######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0006684
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 474
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: المنتقى شرح الموطإ
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث
#META# 022.BookVOLS :: 7
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0006684
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6684
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6684
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1332 هـ
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
#
### | [خطبة الكتاب] .
#
### | [المنتقى]
# (قال الشيخ الإمام العالم العلامة الهمام القاضي أبو الوليد سليمان بن
~~خلف الباجي - رحمه الله -) :
# الحمد لله فالق الإصباح وجعل الليل سكنا يرسل الرياح بين يدي رحمته بشرا،
~~ملك السموات والأرض وما بينهما وهو العزيز الحكيم، وله ما سكن في الليل
~~والنهار وهو السميع العليم لا إله إلا هو لم يشرك في ملكه أحدا ولم يتخذ
~~صاحبة ولا ولدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق وبينات
~~من الرشاد ووعد الصدق.
# وأنزل عليه كتابه المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
~~تنزيل من حكيم حميد فبلغه للناس كافة وبينه للخاصة والعامة ليهلك من هلك عن
~~بينة ويحيا من حي عن بينة حتى كمل دين الإسلام وتقررت شرائعه ولاحت سبل
~~الأحكام وثبتت مناهجه وأمر بتبليغه إلى من شهده وإلى من سمعه ومن لم يسمعه
~~لتكون معالم الدين بعده لائحة وأحكامه على ما أثبتها باقية فصلى الله عليه
~~وعلى آله وأتباعه وسلم تسليما.
# (أما بعد) وفقنا الله وإياك لما يرضيه فإنك ذكرت أن الكتاب الذي ألفت في
~~شرح الموطأ المترجم بكتاب الاستيفاء يتعذر على أكثر الناس جمعه ويبعد عنهم
~~درسه لا سيما لمن لم يتقدم له في هذا العلم نظر ولا تبين له فيه بعد أثر
~~فإن نظره فيه يبلد خاطره ويحيره ولكثرة مسائله ومعانيه يمنع تحفظه وفهمه.
# وإنما هو لمن رسخ في العلم وتحقق بالفهم ورغبت أن أقتصر فيه على الكلام
~~في معاني ما يتضمنه ذلك الكتاب من الأحاديث والفقه وأصل ذلك من المسائل بما
~~يتعلق بها في أصل كتاب الموطأ ليكون شرحا له وتنبيها على ما يستخرج من
~~المسائل منه ويشير إلى الاستدلال على
# PageV01P002
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# تلك المسائل والمعاني التي يجمعها وينصها ما يخف ويقرب ليكون ذلك حظ من
~~ابتدأ بالنظر في هذه الطريقة من كتاب الاستيفاء إن أراد الاقتصار عليه
~~وعونا له إن طمحت همته إليه فأجبتك إلى ذلك وانتقيته من ms0001 الكتاب المذكور على
~~حسب ما رغبته وشرطته وأعرضت فيه عن ذكر الأسانيد واستيعاب المسائل والدلالة
~~وما احتج به المخالف وسلكت فيه السبيل الذي سلكت في كتاب الاستيفاء من
~~إيراد الحديث والمسألة من الأصل ثم أتبعت ذلك ما يليق به من الفرع وأثبته
~~شيوخنا المتقدمون - رضي الله عنهم - من المسائل وسد من الوجوه والدلائل
~~وبالله التوفيق وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل.
# وقد قدمت في الكتاب المذكور ما لا أخلي هذا الكتاب من حرف من ذكره وذلك
~~أن فتوى المفتي في المسائل وكلامه عليها وشرحه لها إنما هو بحسب ما يوفقه
~~الله تعالى إليه ويعينه عليه وقد يرى الصواب في قول من الأقوال في وقت
~~ويراه خطأ في وقت آخر ولذلك يختلف قول العالم الواحد في المسألة الواحدة
~~فلا يعتقد الناظر في كتابي أن ما أوردته من الشرح والتأويل والقياس
~~والتنظير طريقه القطع عندي حتى أعيب من خالفها وأذم من رأى غيره.
# وإنما هو مبلغ اجتهادي وما أدى إليه نظري وأما فائدة إثباتي له فتبيين
~~منهج النظر والاستدلال والإرشاد إلى طريق الاختبار والاعتبار فمن كان من
~~أهل هذا الشأن فله أن ينظر في ذلك ويعمل بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده من وفاق
~~ما قلته أو خلافه ومن لم يكن نال هذه الدرجة فليجعل ما ضمنته كتابي هذا
~~سلما إليها وعونا عليها والله ولي التوفيق والهادي إلى سبيل الرشاد وهو
~~حسبنا ونعم الوكيل.
### | [وقوت الصلاة]
# 1
# : جمع وقت كضرب وضروب وفلس وفلوس ووجه ووجوه فوقت الصلاة يتسع لتكرار
~~فعلها مرارا وجميعه وقت لجواز فعلها واختلف الناس في وقت الوجوب منه فذهب
~~أكثر شيوخنا من المالكيين إلى أن جميعه وقت للوجوب وذهب أصحاب أبي حنيفة
~~إلى أن آخره وقت للوجوب وذهب أصحاب الشافعي إلى أن أوله وقت الوجوب وإنما
~~ضرب آخره فصلا بين الأداء والقضاء وذهب بعض العلماء إلى أن وقت الوجوب منه
~~وقت غير معين فإن للمكلف تعيينه بفعل الصلاة فيه قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه - وهذا أظهر ms0002 عندي وأجرى على أصول المالكية لأن معظمهم قالوا
~~إن الأفعال المخير بينها كالعتق والإطعام والكسوة في الكفارة الواجب منها
~~واحد غير معين، وللمكلف تعيين وجوبه بفعله ولم يخالف في ذلك أحد من أصحابنا
~~غير محمد بن خويز منداد فإنه قال: إن جميعها واجب فإذا فعل المكلف أحدها
~~سقط وجوب سائرها وما قدمناه هو الصحيح إن شاء الله لأن الأفعال الواجب
~~جميعها لا يسقط وجوب بعضها بفعل غيرها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد اختلف الناس في جواز تأخير الصلاة عن أول الوقت فذهب
~~القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن نصر إلى أنه لا يجوز ذلك إلا لبدل وهو العزم
~~على فعلها وحكي عن غيره أنه يجوز تركه إلى غير بدل إلى أن يبقى من وقتها ما
~~يفعل فيه وقال قوم من أصحابنا إن العزم واجب ولا أسميه بدلا وهذا أظهر لأنه
~~لا يجوز للمكلف ترك العزم على فعلها متى تذكرها في وقت ولا غيره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الصلاة فاختلف الناس في معنى تسميتها بذلك فقال أبو إسحاق والزجاجي
~~وابن قتيبة وابن الأنباري إن الصلاة في كلام العرب الدعاء وإلى ذلك ذهب
~~أكثر أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي ومن
# PageV01P003
# (ص) : (مالك بن أنس عن ابن شهاب «أن عمر بن عبد
~~العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن
~~شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال ما
~~هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صلى فصلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صلى فصلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال بهذا أمرت فقال عمر بن عبد العزيز أعلم
~~ما تحدث به يا عروة أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله ms0003 - صلى الله عليه
~~وسلم - وقت الصلاة قال عروة وكذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن
~~أبيه قال عروة ولقد حدثتني عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر»
~~) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك سميت صلاة الجنائز صلاة وإن لم يكن فيها ركوع ولا سجود قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وأخبرنا أبو محمد مكي بن أبي طالب - رحمه الله
~~- إنما سميت بذلك من الصلوين وهما عرقان في الردف ينحنيان في الصلاة وحكي
~~مثل هذا عن المبرد.
# وقال ابن عزيز الصلاة الرحمة واختلف العلماء في لفظ الصلاة فذهب القاضي
~~أبو محمد إلى أنها مجملة لأن هذا اللفظ واقع على الركوع والسجود وسائر ما
~~تشتمل عليه الصلاة من الأفعال والأقوال وذهب محمد بن خويز منداد إلى أنها
~~لفظة عامة لأنها واقعة على الدعاء منها خاصة وأن سائر الأفعال والأقوال
~~شروط فيها ومعان تقترن بها.
# (فصل) :
# وإنما ابتدأ مالك - رحمه الله - بذكر أوقات الصلاة في كتابه لأنه أول ما
~~يراعى من أمر الصلاة ولأنه حينئذ يجب فعل الطهارة بحسب وجوب الصلاة فكان
~~الابتداء بذكر أوقات الصلاة أولى في الرتبة.
# (ش) : قوله أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة فأخبره
~~بالحديث يحتمل أن يكون عمر أخرها عن الوقت المختار إلى آخره ويحتمل أن يكون
~~أخرها عن جميعه إلى وقت الضرورة والأشبه بفضل عمر وحاله أن يكون التأخير
~~وقت الإسفار فيكون عروة أنكر عليه تأخيرها بالجماعة التي من سنتها أن تقام
~~صلاتها في أول الأوقات وإن كان يجوز عليه السهو عن العلم بأنه لا يجوز
~~تأخير الصلاة عن جميع وقت الاختيار ولا بد أن يكون خفي عليه - رحمه الله -
~~بعض العلم بالوقت ولذلك لم يعتذر لعروة بمانع منعه من تقديم الصلاة في أول
~~وقتها وإنما راجعه مراجعة من أنكر عليه ما أورد عليه من أمر الوقت.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول عروة أن المغيرة بن ms0004 شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة وما قاله أبو
~~مسعود الأنصاري سنة في ملاطفة الإنكار لما يجب إنكاره لا سيما لمن علم
~~انقياده للحق وحرصه على معرفته فإن ذلك أقرب له إلى الرجوع إلى الحق وأسلم
~~لنفسه من الغضب الموجب للعناد وكذلك يجب لمن أمر بمعروف ونهى عن منكر أن
~~يرفق في أمره ونهيه قال الله تعالى {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو
~~يخشى} [طه: 44] وفي فعل المغيرة تأنيس لعمر بن عبد العزيز لأنه لم ينفرد
~~بهذا الأمر بل قد سها عن علمه كبير من فضلاء الصحابة وذلك مما يخفف على عمر
~~سهوه واحتج عروة على قوله بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصح قوله
~~وتثبت حجته لأن عمر بن عبد العزيز من الأئمة الذين يسوغ لهم الاجتهاد فليس
~~لعروة أن يرده عن رأيه وما يؤديه إليه اجتهاده إلا بخبر يمنع الاجتهاد
~~المؤدي إلى ما يخالفه وأرسل عروة الخبر فلم ينكر عليه عمر إرساله وهذا يدل
~~على اتفاقهما على القول بالمراسيل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول أبي مسعود ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى
~~رسول الله
# PageV01P004
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - على وجه الإنكار لفعله إن كان قد علم من صلاة
~~جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتبيين الأوقات له ما علم هو واستبعاد
~~أن يخفى هذا على من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - كصحبة المغيرة له
~~وإخباره أن جبريل صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أوقات الصلاة،
~~واحتجاجه به على المغيرة في مراعاة الوقت غير بين من لفظ الحديث وإنما فيه
~~من التعلق بذلك أن هاهنا وقتا مأمورا بالصلاة فيه وأما تعيين الوقت فليس في
~~لفظ هذا الحديث وإنما انفرد به عن ابن شهاب أسامة بن زيد الليثي ولا يحتمل
~~مخالفة مثل ذلك وغيره من حفاظ أصحاب الزهري ويحتمل أن يكون المغيرة علم وقت
~~الصلاة وظن أن ذلك مصروف إلى اجتهاده ونظره وأن فعل النبي - صلى الله ms0005 عليه
~~وسلم - في وقت معين على وجه الندب والفضيلة أو على وجه الإباحة والتخيير
~~بينه وبين غيره من الأوقات فأخبره أبو مسعود أن جبريل أقام للنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في ذلك الوقت وأعلمه أنه مأمور به وذلك يمنع تأخيرها عن
~~هذا الوقت.
# (فصل) :
# وقوله أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب بعض
~~المفسرين إلى أن الفاء هاهنا بمعنى الواو لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إذا ائتم بجبريل - عليه السلام - يجب أن يكون مصليا معه وإذا حملت الفاء
~~على حقيقتها وجب أن يكون مصليا بعده قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه
~~- والصحيح عندي أن الفاء على بابها للتعقيب ومعنى ذلك أن يكون جبريل كلما
~~فعل جزءا من الصلاة فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده وهذه سنة
~~الصلاة أن يكون المأموم تبعا للإمام في أفعال الصلاة يفعلها بعده ولا
~~يفعلها معه فإن فعلها معه فإنه على ضربين منهما ما تفسد به الصلاة ومنهما
~~ما لا تفسد به وسيأتي بعد هذا مبينا إن شاء الله تعالى ولا يمتنع أن يقال
~~صلى زيد فصلى عمرو إذا افتتح زيد الصلاة قبل عمرو وفعلا سائر أفعال الصلاة
~~على ذلك ألا ترى أنك تقول سافر زيد فسافر عمرو إذا شرع زيد في السفر وخرج
~~له قبل عمرو وإن كان عمرو قد شرع فيه قبل تمام زيد وهذا أوضح في ائتمام
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بجبريل من أن تكون الفاء بمعنى الواو ولأن
~~العطف بالواو يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى قبل جبريل
~~والفاء لا تحتمل شيئا من ذلك فهي أبعد من وجوه الاحتمال وأبلع في البيان.
### | 1 -
# (فصل) :
# واحتجاج أبي مسعود على المغيرة وعروة على عمر بهذا الخبر إن كانا أخرا
~~الصلاة عن جميع وقتها المستحب بين وإن كانا إنما أخراها إلى آخره فلما فيه
~~من التغرير بفواتها والتشديد عليها في ذلك بتأكد وجوبها وإنما تتم الحجة في
~~ذلك بأن يكون قد تقدر عند ms0006 المغيرة وعمر من خبر أبي مسعود وعروة وقت صلاة
~~جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إما بإشارة أو بزيادة لفظ في الخبر
~~لأنه ليس في قولهما صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيان وقت
~~الصلاة ولا دليل على أن المغيرة وعمر أخرا الصلاة عنه.
# (فصل) :
# وقوله بهذا أمرت وأمرت روايتان فأما أمرت بالضم فمعناه أمرت أن أبلغه
~~إليك وأبينه لك ومعنى أمرت بالفتح وهي رواية ابن وضاح أمرت أن تصلي فيه
~~وتشرع فيه الصلاة لأمتك وقوله هذا إن كان صلى في أول الوقت ومقتضى هذا
~~الأمر الوجوب وإن كان إنما صلى به يوما واحدا فهو إشارة إلى الوقت الذي
~~يستحب للأئمة إقامة صلاة الجماعة فيه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول عمر لعروة أعلم ما تحدث به يا عروة أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقت الصلاة لا لمعنى الائتمام له ولكن على
~~سبيل الحض له
# PageV01P005
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه قال
~~«جاء رجل إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن وقت صلاة الصبح قال
~~فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان من الغد صلى الصبح
~~حين طلع الفجر ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر ثم قال أين السائل عن وقت
~~الصلاة فقال ها أنا ذا يا رسول الله فقال ما بين هذين وقت» ) .
#
### | [المنتقى]
# على زيادة التثبت والتنبيه على إعادة النظر والتعجب من أن يكون مثل هذا
~~من أمر الصلاة مع أنها رأس هذا الدين وأهم أموره لم يصل إليه علمه مع
~~اجتهاده في طلب العلم والاهتمام بأمر الشريعة لا سيما الصلاة التي إليه
~~إقامتها وهو الإمام فيها فعظم عليه أن يكون قد ذهب عليه مثل هذا من شأنها
~~ومعرفة سبب إقامة أوقاتها ومن الذي أقامها فقال عروة كذلك كان بشير بن أبي
~~مسعود يحدث عن أبيه إتماما لحجته وإقامة لها بإسناد الحديث والإعلام باسم
~~من ms0007 حدثه به وأكد ذلك عروة واستشهد عليه بما حدثته به عائشة - رضي الله عنها
~~- من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها»
~~فيحتمل أن يكون أكد ذلك بزيادة عدالة عائشة على عدالة بشير بن أبي مسعود
~~ويحتمل أن يكون أراد بذلك تقوية الأمر في نفس عمر بكثرة الرواة والناقلين
~~لمعناه وفيه بيان أن عروة إنما أنكر تأخير فعل الصلاة عن أول الوقت ووصف
~~الوقت الذي حض فيه على الصلاة وهو إذا كانت الشمس في الحجرة وقولها قبل أن
~~تظهر قيل معناه تذهب وأنشدوا في ذلك
# وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
# أي ذاهب وقيل معنى تظهر تعلو وتصير على ظهر الحجرة قال الله تعالى {فما
~~اسطاعوا أن يظهروه} [الكهف: 97] الآية والمعنيان متقاربان وروى حبيب عن
~~مالك قال معناه أن الشمس في الأرض لم تبلغ الجدار أي لم تظهر فيه.
# (ش) : هذا الحديث مرسل ولا نعلم أحدا من أصحاب مالك أسنده ولا نعلم أحدا
~~أسنده من طريق عطاء.
# وقد ذكر القنازعي - رحمه الله - أن سفيان أسنده عن زيد عن عطاء عن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - وأراه وهم وقوله «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فسأله عن وقت الصلاة» يجوز أن يكون الرجل طارئا أو قاطنا قد
~~علم أن وقت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو من آكد وقت الصلاة ولم
~~يعلم جميع الوقت فسأله عن تحديده.
# (فصل) :
# قوله «فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان من الغد»
~~يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك تعجيل القول في ذلك حتى
~~بينه بالفعل قصدا إلى المبالغة في البيان وأنه أقرب إلى المتعلم وأسهل عليه
~~ويحتمل أن يريد بذلك البيان للجماعة لأنه لو أخبر السائل لانفرد بعلم ذلك
~~والصلاة جامعة يحضرها معه كثير من الصحابة فيكون ذلك تعليما لجميعهم إذا
~~كان هذا مما تعم الحاجة إليه وسكوته عنه على ما ذكر في الخبر يحتمل أن يكون
~~قد علم من ms0008 حاله أنه قاطن معه ملازم له كأبي هريرة وغيره من أهل الصفة فكفاه
~~علمه بعادته الماضية ومعرفته بحاله في ملازمة الصلاة معه عن أمره له بذلك
~~ويحتمل أن يكون طارئا قد علم من حاله أنه لا يرحل إلا بعد انقضاء مدة
~~التعليم إما بوحي على ما حكاه كثير من شيوخي أو بغير ذلك على أنه قد روى
~~هذا الحديث بريدة بن حصيب الأسلمي وذكر فيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال له صل معنا هذين اليومين» أخرجه مسلم في صحيحه فيحتمل أن يكون الراوي
~~لحديث عطاء لم يسمع أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - السائل بأن يشاهد معه
~~الصلاة ويحتمل أن يكون سمعه وأراد بقوله فسكت عنه سكوته عن جواب مسألته
~~وتأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - جواب السائل عن وقت الصلاة يحتمل أن
~~يكون أنه لم يكن ثبت عنده هذا فأخر ذلك إلى أن يعلم الحكم بوحي أو بنظر
~~ويحتمل أن يكون أخره لما رأى في ذلك من المصلحة إما
# PageV01P006
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# للوجوه التي ذكرناها أو لغير ذلك من وجوه المصالح التي علمها النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وليس هذا من تأخير البيان الذي تكلم شيوخنا في جواز
~~تأخيره عن وقت الخطاب بالعبادة إلى وقت الحاجة فمنع ذلك أبو بكر الأبهري
~~وغيره من شيوخنا وجوزه القاضي أبو بكر وجمهور أصحابنا.
# ووقت الخطاب بالصلاة وبيان أحكامها وأوقاتها قد تقدم قبل سؤال هذا السائل
~~لأنه لم يسأل إلا عن عبادة ثابتة ولم يختلف أحد من المسلمين في أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - له أن يؤخر جواب السائل له عن وقت السؤال ولا يجيبه
~~أصلا وقد فعل ذلك في مسائل كثيرة وأنكر على السائل مسألة اللعان ولم
~~يختلفوا أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى الفعل وقد تكلم قوم من
~~شيوخنا في وجه تأخير جواب السائل وما في ذلك من التغرير بفوات العلم لجواز
~~أن يموت السائل قبل وقت التعليم الذي أخر إليه الجواب ms0009 فقالوا يجوز أن يكون
~~الوحي قد نزل عليه - صلى الله عليه وسلم - بأن ذلك لا يكون وهذا الوجه إن
~~كان سائغا فلا يحتاج إليه مع ما فيه من التعسف لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كان حكمه في إجراء الأمور على ظواهرها وجعلها على عادتها حكم أمته
~~ولذلك كان يرسل أمراءه على الجيوش ورسله إلى البلدان مع تجويزه عليهم الموت
~~إلا أنه كان يحمل ذلك على العادة واستصحاب السلامة ولا خلاف أن سائلا لو
~~سأل عالما عن حكم مسألة لجاز له تأخير الجواب عنها ما لم يخف فواتها لا
~~سيما إذا كان في تأخير الجواب تقريب على السائل وزيادة في البيان له وإن
~~كان لا طريق له إلى المعرفة ببقائه إلى وقت جوابه وأيضا فإن الظاهر من هذا
~~الحديث أنه سأله بعد صلاة الصبح من يوم سؤاله لأنه بدأ بتعليمه من صلاة
~~الصبح من الغد فلم يتخلل بين وقت السؤال ووقت التعليم وقت صلاة يخاف عليه
~~فيها الجهل بالوقت وعلى قولنا أنه سأل عن تحديد الوقت فالأمر أسهل ووجه
~~جواز التأخير أبين ولو مات السائل قبل وقت التعليم لكان قد أثيب على بحثه
~~وسؤاله عن العلم ولم يدخل عليه تفريط بتأخيره.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر» تحقيق هذا اللفظ
~~على أصل موضوعه في كلام العرب يقتضي أن طلوع الفجر هو كان وقت فعل الصلاة
~~وذلك غير جائز ولا بد أن يتقدم طلوع الفجر ابتداء الصلاة إلا أن هذا اللفظ
~~قد يستعمل في كلام العرب بمعنى المبالغة تقول جلست حين جلس زيد فيقتضي ذلك
~~أن جلوسهما كان في وقت واحد غير أن ابتداء جلوس زيد تقدم فعلى هذا يصح قوله
~~صلى حين طلع الفجر والفجر هو البياض الذي ينفجر من المشرق يشبه بانفجار
~~الماء وهما فجران الأول منهما كذنب سرحان والسرحان الذئب ولا يتعلق به حكم
~~صلاة ولا صوم ويسمى الفجر الكاذب والثاني هو الفجر الصادق وبه يتعلق تحريم
~~الأكل على الصائم ووجوب ms0010 الصلاة على المصلي وروى ابن ثوبان عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - نحو هذا المعنى وهو وإن كان لا يعتمد على ما روي بمثل
~~إسناده إلا أنه معمول به متفق على صحة معناه.
# (فصل) :
# وقوله «ثم صلى من الغد بعد أن أسفر» يريد بذلك بعد بدء الإسفار ثم وقعت
~~الصلاة في بقية الإسفار ولو كانت الصلاة بعد جميع الإسفار لكانت عند طلوع
~~الشمس وليس ذلك من وقتها وإنما قصد المحدث بذلك إلى الإخبار بتقديم الصلاة
~~في أول ما يمكن فعلها فيه من الوقت وتأخيرها إلى آخر ما يمكن فعلها فيه من
~~الوقت فأتى في ذلك بألفاظ المبالغة فيما قصد به وفي هذا بيان أن ليس لصلاة
~~الصبح وقت ضرورة وأن وقت الاختيار لها متصل بطلوع الشمس ولمالك - رحمه الله
~~- مسائل تدل على أن قوله اختلف في ذلك فقال مرة ليس لها وقت ضرورة على
~~مقتضى الحديث.
# وقال مرة
# PageV01P007
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن
~~عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ليصلي الصبح فينصرف
#
### | [المنتقى]
# لها وقت ضرورة فأما ما يقتضي أن جميع وقتها وقت اختيار فهو قوله إن من
~~رجا أن يدرك الماء قبل طلوع الشمس لم يتيمم فلو كان وقت الاختيار إلى
~~الإسفار لراعى الإسفار في جواز التيمم كما يراعى مغيب الشفق في التيمم
~~للمغرب وكذلك سائر الصلوات.
# وأما ما يقتضي من قوله إن لها وقت ضرورة فهو ما روى ابن نافع عن مالك في
~~المسافرين يقدمون الرجل لسنه يصلي بهم فيسفر بصلاة الصبح وأن يصلي الرجل
~~وحده في أول الوقت أحب إلي من أن يصلي بعد الإسفار مع الجماعة وهذا من قوله
~~مبني على أن وقت الإسفار وقت ضرورة لصلاة الصبح لا وقت اختيار ولو كان من
~~جملة وقت الاختيار لكانت صلاة الجماعة فيه أفضل من الصلاة في أول الوقت لأن
~~فضيلة الجماعة متفق عليها وفضيلة أول وقت الاختيار ms0011 على آخره مختلف فيه ووجه
~~الأول الخبر المتقدم ومن جهة المعنى أن أول وقت صلاة الصبح لما لم يكن فيه
~~وقت ضرورة لها ولا لغيرها من الصلوات المفروضة لم يكن في آخر وقتها وقت
~~ضرورة وليس كذلك سائر الصلوات فإن في أول وقت كل صلاة منها وقت ضرورة لها
~~ولما شاركها في وقتها من الصلوات فلذلك كان في آخر وقتها وقت ضرورة ووجه
~~رواية ابن نافع أن هذه إحدى الصلوات الخمس فكان لها وقت اختيار ووقت ضرورة
~~كسائر الصلوات.
# (فصل) :
# وقوله «أين السائل عن وقت الصلاة» يقتضي اهتمامه - صلى الله عليه وسلم -
~~بتعليم السائل وإرادته لإتمام ما شرع فيه من تعليمه ويدل ذلك على أنه اعتقد
~~مقامه عنده إلى أن يتم تعليمه وهو وإن كان - صلى الله عليه وسلم - يعلم
~~الجميع إلا أنه خص السائل لفضل اجتهاده وبحثه عن العلم وقوله «ما بين هذين
~~وقت» إخبار أن ما بين وقتي صلاتيه وقت لصلاة الصبح وليس في ذلك إخبار على
~~أن وقت الصلاتين وقت للصلاة إن أشار بقوله هذين إلى وقتي الصلاتين.
# وقد ذكر بعض المفسرين أنه يفهم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما بين
~~هذين وقت» أن وقت الصلاة أيضا من الوقت وأن ذلك من مفهوم الخطاب كقوله
~~تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] وأنه يفهم من الخطاب أنه
~~من يعمل قنطارا من الخير يره وهذا ليس بصحيح وقوله «ما بين هذين وقت» إنما
~~يتناول الخبر أن ما بين وقتي صلاتيه وقت للصلاة المسئول عنها ولم يتناول
~~الخبر وقتي الصلاتين من الوجه الذي ذكره كما لو قال زيد ما بين داري هاتين
~~لعمرو لم يفهم منه أنه أقر بداريه لعمرو.
# وإنما يتناول إقراره ما بين الدارين خاصة وكذلك لو قال ما بين طلوع الفجر
~~وطلوع الشمس وقت لصلاة الصبح لم يفهم منه أن وقت طلوع الفجر ووقت طلوع
~~الشمس وقت للصبح أما قوله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة:
~~7] فهذا يفهم منه أن من عمل ms0012 مثقال قنطار من الخير يره لأن القنطار كله
~~مثاقيل ذر فلو كان من عمل مثقال قنطار من الخير لم يره لما كان قول القائل
~~من يعمل مثقال ذرة خيرا يره صدقا لأن من عمل قنطار خير فقد عمل مثاقيل ذر
~~وزاد على ذلك والصحيح في تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما بين هذين
~~وقت» أن الخبر إنما ثبت به أن ما بين وقتي ما أشار إليه وقت لصلاة الصبح
~~فإن كان أشار إلى الصلاتين فقد ثبت بالخبر أن ما بينهما وقت لصلاة الصبح
~~وثبت بفعله أن وقتي صلاتيه وقت لها فثبت بعض الوقت بالقول وبعضه بالفعل وإن
~~كان أشار إلى ابتداء صلاته في أول يوم وإلى انتهائها في اليوم الثاني فقد
~~ثبت جميع الوقت بالقول وإن كان أوله وآخره قد ثبت أيضا بالفعل.
# وقوله وقت وإن كان نكرة ولم يضف إلى شيء يكون وقتا له فإن المراد به وقت
~~الصلاة واستغنى عن ذكرها بما تقدم من قوله أين السائل عن وقت الصلاة.
# PageV01P008
# النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي الصبح على
~~معنى التأكيد وإن مخففة من الثقيلة وروى يحيى متلففات وتابعه على ذلك بعض
~~رواة الموطأ والأكثر على متلفعات والمعنى متقارب إلا أن التلفع يستعمل مع
~~تغطية الرأس والمروط أكسية مربعة سداها شعر وقوله «ما يعرفن من الغلس»
~~يحتمل أمرين:
# أحدهما: لا يعرف أرجال هن أم نساء من شدة الغلس إنما يظهر إلى الرائي
~~أشخاصهن خاصة قال ذلك الراوي.
# ويحتمل أيضا أن يريد لا يعرفن من هن من النساء من شدة الغلس وإن عرف أنهن
~~نساء إلا أن هذا الوجه يقتضي أنهن سافرات عن وجوههن ولو كن غير سافرات لمنع
~~النقاب.
# وتغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس إلا أنه يجوز أن يبيح لهن كشف وجوههن
~~أحد أمرين إما أن يكون ذلك قبل نزول الحجاب أو يكون بعده لكنهن أمن أن تدرك
~~صورهن من ms0013 شدة الغلس فأبيح لهن كشف وجوههن في هذا الحديث إباحة خروج النساء
~~إلى المساجد للصلاة لأن معناه فينصرف النساء اللواتي صلين معه الصبح ولو لم
~~يكن ذلك مرادا باللفظ لما كان ذكر انصرافهن تبيينا للوقت وعلى هذا جماعة
~~أهل العلم وقد قال بعض من فسر هذا الحديث إن فيه دليلا على مبادرة خروج
~~النساء من المسجد لئلا يزاحمن الرجال قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه
~~- والذي يقتضيه عندي ظاهر اللفظ اتصال خروجهن بانقضاء الصلاة لقولها ليصلي
~~الصبح فينصرف النساء والفاء في العطف تقتضي التعقيب ويصح أن يبادرن بالخروج
~~لما ذكر هذا المفسر من أن يسلمن من مزاحمة الرجال ويصح أن يفعلن ذلك
~~اغتناما لستر الظلام لهن ويصح أن يفعلن ذلك مبادرة إلى مراعات بيوتهن وفعل
~~ما يلزمهن فعله من أمور دنياهن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وفي هذا الحديث دليل على أن أكثر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة
~~الصبح في أول وقتها لقولها «إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي
~~الصبح» وهذا اللفظ لا يستعمل إلا فيما يثابر عليه وذلك دليل على أن أداءها
~~في أول وقتها أفضل من أدائها في سائره لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا
~~يثابر على ذلك إلا للفضيلة وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وذهب أهل الكوفة إلى
~~أن آخر الوقت أفضل فإن قيل إن هذا اللفظ يستعمل فيمن يفعل الفعل مرة واحدة
~~ولا يثابر عليه ولا يفضله ولذلك نقول كان الشافعي يمسح بعض رأسه في الوضوء
~~وكان مالك يقضي بالشاهد مع اليمين ولا يدل ذلك على أن الشافعي كان يثابر
~~على مسح بعض رأسه ويراه أفضل من مسح جميعه ولا على أن مالكا كان يرى القضاء
~~باليمين مع الشاهد أولى من القضاء بالشاهدين والجواب أن مثل هذا اللفظ لا
~~يستعمل في الأغلب إلا فيما يلزم المخبر عنه من الأفعال ولذلك يقال كان فلان
~~يلبس الخضرة إذا كانت غالب لباسه وكان ابن عمر يخضب بالصفرة وكان رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يأتي ms0014 قباء راكبا وإنما يقال لمن فعله مرة واحدة لبس
~~فلان الخضرة وخضب زيد بالصفرة وأتى عمرو الكوفة هذا هو المعهود من كلامهم
~~المعروف في خطابهم.
# وأما قول القائل كان الشافعي يمسح بعض رأسه وكان مالك يقضي باليمين مع
~~الشاهد وإن لم يقتض أن ذلك كان عندهما أفضل فإنه يقتضي تكرر قولهما به أن
~~قولهما به أفضل عندهما من القول بغيره وإذا ثبت أن هذا اللفظ يقتضي التكرار
~~ثبت أنه هو الأفضل فيما اختلفنا فيه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا
~~يكرر ولا يثابر إلا على الأفضل واستدلالي في المسألة وهو أن المبادرة بها
~~في أول وقتها احتياط للشريعة وإبراء للذمة لئلا يطرأ على المكلف ما يمنع من
~~فعله في آخر الوقت من النسيان وغير ذلك من الأعذار وفي التأخير تعريض
~~للتغرير وتسبب للفوات.
# PageV01P009
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر
~~بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن
~~أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح»
~~يحتمل وجهين:
# أحدهما: من كان بصفة المكلفين وأدرك مقدار ركعة من الوقت قبل أن تطلع
~~الشمس فقد أدرك وجوب الصبح وهذا معنى قول ابن القاسم - رحمه الله - إنما
~~ذلك في أهل الأعذار؛ الحائض تطهر، والمجنون يفيق، والنصراني يسلم، والصبي
~~يحتلم.
# والوجه الثاني: أن من أدرك أن يصلي ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس
~~فقد أدرك الصلاة ولم يكن قاضيا لها بعد وقتها ولم يخرجه فعل بعضها بعد طلوع
~~الشمس عن حكم الأداء كما أن من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فإن حكمه في
~~جميعها حكم المأموم وليس فعله لبعضها وحده بمخرج له عن حكم الجماعة وإذا
~~قلنا إن المراد به إدراك وقت ms0015 الوجوب فإن المراد من أدرك مقدار ركعة من صلاة
~~الصبح وليس في قوله ذلك إباحة لتأخير الصلاة إلى آخر الوقت حتى لا يدرك إلا
~~بعضها فيه وإنما بين حكم من أخرها كما أن من قال من قتل عبد زيد عليه قيمته
~~فإنه قد بين حكم من فعل ذلك ولم يبح القتل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس
~~فقد أدرك العصر» يحتمل من الوجوه مثل ما تقدم وفيه أن آخر وقت العصر غروب
~~الشمس على ما ذكرناه فثبت بهذا الحديث وبما سنذكره بعد هذا من الأخبار في
~~تفسير خبر عمر في أوقات الصلوات أن لصلاة العصر وقتين:
# أحدهما: وقت اختيار واستحباب.:
# والآخر: وقت ضرورة وكراهية ويجري مجرى العشاء الآخرة وسنبين الأوقات بعد
~~هذا إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله في هذا الحديث «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك
~~العصر» يقتضي أنه أقل ما يكون به المدرك مدركا وبه قال مالك والشافعي في
~~أحد قوليه.
# وقال أبو حنيفة والشافعي أيضا من أدرك تكبيرة من الصلاة قبل أن تغرب
~~الشمس فقد أدرك العصر واختلفوا فيما أدرك من أدرك تكبيرة قبل غروب الشمس
~~فقال أبو حنيفة أدرك العصر خاصة.
# وقال الشافعي أدرك الظهر والعصر فإن قالوا ليس في قولهم أدرك ركعة من
~~العصر أنه مدرك ما يقتضي أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا إلا من جهة
~~دليل الخطاب وأنتم لا تقولون به فالجواب أن كثيرا من أصحابنا يقولون بدليل
~~الخطاب كالقاضي أبي الحسن بن القصار والقاضي أبي محمد بن نصر وغيرهما وبه
~~قال متقدمو أصحابنا كابن القاسم وغيره فعلى هذا يحتج بدليل الخطاب فإن
~~سلمتم وإلا نقلنا الكلام إليه إن تركنا القول بدليل الخطاب على اختيار
~~القاضي أبي بكر وغيره من أصحابنا فإن الحديث حجة في موضع الخلاف لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - إنما قصد إلى بيان آخر الوقت وما يكون المدرك به مدركا من ms0016
~~أفعال الصلاة ما يعتد به ولا يحتاج إلى إعادة فلم يكن مدركا لحكمها كما لو
~~لم يدرك شيئا منها فإنهم قالوا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال «من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع فقد
~~أدركها» فالجواب أن السجدة هاهنا تقع على الركعة يدل على ذلك أن عائشة -
~~رضي الله عنها - روت مثل هذا الحديث ثم قالت في آخره والسجدة إنما هي
~~الركعة وجواب ثان أنه قد شرط إدراك السجدة ومن لم يدرك الركعة فلم يدرك
~~السجدة بدليل أنه لا يعتد بها من صلاته.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالركعة التي يكون مدركا
# PageV01P010
# (ص) : (مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن
~~الخطاب كتب إلى عماله: إن أهم أمركم عندي الصلاة من حفظها وحافظ عليها حفظ
~~دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ثم كتب أن صلوا الظهر إذا كان الفيء
~~ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما
~~يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس والمغرب إذا غربت الشمس
~~والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا
~~نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه والصبح والنجوم بادية مشتبكة) .
#
### | [المنتقى]
# بإدراكها حكى القاضي أبو محمد أن مذهب أصحابنا أن الركعة التي يدرك بها
~~مدركها الوقت إنما هي الركعة بسجدتيها وهذا كلام صحيح لأن الركعة لا تتم
~~إلا بسجدتيها وقد يطرأ عليها الفساد مع سلامة الصلاة ما لم تكمل بسجدتيها
~~ألا ترى أنه لو صلى ركعة ونسي منها سجدة ثم ركع ركعة ثانية بطلت الركعة
~~الأولى مع سلامة الصلاة ولو أكمل الركعة بسجدتيها لم يفسدها شيء بوجه مع
~~سلامة الصلاة.
# (فرع) إذا ثبت أن إدراك وقت العصر يكون بإدراك ركعة منها قبل غروب الشمس
~~فإذا أحرمت المرأة بالعصر قبل الغروب بركعة فلما كانت في آخر ركعة منها وقد
~~غربت الشمس ms0017 حاضت فإنها تقضي العصر لأنها حاضت بعد خروج وقتها رواه ابن
~~سحنون عن أبيه وقد رأيت لأصبغ لا قضاء عليها والله أعلم والأول أظهر.
# (ش) : قوله إن أهم أمركم عندي الصلاة يقتضي أن أمورهم مهمة ولكن للصلاة
~~مزية لأنها عماد الدين وعلامة للمؤمنين وقد أمر بإقامتها جميع الناس وقوله
~~من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه يقال حفظت الشيء إذا قمت برعايته ولم تضيعه
~~ومن رعاية الصلاة أن تقام بشروطها من طهارتها وركوعها وسجودها وأوقاتها
~~وغير ذلك وقوله أو حافظ عليها قال ابن المواز المراد به مراعاة أوقاتها وقد
~~قيل ذلك في قوله تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238]
~~فيكون ذلك تأكيدا لمراعاة الوقت مع دخوله في وقتها من حفظها كقوله تعالى
~~{من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] وقيل إن معنى
~~قوله حافظ عليها تأكيد لقوله من حفظها وبمعناه قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - والأبين عندي في ذلك أن يكون بمعنى أدام الحفظ لها يقال حافظ
~~فلان على الصلاة أدام الحفظ لها ويقال حافظ فلان على أمر كذا وكذا أدام
~~الرعاية له والاهتمام به ولا يقال حافظ عليه إذا راعاه مرة واحدة كما يقال
~~حفظه فمعنى ذلك من حفظها وأدام الحفظ لها حفظ دينه وقال الداودي يروى من
~~حفظها أو حافظ عليها وإن ذاك شك من الراوي والأول أصح.
# (فصل) :
# حفظ دينه يحتمل معنيين:
# أحدهما: أنه حفظ معظم دينه وعماده كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أنه قال «الحج عرفة» يعني معظمه وعماده.
# والثاني: أن يريد هنا به حفظ سائر دينه فإن مواظبة الصلوات في الجماعات
~~مما يستدل به على صلاح المرء وخيره لتكررها وظهورها دون سائر العبادات.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع يحتمل معنيين:
# أحدهما: إذا علم أنه مضيع للصلاة ظن به التضييع لسائر العبادات التي
~~تخفى.
# والثاني: أنه إذا ضيع الصلاة فقد ضيع سائر العبادات وإن عملها لما روي عن
~~يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن ms0018 «أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن
~~قبلت منه نظر فيما بقي من عمله وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله» .
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله أضيع على مثال أفعل في المفاضلة من الرباعي وهو قليل واللغة
~~المشهورة في ذلك فهو لما سواها أشد تضييعا وحكى السيرافي أن بعض النحاة قال
~~إن سيبويه يرى الباب في الرباعي
# PageV01P011
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مما يجوز فيه التعجب والمفاضلة بأفعل فيقال ما أيسر زيدا من اليسار وما
~~أعدمه من العدم وما أسرفه من السرف وما أفرط جهله وزيد أفلس من عمرو.
# وقال ذو الرمة في أضيع
# وماشية خرقاء واهية الكلا ... سقى بهما ساق ولما تبللا
# بأضيع من عينيك للماء كلما ... تعرفت ربعا أو تذكرت منزلا
# ويحتمل أن تكون اللام في قوله لما سواها أضيع بمعنى في كقوله تعالى {يوم
~~يجمعكم ليوم الجمع} [التغابن: 9] معناه في يوم الجمع حكاه ابن النحاس ويكون
~~معنى ذلك أنه ضائع في تركه للصلاة وأنه أضيع في غيره لأنه لا ينتفع بعمله.
# (فصل) :
# وقوله ثم كتب أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا الفيء هو الظل الذي تفيء
~~عنه الشمس بعد الزوال أي ترجع قال الله تعالى {حتى تفيء إلى أمر الله}
~~[الحجرات: 9] أي ترجع فما كان قبل الزوال من الظل فليس بفيء وقوله ذراعا
~~يعني ربع القامة وإنما أطلق عليه اسم الذراع لأنه أكثر ما يقدر به لأن
~~الإنسان لا يعدم التقدير به ولا يحتاج فيه إلى أمارة في العمل ووجه العمل
~~في ذلك أن يقام قائم على أي قدر كان ويدار حوله دوائر يكون مركزها كله موضع
~~قيام القائم ثم ترقب الشمس فما دام الظل ينقص فهو في أول النهار ولم يدخل
~~بعد وقت الظهر وكذلك إذا وقف الظل فإذا أخذ في الزيادة فقد زالت الشمس وهو
~~أول وقت الظهر ثم ينظر إلى زيادة الظل في تلك الدوائر فإذا زاد بمقدار ربع
~~القائم على الظل الذي وقعت عليه الزيادة فقد فاء الفيء ms0019 ذراعا وهو الوقت
~~الذي أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن تقام فيه صلاة الجماعة.
# (فصل) :
# وقوله إلى أن يصير ظل أحدكم مثله يعني إلى أن يتم الفيء مثل كل قائم أو
~~إلى أن يتم الظل الذي زاد بعدتنا في نقصان الظل مثل كل قائم وإنما مثل
~~بالإنسان لأنه لا يعدم التقدير به وإذا صار فيء كل إنسان مثله فهو آخر وقت
~~الظهر عنده وهو بعينه أول وقت العصر فإذا زاد على ذلك زيادة بينة فقد خرج
~~وقت الظهر وانفرد وقت العصر.
# (فصل) :
# قوله والشمس مرتفعة بيضاء نقية لم يذكر القعنبي ولا سويد بن سعيد ولا أبو
~~مصعب مرتفعة، ونقاؤها أن لا يشوب بياضها صفرة وبياضها وصفرتها إنما يعتبران
~~في الأرض والجدار لا في عين الشمس، حكاه ابن نافع في المبسوط عن مالك وهذه
~~كلها حدود للوقت يقرب بعضها من بعض وفي قوله والشمس مرتفعة بيضاء نقية
~~إخبار بجميع الوقت.
# (فصل) :
# وقوله قدر ما يسير الراكب فرسخين للبطيء وثلاثة فراسخ للجاد السريع وقد
~~قيل إن ذاك شك من المحدث ويحتمل أن يريد فرسخين في الشتاء وثلاثة فراسخ في
~~الصيف لطول النهار والأظهر في ذلك أنه بمعنى الحزر والتقدير كما يقال هذا
~~الوعاء يسع إردبين أو ثلاثة أي أن تقديره يترجح بين الإردبين والثلاثة وقد
~~تيقن أنه لا يصح أن يسع أقل من إردبين ولا يسع أكثر من ثلاثة وكذلك تقول من
~~دار فلان إلى دار فلان أربعة أميال أو خمسة بمعنى أنه يعلم أنه ليس بينهما
~~أقل من أربعة أميال ولا أكثر من خمسة وتقديره يترجح بين الأربعة والخمسة.
# (مسألة) :
# والفرسخ ثلاثة أميال والميل عشر غلاء والغلوة مائتا ذراع ففي الميل ألف
~~باع وهي ألف ذراع قاله ابن حبيب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~ومعنى ذلك عندي أبواع الدواب وأما باع الإنسان وهو طول ذراعيه وعرض صدره
~~فأربعة أذرع وهو القامة.
# (فصل) :
# قوله قبل غروب الشمس رواه يحيى بن يحيى وتابعه على ذلك مطرف من رواية ابن ms0020
~~حبيب
# PageV01P012
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عنه ولم يذكره ابن القاسم ولا ابن بكير ولا سويد ولا أبو مصعب واختلف
~~أصحابنا في الوقت الذي يمشي الراكب قبله فرسخين أو ثلاثة قال سحنون إن ذلك
~~إلى الاصفرار.
# وقال ابن حبيب إلى غروب الشمس وهو الأظهر لموافقته لرواية يحيى ومطرف لأن
~~وقت العصر لا يتسع لمشي الراكب من أوله فرسخين أو ثلاثة إلى اصفرار الشمس.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله والمغرب إذا غربت الشمس يعني بعد غروب الشمس والعشاء إذا غاب الشفق
~~يعني الحمرة في أفق المغرب فهو أول وقت العشاء وقوله إلى ثلث الليل يعني أن
~~ذلك آخر الوقت المختار لهذه الصلاة عنده وقوله فمن نام فلا نامت عينه يحتمل
~~أن يريد به المنع من النوم قبل صلاة العشاء على ما يأتي بعد هذا ويحتمل أن
~~يريد فمن غفل عن فعل الصلاة في وقته مع سعته فلا نامت عينه دعاء عليه بما
~~يسهره ويمنعه من النوم والعرب تستعمل مثل هذا في ألفاظها تقول نامت عينك
~~إذا دعت لك بالسعة والرفاهية وصلاح الحال وخلو البال، وتكراره ثلاث مرات
~~يحتمل أن يكون أراد الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روي عنه
~~أنه كان إذا قال شيئا كرره ثلاثا ويحتمل أن يريد بذلك التأكيد والإبلاغ.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله والصبح والنجوم بادية مشتبكة يريد بذلك آخر ما تكون بادية مشتبكة
~~لأن هذه حالها من أول الليل ويحتمل أن يريد والنجوم بادية مشتبكة مع
~~الإصباح بعد لم يغيرها عن حالها في ليلها من الظهور والاشتباك إذا ثبت ذلك
~~فإنه يتعلق بقوله أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا إلى أن يصير ظل أحدكم
~~مثله أربع مسائل.
# (إحداها) أول وقت الظهر وقت الزوال ولا خلاف في ذلك.
### | 1 -
# (الثانية) أنه يستحب تأخير صلاة الظهر في مساجد الجماعة إلى أن يفيء
~~الفيء ذراعا قال ابن حبيب وذلك في مساجد الجماعة وأما الرجل في خاصة نفسه
~~فأول الوقت أفضل وحكى القاضي أبو محمد أن ذلك للفذ.
# وقال الشافعي إن ms0021 أداءها على كل وجه أول الوقت أفضل وقال أبو حنيفة إن آخر
~~الوقت أفضل والدليل لنا على الشافعي حديث عمر بن الخطاب أن صلوا الظهر إذا
~~فاء الفيء ذراعا وإنما خاطب بذلك عماله وأمراءه الذين يقيمون الصلاة في
~~مساجد الجماعة ومحال أن يأمرهم بأن يتعدوا بالصلاة أفضل أوقاتها ومن جهة
~~المعنى أنه لا خلاف أنه لا يؤذن لها إلا في أول وقتها وهي صلاة ترد على
~~الناس غير متأهبين بل تجدهم نياما غافلين في أغلب الأحوال فلو صلى الإمام
~~عقيب الأذان لفاتت أكثر الناس فاستحب تأخيرها إلى أن يفيء الفيء ذراعا
~~فيدرك من يحتاج الغسل الصلاة ويدركها من كان نائما بعد أن يستيقظ ويتوضأ
~~ويروح إليها.
### | 1 -
# (الثالثة) أن آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثله وبه قال الشافعي وقال
~~أبو حنيفة آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثليه والدليل على صحة ما ذهب
~~إليه مالك ما كتب به عمر إلى عماله أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا إلى
~~أن يصير ظل أحدكم مثله وهذا مما كتب به إلى الأمصار وأخذ به عماله ولم ينكر
~~ذلك عليه أحد فثبت أنه إجماع.
# (الرابعة) أن آخر وقت الظهر إذا كملت القامة على ما قدمناه وهو بنفسه أول
~~وقت العصر فيقع الاشتراك بين الوقتين ما دام ظل كل شيء مثله فإذا تبينت
~~الزيادة خرج وقت الظهر وانفرد وقت العصر هذا الذي حكاه أشهب عن مالك في
~~المجموعة.
# وقال أبو محمد بن نصر وهو الصواب إن شاء الله ووافقنا أبو حنيفة في
~~الاشتراك وخالفنا في وقته فعنده أن وقت الاشتراك إذا كان ظل كل شيء مثليه
~~ونفى الشافعي الاشتراك جملة فقال إن آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله
~~وأنه يليه وقت العصر بغير فصل.
# وقال ابن حبيب آخر وقت الظهر مقدار ما يصلي الظهر فيتم صلاته
# PageV01P013
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قبل تمام القامة وأول وقت العصر تمام القامة قال الشيخ أبو محمد هذا خلاف ms0022
~~قول مالك - رحمه الله - والدليل على صحة ما نقوله ما رواه أحمد بن زهير
~~أنبأنا أحمد بن الحاج أنبأنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة
~~الليثي عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم فصلى له صلاة الصبح حين طلع الفجر ثم صلى له
~~الظهر حين زاغت الشمس ثم صلى له العصر حين كان ظل الشيء مثله ثم صلى له
~~المغرب لوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهبت
~~ساعة من الليل ثم قال له الصلاة ما بين صلاتك بالأمس وصلاتك اليوم» .
# (فصل) :
# وقوله والعصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل
~~غروب الشمس يتعلق به أيضا أربع مسائل.
# (إحداها) أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله وقد تقدم الكلام فيه
~~أنه ثبت أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله.
# (الثانية) أن أول وقتها مشترك وقد تقدم.
# (الثالثة) أن أداءها في مساجد الجماعات وغيرها في أول وقتها أفضل هذا قول
~~جمهور أصحابنا.
# وقال أشهب وأحب إلينا أن يزاد على القامة ذراع لا سيما في شدة الحر.
# وقال ابن حبيب ويستحب تقديمها يوم الجمعة أكثر من تقديمها في سائر الأيام
~~رفقا بالناس بتعجيل إيابهم إلى منازلهم وقال أبو حنيفة بالتأخير في ذلك كله
~~والدليل على قول الجمهور أن وقتها يأتي على الناس في الأغلب وهم متأهبون
~~للصلاة رواه في المبسوط ابن وهب عن مالك.
# (الرابعة) أن آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثليه رواه عن مالك عبد الله
~~بن عبد الحكم وبه قال الشافعي وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يعرف ذلك وأن
~~العصر تصلى ما دامت الشمس بيضاء نقية لم يدخلها صفرة وبه قال أبو حنيفة وجه
~~رواية ابن القاسم حديث عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال «إن وقت العصر ما لم تصفر ms0023 الشمس» وهذا نص ووجه رواية ابن عبد الحكم
~~خبر أبي هريرة المتقدم وفيه أنه صلى العصر في اليوم الثاني حين صار ظل كل
~~شيء مثليه ومن جهة القياس أن هذه صلاة حد أول وقتها بالظل فوجب أن يحد
~~آخرها به كالظهر.
### | 1 -
# (فصل) وقوله والمغرب إذا غربت الشمس يتعلق به خمس مسائل:. (إحداها) : أن
~~اسمها المختص بها المغرب يدل على ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث
~~عبد الله المزني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يغلبنكم الأعراب
~~على اسم صلاتكم المغرب قال وتقول الأعراب هي العشاء» .
# (الثانية) : أن أول وقت المغرب غروب الشمس والدليل على ذلك ما تقدم من
~~حديث أبي هريرة.
# (الثالثة) : معرفة آخر وقتها وقد اختلف في ذلك قول مالك فروي عنه في
~~الموطأ أن آخر وقت المغرب إذا غاب الشفق.
# وروي عنه في المدونة ما يقتضي ذلك وبه قال أبو حنيفة وقال محمد بن مسلمة
~~إن أول وقتها غروب الشمس ومن شاء تأخيرها إلى مغيب الشفق فذلك له وغيره
~~أحسن منه والذي حكاه عن مالك أصحابنا العراقيون أنه ليس لها إلا وقت واحد
~~وبه قال ابن المواز والشافعي والدليل على أن آخر وقتها مغيب الشفق ما روى
~~مسلم في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «وقت
~~المغرب ما لم يسقط نور الشفق» .
# (الرابعة) : أن آخر وقت المغرب هو أول وقت العشاء وإن اشتركا كاشتراك
~~الظهر والعصر ولذلك جاز الجمع بينهما وسنبينه إن شاء الله تعالى.
# (الخامسة) : أنه يستحب أداء المغرب في أول وقتها ولا خلاف في ذلك بين أهل
~~السنة، ووجه ذلك أنها تصادف الناس متأهبين لها منتظرين أداءها كصلاة الجمعة
~~ووجه آخر وهو أن في ذلك رفقا بالصائم الذي شرع له
# PageV01P014
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# تعجيل فطره بعد أداء صلاته.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله في الخبر: والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل يقتضي أربع مسائل.
# (إحداها) أن اسمها في الشرع العشاء وسيرد بيان ذلك.
# (الثانية) ms0024 بيان معنى الشفق والذي حكاه أصحابنا عن مالك وقاله في موطئه أن
~~الشفق الحمرة تكون في المغرب من بقايا شعاع الشمس وبه قال الشافعي وحكى
~~الداودي أن ابن القاسم قال عن مالك في السماع إن البياض عندي أبين قال
~~وكأنه في هذا القول يريد الاحتياط وهو مذهب أبي حنيفة واستدل أصحابنا على
~~صحة ما ذهب إليه مالك - رحمه الله - من أن الشفق الذي حد به أول وقت صلاة
~~العشاء هو الحمرة بما رواه أبو داود أخبرنا مسدد أخبرنا أبو عوانة عن أبي
~~بشر عن بشير بن أبي ثابت عن حبيب بن سالم عن «النعمان بن بشير قال أنا أعلم
~~الناس بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء الآخرة كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يصليها لسقوط القمر لثالثة» .
# وقد ذكر أبو عبد الرحمن هذا الحديث وضعفه قيل له حبيب هو مضطرب فقال إن
~~شعبة يضعف هذا الحديث قيل له لعله من قبل أبي بشر أو حبيب فقال أبو بشر لا
~~علة فيه وقد أدخل بين حبيب والنعمان رجلا ليس بالمشهور قال أصحابنا في
~~احتجاجهم فإذا ثبت ذلك فوجه الاستدلال من الخبر أنه قال «إن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يصلي العشاء لسقوط القمر لثالثة» وذلك يكون عند مغيب
~~الحمرة وأما الحمرة فإنها تبقى بعد ذلك بزمان طويل.
# وقد أخرج أبو عبد الرحمن هذا الحديث في مصنفه جعله موافقا لقول من يقول
~~إن شفق الصلاة هو البياض لأن سقوط القمر لثالثة من الشهر إلا عند مغيب
~~البياض ودليلنا من جهة المعنى أنه إذا كانت الحمرة تسمى شفقا والبياض يسمى
~~شفقا وعلى حكم من الأحكام على مغيب الشفق على الإطلاق تعلق ذلك بأولها لأنه
~~قد غاب ما يسمى شفقا ودليلنا من جهة القياس أن هذه ثلاثة أنوار متتابعة
~~مارة بالأفق فوجب أن تتعلق أحكام الصلاة بأوسطها كالطوالع.
# (الثالثة) أن خروج وقت العشاء انقضاء الثلث الأول من الليل وبه قال
~~الشافعي وقال ابن حبيب انقضاء النصف الأول من الليل وبه قال أبو حنيفة ms0025
~~والدليل على القول الأول ما روي عن عائشة أنها قالت «أعتم رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بالعشاء حتى ناداه عمر الصلاة نام النساء والصبيان فخرج
~~فقال ما ينتظرها من أهل الأرض غيركم قال ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة
~~وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول» .
### | 1 -
# (الرابعة) أن الإتيان بصلاة العشاء في أول وقتها عند مغيب الشفق وبعد ذلك
~~قليلا أفضل هو الذي رواه ابن القاسم عن مالك وكره تأخيرها إلى ثلث الليل
~~وبه قال الشافعي وروى العراقيون من أصحابنا عن مالك أن تأخيرها أفضل وبه
~~قال أبو حنيفة وجه القول الأول على ما ذكرناه قبل هذا من الأدلة على أن
~~الصلاة في أول الوقت أفضل فيغني عن إعادته.
# ووجه القول الثاني حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة «أعتم النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد خرج فصلى فقال
~~إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» وهذا ليس ببين لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قد رأى الفضل في التخفيف.
# وقد قال ابن حبيب إنه يستحب تأخيرها في الشتاء شيئا وهذا لطول الليل وهذا
~~وجه حسن لأنه ليس في ذلك مشقة على الأمة ويستحب تأخيرها في رمضان أكثر من
~~ذلك شيئا توسعة على الناس في إفطارهم وهذا أيضا وجه صحيح لما فيه من الرفق
~~بالناس.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فمن نام فلا نامت عينه يريد من نام قبل صلاة العشاء لأن النوم
~~قبلها ممنوع منه لما روى أبو هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يكره النوم قبل العشاء
# PageV01P015
# (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر
~~بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن صل الظهر إذا زاغت الشمس والعصر
~~والشمس بيضاء نقية قبل أن تدخلها صفرة والمغرب إذا غربت الشمس وأخر العشاء
~~ما لم تنم وصل الصبح والنجوم بادية مشتبكة واقرأ فيها بسورتين طويلتين من
~~المفصل) .
# (ص) : (مالك عن ms0026 هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى
~~الأشعري أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ وأن
~~صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى شطر الليل ولا تكن من
~~الغافلين) .
#
### | [المنتقى]
# والحديث بعدها» .
# (ش) : قوله أن صل الظهر إذا زاغت الشمس ظاهره مخالف لظاهر كتابه إلى
~~عماله المتقدم ذكره في قوله أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا ويحتمل أن
~~يكون كتب إلى أبي موسى الأشعري بذلك في خاصة نفسه في غير وقت إمارته لأن
~~صلاة الفذ في أول الوقت أفضل ويحتمل أن يريد بذلك الجمعة وقوله والعصر
~~والشمس بيضاء نقية ما لم تدخلها صفرة تحديد لآخر وقتها وقوله وأخر العشاء
~~ما لم تنم يحتمل أن يكون أمره بذلك في خاصة نفسه على ما اختاره ابن حبيب في
~~قوله إن الإنسان في خاصة نفسه يستحب له أن يبطئ بها بعد وقت الصلاة في
~~المساجد ما لم يخف النوم ويحتمل أن يكون قد علم من حاله المبادرة بالنوم في
~~أول الليل حرصا على التهجد في آخره فأمره بتأخير العشاء ليدركها معه العمال
~~وأهل الأشغال ما لم ينم قبلها في الوقت الذي جرت عادته بالنوم فيه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله واقرأ في الصبح بسورتين طويلتين من المفصل يريد بعد قراءة أم
~~القرآن ولم يحتج إلى ذكرها لما علم أنه تقرر عندهم أنه لا يجزي صلاة إلا
~~بها وسنبين ذلك بعد هذا وإنما أمره أن يقرأ في كل ركعة بسورة من طوال
~~المفصل لأن صلاة الصبح أطول الصلاة قراءة وطوال المفصل فيها عدل لأن في ذلك
~~أخذا بحظ من التطويل ولا يخلو ذلك من الرفق بالناس وأما الرجل في خاصة نفسه
~~فليطول ما شاء وإنما سمي المفصل لكثرة انفصال سوره وقيل سمي بذلك لثبوت
~~أحكامه وقلة المنسوخ فيه ولذلك سمي المحكم.
# (ش) : قوله أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة
~~فراسخ الكلام فيه على ms0027 نحو ما تقدم غير أنه قال هاهنا ثلاثة فراسخ بغير شك
~~وهذا يقتضي أحد أمرين إما أن يكون الراوي لهذا الحديث لم يحفظ الزيادة إذا
~~قلنا إن أو في الحديث لغير الشك من راويه وإما أن يكون الراوي لهذا الحديث
~~لم يشك وتيقن أنها ثلاثة فراسخ ووقع الشك في الحديث الأول من راويه.
# (فصل) :
# وقوله وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل كلام مجمل في أول الوقت
~~ووجهه أن تقول له افعل هذا ما بين وقتك هذا وبين انقضاء وقت كذا لما علم أن
~~المكتوب إليه عالم بأول الوقت قام ذلك عنده مقام كونه فيه مقام تحديد أوله
~~فيكون معنى قوله ما بينك وبين ثلث الليل ما بينك إذا كنت في الوقت وما بين
~~ثلث الليل وقوله بعد ذلك فإن أخرت فإلى شطر الليل يعني أخرت لضرورة مانعة
~~من الصلاة في الوقت المتقدم فصل ما بين ذلك وبين شطر الليل وإن كانت أفضل
~~والضرورة لا تؤقت إذ ليست باختيار الفاعل إلا أن ذلك على معنى المبالغة في
~~الاجتهاد والإتيان بأكثر ما يقدر عليه من ذلك كما تقول إن منعتك الضرورة من
~~الصلاة قائما فصل قاعدا وقد تكون الضرورة تمنعه من القعود إلا أن المراد به
~~أن يفعل مما كلفه الله أكثر ما يقدر عليه ويحتمل أيضا أن يكون عرف من مذهب
~~أبي موسى الأشعري أن وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل وما هو مما
# PageV01P016
# (ص) : (مالك عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع
~~مولى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سأل أبا هريرة عن وقت
~~الصلاة فقال أبو هريرة أنا أخبرك صل الظهر إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان
~~ظلك مثليك والمغرب إذا غربت الشمس والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل وصل
~~الصبح بغبش يعني الغلس) .
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال
~~«كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن ms0028 عوف فيجدهم يصلون العصر»
~~) .
#
### | [المنتقى]
# يسوغ فيه الاجتهاد فأمره عمر - رضي الله عنه - بالصواب ثم قال له بعد ذلك
~~فإن أخرت عن ذلك بما تعتقده من جواز التأخير فإلى شطر الليل.
# (فصل) :
# وقوله بعد ذلك ولا تكن من الغافلين رأيت بعض المفسرين حكى عن أبي عمر
~~الإشبيلي - رحمه الله - أن معناه لا تكن من الغافلين بتأخيرها عن نصف الليل
~~وهو كلام صحيح ويحتمل أيضا أن يريد ولا تتخذ تأخير الصلاة إلى شطر الليل
~~عادة فتكن من الغافلين وإن جاز أن يفعل ذلك في النادر إما لضرورة وإما لحال
~~يقتضي ذلك مما يعتقده من جواز التأخير إلى ذلك الوقت وغيره.
# (ش) : يحتمل أن يكون سؤاله عن آخر الوقت ولذلك أجاب أبو هريرة عنه ولو
~~سأله عن جميع وقت الصلاة لكان جوابه بتحديد جميعه وقول أبي هريرة صل الظهر
~~إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان ظلك مثليك معناه فتكون قد أدركت وقت
~~الاختيار لأن ما ذكره ليس بجميع الوقت وإنما هو آخره ويحتمل أن يكون أبو
~~هريرة اعتقد حينئذ أن ذلك أفضل وقت الصلاتين والأول أبين إن شاء الله.
# (فصل) :
# قوله والمغرب إذا غربت الشمس يحتمل أمرين:
# أحدهما: أن يعتقد أن لا وقت للمغرب غير ذلك.
# ويحتمل أن ينكر تأخير الصلاة عنه وإن اعتقد أن وقتها ممتد بعده وقد تقدم
~~القول في ذلك وقوله وصل الصبح بغبش الغبش بقايا ظلمة الليل وهو الغلس وهذا
~~على معنى تفضيل الصلاة في ذلك الوقت وقد تقدم ذكره.
# (ش) : قوله «كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم
~~يصلون العصر» يقتضي أن صلاتهم العصر كانت في أول الوقت ولذلك كان يخرج
~~الإنسان بعد صلاتهم إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون ولا يقال هذا إلا
~~فيما يكثر ويتكرر ولا يجوز أن يكون المصلون في بني عمرو بن عوف يصلون بعد
~~انقضاء الوقت وإنما كانوا يصلون في الوقت ولعلهم كانوا يثابرون على ذلك
~~لأنهم كانوا عمالا في الحوائط فيتأهبون ms0029 للصلاة بعد تمام العمل فتتأخر بذلك
~~صلاتهم عن أول الوقت إلى وسطه فكان من صلى في أول الوقت يأتيهم بعد انقضاء
~~صلاته فيجدهم يصلون.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال «كنا نصلي العصر ثم يذهب
~~الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة» ) .
# (ش) : قوله كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس
~~مرتفعة توكيد للحديث الأول ومبين أن صلاتهم كانت في أول الوقت وأن الذاهب
~~بعد ذلك إلى قباء وهو من أدنى من العوالي بينه وبين المدينة نحو الميلين أو
~~دون يأتيها والشمس مرتفعة وحكى أبو المطرف القنازعي عن أحمد بن خالد أنه
~~قال لم يتابع على قوله ثم يذهب الذاهب إلى قباء ورواه الليث عن الزهري عن
~~أنس فقال فيه «ثم يذهب الذاهب إلى العوالي» والعوالي في طرف المدينة وقباء
~~على فرسخ من المدينة فلهذا لم يتابع مالك لأن قوله يدل على أن العصر كانت
~~تصلى أول وقتها وكلام أحمد بن خالد يحتاج إلى تأمل أن الليث إذا خالف مالكا
~~في الزهري قضي لمالك لأنه أوثق أصحاب الزهري وأحفظهم وليس الليث من متقدمي
~~أصحاب الزهري.
# وقوله: إن العوالي في
# PageV01P017
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن
~~محمد أنه قال ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي) .
# وقت الجمعة (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال كنت أرى
~~طنفسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة تطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي
~~الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب فصلى الجمعة قال ثم نرجع بعد
~~صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحاء) .
#
### | [المنتقى]
# طرف المدينة ليس بصحيح إذ قباء من العوالي وهي من أدنى العوالي إلى
~~المدينة ومالك أعلم الناس بهذا لأنها بلدته ومنشؤه فكيف يقرن به الليث في
~~علم ذلك وهو من أهل مصر وإنما دخل المدينة دخول المسافر ولم يطل فيها مقامه
~~وكثير من حديث الزهري كما يرويه عن عقيل ms0030 عنه.
# وقال قال مالك في كتاب الصلاة الثاني من المدونة إن العوالي من المدينة
~~على ثلاثة أميال فكيف يصح أن يقال إن العوالي في طرف المدينة وإن قباء أبعد
~~منها.
# وقد روى البخاري حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري أخبرني أنس بن
~~مالك قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس مرتفعة
~~حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض العوالي من
~~المدينة على أربعة أميال ونحوها» .
# وقوله: وإنما لم يتابع مالك على ذلك؛ لأن روايته تقتضي أن العصر كانت
~~تصلى قبل وقتها كلام فيه نظر لأن من صلى العصر في أول وقتها يمشي الفرسخ
~~وأكثر قبل أن ينقضي الوقت وليس الوقت من الضيق على ما ذكره ويدل على ذلك
~~قول عمر بن الخطاب في وقت العصر قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ.
# وقد قال سحنون إن ذلك إلى اصفرار الشمس فلا وجه لاعتراضهم على رواية مالك
~~بهذا ولا فرق بينها وبين رواية الليث إلا اللفظ بل رواية مالك أشد تحقيقا
~~وقولهم إن هذه الرواية انفرد بها مالك ليس بصحيح وقد تابعه على ذلك ابن أبي
~~ذئب من رواة الشافعي عن أبي صفوان عن عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن
~~مروان عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أنس فقال فيه «فيذهب الذاهب إلى قباء»
~~كما قال مالك قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - أخبرنا بذلك الشيخ
~~الحافظ أبو ذر فقال أنبأنا بذلك أبو الحسن الدارقطني - رحمه الله -.
# (ش) : الظاهر من قوله ما أدركت الناس أنه يريد الصحابة لأنه أدرك منهم
~~جماعة وأيضا فإنه قصد الاحتجاج بفعلهم وتصحيح ما ذهب إليه بنقل مثله عنهم
~~وقد أخبر أنه أدركهم يصلون الظهر بعشي وإنما ذلك على معنى الإبراد في الصيف
~~ووقت الحر وسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى ويحتمل أن يكون أراد
~~بذلك الإنكار على من أنكر تأخيرها عن وقت الزوال ممن يرى ذلك فأخبر أنه لم
~~يدرك الناس إلا وهم يصلونها ms0031 جماعة بعد أن يفيء الفيء ذراعا وإذا فاء الفيء
~~ذراعا فهو أول العشي.
### | [وقت الجمعة]
# (ش) : قول مالك بن أبي عامر كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة
~~الطنافس هي البسط كلها واحدتها طنفسة كذلك روينا بالكسر ووقع في كتابي
~~مقيدا طنفسة بالكسر وطنفسة بالضم.
# وقال أبو علي الطنفسة بالفتح وعرض الطنفسة الغالب منها وإلا كثر من جنسها
~~ذراعان وإنما كانت تطرح يجلس عليها عقيل بن أبي طالب ويصلي عليها الجمعة
~~ويحتمل أن يكون سجوده على الحصب وجلوسه وقيامه على الطنفسة.
# وقد روي في العتبية عن مالك أنه رأى عبد الله بن الحسن بعد أن كبر يصلي
~~على طنفسة في المسجد يقوم عليها ويسجد ويضع يديه على الحصب ومعنى ذلك أن
~~السجود على الطنافس مكروه عند مالك وكذلك كل ما ليس من نبات الأرض باقيا
~~على صفته الأصلية فإنه
# PageV01P018
# (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابن أبي سليط
~~أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل قال مالك وذلك
~~للتهجير وسرعة السير) .
#
### | [المنتقى]
# يكره السجود عليه إلا أن يكون من ضرورة شدة حر أو برد وهذا الجدار وإن
~~كان غربيا فليس بحقيقة الغرب لأن قبلة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ليست إلى وسط الجنوب وانحرافها إلى المشرق كثير فجداره الغربي الذي يكون له
~~الظل قبل الزوال ولكنه لا يمتد الذراعين ونحوهما بقدر الطنفسة إلا بعد
~~الزوال وإنما يقع التحديد بذلك عند من عاين الموضع أو عرف السعة ومقدار
~~ارتفاع الحائط.
# وقال الداودي إنما ذلك في الشتاء لامتداد الظل وانحراف الجدار فيكون له
~~ظل قبل الفيء ويحتمل أن يكون هذا الحائط قد غير عما كان عليه في زمن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - برفع ووضع رف عليه فإن عمر بن الخطاب - رضي الله
~~عنه - قد زاد في المسجد وما رواه البخاري قال حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي
~~حدثني أبي قال حدثنا إياس بن أبي سلمة بن الأكوع حدثني أبي وكان ms0032 من أصحاب
~~الشجرة قال «كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجمعة ثم ننصرف
~~وليس للحيطان ظل نستظل فيه» فيحتمل أن تكون الحيطان في ذلك الوقت ليس لها
~~علو ولا رف تقتضي الظل في أول الزوال أو يكون خبر ابن أبي سلمة عن حيطان
~~معتدلة إلى الجنوب من دور المدينة وغيرها.
# وروى ابن زياد عن مالك معنى ذلك أنهم كانوا ينصرفون وليس للحيطان ظل
~~ممدود وقد زاغت الشمس.
# (فصل) :
# وقوله فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب فصلى الجمعة
~~يعني أن وقت خروج عمر بن الخطاب إلى صلاة الجمعة هو إذا غشي الطنفسة كلها
~~ظل الجدار على هيئته التي كان وإن جاز أن يكون ظله قد غشي بعضها قبل خروج
~~عمر وقيل وقت الصلاة الزوال وقوله فصلى الجمعة قال اللحياني يقال الجمعة
~~والجمعة يريد أنه خطب ثم صلى لكنه اقتصر على علم السامع بالأمر المعتاد
~~المشروع في ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما بسط الطنفسة في المسجد فقد روى ابن حبيب عن مالك أنه لا بأس أن
~~يتوقى برد الأرض والحصباء بالحصر والمصليات في المساجد يريد بالمصليات
~~الطنافس وكره أن يجلس فيه على فراش أو يتكئ فيه على وساد ومعنى ذلك أن
~~الجلوس على الفراش والإتكاء على الوساد ينافي التواضع المشروع في المساجد
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ثم نرجع فنقيل قائلة الضحاء بفتح الضاد والمد حر الشمس والضحى
~~بالضم والقصر ارتفاعها عند طلوعها قال ذلك أبو عبد الملك القطان.
# وقال أبو علي في الممدود والمقصور وبعض اللغويين يجعل الضحى والضحاء مثل
~~النعماء والنعمى وبعضهم يجعل الضحى من حين طلوع الشمس إلى أن يرتفع النهار
~~وتبيض الشمس جدا ثم يعود بعد ذلك الضحاء إلى قريب من نصف النهار وبعضهم
~~يجعل الضحى حين تطلع الشمس والضحاء إذا ارتفعت وإنما يعني بذلك في الحديث
~~أنهم كانوا يرجعون بعد صلاة الظهر فيدركون ما فاتهم من راحة قائلة الضحاء
~~بالتهجير إلى صلاة الجمعة لأن سنتها أن يهجر إليها قبل وقتها وأن ms0033 تصلى في
~~أول وقتها لأن في تعجيلها إدخال الراحة على الناس بسرعة رجوعهم إلى
~~منازلهم.
# (مسألة) :
# وأول وقت الجمعة زوال الشمس وآخر وقتها عند ابن القاسم وأشهب ومطرف آخر
~~وقت الظهر على حسب انقسامه في الضرورة والاختيار وآخر وقتها عند ابن عبد
~~الحكم وابن الماجشون وأصبغ إلى صلاة العصر ووجه ما قاله ابن القاسم أن
~~الجمعة بدل من الظهر فوجب أن يكون وقتها كوقتها ووجه ما قاله ابن الماجشون
~~أن الجمعة من شرطها الجماعة وهي مبنية على الاختيار والفضيلة فلا يجوز أن
~~يؤتى بها في وقت الضرورة لأن ذلك يخرجها عن موضعها.
# (ش) : قوله
# PageV01P019
# من أدرك ركعة من الصلاة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن
~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يقول إذا فاتتك
~~الركعة فقد فاتتك السجدة) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول من أدرك الركعة فقد أدرك
~~السجدة ومن فاته قراءة
#
### | [المنتقى]
# إن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل
~~يقتضي أنه صلى الجمعة في أول وقتها لأنه قد علم من حال عثمان أنه إنما صلى
~~العصر في وقتها المختار ولولا ذلك لم يفد قوله تعجيل الجمعة وقال ابن حبيب
~~وعيسى بن دينار بين المدينة وملل ثمانية عشر ميلا وفسر ذلك مالك بقوله وذلك
~~للتهجير وسرعة السير يعني إدراكه صلاة العصر في وقتها بملل.
### | [من أدرك ركعة من الصلاة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «فقد أدرك الصلاة» لا يجوز أن يريد
~~أنه قد أدرك جميعها بالفعل وإنما المراد أنه أدرك حكمها مثل أن يدرك ركعة
~~من صلاة الإمام فيكون مدركا لصلاة الجماعة وإن صلى من صلاته ركعة في الوقت
~~فيكون مدركا لوقتها وإن صلى بعض صلاته بعد وقتها وليس ذلك أن فضيلة
~~الإدراكين واحدة لأن ms0034 من أدرك الصلاة من أولها إلى آخرها أتم فضيلة من الذي
~~أدرك الإمام قبل أن يرفع رأسه من آخر ركعة منها وكذلك من صلى جميع صلاته في
~~وقتها أتم فضيلة ممن أدرك ركعة منها في وقتها إلا أنهما اتفقا في حكم
~~الأداء والجماعة فإذا ثبت ذلك فإن الإدراك في الوقت والجماعة يختلف فلا
~~يكون مدركا للركعة في الوقت إلا أن يدرك منها مقدار ما يكبر فيه للإحرام
~~ويقرأ بعد ذلك بأم القرآن ثم يركع فيطمئن راكعا ثم يرفع رأسه فيطمئن قائما
~~ثم يسجد فيطمئن ساجدا ثم يجلس فيطمئن جالسا ثم يسجد فيطمئن ساجدا ثم يقوم
~~فهذا أقل ما يكون به مدركا لحكم الوقت حكاه القاضي أبو محمد عبد الوهاب.
# وأما إدراكه صلاة الإمام فهو أن يكبر لإحرامه قائما ثم يمكن يديه من
~~ركبتيه راكعا قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع قاله ابن القاسم عن مالك
~~لأن الإمام يحمل عنه القراءة والقيام لها ولا يحمل عنه تكبيرة الإحرام ولا
~~القيام بسببها على ما قاله ابن المواز لأن الإحرام عقد الصلاة وموضع النية
~~فلا بد له من الإتيان بما لا يحمله عنه الإمام قبل رفع رأسه من الركوع الذي
~~هو تمام ركوعها يبين ذلك أنه لا خلاف أن للمأموم الدخول مع الإمام ما لم
~~يرفع والاعتداد بما يعمله معه من الصلاة وأنه لا يعتد بما يعمله معه إذا
~~دخل في الصلاة بعد الركوع فوجب أن يكون ذلك آخر عمل الركوع ولذلك جاز
~~للمأموم إذا أدرك الإمام راكعا وخاف أن يرفع رأسه من ركوعه قبل أن يدرك هو
~~الصف أن يدخل في الصلاة ويركع ويدب بعد ذلك حتى يصل إلى الصف فثبت أن إدراك
~~الإمام يحصل بما يخاف أن يفوت به وهو رفع الرأس من الركوع.
# (ش) : قوله إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة يعني أنه يفوت الاعتداد
~~بها لأن إدراكها من جهة الفعل مشاهد ولا خلاف بين الأمة أن من أدرك سجدة من
~~صلاة الإمام فإنه لا يعتد بها وإنما يعتد ms0035 بها إذا أدرك الركعة.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان من
~~أدرك الركعة فقد أدرك السجدة) ش قولهما من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة
~~يريد أن بإدراك السجدة الاعتداد بها وهذا إنما يكون في صلاة الجماعة فمن
~~أدرك الركعة من صلاة الإمام فإنه يعتد بالسجدة التي بعدها ولا يصح مثل هذا
~~في الوقت فإنه قد يدرك الركعة في الوقت من لا يدرك السجدة.
# PageV01P020
# أم القرآن فقد فاته خير كثير) .
# ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر
~~كان يقول دلوك الشمس ميلها) .
# جامع الوقوت (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : معنى ذلك أن من أدرك الركعة فقد أدرك الاعتداد بالسجدة وليست فضيلة
~~من أدرك الركعة دون قراءة كفضيلة من أدرك القراءة من أولها وأشار من ذلك
~~إلى فضيلة حضور قراءة أم القرآن لأنها من أعظم فضيلة قراءة الركعة.
# وقد قال ابن وضاح والداودي إن تلك الفضيلة قول المأموم آمين عند قول
~~الإمام ولا الضالين لما روي عن أبي هريرة أنه قال للإمام لا تسبقني ب آمين
~~فثبت بذلك أن لإدراك هذا الموضع من القراءة مزية على غيره إلا أن ظاهر قوله
~~هاهنا يقتضي أن الفضيلة التي أدرك إنما هي بجميع قراءة أم القرآن لأن حضور
~~قراءة جميعها فضيلة يدخل فيها فضيلة إدراك آمين وغيرها وفي هذا الأثر معنى
~~آخر وهو أن من جاء فوجد الإمام راكعا كبر وركع ولم يقرأ بأم القرآن ويتبع
~~الإمام بعد رفع رأسه من الركوع ولذلك وصفه بأنه قد فاته قراءة أم القرآن
~~ولو كان من حكمه أن يقرأ بأم القرآن قبل اتباع الإمام لما وصف بفوات ذلك
~~كما لا يوصف بفوات تكبيرة الإحرام.
### | [ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل]
# (ش) : قول عبد الله ms0036 بن عمر حجة في اللغة لأنه من أهل اللسان مع ما ينضاف
~~إلى ذلك من العلم بالشريعة وصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - والدين
~~والورع وإذا كان يحتج بقول امرئ القيس والنابغة في اللغة فبأن يحتج بقوله
~~أولى والميل بتسكين الياء فيما ليس بخلقة ثابتة يقال مالت الشمس ميلا.
# وقال الله تعالى {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129]
~~وأما الخلق والأجسام فبفتح الياء يقال في أنفه ميل وفي الحائط ميل.
# (ص) : (مالك عن داود بن الحصين قال أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان
~~يقول دلوك الشمس إذا فاء الفيء وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته) .
# (ش) : دلوك الشمس واقع على كل ميل لها فابتداء دلوكها إذا زالت الشمس وهو
~~أول وقت الظهر وإذا فاء الفيء ذراعا وهو دلوك أيضا وهو عند مالك وقت إقامة
~~صلاة الجماعة في المساجد وبذلك كتب عمر إلى عماله وما بعد ذلك إذا صار ظل
~~كل شيء مثله وهو وقت العصر إلى آخر وقتها دلوك أيضا وما بعد ذلك من غروب
~~الشمس دلوك أيضا وهو حد لدخول وقت صلاة المغرب ولذلك روى مجاهد عن ابن عباس
~~أنه قال دلوك الشمس غروبها فاسم الدلوك واقع على ذلك كله فيحتمل أن يعتقد
~~في الآية أنها تتناول ما ذكرناه من جهة العموم ويحتمل أن يعتقد فيها بعض
~~ذلك إذا دل عليه الدليل والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته وصف الليل بالاجتماع وإنما هو في
~~الحقيقة الوقت ولا يوصف بالاجتماع وإنما يجتمع بذلك ظلامه وقوله وظلمته عطف
~~على الاجتماع والمراد بذلك سواده.
### | [جامع الوقوت]
# (ش) : اختلف أصحابنا في معنى الفوات في هذا الحديث فقال ابن وهب إنما ذلك
~~لمن لم يصل في الوقت المختار وهو إلى أن يصير ظلك مثليك واختار هذا القول
~~الداودي وذكر سحنون في تفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك
~~ركعة من صلاة العصر
# PageV01P021
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب انصرف
~~من صلاة العصر ms0037 فلقي رجلا لم يشهد العصر فقال له ما حبسك عن صلاة العصر فذكر
~~الرجل له عذرا فقال له عمر طففت قال يحيى قال مالك ويقال لكل شيء وفاء
~~وتطفيف) .
#
### | [المنتقى]
# قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» قال يريد فيما ترى وقتها في الحديث
~~الذي جاء الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله هو الذي تغرب عليه
~~الشمس ولم يدرك منها شيئا واختار هذا القول أبو محمد الأصيلي وقال الفوات
~~هو أن يصلي بعد أن يذهب النهار كله وهذا أشبه بلفظ الفوات.
# وقد روي التأويلان عن نافع فروى ابن جريج بإثر هذا الحديث قلت لنافع حتى
~~تغرب الشمس وروى الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة
~~فكأنما وتر أهله وماله» ومعنى الفوات أن لا يمكن الأداء في الوقت.
# وقد روي عن سالم بن عبد الله أنه قال ذلك في الناسي.
# (فصل) :
# وقوله «وتر أهله وماله» يحتمل أن يريد به أن وتر أهله وماله فوات ثواب
~~يدخر له فيكون ما فاته من ثواب صلاة العصر في وقتها مثل ما فات الموتور من
~~الثواب الجزيل الذي وعده الله على وتر أهله وماله في سبيل الله ويحتمل أن
~~يريد بذلك أن ما فاتته الصلاة يلحقه من الأسف على ذلك عند معاينة الثواب
~~مثل ما يلحق من وتر أهله وماله.
# وقال الداودي معناه أنه يجب عليه من الاسترجاع ما يجب على من وتر أهله
~~وماله لأن من فرط في صلاته فقد أتى كبيرة يجب عليه الأسف والندم عليها
~~والتوبة منها وهذا الذي ذكره الداودي إنما يتوجه على من ترك الصلاة عامدا
~~وأما من تركها ساهيا أو ناسيا فلا يجب عليه شيء من ذلك ولا يمتنع أن يكون
~~قد فاته من الثواب مثل ما فات من وتر أهله وماله دون ثواب أو يلحقه من
~~الأسف عند معاينة ما فاته من الثواب ما يلحق ms0038 من وتر أهله وماله وعلى أن ما
~~قاله من أن من وتر أهله وماله يجب عليه الاسترجاع ليس بصحيح بل لا يجب عليه
~~شيء من ذلك وإنما يجب عليه الصبر والتسليم وإن استرجع مع ذلك فحسن لقوله
~~تعالى {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة:
~~156] .
# وقد روى ابن حبيب عن مالك أن معنى من وتر أهله انتزعوا منه وذهب بهم
~~والله أعلم.
# (ش) : ذكر الداودي أن الرجل الذي لم يشهد العصر مع عمر بن الخطاب هو
~~عثمان بن عفان وذكر غيره أنه ابن حديدة صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وقول عمر له طففت أي نقصت نفسك حظها يريد أنه نقص حظها من فضيلة الجماعة
~~المقصودة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يمكنه أن يصلي فيه
~~جماعة إذا كان له إمام راتب قد صلى فيه وإن كان هذا المخاطب يدرك فضيلة
~~المسجد بصلاة الفذ ويدرك فضيلة الجماعة في غير ذلك المسجد.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول إن المصلي ليصلي الصلاة وما
~~فاته وقتها ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله) .
# (ش) : قال مالك في حديث يحيى بن سعيد لا يعجبني ذلك ويصلي الناس في أول
~~الوقت ووسطه وكره التضييق في ذلك ووجه كراهية مالك لهذا الحديث أن ظاهره
~~يعارض الحديث الذي لا خلاف في صحته من قوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي
~~تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله» فجعل - صلى الله عليه وسلم - من
~~فاتته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله وجعل يحيى بن سعيد من صلى الصلاة في
~~بعض وقتها ولم يفته الوقت أنه قد فاته منه بفوات أوله ما هو أعظم من أهله
~~وماله فجعل في فوات بعض الوقت أعظم مما جعله النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~في فوات جميعه وفي ذلك أشد التضييق على الناس.
# وقد ذهب أشهب إلى قول يحيى بن سعيد فقال من صلى العصر في تغير الشمس فقد
~~فاته ms0039 من وقتها أفضل من أهله وماله ولا أقول فاته الوقت كله حتى تغرب
# PageV01P022
# (ص) : (مالك من أدركه الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة
~~ساهيا أو ناسيا حتى قدم على أهله أنه إن كان قدم على أهله وهو في الوقت
~~فإنه يصلي صلاة المقيم وإن كان قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر لأنه
~~إنما يقتضي مثل الذي كان عليه قال مالك وهذا الأمر الذي أدركت عليه الناس
~~وأهل العلم ببلدنا) .
# (ص) : (وقال مالك الشفق الحمرة التي في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فقد وجبت
~~صلاة العشاء وخرجت عن وقت المغرب) .
#
### | [المنتقى]
# الشمس فجعل قول يحيى بن سعيد على فوات الوقت المختار وكأن هذا ينحو إلى
~~تأويل ابن وهب في حديث ابن عمر والله أعلم.
# (ش) : قوله من أدركه الوقت فأخر الصلاة ساهيا أو ناسيا السهو الذهول عن
~~الشيء تقدمه ذكر أو لم يتقدمه وأما النسيان فلا بد أن يتقدمه الذكر فمعنى
~~قوله هذا من غفل عن الصلاة فلم يذكرها في الوقت جملة أو غفل عنها بعد أن
~~ذكرها فحكمه ما ذكر ويحتمل أيضا أن يأتي باللفظين لاختلافهما وإن كان
~~معناهما واحدا كقوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] وإنما
~~كان عليه أن يصلي صلاة الحضر إذا قدم على أهله في وقت الصلاة مؤديا لها في
~~وقتها في الحضر وقد كان المصلي مخيرا بين أداء الصلاة في أول الوقت وفي
~~وسطه وآخره فلما لم يصل في أول الوقت ولا في وسطه تعينت عليه الصلاة في
~~آخره وكان ذلك وقت وجوبها عليه وهو في ذلك الوقت من أهل الحضر فوجبت عليه
~~حضرية وكذلك لو ترك الصلاة في الحضر ساهيا أو ناسيا وسافر في بقية من وقتها
~~فإنه يصليها سفرية هذا قول جماعة الفقهاء.
# وقال مجاهد فرضه الإتمام والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وإذا ضربتم في
~~الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ولم يفرق بين
~~آخر الوقت وأوله ومن جهة المعنى أن الاعتبار في صفتها بوقت ms0040 وجوبها ووقت
~~الوجوب من وقتها غير متعين على ما بيناه وله تعيينه في أي جزء شاء منه
~~والتعيين إنما يكون بالفعل دون النية والقول فإذا أخرها حتى سافر في آخر
~~الوقت فقد عين وقت الوجوب فيه وهو في حال سفره فلزمته سفرية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والمقدار الذي يراعي من أدرك الوقت في ذلك ركعة من الصلاة المنسية فإن
~~كانت العصر فمقدار ركعة وإن كانت الظهر والعصر فمقدار ثلاث ركعات فأكثر
~~لأنه يصلي الظهر ركعتين وتبقى ركعة العصر وإن كانت العشاء الآخرة فمقدار
~~ركعة فأكثر وإن كانت المغرب والعشاء فاختلف أصحابنا في هذا الأصل إذا خرج
~~لمقدار ثلاث ركعات فعلى قول سحنون وابن عبد الحكم يصلي العشاء سفرية وعلى
~~قول ابن القاسم وأصبغ يصليها حضرية.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإن كان قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر لأنه إنما يقضي مثل الذي
~~كان عليه هذا مذهب مالك - رحمه الله - وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي يقضيها حضرية والدليل على ما نقوله أن هذه صلاة مقضية فوجب
~~أن تقضى على حسب ما تؤدى عليه من قصر أو إتمام أصله إذا نسيها في الحضر ثم
~~ذكرها في السفر.
# (فرع) قال القاضي أبو محمد في إشرافه من نسي صلاة سفرية فذكرها في الحضر
~~فالأولى أن يقضيها سفرية فإن أتمها كره له ذلك وجاز ومن رأى من أصحابنا أن
~~القصر فرض المسافر قال يجب قصرها وأما إذا ذكرها في السفر فإنه يقضيها
~~سفرية فجعل لذكرها في الحضر تأثيرا وهذا فيه نظر والله أعلم.
# (ش) : قوله الشفق الحمرة قد تقدم الكلام فيه مع أبي حنيفة وقوله بعد هذا
~~إن وقت المغرب يخرج بمغيب الشفق تصريح منه بأن وقت المغرب ممتد كسائر أوقات
~~الصلوات وأنه ينتهي إلى مغيب الشفق وقد تقدم الكلام عليه.
# وقال الداودي إن معنى ذلك في المسافر الذي يجد به السير ويريد الجمع بين
~~العشاءين وهذا عدول منه عن الظاهر مع أنه حجة عليه لأنه لا يجوز الجمع بين
~~الصلاتين على الوجه الذي ذكر إلا في ms0041 الوقت
# PageV01P023
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أغمي عليه
~~فذهب عقله فلم يقض الصلاة قال مالك وذلك فيما نرى والله أعلم أن الوقت قد
~~ذهب فأما من أفاق وهو في الوقت فإنه يصلي) .
#
### | [المنتقى]
# المختار لهما ولذلك لا يجمع بين الظهر والعصر بذلك السبب إلا على الوجه
~~المختار لهما وقول مالك - رحمه الله - يقتضي في هذه المسألة أن وقت
~~الاشتراك للمغرب والعشاء ينقضي بمغيب الشفق وأن ما بعده يختص بالعشاء وفي
~~المجموعة عن أشهب ما يدل على أن ما بعد مغيب الشفق هو وقت الاشتراك وأن ما
~~قبله يختص بالمغرب ولا يتجه حينئذ على القولين وقت الاشتراك إلا بمقدار فعل
~~كل واحدة من الصلاتين فيه بدلا من الأخرى ووجه قول مالك حديث أبي أيوب
~~المراغي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «وقت
~~المغرب ما لم يسقط نور الشفق» وفي حديث بريدة «وصلى المغرب قبل أن يغيب
~~الشفق» .
# PageV01P024
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : هذا الذي قاله مالك - رحمه الله - من أن من أغمي عليه فذهب عقله
~~حتى انقضى وقت الصلاة أنه لا قضاء عليه وإن لم يغم عليه إلا عن صلاة واحدة
~~ولمقدار ركعة من آخر وقتها ورواه عن ابن عمر - رضي الله عنه - وهو قول أكثر
~~العلماء وهو الظاهر من مذهب الشافعي.
# وقال أبو حنيفة إن أغمي عليه يوما وليلة أو أقل من ذلك قضى الصلاة وإن
~~أغمي عليه أكثر من ذلك لم يقض من الصلاة ما أخر وقتها والدليل على ما نقوله
~~أن هذا معنى يسقط فرض الصلاة كثيره فوجب أن يسقط فرضها قليله كالحيض وسواء
~~اقترن بذلك مرض أو عرا عنه.
# (فصل) :
# وقوله فأما من أفاق وقد بقي عليه بعض الوقت فإنما عليه قضاء الصلاة التي
~~أفاق في وقتها للحديث الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~«من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» ms0042 وهذا قد أدرك
~~ركعة منها قبل أن تغيب الشمس فوجب أن يكون مدركا لجميعها على ما قدمناه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالوقت الذي يدرك الصلاة به المغمى عليه يفيق والحائض تطهر
~~والصبي يحتلم والكافر يسلم هو وقت ضرورة وقد مضى الكلام في وقت الاختيار
~~والكلام هاهنا في وقت الضرورة وذلك للظهر والعصر إلى غروب الشمس فمن أدرك
~~من هؤلاء قبل غروب الشمس مقدار خمس ركعات فقد أدرك الظهر والعصر وهذا
~~للمقيم وأما المسافر فإنه يدرك الصلاتين بمقدار ثلاث ركعات وإن لم يدرك إلا
~~مقدار ركعتين فقد أدرك العصر وفاتته الظهر وهذا حكم المغرب والعشاء فأما
~~المقيم فإن أدرك مقدار خمس ركعات قبل الفجر فقد أدرك الصلاتين وإن أدرك
~~مقدار أربع ركعات فقد قال مالك يصلي المغرب والعشاء لأنه إذا صلى المغرب
~~أدرك ركعة من العشاء وهكذا روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد
~~الحكم وأصبغ وروى القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن محمد بن مسلمة وابن
~~الماجشون يصلي العشاء دون المغرب لأن وقت المغرب قد خرج قال القاضي أبو
~~إسحاق والقياس ما قاله مالك.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن أصحابنا اختلفوا
~~في هذه المسألة لاختلافهم في أصلين إليهما تعدت هذه المسألة وعليهما ترتبت
~~وربما قيل أحدهما أصل للآخر فأما الأصل الأول فهو أن من أصحابنا من قال إن
~~ما بعد الزوال بمقدار ركعتين للمسافر وأربع ركعات للمقيم يختص بالعصر لا
~~مشاركة فيه للظهر وإنما يشتركان فيما بين هذين الوقتين وإلى هذا ذهب القاضي
~~أبو الحسن والقاضي أبو محمد وذكره القاضي أبو إسحاق في مبسوطه.
# وقال آخرون من أصحابنا إن جميع الوقت من الزوال والعصر بما قبل الغروب
~~للترتيب فإذا سقط فرض العصر بوجه ما وبقي فرض الظهر جاز أن يؤدى قبل الغروب
~~بركعة أو ركعتين ويكون المصلي لها في ذلك الوقت مؤديا لا قاضيا والمغرب
~~والعشاء.
# مثل ذلك على القول الأول ما بعد الغروب بمقدار ثلاث ركعات يختص بالمغرب
~~وما قبل الفجر ms0043 بمقدار ركعتين للمسافر وأربع ركعات للمقيم يختص بالعشاء ووقت
~~الاشتراك بينهما وعلى القول الثاني الاشتراك من وقت الغروب إلى طلوع الفجر
~~فوجه القول الأول أن هذه صلاة فرض فوجب أن يكون لها وقت يختص بها كالصبح.
# ووجه آخر: وهو أنه لا خلاف في أنه إذا ضاق الوقت عنهما أن الأولى تسقط
~~فلو كان الوقت مشتركا بينهما لوجب أن يكون المدرك الركعة مدركا لهما وأن
~~تسقط الآخرة لتقدم الأولى في الرتبة فلما سقطت الأولى مع تقدمها وثبتت
~~الثانية مع تأخرها ثبت أن الوقت للثانية خاصة دون الأولى يبين ذلك أن الوقت
~~المشترك بينهما إذا اجتمعتا قدمت الأولى على كل حال.
# ووجه القول الثاني أن هذا وقت العصر فوجب أن يكون وقتا مشتركا بينها وبين
~~الظهر أصله إذا صار ظل كل شيء مثله ووجه آخر وهو أن السفر لا ينقل أوقات
~~الصلوات ولذلك لم يجز أن ينقل الظهر إلى ما قبل الزوال ولا الفجر إلى ما
~~قبل طلوع الفجر فلو لم يكن ما بعد الزوال بمقدار ركعتين وقتا للعصر في
~~الحضر لما جاز أن يكون وقتا لهما في السفر والأصل الثاني أنه إذا ضاق وقت
~~الصلاتين فهل يعتبر إدراك وقتها باعتبار وقت الأولى منهما أولا أو باعتبار
~~وقت الآخرة أولا اختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال يبدأ أولا باعتبار وقت
~~الأولى ومنهم من قال يعتبر أولا بإدراك وقت الثانية.
# مثال ذلك أن يفيق مغمى عليه لمقدار أربع ركعات قبل الفجر فإن قلنا
~~باعتبار وقت الأولى فإنه مدرك لوقت الصلاتين لأنه يدرك ثلاث ركعات للمغرب
~~ثم ركعة من العشاء وإن قلنا يبدأ باعتبار وقت الأخرى فإنه مدرك لوقت صلاة
~~العشاء.
# فوجه القول الأول: أن النظر في وقت الصلاتين يجب أن يكون على حسب أدائها
~~من الترتيب فيكون أولا في المغرب لأن الفعل يتناولها قبل أن يتناول العشاء.
# ووجه القول الثاني: أن آخر الصلاتين أحق بآخر الوقت بدليل أنه إذا ضاق
~~الوقت عنهما تسقط الأولى فكان الاعتبار في الوقت بالثانية منهما عند ضيق ms0044
~~الوقت فإن فضل عنها من الوقت شيء كان للأولى وإن لم يفضل شيء سقطت الأولى.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالذي تحصل به الحائض مدركة للوقت أن تكمل طهارتها وتتمكن من
~~الشروع في الصلاة وقد بقي عليها منه مقدار خمس ركعات قبل غروب الشمس إن
~~كانت مقيمة أو ثلاث ركعات إن كانت مسافرة ولا يعتبر في ذلك بوقت انقطاع
~~الدم وإنما الاعتبار بوقت كمال شروط الصلاة وكذلك الصبي يبلغ فأما الكافر
~~يسلم فقد قال ابن القاسم وابن حبيب يراعي وقت إسلامه دون فراغه من طهوره
~~والفرق بينه وبين الحائض أنه عاص بترك الطهور والصلاة ولا تعصي بذلك الحائض
~~وأما المغمى عليه فأجراه مالك مجرى الحائض لأنه مغلوب غير ملوم.
# وقال ابن حبيب هو كالنصراني يسلم قال ووجه ذلك أن المغمى عليه حين يفيق
~~من الصلاة كالكافر وإنما هو كالمحدث وأما الحائض فليست من أهل الصلاة حتى
~~تغتسل وما قاله غير مسلم ولمنازعه أن يقول إن المغمى عليه ليس من أهل
~~الصلاة لأن حدثه يمنعه من ذلك كالتي انقطع عنها دمها وحكى ابن سحنون في
~~كتابه عن أبيه أن الكافر يسلم والمغمى عليه يفيق كالحائض بعد فراغها من
~~غسلها وكذا حكى ابن حبيب في واضحته عن أصبغ قال القاضي أبو محمد وهو القياس
~~لأن «الإسلام يجب ما قبله» ولو وجبت عليه الصلاة بترك الإسلام لوجب عليه
~~قضاء الصلوات قبل إسلامه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أن مغمى عليه أفاق قبل الغروب فذكر صلاة نسيها قبل الإغماء فإنه يبدأ
~~بالصلاة التي نسي فإن بقي بعد فراغها وقت للصلاتين أو أحدهما صلى ما أدرك
~~وقته وإن لم يدرك شيئا من الوقت
# PageV01P025
# النوم عن الصلاة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن
~~المسيب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قفل من خيبر أسرى حتى إذا
~~كان من آخر الليل عرس، وقال لبلال اكلأ لنا الصبح ونام رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وأصحابه وكلأ بلال ما قدر له ثم استند إلى راحلته وهو ms0045
~~مقابل الفجر فغلبته عيناه فلم يستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا
~~بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس ففزع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال بلال يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - اقتادوا فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا ثم أمر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - الصبح ثم قال حين قضى الصلاة من نسي الصلاة
#
### | [المنتقى]
# فقد اختلف فيه قول ابن القاسم فقال في كتاب محمد لا يصلي ظهرا ولا عصرا
~~واختاره أصبغ ورواه عن مالك.
# وقال مرة أخرى يصلي ما أفاق في وقته ورواه القاضي أبو إسحاق عن محمد بن
~~مسلمة فوجه الرواية الأولى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من نام
~~عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» فإن ذلك وقتها فإذا اجتمع في هذا
~~الوقت ثلاث صلوات استوعب الصلاة الأولى للوقت وسقط فرض ما بعدها لما كانت
~~أحق منها بالوقت.
# ووجه الرواية الثانية: أنه مغمى عليه أدرك وقت الظهر والعصر فلزمه
~~الإتيان بهما وإنما قدمت عليهما الفائتة للترتيب لا لأن الوقت مختص بها
~~وذلك لا يسقط فرض الظهر وهذا حكم إفاقة المغمى عليه وطهر الحائض في آخر
~~الوقت فأما ما يطرأ من الإغماء والحيض في آخر الوقت فإنه يسقط فرض الصلاة
~~إذا أدرك من وقتها مقدار ركعة فأكثر فقد طرأ عليه ذلك وهو مقيم لمقدار أربع
~~ركعات قبل الغروب أو لمقدار ركعتين للمسافر سقط عنه فرض العصر وإن كان ذلك
~~لمقدار خمس ركعات في المقيم أو ثلاث ركعات في المسافر سقط عنه فرض الظهر
~~والعصر ولو كان ذلك لمقدار خمس ركعات للمقيم قبل الفجر سقط عنه فرض المغرب
~~والعشاء ولو كان لمقدار أربع ركعات قبل الفجر فعلى قول مالك يسقط فرض
~~المغرب والعشاء وعلى رواية القاضي أبي إسحاق عن محمد بن مسلمة وابن
~~الماجشون يسقط فرض العشاء ويقضي المغرب ms0046 ولو كان مسافرا فطرأ ذلك عليه
~~لمقدار ثلاث ركعات قبل الفجر فعلى رواية القاضي أبي إسحاق عن عبد الملك
~~ومحمد يسقط فرض المغرب والعشاء لأنه قد أدرك جميع وقت العشاء ومقدار ركعة
~~من المغرب وعلى قول مالك يسقط فرض العشاء ويقضي المغرب.
# (مسألة) :
# فإن طرأ ذلك على مقيم لمقدار ركعة من آخر النهار وهو ناس للعصر سقط عنه
~~فرضها ولو كان ناسيا الظهر مصليا للعصر ففي العتبية من رواية سحنون وعيسى
~~عن ابن القاسم لا يقضي الظهر لأن ذلك وقتها وروى يحيى عن ابن القاسم يقضي
~~الظهر لأنه قد فات وقتها قبل الإغماء فرواية عيسى وسحنون مبنية على
~~الاشتراك في جميع الوقت ورواية يحيى مبنية على أن ما قبل المغرب يختص
~~بالعصر وأخذ ابن حبيب في هذه المسألة بالاحتياط فإذا كان الاحتياط في رواية
~~عيسى وسحنون أخذ بها وذكر أنه قول مطرف وأصبغ وإذا كان الاحتياط في رواية
~~يحيى أخذ بها وذكر أنه قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم فلو صلت امرأة
~~الظهر بثوب نجس والعصر بثوب طاهر ثم ذكرت ذلك لمقدار ركعة من النهار لم تقض
~~الظهر في قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم وقضتها في قول الآخرين لما فيه
~~من الاحتياط للصلاة والله أعلم.
# PageV01P026
# فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول في كتابه
~~{وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] » ) .
#
### | [المنتقى]
### | [النوم عن الصلاة]
# (ش) : قال أبو محمد الأصيلي قول الزهري في هذا الحديث «حين قفل من خيبر»
~~غلط وإنما هو حين قفل من حنين ولم يعرض ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إلا مرة واحدة حين رجع من حنين إلى مكة والصحيح ما قاله ابن شهاب وفي حديث
~~عبد الله بن مسعود أن نومه ذلك كان عام الحديبية وذلك في زمن خيبر وعلى ذلك
~~يدل حديث أبي قتادة وكذلك قال أهل السير وقوله أسرى يعني سار ليلا ويقال
~~أسرى وسرى بمعنى واحد وسير الليل عند الحاجة إليه كخوف أو شدة حر غير ممنوع
~~إلا أن الفضل ms0047 مع المتمكن نوم الليل وسيره آخره لما روى أنس عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال «عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل» .
# (فصل) :
# وقوله «حتى إذا كان من آخر الليل عرس» التعريس نزول آخر الليل قاله صاحب
~~العين ويستحب للمعرس التنحي عن الطريق والأصل في ذلك ما رواه أبو هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل
~~حقها وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا السير وإذا أردتم التعريس فتنكبوا عن
~~الطريق» .
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «اكلأ لنا الصبح» دليل على صحة العمل بخبر الواحد لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - رجع في وقت الصلاة وهو من أهم أمر الشريعة وأعظمها شأنا إلى
~~قول بلال وحده.
### | 1 -
# وقوله «ونام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه» إرادة الرفق بهم
~~والإبقاء عليهم لما أدركهم من نصب السفر ومثل هذا يجوز لمن أراد النوم قرب
~~وقت الصلاة وإن جاز أن يتمادى به النوم حتى يخرج وقت الصلاة لأن مثل هذا
~~التجويز يلحق من أراد أن ينام الليل وأفرد بلالا بحفظ الوقت لما توهم فيه
~~من القوة على ذلك ولعلمه بأوقات الصلاة.
# (فصل) :
# وقوله «وكلأ بلال ما قدر له» إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - أن فعل
~~بلال كان بقدر الله تعالى وتكذيب للقدرية الذين ينفون ذلك وقوله «ثم استند
~~إلى راحلته وهو مقابل الفجر» إخبار عن بلال أنه لم يترك حفظ الصبح وإنما
~~استند إلى راحلته ليقوى بذلك على حفظ الفجر وكذلك قابله فغلبته عيناه.
# (فصل) :
# وقوله «لم يستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الركب حتى
~~ضربتهم الشمس» يريد نالهم شعاعها وضوءها عند ارتفاعها ففزع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال أبو محمد الأصيلي إن فزعه كان لأجل المشركين الذين
~~رجع من غزوهم لئلا يتبعوه ويطلبوا أثره فيجدوه وجميع أصحابه نياما قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويصح عندي أن يكون فزعه - صلى الله
~~عليه وسلم - لما فات من وقت الصلاة ولم ms0048 يكن عنده قبل ذلك الوقت ما يجب على
~~من نابه مثل ذلك ففزع له وهذا أشبه بالخبر فلذلك ذكر في حديث زيد بن أسلم
~~أنه «قال للناس وقد رأى من فزعهم يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو
~~شاء لردها إلينا» في حين غير هذا إخبار منه لهم بأنه لا إثم ولا حرج على من
~~نابه مثل هذا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فقال بلال يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك» اعتذار منه
~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يقم بما أمره به يريد غلب نفسي الذي
~~غلب على نفسك وحال بيني وبين مرادي منها الذي أخذ بنفسك وهو الله تعالى
~~الفعال لما يريد.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اقتادوا» يريد أن يقتادوا رواحلهم قال
~~فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا اختلف الناس في تأويل أمره لهم بالاقتياد مع
~~وجوب المبادرة إلى الصلاة الفائتة بإثر الاستيقاظ من النوم وترك كل ما منع
~~فقال عيسى بن دينار وعبد الله بن وهب هو منسوخ قال عيسى نسخه
# PageV01P027
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قوله تعالى {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] ونسخه قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» فأما قوله إن الناسخ
~~{وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] فليس بصحيح لأن الآية مكية وفعله هذا بعد
~~هجرته إلى المدينة بأعوام ولا ينسخ الحكم قبل وروده والعمل به ولا خلاف في
~~ذلك وقوله إنه منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو
~~نسيها فليصلها إذا ذكرها» أقرب قليلا إلا أنه يتوجه عليه الاعتراض من
~~وجهين:
# أحدهما: أنه أثبت ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - فإن الله تعالى يقول
~~{وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] فجعل ذلك مأخوذا من هذه الآية المكية وما كان
~~بهذه المثابة لا ينسخ به فعله في المدينة.
# والثاني: أن النسخ لا يثبت نظرا إلا إذا لم يمكن الجمع بين الناسخ
~~والمنسوخ فإذا أمكن الجمع بينهما لم يجز دعوى النسخ فيهما وقد ذكر أصحابنا ms0049
~~ممن منع نسخ هذا الفعل في ذلك وجهين:
# أحدهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاقتياد لئلا يبقى من أصحابه
~~نائم وقد كانوا نصبوا من طول السري فأشفق أن يبقى منهم جماعة لا يستيقظون
~~بالأذان والإقامة والرحيل يعم جميعهم ويوقظ أولهم وآخرهم.
# والثاني: وهو الأبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل وجه الاقتياد
~~والامتناع من الصلاة في ذلك الوادي بما ذكره في حديث زيد بن أسلم «أن هذا
~~واد به شيطان» وهذه علة لا طريق لنا إلى معرفتها فلا يلزمنا العمل بها ومن
~~استيقظ منا لصلاة في بطن واد وجب عليه فعلها لأنا لا ندري هل فيه شيطان أم
~~لا.
# وقد ذكر محمد بن مسلمة في المبسوط نحو هذا ولو علمنا ذلك الوادي الذي أمر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخروج منه وجرى لنا فيه مثل ذلك فقد ذهب
~~الداودي إلى أنه لا تجوز الصلاة فيه للعلة التي ذكرها نبينا - صلى الله
~~عليه وسلم - ويحتمل أيضا أن تجوز الصلاة فيه لأنا لا ندري هل بقي الشيطان
~~فيه أم لا ولعله قد ذهب فلا يجوز لنا ترك العبادة إلى صلاة قد فات وقتها
~~وتعين فعلها لعلة لا ندري هل هي باقية أم لا وذهب أبو حنيفة إلى أن تأخير
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة وأمره بالاقتياد إنما كان لأنه
~~انتبه في حين طلوع الشمس ولا يجوز قضاء الفوائت ذلك الوقت عنده فأمرهم
~~بالاقتياد إلى أن ترتفع الشمس عن الأفق ويتم طلوعها فتجوز الصلاة وهذا الذي
~~ذهب إليه ليس بصحيح لا يحتمله لفظ الحديث لأن وقت طلوع الشمس وكونها في
~~الأفق لا يكون لها ضوء يضرب شيئا مما على الأرض وإنما تضرب الناس الشمس
~~ويرتفع ضوءها عليهم بعد ارتفاعها من الأفق يؤيد هذا التأويل قوله في حديث
~~عمران بن حصين «فما أيقظنا إلا حر الشمس» ولا يكون ذلك إلا بعد تمكن
~~ارتفاعها ومما يبين فساد ما ذهب إليه قوله - صلى الله عليه وسلم - إن هذا
~~واد به شيطان فجعل ms0050 ذلك علة في خروجهم عن الوادي واقتيادهم رواحلهم شيئا ولو
~~كان طلوع الشمس مانعا من الصلاة وموجبا للاقتياد لعلل به ولقال اقتادوا فإن
~~الشمس طالعة وأيضا فإن أبا حنيفة لا يقول بمقتضى هذا الحديث لأنه يجوز عليه
~~أن يصلي في هذا الوقت صبح يومه وإنما منع أن يصلي فيه غيرها من الفوائت
~~والذي امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أدائها في الوادي هي صبح ذلك
~~اليوم فلا يتناول الحديث موضع الخلاف معه.
### | 1 -
# (فصل) وقوله «ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام
~~الصلاة بهم» رواه جماعة أصحاب الموطأ فأقام على اليقين رواه ابن بكير «ثم
~~أمر بلالا فأذن فأقام الصلاة» وقول الجماعة عن مالك أصح وأولى واختلف
~~الفقهاء في الأذان للفوائت فقال مالك والأوزاعي والشافعي من فاتته صلاة أو
~~صلوات فإنه لا يؤذن لشيء منها ويقيم لكل صلاة.
# وقال أبو حنيفة يؤذن للفوائت ويقام وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وقال
~~سفيان لا يؤذن لها ولا يقام والدليل على أنه لا يؤذن لها أن الأذان إنما
# PageV01P028
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# هو إعلام للناس بالوقت ودعاء لهم إلى الجماعة ووقت القضاء ليس بوقت
~~إعلامهم ولا وقت دعائهم إلى الصلاة ودليل آخر وهو أن الأذان إنما يختص
~~بأوقات الصلوات لأن في الأذان في غير أوقاتها تخليطا على الناس وإذا اختص
~~بأوقات الصلوات لم يكن مشروعا في الفوائت لأن الفوائت لا تختص بوقت
~~كالنوافل وإذا ثبت ذلك فإن الأذان المذكور في الحديث هو الإعلام بالصلاة
~~دون الأذان المشروع بدليل ما ذكرناه والله أعلم والدليل على أن الإقامة
~~مشروعة في الفوائت حديث مالك المذكور وفيه فأمر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بلالا فأقام الصلاة بهم ومن جهة المعنى أن الإقامة ذكر شرع في
~~استفتاح الصلاة لا يجوز أن ينفصل عنها فكان لازما للفوائت وغيرها كتكبيرة
~~الإحرام.
# (فرع) ومن ذكر صلاة يخاف فواتها إن أذن لها وهو في جماعة يلزمهم الأذان
~~في الوقت فليقيموا وليصلوا جماعة ويتركوا ms0051 الأذان فإن خافوا الفوات بالإقامة
~~صلوا بغير إقامة ووجه ذلك أن الأذان والإقامة من فضائل الصلاة التي تتقدمها
~~والوقت من فروض الصلاة فلا يجوز أن يترك للفضائل.
### | 1 -
# (مسألة) وهل يصلي ركعتي الفجر من فاتته صلاة الصبح قبلها أم لا روى ابن
~~وهب عن مالك أنه لا يركع وقال أشهب لا يركع الفجر حتى يصلي الفريضة وبه قال
~~الثوري والليث.
# وقال أشهب وعلي بن زياد يركع ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح وبه قال أبو
~~حنيفة والشافعي وأحمد وداود وجه رواية ابن وهب قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» وهذا ينفي فعل صلاة قبلها ومن
~~جهة المعنى أن الصلاة الفائتة يتعين وقتها بالذكر وهو مقدار ما تفعل فيه
~~فلا يجوز أن يفعل غيرها فيه كما لو ضاق وقتها المعين بها ووجه قول أشهب ما
~~روي «عن أبي هريرة أنه قال عرسنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم
~~يستيقظ حتى طلعت عليه الشمس فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليأخذ كل
~~رجل منكم برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه شيطان قال ففعلنا ثم دعا
~~بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين. وقال يعقوب ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة
~~فصلى الغداة» .
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فصلى بهم الصبح» بيان أن الجماعة إذا فاتت جميعهم الصلاة صلوها
~~جماعة بعد وقتها وهذا في جميع الصلوات إلا الجمعة وسيأتي ذكرها إن شاء الله
~~تعالى وقوله حين قضى الصلاة «من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها» تنبيه لهم
~~على فقه ما فعله وإخبار أن الاشتغال بالرحيل من الوادي وغير ذلك ليس مما
~~يجوز أن يقاس عليه غيره من الأعمال التي ليست بشرط في صحة الصلاة لأن فرض
~~من ذكر صلاة أن يصليها ولا يشتغل برحيل ولا غيره لكن الرحيل من ذلك الوادي
~~كان شرطا في صحة الصلاة على الوجه الذي ذكرناه ومثل ذلك أن يذكر الصلاة وهو
~~في موضع نجس فإن عليه أن ينتقل منه إلى موضع طاهر.
# (فصل) :
# وقوله ms0052 - صلى الله عليه وسلم - «فإن الله تعالى يقول في كتابه {وأقم
~~الصلاة لذكري} [طه: 14] » تنبيه على هذا الحكم وأخذه من الآية التي تضمنت
~~الأمر لموسى - عليه السلام - بذلك وأن هذا مما يلزمنا اتباعه فيه واختلف
~~أهل التفسير في معنى قوله {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] فقال مجاهد معناه
~~وأقم الصلاة لذكري فيها وقيل معناه أقم الصلاة لأن أذكرك بالمدح وقيل معناه
~~أقم الصلاة إذا ذكرتني وقيل معناه أقم حين تذكرها قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه - وهذا أبين الأقوال عندي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~احتج بهذه الآية على قوله «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» ولو
~~كان المراد بقوله لذكري غير المراد بقوله إذا ذكرها لما صح احتجاجه عليه
~~على هذا الوجه الذي احتج به وقد قرئ أقم الصلاة لذكري ووجه إضافة الذكر إلى
~~البارئ تعالى لأن الصلاة عبادة له فمن ذكر
# PageV01P029
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أنه قال «عرس رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - ليلة بطريق مكة ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد
~~بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس فاستيقظ القوم وقد فزعوا
~~فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك
~~الوادي وقال إن هذا واد به شيطان فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ثم أمرهم
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينزلوا وأن يتوضئوا وأمر بلالا أن
~~ينادي بالصلاة أو يقيم فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس ثم
~~انصرف إليهم وقد رأى من فزعهم فقال يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو
~~شاء لردها إلينا في حين غير هذا فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع
~~إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها ثم التفت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى أبي بكر فقال إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي فأضجعه فلم
~~يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام ثم دعا رسول الله - صلى الله ms0053 عليه وسلم -
~~بلالا فأخبر بلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل الذي أخبر رسول
~~الله أبا بكر فقال أبو بكر أشهد أنك رسول الله» ) .
#
### | [المنتقى]
# العبادة ذكر المعبود وبالله التوفيق.
# (ش) : ذكر جماعة من الناس أن حديث زيد بن أسلم وسعيد بن المسيب عن صلاة
~~واحدة ومعنى الحديثين متقارب في أكثر ألفاظها وقوله «فركبوا حتى خرجوا من
~~ذلك الوادي» ليس بمخالف لقوله في حديث سعيد «فاقتادوا» إلا أنه يحتمل أن
~~يكون أمرهم بذلك على التخيير فركب بعضهم واقتاد بعضهم وقوله فأمرهم أن
~~ينزلوا وأن يتوضئوا يحتمل أن يكون هو الأذان المذكور في حديث عمران بن حصين
~~وقوله «وأمر بلالا أن يؤذن أو يقيم» شك من الراوي وليس على معنى التخيير
~~لأنه لا خلاف بين الناس في نفي التخيير وقوله «إن الله قبض أرواحنا» في حين
~~غير هذا على سبيل التأنيس لهم والرفق بهم.
# وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - طرقه وفاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة فقال ألا
~~تصليان فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثها بعثها فانصرف
~~حين قلت ذلك ولم يرجع إلي بشيء ثم سمعته وهو يولي يضرب فخذه ويقول وكان
~~الإنسان أكثر شيء جدلا» وإنما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن
~~يتأسف على من فاته ذلك ويشق ولا يخف عليه ويسهل فوات ما فاته من العبادة
~~لأن الأجر الجزيل يحصل للمتأسف على ذلك وذكر في حديث زيد بن أسلم الروح
~~فقال «إن الله قبض أرواحنا» وذكر في حديث سعيد بن المسيب النفس.
# وقال «أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك» قال الشيخ أبو محمد النفس والروح شيء
~~واحد وكذلك قال القاضي أبو بكر والقاضي أبو جعفر السمناني وأبو عمران
~~الفاسي وعليه جماعة أهل السنة ويؤيد ما ذهبوا إليه الأخبار في هذين
~~الحديثين على معنى واحد مرة باسم النفس ومرة باسم الروح.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فليصلها كما ms0054 كان يصليها في وقتها» يريد أن يفعل فيها من تمام
~~الركوع والسجود وأداء الفرائض وسائر الأحكام وما كان يفعله في وقتها.
# (فصل) :
# وقوله «ثم التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر فقال إن
~~الشيطان أتى بلالا» الخبر إظهار لنبوته وإنباء بما أطلعه الله عليه من علم
~~غيبه بما ينفرد الناس به من أحوالهم ولا طريق إلى معرفته إلا لمن أطلعه
~~الله عليه بالوحي ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا ليريهم
~~تحقيق ما أخبرهم به مما انفرد بلال بعلمه من حال نفسه فأخبر بلال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - بمثل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أبا بكر وقوله يهدئه من أهدأت الصبي إذا ضربت بيدك
# PageV01P030
# النهي عن الصلاة بالهاجرة (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم
~~عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن شدة الحر من
~~فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة وقال اشتكت النار إلى ربها فقالت
~~يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين في كل عام نفس في الشتاء ونفس في
~~الصيف» ) .
#
### | [المنتقى]
# عليه رويدا لينام وقول أبي بكر «أشهد أنك رسول الله» استدامة الإيمان
~~وإظهار لما تجدد في نفسه من قوته بظهور الآيات على يدي رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -.
### | [النهي عن الصلاة بالهاجرة]
# (ش) : الفيح سطوع الحر فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن لجهنم فيحا وأن
~~شدة الحر من ذلك الفيح وأمر بالإبراد بالصلاة من عند شدة الحر ومعنى ذلك أن
~~يؤخر فعلها إلى أن يبرد وقتها وقوله «اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل
~~بعضي بعضا» يحتمل وجهين:
# الحقيقة: وهو أن يخلق لها حياة وكلاما فتتكلم بذلك.
# والثاني: المجاز كقول الشاعر
# شكا إلي جملي طول السرى
# وقوله أكل بعضي بعضا يريد بذلك كثرة حرها وأنها تضيق بما فيها ولا تجد ما
~~تأكله وتحرقه حتى يعود بعضها على بعض وقوله فأذن لها بنفسين ms0055 في كل عام يريد
~~أنه أذن لها أن تتنفس فيخرج عنها بعض ما تضيق به من أنفاس حرها وزمهريرها
~~أعاذنا الله برحمته منها وفي هذا الحديث من معنى الإبراد مسألة وقت استحباب
~~الصلاة وذلك أنا حددنا أوقات الصلوات وبينا فضيلة أوقاتها بما يغني عن
~~إعادتها.
# وبقي علينا الكلام في الفضائل التي ترد على فضيلة أول الوقت فتكون لها
~~الفضيلة في نوع من التأخير ولأصحابنا فيه أقاويل نحن نذكر منها ما يعول
~~عليه ثم نخلص معانيها إن شاء الله وذلك أن ابن القاسم روى عن مالك في كتاب
~~الصلاة من المدونة أنه قال أحب إلي أن يصلي الناس الظهر في الشتاء والصيف
~~والفيء ذراعا.
# وقال ابن حبيب أول الوقت أحب إلينا في الأوقات كلها للعامة في ذات أنفسها
~~فأما الأئمة في المساجد والجماعات فذلك على ما هو أرفق بالناس ويستحب في
~~الصيف تأخير الظهر إلى وسط الوقت وما بعده قليلا لأن الناس يقيلون ويستحب
~~تعجيلها في الشتاء في أول الوقت حين تميل الشمس عن أفق المواجه للقبلة لأن
~~الناس لا يقيلون.
# وقال ابن وهب عن مالك إنه كره تعجيل الصلاة لأول الوقت قال عنه ابن
~~القاسم ولكن بعد ما يتمكن ويذهب بعضه فمعنى التأخير الذي حكاه ابن القاسم
~~ليس من معنى الإبراد في شيء وإنما هو لأجل اجتماع الناس فحصل في صلاة الظهر
~~تأخيران:
# أحدهما: لأجل الجماعة وذلك يكون في الصيف والشتاء في المساجد ومواضع
~~الجماعات دون الرجل يصلي في خاصة نفسه فإنه يستحب له تقديم الصلاة في أول
~~الوقت إذ هو الأفضل على ما تقدم.
# والتأخير الثاني: بمعنى الإبراد وهو يختص بوقت الحر دون غيره من الأوقات
~~ويستوي فيه الجماعة والفذ فوقت التأخير لأجل الجماعة إلى أن يفيء الفيء
~~ذراعا ووقت التأخير لأجل الإبراد أكثر من ذلك ويصح أن يكون إلى نحو
~~الذراعين.
# وقد فسر ذلك أشهب وذلك أنه قال تأخير الصيف الظهر في الصيف والشتاء إلى
~~أن يفيء الفيء ذراعا ثم قال بإثر ذلك وهذا في غير الحر فأما ms0056 في الحر
~~فالإبراد بها أحب إلينا ولا يؤخر إلى آخر وقتها ووجه ما ذكره من الإبراد
~~الحديث المتقدم بالأمر به ومن جهة المعنى أن المصلي مندوب إلى الخشوع في
~~الصلاة والإكمال لركوعها وسجودها وغير ذلك من أفعالها وأقوالها وشدة الحر
~~تمنع من استيفاء ذلك من الصلاة على هذه الحال كما منع من الصلاة بالحقن
~~الذي يمنع الخشوع وإتمام الأقوال والأفعال وكما أمر بتقديم العشاء بحضرة
~~الصلاة لهذا المعنى والله أعلم.
### | 1 -
# PageV01P031
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة
~~فإن شدة الحر من فيح جهنم» ) .
# النهي عن دخول المسجد بريح الثوم (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن
~~المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أكل من هذه الشجرة فلا
~~يقرب مساجدنا يؤذينا بريح الثوم» ) .
#
### | [المنتقى]
# مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فهل يبرد بصلاة العصر أم لا قال أشهب أحب إلي أن يزيد المصلي
~~ذراعا على القامة ولا سيما في الحر.
# وقال ابن حبيب وقتها واحد تعجل ولا تؤخر إلا في الجمعة فإنه يعجل بها
~~أكثر من سائر الأيام وجه ما قاله أشهب أن هذه صلاة رباعية من صلوات النهار
~~فثبت فيها الإبراد وانتظار الجمعة كالظهر ووجه قول ابن حبيب أن العصر يكون
~~في وقت يخف الحر ويطرأ على الناس وهم متأهبون للصلاة وكان المستحب تقديمها
~~كالمغرب وأما المغرب فلا خلاف في استحباب تعجيلها وإنما الاختلاف في جواز
~~تأخيرها وقد تقدم ذكره.
# (مسألة) :
# وأما العشاء الآخرة فقال ابن القاسم عن مالك يستحب أن يؤخر بعد مغيب
~~الشفق قليلا.
# وقال ابن حبيب يؤخر في الشتاء قليلا لطول الليل ويؤخر أكثر من ذلك في
~~رمضان توسعة على الناس في إفطارهم وقد تقدم ذكره وجملة ذلك أن فعل الصلاة
~~في أول وقتها عند مالك أفضل وإنما يستحب التأخير لمعان توجب ذلك وقد تقدم
~~بيانها.
# (ش) : أمر النبي - صلى الله عليه ms0057 وسلم - بالإبراد وعلل ذلك بأن شدة الحر
~~من فيح جهنم وذكر أن للنار نفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف ولم يأمر
~~بتأخير الصلاة في شدة البرد فلا يتعلق به حكم التأخير والأصل في ذلك ما
~~رواه أبو خلدة عن أنس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتد البرد
~~بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة» ومن جهة المعنى أنه لا رفق
~~بتأخيرها بل الرفق في تقديمها لأن بتأخيرها يزيد المانع من إتمامها بتزايد
~~البرد كما تمكن العشي وقرب الليل والله أعلم.
### | [النهي عن دخول المسجد بريح الثوم]
# (ش) : قوله «من أكل من هذه الشجرة» لا يقتضي إباحة ولا حظرا فقد يرد مثل
~~هذا اللفظ في الحظر كقوله من غشنا فليس منا ويرد مثله في الإباحة كقوله «من
~~دخل دار أبي سفيان فهو آمن» وإنما ذلك شرط يتنوع معناه بتنوع جوابه وقوله
~~فلا يقرب مساجدنا منع لمن أكل هذه الشجرة من دخول المسجد لما في ذلك من
~~إذاية الناس برائحتها ولما يجب من تنزيه المساجد عن كريه الرائحة وقد بين
~~ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله «يؤذينا بريح الثوم» .
# وروي في هذا الخبر مساجدنا على العموم وروي مسجدنا على الإفراد ولا تنافي
~~بينهما فثبت النهي عن دخول مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - برواية من
~~أفرد وثبت النهي عن دخول جميع المساجد برواية من عم وليس يتناول نهيه هذا
~~دخول المساجد وإنما يتناول دخولها برائحة الثوم وقد علل ذلك بأن الملائكة
~~تتأذى به فيقال من حديث جابر عنه «من أكل البصل والكراث والثوم فلا يقربن
~~مسجدنا» فإن الملائكة تتأذى بما يتأذى به بنو آدم وفي هذا مسألتان إحداهما
~~الموضع الذي يمنع دخوله برائحة الثوم.
# والثانية: بيان ما يكره لمن أكله دخول المسجد فأما المسألة الأولى فإن
~~المواضع التي يحصل فيها اجتماع الناس على ضربين إحداهما ما اتخذ للعبادات
~~كالجامع والمسجد فهذه يكره دخولها برائحة الثوم وقد نص أصحابنا على المسجد
~~الجامع قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي ms0058 أن مصلى العيد
~~والجنائز كذلك.
# وقال ابن وهب في المبسوط الذي يأكل الثوم يوم الجمعة وهو ممن تجب عليه
~~الجمعة لا أرى أن يشهد الجمعة في المسجد ولا في رحابه.
# (فرع) وهل
# PageV01P032
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه كان يرى
~~سالم بن عبد الله إذا رأى الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذا
~~شديدا حتى ينزعه عن فيه) .
#
### | [المنتقى]
# يدخلها من أكل الثوم إذا لم يكن فيها أحد قال القاضي أبو الوليد وعندي
~~أنه لا يجوز ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن الملائكة تتأذى مما
~~يتأذى به بنو آدم» .
# والضرب الثاني من المواضع ما اتخذ لغير العبادة كالأسواق ونحوها فقد قال
~~مالك - رحمه الله - ما سمعت بكراهية في دخول الأسواق ممن أكل الثوم والفرق
~~بينهما أن المواضع المتخذة للعبادة لها حرمة يجب أن يتنزه بها عن كريه
~~الأرايح بخلاف المتخذة لغير العبادة فإنه لا حرمة لها فلو منع دخول الأسواق
~~برائحة الثوم لكان ممنوعا من أكله جملة لأن الأسواق بمنزلة سائر المواضع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الروائح التي تقرب من الثوم كالبصل والفجل والكراث فقد قال مالك في
~~البصل والكراث هنا مثل الثوم وقال إن كان الفجل يؤذي ويظهر فلا يدخل من
~~أكله المسجد.
# وروي عن مالك أنه قال لم أسمع في الكراث والبصل منعا وما أحب أن يؤذي
~~الناس وقال في العتبية وسئل عن الكراث فقال إنه لا يكره كل ما يؤذي الناس
~~والصحيح أن كل الخضر الكريهة الرائحة في ذلك كالثوم والدليل على ذلك ما روي
~~عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من أكل البصل والكراث والثوم فلا يقرب
~~مساجدنا فإن «الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» ومن جهة المعنى أن هذه
~~رائحة يتأذى أهل المسجد بها فأشبهت رائحة الثوم.
# وقال مالك في العتبية إن الناس في ذلك لمختلفون منهم من لا توجد له رائحة
~~إن أكله ومنهم من تكون له الرائحة إذا أكله فإن أكله أحد ms0059 وأتى المسجد أخرج
~~منه لما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين ما
~~أراهما إلا خبيثتين لقد «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد
~~ريحهما من الرجل أمر به فأخرج إلى البقيع» ، من أكلهما فليمتهما نضجا.
# (مسألة) :
# وليس أكل ذلك بحرام لما روي عن أبي سعيد أنه قال «لما فتحت خيبر وقع
~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك البقلة الثوم والناس جياع
~~فأكلنا منها أكلا شديدا ثم رحنا إلى المسجد فوجد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - الريح فقال من أكل هذه الشجرة الخبيثة فلا يغشنا في المسجد فقال
~~الناس حرمت حرمت فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا أيها الناس
~~ليس في تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها» وهذا فيمن أكل ذلك نيئا
~~فأما من أكله بعد الإنضاج بالنار فلا منع فيه لحديث عمر بن الخطاب - رضي
~~الله عنه - فليتمها نضجا ولم يخالفه أحد ومن جهة المعنى أن رائحته تذهب
~~بالإنضاج فيصير بمنزلة سائر الطعام.
# (ش) : روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة لا يلتثم المصلي ولا يغطي فاه
~~ومعنى ذلك أن الخشوع مشروع في الصلاة واللثام ينافي الخشوع لأن معناه
~~الكبر.
# وقال مالك في المختصر لا يطوف رجل ملثما ولا امرأة متنقبة قال الشيخ أبو
~~بكر وذلك لأن الطواف بالبيت صلاة فلا يجوز أن يفعل الرجل والمرأة في الطواف
~~إلا ما يجوز لهما أن يفعلاه في الصلاة.
# (مسألة) :
# قال ابن حبيب لا ينبغي أن يغطي فمه ولا ذقنه ولا لحيته في الصلاة وحكى
~~ابن شعبان في مختصره الخلاف في تغطية الذقن عن مالك فروي عنه أنه لا بأس به
~~وإنما المنع من اللثام وتغطية الوجه والفم قال.
# وقد روى عنه مطرف أنه كرهه فوجه الرواية الأولى أن الرواية إذا منعت
~~تغطية الوجه لم تمنع تغطية الذقن كالإحرام ووجه رواية مطرف أنه تغطية لبعض
~~الوجه كاللثام.
# (مسألة) :
# ولا تصلي المرأة متنقبة رواه ابن وهب ms0060 عن مالك زاد ابن حبيب ولا متلثمة
~~فإن فعلت فقد روى ابن القاسم عن مالك لا تعيد ووجهه ما قدمناه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالتقنع في غير الصلاة مكروه للرجل قال مالك إلا أن يكون لحر
~~أو برد أو
# PageV01P033
# العمل في الوضوء (ص) : (مالك «عن عمرو بن يحيى
~~المازني عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى
~~المازني وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل تستطيع أن
~~تريني كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ فقال عبد الله بن
~~زيد بن عاصم نعم فدعا بوضوء فأفرغ على يده فغسل يده مرتين مرتين ثم مضمض
~~واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم
~~مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم
~~ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه» ) .
#
### | [المنتقى]
# غير ذلك من العذر فلا بأس أن يتقنع الرجل بثوبه وأما لغير ذلك فلا وكان
~~أبو النضر يلزمه لحر يجده قال ورأت سكينة أو فاطمة بنت الحسين بعض ولدها
~~مقنعا رأسه فقالت اكشف رأسك فإن القناع ريبة بالليل ومذلة بالنهار وقال
~~مالك أكرهه لغير عذر وما علمته حراما ولكن ليس من لباس خيار الناس.
### | [العمل في الوضوء]
# (ش) : قوله «وهل تستطيع أن تريني كيف كان وضوء رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -» سؤال له هل حفظ وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفظا يمكن
~~أن يريه إياه على صفته وجميع هيئاته ولا يقتصر على ما يجزئ من الوضوء
~~والوضوء بضم الواو هو الفعل والوضوء بفتحها هو الماء وحكي عن الخليل الوضوء
~~بالفتح فيهما.
# (فصل) :
# وقوله فأفرغ على يده لا يخلو وضوء عبد الله بن زيد هذا أن ينوي به مع
~~التعليم استباحة عبادة أو لا ينوي به غير التعليم فإن كان نوى به استباحة
~~عبادة فإنه يستبيح ms0061 به الصلاة وغيرها وإن لم يرد به إلا التعليم فإنه لا
~~يستبيح به صلاة ولا غيرها وكذلك من نوى بوضوئه تعلم الوضوء وهو في العتبية
~~عن ابن القاسم.
# وروي عن سفيان الثوري أنه قال من علم غيره الوضوء أجزأه ومن علمه التيمم
~~لم يجزه حتى ينويه لنفسه وهذا مبني على أن التيمم يفتقر إلى النية دون
~~الوضوء وما قدمناه عن ابن القاسم مبني على افتقار الوضوء إلى النية.
# (فصل) :
# وقوله «فغسلهما مرتين مرتين» يريد أنه نظفهما بذلك قبل إدخالهما في وضوئه
~~واختلف أصحاب مالك في صفته فروى أشهب عن مالك أنه استحب أن يفرغ على يده
~~اليمنى فيغسلها ثم يدخلها في إنائه ثم يصب على اليسرى وروى عيسى بن دينار
~~عن ابن القاسم أحب إلي أن يفرغ على يديه فيغسلهما كما جاء في الحديث فوجه
~~رواية أشهب قوله في حديث عبد الله بن زيد فغسلهما مرتين مرتين وهذا يقتضي
~~إفراد كل واحدة منهما بالغسل مرتين ولو غسلهما جميعا لقال فغسل يديه مرتين
~~ومن جهة المعنى أن ذلك أيسر لأنه يتناول بيسراه الإناء فيفرغ بها على يمناه
~~فإذا غسلها أدخلها في الإناء فصب بها على يسراه ووجه آخر وهو أن هذا يجب أن
~~يبنى على أن غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء طريقة العبادة ومن حكم
~~الأعضاء في طهارة العبادة أن يستوعب تكرار غسل اليمنى قبل أن يبدأ بغسل
~~اليسرى ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم أن غسل اليد قبل إدخالها في الإناء
~~إنما هو على معنى التنظيف بما عسى أن يكون علق بها من أوساخ البدن والعرق
~~وغسل اليدين بعضهما ببعض أنظف لهما وأبلغ في إزالة ما يقدر تعلقه بهما.
# (فصل) :
# وقوله «مرتين» دليل على أن الغسل للعبادة دون النجاسة لأن غسل النجاسة لا
~~يعتبر فيه العدد وإنما يعتبر العدد فيما يغسل عبادة كأعضاء الوضوء والعدد
~~المشروع في ذلك اثنان وثلاثة
# PageV01P034
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# للحديث المتقدم ولحديث عبد الله بن سفيان عن أبي هريرة أن النبي - صلى ms0062
~~الله عليه وسلم - قال «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء
~~حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» .
### | 1 -
# (فصل) وقوله «ثم مضمض واستنثر ثلاثا» المضمضة ليست بواجبة عند مالك في
~~الطهارة الصغرى وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
# وقال ابن أبي ليلى وأحمد بن حنبل هي واجبة فيها والدليل على ما نقوله أن
~~هذا العضو باطن في أصل الخلقة فلم يجب إيصال الماء إليه في الوضوء كداخل
~~العينين.
### | [باب في بيان غسل الوجه]
# 1
# (فصل) :
# وقوله غسل وجهه ثلاثا غسل الوجه فرض في الطهارة وله أبواب في الغسل
~~والمغسول به والمغسول يجب بيانها.
# (باب في بيان غسل الوجه) فأما الغسل فإن ابن القاسم حكى عن مالك أنه لم
~~يحد في الوضوء شيئا ومعنى ذلك أنه لم يحد فيه حدا لا يجوز التقصير عنه ولا
~~تجوز الزيادة عليه وأما تحديد فرضه ونفله فمعلوم من قول مالك وغيره ولا
~~خلاف فيه نعلمه وذلك أن الفرض في الوضوء مرة والأصل في ذلك قوله تعالى {يا
~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}
~~[المائدة: 6] والأمر بالغسل أقل ما يقتضي فعله مرة واحدة لأنه أقل ما يسمى
~~به غاسلا لأعضاء الوضوء.
# وقد روي عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة»
~~وأما النفل فمرتين وثلاثا.
# وقد روى عبد الله بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «توضأ مرتين
~~مرتين» .
# وروي «عن عثمان أنه أراهم وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ
~~ثلاثا ثلاثا» وهو أكمل الوضوء وأتمه وهو حد للفضيلة وروى عمرو بن شعيب عن
~~أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال
~~هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم» وروى عنه عبد الله بن عمر
~~«أنه توضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» وليست الآثار
~~في ذلك بالقوية إلا أن الفقهاء اتفقوا على العمل بها. ms0063
### | [باب في بيان المغسول به]
### | (باب في بيان المغسول
# به) وأما المغسول به وهو الماء فإن المشروع منه ما يكفي ويصح به الغسل
~~ومقدار ذلك للمتوضئ مقدار مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وللمغتسل
~~صاع وسيأتي بيانه إن شاء الله.
# (مسألة) :
# وفرضه أن يكون العضو المغسول به مع إمرار اليد بأن ينقل باليد أو ينزل
~~عليه من مطر أو غير ذلك من الوجوه وأما أن يتناوله بيده ثم يرسله ثم يمرها
~~على العضو المغسول فلا يجزي لأنه مسح وليس بغسل.
# [باب في بيان المغسول] 1
# وأما المغسول وهو الوجه فحده طولا من منابت شعر الرأس على الوجه المعتاد
~~إلى طرف الذقن في الأمرد وأما الملتحي فاختلف أصحابنا فيه فروي عن ابن
~~القاسم أن حده إلى آخر الشعر.
# وقال سحنون فمن لم يمر بيديه إلى آخر شعر لحيته لم يجزه وقال أبو بكر
~~الأبهري إن الفرض من ذلك ما حاذى المغسول من الوجه وسنبين ذلك بعد هذا إن
~~شاء الله.
# (مسألة) :
# فإن كانت اللحية خفيفة لا تستر البشرة وجب إيصال الماء إليها وإن كانت
~~كثيفة فقد اختلف أصحابنا في ذلك ففي العتبية أنه عاب تخليلها.
# وقال ابن حبيب يخللها رغبة وليس بواجب وقال محمد بن عبد الحكم يخلل في
~~الوضوء وبه قال أبو ثور ووجه ما قاله مالك أن هذا شعر يستر البشرة فلم يجب
~~إيصال الماء إلى ما تحته كشعر الرأس ووجه قول ابن عبد الحكم أن هذه طهارة
~~يغسل فيها الوجه فوجب أن تخلل فيها اللحية كالغسل.
# (مسألة) :
# وحد الوجه عرضا في الملتحي من الصدغ إلى الصدغ وأما الأمرد فروى
# PageV01P035
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ابن وهب في المجموعة عن مالك أنه بمنزلة الملتحي وحكى أبو محمد بن نصر عن
~~متأخري أصحابنا أن عرض الوجه في حق الأمرد ما بين الأذنين بخلاف الملتحي.
# وقال أبو حنيفة والشافعي عرض الوجه في الأمرد والملتحي ما بين الأذنين
~~وفي المبسوط من رواية ابن وهب عن مالك مثله.
# وجه القول الأول: ms0064 البياض بين الصدغين والأذنين لا تقع المواجهة به فلم
~~يجب غسله مع الوجه في الوضوء كالقفا.
# ووجه القول الثاني: أنه عضو بين الأذنين في الوجه كالخدين.
# (مسألة) :
# حكى الشيخ أبو محمد في نوادره أن عليه أن يغسل ما تحت مارنه وما غار من
~~أجفانه ومعنى ذلك أن كل ما كان ظاهرا فإنه يجب إيصال الماء إليه فلا يجب
~~غسله كجرح برئ على استغوار كبير وما كان خلقا خلق به لأنه يشق إيصال الماء
~~إليه وغسله كموضع القطع من الكوع وأصابع القدم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين» ذكر غسل اليدين ولم يذكر
~~الترتيب فيهما والسنة أن يبدأ باليمنى لما روي عن مسروق عن عائشة قالت «كان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي
~~شأنه كله» .
# (فصل) :
# وقوله إلى المرافق اختلف أصحابنا في اقتضاء دخول المرفقين في الغسل مع
~~اليدين.
# وقد حكى عن المبرد أنه يقتضي دخول المرفقين في الغسل لأن الحد إذا لم
~~يستغرق المسمى وإنما حدد بعضه فإنه يجب أن يدخل في جملة ما حد منه كما لو
~~قال بعتك هذا الثوب من أوله إلى نصفه لاقتضى ذلك اشتمال البيع على نصف
~~الثوب.
# وقال جماعة إن إلى في الآية بمعنى مع وكذلك قوله تعالى {ولا تأكلوا
~~أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] والصحيح من ذلك أن إلى لا تقتضي دخول
~~الحد في المحدود وأنها على بابها إلى أن يدل الدليل على كونها بمعنى مع أو
~~غير ذلك مما يصح أن يحمل عليه وليس إذا دل الدليل على العدول بها عن ظاهرها
~~في سائر المواضع بغير دليل فمن ادعى دخول المرفقين في الغسل مع اليدين وجب
~~عليه أن يدل على ذلك من غير لفظ إلى.
# وقد اختلف الفقهاء في ذلك فروى ابن القاسم عن مالك وجوب إدخالهما في
~~الغسل مع اليدين وهو المشهور من مذهب مالك وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
# وروى ابن نافع في المجموعة عن مالك أنه يبلغ بالغسل إلى المرفقين ms0065 وإلى
~~الكعبين.
# وقد ذكر الاختلاف في ذلك الشيخ أبو محمد وأنكر القاضي أبو محمد أن يكون
~~ذلك من مذهب مالك وقال إنما هو من مذهب زفر بن الهذيل.
# وقال أبو الفرج من أصحابنا إن المرفقين يجب إدخالهما في الطهارة لا على
~~معنى أن الطهارة واجبة فيهما ولكن على معنى أنه يجب استيعاب الذراعين
~~إليهما ولا يتيقن ذلك لهما إلا بغسل المرفقين وذهب بذلك مذهب أصحابنا في
~~قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] والواجب إمساك جزء
~~من الليل يتيقن بذلك الإمساك جميع النهار وحكى ذلك القاضي أبو محمد عن بعض
~~أصحابنا وأنكره وذهب إلى أن المرفقين على الطهارة وهو الصحيح إن شاء الله
~~والدليل على ذلك حديث «أبي هريرة أنه غسل يده اليمنى حتى شرع في العضد ثم
~~ذكر بعد أن أكمل وضوءه هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ»
~~ودليلنا من جهة المعنى أن هذا أحد طرفي المعصم فوجب غسله في الوضوء كالرسغ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان في يده خاتم فهل عليه تحريكه أم لا قال مالك في العتبية ليس عليه
~~تحريك الخاتم في الوضوء.
# وقال ابن المواز ولا في الغسل وقال ابن حبيب إن كان ضيقا فعليه تحريكه
~~وليس عليه ذلك إن كان واسعا وقال الشيخ أبو إسحاق عليه تحريك الخاتم ضيقا
~~كان أو غير ضيق ويحتمل ما قاله مالك تعليلا من أحدهما أن الخاتم لما كان
~~ملبوسا معتادا يستدام لبسه من غير نزع في الغالب لم يجب إيصال الماء إلى ما
~~تحته بالوضوء كالخفين
# PageV01P036
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والثاني: أن الماء برقته مع دقة الخاتم يصل إلى ما تحته من البشرة فلا
~~يحتاج إلى تحريكه فعلى هذا لا يخالف ما قاله ابن حبيب.
# وقد قال محمد بن دينار فيمن يلصق بذراعيه قدر الخيط من العجين أو غيره
~~فلا يصل الماء إلى ما تحته فيصلي بذلك فلا شيء عليه قال ابن القاسم عليه
~~الإعادة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يلزمه تخليل أصابعه أم لا قال ms0066 ابن وهب في العتبية لا بد من التخليل
~~في أصابع اليدين وأما أصابع الرجلين فإن لم يخللها فلا بد من إيصال الماء
~~إليها وذكر نحوه ابن حبيب وقد تعلق أصحابنا في ذلك بحديث لقيط بن سبرة قال
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين
~~الأصابع» وإنما المراد بذلك إمرار اليدين على ما بين الأصابع على أن حك
~~بعضها ببعض في اليدين يجزي عن ذلك إلا أن التخليل أفضل وأما عفوهم عن تخليل
~~أصابع الرجلين فقد قال قوم من أصحابنا إن هذه رواية عن مالك في جواز ترك
~~إمرار اليد على أعضاء الطهارة في الوضوء.
# وقد أشار مالك إلى إبداء فرق بينهما لأن أصابع الرجلين ملتصقة لا يظهر ما
~~بينهما لأنه قال في العتبية لا يدخل يده في لحيته عند الوضوء وهو مثل أصابع
~~الرجلين ويؤكد هذا التأويل أن ابن حبيب قال ليس عليه تخليل أصابع رجليه في
~~الوضوء وإن تركه في ذلك في غسله من الجنابة أو ترك تخليل لحيته لم يجزه وقد
~~نصوا على وجوب إيصال الماء إلى ما بين الرجلين والفرق بين ذلك وبين البشرة
~~التي تحت اللحية أن ما بين أصابع الرجلين مستور في أصل الخلقة وبشرة الوجه
~~ساترها طارئ فانتقل الفرض إليه.
### | [باب بيان حد الرأس]
# (فصل) :
# وقوله «ثم مسح رأسه فأقبل بهما وأدبر يريد بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى
~~قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه» اختلف الناس في تأويل قوله
~~فأقبل بهما وأدبر فقال قوم معنى ذلك أن الإقبال هو إلى قفاه والإدبار إلى
~~مقدم رأسه.
# وقال أحمد بن داود من أصحابنا إنه بدأ بناصيته ثم أقبل بيديه إلى مقدم
~~رأسه ثم أدبر بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى ناصيته وهو الموضع الذي بدأ منه
~~فيصير الإقبال متبعضا ويكون ابتداؤه من وسط رأسه حتى انتهى إلى وجهه وأيضا
~~فإن سنة أعضاء الوضوء أن يبدأ بطرفها فيجب أن يجرى الرأس مجراها في ذلك
~~لأنه عضو ms0067 من أعضاء الطهارة وقد قال قوم إن الواو لا تقتضي رتبة وإنه قدم
~~الإقبال في اللفظ وهو مؤخر في العمل وهذا أصح هذه الأقوال.
# (فصل) :
# وما ذكره من صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسح الرأس يقتضي
~~ثلاثة أبواب حده وإيصال الماء إليه واستيعابه.
# (باب بيان حد الرأس) .
# أما حده فهو منابت شعره مما يلي الوجه إلى آخر منابت شعره مما يلي القفا
~~وفي العرض ما بين الصدغين وهو حد منابت الشعر المضاف إلى الرأس مما يليهما.
# وقد حكى الشيخ أبو محمد في نوادره أن شعر الصدغين من الرأس يدخل في المسح
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعناه عندي ما فوق العظم من حيث
~~يعرض الصدغ من جهة الرأس لأن ذلك الموضع يحلقه المحرم وأما ما دون ذلك فهو
~~من الرأس وحكى القاضي أبو محمد أنه إذا كان شعر العارضين من الخفة بحيث لا
~~يستر البشرة لزم إيصال الماء إلى البشرة واحتج على ذلك بقوله تعالى
~~{فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] هذا يقتضي عنده أن العارض من الوجه قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي من موضع العظم وحيث
~~يبتدئ نبات الشعر بعرض من جهة الوجه.
### | [باب كيفية إيصال الماء إلى الرأس في الوضوء إليه]
# 1
# PageV01P037
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# باب كيفية إيصال الماء إليه) .
# وأما إيصال الماء إليه فهو أن ينقل بلل الماء بيده ولا يجزيه أن يمر يديه
~~جافتين على بلل رأسه فإن ذلك ليس بمسح بالماء وإنما هو مسح بيد حكى ذلك ابن
~~حبيب عن ابن الماجشون والذي يتوضأ بالمطر ينصب يديه للمطر فيمسح بالبلل
~~رأسه وأما الغسل فيجزئه فيه أن يمر يده على جسده بما صار فيه من ماء مطر أو
~~غيره قاله ابن القاسم وسحنون والفرق بينهما أن المسح يسير فإذا كان على
~~العضو الممسوح لم يكن الماسح ماسحا بالماء وإذا كان الماء في اليد كان
~~ماسحا بالماء وأما الغسل يتعلق باليد وينصرف معها على أعضاء الغسل كان ms0068 في
~~اليد ماء أو لا لكثرته فيكون غاسلا بالماء ومباشرة الممسوح بالماء يجب أن
~~تكون على وجه المسح فإن كان على وجه الغسل فقد قال الشيخ أبو إسحاق يجزيه.
# وقال ابن حبيب في الخفين ووجه ذلك أنه أتى بما عليه وزيادة ممنوعة على
~~وجه الكراهية بمنزلة من كرر مسح الرأس.
### | [باب استيعاب الرأس مسحا]
# 1
# وأما استيعاب الرأس فهو الفرض عند مالك وقال محمد بن مسلمة يجزي مسح
~~أكثره فإن ترك الثلث أجزأه وحكى العتبي عن أشهب أن من مسح مقدم رأسه أجزأه.
# وقال أبو الفرج إن اقتصر على مسح الثلث أجزاه وقال أبو حنيفة الواجب قدر
~~ثلاثة أصابع وقال أيضا قدر الناصية وهو ربع الرأس.
# وقال الشافعي الفرض أقل ما يقع عليه الاسم ولأصحابه في ذلك وجهان منهم من
~~قال إن اسم الرأس ينطلق على الشعرة الواحدة ومنهم من قال لا ينطلق إلا على
~~ثلاث شعرات فما زاد والدليل على وجوب الاستيعاب قوله تعالى {وامسحوا
~~برءوسكم} [المائدة: 6] وهذا يقتضي مسح الرأس لأن هذا اللفظ إنما يقع حقيقة
~~على جميعه دون بعضه وقد أمر بمسح ما يتناوله الاسم فيجب مسح جميعه.
# (مسألة) :
# وإذا كثرت المرأة شعرها بصوف أو شعر لم يجز أن تمسح عليه لأنه لا يصل
~~الماء إلى شعرها من أجله وإن وصل فإنما يصل إلى بعضه وهذا مبني على وجوب
~~الاستيعاب.
# (مسألة) :
# وأما المسترسل من الرأس فهل يجب عليه إمرار اليدين أم لا اختلف أصحابنا
~~في ذلك فقال أبو بكر الأبهري لا يمسح منه إلا ما حاذى الممسوح من الرأس وبه
~~قال أبو حنيفة.
# وقال مالك وابن القاسم يمسح جميعه إلى أطراف الشعر واختاره القاضي أبو
~~محمد وبه قال الشافعي ودليلنا من جهة القياس أنه شعر نابت على محل تجب
~~مباشرته بالماء في الوضوء فوجب إمرار الماء عليه كشعر الحاجبين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وسنة مسح الرأس مرة واحدة دون تكراره ثلاثا وبه قال أبو حنيفة وروى ابن
~~نافع عن مالك في مسح الرأس مرة أو مرتين فقد يقل الماء ms0069 فيكون مرتين ويكثر
~~فيكون مرة وليس هذا من باب التكرار وإنما هو من باب استئناف أخذ الماء لما
~~بقي من مسح الرأس.
# وقال الشافعي يكرر مسح الرأس ثلاثا كسائر الأعضاء والدليل على صحة ما
~~نقوله ما روي عن عبد الله بن زيد أنه وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- مرتين مرتين ومسح برأسه مرة واحدة فوجه الدليل أن عدوله فيه عن التكرار
~~الذي فعله في سائر الأعضاء دليل على اختلاف الحكمين وما روي في حديث عبد
~~الله بن زيد المتقدم في الموطأ أنه أقبل بهما وأدبر فليس مما اختلفا فيه
~~وإنما ذلك تكرار مسح بغرفة واحدة وإنما اختلفا في تكرار مسح ما قد مسح منه
~~بماء قد يستأنف اغترافه كسائر الأعضاء.
# وقد قال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب إن قوله فأقبل بهما وأدبر لا تكرار
~~فيه ولكن ذهب بهما أولا واضعا يديه في وسط رأسه رافعا كفيه عن فوديه ثم
~~ردهما رافعا يديه عن وسط رأسه وواضعا كفيه على
# PageV01P038
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فوديه ليتم استيعاب الرأس في المرتين ودليلنا من جهة القياس أنه ممسوح في
~~الطهارة فلم يسن فيه التكرار كالتيمم والمسح على الخفين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# مسح شعر الرأس أصل في الطهارة وليس ببدل فمن مسح رأسه ثم حلقه لم يجب
~~عليه إعادة المسح خلافا لعبد العزيز بن أبي سلمة والدليل على ذلك أن هذا
~~ظاهر من الأصل فكان أصلا في الطهارة كالبشرة.
# (فصل) :
# وقوله «غسل رجليه» يقتضي وجوب غسلهما لأن أفعاله - صلى الله عليه وسلم -
~~على الوجوب وبهذا قال فقهاء الأمصار.
# وقال ابن جرير الطبري وداود إن الفرض التخيير في المسح والغسل والدليل
~~على صحة ما ذهب إليه الجمهور قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى
~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] وهي قراءة نافع
~~وابن عامر والكسائي وعاصم من رواية حفص عنه فإن قيل إنه إذا وجب غسل
~~الرجلين لقراءة من قرأ بالنصب وجب مسحها لقراءة من قرأ بالجر فالجواب أن
~~هذا الذي ذهبتم ms0070 إليه من التخيير غير صحيح لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده وفي
~~الأمر بالغسل نهي عن المسح كما أن في الأمر بالمسح نهيا عن الغسل ولا يجوز
~~أن يقال إن مجرد الأمر بهما يقتضي التخيير بينهما لأن الأمر بكل واحد منهما
~~غير معين ويصرف تعينه إلى المأمور به فكلا القراءتين حجة عليكم مما تدعونه
~~من التخيير لأن ظاهر القراءتين جميعا ينفي التخيير بينهما فإن قيل فإن
~~الأمر بالشيء والنهي عنه إذا وردا على وجه فلم يعلم الآخر من الأول فيحمل
~~أنه ناسخ له حملا على التخيير.
# والجواب أن هذا لا يجوز ولا يقول به أحد بل إذا ورد الأمر بالشيء والنهي
~~عنه على وجه يمكن الجمع بينهما جمع بينهما سواء علم الآخر منهما أو لم يعلم
~~وإنما يحتاج إلى التاريخ أو إلى أن ينظر ما يحمل عليه إن جهل أمره على
~~اختلاف الناس في ذلك متى تمكن الجمع بينهما وهاتان القراءتان يمكن الجمع
~~بينهما بل تحمل قراءة الجر على الجوار وهو كثير سائغ في القرآن وكلام العرب
~~قال الله تعالى {يطوف عليهم ولدان مخلدون} [الواقعة: 17] {بأكواب وأباريق}
~~[الواقعة: 18] إلى قوله {وحور عين} [الواقعة: 22] {كأمثال اللؤلؤ المكنون}
~~[الواقعة: 23] والحور العين لا يطاف بهن ولكن يطفن بأنفسهن كالولدان.
# وقال امرؤ القيس
# حفيف شواء أو قديد معجل
# وقال النابغة
# لم يبق إلا أسير غير منفلت ... أو موثق في حبال القد مسلوب
# فخفض أو موثق على الجوار فإن قيل فإن مثل هذا يلزمكم أيضا فإن قراءة
~~النصب يصح أن يحمل العطف على موضع الرأس لأن موضعه النصب وذلك مشهور شائع
~~في كلام العرب قال الشاعر
# معاوي إننا بشر فاسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا
# فالجواب أن هذا الاعتراض لا يجوز لكم إيراده لأنه يقتضي المنع من الغسل
~~وأنتم لا تقولون به وجواب ثان وهو أن العطف على الموضع إنما يجوز إذا كان
~~المعطوف عليه يتعدى بحرف جر وفي معنى ما يتعدى بغير حرف جر كقولك مررت بزيد
~~وعمرا فمعناه لقيت زيدا وعمرا وأما قوله {وامسحوا ms0071 برءوسكم} [المائدة: 6]
~~فإنه لا يتعدى إلا بحرف جر فلا يجوز أن يعطف على موضعه وقد ذكرنا معنى ذلك
~~في مسألة مسح الرأس.
# وجواب ثالث وهو أن العطف على الموضع لا يجوز إلا حيث لا يشكل وذلك يجوز
~~أن تقول مررت بزيد وعمرا لما لم يكن في الكلام ما يصح أن يعطف عليه على
~~اللفظ
# PageV01P039
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء
~~ثم لينثره ومن استجمر فليوتر» ) .
#
### | [المنتقى]
# ولو قلت رأيت زيدا ومررت بعمرو وخالدا وأنت تريد العطف على موضع عمرو لم
~~يجز لأنه لا يعلم حينئذ على أيهما تريد عطفه ووجه آخر في العطف وهو أن
~~الغسل قد يسمى مسحا لأن المسح خفيف الغسل حكى ذلك أبو علي الفارسي قال
~~ولذلك يقال تمسحت للصلاة بمعنى توضأت فيجوز لذلك أن يعطف على الرأس فيكون
~~المراد به الغسل لأن المعطوف والمعطوف عليه متى اشتركا في لفظ ما يعطف به
~~أحدهما على الآخر جاز العطف وإن اختلفا في المعنى يدلك على ذلك قوله تعالى
~~{إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] فجمع بينهما في لفظ
~~الصلاة وإن كانت الصلاة من الباري تعالى بمعنى الرحمة ومن الملائكة بمعنى
~~الدعاء ودليلنا من جهة السنة ما رواه مسلم حدثنا شيبان بن فروخ وأبو كامل
~~جميعا عن أبي عوانة قال أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن
~~ماهك عن عبد الله بن عمرو قال «تخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر
~~سافرناه فأدركنا وقد حضرت صلاة العصر فجعلنا نمسح على أرجلنا ونادى ويل
~~للأعقاب من النار» ودليلنا من جهة القياس أنه عضو منصوص على حدة فكان فرضه
~~في الوضوء الغسل كاليدين ودليل ثان أن هذه طهارة ترفع الحدث فكان فرض
~~الرجلين فيها الغسل كالطهارة الكبرى أما هم فاحتج من نص قولهم بما رواه
~~يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي ms0072 أوس الثقفي «رأيت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على قدميه» والجواب أن حديث يعلى بن عطاء
~~هذا ليس مما يجري مجرى الصحيح ولو لم يكن فيه علة إلا اجتماع الرواة على
~~مخالفته فيه لقالوا ومسح على خفيه وجواب ثان وهو أنه لو صح لجاز أن يحمل
~~على الخفين لأن من مسح على خفيه يجوز أن يقال مسح على قدميه وكذلك لو ضرب
~~خفا فيه رجله لجاز أن يقال ضرب رجله ويقال أخذت بعضد زيد وإنما أخذت بثوبه
~~من فوقه ويحتمل أن يريد الغسل وسماه مسحا على ما قدمناه فنحمله على ما
~~ذكرناه ونجمع بينه وبين حديث عبد الله بن عمرو المتقدم على أنه لو مسح
~~رجليه لجاز أن يحمل على أنه فعله لعلة مانعة من الغسل.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا في الكعبين اللذين إليهما حد الغسل في
~~الوضوء فحكى القاضي أبو محمد عن مالك في ذلك روايتين إحداهما أنهما العظمان
~~اللذان في ظهور القدمين.
# وروي عن مالك أيضا أنهما الناتئان في جانبي الساقين وهذه الرواية هي
~~المشهورة عن مالك وهي الأظهر.
# (ش) : وقوله «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه يريد الماء» وكذلك هو في بعض
~~الروايات ومعنى ذلك أن الاستنشاق هو وضع الماء في الأنف وجذبه بالنفس
~~والمبالغة في ذلك مستحبة لغير الصائم وأما الصائم فممنوع من ذلك لأن فيه
~~تغريرا بصومه.
# (فصل) :
# قوله «ثم لينثره» معناه ينزل الماء من أنفه يدفعه بنفسه ومن سنته أن يضع
~~يده عند ذلك على أنفه وقد روى ابن وهب عن مالك في المجموعة في الذي يستنثر
~~من غير أن يضع يده على أنفه أنه أنكره وقال هكذا يفعل الحمار.
### | [باب حكم إزالة النجاسة]
# 1
# (فصل) :
# وقوله «ومن استجمر فليوتر» اختلف مالك وأصحابه في الاستجمار فروى سحنون
~~في التفسير قال قال لنا علي بن زياد قلت لمالك كيف الوتر في الاستجمار فقال
~~أما أنا فآخذ العود فأكسره ثلاث كسر وأستجمر بكل كسرة منهن فإن كان ms0073 العود
~~مدقوقا أخذت منه ثلاث مرات قال علي فكلمه في ذلك رجل من قريش وأنا شاهد
~~فقال إن العرب تسمي الاستنجاء بالحجارة من
# PageV01P040
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الغائط استجمارا فرجع إلى ذلك مالك قال علي وقوله الأول أحب إلي قال
~~سحنون القول ما رجع إليه مالك.
# وقد روى عبد الرزاق عن معمر مثل قول مالك الأول.
# (فرع) إذا ثبت أن الاستجمار هو الاستنجاء فقد اختلف أصحابنا في معناه
~~فمنهم من قال سمي بذلك لأنه يتعلق بالأحجار وهي الجمار قال أبو بكر بن
~~الأنباري استجمر الرجل إذا تمسح بالجمار والجمار الحجارة الصغار وبه سميت
~~جمار مكة.
# وقال القاضي أبو الحسن يجوز أن يقال إنه أخذ من الاستجمار بالبخور الذي
~~تطيب به الرائحة وهذا يزيل الرائحة القبيحة وهذا الفصل يتعلق به ثلاثة
~~أبواب:
# أحدها: وجوب إزالة النجاسة.
# والثاني: تمييز النجاسات من غيرها.
# والثالث: في اختلاف أحكامها لاختلاف محالها.
# (باب حكم إزالة النجاسة) فأما إزالة النجاسة فإن أصحابنا العراقيين
~~اختلفوا فيما حكوا عن مالك في ذلك فحكى القاضي أبو محمد في المعونة عن مالك
~~في ذلك روايتين.
# إحداهما: أن إزالتها واجبة وجوب الفرائض فمن صلى بها عامدا ذاكرا أعاد
~~أبدا وهو الذي رواه أبو طاهر عن ابن وهب.
# والثانية: أنها واجبة وجوب السنن ومعنى ذلك أن من صلى بها عامدا أثم ولم
~~يعد إلا في الوقت استحبابا وهذا ظاهر قولي ابن القاسم وعلى الوجهين جميعا
~~من صلى بها ناسيا أو غير قادر على إزالتها أجزأته صلاته ويستحب له الإعادة
~~في الوقت وذهب القاضي أبو الحسن إلى أننا إن قلنا إنها واجبة وجوب الفرائض
~~أعاد الصلاة أبدا من صلى بها ناسيا أو عامدا وإذا قلنا إنها واجبة وجوب
~~السنن أعاد الصلاة أبدا من صلى بها عامدا، ومن صلى بها ناسيا أو مضطرا أعاد
~~في الوقت استحبابا.
# وقال القاضي أبو محمد مثل هذا في شرح الرسالة وقال في تلقين المبتدئ إنها
~~واجبة لا خلاف في ذلك من قوله وإنما الخلاف في الإزالة هل ms0074 هي شرط في صحة
~~الصلاة أم لا وهذا هو الصحيح عندي إن شاء الله وبالله التوفيق والدليل على
~~وجوب إزالة النجاسة قوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] ولا خلاف أنه
~~ليست هاهنا طهارة واجبة للثياب غير طهارتها من النجاسة.
# فإن قيل إن الثياب هاهنا القلب والمراد بالآية تطهيره من الشرك ويدل على
~~ذلك أن هذه الآية أول ما نزل من القرآن قبل الأمر بالصلاة، والوضوء وإزالة
~~النجاسة إنما شرع للصلاة فالجواب أن اسم الثياب أظهر في ثياب اللباس فيجب
~~أن يحمل على ما هو أظهر فيه أو يحمل عليهما جميعا لاحتماله لهما إلا أن يدل
~~دليل على إخراج بعض ما يتناوله اللفظ من الجملة وأما قولهم إن الآية نزلت
~~قبل الأمر بالصلاة وفي ذلك دليل على أن المراد بذلك القلب فغير صحيح لجواز
~~أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - خص بذلك في أول الإسلام وفرض عليه
~~دون أمته ثم ورد الأمر بذلك لأمته.
# وجواب ثان وهو أن شرع من قبلنا شرع لنا فيحتمل أن يكون قد اتبع في الصلاة
~~شرع من قبله من النبيين فوجب ذلك باتباعهم وتأخر الأمر به بنص شرعنا عن ذلك
~~الوقت فلا يمتنع أن يكون قد أمر على الوجهين بتطهير الثياب للصلاة في أول
~~الأمر ثم ورد بعد ذلك نص الأمر بالصلاة والدليل على ما قلناه من جهة السنة
~~ما رواه البخاري حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن حازم حدثنا الأعمش عن
~~مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين
~~فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول
~~وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين فغرز في كل
~~قبر واحدة قالوا يا رسول الله لم فعلته قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» .
# (فرع) إذا ثبت ذلك فوجه قولنا إنها ليست بشرط في صحة الصلاة وهو الذي
~~يناظر عليه أصحابنا أن كل ما صحت الصلاة مع يسيره فإنها تصح ms0075 مع كثيره كدم
~~الاستحاضة فإن قيل لا يجوز اعتبار الكثير باليسير لأن دم
# PageV01P041
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# البراغيث لا يمكن الاحتراز منه فلذلك صحت الصلاة به وأما ما كثر من
~~النجاسة فإنه يمكن الاحتراز منه فلم تصح الصلاة به كالحدث فالجواب أن ما
~~قلتموه من أن يسير الدم لا يمكن الاحتراز منه فلذلك لم تصح الصلاة به
~~كالمحدث غير صحيح على أصلكم لأنه ينتقض بمن له جرح ينفجر دما في الصلاة فإن
~~عليه عندكم إعادة الصلاة به وإن كان لا يمكن الاحتراز منه والفرق بين هذه
~~الطهارة وطهارة الحدث على أصولنا أن هذه لا تجب بالشك وطهارة الحدث تجب
~~بالشك فلذلك قلنا إن طهارة الحدث شرط في صحة الصلاة دون هذه.
# ووجه الرواية الثانية وبها قال أبو حنيفة والشافعي واختارها القاضي أبو
~~محمد أن هذه طهارة تجب للصلاة فكانت شرطا في صحتها كطهارة الحدث.
# (فرع) إذا ثبت أنها شرط في صحة الصلاة فهل تكون شرطا مع النسيان وذهب
~~القاضي أبو الحسن إلى أنها شرط مع الذكر والنسيان واستدل القاضي أبو محمد
~~في ذلك بما رواه أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن أبي
~~نعامة السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال «بينما رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى
~~القوم ذلك ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته
~~قال ما حملكم على إلقاء نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما
~~قذرا وقال إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعله قذرا أو أذى
~~فليمسحه وليصل فيهما» ودليلنا من جهة المعنى أن النسيان يسقط التكليف كعدم
~~الماء ثم ثبت وتقدر أنه لو عدم الطهارة بالماء لعدم الماء لصحت صلاته فكذلك
~~إذا نسي ووجه ما قاله أبو الحسن أنها طهارة تجب للصلاة فكان عدمها ونسيانها
~~سواء في ms0076 إبطال الصلاة كطهارة الحدث.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن رأى نجاسة من بول أو غيره في ثوبه أو في جسده وهو
~~في صلاته فروى ابن القاسم عن مالك يقطع الصلاة وقال ابن القاسم في المدونة
~~وإن كان وراء الإمام ويبتدئها بعد إزالة ذلك وحكى أبو الفرج في حاويه إن
~~استطاع إزالتها تمادى في صلاته.
### | 1 -
# (فرع) ومن ألقي عليه في صلاته ثوب نجس فسقط عنه مكانه قال سحنون أرى أن
~~يبتدئ صلاة وهذا مبني على رواية ابن القاسم وأما على رواية أبي الفرج فإنه
~~يتمادى في صلاته ومن رآها بعد أن كملت صلاته فإنه يعيدها ما دام في الوقت
~~ولا إعادة عليه بعد الوقت واختلفت الرواية عن مالك في تحديد آخر الوقت فروى
~~ابن القاسم أن وقت صلاتي النهار في ذلك إلى اصفرار الشمس وروى عنه محمد بن
~~يحيى أن وقتها إلى غروب الشمس وهذا في صلاة العصر واضح لأن آخر وقتها
~~المختار أن يكون ظل كل شيء مثليه لكنه لما كان بعد ذلك إلى اصفرار الشمس
~~وقت اختيار الصلاة تشاركها في الوقت كان وقتا لاستدراك فضيلتها فعلى هذا
~~للظهر ثلاثة أوقات وقت اختيار من زوال الشمس إلى أن يكون ظل الشيء مثله
~~ووقت استدراك فضيلته وهو إلى اصفرار الشمس أو إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه
~~ووقت ضرورة وهو إلى أن يبقى قبل غروب الشمس قدر ما تختص به العصر أو إلى
~~غروب الشمس على الخلاف في ذلك وأما وقت المغرب والعشاء في هذا الحكم على ما
~~قدمناه من رواية محمد بن يحيى فإلى طلوع الفجر وعلى رواية ابن القاسم فإلى
~~أن يمضي ثلث الليل ويمضي نصفه على قول ابن حبيب ووقت استدراك فضيلة صلاة
~~المغرب ووقت مغيب الشفق إلى انقضاء وقت الاختيار للعشاء الآخرة وأما صلاة
~~الصبح فوقتها على رواية محمد بن يحيى إلى طلوع الشمس وأما على رواية ابن
~~القاسم فإن قلنا ليس لها وقت ضرورة فإلى طلوع الشمس وإن قلنا لها وقت ضرورة
~~فإلى آخر ms0077 وقت الاختيار وهو الإسفار وليس لها
# PageV01P042
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وقت استدراك فضيلة لأنه ليس بعدها صلاة تشاركها في وقتها والله أعلم
~~وأحكم.
### | [باب تمييز النجاسة]
# وأما تمييز النجاسات من غيرها فإن ذلك على ضربين:
# أحدهما: تمييز جنسها.
# والثاني: تمييز الكثير الممنوع من اليسير المرخص فيه.
# فأما تمييز جنسها فإن أبوال ما لا يؤكل لحمه لتحريمه محرمة وما لا يؤكل
~~لحمه لكراهيته مكروهة قال الشيخ أبو بكر.
# وقد اختلف في جواز مسحه وأصل ذلك أن الأبوال والأرواث تابعة لأجناس
~~اللحوم في الطهارة والنجاسة وعرق الدواب كلها طاهر وأما الخمر والمسكر فنجس
~~تعاد منه الصلاة كما تعاد من سائر النجاسات رواه ابن القاسم عن مالك في
~~المجموعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما تبيين قليل النجاسة من كثيرها فتحقيق مذهب مالك أن قليل النجاسات
~~كلها وكثيرها سواء إلا الدم فإن قليله مخالف لكثيره.
# وقال الشافعي قليل النجاسات كلها وكثيرها سواء وقال أبو حنيفة قدر الدرهم
~~من النجاسات معفو عنه وما زاد على قدر الدرهم فمأمور بإزالته والدليل على
~~ما نقوله حديث ابن عباس المتقدم وفيه فكان لا يستتر من البول ولم يفرق بين
~~القليل والكثير ودليلنا من جهة القياس أن هذه نجاسة يمكن الاحتراز منها
~~فوجبت إزالتها كالزائد على قدر الدرهم والاستدلال في هذه المسألة هو أن ما
~~ذهب إليه أبو حنيفة في هذه المسألة مخالف للأصول وموجب لغسل قليل النجاسة
~~ومبيح لترك كثيرها ذلك أنه يقول إن النجاسة إذا كانت بقدر الدرهم وكانت
~~متراكمة بذلك المقدار بحيث لو بسطت لعمت جميع الثوب فإنه لا يجب غسلها وإذا
~~كانت أوسع من الدرهم ولم تكن متراكمة فإنه يجب غسلها إذا كانت أقل من
~~الأولى أما هم فاحتج من نص قولهم بأن هذه نجاسة لا تجاوز قدر الدرهم فلم
~~تجب إزالتها كأثر الحدث على موضع الاستنجاء والجواب أنه لا يجوز اعتبار
~~سائر النجاسات بموضع الحدث ألا ترى أن النجاسة في موضع الحدث القبل والدبر
~~من المرأة معفو عنه وقد زاد على قدر الدرهم ولا ms0078 يجوز مثل ذلك في سائر
~~النجاسات وجواب ثان وهو أن النجاسة في موضع النجو متكررة لا يمكن الاحتراز
~~منها مع عدم الماء ولا مع وجوده وليس كذلك فيما عاد إلى مسألتنا فإنه ليس
~~متكررا تكررا لا يمكن الاحتراز منه فوجب إزالتها كالذي يزيد على قدر الدرهم
~~استدلوا بأن هذه نجاسة فلم يجب إزالة يسيرها كالدم والجواب أن الدم متكرر
~~لا يمكن الاحتراز عنه فلم تجب إزالته وليس كذلك في مسألتنا فإن يسيرها يمكن
~~الاحتراز منه فوجب كالكثير.
# (مسألة) :
# وأما الدم فإنه معفو عن يسيره والدليل على ذلك أنه لا يجب على المكلف غسل
~~دم البرغوث الواحد من ثوبه ولا ما يسيل من البثرة من جسده لأنه لا تخلو
~~الأجسام والثياب من ذلك ولا يمكن الاحتراز منه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك أن ما قل من الدم أو كثر
~~يغسل.
# وقال الداودي - رحمه الله - إن مالكا - رحمه الله - لم يرد بذلك اليسير
~~جدا لأنه قد قال لا يغسل دم البراغيث إلا أن ينتشر فدل هذا على أن اليسير
~~جدا ليس على المكلف غسله فعلى هذا تكون الدماء على ثلاثة أضرب ضرب يسير جدا
~~لا يجب غسله ولا يمنع الصلاة وضرب أكثر منه يجب غسله ولا يمنع الصلاة كقدر
~~الأنملة والدرهم وضرب ثالث كثير جدا يجب غسله ويمنع الصلاة.
# (مسألة) :
# والدماء عند مالك كلها سواء دم الحوت وغيره إلا دم الحيضة فعنه فيه
~~روايتان:
# إحداهما: أنه كسائر الدماء يعفى عن قليله رواه ابن القاسم.
# والثانية: أن قليله وكثيره سواء تجب إزالته رواه ابن وهب وفي المزنية من
~~رواية عيسى عن ابن القاسم بلغني أن مالكا قاله ثم رجع عنه وقال الدم كله
~~واحد.
# فوجه الرواية الأولى أنه دم فوجب أن يفرق بين قليله
# PageV01P043
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وكثيره كسائر الدماء.
# ووجه الرواية الثانية: أنه مائع خرج من القبل فاستوى قليله وكثيره كالبول
~~وروى أبو الطاهر عن ابن وهب من صلى بدم حيضة أو دم ميتة ms0079 أو بول أو رجيع أو
~~احتلام فإنه يعيد أبدا ولا يفرق بين القليل والكثير.
# وقال ابن حبيب إن دم الميتة كدم المذكى ودم الإنسان والبهيمة والحوت لا
~~تعاد الصلاة إلا من كثيره وقال الشيخ أبو الحسن إن دم الحوت طاهر ووجه
~~رواية ابن وهب أنه مائع يجاور الميتة ويمكن الاحتراز منه فوجب أن يغسل
~~قليله وكثيره كالماء الذي يسيل منها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وكم مقدار اليسير المعفو عنه من الدم روى علي بن زياد عن مالك في
~~المجموعة أن قدر الدرهم من الدم لا تعاد منه الصلاة ولكن الفاشي الكثير
~~المنتشر.
# وقال ابن حبيب سئل مالك عن قدر الدرهم فرآه كثيرا ورأى قدر الخنصر قليلا
~~فوجه رواية علي أنها نجاسة متكررة ولا يمكن الاحتراز من يسيرها فوجب أن
~~تتقدر بقدر الدرهم كموضع النجو.
# (فرع) ومعنى ذلك في الدم دون أثره فإن ما فوق الدرهم منه في حيز اليسير
~~وقال ابن حبيب من لم يغسل موضع المحاجم من الدم حتى صلى لم يعد ومن سماع
~~أشهب في العتبية فيمن تجفف من غسل في ثوب فيه دم يسير لا يخرج بالتجفيف لا
~~شيء عليه وإن كان كثيفا يخاف أن يخرج ببلل التجفيف فليغسل جلده.
### | [باب اختلاف النجاسة باختلاف محلها]
# وأما اختلاف أحكام النجاسات لاختلاف محالها فهو أن النجاسات على ضربين:
# ضرب يندر ويمكن الاحتراز منه كالبول والغائط في الثوب والجسد في غير
~~مخرجيهما وكسائر النجاسات في الثوب والجسد وكالدم الكثير فيهما فهذا تجب
~~إزالة عينه وأثره وضرب متكرر لا يمكن الاحتراز منه كالبول والغائط في
~~مخرجيهما وما يتطاير من بعض النجاسات في الطرقات على الثوب والجسد والخف
~~ونجاسة الدم على السيف فهذا تجب إزالة عينه دون أثره فأما وجوب إزالة عين
~~الضرب الأول وأثره فقد تقدم الكلام فيه.
# وأما الضرب الثاني: فهو على أقسام منها ما اختلف فيه ومنها ما اتفق عليه
~~فأما المتفق عليه فأثر البول والغائط في مخرجيهما فهذا لا خلاف في أنه لا
~~تجب إزالته والآثار في ذلك من جهة ms0080 السنة كثيرة ومن جهة المعنى أن الناس
~~محتاجون إلى التصرف في السفر في مواضع تقل فيها المياه وخروج البول والغائط
~~أمر معتاد لا يمكن مدافعته فلو كلف الناس إزالة أثره بالماء لكان في ذلك
~~منعا من أكثر الأسفار والحج والجهاد ومعظم العبادات.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فما الذي يختص به هذا الحكم روى عيسى بن دينار عن أبي حازم
~~أن ذلك يختص بالمخرج وما لا بد منه وهذا الذي يحكيه أصحابنا العراقيون عن
~~مالك وروى ابن القاسم عن مالك أنه لم يسمعه يذكر ذلك قال ابن القاسم وحكم
~~ذلك سواء والذي عندي أن الذي يريد ابن القاسم مثل قول أبي حازم وإنما يخالف
~~في العبارة والله أعلم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فتطهير المحلين على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يزيل العين بالجمار والأثر بالماء وهذا أفضلها.
# والثاني: أن يزيل العين والأثر بالماء.
# والثالث: أن يزيل العين بالجمار ويبقى الأثر وهو أضعفها لأنه مزيل للعين
~~خاصة دون الأثر.
# (فرع) وهذا فيما يخرج من النجاسات والسبيلين والاستنجاء مشروع فيه وأما
~~ما يخرج منهما من طاهر كالريح فلا استنجاء فيه خلافا لمن قال يستنجى منه
~~والدليل على ما نقوله أن الاستنجاء مأخوذ من النجو فإذا لم يكن نجو لم يشرع
~~الاستنجاء.
# (مسألة) :
# وأما خروج الحصى والدود دون شيء من الآدمي فعندي أنه لا يجب فيه
~~الاستنجاء إن أمكن الرد مع بعده لأنه خارج طاهر فلم يجب منه الاستنجاء
~~كالريح.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما ما يتطاير من نجاسات الطرقات على الثوب والجسد والخف فعلى ضربين:
# أحدهما:
# PageV01P044
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن
~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من توضأ فليستنثر ومن
~~استجمر فليوتر» قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يتمضمض ويستنثر من غرفة
~~واحدة إنه لا بأس بذلك) .
#
### | [المنتقى]
# ما تخفى عينه ويتيقن وجوده لكثرته في الطرقات وتكرره بها فهذا لا يجب
~~غسله من خف ولا ثوب ولا جسد لأنه مما يتكرر ms0081 ولا يمكن الاحتراز منه فكان
~~معفوا عنه وثانيهما ما ظهرت عينه وهو على ضربين محرم ومكروه والمحرم كبول
~~بني آدم وعذرتهم والدماء وبول ما حرم لحمه وما يأكل النجاسات من سائر
~~الحيوان فهذا يجب غسله من الثوب والخف والجسد لأنه مما يمكن الاحتراز منه
~~ولا يتكرر ولا تخفى عينه ولا يكثر كثرة تمنع الاحتراز منه.
# (مسألة) :
# وأما المكروه فكروث الدواب وبولها وما يكره أكل لحمه فلا خلاف على المذهب
~~أنه مأمور بغسل الثوب والجسد منه ما لم يكن في غسله مشقة داعية لأن يترك
~~المتوقي منه عبادات يضطر إلى ذلك فيها كالمجاهد في أرض العدو يمسك فرسه ولا
~~يكاد ينجو من بوله فهذا ليس عليه غسله وأما في أرض الإسلام فقال مالك في
~~العتبية يتوقى جهده ودين الله يسر فالظاهر من قوله أنه مأمور بالتوقي إلى
~~من اضطر إلى ذلك من معيشته في السفر بالدواب والله أعلم.
# (مسألة) :
# وقد اختلف قول مالك في غسل الخف منه فقال مرة يغسل وقال مرة يجزي المسح
~~فوجه الغسل أنه مأمور بغسل الثوب منه فكان مأمورا بغسل الخف منه كبول ما
~~حرم لحمه.
# ووجه القول الثاني يختلف باختلاف أصله فإن قلنا: إن لحوم الحمر محرمة فإن
~~هذا متكرر في الطرقات لا يمكن حفظ الخف منه ويمكن حفظ الثياب ويخالف هذا
~~العذرة وبول الناس لأنه لا يكاد يوجد في وسط الطرق وإنما يقصد بها المستراح
~~وإن قلنا إن لحوم الحمر مكروهة فلأن أرواثها ليست بنجسة إنما هي مكروهة ولا
~~يمكن حفظ الخفاف منها مع أن الخف يفسد بالغسل.
# (فرع) فإن قلنا يجزئ المسح في الخف فهل يجزئ ذلك في النعل فقال ابن حبيب
~~لا يجزئ فيه إلا الغسل وروى عيسى أن ابن القاسم فرق بين الخف والنعل وفي
~~المدونة ما ظاهره أن المسح يجزئ فيهما فوجه قول ابن القاسم أن المشقة لا
~~تلحق بنزعهما في الصلاة بخلاف الخف.
# ووجه القول الثاني أن الغسل يفسد النعلين كالخف.
# (مسألة) :
# أما الرجل فلم أر فيها نصا وعندنا أن ms0082 المسح يجزئ فيها بعد إزالة العين
~~لأن العلة المبيحة لمسح الخف تكرر لهذه العين وعدم خلو الطرقات منها وهذا
~~المعنى موجود في القدم ويجوز أن يقال بغسل القدم لأن الغسل لا يفسدها وبمسح
~~الخف لأن الغسل يفسده.
# (مسألة) :
# وأما الدم على السيف ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك يمسح ويصلي
~~به وقد علل القاضي أبو محمد ذلك بصقالته وأن النجاسة تزول عينها وأثرها
~~بمسحه لأنها لا تبقى فيه ويحتمل أن يقال في ذلك إن الذي يبقى منه فيه يسير
~~معفو عنه كأثر المحاجم وهذا آكد لأن السيف يفسد بالغسل والحاجة إلى مباشرة
~~الدماء متكررة وبالله التوفيق.
# (ش) : قوله إنه لا بأس بهما من غرفة واحدة يريد أن الفاعل لذلك لا يخالف
~~السنة المباحة ولا يخرج وإن ترك الأفضل وقوله يتمضمض ويستنثر من غرفة واحدة
~~يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يفعل المضمضة كلها والاستنثار كله من غرفة واحدة.
# والثاني: أن يجمع كل مضمضة واستنثارة في غرفة واحدة فيأتي بالمضمضة
~~والاستنثار في ثلاث غرفات واختلف أصحابنا في تأويل قول مالك إن تفريق ذلك
~~أولى على وجهين:
# أحدهما: أن الأفضل عنده أن يأتي بمضمضة واستنثارة في غرفة واحدة ثم يأتي
~~بهما في ثانية ثم في ثالثة فيفعل ذلك في ثلاث غرفات.
# والوجه الثاني: أن يأتي بالمضمضة على النسق في ثلاث غرفات ثم يأتي
~~بالاستنشاق على نسق في ثلاث غرفات فيأتي
# PageV01P045
# (ص) : (مالك أنه بلغه «أن عبد الرحمن بن أبي بكر دخل
~~على عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مات سعد بن أبي وقاص فدعا
~~بوضوء فقالت له عائشة يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول ويل للأعقاب من النار» ) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن محمد بن طحلاء عن عثمان بن عبد الرحمن أن أباه
~~حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ بالماء وضوءا لما تحت إزاره) .
# (ص) : (سئل مالك عن رجل يتوضأ فنسي فغسل وجهه قبل أن يتمضمض أو غسل
~~ذراعيه قبل ms0083 أن يغسل وجهه فقال أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض ولا
~~يعد غسل وجهه وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليعد غسل
~~ذراعيه حتى يكون غسلهما بعد وجهه إذا كان في مكانه أو بحضرة ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# بهما في ست غرفات.
# وقال الشافعي إن الجمع بينهما في غرفة واحدة أفضل والدليل على ما نقوله
~~رواية وهيب لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم وفيه تمضمض واستنشق واستنثر من
~~ثلاث غرفات ودليلنا من جهة المعنى أن هذين عضوان منفصلان فوجب أن يفصل
~~بينهما في الطهارة كاليدين.
# (ش) : قول «عائشة - رضي الله عنها - أسبغ الوضوء» على وجه التنبيه له على
~~إكمال واستيعاب أعضائه وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ويل للأعقاب من
~~النار» دليل على أن عائشة تلقنت ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم - على
~~الوعيد لمن لم يبلغ بالوضوء أعقابه والألف واللام في قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - ويل للأعقاب يحتمل أن تكون للعهد وأن يريد به الأعقاب التي لا
~~ينالها الوضوء ويبعد أن يريد به الجنس لأن ذلك يخرجه عن أن يكون وعيدا لمن
~~أخل ببعض الوضوء.
# (ش) : معنى قوله أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ بالماء يريد أنه سمع وقع
~~الماء وحركة يديه وقوله وضوءا لما تحت إزاره يريد أنه كان يستعمل الماء في
~~الاستنجاء وقد كان سعيد بن المسيب وغيره من السلف يكرهون ذلك ويقول ابن
~~المسيب إنما ذلك وضوء النساء فبين مالك - رحمه الله - وجه إباحته بالعمل
~~الجاري به مع ما يعضده من النظر في مبالغة التطهير به وقوله لما تحت إزاره
~~يحتمل أن تكون اللام بمعنى في وكنى عن موضع الحدث بما تحت الإزار لأن
~~الوضوء لو أطلق لكان الأظهر حمله على الوضوء الرافع للحدث فبين أن المراد
~~به الاستنجاء.
# يحتمل أن يكون ذكر الناسي لأنه لا عتب عليه في فعله ولا إنكار بترك
~~الترتيب المستحب في الطهارة وهذا على مذهب ابن القاسم وأما على رواية ابن
~~حبيب فهو ms0084 أبين لأن حكم الناسي عنده غير حكم العامد والجاهل ولا خلاف في أن
~~الترتيب مشروع وإنما الخلاف في وجوبه وفرق بين المضمضة وبين غسل الوجه في
~~الترتيب لأن المضمضة من سنن الوضوء وغسل الوجه من فرائضه وحكم الترتيب إنما
~~ورد في الفرائض وهذا على مذهب ابن القاسم وأما ابن حبيب فقال من نكس طهارته
~~عامدا أو جاهلا ابتدأ الوضوء وإن فعل ذلك ناسيا نظرت فإن خالف بين مفروض
~~ومسنون فلا شيء عليه وإن كان بين مفروضين أخر ما قدم وأتى بما بعده من
~~مفروض ومسنون حكي ذلك عن مطرف وابن الماجشون وروى ابن مسلمة في المبسوط
~~فيمن غسل رجليه قبل مسح رأسه يمسح رأسه وليس عليه أن يعيد غسل رجليه لأن
~~المسح خفيف.
# (فصل) :
# وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليغسل ذراعيه ظاهره أنه
~~بدأ بغسل يديه ثم ذكر بعد أنه يغسل وجهه فهذا إن كان بحضرة ذلك غسل وجهه
~~لأنه لم يكن غسله بعد غسل يديه ثم أتى بباقي وضوئه ليحصل له الترتيب
~~والموالاة وأما إن كان ذكر بعد أن غسل وجهه فإنه لا يحتاج إلى إعادة غسل
~~وجهه وإنما عليه أن يعيد غسل يديه ليكون غسلهما بعد وجهه
# PageV01P046
# (ص) : (سئل مالك عن رجل نسي أن يتمضمض أو يستنثر حتى
~~صلى قال ليس عليه أن يعيد الصلاة وليتمضمض وليستنثر لما يستقبل إن كان يريد
~~أن يصلي) .
# وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن
~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
#
### | [المنتقى]
# فيحصل الترتيب بينهما ثم يتم وضوءه على ذلك وهذا حكم من أتى بالوضوء كله
~~غير غسل وجهه ثم ذكره فإنه يغسله ثم يعيد غسل يديه ثم يتم وضوءه فيحصل له
~~الترتيب والموالاة والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله إن كان في مكانه أو بحضرة ذلك يريد أنه إذا بدأ بغسل ذراعيه ثم غسل
~~وجهه فإن كان بحضرة ذلك غسل ذراعيه ليحصل له ms0085 الترتيب المستحب إذا أدرك
~~الموالاة المستحقة وإن ذكر غسل وجهه بعد أن طال وزال عن مكانه غسل وجهه
~~خاصة ولم يكن عليه في رواية ابن القاسم إعادة غسل يديه لأن الموالاة
~~المستحقة قد فاتته فسقط حكم الترتيب الملازم لها وفي المبسوط لمحمد بن
~~مسلمة في شرح مسألة الموطأ هكذا وقع في النسخة الثانية.
# (فصل) :
# وقوله إذا كان في مكانه أو بحضرة ذلك ويخرج عن حد الموالاة لأن جبر
~~الترتيب يحصل له بغسل يديه وسائر أعضاء الطهارة بعد وجهه لأنه إنما نقض
~~الترتيب بين الوجه واليدين على سائر الأعضاء فقد وجد ذلك ولما كان لهذا
~~الغسل الآخر حظ من الوضوء بترتيبه شرعت الموالاة بينه وبين سائر أعضاء
~~الطهارة وذلك إنما يكون ما لم يجف الوضوء ولم تفت الموالاة فإذا جف الوضوء
~~فاتت الموالاة فلم يشرع الإتيان بباقي الطهارة لأنه لا فائدة في ذلك إلا
~~الموالاة وقد فات حكمها وإنما تجب مع الذكر دون النسيان وفي المبسوط لمحمد
~~بن مسلمة في شرح مسألة الموطأ أنه يعيد غسل ذراعيه بعد وجهه إن كان بحضرة
~~ذلك وإن تطاول استأنف وضوءه بمنزلة من فرق وضوءه وهذا مبني على أن طويل
~~النسيان يبطل الموالاة وعلى أن الموالاة مستحقة والترتيب مستحق على وجه ما
~~وفرق ابن حبيب بين مسألة التنكيس ومسألة النسيان لبعض أعضاء الوضوء فجعله
~~يستأنف الوضوء في مسألة النسيان لأن الموالاة شرط في صحة الطهارة.
# (فرع) ومقتضى هذه المسألة أن الترتيب ليس بشرط في صحة الطهارة وبه قال
~~أبو حنيفة وروى علي بن زياد عن مالك أن الترتيب شرط في صحة الطهارة وبه قال
~~الشافعي والدليل على صحة القول الأول وهو المشهور من المذهب قوله تعالى
~~{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}
~~[المائدة: 6] فعطف أعضاء الوضوء بعضها على بعض بالواو والواو في كلام العرب
~~تقتضي الجمع دون الترتيب فإن قالوا فإنه قال فاغسلوا فتلقى الأمر بالفاء في
~~قوله فاغسلوا وذلك يقتضي الترتيب وإذا وجب الترتيب في الوجه والبداءة وجب
~~في غيره ms0086 لأن أحدا لم يفرق بينهما فالجواب أنا لا نسلم أن الفاء للتعقيب
~~وإنما هي لجواب الشرط وإنما تكون للترتيب في العطف خاصة وجواب ثان وهو أنا
~~لو سلمنا أن الفاء للتعقيب لما لزم ذلك لأنه عطف الأعضاء بعضها على بعض
~~بالواو التي تقتضي الجمع فكأنه قال إذا قمتم للصلاة فاغسلوا هذه الأعضاء
~~وهذا يمنع الترتيب.
# (ش) : وهذه المسألة مبنية على ما ذكرنا من أن المضمضة والاستنشاق ليسا من
~~فرض الوضوء فلذلك لم يكن على من نسيها أن يعيد الصلاة إذا أتى بالواجب من
~~الطهارة وإنما أمره بالمضمضة والاستنثار إذا أراد الصلاة ليكمل نفل طهارته
~~وفرضها فإن لم يرد أن يصلي فلا يمضمض ولا يستنثر لأن وقت ذلك قد ذهب بفعل
~~الصلاة والطهارة عبادة لا تراد لنفسها وإنما تراد لغيرها.
# PageV01P047
# «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها
~~في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ) .
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال إذا نام أحدكم مضطجعا
~~فليتوضأ)
#
### | [المنتقى]
### | [وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة]
# (ش) : اختلف الناس في سبب غسل اليد لمن قام من النوم فقال ابن حبيب في
~~واضحته إنما أمر بذلك لما لعله أن ينال به ما قد يبس من نجاسة خرجت منه لا
~~يعلم بها أو غير نجاسة مما يتقذر وقيل أيضا إنما ذلك لأن أكثرهم كان يستجمر
~~بالحجارة فقد يمس بيديه أثر النجاسة وهذه الأقوال ليست ببينة لأن النجاسات
~~لا تخرج من الجسد في الغالب إلا بعلم من تخرج منه وما لا يعلم به فلا حكم
~~له وكذلك موضع الاستجمار لا تناله يد النائم إلا مع القصد لذلك ولو كان غسل
~~اليد بتجويز ذلك لأمر بغسل الثياب التي ينام فيها لجواز أن تخرج النجاسة
~~منه في نومه فتنال ثوبه أو لجواز أن يمس ثوبه موضع الاستجمار وهذا باطل
~~والأظهر ما ذهب إليه شيوخنا العراقيون من المالكيين وغيرهم أن النائم لا
~~يكاد أن يسلم من حك ms0087 جسده وموضع بثرة في بدنه ومس رفغه وإبطه وغير ذلك من
~~مغابن جسده ومواضع عرقه فاستحب له غسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه على معنى
~~التنطف والتنزه ولو أدخل يده في إنائه قبل أن يغسلها لما أثم خلافا لأحمد
~~بن حنبل في قوله غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء واجب إذا قام من نوم
~~الليل دون نوم النهار والدليل على ما نقوله أن هذه طهارة عقيب نوم فاستحب
~~غسل اليد قبلها أصل ذلك الطهارة عقيب نوم الليل وأما الحديث فإنه وإن كان
~~ظاهر الأمر الوجوب فإنه قد اقترن به ما دل على أن المراد به الندب دون
~~الوجوب لأنه قال فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فعلل بالشك ولو شك هل مست
~~يده نجسا أم لا لما وجب عليه غسل يده.
# (مسألة) :
# وتعليق هذا الحكم بنوم الليل لا يدل على اختصاصه به لأن النائم إن كان لا
~~يدري أين باتت يده فكذلك المجنون والمغمى عليه وكذلك من قام إلى وضوء من
~~بائل أو متغوط أو محدث فإنه يستحب له غسل يده قبل أن يدخلها في إنائه خلافا
~~للشافعي لأن المستيقظ لا يمكنه التحرز من مس رفغه ونتف إبطه وفتل ما يخرج
~~من أنفه وقتل برغوث وعصر بثر وحك موضع عرق وإذا كان هذا المعنى الذي شرع له
~~غسل اليد موجودا في المستيقظ لزمه ذلك الحكم ولا يسقط عنه أن يكون علق في
~~الشرع على النائم ألا ترى أن الشرع علقه على نوم المبيت ولم يمنع ذلك من أن
~~يتعدى إلى نوم النهار لما تساويا في علة الحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# من غسل يده قبل وضوئه ثم شرع في وضوئه فأحدث في أثناء وضوئه ولزمه
~~استئنافه فهل عليه غسل يده ثانية في استفتاح وضوئه أم لا روى ابن القاسم
~~وابن وهب عن مالك في المجموعة يعيد غسل يديه وهذا اختيار ابن القاسم وروى
~~ابن وهب عن مالك في المجموعة أيضا رواية أخرى لا يعيد غسل يديه وهو اختيار
~~أشهب ويحيى ms0088 بن يحيى فوجه الرواية الأولى أن الطهارة متى شرعت للنظافة ثم
~~دخلها أحكام العبادة المحضة لتأكدها غلب عليها حكم العبادة المحضة لم يراع
~~فيها ويعود سببها كغسل الجمعة أصله إزالة الرائحة فلما دخلت أحكام العبادة
~~المحضة من اعتبار العدد لزمه الإتيان به وإن عدمت الرائحة فكذلك في مسألتنا
~~لما دخله ما يختص بالعبادة المحضة من اعتبار العدد لزم الإتيان بها وإن لم
~~يوجد سببها.
# (ش) : وجوب الوضوء على النائم المضطجع من باب نواقض الطهارة الصغرى وهي
~~ثلاثة أنواع لا خلاف فيها في المذهب ذهاب عقل وخارج وملامسة فأما ذهاب
~~العقل فهو النوم وما كان في معناه من الإغماء والسكر والجنون والأصل في
~~وجوب الوضوء من النوم في الجملة قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم
~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية وهذا قائم إلى الصلاة فوجب
~~عليه الوضوء ودليلنا من جهة المعنى
# PageV01P048
# وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال في تفسير هذه
~~الآية {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
~~إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] إن ذلك إذا
~~قمتم من المضاجع يعني النوم.
#
### | [المنتقى]
# أن الغالب من النوم مع الاستثقال خروج الحدث لاسترخاء المفاصل فأجري
~~جميعه مجرى غالبه.
# (فرع) وليس النوم بحدث في نفسه لما روى «ابن عباس أنه قال بت عند خالتي
~~ميمونة والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندها فتوضأ ثم قام يصلي فقمت عند
~~يساره فأخذني فجعلني عن يمينه فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ وكان إذا
~~نام نفخ ثم أتاه المؤذن فخرج وصلى ولم يتوضأ» .
# (فرع) وحكم وجوب الوضوء به أن من استغرق في النوم وطال أمره على أي حالة
~~كان فعليه الوضوء وقال أبو حنيفة من نام على هيئة من هيئات الصلاة فالوضوء
~~عليه وقال الشافعي من نام جالسا فلا وضوء عليه ورواه ابن وهب عن مالك
~~والدليل على صحة المشهور من المذهب أن هذا مستغرق النوم فوجب عليه الوضوء ms0089
~~أصل ذلك المضطجع.
# (فرع) ولا وضوء ليسير النوم خلافا لأبي إبراهيم المزني في قوله إن الوضوء
~~يجب بقليل النوم وكثيره والدليل على ما نقوله أن النوم ليس بحدث في نفسه
~~وإنما يجب الوضوء لما يخفى عنه وقوعه كغيره من الحدث الذي يكون الغالب
~~خروجه وأما يسير النوم فإنه يخلو من ذلك ولا يخفى عليه ما يجري له من ذلك
~~ومن غيره إذا ثبت ذلك فإن أحوال الإنسان تختلف في النوم باختلاف هيئته على
~~ضربين:
# أحدهما: يكثر منه الحدث ويتهيأ خروجه.
# والثاني: لا يمكن معه في الغالب وهو بمعنيين:
# أحدهما: لا يتهيأ معه الاستغراق في النوم كحالة الركوع.
# والثاني لا يتهيأ معه خروج الحدث كحال الجلوس فإذا تهيأ أن يتفق المعنيان
~~فلا يمكن استغراق النوم ولا يتهيأ خروج الحدث فلا وضوء على من نام على هذه
~~الهيئة وهي هيئة الاحتباء وإن انفردت إحدى الحالتين فإن مالكا - رحمه الله
~~- راعى الهيئة التي لا يمكن معها خروج الحدث فيقول لا وضوء على من نام
~~جالسا ما لم يطل ذلك ولا يراعي الهيئة الأخرى فيوجب الوضوء على من نام
~~راكعا وابن حبيب يراعي هذه الهيئة ولا يوجب عليه الوضوء.
# (ش) : ذهب زيد في هذه الآية إلى أن القيام إنما هو القيام من النوم خاصة
~~وذهب إلى ذلك جماعة من المالكيين وغيرهم واستدلوا على ذلك بأن الآية قد ورد
~~فيها ذكر سائر الأحداث الموجبة للوضوء فيجب حمل أولها على القيام من النوم
~~ليجتمع في الآية أنواع الأحداث الموجبة للوضوء وذهب غير زيد بن أسلم إلى أن
~~الآية عامة في كل قائم إلى الصلاة إلا ما خصه الدليل وليس هذا ببعيد لأنه
~~لا يمتنع أن يعم في أول الآية جميع الأحداث ثم يخص بعضها بالذكر بعد ذلك.
# [باب فيما يفتقر إلى النية من الطهارة] 1
# (فصل) :
# وقوله عز وجل {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] قال القاضي أبو محمد معناه
~~فاغسلوا وجوهكم للصلاة قال وذلك دليل على اعتبار النية في الطهارة وإلى ذلك
~~ذهب مالك والشافعي وجمهور الفقهاء والدليل ms0090 على ما نقوله الآية المتقدمة ومن
~~جهة السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ
~~ما نوى» وهذا ما لم ينو الوضوء فلم يكن له ودليلنا من جهة القياس أن هذه
~~طهارة ينوى محل موجبها من جسم المكلف فافتقرت إلى النية أصل ذلك التيمم إذا
~~ثبت ذلك ففيه ثلاثة أبواب:
# الأول: في تبيين ما يفتقر إلى النية من الطهارة.
# والباب الثاني: في إيضاح ما يجزئ في ذلك من النيات.
# والباب الثالث: في محل النية من الطهارة.
### | (باب فيما يفتقر إلى النية من الطهارة)
# إذا ثبت ذلك فإن غسل الجمعة يفتقر إلى النية عند جمهور أصحابنا ويجيء على
~~قول أشهب والشيخ أبي إسحاق
# PageV01P049
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أنها لا تفتقر إلى نية فوجه القول الأول قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«إنما الأعمال بالنيات» ومن جهة المعنى أن هذا الغسل وإن كان أصله لما يكون
~~بالإنسان من العرق والصنان الذي يلزم إزالته للصلاة التي شرع لها النظافة
~~والتجمل فإنه قد اعتبر فيها من العدد وغير ذلك مما يعتبر في العبادات
~~المحضة كالوضوء وغسل الجنابة فثبت لها حكم العبادة فافتقرت إلى النية
~~ولأنها أيضا تتعدى محل موجبها لأنها تلزم من لا عرق له ولا صنان وتتعلق من
~~الأعضاء بما يعدم فيه ذلك كما تتعلق بما يوجد فيه ذلك ووجه قول أشهب وأبي
~~إسحاق أنها طهارة لإزالة معنى فاعتبرت إزالته دون النية كغسل الجنابة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء فإن افتقاره إلى النية يتخرج على
~~وجهين من جعله من سنن الوضوء كابن القاسم اعتبر فيه النية ومن رأى غسلهما
~~على سبيل النظافة كأشهب ويحيى بن يحيى فلا يعتبر في ذلك نية وقد روى ابن
~~وهب عن مالك ما يقتضي الوجهين جميعا.
# (مسألة) :
# وأما غسل الذكر من المذي فحكى الشيخ أبو محمد في نوادره أنه لا يفتقر إلى
~~النية كغسل النجاسة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والصحيح عندي
~~أنه يفتقر إلى النية لأنها طهارة ms0091 تتعدى محل وجوبها وأما من خلع خفيه بعد
~~المسح عليهما فأراد أن يغسل رجليه أو يمسح على خفين أسفلين قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - وقد انفصلت من جملتها فلا بد من تجديد النية لها
~~وكذلك من نسي غسل عضو من أعضاء الطهارة الكبرى والصغرى ثم ذكره بعد أن جف
~~وضوءه وطال أمره فإنه لا بد له في غسله من النية.
# (مسألة) :
# وأما من مس ذكره بيده في أثناء غسله قبل غسل أعضاء الوضوء فليس عليه
~~تجديد النية وإن كان ذلك بعد غسل أعضاء الوضوء فقد قال الشيخ أبو محمد
~~يحتاج إلى تجديد نية الوضوء عند غسل أعضاء الوضوء ومنع من ذلك الشيخ أبو
~~الحسن وسيأتي ذكره في الوضوء من مس الذكر إن شاء الله تعالى.
### | [باب في إيضاح ما يجزئ من النية]
# 1
# وأما الباب الثاني فيما يجزئ من النية في الطهارة فإن الاعتبار في ذلك
~~بمعنيين:
# أحدهما: بما يتناول من الأحداث والأسباب.
# والثاني: بما يتناول من العبادات.
# فإذا تساوت الطهارتان في أنفسهما وفيما تتناوله من الأحداث والأسباب
~~وفيما تمنعه من العبادات فلا خلاف أن نية إحدى الطهارتين تنوب عن الأخرى
~~وإن تساوتا في الغسل واختلفتا في أن إحداهما عن حدث والأخرى سبب غسل
~~الجنابة والغسل للرواح للجمعة فقد اختلف أصحابنا فيمن اغتسل للجمعة ولم ينو
~~الجنابة فقال ابن القاسم لا يجزيه نية الغسل للرواح عن نية الجنابة ورواه
~~عن مالك وبه قال ابن عبد الحكم وأصبغ.
# وقال ابن وهب وابن كنانة وابن الماجشون ومطرف وابن نافع تجزيه ورووه عن
~~مالك فوجه قول ابن القاسم أن غسل الجمعة غير واجب فلا تجزيه نية عن نية غسل
~~الجنابة وهو واجب.
# ووجه القول الثاني أن غسل الجمعة مشروع مأمور به فوجب أن تجزئ نيته عن
~~نية غسل الجنابة قال ابن حبيب كمن توضأ لنافلة فإنه يصلي بها فريضة.
# (فرع) وإن نوى الجنابة فهل يجزيه عن نية غسل الجمعة ذهب أكثر أصحابنا إلى
~~أنه لا يجزيه وقال محمد بن مسلمة وأشهب ms0092 يجزيه وجه قول الجماعة أن غسل
~~الجمعة إنما يثبت بعد ارتفاع الحدث ولا ينتقض بالحدث ويحتمل أن يكون قول
~~أشهب مبنيا على أن غسل الجمعة لا يفتقر إلى النية فإن نوى الطهارتين معا
~~ففي المدونة عن ابن القاسم تجزيه وقال محمد بن مسلمة لا تجزيه إلا أن يغتسل
~~للجنابة ويجزيه ذلك عن غسل الجمعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من اعتقد أنه على وضوء يتوضأ مجددا للطهارة ثم ذكر أنه قد أحدث فذكر
~~الشيخ أبو محمد في نوادره
# PageV01P050
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عن أشهب أن ذلك يجزيه وفي كتاب ابن سحنون أنه لا يجزيه لأنه قصد النافلة
~~وذكر أبو محمد عبد الحق أن ما زاد على الفرض في تكرار الوضوء يجب أن يفعل
~~بنية الفرض لتنوب الغسلة الثانية عما نقص من الأولى فإن أتى بالثانية
~~والثالثة بنية الفصل فإنه يخرج على الخلاف المذكور في تجديد الطهارة.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: إنه لا يكون التكرار بنية النفل
~~وإنما يؤتى به بنية الفرض بمنزلة تطويل القراءة في الصبح والركوع والسجود
~~لأن النفل ليس من جنس الفرض فتتم به فضيلته.
# ألا ترى أن من صلى صلاة فرض فذا ثم أراد أن يعيدها في جماعة للفضيلة فإنه
~~لا يعيدها إلا بنية الفرض ولو صلاها بنية النفل لما كملت بها فضيلة الأولى
~~والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ومن لم يذكر جنابة فاغتسل على أنه إن كانت به جنابة فهذا الغسل يرفع
~~حكمها ثم ذكر بعد ذلك جنابة فقد روى عيسى عن ابن القاسم لا يجزيه.
# وقال عيسى يجزيه واحتج بأن ابن كنانة قال من اغتسل للجمعة ناسيا للجنابة
~~أجزاه قال عيسى فكيف بهذا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي
~~عندي أنه أراد بذلك أن نية الطهارة الواجبة لا تفتقر إلى نية الوجوب وهذه
~~المسألة تحتاج إلى نظر وتقسيم وذلك أن الذي يغتسل على هذا الوجه لا يخلو أن
~~يشك هل أجنب بعد غسله أو أري شيئا فشك أهو جنابة أو غيرها ms0093 أو لم يشك بل
~~تيقن أنه على طهارة فإن شك في الجنابة بعد الغسل فهذا على مذهب ابن القاسم
~~يجب عليه الغسل وهذا الشك عنده يقوم مقام تيقن الجنابة فلا يجوز أن يقول
~~ابن القاسم لا يجزيه ولا أن يشبهه بغسل الجمعة وإنما يجوز أن يقال ذلك على
~~مذهب من قال من أصحابنا إن الطهارة مع هذا النوع من الشك مستحبة وأما من
~~رأى بللا فشك فيه فإنه يتخرج على قول ابن نافع أن الغسل يلزمه وعلى رواية
~~ابن زياد أن الغسل لا يلزمه وأما من تيقن الطهارة فاغتسل مع ذلك استظهارا
~~مجددا لغسله فهو بمنزلة من توضأ مجددا لوضوئه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا تساوت الطهارتان عن حدث واختلفت موانعهما كالجنابة والحيض فإن الحيض
~~يمنع الوطء ولا تمنعه الجنابة فإن اغتسلت الحائض تنوي الجنابة دون الحيض
~~ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه لا يجزئ وفي كتاب الحاوي للقاضي أبي الفرج
~~يجزي.
# وقال محمد بن عبد الحكم وجه قول سحنون أن الحيض يمنع مما لا تمنع منه
~~الجنابة وإذا رفع موجب الجنابة لم يرتفع جميع موجب الحيض فوجب أن لا يجزيه.
# ووجه القول الثاني: أن هذين حدثان موجبهما واحد فوجب أن تنوب نية أحدهما
~~عن نية الآخر كالوضوء من النوم والبول واختلاف موانعهما لا يوجب التنافي
~~بينهما لأن الحائض لو نوت استباحة الصلاة خاصة لأجزأها ذلك من جميع موانع
~~الحيض وهذا المعنى موجود في مسألتنا ولهذا اختلف قول مالك وأصحابه في الجنب
~~يتيمم ناسيا لجنابته ينوي من الحدث الأصغر فمنع منه مالك وجوزه ابن مسلمة
~~ورواه عن مالك.
# (مسألة) :
# فإن نوت بغسلها الحيض دون الجنابة فقد قال مالك يجزيها عن غسل الجنابة
~~وكذلك قال ابن القاسم في المجموعة وهذا مطرد على رواية من لا يرى للحائض
~~قراءة القرآن عند انقطاع الدم وعلى رواية من لا يرى لها قراءة القرآن جملة
~~وأما من حمل قول أصحابنا في ذلك على تجويز القراءة لها على الإطلاق فإنه
~~يتخرج على قول سحنون أن نية الحيض لا ms0094 تجزي عن نية الجنابة والله أعلم
~~وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما تختلف موجباته وموانعه كالجنابة والحدث الأصغر فإن نية الأعم منه
~~تنوب عن نية ما هو أخص منه فتنوب نية الجنابة عن نية الحدث الأصغر ولا تجزئ
~~نية الحدث الأصغر عن نية الأكبر في الطهارة بالماء وأما في التيمم فقد
~~اختلف فيه على ما تقدم لاختلاف موانعهما واتفاق موجبهما.
# PageV01P051
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وأما تناول النية للعبادات والأفعال فإن نوى بالطهارة استباحة جميع ما
~~يمنعه حدثها أجزأ ذلك وهو أعم وجوهها فإن نوى استباحة فعل بعينه فإن
~~الأفعال على ثلاثة أضرب:
# أحدها: ما تكون الطهارة شرطا في صحته.
# والثاني: ما شرعت فيه الطهارة على وجه الاستحباب.
# والثالث: ما لم تشرع فيه طهارة بوجه.
# فإن نوى استباحة فعل شرعت الطهارة في صحته فلا خلاف على المذهب أنه يجزي
~~ويستباح بها ذلك الفعل مثل أن ينوي الجنب الصلاة أو مس المصحف وقراءة
~~القرآن قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يجرى مجرى ذلك أن
~~ينوي الجنب دخول المسجد أو ينوي المحدث صلاة نافلة.
# (فرع) وهل له أن يستبيح به سائر موانع ذلك الحدث المشهور من المذهب أن من
~~نوى صلاة بعينها أو مس مصحف وما أشبه ذلك فإنه يستبيح به كل ما يمنع منه
~~ذلك الحدث.
# وقال القاضي أبو الحسن فيمن نوى بطهارته استباحة صلاة بعينها دون غيرها
~~إنه يتخرج على روايتين عن مالك في رفع نية الطهارة فإن قلنا إن الطهارة لا
~~ترفع جاز له أن يصلي ما نوى وغيرها وإن قلنا إنها ترفع لم يجز له أن يصلي
~~غيرها لأنه قد نوى رفض طهارته بعدها فليس له أن يصلي شيئا بعدها وفرق
~~القاضي بين أن ينوي استباحة صلاة بعينها وبين أن ينوي استباحة صلاة بعينها
~~دون غيرها.
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثاني فهو أن ينوي بطهارته فعلا شرعت فيه استحبابا مثل أن
~~يتوضأ المحدث لدخول المسجد أو لقراءة القرآن أو النوم فقد حكى أبو الفرج
~~فيمن ms0095 توضأ لقراءة القرآن له أن يصلي بوضوئه ذلك ومثل ذلك في المختصر فيمن
~~توضأ ليكون على طهر.
# وحكى ابن حبيب أنه لم يختلف أصحابنا في صحة الصلاة بالوضوء للنوم ومثل
~~هذا يلزم في الوضوء لدخول المسجد أو السعي أو الغسل للجمعة ودخول مكة
~~والوقوف بعرفة وألحق ابن حبيب بذلك من توضأ ليدخل على الأمير ورواه في
~~المجموعة ابن نافع عن مالك وقال القاضي أبو محمد لا يجوز شيء من ذلك.
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثالث وهو أن ينوي بوضوئه استباحة ما لم تشرع فيه الطهارة
~~أصلا فإنه لا يستبيح بتلك الطهارة صلاة ولا خلاف في ذلك نعلمه ومن توضأ
~~ليعلم الوضوء أو ليتعلمه قال ابن حبيب لا يصلي به وفي النوادر من قول
~~أصحابنا مكرها لم يجزه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فيلزم الجنب معنيان:
# أحدهما: أن ينوي بطهارته الجنابة أو ما يغسل منه جميع الجسد وجوبا أو
~~استحبابا.
# والثاني: أن ينوي استباحة جميع موانعها وبعضها.
# وأما الوضوء فيحتاج إلى نية الطهارة من معنى تجب منه أو شرعت فيه
~~استحبابا وليس عليه تعيين الحدث ونية استباحة الموانع وبعضها فإن اغتسل ولم
~~يعين حدثا فالظاهر من المذهب أنه لا يجزيه.
# وقال الشيخ أبو إسحاق من اغتسل ينوي التطهير ولا ينوي الجنابة قال مالك
~~مرة لا يجزيه.
# وقال مرة يجزيه وعلى ذلك أكثر أصحابنا ويلزم في التيمم تعيين الفعل الذي
~~يستباح به وحكى ابن حبيب أن ذلك على الوجوب ويتخرج على قول مالك وابن
~~القاسم أن ذلك على الاستحباب والله أعلم.
### | [باب في محل النية من الطهارة]
# 1
# ومحل النية من الطهارة على ما يقتضيه قول القاضي أبي محمد في أولها عند
~~التلبس بها وقد رأيت ذلك لغيره من أصحابنا وظاهر قول القاضي أبي محمد يدل
~~على أن محلها عند ابتدائه بفرض الطهارة وبه قال الشافعي وروى عيسى عن ابن
~~القاسم فيمن توجه إلى البحر أو الحمام ينوي غسل الجنابة فلما أخذ في الطهر
~~نسي الجنابة أنه يجزيه.
# وقال سحنون يجزيه في البحر ولا ms0096 يجزيه في الحمام قال ابن القاسم ومنزلة
~~ذلك منزلة من يوضع له الماء وهو يقصد الاغتسال من الجنابة فنسي حتى فرغ فإن
~~ذلك
# PageV01P052
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن لا يتوضأ من رعاف ولا
~~من دم ولا من قيح يسيل من الجسد ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر
~~أو نوم.
#
### | [المنتقى]
# يجزئ عنه لأنه على نيته ما دام مشتغلا بالعمل فلا يؤثر فيه النسيان وفرق
~~سحنون بين البحر والحمام بأن البحر لا يقصده في الغالب إلا لغسل الجنابة
~~وأما الحمام فيقصده ليغتسل فيه تنظفا وهذا التعليل صحيح إن شاء الله غير
~~أنه يحتاج أن يفرق بينه وبين قوله في نية الصلاة إنها مقارنة لتكبيرة
~~الإحرام ووجه ذلك أن من حكم نيات العبادة أن تقارن افتتاحها إلا أن يمنع من
~~ذلك مانع كما يمنع من الصوم وذلك أنه يجوز لمن أراد الصوم في غرة أن ينوي
~~ذلك في أول ليلته وأما الطهارة فإنها تفتتح بنوافلها فلو قارنت النية الفرض
~~لعرا غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق عن النية فجاز له تقديم النية عند
~~الشروع في أمر الطهارة من المشي إلى موضع الماء وغير ذلك مما يحتاج إليه
~~الوضوء مع اتصال العمل به إلى الشروع في الوضوء وأما في الصلاة فإنها تفتتح
~~بفرض من فروضها ولا يخفى على المكلف الدخول فيها لأنه يفعله فوجب أن تقارن
~~النية افتتاحها وكذلك الحج.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما ما يفعله في غيره فلا يفتقر إلى نية كغسل الميت وغسل الإناء من ولوغ
~~الكلب وغسل الكتابية إذا انقطع عنها دم حيض أو نفاس ومن وضأ غيره لمرض أو
~~زمانة فإن الشيخ أبا محمد قال النية على الموضأ لا على الغاسل.
# (فصل) :
# ذكر ابن الجهم أن فرض الوضوء نزل بالمدينة في سورة المائدة وكان الطهر
~~بمكة من النوادر وهذا أمر لو صح لحملناه على ذلك غير أنه يحتاج إلى نقل
~~صحيح ويحتمل أن يريد بذلك أنه كان الوضوء بمكة من أمر النبي - صلى ms0097 الله
~~عليه وسلم - وواردا من قبله وإن كان على الوجوب لكنه لم ينزل فيه القرآن
~~إلا بالمدينة والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# قوله {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم
~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] فذكر الملامسة
~~والمجيء من الغائط مع النوم وهي أصول أسباب الطهارة إلا أن في الآية تقديما
~~وتأخيرا تقديرها على التحقيق إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد منكم من
~~الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا
~~برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على
~~سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا قال ذلك محمد بن مسلمة.
# (ش) : قد تقدم قولنا إن الأحداث المتفق عليها في المذهب ثلاثة أضرب:
# ذهاب العقل وقد ذكرنا حكمه.
# والثاني: ما يخرج من السبيلين ونحن نبين حكمه الآن.
# والثالث: الملامسة وما في معناها وسيأتي ذكرها بعد هذا إن شاء الله.
# فأما ما يخرج من الجسد فإنه على ضربين خارج من السبيلين وخارج من غير
~~السبيلين فأما الخارج من السبيلين فإنه يوجب الطهارة على وجوه سنبينها بعد
~~هذا إن شاء الله وأما الخارج من غير السبيلين فإنه لا يجب به الوضوء طاهرا
~~كان أو نجسا وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة كل نجاسة سالت من الجسد من أي موضع خرجت منه فالوضوء يجب
~~بها والدليل على ما نقوله أن هذا خارج لا ينقض الطهارة قليله فلم ينقضها
~~كثيره كالبصاق.
### | 1 -
# (مسألة) وأما الخارج من السبيلين فإنه لا يخلو أن يكون معتادا أو غير
~~معتاد فإن كان معتادا فإنه تجب فيه الطهارة وهو على ثلاثة أضرب البول
~~والغائط والودي وروى ابن نافع عن مالك في المجموعة أنه ماء أبيض خاثر يخرج
~~بإثر البول يكون من الجماع.
# وقال ابن حبيب يكون من الرجل والمرأة لحمام أو إبردة قال القاضي أبو محمد
~~هو بذال معجمة وقيل بدال غير معجمة وكل قد حكي عن أهل اللغة وقد استوعب
~~الكلام فيه في ms0098 الاستيفاء فهذه المعاني
# PageV01P053
# وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ينام
~~جالسا ثم يصلي ولا يتوضأ) .
# الطهور للوضوء (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني
~~الأزرق عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أنه أخبره أنه سمع أبا
~~هريرة يقول «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول
~~الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا
~~أفنتوضأ من ماء
#
### | [المنتقى]
# الثلاثة يجب بها الوضوء خاصة والمذي هو ماء رقيق يخرج عند الالتذاذ عند
~~الملاعبة أو التذكار فإن فيه الوضوء وهل يجب فيه غسل الذكر أم لا سيأتي
~~ذكره بعد هذا إن شاء الله وأما المني فإنه تجب به الطهارة الكبرى.
# (فرع) وهذا كله إذا تيقن خروجه فإن شك في ذلك فهو على ثلاثة أضرب:
# أحدها: إن تيقن أنه أحدث ولا يدري أن ذلك قبل الوضوء أو بعده فهذا يجب
~~عليه الوضوء.
# والثاني: إن تيقن الوضوء وشك أحدث بعده أم لا فروى ابن القاسم عن مالك
~~يعيد الوضوء وروى عنه لا يعيده واختلف في تأويل ذلك فذهب العراقيون إلى
~~أنهما روايتان إحداهما إيجاب إعادة الوضوء والثانية نفيه وذهب المغاربة إلى
~~أنه على الاستحباب.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأول أظهر عندي لأن مالكا قاسه
~~على من شك أصلى ركعتين أو ثلاثا وقال عليه إتمام ما شك فيه ولا خلاف أن ذلك
~~على الوجوب ووجه ذلك أنه قد لزمه أداء الصلاة بطهارة فلا يبرأ منها إلا
~~بيقين ولا يحصل له اليقين إلا باستئناف الطهارة ووجه آخر وهو أنه ليس بحدث
~~في نفسه وإنما يجب به الوضوء للشك في بقاء الطهارة وهذا المعنى موجود في
~~مسألتنا.
# (فرع) فإذا قلنا بوجوب الوضوء بالشك في الحدث فإن شك خارج الصلاة فهذا
~~حكمه وإن شك في الصلاة فقد روى القاضي أبو الحسن عن مالك في ذلك روايتين:
# إحداهما: ms0099 يقطع ويتوضأ.
# والثانية: إن شك في نفس الصلاة فلا وضوء عليه وإن شك خارج الصلاة فعليه
~~الوضوء وبه قال إبراهيم النخعي.
# وجه الرواية الأولى: أن هذا شك في الطهارة فوجب عليه الوضوء لما يلزمه من
~~فعل الصلاة كالذي يشك قبل التلبس بالصلاة.
# ووجه الرواية الثانية: ما روي «عنه - صلى الله عليه وسلم - في الذي يخيل
~~إليه الشيء في الصلاة لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ومن جهة المعنى
~~أن المتلبس بالصلاة لم يبطل تيممه وإذا وجده قبل التلبس بها بطل تيممه
~~والله أعلم.
# (فصل) :
# وأما الضرب الثالث فهو أن يوجد منه أمر يشك هل هو حدث أم لا مثل أن يتخيل
~~له ريحا وجدت منه أو يجد بللا فلا يدري فهذا قد اختلف أصحابنا فيه فقال ابن
~~حبيب في المتخيل لا طهارة عليه وفرق بينه وبين الذي يشك بعد الطهارة في
~~الحدث وروى علي بن زياد عن مالك في الذي يجد البلل فلا يدري ما هو لا غسل
~~عليه ولعله عرق وروى ابن نافع عن مالك إن وجد البلل في الصلاة فلا ينصرف
~~حتى يستيقن قال وإن وجده خارج الصلاة فشك فعليه الغسل.
# (مسألة) :
# وأما غير المعتاد فهو كالحصى والدم والدود فإن المشهور عن مالك وأصحابه
~~أنه لا يجب به وضوء.
# وقال محمد بن عبد الحكم يجب به الوضوء وبه قال أبو حنيفة والشافعي وجه
~~القول الأول أنه خارج غير معتاد فلم يجب به الوضوء كدم الفصادة ووجه القول
~~الثاني أنه خارج من السبيلين فوجب به الوضوء كالمعتاد.
# (ش) : معنى ذلك أن نومه كان يسيرا يعلم معه أنه لم ينتقل عن مستوى جلوسه
~~وهذا على ما يقتضيه مذهب مالك ويحتمل أن يكون ابن عمر رأى في ذلك رأي
~~المخالف.
# PageV01P054
# البحر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو
~~الطهور ماؤه الحل ميتته» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [الطهور للوضوء]
# (ش) : قوله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء يحتمل أن ما
~~يركبونه لا يحمل أكثر من ذلك ms0100 ويحتمل أن يكون ذلك لغير هذا الوجه فيكون
~~اقتصارهم على قليل الماء لهذا الوجه لأن ذلك مباح ويكون على الوجه الأول
~~للضرورة قوله فإن توضأنا به عطشنا دليل على أن العطش له تأثير في ترك
~~استعمال الماء المعد للشرب ولذلك أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على
~~التعلق به.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - هو الطهور يعني الذي يتكرر التطهير به ولا
~~يصح أن يكون معنى طهور طاهرا لأنهم لم يسألوه هل هو طاهر وإنما سألوه هل هو
~~مطهر فأجابهم بأنه طهور وهذا يقتضي أن لفظ طهور يتضمن معنى مطهر ولا يكون
~~مطهرا حتى يكون ماء طاهرا ولا خلاف في جواز التطهير بماء البحر إلا ما يروى
~~عن عبد الله بن عمر.
# وقد أنكر القاضي أبو الحسن أن يكون ذلك قولا لأحد والأصل في جواز التطهير
~~به هذا الحديث وهو نص في الحكم.
### | 1 -
# (مسألة) والمياه على ضربين مطلق ومضاف فالمطلق ما لم يتغير بمخالطة ما
~~ليس بقرار له وينفك الماء عنه غالبا كماء السماء والآبار والأنهار والعيون
~~والبحر وهذا هو الطاهر المطهر وكذلك ما تغير من المياه والتراب والحمأة
~~الذي هو قرار لها وكذلك ما جرى من المياه على كحل أو نورة أو شب أو كبريت
~~أو زاج أو غير ذلك مما هو في معناه يغير صفاته وعلى ذلك عمل الناس في
~~الحمامات وكذلك ما تغير بالطحلب لأنه لا ينفك الماء عنه غالبا وأما إذا سقط
~~ورق الشجر أو الحشيش في الماء فتغير فإن مذهب شيوخنا العراقيين أنه لا يمنع
~~الوضوء به.
# وقال أبو العباس الإبياني لا يجوز الوضوء به وجه القول الأول أنه مما لا
~~ينفك الماء عنه غالبا ولا يمكن التحفظ منه ويشق ترك استعماله كالطحلب.
# وقد روى في المجموعة ابن غانم عن مالك في غدر تردها الماشية فتبول فيها
~~وتروث فتغير طعم الماء ولونه لا يعجبني الوضوء به ولا أحرمه ومعنى ذلك أن
~~هذا مما لا ينفك الماء عنه غالبا ولا يمكن منعه منه وأما ms0101 مخالطة الملح
~~الماء فقد قال القاضي أبو الحسن الملح من جنس الأرض يجوز التيمم عليه فإذا
~~غير الماء يمنع الوضوء به.
# وقد رأيت الشيخ أبا محمد وأبا الحسن اختلفا في مسألة الملح يخالط الماء
~~فأجاز أحدهما الوضوء به ومنعه الآخر ولم يفصلا ويحتمل كلام شيوخنا
~~العراقيين أن الملح المعدني هو الذي حكمه حكم التراب وهو الذي ذكره القاضي
~~أبو الحسن وأما ما يجمد لصنعة آدمي فقد دخلته الصناعة المعتادة فلا يجوز
~~التيمم به وإن غير الماء بمخالطته منع الوضوء به والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما المضاف من المياه فهو في اللغة ما خالطه غيره وكان مضافا إليه ولكنه
~~عند الفقهاء ولا سيما المالكيين واقع على ما تغيرت صفاته بما أضيف إليه
~~فأما ما لم تتغير صفاته فلا يخلو أن يخالطه طاهر أو نجس فإن خالطه طاهر
~~كاليسير من الخل والعسل والمذي فلا خلاف بين الفقهاء نعلمه في أنه لا يمنع
~~الطهارة به إلا ما روي عن الشيخ أبي الحسن أنه قال لا يطهر وإذا توضأ مكلف
~~بالماء وأزال به حكم الحدث فإنه يكره أن تعاد به طهارة للخلاف في ذلك ومن
~~لم يجد غيره توضأ به وأجزأه قال ابن القاسم وهذا يقتضي أنه طاهر مطهر
~~والمشهور من مذهب مالك وأصحابه إلا أصبغ فإنه قال لا يرفع الحدث وهو أحد
~~قولي الشافعي وحكى القاضي أبو الحسن تأويلا على رواية ابن القاسم يتوضأ به
~~ويتيمم والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}
~~[الفرقان: 48] وطهور على مثال شكور وصبور إنما يستعمل فيما يكثر منه الفعل
~~وهذا يقتضي تكرار الطهارة بالماء ودليلنا من جهة القياس أن رفع الحدث
~~بالماء مرة لا يمنع من رفعه به ثانية كرفعه من آخر العضو بعد تطهير أوله
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
# PageV01P055
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عنه وقول أصبغ عندي مبني على ما ذكر عن الشيخ أبي الحسن أن يسير الطاهر
~~يسلب الماء حكم التطهير وإن لم يغيره لأنه لا يخلو ms0102 أن يكون على جسد الإنسان
~~أثر يسير من عرق أو غبار أو غيره فخالط الماء فيسلب حكم التطهير وإن لم
~~يغيره.
# (فرع) إذا قلنا بقول أصبغ فإن هذا الماء طاهر غير مطهر وروى الحسن بن
~~زياد عن أبي حنيفة أنه نجس وبه قال أبو يوسف والدليل على ما نقوله أن هذا
~~ماء طاهر لاقى أعضاء طاهرة فلم ينجس بذلك كما لو توضأ به تبردا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان المخالط لماء ولم يغيره نجسا فإن كان الماء كثيرا فهو طاهر على
~~الإطلاق وإن كان الماء قليلا فالذي رواه أهل المدينة عن مالك أنه طاهر مطهر
~~وابن القاسم يطلق عليه اسم النجاسة في روايته وقوله ويرى على من توضأ به
~~الإعادة في الوقت دون غيره وهو يعود إلى مذهب مالك الذي حكاه أهل المدينة
~~عنه وأما الخلاف ففي العبارة.
# وقال أبو حنيفة كلما وردت عليه النجاسة فإنه نجس وإن لم يتغير فإن كان
~~كثيرا لم ينجس منه غير موضع النجاسة وإن كان قليلا نجس جميعه والكثير عنده
~~الغدير الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الآخر.
# وقال الشافعي إن بلغ الماء قلتين فهو طاهر مطهر وإن كان أقل من قلتين فهو
~~نجس والقلة عنده خمسمائة رطل ودليلنا ما روى المقدام بن شريح بن هانئ عن
~~أبيه عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الماء لا ينجسه شيء»
~~ودليلنا ما رواه الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبد الله بن عبد الرحمن
~~بن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري «قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- أنتوضأ من بئر بضاعة وهي تطرح فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - الماء طهور لا ينجسه شيء» ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذا ماء لم يتغير بمخالطة ما ليس بقراره وينفك الماء عنه غالبا
~~فوجب أن يكون طاهرا مطهرا كما لو زاد على القلتين.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فالظاهر من المذهب أنه مكروه لخوف الخلاف فيه وهذا ms0103
~~الماء يسميه ابن القاسم نجسا ويحكم له بحكم الماء المكروه في رفع الحدث به
~~بحكم الماء النجس في غسل الثوب والجسم منه وتبعه على هذا جماعة من أصحابنا
~~قال الشيخ أبو محمد في نوادره أعرف لبعض أصحابنا فيمن توضأ بماء نجس ثم
~~اغتسل في البحر تبردا أنه يجزيه من طهارة أعضائه يعني من الماء النجس ويصح
~~وضوءه بالماء النجس قال إلا أن يكون نجسا لا اختلاف فيه كالذي تغير لونه
~~وطعمه فلا يجزيه حتى يعيد الوضوء بنيته.
# وقال ابن الماجشون ومحمد بن مسلمة هو ماء مشكوك فيه وكذلك يقولون في سؤر
~~الكلب وأما سؤر النصراني وفضل وضوئه فهو من هذا الباب.
# وفي المدونة لا يتوضأ بواحد منهما قال الشيخ أبو محمد وذلك على الكراهية
~~وفي العتبية من رواية أبي القاسم عن مالك يتوضأ بسؤره ولا يتوضأ بفضل وضوئه
~~ووجه ذلك أن الغالب عليه النجاسة لأنه لا يتدين بالتوقي منها لأنه يأكل
~~الميتة والخنزير ويشرب الخمر فهو بمنزلة ما يأكل النجاسة من الدجاج المخلاة
~~وغيرها التي يمنع من الوضوء بسؤرها.
# وفي العتبية عن سحنون إذا أمنت أن يأكل ميتة أو يشرب خمرا فلا بأس بسؤره
~~لغير ضرورة وأما البئر تقع فيها فأرة أو دجاجة أو هرة ففي العتبية من رواية
~~أشهب وابن نافع عن مالك في البئر تقع فيها الهرة فتموت فينزح منها قدر ما
~~يطيبها وأشار إلى مثل ذلك في بئر وقعت فيها فأرة فتمعطت.
# وروى علي بن زياد في المجموعة عن مالك إن سال في البئر من فرثها أو دمها
~~شيء نزحت إلى أن يغلب الماء وإن لم تتفسخ نزح منها شيء وفرق ابن الماجشون
~~بين أن تقع فيها ميتة وبين أن تقع فيها حية فتموت فيها فقال إن وقعت ميتة
~~لم يضر ذلك الماء وإن تغيرت رائحته حتى يتغير لونه أو طعمه ولم يؤمر أهل
~~البئر أن ينحوا منها شيئا وإن ماتت فيها نزح منها قدر ما يطيبها وإن لم
~~يتغير حكى ذلك عنه
# PageV01P056
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# ms0104
### | [المنتقى]
# أبو زيد في ثمانيته وحكى عن أصبغ أن كلا الوجهين يفسد الماء ويوجب عدم
~~إباحتها والتي تقع فيها ميتة أشد إفسادا وفي هذا ثلاثة أبواب:
# الأول: في حكم ذلك الماء المحكوم بالمنع من استعماله.
# والثاني: في صفة تطهير المحل منه.
# والثالث: في الفرق بين هذا القليل وبين الكثير الذي لا يفسد إلا
~~بالتغيير.
### | [باب في حكم الماء الممنوع من استعماله]
# يمنع منه مع وجود غيره فإن لم يوجد غيره فالذي عليه شيوخنا العراقيون وهو
~~المشهور من قول مالك أنه يستعمل في كل ما يستعمل فيه الماء الطاهر.
# وقال ابن الماجشون وسحنون يجمع بين التيمم والوضوء لأنه ماء مشكوك فيه
~~وبه قال الثوري.
# وقال ابن القاسم يتيمم أحب إلي من الوضوء به فأما القول الأول فهو على ما
~~قدمناه من أن الماء لا ينجس إلا بالتغيير وإنما يكره مع القدرة على غيره
~~للخلاف الظاهر فيه ووجه قول سحنون وعبد الملك أنه ماء مشكوك في طهارته فإن
~~كان ماء طاهرا فقد توضأ به وإن كان نجسا فقد تيمم وما قاله ابن القاسم
~~يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يسير الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره.
# والثاني: أن التيمم يلزم مع وجود الماء المكروه وإنما يمنع مع وجود الماء
~~المطلق وهذا أظهر لقوله من توضأ به وصلى يعيد الصلاة ما دام في الوقت ولا
~~يعيدها بعد الوقت.
# (فرع) فإذا قلنا يجمع بين الوضوء والتيمم فإن ابن سحنون روى عن أبيه قال
~~يتيمم ويصلي ثم يتوضأ بذلك الماء ويعيد الصلاة.
# وقال ابن الماجشون يتوضأ بالماء ويتيمم ويصلي وجه قول سحنون ما احتج به
~~من أنه إن بدأ بالوضوء وكان الماء نجسا تنجست أعضاؤه وثيابه وإن أخر الوضوء
~~صلى وقد نجست أعضاؤه أيضا فيصلي بالتيمم أولا وأعضاؤه طاهرة فإن كان الماء
~~نجسا صحت صلاته بالتيمم وإن كان الماء طاهرا توضأ بعد ذلك وصلى ووجه قول
~~ابن الماجشون أنه لا يصح تيممه وهو واجد للماء فيتوضأ ثم يتيمم بعد ذلك
~~لعدم الماء وقد رأيت لسحنون ms0105 يهريق الماء ثم يتيمم ويصلي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن توضأ بهذا الماء وصلى فقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد عن مالك يعيد
~~في الوقت ولا يعيد بعده.
# وقال ابن حبيب إن توضأ به جاهلا أو عامدا أعاد الصلاة أبدا وإن توضأ به
~~غير عالم أعاد في الوقت وهذه طريقة ابن حبيب فيمن ترك المسنون وروى يحيى بن
~~يحيى في عشرته عن ابن القاسم في الذي يتوضأ بماء وقعت به دجاجة فتزلعت ثم
~~صلى وهو مما لو عجن به لطرح ذلك الطعام لا يعيد الصلاة إلا في الوقت قال
~~يحيى بن يحيى هو كمن لم يتوضأ أو يعيد الصلاة أبدا وقول يحيى مبني على أنه
~~نجس كالمتغير ومثل هذا يلزم على قول ابن الماجشون وسحنون لمن توضأ به وصلى
~~دون تيمم لأنه لا يتيقن أداء للصلاة حين توضأ لها بماء لا يعلم هل يرفع
~~الحدث أم لا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما امتزج بهذا الماء من عجين أو حنطة تبل ففي العتبية من رواية أشهب
~~عن مالك لا يؤكل ذلك الخبز قال الشيخ أبو بكر ذلك على الكراهية قال القاضي
~~أبو الوليد ويحتمل عندي وجهين التحريم والكراهية فأما ما يقتضي التحريم ففي
~~العتبية لأشهب عن مالك أن قوما سألوه وقد عجنوا به خبزا بمئين من دراهم ثم
~~أعلموه بذلك فأمرهم بطرحه أو علفه الدواب ونهاهم عن أكله ولو لم يكن على
~~التحريم لما أمرهم بطرحه لما فيه من إهانة أرفع الأقوات والشرع يمنع من ذلك
~~ولما فيه من إضاعة المال الكثير وأما ما يقتضي الكراهة فقد حكى ابن حبيب أن
~~ما عجن بالماء النجس المتغير لا يطعم الدجاج وهو كالميتة وهذا يقتضي أنه
~~إنما أمرهم في رواية أشهب بإطعامه الدواب والإبل لما لم يكن عنده نجسا وروى
~~ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أن ما عجن من الخبز بما لم
~~يتغير أحد أوصافه فلا بأس أن يطعمه رقيقه من
# PageV01P057
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# اليهود والنصارى وحكى ابن ms0106 سحنون عن أبيه لا يطعمهم إياه ولا يمنعهم منه
~~قال ابن حبيب وما تغير لونه أو طعمه أو ريحه فلا يطعم ما عجن به شيء من
~~الحيوان وحكى ابن القاسم في المدونة أن العسل النجس يعلفه النحل وهذا ظاهر
~~في أن الحرام النجس يعلفه الحيوان ويجب أن لا يجوز ذلك على أصل ابن حبيب.
# ووجه ذلك على قول ابن القاسم أن النحل تأكل ذلك لأن العسل يغتذى به
~~ويجتنى عسلا آخر من النوار ويحكم له في نفسه بحكم الطهارة لتغيبه عنا
~~ووروده المياه كالهرة تتناول الميتة ثم تغيب عنا.
# وقال المغيرة سقى الدواب ذوات اللبن والأشجار ذوات الثمر هذا الماء قال
~~يحيى بن عمر فينجس بول الحيوان ولا ينجس لبنه ولا ثمر الشجر وأما ما طبخ من
~~اللحم بهذا الماء ففي العتبية من رواية معاوية بن موسى عن ابن القاسم يغسل
~~ذلك ويؤكل وروى أشهب عن مالك لا يؤكل وجه قول ابن القاسم أن ما في اللحم من
~~المائية تقوى بالنار فمنع الماء المكروه أن يصل إلى باطنه وإنما يتعلق
~~بظاهره والماء يزيل ذلك عنه ووجه قول مالك أن مائية اللحم تمتزج بهذا الماء
~~المكروه فيحصل له حكمه ولا سبيل إلى إزالة ذلك من باطن اللحم بالغسل والله
~~أعلم.
### | [باب في صفة التطهير من الماء الممنوع من استعماله]
# (باب في صفة التطهير من هذا الماء) .
# وأما تطهير المحل من هذا الماء فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يطهر مستقره.
# والثاني: أن يطهر ما أصابه فأما تطهير مستقره.
# فروى أشهب عن مالك إن ماتت في البئر أخرج منها بقدر ما يطيبها وقاله ابن
~~الماجشون قال وليس لذلك حد وروى علي بن زياد عن مالك في المجموعة إن تفسخت
~~في البئر نزعت إلا أن يغلب الماء وإذا لم تتفسخ نزع منها شيء قال ابن كنانة
~~بقدر ما يطيبها وروى أبو زيد في ثمانيته عن أصبغ قولا هو عندي أصل هذه
~~المسألة والله أعلم وذلك أنه يراعى في قدر ما ينزع من البئر قدرها ms0107 وقدر ماء
~~البئر وطول إقامتها في الماء ودروجها فيه قال وأصل ذلك أنه إنما يباح من
~~الماء ما يرى أنه جاوزها وأصابها.
# (مسألة) :
# وأما تطهير ما أصاب هذا الماء من جسم أو ثوب فروى ابن القاسم عن مالك
~~يغسل منه الثوب والجسد وقد قال أنه يرفع الحدث لأنه إنما يعيد المتوضئ ما
~~دام في الوقت وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يغسل الثوب الرفيع الذي
~~يفسده الغسل وله بيعه كذلك والصلاة فيه ويستحب أن يغسل غيره من الثياب
~~وجسده وقد قال أنه مشكوك في طهارته وذلك يقتضي إعادة المتوضئ منه الصلاة
~~أبدا وحكى الشيخ أبو محمد في نوادره عن ابن نافع عن مالك ينضح منه الثوب.
### | [باب في الفرق بين الكثير والقليل من الماء الممنوع من استعماله]
# 1
# (باب في الفرق بين الكثير والقليل منه) .
# والفرق بين هذا الماء وبين الكثير الذي لا يؤثر فيه إلا التغيير يكون من
~~وجهين:
# أحدهما: القلة والكثرة.
# والثاني: البقاء والتجدد فأما الكثرة والقلة فحكى ابن حبيب عن ابن
~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أن الآبار الصغار مثل آبار الدور تفسد بما
~~مات فيها من شاة أو دجاجة وإن لم تتغير ولا تفسد بما وقع فيها ميتا حتى
~~تتغير.
# وأما آبار الزرانيق والسواني فلا يفسدها ما مات فيها وإن لم يغيرها إلا
~~أن تكون البرك العظام جدا وقد قال ابن وهب في الدابة تموت في جب فيه ماء
~~السماء فتنشق فيه وتتفسخ ولم يتغير من الماء لكثرته إلا ما قرب منها إنها
~~تخرج وينزع منها ما يذهب دسم الميتة والرائحة واللون فتطيب بذلك إن كان
~~الماء كثيرا وأنكر هذا ابن القاسم وقال لا خير فيه فيجب على قول ابن وهب أن
~~الماء المتجدد والدائم سواء في هذا الحكم وإن اختلفا في الكثرة وعند ابن
~~القاسم وأصحابه أن الماء الدائم خلاف المتجدد في هذا الحكم إلا أن يكثر
~~الدائم جدا
# PageV01P058
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# ويجب أن يراعى في ذلك فصلان:
# أحدهما: قلة ms0108 النجاسة.
# والثاني: تخفيف حكمها.
# فأما قلتها ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في إناء وقعت فيه
~~قطرة من بول أو دم إن كان مثل الجرار لم تفسده وإن كان مثل إناء الوضوء
~~أفسدته وروى أبو زيد في ثمانيته عن ابن القاسم أن ذلك لا يفسد ماء بئر
~~الدار.
# وأما تخفيف حكمها فروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية أن إناء الوضوء
~~يفسده روث الدابة وإن وجده طافيا في الحب لم يفسده ولا تأثير له ومعنى ذلك
~~لاختلاف الناس في نجاسته وروى عن مالك في الحب تجد فيه الروث طافيا رطبا أو
~~يابسا لا خير فيه ولعله مبني على قوله بنجاسة أرواثها وقد اختلف قوله في
~~غسل الخف منها فقال مرة يغسل وقال مرة لا يغسل وعلل ذلك بعلتين إحداهما أنه
~~لا يمكن التحرز منها والثانية للاختلاف في نجاستها.
### | 1 -
# (فصل) :
# ثم نعود إلى أصل التقسيم وقد قضينا الكلام في الماء المطلق وأما الماء
~~المضاف فهو الذي تغير بمخالطة ما ليس بقرار له وينفك عنه الماء غالبا
~~وتغيره يكون في المشهور من مذهب مالك من ثلاثة أوجه لونه أو طعمه أو ريحه.
# وقال ابن الماجشون لا اعتبار في تغير الرائحة وإنما الاعتبار بتغير الطعم
~~واللون.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالمضاف ما تغير بمخالطة ما ليس بقرار له وينفك عنه الماء
~~غالبا فما تغير بنجاسة خالطته فلا خلاف في نجاسته وما تغير بطاهر كالزعفران
~~وغيره فإنه طاهر غير مطهر وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة هو طاهر مطهر والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فلم تجدوا
~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] فشرط عدم الماء المطلق في جواز
~~التيمم ولم يجعل بينهما واسطة وأبو حنيفة يجعل بينهما واسطة وهو ماء
~~الزعفران ودليلنا من جهة القياس أنه ماء قد تغير بمخالطة ما ليس بقرار له
~~وينفك الماء عنه غالبا فلم يكن مطهرا كماء الباقلاء.
# (مسألة) :
# فإن وجد مريد الطهارة الماء متغيرا ولم يدر من أي شيء تغير أمن معنى يمنع
~~التطهير به ms0109 أم معنى لا يمنع ذلك فإنه ينظر إلى ظاهر أمره فيقضي عليه به وإن
~~لم يكن له ظاهر ولم يدر من أي شيء هو حمل على الطهارة روى ذلك ابن القاسم
~~عن مالك في المجموعة وأما إذا كان له ظاهر فقد روى في العتبية أشهب عن مالك
~~في بئر في دار تغيرت ولم يدر من أي شيء تغيرت قال ينزف يومين وثلاثة فإن
~~طابت وإلا لم يتوضأ منها وقال في موضع آخر أخاف أن تسقيه قناة مرحاض ولو
~~علم أنه ليس منه لم أر به بأسا يحكم بالظاهر من أمرها لقرب المراحيض من
~~آبار الدور ورخاوة الأرض.
# وقد روى عنه علي بن زياد في المجموعة رب بئر في الصفا والحجر لا يصل
~~إليها شيء ورب أرض رخوة يصل منها فهذا أيضا من المعاني التي يجب أن تراعى
~~في مثل هذا.
# وفي المجموعة من رواية ابن وهب عنه في البئر يمتلئ من النيل إذا زاد ثم
~~تقيم بعد زواله شهرا لا يستقي منها فتتغير رائحتها بغير شيء لا بأس بالوضوء
~~منها.
# وقد روى أشهب عنه في العتبية في خليج الإسكندرية الذي تجري فيه السفن
~~فإذا جاء النيل صفا ماؤه وابيض وإذا ذهب النيل ركد وتغير والمراحيض إليه
~~خارجة قال لا يعجبني إذا خرجت إليه المراحيض وتغير لونه وقال بأثر هذا اجعل
~~بينك وبين الحرام سترا من الحلال لا تحرمه فظاهر هذا أنه منع منه كراهية
~~واستظهارا لا الحكم بنجاسته لأنه تجري المراحيض إليه يجوز أن يكون لها
~~تأثير فيه.
# (مسألة) :
# ومن كان عنده مياه ماء فأكثر فعلم نجاسة أحدها ولم يعلم عينه فذلك على
~~ضربين:
# أحدهما: أن يتغير أحدها بنجاسة وسائرها بما لا يمنع الطهارة.
# والثاني: أن يكون سقط في أحدها نجاسة يسيرة لم تغيره.
# إلا أنه يمنع التطهير به عند ابن القاسم فحكى ابن سحنون عن أبيه يتيمم
~~ويتركها وبه قال المزني ويروى عنه يتوضأ بأحدها ويصلي ثم يتوضأ بالآخر
~~ويصلي وبه قال ابن الماجشون.
# وقال محمد بن مسلمة يتوضأ ms0110 بأحدها ويصلي ثم يغسل من الآخر
# PageV01P059
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مواضع الطهارة ثم يتوضأ به ويصلي واختاره القاضي أبو محمد.
# وقال محمد بن المواز يتحرى أحدها فيتوضأ به ويصلي به ويجزئه وبه قال أبو
~~حنيفة والشافعي.
# وقال القاضي أبو الحسن إن كان عدد المياه قليلا لا يشق عليه أن يتوضأ من
~~كل إناء منها ويصلي بطهارته فلا يجوز التحري وإن كانت كثيرة يؤدي استعمال
~~ذلك إلى المشقة جاز له التحري وجه منع التحري أنه أمر يتعلق بأداء الصلاة
~~اشتبه عليه وله طريق يوصله إلى اليقين فيه فلزمه كما لو نسي صلاة واحدة لا
~~يدري أي صلاة هي فإنه يجوز له صلاة يوم وليلة ولا يجوز له التحري ووجه قول
~~سحنون أنه إذا توضأ بأحدها لم يؤد الصلاة بيقين وإذا توضأ بكل واحد منها
~~وصلى لزمه صلاتان للظهر وهو خلاف الأصول فوجب العدول إلى التيمم قال القاضي
~~أبو محمد وهذا أضعف الأقوال لأنه يلزمه على هذا من نسي صلاة وجهل عينها
~~ووجه قول ابن المواز بالتحري أن هذه عبادة تؤدى تارة بيقين وتارة بظاهر
~~فجاز دخول التحري فيها عند الاشتباه كاستقبال القبلة عند معاينتها والظاهر
~~مع عدم المعاينة واليقين في الوصول أن يتوضأ من البحر والنيل والظاهر أن
~~يتوضأ بماء متغير لا يدري أي شيء غيره.
# (فرع) وأما إذا قلنا بقول ابن الماجشون ومحمد بن مسلمة في الوضوء بكل
~~إناء فوجه قول عبد الملك في تركه غسل أعضاء الوضوء بماء الإناء الثاني قبل
~~الوضوء به أن الماء الثاني إذا غلب على آثار الماء الأول في الأعضاء صار له
~~حكم في نفسه فإمرار اليد معه على هذه الصورة يجزي من الوضوء به ولا يلزمه
~~نقله إلى العضو لرفع الحدث خاصة بدليل من نزل عليه المطر فأمر يده معه على
~~أعضاء الوضوء أجزأه وقول محمد بن مسلمة مبني على أنه يجب غسل العضو من
~~النجاسة ثم يستأنف غسله بعد ذلك للوضوء.
# وقال القاضي أبو محمد في هذه المسألة إن لم يغسل ms0111 ذراعيه جاز لأنه ليس
~~بمتحقق وبناه على أن ذلك مذهب محمد بن مسلمة.
# وقد رأيت لمحمد بن مسلمة مثل ما قدمته فيمن كانت في ذراعيه نجاسة فتوضأ
~~ولم ينقها أنه يعيد أبدا.
# (فرع) وإذا قلنا بقول ابن المواز في التحري فإنه يجوز ذلك مع تساوي
~~المحظور والمباح مع كون المحظور أكثر وهذا حكم الثياب وبه قال الشافعي وقال
~~أبو حنيفة ذلك في الثياب ومنع ذلك في المياه وقال لا يجوز التحري فيها إلا
~~إذا كان عدد المباح أكثر والدليل على ما نقوله أن هذا جنس يجوز فيه التحري
~~إذا كان عدد المباح أكثر فجاز فيه التحري وإن تساويا أو كان عدد المحظور
~~أكثر كالثياب.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله الحل ميتته يريد ما مات من حيوانه المنسوب إليه من غير ذكاة
~~والحيوان جنسان بحري وبري أما البحري فنوعان نوع لا تبقى حياته في البر
~~كالحوت ونوع تبقى حياته في البر كالضفدع والسرطان والسلحفاة فأما الحوت
~~فإنه طاهر مباح على أي وجه فاتت نفسه وبهذا قال مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة ما مات منه حتف أنفه فإنه غير مباح والدليل على صحة قولنا
~~قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] فقال عمر بن الخطاب -
~~رضي الله عنه - وهو من أهل اللسان صيده ما صدته وطعامه ما رمى به ودليلنا
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» واسم
~~الميتة إذا أطلق في الشرع فإنما يطلق على ما فاتت نفسه من غير ذكاة ولذلك
~~قال تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] .
# (مسألة) :
# وأما ما تدوم حياته كالضفدع والسلحفاة فهو عند مالك طاهر حلال لا يحتاج
~~إلى ذكاة.
# وقال ابن نافع هو حرام نجس إن مات حتف أنفه ووجه قول مالك أن هذا من دواب
~~الماء فلم يفتقر إلى ذكاة كالحوت ووجه قول ابن نافع أنه حيوان تبقى حياته
~~في البر كالطير.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما حيوان البر فعلى نوعين أيضا ماله نفس سائلة كالطير والفأرة والحية
~~والوزغة
# PageV01P060
# (ص) : (مالك عن ms0112 إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
~~الأنصاري عن حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك
~~وكانت تحت ابن أبي قتادة «أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت هرة
~~لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال
~~أتعجبين يا ابنة أخي قالت فقلت نعم فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال أنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات» )
#
### | [المنتقى]
# وشحمة الأرض وزاد القاضي أبو الحسن والبراغيث فإن ذلك كله ينجس بالموت
~~وهذا الذي ذكره في البراغيث يحتاج إلى تحقيق لأن من هذا الخشاش ما يكون فيه
~~دم ينتقل إليه وغيره وليس له دم من ذاته كالبراغيث والبعوض.
# وقد قال سحنون في برغوث وقع في ثريد لا بأس أن يؤكل وفي كتاب ابن حبيب عن
~~مالك ما ليس له لحم ولا دم سائل كالخنفساء والنمل والدود والبعوض والذباب
~~وما أشبه ذلك من احتاج شيئا منها للدواء وغيره فليذكه بما يذكي الجراد فجعل
~~البعوض من صنف ما ليس له دم وفيه دم ينتقل إليه فعلى هذا إنما يراعى في
~~الدم أن يكون من نفس الحيوان فيكون فيما ليس فيه دم قول واحد أنه لا ينجس
~~بالموت وما له دم قول واحد أنه ينجس بالموت وفيما فيه دم وليس له دم
~~القولان ينجس على قول القاضي أبي الحسن ولا ينجس على قول سحنون ومالك
~~ويحتمل ذلك وجها آخر وهو أن يكون البرغوث ينجس بالموت إذا كان فيه الدم ولا
~~ينجس إذا لم يكن فيه دم وذكر اللحم فيما يعتبر به مع الدم والحلزوم لحم
~~وحكمه حكم الجراد والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما فأرة المسك فقد قال أبو إسحاق هي ميتة ويصلي بها قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - وتفسير ذلك عندي أنها كخراج يحدث بالحيوان يجتمع
~~فيه مداد ثم يستحيل مسكا ومعنى كونها ميتة أنها تؤخذ منه حال الحياة أو
~~بذكاة من ms0113 لا تصح تذكيته من أهل الهند لأنهم ليسوا أهل كتاب وإنما حكم لها
~~بالطهارة والله أعلم لأنها قد استحالت عن جميع صفات الدم وخرجت عن اسمه إلى
~~صفات واسم يختص بها فطهرت بذلك كما يستحيل الدم وسائر ما يتغذى به الحيوان
~~من النجاسات إلى اللحم فيكون طاهرا ويستحيل الخمر إلى الخل فيكون طاهرا
~~وكما يستحيل ما يدمن به من العذرة والنجاسة تمرا أو بقلا فيكون طاهرا.
# وإنما لم تنجس فأرة المسك بالموت لأنها ليست بحيوان ولا جزء منه فتنجس
~~بعدم الذكاة وإنما هي شيء يحدث في الحيوان كما يحدث البيض في الطير والله
~~أعلم.
# وقد أجمع المسلمون على طهارته وهو أقوى في إثبات طهارته من كل ما يتعلق
~~به مما ذكرنا وإنما ذلك بمعنى تبين به وجه حكمه والله أعلم وأحكم والنوع
~~الثاني ما ليست له نفس سائلة كبنات وردان والصرار والخنفساء والذباب
~~والحشرات فإن ذلك لا ينجس بالموت.
# وقال الشافعي ينجس بالموت والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد
~~جناحيه داء وفي الآخر دواء» وأنه يؤخر الدواء ويقدم الداء فلو كان ينجس
~~بالموت وينجس ما مات فيه لما أمرنا أن نفسد الطعام والشراب بغمسه فيه فإنه
~~بذلك يموت في الغالب ومن جهة المعنى أن هذا ليست له نفس سائلة فلم ينجس
~~بالموت كالجراد.
# (ش) : قوله أن أبا قتادة دخل عليها يريد دخل عليها منزلها وعلى هذا
~~المعنى يستعمل هذا اللفظ وقوله فكسبت وضوءا على معنى إكرام الحم وإنما جاز
~~له ذلك لأنه كان ذا محرم منها.
# (فصل) :
# وقوله فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء يريد أنه أماله لها يمكنها
~~من الشرب ابتغاء الأجر في ذلك لأنها من ذي الكبد الرطبة قالت كبشة فرآني
~~أنظر إليه وإنما كان نظرها إليه تعجبا من أن مكنها من أن تشرب من وضوئه وقد
~~شرعت فيه الطهارة مع ما علم أن الهرة تتناول من
# PageV01P061
# (ص) : (قال مالك ms0114 لا بأس بذلك إلا أن يرى في فمها
~~نجاسة) . .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن
~~يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن
~~العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض يا صاحب الحوض هل ترد
~~حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على
~~السباع وترد علينا) .
#
### | [المنتقى]
# الميتة وقوله أتعجبين يا ابنة أخي يحتمل أن يكون على معنى التحقيق لما
~~ظنه من تعجبها لجواز أن يكون نظرها إليه لغير ذلك فلما قالت نعم قال لها إن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أنها ليست بنجس وهذا اللفظ ينفي
~~نجاسة العين فكل حي طاهر فالهرة عند مالك طاهرة العين وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة هي نجسة العين ولكنه لما لم يمكن الاحتراز منها عفا عن
~~سؤرها وظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - أنها ليست بنجس ينفي نجاسة العين
~~والله أعلم وأحكم وأما نجاسة المجاورة فهو أمر طار والأصل عدمه فإذا ظهرت
~~النجاسة في فيها أو علمت بتناولها الميتة فهي نجسة بالمجاورة وإذا شربت في
~~إناء ماء فغلب الماء النجاسة طهر فمها وكان الماء طاهرا بحسب ما تقدم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما هي من الطوافين عليكم تنبيه على تعذر
~~الاحتراز منها وإشارة إلى تأكد طهارتها لعلة مؤثرة فيها وقوله أو الطوافات
~~يحتمل أن يكون على معنى الشك من الراوي ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه
~~وسلم - قال ذلك يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور
~~الطوافين أو الإناث الطوافات.
# (ش) : ومعنى ذلك لا بأس باستعمال سؤرها إلا أن يرى في فيها نجاسة وقال
~~ابن حبيب وإن وجدت عنه غنى فهو أحب إلي ومعنى ذلك التوقي مما يحصل في الماء
~~من ريقها وربما غلب عليه وهذا على معنى الاختيار وأما الإباحة فمتفق عليها.
# (ش) : قوله حتى ms0115 وردوا حوضا الورود مستعمل في الشرب وقد يحتمل أن يريد به
~~الطهارة والحوض مجتمع الماء.
# وقد روى عمرو بن دينار أن هذا الحوض مجنة وقول عمرو بن العاص هل ترد حوضك
~~السباع استخبار لهم عن حال الماء إذ كان يختلف عنده ما ترده السباع وما لا
~~ترده وقول عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد
~~علينا إنكار لقول عمرو بن العاص وإخبار أن ورود السباع على المياه لا تغير
~~حكمها ويحتمل قوله فإنا نرد على السباع وترد علينا معنيين:
# أحدهما: قصد تبيين علة منع الاعتبار بورودها لأن ما لا يمكن الاحتراز منه
~~فمعفو عنه والمعنى الثاني أن ورود السباع علينا وورودنا عليها مباح لنا.
# (مسألة) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - يقتضي أن أسآر السباع طاهرة وبه قال مالك وقال
~~الشافعي هي طاهرة إلا الكلب والخنزير وقال أبو حنيفة هي نجسة واستثنى سؤر
~~سباع الطير وكذلك سؤر الهوام والدليل على ما نقوله أن هذا سبع فوجب أن يكون
~~سؤره طاهرا كالهر.
# (فرع) إذا ثبت أن أسآر السباع طاهرة فإنها قد تكره لمعان: أحدها: أن يكون
~~الماء يسيرا يخاف من غلبة ريقها عليه لكثرة ريق الكلب وما جانسه منها وروى
~~علي بن زياد عن مالك في المدونة من توضأ بما ولغ فيه كلب لم يعد في وقت ولا
~~غيره وروى عنه علي بن زياد عن مالك في المجموعة الكلب كالسباع لا يتوضأ
~~بسؤرها إلا الهر وهي من المعاني التي تقتضي الكراهية قال سحنون إلا أن الهر
~~في ذلك أيسر من الكلب والكلب أيسر حالا من السباع وذلك بقدر الحاجة إليه
~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل طهارتها بتطوافها علينا وفي المختصر
~~لا بأس بفضل جميع الدواب والطير إلا أن يكون بموضع يصيب فيه الأذى ولا بأس
~~بسؤر الهر ما لم يكن بخطمه أذى فبين أن حكم سائر الحيوان أشد لأنه يعتبر
~~فيه
# PageV01P062
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إن ms0116
~~كان الرجال والنساء في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليتوضئون
~~جميعا) .
# ما لا يجب منه الوضوء (ص) : (مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم
~~«عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فقالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر
~~قالت أم سلمة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطهره ما بعده» ) .
#
### | [المنتقى]
# تمكنه من الأذى ولا يعتبر في الهر إلا بمعاينة الأذى في خطمه.
# (فرع) وحكى ابن حبيب أن بعض العلماء كره أسآر الدواب التي تأكل أرواثها
~~وحكى ابن القاسم أنه قال لا بأس به ما لم ير ذلك في أفواهها عند شربها إلا
~~أن أكثرها يفعل ذلك وأما الجلالة التي تأكل القذر فلا يتوضأ بسؤرها وليتيمم
~~فجعل الدواب لما كانت الحاجة إليها عامة وكان أكلها أرواثها فيها شائعا
~~بمنزلة الهرة التي تعم الحاجة إليها وجميعها تأكل الميتة.
# وقد قال ابن القاسم في المدونة لا بأس بسؤر البرذون والبغل والحمار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما سؤر الخنزير فيكره لما ذكرناه وروى أبو زيد في حياض الريف لا بأس
~~بالوضوء والشرب منها وإن ولغت فيها الكلاب فإن ولغت فيها الخنازير فلا
~~يتوضأ ولا يشرب منها وذلك إن كراهيتها أشد من كراهية الكلاب لأنه لا يجوز
~~اتخاذها بوجه.
# وقد حكى القاضي أبو الحسن أن الخنزير طاهر حال حياته وهذا حقيقة المذهب
~~وغير ذلك محمول على الكراهية وممنوع من الماء القليل لما يخاف أن يغلب عليه
~~من ريقه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والمقدار الذي لا يكره استعماله من الماء الذي ولغت فيه السباع كالحوض
~~ونحوه قاله في المختصر لأن مثل هذا المقدار لا يغلب عليه ريقها ولا تغيره
~~أفواهها ويحتمل أن يريد بالسباع هاهنا غير الخنزير ويريد برواية أبي زيد
~~الخنزير خاصة ويحتمل أن يكون اختلافا بين الروايتين في الكراهية ويكون
~~الاختلاف في حد القليل والكثير والله أعلم.
# (ش) : قوله يتوضئون جميعا يعني مجتمعين في فور ms0117 واحد هذا أظهر ما يحمل
~~عليه هذا اللفظ وقد يحتمل اللفظ الإخبار عن جميعهم أنهم كانوا يتوضئون
~~والأول أولى لأن الفائدة في الإخبار عنه وأكثر الفقهاء على إباحة أن يتوضأ
~~الرجال والنساء في فور واحد من إناء واحد ويغتسل الرجل بفضل المرأة.
# وقال أحمد بن حنبل لا يغتسل الرجل بفضل المرأة والدليل على ما نقوله ما
~~روى ابن عباس «عن ميمونة أنها قالت أجنبت أنا ورسول الله فاغتسلت من جفنة
~~وفضلت منها فضلة فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليغتسل منها فقلت له قد
~~اغتسلت منها قالت فاغتسل منها وقال إن الماء ليس عليه جنابة» ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذين شخصين فجاز أن يتوضأ أحدهما بفضل الآخر كالمرأة تغتسل
~~بفضل الرجل.
### | [ما لا يجب منه الوضوء]
# (ش) : قوله إني امرأة أطيل ذيلي تريد أنها كانت تطيل ثوبها الذي تلبسه
~~ليستر قدميها في مشيها على عادة العرب ولم يكن نساؤهم يلبسن الخفاف فكن
~~يطلن الذيل للستر ورخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لذلك المعنى.
# (فصل) :
# وقولها أمشي في المكان القذر تريد أنها لا يمكنها ترك المشي فيه لأن
~~المتصرف الماشي يمشي على موضع قذر وغير قذر لأن الطريق لا يخلو في الأغلب
~~من هذا وترك المشي في مثل هذا يمنع التصرف جملة والمرأة تحتاج من إرخاء
~~ذيلها وستر قدميها في المكان القذر إلى ما تحتاج إليه في غيره.
# (فصل) :
# وقول أم سلمة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطهره ما بعده أفتتها
~~بالحديث وأخبرتها
# PageV01P063
# (ص) : (مالك أنه رأى ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقلس
~~مرارا وهو في المسجد فلا ينصرف ولا يتوضأ حتى يصلي) .
#
### | [المنتقى]
# بما عندها في ذلك من العلم ليجتمع لأم ولد إبراهيم معرفة الحكم ونقل
~~الحديث الموجب له وهذا لما رأته أم سلمة من حفظها وضبطها وأنها ممن تصلح
~~لنقل العلم وفهمه وهكذا يجب أن يكون حكم العالم إذا سأله من يفهم ويصلح
~~للتعليم عن مسألة بينها له وذكر أدلتها ms0118 وفروعها ما أمكنه وبحسب ما يليق به
~~ويصلح له وإذا سأله عن مسألة من ليس من أهل العلم ولا يصلح لنقله أجابه
~~بحكم الذي سأله عنه خاصة وقد اختلف أصحابنا في معنى هذا الحديث وتفسير
~~الموضع القذر الذي يطهر الذيل ما بعده فروى ابن نافع عن مالك أن ذلك في
~~الموضع اليابس الذي لا يعلق بالثوب.
# وقال أبو بكر بن محمد وقال بعض أصحابنا أن معنى ما روي في المرأة من جر
~~ذيلها أن الدرع يطهره ما بعده أنها تسحب ذيلها على الأرض ندية نجسة وقد رخص
~~لها أن ترخيه وهي تجره بعد تلك الأرض على أرض طاهرة فذلك له طهور قال
~~الداودي.
# وقد قال بعض أصحاب مالك بظاهر الحديث ورووه في الرطب واليابس فأما من ذهب
~~إلى أنه في القشب اليابس فإن القشب اليابس لا ينجس الثوب مجاورته فلا يحتاج
~~إلى تطهيره فكذلك إذا مر الثوب على أرض يابسة فإنه لا يحتاج إلى تطهيره
~~لأنه لا ينجس بمروره ذلك.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وأما معنى ذلك عندي والله أعلم
~~أن النجاسة التي في الطرقات لا يمكن الاحتراز منها مع التصرف الذي لا بد
~~منه للناس فخفف أمرها إذا خفي عينها فإذا مر الذيل على موضع نجس ثم مر بعد
~~ذلك على موضع طاهر أخفى عين النجاسة فأسقط عن اللابس حكم التطهير ولو لم
~~يمر على موضع يطهره بإخفاء عين النجاسة لظهرت عين النجاسة ولوجب تطهيرها
~~وإنما معنى ذلك أن ما لم تظهر عين النجاسة لا يجب غسله وإن جوزنا وجود
~~نجاسة خفيت عينها به وهذه بمنزلة الطرقات من الطين والمياه التي لا تخلو من
~~العذرة والأبوال وأرواث الدواب فإذا غلب عليها الطين وأخفى عينها لم يجب
~~غسل الثوب منها فكان ذلك تطهيرا لها ولو ظهرت عين النجاسة فإن رأتها لم
~~يطهره إلا الغسل وإنما معنى يطهره ما بعده أنها لم تعلم بالنجاسة وإنما
~~تخاف أن يكون ثوبها قد أصاب ما لا تخلو الطرقات منه فقيل لها ms0119 أن خفاء عين
~~النجاسة بما يتعلق بالثوب من الطين والتراب يمنعك من مشاهدة العين وتحقق
~~وصولها إليها فيسقط عنك فرض تطهير ثوبك وكان ذلك بمنزلة تطهيره ولو مر رجل
~~بطين فيه نجاسة فطارت على ثوبه وعلم بها ثم تطاير عليها طين وأخفى عينها لم
~~يكن له بد من غسلها وإنما يسقط عنه غسلها إذا لم ير عينها في ثوبه ولا علم
~~بوصولها إليه وهذا يقتضي أن سؤال المرأة إنما كان على ما يتوقع من النجاسات
~~لمشيها في المكان القذر ولا تعلم هل يتعلق بثوبها منه نجاسة أم لا ولم تسأل
~~عن مشيها على نجاسة معلومة مشاهدة بتيقن تعلقها بذيلها وإن تلك لا بد من
~~غسلها.
# (ش) : وهذا مما تقدم أن ما خرج من غير السبيلين فلا ينقض الطهارة نجسا
~~كان أو غيره والقلس ماء أو طعام يسير يخرج إلى الفم فلا يوجب وضوءا وليس
~~بنجس فوجب غسل الفم ولكن إن قلس طعاما فإنه يستحب تنظيف فمه منه بالغسل لأن
~~تنظيف الفم مشروع للصلاة كالسواك وإنما كان ربيعة لا ينصرف حتى يصلي لأنه
~~كان يقلس وذلك أمر خفيف يذهب بالبصر وأما الطعام فإنه يبقى له أثر فيستحب
~~المضمضة منه وقال أبو حنيفة القلس أول القيء.
# (فصل) :
# وقوله فلا ينصرف ولا يتوضأ يحتمل أن يريد به وضوء الحدث ويحتمل أن يريد
~~به أنه لا يتمضمض وهكذا روى هذا الحديث يحيى وأكثر رواة الموطأ ورواه ابن
~~حبيب عن مطرف
# PageV01P064
# (ص) : (سئل مالك عن رجل قلس طعاما هل عليه وضوء قال
~~ليس عليه وضوء وليتمضمض من ذلك وليغسل فاه) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد وحمله ثم
~~دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ) .
# (ص) : (قال يحيى وسئل مالك هل من القيء وضوء قال لا ولكن ليتمضمض من ذلك
~~وليغسل فاه وليس عليه وضوء) .
# ترك الوضوء مما مست النار (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
~~عبد الله بن عباس «أن رسول الله ms0120 - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة ثم صلى
~~ولم يتوضأ» ) .
#
### | [المنتقى]
# عن مالك أنه قال كنت أرى ربيعة كثيرا ما يقلس في صلاته فيمضي ولا ينصرف.
# (ش) : وهذا على معنى ما تقدم من أنه ليس عليه وضوء حدث وليست المضمضة
~~عليه بواجبة ولكنه يستحب له أن يتمضمض من ذلك ويغسل فمه لأن القلس لا يكون
~~طعاما متغيرا وإنما يستحب منه تنظيف الفم وإزالة ما عسى أن يكون فيه من
~~رائحة الطعام.
# (ش) : لا خلاف أن من حنط ميتا لا وضوء عليه ومن حمله فلا وضوء عليه عند
~~جمهور الفقهاء وما روي في ذلك «من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» فليس
~~بثابت ولو صح كان معناه أن يتوضأ إن كان محدثا ليكون على وضوء فيصلي عليه
~~مع المصلين.
# (ش) : وهذا مما ذكرناه لأنه لا ينتقض الوضوء بالقيء لأنه خارج من غير
~~السبيلين وقوله ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه ولا يخلو أن يكون القيء متغيرا
~~أو غير متغير فإن كان غير متغير فغسل الفم منه على وجه الاستحباب لإزالة
~~رائحته على ما تقدم وإن كان تغير فهو نجس وغسل الفم منه واجب.
### | [ترك الوضوء مما مست النار]
# (ش) : قوله أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ يمنع وجوب الوضوء مما مست النار
~~وإن كان لم يذكر أنه مطبوخ إلا أنه معلوم من حاله فاستغنى عن ذكره كذكاة
~~الشاة وعلى ترك الوضوء مما مست النار جميع الفقهاء في زماننا وإنما كان
~~الخلاف فيه في زمان الصحابة والتابعين ثم وقع الإجماع على تركه.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد لا بأس بها أنه قال
~~«توضئوا مما أنضجت النار» واختلف أصحابنا في تأويل ذلك فمنهم من قال إنه لم
~~يكن قط الوضوء مما أنضجت النار واجبا وإنما كان معناه المضمضة وغسل الفم
~~على وجه الاستحباب ومنهم من قال قد كان واجبا ثم نسخ وتعلقوا في ذلك بما
~~رواه شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن ms0121 جابر بن عبد الله أنه قال
~~«كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست
~~النار» وقد قال قوم من أصحاب الحديث أن شعيب بن أبي حمزة اختصر حديث ابن
~~المنكدر الذي يأتي بعد هذا فغير معناه والله أعلم وأحكم وقد ألحق بنواقض
~~الطهارة معان نبين منها ما يليق بهذا الكتاب فمنها أكل لحوم الإبل قال مالك
~~لا ينقض الطهارة وبه قال أبو حنيفة والشافعي وفقهاء الأمصار وقال أحمد بن
~~حنبل ينقض ذلك الطهارة والدليل على ما نقوله أن هذا لحم فلم يجب بأكله وضوء
~~كلحم الضأن.
### | 1 -
# (فرع) القهقهة في الصلاة لا تنقض الطهارة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة
~~تنقض الطهارة والدليل على ما نقوله أن ما لا ينقض الطهارة خارج الصلاة فإنه
~~لا ينقضها داخلها كالكلام وقذف المحصنات.
# (فرع) ورفض الطهارة ينقضها في رواية أشهب عن مالك لأنه روى عنه من تصنع
~~للنوم فعليه الوضوء وإن لم ينم قال الشيخ أبو إسحاق وهذا يدل على أن رفض
~~الوضوء يصح وابن القاسم يخالف في هذا ويقول هو كالحج لا يصح رفضه من مختصر
~~ما ليس في المختصر وجه رواية أشهب أن هذه عبادة يبطلها الحدث الأصغر فصح
~~رفضها.
# PageV01P065
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى
~~بني حارثة «عن سويد بن النعمان أنه أخبره أنه خرج مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي من أدنى خيبر نزل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا
~~بالسويق فأمر به فثري فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكلنا معه ثم
~~قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ» ) (ص) :
# (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا لا يتوضآن مما
~~مسته النار.
# مالك عن يحيى بن سعيد أنه سأل عبد الله بن عامر بن ربيعة عن الرجل يتوضأ
~~للصلاة ثم يصيب ms0122 طعاما قد
#
### | [المنتقى]
# كالصلاة ووجه قول ابن القاسم أن هذه طهارة فلم تبطل بالرفض كالطهارة
~~الكبرى.
# (فرع) وأما الردة فقال في العتبية موسى بن معاوية عن ابن القاسم فيمن
~~ارتد وهو على وضوء ثم تاب وراجع الإسلام أحب إلي أن يأتنف الوضوء قال يحيى
~~ذلك واجب عليه لأن الشرك أحبط عمله ووجه قول ابن القاسم أن هذه طهارة فلم
~~تبطلها الردة كالطهارة الكبرى ووجه قول يحيى بن عمر قوله تعالى {لئن أشركت
~~ليحبطن عملك} [الزمر: 65] وهذا عام في كل عمل إلا ما خصصه الدليل.
# (ش) : قوله خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر يريد فتح
~~خيبر وقوله بالصهباء وهي من أدنى خيبر يريد أنها أدنى من أعمال خيبر إلى
~~المدينة وقوله فأمر بالأزواد يريد أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بها على
~~التواسي فيها لما ضاقت الأزواد وخاف أن يكون فيهم من لا زاد له مثل ما روى
~~أبو بردة عن أبي موسى قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الأشعريين إذا
~~أرملوا في الغزو وقل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما عندهم في ثوب واحد ثم
~~اقتسموه بينهم بالسوية فهم مني وأنا منهم» ومثل هذا يجوز للإمام أن يفعله
~~في الأسفار والمواضع التي لا يوجد فيها الطعام وقد فعل ذلك أبو عبيدة في
~~جيش الخبط وسيأتي ذكره إن شاء الله فهذا ما للإمام فعله لا سيما إذا فعل
~~ذلك بزاد من يخصه ومن يعلم مسارعته إلى ما يدعوه إليه من ذلك ويحتمل أنه
~~إنما أمر بخلط ما كان معه من الزاد ليطعم أصحابه وأهل الفقر ومن قرب منه.
# (فصل) :
# وقوله فمضمض يريد لإزالة ذفر السمن والسويق للتنطيف للصلاة وقد روى ابن
~~عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب لبنا فدعا بإناء فمضمض منه
~~وقال إن له دسما» وروى محمد بن يحيى أن مالكا استحب لمن أكل طعاما مسته
~~النار أن يتمضمض قبل الصلاة وهو من الفاكهة أخف والصلاة بأثر الأكل أشد
~~لأنه ms0123 إذا طال ذلك أزال الريق الرائحة.
# (فصل) :
# وقوله ثم صلى ولم يتوضأ يريد وضوء الحدث وهو دليل بين على أن لا وضوء مما
~~غيرت النار وإن ما رواه أبو هريرة من ذلك إن كان منسوخا فلم يشاهده وإنما
~~رواه عن غيره لأن أبا هريرة لم يحضر التوجه إلى خيبر.
# (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر عن صفوان بن سليم أنهما أخبراه عن محمد
~~بن إبراهيم بن الحارث التميمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه تعشى مع
~~عمر بن الخطاب ثم صلى ولم يتوضأ) .
# (ش) : ذكر في هذا الحديث أنه تعشى مع عمر بن الخطاب ثم صلى ولم يتوضأ ولم
~~يذكر إن كان ما تعشى به مما مسته النار وقد يجوز أن يكون تمرا لم تمسه
~~النار إلا أنه حمله على الأغلب من أحوال الطعام أنه لا يستبد بما مسته
~~النار.
# (ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن أبان بن عثمان أن عثمان بن عفان
~~أكل خبزا ولحما ثم تمضمض وغسل يديه ومسح بهما وجهه ثم صلى ولم يتوضأ) .
# (ش) : قوله ثم مضمض يريد لإزالة رائحة الطعام من الفم على ما روي من فعل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله وغسل يديه ومسح بهما وجهه يريد أنه
~~مسحه ببلل يديه ليزيل عنه الشعث وقوله ثم صلى ولم يتوضأ من باب ما ذكرناه
~~من أنه لا ينقض الوضوء كل ما مسته النار.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا لا
~~يتوضآن مما مسته النار.
# مالك عن يحيى بن سعيد أنه سأل عبد الله بن عامر بن ربيعة عن الرجل يتوضأ
~~للصلاة ثم يصيب طعاما
# PageV01P066
# مسته النار أيتوضأ فقال رأيت أبي يفعل ذلك ولا يتوضأ)
~~.
# جامع الوضوء (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - سئل عن الاستطابة فقال أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار» ) .
#
### | [المنتقى]
# قد مسته النار أيتوضأ فقال رأيت أبي ms0124 يفعل ذلك ولا يتوضأ) .
# (ش) : سأل يحيى بن سعيد عبد الله بن عامر عن ما عنده في الوضوء مما مسته
~~النار فأجابه بعمل أبيه عامر بن ربيعة في هذا وهذا يدل على أخذه به
~~وموافقته له عليه ولولا ذلك ما أجابه.
# (ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري
~~يقول رأيت أبا بكر الصديق أكل اللحم ثم صلى ولم يتوضأ) .
# (ش) : وإنما اختلف مالك - رحمه الله - في هذه الآثار كلها وفعل الصحابة
~~وفتوى التابعين بعدهم بخلاف جماعة من الصحابة والتابعين في ذلك لا سيما أهل
~~المدينة روي ذلك عن عائشة وأم حبيبة وزيد بن ثابت وابن عمر وعمر بن عبد
~~العزيز وابن شهاب فلذلك اختلف مالك - رحمه الله - فيما عنده في ذلك من
~~الأحاديث وعمل الأئمة من الصحابة والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~دعي لطعام فقرب إليه خبز ولحم فأكل منه ثم توضأ ثم صلى ثم أتي بفضل ذلك
~~الطعام فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ» ) .
# (ش) : وضوءه - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أكل من الخبز واللحم يحتمل أن
~~يكون لأجل الطعام الذي مسته النار ثم يكون ترك الوضوء منه في الصلاة
~~الثانية ناسخا له ويحتمل أن يكون وضوءه أولا لأنه لم يكن على طهارة ثم بين
~~بتركه الوضوء بعد هذا أن ما فعله أولا لم يكن لما مسته النار.
# (ص) : (مالك عن موسى بن عقبة عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري أن أنس بن
~~مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة وأبي بن كعب فقرب لهما طعاما قد
~~مسته النار فأكلوا منه فقام أنس فتوضأ فقال أبو طلحة وأبي بن كعب ما هذا يا
~~أنس أعراقية فقال أنس ليتني لم أفعل وقام أبو طلحة وأبي بن كعب فصليا ولم
~~يتوضآ) .
# (ش) : قوله أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة وأبي بن كعب
~~هذه سنة في زيارة ms0125 القادم من السفر وقول أبي طلحة وأبي بن كعب ما هذا يا أنس
~~أعراقية إنكار منهما لوضوئه مما مست النار ونسبا ذلك للموضع الذي جاء منه
~~بمعنى أنه مخالف للسنة التي تستفاد بالمدينة وتتعلم من أهلها بمعنى أن هذا
~~مما أخذته من أهل العراق أو رأيته من بعض أهلها وقول أنس ليتني لم أفعل
~~انقياد منه لقولهما ورجوع لرأيهما وموافقتهما ونبذ لما فعله من الوضوء مما
~~مست النار ويحتمل أن يكون أنس فعل ذلك تجديدا للوضوء لا لاعتقاد وجوب
~~الوضوء مما مست النار فأنكر عليه موافقة من خالف السنة عندهما في ذلك وإن
~~وافقهم في الصورة دون المعنى فقال أنس ليتني لم أفعل لما ظهر له من موافقته
~~من غير الصواب في الوضوء مما مست النار فيجب ترك النوافل التي تدعى فيها
~~الفرائض ويكثر في ذلك الخلاف حتى يخاف عليه منه اعتقاد الخطأ لا سيما إذا
~~كان ممن يقتدى به ويعتمد على قوله.
### | [جامع الوضوء]
# (ش) : الاستطابة هي الاستجمار بالأحجار مأخوذ من الطيب فلما سئل عن ذلك
~~«قال - صلى الله عليه وسلم - أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار» يريد بذلك تسهيل
~~الأمر وتيسيره لأن المحدث لا يكاد يعدم مثل هذا وعلقه بالثلاثة من الأحجار
~~لأنه مما يقع به الإنقاء في الغالب وإنما قصر على الأحجار لأنه أكثر ما
~~يستعمل في الاستطابة وتتهيأ إزالة عين النجاسة به.
# وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك أنه تستحب الاستطابة بها ووجه ذلك لفظ
~~الحديث لأنه متفق عليه.
# (مسألة) :
# فإن استجمر بغير ذلك من الخرق والقشب وما في معناهما جاز خلافا لزيد
# PageV01P067
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في قوله لا يجوز شيء من ذلك ودليلنا أن هذا ظاهر منفصل منق لا حرمة له
~~فجاز الاستجمار به كالأحجار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الاستجمار بالعظم والروثة والحمأة فروى ابن القاسم عن مالك النهي عن
~~الاستجمار بالعظم والروث.
# وروي عنه مثل ذلك في الحمأة وروى عنه أشهب أنه قال ما سمعت في العظم
~~والروث نهيا عاما وأما أنا ms0126 في علمي فما أرى به بأسا واختار القاضي أبو
~~الحسن أن الاستجمار بذلك يجزئ وجه القول الأول أنها ممنوعة لحق الغير لما
~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنها زاد إخوانكم من الجن»
~~وما منع من الاستجمار به لحق الغير لا يمنع صحة الاستجمار كمن تمسح بثوب
~~لغيره أو استجمر بحجارة لغيره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويمنع الاستجمار بما كان نجسا أو مكروها وبكل شيء مأكول قال الشيخ أبو
~~بكر فإن فعل فلا أعرف فيه نصا لمالك ولا لأحد من أصحابنا وعندي أنه قياسا
~~ولا شيء عليه كمن استنجى بيمينه.
# وقال أصبغ يعيد في وقت الصلاة أي المفروضة وقولنا في القياس المتقدم لا
~~حرمة له يقتضي أنه لا يجوز له ذلك ولا يجزي لأن له حرمة والله أعلم وقد
~~رأيت القاضي أبا محمد يشترط الطهارة فيما يستجمر به قال القاضي أبو الوليد
~~- رضي الله عنه - والذي عندي أنه إن كان ما يستجمر به نجس العين فإنه لا
~~يجوز الاستجمار به فإن استجمر به فقد طرأت على المحل نجاسة بنجاسة ما
~~استجمر به وزوال ما أراد إزالتها ولا ترتفع هذه النجاسة إلا بالغسل لأنها
~~نجاسة واردة غير معتادة فلا يؤثر فيها الاستجمار وإنما يؤثر في إزالتها
~~وتطهير المحل منها الماء الطاهر المطهر وإن كان ما استجمر به نجسا
~~بالمجاورة كالحجر فإن باشر الاستجمار بالموضع الذي فيه النجاسة فحكمه ما
~~تقدم وإن باشر الاستجمار بموضع طاهر منه كالحجر الواحد منه في أحد جهاته
~~نجاسة فيستجمر هو بجهة طاهرة فإن الاستجمار به يصح ولا يضره وجود النجاسة
~~في جهة غير الجهة التي باشر الاستجمار بها وبالله التوفيق.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار» اختلف
~~العلماء في اعتبار العدد فذهب مالك إلى الاعتبار بالإنقاء دون العدد وبه
~~قال أبو حنيفة.
# وقال أبو الفرج والشيخ أبو إسحاق الاعتبار بالعدد مع الإنقاء وبه قال
~~الشافعي وجه قول مالك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ومن
~~استجمر ms0127 فليوتر» والوتر يكون واحدا وهو أقل من الثلاثة ومن جهة المعنى أن
~~هذه إزالة نجاسة فلم يعتبر فيها العدد كالغسل ووجه قول أبي الفرج ما روي عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث سلمان «ونهانا أن نستنجي بأقل من
~~ثلاثة أحجار» فإن قلنا بقول مالك ووقع الإنقاء بأقل من ثلاثة أحجار فإنه
~~يستحب له أن يكمل ثلاثة أحجار ليخرج من الخلاف ويحمل حديث سلمان على الندب
~~أو على أنه قصد إلى ذكر ما لا يقع الإنقاء غالبا بأقل منه وإن قلنا بقول
~~أبي إسحاق وأبي الفرج فقد قال أبو إسحاق لا يجزيه حجر له ثلاثة حروف وحكمه
~~حكم الحجر الواحد خلافا للشافعي في قوله يجزئ ووجه قوله أنه حجر لا يجزئ في
~~الجمار عن ثلاثة أحجار فلم يجز في الاستجمار عنها كأنه ليس له إلا حرف
~~واحد.
# (مسألة) :
# ومن بال أو تغوط فإنه لا يجزيه على قول من يعتبر العدد أقل من ستة أحجار
~~ثلاثة أحجار لكل مخرج مع الإنقاء فإن لم يوجد الإنقاء بثلاثة أحجار فلا
~~خلاف في أنه لا بد من الزيادة عليها حتى يوجد الإنقاء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وصفة الاستجمار أن يبدأ بمخرج البول فيمسحه حتى يجف أثر البول منه
~~والبداءة بما فضل لئلا يقطر على يده منه ثم يمسح مخرج الغائط وصفة ذلك على
~~قول أكثر بعض العلماء أن يعم بكل حجر موضع النجو.
# وقال الأخفش يأخذ ثلاثة أحجار فيمسح بأحدها إحدى الصفحتين ويمسح بالثاني
~~الثانية ويمسح
# PageV01P068
# (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المقبرة فقال السلام
~~عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت
~~إخواننا فقالوا يا رسول الله ألسنا بإخوانك فقال بل أنتم أصحابي وإخواننا
~~الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض فقالوا يا رسول الله كيف تعرف من
~~يأتي بعدك من أمتك فقال أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في ms0128 خيل دهم بهم ألا
~~يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين
~~من أثر الوضوء وأنا فرطهم فليذادن عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم
~~ألا هلم ألا هلم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا
~~فسحقا» ) .
#
### | [المنتقى]
# بالثالث عليهما والأول أظهر وأحوط والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن استجمر فلبس ثوبا فعرق فيه فأصاب موضع الاستنجاء فقد قال القاضي أبو
~~الحسن ينجسه ووجه ذلك أنه إذا وصل أثر النجو إلى موضع من الجسد غير المخرج
~~فإنه لا يطهره إلا الماء فكذلك إذا نال الثوب وتعلق به مثل ذلك الأثر فإنه
~~لا يطهره إلا الماء قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه
~~لا ينجس ولا يتعلق به شيء بعد الإنقاء وهذا مما لا يمكن الاحتراز منه وتلحق
~~به المشقة كموضع النجو.
# (مسألة) :
# ومن نسي الاستجمار وصلى فقد روى أشهب عن مالك أرجو أن لا تكون عليه
~~الإعادة قال الشيخ أبو محمد أراه يريد إذا مسح.
# وقال محمد بن مسلمة في المبسوط من تغوط أو بال فلم يغسله ولم يمسح حتى
~~صلى يعيد في الوقت لأنه كسائر الجسد إلا أنه يجزي فيه المسح بالأحجار ولا
~~يجزئ في سائر الجسد.
# (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المقبرة يقتضي
~~إباحة زيارة القبور لأن ظاهر قوله خرج إلى المقبرة يقتضي قصد إليها.
# (فصل) :
# وقوله السلام عليكم دار قوم مؤمنين يعني بذلك المقبرة إلا أن قوله عليكم
~~يدل على أن المراد بالسلام أهلها فكأنه قال السلام عليكم أهل دار قوم
~~مؤمنين ويحتمل أن يحيوا فيسمعوا سلامه ويحتمل أن يسلم عليهم مع كونهم
~~أمواتا وهو أظهر لامتثال أمته بعده لذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يحتمل معاني:
# أحدها: أنه مأمور بأنه لا يقول أفعل غدا شيئا إلا أن يقول إن شاء الله
~~فعلى ذلك قال وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويحتمل أن ms0129 يقول ذلك مع القطع على
~~اللحاق كقوله تعالى {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27]
~~ويحتمل أن يقول ذلك غير قاطع على اللحاق بهم إذ وصفهم بأنهم مؤمنون على
~~الظاهر من حالهم فيكون معنى ذلك إن شاء الله أن يرحمكم ويتفضل عليكم وقد
~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدري ما يفعل به ولا بأحد من أمته.
# وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عثمان بن مظعون «أما هو وقد جاءه
~~اليقين والله إني لأرجو له الخير وما أدري والله وإنى رسول الله ما يفعل بي
~~ثم أعلم بعد ذلك - صلى الله عليه وسلم - بما أعد له وما تفضل به عليه وعلى
~~كثير من أصحابه» وروى الداودي أن معنى قوله إن شاء الله كما شاء الله.
# وقال أبو القاسم الجوهري معناه لا نبدل ولا نغير نموت على ما متم عليه إن
~~شاء الله تعالى وهو قول محتمل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - وددت أني قد رأيت إخواننا تمن منه - صلى
~~الله عليه وسلم - لرؤية من يأتي بعده من أمته وقد علم أنه لا يراهم إلا بعد
~~الموت.
# وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله
~~يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب وإنما معنى ذلك أن لا يعلق التمني بالموت
~~وإنما تعليقه بما يرضاه الإنسان بعد الموت فإنه جائز كما يجوز للإنسان أن
~~يعلقه بدخول الجنة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إخواننا لقوله تعالى {إنما المؤمنون إخوة}
~~[الحجرات: 10] فقالوا يعني أصحابه ألسنا
# PageV01P069
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمدان مولى
~~عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد فجاءه المؤذن فآذنه بصلاة
~~العصر فدعا بماء وتوضأ ثم قال والله لأحدثنكم حديثا لولا أنه في كتاب الله
~~ما حدثتكموه ثم قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «ما من
~~امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة
~~الآخرة ms0130 حتى يصليها» قال يحيى قال مالك أراه يريد هذه الآية {وأقم الصلاة
~~طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين}
~~[هود: 114] .
#
### | [المنتقى]
# بإخوانك فقال بل أنتم أصحابي يريد أن لهم مزية على إخوانه واختصاصا
~~لصحبته ولم ينف بذلك أن يكونوا إخوانه وإنما منع أن يسموا بذلك لأن التسمية
~~بذلك إنما هي على سبيل الثناء على المسمى والمدح والترفيع من حاله فيجب أن
~~يسمى بأرفع حالاته ويوصف بأفضل صفاته وللصحابة بصحبة النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - درجة لا يلحقهم فيها أحد فيجب أن يوصفوا بها والذين لم يكونوا أتوا
~~بعد من أنه ليست لهم درجة الصحبة فلذلك وصفهم بأنهم إخوانه جعلنا الله منهم
~~برحمته.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وأنا فرطهم على الحوض يريد أنه يتقدمهم إليه ويجدونه عنده رواه
~~حبيب عن مالك يقال فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيئ لهم
~~الماء والرشاء وافترط فلان ابنا له أي تقدمه ابن.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولهم كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك يعنون أنه لم يرهم في الدنيا فبأي
~~شيء يعرفهم في الآخرة فقال - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو كان لرجل خيل
~~غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله يريد - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~يعرفهم بسيماهم كما يعرف ذو الخيل الغر المحجلة خيله في جملة خيل دهم بهم
~~والغرة بياض في وجه الفرس والتحجيل بياض في يديه ورجليه وهذه سيماء ظاهرة
~~لا يمكن تغييرها ولا خفاؤها ثم قال - صلى الله عليه وسلم - فإنهم يأتون يوم
~~القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء وهذا ما يدل على أن سائر الأمم لا تكون
~~على هذه الصفة ولذلك يعرف الغر المحجلين منهم وقد ذهب قوم بهذا الحديث إلى
~~أن سائر الأمم كانت لا تتوضأ وأن الوضوء اختصت به أمة محمد - صلى الله عليه
~~وسلم - ولذلك يعرف أمته بآثار الوضوء وهذا وجه محتمل ويحتمل أن يكون سائر
~~الأمم كانت تتوضأ وضوءنا هذا أو غيره ولا يأتون يوم ms0131 القيامة غرا محجلين من
~~أثر الوضوء فيكون ما جعل لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من الغرة
~~والتحجيل فضيلة خصت بها.
# (فصل) :
# وقوله فلا يذادن هكذا رواه يحيى وتابعه عليه مطرف وروى أبو مصعب فليذادن
~~وتابعه ابن القاسم وابن وهب وأكثر رواة الموطأ قال ابن وضاح ومعنى فلا
~~يذادن لا يفعلن رجل فعلا يذاد به عن حوضي كما يذاد البعير الضال يريد الذي
~~لا رب له فيسقيه قال ابن وهب معناه يطردن وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~أناديهم ألا هلم ألا هلم ألا هلم يحتمل هذا أن المنافقين والمرتدين وكل من
~~توضأ منهم مسلما فإنه يحشر بالغرة والتحجيل من أثر الوضوء ولذلك يدعوهم
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو لم يكن سيماهم سيما المسلمين لما دعاهم
~~ويعرف أنهم ليسوا ممن يرد حوضه وإنما يدعوهم لما يرى بهم من سيما أمته فإذا
~~علم أنهم بدلوا بعده قال فسحقا أي بعدا لهم قيل معنى بدلوا غيروا سنتك
~~ويحتمل أن يكون ذلك لمن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبدل بعده من أهل
~~الردة ويحتمل أن يكونوا ممن يأتي بعده إلى يوم القيامة.
# وقال الداودي أنه ليس هذا مما يختم به للمذادين عنه بدخول النار لأنه
~~يحتمل أن يذادوا وقتا فتلحقهم شدة ثم يتوفاهم الله برحمته ويقول لهم النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - سحقا ثم يشفع فيهم وهذا بدل من قوله على أنه جوز
~~ذلك على أهل الكبائر من المؤمنين.
# (ش) : قوله أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد وهو موضع عند باب المسجد
# PageV01P070
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد
~~الله الصنابحي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا توضأ العبد
~~المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه فإذا
~~غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا غسل يديه
~~خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح برأسه خرجت
~~الخطايا ms0132 من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه
~~حتى تخرج من تحت أظفار رجليه قال ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له»
~~) .
#
### | [المنتقى]
# بالمدينة وقال ابن حبيب قال مالك المقاعد الدكاكين عند دار عثمان وقال
~~الدوادي هو المدرج فجاءه المؤذن فآذنه بصلاة العصر يريد أن المؤذن كان
~~يؤذنه باجتماع الناس بعد الأذان لشغله بأمور الناس.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه هكذا رواه
~~يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير وروى أبو مصعب لولا آية في كتاب الله ما
~~حدثتكموه ثم ذكر مالك ما اعتقد أنه يريد بذلك فقال أراه يريد هذه الآية {إن
~~الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] وعلى هذا التأويل تصح رواية يحيى ورواية
~~ابن بكير فيكون معنى قوله لولا أنه في كتاب الله لولا أن معنى ما أورده
~~عليكم في كتاب الله ما أخبرتكم به لئلا تتكلوا ويكون معنى قول أبي مصعب
~~لولا آية في كتاب الله تتضمن معنى هذا الحديث لما أخبرتكم به لئلا تتكلوا
~~وروى عروة بن الزبير أنه قال يريد قوله تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزلنا
~~من البينات والهدى} [البقرة: 159] فعلى هذا التأويل لا تصح رواية يحيى
~~وإنما يجب أن تكون الرواية الصحيحة لولا آية في كتاب الله ما روى أبو مصعب
~~ومن تابعه ومعنى ذلك لولا آية في كتاب الله تمنع من كتمان شيء من العلم لما
~~أخبرتكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه يعني يأتي به
~~على أكمل الهيئات والفضائل، وتقديره فيحسن في وضوئه وقوله إلا غفر له ما
~~بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها ومعنى هذا والله أعلم أن ثواب ما فعله
~~من الوضوء الذي أحسن فيه والصلاة بعده أكثر من إثم ما يفعله من المعاصي بين
~~الصلاتين ولذلك قال مالك - رحمه الله - أراه يريد هذه الآية {وأقم الصلاة
~~طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] .
# (ش) : قوله ms0133 إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه يحتمل أن
~~يكون معنى ذلك أن فيما يفعله من المضمضة كفارة لما يخص الفم من الخطايا
~~فعبر عن ذلك بخروجها منه ويحتمل أن يكون معنى ذلك أن يعفو تعالى عن عقاب
~~ذلك العضو بالذنوب التي اكتسبها الإنسان وإن لم يختص بذلك العضو.
# (فصل) :
# وقوله فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه
~~جعل العينين مخرجا لخطايا الوجه دون الفم والأنف لأن الفم والأنف يختصان
~~بطهارة مشروعة في الوضوء دون العينين.
# (فصل) :
# وقوله فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه دليل على أن
~~الأذنين من الرأس لأنه جعلهما مخرجا لخطاياه كما جعل العينين مخرجا لخطايا
~~الوجه والأظفار مخرجا لخطايا اليدين والرجلين إلا أنهما ينفردان لأخذ الماء
~~لهما كما ينفرد الفم والأنف على الوجه والفرق بين الأذنين والفم والأنف في
~~أنه جعل الأذنين مخرجا لخطايا الرأس مع إفرادهما بالماء ولم يجعل الفم
~~والأنف مخرجا لخطايا الوجه لأن الفم والأنف مقدمان على الوجه فلم يكن لهما
~~حكم التبع وخرجت
# PageV01P071
# (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا توضأ العبد المسلم أو
~~المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع
~~آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء
~~أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب» ) .
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال
~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر فالتمس الناس
~~وضوءا فلم يجدوه فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء في إناء فوضع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الإناء يده ثم أمر الناس يتوضئون
~~منه قال أنس فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من ms0134 عند
~~آخرهم» ) .
# (ص) : (مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول من توضأ
~~فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة
~~فإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة فإذا سمع أحدكم
~~الإقامة فلا يسع فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا قالوا لم يا أبا هريرة قال من
~~أجل كثرة الخطا) .
#
### | [المنتقى]
# خطاياهما منهما قبل خروجها من الوجه، والأذنان مؤخران على الرأس فكان
~~لهما حكم التبع وخرجت خطاياهما منهما قبل خروجهما من الوجه، والأذنان
~~مؤخران على الرأس فكان لهما حكم التبع فتخرج خطايا الرأس منهما.
### | 1 -
# (فصل) :
# قوله ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة يحتمل أن يريد به أن الوضوء
~~يكفر ذنوبه كلها ويطهر أعضاءه كلها من الخطايا وذلك يوجب طهارة جميع جسده
~~من الحدث ثم يكون مشيه إلى المسجد وصلاته وإن كانت فريضة نافلة له يريد
~~زيادة له من الأجر على ما يكفر به ذنوبه والنافلة في كلام العرب الزيادة
~~ولذلك قال في حديث عثمان إن صلاته بعد وضوئه تكفر عنه مستقبل ذنوبه ومستقبل
~~ذنوبه إلى الصلاة التي تليها لأن بوضوئه خاصة يكفر عنه ماضي ذنوبه على ما
~~جاء في هذا الحديث والله أعلم وأحكم.
# ش قوله إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن تخصيص له بهذا الحكم لأن الوضوء
~~لا يكفر مع الكفر ذنبا والظاهر أن هذا اللفظ شك من الراوي وقوله خرجت من
~~وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه يدل على ما قلناه في الحديث قبل هذا الحديث
~~من أن معنى خروج الخطايا من العضو تكفير ما اختص به من الخطايا وقوله مع
~~الماء أو مع آخر قطر الماء أو نحو هذا الشك من الراوي مع تقارب المعنى.
# (فصل) :
# وقوله حتى يخرج نقيا من الذنوب من أعضاء الطهارة تكمل الطهارة لسائر
~~الجسد منها وهكذا روى هذا الحديث رواة الموطأ غير ابن وهب فإنه زاد فيه ذكر
~~الرأس والرجلين ورواه الوليد بن مسلم ms0135 فلم يذكر غير الوجه والله أعلم.
# (ش) : قوله فالتمس الناس وضوءا الوضوء اسم للماء الذي يتوضأ به ولذلك قال
~~فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء في إناء فوضع في ذلك الإناء
~~يده ثم أمر الناس أن يتوضئوا وهذا إنما يكون بوحي يعلم به أنه إذا وضع يده
~~في الإناء نبع الماء حتى يعم أصحابه الوضوء وهذا من أعظم المعجزات وأبين
~~الدلالات على صدقه ونبوته وعلى أن ما جاء به من عند الله وحي لأن إخراج
~~الماء من بين أصابعه وخلقه هناك لا يقدر عليه إلا الله تبارك وتعالى القادر
~~على كل شيء والمصدق لرسالة نبيه.
# وقد روى حميد عن أنس أن الإناء كان مخضبا صغر عن أن يضع فيه يده وتوضأ
~~منه ثمانون رجلا وأزيد.
# (ش) : قوله ثم خرج عامدا إلى الصلاة يريد أن يقصدها دون غيرها فإنه في
~~صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة يريد أن أجره أجر
# PageV01P072
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب
~~يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد إنما ذلك وضوء النساء) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» ) .
#
### | [المنتقى]
# المصلي ما دام يقصد إلى الصلاة وقوله فإنه تكتب له بإحدى خطوتيه حسنة
~~وتمحى عنه بالأخرى سيئة يحتمل أن يريد بذلك أن لخطاه حكمين فيكتب له ببعضها
~~الحسنات وتمحى عنه ببعضها السيئات وإن حكم الحسنات غير حكم محو السيئات
~~وهذا ظاهر اللفظ ولذلك فرق بينهما.
# وقد ذكر قوم أن معنى ذلك واحد وإن كتب الحسنات هو بعينه محو السيئات.
# (فصل) :
# وقوله فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا قال
~~مالك لا يخب ولا بأس أن يسرع في مشيه.
# وقال ابن القاسم لا يجري والسعي في الحديث هو الإسراع في إتيان الصلاة
~~حتى يخرج بذلك عن حد المشي ومنع من ذلك ms0136 لوجهين:
# أحدهما: أنه تقل به الخطا وكثرة الخطا مرغب فيها مرجو منها ما تقدم من
~~كتب الحسنات ومحو السيئات ولذلك قال وإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا وفسرت أنا
~~ذلك من أجل كثرة الخطا.
# والوجه الثاني: أنه يخرج عن الوقار المشروع في إتيان الصلاة.
# (ش) : قال ابن نافع يريد سعيد بن المسيب أن الاستنجاء بالحجارة يجزي
~~الرجل وإنما يكون الاستنجاء بالماء للنساء قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - يحتمل عندي وجهين:
# أحدهما: أن يكون سعيد بن المسيب أراد أن ذلك حكم من أحكام النساء من جهة
~~العادة والعمل وإن عمل الرجال الاستجمار ويحتمل أن يريد بذلك عيب الاستنجاء
~~بالماء كما قال - صلى الله عليه وسلم - إنما التصفيق للنساء وهذا لا يراه
~~مالك ولا أكثر أهل العلم والاستنجاء عندهم بالماء أفضل وجميع الفقهاء على
~~أن الاستجمار يجزي مع وجود الماء.
# وقال ابن حبيب ليس الاستجمار يجزي إلا مع عدم الماء ولعله أراد بذلك وجه
~~الاستحباب وإلا فهو خلاف الإجماع فيما علمناه.
# (ش) : اختلف قول مالك - رحمه الله - في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بغسل الإناء من ولوغ الكلب فمرة حمله على الوجوب ومرة حمله على الندب فوجه
~~الوجوب أمره - صلى الله عليه وسلم - بغسله والأمر يقتضي الوجوب ووجه الندب
~~أنه حيوان فلم يجب غسل الإناء من ولوغه أصل ذلك الحيوان.
# (مسألة) :
# واختلف قول مالك في الكلب الذي يجب غسل الإناء من ولوغه فروى عنه ابن أبي
~~الجهم روايتين:
# إحداهما: أنه في الكلب المنهي عن اتخاذه.
# والثانية: أنه في جميع الكلاب وجه الرواية الأولى أن الأمر بذلك إنما كان
~~على وجه التغليظ والمنع من اتخاذها وذلك يختص بالمنهي عنه لا بالمباح.
# ووجه الرواية الثانية عموم الخبر ولم يخص كلبا دون كلب ومن جهة المعنى
~~أنه إذا وجب غسل الإناء من ولوغها لم يتخذ منها إلا ما تدعو الضرورة إليه
~~والحاجة الوكيدة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولم يختلف قول مالك في أن إناء الماء يغسل من ولوغ الكلب واختلف قوله في
~~غسل إناء الطعام ms0137 فروى عنه ابن القاسم نفي غسله وروى عنه ابن وهب وغيره
~~إثبات غسله وجه رواية ابن القاسم أن الأمر بغسل الإناء من ولوغ لكلب إنما
~~كان على وجه التغليظ في اتخاذ الكلب وإنما يحصل ذلك بغسل إناء الماء لأنه
~~هو الذي يمكن أن تصل إليه الكلاب وأما إناء الطعام فلا تصل إليه لقلته
~~وكثرة التوقي فيه ووجه الرواية الثانية أن هذا إناء ولغ فيه كلب فشرع غسله
~~كإناء الماء.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فليغسله سبع مرات يقتضي اعتبار العدد وقال أبو حنيفة لا يعتبر في
~~ذلك العدد والدليل على ما نقوله الحديث المذكور وفيه أمره بغسل الإناء سبع
~~مرات والأمر يقتضي
# PageV01P073
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «استقيموا ولن تحصوا واعملوا وخير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على
~~الوضوء إلا مؤمن» ) .
# ما جاء في المسح بالرأس والأذنين (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر
~~كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه) .
#
### | [المنتقى]
# الوجوب.
# (مسألة) :
# وغسل الإناء من ولوغ الكلب عبادة لا لنجاسة وذهب ابن الماجشون إلى أنه
~~للنجاسة وللشك في النجاسة.
# وقال أبو حنيفة والشافعي أنه يغسل للنجاسة والدليل على ما نقوله أن هذا
~~حيوان يجوز الانتفاع به من غير ضرورة فكان طاهرا كالأنعام.
# (ش) : قوله استقيموا ولن تحصوا قال ابن نافع معناه ولن تحصوا الأعمال
~~الصالحات ولا يمكنكم الاستقامة في كل شيء قال القاضي أبو الوليد - رضي الله
~~عنه - معناه عندي لا يمكنكم استيعاب أعمال البر من قوله تعالى {والله يقدر
~~الليل والنهار علم أن لن تحصوه} [المزمل: 20] وقال مطرف معناه ولن تحصوا ما
~~لكم من الأجر إن استقمتم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - واعملوا وخير أعمالكم الصلاة يريد أنها
~~أكثر أعمالكم أجرا.
# وقد روي «عن عبد الله بن مسعود أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أي الأعمال أفضل فقال الصلاة» .
# (فصل) :
# وقوله ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن يريد والله أعلم أنه لا يديم فعله
~~بالمكاره وغيرها ms0138 منافق ولا يواظب على ذلك إلا مؤمن.
### | [ما جاء في المسح بالرأس والأذنين]
# (ش) : وقال عيسى بن دينار معناه أنه كان يقبض أصابعه من كلتي يديه ويمد
~~أصبعيه اللتين تليان الإبهامين أصبعا من كل يد ثم يمسح بهما أذنيه من داخل
~~وخارج قال وهو حسن من الفعل وهذا الذي قاله عيسى محتمل وهو حسن في صفة
~~تناول الماء لمسح الأذنين وأما تناوله للغسل ففي العتبية من رواية ابن
~~القاسم عن مالك يدخل يديه جميعا في الإناء فيأخذ بهما الماء وفي المبسوط من
~~رواية ابن وهب عن مالك في مسح الرأس يتناول الماء بيمناه ويفرغه على يسراه
~~وكذلك قال عيسى بن دينار في جميع الوضوء ومعنى ذلك أن يأخذ الماء بيمناه ثم
~~يجعل بعضه في يسراه فينقله بهما إلى وجهه وخير ابن حبيب بين الأمرين وبه
~~قال الشيخ أبو محمد والقاضي أبو محمد وجه رواية ابن القاسم أن الطهارة
~~مبنية على أنه متى كان الغسل باليدين كان تناول الماء بهما ومتى كان
~~باليمنى خاصة كان تناول الماء بها وتحريره أن هذا عمل من أعمال الطهارة
~~للوجه فكان حكمه أن يكون باليدين كإمرارهما مع الماء ووجه رواية ابن وهب
~~حديث ابن عباس أنه توضأ أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده
~~الأخرى ثم غسل بها وجهه ثم قال هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يتوضأ ومن جهة المعنى أن هذا تناول الماء للطهارة فوجب أن يختص باليمنى
~~أصله إذا غرف بيمناه ليغسل يسراه ووجه التخيير تساوي الدليلين وهكذا الكلام
~~إنما هو في غسل الوجه ومسح الرأس وأما غسل اليدين والرجلين فلا يتهيأ إلا
~~أن يغرف الماء باليمنى ويغسل باليسرى غير غسل يده اليسرى فإنه يعرف باليمنى
~~فيفرغ بها على اليسرى ثم يغسل باليمنى.
### | 1 -
# (فصل) والذي يقتضيه الحديث تجديد الماء للأذنين ويحتمل أن يكون عبد الله
~~بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعين من كل يد فيمسح بهما أذنيه وهو أشبه بحديث
~~عبد الله بن عمر ونحو ما روي ms0139 عن عبد الله بن عباس أن باطن الأذنين يمسح
~~بالسبابة وظاهرهما بالإبهام وهذه طهارة الأذنين عند مالك وأبي حنيفة
~~والشافعي وجمهور الفقهاء.
# وقال الزهري يغسلان مع الوجه وقال الشافعي يغسل
# PageV01P074
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله الأنصاري
~~سئل عن المسح على العمامة فقال لا حتى يمسح الشعر بالماء) .
#
### | [المنتقى]
# باطنهما مع الوجه وظاهرهما مع الرأس.
# وقد روي عن ابن عباس في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يمسح
~~رأسه وأذنيه ظاهرهما بالسبابتين وباطنهما بإبهاميه.
# (مسألة) :
# وصفة مسحهما أن يمسح ظاهرهما وباطنهما قال مالك في المختصر يدخل أصبعيه
~~في صماخيه لا يتبع غضونهما.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فهل يمسحان فرضا أو نفلا ذهب محمد بن مسلمة وأبو بكر
~~الأبهري إلى أنهما يمسحان فرضا وذهب سائر أصحابنا إلى أنهما يمسحان نفلا
~~وهو الظاهر من مذهب مالك - رحمه الله -.
# وجه القول الأول أنهما عضوان جعلا في الشرع مخرجا لخطايا عضو فكان حكمهما
~~في الوضوء حكمه كالعينين مع الوجه والأظفار مع اليدين والرجلين.
# ووجه القول الثاني أنهما عضوان سن لهما تجديد الماء فلم يكونا مع الرأس
~~كسائر الأعضاء.
# (فصل) :
# وقوله وكان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه ظاهره أنه يتناول بأصبعيه ويقتضي
~~استئناف الماء لهما ولذلك أخذ الماء لهما دون غيرهما من الأعضاء وهذا هو
~~الظاهر من المذهب.
# وقد قال مالك في المختصر يستحب تجديد الماء لهما.
# وقال ابن حبيب من لم يجدد لهما ماء فهو بمنزلة من لم يمسحهما.
# وقال محمد بن مسلمة إن شاء جدد لهما الماء وإن شاء مسحهما بما فضل بيده
~~من مسح رأسه وأبو حنيفة يقول لا يستأنف لهما الماء ودليلنا على استئناف
~~الماء لهما أن المغسولات نفلا لما انفصلت من المغسولات فرضا فكذلك
~~الممسوحات نفلا يجب أن تنفصل عن الممسوحات فرضا وأما قول محمد بن مسلمة إن
~~شاء مسحهما بما فضل بيده من مسح رأسه فمبني على أنهما موضع من الرأس
~~فحكمهما حكمه في تجديد الماء غير أنهما آخر العضو فيختم ms0140 مسحه بمسحهما.
# (ش) : قوله سئل عن المسح على العمامة قال لا حتى يمسح الشعر بالماء يقتضي
~~أن المسح على العمامة لا يجزي وبه قال جمهور العلماء.
# وقال أحمد وداود يجزي المسح على عمائم العرب ودليلنا قوله تعالى {وامسحوا
~~برءوسكم} [المائدة: 6] والأمر يقتضي الوجوب فمن مسح على العمامة لم يمسح
~~رأسه ولا امتثل الأمر ودليلنا من جهة القياس أن هذا عضو مفترض مسحه فوجب أن
~~لا يجزئ المسح على حائل دونه مع السلامة كالوجه في التيمم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله حتى يمسح الشعر بالماء يقتضي مسح جميعه لأن لفظ يمسح الشعر بالماء
~~يقتضي أن المسح لا يكون إلا بما في يديه ولو مسحه بما على رأسه من بلل أو
~~غيره لم يجزه قاله ابن القاسم ووجهه أنه لم يمسح رأسه بالماء وإنما مسح
~~شعرا مبلولا بيد جافة ولو مسحه بما فضل على يديه من بلل ذراعيه فقد قال
~~مالك من مسح رأسه ببلل ذراعيه أو لحيته وصلى أعاد الوضوء والصلاة وإن ذهب
~~الوقت وليس هذا بمسح.
# وقال ابن الماجشون إن كان بحضرته ماء فلا يمسحه بما ذكر من البلل فإن لم
~~يكن بحضرته ماء فليمسح به وبه قال عطاء فقول مالك يحتمل أن يكون موافقا
~~لقول أصبغ أن الماء المستعمل في الوضوء لا يرفع الحدث ويحتمل أن يريد أن ما
~~تعلق باليدين من البلل من غسل الذراعين أو بلل اللحية يسير لا يتأتى المسح
~~به وهو الأظهر لقوله وليس هذا بمسح ولو كان من الكثرة بحيث يمكن أن يمسح به
~~لكان حكمه حكم الماء المستعمل وهو معنى قول ابن الماجشون والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه عروة كان ينزع العمامة ويمسح رأسه
~~بالماء مالك عن نافع أنه رأى صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر تنزع
~~خمارها وتمسح رأسها بالماء ونافع يومئذ صغير وسئل مالك عن المسح على
~~العمامة والخمار فقال لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة ولا
~~خمار وليمسحا على رؤسهما) ms0141 .
# (ش) : هذا على نحو ما تقدم من حديث جابر أنه يجب مباشرة الشعر بالماء
# PageV01P075
# (ص) : (وسئل مالك عن رجل توضأ فنسي أن يمسح على رأسه
~~حتى جف وضوءه قال أرى أن يمسح برأسه وإن كان قد صلى يعيد الصلاة) .
# ما جاء في المسح على الخفين (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد وهو
~~من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة بن شعبة «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ذهب لحاجته في غزوة تبوك قال المغيرة فذهبت معه بماء فجاء رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فسكبت عليه الماء فغسل وجهه ثم ذهب يخرج يديه
~~من كمي جبته فلم يستطع من ضيق كمي الجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسل يديه
~~ومسح برأسه ومسح على الخفين فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد
~~الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى لهم ركعة فصلى لهم رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - الركعة التي بقيت عليهم ففزع الناس فلما قضى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# ولا يجزئ المسح على حائل دون الرأس وإن حكم المرأة في ذلك حكم الرجل.
# (فصل) :
# وقوله ونافع يومئذ صغير يريد أنه كان وقت رآها تفعل ذلك صغيرا سنه بحيث
~~لا تحتجب منه ويجوز أن يطلع على مثل هذا من حال صفية بنت أبي عبيد وذلك أن
~~للمرأة ثلاثة أحوال حال صغر وهي حال لا تؤمر فيها بالاستتار ثم حال شباب
~~وهي حال تؤمر فيها بالاستتار ثم حال هرم وهي حال تؤمر فيها ببعض الاستتار
~~وسيأتي بيان ذلك كله إن شاء الله.
# (ش) : ومعنى ذلك أن من توضأ ونسي مسح رأسه فلا يخلو أن يذكر ذلك بحضرة
~~الوضوء أو ما يقارب من ذلك أو بعد مدة طويلة فإن ذكر ذلك بحضرة الوضوء أو
~~قربه مسح رأسه وما بعده ليحصل الترتيب المشروع في الطهارة وإن كان ما نسي
~~مغسولا كرر فيه الغسل على حسب ما كان يفعله في نفس الطهارة ولا ms0142 يكرر الغسل
~~فيما يأتي به بعده لمعنى الترتيب روي ذلك عن الشيخ أبي عمران.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن تفريق الوضوء لغير عذر يبطله على المشهور من المذهب.
# وقال محمد بن عبد الحكم لا يبطله وقد تأوله غيره من أصحابنا على المذهب
~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي وجه القول الأول أن هذه عبادة يبطلها الحدث
~~الأصغر فكانت الموالاة شرطا في صحتها كالصلاة والطواف.
# ووجه القول الثاني أن هذه طهارة فلم يكن من شرطها الموالاة كطهارة
~~النجاسة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما تفريق الطهارة لعذر فعلى ضربين:
# أحدهما: النسيان.
# والثاني: العجز عن قدر الكفاية.
# فأما النسيان فلا يفسد الطهارة عند مالك وابن القاسم على ما تقدم سواء
~~كان ما أخر مغسولا أو ممسوحا طال ذلك أو لم يطل وروى عن مالك مطرف وابن
~~الماجشون أن ذلك في الممسوح والمسنون من المغسول قال أبو زيد في ثمانيته
~~إذا كان الممسوح رأسا دون خف وأما المغسول من المفروض فإن تأخيره يفسد
~~الطهارة بأي وجه أخره من نسيان أو غيره.
# وجه الرواية الأولى أن المغسول أحد نوعي الطهارة فلم يفسدها تأخيره ناسيا
~~كالممسوح.
# وأنكر حبيب بن الربيع الرواية الثانية عن مالك على ابن حبيب وقال هي سهو
~~على من نقلها وقد تابع ابن حبيب على هذه الرواية أبو زيد وهو قول محمد بن
~~مسلمة واحتج لها بأن شأن المسح أخف.
# (مسألة) :
# وأما عجز الماء عن قدر الكفاية فإنه يبطل الوضوء تفريقه له من أجله إذا
~~طال ولا يبطله فيما قرب وروى ابن وهب عن مالك أنه يبني في عجز الماء عن قدر
~~الكفاية وإن جف وفي الطول المعتبر على رواية ابن القاسم قولان:
# أحدهما: يبني ما لم يجف.
# والثاني: الرجوع في ذلك اجتهاد المتطهر دون الجفوف كالعمل في الصلاة.
~~والله أعلم.
# PageV01P076
# صلاته قال أحسنتم» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في المسح على الخفين]
# (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب لحاجته في غزوة تبوك
~~إخبار بأن أحكام هذا الخبر متعلقة بالسفر ms0143 وقوله فذهبت معه بماء يريد أنه
~~ذهب معه إلى بعض طريقه لأنه لا بد أن يبعد عنه أو يتوار لقضاء حاجة وقد روي
~~عنه هذا الحديث من غير هذا الطريق.
# (فصل) :
# وقوله فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسكبت عليه الماء فغسل وجهه
~~أخبر المغيرة عن المفروض في الوضوء وترك ذكر غير ذلك من مسنونه لأنه هو
~~القصد.
# (فصل) :
# وقوله ثم ذهب يخرج يديه من كمي جبته فلم يستطع من ضيق الجبة يريد أنه لم
~~يستطع أن يخرجهما إلى المرفقين وأما الكفان فإنهما كانا خارجين وبهما غسل
~~وجهه وأخرجهما من تحت الجبة لأنه كان عليه إزار يستره.
# (فصل) :
# وقوله ومسح برأسه ومسح على الخفين المسح على الرأس أصل في الطهارة والمسح
~~على الخفين بدل وهو مما تستباح به الصلاة في الجملة وبه قال جمهور الفقهاء.
# وقد روي عن مالك في العتبية ما ظاهره المنع منه وإنما معناه إيثار الغسل
~~عليه وحسبك بما أدخل في موطئه وهو أصح ما نقل عنه.
# وقد قال الشيخ أبو بكر في شرح المختصر الكبير أنه روي عن مالك لا يمسح
~~المسافر ولا المقيم فإن صحت هذه الرواية فوجهها أن المسح منسوخ قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي يبعد لأن ابن وهب روى عنه أنه قال
~~لا أمسح في سفر ولا حضر وكأنه كرهه وفي النوادر عن ابن وهب أنه قال آخر ما
~~فارقته على المسح في السفر والحضر وكأنه وهو الذي روى عنه متأخر وأصحابه
~~مطرف وابن الماجشون فدل ذلك على أنه منعه أولا على وجه الكراهية لما لم ير
~~أهل المدينة يمسحون ثم رأى الآثار فأباح المسح على الإطلاق.
# (مسألة) :
# وهذا في السفر فأما المسح في الحضر فعن مالك فيه روايتان:
# إحداهما: المنع.
# والثانية: الإباحة.
# وهو الصحيح وإليه رجع مالك والدليل على ذلك حديث علي بن أبي طالب - رضي
~~الله عنه - قال «جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن
~~للمسافر ويوما وليلة للمقيم» .
### | 1 -
# (فرع) إذا ثبت ms0144 ذلك فإن المحرم لا يمسح على الخف قاله مالك في المختصر قال
~~ابن القاسم في المجموعة لأنه مقطوع تحت الكعبين.
# وقد روى الشيخ أبو إسحاق في مختصره عن الوليد بن مسلم عن مالك يمسح
~~المحرم على خف قطعه أسفل من الكعبين ويمر الماء على ما بدا من كعبيه وهذه
~~رواية غير معروفة عن مالك وإنما يعرف هذا من أقوال الأوزاعي.
# والوليد بن مسلم كثير الرواية عنه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه
~~- وعندي أنه لا يجوز للمحرم أن يمسح على الخف وإن لم يقطعه أسفل من الكعبين
~~لأنه منهي عن لبسه وإنما يتعلق المسح بما أبيح له لبسه وحكم النساء في
~~المسح على الخف حكم الرجال رواه ابن القاسم وعلي بن زياد عن مالك قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يجوز لها المسح على الخف حال
~~الإحرام لأنها ليست بممنوعة من لبسه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم
~~يريد أنه جاء موضع الصلاة وجماعة أصحابه فألفى عبد الرحمن بن عوف يؤمهم وفي
~~ذلك دليل على أن الصلاة في أول الوقت مندوب إليها وإن لها فضيلة متأكدة
~~ولذلك قدموا عبد الرحمن بن عوف إذ تغيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~حاجته مع فضيلة الصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرب موضع تغيبه
~~لا يجوز أن يكونوا قدموا عبد الرحمن بن عوف خوف فوات الوقت لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - صلى بعض صلاته بعد تمام صلاة عبد الرحمن بن عوف ولا يظن
~~به تأخير الصلاة حتى يخرج الوقت
# PageV01P077
# (ص) : (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه
~~أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص وهو أميرها فرآه عبد
~~الله بن عمر يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه فقال له سعد بن أبي وقاص سل
~~أباك إذا قدمت عليه فقدم عبد الله فنسي أن يسأل أباه عمر عن ذلك حتى ms0145 قدم
~~سعد فقال أسألت أباك فقال لا فسأله عبد الله فقال له عمر إذا أدخلت رجليك
~~في الخفين وهما طاهرتان بطهر الوضوء فامسح عليهما قال عبد الله وإن جاء
~~أحدنا من الغائط قال عمر نعم وإن جاء أحدكم من الغائط) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الركعة التي بقيت عليهم
~~يريد الركعة التي أدركها معهم وروي أن تلك الصلاة صلاة الصبح وقوله فلما
~~قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال أحسنتم يريد أنه قضى ما
~~بقي من صلاته بعد سلام عبد الرحمن بن عوف وهذا هو الظاهر من لفظ الحديث
~~فقال لهم أحسنتم على سبيل التأنيس لهم والإمضاء لفعلهم.
# (ش) : إنكار عبد الله بن عمر على سعد بن أبي وقاص المسح على الخفين في
~~الحضر وهو أمير البلدة على ما علم من حال الصحابة في الأمر بالمعروف والنهي
~~عن المنكر ولا يهابون في ذلك أميرا ولا غيره ولا سيما وقد علم من فضل سعد
~~المسارعة إلى ما يظهر له من الصواب ويدل إنكار عبد الله بن عمر لذلك أنه لم
~~ير أباه ولا أحدا من جملة الصحابة بالمدينة يمسحون مع تجويزهم له أخذا
~~بالأفضل.
# (فصل) :
# وقوله سعد بن أبي وقاص إذا قدمت فسل أباك يحتمل أنه قد كان علم من عمر
~~موافقته في ذلك إما بمفاوضة في هذا الحكم أو بغير ذلك ويحتمل أن يكون أراد
~~أن يعلم ما عند عمر - رضي الله عنه - في ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -.
# (فصل) :
# وقوله فقدم عبد الله فنسي أن يسأل عمر عن ذلك حتى قدم سعد يحتمل أن يكون
~~عبد الله إنما أغفل سؤال أبيه لأنه سكن ووثق واستغنى بخبر سعد في ذلك وعلم
~~فضله وحفظه وصدقه فلما قدم سعد وأمره بالسؤال سأل عبد الله عن ذلك إما
~~ليعلم أباه بما ظهر إليه ووصل إليه من علم هذه الحادثة وإما ليطلب زيادة إن
~~كانت عنده وأخبره عمر بمثل ما أخبره ms0146 به سعد.
# وقال له إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما فجعل طهارة
~~الرجلين عند إدخالهما في الخفين شرطا في صحة المسح عليهما وسيأتي بيانه إن
~~شاء الله.
# (فصل) :
# وقول عبد الله بن عمر وإن جاء أحدنا من الغائط تثبيتا في الأمر وتقريرا
~~له على طهارة الحدث دون طهارة الفضيلة فأجابه عمر بأن ذلك لمن تطهر عن حدث.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تيمم ثم لبس خفيه فقد قال أصبغ في العتبية إن لبس خفيه قبل أن يصلي
~~كان له أن يمسح على خفيه وإن لبسهما بعد أن صلى لم يمسح عليهما قال سحنون:
~~لا يمسح عليهما وإن لبسهما قبل الصلاة حكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون
~~وابن عبد الحكم معناه.
# وجه قول أصبغ أنه لبس خفيه بطهارة يستبيح بها الصلاة فكان له أن يستبيح
~~بها الماء كالمسح على الجبائر.
# ووجه القول الثاني أن هذا أحد حالتي التيمم فلم يستبح المسح على الخفين
~~أصله إذا لبسهما بعد الصلاة واحتج مطرف وصاحباه بأن منتهى طهر التيمم فراغ
~~تلك الصلاة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# المشهور من قول مالك وأصحابه أن مدة المسح غير مقدرة قال الشيخ أبو محمد
~~وقال غير واحد من أصحابنا البغداديين في الرسالة المنسوبة إلى مالك في
~~التوقيت أنها لا تصح عنه وفيها أحاديث لا تصح عنه وفي العتبية من رواية ابن
~~وهب وابن القاسم للمقيم والمسافر أن يمسحا وليس لذلك حد من الأيام.
# وقال عنه ابن نافع في المجموعة حده للحاضر من الجمعة إلى الجمعة يريد أنه
~~يلزمه خلعها لغسل الجمعة قال الشيخ أبو بكر.
# وقد روى أشهب عن مالك
# PageV01P078
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بال بالسوق
~~ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل
~~المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها) .
# (ص) : (وسئل مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة ثم لبس خفيه ثم بال ثم نزعهما
~~ثم ردهما في رجليه أيستأنف الوضوء فقال لينزع خفيه ثم ليتوضأ ms0147 وليغسل رجليه
~~وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر
#
### | [المنتقى]
# يمسح المسافر ثلاثة أيام ولم يذكر للمقيم وقتا.
# وجه القول الأول أن هذه طهارة فلم تتوقت بزمن مقدر كغسل الرجلين.
# ووجه القول الثاني ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «يمسح المسافر
~~ثلاثة أيام والمقيم يوما وليلة» ومن جهة المعنى أن انتقال الطهارة من الغسل
~~إلى المسح مؤثر في المنع من استدامتها كالتيمم.
# (ش) : قوله ومسح برأسه ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد يحتمل
~~أن يكون أخر عبد الله بن عمر المسح على الخفين ناسيا ويحتمل أن يكون أخر
~~المسح لما اعتقد تفريق الطهارة ويحتمل أن يكون أخر ذلك لعجز الماء عن قدر
~~الكفاية.
# وقد قال ابن القاسم في المجموعة لم يأخذ مالك بفعل ابن عمر في تأخير
~~المسح فحمل ذلك على القصد إلى تأخيرها وروى علي بن زياد عن مالك أن من أخر
~~مسح خفيه في الوضوء وحضرت الصلاة فليمسحهما ويصلي ولا يخلع وهذا يحتمل
~~تجويز التفريق في الطهارة أجمع ويحتمل أن يكون ذلك لتجويزها في المسح خاصة.
# وقد فسر ذلك محمد بن مسلمة في المبسوط وقال إن ذلك إذا صار إلى المسح فهو
~~خفيف.
### | 1 -
# (فصل) :
# وظاهر قوله أنه دعي لجنازة حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها
~~يقتضي أنه مسحهما بعد دخول المسجد إما أن يكون في المسجد وإما أن يكون بعد
~~الخروج منه فإن كان في المسجد فقد استجاز ذلك لقلة الماء الذي يقطر منه
~~وأما الوضوء في المسجد فقد اختلف فيه أصحابنا فأجازه ابن القاسم في صحته من
~~رواية موسى بن معاوية عنه وكرهه سحنون لما في ذلك من مج الريق في المسجد
~~وما يتناثر من الماء مما يؤثر في نظافة المسجد.
# وقد روى محمد بن يحيى في المزنية عن مالك لا يصلح أن يتمضمض في المسجد
~~وإن غطي بالحصباء بخلاف النخامة لأن النخامة لا يجد الناس منها بدا ولا
~~مضرة عليهم ms0148 في ترك المضمضة في المسجد يريد والله أعلم أن النخامة تكثر
~~وتتكرر فيشق الخروج لها من المسجد والله أعلم والمضمضة تندر وتقل فلا مضرة
~~ولا مشقة في الخروج لها من المسجد والله أعلم وهذا التعليل مروي عن القاسم
~~بن محمد.
# (فرع) إذا قلنا إن ذلك ممنوع في المسجد فقد قال ابن حبيب جاء النهي أن
~~يتطهر إلا خارجا عنه في رحابه وعلى أبوابه فأباح ذلك في رحاب المسجد وعند
~~أبوابه متنحيا عن طرق الناس في الدخول إليه والخروج عنه.
# (فصل) :
# وقوله ثم صلى عليها يريد على الجنازة يحتمل أن يكون يصلي عليها في موضع
~~الجنائز لقوله ثم صلى عليها وثم تقتضي المهلة والتراخي ويحتمل أن يكون صلى
~~عليها في المسجد والجنازة خارج المسجد وسيأتي الكلام على هذه المسألة في
~~كتاب الجنائز إن شاء الله.
# (ص) : (مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش الأشعري أنه قال رأيت أنس بن
~~مالك أتى قباء فبال ثم أتي بوضوء فتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح
~~برأسه ومسح على الخفين ثم أتى المسجد فصلى) ش قوله ثم أتى قباء فبال إخبار
~~منه بتقدم حدثه على الوضوء وأن ما حكاه من المسح على الخفين لم يكن في
~~تجديد طهارة وإنما كان في طهارة حدث لا تجزي الصلاة إلا بها وتمم ذلك
~~بالإخبار عن دخول المسجد وصلاته فيه ولم يعين الصلاة لأن الطهارة لا تختلف
~~لذلك.
# (ش) : وهذا كما قال إنه إذا لبس خفيه بعد وضوئه ثم أحدث ثم خلعهما ثم
~~لبسهما فقد زال حكم لبسهما على الطهارة وصار لابسا لهما على غير طهارة
~~وإدخالهما في الخف طاهرتين شرط في صحة المسح على الخفين والفرق بين الخفين
~~وبين الجبائر أن سبب لبس الخفين موقوف على اختيار لابسهما وسبب الجبائر غير
~~موقوف على اختيار من وضعت به.
# (مسألة) :
# ولبس الخفين إنما أبيح المسح عليها إذا لبسهما للوجه المعتاد من المشي
~~فيهما أو التدفي بهما وأما من لبسهما ليمسح عليهما فالمشهور من المذهب أنه
~~لا يجزي وحكى ms0149 أبو زيد في ثمانيته عن أصبغ أنه يكره فمن فعله أجزأه وأجاز
~~ذلك إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وجه المنع أنه إنما أبيح المسح عليهما
~~للحاجة ومشقة خلعهما ولم يبح المسح عليهما لمشقة إيصال الماء إلى العظم
~~وإنما ذلك حكم الجبائر ووجه الرواية الأخرى أنه ملبوس يجوز المسح عليه
~~لضرورة اللبس فجاز المسح عليه إذا لبس للمسح عليه كالجبائر.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن المسح على الخفين لا يرفع الحدث وبه قال جمهور
~~الفقهاء وقال داود يرفع الحدث الأصغر وفائدة ذلك أن خلع الخفين بعد المسح
~~عليهما يبطل حكم المسح ويوجب غسل الرجلين وقال داود الطهارة باقية لا تبطل
~~إلا بحدث والدليل على ما يقوله إن هذا مسح على حائل دون عضو من أعضاء
~~الوضوء فظهور أصله يبطل حكمة أصله إذا مسح على الجبائر والعصائب.
# (فرع) إذا قلنا إنه يجب غسلهما عند نزع الخفين بنوعهما فقد روى ابن
~~القاسم عن مالك أنه إن غسلهما مكانه أجزأه وروى زيد بن شعيب الإسكندري عن
~~مالك أنه ينتقض وضوءه وبه قال الشافعي وجه ذلك عند مالك أن الموالاة شرط في
~~صحة الطهارة وذلك معدوم في غسل رجليه بعد خلع خفيه ووجه القول الأول أنه لم
~~يوجد بين حالي الطهارة مهلة فلم تعدم الموالاة وإنما تعدم الموالاة بأن
~~تمضي مدة طويلة بين أول الطهارة وآخرها يعلم فيها المكلف أنه غير كامل
~~الطهارة وهذا معدوم في مسألتنا ولذلك جاز لمن نسي عضوا من أعضاء طهارته ثم
~~ذكر بعد مدة أن يفرده بالطهارة لأنه في تلك المدة لم يكن عالما بأنه على
~~غير طهارة ففي مسألتنا أبين والله أعلم.
# (فرع) فإذا قلنا إنه يغسل فإن غسلهما مكانه أجزأه وإن أخذ ذلك فقد روى
~~ابن القاسم عن مالك أنه يستأنف الوضوء وروى محمد بن يحيى عن مالك يجزيه
~~غسلهما وروى ابن وهب عن مالك أرجو أن يجزئه ذلك وابتداء الطهارة أحب إلي
~~وجه القول ما قدمنا من أن الموالاة شرط في صحة الطهارة وتمنع الموالاة إن
~~تخللها ms0150 مدة يعلم فيها أنه على غير طهارة والرواية الثانية مبنية على أن
~~الموالاة ليست بشرط في صحة الطهارة أو على أنها ليست بشرط في صحة تطهير ما
~~ظهر من المحل بعد إكمال الطهارة بتطهير البول قال القاضي أبو الحسن من قال
~~من أصحابنا الموالاة مستحبة فإنه يغسل رجليه وإن طال ذلك.
# PageV01P079
# الوضوء فأما من أدخل رجليه في الخفين وهما غير
~~طاهرتين بطهر الوضوء فلا يمسح على الخفين) .
#
### | [المنتقى]
# (ص) : (وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه فسها عن المسح على الخفين حتى
~~جف وضوءه وصلى قال ليمسح على خفيه ويعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء) .
# (ش) : وهذا كما قال لا ناقد بينا أن تأخير غسل الرجلين عن الطهارة ناسيا
~~لا يفسدها فلذلك لم يجب عليه إعادة الوضوء ولم يكمل الوضوء دون ذلك فوجب
~~إعادة الصلاة والمسح على الخفين بدلا من غسل الرجلين فكان ذلك حكمهما.
# (ص) : (وسئل مالك عن رجل غسل قدميه ثم لبس خفيه ثم استأنف الوضوء قال
~~لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه) .
# (ش) : هذا المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - والمروي عن جماعة من
~~أصحابه وروى موسى بن معاوية الصمادحي عن ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه
~~إذا غسل رجليه دون
# PageV01P080
# العمل في المسح على الخفين (ص) : (مالك عن هشام بن
~~عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين قال وكان لا يزيد إذا مسح على الخفين
~~على أن يمسح ظهورهما ولا يمسح بطونهما) .
#
### | [المنتقى]
# سائر أعضاء وضوئه ثم أدخلهما في الخفين جاز المسح عليهما وإن نام بعد أن
~~لبس خفيه وقبل أن يكمل طهارته فالخلاف بين الروايتين مبني على فصلين:
# وأما الفصل الأول فإن الرواية الأولى مبنية على أنه لا يطهر عضو من أعضاء
~~الطهارة إلا بكمال الطهارة كلها ولا يكمل بتطهيره خاصة فمن غسل رجليه قبل
~~أن يتوضأ لم تطهر قدماه بغسل قدميه إنما يطهران بإكمال طهارته وكذلك سائر
~~أعضائه.
# وأما الرواية الثانية فمبنية على أن كل عضو ms0151 تكمل طهارته بتطهيره فإذا غسل
~~رجليه فقد طهرتا بالغسل فكان حكمه في لبس الخفين حكم من كملت طهارته لأن
~~قدميه قد كملت طهارتهما.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الفصل الثاني فهو إفراد القدمين بالغسل طهارة شرعية يستباح بها
~~المسح على الخفين دون الطهارة المشروعة في رفع الحدث فلذلك قال إنه إن نام
~~قبل تمام الطهارة جوز له المسح مع ذلك على الخفين وعلى الرواية الثانية
~~ليست بطهارة شرعية ولا يستباح بها مسح ولا غيره.
# (مسألة) :
# ولو توضأ فغسل إحدى رجليه ثم لبس الخف الواحد ثم غسل الأخرى ثم لبس الآخر
~~فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يمسح عليهما.
# وقال مطرف من أصحابنا يمسح عليهما وبه قال أبو حنيفة.
# وجه الراوية الأولى أن كل ما كانت الطهارة شرطا في صحته وجب أن يتقدم على
~~جميعه كالصلاة.
# ووجه الرواية الثانية أنه حدث ورد على طهر كامل فأشبهه إذا ابتدأ اللبس
~~بعد غسل القدمين.
### | [العمل في المسح على الخفين]
# (ش) : وهذا على ما ذكر من جواز المسح على الخفين وذلك أن عروة كان لا
~~يزيد في مسح الخفين على مسح الظهور ومعنى ذلك إن ظهر الخف عنده محل وجوب
~~المسح وبه قال مالك ولو مسح الأسفل دون الأعلى لم يجزه ويعيد أبدا قاله
~~سحنون وابن حبيب هذا المشهور من المذهب وروى ابن عبد الحكم عن أشهب أنه
~~يجزيه وبه قال بعض أصحاب الشافعي والدليل على المشهور من المذهب أن ظاهر
~~الخف له حكم الخف بدليل أنه لا يجوز للمحرم لبسه وأسفل الخف له حكم النعل
~~بدليل أنه يجوز للمحرم لبسه فوجب أن يختص المسح بما له حكم الخف دون ما
~~حكمه حكم النعل وتحرير ذلك أن هذا موضع من الملبوس في القدم لا يلزم المحرم
~~بلبسه فدية فلم يجز أن يفرد بالمسح كما لو انفرد ووجه قول أشهب والله أعلم
~~أن الممسوح عنده غير مستوعب ولذلك جوز المسح ببعض الرأس وإذا كان أسفل الخف
~~عنده محلا للفرض لأنه يحاذي من القدم ما هو محل لفرض ms0152 الغسل جاز له الاقتصار
~~عليه.
# (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو فأدخل ابن شهاب
~~إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما قال يحيى قال مالك وقول ابن
~~شهاب أحب ما سمعت إلي في ذلك) ش وهذا كما قال لأن ابن شهاب - رحمه الله -
~~جمع في مسحه بين الفرض وهو ظاهر الخف وبين الفضيلة وهو باطن الخف فمسح جميع
~~الخف إلى العقب وهذا هو المشهور من المذهب وبه قال ابن القاسم.
# وقال ابن عبد الحكم إن مسح باطن الخف فرض لا يخرق الإخلال به.
# وقال ابن نافع من ترك مسح باطن الخف أعاد أبدا وروى ابن عبد الحكم عن
~~أشهب أن الفرض مسح باطن الخف وأنه إن مسحه دون ظاهره أجزأ.
# وقد تقدم توجيه قول ابن القاسم ووجه قول ابن عبد الحكم وابن نافع أنه
~~موضع من الخف يحاذي المغسول من القدم فوجب غسله كالظاهر.
### | 1 -
# (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فإن مسح أعلى الخف دون باطنه أعاد
# PageV01P081
# ما جاء في الرعاف (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن
~~عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى ولم يتكلم) .
#
### | [المنتقى]
# في الوقت وقال سحنون لا إعادة عليه وجه قول ابن القاسم يعيد في الوقت
~~ليؤدي الفرض باتفاق وليأتي به على أكمل هيئاته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل عليه استيعاب الممسوح من الخف بالمسح أم لا الظاهر من المذهب وجوب
~~الاستيعاب وهو مقتضى رواية موسى بن معاوية عن ابن القاسم في العتبية ويقتضي
~~قول محمد بن مسلمة ليس شأن المسح الاستيعاب أن ذلك غير واجب.
# وقد قال به قوم من أصحابنا قال الشيخ أبو بكر وجه وجوب الاستيعاب أنه مسح
~~أبدل من غسل فكان حكمه في الاستيعاب كالجبيرة.
# (مسألة) ويجوز المسح على الخف إذا كان إلى الكعبين قال القاضي أبو الوليد
~~- رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن يستر محل الغسل ويكون من الصحة بحيث
~~يمكن متابعة المشي فيه غالبا ms0153 فإن كان الخرق يسيرا جاز المسح عليه خلافا
~~لأحد قولي الشافعي وإن كان كثيرا لم يجز المسح عليه.
# وقال الثوري يمسح عليه وعلى ما ظهر من الرجل والدليل على ما نقوله أن هذا
~~ملبوس لا يمكن متابعة المشي فيه غالبا فلم يجز المسح عليه كالخرق تلف على
~~الرجل.
# (فرع) وفرق العراقيون من أصحابنا بين القليل الذي لا يمنع المسح وبين
~~الكثير الذي يمنعه فإن القليل ما يمكن متابعة المشي معه غالبا والكثير لا
~~يمكن متابعة المشي معه غالبا.
# وقال ابن القاسم إن الخرق إذا ظهر منه القدم منع المسح وإذا لم يظهر منه
~~القدم لم يمنعه ولم يحد فيه أحد من أصحابنا ربعا ولا ثلثا خلافا لأبي حنيفة
~~في قوله إن كان الخرق أقل من ثلاثة أصابع جاز المسح عليه وإن كان ثلاثة
~~أصابع فأكثر ما جاز المسح عليه والدليل عليه ما تقدم فإن أشكل الخرق فلم
~~يدر أهو من الكثير الذي يمنع المسح أم من القليل الذي لا يمنعه فقد قال ابن
~~حبيب لا يمسح عليه ووجه ذلك أنه لا يجوز المسح إلا على ما تيقن إجزاؤه
~~والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# واختلف قول مالك في جواز المسح على الجرموق فأجازه مرة وأخذ به ابن
~~القاسم ومنعه مرة ووجه الجواز أن هذا خف يمكن متابعة المشي فيه غالبا.
# ووجه الرواية الثانية أن المسح على الخف أبيح لضرورة مشقة خلعه ولبسه
~~وذلك معدوم في الجرموق كالنعل واستدل القاضي أبو محمد في ذلك بأنه ملبوس
~~على ممسوح فلم يجز أن يمسح في الوضوء لغير ضرورة كالعمامة فاقتضى استدلاله
~~أن الجرموق هو خف ملبوس على خف.
# قال الشيخ أبو محمد في نوادره قال بعض البغداديين اختلف قول مالك في مسح
~~خف ملبوس على خف فقال مرة يمسح وقال مرة لا يمسح وهكذا ذكره الشيخ أبو بكر
~~في شرحه.
# وقال القاضي أبو الحسن الجرموق هو الخف فوق الخف وقال ابن حبيب هو خف
~~غليظ لا ساق له.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن لبس مهاميز فوق ms0154 خف فقد قال سحنون يمسح على المهاميز ووجه ذلك على قول
~~من يرى تبعيض المسح بين وعلى قول من لا يرى ذلك أنه لما سومح في يسير الخرق
~~فبأن يسامح في يسير الحائل الذي تدعو الضرورة إليه أولى.
### | [ما جاء في الرعاف]
# (ش) : قوله انصرف معناه والله أعلم إذا كان بأن يراه قاطرا أو سائلا أو
~~يرى أثره في أنامله فإن لم يتيقن ذلك ففي المدونة عن مالك في مصل ظن أنه
~~أحدث أو رعف فانصرف لقبل الدم ثم تبين له أنه لم يصبه شيء يرجع فيستأنف
~~الصلاة ولا يبني قال ابن القاسم ومن قطع صلاته تعمدا أفسد على من خلفه
~~فظاهر هذا يقتضي إن فعل الإمام ذلك بطلت صلاته وصلاة من خلفه.
# وقال سحنون في المجموعة
# PageV01P082
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إن استخلف الإمام في الرعاف ثم تبين له أنه لم يرعف لم تبطل على من خلفه
~~لأنه خرج لما يجوز له وليعد هو صلاته خلف المستخلف ووجه قول مالك ما احتج
~~به ابن القاسم وجعل خروجه من الصلاة بظن الرعاف ممنوعا منه ولذلك أبطل
~~صلاته وصلاة من خلفه.
# وقد قال سحنون إن ذلك يجوز له ولذلك لم تبطل صلاة من خلفه لأن ما كان على
~~وجه السهو لا يتعدى صلاة الإمام إلى صلاة المأموم كالمصلي محدثا.
# وقد قال سحنون في الإمام شك في ثلاث ركعات أو أربع فيسلم على شك أنه قد
~~أبطل عليه وعليهم والفرق بينهما أن هذا مأمور بالتمادي على إتمام صلاته
~~ومنهي عما أتى به من السلام ومن ظن الرعاف فمأمور بالخروج منهي عن التمادي
~~وإنما يبني على الظاهر ويحتمل أن يفرق بين الظن والشك.
# وقد قال في الواضحة وكتاب ابن سحنون في الذي يسلم على الشك في ثلاث أو
~~أربع أنها تجزيه قال ابن حبيب كمن تزوج امرأة لها زوج غائب لا يدري أحي هو
~~أم ميت ثم تبين أنه مات لمثل ما تنقضي فيها عدتها قبل نكاحها فنكاحه ماض
~~وروى عيسى عن ms0155 ابن القاسم في العتبية فيمن صلى ركعتين ثم شك في الوضوء فأتم
~~الصلاة على ذلك ثم تيقن الوضوء أن صلاته تجزيه وقال أشهب لا تجزيه وهو
~~باطل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى يريد انصرف عن صلاته ثم رجع إلى الصلاة
~~فبنى على ما تقدم له منها ولم يتكلم يريد أنه استدام حكم الصلاة وأما قوله
~~فتوضأ فإنه يحتمل قوله فتوضأ وضوء الحدث ويحتمل غسل الدم والكلام في هذا
~~الحديث في أربعة فصول:
# أحدها: أن الرعاف لا ينقض الطهارة.
# والثاني: في أن الحدث يمنع البناء.
# والثالث: في أن الرعاف لا ينقض الصلاة.
# والرابع: فيما يلزم من الخروج إلى غسل الدم وحكم البناء.
# فأما الأول فقد تقدم دليلنا على أن ما يخرج من غير السبيلين من الدم لا
~~ينقض الطهارة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الفصل الثاني في أن الحدث يمنع البناء سواء كان غالبا أو غير غالب
~~فهو مذهب مالك وجميع أصحابه.
# وقال أبو حنيفة إن الحدث الغالب لا يمنع البناء والرعاف عنده حدث غالب
~~فلذلك يمنع البناء والدليل على ما نقوله أن المحدث إذا خرج إلى الوضوء لا
~~يخلو أن يكون في صلاة أو في غير صلاة فإن كان في غير صلاة وجب أن لا يبني
~~على أول صلاته للإجماع على أن التفريق مفسد لها وإن كان في صلاة وجب أن
~~تبطل صلاته للإجماع على أن الطهارة شرط في صحتها ولو صح بعضها مع عدم
~~الطهارة لوجب أن يصح جميعها مع عدم الطهارة وهذا باطل باتفاق وإذا بطل هذان
~~الوجهان بطل البناء مع الحدث.
# (فصل) :
# وأما الفصل الثالث في أن الرعاف لا يبطل الصلاة ولا يمنع البناء فقد قال
~~القاضي أبو محمد: إنه إجماع الصحابة يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأنس
~~ولا مخالف لهم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي في ذلك
~~المتعلق بالقياس لأنه مائع يخرج من الجسد من غير مسلك الطعام والشراب فلم
~~يبطل خروجه الصلاة كالعرق والدموع.
# (فصل) :
# وأما البناء فإن ms0156 الأفضل عند مالك إن رعف أن يقطع الصلاة بكلام أو غيره
~~فيغسل عنه الدم ثم يبتدر الصلاة رواه في المجموعة ابن نافع وعلي بن زياد عن
~~مالك وجه ذلك أن يخرج من الخلاف ويؤدي الصلاة باتفاق.
# (فرع) وهذا إذا كان مأموما فإن كان فذا فهل له أن يبني أم لا عن مالك في
~~ذلك روايتان إحداهما ليس له ذلك وهو المشهور من مذهبه والثانية له ذلك وبه
~~قال محمد بن مسلمة.
# وجه الرواية الأولى أن العمل يبطل الصلاة وينافيها إلا أن يكون بفائدة لا
~~تصح لهما به وإذا
# PageV01P083
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# كان وراء إمام أبيح له الخروج وغسل الدم ليحرز صلاة الجماعة مع الإمام
~~ولولا ذلك لفاتته وإن كان وحده فلا فائدة في خروجه إلا مجرد العمل في
~~الصلاة لأنه يقدر بعد غسل الدم على الصلاة وحده.
# ووجه الرواية الثانية قوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] وقد
~~تقدم له عمل فوجب أن لا يبطله ومن جهة المعنى أن هذا رعف في الصلاة فكان له
~~أن يبني في الرعاف كالمأموم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# واختلف أصحابنا في حكم الراعف فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك لا يبني
~~حتى يتقدم له ركعة بسجدتيها فإن رعف قبل ذلك لم يبن.
# وقال ابن الماجشون إن رعف في الركعة الأولى قطع واستأنف الإقامة وروى ابن
~~وهب عن مالك فيمن رعف بعد ركعة وسجدة إن بنى أجزأه وفرق ابن حبيب بين
~~الجمعة وغيرها فقال إن كان في الجمعة لم يبن إلا أن يرعف بعد كمال الركعة
~~وأما في غير الجمعة فإنه يبني قال سحنون إن أحرم ثم رعف بنى على إحرامه وجه
~~رواية ابن القاسم أن البناء لا يكون إلا على غير شيء وإنما يكون على شيء قد
~~كمل وحصل وأقل ما يوصف بذلك من الصلاة ركعة بسجودها وقول ابن القاسم على أن
~~الفذ لا يبني ومن جوز البناء قبل عقد الركعة فمبني على أن للفذ أن يبني
~~وعلى ذلك فرق ابن حبيب بين ms0157 الجمعة وغيرها لأن الجمعة لا تكون إلا بالإمام
~~ولا يحصل للمأموم حكم صلاة الإمام إلا بأن يصلي معه ركعة بسجدتيها.
# (فرع) فإذا أدرك ركعة بسجدتيها وبعدها ركعة سجد لها سجدة ثم رعف فخرج ثم
~~رجع بعد أن غسل الدم فروى ابن القاسم أنه يأتنف تلك الركعة الثانية من
~~أولها.
# وقال ابن الماجشون إذا تقدمت له ركعة كاملة ثم رعف في الثانية فإنه يبني
~~على ما تقدم منها.
# وجه قول ابن القاسم أن الركعة الواحدة لا يصح الفصل فيها بعمل لغيرها وإن
~~كان من الصلاة وكذلك من فصل بين ركعة وسجدتيها بركوع أو سجود لغيرها فقد
~~فاته إتمامها ولما كان الخروج لغسل الدم ليس من الركعة كان فصلا بين الركعة
~~مانعا من إتمامها.
# ووجه القول الثاني أن الخروج لغسل الدم لم يكن مانعا من إتمام الركعة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ثم رجع فبنى ولم يتكلم يريد أنه رجع إلى صلاته وإلى موضع صلاته
~~وذلك أن المأموم إذا رعف فخرج وغسل الدم فإن اعتقد أن إمامه في صلاته لزمه
~~الرجوع إلى تمام ما أدرك معه من الصلاة فإذا سلم الإمام قام فأتى بما فاته
~~من صلاة الإمام وإن اعتقد أن إمامه قد أتم صلاته فلا يخلو أن يكون في جمعة
~~أو غير جمعة فإن كان في جمعة لزمه الرجوع إلى الجامع لأن بقية صلاته من
~~الجمعة، والجمعة لا تصلى إلا في الجامع وإن كان في غير جمعة أتم حيث غسل
~~عنه أو في أقرب المواضع إليه مما يمكنه أن يتم فيه لأن الزيادة على ذلك عمل
~~تستغني عنه الصلاة فكان مفسدا لها هذا هو المشهور من مذهب مالك ورواية ابن
~~القاسم عنه وهو في المدينة من رواية محمد بن يحيى عن مالك أنه لا يرجع
~~لإتمام الصلاة إلا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي المسجد
~~الحرام فجعل له الرجوع لفضيلة المكان وإن لم يكن من شرط صحة الصلاة ولعل
~~قوله في حديث ابن عمر فتوضأ ثم رجع إنما عنى بذلك ms0158 أنه كان يرجع إلى مسجد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم.
# (فرع) فإن كان في جهة فقد قال أبو إسحاق وإنما يرجع إلى أدنى موضع تصلى
~~فيه الجمعة بصلاة الإمام ومعنى ذلك أن ما زاد على هذا المقدار عمل كثير
~~مستغنى عنه فإن أتم في غير الجامع مع القدرة على إتيانه فقد قال الشيخ أبو
~~إسحاق لا إعادة عليه فجعل الرجوع إلى الجامع من فضيلة ما بقي عليه من صلاته
~~وليس شرطا في صحتها والظاهر من قول مالك أن ذلك لا يجزئه.
# وقد قال ابن المواز من ذكر سجدتي السهو قبل السلام من الجمعة فلا يسجدهما
~~إلا في المسجد فإن سجدهما فلا يجزئه وقول أبي إسحاق يصح على رواية محمد بن
~~يحيى عن مالك يرجع الراعف لإتمام
# PageV01P084
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يرعف
~~فيخرج فيغسل الدم عنه ثم يرجع فيبني على ما قد صلى مالك عن يزيد بن عبد
~~الله بن قسيط الليثي أنه رأى سعيد بن المسيب رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم
~~سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على
~~ما قد صلى) .
# العمل في الرعاف (ص) : (مالك عن عبد الله بن حرملة الأسلمي أنه قال رأيت
~~سعيد بن المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من
~~أنفه ثم يصلي ولا يتوضأ) .
#
### | [المنتقى]
# صلاته في المسجد الحرام لأن إتيانه فضيلة وليس بشرط في صحة الصلاة.
# (مسألة) :
# والمشهور من المذهب أن الراعف يرجع ما دام إمامه في بقية من صلاته من
~~تشهد أو غيره وقال أبو إسحاق إن رجا أن يدرك مع إمامه ركعة وإلا صلى مكانه.
# (ش) : وقوله في حديث ابن عباس أنه رعف فخرج فغسل عنه الدم إخبار وتصريح
~~بأنه كان لا يرى الوضوء من الرعاف وأنه رأى ذلك تكرر من عبد الله بن عباس
~~حتى خرج عن أن يفعل ذلك ساهيا.
# (فصل) :
# وقوله في حديث ms0159 سعيد بن المسيب أنه أتى حجرة أم سلمة زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لعله كان أقرب المواضع إلى مصلاه مما يمكنه فيه غسل الدم لأن
~~الراعف إنما يجب أن يخرج إلى أقرب المواضع المباحة له التي يمكنه فيها غسل
~~الدم فإن زاد على ذلك بطلت صلاته لأن الزيادة على ذلك عمل كثير في الصلاة
~~لا تعلق له بالصلاة وقوله فيه فأتي بوضوء فتوضأ على حسب ما روي في حديث ابن
~~عمر يحتمل الوجهين المذكورين فيه.
# (فصل) :
# وقوله ثم رجع فبنى على ما قد صلى يقتضي أنه قد كان تقدم من صلاته ما بنى
~~عليه.
### | [العمل في الرعاف]
# (ش) : قوله يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه ظاهر هذا اللفظ يقتضي
~~أنها كانت تختضب أصابعه كلها وهذا في حيز الدم الكثير ولعله أراد الأنامل
~~العليا من أصابع يده وإن ذلك في حيز اليسير والرعاف على ضربين قليل وكثير
~~فأما الكثير فهو الذي يخرج الراعف إلى غسله ثم يبني على ما تقدم من صلاته
~~وأما القليل فإنه يفتله بأصابعه حتى يجف ويتمادى على صلاته ويجري ذلك مجرى
~~البثرة يحكها في الصلاة فيخرج منها يسير الدم فإنه يفتله بأصابعه حتى يجف
~~ويتمادى على صلاته وهذا مما لا نعلم فيه خلافا.
# (فرع) والكثير أن يسيل أو يقطر لقوله تعالى {أو دما مسفوحا} [الأنعام:
~~145] فإن لم يسل ولم يقطر وإنما كان يرشح من أنفه فإنه يفتله بأصابعه فإن
~~عم أنامله الأربعة العليا ولم يزد على ذلك فهو يسير لا ينصرف منه وإن زاد
~~على ذلك إلى الأنامل التي تليها فلينصرف فإنه كثير قاله ابن نافع في
~~المجموعة عنه وفي كتاب ابن المواز نحوه ومعنى انصرافه في هذا قطع صلاته
~~واستئنافه بعد غسل الدم لأنه حامل نجاسة في خروجه فتبطل بذلك صلاته.
# (فصل) :
# وقوله ثم يصلي ولا يتوضأ يحتمل أيضا معنيين يحتمل أنه يقصد إلى الإخبار
~~عن أن مثل هذا المقدار من الدماء لا يوجب عليه وضوء حدث وهو مذهب من يقول
~~أن خروج الدم ms0160 من الجسد ينقض الطهارة أنه إنما ينقضها الكثير الذي يسيل فأما
~~الرشح فلا ينقضها والوجه الثاني أن يريد به ولا يغسل عنه الدم الخارج من
~~أنفه.
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم بن عبد الله يخرج من
~~أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم يفتله ثم يصلي ولا يتوضأ) ش قوله ثم يفتله
~~يريد
# PageV01P085
# العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف (ص) : (مالك عن
~~هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب
~~من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر نعم ولا حظ في
~~الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى عمر وجرحه يثعب دما) .
#
### | [المنتقى]
# أنه كان يفتله بأصابعه ليجف فيها وتذهب رطوبته فلا يفسد ثوبه ولا شيء من
~~جسده وهذا في اليسير على ما تقدم ذكره.
### | [العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف]
# (ش) : قوله أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها ظاهره أن
~~وقت صلاة الصبح من الليل لأن الذي صح عن عمر أنه طعن في صلاة الصبح من أول
~~ركعة ولعل هذا مخالف لتلك الرواية ويحتمل أنه أراد بذلك من الوقت المتصل
~~بتلك الليلة وعند مالك أن النهار من طلوع الفجر.
# وقد روى عيسى عن ابن القاسم أن عمر مات من يومه الذي طعن فيه.
# (فصل) :
# وقوله فأيقظ عمر لصلاة الصبح يقتضي أن ذلك يجب عليه لأن الصلاة لا تسقط
~~بجرح ولا شدة مع بقاء العقل ولذلك قال عمر نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك
~~الصلاة يعني أنه لا نصيب له في الإسلام ولا تقبل منه أعماله إذ الصلاة أول
~~أعمال الإسلام قبولا وأرفعها شأنا فمن ترك الصلاة بطل نصيبه من سائر أعمال
~~الإسلام ولم ينتفع بها ولم يكن له نصيب منها ويحتمل أيضا أن يريد بذلك ولا
~~حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة مكذبا بها وسيأتي الكلام في ذلك ويحتمل أن
~~يكون ms0161 أراد بذلك ولا يحقن دمه من لا يصلي لأن الذي يحقن الإنسان به دمه هو
~~إظهار الشهادتين والصلاة والزكاة قال الله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة
~~وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فمعنى ذلك من ترك الصلاة فليس له في الإسلام حظ
~~يحقن به دمه.
# (فصل) :
# وقوله فصلى عمر وجرحه يثعب دما يريد يسيل دما وخروج الدم من الجرح على
~~وجهين:
# أحدهما: أن يكون متصلا غير منقطع والثاني أن يجري في وقت دون وقت فإن
~~اتصل خروجه فعلى المجروح أن يصلي على حاله ولا تبطل بذلك صلاته لأنه نجاسة
~~لا يمكنه التوقي منها وليس عليه غسلها إلا إذا كثرت وتفاحشت فإنه يستحب له
~~غسلها.
# (فرع) وأما ما لا يتصور خروجه ويمكن التوقي من نجاسته ودمه فإن انبعث في
~~الصلاة بفعل المصلي أو بغير فعله فإنه يقطع الصلاة لنجاسة جسمه وثوبه فيغسل
~~ما به من الدم ثم يستأنف صلاته لأن هذه نجاسة يمكن التوقي منها.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب قال ما ترون فيمن غلبه
~~الدم من جرح أو رعاف فلم ينقطع عنه قال يحيى بن سعيد ثم قال سعيد بن المسيب
~~أرى أن يومئ برأسه إيماء قال يحيى قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
# (ش) : سؤال ابن المسيب لأصحابه على سبيل الاستخبار لهم بالمسائل والتدريب
~~لهم في فهمها والنظر في أحكامها ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل التنبيه لهم
~~على السؤال عن حكم من رعفه الدم وغلبه ولم ينقطع وقوله أرى أن يومئ برأسه
~~إيماء يريد أنه لا يتمكن من غسل الدم لأنه لا ينقطع فحكمه أن يصلي به على
~~هيئته ويومئ لركوعه وسجوده واختلف أصحابنا في توجيه ذلك فقال ابن حبيب إنما
~~ذلك ليدرأ عن ثوبه الفساد بالإيماء له لأنه لو ذهب فتم ركوعه وسجوده لأفسد
~~ثوبه الدم فكان ذلك من الأعذار التي تبيح الإيماء كما يبيح التيمم الزيادة
~~في ثمن الماء وتسقط فرض استعماله وقال محمد بن مسلمة إنما ذلك إذا كان ms0162
~~الرعاف يضر به في ركوعه وسجوده كالرمد ومن لا يقدر على السجود.
# PageV01P086
# الوضوء من المذي (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر
~~بن عبيد الله عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود «أن علي بن أبي طالب
~~- رضي الله عنه - أمره أن يسأل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه قال علي فإن عندي ابنة
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أستحي أن أسأله قال المقداد فسألت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح
~~فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة» ) .
### | الرخصة في ترك الوضوء من المذي
#
### | [المنتقى]
### | [الوضوء من المذي]
# (ش) : قوله أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أصل في التعاون على طلب العلم والنيابة فيه وقبول خبر الثقة
~~فيما يعقل عنه.
# (فصل) :
# وقوله عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي الأهل هاهنا الزوجة وفي
~~غير هذا الموضع القرابة قال الله تعالى في قصة نوح {إن ابني من أهلي} [هود:
~~45] والمذي بفتح الميم وإسكان الذال المعجمة وتخفيف الياء وبتحريك الذال
~~وتشديد الياء حكى ذلك القاضي أبو محمد قال ابن حبيب هو ماء رقيق إلى الصفرة
~~يخرج على وجه الصحة عند الالتذاذ بالنساء ولذلك قال في سؤاله عن الرجل إذا
~~دنا من أهله فسأل عن المذي الخارج بلذة دون المذي الخارج على وجه السلس.
# (فصل) :
# وقوله فإن عندي ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أستحي أن
~~أسأله إظهار للعذر المانع له من المباشرة لسؤال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وهو غاية في حسن الأدب وكريم الأخلاق وتمام المروءة إذا كانت ابنة
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعظمه ووقره على أن يذكر بحضرته شيئا من
~~مباشرة النساء والدنو منهن على وجه الالتذاذ بهن.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه ms0163 وليتوضأ
~~وضوءه للصلاة النضح يكون على معنيين الرش والثاني بمعنى إرسال الماء وسكبه
~~وفي الحديث بمعنى إرسال الماء على الفرج لغسله وإنما يكون النضح بمعنى الرش
~~في موضع الشك في نجاسة الثوب وسنبين ذلك إن شاء الله.
# (مسألة) :
# وقد اختلف أصحابنا في الواجب بالمذي فروى علي بن زياد عن مالك يجب به غسل
~~الذكر كله.
# وقال أصحابنا البغداديون معنى ذلك غسل مخرج الأذى من الذكر دون سائره وبه
~~قال أبو حنيفة والشافعي وجه إيجاب غسل الذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~للسائل توضأ واغسل ذكرك ومن جهة المعنى أن ما يخرج من الذكر للذة وجب به
~~غسل الذكر يريد على ما يجب بالبول كالمني.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال إني لأجده
~~ينحدر مني مثل الخريزة فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه
~~للصلاة يعني المذي) .
# (ش) : قول عمر بن الخطاب إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة يريد أن
~~انحداره على فخذه كانحدار الخريزة ورواه عمر فقال مثل الجمانة يحتمل أن
~~يريد به أن يجده وهو قائم في الصلاة على ما سنذكره بعد هذا فإذا وجد ذلك
~~أحدكم يريد والله أعلم فإذا وجد المذي على غير هذا الوجه وقد يحتمل أن يريد
~~به فإذا وجد انحداره منه مثل الخريزة والأول أظهر لأن حكم المذي المنحدر
~~مثل الخريزة وحكم غيره مما يجده الإنسان مضطجعا أو جالسا فلا ينحدر على
~~فخذه سواء عندنا.
# (فصل) :
# وقوله فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ يحتمل أن يكون عمر بن
~~الخطاب خصهم بهذا الحكم وإن كان هو غير داخل فيه إذا كان خروجه منه على غير
~~وجه اللذة ويحتمل أن يكون عمر بن الخطاب أمرهم بذلك وحكمه فيه حكمهم لخروجه
~~منه على وجه اللذة وأمر بغسل
# PageV01P087
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~سمعه ورجل يسأله فقال إني لأجد البلل وأنا أصلي أفأنصرف فقال له سعيد بن
~~المسيب لو سال على فخذي ms0164 ما انصرفت حتى أقضي صلاتي)
#
### | [المنتقى]
# الذكر على ما قدمناه ظاهره أنه غسل على وجه التعبد ولو كان يغسله لنجاسة
~~المذي لقال فليغسل المذي.
# (فصل) :
# وقوله وليتوضأ وضوءه للصلاة مبالغة في البيان لئلا يظن السامع أنه يريد
~~بالوضوء غسل الذكر من المذي فبين أنه يريد وضوء الحدث وقوله يعني المذي
~~يريد أنه يعني بقوله أنه يجده ينحدر منه مثل الخريزة هو المذي.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن جندب مولى عبد الله بن عياش أنه قال سألت
~~عبد الله بن عمر عن المذي فقال إذا وجدته فاغسل فرجك وتوضأ وضوءك للصلاة) .
# (ش) : قوله إذا وجدته يريد إذا وجدته قد برز من مخرجه فاغسل فرجك يحتمل
~~أن يريد به مخرج المذي من الذكر ويحتمل أن يريد الذكر وقوله توضأ وضوءك
~~للصلاة على ما تقدم.
### | [الرخصة في ترك الوضوء من المذي]
# (ش) : قوله إني لأجد البلل وأنا أصلي يريد أنه يجد في صلاته بللا مما
~~يخرج من ذكره فقال سعيد لو سال على فخذي ما انصرفت لأن ذلك عنده مما لا
~~ينقض الطهارة ولا يمنع صحة الصلاة فحمل مالك - رحمه الله - ذلك على سائر
~~المذي وإنما وردت هذه اللفظة عامة في البلل فكان مذهب حذيفة وزيد بن ثابت
~~والحسن وعطاء وقتادة أن البلل لا يبطل الوضوء في الصلاة على من تيقنه حتى
~~يقطر فإذا قطر بطل الوضوء وكان سعيد بن المسيب يقول لا يبطل الوضوء في
~~الصلاة وإن قطر وسال فهذا وجه حديث سعيد بن المسيب إلا أن مالكا - رحمه
~~الله - حمله على المذي الخارج لغير اللذة.
# وقد روى ابن نافع عن مالك إن وجد بللا في الصلاة فلا ينصرف حتى يستيقن
~~إلا أن يكون مستنكحا فيتمادى فتقرر من هذا إن ما خرج من العادة وتكرر حتى
~~تشق مراعاته دخل في باب السلس المعفو عنه ومن قول مالك أن ما خرج من مني أو
~~مذي أو بول على وجه السلس فإنه لا ينقض الطهارة خلافا لأبي حنيفة والشافعي ms0165
~~والدليل على ما نقوله أن هذا مائع تجب به الطهارة إذا خرج على وجه الصحة لم
~~تجب به تلك الطهارة كدم الحيض وحكى القاضي أبو الحسن في المرأة يخرج منها
~~دم الاستحاضة المرة بعد المرة عليها الوضوء وإن كان يتكرر عليها بالساعات
~~استحب لها الوضوء قال ويخرج من ذلك قول مالك لابن القاسم فيمن اعتراه المذي
~~مرة بعد مرة عليه الوضوء إلا أن يستنكحه فظاهر قول أبي الحسن أن المذي
~~الخارج بغير لذة يجب به الوضوء إلا أن يكثر وهو خلاف المشهور من المذهب
~~وإنما حمل شيوخنا قول مالك في المذي يخرج المرة بعد المرة للذة لأن ذلك
~~غالب حال المذي أن يخرج للذة وأما ما يستنكح به وهو أن يخرج لغير لذة ولا
~~سبب فلا يجب به الوضوء لأنه خارج على غير الوجه المعتاد فيجيء على مذهب
~~القاضي أبي الحسن أن معنى خروجه على وجه الصحة أن يخرج المرة بعد المرة ولا
~~يكثر جدا ولا يراعى للذة.
### | 1 -
# قال الشيخ أبو إسحاق وقد اختلف في غسل من لدغته عقرب أو ضرب أسواطا أو
~~كانت به حكة فاغتسل بماء سخن فأنزل فالاختيار أن يغتسل للإنزال، فيجيء على
~~اختياره هذا أن معنى خروجه على وجه الصحة أن يخرج سواء كان السبب اللذة أو
~~الماء.
# وقال سحنون في كتاب ابنه من أمنى للدغة عقرب أو ضرب بسيف فلا غسل عليه
~~وإنما الغسل على من خرج منه ذلك للذة مثل أن ينتشر لشبق فيمني أو ينزل
~~الحوض فيمني، فيجيء على مذهبه أن ما كان
# PageV01P088
# (ص) : (مالك عن الصلت بن زياد أنه قال سألت سليمان بن
~~يسار عن البلل أجده فقال انضح ما تحت ثوبك واله عنه) .
# الوضوء من مس الفرج (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن عمرو
~~بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما
~~يكون منه الوضوء فقال مروان من مس الذكر الوضوء، فقال عروة ما علمت هذا
~~فقال ms0166 مروان بن الحكم أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» ) .
#
### | [المنتقى]
# من المياه يخرج للذة فإن خروجه على وجه الصحة أن يخرج لتلك اللذة فإن عرا
~~منها فهو خارج على غير وجه الصحة فلا تجب به تلك الطهارة وهذا إجراء على
~~المذهب.
### | 1 -
# (فصل) :
# إذا ثبت أنه لا يجب بسلس المذي والبول وضوء فهو على قسمين:
# أحدهما: أن ينقطع في بعض الأوقات فهذا يستحب منه الوضوء لكل صلاة إلا أن
~~يؤذى ويشتد البرد.
# وقسم لا ينقطع فهذا لا معنى للوضوء منه لأنه يأمن أن يطرأ مثله قبل
~~التلبس بالصلاة.
# رواه علي بن زياد عن مالك فإن قرن بين صلاتين بوضوء واحد من به سلس أو
~~استحاضة يقطع في بعض الأوقات ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك في
~~المستحاضة لا إعادة عليها وروى ابن المواز عنه تعيد الثانية في الوقت.
# (فرع) ومن به سلس البول فإنه يجب عليه الوضوء إذا تعمد البول كالذي به
~~سلس المذي لا يجب عليه الوضوء حتى يقصد اللذة بأن يلاعب فيخرج منه المذي
~~للذة وروى معنى هذا علي بن زياد عن مالك ووجهه أنه خارج عن المعتاد والله
~~أعلم (ص) : (مالك عن الصلت بن زياد أنه قال سألت سليمان بن يسار عن البلل
~~أجده فقال انضح ما تحت ثوبك واله عنه) .
# (ش) : قوله سألت سليمان بن يسار عن البلل أجده أدخله مالك - رحمه الله -
~~في باب ترك الوضوء من المذي وليس في اللفظ ما يقتضيه دون غيره مما يقع عليه
~~اسم بلل إلا أن يكون عنده في ذلك توقيف ويحتمل أن يكون مالك - رحمه الله -
~~استوى عنده بلل المذي وبلل البول الخارجان على وجه السلس وكان السؤال إنما
~~يكون عن أحدهما في الغالب ولما كان هذا الخبر يقتضي الجواب عنهما أو عن
~~أحدهما أدخله في الباب.
# (فصل) :
# وقوله انضح ما تحت ثوبك واله عنه دليل على أنه المراد به رفع ما ms0167 يقع في
~~النفس من الوسواس من احتباس البول وتوقع نجاسة فأمره أن ينضح ما تحت ثوبه
~~وهو الفرج وما قرب منه ثم يلهو عن ذلك البلل ويعتقد أنه من الماء الذي
~~نضحه.
### | [الوضوء من مس الفرج]
# (ش) : قوله فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء إخبار عما كانوا عليه من تذاكر
~~العلم والاجتماع إليه وقول عروة ما علمت ذلك مراجعة لمروان بن الحكم فيما
~~ادعاه من الوضوء من مس الذكر وإظهار مخالفته ولذلك احتج عليه مروان بن
~~الحكم بالخبر الذي رواه عن بسرة بنت صفوان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ والمس ينطلق من جهة اللغة على مسه بأي جزء كان
~~من جسده وعلى أي وجه مسه عليه إلا أنه من جهة العرف والعادة فجرى ذلك في
~~الأكثر على المس باليد لأن القصد إلى المس في الغالب إنما يكون بها وقد
~~اختلف أصحابنا في وجوب الوضوء من مس الذكر فروى ابن القاسم في المدونة عن
~~مالك أن الوضوء منه واجب وروى عنه في المستخرجة أنه ليس بواجب واختلف
~~أصحابنا في توجيه القولين فذهب سحنون وغيره من أصحابنا إلى أن ذلك على
~~روايتين إحداهما إيجاب الوضوء من مس الذكر وبه قال الشافعي والثانية نفيه
~~وبه قال أبو حنيفة.
# وذهب العراقيون من أصحابنا إلى أن ذلك لاختلاف حالين وأنه يجب الوضوء إذا
~~قارنه معنى وينفيه إذا عرا من ذلك
# PageV01P089
# (ص) : (مالك عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص
~~عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص
~~فاحتككت فقال سعد لعلك مسست ذكرك قال قلت نعم قال قم فتوضأ فقمت فتوضأت ثم
~~رجعت) .
#
### | [المنتقى]
# المعنى واختلف القائلون بذلك في المعنى المراعى فقالت طائفة المعنى
~~المراعى هو اللمس بباطن الكف وهو مذهب ابن القاسم وقال إسماعيل القاضي
~~وجمهور أصحابنا العراقيين إن المراعى في ذلك اللذة والدليل على صحة وجوب
~~الوضوء من مس الذكر خبر بسرة بنت ms0168 صفوان وهو نص في موضع الخلاف.
# ودليلنا على ذلك من جهة القياس أن هذا التقاء بشرتين على معنى الاستمتاع
~~فوجب بذلك طهارة كالتقاء الختانين ودليلنا على أن لمس الذكر إذا عرا عن
~~اللذة لم يوجب الوضوء أن هذا لمس عرا عن اللذة فلم يجب به الوضوء كما لو
~~مسه بظاهر كفه ووجه ثان وهو أن من اغتسل من جنابة فلا بد له من غسل ذكره
~~فلو كان حدثا مع تعريه من قصد اللذة لما كان طهارة لأنه لا خلاف أن كل حدث
~~من الأحداث ليس بطهارة من جنسه من الأحداث والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فرع) فإذا قلنا بوجوب الوضوء فمن صلى قبل أن يتوضأ أعاد الوضوء والصلاة
~~أبدا قاله ابن نافع وإن قلنا بنفي الوجوب ففي العتبية من رواية سحنون عن
~~ابن القاسم في ذلك روايتان:
# إحداهما: يعيد الصلاة في الوقت.
# والثانية: لا يعيدها في وقت ولا غيره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# واختلفت الرواية في إيجاب الوضوء بمس المرأة فرجها فروى ابن القاسم وأشهب
~~عن مالك لا وضوء عليها وروى علي بن زياد عليها الوضوء وروى إسماعيل بن أبي
~~أويس عليها الوضوء إذا ألطفت أو قبضت عليه واختلف أصحابنا في تأويل هذه
~~الروايات فقال الشيخ أبو بكر إن ذلك ليس باختلاف أقوال وإنما هو لاختلاف
~~أحوال فمن روى لا وضوء عليها فإن معنى ذلك إذا لم تلتذ ومن روى عليها
~~الوضوء فإنما ذلك إذا التذت ومن أصحابنا من يحمل ذلك على اختلاف روايتين
~~إلا أن الوجوب يتعلق بالإلطاف وهو إدخال الأصبع ومس الفرج به والكلام في
~~توجيه ذلك مبني على الكلام في مس الذكر والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله فاحتككت يحتمل أن يكون احتكاكه دون الثوب فباشر ذكره بيده
~~ويحتمل أن يكون من فوق الثوب ويرى سعد فيه الوضوء.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك فيمن مس ذكره فوق ثوبه عليه الوضوء وروى عنه
~~علي بن زياد إنما ذلك في الثوب الخفيف يريد عند العراقيين من أصحابنا الثوب
~~الذي لا يمنع بشرة ms0169 اليد أن تصل إلى الذكر وأما الثوب الكثيف الذي يمنع ذلك
~~ويحول دونه فلا يوجب ذلك.
# وجه قول ابن القاسم أن بالقبض على الذكر تحصل اللذة وهذا المعنى الموجب
~~للوضوء.
# ووجه الرواية الثانية أن اللذة لا تأثير لها إلا مع اللمس والمباشرة وأما
~~مجرد اللذة فلا وضوء فيها وقد يلتذ الإنسان بالذكر ولا يجب عليه وضوء.
# (فصل) :
# وأمر سعد لمصعب بالوضوء يقتضي أنه كان يرى أن لا يمس المصحف إلا طاهرا
~~وسيأتي ذكره ويقتضي أيضا أنه كان يرى الوضوء من مس الذكر.
# وقد روي عن مصعب أن أباه سعدا قال له اغسل يدك والأول أصح لأن روايته
~~أثبت والمعنى أصح لأنه لا وجه لغسل اليد منه ولا خلاف أن ذلك لا يجب.
# وقد روى قيس بن حازم أن رجلا قال لسعد مسست ذكري قال إن علمت أن بضعة منك
~~تنجس فاقطعها وهذا يعارض ما روى من غسل اليد من مس الذكر.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا مس أحدكم ذكره فقد
~~وجب عليه الوضوء مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول من مس ذكره فقد
~~وجب عليه الوضوء) .
# (ش) : الوضوء في الحديثين
# PageV01P090
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال
~~رأيت أبي عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ فقلت يا أبت أما يجزيك الغسل من
~~الوضوء قال بلى ولكني أحيانا أمس ذكري فأتوضأ) .
#
### | [المنتقى]
# محمول على الوضوء الشرعي دون غسل اليد لأن اليد إنما تغسل للنجاسة ولا
~~نجاسة في الذكر توجب غسل اليد وقول عروة من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء
~~تصريح منه بالأخذ بخبر بسرة واعتقاد العمل به ولا يجوز أن يكون عروة مع
~~دينه وفضله يصير إلى العمل به ويترك ما كان يعتقده من ترك الوضوء من مس
~~الذكر إلا أن يصح عنده الخبر ويأخذه عمن يوثق بنقله ويلزم الأخذ بروايته.
# (ش) : إنما كان سؤال سالم أباه لما رآه ms0170 يتوضأ بعد غسله وافتتحه بالوضوء
~~فأنكر عليه إعادة الوضوء ولا يصح أن ينكر عليه الوضوء مع الغسل برفع صغير
~~الحدث وكبيره وإنما يتوضأ مع الغسل على معنى تخصيص أعضاء الطهارة فقال عبد
~~الله بن عمر إن الغسل يجزيه من الوضوء ولكنه ربما مس ذكره فتوضأ لذلك ويجوز
~~أن يكون مس ذكره من غير قصد المني بل مرور يديه في دلكه جسده ويحتمل أن
~~يكون ذلك بقصد وقد روى معمر في هذا الحديث ما يدل على ذلك.
# (مسألة) :
# لم يذكر في حديث عبد الله بن عمر متى مس ذكره إن كان في حين غسله أو بعد
~~الفراغ منه فإن بعد غسله فهو حدث مستأنف يحتاج أن يجدد له طهارة وإن كان
~~حال غسله وهو الأظهر من قول سالم رأيت أبي عبد الله يغتسل ثم يتوضأ ولفظة
~~ثم وإن كان موضوعها للمهلة فلا تستعمل في مثل هذا إلا للرتبة فهي بمعنى
~~الفاء وهذا يقتضي أن مس ذكره كان حين غسله ولا يخلو أن يكون مس ذلك قبل
~~أعضاء الوضوء فلا ريب أن غسل أعضاء الوضوء بعد ذلك لا يفتقر إلى نية لأن
~~نية الغسل في أوله التي تشتمل على نية الوضوء ثابت حكمها ما لم يغسل أعضاء
~~الوضوء وإن مس ذكره بعد وضوئه فقد قال الشيخ أبو محمد تلزمه النية للوضوء
~~ومنع من ذلك الشيخ أبو الحسن والقولان مبنيان على أصل اختلف فيه قول مالك
~~وأصحابه وهو المتطهر إذا غسل عضوا من أعضاء طهارته فهل يطهر بتمام غسل ذلك
~~العضو أم لا يطهر إلا بتمام طهارته فإذا قلنا أن الحدث لا يزول عن ذلك
~~العضو إلا بتمام الطهارة لأن أعضاء الوضوء التي غسلها حكم الحدث ثابت فيها
~~فكان ذلك بمنزلة أن يمس ذكره قبل غسله فحكم نية الغسل بأولها لأنه لا يأتي
~~إلى الآن بموجبها والفعل فلا يحتاج في غسل أعضاء الوضوء إلى تجديد نية وإن
~~قلنا إن أعضاء الوضوء قد طهرت وارتفع الحدث عنها بتمام إمرار الماء عليها
~~قبل تمام الغسل ms0171 فإن ذلك بمنزلة من مس ذكره بعد تمام وضوئه فعليه أن يستأنف
~~الوضوء بنية مستأنفة وعلى هذا أيضا يجب أن يكون الخلاف فيمن مس ذكره في
~~أثناء غسل أعضاء وضوئه إن قلنا إن كل عضو يزول حدثه بتمام غسله فلا بد من
~~تجديد نية لابتداء وضوئه وإن قلنا لا يرتفع حدثه إلا بتمام وضوئه فحكم
~~النية الأول باق فلا يحتاج إلى تجديد نية والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال كنت مع عبد الله بن عمر
~~في سفر فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى قال فقلت له إن هذه لصلاة ما
~~كنت تصليها قال إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست فرجي ثم نسيت أن أتوضأ
~~فتوضأت وعدت لصلاتي) .
# (ش) : إعادة عبد الله بن عمر الوضوء والصلاة من مس الذكر بعد طلوع الشمس
~~دليل على تأكد ذلك عنده وعلى وجوب الطهارة منه وعلى أنه من جملة الأحداث
~~التي لا تبقي الطهارة حكمها وروى ابن القاسم وابن نافع عن مالك أنه يعيد
~~الصلاة في الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه وهذا على رواية نفي وجوب
~~الوضوء من مس الذكر فإنما يعيد في الوقت ليؤدي الصلاة على يقين فإذا خرج
~~الوقت فقد فات ذلك.
# وقد
# PageV01P091
# الوضوء من قبلة الرجل امرأته (ص) : (مالك عن ابن شهاب
~~عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أنه كان يقول قبلة الرجل
~~امرأته أو جسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه
~~الوضوء) .
### | العمل في غسل الجنابة
#
### | [المنتقى]
# روي عن ابن القاسم نفي الإعادة في الوقت وغيره وذهب العراقيون من أصحابنا
~~إلى أنه يعيد أبدا وبه قال ابن نافع وعيسى بن دينار وهو المروي عن عبد الله
~~بن عمر.
# وقد روى الزهري عن سالم أن الصلاة التي أعاد عبد الرحمن بن عمر كانت صلاة
~~العصر.
### | [الوضوء من قبلة الرجل امرأته]
# (ش) : قول عبد الله بن عمر أن ms0172 قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة
~~التي أوجب الله تعالى بها الوضوء في قوله {أو لامستم النساء} [المائدة: 6]
~~وأخبر ابن عمر أن القبلة والجس باليد واقعان تحت ذلك وأنهما مما يجب به
~~الوضوء وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء وبه قال مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يوجب شيء من ذلك الوضوء وإنما يجب الوضوء
~~بالمباشرة الفاحشة التي يقدر معها خروج الماء والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] والملامسة التقاء بشرتين فإن قيل إن
~~الملامسة هي الجماع.
# وقد روي ذلك عن ابن عباس فالجواب أن عبد الله بن عباس من أهل اللسان وعبد
~~الله بن عمر من أهل اللسان وقد قالا إن القبلة من الملامسة وتابعه على ذلك
~~عبد الله بن مسعود وهو من كبار الصحابة وأهل اللسان ولا يجوز أن يختلفوا في
~~اللغة وإنما اختلفوا في الحكم وذهب عبد الله بن عباس إلى أن الملامسة التي
~~ذكرت في الآية هي الجماع ولذلك روي عنه أنه قال ربنا حي كريم كنى عن الجماع
~~بالملامسة وليس هذا مما يرد به قول ابن عمر وابن مسعود وقد حملا اللفظ على
~~مقتضاه في اللغة فإن قيل إن الملامسة من باب المفاعلة ولا تكون إلا من
~~اثنين واللمس باليد إنما يكون من واحد فثبت أن الملامسة هي الجماع الذي
~~يكون من اثنين فالجواب أن الملامسة هي التقاء بشرتين سواء كان ذلك من فعل
~~واحد أو من فعل اثنين لأن كل واحد منهما يوصف بأنه ملامس وملموس على أنه لو
~~سلم له ما ذكر فإن الملامسة فعل اثنين أيضا لأن كل واحد منهما يقصد إليها
~~ويلتذ بها ولو امتنع ذلك في اللمس لامتنع في الجماع لأن الفعل لواحد وجواب
~~ثان وهو أن الملامسة قد تكون من الواحد ولذلك «نهى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن بيع الملامسة» وإن كان الثوب ملموسا وليس بلامس وجواب ثالث وهو
~~إذا قرئ {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] وبها قرأ الكسائي وحمزة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ms0173 ثبت ذلك فإن التقاء البشرتين يكون على ضربين:
# أحدهما: أن يفعل على وجه اللذة فهذا القدر يجب به الوضوء.
# والثاني: أن يكون لغير لذة فهذا لا يجب منه الوضوء وبه قال النخعي ومالك.
# وقال الشافعي يجب به الوضوء على كل حال وبه قال زيد بن أسلم والأوزاعي
~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث الذي يأتي بعد هذا وهو ما روي «عن
~~عائشة أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي
~~في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس
~~فيها مصابيح» ودليلنا من جهة القياس أن هذا لمس عرا عن اللذة فلم ينقض
~~الطهارة كلمس الذكر.
# (فصل) :
# وقوله فيمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء لفظ عام يحتمل أن يريد
~~به من فعل ذلك ملتذا ولذلك خصه بامرأته لأن قبلة الرجل امرأته في الأغلب لا
~~تنفك من لذة وجسها بيده لا يكون إلا للذة بخلاف لمس يدها لتناول شيء أو
~~مناولته هذا الذي قاله أصحابنا والذي من مذهب مالك وأصحابه أن الوضوء إنما
~~يجب بقصد اللذة دون وجودها فمن قصد اللذة بلمسه فقد وجب عليه
# PageV01P092
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
~~إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل
~~أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه ثم
~~يفيض الماء على جلده كله» ) .
#
### | [المنتقى]
# الوضوء التذ بذلك أو لم يلتذ وهذا معنى ما في العتبية من رواية عيسى عن
~~ابن القاسم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الإنعاظ بمجرده فقد روى ابن نافع عن مالك أنه لا يوجب وضوءا ولا غسل
~~ذكر وقال الشيخ أبو إسحاق من أنعظ إنعاظا قويا انتقض وضوءه وهو قول مالك في
~~المدونة وجه القول الأول أن مجرد اللذة لا يجب لها طهارة ms0174 حتى يقارنها معنى
~~آخر من ملامسة أو مذي أو غير ذلك.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول من قبلة الرجل
~~امرأته الوضوء مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول من قبلة الرجل امرأته الوضوء)
~~ش قوله من قبلة الرجل امرأته الوضوء على نحو ما تقدم وخص المرأة بذلك لأنها
~~مقصودة باللذة في الأغلب فأما تقبيل الطفل الصغير فلا وضوء فيه لأن ذلك
~~لغير لذة وفي المجموعة ليس في قبلة أحد الزوجين الآخر لغير شهوة من فرض أو
~~غيره وضوء قال ابن القاسم وأصبغ إن أكرهها فعليه الوضوء.
# وجه الرواية الأولى أنه لما كان الغالب عدم اللذة من التقبيل على وجه
~~الإشفاق والتحنين لم يجب بذلك الوضوء.
# ووجه الرواية الثانية أن هذا مما لا يعرى من اللذة في الأغلب فإذا كان
~~ذلك المعلوم منه حمل نادره على حكم الغالب كالجماع للذة لما كان لا يفعل
~~إلا للذة وكان ذلك بابه حمل الإكراه فيه على الاختيار في وجوب الطهارة.
### | [العمل في غسل الجنابة]
# (ش) : قوله بدأ فغسل يديه يحتمل أن يكون ذلك لما أصابها من مني أو غيره
~~من التحات فيكون ذلك واجبا على ما سنذكره بعد هذا ويحتمل أن يكون لقيامه من
~~نومه أو لبعد عهده بغسلهما فيكون ذلك مستحبا على ما تقدم ذكره.
# (فصل) :
# وقوله ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة يريد الوضوء المشروع وقد تقدم ذكر وصفنا
~~له ومن جملته غسل الرجلين وقد اختلف أصحابنا في تأخير غسل الرجلين إلى آخر
~~الغسل أو تقديم ذلك في جملة الوضوء في ابتداء الغسل فروى علي بن زياد عن
~~مالك يتم وضوءه في أول غسله وليس الغسل على تأخير غسل الرجلين وروى ابن وهب
~~عن مالك في المبسوط ومن أحب أن يؤخر غسل رجليه حتى يفرغ من غسله فيغسلها
~~فذلك واسع وجه القول الأول حديث عائشة هذا أنه يتوضأ كما يتوضأ للصلاة وذلك
~~يقتضي غسل رجليه كما يقتضي غسل وجهه ويديه.
# ووجه القول الثاني حديث ميمونة في وصف ms0175 غسل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قالت «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضوءه للصلاة وأخر غسل رجليه
~~وغسل فرجه وما أصابه من الأذى ثم أفاض عليه الماء ثم نحى رجليه فغسلهما هذا
~~غسله من الجنابة» ومن جهة المعنى أنه لما افتتح غسله بوجهه الذي هو أول
~~أعضاء الوضوء ختمه برجليه التي هي آخر أعضاء الوضوء ليكون سائر الجسد تبعا
~~لأعضاء الوضوء فإن قلنا برواية علي بن زياد فعندي أن عليه أن يمسح رأسه قبل
~~غسل رجليه ثم يغسل رجليه ثم يستأنف تخليل شعر لحيته وتخليل شعر رأسه وهو
~~عندي معنى قول ابن حبيب يتوضأ وضوءه للصلاة كاملا وروى ابن القاسم عن مالك
~~في المدونة يتوضأ الجنب قبل غسله وإن قلنا برواية ابن وهب فإنه إذا غسل
~~وجهه خلل أصول شعر لحيته ثم غسل يديه ثم غرف ما يخلل به أصول شعر رأسه ثم
~~يفيض الماء
# PageV01P093
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على سائر جسده.
# (فرع) وإذا قلنا برواية علي بن زياد فقدم وضوءه وأخر غسل رجليه فقد روى
~~علي عن مالك أنه يعيد الوضوء عند الفراغ من الغسل وروى ابن القاسم عن مالك
~~في المبسوط.
# ووجهه أنه راعى الموالاة في الوضوء والإتيان به على هيئته وصورته.
# (فصل) :
# وقوله ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره في ذلك أغراض مقصودة:
# أحدها: تسهيل إيصال الماء إلى البشرة وأصول الشعر وهذا مذكور في المختصر
~~والواضحة.
# والثاني: مباشرة الشعر باليد على أكثر ما يمكن لما يلزم من إمرار اليد
~~على جميع الجسد وقد أشار إليه مالك من رواية علي بن زياد عنه في المجموعة.
### | 1 -
# (مسألة) وهذا حكم شعر اللحية في التخليل في الطهارة وقد اختلفت الرواية
~~في ذلك عن مالك فروى ابن القاسم عنه ليس على المغتسل من الجنابة تخليل
~~لحيته وروى عنه أشهب أن ذلك عليه.
# وجه رواية ابن القاسم أن الفرض قد انتقل إلى الشعر النابت على البشرة
~~فوجب أن يسقط حكم إيصال الماء إلى البشرة بإمرار ms0176 اليد عليها.
# ووجه قول أشهب قول عائشة في هذا الحديث ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل
~~بها أصول شعره ومن جهة المعنى أن استيعاب جميع الجسد في الغسل واجب والبشرة
~~التي تحت اللحية من جملته فوجب إيصال الماء إليها ومباشرتها بالبلل وإنما
~~انتقل الفرض إلى الشعر في الطهارة الصغرى لأنها مبنية على التخفيف ونيابة
~~الإبدال فيها من غير ضرورة ولذلك جاز فيها المسح على الخفين ولم يجزئ في
~~الغسل.
# (فصل) :
# وقوله ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات يحتمل أن يكون على ما شرع في الطهارة
~~من التكرار ويحتمل أن يكون لتمام الطهارة لأن الغرفة لا تجزي في استيعاب ما
~~يحتاج إليه من غسل رأسه.
# (فرع) قال القاضي أبو محمد ويتخرج في تخليل شعر الرأس روايتان على رواية
~~ابن القاسم أن ذلك جائز وعلى رواية أشهب لا يجوز.
# وقال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي في هذا نظر لأن بشرة
~~الرأس ممسوحة في الوضوء مغسولة في الغسل فلذلك اختلف حكم شعرها وليس كذلك
~~بشرة الوجه فإنها مغسولة في الحالتين فيحتمل أن يكون الشعر النابت عليها
~~واحدا في الحالين والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله ثم يفيض الماء على جلده كله إفاضة الماء على الجلد يكون بإرسال
~~الماء باليد على الجسم وقد يكون إمرار اليد مع الماء معينا في الإفاضة وقد
~~يجوز خلو الإفاضة من ذلك إلا أنه لما جمع على أن الجلد لا بد من استيعابه
~~بالإفاضة وعلمنا أن من الجسد مغابن ومواضع لا يصل إليها الماء بإرساله من
~~أعلى الجسد حتى يوصل إليها باليد دلنا ذلك على أن إمرار اليد معتبر مع
~~الإفاضة في جميع الجسد للإجماع على أن حكم الجسد متساو في الغسل وهذا مذهب
~~مالك أنه لا تصح الطهارة إلا بإمرار اليد على جميع البدن.
# وقال أبو حنيفة والشافعي ليس إمرار اليد على الجسد شرطا في صحة الطهارة
~~وبه قال محمد بن عبد الحكم وأبو الفرج من أصحابنا والدليل على صحة القول
~~الأول قوله تعالى {ولا جنبا إلا عابري ms0177 سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] .
# وجه الاستدلال من الآية أنه نهى عن الصلاة إلا بالاغتسال والاغتسال معنى
~~مفعول فمعلوم أنه زائد على إفاضة الماء والغمس في الماء فلذلك فرقت العرب
~~بين قولهم غسلت الثوب وقولهم أفضت عليه الماء وغمسته في الماء ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذا أحد نوعي الطهارة فلزم فيها إمرار اليد مع الماء كالمسح.
### | 1 -
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن لم يستطع إمرار يده على جميع جسده فقد قال سحنون
~~يجعل من يلي ذلك منه أو يعالجه بخرقة وفي الواضحة أنه يمر يده على ما يدركه
~~من جسده ثم يفيض الماء حتى يعم ما لم تبلغه يداه وللقاضي أبي الحسن في ذلك
~~قولان
# PageV01P094
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة
~~أم المؤمنين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من إناء هو
~~الفرق من الجنابة» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ
~~فأفرغ على يده اليمنى فغسلها ثم غسل فرجه ثم مضمض واستنثر ثم غسل وجهه ونضح
~~في عينيه ثم غسل يده اليمنى ثم اليسرى ثم غسل رأسه ثم اغتسل وأفاض عليه
~~الماء) .
#
### | [المنتقى]
# أحدهما: أنه إذا لم يجد ثوبا يمره على جسده ولم يجد من يتناول ذلك منه
~~أجزاه إفاضة الماء للضرورة.
# والقول الثاني: أنه إن كان الذي لا يناله من جسده كثيرا فعليه أن يأتي
~~بمن يلي ذلك منه وإن كان يسيرا لا بال له فهو معفو عنه كالعمل اليسير في
~~الصلاة.
# (ش) : قولها كان يغتسل من إناء هو الفرق يحتمل معنيين:
# أحدهما: أنه كان يغتسل من هذا الإناء وإن استعمل اليسير من مائه ويبقى
~~أكثره أو استعمل جميع ما فيه وزيادة معه فيتناول ذلك إباحة الوضوء بذلك
~~الإناء.
# وقد أجمع الفقهاء على جواز الوضوء بكل إناء طاهر ليس فيه من ذهب ولا فضة
~~إلا ما يروى عن ابن عمر أنه كان يمنع الوضوء من إناء الشبه ونحا ms0178 به ناحية
~~الذهب وقد روى أن الإناء الذي أشارت إليه عائشة أنه كان من شبه.
# والمعنى الثاني: أنه يحتمل أن يريد أنه كان يستعمل في غسله ملء ذلك
~~الإناء المسمى بالفرق فتقصد بذلك الإخبار عن مقدار ما كان يستعمله غالبا من
~~الماء وإن لم يكن فيه إخبار عن أقل ما يجزي عن ذلك.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتوضأ بالمد ويتطهر
~~بالصاع وهذا أيضا ليس فيه تحديد لأقل ما يستعمل في الوضوء والغسل ومن اغتسل
~~أو توضأ بأقل من ذلك أجزأه هذا هو المشهور من المذهب قال الشيخ أبو إسحاق
~~لا يجزي في الغسل أقل من صاع ولا في الوضوء أقل من مد وفي العتبية من رواية
~~عيسى عن ابن القاسم عن مالك قال رأيت عياش بن عبد الله بن معبد وكان فاضلا
~~يتوضأ بثلث مد هشام ويفضل له منه ويصلي بالناس فأعجب مالكا وثلث المد بمد
~~هشام دون الرطل.
# وقال ابن نافع الفرق ثلاثة آصع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى
~~يحيى الفرق بتسكين الراء وروى غيره الفرق بتحريكها وهو الصحيح والفرق ثلاثة
~~آصع قاله عيسى عن ابن كنانة.
# (ش) : قوله كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فأفرغ على يده اليمنى فغسلها
~~لما ذكرناه من غسل اليد قبل إدخالها في الإناء ويكفي غسل اليمنى في هذا
~~الموضع على قول أشهب ليمكنه غرف الماء بها ولا معنى لغسل اليد اليسرى معها
~~لأنه يغسل بها فرجه بعد ذلك فيباشر النجاسة ولا يباشر شيئا من ذلك بيمناه
~~فلذلك غسلها ليتناول بها الماء.
# (فصل) :
# وقوله ثم غسل فرجه بدأ بغسل فرجه قبل وضوئه لما فيه من إزالة نجاسة إن
~~كانت عليه وإنما تكون طهارة الحدث بعد إزالة النجاسة وتطهير الأعضاء منها
~~ولأن في غسل الفرج من الذكر يجب أن يقدم ذلك قبل الوضوء لأن مس الذكر بعد
~~الوضوء ناقض للطهارة عند جماعة من الفقهاء ومما يجب التوقي منه عند سائرهم
~~للخلاف في ذلك.
# (فرع) فإذا قلنا أنه ms0179 يؤثر في الطهارة الصغرى دون الكبرى لأنه إذا غسل
~~ذكره في جنابته فإنه يقضي بذلك من غسله وإن كان ماسا له.
# (فصل) :
# وقوله ثم مضمض واستنثر يريد أنه لما كان غسل يده ليتناول الماء ثم غسل
~~فرجه لإزالة النجاسة منه لتقدم غسله على وضوئه ثم بدأ بالوضوء ليفتتح به
~~غسله على ما تقدم.
# (فصل) :
# وقوله ثم غسل وجهه ونضح الماء في عينيه كان عبد الله بن عمر ينضح الماء
~~في عينيه في طهارته على معنى المبالغة لا على معنى الوجوب.
# وروي عن مالك أنه قال ليس العمل على حديث ابن عمر في نضح العينين يريد
~~أنه لا يرى فعل ذلك لئلا يلحق بالسنن وأما المضمضة والاستنشاق فهما
# PageV01P095
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عائشة أم المؤمنين سئلت عن
~~غسل المرأة من الجنابة فقالت لتحفن عن رأسها ثلاث حفنات من الماء ولتضغث
~~رأسها بيديها) .
# واجب الغسل إذا التقى الختانان (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن
~~المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كانوا يقولون إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل) (ص) : (مالك عن
~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# سنتان في الغسل وهو الذي ذهب إليه مالك أن المضمضة والاستنشاق ليسا
~~بواجبين في غسل الجنابة وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة هما واجبان فيه والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ومن قال
~~بقوله أن هذه طهارة تتعلق بالبدن فلم يجب فيها إيصال الماء إلى داخل الفم
~~والأنف من غير نجاسة كغسل الميت.
# (فصل) :
# وقوله ثم غسل يده اليمنى ثم غسل يده اليسرى إخبار عن استعماله التيمن في
~~غسله والترتيب فيها ولا خلاف أن هذا الترتيب مستحب وليس بمستحق والله أعلم.
# (ش) : سؤالها عن غسل المرأة من الجنابة خاصة لأنه أمر متكرر وليس عليها
~~نقض رأسها وأما الحيض فقليل ولا بد لها من ms0180 نقض رأسها إلى تلك المدة في
~~الأغلب إلا أن صفة الغسل منهما واحدة وقولها لتحفن على رأسها ثلاث حفنات
~~قصدت إلى الأهم على السائلة فيما علمت من حالها فأجابتها عنه بأنه يكفيها
~~نقض رأسها أن تحفن عليه ثلاث حفنات من الماء وتضغثها بيدها ليداخله الماء
~~ويصل إلى بشرة الرأس لأن الفرض في الغسل استيعاب البشرة بالغسل.
### | [واجب الغسل إذا التقى الختانان]
# (ش) : قوله إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل يريد ختان الفرج وختان
~~الذكر ولا يتماسان إلا بالإيلاج قاله ابن حبيب ورواه عن مطرف وابن الماجشون
~~عن مالك وهو موجب للغسل عند مالك والشافعي وأبي حنيفة وقد اختلف في ذلك
~~الصحابة اختلافا كثيرا ثم رجعوا فيه إلى رواية عائشة عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في الغسل منه.
# وقال داود لا يجب بذلك الغسل وقد أخرج البخاري ومسلم حديث أبي هريرة عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب
~~الغسل» وفي حديث مسلم وإن لم ينزل ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى يتعلق
~~بالجماع فوجب أن يتعلق بالتقاء الختانين كالحد والمهر.
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن بن عوف أنه قال سألت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما
~~يوجب الغسل فقالت هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ
~~فيصرخ معها إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل) ش سؤاله عما يوجب الغسل
~~عام غير أنها فهمت عنه أنه سأل عن معنى الجماع ولذلك لم تجبه عن جميع ما
~~يوجب الغسل وإنما جاوبته على ما يوجب الغسل بمعنى الوطء.
# (فصل) :
# وقولها هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ
~~معها يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن أبا سلمة كان في زمان الصبا وقبل أن يبلغ حد الجماع يسأل عن
~~مسائل الجماع ويتكلم فيها وهو لا يعرفها إلا بالسماع من غيره كالفروج الذي ms0181
~~يسمع الديكة التي بلغت حد الصراخ تصرخ فيصرخ معها وإن لم يبلغ ذلك الحد.
# والثاني: أن أبا سلمة كان صبيا لم يبلغ مبلغ الكلام في العلم إلا أنه كان
~~يسمع الرجال والكهول يتكلمون في العلم فيتكلم معهم.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري أتى
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لقد شق علي اختلاف أصحاب
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به فقالت ما هو
~~ما كنت سائلا عنه أمك فاسألني عنه فقال الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل
~~فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى الأشعري لا أسأل
~~عن هذا أحدا بعدك أبدا) .
# PageV01P096
# فقال لقد شق علي اختلاف أصحاب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به فقالت ما هو ما كنت سائلا عنه أمك
~~فاسألني عنه فقال الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل فقالت إذا جاوز الختان
~~الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى الأشعري لا أسأل عن هذا أحدا بعدك
~~أبدا) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا جاوز الختان الختان
~~فقد وجب الغسل) .
# وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل (ص) : (مالك عن عبد
~~الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله لقد شق علي اختلاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر
~~إني لأعظم أن أستقبلك به يريد أن الخلاف شق عليه ولا يشق عليه إلا لقوته
~~ولقوة موجبه والأخبار الصحاح التي يتعلق بها الفريقان فيشق عليه ترك بعضها
~~والتعلق بسائرها ولا يصح ذلك إلا بدليل وأعظم أن يستقبلها به لما فيه من
~~التصريح بمجامعة النساء فنبهته على أن حرمتها مؤبدة وأنها في ذلك بمنزلة
~~الأم وأن كل ما يجوز للرجل أن يستقبل به أمه ms0182 إذا رجا عندها منه علما فلا
~~عليه أن يستقبل به أم المؤمنين.
# (فصل) :
# وقوله الرجل يصيب أهله يريد بذلك الجماع وقوله ثم يكسل ولا ينزل يقال
~~أكسل الرجل إذا فتر عن الجماع فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل
~~فأجابته بعلمها في ذلك وما توفي عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي كانت
~~أعلم الناس بذلك وبما تقدم منه وما تأخر لمكانها من النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ولذلك قال لها أبو موسى لا أسأل عن هذا أحدا بعدك يريد أنه قد أخذ
~~بقولها في ذلك ووثق بعلمها.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان أن
~~محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا
~~ينزل فقال زيد يغتسل فقال له محمود إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل فقال
~~زيد بن ثابت إن أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت) .
# (ش) : سؤال محمود بن لبيد زيد بن ثابت عن هذا الحكم لأن الأنصار كانت
~~تقول لا يجب الغسل إلا بالإنزال وكان المهاجرون يقولون يجب الغسل بالتقاء
~~الختانين فأرسلوا أبا موسى الأشعري إلى عائشة - رضي الله عنها - ليعلموا ما
~~توفى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبرتهم بموجب الغسل نزع أبي
~~بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما ممن كان ينفي الغسل إلى قول عائشة وعلموا أن
~~ما كان عندهم من نفيه منسوخ أو مخصوص.
# وقد روي عن سهل بن سعد الساعدي عن أبي بن كعب أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثبات ثم أمرنا
~~بالغسل ونهينا عن ذلك يعني الماء من الماء وروي عن ابن عباس أنه قال إنما
~~ذلك في الاحتلام.
# (ش) : قوله كان يقول إذا جاوز الختان الختان يدل على تكرر هذا القول عنه
~~واعتقاده له وأخذه به وهذا حكم الواطئ في الفرج فأما في غير الفرج فلا غسل
~~على ms0183 الواطئ إلا أن ينزل فيجب عليه الغسل بالإنزال ولا غسل على المرأة إلا
~~أن تنزل فإن وصل شيء من مائه إلى فرجها ففي المدونة عن مالك لا غسل عليها
~~إلا أن تكون التذت قال ابن القاسم يريد أنزلت.
# وقال الشيخ أبو إسحاق وقد قيل عليها الغسل وإن لم تنزل وهو الاختيار
~~احتياطا وجه قول ابن القاسم أن غسل الجنابة إنما يجب بالتقاء ختانين أو
~~إنزال وقد عدما في حق المرأة فلا غسل عليها.
# ووجه الرواية الثانية أنه إذا وصل ماء الرجل قبلها والتذت أشكل عليها
~~أمرها فلم تدر أنزلت أم لا ولما كان غالب حالها الإنزال عند وجودها اللذة
~~حمل أمرها على الغالب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو عندي
~~معنى قول مالك والله أعلم وأحكم.
# PageV01P097
# - صلى الله عليه وسلم - أنه تصيبه جنابة من الليل
~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ واغسل ذكرك ثم نم» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل]
# (ش) : سؤال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في هذا الحديث محذوف لأنه
~~سأله هل له أن ينام قبل أن يغتسل إذا أصابته الجنابة فقال النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - توضأ واغسل ذكرك ثم نم يريد والله أعلم أن له تأخير الغسل ما
~~لم يأت وقت الصلاة وندبه إلى أن يتوضأ ويغسل ما بذكره من الأذى ثم ينام إن
~~شاء وليس هذا بواجب على من أراد النوم وروى ابن نافع في المجموعة عن مالك
~~من لم يفعل فليستغفر الله تعالى.
# وقال الداودي من ترك ذلك لم تسقط عدالته وهذا الأظهر من قول الفقهاء
~~والأصل في ذلك ما رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت
~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء» وذكر
~~الشيخ أبو محمد عن ابن حبيب وجوب ذلك قال وما روي عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه كان ينام جنبا ms0184 ولا يمس ماء فحمله عندنا أنه لم يحضره ماء وأنه
~~تيمم وهذا الذي قاله يبعد لأنه لا يستعمل هذا اللفظ في العادم الماء ولذلك
~~لا يقال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ولا يمس ماء ويريد به
~~عدم الماء لأنه إنما جرت العادة بذكر العلة المانعة من ذلك وهو عدم الماء
~~هذا عرف التخاطب ولما قالت كان ينام بعد الجماع من غير أن يمس ماء كان
~~مقتضى اللفظ وظاهره استباحة ذلك ولذلك قلنا فيما روي أن ماعزا زنى فرجم أن
~~الرجم كان لأجل الزنا وليس لقائل أن يقول كان قتل وكذلك ما روي عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه سها فسجد ظاهره أن سجوده كان لسهوه ولا يصح أن
~~يقال إن سجوده كان على وجه الشكر أو لغير ذلك من المعاني فلا يصرف عن هذا
~~اللفظ إلا بدليل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يبطل هذا الوضوء ببول ولا غائط قاله مالك في المجموعة ولا يبطل بشيء
~~إلا بمعاودة الجماع فإن جامع بعد وضوئه أعاد الوضوء لأن الجماع الثاني
~~يحتاج من أحدث الوضوء مثل ما احتاجه الأول.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنها كانت تقول إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل
~~فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة) .
# (ش) : قولها وضوءه للصلاة يريد وضوءا كاملا كالوضوء الذي يستبيح به
~~الصلاة وكذلك قال مالك وقال ابن حبيب إن أخذ بقول ابن عمر فترك غسل رجليه
~~فذلك واسع وقول مالك أولى بما في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~إطلاق لفظ الوضوء وذلك يقتضي الوضوء الشرعي.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم
~~وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام) ش قوله إذا
~~أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب كان عبد الله بن عمر يسوي بينهما في الوضوء
~~لهما وبه ms0185 قال عطاء وأما مالك فقال لا يتوضأ إلا من أراد أن ينام فقط وأما
~~من أراد أن يطعم ويعاود الجماع فلم يؤمر بالوضوء وما روى الأسود بن يزيد عن
~~عائشة قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبا فأراد أن
~~يأكل أو ينام توضأ وضوءه» فمعنى وضوئه هاهنا إذا أراد أن يأكل غسل يده من
~~الأذى ومعنى وضوئه إذا أراد أن ينام الوضوء الشرعي إلا أنه لما اشتركا في
~~اللفظ جمع بينهما كقوله تعالى {إن الله وملائكته يصلون على النبي}
~~[الأحزاب: 56] والصلاة من الباري رحمة ومن الملائكة دعاء.
# وقد روى ذلك مفسرا أبو سلمة عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام فإذا أراد أن
~~يطعم غسل فرجه ثم طعم» .
# وقد روي عن ابن عمر أنه لم يكن يتوضأ لشيء من ذلك والفرق بين النوم
~~والأكل أن النوم وفاة فشرع له نوع من الطهارة كالموت وأما الأكل فإنما يراد
~~للحياة فلم يشرع له وضوء كسائر تصرفات الأحياء
# PageV01P098
# إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله
~~ثوبه
# (ص) : (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أن عطاء بن يسار أخبره «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم بيده أن
~~امكثوا فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء» ) (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن
~~زبيد بن الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد
~~احتلم وصلى ولم يغتسل فقال والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت وما
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله أنه كان يغسل وجهه ويديه ويمسح برأسه لم يذكر غسل الرجلين على ما
~~تقدم من الخلاف فيه وإنما فرق بين الرجلين وبين سائر الأعضاء على قول ابن
~~عمر لأنه عضو يسقط مباشرته بالماء لغير عذر وذلك في المسح على الخفين والله
~~أعلم وأحكم.
### | [إعادة الجنب الصلاة ms0186 وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه]
# (ش) : قوله كبر في صلاة من الصلوات يريد تكبير الإحرام لأنها أظهر ما
~~ينطلق عليه هذا اللفظ منها وقوله ثم أشار إليهم أن امكثوا يريد أن يقيموا
~~على حالهم وهذه من سنة الصلاة لا يتكلم الإمام إذا طرأ له ما يمنعه التمادي
~~في الصلاة ويستخلف إشارة أو يشير إليهم بالمكث إلا أن يخاف أن لا يفهموا
~~فليتكلم ولو تكلم عامدا من غير ضرورة لم تبطل صلاة من خلفه وليس في الحديث
~~بيان عن تكبير أصحابه فيحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار
~~إليهم أن امكثوا بعد أن كبروا.
# وقد قال ابن نافع إن المأمومين إذا كانوا في الصلاة فأشار إليهم إمامهم
~~بالمكث فإنه يجب عليهم انتظاره حتى يأتي فيتم بهم الصلاة.
# وروي عن علي بن زياد عن مالك أنه لا ينبغي لهم انتظاره وأما الذي فعله
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو له خاص وهذا الذي روي عن مالك يحتاج إلى
~~دليل في اختصاص هذا الحكم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن في عبارة
~~أصحابه عنه تجوزا فقد ينقلون العمل عن هذا الحديث وإنما يريدون ليس العمل
~~على ظاهره عندهم وينقلون عنه هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يريد
~~أن ظاهره لا يجوز لأحد بعده ويتورع عن تأويله في خاصة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فيمسك عنه ويقال هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وفي
~~الجملتين القولان مبنيان على صحة بناء الصحابة على ما تقدم من تكبيرهم
~~للصلاة وذلك يدل على صحة الطاهر خلف إمام محدث ناس لحدثه.
# وروى ابن أبي زياد في نوادره عن بعض أصحابنا أن ما ورد أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - خرج وانتظروه حتى اغتسل ثم عاد أنه لم يحرم وقال هذا
~~الثابت أنه لم يكن أحرم وما ذهب إليه هذا القائل ليس ببين لأن ما سئل عطاء
~~فسنة يعمل بها عندنا لا سيما.
# وقد روي مسندا والأبين أن تكبير النبي - صلى الله ms0187 عليه وسلم - ثابت
~~وتكبير من خلفه محتمل فإن قلنا بما ذهب إليه مالك فنحمله أن القوم لم
~~يحرموا وأنه أشار إليهم أن ينتظروا لما لم يدخلوا في الصلاة وذلك حكم
~~الإمام مع الناس اليوم.
# وقد قال ابن القاسم في المدونة ولو أحدث الإمام قبل أن يحرم أو بعد ما
~~أحرم إن ذلك كله سواء ويستخلف من يتم بهم الصلاة وإن قلنا بقول ابن نافع في
~~جواز ذلك للناس اليوم حملناه على الغالب من الحال لأن الإمام متى كبر كبر
~~الناس بأثره ولا يكاد يتأخر تكبيرهم عن تكبيره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يصح للإمام قطع صلاته ولا يفسد لذلك صلاة المأموم غلبة
~~الحدث أو ذكر حدث متقدم وفي كتاب ابن سحنون إذا صلى الإمام ركعة ثم انفلتت
~~دابته وخاف عليها أو على صبي أو أعمى أن يقع في نار أو بئر أو ذكر متاعا
~~خاف عليه أن يتلف فذلك عذر يبيح له أن يستخلف ولا يفسد على من خلفه شيئا.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن زبيد بن الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن
~~الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال والله ما
~~أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت قال فاغتسل وغسل ما رأى في
~~ثوبه ونضح ما لم ير وأذن أو أقام ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنا) .
# PageV01P099
# اغتسلت قال فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير
~~وأذن أو أقام ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنا)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف الجرف موضع وقوله فنظر فإذا
~~هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل يريد أنه رأى في ثوبه من أثر المني ما دله على
~~الاحتلام فقال والله ما أراني إلا وقد احتلمت وما شعرت ظاهره أنه لم يذكر
~~احتلامه جملة وقوله وصليت وما اغتسلت يريد أنه فعل ما يقع عليه اسم الصلاة
~~وإن خروج المني على وجه الاحتلام ms0188 يوجب الغسل لأنه خارج على وجه اللذة
~~كخروجه حال اليقظة بملاعبة أو تذكار وسواء ذكر أنه جامع في نومه والتذ أو
~~لم يذكر شيئا إلا أنه من رأى المني في ثوبه فإنه يجب عليه الغسل لأن الغالب
~~خروجه على وجه اللذة فيحمل على المعتاد من حاله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وقد تتقدم اللذة المني ثم يخرج بعد سكونها كالرجل يلاعب أهله فيجد اللذة
~~الكبرى ولا ينزل فيتوضأ ويصلي ثم ينزل فروى علي بن زياد عن مالك يجب عليه
~~الغسل من المجموعة.
# وقال القاضي أبو الحسن والظاهر من مذهب مالك أنه إذا لم تقارنه لذة حال
~~خروجه لم يجب عليه غسل.
# وجه القول الأول أن الماء انفصل عن مستقره باللذة وذلك المراعى في وجوب
~~الغسل دون ظهوره.
# ووجه القول الثاني ما تعلق به أبو الحسن من أن الاعتبار من اللذة ما قارن
~~خروج المني لأنه حينئذ يكون له حكم المني في وجوب غسل الجنابة وثبوت الحدث
~~وأما قبل ذلك فلا حكم له.
# (فرع) وإذا قلنا يجب عليه الغسل فهل عليه إعادة الصلاة روي في المجموعة
~~عن ابن القاسم عن مالك يعيد الصلاة وبه قال ابن كنانة وروى ابن المواز عن
~~أصبغ يغتسل ولا يعيد الصلاة وفي المجموعة ابن القاسم عن مالك فيمن رأى أنه
~~احتلم ولم ينزل فتوضأ وصلى ثم أنزل لغير لذة فالرواية الأولى مبنية على أنه
~~راعى اللذة حين انفصال الماء عن مستقره فصلى على حال جنابة لما لم يغتسل من
~~ذلك فوجب عليه أن يستأنف الغسل والصلاة.
# ووجه الرواية الثانية ما احتج به ابن المواز أنه إنما صار جنبا بخروج
~~الماء وذلك بعد تمام الصلاة وصحتها قال القاضي أبو الحسن ومعنى هذه الرواية
~~أن الماء خرج بلذة ثانية قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وقول ابن
~~المواز عندنا ظاهر يريد أنه لو اغتسل قبل خروج الماء لم يجزه والله أعلم.
# (مسألة) :
# ومن جامع ولم ينزل فاغتسل لالتقاء الختانين وصلى ثم خرج منه المني بعد
~~ذلك ففي العتبية من رواية ms0189 عيسى عن ابن القاسم لا غسل عليه وبه قال ابن
~~المواز وسحنون في كتاب ابنه وقد قال أيضا يعيد الغسل وحكاه عن بعض أصحابنا.
# وجه القول الأول ما احتج به ابن المواز وسحنون من أنه ماء اغتسل له مرتين
~~واحتج له يحيى بن عمر بأنه ما خرج لغير لذة والله أعلم أنه لم يجد اللذة
~~الكبرى التي يقدر معها انفصال الماء عن مستقره وإنما وجد لذة الإنعاظ خاصة
~~والمباشرة.
# ووجه القول الثاني الذي يوجب إعادة الغسل إن وجد لذة الجماع مع وجود خروج
~~المني موجب للغسل وهو بانفراده حدث والتقاء الختانين حدث فإذا اجتمعا
~~تداخلا وإذا انفصلا لزم بكل واحد منهما الغسل.
# (فرع) وإذا قلنا إنه لا يجب بهذا المني الغسل فروى عيسى عن ابن القاسم
~~وابن وهب عن مالك أنه يتوضأ قال القاضي أبو الحسن والظاهر من مذهب مالك أن
~~الوضوء فيه واجب ومن أصحابنا من قال هو مستحب.
# وجه القول الأول أنه خارج من الفرج على وجه الصحة والعادة فوجب به طهارة
~~كالبول.
# ووجه القول الثاني أن هذا مني فلم يجب به الوضوء كمني السلس وإن قلنا يجب
~~عليه الغسل فهل يجب عليه إعادة الصلاة قال سحنون قال بعض أصحابنا يعيد
~~الصلاة وقال آخر يعيد الغسل ولا يعيد الصلاة وبه قال قتادة وتوجيه القول في
~~ذلك كالذي تقدم والله أعلم.
### | 1 -
# PageV01P100
# (ص) : (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن
~~يسار أن عمر بن الخطاب غدا إلى أرضه بالجرف فرأى في ثوبه احتلاما فقال لقد
~~ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من
~~الاحتلام ثم صلى بعد أن طلعت الشمس) .
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله فاغتسل عمر يريد من جنابة وغسل ما رأى في ثوبه يريد أنه غسل ما
~~تيقن في ثوبه من المني لنجاسته ونضح ما لم ير منه يريد ما شك فيه من ثوبه
~~أن يصيبه مني وهذا حكم ما يشك فيه من الثياب أن تنضح في قول ms0190 مالك.
# وقال أبو حنيفة والشافعي لا تنضح وهو محمول على الطهارة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فما شك فيه من النجاسة ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يتيقن وصول النجاسة إلى الثوب ويشك هل غسله بعد ذلك أم لا.
# والثاني: أن يشك هل أصابه بول أو غير ذلك مما لو تيقن وصوله إليه لحكم
~~بنجاسته.
# والثالث: أن يصيب الثوب شيء لا يدري أطاهر هو أو نجس.
# فأما الأول فلا خلاف أنه يجب غسله ولا يجزي نضحه لأن النجاسة متيقنة فلا
~~يزول حكمها إلا بيقين.
# وأما الثاني فحكمه النضح على ما قدمناه.
# وأما الثالث فليس فيه نضح ولا غيره وقد روي عن ابن عبد الملك ما يقتضي
~~أنه ينضح.
### | 1 -
# (فرع) إذا ثبت هذا فهذا حكم الثوب وأما الجسد فاختلف أصحابنا فيه فقال
~~ابن شعبان إن حكمه حكم الثوب في النضح وفي المدونة ما يدل على أن حكم الجسد
~~الغسل إذا شك في نجاسته وذلك ما رواه علي بن زياد عن مالك ليس على الرجل
~~غسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى أن يصيبهما شيء وهذا يقتضي إن خشي ذلك كان
~~عليه غسلهما وفرق بينه وبين الثوب لأن الثوب يفسد بالغسل والجسد لا يفسد
~~بالغسل.
# (ص) : (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب
~~غدا إلى أرضه بالجرف فرأى في ثوبه احتلاما فقال لقد ابتليت بالاحتلام منذ
~~وليت أمر الناس فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام ثم صلى بعد أن طلعت
~~الشمس) .
# (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب غدا إلى أرضه بالجرف يدل على أن لمن ولي
~~شيئا من أمور المسلمين أن يخرج إلى أرضه ويتعاهد ضيعته وأمور دنياه.
# وقد روى ابن حبيب عن مالك لا بأس أن يطالع القاضي ضيعته فيقيم في إصلاحها
~~اليومين والثلاثة وأكثر من ذلك وهذا الذي قال صحيح لأنه لو منع ذلك لأدى
~~إلى خراب ضيعته وفساد حاله وذهاب قوت عياله.
# (فصل) :
# وقوله فرأى في ثوبه احتلاما يريد منيا من احتلام ms0191 وهذا يقتضي أن ثوب لبسه
~~كان لنومه وقوله لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمور المسلمين يحتمل أن
~~يريد أن شغله بأمر الناس واهتمامه بهم صرفه عن الاشتغال بالنساء وكثر عليه
~~الاحتلام ويحتمل أن يريد أن ذلك كان وقتا لابتلائه بالاحتلام لمعنى من
~~المعاني لم يذكره ووقته بما ذكر من ولايته.
# (فصل) :
# وقوله فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام يريد اغتسل من حدث الجنابة
~~وغسل ما بجسده منها وغسل ثوبه من مني الاحتلام ثم صلى بعد أن طلعت الشمس
~~فقضى صلاته حينئذ إذ لم يكن صلاها على طهارة.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب صلى
~~بالناس الصبح ثم غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فقال إنا لما
~~أصبنا الودك لانت العروق فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه وعاد لصلاته) .
# (ش) : قوله إنا لما أصبنا الودك لانت العروق قيل إن معنى ذلك أن عمر بن
~~الخطاب لما ولي كان يرد عليه أعيان الناس والعرب من البلاد وكان يطعمهم
~~ويأكل معهم استئلافا لهم والمشهور من حال عمر أنه لم يتغير من حاله شيء
~~بالولاية ولا كان يصطنع لمن ورد عليه من الطعام إلا مثل ما كان يأكله
~~تعليما لهم وإنكارا على الناس السرف فيه ويحتمل أن يكون معنى قول عمر أن
~~الناس كانوا قبل ذلك في جهد من الجدب فامتنع من أكل الودك والسمن ليكون
~~حاله في القلة حال المسلمين حتى روي عنه أنه ضرب بطنه وقال لأصبرن على أكل
~~الزيت ما دام السمن يباع بالأواقي وأنه جعل على نفسه أن لا يأكل سمنا حتى
~~يناله جميع الناس
# PageV01P101
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد
~~الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص وأن
~~عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه فاحتلم عمر وقد كاد أن
~~يصبح فلم يجد مع الركب ماء فركب حتى جاء الماء ms0192 فجعل يغسل ما رأى من ذلك
~~الاحتلام حتى أسفر فقال له عمرو بن العاص أصبحت ومعنا ثياب فدع ثوبك يغسل
~~فقال عمر بن الخطاب واعجبا لك يا عمرو بن العاص لئن كنت تجد ثيابا أفكل
~~الناس تجد ثيابا والله لو فعلتها لكانت سنة بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم
~~أر) .
#
### | [المنتقى]
# ثم إن الناس أخصبوا بعد ذلك فعاد إلى أكل السمن والودك فكثر عليه
~~الاحتلام فقال لما إنا أصبنا الودك لانت العروق وكان قبل الخلافة إذا أصاب
~~الودك والخصب نال من النساء ما يقطع عنه الاحتلام فلما ولي الخلافة واشتغل
~~عن الإكثار من الجماع ونال الودك أصابه الاحتلام.
# (فصل) :
# وقوله وعاد لصلاته يريد قضاء صلاته لأنه كان صلاها على غير طهارة وأما من
~~كان صلى بصلاته فقد اختلف العلماء في ذلك فقال إن كلام الإمام ناسيا
~~لجنابته فصلاة من خلفه صحيحة وإن كان عالما بها فصلاة من خلفه فاسدة وروى
~~ابن الحكم في المولدات عن أشهب أن صلاة المأموم صحيحة في الوجهين وهو قول
~~الشافعي.
# وقال أبو حنيفة صلاة المأموم فاسدة في الوجهين وقال أبو الفرج في حاويه
~~أن هذا قياس قول مالك في قوله إن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام والدليل
~~على صحة صلاة المأموم إذا لم يعلم الإمام بجنابته حديث عطاء المتقدم «أن
~~رسول الله كبر في الصلاة فأشار إليهم أن امكثوا فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر
~~الماء» .
# ووجه الدليل منه أنه لم يعدل عن الكلام إلى الإشارة مع أن الكلام أعم
~~وأبين في مثل هذا المعنى إلا لتصحيح صلاة من خلفه إذ لا فائدة لذلك غيرها
~~ولا ما يمكن التحرز منه من الحدث في صلاة الإمام لا يفسد صلاة المأموم أصل
~~ذلك إذا سبقه الحدث والدليل على فساد صلاة المأموم إذا كان الإمام عالما
~~بجنابته أن الصلاة خلف الفاسق غير صحيحة وحكى ابن القصار عن أبي بكر
~~الأبهري أنه يعيد المصلي خلفه أبدا وهذا إذا تعمد الصلاة بالناس جنبا فاسق
~~فلا تصح ms0193 الصلاة خلفه ولأن كل معنى لو علمه المأموم لم تصح صلاته فإذا علمه
~~الإمام من نفسه لم تصح صلاة المأموم كالكفر ويفرق بينهما أن ابتداء حدث
~~الإمام عامدا يبطل صلاة المأموم وابتداءه سهوا وغلبة لا يبطل صلاة المأموم
~~فكذلك استدامة الصلاة به عمدا تبطل صلاة المأموم واستدامة ذلك سهوا لا تبطل
~~صلاة المأموم.
# (ش) : قوله اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص خصه بالذكر
~~لما كان سببا لقول عمر ما احتاج إلى إيراده من العلم وقوله إن عمر بن
~~الخطاب عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه يريد أنه نزل من آخر الليل
~~بقرب بعض المياه التي بطريقه ويجوز أن يمنعه من الوصول إلى الماء أنه لم
~~يكن على طريقه ويجوز أن يمنعه منه بعد مسافة أو خوف سرف ما كان عنده من
~~المياه التي تجزئ في رفع الحدث الأصغر ولا تجزئ في رفع الحدث الأكبر.
# (فصل) :
# وقوله فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح فلم يجد مع الركب ماء يقتضي طلبه عندهم
~~وكذلك يجب لمن عدم الماء أن يطلبه عند رفقته إذا كانت عددا يسيرا.
# (فصل) :
# وقوله فركب حتى جاء الماء ذكر أن الماء الذي جاء هو ماء الروحاء ويحتمل
~~أن يكون نكب عن طريقه إليه إما لقربه أو لمبالغته في طلبه وإن كان لا يلزمه
~~وروى ابن القاسم عن مالك في المسافر يكون الماء حائدا عن طريقه أن ذلك على
~~قدر قوة الرجل وضعفه وبعد الموضع وقربه فإن كان فيه مشقة أجزأه التيمم ولم
~~يكن عليه أن يعدل إليه.
# وقال سحنون ليس عليه أن يعدل عن
# PageV01P102
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# طريقه إلى الماء ميلين وإن لم يخف وأما إن كان الماء على طريقه ولا يقدر
~~أن يصل إليه في وقت الصلاة إلا بأن ينفرد عن أصحابه الميل ونصف الميل ويخاف
~~في ذلك لسلابة أو سباع فروى ابن القاسم عن مالك ليس عليه ذلك وسنذكر شيئا
~~من هذا في التيمم إن شاء الله ويحتمل ms0194 أن يكون الماء على طريق عمر بن الخطاب
~~فعجل السير إليه حين احتلم بحاجته إلى الاغتسال وقد روى ذلك عبد الرزاق.
# (فصل) :
# وقوله فجعل يغسل ما رأى من الاحتلام حتى أسفر يريد أنه تتبع ما كان في
~~ثوبه من المني حتى أسفر الصبح رأى أن تطهير ثوبه الذي هو فرض أولى من
~~مبادرة أول الوقت الذي هو أفضل وهذا يدل على نجاسة المني لأن اشتغاله به
~~وتتبعه له حتى ذهب أكثر الوقت وخيف عليه من ضيقه وأنكر عليه عمرو بن العاص
~~التأخير وأمره باستبدال ثوب دليل على نجاسة الثوب عندهم ولو لم يكن نجسا
~~عندهم لما اشتغل عمر بغسله ولو اشتغل به لقيل له تشتغل عن الصلاة بإزالة ما
~~لم تلزم إزالته وبنجاسة المني قال أبو حنيفة.
# قال الشافعي هو طاهر والدليل على نجاسته فعل عمر بن الخطاب بحضرة جماعة
~~من الصحابة في سفره وأفعاله كانت تنقل ويتحدث بها ولم ينكر ذلك عليه منكر
~~فثبت أنه إجماع ودليلنا من جهة القياس أنه مائع تثيره الشهوة فوجب أن يكون
~~نجسا كالمذي.
# (فصل) :
# وقول عمرو بن العاص أصبحت هذه اللفظة تقولها العرب على وجهين:
# أحدهما: أن يكون ذلك قبل الصباح بمعنى أنك قاربت الصباح وتستعمل بمعنى
~~تمكن الصباح وتنبيهه على قرب فواته كقول عمرو لعمر بن الخطاب أصبحت وقد
~~أسفر تنبيها على تمكن الوقت وخوف فواته.
# (فصل) :
# وقوله ومعنا ثياب يريد أن معهم ثيابا طاهرة يصلي بها ويترك ثوبه حتى يغسل
~~بعد صلاته لئلا يفوتهم الوقت أو يصيروا في ضيق منه.
# (فصل) :
# وقوله واعجبا لك يا عمرو بن العاص لئن كنت تجد ثيابا أفكل الناس تجد
~~ثيابا تعجب عمر بن الخطاب من عمرو بن العاص حيث لم ينظر في حال جميع الناس
~~الذي لا يجد أكثرهم إلا ثوبا واحدا وبنى قوله على حال نفسه وأهل الجدة مثله
~~وعمر بن الخطاب من الأئمة المقتدى بهم فكان يجري أمره مجرى يقتدي به الفقير
~~والضعيف قال فإذا كنت تجد ثيابا تلبسها من احتلام ولا تشتغل ms0195 بغسل ثوبك فمن
~~أين يجد غيرك ذلك.
# (فصل) :
# ثم قال والله لو فعلتها لكانت سنة يريد لو تركت الاشتغال بغسل ثوبي لكان
~~ذلك سنة يقتدي بها من بعدي فيؤديهم ذلك إلى أحد أمرين إما ترك غسل الثياب
~~والصلاة بها على نجاستها وإما اتخاذ ثياب معدة لذلك ويكلف ما لا يلزم من
~~الاستكثار وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يؤثر التقلل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر على ما تقدم والنضح هو الرش وقال
~~الداودي هو صب الماء وليس بالرش وهو ضرب من الغسل قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه - وأنضح يستعمل عندي في الوجهين في هذا الثوب لما خص به ما شك
~~فيه من النجاسة في الثياب على معنى التدفئة ولو كان صب الماء يبلغ مبلغ
~~الغسل لقال أغسل ما رأيت وما لم أر.
# (فصل) :
# وقول عمر بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر يقتضي وجوب النضح لأنه لا يشتغل
~~عن الصلاة بالناس في ذلك الوقت مع ضيقه إلا لمعنى واجب مانع من الصلاة وصرح
~~بذلك بحضرة الصحابة فلم يسمع منكرا لقوله ذلك ممن حضره ولا ممن بلغه ويحتمل
~~أن يكون عمر - رضي الله عنه - شك في نجاسة ثوبه لشيء رآه فيه لا يدري أنجس
~~هو أم طاهر فهذا قد قلنا إنه يجب نضحه ويحتمل أن
# PageV01P103
# (ص) : (قال مالك في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام ولا
~~يدري متى كان ولا يذكر شيئا رأى في منامه قال ليغتسل من أحدث نوم نامه فإن
~~كان صلى بعد ذلك النوم فليعد ما كان صلى بعد ذلك النوم من أجل أن الرجل
~~ربما احتلم ولا يرى شيئا ويرى ولا يحتلم فإذا وجد في ثوبه ماء فعليه الغسل
~~وذلك أن عمر بن الخطاب أعاد ما كان صلى لآخر نوم نامه ولم يعد ما كان قبله)
~~.
#
### | [المنتقى]
# يكون كان ينضحه لما يخاف أن يكون قد وصل إليه من المني مع النوم وعدم
~~التوقي. ms0196
# وقد قال ابن حبيب عن ابن الماجشون من صلى ولم ينضح ثوبه فإن كان ذلك لغير
~~شك كالجنب والحائض فلا شيء وينضحه لما يستقبل وروى أبو زيد في العتبية عن
~~ابن القاسم يعيد في الوقت وكلا القولين مبني على صحة الصلاة وإن كان لشك في
~~نجاسته فقد قال ابن حبيب إن صلى به جاهلا أعاد أبدا وإن صلى به ناسيا أعاد
~~في الوقت لأن النضح لما شك فيه كالغسل لما تيقن وليس يشبه المحتلم هذا شك
~~وذلك لم يشك وفي المجموعة عن ابن القاسم من شك في نجاسة ثوبه فصلى قبل أن
~~ينضحه أعاد في الوقت.
# (ش) : وهذا كما ذكر مالك - رحمه الله - فيمن وجد في ثوبه احتلاما ولم
~~يذكر شيئا رآه فالذي عليه جمهور الفقهاء أن الغسل وجب عليه وبه قال الشافعي
~~والنخعي.
# وقال مجاهد لا غسل عليه والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أنه غير
~~متيقن لطهارته وهي شرط في صحة صلاته وإذا لم يتيقن طهارته لم تتيقن صحة
~~صلاته ولم تبرأ ذمته منها.
# (فصل) :
# وقوله فيمن وجد في ثوبه احتلاما ولا يدري متى كان ولا يذكر شيئا أنه
~~يغتسل من أحدث نوم نامه لا يخلو أن يلبس ذلك الثوب أبدا لا ينام إلا فيه أو
~~يكون ينام فيه في بعض الأوقات دون بعض فإن كان ينام فيه بعض الأوقات دون
~~بعض أعاد ما صلى من الصلوات بعد أحدث نومة نامها لأنه مما لا يشك أن تلك
~~الصلاة صلاها على غير طهارة سواء كان ذلك الاحتلام في تلك النومة أو قبلها
~~وما قبل تلك النومة من الصلوات فهو شاك فيها وهذا الشك إنما طرأ على الصلاة
~~بعد كمالها وبراءة الذمة منها وفيه قولان:
# أحدهما: إنه غير مؤثر فيها كما لو سلم من الصلاة ثم شك هل أحدث بعد
~~طهارته أم لا فلا شيء عليه لأنه شك طرأ بعد تمام العبادة وتيقن سلامتها
~~فهذا القول في هذه المسألة مبني على هذا الأصل.
# والقول الثاني: أن الشك يؤثر فيها ms0197 ويوجب إعادتها فعلى هذا القول يجب عليه
~~إعادة الصلوات كلها من أول نومة نامها في ذلك الثوب فيلزمه إعادة ما صلى
~~بعد أحدث نومة نامها في ذلك الثوب قولا واحدا وما قبل ذلك على قولين لما
~~ذكرناه وهذا لم يغتسل في طول هذه المدة فإن اغتسل فيها ولو مرة واحدة تعلق
~~الشك بجميع الصلوات وجرى الاختلاف في جميعها على ما تقدم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان لابس هذا الثوب لا ينام إلا فيه فروى ابن حبيب عن مالك أنه يعيد
~~الصلاة من أول نومة نامها فيه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~ورواه أكثر شيوخنا يحملون هذا على أنه تفسير لمسألة الموطأ وأن المسألتين
~~مفترقتان فإذا كان ينام في غير هذا الثوب فإنه يعيد الصلاة من أحدث نومة
~~نامها فيه وإن كان لا ينام إلا فيه فإنه يعيد الصلاة من أول ما نام فيه
~~وهذا التأويل عندي غير بين ولا فرق بين المسألتين من هذا الوجه لأن الذي
~~ينام فيه أبدا يتيقن أن أخرى الصلوات صلاها على حدث ويشك فيما قبل ذلك كما
~~يفعل الذي ينام فيه مرة وفي غيره أخرى قال القاضي أبو الوليد - رضي الله
~~عنه - والصواب عندي أن يكون اختلف قوله في المسألة ونقلها عنه الناقل على
~~غير ذلك وهذا على أن هذه المسألة الثانية مبنية على أنه لم يغتسل في جميع
~~المدة من جنابة فإن اغتسل من جنابة كان حكمه ما تقدم أيضا.
# (فصل) :
# وقوله من أجل أن الرجل ربما احتلم ولا يرى شيئا ويرى ولا يحتلم يريد أن
~~الرجل قد يكون
# PageV01P104
# غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل (ص) :
~~(مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير «أن أم سليم قالت لرسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل أتغتسل فقال لها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم فلتغتسل فقالت لها عائشة أف لك وهل
~~ترى ذلك المرأة فقال لها رسول الله - صلى الله ms0198 عليه وسلم - تربت يمينك ومن
~~أين يكون الشبه» )
#
### | [المنتقى]
# منه الأنزال بما يراه في النوم فينسى ذلك جملة ولا يذكره فهذا يجب عليه
~~الاغتسال لأنه أنزل ملتذا وخرج منه المني على الوجه الصحيح من مقارنة اللذة
~~وإنما ذهب عنه ذكر ذلك.
# (فصل) :
# وقوله ويرى ولا يحتلم يريد يرى في نومه يجامع ولا ينزل فلا يجب عليه غسل
~~لأن الغسل إنما يجب على الرجل بأحد أمرين إما بالتقاء الختانين على ما تقدم
~~أو بإنزال الماء الدافق على الوجه المعتاد فمتى رأى المحتلم أنه يجامع ولا
~~ينزل فلا غسل عليه لأنه لم يوجد منه أحد أمرين.
# (فصل) :
# وقوله وذلك أن عمر بن الخطاب أعاد ما كان صلى لآخر نومة نامها ولم يعد ما
~~كان قبله احتج بذلك على إعادة ما صلى بعد النوم ولم يفرق في هذه المسألة
~~بين أن يكون ينام في هذا الثوب أو ينام فيه وفي غيره وكذلك حديث عمر محتمل
~~ويحتمل أيضا أن يكون قد اغتسل قبل أحدث نومة نامها ويحتمل أن يكون ذكر
~~احتلامه لما رأى المني في ثوبه أو لعله قد وجد فيه ما دله على حدوثه من
~~رطوبة أو غيرها ويحتمل أن يكون رأى في ذلك رأي مالك والله أعلم.
### | [غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل]
# (ش) : قولها «المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل تريد من الإنزال
~~والاحتلام أتغتسل فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم فلتغتسل»
~~فأخبرها أن حكمها في ذلك الغسل حكم الرجل يرى ذلك «فقالت لها عائشة أف لك
~~على معنى الإنكار لقولها والإغلاظ عليها لما أخبرت به عن النساء» قالت وهل
~~ترى ذلك المرأة «فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تربت يمينك»
~~قال عيسى بن دينار ما أراه يريد بذلك إلا خيرا وما الإتراب إلا الغنى فرأى
~~أن ترب ليس من الإتراب بسبيل وإنما هو من التراب.
# وقال ابن نافع معناه أضعف عقلك أتجهلين هذا وقد قيل أن ms0199 معناه افتقرت يداك
~~من العلم ومعناه على هذا والله أعلم إذ جهلت مثل هذا فقد قل حظك من العلم
~~وهو معنى قول ابن كيسان.
# وقال الأصمعي معناه الحض على تعلم مثل هذا كما تقول انج ثكلتك أمك لا
~~يريد أن تثكل وقال أبو عمر معنى تربت يداك أصابها التراب ولم يدع عليها
~~بالفقر.
# وقال الداودي وقد قال قوم أنه تربت بالتاء يريد استغنت من التراب الذي هو
~~الثبج وقال هي لغة القبط صيروا التاء ثاء حتى جرى على ألسنة العرب كما
~~أبدلوا من التاء فاء والأظهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطبها على
~~عادة العرب في تخاطبها وهم يستعلمون هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون
~~فقره وإن كان معناها افتقرت يداك يقال ترب فلان إذا افتقر فلصق بالتراب
~~وأترب إذا استغنى صار ماله كالتراب كثرة ويحتمل أن يفعل ذلك بعائشة على وجه
~~التأديب لها لإنكارها ما أقر عليه وهو لا يقر إلا على الصواب.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «اللهم فأيما مؤمن
~~سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة» فلا يمتنع على هذه الأقوال أن
~~يقول ذلك لها النبي - صلى الله عليه وسلم - لتؤجر وليكفر بها ما قالته لأم
~~سليم وروى حبيب عن مالك تربت بمعنى خسرت وهو بمعنى ما قدمناه وقيل معناه
~~امتلأت ترابا والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله «من أين يكون الشبه» يريد شبه الابن لأحد أبويه أو لأقاربه منه
~~ومعنى ذلك أن
# PageV01P105
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي
~~سلمة عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «جاءت أم سليم
~~امرأة أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا
~~رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت
~~فقال نعم إذا رأت الماء» ) .
# جامع غسل الجنابة (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا
~~بأس ms0200 أن يغتسل بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يغسل جواريه رجليه ويعطينه الخمرة وهن حيض) .
#
### | [المنتقى]
# للمرأة ماء تدفعه عند اللذة الكبرى كما للرجل ماء يدفعه عند اللذة الكبرى
~~فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة خرج الولد يشبه عمومته وإذا سبق ماء المرأة
~~خرج الولد يشبه خؤولته.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة
~~الأنصاري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن الله
~~لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال نعم إذا رأت
~~الماء» ) .
# (ش) : قولها يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق يحتمل أن تريد بذلك
~~لا يأمر أن يستحيا من الحق ويحتمل أن تريد به لا يمتنع من ذكره امتناع
~~المستحي وإنما قدمت ذلك بين يدي قولها لما احتاجت إليه من السؤال عن أمر
~~يستحي النساء من ذكره ولم يكن لها بد منه لأنه من أهم أمر دينها فقدمت هذا
~~من قولها بمعنى أنه وإن كان أمرا يستحيا منه إلا أنه حق واجب يلزم النساء
~~السؤال عنه والتوصل إلى علمه.
# وقد روي عن عائشة أنها قالت نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن
~~يتفقهن في الدين.
# (فصل) :
# وقولها هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت تريد هل يلزمها غسل كما يلزم
~~الرجال من الاحتلام فقال نعم إذا رأت الماء يريد الماء الدافق عند اللذة
~~الكبرى وما يخرج من الرجل على هذا الوجه هو المني بتشديد الياء وذلك أن
~~الاحتلام منه ما يكون معه الإنزال فيجب به الغسل ومنه ما لا يكون معه
~~الإنزال فلا يجب به الغسل فذلك بين ms0201 لها وفرق بين الأمرين.
# (مسألة) :
# وماء المرأة مخالف لماء الرجل ماء الرجل أبيض خاثر رائحته كرائحة الطلع
~~وماء المرأة رقيق أصفر.
### | [جامع غسل الجنابة]
# (ش) : قوله لا بأس أن يغتسل الرجل بفضل المرأة يريد لا بأس أن يغتسل
~~الرجل بفضل وضوء المرأة وبفضل غسلها ما لم تكن المرأة في استعمال الماء
~~حائضا أو جنبا فإن ابن عمر كان لا يرى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة الحائض
~~والجنب وبه قال أحمد وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء بجواز
~~ذلك وقد تقدم الكلام فيه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه لأن الجنابة حدث ليس بأمر
~~يتعلق بالثوب فينجسه وهذا إذا لم يكن على جسد الجنب نجاسة فإن كان على جسده
~~نجاسة فعرق في ثوب نجس منع ذلك من الصلاة فيه وكذلك لو كان الثوب نجسا فعرق
~~فيه نجس جسده.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله كان عبد الله بن عمر يغسل جواريه رجليه يحتمل أن يريد بذلك في
~~الوضوء على ذلك حمله سحنون وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك أنه سئل عن
~~ذلك وقيل له ألا يخاف أن يكون غسل الجواري رجلي عبد الله من امتهانهن فقال
~~لا لعمري وما كان عبد الله بن عمر يفعل ذلك إلا من شغل أو ضعف يجده.
# (فصل) :
# وقوله ويعطينه الخمرة وهن حيض يريد أن الحيض لم يكن يمنع عبد الله بن عمر
~~من الصلاة على الخمرة التي يتناولنها بأيديهن لأن الحيض إنما هو حدث وليس
~~نجاسة فينجس ما جاور الحائض
# PageV01P106
# (ص) : (سئل مالك عن رجل له نسوة وجوار هل يطؤهن جميعا
~~قبل أن يغتسل فقال لا بأس أن يصيب الرجل جاريته قبل أن يغتسل فأما النساء
~~الحرائر فيكره أن يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى فأما أن يصيب
~~الرجل الجارية ثم يصيب الأخرى وهو جنب فلا بأس بذلك) .
# (ص) : (سئل مالك عن رجل جنب وضع له ماء يغتسل به فسها فأدخل أصبعه فيه
~~ليعرف حر الماء من برده ms0202 قال مالك إن لم يكن أصاب أصبعه أذى فلا أرى ذلك
~~ينجس عليه الماء) .
#
### | [المنتقى]
# أو تمسه.
# وقد روي «عن عائشة أنها قالت قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ناوليني الخمرة قالت فقلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست بيدك» .
# (ش) : قوله لا بأس أن يصيب الرجل جاريته قبل أن يغتسل بالماء لما روي عن
~~أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في فور واحد» لأن
~~الغسل إنما يراد للصلاة أو لما جرى مجراها مما شرط فيه الطهارة وليس الجماع
~~مما شرط فيه الطهارة فيحتاج إلى الغسل إلا أنه يستحب له غسل فرجه ومواضع
~~النجاسة من جسده لئلا تنجس بذلك ثيابه لما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود
~~فليتوضأ» والوضوء في هذا الحديث محمول على ما ذكرنا من غسل الفرج وإزالة
~~النجاسة من الجسد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فأما النساء الحرائر فإنه يكره أن يصيب الرجل المرأة في يوم الأخرى
~~هذا الذي ذكره بمعنى القسم بين النساء ولأنه لا يجوز أن يصيب امرأة من
~~حرائر نسائه في يوم صار بالقسم لأخرى إلا أن تأذن له في ذلك وما ذكر في
~~حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بينهن يحتمل أحد أمرين:
# أحدهما: اختصاص ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
# والثاني: إباحتهن له ورضاهن به.
# (ش) : وهذا كما قال أنه إن لم يكن على أصابعه ماء فإن الماء طاهر ولا
~~خلاف في ذلك وإن كان في أصابعه أذى فإن كان الماء كثيرا فإن إدخال يده فيه
~~لا يفسده وإن كان قليلا فليتحيل في شيء يتناول به الماء فيغسل يده قبل أن
~~يدخلها فيه فإن لم يجد إلى ذلك سبيلا ولم يكن عنده غير هذا فلا يخلو أن
~~يكون ما بيده من النجاسة يغير ما عنده من الماء أو لا يغيره فإن كان يغيره
~~فلا يدخل ms0203 يده فيه لأن ذلك ينجس الماء ويفسده وحكمه حكم من ليس عنده ماء
~~لأنه ممنوع من تناوله وإن كان لا يغيره فليدخل يده فيه ثم يغسل يديه بما
~~يغرف بهما من الماء ثم يتوضأ أو يغتسل لأن إدخال يده في الماء إذا لم يغيره
~~فإنه لا ينجسه وإنما يكره ذلك مع وجود غيره وحكم هذا حكم من ليس عنده ماء
~~لأنه ممنوع من تناوله وإن كان لا يغيره فلا يخلو أن يكون قليلا أو كثيرا
~~فإن كان قليلا فحكمه حكم اليسير تحله نجاسة لا تغيره فالظاهر من قول
~~أصحابنا أنه أولى من التيمم فعلى هذا القول يدخل يده فيه ثم يغسل يده ثم
~~يتوضأ بما فضل وظاهر قول ابن القاسم في المدونة محتمل فتأول عليه قوم أن
~~التيمم أولى منه فعلى هذا التأويل لا يدخل يده فيه ويتيمم.
# وقد قال مالك لا يغتسل الجنب في الماء الدائم وإن غسل عنه الأذى قال ابن
~~القاسم لا بأس به إذا غسل عنه الأذى ولو كان الماء كثيرا يحمل ما وقع في
~~ذلك لجاز وإن لم يغسل عنه الأذى فيقتضي قول ابن القاسم أنه أراد بالماء
~~الكثير مقدارا يزيد على ما يتغير بالنجاسة ويحتمل أن يكون عنده في حيز
~~الممنوع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما أخذه الماء بفيه ليغسل به يديه فقد اختلف أصحابنا في ذلك فروى أشهب
~~عن مالك في العتبية المنع منه وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم إباحة
~~ذلك.
# ووجه قول مالك أن ما ينضاف إليه من الريق مع قلته يجعله ماء مضافا ويمنع
~~إزالة النجاسة به.
# ووجه قول ابن القاسم أن الريق قربه لطعم الماء ولونه وريحه مع قلته لا
~~يغيره فلا يمنع رفع النجاسة.
# (مسألة) :
# وأما اغتسال الجنب فقد قال مالك لا يغتسل الجنب في الماء الدائم
# PageV01P107
# هذا باب في التيمم (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن
~~القاسم عن أبيه عن «عائشة أم المؤمنين أنها قالت خرجنا مع رسول - صلى الله
~~عليه وسلم - في بعض أسفاره حتى إذا ms0204 كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد
~~لي فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه وأقام الناس معه
~~وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ألا
~~ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناس وليسوا
~~على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - واضع رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فعاتبني أبو بكر
~~وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك
~~إلا مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فخذي فنام رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله تبارك وتعالى آية التيمم
~~فتيمموا فقال أسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت فبعثنا
~~البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته» ) .
#
### | [المنتقى]
# وإن غسل عنه الأذى قال ابن القاسم لا بأس إذا غسل عنه الأذى ولو كان
~~الماء كثيرا يحمل ما وقع فيه لجاز ذلك وإن لم يغسل منه الأذى والله أعلم.
### | [باب في التيمم]
# (ش) : قول عائشة خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض
~~أسفاره دليل على جواز سفر الرجل بأهله وقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أزواج فيحتمل من جهة اللفظ أن يكون خرج بجميعهن ويحتمل أن يكون خرج
~~ببعضهن وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسهم بين نسائه إذا أراد
~~سفرا وسيأتي بيان ذلك في النكاح إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقولها حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي هذه مواضع بقرب
~~المدينة والعقد قلادة در كان فيها جزع وروي أن القلادة كانت من جزع أظفار
~~ولم يكن المقام لأجل انقطاعه وإنما كان لأجل ضياعه لأن معنى ذلك أنه انقطع
~~بغير علمها ms0205 فلما ذكرت أمره خفي عليها مكانه.
# (فصل) :
# وقولها فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه تريد أنه
~~أقام حتى يمكنه التماسه بذهاب الظلام المانع من التماسه أو لانتظار من
~~أرسله لطلب ذلك ويحتمل أن يكون أقام ولا يظن عدم الماء ونام رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قبل دخول الوقت واستيقظ ولا يقدر على الوصول إلى
~~الماء إلا بعد انقضاء الوقت ويحتمل أن يكون أقام على التماسه مع علمه بعدم
~~الماء لوجهين:
# أحدهما: أن تكون إقامته لطلب العقد خاصة ليكون ذلك سنة في حفظ الأموال
~~فيجوز للرجل المقام على طلب ماله وحفظه وإن أدى ذلك إلى عدم الماء في الوقت
~~والاضطرار إلى أداء الصلاة بالتيمم ويجوز له أيضا سلوك طريق يتيقن فيه عدم
~~الماء طلبا للمال ورعي المواشي في الفلوات لأنه إذا جاز له المقام بموضع لا
~~ماء فيه وليس بقرار له فبأن يجوز له المرور به أولى وأحرى ونحو هذا لمحمد
~~بن مسلمة في المبسوط.
# (فصل) :
# وقوله وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء إقامة الناس معه دون
~~ماء مع علمهم بعدمه وتركه الإنكار عليهم دليل على جواز المقام بموضع لا ماء
~~فيه لمن لا ماء معه لما يعن له من الحاجات فيه أو لمن يكون معه.
# (فصل) :
# وقولهم ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وبالناس وليسوا على
# PageV01P108
# (ص) : (سئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة
~~أخرى أيتيمم لها أم يكفيه تيممه ذلك قال بل يتيمم لكل صلاة لأن عليه أن
~~يبتغي الماء لكل صلاة فمن ابتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم) .
#
### | [المنتقى]
# ماء وليس معهم ماء دليل على علمهم بعدم الماء وأن المقام إنما كان لطلب
~~العقد خاصة وإنما نسب المقام في ذلك إلى عائشة وشكوا فعلها إما لأنهم لم
~~يعلموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بعدم الماء عندهم فظنوا أنه
~~أقام لطلب عقد عائشة وهو لا يعلم بعدم ms0206 الماء حتى ضاق الوقت عن إدراك الماء
~~وخيف ذلك فيه أو لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام على طلب العقد ونام
~~فلم يكن لهم سبيل إلى الرحيل دون إذنه ولا أمكنهم إيقاظه لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا نام لا يوقظ لأجل الوحي.
# (فصل) :
# وقولها «فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على
~~فخذي قد نام» يريد أن أبا بكر جاء ليعاتبها فيما ذكر له عنها أو ليعلم
~~عذرها في ذلك ودخل عليها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على
~~فخذها ولم تمنع هذه الحالة دخول أبي بكر عليها.
# (فصل) :
# وقولها فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول تريد أنه لامها وبالغ
~~في لومها وطعنها بيده في خاصرتها أو أنه أراد المبالغة في عتبها وإظهار
~~التغليظ عليها أو أنه أراد أن يكون تحريكها سببا لإيقاظه - صلى الله عليه
~~وسلم - لما خاف من وقت فوات الصلاة على نحو ما روي عن عمر أنه رفع صوته
~~بالتكبير ليوقظه.
# (فصل) :
# وقولها فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~على فخذي تريد أن طعن أبي بكر في خاصرتها كان يقتضي تحريكها لألمه ولكن
~~منعها من ذلك إكرامها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ورفقها به وإشفاقها من
~~أن تتحرك فخذها فينقطع عليه نومه.
# (فصل) :
# وقوله «فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء» قد
~~قدمنا أنه يحتمل أن يكون نومه قبل أن يعلم بعدم الماء غير أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - يعلم ما يكون من حاله في وقت نومه فلا يجب عليه الوضوء بمجرد
~~النوم وأما الواحد منا فإنه لا يعلم ما يكون منه حال النوم فيجب عليه
~~الوضوء بالنوم والإحداث على ضربين ضرب يكون معتادا ولا يمكن الامتناع منه
~~كالنوم والبول والغائط فهذا يجوز فعله للمتوضئ مع عدم الماء وضرب يمكن
~~الاحتراز منه كالجماع والملامسة ومس الذكر فلا يجوز فعله مع عدم الماء فيما
~~يقرب ms0207 ويطرأ من المشقة.
# (فصل) :
# وقولها فأنزل الله تعالى آية التيمم وهي قوله عز وجل {فلم تجدوا ماء
~~فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] قال أسيد بن
~~حضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر يريد أن بركتكم كانت متوالية على
~~الصحابة متكررة وكانوا سببا لكل ما لهم فيه رفق ومصلحة.
# (ش) : قوله يتيمم لكل صلاة أصله أن التيمم لا يرفع الحدث وقال الزهري
~~وسعيد بن المسيب والحسن يرفع الحدث الأصغر.
# وقال أبو سلمة يرفع الحدثين جميعا ودليلنا على أنه لا يرفع الحدث أنه
~~معنى لا يرفع الحدث مع وجود الماء فلم يرفعه مع عدمه كسائر المائعات.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه لا يرفع الحدث فإنه يستباح به ما لا يجوز فعله مع الحدث وهو
~~على ضربين عبادة مؤقتة وعبادة غير مؤقتة فأما العبادة المؤقتة فإنها لا
~~تستباح بالتيمم إلا مع ثلاثة شروط:
# أحدها: عدم الماء وعدم القدرة على استعماله.
# والثاني: طلب الماء.
# والثالث: دخول وقت العبادة المؤقتة فأما عدم الماء فإنه معتبر بالوقت مع
~~التمادي على المعتاد من السفر.
# فليس عليه أن يجهد نفسه في الجري لإدراك الماء ولا أن يخرج عن مشيه
~~المعتاد ولا أن يعدل عن طريقه أكثر من مقدار ما جرت به العادة بالعدول له
~~إلى الاستقاء
# PageV01P109
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# من العيون والمياه التي يعدل لها عن الطرق.
# وفي المبسوط من رواية ابن وهب عن مالك أن كل ما يشق على المسافر طلبه
~~والخروج إليه وإن خرج إليه فاته أصحابه فإنه يتيمم ولم يحد فيه حدا وروى
~~ابن المواز عن مالك إذا لم يخف في نصف الميل إلا العناء فمن الناس من يشق
~~ذلك عليه قال محمد فتأويل قوله المرأة والرجل الضعيف بخلاف القوي.
# وقال سحنون في عدول المسافر عن طريقه الميلين إلى الماء أراه كثيرا وإن
~~كان آمنا ولا أرى ذلك عليه ولو كان في سفر لا تقصر فيه الصلاة.
# (مسألة) :
# والذي يراعى من وجود الماء أن يجد منه ما يكفي ms0208 لطهارته وإن وجد منه أقل
~~من الكفاية تيمم ولم يستعمل ما وجد منه وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي يستعمل ما معه من الماء يتيمم والدليل على ما نقوله أنه
~~مائع ولا يرفع الحدث فلم يجب عليه استعماله كما لو كان مستعملا.
### | 1 -
# (فرع) وأما عدم القدرة على استعمال الماء كأن يجد الماء ولكنه يخاف من
~~تناوله مضرة بجسمه من تلف نفسه أو تجدد مرضه أو زيادته حكى ذلك ابن نافع في
~~المجموعة.
# وقال القاضي أبو الحسن مثل أن يخاف الصحيح نزلة أو حمى وكذلك إن كان
~~المريض يخاف زيادة مرض أو نحو ذلك قاله أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز له
~~التيمم مع وجود الماء إلا أن يخاف التلف ورواه القاضي أبو الحسن عن مالك
~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد
~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] فوجه
~~الدليل منه أنه ذكر الإحداث وهي ملامسة النساء والمجيء من الغائط فأمر
~~بالوضوء إلا مع المرض أو مع عدم الماء في السفر فإنه نقل إلى التيمم ولا
~~يجوز أن يعلق المرض بعدم الماء لأنه لا تأثير له فيه وإنما يؤثر بعدم
~~القدرة على استعماله وإنما علقه بالسفر لأن الغالب من حاله عدم الماء وقلته
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا مسح أبيح للضرورة فلم يفترق الحكم فيه بين
~~خوف المرض وخوف التلف كالمسح على الجبائر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما الفصل الثاني وهو طلب الماء فإنه يراعى في الظاهر من المذهب وبه قال
~~الشافعي وروى القاضي أبو الفرج عن مالك أنه لا بأس أن يجمع بين الصلاتين من
~~الفوائت بتيمم واحد وذهب القاضي أبو محمد بن نصر وغيره من أصحابنا إلى أن
~~وجه ذلك أن طلب الماء ليس بشرط في صحة التيمم وبه قال أبو حنيفة قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي وجها آخر أن يكون طلب الماء شرطا
~~في صحة التيمم وأن تيممه لو لم ms0209 يتقدمه طلب الماء لما كان تيمما يستبيح به
~~الصلاة ولكنه لما صح تيممه بذلك لم يجب عليه إعادة طلب الماء لكل صلاة
~~فيكون تحديد الخلاف في هذا أن المشهور من مذهب مالك ما في الموطأ أن طلب
~~الماء لكل صلاة شرط في صحة التيمم وعلى رواية أبي الفرج طلب الماء شرط في
~~صحة التيمم على الإطلاق والدليل على أن طلب الماء شرط في صحة الصلاة قوله
~~تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] فوجه الدليل من
~~الآية أنه قال فلم تجدوا وذلك لأنه لا يستعمل إلا بعد طلب الماء وقد شرط في
~~صحة التيمم فوجب أن يكون الطلب شرطا في صحته ودليلنا من جهة القياس أن هذا
~~بدل مأمور به عند العجز عن مبدله فلا يجزي فعله إلا مع تيقن عدم مبدله
~~كالصوم مع العتق في الكفارة.
# (مسألة) :
# ولا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد في وقتيهما لما قدمناه من وجوب دخول
~~الوقت قبل التيمم ولوجب طلب الماء لكل تيمم فإن فعل ولم يكن بين وقتي
~~الصلاة اشتراك أعاد الثانية أبدا وإن كان بينهما اشتراك كالظهر والعصر روى
~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يعيد الثانية ما دام في الوقت وروى أبو زيد في
~~ثمانيته عن مطرف وابن الماجشون يعيد الثانية أبدا وهو الذي يناظر عليه
~~أصحابنا والقول الأول مبني على أن طلب الماء ليس بشرط في
# PageV01P110
# (ص) : (سئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على
~~وضوء فقال يؤمهم غيره أحب إلي ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسا) .
# (ص) : (وسئل مالك في رجل تيمم حين لم يجد ماء فقام وكبر ودخل في الصلاة
~~فطلع عليه إنسان معه ماء قال لا يقطع صلاته بل يتمها بالتيمم وليتوضأ لما
~~يستقبل من الصلوات) .
#
### | [المنتقى]
# صحة التيمم لكل صلاة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن صلى نوافل متصلة بتيمم واحد أجزأه وكذلك إن صلى فريضة ثم صلى بعدها
~~نافلة أو نوافل واتصل ذلك بالفريضة ولو صلى نافلة ثم صلى بذلك ms0210 التيمم
~~الفريضة فالذي روى ابن القاسم عن مالك يستأنف التيمم للفريضة وروى محمد بن
~~يحيى عن مالك أنه خفف أن يصلي الصبح بعد ركعتي الفجر.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن طلب الماء يتعلق بالمواضع التي يغلب على الظن وجود
~~الماء فيها أو سؤال من يغلب على الظن وجوده عنده على الوجه المعتاد وأما
~~المريض الذي لا يقدر على مس الماء فإنه يتطلب بغلبة قدرته على استعمال
~~الماء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الشرط الثالث فهو دخول الوقت وهذا مراعى في المشهور من مذهب مالك
~~وبه قال الشافعي.
# وقال ابن شعبان من أصحابنا ليس بشرط في صحة التيمم وبه قال أبو حنيفة
~~والدليل على صحة ما نقوله قوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}
~~[المائدة: 6] إلى قوله {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6]
~~وهذا يفيد أن يكون التيمم في وقت القيام إلى الصلاة ولا يكون ذلك إلا بعد
~~دخول الوقت ودليلنا من جهة القياس هذا مستغن عن التيمم فلم يجزه التيمم
~~كالواجد للماء.
# (ش) : وهذا كما قال أن الأفضل أن يؤم المتوضئين متوضئ لأن من حكم الإمام
~~أن يكون حاله مساويا لحال من خلفه وأفضل منها والتيمم غير لاحق بفضيلة
~~المتوضئ فلا يؤمه ولا يتقدم عليه هذا المشهور من مذهب مالك وفي المبسوط عن
~~محمد بن سلمة يؤمهم المتيمم لأن متساوية بحال المتوضئ بالماء والأول أظهر.
# (فصل) :
# وقوله لو أمهم هو لم أر بذلك بأسا يريد أن الأفضل ما تقدم وأن إمامته لهم
~~مما لا تمنع صحة الصلاة وإن منعت فضيلتها.
# وقد قال ربيعة ومحمد بن الحسين لا تصح إمامته لهم ودليلنا أن هذه طهارة
~~تصح بها الصلاة فصحت بها إمامته المتوضئين كالطهارة بالماء.
# (ش) : وهذا كما قال مالك - رحمه الله - وذلك أن تيمم الواجد للماء لا
~~يخلو من ثلاثة أحوال:
# إحداها: أن يجد الماء قبل التلبس بالصلاة.
# والثانية: أن يجده بعد التلبس بالصلاة وقبل الفراغ منها.
# والثالث: أن يجده بعد الفراغ منها فإن وجده قبل التلبس بالصلاة فإن عليه
~~استعماله. ms0211
# وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ليس عليه
~~استعمال الماء والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور حديث «أبي ذر أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال له الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو بقي عشر سنين
~~فإذا وجدت الماء فأمسسه» ودليلنا من جهة القياس أن هذا بدل من مبدل يراد
~~لغيره فإذا وجد المبدل قبل التلبس بالمقصود وجب الرجوع إليه كوجود النص قبل
~~إنفاذ الحكم بالقياس المخالف له.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإذا وجد الماء بعد التلبس بالصلاة وقبل الفراغ منها فليس عليه قطع
~~الصلاة واستعمال الماء وليتم صلاته وليتوضأ لما يستقبل وبهذا قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة يقطع الصلاة ويتوضأ ويستأنف الصلاة والدليل على ما نقوله
~~قوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ودليلنا من جهة القياس أنه دخل
~~في صلاة متعبد بها بتيمم مأمور به فلم يلزم الخروج عنها بطلوع الماء عليه
~~كما لو دخل في صلاة الجنازة.
### | 1 -
# (فصل) :
# فإن وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة لم تجب عليه إعادة الصلاة وبه قال
~~أبو حنيفة والشافعي.
# وقال طاوس يجب عليه الوضوء وإعادة الصلاة ما دام في الوقت والدليل على
~~صحة ما ذهب
# PageV01P111
# (ص) : (قال مالك من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل
~~ما أمر الله به من التيمم فقد أطاع الله وليس الذي وجد ماء بأطهر منه ولا
~~أتم صلاة لأنهما أمرا جميعا فكل عمل بما أمره الله به وإنما العمل بما أمر
~~الله به من الوضوء لمن وجد الماء والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في
~~الصلاة) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل الجنب أنه يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن ويتنفل
~~ما لم يجد ماء وإنما ذلك في المكان الذي يجوز له أن يصلي فيه بالتيمم) .
#
### | [المنتقى]
# إليه الجمهور أن هذا أدى الصلاة بما وجب عليه أن يؤديها به فلم يجب عليه
~~إعادتها بوجود الماء بعد الفراغ منها كما لو وجده بعد انقضاء الوقت.
# (ش) : قوله فعمل بما ms0212 أمر الله به من التيمم يريد أنه كان ممن يجوز له
~~التيمم لاجتماع شروط التيمم فيه من عدم الماء بعد الطلب ودخول الوقت فهذا
~~الذي أطاع الله تعالى وقوله ليس الذي وجد الماء بأطهر منه يريد أن هذا
~~المتيمم قد أدى فرضه كما أداه المتوضئ وليست استباحة المتوضئ بالماء لصلاته
~~بأكثر من استباحة المتيمم لها ولا أتم صلاة يريد في الأداء لأن ذمة المتيمم
~~قد برئت من صلاته كما برئت ذمة المتوضئ وبين هذا بقوله لأنهما أمرا جميعا
~~أمر المتيمم بالتيمم وأمر الواجد للماء بالوضوء فإذا تيمم هذا وصلى وتوضأ
~~الآخر فقد فعل كل واحد منهما ما أمر به وأدى فرضه على الوجه الذي لزم وكذلك
~~الصحيح وصاحب الجبائر كل واحد منهما قد عمل بما أمر الله به من المسح على
~~الجبائر للشجوج ومباشرة العضو بالماء للصحيح فلا يقال أن أحدهما أدى فرضه
~~دون الآخر ولا أن طهارة أحدهما أتم في باب الإجزاء وهو الذي قصده مالك -
~~رحمه الله - وأما الكلام على الفضيلة فلم يعرض لها فإن الفضل قد يوجد في
~~الوضوء بالماء.
# (ش) : وهذا كما قال أن الجنب يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن ويتنفل مرارا
~~هذه المسألة على فصلين:
# أحدهما: أن الجنب يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن يستبيح ما تمنع منه الجنابة
~~بالتيمم.
# والثاني: تفسير ما يستبيحه الجنب بالتيمم فأما استباحة الجنب الصلاة
~~وغيرها من ممنوعات الجنابة بالتيمم فهو مذهب جمهور الفقهاء.
# وروي منعه عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود والذي يظهر لي من قولهما
~~أنهما إنما منعا ذلك للذريعة وذلك أن أبا وائل روى عن عبد الله بن مسعود
~~أنه قال لو رخصنا لهم فيها لأوشك إذا يرد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم.
# وقد روى الضحاك ابن مزاحم أن عبد الله بن مسعود ترك قوله في الجنب لا
~~يصلي حتى يغتسل والدليل على ذلك قوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا}
~~[المائدة: 6] إلى قوله {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] ودليلنا من
~~جهة السنة حديث عمران بن ms0213 حصين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالناس
~~فلما انفتل من الصلاة إذا رجل معتزل لم يصل مع القوم قال ما منعك يا فلان
~~أن تصلي مع القوم قال أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك»
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا حكم محدث لم يجد الماء فكان فرضه التيمم مع
~~التمكن منه إذا أراد الصلاة كالمحدث.
# (مسألة) :
# وأما ما يستبيحه الجنب بالتيمم فهو كل أمر من شرطه الطهارة الكبرى
~~كالصلاة والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف.
# وقد قال مالك إن الجنب لا يمر في المسجد فعلى هذا إذا اضطر إليه وجب عليه
~~التيمم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإنما ذلك في المكان الذي يجوز له أن يصلي فيه بالتيمم يريد أن من
~~كان واجدا للماء لا يجوز له أن يستبيح قراءة القرآن بالتيمم لأن التيمم لا
~~يكون بدلا من الوضوء إلا عند الحاجة إليه وعدم الماء ولا خلاف في وجوب ذلك
~~في السفر وإجزائه وأما في الحضر فقد قال مالك يتيمم ويصلي عند عدم الماء في
~~الحضر وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا يصلي بالتيمم عند عدم الماء في الحضر والدليل على صحة
~~ما ذهب إليه مالك أن عادم الماء معنى يجوز له التيمم في السفر فوجب أن يجوز
~~معه
# PageV01P112
# العمل في التيمم (ص) : (مالك عن نافع أنه أقبل هو
~~وعبد الله بن عمر من الجرف حتى إذا كانا بالمربد نزل عبد الله فتيمم صعيدا
~~طيبا ومسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى)
#
### | [المنتقى]
# التيمم في الحضر كالمرض.
# (فرع) إذا قلنا بالتيمم في الحضر فهل يعيد إذا وجد الماء أو لا المشهور
~~من مذهب مالك أنه لا يعيد وقال ابن حبيب ومحمد بن عبد الحكم يعيد أبدا وبه
~~قال الشافعي والدليل على صحة القول الأول أن هذا مأمور بالصلاة وبالتيمم
~~فوجب أن تكون صلاته مجزئة كالمسافر.
### | [العمل في التيمم]
# (ش) : قوله أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف موضع بقرب المدينة ليس
~~بينه ms0214 وبينها ما تقصر فيه الصلاة وأما المربد فروى سفيان الثوري أن بينه
~~وبين المدينة ميلا أو ميلين وهذا يقتضي اعتقاد عبد الله بن عمر جواز التيمم
~~لعدم الماء في الحضر لأن من يقصر التيمم على السفر لا يجزئه من المسافة إلا
~~فيما تقصر فيه الصلاة قاله ابن حبيب.
# (فصل) :
# قال محمد بن مسلمة وإنما يتيمم عبد الله بالمربد وهو بطرف المدينة ولم
~~ينتظر الماء لأنه خاف فوات الوقت ويجب أن يريد بذلك خروج الوقت المستحب وهو
~~أن تصفر الشمس.
# وقد روى سفيان وابن عجلان أنه دخل المدينة والشمس مرتفعة وروى سفيان
~~الثوري أنه لم يعد.
# وقد روى ذلك عبد الرزاق عن مالك انفرد به عنه في هذا الحديث وذلك يحتمل
~~وجهين:
# أحدهما: أن يريد بقوله والشمس مرتفعة أي أنها مرتفعة عن الأفق لم تغب بعد
~~إلا أن الصفرة قد دخلتها فخاف فوات وقت الصلاة المختار.
# والوجه الثاني: أن يكون عبد الله قد رأى أنه لا يدخل المدينة حتى يخرج
~~الوقت فتيمم على هذا الاجتهاد وصلى ثم تبين له أنه كان في فسحة من الوقت
~~فلم يعد.
# وقد روي عن ابن القاسم أنه قال من رجا إدراك الماء في آخر الوقت فتيمم في
~~أوله وصلى فإنه تجزيه ويعيد في الوقت خاصة على معنى الاستحباب ويحتمل أن
~~يكون عبد الله رأى هذا الرأي وذهب إليه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالعادمون الماء على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يغلب على ظن المكلف عدم الماء في جميع الوقت.
# والثاني: أن يشك في الأمر والثالث أن يغلب على ظنه وجود الماء في آخر
~~الوقت فإنه يستحب له التيمم.
# والصلاة في أول الوقت أفضل على ما قدمناه فإذا فاتته فضيلة الماء فإنه
~~يستحب له أن يحوز فضيلة أول الوقت وأما إذا شك في الأمر فالذي حكاه أصحابنا
~~عن مالك أنه يتيمم في وسط الوقت ومعنى ذلك أن يتيمم من الوقت في آخر ما يقع
~~عليه اسم أول الوقت لأنه يؤخر ms0215 الصلاة رجاء إدراك فضيلة الماء ما لم تفت
~~فضيلة أول الوقت فإذا خاف أول فضيلة الوقت تيمم وصلى لئلا تفوته فضيلة أول
~~الوقت ثم لا يدرك فضيلة الماء فتفوته الفضيلتان وأما إن غلب على ظنه إدراك
~~الماء في آخر الوقت فإنه يؤخر الصلاة إلى أن يجد الماء في آخره لأن فضيلة
~~الماء أعظم من فضيلة أصل الوقت لأن فضيلة أول الوقت مختلف فيها وفضيلة
~~الماء متفق عليها وفضيلة أول الوقت يجوز تركها دون ضرورة ولا يجوز ترك
~~فضيلة الماء إلا لضرورة والله أعلم.
# (فرع) والوقت في ذلك هو الوقت المختار قاله ابن حبيب فلو علم وجود الماء
~~في آخر الوقت فتيمم في أوله وصلى فقد قال ابن القاسم تجزئه فإن وجد الماء
~~أعاد في الوقت خاصة.
# وقال عبد الملك إن وجد الماء في الوقت فلم يعد أعاد الصلاة أبدا.
# ووجه قول ابن القاسم أنه يتيمم ليحوز فضيلة لا تتم إلا بالطهارة فكان
~~تيممه صحيحا كما لو تيمم للنافلة.
# ووجه قول ابن الماجشون أنه يتيمم لصلاة
# PageV01P113
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتيمم
~~إلى المرفقين وسئل مالك كيف التيمم وأين يبلغ به فقال يضرب ضربة لوجهه
~~وضربة لليدين ويمسحهما إلى المرفقين) .
#
### | [المنتقى]
# مع الاستغناء عن التيمم كالذي تيمم قبل الوقت.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله {فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] قال محمد بن مسلمة في المبسوط
~~يريد أن يكون طاهرا ولم يرد كرم الأرض ولا لؤمها.
# (فصل) :
# وقوله ومسح بوجهه وعلى يديه إلى المرفقين ثم صلى لا خلاف في أن حكم الوجه
~~في الوضوء والتيمم في الاستيعاب واحد.
# وقد تقدم ذكره في الوضوء وأما اليدان فاختلف العلماء في حكمهما في التيمم
~~فقال ابن شهاب حكمهما المسح إلى المناكب وعن مالك في ذلك روايتان:
# إحداهما: أن فرض التيمم فيهما إلى الكوعين وبه قال ابن حنبل.
# والثانية: إلى المرفقين وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
# وجه القول الأول «ما قاله عمر بن يسار لعمر بن الخطاب أما تذكر أنا ms0216 كنا
~~في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت ذلك للنبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يكفيك هذا
~~فضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه» ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذا حكم علق في الشرع على اسم اليد فوجب أن يخص بالكوع كالقطع في
~~السرقة قال ابن نافع من تيمم إلى الكوعين أعاد الصلاة أبدا.
# ووجه القول الثاني أن هذه طهارة تتعدى محل موجبها فلم يقتصر بفرض اليدين
~~فيهما على أدون من المرفقين كالوضوء.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتيمم إلى المرفقين وسئل
~~مالك كيف التيمم وأين يبلغ به فقال يضرب ضربة لوجهه وضربة لليدين ويمسحهما
~~إلى المرفقين) ش وهذا كما قال أن حكم التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين.
# وقال عطاء ضربة واحدة للوجه واليدين والدليل على صحة القول الأول أن هذه
~~طهارة فشرع فيها استئناف الطهور لكل عضو كالوضوء وإنما يجزئ في اليدين ضربة
~~واحدة لأن الطهر في اليد اليمنى إنما يفعل باليد اليسرى خاصة والطهر في
~~اليد اليسرى إنما يفعل باليد اليمنى خاصة فجعل لكل يد طهارة بيد ليس
~~يباشرها تطهر عضو آخر فكان ذلك بمنزلة استئناف طهور.
# (فرع) فإن اقتصر على ضربة واحدة للوجه واليدين فهل يكفيه أو لا حكى ابن
~~سحنون عن ابن نافع لا يجزئه ويعيد أبدا وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن
~~مالك أرجو أن تجزئه.
# ووجه قول ابن نافع أن هذا مسح مفترض في طهارة فوجب أن لا يجزي إلا
~~باستئناف الطهور وأصل ذلك إذا مسح رأسه بفضل ذراعيه.
# ووجه قول مالك أن المسح في الوضوء من فروضه ممسوح به وهو الماء ولذلك قال
~~أنه إذا فنى الماء من يديه قبل استيعاب رأسه جدد آخر فأما التيمم فليس من
~~فروضه ممسوح به لأنه يعلم أنه لا يبقى إلى آخر العضو من آثار ما تعلق باليد
~~من التراب شيء وبدليل أنه يجوز له التيمم ms0217 على الحجر الصلد وإنما الغرض منه
~~وضع اليد على الصعيد في التيمم وهذا قد وجد في مسألتنا.
# (فصل) :
# وقوله ويمسحهما إلى المرفقين يحتمل أن يريد به الوجوب ويحتمل أن يريد به
~~الاستحباب على ما تقدم من الاختلاف في ذلك وقد اختلف أصحابنا في صفة المسح
~~فقال مالك من رواية ابن القاسم يبدأ فيمسح اليمنى باليسرى يبدأ من ظاهرها
~~من أطراف أصابعها إلى المرفقين ثم يمسح من باطنها إلى المرفق إلى أطراف
~~الأصابع من جهة الكف ثم يمسح اليسرى باليمنى مثل ذلك وروى ابن حبيب عن مطرف
~~وابن الماجشون عن مالك أنه يبدأ فيمسح اليمنى باليسرى من ظاهرها على أطراف
~~أصابعها إلى المرفق ثم يمسح باطنها من المرفق إلى الكف ولا يمسح الكف ثم
~~يمسح اليسرى باليمنى مثل ذلك ويمسح الكفين بعضهما ببعض مرة واحدة واختار
~~أصحابنا رواية ابن القاسم لأن
# PageV01P114
# تيمم الجنب (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن
~~رجلا سأل سعيد بن المسيب عن الرجل الجنب يتيمم ثم يدرك الماء فقال سعيد إذا
~~أدرك الماء فعليه الغسل لما يستقبل) .
# (ص) : (قال مالك فيمن احتلم وهو في سفر ولا يقدر من الماء إلا على قدر
~~الوضوء وهو لا يعطش حتى يأتي الماء فقال يغسل بذلك فرجه وما أصابه من ذلك
~~الأذى ثم يتيمم صعيدا طيبا كما أمره الله تعالى) .
# (ص) : (سئل مالك عن رجل جنب أراد أن يتيمم فلم يجد ترابا إلا تراب سبخة
~~هل يتيمم بالسباخ وهل تكره الصلاة في السباخ قال مالك لا بأس بالصلاة في
~~السباخ والتيمم منها لأن الله تبارك وتعالى قال {فتيمموا صعيدا طيبا}
~~[المائدة: 6] فكل ما كان صعيدا فهو يتيمم به سباخا كان أو غيره) .
#
### | [المنتقى]
# أعضاء الطهارة مبنية على أنه لا يشرع في تطهير عضو إلا بعد استيفاء الذي
~~قبله.
# (فرع) قال الشيخ أبو إسحاق ويخلل أصابعه في التيمم وليس عليه متابعة
~~العضوين ووجه ذلك استيعاب ظاهر بشرة اليدين بالمسح وقال الشيخ أبو محمد لم
~~أر تخليل الأصابع ms0218 في التيمم لغيره.
### | [تيمم الجنب]
# (ش) : معنى ذلك أنه كان جنبا ولذلك قال عليه الغسل لما يستقبل لأنه إذا
~~تيمم بعد أن تمت له شروط التيمم المتقدمة ثم صلى بعد ذلك فإذا وجد الماء لم
~~تلزمه إعادة الصلاة لأنه قد أتى بها على ما لزمه وعليه أن يغتسل لما يستقبل
~~لأن تيممه لم يرفع حدث جنابته وإنما أباح له الصلاة وقد تقدم من قول أبي
~~سلمة أن التيمم يرفع حدث الجنابة.
# (ش) : وهذا كما قال أن من وجب عليه الغسل لاحتلام ولا يقدر من الماء إلا
~~على قدر الوضوء فإنه غير واجد للماء وفرضه التيمم وبه قال جمهور الفقهاء.
# وقال عطاء والحسن يتوضأ بذلك الماء ويصلي فإن لم يكن معه من الماء إلا
~~قدر ما يغسل به وجهه ويديه فهو أولى من التيمم وإن لم يجد إلا ما يغسل به
~~وجهه غسله ومسح كفيه بالتراب والدليل على ما ذهب إليه الجمهور ما قدمناه من
~~أن من وجد من الماء أقل من كفايته للطهارة فليس بواجد للماء وأن الاعتبار
~~بوجوده قدر الكفاية.
# (فصل) :
# وقوله وهو في سفر إنما خص السفر لأن الغالب من عدم الماء إنما يكون في
~~الأسفار واشترط أنه لا يخاف العطش باستعمال الماء لئلا يكون تركه لاستعماله
~~بسبب ضرورة العطش إذ هو ما يبيح التيمم.
# (فصل) :
# وقوله يغسل بذلك الماء فرجه وما أصابه من ذلك الأذى لأنه كانت عليه
~~طهارتان طهارة الجنابة وطهارة النجاسة فلما أمكنه فعل إحداهما فعلها وهي
~~طهارة النجاسة وأبدل التيمم من الآخر أو لم يكن عنده ما يغسل به النجاسة
~~عنه لتيمم وصلى ولم يكن عليه إعادة بعد خروج الوقت وبهذا قال أبو حنيفة.
# وقد قال الشافعي يكون عليه الإعادة ودليلنا أن هذه نجاسة لا تمنع صحة
~~الصلاة فلم يجب لأجلها الإعادة وأصل ذلك إذا صلى بدم البراغيث وأثر
~~الاستنجاء.
# (فصل) :
# وقوله ثم يتيمم صعيدا طيبا كما أمره الله يريد أنه من خوطب بقوله تعالى "
~~فتيمموا صعيدا طيبا ".
# (ش) : وهذا كما قال أنه لا ms0219 بأس بالصلاة في السباخ والتيمم بها للآية التي
~~احتج بها.
# وروي عن مجاهد أنه قال لا يتيمم بالسباخ والدليل عليه الآية ومن جهة
~~السنة ما روى جابر عن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أعطيت
~~خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا
~~فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي
~~وأعطيت الشفاعة وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث إلى قومه خاصة
~~وبعثت إلى الناس عامة» فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P115
# ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض (ص) : (مالك عن زيد
~~بن أسلم «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما يحل لي من
~~امرأتي وهي حائض فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتشد عليها إزارها
~~ثم شأنك بأعلاها» ) .
#
### | [المنتقى]
# «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ولم يفرق بين السباخ وغيرها وأصل مالك في
~~ذلك أن كل ما كان من جنس الأرض ولم يتغير عن حكم الأصل فإنه يجوز التيمم به
~~وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي لا يجوز التيمم بغير التراب وله في التراب قولان وقال الشيخ
~~أبو إسحاق لا يتيمم برمل لا تراب فيه ولا بحجر سقط عنه ترابه فذهب مذهب
~~الشافعي والدليل على ما ذهب إليه مالك وجمهور العلماء قوله تعالى فتيمموا
~~صعيدا طيبا والصعيد وجه الأرض ترابا كان أو رملا أو حجرا قاله ابن الأعرابي
~~وأبو إسحاق والزجاج قال أبو إسحاق لا أعلم فيه خلافا بين أهل اللغة ودليلنا
~~من جهة السنة الحديث المتقدم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولم يخص ترابا من
~~غيره ودليلنا من جهة القياس أن هذا جزء طاهر من الأرض لم يتغير عن جنس
~~الأصل فجاز التيمم به كالتراب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجوز التيمم بالجير ويجيء على قول ابن حبيب أنه يجوز التيمم به
~~والأول أصح لأنه قد تغير بالطبخ عن جنس أصله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يجوز ms0220 التيمم بالملح أم لا قال القاضي أبو الحسن يتيمم به ورأيت لبعض
~~أصحابنا لا يتيمم به قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والملح عندي
~~على ضربين:
# معدني بحت من الأرض كالحجارة فهذا حكمه حكم الزرنيخ والكحل.
# والضرب الثاني يجمد من الماء فحكمه عندي حكم الثلج بل هو أشد من الثلج
~~لما فيه من الصناعة.
# (مسألة) :
# وأما الثلج فقد روى ابن زياد عن مالك في المدونة وابن وهب عن مالك في
~~المبسوط ويتيمم به زاد ابن وهب والجليد وذكر الشيخ أبو بكر أن ابن القاسم
~~روى عن مالك لا يجوز التيمم بالثلج.
# وجه الرواية الأولى أن الثلج جامد إذا قصد المكلف تغيير الماء به لم
~~يسلبه ذلك حكم التطهير فجاز التيمم به حال انفراده كالتراب.
# ووجه الرواية الثانية أن هذا ليس بصعيد فلم يجز التيمم به كالنبات.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأقل ما يكفي التيمم من التراب ما يضرب عليه بيده مرتين فإن لم يجد إلا
~~ما يضرب عليه مرة واحدة فقد قال القاضي أبو الحسن ليس عليه استعماله لأنه
~~لا ينتفع به إذا لم يكمل تيممه وهذا مبني على قول ابن نافع المتقدم أن
~~الضربة الواحدة لا تجزئ وأما على قول مالك فإنه يستعمله ويجزيه لذلك لوجهه
~~ويديه وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (فصل) :
# ومن لم يجد ماء ولا ترابا من مريض أو مربوط لا يجد من يناوله إياه فروي
~~عن مالك لا صلاة عليه وبه قال أصبغ وروى أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم يصلي
~~كذلك.
# وجه قول مالك أن هذا محدث لا يقدر على رفع حدث ولا استباحة الصلاة
~~بالتيمم فلم يكن عليه صلاة كالحائض.
# ووجه قول ابن القاسم أن هذا مكلف لا يقدر على إزالة حدثه فوجب عليه
~~الصلاة وإن لم يجد ما يزيله به كالذي لا يجد الماء يجد التراب.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم ففي العتبية عنه من رواية أبي زيد يعيد
~~أبدا ورواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وروى ابن سحنون عن أبيه لا
~~إعادة ms0221 عليه وإذا قلنا بقول أصبغ فقد قال ابن حبيب لا يعيد وحكاه القاضي أبو
~~الحسن على المذهب أنه لا يعيد قال ومن قال من أصحابنا يعيد فمعناه في
~~المربوط على طهارة لا يصلي إيماء.
### | [ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض]
# (ش) : قوله ما يحل لي من امرأتي وهي حائض وإن كان لفظا عاما فهو خاص
~~بالاستمتاع بالوطء لأنه إذا وقع
# PageV01P116
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن «أن عائشة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت مضطجعة مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في ثوب واحد وأنها قد وثبت وثبة شديدة فقال لها رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - مالك لعلك نفست يعني الحيضة فقالت نعم قال شدي على
~~نفسك إزارك ثم عودي إلى مضجعك» ) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلا عن
~~الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل فقالا لا حتى تغتسل) .
#
### | [المنتقى]
# السؤال على عين من الأعيان انصرف بالعرف والعادة إلى المنافع المقصودة من
~~المرأة الاستمتاع والوطء فكان السؤال على ما يحل له من وطئها في حال حيضها
~~لما علم أنه ممنوع من وطئها في الفرج لقول الله تعالى {ويسألونك عن المحيض
~~قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] وانصرف الاعتزال أيضا
~~إلى اعتزال وطء لما تقدم ذكره وعلم هذا السائل أن الاستمتاع بالنظر إليها
~~والمباشرة لها والقبل وغير ذلك من الاستمتاع مباح فطلب تحديد المباح
~~وتمييزه من المحظور.
# (فصل) :
# وقوله «- صلى الله عليه وسلم - لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها» جواب
~~للسائل ونص منه له على المباح بأنه ما فوق المئزر وليس بمباح فلا يجوز أن
~~يطأ امرأته تحت الإزار في فرج ولا غيره وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وذهب
~~أصبغ من أصحابنا ومحمد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة إلى أنه يجوز وطؤها تحت
~~الإزار فيما عدا الفرج والدليل على صحة القول الأول قوله تعالى {قل هو أذى ms0222
~~فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] وعلم أنه أراد اعتزالهن بالوطء
~~فيجب حمل ذلك على عمومه إلا ما خصه الدليل واستدلالي في المسألة وهو أن
~~الوطء في الحيض إنما منع لموضع أذى الدم أن ينال الرجل أو يصيبه ولا يؤمن
~~ذلك فيما دون الإزار وإنما جاز ذلك فيما فوق الإزار لأن ذلك يؤمن به وهذا
~~القول أحوط والقول الثاني محتمل إذا أمن الدم.
# (فصل) :
# فأما الوطء في الفرج في وقت الحيض فلا خلاف في منعه فمن فعل ذلك فقد أثم
~~ولا غرم عليه وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد.
# وقال في القديم عليه دينار يتصدق به وبه قال ابن حنبل ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذا وطء محرم لا لحرمة عبادة فلم تجب فيه كفارة كالزنا.
# (ش) : قولها أنها وثبت وثبة شديدة يريد لما رأته من دم الحيضة لمكان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - معها وقوله «لعلك نفست» يريد لعل الموجب
~~لوثبتك النفاس وهو الحيض فقالت نعم فأعلمها بما يجب أن تمتثله في مثل هذا
~~الحال فقال «شدي على نفسك إزارك» يريد أن تشد الإزار على ما جرت العادة
~~بشده عليها منها ونفسها حقيقتها ففهم من ذلك شدي الإزار على ما جرت به
~~العادة كما لو قال شدي عليك إزارك لفهم ذلك منه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثم عودي إلى مضجعك» دليل على ما تقدم من
~~مباشرة الحائض إذا ائتزرت ومضاجعتها لأن الذي حظر عليه وطؤها في موضع مخصوص
~~وأما الالتذاذ بها فليس بممنوع ولا محظور.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة
~~يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض فقالت لتشد إزارها على أسفلها ثم
~~يباشرها إن شاء) .
# (ش) : سؤال عبد الله عائشة وإن كان من أهل النظر والاستدلال لموضعها من
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنها عرفت ذلك من فعله مرارا فسألها عن
~~ذلك فقالت لتشد عليها إزارها على أسفلها تريد على الوجه المعتاد ثم يباشرها ms0223
~~إن شاء على ما تقدم من مباشرة الحائض بعد شد إزارها.
# (ش) : قوله هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر يريد بذلك إذا رأت علامة وجوب
~~الطهر وأما الطهر فليس بمرئي وإنما ترى المرأة من القصة البيضاء أو الجفوف
# PageV01P117
# طهر الحائض (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه
~~مولاة لعائشة أم المؤمنين أنها قالت كان النساء يبعثن إلى عائشة أم
~~المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة
~~فتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة) .
#
### | [المنتقى]
# ما يوجب عليها الطهر ولا يجب لزوجها أن يصيبها بذلك حتى تغتسل سواء كان
~~انقطع دمها لأكثر الحيض أو لأقله وعلى هذا جمهور الفقهاء وبه قال مالك
~~والشافعي.
# وقال ابن بكير الإمساك عنها استحسان وقال أبو حنيفة فإذا انقطع الدم
~~لأكثر أمد الحيض وهو عشرة أيام عنده جاز للزوج أن يطأها قبل أن تغتسل فإن
~~انقطع عنها قبل ذلك لم يجز له أن يطأها حتى تغتسل أو يحكم بطهرها لمجيء آخر
~~وقت صلاة والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا
~~تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] والتطهر إنما هو الاغتسال
~~لأنه تفعل ولا يقال لانقطاع الدم تطهر وإن جاز أن يقال له طهر فإن قيل لا
~~نسلم أن معنى يطهرن يغتسلن ويجوز أن يقال تطهرت المرأة إذا انقطع عنها الدم
~~وإن لم يكن ذلك عن فعلها كما يقال تطهرت الأرض إذا زال ما فيها من الأذى
~~والنجاسة ويقال تقطع الحبل وتكسر الكوز وإن لم يكن شيء من ذلك من فعلهما
~~وإنما معناه انقطع الحبل وانكسر الكوز وكذلك في مسألتنا معنى تطهرن تطهرن
~~بانقطاع الدم عنهن وإن لم يكن من فعلهن والجواب أن الفراء من أهل العلم
~~بهذا الشأن قال في معنى قوله حتى يطهرن هو الغسل ولا نعلم له في ذلك مخالفا
~~ويدل على ذلك أن تطهرن هو تفعلن والتفعل وقوع الفعل ممن يضاف ms0224 إليه هذا
~~مقتضاه في كلام العرب وهو يمنع من حمله على انقطاع الدم لأن ذلك ليس من فعل
~~النساء وقولهم تطهرت الأرض وتكسر الكوز على سبيل التجوز والاتساع لأن ذلك
~~ليس من فعلها وإنما معناه طهرت لما يقال طال الزرع وكثر الماء وإن لم يكن
~~شيء من ذلك من فعلهما ولكنه يضاف إليهما مجازا واتساعا ولا يجوز أن يصرف
~~اللفظ عن موضوعه ومقتضاه إلى مجاز له إلا بدليل ولا دليل لكم من هذا الموضع
~~ومما يبين ما ذكرناه قوله في آخر الآية {إن الله يحب التوابين ويحب
~~المتطهرين} [البقرة: 222] فمدح المتطهرين وأثنى عليهم وذلك يقتضي أن يكون
~~التطهير من فعلهم وقد علمنا أن انقطاع الدم ليس من فعل المرأة ولا تمدح به.
### | 1 -
# (فرع) وإذا لم تجد التي انقطع دم حيضتها الماء فتيممت لم يجز وطؤها بطهر
~~التيمم هذا المشهور من مذهب مالك.
# وقال الشيخ أبو إسحاق ويجوز وطؤها بالتيمم وبه قال الشافعي وقال أبو
~~حنيفة إن صلت بالتيمم جاز وطؤها وإن لم تصل لم يجز وطؤها والدليل على ما
~~نقوله قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ودليلنا من جهة
~~القياس أن الوطء يتقدمه معنى يبطل التيمم وهو المباشرة فلم يجز بعده الوطء
~~كما لو رأى الماء.
### | [طهر الحائض]
# (ش) : قولها كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة تريد لعلمها بهذا الأمر
~~لأنها كانت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وتدل عليه في السؤال عن أحكام
~~الحيض وتظهر إليه من السؤال عنه ما يستحي منه النساء فاستقر عندها من علم
~~ذلك ما لم يصل إلى غيرها فكان النساء يرجعن في علم ذلك إليها فكن يبعثن
~~إليها بالدرجة وهي جمع درج فيه الكرسف وهو القطن لأنه أفضل ما يستبرأ به
~~الرحم والدم لنقائه وبياضه وتجفيفه الرطوبات فتظهر فيه آثار الدم ما لا
~~تظهر في غيره.
# (فصل) :
# وقولها فيه الصفرة من دم الحيضة فإن النساء كن يسألن عائشة إذا رأينها عن
~~الصلاة
# PageV01P118
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ms0225 عمته عن ابنة
~~زيد بن ثابت أنه بلغها أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى
~~الطهر فكانت تعيب ذلك عليهن وتقول ما كان النساء يصنعن هذا) .
#
### | [المنتقى]
# فكانت عائشة تحكم بأنها حيضة وتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء
~~وترى أنهن ممنوعات من الصلاة إذا رأين الصفرة في زمن الحيض لأنها حيض وهذا
~~الذي ذهب إليه مالك أن الصفرة والغبرة والكدرة كلها دماء يحكم لها بحكم
~~الدم وذلك يرى في وقتين:
# أحدهما: قبل الطهر.
# والثاني: بعده فأما ما رأت منه قبل الطهر فهو عند مالك دم حيض سواء تقدمه
~~دم قليل أو كثير وكذلك لو رأت زمن الحيض ابتداء دون أن يتقدمه دم فإنه يكون
~~حيضا وإن رأته النفساء كان نفاسا وإن كان في زمن الاستحاضة كان استحاضة
~~وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.
# وقال أبو يوسف لا يكون حيضا إلا أن يتقدمه دم يوما وليلة وحكي عن بعضهم
~~أنه لا يكون حيضا إلا في الأيام المعتادة فإن رأته المبتدأة أو رأته
~~المعتادة في غير أيام العادة لم يكن حيضا والدليل على ما نقوله قول عائشة
~~في الحديث المتقدم وهي من أعلم الناس بهذا الشأن وقد شاع ذلك من فتواها مع
~~تكرر ذلك عليها ولم ينكره عليها أحد ولا خالفها فيه مخالف فثبت أنه إجماع
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى لو رئي بعد دم يوم وليلة كان حيضا فإذا
~~رئي مبتدأ وجب أن يكون حيضا كالدم الأحمر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما رئي بعد الطهر فقال عبد الملك ما رأته المرأة بعد الاغتسال من
~~حيض أو نفاس من قطرة دم أو غسالة فإنه لا يجب به غسل وإنما يجب به الوضوء
~~وهي الترية عنده.
# ووجه ذلك ما رواه قتادة عن أم الهذيل عن أم عطية قالت كنا لا نعد الصفرة
~~والكدرة بعد الطهر شيئا قال الداودي الترية الماء المتغير دون الصفرة وقال
~~أحمد بن المعدل في المبسوط الترية هي الدفعة من دم الحيض ms0226 لا يتصل بها من
~~الحيض ما يكون حيضة كاملة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولها لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد لا تعجلن بالصلاة حتى ترين
~~القصة البيضاء وهي علامة الطهر والمعتاد في الطهر أمران:
# القصة البيضاء وهي ماء أبيض وروى علي بن زياد عن مالك أنه شبه المني وروى
~~ابن القاسم عن مالك أنه شبه البول.
# والأمر الثاني الجفوف وهو أن تدخل المرأة القطن أو الخرقة في قبلها فيخرج
~~ذلك جافا ليس عليه شيء من دم وعادة النساء تختلف في ذلك فمنهن من عادتها أن
~~ترى القصة البيضاء ومنهن من عادتها أن ترى الجفاف فمن كانت من عادتها أن
~~ترى أحد الأمرين فرأته حكم بطهرها وإن رأت غيره هل تطهر بذلك أم لا قال ابن
~~القاسم القصة البيضاء.
# ومن كانت عادتها برؤية القصة البيضاء لم تطهر برؤية الجفوف وروى ابن حبيب
~~عن ابن عبد الحكم الجفوف أبلغ فمن كانت عادتها القصة البيضاء طهرت بالجفوف
~~ومن كانت عادتها الجفوف لم تطهر بالقصة البيضاء.
# وجه ما قاله ابن القاسم أن القصة البيضاء علامة للطهر لا تكون إلا عنده
~~والجفوف قد يوجد في أثناء الدم كثيرا فكانت القصة البيضاء التي لا توجد مع
~~الدم أصلا أبلغ في الدليل على انقطاعه.
# ووجه قول ابن عبد الحكم أن القصة من بقايا ماء ترخيه الرحم من الحيضة
~~كالصفرة والكدرة، والجفوف انقطاع ذلك كله فكان أبلغ.
# وقال القاضي أبو محمد وأبو جعفر الداودي النظر أن يقع الطهر بكل واحد من
~~ذلك لمن كانت تلك عادتها ولو لم تكن عادتها.
# (فرع) وهذا في المعتادة فأما المبتدأة فقد قال ابن القاسم وابن الماجشون
~~أنها لا تطهر إلا بالجفوف وهذا من ابن القاسم نزوع إلى قول ابن عبد الحكم.
# (ش) : وقولها بلغها أن النساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل تريد أنهن
~~كن
# PageV01P119
# (ص) : (سئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماء هل تتيمم
~~قال نعم لتتيمم فإن مثلها مثل الجنب إذا لم يجد ماء تيمم) .
# جامع الحيضة (ص) : (مالك ms0227 أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قالت المرأة الحامل ترى الدم أنها تدع الصلاة) .
#
### | [المنتقى]
# يفعلن ذلك في أثناء نومهن ينمن ثم يقمن فيدعون بالمصابيح من جوف الليل
~~قبل وقت الصلاة ثم يعدن إلى النوم ولم يكن يردن الصلاة من الليل فكانت تعيب
~~ذلك عليهن لتكلفهن من ذلك ما لا يلزم وإنما يلزم النظر إلى الطهر إذا أردن
~~النوم وإذا قمن لصلاة الصبح قاله مالك في المبسوط.
# وقال الداودي عليهن أن ينظرن قرب الفجر هل يجب عليهن صلاة العشاءين أو
~~إحداهما وهل يجب عليهن الصوم إن كان في رمضان ومن المبسوط وعليهن أن ينظرن
~~في أوقات الصلوات فأما أن يقمن من جوف الليل أو قبل الفجر للنظر إلى الطهر
~~خاصة فإن مالكا قال لا يعجبني ذلك ولم يكلف الناس مصابيح ووجه ذلك أنه لو
~~كان عليهن النظر من جوف الليل إلى الطهر لما جاز لهن النوم لئلا يفوتهن
~~النظر بالنوم.
# (فصل) :
# وقول ابنة زيد ما كان النساء يصنعن هذا تريد أن هذا تكلف ما لا يجب عليهن
~~وذلك أن من أدركته من النساء كن أكثر اجتهادا وأفضل علما ولم يكن يصنعن ذلك
~~لسبب العشاءين لأن النظر إلى الطهر بسببهما قد انقضى عند النوم أو الليل
~~وإنما يكون على قول أبي جعفر الدمياطي في آخر وقتهما مع التمكن من ذلك.
# (ش) : وهذا كما قال لأن الحيض بعد انقطاع دمه حدث يمكن رفعه بالغسل
~~كالجنابة والجنب إذا لم يجد الماء تيمم للصلاة وغيرها من موانع الجنابة
~~فكذلك الحائض إذا لم تجد الماء تتيمم وتستبيح بذلك موانع الحيض غير الوطء
~~كما قدمنا ذكره.
### | [جامع الحيضة]
# (ش) : قولها في المرأة الحامل ترى الدم أنها تدع الصلاة تريد أن دمها دم
~~حيض يحكم له بإسقاط فرض الصلاة ومنع الصلاة وغير ذلك من موانع الحيض كما لو
~~كانت حائضا وإلى هذا ذهب مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة ما رأته الحامل من الدم فهو دم فساد وليس بدم حيض فلا ms0228 تدع
~~الصلاة ولا الصوم ولا تمتنع من شيء من موانع الحيض وقال لو أخذت في هذا
~~بالأحوط فتصلي وتصوم ولا يقربها زوجها ثم تقضي الصوم لكان أحوط ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذا دم في زمن الحيض خارج من المخرج المعتاد فوجب أن يكون
~~حيضا كدم الحائل.
# (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم فقال تكف عن
~~الصلاة قال يحيى قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا) .
# (ش) : وهذا على ما تقدم من أن الحمل لا يمنع الحيض وأن الدم متى وجد من
~~الحامل حكم بكونه حيضا وامتنعت المرأة من موانع الحيض ونص على الصلاة لأنها
~~آكد العبادات وأعظمها شأنا وإذا كان الدم يمنعها ويوجب الكف عنها فبأن يمنع
~~ذلك أولى وأحرى.
### | 1 -
# ودم الحيض يمنع عشرة أشياء:
# أحدها: رفع حدثه.
# والثاني: صحة الصلاة.
# والثالث: صحة الصوم.
# والرابع: مس المصحف.
# وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية للحائض أن تمسك اللوح تقرأ فيه
~~وتكتب القرآن على وجه التعلم وما كتب في الرقاع من آيات القرآن على وجه
~~التعوذ فيعلق على الحائض والصبي وقد روى أشهب عن مالك لا بأس بذلك إذا حرز
~~أو جعل في شيء يكنه.
# والخامس: الجماع على وجه مخصوص.
# والسادس: دخول المسجد.
# والسابع: الطواف.
# والثامن: الاعتكاف.
# والتاسع: إيقاع الطلاق على الحائض.
# وفي منعه قراءة القرآن روايتان:
# إحداهما: المنع.
# والثانية: الإباحة.
# PageV01P120
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن «عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت كنت أرجل رأس رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - وأنا حائض» ) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن
~~أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت «سألت امرأة رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فقالت أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة
~~فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصلي فيه» .
#
### | [المنتقى]
# ذكر القاضي أبو محمد تسعة أشياء فلم يذكر الاعتكاف ولا إيقاع الطلاق وزاد
~~على ما ذكرنا منعه وجوب الصلاة وقال في الصوم يمنع فعله ولا يمنع وجوبه
~~وهذا الذي ذكره يحتاج إلى تأمل وذلك أن الفعل إذا لم يصح انتفى وجوبه لأن
~~تكليفه لا يصح فإذا قلنا أن دم الحيض يمنع صحة الصوم فلا معنى لقولنا أنه
~~يمنع وجوبه لأن تكليفه لا يصح فإذا قلنا أن دم الحيض يمنع صحة الصلاة فلا
~~معنى لقولنا أنه يمنع وجوبها لأنه يستحيل أن يجب ولا يصح فعلها.
# وذلك قوله لا يمنع وجوب الصوم غير صحيح لأن الصوم في زمن الحيض لا يجب
~~لوجه ولو وجب لأثمت الحائض بتأخيره ولوجب أن يصح منها فعله وإنما يجب عليها
~~صيام آخر في غير أيام الحيض وإنما يقال أن ما تفعله الحائض من الصوم بعد
~~انقضاء أيام الحيض قضاء على سبيل المجاز والاتساع.
# (ش) : ترجيلها لرأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل على جواز
~~مباشرة الحائض وقد ذكر ذلك إذا كان بمعنى الاستمتاع وفي هذا زيادة جواز
~~مباشرتها لغير الاستمتاع وتصرفها كتصرف الطاهر في جميع حوائج الرجال وقد
~~كانت اليهود إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت فلم يؤاكلوها ولم تتصرف
~~بين أيديهم فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمخالفتهم في ذلك وأباح
~~مباشرتها لأن الحائض ليست بنجس وإنما النجاسة في الدم وأما الحدث فليس
~~بنجاسة وإنما هو حكم.
# وقد روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة ناوليني الخمرة
~~من المسجد فقالت إني حائض فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن حيضتك
~~ليست في يدك» ومعنى ذلك أن نجاسة الحيض ليست في يدها فتنجس الخمرة بذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما استناد المصلي إلى الحائض فقد قال ابن القاسم في المريض لا يستطيع
~~أن يصلي جالسا إلا أن يستند إلى أحد أنه يصلي مستندا ولا يستند إلى حائض
~~ولا إلى جنب.
# وقال أشهب يستند إن شاء إلى حائض وإلى جنب وجه ms0230 ما قاله ابن القاسم أن حدث
~~الحيض لما منع الحائض الصلاة منع غيرها أن يستند إليها كالنجاسة.
# ووجه ما قاله أشهب ما روى منصور بن صفية عن أمه «عن عائشة أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن» ومن جهة
~~المعنى أن هذا حدث فلم يمنع صحة صلاة من استند إليه كالحدث الأصغر.
# وقد قال بعض القرويين أن ذلك ليس باختلاف من قولهما وإنما معنى قول ابن
~~القاسم أنه إنما منع ذلك لنجاسة الثوب أو الجسد لأن الغالب أن ثوب الجنب
~~والحائض لا يسلم من نجاسة وأن أشهب إنما جوز ذلك إذا تيقن سلامة ثيابهما من
~~النجاسة والقول الأول أظهر.
# (ش) : سؤال المرأة يحتمل أن يكون عما يلزم من أصابها ذلك من الامتناع من
~~لبس الثوب أو قطع موضع الدم لشناعة نجاسته في نفسها وأنه ليس كسائر الدماء
~~ويحتمل أن تسأل كيف تصنع في غسله فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أن تقرصه «رواه يحيى فلتقرضه» بضم الراء وتخفيفها وتابعه على ذلك ابن بكير
~~وأكثر الرواة «ورواه القعنبي فلتقرصه» بكسر الراء وتشديدها ومعنى ذلك أن
~~تأخذ من موضع الدم بأصبعها وتغمزه للغسل فيحتمل أن يكون ذلك هو الغسل
~~واستغني عن ذكر الماء مع القرص لما علم أنه يقتضي ذلك لأن فائدته إنما تتم
~~ثم يكون النضح بعد ذلك لسائر
# PageV01P121
# المستحاضة (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «قالت فاطمة بنت أبي
~~حبيش يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال لها رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة
~~فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي» ) .
#
### | [المنتقى]
# الثوب لما لم يتيقن منه نجاسة.
# وقد روي عن عائشة تفسير ذلك كانت إحدانا تحيض ولم تقرص الدم من ثوبها عند
~~طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه فأخبرت أن ms0231 النضح كان على سائر
~~الثوب وأن القرض والغسل كان لموضع الدم ويحتمل أن يكون التقريص معه نضح
~~الماء فيكونان غسلا للدم وتكون ثم بمعنى الواو كقوله تعالى {وآمن وعمل
~~صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] ومعناه واهتدى إلا أن الأول أظهر لأن ثم تقتضي
~~الترتيب والمهلة وقوله ثم لتصلي فيه يقتضي أن ذلك كمال طهارته لأنها لا
~~تصلي فيه إلا بعد أن تتم طهارته.
### | [المستحاضة]
# (ش) : قوله «إني لا أطهر تريد» لا ينقطع عنها الدم فهل تدع الصلاة أبدا
~~ما دامت ترى الدم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما ذلك عرق
~~وليست بالحيضة» يريد أن الدم إذا تمادى بها علم أنه عرق لأن دم الحيضة
~~ينقطع ويأتي بعده الطهر.
# (فصل) :
# وقوله فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة في المبسوط عن رواية يحيى الفريري
~~عن مالك أن معنى إقبال الحيضة وإدبارها في التي تنقطع حيضتها وتختلط بأيام
~~الطهر فأمرت بترك الصلاة إذا رأت الدم وهو إقبال الحيضة وأمرت بفعل الصلاة
~~إذا رأت الطهر وهو إدبار الحيضة قال القاضي أبو الوليد والحديث عندي يحتمل
~~وجهين:
# أحدهما: أن تكون من أهل التمييز لدم الحيض باللون والرائحة وقد روي عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا كانت دم الحيضة فهو دم أسود
~~معرق» وإن كان الحديث ليس بثابت إلا أن فيه ترجيحا للتأويل فعلى هذا إذا
~~كانت من أهل التمييز وكانت مستحاضة فإنها تصلي أبدا وتصوم حتى ترى دما لا
~~تشك أنه دم حيض ويمضي لها من العدة مقدار أقل الطهر فتمسك عن الصوم والصلاة
~~وتكون حائضا فإن رأت دم حيض لا تشك فيه ولم يمض لها مقدار أقل الطهر أو مضى
~~لها مقدار طهر ولم تر التغيير الذي لا يكون إلا للحيض فإنها لا تكون حائضا
~~ولا تمتنع من صوم ولا صلاة ولا يمتنع منها زوجها فعلى هذا يكون تقدير
~~الحديث فإذا أقبلت الحيضة بأن ترى الدم المتغير وقد مضى الطهر فدعي الصلاة
~~فإذا ذهب قدرها وذلك بأن ترى غير دم الحيض ms0232 فاغسلي عنك الدم وصلي فيكون هذا
~~فعلها أبدا مستمرا.
# والوجه الثاني أن تكون من غير أهل التمييز فإذا رأت الدم تركت الصلاة قدر
~~أمد أكثر الحيض فإذا انقضى اغتسلت وصلت وكانت مستحاضة فيكون إقبال الحيضة
~~أول ما ترى الدم وإدبارها عند التقدير لها فيكون ذلك على وجه التعليم لمن
~~يصيبها بعد هذا ما قد أصاب فاطمة بنت أبي حبيش وهذا إذا حملنا قولها إني لا
~~أطهر على حقيقته وأن الدم يتصل ولا ينقطع عنها وإن قلنا أنه على المجاز وأن
~~معناه لا يكاد ينقطع فإنه يكون إقبال الحيض أول ما ترى الدم ثم إدبارها إذا
~~انقضى مقدار دم الحيض ثم إقبالها إذا رأته مرة أخرى بعد انقطاعه وهكذا أبدا
~~فيكون ذلك جواب فاطمة بنت أبي حبيش فيما سألته عنها وما تمتثله في
~~المستقبل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# عن مالك في مقدار أقل الطهر روايتان:
# روى عنه ابن القاسم أن ذلك غير مقدر وأن الرجوع فيه إلى العرف والعادة.
~~ووجه ذلك أن كل أمر احتيج إلى تحديده ولم يرد
# PageV01P122
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في الشرع تحديده فإن الرجوع فيه إلى العرف والعادة كالعمل في الصلاة.
# والرواية الثانية أنه مقدر واختلف في التقدير فروى في المبسوط عبد الملك
~~بن الماجشون أقل الطهر خمسة أيام.
# وقال ابن حبيب عشرة أيام وقال محمد بن مسلمة خمسة عشر يوما.
# وجه ما قاله محمد بن مسلمة قال القاضي أبو الوليد وهو الأظهر عندي أن
~~الله تعالى جعل عدة المطلقة التي تحيض ثلاثة قروء وجعل عدة اليائسة ثلاثة
~~أشهر فأعلمنا بذلك أن بدل كل قرء شهر فإذا صح ذلك لم يخل الشهر أن يكون قد
~~أقيم مقام أكثر الحيض وأقل الطهر أو مقام أقل الحيض وأكثر الطهر أو مقام
~~أكثرهما أو مقام أقلهما ولا يجوز أن يقام مقام أقلهما لأن أقل الحيض الذي
~~يقع الاستبراء به ثلاثة أيام أو خمسة أيام على اختلاف الرواية في ذلك وأقل
~~الطهر خمسة عشر يوما وأقل من ذلك فيما دون مدة ms0233 الشهر بكثير ولا يجوز أن
~~يقام مقام أكثرهما ولا مقام أقل الحيض وأكثر الطهر لأن أكثر الطهر لا حد له
~~فلم يبق إلا أن يقام مقام أكثر الحيض وأقل الطهر وليس من أصحابنا من يجعل
~~الحيض أكثر من خمسة عشر يوما فوجب أن يكون أقل الطهر بقية الشهر وذلك خمسة
~~عشر يوما.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا ذهب قدرها يريد قدر الحيضة وهذا يحتمل
~~أن يراد به قدر الحيضة على ما قدره الشرع إن كان في الشرع تقديره ويحتمل أن
~~يريد - صلى الله عليه وسلم - قدره على ما تراه الحائض المكلفة لذلك وتقدره
~~وأن ذلك يصرف إلى اجتهادها أو لاجتهاد من يقدر ذلك لها ممن يلزم الحائض
~~تقليده ويحتمل أن يريد بقدرها على ما تقدم من عادتها في حيضها وفي هذا ثلاث
~~مسائل:
# إحداها: معرفة أقل الحيض.
# والثانية: أكثره.
# والثالثة: معرفة مقدار حيض المبتدأة والمعتادة إذا تمادى بها الدم اتصلت
~~أيام الدم أو تخللها طهر.
### | 1 -
# (مسألة) فأما أقل الحيض فقال أصحابنا عن مالك لا حد له وهذا يحتاج إلى
~~تفصيل على أصله فأما في مواضع الحيض فلا حد لأقله وأما في الاعتداد
~~والاستبراء فلأقله حد.
# وقد قال القاضي أبو الفرج من أصحابنا أن الدفعة من الدم حيض وليست بحيضة
~~وقد اختلف فيه أصحابنا فروى ابن القاسم عن مالك في كتاب الاستبراء من
~~المدونة في التي ترى الدم يوما أو يومين يسألن عنه النساء فإن قلن يقع به
~~الاستبراء استبرأت به الأمة.
# وقال ابن الماجشون لا يقع الاستبراء والاعتداد بأقل من خمسة أيام زاد
~~الشيخ أبو إسحاق في مختصره عنه بلياليها.
# وقال محمد بن مسلمة أقله ثلاثة أيام وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي أقل
~~الحيض يوم وليلة فيرجع الخلاف في إعادة الصلاة إذا كان الدم أقل من ثلاثة
~~أيام مع أبي حنيفة وإذا كان أقل من يوم وليلة مع الشافعي والدليل على صحة
~~ما نقوله قوله تعالى {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في
~~المحيض} ms0234 [البقرة: 222] فلنا من هذه الآية دليلان:
# أحدهما: اقتصاره في إجابتهم عن سؤالهم عن المحيض بأنه أذى وتفسيره لهم
~~المحيض بالأذى وذلك يقتضي أن كل أذى من هذا الجنس لما كان في جوابه تفسير
~~ولا إعلام بمعنى الحيض.
# والدليل الثاني: أمره باعتزال النساء في المحيض وذلك يقتضي أن يكون لنا
~~طريق إلى معرفته ليصح اعتزالهن فيه ولو لم يعلم ذلك إلا بعد انقضاء يوم
~~وليلة أو ثلاثة أيام لكان قد علق الأمر بما لا طريق لنا إلى معرفته وهذا
~~باطل باتفاق.
# ودليلنا من جهة السنة قوله في حديث فاطمة بنت أبي حبيش «فإذا أقبلت
~~الحيضة فدعي الصلاة» ولنا في هذا دليلان:
# أحدهما: أمرها بأن تترك الصلاة عند إقبال أمر يسمى بإقباله حيضا وعندهم
~~لا يكون حيضا إلا بعد يوم وليلة أو بعد ثلاثة أيام.
# والدليل الثاني: أنه أمرها بأن تترك الصلاة عند إقبال الحيضة وذلك يقتضي
~~ترك الصلاة بأقل الدم وأنه حيض بإقباله ولو لم يكن حيضا إلا بعد يوم وليلة
~~أو بعد ثلاثة أيام لما جاز ترك الصلاة إلا بعد ذلك.
# ولما
# PageV01P123
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أجمعنا على وجوب ترك الصلاة بأول ما ترى من الدم ثبت أنه حيض ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذا دم يسقط فرض الصلاة فلم يكن لأقله حد كدم النفاس.
# (مسألة) وأما المسألة الثانية وهو معرفة أكثر الحيض فذهب مالك والشافعي
~~إلى أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما.
# وقال أبو حنيفة أكثر الحيض عشرة أيام.
# وقال الأوزاعي أكثر الحيض سبعة عشر يوما وبه قال داود ودليلنا في هذه
~~المسألة على أبي حنيفة قوله تعالى {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا
~~النساء في المحيض} [البقرة: 222] وذلك يقتضي حمله على كل أذى من جنسه إلا
~~ما خصه الدليل ومن جهة القياس أن هذه مدة أبقت لأقل الطهر وقتا في الشهر
~~فوجب أن يكون حيضا كالعشرة أيام.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المسألة الثالثة وهي مقدار مكث الحائض إذا اتصل بها الدم فإن الحائض
~~على ضربين حائل ms0235 وحامل فأما الحائل فعلى ضربين مبتدأة ومعتادة فأما المبتدأة
~~فهي التي ترى الدم أول بلوغها فإن تمادى بها الدم فعن مالك فيها ثلاث
~~روايات روى عنه علي بن زياد أنها تقعد أيام لداتها ثم تغتسل وتكون مستحاضة
~~وروى ابن وهب تقعد أيام لداتها تستظهر بثلاثة أيام تكون مستحاضة وروى عنه
~~ابن القاسم وأكثر المدنيين تقعد خمسة عشر يوما ثم تكون مستحاضة.
# وقال أبو حنيفة تقعد أكثر مدة الحيض ثم تكون مستحاضة وهو نحو رواية ابن
~~القاسم عن مالك.
# وقال الشافعي تقيم أكثر مدة الحيض فإن تمادى بها الدم فله في ذلك قولان:
# أحدهما: أنه يكون الحيض من ذلك يوما وليلة وتعيد صلاة سائر المدة.
# والقول الثاني: تعد من ذلك حيضا سبعة أيام وتعيد صلاة سائر المدة.
# وجه رواية علي بن زياد أنها لما لم تكن لها عادة ترجع إليها وجهل أمرها
~~وجب اعتبارها بأحوال لداتها إذ لا طريق إلى معرفة حالها بأكثر من ذلك.
# ووجه رواية الاستظهار أن هذا خارج من الجسد أريد التمييز بينه وبين غيره
~~فجاز أن يعتبر فيه بثلاثة أيام أصل ذلك لبن المصراة.
# وجه رواية ابن القاسم أن هذه مدة حيض فإذا رأت الدم فيها وجب أن يكون
~~حيضا كأيام لداتها وما ذهب إليه الشافعي من إعادة الصلاة فغير صحيح لأن تلك
~~الأيام لو لم يحكم بكونها حيضا لما جاز أن تمنع فيها الصلاة فلما منعت فيها
~~من الصلاة تجب عليها إعادتها وقد كان الأصح إذا لم يتبين أمرها أن تؤمر
~~بالصلاة فإن كانت ممن تصح منها وتجب عليها فقد أدتها وأخذت بالأحوط في
~~أمرها وإن كانت ممن لا تصح منها ولا تجب عليها فقد فعلتها استظهارا فأما أن
~~تمنع منها في وقتها الذي يختص بها وتمنع من أدائها وتؤمر بها في غير وقتها
~~فإن ذلك لا يصح كغير الحائض ولذلك قال مالك - رحمه الله - في التي ترى الدم
~~خمسة عشر يوما وعادتها ثمانية أيام أنها تستظهر بثلاثة أيام ثم تصوم وتصلي
~~استظهارا إلى انقضاء خمسة ms0236 عشر يوما فإذا طهرت قبل الصوم فإن كانت ممن يصح
~~منها الصوم والصلاة فقد أدتهما وإن لم يصح ذلك منها فهي تقضي الصوم وتسلم
~~من تضييع عبادة في وقتها وتركها حين وجوبه وهذا وجه الاحتياط فيما شك فيه.
### | 1 -
# (فرع) وأما المعتادة فإن تمادى بها الدم أكثر من أيام عادتها فعن مالك في
~~ذلك روايتان:
# إحداهما: أنها تقيم أيام عادتها ثم تستظهر بثلاثة أيام.
# والرواية الثانية: تقيم أكثر مدة الحيض وذلك خمسة عشر يوما ثم تكون
~~مستحاضة على معنى الاحتياط تصوم وتصلي ولا يطؤها زوجها ثم تنظر في أمرها
~~فإن انقطع دمها عند تمام الخمسة عشر يوما علم أنها قد انتقلت عادتها وكانت
~~المدة كلها حيضا وإن زادت المدة على خمسة عشر يوما علم أنها قد انتقلت على
~~أن ذلك دم استحاضة واعتدت بحيضها على ما تقدم من عادتها وتقضي الصوم فيما
~~بين ذلك وبين الزيادة على خمسة عشر يوما.
# وقال ابن الماجشون ومحمد بن مسلمة ومطرف تجلس خمسة عشر يوما فإن انقطع
~~دمها فذلك أكثر حيضها وإن زاد فهي مستحاضة واختلفوا في الحيضة
# PageV01P124
# (ص) : (مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر
~~قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خافت ذلك
~~فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي» ) .
#
### | [المنتقى]
# الثانية فقال عبد الملك تجلس أيام عادتها ثم تستظهر.
# وقال محمد بن مسلمة تجلس أيام عادتها دون استظهار وقال مطرف تجلس خمسة
~~عشر يوما أبدا ثم تكون مستحاضة.
# (فرع) وأما الحامل فاختلف في أكثر مدة حيضها فقال ابن الماجشون أكثره
~~خمسة عشر يوما رواه أبو زيد في ثمانيته وقال لا أنظر إلى أول الحمل ولا إلى
~~آخره روي عن مالك ms0237 قال ابن القاسم في رواية سحنون عنه في مدة ثلاثة أشهر
~~ونحوها من أول الحمل خمسة عشر يوما.
# وقال ابن وهب تضعف الحامل أيام عادتها فعلى هذا إن كانت عادتها خمسة عشر
~~يوما فأكثر حيضتها ثلاثون يوما.
# وقال مطرف في أول شهر من شهور الحمل أيام عادتها وتستظهر بثلاث وفي
~~الثاني تضعف أيام عادتها دون استظهار والثالث تضعف أيام عادتها ثلاث مرات
~~والرابع أربع مرات حتى تبلغ ستين يوما وهي في الواضحة من رواية مطرف عن
~~مالك.
# (فصل) :
# وقوله «فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي» يحتمل أن يريد غسل دم
~~الاستحاضة واستغنى عن ذكر الغسل من المحيض لأنه قد تقرر علمه.
# (ش) : قوله أن امرأة كانت تهراق الدماء يقال هي فاطمة بنت أبي حبيش وقد
~~بين ذلك حماد بن زيد وسفيان بن عيينة في حديثهما عن أيوب عن نافع عن سليمان
~~بن يسار وقوله كانت تهراق الدماء يريد أنها كانت من كثرة الدم بها كأنها
~~تهريقه فاستفتت أم سلمة لها لاستحيائها من ذلك إذ كانت امرأته وكان في ذكره
~~عورة فسألت أم سلمة أن تسأل لها عن حكمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لما كانت أم سلمة تحل من النبي - صلى الله عليه وسلم - محلا يزيل الخجل في
~~سؤالها إياه عن مثل ذلك ويقتضي ذلك أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قد عرف المرأة باسم أو صفة أو إشارة إليها ولذلك لم يستفسر حالها مع اختلاف
~~أحوال الناس في ذلك لأن النساء على ثلاثة أضرب حال صغر وحال حيض وحال يأس
~~فأما حال الصغر فإنه لا يثبت لما رئي فيه من الدم شيء من أحكام الحيض وإنما
~~هو دم جرح فاسد وأما حال الحيض فهو الذي أجاب عنه - صلى الله عليه وسلم -
~~وقد تقدم كلامنا فيه وأما حال اليأس من المحيض فهو في سن الشيخ والهرم وما
~~رئي من الدم في تلك الحال فليس بحيض وهل يثبت له أحكام الحيض أم لا اتفق
~~أصحابنا على أنه لا ms0238 يقع به اعتداد والأصل فيه قوله تعالى {واللائي يئسن من
~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق:
~~4] .
# (فرع) وهل تترك اليائسة الصلاة والصوم في النوادر من رواية ابن المواز عن
~~مالك أنها تترك الصوم والصلاة.
# وقال ابن وهب لا تترك الصوم ولا الصلاة.
# وجه رواية ابن المواز أن هذا دم كثير وجد بكثرة فوجب أن يكون منه ما يمنع
~~من صحة الصوم والصلاة كغير اليائسة.
# ووجه رواية ابن حبيب أنه دم من لا يحمل مثلها فلم يمنع صحة الصلاة والصوم
~~كدم الصغيرة.
# (مسألة) :
# فإذا انقطع عنها الدم فقد قال ابن القاسم لا غسل عليها وقال ابن حبيب
~~عليها الغسل وإن أشكل أمرها تركت الصلاة كالحائض.
# وجه قول ابن القاسم أن هذا دم لا يمنع الصلاة فلم يوجب الغسل كدم
~~الاستحاضة.
# (فرع) والسن الذي يحكم فيه للمرأة باليأس من المحيض قال الشيخ أبو إسحاق
~~خمسون عاما واحتج على ذلك بأن عمر بن الخطاب قال بنت خمسين عجوز في
# PageV01P125
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي
~~سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وكانت تستحاض
~~فكانت تغتسل وتصلي)
#
### | [المنتقى]
# الغابرين وقالت عائشة قل امرأة تجاوز الخمسين فتحيض إلا أن تكون قرشية.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت
~~تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها ما أصابها» تعليقه ذلك بالشهر لما في عادة
~~النساء في الأغلب من أنهن يحضن في كل شهر ولذلك أقيمت حيضة وطهرها مقام شهر
~~وقصر حيضها على أيامها التي كانت تحيضهن من كل شهر يحتمل أن يكون النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قد علم حيضتها وأنها كانت أكثر الحيض فلذلك قصرها
~~عليها وهذا هو الأظهر لأنه لو لم يعلم حيضتها لجواز أن تختلف عادتها فيكون
~~الجواب غير مستوف في حقها ويحتمل أنه لم يعلم مقدار حيضها فأجابها بجواب
~~يقتضي حكم كل حائض معتادة ms0239 وذلك أنها لما أحالها من عدد الأيام والليالي على
~~ما كان من عادتها من الاستحاضة وعلم أنها عادة النساء في ذلك وإن اختلف
~~فغير خارجة عن قدر أيام الحيض فقد أمرهن باعتبار قدر من أيام الحيض على حسب
~~عادة كل واحدة منهن ولذلك اختلف الناس في حكم الحائض إذا تمادى بها الدم
~~فقال بعضهم حيضتها على ما ثبت من عادتها وقد بينا أن ذلك قول المغيرة وأبي
~~مصعب وهو قول محمد بن مسلمة في الحيضة الثانية وقد قال قوم تنتقل إلى أكثر
~~الحيض وكذلك قال مالك ومطرف وحملوا هذا الحديث على أنه مختص بالمرأة
~~لاحتمال أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أجابها على ما علم من حالها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر» يقتضي
~~منع الحيض للصلاة وتعليق ذلك بالشهر ظاهره يقتضي أن الحيض يتكرر غالبا وأن
~~للحيض قدرا من كل شهر لا يختلف أقله ولا أكثره وإن زاد على قدر أكثره خرج
~~عن حكم الحيض المانع مدة الصلاة وذلك القدر في المشهور من مذهب مالك خمسة
~~عشر يوما وعلى قول أصحابنا لكل امرأة قدر عادتها إلا أنها لا تزيد العادة
~~في ذلك على خمسة عشر يوما فإذا زاد على خمسة عشر يوما خرجت عن حكم المحيض
~~إلى حكم الاستحاضة التي لا تختص بعادة.
# (ش) : قولها أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف هذا وهم
~~والله أعلم لأن زينب بنت جحش كانت زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأختها
~~حصنة كانت تحت طلحة بن عبيد الله وأختها أم حبيبة هي التي كانت تحت عبد
~~الرحمن بن عوف واسمها حبيبة.
# وقد روى هذا الحديث ابن عمر عن مالك فقالت ابنة جحش فلم يسمها وكذلك رواه
~~القاضي أبو إسحاق عن القعنبي عن مالك فإن كان هذا محفوظا فهو الصواب والله
~~أعلم.
# (فصل) :
# وقولها وكانت تستحاض فكانت تغتسل وتصلي يحتمل أن الاستحاضة كانت تتكرر
~~عليها فكانت تغتسل متى استحيضت عند خروجها من ms0240 الحيض وتتمادى بعد ذلك على
~~الصلاة ويحتمل أنها كانت تغتسل متى انقطع عنها دم الاستحاضة.
# وقد اختلف قول مالك فقال مرة تغتسل وقال مرة ليس ذلك عليها وقال ابن
~~القاسم ذلك واسع ويحتمل أيضا أن يكون معنى ذلك أنها كانت تغتسل للصلاة إذا
~~أرادتها.
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن القعقاع بن حكيم وزيد
~~بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة فقال تغتسل
~~من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم استثفرت) .
# (ش) : قوله كيف تغتسل يقتضي صفة غسلها والمراد به في هذا الحديث السؤال
~~عن وقت اغتسالها ولذلك جاوبه سعيد بوقت الغسل دون صفته.
# وروى أبو داود السجستاني قال قال مالك إني لأظن حديث سعيد بن المسيب
# PageV01P126
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ليس على
~~المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن المستحاضة إذا صلت آن لزوجها أن يصيبها
~~وكذلك النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء الدم فإن رأت الدم بعد ذلك
~~فإنه يصيبها زوجها وإنما هي بمنزلة المستحاضة) .
#
### | [المنتقى]
# من ظهر إلى ظهر إنما هو من طهر إلى طهر فقلبها الناس فقالوا من ظهر إلى
~~ظهر.
# وقد تابع مالكا على هذا القول هود بن عبد الملك وسعيد بن عبد الرحمن
~~فقالا إنما هو من طهر إلى طهر وإنما قال ذلك مالك - رحمه الله - لما لم يكن
~~لوقت الظهر معنى يقتضي اغتسالها فرأى أن اللفظ قد صحف عن ابن المسيب وأصله
~~ما ذكره وذلك لمن تميز الدم فتغتسل إذا انقطع عنها الدم الأسود أو حكم
~~بأنها مستحاضة لتماديه فالاغتسال في هذا الموضع له وجه صحيح وقد بين عبد
~~الكريم الجزري في روايته عن سعيد بن المسيب أنه من ظهر إلى ظهر فقال تغتسل
~~كل يوم مرة عند صلاة الظهر وعبد الكريم حافظ قال القاضي أبو الوليد ومعنى
~~ذلك ms0241 عندي أنه شرع لها الغسل في كل يوم تجديدا للنظافة وذلك الوقت أحق
~~بالغسل لما يختص به من الحر وكثرة العرق وظهور الرائحة التي تحتاج المرأة
~~إلى إزالتها وخفة الغسل في ذلك الوقت ولذلك شرع غسل الجمعة ذلك الوقت دون
~~سائر الأوقات ومما يدل على أن الغسل ليس بواجب على المستحاضة قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «إنما ذلك عرق وليست بالحيضة» وهذا ينفي وجوب الغسل كسائر
~~العروق.
# (فرع) إذا ثبت أنه لا يجب به غسل فهل يجب به الوضوء فالمشهور من المذهب
~~أنه لا يجب به الوضوء.
# وقال القاضي أبو الحسن أنه على ضربين منه ما يكون مرة بعد مرة فهذا يجب
~~به الوضوء لأنه ليس بمرض ومنه ما يتكرر بالساعات فيستحب منه الوضوء ولا يجب
~~ودليلنا على نفي الوضوء أنه دم لا يجب به الغسل فلم يجب به الوضوء كما لو
~~خرج من سائر الجسد.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ليس على المستحاضة إلا أن
~~تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة) .
# (ش) : وهذا على ما تقدم من أن المستحاضة إنما يجب عليها غسل واحد عند
~~انقضاء حيضتها وابتداء استحاضتها لتزيل بذلك حدث الحيض وأما دم الاستحاضة
~~فإن القاضي أبا الحسن قال اختلف أصحابنا فيه فقال بعضهم هو حدث معفو عنه
~~وقال بعضهم ليس بحدث.
# (ش) : وهذا كما قال أن موانع الحيض هي الصلاة والوطء فإذا وجبت الصلاة
~~وجبت إباحة الوطء وما لا يمنع منه الطهر فلا تمنع منه الاستحاضة وبهذا قال
~~سعيد بن جبير والحسن وعكرمة.
# وقال سليمان بن يسار والزهري لا يصيب المستحاضة زوجها.
### | 1 -
# (فصل) :
# حكم النفساء عند مالك في ذلك حكم الحائض إذا بلغت أقصى ما يمسك النفساء
~~دم النفاس وتمادى بها الدم اغتسلت وكانت مستحاضة واختلفت الرواة عن مالك في
~~أقصى ما يمسك النساء النفاس فقال مرة لا حد في ذلك ويرجع فيه إلى النساء
~~ومعرفتهن.
# وقال مرة أقصى ذلك ستون يوما وبه قال الشافعي وقال ابن ms0242 الماجشون ستون أو
~~سبعون يوما وقال أبو حنيفة أربعون يوما.
# وجه ما قاله مالك أن الرجوع في ذلك إلى المعروف والعادة وقد وجد النفاس
~~ستين يوما عادة مستمرة.
# (مسألة) :
# وأقل النفاس لا حد له وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف أقله أحد
~~عشر يوما والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن هذا أمر طريقه العادة وقد
~~وجد معتادا بأقل من أحد عشر يوما فلم يجز أن يحد بأحد عشر يوما كما لم يحد
~~بثلاثين يوما لما وجد معتادا بأقل من هذا المقدار.
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في المستحاضة على حديث هشام بن عروة عن أبيه
~~وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
# (ش) : وهذا كما قال لأن حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
# PageV01P127
# ما جاء في بول الصبي (ص) : (عن مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «أتي رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي فبال على ثوبه فدعا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بماء فأتبعه إياه» ) .
### | ما جاء في البول قائما وغيره
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «دخل أعرابي المسجد فكشف عن فرجه
~~ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~اتركوه فتركوه فبال ثم أمر رسول الله
#
### | [المنتقى]
# النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة فاطمة بنت أبي حبيش أصح ما ورد في
~~هذا الباب ويحتمل أن يريد به حديث هشام بن عروة عن أبيه أنها لا تغتسل إلا
~~غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة وهذا أظهر من جهة المعنى.
### | [ما جاء في بول الصبي]
# (ش) : قولها أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي معناه أن الصحابة
~~- رضي الله عنهم - كانوا يأتون بصبيانهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ليدعو لهم ويحنكهم ويسميهم تبركا به - صلى الله عليه وسلم - فأتي بصبي فبال
~~على ثوبه ms0243 فدعا بماء فأتبعه إياه يريد أتبع الماء بول الصبي وهذا يدل على
~~نجاسته على قولنا أن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب ولو لم
~~يكن نجسا لما وجب إتباعه بالماء هذا مذهب مالك في بول الصبي والجارية سواء
~~أكلا الطعام أو لم يأكلاه.
# وقال عبد الله بول الصبي الذي لم يأكل الطعام طاهر لا يجب غسله ويغسل بول
~~الجارية لنجاسته وبه قال الشافعي وروى الوليد بن مسلم عن مالك في مختصر ما
~~ليس بالمختصر لا يغسل بول الجارية ولا الغلام حتى يأكلا الطعام وهذه رواية
~~شاذة والصحيح المشهور ما تقدم ودليلنا من جهة القياس أن هذا بول آدمي فوجب
~~غسل الثوب منه أصل ذلك بول من أكل الطعام.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن
~~أم قيس بنت محصن «أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فأجلسه في حجره فبال على ثوبه فدعا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بماء فنضحه ولم يغسله» ) .
# (ش) : قوله أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام يريد أن الصحابة كانوا
~~يأتون بمن ولد من أولادهم قبل أن يأكل الطعام يحنكه رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - رجاء البركة في ذلك وقد تقدم ذكره وهذا إذا أراد بقوله لم يأكل
~~الطعام لم يقبل غذاء من رضاع ولا غيره ويحتمل أن يريد بذلك أنه يتقوت
~~بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع فإن الصحابة كانوا يأتون بأبنائهم ليدعو
~~لهم لا سيما عند شيء يجده أحدهم من مرض أو شبهه.
# (فصل) :
# وقوله فأجلسه في حجره يريد وضعه فيه فسمي ذلك إجلاسا وإن كان الطفل عند
~~الولادة لا يجلس ويحتمل أن يكون ذلك على التأويل خالصا للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ويحتمل أن يريد بذلك الإجلاس المعتاد وإن ذلك كان قبل انقضاء
~~الحولين في وقت يمكن فيه جلوسه وقوله فبال على ثوبه إلى قوله فنضحه ولم
~~يغسله يريد أنه صب ms0244 عليه من الماء ما غمره وأذهب لونه وطعمه وريحه فطهر بذلك
~~الثوب وهذه حجة لمالك في أن قليل الماء لا ينجسه قليل النجاسة إذا غلب
~~عليها وليس يفتقر تطهير النجاسة إلى إمرار اليد وإنما المقصود منه إزالة
~~العين والحكم لم يأت بأي وجه كان من غلبة الماء عليه أو غير ذلك.
# PageV01P128
# - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء فصبه على ذلك
~~المكان» ) .
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يبول
~~قائما) .
# (ص) : (سئل مالك عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر فقال
~~بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضئون من الغائط وأنا أحب غسل الفرج من البول)
~~.
# ما جاء في السواك (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال في جمعة من الجمع يا معشر المسلمين إن هذا يوم
~~جعله الله عيدا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم
~~بالسواك» )
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في البول قائما وغيره]
# (ش) : قوله دخل أعرابي المسجد ليبول روى أبو هريرة وعبد الله بن مغفل أنه
~~دخل وصلى فلما قضى الصلاة بال في المسجد وذلك أنه لم يعهد المساجد ولا عرف
~~ما يجب لها من الإكرام والتنزيه وصاح الناس إنكارا لفعله ومبادرة إلى منعه
~~فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - اتركوه رفقا به ولطفا في تعليمه
~~وهذه سنة من الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا سيما لمن قرب
~~عهده بالإسلام ولم يعلم منه الاستهانة به فيعلم أصول الشرائع ويعذر في
~~غيرها حتى تمكن الإسلام من قلوبهم لأنهم إن أخذوا بالتشديد في جميع الأحوال
~~خيف عليهم أن تنفر قلوبهم عن الإيمان وتبغض الإسلام فيئول ذلك إلى الارتداد
~~والكفر الذي هو أشد مما أنكر عليهم.
# (فصل) :
# وقوله ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء الذنوب
~~الدلو فصب على ذلك المكان وهذا يدل على ما ms0245 قدمنا أن الماء إذا صب على البول
~~فغمره وأذهب عينه وصفاته حكم بطهارة المغسول وهو حجة على أبي حنيفة
~~والشافعي وغيرهما في قولهم أن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره
~~وهذا مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أرفع المواضع التي يجب تطهيرها
~~وقد حكم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بصب دلو من ماء على ما نجس منه
~~بالبول ولا معنى له إلا تطهيره للمصلين فيه.
# (ش) : البول على قدر الموضع الذي يبال فيه فإن كان موضعا طاهرا دمثا لينا
~~يؤمن فيه تطاير البول على البائل جاز أن يبال فيه قائما لأن البائل حينئذ
~~يأمن تطاير البول عليه ويجوز أن يبول قاعدا لأنه يأمن على ثوبه من الموضع
~~والبول قاعدا أفضل وأولى لأنه أستر للبائل.
# (مسألة) :
# وإن كان موضعا ظاهرا جلدا يخاف أن يتطاير منه البول إذا بال قائما فحكم
~~ذلك الموضع أن يبول البائل فيه جالسا لأن طهارته تبيح له الجلوس وصلابة
~~الأرض تمنع الوقوف لئلا يتطاير عليه من وقع البول ما ينجس ثيابه.
# (مسألة) :
# وإن كان الموضع دمثا وهو مع ذلك قذر بال قائما ولم يبل جالسا لأن جلوسه
~~يفسد ثوبه وهو يأمن تطاير البول إذا وقف.
# وقد روى حذيفة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتى سباطة قوم فبال
~~قائما» .
# (مسألة) :
# فإن كان الموضع صلبا نجسا لم يبل فيه قائما وبال قاعدا لما قدمناه.
# (ش) : قد تقدم أن الغسل أفضل من الاستجمار وأنه سئل مالك عن غسل الفرج من
~~البول والغائط هل فيه أثر فأجاب عنه وخص مالك غسل الفرج بالماء لأن البول
~~مائع لا يكاد يسلم من الانتشار فلذلك رأى أنه أحق باستعمال الماء فيه
~~ويحتمل أن يكون مالك أخبر بأن عنده أثر في غسل الفرج من الغائط وأنه يستحب
~~غسل الفرج من البول فبين ما عنده فيه أثر وميزه مما يذهب إليه لنوع من
~~النظر.
### | [ما جاء في السواك]
# (ش) : قوله هذا يوم جعله الله عيدا يقتضي ظاهره أنه شرع فيه ms0246 الغسل لأنه
~~عيد وهذا يدخل فيه كل ما يقع عليه هذا الاسم في الحكم وذلك أن الأعياد
~~مشروع فيها التجمل
# PageV01P129
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
~~بالسواك» ) .
# ما جاء في النداء للصلاة (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قد أراد أن يتخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع
~~الناس للصلاة فأري عبد الله بن زيد الأنصاري ثم من بني الحارث من الخزرج
~~خشبتين في النوم فقال إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال ألا تؤذنون للصلاة فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين
~~استيقظ فذكر له ذلك فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأذان» )
#
### | [المنتقى]
# والمباهاة والنظافة من أفضل التجمل.
# (فصل) :
# وقوله ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه على معنى الندب إليه
~~والتصريح بأنه غير واجب ولا لازم لما في ذلك من المشقة والكلفة وقد يشق
~~استعماله على من لا يجده أو من يتكلف تحصيله بمؤنة وأما استعمال الماء فلا
~~مشقة فيه في الغالب.
# (فصل) :
# وقوله «وعليكم بالسواك» أمر به وندب إليه وقد روي عن داود أنه قال السواك
~~واجب والدليل على ذلك أنه تنظيف من غير نجاسة فلم يكن واجبا كغسل الفم من
~~الذفر والغمر.
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» ) ش قوله
~~«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» على ما علم من إشفاقه - صلى الله
~~عليه وسلم - على أمته ورفقه بهم وحرصه على التخفيف عنهم والمراعاة لما يشق
~~عليهم فالمراد بالأمر هاهنا الوجوب واللزوم دون الندب فقد ندب - صلى الله
~~عليه وسلم - إلى السواك وليس في الندب إليه مشقة لأنه إعلام بفضيلته
~~واستدعاء لفضله لما فيه من جزيل الثواب ms0247 وفيه وجه آخر وهو امتناعه - صلى
~~الله عليه وسلم - من الأمر لهم لمعنى المشقة أي لولا المشقة لأمرهم به وهذا
~~يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - الآمر بالأحكام وإيجابها وأن ذلك
~~مصروف إلى اجتهاده ولولا ذلك لم يمنعه الإشفاق على أمته من أن يوجب عليهم
~~السواك لأجل المشقة كان الباري تعالى قد أمره به وأوجبه ولو لم يكن الباري
~~أمر به وأوجبه لم يكن له إيجابه وإن لم يكن في ذلك مشقة على أمته ويدل هذا
~~أيضا على أن السواك ليس بواجب.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أنه
~~قال «لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء» ) .
# (ش) : قوله مع كل وضوء يقتضي أن الأمر بالسواك مع كل وضوء امتنع لأجل
~~المشقة فهذا يثبت بهذا الحديث ويثبت بحديث الأعرج الامتناع من الأمر به على
~~وجه الوجوب في الجملة لأجل المشقة والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في النداء للصلاة]
# (ش) : قوله «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أراد أن يتخذ
~~خشبتين يضرب بهما» دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له
~~الاجتهاد في أمور الشريعة ما لم ينص له على الحكم ولذلك أداه اجتهاده إلى
~~اتخاذ الخشبتين لاجتماع الناس للصلاة فلما رأى عبد الله بن زيد الأذان صار
~~إليه ولو أمره باتخاذ الخشبتين لم يعدل عن ذلك لرؤيا رآها عبد الله بن زيد
~~وإنما أراد بذلك - صلى الله عليه وسلم - اجتماع الناس للصلاة لفضيلة
~~الجماعة وإقامة الصلاة في المساجد.
# (فصل) :
# وقوله فأري عبد الله بن زيد الأنصاري خشبتين في النوم إلى أن قيل ألا
~~تؤذنون قد روي أن عمر بن الخطاب رأى مثل ذلك.
# وروي أن عمر بن الخطاب أشار بذلك من رأيه والذي ذكره مالك أشهر الأقوال
~~في ذلك والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن زيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ms0248 «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما
~~يقول المؤذن» ) .
# PageV01P130
# المؤذن) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله «إذا سمعتم النداء يريد الأذان» لأنه النداء الشرعي وهو الذي
~~يقتضي العموم وأنه متى سمع النداء فعلى السامع أن يقول مثله.
# وقد يكون الأذان في وقت يكون السامع في صلاة نافلة أو فرض أو قراءة قرآن
~~فدل عليه أن يقول مثل ما يقول المؤذن روى ابن القاسم عن مالك أنه يقول ذلك
~~في النافلة ولا يقوله في الفريضة وروى أبو مصعب عن مالك يقول ذلك في الفرض
~~والنفل وهو قول ابن وهب.
# وقال سحنون لا يقوله في فرض ولا نفل.
# وجه رواية ابن القاسم أن الفريضة آكد من النافلة فلا يجوز تركها
~~والاشتغال عنها بالنافلة وليس كذلك إذا كان في نافلة فهذه زيادة من هذا
~~الجنس وهو يعود إلى ما كان فيه من نافلة ولذلك جاز الاشتغال في النافلة
~~بالتعوذ والبسملة والإتيان بها ومنع ذلك في الفريضة.
# ووجه رواية أبي مصعب أن هذا ذكر لله تعالى غير مناف للصلاة فلا يمنع في
~~صلاة فرض ولا نفل كالتشهد والدعاء.
# ووجه قول سحنون أن الصلاة وقراءة القرآن أفضل الأذكار فلا يجوز قطعه
~~لغيره من الأذكار لأنه لا يقطعه لما هو مثله.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فقولوا مثل ما يقول المؤذن» قال ابن
~~القاسم في روايته يقول التشهد مرة واحدة فإذا رجع إليه المؤذن لم يكن عليه
~~من يقول مثله.
# وقال الداودي يعاود التشهد إذا عاوده المؤذن.
# وجه قول ابن القاسم أن المؤذن إنما يرجع إليه برفع صوته يريد الإسماع
~~والسامع له إنما يقوله في حد واحد فلا معنى لإعادته له.
# ووجه قول الداودي التعلق بما جاء في الحديث «فقولوا مثل ما يقول المؤذن»
~~.
# (مسألة) :
# قال مالك فقولوا مثل ما يقول المؤذن أن ذلك إلى آخر التشهد فيما يقع في
~~قلبي ولو فعل ذلك رجل لم أر به بأسا يريد مالك أن تخصيصه اللفظ العام إنما
~~هو من جهة النظر لا من جهة نص عنده ms0249 وأن من اقتصر على ما رآه من ذلك فلا بأس
~~به ولم يذكر هل يقول ما بعد ذلك بأس أو لا قال الشيخ أبو محمد معنى قوله لو
~~فعل ذلك رجل لم أر به بأسا يعني لو أتم الأذان مع المؤذن لم أر به بأسا
~~وحكى القاضي أبو محمد أن القول إلى آخر التشهد خاصة وعلل ذلك بأن التشهد من
~~الدعاء إلى الصلاة مما يختص به المؤذنون فلا معنى لقول السامع مثله لأنه
~~ليس بداع للصلاة.
# وقال ابن القاسم في المدونة إذا فرغ المؤذن من حي على الفلاح فقال الله
~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فإن شاء السامع قال مثله وإن شاء ترك.
# وقال حبيب إذا قال المؤذن حي على الصلاة أو حي على الفلاح قال السامع لا
~~حول ولا قوة إلا بالله فإذا عاد إلى التكبير والتهليل قال مثله.
# وجه ما قاله القاضي أبو محمد أنه إذا انتهى إلى التشهد فلم يتبعه فيما
~~بعده فليس له أن يقول غيره من القول لأنه لما قطع متابعته لم يكن عليه
~~الرجوع بعده.
# ووجه ما قاله أبو القاسم من التخيير أنه إذا رجع إلى التكبير فقد شرع له
~~بعموم قوله فقولوا مثل ما يقول المؤذن وشرع له أيضا غير ذلك من القول بعموم
~~قوله تعالى {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] فكان مخيرا بينهما وما قاله
~~ابن حبيب رواه عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس بداخل تحت عموم
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «فقولوا مثل ما يقول المؤذن» ولكنه مشروع بغير
~~ذلك وبالله التوفيق.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن حبيب فإن هذا إذا كان السامع خارج الصلاة بأن
~~كان في الصلاة فقال مثل ما يقول المؤذن حي على الصلاة فقد قال أبو محمد
~~الأصيلي لا تبطل صلاته لأنه متأول وقال عبد الحق عن بعض القرويين تبطل وهو
~~كالمتكلم.
# (مسألة) :
# وهل يقول ذلك قبل المؤذن أو بعده روى ابن القاسم عن مالك إن أبطأ المؤذن
~~فله أن يعجل قبله وروى عنه علي ms0250 بن زياد يقول بعده أحب إلي وهذا يختلف فإن
~~كان في صلاة أو ذكر فإن أراد أن يقول مثل ما يقول المؤذن وكان المؤذن بطيئا
~~يطول من صوته للاستماع فله أن يعجل ليعود إلى
# PageV01P131
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن
~~أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لو
~~يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه
~~لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة
~~والصبح لأتوهما ولو حبوا» ) .
# (ص) : (مالك «عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحاق بن عبد
~~الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة
~~فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى
~~الصلاة» ) .
#
### | [المنتقى]
# ما هو فيه من ذكر أو صلاة وإن كان في غير ذلك منفردا للاستماع فالصواب أن
~~يقول بعد المؤذن لأنه لا يكون قائلا مثل قوله إلا بعد قوله.
# (ش) : قوله «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن
~~يستهموا عليه لاستهموا» يريد - صلى الله عليه وسلم - تعظيم أمر الثواب على
~~النداء والصف الأول فإن الناس لو يعلمون مقدار ذلك لتبادروا ثوابه كلهم ولم
~~يجدوا إلا أن يستهموا عليه تشاحا فيه ورغبة في ثوابه وقد اختلف في الصف
~~الأول فقيل معناه السابق إلى المسجد وقيل معناه الصف الذي يلي الإمام إن لم
~~يكن في المسجد مقصورة يمنع من دخولها بعض الناس فإن كان ذلك فالصف الأول هو
~~الذي يلي المقصورة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه» التهجير هو التبكير إلى
~~الصلاة في الهاجرة وذلك لا يكون إلا للظهر أو الجمعة وهذا يدل على جواز
~~التنفل في ذلك الوقت لأنه لا خلاف أنه ms0251 من دخل المسجد ذلك الوقت تنفل.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما
~~ولو حبوا» خص هاتين الصلاتين بذلك لأن السعي إليهما أشق من السعي إلى
~~غيرهما لما في أوقاتهما من مشقة الخروج والتصرف فأخبر - صلى الله عليه وسلم
~~- عن عظيم الأجر على إتيانهما حضا للناس عليهما وأن المشي إليهما لو لم يكن
~~إلا حبوا لاستسهله من يعلم مقدار الثواب عليهما.
# (ش) : قوله «إذا ثوب بالصلاة» التثويب إعادة الصوت يقال نادى فلان ثم ثوب
~~يريد أعاد النداء وقد ورد في الشرع بمعنى الرجوع إلى التشهد في الأذان لأنه
~~رجوع إلى الأذان وقد يقال للأذان بعد الأذان تثويب وقد يقال للإقامة تثويب
~~لأنها إعادة للنداء بالصلاة قال القاضي أبو الوليد والأظهر عندي أنها في
~~هذا الحديث بمعنى الإقامة وهي التي تقتضي تعجيل من سمعها خوف فوات بعضها
~~فأما الأذان والترجيع فيه فلا يقتضي شيئا من ذلك.
# (فصل) :
# وقوله «ولا تأتوها وأنتم تسعون» السعي هنا الجري منع في إتيان الصلاة لما
~~في ذلك من ترك الوقار المشروع فيها وفي القصد إليها وأما الإسراع الذي لا
~~ينافي الوقار والسكينة لمن سمع الإقامة وخاف أن يفوته بعض الصلاة فذلك جائز
~~والدليل على ذلك ما روي أن عبد الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع
~~المشي إلى المسجد.
# (فصل) :
# وقوله «فما أدركتم فصلوا» يقتضي الوجوب في الدخول مع الإمام على الهيئة
~~التي يوجد عليها ولا يشتغل بإعادة ما فات منها لأن ذلك يؤدي أن لا يصلي ما
~~أدرك مع الإمام ويقتضي أن يتبعه فيما لا يعتد به من صلاته كالسجدة التي
~~فاتت ركعتها لأنه مما أدرك فعله.
# (فصل) :
# وقوله «وما فاتكم فأتموا» اختلف في رواية هذه اللفظة فرواها العلاء بن
~~عبد الرحمن كذلك وتابعه أكثر الرواة «عن الزهري غير ابن عيينة فإنه قال عن
~~الزهري وما فاتكم فاقضوا» وكذلك رواه
# PageV01P132
# (ص) : «مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن
~~بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني ms0252 عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري
~~قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت
~~بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا
~~شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريره أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع
~~النداء فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب
~~أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى
~~يظل الرجل لن يدري كم صلى» )
#
### | [المنتقى]
# أبو رافع بن سيرين وأبو سلمة عن أبي هريرة.
# (ش) : قوله فإذا كنت في غنمك أو باديتك فارفع صوتك بالنداء ذهب مالك إلى
~~أن النداء إنما يلزم في مساجد الجماعات والقبائل وحيث يكون الأئمة.
# وقد روي نحو ذلك عن ابن عمر قال مالك وأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن
~~فحسن وإن ترك الأذان فلا بأس بذلك وكذلك الجماعات يصلي بهم رجل منهم غير
~~الإمام المقدم لأمور الناس في غير المساجد فليس عليهم أذان.
# وقد روي في هذا الحديث الأمر برفع الصوت بالأذان للرجل المنفرد في غنمه
~~أو باديته.
# ووجه ذلك أن من كان في غنمه أو باديته معتزلا عن الحواضر التي يقام فيها
~~الأذان في المساجد يحتاج إلى شعار المسلمين وهو الأذان ليتحرك بشعار
~~الإسلام وتجتنبه سرايا المسلمين وجيوشهم.
# وقد روى أنس بن مالك «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغير إذا طلع
~~الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار فسمع رجلا يقول الله
~~أكبر الله أكبر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الفطرة ثم قال
~~أشهد أن لا إله إلا الله قال خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعي معزى» ومن ms0253
~~صلى وحده في حواضر المسلمين وبلادهم استغنى عن الأذان لأن الأذان في
~~المساجد وعند الإمام شعار له ولغيره ممن سكن ذلك البلد.
# (فصل) :
# وقوله «فارفع صوتك بالنداء» أمره برفع صوته بالإعادة ليسمعه من بعد عنه
~~وتعلم بذلك حاله وجعل له على ذلك من الأجر أن يشهد له يوم القيامة من سمع
~~صوته من جن وإنس وقوله ولا شيء يحتمل أن يريد به سائر الحيوان لأنه الذي
~~يصح أن يسمع صوته ومعنى فائدة المؤذن في ذلك أن يكون من يشهد له به أعظم
~~أجرا في الآخرة ممن أذن فلم يسمعه من يشهد له به.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له
~~ضراط» إخبار عن انزعاجه وفراره حين الأذان عن سماعه يجوز أن يكون الباري
~~تعالى أجرى العادة بتأذيه بالأذان حين سماعه.
# وقد روي أنه يبعد إلى مثل الروحاء عن المدينة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا قضي الأذان أقبل» يريد أقبل إلى
~~الإنسان ليوسوس له ويدهيه عن أعمال الطاعة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر» قال عيسى بن
~~دينار معناه إذا أقيمت الصلاة وقال يحيى عن ابن نافع معناه حتى إذا نودي
~~لها يريد النداء الثاني وقول عيسى أبين.
# وقد روي مفسرا من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال فإذا سمع
~~الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس.
# (فصل) :
# قوله «حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه» يريد حتى يمر
~~بين المرء
# PageV01P133
# (ص) : «مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد
~~الساعدي أنه قال ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه دعوته
~~حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله» ) .
# (ص) : (سئل مالك عن النداء يوم الجمعة هل يكون قبل أن يحل الوقت فقال لا
~~يكون إلا بعد أن تزول الشمس) .
# (ص) : (سئل مالك عن تثنية الأذان والإقامة ومتى يجب القيام على الناس حين
~~تقام الصلاة فقال ms0254 لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه
~~فأما الإقامة فإنها لا تثنى وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا وأما
~~قيام الناس حين تقام الصلاة فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له إلا إني أرى
~~ذلك على قدر طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف ولا يستطيعون أن يكونوا
~~كرجل واحد) .
#
### | [المنتقى]
# ونفسه فيحول بينه وبين ما يريده منها والإقبال على صلاته والاهتبال
~~بمعرفته ما قضى منها وما بقي عليه فيقول له اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن
~~ذكره في صلاته فيشغله بذلك عنها حتى يظل الرجل لن يدري كم صلى معناه يبقى
~~متحيرا لا يدري كم صلى يقال ظل فلان يفعل كذا إذا أقام يفعله قال الداودي
~~ويروى حتى يضل الرجل ومعناه يتحير ومنه قوله تعالى {أن تضل إحداهما فتذكر
~~إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] ولا أعلم أحدا روى ذلك غير ما قال أبو جعفر
~~والله أعلم وأحكم.
# (ص) : «مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال ساعتان
~~تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه دعوته حضرة النداء للصلاة والصف
~~في سبيل الله» ) .
# (ش) : قوله «ساعتان تفتح لهما» يحتمل أن يريد تفتح فيهما ويحتمل أن يريد
~~تفتح أبواب السماء من أجل فضيلتهما وقوله «وقل داع ترد عليه دعوته حضرة
~~النداء للصلاة» إخبار بأن الإجابة في ذينك الوقتين هي الأكثر وأن رد الدعاء
~~فيهما يندر ولا يكاد يقع.
# (ش) : وهذا كما قال أن الجمعة لا يؤذن لها قبل وقتها ووقتها زوال الشمس
~~كالظهر في سائر الأيام قال ابن نافع عن الجمعة من صلاها قبل الزوال أعاد
~~الخطبة والصلاة قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك ولو خطب بهم قبل الزوال وصلى
~~بعده لم يجزهم ويعيدون الجمعة بخطبة ما لم تغرب الشمس زاد ابن سحنون
~~ويعيدون الظهر أفذاذا أبدا وهو قول جمهور الفقهاء.
# وقال أحمد بن حنبل يؤذن لها وتصلى قبل الزوال والدليل لنا على ذلك أن هذه
~~صلاة ms0255 فرض يجوز الأذان لها بعد الزوال فلم يجز الأذان لها قبل الزوال كالظهر
~~في سائر الأيام وقال ابن حبيب «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل
~~المسجد رقى المنبر فجلس فأذن المؤذنون على المنار واحدا بعد واحد فخطب قال
~~ثم أمر عثمان لما كثر الناس أن يؤذن عند الزوال بالزوراء وهو موضع السوق
~~ليرتفع منها الناس فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار» ثم
~~إن هشام بن عبد الملك في إمارته نقل الأذان الذي في الزوراء فجعله مؤذنا
~~واحدا يؤذن عند الزوال على المنار فإذا خرج هشام وجلس على المنبر أذن
~~المؤذنون بين يديه فإذا فرغوا خطب قال ابن حبيب وفعل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أحق أن يتبع.
# (ش) : وهذا كما قال أنه لا يصح في الأذان والإقامة إلا ما أدرك الناس
~~عليه واتصل العمل به في المدينة وهو أصل يجب أن يرجع إليه وفي الأذان
~~والإقامة خمس مسائل.
# (الأولى) أنه يقال في أول الأذان الله أكبر الله أكبر مرتين ولا يقال
~~أربعا وقال أبو حنيفة والشافعي يربع والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما
~~أشار إليه في هذا الكتاب وصرح به في غيره أن الأذان بالمدينة أمر متصل يؤتى
~~به في كل يوم وليلة مرارا جمة بحضرة الجمهور العظيم من الصحابة والتابعين
~~الذين أدركهم مالك - رحمهم الله - وعاصرهم وهم عدد كثير لا يجوز على مثلهم
~~التواطؤ ولا يصح على جميعهم النسيان والسهو عما ذكر بالأمس من الأذان ولا
~~يجوز عليهم ترك الإنكار على من أراد تبديله أو تغييره كما لا يجوز ولا يصح
~~على جميعهم نسيان يومهم الذي هم فيه ولأشهرهم الذي يؤرخون به واهتمامهم
~~بأمر الأذان ومثابرتهم على مراعاته أكثر من اهتمامهم بذكر
# PageV01P134
# (ص) : (سئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا
~~المكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا قال ذلك مجزئ عنهم وإنما يجب النداء
~~في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة) .
#
### | [المنتقى]
# اليوم والشهر ومراعاتهم له فإذا رأينا ms0256 الجماعة الذين شهدوا بالأمس الأذان
~~قد سمعوه اليوم ولم يكن لأحد منهم إنكار لشيء منه علم أنه هو الأذان الذي
~~كان بالأمس ولو جاز أن يكون هذا حكمه من التكرار والانتشار ويصح مع ذلك
~~عليه التبديل والتغيير ويذهب ذلك على جميعهم جاز أن يذهب عليهم تبديل مسجد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ما لا يقوله عاقل فكيف أن يرضى بالتزامه
~~مسلم وهذا أمر طريقه القطع والعلم وهو أشهر من أن يحتاج فيه إلى الاستدلال
~~بأخبار الآحاد التي مقتضاها غلبة الظن.
# وقد استدل أصحابنا في ذلك بما أخرجه مسلم من «حديث أبي محذورة أن نبي
~~الله - صلى الله عليه وسلم - علمه هذا الأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن
~~لا إله إلا الله» إلى آخره.
# (أما المسألة الثانية) فإن الترجيع مسنون وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة
~~ليس بمسنون والدليل على ما نقوله النقل المستفيض بالمدينة والخبر المتواتر
~~بها على حسب ما قدمناه وبيناه ودليل آخر وهو «حديث أبي محذورة في الأذان
~~وفيه ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلا الله» .
# (وأما المسألة الثالثة) فهي أن قوله الصلاة خير من النوم مسنون في الأذان
~~لصلاة الصبح وبه قال الشافعي في أحد قوليه وقال أبو حنيفة ليس ذلك بمسنون
~~والدليل على ما نقوله النقل المستفيض بالمدينة والعمل المتصل على ما قدمناه
~~وبيناه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فهل يقال الصلاة خير من النوم مرة أو مرتين قال مالك
~~يقال مرتين وقال ابن وهب يقال مرة واحدة فوجه قول مالك - رحمه الله - العمل
~~المستفيض بالمدينة وما روى أنس «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة»
~~ومن جهة المعنى أن هذا أحد النداءين فوجب أن يكون اللفظ المختص به من جنسه
~~في شفع أو وتر أصله قوله قد قامت الصلاة في الإقامة.
# ووجه قول ابن وهب أنه لفظ يختص بأحد النداءين فوجب أن تكون سنته الإفراد
~~أصل ذلك كله قد قامت الصلاة في الإقامة.
# (وأما المسألة الرابعة) فهي أن الإقامة لا تثنى في ms0257 قول مالك وبه قال
~~الشافعي وقال أبو حنيفة تثنى كالأذان والدليل على ما نقوله نقل أهل المدينة
~~المتواتر وعلمهم المستفيض على ما تقدم والدليل على ذلك ما أخرجه البخاري من
~~حديث أنس «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» وهذا نص في موضع الخلاف.
# (وأما المسألة الخامسة) فإن المشهور من المذهب أن المقيم يقول قد قامت
~~الصلاة مرة واحدة وروى عنه المصريون في مختصر ابن شعبان يقول ذلك مرتين وبه
~~قال الشافعي.
# وجه القول الأول عموم قول أنس أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وأما قيام الناس حين تقام الصلاة فلم أسمع في ذلك بحد يقام له يعني
~~أنه لم يرد فيه حد لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه وإنما ذلك على قدر أحوال
~~الناس فمنهم الخفيف فلا حرج عليه في التقديم ومنهم الثقيل فلا حرج عليه في
~~التأخير وإنما يراد أن يتكامل الناس قياما في صفوفهم في آخر الإقامة.
# وقال الشافعي أن القيام يكون إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وما احتج به
~~مالك - رحمه الله - بين لأن من الناس من يخف عليه القيام فيدرك الإمام قبل
~~التكبير ومنهم من يثقل عليه ويحتاج فيه إلى التأني والتكلف فلا حرج عليه في
~~أن يشرع القيام قبل ذلك ليدرك التكبير مع الإمام.
# (ش) : وهذا كما قال وهو أن الأذان ليس بشرط في صحة الصلاة وبه قال جمهور
~~الفقهاء وقال عطاء من صلى دون أذان ولا إقامة أعاد.
# وقال داود الأذان والإقامة فرض في الجماعة وليس على الفذ ولا على
# PageV01P135
# (ص) : (سئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه
~~إياه للصلاة ومن أول من سلم عليه فقال لم يبلغني أن التسليم كان في الزمن
~~الأول) .
#
### | [المنتقى]
# المرأة أذان ولا إقامة ودليلنا من جهة القياس أن كل ذكر لا يكون شرطا في
~~صحة صلاة الفذ فإنه لا يكون شرطا في صحة صلاة الجماعة كسائر الأذكار.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن الأذان ليس بشرط في صحة الصلاة ms0258 فقد قال الشيخ أبو محمد أنه
~~واجب في المساجد والجماعات الراتبة وقال القاضي أبو محمد معنى ذلك أنه من
~~مؤكد السنن قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وحمل لفظ مالك على
~~ظاهره عندي أولى وأن الأذان واجب وليس بشرط في صحة الصلاة ووجوبه على
~~الكفاية ولو أن أهل مصر اتفقوا على ترك الأذان لأثموا بذلك ولوجب جبرهم
~~عليه وأخذهم به ووجوبه لمعنيين:
# أحدهما: أنه شعار الإسلام ولذلك روى أنس في هذا الحديث المتقدم «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يغير استمع فإن سمع أذانا أمسك
~~وإلا أغار» .
# والوجه الثاني: أنه دعا إلى الصلاة في المساجد التي لا يجوز الاتفاق على
~~ترك الصلاة فيها والإعلام بأوقات الصلوات التي لا يجوز الاتفاق على ترك
~~مراعاتها إلا أن بعض الناس يحمل مراعاتها عن بعض فإذا علم بأوقات الصلوات
~~أعلم بها بالأذان فعلى هذا تحمل الأخبار بالأمر بالأذان على ظاهرها.
# ومالك على قول من قال من أصحابنا أنه ليس بواجب أراد به إلا أنه ليس بشرط
~~في صحة الصلاة والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الأذان مأمور به في أوقات الصلوات خاصة في المواضع التي
~~يلزم الدعاء فيها إليها وهي المساجد ومواضع الأئمة وهذه المواضع التي نصبت
~~لإقامة الصلوات وأمر الناس بإتيانها لذلك وأما الفذ والجماعة في غير مسجد
~~ودون ائتمام فإن كان ذلك في الحواضر لم يجب عليهم أذان لأن معنى شعار
~~الإسلام قد سقط عنهم بقيام أهل المصر به ولا يجب ذلك عليهم للدعاء إلى
~~الصلاة لأن موضعهم ليس بموضع منصوب لإقامة الصلاة فيدعى الناس إليه فإن
~~أذنوا فحسن لأنه ذكر الله تعالى وإعلام بوقت الصلاة وأخذ بحظ من إظهار شعار
~~الإسلام وأما إن كان ذلك في أرض قفر أو سفر فقد قال الشيخ أبو محمد لا أذان
~~عليه لأنه ليس من أهل الجماعة وهذا يحتاج إلى تفصيل فإن كان الأمير مع
~~جماعة في سفر أو وحده فإن من سنته الأذان لأنه جماعة وقد نصب موضعه ms0259 لإقامة
~~الصلاة فلزم أن يدعو إلى الصلاة قال القاضي أبو الوليد وإن كان غير إمام
~~فالظاهر عندي أن الأذان مشروع لأنه شعار الإسلام على ما تقدم في حديث أبي
~~سعيد الخدري وقد قاله ابن حبيب وسيأتي بعد هذا إن شاء الله.
# (فرع) وأما الإقامة فقد قال أصحابنا هي غير واجبة وقد قال ابن سحنون عن
~~ابن كنانة أن من تركها عامدا أعاد الصلاة.
# وقال ابن القاسم في العتبية لا يعيد قال القاضي وأن ابن كنانة قصد بذلك
~~التغليظ على المتعمد.
# (ش) : وهذا كما قال مالك أن هذا أمر لم يكن في الزمان الأول من رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - أجمعين
~~وإنما كان المؤذنون يؤذنون فإن كان الإمام في شغل جاء المؤذن فأعلمه
~~باجتماع الناس للصلاة دون تكلف ولا استعمال فأما ما كان يتكلف اليوم للأمير
~~من وقوف المؤذن ببابه والسلام عليه والدعاء للصلاة بعد ذلك فإنه بمعنى
~~المباهاة والتكبر والصلاة يجب أن تنزه عن جميع ذلك.
# وقد قال القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن عبد الملك بن الماجشون أن كيفية
~~السلام السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على
~~الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح يرحمك الله قال وأما في الجمعة فيقول
~~السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته قد حانت الصلاة قد حانت الصلاة
~~قال الشيخ أبو إسحاق.
# وروي أن عمر أنكر
# PageV01P136
# (ص) : (سئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه
~~أحد فلم يأته أحد فأقام الصلاة وصلى وحده ثم جاء الناس بعد أن فرغ يعيد
~~الصلاة معهم قال لا يعيد الصلاة ومن جاء بعد انصرافه فليصل لنفسه وحده) .
# (ص) : (سئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل فأرادوا أن يصلوا بإقامة غيره
~~فقال لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك على أبي محذورة دعاءه إياه للصلاة وأول من فعله معاوية بن أبي سفيان
~~- رضي الله عنه -.
# (ش) ms0260 : وهذا كما قال وأصل هذا أن الإمام الراتب للمسجد له إقامة الصلاة
~~فيه دون غيره فإذا جمع فيه الصلاة ثم أتت طائفة أخرى لم يكن لها أن تجمع
~~فيه لأن الأئمة يجب الاجتماع إليهم والاتفاق على تقديمهم فإذا ثبت ذلك لم
~~يجز الاختلاف عليهم ولو جاز الجمع في مسجد مرتين لكان ذلك داعية إلى
~~الافتراق والاختلاف ولكان أهل البدع يفارقون الجماعة بإمامهم ويتأخرون من
~~جماعتهم ثم يقدمون منهم ولو جاز مثل هذا لفعلوا مثل ذلك بالإمام الذي تؤدى
~~إليه الطاعة فيؤدي ذلك إلى إظهار منابذة الأئمة ومخالفتهم ومفارقة الجماعة
~~فوجب عليهم سد هذا الباب ووجه آخر أنه لو وسع في مثل هذا الأمر لأدى إلى أن
~~لا تراعى أوقات الصلوات ولأخر من شاء وصلى بعد ذلك في جماعة وقصر الناس على
~~إمام واحد داع إلى مراعاة صلاته والمبادرة إلى إدراك الصلاة معه.
# (مسألة) :
# فإن كان في مسجد له إمام راتب يجمع فيه بعض الصلوات ولا يجمع سائرها فهل
~~يجمع فيه غير الإمام الراتب في تلك الصلوات وغيرها أم لا وروى أشهب عن مالك
~~يجمع فيها غير صلوات الإمام الراتب مرة بعد مرة.
# وجه رواية أشهب أن الإمام الراتب إنما يراعى الخلاف عليه في الصلوات التي
~~يجمعها وأما غير ذلك من الصلوات فلا خلاف عليه فيها لأنه ليس بإمام فيها.
# ووجه رواية ابن القاسم أن الإمام إذا رتب لبعض الصلوات في المسجد كان
~~إمامه في جميعها فلا يجوز أن يفتات عليه في الجمع في ذلك المسجد.
# (فصل) :
# وقوله في مؤذن أذن لقوم ثم انتظر أن يأتيه أحد إلى آخر المسألة لم يسأل
~~مالك - رحمه الله - إن كان المؤذن إمام المسجد أو غير إمامه ولا يخلو من
~~أحد الأمرين فإن كان إمام المسجد فأذن وانتظر الجماعة فلم يأته أحد فصلى
~~وحده ثم أتت الجماعة بعده فإنها لا تجمع فيه لأن الاعتبار في الجماعة
~~بالإمام لا بالمأمومين بدليل أن أمرها مصروف إليه واتباعه واجب عليهم ولو
~~تعمد إفساد صلاتهم فسدت صلاتهم ولو تعمدوا ms0261 إفساد صلاتهم لم تفسد صلاته فثبت
~~أنهم تبع له فإن صلى وحده فقد قضيت الجماعة في ذلك المسجد فلا يصليها فيه
~~غيره.
# (مسألة) :
# وإن كان المؤذن لا يؤمهم فهل تقوم صلاته مقام صلاة الجماعة قال عيسى بن
~~دينار في ذلك حكم الجماعة.
# وقال يحيى عن ابن نافع حكمه حكم الفذ.
# وجه ما قاله عيسى بن دينار أن المؤذن إمام وإليه يرجع في أوقات الصلاة
~~فإذا جمع في موضعه فقد أقام الجماعة في ذلك المسجد من يؤم فيه فلا يجمع فيه
~~ثانية.
# ووجه قول ابن نافع أن المؤذن ليس بإمام في الصلاة وإنما يؤتم به في
~~مراعاة الأوقات والدعاء إلى الصلوات قال القاضي أبو الوليد والذي يظهر لي
~~أن قول عيسى إنما هو في مسجد له مؤذن راتب وليس له إمام راتب ولو كان له
~~إمام راتب لكان حكم الجماعة يتعلق به دون المؤذن.
# (ش) : سؤاله عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل هكذا رواه يحيى بن يحيى وابن
~~القاسم والقعنبي ورواه ابن بكير ثم تنفل فأما تنفله بعد الأذان فإن تنفله
~~وتنفل غيره بعد الأذان جائز.
# وقال ابن حبيب يستحب التنفل بعد الأذان إلا في المغرب قال القاضي وعندي
~~أنه يجب أن يزاد وبإثر الأذان للجمعة والأصل في ذلك أن صلاة المغرب مأمور
~~بتقديمها بإثر الأذان للاختلاف باختصاصها بذلك الوقت ولما في تعجيلها من
~~الرفق
# PageV01P137
# (ص) : (قال مالك لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر
~~فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها)
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن المؤذن جاء عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح
~~فوجده نائما فقال الصلاة خير من النوم فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح)
~~.
# (ص) : (مالك عن نافع
#
### | [المنتقى]
# بالناس لفطر الصائم وانصراف المتصرف جميع نهاره إلى بيته فكان تعجيلها
~~أولى من التنفل قبلها فمن آثر التنفل تنفل بعدها وأما الجمعة فإن الأذان
~~تتعقبه الخطبة وهي تمنع التنفل والله أعلم.
# (فصل) :
# وأما قوله إقامته وإقامة ms0262 غيره سواء فهذا مذهب مالك وكرهه الشافعي ودليلنا
~~على جواز ذلك أن هذا مؤذن فجاز أن يقيم غيره كالمؤذن الثاني والثالث.
# (ش) : وهذا كما قال أنه لا ينادى لشيء من الصلوات قبل وقتها لأن الأذان
~~دعاء إلى الصلوات وقد تقدم الكلام فيه وأما صلاة الصبح فإنه ينادى لها قبل
~~وقتها وبهذا قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا ينادى لها قبل الفجر وقال أبو الحسن الكرخي من أصحاب
~~أبي حنيفة كان أبو يوسف يقول في هذه المسألة بقول أبي حنيفة حتى أتى
~~المدينة فسمع الأذان فعلم أنه علمهم المتصل فرجع في ذلك إلى قول مالك كما
~~رجع في مسألة الصاع بما شهد من النقل المتواتر ما وقع له به العلم والدليل
~~على صحة ما ذهب إليه مالك قوله - صلى الله عليه وسلم - «أن بلالا ينادي
~~بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» وهذا الذي ذكره أصحابنا في هذه
~~المسألة قال القاضي أبو الوليد والذي يظهر لي أنه ليس في الآثار ما يقتضي
~~أن الأذان قبل الفجر هو لصلاة الفجر إن كان الخلاف في الأذان ذلك الوقت
~~فالآثار حجة لمن أثبته وإن كان الخلاف في المقصود به فيحتاج إلى ما بين ذلك
~~من اتصال الأذان إلى الفجر أو غير ذلك مما يدل عليه والله أعلم.
# (فرع) واختلف أصحابنا في وقت الأذان لها فقال ابن وهب وسحنون لا يؤذن لها
~~حتى يبقى السدس الآخر من الليل.
# وقال ابن حبيب يؤذن لها بعد آخر أوقات العشاء وذلك نصف الليل وقال الوقار
~~يؤذن لها بعد صلاة العشاء وإن كان من أول الليل وهذا قول فيه بعد والأظهر
~~قول ابن وهب والله أعلم.
# (ش) : قوله فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح يحتمل أن يكون عمر قال ذلك
~~إنكارا لاستعماله لفظة من ألفاظ الأذان في غير الأذان فأنكر ذلك عليه.
# وقال له اجعل هذه اللفظة في الأذان يعني لا تستعملها في غيره وقد أنكر
~~جماعة من أهل العلم هذا التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة ms0263 وهو أن يقول
~~المؤذن إذا استبطأ الناس حي على الفلاح لإفراد بعض ألفاظ الأذان والنداء به
~~في غير الأذان الذي يختص به.
# وقد روى ابن وهب وابن حبيب عن مالك التثويب بعد الأذان والفجر في رمضان
~~وغيره مكروه فعلى هذا الوجه أنكر عمر قول المؤذن الصلاة خير من النوم فقال
~~اجعلها في نداء الصبح يعني لا تستعملها في غيره.
# (مسألة) :
# ولا يترك المؤذن قوله الصلاة خير من النوم في نداء الصبح في سفر ولا حضر
~~ومن أذن في ضيعته متنحيا عن الناس فتركه فلا بأس به وأحب إلينا أن لا يأتي
~~به قاله مالك في مختصر ابن شعبان.
# (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال ما أعرف شيئا مما
~~أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة) .
# (ش) : قوله ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس يريد الصحابة لأنه قد أنكر
~~أكثر أفعال أهل عصره ورأى أنها مخالفة لما أدرك من أفعال الصحابة وذلك أن
~~التغيير يمكن أن يلحق صفة الفعل كتأخير الصلاة عن أوقاتها ويمكن أن يلحق
~~الفعل جملة كترك الأمر بكثير من المعروف والنهي عن كثير من المنكر مع علم
~~الناس بذلك كله.
# (فصل) :
# وقوله إلا النداء يريد أنه باق على ما كان عليه ولو دخله تغيير لعرف
~~الناس ذلك ولعرفوا أول من غيره فاتصل الخبر بالمدينة على ما كان عليه لم
~~يدخله تغيير ولا تبديل.
# PageV01P138
# أن عبد الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع
~~المشي إلى المسجد) .
# النداء في السفر وعلى غير وضوء (ص) : (مالك «عن نافع أن عبد الله بن عمر
~~أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح فقال ألا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر
~~يقول ألا صلوا في الرحال» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في
~~السفر إلا في الصبح فإنه كان ينادي فيها ويقيم وكان ms0264 يقول إنما الأذان
~~للإمام الذي يجتمع الناس إليه) .
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : إسراع عبد الله بن عمر كان من غير جري ولا خروج عن حد الوقار
~~والسكينة المأمور بهما في إتيان الصلاة وهذا جائز فعله ومندوب إليه وقد
~~تقدم ذكره.
# وقال مالك فيمن سمع مؤذن الحرس فحرك فرسه ليدرك الصلاة لا بأس به قال
~~القاضي أبو الوليد ومعنى ذلك عندي أن يحركه للإسراع في المشي دون جري ولا
~~خروج عن حد الوقار والله أعلم.
### | [النداء في السفر وعلى غير وضوء]
# (ش) : قوله ألا صلوا في الرحال دليل على السفر فأذن لهم أن يصلوا في
~~رحالهم بصلاته إذا كان إماما ولذلك احتاج أن يبيح لهم الصلاة في الرحال
~~لشدة البرد والريح ويحتمل أن يكون أذن لهم أن يصلوا في رحالهم أفذاذا أو
~~يؤم كل طائفة منهم رجل منهم فأراد التخفيف عنهم بالأذان بالصلاة في الرحال
~~واستدل ابن عمر على ذلك بما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر مؤذنه
~~في الليلة الباردة ذات المطر والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان إماما لهم
~~فقاس ابن عمر حال الريح بحال المطر والعلة الجامعة بينهما المشقة اللاحقة
~~ويحتمل أن يكون قال المؤذن ألا صلوا في الرحال بعد كمال الأذان وهو الأول
~~لأن الأذان متصل لا يجوز أن يتخلله ما ليس منه لأنه علم على الوقت ودعاء
~~إلى الصلاة وإنما يكون ذلك باتصاله ولو تفرق وتخلله كلام آخر لما وقع به
~~الإعلام لأن مثل ألفاظه تتكرر في كلام الناس في جميع الأوقات وقد ورد ذلك
~~مفسرا في هذا الحديث.
# (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في السفر يحتمل
~~أن يكون غير أمير في هذا السفر وإنما كان أميرا في الرفقة إذا أذن فيها في
~~الليلة الباردة وقال بعد أذانه ألا صلوا في الرحال ولذلك أباح الناس في تلك
~~الليلة أن يصلي كل واحد منهم في ms0265 رحله لما كان يلزمهم من الاجتماع إليه وقال
~~في هذا الحديث إنما الأذان للإمام الذي يجتمع إليه الناس فكان هو لا يزيد
~~على الإقامة التي تختص بصلاة الفرض على كل حال لا يلزم الناس من الاجتماع
~~إليه وكان يؤذن في صلاة الصبح على معنى إظهار شعار الإسلام لما كان في وقت
~~الإغارة وهو الوقت الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغير إذا لم
~~يسمع الأذان ويمسك إذا سمعه فكان ابن عمر يؤذن لذلك.
# وقال ابن حبيب ومن أم جماعة في غير مسجد ولا مع الإمام الذي تؤدى إليه
~~الطاعة فلا يستحب له الأذان إلا لمسافر أو وحيد في فلاة فيرغب أذانه وهو
~~لما ذكرناه شعار الإسلام وقد تقدم ذكره.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال له إذا كنت في سفر فإن شئت أن
~~تؤذن وتقيم فعلت وإن شئت فأقم ولا تؤذن) .
# (ش) : وهذا يدل على نحو ما ذكرناه عن أصحابنا أن الأذان لا يلزم المسافر
~~لأن السفر موضع تخفيف ولعدم المسجد والإمام وأما ما شرع من أذان المسافر في
~~الصبح أو غيرها لإظهار شعار الإسلام فلا يلزم لزومه في مساجد الجماعات
~~وموضع الإمام.
# (ش) : وهذا كما قال أن الراكب يؤذن وذلك أنها حالة لا تمنع الإبلاغ وليس
~~من سنة الأذان الاتصال بالصلاة فيفصل بينهما بالنزول والمشي إلى موضع
~~الصلاة
# PageV01P139
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~كان يقول من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإذا أذن وأقام
~~الصلاة صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال) .
# قدر السحور من النداء (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن
~~عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن بلالا
#
### | [المنتقى]
# مسألة) وهل يؤذن القاعد أم لا قال في المدونة لا يؤذن القاعد وفي كتاب
~~القاضي أبي الفرج لا بأس أن يؤذن القاعد.
# وجه ما في المدونة أن الإبلاغ والاستعلاء في الأذان ms0266 مشروع ولذلك شرع
~~الأذان في المنار والقعود ضد الاستعلاء.
# ووجه رواية أبي الفرج أن الاستعلاء مشروع في المكان دون حال المؤذن بدليل
~~أنه يؤذن الراكب.
# (فرع) وهل يقيم الراكب أم لا في ذلك روايتان:
# إحداهما: لا يقيم لأن من شروط الإقامة الاتصال بالصلاة، ونزوله من دابته
~~ومشيه إلى موضع صلاته عمل يفصل بين الإقامة والصلاة قاله الشيخ أبو بكر.
# والرواية الثانية: يقيم الراكب لأن نزوله إلى الصلاة عمل يسير فلم يعد
~~فاصلا كأخذ الثوب وبسط ما يصلى عليه رواه ابن وهب عن مالك.
# (ش) : قوله صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك يحتمل أن يبلغ بالملكين درجة
~~الجماعة إذا كان بموضع لا يقدر عليها وهو راغب فيها وأن هذا المصلي إن أذن
~~وأقام صلى ورائه من الملائكة عدد عظيم فيكون فضل صلاته أكثر لكثرة عدد من
~~يصلي وراءه ويقتضي هذا أن للجماعة الكبيرة من الفضيلة ما ليس للجماعة
~~اليسيرة وإلا فلا فائدة لهذا المصلي في ذلك وهذا يقتضي أن تكون هذه الصلاة
~~صلاة فرض ولذلك يتم فضيلتها بالأذان والإقامة.
# (فصل) :
# وقوله صلى عن يمينه ملك وعن يساره ملك وليس هذا مقام الآدميين مع الإمام
~~عند مالك وإنما يقفان وراءه وسنبين حكمه بعد هذا إن شاء الله وهذا الحديث
~~ليس مسندا فيحتج به في موضع الخلاف ولا طريق لسعيد بن المسيب إلى أن يعرف
~~هذا بنظر فيقلده فيه من فرضه التقليد ويحتمل أن يكون هذا فرضا يختص
~~بالملائكة وحكم الآدميين مخالف لذلك لأن أنسا صلى مع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال قمت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا يحتمل أن يكون
~~الملكان هما الحافظان وأن ذلك مكانهما من المكلف في الصلاة وغيرها وإذا أذن
~~وأقام فإنما يصلي وراءه غيرهما من الملائكة والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله فأذن وأقام الصلاة أو أقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال هذه
~~رواية يحيى وأبي مصعب وغيره يقول فإن أذن وأقام صلى وراءه أمثال الجبال من
~~الملائكة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه ms0267 - وهذه الرواية عندي هي
~~الأصل ورواية يحيى تحتمل الشك ولو كانت للتقسيم وقلنا أن ذلك في صلاة فرض
~~اقتضتها أن من صلى بأذان وإقامة أو بإقامة فقط صلى وراءه أمثال الجبال من
~~الملائكة ومن صلى الفرض دون أذان ولا إقامة صلى عن يمينه ملك وعن يساره ملك
~~وترك الإقامة منهي عنه وذلك ينافي الفضيلة قال صلى عن يمينه ملك وعن يساره
~~ملك إلا أن يريد به أنه إن صلى نافلة فلم يؤذن ولم يقم صلى عن يمينه ملك
~~وعن يساره ملك وإن صلى فريضة فاقتصر على الإقامة صلى وراءه أمثال الجبال من
~~الملائكة وقول أبي مصعب يحتمل أن تكون الصلاتان صلاتي فرض فيكون معناه إن
~~اقتصر على الإقامة صلى عن يمينه ملك وعن يساره ملك تتم بهما فضيلة الجماعة
~~وإن أضاف إلى الإقامة الأذان صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال.
# PageV01P140
# ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» )
~~.
# ما جاء في افتتاح الصلاة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن
~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح
~~الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال
~~سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [قدر السحور من النداء]
# (ش) : قوله إن بلالا ينادي بليل دليل على ما ذكرناه وجواز الأذان لصلاة
~~الصبح قبل طلوع الفجر ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «فكلوا واشربوا حتى
~~ينادي ابن أم مكتوم» فأباح الأكل والشرب في وقت يؤذن فيه بلال ولا خلاف أنه
~~لا يجوز الأكل بعد طلوع الفجر.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم
~~مكتوم قال وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت»
~~) .
# (ش) : قوله «فكلوا واشربوا حتى ms0268 ينادي ابن أم مكتوم» يقتضي منع الأكل إذا
~~أذن على قول القاضي أبي بكر بدليل الخطاب في الغاية ويدل هذا الحديث على
~~جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد يؤذنان لصلاة واحدة وروى علي بن زياد عن مالك لا
~~بأس أن يؤذن للقوم في السفر والحرس والمركب ثلاثة مؤذنين وأربعة ولا بأس أن
~~يتخذ في المسجد أربعة مؤذنين وخمسة قال ابن حبيب ولا بأس فيما اتسع وقته من
~~الصلوات كالصبح والظهر والعشاء أن يؤذن خمسة إلى عشرة واحد بعد واحد وفي
~~العصر من الثلاثة إلى الخمسة ولا يؤذن في المغرب إلا واحد.
# (فصل) :
# وقوله وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى دليل على جواز أذان الأعمى إذ كان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اتخذه مؤذنا لأن عماه لا يمنعه من الإعلام
~~بالصلاة إذا كان له من يعلمه بالأوقات ويرقبها له فيجزئ عنها على حسب ما
~~كان يخبر به ابن أم مكتوم قال مالك إن المؤذن إمام والأعمى يجوز أن يكون
~~إماما ومعنى ذلك أنه يقال وقت الصلاة إلى الأئمة إقامتها ويقتدى بهم فيها.
# (فصل) :
# وقوله لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت قال ابن وضاح قال بعض أهل العلم
~~في قوله أصبحت أصبحت ليس معنى ذلك أن الصبح قد ظهر وانفجر ولكنه على معنى
~~التحذير من طلوعه قال القاضي أبو الوليد ولهذا الذي ذكره يحتاج إلى تأمل
~~والأولى عندي أنه كان لا يؤذن حتى يقول له من يرقب الفجر أصبحت بمعنى أن
~~الفجر قد بدا فيؤذن حينئذ ولو كان على ما قاله ابن وضاح أذان ابن أم مكتوم
~~في بقية من الليل قبل انفجار الصبح ولكان لا يمنع من الأكل والشرب فإن قيل
~~لو لم يؤذن حتى يقول له من رأى الفجر أصبحت وقد أباح النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - الأكل حتى يؤذن لكان أكل المنتظر لأذانه بعد الفجر لا يمنع صحة
~~الصوم فالجواب أن ذلك على معنى قوله {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط
~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: ms0269 187] ومعنى ذلك أن من وقع أكله
~~إلى وقت يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود فإنه لا يمنع صحة صومه ولم يرد
~~أن للصائم أن يأكل حتى يتبين له وأنه إن أكل بعد طلوع الفجر وقبل أن يتبين
~~له الخيط الأبيض من الخيط الأسود فصومه صحيح وكذلك معنى قوله - عليه الصلاة
~~والسلام - «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» أن الأكل والشرب مباح إلى
~~الوقت الذي أمر ابن أم مكتوم أن يؤذن فيه إذا قيل له أصبحت وهو أول طلوع
~~الفجر.
### | [ما جاء في افتتاح الصلاة]
# (ش) : قوله أن رسول الله
# PageV01P141
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة افتتاح الصلاة يكون بالنطق
~~بالتكبير ولا يكون بمجرد النية لمن يقدر على النطق والأصل في ذلك ما روي عن
~~أبي هريرة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقام الصلاة يكبر حين
~~يقوم ثم يكبر حين يركع» وذكر الحديث وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~على الوجوب.
# (مسألة) :
# ولا يجزئ من النطق غير التكبير وبه قال الشافعي وجمهور الفقهاء وقال أبو
~~حنيفة يجزئ من ذلك كل لفظ فيه تعظيم الله تعالى نحو الله أجل وأعظم والله
~~الكبير والله العظيم والدليل على ما ذهب إليه الجمهور الحديث المتقدم
~~والدليل على ذلك أيضا ما روي عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر
~~ورفع يديه وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع
~~يديه ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذا اللفظ عرا من لفظ التكبير وبنيته مع القدرة عليه لم يكن
~~إحراما بالصلاة أصل ذلك اللهم اغفر لي وارحمني وليس من سنن الصلاة ولا من
~~فضائلها التوجيه على ما قبل الإحرام فقد قال ابن حبيب لا بأس به وأما بعد
~~الإحرام ففي مختصر ابن شعبان عن ابن وهب صليت مع مالك في بيته فكان يقول
~~ذلك عند افتتاح الصلاة ms0270 وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من
~~المشركين وقال مالك أكره أن أحمل الناس على ذلك فيقول جاهل هذا من فرض
~~الصلاة.
# (فرع) إذا ثبت أنه لا يجزئ في الإحرام إلا التكبير فلا يجزئ من ذلك إلا
~~الله أكبر الله أكبر.
# وقال الشافعي يجزئ الله الأكبر والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذه
~~زيادة غيرت من بنية قوله الله أكبر فمنعت صحة افتتاح الصلاة بها أصل ذلك
~~الله أكبر.
# (فصل) :
# وقوله رفع يديه حذو منكبيه في الرفع ثلاث مسائل إحداها بيان مواضع الرفع
~~فالخلاف فيه في موضعين:
# أحدهما: عند تكبيرة الافتتاح وذهب جمهور الفقهاء إلى أن رفع اليدين عندها
~~مشروع.
# وروي عن بعض المتقدمين المنع من ذلك وقد تأول ذلك أصحابنا على رواية ابن
~~القاسم عن مالك في المدونة وهو قوله وكان رفع اليدين ضعيفا إلا في الافتتاح
~~وصرح بها الشيخ أبو إسحاق في مختصره من رواية ابن القاسم عن مالك والدليل
~~على أن الرفع مشروع عند تكبيرة الافتتاح حديث ابن عمر هذا ومن جهة المعنى
~~أن هذا ذكر في أحد طرفي الصلاة فكان من حكمه أن يقترن به عمل كالسلام وبيان
~~ذلك أن التكبير شرع في الصلاة عند عمل قرن به للانتقال من حال إلى حال فلما
~~لم يكن عنده تكبيرة الإحرام عمل من الانتقال من حال إلى حال قرن به رفع
~~اليدين كما قرن بالسلام الإشارة بالرأس والوجه إلى اليمين.
# (فرع) وأما الموضع الثاني فعند الانحطاط للركوع وعند الرفع منه روى ابن
~~القاسم عن مالك المنع منه وبه قال أبو حنيفة وروى ابن وهب وأشهب عنه الرفع
~~وبه قال الشافعي وتعلق أصحابنا في رواية ابن القاسم بما روى عبد الرحمن بن
~~سليمان النهشلي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن علي بن أبي طالب «عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه في أول الصلاة ثم لا يعود» وهذا
~~الحديث موقوف على علي - رضي الله عنه - ومن جهة المعنى أن هذا ms0271 تكبير
~~للانتقال من حال إلى حال فلم يكن معه رفع اليدين كالانتقال من الجلوس إلى
~~السجود.
# وجه رواية ابن وهب وأشهب حديث ابن عمر المتقدم وهو صحيح متفق على صحته
~~ومن جهة القياس أن تكبيرة الركعة تكبيرة تجعل مدركها مدركا للركعة الأولى
~~فشرع فيها رفع اليدين كتكبيرة الإحرام.
# (فرع) وأما التكبير عند السجود فلم يشرع الرفع معه وقد رويت في ذلك
~~أحاديث لا تثبت.
# (مسألة) :
# وأما نهاية الرفع فالمشهور عن مالك أنه يرفع يديه إلى منكبيه وبه قال
# PageV01P142
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن
~~أبي طالب أنه قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في الصلاة
~~كلما خفض ورفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله عز وجل» )
#
### | [المنتقى]
# الشافعي وروى أشهب عن مالك يرفع إلى صدره.
# وقال أبو حنيفة يرفع إلى أذنيه والدليل على نهاية الرفع إلى المنكبين
~~حديث ابن عمر المتقدم وفيه كان يرفع يديه حذو منكبيه وأما ما روى مالك بن
~~الحويرث «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبر رفع يديه حتى
~~يحاذي بهما أذنيه» فلنا على ذلك جوابان:
# أحدهما: الترجيح.
# والثاني: الجمع بين الحديثين.
# فأما الترجيح فإن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر أصح من قتادة عن نصر بن
~~عاصم عن مالك بن الحويرث وأما الجمع بينهما فإنا نقول كان يحاذي بكفيه
~~منكبيه وبأطراف أصابعه أذنيه فيجمع بين الحديثين ويكون أولى من إطراح
~~أحدهما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما صفة الرفع فالذي عليه شيوخنا العراقيون أن تكون يداه قائمتين تحاذي
~~كفاه منكبيه وأصابعه أذنيه.
# وروي عن سحنون أنهما تكونان منصوبتين ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى
~~الأرض قال القاضي أبو الوليد والأول عندي أولى لأنا نتمكن بذلك من الجمع
~~بين الحديثين ولأنه أبعد في التكلف وأيسر في الرفع.
# (فصل) :
# وقوله وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا لم يذكر يحيى رفعهما عند
~~الانحناء للركوع وتابعه على ذلك أبو مصعب والقعنبي وجماعة من ms0272 أصحاب الموطأ
~~وزاد الرفع عند الانحناء جماعة من الحفاظ منهم يحيى بن سعيد القطان وعبد
~~الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم وقولهم
~~أولا لأنهم زادوا وفيهم جماعة من الحفاظ الأثبات.
# (ش) : قوله «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في الصلاة كلما
~~خفض» يريد بالخفض الركوع والسجود وبالرفع الرفع من السجود وأما الرفع من
~~الركوع فقد تقدم أن حكمه التحميد دون التكبير والتكبير والتحميد للانتقال
~~من حال إلى حال وحكمه أن يكون في نفس الخفضين وأما الرفع عند التكبير الذي
~~يكون عند القيام إلى الثالثة فإن حكمه عند مالك أن يكون إذا استوى قائما.
# وقال الشافعي يكبر في نفس القيام والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن
~~هذا رفع رأس من سجود فلم يشرع فيه أكثر من تكبيرة واحدة إلى استيفاء القيام
~~كالقيام في الركعة الأولى ولما لم يكن بد من اختصاص إحدى الحالتين بالتكبير
~~اختص بها رفع الرأس من السجود لأنه ابتداء العمل وابتداء التكبير عند
~~ابتداء العمل فعرا آخر القيام من تكبير ومن حكمه أيضا أن لا ينتقل من عمل
~~إلى عمل إلا بتكبير فاختص بذلك أول القيام في الركعة الثانية لمعنيين:
# أحدهما: أنه أول الوقوف.
# والثاني أنها حال قد شرع فيها تكبيرة وهي تكبيرة الإحرام وأما القيام من
~~الجلوس فإنه آخر عمل فلم يشرع فيه ابتداء تكبير. والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يرفع يديه في الصلاة» ) .
# (ش) : قوله كان يرفع يديه في الصلاة إخبار عن رفعهما في الجملة ولم يعين
~~موضع رفعهما فلا حجة فيه إلا على من منع الرفع جملة.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف «أن أبا هريرة
~~كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف قال والله إني لأشبهكم بصلاة
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) .
# (ش) : قوله كان يكبر كلما خفض أو ms0273 رفع يقول والله إني لأشبهكم بصلاة رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي الشبه من وجهين:
# أحدهما: أنه قال إني لأشبهكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وهذا عام في التكبير وغيره.
# والثاني: أن الراوي إنما ذكر من صلاة أبي هريرة التكبير فدل ذلك على أنه
~~هو الذي قصد به الشبه
# PageV01P143
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد
~~الله بن عمر كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول إذا أدرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة
~~واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة قال مالك وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح
~~الصلاة) .
#
### | [المنتقى]
# بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# وقد قال بعض الناس إن التكبير ليس بمشروع كلما خفض ورفع ويروى ذلك عن
~~عكرمة وقد وقع الإجماع على التكبير.
# (مسألة) :
# وقال بعض أصحابنا أن التكبير غير واجب إلا تكبيرة الإحرام خلافا لأحمد بن
~~حنبل في قوله أن التكبير كله واجب والدليل على ذلك أن هذا تكبير في الصلاة
~~لم يشرع للافتتاح فلم يكن واجبا كالتكبير في العيدين قال القاضي أبو الوليد
~~أن معنى قول أصحابنا ليس بواجب أنه ليس بشرط في صحة الصلاة وأما مسائل
~~أصحابنا فإنها تقتضي وجوبه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل على
~~اقتدائهم بصلاته وحرصهم على الشبه به وفخرهم بالمزية في ذلك، وترك الجماعة
~~الإنكار عليه والرد لقوله دليل على صدقه.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان
~~يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع) .
# (ش) : قوله كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع يقتضي ذلك في جميع الصلاة
~~إلا أنا نخصه بالدليل في رفع رأسه من الركوع وقال ابن حبيب أن التكبير في
~~السجود أخفض منه في الركوع ولا وجه له نعلمه إلا أن يكون للاتباع إن كان
~~فيه أثر فالاتباع أحسن.
# وقد قال ms0274 مالك أحب للمأموم أن لا يجهر بالتكبير وبقوله ربنا ولك الحمد فإن
~~جهر بذلك جهرا يسمع من يليه فلا بأس بذلك وأحب أن لا يجهر معه إلا بالسلام
~~جهرا يسمع من يليه.
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه
~~حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك) .
# (ش) : قوله إذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك مخالف لما رواه سالم
~~بن عبد الله عنه أنه كان يرفع يديه عند الافتتاح حذو منكبيه وكان يرفع يديه
~~عند رفعه من الركوع كذلك ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمر كان يفعل الأمرين
~~جميعا ويرى ذلك واسعا فيهما.
# (ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله كان يعلمهم
~~التكبير في الصلاة قال فكان يأمرنا نكبر كلما خفضنا ورفعنا) .
# (ش) : قوله كان يعلمهم التكبير في الصلاة دليل على أنه كان عنده مؤكد
~~أحكام السنن في الصلاة ولذلك كان يهتبل به اهتبالا يخصه بالتعليم.
# (ش) : قوله إذا أدرك الرجل الركعة فكبر يريد إدراك أصلها مع الإمام ولم
~~يفته ذلك وهو بأن يصير الإمام إلى رفع الرأس من الركوع فيها قبل أن يدخل
~~معه في الصلاة بالإحرام لها.
# (فصل) :
# وقوله فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة قال ابن المواز وتلك
~~التكبيرة يجب أن تكون قبل خفض المأموم إلى الركوع لأنه لا بد للمأموم من
~~جزء من القيام في افتتاح الصلاة لأنه لا يجوز أن يفتتحها راكعا وإنما
~~يفتتحها قائما وأقل ما يجزئه من القيام قدر تكبيرة الإحرام لأن الإمام يحمل
~~عنه القراءة فيحمل عنه قيامها ولما لم يحمل عنه تكبيرة الإحرام لم يحمل عنه
~~قيامها وظاهر ما قاله مالك في المدونة مخالف لهذا القول لأنه قال فإن كبر
~~للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح أجزأته صلاته وإن لم ينو بها تكبيرة
~~الافتتاح تمادى وأعاد الصلاة والتكبير للركوع لا يكون في حال القيام وإنما
~~يكون في نفس الانحطاط إلا أنه لما ms0275 ابتدأه في آخر أجزاء القيام أجزأه.
# (فصل) :
# وقوله إذا نوى بتلك التكبيرة تكبيرة الافتتاح التي ليست كذلك ولا تتميز
~~من غيرها إلا
# PageV01P144
# (ص) : (سئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة
~~الافتتاح وتكبير الركوع حتى صلى ركعة ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة
~~الافتتاح ولا عند الركوع وكبر في الركعة الثانية قال يبتدئ صلاته أحب إلي
~~ولو سها مع الإمام عن تكبيرة الافتتاح وكبر في الركوع الأول رأيت ذلك مجزيا
~~عنه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح) .
#
### | [المنتقى]
# بمقارنة النية لها والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال أنه إذا ركع دون تكبير أنه يبتدئ الصلاة متى ما ذكر
~~لأنه لا خلاف أنه لم يدخل في صلاة لأنه لم توجد منه نية الدخول فيها ولا
~~لفظه فهو إذا ذكر كمن أدرك الإمام ذلك الوقت وعليه أن يبتدئ الصلاة فإن كبر
~~للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح أجزأ ذلك عنه على ما قدمناه.
# (مسألة) :
# وإن كان كبر للركوع أول ركعة ولم ينو الافتتاح فهل يتمادى في الصلاة أو
~~يبتدئها عن مالك في ذلك روايتان:
# إحداهما: أن يبتدئها.
# والثانية: أنه يتمادى ويعيدها.
# وجه الرواية الأولى أنها صلاة لا تجزئه ولا تبرأ بها ذمته من الصلاة فلا
~~يتمادى عليها كما لو لم يكبر للركوع ووجه آخر أنه تفوته صلاة الجماعة
~~بالتمادي عليها ثم يقضي الصلاة بنفس الانفراد مع التمكن من فضيلة الجماعة.
# ووجه الرواية الثانية ما احتج به مالك من أنها صلاة مختلف فيها لأن ابن
~~شهاب يرى أنها مجزئة عنه وربيعة يقول لا تجزي عنه فقد عقد ركعة من صلاة
~~مختلف فيها فيكره أن يبطل صلاته وعملا قد اختلف العلماء في إجزائه لقوله
~~تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] والأفضل أن يتمادى عليها ثم يعيدها
~~فيجمع بين القولين.
# (مسألة) :
# وهذا في الركعة الأولى فأما إن دخل مع الإمام بعد ركعة فأكثر فنسي
~~الإحرام فليكبر متى ما ذكر كبر للركوع أو لم يكبر وليس عليه أن يقطع بسلام
~~ولا كلام قاله ms0276 ابن حبيب وروى علي بن زياد عن مالك أنه إن كبر للركوع في
~~الثانية تمادى وأعاد زاد ابن المواز بعد أن يقضي ركعة.
# وجه قول ابن حبيب أن الوارد للصلاة والعامد إليها لا يتصور أن لا توجد
~~منه نية إليها فإذا نسيها عند تكبيرة الإحرام فالذي حكاه القاضي أبو محمد
~~عن المذهب أنها لا تجزئه وهو قول الشافعي قال القاضي أبو الوليد - رحمه
~~الله - وهو عندي معنى قول مالك وربيعة وعند أبي حنيفة أنها تجزئه إذا نواها
~~قبل التكبير عند القيام للصلاة وإن نسيها عند التكبير وهو معنى قول سعيد بن
~~المسيب وابن شهاب.
# فإذا وجدت منه النية عند القيام للصلاة ولم يكبر للإحرام وكبر للركوع
~~اقتضت النية المتقدمة بتكبيرة الركوع فأجزأته عند سعيد بن المسيب وابن شهاب
~~ولم تجزه عند ربيعة ما لم تقارن النية التكبير وإن لم يكبر للركوع للركعة
~~الأولى وكبر للركعة الثانية فصل بين النية المتقدمة وبين تكبيرة الركعة
~~الثانية عمله للركعة الأولى فلم يصح انتظامها بها لأنه لا خلاف بين
~~المسلمين في أنه لا يجوز أن يفصل بين النية وبين تكبيرة الإحرام عمل كثير
~~ولا مدة طويلة والله أعلم وهذا فيمن دخل مع الإمام في أول ركعة فلم يكبر
~~إلا للركوع في الركعة الثانية وأما من دخل مع الإمام في الركعة الثانية فإن
~~حكمه حكم من دخل معه في الركعة الأولى ولا فرق بينهما والله أعلم.
# ووجه رواية علي بن زياد أن تمام الصلاة على تكبيرة الركوع إنما هو لئلا
~~يبطل عملا مختلفا في إجزائه وهذا موجود في مسألتنا فيجب إتمامها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن نسي تكبيرة الإحرام في الجمعة فقد روى يحيى عن ابن القاسم يجزيه في
~~هذا خاصة أن يكبر في الثانية ويجعلها أولاه رواه ابن حبيب عن مالك وفي
~~المجموعة عن ابن القاسم يتمادى ويعيدها ظهرا.
# وجه رواية يحيى أن سائر الصلوات تصح في غير إمام فيتمادى مع الإمام لما
~~ذكرناه ويعيدها لأن تماديه لا يفيتها والجمعة لا تصح بغير إمام فتماديه مع ms0277
~~الإمام في صلاة لا تجزيه يفيت الجمعة التي تجزيه.
# ووجه الرواية الثانية أن هذا نسي تكبيرة الإحرام ثم ذكرها بعد أن كبر
~~للركوع فيلزمه
# PageV01P145
# (ص) : (قال مالك في الذي يصلي لنفسه فينسى تكبيرة
~~الافتتاح أنه يستأنف صلاته) .
# (ص) : (قال مالك في إمام نسي تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته قال أرى
~~أن يعيد ويعيد من خلفه الصلاة وإن كان من خلفه قد كبر فإنهم يعيدون) .
# القراءة في المغرب والعشاء (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن
~~مطعم عن أبيه أنه قال «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بالطور
~~في المغرب» ) (ص) : (مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة
~~بن نسي عن قيس بن عاصم عن أبي عبد الله الصنابحي
#
### | [المنتقى]
# التمادي كمصلي العصر وغيرها.
# (ش) : وهذا كما قال وحكمه مخالف لحكم المأموم لأن المأموم تحمل عنه
~~القراءة والقيام لها فلذلك كان في أمره ما تقدم وأما الفذ فلا يحمل ذلك عنه
~~أحد وهو شرط في صحة الصلاة فلذلك لم يشكل أمره ولم يختلف أن ما عمل ليس
~~بصلاة ولا مجزئ عنه فكان عليه استئناف الصلاة على كل حال وترك الاعتداد بما
~~تقدم منها والإمام كالفذ.
# (ش) : وهذا كما قال لأن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة فإذا أسقطها
~~الإمام ساهيا أو عامدا لم تصح صلاته وتعدى فساد ذلك إلى صلاة المأموم كما
~~لو ترك الركوع والسجود فإن ذلك يفسد صلاة من خلفه وإن ركعوا وسجدوا والله
~~أعلم.
### | [القراءة في المغرب والعشاء]
# (ش) : قوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بالطور في المغرب
~~يريد أنه قرأ بها بعد فاتحة الكتاب بما يأتي بعد هذا من الأدلة على وجوب
~~القراءة بأم القرآن والقراءة في الصلاة على ضربين فرض ونفل فأما الفرض فهو
~~قراءة أم القرآن وسيأتي بعد هذا بيان ذلك إن شاء الله تعالى وأما النفل فهو
~~قراءة سورة مع أم القرآن في الركعتين الأوليين من الصلاة ms0278 والأصل في ذلك ما
~~أخرجه البخاري من حديث أبي قتادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم
~~الكتاب» .
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن القراءة في جميع الصلوات على نحو ما ذكرنا من
~~قراءة السورة مع أم القرآن في الركعتين الأوليين وأي سورة قرأ بها أجزأته
~~إلا أنه يختار التطويل في بعض الصلوات والتخفيف في بعضها فأطول الصلوات
~~قراءة صلاة الصبح ثم الظهر ثم العشاء الآخرة ثم المغرب والعصر وهما
~~متساويتان وهذا كله قول مالك وإن كان الرواة عنه لذلك غير واحد.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل ويقرأ في
~~الظهر بأقصر من ذلك ويقرأ في العشاء الآخرة إذا الشمس كورت ونحوها ويقرأ في
~~العصر والمغرب بقصار المفصل قال ابن حبيب يقرأ فيهما ب ق والضحى إلى آخر
~~القرآن.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن
~~عبد الله بن عباس أن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا
~~فقالت له يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب) .
# (ش) : قولها لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة يحتمل أن تريد بذلك أنه ذكرها
~~قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها ويحتمل أن يكون ذكرها
~~بقراءته إياها ثم فسرت أن ذلك الذي ذكرها هو آخر ما سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب ويحتمل ذلك معنيين:
# أحدهما: أن تريد بذلك أنها آخر قراءة سمعته - صلى الله عليه وسلم - يقرأ
~~بها في المغرب وأن ذلك صادف قراءته إياها في المغرب ويحتمل أن يريد أنها
~~آخر ما سمعته يقرأ بها في المغرب وإن جاز أن تكون سمعته يقرأ بها في غير
~~المغرب.
# (ص) : (مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نسي عن
~~قيس بن ms0279 عاصم عن أبي عبد الله الصنابحي أنه قال قدمت المدينة في خلافة أبي
~~بكر الصديق فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة
~~من قصار المفصل ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى أن ثيابي لتكاد أن تمس
~~ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ
~~هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] ) .
# PageV01P146
# أنه قال قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق فصليت
~~وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل
~~ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى أن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته قرأ
~~بأم القرآن وبهذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك
~~رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله قدمت المدينة في خلافة أبي بكر لا دليل فيه على أنه لم يقدمها
~~قبل ذلك مرة أخرى لأنه يحتمل أن يريد أنه قدمها في خلافة أبي بكر وذلك بعد
~~أن قدمها قبل خلافته ويحتمل أن يريد به أول قدمة قدم المدينة كانت في خلافة
~~أبي بكر إلا أنه قد روي عن أبي عبد الله الصنابحي أنه قال فاتني النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بخمس ليال.
# (فصل) :
# وقوله فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة
~~سورة من قصار المفصل على حسب ما قدمناه من أن ذلك المستحب في الجماعة
~~والعدد الذي لا يؤمن أن يكون فيهم الضعيف والصائم والمستعجل.
# (فصل) :
# وقوله ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى أن ثيابي لتمس ثيابه يحتمل أن
~~يريد بدنوه منه تأخير أبي بكر حتى قرب من الصف الذي كان فيه أبو عبد الله
~~الصنابحي ويحتمل أن يريد أن الصف كله تقدم حتى قربوا من مقام أبي بكر وإن
~~كان يحتمل من جهة اللفظ أن يكون أبو عبد الله دنا وحده حتى قرب من مقام أبي
~~بكر إلا أنه يكره لواحد من أهل ms0280 الصف أن يخرج عنهم ويتقدم عليهم حتى يقرب من
~~الإمام لما سنذكره بعد هذا إن شاء الله فيما يلزم من إقامة الصف في الصلاة
~~إلا أن يكون أبو عبد الله صلى وحده مع أبي بكر عن يمينه فقرب منه في الركعة
~~الثالثة ما لم يقرب في الركعتين قبلها والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فقرأ بأم القرآن وبهذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا}
~~[آل عمران: 8] يحتمل أن يكون أبو بكر دعا بهذه في آخر الركعة على معنى
~~الدعاء لمعنى تذكرة أو خشوع حضره لا على معنى أنه قرن قراءته تلك بقراءة أم
~~القرآن على حسب ما تقرن بها قراءة السورة في الركعتين الأوليين والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع
~~جميعا في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن وكان يقرأ أحيانا بالسورتين
~~والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة ويقرأ في الركعتين من المغرب
~~كذلك بأم القرآن وسورة سورة) ش قوله كان إذا صلى وحده الحديث يريد أن فعله
~~إنما كان فيما ينفرد به من الصلوات.
# (فصل) :
# وأما قراءته في الأربع ركعات بسورة مع أم القرآن فإن حملناه على ظاهره
~~فيحتمل أن يفعل ذلك عبد الله بن عمر إذا صلى وحده حرصا على التطويل في
~~الصلاة إن كانت الأربع ركعات فريضة ويحتمل أن يفعل ذلك في النافلة غير أن
~~لفظ الأربع ركعات في الفريضة أظهر لأنه لا عرف في الشرع لأربع ركعات من
~~النافلة فحمل اللفظ عليها أولى إلا أن يريد بالأربع ركعات من النافلة في
~~وقت كانت تفردت فيه نافلته بأربع ركعات قبل الظهر أو بعدها أو في أربع
~~ركعات كان يجمع بينهما بتسليم واحد سهوا أو تجويزا يبين ذلك أنه لما وصف
~~قراءته في الفريضة بينها فقال ويقرأ في الركعتين من المغرب بأم القرآن
~~وسورة سورة وأيهم ذكر هذه الأربع ركعات والله أعلم.
# وقد كره مالك أن يقرأ في الركعتين الأخيرتين بشيء سوى أم القرآن ms0281 وقال
~~الشافعي يقرأ في الأربع ركعات كلها بأم القرآن وسورة سورة والدليل على صحة
~~ما ذهب إليه مالك الحديث المتقدم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان
~~يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين وفي
# PageV01P147
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري
~~عن «البراء بن عازب أنه قال صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~العشاء فقرأ فيها بالتين والزيتون» ) .
#
### | [المنتقى]
# الركعتين الأخيرتين بأم القرآن ويسمعنا الآية ويطول في الركعة الأولى ما
~~لا يطول في الثانية وهكذا في العصر» ومن جهة المعنى أن الركعتين الأخيرتين
~~مبنيتان على الحذف والاختصار ولذلك أسرت قراءتهما ولم يجهر فيهما في صلاة
~~الجهر.
# (فصل) :
# وقوله وكان يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من الفريضة
~~يحتمل أن يفعل ذلك رغبة في تطويل القراءة واحترازا ممن يدخل معه في الصلاة
~~من الضعفاء فكان إذا شرع في الصلاة قرأ من السور بعد أم القرآن ما يستحب أن
~~يقرأ به في مثل تلك الصلاة في الجماعة خوفا أن يشرع في قراءة سورة طويلة
~~فيدخل معه في الصلاة من لا يقوى على القيام فيشرع لذلك في قراءة سورة قصيرة
~~فإذا فرغ منها وأراد من طول الصلاة أكثر من ذلك زاد سورة أخرى مثلها ثم
~~ثالثة حتى يبلغ غرضه من طول القراءة ولو أراد التطويل من أول قراءته وعزم
~~عليه لشرع في قراءة سورة طويلة.
# وقد قال مالك - رحمه الله - لا بأس أن يقرأ بسورتين وثلاث في ركعة واحدة
~~وسورة واحدة أحب إلينا.
# ووجه جوازه ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال لقد عرفت النظائر التي
~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل
~~سورتين في كل ركعة.
# ووجه اختيار السورة الواحدة أنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~المأثور عنه وخبر ابن مسعود محمول على أن ذلك في النوافل دون الفرائض ومن
~~جهة المعنى أن السورة تقرأ مع أم القرآن ms0282 على وجه التبع فيجب أن تكون على
~~حكمها سورة واحدة كاملة مثلها.
# (مسألة) :
# واختلف قول مالك في القراءة ببعض سورة فقال في المختصر لا يفعل ذلك فإن
~~فعل أجزأه وروى الواقدي عن مالك لا بأس أن يقرأ بأم القرآن وآية مثل آية
~~الدين.
# وجه كراهية ذلك الآثار المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~قراءته بالمرسلات في ركعة وب " ق " والطور وغير ذلك من السور ومن جهة
~~المعنى أن قراءة السورة على وجه التبع لأم القرآن فكما لا يقتصر على بعض أم
~~القرآن كذلك لا يقتصر على بعض السورة.
# ووجه إباحة ذلك ما روى عبد الله بن السائب قال «صلى لنا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو
~~ذكر موسى - عليه السلام - أخذت النبي - صلى الله عليه وسلم - سعلة فركع
~~وعبد الله بن السائب حاضر ذلك» .
# (فصل) :
# وقوله يقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة يريد في
~~الركعتين الأوليين وأما الركعة الثالثة فإن حكمها حكم الثالثة والرابعة من
~~سائر الصلوات يقرأ فيهما بأم القرآن خاصة وهذا القول في المغرب يدل على أن
~~العدول عن ظاهر قوله في سائر الصلوات ولعله أراد بقوله يقرأ في الأربع
~~جميعا الصلاة الرباعية وقوله في كل ركعة أراد به من الركعتين الأوليين وبين
~~ذلك بقوله ويقرأ الركعتين من المغرب بأم القرآن وسورة.
# (ش) : قوله أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء فقرأ
~~فيها بالتين والزيتون إخبار عن مشاهدته للصلاة وبيان لسماعه لما أراد أن
~~يخبر به من الحكم وقراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه السورة في صلاة
~~العشاء وهي صلاة العتمة يحتمل أن يكون فعل ذلك لأنه قصد التخفيف على أنها
~~من السور التي يقرأ بها الإمام في هذه الصلاة مع سلامة الحال لأن ما يختص
~~بالصلوات من السور ليست على قدر واحد بل منها ما يكون تخفيفا على الجماعة
~~ومنها ما يكون إتماما مع الأخذ بالحظ من ms0283 التخفيف الذي يلزم فيها وللإمام أن
~~يقصد من السور ما يليق بالجماعة في تلك
# PageV01P148
# العمل في القراءة (ص) : (مالك عن نافع عن إبراهيم بن
~~عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى عن لبس القسي وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع»
~~) .
#
### | [المنتقى]
# الصلاة فإن لم يكن ما يمنع الإتمام والإكمال وعرف أحوال من معه فالإتمام
~~أفضل والتخفيف جائز والله أعلم.
### | [العمل في القراءة]
# (ش) : قوله نهى عن لبس القسي القسي بفتح القاف وتشديد السين روى سحنون في
~~تفسيره عن ابن وهب أنها ثياب مضلعة يريد مخططة بالحرير كانت تعمل بالقس
~~الماحوز الذي يلي الفرماء فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لبسها وهذا
~~في الحرير المحض أو ما كان الغالب عليه الحرير المحض فإنه يحرم لبسه في غير
~~الغزو وأما الغزو فأجاز ابن حبيب لبسه والصلاة فيه ومنع منه غيره من
~~أصحابنا.
# وقال أبو محمد أن ما حكاه ابن حبيب خارج عن مذهب مالك.
# وجه ما قاله ابن حبيب أن الغزو موضع مباهاة وإرهاب على العدو.
# ووجه ما ذهب إليه مالك أن ما لا يجوز في غير الغزو من اللباس فإنه لا
~~يجوز في الغزو كالذهب والفضة.
# (فرع) ويمنع لبس الحرير على كل وجه فلا يفرش ولا يبسط ولا يتكأ عليه ولا
~~يلتحف فيه ولا يركب عليه قال ابن حبيب لأن هذا كله ليس بمعتاد.
# (فرع) من صلى بثوب حرير فقد اختلف أصحابنا فيه فروى عبد الملك بن الحسن
~~عن ابن وهب من صلى به وهو واجد لغيره لم يعد في الوقت ولا في غيره قال ابن
~~الماجشون في الثمانية وسواء من صلى به عامدا أو ساهيا.
# وقال أشهب إن كان عليه غيره مما يستره فلا إعادة عليه وإن لم يكن عليه
~~غيره أعاد في الوقت.
# وقال سحنون يعيد في الوقت وإن كان عليه غيره يستره وهو قول ابن القاسم
~~وقال ابن حبيب ms0284 إن كان عليه غيره يستره أثم ولا إعادة عليه وإن لم يكن عليه
~~غيره أعاد أبدا.
# (فصل) :
# وقوله والمعصفر زاد أبو مصعب هذا اللفظ فقال نهى عن لبس القسي والمعصفر
~~وتابعه على ذلك القعنبي ومعمر وبشر بن عمر وأحمد بن إسماعيل السهمي وجماعة
~~ورواه الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين فقال عن تختم الذهب
~~وعن لبس المفدم والمعصفر قال أحمد بن حنبل لم يذكر المفدم غير الضحاك.
# وروى سحنون في التفسير عن ابن وهب أنه قال إن أهل المدينة لا يرون بأسا
~~بالمفدم للرجل في الدور والأبنية ولا بأس به مع النساء على كل حال وأنا
~~أستحب في لبسه للرجال أن يصبغ بنصف ما يصبغ به للمرأة وكذلك بلغني عن عائشة
~~- رضي الله عنها -.
# (فصل) :
# وقوله وعن تختم الذهب، خاتم الذهب ممنوع للرجال فمن صلى به فقد قال أشهب
~~لا إعادة عليه وهذا على قياس قوله في ثياب الحرير إذا كان معه ما يستر
~~عورته.
# وقال سحنون يعيد في الوقت وهو قياس قوله في ثوب الحرير وأما من صلى وهو
~~حامل حلي ذهب على غير الوجه الذي يلبس عليه فلا بأس بذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وعن قراءة القرآن في الركوع ممنوع منه لهذا الحديث.
# وقد كره مالك الدعاء في الركوع إنما روى ابن عباس أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه
~~الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» فوجه الدليل منه
~~أنه أمر بتعظيم الله تعالى في الركوع وهذا يقتضي إفراده لذلك ووجه ثان وهو
~~أنه خص كل حالة من الحالتين بنوع من العمل فالظاهر اختصاصه به وإلا بطلت
~~فائدة التخصيص فلا يعدل عن هذا
# PageV01P149
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن
~~الحارث التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال ms0285 إن
~~المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» )
~~.
# (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال قمت وراء أبي بكر
~~وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتحوا الصلاة)
~~.
#
### | [المنتقى]
# الظاهر إلا بدليل والله أعلم.
# (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على الناس وهم يصلون
~~وقد علت أصواتهم بالقراءة ظاهره أن صلاتهم كانت نافلة لمعان:
# أحدها: أنها لو كانت فريضة لأمهم فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# والثاني: علو أصواتهم وقراءة جميعهم ولو كانت فريضة لرفع صوته الإمام
~~وحده لأن المعهود أنهم كانوا يصلون الفريضة بصلاة النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أو بصلاة إمام وقد بين في حديث حماد بن زيد أن ذلك كان في رمضان لأن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن جمعهم على إمام في نوافل رمضان.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أن المصلي يناجي ربه» تنبيه على معنى
~~الصلاة والمقصود بها ليكثر معنى الاحتراز من الأمور المكروهة المدخلة للنقص
~~فيها والإقبال على أمور الطاعة المتممة لها.
# (فصل) :
# وقوله بما يناجيه به وإن كان القرآن قراءة جميعهم، وقراءة كل طاعة وقربة
~~فإنما أراد به والله أعلم أن لا يناجيه به على وجه مكروه من رفع صوت بعضهم
~~على بعض وقد بين ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا يجهر بعضكم على بعض
~~بالقرآن» لأن في ذلك إيذاء بعضهم لبعض ومنعا من الإقبال على الصلاة وتفريغ
~~السر لها وتأمل ما يناجي به ربه من القرآن وإذا كان رفع الصوت بقراءة
~~القرآن ممنوعا حينئذ لإذاية المصلين فبأن يمنع رفع الصوت بالحديث وغيره
~~أولى وأحرى لما ذكرناه ولأن في ذلك استخفافا بالمساجد واطراحا لتوقيرها
~~وتنزيهها الواجب وإفرادها لما بنيت له من ذكر الله تعالى قال الله العظيم
~~{ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [الحج: 40] .
# (مسألة) :
# وأما قراءة الإمام فيما يجهر به من الفرائض فلا بأس برفع الصوت بالقراءة
~~لمن ms0286 تنفل في بيته ولعله أنشط له وأقوى وزاد في المختصر بالليل والنهار.
# (ش) : قوله قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان يريد القيام وراءهم في الصف
~~وذلك هيئته وهو أن يقف مستقبل القبلة الوقوف المعتاد وليس عليه استعمال
~~الاعتماد على رجليه جميعا فيقرنهما ويحركهما ولا بأس أن يروح إحدى رجليه
~~ويعتمد على الأخرى ويقدم إحداهما ويؤخر الأخرى لأن هذا هو الوقوف المعتاد
~~العاري عن الاستعمال.
# (فصل) :
# وقوله فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتحوا الصلاة
~~يقتضي نفي ذلك جملة وذلك يكون في وجهين:
# أحدهما: أن يخبره كل واحد منهم عن فعله في السر ويدل ذلك على اهتمام أنس
~~بن مالك - رحمه الله - بهذا الحكم وتتبع فعل الخلفاء فيه.
# والثاني: فيما جهروا وذلك أن يسمع قراءتهم لأم القرآن بإثر فراغهم من
~~الإحرام من غير فصل فيعلم بذلك أنهم لم يقرؤها وهذا الحديث الذي ذهب إليه
~~مالك من ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة فلا يقرؤها سرا ولا
~~جهرا.
# وروي ذلك عن ابن القاسم وهو المشهور عنه وروى عنه ابن نافع في المبسوط إن
~~جهر في المكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم فلا حرج عليه.
# وقال الشافعي تجب القراءة بها فيما يجهر فيه الإمام وقال أبو حنيفة يقرأ
~~بها سرا ولا يجهر بها واختلف قولهم في ذلك لاختلافهم في أصل بنيت عليه هذه
~~المسألة وذلك أن مالكا - رحمه الله - ذهب إلى أن بسم الله الرحمن الرحيم
~~ليست بآية من القرآن.
# PageV01P150
# (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال
~~كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دار أبي جهم بالبلاط) .
#
### | [المنتقى]
# وقال الشافعي هي آية من القرآن وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن بسم
~~الله الرحمن الرحيم ليست بآية من القرآن لأن أبا بكر وعمر وعثمان أقاموا
~~للناس الصلاة أربعا وعشرين سنة بحضرة المهاجرين والأنصار وجماعة المسلمين
~~لا يقرءون بسم الله الرحمن الرحيم فلو كانت من أم القرآن لما جاز إقرارهم ms0287
~~على ذلك كما لو تركوا قراءة أم القرآن لما أقروا على ذلك فتركهم للقراءة
~~بها وإجماع الصحابة على ذلك مع أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءة جميع القرآن
~~دليل واضح وإجماع مستقر على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست منها والدليل
~~على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست بآية من القرآن أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ألقى القرآن إلى أمته إلقاء شائعا يوجب الحجة ويقطع العذر
~~ويثبت العلم الضروري ويمنع الاختلاف والتشكك ويوجب تكفير من جحد حرفا منه
~~وليس هذا طريق بسم الله الرحمن الرحيم أنها آية من أم القرآن لأنه أمر قد
~~وقع فيه الاختلاف ولم يقع لنا به العلم ولا يوجب جحد ذلك تكفير من جحده
~~فوجب بأن لا يكون قرآنا ودليل آخر وهو أن القرآن إنما يثبت بالنقل ولا يخلو
~~إثباتكم بسم الله الرحمن الرحيم آية من أم القرآن أن يكون بنقل تواتر أو
~~بآحاد ولا يجوز أن يكون بنقل تواتر لأنه لو كان لبلغنا كما بلغكم ولا يجوز
~~أن يكون خبر آحاد لأن القرآن لا يثبت بخبر الآحاد وإذا بطل الأمران جميعا
~~بطل أن يكون آية من أم القرآن.
# (فرع) وأما الدليل على أنه لا يقرأ بها في الصلاة فخبر حميد المذكور وهو
~~إجماع لصلاة الإمام بحضرة جملة الصحابة وعدم المنكر عليه والمخالف له
~~«وحديث أبي هريرة» الذي يأتي بعد هذا قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين
~~فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ثم ذكر آي أم القرآن حتى أتى على
~~جميعها وما يقال للعبد عند قراءة كل ذلك ولم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم
~~وهذا دليل واضح على أنها ليست منها.
# (فرع) وأما قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في النوافل فالذي عليه شيوخنا
~~العراقيون من المالكيين أنه لا بأس أن يقرأ بها في النافلة في أول الحمد
~~لله رب العالمين وفي أول كل سورة يقرأ بها في الصلاة وقد قال مثل ذلك ابن
~~حبيب وزاد إلا أن يوالي بين السورتين فيؤمر أن ms0288 يفصل بها بين السور وروى ابن
~~القاسم عن مالك في العتبية يستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ويقرأ
~~بعد ذلك بسم الله الرحمن الرحيم بين كل سورتين إلا سورة براءة.
# (ش) : يحتمل ذلك أن عمر بن الخطاب كان الإمام في الصلاة فلذلك كان له أن
~~يجهر بالقراءة فيها والصلاة التي كان يفعل ذلك فيها هي الفريضة التي كان
~~يجتمع أهل المسجد على الاقتداء به فيها فلا يبقى أحد ينكر أن عمر بن الخطاب
~~قد جهر عليه بالقراءة والبلاط موضع بالمدينة وإنما قصد بذلك مالك بن أبي
~~عامر أحد أمرين إما أنه أراد أن يجد نهاية ما كان يسمع منه صوت عمر بن
~~الخطاب وإما أن ذلك كان موضع جلوس مالك بن أبي عامر وغيره ممن أخبر عنه
~~فأخبر عما كان في علمه.
# وقد ذكر بعض أهل التفسير أن صوت عمر إنما سمع في ذلك المكان لجهارته
~~وقوته وقول مالك هذا يقتضي أنه لم يكن مع عمر بن الخطاب في تلك الصلاة وذلك
~~لمعان إما أن يكون قد فاته بعض الصلاة فسمع قراءة عمر بن الخطاب من ذلك
~~الموضع أو يكون ذلك في حال مرض منعه من إتيان المسجد ويحتمل أن يخبر بذلك
~~عن طائفته وأهله وممن ينضاف إليه أنهم كانوا يسمعون صوت عمر بن الخطاب من
~~ذلك الموضع على ما يقوله وجه القبيلة وكبير المحلة فعلنا ذلك وإنما فعله
~~أتباعه وإنما قلنا ذلك لأن الأليق بفضل مالك ودينه أنه لا يترك الصلاة في
~~الجماعة وهو يسمع قراءة الإمام مع القدرة على إتيانه ويحتمل أن يكون عمر بن
~~الخطاب
# PageV01P151
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا فاته
~~شيء من الصلاة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة أنه إذا سلم الإمام
~~قام عبد الله بن عمر فقرأ بنفسه فيما يقضي وجهر) .
# (ص) : (مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كنت أصلي إلى جانب نافع بن جبير بن
~~مطعم فيغمزني فأفتح عليه ونحن نصلي) .
# ms0289
### | [المنتقى]
# كان يجهر ذلك في نافلته بالليل وتهجده فكان يسمع من ذلك الموضع.
# (ش) : عبد الله بن عمر على دينه وفضله قد كان يدركه ما يدرك البشر من
~~فوات بعض صلاة الإمام فإن كان ذلك فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة اتبع
~~الإمام فإذا سلم الإمام قام عبد الله فقرأ لنفسه ولم يسقط عنه فرض القراءة
~~فيما أدرك معه من صلاة الجهر فكان يأتي فيما يصليه لنفسه بعد سلام الإمام
~~بالقراءة على حسب ما أتى به الإمام من الجهر وقد حمل ذلك بعض من فسر حديثه
~~على مذهب مالك - رحمه الله - من رواية ابن القاسم عنه أن المأموم إنما يقضي
~~ما فاته من الصلاة على نحو ما فاته من القراءة والجهر وهو الأظهر إلا أنه
~~يحتمل أن يكون عبد الله بن عمر فعل ذلك فيما يجهر فيه من رأى إتمام الصلاة
~~وأن الذي يأتي به المأموم بعد ذلك هو آخر صلاته في مثل أن يفوته ركعة من
~~الصبح أو يدرك ركعة من المغرب أو العشاء فإن الخلاف مرتفع هناك ولا بد
~~للمأموم من الجهر في القضاء على القولين.
# (ش) : يحتمل أن يكون ابن رومان كان يصلي بصلاة نافع ويأتم به في نفل أو
~~فرض وقول يزيد فيغمزني فأفتح عليه يريد أن نافع بن جبير يرتج عليه فيغمزه
~~في الصلاة قال عيسى وإنما كان يغمزه بيده دون الغمز بالعين وإنما كان
~~يستدعي بذلك أن يفتح عليه وقد أجاز مالك - رحمه الله - وغيره الفتح على
~~الإمام في صلاة الفريضة والنافلة وذلك أن المرتج عليه والفاتح عليه لا
~~يخلوان أن يكونا في صلاة واحدة أو في صلاتين أو يكون المرتج عليه في الصلاة
~~والفاتح في غير صلاة فإن كانا في صلاة واحدة فلا خلاف أن الفتح عليه لا
~~يبطل الصلاة ولم ير مالك بأسا وكرهه الكوفيون والدليل على جواز ذلك أن
~~الفتح على الإمام معونة على إتمام صلاته وإصابة القراءة فكان ذلك بمنزلة
~~الإنصات عند إصابة القراءة.
# (مسألة) :
# وإن كانا في صلاتين مختلفتين لا ms0290 يفتح أحدهما على الآخر لأن فيه اشتغالا
~~للفاتح عن صلاته بصلاة غيره وتغريرا بفرضه وربما أداه ذلك إلى السهو وإدخال
~~نقص في العبادة.
# (فرع) فإذا فتح عليه فقال ابن القاسم في المجموعة قد أبطل صلاته وهو
~~بمنزلة الكلام وقال ابن حبيب لا يعيد وبه قال أشهب ولا بأس أن يفتح من ليس
~~في صلاة على من هو في صلاة قاله مالك في المختصر.
# (مسألة) :
# والفتح على الإمام إنما يكون إذا أرتج عليه وإذا غير قراءته فأما من
~~الإرتاج عليه فهو إذا وقف ينتظر التلقين رواه ابن حبيب عن مالك وأما إذا
~~غير القراءة فلا يفتح إذا خرج من سورة إلى سورة أو من آية إلى أخرى ما لم
~~يخلط آية رحمة بآية عذاب أو يغير تغييرا يقتضي كفرا فإنه ينبه على الصواب.
# (فصل) :
# وأما غمز نافع بن جبير يزيد بن رومان ليفتح عليه فقد كان الوجه أن يفتح
~~عليه يزيد بن رومان إذا وقف نافع ولا يحوجه إلى غمزه وذلك الصواب لأن الغمز
~~زيادة عمل في الصلاة فإن لم يفعل ذلك المأموم عند توقف الإمام قال القاضي
~~أبو الوليد فقد رأيت جماعة من أصحابنا ذكروا خبر يزيد بن رومان وتكلموا
~~عليه ولم أر أحدا منهم أنكر ذلك عليه ولعله أن يخفف فيه لما كان فيه من
~~العون على إتمام القراءة وأنه عمل للصلاة مع قراءته وإن لم يفتح المأموم
~~على الإمام مع ذلك فوجه العمل فيه أن يتردد الإمام أو يخطرف تلك الآية فإن
~~تعذر ذلك عليه ركع وسجد وسلم قال مالك ولا ينظر في مصحف إن كان بين يديه
~~قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وذلك عندي إذا أرتج عليه في غير أم
~~القرآن وأما إن أرتج في أم القرآن فليستدع الفتح عليه من حيث أمكنه وليغمز
~~من
# PageV01P152
# القراءة في الصبح (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن
~~أبيه أن أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين
~~كلتيهما) .
#
### | [المنتقى]
# يصلي معه ms0291 ولينظر في مصحف إن كان قريبا منه فإن ذلك مما تدعو الضرورة إليه
~~لتمام فرضه والله أعلم وأحكم.
### | [القراءة في الصبح]
# (ش) : معناه أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان يطيل القراءة في
~~صلاة الصبح والظاهر أن من قرأ بالبقرة في صلاة الصبح يدرك الإسفار وإن بدأ
~~في أول الوقت.
# وقد ذكرت عائشة - رضي الله عنها - عن زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- أن النساء كن ينصرفن من الصلاة معه في الغلس وكل ذلك واسع جائز.
# (فصل) :
# وقوله وقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما سئل عيسى بن دينار
~~أجزأ السورة بينهما أم قرأها في كل ركعة من الصلاة المكتوبة ولكن يقرأ
~~بسورة وإنما قال بذلك لأن اللفظ محتمل للأمرين وأما من جهة الظاهر فإنه لو
~~أكملها في كل واحدة من الركعتين لخرج عن الوقت والله أعلم فلما كان الأظهر
~~عنده من جهة السورة أنه قرأ بعضها في كل ركعة أجاب بأن الأفضل عنده أن يقرأ
~~سورة كاملة في كل ركعة.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة
~~يقول صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج
~~قراءة بطيئة فقلت والله إذا لقد كان يقوم حتى يطلع الفجر قال أجل) .
# (ش) : معنى ذلك أن عمر بن الخطاب قرأ في إحدى الركعتين مع أم القرآن
~~بسورة يوسف وفي الركعة الثانية بسورة الحج واستغنى عن ذكر أم القرآن لعلم
~~السامع بذلك وقوله قراءة بطيئة يريد يتمهل في النطق بالحروف ويبالغ في
~~الترتيل.
# وقول عروة له لقد كان يقوم حتى يطلع الفجر إنما علم ذلك لأنه قد تكرر
~~عنده أنه لا يثبت في مصلاه إلى خروج الوقت وطلوع الشمس لأن ذلك تعمد لأداء
~~بعض الصلاة في غير وقتها ولا يظن هذا بمثل عمر - رضي الله عنه - وعلى من
~~أدرك من الصلاة آخر وقتها وعلم أنه إن خفف صلاته مع الإتمام لفرضها أدرك
~~جميعها في الوقت وإن أطال قراءتها ms0292 أدرك منها ركعة وأتى بسائرها في غير
~~الوقت أن يخفف صلاته لأن فضيلة الوقت أعظم من فضيلة الإطالة لأنه لا يقدر
~~أن يؤدي الفرض كله في الوقت ويتنفل بعده بما شاء والإطالة في القراءة
~~والزيادة على الذي يجزئ منها في معنى النافلة والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد
~~أن الفرافصة بن عمير الحنفي قال ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان
~~إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها) ش قوله ما أخذت سورة يوسف يريد ما
~~حفظتها إلا من قراءة عثمان إياها في الصبح وهذا يدل على كثرة إنصاته إلى
~~قراءة الإمام وتفريغه سره لما يقرأ به وكثرة ترداد الإمام بهذه السورة وذلك
~~جائز فقد يحضر الإنسان من الخشوع عند قراءة بعض السور أكثر مما يحضره عند
~~قراءة بعض فيجوز له أن يقصد بالقراءة في كثير من أوقاته ما يحضره الخشوع
~~عند قراءته والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقرأ في الصبح في السفر
~~بالعشر السور الأول من المفصل في كل ركعة بأم القرآن وسورة) .
# (ش) : معنى ذلك أن عبد الله بن عمر كان يقرأ في صلاة الصبح في سفره
~~بالسور التي ذكرها لا يكاد يخرج منها وذلك لتمهله وتأنيه وقلة عجلته وإلا
~~فالغالب من حال الأسفار العجلة.
# وقد قال مالك يقرأ فيها بالسماء ذات البروج وسبح اسم ربك الأعلى
~~والأكرياء يعجلون الناس ولأن
# PageV01P153
# ما جاء في أم القرآن (ص) : (مالك «عن العلاء بن عبد
~~الرحمن بن يعقوب أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - نادى أبي بن كعب وهو يصلي فلما فرغ من صلاته لحقه فوضع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على يده وهو يريد أن يخرج من باب
~~المسجد فقال إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في
~~التوراة ولا في الإنجيل ms0293 ولا في الفرقان مثلها قال أبي فجعلت أبطئ في المشي
~~رجاء ذلك ثم قلت يا رسول الله السورة التي وعدتني بها قال كيف تقرأ إذا
~~افتتحت الصلاة قال فقرأت عليه الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي هذه السورة وهي السبع المثاني
~~والقرآن العظيم الذي أعطيت» )
#
### | [المنتقى]
# السفر تقصر فيه الصلاة ويحذف فيه بعض أركانها لما فيه من المشقة والحاجة
~~إلى استصحاب الرفقة فبأن يخفف القراءة فيها أولى وأحرى إلا أن يكون الرجل
~~في خاصة نفسه فلا بأس أن يطيل ما أراد والله أعلم.
### | [ما جاء في أم القرآن]
# (ش) : إن حمل الخبر على ظاهره من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم
~~بصلاة أبي أفاد جواز مناداة المصلى وذلك بالأمر اليسير مما لا يشغله عن
~~صلاته ويمكنه أن يعيه مع الاشتغال بصلاته والإقبال عليها قال ابن حبيب سواء
~~كان في مكتوبة أو نافلة فأما إن كان كثيرا لا يعيه إلا مع الإقبال عليه
~~والاشتغال عن صلاته فإن ذلك لا يجوز ولذلك لم يخبر النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أبيا في الصلاة بما أخبره به بعد الفراغ منها.
# وقال الداودي معنى ذلك أنه أمن على أبي أن يجيبه في الصلاة لعلمه وفي
~~قوله هذا نظر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد احتج على أبي بعد إخباره
~~له بأنه كان في الصلاة بقوله تعالى {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم}
~~[الأنفال: 24] وهذا يقتضي أن الأمر يقتضي إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- حال الصلاة ويحتمل أن يكون جواب أبي للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو
~~أجابه بالتلبية والصلاة عليه لا يقطع صلاته ويكون هذا حكما يختص بالنبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لأنه مأمور بإجابته ولأن إجابته بالتلبية والتعظيم له
~~والصلاة عليه من الأذكار التي لا تنافى بالصلاة بل هي مشروعة فيها.
# وقد قال ابن حبيب إذا سمع المأموم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~الصلاة والخطبة فصلى عليه ms0294 أنه لا بأس بذلك ولا يجهر به ولا يكثر منه ومعنى
~~قوله ولا يجهر به لئلا يخلط على الناس ومعنى قوله ولا يكثر لئلا يشتغل بذلك
~~عن صلاته ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما استدعى منه أن
~~يجيبه بلفظ القرآن.
# وقد قال ابن حبيب في واضحته ما جاز للرجل أن يتكلم به في صلاته من معنى
~~الذكر والقراءة فرفع بذلك صوته لينبه به رجلا أو ليستوقفه فذلك جائز وقد
~~استأذن رجل على ابن مسعود فقال {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99]
~~.
# (فصل) :
# وقوله فلما فرغ من صلاته لحقه يريد أنه أجابه حين أمكنته الإجابة على
~~أسرع ما أمكنه ولعله قد تجوز في صلاته وقد قال ابن حبيب من أتاه أبوه أو
~~أمه ليكلمه وهو في نافلة يبادر الأمر بالتسبيح ويوجز لهما في صلاته
~~ويكلمهما وكذلك قال ابن حبيب فيمن جلس إلى مصلي نافلة وهو يريد أن يكلمه
~~فليجوز في صلاته ثم يقبل عليه.
# ووجه ذلك ما ندب إليه المسلمون من حسن العشرة مع إتمام النافلة والتمكن
~~من العودة إليها إن أراد الزيادة فيها.
# (فصل) :
# وقول أبي فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على يدي إنما ذلك
~~لمعنى التأنيس والتقريب والتنبه على الإقبال عليه والتأمل لما يرد عليه من
~~جهته من قول أو فعل
# PageV01P154
# (ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر
~~بن عبد الله يقول من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء
~~إمام) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم
~~سورة» على معنى التسليم لأمر الله تعالى والإقرار بقدرته وأنه وإن كان
~~تعليم ذلك يسيرا إلا أنه لا يقطع بتمامه إلا أن يعلمه الله عز وجل بذلك
~~ومعنى تعلم سورة أن يعلم من حالها ما لم يكن يعلمه قبل ذلك وإلا فقد كان
~~عالما بالسورة وحافظا لها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم ms0295 - «ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في
~~الفرقان مثلها» ذكر شيوخنا أن معنى ذلك أنها تجزئ عن غيرها في الصلاة ولا
~~يجزي غيرها عنها وسائر السور يجزئ بعضها عن بعض وهي سورة قسمها الله بينه
~~وبين عبده ويحتمل أن تكون هذه من الصفات التي تختص بها من أنها السبع
~~المثاني والقرآن العظيم أو غير ذلك من كثرة ثواب أو حسنة والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول أبي بن كعب فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك دليل على حرصه على العلم
~~وقال الداودي إن إبطاءه خوفا على النبي - صلى الله عليه وسلم - من النسيان
~~فيخرج من المسجد قبل أن يعلمه قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - والأظهر
~~عندي أنه إنما حمله على ذلك شدة الحرص وإن بعد خوف النسيان بقرب المدة على
~~أن النسيان يزيله بقوله يا رسول الله السورة التي وعدتني بها وهذه مبالغة
~~في الحرص واستنجاز للوعد.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة» دليل على أن
~~من حكم الصلاة أن يقرأ فيها بأم القرآن عند افتتاحها ولو كانت القراءة
~~بغيرها في الصلاة تجزي ولم تتعين بها لما صح هذا السؤال من النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لأبي لجواز أن يجيبه بغير أم القرآن فلا يتم الغرض من
~~تعليمه أحكام أم القرآن وصفاتها وإنما سأله عن ذلك لما علم أنه لا يفتتح
~~الصلاة إلا بها فقال له كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة.
# (فصل) :
# وقول أبي فقرأت الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها استدل بذلك
~~جماعة من أصحابنا على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست بآية في أولها لأن
~~أبيا يذكر ذلك فيما ذكر أنه قرأه ولو كانت من أم القرآن لبدأ بها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - هي السبع المثاني والقرآن العظيم يعني أن
~~من فضائلها أيضا السبع المثاني وهذا أصح ما قيل في السبع المثاني وقيل إنما
~~سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة وإنما قيل لها القرآن العظيم على معنى ms0296
~~التخصيص لها بهذا الاسم وإن كان كل شيء من القرآن قرآنا عظيما كما يقال في
~~مكة بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله ولكن على سبيل التخصيص والتعظيم
~~لمكة ويقال محمد عبد الله ورسوله وإن كان كل بشر عبد الله وكل رسول رسول
~~الله على سبيل التخصيص والتعظيم له - صلى الله عليه وسلم -.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي أعطيت» يحتمل أن يريد بذلك والله
~~أعلم قوله تعالى {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87]
~~.
# (ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول من
~~صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام) ش قوله من صلى
~~ركعة يعني من أتى من أفعال الصلاة بركعة ولم يقرأ مع تلك الأفعال بأم
~~القرآن وإنما سميت بأم القرآن لأنها أصل له فيما من شرطه أن يقرأ فيه بأم
~~القرآن وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم فذهب مالك وجمهور الفقهاء إلى
~~أن القراءة شرط في صحة الصلاة والدليل على ذلك ما رواه أبو هريرة «أن رجلا
~~دخل المسجد وصلى ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له
~~ارجع فصل فإنك لم تصل
# PageV01P155
# القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة
~~(ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أنه سمع أبا السائب مولى
~~هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج هي
~~خداج غير تام فقلت يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام قال فغمز
~~ذراعي ثم قال اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول قال الله تبارك وتعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين
~~فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- اقرءوا يقول العبد {الحمد لله رب ms0297 العالمين} [الفاتحة: 2] يقول الله حمدني
~~عبدي ويقول العبد {الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] يقول الله أثنى علي عبدي
~~ويقول العبد {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] يقول الله تعالى مجدني عبدي
~~ويقول العبد {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] فهذه الآية بيني وبين
~~عبدي ولعبدي ما سأل يقول
#
### | [المنتقى]
# ثلاثا فقال والذي بعثك ما أحسن غيره فعلمني فقال فإذا قمت إلى الصلاة
~~فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا» .
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن القراءة شرط في صحة الصلاة فالذي يجب قراءته أم القرآن وبه
~~قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأكثر الفقهاء وبه قال أبو حنيفة والثوري
~~والأوزاعي يقرأ ما شاء من القرآن في الصلاة ويجزيه والدليل على ما نقوله
~~«خبر أبي قتادة المتقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعتين
~~المتقدمتين في كل ركعة سورة مع أم القرآن وفي الركعتين الأخيرتين بأم
~~القرآن» وأفعاله على الوجوب لا سيما وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«صلوا كما رأيتموني أصلي» .
# (فصل) :
# وقوله ومن صلى ركعة ولم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام
~~يقتضي قراءة أم القرآن في كل ركعة لأنه نص على أن كل ركعة لم يقرأ فيها بأم
~~القرآن فليست بصلاة للفذ ولا للإمام فمن قرأ في كل ركعة بأم القرآن فقد أتى
~~من صلاته بما لا خلاف في صحته وإن ترك قراءتها في جميع الصلاة فلا خلاف في
~~المذهب أن الصلاة غير جائزة إلا رواية شاذة رواها الواقدي والجمهور على
~~خلافها وإن قرأ بها في بعض الصلاة دون بعض فالذي عليه شيوخنا العراقيون أنه
~~لا يجزئ إلا بقراءة أم القرآن في كل ركعة وبه قال الشافعي وابن عون وأيوب
~~وأبو ثور.
# وقال المغيرة المخزومي إذا قرأ بأم القرآن في ركعة واحدة من الصلاة أجزأه
~~وبه قال الحسن البصري والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور «حديث أبي قتادة
~~المتقدم وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بها في كل ms0298 ركعة من
~~الأربع ركعات وقد قال - صلى الله عليه وسلم - صلوا كما رأيتموني أصلي»
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى يتكرر في كل ركعة فإذا كان شرط في صحة
~~بعضها وجب أن يكون شرطا في صحة سائرها كالركوع والسجود والقيام.
# (مسألة) :
# فإن ترك القراءة في ركعة فعن مالك في ذلك ثلاث روايات رواها كلها عنه ابن
~~القاسم:
# إحداها: أنه يجزئه سجدتا السهو قبل السلام.
# والثانية: أنه يلغي الركعة ولا يعتد بها ويتم صلاته ويسجد لسهوه بعد
~~السلام.
# والثالثة: أنه يتم صلاته ويعيدها.
# (فرع) وهذا إذا كانت الصلاة رباعية فإن كانت ثلاثية فقد سئل ابن القاسم
~~عن ذلك فقال الصلوات كلها عند مالك محمل واحد ومن ترك القراءة في ركعة من
~~الصبح أعاد تأول ذلك بعض أصحابنا على أنها بمنزلة الصلاة الرباعية وأن
~~يدخلها من الاختلاف ما يدخل الرباعية وحكى هذا القول ابن المواز عن مالك
~~وقال محمد بن مسلمة في المبسوط بجوازها لأنه يستخف في عامة الأشياء الثلث
~~والله أعلم وأحكم.
# PageV01P156
# العبد {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] {صراط
~~الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فهؤلاء
~~لعبدي ولعبدي ما سأل» )
#
### | [المنتقى]
### | [القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن
~~فهي خداج يعني ناقصة عما يجب فيها وكذلك قال في المزنية عيسى بن دينار وابن
~~نافع أن الخداج الناقص الذي لا يتم وذلك يقتضي أن لا تكون مجزئة وقد تعلق
~~بعض من تكلم في ذلك بهذا اللفظ وجعله دليلا على الإجزاء لأنه سماها صلاة
~~ووصفها بالنقصان وذلك يقتضي أن يثبت لها حكم الصلاة وإن نقصت فضيلتها أو
~~صفة من صفاتها لا تخرج بعدمها عن كونها صلاة وليس هذا بصحيح لأن اسم الصلاة
~~ينطلق على المجزئ منها وغير المجزئ يقال صلاة فاسدة وصلاة غير مجزئة كما
~~يقال صلاة صحيحة وصلاة مجزئة وإطلاق اسم النقصان عليها يقتضي نقصان أجزائها
~~والصلاة لا تتبعض ms0299 فإذا بطل بعضها بطل جميعها ولا يجوز أن يطلق اسم النقصان
~~على عدم الفضيلة لمن كملت أجزاؤه ووصف الصلاة بأنها خداج إذا لم يقرأ بأم
~~القرآن يعني فسادها وقد أكد ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - غير تام فإن
~~قرأ في بعض ركعاتها دون بعض فهذه قضية لم يذكر حكمها في هذا الحديث ولا
~~يتناولها لفظه ومن جهة المعنى يخرج فساد كل ركعة لا يقرأ فيها بأم القرآن
~~على ما قدمنا ذكره.
# (فصل) :
# وقول أبي السائب يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام اعتراض منه
~~على العموم بجواز التخصيص عليه بالعمل الشائع عنده وما شاهده من الأئمة في
~~ترك القراءة وراء الإمام.
# (فصل) :
# وقوله فغمز ذراعي على معنى التأنيس له وتنبيهه على فهم مراده والحث له
~~على جمع ذهنه وفهمه لجوابه وقال له اقرأ بها في نفسك يا فارسي ترجم مالك -
~~رحمه الله - على هذا الحديث بالقراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه وذهب
~~جماعة ممن تكلم في ذلك أن الترجمة مبنية على قوله كل صلاة لا يقرأ فيها بأم
~~القرآن فهي خداج لا يجوز أن يكون ذلك على ما ذهبوا إليه لأنه من تأول خداجا
~~على ما ذكرناه غير تامة ولا مجزئة فلا يجوز أن يكون ذلك مراده في المأموم
~~فيما يسر فيه الإمام لأن الأفضل عنده أن يقرأ فإن ترك القراءة فلا شيء عليه
~~لأن الإمام يحملها وإنما يستحب له القراءة ليشغل نفسه في الصلاة بالقراءة
~~وذكر الله ولا يتفرغ للوسواس وأما من حمل قوله خداج على نقصان الفضيلة فهذا
~~القول أجري على رأيه وقد بينا المنع من ذلك قال القاضي أبو الوليد - رحمه
~~الله - والأولى عندي أن ترسم الترجمة على قول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك
~~يا فارسي والقراءة في النفس هي بتحريك اللسان بالتكلم وإن لم يسمع نفسه سرا
~~رواه سحنون عن ابن القاسم في العتبية قال ولو أسمع نفسه يسيرا لكان أحب
~~إلي.
# وقد قال في المزنية عيسى بن دينار وابن نافع ليس ms0300 العمل على قوله اقرأ بها
~~في نفسك يا فارسي ولعلهما أرادا إجراءها على قلبه دون أن يقرأها بلسانه وإن
~~كان المستحب قراءتها باللسان والشفتين دون الاقتصار على النفس والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول احتجاج منه على
~~ما ذهب إليه من القراءة في النفس وأن لا يترك ذلك من كان وراء الإمام فيما
~~يسر فيه بالقراءة لما أعلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - من فضيلة
~~القراءة بأم القرآن «قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين» ثم
~~عد آي أم القرآن فسماها صلاة لمعنيين:
# أحدهما: أن الصلاة في كلام العرب هو الدعاء وهذه هي الصلاة التي أمرنا
~~بأداء الفرائض بها دون سائر ما يقع هذا الاسم عليه وذلك أيضا يصح من وجهين:
# أحدهما: أن تكون الألف واللام للعهد فلا يقع تحت هذه اللفظة في الحديث ما
~~يقع عليه اسم الصلاة غير أم القرآن.
# والثاني: أن تكون للجنس ثم وقع التخصيص والبيان أن المراد بذلك أم القرآن
# PageV01P157
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# دون غيرها.
# والمعنى الثاني على قول من قال إن الصلاة هي الأفعال لكنه سمى أم القرآن
~~صلاة لما كانت لا تتم إلا بها وكلا المعنيين يدل على أن الصلاة لا تصح إلا
~~بأم القرآن كما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قال الحج عرفة»
~~لما كان الحج لا يتم إلا بعرفة.
# (فصل) :
# «وقوله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين» معنى هذه القسمة أنه
~~جعل لنفسه نصفا ثناء عليه ونصفا دعاء إلى ربه في الاستعانة له في توفيقه
~~وهدايته وأرجو أن يكون الباري تعالى بفضله إذا أتى العبد بالنصف الذي لربه
~~من الحمد لله والثناء عليه والتمجيد له أن يؤتيه هو ما يدعوه فيه من
~~الهداية والتوفيق وقد وعد بذلك تعالى ووعده الحق بقوله ولعبدي ما سأل.
# (فصل) :
# وقوله بنصفين يقتضي المساواة في القسمة ولا يخلو أن يريد التساوي في
~~المعنى أو في عدد الألفاظ أو في ms0301 عدد الآي ولا يجوز أن يريد بذلك المعنى لأن
~~قسم الباري تعالى ثناء عليه وقسم العبد دعاء ورغبة فلا يجوز أن يقال إن ذلك
~~بينهما بنصفين والباري تعالى منفرد بالثناء والعبد منفرد بالدعاء والرغبة
~~التي ينزه الباري عنها كما لا يقال هذا الثوب والعبد بين زيد وعمرو بنصفين
~~إذا كان الثوب لأحدهما والعبد للآخر ولا يجوز أن يريد بذلك عدد الألفاظ ولا
~~عدد الحروف لأن القسمة لا تصح مع ذلك بوجه فلم يبق إلا أن يريد بذلك تعالى
~~عدد الآي ويبين هذا قوله في الحديث يقول العبد {إياك نعبد وإياك نستعين}
~~[الفاتحة: 5] فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يبين أن القسمة
~~بالآي وذلك يدل على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست من أم القرآن لأن ثلاث
~~آيات من أول السورة يختص بالحمد لله والثناء عليه والتمجيد له وعلى ذلك
~~ذكرت في الحديث والآية الرابعة فيها إقرار لله بالعبادة واستعانة به فهي
~~بين العبد وبين ربه وبذلك وصفت في الحديث والثلاث الآيات من السورة تختص
~~بالعبد رغبة في التوفيق وبذلك وصفت في الحديث ولو كانت بسم الله الرحمن
~~الرحيم من أم القرآن لكان الباري يختص من السورة بأربع آيات ثم تكون آية
~~خامسة بينه وبين العبد ثم يختص العبد باثنين لأنه لا اختلاف أنها سبع آيات
~~وهذا يمنع قسمتها بنصفين والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - اقرءوا يقول العبد {الحمد لله رب العالمين}
~~[الفاتحة: 2] على معنى البيان للصلاة التي قسم الباري بينه وبين عبده وبيان
~~معنى القسمة لها فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقوله الباري تعالى
~~عند قراءة العبد كل آية منها وأعلم العبد أن ربه يسمع قراءته وحمده وثناءه
~~عليه وتمجيده إياه ودعاءه ورغبته إليه حضا للعبد على الخشوع عند قراءة هذه
~~السورة التي تختص بها هذه المعاني التي لا نعلم اجتماعها في سورة من السور.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - يقول العبد {الحمد لله رب العالمين}
~~[الفاتحة: 2] بيان أن هذا أول السورة ms0302 من وجهين:
# أحدهما: أنه بدأ بقوله {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] ولو كانت
~~بسم الله الرحمن الرحيم أول السورة لبدأ بها.
# والثاني: أنه قرأ جميع ما سمى صلاة وذكر فضل كل شيء منها فلو كانت بسم
~~الله الرحمن الرحيم منها لقرأها وذكر فضلها.
# (فصل) :
# وقوله تعالى يقول العبد {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] يقول الله أثنى علي
~~عبدي معنى ذلك والله أعلم أنه أثنى عليه بأنه الرحمن الرحيم بخلقه وعباده
~~وكذلك قوله عز وجل عند قول العبد {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] مجدني عبدي
~~والدين في كلام العرب الحساب وقيل الجزاء وهذا إقرار من العباد للبارئ عز
~~وجل بأنه مالك يوم الدين وإن كان هو المنفرد بملك غيره من الأيام لمعان:
# أحدها: أنه خص يوم الدين
# PageV01P158
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقرأ
~~خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة مالك عن يحيى بن سعيد عن
~~ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد كان يقرأ خلف الإمام فيما لا
~~يجهر فيه الإمام بالقراءة مالك عن يزيد بن رومان أن نافع بن جبير بن مطعم
~~كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة قال مالك وذلك أحب
~~مما سمعت إلي في ذلك) .
# ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله
~~بن عمر كان إذا سأل هل يقرأ أحد خلف الإمام قال إذا صلى أحدكم خلف الإمام
~~فحسبه قراءة الإمام وإذا صلى وحده فليقرأ قال وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ
~~خلف الإمام)
#
### | [المنتقى]
# بالذكر لعظمته والثناء عليه وذل الملاك فيه وعجزهم عن ملك شيء منه.
# والثاني: أنه اليوم الذي يكون فيه الجزاء ويرجى الثواب ويخشى العقاب فيجب
~~أن ينفرد بالعبادة من يملكه ويملك فيه النفع والضرر وهو الله الذي لا إله
~~إلا هو.
# والثالث: أن مآل الأيام إليه وانقطاع كل مملكة قبله فيجب أن يفرد
~~بالعبادة من يبقى ملكه دون من ينقطع ملكه وتضمحل ms0303 رئاسته وإنما قال مجدني في
~~هذا اللفظ وإن كان التمجيد ثناء إلا أن المجد الشرف والعلو في كلام العرب
~~وفي قول العبد مالك يوم الدين اختصاص بهذا المعنى.
# (فصل) :
# ومعنى قوله تبارك وتعالى عند قول العبد {إياك نعبد وإياك نستعين}
~~[الفاتحة: 5] هذا بيني وبين عبدي أن بعض الآية تعظيم للبارئ تعالى وبعضها
~~استعانة من العبد له على أمر دينه ودنياه ويقول مع ذلك عز وجل ولعبدي ما
~~سأل وظاهر اللفظ يقتضي أن له ما سأل من العون وكذلك قوله تعالى عند قول
~~العبد {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] إلى آخر الآية فهؤلاء لعبدي
~~ولعبدي ما سأل معناه والله أعلم أن هذه الآيات مختصة بالعبد لأنها دعاؤه
~~بالتوفيق إلى صراط من أنعم عليهم والعصمة من صراط المغضوب عليهم والضالين
~~وقد وعد ربنا لمن قرأ بذلك وسأل أن له ما سأل والله لا يخلف الميعاد.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقرأ خلف الإمام فيما لا
~~يجهر فيه الإمام بالقراءة مالك عن يحيى بن سعيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
~~أن القاسم بن محمد كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة
~~مالك عن يزيد بن رومان أن نافع بن جبير بن مطعم كان يقرأ خلف الإمام فيما
~~لا يجهر فيه الإمام بالقراءة قال مالك وذلك أحب مما سمعت إلي في ذلك) .
# ش معاني هذه المتون واحدة وإنما أورد مالك في ذلك عمل الأئمة والفقهاء
~~ليقوى بذلك تأويله في الحديث المتقدم وأن المراد به قراءة المأموم وذكر أنه
~~أحب الأقوال إليه في ذلك على اختلافها وهو المشهور من قول مالك أن المأموم
~~يقرأ خلف الإمام فيما أسر فيه ولا يقرأ خلفه فيما جهر فيه وقال ابن وهب لا
~~يقرأ المأموم أصلا أسر الإمام أو جهر ورواه ابن المواز عن أشهب والدليل على
~~صحة ما ذهب إليه مالك أنا إنما منعنا المأموم من القراءة حال جهر الإمام
~~للإنصات إليه وذلك معدوم عند الإسرار فاستحب له أن يقرأ ms0304 لأنه إذا لم يشغل
~~نفسه بالتفكر في قراءة الإمام إذا جهر ولم يشغل نفسه بالتدبر ولا يقرأ هو
~~إذا أسر الإمام تفرغ للوسواس وحديث النفس وما يشغله عن الصلاة فاستحب له أن
~~يقرأ وتعلق ابن وهب بحديث عمران بن حصين «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - صلى الظهر والعصر ورجل يقرأ خلفه فلما انصرف قال أيكم قرأ {سبح اسم
~~ربك الأعلى} [الأعلى: 1] فقال رجل من القوم أنا ولم أرد بها إلا الخير فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عرفت أن بعضكم خالجنيها» والجواب أن
~~الظاهر من حال هذا القارئ أنه جهر بالقراءة فسمع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قراءته بسبح اسم ربك الأعلى وهذا ممنوع باتفاق والله أعلم.
### | [ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه]
# (ش) : قوله فحسبه قراءة الإمام يريد أن قراءة الإمام تكفيه أن يقرأ هو
~~وإذا صلى وحده فليقرأ لأنه ليس وراء من يكفيه بالقراءة ثم أكد ذلك بفعله
~~فقال وكان عبد الله لا يقرأ وراء
# PageV01P159
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا أن يقرأ
~~الرجل وراء الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة ويترك القراءة فيما
~~يجهر فيه الإمام بالقراءة) .
#
### | [المنتقى]
# الإمام فأخبر بذلك أنه كان يفتي بالمنع من القراءة وراء الإمام وأنه كان
~~يأخذ بذلك في خاصة نفسه وهذا يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يكون لا يقرأ وراء الإمام فيما جهر فيه وإن كان يقرأ وراءه
~~فيما يسر فيه وأتى باللفظ عاما.
# والوجه الثاني: وهو الظاهر من اللفظ أنه كان لا يقرأ وراء الإمام جملة
~~ولكن أورده مالك - رحمه الله - وإن كان لا يأخذ بقوله في أحد الموضعين
~~ليبين قراءة الاختلاف في ترك القراءة خلف الإمام ثم يسوغ له بعد ذلك إيراد
~~دليل على ما يقول به منه.
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا أن يقرأ الرجل وراء الإمام
~~فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة ويترك القراءة فيما يجهر فيه الإمام
~~بالقراءة) .
# ش ذكر مالك - رحمه ms0305 الله - بإثر قول ابن عمر - رضي الله عنه - ما يختاره
~~ويراه بعد أن ذكر اختلاف الناس ثم احتج بعد ذلك على ترك القراءة وراء
~~الإمام إذا جهر في القراءة بالحديث الذي بعد هذا.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي
~~منكم أحد آنفا فقال رجل نعم أنا يا رسول الله قال فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إني أقول مالي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) .
# (ش) : قوله انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاة يحتمل أن
~~يريد بها الدعاء ويكون معنى جهر فيها بالقراءة بها ويحتمل أن يريد بالصلاة
~~الأفعال على ما تقدم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - قال هل قرأ معي أحد منكم آنفا يدل على أنهم
~~لم يجهروا بالقراءة ولو جهروا بالقراءة لقال مالي أنازع القرآن كما قال حين
~~أخبروه بالقراءة معه ولو قرأ بعضهم لقال من قرأ معي آنفا ويحتمل أن يكون
~~ابتدأهم بالسؤال ليبين لهم العلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - مالي أنازع القرآن يريد والله أعلم أقول
~~لكم مالي أنازع القرآن وقد يقال مثل هذا اللفظ لمعان:
# أحدها: أن يعاتب الإنسان نفسه فيقول مالي فعلت كذا وكذا.
# وقد يقال ذلك لمعنى التثريب واللوم لمن فعل ما لا يحب فيقول مالي أوذي
~~وما لي أمنع حقي.
# وقد يقول ذلك إذا أنكر أمرا غاب عنه سببه فيقول الإنسان مالي لم أدرك أمر
~~كذا ومالي أوقف على أمر كذا ومعنى ذلك في الحديث ما الذي يظهر من إباحتي
~~لكم القراءة معي في الصلاة فتنازعوا في القراءة فيها ومعنى منازعتهم له لا
~~يفردوه بالقراءة ويقرءون معه فيكون ذلك منازعتهم له في القراءة.
# وروي نحوه ms0306 عن عيسى بن دينار والتنازع يكون بمعنيين:
# أحدهما: بمعنى التجاذب.
# والثاني: بمعنى المعاطاة قال الله تعالى {يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها
~~ولا تأثيم} [الطور: 23] أي يتعاطون.
# (فصل) :
# وقوله فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما
~~جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة حين سمعوا ذلك يريد
~~أنهم تلقوا إنكاره عليهم القراءة فيما جهر فيه بالانتهاء عما نهاهم عنه
~~وترك ما أنكر عليهم وهذا الحديث أصل مالك - رحمه الله - في ترك المأموم
~~القراءة خلف الإمام في حال الجهر لأنه لما علق حكم الامتناع من القراءة على
~~الجهر كان الظاهر أن الجهر علة ذلك الحكم وذهب الشافعي إلى أن القراءة
~~واجبة على المأموم على كل حال والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله تعالى
~~{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] وهذا يقتضي منع
~~القراءة جملة وجميع الكلام ووجوب الإنصات عند قراءة كل قارئ إلا ما خصه
~~الدليل ودليلنا من جهة السنة ما رواه أبو صالح عن أبي هريرة قال قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ليؤتم به
# PageV01P160
# ما جاء في التأمين خلف الإمام (ص) : (مالك عن ابن
~~شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أمن الإمام فأمنوا
~~فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب
~~وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول آمين» ) .
#
### | [المنتقى]
# فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا» وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ودليلنا
~~من جهة القياس أن هذا حال ائتمام فوجب أن تسقط معها القراءة عن المأموم
~~أصله ما لو أدركه راكعا.
# (فصل) :
# فإن كان الإمام ممن يسكت بعد التكبير سكت ففي المجموعة من رواية ابن نافع
~~عن مالك يقرأ من خلفه في سكتته أم القرآن وإن كان قبل قراءته.
# ووجه ذلك أن اشتغاله بالقراءة ms0307 أولى من تفريغه للوسواس وحديث النفس إذا لم
~~يقرأ الإمام قراءة ينصت لها ويشتغل بتأملها وتدبرها.
# (فرع) فإن قرأ المأموم خلف الإمام حال جهره بالقراءة فبئس ما صنع ولا
~~تبطل صلاته.
# وروي عن قوم أن صلاته باطلة وقد روي ذلك عن الشافعي والدليل على صحة
~~قولنا أنها قراءة قرآن فلم تبطل الصلاة أصل ذلك حال الإسرار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وصفة الجهر أن يسمع القارئ نفسه فإن كان معه غيره أسمع من يليه من
~~المأمومين فأما المرأة فتسمع نفسها ولا تسمع غيرها في قراءة ولا تلبية لأن
~~صوتها عورة وليست بإمام فتسمع غيرها روى ذلك علي بن زياد عن مالك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وقد اختلف أصحابنا في الجهر والإسرار هل هما من واجبات الصلاة أو من
~~هيئاتها فمذهب مالك - رحمه الله - وأكثر أصحابه يقتضي أنها من الهيئات
~~ومذهب ابن القاسم يقتضي أنها من الواجبات فمن جهر فيما يسر فيه أو أسر فيما
~~يجهر فيه قال مالك يسجد لسهوه إلا أن يكون الشيء اليسير كقوله {الحمد لله
~~رب العالمين} [الفاتحة: 2] .
# وقد روى أشهب عن مالك لا سجود عليه ومن فعل ذلك عامدا قال ابن القاسم
~~يعيد الصلاة وقال ابن نافع لا يعيد وهو مبني على ما تقدم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن من الصلوات ما يجهر فيها ومنها ما يسر فيها فالتي يجهر
~~فيها بالقراءة الصبح والجمعة والركعتان الأولتان من المغرب والعشاء ومن غير
~~الفرائض صلاة العيدين والاستسقاء والوتر إذا أم فيها فأما الناس إذا أوتروا
~~في المسجد فإنهم يسرون لأن كل واحد منهم يصلي لنفسه فلا يجوز أن يجهر بعضهم
~~على بعض في القراءة وأما ما يسر فيه من الفرائض فصلاة الظهر والعصر وما بعد
~~الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء ومن غير الفرائض ركعتا الفجر وصلاة
~~الكسوف وأما النوافل التي لا تتقدر كصلاة الليل وغيرها فمن شاء أن يجهر
~~فيها جهر ومن شاء أن يسر فيها أسر قال ابن حبيب الجهر في الليل أفضل وقال
~~مالك يستحب رفع الصوت في صلاة الليل وكان ms0308 الناس يتواعدون بالمدينة لقيام
~~القراء بالليل قال الشيخ أبو محمد ويستحب في نوافل النهار.
### | [ما جاء في التأمين خلف الإمام]
# (ش) : قوله إذا أمن الإمام فأمنوا ذهب بعض المفسرين إلى أن معناه بلغ
~~موضع التأمين من القراءة وقال بعضهم معناه إذا دعا قالوا وقد يسمى الداعي
~~مؤمنا كما يسمى المؤمن داعيا واستدلوا على ذلك بقوله تعالى {قد أجيبت
~~دعوتكما} [يونس: 89] وإنما كان أحدهما داعيا والآخر مؤمنا والأظهر عندنا أن
~~معنى تأمين الإمام قول آمين كما أن معنى أمنوا قولوا آمين إلا أن يعدل عن
~~هذا الظاهر بدليل إن وجد إليه وجه سائغ في اللغة وأما ما احتج به القائل
~~أنه لما قيل للمؤمن داع وجب أن يقال للداعي مؤمن فغير صحيح لأن اللغة لا
~~تؤخذ بالقياس وإنما ثبتت بالسماع مع أن تأويله في قوله تعالى {قد أجيبت
~~دعوتكما} [يونس: 89]
# PageV01P161
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أن أحدهما كان داعيا والثاني كان مؤمنا يحتاج إلى دليل وإلا فالظاهر
~~أنهما كانا داعيين ولا يمتنع ذلك فيهما والأظهر في الجواب في هذا الحديث أن
~~إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن تأمين الإمام لا يدل على وجوبه ولا على
~~الندب إليه لأنه قد يخبر عن فعل المباح ولا ينكر على فاعله.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة من
~~الإخلاص والخشوع وحضور النية والسلامة من الغفلة وقيل معنى ذلك أن يكون
~~دعاؤه للمؤمنين كدعاء الملائكة لهم فمن كان دعاؤه على ذلك فقد وافق دعاءهم
~~وقيل إن الملائكة الحفظة المتعاقبين يشهدون الصلاة مع المؤمنين فيؤمنون إذا
~~أمن الإمام فمن فعل مثل فعلهم في حضورهم الصلاة وقولهم آمين عند تأمين
~~الإمام غفر له وقال بعض الناس معنى الموافقة الإجابة فمن استجيب له كما
~~يستجاب للملائكة غفر له ذنبه وهذه تأويلات فيها تعسف لا يحتاج إليه ولا يدل
~~على شيء منها دليل والأولى حمل الحديث على ظاهره ما لم يمنع من ذلك مانع
~~ومعناه أن من قال آمين عند قول الملائكة ms0309 آمين غفر له وإلى هذا ذهب الداودي
~~ولا يمتنع أن يكون الباري تعالى يفعل ذلك بمن وافق قوله آمين قول الملائكة
~~آمين وقوله غفر له ما تقدم من ذنبه يقتضي غفران جميع الذنوب المتقدمة.
# (فصل) :
# وقول ابن شهاب وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول آمين مرسل ولم
~~يسنده أحد غير حفص بن عمر بن عبد الملك وقد غلط فيه والصواب أنه مرسل ولو
~~أسند لم يكن فيه ذلك التعلق لأنه لم يقل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- كان يقول آمين فيما يؤم فيه جهرا وإنما قال ذلك قولا مطلقا ولعله كان
~~يقوله فيما يصلي فيه فذا أو يؤم فيه سرا.
# (مسألة) :
# وفي آمين لغتان المد والقصر وحكى الداودي في آمين لغة ثالثة آمين بالمد
~~والتشديد وذكر أنها شاذة وذكر ثعلب أنها خطأ وذكر أبو محمد بن درستويه أن
~~القصر ليس بمعروف في الاستعمال وإنما قصر الشاعر في قوله
# تباعد مني فطحل إن سألته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا
# للضرورة إن كان قصره.
# وقد روي
# فآمين زاد الله ما بيننا بعدا
# بالمد ولم يرو أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال الإمام {غير
~~المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين إلا بالمد قال ومعنى
~~آمين اللهم استجب لي وهي كلمة عبرانية أتت معربة مبنية على الفتح للياء
~~التي قبل نونها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يخلو المصلي إما أن يكون إماما أو مأموما أو فذا فأما الإمام فلا
~~يخلو أن يسر القراءة أو يجهر بها فإن جهر بالقراءة فاختلف قول مالك في قوله
~~آمين فروى عنه المصريون المنع من ذلك وبه قال أبو حنيفة وروى عنه مطرف وابن
~~الماجشون أنه يقولها وبه قال الشافعي.
# وجه رواية المصريين أن الإمام داع ومن سنة المؤمن أن يكون غير الداعي.
# ووجه رواية المدنيين وهي عندي الخبر المتقدم وهو محمول على الندب لأن
~~الأمة بين قائلين قائل يقول هو مندوب إليه وقائل يقول هو مكروه فإذا بطلت
~~الكراهية بإقرار النبي ms0310 - صلى الله عليه وسلم - ثبت الندب لأنه لا يجوز
~~إحداث قول ثالث ولا يعترض على هذا الحدث بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا
~~قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين» لأن
~~الفاء في الشرط لا تقتضي التعقيب ولو اقتضت التعقيب فإن خبر من روي «إذا
~~أمن الإمام فأمنوا» يمنع منه وأيضا فإن الإمام إذا أسر آمين فإن قول
~~المأموم آمين يكون عقيب قوله ولا الضالين ويكون معنى قوله إذا أمن الإمام
~~فأمنوا أي إذا قدرتم أنه أمن بقوله ولا الضالين فقولوا آمين عقب قوله ولا
~~الضالين ويكون جمعا بين الحديثين ودليلنا من جهة القياس أن هذا إمام فكان
~~التأمين مشروعا له أصل ذلك إذا أسر القراءة وهذا إذا كان المأموم يسمع
~~قراءة الإمام وإن لم
# PageV01P162
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان
~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا قال الإمام
~~{غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين فإنه من وافق
~~قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «إذا قال أحدكم آمين قالت الملائكة في السماء آمين
~~فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه» ) .
#
### | [المنتقى]
# يسمعها فلا يقل آمين قاله عيسى بن دينار في المزنية.
# ووجه ذلك أنه إذا تحرى قد يصادف تأمينه آية وعيد وليست مما شرع التأمين
~~عندها.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قلنا برواية المصريين فلا يحتاج إلى تفريع وإن
~~قلنا برواية المدنيين أن الإمام يقول آمين فإنه يسرها ولا يجهر بها.
# وقال الشافعي يجهر بها والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7]
~~فقولوا آمين» والظاهر أنه لو كان تأمينه ظاهرا لعلق تأميننا به لا بقوله
~~ولا الضالين إلا أنه به يعرف قوله آمين ودليلنا ms0311 من جهة القياس أنه دعاء من
~~غير الذكر حال القيام فلم يكن من سنته الجهر كسائر ما يدعى به.
# (مسألة) :
# وإذا أسر الإمام القراءة فلم يختلف أصحابنا في أنه يقول آمين لأنه قد عرا
~~دعاؤه من مؤمن عليه غيره فلذلك أمن هو وأما المأموم فإنه يؤمن فإن جهر
~~الإمام بالقراءة فإنه يؤمن عند قول الإمام ولا الضالين وإن أسر القراءة
~~فإنه يؤمن عند قوله هو ولا الضالين لأننا قد قدمنا أنه يقرأ فيما يسر
~~الإمام فيه بالقراءة وأما الفذ فإنه يؤمن عند تمامه بقراءة أم القرآن فيما
~~جهر فيه بالقراءة أو أسر ولا يجهر بقول آمين كالإمام.
# (ش) : قوله إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7]
~~يقتضي ظاهره أن من حكم الصلاة القراءة بأم القرآن وأن الصلاة معروفة غير
~~خالية منها حتى صار لقراءتها ولانتهائها أحكام في الصلاة للأئمة والمأمومين
~~ولو كان الإمام ربما تركها وقرأ بغيرها لقيل إن قال الإمام {غير المغضوب
~~عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين لأن إذا تستعمل فيما لا بد من
~~وقوعه يقال إذا طلع الفجر فصل ولا يقال إن طلع الفجر فصل لأن إن إنما
~~تستعمل فيما يشك في وقوعه فتقول إن جاء زيد فأعطه درهما ولا تقل إذا جاء
~~زيد فأعطه درهما وأنت شاك في مجيئه هذا ظاهر الاستعمال في كلام العرب.
# (ش) : الحديثان المتقدمان يختصان بالمأموم وهذا الحديث عام في كل قائل
~~آمين ودعا إليه وحض عليه بقوله أن من هذه حاله إذا وافق قول الملائكة آمين
~~غفر له ما تقدم من ذنبه وهذه حال يرجوها كل مؤمن إلا أن يقوم الدليل على
~~المنع وبهذا الحديث يتبين ما ذهبنا إليه من أن موافقة تأمين المصلي تأمين
~~الملائكة معناه أن يقول العبد مع قول الملائكة وخص في هذا الحديث ملائكة
~~السماء يريد من كان من الملائكة لأنهم أهل السماء ويحتمل أن يريد به من كان
~~منهم عند ذلك في السماء ولا يمتنع أن يكون الباري تعالى قد جعل الملائكة
~~تقول آمين ms0312 عند دعاء المصلي بأم القرآن فإذا وافق تأمينه تأمينهم كان دليلا
~~على إرادة الله تعالى مغفرة ما تقدم من ذنبه وإن ذلك لا يتفق ممن لم يرد
~~الله تعالى أن يغفر له نسأل الله تعالى أن يتفضل علينا بمغفرته ولا يحرمنا
~~إياها برحمته فإن قيل قد تقدم من حديث أبي هريرة أنه بالوضوء يخرج نقيا من
~~الذنوب ومن حديث الصنابحي مثل ذلك وأن مشيه إلى المسجد يكون نافلة له فما
~~الذي يغفر له بقول آمين قال الداودي يحتمل أن يكون قال هذا قبل قوله في
~~الوضوء ويحتمل أن يكون قاله بعد حديث الوضوء فيكون معناه أن يغفر له ما
~~يحدث في ممشاه من الذنوب وهذا على ما قال ويحتمل مع ذلك أن يكون هذا بقرائن
~~لم يطلعنا الله عليها من استصحاب نية وتمام خشوع وأنه من عدم ذلك عند
~~الوضوء غفرت ذنوبه عند قوله مع الملائكة آمين
# PageV01P163
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان
~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا قال الإمام سمع
~~الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة
~~غفر له ما تقدم من ذنبه» ) .
# العمل في الجلوس في الصلاة (ص) : (مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن
~~عبد الرحمن المعافري أنه قال «رآني عبد الله بن عمر
#
### | [المنتقى]
# ويحتمل أيضا أن يختص كل شيء من ذلك بغفران نوع من الذنوب والله أعلم
~~ونبينا الصادق المعروف - صلى الله عليه وسلم -.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده
~~فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد يدل على أن سنة الإمام أن يقول سمع الله لمن
~~حمده في موضع مخصوص.
# وقد ورد بيانه من غير وجه قال الشيخ أبو إسحاق إن قول الإمام سمع الله
~~لمن حمده على معنى الدعاء فمعناه اللهم اسمع لمن حمدك فيقول المأموم اللهم
~~ربنا ولك الحمد كالداعي والمؤمن قال ms0313 القاضي أبو الوليد والأظهر عندي أن
~~يكون بمعنى الترغيب في التحميد وقد أكد ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله
~~«فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ومعنى الموافقة
~~في ذلك يحتمل ما قدمنا ذكره في التأمين إلا أن في هذا الخبر لم يبين أن قول
~~الملائكة كقول المأموم اللهم ربنا ولك الحمد وقد اختلف أهل العلم في مسائل
~~من الفقه تتعلق بهذا الحديث:
# أحدها: قول الإمام سمع الله لمن حمده هل يقول معها اللهم ربنا ولك الحمد
~~أم لا فذهب مالك إلى أن الإمام لا يقول ذلك.
# وقال عيسى بن دينار وابن نافع يقول الإمام اللفظتين وكذلك المأموم وبه
~~قال الشافعي والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث المذكور وهو قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا
~~ولك الحمد فقد خص الإمام بلفظ وخص المأموم بلفظ آخر فيجب أن يكون ما أضافه
~~إلى كل واحد منهما يختص به دون ما أضافه إلى غيره وإلا بطل معنى التخصيص
~~ودليلنا من جهة القياس أنه انتقال من ركن إلى ركن فوجب أن يكون ذكره واحدا
~~في حق الإمام كالذكر في القيام من السجود والكلام في المأموم كالكلام في
~~الإمام لأن الخلاف فيهما واحد وأما المنفرد فإنه يقولهما لأن كل ما يقوله
~~المأموم على سبيل الإجابة للإمام بغير لفظه فإن المنفرد يأتي بهما جميعا
~~أصل ذلك آخر أم القرآن وقول آمين.
# (مسألة) :
# ولا خلاف في صفة ما يقوله الإمام من ذلك وقد اختلف العلماء فيما يقوله
~~المأموم واختلفت الآثار في ذلك فروي في هذا الحديث اللهم ربنا لك الحمد
~~بزيادة اللهم ونقصان الواو من قوله ولك الحمد وفي حديث عائشة وأنس ربنا ولك
~~وفي حديث سعيد عن أبي هريرة اللهم ربنا ولك الحمد.
# وروي عن مالك أنه كان يقول اللهم ربنا ولك الحمد واختاره ابن القاسم.
# وروي عنه أنه كان يقول اللهم ربنا لك الحمد واختاره أشهب وجه ما اختاره ms0314
~~ابن القاسم أن سعيد بن أبي سعيد قد رواه وهو ثقة والأخذ بالزائد أولى إذا
~~كان ثقة ومن جهة المعنى أنه زيادة في لفظ الذكر.
# ووجه ما اختاره أشهب أن الواو الزائدة في الكلام لا تفيد معنى فكان حذفها
~~أولى وقد قال الداودي أنها واو الابتداء كقوله تعالى {وسارعوا إلى مغفرة من
~~ربكم} [آل عمران: 133] في قراءة من قرأها والله أعلم قال القاضي أبو الوليد
~~ويحتمل عندي أن يكون معنى الكلام اللهم افعل ولك الحمد إذا ثبت ذلك فإن قول
~~المصلي سمع الله لمن حمده يحتمل الإخبار عن ذلك على وجه الإذكار لمن معه من
~~المأمومين إذ الصلاة مبنية على الجماعة ويحتمل أن تكون بمعنى الدعاء أن
~~يسمع الله لمن حمده ويكون معنى يسمعه أي يثيبه ويتقبل منه وقول المأموم
~~اللهم ربنا لك الحمد معناه المبادرة إلى فعل ما دعا إليه والعمل بما دعا له
~~أي يثاب عليه ويتقبل منه.
# PageV01P164
# وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرفت نهاني.
~~وقال اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع فقلت كيف كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع قال كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه
~~اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام
~~ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وقال هكذا كان يفعل» ) .
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر وصلى إلى جنبه
~~رجل فلما جلس الرجل في أربع تربع وثنى رجليه فلما انصرف عبد الله عاب ذلك
~~عليه فقال الرجل فإنك تفعل ذلك فقال عبد الله بن عمر فإني أشتكي)
#
### | [المنتقى]
### | [العمل في الجلوس في الصلاة]
# (ش) : قوله رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة يحتمل أن
~~يكون عبد الله بن عمر في الصلاة أيضا وينظر إليه على غير قصد فأخر تعليمه
~~بسبب الصلاة وأخبر أنه لا يجوز العبث في الصلاة بشيء من الأشياء ولم يقتصر
~~عبد الله بن عمر ms0315 على ذلك لأنه ليس في منعه من العبث بالحصباء منعه من غير
~~ذلك حتى قال اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع فجمع له
~~في ذلك بين أشياء منها أنه علمه سنة الصلاة، والثاني أنه دخل تحت ذلك
~~الامتناع من كل عبث في حال الجلوس أنه لا يمكنه أن يعبث بشيء مع امتثاله
~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، والثالث أنه أتاه بالحجة فيما أمره به.
# (فصل) :
# وقوله وكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع حرص على العلم
~~ومبادرة بالسؤال عنه فقال له عبد الله بن عمر معلما له ومخبرا بسنة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه
~~اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام وهذا يدل على أنه
~~كان فعله في جميع صلاته ولو كان هذا فعله في بعض صلاته لما صح إطلاقه
~~الإخبار عن صلاته.
# (فصل) :
# وقوله وقبض أصابعه يعني غير السبابة قبضها وهذه الصفة التي وصف هي عقد
~~ثلاثة وخمسين.
# (مسألة) :
# ومعنى إشارته بالسبابة روى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن مسلم بن أبي
~~مريم وزاد في آخره وحدثنا يحيى بن سعيد أولا ثم لقيته فسمعته منه وزاد فيه
~~مسلم قال هي مدية الشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه وهو يقول هكذا
~~ففيه أن تحريك السبابة إنما هو لرفع السهو وقمع الشيطان يتذكر بذلك أنه في
~~الصلاة.
# وقد روي عن مالك أنه كان يخرجها من تحت البرنس ويواظب على تحريكها.
# وقال ابن القاسم يمدها من غير تحريك ويجعل جنبها الأيسر من فوق وقاله
~~يحيى بن مريم فمن ذهب إلى تحريكهما فهو الذي يتأول الاشتغال بها عند السهو
~~وقمع الشيطان ومن ذهب إلى مدها فهو الذي يتأول التوحيد.
# وقد روي عن يحيى بن عمر أنه كان يحركها عند قوله أشهد أن لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له ولعله يريد بذلك مدها والإشارة بها والله أعلم.
# (ش) : قوله فلما جلس ms0316 الرجل في أربع تربع على ضربين:
# أحدهما: أن يخالف بين رجليه فيضع رجله اليمنى تحت ركبته اليسرى ورجله
~~اليسرى تحت ركبته اليمنى.
# والضرب الثاني: أن يتربع ويثني رجليه من جانب واحد فتكون رجله اليسرى تحت
~~فخذه وساقه اليمنى ويثني رجله اليمنى فتكون عند أليته اليمنى ويشبه أن هذه
~~كانت قعدة الرجل.
# فلما انصرف عبد الله بن عمر من صلاته عاب ذلك عليه لأنه ترك هيئة الجلوس
~~في الصلاة فقال الرجل لعبد الله إنك تفعل مثل ذلك وعبد الله بن عمر ممن
~~يقتدى به فلذلك امتثل الرجل فعله فأخبره عبد الله بن عمر أنه لا يفعل ذلك
~~لأنه من سنة الصلاة وإنما يفعله لشكوى رجليه لأنه كان فدع بخيبر فلم تعد
~~رجلاه على ما كانت عليه وكان يشتكيها فكان يجلس في الصلاة على حسب ما كان
~~يقدر عليه وهو الواجب أن يتكلف سنة الصلاة من يقدر عليها ومن لا يقدر عليها
~~أتى بما يقدر عليه.
# (مسألة) :
# وصفة
# PageV01P165
# (ص) : (مالك عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم أنه
~~رأى عبد الله بن عمر يرجع في السجدتين في الصلاة على صدور قدميه فلما انصرف
~~ذكر ذلك له فقال إنها ليست سنة الصلاة وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي)
#
### | [المنتقى]
# الجلوس في الصلاة أن ينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى ويخرجهما جميعا من
~~جهة وركه الأيمن ويفضي بأليته إلى الأرض ويجعل باطن إبهامه اليمنى إلى
~~الأرض ولا يجعل جنبها ولا ظاهرها إلى الأرض هذه صفة الجلوس عند مالك - رحمه
~~الله - في الجلستين وفيما بين السجدتين.
# وقال الشافعي يجلس في الجلسة الأولى على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويجلس
~~في الجلسة الأخيرة متوركا يخرج رجليه من جهة وركه اليمنى ويفضي بأليته إلى
~~الأرض ويضجع رجله اليسرى وينصب اليمنى.
# وقال أبو حنيفة يجلس في الجلستين على نحو ما قاله الشافعي في الجلسة
~~الأولى والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث الذي يأتي بعد هذا من
~~الأصل من قول عبد الله بن ms0317 عمر إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني
~~رجلك اليسرى ومن جهة القياس أن هذا فعل يتكرر في الصلاة فوجب أن يتكرر على
~~صفة واحدة كالقيام والسجود.
# (ص) : (مالك عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم أنه رأى عبد الله بن عمر
~~يرجع في السجدتين في الصلاة على صدور قدميه فلما انصرف ذكر ذلك له فقال
~~إنها ليست سنة الصلاة وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي) .
# (ش) : معنى رجوع عبد الله بن عمر على صدور قدميه في السجدتين في الصلاة
~~أنه كان يرجع عليها عند رفع رأسه من كل واحدة من سجدتيه في الصلاة إلى أن
~~يستوي على قدميه فرجوعه من الأولى إلى القعود على رجليه لأنه لم يكن يستطيع
~~على التورك فكان يفعل بين السجدتين بأقرب ما كان يقدر عليه من هيئات الجلوس
~~مما كان أيسر عليه في الرجوع إلى السجود وهذه الهيئة يتيسر عليه الرجوع
~~منها إلى السجود فأما هيئته في الجلوس في الصلاة فإنه يشق عليه الرجوع إلى
~~السجود وأما رجوعه على قدميه في السجدة الثانية فلا يخلو أن يكون إلى قيام
~~أو جلوس فإن كان رجوعه إلى جلوس عاد إلى تلك الحال ثم تربع لأنه كان لا
~~يقدر على غير ذلك وإن كان إلى قيام رجع على صدور قدميه إلى الاعتماد عليها
~~وهو قاعد وأليتاه تكاد أن تمس الأرض ثم ينهض على تلك الحال إلى القيام وهو
~~الإقعاء الذي كرهه مالك ونفى عبد الله بن عمر أن يكون شيء منه من سنة
~~الصلاة وأخبر أنه إنما كان يفعله لأجل شكواه.
# وقد قال الشافعي إن الرجوع على القدمين من السجدة الأخيرة ويقعد على
~~قدميه يسيرا ثم ينهض إلى القيام في أول ركعة من سنة الصلاة ولا يسميه إقعاء
~~وإنما الإقعاء عنده أن يرجع في الجلوس بين السجدتين على عقبيه فيجلس
~~عليهما.
# وقال أبو عبيد إن الإقعاء هو أن يجلس الرجل على أليته ناصبا فخذيه مثل
~~إقعاء الكلب وهو أشبه بما ذهب إليه مالك - رحمه ms0318 الله - ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذا جلوس لم يسن فيه ذكر وليس يفصل به بين مشتبهين فلم يكن من
~~سنة الصلاة كالجلوس بين الركوع والسجود وفي المدونة عن ابن نافع وعيسى بن
~~دينار من انصرف على ظهور قدميه لم يعد.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فإن ذكر المغيرة لعبد الله بن عمر ذلك لما رأى من فعل غيره
~~ما يخالفه فإن أراد أن يعرف هل فعل ذلك لسنة علمها أو لتمييز بين الفعلين
~~أو لعذر اضطره إلى ذلك فأخبر عبد الله بن عمر أن ذلك العذر الشكوى التي به
~~لا أنه من سنة الصلاة.
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله بن عمر أنه
~~أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس قال ففعلته
~~وأنا يومئذ حديث السن فنهاني عبد الله وقال إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك
~~اليمنى وتثني رجلك اليسرى فقلت له فإنك تفعل ذلك فقال إن رجلي لا تحملاني)
~~.
# ش قوله ففعلته وأنا يومئذ حديث السن أخبر أن ما فعل من التربع في جلوس
~~الصلاة إذ رأى أباه يفعله ولم يعلم عذره وإنما فعله لحداثة سنه وأنه لم يكن
~~بعد ممن رسخ في العلم حتى نهاه عبد الله بن عمر عن ذلك فأخبره بسنة الصلاة
# PageV01P166
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم
~~الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على وركه الأيسر
~~ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن
~~أباه كان يفعل ذلك) .
# التشهد في الصلاة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد
~~الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس
~~التشهد يقول قولوا التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام
~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
~~أشهد أن لا إله ms0319 إلا الله وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله)
#
### | [المنتقى]
# وأمره بها.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد
~~فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه
~~ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل
~~ذلك) .
# (ش) : هذا الحديث يدل على اهتمام التابعين ومن قبلهم بهيئة الجلوس وأن
~~بعضهم كان يأخذ ذلك عن بعض بالقول والفعل.
# (فصل) :
# وقوله في الخبر وجلس على وركه الأيسر يريد أنه جلس على طرف وركه وبين ذلك
~~بقوله ولم يجلس على قدميه ومتى لم يجلس على قدميه فلا بد أن يفضي بأليته
~~إلى الأرض.
# (فصل) :
# وقوله أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر هذا قول يحيى بن يحيى وأكثر
~~الرواة عن مالك وقال يحيى بن بكير عبيد الله بن عبد الله وأما إخباره أن
~~أباه كان يفعل ذلك فإنه يحتمل أنه كان يفعله قبل شكواه من رجليه ويحتمل أنه
~~كان يأمر بذلك ويطاع فيه.
### | [التشهد في الصلاة]
# (ش) : قال ابن حبيب التحيات جمع تحية والسلام منه وقال غيره التحيات
~~الملك وقال ابن حبيب والزاكيات صالح الأعمال والطيبات طيبات القول قال
~~القاضي أبو الوليد وعندي أن معنى الصلوات لا ينبغي أن يراد بها غير الله
~~وهذا تشهد عمر - رضي الله عنه - وهو الذي اختاره مالك وأما أبو حنيفة
~~فاختار تشهد عبد الله بن مسعود واختار الشافعي تشهد عبد الله بن عباس
~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن تشهد عمر بن الخطاب يجري مجرى الخبر
~~المتواتر لأن عمر بن الخطاب علمه للناس على المنبر بحضرة جماعة الصحابة
~~وأئمة المسلمين ولم ينكره عليه أحد ولا خالفه فيه ولا قال له إن غيره من
~~التشهد يجري مجراه فثبت بذلك إقرارهم عليه وموافقتهم إياه على تعيينه ولو
~~كان غيره من ألفاظ التشهد يجري مجراه لقال له الصحابة وأكثرهم إنك قد ضيقت
~~على الناس ms0320 واسعا وقصرتهم على ما هم مخيرون بينه وبين غيره وقد أباح النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في القرآن القراءة بما تيسر علينا من الحروف السبعة
~~المنزلة فكيف بالتشهد وليست له درجة القرآن أن يقصر الناس فيه على لفظ واحد
~~ويمنع مما تيسر مما سواه ولما لم يعترض عليه أحد بذلك ولا بغيره علم أنه
~~التشهد المشروع هذا الذي ذهب إليه شيوخنا العراقيون في التشهد.
# وقال الداودي إن ذلك من مالك - رحمه الله - على وجه الاستحسان وكيفما
~~تشهد المصلي عنده جائز وليس في تعليم عمر الناس هذا التشهد منع من غيره.
# (فصل) :
# وقوله السلام علينا قال أبو بكر بن الأنباري قال قوم السلام الله عز وجل
~~قال الله تعالى {السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر} [الحشر: 23]
~~فمعنى السلام عليكم الله عليكم أي على حفظكم وقال قوم السلام المسلم
~~لعباده.
# وقال قوم معناه ذو السلام فحذف المضاف وأقام السلام مقامه والسلام
~~التسليم يقال سلم سلاما وتسليما وقال قوم معناه السلامة عليكم والسلام جمع
~~سلامة.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتشهد فيقول بسم الله
~~التحيات لله الصلوات لله الزاكيات لله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته
~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين شهدت أن لا إله إلا الله
# PageV01P167
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وشهدت أن محمدا رسول الله يقول هذا في الركعتين الأوليين ويدعو إذا قضى
~~تشهده بما بدا له فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم
~~التشهد ثم يدعو بما بدا له فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على
~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام
~~عليكم عن يمينه ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه) .
# (ش) : قوله فيقول بسم الله التحيات لله ليس من سنة التشهد عند مالك
~~البسملة في أول التشهد لأننا قد بينا أن السنة تشهد عمر بن الخطاب وليس فيه
~~ذكر ذلك ومن جهة المعنى أن هذا ms0321 ذكر مشروع في الصلاة ليس من العجز فلم
~~يستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم كالتسبيح والتكبير والتحميد.
# (فصل) :
# وقوله يقول هذا في الركعتين الأوليين ثم يدعو إذا قضى تشهده بيان أن
~~التشهد عنده قبل الدعاء وهو مذهب مالك والأصل في ذلك ما روي عن عبد الله بن
~~مسعود أنه قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة نقول السلام
~~على الله من عباده السلام على فلان وفلان فقال النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله
~~وذكر التشهد حتى بلغ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه
~~إليه فيدعو به.
# (فصل) :
# وقوله ثم يدعو إذا قضى تشهده بما بدا له يريد من أمور دينه ودنياه ما لم
~~يمنع الدعاء به ولا بأس بالدعاء في الصلاة كلها بغير القرآن ويدعو على
~~الظالم ويدعو للمظلوم.
# وقال أبو حنيفة لا يدعو بغير القرآن والأصل في ذلك ما أخرجه البخاري قال
~~أبو هريرة «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يرفع رأسه يقول سمع
~~الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول اللهم أنج
~~الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من
~~المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف» .
# (مسألة) :
# وهل يدعو في التشهد الأول في المجموعة من رواية علي بن زياد عن مالك ليس
~~بعد التشهد الأول موضع للدعاء وقال عنه ابن نافع لا بأس أن يدعو بعده.
# وجه رواية علي بن زياد أن آخر التشهد الأول لما كان مشبها لأوله في أنه
~~ليس بمنتهى العبادة ولم يشرع ليستدرك فيه ما فات منها لم يكن موضعا للدعاء
~~كأوله.
# ووجه رواية ابن نافع أنه آخر تشهد في الصلاة فلم يمنع فيه الدعاء أصل ذلك
~~التشهد الثاني.
# (فصل) :
# وقوله فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم التشهد بيان أن
~~التشهدين عنده على صفة واحدة ولفظ واحد ms0322 متقدمين على الدعاء من موضعهما وقد
~~اختلف الناس في وجوب التشهد فقال مالك ليس بواجب في الصلاة وبه قال أبو
~~حنيفة.
# وقال أحمد بن حنبل وإسحاق والليث وأبو ثور هو واجب في الجلستين جميعا.
# وقال الشافعي هو واجب في الجلسة الأخرى دون الأولى ورواه أبو مصعب عن
~~مالك ودليلنا على صحة ما ذهب إليه مالك أنه ذكر لا يجهر به في الصلاة بوجه
~~فلم يكن واجبا كالتسبيح في الركوع والسجود.
# (فصل) :
# وقوله فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على النبي ورحمة الله
~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين يريد أنه يعيد من آخر التشهد
~~ما هو من جنس السلام وهو السلام على النبي وعلى المصلي وعلى عباد الله
~~الصالحين ثم يصل بذلك سلامه من الصلاة ليدخل الصلاة على النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - والدعاء بعده في حكمه ويكون آخر التشهد المسنون متصلا بسلامه.
# وقد روى علي بن زياد عن مالك أنه استحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول
~~السلام على النبي ورحمة الله وبركاته
# PageV01P168
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم ويسلم بإثر سلام
~~إمامه ولا يثبت إلا أن يريد أن يتشهد فيتشهد ويسلم.
# (فصل) :
# وقوله فيقول السلام عليكم عن يمينه ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد
~~عن يساره رد عليه هذا بيان حكم المأموم في السلام وفي هذا سبع مسائل إحداها
~~أن السلام واجب لا يتحلل من الصلاة بغيره هذا قول مالك وبه قال الشافعي
~~وقال أبو حنيفة يتحلل منها بكل فعل وقول ينافيها ويقصد به إلى الخروج عنها
~~والانفصال منها.
# وقد روي عن ابن القاسم أنه إذا أحدث في التشهد في آخر صلاته أن صلاته قد
~~صحت وكملت وهو يقرب من قول أبي حنيفة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما
~~رواه البخاري من حديث عتبان بن مالك «صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فسلمنا حين سلم» فوجه الدليل منه أنه سلم وأفعاله ms0323 على الوجوب وقد
~~قال - صلى الله عليه وسلم - «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
# (مسألة) :
# وصفة التسليم في الصلاة السلام عليكم بالتعريف فإن نكر ونون لم يجز خلافا
~~للشافعي في قوله يجزئ سلام عليكم.
# وقد روي نحوه عن الشيخ أبي إسحاق والذي رأيت له إنما حكاه عن قوم من أهل
~~العلم والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روي عن واسع بن حبان «أنه سأل
~~عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال الله أكبر
~~كلما وضع الله أكبر كلما رفع يقول السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام
~~عليكم عن يساره» وهذا هو المشهور عنه الذي لم يرو عنه خلافه.
# وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
# (مسألة) :
# والفرض من السلام واحد وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال أحمد بن حنبل
~~الفرض اثنتان والدليل على صحة ما نقوله أن هذا نطق في أحد طرفي الصلاة فوجب
~~أن يكون الفرض منه واحدا كالتكبير.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن أحوال المصلين في ذلك على ضربين مأموم وغير مأموم فأما
~~غير المأموم وهو الإمام أو الفذ فإنه يسلم تسليمة واحدة يخرج بها عن صلاته
~~ونحو ذلك قال الليث وروى مطرف عن مالك في الواضحة يسلم الفذ تسليمة عن
~~يساره وبهذا كان يأخذ مالك في خاصة نفسه.
# وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم إن كل مسلم فإنه يسلم تسليمتين
~~تسليمة عن يمينه وتسليمة عن يساره.
# وقال الشافعي يشير بالأولى عن يمينه وبالثانية عن يساره وينوي المأموم
~~الإمام بالتسليمة التي في جهته عن يمينه كان أو عن يساره.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث في أنه كان يسلم تسليمة
~~واحدة وهي غير ثابتة. وروي عنه أنه كان يسلم تسليمتين لم يخرج البخاري منها
~~شيئا وأخرجها مسلم وهو إخبار يحتمل التأويل والقياس يقتضي إفراد السلام
~~الذي يتحلل به من الصلاة وذلك في حكم الإمام والفذ وما زاد على ذلك فإنما
~~هو على ms0324 حكم الرد والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما المأموم فإنه يسلم تسليمتين إحداهما يخرج بها من الصلاة والثانية
~~يرد بها على الإمام وأصل ذلك حديث جابر بن سمرة أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه
~~وشماله» وهذا حكم المصلي في جماعة فيسلم أولا عن يمينه وشماله.
# ووجه التعلق به أنه - صلى الله عليه وسلم - شرع للمصلي أن يسلم على أخيه
~~من عن يمينه وشماله فيسلم أولا عن يمينه ثم يسلم عن يساره ثم يرد هو عليه
~~بعد ذلك فإن سلموا هذا فيمن عن يساره قسنا عليه الإمام لأنه مسلم على من
~~كان معه في صلاته فكان حكمه الرد عليه كالمأمومين.
# (فرع) فعلى هذا يسلم المأموم تسليمتين إحداهما عن يمينه يتحلل بها من
~~صلاته وأخرى يرد بها على إمامه وهل يرد بتلك الثانية على من كان عن يساره
~~أو يسلم للرد عليه تسليمة ثالثة قال القاضي أبو محمد ذلك مختلف فيه فإن
~~قلنا إنه يرد عليهم بالتسليمة الثانية فدليلنا على ذلك أنه لو لم.
# PageV01P169
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم أنها كانت تقول إذا تشهدت
~~التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له وأن محمدا عبد الله ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم) .
#
### | [المنتقى]
# يجز أن يرد على الإمام والمأموم بتسليمة واحدة لم يجز أن يرد على اثنين
~~من المأمومين بتسليمة واحدة حتى يفرد كل واحد منهم بتسليمة وذلك باطل وإن
~~قلنا إنه يفرد المأمومين بتسليمة ثالثة فدليلنا على ذلك أن حكم المأمومين
~~غير حكم الإمام وقد ينفرد الإمام عنهم فكان عليه أن يفردهم بسلام يرد به
~~عليهم كالإمام لما كان له حكم غير حكم الخروج عن الصلاة أفرد برد السلام
~~عليه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك ms0325 فاختلفت الرواية عن مالك بأي سلام الرد يبدأ المأموم
~~فروى أشهب ومطرف عن مالك أنه يبدأ بالرد على من سلم عن يساره وروى عنه ابن
~~القاسم أنه رجع إلى أن يبدأ بالرد على الإمام وحكى عنه القاضي أبو محمد
~~رواية ثالثة وهو التخيير في ذلك.
# وجه رواية ابن القاسم أن الإمام بدأ بالسلام فكان أن يبدأ بالرد عليه
~~أولى.
# (فرع) ومن فاته بعض صلاة الإمام فسلم بعد القضاء فقد روى ابن القاسم عن
~~مالك أنه لا يرد على الإمام قال ثم رجع فقال أحب إلي أن يرد عليه وبه أخذ
~~ابن القاسم.
# ووجه القول الأول أن من سنة الرد الاتصال بالسلام فإذا بطل ذلك بطل حكمه.
# ووجه القول الثاني أن حكم الإمام باق فلزمه منه ما يلزم لو بقيت صلاته.
# (مسألة) :
# ويجهر المأموم بأول السلام وهو الذي يرد به على من على يساره فقد روى علي
~~بن زياد عن مالك أنه ينبغي للمأموم أن يخفيه لئلا يقتدى به فيه.
# ووجه ذلك أن السلام الأول يقتضي الرد عليه فيه فلذلك كان حكمه حكم الجهر
~~به والسلام الثاني هو رد فلا يستدعي به ردا فلذلك كان حكمه حكم الإسرار.
# (مسألة) :
# وأما تعيين مواضع الإشارة بالسلام فذلك على قدر أحكام المصلين فأما
~~الإمام فقد قال ابن القاسم عن مالك يسلم واحدة قبالة وجهه ويتيامن بها
~~قليلا وهذا حكم الفذ على رواية ابن القاسم وعلى رواية غيره عن مالك يسلم
~~تسليمتين إحداهما يشير بها عن يمينه والثانية يشير بها عن يساره.
# ووجه ذلك حديث سعد بن أبي وقاص «كنت أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده» وأما المأموم فالذي قاله ابن
~~القاسم وغيره عن مالك أنه يسلم الأولى ويتيامن بها قليلا ولم يذكروا قبالة
~~وجهه ويقصد بها الإمام وإن لم يكن إمامه ويسلم التي يرد بها على المأموم
~~ويشير بها عن يساره.
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي ms0326 - صلى
~~الله عليه وسلم - وسلم أنها كانت تقول إذا تشهدت التحيات الطيبات الصلوات
~~الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبد الله
~~ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد
~~الله الصالحين السلام عليكم) .
# (ش) : قول عائشة - رضي الله عنها - وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم
~~حتى وصلت السلام بآخر التشهد الشافعي يقول إنها شرط في صحة الصلاة وهذه
~~مقالة لا نعلم أحدا تقدم الشافعي قال بها.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه أخبره أن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تقول إذا تشهدت التحيات الطيبات الصلوات
~~الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد
~~الله ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى
~~عباد الله الصالحين السلام عليكم) .
# (ش) : فإن قال قائل فقد أثبتم أن تشهد عمر بن الخطاب هو الصواب المأمور
~~به وأن ما عداه ليس بمأمور به ورددتم بدليلكم ذلك حديث عبد الله بن مسعود
~~وحديث عبد الله بن عباس وهما مسندان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم
~~أدخل مالك - رحمه الله - حديث عائشة وحديث عبد الله بن عمر وهما أشد خلافا
~~لحديث عمر بن الخطاب مع كونهما موقوفين فالجواب أن مالكا - رحمه الله -
~~إنما اختار تشهد عمر بن الخطاب على سائر ما روي فيه بالدليل الذي ذكرناه
~~إلا أنه مع ذلك يقول من أخذ بغيره لا يأثم ولا يكون.
# PageV01P170
# (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب ونافعا مولى ابن عمر عن
~~رجل دخل مع إمام في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أيتشهد معه في الركعتين
~~والأربع وإن كان ذلك وترا فقالا ليتشهد معه قال مالك وهو الأمر عندنا) .
# ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام (ص) : (مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن
~~مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة أنه قال الذي يرفع ms0327 رأسه ويخفضه قبل
~~الإمام فإن ناصيته بيد شيطان) .
# (ص) : (قال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود أن السنة
~~في ذلك أن يرجع راكعا أو ساجدا ولا ينتظر الإمام وذلك خطأ ممن فعله لأن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا
~~تختلفوا عليه وقال أبو هريرة الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته
~~بيد شيطان) .
#
### | [المنتقى]
# تاركا للتشهد في الصلاة وإنما ذلك بمنزلة من غير شيئا من الأدعية التي
~~علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس وحضهم عليها وأتوا بمعانيها
~~ونقل شيء من ألفاظها فإنه يقال له قد تركت الأفضل من الدعاء المأمور به ولم
~~يقل له إنك تركت الدعاء جملة ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بالتشهد على الوجوب ولا جعله شرطا في صحة الصلاة فتكون ألفاظه المختصة به
~~شرطا في صحة الصلاة.
# (ش) : وجه ما رواه من ذلك أن المأموم يتبع الإمام في الأفعال وإن لم يعتد
~~بها والأقوال تتبع الأفعال ألا ترى أنه متى سقطت عن المأموم الأفعال سقطت
~~الأقوال بأن يدركه راكعا فيما أسر فيه بالقراءة وإن لم تسقط الأفعال بأن
~~يدركه في أول الركعة لم تسقط الأقوال فإذا كان المأموم يتبع الإمام في
~~الجلوس وإن كان لا يعتد به فكذلك في التشهد وإن لم يعتد به.
### | [ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام]
# (ش) : معنى هذا الحديث الوعيد لمن رفع رأسه وخفضه في صلاته قبل إمامه
~~وإخبار عنه أن ذلك من فعل الشيطان وأن انقياده له وطاعته إياه في المبادرة
~~بالخفض والرفع قبل إمامه انقياد لمن كانت ناصيته بيده وفي رفع المأموم
~~وخفضه مع الإمام ثلاث صفات إحداها أن يخفض ويرفع بعده فهذه هي السنة والأصل
~~في ذلك الحديث الذي يأتي بعد هذا إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع
~~فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، والثانية أن يخفض ويرفع معه فهذا يكره ولكنه لا
~~تبطل بذلك صلاته، والثالثة أن يرفع ms0328 ويخفض قبل الإمام وذلك غير جائز لما روي
~~عن أنس أنه قال «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فلما
~~قضى صلاته أقبل علينا بوجهه فقال أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني
~~بالركوع ولا بالقيام ولا بالانصراف» .
# (ش) : وهذا كما قال وقد تقدم بأن السنة أن يتبع الإمام في الركوع والسجود
~~فإن رفع رأسه قبل إمامه ساهيا فلا يخلو أن يرفع رأسه من الركوع قبل ركوع
~~إمامه أو بعد ركوعه فإن رفع رأسه قبل ركوعه فعليه الرجوع لاتباع إمامه إن
~~أدرك ذلك وحكمه في ذلك حكم الناعس والغافل يفوته الإمام بركعة فيتبعه ما لم
~~يفت فإن رفع من ركوعه بعد ركوع إمامه فلا يخلو من إحدى حالتين إحداهما أن
~~يكون قد تبع الإمام في ركوعه بمقدار فرضه أو رفع قبل ذلك قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - فإن رفع قبل ذلك فحكمه عندي حكم من رفع قبل ركوع
~~الإمام وإن كان قد تبع الإمام في مقدار الفرض فركوعه صحيح لأنه قد اتبع
~~إمامه في فرضه.
# (فرع) ولا يخلو أن يدرك الإمام راكعا إن رجع لاتباعه أن يفوته ذلك فإن
~~علم أنه يدركه راكعا فإنه يلزمه أن يرجع إلى متابعته كما قال مالك - رحمه
~~الله - لأن ترك ذلك مخالفة للإمام وقد قال تختلفوا عليه وإن علم أنه لا
~~يدركه راكعا فهل يرجع أم لا قال أشهب لا يرجع ورواه ابن حبيب
# PageV01P171
# ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا (ص) : (مالك عن أيوب
~~بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت
~~يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدق ذو اليدين فقال
~~الناس نعم فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين أخريين ثم
~~سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول
~~ثم ms0329 رفع» )
#
### | [المنتقى]
# عن مالك وروى ابن سحنون عن أبيه يرجع ويبقى بعد الإمام بقدر ما انفرد
~~الإمام بعده.
# وجه قول مالك أنه قد أدى فرضه من اتباع الإمام فكان اتباعه فيما ينتقل
~~إليه أولى من مخالفته بما ينتقل عنه.
# ووجه قول سحنون أن اتباع الإمام يلزمه في فضيلة الركعة كما يلزمه اتباعه
~~في فريضتها ولو فاته فرضها معه لعاد إليه فكذلك إذا فاته فضلها ووجه آخر
~~وهو أنه يصح أن يبني هذا القول على أن الرفع من الركوع مستحق فيجب أن يرجع
~~لاتباع الإمام فيه ولكن لا يمكث على هذا التعليل بمقدار ما أقام الإمام
~~بعده.
# (مسألة) :
# وهذا حكم الرفع فأما الخفض قبل الإمام لركوع أو سجود فإنه غير مقصود في
~~نفسه بلا خلاف عن المذهب وإنما المقصود منه الركوع أو السجود فإن أقام بعد
~~ركوع الإمام راكعا أو ساجدا مقدار فرضه صحت صلاته إلا أنه قد أساء في خفضه
~~قبل إمامه وإن لم يقم بعد ركوع إمامه راكعا أو ساجدا مقدار فرضه لم تصح
~~صلاته وعليه أن يرجع لاتباع إمامه بركوعه وسجوده.
# (مسألة) :
# وهذا في الأفعال فأما الأقوال فعلى ضربين فرائض وفضائل فأما الفرائض
~~فتكبيرة الإحرام والسلام ومتى تقدم المأموم في تكبيرة الإحرام ساهيا أو
~~عامدا بطلت صلاته لأن الإحرام دخول في الصلاة فإذا دخل فيها قبل إمامه لم
~~يصح أن يتبعه فيها لأنه عقدها غير مؤتم وأما السلام فإن سلم قبل إمامه
~~عامدا بطلت صلاته وإن سلم ساهيا لم تبطل صلاته وحمل عنه الإمام سهوه.
### | [ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا]
# (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين يعني
~~انصرف وخرج عنها من ركعتين وكانت رباعية على ما روي أنها كانت صلاة العصر
~~وأن صلاته كانت في المسجد وذلك يقتضي الحصر فقال له ذو اليدين واسمه
~~الخرباق أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله إنكارا لفعله مع أنه شرع
~~الشرائع وعنه تؤخذ الصلاة إلا أن ذا اليدين جوز عليه ms0330 النسيان وجوز أن يكون
~~حدث فيها تقصير فطلب منه بيان ذلك فصادف سؤاله من رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقينا أن صلاته قد كملت أو شكا في ذلك على ما سنذكره بعد هذا
~~إن شاء الله تعالى فقال أصدق ذو اليدين وقوله يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يقول ذلك وهو يتيقن كمال صلاته فيستشهد على رد قول ذي اليدين
~~بقول من شهد معه الصلاة وبين هذا قوله في الخبر الآخر كل ذلك لم يكن تيقنا
~~لتمام صلاته ولو كان شاكا في تمام صلاته وكمالها لأخذ في الإتيان بما شك
~~فيه ولا التزم من الصمت ما يلتزمه المصلي فلما أخبر الصحابة بتصديق قول ذي
~~اليدين طرأ عليه الشك أو الذكر فأخذ في إتمام صلاته والتزام الصمت الذي هو
~~شرط في صحتها ما لم تدع إلى غير ذلك ضرورة لسببها ويحتمل أن يقول ذلك وقد
~~دخله الشك في إتمام صلاته بقول ذي اليدين فأراد أن يتيقن أحد الأمرين بخبر
~~من شهد معه الصلاة فلما صدقوا ذا اليدين وتيقن أن صلاتهم لم تتم أخذ في
~~إتمامها والتزم شروطها.
# وإنما جاز له الكلام مع الشك على هذا القول لأنه قد تيقن كمال صلاته
~~واعتقد الخروج منها وبرئت ذمته
# PageV01P172
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# منها فحدوث الشك بعد ذلك لا يوجب عليه الرجوع إليها وهذا أصل مختلف فيه
~~ترد لأصحابنا مسائل تدل على أن الشك بعد السلام على يقين مؤثر وترد مسائل
~~تدل على أنه غير مؤثر قال ابن حبيب إذا سلم الإمام على يقين ثم شك بنى على
~~يقينه فإن سأل من خلفه فأخبروه أنه لم يتم فقد أحسن وليتم ما بقي ويجزيهم
~~ولو كان الفذ سلم من اثنتين على يقين ثم شك فقد قال أصبغ لا يسأل من حوله
~~فإن فعل فقد أخطأ بخلاف الإمام الذي يلزمه الرجوع إلى يقين من معه فهذه
~~المسألة مبنية على أن الشك بعد السلام على اليقين مؤثر ويوجب الرجوع إلى
~~الصلاة إلا أنه مع ذلك لم ms0331 يجعلوا له حكم الشك داخل الصلاة لأنه لو شك قبل
~~السلام لم يجز له أن يسأل أحدا فإن فعل استأنف الصلاة قاله ابن حبيب وكذلك
~~لو سلم على شك ثم سألهم.
# وقاله ابن القاسم وأشهب وابن وهب وقال عبد الملك في الواضحة وكتاب ابن
~~سحنون يجزيه.
# وجه قول ابن القاسم أن حكم الشاك أن يبني على يقينه ويتم صلاته فإذا سلم
~~على شك فقد أبطل صلاته لأنه تعمد الكلام وقطع الصلاة في وقت يلزمه التمادي
~~فيها.
# وجه قول عبد الملك أنه سلام لو قارنه تيقن بتمام الصلاة كملت الصلاة فإذا
~~قارنه شك ثم تيقن كمال صلاته وجب أن يكمل به الصلاة أصل ذلك من صلى ركعتين
~~من الظهر ثم شك في الوضوء فأتم الصلاة على ذلك ثم تيقن أنه على وضوئه فإن
~~صلاته تجزئه رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية.
# (فصل) :
# وقوله فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين أخريين يقتضي
~~أحد أمرين إما أن يكون سلم ولم يقم من مكانه حتى قال له ذو اليدين ما قال
~~فمن كان هذا فذكر على تلك الهيئة التي كان عليها في صلاته فهذا ليس عليه من
~~استئناف الهيئة شيء وأما إن قام من مجلسه فعاد إلى الجلوس لما علم بالسهو
~~ثم قام إلى صلاته بعد ذلك لأنه تحلل من صلاته في حال جلوسه فكان قيامه في
~~غير صلاة وقيامه للصلاة مستحق فيجب أن يعود إلى الهيئة التي تحلل من صلاته
~~فيها ثم يكون قيامه إلى الركعة الثالثة وهو في صلاة وقد اختلف أصحابنا فيمن
~~سلم ثم قام من مجلسه فذهب ابن القاسم إلى أنه يجلس ثم يقوم ويتم صلاته وقال
~~ابن نافع لا يجلس.
# وجه ما قاله ابن القاسم ما ذكرناه من أن النهوض مستحق عليه في نفس الصلاة
~~وهو لم يفعله في الصلاة وبذلك احتج ابن القاسم لقوله هذا.
# ووجه ما قاله ابن نافع أنه لم يفته ركن من أركان الصلاة والنهوض إلى
~~القيام ليس بمقصود وليس عليه ms0332 فعله إذا فات محله بالقيام قال ابن حبيب ولو
~~سلم من ركعة أو ثلاث ركعات دخل بإحرام ولم يجلس وهذا مطرد على مذهب ابن
~~نافع ولا فرق بين أن يسلم من ركعة أو ركعتين لأن الجلوس للركعتين قد انقضى
~~والقيام من ركعتين كالقيام بعد السجود من ركعة.
# (مسألة) :
# ويجوز للعامي إذا لم يفهم عنه الإمام بالتسبيح موضع السهو أن يكلمه بذلك
~~ويعلمه بموضع السهو ولا يفسد ذلك صلاته على نحو ما فعل ذو اليدين في خبر
~~أبي هريرة قال ابن القاسم سواء كان سهوه في ذلك في سلامه من اثنتين أو غير
~~ذلك من السهو وهذا المشهور من مالك وعليه تناظر شيوخنا بالعراق.
# وقال سحنون إنما يجوز ذلك فيمن سها فسلم من اثنتين على مثل خبر ذي اليدين
~~وهذا الحكم مقصور عليه.
# وقال عبد الله بن وهب وابن نافع لا يجوز لأحد أن يفعل مثل ذلك اليوم فإن
~~فعله أحد فلا إعادة عليه وقال ابن كنانة لا يجوز لأحد أن يفعله اليوم ومن
~~فعله فعليه الإعادة وبه قال أبو حنيفة والشافعي قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه - ويحتمل عندي وجها آخر وهو أن يكون ذلك ممنوعا اليوم وأن
~~يكون حكم الإجابة يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى {يا أيها
~~الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] ولم
~~يخص صلاة من غيرها وقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي إذ لم
~~يجبه حين
# PageV01P173
# (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن
~~أبي أحمد أنه قال سمعت أبا هريرة يقول «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول
~~الله أم نسيت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك لم يكن فقال قد
~~كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم فقام رسول الله ms0333 - صلى الله عليه وسلم
~~- فأتم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد التسليم وهو جالس» ) .
#
### | [المنتقى]
# دعاه وهو في الصلاة ونبهه على إباحة ذلك بالآية المذكورة فيكون قول ابن
~~كنانة على هذا التأويل هو الأظهر والله أعلم.
# (مسألة) :
# والتكبير للرجوع إلى الصلاة مستحق قاله ابن القاسم عن مالك وكل من جاز له
~~أن يبني بعد انصرافه بقرب ذلك فليرجع بإحرام.
# وقال ابن نافع إن لم يكبر بطلت صلاته لأنه قد خرج عنها بالسلام فلا يعود
~~إليها إلا بإحرام وحكى الشيخ أبو محمد نكتة عن بعض القرويين أنه إذا سلم من
~~اثنتين وذكر ذلك وهو جالس في مقامه لم يكن عليه أن يحرم إذا رجع إلى صلاته
~~بالقرب لأنه لم ينصرف ولم يعمل عملا وإنما حصل منه السلام فقط فهو كلام
~~تكلم به في حال صلاته سهوا فإنه يتمادى من غير إحرام يجدده ولو ذكر ذلك وهو
~~قائم لم ينصرف من موضعه لزمه أن يحرم كالمنصرف وهذا الذي قال فيه نظر مع
~~مخالفته لقول مالك وابن القاسم وذلك أن السلام من الصلاة سهو على ضربين:
# أحدهما: أن لا يقصد التحلل فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ساهيا فهذا لا
~~يحتاج إلى تجديد إحرام يعود به إلى صلاته لأنه لم يوجد منه التحلل منها.
# والثاني: أن يقصد بسلامه التحلل يظن أنه قد أكمل صلاته فهذا يحتاج إلى
~~إحرام يعود به إلى صلاته لأنه لم يوجد وإلا كان بناؤه عاريا من الإحرام
~~وأما الذي يتكلم ساهيا فلا يقصد التحلل من صلاته ولو قصد ذلك لأبطل صلاته
~~وأما ما اعتبره من الفعل فإن الأفعال لا يقع التحلل بها فلا تأثير لها في
~~وجوب الإحرام.
# (فرع) ومتى يكبر حكى أبو محمد في نكته عن ابن القاسم أنه يكبر ثم يجلس
~~قال رواه بعض الأندلسيين ومعنى ذلك أنه لا يجوز له تأخير التكبير عن وقت
~~ذكره وحكى ابن شبلون أنه يجلس أولا ثم يكبر.
# ووجه ذلك أنه يكبر على الحالة التي فارق ms0334 عليها صلاته وهو الجلوس وقال علي
~~بن عيسى الطليطلي فيمن ذكر بعد أن سلم وهو جالس أنه يكبر تكبيرة ينوي بها
~~الرجوع إلى الصلاة ثم يكبر تكبيرة أخرى يقوم بها.
# (فصل) :
# وقوله فصلى ركعتين أخريين يفيد اعتداده بالركعتين الأوليين وإضافة
~~الركعتين الأخريين إليهما لأن أحدا لا يشك أن الركعتين الأوليين اللتين صلى
~~بعد سهوه غير الركعتين اللتين صلى قبله من جهة الفعل ولكنه لما جاز أن
~~يصليهما على سبيل القضاء والبدل من الركعتين الأوليين وأن يصليهما على سبيل
~~البناء عليهما والإضافة إليهما احتاج إلى أن يبين على أي وجه صلاهما.
# (فصل) :
# وقوله فسلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده
~~أو أطول بيان واضح في أن السجدتين كانتا بعد السلام من الصلاة وبيان واضح
~~في مقدار سجوده فيهما وأنهما كسجوده في صلاته أو أطول وقد بين مع ذلك الفصل
~~بينهما والرفع من آخرهما ولم يذكر التشهد بعدهما ولا السلام منهما ويقتضي
~~ذلك التكبير في الخفض والرفع لسجود السهو وكذلك روى ابن القاسم عن مالك
~~وروى علي بن زياد عن مالك أن الإمام يسمع من خلفه التكبير والسلام في سجدتي
~~السهو ويفعلون كفعله.
# ش بين أبو هريرة بهذا الحديث الصلاة التي جرت فيها قصة ذي اليدين أنها
~~صلاة العصر.
# وقد روي عنه أنه قال إحدى صلاتي العشي وقوله - صلى الله عليه وسلم - لذي
~~اليدين لما قال له أقصرت الصلاة أم نسيت كل ذلك لم يكن بيان أنه لم ينسخ
~~حكم الصلاة ولم يقصر
# PageV01P174
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن بكير بن سليمان بن أبي
~~خثمة قال بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين من إحدى
~~صلاتي النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين فقال له ذو الشمالين أقصرت
~~الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما
~~قصرت الصلاة وما نسيت فقال له ذو الشمالين قد كان بعض ذلك يا رسول الله
~~فأقبل رسول ms0335 الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس فقال أصدق ذو الشمالين
~~فقالوا نعم يا رسول الله فأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بقي من
~~الصلاة ثم سلم» مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن مثل ذلك) .
# (ص) : (قال مالك كل سهو كان نقصانا من الصلاة فإن سجوده قبل السلام وكل
~~سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام) .
#
### | [المنتقى]
# شيء منها فثبت بذلك عند ذي اليدين ومن معه من الصحابة القسم الآخر وهو
~~أنه نسي إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن يقينه وما كان يعتقد أنه
~~فعله من إتمام الصلاة فقال ذو اليدين قد كان بعض ذلك يريد أنه قد كان أحد
~~الأمرين وهو النسيان وقوله - صلى الله عليه وسلم - أصدق ذو اليدين استبعاد
~~لقوله وقطع منه أنه لا يذهب على الجماعة الصحة في ذلك وقوله فأتم ما بقي من
~~الصلاة يقتضي اعتداده بما صلى منها.
# (ش) : قول ابن شهاب في هذا الحديث ذو الشمالين فيه نظر وقال ابن خيثمة ذو
~~الشمالين عمير بن عمرو بن نضلة من خزاعة حليف لبني زهرة بن كلاب قتل يوم
~~بدر وذو اليدين هو الخرباق وهو غير ذي الشمالين والجمع بينهما في حديث
~~الزهري معا خالفه فيه الحفاظ من الرواة عن أبي هريرة محمد بن سيرين وأبو
~~سفيان وغيرهما وكذلك رواه الحفاظ عن أبي سلمة وبين هذا أن أبا هريرة يقول
~~في هذا الحديث صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك رواه أبو
~~مصعب وغيره وهذا يقتضي مشاهدة أبي هريرة لهذه الصلاة وذو الشمالين قتل يوم
~~بدر وإسلام أبي هريرة بعد ذلك بأعوام جمة.
# (فصل) :
# ولم يذكر ابن شهاب في حديثه هذا في الموطأ سجود السهو وقد ذكره جماعة من
~~الحفاظ عن أبي هريرة والأخذ بالزائد أولى إذا كان راويه ثقة.
# (ش) : هذا مذهب مالك ومن تبعه - رحمهم الله - وقال الشافعي السجود كله
~~قبل السلام وقال أبو ms0336 حنيفة السجود كله بعد السلام والدليل على أن سجود
~~الزيادة بعد السلام حديث أبي هريرة المتقدم وهو نص فيما ذكرناه فإن قيل
~~يحتمل أن يراد بذلك السلام الذي في التشهد فالجواب أن السلام إذا أطلق في
~~الشرع وأضيف إلى الصلاة اقتضى السلام من الصلاة لأنه لا خلاف أنه الأظهر
~~فيه فيجب أن يحمل عليه حتى يدل الدليل على خلافه وجواب ثان وهو أنه لو
~~تساوى مع الإطلاق لكان قوله بعد السلام يقتضي استغراق جنس السلام فيجب أن
~~يكون السجود بعد كل ما ينطلق عليه هذا الاسم والدليل على ذلك من جهة المعنى
~~أن سهو الزيادة لا يجوز أن يوجب سجود سهو فيها لأن النقص إنما دخل في
~~الصلاة بالزيادة في فعلها فلا يصح أن يزال ذلك النقص ويجبر بزيادة أخرى
~~لأنها من جنس ما أدخل النقص فيها.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فهل يحرم لهما أو لا، عن مالك في ذلك روايتان إحداهما
~~أنه يحرم لهما والثانية نفي ذلك. وفي العتبية من رواية عيسى لا يحرم لهما
~~قال ثم رجع ابن القاسم فقال لا يرجع إليهما إلا بإحرام.
# وجه الرواية الأولى أن سجود السهو بعد السلام صلاة في نفسها لأنها تفتقر
~~إلى طهارة وتفعل بعد شهر من السهو ويسلم منها فوجب أن يكون التكبير في
~~أولها تكبير إحرام وأن تفتقر إلى النية كسائر الصلوات.
# ووجه الرواية الثانية أن هذا سجود يفعل خارج الصلاة مفردا كسجود التلاوة.
# (فرع) ومذهب مالك أنه يتشهد لهما ويسلم
# PageV01P175
# إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته (ص) : (مالك عن
~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا
~~شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليصل ركعة ويسجد سجدتين
~~وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين
~~السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان» ) .
#
### | [المنتقى]
# وقال الحسن البصري لا يتشهد لهما والدليل على صحة ما ذهب إليه ms0337 مالك ما
~~روى عمران بن حصين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر فسلم من
~~ثلاث ركعات ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول
~~فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه فخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس
~~فقال أصدق هذا فقالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم» وهذا نص
~~في السلام بعد سجدتي السهو اللتين بعد السلام ومن جهة المعنى أن السجود إذا
~~كان شفعا لم يكن إلا في صلاة وكل موضع شرع فيه السجود في غير صلاة فإنما
~~شرع وترا كسجود التلاوة وسجود الشكر عند من يراه فإذا ثبت أنه في صلاة فإنه
~~لا يتحلل منها إلا بسلام بعده كسجود الصلاة.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد اختلف قول مالك - رحمه الله - في صفة السلام منها
~~فروى عنه ابن القاسم وعلي بن زياد أنها في السر والإعلان كسائر الصلوات.
# وروي عن مالك أنه يسر ولا يجهر بها.
# وجه الرواية الأولى أنه سلام عقب سجود سهو فجاز أن يجهر به كسلام الصلاة
~~نفسها بعد سجدتي السهو قبل السلام.
# ووجه الرواية الثانية أنها صلاة يقتصر فيها على ركن واحد من أفعال الصلاة
~~فكانت سنة السلام منها الإسرار كصلاة الجنازة والخلاف في الجنازة كالخلاف
~~في هذا وسيأتي بعد هذا ذكر السجود لسهو النقص والدليل على أنه قبل السلام.
### | [إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته]
# (ش) : قوله إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدر كم صلى يدل على أن السهو
~~والشك يقع منا في الصلاة مع أدائها وأن ذلك لا يمنع صحتها لتعذر الاحتراز
~~منه وقوله فليركع ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ظاهره خلاف ما
~~رويناه من حديث أبي هريرة وعمران بن حصين أن السجود في السهو بالزيادة بعد
~~السلام وكذلك في حديث عبد الله بن مسعود ولنا في ذلك طريقان:
# أحدهما: الترجيح.
# والثاني: الجمع بين الحديثين.
# فأما الترجيح فلنا أخبار كلها صحاح ولا اضطراب في ms0338 أسانيدها وخبرهم مضطرب
~~الإسناد لأن مالكا وأكثر الحفاظ على إرساله.
# وقد اضطرب في إسناده فرواه ابن بلال وغيره عن عطاء عن أبي سعيد ورواه
~~الدراوردي وغيره عن عطاء عن ابن عباس فكان ما تعلقنا به أولى لسلامة روايته
~~من الإطلاق.
# والوجه الثاني: أن خبر عطاء رواه واحد والأخبار التي تعلقنا بها رواها
~~جماعة من أئمة الصحابة والتعلق بخبرهم أولى لأن السهو عن الجماعة أبعد.
# والوجه الثالث: أن رواة ما تعلقنا به أثبت لأن علقمة ومحمد بن سيرين أثبت
~~من عطاء فكان التعلق بروايتهما أولى.
# وأما الجمع بين الحديثين فإنا نجمع بينهما على أن المراد بالسلام في حديث
~~أبي هريرة وابن مسعود وعمران بن حصين السلام من الصلاة والسلام المذكور في
~~حديث عطاء سلام التشهد وقد أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم السلام
~~وهو في قوله عليه السلام والسلام كما قد علمتم.
# ووجه ثان: وهو أن قوله في حديث عطاء فليركع ركعة ويسجد سجدتين وهو جالس
~~قبل التسليم يحتمل أن يريد به مجرد الصلاة لأنه نص ما يفعله من الركوع
~~والسجود والجلوس والسلام فكان حمل الحديثين على ذلك أولى من إطراح أحدهما
# PageV01P176
# (ص) : (مالك عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم بن عبد
~~الله أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن
~~أنه نسي من صلاته فليصله ثم ليسجد سجدتي السهو وهو جالس) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين على ما
~~قدمنا من التأويل يحتمل أن يكون الراوي قد ترك ذكر سجدتي السهو ثم أشار
~~إليهما بقوله شفعهما بهاتين السجدتين ويقوم ذلك مقام ذكرهما والله أعلم
~~فعلى هذا يحتمل أن يريد أن الصلاة مبنية على الشفع فإن دخل عليها ما يوترها
~~من زيادة وجب إصلاح ذلك بما يشفعها ويجب أن يكون ذلك على وجه يأمن أن يكون
~~ما أراد به الشفع يوتر الصلاة ولا يكون ذلك إلا بأن تكون السجدتان خارج
~~الصلاة ms0339 لأن ما يقع به الشفع يقع به الوتر فلو كانت السجدتان داخل الصلاة لم
~~يأمن أن يكون على شفع فينقلها ذلك إلى الوتر فوجب لذلك أن تكون السجدتان
~~خارج الصلاة فإن قيل فإن كانت خارج الصلاة لم يقع بها شفع كما أنه لا يقع
~~بها وتر وإن كانت الصلاة شفعا فالجواب أن هذا غير صحيح لأن ما يفعل خارج
~~الصلاة يجبر الصلاة ولا يؤثر في نقصها وإفسادها ألا ترى أن من سلم متيقنا
~~لتمام صلاته ثم تيقن أنه سلم من اثنتين فرجع إلى صلاته فصلاها على ما بدا
~~له فإنه يجبر بذلك نقص صلاته ويتمها فإن ذكر بعد إتمامها أو قبل ذلك أنه قد
~~كان أتم صلاته أو لا لم يؤثر هذا في نص صلاته ولا في إفسادها ولا وجب عليه
~~سجود سهو لشيء من زيادته تلك.
# (فصل) :
# وقوله إن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم الشيطان دليل أيضا على أن السهو بعد
~~السلام وأن السلام المذكور في الحديث هو سلام التشهد لأن ترغيم الشيطان
~~إنما يصح بعد تمام العبادة وبعد أن يؤمن إفساده إياها بالسهو وغيره وقد
~~تعلق محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة بظاهر هذا الحديث فقال إن السجود للسهو
~~المتيقن أنه نقص وللسهو المشكوك فيه قبل السلام وإنما يسجد بعد السلام من
~~تيقن الزيادة.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - فليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله
~~علق الإعادة بالظن ولم يذكر التجويز وإن كان حكمه في ذلك حكم غلبة الظن
~~وإنما يعتد من صلاته بما تيقن أداءه له هذا مذهب مالك وأصحابه.
# وقال أبو حنيفة يرجع إلى غالب ظنه فإن غلب على ظنه أنه صلى أربعا لم يصل
~~خامسة وإن غلب على ظنه أنها ثالثة صلى رابعة والدليل على ما نقوله حديث
~~عطاء المتقدم ذكره وهو نص فيما ذهب إليه مالك - رحمه الله - وقد أسنده
~~سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم ودليلنا من جهة المعنى أن الصلاة متيقن
~~تعلقها بالذمة فلا تبرأ الذمة منها إلا بيقين. ms0340
# (مسألة) :
# ويلزم الشاك في الصلاة أن يتذكر ما لم يطل ذلك فإن تذكر وإلا بنى على
~~اليقين وألغى والشك وهل يلزمه سجود سهو لتذكره أم لا أفعال الصلاة على
~~ضربين ضرب في تطويله قربة كالقيام والركوع والسجود والجلوس فهذا ليس في
~~تطويله لذلك سجود سهو قاله ابن القاسم وأشهب قال سحنون في الجلوس إلا أن
~~يخرج عن حده فيسجد لسهوه وأما ما لا قربة في تطويله كالجلوس بين السجدتين
~~أو المستوفز للقيام على يديه وركبتيه فقد قال مالك من أطال التذكر على ذلك
~~فليس عليه سجود سهو لأن الشك بانفراده لا يوجب سجود سهو وتطويل ذلك الفعل
~~على وجه العمد فلا تعلق له بسجود السهو وقال أشهب يسجد لسهوه لأنه إنما
~~طولها بالشك ولا قربة في تطويلها فلزم بذلك سجود السهو.
# (فصل) :
# وقوله فسجد سجدتي السهو وهو جالس يعني قبل قيامه وزواله عن مصلاه ويحتمل
~~أن يريد بذلك أن الدخول فيها لا يكون إلا من جلوس وكذلك الانفصال عنها ولا
~~ينحط لها من قيام كما
# PageV01P177
# (ص) : (مالك عن عفيف بن عمرو السهمي عن عطاء بن يسار
~~أنه قال سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار عن الذي يشك في صلاته
~~فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فكلاهما قال ليصل ركعة أخرى ثم ليسجد
~~سجدتين وهو جالس) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن النسيان في
~~الصلاة قال ليتوخ أحدكم الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله) .
#
### | [المنتقى]
# يفعل في سجود التلاوة لمن قرأها وهو قائم في الصلاة وغيرها.
# (ش) : جواب عبد الله بن عمرو وكعب الأحبار في هذا الحديث على ما قدمناه
~~من مذهب مالك وهو إن شاء الله تقرير قول عبد الله بن عمرو وهذا يدل على
~~اتصال عمل الصحابة به.
# (ش) : وهذه الرواية مثل رواية سالم إلا أنه لم يذكر سجود السهو وهو والله
~~أعلم بمعنى ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو وكعب. ms0341
### | [من قام بعد الإتمام وفي الركعتين]
# (ش) : معنى قوله بعد الإتمام يريد إتمام ركوع صلاته وسجودها وهو أن يقوم
~~من الرابعة إلى الخامسة ساهيا وقوله أو في الركعتين يعني أن يقوم منهما ولا
~~يجلس الجلسة الأولى.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة أنه قال «صلى
~~لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ثم قام ولم يجلس فقام الناس
~~معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم
~~ثم سلم» ) .
# (ش) : وقوله ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه يحتمل أمرين:
# أحدهما: أن يكونوا قد علموا حكم هذه الحادثة وأنه إذا استوى قائما لا
~~يرجع إلى الجلسة الأولى لأنها ليست من الفرائض ولا محلا للفرض أو يكونوا لم
~~يعلموا فسبحوا فأشار إليهم أن قوموا وقد روي في حديث المغيرة بن شعبة أنه
~~قام من ركعتين فسبحوا به فأشار إليهم أن قوموا ثم قال هكذا صنع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# (مسألة) :
# وفي ذلك ثلاث مسائل:
# إحداها: أن يسبحوا به وقد شرع في القيام ولم ينفصل عن الأرض.
# والثانية: أن ينفصل عن الأرض ولم يستوعب قيامه.
# والثالثة: بعد أن يستوعب القيام.
# فأما إذا سبحوا به قبل أن يفارق الأرض فإنه يرجع ولا سجود عليه وأما إذا
~~سبحوا به بعد أن فارق الأرض ولم يستوعب القيام فإنه يرجع وعليه سجود السهو
~~للزيادة بعد السلام رواه ابن حبيب عن مالك.
# وقال ابن القاسم عن مالك لا يرجع بعد أن يفارق الأرض.
# وجه الرواية الأولى أنه يرجع ما لم يتشبث بركن من أركان الصلاة وهو
~~الوقوف وما قبل ذلك فليس بركن فلا يمنع من الرجوع إلى فعل الجلوس.
# ووجه رواية ابن القاسم أن المحل قد فات بالانتقال على هيئته.
# (مسألة) :
# فأما إذا سبحوا به بعد أن يستوي قائما فلا يرجع إلى الجلوس لأنه قد فات
~~محل الجلسة وتلبس بركن من أركان الصلاة وهو الوقوف فإن رجع فهل تفسد صلاته
~~أم لا قال ms0342 ابن القاسم وأشهب وعلي بن زياد لا تفسد عليه صلاته وقال ابن
~~سحنون تفسد صلاته.
# وجه قول ابن القاسم أنه لم يحل بينه وبين محل الجلوس ركن من أركان الصلاة
~~فلم تفسد صلاته بالجلوس كما لو رجع إلى الجلوس قبل استوائه.
# ووجه قول محمد أنه ممنوع من الجلوس فوجب أن تبطل صلاته كما لو رجع بعد
~~الركوع.
# (فرع) فإذا قلنا أن صلاته لا تفسد بالرجوع فهل يسجد قبل السلام أو بعده
~~قال ابن القاسم يسجد بعد السلام وقال علي بن زياد وأشهب يسجد قبل السلام.
# (فصل) :
# وقوله فلما قضى صلاته ولم يبق إلا أن يسلم يحتمل أن يريد به أنه قضى
~~الصلاة التي هي الدعاء وصار من وراءه ينتظرون تسليمه كبر ثم سجد ويحتمل أن
~~يريد بالصلاة الأفعال والأقوال
# PageV01P178
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز
~~عن عبد الله ابن بحينة أنه قال «صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~الظهر فقام من اثنتين ولم يجلس فيهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد
~~ذلك» ) .
# النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن
~~أمه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت «أهدى
#
### | [المنتقى]
# التي ينطلق عليها هذا الاسم في عرف الشرع ويكون معنى قضى صلاته قارب
~~قضاءها وأتى بجميعها غير التسليم.
# (فصل) :
# وقوله كبر يقتضي أن سجود السهو قبل السلام يكبر له.
# ووجه ذلك أنه انتقال من حال إلى حال في نفس الصلاة وذلك مما شرع فيه
~~التكبير.
# (فصل) :
# وقوله ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم نص في أنه سجد لسهوه
~~قبل التسليم لما كان مقتضى سهوه النقص مما سن في الصلاة وهو الجلسة الأولى
~~وبهذا قال مالك وقال أبو حنيفة يسجد لمثل هذا بعد السلام والدليل على ما
~~نقوله هذا الحديث هو نص في موضع الخلاف ودليلنا من جهة المعنى أن هذا جبران
~~للنقص الواقع في العبادة ms0343 فوجب أن يكون فيها كهدي المتعة والقران في الحج.
# (مسألة) :
# وإن كانت سجدة السهو قبل السلام فهل يعادله التشهد أم لا في ذلك عن مالك
~~روايتان:
# وجه قوله يعاد أن هاتين سجدتان في الصلاة فكان من سنتها أن لا يسلم منهما
~~إلا بعد تشهد سجدتي الصلاة.
# ووجه الرواية الثانية أن سنة الصلاة لا يتكرر التشهد في ركعة واحدة وإذا
~~أعدنا التشهد بعد سجدتي السهو فقد كررناه في ركعة واحدة وذلك مخالف لسنة
~~الصلاة.
# (مسألة) :
# ولا إحرام لسجدتي السهو قبل السلام حكى ذلك ابن المواز ووجهه أن كل سجود
~~في نفس الصلاة فإنه لا يختص بإحرام كسجود التلاوة.
# (مسألة) :
# ومن انصرف من صلاته فذكر سجدتي السهو قبل السلام بالقرب قال ابن المواز
~~يسجدهما في موضع ذكر ذلك إلا في الجمعة فلا يسجدهما إلا في المسجد وكذلك في
~~السلام وغيره وإن أتم ذلك في غير المسجد لم تجزه الجمعة قال الشيخ أبو محمد
~~يريد سجود السهو قبل السلام.
# ووجه ذلك أنه سجود من نفس صلاة الجمعة قبل التحلل منها فلا يكون إلا في
~~موضع الجمعة كسجود الصلاة وقد قال الشيخ أبو إسحاق في الراعف يوم الجمعة
~~يتم في غير الجامع لا إعادة عليه.
# (ش) : بين يحيى بن سعيد في حديثه أن الصلاة صلاة الظهر وقوله فلما قضى
~~صلاته سجد سجدتين يريد انقضت أفعال صلاته ولم يبق له إلا التحلل منها وقد
~~بين ذلك ابن شهاب بقوله وانتظرنا تسليمه وقوله سجد سجدتين يريد لسهوه ثم
~~سلم بعد ذلك ذكر السلام من الصلاة ولم يذكر التشهد من سجدتي السهو قبل
~~السلام وقد تقدم الكلام في ذلك.
# (ص) : (قال مالك فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع فقرأ ثم ركع
~~فلما رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم أنه يرجع فيجلس ولا يسجد ولو
~~سجد إحدى السجدتين لم أر أن يسجد الأخرى ثم إذا قضى صلاته فليسجد سجدتين
~~وهو جالس بعد التسليم) .
# (ش) : هذا الذي ذكره مالك مما لا اختلاف فيه نعلمه ms0344 لأن فرض الصلاة أربع
~~ركعات فإذا زاد ساهيا وهو في نفس الزيادة وجب عليه الرجوع عنها متى ما ذكر
~~قبل الركوع وبعده وبين السجدتين وعلى أي حال ذكر ذلك كان عليه الترك لما هو
~~فيه من العمل والأخذ فيما بقي عليه من تشهده ولذلك قال قضى صلاته يريد أتم
~~ما بقي عليه منها من جلوس وتشهد وسلام وسجد سجدتين يريد لسهوه بعد السلام.
# PageV01P179
# أبو جهم بن حذيفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~خميصة شامية لها علم يشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى
~~أبي جهم فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني» )
#
### | [المنتقى]
### | [النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها]
# (ش) : الخميصة كساء صوف رقيق يكون له في الأغلب علم وكانت من لباس أشراف
~~العرب وشهوده - صلى الله عليه وسلم - فيها الصلاة يدل على جواز الصلاة بها
~~وذلك لمعنيين:
# أحدهما: أن الصوف والشعر لا ينجس بالموت.
# والوجه الثاني: أن ذبائح أهل الكتاب حلال لنا وهم كانوا سكان الشام في
~~ذلك الوقت فيحمل ما ورد من جهتهم على الذكاة لما علم أن ذلك كان عملهم.
# (فصل) :
# وقوله فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم دليل على جواز رد
~~الهدية إلى مهديها باختيار المهدى إليه وقوله فإني نظرت إلى علمها في
~~الصلاة يحتمل معنيين:
# أحدهما: أنه بين علة ردها ليقتدى به في ترك لباسها من غير تحريم.
# والثاني: على وجه التأنيس لأبي جهم في رد هديته إليه وقد بين أن الفتنة
~~لم تقع وأن صلاته - صلى الله عليه وسلم - كملت بقوله فكاد يفتنني.
# (ش) : لباسه - صلى الله عليه وسلم - الخميصة دليل على إباحة لبسها وإن
~~كان لها علم والأنبجانية والأنبجاني كساء صوف غليظ إن أردت الثوب والكساء
~~ذكرت وإن أردت الرقعة والخميصة أنثت قال ثعلب يقال أنبجانية بفتح الباء
~~وكسرها في كل ما كثف والتف يقال شاة أنبجانية إذا كان صوفها كثيرا ملتفا
~~وقال ابن قتيبة إنما هي منبجاني ولا يقال ms0345 البجاني إنما هو منسوب إلى منبج
~~وفتحت باؤه في النسب لأنه خرج مخرج منظراني ومخبراني والذي قاله ثعلب أظهر
~~والنسب إلى منبج منبجي.
# (فصل) :
# وقوله أعطاها أبا جهم وأخذ من أبي جهم أنبجانية له يقتضي المعاوضة وإن
~~كان أصلها التبسط على من علم أنه يسعف رغبته ولا يرد إرادته فإن كان هذا
~~الحديث الأول الذي يرويه علقمة في أن أصل الخميصة من عند أبي جهم أهداها
~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يدل على أن للإنسان أن يشتري ما
~~أهداه من المهدي له وغيره بخلاف الصدقة التي يكره للمتصدق بها أن يشتريها
~~لمنع النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر أن يشتري الفرس الذي كان حمل عليه
~~في سبيل الله.
# (فصل) :
# وقول أبي جهم: يا رسول الله ولم؟ سؤال عن معنى كراهيته للخميصة مخافة أن
~~يكون حدث فيها تحريم لبسها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إني نظرت إلى
~~علمها في الصلاة وهذا يدل على كراهية الاشتغال عن الصلاة بالنظر إلى غيرها
~~يقلبه فيها دون تكلف ولا قصد ولا امتناع من كل ما يشغل فيها والقصد إلى
~~التفرغ لها والإقبال عليها وإن لم يحرم علينا أن نلبس من الثياب خيرها ولا
~~ما يمكن أن ينظر إليه في الصلاة فلذلك لم يمنع أبا جهم من لبسها ويحتمل أن
~~يفعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد معنيين:
# أحدهما: أن يكون قد فرض عليه من ذلك ما لم يفرض على غيره.
# والثاني: أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يأتي بالصلاة على أكمل
~~وجوهها ويزيل عن نفسه كل ما يكون سببا لإدخال النقص فيها بالشغل عنها وإن
~~لم يكن ذلك واجبا فهو مندوب إليه.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر «أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في
~~حائطه فطار دبسي فطفق يتردد يلتمس مخرجا فأعجبه ذلك فجعل يتبعه بصره ساعة
~~ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لم يدر كم صلى فقال لقد أصابتني في مالي هذا فتنة
~~فجاء إلى ms0346 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له الذي أصابه في حائطه من
~~الفتنة وقال يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت» ) .
# (ش) : قوله فطفق يتردد يلتمس مخرجا يعني أن
# PageV01P180
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لبس خميصة لها علم ثم أعطاها أبا جهم وأخذ من أبي جهم
~~أنبجانية له فقال يا رسول الله ولم فقال إني نظرت إلى علمها في الصلاة» ) .
#
### | [المنتقى]
# اتساق النخل واتصال جرائدها لتنسقها كانت تمنع الدبسي من الخروج فجعل
~~يتردد بطلب المخرج فرأى ذلك أبو طلحة فأتبعه بصره اتباع المسرور بصلاح ماله
~~وحسن إقباله وتنعمه فشغله ذلك عما هو فيه من صلاته.
# (فصل) :
# وقوله ثم رجع إلى صلاته معناه رجع إلى الإقبال عليها وتفريغ نفسه
~~لإتمامها فإذا هو لا يدري كم صلى لأنه نسي ذلك بنظرة إلى الدبسي فقال لقد
~~أصابتني في مالي هذا فتنة أصل الفتنة في كلام العرب الاختبار قال الله
~~تعالى {وفتناك فتونا} [طه: 40] معناه والله أعلم اختبرناك اختبارا إلا أن
~~لفظ الفتنة إذا أطلق فإنما يستعمل غالبا فيمن أخرجه الاختبار عن الحق يقال
~~فلان مفتون بمعنى أنه اختبر فوجد على غير الحق فمعنى قوله أصابتني فتنة أي
~~اختبرت بهذا المال فشغلني عن الصلاة وتكون الفتنة بمعنى الميل عن الحق قال
~~الله تعالى {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} [الإسراء: 73] معناه
~~يميلونك فيكون معنى أصابتني فتنة أي أصابتني من بهجة هذا المال ما أمالني
~~عن الإقبال إلى صلاتي وتكون الفتنة أيضا الإحراق يقال فتنت الرغيف إذا
~~أحرقته قال الله تعالى {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] أي يحرقون
~~واللغة المشهورة فتنت الرجل وأهل نجد يقولون أفتنت الرجل لما أصابت أبا
~~طلحة الفتنة في ماله جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر له الذي
~~أصابه في حائطه من الفتنة وقال يا رسول الله هو صدقة لله يريد بذلك إخراج
~~ما فتن به من ماله وتكفير اشتغاله ms0347 عن صلاته وهذا يدل على أن مثل هذا كان
~~يقل منهم ويعظم في نفوسهم فكيف ممن يكثر ذلك منه تغمد الله زللنا بفضله وفي
~~الجملة أن الإقبال على الصلاة وترك الالتفات فيها مأمور به من أحكامها قال
~~مالك في العتبية في قول الله تعالى {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون:
~~2] قال الإقبال عليها والخشوع فيها وقد كره كل ما يكون سببا إلى الالتفات
~~فيها قال مالك ولذلك كره الناس تزويق المسجد بالذهب والفضة والفسيفساء
~~وتأولوا أنه يشغل الناس في صلاتهم.
# (فصل) :
# وقوله هو صدقة لله ضعه حيث شئت يقتضي الصدقة برقبة المال وإنما صرف ذلك
~~إلى اختيار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلمه بأفضل ما تصرف إليه
~~الصدقات وحاجته إلى صرفها في وجوهها.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن رجلا من الأنصار كان يصلي في حائط
~~له بالقف واد من أودية المدينة في زمن الثمر والنخل قد ذللت فهي مطوقة
~~بثمرها فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا
~~يدري كم صلى فقال لقد أصابتني في مالي هذا فتنة فجاء عثمان بن عفان وهو
~~يومئذ خليفة فذكر له ذلك وقال هو صدقة فاجعله في سبل الخير فباعه عثمان بن
~~عفان بخمسين ألفا فسمي ذلك المال الخمسين) .
# (ش) : قوله بالقف القف ما صلب من الأرض واجتمع وأصل القفوف الاجتماع ومنه
~~قفا شعرك أي اجتمع وتقبض وقوله قد ذللت قال محمد بن عيسى معنى ذللت مالت
~~الثمرة بعراجينها فبرزت وصارت كالطوق للنخلة.
# وقال ابن مزين معنى ذلك أن النخل تجمع عراجينها بحبل أو شيء فتبرز الثمرة
~~فتبين للخرص وغير ذلك وقيل معناه أن الثمرة تفتل عراجينها لتثمر وروى عيسى
~~أنهم كانوا يفعلون ذلك ليتمكن الخرص قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه
~~- والأظهر عندي في ذلك أن الثمرة إذا عظمت وبلغت حد النضج ثقلت فمالت
~~بعراجينها فهو معنى تذليلها وهو فيما يقع في نفسي معنى قوله تعالى {وذللت
~~قطوفها تذليلا} [الإنسان: 14] .
# (فصل) ms0348 :
# وقوله هو صدقة هذه اللفظة بانفرادها تقتضي البر وإن لم يقل صدقة لله
~~ولذلك من تصدق على ابنه لم يكن له اعتصار صدقته بخلاف الهبة فإن له
~~اعتصارها حتى يقول هبة لله وتفارق الصدقة
# PageV01P181
# العمل في السهو (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة
~~بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى
~~فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس» )
#
### | [المنتقى]
# الهبة في موضع آخر وهو أنه إذا قال صدقة ولم يبين المتصدق عليه كملت
~~الصدقة ولم تفتقر إلى ذكر المتصدق عليه والهبة تفتقر إلى ذكر الموهوب له.
# وقال عبد الملك إن في هذا الحديث دليلا على أن من تصدق بشيء معين من ماله
~~وإن كان أكثر من الثلث فإنه يلزمه وليس ذلك ببين لأنه ليس في الحديث ما يدل
~~أن ما أخرجه كان أكثر من ثلث ماله ولو عرفوا ذلك فليس في الحديث ما يدل على
~~أنه ألزم ذلك وحكم عليه به مع امتناعه منه.
### | [العمل في السهو]
# (ش) : لم يذكر في هذا الحديث ما يعمل عند شكه في صلاته من البناء على
~~يقينه أو غير ذلك ويحتمل أن يكون ذلك موافقا لحديث أبي سعيد فيكون الأخذ
~~بالزائد المفسر أولى وقد ذهب بعض المفسرين لهذا الحديث إلى أن هذا في
~~المستنكح وقال إنه لو كان حكمه حكم حديث أبي سعيد فمن يصح منه اليقين لوجب
~~أن يذكره لأن هذا موضع تعليم فلا يجوز أن يخل فيه ببعض المقصود وهذا ليس
~~ببين لأن هذا يلزمه فيما يرعاه من الاستنكاح لأن من خالفه أن يقول هذا موضع
~~تعليم فلو أراد به المستنكح لوجب أن يبينه وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قد بينه ولكنه حفظه بعض الرواة ونسيه بعضهم فيؤخذ برواية من حفظ
~~والصواب أنه محمول على كل ساه وأن حكمه السجود ويرجع ms0349 في بيان حكم المصلي
~~فيما شك فيه وفي موضع سجوده من صلاته إلى سائر الأحاديث المفسرة.
# (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إني
~~لأنسى أو أنسى لأسن» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إني لأنسى أو أنسى لأسن ذهب بعض
~~المفسرين إلى أن أو للشك وقال عيسى بن دينار وابن نافع ليست للشك ومعنى ذلك
~~أنسى أنا أو ينسيني الله تعالى ويحتاج هذا إلى بيان لأنه أضاف أحد
~~النسيانين إليه والثاني أن الله تعالى وإن كنا نعلم أنه إذا نسي فإن الله
~~تعالى هو أنساه أيضا وذلك يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يريد به لأنسى في اليقظة أو أنسى في النوم لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لا ينام قلبه وإن نام عن صلاة أو غيرها فإنما هو بمعنى
~~النسيان فأضاف النسيان في اليقظة إليه لأنها حال التحرز في غالب أحوال
~~الناس وأضاف النسيان في النوم إلى غيره أما لأنها كانت حالا يمكن فيها
~~التحرز ولا يمكن فيها ما يمكن في حال اليقظة.
# والوجه الثاني: أنه يريد إني لأنسى على حسب ما جرت به العادة من النسيان
~~مع السهو والذهول عن الأمر أو أنسى مع تذكر الأمر والإقبال عليه والتفرغ له
~~فأضاف أحد النسيايين إلى نفسه لما كان له بعض السبب فيه وأضاف النسيان
~~الآخر إلى غيره لما كان كالمضطر إليه.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ليس لأحدكم أن يقول
~~نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي» فنفى أن يضيف الإنسان النسيان هاهنا إلى
~~نفسه.
# وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود «وإنما أنا بشر أنسى
~~كما تنسون فإذا نسيت فذكروني» فيحتمل أن يكون معنى الحديث الأول ما كان
~~ينسخ من القرآن بالنسيان ينساه جميع الناس فلا يبقى في حفظ أحد فيكون ذلك
~~نسخه له ويكون معنى الحديث الآخر النسيان المعتاد من السهو المعتاد في
~~الصلاة وما جرى مجراه.
# (فصل) :
# وقوله لأسن يريد لأرسم لكم النسيان والسهو ms0350 وما يتلقى به من إفساد العبادة
~~أو إدخال
# PageV01P182
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد
~~فقال إني أهم في صلاتي فيكثر ذلك علي فقال القاسم امض في صلاتك فإنه لن
~~يذهب عنك حتى تنصرف وأنت تقول ما أتممت صلاتي) .
# العمل في غسل يوم الجمعة (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن عبد الرحمن
~~عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة
~~ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة
~~فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح
~~في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون
~~الذكر» ) .
#
### | [المنتقى]
# النقص فيها وما يجب لذلك من سجود أو غيره.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد فقال إني أهم في صلاتي
~~فيكثر ذلك علي فقال القاسم امض في صلاتك فإنه لن يذهب عنك حتى تنصرف وأنت
~~تقول ما أتممت صلاتي) .
# (ش) : هذا القول من القاسم بن محمد الذي يستنكحه السهو والوهم فلا يكاد
~~يثبت له يقين وذلك أن الساهي على ضربين:
# ضرب يمكنه التيقن لأن السهو يقع منه نادرا وضرب يكثر منه السهو حتى لا
~~يكاد يحصل له يقين فهذا من باب الوسواس فأما الأول فقد ذكرنا حكمه قبل هذا.
# وأما الثاني: فإنه يقال له امض على صلاتك ولا تلتفت إلى السهو لأنه لو
~~أراد البناء على اليقين لم تتم له صلاة وهل يسجد أم لا روى ابن نافع وأبو
~~مصعب عن مالك لا يسجد.
# وقال مالك في المختصر الكبير وإن سجد بعد السلام فحسن وقال ابن حبيب في
~~واضحته يسجد ورواه ابن القاسم عن مالك.
# وجه رواية المدنيين أنه لما استنكحه السهو استنكاحا وجب إطراحه ووجب أيضا
~~أن يطرح ما يوجبه من سجود السهو.
# ووجه ms0351 رواية ابن القاسم أن هذا سهو في الصلاة وجب أن يجبر نقصه بالسجود
~~كالنادر.
# (فرع) فإذا قلنا برواية السجود فمتى يسجد روى ابن القاسم عن مالك يسجد
~~بعد السلام وقال ابن حبيب يسجد قبل السلام.
# وجه رواية ابن القاسم أن سهوه زيادة في صلاته وسجوده ترغيم للشيطان ولا
~~تأثير لتجويز النقص ولو كان له تأثير لما أجزأ عنه السجود لأنه لا يجوز نقص
~~ما لا يجزئ عنه السجود.
# ووجه قول ابن حبيب أن المصلي يجوز النقصان ويجوز الزيادة فوجب أن يغلب
~~حكم النقصان كما لو تيقنها.
# (مسألة) :
# وها هنا قسم ثان من كثرة السهو حكاه ابن المواز عن مالك أنه قال فيمن
~~يلزمه السهو ويكثر عليه ينسى ولا يسجد لسهوه قال محمد يريد لأنه قد استنكحه
~~السهو وأما الذي يكثر عليه الشك فلا يدري أسها أم لم يسه إلا أنه يخاف أن
~~يكون قد سها ونقص فهذا لا ينسى ويجزئ سجود السهو بعد السلام ففرق بين من
~~تيقن السهو وبين من يجوزه فجعل من تيقنه يلزمه إتيانه ومن يجوزه يسجد له
~~ولا يكمله والله أعلم.
### | [العمل في غسل يوم الجمعة]
# (ش) : قوله من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة يحتمل أن يريد به غسلا على
~~صفة غسل الجنابة ويحتمل أن يريد به الجنب المغتسل لجنابته فقد روي عن الشيخ
~~أبي محمد بن أبي زيد أن معنى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال من غسل واغتسل أوجب على غيره الغسل بالجماع واغتسل هو منه.
# (فصل) :
# وقوله ثم راح في الساعة الأولى والثانية إلى قوله الخامسة ذهب مالك -
~~رحمه الله - إلى أن هذا كله في ساعة واحدة وأن هذه أجزأ من الساعة السادسة
~~ولم ير التبكير لها من أول النهار رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك في
~~العتبية وذهب عبد الملك بن حبيب والشافعي إلى أن ذلك في الساعات المعلومات
~~وأن أفضل الأوقات في ذلك أول ساعات النهار والدليل على صحة ما ذهب إليه
~~مالك أن
# PageV01P183
# (ص) : (مالك ms0352 عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي
~~هريرة أنه كان يقول «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة» ) .
#
### | [المنتقى]
# الساعة السادسة من النهار لم يذكر فضيلة من راح فيها وليست بوقت قعود
~~الإمام على المنبر ولا بوقت استماع الذكر منه والحديث يقتضي أنه في ذلك
~~الوقت ترتفع فضيلة الرواح وتحضر الملائكة للذكر وإن ذلك متصل بالساعة
~~الخامسة وهذا باطل باتفاق فثبت أنه لم يرد به الساعة الخامسة من ساعات
~~النهار لأن الساعة السادسة تفصل بينهما وبين الخامسة وإذا بطل ذلك ثبت أنه
~~إنما أريد به أجزاء من الساعة السادسة وتلك الساعة يصح تجزئتها على خمسة
~~أجزاء وأقل وأكثر ودليل ثان من الحديث وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - قال
~~ثم راح في الساعة الأولى والرواح إنما يكون بعد نصف النهار أو ما قرب من
~~ذلك.
# (مسألة) :
# وإذا ثبت ذلك فإن مالكا - رحمه الله - كره الرواح إلى الجمعة عند صلاة
~~الصبح رواه عنه ابن القاسم.
# وقال ابن حبيب هو المختار والكلام عليه على نحو ما تقدم والمشي إلى
~~الجمعة أفضل إلا أن يتعبه ذلك لماء وطين أو بعد مكان والأصل في ذلك ما رواه
~~عباية بن رفاعة قال أدركني أبو عيسى وأنا أذهب إلى الجمعة فقال سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله
~~على النار» .
# (فصل) :
# وقوله فإذا خرج الإمام يريد به خرج عليهم في الجامع لأنه خرج مما كان
~~مستورا فيه من منزل أو غيره وقوله حضرت الملائكة يستمعون الذكر كلام يدل
~~على انقطاع فضيلة التهجير إلى الجمعة في ذلك الوقت لأنه روي في حديث أبي
~~عبد الله الأغر عن أبي هريرة أن الملائكة يكتبون الأول فالأول وعلى مقدار
~~ذلك جعل في الحديث فضائلهم وأن الملائكة يطوون صحفهم إذا جلس الإمام
~~واستمعوا الذكر بمعنى أنه لا تكتب فضيلة من يأتي ذلك الوقت ويحتمل أن يكون
~~هؤلاء الملائكة غير الحفظة لأن الحفظة لا يفارقون بني آدم ms0353 ولعل هؤلاء
~~مخصوصون بكتب هذا العمل.
# (ش) : قوله غسل يوم الجمعة إضافة الغسل إلى يوم الجمعة بمعنى أنه لا يخلو
~~اليوم من إتيان الجمعة وقوله واجب على ما ورد في الحديث المذكور بعد هذا.
# وقد روي عن أبي هريرة موقوفا بغير هذا اللفظ رواه طاوس عن أبي هريرة قال
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لله على كل مسلم حق أن يغتسل في كل
~~سبعة أيام يوما» وطاوس أثبت من سعيد المقبري ولفظ الحق يكون بمعنى الوجوب
~~ويكون بمعنى الندب فإن حقوق الله تتنوع على الوجهين.
# (فصل) :
# وإضافة وجوبه إلى كل محتلم لجريان الأحكام عليهم وتوجه الأوامر إليهم
~~وقوله كغسل الجنابة يعني صفة الغسل واستيعابه الجسد وبالله التوفيق.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال «دخل رجل من أصحاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب
~~فقال عمر أية ساعة هذه فقال يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء
~~فما زدت على أن توضأت فقال عمر الوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل» ) .
# (ش) : قول عمر بن الخطاب أية ساعة هذه إشارة إلى أن هذه الساعة ليست من
~~ساعات الرواح إلى الجمعة لأنه وقت طويت فيه الصحف وفي هذا بيان أن للإمام
~~أن يأمر في خطبته بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يكون لاغيا وإن لمن خاطبه
~~الإمام أن يجاوبه عما سأله عنه ولا يكون أيضا في ذلك لاغيا لأن ذلك كان
~~بحضرة الصحابة ولم ينكر أحد منهم على واحد منهما وقد قال ابن القاسم في
~~المدونة من كلمه الإمام فرد عليه لم أره لاغيا.
# ووجه ذلك أن الإنصات إنما هو للإمام والإصغاء إليه
# PageV01P184
# (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي
~~سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «غسل يوم الجمعة واجب
~~على كل محتلم» ) .
#
### | [المنتقى]
# وإلى كلامه فإذا ms0354 سأله عن أمر فقد أذن له في الجواب عنه فليس بمفتات عليه
~~ولا معرض عنه وليس لغيرهما أن يتكلم حينئذ لأن ما يأمر الإمام به وينهى عنه
~~ويسأل بسببه ويجاب عنه حكمه حكم الخطبة فإن المقصود منه تبليغه إلى الجماعة
~~وإعلامهم به فلا يجوز الإعراض عنه بالتكلم كما لا يجوز ذلك في نفس الخطبة.
# (فصل) :
# وقول عثمان بن عفان وهو المخاطب لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين وهو أول
~~من دعا بذلك انقلبت من السوق فسمعت النداء إظهار منه لعذره المباح له
~~الاشتغال به لأنه قد يقيم لعقد بيع أو شغل إلى وقت النداء وفيه أن البيع
~~ليس بممنوع ذلك اليوم إلى حين وقت النداء والأصل فيه قوله تعالى {يا أيها
~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا
~~البيع ذلكم خير لكم} [الجمعة: 9] وهو يدل على الاشتغال به إلى ذلك الوقت
~~وإلا لم يصح تركه وهذا كله يقتضي جواز العمل والبيع والشراء يوم الجمعة إلى
~~وقت الأذان وروى أشهب عن مالك في العتبية أن أصحاب رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كانوا يكرهون ترك العمل يوم الجمعة على نحو تعظيم اليهود للسبت
~~والنصارى للأحد.
# (فصل) :
# وقوله فما زدت على أن توضأت اعتذار منه على أنه لم يشتغل بغير الفرض
~~مبادرة إلى سماع الخطبة والذكر وقول عمر الوضوء أيضا وقد علمت أيضا أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل معناه أنك مع ما فاتك من
~~التهجير فاتتك فضيلة الغسل الذي قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- كان يأمر به تذكيرا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحضا له على أن لا
~~يفوته في المستقبل من فضيلة ما فاته ذلك اليوم إلا أن عمر رأى اشتغاله بعد
~~باستماع الخطبة والصلاة أولى من خروجه إلى فضيلة الغسل ولذلك لم يأمره ولا
~~أنكر عليه قعوده وإنما أنكر عليه ما مضى من تركه الغسل ليكون ذلك تنبيها له
~~على ما ينبغي أن يفعل ms0355 في مثل ذلك اليوم عند سعة الوقت ويقتضي ذلك إجماع
~~الصحابة على أن الغسل يوم الجمعة ليس بواجب وجوبا يعصي تاركه وإنما يوصف
~~بالوجوب على معنى التأكيد لحكمه ولو كان فيهم من يعتقد وجوبه لسارع إلى
~~الإنكار على عثمان والأمر بالقيام إلى الاغتسال وهذا مذهب مالك وجماعة أهل
~~العلم غير داود فإنه يقول إن الغسل واجب يوم الجمعة وجوب الفرائض والدليل
~~على صحة ذلك خبر عمر بن الخطاب المذكور فهو إجماع يجب التزامه والعمل به.
# ش: معنى الوجوب تأكد لزومه وقد يستعمل هذا اللفظ على معنى تأكيد ما ليس
~~بواجب فيقال يجب على الإنسان أن يجتهد في عبادة ربه ويكثر النوافل الموصلة
~~له إلى رضاه.
# وقد روى عمر بن سليم أشهد على أبي سعيد وقال أشهد على رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن
~~يمس طيبا إن وجد» قال عمر فأما الغسل فأشهد أنه واجب وأما الاستنان والطيب
~~فالله أعلم أواجب هو أم لا ولكن هذا الحديث قد ذكر في حديث أبي سعيد وجوب
~~الاستنان والطيب ولا خلاف بيننا أن المراد به تأكد حكمه دون إيجابه وقد
~~يستعمل هذا اللفظ بمعنى من يلزمه لحقه فيقال يجب للإنسان أن ينظر لنفسه وأن
~~يترفق طريقه ولا يصحب إلا من يأمنه وهذا اللفظ في الحديث يصح أن يستعمل مع
~~الوجهين:
# أحدهما: على معنى تأكيد الندب إليه والثاني وجوبه لما يخص الإنسان ويلزمه
~~لحق نفسه من التجمل بين أترابه وجيرانه وجماعة المسلمين يوم تجملهم وأخذه
~~بالحظ
# PageV01P185
# (ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» ) .
#
### | [المنتقى]
# من الزينة المباحة ولا يضيع حظه منها وإن كان ظاهر الوجوب يقتضي اللزوم
~~إلا أنه قد يستعمل على هذين الوجهين ومع ذلك فإن اللفظ عام فلو كان الوجوب
~~بمعنى الفرض لا يحتمل غير ذلك لخص بما قدمناه من الأدلة وعمل الحديث على
~~الجنب ms0356 الرائح إلى الجمعة.
# وأجمع فقهاء الأمصار على أن الغسل للجمعة ليس بواجب وذهب أهل الظاهر إلى
~~وجوبه وأنه أي وقت اغتسل من اليوم أجزأه سواء اغتسل قبل الصلاة أو بعدها
~~والدليل على ما نقوله حديث عثمان المتقدم وما اقترن به من إجماع الصحابة
~~وما روى الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» قال ثعلب يقال إن
~~فعلت كذا فبها ونعمت بالتاء والعامة تقول فبها ونعمه وتقف بالهاء.
# وقال ابن درستويه ينبغي أن يكون ذلك عند ثعلب هو الصواب وأن تكون التاء
~~خطأ لأن الكوفيين يزعمون أن نعم وبئس اسمان والأسماء يدخل فيها الهاء بدل
~~تاء التأنيث والبصريون يقولون هما فعلان ماضيان والأفعال تليها تاء التأنيث
~~ولا يلحقها الهاء فإذا ثبت ذلك فإن هذا نص في موضع الخلاف ومن جهة المعنى
~~أن هذه طهارة لا ينقضها الحدث فلم تكن واجبة كالطهارة على وجه التبرد.
# (فصل) :
# وقوله على كل محتلم يقتضي تعلق هذا الحكم من العبادات بالاحتلام دون
~~الإنبات وهي الخمس عشرة سنة ويقتضي اختصاصه بالرجال لأن لفظه لفظ تذكير مع
~~أن الاحتلام معتبر فيهم وعام لهم وأما الاحتلام في النساء فنادر وإنما
~~الاعتبار فيهن بالحيض.
# (ش) : قوله إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل جعل الجمعة في هذا الحديث اسما
~~للصلاة وأمر بالاغتسال من جاءها وذلك يقتضي تعلق الاغتسال بالصلاة دون
~~اليوم وقوله فليغتسل أمر والأمر ظاهره الوجوب ويصح أن يحمل على الندب بدليل
~~وقد تقدم الكلام فيه بما يغني عن إعادته.
# (مسألة) :
# وإنما يلزم الغسل للجمعة من يأتيها ممن تجب عليه وهو الرجل المقيم الحر
~~البالغ المستطيع وكذلك من لا تجب عليه الجمعة من مسافر أو عبد أو امرأة إذا
~~أتوا الجمعة هذا هو المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - وهو الذي روى عنه
~~ابن القاسم في المدونة وفي المختصر عن مالك تقسيم وذلك أنه قال إنما يلزم
~~الغسل من يأتيها لفضل الجمعة كالمرأة والعبد والمقيم ms0357 وكذلك المسافر يأتيها
~~للفضل فإن لم يشهدها المسافر للفضل وإنما شهدها للصلاة أو لغير ذلك فلا غسل
~~عليه والأول أبين والله أعلم.
# (مسألة) :
# ويلزم الآتي للجمعة مع الغسل الطيب والزينة وحسن الهيئة قاله ابن حبيب
~~ويستحب له أن يتفقد فطرة جسده من قص شاربه وأظفاره ونتف إبطه وسواكه
~~واستحداده إن احتاج إليه.
# ووجه ذلك أن التجمل فيه مشروع وهذه كلها من باب التجمل والتنظف.
# (ص) : (قال مالك من اغتسل يوم الجمعة أول نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة
~~فإن ذلك الغسل لا يجزئ عنه حتى يغتسل لرواحه وذلك أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال في حديث ابن عمر «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» ) .
# (ش) : ذهب مالك - رحمه الله - إلى أن الغسل للجمعة يكون متصلا بالرواح
~~لها وقال ابن وهب في العتبية يصح أن يغتسل لها بعد طلوع الفجر قال وأفضل له
~~أن يتصل غسله برواحه وبه قال أبو حنيفة والشافعي واحتج مالك في ذلك بحديث
~~ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» .
# ووجه الدليل منه أنه لما أمر من جاء الجمعة بالاغتسال كان الظاهر أن
~~اغتساله للمجيء لها ويجب على ذلك أن يبقى أثره إلى وقت الإتيان لها وذلك لا
~~يصح إلا أن يكون اغتساله متصلا برواحه وأما من اغتسل أول نهاره
# PageV01P186
# (ص) : (قال مالك ومن اغتسل يوم الجمعة معجلا أو مؤخرا
~~وهو ينوي بذلك غسل الجمعة فأصابه ما ينقض وضوءه فليس عليه إلا الوضوء وغسله
~~ذلك مجزئ عنه) .
#
### | [المنتقى]
# ثم نام وتصرف فإن أثر غسله لا يبقى ولذلك قال من أتى العيد فليتجمل
~~وليلبس أفضل ثيابه ففهم منه استصحاب ذلك في إتيانه إلى العيد ولم يفهم منه
~~أن يتجمل ثم يزيل ذلك ويرجع إلى حال البداوة حين خروجه إلى العيد ويدل على
~~ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - «كان الناس ينتابون الجمعة من العوالي
~~فيصيبهم الغبار فيخرج منهم العرق وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لو ms0358
~~تطهرتم ليومكم هذا» فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاغتسال لما كان
~~يخرج منهم من العرق والرائحة بحضور الجمعة والله أعلم.
# (ش) : قوله معجلا أو مؤخرا يريد بالتعجيل أن يعجل غسله ورواحه والمؤخر أن
~~يؤخر غسله ورواحه وقوله وهو ينوي بذلك غسل الجمعة يقتضي أن غسل الجمعة ينوى
~~ويقصد ظاهره يدل على أنه يفتقر إلى النية ولو لم يفتقر إلى النية عنده لما
~~أثر فيه وجودها ولا عدمها كغسل الجنابة والظاهر من قول أشهب وابن شعبان أنه
~~لا يفتقر إلى النية والدليل على افتقاره إلى النية أنه غسل من غير نجاسة
~~فافتقر إلى النية كغسل الجنابة.
# ووجه تعلقه بالنية أنه تأكد وتعدى على موجبه حتى لحق بالسنن والعبادات
~~التي تفتقر إلى النية وذلك أنه لو اختص بإزالة الرائحة لاختص بالمواضع
~~الموجبة لذلك وبمن يتوقع ذلك منه ولما شمل جميع الجسد ولزم التنظيف للجسد
~~الذي يؤمن منه وجود رائحة تتعدى محل موجبه كغسل الجنابة فلحق بالسنن التي
~~تلزم فيها النية ولا يمتنع أن يكون الفعل ثبت بمعنى من المعاني ثم يتعدى
~~ذلك الموضع فيجب مع عدمه ويلحق بالسنن والعبادات كما قلنا في الرمل حول
~~البيت فإنه كان لإظهار الجلد للمشركين ثم ثبت مع عدم المشركين ومع عدم
~~الحاجة إلى ذلك فلحق بالسنن والعبادات.
# (فرع) فإذا قلنا يفتقر إلى النية فمن اغتسل ينوي الجمعة والجنابة فقد قال
~~ابن القاسم يجزئه وبه قال الشافعي وقال محمد بن مسلمة لا يجزئه ذلك وإنما
~~يجزئه أن يغتسل لجنابته وينوي أن يجزئه عن غسل جمعته.
# وجه ما قاله ابن القاسم أن الجمعة والجنابة موجبهما واحد وهو الغسل وهي
~~عبادة تتداخل فجاز أن يفعل لهما كالوضوء من البول والغائط والنوم ومس الذكر
~~والطواف والسعي والحج والعمرة.
# ووجه قول محمد بن مسلمة أن نية الجمعة تقتضي النفل ونية الجنابة تقتضي
~~الوجوب ومقتضى أحدهما ينافي الآخر ويحتمل أن يعني بذلك أن غسل الجمعة لا
~~يفتقر إلى النية فإذا نواه مع غسل الجنابة الذي يفتقر إلى النية منع ذلك
~~صحة ms0359 النية وقد تقدم ذكر هذا الباب مستوعبا والله الموفق.
# (فصل) :
# وقوله ما أصابه ما ينقض وضوءه فليس عليه إلا الوضوء وغسله ذلك مجزئ عنه
~~ومعنى ذلك أن هذا الغسل لا ينافيه الحدث ولا ينافيه العرق والصنان ولذلك لو
~~لم يحدث وطال مقامه بعد اغتساله لانتقض غسله ولو لم ينتقض وضوءه وكذلك قال
~~ابن القاسم فيمن اغتسل ثم أكل أو نام أن عليه أن يعيد غسله وروى ابن القاسم
~~عن مالك في المجموعة قال وذلك إذا أراد النوم فأما من يغلب عليه فكنوم
~~المحتبي.
# وقد قال الشيخ أبو القاسم في تعريفه إن اغتسل للجمعة في أول نهاره أجزأه
~~وإن تشاغل بعد الغسل أعاده يريد أنه إنما يجزئه اغتساله في أول النهار إذا
~~اتصل به سعيه إلى الجمعة وقد قدمنا أن التأخر إلى وقت الرواح هو المشروع
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# ومن اغتسل وبينه وبين الجمعة مسافة فذهب فيها أثر الغسل لم يكن عليه
~~إعادة الغسل وروى ابن نافع عن مالك فيمن يأتي الجمعة من ثمانية أميال رب
~~دابة سريعة المشي وأخرى المشي خير من ركوبها فإعادة الغسل في مثل هذا
# PageV01P187
# باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب (ص) :
~~(مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت» )
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره أنهم
~~كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر فإذا خرج عمر
~~وجلس على المنبر وأذن المؤذنون قال ثعلبة جلسنا نتحدث فإذا سكت المؤذنون
~~وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد قال ابن شهاب فخروج الإمام يقطع
~~الصلاة وكلامه يقطع الكلام) .
#
### | [المنتقى]
# أحب إلي وما هو بالبين وفيه سعة ومن كان على خمسة عشر ميلا فاغتسل لم
~~يجزه والله أعلم.
### | [باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب]
# (ش) : معنى هذا المنع ms0360 والله أعلم المنع من الكلام إذا خطب الإمام يوم
~~الجمعة وأكد ذلك - صلى الله عليه وسلم - بأن من أمر حينئذ غيره بالصمت فهو
~~لاغ لأنه قد أتى من الكلام بما نهي عنه كما أن من نهى في الصلاة مصليا عن
~~الكلام فقد أفسد على نفسه صلاته وإنما نص على أن الآمر بالصمت وقت الخطبة
~~لاغ تنبيها على أن كل مكلم غيره لاغ واللغو رديء الكلام وما لا خير فيه منه
~~قال الداودي ترك اللغو ورفث التكلم والإنصات للخطبة واجب على من شهدها
~~سمعها أو لم يسمعها قاله مالك وأبو حنيفة وأكثر الفقهاء.
# وقال النخعي والشعبي لا يجوز الإنصات إلا إذا قرأ القرآن خاصة وقال أحمد
~~بن حنبل يجب الإنصات على من سمع الخطبة دون من لم يسمعها وهو أحد قولي
~~الشافعي والدليل على وجوب الإنصات للخطبة حديث أبي هريرة المتقدم وهو عام
~~فإن قيل فإن معنى قد لغوت أنك أمرت بالإنصات من لم يجب عليه فالجواب أنه لا
~~خلاف بيننا في الأمر بالإنصات لاغيا لأجل أمره لأن الإنصات مأمور به في
~~الجمعة فلم يبق إلا أن يكون لاغيا لم يتكلم في وقت هو ممنوع من الكلام فيه
~~يبين ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما
~~استطاع من طهر ثم ادهن أو مس من طيب ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب
~~له ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» .
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن ما يتكلم به من حضر الجمعة على ضربين ضرب فيه عبادة
~~كقراءة القرآن وذكر الله تعالى وضرب لا عبادة فيه فقليله وكثيره ممنوع لما
~~ذكرناه وأما ما فيه عبادة فإن كثيره ممنوع لأن الخطبة مشروعة لمعنى التذكير
~~والوعظ وأمر الإمام ونهيه وتعليمه فهو ذكر مخصوص يفوت ما قصد بها وما يأتي
~~به من الذكر والتسبيح وقراءة القرآن لا يفوته وأما يسير الذكر فإنه على
~~ضربين:
# ضرب يختص به كحمد الله عند العطاس والتعوذ من ms0361 النار عند ذكرها فهذا خفيف
~~لأنه ليس يشغل عن الإصغاء ولا يمنع من الإنصات إلى الخطبة. وقال أشهب
~~الإنصات أحب إلي منه وإن فعلوا فسرا في أنفسهم.
# والضرب الثاني: لا يختص به مثل أن يعطس غيره فيشمته فهذا ممنوع منه.
# وقد روى علي بن زياد عن مالك إذا قرأ الإمام {إن الله وملائكته يصلون على
~~النبي} [الأحزاب: 56] فليصل عليه في نفسه.
# وقد قال ابن حبيب إذا دعا الإمام في خطبته المرة بعد المرة أمن الناس
~~وجهروا جهرا ليس بالعالي قال وذلك فيما ينوب الناس من قحط أو غيره ومعنى
~~ذلك أنه بدعائه مستدع تأمينهم وآذن فيه وكذلك إذا قرأ {إن الله وملائكته
~~يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] الآية مستدع منهم الصلاة عليه - صلى الله
~~عليه وسلم - تسليما فهذا لا خلاف في إباحته وإنما الاختلاف في صفة النطق به
~~من سر وجهر.
# (مسألة) :
# والإنصات المذكور لازم من وقت يشرع الإمام في الخطبة الأولى بين الخطبتين
~~إلى أن تكمل الخطبة الثانية.
# ش: قوله كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم
# PageV01P188
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الجمعة يعني المهجرين إلى الجمعة يصلون فإذا خرج عمر وجلس على المنبر
~~يقتضي استقراءه للعمل وتتبعه الأخبار عند اتصال خروجه على الناس بارتقائه
~~المنبر ولا يفصل بينهما بركوع ولا غيره وهذه السنة أن يدخل الإمام إلى
~~المسجد فيرقى المنبر بإثر دخوله ولا يركع لأن دخوله المسجد يمنع صلاة
~~النافلة ويقتضي الأخذ في الغرض من الخطبة والصلاة بعدها وإنما يركع عند
~~دخول المسجد من أراد الجلوس وأما متى شرع في الغرض فليس عليه ركوع.
# (فصل) :
# قوله وجلس على المنبر حكم الإمام إذا صعد على المنبر أن يجلس ولا يسلم
~~ولذلك لم يذكره ابن شهاب من فعل عمر وهو المشهور من مذهب مالك وقال ابن
~~حبيب إن كان ممن إذا دخل رقي المنبر ووقف إلى جنبه فليسلم على الناس عن
~~يمينه وشماله وأما من كان مع الناس ركع أو لم يركع فإنه لا يسلم إذا جلس
~~للخطبة.
# وقال ms0362 الشافعي يسلم إذا جلس على المنبر ولم يفصل والدليل على ما ذهب إليه
~~مالك عمل أهل المدينة المتصل في ذلك وهو حجة قاطعة فيما طريقه الخبر
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا موضع شغل بافتتاح عبادة فلم يشرع فيه السلام
~~على الناس كافتتاح سائر العبادات.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن حبيب فإنه يجهر بالسلام فيسمع من يليه ويرد
~~عليه من سمعه ووجه ذلك أن من حكم المسلم أن يسمع المسلم عليهم أو بعضهم
~~ويلزم الرد عليه.
# (مسألة) :
# ولا خلاف في الجلوس على المنبر يوم الجمعة وأما في سائر الخطب فعن مالك
~~في ذلك روايتان:
# إحداهما: أنه يجلس لأن ارتقاء المنبر للخطبة يتعلق بالصلاة فكان من سنته
~~الجلوس كالارتقاء يوم الجمعة.
# والرواية الثانية: لا يجلس لأن الجلوس إنما شرع يوم الجمعة انتظارا لفراغ
~~المؤذنين من الأذان يوم الجمعة ولا أذان في خطبة العيد فلا معنى للجلوس في
~~أولها.
# (فصل) :
# ومعنى قوله وجلسنا نتحدث يقتضي المنع من الصلاة في ذلك الوقت وإباحة
~~الكلام لأنه أخبرهم أنهم كانوا على صلاة حتى إذا خرج عمر وجلس على المنبر
~~جلسوا يتحدثون وهذا أبين في تركهم ما كانوا عليه وانتقالهم إلى حال أخرى
~~غيرها وهو الحديث وأما الإنصات فليس بواجب في ذلك الوقت وهذا قول مالك.
# وقال أبو حنيفة يجب الإنصات إذا قعد الإمام على المنبر وقبل أن يشرع في
~~الخطبة والدليل على ذلك أن الإنصات إنما هو للإصغاء إلى الخطبة وقبل أن
~~يبتدئ الإمام بالخطبة لم يوجد ما يصغى له ولم يلزم بعد حكم الإنصات للخطبة
~~فلا معنى له ولا يلزم على هذا الإنصات بين الخطبتين لأن حكم الإنصات قد
~~لزم.
# (فصل) :
# وقوله وأذن المؤذنون يقتضي أن الأذان كان عند جلوس عمر على المنبر وهي
~~السنة فإذا فرغ المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا يقتضي أن من سنة الخطبة
~~القيام والدليل على ذلك ما رواه ابن عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم» كما تفعلون.
# (فصل) :
# وقوله أنصتنا فلم يتكلم ms0363 منا أحد بين اتفاقهم على الإنصات وأن ذلك مما لا
~~اختلاف فيه بينهم.
# (فصل) :
# وقول ابن شهاب أن خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام تفسير
~~لحديث ثعلبة وتقرير لمعناه وذلك أن المتنفل يوم الجمعة لا يخلو أن يحرم قبل
~~دخول الإمام أو بعده فإن أحرم قبل دخول الإمام فقد قال مالك يتمادى على
~~صلاته وإن خرج الإمام لأنه قد شرع في الصلاة في وقت يجوز له الشروع فيها
~~ولزمه إتمامها وإن دخل الإمام المسجد قبل أن يحرم فقد قال مالك في المدونة
~~يقعد ولا يحرم.
# وقال مالك في المختصر الصلاة جائزة إلى أن يجلس الإمام على المنبر وإنما
~~كره له أن يحرم بعد دخول الإمام وقبل أن يجلس لقرب ذلك من جلوسه على المنبر
~~وعليه أن يتم الصلاة قبل
# PageV01P189
# > (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله
~~عن مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قل ما يدع ذلك إذا
~~خطب إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا له وأنصتوا فإن للمنصت الذي
~~لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف
~~وحاذوا بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة ثم لا يكبر حتى يأتيه
~~رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه أن قد استوت فيكبر) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا عطس يوم الجمعة والإمام يخطب فشمته إنسان
~~عن جنبه فسأل عن ذلك
#
### | [المنتقى]
# أن يجلس.
# (مسألة) :
# فإن دخل قبل أن يجلس الإمام على المنبر والمؤذنون يؤذنون فلا يصلي وإن
~~أحرم ساهيا أو جاهلا فقد روى ابن وهب عن مالك لا يقطع صلاته وليتمها ووجه
~~ذلك أنه قد تلبس بالصلاة ولزمه حكمها فكان عليه إتمامها.
# (مسألة) :
# وأما من جاء والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يركع هذا مذهب مالك وجماعة
~~أصحابه وبه قال أبو حنيفة والثوري وقال الشافعي يركع من دخل يوم الجمعة
~~والإمام يخطب ودليلنا على ذلك ما تقدم من الأدلة على وجوب ms0364 الإنصات والمصلي
~~لا يمكنه الإنصات لما يلزمه من القراءة. .
# (ش) : هذا الخبر وخبر ثعلبة عن أبي مالك حجتان فيما تضمنه كل خبر منهما
~~لحضور الصحابة وجماعة المسلمين لهما وعدم المخالف وترك الاعتراض في شيء
~~منهما، ومثابرة عثمان - رضي الله عنه - في خطبته على الأمر بالإنصات عند
~~الخطبة يوم الجمعة دليل على وجوب تأكد ذلك عنده وعند من سمعه ممن لم ينكر
~~عليه.
# (فصل) :
# قوله فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع دليل على
~~استواء الحالتين في الوجوب وأما في الأجر فقد قال الداودي إنما ذلك لمن لم
~~يفرط في التهجير وهذا الذي قاله ليس بالقوي لأن المفرط في التهجير وغير
~~المفرط يجب عليهما الإنصات ويؤجران عليه وإنما يختلف حالهما ويتباين أجرهما
~~في التهجير وتلك قربة أخرى غير الإنصات.
# (فصل) :
# وقوله فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب أمر بتعديل
~~الصفوف لأن ذلك من سنة الصلاة وإقامتها وليس ذلك بشرط في صحة الصلاة وبهذا
~~قال أبو حنيفة والشافعي.
# وقال أحمد بن حنبل من صلى خلف الصف بطلت صلاته ودليلنا من جهة القياس أن
~~هذا موضع تصح صلاة المرأة فيه فصحت صلاة الرجل فيه كالصف.
# (فصل) :
# قوله وكان عثمان - رضي الله عنه - قد وكل أناسا بتسوية الصفوف لما علم من
~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وعلم اعتقاد الناس أن ذلك من هيئة
~~الصلاة وفضائلها دون فرائضها فربما تجوز بعضهم في ذلك لاعتقاده صحة صلاته
~~وكان عثمان - رضي الله عنه - يريد أن يأخذهم بالأفضل الأكمل.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رأى رجلين يتحدثان والإمام يخطب
~~يوم الجمعة فحصبهما أن اصمتا) .
# ش: معنى ذلك أنه أنكر على المتحدثين ولم يكن له أن يتكلم بالإنكار عليهما
~~فحصبهما وقال عيسى بن دينار وليس العمل على تحصيب من تكلم والإمام يخطب ولا
~~بأس أن يشير إليه ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما حصبهما لبعدهما وخلو ما بينه
~~وبينهما وأمن أن يؤذي بذلك أحدا فحصبهما يعني أنه رمى ms0365 الحصب بقربهما لينظرا
~~إليه فيشير إليهما بالصمت فإن كان ابن دينار خاف من أن يؤذي أحدا بذلك
~~فإنما أنكر إطلاق اللفظ من أذى المحصوب أو من بينه وبين الحاصب وإن كان
~~أنكر كثرة العمل والاشتغال عن الخطبة فهو مخالف لما رواه عبد الله وفي
~~الجملة فإن مقتضى مذهب مالك أن لا يشير إليهما وهو الصواب لأن الإشارة
~~إليهما أن يصمتا بمنزلة أن يقول لهما اصمتا في ترك الإنصات للخطبة وقد سمى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل ذلك لاغيا والله أعلم.
# PageV01P190
# سعيد بن المسيب فنهاه عن ذلك وقال لا تعد) .
# ما جاء فيمن أدرك ركعة يوم الجمعة (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول
~~من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى قال مالك قال ابن شهاب وهي
~~السنة قال مالك وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا وذلك أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : هذا من قبيل ما ذكرنا النهي عنه لأن تشميت العاطس كلام من المشمت
~~في حال الخطبة لغير الإمام وهذا مكروه ومخرج من الإنصات.
# وقد قال أشهب في العاطس حين الخطبة إن حمد الله ففي نفسه ومعنى ذلك أن
~~الجهر به استدعاء لتشميت من سمعه ومعنى التشميت أن يقال له يرحمك الله
~~ويقال شمته وسمته قال ابن الأنباري والشين أفصح ومعنى التشميت الدعاء فمعنى
~~شمته أي دعا له وقوله فنهاه عن ذلك وقال لا تعد من باب اتصال العمل بالأمر
~~بالصمت واتفاق أئمة المسلمين عليه.
# (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الكلام يوم الجمعة إذا نزل الإمام عن
~~المنبر قبل أن يكبر فقال ابن شهاب لا بأس بذلك) .
# (ش) : فهذا الحديث من قول ابن شهاب ومعناه صحيح لأن الأمر بالإنصات إنما
~~كان لأجل الخطبة فإذا انقضت الخطبة وزال حكمها فلا يوجب الإنصات إلا
~~الإحرام بالصلاة وذلك مباح في حال الإقامة ولا خلاف فيه.
### | [ما جاء فيمن أدرك ms0366 ركعة يوم الجمعة]
# (ش) : في إدراك المصلي يوم الجمعة أربع مسائل:
# إحداها: أن يدرك بعض الخطبة فهذا لا خلاف في إدراكه الجمعة.
# والثانية: أن يفوته جميع الخطبة ويدرك جميع الصلاة فالذي عليه فقهاء
~~الأمصار أن صلاته صحيحة. وقال عطاء ومكحول ومجاهد وطاوس أن الجمعة قد فاتته
~~بفوات الخطبة وفرضه أن يصلي ظهرا أربعا والدليل على صحة ما ذهب إليه
~~الجمهور قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك
~~الصلاة» وهو عام في جميع الصلوات إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة المعنى
~~أن هذه صلاة فوجب أن تدرك مع الإمام بإدراك ركعة منها كسائر الصلوات.
# وأما المسألة الثالثة: فهو أن يدرك ركعة من صلاة الإمام فإن جمعته صحيحة
~~وعليه أن يأتي بركعة على نحو ما فاتته فتتم بذلك صلاة الجمعة وهذا يقتضي أن
~~الإمام والجماعة شرط في إدراك ركعة من الجمعة وليستا شرطا في إدراك جميعها
~~وقد اختلف في الجامع على ما تقدم.
# وأما المسألة الرابعة فأن يدرك الإمام جالسا في صلاته فمذهب مالك
~~والشافعي وجماعة من الفقهاء أن الجمعة قد فاتته وعليه أن يصلي ظهرا أربعا.
# وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يصلي ركعتين لأنه مدرك للجمعة والدليل على صحة
~~ما ذهب إليه مالك أن هذا لم يدرك من صلاة الإمام ما يعتد به فلم يكن مدركا
~~لها كما لو لم يدركه إلا بعد السلام.
# (فرع) فإذا ثبت ما قلناه فهل يتم صلاته على إحرامه الذي أحرم مع الإمام
~~أم يستأنف الإحرام سنذكره بعد هذا إن شاء الله.
# (ص) : (قال مالك في الذي يصيبه زحام يوم الجمعة فيركع ولا يقدر على أن
~~يسجد حتى يقوم الإمام أو يفرغ الإمام من صلاته أنه إن قدر على أن يسجد إن
~~كان قد ركع فليسجد إذا قام الناس وإن لم يقدر على أن يسجد حتى يفرغ الإمام
~~من صلاته فإنه أحب إلي أن يبتدئ صلاته ظهرا أربعا) .
# (ش) : الظاهر من هذه المسألة أن الزحام كان في الركعة الأولى بعد ms0367 أن رفع
~~رأسه من ركوعها فلم يقدر على السجود فإن قدر على أن يسجدها والإمام قائم في
~~الثانية سجدها واعتد بها وإن لم يقدر على سجودها حتى يفرغ الإمام من صلاته
~~كلها فعليه أن يصليها ظهرا أربعا وفي هذا أربعة أبواب:
# أحدها: في بيان الأسباب التي يجب بها اتباع الإمام.
# والثاني: في اختلاف محل الأسباب.
# والثالث: في بيان فوات الاتباع
# PageV01P191
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في ما يجب فيه الاتباع.
# والرابع: العمل فيما تركه للمصلي.
### | [باب بيان الأسباب التي يجب بها اتباع الإمام]
# 1
# (باب بيان الأسباب التي يجب بها اتباع الإمام) وهو على ثلاثة أضرب نعاس
~~وغفلة وزحام فأما الغافل والناعس فلم يختلف قول مالك ولا أصحابه في أنهما
~~يتبعان الإمام ويختلف أصحابنا في المزاحم فقال مالك يتبع الإمام وعلى ذلك
~~جماعة أصحابنا غير ابن القاسم وأصبغ في رواية ابن حبيب عنهما فإنهما رويا
~~أن المزاحم لا يتبع الإمام بوجه وروى سحنون عن ابن القاسم أن المزاحم يتبع
~~الإمام بمثل رواية الجماعة وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
# وجه القول الأول أن الغافل يتبع الإمام والمزاحم أعذر منه فقال يكون
~~اتباعه له أولى وأحرى.
# ووجه قول ابن القاسم في رواية ابن حبيب أن المزاحم ذاكر ولهذا تأثير في
~~لزوم الفرائض ولذلك اتفق أصحابنا على أن المربوط في جميع وقت الصلاة يلزمه
~~قضاء الصلاة أبدا والمغمى عليه في جميع وقت الصلاة يسقط عنه فرضها والله
~~أعلم.
### | [باب في اختلاف محل الأسباب]
# 1
# أما محل اختلاف الأسباب فإن من نعس أو غفل عن اتباع الإمام أو نسي فلا
~~يخلو أن يكون ذلك قبل الركوع أو بعده فإن كان غفل في الركعة الأولى فقد روى
~~ابن المواز عن أصبغ عن ابن وهب وأشهب فيمن أحرم قبل ركوع الإمام فإنه يتبعه
~~في الأولى والثانية ما لم يرفع رأسه من سجودها وروى ابن حبيب عن ابن القاسم
~~ومطرف وابن الماجشون فيمن نعس أو غفل حتى رفع الإمام رأسه من الأولى لم
~~يتبعه فيها ولو ms0368 نابه ذلك في الثانية بعد أن عقد الأولى لتبعه.
# (مسألة) :
# وأما إن غفل بعد الركوع فلا يخلو أن يكون ذلك في الركعة الأولى أو
~~الثانية فإن كان ذلك في الركعة الأولى فعن مالك في ذلك روايتان رواهما عيسى
~~بن دينار عن ابن القاسم إحداهما لا يتبعه في الأولى ويتبعه فيما بعدها وبه
~~قال الشافعي والثانية يتبعه في الأولى وفيما بعدها وبه قال أشهب وابن وهب
~~وأبو حنيفة والشافعي أيضا.
# وجه الرواية الأولى أنه لم يعقد معه من الصلاة ما يكون به مدركا للإمام
~~فلا يتبعه كما لو لم يدرك الركوع بتكبيرة الإحرام.
# ووجه الرواية الثانية أن هذه ركعة من الصلاة فجاز أن يتبع فيها الغافل
~~والناعس الإمام كالركعة الثانية.
### | [باب في بيان فوات الاتباع]
# أما ما يفوت به المأموم اتباع الإمام فيما يجب له فيه اتباعه فإنه لا
~~يخلو أن يكون في الأولى أو في الثانية فإن كان في الأولى فعلى رأي من رأى
~~الاتباع فيها عن مالك في ذلك روايتان إحداهما يتبعه ما لم يرفع رأسه من
~~سجودها والثانية يتبعه ما لم يرفع رأسه من الركوع الذي يليها.
# وجه الرواية الأولى أن له اتباع الإمام ما لم يلتبس بفعل ركعة أخرى فإن
~~تلبس بها كان اتباعه فيها أولى من اتباعه في الأولى التي قد فارقها لأن
~~اتباعه في الأولى مخالفة له ألا ترى أن من وجد الإمام قد سبقه ببعض الصلاة
~~فإنه يتبعه فيما أدرك معه دون ما سبقه به.
# ووجه الرواية الثانية أن القيام ليس بحائل في الصلاة يمنع من تصحيح ما
~~قبله وإنما الحائل رفع الرأس من الركوع ألا ترى أن من ذكر سجدة من ركعة
~~أولى وهو واقف في الثانية يؤمر أن يرجع إليها ما لم يرفع رأسه من الركعة
~~الثانية فإن رفع رأسه منها فقد فاته تصحيح ما قبلها فكذلك في مسألتنا.
# (مسألة) :
# وأما إن كان في الركعة الثانية فقد قال ابن حبيب ومطرف وابن القاسم وأشهب
~~يتبع الإمام وإن لم يدركه إلا بعد السلام ms0369 فليسجد بعد سلامه ويجزيه ومن
~~أصحابنا من قال لا يتبعه في السجود من الركعة الثانية إلا بعد السلام
~~فليسجد بعد سلام الإمام
# PageV01P192
# ما جاء فيمن رعف يوم الجمعة (ص) : (قال مالك من رعف
~~يوم الجمعة والإمام يخطب فخرج فلم يرجع حتى فرغ الإمام من صلاته فإنه يصلي
~~أربعا قال مالك في الذي يركع ركعة مع الإمام يوم الجمعة ثم يرعف فيخرج
~~فيأتي وقد صلى الإمام الركعتين كلتيهما أنه يبني بركعة أخرى ما لم يتكلم) .
# (ص) : (قال مالك ليس
#
### | [المنتقى]
# وجه القول الأول أن هذه آخر صلاته وليس للإمام عمل في ركعة أخرى فيلزم
~~المأمور اتباعه فيها لعقد الإمام لها وإنما عمل الإمام في إتمام تلك الركعة
~~فيجب على المأموم اتباعه فيها كما يلزم اتباعه في الركعة الأولى ما لم يعقد
~~الثانية أو يتلبس بها.
# ووجه القول الثاني أن الركعة لا تتم إلا بسجدتيها فإذا سلم الإمام قبل أن
~~يدركها فلم يدرك معه ركعة كاملة فلا يتبعه فيها.
# (فرع) فإذا قلنا إنه يتبعه بعد السلام وكان ذلك في الجمعة فهل يكون بذلك
~~مدركا للجمعة اختلف قول ابن القاسم فيمن أدرك الركعة الثانية من الجمعة ثم
~~ذكر بعد سلام الإمام سجدة فقال مرة يسجدها ويقضي ركعة وتصح له الجمعة.
# وروي عنه أنه يسجد ويبني عليها أربعا.
# وجه القول الأول أنه أدرك من صلاة الإمام ركعة شرع له إتمامها والاعتداد
~~بها فكان بها مدركا للجمعة كما لو أتى بها وبسجدتيها مع الإمام.
# ووجه القول الثاني أنه لم يصل مع الإمام ركعة بسجدتيها فلم يكن مدركا
~~لصلاة الإمام كما لو لم يدرك معه إلا الجلوس.
# (فرع آخر) وهل يصح بناؤه على تلك التكبيرة إذا قلنا أنها لا تكون جمعة
~~وإنما يتمها ظهرا أربعا.
# وقال الشيخ أبو القاسم اختلف في ذلك قول ابن القاسم فقال مرة يتم عليها
~~ظهرا أربعا وبه قال عبد الملك وقد قال أيضا يسلم ويبتدئ ظهرا أربعا.
# وقال الشيخ أبو القاسم في تفريعه والاختيار أن يبتدئ تكبيرة ms0370 أخرى للإحرام
~~وقال أصبغ يتم ركعتين ويعيد ظهرا أربعا قال الإمام أبو الوليد.
# ووجه ذلك عندي الاعتبار بعدد الركعات في أول الصلاة فمن قال إنه إذا نوى
~~ركعتين ولم يكن له أن يتم على ذلك أربعا لأن نيته في أول الصلاة لم
~~تتناولها ولم يجز له البناء هنا وإتمام الأربع ومن قال ليس عليه في أولى
~~صلاته أن ينوي عدد الركعات جوز له هاهنا الإتمام أربعا.
### | [ما جاء فيمن رعف يوم الجمعة]
# (ش) : وهذا كما قال إن من لم يدرك من صلاة الإمام ما يعتد به فإنه يصلي
~~ظهرا أربعا ومن أدرك منها ركعة يريد بسجدتيها فإنه قد أدرك صلاة الجمعة
~~فلما فاتته الثانية بالرعاف كان له أن يبني عليها بركعة ثانية يتم بها
~~جمعته وقد بينا معنى هذا الباب فيما تقدم وعلى الذي يرعف يوم الجمعة بعد أن
~~أكمل ركعة بسجدتيها أن يرجع إلى المسجد فيبني فيه لأن الجمعة لا تكون إلا
~~في المسجد الجامع فيكون مشيه في الرجوع إليه من عمل الصلاة فلا يسقط عنه من
~~شرط الجمعة في ركعة البناء إلا ما لا سبيل إلى استدراكه من أمر الإمام
~~والجماعة.
# (مسألة) :
# فإن أتم صلاته حيث غسل عنه الدم ولم يرجع فالظاهر من المذهب أن ذلك لا
~~يجزئه لما قدمناه وقال الشيخ أبو إسحاق إن لم يرج أن يدرك صلاة الإمام
~~فالأفضل له إتيان الجامع فإن لم يفعل وأتم مكانه أجزأه وهذا له أصل في
~~المذهب وقد تقدم ذكره فيجيء هذا على أصل من يقول إن الإتيان بجميع الصلاة
~~في الجامع ليس بشرط في صحة الجمعة وإنما شرط من ذلك عقد ركعة منها في جامع
~~كالإمامة أو يقول إن الرجوع إلى الجامع فضيلة وليس بفريضة فلذلك أبيح له
~~المشي إليها وجوز له تركها فيكون التخيير في المشي إلى الفضائل لا يمنع صحة
~~البناء للراعف.
# (فرع) فإن قلنا بلزومه الرجوع إلى الجامع فإنه يلزمه الرجوع منه إلى
~~الموضع الذي تصح فيه الجمعة ولا يزيد على ذلك فإن زاد على ms0371 ذلك بطلت صلاته
~~لأنه زاد فيها ما يستغنى عنه والله أعلم.
# PageV01P193
# على من رعف أو أصابه أمر لا بد له من الخروج أن
~~يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج) .
# ما جاء في السعي يوم الجمعة (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن قول الله
~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر
~~الله} [الجمعة: 9] فقال ابن شهاب كان عمر بن الخطاب يقرؤها إذا نودي للصلاة
~~من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله قال مالك وإنما السعي في كتاب الله
~~العمل والفعل يقول الله تبارك وتعالى {وإذا تولى سعى في الأرض} [البقرة:
~~205] .
# وقال {وأما من جاءك يسعى - وهو يخشى} [عبس: 8 - 9] وقال {ثم أدبر يسعى}
~~[النازعات: 22] وقال جل وعلا {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] قال مالك فليس
~~السعي الذي ذكر الله في كتابه السعي على الأقدام ولا الاشتداد وإنما عنى
~~العمل والفعل)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال مالك وبه قال جمهور الفقهاء المشهورين وذهب قوم من
~~التابعين إلى أنه لا يخرج حتى يستأذن والدليل على صحة ما ذهب إليه أن
~~الإمام إنما يستأذن فيما فيه النظر إليه والمنع منه إن شاء لأن ذلك فائدة
~~الاستئذان وما ليس له منعه فلا يستأذن فيه ولذلك لا يستأذنه الناس في سائر
~~تصرفهم.
### | [ما جاء في السعي يوم الجمعة]
# (ش) : إنما سأل مالك عن تفسير لفظة السعي لما كانت تحتمل في كلام العرب
~~الجري من قوله - صلى الله عليه وسلم - «فلا تأتوها وأنتم تسعون» والمشي من
~~غير جري من قوله تعالى {وأما من جاءك يسعى - وهو يخشى} [عبس: 8 - 9] فأجابه
~~ابن شهاب بقراءة عمر بن الخطاب لها لأن في ذلك بيانا منه أنها عنده بمعنى
~~المشي فاحتج ابن شهاب في ذلك بقراءة عمر وإن لم تكن ثابتة في المصحف إلا
~~أنها تجري عند جماعة من أهل الأصول مجرى خبر الآحاد سواء أسندها القارئ أو
~~لم يسندها وذهبت طائفة أخرى إلى أنها لا تجري مجرى ms0372 خبر الآحاد إلا إذا
~~استندت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم يسندها فهي بمنزلة قول
~~القارئ لها لأنه يحتمل أن يأتي بذلك على وجه التفسير لنص القرآن الثابت
~~والذي ذهب إليه القاضي أبو بكر أنه لا تجوز القراءة بها ونقل مالك ذلك
~~بمعنى أن عمر وهو من أهل اللسان حمل السعي في الآية على معنى المضي فكان
~~ذلك بمنزلة أن تفسير السعي الثابت بنص القرآن بأنه المضي دون العدو وقوله
~~في ذلك حجة بلا خلاف بين العلماء واحتج مالك - رحمه الله - في ذلك بما ذكره
~~بعد هذا إلى آخر الباب من كتاب الله.
# (فصل) :
# وقوله وإنما السعي في كتاب الله العمل ذهب مالك في هذا الباب إلى أن
~~المشي والمضي إلى الجمعة إنما سميا سعيا من حيث كانا عملا وكل من عمل عملا
~~بيديه أو غير ذلك فقد سعى وأما السعي بمعنى الجري فهو العمل بالقدمين على
~~نوع مخصوص من الاشتداد والإسراع ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «فلا
~~تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة والوقار» فنهى عن العدو خاصة دون
~~المشي والمضي إلى الصلاة إلا أن السعي إذا كان بمعنى العدو أو بمعنى المضي
~~إلى الصلاة فإنه يتعدى إلى الغاية بإلى يقال سعى إلى غاية كذا وكذا أي جرى
~~إليها ومشى إليها وإذا كان بمعنى العمل فإنه لا يتعدى بإلى وإنما يتعدى
~~باللام فتقول سعيت لكذا وكذا وسعيت لفلان قال الله تعالى {وسعى لها سعيها
~~وهو مؤمن} [الإسراء: 19] وإنما تعدى السعي إلى الجمعة بإلى لأنه بمعنى
~~المضي.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالسعي واجب على كل من تلزمه الجمعة في الجملة وقد يباح
~~التأخير عنها لأعذار فروى ابن القاسم عن مالك أنه يجوز أن يتخلف عنها
~~لجنازة أخ من إخوانه ينظر في أمره قال ابن حبيب ويتخلف لغسل ميت عنده قال
~~مالك أو مريض يخاف عليه الموت واختلف في تخلف العروس والمجذوم عنها وفي
~~التخلف عنها في اليوم المطير.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فللسعي إليها وقتان:
# أحدهما: وقت ms0373 استحباب وقد تقدم بيانه
# PageV01P194
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ووقت وجوب وهو وقت النداء إذا جلس الإمام على المنبر.
# هذا الذي حكاه القاضي أبو محمد ويجب أن يكون في ذلك تفصيل وذلك أننا إذا
~~قلنا أن حضور الخطبة واجب فيجب رواحه بمقدار ما يعلم أنه يصل ليحضر الخطبة
~~وإن قلنا أن ذلك غير واجب فيجب عليه الرواح بمقدار ما يدرك الصلاة وقد رأيت
~~للشيخ أبي إسحاق نحوه وقد اختلف في صحة الخطبة دون جماعة فحكى القاضي أبو
~~محمد عن شيوخنا أنه يجيء على المذهب أن ذلك شرط فيها وهو معنى ما في
~~المدونة والذي يقوله أصحابنا أن إتيان الجمعة يجب بالأذان يدل على ذلك أنه
~~ليس بشرط في صحة الخطبة لأن الأذان هو عند جلوس الإمام على المنبر من وجب
~~عليه الإتيان ذلك الوقت وهو في طرف المصر فمعلوم أنه لا يأتي المسجد إلا
~~بعد انقضاء الخطبة فدل على أن الخطبة ليس من شروطها الجماعة وبه قال أبو
~~حنيفة والذي حكاه القاضي أبو محمد يقتضي وجوب السعي بمقدار ما يأتي المسجد
~~قبل الشروع في الخطبة وهو الأظهر عندي والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يجب السعي إلى الجمعة لمن كان منها على مسيرة ثلاثة
~~أميال وزيادة يسيرة وإن كان خارج المصر.
# وقال أبو حنيفة لا يجب النزول لمن كان خارج المصر وقال الشافعي لا يجب
~~النزول إليها لمن كأن خارج المصر ومنع التحديد بثلاثة أميال والدليل على ما
~~نقوله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة
~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ولم يخص أهل المصر من غيرهم
~~فيجب حمله على عمومه ودليلنا من جهة المعنى أن هذا سليم يبلغه النداء فوجب
~~أن تلزمه الجمعة كالذي داخل المصر ودليلنا على اعتبار المسافة أننا قد
~~دللنا على تعلق الحكم بالنداء ويجب أن يتعلق بالموضع الذي يسمع منه لا بنفس
~~السماع بدليل أن الأصم يلزمه إتيان الجمعة وإن لم يسمع النداء والذي جرت
~~عليه ms0374 العادة أن يسمع النداء في غالب الحال من ثلاثة أميال أو ما قرب منها
~~فلذلك اعتبر ذلك المقدار في وجوب إتيانها وإنما يراعى في ذلك المكان الذي
~~يكون المقيم فيه وقت وجوب السعي عليه دون مكان منزله والله أعلم.
# (مسألة) :
# والنداء الذي يحرم به البيع هو النداء والإمام على المنبر رواه ابن
~~القاسم عن مالك في العتبية قال وأنكر منع الناس البيع قبل ذلك وكل من لزمه
~~النزول إلى الجمعة فإنه يحرم عليه ما يمنعه من ذلك من بيع أو نكاح أو عمل
~~فمن باع في الوقت الذي يجب فيه النزول فقد روى ابن وهب وعلي بن زياد عن
~~مالك فيمن باع من وقت الأذان عند الخطبة إلى انقضاء الصلاة ممن يلزمه
~~الإتيان إلى الجمعة أنه يستغفر الله وبه قال أبو حنيفة والشافعي وروى عنه
~~ابن القاسم أن البيع يفسخ وبه قال أكثر أصحابنا والدليل على القول الأول
~~قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] .
# ووجه القول الثاني قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من
~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] .
# وقد اختلف أصحابنا في عقد النكاح وقال القاضي أبو محمد الهبات والصدقات
~~مثلهما وقال الشيخ أبو القاسم النكاح والإجارة في ذلك بمنزلة البيع.
# (فرع) فإذا قلنا يفسخ ففات بزيادة أو نقصان أو حوالة سوق فقد قال المغيرة
~~وسحنون يمضي بالثمن ولا يرد وقد قال ابن القاسم وأشهب يرد إلى القيمة.
# وجه ما قاله المغيرة ما احتج له به ابن عبدوس أن الفساد في العقد لا في
~~العرض وذلك يقتضي أن يمضي بالمسمى إذا فات.
# ووجه ما قاله ابن القاسم أن هذا بيع فاسد لا يفوت بالقبض وإنما يفوت
~~بالزيادة والنقصان وحوالة الأسواق فوجب أن يرد إلى القيمة أصل ذلك إذا كان
~~الفساد في المعقود عليه.
# (فرع) وإذا قلنا برد القيمة فقال ابن القاسم تراعى القيمة حين القبض وقال
~~أشهب القيمة حين انقضاء الصلاة ووقت جواز البيع.
# PageV01P195
# (ص) : (قال مالك إذا نزل ms0375 الإمام بقرية تجب فيها
~~الجمعة والإمام مسافر فخطب وجمع بهم فإن أهل تلك القرية وغيرهم يجمعون معه)
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الإمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر]
# (ش) : وهذا كما قال لأن شروط الجمعة قد وجدت والإمام وإن كان مسافرا فإن
~~واليه النائب عنه مستوطن تجب عليه الجمعة وإن كانت الجمعة تجب بحق النيابة
~~عن الإمام وجبت أيضا على الإمام الذي ينوب عنه الوالي والفرق بين الجمعة
~~والقصر أن من كان فرضه الإتمام أتم وراء من يقصر ومن كان فرضه في الجمعة
~~أربعا لم يجز له أن يصليها وراء من يصلي الجمعة.
# (مسألة) :
# والمستحب أن يصلي بهم الإمام دون الوالي لأن القرية المجمع بها من عمله
~~ونظره وإنما ينوب الوالي عنه مع غيبته فإذا حضر كان أحق بالصلاة فإن صلى
~~الوالي جازت الصلاة كما لو استخلف الإمام في وطنه من يصلي الجمعة وهو حاضر
~~وجملة ما تبنى عليه المسألة أن للجمعة أربعة شروط تجب بوجودها ولها شرط آخر
~~هو شرط في صحتها بعد وجوبها فأما الأربعة فهي موضع استيطان وإقامة وجامع
~~وجماعة وإمام وأما المعنى الذي هو شرط في صحتها فهو الخطبة وسنذكر ذلك كله
~~إن شاء الله فأما موضع الاستيطان فإنما يعنى به المصر والقرية وإنما يختلف
~~في الاستيطان والإقامة فهي اعتقاد المقام بموضع مدة يلزمه إتمام الصلاة بها
~~فكل استيطان إقامة وليس كل إقامة استيطانا فإن عللنا بالاستيطان فلا يجوز
~~لجماعة مرت بقرية خالية من أهلها فعقدوا فيها إقامة شهر أو شهرين أن يجمعوا
~~لأنه ليس بموضع استيطان وإن عللنا بالإقامة جاز لهم ذلك وقد رواه ابن
~~القاسم عن مالك.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فموضع الاستيطان هو المصر أو القرية الجامعة المتصلة
~~البنيان فأما المصر فلا خلاف في وجوب الجمعة فيه وأما القرية فإن مالكا -
~~رحمه الله - جعلها في ذلك بمنزلة المصر فقال في المختصر الكبير إن كانت
~~القرية بيوتها متصلة وطرقها في وسطها وفيها سوق ومسجد يجمع فيه للصلوات
~~فليجمعوا كان لهم وال ms0376 أو لم يكن وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا تقام الجمعة إلا في مصر والدليل على جواز ذلك ما رواه
~~ابن عباس أنه قال إن «أول جمعة جمعت في الإسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة لجمعة جمعت بجواثى قرية من قرى
~~البحرين» وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك ليس على أهل العمود جمعة.
# (فرع) واختلفت الرواية عن مالك في تحديد القرية التي تلزم فيها الجمعة
~~فروى عنه ابن القاسم أنه لم يجد في ذلك غير أنه قال القرية المتصلة البنيان
~~وروى عنه مطرف وابن الماجشون أنها التي فيها ثلاثون بيتا متصلة وذلك متقارب
~~في المعنى ويجب أن تكون القرية الموصوفة حيث الجامع فإن كان موضع الجامع لا
~~تصح فيها الجمعة بانفراده ويجتمع إليه ممن يقرب منه عدد كثير لم يصح فيه
~~الجمعة وبه قال ابن حبيب لأن موضع إقامتها لا تصح فيه الجمعة بانفراده فلا
~~تصح بما هو تبع له.
# (فصل) :
# فأما الجامع فإنه من شروط الجمعة ولا خلاف في ذلك إلا خلاف لا يعتد به
~~مما نقله القزويني في كتابه عن أبي بكر الصالحي وتأوله على رواية ابن
~~القاسم عن مالك وتأوله في المسألة التي في المدونة أن الجمعة تقام في
~~القرية المتصلة البنيان التي بها الأسواق وترك ذكر الأسواق مرة أخرى فقال
~~أبو بكر الصالحي لو كان من صفة القرية أن يكون فيها الجامع لذكره قال
~~الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي غير صحيح لأنه إنما قصد من
~~ذكر القرية إلى ما يختص بصفاتها دون أن يذكرها فهو شرط منفرد عنها كما لم
~~يذكر أن تكون معمورة بعدد تنعقد بهم الجمعة وأن يحضرها إمام وأن
# PageV01P196
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يكونوا مؤمنين وغير ذلك من الشروط على أنه قد تقدم من قول مالك في
~~المختصر الكبير إن كانت القرية بيوتها متصلة وطرقها في وسطها وفيها سوق
~~ومسجد فليجمعوا بشرط المسجد ولا يلزمه ذكر ذلك في كل ms0377 موضع ولا أن ينقله عنه
~~كل راو وهذا قول قد انعقد الإجماع على خلافه فلا نعلم ممن بقي من العلماء
~~من يقول به والله أعلم.
# وقد تقدم قول مالك في غير موضع أن الجمعة لا تكون إلا في الجامع وليس
~~القزويني ولا الصالحي بالموثوق بعلمهما في النقل والتأويل فيعتمد على ما
~~أثبتاه ويحتاج إلى المراجعة عنه وأما الصالحي فمجهول وإنما أثبتناه لنبين
~~وجه الصواب فيه لئلا يغتر به من يقع هذا القول إليه ممن لا يميز وجه
~~الأقوال وبالله التوفيق والأصل في ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وعمل الأئمة بعده إلى هلم جرا.
# (فرع) ومن شرطه البنيان المخصوص على صفة المساجد فأما البراح الذي لا
~~بنيان فيه أو ما كان فيه من البنيان ما لا يقع عليه اسم مسجد فلا يصح ذلك
~~فيه.
# ووجه ذلك أن كل ما كان شرطا في صحة الجمعة فإن شروطها متعلقة بأسمائها
~~كالجماعة ألا ترى أن الإمام له حكم الجماعة في سائر الصلوات وليس له أن
~~يجزئ بذلك في الجمعة حتى يوجد الاسم مع الحكم به.
# (فرع) والجامع صفة زائدة على كونه مسجدا فكل جامع مسجد وليس كل مسجد
~~جامعا وإنما يوصف بأنه جامع لاجتماع الناس كلهم فيه لصلاة الجمعة وهذا حكم
~~يختص بهذا المسجد دون غيره من المساجد فلا يصح أن تقام الجمعة في غيره من
~~المساجد مما لا يحكم له بهذا الحكم حتى يحكم له به على التأبيد دون أن ينقل
~~إليه هذا الحكم في يوم بعينه ولو أصاب الناس ما يمنع من الجامع في يوم ما
~~لم تصح لهم جمعة في غيره من المساجد ذلك اليوم إلا بأن يحكم له الإمام بحكم
~~الجامع وينقل الحكم إليه عن الجامع الممنوع فيبطل حكم الجمعة في المسجد
~~الأول ولذلك قال مالك فمن رعف يوم الجمعة وهو جالس في التشهد أنه يخرج
~~فيغسل عنه الدم ويرجع إلى الجامع فيتم فيه تشهده ويسلم وإن علم أن الإمام
~~قد قضى صلاته بعده لأن الجمعة لا تكون ms0378 إلا في الجامع ولو كانت سائر المساجد
~~تنوب عن الجامع لقال يتم صلاته في أقرب المساجد إليه لأن إتمامها فيه يجزئ
~~عنه.
# (فرع) ويجب أن يكون بين الجامع وبين جامع أقدم منه مسافة لا يجب المضي
~~منها إلى الجامع الأقدم.
# وقد اختلف أصحابنا فيمن كان من الحضرة أو من القرية التي يجمع فيها على
~~أقل من بريد فقال ابن حبيب لا يتخذ بها جامع حتى يكون منه على مسافة بريد
~~فأكثر.
# وقال يحيى بن عمر لا يجمعوا حتى يكونوا منها على ستة أميال وقال زيد بن
~~بشير يتخذوا جامعا إن كانوا على أكثر من فرسخ قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - وهو الصحيح عندي لأن كل موضع لا يلزم أهله النزول إلى الجمعة
~~لبعدهم عنه وكملت فيهم شروط الجمعة لزمتهم إقامتها في موضعهم كأهل المصر.
# وقد قال يحيى بن عمر ومحمد بن عبد الحكم لا بأس أن تقام الجمعة في موضعين
~~في الأمصار العظام كبغداد ومصر والله أعلم.
# وقال الشيخ أبو القاسم لا يصلى الجمعة في مصر واحد في مسجدين فإن فعلوا
~~ذلك فالصلاة صلاة أهل المسجد العتيق يعني القديم.
# (فصل) :
# وأما الإمام فهو أيضا شرط في وجوب الجمعة والأصل في ذلك فعل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وأيضا فإنها صلاة من شرطها الجماعة والجماعة لا بد لها من
~~إمام فإن كانت قرية لا والي لها قدموا من أنفسهم من يصلي بهم وصحت الجمعة.
# (فرع) ومن صفة الإمام الذكورة والحرية قاله ابن القاسم ومطرف وابن
~~الماجشون وحكى القاضي أبو محمد في إشرافه أن الجمعة تصح خلف العبد ومن
~~صفاته أن يكون بالغا ومن صفاته أن يكون عدلا وهل يصح أن يكون فاسقا قال
~~القاضي أبو محمد القياس يقتضي أن لا تصح إمامة الفاسق ولم يخص جمعة من
~~غيرها وقال ابن حبيب تصح إمامته وإن
# PageV01P197
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بلغ فسقه ما بلغ في الجمعة دون غيرها والأول أظهر لأنه يعتبر في صفات
~~إمام الجمعة ما لا يعتبر ms0379 في غيره وإذا كان الفسق يمنع إمامته في غير الجمعة
~~فبأن يمنع ذلك في الجمعة أولى.
# (فرع) وهل من صفاته أن يكون مقيما قال ابن القاسم لا يؤم المسافر ابتداء
~~ولا مستخلفا وقال أشهب وسحنون يؤم في الحالتين وقال ابن الماجشون ومطرف يؤم
~~مستخلفا ولا يؤم ابتداء.
# وجه ما قاله ابن القاسم أنه ليس من أهلها كالمرأة.
# ووجه ما قاله أشهب أنه لما أتاها صار من أهلها ولم يكن فيه نقص يمنعه من
~~التقدم فيها كالإمام بقرية من عمله وهو مسافر.
# ووجه ما قاله ابن الماجشون أنه إذا عقد المسافر مع الإمام إحرامه فقد لزم
~~حكم الجمعة وثبت كونه من أهلها فصح أن يستخلف على إتمامها وإذا لم ينعقد
~~إحرامه مع الإمام لم يثبت له حكمها ولم يصح إمامته فيها.
# (فصل) :
# وأما الجماعة فشرط في وجوب الجمعة ولا حد لها عند مالك إلا أن يكونوا
~~عددا تتقرى بهم قرية وتمكنهم الإقامة بانفرادهم ومنع ذلك في الثلاثة
~~والأربعة.
# وقال أبو حنيفة تنعقد بالإمام وثلاثة معه وقال الشافعي لا تنعقد إلا
~~بأربعين مع الإمام والدليل على أبي حنيفة أن الجمعة لما كان من شرطها
~~الإقامة بدليل سقوطها عن أهل الظعن وجب أن يكون من شرط وجوبها من يمكنه
~~الإقامة من الجمع ومعلوم أن ذلك لا يمكن في الاثنين والثلاثة والأربعة فوجب
~~أن لا تنعقد بهم الجمعة وقد استدل أصحابنا في ذلك على الشافعي بما روي عن
~~جابر بن عبد الله قال «بينما نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ
~~أقبلت عير تحمل طعاما فانفضوا إليها حتى ما بقي مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إلا اثنا عشر رجلا فنزلت هذه الآية {وإذا رأوا تجارة أو لهوا
~~انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] » واستدلالهم بهذا الحديث على ضعف
~~التعلق به يقتضي إجازتهم للجمعة من اثني عشر رجلا مع الإمام والذي يجب أن
~~يعتمد عليه من الدليل أن هذا عدد يصح منهم الانفراد بالاستيطان فصح أن
~~تنعقد بهم الجمعة كالأربعين رجلا.
# (فرع) ms0380 ومن صفتهم أن يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة فإن كانوا مسافرين أو
~~عبيدا لم تنعقد بهم لأنهم ليسوا من أهلها وقال أشهب في الإمام يفد من عنده
~~فلم يبق إلا نساء أو عبيد فليصل يوم الجمعة ركعتين هذا يحتمل أن يرى أن
~~الجمعة تنعقد بهم ويحتمل أن يكون حكم الجمعة قد ثبت بالإحرام والله أعلم.
# (فرع) وهل من شرط هذه الجماعة أن تحضر جميع الصلاة قال أشهب إن عقد
~~الإمام معهم ركعة ثم تفرقوا عنه بعد ذلك أتم الجمعة ركعتين قال ابن سحنون
~~هو القياس.
# وقال سحنون في المجموعة لا تصح له الجمعة ولو تفرقوا عنه في التشهد حتى
~~يبقى معه من الرجال الأحرار المقيمين عدد تنعقد بهم الجمعة وإن لم يبق معه
~~إلا عبيد أو مسافرون جعلها نافلة وسلم وانتظر الجماعة.
# وجه القول الأول أنه ليس من شرط الجمعة أن يؤتى بجميع الصلاة مع الإمام
~~وأنها من شرطها أن ينعقد منها ركعة مع الإمام ولذلك من أدرك منها ركعة مع
~~الإمام جاز له أن يقضي الركعة الأخرى وحده.
# ووجه القول الثاني أن الجماعة شرط من شروط الجمعة فلم يجز أن يعرى عنها
~~شيء منها كالجامع ولا يلزم على هذا من فاتته ركعة من صلاة الإمام لأن صلاة
~~الإمام قد كملت بشروطها في مسألتنا بخلافه.
# (فصل) :
# وأما الخطبة فهي شرط في صحة الصلاة بعد وجوبها وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي.
# وقال ابن الماجشون في رواية أبي زيد عنه من ترك الخطبة على أي وجه تركها
~~فإن جمعته ماضية ورواه عن مالك في الثمانية وبه قال داود والدليل على صحة
~~ما ذهب إليه الجمهور ما نقلته الأمة من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وأفعاله على الوجوب وقال مطرف في الثانية أن تركها على أي وجه كان أعاد
~~أبدا
# PageV01P198
# (ص) : (قال مالك وإن جمع الإمام وهو مسافر بقرية لا
~~تجب فيها الجمعة فلا جمعة له ولا لأهل تلك القرية ولا لمن جمع معهم من
~~غيرهم وليتم أهل تلك القرية وغيرهم ms0381 ممن ليس بمسافر الصلاة) .
#
### | [المنتقى]
# ورواه ابن حبيب عن مالك.
# (فرع) وهل من شرطها أن تكون بحضرة من تنعقد بهم الجمعة حكى القاضي أبو
~~محمد عن شيوخنا أنه يجزئ على المذهب وأنه لم يجد فيها نصا لمالك ولا
~~لمتقدمي أصحابه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه نص على
~~ذلك في المدونة بقوله لا تجمع الجمعة إلا بالجماعة والإمام يخطب خلافا لأبي
~~حنيفة والدليل على ما نقوله أنه ذكر جعل شرطا في صحة الجمعة فوجب أن تكون
~~من شرطه الجماعة كتكبيرة الإحرام.
# (ص) : (قال مالك وإن جمع الإمام وهو مسافر بقرية لا تجب فيها الجمعة فلا
~~جمعة له ولا لأهل تلك القرية ولا لمن جمع معهم من غيرهم وليتم أهل تلك
~~القرية وغيرهم ممن ليس بمسافر الصلاة) .
# (ش) : وهذا كما قال لأنه لا جمعة لأحد من المصلين لعدم شروط الجمعة من
~~المصر أو القرية الموصوفة على ما تقدم.
# (فصل) :
# وقوله وليتم أهل تلك القرية وغيرهم ممن ليس بمسافر يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يعودوا إلى الإتمام.
# والثاني: أن يتموا على ما تقدم من صلاتهم.
# وهذا أظهر من جهة اللفظ لأنه لو أراد المعنى الأول لقال ليعد جميع
~~المصلين معه فيتم المقيم ويقصر المسافر ولما خص المقيمين بالذكر كان أظهر
~~إذ صلاة المسافرين جائزة.
# وقد اختلف أصحابنا في هذه المسألة فروي عن ابن القاسم في المدونة
~~والمجموعة ورواه عن مالك أن الصلاة لا تجزئ الإمام ولا أحدا ممن معه وروى
~~عنه أبو زيد وابن المواز تجزئه ولا تجزي أحدا من أهل القرية حتى يتموا
~~عليها ظهرا أربعا ورواه ابن نافع عن مالك.
# وجه الرواية الأولى أن الإمام أفسد صلاته بتعمد الجهر في صلاة السر وإذا
~~فسدت صلاته بالعمد تعدى إلى صلاة الجماعة معه وقد قال الشيخ أبو القاسم إن
~~الجهر فيما يجهر فيه والإسرار فيما يسر فيه من سنن الصلاة وهذا مقتضى هذه
~~الرواية.
# ووجه الرواية الثانية أن تعمده للجهر لا يفسد صلاته لأنها صفة للقراءة
~~مشروعة ms0382 فلم تمنع صحة صلاة الإمام وإذا لم تمنع صحة صلاته لم تمنع صحة صلاة
~~من وراءه.
# (ص) : (قال مالك ولا جمعة على مسافر) .
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن المسافر على ضربين رجل ابتدأ سفره يوم الجمعة
~~ورجل مستديم لسفره فأما من ابتدأه يوم الجمعة فلا يخلو أن يبتدئه قبل
~~الزوال أو بعد الزوال قبل الصلاة فإن شرع فيه قبل الزوال فروى ابن وهب وابن
~~القاسم عن مالك أنه مكروه وروى علي بن زياد عنه لا بأس به فإن أنشأه قبل
~~الزوال وقبل الصلاة فهو ممنوع خلافا لبعض أصحاب أبي حنيفة والدليل على ما
~~نقوله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة} [الجمعة: 9] الآية
~~والأمر بالشيء يقتضي وجوبه وتحريم تركه.
# (مسألة) :
# فإن خرج من منزله يوم الجمعة فأذن لصلاة الجمعة قبل أن يكون بينه وبين
~~موضع الجمعة ثلاثة أميال فالظاهر من المذهب أنه يجب عليه الرجوع لأنه قد
~~نودي للصلاة وهو من أهل الجمعة بموضع يلزم منه إتيان الجمعة كما لو كان
~~بالمصر.
# (مسألة) :
# وأما من كان مستديما لسفره فلا جمعة عليه وإن كان بموضع الجمعة والدليل
~~على ذلك أن السفر عذر يبيح الفطر للصائم فوجب أن يسقط فرض الجمعة كالمرض.
# (مسألة) :
# وأما إن كان المسافر واردا على موضع استيطانه فإن علم أنه يدرك الجمعة
~~بمصره فليؤخر الصلاة حتى يصلي الجمعة فإن عجل فصلى الظهر لم يجزه لأن فرضه
~~الجمعة وإن ظن أنه لا يدرك الجمعة فصلى الظهر فالذي رواه ابن المواز عن
~~مالك إن أدرك ركعة من صلاة الجمعة مع الإمام فعليه أن يأتيها قال ابن
~~الماجشون لأنه صار من أهل الجمعة فانتقض ما كان صلى من الظهر.
# وقال أشهب إن كان صلى الظهر في جماعة فالأولى فرضه وكان ينبغي له أن لا
~~يأتي الجمعة وإن كان صلى الأولى فذا كان له أن يعيدها جمعة ثم الله أعلم
~~بصلاته ولو أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى.
# وقال سحنون في كتاب ابنه إن كان
# PageV01P199
# ما جاء ms0383 في الساعة التي في يوم الجمعة (ص) : (مالك عن
~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله
~~شيئا إلا أعطاه إياه وأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده يقللها»
~~)
# (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارس
~~التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال «خرجت إلى الطور
~~فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فكان فيما حدثته أن قلت قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب
~~عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من
~~حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا
~~يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه قال كعب ذلك في
~~كل سنة يوم فقلت بل في كل جمعة فقرأ كعب التوراة فقال صدق رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال أبو هريرة فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من
~~أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# صلى على ثلاثة أميال من موضع الجمعة فعليه إتيان الجمعة وإن كان صلى على
~~ستة أميال فليس عليه إتيانها بل يكره له ذلك.
# وجه القول الأول أن صلاة الجمعة كانت مراعاة لأنه إن كان ممن يدرك الجمعة
~~فلا ظهر له وإن كان ممن لا يدركها فظهره ثابت فإذا طلع الغيب عن أحد
~~الأمرين حكم له بذلك.
# ووجه القول الثاني أنه لما صلى وهو معتقد أن الجمعة قد فاتته كان ما صلى
~~فرضه فلا يعيد إلا لمثل ما يعيد ms0384 له العبد.
# ووجه القول الثالث أنه إذا صلى على ثلاثة أميال من موضع الجمعة فصلاته
~~غير صحيحة لأن فرضه الجمعة وإن كان صلى على ستة أميال فظهره صحيحة لأن ذلك
~~فرضه.
### | [ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - فيه ساعة يقتضي جزءا من اليوم غير
~~مقدر ولا معين وبيان ذلك ما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~تقليلها ولو كانت مقدرة أو معينة لما كان للتقليل معنى وقوله ولا يوافقها
~~عبد مسلم تخصيصا لدعاء المسلمين بالإجابة في تلك الساعة.
# (فصل) :
# قوله وهو قائم يصلي هكذا رواه أكثر رواة الموطأ وخالفهم قتيبة وعبد الله
~~بن يوسف وأبو مصعب فأسقطوا لفظة وهو قائم وهي ثابتة صحيحة من حديث أبي
~~الزناد وقوله يصلي اختلف الناس في تأويل هذه اللفظة لاختلافهم في تعيين
~~الساعة ورويت في ذلك أخبار نذكر ما شهر منها وذلك أن عبد الله بن سلام
~~وجماعة من الصحابة والتابعين قالوا إن الساعة هي من بعد صلاة العصر إلى
~~غروب الشمس من يوم الجمعة وتأولوا قوله يصلي بمعنى أن له حكم المصلي على ما
~~يأتي بعد هذا ويصح أيضا أن يتأولوا يصلي بمعنى يدعو وتأول من ذهب إلى ذلك
~~من المتأخرين قوله وهو قائم يصلي بمعنى مواظب من قوله تعالى {إلا ما دمت
~~عليه قائما} [آل عمران: 75] ويحتمل اللفظ هذا التأويل وإن لم يكن ظاهره
~~وذهب قوم إلى أن ساعة الإجابة ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى انقضاء
~~الصلاة ويجب أن تكون الساعة على قول هؤلاء في نفس الصلاة وإلا احتاجوا من
~~التأويل إلى مثل ما تحتاج إليه الطائفة الأولى لأن وقت الخطبة ليس بوقت
~~قيام في صلاة عندنا ولا ينتدب إلى ذلك بإجماع وأقل ما يقتضي هذا اللفظ
~~الندب.
# وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال تلك الساعة إذا زالت الشمس.
# (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارس
~~التيمي عن ms0385 أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال «خرجت إلى الطور
~~فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فكان فيما حدثته أن قلت قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب
~~عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من
~~حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا
~~يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه قال كعب ذلك في
~~كل سنة يوم فقلت بل في كل جمعة فقرأ كعب التوراة فقال صدق رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال أبو هريرة فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من
~~أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P200
# يقول» لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد
~~الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس يشك «قال أبو هريرة
~~ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في
~~يوم الجمعة فقلت قال كعب ذلك في كل سنة يوم قال قال عبد الله بن سلام كذب
~~كعب فقلت ثم قرأ كعب التوراة فقال بل هي في كل جمعة فقال عبد الله بن سلام
~~صدق كعب ثم قال عبد الله بن سلام قد علمت أية ساعة هي قال أبو هريرة فقلت
~~له أخبرني بها ولا تضنن علي فقال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم
~~الجمعة قال أبو هريرة فقلت وكيف تكون آخر ساعة. وقد قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلى فيها
~~فقال عبد الله بن سلام ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلس ms0386
~~مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي قال أبو هريرة فقلت بلى قال فهو
~~ذلك» ) ..
#
### | [المنتقى]
# يقول» لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي
~~هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس يشك «قال أبو هريرة ثم لقيت عبد الله
~~بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في يوم الجمعة فقلت قال
~~كعب ذلك في كل سنة يوم قال قال عبد الله بن سلام كذب كعب فقلت ثم قرأ كعب
~~التوراة فقال بل هي في كل جمعة فقال عبد الله بن سلام صدق كعب ثم قال عبد
~~الله بن سلام قد علمت أية ساعة هي قال أبو هريرة فقلت له أخبرني بها ولا
~~تضنن علي فقال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم الجمعة قال أبو هريرة
~~فقلت وكيف تكون آخر ساعة. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا
~~يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلى فيها فقال عبد الله بن سلام
~~ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو
~~في صلاة حتى يصلي قال أبو هريرة فقلت بلى قال فهو ذلك» ) .
# (ش) : قوله خرجت إلى الطور الطور في كلام العرب واقع على كل جبل إلا أنه
~~في الشرع يطلق على جبل بعينه وهو الذي كلم فيه موسى - عليه السلام - وهو
~~الذي عناه أبو هريرة وقوله فلقيت كعب الأحبار فحدثني عن التوراة يعني أخبره
~~بما في التوراة التي بأيديهم على وجه القصص والأخبار عما ينسب إليها
~~واعتبار ما يوافق منها ما عند أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (فصل) :
# وقوله فكان فيما حدثته أن قلت خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه
~~خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه إخبار عن وقوع الأمور العظام فيه
~~واختصاصها به في الأغلب دون سائر الأيام وذلك حض على الاستكثار من الطاعات
~~فيه وزجر عن مواقعة المعاصي.
# (فصل) ms0387 :
# وقوله وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين يصبح حتى تطلع الشمس
~~شفقا من الساعة إلا صاخة الإسماع مع التوقع لأمر يطرأ فأخبر - صلى الله
~~عليه وسلم - أن إصاختها إنما هي توقع للساعة وشفقة منها وقوله إلا الجن
~~والإنس استثنى هذين النوعين من كل دابة وهو استثناء من الجنس لأن اسم
~~الدابة واقع على كل ما دب ودرج إذ هذا الجنس لا يصيخ يوم الجمعة إشفاقا من
~~الساعة لأنه قد علم أن بين يدي الساعة أشراطا ينتظرها قال القاضي أبو
~~الوليد وهذا عندي ليس بالبين لأنا نجد منها ما لا يصيخ ولا علم له بالأشراط
~~وقد كان الناس قبل أن يعلموا بالأشراط على حالتهم التي هم عليها لا يصيخون.
# (فصل) :
# وقوله وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه
~~إياه إخبار عن فضيلة اليوم وعظيم درجته لاختصاصه بهذه الساعة وقول كعب ذلك
~~في كل سنة يوم يحتمل أن يكون على سبيل السهو في الإخبار عن التوراة أو
~~التأويل للفظها فلما راجعه أبو هريرة راجع قراءة التوراة فقال صدق رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى أن الذي في التوراة موافق له لا على
~~معنى أن صدقه إنما ظهر بموافقته ما قرأ من التوراة لأن الذي عند النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أصح وصدقه أظهر من أن يعلم ذلك بموافقة ما قرأ كعب
~~له.
# (فصل) :
# وقول أبي هريرة فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت يعني
~~أنه لقيه منصرفا من الطور وقد كان يحتمل أن يكون خروجه هذا إلى الطور لحاجة
~~عنت له فيه ويحتمل أن يكون قصده على معنى التعبد والتقرب بإتيانه إلا أن
~~قول بصرة لو أدركتك قبل أن نخرج إليه ما خرجت دليل على أنه فهم من التقرب
~~بقصده وسكوت أبي هريرة حين أنكر عليه دليل على أن الذي فهم منه كان قصده
# PageV01P201
# الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة (ص)
~~: (مالك عن يحيى بن ms0388 سعيد أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«ما على أحدكم لو اتخذ
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا تعمل المطي هو
~~تسييرها والسفر عليها لأن ذلك عملها المقصود منها ونهيه عن إعمال المطي إلى
~~مسجد غير المساجد الثلاثة يقتضي أن من نذر صلاة بمسجد البصرة والكوفة أنه
~~يصلي بموضعه ولا يأتيه حديث بصرة المنصوص في ذلك وذلك أن النذر إنما يكون
~~فيما فيه القربة ولا فضيلة لمساجد البلاد بعضها على بعض تقتضي قصده بإعمال
~~المطي إليه إلا المساجد الثلاثة فإنها تختص بالفضيلة وأما من نذر الصلاة
~~والصيام في شيء من مساجد الثغور فإنه يلزمه إتيانها والوفاء بنذره لأن نذره
~~قصدها لم يكن لمعنى الصلاة فيها بل قد اقترن بذلك الرباط فوجب الوفاء به
~~ولا خلاف في المنع من ذلك في غير المساجد الثلاثة إلا ما قاله محمد بن
~~مسلمة في المبسوط فإنه أضاف إلى ذلك مسجدا رابعا وهو مسجد قباء فقال من نذر
~~أن يأتيه فيصلي فيه كان عليه ذلك.
# (فصل) :
# وقوله وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس يشك في اللفظة ومسجد إيلياء هو
~~مسجد بيت المقدس وهذا الحديث قد رواه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - «تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد» ولم يذكر فيه بصرة
~~وهذا يدل على أن الصحابة كان يرسل بعضهم عن بعض.
# (فصل) :
# وقول عبد الله بن سلام كذب كعب لما أخبره عنه أبو هريرة أن ذلك في كل سنة
~~مرة يعني أنه أخبره بالشيء على غير ما هو به سواء تعمد ذلك أو لم يتعمد
~~وقال بعض الناس إن الكذب إنما هو أن يتعمد الإخبار عن المخبر على ما ليس به
~~وليس ذلك بصحيح قال الله تعالى {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من
~~يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [النحل: 38] {ليبين لهم
~~الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا ms0389 كاذبين} [النحل: 39] فأخبر
~~تعالى أنهم يعلمون إذا بعثوا بعد الموت أنهم كانوا كاذبين في قولهم لا يبعث
~~الله من يموت وإن كانوا في حال قولهم ذلك يعتقدون أنهم صادقون.
# (فصل) :
# وقوله بعد ذلك صدق كعب بمعنى أنه أخبر بالشيء على ما هو عليه ثم قال عبد
~~الله بن سلام قد علمت أية ساعة هي إظهار لعلمه وتنبيه لأبي هريرة على أنها
~~معلومة فأما أن يكون عنده منها علم يوافقه عليه أو لا يكون عنده علم فيبينه
~~له.
# (فصل) :
# وقول أبي هريرة أخبرني بها ولا تضنن علي بمعنى لا تبخل علي بالعلم الذي
~~ينتفع به أبو هريرة ولا يستضر به عبد الله بل ينتفع بتعليمه وإنما قال أبو
~~هريرة ذلك لأن فطرة كثير من الناس البخل بما ينفرد بعلمه فقال عبد الله هي
~~آخر ساعة في يوم الجمعة.
# وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي وتلك ساعة لا يصلى
~~فيها مطالبة من أبي هريرة لعبد الله بتصحيح قوله وليزيل من نفس أبي هريرة
~~الشبهة التي تعترض على قول عبد الله وهذا يدلك على كثرة بحثهم عن معاني
~~الألفاظ وتحقيقهم فيها وصحة مناظرتهم عليها بمعنى استخراج الفائدة ففزع عبد
~~الله إلى تأويل الظاهر الذي اعترض أبو هريرة به والجمع بينه وبين ما أورده
~~ولم يقنع في ذلك بأن ما رويته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس عليه
~~العمل أو بأن ما قلته أولى منه لما كان أبو هريرة عنده من أهل العلم والفهم
~~حتى بين له وجهه وموافقته لما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقام
~~الدليل على أن اسم المصلي ينطلق في الشرع على منتظر الصلاة بقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «من جلس مجلسا ينتظر فيه الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي» .
# PageV01P202
# ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته» )
#
### | [المنتقى]
### | [الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة]
# (ش) : هذا حض من النبي - صلى الله عليه وسلم - على التجمل للجمعة في
~~اللباس كما حض على ms0390 التطيب والغسل والسواك لأنه يوم عيد فكان التجمل مسنونا
~~فيه كالفطر والأضحى وقوله - صلى الله عليه وسلم - لو اتخذ ثوبين لجمعته
~~دليل على أن ذلك أقل ما يكون من لبس الجمال وحسن الهيئة على عادتهم من
~~الملابس في ذلك الوقت واتخاذها للجمعة سوى الثياب التي يمتهنها في سائر
~~أوقاته يفيد قصرها على يوم الجمعة وأن تكون الجمعة مخصوصة بلبسها وأن تكون
~~له ثياب غيرها يمتهنها ويباشر الأعمال فيها.
# ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يروح إلى الجمعة إلا إذا ادهن
~~وتطيب إلا أن يكون حراما) .
# (ش) : هذا من فعل ابن عمر موافق للحديث والعمل به وعلى ذلك عمل الأمة
~~والحديث إذا تلقته الأمة بالقبول والعمل به لم يحتج إلى إسناد صحيح لأن عمل
~~الأمة به يقتضي العلم بصحته بتقرير الشرع وتصحيح إسناده لا يقتضي ذلك فكان
~~العمل به على هذا الوجه أقوى.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمر بن حزم عمن حدثه عن أبي هريرة
~~أنه كان يقول لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن يقعد حتى إذا قام
~~الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة) .
# (ش) : معنى ذلك أن المؤثم عنده في تخطي الرقاب يوم الجمعة أكثر من المؤثم
~~في التخلف عن الجمعة والتخطي يوم الجمعة على ضربين:
# أحدهما: قبل أن يجلس الإمام على المنبر.
# والثاني: بعد ذلك.
# فأما التخطي قبل الجلوس لمن رأى فرجة لجلوسه فإنه مباح ورواه ابن القاسم
~~عن مالك لأن للداخل حقا في الجلوس في الفرجة ما لم يجلس فيها غيره لأن جلوس
~~الجالس فيها قبل الداخل لا يمنع هذا الداخل من الجلوس فيها لأنه لم يتأخر
~~عن وقت الوجوب ولا بد له من طريق إليها إلا أنه يؤمر بالتحفظ من إذاية
~~الناس والوجوب في التخطي إليها وأما الداخل بعد جلوس الإمام فلا يتخطى إلى
~~فرجة ولا غيرها لأن تأخره عن وقت وجوب السعي قد أبطل حقه من التخطي إلى
~~الفرجة يبين ذلك ms0391 ما روي عن عبد الله بن بشر أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال «للداخل يوم الجمعة اجلس فقد آذيت» .
# (ص) : (قال مالك السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة إذا أراد
~~أن يخطب من كان منهم في القبلة وغيرها) .
# (ش) : وهذا كما قال وعليه جمهور الفقهاء وعمل الناس وذلك أن الإمام قد
~~ترك استقبال القبلة واستقبلهم بوجهه ليكون ذلك أبلغ في وعظهم وأتم في
~~إحضارهم أفهامهم فعليهم أن يستقبلوه إجابة له وطاعة وإقبالا على كلامه ووقت
~~استقباله هو إذا قام يخطب قال ابن حبيب ويلزم استقبال الإمام من لا يسمعه
~~ولا يراه ممن كان داخل المسجد وخارجه وللمستقبل أن يلتفت يمينا وشمالا زاد
~~علي بن زياد عن مالك وله أن يلتفت وإن حول ظهره إلى القبلة.
### | [القراءة في صلاة الجمعة والاحتباء ومن تركها من غير عذر]
# 1
# ذكر في هذه الترجمة الاحتباء ولم يجئ له ذكر في الباب ولأصحابنا في صفة
~~الجلوس مسائل نذكرها فأولها الاحتباء روى ابن نافع عن مالك لا بأس أن يحتبي
~~الرجل يوم الجمعة والإمام يخطب وله أن يمد رجليه لأن ذلك معونة له على ما
~~يريده من أمره فليفعل من ذلك ما هو أرفق به.
# (ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن
~~مسعود «أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة قال كان يقرأ هل أتاك
~~حديث الغاشية» ) .
# (ش) : قوله على إثر سورة الجمعة دليل على أن قراءة سورة الجمعة أمر معروف
~~مشهور لا يحتاج إلى التساؤل عنه لكون ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -
# PageV01P203
# (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم قال مالك لا أدري أعن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا أنه قال «من ترك الجمعة ثلاث مرات من
~~غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه» ) .
# (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد ms0392 عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما» ) .
#
### | [المنتقى]
# والمواظبة عليه ومن المجموعة من رواية ابن نافع قيل لمالك قراءة سورة
~~الجمعة سنة قال ما أدري ما سنة ولكن من أدركنا كان يقرأ بها في الأولى وأما
~~الركعة الثانية فكانت تختلف القراءة فيها فمرة كان يقرأ فيها بهل أتاك حديث
~~الغاشية.
# وروي أنه قرأ بسبح اسم ربك الأعلى وروي أنه قرأ بالمنافقين ولذلك قال
~~مالك إنه يستحب قراءة الجمعة في الركعة الأولى وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة هي وغيرها من السور سواء والدليل على ما ذهب إليه مالك
~~حديث ضمرة بن سعيد المذكور ومن جهة المعنى أن هذه السورة تختص بتضمن أحكام
~~الجمعة فكانت أولى بذلك من غيرها وأشبه بالحال.
# (فصل) :
# وقوله على إثر سورة الجمعة يحتمل من جهة القراءة بإثر سورة الجمعة في
~~الركعة الأولى غير أنه لا خلاف أن المراد بذلك الركعة الثانية واللفظ يحتمل
~~ذلك فحمل عليه فقال كان يقرأ هل أتاك حديث الغاشية.
# وروي عن النعمان بن بشير أيضا أنه كان يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك
~~حديث الغاشية ولا خلاف أن الركعة الثانية لا تختص بإحدى هاتين السورتين وهي
~~عند مالك وأبي حنيفة لا تختص بغيرهما من السور.
# وقال الشافعي لا يقرأ فيها إلا بسورة المنافقين والدليل على ما يقوله أنه
~~قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قراءته بهذه السور كلها وهو محمول
~~عندنا وعندكم على الركعة الثانية وهذا يدل على أنها غير مختصة بسورة من
~~السور لأنها لو اختصت بسورة لم يقرأ فيها بغيرها.
# (فصل) :
# ويتضمن هذا الحديث جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة ولذلك
~~علموا ما قرأ به ولو أسر لذهبوا في ذلك إلى التغرير كما ذهبوا إلى ذلك في
~~قراءته في الظهر والعصر وفي صلاة الكسوف.
# (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم قال مالك لا أدري أعن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أم لا أنه قال «من ms0393 ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة
~~طبع الله على قلبه» ) .
# (ش) : هذا الحديث يدل على وجوب إتيان الجمعة مع ما تقدم ذكرنا له من قوله
~~تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]
~~وأما معنى اعتبار العدد في الحديث والله أعلم فانتظار للفيئة وإمهال منه
~~تعالى عبده للتوبة ومعنى الطبع على القلب أن يجعل بمنزلة المختوم عليه لا
~~يصل إليه شيء من الخير نسأل الله العصمة بفضله.
# (ش) : لا خلاف أن من سنة الخطبة أن تفصل على خطبتين فإن ترك الإمام
~~الثانية لانحصار أو نسيان أو حدث وصلى غيره أجزأهم وكذلك لو لم يتم الأولى
~~وأتى منها بما له بال ورواه مطرف عن مالك وروى ابن حبيب عن ابن القاسم إن
~~لم يخطب من الثانية ما له بال لم تجزهم وأعاد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والجلوس بين الخطبتين مسنون والمشهور من مذهب مالك أنه ليس بشرط في
~~صحتها.
# ووجه ذلك أن الخطبتين ذكران يتقدمان الصلاة فلم يكن الجلوس بينهما شرطا
~~في صحتهما كالأذان والإقامة.
# (مسألة) :
# ومقدار الجلسة بين الخطبتين مقدار الجلسة بين السجدتين رواه يحيى بن يحيى
~~عن ابن القاسم لأنه فصل بين مشتبهين كالجلوس بين السجدتين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سنته أن يخطب قائما فإن خطب جالسا فقد ذكر القاضي أبو محمد في إشرافه
~~أنه قد أساء ولا تبطل بذلك خطبته خلافا للشافعي والدليل على ذلك أنه ذكر
~~يتقدم الصلاة فلم يكن القيام شرطا في صحته كالأذان.
# (مسألة) :
# وكم المقدار الذي يجزئ من الخطبة ذكر القاضي أبو محمد أن في ذلك روايتين
~~إحداهما أنه لا يجزئ إلا ما له بال ويقع عليه
# PageV01P204
# الترغيب في الصلاة في رمضان (ص) : «مالك عن ابن شهاب
~~عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -» أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم
~~صلى الليلة القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة
~~فلم يخرج ms0394 إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال لقد رأيت
~~الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في
~~رمضان)
#
### | [المنتقى]
# اسم خطبة والثانية أنه إن سبح وهلل أو سبح فقط فإنه يعيد ما لم يصل فإن
~~صلى أجزأه وفي ثمانية أبي زيد عن مطرف أنه إذا صعد المنبر وتكلم بما قل أو
~~كثر فجمعتهم جمعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويستحب تقصير الخطبتين قال ابن حبيب والثانية أقصرهما والأصل في ذلك ما
~~روي عن أبي وائل أنه قال «خطبنا عمار بن ياسر فأوجز وأبلغ فلما نزل قلنا يا
~~أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت فلو سكت تنفست فقال إني سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا
~~الصلاة واقصروا الخطبة فإن من البيان لسحرا» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سنة الخطبة الطهارة وهل ذلك شرط في صحتها أم لا قال سحنون إن خطب
~~جنبا أعادوا الصلاة أبدا قال الشيخ أبو محمد يريد وهو ذاكر فذهب إلى أنها
~~بمنزلة الصلاة إذا خطب بهم ناسيا لجنابته صحت خطبته وإن كان ذاكرا لجنابته
~~بطلت خطبته وقد أساءوا إلى مثل هذا قصد مالك في المختصر فيمن خطب غير متوضئ
~~ثم ذكر فتوضأ وصلى أجزأه قال الشيخ أبو القاسم الاختيار أن يخطب على طهارة
~~فإن خطب على غير طهارة أساء والخطبة صحيحة ولو أحدث في أثناء خطبته أو بعد
~~الفراغ منها أجزأته خطبته قال الشيخ أبو محمد.
# وقد قال بعض أصحابنا فيمن ذكر في الخطبة أنه جنب فتمادى في خطبته واستخلف
~~للصلاة أجزأهم ونحو هذا ذكر القاضي أبو محمد عن المذهب.
# (مسألة) :
# ومن حكم الخطبة الاتصال بالصلاة اتصال قرب فإن خطب في وقت الظهر وصلى في
~~وقت العصر في غيم قال أشهب أحب إلي أن يعيدوا إلا أن يكون ما بين الخطبة
~~والصلاة قريب فيجزيهم والله أعلم.
### | [الترغيب في الصلاة في رمضان]
# (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله ms0395 عليه وسلم - صلى في المسجد ذات ليلة
~~فصلى بصلاته ناس يدل آخر الحديث على أن صلاته نافلة وصلاة الناس معه في
~~الليلة الأولى والثانية تدل على جواز الاجتماع في النافلة في رمضان وفعلهم
~~ذلك في رمضان دون غيره دليل على اختصاصه بهذا المعنى على وجه ما كما خصه
~~بالاعتكاف ويحتمل أن يكون ذلك لفضيلة العمل فيه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة والرابعة فلم يخرج إليهم لا يدل على
~~المنع من ذلك لإقراره لهم في الليلتين المتقدمتين عليه ولا يدل على النسخ
~~لأنه علل امتناعه من الخروج فإنه خشي أن يفرض عليهم فإذا زالت العلة
~~بانقطاع الفرض بعده ذهب المانع وثبت جواز الاجتماع لقيام رمضان.
# وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - في الحديث الذي يأتي بعد هذا من
~~الأصل قال إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن
~~يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وما سبح رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - سبحة الضحى قط وإني وقاص.
# قال القاضي أبو بكر يحتمل أن يكون الله تعالى أوحى إليه أنه إن واصل هذه
~~الصلاة معهم فرضها عليهم إما لإرادته فرضها فقط على ما يذهب إليه أو لأنه
~~يحدث فيهم من الأحوال والاعتقاد ما يكون الأصلح لهم فرض هذه الصلاة عليهم
~~ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - ظن أن ذلك سيفرض عليهم لما جرت به
~~عادته فإن ما دام عليه.
# PageV01P205
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
~~ابن عوف عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب في
~~قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر
~~له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر الصديق وصدرا من
~~خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -» ) .
#
### | [المنتقى]
# على وجه الاجتماع من القرب فرض على أمته ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن
~~يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليها وجوبها وإلزام الناس أمرها وهذه
~~المعاني كلها مأمونة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# وقد روى ابن حبيب في واضحته عن مالك استدامة المنع من ذلك إلى وقتنا فقال
~~ليس من الأمر الذي تواطأت عليه العامة أن يصلي الرجل بالنفر في سبحة الضحى
~~وغيرها من النافلة بالليل والنهار غير نافلة رمضان إلا أن يكون نفرا قليلا
~~الرجلين والثلاثة ونحوه من غير أن يكون أمرا مشهورا فمعنى ذلك والله أعلم
~~ما اشتهر من أمر نافلة رمضان فلذلك جاز أن يجتمع وتشتهر الإمامة فيها وأما
~~غير ذلك من النوافل التي لم يشتهر ذلك فيها فإنه يمنع من إشهارها والاجتماع
~~لها مخافة أن يظن كثير من الناس أنها من جملة الفرائض.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب في قيام رمضان من غير أن
~~يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
~~قال ابن شهاب فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك ثم
~~كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر الصديق وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب -
~~رضي الله عنهما -» ) .
# (ش) : قوله كان يرغب في قيام رمضان يعني أنه كان يحضهم عليه ويندبهم إليه
~~ويخبرهم عن ثوابه بما يرغبهم فيه وقيام رمضان يجب أن يكون صلاة تختص به ولو
~~كان شائعا في جميع العام لما اختص به ولا انتسب إليه كما لا تنتسب إليه
~~الفرائض والنوافل التي تفعل في غيره على حسب ما تفعل فيه وإنما خص به بمعنى
~~الحض عليه لمن عجز عن جميع قيام العام رجاء أن يأخذه من القيام بحظ وأن
~~يكون ذلك في أكثر أشهر العام ثوابا كما أنه يحض على قيام العشر الأواخر من ms0397
~~لم يستطع قيام جميع رمضان والأفضل لمن استطاع أن يقوم جميع العام لحديث
~~عائشة الذي يأتي بعد هذا ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في
~~رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وقالت في حديث آخر يأتي بعد هذا وأيكم
~~يستطيع ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستطيعه كان عمله ديمة
~~فلما علم - صلى الله عليه وسلم - أن أمته لا تطيق من ذلك ما يطيقه حضهم على
~~أفضل الأوقات بالقول والعمل لأنه كان أكثرهم محافظة عليها وأعلمهم بها.
# (فصل) :
# وقوله من غير أن يأمر بعزيمة يعني من غير أن يوجبه إيجابا لا يحل تركه ثم
~~بين الترغيب بقوله «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»
~~وهذا من أعظم الترغيب وأولى ما يجب أن يسارع إليه إذا كان فيه تكفير
~~السيئات التي تقدمت له واعلم أن الوجه الذي يكون التكفير به هو أن يقومه
~~إيمانا بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - في ترغيبه فيه وعلما بأن ما وعد
~~به من قامه على ما وعده به واحتسابا عند الله تعالى وأنه يقومه رجاء ثواب
~~الله تعالى لا رياء ولا سمعة ولا غير ذلك مما يفسد العمل.
# (فصل) :
# وقوله فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك إلى آخر
~~الحديث وهو مرسل أرسله ابن شهاب ويعني قوله والأمر على ذلك وحال الناس على
~~ما كانت عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ترك الناس والندب إلى
~~القيام وأن لا يجتمعوا فيه على إمام يصلي بهم خشية أن يفرض عليهم ويصح أن
~~يكونوا ألا يصلون إلا في بيوتهم أو يصلي الواحد منهم في المسجد ويصح أن
~~يكونوا لم يجتمعوا على إمام واحد ولكنهم كانوا يصلون أوزاعا متفرقين على
~~حسب ما ذكر في حديث عمر - رضي الله عنه - بعد هذا.
# (فصل) :
# وقوله ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر وإنما
~~أمضاه على ذلك
# PageV01P206
# ما جاء ms0398 في قيام رمضان (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن
~~عروة عن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب
~~في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي
~~الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على
~~قارئ واحد لكان أمثل فجمعهم على أبي بن كعب قال ثم خرجت معه ليلة أخرى
~~والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من
~~التي يقومون يعني آخر الليل وكان الناس يقومون أوله) .
#
### | [المنتقى]
# أبو بكر وإن كان قد علم أن الشرائع لا تفرض بعد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لأحد وجهين إما لأنه شغل ولم يتفرغ للنظر في جميع أمور المسلمين
~~بأمر أهل الردة وغير ذلك من الأمور مع قصر المدة أو لأنه رأى من قيام الناس
~~في آخر الليل وقوتهم عليه ما كان أفضل عنده من جمعهم على إمام في أول
~~الليل.
# وقال ابن حبيب رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيام رمضان من غير أن
~~يأمر فيه بعزيمة فقام الناس وحدانا منهم في بيته ومنهم في المسجد فمات
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم على ذلك وكان الناس على ذلك في خلافة أبي
~~بكر وصدرا من خلافة عمر ثم رأى عمر أن يجمعهم فأمر أبيا وتميما الداري أن
~~يصليا بهم إحدى عشرة ركعة بالوتر.
### | [ما جاء في قيام رمضان]
# (ش) : قوله فإذا الناس أوزاع متفرقون يعني جماعات متفرقة تكون الجماعة في
~~ناحية المسجد وفي ناحية أخرى منها جماعة أخرى وكذلك في نواح منه وقوله يصلي
~~الرجل لنفسه ويصلي بصلاته الرهط يحتمل معنيين:
# أحدهما: يصلي رجل لنفسه ويصلي آخر ومعه الرهط يصلون بصلاته فالضمير في
~~قوله بصلاته راجع إلى غير مذكور ويدل عليه قوله الرجل فتكون الألف واللام
~~في قوله الرجل ليست للعهد وإنما هي للجنس.
# والوجه الثاني: أن يريد أن الرجل يصلي لنفسه ويصلي بصلاة ذلك الرجل الرهط
~~فيصح ms0399 أن تكون الألف واللام على هذا التأويل للجنس ويصح أن تكون للعهد
~~ويقتضي أن المأموم يصح أن يقتدي بالمصلي وإن لم يقصد المصلي ذلك.
# (فصل) :
# وقول عمر والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل فبان
~~أن ذلك فيما أدى إليه اجتهاده ورأيه واستنباطه ذلك من إقرار النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - الناس على الصلاة معه في الليلتين وقيامه ذلك على جمع
~~الناس على إمام واحد في الصلوات المفروضة ولما في اختلاف الأئمة من اختلاف
~~الكلمة وأسباب الحقد ولأن هذا الشرط يجمع الكثير من الناس على الصلاة وقوله
~~أمثل يريد أفضل.
# (مسألة) :
# قال ابن حبيب ولا بأس أن يصلي من حول المسجد في دورهم بصلاة الإمام إذا
~~سمعوا التكبير ولا بأس أن يسمع الناس رجل التكبير ولا يفعل ذلك في الفرائض.
# (فصل) :
# وقوله فجمعهم على أبي بن كعب يعني أنه جمعهم على الائتمام به والصلاة معه
~~قال ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم يعني الذي جمعهم عليه
~~عمر فقال نعمت البدعة هذه هكذا وقعت هذه اللفظة نعمة فيما رأيت من النسخ
~~نعمة بالهاء وذلك وجه الصواب على أصول الكوفيين وأما البصريون فإنما تكون
~~عندهم نعمت بالتاء الممدودة لأن نعم عندهم فعل فلا تتصل به إلا تاء التأنيث
~~دون هذا وهذا القول تصريح من عمر - رضي الله عنه - بأنه أول من جمع الناس
~~على قيام رمضان على إمام واحد بقصد الصلاة بهم ورتب ذلك في المساجد ترتيبا
~~مستقرا لأن البدعة هو ما ابتدأ فعله المبتدع دون أن يتقدمه إليه غيره
~~فابتدعه عمر وتابعه عليه الصحابة والناس إلى هلم جرا
# PageV01P207
# (ص) : (مالك عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه
~~قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة
~~ركعة قال وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام
~~وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر) .
#
### | [المنتقى]
# وهذا أبين في صحة ms0400 القول بالرأي والاجتهاد وإنما وصفها بنعمت البدعة لما
~~فيها من وجوه المصالح التي ذكرناها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله والتي ينامون عنها يريد الصلاة آخر الليل، أفضل من التي يقومون
~~يريد مع الإمام أول الليل لأن الصلاة في النصف الآخر أفضل منها في النصف
~~الأول لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان ينام أول الليل ويحيي آخره» وأيضا فإن النوافل في بيت الرجل
~~أفضل منها في المسجد لما روي عن زيد بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال «إن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» وسيأتي بعد هذا
~~مسندا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويكره للقارئ التطريب في قراءته ولا بأس أن يحزن قراءته من غير تطريب ولا
~~ترجيع ولا تحزين فاحش يشبه النوح أو يميت به حروفه ولكن على معنى الترتيل
~~والخشوع قاله ابن حبيب والأصل في ذلك {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] .
# (مسألة) :
# ولا بأس بالاستعاذة للقارئ في رمضان في رواية ابن القاسم عن مالك في
~~المدونة وروى عنه أشهب في العتبية: ترك ذلك أحب إلي.
# وجه رواية ابن القاسم قوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من
~~الشيطان الرجيم} [النحل: 98] أن الآية عنده محمولة على القراءة في غير
~~الصلاة لأن هذا لفظ ليس من المعجز فلم يسن الإتيان به مع القراءة كسائر
~~الكلام.
# (فرع) فإذا قلنا يجوز ذلك فقد روى ابن حبيب عن مالك لا بأس بالجهر بذلك
~~وروى أشهب عن مالك كراهة الجهر بذلك.
# وجه رواية ابن حبيب أنه ذكر مشروع حال القيام فكان حكمه في السر والجهر
~~حكم القراءة.
# ووجه رواية أشهب أنه ليس من المعجز فكان شأنه الإسرار ليفرق بينه وبين
~~المعجز وروى ابن حبيب عن مالك ذلك في افتتاح القارئ قال ابن حبيب وأحب إلي
~~أن يفتتح بها في كل ركعة.
# (ش) : قوله أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس
~~يعني أن يؤماهم في قيام رمضان يصلي بهم أبي ما قدر ثم ms0401 يخرج فيصلي تميم
~~والصواب أن يقرأ الثاني من حيث انتهى الأول لأن الثاني إنما هو بدل من
~~الأول ونائب عنه ولأن القارئ من غير ذلك الموضع إنما يقصد ما يوافق صوته
~~ويحسن فيه طبعه وذلك ينافي الخشوع، وسنة قراءة القرآن على الترتيب.
# (فصل) :
# وقوله إحدى عشر ركعة يقتضي أنه كان يصلي ركعتين ركعتين ثم يوتر بركعة
~~وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى ولعل عمر إنما امتثل في ذلك صلاة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل على ما روته عائشة «أنه كان يصلي من
~~الليل إحدى عشرة ركعة» .
# وقد اختلفت الرواية فيما كان يصلي به في رمضان في زمان عمر فروى السائب
~~بن يزيد إحدى عشرة ركعة وروى يزيد بن رومان ثلاثا وعشرين ركعة وروى نافع
~~مولى ابن عمر أنه أدرك الناس يصلون بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث
~~وهو الذي اختاره مالك واختار الشافعي عشرين ركعة غير الوتر على حديث يزيد
~~بن رومان ويحتمل أن يكون عمر أمرهم بإحدى عشرة ركعة وأمرهم مع ذلك بطول
~~القراءة يقرأ القارئ بالمئين في الركعة لأن التطويل في القراءة أفضل الصلاة
~~فلما ضعف الناس عن ذلك أمرهم بثلاث وعشرين ركعة على وجه التخفيف عنهم من
~~طول القيام واستدراك بعض الفضيلة بزيادة الركعات وكان يقرأ سورة البقرة في
~~ثمان ركعات أو اثنتي عشرة على حديث الأعرج وقد
# PageV01P208
# (ص) : (مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كان الناس
~~يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة) .
#
### | [المنتقى]
# قيل إنه كان يقرأ من ثلاثين آية إلى عشرين وكان الأمر على ذلك إلى يوم
~~الحرة فثقل عليهم القيام فنقصوا من القراءة وزادوا في عدد الركعات فجاءت
~~ستا وثلاثين ركعة والوتر بثلاث فمضى الأمر على ذلك وأمر عمر بن عبد العزيز
~~في أيامه أن يقرأ في كل ركعة بعشر آيات وكره مالك أن ينتقص من ذلك وتر
~~القراءة وهو الذي مضى عليه عمل الأئمة واتفق عليه رأي الجماعة فكان ms0402 هو
~~الأفضل بمعنى التخفيف قال الشيخ أبو القاسم وهذا في الآيات الطوال ويزيد
~~على ذلك في الآيات الخفاف قال الإمام أبو الوليد وهذا عندي في الجماعات
~~والمساجد ولو استطاع أحد في خاصة نفسه أن يصلي بإحدى عشرة ركعة في كل ركعة
~~بالمئين لكان أفضل وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أفضل
~~الصلاة طول القيام» .
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وكنا نعتمد على العصي من طول القيام والاعتماد على العصا والحائط
~~في النافلة لا بأس به لطول القيام لأن ذلك معونة عليه وهذا مبني على أن
~~لطول القيام فضيلة ربما استعين عليها بالاعتماد على عصا أو حائط لأن
~~الاعتماد جائز في النافلة مع القدرة على القيام وأما في الفريضة فلا يجوز
~~ذلك لأن القيام من فروضه مع القدرة عليه فمن لم يستطع القيام إلا بالاعتماد
~~كان ذلك فرضه ولا ينتقل إلى الجلوس إلا مع العجز عنه ومن ذلك الاعتماد
~~بإحدى اليدين على الأخرى فإنه مكروه في الفريضة لأنه اعتماد في صلاة
~~الفريضة لا يحتاج إليه إلا أنه لم يبلغ في المنع مبلغ الاعتماد على العصا
~~والعود.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر وهي أوائله وأول ما يبدو منه يعني
~~بذلك أنهم كانوا لا يقضون صلاتهم لطول القيام إلا لقرب الفجر وهذه صلاة من
~~كانت له قوة على قيام آخر الليل وقول عمر والتي ينامون عنها خير من التي
~~يقومون لمن كان يقوم أول الليل خاصة وهذا يدل على أن أحوال الناس كانت
~~تختلف فمنهم من كان يصلي أول الليل ومنهم من كان يصلي آخره ومنهم من كان
~~يصلي جميعه.
# (فصل) :
# وقوله إحدى عشرة ركعة يريد أمرين:
# أحدهما: أن يكون الثلاث منها وترا والثاني أن يكون الوتر منها ركعة واحدة
~~وقد اختار مالك أن يكون الوتر ثلاث ركعات قال الإمام أبو الوليد - رضي الله
~~عنه - وله عندي ثلاثة وجوه:
# أحدها: أن ذلك لمن أخر وتره عن صلاته وأما من وصل صلاته بوتره فإنه تجزئه
~~ركعة واحدة.
# والثاني: ms0403 مراعاة الخلاف لأن جماعة من أهل العلم يقولون الوتر ثلاث ركعات
~~لا سلام فيها فأراد مالك إبقاء الصورة إذ لم يجز عنده اتصالها.
# والثالث: أنه لا يجوز عنده أن يوتر بركعة واحدة لأن الوتر نفل فيلزم أن
~~يوتر نفلا وأقل ما يكون ذلك ركعتين فلزمت هاتان الركعتان الوتر حتى صارتا
~~من جملته لأنهما شرط فيه.
# وما زاد على ذلك من النوافل فله غير هذا الحكم لأنه إن شاء جاء به وإن
~~شاء تركه ولا تأثير له في الوتر.
# (ش) : قوله كانوا يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة يريد عشرين ركعة غير
~~الوتر والركعتين اللتين تفعلان معه في سائر العام والعشرون ركعة خمس تراويح
~~كل أربع ركعات ترويحة ويسلم من كل ركعتين وقد جرت عادة الأئمة أن يفصلوا
~~بين كل ترويحتين من هذه الصلاة بركعتين خفيفتين يصلونهما أفذاذا ولذلك
~~وجهان:
# أحدهما: أن يكون ذلك أقرب إلى التصحيح في عدد الركعات وأبعد من الغلط
~~فيها.
# والثاني: أن يتمكن من فاته الإمام بركعة من قضاء ما فاته في تلك المدة
~~فمن أدرك مع الإمام ركعة فلا.
# PageV01P209
# (ص) : (مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول
~~ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال وكان القارئ يقرأ بسورة
~~البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه خفف)
~~.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ذكوان أبا عمرو وكان عبدا لعائشة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعتقته عن دبر منها كان يقوم يقرأ لها
~~في رمضان) .
#
### | [المنتقى]
# يخلو أن تكون من الركعتين الأخيرتين أو من الأوليين فإن كانت من الأخرتين
~~فإنه يقضي الركعة التي فاتته إذا قام الإمام إلى الركعتين اللتين ينفرد
~~بهما وإن كانت من الركعتين الأوليين فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه لا
~~يسلم سلامه ولكن يقوم فيصحب الإمام فإذا قام الإمام من الركعة الأولى من
~~الأخريين تشهد وسلم ثم دخل معه في الركعتين الأخريين فصلى ms0404 منهما ركعة ثم
~~قضى الثانية منهما حين انفراده بالتنفل.
# (ش) : قوله ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان يريد بالناس
~~الصحابة ومعنى ذلك أنهم كانوا يقنتون في رمضان بلعن الكفرة ومحل قنوتهم
~~الوتر وعن مالك في ذلك روايتان:
# إحداهما: نفي القنوت في الوتر جملة وهي رواية ابن القاسم وعلي.
# والثانية: أن ذلك مستحب في النصف الآخر من رمضان وهي رواية ابن حبيب عن
~~مالك وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة إن ذلك مستحب في جميع رمضان.
# وجه القول الأول أن هذه صلاة وتر فلم يكن القنوت مشروعا فيها كالمغرب.
# وجه الرواية الثانية ما روي عن عبد الرحمن الأعرج قال ما أدركت الناس إلا
~~وهم يلعنون الكفرة في رمضان ولا خلاف أن المراد به القنوت وإنما اختص ذلك
~~بالنصف الآخر لما قاله القاضي أبو محمد إن أبيا صلى بالناس النصف الأول فلم
~~يقنت ثم مرض وصلى مكانه معاذ فقنت فحصل الاتفاق منهما ومن سائر الصحابة
~~الذين لم ينكروا على واحد منهما على أن القنوت مشروع في النصف الآخر دون
~~الأول كما اختص بالركعة الآخرة من صلاة الصبح.
# (فرع) وفي المدينة من رواية محمد بن يحيى عن مالك أنه قال لعن الكفرة في
~~رمضان إذا أوتر الناس فصلى الركعتين ثم قام به الثالثة فركع فإذا رفع رأسه
~~من الركوع وقف يدعو على الكفرة ويلعنهم ويستنصر للمسلمين ويدعو قال وكل ذلك
~~شيء خفيف غير كثير وكان للإمام دعاء معروف يجهر به كما يجهر بالقراءة وإنه
~~لحسن وهذا أمر محدث لم يكن في زمان أبي بكر وعمر وعثمان قال ابن القاسم كان
~~مالك بعد ذلك ينكره إنكارا شديدا ولا أرى من يعمل به قال محمد بن يحيى عن
~~مالك كان الناس يدعون به في ليلة خمس عشرة من الشهر.
# (فصل) :
# وقوله وكان القارئ يقرأ بسورة البقرة في ثمان ركعات مخالف لقوله كان يقرأ
~~بالمئين وذلك أنه كان يقرأ بها في ثمان ركعات بعد أن خففت الصلاة عن
~~القراءة بالمئين لما رأى عمر ms0405 - رضي الله عنه - أن ذلك أرفق بالناس وأدعى
~~لهم إلى الصلاة.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال سمعت أبي يقول كنا ننصرف في
~~رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر) .
# (ش) : هذا لمن كان يستديم القيام إلى آخر الليل أو لمن كان يختص آخره
~~بالقيام فأما من قال عنه عمر والتي ينامون عنها خير فلم تكن هذه حالهم وهذا
~~يدل على اختلاف أحوال الناس في ذلك والله أعلم.
# (ش) : قوله كان يقوم يقرأ لها في رمضان يقتضي أن قيام رمضان كان أمرا
~~فاشيا عند الصحابة معمولا به حتى إن النساء كن يلتزمنه ويتخذن من يقوم بهن
~~في بيوتهن وفي هذا إجازة إمامة العبد في أيام رمضان لأن حكم المدبر حكم
~~العبد.
# وقد روى أشهب عن مالك أنه يقوم في أهله حسبما فعلته عائشة وأما في
~~المساجد الجامعة فلا.
# ووجه ذلك أن الإمامة الراتبة إنما تكون في المساجد وفي ذلك يراعى تمام
~~أحوال الأئمة فهذا على قول من رأى
# PageV01P210
# ما جاء في صلاة الليل (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر
~~عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضا أنه أخبره أن عائشة زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما من امرئ
~~تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه
~~صدقة» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن عن «عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت كنت أنام بين
~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني
~~فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» ) .
#
### | [المنتقى]
# العبودية نقصا مؤثرا في الإمامة فأما ابن الماجشون فإنه يجوز أن يكون
~~العبد إماما راتبا.
# وقد روى أن ذكوان هذا كان يقرأ في المصحف وقد قال مالك لا بأس أن يؤم
~~نظرا من لا يحفظ. ms0406
### | [ما جاء في صلاة الليل]
# (ش) : قوله ما من امرئ تكون له صلاة بليل يعني أن تكون له عادة من صلاة
~~نافلة في ليله فيغلبه على تلك الصلاة نوم يمنعه منها وذلك على وجهين:
# أحدهما: أن يذهب به النوم فلا يستيقظ.
# والثاني: أن يستيقظ ويمنعه النوم من الصلاة فهذا حكمه أن ينام حتى يذهب
~~عنه مانع النوم.
# (فصل) :
# وقوله إلا كتب له أجر صلاته يريد الصلاة التي اعتادها قال الإمام أبو
~~الوليد ويحتمل ذلك عندي وجوها أحدها أن يكون له أجرها غير مضاعف ولو عملها
~~لكان له أجرها مضاعفا لأنه لا خلاف أن الذي يصليها أكمل حالا ولذلك «قال -
~~صلى الله عليه وسلم - لعلي وفاطمة ألا تصليان فلما قال له علي - رضي الله
~~عنه - إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثها بعثها خرج رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا» ويحتمل أن
~~يريد أن له أجر من تمنى أن يصلي مثل تلك الصلاة ولعله أراد أجر تأسفه على
~~ما فاته منها وقوله وكان نومه صدقة عليه يعني أنه لا يحتسب عليه به ويكتب
~~له أجر المصلين.
# (ش) : قولها كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن
~~يكون مضجعها من القبلة إلى الجوف متصل رجلاها من قبلته إلى موضع سجوده وقد
~~روي أنها قالت «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل وأنا
~~معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة» .
# (فصل) :
# وقولها فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما مع كونها معترضة بين
~~يديه فيه معنى المرور بين يدي المصلي لزوالها عن قبلته مرة ورجوعها إليها
~~ثانية لتبين أن ذلك لا يقطع الصلاة وأنه مباح مع الضرورة وفي هذا صحة صلاة
~~المصلي إلى المرأة وهي في قبلته.
# وقد كره مالك الصلاة إلى المرأة لئلا يتذكر منها ما يشغله عن صلاته ويدخل
~~عليه النقص فيها والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من ذلك ولذلك صلى
~~وعائشة في قبلته ms0407 مع ضيق المنزل.
# (فصل) :
# وقولها فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي يدل على أن اللمس لغير اللذة لا ينقض
~~الطهارة لوجهين:
# أحدهما: أن حقيقة قولها غمزني يقتضي المباشرة لجسدها بيده.
# والثاني: قولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
# وهذه حالة لا يؤمن معها أن تقع يده على شيء من جسدها للظلام وأن النائم
~~لا يؤمن انكشاف بعض جسده وغمزه إياها بيده لتقبض رجليها دليل على أن يسير
~~العمل في الصلاة لا يبطلها والعمل في الصلاة على ثلاثة أضرب:
# أحدها: اليسير جدا كالغمز وحك الجسد والإشارة فهذا لا ينقض الصلاة عمده
~~ولا سهوه وكذلك التخطي إلى الفرجة القريبة.
# والثاني: أكثر من هذا وهو يبطل الصلاة عمده ولا يبطلها سهوه كالانصراف عن
~~الصلاة.
# واختلف أصحابنا
# PageV01P211
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو
~~ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه» ) .
# (ص) : (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - سمع امرأة من الليل تصلي فقال من هذه فقيل هذه الحولاء بنت
~~تويت لا تنام الليل فكره ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عرفت
~~الكراهية في وجهه ثم قال إن الله تعالى لا يمل حتى تملوا اكلفوا من العمل
~~ما لكم به طاقة» ) .
#
### | [المنتقى]
# في الأكل والشرب فقال ابن القاسم يبطل الصلاة عمده وسهوه. وقال ابن حبيب
~~لا يبطل الصلاة إلا أن يكون يسيرا جدا كسائر الأعمال.
# وأما الضرب الثالث: فهو الكثير جدا كالمشي الكثير والخروج من المسجد
~~والعمل الكثير فهذا يبطل الصلاة على أي وجه كان من العمد والسهو.
# (فصل) :
# وقولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح تريد في زمان الليل بدليل أن
~~المصابيح لا تتخذ في الأيام وإنما تتخذ في الليالي فاقتضى ذلك أن معنى
~~قولها يومئذ يريد ذلك ms0408 الزمان ولم ترد أيامه دون لياليه.
# (ش) : معنى قوله أن من غلب عليه النوم ولم يستطع مدافعته فليرقد حتى يذهب
~~عنه النوم ويقدر على إقامة الصلاة وقد قال تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم
~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] وقال جماعة من أهل التفسير معنى
~~سكارى من النوم وإذا قلنا بالعموم فنجعله على سكر النوم وغيره.
# (فصل) :
# وقوله فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه
~~يريد أنه إذا صلى في حال غلبة النوم عليه فإنه لا يتيقن أنه يستغفر إذا
~~أراد الاستغفار بل يجوز أن يكون يأتي بسب نفسه بدلا من الاستغفار هذا مما
~~ينافي الصلاة وهذا اللفظ عام في كل صلاة وقد أدخله مالك في صلاة الليل وقد
~~حمله على ذلك جماعة لأن النوم الغالب لا يكون في الأغلب إلا في صلاة الليل
~~وإن جرى ذلك في صلاة الفرض فكان في الوقت من السعة ما يعلم أنه يذهب عنه
~~فيه النعاس ويدرك صلاته أو يعلم أن معه من يوقظه فليرقد وليتفرغ لإقامة
~~صلاته في وقتها فإن كان في ضيق الوقت وعلم أنه إن رقد فاته الوقت فليصل ما
~~يمكنه وليجهد نفسه في تصحيح صلاته ثم يرقد فإن تيقن أنه قد أتى في ذلك
~~بالفرض وإلا قضاها بعد نومه.
# (ش) : قوله سمع امرأة من الليل تصلي يحتمل أنه سمعها تذكر صلاتها من
~~الليل ويحتمل من جهة اللفظ أن يسمع قراءتها وهذا ممنوع للنساء لأن أصواتهن
~~عورة وإنما حكمها فيما تجهر فيه أن تسمع نفسها خاصة وأما الرجل فإنه يرفع
~~صوته بالقراءة على حسب ما هو أرفق به.
# وقد ذكر مالك أن الناس كانوا يتواعدون بالمدينة لقيام القراء في الصلاة.
# (فصل) :
# وقوله لا تنام الليل يريد أنها تصلي في جميع ليلتها وإنما وصفها
~~بالامتناع من النوم خاصة لأنه عادة النساء بالليل ولأنها لا تمتنع منه إلا
~~لغرض مقصود وذلك ما أشارت إليه من الصلاة وإنما كره النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ذلك لأنه علم أنه ms0409 أمر لا تستطيع الدوام عليه وكان يعجبه من العمل ما
~~داوم عليه صاحبه وإن قل وقد اختلف قول مالك فيمن يحيي الليل كله فكرهه مرة
~~وقال لعله يصبح مغلوبا وفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة كان
~~يصلي أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وإذا أصابه النوم فليرقد حتى يذهب عنه
~~ثم رجع مالك فقال لا بأس به ما لم يضر ذلك بصلاة الصبح قال مالك إن كان
~~يأتيه الصبح وهو ناعس فلا يفعل وإن كان إنما يدركه كسل وفتور فلا بأس به.
# (فصل) :
# وقوله حتى عرفت الكراهية في وجهه يعني أنه رأى في وجهه من التقطيب وغير
~~ذلك من
# PageV01P212
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب
~~كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة
~~يقول لهم الصلاة الصلاة ثم يتلو هذه الآية {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها
~~لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 132] ) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول صلاة الليل والنهار
~~مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين قال يحيى قال مالك وهو الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# علامات الكراهية ما عرفت به كراهيته لما وصفت به الحولاء من أنها لا تنام
~~الليل وقوله - صلى الله عليه وسلم - إن الله لا يمل حتى تملوا قال ابن وضاح
~~معناه لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل ومعنى ذلك والله أعلم أن الملل
~~من الباري إنما هو ترك الإثابة والإعطاء والملل منا هو السآمة والعجز عن
~~الفعل إلا أنه لما كان معنى الأمرين الترك وصف تركه بالملل على معنى
~~المقابلة وبه قال القاضي أبو بكر وذكر الداودي أن أحمد بن أبي سليمان قال
~~معناه لا يمل وأنتم تملون.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة» يحتمل
~~معنيين:
# أحدهما: الندب لنا إلى تكلف ما لنا به طاقة من العمل.
# والثاني: ms0410 نهينا عن تكلف ما لا نطيق والأمر بالاقتصار على ما نطيقه وهو
~~الأليق بنفس الحديث وقوله من العمل الأظهر أنه أراد به عمل البر لأنه ورد
~~على سببه وهو قول مالك أن اللفظ الوارد مقصور عليه والثاني أنه لفظ ورد من
~~جهة صاحب الشرع فيجب أن يحمل على الأعمال الشرعية وقوله ما لكم به طاقة
~~يريد والله أعلم ما لكم بالمداومة عليه طاقة.
# (ش) : قوله أن عمر كان يصلي من الليل ما شاء الله يقتضي أن التنفل غير
~~محدود وأن ذلك بحسب قوة كل إنسان ونشاطه وما يمكنه أن يداوم عليه وإيقاظه
~~أهله من آخر الليل يريد بذلك أن يأخذوا من نافلة الليل بحظ وإن قل فكان
~~يجعل ذلك في أفضل أوقات الليل وهو السحر وقد قل قيامه فليتوخ به أفضل أوقات
~~الليل.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «وأحب الصلاة إلى الله
~~صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه» .
# (فصل) :
# وقوله ثم يتلو هذه الآية {وأمر أهلك بالصلاة} [طه: 132] يحتمل أن يوقظهم
~~امتثالا لأمر الباري تعالى فيتلو هذه الآية عند امتثالها ليتأكد قصده لذلك
~~ويحتمل أن يقرأ ذلك على سبيل الاعتذار من إيقاظهم.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول يكره النوم قبل العشاء
~~والحديث بعدها) .
# (ش) : يعني كراهية النوم قبل العشاء لما فيه من التغرير بصلاة العشاء
~~وتعريضها للفوات فقد يذهب به النوم حتى يفوت وقتها ومعنى كراهية الحديث
~~بعدها أن ذلك يمنع من صلاة الليل وقد أرخص في ذلك لمن تحدث مع ضيف أو قرأ
~~علما زاد الداودي أو العروس أو مسافر.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - صلاة الليل يريد بذلك النافلة ولذلك أضيف
~~إلى الليل والنهار وبين ذلك بقوله يسلم من كل ركعتين فإضافتها إلى الليل
~~والنهار تقتضي أن لليل نافلة وللنهار نافلة وأفضل أوقات الليل ما تقدم ذكره
~~وأفضل أوقات النهار الهاجرة قال مالك إنما كانت عبادتهم الصلاة من آخر
~~الليل وبالهاجرة والورع والفكرة قيل ms0411 له فالتنفل بين الظهر والعصر قال إنما
~~كانت صلاة القوم بالليل والهاجرة قال عنه ابن القاسم كأني رأيته يكره
~~الصلاة بين الظهر والعصر.
# ووجه ذلك أن هذا وقت التصرف والاشتغال بأمر الدنيا وإنما يجب أن تكون
~~الصلاة في وقت النوم والدعة كصلاة الليل وفي وقت يبعد عن صلاة فرض كصلاة
~~الليل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول مالك - رحمه الله - مثنى مثنى يريد أن كل ركعتين منها صلاة قائمة
~~بنفسها قال مالك وذلك الأمر عندنا يريد أن النوافل لا يزاد فيها على ركعتين
~~وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن
# PageV01P213
# صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر (ص) : (مالك
~~عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة
~~يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن» .
#
### | [المنتقى]
# وقال أبو حنيفة إن شاء سلم من ركعتين وإن شاء سلم من أربع وقال الثوري
~~والحسن بن صالح صل كم شئت بسلام واحد بعد أن تجلس في كل ركعتين والدليل على
~~صحة ما ذهب إليه مالك الحديث الذي يأتي بعد هذا من الأصل «أن رجلا سأل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة
~~توتر له ما قد صلى» فإن قيل معنى ذلك أن يجلس في كل ركعتين فالجواب أن هذا
~~غير صحيح لأن مثل هذا اللفظ لا يستعمل للفصل بالجلوس ولذلك لا يقال الظهر
~~والعصر مثنى مثنى وإن كان يجلس في كل ركعة منهما ويقال صلاة الصبح مثنى لما
~~كان يسلم فيها من ركعتين وجواب ثان وهو أن قوله صلاة الليل مثنى مثنى يقتضي
~~أن يكون كل ركعتين منها صلاة ولا تكون صلاة إلا بأن يفصلها عما بعدها
~~بالسلام ودليلنا من جهة المعنى أن هذه صلاة نفل فلم تجز الزيادة ms0412 فيها على
~~ركعتين كصلاة العيد.
### | [صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر]
# (ش) : روى هذا الحديث جماعة عن ابن شهاب فزادوا فيه «يسلم من كل ركعتين»
~~وقوله يوتر منها بواحدة يقتضي أن الوتر من جملتها ركعة واحدة وقد اختلف
~~الناس في الوتر في ثلاث مسائل إحداها: وجوبه. والثانية: عدده. والثالثة:
~~إفراده من الشفع. فأما وجوبه فإن مالكا - رحمه الله - ذهب إلى أنه غير واجب
~~وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة هو واجب وليس بفرض والواجب عنده دون الفرض وفوق السنن
~~وميزته على السنن أنه يجوز ترك السنن ولا يجوز ترك الواجب ونقصه عن الفرض
~~أنه يكفر جاحد الفرض ولا يكفر جاحد الواجب.
# وقال القاضي أبو محمد الواجب عندنا والفرض واللازم والحتم والمستحق بمعنى
~~فيتحقق معهم الكلام في هذه المسألة فإن أرادوا بالواجب أنه لا يحرم تركه
~~فهو خلاف في عبارة فلا معنى للانتقال بالمناظرة في ذلك وإن قالوا أنه مما
~~يحرم تركه فهو خلاف في معنى والدليل على نفي وجوبه حديث طلحة بن عبيد الله
~~في «الأعرابي الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الفرائض فقال - صلى
~~الله عليه وسلم - خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها فقال لا
~~إلا أن تطوع» :
# فوجه الدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفرض فأجاب بالخمس وهذا
~~يقتضي أن الخمس صلوات هي جميع فرض الصلاة.
# والثاني: أنه قال هل علي غيرها قال لا فنفى وجوب غيرها.
# والثالث: أنه قال لا إلا أن تطوع فوصف ما زاد على الخمس بالتطوع.
# (فأما المسألة الثانية) في عدد الوتر فإن مالكا - رحمه الله - ذهب إلى أن
~~الوتر ركعة واحدة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة الوتر ثلاث ركعات والدليل
~~على ما يقوله قول «عائشة - رضي الله عنها - في الحديث يوتر منها بواحدة» .
# (وأما المسألة الثالثة) وهو أن الوتر لا يكون إلا عقيب شفع وأقله ركعتان
~~قاله ابن حبيب عن مالك وهو المشهور من المذهب وقال سحنون في كتاب ابنه.
# وقد روى علي ms0413 بن زياد عن مالك يوتر المسافر بركعة واحدة وقد أوتر سحنون في
~~مرضه بركعة واحدة وذلك يدل من رأيها على تخفيف ذلك على أصحاب الأعذار وأن
~~الشفع ليس بشرط في صحة الوتر.
# وقال الشافعي ذلك جائز دون عذر والدليل على صحة ما نقوله أن هذه صلاة وتر
# PageV01P214
# (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة
~~بن عبد الرحمن بن عوف «أنه سأل عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف
~~كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فقالت ما كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة
~~يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن
~~وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال
~~يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» )
#
### | [المنتقى]
# فوجب أن يوتر بها ما هو من جنسها كالمغرب التي توتر ما هو من جنسها وهو
~~الفرض.
### | 1 -
# (فرع) وهل يتعين للوتر قراءة على الوجوب أو الاستحباب قال ابن نافع في
~~المجموعة إن الناس ليلتزمون في الوتر قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين مع
~~أم القرآن وما هو بلازم وهذا ينفي الوجوب وروى عنه ابن القاسم إني لأفعله
~~وذلك يدل على الاستحباب وروى ابن القاسم عن مالك من قرأ في الوتر سهوا بأم
~~القرآن فقط فلا سجود عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الشفع قبل الوتر فقد روى علي بن زياد عن مالك ما عندي شيء يستحب
~~القراءة به دون غيره وهذا يدل على أن هذا الشفع من جنس سائر النوافل قال
~~الإمام أبو الوليد وهذا عندي لمن كان وتره بواحدة عقيب صلاته بالليل فأما
~~من لم يوتر إلا عقيب شفع الوتر فإنه يستحب له أن يقرأ في الشفع بسبح اسم
~~ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون على ما تقدم في حديث ابن عباس.
# (فصل) :
# وقوله فإذا فرغ ms0414 يحتمل أن يكون أراد به إذا فرغ من الإحدى عشرة ركعة وهو
~~الأظهر لأنها التي ذكر فعلها فالظاهر أن الفراغ كان منها ويحتمل أن يكون
~~قوله فإذا فرغ يعني من جميع ما صلى إلا أن الأول هو الأظهر إذ صلاة الليل
~~والوتر قبل طلوع الفجر وركعتا الفجر إنما تكون بعد طلوع الفجر.
# وقد روى عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد والأوزاعي عن الزهري في هذا الحديث
~~«أن اضطجاعه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان بعد ركعتي الفجر راحة
~~وانتظارا لطلوع الفجر وكان يضطجع بعد ركعتي الفجر راحة وانتظار اجتماع
~~الناس للصلاة» .
# (فصل) :
# وقوله اضطجع على شقه الأيمن هذه الضجعة ليست بقربة وإنما كان النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يضطجع راحة وإبقاء على نفسه قال مالك من فعلها راحة فلا
~~بأس بذلك ومن فعلها سنة وعبادة فلا خير في ذلك وإلى هذا ذهب جماعة الفقهاء.
# وقال ابن حبيب استحب الضجعة بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح والدليل على صحة
~~ما ذهب إليه الجمهور ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن
~~بالصلاة» وأما اضطجاعه على شقه الأيمن فلما روي عنه «أنه كان يستحب التيمن
~~في شأنه كله» .
# (ش) : قوله كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان
~~يحتمل السؤال عن صفة صلاته وهو الأظهر من جهة اللفظ ويحتمل أن يكون ذلك
~~سؤالا عن عدة ما يصلي من الركعات يدل على ذلك جواب عائشة ما كان يزيد في
~~رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة فأجابته بالعدد ثم أتبعت ذلك الصفة
~~على ما يأتي في الحديث وقد تأتي كيف بمعنى كم وإنما قصر السؤال على رمضان
~~لما رأى من الحض على صلاة رمضان فظن لذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يخصه بصلاة فأخبرته عائشة أن فعله كان في رمضان وغيره سواء وفي ذلك
~~بيان أن حصولنا على صلاة رمضان لما علم ms0415 من ضعفنا عن إقامة ذلك في جميع
~~العام فحضنا على أفضل أوقات العام.
# (فصل) :
# وقوله يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن تريد والله أعلم أنه كان يفصل
~~بينهما بكلام
# PageV01P215
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل
~~ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين» ) .
#
### | [المنتقى]
# ولكنها جمعتهما في اللفظ لأحد معنيين:
# أحدهما: أن صفتهما وطولهما وحسنهما من جنس واحد وأن الأربع الأخر ليست من
~~جنسها وإن كانت قد أخذت من الحسن والطول حظها.
# والمعنى الثاني: أنه يحتمل أنه كان يصلي أربعا ثم ينام ثم يصلي أربعا ثم
~~ينام ثم يصلي ثلاثا وقد روي عن عبد الله بن عباس أنه رقد عند رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول إن في خلق السموات
~~والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب فقرأ هؤلاء الآيات حتى
~~ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم
~~انصرف فقام ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ
~~هؤلاء الآيات ثم أوتر بثلاث فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة.
# (فصل) :
# وقوله ثم يصلي ثلاثا على ما ذكرنا من الفضل وإن الركعتين من جنس الوتر في
~~الحسن والطول وقولها يا رسول الله أتنام قبل أن توتر يحتمل معنيين:
# أحدهما: أنه كان ينام بإثر صلاة العشاء قبل أن يوتر ثم يقوم من الليل
~~لصلاته ووتره فقالت له كيف تفعل ذلك وربما ذهب بك النوم عن وترك.
# ويحتمل أن تكون أرادت أنه صلى أربعا ثم نام قبل أن يوتر فقالت له ذلك
~~فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي يعني والله أعلم أنه لا ينام
~~عن مراعاة الوقت. وهذا مما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر
~~النبوة والعصمة ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - لا يحتاج إلى الوضوء من
~~النوم ms0416 لعلمه بما يكون منه.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت
~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي
~~إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين» ) .
# (ش) : ذكرت في هذا الحديث أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي الفجر
~~وذكرت في رواية أبي سلمة المتقدمة أنه كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة وقد
~~ذكر بعض من لم يتأمل قوله أن رواية عائشة - رضي الله عنها - اضطربت في الحج
~~والرضاع وصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل وقصر الصلاة في السفر
~~وهذا غلط ممن قاله وسهو عن وجه التأويل ولو اضطربت روايتها في صلاة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بالليل مع مشاهدتها له مدة عمرها في حياته لوجب أن
~~يكون اضطراب روايتها فيما لم تشاهده إلا مرة أو مرتين أشد ولا تصح لها
~~رواية وقد أجمع من تعلق بشيء من العلم على أنها من أحفظ الصحابة فكيف
~~بغيرهم وإنما حمله على ذلك قلة معرفته بمعاني الكلام ووجوه التأويل ورواية
~~عائشة في ذلك تحتمل وجهين:
# أحدهما: أنه كان - صلى الله عليه وسلم - تختلف صلاته بالليل لأنه لا حد
~~لصلاة الليل فمرة كانت تخبر بما شاهدت منه في وقت ما ومرة كانت تخبر بما
~~شاهدت منه في غيره وإنما قالت إنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يزيد في
~~رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة تريد صلاته المعتادة الغالبة وإن كان
~~ربما يزيد في بعض الأوقات على ذلك فقصدت في تلك الرواية إلى الإخبار عن
~~غالب صلاته وذكرت في هذه الرواية أكثر ما كانت تنتهي إليه صلاته في النادر
~~أن ما كانت تنتهي إليه صلاته في الأغلب إذا زاد على المعتاد.
# والوجه الثاني: أن تكون - رضي الله عنها - تقصد في بعض الأوقات إلى
~~الإخبار عن جميع صلاته في ليلة وتقصد في وقت ثان إلى ذكر نوع من صلاته في
~~الليل وجميع صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل ms0417 في رواية عائشة خمس
~~عشرة ركعة يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين.
# وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- إذا قام من الليل يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين ثم يصلي إحدى عشرة ركعة
~~بالوتر ثم يصلي ركعتي الفجر» فلم تعتد في رواية الزهري عن عروة وأبي سلمة
~~بركعتي الافتتاح ولا بركعتي
# PageV01P216
# (ص) : (مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى عبد
~~الله بن عباس أخبره «أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وهي خالته قال فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - وأهله في طولها فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا
~~انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فجلس يمسح النوم عن وجهه بيديه ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة
~~آل عمران ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي قال ابن
~~عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فصلى
~~ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم
~~اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح» ) .
#
### | [المنتقى]
# الفجر فلذلك وصفت صلاته بأنها إحدى عشرة ركعة وروى هاشم بن عروة أنه كان
~~يصلي ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي الفجر فاعتدت فيها بركعتي الافتتاح.
# وقد روى عنها أبو سلمة أيضا أنها قالت كانت صلاته في رمضان وغيره ثلاث
~~عشرة ركعة بالليل منها ركعتا الفجر فعائشة - رضي الله عنها - كانت تخبر
~~بالأمر على وجوه شتى ولعله أن يكون ذلك على قدر أسباب السؤال.
# (فصل) :
# وقولها ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين تريد أنه كان يصلي
~~إذا علم بالصبح ركعتي الفجر ومن سنتها التخفيف وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله
~~تعالى.
# (ش) ms0418 : قوله بات عند ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي خالته
~~يحتمل أن يريد بذلك عبد الله بن عباس الاستئناس والصلة ويحتمل أن يكون قصد
~~بذلك تعلم العلم ومعرفة عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد روى ذلك عنه.
# (فصل) :
# وقوله فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~في طولها الوسادة هو الفراش الذي ينام عليه فكان اضطجاع عبد الله بن عباس
~~في عرضها عند رءوسهما أو عند أرجلهما وقال الداودي الوسادة ما يضعون عليه
~~رءوسهم للنوم فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله رءوسهما في
~~طولها ووضع ابن عباس رأسه في عرضها والعرض بالضم هو الجانب الضيق منها قال
~~الإمام أبو الوليد وهذا ليس بالبين عندي ولو كان الأمر على ذلك لقال يتوسد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله طول الوسادة وتوسد ابن عباس عرضها
~~وأما قوله واضطجع في عرضها فإنه يقتضي أن يكون العرض محلا لاضطجاعه ولا يصح
~~ذلك إلا بأن يكون فراشا له وما قاله في العرض غير صحيح من جهة النقل ومن
~~جهة المعنى لأن هذا الحديث قد رويناه عن جماعة في عرضها بالفتح ولم يروه
~~أحد في علمنا بالضم ومن جهة المعنى فإن العرض الجانب والذي كان يتوسد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - منها إنما كان الجانب بلا فرق بينهما إلا
~~بالطول والعرض والله أعلم.
# والظاهر أنه لم يكن عندها فراش غيره ولذلك ناموا جميعا فيه وهذا نهاية ما
~~يكون من تقريب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهله وأهل ميمونة زوجه وفيه
~~إباحة مثل هذا لمن كان في مثل سنه ويحتمل أن يكون سنه في ذلك الوقت نحو
~~العشرة الأعوام لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة في ذي القعدة
~~من سنة سبع من الهجرة عند خروجه إلى عمرة القضاء.
# وقد كان عبد الله والله أعلم في ذلك الوقت على ما ذكرنا من السن وهو سن
~~يمنع من أن يرقد من بلغه مع أحد من الأجانب ms0419 أو ذي المحارم دون حائل بينهما
~~ذكرا كان أو أنثى.
# وقد روى ابن وهب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يؤمر الصبيان
~~بالصلاة لسبع ويضربون عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع وفي العتبية من
~~رواية
# PageV01P217
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عيسى عن ابن القاسم وسألته متى يفرق بينهم في المضاجع فقال ابن القاسم
~~إذا ثغروا من ناحية التفرقة في البيع. وقال ابن حبيب في الواضحة تفسير
~~الحديث» وفرقوا بينهم في المضاجع أن لا يتجرد الغلام والجارية إذا بلغا
~~عشرا ولا الجاريتان ولا الغلامان وإن كانوا أخوين ولا يتجردا مع أبيهما ولا
~~مع أمهما إلا وعلى كل واحد منهما ثوب.
# وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن هذه تفرقة فكان حدها الإثغار
~~كالتفرقة في البيع.
# ووجه الرواية الثانية وبها قال عيسى إن الصبي لا يعرف معاني الجماع ولا
~~يتشوق إلى شيء منها في أقل من عشرة فلزمت التفرقة بينهما في ذلك وأما ابن
~~سبع سنين فلا يأبه لشيء من ذلك في الغالب فلم يفرق بينه وبين غيره.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا انتصف الليل أو
~~قبله بقليل أو بعده بقليل على معنى التغرير وهذا هو الوقت المستحب في
~~القيام وقوله استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس يمسح النوم عن
~~وجهه بيده يحتمل أمرين:
# أحدهما: أنه أراد به إزالة النوم من الوجه.
# والثاني: إزالة الكسل بمسح الوجه.
# وقوله: ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران يعني من قوله إن في
~~خلق السموات والأرض إلى آخر السورة ويحتمل أن يفعل ذلك ليبتدئ يقظته بذكر
~~الله ويختمها بذكر الله عند نومه ويحتمل أن يفعل ذلك لذكر الله تعالى
~~وليذكر ما ندب إليه من العبادة وما وعد على ذلك من الثواب وتوعد على معصيته
~~من العقاب فإن هذه الآيات جامعة لكثير من ذلك ليكون ذلك تنشيطا له على
~~العبادة.
# (فصل) :
# وقوله ثم قام إلى شن معلق وهو السقاء البالي فتوضأ ms0420 فأحسن الوضوء يقال
~~أحسن فلان كذا بمعنيين:
# أحدهما: أنه أتى به على أكمل هيئة.
# والثاني: أنه علم كيف يأتي به يقال فلان يحسن صنعة كذا أي يعلم كيف يصنع.
# (فصل) :
# وقوله قام يصلي إلى قول ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع يحتمل أن يريد
~~جميع ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجه الاقتداء بالنبي -
~~صلى الله عليه وسلم - والمبادرة إلى الانتفاع بما تعلم منه فقام إلى جنبه
~~يريد أنه قام يصلي بصلاته.
# وقد ورد ذلك عنه مفسرا في غير هذه الرواية وهذا يدل على أن المأموم يأتم
~~بمن لم ينو أن يؤم لأنه ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام يصلي ثم
~~قام بعد ذلك عبد الله بن عباس فتوضأ ودخل معه وبهذا قال مالك.
# وقال الشافعي لا يجوز أن يأتم به حتى ينوي ذلك الإمام عند إحرامه وقال
~~أبو حنيفة يأتم به الرجل ولا يأتم به النساء والدليل على صحة ما ذهب إليه
~~مالك فعل ابن عباس هذا وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو دليل على
~~جوازه لأنه لا يقر على المنكر فإن قيل: يحتمل أن يكون ابن عباس صادف دخوله
~~في الصلاة افتتاح النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد أن سلم مما
~~قبلهما فنوى النبي - صلى الله عليه وسلم - إمامته:
# فالجواب أن هذا التأويل لا يصح لأنه كان يقيمه على جنبه ولم يكن ليقره
~~على أن يقوم على يساره فيديره في نفس الصلاة.
# والثاني: أنه حكى أنه صلى بعد إدارته اثنتي عشرة ركعة ثم أوتر لأنه وصف
~~إدارته ثم قال فصلى ركعتين ثم ركعتين والفاء تقتضي التعقيب في العطف.
# وقد قال في حديث أبي سلمة عن كريب «كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - من الليل ثلاث عشرة ركعة» فثبت أن ابن عباس لم يفته من صلاة رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - شيء غير افتتاح الصلاة ودليلنا من جهة القياس
~~أنها نية لا تؤثر في صلاة من نواها فلم ms0421 تؤثر في صلاة غيره كالتخفيف.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وفي هذا دليل على صحة صلاته وإن لم يبلغ الحلم إذا عقل معنى الصلاة.
# وقد روى ابن وهب عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤمر الصبيان
# PageV01P218
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عبد
~~الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال «لأرمقن الليلة
~~صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فتوسدت عتبته أو فسطاطه وقام
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم
~~صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين
#
### | [المنتقى]
# بالصلاة لسبع سنين ويضربون عليها لعشر» وهذا الحديث وإن كان لا يدخل من
~~جهة إسناده فقد قال فيه جماعة الفقهاء وحديث ابن عباس في ذلك أصل صحيح فذهب
~~مالك وإبراهيم النخعي أن يؤمر الصبي بالصلاة إذا أثغر رواه ابن حبيب.
# وقال ابن المسيب وابن شهاب يؤمر بذلك إذا عرف يمينه من شماله ومعنى ذلك
~~متقارب والله أعلم ولا يضرب عليها لسبع سنين قاله عيسى بن دينار وقال أشهب
~~يؤمر بها للسبع ويضرب عليها فإذا بلغ عشرة أعوام فقد روى عيسى عن ابن
~~القاسم أنه يضرب عليها.
# (فصل) :
# وقوله فقمت إلى جنبه إنما فعل ذلك لأنه كان المؤتم به وحده وللمأموم مع
~~الإمام سبعة أحوال: إحداها أن يكون المأموم رجلا واحدا فإن من سنته أن يقف
~~عن يمين الإمام وبهذا قال جمهور الفقهاء.
# وقال ابن المسيب يقوم عن يساره والدليل على صحته ما ذهب إليه الجمهور ما
~~روي عن «أنس صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقامني عن يمينه» .
# وقد روي عن «ابن عباس أنه قال قمت إلى شق رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- الأيسر فأخذ بيده وراء ظهره يعدلني كذا من وراء ظهره إلى الشق الأيمن» .
# (فرع) فإن قام عن يساره أداره الإمام عن يمينه وتكون إدارته من وراء ظهره
~~للحديث المتقدم وهو بين في هذا ms0422 المعنى ومن جهة المعنى أن تحويله من بين
~~يديه من باب المرور بين يدي المصلي وذلك ممنوع منه.
# (مسألة) :
# فإن كان المقتدي بالإمام رجلين فزائدا صلوا وراءه خلافا لابن مسعود في
~~قوله يصلي بينهما والدليل على ما نقوله ما روي عن «جابر أنه قال سرت مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فقام يصلي ثم جئت حتى قمت عن
~~يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن
~~يمينه فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره فأخذ بيديه جميعا حتى أقامنا خلفه»
~~ومن جهة المعنى أن صلاة الجماعة تكون من اثنين فصاعدا ولا تكون واحدا وكذلك
~~الصف إنما يكون من الاثنين فصاعدا فإذا كان المأموم واحدا وقف عن يمين
~~الإمام ليقوم منهما صف واحد فإذا كانا اثنين صح منهما الصف ولزم تقدم
~~الإمام.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده اليمنى على رأسه وأخذ
~~بأذني اليمنى يفتلها يدل على أن يسير العمل في الصلاة لا يمنع صحتها ويحتمل
~~أن يفعل ذلك تأنيسا له ويحتمل أن يفعله إيقاظا له وقد روي عنه أنه قال
~~«فجعل إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» .
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فصلى ركعتين ثم ركعتين يقتضي بظاهره الفصل بين كل ركعتين وذلك لا
~~يكون إلا بسلام ولو لم يسلم إلا في آخرهن لكان يجمعهن في التسمية.
# وقد ذكر من صلاته - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة ركعة غير الوتر
~~وركعتي الفجر ويصح أن يكون موافقا لحديث عائشة وحديث زيد بن خالد يقتضي
~~أيضا أن الوتر هو الركعة الواحدة المنفردة لأن في حديث أبي سلمة عن كريب
~~«أن صلاته - صلى الله عليه وسلم - تتامت ثلاث عشرة ركعة» .
# (فصل) :
# وقوله ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن موافق لرواية مالك في حديث عائشة المتقدم
~~وهذا الاضطجاع لانتظار طلوع الفجر وصلاة الصبح وقوله فصلى ركعتين خفيفتين
~~يعني بذلك ركعتي الفجر لأنه صلاة بعد الفجر وقبل صلاة الصبح غيرهما.
# PageV01P219
# قبلهما ثم صلى ركعتين وهما ms0423 دون اللتين قبلهما ثم صلى
~~ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم
~~أوتر تلك ثلاث عشرة ركعة» ) .
# الأمر بالوتر (ص) : (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر
~~«أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر
~~له ما قد صلى» ) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن
~~محيريز الجمحي «أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يكنى
~~أبا محمد يقول إن الوتر واجب فقال المخدجي فرحت إلى عبادة بن الصامت
~~فاعترضت له
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله لأرمقن الليلة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني
~~بذلك نافلته من الليل فأما الفريضة فقد كان يشاهدها في كل يوم دون تكلف
~~وقوله فتوسدت عتبته العتبة موضع الباب والفسطاط نوع من القباب والفسطاط
~~مجتمع المصر والخبر بالتفسير الأول أشبه ويحتمل أن يكون ذلك على وجه الشك
~~من الراوي ويحتمل أن يكون زيد بن خالد قد استأذن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في ذلك إذ كان في موضع لا يجوز فيه التسمع.
# (فصل) :
# وقوله فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين طويلتين انفرد
~~يحيى بن يحيى في هذا الباب بأمرين:
# أحدهما: في الركعتين الأوليين طويلتين وسائر أصحاب الموطأ قالوا عن مالك
~~في الأولى خفيفتين ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل
~~ذلك افتتاحا لصلاته ويحتمل أن يكون يفعله تحية للمسجد إن كانت صلاته في
~~المسجد.
# وقد روى ابن القاسم قيل لمالك فيمن يريد تطويل التنفل يبدأ بركعتين
~~خفيفتين فأنكر ذلك وقال يركع كيف شاء وأما أن يكون هذا شأن من يريد التنفل
~~فلا وإنما أنكر مالك من هذا أن يكون سنة التنفل في كل وقت حتى لا يجزئ غيره
~~أو يكون تأول الحديث على ms0424 أنه كان في المسجد فيمنع منه في غير المسجد والله
~~أعلم.
# والموضع الثاني: أنه قال طويلتين طويلتين طويلتين ثلاثا وسائر أصحاب
~~الموطأ يقول ذلك مرتين فقط يعني بذلك المبالغة في طولهما.
# (فصل) :
# وقوله ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما يعني في الطول لأنه بذلك
~~وصفهما ثم كرر ذلك بأن وصف كل ركعتين ركعهما بأنهما دون اللتين قبلهما وذلك
~~خمس مرات ومعنى ذلك أن آخر الصلاة مبني على التخفيف عما تقدم في أولها من
~~الإتمام والتطويل ولذلك شرع هذا المعنى في صلاة الفرض.
# (فصل) :
# وقوله ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة بين في أن الوتر ركعة واحدة.
### | [الأمر بالوتر]
# (ش) : قوله مثنى مثنى يقتضي ما ذكرناه من الفصل بين كل ركعتين فتكون
~~صلاته تامة ولا غاية لأكثرها وإنما ذلك على قدر طاقة المصلي والدليل على
~~ذلك أنه قال مثنى مثنى فلم يحد بحد.
# والثاني: أنه قال فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة فجعل غاية ذلك أن يخشى
~~الصبح ولم يجعل غايته عددا ويحتمل قوله فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة أن
~~تكون خشيته بسبب صلاة الليل ويحتمل أن تكون بسبب صلاة الوتر ويحتمل أن تكون
~~بسببهما وهذا يقتضي أن آخر وقت صلاة الليل ووقت الوتر المختار لهما الفجر
~~ولهما وقت ضرورة وهو ما لم يصل الصبح فإذا صلى الصبح فقد فات وأما أول وقت
~~الوتر فهو إتمام صلاة العشاء الآخرة.
# (مسألة) :
# ويكره تأخير صلاة الليل إلى بعد الفجر فمن نام عنها أو غلبه عليها نوم
~~فلا بأس أن يصليها بعد الفجر.
# PageV01P220
# وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو محمد فقال
~~عبادة كذب أبو محمد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول خمس صلوات
~~كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان
~~له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن
~~شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي بكر بن عمر ms0425 عن «سعيد بن يسار قال كنت أسير مع عبد
~~الله بن عمر بطريق مكة قال سعيد فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم أدركته
~~فقال عبد الله بن عمر أين كنت فقلت له خشيت الصبح فنزلت فأوترت فقال عبد
~~الله أليس لك في رسول الله أسوة فقلت بلى والله فقال إن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يوتر على البعير» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله إن الوتر واجب معنى الواجب هو ما في تركه عقاب من حيث هو ترك
~~له على وجه ما وقد عبر بعض الناس بالواجب عن مؤكد السنن اتساعا ومجازا على
~~حسب ما تقدم من أن غسل الجمعة واجب فإن كان من قال إن الوتر واجب يريد ذلك
~~فهو خلاف في عبارة ولا معنى لمعارضته وإن كان يريد بذلك أنه يأثم بتركه على
~~حسب ما يأثم بتركه الفرائض فهو خلاف في معنى وهذا الحديث حجة عليه ومن جهة
~~المعنى أن هذه صلاة تفعل في السفر على الراحلة فلم تكن واجبة كسائر
~~النوافل.
# (فصل) :
# وقوله فرحت إلى عبادة بن الصامت فاعترضت له وهو رائح في المسجد فأخبرته
~~بالذي قال أبو محمد دليل على استباحة الفتوى بما خف من المسائل في الطرق
~~وأما ما طال منها وأشكل واحتاج إلى التأمل فواجب على المفتي أن يجلس له
~~ويتدبره ولا يفتي فيه مستوفزا ولا ماشيا وكذلك الحكم وفيه إعلام المفتي بما
~~قال غيره من أهل العلم ممن عسى أن يخالفه ليبعثه ذلك على الاجتهاد والبحث
~~وهذا على سلامة النفوس وخلو الصدور من الغل والحسد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول عبادة كذب أبو محمد يعني أنه أخبره بالأمر على ما ليس عليه والكذب
~~ينقسم على قسمين:
# أحدهما: لا يأثم صاحبه وهو على ضربين:
# أحدهما: أن يقع فيه على وجه السهو والغلط فيما خفى عنه.
# والثاني: أن يتعمد ذلك فيما لا يحل فيه الصرف مثل أن يؤمن رجلا يستتر
~~فيسأل عنه من يريد قتله ظلما فإنه يجب عليه أن يكذب عنه ولا يصرفه عن ms0426
~~موضعه.
# وأما القسم الثاني: فيأثم صاحبه وهو ما قصد فيه إلا الكذب مما حصر فيه
~~القصد إلى الكذب وإنما أراد عبادة والله أعلم أن أبا محمد وهو مسعود بن أوس
~~قد أتى من ذلك بما لم يرضه وكان عنده من تدقيق النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- ما يخالفه فأتى بهذه اللفظة تغليظا على من ذهب إلى مخالفته لما عنده من
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه فإن من جاء بالخمس الصلوات التي كتبهن
~~الله على العباد فإن له عند الله عهد أن يدخله الجنة وهذا ينفي وجوب صلاة
~~غيرها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن احترز من
~~النسيان والسهو التي لا يمكن أحدا الاحتراز منه إلا من تفضل الله عليه
~~بالعصمة فمن نقص منهن شيئا عالما بذلك وقادرا على إتمامه فذلك المستخف الذي
~~لا عهد له عند الله.
# (فصل) :
# وقوله ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله
~~الجنة نص في أن من ارتكب الكبائر في المشيئة ومانع من قول من قال إنه لا
~~يغفر له ومانع من قول من قال إنه كافر ومعنى الحديث إن كان لا يأتي بها مع
~~إيمانه بها فحكمه في الدنيا أن ينتظر خروج وقت الصلاة فإن صلاها وإلا قتل
~~حدا ولو تركها مكذبا بها استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل كفرا.
# (ش) : قوله فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت يدل على أنه كان يخاف طلوع الفجر
~~بفوات الوتر ولذلك صلى الوتر حين خشي طلوع الفجر وقوله أليس لك في رسول
~~الله أسوة
# PageV01P221
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~قال كان أبو بكر الصديق إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر وكان عمر بن الخطاب
~~يوتر آخر الليل قال سعيد بن المسيب وأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت) .
# (ص) : (مالك عن نافع أنه قال كنت مع عبد الله بن عمر بمكة والسماء مغيمة
~~فخشي عبد الله الصبح فأوتر ms0427 بواحدة ثم انكشف الغيم فرأى أن عليه ليلا فشفع
~~بواحدة ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين فلما خشي الصبح أوتر بواحدة) .
#
### | [المنتقى]
# الأسوة ما يتأسى به وهو بمعنى القدوة وقوله بلى والله يدل على استباحة
~~اليمين لغير ضرورة في تصاريف الكلام.
# (فصل) :
# قوله فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على البعير يدل على
~~أن الوتر ليس بواجب لثبوت النافلة فيه وهو فعله على الراحلة وإن كان الأفضل
~~فعل الوتر على الأرض لتأكد أمره واختلاف الناس في وجوبه فمن صلى على راحلة
~~في الليل استحب له إذا أراد الوتر أن ينزل.
# (ش) : معنى تقديم أبي بكر الوتر للاحتياط مخافة أن يذهب به النوم فينام
~~عن الوتر فكان يقدم الوتر فإن قام بعد ذلك تنفل ما أمكنه وكان عمر قد علم
~~من نفسه القوة على القيام وأنه لا يغلبه أمر عليه في غالب العادة فكان يؤخر
~~الوتر إلى آخر صلاته على حسب ما كان يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن الوتر أواجب هو
~~فقال عبد الله بن عمر «قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوتر
~~المسلمون فجعل الرجل يردد عليه وعبد الله بن عمر يقول أوتر رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وأوتر المسلمون» ) .
# (ش) : هذا السائل كان يسأل عبد الله بن عمر عن وجوب الوتر فيحتمل أن يكون
~~عبد الله قد علم أنه غير واجب ولم ير الرجل أهلا لهذا المقدار من العلم
~~وكان يخبره بما يحتاج هو إليه من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوتر
~~وأوتر المسلمون بعده وطوى عنه ما لا يحتاج إليه هو ولا هو من أهله ويحتمل
~~أيضا أن يكون ابن عمر لم يبين له حكم ما سأله عنه فلذلك أجابه بما كان وترك
~~ما أشكل عليه فلم يجبه به.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت
~~تقول ms0428 من خشي أن ينام حتى يصبح فليوتر قبل أن ينام ومن رجا أن يستيقظ آخر
~~الليل فليؤخر وتره) .
# (ش) : معنى ذلك أن الوتر آخر الليل أفضل لمن قوي وأمن النوم عنه ومن خاف
~~أن يفوته بنومه عنه فليقدمه في أول ليله لأن ذلك أفضل من أن يفوته وقد روي
~~هذا عن مالك.
# ش قوله والسماء مغيمة فخشي عبد الله الصبح مما ذكرناه من استحبابهم
~~الإتيان بالوتر قبل الصبح وقوله فأوتر بواحدة على ما تقدم من أن الوتر ركعة
~~فلما انكشف الغيم رأى عبد الله أن عليه ليلا فشفع وتره بواحدة يجوز أن يكون
~~لم يسلم من الواحدة حين رأى أن عليه ليلا فشفع بواحدة أكمل بها مع وتره
~~ركعتين وهذا هو الصواب على ما يذهب إليه من قال من أصحابنا إنه لا يحتاج في
~~نية أولى الصلاة إلى اعتبار عدد الركعات ولا اعتبار وتر ولا شفع ويحتمل أن
~~يكون سلم ثم رأى أن عليه وقتا فصلى ركعة أخرى مفردة اعتدها مشفعة للأولى
~~وقد روى إجازة ذلك عن عبد الله بن عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - وأنكر
~~ذلك جماعة من الصحابة عمر بن يسار وعائشة وبه قال أكثر الفقهاء والدليل على
~~ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا وتران في ليلة»
~~ومن جهة المعنى أن السلام ينافي استدامة الصلاة وذلك يمنع إضافة ما بعده من
~~عدد الركعات إلى ما قبله ويجعل لكل واحدة منهما حكما غير حكم الأخرى كما لو
~~أراد أن يضيف إلى الظهر بعد السلام منها ركعة أو أكثر لم يوتر ذلك في
~~الظهر.
# (مسألة) :
# فإن فعل فلا يخلو أن يفعل ذلك ناسيا أو ذاكرا فإن فعله ذاكرا فقد تقدم
~~الحكم وإن فعل ذلك ناسيا فقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد
# PageV01P222
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين
~~الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص ms0429 كان يوتر بعد العتمة بواحدة
~~قال مالك وليس على هذا العمل عندنا ولكن أدنى الوتر ثلاث) .
#
### | [المنتقى]
# عن مالك أنه يشفع ما شفع به الوتر وروى سحنون عن مالك أنه كره لمن أحرم
~~على وتر أن يشفع.
# وجه الرواية الأولى أن الوتر والشفع يجمعهما معنى التنفل ولما لم يحتج
~~المتنفل إلى زيادة على نية التنفل وكان الشفع نفلا جاز أن يحال الوتر إليه
~~ولا يجوز أن يحال الشفع إلى الوتر لأنه آكد منه فيحتاج إلى زيادة نية يتغير
~~بها كما يجوز أن يحال الفرض إلى التنفل ولا يجوز النفل إلى الفرض.
# وقد حكى الداودي عن أصحابنا أنه لا يجوز أن يوتر بركعة يفتتح بغير نية
~~الوتر.
# ووجه الرواية الثانية أن الشفع من غير جنس الوتر فلا يحال أحدهما إلى
~~الآخر ولذلك قال مالك فيمن افتتح صلاة في المسجد فصلى منها ركعة فأقيمت
~~عليه تلك الصلاة أنه يشفعها نافلة ويسلم من اثنتين ويدخل مع الإمام وقال في
~~المغرب إن أقيمت عليه بعد أن صلى منها ركعة قطعها ولم يشفعها.
# (فرع) وهذا إن ذكر قبل السلام فإن ذكر بعد السلام فروى علي بن زياد عن
~~مالك أنه يعود فيشفع وتره إن كان قريبا وإن طال لم يعد وأجزأه وتره الأول.
# (ش) : قوله كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر يقتضي أنه قد تسمى
~~الثلاث ركعات وترا مجازا لما كان الوتر لا يستبد منها إلا أن الوتر في
~~الحقيقة لما كان واقعا على الركعة الواحدة وجب أن يفصل بينه وبين الركعتين
~~اللتين من توابعه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# من أدرك مع الإمام ركعة من الشفع فلا يسلم منه وليصل معه الوتر فإذا سلم
~~منه سلم معه ثم أوتر كان الإمام ممن يسلم من الشفع أو ممن لا يسلم رواه ابن
~~حبيب عن ابن الماجشون ومطرف.
# وروي عن ابن القاسم أنه إن كان إمامه يسلم من الشفع سلم معه من الوتر وإن
~~كان لا يسلم من الشفع فليصل ذلك بركعة الوتر كفعل إمامه ms0430 ومعنى ذلك عند
~~الشيخ أبي محمد أن يحاذي بركوعه وسجوده ركوع الإمام وسجوده فإما أن يأتم به
~~فلا لأنه يكون محرما قبل إمامه.
# (ش) : قوله كان يوتر بعد العتمة بواحدة يريد أن جميع ما كان يصلي بعد
~~العتمة واحدة وقول مالك ليس عليه العمل عندنا يريد أن المختار عندهم أن
~~يكون أقل ما يصلي بعد العتمة ثلاث ركعات.
# ووجه ذلك أن الوتر نفل فلا يوتر إلا نافلة فيجب أن تتقدمه نافلة يوترها
~~وأقل تلك النافلة ركعتان والأصل في ذلك الحديث المتقدم صلاة الليل مثنى
~~مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى.
# (مسألة) :
# ومن أوتر بركعة واحدة قال ابن سحنون عن أشهب يعيد وتره بإثر شفع ما لم
~~يصل الصبح.
# وقال سحنون إن كان بحضرة ذلك شفعها بركعة ثم أوتر وإن تباعد أجزأه وقد
~~أخبرني علي بن زياد عن مالك لا بأس أن يوتر المسافر بركعة.
# وجه قول أشهب أن الركعة الواحدة موترة فلا بد أن يكون قبلها ما توتره
~~وتكون من جنسه لأن الصلوات إنما توتر من جنسها كالمغرب فإذا عرا الوتر عما
~~يوتره لم يكن وترا فكان على المصلي أن يأتي به على شروطه ما لم يفت وقته
~~فإذا فات ذلك بفعل الصبح لم يقض لأن النوافل لا تقضى بعد الفوات والله
~~أعلم.
# ووجه قول سحنون إن فصلها بالسلام مما قبلها يقتضي استقلالها بنفسها وإنما
~~يقدم الشفع على سبيل الفضيلة.
# وقد روى سحنون أنه أوتر في مرضه بركعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حكم الشفع أن يتصل بوتره فيما رواه ابن القاسم عن مالك أنه قال فيمن
~~تنفل بعد العشاء ثم انصرف فلا ينبغي أن يوتر حتى يأتي بشفع وقال عنه ابن
~~نافع لا بأس أن يوتر بواحدة في بيته وكذلك من تنفل ثم جلس ما بدا له فإن له
~~أن يوتر بواحدة.
# وجه رواية ابن القاسم ما ثبت من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~والصحابة من بعده ومن جهة المعنى
# PageV01P223
# (ص) : (مالك ms0431 عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر
~~كان يقول صلاة المغرب وتر صلاة النهار) .
# (ص) : (قال مالك من أوتر أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلي فليصل
~~مثنى مثنى وهو أحب ما سمعت إلي) .
# الوتر بعد الفجر (ص) : (مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري عن
~~سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ فقال لخادمه انظر ما صنع
~~الناس وهو يومئذ قد ذهب بصره فذهب الخادم ثم رجع فقال قد انصرف الناس من
~~الصبح فقام عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح)
#
### | [المنتقى]
# أن وقتها واحد لاختصاص هذا الشفع بالوتر حتى نسب إليه وسمي باسمه فوجب أن
~~يفارقه.
# ووجه رواية ابن نافع أنه قد وجد الوتر ووجد ما يكون وترا له في وقته وذلك
~~يقتضي صحتهما وإن تفرقا كالمغرب الذي يوتر صلاة النهار وإن تفرقا في الوقت
~~والفعل.
# (ش) : يعني بقوله المغرب وتر صلاة النهار إنها توترها فيصير عددها وترا
~~ويحتمل أن يريد أنها الوتر خاصة دون غيرها والأول أظهر لما روي عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «أنه أمر من خشي الصبح أن يصلي ركعة توتر له ما قد
~~صلى» وكذلك أمر في هذا الحديث أن توتر صلاة الليل.
# (ش) : يريد مالك أنه لا يصلي ركعة تشفع له وتره وليعتد بوتره على ما مضى
~~يصلي ما أمكنه ركعتين ويحتمل أن يكون الوتر إنما يوتر ما قبله من النوافل
~~ويحتمل أن يوتر ما قبله وما بعده إلا أن الفضيلة في تأخره جميع ما يوتره.
### | [الوتر بعد الفجر]
# (ش) : قول عبد الله بن عباس لخادمه انظر ما صنع الناس وهو يومئذ قد ذهب
~~بصره لما لم يمكنه الاجتهاد في الوقت اقتدى بجماعة الناس في ذلك لأنه يبعد
~~اجتماعهم على الخطأ في الوقت لا سيما وأكثرهم في ذلك الوقت علماء أئمة فلما
~~قال له الخادم قد انصرف الناس من الصبح علم أن ذلك وقت يتسع لوتره وفرضه ms0432
~~لأنه علم من حال الناس في ذلك الوقت أنهم لا ينصرفون إلا في الوقت الذي
~~قالت عائشة ينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس فلذلك قدم
~~وتره.
# (مسألة) :
# وقد أوتر بعد الفجر لضرورة فقد روى ابن المواز وعيسى عن ابن القاسم يوتر
~~الآن بركعة لأنه قدم في ليلته من النافلة ما يوتره لأن هذا ليس بوقت نافلة
~~إلا لضرورة فإن كان لم يتنفل في ليلته فقد روى ابن المواز عن أصبغ يتنفل
~~بركعتين ثم يوتر بركعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن الوتر يصلى للضرورة بعد الفجر فلا يخلو أن يذكره قبل أن يحرم
~~للصبح أو بعد ذلك فإن ذكره قبل أن يحرم للصبح وقد رأى أنه يترك الوتر
~~وركعتي الفجر والصبح قبل الشمس بدأ بالوتر ثم بركعتي الفجر لأنه قد اختلف
~~في وجوب الوتر ولم يختلف في نفي وجوب ركعتي الفجر فإن ضاق الوقت عنهما ترك
~~الوتر وصلى الفرض.
# (مسألة) :
# فإن ذكر الوتر وقد أقيمت صلاة الصبح فقد روى علي بن زياد عن مالك أنه
~~يخرج فيصليها ولا يخرج لركعتي الفجر وسبب ذلك أنه لم يتلبس بصلاة الفجر
~~فخرج ليدرك الصلاتين.
# (مسألة) :
# فإن ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح فلا يخلو أن يذكره قبل الركوع أو بعده
~~فإن ذكره قبل الركوع فلا يخلو أن يذكره وهو يصلي وحده أو في جماعة فإن كان
~~وحده قطع الصلاة وصلى الوتر ثم صلى الصبح وفي النوادر عن المغيرة لا يقطع
~~الصبح للوتر ولم يفرق بين أن يكون فذا أو في جماعة قال الإمام أبو الوليد
~~وهو عندي أولى لأنه لا يقطع الفرض بعد الشروع فيه للنفل ولأن للمكلف أن
~~يعين وقت وجوب الصلاة وإنما يتعين ويلزم بدخوله فيها فليس له قطعها إلا بما
~~هو بالوقت منها.
# (فرع) فإذا قلنا برواية المغيرة فلا يحتاج إلى تفريع وإن قلنا برواية ابن
~~القاسم وغيره وكان الذاكر للوتر مصليا
# PageV01P224
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبادة بن
~~الصامت والقاسم بن محمد وعبد ms0433 الله بن عامر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر)
# (ص) : (قال مالك وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن
~~يتعمد ذلك
#
### | [المنتقى]
# في جماعة فلا يخلو أن يكون إماما أو مأموما فإن كان مأموما فعن مالك في
~~ذلك ثلاث روايات:
# إحداها: أنه يقطع الصلاة ويصلي الوتر ثم الصبح.
# والثانية: يتمادى على الصبح وقد فاته الوتر ورواهما ابن القاسم.
# والثالثة: أنه بالخيار بين الأمرين رواها عنه ابن وهب.
# وجه الرواية الأولى أنه بذلك يصل إلى الجمع بين الصلاتين فكان أولى من
~~ترك الوتر.
# ووجه الرواية الثانية ما ذكرناه قبل هذا من توجيه قول المغيرة.
# (فرع) وإن كان إماما فقد روى ابن حبيب عن مالك يقطع إلا أن يسفر جدا وقد
~~تقدم من قول المغيرة أنه لا يقطع قال الإمام أبو الوليد وهو الأظهر عندي
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن صلى الصبح ثم ذكر الوتر فإنه لا يصليها قبل طلوع الشمس لأنها من
~~النوافل فلا تصلى بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس كسائر النوافل فإذا طلعت
~~الشمس لم يوتر لأنه قد خرج وقت الوتر وحال بينه وبين ما هو وتر له صلاة فرض
~~لا ينتسب إليها فكان ذلك مما يفوت به وقته والنوافل لا تقضى وإنما تختص
~~بأوقاتها.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبادة بن الصامت والقاسم بن
~~محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر) .
# (ش) : وهذا ما قدمناه أن من أدرك الوتر قبل صلاة الصبح وبعد الفجر فقد
~~أدرك وقته إلا أنه وقت ضرورة لا وقت اختيار وقد يجوز أن يكون من أخره من
~~هؤلاء إنما أخره نسيانا أو لأنه منعه من تبين الوقت مانع.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن مسعود قال ما أبالي
~~لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر) .
# (ش) : معنى ذلك والله أعلم أنه لا يمنعه ذلك من الوتر ولعله أراد بذلك أن
~~تقام في المسجد وهو ms0434 يوتر في بيته.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان عبادة بن الصامت يؤم فخرج يوما
~~إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عبادة حتى أوتر ثم صلى بهم
~~الصبح) .
# (ش) : قوله فخرج يوما إلى الصبح يحتمل أن يكون غلس إلى المسجد وهو يعتقد
~~أن الفجر لم يطلع لغيم حال بينه وبين معرفته ذلك مع تواري الأفق عنه فرجا
~~أن يدرك تنفلا في المسجد فجعل وتره بعده وكان المؤذن قد علم بطلوع الفجر
~~فأقام الصلاة فلما رأى ذلك عبادة بن الصامت علم أن الفجر قد طلع فأسكت
~~المؤذن ليوتر قبل أن يصلي بهم صلاة الصبح ويحتمل أن يفعل ذلك لرأي رآه
~~والله أعلم وأما إسكاته المؤذن مع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» يحتمل أن يعتقد أن ذلك
~~في المأموم وأما الإمام فله إسكات المؤذن والإتيان بمؤكد النفل لأن الصلاة
~~لا تنفذ إقامتها دونه وهو بخلاف غيره.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه إذا أخذ المؤذن في الإقامة للفجر ولم يكن
~~الإمام ركع ركعتي الفجر فلا يخرج إليه ولا يسكته وليصل ركعتي الفجر قبل أن
~~يخرج إليه.
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال سمعت عبد الله بن عامر بن
~~ربيعة يقول إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة أو بعد الفجر يشك عبد الرحمن أي
~~ذلك قال مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول
~~إني لأوتر بعد الفجر) .
# (ش) : هذان الحديثان على ما تقدم من جواز الإتيان بالوتر بعد الفجر وكثر
~~من الآثار في ذلك ليبين أن ذلك كان ظاهرا موجودا عن الصحابة والتابعين حتى
~~يخبروا بذلك عن أنفسهم إنكارا على من منع ذلك ومعنى وجود ذلك منهم لمن فاته
~~الإتيان به قبل الفجر لأن طلوع الفجر لا يمنع الإتيان بالوتر وإن أثر في
~~نقص فضيلته وشك عبد الرحمن فيما رواه عن عبد الله بن عامر أنه كان يوتر ms0435 بعد
~~الفجر وهو يسمع الإقامة لاختلاف جنسهما لأن الإقامة دعاء إلى الصلاة فتركها
~~والاشتغال بالوتر أبين في تأكده من الإتيان به بعد الفجر وقبل إقامة
~~الصلاة.
# (ص) : (قال مالك وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن
~~يتعمد ذلك حتى يصنع وترها بعد الفجر) .
# PageV01P225
# حتى يصنع وترها بعد الفجر) .
# ما جاء في ركعتي الفجر (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن حفصة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان إذا سكت المؤذن عن الأذان في صلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل
~~أن تقام الصلاة» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا ينبغي لأحد أن يتعمد تأخير الوتر عن طلوع
~~الفجر لأنه من صلاة الليل وذلك وقته المختار وإنما يأتي به بعد الفجر من
~~فاته الإتيان به قبله لنوم أو لسهو أو غير ذلك.
# وقد تقدم ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا خشي أحدكم
~~الصبح فليوتر» وفي هذا اللفظ متعلقان لما ذكرنا:
# أحدهما: أنه قال إذا خشي أحدكم الصبح فنص على أنه مما ينبغي لصاحب الوتر
~~وذلك يدل على أنه تأخير وقته.
# والثاني: أنه قال فليوتر إذا خشي الفجر وذلك يقتضي فعله قبل الفجر.
# وقد تقدم من فعل أبي بكر - رضي الله عنه - أنه كان يوتر قبل أن ينام
~~وإنما ذلك مخافة أن يفوته فعله وإلا فلا شك أنه يستيقظ بعد الفجر لصلاة
~~الصبح مع ما جرت عادته به من التغليس.
### | [ما جاء في ركعتي الفجر]
# (ش) : قوله كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح يريد بذلك الأذان
~~الذي يكون بعد الفجر فذلك الأذان الذي يكون في آخر الليل فإنما هو
~~للاستعداد للصلاة وليرجع القائم ويستيقظ النائم وإنما كان يؤخر إلى فراغ
~~الأذان لأنه - صلى الله عليه وسلم - لعله كان يقول مثل ما يقول المؤذن
~~ويدعو عند آخره فإذا أكمل ذلك عند سكوت المؤذن قام فصلى ms0436 ركعتين خفيفتين
~~يعني أنه كان يقصر فيها القراءة والركوع والسجود.
# (فصل) :
# وقوله قبل أن تقام الصلاة يعني قبل أن تقام الصلاة المفروضة صلاة الصبح
~~وذلك أن وقت ركعتي الفجر من لدن طلوع الفجر إلى صلاة الصبح وهي صلاة يختص
~~بها ذلك الوقت دون سائر النوافل على وجه الاختيار.
# وقد روي عن حفصة أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين» .
# (فرع) وقد اختلف أصحابنا في ركعتي الفجر فقال أصبغ وابن عبد الحكم هما من
~~الرغائب وليستا من السنن وروي ذلك عن مالك.
# وقال أشهب هما من السنن فمعنى السنة ما رسم ليحتذى وقد يكون ذلك واجبا
~~وقد يكون ندبا ومعنى الرغائب ما رغب فيه وقد يرغب في فعل الواجب لكن
~~الفقهاء من أصحابنا قد أوقعوا هذه الألفاظ على ما تأكد من المندوب إليه
~~وكانت له مزية على النوافل المطلقة واختلفوا في المعنى الذي تستحق به
~~النوافل الوصف بالسنن فعند أشهب أن السنن منها كل ما تقرر ولم يكن للمكلف
~~الزيادة فيه بحكم التسمية المختصة به كالوتر ولذلك قال في المجموعة ركعتا
~~الفجر من السنن وعند مالك أن السنن من النافلة ما تكرر فعل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في الجماعة كصلاة العيدين والاستسقاء ومن لم يكن له هذا
~~الحكم فقصر عن رتبة السنن وإنما يوصف بأنه من الرغائب قال مالك في المختصر
~~ليست ركعتا الفجر بسنة ولا ينبغي تركها وقال أصبغ وابن عبد الحكم في
~~الموازية ليست بسنة وهي من الرغائب وهذه كلها عبارات اصطلاح بين أهل
~~الصناعة ولا خلاف في تأكد ركعتي الفجر وكذلك روي عن عائشة - رضي الله عنها
~~- أنها قالت «لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل
~~أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر» .
# (مسألة) :
# ومن شروطها التعيين بالنية ووجه ذلك أن كل ما كان من الصلوات له وقت معين
~~فإنه يجب أن يعين بالنية كركعتي العيد.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة ms0437 زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قالت إن «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخفف ركعتي الفجر حتى إني
~~لأقول أقرأ بأم القرآن أم لا» ) .
# (ش) :
# PageV01P226
# (ص) : (مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن أنه قال «سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك في صلاة الصبح
~~في الركعتين اللتين قبل الصبح» ) .
#
### | [المنتقى]
# ومن سنة ركعتي الفجر التخفيف واستحب مالك أن يقرأ فيهما بأم القرآن خاصة
~~لقوله في هذا الحديث حتى إني لأقول أقرأ بأم القرآن أم لا والظاهر لتغرير
~~عائشة لقراءته مع علمها بحاله في ذلك وتوسله أنه كان لا يقرأ بغيرها ومن
~~جهة المعنى أنها مع صلاة الفجر من جهة الصورة كالصلاة الرباعية ومن سنة
~~الصلاة الرباعية أن تكون ركعتان منها بأم القرآن فقط وفرض الصبح قد بين فيه
~~أن تكون سورة مع أم القرآن فوجب أن تكون سنة ركعتي الفجر الإفراد بأم
~~القرآن.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك يقرأ فيها بأم القرآن وسورة من قصار المفصل
~~وروى ابن وهب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيها بقل يا أيها
~~الكافرون وقل هو الله أحد» وذكر الحديث لمالك فأعجبه.
# (مسألة) :
# ومن سنة القراءة فيها الإسرار قاله علي بن زياد عن مالك يبين ذلك حديث
~~عائشة - رضي الله عنها - حتى إني لأقول أقرأ فيها بأم القرآن أم لا ولو جهر
~~بالقراءة لم تحتج إلى تغرير قراءته ولعلمت ماذا قرأ به فيهما وأيضا فقد
~~تقدم من قولنا أنها مع ركعتي الفرض في صورة الصلاة الرباعية ومن حكم الصلاة
~~الرباعية الإسرار منها في ركعتين وقد أجمعنا على أن الجهر من سنة الفرض
~~فوجب أن تكون سنة ركعتي الفجر الإسرار.
# (ص) : (مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
~~أنه قال «سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول الله ms0438 - صلى الله
~~عليه وسلم - أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك في صلاة الصبح في الركعتين
~~اللتين قبل الصبح» ) .
# ش قوله سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون ظاهر هذا اللفظ أنهم كانوا جلوسا
~~عالمين بطلوع الفجر فلما سمعوا الإقامة قاموا في ذلك الوقت يصلون ويحتمل أن
~~يكونوا دخلوا عند الإقامة فقاموا يصلون والأول أظهر وظاهر اجتماعهم وخروج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن ذلك كان في المسجد وذلك يختلف
~~باختلاف الصلاة التي قاموا إليها واختلاف موضعها فمن قام بعد ركعتي الفجر
~~من النوافل فلا يختلف في ذلك مسجد ولا غيره ومن قام لركعتي الفجر فلا يخلو
~~أن يكون في المسجد أو غيره فإن كان في المسجد وأقيمت الصلاة فليصل مع
~~الإمام وليترك ركعتي الفجر لقوله - عليه السلام - أصلاتان معا إنكارا على
~~من قام يصلي عند إقامة الصلاة.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا أقيمت الصلاة فلا
~~صلاة إلا المكتوبة» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان خارج المسجد وسمع الإقامة للصبح ولم يكن صلى ركعتي الفجر فإن علم
~~أنه تفوته ركعة من الصبح لاشتغاله بركعتي الفجر فليترك ركعتي الفجر وليدخل
~~مع الإمام في الفرض رواه ابن القاسم عن مالك.
# وروي عنه أيضا ما لم يخف فوات الصلاة لأنه إذا لم يكن له من فوات إحداهما
~~بد ففوات النفل أيسر فإن رجا أن يصلي ركعتي الفجر ويدرك ركعتي الفرض
~~فليصلهما ثم ليدخل مع الإمام ففي ذلك إدراك الأمرين وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي والفرق بين هذا وبين من كان داخل المسجد أن هذا لم يلزمه حكم
~~الإمام ومن كان داخل المسجد قد لزمه حكم الإمام.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه في سعة من ترك ركعتي الفجر والدخول مع
~~الإمام في الفرض وإن لم يخف فوات الفرض.
# (فرع) ويجوز إذا جوزنا له صلاة ركعتي الفجر أن يكون الموضع الذي يسمع منه
~~الإقامة موضعا يجوز له فيه الإتيان بهما وهو خارج المسجد وخارج أفنيته
~~المتصلة به ومن الجامع خارج رحابه. ms0439
# (مسألة) :
# ومن ركعها في بيته ثم أتى المسجد فهل يركع أم لا قال مالك مرة يركعها
~~رواه عنه ابن القاسم وابن وهب وروى عنه ابن نافع لا يعيدها.
# وجه القول الأول أن دخول المسجد قد شرع له الركوع والوقت يمنع من ذلك إلا
~~من ركعتي الفجر فلزمه إعادتهما لذلك.
# ووجه القول الثاني أنه قد أتى بهما فلم يشرع له إعادتهما كسائر الصلوات
# PageV01P227
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر فاتته ركعتا
~~الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم
~~بن محمد أنه صنع مثل الذي صنع ابن عمر) .
# فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ
~~بسبع وعشرين درجة» )
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله في الحديث أصلاتان معا توبيخ وإنكار للإتيان بصلاة غير الصلاة التي
~~اجتمع على الائتمام بالإمام فيها في موضع الائتمام به وقوله وذلك في صلاة
~~الصبح في الركعتين اللتين قبل الصلاة يريد أن الصلاة المجتمع لها والتي خرج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها هي صلاة الصبح وأن إنكاره - عليه
~~السلام - على كل من قام ليصلي الركعتين قبلها.
# (ش) : قوله فاتته ركعتا الفجر فقضاهما يحتمل أن يذكرهما بعد صلاة الصبح
~~وقبل طلوع الشمس والدليل على ما نقوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع
~~الشمس» .
# (مسألة) :
# فإن ذكرها بعد طلوع الشمس فلا يخلو أن يكون نسي الصبح وركعتي الفجر جميعا
~~أو يكون صلى الفرض ونسي ركعتي الفجر فإن كان تركهما جميعا فقال قال مالك
~~يصلي الصبح دون ركعتي الفجر وما بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قضى ركعتي الفجر حين نام عن الصلاة» .
# وقال أشهب بلغني ذلك ويصلي ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح.
# وجه القول الأول قوله - عليه السلام - «من نام ms0440 عن صلاة أو نسيها فليصلها
~~إذا ذكرها» بأن ذكر وقتها وإن كان وقت ذكره للفرض وقت فرضه وضاق عنه لم يجز
~~له الإتيان بركعتي الفجر فيه كما لا يجوز له الإتيان بركعتي الفجر إذا خاف
~~فوات الصبح في وقته ويحمل الحديث على أنه من نام عن ركعتي الفجر خاصة أو
~~نام عن صلاة الصبح فسماها ركعتي الفجر.
# ووجه قول أشهب الحديث المذكور وحمله على ظاهره ومن جهة المعنى أنه لم يحل
~~بين ركعتي الفجر وبين فعلهما صلاة فرض لم ينسب إليه فجاز الإتيان بهما وهذا
~~يقتضي أن له أن يصليها ما لم يصل الظهر.
# (فصل) :
# ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمر نسي ركعتي الفجر خاصة فذكرهما بعد أن
~~طلعت الشمس فصلاهما فذلك جائز قال مالك يقضيهما إن شاء بعد طلوع الشمس
~~والدليل على ذلك ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس» .
### | [فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ]
# (ش) : معنى ذلك أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ ولا معنى لفضيلتها
~~عليها إلا أن يكون الجزاء عليها يضاعف على أجر صلاة الفذ بالعدد الذي ذكره
~~ويحتمل أن يريد بالجماعة جماعات المساجد وأخرج اللفظ على الغالب من حال
~~الجماعات ويريد بالفذ الذي يصلي في بيته وفي سوقه وحده وهذا الذي ذكره يدل
~~على أن الجماعة ليست بشرط في صحة الصلاة ولا بفرض واختلف العلماء في ذلك
~~فذهب بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أن الجماعة فرض على الكفاية وذهب
~~بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة وقال داود إن صلاة الجماعة فرض ولا تجوز صلاة
~~الفذ مع القدرة عليها والدليل على صحة ذلك الخبر الذي ذكرناه.
# ووجه الدليل منه معنيان:
# أحدهما: أنه جعل صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ولو لم تكن صلاة الفذ مجزئة
~~لما وصفت بأن صلاة الجماعة تفضلها لأنه لا يصح أن يفاضل بين صلاة الجماعة
~~وبين ما ليس بصلاة.
# والثاني: أنه حد ذلك بسبع وعشرين درجة ms0441 فلو لم تكن لصلاة الفذ درجة من
~~الفضيلة لما جاز أن يقال إن صلاة الجماعة
# PageV01P228
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة الجماعة أفضل من صلاة
~~أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا»
#
### | [المنتقى]
# تزيد عليها سبعا وعشرين درجة ولا أكثر ولا أقل لأنه إذا لم يكن لصلاة
~~الفذ مقدار من الفضيلة فلا يصح أن تتقدر الزيادة عليها بدرجات معدودة مضافة
~~إليها.
# (فصل) :
# وقوله بسبع وعشرين درجة يقتضي أن صلاة المأموم تعدل ثمانية وعشرين درجة
~~من صلاة الفذ لأنها تساويها وتزيد عليها سبعا وعشرين جزءا.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة
~~وعشرين جزءا» .
# (ش) : الكلام في هذا المتن كالكلام في حديث ابن عمر إلا أنه ذكر في حديث
~~أبي هريرة خمسة وعشرين جزءا وفي حديث ابن عمر سبعا وعشرين درجة ويحتمل ذلك
~~معاني أحدها أن يكون خاطب بقوله خمسة وعشرين جزءا قوما بأعيانهم وأراد
~~بقوله في حديث ابن عمر غيرهم ويحتمل أن يكون ذكر حديث أبي هريرة أنه أعلم
~~بفضيلة صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمسة وعشرين جزءا ثم أعلم بعد ذلك
~~بفضيلة صلاة الجماعة بسبع وعشرين درجة فأعلم بذلك ورواه عنه ابن عمر.
# وقد روى أبو صالح هذا الحديث فأشار إلى بيان معنى الفضيلة فقال سمعت أبا
~~هريرة يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة الرجل في جماعة
~~تضاعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا وذلك أنه إذا توضأ
~~فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت
~~له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام
~~في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر
~~الصلاة» فقوله ms0442 في بيته أو في سوقه يحتمل أن يريد صلاة الجماعة في البيت
~~والسوق ولذلك علل الفضيلة وبينها بالخطى إلى المسجد في الصلاة وانتظار
~~الصلاة والمقام في المصلى بعد الصلاة ويكون معنى حديث أبي سعيد الخدري.
# ومعنى رواية سعيد بن المسيب أن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ
~~فيه بخمس وعشرين درجة لفضيلة الجماعة فيه ومعنى حديث ابن عمر أن صلاة
~~الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ في البيت بسبع وعشرين درجة ولعله لم
~~يضف إلى فضل صلاة الجماعة فضيلة الخطا إلى الصلاة في المسجد ولا فضيلة
~~انتظار الصلاة فيه ولا فضيلة القيام في المصلى بعد الصلاة وأنه لو أضيف ذلك
~~كله لكانت الدرجات أكثر ومع ذلك فقد ترك صلاة الجماعة في البيت والسوق ولم
~~يفاضل بينهما وبين صلاة الجماعة في المسجد لفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة
~~في بعض الصلوات وبعضها بخمس وعشرين درجة لأن الصلوات تختلف في ذلك على ما
~~روي من حديث عثمان أن صلاة العشاء في جماعة تعدل قيام نصف ليلة وصلاة الصبح
~~في جماعة تعدل قيام ليلة.
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر
~~بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم
~~بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين
~~حسنتين لشهد العشاء» ) .
# (ش) : قوله - عليه السلام - لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب الحديث وعيد لمن
~~تخلف عن الصلاة وإخبار بما هم به فيهم وفي ذلك تحذير لهم عن معاودة التخلف
~~عنها لجواز أن يرى إنفاذها قد هم به وقد استدل جماعة من أصحابنا بهذا اللفظ
~~على أن شهود الجماعة ليس بواجب لما لم ينفذ ما هم به وليس هذا بصحيح لأنه
~~قد توعد على التخلف عن الصلاة ولا يتوعد إلا على ترك الواجب والأصح في هذا
~~والله أعلم أن ms0443 الذين كانوا يتخلفون عن الصلاة قوم من المنافقين ممن كان لا
~~يعتقد فرض الصلاة ويعلم من حاله الاستخفاف بها والتضييع لها يبين ذلك أنه
~~لا بد أن يكون
# PageV01P229
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن
~~بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت قال أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة
~~المكتوبة) .
# ما جاء في العتمة والصبح (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن
~~سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «بيننا وبين
~~المنافقين شهود العشاء والصبح لا يستطيعونهما أو نحو هذا»
#
### | [المنتقى]
# هؤلاء المتخلفون موسومين عنده بذلك إما لتكرر فعلهم لذلك أو لوحي أو لغير
~~ذلك لأنه لا يجوز أن يهم بذلك إلا فيمن يعتقد فيه الاستخفاف والتضييع ولذلك
~~أعلم - صلى الله عليه وسلم - من حالهم أنهم أشد مسارعة وقوله أو مرماتين
~~ولا يكون هذا إلا ممن استخف أمرها ولا يعتقد وجوبها.
# وقد روى أبو صالح عن أبي هريرة قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما
~~لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم
~~آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد» فبين أن ذلك
~~للمنافقين لأنهم هم المذكورون في الخبر بتأخرهم عن صلاة العشاء ويؤكد هذا
~~ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه
~~ويحتمل أن تكون تلك الصلاة صلاة الجمعة فهي فريضة على الأعيان.
# (فصل) :
# وقوله ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى
~~رجال فأحرق عليهم بيوتهم دليل واضح على أن حضور الجماعة ليس بفرض على
~~الأعيان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخبر عن نفسه بما يكون فيه
~~معصية وقوله فأحرق عليهم بيوتهم بيان أنه هم أن يؤدب بإتلاف الأموال على
~~سبيل الإبلاغ في النكاية ms0444 ويحتمل أن يريد بذلك تشبيه عقوبتهم بعقوبة أهل
~~الكفر في تحريق بيوتهم وتخريب ديارهم.
# (فصل) :
# وقوله «والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين
~~حسنتين لشهد العشاء» قال ابن وضاح هي حديدة كالسنان يكومون كوما من تراب
~~ويقومون منه على أذرع ويرمونه بتلك الحديدة فأيهم أثبتها فيه فقد غلب وقيل
~~المرماتان السهمان ورواه ابن حبيب عن مالك.
# وقال أبو عبيد المرماتان ما بين ظلفي الشاة وقال هذا حرف لا أدري ما هو
~~ولا ما وجهه إلا أن هذا تفسيره يقال مرماتان وواحده مرماة مثل مدحاة «وإنما
~~نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على المرماتين والعظم السمين على وجه
~~التحقير لما يؤثره المنافقون ويبادرون إليه ويتخلفون مع ذلك عن العشاء
~~والصبح مع عظيم أجرهما» وأما المؤمنون فقد أخبر عبد الله بن مسعود أنهم
~~كانوا يتحملون المشقة في إتيان الصلاة حتى إن الرجل منهم ليعجز عن المشي
~~فيتهادى بين الرجلين حتى يوقف في الصف فمحال أن يتخلف عنهما مع القدرة
~~عليهما من يأتيهما إذا عجز يتهادى بين رجلين.
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد
~~بن ثابت قال أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة المكتوبة) .
# ش معنى ذلك أن صلاة المكتوبة إظهارها والاجتماع إليها أفضل وأما التنفل
~~ففي البيوت لأن إخفاءها والاستتار بها أفضل وقد جعل لها النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فضيلة على التنفل في المسجد فقد قال - عليه السلام - «صلوا
~~أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»
~~وروى ابن القاسم عن مالك أن التنفل في البيوت أحب إليه من التنفل في مسجد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا للغرباء فإن تنفلهم في مسجد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أحب إليه.
### | [ما جاء في العتمة والصبح]
# (ش) : قوله «بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح» ورواه القعنبي
~~وابن بكير صلاة العتمة والصبح على لفظ الترجمة
# PageV01P230
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي ms0445 بكر بن عبد الرحمن عن
~~أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «بينما رجل
~~يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخذه فشكر الله له فغفر له وقال
~~الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله» )
~~انتهت رواية يحيى بن يحيى وجماعة من رواية الموطأ إلى حيث ذكرنا وزاد أبو
~~مصعب بعد ذلك. (وقال «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا
~~إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو
~~يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» ) .
#
### | [المنتقى]
# وهذا الحديث يدل على أن الذين كانوا يتخلفون عن الصلاة إذ هم أن يحرق
~~بيوتهم المنافقون وأن بحضور هاتين يتميز المؤمن من المنافق وقد جمع معنى
~~الحديثين أبو صالح في روايته عن أبي هريرة وقد قال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لا يستطيعونها والظاهر أنه أراد بذلك التأكيد في حضورها في الجماعة
~~والمساجد ومفارقة حال المنافقين بالتخلف عنها.
# (فصل) :
# وقوله أو نحو هذا يحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل أن يفعل ذلك على
~~سبيل التوقي في العبارة مع ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يفعل ذلك
~~في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن
~~شوك على الطريق فأخذه فشكر الله له فغفر له وقال الشهداء خمسة المطعون
~~والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله» ) انتهت رواية يحيى بن
~~يحيى وجماعة من رواية الموطأ إلى حيث ذكرنا وزاد أبو مصعب بعد ذلك. (وقال
~~«لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه
~~لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة
~~والصبح لأتوهما ولو حبوا» ) .
# (ش) ms0446 : معنى تعلق هذا الحديث بالترجمة على رواية يحيى أنه ذكر أولا أن
~~بيننا وبين المنافقين إتيان العشاء والصبح ثم أدخل حديث الرجل الذي أخر
~~الغصن عن الطريق فغفر الله له مع نزارة هذا الفعل وصغره في النفس بإتيان
~~العشاء والصبح وهذا حض على المبادرة إلى إتيانها فشكر الله له يحتمل أن
~~يريد جازاه على ذلك بالمغفرة أو أثنى عليه بما اقتضى المغفرة له ويحتمل أن
~~يريد به أمر المؤمنين بشكره والثناء عليه بجميل فعله وقد وصف نفسه في كتابه
~~بالشكر فقال والله شكور حليم وقوله - عليه السلام - الشهداء خمسة إلى آخر
~~الحديث مذكور في كتاب الجنائز.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عمر بن
~~الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح وأن عمر بن الخطاب غدا إلى
~~السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي فمر على الشفاء أم سليمان
~~فقال لها لم أر سليمان في الصبح فقالت إنه بات يصلي فغلبته عيناه فقال عمر
~~لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي أن أقوم ليلة) .
# (ش) : قوله فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح يدل على مواظبة سليمان
~~لصلاة الصبح معه وذلك لاختصاصه به والقرابة التي بينهما وسؤاله أم سليمان
~~من كرم الأخلاق ومواصلة الأهلين وقد يجوز أن يحبس سليمان عن الجماعة عذر
~~مرض أو غيره وقولها إنه بات يصلي فغلبته عيناه يحتمل أن تكون غلبته بأن لم
~~يستيقظ وقت الصلاة واستيقظ بعد أن فاتته الجماعة ويحتمل أن تكون غلبتهما له
~~بأن بلغ منه النوم مبلغا لا يمكنه الصلاة معه فنام عن صلاة الجماعة ليتمكن
~~من الصلاة فيكون قول عمر لها ما قال حضا وتعليما لسليمان أن يؤثر صلاة
~~الصبح في الجماعة على أن يصلي من الليل صلاة تمنعه منها وذلك أنا قد ذكرنا
~~أن صلاة الجماعة عند كثير من مشايخنا من فروض الكفاية فهو آكد من النوافل.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن ms0447 عبد الرحمن بن أبي
~~عمرة الأنصاري أنه قال جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد
~~قليلا فاضطجع في مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا فأتاه ابن أبي عمرة
~~فجلس إليه فسأله من هو فأخبره فقال ما معك من القرآن فأخبره فقال له عثمان
~~من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة) .
# (ش) :
# PageV01P231
# إعادة الصلاة مع الإمام (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم
~~عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن محجن عن أبيه محجن أنه «كان في مجلس مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذن بالصلاة فقام رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصل معه فقال له رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم فقال بلى يا
~~رسول الله ولكني قد صليت في أهلي فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت» )
#
### | [المنتقى]
# اضطجاع عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في مؤخر المسجد ينتظر الناس
~~ليكثروا من أدب الأئمة ورفقهم بالناس وانتظارهم الصلاة إذا تأخروا وتعجيلها
~~إذا اجتمعوا.
# وقد روى جابر عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعل ذلك في صلاة
~~العشاء» .
# (فصل) :
# وقوله فأتاه ابن أبي عمرة فجلس إليه يحتمل أن يكون جلس إليه ليقتبس منه
~~علما أو يقتدي به في عمل أو يسأله حاجة فسأله عمر - رضي الله عنه - من هو
~~وما معه من القرآن وهذا اهتبال من الأئمة بأحوال الناس وبما يحصل معهم من
~~العلم والقرآن ويعرف منازلهم بذلك وهذا مما ينشط الناس إليه وإخبار عثمان
~~له بما كان عنده من العلم في صلاة العشاء وصلاة الصبح لما رآه أهلا لذلك
~~ولما رجا أن ينشط بذلك على المواظبة عليها وهذا يدل على أن حضور الجماعة
~~ليس بفرض على الأعيان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساوى بينه ms0448 وبين
~~النوافل ولا يعدل الفرض النفل ولا يساويه ألا ترى أن من ترك صلاة فرض لا
~~يجزئ عنه قيام ليلة.
### | [إعادة الصلاة مع الإمام]
# (ش) : قوله - عليه السلام - ألست برجل مسلم يحتمل معنيين:
# أحدهما: الاستفهام.
# والثاني: التوبيخ.
# وهو الأظهر والله أعلم أنه إنما ذهب إلى توبيخه على ترك الصلاة مع
~~الجماعة التي لا يتركها مسلم وإنما تركها من علامات المنافق ولا يقتضي قوله
~~ذلك أن من لم يصل مع الناس فليس بمسلم وهذا لا يقوله أحد وإنما ذلك كما
~~يقول القائل لمن علم أنه قرشي ما لك لا تكون كريما ألست بقرشي لا يريد بذلك
~~نفيه عن قريش وإنما يوبخه على أنه قد ترك أخلاق قريش.
# (فصل) :
# وقوله بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي يريد أنه لم يترك الصلاة
~~وإنما اجتزأ بصلاته في أهله فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت يريد والله أعلم إذا جئت المسجد فهذا أمر
~~له إذا أتى المسجد أن يصلي مع الناس ولا يخلو أن يأتي المسجد قبل أن تقام
~~الصلاة أو حين إقامة الصلاة أو بعد إقامة الصلاة والإمام فيها فإن أتى
~~المسجد قبل أن تقام الصلاة فإن له أن يخرج من المسجد ما لم تقم الصلاة وهو
~~في المسجد قاله ابن الماجشون.
# ووجه ذلك أن الصلاة معهم لا تلزمه إلا بإقامتها عليه لأن الصلاة إنما
~~تلزم بالأذان لمن كان في المسجد ولم يكن أدى فرضها.
# (مسألة) :
# فإن أتى المسجد فوجد الصلاة تقام أو وجدهم قد شرعوا في الصلاة فعليه أن
~~يصليها معهم.
# ووجه ذلك أن الصلاة قد تعينت عليه لدخول المسجد في ذلك الوقت أو دخول
~~موضع لا يجوز له فيه ركعتا الفجر فأما من رأى الناس يصلون وهو مار فإنه لا
~~تلزمه إعادة الصلاة معهم قال في المبسوط ولا يدخل المسجد وليرجع فإنه
~~بدخوله يوجب على نفسه أن يتعمد الصلاة مع الإمام بعد أن صلى وحده وذلك مما
~~لا ms0449 ينبغي.
# (فصل) :
# وقوله - عليه السلام - وإن كنت قد صليت يحتمل أن يصلي فذا أو في جماعة
~~ويحتمل الفذ
# PageV01P232
# (ص) : (مالك عن نافع أن رجلا سأل عبد الله بن عمر
~~فقال إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه فقال له عبد
~~الله بن عمر نعم فقال الرجل أيتهما أجعل صلاتي فقال له عبد الله بن عمر أو
~~ذلك إليك إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا
~~سأل سعيد بن المسيب فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي
~~أفأصلي معه فقال سعيد نعم فقال الرجل فأيتهما أجعل صلاتي فقال سعيد أو أنت
~~تجعلها إنما ذلك إلى الله)
#
### | [المنتقى]
# خاصة غير أنه إن حمل على غالب أحوال الناس في أن من صلى في بيته صلى فذا
~~قصر على الفذ وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي.
# وقال أحمد وإسحاق ذلك في الفذ وغيره والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور
~~ما روي عن سليمان بن يسار أنه قال رأيت ابن عمر جالسا على البلاط والناس
~~يصلون قلت يا أبا عبد الرحمن ما لك لا تصلي قال إني قد صليت إني سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا تعاد الصلاة في يوم مرتين» ودليلنا
~~من جهة القياس أن هذه صلاة فرض أداها مع الإمام فلم يكن مأمورا بإعادتها مع
~~إمام غيره كالعصر.
# (فرع) وهذا في الجماعات ومساجد الآفاق فأما المسجد الحرام ومسجد المدينة
~~ومسجد إيلياء فقد قال ابن حبيب يعيد الصلاة فيها في جماعة من صلى في جماعة
~~في مسجد أو غيره ورواه عن مالك قال وذلك لفضل الصلاة فيها على غيرها.
# (ص) : (مالك عن نافع أن رجلا سأل عبد الله بن عمر فقال إني أصلي في بيتي
~~ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه فقال له عبد الله بن عمر نعم فقال
~~الرجل أيتهما أجعل صلاتي فقال له عبد الله بن عمر أو ms0450 ذلك إليك إنما ذلك إلى
~~الله يجعل أيتهما شاء مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل سعيد بن المسيب
~~فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه فقال
~~سعيد نعم فقال الرجل فأيتهما أجعل صلاتي فقال سعيد أو أنت تجعلها إنما ذلك
~~إلى الله) .
# (ش) : قوله أيتهما أجعل صلاتي يريد أيتهما أعتد عن فرضي فقال له عبد الله
~~أو ذلك إليك إنما ذلك إلى الله أي هو الذي يتقبل عن فرضك ما شاء منهما قال
~~ابن حبيب معناه أن الله يعلم التي تقبلها منه فأما على وجه الاعتداد بها
~~فهي الأولى وهذا يقتضي أن يصلي الصلاتين بنية الفرض ولو صلى إحداهما بنية
~~النفل لم يشك أن الأخرى هي فرضه.
# وقد اختلف قول مالك فيمن صلى وحده ثم صلى مع الإمام فروي عنه أن الأولى
~~فرض والثانية نفل.
# وروي عنه أنه قال لا تدري وذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء فرضه والقولان
~~في هذه المسألة مبنيان على صحة رفض الصلاة بعد تمامها فإذا قلنا لا يصح ذلك
~~فالأولى فرضه على كل حال وإذا قلنا يصح رفضها جاز أن يقال بالقول الثاني
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن دخل مع الإمام فأحدث ففي المبسوط عن محمد بن مسلمة يلزمه إعادة
~~الثانية سواء كان بغلبة أو تعمد.
# وقال ابن حبيب إن أحدث بعد عقد ركعة لزمته الثانية لأنه قد أدرك صلاة
~~الإمام وإن لم يعقد معه ركعة لم يلزمه القضاء وقال أشهب لا يعيد وإن أحدث
~~بعد ركعة سواء قصد بصلاته رفض الأولى أو الفضل وقال ابن حبيب روى المصريون
~~عن مالك تجزئه صلاته الأولى وليس عليه أن يعيد الثانية وقال مالك إن كان
~~أراد بصلاته مع الإمام أن تكون هي فريضة أو أن ذلك إلى الله فليعد هذه.
# (ص) : (مالك عن عفيف السهمي عن رجل من بني أسد أنه سأل أبا أيوب الأنصاري
~~فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه فقال أبو ms0451
~~أيوب نعم صل معه فإن من صنع ذلك فإن له سهم جمع أو مثل سهم جمع) .
# (ش) : قوله فإن له سهم جمع قال ابن وهب ومعنى ذلك له سهمان من الأجر وقال
~~الأخفش الجمع الجيش قال الله تعالى {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 45]
~~قال وسهم الجمع هو السهم من الغنيمة قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه
~~- ويحتمل عندي أن ثوابه مثل سهم الجماعة من الأجر ويحتمل عندي أن يريد به
~~مثل سهم من بيت بالمزدلفة في الحج لأن جمعا اسم المزدلفة حكاه ابن سحنون عن
~~مطرف فلم يعجب سحنونا ويحتمل أن يريد به أن له سهم الجمع بين الصلاتين صلاة
~~الفذ وصلاة الجماعة فيكون في ذلك إخبار له بأنه لا يضيع له إحدى الصلاتين.
# وقال الدارمي إن هذا يروى بأن له سهم جمع بالتنوين ومعنى ذلك أنه يضاعف
~~له الأجر مرتين والصحيح من الرواية والمعنى ما قدمناه وقوله أو مثل سهم
# PageV01P233
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من
~~صلى المغرب أو الصبح ثم أدركها مع الإمام فلا يعد لها قال يحيى قال مالك
~~ولا أرى بأسا أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في بيته إلا صلاة المغرب
~~فإنه إذا أعادها كانت شفعا) .
# العمل في صلاة الجماعة (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن
~~فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء» )
#
### | [المنتقى]
# جمع على الشك من الراوي.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من صلى المغرب أو الصبح
~~ثم أدركها مع الإمام فلا يعد لها قال يحيى قال مالك ولا أرى بأسا أن يصلي
~~مع الإمام من كان قد صلى في بيته إلا صلاة المغرب فإنه إذا أعادها كانت
~~شفعا) .
# (ش) : اختلف الناس فيما يعاد من الصلوات مع الإمام فقال مالك تعاد
~~الصلوات ms0452 كلها إلا المغرب وبه قال الثوري.
# وقال المغيرة تعاد الصلوات كلها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يعيد
~~الظهر والعشاء ولا يعيد سائر الصلوات.
# وقال أبو ثور يعيدها كلها إلا الفجر والعصر والدليل على جواز إعادة الصبح
~~والعصر قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث محجن «إذا جئت فصل مع الناس
~~وإن كنت قد صليت» ولم يفرق فيجب أن يحمل على عمومه ومن جهة القياس أن هذه
~~صلاة شفع فجاز أن تعاد مع الإمام للفضيلة كالظهر والعشاء.
# (مسألة) :
# ومن صلى العشاء وحده ثم أوتر فإنه لا يعيدها في جماعة رواه ابن القاسم عن
~~مالك ودليلنا على أن المغرب لا تقضى أن هذه صلاة وتر فلا تعاد مع الإمام
~~للفضيلة، أصل ذلك وتر النافلة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك ممن أعاد المغرب مع الإمام فلا يخلو أن يريد إصلاح ذلك قبل
~~إكمال صلاته أو عند إتمامها أو بعد السلام منها فإن أراد ذلك قبل أن يركع
~~فقد قال ابن حبيب يقطع ما لم يركع فإن ركع شفعها بركعة أخرى وسلم ويجيء على
~~أحد أصلي ابن القاسم أنه يقطع بعد الركوع قال ابن حبيب فإن أكمل صلاته مع
~~الإمام وأراد الإصلاح قبل السلام فقد قال ابن القاسم في المدونة من أعاد
~~المغرب في جماعة فإنه يشفعها بركعة وبلغني ذلك عن مالك.
# وقال ابن وهب لا يشفع ولكن يسلم ويعيدها ثالثة وإن ذكر ذلك قبل السلام
~~فقد قال ابن حبيب إن كان بالقرب شفعها بواحدة وإن تباعد ذلك فلا شيء عليه.
# وجه رواية ابن القاسم أنه إنما دخلت الكراهية والنقص في صلاته الثانية
~~لأن صلاته الثانية نافلة والنافلة لم يشرع فيها الوتر.
# وإنما شرع في الفروض والسنن وأما النوافل المطلقة فلم يشرع فيها وتر فإذا
~~أتى بنافلة مطلقة على حكم الوتر فيجب أن يتدارك ذلك فيشفع صلاته ويردها إلى
~~حكم النافلة المشروعة ما لم يفت ذلك بسلام أو طول أو عمل مانع من استدراك
~~إتمام الصلاة وهذا القول مبني على أن نية الشفع لا ms0453 تنافي نية الوتر فإذا
~~فات تشفيعها بشيء مما ذكرناه لم يكن عليه أن يأتي بصلاة ثالثة لأنه ليس في
~~ذلك أكثر من الإتيان بنافلة أخرى على غير الوجه المشروع من الوتر وهذا
~~القول مبني على أن نية الشفع تنافي نية الوتر وهذا لو دخل في صلاة بنية
~~الوتر فلا يتمها شفعا وإنما دخل النقص في جملة الصلاتين من جهة الصورة فإن
~~المغرب وتر فلما أعادها صارت شفعا من جهة الصورة فكان عليه أن يزيل ذلك
~~النقص بصلاة ثالثة يعيدها إلى صورة الوتر وقد يكون للنفل مدخل في الوتر
~~كوتر صلاة الليل قال الإمام أبو الوليد فهذا عندي وجه القولين وقد يجيء
~~لابن القاسم وغيره من أصحابنا مسائل على الأصلين ومما ورد له على الأصل
~~الذي ذهب إليه ابن وهب في هذه المسألة من منافاة نية الوتر لنية الشفع قوله
~~في المدونة فيمن افتتح صلاة المغرب فأقيمت عليه وقد صلى ركعة يضيف إليها
~~أخرى ويسلم ويدخل مع الإمام ففرق بين صلاة الظهر والمغرب لما قدمناه والله
~~أعلم.
### | [العمل في صلاة الجماعة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف يريد
~~التخفيف من القراءة
# PageV01P234
# (ص) : (مالك عن نافع أنه قال قمت وراء عبد الله بن
~~عمر في صلاة من الصلوات وليس معه أحد غيري فخالف عبد الله بيده فجعلني
~~حذاءه عن يمينه) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا كان يؤم الناس بالعقيق فأرسل إليه
~~عمر بن عبد العزيز فنهاه قال مالك وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف أبوه) .
#
### | [المنتقى]
# والركوع والسجود وغير ذلك من الأقوال والأفعال ومعنى ذلك التخفيف الذي لا
~~يبلغ الإخلال بالفرض وإنما هو التخفيف مما زاد على الفرض الذي لا تجزئ
~~الصلاة إلا به والدليل على ذلك ما روي عن أنس «كان النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يؤخر الصلاة ويكملها» .
# (فصل) :
# وقوله فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير يريد أن الضعيف لا يستطيع التطويل
~~فيضر به ولا يجوز له الخلاف على ms0454 الإمام فينقطع عن الجماعة وكذلك الكبير
~~والسقيم فيجب على الإمام أن يصلي صلاة يتجوز فيها بحيث لا يشق على أحدهم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإذا صلى أحدكم لنفسه يريد أن يصلي وحده
~~فليطول ما شاء فإن تطويله ذلك لا يضر بغيره.
# (ص) : (مالك عن نافع أنه قال قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من
~~الصلوات وليس معه أحد غيري فخالف عبد الله بيده فجعلني حذاءه عن يمينه) .
# (ش) : قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - قد ذكرنا فيما تقدم مراتب
~~المأموم مع الإمام وأن الواحد يجب أن يقوم عن يمين الإمام وإن تعدى المأموم
~~فقام عن يسار الإمام فلا شيء عليه قاله أشهب وقوله فخالف عبد الله بيده
~~يحتمل أن يريد خالف سنة الصلاة في ترك العمل بمد يده إلى نافع واستباح ذلك
~~لأن يسير العمل معفو عنه في الصلاة ويحتمل أن يريد بذلك أنه خالف ما أراده
~~نافع من الوقوف عن يساره فنقله إلى يمينه ويحتمل غير ذلك من المعاني والله
~~أعلم.
# (ش) : اختلف الناس في ولد الزنا هل يكون إماما راتبا فذهب مالك إلى أنه
~~يكره ذلك فإن أم جازت صلاة من ائتم به وهو قول الليث والشافعي وقال عيسى بن
~~دينار لا تكره إمامة ولد الزنى إذا كان في نفسه أهلا لذلك وبه قال الأوزاعي
~~والثوري ومحمد بن عبد الحكم والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن موضع
~~الإمامة موضع رفعة وكمال ينافس صاحبه ويحسد على موضعه ومن كان بهذه الصفة
~~كره له أن يعرض نفسه لألسنة الناس ويستشرف الطعن والسب ومما يدل على ذلك أن
~~موضع الإمامة موضع رفعة وتقدم على الناس في أهم أمر الدين وأجل عبادة
~~المسلمين وهي مما يلزمه الخلفاء ويقوم به الأمراء والإمامة موضع شرف ورفعة
~~وعلو منزلة فيكره أن يقوم لذلك من فيه شيء من النقائص المرذولة ألا ترى أنه
~~لا يجوز أن تكون المرأة إماما لنقصها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن المعاني المانعة من ms0455 رتبة الإمامة على ضربين:
# أحدهما: يمنع صحتها.
# والثاني يمنع فضيلتها.
# فأما ما يمنع صحة الإمامة عند مالك فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: الأنوثة.
~~والثانية: الصغر وعدم التكليف. والثالثة: نقص الدين. فأما الأنوثة فإن
~~المرأة لا تؤم رجالا ولا نساء في فريضة ولا نافلة وبهذا قال أبو حنيفة
~~وجمهور الفقهاء وروى ابن أيمن عن مالك تؤم النساء.
# وقال الطبري وداود تؤم الرجال والنساء والدليل على صحة القول الأول أن
~~هذا جنس وصف في الشرع بنقصان الدين والعقل فلم يصح إمامته كالكافر وتعلق في
~~الرواية الثانية بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزور أم
~~ورقة بنت عبد الله بن الحارث في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن
~~تؤم أهل دارها» وهذا الحديث مما لا يجب أن يعول عليه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن صلى خلف امرأة أعاد أبدا قاله ابن حبيب.
# ووجه ذلك أن هذا ائتم بمن لا تجوز إمامته لنقص دينه وعقله كالكافر وفي
~~النوازل لسحنون إن كان الخنثى ممن يحكم له بحكم الرجال فلا إعادة عليهم.
### | 1 -
# (مسألة) فأما الصغر وعدم التكليف فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة
~~لا يؤم الصبي رجالا ولا نساء في فريضة وفي العتبية من سماع
# PageV01P235
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أشهب عن مالك أما النوافل فالصبيان يؤمون الناس فيها ويقومون في رمضان
~~ولا بأس بذلك وقال أبو مصعب إن أم الصبي مضت صلاة من ائتم به وبه قال
~~الشافعي والدليل على ما نقوله أن هذا غير مكلف للصلاة فلم يجز الائتمام به
~~كالمجنون.
# ووجه قول أبي مصعب ما روي عن «عمرو بن سلمة قال كنا بحاضر يمر بنا الناس
~~إذا أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانوا إذا رجعوا مروا بنا وأخبرونا
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كذا وقال كذا وكنت غلاما حافظا
~~فتحفظت من ذلك قرآنا كثيرا فانطلق أبي وافدا إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - في نفر من قومه فعلمهم الصلاة وقال ms0456 يؤمكم أقرؤكم فكنت أؤم بهم وأنا
~~ابن سبع سنين أو ثمان سنين» .
# (فرع) إذا قلنا إنه لا يصلي والصبي ممن صلى معه أعاد أبدا قاله ابن حبيب
~~وبه قال أبو حنيفة.
# ووجه ذلك أنه ممن لا تصح إمامته فأوجب ذلك إفساد صلاة من ائتم به كالكافر
~~والمرأة قال الإمام أبو الوليد وهذه المسألة بينة عندي على أنه لا يجوز أن
~~يصلي أحد الفريضة وراء من يصلي النافلة وقول أبي مصعب يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن هذه الصلاة جازت وراء الصبي لما صلاها بنية الفرض فعلى هذا لا
~~تجوز الصلاة خلف المتنفل ويحتمل أن تبنى على تجويز صلاة الفريضة خلف
~~المتنفل لأن صلاة الصبي نافلة وهو مذهب الشافعي والدليل على المنع من ذلك
~~إن كان من أدى صلاته بنية إمامه لم تجزه فإذا أداها بغير نيته لم تجزه
~~كالجمعة.
# (مسألة) :
# وأما النقص في الدين فإنه فسق وكفر فأما الفسق فقد قال القاضي أبو محمد
~~عن مالك أنه يمنع صحة الإمامة وحكاه القاضي أبو الحسن والدليل على ذلك أن
~~هذا نوع فسق فوجب أن يمنع الإمامة كالكفر.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن صلى وراء فاسق فقد قال القاضي أبو الحسن قال لي
~~الشيخ - رحمه الله - يريد أبا بكر الأبهري إن ذلك على قسمين فإن كان بتأويل
~~أعاد الصلاة في الوقت وما كان فسقا بإجماع أعاد أبدا.
# وقد قال ابن حبيب فيمن صلى وراء من يشرب الخمر ولم يكن في وقته ذلك سكران
~~ولكنه ممن يشرب فإنه يعيد أبدا وليس ممن تحب إمامته إلا أن يكون الوالي
~~الذي تولى إليه الطاعة فلا إعادة على من صلى خلفه إلا أن يكون في وقته ذلك
~~سكران وكذلك قال من لقيت من أصحاب مالك وقد خالف ذلك ابن وهب من رواية عبد
~~الملك بن الحسن عنه فقال لا يصلى خلف عاصر الخمر فمن صلى وراءه لم يعد وهذا
~~يقتضي أن الفسق بإجماع لا يمنع صحة الإمامة.
# ووجه القول الأول أن الإمامة مبنية على الفضل في الدين ولا ms0457 شك أن المرأة
~~أتم دينا من الفاسق ومن صلى وراءها أعاد أبدا فبأن يعيد من صلى وراء الفاسق
~~أولى وأحرى.
### | [باب ما يمنع فضيلة الإمامة وتكره معها]
# 1
# باب وأما ما يمنع فضيلة الإمامة وتكره معها فالنقائص التي تمنع كمال
~~الفروض أو ما يقرب من الأنوثة والنقائص التي تحط المنزلة وتسرع إلى صاحبها
~~الألسنة فأما ما يمنع كمال الفروض فمنه الرق فيكره للعبد أن يكون إماما
~~راتبا وروى علي بن زياد عن مالك أنه قال لا يؤم العبد الأحرار إلا أن يكون
~~يقرأ وهم لا يقرءون فيؤمهم في موضع الحاجة.
# وقال ابن الماجشون يؤم العبد راتبا.
# وجه القول الأول أنه ناقص الفروض لأنه لا يجب عليه حج ولا جمعة ولا زكاة
~~وذلك يؤثر في المنع من الإمامة كالمرأة لما لم تجب عليها الجمعة منعت
~~إمامتها ووجه ثان وهو أن الإمامة موضع رفعة وشرف فوجب أن يؤثر فيها الرق
~~لأنه من النقائص.
# ووجه قول ابن الماجشون أن العبد سالم من نقص الأنوثة والفسق فصح أن يكون
~~إماما راتبا كالحر.
# (مسألة) :
# ولا يؤم الأعرابي الحضريين وإن كان أقرأهم وذلك يحتمل وجهين:
# أحدهما: ما ذكره ابن حبيب وهو جهله بالسنة قال الإمام أبو الوليد والأوضح
# PageV01P236
# صلاة الإمام وهو جالس (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أنس
~~بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب فرسا فصرع فجحش شقه
~~الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال
~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا
~~وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا
~~صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» )
#
### | [المنتقى]
# عندي أن يكون ذلك لأنه يستديم نقص الفرائض والفضائل فأما نقص الفرائض
~~فلأنه ليس من أهل الجمعة وأما نقص الفضائل فلأنه لا يشهد الجماعات.
# (مسألة) :
# وأما ما يقرب من الأنوثة فكالخصي لا يكون إماما وإنما قاله مالك قال عنه
~~ابن حبيب ونحا به ms0458 نحو التأنيث.
# وقال ابن الماجشون وعيسى بن دينار لا بأس أن يكون الخصي إماما راتبا في
~~الجمعة وغيرها.
# وجه قول مالك أن له حالا ظاهرا في القرب من الأنوثة والبعد عن الذكورة
~~وقد بينا أن للأنوثة تأثيرا في منع الإمامة فوجب أن يكون كل ما يقرب من ذلك
~~له تأثير في المنع منها ولا يلزم على هذا العنين فإن ليس مما يقرب من
~~الأنوثة.
# ووجه القول الثاني إن قطع عضو من أعضائه لا يمنع استدامة الائتمام كقطع
~~اليد والرجل.
# (مسألة) :
# وأما النقائص التي تسرع إلى أصحابها الألسنة وتكثر فيهم المقالة فكولد
~~الزنا وقد تقدم الكلام فيه.
# (مسألة) :
# وأما ما كان نقصا في الخلقة فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يكون العضو الناقص له تعلق بالصلاة أو لا تعلق له بها فإن لم
~~يكن له تعلق بها ولا يقرب من الأنوثة فإنه لا يمنع صحة الإمامة ولا فضيلتها
~~كالأعمى والأصم وإن كان له تعلق بالصلاة فلا يخلو أن يتعلق بها تعلق فضيلة
~~كاليد التي تتعلق بها فضيلة السجود وغيرها فالذي عليه جمهور أصحابنا أن ذلك
~~لا يمنع صحة الائتمام به.
# وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب لا أرى أن يؤم الأقطع وإن حسنت حاله
~~ولا الأشل إذا لم يقدر أن يضع يده بالأرض وجه القول الأول أن ما نقص من
~~خلقه لا يمنع شيئا من فروض الصلاة فلا يمنع الائتمام به كالعمى والصمم.
### | [صلاة الإمام وهو جالس]
# (ش) : قوله فجحش شقه الأيمن الجحش معناه الخدش والتوجع من السقطة ونحوها
~~وقوله فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودا قوله من الصلوات
~~يحتمل أل من جهة اللفظ أن تكون للعهد ويحتمل أن تكون للجنس فإذا قلنا إنها
~~للعهد فإنه يحتمل أن ترجع إلى الصلوات المفروضة ويحتمل أن ترجع إلى الصلوات
~~التي صلاها بهم وإن كانت للجنس فإنها تكون بمعنى التأكيد يفيد ما يفيده
~~قوله صلى.
# (فصل) :
# وقوله وهو قاعد يحتمل أن يكون ذلك لعدم القدرة على القيام إن جعلنا الألف ms0459
~~واللام في الصلوات للعهد راجعا إلى الصلوات المفروضة ويحتمل أن يكون صلى
~~جالسا في نافلة مع القدرة على القيام طلبا للرفق وليقوى على ما يريده بعد
~~ذلك من الطاعات فتكون الألف واللام راجعة إلى غير المفروضات من الصلوات أو
~~الجنس فأما الفريضة فلا يخلو إذا صلى الإمام جالسا لعجزه عن القيام أن يكون
~~من وراءه مثله عاجزين عن القيام أو قادرين عليه فإن كانوا عاجزين عن القيام
~~فاختلف في ذلك أصحابنا فروى موسى عن ابن القاسم في العتبية لا بأس أن يؤمهم
~~في الفريضة لأن حالهم قد استوت كما لو أضافوا القيام وبه قال مطرف وابن
~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وروى سحنون عن ابن القاسم لا يؤمهم لأن هذا
~~عاجز عن القيام فلا يؤم من يقدر عليه ولا من يعجز عنه كما لو لم يقدر إلا
~~على الاضطجاع فإنه لا يؤم من ساواه فيه وقد روى عيسى عن ابن القاسم لا يؤم
# PageV01P237
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المضطجع المضطجعين.
# (فرع) فإذا قلنا إنه لا يؤم الجالس الجلوس مع تساويهم في العجز فوقع ذلك
~~فقد قال سحنون عن ابن القاسم يجزئ الإمام ويعيد من ائتم به لأن الإمام قد
~~أتى بصلاته على الوجه المأمور به من الانفراد وترك الاقتداء بغيره ومن ائتم
~~به فقد ائتم بمن ليس بإمام فعليه الإعادة كما لو ائتمت امرأة بامرأة.
# (فرع) فإن لم يقدر الإمام على الجلوس ولا من وراءه فقد روى موسى عن ابن
~~القاسم لا إمامة في هذا قال يحيى بن عمر فإن صلوا على ذلك أجزأته وأعادوا.
# ووجه ذلك أن هذه ليست من هيئة الصلاة فلا تصح إقامة الجماعة عليها كما لا
~~يجوز التنفل عليها من غير ضرورة.
# (مسألة) :
# فإن كان من وراء الإمام قادرين على القيام فالمشهور عن مالك أنه لا يجوز
~~أن يأتموا به وبه قال محمد بن الحسن قال سحنون وقد اختلف في هذا قول مالك
~~هكذا ذكره أبو محمد في النوادر والذي في روايتنا في العتبية إنما ms0460 هو من قول
~~العتبي إنما اختلف فيها قول مالك والله أعلم وروى الوليد بن مسلم عن مالك
~~يجوز لهم الائتمام به قياما وبه قال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي.
# وجه القول الأول أن هذا ركن من أركان الصلاة فلا يصح الائتمام بمن عجز
~~عنه كالقراءة.
# ووجه الرواية الثانية ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم وهو
~~جالس وأبو بكر والمسلمون معه قيام يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» .
# (فرع) فإذا قلنا برواية الجمهور فصلوا على ذلك فقد قال مطرف تجزئه وعليهم
~~الإعادة أبدا.
# ووجه ذلك أن الإمام عجز عن ركن من أركان الصلاة فلم يجزهم ما ائتموا به
~~فيه من الصلاة كما لو كان الإمام أخرس وإذا قلنا برواية الوليد فقد روي عن
~~مالك أنه يستحب أن يصلي إلى جنبه من يقتدي به يكون عالما لصلاته.
# ووجه ذلك الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - «حين صلى بالناس في آخر
~~حياته وإلى جنبه أبو بكر قائما» .
# (فصل) :
# وقوله إنما جعل الإمام ليؤتم به يريد ليقتدى وهذا يفيد الاقتداء به في كل
~~شيء إلا ما خصه الدليل وقوله فإذا صلى فصلوا قياما يريد من يستطيع ذلك ممن
~~يأتم به ومن لم يستطع ذلك فليصل جالسا.
# ووجه ذلك أن عجز المأموم عن القيام لا يدخل على الإمام نقصا في صلاته بل
~~يدرك معه فضيلة الجماعة.
# (فصل) :
# وقوله فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا يقتضي أن تكون أفعال المأموم
~~كلها بعد أفعال الإمام وهو معنى الائتمام به والاقتداء بفعله ولا خلاف أن
~~ذلك من سنته والصلاة على ضربين أفعال وأقوال وأفعالها على قسمين قسم مقصود
~~في نفسه وقسم هو فضل لغيره فأما المقصود في نفسه كالقيام والركوع والسجود
~~فلا يخلو أن يفعله المأموم بعد فعل الإمام أو معه أو قبله فإن فعله بعده
~~فإن ذلك على وجهين:
# أحدهما: أن يتبع الإمام في الدخول فيه والخروج عنه ويدركه فيه فهذه سنة
~~الصلاة وحكمها وهو معنى ms0461 قوله فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا.
# وأما الوجه الثاني: بأن يدخل في الفعل بعد خروج الإمام عنه فإن تعمده
~~ممنوع.
# (مسألة) :
# وأما فعله معه فأن ينحط للركوع مع انحطاطه ويرفع منه مع رفعه وهو ممنوع
~~في الجملة لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ليؤتم
~~به» فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وهو أيضا على وجهين:
# أحدهما أن يأتي الإمام من الركوع والسجود بأكثر من مقدار الفرض فإذا أدرك
~~المأموم منه بعد الإمام مقدار الفرض فلا خلاف في صحة ائتمامه لأنه قد تبعه
~~في مقدار فرضه وصار مؤتما به فيه وإن لم يدرك بعد الإمام منه الأقل من
~~مقدار الفرض أو كان الإمام اقتصر من ذلك على مقدار الفرض فإن ذلك مبني على
~~صحة تكبيرة الإحرام معه.
# (مسألة) :
# وهذا في الأفعال وأما الأقوال فعلى ضربين فرائض
# PageV01P238
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «صلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا
~~فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع
~~فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا» )
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-
#
### | [المنتقى]
# وفضائل فالفرائض تكبيرة الإحرام والسلام.
# وقد تقدم الكلام فيهما إذا فعلا قبل الإمام أنه لا يجزئ فإن فعل مع
~~الإمام ففي المجموعة أن المأموم يحرم بعد أن يسكت الإمام فإن أحرم معه أعاد
~~الإحرام وإن لم يفعل أجزأه وبه قال ابن عبد الحكم.
# وقال ابن حبيب وأصبغ يعيد الصلاة أبدا من فعل ذلك قال الإمام أبو الوليد
~~- رضي الله عنه - وهو الأظهر عندي لأن من صحة الائتمام الاقتداء بفعله ولا
~~يصح ذلك إلا بأن يتقدم ما يقتدي به وإذا وجد منهما في حال واحدة فلا يصح أن
~~يمتثل أحدهما فعل صاحبه والفرق بين ms0462 الأفعال والأقوال أن الفعل أمر يدوم
~~ويتكرر منه مقدار الفرض وما يقع عليه اسم ركوع وسجود فلذلك قلنا إنه يصح أن
~~يقتدي بمن يفعله معه إذا زاد على مقدار الفرض لأنه قد صح اتباعه له في
~~مقدار الفرض وفيما يقع عليه اسم ركوع وسجود وأما تكبيرة الإحرام فإنها قول
~~واحد غير متكرر جميعها فرض واحد لا يتبعض ولا يقع على أجزائها اسم تكبير
~~فإذا وجد منها في حال واحدة لم يتبع المأموم الإمام في فرضه ولا فيما يقع
~~عليه اسم تكبير منه وأما فضائل الأقوال فإنه يكره أن يتقدم المأموم فيها
~~الإمام ولا يفسد ذلك صلاته.
# (فصل) :
# وقوله إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يدل على أن جميع
~~ما يقوله المأموم ربنا ولك الحمد ولو كان الإمام والمأموم يأتي على كل واحد
~~منهما باللفظين على وجه واحد لبطلت فائدة التخصيص والتقسيم وقد تقدم الكلام
~~فيه.
# (فصل) :
# وقوله فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون يقتضي من جهة سياق الحديث أنه
~~إذا صلى جالسا في موضع الجلوس أن يقتدى به في الجلوس لأنه وصف أفعال الصلاة
~~من أولها فصلا فصلا وأمر المأموم أن يقتدي بالإمام فيها فنص على أن المعنى
~~الذي نصب له الإمام هو أن يقتدى به وأن ذلك يمنع مخالفته ثم قال وإذا قال
~~سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ثم قال وإذا صلى جالسا فصلوا
~~جلوسا أجمعون فانتقل إلى وصف الائتمام به في حال الجلوس وهو موضع التشهد
~~ويحتمل من جهة السبب أنه قال لهم إذا صلى قائما فصلوا قياما أي إذا استطاع
~~القيام فصلوا بصلاته قياما ثم ذكر صفة الائتمام به في الانتقال من ركن إلى
~~ركن ثم ختم ذلك بأن قال وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون يريد إن لم
~~يستطع القيام وصلى جالسا فحكمكم أن تجلسوا بجلوسه وهذا القول أظهر من جهة
~~السبب والقول الأول أظهر من جهة سياق الحديث.
# وقال أحمد وإسحاق يصلي المأموم جالسا وإن قدر على القيام ms0463 إذا صلى الإمام
~~جالسا والدليل لنا أن هذا ركن من أركان أفعال الصلاة فلا يسقط عن المأموم
~~مع القدرة عليه كالركوع والسجود.
# وقد قال بعض أصحابنا في حديث أنس إنه منسوخ بصلاة أبي بكر خلف النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفي منه وهذا يصح على رواية الوليد بن
~~مسلم.
# وقد تأول ابن القاسم أنه في النافلة وذلك كله محتمل والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنها قالت «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو شاك فصلى
~~جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل
~~الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا
~~جلوسا» ) .
# (ش) : وقولها وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا بين معنى ما
~~رواه جابر في حديثه أن ذلك على سبيل التواضع والمخالفة لأهل فارس في قيامهم
~~على رءوس ملوكهم فمنع ذلك من أن يصلي وراءه أحد قائما إذا صلى هو جالسا
~~ويحتمل مع ذلك ما قدمناه من التأويل في حديث أنس ولعلهم قاموا وراءه في
~~موضع الجلوس تعظيما له فأمرهم باتباعه والجلوس معه إذا جلس في التشهد.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- خرج في مرضه فأتى المسجد فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس فاستأخر أبو
~~بكر فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كما أنت فجلس رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر» ) .
# PageV01P239
# خرج في مرضه فأتى المسجد فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي
~~بالناس فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن
~~كما أنت فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنب أبي بكر فكان أبو
~~بكر ms0464 يصلي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس وكان الناس
~~يصلون بصلاة أبي بكر» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : اختلفت الآثار في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في موضعه
~~وصلاة أبي بكر اختلافا بينا واختلف العلماء في الأحكام المتعلقة بها
~~لاختلافها وأخذ كل طائفة ببعض تلك الأحاديث فروي عنه ما تقدم من أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أم أبا بكر وروى الأسود بن يزيد عن عائشة «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - صلى خلف أبي بكر» ورواه مسروق عن عائشة فمن جوز أن
~~يؤم القاعد القيام تعلق بحديث عروة عن عائشة في ذلك ومن منع ذلك قال إن
~~رواية عائشة اختلفت في ذلك ولم تختلف رواية أنس أن أبا بكر أمه في تلك
~~الصلاة فكانت أولى والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله «فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان
~~الناس يصلون بصلاة أبي بكر» يحتمل أن يريد أن أبا بكر كان يصلي بصلاة رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - مؤتما به وسامعا بتكبيره وكان الناس يصلون
~~بصلاة أبي بكر على معنى أنهم كانوا يتعرفون به ما كان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يفعله فيأتمون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - ضعف صوته عن أن يسمع الناس تكبير الانتقال من حال إلى
~~حال فكان أبو بكر يسمعهم ذلك وهذا معنى صلاة الناس بصلاة أبي بكر.
# وقد اختلف أصحاب مالك فيمن ائتم بمأموم فروى ابن سحنون عن أبيه إنما
~~استخلف الإمام من فاتته ركعة فأتم بهم صلاة الإمام ثم قام يقضي فائتم به من
~~فاتته تلك الركعة أنها تجزئهم قال ثم رجع فقال أحب إلي أن يعيدوا، وفي
~~الموازية من اتبعه فيها منهم أو من غيرهم فصلاته باطلة فإذا قلنا تبطل صلاة
~~من صلى معه فإن ذلك لمعنيين:
# أحدهما: أن من ائتم به فيها فقد لزمه حكم الإمام الأول فلا يجوز له أن
~~يتم صلاته مع ذلك المستخلف ولا ms0465 غيره من الأئمة وإنما حكمه أن يقضي ما فاته
~~من صلاة الإمام وحده.
# وقد روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم من فاتته ركعة فقضاها مع إمام
~~فاتته من الجماعة ركعة فأحب إلي أن يعيد أبدا وروى عنه ابن المواز بطلت
~~عليه.
# وقال سحنون في المجموعة وقال ابن عبد الحكم من لزمه أن يقضي فذا فقضى
~~بإمام بطلت صلاته.
# والوجه الثاني: أن من ائتم بمأموم فعليه القضاء ويشهد لهذا الوجه قول ابن
~~المواز من اتبع المأموم في القضاء ممن كان معه في الصلاة أو من غيرهم بطلت
~~صلاته وهذا يقتضي أنه من دخل معه حينئذ مؤتما به في تلك الركعة فصلاته
~~باطلة.
# وقال ابن حبيب في إمام كان يصلي بقوم في السفر فرأى أمامه جماعة تصلي
~~بإمام فجهل فصلى بصلاتهم أجزأته صلاته لأنه كان مأموما وأعاد من وراءه أبدا
~~لأنهم لا إمام لهم وقاله ابن القاسم ومن لقيت من أصحاب مالك وأما من قال
~~تجزئهم فقد جوز الصلاة مع الأمرين جميعا فبأن يجزئ مع أحدهما أولى فإذا
~~قلنا بجواز ذلك فيحتمل أن يكون أبو بكر يأتم بالنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~والناس يأتمون بصلاة أبي بكر وإن قلنا بالمنع من ذلك فتأويله على ما تقدم
~~ويحتمل أن يكون ذلك خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما اختص بأن أتم
~~صلاة افتتحها أبو بكر والله أعلم.
# (فصل) :
# فإذا قلنا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام في تلك الصلاة
~~فإنه يعترض فيه فصل آخر وهو أن يأتم أبو بكر قائما بالنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - جالسا.
# وقد روى الوليد بن مسلم وغيره عن مالك جوازه فإذا قلنا بالمنع منه فيحتمل
~~أن يكون ذلك خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد روى ابن حبيب عن مالك
~~أنه منسوخ لترك أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - الإمامة حال
~~الجلوس وهذا فيه
# PageV01P240
# فضل صلاة القائم على صلاة القاعد (ص) : (مالك عن
~~إسماعيل بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن ms0466 مولى لعمرو بن العاص أو لعبد الله بن
~~عمرو بن العاصي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو قائم» )
#
### | [المنتقى]
# نظر لأن النسخ لا يكون بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يريد أن
~~النسخ كان بعد هذه الصلاة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدل على
~~ذلك النسخ إجماع الأئمة على الامتناع منه والمنع من إمامة الجالس وهذا أيضا
~~يحتاج أن يثبت عنهم ثبوتا شائعا مع عدم المخالف لهم في ذلك وإلا لم يكن
~~إجماعا.
# (فرع) فإذا ائتم الواقف بالجالس فقد قال الشيخ أبو القاسم في تفريعه يكره
~~أن يؤم قاعد قياما فإن أمهم أعادوا في الوقت قال الإمام أبو الوليد وهذا
~~عندي على رواية الوليد بن مسلم عن مالك وأما على المشهور من قول مالك وابن
~~القاسم فإنه يعيد أبدا والله أعلم.
### | [فضل صلاة القائم على صلاة القاعد]
# (ش) : معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف
~~صلاته وهو قائم» يريد أجر صلاة القاعد مثل نصف أجر صلاة القائم لأن الصلاة
~~لا تتبعض فلا يصح نصفها دون سائرها وهذا اللفظ وإن كان عاما يقتضي أن كل
~~صلاة يصليها القاعد على كل حال فهي مثل نصف صلاة القائم إلا أن الدليل قد
~~دل على أن المراد بذلك بعض الصلوات وبعض الحالات وأصل ذلك أن القيام ركن من
~~أركان الصلاة وشرط في صحة الفرض منها مع القدرة عليها والدليل على ذلك قوله
~~تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ولا خلاف في ذلك فثبت بذلك وجوب
~~القيام.
# وروي عن «عمران بن حصين أنه قال كانت بي بواسير فسألت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب» فخص
~~بهذا الخبر من الآية من لم يستطع القيام وبقيت الآية على عمومها في
~~المستطيعين وقد ثبت بحديث عائشة المروي بعد هذا ms0467 جواز الجلوس في التنفل مع
~~القدرة على القيام فخصت بذلك الآية أيضا على قول من زعم أنها تتناول الفرض
~~والنفل وبقيت عامة في المستطيعين القيام في الفريضة وثبت بذلك أن صلاة
~~القاعد إنما تكون على النصف من صلاة القائم في موضعين:
# أحدهما: من صلى الفريضة غير مستطيع القيام.
# والثانية: من صلى النافلة مستطيعا أو غير مستطيع.
# وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون في تأويل قول النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم إنهم كانوا يستطيعون أن يصلوا قياما إلا
~~أن القعود كان أرفق بهم فأما من أقعده المرض والضعف في مكتوبة أو نافلة فإن
~~صلاته قاعدا في الثواب مثل صلاته قائما قال الإمام أبو الوليد وما ذكرته
~~عندي أظهر وحكى القاضي أبو إسحاق أن الحديث ورد في النوافل لأنها ليست
~~بواجبة فالإتيان بها على حال الجلوس على النصف من الإتيان بها على حال
~~القيام وهذا التخصيص يحتاج إلى دليل وبالله التوفيق.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك ففي هذا مسألتان:
# إحداهما: في وصف من تجوز له صلاة الفريضة جالسا.
# والثانية: في وصف صلاته.
# فأما من تجوز له صلاة الفريضة قاعدا فهو المقعد الذي لا يقدر على القيام
~~أو المريض الذي لا يستطيع بحال وقال محمد بن مسلمة من لا يقدر على القيام
~~إلا بمشقة صلى جالسا قال الإمام أبو الوليد وعندي أن ذلك كالمريض والمسافر
~~في السفينة.
# ووجه ذلك الحديث المتقدم صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا.
# (فرع) وأما من أراد أن يقدح عينيه ويصلي جالسا أربعين يوما ففي الواضحة
~~عن مالك لا بأس بذلك.
# ووجه ذلك أنه عذر مانع من القيام يجوز له الصلاة جالسا فلا يمنع من
~~الأفعال المؤدية إلى ذلك
# PageV01P241
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن
~~العاص أنه قال «لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد فخرج رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - القاعد ms0468 مثل نصف صلاة القائم» ) .
# ما جاء في صلاة القاعد في النافلة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن
~~يزيد عن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قالت «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبحته قاعدا قط
~~حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا ويقرأ بالسورة فيرتلها
~~حتى تكون أطول من
#
### | [المنتقى]
# إذا كان فيها منفعة ما لم يمنع المسافر من السفر الذي يسبب الفطر والقصر
~~والتيمم عند عدم الماء.
### | 1 -
# (فرع) ومن صلى جالسا مع القدرة على القيام أعاد أبدا ومن صلى جالسا مع
~~العجز عن القيام ثم قدر على القيام في الوقت لم يعد رواه موسى عن ابن
~~القاسم في العتبية.
# ووجه ذلك أيضا إذا أتى بالصلاة على ما يلزمه من فرضها فلم يجب عليه
~~إعادتها في وقتها كما لو صلى بتيمم ثم وجد الماء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن لم يقدر على القيام إلا مستندا أو متكئا فإن ذلك أولى من صلاته جالسا
~~قاله في المختصر.
# ووجه ذلك أن هذا الحال أقرب إلى فرضه فلا يجوز له الانتقال عنها مع
~~القدرة عليها.
# (فرع) ويصلي المريض جالسا مستندا أحب إلي من أن يصلي مضطجعا قاله ابن
~~القاسم في المدونة.
# ووجه ذلك أن الجلوس هيئة من هيئات الصلاة فلم يجز له تركها مع القدرة
~~عليها كالقيام.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه إن لم يستطع القيام ولا القعود أدى فرضه مضطجعا والدليل
~~على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم
~~تستطع فعلى جنب.
# (فرع) والسنة أن يصلي على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة ورأسه إلى المغرب
~~ورجلاه إلى المشرق لأن التيامن مشروع ولا يمكن استقبال القبلة معه إلا على
~~هذه الحال.
# (فرع) فإن عجز أن يصلي على جنبه الأيمن فهل يصلي على جنبه الأيسر أو على
~~ظهره قال ابن القاسم يصلي على ظهره.
# وقال ابن المواز يصلي على جنبه ms0469 الأيسر.
# وجه القول الأول أنه لما عجز عن التيامن الذي هو مشروع في الصلاة كان
~~الاضطجاع على الظهر أمكن في استقبال القبلة وأشبه في ذلك بحال القيام التي
~~هي الأصل.
# ووجه ما قاله ابن المواز قوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن لم تستطع فعلى
~~جنب» ولم يفرق فإن صلى على جنبه الأيسر فإنه يصلي ورأسه إلى المشرق ورجلاه
~~إلى المغرب لأنه لا يتأتى له استقبال القبلة إلا كذلك.
# (فرع) فإن عجز عن ذلك صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة وهو مستقبل القبلة
~~بوجهه لأن استقبال القبلة مشروع ولا يتأتى لمن كان على ظهره إلا على هذا
~~الوجه.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال «لما
~~قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد فخرج رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - القاعد مثل نصف صلاة القائم» ) .
# ش قوله نالنا وباء من وعكها شديد الوباء سرعة الموت وكثرته في الناس
~~والوعك شدة الحر من المرض وقوله فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا قيل إن السبحة صلاة النافلة وقد قيل في
~~قوله تعالى {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] يريد المصلين.
# وروي عن ابن عباس في قوله {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم:
~~17] {وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون} [الروم: 18] أنه قال
~~هذه الآية في الصلوات الأربع الظهر والعصر والصبح والمغرب وقد قيل إن معنى
~~السبحة الصلاة فإذا كان لفظ السبحة واقعا على الفريضة والنافلة جاز أن يراد
~~بالحديث الأمران أو أحدهما.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم تنشيطا
~~لهم على القيام وندبا لهم إلى فضله وتذكيرا لهم لئلا يجتزئوا بالقعود مع
~~القدرة على القيام لما فيهم من ألم الوعك وشدة المرض.
# PageV01P242
# أطول منها» )
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن يزيد وعن أبي النضر عن ms0470 أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في صلاة القاعد في النافلة]
# (ش) : قولها ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبحته قاعدا قط
~~إخبار عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي الصلاة في تنفله على أتم
~~هيئاتها من القيام إذ هو أفضل هيئات الصلاة فلما كان قبل وفاته بعام وثقل
~~عن القيام صلى قاعدا رفقا به واستدامة لصلاته وتوفير قوته لما يلزم من أمور
~~المسلمين وإطلاق هذا اللفظ يقتضي الجلوس في موضع القيام من الصلاة هذا عند
~~استعماله وإن كانت الصلاة لا تخلو من الجلوس إلا أنه إذا قيل صلى فلان
~~قاعدا أو جالسا فهم منه أنه جلس في موضع القيام.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنها أخبرته «أنها لم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي
~~صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام
~~فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع» ) .
# (ش) : قولها أنها لم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة في
~~الليل قاعدا قط تريد بذلك نافلة الليل ويحتمل تخصيصها للذكر بصلاة الليل
~~معنيين:
# أحدهما: أنها نصت على صلاة النافلة ونبهت بذلك على فعله في الفريضة التي
~~هي آكد منها.
# والثاني.
# أنها قصدت إلى الإخبار عن فعله في النافلة باللفظ الخاص لأنها لو ذكرت
~~أنه كان يصلي قائما يجوز أن يكون ذلك في الفريضة دون النافلة فلا يحصل في
~~ذلك الحث والتأكيد في قيام النافلة ثم قالت حتى أسن فكان يصلي قاعدا فأخبرت
~~عن عذره في تركه القيام بالسن إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة ثم قالت حتى
~~إذا أراد أن يركع قام فقرأ فأخبرت بذلك عن مواظبته على القيام وتأكده عنده
~~بأنه كان لا يجلس عما يطيقه منه وفي ذلك أن ms0471 من لم يطق أن يقوم في جميع
~~صلاته جاز له أن يقوم فيما أمكنه منها ولا خلاف نعلمه في جواز ذلك في
~~النافلة.
# (مسألة) :
# وهذا لمن افتتح النافلة قاعدا ثم أراد القيام فإن له ذلك ولو افتتح
~~الصلاة قائما ثم أراد القعود فإن ذلك يجوز له عند ابن القاسم.
# وقال أشهب لا يجوز له ذلك.
# وجه قول ابن القاسم أنها حالة تبيح له افتتاح الصلاة جالسا فجاز أن ينتقل
~~لها إلى الجلوس من افتتحها كحالة العذر.
# ووجه قول أشهب أن من شرع في عبادة لزمه إتمامها وهذا لما افتتح نافلته
~~قائما لزمه إتمامها قائما والله أعلم.
# (فصل) :
# وقولها فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام دليل على تكرر ذلك منه
~~وإنما كان يفعله لحال كان عليها من الضعف عن القيام في جميعها والقوة على
~~القيام في بعضها ولم يكن ذلك عن أمر طرأ له في بعض الصلاة ولو كان أمرا طرأ
~~له في بعض الصلاة لم يكن يجده حين الشروع فيها لم يخرج عن حد الجواز في
~~النافلة لما ذكرناه.
# (مسألة) :
# وأما في الفريضة فإن افتتح الصلاة قاعدا لعجزه عن القيام ثم أطلق القيام
~~لزمه أن يقوم فيتمها قائما ولو افتتح الصلاة قائما ثم عجز عن القيام جاز أن
~~يتم صلاته قاعدا.
# وقال محمد بن الحسن يستأنف الصلاة والدليل على ما نقوله أنه افتتح الصلاة
~~بما كان فرضه في افتتاحها فلا تبطل بقدرته على القيام في الركعة الثانية أو
~~الثالثة كما لو افتتحها بالقيام.
# (مسألة) :
# لو افتتح صلاة بالاضطجاع لضعفه عن القيام والجلوس ثم استطاع القيام أو
~~الجلوس أتم صلاته على ما أدت حاله.
# وقال أبو حنيفة يستأنف الصلاة والدليل على ما نقوله أنه افتتح الصلاة بما
~~كان حكمه أن يفتتحها به فلم تبطل بقدرته على القيام كما لو افتتحها
~~بالجلوس.
# (فصل) :
# وقولها ويقرأ بالسورة حتى تكون أطول من أطول منها يقتضي أنه كان يستعمل
~~الترتيل في قراءتها للتدبر ولامتثال قوله {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4]
~~ولعله يشير إلى ms0472 أن هذا كان أخف عليه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن يزيد وعن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما
~~يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في الركعة
~~الأخيرة مثل ذلك» ) .
# PageV01P243
# كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته
~~قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في
~~الركعة الأخيرة مثل ذلك» ) .
# الصلاة الوسطى (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي
~~يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا ثم
~~قالت إذا بلغت هذه الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا
~~لله قانتين} [البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها فأملت علي «حافظوا على
~~الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين» ثم قالت سمعتها من
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قولها كان يصلي فيقرأ وهو جالس بيان أن آخر جلوسه كان حين القراءة
~~وقولها فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية يقتضي أن ما
~~يقرؤه قبل القيام أكثر لأن البقية لا تنطلق في الأغلب إلا على الأقل وقولها
~~قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين يحتمل أن يكون جميع قراءته في الركعة مقدرا
~~عند عائشة لتكرر صلاته بحضرتها ومعرفتها بمقدارها ومقدار ترتيله لها وهذا
~~هو الأغلب من حاله ويحتمل أيضا أن تكون حاله تختلف في طول القيام وقصره
~~ولكنه كان لا يختلف عليها مقدار قراءته قائما وإن كانت القراءة قاعدا تختلف
~~عليها لطولها وقصرها فتقدر لعائشة مقدار قراءته حال القيام خاصة.
# (فصل) :
# وقولها ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك يدل على جواز الجلوس في النافلة
~~بعد القيام ms0473 مع القدرة عليه لأن عائشة إنما وصفت المتكرر من فعله وأخبرت أنه
~~كان يستفتح القراءة جالسا ثم يقوم لبقية القراءة في كل ركعة وأن ذلك كان
~~المتكرر من فعله ولا يصح بجري العادة أن يطرأ عليها المانع في أول كل ركعة
~~ويزول في أثنائها وإنما كان ذلك من فعله لما قدمناه من الاستدامة للصلاة
~~وإبقاء القدرة عليها والله أعلم وأحكم ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كان ينوي ذلك عند افتتاح نافلته ولعل أشهب لا يمنع من ذلك إلا
~~ما افتتحه بنية القيام أو بإطلاق النية ولا يمنع ذلك فيما نوى فيه الجلوس
~~بعد القيام.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب كانا يصليان
~~النافلة وهما محتبيان) .
# (ش) : قوله كانا يصليان النافلة وهما محتبيان يريد أنهما كانا يجلسان
~~موضع القيام على صفة الاحتباء والأصل أن الجلوس في الصلاة موضع القيام ليست
~~له صفة مخصوصة لا يجزئ إلا عليه بل يجزئ على كل صفات الجلوس من الاحتباء
~~والتربع والتورك وغيرها من صفات الجلوس غير أن القاضي أبا محمد رأى أن
~~أفضلها التربع لأنه أوفر هيئات الجلوس إلا أن الاحتباء مع ذلك جائز وليس في
~~احتباء سعيد وعروة دليل على أنه أفضل هيئات الجلوس في الصلاة ولا في ذلك
~~دليل على اختيارهما له على غيره وإنما فيه دليل على أنه كان يتكرر منهما
~~ولعله كان يتكرر عند السآمة للتربع أو غير ذلك والله أعلم.
### | [الصلاة الوسطى]
# (ش) : قوله أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا يقتضي أن يكون قبل جمع القرآن
~~في مصحف وقبل أن يجمع الناس على المصاحف التي كتب بها عثمان إلى الأمصار
~~لأنه لم يكتب بعد ذلك من المصاحف إلا ما وقع الإجماع عليه وثبت بالخبر
~~المتواتر أنه قرآن فأما غير ذلك مما كان يكتب من معنى التفسير فأجمعوا على
~~المنع منه.
# (فصل) :
# وقوله فلما بلغتها آذنتها إنما أمرت أن يستأذنها لما أرادت أن تملي عليه
~~زيادة لم تكن
# PageV01P244
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# ms0474
### | [المنتقى]
# ثبتت في المصحف الذي كان ينتسخ منه ولا في غيره مما يمكنه أن ينسخ منه
~~وإنما روت أنها سمعت تلك الزيادة من النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرادت
~~أن تثبتها في المصحف لذلك ولو لم يكن يقوم به نفع.
# (فصل) :
# وقوله فأملت علي {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}
~~[البقرة: 238] فأملت عليه زيادة في المحفوظ من التلاوة وصلاة العصر فكان
~~الأظهر بهذه الزيادة أن الصلاة الوسطى غير صلاة العصر.
# وقد اختلف أهل العلم في الصلاة الوسطى فالذي يقتضي ما أملته عائشة أنها
~~غير صلاة العصر لأنها عطفت صلاة العصر على الصلاة الوسطى ولا يعطف الشيء
~~على نفسه وليس في هذه الزيادة تعيين للصلاة الوسطى وذهب مالك والشافعي
~~وأكثر أهل المدينة إلى أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح.
# وقال زيد بن ثابت الصلاة الوسطى صلاة الظهر وبه قال عروة بن الزبير وقال
~~جماعة من الصحابة هي صلاة العصر وبه قال ابن حبيب وأبو حنيفة.
# وقال قوم إنها المغرب ويجب أن نبين معنى وصفنا لها بأنها الوسطى قبل أن
~~نبدأ بالدلالة على ما نختاره من ذلك وذلك أن الوسطى يحتمل ثلاثة معان:
# أحدها: أن تسمى وسطى بمعنى فاضلة الصلوات يقال هذا أوسط القوم بمعنى
~~فاضلهم قال الله تعالى {قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون} [القلم: 28] .
# وقال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] يريد أمة فاضلة.
# وأما المعنى الثاني: فإنه يحتمل أن يراد بها المتوسطة بمعنى أن وقتها
~~يتوسط أوقات سائر الصلوات فيكون بعضها قبلها وبعضها بعدها.
# والمعنى الثالث أن توصف بذلك التخصيص.
# وإن كانت كل صلاة وسطى على المعنيين المتقدمين وعلى الوجوه الثلاثة فإن
~~جميع الصلوات يصح أن توصف بأنها وسطى بمعنى أنها فاضلة وبمعنى أن وقتها
~~يتوسط الأوقات وبمعنى التخصيص لأن ما من صلاة من الصلوات الخمس إلا ويصح أن
~~تجعلها وسطى وتجعل ما قبلها صلاتين من الفروض وبعدها صلاتين وإذا وصفت صلاة
~~من الصلوات المفروضة بأنها وسطى ولم ينص لنا عليها نصا تتميز به من غيرها
~~علمنا ms0475 أنها لا توصف بأنها وسطى بمعنى التخصيص خاصة ولكن لمعنى فيها يتوصل
~~إلى معرفة ذلك من حالها بالنظر والاستدلال فنظر إلى أول الصلوات بأن توصف
~~بأن لها مزية في الفضيلة أو أن وقتها أولى بأن يوصف بالتوسط من غيرها فيصرف
~~هذا الاسم إليها.
# والدليل على أن الصلاة الوسطى ليست بصلاة العصر ما روته عائشة - رضي الله
~~عنها - حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فعطفت صلاة العصر
~~على الصلاة الوسطى فدل ذلك على أنها غيرها وقد روت ذلك عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وما يدل على أن صلاة الصبح أحق بهذا الاسم من سائر الصلوات من
~~جهة تأكد فضيلتها أنه ليس في الصلوات كلها أشق منها ولا أبين عذرا في
~~التخلف عنها لأنها تطرأ على الناس في ألذ أوقات النوم ويتكلف لها من ترك
~~وثارة المضجع ودفأه وترك لذيذ النوم مع شدة الحاجة إليه والقيام إلى شدة
~~البرد وتناول الماء البارد ما لا يتكلف لسائر الصلوات أنها في الغالب تجيء
~~أوقاتها والناس أو أكثرهم متصرفون ولذلك قال الله تعالى {وقرآن الفجر إن
~~قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] .
# وروي عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس
~~صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء لا يستطيعونهما» وقال - صلى الله
~~عليه وسلم - «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» فخص صلاة
~~الصبح بهذا الوصف مع مشاركة غيرها من الصلوات في هذا المعنى لتأكد فضيلتها
~~فثبت أنها أعظم الصلوات أجرا وأتمها فضلا ومما يدل على أنها أحق بهذا الاسم
~~من جهة توسط الوقت أن صلاة الصبح لا تشارك واحدة من الصلوات في وقتها ولا
~~تشاركها صلاة من الصلوات في وقتها وسائر الصلوات أوقاتها مشتركة فالظهر
~~والعصر
# PageV01P245
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع أنه قال
~~كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إذا بلغت هذه
~~الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}
~~[البقرة: 238] فلما ms0476 بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة
~~الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس
#
### | [المنتقى]
# مشتركتان والمغرب والعشاء مشتركان في وقتهما فلو جعلنا العصر هي الوسطى
~~لكنا قد فصلناها مما شركها وهي الظهر وأضفنا إلى الظهر ما لا يشركها في وقت
~~وهي الصبح وأيضا فإن الموصوفة بأنها وسطى لا تكون أولى بذلك مما يشاركها في
~~الوقت فإذا وصفنا الصبح بأنها الوسطى سلمت من ذلك وقرنت كل صلاة بما
~~يشاركها في وقتها وانفصلت مما لا يشاركها فكانت المغرب والعشاء مشتركتين ثم
~~الصبح ثم الظهر والعصر مشتركتين فكانت الصبح أولى بالوصف بالتوسط.
# وأما ما تعلقوا به مما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال «قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى
~~صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا» فإنه يحتمل أن يريد به الوسطى من
~~الصلوات التي شغل عنها وهي الظهر والعصر والمغرب ووصفها بأنها وسطى من هذه
~~الثلاث لتأكد فضيلتها على الصلاتين اللتين معها ولا يدل ذلك على أنها أفضل
~~من الصبح ويحتمل أيضا أن توصف بأنها وسطى إذا قرنت ذكرها واسمها وكذلك سائر
~~الصلوات وإنما الخلاف عند الإطلاق.
# (فصل) :
# وقوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] القنوت في كلام العرب
~~السكوت والقنوت الطاعة والقنوت الدعاء.
# وقد استدل القاضي أبو محمد على أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح بقوله تعالى
~~{وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] والقنوت لا يكون إلا في صلاة الصبح
~~فأشار إلى أن المراد بذلك القنوت الذي يكون في الصبح وقد قيل أيضا إن
~~القنوت طول القيام.
# (فصل) :
# وقوله ثم قالت سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك يحتمل
~~وجهين:
# أحدهما: أن تكون هذه اللفظة الزائدة من القرآن ثم نسخت روي ذلك عن البراء
~~بن عازب فإن صح خبر البراء بنسخها فلعل عائشة لم تعلم بنسخها إذ أرادت
~~إثباتها في المصحف ولعلها اعتقدت أنها مما ms0477 نسخ حكمها وثبت رسمها فأرادت
~~إثباته.
# والوجه الثاني: أن تكون عائشة سمعت اللفظة من النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- ذكرها على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلة العصر مع الصلاة الوسطى كما
~~روى عنه جرير بن عبد الله البجلي أنه قال إن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة
~~قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس
~~وقبل غروبها} [طه: 130] فأكد فضيلتها فأرادت عائشة أن تثبتها في المصحف لما
~~ظنت أنها من القرآن ولأنها اعتقدت جواز إثبات غير القرآن مع القرآن على ما
~~روي عن أبي بن كعب وغيره من الصحابة أنهم جوزوا إثبات القنوت وبعض التفسير
~~في المصحف وإن لم يعتقدوه قرآنا.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع أنه قال كنت أكتب مصحفا
~~لحفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني
~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فلما
~~بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر
~~وقوموا لله قانتين) .
# (ش) : أمرت حفصة بإثبات هذه الزيادة في المصحف وإن لم تذكر أنها سمعتها
~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن تكون سمعتها منه وإن لم تذكر
~~ذلك ويحتمل أن تكون سمعتها من عائشة أو غيرها فأرادت إثباتها على أحد
~~الوجوه المذكورة قبل.
# (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن ابن يربوع المخزومي أنه قال سمعت زيد
~~بن ثابت يقول الصلاة الوسطى صلاة الظهر) .
# ش يذكر عن زيد بن ثابت أنه أخذ هذا القول عن عائشة ولم يثبت ولعله أراد
~~وسطى بمعنى أنها فاضلة لا على معنى أنها المخصوصة بهذا القول وأن لها بذلك
~~مزية على غيرها من الصلوات.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن
# PageV01P246
# كانا يقولان الصلاة الوسطى صلاة الصبح قال مالك وقول
~~علي وابن عباس أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
# الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد (ص) : (مالك عن هشام ms0478 بن عروة عن أبيه
~~عن عمر بن أبي سلمة أنه «رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب
~~واحد مشتملا به في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه» )
#
### | [المنتقى]
# عباس كانا يقولان الصلاة الوسطى صلاة الصبح قال مالك وقول علي وابن عباس
~~أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
# (ش) : روي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - اختلف قوله في ذلك فقال
~~كنا نرى الصلاة الوسطى الصبح «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم
~~الأحزاب يقول ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى
~~حتى غابت الشمس» ولم يكن صلى يومئذ الظهر والعصر حتى غابت الشمس وإنما يصح
~~ذلك بأن يكون علي - رضي الله عنه - لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- حديث يوم الأحزاب وإنما بلغه عنه بعد أن حدث بأن الصلاة الوسطى صلاة
~~الصبح فرجع عن روايته في ذلك لما سمع حديث يوم الأحزاب أو يكون أخبر أنه
~~كان يعتقد ذلك حتى سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سمعه يوم
~~الأحزاب أو يكون سمع منه ما سمع يوم الأحزاب فلم يتأوله ولا حقق النظر فيه
~~إلا بعد مدة فرجع إليه.
# (فصل) :
# قال مالك وقول علي وابن عباس أحب ما سمعت إلي في ذلك معناه ما ذكرناه
~~فيما تقدم أن اختيار مالك في الصلاة أنها صلاة الصبح وذلك على سبيل الترجيح
~~لما ذهب إليه على سائر الأقوال على احتمالها والله أعلم بالصواب.
### | [الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد]
# (ش) : قوله رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد يعني
~~أنه كان لباسه في صلاته تلك ثوبا واحدا وإنما عنى بنقل ذلك لأن اللباس من
~~أحكام الصلاة والكلام فيه في بابين:
# أحدهما: في مقدار الملبوس.
# والآخر: في صفة الملبوس واللباس.
# (باب) فأما الملبوس فإن له مقدارين مقدار الفرض ومقدار الفضل فأما الفرض
~~للرجال فهو ما يستر العورة ولا خلاف في أنه فرض واختلف أصحابنا ms0479 في تفسير
~~ذلك فقال القاضي أبو الفرج هو فرض من فروض الصلاة وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي.
# وقال القاضي أبو إسحاق إنه من سنن الصلاة وبه قال ابن بكير والشيخ أبو
~~بكر وفائدة الخلاف في ذلك أننا إذا قلنا إنها من فروض الصلاة بطلت بعدم ذلك
~~وإذا قلنا ليست من فروض الصلاة أثم التارك ولم تبطل.
# وجه القول بأنها من فروض الصلاة الحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال «لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار» ومن جهة القياس أن هذه عبادة
~~من شرطها الطهارة لها تعلق بالنية فوجب أن يكون من شرطها ستر العورة
~~كالطواف فإن سلموا وإلا دللنا عليهم بما روي عن أبي هريرة أن أبا بكر بعثه
~~في مؤذنين ينادي بمنى أن لا يطوف بالبيت عريان واستدل القاضي أبو إسحاق في
~~ذلك لأنه لو كان من فروض الصلاة لاختص بها ولما كان مشروعا في غير الصلاة
~~ثبت أنه ليس من فروضها فالجواب أن هذا يبطل بالإيمان فإنه فرض في الجملة ثم
~~هو من فروض الصلاة وشروطها.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن العورة التي يجب سترها هي ما بين السرة إلى الركبة
~~هذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء من أصحابنا وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
# وقال الشيخ أبو القاسم العورة القبل والدبر والفخذان ويروى عن بعض أهل
~~الظاهر العورة القبل والدبر خاصة والدليل على ما ذهب إليه الجمهور الحديث
~~الذي
# PageV01P247
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يأتي بعد هذا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجرهد غط فخذك فإن
~~الفخذ عورة» ومن جهة المعنى أن هذا موضع يستره المئزر غالبا فوجب أن يكون
~~من العورة كالقبل والدبر.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روي عن أبي حنيفة أنه قال العورة على ضربين مغلظة
~~ومخففة فالمغلظة هي القبل والدبر والمخففة سائر ما ذكرنا قبل هذا أنه من
~~العورة قال الإمام أبو الوليد ليس ببعيد عندي هذا القول.
# وقد روي عن مالك في الواضحة ما يؤيده أنه قال ms0480 من صلى وفخذه مكشوفة فلا
~~إعادة عليه.
# (مسألة) :
# وقد يسقط فرض ستر العورة مع عدم ما تستر به فمن لم يكن عنده ما يستر
~~عورته صلى قائما وأجزأته صلاته وقال الشافعي يصلي جالسا والدليل على ما
~~نقوله أن ستر العورة من أحكام الصلاة فلا يسقط شيء من أركانها بالعجز عنه
~~كالوضوء.
# (مسألة) :
# وأما مقدار الفضيلة للرجال بأن يكون على كتفيه ثوب يسترهما ويكره أن لا
~~يلقي على كتفيه من ثوبه شيئا إذا أمكنه ذلك لما روى أبو هريرة قال قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على
~~منكبيه منه شيء» ومن جهة المعنى أن في ذلك خروجا عن الوقار المشروع في
~~الصلاة.
### | [باب صفة الملبوس واللباس في الصلاة]
# 1
# باب وأما صفة الملبوس واللباس فإن الملبوس لا يخلو أن يكون ثوبا واحدا أو
~~أكثر من ذلك فإن كان ثوبا واحدا فإن من صفته الجامعة لأنواعه أن يستر جميع
~~العورة وأن يكون من الصفاقة والمتانة بحيث لا يصف ولا يشف فإن كان خفيفا
~~يشف أو رقيقا يصف فقد حكى ابن حبيب في واضحته عن مالك أنه لا يصلي فيه ومن
~~صلى فيه أعاد رجلا كان أو امرأة.
# ووجه ذلك أنه ليس بساتر العورة وسترها هو المشروع.
# (مسألة) :
# ومن صلى وعليه قميص ورداء أو رداء وإزار فقد كره له أن يطرح الرداء عن
~~منكبيه للحر في الفريضة وخفف في النافلة.
# ووجه ذلك أنه يراعى في المكتوبة ما لا يراعى في النافلة لأنها أهم والحرص
~~على إتمامها آكد.
# (مسألة) :
# ويستحب أن يلبس المصلي ثيابه على أفضل هيئاتها من السكينة والوقار لأن
~~السكينة والوقار مشروع في الصلاة فإن خالف هذه الصفة بأن يشمر كمه أو يشد
~~ثيابه بحزام أو فعل ذلك لشغل هو فيه فالأفضل أن يزيل ذلك عنه ويصلي الصلاة
~~على الهيئة المستحبة فإن صلى على حال التشمير أجزأه ولم يخرج وإن فعل ذلك
~~لصلاته فقد أساء وخالف السنة لأنه قصد الصلاة بما يخالفها وتهيأ لها ms0481 بما
~~يضاد هيئاتها إلا أنه مع ذلك تجزئه صلاته.
# (فصل) :
# وقوله مشتملا به قال الأخفش الاشتمال أن يلتحف من رأسه إلى قدميه والتوشح
~~أن يأخذ الثوب من تحت يمينه فيرده على منكبه من يمينه وهذا الذي قال الأخفش
~~ليس هذا هو الاشتمال المذكور في الحديث وإنما هو نوع من الاشتمال والاشتمال
~~على أضرب:
# أحدها: التوشح وهو المذكور في الحديث المباح في الصلاة.
# والثاني: اشتمال الصماء وهو الذي «أنكره - صلى الله عليه وسلم - على جابر
~~بن عبد الله حين قال له ما هذا الاشتمال» وقد ورد المنع منه في الصلاة وهو
~~أن يشتمل في الثوب على منكبيه وتكون يداه تحت الثوب فهذا منع في الصلاة لمن
~~لم يكن عليه إزار فلا بد أن يباشر الأرض بيده للسجود وهو مأمور به أو يخرج
~~يديه لذلك فتبدو عورته.
# (مسألة) :
# وإن كان إزار غير الثوب الذي يشتمل به فلا بأس بذلك لأنه يأمن حينئذ من
~~كشف عورته قاله ابن القاسم عن مالك.
# وروي عنه أيضا الكراهية وبها قال ابن القاسم ووجه ذلك التعلق بعموم
~~الحديث نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اشتمال الصماء.
# (مسألة) :
# والضرب الثالث من الاشتمال هو الاضطباع قال مالك وهو أن يرتدي ويخرج ثوبه
~~من تحت يده اليمنى فيرده على كتفه اليسرى
# PageV01P248
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي
~~هريرة «أن سائلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في ثوب
~~واحد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولكلكم ثوبان» )
#
### | [المنتقى]
# ويأتي بالثوب من الجانب الآخر فوق يده اليسرى فهو الذي قاله ابن القاسم
~~هو الاضطباع من ناحية اشتمال الصماء وذلك أنه لا يمكنه إخراج يده اليسرى
~~لسجود ولا لغيره إلا لحقه فيه ما يلحقه في اشتمال الصماء.
# (فصل) :
# وقوله واضعا طرفيه على عاتقيه يريد أنه أخذ طرف ثوبه تحت يده اليمنى
~~فوضعه على كتفه اليسرى وأخذ الطرف الآخر تحت يده اليسرى فوضعه على كتفه
~~اليمنى وهذا نوع ms0482 من الاشتمال يسمى التوشح ويسمى الاضطباع وهو مباح في
~~الصلاة وغيرها لأنه يمكنه إخراج يديه للسجود وغيره دون كشف عورته.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة «أن سائلا سأل
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في ثوب واحد فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أولكلكم ثوبان» ) .
# ش قوله - صلى الله عليه وسلم - أولكلكم ثوبان مع سؤال السائل إباحة
~~للصلاة في ثوب واحد سمع إلى نفي الحرج اللاحق في المنع من ذلك إذ ليس كل
~~الناس يجد ثوبين وليس في عدم الرجل الثوبين يلبسهما في صلاته دليل على أنها
~~تجزئه الصلاة في ثوب واحد إذا وجدهما كما أن عدمه للثوب الواحد لا يدل على
~~إجزاء صلاته عريانا مع وجوده وإنما يدل قوله أولكلكم ثوبان على استباحة
~~الصلاة بالثوب الواحد مع القدرة على الثوبين من ثلاثة أوجه:
# أحدها: أنه قال أولكلكم ثوبان فأشار إلى أن عدم أكثر من الثوب الواحد أمر
~~شائع كثير والضرورة إذا كانت شائعة كثيرة كانت الرخصة المتعلقة بها عامة
~~يدل على ذلك أنه لما كان الغالب من حال السفر التعب والمشقة كانت رخصة
~~الفطر فيه عامة وإن كان من الناس من لا تلحقه المشقة في سفره ولما كانت في
~~الحضر نادرة لم تدرك الرخصة فيها من يدركه التعب ولا أحد يسلم منه فلما كان
~~الغالب من حال الناس في وقت مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عدم ما
~~زاد على الثوب كانت الرخصة عامة في جواز الصلاة به للواجد والعادم ولما كان
~~عدم الثوب الواحد نادرا لم تجز الصلاة دونه مع التمكن منه.
# والوجه الثاني: أن قوله - صلى الله عليه وسلم - أولكلكم ثوبان دليل على
~~أنه قد علم من حالهم أن فيهم من لم يجد إلا ثوبا واحدا فأقرهم على ذلك مع
~~الأمر بالصلاة فدل ذلك على إجزاء الصلاة بالثوب الواحد وهذا الذي أباحه -
~~صلى الله عليه وسلم - هو أقل ما يجزئ والثوبان أفضل لمن وسع الله عليه
~~وكذلك ms0483 روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال إذا وسع الله عليكم فأوسعوا على
~~أنفسكم جمع رجل عليه ثيابه صلى في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء
~~في سراويل ورداء في سراويل وقباء في تبان وقباء في تبان وقميص.
# والوجه الثالث: أن السائل لما سأل عن الصلاة في الثوب الواحد وكان معناه
~~السؤال عن إجزاء ذلك فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بأن غالب حال الناس عدم
~~ما زاد عليه وأن ذلك مستقر في علمه كان المفهوم من ذلك إباحة الصلاة في
~~الثوب الواحد والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال سئل أبو هريرة هل
~~يصلي الرجل في ثوب واحد فقال نعم فقيل له هل تفعل أنت ذلك فقال نعم إني
~~لأصلي في ثوب واحد وإن ثيابي لعلى المشجب) .
# (ش) : قول أبي هريرة إني لأصلي في ثوب واحد وإن ثيابي لعلى المشجب مع
~~روايته عن عمر إذا وسع الله عليكم فأوسعوا اقتصار منه على الجائز دون
~~الأفضل وقد يجوز أن يكون أبو هريرة يفعل ذلك يبين جوازه فيقتدى به في ذلك
~~ويحتمل أن يكون السائل لأبي هريرة ممن لا يجد ثوبين فأراد أن يطيب نفسه
~~ويعلمه بصحة إباحته وأنه يفعل ذلك مع قدرته على الثوبين فكيف من لا يجد إلا
~~ثوبا واحدا وأخبره عن فعله في النادر دون الأغلب وأخبره عما يفعله في منزله
~~دون المساجد
# PageV01P249
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله كان يصلي
~~في الثوب الواحد) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله وإن ثيابي لعلى المشجب إخبار عن قرب تناولها وتمكنه من لبسها
~~والمشجب عود تنشر عليه الثياب قاله صاحب العين.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله كان يصلي في الثوب الواحد) .
# (ش) : هذا الذي بلغ مالكا من فعل جابر يحتمل من الوجوه ما ذكرته في فعل
~~أبي هريرة ويحتمل مع ذلك عدم الثوب الثاني غير أنه روي عن محمد بن المنكدر
~~أنه قال دخلت ms0484 على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب ملتحفا به ورداؤه موضوع
~~فلما انصرف قلت يا أبا عبد الله تصلي فبين موضوع قال نعم أحببت أن أري
~~الجهال أمثالكم «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي كذا» فقد نص جابر
~~على أنه قصد بذلك إعلام جوازه لمن لم يعلمه وأخبره أنه رأى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يصلي كذا ويحتمل أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يفعل ذلك ورداؤه موضوع ليبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوازه
~~فاعتقد جابر فعل ذلك على هذا الوجه ويحتمل أن يكون جابر فعل ذلك لما صلى
~~وحده في منزله وأنه اعتقد في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك وفي
~~المبسوط قال مالك ليس من أمر الناس أن يلبس الرجل الثوب الواحد في جماعة
~~الناس فكيف بالمسجد وهو موضع اجتماع الناس وموضع تجمل وقد قال تعالى {خذوا
~~زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] .
# وقال السدي الزينة ما يواري العورة قال الإمام أبو الوليد والأظهر عندي
~~أن الزينة ما يتجمل به من الثياب وهو الرداء وما أشبهه ولذلك خص ذلك
~~بالمساجد والله أعلم.
# ص (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن محمد بن عمرو بن حزم كان يصلي في
~~القميص الواحد) .
# (ش) : وهو يقتضي ما ذكرناه قبل هذا في فعل جابر إلا أنه أتم في اللباس
~~لأن القميص أتم ثوب واحد يصلي فيه الرجل وآمن من التكشف.
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «من لم يجد ثوبين فليصل في ثوب واحد ملتحفا به فإن كان الثوب
~~قصيرا فليتزر به» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من لم يجد ثوبين فليصل في ثوب واحد
~~أمر لمن لم يجد ثوبين أن يصلي في ثوب واحد وليس فيه حكم من وجد ثوبين.
# وقد تقدم من حديث جابر جواز الصلاة بثوب واحد لمن وجد ثوبين ويحتمل لمن
~~قال بدليل الخطاب أن يمنع من الصلاة ms0485 في ثوب واحد من وجد ثوبين على معنى أن
~~الصلاة بثوب واحد أفضل فيتعلق المنع المفهوم من دليل الخطاب بالتفضيل دون
~~التحريم.
# (فصل) :
# وقوله ملتحفا به قال البخاري قال الزهري الملتحف المتوشح وهو المخالف بين
~~طرفيه على عاتقيه وهو الاشتمال على عاتقيه فجعل الالتحاف هو التوشح
~~والمشهور من لغة العرب أن الالتحاف هو الالتفاف في الثوب على أي وجه كان
~~فيدخل تحته التوشح والاشتمال وقد خص منه اشتمال الصماء.
# (فصل) :
# وقوله فإن كان الثوب قصيرا فليتزر به يعني إن قصر عن ستر جسده فليستر به
~~عورته لأن سترها آكد من ستر سائر جسده لأن ستر جسده سنة وفضيلة وستر عورته
~~فريضة وإنما أمره بالالتحاف بالثوب الكامل ليجمع في اللباس بين الفضل
~~والفرض فإذا قصر الثوب عن ذلك أمره بالاتزار به لأنه الفرض.
# (ص) : (قال مالك أحب إلي أن يجعل الذي يصلي في القميص الواحد على عاتقيه
~~ثوبا أو عمامة) .
# (ش) : وهذا كما ذكر بمعنى حديث عمر فليوسع على نفسه ويحسن زيه في الصلاة
~~من وسع الله عليه ولأن الرداء من سنن الصلاة لأن سنة الصلاة الوقار والرداء
~~من زي الوقار فاستحب ذلك في الصلاة.
# PageV01P250
# الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار (ص) : (مالك
~~أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تصلي في الدرع
~~والخمار)
# (ص) : (مالك عن محمد بن زيد بن منقذ عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج
#
### | [المنتقى]
### | [الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار]
# (ش) : قوله كانت تصلي في الدرع والخمار يقتضي أنها كانت تقتصر عليهما
~~والنساء على ضربين حرة وأمة فأما الحرة فجسدها كله عورة غير وجهها وكفيها
~~وذهب بعض الناس إلى أنه يلزمها أن تستر جميع جسدها واستدل أصحابنا في ذلك
~~بقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قالوا إن الذي
~~يظهر منها الوجه واليدان وعلى ذلك أكثر أهل التفسير ومما يدل على ذلك أن
~~هذا عضو يجب كشفه بالإحرام فلم يكن عورة كوجه ms0486 الرجل وسائر ما ذكرناه من جسد
~~الحرة يجري مجرى عورة الرجل في وجوب ستره في الصلاة.
# (مسألة) :
# وأما ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة فالدرع الذي يستر ظهور قدميها
~~والخمار الذي تتقنع به والأفضل أن يكون تحت الثوب مئزر فإن لم تفعل أجزأها
~~قاله ابن حبيب فإن صلت في ثوب واحد ملتحفة به وستر منها ما يجب ستره ولم
~~تشتغل بإمساكه فلا بأس به وإن اشتغلت بذلك فلا خير فيه.
# (مسألة) :
# فأما الأمة فقد روى ابن حبيب عن أصبغ يستر الأمة في الصلاة ما يستر الرجل
~~وعورتها من السرة إلى الركبتين.
# وقال ابن القاسم تستر المرأة في الصلاة جميع جسدها.
# وجه قول أصبغ أن ما لا يكون منها عورة خارج الصلاة فإنه لا يكون منها
~~عورة في الصلاة كالوجه والكفين.
# ووجه الرواية الثانية أنها امرأة فكانت مأمورة بتغطية جميع جسدها في
~~الصلاة كالحرة والفرق بينها وبين الرجل أنها مأمورة بتغطية جسدها إذا برزت
~~لأن النظر فيه يفتن بخلاف الرجل.
# (مسألة) :
# وإذا أعتقت الأمة في الصلاة فقد قال ابن القاسم وغيره تختمر في بقية
~~الصلاة وتجزئها.
# وقال سحنون تستأنف الصلاة وكذلك العريان يجد الثوب في الصلاة.
# وجه قول ابن القاسم أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة فإذا عدم حين شرع في
~~الصلاة فإنه لا يبطلها وجوده كالوضوء بالماء.
# ووجه ما قاله سحنون أن الصلاة غير مسقطة فإذا لزم تغطية الرأس في بعضها
~~لزم في جميعها ولما أجمعنا على أنه يلزمها تغطية الرأس في بقية الصلاة وإن
~~ترك ذلك يبطل صلاتها فكذلك يبطل ما تقدم منها.
# (فرع) فإذا قلنا بتغطية الرأس وتماديها على صلاتها فلم تفعل جهلا أو لم
~~يمكنها من يناولها خمارها فقد قال ابن القاسم تعيد ما دامت في الوقت وروى
~~عيسى عن ابن القاسم إن لم تجد من يناولها الخمار ولا وصلت إليه لم تعد وإن
~~قدرت على أخذه فلم تأخذه أعادت في الوقت وكذلك العريان.
# وقال أصبغ لا تعيد في وقت ولا غيره وإن تركت ذلك ms0487 عمدا.
# وجه رواية ابن القاسم أنه لما اختلف في صحة صلاتها استحب لها الإتيان بها
~~في الوقت على وجه مجمع على صحتها.
# ووجه ما قاله أصبغ أنها دخلت في الصلاة بما يجوز لها فلا يخرجها عنها
~~وجود ما عدمته قبلها كالمتيمم يدخل في الصلاة ثم يجد الماء.
# (فصل) :
# فأما الدرع فهو القميص والخمار ما تختمر به المرأة فيجب أن يكونا خصيفين
~~يستران ما تحتهما فإن كانا خفيفين يصفان ما تحتهما لم يجزئ لأن الستر لم
~~يقع بهما ويكره الرقيق الصفيق من الثياب لأنه يلصق بالجسد فيبدو حجم ما
~~تحته وفيه بعض الوصف لما تحته.
# (فصل) :
# ومن صفة القميص أن يكون سابغا يستر ظهور قدميها ويستر الخمار عنقها
~~وقصتها ودلاليها ولا يظهر منها غير دور وجهها وذلك أقل المجزئ من اللباس في
~~القياس والأفضل أن يكون مع ذلك مئزر لأنه أبلغ في الستر.
# (ص) : (مالك عن محمد بن زيد بن منقذ عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب فقالت تصلي في
~~الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها) .
# PageV01P251
# النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا تصلي فيه المرأة
~~من الثياب فقالت تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها) .
# الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن
~~الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين
~~الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» ) .
# (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» ) .
# (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» ) .
# (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الظهر والعصر ms0488 في سفره إلى تبوك» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قولها ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب سؤال عن مقدار ما يكفيها من
~~الثياب في الصلاة لتعرفها بما لا يجزئ ويحتمل من جهة اللفظ أن يكون سؤالا
~~عن جنس ما يجزئ في الصلاة لكن الجواب يدل على أن السؤال كان عن المقدار وأن
~~ذلك قد فهم بشاهد الحال ولو فهم أنه كان عن الجنس لوجب أن نصفه بالكثافة
~~والستر فلما قالت إنها تصلي في الخمار والدرع السابغ المغيب لظهور قدميها
~~علم أنها أجابتها عن مقدار ذلك وأنها راعت في مقدار مقاس السبوغ أن يغيب
~~الدرع ظهور قدميها والدليل على ذلك أن هذا عضو لا يكشف للإحرام فوجب على
~~المصلية الحرة أن تستره كالذراع والعضد.
# (مسألة) :
# فإن صلت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين استحب لها أن تعيد في
~~الوقت وقد أثمت لمخالفتها السنة إن قصدت ذلك وهذا يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يكون هذا على قول من رأى إعادة الصلاة من كشف العورة في الوقت
~~وقد سلم ابن القصار أن تعاد الصلاة من ذلك في الوقت مع كونه عنده فرضا.
# والثاني: ذلك أخف من كشف العورة وقد روي عن مالك الفرق بينهما في المرأة
~~يكون بجسدها عيب أنه يبقر عنه فينظر إليه أهل البصر وإن كان في العورة لم
~~ينظر إليه إلا النساء ويصفنه لأهل البصر من الرجال.
# (ص) : (مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد
~~عن عبد الله بن الأسود الخولاني وكان في حجر ميمونة زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أن ميمونة كانت تصلي في الدرع والخمار ليس عليها إزار) .
# (ش) : قوله كان في حجر ميمونة يريد أنه كان ممن يظهر إليه ذلك لأنه كان
~~ابن أختها ومع وذلك فقد كان معها ومضطرا إلى كثرة تكرره عليها فكان يراها
~~تصلي في الدرع والخمار دون إزار والإزار ما تتزر به المرأة وليس ذلك شرطا
~~في صحة الصلاة إذا كان على الجسد درع ms0489 يستره.
# ص (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن امرأة استفتته فقالت إن المنطق يشق
~~علي أفأصلي في درع وخمار فقال نعم إذا كان الدرع سابغا) .
# (ش) : المنطق هو الإزار قال صاحب العين المنطق إزار فيه تكة تتنطق به
~~المرأة والمنطقة ما يشد به الوسط وقولها يشق علي تريد أنه يشق عليها لبسه
~~وذلك أنها تتأذى من لبسه ولم تعتده فاستفتت عروة إن كان لها رخصة في ترك
~~لبس المنطق في الصلاة فقال لها لا بأس بذلك إذا كان الدرع يستر ما يستره
~~الإزار لسبوغه وتمامه.
### | [الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر]
# (ش) : قوله كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك يعني أنه - عليه
~~السلام - كان يفعل ذلك على وجه الرفق بالمصلي وذلك على حد أربعة أوجه:
# أحدها: السفر.
# والثاني: المرض.
# والثالث: المطر والليل.
# والرابع: الخوف.
# والجمع إنما يكون بين صلاتين بينهما اشتراك في الوقت وهما الظهر والعصر
~~والمغرب والعشاء وأما كل صلاتين لا اشتراك بينهما فلا يجمع بينهما لشيء من
~~ذلك فأما السفر فقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه قال إني لأكره
~~جمع الصلاتين في السفر.
# وروي عنه في المدونة لا يجمع بين الصلاتين في غزو ولا حج ولا غيره إلا أن
~~يجد به السير فلا بأس بذلك.
# وجه كراهة مالك إنما هو على إتيان الأفضل لئلا يترك ذلك من يقدر عليه دون
~~مشقة تلحقه وأما إباحته إذا جد به السير فلحديث عبد الله بن عمر أنه كان
~~إذا عجل به
# PageV01P252
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# السير يجمع بين المغرب والعشاء وجميع ما روي عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في الجمع إنما هو إخبار عن فعله وليس فيه شيء من قوله والفعل لا
~~يحتمل العموم وإنما يقع على وجه واحد فيحتمل أن يكون ذلك لشدة السير ويحتمل
~~غيره وأما الجمع لغير عذر عند جماعة أصحابنا وجمهور الفقهاء فإن فعل فقد
~~روي عن ابن القاسم في المجموعة من جمع بين العشاءين في ms0490 الحضر من غير مرض
~~أعاد الثانية أبدا يريد إن صلاها قبل مغيب الشفق.
# وقال أشهب أحب إلي أن لا يجمع بين الظهر والعصر في سفر ولا حضر إلا بعرفة
~~ومع ذلك فإن للمسافر في جمعها ما ليس للمقيم وإن لم يجد به السير وله إذا
~~جد به السير من الرخصة ما ليس له إذا لم يجد به وللمقيم أيضا في ذلك رخصة
~~وإن كان الفضل في غير ذلك إلا أن له الرخصة لأنه صلى في أحد الوقتين اللذين
~~وقت جبريل - عليه السلام - وقد منع من الجمع بين الصلاتين إلا بعرفة
~~والمزدلفة أبو حنيفة والدليل على ما نقوله حديث معاذ بن جبل «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع
~~بين الظهر والعصر فإن رحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل إلى العصر
~~وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء وإن
~~ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما»
~~ودليلنا من جهة القياس أنه سفر تقصر به الصلاة فجاز أن يجمع فيه بينهما
~~فالجمع بين الظهر والعصر بعرفة وفي الجملة أن هذا مبني على اشتراك الصلاتين
~~في الوقت فهو وقت اختيار للظهر ووقت ضرورة للعصر.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الجمع في السفر بين الظهر والعصر على وجهين:
# أحدهما: أن يرتحل عند الزوال فيجمع حينئذ بين الصلاتين الظهر والعصر.
# والثاني: أن يرتحل قبل الزوال فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها فيصليها ثم يصلي
~~بعدها العصر في أول وقتها والدليل على ذلك حديث معاذ بن جبل المتقدم.
# ومعنى ذلك أن الجمع بين الصلاتين إنما شرع للرفق بالمسافر لمشقة النزول
~~والركوب عليه والتأخر عن أصحابه ولم يجز أداء الفريضة على الراحلة فخفف
~~عليه الجمع بينهما في وقتهما وللصلاة وقتان وقت اختيار وقد ذكرناه ووقت
~~ضرورة وهو ما ذكره القاضي أبو إسحاق في مبسوطه أن ما بعد الزوال بمقدار ما
~~تؤدى ms0491 فيه الظهر وقت يختص بالظهر وما قبل غروب الشمس بمقدار ما تؤدى فيه
~~العصر وقت يختص بالعصر وما بينهما وقت مشترك بينهما وكذلك المغرب والعشاء
~~على هذا الترتيب ولذلك «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر
~~بعرفة بعد الزوال والمغرب والعشاء بالمزدلفة بعد مغيب الشفق» فإن ركب
~~راحلته وسار قبل الزوال شرع له أن يجمع بينهما في الوقت المختار لهما وهو
~~إذا كان ظل كل شيء مثله لأن مشقة النزول لا بد منها فيجب أن يكون الجمع في
~~أولى الوقت بالصلاتين وهو الوقت المختار لهما أن يبتدئ الظهر والفيء قامة
~~أو تنقضي والفيء قامة ثم يصلي بإثرها العصر ويجمع بين المغرب والعشاء عند
~~مغيب الشفق لأنه وقت لهما يشتركان فيه قاله أشهب في المجموعة.
# ووجه ذلك فيهما أن تنقضي المغرب وقد غاب الشفق أنه يبتدئ حينئذ ثم يصلي
~~بإثرها العشاء وذلك في الظهر والعشاء أجوز لأن المغرب إنما ذكر لها وقت
~~واحد قاله أشهب في المجموعة وإنما يستويان على قول من قال إن للمغرب وقتين
~~قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو الأظهر عندي.
# (مسألة) :
# وإذا ركب بعد الزوال وبعد أن حانت صلاة الظهر جوز له أن يجمع بينهما
~~فيصلي الظهر في وقتها المختار والعصر في وقت ضرورتها قاله ابن القاسم في
~~المدونة وكان ذلك مبالغة في الرفق لأنه لا يحتاج إلى النزول فكان أخف عليه
~~من أن ينزل بعد ذلك في وقتها المختار وإذا رحل قبل الزوال فلا بد له من
~~النزول فكان نزوله في الوقت
# PageV01P253
# (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر
~~بن واثلة «أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عام تبوك فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر
~~والعصر والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر
~~جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن
~~شاء الله عين تبوك ms0492 وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من
~~مائها شيئا حتى آتي فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض بشيء من ماء
~~فسألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل مسستما من مائها شيئا فقالا
~~نعم فسبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال لهما ما شاء الله أن
~~يقول ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء
~~كثير فاستقى الناس ثم
#
### | [المنتقى]
# الذي يصليهما جميعا في وقتهما المختار لهما أولى وهذا في الظهر والعصر
~~وأما المغرب والعشاء ففي المدونة ولم يذكر في المغرب والعشاء مثل ما ذكر
~~عند الرحيل من المنهل وحكى الشيخ أبو محمد في مختصره عن سحنون أنهما في ذلك
~~كالظهر والعصر.
# وجه القول الأول أن ذلك ليس بوقت ارتحال من المنهل في جري العادة فلم
~~تتعلق به الرخصة كتعلقها بمن ارتحل بعد الزوال لأن ذلك الوقت معتاد للرحيل.
# ووجه قول سحنون أنه ارتحل من النزول في سفره وقد أمكن الجمع بين الصلاتين
~~لاشتراك وقتيهما كالظهر والعصر.
# (فرع) فإن جمع بين الصلاتين على غير هذا الوجه بأن يكون قد ارتحل قبل
~~الزوال فنزل عند الزوال فجمع بينهما فقد روى علي بن زياد عن مالك يعيد
~~العصر ما دام في الوقت.
# ووجه ذلك أنه خالف سنة الجمع فالمستحب له الإتيان بها على الوجه المستحب
~~وكذلك يجب أن يكون حكم من جمع بين الصلاتين إذا لم يجد به السير عند من شرط
~~ذلك ولم أر فيه نصا لأصحابنا.
# (مسألة) :
# وحد الإسراع الذي شرع معه الجمع هو مبادرة ما يخاف فواته والإسراع إلى ما
~~يهمه قاله أشهب في المجموعة.
# وقال ابن حبيب يجوز للمسافر الجمع إذا جد في السفر لقطع سفره خاصة لا
~~لغير ذلك وبه قال ابن الماجشون وأصبغ.
# ووجه ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان إذا عجل به السير ms0493 جمع
~~بين المغرب والعشاء» .
# (فصل) :
# وأما المريض فإنه على ضربين أحدهما أن يخاف أن يغلب على عقله إن أخر
~~العصر إلى وقتها المختار أو يخاف مانعا من فعلها أو حمى في وقتها.
# والثاني: أن يأمن ذلك ولكنه يشق عليه تجديد الطهارة والقيام مرتين ويخاف
~~من ذلك زيادة ألم.
# فأما الأول فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة فيمن خاف أن يغلب على
~~عقله أن له أن يجمع بين الظهر والعصر عند زوال الشمس والمغرب والعشاء إذا
~~غربت ونحوه في العتبية فيمن خاف نافضا عرف وقته.
# وقال سحنون لا يجمع الذي يخاف أن يغلب على عقله ولا يصلي العصر إلا في
~~آخر وقت الظهر وأول وقت العصر.
# وجه ما قاله مالك أن هذا احتياط للصلاة لأن تأخيرها ربما أدى إلى تضييعها
~~وإذا جاز أن يقدم العصر مع الظهر إذا جد به السير فبأن يجوز ذلك إذا خاف
~~على عقله أولى.
# (مسألة) :
# وأما من يشق عليه تجديد الوضوء والتحرك للصلاة وقتا بعد وقت فقد روى ابن
~~القاسم عن مالك أنه يجمع بين الظهر والعصر في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر
~~والدليل على ذلك أن المشقة التي تلحقه بما ذكر أشد من المشقة التي تلحق
~~المسافر عند النزول والركوب فإذا جاز للمسافر الجمع بينهما لمشقة السفر
~~فبأن يجوز ذلك لمشقة المرض أولى.
# وأما القسم الثالث من الأعذار المبيحة للجمع فهو المطر والليل وسنذكره
~~بعد هذا إن شاء الله.
# PageV01P254
# قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوشك يا معاذ
~~إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله إنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام تبوك
~~أضاف العام إلى تبوك وإن كان الموضع موجودا في غير ذلك العام وإنما أراد
~~غزوة عام تبوك إلا أنه كثر استعمال ذلك وشهر وعرف المقصد فيه فاستغني عن
~~ذكر الغزوة وتعين العام بعام تبوك لأنه لم يكن لتبوك قصة تشهر ويتحدث بها
~~إلا فيه. ms0494
# (فصل) :
# وقوله فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر
~~والمغرب والعشاء على نحو ما تقدم والله أعلم ثم فسر بعض ذلك فقال فأخر
~~الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا جمع في هذا بين فصلين:
# أحدهما: الجمع بين الظهر والعصر.
# والثاني: أنه كان على وجه تأخير الظهر لا على وجه تقديم العصر.
# وقوله: ثم دخل ثم خرج يقتضي أنه مقيم غير مسافر لأنه إنما يستعمل في
~~الدخول إلى المنزل أو الخباء أو الخروج منهما وهذا غالب الاستعمال إلا أن
~~يريد به أنه خرج من الطريق إلى الصلاة ثم دخله للسير إلا أنه لا يكاد
~~يستعمل في مثل هذا فإما أن يريد بالخروج ما ذكرناه من الخروج من الطريق
~~وإما أن يريد به أنه كان مقيما بالأرض ولكنه فعل ذلك لضرورة مطر وقد تعلق
~~أشهب بظاهر اللفظ وقال إن للمقيم رخصة في الجمع بين الصلاتين لغير عذر مطر
~~ولا مرض وهو قول محمد بن سيرين.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك
~~وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يقول ذلك بوحي على حسب ما قال ذلك من خبر العين وخبر أن يمتلئ
~~ما أشار إليه جنانا وقوله على هذا إن شاء الله على معنى قوله لتدخلن المسجد
~~الحرام إن شاء الله وعلى التأدب لقوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك
~~غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] ويحتمل أيضا أن يقول ذلك
~~على معنى التقدير لسيرهم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فمن جاءها فلا يمس منها شيئا حتى يأتي هذا
~~مبين أن للإمام أن يمنع من الأمور العامة كالمياه والكلأ وغير ذلك من
~~المنافع التي يشترك فيها المسلمون لما يراه من المصلحة ويحتمل أن يريد بذلك
~~- صلى الله عليه وسلم - ظهور بركته في مائها إذا سبق إليها ويحتمل أيضا أن
~~يوحى إليه أنه إن سبق إليها أو إلى الوضوء من مائها فسيكثر ماؤها ms0495 ويكفي
~~المؤمنين.
# (فصل) :
# وقوله والعين تبض بشيء فما رواه يحيى بن يحيى وجماعة من أصحاب الموطأ تبص
~~بالصاد غير معجمة ومعناه تبرق بشيء من الماء يقال بص الشيء يبص بصيصا ووبص
~~يبص وبيصا إذا برق ورواه ابن القاسم والقعنبي تبض بالضاد المعجمة ومعناه
~~ينشع منها الماء يقال بض الماء إذا قطر وسال وضب أيضا بمعناه وهو من
~~المقلوب والوجهان جميعا صحيحان وقوله بشيء من ماء يشير إلى تقليله.
# (فصل) :
# وقوله سألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل مسستما من مائها شيئا
~~يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - سألهما لما رأى من قلة الماء ولعله
~~قد كان أوحي إليه أنه يكثر إذا سبق إليه فأنكر قلته ويحتمل أن يسألهما لما
~~رآهما قد سبقا إليه مخافة أن يفوته فيها من كثرة الماء إذا مس أحد شيئا من
~~مائها ما قد كان أوحي إليه به من أنه يكثر ماؤها إذا توضأ منه قبل أن يمسه
~~غيره.
# (فصل) :
# وقولهما نعم يحتمل أن يكونا لم يقدما على ذلك ولم يعلما نهيه - صلى الله
~~عليه وسلم - ويحتمل أن يكونا ممن علم بنهيه - صلى الله عليه وسلم - وأقدما
~~على ذلك لأحد معنيين:
# أحدهما: أن يكونا مؤمنين صحيحي الإيمان فحملا نهيه على الكراهية أو نسيا
~~نهيه عن ذلك فقالا نعم ليصرفاه عن أنفسهما
# PageV01P255
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال «كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عجل به السير يجمع بين المغرب
~~والعشاء» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس
~~أنه قال صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الظهر والعصر جميعا والمغرب
~~والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» قال مالك أرى ذلك كان في مطر)
#
### | [المنتقى]
# ويحتمل أن يكونا من المنافقين فأرادا أن يمنعاه من مراده بإظهار بركته
~~ومعجزته فيها فقالا نعم ليدخلا عليه المشقة بامتناع مراده.
# وقد روى الدولابي أنهما كانا من المنافقين وذكر أن ذلك ms0496 كان برسل بواد من
~~المنتفق.
# (فصل) :
# وقوله فسبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لهما ما شاء الله أن
~~يقول فأما وجه سبه لهما إن كانا منافقين أو عالمين بنهيه حاملين له على
~~الكراهية فواضح وأما إن كانا يعلما بنهيه فيحتمل أن يسبهما ما إذا كان سببا
~~لفوات ما أراده من إظهار المعجزة ولإدخالهما المشقة بذلك عليه كما يسب
~~الساهي والناسي ويلحقهما اللوم إذا كانا سببا لفوات أمر مفروض عليه.
# (فصل) :
# وقوله ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء يريد أنهم جمعوا
~~من ماء العين بأيديهم ما أمكنهم إلى أن اجتمع منه قدر ما غسل منه وجهه
~~ويديه وهذا نهاية في القلة وقوله ثم أعاده فيه فجرت العين إخبار عن المعجز
~~العظيم وعما أظهر الله من بركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توبيخا
~~وتقريعا للمنافقين وتصديقا لما عليه المؤمنون.
# (فصل) :
# وقوله فاستغنى الناس أيضا عن كثرة الماء أن يستقي منه الناس وهم أهل
~~الجيش على كثرة عدده في تلك الغزوة ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا إخبار لمعاذ
~~بما أوحي إليه من علم الغيب الذي لا طريق لأحد إلى معرفته، وإخباره بذلك
~~لمعاذ أن معاذا كان ممن استوطن الشام من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- ومات بها دليل على أنه إنما خصه بالإخبار عن ذلك لما علم بالوحي أنه يرى
~~ذلك الموضع وقد ملئ جنانا ولعله - صلى الله عليه وسلم - قد أشار إلى أنه
~~سيمتلئ جنانا بماء تلك العين ببركة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي هذا
~~الخبر من المعجزات الظاهرة والدلالة البينة على نبوة نبينا - صلى الله عليه
~~وسلم - ما لو لم تكن له معجزة غيرها لظهرت حجته وتبين صدقه.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا عجل به السير يجمع بين المغرب والعشاء» ) .
# (ش) : قد ms0497 تقدم الكلام في الجمع بين الصلاتين في السفر وإنما خص عبد الله
~~بن عمر في خبره هذا ذكر الجمع بين المغرب والعشاء لأنه جرى له ذلك في سفر
~~استعجل فيه بسبب زوجه صفية بنت أبي عبيد استصرخ عليها فقيل له في ذلك فذكر
~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (ش) : قد تقدم الكلام في الجمع بين الصلاتين لعذر السفر والمرض ويعني
~~الكلام في الجمع بينهما لعذر المطر وأما الخوف فهل يجمع بين الصلاتين لخوف
~~العدو قال ابن القاسم في العتبية لم أسمعه لأحد ولو فعله لم أر به بأسا.
# ووجه ذلك أن هذا عذر تلحق به المشقة ومشقته أكثر من مشقة السفر والمرض
~~والمطر فإذا كان الجمع يجوز في السفر والمطر والمرض فبأن يجوز للخوف من
~~العدو أولى وقد قال قبل ذلك لا يجمع بينهما لأن الله تعالى قال {فإن خفتم
~~فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] .
# (فرع) فإذا قلنا لأنه يجمع بين الصلاتين لعذر الخوف فإنه على ضربين
~~كالمرض فإن كان خوفا يتوقع مع آخر الصلاة جمعها في أول الوقت وإن كان خوفا
~~يمنع من تكرار الإقبال عليها والانفراد بها جمع بينهما في وقتهما المختار.
# (فصل) :
# وقول مالك إن ذلك كان في مطر وقد روي عن ابن عباس في غير خوف ولا مطر.
~~وروي أنه قال في سفرة سافرها فأما المطر والطين فليسا مما يبيح الجمع في
~~صلوات النهار وإنما يبيحها في
# PageV01P256
# (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن
~~عبد الله بن عباس أنه قال صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الظهر
~~والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» قال مالك أرى ذلك
~~كان في مطر) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس
~~أنه قال صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الظهر والعصر جميعا والمغرب
~~والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» قال مالك أرى ذلك كان في مطر) .
#
### | [المنتقى] ms0498
# صلاة الليل للظلمة قال ابن حبيب ويجمع في الوحل والمطر وإن لم تكن ظلمة
~~يريد في الليل.
# وقال أبو حنيفة لا يجمع بين صلاتين في حضر لمطر ولا لغيره وقد روي عن ابن
~~القاسم في المجموعة ما يقرب من قول أبي حنيفة أنه قال من جمع بين المغرب
~~والعشاء في الحضر لغير مرض أعاد العشاء أبدا قال الشيخ أبو محمد يريد إن
~~كان صلاها قبل مغيب الشفق.
# وقد روى زياد بن عبد الرحمن عن مالك لا يجمع بين صلاتين ليلة المطر إلا
~~في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لفضله ولأنه ليس هناك مسجد غيره
~~فينتابها على بعد.
# وقد تقدم قول أشهب في الجمع بين الصلاتين في الحضر والدليل على صحة قول
~~مالك أن هذا معنى يلحق به المشقة غالبا فكان له تأثير في أداء الصلاة في
~~وقت الضرورة كالسفر والمرض.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فإن ظاهر الحديث وتفسير مالك له يقتضي إباحة الجمع بين الظهر
~~والعصر بضرورة المطر.
# وقد روي عن مالك كراهية ذلك وإنما كرهه لأن الغالب من أحوال الناس تصرفهم
~~في معايشهم وأسواقهم وزراعاتهم وغير ذلك من متصرفاتهم في وقت المطر والطين
~~لا يمتنعون من شيء من ذلك بسببهما فكره أن يمتنع مع ذلك من أداء الفرائض
~~وهي عماد الدين في أوقاتها المختارة لها ولا يمتنع لأجله من السعي في أمور
~~الدين وليس كذلك المغرب والعشاء فإنه ليس بوقت تصرف وإنما يتصرف من الجمع
~~بين الصلاتين إلى السكون في منزله والراحة فيه مع أن مشقته بالنهار أخف لأن
~~له من ضوء النهار ما يستعين به على المشي وتوقي الطين وذلك متعذر مع ظلام
~~الليل وبه قال أحمد بن حنبل فإذا ثبت ذلك فالحديث محمول عنده على أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - فعل ذلك ليري اشتراك الوقت.
# وقد روي في هذا الحديث أنه قيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا
~~يحرج أمته ويحتمل أن يكون فعل ذلك بأن صلى كل واحدة منهما في وقتها ms0499 المختار
~~وليس هذا الجمع الذي كرهه مالك وإنما كره الجمع بتقديم العصر على وقتها
~~المختار على حسب ما أجازه في العشاء ويحتمل على رواية زياد بن عبد الرحمن
~~عن مالك أن يختص ذلك بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يختص به من
~~الفضيلة فلا يجوز في غيره من المساجد الجمع بين صلاتي نهار ولا ليل ويجوز
~~ذلك بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتستوي صلاة النهار وصلاة الليل في
~~منع ذلك في سائر المساجد والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول ابن عباس في غير خوف ولا سفر روي ذلك عنه وروي عنه في غير خوف ولا
~~مطر وروي أنه قال كان ذلك في سفرة سافرها ويحتمل أن يكون ذلك في أوقات
~~متغايرة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن صفة الجمع بين المغرب والعشاء في ذلك أن ينادى بالمغرب
~~في أول الوقت قال ذلك ابن حبيب عن مالك.
# ووجه ذلك الإعلام بوقتها لما يتعلق به من العبادات لمن لا يجمع معهم من
~~المصلين والمفطرين ويتعلق بالأذان بالمغرب في المنار لما ذكرنا لأنه لا
~~يلحقه شيء من التغيير.
# (مسألة) :
# فأما العشاء الآخرة فإنه يؤذن لها بإثر صلاة المغرب في صحن المسجد أذانا
~~ليس بالعالي قاله ابن حبيب وقال بعضه علي بن زياد عن مالك.
# ووجه ذلك أن هذا الأذان إنما يختص بأهل المسجد لما شرع من الأذان للصلوات
~~المفروضة في المسجد ولما في الإعلان به من التلبيس على من ليس من أهل
~~المسجد معهم فإن وقت العشاء الآخرة لمن يصلي في بيته لم يدخل فاستحب أن
~~يقتصر من ذلك على ما اختص به أهل المسجد ولا يحتاج ذلك إلى صعود المنار
~~لأنه إنما شرع للمبالغة في الإسماع.
# (مسألة) :
# فإذا فرغ من الأذان للمغرب فهل يؤخر قليلا أم لا قال ابن حبيب يؤخر قليلا
~~ثم يصلي وقال
# PageV01P257
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا جمع
~~الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه سأل ms0500 سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر
~~والعصر في السفر فقال نعم لا بأس بذلك ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة) .
#
### | [المنتقى]
# ابن عبد الحكم لا يؤخر قليلا ويصلي المغرب بإثر الأذان لها وحكي أنه
~~اختلف فيها قول مالك.
# وجه القول الأول أنه يؤخر قليلا ليقرب وقت العشاء المختار ما لم يخف
~~اجتماع الظلمة وإضرار ذلك بالناس.
# ووجه الرواية الثانية أن الجمع مرفق بالناس لسرعة العودة قبل اجتماع
~~الظلمة فيجب أن يكون ذلك على وجه يدرك به رفق الرجوع في بقية الوضوء ليحصل
~~بذلك المقصود وهذا لا يحصل إلا بتعجيل صلاة العشاء إثر صلاة المغرب.
# (مسألة) :
# فإذا فرغ من صلاة المغرب وشرع المؤذن في الأذان للعشاء الآخرة فهل يتنفل
~~أحد ممن في المسجد قال ابن حبيب من شاء تنفل وروى ابن نافع عن مالك لا
~~يتنفل بين العشاءين.
# وجه قول ابن حبيب أنه مبني على وجه تأخير العشاء بعد الأذان لهما ليتنفل
~~من يريده وقد تقدم ذكره.
# ووجه رواية ابن نافع أنها مبنية على المنع من التنفل وتقديم العشاء لما
~~في ذلك من الرفق.
# (مسألة) :
# ومن أتى المسجد بعد أن صلى في أهله المغرب فهل يصلي معهم العشاء قال ابن
~~القاسم في المدونة يصليها معهم.
# وروي عنه في المبسوط لا يصليها معهم.
# وجه الرواية الأولى أن المغرب تؤدى في وقتها بلا تأثير لها في جواز تقديم
~~العشاء لأن العشاء إنما تقدم للتخفيف وهذا يحتاج إلى أداء الصلاة في جماعة
~~كالذي صلى المغرب في المسجد.
# ووجه الرواية الثانية أن تقديم العشاء إنما أبيح لحكم الجمع فكان له
~~تأثير في ذلك ولذلك وصف بالجمع ولو لم يكن له تأثير لوصف بتقديم العشاء
~~خاصة فإذا فات معنى الجمع امتنع تقديم العشاء فإن صلاها معهم على هذا القول
~~فقد قال أصبغ وابن الحكم لا يعيدها.
# ووجه ذلك أن هذا عندهم على معنى الاستحباب لما قدمنا من اشتراك الوقت.
# (مسألة) :
# فإن وجدهم قد صلوا العشاء الآخرة فقد قال مالك لا يصليها ms0501 وحده في المسجد
~~قبل الشفق لأن الجماعة التي أبيح لها تقديم الصلاة قبل الشفق قد فاتته فيجب
~~تأخير الصلاة إلى وقتها إلا أن يكون في مسجد مكة أو المدينة فقد قال مالك
~~فيصليها بعد الجماعة قبل الشفق لأن إدراك الصلاة في هذه المساجد أعظم من
~~إدراك فضيلة الجماعة.
# (ش) : جمع عبد الله بن عمر مع الأمراء ظاهره يقتضي أنه كان يرى الجمع في
~~المطر فلذلك كان يجمع معهم.
# وقد تقدم الكلام في جوازه وظاهر هذا اللفظ يقتضي تكرار ذلك منه وأما ما
~~رواه أيوب عن نافع أنه لم يره جمع بين المغرب والعشاء إلا مرة يحتمل أن
~~يريد بذلك السفر وكان يجمع في المطر لئلا تفوته فضيلة الجماعة.
# (مسألة) :
# ويجمع بين المغرب والعشاء في الطين والظلمة وإن لم يكن مطر قاله ابن
~~القاسم قال ابن حبيب والجمع جائز إذا كان المطر والوحل وإن لم تكن ظلمة أو
~~كان المطر المضر ولم يكن وحل ولا ظلمة.
# ووجه ذلك أن هذه كلها مشاق تمنع التعتيم بالصلاة فأبيح أداء الصلاة في
~~وقت يمكن الانصراف منها وقد بقي من ضوء الشفق ما يخفف المشقة.
# (مسألة) :
# ويجمع معهم من كان قريب الدار جدا وقال يحيى بن عمرو يجمع معهم المنعكف
~~في المسجد.
# ووجه ذلك أن الجمع إنما هو لإدراك فضيلة الجماعة ويستوي في فوات ذلك من
~~بعدت داره ومن قربت ومن هو مقيم في المسجد.
# (ش) : قول سالم يجمع بين الظهر والعصر في السفر وتمثيله ذلك بصلاة الناس
~~بعرفة جواب هل إلا أن يكون اختصر بعض السؤال ولعل السائل إنما سأله عن
~~الجمع بينهما بإثر الزوال لمعنى يقتضي ذلك من الرحيل من المنزل ذلك الوقت
~~فأعلمه سالم بأن الجمع بينهما في ذلك الوقت جائز لأن ذلك الوقت وقت العصر
~~على وجه
# PageV01P258
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن علي بن حسين أنه كان يقول
~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يسير يومه جمع بين
~~الظهر والعصر وإذا أراد أن يسير ليله جمع ms0502 بين المغرب والعشاء» ) .
# قصر الصلاة في السفر (ص) : (مالك عن ابن شهاب «عن رجل من آل خالد بن أسيد
~~أنه سأل عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة
~~الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال عبد الله بن عمر يا ابن أخي إن
~~الله عز وجل بعث إلينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - ولا نعلم شيئا فإنما
~~نفعل كما رأيناه يفعل» )
#
### | [المنتقى]
# الضرورة ولولا ذلك لما جمع بينهما كما لا يجمع بينهما قبل الزوال لأنه لا
~~يجوز تقديم الصلاة قبل وقتها للضرورة وإنما يجوز تقديم الصلاة قبل وقتها
~~المختار إلى وقتها على وجه الضرورة وعلة الجمع مختلفة في الموضعين لأنه
~~إنما جمع بينهما بعرفة لحاجة الناس إلى الاشتغال بالدعاء والتفرغ له إلى
~~غروب الشمس فشرع تقديمها لذلك ولما كانت العلة عامة وأصلها للشريعة لحقت
~~بالواجب وأما علة المسافر بمعنى المشقة التي تلحقه بالنزول لصلاة العصر وهي
~~علة غير عامة ولكنها شائعة وهي الرفق بالإنسان دون التفرغ للشريعة فأوجبت
~~الإباحة.
# (ش) : قوله إذا أراد أن يسير يومه يحتمل أن يريد به أن ذلك نهاية سفره
~~الذي يبيح له الجمع بين الصلاتين ويحتمل أن يريد أنه وإن كان سفره بعيدا
~~فإنه كان لا يجمع بين الصلاتين في سفر تقصر في مثله الصلاة إلا إذا جد به
~~السير واستوعب يومه بالسير وأقوال أصحابنا تدل على أن ذلك جائز عند شدة
~~السير وإن لم يكن سفر قصر لأن الجمع لا يختص بسفر القصر.
### | [قصر الصلاة في السفر]
# (ش) : قوله إنما نجد صلاة الخوف والحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر
~~معنى ذلك أنه لم يتناولها نص القرآن وذلك أن السائل إما أن يعتقد أن أصل
~~الصلاة القصر ثم طرأ نسخ ذلك بالتمام أو يعتقد أن أصلها التمام ثم طرأ نسخ
~~ذلك بالقصر فأما اعتقاده أن الأصل التمام فبين وذلك أنه إذا اعتقد أن الأصل
~~الإتمام وأن النسخ طرأ بقوله تعالى {فليس عليكم جناح ms0503 أن تقصروا من الصلاة
~~إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] فعلق حكم القصر بالخوف وبقيت
~~صلاة الحضر وصلاة سفر الأمن على ما كانت عليه فسأل عبد الله بن عمر من أين
~~أخذوا قصرها وأما وجه ذلك مع اعتقاده أن أصل الصلاة القصر فإنه يحتمل أن
~~يكون حمل النسخ بالزيادة على العموم ثم خص بالقصر للخوف ذلك العموم فبقيت
~~صلاة المسافر الآمن على حكم عموم الإتمام.
# (فصل) :
# وصلاة الخوف التي عناها السائل لعبد الله بن عمر إنما هي صلاة السفر
~~للخائف في قوله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من
~~الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] فوجد قصر الصلاة
~~للخائف المسافر في الآية ولم يجد قصر الصلاة للآمن المسافر وفي الواضحة
~~لابن حبيب أن معنى قوله تعالى {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن
~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] أن معنى قصرها في الخوف الترتيب
~~وتخفيف الركوع والسجود والقراءة.
# (قال) الشيخ أبو محمد وقاله غير واحد من أصحابنا البغداديين قال الإمام
~~أبو الوليد - رحمه الله - والأظهر عندي في الآية القصر المعروف لأنه أظهر
~~في عرف الشرع.
# وقد روي عن «يعلى بن أمية قال قلت لعمر إنما قال الله تعالى {أن تقصروا
~~من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] وقد أمن الناس فقال عمر عجبت مما عجبت
~~منه فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال صدقة تصدق الله بها
~~عليكم فاقبلوا صدقته» فتأويل عمر وابنه
# PageV01P259
# (ص) : (مالك عن أبي صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير
~~عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «فرضت الصلاة ركعتين
~~ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر» ) .
#
### | [المنتقى]
# عبد الله والسائلين لهما أن الآية تدل على القصر الذي هو رد الصلاة
~~الرباعية إلى ركعتين لأنه هو الذي أقر عليه في حال الأمن.
# (فصل) :
# وإنما سماها السائل صلاة الخوف لتعلق حكم القصر عنده بالخوف ولم يجد في ms0504
~~كتاب الله تعالى صلاة السفر المطلق فلذلك طلب حكمه وهذا على تأويلنا في
~~الآية فأما على قول ابن حبيب فإن صلاة الخوف هي المعروفة وسنذكر حكمها بعد
~~هذا إن شاء الله.
# (فصل) :
# وقول عبد الله بن عمر إن الله بعث إلينا محمدا ولا نعلم شيئا يريد ولا
~~نعلم وجوب شيء من الشرائع ولا ما يجب من صفاتها وهذا يدل على أن الأشياء
~~كلها لا تجب إلا بالشرع دون الفعل وقوله وإنما نفعل كما رأيناه يفعل يريد
~~أن قصرهم الصلاة في السفر آمنين مما ائتسوا فيه «بفعل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -» وإن لم تكن آية القصر تتناوله فثبت بذلك أنه مرفوع إلى النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -.
# (ص) : (مالك عن أبي صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر
~~والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر» ) .
# (ش) : قولها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين يقتضي أن فرض الصلاة كان ركعتين
~~ركعتين وإنما المراد بقوله أقيموا الصلاة بما نزل بمكة ثم طرأ بعد ذلك
~~النسخ بالتمام في الحضر دون السفر وبقيت صلاة السفر على ما كانت عليه من
~~القصر.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا في القصر في السفر هل هو واجب أو مندوب
~~إليه أو مباح وقد اختلف قول مالك في ذلك فروى عنه أشهب أنه فرض وبه قال أبو
~~حنيفة وروى أبو مصعب عن مالك أنه سنة وروى نحوه عن الشافعي والبغداديون من
~~أصحابه يقولون إنه على التخيير.
# وجه القول الأول بأن القصر واجب حديث عائشة - رضي الله عنها - «فرضت
~~الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر» ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذه صلاة رباعية ردت بالتغيير إلى ركعتين فكان ذلك فرضها كصلاة
~~الجمعة.
# ووجه الرواية الثانية أن المسافر يدخل خلف المقيم فيتم صلاته فلو كان
~~فرضه القصر لما جاز له الإتمام قال أبو بشر الدولابي «قدم رسول الله - صلى
~~الله ms0505 عليه وسلم - المدينة وهو يصلي ركعتين ثم نزل تمام صلاة المقيم في
~~الظهر يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر بعد مقدمه بشهر
~~وأقرت صلاة السفر ركعتين» .
# (فصل) :
# وقولها فزيد في صلاة الحضر يحتمل أن تريد بذلك النسخ وذلك أنه إذا زيد
~~فيها فبلغت أربع ركعات فقد منعت زيادة الركعتين أن تكون الركعتان صلاة
~~بانفرادهما فكان ذلك نسخا لها.
# (فصل) :
# وقولها وأقرت صلاة السفر تريد أنها بقيت على ما كانت قبل النسخ من وجوب
~~كونها ركعتين وهذا على قول من يقول إن القصر هو الفرض وأما من قال إن القصر
~~سنة فإنما معنى ذلك عنده إنما أقرت صلاة القصر بمعنى أنها أقل ما يجوز
~~للمسافر فيكون إقرارها بمعنى الاجتزاء والجواز لا بمعنى الوجوب ويكون
~~الوجوب منسوخا ويكون القصر في الحضر منسوخا وجوبه وجوازه وهذا على قول من
~~قال إنه إذا نسخ الوجوب جاز أن يتعلق بذلك في الجواز قال الإمام أبو الوليد
~~وهو عندي ظاهر.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالأسفار على ثلاثة أضرب: سفر عبادة كالغزو والحج وسفر مباح
~~كسفر التجارات وسفر مكروه كسفر الصيد للذة وسفر المعصية، فأما سفر الغربة
~~فلا خلاف أن القصر فيه مشروع وأما السفر المباح فذهب مالك وأبو حنيفة
~~والشافعي وجمهور الفقهاء إلى أن القصر مشروع فيه.
# وروي عن عبد الله بن مسعود منع ذلك إلا في سفر العبادة
# PageV01P260
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال لسالم بن عبد
~~الله ما أشد ما رأيت أباك أخر المغرب في السفر فقال سالم غربت الشمس ونحن
~~بذات الجيش فصلى المغرب بالعقيق) .
# ما يجب فيه قصر الصلاة (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا
~~خرج حاجا أو معتمرا قصر الصلاة بذي الحليفة)
#
### | [المنتقى]
# والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح
~~أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ودليلنا من جهة القياس أن هذا سفر لم
~~يحظر في مسيره يوم وليلة فشرع فيها القصر ms0506 كسفر العبادة.
# (مسألة) :
# وأما السفر المكروه فقال مالك لما سئل عن القصر في سفر المتصيد للذة أنا
~~لا آمره بالخروج فكيف آمره بالقصر.
# ووجه ذلك أنه سفر غير مباح فلم يشرع فيه القصر كسفر المعصية.
# (مسألة) :
# وأما سفر المعصية فالمشهور من مذهب مالك أنه لا تقصر فيه الصلاة وبه قال
~~الشافعي وروى زياد بن عبد الرحمن عن مالك أنه تقصر فيه الصلاة وبه قال أبو
~~حنيفة.
# وجه القول الأول أن سفر المعصية ممنوع منه مأمور بالرجوع عنه فلا يصح
~~تناول النية الشرعية لمسافة القصر فيه.
# ووجه الرواية الثانية أن هذا معنى يترخص به في سفر الطاعة فجاز أن يترخص
~~به في سفر المعصية كأكل الميتة.
# (فصل) :
# وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت مع روايتها لهذا الحديث
~~تتم الصلاة في السفر قال الزهري قلت لعروة فما بال عائشة تتم قال تأولت ما
~~تأول عثمان - رحمه الله -.
# وقد اختلف في تأويل ذلك فقيل تأول أنه لما كان الخليفة وأن كل موضع يمر
~~فيه فهو قطره وأن من فيه ملتزم لطاعته فهو بمنزلة استيطانه فيه فحكمه لذلك
~~أن يتم وتأولت عائشة أنها لما كانت أم المؤمنين وأن كل نزل تنزله فهو منزل
~~لمن يحرم عليها بالبنوة كان حكمها لذلك أن تتم.
# ووجه ما ذهب إليه عثمان في ذلك أن للإمامة تأثيرا في أحكام الإتمام كما
~~لها تأثير في إمامة الجمعة ولذلك كان حكم الإمام يمر بموضع جمعة أن يصلي
~~بهم الجمعة وهو مسافر غير أن «عثمان وعائشة - رضي الله عنهما - سافرا مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة وغيرها وكان مع ذلك يقصر الصلاة»
~~.
# قال الإمام أبو الوليد ويحتمل عندي أن يكون عثمان وعائشة اعتقدا في ذلك
~~التخيير على ما ذهب إليه أصحاب الشافعي فآثرا الإتمام وتأولا أفعال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في القصر أنه قصد به التخفيف عن أمته كالفطر.
# وقد روي «أن عثمان أتم الصلاة بمنى ثم خطب الناس فقال أيها الناس إن
~~السنة سنة ms0507 محمد - عليه السلام - ثم سنة صاحبيه» ولكن حدث طغام من الناس
~~فخفت أن ينسوا ويحتمل أن يكون عثمان وعائشة - رضي الله عنهما - إنما أتما
~~بمنى بعد المقام بمكة مدة الإتمام لما لم يكن في الخروج إلى عرفة مسافة قصر
~~لمن احتسب في القصر بالخروج خاصة دون الرجوع والله أعلم وسيأتي بعد هذا غير
~~هذا من وجوه الإتمام وبالله التوفيق.
# (ش) : سؤاله عن أشد ما رآه أخر أبوه المغرب من الوقت ليعرف بذلك آخر
~~وقتها المختار فأخبره سالم بما شاهد من فعله وعلم ذلك بموضعين لا يعرف
~~مقدار التأخير إلا من عرف ما بينهما وحمل ذلك على المعروف من سير من جد في
~~السير.
### | [ما يجب فيه قصر الصلاة]
# (ش) : قوله كان إذا خرج حاجا أو معتمرا خص سفره بالحج والعمرة لأنهما مما
~~لا خلاف في قصر الصلاة فيه وقوله أنه كان يقصر الصلاة في سفره ذلك بذي
~~الحليفة يحتمل معنيين:
# أحدهما: قدر السفر الذي تقصر في مثله الصلاة.
# والثاني: قدر المسافة التي يشرع في القصر
# PageV01P261
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه
~~أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيرة ذلك قال مالك وذلك نحو من أربعة برد
~~قال مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله إن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات
~~النصب فقصر الصلاة في مسيرة ذلك قال مالك وبين ذات النصب وبين المدينة
~~أربعة برد)
#
### | [المنتقى]
# منها فأما قدر السفر الذي تقصر في مثله الصلاة فإنه قد نص على أن السفر
~~من المدينة إلى الحج تقصر فيه الصلاة وهذا مما لا خلاف فيه وإنما الخلاف في
~~أقل مقادير سفر القصر فالمشهور عن مالك أن أقل سفر القصر أربعة برد وهي ستة
~~عشر فرسخا وهي ثمانية وأربعون ميلا وإلى ذلك ذهب الشافعي وروي عنه مسيرة
~~يوم وليلة.
# وروى ابن القاسم أن مالكا رجع عنه قال القاضي أبو محمد عن بعض أصحابنا أن
~~قوله مسيرة يوم وليلة ومسيرة ms0508 أربعة برد واحد وأن اليوم والليلة في الغالب
~~هو ما يسار فيه أربعة برد فيكون معنى قول ابن القاسم ترك التحديد باليوم
~~والليلة أنه ترك ذلك اللفظ إلى لفظ هو بين منه قال ابن حبيب وتقصر في
~~أربعين ميلا وهذا قريب من أربعة برد وروى أشهب عن مالك القصر في خمسة
~~وأربعين ميلا وروى أبو زيد عن ابن القاسم من قصر في ستة وثلاثين ميلا فإنه
~~لا يعيد قال ابن المواز عن ابن عبد الحكم يعيد في الوقت فإن قصر في أقل من
~~ذلك أعاد أبدا.
# وقال أبو حنيفة لا تقصر الصلاة في أقل من مسيرة ثلاثة أيام.
# وقال داود إن سافر لحج أو عمرة قصر الصلاة في قصير السفر وطويله ودليلنا
~~على ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يحل
~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها ذو محرم»
~~فوجه الدليل من ذلك أنه ثبت هذا الحكم لهذا المقدار وجعله سفرا ولا خلاف أن
~~للمرأة الخروج إلى الموضع القريب دون ذي محرم فإذا جعله النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - حدا للسفر وجب أن يتعلق به هذا الحكم ويحدد منه قياسا فنقول
~~إنه سفر لا تخرج فيه المرأة إلا مع ذي محرم فجاز أن يتعلق به حكم القصر
~~أصله مسيرة ثلاثة أيام ودليلنا على أنه لا يجوز القصر في الميل والميلين أن
~~هذه مسافة لا تلحق المشقة بقطعها غالبا فلم يتعلق بها حكم القصر كالخروج
~~إلى المسجد والسوق.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ما ذكرناه من مراعاة المسافة في البر فإن حكم البحر في ذلك حكم
~~البر فإن كان السفر في بر وبحر فقال ابن الماجشون إن كان في أقصاه باتصال
~~البر مع البحر مسافة القصر قصر.
# وقال ابن المواز إذا لم يكن في البر مسافة قصر وكان المركب لا يبرح إلا
~~بالريح فلا يقصر في البر حتى يركب في البحر ويبرز عن المرسى وإن كان يجري
~~بالريح وغيرها فليقصر من حين ms0509 يخرج بالبر فوجه قول ابن الماجشون أن من عزم
~~على مسيرة أربعة برد فحكمه القصر ولا يخرج عن ذلك إلا بتغير عزمه وهذا
~~متيقن للسفر عازم عليه فلا يمنعه القصر انتظار الريح كما لا يمنعه ذلك في
~~أثناء سفره في البحر وما قاله ابن المواز مبني على أنه لا يجوز القصر حتى
~~يمكنه العزم على اتصال السير.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه ركب إلى ريم
~~فقصر الصلاة في مسيرة ذلك قال مالك وذلك نحو من أربعة برد قال مالك عن نافع
~~عن سالم بن عبد الله إن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في
~~مسيرة ذلك قال مالك وبين ذات النصب وبين المدينة أربعة برد) .
# (ش) : قد روى عقيل عن الزهري عن سالم أن ريم من المدينة على نحو ثلاثين
~~ميلا وكذلك روى عبد الرزاق عن مالك وما رواه جماعة رواة الموطأ عن مالك
~~أولى وهو أعلم بذلك لتكرره عليه ونشأته به وإخباره بمسافته إخبار من يروح
~~إليه ويغدو منه وهذا كله ليس فيه دليل على أقل مقادير القصر وإنما فيه دليل
~~على جواز القصر في مثل تلك المسافة وإنما يخبر كل إنسان منهم بما يشاهد من
~~ذلك وتختلف عباراتهم فبعضهم يحد ما رواه بالمسافة وبعضهم بالزمان وبعضهم
~~بالأميال ويعود ذلك كله إلى معنى واحد والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسافر إلى خيبر فيقصر الصلاة) .
# (ش) : وهذا على نحو ما تقدم ويحتمل أن يكون بين خيبر وبين مبتدأ سفره مثل
~~ما تقدم من مسافة القصر إلا أنه لم يذكر في هذا الحديث مبتدأ سفره
# PageV01P262
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد
~~الله بن عمر كان يقصر الصلاة في مسيرة اليوم التام) .
# (ص) : (قال مالك لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة حتى يخرج من بيوت القرية
~~ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# والظاهر أنه كان من المدينة لأنها موضع استيطانه والقصر حكم مختص بالسفر
~~لا يؤثر فيه غيره من مرض ولا سواه ورواه القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن
~~مالك.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان
~~يقصر الصلاة في مسيرة اليوم التام) .
# (ش) : وهذا على نحو ما تقدم من المسافة لأن اليوم التام هو أن يقطع جميعه
~~بجد السير ولا يقال في عشرة أميال مسيرة يوم وإن مشاها في جميع يومه.
# وقال محمد بن المواز معنى قول ابن عمر في اليوم التام أن ذلك في الصيف
~~للرجل المجد وإنما قصد بذلك ابن المواز الإشارة إلى استكمال المسافة التي
~~تقدم ذكرها.
# (ص) : (مالك عن نافع أنه كان يسافر مع عبد الله بن عمر البريد فلا يقصر
~~الصلاة) .
# (ش) : وهذا على نحو ما قدمناه من أن قصير المسافة كالبريد ونحوه لا تقصر
~~في مثله الصلاة وإنما وصف خروجه معه إلى البريد ونحوه سفرا على سبيل المجاز
~~والإمتاع فأما أن ينطلق عليه اسم السفر حقيقة في كلام العرب فلا وإنما
~~ينطلق عندهم اسم السفر على طويل المسافة لأن القائل لو قال سافر زيد لما
~~فهم منه الخروج إلى مسيرة الميلين والثلاثة ولا فهم منه إلا السفر وهو
~~الخروج إلى طويل المسافة مع أن هذا لفظ نافع ولم يكن من العرب فيحتج بلفظه
~~في اللغة وقد روي أنه كانت في نطقه لكنة.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين
~~مكة والطائف وفي مثل ما بين مكة وعسفان وفي مثل ما بين مكة وجدة قال مالك
~~وذلك أربعة برد قال مالك وذلك أحب ما تقصر فيه الصلاة إلي) .
# (ش) : وهذا على نحو ما تقدم لأن هذه المسافات التي ذكر هي أربعة برد أو
~~نحوها وإنما أراد مالك في ذلك أفعال الصحابة وكثر منها لما لم يصح فيه
~~توقيت عنده من النبي - صلى الله عليه وسلم ms0511 - فاقتدى في ذلك بعمل الصحابة
~~وشهرة الأمر بينهم وتكرره منهم وعدم الخلاف فيه ولعله اعتقد فيه الإجماع
~~وإلى ذلك ذهب القاضي أبو محمد وجماعة من شيوخنا إلى أن إجماع الصحابة في
~~اعتبار مسافة لا يجوز القصر دونها وأن من لم يعتبر المسافة فقد خالف
~~الإجماع.
# (ش) : قوله لا يقصر الذي يريد السفر معناه أن ينوي مسافة القصر بنية عزم
~~فإن لم يستقر عزمه على نية السفر مثل أن يمر بمنزل رفيقه فإن خرج سافر معه
~~وإن أقام لم يسافر فهذا لا يقصر لأنه لم يوجد منه العزم على السفر.
# (مسألة) :
# فإن نوى مسافة القصر بسير متصل قصر وإن لم ينو سيرا متصلا ونوى في أثنائه
~~مقاما لا يتم فيه الصلاة ففي المدونة يقصر الصلاة في جميع سفره وإن نوى
~~مقاما يتم فيه الصلاة ففي الموازية ذلك كوطنه يراعى ما قبل المقام من مسافة
~~القصر بنفسه وكذلك ما بعده.
# وقال عبد الملك وسحنون لا يقصر إلا في مقامه وجعل ما قبل مقامه وما بعده
~~مسافة واحدة.
# وجه القول الأول أنه قد فصل بينهما ما تتم فيه الصلاة كمن مر بوطنه فأتم
~~فيه الصلاة.
# ووجه القول الثاني أن المسافة كلها مسافة قصر في حقه هذا الذي ذهب إليه
~~مالك أنه لا يقصر الصلاة حتى يجاوز بيوت القرية ولا يكون عن يمينه ولا عن
~~يساره منها شيء وهو المشهور عنه من رواية ابن القاسم وغيره وروى عنه مطرف
~~وابن الماجشون أن من كان من المدن التي يجمع فيها فإنه لا يقصر حتى يجاوز
~~بيوت القرية بثلاثة أميال وأما من كان من القرى التي لا يجمع فيها فحتى
~~يجاوز بساتينها ولا ينظر إلى مزارعها.
# وجه رواية ابن القاسم أن ما كان خارج القرية فليس من مواضع الاستيطان
~~وإنما موضع الاستيطان البيوت فيجب أن يعتبر بها في المقام ويعتبر بالخروج
~~عنها في السفر.
# ووجه الرواية الثانية أن هذا موضع يجب النزول منه إلى الجمعة فكان حكمه
~~حكم الوطن أصل ذلك ما بين
# PageV01P263
# صلاة المسافر ms0512 ما لم يجمع مكثا
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان
~~يقول أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة)
#
### | [المنتقى]
# البيوت في البر وأما في البحر ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك
~~إذا جاوز البيوت ورفع فليقصر.
# (مسألة) :
# ومن خرج في سفر فقصر فلما سار ثلاثة أميال أو بريدا من منزله رجع لحاجة
~~في منزله أو في موضع آخر وممره في ذلك على منزله قال مالك يتم من حين أخذ
~~في الرجوع إلى أن يدخل مسكنه ثم ينفصل عنه.
# وقال ابن الماجشون في المجموعة يقصر حتى يدخل أهله وهو كمن ردته الريح.
# وجه قول مالك أنه قد أراد الدخول إلى مسكنه فحكمه حكم المقيم لأنه ليس
~~بين مسكنه وموضع نوى منه الرجوع إليه ما تقصر فيه الصلاة.
# ووجه القول الثاني ما احتج به ابن الماجشون من أنه لم ينو الإقامة.
# (فصل) :
# وقوله ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك يريد أنه يقصر حتى
~~يدخل بيوت القرية فيتم الصلاة فجعل الإتمام يثبت في الرجوع بما لا يثبت به
~~التقصير في الخروج لأنه جعل في الخروج حكم القصر بالخروج عن البيوت ثم جعل
~~حكم القصر في الرجوع بقرب البيوت قبل الدخول إلى البيوت وهذا آخر الموضع
~~الذي فارق فيه حكم الإتمام.
# ووجه ذلك أن حكم الإتمام مغلب بدليل أنه إذا نوى الإقامة في موضع سفره
~~أتم الصلاة وانتقل من حكم السفر بمجرد النية وإذا نوى السفر في موضع
~~الإقامة لم تنتقل نيته عن حكم الإقامة وروى ابن القاسم في المدونة يقصر حتى
~~يدخل بيوت القرية أو يقاربها وروى علي بن زياد عن مالك في المجموعة يقصر
~~حتى يدخل منزله وروى مطرف وابن الماجشون يقصر إلى الموضع الذي أمر بالقصر
~~منه عند خروجه.
# (فصل) :
# وقوله أو يقارب ذلك يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يقارب الدخول.
# والثاني: أن يقارب البيوت وهذا هو ms0513 الأظهر لأن مقارب البيوت هو الذي له
~~حكم الإقامة وأما مقاربة الدخول فلا تأثير لها لأنه يلزمه الإتمام بالوصول
~~إلى موضعه وإن تأخر دخوله لمعنى يوجب بقاءه بها ويؤخر دخوله.
### | [صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا]
# (ش) : وجه ذلك أن المسافر الذي يقصر الصلاة لا يخلو أن يكون مبتدئا لسفره
~~أو مستديما له فإن كان مبتدئا لسفره فلا يجوز له القصر إلا بالنية والعمل
~~فأما النية فأن ينوي البلوغ إلى غاية بينها وبين مبتدإ سفره ثمانية وأربعون
~~ميلا على ما تقدم من اتصال السير وانفصاله وأما العمل فعلى روايتين:
# إحداهما: أن يبرز من بيوت القرية.
# والثاني: أن يتجاوزها بثلاثة أميال وأما المستديم لسفره فإنه يقصر الصلاة
~~ما لم يحل بين الماضي من سفره والمستقبل منه فاصل متيقن والفاصل على ضربين:
# أحدهما: أن يرد على موضع استيطانه فينزل فيه أو يشق بيوته فيجب عليه صلاة
~~فإنه يتمها ويفصل بين ماضي سفره ومستقبله وإن كان مستديما لسفره.
# والثاني: أن يجمع على مقام أربعة أيام في غير موضع استيطانه فإنه فاصل
~~بين الماضي من سفره ومستقبله ومخرج له عن حكم المسافر ومانع له من القصر
~~حتى يستأنف سفر قصر قال ابن المواز وهذا أخذته من اختلاف قول مالك في هذا
~~وبه أخذ ابن القاسم وأصبغ وهذا يقتضي أن حكمه حكم من نوى سفر قصر على أن
~~يقيم في أثنائه أربعة أيام في اختلاف قول أصحاب مالك في ذلك على ما تقدم
~~فيه على اختلاف قول مالك فيه.
# (مسألة) :
# ومن أقام بموضع مدة الإتمام فهل يثبت في حقه حكم الوطن في المدونة عن ابن
~~القاسم فيمن أقام بمكة بضع عشرة ليلة فأوطنها ثم خرج إلى الجحفة
# PageV01P264
# (ص) : (مالك عن نافع أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليال
~~يقصر الصلاة إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته) .
#
### | [المنتقى]
# معتمرا فلما قدم مكة أقام بها يوما أو يومين قال مالك يتم الصلاة كأن مكة
~~صارت له وطنا وبلغني عن مالك أنه قال ms0514 بعد ذلك يقصر الصلاة وهو أعجب إلي
~~ومعنى استيطانه لها أنه أقام بها بنية الإتمام مدة الإتمام ولم يقم تلك
~~المدة بنية القصر فقال في قوله الأول يتم إذا عاد إليها لأقل من مدة القصر.
# وقال في قوله الآخر يتم إذا عاد إليها لأنه قد أتم بها ثم خرج منها بنية
~~الرجوع إليها فصارت كالوطن له يتم فيها وإن كانت صلاة واحدة وقال في قوله
~~الآخر لا يتم فيها لأنه لم يتخذها وطنا وإنما أتم بها أولا لطول المقام بها
~~فبخروجه عنها إلى مسافة قصر يبطل حكم المقام الأول كما لو لم ينو الرجوع
~~إليها ولو خرج إلى مسافة لا يقصر فيها لبقي على حكم الإتمام والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن المعتبر في الأيام المانعة من القصر اختلف أصحابنا في
~~ذلك فروى ابن القاسم أنه يراعي فيها أربعة أيام كاملة قال عنه عيسى ولا
~~يعتد بيوم دخوله إلا أن يدخل في أوله.
# وقال ابن الماجشون وسحنون إذا نوى مقام زمان تجب فيه عشرون صلاة فإنه
~~يتم.
# وجه رواية ابن القاسم أن الخبر المستفاد منه حكم المقام إنما ورد بلفظ
~~الأيام وذلك يقتضي تعلق الحكم بها.
# ووجه الرواية الثانية أن الحكم إنما يتعلق بالأيام من أجل الصلوات فوجب
~~أن يعتبر بها.
# (مسألة) :
# وإذ نوى المقام بعد أن شرع في الصلاة بنية القصر فلا يخلو أن يكون قبل أن
~~يركع أو بعد أن يركع فإن نوى ذلك قبل أن يركع فإنه يستحب له أن يجعلها
~~نافلة ركعتين ويستأنف فرضه أربعا لأنه يستحب له أن يفتتح صلاته بنية تستوعب
~~جميعها وهذا إنما أحرم على ركعتين، فإن تمادى على صلاته وصلاها أربعا
~~أجزأته رواه ابن حبيب عن مالك واختار قول ابن الماجشون وهو أنه يتمادى على
~~إحرامه ويصليها أربعا وتجزئه لأن نية السفر والحضر غير مختلفة ولذلك جاز أن
~~يصلي المقيم خلف المسافر.
# (مسألة) :
# وإن نوى الإقامة بعد أن عقد ركعة فقد روى ابن حبيب عن مالك أنه استحب أن
~~يشفعها بركعة ms0515 ويجعلها نافلة ثم يصلي فرضه أربعا.
# وروي عن عبد الملك بن الماجشون أنه يضيف إليها ركعة أخرى تكون فرضه لأنه
~~لما عقد ركعة من صلاته على حكم السفر لزمه حكم السفر فالذي في المدونة عن
~~مالك يضيف إليها ركعة ويجعلها نافلة ولو بدا له أن يفرغ من صلاته فأحب إلي
~~أن يعيدها وظاهره مخالف لرواية ابن حبيب وظاهر قول عيسى بن دينار يقتضي
~~أنها لا تجزئه وإن تمادى عليها.
# (فرع) فإن نوى السفر بعد أن نوى المقام قبل أن يقيم أو بعد أن أقام فقد
~~أجزأه ما صلى من الصلوات على الإتمام وعليه أن يأتنف القصار برجوع نيته إلى
~~السفر من موضعه ذلك.
# وقال سحنون لا يقصر حتى يظعن من موضعه ذلك.
# وجه قول ابن حبيب إنما كان على حكم السفر وإنما رجع عنه بما نوى من
~~المقام فإذا نوى السفر رجع بمجرد النية إلى حكم الأصل وهو السفر ووجه آخر
~~وهو أن نية السفر بمجردها عاملة في غير موضع الاستيطان وإنما يحتاج إلى
~~اقتران العمل بها في موضع الإقامة لوجود النية والموضع في المقام.
# ووجه ما قاله سحنون أن نية السفر لا توجب القصر حتى يقارنها العمل
~~والخروج كما لو ابتدأ السفر.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فإن معنى قول عبد الله بن عمر أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع
~~مكثا يريد ما لم أنو المقام مدة تمنع ذلك.
# وقد ذكرنا أن ذلك أربعة أيام وأما من أقام بمنزل أربعة أيام وخمسة أيام
~~وأكثر من ذلك وهو ينوي في كل يوم الانتقال ثم يعرض له مانع ولا يدري متى
~~ينتقل فإن هذا يقصر أبدا ما لم يجمع مكثا.
# (ص) : (مالك عن نافع أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة إلا أن
~~يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته) .
# (ش) : وهذا على نحو ما تقدم ذكره من أنه لم يقم هذه العشرة الأيام وهو
~~ينوي إقامتها وإنما كان ينوي كل يوم السفر وقد دللنا على ذلك
# PageV01P265
# صلاة المسافر إذا أجمع ms0516 مكثا (ص) : (مالك عن عطاء
~~الخراساني أنه سمع سعيد بن المسيب يقول من أجمع على إقامة أربع ليال وهو
~~مسافر أتم الصلاة قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي) .
# صلاة المسافر إذا كان إماما ووراء إمام (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم
~~بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قدم مكة
~~صلى بهم ركعتين ثم يقول يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر مالك عن زيد
~~بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب مثل ذلك)
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله إلا أن يكون وراء إمام فيصليها بصلاته يريد أنه كان يتم وراء
~~الإمام المقيم وإن كان مسافرا.
# وقد كره مالك للمسافر أن يصلي وراء المقيم إلا لمعان تقتضي ذلك لأن في
~~ائتمامه به تغيير صلاته رواه ابن حبيب وغيره فإن ائتم به فقد روى ابن
~~القاسم في العتبية عن مالك لا يعيده قال مالك في الواضحة لا يتم المسافر
~~وحده ولا خلف إمام فإن فعل أعاد في الوقت إلا في جوامع المدن وأمهات
~~الحواضر.
# وجه قول مالك الأول أن القصر من سنن الصلاة إلا أن فضيلة الجماعة آكد
~~منها لأنه قد اختلف في تفضيل القصر ولم يختلف في تفضيل الجماعة ولا تعاد
~~صلاة أديت بفضيلة متفق عليها لفضيلة مختلف فيها.
# ووجه القول الثاني أن الإتمام بالإمام مستحب ما لم يؤد إلى تغيير الصلاة
~~في العدد فإن أدى إلى ذلك كان ترك الجماعة أفضل ولذلك لم يجز لمن كانت عليه
~~جمعة أن يأتم بمن يصلي الظهر أربعا وإنما استثنى الأمراء لما يلزم من
~~طاعتهم والاجتماع عليهم فكان ذلك أفضل من الانفراد بالصلاة دونهم لأن في
~~ذلك إظهار الخلاف عليهم.
# (فرع) ومن المعاني التي تبيح للمسافر أن يأتم بالمقيم ما ذكرنا من حضور
~~صلاة الجماعة في جوامع الأمصار ومن ذلك أن يكون المنزل للمقيم أو يكون
~~أسنهم وأفضلهم.
# (مسألة) :
# فإن حضر جماعة مسافرون وحاضرون فالأفضل أن يؤم المسافرين أحدهم والحاضرين
~~أحدهم ms0517 فإن أمهم كلهم رجل واحد فالأفضل أن يتقدمهم مسافر وهذا في غير مواضع
~~الأمراء وحيث يكون الإمام الراتب.
# ووجه ذلك أن تقديم المسافر لا يوجب تغيير صلاة من وراءه وتقديم المقيم
~~يوجب تغيير صلاة من صلى معه من المسافرين بزيادة العدد وذلك ممنوع.
### | [صلاة المسافر إذا أجمع مكثا]
# (ش) : وهذا قد تقدم ذكره وذلك أن المسافر إذا أجمع إقامة أربعة أيام فإنه
~~مقيم لأن هذا المقدار من الإقامة لمن نواها ما بين المقيم والمسافر قال أبو
~~حنيفة لا يتم الصلاة حتى يجمع مقام خمسة عشر يوما والدليل على ما نقوله أن
~~المهاجر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منع من المقام بمكة وأبيح
~~له المقام بها ثلاثة أيام وذلك يدل على أن حكم الثلاثة الأيام مخالف لحكم
~~ما زاد عليها في المقام.
# وقد روى العلاء بن الحضرمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«ثلاث للمهاجر بعد الصدر» .
# (ص) : (وسئل مالك عن صلاة الأسير فقال مثل صلاة المقيم إلا أن يكون
~~مسافرا) .
# (ش) : وهذا كما قال لأنه مستوطن وظاهر أمره المقام المدة الطويلة فيجب
~~عليه إتمام الصلاة وليس أحد يقطع بمقامه وإنما يتم الصلاة على ما يظهر إليه
~~من أمره وقد يطرأ ما يوجب غير ذلك وأما الأسير فإنما مقامه وسفره باختيار
~~من يملكه فكانت نيته معتبرة في إتمامه وقصره بما يظهر إليه من أمره وكذلك
~~العبد المسلم في بلد المسلمين.
### | [صلاة المسافر إذا كان إماما ووراء إمام]
# (ش) : قوله إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين يريد أن عمر كان لا يستوطن مكة
~~وإن أقام بها اليوم واليومين والثلاثة لأن المهاجر ممنوع من استيطانها
~~لأنها قد
# PageV01P266
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي
~~وراء الإمام بمنى أربعا فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين)
#
### | [المنتقى]
# هجرها لله تعالى فكان حكمه فيها حكم المسافر وكان أمير المؤمنين والمستحق
~~للصلاة فكان يأتي منها بما شرع في حقه وكان يلزم الجميع اتباعه فيها لما في ms0518
~~ذلك من طاعته وموافقته واجتماع الكلمة عليه وترك الخلاف له.
# (فصل) :
# وقوله يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، أمر للمقيمين خاصة بأن
~~يتموا صلاتهم لأن ذلك فرضهم وإعلام لهم ولمن معهم من المسافرين بأن حكمهم
~~القصر لأجل سفرهم وكذا المسافر إذا صلى بمسافرين ومقيمين صلى صلاة مسافر
~~فإذا سلم سلم معه المسافرون ثم يقوم المقيمون فيتيمون بعده أفذاذا كما لو
~~سبقهم الإمام ببعض الصلاة.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا
~~فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين) .
# (ش) : وهذا على نحو ما ذكرناه كما يجب من متابعة الإمام وترك إظهار
~~الخلاف له وإن اعتقد معتقد أن الإمام قد ترك الأفضل فإنه يجب عليه ترك
~~الخلاف له وإنما يتم المسافر بإتمام إمامه إذا أدرك من صلاته ركعة فأكثر
~~وإن لم يدرك معه ركعة ودخل معه في جلوس أو سجود من آخر ركعة لم يتم صلاته
~~وكان عليه قصرها والإمام الذي كان يتم بمكة هو عثمان - رضي الله عنه - ومن
~~تبعه على ذلك.
# وقد روي عن ابن عمر قال صحبت عثمان - رضي الله عنه - فلم يزد على ركعتين
~~بالسفر حتى قبضه الله وهذا يدل على أن إتمام عثمان بمنى حمله عبد الله بن
~~عمر على أن وراءه مقاما يمنعه القصر وإنما يصح أن يعتقد ذلك عثمان بأن يكون
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقيم بمكة قبل الخروج إلى منى مدة توجب
~~الإتمام وأقام بها عثمان مدة توجب الإتمام واعتقد أن مسافة الخروج إلى عرفة
~~إذا انفصلت مما قبلها من السفر لا تبيح القصر ولا شك أن عثمان لا يتعمد
~~خلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قيل في ذلك أن عثمان تأهل بمنى
~~فلزمه الإتمام لهذا الوجه وروى معمر عن الزهري أنه بلغه أن عثمان إنما أتم
~~لأنه أزمع المقام بعد الحج ولا يمتنع ذلك إذا كان له أمر أوجب مقامه أربعة
~~أيام لضرورة دفعته إلى ذلك.
# وقد قال مالك في العتبية في ms0519 الذي يقيم بمنى ليخف الناس فليتم بها وقد
~~تقدم غير هذا من وجوه الإتمام.
# (مسألة) :
# وحكم جميع الحاج بمنى القصر غير أهلها وكذلك عرفة يقصر بها جميع الحاج
~~غير أهلها وإنما وجب على المكي القصر بمنى وعرفة وإن لم يكن بينه وبين منى
~~وبينه وبين عرفة ما تقصر في مثله الصلاة لثلاثة معان أحدها أن عمل الحاج لا
~~ينقضي إلا في أكثر من يوم وليلة مع الانتقال اللازم فيه والمشي من موضع إلى
~~موضع لا يجوز الإخلال به فجرى في ذلك مجرى المشي الدائم ولا يلزم على هذا
~~الانتقال من موضع إلى موضع بمسافة قصيرة يلحقه بها من التعب أكثر من مشقة
~~يوم وليلة لأن تلك أمور لا يلزم التمادي فيها بالشروع وأفعال الحج يلزم
~~التمادي فيها بالشروع ووجه ثان أن من مكة إلى عرفة ثم الرجوع من عرفة إلى
~~مكة مقدار ما تقصر فيه الصلاة ويلزم بالدخول فيه القصر ولا يلزم على هذا من
~~خرج إلى سفر ثمانية وعشرين ميلا أو خمسة وعشرين ميلا لأن رجوعه هناك ليس
~~بلازم ورجوعه إلى مكة في الحج لازم فلذلك اعتبر فيها بمسافة سفره.
# ووجه ثالث أن الحاج من مكة لا تصح نيته إلا بأن ينوي الرجوع إلى مكة
~~للطواف فصار سفره ذلك لا يصح إلا بأن يجمع على مسيره مقدار ما تقصر فيه
~~الصلاة وليس كذلك سائر الأسفار كان سفر الخارج فيها يصح وإن لم ينو الرجوع
~~فلذلك اعتبر بالرجوع في سفر الحج دون غيره وهذان القولان لا يدخل فيهما
~~العرفي إذا وقف بعرفة وتوجه إلى منى ومكة فإنه لا يقصر لأنه ليس ينوي مسافة
~~قصر ولا يلزمه.
# وقد روى عيسى عن ابن القاسم في أهل منى وعرفة يفيضون يقصر العرفي ويتم
~~المناوي إلى منى.
# ووجه ذلك أن المناوي بعد الإفاضة يرجع إلى وطنه في
# PageV01P267
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن
~~صفوان أنه قال جاء عبد الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان فصلى لنا ms0520 ركعتين
~~ثم انصرف فقمنا فأتممنا) .
# صلاة النافلة في السفر بالنهار والليل والصلاة على الدابة (ص) : (مالك عن
~~نافع عن عبد الله بن عمر أنه لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئا
~~قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل فإنه كان يصلي على الأرض وعلى راحلته حيث
~~توجهت به)
#
### | [المنتقى]
# مسافة الإتمام والعرفي يفيض من مكة إلى غير وطنه لإتمام حجه فيقصر فإذا
~~دفع من منى بعد انقضاء حجه لم يقصر إلى عرفة لما ذكرناه وفي العتبية من
~~رواية ابن القاسم عن مالك من أدركته الصلاة من المكيين والمنويين قبل أن
~~يصل إلى مكة بالمحصب أو تأخروا بمنى لزحام ونحوه فليتموا ثم رجع فقال يصلون
~~ركعتين واختلف فيه قول ابن القاسم وإلى آخر القولين رجع قال ابن المواز ثم
~~رجع مالك إلى الإتمام قال الإمام أبو الوليد وعندي إنما اختلف في هذه
~~المسألة قول مالك وابن القاسم لاختلاف قوليهما في التحصيب فإذا قلنا إنه
~~مشروع فحكمهما القصر لأنهما قد بقي عليهما شيء من عمل الحج وهما في غير
~~محلهما وإذا قلنا إنه غير مشروع فحكمهما الإتمام لأنهما لم يبق عليهما شيء
~~من عمل الحج وكان يلزم على هذا أن يقصر المناوي في رجوعه إلى منى من مكة
~~لأنه بقي عليه عمل من عمل الحج.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أنه قال جاء عبد
~~الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان فصلى لنا ركعتين ثم انصرف فقمنا
~~فأتممنا) .
# (ش) : قوله فصلى لنا ركعتين إلى آخر الحديث يقتضي أنه قدمه صفوان بن عبد
~~الله صاحب المنزل للصلاة لأن الظاهر أن المنزل منزله لأن من شأن العليل أنه
~~يعاد في منزله ويحتمل أن يكون قدمه للصلاة لفضله خاصة مع تمكن صفوان بن عبد
~~الله من الصلاة بهم ويحتمل أيضا أن يكون قدمه مع ذلك لعجزه عن الصلاة بهم
~~والأصل في الإمامة في المنزل أنها لصاحب المنزل ولو كان عبدا ويستحب له ms0521
~~أيضا أن يقدم غيره إذا كان من أهل الدين والفضل.
# وقد صلى عبد الله بن عمر وهو مسافر بقوم مقيمين.
# وقد روى أشهب عن مالك في العتبية أن المسافر إذا زار المقيمين في رحالهم
~~لم يكن لهم أن يقدموه.
### | [صلاة النافلة في السفر بالنهار والليل والصلاة على الدابة]
# (ش) : ومعنى هذا الحديث أن عبد الله بن عمر كان يكره التنفل بالنهار في
~~السفر قبل الفريضة وبعدها ويقول لو كنت مسبحا لأتممت يعني لو كان التنفل
~~مطلقا لكان الإتمام أولى وعبد الله بن عمر ممن صحب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في السفر وكان من أكثر الناس اقتداء به وذكر أنه «لم ير النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يزيد في السفر على ركعتين» فلما لم يره تنفل بالنهار
~~امتنع من ذلك ورآه يتنفل بالليل على راحلته فكان يفعل ذلك وكان أكثر
~~العلماء على جواز تنفل المسافر بالليل والنهار على راحلته وعلى الأرض وبه
~~قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وابن حنبل وغيرهم والدليل على ما نقوله «حديث
~~أم هانئ أنها رأته يصلي في فتح مكة ضحى ثمان ركعات» وسيأتي ذكره بعد هذا
~~ومن جهة القياس أن هذا زمان يجوز التنفل فيه في الحضر فجاز التنفل فيه في
~~السفر كزمان الليل.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد
~~الرحمن كانوا يتنفلون في السفر) .
# (ش) : ليس في ظاهر هذا الحديث ما يدل على مخالفتهم لعبد الله بن عمر ولا
~~موافقتهم له لأن إطلاق تنفلهم في السفر لا يتعلق بوقت معين وإنما نفى عبد
~~الله بن عمر التنفل في وقت معين غير أن المشهور عن جميع السلف جواز ذلك في
~~الليل والنهار وإدخاله لذلك في هذا الباب دليل على أنه حمله على التنفل
~~بالنهار.
# (ص) : (سئل مالك عن النافلة في السفر فقال لا بأس بذلك بالليل والنهار
~~وقد بلغني أن بعض أهل العلم كان يفعل ذلك) .
# (ش) : وهذا على نحو ما ذكرناه من جواز التنفل بالليل والنهار ms0522 وقوله قد
~~بلغني أن بعض
# PageV01P268
# (ص) : (مالك قال بلغني عن نافع أن عبد الله بن عمر
~~كان يرى ابنه عبيد الله بن عبد الله يتنفل في السفر فلا ينكر عليه) .
# (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن عبد
~~الله بن عمر أنه قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو على
~~حمار وهو متوجه إلى خيبر» )
#
### | [المنتقى]
# أهل العلم كان يفعل ذلك إظهارا منه لاقتدائه فيه بغيره وأنه لما عمل به
~~أهل العلم ورواه قبله.
# (ص) : (مالك قال بلغني عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يرى ابنه عبيد
~~الله بن عبد الله يتنفل في السفر فلا ينكر عليه) .
# (ش) : قوله كان يرى ابنه عبيد الله بن عبد الله بن عمر يتنفل في السفر
~~يحتمل أن يكون ذلك بالليل فلا ينكر عليه لجوازه، هذا ويحتمل أن يكون ذلك
~~بالنهار فلا ينكر عليه لكثرة من خالفه فيه من الأئمة والعلماء وهو الأشبه
~~بنقل الخبر لأن مثل هذا لا ينقل في الغالب إلا فيما فيه خلاف من المسائل
~~وسمع بإنكار على فاعله ولا خلاف بين الأئمة في جواز التنفل بالليل في السفر
~~وعلى هذا الظاهر أدخله مالك في باب صلاة النافلة في السفر بالنهار.
# (ش) : قوله يصلي وهو على حمار وهو متوجه إلى خيبر ظاهر هذا اللفظ لا يخص
~~صلاة فريضة من صلاة نافلة غير أنه قد علم بالإجماع المنع من صلاة الفرض على
~~غير الأرض لغير عذر فوجب حمله على صلاة النافلة وصلاة الفريضة على الراحلة
~~لا يخلو أن يكون لضرورة أو لغير ضرورة فإن كان لغير ضرورة فلا خلاف نعلمه
~~في أن ذلك غير جائز وإن كان لضرورة فلا يخلو أن يكون لمخافة وسنذكره في باب
~~الخوف أو لمرض أو طين فإن كان لمرض فقد اختلف في ذلك قول مالك ففي العتبية
~~عنه من سماع ابن القاسم لا يصلي المريض على محمله المكتوبة وإن اشتد مرضه ms0523
~~وكان يومئ.
# وقال في المختصر إن كان لا يصلي في الأرض إلا إيماء فيصلي في محمله.
# وجه رواية المنع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «جعلت
~~لي الأرض مسجدا وطهورا» وهذا عام إلا ما خصه الدليل.
# ووجه الرواية الثانية أن مباشرة الأرض بالصلاة ليست من فروض الصلاة ولو
~~جاز ذلك لما جاز أن يصلي في علو ولا على حائل وإنما يتعلق بها من أحكام
~~الصلاة السجود فإذا تعذر السجود وصار إلى الإيماء سقط فرض الصلاة عليها.
# (فرع) فإذا قلنا بالمنع فقد قال سحنون من صلى على المحمل لشدة مرض أعاد
~~أبدا.
# وجه ذلك أن الصلاة على الأرض عنده من فروض الصلاة للحديث المتقدم وأما
~~الصلاة على السرير والدكان فجائز رواه ابن القاسم عن مالك.
# وقال الشيخ أبو محمد هو جائز للصحيح ووجهه أن هذا جزء من الأرض ثابت فيها
~~فأشبه الجبل وإن كان غير ثابت فنقول إنه موضوع في الأرض فأشبه الفراش
~~والبنيان.
# (فصل) :
# وأما صلاة النافلة على الراحلة فلا خلاف في جواز ذلك في سفر القصر
~~واختلفوا في جواز ذلك فيما عداه فمنعه مالك وجوزه أبو يوسف في الحضر
~~والدليل على ما ذهب إليه الجمهور أن هذه صلاة فلا يجوز الإتيان بها في
~~الحضر على الراحلة كالفرض.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه لا يجوز ذلك في الحضر فهل يجوز في سفر لا تقصر فيه الصلاة أو
~~لا؟ منع منه مالك وأجازه أبو حنيفة والشافعي في قصير السفر والدليل على ما
~~نقوله أن هذا حكم يختص بالسفر فوجب أن يختص بسفر القصر أصل ذلك القصر
~~والفطر.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على راحلته في السفر حيث توجهت به» قال عبد
~~الله بن دينار وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك) ش قوله كان يصلي على راحلته
~~في السفر على نحو ما تقدم من حديث سعيد بن يسار غير أنه أفاد حديث ms0524 ابن
~~دينار تكرار ذلك منه بقوله كان يصلي لأنا قد قدمنا أن هذا اللفظ لا يستعمل
~~غالبا إلا فيما يتكرر وقوله حيث توجهت به يريد إلى القبلة وإلى دبرها وإلى
~~المشرق وإلى المغرب.
# وقد روى علي بن زياد عن مالك في الذي يصلي على راحلته في محمله مشرقا أو
~~مغربا لا ينحرف إلى القبلة وإن كان
# PageV01P269
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال رأيت أنس بن مالك في
~~السفر وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من غير
~~أن يضع وجهه على شيء) .
#
### | [المنتقى]
# يسيرا وليصل قبل وجهه.
# وجه ذلك الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يصلي على
~~راحلته حيث توجهت به ومفهوم ذلك أن يجلس عليها على هيئته التي يركبها عليها
~~غالبا ويستقبل بوجهه ما استقبلته الراحلة فتقديره يصلي على راحلته إلى حيث
~~توجهت به وقد كان يحتمل غير هذا التقدير من جهة اللفظ وهو أن يزيد أنه كان
~~يصلي على راحلته وهي حيث توجهت بقوله يصلي وعلى التأويل الثاني بقوله على
~~راحلته غير أنه يمنع من هذا التأويل أمران:
# أحدهما: أنه روي مفسرا وهو ما روي عن عامر بن ربيعة أنه قال «رأيت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على الرحل يسبح يومئ برأسه قبل أي وجه
~~توجه ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك في الصلاة
~~المكتوبة» .
# والوجه الثاني: أنه لا فائدة في ذكر قوله حيث توجهت به إذا كان ينحرف إلى
~~القبلة إلا ما في قوله عن راحلته إلا أن يحمله على أنه كان يصلي إلى حيث
~~توجهت به مع أن الإجماع قد انعقد على تجويز ذلك وعلى حمل تأويل الحديث
~~عليه.
# (مسألة) :
# وهذا في نفس الصلاة وأما افتتاحها فقد اختلفوا فيه فذهب مالك إلى أن
~~الافتتاح وغيره سواء وقال الشافعي وابن حنبل يفتتح الصلاة إلى القبلة ثم
~~يصلي كيف أمكنه والدليل على ما نقوله أن هذا جزء من الصلاة النافلة ms0525 فجاز أن
~~يفعل في السفر على الراحلة إلى حيث توجهت به كسائر الصلوات.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فمن تنفل في السفينة فقد روى ابن حبيب عن مالك يتنفل فيها
~~حيث توجهت به كالدابة.
# وقال في المدونة لا يتنفل إلا إلى القبلة بخلاف الراحلة.
# وجه الرواية الأولى أنها كثيرة التحرف إلى غير القبلة فكانت المشقة تلحق
~~باستقبال القبلة فيها كالراحلة.
# ووجه الرواية الثانية أنها واسعة الانحراف فيها كالأرض بخلاف الراحلة.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال رأيت أنس بن مالك في السفر وهو يصلي على
~~حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع وجهه على
~~شيء) .
# (ش) : ذكر في هذا الحديث توجه أنس إلى غير القبلة وظاهره من طريق العادة
~~أنه كان مستقبل غير القبلة ويحتمل من جهة اللفظ أن يكون قوله وهو متوجه
~~راجعا إلى الحمار وقد روي عنه مفسرا.
# وقال ابن سيرين استقبلنا «أنسا حين قدم من الشام فلقينا بعين التمر
~~فرأيته يصلي على حمار. ووجهه من ذي الجانب يعني من يسار القبلة فقلت رأيتك
~~تصلي لغير القبلة فقال لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يفعله لم أفعله» وقوله يركع ويسجد إيماء يريد أنه يشير إلى الركوع والسجود
~~ولا يأتي به على هيئته وهذه سنة الصلاة على الراحلة والدليل على ذلك حديث
~~ابن ربيعة المتقدم يومئ برأسه إيماء قبل أي وجه توجه بوجهه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يجب أن يكون إيماء سجوده أخفض من إيماء ركوعه لما روي
~~عن جابر «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجة فجئت وهو يصلي على
~~راحلته نحو المشرق ويومئ إيماء السجود أخفض من الركوع» .
# (فرع) وهذا لمن كان على الراحلة فأما من كان في الأرض فتنفل يجوز أن يومئ
~~في النافلة لغير عذر وروى عيسى عن ابن القاسم لا يومئ الجالس من غير عذر.
# قال عيسى في النوافل وغيرها وقال ابن حبيب له أن يومئ في النوافل من غير
~~عذر كماله أن ms0526 يدع القيام في النوافل من غير علة.
# وقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه إن أومأ في النوافل أجزأه وكأنه ذهب إلى
~~الكراهية وظاهر قول عيسى المنع وجهه أن الإيماء ليس بهيئة من هيئات الصلاة
~~فلا يكون بدلا من الركوع والسجود والجلوس من هيئة الصلاة فجاز أن يكون بدلا
~~من القيام في النافلة.
# (مسألة) :
# ولا يجوز له أن يسجد على الكور ولا على القربوس وإنما سنته أن يومئ إيماء
~~قاله ابن حبيب.
# ووجه ذلك أن سنته الإيماء لأنه لا يقدر على مباشرة الأرض ولا ما يقوم
~~مقامها بالسجود كالمضطجع ووجه
# PageV01P270
# صلاة الضحى (ص) : (مالك عن موسى بن ميسرة عن أبي مرة
~~مولى عقيل بن أبي طالب أن أم هانئ بنت أبي طالب أخبرته «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - صلى عام الفتح ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد» )
#
### | [المنتقى]
# آخر وهو أن ما تعلقت به الرخصة في صلاة النافلة على الراحلة فإنما تتعلق
~~به على وجه الوجوب دون الجواز كاستقباله حيث توجهت له راحلته.
### | [صلاة الضحى]
# (ش) : قولها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عام الفتح ثماني
~~ركعات تريد بذلك أنه صلاها نافلة ولم تبين ذلك في هذا الحديث وسيرد بيانه
~~بعد هذا وليست صلاة الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد فلا يزاد عليها ولا
~~ينقص منها ولكنها من الرغائب التي يفعل الإنسان منها ما أمكنه وإن قصد بذلك
~~التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فليصلها ثماني ركعات من غير أن يجعل
~~ذلك حدا ولا بأس به وليس ما صلاه النبي - صلى الله عليه وسلم - منها يوم
~~رأته أم هانئ حدا لذلك وإنما هو إيماء إلى أنه مقدار ما صلاه النبي ذلك
~~اليوم وإن كان في غيره من الأيام التي كان يصلي فيها ذلك الوقت ربما نقص من
~~ذلك وربما زاد ولعله كان ذلك المقدار الذي كان يقدر عليه إذا صلى هذه
~~الصلاة كما روي عنه أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة ms0527 وإن لم يكن ذلك
~~بحد ولا تقدير لصلاة الليل وإنما ذلك مقدار ما استطاع من ذلك أو ما اختار
~~لنفسه مع ما رزق من القوة على ذلك.
# (فصل) :
# وليس في قولها ثماني ركعات مما يدل على أنه كان يسلم من كل ركعتين ولا
~~أنه صلاها كلها بإحرام واحد وإنما قصدت إلى ذكر عدد الركعات.
# وقد روى ابن وهب في حديث أم هانئ «أنه سلم من ركعتين» .
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرة مولى عقيل بن
~~أبي طالب أخبره أنه سمع «أم هانئ بنت أبي طالب تقول ذهبت إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب
~~فسلمت عليه فقال من هذه فقلت أم هانئ بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هانئ
~~فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد ثم انصرف فقلت
~~يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ قالت أم هانئ
~~وذلك ضحى» ) .
# ش قولها ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ذهابها هذا
~~كان بمكة وقولها فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فيه ستر ذوي المحارم من
~~النساء من يحرم عليهن من الرجال وقولها فسلمت عليه فقال من هذه يحتمل أنه
~~لم يعرفها بنطقها بالسلام وقد استدل بهذا بعض من زعم أن شهادة الأعمى لا
~~تجوز على أن الأصوات لا يقع التمييز بها وليس فيه تعلق لأن من يجيز ذلك لا
~~يقول إن كل من سمع متكلما يميز صوته ولكنه يقول إن منها ما يقع به التمييز.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - مرحبا بأم هانئ من كرم الأخلاق الترحيب
~~بالأهل والتأنيس لهم وتأخيرها سؤال حاجتها حتى قضى صلاته من حسن التساؤل
~~وجميل الأدب أنها تركته حتى تفرغ لحاجتها وخلا لسماع شفاعتها والنظر في
~~أمرها.
# (فصل) :
# وقولها: زعم ms0528 ابن أمي علي - إخبار عن قرب محله منها مع ما يريد من
~~مخالفتها أنه قاتل رجلا أجارته فلان ابن هبيرة وهذا جده وكانت أم هانئ
~~أجارته لموضعه منها وقد اختلف الفقهاء في جواز تأمين المرأة والعبد والصبي
~~يجوز ذلك مالك وسيأتي بيانه في كتاب الجهاد إن شاء الله وليس في هذا
# PageV01P271
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن «عائشة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت ما رأيت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى قط وإني لأستحبها وإن كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض
~~عليهم» ) .
#
### | [المنتقى]
# الحديث بيان لجواز جوار المرأة إلا من حيث أقرها على قولها قد أجرته ولم
~~ينكر عليها ذلك.
# (فصل) :
# وقولها وذلك ضحى تبين أن دخولها عليه وصلاته كانت ضحى وليس ذلك بوقت صلاة
~~فرض وهذا أصل في صلاة الضحى على أن صلاته تلك تحتمل أن يكون - صلى الله
~~عليه وسلم - فعل ذلك لما اغتسل وجدد طهارته لا لقصده للوقت إلا أنه قد روي
~~أنها سألته فقالت له ما هذه الصلاة فقال صلاة الضحى فأجابها إلى الوقت.
# وقد روي عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى يوما برجل
~~ضخم من الأنصار وكان لا يستطيع الصلاة معه فدعاه إلى بيته وصنع له طعاما
~~فصلى عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين فقال لأنس أكان النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يصلي الضحى قال لم أره صلاها إلا يومئذ» .
# وقد روي عن أبي هريرة أنه قال «أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم
~~ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر» .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن «عائشة زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنها قالت ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي
~~سبحة الضحى قط وإني لأستحبها وإن كان رسول الله - صلى ms0529 الله عليه وسلم -
~~ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم» ) .
# (ش) : «قولها ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى
~~قط هذا صحيح عنها وقد روي عنها من» حديث معاذة أنها سألت عائشة كم كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الضحى قالت أربع ركعات وروى في هذا
~~الحديث أبو عبد الرحمن القسام وقال خالفها عروة وعبد الله بن سفيان وليس
~~الأمر على ما ذهبا إليه لأن عروة إنما روى عنها نفي صلاة الضحى لغير سبب
~~والذي روته معاذة عنها أنه صلاها لسبب وذلك إذا قدم من سفر أو غيره.
# وقد رواه شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة قالت سألت عائشة أكان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى فقالت نعم إذا جاء من سفر فيحتمل على هذا
~~رواية عروة على نفي صلاتها لغير سبب وقد بين ذلك عبد الله بن سفيان في
~~رواية قال قلت لعائشة هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى قالت
~~لا إلا أن يجيء من مغيبه.
# (فصل) :
# وقولها وإني لأستحب هكذا رواه يحيى بن يحيى الليثي ورواه غيره وإني
~~لأستحبها تعني أنها تتنفل بها وأنها كانت تفعل ذلك وتؤثرها على النوافل في
~~سائر الأوقات لها لحديث أم معاذ وإما لحديث أبي هريرة ولعلها قد سمعت منه
~~الحض عليها وأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ترك المداومة عليها لما ذكرته
~~وهو قولها وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن
~~يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم تعني أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قد كان علم من متابعة أصحابه له واقتدائهم بصلاته ما إن داوم على
~~عمل من الأعمال داوموا عليه ولم يتركوه وكان يخشى إذا داوموا على عبادة أن
~~تفرض عليهم وكان يحب التخفيف عنهم من الفروض لأن بتركها يقع العصيان وعلى
~~هذا ترك مداومة القيام لرمضان في جماعة خشية أن يفرض على الناس ms0530 وكان
~~بالمؤمنين رحيما وإنما أمر أبا هريرة بصلاة الضحى على أحد وجهين:
# أحدهما: أنه أفرده به وعلم أنه لا يثابر عليه الصحابة لمداومة أبي هريرة
~~عليه فأمن أن يفرض عليهم بذلك.
# والثاني: أن يكون أوصاه أن يداوم عليه بعد موت النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وذلك وقت لا يفترض على الناس شيء بمداومتهم عليه.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تصلي الضحى
~~ثماني ركعات ثم تقول لو نشر لي أبواي ما تركتهن) .
# (ش) : قوله أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات يحتمل أنها كانت تفعل ذلك
~~بخبر منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كخبر أم هانئ ولذلك اقتصرت على
~~هذا الأمر ويحتمل
# PageV01P272
# جامع سبحة الضحى (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن
~~أبي طلحة «عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لطعام فأكل منه ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوموا
~~فلأصل لكم قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء
~~فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصففت أنا واليتيم وراءه
~~والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف» )
#
### | [المنتقى]
# أن يكون هذا المقدار هو الذي كان يمكنها المداومة عليه وقولها لو نشر لي
~~أبواي ما تركتهن أي لو بعثا وأحييا ما تركتهن وذلك دليل على قوة فضيلتها
~~عندها وتأكد أمرها.
### | [جامع سبحة الضحى]
# (ش) : إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - مليكة لطعامها لما كان عليه من
~~التواضع وقربه من المساكين ومخالطته لهم ورفقه بهم وقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - قوموا فلأصل لكم يريد أن يخصهم ببركة صلاته ودعائه أو يريد أن
~~يعلمهم بالمشاهدة والقرب.
# (فصل) :
# وقول أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس يقتضي قلة ما عندهم من
~~الحصر وإلا فلم يكونوا يخصون النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بأفضل ما
~~عندهم مما يصلح للصلاة وإنما نضحه ms0531 بالماء على سبيل تجديد نظافته وطهارته
~~لأنه ربما وقع في النفس من طول لبسه أنه لا يسلم من أن يناله شيء من
~~النجاسة فنضحه ليذهب ما في النفس من ذلك لما كان النضح طهورا لما لم يتيقن
~~طهره والظاهر أنه إنما نضح لما خيف أن يناله من النجاسة لأنهم كانوا
~~يلبسونه ومعهم صبي فطيم اسمه أبو عمير.
# وقد أخرج البخاري في الأدب حديثا عن أبي التياح عن أنس قال «كان النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال
~~أحسبه فطيما وكان إذا جاء قال يا أبا عمير ما فعل النغير نغير كان يلعب به
~~فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم
~~يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا» فوجه الدليل أنه أمر بالنضح وظاهر الأمر الوجوب
~~وهو والله أعلم بما أخبر به من طول لبسهم للبساط مع تصرف الطفل الذي لا
~~يتوقى النجاسة فيه.
# وقال القاضي أبو إسحاق إنما غسله ليلين وهذا ليس ببين لأنه قد تقدم من
~~كلامه ما يدل على أن نضحه لم يكن لجساوته وإنما كان لأجل لونه وطول لبسه
~~وقد يحتمل أن يكون النضح بمعنى الغسل وأن يكون غسله لنجاسة فيه أو للونه
~~والأول هو أظهر.
# (فصل) :
# وقوله فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل على جواز القيام
~~في الصلاة على ما كان من نبات الأرض لم يتغير عن حكم الأصل وقد ألحق بذلك
~~في جواز القيام أنواع من الثياب وغيره كالقطن والصوف والكتان وسنذكره بعد
~~هذا إن شاء الله.
# (فصل) :
# وقوله فصففت أنا واليتيم وراءه اليتيم هو ضميرة وهو جد حسين بن عبد الله
~~بن ضميرة وهذا يقتضي أن يكون اليتيم ممن يعقل الصلاة وإلا لم يعتد به في
~~جماعة المؤتمين وهذا مما يدل على أن المصليين وراء الإمام يقفان وراءه
~~وقوله والعجوز من ورائنا دليل على تأخر النساء عن صفوف الرجال.
# وقد تقدم ذكره ويقتضي ذلك أن المرأة المفردة إذا ms0532 صلت خلف الصف صحت صلاتها
~~ولا خلاف في ذلك نعلمه وأما الرجل يصلي خلف الصف فقد قال مالك صلاته صحيحة
~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال ابن حنبل وأبو ثور تبطل صلاته والدليل على
~~ما نقوله أن هذا مقام لو صلت فيه المرأة صحت صلاتها فإذا صلى فيه الرجل صحت
~~صلاته كالصف
# PageV01P273
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله أن عبد الله بن
~~عتبة بن مسعود عن أبيه أنه قال دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته
~~يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه فلما جاء يرفأ تأخرت
~~فصففنا وراءه) .
# التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عبد
~~الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن
~~أبى فليقاتله فإنما هو شيطان» )
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فصلى لنا ركعتين ثم انصرف يقتضي في الأغلب أنها نافلة لأن الفرائض
~~إنما كان يصليها في مسجده وليس في الحديث ما يدل على أنها كانت صلاة الضحى
~~وقد أدخل مالك هذا الحديث في باب سبحة الضحى وقد تقدم من حديث أنس أنه لم
~~ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى إلا مرة في دار رجل من
~~الأنصار سأله أن يصلي في بيته ليتخذ مكانه مصلى ولكنه يتخرج ذلك على وجهين:
# أحدهما: أن يكون مالك قد بلغه أن صلاته في دار مليكة كانت ضحى وأنه لما
~~اعتقد فيها أن المقصود منها التعليم دون الوقت لم يعتقدها صلاة الضحى.
# والوجه الثاني: أن يكون مالك لم يبلغه ذلك ولكنه لما كانت صلاة الضحى
~~عنده نافلة محضة ناب ذكر هذه النافلة عن ذكرها وقام مقامها.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله أن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن
~~أبيه أنه قال دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح ms0533 فقمت وراءه
~~فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه) .
# (ش) : قوله دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح إدخال مالك -
~~رحمه الله - هذا الحديث في باب سبحة الضحى يدل على أحد أمرين:
# إما أنه أدخل ذلك لما كان حكم هذه الصلاة عنده حكم صلاة الضحى في أنها
~~نافلة محضة.
# والثاني: أن يكون هذا وقت صلاة الضحى عنده والهاجرة هو وقت قوة الحر.
# وقد روي عن زيد بن أرقم أنه رأى قوما يصلون من الضحى فقال أما لقد علموا
~~أن الصلاة في غير هذا الوقت أفضل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» .
# (فصل) :
# وقوله فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه دليل على جواز الإمامة في
~~النافلة وقد قال ابن حبيب في تفسير هذا الحديث وهذا لا بأس أن يفعله الناس
~~اليوم في الخاصة وليس من الأمر الذي تواطأت عليه العامة أن يصلي الرجل
~~بالنفر في سبحة الضحى وغيرها من النافلة بالليل والنهار في غير نافلة رمضان
~~إلا إذا كان النفر قليلا الرجلين والثلاثة ونحوهم من غير أن يكون ذلك كثيرا
~~مشهورا وكذلك قال مالك.
# (فصل) :
# وقوله فقربني حتى جعلني حذاءه موافق لما تقدم ذكره أن موقف المصلي بصلاة
~~الإمام عن يمينه فإذا خالف ذلك فمن سنة الإمام أن يعلمه بالإشارة وأن يقيمه
~~عن يمينه «وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابن عباس حين قام
~~عن يساره فأداره عن يمينه» .
# (فصل) :
# وقوله فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه موافق لما تقدم من أن المؤتمين
~~بالإمام يقفان خلفه وفيه انتقال المأموم عن محله إذا دخل معه في الصلاة من
~~ينتفل من أجله عن ذلك المقام إلى غيره ولا يقيم على الوقوف في المكان الذي
~~لزمه الوقوف فيه أول صلاته.
### | [التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي]
# (ش) : قوله إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه هذا يكون على
~~نوعين:
# أحدهما: يكون المصلي به عاصيا. ms0534
# والثاني: لا يكون المصلي عاصيا.
# فأما الذي يكون المصلي به عاصيا بأن يصلي إلى غير سترة في موضع يغلب عليه
~~المرور بين يديه فهذا قد عرض نفسه لما لا يجوز من المرور بين يديه فمتى مر
~~أحد بين يدي المصلي فقد أثم المار والمصلي أما إثم المار فلأنه ارتكب
# PageV01P274
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن
~~بسر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المار بين يدي المصلي فقال أبو جهيم
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا
~~عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» قال أبو النضر لا
~~أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة)
#
### | [المنتقى]
# المحظور وأما إثم المصلي فلأنه عرض نفسه لذلك وأما ما لا يكون المصلي به
~~عاصيا فعلى ضربين:
# أحدهما: أن يصلي إلى سترة.
# والثاني: أن يصلي إلى غير سترة في الموضع الذي لا يظن أن يمر أحد فيه بين
~~يديه كالبراري والقفار.
# وفي هذا اختلاف قال ابن القاسم ليس عليه أن يصلي إلى سترة حيث يغلب على
~~ظنه أنه لا يمر بين يديه أحد.
# وقال ابن حبيب من شأن المصلي أن لا يصلي إلا إلى سترة أمن أن يمر بين
~~يديه أحد أو لم يأمن.
# وجه ما قاله ابن القاسم الحكم بغلبة الظن.
# ووجه ما قاله ابن حبيب الاحتياط والتحرز.
# (مسألة) :
# فمن صلى إلى سترة أو إلى غير سترة حيث يجوز له أن يصلي دونها فمر أحد
~~بينه وبين السترة أو بين يديه فقد أثم المار ولا يأثم المصلي لأنه فعل ما
~~يجوز له فعله ولا يخلو المار بين يدي المصلي أن يمر بالقرب منه حيث يمكنه
~~رده دون أن يتكلف خطوا ولا كبير عمل أو يمر بالبعد حيث لا يمكنه ذلك إلا
~~بالمشي إليه والعمل الكثير فإن ms0535 أمكنه ذلك دون مشي ولا تكلف عمل فهو مأمور
~~برده ودرئه ما استطاع بما خف فإن رجع وإلا فلا ينازعه فإن ذلك أشد من مروره
~~وما ورد في الحديث فإن أبى فليقتله فإنما هو شيطان يحتمل أن يريد به
~~فليلعنه فإن المقاتلة تكون في اللغة والشرع بمعنى اللعن قال الله تعالى
~~{قتل الخراصون} [الذاريات: 10] وقال {قاتلهم الله أنى يؤفكون} [التوبة: 30]
~~قيل معناه لعنهم الله ويحتمل أن يريد به فليؤاخذه على ذلك بعد تمام صلاته
~~ويدفعه على فعله وقيل معناه فليدفعه دفعا أشد من الدرء منكرا عليه ومغلظا
~~وقد يسمى ذلك مقاتلة على سبيل المبالغة ويعدل عن ظاهر المقاتلة بالإجماع
~~على أنه لا يجوز أن يقاتله المقاتلة التي تفسد صلاته وروى ابن نافع عن مالك
~~يمنعه بالمعروف وقد درأ رجل رجلا فكسر أنفه فقال له عثمان لو تركته فيمر
~~لكان أهون من هذا.
# (مسألة) :
# وأما إن كان لا يصل إلى درئه إلا بالمشي إليه فقد قال أشهب يرد بالإشارة
~~فإن فعل وإلا تركه فهذا وجه صحيح لأن الإشارة عمل يسير في الصلاة والمشي
~~عمل كثير.
# (مسألة) :
# وهذا الرد كله إنما هو ما لم يتقدم مروره بين يديه فأما إذا مر فلا يرده
~~رواه ابن القاسم عن مالك لأن رده بعد أن جاوزه مرور ثان بين يديه.
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد
~~بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في المار بين يدي المصلي فقال أبو جهيم قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف
~~أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» قال أبو النضر لا أدري أقال أربعين
~~يوما أو شهرا أو سنة) .
# (ش) : قوله أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في المار بين يدي المصلي من باب طلب العلم والسؤال ms0536 عنه وفيه
~~استنابة غيره في السؤال إما لشغل أو غيره وفيه قوله لخبر الواحد عن الواحد
~~وتسامحه بالنزول في الرواية وسماع الحديث من التابع مع قدرته على سماعه من
~~الصحابي على أنه يحتمل أن يكون أرسله ليعلم هل عنده من ذلك علم فيلقاه
~~فيأخذه عنه والأول أظهر من جهة اللفظ لأنه سأله ماذا سمع من رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فيه فلو أراد أن يعلم أو كان عنده من ذلك علم لأرسله
~~إليه يسأله هل يسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المار بين يدي
~~المصلي شيئا أم لا لأن هذا اللفظ يستعمله من شك في السماع واللفظ الأول
~~يستعمله من تيقن السماع.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه
~~يعني من الوزر والإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له ومعنى ذلك أنه لو علم
~~ماذا عليه من الإثم لاختار وقوف أربعين على مروره بين يديه وإن كان ظاهر
~~اللفظ يقتضي أنه لو علم بذلك لكان وقوفه خيرا له وأنه إذا لم يعلم
# PageV01P275
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن كعب
~~الأحبار قال لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيرا
~~له من أن يمر بين يديه) .
# الرخصة في المرور بين يدي المصلي (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله
~~بن عبد الله بن عتبة بن مسعود «عن عبد الله بن عباس أنه قال أقبلت راكبا
~~على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يصلي للناس بمنى فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في
~~الصف فلم ينكر ذلك علي أحد» )
#
### | [المنتقى]
# بذلك لم يكن خيرا له وعظم الإثم في مروره بين يدي المصلي أن لا يقف على
~~معرفة المار بقدره وإنما معنى ذلك من جهة اللفظ أنه لو علم بذلك لكان وقوفه
~~أربعين خيرا له عنده بمعنى ms0537 أنه كان يؤثره على المرور بين يدي المصلي.
# (فصل) :
# وقول أبي النضر لا أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة يقتضي أنه قد نص
~~له على أحدهما وشك أبو النضر فيما ذكر بسر من ذلك والغرض به معلوم وهو
~~التغليظ في المرور بين يدي المصلي وإشارة إلى عظيم ما يرتكبه المار بين
~~يديه.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار قال لو يعلم
~~المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين
~~يديه) .
# (ش) : قوله لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه على ما تقدم وقوله
~~لكان أن يخسف به خيرا له ومعنى الخسف به أن يخسف بالأرض التي هو عليها وهو
~~تهورها فيصير هو معها في أطباق الأرض فلو علم المار بين يدي المصلي بما
~~عليه لاختار ذلك مع ما فيه على إثم المرور بين يدي المصلي.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يكره أن يمر بين يدي النساء
~~وهن يصلين) .
# ش كراهيته للمرور بين يدي النساء وهن يصلين يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يكون يكره ذلك كما يكره المرور بين يدي المصلين من الرجال.
# والوجه الثاني: أنه خص النساء بذلك لدخوله إلى المسجد وخروجه منه وهو في
~~آخر الصفوف فكره المرور بين أيديهن إذا صلين وإن كن في طريقه.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يمر بين يدي أحد ولا يدع
~~أحدا يمر بين يديه وهو يصلي) .
# (ش) : قوله كان لا يمر بين يدي أحد لما جاء في ذلك من التغليظ على من مر
~~بين يدي المصلي وقوله ولا يدع أحدا يمر بين يديه لما ذكرناه من «أمره - صلى
~~الله عليه وسلم - للمصلي أن يدرأ من يمر بين يديه في الصلاة» فيتعلق المنع
~~من المرور بين يدي المصلي بالمار لحديث أبي جهيم وبالمرور بين يديه لحديث
~~أبي سعيد في الأمر له بمنعه.
# (فرع) ومن باب ms0538 المرور بين يدي المصلي مناولة الشيء بين يديه لأن ذلك مما
~~يشغل المصلي ويقطع عليه الإقبال على صلاته وإنما يمنع المرور بين يديه بهذا
~~المعنى.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة أنه كره أن يتكلم من عن يمنة
~~المصلي ومن على يساره قال وحسن أن يتأخر عنهما ووجه ذلك ما ذكرناه أنه مما
~~يشغل المصلي بما يجري بين يديه فإذا تأخر عنهما فقد صار مصليا خلفهما.
### | [الرخصة في المرور بين يدي المصلي]
# (ش) : قول مالك - رحمه الله - في الترجمة الرخصة في المرور بين يدي
~~المصلي الرخصة في الشرع بمعنى الإباحة للضرورة أو للحاجة وقد تستعمل في
~~إباحة نوع من جنس ممنوع وهذه الترجمة تحتمل معنيين:
# أحدهما: أن تكون الألف واللام لاستغراق جنس المصلي وتكون الرخصة تناولت
~~بعض أحواله وهو أن يكون مأموما.
# والثاني: أن تكون الألف واللام للعهد فتكون الإباحة تناولت مصليا معهودا
~~تقدم ذكره وهو المأموم.
# (فصل) :
# وقوله في الحديث أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام أي
~~قاربته
# PageV01P276
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان يمر بين
~~يديه في بعض الصفوف والصلاة قائمة قال مالك وإنما أرى ذلك واسعا إذا أقيمت
~~الصلاة وبعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين
~~الصفوف) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال لا يقطع الصلاة شيء مما يمر
~~بين يدي المصلي مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر
~~كان يقول لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي) .
#
### | [المنتقى]
# ووصفه لنفسه بذلك يفيد أن «إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - له على
~~المرور بين يدي بعض الصف» دليل على إباحته لأنه قد كان يعقل الأمر والنهي
~~ويصح منه امتثالها وقد ورد الشرع بتقرير من هو دون هذا السن على الشرائع
~~ومنعه من المحظورات.
# وقد نزع تمرة من الصدقة من في الحسين بن علي وقال أما علمت ms0539 أنا لا نأكل
~~الصدقة.
# (فصل) :
# وقوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي للناس بمنى يريد أنه يؤمهم
~~ولذلك وصف بأنه يصلي لهم ولو كان يصلي فذا لما كانت صلاته لهم.
# (فصل) :
# وقوله فمررت بين يديه في بعض الصف يريد الصف الذي يأتمون بالنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وكان مروره على الصفة التي ذكرها من كونه على الأتان فنزل
~~من عليها وأرسلها ولا يخلو أن يكون أرسلها بين يدي بعض الصف أو أرسلها بحيث
~~لا يأمن أن تمر بين يديه وكان دخوله بعد ذلك في الصف مع المصلين.
# (فصل) :
# وقوله فلم ينكر ذلك علي أحد دليل على جواز فعله لأن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لا يقر على المنكر.
# ووجه ذلك أنه لا يصح في الأغلب أن يخفى عليه مرور عبد الله بن عباس على
~~الأتان بين يدي بعض الصف ووجه آخر وهو أن عبد الله بن عباس لم يكن ليخبر
~~ويحتج بأنه لم ينكر عليه فعله إلا لفائدة وهي أن يكون علم بفعله فأقره عليه
~~من يلزم إقراره وإنكاره ومعنى ذلك أن الإمام سترة لمن وراءه ولذلك لم يكره
~~المرور بين يدي المصلي المأموم وكره المرور بين يدي الإمام فأبعد ولذلك
~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى بالناس يوضع بين يديه ما يستره
~~عنزة أو غيرها ولا يحتاج من صلى معه إلى ذلك» .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان يمر بين يديه في بعض الصفوف
~~والصلاة قائمة قال مالك وإنما أرى ذلك واسعا إذا أقيمت الصلاة وبعد أن يحرم
~~الإمام ولم يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف) .
# (ش) : وهذا على نحو ما تقدم من أنه لا بأس بالمرور بين يدي بعض من يأتم
~~بالإمام لأن الإمام سترة له يدل على ذلك أنه قال بين يدي بعض الصفوف
~~والصفوف لا تكون إلا مع الإمام وقوله والصلاة قائمة يحتمل أن يريد بذلك
~~أنهم في نفس الصلاة ويحتمل أن يريد به حين إقامتها وعليه ms0540 يدل قول مالك إني
~~لأرى ذلك واسعا إذا أقيمت الصلاة وبعد أن يحرم الإمام فحمل إقامة الصلاة
~~على إقامتها قبل الإحرام وجوز ذلك بعد الإحرام غير أنه قيد ذلك بعدم المدخل
~~إلى المسجد إلا بين الصفوف وحديث عبد الله بن عباس يدل على جواز ذلك مع عدم
~~الحاجة إليه لأن الظاهر أن من أتى في البراح والمتسع من الأرض فمشى بين يدي
~~بعض الصف أنه لم يأته لضيق وأنه أتى ذلك مختارا ويحتمل ما ذهب إليه مالك من
~~ذلك وجهين:
# أحدهما: أنه قصد الاحتياط بأن أجاب عمن لم يجد طريقا إلا بين يدي الناس
~~ولم يجب عمن وجده.
# والوجه الثاني: أن يكون سبب الإباحة هو ما ذكره إلا أن الحكم قد يكون
~~أوسع من الحاجة إليه إذا ثبتت الحاجة كالفطر في السفر وقد يباح ممن لا
~~تلحقه المشقة فيه.
# (ش) : هذا الذي ذكره عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - هو الذي عليه
~~جمهور الفقهاء وقد ذهب قوم إلى أن الصلاة يقطعها المرأة والحمار والكلب
~~الأسود ومما يدل على صحة ما ذهب إليه الجمهور ما روي «عن عائشة - رضي الله
~~عنها - أنها قالت عدلتمونا بالكلاب والحمر ولقد رأيتني مضطجعة على السرير
~~فيجيء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيتوسط
# PageV01P277
# سترة المصلي في السفر (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد
~~الله بن عمر كان يستتر براحلته إذا صلى) .
#
### | [المنتقى]
# السرير فيصلي فأكره أن أزاحمه فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل عن
~~لحافي» ودليلنا من جهة المعنى أن كل ما لا يقطع صلاة المأموم فإنه لا يقطع
~~صلاة الإمام كالطائر يطير وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~«يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب» ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل فإن معنى
~~القطع للصلاة في هذا الحديث شغل المصلي عما هو عليه من الإقبال عليها
~~والبعد عن الاشتغال عنها بدليل حديث عائشة المتقدم فنفى في حديث عائشة
~~القطع الذي هو بمعنى إفساد الصلاة والمنع من ms0541 التمادي فيها ويثبت بالحديث
~~الثاني القطع عن الإقبال عليها والاشتغال بها.
### | [سترة المصلي في السفر]
# (ش) : قوله كان يستتر براحلته إذا صلى فيه مسائل:
# إحداها: أنه مستعمل للاستتار في الصلاة ممن يمر بين يديه.
# والثانية: صفة ما يقع به الاستتار.
# والثالثة: مقامه مما يستتر به.
# فأما استعماله للاستتار فإن ذلك مندوب إليه لفعل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ومواظبته عليه والأصل في ذلك ما رواه طلحة بن عبد الله قال قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل
~~فليصل ولا يبال من يمر وراء ذلك» .
# (مسألة) :
# وأما صفة ما يستتر به فقد قال مالك إن قدر ذلك مثل عظم الذراع في جلة
~~الرمح وإنما قال إنه يكفي من ارتفاعه مثل عظم الذراع للخبر الذي تقدم ذكره
~~أن مؤخرة الرحل يصلي إليها ولا يبالي بمن يمر وراءها وارتفاعها نحو مما
~~قاله مالك وأما ما ذكره من جلة الرمح فلما روى ابن عمر أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي
~~إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء» .
# (فرع) فإذا صلى الإمام إلى الرمح فسقط فقد روى علي بن زياد عن مالك يقيمه
~~إن كان ذلك خفيفا فإن شغله فليتركه.
# ووجه ذلك أن يسير العمل في الصلاة معفو عنه ولذلك قال مالك فيمن قام
~~للقضاء بعد سلام الإمام إذا كان عن يمينه أو عن يساره فيما يقرب منه سترة
~~مشى إليها وإن كانت وراءه رجع إليها القهقرى فإن بعدت عنه صلى في موضعه.
# (فرع) ولا تقع السترة بالخط في مذهب مالك وجمهور الفقهاء وأجاز ذلك بعضهم
~~واختلفوا في صفته فقال ابن حنبل يخط عرضا.
# وقال مسدد يخط طولا ووجه ذلك ما روى طلحة بن عبد الله أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا
~~يبال من يمر وراء ذلك» فوجه ms0542 الدليل منه أنه - صلى الله عليه وسلم - قصد إلى
~~الإخبار عن يسير ما يستتر به المصلي وهذا يقتضي أن ينص على أقله إلا ما دل
~~الدليل عليه.
# (فصل) :
# فأما استتار عبد الله بن عمر براحلته فإنه يجب أن تكون مناخة لأنها على
~~الصفة التي يؤمن معها مشيها وإما أن يستتر بالخيل والبغال والحمار فقد نهى
~~عنه مالك من رواية ابن القاسم عنه واحتج لذلك بنجاسة أرواثها ووجه آخر وهو
~~أنها في الأغلب قائمة لا يؤمن مشيها وانتقالها.
# (مسألة) :
# وأما مكانه مما يستتر به فإنه يستحب أن يقرب منه.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك ليس من الصواب أن يصلي وبينه وبين سترته قدر
~~صفين والدنو من السترة حسن لما رواه سهل أنه «كان بين مصلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وبين الجدار ممر الشاة» ومن جهة المعنى أن دنوه من السترة
~~أقرب له من امتناع المار بين يديه وإذا بعد عنها أمكن المار من المرور بين
~~يديه.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يصلي في الصحراء إلى غير سترة)
~~.
# (ش) : ما فعله عروة - رضي الله عنه - من ذلك هو الصواب لأن السترة
# PageV01P278
# مسح الحصباء في الصلاة (ص) : (مالك عن أبي جعفر
~~القارئ أنه قال رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى ليسجد مسح الحصباء لموضع
~~جبهته مسحا خفيفا) .
# ما جاء في تسوية الصفوف (ص) : (مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يأمر
~~بتسوية الصفوف فإذا جاءوه فأخبروه أن قد استوت كبر) .
#
### | [المنتقى]
# إنما وضعت بين يدي المصلي لتستره مما يمر بين يديه فإذا كان في موضع يأمن
~~فيه أن يمر أحد بين يديه فلا معنى لها وإنما يحتاج إليها حيث يخاف أن يمر
~~أحد بين يديه وهذا هو المشهور من مذهب مالك - رحمه الله -.
# وقد قال ابن حبيب من شأن المصلي أن لا يصلي إلا إلى سترة في سفر كان أو
~~حضر أمن أن يمر أحد بين يديه أو لم يأمن ms0543 وقد تقدم ذكره.
### | [مسح الحصباء في الصلاة]
# (ش) : مسح الحصباء في الصلاة لإزالة ما عليه من التراب وهو في الجملة
~~ممنوع لمعنيين:
# أحدهما: الاشتغال عن الصلاة.
# والثاني: ترك التواضع لله عز وجل.
# فإذا دعت إلى ذلك ضرورة من تراب يؤذي أو غير ذلك فليمسح مرة واحدة لما
~~رواه معيقيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تمسح - يعني الأرض -
~~وأنت تصلي فإن كنت ولا بد فواحدة تسوي بها الحصباء» .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن أبا ذر كان يقول مسح الحصباء
~~مسحة واحدة وتركها خير من حمر النعم) .
# (ش) : قوله مسح الحصباء مسحة واحدة يقول المباح من ذلك مرة واحدة لأن في
~~الزائد على ذلك شغلا عن الصلاة لما لا يحتاج إليه في الصلاة وأما المسحة
~~الواحدة فإنه يحتاج إليها المصلي ليزيل شغله عن الصلاة بما يحصل على جبهته
~~من التراب أو يتأذى به فيضطر إلى مسحه من جبهته فيحصل الاشتغال بمسح الجبهة
~~والاشتغال قبل ذلك بما حصل عليها من التراب والمتأذي به إلى أن يمسحه فلذلك
~~أبيح له مسحه الحصباء مرة واحدة لأنها أخف مما يئول إليه تركها من الشغل
~~كما ذكرناه.
# (فصل) :
# وقوله وتركها خير من حمر النعم يريد لمن أمكنه ذلك ولم يتأذ بما يحصل على
~~جبهته من التراب ولا أحتاج إلى مسحه وفي المبسوط عن مالك من صلى على تراب
~~يؤذيه بنثر على وجهه إذا رفع رأسه من السجدة لا بأس أن يمسحه.
### | [ما جاء في تسوية الصفوف]
# (ش) : أمره بتسوية الصفوف يقتضي من جهة اللفظ أمرين:
# أحدهما: أن يأمر أهل الصفوف بذلك.
# والثاني: أن يوكل بذلك من يسوي الناس في الصفوف وهذا يشهد له قوله فإذا
~~جاءوه فأخبروه أن قد استوت الصفوف فظاهره أن المأمورين بذلك كانوا يعودون
~~إليه فيعلمونه باستوائها.
# وتسوية الصفوف مما كان يأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويندب
~~إليه.
# وقد روى أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «سووا صفوفكم فإن
~~تسوية الصفوف ms0544 من تمام الصلاة» حتى توعد عليها فقال - صلى الله عليه وسلم -
~~«لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بوجوهكم» ومعنى ذلك أن تسوية الصفوف من
~~هيئات الصلاة وهو يتصل بمقام المأمومين من الإمام وقد تقدم ذكره فإذا كانوا
~~عددا لزم فيهم إقامة الصفوف وهو تقويمها ونماؤها والتراص فيها وقد تقدم
~~ذكره فأما تسويتها فهو إتمامها فيجب أن يكمل الأول فالأول فإن كان نقص ففي
~~المؤخر والأصل في ذلك ما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«أتموا الصف الأول ثم الذي يليه فإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر» .
# (مسألة) :
# وأما التراص فيها فلما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«أقيموا صفوفكم
# PageV01P279
# (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال
~~كنت مع عثمان بن عفان فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي فلم أزل أكلمه
~~وهو يسوي الحصباء بنعليه حتى جاءه رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف فأخبروه
~~أن الصفوف قد استوت فقال لي استو في الصف ثم كبر) .
# وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة (ص) : (مالك عن عبد الكريم بن
~~أبي المخارق البصري أنه قال من كلام النبوة «إذا لم تستح فاصنع ما شئت ووضع
~~اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة يضع اليمنى على اليسرى وتعجيل الفطر
~~والاستيناء بالسحور» )
#
### | [المنتقى]
# وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري» قال ابن حبيب وانضمام الصفوف من التراص
~~والأصل في ذلك ما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «رصوا
~~صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالمناكب وبالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى
~~الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الخذف» .
# (ش) : قوله فأقيمت الصلاة فلم أزل أكلمه حتى جاءه رجال فأخبروه أن الصفوف
~~قد استوت فقال لي استو في الصف دليل على جواز الكلام بعد إقامة الصلاة قبل
~~الإحرام بها وبهذا قال فقهاء الأمصار غير أهل الكوفة فإنهم قالوا إن الكلام
~~ممنوع بعد إقامة الصلاة وقبل الإحرام لها والدليل على صحة ms0545 ما ذهب إليه مالك
~~والجمهور من جواز ذلك ما رواه أنس قال «أقيمت الصلاة والنبي - عليه السلام
~~- ينادي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى قام القوم وإنما كان
~~يكلمه في أن يفرض له اغتناما لخلوته به» .
# (فصل) :
# وقوله وهو يسوي الحصباء بنعليه يحتمل أن يسوي مكانه لسجود أو غيره.
# (فصل) :
# وقوله حتى جاءه رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف دليل على اهتبال الأئمة
~~بتسويتها لأنه يلزم الأئمة مراعاته على حسب ما قدمناه من فعل عثمان وعلي بن
~~أبي طالب - رضي الله عنهما - قال ابن حبيب وقد رأيت أمير المدينة وكل رجالا
~~بتسوية الصفوف في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن وجدوه دون الصف
~~وهو يمكنه أن يدخل فيه ساروا به بعد الصلاة إلى السجن.
# (فصل) :
# وقوله فأخبروه أن قد استوت الصفوف كان انتظاره لمجيء الرجال ليعلموه
~~بتسوية الصفوف وهذا مما يلزم الإمام أن يتربص بعد الإقامة يسيرا حتى يعتدل
~~الناس في صفوفهم رواه ابن حبيب عن مالك.
# (فصل) :
# وقوله فقال لي استو في الصف ثم كبر أباح له مكالمته لما كان ينتظر
~~الاستواء في الصفوف فلما وجب الإحرام باستواء الصفوف أمره أن يدخل في الصف
~~ليأخذ بحظه من استواء الصفوف وتسويتها وكان ذلك لأنه قدر أي مكانه في الصف
~~خاليا وإن في مواضع الناس في الصف من السعة ما يحتمل أن يكون فيه معهم ثم
~~كبر عثمان للصلاة بأثر ذلك لأنه قد كمل ما كان يؤخر التكبير بسببه من
~~استواء الصفوف.
### | [وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة]
# (ش) : قوله مما أدرك الناس من كلام النبوة يريد أن مما بقي من حكمتهم على
~~ألسنة الناس إذا لم تستح فافعل ما شئت وقد تأول الناس في ذلك تأويلين:
# أحدهما: إذا كنت ممن لا يستحي من القبيح الذي يستحي الناس وأهل الصلاح
~~منه فاصنع ما شئت أي ولا مانع لك وهذا وإن كان لفظه لفظ الأمر فإن معناه
~~التوبيخ.
# والثاني: إذا كان ما تفعله مما لا يستحيا منه ms0546 فافعل ما شئت فإنه لا يرتدع
~~أهل الدين إلا مما يستحيا منه ويكون قوله فافعل ما شئت على الإباحة.
# (فصل) :
# وأما موضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فقد أسند عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - من طرق
# PageV01P280
# (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد
~~الساعدي أنه قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه
~~اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك) .
# القنوت في الصبح (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقنت في
~~شيء من الصلاة) .
#
### | [المنتقى]
# صحاح رواه وائل بن حجر أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه
~~حين دخل في الصلاة كبر ثم التحف في ثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى» وقد
~~اختلف الرواة عن مالك في وضع اليمنى على اليسرى فروى أشهب عن مالك أنه قال
~~لا بأس بذلك في النافلة والفريضة وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه
~~استحسنه وروى العراقيون عن أصحابنا عن مالك في ذلك روايتين:
# إحداهما الاستحسان.
# والثانية: المنع.
# وروى ابن القاسم عن مالك لا بأس بذلك في النافلة وكرهه في الفريضة.
# وقال القاضي أبو محمد ليس هذا من باب وضع اليمنى على اليسرى وإنما هو من
~~باب الاعتماد والذي قاله هو الصواب فإن وضع اليمنى على اليسرى إنما اختلف
~~فيه هل هو من هيئة الصلاة أم لا وليس فيه اعتماد فيفرق فيه بين النافلة
~~والفريضة.
# ووجه استحسان وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة الحديث المتقدم ومن
~~جهة المعنى أن فيه ضربا من الخشوع وهو مشروع في الصلاة.
# ووجه الرواية الثانية أن هذا الوضع لم يمنعه مالك وإنما منع الوضع على
~~سبيل الاعتماد ومن حمل منع مالك على هذا الوضع اعتل بذلك لئلا يلحقه أهل
~~الجهل بأفعال الصلاة المعتبر في صحتها.
# (مسألة) :
# وفي أي موضع توضع اليدان قال ابن حبيب ليس لذلك موضع معروف.
# وقال القاضي أبو محمد المذهب ms0547 وضعهما تحت الصدر وفوق السرة وبه قال
~~الشافعي وقال أبو حنيفة السنة وضعهما تحت السرة والدليل على ما ذهب إليه
~~مالك أن ما تحت السرة محكوم بأنه من العورة فلم يكن محلا لوضع اليمنى على
~~اليسرى كالعجز وقوله وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور سنذكره في باب الصوم
~~إن شاء الله.
# (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال كان
~~الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو
~~حازم لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك) .
# (ش) : قوله أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى يريد أن يضعها على
~~رسغه لأن يده اليمنى لا يضعها على كف يده اليسرى وإنما يقتصر بها على
~~المعصم والكوع من يده اليسرى ولا يعتمد عليها.
# (فصل) :
# وقوله لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك هكذا تقيد في كتابه بالإصلاح في رواية
~~يحيى بن يحيى وأخرجه البخاري من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك لا أعلمه
~~إلا أنه ينمي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إسماعيل ينمي ذلك
~~ولم يقل ينمي قال ابن وضاح يريد ينمي ذلك يرفع ذلك ويسنده إلى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -.
### | [القنوت في الصبح]
# (ش) : قال مالك - رحمه الله - في الترجمة القنوت في الصبح ولم يدخل في
~~الباب ما فيه القنوت في الصبح على ما كان يعتقده هو من القنوت في صلاة
~~الصبح ثم أدخل فعل عبد الله بن عمر مخالفا لما يعتقده هو في ذلك والمراد
~~هاهنا بالقنوت الدعاء في آخر الصلاة فإنما أراد دعاء معروفا في مكان من
~~الصلاة معروف ويسمى ذلك الدعاء قنوتا قال ابن الأنباري قنت الرجل أخذ في
~~الدعاء والقنوت في الكلام على أربعة أقسام القنوت الطاعة قال الله تعالى
~~{كل له قانتون} [الروم: 26] يعني مطيعين والقنوت القيام روي «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - سئل أي الصلوات أفضل فقال طول القنوت» معناه طول
~~القيام قال والقنوت السكوت قال الله تعالى {وقوموا لله ms0548 قانتين} [البقرة:
~~238] والقنوت الأخذ في الدعاء وقال أبو عبيد ونرى قنوت الوتر سمي قنوتا لأن
~~الإنسان قائم في الدعاء من غير أن يقرأ.
# قال القاضي أبو الوليد ويحتمل
# PageV01P281
# النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته (ص) : (مالك عن
~~هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الأرقم كان يؤم أصحابه فحضرت الصلاة
~~يوما فذهب لحاجته ثم رجع فقال إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول «إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة» )
#
### | [المنتقى]
# عندي أن يسمى قنوتا على أربعة أوجه: يسمى قنوتا بمعنى الطاعة لله تعالى
~~باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسمى قنوتا بمعنى الدعاء ويسمى قنوتا
~~باسم القيام الذي يختص به ويسمى قنوتا بالسكوت لأن القانت يسكت عن القراءة
~~في محلها وقد اختلف الفقهاء في القنوت فذهب مالك والشافعي إلى أن القنوت
~~مشروع في صلاة الصبح وأنه من فضائل الصبح.
# وقال أبو حنيفة والثوري لا يقنت في شيء من الصلاة وإليه ذهب يحيى بن يحيى
~~الليثي من أصحابنا والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روي عن عاصم أنه
~~قال سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال إنه كان القنوت قلت قبل الركوع أو
~~بعده قال قبله قال فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع فقال كذب إنما
~~«قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع شهرا أراه كان بعث قوما
~~يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين فأصيبوا دون أولئك
~~وكان بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - عهد فقنت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - شهرا يدعو عليهم» .
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالقنوت عند مالك قبل الركوع أفضل واختار ابن حبيب القنوت
~~بعد الركوع وبه قال الشافعي والدليل على ما نقوله خبر أنس المذكور وهو نص
~~في موضع الخلاف ودليلنا من جهة المعنى أن القنوت قبل الركوع أولى لأنه سبب
~~لإدراك صلاة بعض من يأتي ممن سبقه الإمام وإذا جعل بعد الركوع لم ms0549 يكن فيه
~~فائدة.
# (مسألة) :
# وليس في القنوت دعاء موقت وليدع في القنوت بما شاء من حوائجه رواه علي عن
~~مالك ويختص عند مالك بصلاة الصبح زاد علي بن زياد عن مالك وفي الوتر من
~~النصف الآخر من شهر رمضان وروى عنه ابن نافع المنع منه في رمضان.
### | [النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته]
# (ش) : قوله فذهب لحاجته استعمال هذه اللفظة على هذه الصفة يراد بها ما
~~يحتاج الإنسان إليه من الغائط والبول وإن كان لفظ الحاجة واقعا على كل ما
~~يحتاج إليه إلا أن عرف اللغة جرى باستعمالها على هذا الوجه فيما ذكرنا يقال
~~ذهب فلان لحاجة الإنسان أي أتى الغائط.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل
~~الصلاة ليتفرغ لها ويخلو سره للإقبال عليها فإن بدأ بالصلاة فلا يخلو أن
~~يكون يجد من الحاجة إلى إتيان الغائط الشيء الخفيف الذي لا يشغله عن الصلاة
~~ويعجله عنها ويجد من ذلك ما يشغله ويعجله فإن وجد الشيء الخفيف جازت صلاته
~~وإن وجد من ذلك ما يشغله ويعجله ففي المجموعة من رواية ابن نافع عن مالك
~~ينصرف إماما كان أو مأموما.
# ووجه ذلك أنه مأمور بتقديم الغائط قبل الصلاة لمعنى التفرغ لها ولا يكون
~~ذلك في مسألتنا إلا بقطع ما شرع فيه منها.
# (مسألة) :
# فإن لم ينصرف وتمادى على صلاته وبه من الحقن ما يعجله ويشغله فإن عليه
~~الإعادة قال مالك وأحب إلي أن يعيد في الوقت وبعده.
# وقال أبو حنيفة والشافعي إن فعل فبئس ما صنع ولا إعادة عليه والدليل على
~~ما نقوله الحديث المذكور أنه أمر بتقديم قضاء الحاجة وفيه نهي عن تقديم
~~الصلاة والنهي يقتضي فساد المعنى عنه ومن جهة المعنى أن استدامته لمدافعة
~~الحدث عمل كثير في الصلاة شاغل عنها يمنع استدامتها فوجب أن
# PageV01P282
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال لا
~~يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه) .
# انتظار الصلاة والمشي إليها (ص) : (مالك عن أبي الزناد ms0550 عن الأعرج عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الملائكة تصلي على أحدكم
~~ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث اللهم اغفر له اللهم ارحمه» قال
~~مالك لا أرى قوله ما لم يحدث إلا الحدث الذي ينقض الوضوء)
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «لا يزال
#
### | [المنتقى]
# يكون مفسدا لها كسائر الأعمال وذلك أنه لا يمكنه دفعه إلا باستدامة ضم
~~شديد لوركيه وتكلف إمساكه بمنزلة من يحمل في الصلاة حملا ثقيلا لا يستطيعه
~~إلا بتكلف وعمل متتابع فإنه يمنع صحة الصلاة.
# وقد روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم فيمن صلى بكيس كبير تحت إبطه يخاف
~~أن يضعه في الأرض أن يختطف فلا يقدر على وضع كفيه على ركبتيه ولا في الأرض
~~يجزئه ذلك كقول مالك في ممسك عنان فرسه ومعنى ذلك أن ضرورة حفظ المال جوزت
~~له ذلك كما أباحت للخائف على فرسه إمساكه وإن منعه ذلك من إتمام فرضه بوضع
~~يده على الأرض في سجوده ولو ترك وضع يده على الأرض في سجوده من غير ضرورة
~~لما أجزأه ذلك ولا عاد إليه أبدا وكذلك يجب أن يكون الحامل لكيس تحت إبطه
~~لغير ضرورة ولا مخافة فكذلك الضام لوركيه لأجل ثقل الحقن والله أعلم وقد
~~قال بعض أصحابنا إن ما يجده الإنسان من ذلك على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يكون خفيفا فهذا يصلي به ولا يقطع.
# والثاني: أن يكون ضاما بين وركيه فهذا يقطع فإن تمادى صحت صلاته ويستحب
~~له أن يعيد في الوقت.
# والثالث: أن يشغله ويعجله عن استيفائها فهذا يقطع فإن تمادى أعاد أبدا.
# (مسألة) :
# وقال ابن القاسم القرقرة بمنزلة الحقن وأما الغثيان فلم يجب عنه قال
~~القاضي أبو الوليد عندي لا تقطع له الصلاة والفرق بينه وبين الحقن أن الحقن
~~يقدر على إزالته وأما الغثيان فمرض من الأمراض لا يقدر على إزالته فلا معنى ms0551
~~لقطع الصلاة من أجله.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال لا يصلين أحدكم وهو ضام
~~بين وركيه) .
# (ش) : قوله لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه نهي عن الصلاة في حال الحقن
~~الذي يبلغ بالمصلي أن يضم وركيه من شدة حقنه لأن في ذلك ما يشغله عن الصلاة
~~ولا يمكنه من استيفائها وليبدأ أولا بقضاء حاجته ثم يستقبل صلاته.
# وقد روى ابن نافع عن مالك أنه من أصابه ذلك في صلاته خرج واضعا يده على
~~أنفه كالراعف ومعنى ذلك أنه قد يحمله خجله من الخروج على ذلك من التمادي
~~على صلاته فإذا خرج على صفة الراعف سهل عليه ذلك وبادر إلى الخروج.
### | [انتظار الصلاة والمشي إليها]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الملائكة تصلي على أحدكم يريد تدعو له
~~وقد تقدم قولنا إن الصلاة تكون بمعنى الدعاء وقوله ما دام في مصلاه الذي
~~صلى فيه يعني موضع صلاته ويحتمل ذلك وجهين:
# أحدهما: أنها تدعو له ما دام في مصلاه قبل أن يصلي فيه منتظرا للصلاة حتى
~~يصلي فيه إلا أن يحدث قبل صلاته فيجب عليه القيام للوضوء فلا يصلي عليه
~~حينئذ لجلوسه.
# والوجه الثاني: أن الملائكة تصلي عليه ما دام في مكانه الذي صلى فيه
~~جالسا بعد صلاته فيه إلا أن جلوسه فيه يكون لأحد وجهين إما للذكر بعد
~~الصلاة وإما لانتظار صلاة أخرى وهذا يعود إلى الوجه الأول.
# (فصل) :
# وقوله اللهم اغفر له اللهم ارحمه يبين معنى الصلاة التي أضافها إلى
~~الملائكة وقول مالك أن معنى الحدث ما ينقض الوضوء.
# وقد روي عن أبي هريرة مثل ذلك وقال الحدث فساء أو ضراط.
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه لا
~~يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة» ) .
# PageV01P283
# أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن
~~ينقلب إلى أهله إلا الصلاة» ) .
# (ص) ms0552 : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ألا أخبركم بما يمحو الله به
~~الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء عند المكاره وكثرة الخطى إلى
~~المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم
~~الرباط» ) .
#
### | [المنتقى]
# ش قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة
~~تحبسه يريد أن حكمه حكم من هو في صلاة في كثرة ثوابه إذا نوى بمقامه في
~~موضعه انتظار الصلاة لا يكون لمقامه وامتناعه من الانقلاب إلى أهله معنى
~~غير انتظار الصلاة في المسجد وقد يكون انتظار الصلاة لمعنيين:
# أحدهما: أن ينتظر وقتها.
# والثاني: أن ينتظر إقامتها في الجماعة.
# وفي المبسوط سئل مالك عن رجل صلى في غير جماعة ثم قعد بموضعه ينتظر صلاة
~~أخرى أتراه في صلاة بمنزلة من كان في المسجد كما جاء في الحديث قال نعم إن
~~شاء الله أرجو أن يكون ذلك.
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر أن مولاه أبا بكر بن عبد الرحمن كان
~~يقول من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيرا أو ليعلمه ثم رجع
~~إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله رجع غانما) .
# (ش) : قول أبي بكر بن عبد الرحمن من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره
~~يريد أن يكون قصد إلى المسجد خاصة لا يقصد غيره فيمر بالمسجد وقوله ليتعلم
~~خيرا أو ليعلمه تبيين لمعنى قصده إلى المسجد والخبر يشتمل على جميع أنواع
~~الصلاة وغيرها وأدخل مالك هذا الحديث في المشي إلى الصلاة وليس فيه ذكر
~~الصلاة إلا أن الصلاة من جملة الخير فمن أتى المسجد ليتعلم أحكام الصلاة
~~فهو ممن مشى إلى الصلاة ثم قال إذا رجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله
~~رجع غانما ولم يذكر هل تعلم خيرا أو علمه وإنما ذكر قصده إلى ذلك ويحتمل أن
~~يريد أنه بقصده قد حصل له الأجر ms0553 فصار إذا رجع بما تفضل الله به عليه من
~~الأجر كالمجاهد في سبيل الله الذي رجع بالغنيمة ويحتمل أن يكون قد شبه ما
~~حصل له من الأجر بالغنيمة التي حصلت للمجاهد ويحتمل أن يريد أن ما رجع به
~~من الأجر كأجر المجاهد وغنيمته ما يعلمه والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول إذا صلى
~~أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه اللهم اغفر له اللهم
~~ارحمه فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة حتى
~~يصلي) .
# (ش) : قول أبي هريرة إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه يحتمل أن يكون جلوسه
~~في مصلاه للذكر ويحتمل أن يكون لانتظار صلاة أخرى وقوله لم تزل الملائكة
~~تصلي عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه على نحو ما روى عنه أبو الزناد مسندا.
# (فصل) :
# وقوله فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة حتى
~~يصلي على نحو ما رواه أبو الزناد عنه مسندا أن من كانت الصلاة تحبسه فهو في
~~صلاة غير أنه بين في هذا الحديث أن انتظاره للصلاة وإن كان في غير مجلس في
~~صلاته الأولى بمنزلة الصلاة وأن جلوسه في مصلاه بعد صلاته مما يقتضي صلاة
~~الملائكة عليه ولعله إن جلس في مصلاه ينتظر الصلاة يجتمع له الأمران.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا
~~كناية عن غفرانها والعفو عنها وقد يكون محوها من كتاب الحفظة الكرام دليلا
~~على عفوه تعالى عمن كتبت عليه باكتسابه لها وقوله يرفع به الدرجات يريد
~~والله أعلم المنازل في الجنة ويحتمل أن يرفع درجته في الدنيا بالذكر الجميل
~~وفي الآخرة بالثواب الجزيل ثم بين - صلى الله عليه وسلم - الأعمال التي
~~يحصل بها للمكلف ما ذكر من الفضيلة فقال إسباغ الوضوء عند المكاره وإسباغ
~~الوضوء استيعابه والمكاره على أنواعهن من شدة برد وألم جسم وقلة ماء وحاجة
~~إلى النوم ms0554 وعجلة وتحفز إلى أمر مهم وغير ذلك
# PageV01P284
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال يقال لا
~~يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه إلا منافق) .
# (ص) : (مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن
~~أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا دخل
~~أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» )
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله وكثرة الخطى إلى المساجد وهو يكون ببعد الدار عن المسجد ويكون
~~بكثرة التكرار عليه وأما انتظار الصلاة بعد الصلاة فقد تقدم ذكره وهو أن
~~يصلي في جماعة ثم يجلس في مصلاه ينتظر الصلاة التي تليها وهذا يكون في
~~صلاتين أن يصلي الظهر فينتظر بعدها العصر أو يصلي المغرب فينتظر بعدها
~~العشاء وأما انتظار الصبح بعد العشاء الآخرة فلم يكن من عمل الناس ولأنه
~~وقت يتكرر فيه الحدث وكذلك انتظار الظهر بعد الصبح وأما انتظار المغرب بعد
~~العصر فلا أذكر الآن فيه نصا وحكمه عندي حكم انتظار الصبح بعد العشاء وحكم
~~انتظار الظهر بعد الصبح كالذي ينتظر صلاة ليس بينها وبين التي صلى اشتراك
~~في وقت والذي يتقرر في نفسي أني قد رأيت رواية فيه عن مالك من طريق ابن وهب
~~ولا أذكر موضعها الآن.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فذلكم الرباط يعني أنه من الرباط المرغب
~~فيه لأنه قد ربط نفسه على هذا العمل وحبس نفسه عليه ويحتمل قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - فذلكم الرباط التفضيل لهذا الرباط على غيره من الرباط في
~~الثغور ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - فذلكم الرباط يريد أنه أفضل
~~أنواعه ولذلك يقول القائل جهاد النفس هو الجهاد يريد أنه أفضل ويحتمل أن
~~يريد أنه الرباط الممكن المتيسر.
# وقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي إن ذلك من ألفاظ الحصر وإنما تكرر قوله
~~فذلكم الرباط على معنى التعظيم لشأنه ويحتمل أن يكون كرر ذلك على عادته -
~~صلى الله عليه وسلم - في تكرار ms0555 كلامه ثلاثا إلا أنه لا يخلو في ذلك من
~~فائدة التعظيم والإفهام أو غيرهما.
# (ش) : قوله لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إخبار عن تعلق منع الخروج
~~من المسجد بالنداء لما روي ولأن النداء دعاء إلى صلاة الجماعة واستجلاب
~~للمسلمين إليها فمن خرج في ذلك الوقت من المسجد فظاهره قصد خلافهم وتفريق
~~جماعتهم وهذا ممنوع منه بالإجماع.
# (فصل) :
# وقوله إلا أحد يريد الرجوع إليه استثناء لمن نزلت به ضرورة من حدث أو
~~غيره فخرج ليزيل الضرورة ويرجع فيدرك الصلاة مع الجماعة فإن ذلك مباح فإن
~~كانت الضرورة ظاهرة كالرعاف ونحوه ففي ذلك بيان لحاجته وإزالة اللبس في
~~أمره ومانع من سوء الظن به وإن كانت ضرورة باطنة فيظهر أمرا يقوم به عذره
~~من قبضه على أنفه كهيئة الراعف.
# (فصل) :
# وقوله إلا منافق يريد أن ذلك من أفعال المنافقين وقوله لا يريد الرجوع
~~إليه والإرادة من أفعال النفس فلا يمكن النظر إليها.
# (مسألة) :
# وهذا فيمن لم يصل تلك الصلاة فأما من صلاها فلا يخلو أن يكون صلاها في
~~جماعة فيخرج من المسجد عند النداء والإقامة وأما إن كان صلاها فذا فقد قال
~~ابن الماجشون له أن يخرج من المسجد ما لم تقم عليه الصلاة فإذا أقيمت عليه
~~لزمه أن يعيدها في الجماعة.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين
~~لفظه لفظ الأمر وهذا محمول على الندب بدليل أنه لا يجب من الصلوات غير
~~الخمس ومعنى ذلك والله أعلم أن هذه المساجد إنما بنيت للصلاة وإنما تقصد
~~للصلاة فيستحب أن يكون أول ما يبدأ به فيها من الأعمال الصلاة ليأمن بذلك
~~فوات ما قصد له بحدث أو غيره وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد
~~أعلمنا أن المنتظر للصلاة في صلاة وأن القاعد في المسجد بعد الصلاة تصلي
~~عليه الملائكة فيستحب له أن يصلي ثم يجلس فيحصل له أحد
# PageV01P285
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن
~~أبي سلمة بن عبد ms0556 الرحمن أنه قال له لم أر صاحبك إذا دخل المسجد يجلس قبل أن
~~يركع قال أبو النضر يعني بذلك عمر بن عبيد الله ويعيب ذلك عليه أن يجلس إذا
~~دخل المسجد قبل أن يركع قال يحيى قال مالك وذلك حسن وليس بواجب) .
#
### | [المنتقى]
# الأمرين أو يكون منتظرا للصلاة فيحصلان له.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالداخل للمسجد لا يخلو أن يكون يدخله للصلاة أو لغير صلاة
~~فإن دخله لصلاة فإنه يستحب له أن يركع ركعتين قبل أن يجلس وقال فيمن أتى
~~للمصلى في صلاة العيد يجلس ولا يركع واختلف قوله فيمن أتى الجامع لصلاة
~~العيد فروى عنه ابن القاسم يركع قبل أن يجلس وروى عنه أشهب وابن وهب لا
~~يركع ويحتمل ذلك معنيين:
# أحدهما: أن يكون المنع من الصلاة قبل العيد لأجل المكان ويحتمل أن يكون
~~لأجل الصلاة فإن قلنا إنه لأجل المكان فإن الصلاة في الجامع لمن أتى العيد
~~غير ممنوعة.
# ووجه ذلك أنه مصلى متخذ لصلاة سن لها البروز فلم يسن الركوع لمن دخله
~~كمصلي الجنازة. وإن قلنا إن المنع لأجل الصلاة فلأنها صلاة قد لحقها التغير
~~وسن لها البروز فلم يشرع لمن جاء الركوع قبلها كصلاة الجنازة فعلى هذا
~~التعليل لا يركع من أتى المسجد للعيد ولا يمنع من أن يركع في المصلى من خرج
~~إلى الاستسقاء وكذلك قال مالك يركع في المصلى من جاءه قبل الإمام وبعده.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ما ذكرناه فهذا حكم من دخل المسجد للصلاة فأراد أن يجلس قبل
~~الصلاة فأما من أراد أن يصلي فرضه فإنه إن كان في سعة من وقته أن يصلي فرضه
~~وله أن يركع قبله وإن كان في ضيق من وقت فرضه لزمه تقديمه والله أعلم.
# (فرع) وهذا إن كان في وقت نافلة على الإطلاق وإن كان في وقت نافلة على
~~الضرورة كما بين طلوع الفجر إلى صلاة الصبح فقد اختلف قول مالك فيه فمرة
~~قال له أن يركع رواه عنه أشهب وروى عنه ابن القاسم ms0557 لا يركع.
# ووجه قولنا أنه يركع أن هذا وقت يؤتى فيه بالنوافل على وجه ما فاستحب أن
~~يؤتى فيه من النوافل بما له سبب كسجود التلاوة.
# ووجه القول الثاني أن هذا وقت منع فيه من النوافل فوجب أن يمنع فيه من
~~ركعتي تحية المسجد كما بعد العصر.
# (مسألة) :
# فإن دخل المسجد بغير صلاة فلا يخلو أن يريد الجلوس أو الجواز فإن أراد
~~الجلوس فلا يجلس حتى يركع ركعتين على ما ورد في حديث أبي قتادة من قوله -
~~عليه السلام - «فليركع ركعتين قبل أن يجلس» وإن أراد الجواز فقد قال مالك
~~ليس عليه أن يركع.
# وروي عن زيد أنه قال يركع لدخوله المسجد.
# وجه ما قاله مالك أن الأمر إنما توجه لمن أراد الجلوس ولذلك قال - صلى
~~الله عليه وسلم - «فليركع ركعتين قبل أن يجلس» ولا يقال ذلك لمن لا يريد
~~الجلوس وأما المار فلم يتوجه إليه الأمر والأصل عدمه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الداخل للمسجد يستحب له أن يقرأ في كل ركعة من ركعتي
~~المسجد بأم القرآن وسورة فإذا قرأ بأم القرآن فقط أجزأه.
# (فرع) وهذا في مساجد الآفاق فأما المسجد الحرام فقد قال مالك في العتبية
~~يبدأ بالطواف قبل الركوع.
# ووجه ذلك أن الطواف صلاة وهو مختص بهذا المسجد فلذلك ابتدأ به قبل الصلاة
~~التي لا تختص به بل يشاركه فيها سائر المساجد على أن الطواف لا بد بعده من
~~ركعتين فيجتمع له الأمران وأما مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قال
~~مالك في العتبية يبدأ بالصلاة قبل السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال وكل ذلك واسع قال ابن القاسم يبدأ بالركوع أحب إلي.
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن أنه قال له لم أر صاحبك إذا دخل المسجد يجلس قبل أن يركع قال أبو
~~النضر يعني بذلك عمر بن عبيد الله ويعيب ذلك عليه أن يجلس إذا دخل المسجد
~~قبل أن يركع قال يحيى ms0558 قال مالك وذلك حسن وليس بواجب) .
# (ش) : أنكر أبو سلمة على عمر بن عبيد الله تركه السنة مع كونه من أعلام
~~الناس وأشرافهم فأما أن يكون علم بالسنة في ذلك فتركها فعاب ذلك عليه أو
~~يكون لم يعلم بها فعاب عليه جهله بمثل هذا مع شهرته وتكرر العمل به ولا يصح
~~أن يعرف ذلك أبو سلمة إلا بتكرره من عمر بن عبيد الله مرارا جمة
# PageV01P286
# وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود (ص) :
~~(مالك عن نافع إن عبد الله بن عمر كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه
~~جبهته قال نافع ولقد رأيته في يوم شديد البرد وإنه ليخرج كفيه من تحت برنس
~~له حتى يضعهما على الحصباء) .
#
### | [المنتقى]
# ولا يجوز أن يكون له في جميعها مانع من حدث أو قيامه إلى الصلاة بعد
~~جلوسه دون تجديد طهارة.
# (فصل) :
# وقول مالك وذلك حسن وليس بواجب يريد أن الركوع حين دخول المسجد ليس بواجب
~~وعلى ذلك فقهاء الأمصار وذهب داود إلى وجوب ذلك، الدليل على صحة ما ذهب
~~إليه الجمهور «قوله - عليه السلام - للذي سأله عما يجب عليه من الصلوات
~~فقال الصلوات الخمس فقال هل علي غيرهن فقال لا إلا أن تطوع» .
### | [وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود]
# (ش) : قوله إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه هو السنة والذي يجب
~~أن يعمل به لأن اليدين مما ترفع وتوضع في السجود كالوجه وبخلاف سائر
~~الأعضاء فلزم أن يكون حكمهما حكم الوجه فيما يوضعان عليه وإن كان عليه
~~الأصابع يعني غشاء متخذا للأصابع من الجلد فلا يصلي بها رواه ابن القاسم عن
~~مالك ومعنى ذلك أن الأصابع من اليد فلزم أن يباشر بها ما يسجد عليه.
# (مسألة) :
# فإن لم يباشر بيديه الأرض في السجود وكانت الأصابع في يديه أجزأته صلاته
~~وأما الجبهة والأنف فهما كالعضو الواحد والأنف عند ابن القاسم تبع للجبهة
~~فإن سجد على الجبهة دون الأنف أجزأه ms0559 وإن سجد على الأنف دون الجبهة لم يجزه.
# وقال ابن حبيب هما سواء ومن لم يسجد عليهما لم يجزه ووجه رواية ابن
~~القاسم أن الأنف ليس مع الجبهة عظما واحدا وإنما هو مضاف إلى الوجه ولذلك
~~لم تكن فيه موضحة وإنما يدخل مع الوجه على معنى التبع.
# ووجه قول ابن حبيب ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أمرت أن
~~أسجد على سبعة أعظم ولا أكف الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدان
~~والركبتان والقدمان» .
# (مسألة) :
# ويستحب أن يباشر بجبهته الأرض في السجود لما ذكرناه فإن سجد على العمامة
~~أجزأه في رواية ابن القاسم عن مالك وروى ابن حبيب عن مالك إن كانت العمامة
~~طاقا أو طاقين أجزأه وإن كانت كثيفة استحب له أن يعيد في الوقت واستحب
~~للمومئ أن يحسر العمامة عن جبهته إذا أومأ للسجود ليكون على هيئة السجود.
# (مسألة) :
# وأما الركبتان والقدمان فليس من سنتهما مباشرة الأرض بهما في السجود
~~لأنهما لا يرفعان ويوضعان في السجود ولأنهما مستورتان في الغالب.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أمرت أن أسجد على سبعة
~~أعضاء ولا أكف الشعر ولا الثياب» .
# (فصل) :
# وقوله ولقد رأيته في يوم شديد البرد وأنه ليخرج كفيه من تحت برنس له حتى
~~يضعهما على الحصباء إخبار عن تشدده - رضي الله عنه - وأخذه بالأفضل على شدة
~~البرد ولو توقى البرد بفضل ثوبه لأجزأه.
# وقد روي عن أنس بن مالك قال «كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد
~~عليه» .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من وضع جبهته بالأرض
~~فليضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته ثم إذا رفع فليرفعهما فإن اليدين
~~يسجدان كما يسجد الوجه) .
# (ش) : قوله إذا وضع جبهته بالأرض فليضع يديه وإذا رفع فليرفعهما أن حكم
~~اليدين في السجود في الوضع والرفع حكم الوجه ولا يشاركهما في الوضع والرفع ms0560
~~سائر الأعضاء فمن كانت جبهته أو يداه بالأرض لمعنى من المعاني لم يجزه
~~سجوده إلا بعد
# PageV01P287
# الالتفات والتصفيق في الصلاة عند الحاجة (ص) : (مالك
~~عن أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلاة فجاء المؤذن
~~إلى أبي بكر الصديق فقال أتصلي للناس فأقيم قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق
~~الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس من التصفيق التفت
~~أبو بكر فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إليه رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره
~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ثم استأخر حتى استوى في الصف
~~وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ثم انصرف فقال يا أبا بكر ما
~~منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~مالي رأيتكم أكثرتم من التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح
~~التفت إليه وإنما التصفيق للنساء» )
#
### | [المنتقى]
# رفعها ووضعها للسجود ثم لا بد من رفعها عند كمال السجود بخلاف الركبتين
~~والقدمين فإنهما يجتزأ فيهما بكونهما في الأرض ولا يشترط وضعهما بالأرض
~~للسجود ولا رفعهما بعد السجود عن الأرض.
### | [الالتفات والتصفيق في الصلاة عند الحاجة]
# (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى بني عمرو بن عوف
~~ليصلح بينهم دليل على جواز إصلاح الإمام والحاكم بين الناس وفي ذلك أيضا أن
~~الإمام أو الحاكم قد يذهب بنفسه فيما احتاج إلى مشاهدته من القضايا
~~والأحكام.
# (فصل) :
# وقوله وحانت الصلاة وجاء المؤذن يريد بلالا وذلك يدل على ms0561 أن مجيئه إلى
~~أبي بكر إنما كان في سعة من وقتها وفي هذا دليل على فضل الصلاة في أول
~~الوقت ولذلك آثروا التعجيل بالصلاة خلف أبي بكر - رضي الله عنه - مع ظنهم
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في بني عمرو بن عوف.
# (فصل) :
# وقوله أتصلي بالناس فأقيم قال نعم بيان أن الإقامة متصلة بالصلاة ولذلك
~~استفهمه هل يصلي ليكون يقيم إن أجابه إلى الصلاة أو يترك الإقامة إن لم
~~يجبه ولم يحتج إلى ذلك في الأذان لأنه ليس بمتصل بالصلاة ولذلك روى جابر بن
~~سمرة «كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس فلا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه» .
# (فصل) :
# وقوله فصلى أبو بكر يريد أنه شرع في الصلاة ودخل فيها إثر الإقامة وما
~~روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء فتخلص حتى وقف في الصف دليل على
~~أنه جاوز الصفوف حتى وقف في الصف الذي يلي الإمام لأنه لو يشق من الصفوف ما
~~قبله لم يقل فتخلص حتى وقف في الصف لأنه لم يمر إلا بما يوصف أنه تخلص منه
~~والألف واللام في الصف للعهد يريد الصف الأفضل وهذا أصل فيمن دخل المسجد
~~فوجد الناس يصلون فرأى فرجة في الصف المقدم أنه يشق الصفوف إليها روى ابن
~~القاسم عن مالك لا بأس أن يخرق صفا إلى فرجة يراها بصف آخر وقال ابن نافع
~~في المجموعة إذا رأى فرجة بينه وبينها صفان فإن كانت وجاهه فلينهض إليها
~~قال ابن حبيب وإن كانت عن يمينه أو يساره فليدعها.
# (فصل) :
# وقوله فصفق الناس، وجه ذلك أنهم لما كانوا ممنوعين من الكلام ورأوا ما
~~استعظموه وكبر في أنفسهم من تقديم أبي بكر بحضرة النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في الصلاة أرادوا إعلامه فراموا ذلك بالتصفيق
# PageV01P288
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته يريد أنه كان مقبلا عليها مشتغلا
~~بها لا يلتفت عن يمينه ولا عن ms0562 شماله وهذا يدل على أن من سنة الصلاة أن يكون
~~بصره في قبلته ولا يلتفت يمينا ولا شمالا لأن أبا بكر فعل ذلك وداوم عليه
~~حتى وصف به وعرف من حاله.
# وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت سألت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن «التفات الرجل في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من
~~صلاة أحدكم وإنما يلزم أن يكون بصره في قبلته حيث وجهه» .
# وقال ابن القاسم بلغني أنه يضع بصره أمام قبلته وأنكر مالك أن ينكس رأسه
~~ولا يتكلف رفع رأسه ولا خفضه ولكن حالته التي يكون عليها إذا استرسل وترك
~~الاشتغال.
# (فصل) :
# وقوله فلما أكثر الناس من التصفيق يريد صفق منهم العدد الكثير ولم يرد
~~أنه أكثر كل واحد منهم التصفيق فالتفت أبو بكر لينظر ما أوجب كثرة تصفيقهم
~~وهذا يدل على أن الالتفات في الصلاة لا يبطلها لأنه فعل ذلك بحضرة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره عليه ولا خلاف في ذلك وفي المدونة من التفت
~~في صلاته لم يقطعها قال ابن القاسم وكذلك من التفت بجميع جسده ومعنى ذلك
~~أنه وإن تعلق به حكم المنع والكراهية لمن فعل ذلك لغير سبب فإنه لا يقطع
~~الصلاة، وأما النظر يمينا وشمالا فليس ذلك بممنوع لما روي عن ابن عباس «كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلحظ يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه» .
# (فصل) :
# وقوله فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلم أن التصفيق كان من
~~أجله ولعله أشار إلى أن يتأخر إلى الصف أو أخذ في ذلك فأشار إليه رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أن امكث مكانك وفي ذلك دليل أن الإشارة في الصلاة
~~للعذر والحاجة إلى ذلك لا تبطلها ولا تنقصها «لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فعل ذلك» ومنه رد السلام بالإشارة باليد والرأس لأنهما مما جرت
~~العادة بالإشارة بهما قال ابن الماجشون ولا بأس بالمصافحة في الصلاة
~~والإشارة برد السلام في المكتوبة وغيرها وروى عبد الملك بن ms0563 الحسن عن ابن
~~وهب ولا بأس أن يشير في الصلاة بنعم أو لا قال ابن الماجشون وأما أن يشير
~~إليه في المشي ويعطيه إياه فلا أحب ذلك لأنه يخطئ موضعه فترد عليه الإشارة
~~حتى يفهم وذلك شغل عن الصلاة.
# (فصل) :
# وأما إشارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر أن يمكث فكأنه
~~يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يثبت مكانه إماما.
# والثاني: أن يثبت مكانه مأموما بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# والأول أظهر وقد روي مفسرا من حديث قتيبة يا أبا بكر ما منعك أن تصلي
~~بالناس حين أشرت إليك، ورفع أبي بكر يديه في الصلاة للدعاء دليل على جواز
~~ذلك في الصلاة.
# وقد روي عن مالك جواز رفع اليدين في موضع الدعاء.
# (فصل) :
# وقوله فحمد الله أبو بكر على ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- من ذلك يحتمل أن يكون حمده على أن لم يكن أخطأ في تقدمه بالناس في موضع
~~لا يأمن فيه ورود النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون حمد الله
~~تعالى على ما فضله به وأهله له النبي - صلى الله عليه وسلم - من تقدمه بين
~~يديه وصلاته به.
# وقد روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم فيمن أخبر في الصلاة بما يسره فحمد
~~الله تعالى أو بمصيبة فاسترجع أو خبر بشيء فقال الحمد لله على كل حال أو
~~الذي بنعمته تتم الصالحات لا يعجبني وصلاته مجزئة قال أشهب إلا أن يريد
~~بذلك قطع الصلاة.
# (فصل) :
# وقوله فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف دخولا في جملة الصحابة المؤتمين
~~وخروجا
# PageV01P289
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن رتبة المأموم فأقره النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - على ذلك وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني إلى موضع
~~الإمامة وفي ذلك مسألتان:
# إحداهما: تأخر أبي بكر - رضي الله عنه -.
# والثانية: تقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# فأما تأخر الإمام لغير عذر فإنه غير جائز لأنه قد ms0564 لزمه إتمام صلاته ولزم
~~الناس الائتمام به فلا يجوز له إبطال ما دخل فيه والتزمه ولا إبطال صلاة من
~~قد ائتم به.
# (فرع) وهل يبطل ذلك صلاته وصلاة من خلفه أم لا قال ابن القاسم في إمام
~~أحدث فاستخلف ثم أتى فأخر المستخلف وأتم الصلاة أن ذلك ماض واستدل بفعل أبي
~~بكر حين تأخر وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك يدل على أنه يرى أن
~~هذا الفعل لا يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وقال يحيى بن عمر ذلك
~~مخصوص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك يفيد أن مثل هذا لا يصح من غيره
~~قال القاضي أبو الوليد وهو الأظهر عندي لأن أبا بكر قال للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - حين سأله عن المانع له من أن يثبت مكانه إذ أمره بذلك ما كان
~~لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأظهر
~~بذلك العلة التي لها تأخر وهذا حكم يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولو
~~قال ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي من هو أفضل منه وأقره النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لجاز اليوم أن يتأخر لإمام يرى أنه أفضل منه.
# (مسألة) :
# وأما تأخر الإمام لعذر فلا خلاف في جواز ذلك والأعذار على وجوه:
# منها ما يوجب للإمام كونه مأموما وذلك إذا عجز عن شيء من فروض الصلاة
~~فإنه يتأخر ويقدم رجلا من القوم يتم بهم الصلاة ويأتم هو به.
# والثاني: أن يحدث به ما يمنع صحة الصلاة كالحدث وما يمنع الصلاة فإنه
~~يقدم أحد المصلين يتم بهم الصلاة وينصرف هو لإزالة ما منعه إتمام الصلاة.
### | [وفي الاستخلاف أربعة أبواب]
### | [الباب الأول في حكم الاستخلاف والمستخلف]
# 1
# وفي الاستخلاف أربعة أبواب:
# الأول: في حكم الاستخلاف والمستخلف.
# والباب الثاني: في عمل الباب المستخلف فيما بقي عليه من صلاة الإمام.
# والباب الثالث: في عمل من استخلف للصلاة بهم.
# والباب الرابع: في عملهم بعد إتمام صلاة الإمام.
# من حكم الإمام إذا طرأ ms0565 عليه ما يمنعه التمادي في الصلاة أن يستخلف من يتم
~~بالقوم الصلاة فإن لم يستخلف تقدم أحدهم فصلى بهم بقية صلاة الإمام قاله
~~ابن القاسم في المدونة.
# ووجه ذلك أنها صلاة جماعة تؤدى فكان من حكمها أن تستوعب الإمامة جميعها
~~كما لو كان الإمام باقيا على إمامته.
# (مسألة) :
# ولو قدم المحدث رجلا فلم يتقدم حتى تقدم غيره فصلى بهم فقد روى ابن سحنون
~~عن أبيه تجزئهم صلاتهم.
# ووجه ذلك أن المستخلف لا يكون إماما إلا بعد أخذه في الإمامة وأخذ الناس
~~في الاقتداء به ولما عدم ذلك في المستخلف لم يكن إماما ولما وجد ذلك في
~~الذي تقدم صح ائتمامهم به.
# وقد قال ابن القاسم في المدونة لم أسمع من مالك أن المستخلف يكون إماما
~~قبل أن يبلغ موضع الإمام.
# (مسألة) :
# ولا يجوز أن يستخلف إلا من أحرم ولو استخلف من لم يحرم فأحرم بعد ما تقدم
~~بطلت صلاة من ائتم به بمنزلة قوم أحرموا قبل إمامهم قاله ابن القاسم.
# (مسألة) :
# وإذا أحدث بعد الركوع وقبل السجود فلا يستخلف من لم يدرك معه تلك الركعة
~~رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية قال فإن استخلف فليقدم هذا من أدركها
~~ويتأخر، ووجه ذلك أنه لا يعتد بذلك السجود والإمام لا يأتي من الصلاة بما
~~لا يعتد به وإنما يفعل ذلك المأموم على وجه التبع للإمام وهذا لما استخلف
~~قد صار إماما فلا يشتغل عن الصلاة بما لا يعتد به.
# (مسألة) :
# ولا يجوز أن يستخلف جنبا ولا سكران ولا مجنونا قاله ابن القاسم في
~~المدونة.
# ووجه ذلك أن المستخلف إمام فيجب أن يكون
# PageV01P290
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بصفة من تصح إمامته قال ابن القاسم فإن استخلف أحد ممن ذكرنا فائتموا به
~~بطلت صلاتهم إذا كان الجنب ذاكرا لجنابته وحكمهم أن يقدموا غيره كما لو لم
~~يستخلف الإمام أحدا.
# (مسألة) :
# ولو لم يستخلف الإمام أحدا وقدمت طائفة رجلا صلت بصلاته وقدمت طائفة رجلا
~~صلت بصلاته في غير الجمعة أجزأتهم صلاتهم قاله ms0566 سحنون في العتبية قال أشهب
~~وقد أساءت الطائفة الثانية بمنزلة جماعة وجدوا في المسجد جماعة يصلون بإمام
~~فقدموا رجلا منهم وصلوا بصلاته وهذا مبني على أن المستخلف أو من تقدم إنما
~~تلزم إمامته من شرع في الائتمام به دون من لم يشرع في ذلك ولو قدموا رجلا
~~منهم إلا واحدا منهم صلى فذا فقد أساء وتجزئه صلاته بمنزلة رجل وجد جماعة
~~تصلي بإمام فصلى فذا.
# (مسألة) :
# ولو لم يقدم الإمام أحدا فصلوا أفذاذا فقد قال ابن القاسم في المدونة لا
~~يعجبني ذلك فإن فعلوا أجزأتهم وروى ابن المواز عن ابن عبد الحكم من ابتدأ
~~صلاة مع إمام فأتمها وحده فليعد.
# وجه قول ابن القاسم أن عنده صلاة تصح من الفذ والإمام الأول قد زال حكمه
~~بما أحدث فصح أن تتم هذه الصلاة على حكم الفذ كما لو سبقه الإمام بركعة
~~وكذلك لو لم يكن مع الإمام الذي أحدث غير مأموم واحد لكان يقضي فذا.
# ووجه قول ابن عبد الحكم أنه لما لزمه حكم الإمامة بالدخول مع الإمام بطلت
~~صلاته بالانفراد عن الإمام الذي لم يتم صلاته كما لو فارق الإمام مع بقائه
~~على حكم الإمامة.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فقد قال إن ذلك في غير الجمعة وأما
~~الجمعة فلا يصح ذلك فيها لأنها لا تكون إلا بإمام يريد أن يؤم في جميعها
~~أداء وأما القضاء فإنه يصح من الفذ فمن أدرك ركعة من صلاة الإمام فإنه يقضي
~~ما فاته بعد سلام الإمام وقد اختلف أصحابنا في الإمام تنفض عنه الجماعة في
~~صلاة الجمعة بعد ركعة فقال أشهب يصلي ركعة وتجزئه جمعته قال ابن سحنون وهو
~~القياس.
# وقال سحنون لا يجزئه ذلك ولا تكون له جمعة فإذا قلنا بقول سحنون فهو
~~موافق لما قدمناه من مسألتنا وإذا قلنا بقول أشهب تصح جمعته فالظاهر في
~~مسألتنا الجواز وألا نفرق بين انفراد الإمام والفذ في الجمعة.
# (مسألة) :
# ويستحب للإمام أن يستخلف من الصف الذي يليه رواه علي بن زياد عن مالك ms0567 في
~~المجموعة.
# ووجه ذلك أنه أقرب إليه وأقل لعمل المستخلف في التقدم إلى موضع الإمام
~~ولذلك شرع أن يلي الإمام أهل الفقه والعلم ليستخلف منهم إن احتاج.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ليلني منكم ذوو
~~الأحلام والنهى» .
# (مسألة) :
# والأفضل أن يستخلف بالإشارة ويضع يده على أنفه في خروجه يري أن ما أصابه
~~رعاف فإن لم يفعل وتكلم لم يفسد عليهم شيئا على ما تقدم فإن أحدث راكعا فقد
~~روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية يرفع رأسه ويستخلف من يرفع بهم.
# وقال يحيى بن عمر يرفع رأسه بغير تكبير فيستخلف من يرفع بهم وقيل يستخلف
~~قبل أن يرفع رأسه لئلا يرفعوا برفعه.
# ووجه ذلك أنه لما أحدث خرج عن الإمامة فيستخلف من يرفع بهم لأن الرفع
~~بالركوع عمل من أعمال الصلاة المتعلقة بالإمام وكان له أن يرفع رأسه قبل
~~الاستخلاف لأن ذلك أمكن له في تناول الاستخلاف بالإشارة والنظر إلى من
~~يستخلفه ويترك التكبير لأنه قد خرج عن الصلاة ولئلا يتبع في التكبير فيقتدى
~~به وهو عالم بحدثه وذلك مبطل للصلاة.
# ووجه قول من قال يستخلف على حالة الركوع أن ذلك توقع من أن يقتدي به من
~~وراءه في رفعه رأسه فكان حكمه أن يستخلف على الحالة التي أحدث عليها.
### | [الباب الثاني في عمل المستخلف فيما بقي عليه من صلاة الإمام]
# 1
# ما بقي من صلاة الإمام.
# فجملته أنه إن كان استخلفه بعد أن قرأ بعض القراءة فقد روى أبو زيد عن
~~ابن القاسم
# PageV01P291
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في العتبية يقرأ المقدم من حيث انتهى إليه الإمام.
# وقال علي بن زياد عن مالك إن استخلفه بعد تمام القراءة فلا يعيدها ويركع
~~وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية إن أحدث راكعا استخلف من يدب راكعا
~~يريد إلى موضع الإمام ويرفع بهم وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم
~~المستخلف في الجلوس يدب جالسا وفي القيام يتقدم قائما ومعنى ذلك أن
~~المستخلف من حكمه ms0568 أن يعمل مثل عمل الإمام ويتقدم إلى موضعه ليتم الاقتداء
~~به على سنته، وبذلك يعلم تقدمه للإمامة فربما قد يعضده الاقتداء بغيره وذلك
~~يمنع صحة الاقتداء به فيتقدم على الصفة التي استخلف عليها فيتقدم به في
~~إتمامها.
# (مسألة) :
# وعلى المستخلف أن يتم بهم صلاة الإمام وإن كانت مخالفة لصلاته فلو فاته
~~من صلاة الإمام ركعة ثم ركع معه الثانية ثم أحدث فاستخلفه قبل أن يتم سجوده
~~فإنه يتم بهم تلك الركعة ويجلس لأنها ثانية الإمام لأنه إنما يصليها كما
~~كان يصليها مع الإمام فإذا أكمل صلاة الإمام أشار إليهم أن اجلسوا قال ابن
~~القاسم عن مالك في المجموعة ومعنى ذلك أن ينبههم على انتظاره لئلا يتبعوه
~~فيما ينفرد به من القضاء فإذا أتم ما فاته مع الإمام سلم بهم.
# (فرع) ولو صلى رجل وحده ركعة من الصبح ثم دخل معه في الركعة الثانية من
~~ائتم به فركع معه ثم أحدث الإمام فاستخلفه فقد قال ابن المواز يتم ركعته
~~ويجلس ثم يقوم فيقضي الأول.
# ووجه ذلك أنه قد لزمه حكم صلاة الإمام فعليه أن يتم ما بقي من صلاة
~~الإمام حتى يبلغ محل السلام ثم يقوم فيقضي ما فاته قبل أن يسلم ثم يسلم
~~فتتم صلاته وهذا يقتضي أن الجماعة إذا أحدث إمامهم فخرج ولم يستخلف وصلوا
~~أفذاذا فإن كل واحد منهم إنما يبني على صلاة الإمام من فاته منهم بعض صلاة
~~الإمام ومن لم يفت.
### | [الباب الثالث في عمل من استخلف للصلاة]
# وحكم ذلك أن المأموم يتبع المستخلف فيما يبني عليه من صلاة الإمام وذلك
~~أنه لا يخلو أن يكون المستخلف أدرك مع الإمام ابتداء ركعة أو لم يدركها معه
~~فإن أدرك معه الركعة وكانت أول صلاة الإمام فإن صلاتهم باقية على سنتها لا
~~يلحقها تغيير ولو فاته ركعة من صلاة الإمام ثم استخلفه الإمام بعد أن أدرك
~~معه الثانية فإنه يتم بهم صلاة الإمام حتى يبلغ محل السلام فإذا بلغه أشار
~~إليهم فقام فقضى ما فاته من أول صلاة ms0569 الإمام ثم سلم بهم ولو كانت تلك
~~الركعة قد فاتت جماعة منهم فقد قال سحنون في المجموعة من أصحابنا من يقول
~~يقوم المستخلف وحده للقضاء ثم يسلم ويسلم معه من كملت صلاته ويقوم من فاته
~~شيء منها فيقضيه بعد سلامه ومنهم من يقول إذا قام يقضي قام كل واحد منهم
~~يصلي لنفسه ثم يسلمون بسلامه، وجه القول الأول أن ما فاتهم من صلاة الإمام
~~عليهم قضاؤه والقضاء لا يكون إلا بعد سلام الإمام أصل ذلك إذا أتم الإمام
~~صلاته فإن من فاته بعض صلاته لا يقضي إلا بعد سلامه.
# ووجه القول الثاني أن تأخير السلام لقضاء المستخلف مدة لا عمل على
~~المأموم فيها غير انتظار تمامه فجاز أن يتموا فيها صلاتهم كالطائفة الأولى
~~في صلاة الخوف تتم صلاتها في مدة ينتظر فيها الإمام الطائفة الثانية.
# وقد قال سحنون في المجموعة في المستخلف يتم صلاة الإمام ثم قام يقضي
~~لنفسه فضحك أحب إلي أن يعيد القوم احتياطا وكأنه لم يوجبه وهذا عندي يقتضي
~~أن من أتم معه صلاة الإمام قد خرجوا عن حكم إمامته فينبغي أن يقوموا وإذا
~~قلنا إنهم في حكم إمامته لزمتهم إعادة الصلاة إذا أفسدها بضحك أو غيره.
# (فرع) فإذا قلنا إن المأموم يقضي ما فاته قبل سلام المستخلف فقد حكى
~~سحنون في المجموعة عن بعض أصحابنا إن ائتم بالمستخلف بطلت صلاته وروى ابن
~~سحنون عن أبيه أنه قال تجزئه قال ثم رجع فقال يعيد أحب إلي، وجه القول
~~الأول أنه ائتم به فيما من حكمه أن يصليه فذا كما لو
# PageV01P292
# (ص) : (مالك عن نافع أن ابن عمر لم يكن يلتفت في
~~صلاته مالك عن أبي جعفر القاري أنه قال كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي
~~ولا أشعر به فالتفت فغمزني) .
#
### | [المنتقى]
# سلم الإمام وقام للقضاء من فاته بعض صلاته، فائتم بعضهم ببعض فإنه تبطل
~~صلاة المأموم لأن القضاء ينافي حكم الجمع والائتمام ولذلك لا يأتم القاضي
~~في صلاة الجمعة وإن كان أصلها ms0570 لا تتم إلا في جماعة، ووجه آخر وهو أن لا يتم
~~صلاة مع إمام إلا من ابتدأها معه ولذلك من ابتدأ صلاته فذا لم يكن له أن
~~يتمها مع الإمام، ووجه آخر وهو أن ما نقص من الصلاة له حكم الائتمام
~~بالإمام الأول فجاز أن يقتدي فيه بالمستخلف أصل ذلك البناء.
### | [الباب الرابع في عملهم بعد إتمام صلاة الإمام]
# 1
# وإذا استخلف الإمام ولم يدرك معه الركعة وقد بقيت عليه منها سجدة وتمادى
~~المستخلف على الصلاة فلا يتبعوه في سجدتها لأنها له نافلة ولا يعتدون بتلك
~~الركعة فإن اتبعوه فسدت صلاتهم رواه في العتبية عيسى عن ابن القاسم قال ابن
~~المواز وقد قيل تجزئهم إن سجدوها معه وجه القول الأول ما احتج به من أن تلك
~~السجدة نافلة للمستخلف لأنه لا يعتد بها وإنما يأتي بها اتباعا لصلاة
~~الإمام فمن اتبعه فيها لم يقض بها فرضه لأنه لا يقضي فرضه باتباع إمام
~~متنفل وإذا لم يجزه في صلاته وجب أن تبطل صلاته.
# ووجه الرواية الثانية أن المستخلف إنما يأتي بهذه السجدة نيابة عن الإمام
~~ولو لم يصح أن يتبعه فيها المأموم لما جاز له أن يفعلها لأنه لا فائدة في
~~فعلها إلا اتباع المأموم له فيها فإذا قلنا إنه يلزم الإمام فعلها اقتضى
~~ذلك أن يجزئ الإمام اتباعه فيها ولا يقال إنها نافلة للمستخلف بل هي فرضه
~~على وجه النيابة عن الإمام والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله مالي رأيتكم أكثرتم من التصفيق إنكار لفعلهم ذلك وإن كان الإمام
~~علق حكم الإنكار بالإكثار والمراد إنكار جميعه إلا أنه لما كان الإنكار
~~للإكثار منه أكثر قصد إليه وعلق الإنكار به.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله من نابه شيء في صلاته فليسبح هذا عام في الرجال والنساء فإن من تقع
~~على كل من يعقل من الذكور والإناث ولا خلاف في أن هذا حكم الرجال فأما
~~النساء فذهب مالك إلى أن حكم النساء التسبيح كالرجال.
# وقال الشافعي إن حكم النساء إذا نابهن شيء التصفيق والدليل على صحة ms0571 ما
~~ذهب إليه مالك قوله - صلى الله عليه وسلم - «من نابه شيء في صلاته فليسبح»
~~فإن قيل فإن هذا الخبر إنما ورد بسبب القوم الذين صفقوا خلف أبي بكر فيجب
~~أن يقصر عليهم.
# فالجواب أن اللفظ عام مستقل بنفسه فلا يقصر على سببه ولذلك لم يقصر حكم
~~الظهار على سلمة بن صخر ولا آية اللعان على هلال بن أمية وحمل ذلك على
~~عمومه وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما التصفيق للنساء» ليس على أن ذلك
~~حكمهن ولكن على معنى العيب للفعل بإضافته إلى النساء كما يقال كفران العشير
~~من أفعال النساء إذا ثبت ذلك فإن حكم التسبيح أن يقول سبحان الله فإن قال
~~سبح سبح فقد قال سحنون في نوازله أرجو أن يكون خفيفا وإنما كان القول سبحان
~~الله.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه إذا سبح التفت إليه يدل أيضا على جواز
~~الالتفات في الصلاة للحاجة والضرورة ليعلم سبب التسبيح هل هو من أجل صلاته
~~أم من أجل غيرها فيعمل على حسب ذلك.
# (ص) : (مالك عن نافع أن ابن عمر لم يكن يلتفت في صلاته مالك عن أبي جعفر
~~القاري أنه قال كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي ولا أشعر به فالتفت
~~فغمزني) .
# (ش) : وإنما كان ابن عمر لا يلتفت في صلاته لإقباله على صلاته واشتغاله
~~بها وإعراضه عن غيرها وقول أبي جعفر ولا أشعر به يعني لم يعلم أنه وراءه
~~فلما التفت غمزه ابن عمر يريد أشار إليه منكرا لفعله وآمرا له بالإقبال على
# PageV01P293
# ما يفعل من جاء والإمام راكع (ص) : (مالك عن ابن شهاب
~~عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال دخل زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس
~~ركوعا فركع ثم دب حتى وصل الصف مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يدب
~~راكعا) .
#
### | [المنتقى]
# صلاته ولعل ابن عمر لم يكن في صلاة وإنما كان جالسا وراءه وأبو جعفر
~~يتنفل فأنكر عليه الالتفات ولو كان ابن عمر ms0572 في صلاة لاشتغل بها عن الإنكار
~~عليه.
### | [ما يفعل من جاء والإمام راكع]
# (ش) : قوله فوجد الناس ركوعا يريد في صلاة الجماعة فركع دون الصف لما خاف
~~أن يسبقه الإمام بالركعة ثم دب بعد ذلك إلى الصف، وتحرير هذا أن من دخل
~~المسجد فوجد الإمام راكعا فخاف أن تفوته الركعة قبل أن يصل الصف وخاف إن
~~كبر لا يصل أول الصف حتى يرفع الإمام رأسه ففي المبسوط من رواية ابن وهب عن
~~مالك لا يركع وليمش على هينته حتى يأتي الصف فيكبر ويصلي ما أدرك فهذا حكمه
~~إذا كان بموضع ائتمامه مصلون قليل ليسوا ممن يقوم بهم صف ولا جزء منه له
~~بال ولو أدرك صفا أو جزءا له بال من الصف ركع به ثم كان حكمه حكم من كان في
~~صف فرأى بين يديه فرجة.
# (فرع) فإن كبر قبل الصف ففي المدونة عن مالك ذلك يجزئه ووجه ذلك أنه لم
~~يخل بشرط من شروط صحة الصلاة وإنما ترك الأفضل وذلك لا يمنع الإجزاء.
# (مسألة) :
# فإن علم أنه إن كبر دون الصف أدرك الركعة فقد روى أبو القاسم عن مالك في
~~العتبية والمدونة أنه يكبر دون الصف وروى عنه ابن حبيب لا يكبر ولا يركع
~~حتى يأخذ مقامه من الصف أو يقاربه وأما ما كان بعيدا فلا أحبه، وجه رواية
~~ابن القاسم أن صلاة الجماعة مرغب فيها وهو مضعف بسبع وعشرين درجة ولا يأمن
~~أن يسبقه الإمام برفع رأسه فتفوته بذلك فاستحب له أن يركع دون الصف ثم يدخل
~~بعد ذلك في الصف فهو أمر لا يفوته فيجب أن يقدم ما يخاف فواته، ووجه رواية
~~ابن حبيب ما روي من طريق ابن عجلان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«إذا جاء أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه» .
# (فرع) إذا ثبت ذلك فهو إدراك الركعة مع الإمام روى ابن القاسم عن مالك أن
~~يمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه ووجه ذلك أن هذا المقدار هو ms0573 الفرض
~~فمن أدركه مع الإمام فقد ائتم به في الركوع فكان مدركا له معه.
# (مسألة) :
# فإن كبر قبل أن يصل إلى الصف فمتى يدب من فعل ذلك قال في حديث زيد بن
~~ثابت فركع ثم دب ويحتمل أن يريد به انحط للركوع ثم دب راكعا فيكون ذلك
~~موافقا لما روي عن ابن مسعود ويحتمل أن يريد أنه أكمل الركوع ثم دب فيكون
~~ذلك مخالفا له.
# وقد روى ابن مسعود عن مالك يكبر ويركع ويدب راكعا وروى عنه أشهب لا يدب
~~إلى الصف حتى يرفع رأسه من السجود فروي عنه الوجهان جميعا ولعله اختلف قوله
~~فيه لما احتمله اللفظ من التأويل والله أعلم وجه رواية ابن القاسم أن
~~الصلاة في الصف مأمور بها والصلاة دون الصف منهي عنها وإنما جاز له التكبير
~~دون الصف خوف الفوات والركوع والسجود من أركان الصلاة فلا يفعلها دون الصف
~~وهو قادر على إدراك الصف ووجه رواية أشهب أن في دبيبه في نفس الركوع
~~اشتغالا عن ركن من أركان الصلاة فكان عليه أن يأتي به على هينته ثم يدب بعد
~~ذلك لإدراك الصف.
# (مسألة) :
# ومقدار القريب الذي أبيح له فيه هذا روى ابن القاسم عن مالك في العتبية
~~أنه إنما يركع إذا كان قريبا يدب بعد ذلك صفين أو ثلاثة فأما إذا بعد فلا
~~أحبه.
# PageV01P294
# ما جاء في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن
~~عمرو بن سليم الزرقي أنه قال أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم «قالوا يا رسول
~~الله كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت
~~على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك
~~حميد مجيد» )
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم]
# (ش) : قوله يا رسول الله كيف نصلي عليك؛ الصلاة في كلام العرب الدعاء
~~والصلاة الرحمة إلا ms0574 أن الصلاة التي أمرنا بها هي الدعاء وإنما سألوا رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن صفة الصلاة عليه ولم يسألوه عن جنس الصلاة
~~عليه لأنهم لا يؤمرون بالرحمة وإنما يؤمرون بالدعاء إلا أن الدعاء بألفاظ
~~كثيرة وعلى صفات مختلفة فسألوا هل لذلك صفة تختص به فأعلمهم أن المشروع في
~~ذلك صفة مخصوصة وهي أن يدعى الله تعالى أن يصلى عليه.
# (فصل) :
# وقوله قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته أما الأزواج فهن معروفات
~~وأما الذرية فمن كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولادة من ولده وولد
~~ولده ممن تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطاعه.
# وقد قال إبراهيم - عليه السلام - {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي}
~~[إبراهيم: 40] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - كما صليت على إبراهيم أي كما رحمت آل
~~إبراهيم وآل إبراهيم أتباعه ويحتمل أن يريد بذلك أتباعه من ذريته ويحتمل أن
~~يريد أتباعه من كل من اتبعه وإلى هذا ذهب مالك واحتج بقوله تعالى {أدخلوا
~~آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] يريد أتباعه من رهطه وغيرهم قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي من الكلام أن الآل الأتباع من
~~الرهط والعشيرة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - وبارك على محمد وأزواجه وذريته البركة في
~~كلام العرب التكثير من الله تعالى للمبرة فيحتمل أن يريد بقوله وبارك على
~~محمد وأزواجه وذريته تكثير الثواب لهم ورفع درجاتهم.
# وقد قال تعالى {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت} [هود: 73] ويحتمل
~~بذلك تكثير عددهم مع توفيقهم.
# وقد قال ابن الأنباري إن معنى قوله تبارك اسمك تقدس أي تطهر، فعلى هذا
~~يحتمل أن يكون معنى قوله وبارك على محمد وأزواجه وذريته طهرهم قال الله
~~تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}
~~[الأحزاب: 33] .
# (ص) : (مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد أنه
~~أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- في مجلس سعد بن عبادة ms0575 فقال له بشير بن سعد «أمرنا الله أن نصلي عليك يا
~~رسول الله فكيف نصلي عليك قال فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى
~~تمنينا أنه لم يسأله ثم قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت
~~على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في
~~العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم» ) .
# (ش) : قوله أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس سعد بن عبادة
~~دليل على أنه يجوز للإمام أن يخص رؤساء الناس وفضلاءهم بالزيارة في مجالسهم
~~والتأنيس لهم وقول بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك يحتمل أن يريد قوله
~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] وهذا
~~الأمر لنا بالصلاة عليه لا يختص بمكان ولا زمان هذا الذي ذهب إليه مالك.
# وقال ابن المواز ذلك فريضة قال الشيخ أبو محمد يريد فريضة ليست من فرائض
~~الصلاة وقاله محمد بن عبد الحكم وغيره وقال الشافعي يختص ذلك بما بعد
~~التشهد الآخر من الصلاة
# PageV01P295
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار قال رأيت عبد الله
~~بن عمر يقف على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلي على النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وعلى أبي بكر وعمر) .
# العمل في
### | جامع الصلاة
# (ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعده ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد
~~صلاة العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين» )
#
### | [المنتقى]
# وهو شرط في صحتها والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا ذكر نبي فلم
~~يكن شرطا في صحة الصلاة كذكر سائر الأنبياء.
# (فصل) :
# وقوله فكيف نصلي عليك سؤال عن صفة الصلاة عليه وسكوت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يحتمل أن يكون لأنه لم يكن عنده في ذلك نص فأوحي إليه بذلك عند
~~السؤال فكان سكوته لأجل الوحي إليه ms0576 ويحتمل أن يكون ذلك مصروفا إليه فسكت
~~مختارا وإنما تمنوا أنه لم يكن سأله لما خافوا أن يكون سكوته لأنه لم يرض
~~السؤال.
# (فصل) :
# وقوله - عليه الصلاة والسلام - كما قد علمتم يحتمل أن يريد قوله تعالى
~~{وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] وأن صفة هذا التسليم قد عرفوها من قولهم في
~~التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار قال رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى
~~أبي بكر وعمر) .
# (ش) : هكذا رواه يحيى بن يحيى وتابعه غيره وقال فيه ابن القاسم فيصلي على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو لأبي بكر وعمر وتابعه على ذلك القعنبي
~~وغيره وذهب ابن عباس إلى أن الصلاة لا تستعمل على أحد غير النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وذهب غيره إلى أن ذلك جائز لجميع الناس وهو الأكثر من مذاهب
~~الخاصة والعامة إلا أن يمنع من ذلك مانع والدليل على ذلك قوله تعالى {هو
~~الذي يصلي عليكم وملائكته} [الأحزاب: 43] وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» وفي الجملة إن استعمال هذه اللفظة إن خيف
~~منه الإبهام امتنع منه وإن أمن ذلك فلا بأس به ما لم يمنع بتوقيف أو اتفاق.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن من دخل المسجد وخرج لم يلزمه أن يقف بالقبر قال مالك في
~~المبسوط وإنما ذلك على الغرباء إذا دخلوا وخرجوا وليس عليهم فيما بين ذلك
~~وليس ذلك على أهل المدينة قال ابن القاسم ورأيت أهل المدينة إذا أرادوا
~~الخروج منها أتوا القبر فسلموا وإذا دخلوا المدينة فعلوا مثل ذلك قال ابن
~~القاسم وهو رأي وفرق مالك بين أهل المدينة والغرباء لأن الغرباء قصدوا لذلك
~~وأما أهل المدينة فهم مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والمسجد.
# (مسألة) :
# والذي شرع لمن وقف بالقبر أن يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى
~~أبي بكر وعمر قاله مالك ms0577 في المبسوط وفي غيره من رواية ابن وهب عن مالك قال
~~يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله قال القاضي أبو الوليد وعندي أنه
~~يدعو للنبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ الصلاة ولأبي بكر وعمر على ما تقدم
~~من الخلاف ووجدت لابن وهب عن مالك أن المسلم على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يدنو فيسلم ولا يمس القبر بيده.
# (مسألة) :
# وأما الدعاء عند القبر فقد قال مالك في المبسوط لا أرى أن يقف الرجل عند
~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو ولكن يسلم ثم يمضي وروى عنه ابن وهب
~~في غير المبسوط أنه يدعو مستقبل القبر ولا يدعو وهو مستقبل القبلة وظهره
~~إلى القبر.
### | [العمل في جامع الصلاة]
# (ش) : قوله كان يصلي قبل الظهر ركعتين يريد يتنفل بهما وهذا اللفظ يقتضي
~~المداومة عليهما وكذلك الركعتان بعد الظهر وترك ذكرها قبل العصر وبعدها
~~فأما.
# PageV01P296
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى
~~علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري» ) .
#
### | [المنتقى]
# التنفل قبلها فمباح وفيما بعدها فممنوع وسنذكره إن شاء الله تعالى وأما
~~قبل المغرب فقد روي عن أنس «كنا نصلي على عهد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب فقلت له أكان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - صلاهما قال كان يرانا نصليهما فلا يأمرنا ولا ينهانا»
~~وهذا يدل على جواز ذلك غير أنه لما كان المستحب من صلاة المغرب تقديمها في
~~أول وقتها قدم ذلك على التنفل قبلها ولو تنفل متنفل ذلك الوقت لم يكن به
~~بأس.
# (فصل) :
# وأما التنفل بعد المغرب فجائز ولا اختصاص لها ببيت ولا غيره أكثر من سرعة
~~انصرافه إما للفطر أو غيره على أنه لم يقل إنه كان لا يصليها في المسجد على
~~حسب ما قال في الجمعة إنه كان لا يصلي بعدها حتى ينصرف ms0578 فيركع ركعتين يريد
~~بذلك على أصل مالك الانصراف إلى منزله ويحتمل أن يريد بذلك الانصراف من
~~مكانه فأما في المسجد فلا يخلو أن يكون المصلي إماما أو مأموما فأما الإمام
~~فلا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف إلى منزله قاله مالك والدليل على ذلك أنها
~~صلاة فرض ركعتان غير مقصورة يجهر بالقراءة فيهما فكان للمنع تأثير في
~~التنفل بعدها كصلاة الصبح.
# (مسألة) :
# وأما المأموم فإن شاء ركع وإن شاء لم يركع واختار ابن القاسم أن لا يركع
~~ووجه ذلك القياس الذي قدمناه والفرق بين الإمام في ذلك والمأموم أن الإمام
~~شرع له سرعة القيام من موضع مصلاه ولا يقيم به ولم يشرع للمأموم.
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «أترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا
~~ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «أترون قبلتي ها هنا» يعني حيث يستقبل
~~بوجهه «فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم» يعني - صلى الله عليه وسلم -
~~أن ذلك ظاهر إليه وإنما أراد بذلك حضهم على الخشوع وإتمام الركوع وقوله
~~«إني لأراكم من وراء ظهري» ذهب بعض الناس إلى أن معناه لا علم بأفعالكم فإن
~~الرؤية تكون بمعنى العلم قال الله تعالى {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل}
~~[الفيل: 1] معناه ألم تعلم وذهب الجمهور إلى أنه من رؤية البصر قال القاضي
~~أبو الوليد وهو الصحيح عندي لأنه لو أراد به العلم ما كان لقوله من وراء
~~ظهري فائدة إذ لا فرق بين أن يعلم ذلك من وراء ظهره أو من بين يديه وإنما
~~أراد به إعلامهم بأنه يرى مع إقباله على قبلته ما وراء ظهره.
# وقد قال بعض الناس إن ذلك مما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~ينظر من وراء ظهره من غير التفات ولا يبعد ذلك ويحتمل أن يريد به أنه يرى
~~من كان منهم عن يمينه وعن يساره ممن ms0579 يدركه نظره من غير التفات أو مع التفات
~~يسير في نادر الأوقات ويوصف من يقف هناك بأنه وراء ظهره كما يوصف بأنه
~~وراءه وخلفه.
# (ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يأتي قباء راكبا وماشيا) .
# ش قوله كان يأتي قباء راكبا يريد مسجد قباء وقد فسر ذلك عبد العزيز بن
~~مسلم في روايته كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد قباء كل سبت
~~ماشيا وراكبا وكان عبد الله يفعله فبين المراد بالقصد إلى قباء وعلى أنه لو
~~لم يذكره لعلم أنه إنما كان يأتي المسجد لأنه إذا كان في الجمعة المقصودة
~~موضع مقصود ثم وصف القصد إلى الجمعة وأطلق ذلك فإنه يحمل على قصد الموضع
~~المقصود كما يقال خرج فلان إلى المدينة فيفهم منه توجهه إلى المسجد وإلى
~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتبين قصده لغير ذلك وكذلك من قال
~~توجه فلان إلى مكة فإنه يفهم منه توجهه إلى المكان المقصود للعمل المقصود
~~فيها وليس في قباء موضع مقصود غير مسجدها وقد اختلف الناس في المسجد الذي
~~أسس على التقوى فذهب مجاهد وعروة وقتادة إلى أنه مسجد قباء وذهب عبد الله
~~بن عمر وسعيد بن المسيب
# PageV01P297
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما ترون في الشارب والسارق والزاني
~~قال وذلك قبل أن ينزل فيهم فقالوا الله ورسوله أعلم قال هن فواحش وفيهن
~~عقوبة وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته قالوا وكيف يسرق صلاته يا رسول الله
~~قال لا يتم ركوعها ولا سجودها» )
#
### | [المنتقى]
# إلى أنه مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاله مالك من رواية أشهب عنه
~~وهو المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن ذلك فقال هو مسجدي.
# (فصل) :
# وقوله كان يأتي قباء راكبا وماشيا ليس بمخالف لما نهي عنه من أن تعمل
~~المطي إلا إلى ثلاثة مساجد مسجده ms0580 - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الحرام
~~ومسجد إيلياء لأن إتيان قباء من المدينة ليس من باب إعمال المطي لأن إعمال
~~المطي من صفات الأسفار البعيدة وقطع المسافات الطوال ولا يقال لمن خرج إلى
~~المسجد من داره راكبا أنه أعمل المطي وإنما يحمل ذلك على عرف الاستعمال في
~~كلام العرب ولا يدخل تحت المنع من إعمال المطي أن يركب إنسان إلى مسجد من
~~المساجد القريبة منه في جمعة أو غيرها لأنه لا خلاف في جواز ذلك بل هو واجب
~~في أوقات كثيرة فإن الذي منع منه أن يسافر السفر البعيد إلى غير الثلاثة
~~المساجد ولو أن آتيا أتى قباء وقصد من بلد بعيد وتكلف فيه من السفر ما يوصف
~~من إعمال المطي لكان مرتكبا للنهي عنه على هذا القول وقال محمد بن مسلمة في
~~المبسوط من قدر أن يأتي مسجد قباء فيصلي فيه لزمه ذلك والقول الأول أظهر
~~وأكثر.
# (ش) : قوله «ما ترون في الشارب والسارق والزاني» اختبار منه - صلى الله
~~عليه وسلم - بمسائل العلم على حسب ما يختبر به العالم أصحابه وهو الذي قاله
~~أصحابنا في هذا الحديث قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي
~~وجها آخر وهو أن يكون أراد بذلك تقريب التعليم عليهم فقرر معهم حكم قضايا
~~يسهل عليهم ما أراد تعليمهم إياه لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قصد أن
~~يعلمهم أن الإخلال بإتمام الركوع والسجود كبيرة من الكبائر وهي أسوأ مما
~~تقرر عندهم أنه فاحشة.
# (فصل) :
# وسؤاله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عن حكم الشارب والسارق والزاني قبل
~~أن ينزل فيهم صريح في جواز الحكم بالرأي لأنه إذا لم ينزل عليه حكم ما
~~سألهم عنه فإنه لا يسعهم أن يقولوا بآرائهم وفي قوله وذلك قبل أن ينزل فيهم
~~دليل على أنه قد نزل في شارب الخمر حد بعد ذلك.
# (فصل) :
# وقولهم الله ورسوله أعلم تأدب منهم ورد للعلم إلى الله تعالى وإلى رسوله
~~- صلى الله عليه وسلم - وقوله «هن فواحش وفيهن عقوبة الفواحش» جمع ms0581 فاحشة
~~وهي ما فحش من الذنوب يقال هذا خطأ فاحش وعيب فاحش أي كبير شديد وأما
~~العقوبة فإنها مطلقة على ما يعاقب عليه المعتدي ولا يختص ذلك بجنس منها ولا
~~بقدر.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته» السرقة
~~تكون في ذلك على وجهين:
# أحدهما: أن يسرقها من الحفظة الموكلين بحفظه وكتب ما يأتي به منها وذلك
~~أنه إذا لم يأت بها على الوجه المأمور فقد تعذر عليهم وجود ما أرادوا أن
~~يكتبوه من صالح عمله فيها.
# والثاني أن تكون السرقة فيها بمعنى الخيانة وذلك أن يؤتمن عليها فيخون
~~فيها ولا يأتي فيها على حسب ما يلزمه من أدائها وأقل ما يلزمه من الركوع أن
~~يضع يديه في ركبتيه ويسوي ظهره حتى يستقر كذلك ومن السجود أن يضع جبهته
~~ويديه وسائر أعضاء سجوده على ما يسجد عليه ويستقر كذلك فلو أخل بشيء من ذلك
~~فقد سرق صلاته
# PageV01P298
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم» ) ..
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا لم يستطع المريض
~~السجود أومأ برأسه إيماء ولم يرفع إلى جبهته شيئا) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر مر على رجل وهو يصلي فسلم عليه
~~فرد الرجل كلاما فرجع إليه عبد الله بن عمر فقال له إذا سلم على أحدكم وهو
~~يصلي فلا يتكلم وليشر بيده) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقولهم «كيف يسرق صلاته» سؤال عن تفسير ما أجمله فقال - صلى الله عليه
~~وسلم - مفسرا لذلك أن لا يتم ركوعها ولا سجودها وإنما خص الركوع والسجود
~~لأن الإخلال في الغالب إنما يقع بهما.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم» ) .
# ش قوله «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم» ذهب بعض الناس إلى أن المراد بذلك
~~أن يجعل بعض ms0582 فرضه في بيته ليقتدي به أهله وهذا ليس بصحيح لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يختلف عنه أنه قد أنكر التخلف عن حضور الجماعات في
~~المساجد والنساء كن يخرجن في ذلك الزمان إلى المساجد فيتعلمن ويقتدين بصلاة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأيضا فقد كان يقدر أن يعلم أهله بالقول قال
~~القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وإنما معنى ذلك عندي والله أعلم أنه أراد
~~صلاة النافلة كذلك ذكر ابن مزين عن عيسى بن دينار وعبد الله بن نافع، ووجه
~~ذلك أن إتيانه بالنافلة في بيته أفضل من أن يأتي بها في مسجده وهذا حكم
~~النوافل كلها التستر بها أفضل يبين ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال «أفضل الصلاة صلاة أحدكم في بيته إلا المكتوبة» .
# (ش) : قوله إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه يريد أن ذلك يجزئه
~~ويقوم مقام السجود والركوع في أداء الفرائض عند العجز عنه لأنه أكثر ما
~~يستطيع منه وقد تقدم الكلام في الإيماء وحكمه.
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن عمر كان إذا جاء
~~المسجد وقد صلى الناس بدأ بالصلاة المكتوبة ولم يصل قبلها شيئا) .
# (ش) : قوله إذا جاء المسجد وقد صلى الناس بدأ بالصلاة المكتوبة يريد أن
~~الصلاة التي جاء لها وحضر وقتها وصلاها الناس دونه لم يصل قبلها شيئا يحتمل
~~أن يريد لضيق الوقت ويحتمل أن يفعل ذلك مع سعته وذلك أن من دخل المسجد يصلي
~~وحده صلاة فرض في وقتها لا يخلو أن يكون قد ضاق الوقت أو يكون في سعة منه
~~فإن كان ذلك في وقت ضيق عن تلك الفريضة وعن نافلة قبلها بدأ بالفريضة ولم
~~يجز له أن يصلي قبلها نافلة لأن ذلك يقتضي فوات الفريضة في وقتها.
# (مسألة) :
# وإن كان في سعة من الوقت فهو بالخيار بين أن يبدأ بالنافلة ثم بالفريضة
~~وهو الأظهر من فعل ابن عمر لأنه إنما وصف فعله بتقدم صلاة الناس قبله ولو
~~كان ms0583 في ضيق من الوقت لقصد ذلك بالذكر، ووجه آخر وهو أنه إنما يقصد من نقل
~~فعله ما يحتمل أن يفعل ويفعل ضده فأما ما لا يصح غيره فنقله لا فائدة فيه
~~وحمل ما نقل عنه وأضيف إليه على فائدة أولى.
# (ش) : السلام على المصلي جائز والأصل في ذلك ما روي عن جابر قال بعثني
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه
~~فأشار إلي فلما فرغ دعاني فقال إنك سلمت علي آنفا وأنا أصلي.
# فوجه الدليل منه أنه سلم عليه في الصلاة فلم ينكر عليه وإنما أظهر المانع
~~له من رد السلام عليه نطقا.
# (مسألة) :
# ولا يرد بالكلام لأن الكلام ممنوع منه في الصلاة قال قتادة والحسن فرد
~~السلام كلام والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة:
~~238] وما روي أن ابن مسعود قال «كنا نسلم على رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وهو يصلي فيرد علينا فلما أتينا الجيش فرجعنا سلمنا عليه فلم يرد
~~فسألناه فقال إن في الصلاة شغلا» .
# (فصل) :
# وقوله وليشر بيده لما كان ممنوعا من الكلام كان حكمه رد السلام بالإشارة
~~وأما المؤذن
# PageV01P299
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من
~~نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي
~~نسي ثم ليصل بعدها الأخرى) .
#
### | [المنتقى]
# والملبي فلا يسلم عليه فإن سلم عليه لم يرد إشارة والفرق بينه وبين
~~المصلي أن المصلي يقطع الكلام صلاته والمؤذن والملبي لا يقطع عبادتهما
~~الكلام فلذلك كان للكلام في الصلاة بدل ولم يكن للكلام في الأذان والتلبية
~~بدل وهذا كما قلنا إن غسل الجنابة شرط في صحة الصلاة وغسل الجمعة ليس بشرط
~~في صحة الصلاة وهما مشروعان فكان لغسل الجنابة بدل وهو التيمم ولم يكن لغسل
~~الجمعة بدل من تيمم ولا غيره فكذلك في مسألتنا مثله والله أعلم.
# (ش) : قول ابن عمر من ذكر صلاة وهو وراء إمام في صلاة ms0584 أخرى فإنه يتمادى
~~مع الإمام ثم يصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان فيها دليل على أنه إنما
~~يتمادى لئلا تفوته فضيلة صلاة الإمام لأنه لا يقطع بفساد صلاته مع الإمام
~~فيتمادى مع الإمام ثم يعيد صلاته تلك عند مالك وأبي حنيفة وأحمد.
# وقال الشافعي يعتد بصلاته تلك ويقضي الفائتة خاصة وهذه المسألة مبنية على
~~مراعاة الترتيب في الصلاة وذلك أن من ذكر صلوات فائتة فلا يخلو أن تكون
~~قليلة أو كثيرة فإن كانت قليلة فلا يخلو أن يذكرها في صلاة أو في غير صلاة
~~فإن ذكرها في صلاة فلا يخلو أن يكون إماما أو مأموما وفذا فإن كان إماما
~~قطع ما هو فيه من الصلاة ووجب عليه أن يبدأ بما عليه من الفوائت وسندل على
~~ذلك إن شاء الله.
# (فرع) وهل تبطل تلك الصلاة على من خلفه من المأمومين أو لا عن مالك في
~~ذلك روايتان رواهما ابن القاسم إحداهما تبطل على من خلفه ووجه ذلك أن
~~الترتيب شرط في صحة الصلاة ولا يتصور انفصاله من الصلوات فإذا فسدت صلاة
~~الإمام لعدمه تعدى ذلك إلى صلاة المأموم كتكبيرة الإحرام.
# والرواية الثانية إن صلاتهم صحيحة ووجه ذلك أن هذا معنى لو ذكره الإمام
~~قبل دخوله في الصلاة لم تجز له الصلاة مع عدمه فإذا ذكره في نفس الصلاة لم
~~تفسد بذلك صلاة من خلفه كالحدث.
# (مسألة) :
# فإن كان الذاكر للصلاة مأموما فإنه يتمادى على ما ذكرناه مع الإمام ثم
~~يقضي الفائتة ثم يعيد التي صلى مع الإمام وهذا قول ابن القاسم.
# وقال ابن حبيب إن ذكر في العصر ظهر يومه قطع على شفع أو وتر وكذلك إن ذكر
~~مغرب ليلته في العشاء وإنما يتمادى مع الإمام ذاكرا لصلاة خرج وقتها وأما
~~من ذكر صلاة وهو في خناق من وقتها فاستدراكه لوقتها أولى من صلاة نافلة لا
~~تجزئه وهذا كله مبني على أن ذكر صلاة في صلاة لا يفسدها وإنما يستحب للذاكر
~~وحده أن يقطعها ويبدأ بالتي ذكر ولو بطلت التي ms0585 هو فيها بذكر غيرها لوجب
~~عليه القطع وراء إمام أو غيره.
# (فرع) وبماذا يحتسب التي تمادى فيها مع الإمام مذهب ابن القاسم أنها فرضه
~~وإنما يعيد بعد التي ذكرها لفضيلة الترتيب قال ابن حبيب هي نافلة.
# (مسألة) :
# إذا قلنا يقطع ما هو فيه من الصلوات فإن عليه أن يبدأ بالفوائت وإن خاف
~~فوات وقت الصلاة التي هو فيها قال الشافعي يتمادى على صلاته والدليل على ما
~~نقوله ما روي عن عبد الله بن مسعود قال «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فاشتد ذلك علي فقلت
~~نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي سبيل الله فأمر رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام فصلى الظهر بنا ثم أقام فصلى العصر ثم
~~أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ثم طاف علينا فقال ما على الأرض
~~عصابة يذكرون الله غيركم» .
# فوجه الدليل منه أنه قال حبسنا عن الصلوات وذكر العشاء وأنها مما حبسوا
~~عنها وذلك يقتضي منعهم من صلاتها في وقتها ولو كان وقتها باقيا لما كانوا
~~محبوسين عنها ثم ذكر أنه بدأ بالظهر والعصر والمغرب قبلها ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذا ترتيب مشروع في الوقت فلم يبطل
# PageV01P300
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بفوات الوقت كترتيب الركعات.
# (فرع) وهل تبطل الصلاة التي كان فيها بما ذكر فيها من الفائتة أم لا قال
~~ابن حبيب عليه أن يعيدها أبدا وقال سحنون لا يعيدها بعد الوقت والقولان
~~مبنيان على أن الترتيب مراعى في الصلوات المفروضة وهل الترتيب شرط في
~~الصلاة أم لا؟ ذهب القاضي أبو محمد إلى أنه شرط في صحة الصلاة وروى مطرف
~~وابن الماجشون عن مالك معناه وروى علي بن زياد عن مالك فيمن ذكر الظهر
~~والعصر من يومه في وقت العصر فجهل فبدأ بالعصر أنه يعيدها إن علم مكانه وإن
~~طال ذلك فلا شيء عليه ونحوه رأيت لابن القاسم، ووجه الرواية الأولى أنه
~~معنى لا يتصور انفصاله ms0586 من الصلاة فوجب أن يكون شرطا في صحتها كتكبيرة
~~الإحرام.
# ووجه الرواية الثانية أنه ليس في تقديم ما هو في وقتها أكثر من تأخير
~~الثانية عن وقتها وذلك لا يمنع صحتها كتأخير الصلاة عن وقتها ولا يمنع ذلك
~~صحة صلاة الوقت لأنه لا يجوز أن يقال إن ذلك ليس بوقت لها وتقدم الأخرى
~~عليها لا يكون شرطا في صحتها كما لو كانت صلوات كثيرة.
# (مسألة) :
# وإن كانت الصلوات التي ذكر كثيرة فلا يبطل ما هو فيه من الصلوات وليقض ما
~~ذكر من الفوائت بعد إتمامها واختلف أصحابنا في تحديد ذلك فروى ابن القاسم
~~عن مالك أن القليلة خمس فما دون ذلك وحكى ابن سحنون عن أبيه أن الخمس فما
~~فوقها من حيز الكثير وإلى ذلك أشار ابن القاسم في المدونة، وجه القول الأول
~~أن هذا عدد لا تنكر فيه صلاة فكان في حيز القليل كالاثنين والثلاث، ووجه
~~قول سحنون حديث ابن مسعود وليس فيه الموالاة إلا في أربع صلوات ومن جهة
~~المعنى أن الترتيب في الصلوات مقيس على الترتيب في الركعات وأكثرها أربع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن ذكر الفذ صلاة فرض في صلاة فرض ففي المدونة إن كان افتتح
~~الصلاة فليقطعها وإن كان بعد أن صلى منها ركعة فليضف إليها أخرى يجعلها
~~نافلة ويسلم ويصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان شرع فيها وإن ذكرها بعد ثلاث
~~ركعات فقد قال مالك يضيف إليها ركعة أخرى قال ابن القاسم وأحب إلي أن يقطع
~~إذا ذكر بعد ثلاث والفرق بينهما على مذهب ابن القاسم أنه يختار أن يكون
~~لذكر الصلاة تأثير في الصلاة التي ذكرها فيها ولذلك إذا ذكرها بعد ركعة سلم
~~من ركعتين ولم يتمها أربعا فأثر الذكر فيها الاختصار منها على ركعتين
~~وصرفها عن الفرض إلى النفل فلو أتم التي ذكر فيها بعد ثلاث لما كان للذكر
~~فيها تأثير لأنه أتمها على حسب ما ابتدأها به فاستحب له أن يقطع ليظهر بذلك
~~تأثير ذكر الصلاة في صلاته وعلى هذا ms0587 يجب إذا ذكرها في الصبح بعد ركعة أن
~~يقطع وعلى قول مالك المتقدم يضيف إليها ركعة أخرى ووجه ذلك أن من افتتح
~~صلاة على شفع فأتى منها بوتر فإنه يستحب له تبليغها الشفع ما بينه وبين
~~أربع ركعات كما لو ذكر بعد ركعة.
# (مسألة) :
# فإن ذكر صلاة فرض في نافلة قطعها إن كان لم يصل منها شيئا وإن كان قد صلى
~~منها ركعة فقد اختلف قول مالك فيه فقال مرة يقطع.
# وقال مرة أخرى لا يقطع بل يتم نافلة واختار ابن القاسم أن يتم نافلته،
~~والفرق بين هذه المسألة وبين التي ذكر بعد ثلاث من الفريضة.
# وقد اختار ابن القاسم فيها القطع إن القطع إنما هو ليظهر تأثير الذكر في
~~الصلاة التي كان فيها إذا كان بين الصلاتين ترتيب ولما كان الترتيب مشروعا
~~بين الفريضتين لزم أن يكون لذكر المتقدمة في المتأخرة ترتيب وأما الفرض
~~والنفل فلا ترتيب بينهما فلذلك لم يلزم أن يكون لذكر الفرض في النفل بعد
~~ركعة تأثير.
# ووجه اختيار مالك القطع في النافلة أنه ذاكر لصلاة فرض في صلاة نفل
~~فاستحب له قطع النفل أصل ذلك إذا ذكر الفريضة في أول ركعة من النافلة فإن
~~اعترض على قول ابن القاسم بأنه يلزمه إن ذكر صلاة في أول ركعة من النافلة
~~أن لا يقطع
# PageV01P301
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان
~~عن عمه واسع بن حبان أنه قال كنت أصلي وعبد الله بن عمر مسند ظهره إلى جدار
~~القبلة فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من قبل شقي الأيسر فقال عبد الله بن
~~عمر ما منعك أن تنصرف عن يمينك قال فقلت رأيتك فانصرفت إليك قال عبد الله
~~فإنك قد أصبت إن قائلا يقول انصرف عن يمينك فإذا كنت تصلي فانصرف حيث شئت
~~إن شئت عن يمينك وإن شئت عن يسارك) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل من المهاجرين لم ير به بأسا
~~أنه سأل عبد الله بن ms0588 عمرو بن العاص أصلي في معاطن الإبل فقال عبد الله لا
~~ولكن صل في مراح الغنم) .
#
### | [المنتقى]
# وقد تقدم من قوله يقطع فالجواب عن هذا أن هذا لا يلزمه لأن النافلة إذا
~~لم يعقد منها ركعة فإنها لم تستحق الوقت فكانت الصلاة التي ذكر أحق منها
~~بالوقت لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا
~~ذكرها» ويدرك بذلك وقتها فلما كانت الصلاة التي ذكر تستحق الوقت دون التي
~~شرع فيها لزمه قطعها والشروع في التي تستحق بالوقت وأما من عقد ركعة من
~~النافلة فقد استحقت تلك النافلة الوقت لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من
~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» فلما استحقت الوقت بالإدراك لم تقطع
~~لفريضة إنما تستحق الوقت بالذكر فيتم نافلة ثم يصلي فريضته.
# (ش) : قوله كنت أصلي وعبد الله بن عمر مسند ظهره إلى جدار القبلة بين بعد
~~هذا بقوله فانصرفت إليه من قبل شقي الأيسر أنه لم يكن في قبلته وإنما كان
~~عنه في جانب لأنه يكره أن يصلي إلى من يستقبله لما في ذلك من الاشتغال
~~بالنظر إليه عن الصلاة وقول عبد الله بن عمر ما منعك أن تنصرف عن يمينك على
~~وجه الاختبار لواسع لما رآه قد أصاب في انصرافه عن يساره فأراد أن يعلم
~~أكان قصد ذلك أو أتاه سهوا، وقول واسع رأيتك فانصرفت إليك يعني أنه لم يقصد
~~الانصراف عن الصلاة في ذلك الشق وإنما انصرف إلى عبد الله بن عمر من الجهة
~~التي كانت تليه.
# (فصل) :
# وقول عبد الله بن عمر أصبت يعني حيث رأيت الانصراف عن يسارك جائزا لأن
~~قائلا يمنع من ذلك ويقول إن الانصراف من الصلاة لا يكون إلا عن يمين المصلي
~~وأراد عبد الله بن عمر أن يتقدم إلى واسع بن حبان بتعليم صواب من انصرف على
~~أي شق شاء لئلا يتبع قول ذلك القائل فيعمل به إذ لم يكن في ذلك عنده علم
~~ولا أتاه عن قصد ms0589 وإنما فعله على حسب ما تيسر له ولعل عبد الله بن عمر قد
~~كان عنده في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثر فقد روي عن ابن مسعود
~~أنه قال «لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف
~~إلا عن يمينه لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ينصرف عن يساره»
~~.
# (ش) : نهي عبد الله بن عمرو عن الصلاة في معاطن الإبل وإباحته للصلاة في
~~مراح الغنم جواب للسائل عما سأله وزاده مع ذلك علما لعله خاف أن لا يدرك
~~السائل السؤال عنه ولعله خاف أن يظن أن مراح الغنم مثله فأخبره بالفرق
~~بينهما وعطن الإبل مباركها عند الماء ومراح الغنم مجتمعها من آخر النهار
~~ولا خلاف بين العلماء في كراهية الصلاة في عطن الإبل وذكر أصحابنا في المنع
~~من الصلاة في مبارك الإبل عللا مختلفة فذهبت طائفة إلى أنه لا يصلى في
~~أعطان الإبل لأنها يستتر بها للبول والغائط فلا تكاد تسلم مباركها من
~~النجاسة وعلى هذا التعليل تجوز الصلاة في مباركها إذا أمنت النجاسة ببسط
~~ثوب أو تيقن طهارة أو غير ذلك وقد روى في ذلك يحيى بن يحيى عن ابن القاسم.
# وقال بعض أصحابنا إن المنع من ذلك لأنها خلقت من الشياطين على ما جاء في
~~الحديث عن البراء بن عازب «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء
~~من لحوم الإبل فقال
# PageV01P302
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال
~~ما صلاة يجلس في كل ركعة منها ثم قال سعيد هي المغرب إذا فاتتك منها ركعة
~~قال مالك وكذلك سنة الصلاة كلها) .
#
### | [المنتقى]
# توضئوا منها وسئل عن الوضوء من لحم الغنم فقال لا تتوضئوا منها وسئل عن
~~الصلاة في مبارك الإبل فقال لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين
~~وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صلوا فيها فإنها بركة» وهذا التعليل
~~يمنع من الصلاة في مباركها بكل وجه. ms0590
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة لا يصلي فيها وإن لم يجد غيرها
~~وإن بسط ثوبا.
# وقال بعض أصحابنا إن المنع من ذلك لأن نفارها جنابة وأن نفارها ذلك يمنع
~~إتمام الصلاة فعلى هذا أيضا لا يصلى في مباركها ما دامت فيها وإن تيقنت
~~طهارتها يصلى فيها بعد أن تزول عنها إذا تيقنت طهارتها ويجب أن تجري البقر
~~مجراها لأن نفارها أيضا جنابة ولا يؤمن قطعها للصلاة بنفارها.
# وقال قوم المنع من ذلك لزفورتها وثقل رائحتها والصلاة قد سنت النظافة لها
~~وتطيب المساجد بسببها وأشبه هذه الوجوه أنه يكره الصلاة في معاطنها لما
~~يتكرر من النجاسة فيها فإذا تيقنت الطهارة جازت لما روي عن نافع قال رأيت
~~ابن عمر يصلي إلى بعيره فقال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله.
# (فرع) فمن صلى في مبارك الإبل فقد قال ابن حبيب من صلى فيها عامدا أو
~~جاهلا أعاد أبدا كمن صلى في موضع نجس وروى ابن المواز عن أصبغ يعيد في
~~الوقت.
# (مسألة) :
# وأما الصلاة في مراح الغنم فإنه جائز لسلامتها من العلل المذكورة في
~~الإبل ولا خلاف في ذلك نعلمه والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ولما روي عن أنس «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يصلي في مرابض الغنم» ويدل جواز الصلاة في مرابض الغنم على
~~طهارة أبوالها وبعرها وكذلك كل ما يؤكل لحمه وبذلك قال مالك وأحمد بن حنبل
~~وقال أبو حنيفة والشافعي أبوالها نجسة ودليلنا على ذلك الحديث المتقدم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه تجوز الصلاة في مرابض الغنم فإن مرابض البقر بمثابتها في
~~جواز الصلاة بها رواه ابن القاسم عن مالك والأصل في ذلك ما قدمناه من طهارة
~~أبوالها وأرواثها.
# (ش) : قول سعيد ذلك على وجه الاختبار لأصحابه وتدريبهم في المسائل مثل ما
~~تقدم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ما ترون في الشارب
~~والسارق والزاني وقول سعيد هي المغرب إذا فاتتك منها ركعة معنى ms0591 ذلك أنه
~~أدرك مع الإمام الركعتين الأخريين فجلس مع الإمام فيها ثم يأتي هو بالركعة
~~الثالثة فلا بد أن يجلس فيها لأن من سنة الصلاة أن يكون آخرها جلوسا.
# (فصل) :
# وقول مالك وكذلك سنة الصلاة كلها يعني أن من فاته من الصلاة أي صلاة كانت
~~ركعة فإنه يجلس فيها لأنها آخر صلاته ومحل لجلوسه لسلامه وأما من أدرك ركعة
~~من المغرب فإنها تصير أيضا جلوسا كلها لأنه جلس مع الإمام في آخر ركعة من
~~صلاته ثم يصلي الثانية فيجلس فيها لأن من سنة الثانية الجلوس ثم يصلي
~~الثالثة فيجلس فيها لأنها آخر صلاته.
# وليس هذا حكم الصلاة الرباعية لمن أدرك منها ركعة فإنه يجلس في الثانية
~~ويقوم في الثالثة وإنما تصير الرباعية جلوسا كلها إذا فاتته ركعة ثم أدرك
~~الثانية ثم فاتته بقية الصلاة برعاف أو غيره وإذا أدرك المقيم من صلاة
~~مسافر ركعة فقد قال ابن المواز وابن حبيب تصير جلوسا كلها لأنه جلس مع
~~الإمام في ثانية الإمام وهي أولاه ثم جلس في ثانية ثم جلس في ثالثة لأن
~~منها يقوم إلى القضاء ولا يقام إلى القضاء إلا من جلوس ثم يجلس في الآخرة
~~لأنها رابعة وقال سحنون يقوم في الثالثة ولا يجلس.
# PageV01P303
# جامع الصلاة (ص) : (مالك عن عامر بن عبد الله بن
~~الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري أن «رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وأبي العاصي بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام
~~حملها» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار
~~ويجتمعون في صلاة العصر وفي صلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم
~~وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم
~~يصلون» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [جامع الصلاة]
# (ش) : روى ابن القاسم ms0592 عن مالك في معنى هذا الحديث أنه قال ذلك في النوافل
~~ووجه ذلك أن النوافل قد يترخص فيها بيسير العمل وأمر الفرض آكد فيجب أن
~~يتفرغ لها من جميع الأعمال ووضع أمامة عند السجود وحملها عند القيام من
~~العمل الذي يستباح مثله في النوافل وروى ابن نافع وأشهب عن مالك أنه سئل عن
~~تأويل الحديث فقال ذلك عندي على حال الضرورة وإنما كان الرجل لا يجد من
~~يكفيه ولم يفرق في هذه الرواية بين الفرض والنفل وهذا على ما قاله وجه صحيح
~~لأن الضرورة تبيح للرجل الاشتغال في فرضه بكثير مما ليس له فعله مع الكفاية
~~وربما كان الصبي يضيع إذا لم يكن له ممسك ومما يدل على أن ذلك كان للضرورة
~~أن فيه من التغرير في الصلاة بما لا يمكن الاحتراز منه من بول الصبي الذي
~~لا يفهم الزجر.
# وقد روى هذا الحديث محمد بن عجلان وعثمان بن أبي سليمان فقالا فيه عن
~~عامر بن عبد الله عن عمرو بن سليم «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم
~~الناس وهو حامل أمامة» الحديث أخرجه مسلم من حديثهما قال القاضي أبو الوليد
~~وذلك عندي ينقسم على قسمين فإن كان إنما يحمل الرجل الصبي على معنى الكفاية
~~لأمه أو لاشتغالها بغير ذلك مما يهمها أو يحمله عن المرأة على وجه الرفق
~~بها فإن ذلك لا يجوز أن يكون إلا في النافلة والفرق بينها وبين الفريضة أن
~~مدة الفريضة يسيرة يمكن أن يتفرغ لها ويسلم الصبي في ذلك الوقت أبدا إلى من
~~يقوم به ويخف عليه إمساكه في ذلك الوقت ومدة النفل طويلة ولذلك أبيح فيها
~~ما لم يبح في الفريضة من الجلوس مع القدرة على القيام.
# (مسألة) :
# وأما إن كان لضرورة يخاف على الصبي هلاكا أو أمرا شديدا ولا يجد من يقوم
~~مقامه فيه فإن إمساكه له جائز في الفرض وغيره وأصل ذلك أن العمل ممنوع في
~~الصلاة في الجملة إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة فإنه على حسب ما تقرر ms0593 في الشرع
~~وقد استوعبنا ذلك في الاستيفاء.
# (مسألة) :
# وقال ابن القاسم في حمل المرأة ولدها تركع به وتسجد في الفرض لا ينبغي
~~ذلك فإن فعلت ولم يشغلها عن الصلاة لم تعد قال القاضي أبو الوليد ومعنى ذلك
~~عندي أن يكون إمساكها حال القيام على وجه لا يشغلها ولا تتكلف إمساكه بيدها
~~وإنما يكون على عاتقها أو في ثوب معلق منها وأما إن كانت تمسكه بيديها أو
~~تحمله في ذراعيها فإنه عمل متصل كثير في الصلاة وذلك يمنع صحتها قال القاضي
~~أبو الوليد وهو عندي معنى قوله ولم يشغلها، وأما في حال الركوع والسجود
~~فإنه إن كان على عاتقها وضعته حتى تكمل ذلك وتأخذه عند قيامها فيكون من
~~العمل المتفرق في الصلاة وذلك من حيز القليل الذي لا يمنع صحة الصلاة والله
~~أعلم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - يتعاقبون فيكم معناه تأتي طائفة عقيب
~~أخرى وتعاقبهم أي تأتي ملائكة بالليل وتعاقبهم ملائكة بالنهار يريد والله
~~أعلم يتداولون فيجتمعون في صلاة الصبح فتعرج ملائكة الليل وتبقى ملائكة
# PageV01P304
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت عائشة إن أبا بكر يا رسول الله إذا قام في
~~مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس قال مروا أبا بكر فليصل
~~للناس قالت عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع
~~الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة
~~لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا» ) .
#
### | [المنتقى]
# النهار ثم تنزل ملائكة الليل فيجتمعون في صلاة العصر ثم تعرج ملائكة
~~النهار وتبقى ملائكة الليل وهو من تفضل الله على عباده أن جعل اجتماعهم في
~~أوقات الصلوات فتكون الصلاة في أول أعمال العباد وآخرها ms0594 ويحتمل أن يكون هذا
~~التعاقب من الملائكة في جملة الناس فتكون الصلاة التي يتعاقبون فيها وقت
~~صلاة الناس ووقت إقامتها في المساجد ويحتمل أن تكون الملائكة هم الحفظة
~~الكرام وأن يكون التعاقب فيما يخص كل إنسان مما في وقت صلاته.
# (فصل) :
# وسؤاله لهم تعالى وهو أعلم يحتمل أن يكون تعبدا للملائكة كما أمرهم الله
~~أن يكتبوا ويحصوا أعمال العباد وهو عالم بسرهم وجهرهم.
# (ش) : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن يصلي للناس لأنه
~~كان أفضل الصحابة وأعلمهم.
# وقد اختلف الفقهاء فيمن هو أحق بالإمامة فذهب مالك والأوزاعي وأبو حنيفة
~~والشافعي إلى أن أحقهم بالإمامة أفضلهم وإن اختلفت عباراتهم فقال مالك يؤم
~~القوم أفقههم إذا كانت له حال حسنة قال ابن حبيب ولا يكون عالما حتى يكون
~~قارئا وقال الثوري يؤم القوم أقرؤهم.
# وقال أصحاب الظاهر يؤم القوم أكبرهم ومعنى الخلاف عندي أن يكون أحد
~~الرجلين فقيها عالما ويقرأ من القرآن ما يقيم به صلاته ولا يقرؤه كله ويكون
~~الآخر قارئا لجميع القرآن حسن التلاوة ويعلم إقامة الصلاة على وجهها إلا
~~أنه لا يفقه في أحكامها ولا يعلم دقائق أحكام السهو فيها فيكون أحقهما
~~الفقيه إذا كانت له حال حسنة والدليل على ذلك تقديم النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أبا بكر لما كان أعلم الصحابة وأفضلهم وإن كان فيهم من هو أقرأ منه.
# وقد قال عمر أبي أقرؤنا ودليلنا من جهة المعنى أن المقدار الذي تفتقر
~~إليه الصلاة من القراءة قد استويا فيه والصلاة لا يؤمن أن يطرأ فيها على
~~الإمام ما لا يعلم حكمه القارئ فيفسدها لأن ذلك مما ينفرد به الفقيه.
# (فصل) :
# وقول عائشة إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء دليل
~~على أن من الصلوات ما حكمها الجهر ودليل على أن البكاء من خشية الله لا
~~يقطع الصلاة وفيه دليل على جواز القول بالرأي ولذلك أقرها على اعتراضها
~~عليه بالرأي بعد نصه على الحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه ms0595 وسلم - جوابا لعائشة مروا أبا بكر فليصل للناس
~~دليل على ترك اعتبار شيء مما اعترضت به ودليل على أن ذلك كله لا ينقص من
~~الصلاة وقول عائشة لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع
~~الناس من البكاء إلى آخر الفصل على سبيل التكرار والتأكيد مخافة أن يكون
~~مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - وشدة وجعه قد منعه من استيفاء قولها
~~فهابت عائشة أن تراجعه في القول وأرادت أن يخاطبه بذلك غيرها ويتكرر على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - القول من جماعة فيكون أدعى إلى الإصغاء إليه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنكن لأنتن صواحب يوسف يريد جنس النساء
~~أنهن صواحب يوسف فيحتمل أن يريد امرأة العزيز وأتى بلفظ الجمع على معنى
~~الجنس كما يقال فلان يميل إلى النساء
# PageV01P305
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن
~~عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه قال «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- جالس بين ظهري الناس إذ جاءه رجل فساره فلم ندر ما ساره به حتى جهر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جهر أليس يشهد أن لا إله إلا الله
~~وأن محمدا رسول الله فقال الرجل بلى ولا شهادة له قال أليس يصلي قال بلى
~~ولا صلاة له فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولئك الذين نهاني الله
~~عنهم» ) .
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم
~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ) .
#
### | [المنتقى]
# ولعله إنما مال إلى امرأة واحدة منهن ويحتمل أن يريد اللاتي قطعن أيديهن
~~وقلن ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وإنما أراد بذلك إنكار مراجعتهن إياه
~~في تقديم أبي بكر بأمر قد تكرر سماعه ولم ms0596 يره فذكرهما بفساد رأي من تقدم من
~~جنسهن وأنهن قد دعون إلى غير صواب وأن هذا الذي دعت إليه غير صواب أيضا.
# (ش) : قوله بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ظهري الناس هكذا
~~الرواية فيه والمعروف من كلام العرب ظهراني الناس وقوله إذ جاءه رجل يقال
~~أنه عتبان بن مالك دليل على جواز مسارة الإمام لحاجة الناس إلى ذلك وقد كان
~~ذلك ممنوعا في أول الإسلام إلا لمن قدم بين يديه صدقة.
# قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي
~~نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] ثم نسخ ذلك بإباحته دون تقديم صدقة قال الله
~~تعالى {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله
~~عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] .
# (فصل) :
# وقوله فلم ندر ما ساره حتى جهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل
~~على جواز جهر من أسر إليه بالسر إذا أوجب ذلك الشرع.
# (فصل) :
# وقوله فإذا هو يستأذن في قتل رجل من المنافقين يقال إنه مالك بن الدخشم
~~بن غنم شهد بدرا ويختلف في شهوده العقبة كان يتهم بالنفاق ولم يصح عنه وقد
~~ظهر من حسن إسلامه ما ينفي ذلك عنه استأذنه هذا الرجل ولم يذكر لماذا شهد
~~عليه بالنفاق ولا يحكم به على أحد ممن أظهر الشهادتين وأقام الصلوات.
# وقد روي أنهم استدلوا على نفاقه بميله إلى أهل الكفر ونصحه لهم فلم يرد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك يبيح دمه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا
~~رسول الله قال السائل بلى ولا شهادة له وقال مثل ذلك في الصلاة فقصد النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - بسؤاله المعاني المبيحة لدمه من ترك إظهار
~~الشهادتين وتأبيه عن الصلاة فلما قال إنه يظهر الشهادتين ويقيم الصلاة قال
~~- صلى الله عليه وسلم - «أولئك الذين نهاني الله عنهم» ولم ينظر إلى قوله
~~ولا شهادة له ولا صلاة له لأن القائل بذلك لا ms0597 طريق له إلى معرفة ما في قلبه
~~ولا يعرف هل له شهادة أو صلاة وإنما ذلك على حسب ما اعتقد فيه لما رأى من
~~ميله إلى أقاربه من المنافقين والمشركين.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أولئك الذين نهاني الله عنهم يعني نهاه عن
~~قتلهم لمعنى الآيات وإن جاز أن يلزمهم القتل بعد ذلك بما يلزم سائر
~~المسلمين من وجوب القصاص والحدود.
# (ش) : دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - أن لا يجعل قبره وثنا يعبد تواضعا
~~والتزاما للعبودية لله تعالى وإقرارا بالعبادة وكراهية أن يشركه أحد في
~~عبادته.
# وقد روى أشهب عن مالك أنه لذلك كره أن يدفن في المسجد وهذا وجه يحتمل أنه
~~إذا دفن في المسجد كان ذريعة إلى أن يتخذ مسجدا فربما صار مما يعبد
# PageV01P306
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع الأنصاري
~~أن «عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إنها تكون الظلمة والمطر والليل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا
~~رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فقال أين تحب أن أصلي فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -» ) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه أنه «رأى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى» مالك
~~عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا
~~يفعلان ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - اشتد غضب الله يريد أنه أراد عذاب قوم
~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك في مرضه
~~تحذيرا مما صنعه اليهود والنصارى من ذلك.
# (مسألة) :
# وأما الصلاة في مقابر المسلمين فغير منهي عنها قال مالك في العتبية لا
~~بأس به في المقابر التي درست وغيرت قال وإنما هي مثل غيرها من الأرضين وهذا ms0598
~~مبني على أن المؤمن لا ينجس بالموت.
# وقال القاضي أبو محمد لا يصلى في المقابر التي يكون فيها النبش وهذا مبني
~~على أن الميت ينجس بالموت.
# (مسألة) :
# فأما الصلاة في مقابر المشركين فقد نص الشيخ أبو محمد على المنع من ذلك
~~وقال بعض أصحابنا معنى ذلك أنها بقعة خصت بأهل العذاب وسخط الله تعالى فشرع
~~اجتنابها كما شرع تحري مواضع الصالحين ولذلك كان يتحرى عبد الله بن عمر
~~والناس بعده موضع صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلون فيه.
# (ش) : قوله إن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى دليل على جواز إمامة
~~الأعمى لأن مثل هذا لا يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع تكرره.
# (فصل) :
# وقوله إنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر يريد أن هذه
~~موانع له عن المسجد الذي يؤم فيه وعن شهود صلاة الجماعة فيه فسأل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أن يصلي في بيته مكانا يتخذه مصلى يريد أن يصلي من
~~بيته في مكان يخصه بصلاته لبركة النبي فيه.
# (فصل) :
# وقوله فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أين تحب أن أصلي
~~يسأله عن المكان الذي يحب أن يتخذه مصلى إما لطهارته أو تمكنه من إفراده
~~لذلك أو لغير ذلك من المعاني فأشار له عتبان إلى مكان من البيت ويجوز أن
~~يكون مع الإشارة قوله هذا المكان الذي أحبه فنقل الراوي الإشارة دون القول
~~ويحتمل أن يكون عتبان اكتفى بالإشارة خاصة لأن في ذلك تعيينا لموضع
~~اختياره.
# (ش) : قد روى الليث وحماد بن سلمة وابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال
~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى
~~وهو مستلق على ظهره» .
# وقد روى محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر ولا طريق لنا إلى
~~معرفة التاريخ فيهما فيقتضي بأن أحدهما ناسخ للآخر ويمكن الجمع بينهما على
~~وجوه:
# أحدها: أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يختص بجواز ms0599 ذلك في المسجد
~~ونهى عنه غيره لأن نهيه لا يتناوله وإنما يتوجه إلى غيره إلا أن فعل عمر
~~وعثمان ذلك في المسجد وتكرر ذلك منهما مع عدم الخلاف عليهما فيه دليل على
~~جوازه لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووجه ثان من الجمع بينهما وهو أن
~~المنع من ذلك متوجه إلى صفة وهو أن يقيم إحدى رجليه ويضع عليها الأخرى لأنه
~~لا يكاد يستبد مؤتزر بفعل ذلك إلا بعد التحذر وإن فعل من يفعل فعله إنما
~~كان بأن يبسط إحدى رجليه يمدها ويضع عليها الأخرى، ووجه ثالث من الجمع
~~بينهما وهو أنه نهى عن ذلك من عليه ثوب واحد لأن ذلك يؤدي إلى كشف عورته
~~ولذلك لم يختص النهي عن ذلك بالمسجد وإنما نهى عن ذلك في الجملة ولا خلاف
~~في جوازه لمن
# PageV01P307
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن مسعود
~~قال لإنسان إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع
~~حروفه قليل من يسأل كثير من يعطي يطيلون فيه الصلاة ويقصرون فيه الخطبة
~~يبدؤن أعمالهم قبل أهوائهم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه
~~تحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي يطيلون فيه
~~الخطبة ويقصرون الصلاة يبدؤن فيه أهواءهم قبل أعمالهم) .
#
### | [المنتقى]
# كان عليه ما لا تبدو عورته مع فعله على أنه لو لم يصح الجمع بينهما لكان
~~حديث الزهري أولى لأن روايته أثبت وأخذ الجماعة به واتصال العمل به دليل
~~على صحته وبقاء حكمه وإن كان أحدهما ناسخا للآخر فخبر الإباحة هو الناسخ
~~للإجماع بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على جوازه.
# (ش) : قوله إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه لم يرد بذلك عبد الله بن
~~مسعود أن من يقرأ القرآن كان قليلا في زمانه وإنما أراد أن من يقرأ القرآن
~~فيكون حظه منه قراءته دون الفقه فيه قليل لأن عبد الله بن مسعود إنما قصد
~~إلى مدح الزمان الذي ms0600 كان فيه وهو عصر الصحابة - رضي الله عنهم - والثناء
~~عليهم بكثرة الفقهاء والعلماء وجل فقه أهل ذلك العصر إنما كان من القرآن
~~والاستنباط منه ولم يكونوا أهل كتاب ولا دواوين ولا ضمنوا القراطيس العلم
~~وإنما كان علمهم في صدورهم واستنباطهم من محفوظهم ومحال أن يستنبط من
~~القرآن من لا يحفظه وأصل الفقه ومعظمه كتاب الله تعالى الذي {لا يأتيه
~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] وهو الذي قال فيه تعالى {ما
~~فرطنا في الكتاب من شيء - ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 38 -
~~89] فمحال أن يوصف بالفقه والعلم والتقدم في الدين من لا يقرأ القرآن مع ما
~~علم من حال الصحابة - رضي الله عنهم - في اقتصارهم في العلم على القرآن ولا
~~يجوز أن يقصد عبد الله بن مسعود مع فضله ومحله من تلاوة القرآن وكونه أحد
~~الأئمة فيه إلى أن يمدح زمن الصحابة وصدر الأمة بقلة القرآن فيه لأن أهل
~~ذلك العصر كانوا ألهج الناس بتلاوة القرآن وتلقيه من الركبان وتدارسه
~~والعمل به وكان ذلك منهم لما رأوا من تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~من تعلم القرآن وعلمه وتقديمه في اللحد من كان أكثر أخذا للقرآن ودعائه
~~أصحابه في مواطن الشدائد أين أصحاب البقرة بأفضل ما يدعون به حضا لهم على
~~الرجوع وتذكيرا لهم بأن هذه الصفة من أفضل صفات المؤمنين التي يجل عن
~~الفرار صاحبها ولا يدعو بذلك واحدا ولا اثنين لأنه لا ينتفع بهم وإنما يدعو
~~بمثل ذلك العدد الكثير ومعلوم في العادة أنه لا يكاد أن يكون من أصحاب سورة
~~البقرة إلا من قرأ القرآن كله وأكثره وإنما ثبت بما ذكرناه أن تلاوة القرآن
~~وحفظه من أفضل المناقب وأرفع المراتب وأنه مما لا يجوز أن يعاب به أحد فيجب
~~أن يحمل قوله على ما يليق به من العلم وحسن الظن فيجعل مدحه لزمان الصحابة
~~بكثرة الفقهاء وقلة القراء على أنه أراد به أن ممن يقرأ القرآن فيه ولا
~~يفقهه قليلا وأن الفقهاء فيه ms0601 من قراء القرآن المستنبطين الأحكام منه كثير
~~وهذا هو المعلوم من حال الصحابة - رضي الله عنهم - وحشرنا معهم.
# (فصل) :
# وقول عبد الله تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه من قبيل ما ذكرناه قبل
~~هذا وأنه لا يجوز حمله على إطلاقه لما عرف من حال عبد الله بن مسعود القائل
~~لذلك وحال الصحابة الموصوفين بذلك لأن ترك الحروف لا يخلو أن يريد بها حروف
~~القرآن من ألف ولام وميم وغير ذلك من حروف التهجي أو يريد به لغاته وفي
~~تضييع أحد الأمرين على الإطلاق منع من تحفظه وإطراح تلاوته وهذا ما لا
~~يستجيزه مسلم أن يؤم به أحدا من الصحابة الذين وصفهم الله بأنهم خير أمة
~~أخرجت للناس فإذا ثبت أن عبد الله بن مسعود لا يجوز أن يمدح الزمان بتضييع
~~حروف القرآن
# PageV01P308
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن أول ما
~~ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله وإن لم
~~تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله)
#
### | [المنتقى]
# فيه فلا بد من حمله على وجه يليق بلفظه فمعنى ذلك أنه قصد صفة الزمان
~~بإظهار الحق وإقامة حدوده وإجراء الأحكام على ما يقتضيه القرآن وأن ذلك عام
~~في ذلك الزمان من بين راغب فيه ومحمود عليه ممن يخشى أن يكون من المنافقين
~~والمسرفين على أنفسهم ممن لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن هذا
~~الصنف لا يقرءون القرآن ويضيعون حروفه وتلاوته وإن أظهروا التزام أحكامه
~~وحدوده خوفا من الصحابة وفضلاء المسلمين ولم يرد بذلك أن أبا بكر وعمر
~~وفضلاء الصحابة يضيعون حروف القرآن لأن هؤلاء لو ضيعوا حروف القرآن لم يصل
~~أحد إلى معرفة حدوده لأنه لا يعلم ما يتضمن من الأحكام والحدود إلا من قرأ
~~الحروف وعرف معانيها.
# (فصل) :
# وقوله قليل من يسأل كثير من يعطي يعني أن المتصدقين كثير وأن المتعففين
~~عن الصدقة من الفقراء كثير وأن السائلين منهم قليل وهذا وصف لأغنياء ms0602 ذلك
~~الزمان بالصدقة والفضل والمواساة ووصف لفقرائهم بالصبر وغنى النفس والقناعة
~~وهذه صفة صدر هذه الأمة - رضي الله عنهم -.
# (فصل) :
# وقوله يطيلون فيه الصلاة ويقصرون فيه الخطبة يعني ملازمتهم للسنة وإن
~~أكثر من يفعل الخطبة والصلاة للناس أهل العلم لأن هذا هو المشروع في الخطبة
~~والصلاة.
# (فصل) :
# وقوله يبدؤن أعمالهم قبل أهوائهم الأعمال هاهنا وإن كان اللفظ واقعا في
~~أصل كلام العرب على كل عمل من بر وفسق إلا أن المراد به هاهنا البر وهذا
~~يقتضي إطلاقه في الشرع ومعنى ذلك أنه إذا عرض لهم عمل بر وهوى بدءوا بعمل
~~البر وقدموه على ما يهوونه.
# (فصل) :
# وقوله وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه يعني أن من يفقهه ممن يقرأ
~~القرآن قليل وإن أكثر من في ذلك الزمان يقرأ القرآن ولا يفقه فيه وهذا
~~إخبار منه بأن تلاوة القرآن لا تقل في آخر الزمان لأن الله تعالى قد وعد
~~بحفظه وأمن من نسيانه فقال تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}
~~[الحجر: 9] ولم يرد أن كثرة القراء عيب في ذلك الزمان وإنما عابه بقلة
~~الفقهاء فيه وأن قراءه لا يفقهون ولا يعلمون به وإنما غايتهم منه تحفظه
~~وهذا نقص وعيب فيهم.
# (فصل) :
# وقوله تحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده يعني أن التالين لكتاب الله كثير
~~لا يعلمون به ولا للناس إمام ولا رؤساء يحملونهم على العمل به فتضيع لذلك
~~حدوده وأحكامه وبهذا خالف الزمان الأول الممدوح فإن أئمته كانوا يقضون
~~بالقرآن ويحملون الناس عليه.
# (فصل) :
# وقوله كثير من يسأل قليل من يعطي يعني أن الحرص والرغبة تلقى في نفوس
~~فقرائهم والشح والمنع في نفوس أغنيائهم فيكثر السائل ويقل المعطي.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله يطيلون الخطبة ويقصرون الصلاة يعني أنهم يخالفون السنة في ذلك وفيه
~~معنى آخر لأن الخطبة معناها الوعظ والصلاة عمل من أعمال البر فمعنى ذلك أن
~~وعظهم يكثر وعملهم يقل وقوله يبدؤن فيه أهواءهم قبل أعمالهم يعني أنهم إذا
~~عرض لهم هوى وعمل بر بدءوا بعمل الهوى.
# (ش) : قوله ms0603 أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة يقتضي تأكيدها وشدة
~~مراعاتها لأنه يبدأ بالنظر فيها على غيرها من أعمال البر لمزيتها عليها ومن
~~هذا قول عمر بن الخطاب المتقدم أن أهم أمركم عندي الصلاة من حفظها وحافظ
~~عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ففي هذا حض على الاهتمام بأمر
~~الصلاة وتخصيصها بمزية
# PageV01P309
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «كان أحب العمل إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - الذي يدوم عليه صاحبه» ) .
#
### | [المنتقى]
# من المراعاة لأنها إن قبلت منه نظر في سائر أعماله ونفعه ما عمل من غير
~~ذلك من أعمال البر وإن لم تقبل لم ينفعه شيء من عمله ولم ينظر له فيه.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنها قالت «كان أحب العمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~الذي يدوم عليه صاحبه» ) .
# (ش) : المداومة على ضربين:
# أحدهما: بالنية.
# والثاني: بتكرر العمل فأما بالنية فعلى ضربين:
# أحدهما: تكررها قبل وقت العمل.
# والثاني: تكررها مع العجز عن العمل والعزم على الإتيان به متى أمكن وأما
~~تكرار العمل فهو أن تكون له نافلة صوم أو صلاة أو صدقة فيداومها فكانت هذه
~~النافلة أحب الأعمال إليه وإن قلت ويراها أفضل من كثير النافلة التي لا
~~يداوم عليها ويحتمل أن يكون ذلك لمعنيين:
# أحدهما: أن يسير العمل الذي يدوم عليه صاحبه يكون منه في جميع العمر أكثر
~~من الكثير الذي يفعل مرة أو مرتين ثم يتركه ويترك العزم عليه والعزم على
~~العمل الصالح يثاب عليه.
# والثاني: أن العمل الذي يداوم عليه هو المشروع وأن ما توغل فيه بعنف ثم
~~قطع فإنه غير مشروع.
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال «كان
~~رجلان أخوان فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة فذكرت فضيلة الأول عند ms0604
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ألم يكن الآخر مسلما قالوا بلى يا
~~رسول الله وكان لا بأس به فقال - صلى الله عليه وسلم - وما يدريكم ما بلغت
~~به صلاته إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر عذب بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم
~~خمس مرات فما ترون ذلك يبقي من درنه فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته» ) .
# (ش) : قوله فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل
~~على جواز الثناء على الميت بما فيه من الخير والإخبار عنه بالذكر لفضيلة
~~بعد موته.
# وقد روي عن أنس «مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وجبت ثم مروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فقال عمر
~~بن الخطاب وما وجبت يا رسول الله قال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة
~~وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في أرضه» وما يجوز
~~الثناء عليه بفعله ولا يخبر عما يصير إليه لأنه أمر مغيب عنا ولذلك روي عن
~~«أم العلاء أنها قالت لعثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي
~~عليك لقد أكرمك الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يدريك أن
~~الله أكرمه» وأما الحي فإن كان ممن يخاف عليه الفتنة بذكر ما فيه من
~~المحاسن فهو ممنوع.
# وروي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يثني على رجل ويطريه في
~~المدح فقال أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل» وإن لم تخف الفتنة عليه فلا بأس به
~~لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لعمر إيه يا ابن الخطاب
~~فوالذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك» .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ألم يكن الآخر مسلما يحتمل أن يكون لم يعرف
~~فسألهم مستفهما عنه ويحتمل أن يكون علم فأتى بلفظ الاستفهام ومعناه التقرير
~~فقالوا بلى يا رسول الله وكان لا بأس به يعنون أنه كان مع إسلامه ms0605 لا بأس به
~~وهذه اللفظة تستعمل في التخاطب فيما يقرب معناه ولا يراعى المبالغة في
~~تفضيله.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - وما يدريكم ما بلغت به صلاته يعني والله
~~أعلم أن صلاة هذا الثاني بعد الأول من أعمال البر التي يرفع صاحبها وقد عمل
~~منها بعد أخيه أربعين يوما ما ترفع به الدرجات فلا يدرون لعلها قد بلغته
~~أرفع من درجة أخيه ثم فسر - صلى الله عليه وسلم - فقال إنما مثل الصلاة
~~كمثل نهر عذب غمر خص العذب بالذكر لأنه أبلغ في الإنقاء، والغمر الكثير،
~~وقوله بباب أحدكم يريد قرب
# PageV01P310
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عطاء بن يسار كان إذا مر
~~عليه بعض من يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معك وما تريد فإن أخبره أنه يريد
~~أن يبيعه قال عليك بسوق الدنيا وإنما هذا سوق الآخرة) .
#
### | [المنتقى]
# موضعه فإنه لا يتكلف فيه طول المسافة فيقتحم فيه كل يوم خمس مرات يريد
~~بذلك عدد الصلوات المفروضات وهذا يدل على نفي وجوب غيرها.
# (فصل) :
# وقوله فما ترون ذلك يبقي من درنه الدرن الوسخ على البدن ومعنى ذلك
~~التقرير وإن كان لفظه لفظ الاستفهام وإذا كان هذا حكم الصلوات في أنها لا
~~تبقي سيئة ولا ذنبا إلا كفرته فما علمكم أين بلغت بالثاني صلاته مدة حياته
~~بعد أخيه.
# (ش) : قول عطاء لمن مر في المسجد ما معك لئلا يكون ما معه لم يقصد به
~~البيع أو مما لا يجوز بيعه فإذا أخبره أنه يريد بيعه أنكر عليه بيعه في
~~المسجد وقال عليك بسوق الدنيا وأعلمه أن المسجد إنما هو سوق الآخرة لم يتخذ
~~إلا للصلاة وقراءة القرآن وذكر الله تعالى وذلك أن العمل في المسجد على
~~ضربين: قربة وغير قربة فأما القربة التي بنيت لها المساجد فالصلاة وقراءة
~~القرآن وذكر الله تعالى وأما ما ليس بقربة فأفعال وأقوال الأفعال فكالبيع
~~والشراء والأكل وعمل الصنائع وما أشبه ذلك فأما البيع فقد روى ابن القاسم
~~عن مالك في المجموعة ms0606 لا بأس أن يقضي الرجل الرجل في المسجد دينا فأما ما
~~كان بمعنى التجارة والصرف فلا أحبه فأرخص في القضاء لخفته وقلة ما يحظر منه
~~فأما المصارفة فيحظر كل واحد منه بما يعاوض به وتكثر المراجعة وهذان
~~المعنيان هما المؤثران في المنع ولعله يريد بذلك كثرة اللغط ولم يحظر فيه
~~يسير العمل ولو كان قضاء المال جسيما تتكلف المؤنة في استجلابه ووزنه
~~وانتقاده ويكثر العمل فيه لكثرته لكان مكروها وفي المبسوط عن مالك لا أحب
~~لأحد أن يظهر سلعة في المسجد للبيع فأما أن يساوم رجلا بثوب عليه أو سلعة
~~تقدمت رؤيته لها ومعرفته بها فيواجبه البيع فيها فلا بأس به.
# وقال محمد بن مسلمة لا ينبغي لأحد أن يبيع في المسجد ولا يشتري شيئا
~~حاضرا ولا غائبا أما الحاضر فلأن المسجد ليس بموضع للسلع ولو جاز ذلك صار
~~المسجد سوقا وأما ما ليس بحاضر كالدور والأصول وبيع الصفة وشبهه فلما فيه
~~من اللغط واللغو.
# وقد كره مالك ما هو أخف من هذا فاعتبر مالك إحضار العين في المسجد على
~~غير الوجه المعتاد من الناس ولم يذكر في هذه الرواية كثرة المراجعة المبلغة
~~إلى اللغط واعتبر محمد بن مسلمة الأمرين جميعا.
# قال القاضي أبو الوليد وعندي أن قول مالك راجع إلى ذلك وإنما يجوز من كلا
~~الوجهين اليسير إذا انفرد ولعله إذا اجتمعا فإنه يمنع اليسير منهما على ما
~~ذكرناه في مسألة الصرف.
# (مسألة) :
# وقال مالك في السؤال الذين يسألون الناس في المسجد ويقولون قد وقفنا منذ
~~يومين ويذكرون حاجتهم أرى أن ينهوا عن ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الكتابة في المسجد ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك في ذكر
~~الحق يكتب في المسجد قال أما الشيء الخفيف فنعم وأما شيء يطول فلا أحبه ولم
~~أر له شيئا في كتبة المصاحف في المسجد.
# وقد كره سحنون تعليم الصبيان في المسجد ولعله كره ذلك لقلة توقيهم فيه
~~وأما الرجل المتوقي الذي يصون المسجد ويكتب المصاحف فظاهره الجواز وإن كان
~~منعه ms0607 سحنون لأنه عمل ظاهر على صورة الصنائع فيلزم على هذا منع كتابة المصحف
~~فيه.
# (مسألة) :
# وأما الخياطة وغيرها من الأعمال الطاهرة التي لا تتعلق بالقرب فقد قال
~~سحنون لا يجلس فيه للخياطة ويلزم أن تكون سائر الأعمال التي تشبه الخياطة
~~على ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الأكل في المسجد ففي المبسوط كان مالك يكره أكل الأطعمة اللحم ونحوه
~~في المسجد زاد ابن القاسم في العتبية أو رحابه وأما الصائم يأتيه من داره
~~السويق وما أشبه ذلك قال ابن القاسم أو الطعام الخفيف فلا بأس به زاد
# PageV01P311
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب بنى رحبة في
~~ناحية المسجد تسمى البطيحاء وقال من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع
~~صوته فليخرج إلى هذه الرحبة) .
#
### | [المنتقى]
# ابن القاسم في العتبية ولو خرج إلى بابه فشربه ووجه ذلك أن يسير العمل
~~خفيف وكثيره مكروه ويراعى مع ذلك عين الطعام فيكره إحضار الكثير منه في
~~المسجد وخفف في إحضار يسيره وروى ابن نافع عن مالك في المجموعة في القوم
~~يفطرون فيه على كعك وتمر منزوع النوى ثم يخرجون فيتمضمضون أرجو أن يكون
~~خفيفا.
# وقال ابن القاسم في العتبية وأرخص لبعيد الدار أن يأتيه فيه طعامه قال
~~علي بن زياد عن مالك والمعتكف والمضطر والمجتاز قال ابن القاسم وكذلك
~~المساجد تتخذ في القرى للأضياف فيبيتون ويأكلون خفف فيها فاتفقت أقوالهم
~~على المنع على وجهين الإكثار وإحضار كثير الطعام والغنى عن ذلك وتجويزه في
~~الشيء اليسير كشرب الماء والسويق لغير عذر وتجويزه في المتوسط مع الحاجة
~~إلى ذلك وكرهه مع عدم الحاجة.
# (مسألة) :
# وأما المبيت في المسجد فجوزه مالك للغرباء دون الرجل الحاضر قال ابن
~~القاسم في العتبية لا بأس بذلك للحاضر الضيف دون من له منزل وروى ابن حبيب
~~عن مالك وابن وهب لا توقد نار في المسجد وجوز مالك التعزير في المسجد
~~الأسواط اليسيرة دون ما كثر من الضرب وإقامة الحدود والله أعلم.
# (ش) : هذه البطيحاء بناء ms0608 يرفع على الأرض أزيد من الذراع ويحدق حواليه
~~بشيء من جدار قصير ويوسع كهيئة الرحبة ويبسط بالحصباء يجتمع فيها للجلوس
~~ولما رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كثرة جلوس الناس في المسجد
~~وتحدثهم فيه وربما أخرجهم ذلك إلى اللغط وهو المختلط من القول وارتفاع
~~الأصوات وربما جرى في أثناء ذلك إنشاد شعر بنى هذه البطحاء إلى جانب المسجد
~~وجعلها لذلك ليتخلص المسجد لذكر الله تعالى وما يحسن من القول وينزه من
~~اللغط وإنشاد الشعر ورفع الصوت فيه ولم يرد أن ذلك محرم فيه وإنما ذلك على
~~معنى الكراهية وتنزيه المساجد لا سيما مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فيجب له من التعظم والتنزيه ما لا يجب لغيره.
# وقد روى السائب بن يزيد قال كنت قائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا
~~عمر بن الخطاب فقال اذهب فأتيني بهذين فجئته بهما فقال من أنتما فقالا من
~~أهل الطائف قال لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزاد ابن مسلمة عن مالك قال عمر بن
~~الخطاب إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت.
# وقال ابن القاسم في المبسوط قد رأيت مالكا يعيب على أصحابه رفع أصواتهم
~~في المسجد وقد علل ذلك محمد بن مسلمة بعلتين:
# إحداهما: أنه يجب أن ينزه المسجد من مثل هذا ومعنى هذا أن المسجد مما
~~أمرنا بتعظيمه وتوقيره.
# والثانية: لأنه مبني للصلاة وقد أمرنا أن نأتيها وعلينا السكينة والوقار
~~فبأن لملتزم ذلك بموضعها المتخذ لها أولى.
# (مسألة) :
# قال مالك في المبسوط في الذي ينشد الضالة في المسجد لا يقوم رافعا صوته
~~وأما أن يسأل عن ذلك جلساءه غير رافع لصوته فلا بأس بذلك ووجه ذلك أن رفع
~~الصوت ممنوع في المساجد لما ذكرناه فأما سؤاله جليسه فمن جنس المحادثة وذلك
~~غير ممنوع ما لم يبلغ ذلك اللغط من الإكثار.
# وقال محمد بن مسلمة رفع الأصوات ممنوع في المساجد إلا ما لا بد منه
~~كالجهر بالقراءة في الصلاة والخطبة ms0609 والخصومة بين الجماعة عند السلطان فلا
~~بأس به واحتج لذلك بأن المسجد يجمع الناس ولا بد لهم من مثل هذا.
# قال القاضي أبو الوليد وعندي إنما يصح أن يحتج فيه بما جوزه مالك من جلوس
~~الحاكم في المسجد للحكم بين الناس ولا بد للمتخاصمين من رفع الأصوات فعلى
~~هذا يباح فيه رفع الصوت بالقراءة في الصلاة أو للضرورة من المراجعة
# PageV01P312
# جامع الترغيب في الصلاة (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل
~~عن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول «جاء رجل إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما
~~يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصيام شهر رمضان قال هل علي غيره قال لا
~~إلا أن تطوع قال وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة فقال هل علي
~~غيرها قال لا إلا أن تطوع قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا
~~ولا أنقص منه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفلح إن صدق» ) .
#
### | [المنتقى]
# اللازمة ولذلك شرع رفع الصوت بالخطب في المساجد للأمر يأمر به الإمام أو
~~الخبر يخبر به من أمور الدنيا والنظر للناس فيها.
# (فرع) وهذا إنما يكون في القراءة على وجه مخصوص كالإمام يجهر بالقراءة
~~وحده وأما رفع الناس أصواتهم بعضهم على بعض في القراءة فهو ممنوع وقد تقدم
~~ذكره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الجلوس في المسجد لما لا لغو فيه من الحديث من غير رفع صوت فلا بأس
~~به قال مالك في العتبية وقد كان عمر بن الخطاب يجلس في المسجد ويجلس إليه
~~رجال فيحدثهم عن الأجناد ويحدثونه بالأحاديث ولا يقولون له كيف تقول كما
~~يفعل أهل هذا الزمان.
### | [جامع الترغيب في الصلاة]
# (ش) : ثائر الرأس ms0610 يعني أنه قد قام شعر رأسه ولم يرجل بمشط ولا دهن ولا
~~غيره وقوله يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول يريد أنهم يسمعون جهارة صوته
~~ولا يبين كلامه إبانة يفهم به أو لبعد مكانه عمن يسمع دوي صوته حتى دنا
~~وقرب فإذا هو يسأل عن الإسلام يدل على قرب طلحة من النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ولذلك لما دنا الأعرابي منه وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
~~الإسلام عرف طلحة ما يقول وأنه يسأل عن الإسلام والإسلام وهو الانقياد
~~والتذلل لله بالطاعة من قولهم أسلم فلان الأمر فكان أي انقاد له فكان هذا
~~الأعرابي يسأل عما أوجب الله عليه من العبادات فيكون بفعلها مسلما فقال له
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خمس صلوات في اليوم والليلة فبدأ
~~بالصلاة لأنها عمدة الدين وآكد أفعاله ولم يذكر الإيمان وإظهار الشهادتين
~~لأن السائل قد كان أقر بذلك كله ويحتمل أن هذا السائل قد رأى الصلاة وعرف
~~صفتها ولم يعرف حكم الواجب منها ولا مقدارها فأجابه النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عما سأل ويحتمل أن يكون لم يعلم شيئا من حالها فأخبره النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بجملة الواجب ثم يفسر له بعد ذلك فقال الأعرابي هل علي
~~غيرهن يعني من الصلوات فقال لا إلا أن تطوع وهذا نص في أنه لا يجب من
~~الصلوات غير الصلوات الخمس لا وتر ولا غيره ولو اقتصر على قوله الأول خمس
~~صلوات مع سؤاله عن الإسلام لكان ظاهره أنها جميع الواجب عليه إلا أن السائل
~~أراد رفع الإشكال والتجويز بسؤاله هل علي غيرها فقال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لا إلا أن تطوع يريد - صلى الله عليه وسلم - ليس عليه غيرها إلا أن
~~يطوع الرجل فيكون ذلك عليه بدخوله فيها، وقد اختلف العلماء في الرجل يشرع
~~في النافلة هل يلزمه إتمامها أم لا فذهب مالك إلى أن من دخل في نافلة لم
~~يكن له أن يقطعها عمدا وإن فعل ذلك كان عليه القضاء وإن ms0611 غلبه على قطعها
~~غالب لم يكن عليه القضاء.
# وقال أبو حنيفة عليه القضاء في العمد والعذر وقال الشافعي له أن يقطعها
~~ولا قضاء عليه والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله - صلى الله عليه وسلم
~~- إلا أن تطوع لأن السائل سأل هل عليه غير ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم -
~~لا إلا أن تطوع تقديره والله أعلم إلا أن
# PageV01P313
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم
~~إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ
~~فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت
#
### | [المنتقى]
# تطوع فيكون ذلك عليك ولا يصح ذلك إلا بأن يجب عليه التطوع بالدخول فيه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - وصيام شهر رمضان يعني أن هذا من الصيام
~~الذي سأل عنه وقول الأعرابي هل علي غيره وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا
~~إلا أن تطوع على نحو ما ذكرناه في الصلاة لأنه لا صوم على المكلف غير صوم
~~رمضان إلا أن يطوع فيلزمه ذلك بالنذر أو بالدخول فيه.
# (فصل) :
# وقوله وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة فقال هل علي غيرها
~~قال لا إلا أن تطوع يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر له
~~الزكاة وأخبره بما يجب منها في العين والحرث والماشية فسأله هل تجب عليه
~~زيادة على المقادير التي ذكر له منها فقال لا ويحتمل أن يكون أخبره بأن
~~عليه زكاة لها مقدار ينتهي إليه وحق في ماله ولم يتبين له جنسها ولا قدرها
~~فقال هل علي زيادة على هذا الحق فقال لا إلا أن تطوع بالتزام ذلك بالقول
~~وإخراجه عن يدك إلى يد المتصدق عليه.
# (فصل) :
# وقوله فأدبر الرجل يعني السائل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص
~~منه يحتمل أنه لا يزيد على هذا على وجه الوجوب وإن زاد عليه ms0612 تطوعا ونفلا
~~ويحتمل أن يريد لا أزيد على اعتقاد وجوب غير هذا ويحتمل أن يريد لا أزيد في
~~البلاغ إلى قومي على هذا ويحتمل أن يريد من جهة اللفظ لا أزيد في الفعل على
~~هذا وإن كان قد ورد الشرع بالمنع من الفهم على أن لا يتطوع بخير وعمل بر
~~قال الله تعالى {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى
~~والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر
~~الله لكم والله غفور رحيم} [النور: 22] «وقال - صلى الله عليه وسلم - للذي
~~سأله غريمه أن يحطه فأقسم أن لا يفعل تألى أن لا يفعل خيرا» على وجه
~~الإنكار لفعله.
# وقد روي هذا الحديث عن أبي إسماعيل بن جعفر فقال «والذي أكرمك لا أتطوع
~~شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- أفلح إن صدق» وما تقدم من رواية مالك أصح لأن مالكا أحفظ من مالك بن
~~جعفر.
# وقد تابعه الرواة على قوله وأرى إسماعيل بن جعفر نقله على المعنى بغيره
~~ولو صح لاحتمل أن يكون معناه لا أتطوع بشيء ألتزمه وأوجب غير ما أوجب الله
~~علي ويحتمل أن يكون سمع بمثل هذا في أول إسلامه.
# وقد قال مالك في العجمي يسلم ولا يفقه الإسلام فيأكل في رمضان لا يضيق
~~عليه في ذلك.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أفلح إن صدق الفلاح البقاء والمراد به في
~~الشرع البقاء في الجنة لأنها البقاء الدائم في الخير الدائم ويحتمل أن يريد
~~بقوله أفلح إن صدق فاز إن صدق فقد قال جماعة من أهل اللغة الفلاح الفوز
~~وقالوا في قوله تعالى {وأولئك هم المفلحون} [النور: 51] أن معناه الفائزون
~~وأما الصدق فاستعمله - صلى الله عليه وسلم - في الخبر عن المستقبل.
# وقد قال ابن قتيبة إن الكذب في مخالفة الخبر عن الماضي والخلف ومخالفته
~~في المستقبل فيجب على ذلك أن يكون الصدق في الخبر عن الماضي والوفاء في
~~الخبر عن المستقبل، وهذا الحديث دليل ms0613 على خلاف قوله.
# (فصل) :
# أدخل مالك - رحمه الله - هذا الحديث في باب جامع الترغيب في الصلاة
~~ويحتمل ذلك معنيين:
# أحدهما: أن يكون ذلك لمعنى قوله إلا أن تطوع فيكون ترغيبه في ذلك بقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - إلا أن تطوع فيكون الترغيب في النافلة، ويحتمل أن
~~يريد قوله - صلى الله عليه وسلم -: أفلح إن صدق فيكون الترغيب في الصلوات
~~الخمس.
# PageV01P314
# عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا
~~أصبح خبيث النفس كسلان» ) .
# العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة (ص) : (مالك أنه سمع غير
~~واحد من علمائهم يقول لم يكن في عيد الفطر ولا في عيد الأضحى نداء ولا
~~إقامة منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم قال مالك وتلك
~~السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو
~~إلى المصلى) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وقوله - صلى الله عليه وسلم - يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم
~~يحتمل أن يكون هذا العقد بمعنى السحر للإنسان والمنع له من القيام إلى
~~الصلاة قال الله تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4] والقافية
~~مؤخر الرأس.
# وقال صاحب العين هو القفا وقافية كل شيء آخره ومنه سميت قافية البيت من
~~الشعر لأنها آخره ولما قال - صلى الله عليه وسلم - إذا هو نام كان ظاهره إن
~~عقده إنما يكون عند النوم ومعنى قوله يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل
~~فارقد إن ذلك مقصود ذلك العقد ومراد الشيطان منه يعني بقوله عليك ليل طويل
~~فارقد تسويفه بالقيام والإلباس عليه لأن في بقية الليل من الطول ما له فيه
~~فسحة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة يريد
~~أن بذكر الله تعالى وبالوضوء وبالصلاة تنحل عقد الشيطان كلها وينجو المسلم
~~من كيده ومن شر عقده فيصبح نشيطا قد انحلت عنه عقد الشيطان التي تكسله طيب
~~النفس بما عمل في ليله من عمل ms0614 البر وإلا أصبح خبيث النفس يريد متغيرا قد
~~تمكن منه الشيطان وثبت عليه عقده وكسله عن النشاط في أعمال البر.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يقولن أحدكم خبثت
~~نفسي ولكن ليقل لقست نفسي» وليس بين الحديثين اختلاف لأن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى المسلم أن يقول خبثت نفسي لما كان خبث النفس بمعنى فساد
~~الدين والنبي - صلى الله عليه وسلم - وصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا عنها.
# (مسألة) :
# وهذا يدل على أن نافلة الليل مشروعة مرغب فيها وأن ذلك الوقت مقصود له.
# وقد تقدم تحديده وكذلك صلاة الهاجرة لأنه وقت نوم وراحة وبعد عما تقدم من
~~صلاة فريضة.
# وقد سئل مالك عن النفل بين الظهر والعصر فقال إنما كانت صلاة القوم
~~بالهاجرة والليل ولم تكن بعده.
### | [العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة]
# (ش) : هذا الحديث وإن لم يسنده مالك إلا أنه يجري عنده مجرى المتواتر من
~~الأخبار وهو أقوى من المسند لأنه ذكر أنه سمع من غير واحد من علمائهم ولا
~~يقول ذلك إلا من سمعه من عدد كثير، والعلماء الذين سمع ذلك منهم هم
~~التابعون الذين شاهدوا الصحابة وصلوا معهم وأخذوا عنهم وسمعوا منهم وقد
~~قالوا إنه لم يكن ذلك منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم
~~فأضافوه إلى زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنهم حققوا الخبر بذلك
~~وأثبتوه باتصال العمل به إلى وقت إخبارهم به ثم أكد ذلك مالك بأن قال وتلك
~~السنة التي لا اختلاف فيها عنده وأفعال الصلوات المتكرر نقلها بالمدينة نقل
~~المتواتر إذا اتصل العمل بها ولا أعلم في هذه المسألة خلافا بين فقهاء
~~الأمصار.
# وقد قال مالك في المختصر لا أذان في نافلة ولا عيد ولا خسوف ولا استسقاء
~~ودليلنا على ذلك من جهة المعنى أن الأذان والإقامة إنما شرعا للفرائض فأما
~~النوافل فلا يؤذن لها ولا يقام وصلاة العيدين نافلة ليست بفريضة فكان ذلك
~~حكمها.
# وقد قال ابن حبيب في واضحته إن ms0615 أول من أحدث الأذان لها هشام.
# (ش) : الغسل للعيدين مستحب عند جماعة علماء المدينة.
# وقد قال بذلك جماعة من أهل العراق والشام وقال غيرهم إن فعله لحسن والطيب
~~يجيء منه وروى مالك في ذلك عن عبد الله بن عمر الحديث المتقدم وتابعه عليه
# PageV01P315
# الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين (ص) : (مالك عن
~~ابن شهاب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي يوم الفطر ويوم
~~الأضحى قبل الخطبة» مالك أنه بلغه أن أبا بكر وعمر بن الخطاب كانا يفعلان
~~ذلك) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر أنه قال شهدت العيد
~~مع عمر بن الخطاب فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال إن هذين يومان نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم
~~تأكلون فيه من نسككم قال أبو عبيد ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء
~~فصلى ثم انصرف فخطب فقال إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من
~~أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له قال
~~أبو عبيد ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فجاء فصلى
#
### | [المنتقى]
# موسى بن عقبة.
# وقد روى أيوب عن نافع ما رأيت عبد الله بن عمر اغتسل للعيد قط كان يبيت
~~في المسجد ليلة الفطر ويغدو منه إذا صلى الصبح فيحتمل أن يكون رواية أيوب
~~في فعل عبد الله بن عمر عند اعتكافه بين ذلك مبيته في المسجد لأنه لم يكن
~~يبيت في المسجد إلا عند اعتكافه ويحمل رواية مالك ومن تابعه على غير وقت
~~اعتكافه ولو تعارض الخبران تعارضا لا يمكن الجمع بينهما لكانت رواية مالك
~~ومن تابعه أولى، ودليلنا من جهة المعنى أن هذا يوم يسن فيه الطيب والتجمل
~~فسن فيه الغسل كالجمعة.
# (مسألة) :
# قال مالك ولا أوجب غسل العيد كغسل يوم الجمعة وجه ذلك الاتفاق على غسل
~~الجمعة والاختلاف في غسل ms0616 العيدين.
# (مسألة) :
# ويستحب أن يكون غسله متصلا بغدوه إلى المصلى قال ابن حبيب أفضل أوقات
~~الغسل للعيد بعد صلاة الصبح قال مالك في المختصر فإن اغتسل للعيدين قبل
~~الفجر فواسع ووجه ذلك ما ذكرناه من أن من سنته الاتصال بالغدو إليها فلذلك
~~استحب أن يكون بعد صلاة الصبح فإن قدمه قبل الفجر فواسع لقرب ذلك ولأن
~~الغسل لا تذهب آثاره قبل الغدو ولا تتغير نظافته.
### | [الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين]
# (ش) : لا خلاف في هذا بين جماعة فقهاء الأمصار واختلف في أول من بدأ
~~بالخطبة قبل الصلاة فروي عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال أول من بدأ
~~بالخطبة قبل الصلاة يوم الفطر عمر بن الخطاب لما رأى الناس ينفضون إذا صلى
~~حبسهم للخطبة وروى ابن نافع عن مالك أن أول من قدم الخطبة في العيدين قبل
~~الصلاة عثمان بن عفان قال مالك والسنة أن تقام الصلاة قبل الخطبة وبذلك عمل
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته.
# وقد روي عن عطاء أنه قال لا أدري أول من بدأ بذلك إلا أني أدركت الناس
~~على ذلك هذا يدل على أن تقدم العمل به واتصاله وقلة الإنكار له وإن كان قد
~~روي عن أبي سعيد إنكاره لما شاهد من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~فإنكاره إنما كان على وجه الكراهية ولذلك شهد مع مروان العيد ولو كان أمرا
~~محرما أو شرطا في صحة الصلاة لما شهده ولعله لما ذكر له مروان العدد تبين
~~له وجه ولذلك اتصل العمل به دون إنكار من جمهور الناس له حتى أخبر عطاء أنه
~~وجد العمل على ذلك ولم يعلم أول من غيره.
# (مسألة) :
# ومن بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة فإن لم يفعل فذلك مجزئ عنه
~~وقد أساء قاله أشهب ووجه ذلك أن تأخيرها ليس بشرط في صحة الصلاة وكذلك كل
~~خطبة بعد الصلاة فليست بشرط في صحتها وإنما يشترط في صحتها ما يقدم عليها ms0617
~~ولكن السنة في العيدين أن يؤتى بها بعد الصلاة فإن لم يفعل فهو بمنزلة من
~~لم يخطب فصلاته صحيحة وقد أساء في ترك الخطبة.
# PageV01P316
# ثم انصرف فخطب) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله شهدت العيد مع عمر بن الخطاب يريد صلاة العيد لأنها هي
~~المقصودة من اليوم وكذلك من قال شهدت الجمعة فإنما يفهم منه صلاة الجمعة
~~وأخبر أبو عبيد أن عمر بن الخطاب صلى ثم انصرف فخطب الناس فصرح بتقديم
~~الصلاة على الخطبة ثم أخبر عما ذكر في خطبته من نهي النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن صيام يومين وهذه سنة في أن الإمام يعلم الناس ما يلزمهم من أحكام
~~أيام الفطر والأضحى في خطبة العيد ليعلم الناس علم ذلك وبه قال ابن حبيب
~~أحب إلي إن كان في الفطر أن يذكر في خطبة الفطر وسنته ويحض الناس على
~~الصدقة فإن كان في أضحى ذكر الأضحية وسنتها وأمر بالزكاة وعلمهم فرضها
~~وحذرهم تضييعها.
# (فصل) :
# وقول عمر بن الخطاب يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم
~~بين اليومين وأضاف إلى كل واحد منهما أكلا مشروعا فيه يمنع صومه فقال إن
~~يوم الفطر هو يوم سن فيه الفطر من صوم رمضان وهذا يمنع صومه، ويوم الأضحى
~~يوم يسن فيه أن يأكل من نسكه وهو أيضا يمنع من صومه.
# (فصل) :
# وقوله ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب على نحو
~~ما تقدم ثم قال إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان يعني أن يوم العيد
~~صادف يوم جمعة فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظر ومن أحب أن
~~يرجع فقد أذنت له، العالية من العوالي قال مالك بين أبعد العوالي وبين
~~المدينة ثلاثة أميال وهي منازل حوالي المدينة سميت العوالي لإشراف مواضعها
~~وأهل العوالي يلزمهم حضور الجمعة إلا أن عثمان رأى أنه إذا اجتمع عيدان في
~~يوم جاز أن يأذن لهم في التخلف عن الجمعة وروى ابن القاسم عن مالك ms0618 ولم
~~يبلغني أن أحدا أذن لأهل العوالي غير عثمان.
# وقد اختلف الناس في جواز ذلك فروى ابن القاسم عن مالك أن ذلك غير جائز
~~وأن الجمعة تلزمهم على كل حال وروى ابن وهب ومطرف وابن الماجشون عن مالك أن
~~ذلك جائز والصواب أن يأذن فيه الإمام كما أذن عثمان وأنكروا رواية ابن
~~القاسم وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي.
# وجه رواية ابن القاسم قوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا
~~إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ولم يخص عيدا من غيره فوجب أن يحمل على عمومه
~~إلا ما خصه الدليل ومن جهة المعنى أن الفرائض ليس للأئمة الإذن في تركها
~~وإنما ذلك بحسب العذر فمتى أسقطها العذر سقطت ولم يكن للإمام المطالبة وإن
~~ثبتت لعدم العذر لم يكن للإمام إسقاطها.
# ووجه الرواية الثانية ما يلحق الناس من المشقة بالتكرار والتأخر وهي صلاة
~~يسقط فرضها بطول المسافة وبالمشقة والله أعلم وأحكم، ومن جهة الإجماع أن
~~عثمان خطب بذلك يوم عيد وهو وقت احتفال الناس ولم ينكر عليه أحد ويحتمل أن
~~يكون معنى قول عثمان - رضي الله عنه - قد أذنت له يريد أعلمت الناس أني
~~أجيزه وآخذ به ولا أنكر على من عمل به فإنه يجوز أن يكون أخذ الناس بالمجيء
~~إلى الجمعة والإنكار على من تخلف عنها إلا لعذر متفق عليه فإن كان مختلفا
~~فيه لزم الناس اتباع رأي الإمام إذا كان مثل عثمان - رضي الله عنه -.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فصلى ثم انصرف فخطب
~~فدل ذلك على جواز إقامة العيد برجل من المسلمين إذا كان للإمام عذر لأن
~~عليا فعل ذلك وهو إمام من أئمة المسلمين ولم ينكر ذلك عليه فثبت إجماعهم
~~عليه وموافقتهم له فيه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قال ابن حبيب ويستفتح خطبته بتسع تكبيرات تباعا فإذا مضت كلمات كبر ثلاثا
~~وكذلك في الثانية إلا أنه يفتتحها بسبع تكبيرات قال وكان مالك يقول يفتتح
~~بالتكبير ويكبر بين أضعاف خطبته ولم يحده قال ms0619
# PageV01P317
# الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد (ص) : (مالك عن هشام
~~بن عروة عن أبيه أنه كان يأكل يوم الفطر قبل أن يغدو) .
# ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين (ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد
~~المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود «أن عمر بن الخطاب سأل
~~أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~الأضحى والفطر فقال كان يقرأ ب {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] ، و {اقتربت
~~الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] » ) .
# (ص) : (مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه قال شهدت الأضحى والفطر مع
~~أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الأخيرة خمس
~~تكبيرات قبل القراءة
#
### | [المنتقى]
# ابن حبيب وبما قلنا قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، ووجه
~~ما قالوه استحسان وما زاد أو نقص فلا حرج.
# (مسألة) :
# هل يكبر الناس معه إذا كبر في خطبته قال مالك يكبرون معه ومنع منه
~~المغيرة ووجه قول مالك أنه مروي عن ابن عباس ولا مخالف له ولأن التكبير في
~~هذا اليوم مشروع للكافة فإذا كبر الإمام كان ذلك استدعاء له من الناس ووجه
~~قول المغيرة أن شروع الإمام في الخطبة يمنع الكلام ويوجب الإنصات.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أحدث الإمام في خطبته بعد الصلاة تمادى عليها ولم يستخلف من يتمها
~~لأنها بعد الصلاة وليس من شرطها الطهارة ومن أحدث من الناس والإمام يخطب
~~فلا ينصرف أيضا قاله مالك والمعنى فيهما واحد والله أعلم وأحكم.
### | [الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد]
# (ش) : هذا الاسم يختص بأول يوم من شوال وإن كان الأضحى أيضا يوم فطر لا
~~يحل فيه الصوم إلا أن هذا الاسم مختص به في الشرع وقوله قبل أن يغدو يريد
~~إلى الصلاة لأنه هو الغدو المعروف بذلك اليوم والسنة أن يؤكل يوم الفطر قبل
~~الغدو إلى المصلى لما روي عن أنس «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ms0620
~~يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات» ومن جهة المعنى أن عليه يوم الفطر إخراج حق
~~قبل الغدو إلى الصلاة فكانت سنة أن يأكل عند إخراج ذلك الحق كما أن يوم
~~الأضحى عليه أن يخرج حقا وهو الأضحية بعد الصلاة فكان سنة أن يأكل ذلك
~~الوقت.
# (مسألة) :
# ويستحب أن يكون فطره على تمر إن وجده لما روي عن أنس «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا» (ص)
~~: (مالك بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه أخبره أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل
~~يوم الفطر قبل الغدو) (ش) : قوله إن الناس كانوا يؤمرون إشارة إلى عصر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى عصر الصحابة بعده وأن الأمر بذلك سنة
~~مأمور بها إما لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر به أو لأن أئمة
~~الصحابة كانوا يأمرون به وأن ذلك كان شائعا فيهم دون نكير ولا مخالف ولا
~~تغيير.
# (ص) : (قال مالك ولا أرى ذلك على الناس في الأضحى) .
# (ش) : وهذا كما قال: إنه ليس على الناس الأكل في الأضحى قبل الغدو ولأنه
~~ليس بوقت إخراج الحق فيه وإنما عليهم ذلك بعد الصلاة وهو وقت نحر أضحيته
~~وهو إخراج الحق المختص بذلك اليوم.
### | [ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين]
# (ش) : لا خلاف بين أهل العلم أن ذلك على التخيير ويحتمل أن يكون عمر بن
~~الخطاب سأل أبا واقد الليثي على وجه الاختبار له ويحتمل أيضا أن يكون نسي
~~فأراد أن يتذكر.
# وقد روي عن سمرة بن جندب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في
~~العيدين ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] و {هل أتاك حديث الغاشية}
~~[الغاشية: 1] » وحديث مالك أسند.
# PageV01P318
# قال مالك وهو الأمر عندنا) .
# (ص) : (قال مالك في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد أنه لا
~~يرى عليه صلاة في المصلى ولا في بيته وأنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم
~~أر ms0621 بذلك بأسا ويكبر سبعا في الأولى قبل القراءة وخمسا في الثانية قبل
~~القراءة) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله فكبر في الأولى سبع تكبيرات ذهب مالك والشافعي وأحمد وابن أبي
~~ثور إلى أن التكبير في الأولى سبع تكبيرات.
# وقال أبو حنيفة التكبير في الأولى ثلاث غير تكبيرة الافتتاح وتكبيرة
~~الركوع والدليل على ما نقوله ما روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات
~~وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة» وهذا الحديث وإن لم يكن بثابت
~~ولم يبلغ عندي مبلغ الاحتجاج به إلا أنه يترجح به ومما روي في معناه المذهب
~~إذ لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ذلك وقد اتصل العمل بما
~~ذكرناه بالمدينة وقد قلنا إن نقل أهل المدينة للصلوات والأذان على التواتر
~~وإذا اتصل بما قلناه العمل بالمدينة كان حجة يقطع بها وكان ذلك أولى من
~~صحيح الأسانيد.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يعتد بتكبيرة الإحرام في السبع تكبيرات عند مالك
~~والثوري وأحمد وقال الشافعي هي سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام والدليل على
~~ما نقوله الأخبار المتقدمة بذلك واتصال العمل بالمدينة وإطلاق اللفظ فإنه
~~كبر سبعا في الركعة الأولى يقتضي أن ذلك جميع ما كبر (مسألة) :
# والتكبير في الركعة الثانية خمس غير تكبيرة القيام.
# وقال الشافعي هي خمس سوى تكبيرة القيام والدليل على ما نقوله أن تكبيرة
~~القيام هي في نفس القيام ولا يعتد من التكبير إلا بما يكون بعد الاعتدال.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روي عن مالك أنه خير في رفع اليدين مع كل تكبيرة
~~من الزوائد وعنه في المدونة لا يرفع يديه إلا مع تكبيرة الإحرام وروى عنه
~~مطرف وابن كنانة يستحب أن يرفع يديه في العيدين مع كل تكبيرة وبه قال أبو
~~حنيفة والشافعي والكلام في هذا يقرب مما تقدم في رفع اليدين عند الركوع في
~~الصلاة.
# (فصل) :
# وقوله في الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة ms0622 لم يختلف فقهاء الأمصار أن
~~التكبير في الركعة الأولى قبل القراءة وأما في الركعة الثانية فإن التكبير
~~عند مالك قبل القراءة أيضا وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة القراءة في الركعة الثانية قبل التكبير والدليل على ما
~~يقوله عمل أهل المدينة المتصل بذلك ودليلنا من جهة القياس أنها إحدى ركعتي
~~صلاة العيد فكان محل زوائد التكبير فيها قبل القراءة كالركعة الأولى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن لم يسمع تكبير الإمام فليكبر قاله ابن حبيب لأنه تكبير في الصلاة
~~يفعله المأموم مع الإمام فلزمه فعله إن لم يسمعه كتكبيرة الركوع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وليس بين التكبيرات محل للدعاء ولا لغيره من الأذكار قاله ابن حبيب.
# وقال الشافعي يقف بين كل تكبيرتين مقدارا متوسطا يحمد الله ويهلله ويكبره
~~والدليل على ما نقوله أن هذين ذكران بلفظ واحد ليسا من أركان الصلاة يفعلان
~~في حال واحد فلم يسن بينهما ذكر غيرهما كالتسبيح حال السجود.
# (ش) : وهذا كما قال لأن صلاة العيد إنما سنت للجماعة وتلك الجماعة هم عند
~~مالك الرجال الأحرار فمن فاتته تلك الجماعة لم يلزمه صلاة العيد فإن شاء
~~صلاها وإن شاء تركها.
# وقال ابن حبيب هي سنة لازمة لجميع المسلمين النساء والعبيد والمسافرين
~~ومن عقل الصلاة من الصبيان يصلونها في بيوتهم وحيث كانوا وإن لم يشهدوها في
~~الجماعة.
# وقد قال مالك في المدونة ليس على النساء ذلك إلا أنه يستحب لهن، وجه قول
~~مالك أن هذه صلاة عيد فلم تلزم المفرد كصلاة الجمعة، ووجه قول ابن حبيب أن
~~كل صلاة لا تسقط عن
# PageV01P319
# ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما (ص) : (مالك عن نافع
~~أن عبد الله بن عمر لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يغدو إلى المصلى بعد أن يصلي
~~الصبح قبل طلوع الشمس) .
#
### | [المنتقى]
# الرجال فإنها لا تسقط عن النساء إلى غير بدل كسائر الفروض.
# (فرع) وإذا صلاها من تخلف عن الجماعة هل يصليها في جماعة قال ms0623 مالك في
~~المدونة فيمن يخرج إليها من النساء لا يجمع بهن أحد وإن صلين صلين أفذاذا.
# وقال ابن حبيب لا بأس أن يجمع الرجل صلاة العيد إذا تخلف عنها مع أهله أو
~~مع نفر يكونون عنده أو في مسجدهم، وجه قول مالك أن هذه صلاة عيد فلا يجمعها
~~من فاتته كصلاة الجمعة ووجه قول ابن حبيب أن هذه صلاة مسنونة يلحقها
~~التغيير فجاز أن تجمع مع غير الإمام وإن جمع فيها الإمام كصلاة الكسوف
~~(مسألة) وفي أي المواضع يلزم روى ابن نافع وأشهب أن صلاتها ليست إلا على من
~~عليه صلاة الجمعة وروى ابن القاسم عن مالك أنها تلزم القرية فيها عشرون
~~رجلا والنزول إليها من ثلاث أميال كالجمعة.
# (مسألة) :
# وقوله إن صلى في المصلى أو في بيته لم أر بذلك بأسا يريد أنه لا يمنع من
~~ذلك حين فاتته لأنه ليس في صلاته وحده بعد الإمام افتيات عليه ولا إظهار
~~لمخالفته ولذلك جوز لمن فاتته صلاة الجماعة في مسجد له إمام راتب أن يصليها
~~في المسجد وحده أو في بيته ومنعاه من أن يصليها فيه بجماعة أخرى.
### | [ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما]
# (ش) : صلاة العيد تقام في موضعين:
# أحدهما: الموضع المختص بها، والآخر الجامع فأما الموضع المختص بها فاختلف
~~الفقهاء في التنفل فيه قبل الصلاة وبعدها فذهب مالك إلى أنه لا يتنفل فيه
~~قبلها ولا بعدها.
# وقال أبو حنيفة والثوري ينتفل بعدها ولا ينتفل قبلها.
# وقال الشافعي ينتفل قبلها وبعدها والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما
~~روي عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر فصلى
~~ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها» ودليلنا من جهة المعنى أن هذه صلاة لحقها
~~التغيير سن لها البروز فلم تسن الصلاة قبلها في مصلاها كصلاة الجنازة.
# (مسألة) :
# فإن صليت في الجامع فهل يصلي قبلها وبعدها فيه أولا قول ابن القاسم عن
~~مالك إجازة ذلك وروى عنه ابن وهب وأشهب منعه قبلها وإباحته بعدها.
# وقال ابن حبيب أحب ms0624 أن تكون صلاة العيد حظه من النافلة ذلك اليوم إلى صلاة
~~الظهر، والصواب جواز النافلة بعد الخروج من المسجد أو بعد طول المكث فيه
~~وإنما استحب تأخير التنفل لأنها صلاة عيد كصلاة الجمعة.
# (ش) : تأخير غدوه إلى المصلى حين يصلي الصبح لأن من سنة الصبح أن يصلي في
~~المسجد جماعة فيجب أن يكون الغدو إلى صلاة العيد بعد ذلك فأما الغدو قبل
~~طلوع الشمس فلمن أراد التبكير وروى علي بن زياد عن مالك ومن غدا إليها قبل
~~طلوع الشمس فلا بأس به وهذا هو المستحب عند الشافعي وذلك أن الركوع ليس
~~بمسنون قبل الجلوس بالمصلى فيكون ممنوعا منه إلى طلوع الشمس وتقدم جلوسه
~~لانتظار الصلاة عمل بر، وروى ابن حبيب عن مالك أنه قال والخروج إليها بعد
~~طلوع الشمس عمل الفقهاء عندنا وهو الأمر المستحب لمن صلى الصبح أن لا ينصرف
~~من موضعه ويقبل على الذكر إلى طلوع الشمس أو قرب ذلك وهذا كله حكم المأموم
~~فأما الإمام فيأتي بيان حكمه إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# وإن غدا الغادي إلى صلاة العيد قبل طلوع الشمس فلا يكبر في طريقه ولا
~~جلوسه حتى تطلع الشمس وإن غدا بعد طلوع الشمس فليكبر في طريقه إلى المصلى
~~وإذا جلس حتى يخرج الإمام وروى ذلك ابن القاسم وعلي بن زياد عن
# PageV01P320
# الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما (ص) : (مالك عن
~~عبد الرحمن بن القاسم أن أباه القاسم كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع
~~ركعات) .
# غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة (ص) : (قال مالك مضت السنة التي لا
~~اختلاف فيها عندنا في وقت الفطر والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما
~~يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة) .
# (ص) : (سئل مالك عن رجل صلى مع الإمام يوم الفطر هل له أن ينصرف قبل أن
~~يسمع الخطبة
#
### | [المنتقى]
# مالك ووجه ذلك أن التكبير شعار الخارج إلى صلاة العيد فيجب أن يكون في
~~الوقت المختص بها وأما قبل ذلك فلا يختص به ms0625 هذا الذكر وإنما يختص به ذكر
~~غيره.
# (مسألة) :
# والفطر والأضحى في ذلك سواء عند مالك وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة
~~يكبر في الأضحى ولا يكبر في الفطر والدليل على ما نقوله أن هذا يوم عيد لا
~~يتكرر في العام فسن فيه التكبير في الخروج إليه كالأضحى.
### | [الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما]
# (ش) : حكم هذا الباب غير حكم الباب الذي قبله لأن الباب الأول في منع
~~الصلاة بالمصلى قبل صلاة العيد وبعدها وهذا في الرخصة في التنفل قبل الغدو
~~إلى المصلى ولا خلاف في جوازه لمن تأخر في مصلاه بعد صلاة الفجر لذكر الله
~~تعالى حتى تطلع الشمس فيتنفل أربع ركعات ونحوها ثم يغدو إلى المصلى.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلي يوم الفطر قبل الصلاة
~~في المسجد) .
# ش وهذا على نحو ما تقدم وإن كان في الكلام تقديم وتأخير وتقديره إن كان
~~يصلي يوم الفطر في المسجد قبل الصلاة يريد أنه كان يصلي في مسجده قبل أن
~~يصلي صلاة العيد في المصلى.
### | [غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة]
# (ش) : قوله مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا يريد أنه لا خلاف عند
~~أهل المدينة فيما ذكره في هذه المسألة من عمل الأئمة في العيدين وعمل أهل
~~المدينة في ذلك فذكرنا أنه بمعنى الخبر المتواتر وقوله في الفطر والأضحى
~~إلى آخر المسألة فيه ثلاث مسائل: إحداها وقت خروج الإمام إلى العيد.
# والثاني: وقت صلاة العيد.
# والثالثة: أن الفطر والأضحى في ذلك سواء.
# فأما وقت خروج الإمام إلى العيد فهو أن يخرج قدر ما يصل إلى المصلى وقد
~~برزت الشمس والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا عيد فلم يشرع للإمام
~~الجلوس في مصلاه كالجمعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما وقت صلاة العيد فأوله إذا ارتفعت الشمس وحلت السبحة وفوق ذلك قليلا
~~ووجهه أن صلاة العيد صلاة نافلة فيجب أن يتخير لها جواز التنفل بعد طلوع
~~الشمس ويزاد على ذلك بقدر تمكن الوقت واجتماع الناس ms0626 وورود من بعد وله عذر.
# (مسألة) :
# والفطر والأضحى في ذلك سواء وقال الشافعي يعجل الأضحى ويؤخر الفطر
~~والدليل على ما يقوله أن صلاة الأضحى صلاة عيد يبرز لها كصلاة الفطر.
# (فرع) وآخر وقتها إذا زالت الشمس من يوم العيد لا وقت لما غير ذلك لأن
~~النوافل التي تختص بالأوقات أوقاتها إلى الزوال كصلاة الخسوف وصلاة
~~الاستسقاء.
# (فصل) :
# وقوله قدر ما يبلغ مصلاه يريد يبلغ الإمام مصلاه للعيد لأن النزول للعيد
~~سنة وتعين موضعه سنة لما روي عن ابن عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلي
~~إليها» .
# فوجه الدليل من ذلك أن الألف واللام في المصلى لا يصح أن تكون للجنس فلم
~~يبق إلا أن تكون للعهد وذلك يفيد أن يكون مصلى العيد معروفا معهودا والله
~~أعلم وأحكم.
# PageV01P321
# قال لا ينصرف حتى ينصرف الإمام) .
# صلاة الخوف (ص) : (مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن «صلى مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت
~~معه وصفت طائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا
~~لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة
~~التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال لأن الخطبة من سنة الصلاة وتوابعها ممن شهد الصلاة
~~ممن تلزمه أو ممن لا تلزمه من صبي أو امرأة وعبد لم يكن له أن يترك حضور
~~سنتها مع القدرة رواه ابن القاسم عن مالك، والأصل في ذلك طواف النفل لما
~~كان الركوع من توابعه لم يكن لمن تنفل به أن يترك الركوع.
# (مسألة) :
# وإذا انصرف فلا يكبر في انصرافه لأننا قد بينا أن تكبيره ينقطع بخروج
~~الإمام ويستحب أن يرجع على غير الطريق الذي غدا منه لما رواه عن جابر «كان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم عيد ms0627 خالف الطريق» قال ابن حبيب
~~وذلك للإمام ألزم منه للناس.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وسئل مالك أيكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد تقبل الله منا
~~ومنك وغفر لنا ولك ويرد عليه أخوه مثل ذلك قال لا يكره.
### | [صلاة الخوف]
# (ش) : غزوة ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة وقوله يوم ذات الرقاع أضاف
~~اليوم إلى جبل يقال له الرقاع فيه بياض وحمرة وسواد وقيل إن غزوة ذات
~~الرقاع سميت بذلك لأن المسلمين لم يكن لهم إبل تحملهم فكان أكثرهم مشاة
~~فتخرقت نعالهم فلفوا الرقاع على أرجلهم وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن
~~صلاة الخوف نزلت يوم ذات الرقاع.
# (فصل) :
# وقوله من صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف يريد أن لصلاة
~~الخوف صفة تختص بها ولولا ذلك لكانت من جملة الصلوات التي عم الناس معرفة
~~صفاتها.
# وقد اختلف في صفتها فروي عن سهل بن أبي حثمة وهو الذي صلاها مع النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - هذه الرواية والرواية التي بعد هذا من رواية القاسم
~~بن محمد عنه وروى ابن عمر أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة ثم تصير في وجاه
~~العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها الإمام ركعة أخرى ثم يسلم ثم تقوم كل
~~طائفة فتتم وإلى هذا القول ذهب أشهب بن عبد العزيز وزاد أن الطائفة الأولى
~~تأتي بالركعة الثانية والطائفة الثانية وجاه العدو فإذا انصرفت الطائفة
~~الأولى وقفت وجاه العدو ثم قضت الطائفة الثانية ركعتها الثانية، والخلاف في
~~صلاة الخوف في موضعين:
# أحدهما: جوازها.
# والثاني: صفتها فأما جوازها فعليه جمهور الفقهاء غير أبي يوسف فإنه قال
~~لا تصلى صلاة الخوف بإمام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - والدليل على
~~ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف وقد أمرنا باتباعه
~~والاقتداء به بل أفعاله عنده على الوجوب ومما يدل على ذلك إجماع الصحابة
~~فإن جماعة من الصحابة قد فعلوا ذلك في جيوش عظيمة ومحافل مختلفة مثلها تذيع
~~وتسلم ولم يعلم لهم مخالف ودليلنا من ms0628 جهة القياس أنه ضرب من العذر يغير
~~بنية الصلاة فوجب أن يكون حكمنا فيه حكم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كالمرض والسفر.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الصفة المختلفة على صفة ظاهر حديث سهل بن أبي حثمة فقال
~~الذي ذهب إليه مالك والشافعي وهي عند أبي حنيفة على ظاهر حديث عبد الله بن
~~مسعود وهو أن يقف الجيش وراء الإمام صفين فيكبر الإمام ويكبر الصفان فيصلي
~~الإمام بالصف الذي يليه ركعة والصف الآخر وجاه
# PageV01P322
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# العدو ثم يذهب الصف الأول إلى وجاه العدو ويأتي الصف الثاني فيصلي بهم
~~الإمام ركعة ثم يقضي الذين صلى بهم الركعة الثانية مكانهم ثم يذهبون إلى
~~مصاف أصحابهم ويأتي أولئك فيقضون ركعة.
# والدليل على ما ذهب إليه مالك أن حديث سهل بن أبي حثمة أسند رواه عنه
~~صالح بن خوات وسماعه منه صحيح وخبر عبد الله بن مسعود رواه عنه ابنه أبو
~~عبيدة وقد صغر عن السماع منه ودليل آخر وهو أنهما لو تساويا في الإسناد
~~لوجب الأخذ بحديث سهل لموافقته ظاهر القرآن قال الله تعالى {فلتقم طائفة
~~منهم معك} [النساء: 102] وهذا يقتضي أن طائفة من المسلمين تقوم مع الإمام
~~وعلى حديث ابن مسعود جميع المسلمين يقومون معه وقوله فإذا سجدوا وهذا يقتضي
~~إفرادهم بالسجود ولو سجد بهم الإمام لقال فإذا سجدتم ثم قال تعالى
~~{فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] إلى قوله تعالى {ولتأت طائفة أخرى لم
~~يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] .
# وظاهر هذا يقتضي إفراد الطائفة الأولى بالسجود ثم تكون وراء الإمام
~~والطائفة الثانية في صلاة وعلى حديث ابن مسعود فلا تنفرد الطائفة الأولى
~~بالسجود دون الإمام إلا بعد انقضاء صلاته، وقوله: {ولتأت طائفة أخرى لم
~~يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] وعلى حديث ابن مسعود ليس طائفة لم تصل
~~لأن جميعهم كبر بتكبير الإمام.
# ودليل ثالث وهو أن الخبرين لو تساويا ولم يكن يرجح أحدهما على الآخر بشيء
~~مما ذكرناه لوجب أن يسقط ويرجع إلى سائر أدلة الشرع وإذا رجعنا إليها فكان ms0629
~~ما قلناه أولى لأن صلاة الخوف إنما شرعت لحفظ المسلمين ولحمايتهم من عدوهم
~~وما قلناه هو الذي يقع به التحرز لأن إحدى الطائفتين تكون أبدا في غير صلاة
~~لتحفظ الطائفة المصلية وعلى ما ذهب إليه أبو حنيفة تكون الطائفتان أبدا
~~مصليتين فلا تبقى طائفة تحفظ المسلمين فيكون تغير صلاة الخوف لغير فائدة
~~وإنما دخلها التغيير لفائدة التحرز والحفظ من المشركين.
# (فصل) :
# ثم يرجع إلى تفسير حديث يزيد بن رومان فقوله إن طائفة صفت معه يعني أنها
~~تصلي معه وطائفة وجاه العدو يعني تحرس المصلين مع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وقوله فصلى ركعة ثم ثبت قائما يعني أنه أتم بهم ركعة وسجدتها وهي
~~الركعة الكاملة وإنما ثبت قائما لأن قيامه من الركعة الأولى لا يكون إلا
~~إلى قيام فثبت فإنما وهذا إذا كانت الصلاة ركعتين فإن كانت أربعا فهل يثبت
~~لانتظار الطائفة الثانية جالسا أو قائما؟
# اختلف قول مالك في ذلك فروى عنه ابن وهب وابن كنانة أنه ينتظرهم جالسا
~~وروى عنه ابن الماجشون أنه إذا أكمل التشهد قام فأتمت حينئذ الطائفة الأولى
~~صلاتها وانتظر الطائفة الثانية قائما وبه قال ابن القاسم ومطرف وجه رواية
~~ابن وهب أن صلاة الخوف مبنية على المساواة ما أمكن ومن المساواة بين
~~الطائفتين أن يبدأ الركعة الثالثة بالطائفة الثانية كما ابتدأ الركعة
~~الأولى بالطائفة الأولى، ووجه الرواية الثانية لأنه لا غاية لقعوده ولا
~~أمارة تعلم بها الطائفة التي يصلي معها انقضاء تشهده لتقوم للقضاء إلا
~~بإشارة وهي زيادة في الصلاة لغير ضرورة وليس كذلك ما قلناه فإن بقيامه يعلم
~~ذلك فكان انتظاره إياهم قائما.
# (فرع) فإذا قلنا برواية ابن وهب ينتظرهم جالسا فإنه مخير بين أن يسكت أو
~~يذكر الله تعالى حتى تأتي الطائفة الثانية فإذا قلنا ينتظرهم قائما فإنه
~~مخير بين أن يسكت أو يدعو ما بينه وبين أن تحرم الطائفة وليس له أن يقرأ
~~حتى تحرم الطائفة الثانية لأنه لا يقرأ في هذه الركعة إلا بأم القرآن وربما
~~أكملها قبل أن تأتي ms0630 الطائفة الثانية وإذا كان انتظاره الطائفة الثانية في
~~صلاة سفر قائما في الركعة الثانية فإنه مخير بين ثلاثة أحوال: السكون
~~والدعاء والقراءة بما يعلم أنه لا يتمه حتى تكبر الطائفة الثانية وتدرك معه
~~القراءة قاله ابن حبيب.
# (فصل) :
# وقوله وأتموا لأنفسهم يعني أكملوا صلاتهم ليتفرغوا للقاء العدو وحفظ
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P323
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن
~~صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه
~~طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه
~~ثم يقوم فإذا استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية ثم يسلمون
~~وينصرفون والإمام قائم فيكون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا
~~فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم
~~الركعة الباقية ثم يسلمون) ص (مالك عن نافع «أن عبد الله بن عمر كان إذا
~~سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة
~~وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة
~~استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه
~~ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون
~~لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى
~~ركعتين فإن كان خوفا هو أشد من ذلك
#
### | [المنتقى]
# وحفظ الطائفة الثانية قال ابن حبيب يتمون الصلاة أفذاذا.
# (فصل) :
# وقوله صلى بهم الركعة الثانية يقتضي أنها صلاة سفر أو صلاة صبح في حضر
~~وقوله ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم اختلف في هذا الفعل رواية
~~يزيد بن رومان ورواية القاسم وهما يرويان عن صالح بن خوات وسيأتي بيانه بعد
~~هذا إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قد تقدم الكلام في صلاة السفر وصلاة الحضر وبقي الكلام في صلاة المغرب
~~على حكم الخوف وذلك أن الإمام ms0631 يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة
~~الثانية ركعة.
# وقال بعض الشافعية يصلي بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين
~~والدليل على ما يقوله أن صلاة الخوف مبنية على المساواة بين الطائفتين ما
~~أمكن فإذا تعذر ذلك وجب أن يكون التمام والكمال في أول صلاته لأن أول
~~الصلاة مبني على الكمال ألا ترى أن المصلي يجهر بالقراءة في أول صلاته دون
~~آخرها ويطول في أولها ما لا يطول في آخرها فإذا لم يمكن قسم الركعة بين
~~الطائفتين لتعذر قسمها وجب أن يصليها بالطائفة الأولى.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أن سهل
~~بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه
~~وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم فإذا
~~استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية ثم يسلمون وينصرفون والإمام
~~قائم فيكون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام
~~فيركع بهم ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم
~~يسلمون) (ش) : حديث عبد الرحمن بن القاسم موافق لحديث يزيد بن رومان في
~~قوله ثم قعد حتى صلى الذين صلوا ركعة ثم سلم فأما حديث يحيى بن سعيد عن
~~القاسم فإنه جعل من سنة الصلاة أن الإمام يسلم إذا كملت صلاته ثم تقوم
~~الطائفة الثانية فتقضي بعد سلامه ركعة وقد ترجح مالك - رحمه الله - في
~~الأخذ بكل واحد من الحديثين فروى عنه عبد الرحمن بن مهدي وابن وهب والقعنبي
~~أنه قال أحب ما في ذلك إلي حديث يزيد بن رومان وبه قال الشافعي.
# وقال ابن بكير أنه قال مالك ثم رجع إلى حديث يحيى بن سعيد عن القاسم وقال
~~ابن القاسم في الموطأ بإثر حديث يحيى بن سعيد وهذا الحديث أحب إلي. وقال
~~أحمد بن خالد وبه أخذ جماعة أصحاب مالك إلا أشهب فإنه أخذ بحديث ابن عمر
~~ووجه تعلق مالك بحديث يزيد بن رومان أنه مسند وحديث يحيى بن سعيد موقوف ms0632
~~ووجه آخر أنه موافق لنص الكتاب فقوله تعالى {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا
~~فليصلوا معك} [النساء: 102] وهذا يقتضي أن يفعل الصلاة في حكمه ولا يكون
~~ذلك إلا حديث يزيد بن رومان ووجه تعلقه بحديث يحيى بن سعيد أن التغيير إنما
~~يلحق صلاة الخوف للضرورة فإذا لم تكن ضرورة أجريت على حكم الأصل في سائر
~~الصلوات ولا ضرورة بنا إلى انتظار الإمام الطائفة الثانية حتى يتموا صلاتهم
~~ولا فائدة في ذلك لأن المأموم يتم صلاته بعد سلام الإمام فلا معنى لانتظاره
~~إياهم لأن ذلك زيادة في صلاة لا تدعو الضرورة إليها وذلك مفسد لها ص (مالك
~~عن نافع «أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام
~~وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو
~~لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون
~~ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين
~~فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام
~~فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا
~~رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال
~~مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -» ) .
# PageV01P324
# صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي
~~القبلة أو غير مستقبليها قال مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدثه
~~إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال «ما صلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر يوم الخندق حتى غابت الشمس» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قد تقدم الكلام في أكثر هذا الحديث وقوله فإن كان خوفا هو أشد من
~~ذلك يعني خوفا لا يمكن معه المقام في موضع ولا إقامة صف ms0633 صلوا رجالا قياما
~~على أقدامهم وذلك أن الخوف على ضربين ضرب يمكن فيه الاستقرار وإقامة الصف
~~لكن يخاف من ظهور العدو بالاشتغال بالصلاة فهاهنا لا يخلو من حالين إحداهما
~~أن يرجو أن يأمن في الوقت فهذا ينتظر أن يأمن ما لم يخرج الوقت.
# والثانية: أن لا يرجو ذلك فهذا يصلي صلاة الخوف على حسب ما قدمناه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثاني من الخوف.
# فهذا أن لا يمكن معه استقرار ولا إقامة صف مثل المنهزم المطلوب فهذا يصلي
~~كيف أمكنه راجلا أو راكبا قال الله تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}
~~[البقرة: 239] ومن جهة المعنى أن الصلاة لما تأكد أمرها ولم يجز الإخلال
~~بها ولا تركها بوجه وجب أن يفعل في كل وقت على حسب ما أمكن من فعلها لأن
~~الإتيان بها على وجهها يؤدي إلى تركها عند تعذر ذلك فيها.
# (فصل) :
# وقوله رجالا أو ركبانا على أقدامهم يريد أن ركوعهم وسجودهم إيماء على
~~أقدامهم ولا يجوز أن يريد بذلك حال القيام لأنه لا فائدة في ذكره وكل من
~~منعه عدو من الركوع والسجود فإن حكمه الإيماء وأما قوله وركبانا فيريد على
~~رواحلهم لأن فرض النزول إلى الأرض يسقط بالخوف وكذلك كل من خاف على نفسه من
~~لصوص أو سباع أو غير ذلك فإنه يصلي على راحلته قال مالك في المدونة حيث
~~توجهت به وكان أحب إليه إن أمن في الوقت أن يعيد ولم يره كالعدو فقوله حيث
~~توجهت به يحتمل أن يكون ذلك في الممنوع من الوقوف وحاجته إلى الفرار وفرق
~~بين ذلك وبين العدو أن يكون خوف هؤلاء غير متيقن ولو استوى تيقن الخوفين أو
~~ظنهما لاستوى حكمهما ولكنه حكم في كل قسم بأغلب أحواله والله أعلم.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان مطلوبا فإن كان طالبا فهل يجوز له ذلك أم لا قال ابن عبد
~~الحكم لا يصلي إلا بالأرض صلاة الأمن.
# وقال ابن حبيب هو في سعة من ذلك وإن كان طالبا لأن أمره إلى الآن مع عدوه
~~لم ms0634 ينقض ولا يأمن رجوعه إليه وحكي ذلك عن مالك ويحتمل أن يكون ابن عبد
~~الحكم رأى أن الذي قد بلغ بعدوه مبلغا أمن رجوعه ويحتمل أن يمنع ذلك الطالب
~~بكل وجه لأن أشد أحواله أن يمكنه إقامة الصف ومدافعة العدو وهذه حالة لا
~~تبيح الصلاة على الدابة وإنما تبيح بالأرض صلاة الخوف والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر يوم
~~الخندق حتى غابت الشمس يحتمل أن يكون تأخيره للصلاتين نسيانا ويحتمل أن
~~يكون ذلك لأجل الخوف والشغل بحرب المشركين وذلك قبل أن يكون حكم صلاة الخوف
~~ما هو عليه اليوم قاله ابن حبيب ثم نسخ تأخير الصلاة لصلاة الخوف وفيه أنه
~~قضاها بعد انقضاء وقتها على ترتيبها (ص) : (قال مالك وحديث القاسم بن محمد
~~عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلي في صلاة الخوف) .
# (ش) : قد تقدم الكلام في ذلك وبيان الاختلاف فيه وقد يختلف حديث القاسم
~~بن محمد ويزيد بن رومان في مسائل من السهو نشير منها إلى ما يدل على غيره
~~وذلك أن الإمام لو سها في الركعة التي صلى بالطائفة الأولى فقد قال ابن
~~القاسم في المدونة تصلي الطائفة الأولى باقي صلاته وتسجد للسهو قبل السلام
~~أو بعده ثم تأتي الطائفة الثانية فتصلي معه ركعة ثم يجلس الإمام حتى تتم
~~بقية صلاتها ثم تسجد معه
# PageV01P325
# العمل في صلاة الكسوف (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن
~~أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: «خسفت الشمس في
~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو
~~دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم
~~فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد
~~الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات ms0635 الله لا يخسفان لموت
~~أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا ثم قال يا أمة
~~محمد ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله
~~لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» )
#
### | [المنتقى]
# لسهوه كان قبل السلام أو بعده وهذا على حديث يزيد بن رومان، وأما على
~~حديث القاسم فإن الإمام يصلي بالطائفة الثانية ركعة ثم يسلم فإن كان سجوده
~~قبل السلام يسجد من معه معه وإن كان بعد السلام لم يسجدوا معه وليسجدوا بعد
~~أن يسلموا من تمام صلاتهم.
### | [العمل في صلاة الكسوف]
# (ش) : اختلفت الرواية في صفة صلاة الكسوف أصحها حديث عروة وعمرة عن عائشة
~~فرواته أئمة هشام والزهري عن عروة وعمرة عن عائشة وقد تابعها على ذلك ابن
~~عباس وبه أخذ الفقهاء مالك والثوري والشافعي وقول عائشة خسفت الشمس على عهد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب قوم من السلف وأهل اللغة إلى أنه لا
~~يقال كسفت وإنما يقال خسفت الشمس وإنما يستعمل الكسوف في القمر روي ذلك عن
~~عروة وقال آخرون يقال كسفت وخسفت بمعنى واحد ويستعملان جميعا في الشمس
~~والقمر ومعنى الكسوف والخسوف ذهاب ضوئهما.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس قال مالك صلاة
~~الخسوف سنة قال ابن حبيب على الرجال والنساء ومن عقل الصلاة من الصبيان
~~والمسافرين والعبيد وجه ذلك أن هذه صلاة مسنونة لم تشرع لها خطبة فكانت على
~~الرجال والنساء كالوتر.
# (فصل) :
# وقوله فأطال القيام وذلك لطول القراءة وقد فسر ذلك ابن شهاب في حديثه
~~فقال فكبر فاقترأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قراءة طويلة ويستفتح
~~القراءة في الركعة الأولى والثالثة بأم القرآن وأما الثانية والرابعة فإنه
~~يقرأ فيهما بالسورة وهل يستفتح قراءتهما بأم القرآن أم لا؟ قال مالك يستفتح
~~بأم القرآن.
# وقال محمد بن مسلمة لا يقرأ فيهما بأم القرآن وجه القول الأول أنها قراءة
~~بركعة فوجب أن تستفتح بأم ms0636 القرآن كالأولى وأيضا فإنه إنما يقرأ في كل ركعة
~~بعد أم القرآن بسورة واحدة فلما قرأ بعد الركعة الثانية بسورة أخرى ثبت لها
~~حكم الركعة المفردة في القراءة وذلك يقتضي القراءة بأم القرآن فيها.
# ووجه القول الثاني أن الركعتين في حكم الركعة الواحدة بدليل أن المأموم
~~يجزيه إدراك إحداهما وأن القراءتين في حكم القراءة الواحدة فوجب أن لا
~~يتكرر فيهما قراءة أم القرآن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما صفة القراءة في صلاة الكسوف فإنها سر وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي.
# وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يجهر بالقراءة فيها والدليل على ما نقوله
~~حديث ابن عباس المذكور بعد هذا فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة.
# فوجه الدليل منه أنه افتقر إلى التقدير لما لم يعلم ما قرأ به ولو جهر
~~بالقراءة لعلم ما قرأ به ولم يفتقر إلى التقدير ولذكر المقروء به.
# (مسألة) :
# وأما مقدار القراءة في صلاة الكسوف فإن مالكا - رحمه الله - يستحب أن
~~يقرأ في الأولى
# PageV01P326
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بسورة البقرة وفي الثانية بآل عمران وفي الثالثة بسورة النساء وفي
~~الرابعة بسورة المائدة وإلى نحو ذلك ذهب الشافعي والدليل على ذلك قوله في
~~القيام الثاني فأطال القيام وهو دون القيام الأول وكرر ذلك في حديث ابن
~~عباس في جميع القيام.
# (فصل) :
# وقوله ثم ركع فأطال الركوع يعني أنه خالف فيه عادته في سائر الصلوات كما
~~خالف عادته في القيام لأن التغيير دخل على كل واحد منهما قال مالك ويكون
~~ركوعه نحوا من قيامه وقراءته وقد اختلف أصحابنا في تطويل السجود فقال ابن
~~حبيب لا يطول السجود وقال ابن القاسم يطيل السجود وجه قول ابن حبيب أن
~~الإطالة نوع من التغيير فلم يلحق السجود كالتكرار ووجه قول ابن القاسم ما
~~روت عمرة في حديث عائشة ثم سجد سجودا طويلا وذكرت من تدريج السجود في الطول
~~على حسب ما ذكرت من ذلك في القيام والركوع ومن جهة المعنى أن هذا ركن من
~~أركان أفعال الصلاة يتكرر فرضا فدخله ms0637 التغيير كالركوع.
# (فصل) :
# وقوله ثم فعل في الركعة الآخرة من ذلك يعني من التغيير بالتكرار والتطويل
~~وقوله ثم انصرف يعني الانصراف عن الصلاة وقد تجلت الشمس يحتمل أن انصرافه
~~من الصلاة كان عند تجلي الشمس من الكسوف وهي السنة ولذلك تطال القراءة
~~والركوع والسجود ليكون انقضاء الصلاة بقدر ما عهد في الأغلب من دوام الكسوف
~~فإن أتم الصلاة قبل انجلائه فإنه لا تعاد الصلاة ولكنه يصلي من شاء لنفسه
~~ركعتين ركعتين ويحتمل أن يريد أنه انصرف وقد كانت تجلت الشمس قبل ذلك وهذا
~~مختلف فإن تجلت قبل أن يكمل ركعة بسجدتيها كملها وإن تجلت الشمس وقد صلى
~~ركعتين وسجدتين فقد قال أصبغ إنه يصلي الركعة الثانية مثل الأولى.
# وقال سحنون يصليها ركعة واحدة بسجدتين على سنة صلاة الكسوف لزمه إتمامها
~~على حسب ما دخل فيه ووجه قول سحنون أن علة التغيير في الصلاة الكسوف فإذا
~~زال الكسوف زال التغيير ووجب إتمام الصلاة على سنة النوافل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه يريد أنه أتى بكلام على نظم الخطب
~~فيه ذكر الله تعالى وحمده وثناء ووعظ للناس وليس بخطبتين يرقى لهما المنبر
~~ويجلس في أولهما وبينهما هذا قول مالك - رحمه الله -.
# وقال أبو حنيفة والشافعي الخطبة لصلاة الكسوف كالخطبة لصلاة الاستسقاء
~~والعيدين والجمعة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذه صلاة نفل لم
~~يجهر فيها بالقراءة فلم يكن من سنتها الخطبة كسائر النوافل.
# (فصل) :
# وقوله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، الآية في كلام العرب العلامة
~~ويحتمل قوله من آيات الله أن يريد به أن ذلك من آياته التي يستدل بها على
~~وحدانيته وقدرته وعظمته ويحتمل أن يريد به أنهما من علامات تخويفه وتحذيره
~~بآياته وسطوته قال الله تعالى {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59]
~~.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا
~~أمر عند الخسوف بالدعاء والتصريح بالتوبة والمغفرة وصرف البلاء وأمر
~~بالتكبير والثناء عليه لأنه مما يتقرب به ms0638 إليه ويستجلب به رضاه ويستدفع
~~بأسه وسطوته، وأمرهم بالصدقة لأنها من أقرب الأعمال التي يمكن استعجالها
~~وأما الصوم والحج والجهاد فإنها مما يتأخر أمرها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله
~~أن يزني عبده أو تزني أمته
# PageV01P327
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد
~~الله بن عباس أنه قال «خسفت الشمس فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~والناس معه فقام قياما طويلا قال نحوا من سورة البقرة قال ثم ركع ركوعا
~~طويلا ثم رفع رأسه من الركوع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع
~~ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون
~~القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما
~~طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم
~~سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا
~~ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله قالوا يا رسول
~~الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت فقال إني رأيت
~~الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت
~~النار فلم أر كاليوم منظرا قط ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا لم يا رسول
~~الله قال لكفرهن قيل أيكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو
~~أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط» ) .
#
### | [المنتقى]
# وعظهم في أول كلامه ثم أمرهم بأعمال البر ونهاهم عن المعاصي وأعلمهم أنه
~~ليس أحد أغير من الله وإذا كان الواحد منا يغار على أن يزني عبده أو أمته
~~وليس أحد أغير من الباري تعالى فيجب أن يجدد عقوبته في مواقعة الزنا، وأقسم
~~في أول هذه الفصول وإن كان لا يرتاب في صدقه على معنى التأكيد والإبلاغ
~~وناداهم ms0639 بيا أمة محمد على معنى إظهار الإشفاق عليهم والتذكير لهم بما
~~يعملون به إشفاقا عليهم ورحمة لهم كما يخاطب الرجل ولده يا بني وأخاه يا
~~أخي وغير ذلك والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «- صلى الله عليه وسلم - لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم
~~كثيرا» يريد أنه - صلى الله عليه وسلم - قد خصه الله تعالى بعلم لا يعلمه
~~غيره ونور به قلبه ولعله أن يكون ما أراه في عرض الحائط من النار فرأى منها
~~منظرا شنيعا لو علمت أمته من ذلك ما علم لكان ضحكهم قليلا وبكاؤهم كثيرا
~~إشفاقا وخوفا.
# (ش) : قوله نحوا من سورة البقرة دليل على أنه لم يجهر بالقراءة ولو جهر
~~بها لكان تبليغ ما قرأ به أبلغ في تقدير صلاته وقوله في وصف القيام الثالث
~~والرابع وهو دون القيام الأول والذي يليه، ووجه ذلك أن وصفه بأنه دون
~~القيام الذي يليه أبين في وصفه لأننا إن صرفناه إلى أول قيامه لم يعلم إن
~~كان تقدير الثاني أكثر منه أو أقل فكانت إضافته إلى الذي يليه أولى.
# (فصل) :
# وقوله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت يحتمل أنه فعل ذلك
~~في صلاته لأن يسير العمل لا يفسدها وقوله - صلى الله عليه وسلم - رأيت
~~الجنة والنار ظاهر هذا اللفظ يقتضي أنه رآهما حقيقة يبين ذلك قوله فتناولت
~~منها عنقودا يعني أنه مد يده ليأخذه وهو التناول الذي رأوه يفعله ولا يمتنع
~~أن يخلق الباري تعالى إدراكا في ذلك الوقت يدرك به الجنة والنار في جهة
~~الحائط الذي أشار إليه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا يريد
~~أنهم كانوا يأكلون منه ويأكل منه من بعدهم حتى تنقضي الدنيا لأنه كان لا
~~يفني ولا تنقطع ثمرته فأخبرهم بذلك عن تناوله وأخبرهم عن تكعكعه فقال رأيت
~~النار فلم أر كاليوم منظرا قط يريد أنه لم ير كمنظر رآه في اليوم منظرا
~~فحذف المرئي وأدخل حرف التشبيه على اليوم وأراد بذلك الإخبار عن شناعة ms0640 ما
~~رأى وفظاعته وبعده عن المناظر المريبات.
### | 1 -
# PageV01P328
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن
~~عن «عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يهودية جاءت تسألها فقالت
~~أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أيعذب الناس في قبورهم فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائذا بالله
~~من ذلك ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة مركبا فخسفت
~~الشمس فرجع ضحى فمر بين ظهري الحجر ثم قام فصلى وقام الناس وراءه فقام
~~قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام
~~الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما
~~طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم
~~رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون
~~الركوع الأول ثم رفع ثم سجد ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن
~~يتعوذوا من عذاب القبر» ) .
#
### | [المنتقى]
# فصل) وقوله ورأيت أكثر أهلها النساء أخبر بذلك عن صفة النار ووعظ النساء
~~وزجرهن عن الأعمال الموجبة لذلك فقالوا لم يا رسول الله قال بكفرهن فأطلق
~~اسم الكفر على فعلهن وإن كان يقتضي في الشرع الكفر بالله لما تقرر في علم
~~السامع أنه أراد جنس النساء وأنه يبعد أن يكون جميعهن كافرات إلا أن يرد
~~بذلك شرع فيكذب إقرارهن بالإيمان والعشير الزوج قال صاحب العين عشير المرأة
~~زوجها.
# وقال الهروي يريد بقوله - صلى الله عليه وسلم - ويكفرن العشير الزوج سمي
~~عشيرا لأنه يعاشرها وتعاشره وهو قول أكثر أهل اللغة والتفسير، وقال مكي في
~~قوله تعالى {لبئس المولى ولبئس العشير} [الحج: 13] أي الخليط والصاحب.
# وقال مجاهد العشير يعني الولي يريد والله أعلم أنه يقوم له مقام العشير
~~وقال صاحب العين يقال هذا عشيرك وشعيرك على القلب فعلى هذا يحتمل أن يريد
~~بقوله ms0641 العشير الزوج خاصة بمعنى أنه اسم من أسمائه ويحتمل أن يريد به كل من
~~يعاشرها من زوج أو غيره والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك
~~شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط وعظ وزجر عن كفر الإحسان وجحده عند بعض
~~التغيير ومواقعة شيء من الإساءة فإنه لا يسلم أحد مع طول المؤالفة إساءة أو
~~مخالفة في قول أو فعل فلا يجحد لذلك كثير إحسانه ومتقدم أفضاله.
# (ش) : قوله أن يهودية جاءت تسألها تريد عطاء فقالت أعاذك الله من عذاب
~~القبر تدعو لها بذلك ولعل اليهودية سمعته في التوراة أو غيرها من كتبهم
~~فسألت عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما سمعته لما لم تعلم
~~حقيقته وإنما كانت تسمع أن العذاب والثواب يكون بعد البعث ولم تكن سمعت قبل
~~ذلك بعذاب القبر فقال - صلى الله عليه وسلم - عائذا بالله من ذلك يحتمل أن
~~يريد أنه تعوذ بالله من أن يعذب الناس في القبور وإن لم يكن أخبر بذلك
~~ويحتمل أن يريد أنه تعوذ بالله من عذاب القبر وإن كان الناس يعذبون في
~~قبورهم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة مركبا فخسفت
~~الشمس فرجع ضحى في ذلك مسألتان إحداهما وقت صلاة الكسوف.
# والثاني: موضعها فأما وقتها ففي هذا الحديث دليل على أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - صلاها ضحى ولهذه الصلاة وقت مختص بها أوله وقت جواز النافلة بعد
~~طلوع الشمس وخلاف في ذلك وأما آخره فعن مالك في ذلك ثلاث روايات: إحداها أن
~~آخر وقتها زوال الشمس رواها ابن القاسم عن مالك.
# والثانية: آخر وقتها امتناع صلاة النافلة بعد العصر رواها ابن وهب عن
~~مالك.
# والثالثة: تصلي بعد العصر وفي كل وقت رواها الشيخ أبو القاسم بن الجلاب
# PageV01P329
# ما جاء في صلاة الكسوف (ص) : (مالك عن هشام بن عروة
~~عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت أتيت عائشة ms0642 زوج النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي
~~قائمة تصلي فقلت ما للناس فأشارت بيدها نحو السماء وقالت سبحان الله فقلت
~~آية فأشارت برأسها أن نعم قالت فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي
~~الماء فحمد الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأثنى عليه ثم قال ما من
~~شيء كنت لم أره إلا وقد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحى إلي
~~أنكم تفتنون في القبور مثلا أو قريبا من فتنة الدجال لا أدري أي ذلك قالت
~~أسماء يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا
~~أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى
~~فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم صالحا قد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما
~~المنافق أو المرتاب لا أدري أيتهما قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس
~~يقولون شيئا فقلته) .
#
### | [المنتقى]
# وجه الرواية الأولى أنها صلاة نفل شرعت ضحى فوجب أن يكون وقتها ما لم تزل
~~الشمس كالعيدين والاستسقاء.
# ووجه الرواية الثانية أن هذه صلاة نافلة لم يشرع لها خطبة كسائر النوافل.
# ووجه الرواية الثالثة قوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا رأيتم ذلك بهما
~~فافزعوا إلى الصلاة ومن جهة المعنى أن هذه صلاة شرعت لعلة غير باقية فوجب
~~أن تختص بوجود تلك العلة دون سائر الأوقات كصلاة الخوف.
# وأما المسألة الثانية في الموضع الذي يصلى فيه سنتها أن تصلى في المسجد
~~دون المصلى حكى ذلك القاضي أبو محمد عن مالك.
# وقال ابن حبيب عن أصبغ تصلى في المسجد إن شاءوا أو في صحنه أو يبرزوا لها
~~إلى البراز كل ذلك واسع وجه ما قاله مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~صلاها في المسجد ومن جهة المعنى أن هذه صلاة نافلة لا يجهر فيها بالقراءة
~~فلم يسن لها البروز كسائر النوافل، ووجه قول أصبغ أن هذه صلاة سن لها
~~البذاذة فلم يمنع من ms0643 البروز لها كصلاة الاستسقاء.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول يقصد به تعظيم كلامه ومبالغته
~~فيما قصد إلى الكلام به، وقولها ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر يحتمل
~~أن يكون قد تقدم علمه بذلك وظن أنه قد شمل ذلك أصحابه فلما رأى سؤال عائشة
~~عن ذلك احتاج إلى أن يذكرهم به ويأمرهم بالاستعاذة منه ويحتمل أنه لم يكن
~~عنده قبل ذلك علمه فكان سؤال عائشة سببا أن يعلم به فأمر أصحابه أن يتعوذوا
~~منه.
### | [ما جاء في صلاة الكسوف]
# (ش) : قولها أتيت عائشة فإذا هي قائمة تصلي فقلت ما للناس دليل على
~~استجازتها سؤال المصلي ومخاطبته بالأمر اليسير الذي لا يشغله عن صلاته لأنه
~~مباح له الجواب بالإشارة على حسب ما صنعت عائشة أشارت بيدها إلى السماء
~~وقالت سبحان الله وهذا يدل على أن حكم النساء كان عندهم حكم الرجال في
~~التسبيح دون التصفيق وقولها فقمت حتى تجلاني الغشي دليل على طول القيام.
# وروي عن جابر أن ذلك كان في يوم شديد الحر ولعلها لذلك كانت صبت الماء
~~على رأسها لتزيل ألم الحر.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولها فحمد الله وأثنى عليه دليل على استفتاحه - صلى الله عليه وسلم -
~~كلامه بالحمد لله ولذلك وصف كلامه بعض الرواة بأنه خطبة ثم قال ما من شيء
~~لم أكن رأيته إلا وقد رأيته في مقامي هذا
# PageV01P330
# العمل في الاستسقاء (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي
~~بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع عباد بن تميم يقول سمعت عبد الله بن زيد
~~المازني يقول «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى فاستسقى
~~وحول رداءه حين استقبل القبلة» .
#
### | [المنتقى]
# يحتمل أن يريد مما يصف الناس إليه وفي ذلك وعظ للناس حين يخبر عن عيان
~~وقوله حتى الجنة والنار لأنهما غاية مصير الناس.
# (فصل) :
# وقوله ولقد أوحى إلي أنكم تفتنون في القبور بيان أنه أعلم بذلك في ذلك
~~الوقت والفتنة الاختبار وليس الاختبار بالقبر بمنزلة ms0644 التكليف والعبادة
~~وإنما معناه إظهار العمل وإعلام بالمآل والعاقبة كاختبار الحساب لأن العمل
~~والتكليف قد انقطعا بالموت قال مالك ومن مات فقد انقطع عمله وفتنة الدجال
~~بمعنى التكليف والتعبد لكنه شبهها بها لصعوبتها وعظم المحنة فيها وقلة
~~الثبات معها.
# (فصل) :
# وقوله يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل إشارة إلى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فأما المؤمن أو الموقن شك من الراوي عن أسماء فيقول محمد
~~رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فالأظهر أنه المؤمن
~~لقوله فآمنا ولم يقل فأيقنا فيقال له نم صالحا النوم هاهنا العودة إلى ما
~~كان عليه ووصفه بالنوم وإن كان موتا لما يصحبه من الراحة وصلاح الحال وقوله
~~قد علمنا إن كنت لمؤمنا مما يدل على أنه المؤمن المذكور في أول الحديث لا
~~الموقن.
# (فصل) :
# وقوله وأما المنافق أو المرتاب والمنافق الذي يبطن خلاف ما يظهر والمرتاب
~~والشاك ومعناهما متقارب في الكفر فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا
~~وهذا أقرب إلى المعنى.
### | [العمل في الاستسقاء]
# (ش) : هكذا روى مالك هذا الحديث ولم يذكر فيه الصلاة ورواه سفيان بن
~~عيينة عن عبد الله بن أبي بكر فذكر فيه صلى ركعتين وقوله خرج رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى نص في البروز إلى الاستسقاء ولا خلاف أنه
~~يبرز إليها وصفة البروز عند مالك أن يخرج الإمام غير مظهر للزينة ووجه ذلك
~~أنه يخرج على وجه التضرع والتذلل واختلف الفقهاء في الصلاة له فذهب مالك
~~والشافعي إلى أنه يصلي له.
# وقال أبو حنيفة لا يصلي للاستسقاء وإنما سن فيه البروز للدعاء والتضرع
~~خاصة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روى الزهري في هذا الحديث عن عبد
~~الله بن زيد «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خرج يستسقي قال فحول
~~إلى الناس ظهره واستقبل القبلة ثم حول رداءه ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما
~~بالقراءة» ومن جهة المعنى أن هذه خطبة مشروعة فلم يجز أن تعرى من صلاة
~~كسائر الخطب. ms0645
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه لا تكبير في صلاة الاستسقاء وقال الشافعي يكبر فيها
~~كتكبير العيدين ودليلنا من جهة القياس أن هذه صلاة سن لها البذاذة والخشوع
~~فلم يلحقها تغيير بالتكبير كصلاة الكسوف.
# (فصل) :
# وقوله فاستسقى يريد استدعى السقي وتضرع فيه وهذا المعنى موجود في الصلاة
~~والخطبة جميعا فوجب أن يقع لفظ الاستسقاء عليهما ولا سيما وقد خص ذلك
~~بالمصلى ولا يختص إلا بصلاة وما يتبعها من خطبة.
# (فصل) :
# وقوله وحول رداءه حين استقبل القبلة يقتضي أنه سنة وهو قول مالك والشافعي
~~وقال أبو حنيفة ليس ذلك من سنة الاستسقاء والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك
~~الحديث المنصوص وحول رداءه حين استقبل القبلة ومثل ذلك في حديث الزهري وهذا
~~نص في موضع
# PageV01P331
# (ص) : (سئل مالك عن صلاة الاستسقاء كم هي فقال ركعتان
~~ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة فيصلي ركعتين ثم يخطب قائما ويدعو
~~ويستقبل القبلة ويحول رداءه حين يستقبل القبلة ويجهر في الركعتين بالقراءة
~~وإذا حول رداءه جعل الذي على يمينه على شماله والذي على شماله على يمينه
~~ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه ويستقبلون القبلة وهم قعود) .
#
### | [المنتقى]
# الخلاف وقد حكى جماعة من شيوخنا أن تحويل الرداء على معنى التفاؤل
~~للانتقال من حال الجدب إلى حال الخصب وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يحب الفأل الحسن.
# (مسألة) :
# وصفة تحويل الرداء أن يجعل ما على يمينه على شماله وما على شماله عن
~~يمينه وبه قال الشافعي بالعراق وقال بمصر ينكس أعلاه أسفله والدليل على صحة
~~ما قلناه الحديث المتقدم وزاد فيه سفيان وحدثني المسعودي عن أبي بكر أنه
~~جعل اليمنى على الشمال وقوله وحول رداءه أظهر فيما قلناه لأن التنكيس لا
~~ينطلق عليه اسم التحويل في الأظهر.
# (فصل) :
# وقوله حين استقبل القبلة يقتضي أن قلب الرداء لا يكون إلا عند استقبال
~~القبلة وقد اختلف قول مالك في استقبال القبلة متى يكون فروى عنه ابن القاسم
~~أنه يفعل ذلك إذا فرغ من الخطبة.
# وقال ms0646 عنه علي بن زياد يفعل ذلك في أثناء خطبته يستقبل القبلة ويدعو ما
~~شاء ثم ينصرف فيستقبل الناس ويتم خطبته وروى ابن حبيب عن أصبغ أنه اختار
~~ذلك، وجه رواية ابن القاسم أن هذه خطبة مشروعة فلم يسن قطعها بذكر كخطبتي
~~العيدين ووجه رواية علي بن زياد أن السنة في الاستسقاء خطبتان لا زيادة
~~عليهما فإذا أتى بالدعاء مفردا كان ذلك كالخطبة الثالثة لأن الدعاء حينئذ
~~منفرد له حكم نفسه وإذا أتى به في نفس الخطبة لم يكن له حكم نفسه وكان من
~~جملة الخطبة.
# (ش) : قوله سئل مالك عن صلاة الاستسقاء كم هي فقال إن صلاة الاستسقاء
~~ركعتان.
# وقد تقدم الكلام في ذلك والأصل فيه حديث عبد الله بن زيد.
# وقد تقدم ذكره وقوله إنه يبدأ بالصلاة قبل الخطبة اختلف قول مالك فيه
~~فكان يقول زمانا إن الخطبة قبل الصلاة وبه قال الليث ثم رجع إلى ما في
~~الموطأ فقال الصلاة قبل الخطبة وبه قال جماعة الفقهاء، وجه قول مالك الأول
~~ما روي في حديث الزهري «أنه - صلى الله عليه وسلم - استقبل القبلة يدعو
~~وحول رداءه ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة» وثم تقتضي الترتيب ومن
~~جهة القياس أن هذه صلاة لم يلحقها تغيير فإذا سنت لها خطبة كان القياس
~~الإتيان بها قبل الصلاة كصلاة الجمعة.
# ووجه القول الثاني أن هذه صلاة نافلة شرعت لها خطبة فكانت سنتها تقديم
~~الصلاة كالعيدين.
# (فصل) :
# وقوله ثم يخطب قائما هو سنة خطبة الصلاة، والأصل في ذلك حديث عبد الله بن
~~عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما ثم يقعد» كما يفعلون
~~الآن.
# (فصل) :
# وقوله يجهر في الركعتين هو السنة في صلاة الاستسقاء وقد تقدم ذكر ذلك في
~~حديث الزهري ومن جهة المعنى أن هذه صلاة شرعت لها الخطبة فكان من سنتها
~~الجهر كالجمعة والعيدين ولا يلزم على هذا يوم عرفة لأن الخطبة ليست للصلاة
~~وإنما هي تعليم للحج فبين ذلك أن الجمعة لما كانت الخطبة لها قدم الأذان
~~قبلها ms0647 ولما لم تكن الخطبة للصلاة يوم عرفة أجزأ الأذان بعدها وجعل في أول
~~الصلاة على سنته.
# (فصل) :
# وقوله ويستقبلون القبلة وهم قعود وهذا أيضا سنة الناس في تحويلهم أرديتهم
~~لأن الإمام سنته القيام في دعائه فكان تحويله رداءه على تلك الحال لأنه
~~معنى يفعله في نفس الدعاء ولأن الناس
# PageV01P332
# ما جاء في الاستسقاء (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن
~~عمرو بن شعيب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استسقى قال
~~اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت» ) .
# (ص) : (قال مالك في رجل فاتته صلاة الاستسقاء وأدرك الخطبة فأراد أن
~~يصليها في المسجد أو في بيته إذا رجع قال مالك وهو من ذلك في سعة إن شاء
~~فعل أو ترك) .
#
### | [المنتقى]
# بين قائلين: قائل يقول يحول الناس أرديتهم وهم قعود وهو مذهب مالك وقائل
~~يقول لا يحول الناس أرديتهم وبه قال الليث ومحمد بن عبد الحكم ولا نعلم
~~أحدا قال يحول الناس أرديتهم قياما.
### | [ما جاء في الاستسقاء]
# (ش) : الدعاء الذي يدعى به في الاستسقاء رجاء بركته دعاء النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، وإن كان ليس يحفظ فيه دعاء دعا بما أمكنه ص (مالك عن
~~شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك أنه قال «جاء رجل إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل
~~فادع الله فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمطرنا من الجمعة إلى
~~الجمعة قال فجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول
~~الله تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - اللهم ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر قال
~~فانجاب عن المدينة انجياب الثوب» ) .
# (ش) : قوله هلكت المواشي إخبار عن قلة الكلأ الذي يكون من المطر، وقوله
~~وتقطعت السبل يريد أنه ضعفت الإبل لقلة الكلأ أن يسافر بها ويحتمل أن يريد
~~أنها لا تجد من ms0648 الكلأ ما تبلغ به في أسفارها فادع الله استشفاع بمن ترجى
~~بركة دعائه وفضله، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمطرنا من الجمعة
~~إلى الجمعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# الاستسقاء على ضربين: يبرز له ويجتمع بسببه وهو الذي سنت فيه الصلاة
~~والخطبة.
# وقد تقدم ذكره، وضرب لا يبرز ولا يجتمع بسببه وإنما يكون الاجتماع كما
~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومجيء الرجل في حديث أنس المذكور يوم
~~الجمعة.
# وقد روى ذلك قتادة عن أنس أن ذلك كان يوم الجمعة فهذا الضرب من الاستسقاء
~~حكمه حكم ما هو تبع له من الصلوات والخطب لا يزاد على ذلك غير دعاء
~~الاستسقاء.
# (فصل) :
# وقوله يا رسول الله تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي إخبار عن
~~كثرة المطر وضرره فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم ظهور الجبال
~~والآكام قال ابن حبيب عن مالك الآكام الجبال الصغار قال البرقي هي شيء
~~مجتمع من تراب أكبر من الكدية، الواحدة أكمة، وقوله: وبطون الأودية ومنابت
~~الشجر يريد شجر الرعي رغبة منه - صلى الله عليه وسلم - أن تكون الأمطار
~~بحيث لا تضر بأحد كثرتها وهذا أصل في الاستسقاء على المنابر عند كثرة المطر
~~ويدعو بذلك الإمام.
# (فصل) :
# وقوله فانجابت عن المدينة قال ابن القاسم قال مالك معناه تدورت عن
~~المدينة كما يدور جيب القميص وقال ابن وهب يعني تقطعت عن المدينة كانقطاع
~~الثوب الخلق وقاله سحنون.
# (فصل) :
# وإذا ثبت أن هذا كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة يوم الجمعة
~~فإن ذلك كان بعد الزوال وكذلك هذا الاستسقاء الذي لا يجتمع بسببه ليس له
~~وقت محدود يفعل في كل وقت لأنه دعاء مجرد وأما الاستسقاء الذي يبرز له
~~ويجتمع بسببه فإن وقته وقت صلاة العيدين من ضحوة إلى الزوال قاله ابن حبيب
~~وفي المدونة عن مالك أن وقته لا يكون في غير ذلك الوقت من النهار.
# (ش) : قوله في رجل فاتته الصلاة خص الرجال
# PageV01P333
# الاستمطار بالنجوم (ص) : (مالك عن صالح بن كيسان عن ms0649
~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن «زيد بن خالد الجهني أنه قال
~~صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إثر
~~سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟
~~قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من
~~قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا
~~بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» )
# (ص) : (مالك أنه
#
### | [المنتقى]
# بذلك لأن الرجال هم المندوبون إلى ذلك والمأمورون به ولا بأس أن يخرج من
~~شاء من النساء أو المتجالات ولا يمنعن من مشاهدة الخير والبر ويكره خروج
~~الشواب إليه لأن النظر إليهن فتنة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يخرج إليه أهل الذمة روي عن أشهب منعهم من الخروج.
# وقال مالك في المدونة لا يمنعون من ذلك وجه قول مالك أنهم داعون مظهرون
~~للدعاء لله تعالى فلا يمنعون من ذلك، ووجه قول أشهب أن دعاءهم ليس فيه
~~إخلاص للباري تعالى فوجب أن يمنعوا من إظهاره.
# (فرع) وهل يخرج أهل الذمة معنا مظهرين شعارهم فقد روى ابن حبيب في واضحته
~~يخرجون ويمنعون من إظهار صلبهم في الطرقات والأسواق ولا يمنعون من ذلك في
~~الصحاري والخلوات ولا يمنعون بين الناس من إظهار التضرع والعجيج والبكاء.
# (فصل) :
# وقوله إنه في سعة أن يصلي في المسجد أو في بيته إن شاء فعل وإن شاء ترك
~~معناه أن ما اجتمع له الناس من الصلاة قد قصده وفاته حضوره فإن شاء بعد ذلك
~~أن يصلي ركعتين فهي نافلة لا تختص بمكان ولا زمان وإن شاء ترك فليس ذلك
~~عليه والله أعلم وأحكم.
### | [الاستمطار بالنجوم]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي أخبر
~~أن من عباده مؤمنا به وهو من أضاف المطر إلى فضل الله ورحمته وأن المنفرد
~~بالقدرة على ذلك هو الله تعالى دون سبب ولا ms0650 تأثير لكوكب ولا لغيره فهذا
~~المؤمن بالله تعالى كافر بالكوكب بمعنى أنه يكذب قدرته على شيء من ذلك
~~ويجحد أن يكون له فيه تأثير وأن من عباده من أصبح كافرا به وهو من قال
~~مطرنا بنوء كذا وكذا فأضاف المطر إلى النوء وجعل له في ذلك تأثيرا وللكوكب
~~فعلا.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن ما يدعى للكوكب من التأثير في ذلك على قسمين:
# أحدهما: أن يكون الكوكب فاعلا للمطر.
# والثاني: أن يكون دليلا عليه وإذا حملنا لفظ الحديث على الوجهين لاحتماله
~~لهما اقتضى ظاهره تكفير من قال بأحدهما فإن الله تعالى هو المنفرد بالخلق
~~والإنشاء.
# وقد نبه على ذلك بقوله علا وجل: {هل من خالق غير الله} [فاطر: 3] وأن
~~الباري تعالى هو المنفرد بعلم ما يكون لقوله تعالى {إن الله عنده علم
~~الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما
~~تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] وقوله تعالى {قل لا
~~يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] .
# وقد اعترض من ذهب إلى تصحيح ذلك من الجهال على الاستدلال بهذه الآية بأن
~~هذا ليس من الإخبار عن الغيب لأنه إنما يخبر بما يظهر إليه من أدلة النجوم
~~وهذا قول من لا يعلم معنى الغيب لأن الغيب هو المعدوم وما غاب عن الناس ولو
~~كان الأمر على ما ذهب إليه هذا القائل لما تصور أن يكون غيب ينفرد الباري
~~تعالى بعلمه لأن على قولهم الفاسد ما من شيء كان ويكون إلا والنجوم تدل
~~عليه وقال يتمدح تعالى بأنه المنفرد بعلم الغيب فقال تبارك اسمه {قل لا
~~يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون} [النمل: 65] .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول «إذا
~~نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» )
# PageV01P334
# بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول
~~«إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» ) .
# النهي عن استقبال ms0651 القبلة والإنسان على حاجته (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد
~~الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق مولى لآل الشفاء وكان يقال أنه مولى أبي
~~طلحة أنه «سمع أبا أيوب الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وهو بمصر يقول والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكراييس. وقد قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة ولا
~~يستدبرها بفرجه» مالك عن نافع عن رجل من الأنصار «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى أن تستقبل القبلة لغائط أو بول» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قال ابن نافع وعيسى بن دينار وإذا نشأت سحابة ثم تشاءمت يقول إذا
~~نشأت السحابة من ناحية البحر ثم استدارت فصارت ناحية الشام فذلك سحاب يكون
~~منه المطر الغزير والغدق الغزير.
# وروى ابن سحنون عن ابن نافع سمعت مالكا يقول معنى ذلك إذا ضربت ريح بحرية
~~فأنشأت سحابا ثم ضربت ريح من ناحية الشام فتلك علامة المطر الغزير.
# (فصل) :
# وأما قوله فتلك عين غديقة العين مطر أيام لا يقلع وأهل بلدنا يرون غديقة
~~على التصغير.
# وقد حدثنا أبو عبد الله الصنوبري الحافظ وضبطه بخطه غديقة بفتح الغين
~~وقال هكذا حدثني به عبد الغني الحافظ عن حمزة بن محمد الكناني الحافظ والله
~~أعلم وقال سحنون في كتاب التفسير لابنه معنى ذلك أنها بمنزلة ما يفور من
~~العين وإنما أدخل مالك - رحمه الله - هذا الحديث بأثر حديث زيد بن خالد
~~الجهني ليبين ما يجوز للقائل أن يقول لما جرت به العادة مثل ما جرت به
~~العادة في كثير من البلاد بأن يمطروا بالريح الغربية وفي بلاد بالريح
~~الشرقية فيستبشر منتظر المطر إذا رأى الريح التي جرت عادة ذلك البلد أن
~~يمطروا بها مع اعتقاده أن الريح لا تأثير لها في ذلك ولا فعل ولا سبب وإنما
~~الله تعالى هو المنزل للغيث وقد أجرى العادات بإنزاله عند أحوال يريها
~~عباده ولو جرت العادة بنزول المطر عند نوء من ms0652 الأنواء فاستبشر أحد لنزوله
~~عند ذلك النوء على معنى أن العادة جارية به وأن ذلك النوء لا تأثير له في
~~نزول المطر ولا هو فاعل له ولا أثر له فيه وأن المنفرد بإنزاله هو الله
~~تعالى لما كفر بذلك بل يعتقد الحق، وإنما كفر من قال مطرنا بنوء كذا لإضافة
~~المطر إلى النوء واعتقاده أن له فيه تأثيرا أو فعلا مع أن هذا اللفظ لا
~~يجوز إطلاقه بوجه وإن لم يعتقد قائله ما ذكرناه لورود الشرع بالمنع منه
~~ولما فيه من إيهام السامع ما تقدم ذكره فبان بذلك فضل مالك وعلمه بالأصول
~~والفروع.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا أصبح وقد مطر الناس
~~مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو هذه الآية {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك
~~لها} [فاطر: 2] ) .
# (ش) : كان يقول مطرنا بنوء الفتح مضادة لقول أهل الإلحاد مطرنا بنوء كذا
~~فيقول هو مطرنا بنوء الفتح يريد بذلك قوله {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا
~~ممسك لها} [فاطر: 2] يريد بذلك أنه لا نوء ينزل المطر ولا ينزل به وأن الذي
~~به ينزل المطر هو فتح الله تعالى الرحمة للناس.
### | [النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته]
# (ش) : وقوله ما أدري ما أصنع بهذه الكراييس يعني المراحيض واحدها كرياس
~~يعني أنه يجد منها ما يستقبل القبلة أو يستدبرها وكان يحمل النهي في ذلك
~~على عمومه وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول
~~وهذا من قوله - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن الغائط إنما يستعمل في
~~الرجيع خاصة وهو أكثر ما يذهب إلى الغائط، وأما البول فكانوا لا يبعدون له
~~ذلك الإبعاد ولا
# PageV01P335
# (الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط) (ص) : (مالك
~~عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله
~~بن عمر أنه كان يقول إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة
~~ولا بيت المقدس ms0653 قال «عبد الله لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته» ثم قال لعلك
~~من الذين يصلون على أوراكهم قال قلت لا أدري والله قال مالك يعني الذي يسجد
~~ولا يرتفع عن الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض)
#
### | [المنتقى]
# يشيرون له بغائط ولا غيره وكان الرجل يولي الرجل ظهره لأن الرجيع يحتاج
~~له من التكشف إلى ما لا يحتاج إليه البول ويحتمل أن يكون قوله الغائط أو
~~البول شك من الراوي في أي اللفظين قال المحدث.
# (فصل) :
# وقوله فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه حمل أبو أيوب ذلك على عمومه
~~وكان يمنع منه في الصحاري والبيوت وبه قال أبو حنيفة وذهب مالك والشافعي
~~إلى أن المنع من ذلك في الصحاري دون المباني وذهب داود إلى إباحة ذلك فيهما
~~والدليل على بطلان قول داود الحديث المتقدم والدليل على صحة جواز ذلك في
~~المباني قول «عبد الله بن عمر لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته» .
### | [الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط]
# (ش) : قوله كان يقول إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل
~~القبلة ولا بيت المقدس يحتمل أن يكون عبد الله بن عمر أنكر من ذلك قول من
~~يحمله على عمومه ورأى عبد الله أن المنع من ذلك إنما هو في الصحاري دون
~~البنيان وبذلك أورد الحجة في إباحته فقال لقد رقيت على ظهر بيت لنا فرأيت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبل بيت المقدس دليل على
~~أن ابن عمر ارتقى من ظهر بيته موضعا يطلع منه على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في خلاء ولا يجوز لعبد الله بن عمر أن يطلع على النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - من غير إذن ويحتمل أن يكون مأذونا له في الاطلاع ويحتمل أن
~~يكون الموضع في دار عهدها ابن عمر غير مسكونة ms0654 فدخل فيها النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - على هذه الحال.
# وقد روى في المبسوط نافع عن «ابن عمر قال حانت مني لفتة فرأيت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - في المخدع مستقبل القبلة» فاقتضى ذلك أن ابن عمر لم
~~يقصد النظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على تلك الحال.
# (فصل) :
# وقوله مستقبل بيت المقدس لحاجته يقتضي أنه كان مستدبر القبلة وكذلك روى
~~عبيد الله بن عمر فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته
~~مستدبر القبلة مستقبل الشام على أن عبد الله بن عمر قد بين أن ذلك كان بعد
~~تحويل القبلة وذكر عمر المنع فيهما جميعا فقال إن ناسا يقولون إذا قعدت على
~~حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس وإنما فرق بين البنيان والصحاري
~~لأن البنيان موضع ضرورة وضيق ليس كل من بنى خلاء يمكن أن يصرفه عن القبلة،
~~والصحاري موضع اتساع وتمكن ويمكنه في الأغلب أن ينحرف في جلوسه عن القبلة
~~إذ ليس هناك مانع يمنعه.
### | 1 -
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد اختلف في الوطء وهو مستقبل القبلة فحكى القاضي أبو
~~محمد عن ابن القاسم إباحته وعن ابن حبيب كراهيته والذي في المدونة عن ابن
~~القاسم أنه سئل أيجامع الرجل إلى القبلة فقال لا أحفظ عن مالك فيه شيئا
~~وأرى أنه لا بأس به لأنه لا يرى بالمراحيض بأسا في المدن وهذا يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن جوابه إنما كان في البنيان، وأما في الصحاري فلم
# PageV01P336
# النهي عن البصاق في القبلة (ص) : (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى بصاقا في جدار
~~القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه
~~فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه إذا صلى» )
#
### | [المنتقى]
# يجب عنها.
# والوجه الثاني: ما تأوله القاضي أبو محمد أن المنع إنما كان لاستقبال
~~القبلة بالغائط والبول في الصحاري إكراما للقبلة لعدم السترة فإذا ستر
~~البنيان القبلة ms0655 جاز ذلك وإذا كان الوطء المباح لا يكون إلا تحت سترة لم يكن
~~فيه استقبال القبلة بفرج فجاز ذلك قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~والوجه الأول أظهر عندي والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله لعلك من الذين يصلون على أوراكهم على وجه التحذير له من الصلاة
~~عليها والعيب على من يفعل ذلك ومعنى الصلاة على الأوراك أن لا يرتفع في
~~سجوده عن الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض ولا يقيم وركه وإنما يفتح ركبتيه
~~ويفرجهما حتى يصير كالمعتمد على وركيه.
# (فصل) :
# وقوله يعني الذي يسجد ولا يرتفع إلى آخر الكلام من لفظ مالك فسرد ذلك عبد
~~الله بن يوسف في روايته عنه وأدخل هذا الحديث في باب الرخصة في استقبال
~~القبلة لبول أو غائط وإنما في الحديث استقبال بيت المقدس فيحتمل أن يريد
~~الاستقبال والاستدبار فإذا استقبل بالمدينة بيت المقدس فقد استدبر مكة فشمل
~~النهي عنه الاستدبار فراعى مالك المعنى دون اللفظ فيكون المراد بالقبلة مكة
~~دون بيت المقدس ويكون المنع من ذلك في الصحاري يتعلق بمكة.
# والمعنى الثاني أن تكون القبلة في الترجمة بيت المقدس لأنها قد كانت قبلة
~~وإن نسخت الصلاة إليها فإن سائر أحكامها باقية وحرمتها ثابتة على حسب ما
~~كانت عليه قبل النسخ فيكون المنع من استقبال القبلة لغائط أو بول منعا من
~~استقبال مكة ومن استقبال بيت المقدس لأن كل واحد منهما قد كان قبلة وعلى
~~هذا فالمنع باق في استقبال بيت المقدس لبول أو غائط في الصحاري على حسب ما
~~هو في استقبال مكة.
# وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تستقبل واحدة من
~~القبلتين لغائط أو بول وإن لم يكن إسناده بذلك فإنه يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يكون النهي عن ذلك بعد تحويل القبلة إلى الكعبة فيقتضي ذلك
~~المنع من استقبال القبلة بعد النسخ وأن يكون حرمة بيت المقدس باقية في هذا
~~الباب بعد النسخ.
# والوجه الثاني أن يكون نهى عن استقبال القبلة إلى بيت المقدس حين كانت
~~تستقبل ms0656 بالصلاة ثم نهى عن استقبال الكعبة حين صرفت القبلة إليها فيعلم بذلك
~~أن استقبال القبلة ممنوع بعد النسخ وينظر في استقبال بيت المقدس إلى ما
~~يقتضي غير ذلك من الأدلة والله أعلم وأحكم.
### | [النهي عن البصاق في القبلة]
# (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى بصاقا في جدار
~~القبلة ظاهرا فيه ولذلك رآه - صلى الله عليه وسلم - فاكتفى بحك عينه ولم
~~يحتج إلى غسله لأنه طاهر ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا
~~يبصق قبل وجهه حال الصلاة ويحتمل معاني:
# أحدها: أنه نص في هذا الحديث على النهي عن البصاق قبل وجهه حال الصلاة
~~لفضيلة تلك الحال على سائر الأحوال فخصها بالذكر ووجه ثان، وهو أن يكون خص
~~بذلك حال الصلاة لأنه حينئذ يكون مستقبل القبلة وفي سائر الأحوال قد تكون
~~القبلة عن يساره وهي الجهة التي أمر بالبصاق إليها أو أمامه، ووجه ثالث وهو
~~أنه لو لم ينص على حالة الصلاة لجوز المكلف أن يكون النهي توجه إلى سائر
~~الأحوال وإن
# PageV01P337
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في
~~جدار القبلة بصاقا أو مخاطا أو نخامة فحكه» ) .
# ما جاء في القبلة (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر
~~أنه قال «بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة
~~فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة» )
#
### | [المنتقى]
# حال الصلاة لا يجوز أن يقصد فيها إلى شيء وليبصق كيف تيسر له في قبلته
~~وغيرها فبين بذلك أن هذا من إكرام القبلة وتنزيهها.
# (فصل) :
# وقوله فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه وذلك يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن ثوابه وإحسانه وتفضله من قبل وجهه فيجب أن ينزه تلك الجهة عن
~~البصاق.
# والثاني: ms0657 أن الباري تعالى أمرنا باستقبال القبلة وتعظيمها وتنزيهها ولا
~~سيما في حال الصلاة فإن الله قبل وجهه بمعنى أن ما أمره بتنزيهه وتعظيمه
~~قبل وجهه وأن في تعظيمه تلك الجهة تعظيم الله وطاعته وهذا كما يقال إذا ورد
~~عليك فلان من قبل الإمام فأكرمه فإن الأمير يرد عليك بوروده وهذا كله إنما
~~هو فيمن بصق بصاقا ظاهرا والبصاق في جدار القبلة لا يتهيأ فيه إلا أن يكون
~~ظاهرا لأنه لا يمكن ستره إلا بإزالته وحكه كما فعل - صلى الله عليه وسلم -
~~وهذا البصاق فيه عن يمينه ويساره وخص جهة القبلة لفضيلتها على سائر الجهات
~~ولأنها الجهة التي يتجه البصاق إليها في الأغلب لا سيما لمن كان يصلي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما من بصق في المسجد وستر بصاقه فلا إثم عليه والأصل في ذلك ما روي عن
~~أنس قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها
~~دفنها» وذلك لطهارة البصاق، وأما الدم وما كان نجسا فقد روى ابن حبيب عن
~~مالك من دمي فوه في المسجد فلينصرف حتى يزول عنه ومعنى ذلك أن الدم نجس
~~فيجب أن ينزه المسجد عنه ظاهرا أو باطنا والبصاق ليس بنجس ولكنه كريه
~~المنظر والأثر يمنع من ظهوره ولا يمنع منه إذا ستر.
# (مسألة) :
# وإذا جاز ذلك في البصاق فلا بأس أن يبصق عن يمينه ويساره قال مالك لا بأس
~~أن يبصق أمامه أو عن يساره أو عن يمينه.
# وقد روي عن «أوس بن أوس كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - نصف شهر
~~فرأيته يصلي وعليه نعلاه ورأيته يبصق عن يمينه ويساره» .
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الأفضل أن يبصق عن يساره وكذلك روى ابن نافع عن مالك
~~والأصل في ذلك ما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا
~~قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ولا عن يمينه فإن عن
~~يمينه ملكا وليبصق عن يساره أو تحت قدميه ليدفنها» فبين - صلى الله عليه
~~وسلم - أن ms0658 هذه الجهة أولى بالبصاق إليها لما ذكره ولأن التياسر في الأقذار
~~مشروع ولذلك أمر المكلف أن يستنجي بشماله.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في جدار القبلة بصاقا أو
~~مخاطا أو نخامة فحكه» ) (ش) : البصاق ما يخرج من الفم والنخامة ما يخرج من
~~الحلق والمخاط ما يخرج من الأنف وقوله فحكه يريد أزاله وذلك يقوم مقام ستره
~~وإخفاء عينه ولا يمكن في الحائط من ستره غير ذلك ولو أراد يبصق في الأرض
~~ويحكه برجله لم يكن له ذلك لأن ستره في الأرض يمكنه بغير هذا الفعل مع ما
~~فيه من تقذير الموضع لمن أراد الجلوس فيه.
### | [ما جاء في القبلة]
# (ش) : قوله بينما الناس في قباء في صلاة الصبح هكذا روى ابن عمر وروى
~~البراء بن عازب أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر ويحتمل أن يكون
~~أول صلاة صلاها إلى الكعبة العصر على ما روى البراء وأن أهل قباء
# PageV01P338
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لم يبلغهم ذلك إلا في صلاة الصبح ولذلك قال هذا المخبر إن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أنزل عليه الليلة قرآن قال أبو بشر الدولابي «زار
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أم بشر في بني سلمة وصلى الظهر في مسجد
~~القبلتين ركعتين إلى الشام ثم أمر أن يستقبل القبلة فاستدار ودارت الصفوف
~~خلفه فصلى البقية إلى مكة» .
# (فصل) :
# وقوله وقد أمر أن يستقبل الكعبة يعني في صلاته لأن الاستقبال إنما هو
~~فيها وأمره باستقبال الكعبة نسخ لاستقبال بيت المقدس بالصلاة ونهي عنه.
# (فصل) :
# وقوله وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة عمل بإخبار الآحاد مع
~~أن مثل هذا في شهرته لا يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقر عليه
~~ولم يذكره وفيه أيضا أن الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالعبادة متوجه
~~إلينا من حيث يجب علينا اتباعه ولذلك لما أخبرهم أن النبي ms0659 - صلى الله عليه
~~وسلم - أمرهم بذلك رجعوا إلى القبلة التي صرف إليها وظاهر هذا اللفظ يدل
~~على أنهم بنوا على ما تقدم من صلاتهم ولو شرع أحد في صلاة إلى غير القبلة
~~وهو يظنها إلى القبلة ثم تبين له أن صلاته إلى غير القبلة فإن كان منحرفا
~~انحرافا يسيرا رجع إلى القبلة وبنى على ما تقدم من صلاته لأنه صلى إلى جهة
~~شرع الصلاة إليها مع الاجتهاد ووجود أدلة القبلة.
# (مسألة) :
# وإن كان مستدبرا لها أو منحرفا عنها انحرافا كثيرا مشرقا أو مغربا استأنف
~~الصلاة لأنه افتتحها إلى جهة لا يدخلها الاجتهاد مع إدراك علامات القبلة،
~~والفرق بينه وبين أهل قباء أن أهل قباء افتتحوا الصلاة إلى ما شرع لهم من
~~القبلة فلما طرأ النسخ في نفس العبادة لم يجز إفساد ما تقدم منها على الصحة
~~فهذا الذي افتتح صلاته إلى غير القبلة لم يفتتحها على ما شرع ولا على جهة
~~يجتهد فيها مع إدراك علامات القبلة فكان عليه استئنافها.
# (فرع) فإن أتم صلاته على ذلك ثم تبين له بعد تمام صلاته فقد روى ابن وهب
~~عن مالك في المبسوط وابن القاسم عن مالك في المدونة أن من استدبر القبلة أو
~~شرق أو غرب مخطئا للقبلة أعاد في الوقت دون ما بعده.
# وقد قال ابن القاسم عن مالك فيمن تبين القبلة في نفس الصلاة يستأنف
~~الصلاة ففرق بين الأمرين لما كان إذا أتم الصلاة أعادها في الوقت أمره أن
~~لا يتمها على هذه الصورة وهذا الأصل تتشعب منه مسائل يجب أن نبينها فقد قال
~~مالك فيمن كبر للركوع ونسي تكبيرة الافتتاح يتمادى ويعيد وقال ذلك في عدة
~~مسائل يتمادى ويعيد وذلك أن ما تردد الأمر فيه عنده بين الجواز والفساد
~~أمره بالتمام لئلا يبطل عملا يختلف فيه ثم يعيده ليؤدي العبادة بيقين فكيف
~~بصلاة هي إذا تمت عنده صلاة يقضي بها الفرض كانت أولى بأن يتمادى عليها ثم
~~يعيدها غير أنه يراعي في ذلك أن تكون الصلاة مجزية أو مختلفا ms0660 فيها مع ذكره
~~للمعنى المؤثر فيها فأما إذا كان المعنى المؤثر في العبادة يؤثر فيها مع
~~اليقين فلا يجوز معه وإنما يجوز مع النسيان فإن ذكره لذلك المعنى في نفس
~~الصلاة يمنع عنده إتمامها ويوجب إبطال ما مضى منها كذكره لصلاة في صلاة.
# (فرع) وقول مالك بهذه المسألة يحتاج إلى تأمل وذلك أن من صلى إلى غير
~~القبلة ثم علم بذلك بعد تمام صلاته فالذي روي عن مالك في ذلك يعيد الصلاة
~~في هذا الوقت وهذا قول مجمل وذلك أن هذا المصلي إلى غير القبلة لا يخلو أن
~~يفعل ذلك مع عدم أدلة القبلة أو مع وجودها ولم أر لأصحابنا في ذلك فرقا
~~بينهما غير أن أبا الحسن بن القصار ذكر عن مالك إن فعل ذلك مجتهدا أعاد في
~~الوقت استحبابا وحكى القاضي أبو محمد في إشرافه من عميت عليه القبلة فصلى
~~إلى ما غلب على ظنه أنها جهتها ثم بان له الخطأ لم يكن عليه إعادة خلافا
~~للمغيرة ومحمد بن مسلمة والشافعي والذي قاله المغيرة ومحمد بن مسلمة
# PageV01P339
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~قال «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن قدم المدينة ستة عشر
~~شهرا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب قال ما بين المشرق والمغرب قبلة
~~إذا توجه قبل البيت) .
#
### | [المنتقى]
# ليس على هذا الإطلاق إنما قال المغيرة في المبسوط واستدبر القبلة أعاد
~~أبدا لأنه لم يستقبل القبلة بشيء من وجهه فإن كانت قبلته إلى اليمين فصلى
~~إلى شرق أو غرب أعاد في الوقت لأن بعضه مستقبل القبلة فأما من كان انحرافه
~~بين المشرق والمغرب فلا يعيد في وقت ولا غيره ومن انحرف عن البيت عامدا
~~أعاد أبدا وإن كان مستقبلا له لأنه وإن كان استقبله فلم يقصد الصلاة إليه
~~فهذا مذهب المغيرة ومحمد بن مسلمة على التحقيق وهو كله في المبسوط قال
~~القاضي ms0661 أبو الوليد - رضي الله عنه - وقول محمد بن مسلمة عندي قول صحيح
~~ومحله عندي مع ظهور علامات القبلة وأما مع خفائها فإن مذهب مالك أنه لا
~~إعادة عليه وإن استدبر القبلة فعلى هذا الانحراف عن القبلة يكون على ثلاثة
~~أوجه:
# أحدها: أن يتعمد ذلك فهذا يعيد أبدا وإن صلى إلى جهتها.
# والثاني: أن يتحرى استقبالها مع ظهور علاماتها فهذا حكمه على ما قدمنا
~~ذكره عن محمد بن مسلمة.
# والثالث: أن يتحرى استقبالها مع عدم علاماتها فهذا لا إعادة عليه.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال «صلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم
~~حولت القبلة قبل بدر بشهرين» ) (ش) : قوله إن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~صلى نحو بيت المقدس يريد نسخت الصلاة إلى بيت المقدس وحول ذلك إلى الكعبة
~~وذلك يقتضي منع الصلاة إلى بيت المقدس بعد النسخ ولولا ذلك لم يكن تحويلا
~~وإنما كان يكون مشاركة والنسخ في الحقيقة إنما يتعلق بالمستقبل من الصلوات
~~وأما الماضي فقد مضى على الواجب أو غيره ولا يتناوله الأمر بالانتقال عن
~~ذلك وإنما يتناول المستقبل ولذلك إنما تنسخ العبادة قبل فعلها وأما بعد
~~فعلها فلا يصح ذلك فيها.
# وقد قال الحسن البصري وغيره صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت
~~المقدس اختيارا من غير فرض عليه لتألف أهل الكتابين ثم صرف إلى مكة وهذا
~~الذي قاله ظاهره أنه كان الأمر مفوضا إليه قد خير فيه والأظهر على هذا
~~القول أن يكون تبع في ذلك شريعة من قبله من الأنبياء - عليهم السلام - ممن
~~كانت قبلته إلى بيت المقدس.
# وقد قال ابن جريج صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة ثم صرف
~~إلى بيت المقدس ثم صرف إلى الكعبة.
# (ش) : قوله ما بين المشرق والمغرب قبلة قال أحمد بن حنبل هذا في كل
~~البلدان إلا بمكة عند البيت فإنه إن زال عنها شيء وإن قل فقد ms0662 ترك القبلة.
# وقال أحمد بن خالد إنما ذلك لأهل المدينة ومن كان مثلهم ممن قبلته بين
~~المشرق والمغرب رواه محمد بن مسلمة عن مالك قال أحمد بن خالد وأما من كان
~~من مكة في المشرق أو في المغرب فإن قبلتهم ما بين الجنوب والشمال ولهم من
~~السعة في ذلك مثل ما لأهل المدينة وغيرهم وهذا القول الذي ذكر أحمد بن خالد
~~بين صحيح ولكن هذا كله مع الاجتهاد لمن تعين اجتهاده في هذه الجهة دون
~~غيرها، وأصل ذلك أن الناس في استقبال القبلة على ضربين: فأما من عاين البيت
~~فإن فرضه استقباله خاصة لا يجوز له غير ذلك لأنه معاين للقبلة التي فرض
~~عليه استقبالها فمن لم يستقبلها تيقن انحرافه عنها وذلك غير جائز ولا خلاف
~~فيه.
# وقد روي مثل هذا القول عن محمد بن مسلمة.
# (مسألة) :
# وأما من لم يعاين القبلة فلا يخلو أن يكون من أهل الاجتهاد أو من أهل
~~التقليد فإن كان من أهل الاجتهاد ففرضه الاجتهاد في تعيين سمت القبلة بين
~~المشرق والمغرب مع التوجه إلى جهة البيت وإن لم يكن من أهل الاجتهاد ففرضه
~~أن يقتدي بغيره من أهل الاجتهاد إن وجد ذلك فإن لم يجد ذلك قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - فهو بمنزلة من خفيت عليه دلائل القبلة ويستحب له
~~عندي أن لا يصلي إلا في آخر
# PageV01P340
# ما جاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (ص) : (مالك
~~عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر عن عبد الله الأغر عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة في مسجدي هذا خير من
~~ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» ) .
#
### | [المنتقى]
# الوقت لأنه يرجو أن يجد من يقلده وهذا في غير المدينة فأما المدينة فلا
~~يسوغ لأحد الاجتهاد فيها إلى قبلة تخالف قبلة مسجد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصب قبلتها وهذا نص منه عليها ms0663
~~وروى ابن القاسم عن مالك أن جبريل - عليه السلام - هو الذي أقام للنبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قبلة مسجده.
# (فصل) :
# وقوله إذا توجه قبل البيت يريد أنه لا اجتهاد له في ذلك وإنما اجتهاده في
~~تعيين سمت القبلة في هذه الجهة دون سائر الجهات.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فاختلف متأخرو أصحابنا هل يلزمه أن يجتهد في إصابة الجهة أو
~~العين قال القاضي أبو محمد وأكثر أصحابنا أنه إنما يلزمه الاجتهاد في إصابة
~~الجهة والدليل على ذلك قوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما
~~كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] والشطر النحو والجهة قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه -.
# والوجه الثاني عندي أظهر أن الفرض الاجتهاد في طلب العين وإن لم يلزمنا
~~إصابته ولزمنا إصابة جهته وسمته والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم]
# (ش) : قوله صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه يريد أنها أكثر
~~ثوابا من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام اختلف الناس في
~~معنى هذا الاستثناء فروى أشهب عن مالك إلا المسجد الحرام فإن صلاة في مسجد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تفضل أقل من ألف صلاة في المسجد الحرام وبهذا
~~قال ابن نافع.
# وقال ابن وهب معناه عندنا إلا المسجد الحرام فإن صلاة فيه أفضل من الصلاة
~~في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه المسألة مبنية عندهم على أي
~~البلدين أفضل وسنبين الكلام فيه في الجامع إن شاء الله تعالى، وأما الذي
~~يقتضيه الاستثناء في هذا الموضع فأن يكون حكم مكة خارجا عن أحكام سائر
~~المواطن في الفضيلة المتقدمة في الخبر ولا يعلم حكم مكة من هذا الخبر فيصح
~~أن تكون الصلاة في مكة أفضل ويصح أن تكون الصلاة في المدينة أفضل ويصح أن
~~يتساويا.
# (مسألة) :
# سئل مطرف عن هذه الفضيلة هل هي في النافلة أيضا قال نعم رواه ابن سحنون
~~في تفسيره قال وقال لي عمر حدثه جمعة خير من جمعة ms0664 ورمضان خير من رمضان.
# (ص) : (مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أو عن
~~أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما بين بيتي
~~ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي» مالك عن عبد الله بن أبي بكر
~~عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» ) (ش) : قوله ما بين
~~بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة يحتمل أن يريد بذلك أن الذي بين منبره
~~وبيته روضة من رياض الجنة قال الداودي يحتمل أن ينقل ذلك الموضع إلى الجنة
~~فيكون من رياضها ويحتمل أن يريد بذلك أن ملازمة ذلك الموضع والتقرب إلى
~~الله تعالى فيه يؤدي إلى رياض الجنة كما يقال الجنة تحت ظلال السيوف وذلك
~~يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن اتباع ما يتلى فيها من القرآن والسنة يؤدي إلى رياض الجنة فلا
~~يكون فيها للبقعة فضيلة إلا لمعنى اختصاص هذه المعاني دون غيرها.
# والثاني: أن يريد أن ملازمته ذلك الموضع بالطاعة والصلاة يؤدي إلى رياض
~~الجنة لفضيلة الصلاة في ذلك الموضع على سائر المواضع وهذا أبين لأن
# PageV01P341
# ما جاء في خروج النساء إلى المساجد (ص) : (مالك أنه
~~بلغه عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا
~~تمنعوا إماء الله مساجد الله» )
#
### | [المنتقى]
# الكلام إنما خرج على معنى تفضيل ذلك الموضع ويشبه أن يكون مالك - رحمه
~~الله - تأول فيه هذا الوجه ولذلك أدخله في باب واحد مع فضل الصلاة في مسجد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصلاة في سائر المساجد.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ومنبري على حوضي قريب من معنى ما تقدم
~~يحتمل أن يريد به أن إتيانه للصلاة والطاعات ولزومه بالأعمال الصالحة يؤدي
~~إلى ورود حوضه - صلى الله عليه وسلم - وقد قيل إن معنى قوله ذلك أن لي ms0665
~~منبرا على حوضي وليس هذا بالبين لأنه ليس في الخبر ما يقتضيه وهو قطع
~~الكلام عما قبله من غير ضرورة إلى ذلك.
### | [ما جاء في خروج النساء إلى المساجد]
# (ش) : قوله «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» دليل على أن للزوج منعهن من
~~ذلك وأن لا خروج لهن إلا بإذنه ولو لم يكن للرجل منع المرأة من ذلك لخوطب
~~النساء بالخروج ولم يخاطب الرجال بالمنع كما خوطب النساء بالصلاة ولم يخاطب
~~الرجال بأن لا يمنعوهن منها وفي المبسوط من رواية ابن القاسم عن مالك لا
~~يمنع النساء الخروج إلى المساجد ويحتمل أن يريد أنه يحكم به لهن على
~~الأزواج ويحتمل أن يريد به حض الأزواج على إباحة ذلك لهن لما كان لهم المنع
~~والله أعلم.
# وقد روي بهذا الحديث لا تمنعوا إماء الله مساجد الله بالليل تفرد بهذه
~~الزيادة نصر بن علي.
# (فصل) :
# وقوله مساجد الله على سبيل التعظيم لها والتخصيص ويجوز أن يكون لما أضاف
~~الإماء إليه أتى بإضافة المساجد إليه ليظهر وجه خروجهن إليها واختصاصهن
~~بها.
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن بسر بن سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال «إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمسن طيبا» ) ش قوله إذا شهدت
~~إحداكن صلاة العشاء التي يمكن مشاهدة النساء لها لأن غالب ما يحضرن من
~~الصلوات ما كان في أوقات الظلمات كالعشاء والصبح لأن ذلك أستر لهن وأخفى
~~لأحوالهن.
# وقد روى ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا استأذنكم
~~بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن» فخص بذلك الليل لما فيه من الستر.
# والوجه الثاني: أن تطيب النساء في غالب الأحوال إنما يكون في أول الليل
~~لمضاجعة الأزواج فكره لهن تعجيل التطيب قبل الخروج إلى العشاء لأن خروجهن
~~مع التطيب والتجمل فتنة للناس وإذا به لما وضع في نفوس كثير من الناس من
~~الميل إليهن والشغل بهن والتطيب سبب لذلك وباعث عليه.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن ms0666 نفيل امرأة عمر
~~بن الخطاب أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب إلى المسجد فيسكت فتقول والله
~~لأخرجن إلا أن تمنعني فلا يمنعها) .
# (ش) : استئذان عمر بن الخطاب في الخروج إلى المسجد دليل على أنها كانت
~~تعتقد أن له منعها ولولا ذلك لم يكن لاستئذانه وجه، وكان عمر بن الخطاب
~~يسكت لتمتنع من الخروج من غير أن يمنعها منه لما ورد في ذلك من الأمر وكان
~~يكره خروجها إلى مسجد أو غيره لما كان طبع عليه من الغيرة وكانت هي تقول
~~والله لأخرجن إلا أن تمنعني لأنها كانت تريد أن يكون لها أجر الخروج إن
~~خرجت وإن منعت مع نيتها في الخروج، ويحتمل أن يكون استئذانها بمعنى الإعلام
~~بخروجها لئلا يكون له إليها حاجة تبيح له منعها فإذا سكت عنها علمت بعدم
~~السبب المانع لها من الخروج ولذلك كانت تقول والله لأخرجن إلا أن تمنعني
~~أنها تخرج إلا أن يحدث سبب يؤثر من
# PageV01P342
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن
~~عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «لو أدرك رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني
~~إسرائيل قال يحيى فقلت لعمرة أومنع نساء بني إسرائيل المساجد قالت نعم» ) .
# الأمر بالوضوء لمن مس القرآن (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو
~~بن حزم «أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن
~~حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر» )
#
### | [المنتقى]
# أجله منعها لما علمت أنه لا يمنعها ابتداء من غير سبب والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل قال يحيى فقلت
~~لعمرة أومنع نساء بني إسرائيل المساجد قالت نعم» ) .
# (ش) : قولها ms0667 لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء
~~يعني التطيب والتجمل وقلة الستر وتسرع كثير منهن إلى المناكير ويحتمل أن
~~يريد به ما أدركن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الملابس والتجمل
~~الذي يفتن به الناس وإنما كن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبسن
~~المروط فيخرجن متلفعات فيها.
# (فصل) :
# وقوله لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل يحتمل أن يكون في شريعة
~~بني إسرائيل منع النساء من المساجد ويحتمل أن يكون نساء بني إسرائيل إنما
~~منعن بعد إباحة ذلك لهن لمثل هذا ويحتمل غير ذلك من المعاني التي لا طريق
~~لنا إلى معرفتها إلا بالخبر دون النظر والله أعلم وأحكم، وقال محمد بن
~~مسلمة في المبسوط إنما يكره من خروجهن البينة الرائحة أو الجميلة المشهورة
~~التي تكون في مثلها الفتنة.
### | [الأمر بالوضوء لمن مس القرآن]
# (ش) : قوله إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لعمرو بن حزم أصل في كتابة العلم وتحصينه في الكتاب وأصل في صحة الرواية
~~على وجه المناولة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفعه إليه وأمره به
~~فجاز لعمرو بن حزم العمل به والأخذ بما فيه.
# (فصل) :
# وقوله أن لا يمس القرآن إلا طاهر ظاهر في أنه لا يجوز أن يمس القرآن محدث
~~وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وجماعة الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم من
~~التابعين.
# وروي ذلك عن علي فإنه قال لا بأس أن يمس القرآن الجنب والحائض والمحدث
~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله تعالى {لا يمسه إلا المطهرون}
~~[الواقعة: 79] وهذا نهي وإن كان لفظه لفظ الخبر فمعناه الأمر لأن خبر
~~الباري تعالى لا يكون بخلاف مخبره ونحن نشاهد من يمسه غير طاهر ودليلنا من
~~جهة السنة الحديث المذكور «أن لا يمس القرآن إلا طاهر» ودليلنا من جهة
~~المعنى أن هذا ممنوع من الصلاة لمعني فيه فكان ممنوعا من مس المصحف كالمشرك
~~أو كالذي غمرت جسده النجاسة.
# (ص) : (مالك ولا يحمل أحد ms0668 المصحف لا بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر
~~قال مالك ولو جاز ذلك لحمل في أخبيته ولم يكره ذلك إلا أن يكون في يد الذي
~~يحمله شيء يدنس المصحف ولكن إنما كره ذلك لمن يحمله وهو غير طاهر إكراما
~~للقرآن وتعظيما له) .
# (ش) : هذا كما قال وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا بأس أن يحمله
~~بعلاقة ويحمله على وسادة والدليل على ما نقوله أن هذا محدث فلم يجز له ذلك
~~كما لو باشره بالحمل ومن أصح الاستدلال فيه ما استدل به مالك - رحمه الله -
~~في قوله ولو جاز ذلك لحمل في أخبيته لأن الذي يحمله في علاقته غير مباشر له
~~ولم يمنعه من حمله إلا أنه محدث قاصد لحمله وإذا كان هذا المعنى موجودا
~~فيمن حمله بعلاقته وجب أن يكون ممنوعا من حمله.
# (فصل) :
# وقوله ولم يكره له ذلك إلا أن يكون في يد الذي يحمله نجاسة يدنس بها
~~المصحف ردا على
# PageV01P343
# (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في هذه الآية {لا يمسه
~~إلا المطهرون} [الواقعة: 79] إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتولى
~~قول الله تبارك وتعالى {كلا إنها تذكرة} [عبس: 11] {فمن شاء ذكره} [عبس:
~~12] {في صحف مكرمة} [عبس: 13] {مرفوعة مطهرة} [عبس: 14] {بأيدي سفرة} [عبس:
~~15] {كرام بررة} [عبس: 16] .
#
### | [المنتقى]
# من فرق بين حمله بعلاقته أو على وسادة وبين مباشرته بالحمل ولكن منع من
~~ذلك تعظيما للقرآن ومن التعظيم له أن يمنع من حمله بعلاقته وأما إن حمله في
~~غرارة بين متاعه أو غير ذلك من أسبابه فلا بأس بذلك لأنه غير قاصد لحمله.
# (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في هذه الآية {لا يمسه إلا المطهرون}
~~[الواقعة: 79] إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتولى قول الله تبارك
~~وتعالى {كلا إنها تذكرة} [عبس: 11] {فمن شاء ذكره} [عبس: 12] {في صحف
~~مكرمة} [عبس: 13] {مرفوعة مطهرة} [عبس: 14] {بأيدي سفرة} [عبس: 15] {كرام
~~بررة} [عبس: 16] .
# (ش) : ذهب مالك - رحمه الله - في هذه الآية إلى أنها على ms0669 الخبر عن اللوح
~~المحفوظ أنه لا يمسه إلا الملائكة المطهرون وقال إن هذا أحسن ما سمع في هذه
~~الآية.
# وقد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أن معنى الآية النهي للمكلفين من بني آدم
~~عن مس القرآن على غير طهارة وقالوا إن المراد بالكتاب المكنون المصاحف التي
~~بأيدي الناس وقوله تعالى {لا يمسه} [الواقعة: 79] وإن كان لفظه لفظ الخبر
~~فإن معناه النهي لأن خبر الباري تعالى لا يكون بخلاف مخبره ونحن نرى اليوم
~~من يمسه غير طاهر فثبت أن المراد به النهي وجعلوا هذا حجة على المنع من مس
~~المصحف على غير طهارة وأدخل مالك - رحمه الله - تفسير هذه الآية في باب
~~الأمر بالوضوء لمن مس القرآن وليس يقتضي ظاهر تأويله لها الأمر بذلك ولكن
~~يصح أن يدخله في الباب لمعنيين:
# أحدهما: أنه أدخل هو في أول الباب ما يصحح هو الاحتجاج به على الأمر
~~بالوضوء لمن مس القرآن وأدخل في آخر الباب ما يحتج به الناس في ذلك وليس
~~عنده بحجة فأتى به وبين وجه ضعف الاحتجاج به وهذا ما يفعله أهل الدين
~~والإنصاف ومن عصمه الله من التعصب.
# والوجه الثاني: أنه يحتمل أن يكون مالك - رحمه الله - أدخل هذا التأويل
~~أيضا على وجه الاحتجاج في وجوب الوضوء لمس المصحف وذلك أن الباري تعالى وصف
~~القرآن بأنه كريم وأنه في الكتاب المكنون الذي لا يمسه إلا المطهرون فوصفه
~~بهذا تعظيما له والقرآن المكنون في اللوح المحفوظ هو المكتوب في المصاحف
~~التي بأيدينا وقد أمرنا بتعظيمها فيجب أن تمتثل ذلك بما وصف الله القرآن به
~~من أنه لا يمس الكتاب الذي هو فيه إلا مطهر وهذا وجه صحيح سائغ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وقد يبيح مس القرآن بغير طهارة ضرورة التعلم وهل يبيح ذلك ضرورة التعليم
~~روى ابن القاسم عن مالك إباحته وكرهه ابن حبيب وجه رواية ابن القاسم أن
~~المعلم يحتاج من تكرر مسه ما تلحقه المشقة باستدامة الطهارة له فأرخص له في
~~ذلك كالمتعلم ووجه قول ابن حبيب أنه غير محتاج ms0670 لتكرار مسه للحفظ وإنما ذلك
~~لمعنى الصناعة والكسب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا في المصحف الجامع وفي العتبية كره مالك أن يكتب القرآن أسداسا
~~وأسباعا في المصاحف فيه وقال قد جمعه الله وهؤلاء يفرقونه وروى عنه أشهب في
~~العتبية أنه قال ومن المصاحف فلا أرى أن ينقط ولا يزاد في المصاحف، وأما
~~مصاحف صغار يتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا بأس بذلك.
# (مسألة) :
# ومنع مالك فقط المصحف الذي هو الإمام قال في العتبية ويكتب من الهجاء على
~~الكتبة الأولى ولا يكتب على ما أحكم الناس اليوم من الهجاء قال يبين ذلك أن
~~براءة لا يكتب في أولها بسم الله الرحمن الرحيم لئلا يوضع شيء في غير موضعه
~~ويكتب في الألواح في أولها بسم الله الرحمن الرحيم سواء بدأ بأول سورة أو
~~غيره لأنه لا يجعل إماما قال وإنما كتب القرآن على ما كانوا يسمعونه من
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# (مسألة) :
# فأما الذكر من غير القرآن فلا يمنع الحدث من النطق به ولا من مسه وفي
~~العتبية قال ابن القاسم استخف مالك في الخاتم المنقوش يكون في الشمال أن
~~يستنجي به قال ولو نزعه كان أحب إلي وفيه سعة ولم يكن من مضى يتحفظ من هذا
~~قال ابن القاسم وإذا استنجى به وفيه ذكر الله سبحانه حرم.
# PageV01P344
# الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء (ص) : (مالك عن
~~أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب كان في قوم
~~وهم يقرءون القرآن فذهب لحاجته ثم رجع وهو يقرأ القرآن فقال رجل يا أمير
~~المؤمنين أتقرأ ولست على وضوء فقال له عمر من أفتاك بهذا أمسيلمة) .
#
### | [المنتقى]
### | [الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء]
# (ش) : قوله كان في قوم يقرءون دليل على جواز الاجتماع لقراءة القرآن على
~~معنى الدرس له والتعليم والمذاكرة وذلك بأن يقرأ المتعلم على المعلم أو
~~يقرأ المعلم على المتعلم أو يتساويا في العلم فيقرأ أحدهما على الآخر على
~~وجه المذاكرة له ms0671 والمدارسة له وسئل مالك عن قراء مصر الذين يجتمع الناس
~~إليهم فكان رجل منهم يقرأ في النفر يفتح عليهم أنه حسن لا بأس به وقد قال
~~مرة إنه كرهه وعابه.
# وقال يقرأ ذا ويقرأ ذا قال الله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له
~~وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] ولو كان يقرأ واحد ويستثبت من يقرأ
~~عليه أو يقرءون واحدا واحدا على رجل واحد لم أر به بأسا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما أن يجتمعوا فيقرءون في السورة الواحدة مثل ما يعمل أهل الإسكندرية
~~وهي التي تسمي القراءة بالإدارة فكرهه مالك وقال لم يكن هذا من عمل الناس
~~ووجه ذلك الكراهية للمباراة في حفظه والمباهاة بالتقدم فيه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما القوم يجتمعون في المسجد أو غيره فيقرأ لهم الرجل الحسن الصوت فإنه
~~ممنوع قاله مالك لأن قراءة القرآن مشروعة على وجه العبادة والانفراد بذلك
~~أولى وإنما يقصد بهذا صرف وجوه الناس والأكل به خاصة وفيه نوع من السؤال به
~~وهذا مما يجب أن ينزه عنه القرآن.
# (فصل) وقوله فذهب لحاجته كناية عن البول والغائط ثم رجع عمر وهو يقرأ
~~القرآن ولم يمنعه حدثه عن القراءة والحدث على ضربين أكبر وأصغر فأما الأكبر
~~فإنه ينقسم إلى قسمين:
# أحدهما: لا يمكن إزالته كالحيض فلا يمنع القراءة على رأي.
# والثاني: وهو الذي تمكن إزالته فإنه يمنع من قراءة القرآن وبه قال أبو
~~حنيفة والشافعي وقال داود لا تمنع الجنابة قراءة القرآن.
# وقد روي نحو ذلك عن مالك في المختصر والدليل على ما نقوله أن هذا ركن
~~يتكرر في الصلاة فلم يكن للجنب فعله كالركوع والسجود ومتى ثبت ذلك فإنه
~~يجوز للجنب قراءة اليسير من القرآن على وجه التعوذ والتبرك وذكر الله تعالى
~~ولا حد لذلك.
# وقال أبو حنيفة يجوز أن يقرأ بعض آياته ولا يجوز له إتمامها وقال الشافعي
~~لا يجوز للجنب أن يقرأ منه كلمة واحدة، والدليل على ما نقوله أن هذا مما
~~تدعو الضرورة إليه للتعوذ وذكر الله فلم تمنع الجنابة منه كما لم يمنع ms0672
~~الحدث من مس الآية والشيء اليسير من القرآن في الرسالة والخطبة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما الحدث الأكبر الذي لا يمكن إزالته وهو الحيض فهل يمنع القراءة أم لا
~~عن مالك في ذلك روايتان:
# إحداهما: أن الحيض لا يمنع قراءة القرآن وجه الرواية الأولى أن الحيض كدم
~~الاستحاضة وهو لا يمنع قراءة القرآن.
# ووجه الرواية الثانية أن هذا حدث يوجب الغسل فوجب أن يمنع قراءة القرآن
~~كالجنابة وأما الحدث الأصغر فإنه لا يمنع القراءة لتكرره ولا خلاف في ذلك
~~نعلمه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله أتقرأ ولست على وضوء يحتمل من جهة اللفظ الاستفهام ويحتمل الإنكار
~~إلا أن قول عمر له من أنبأك بهذا أمسيلمة يدل على أنه تلقى ذلك منه على وجه
~~الإنكار وهذا القائل لعمر هو أبو مريم الحنفي إياس بن صبيح من قوم مسيلمة
~~الكذاب وإنما أضاف عمر هذا القول إليه لما كان القائل به من قومه ولبعده عن
~~الصواب عنده.
# وقد روي عن مالك ما يقتضي أن الوضوء مشروع
# PageV01P345
# ما جاء في تحزيب القرآن (ص) : (مالك عن داود بن
~~الحصين عن الأعرج عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أن عمر بن الخطاب قال من
~~فاته حزبه من الليل فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر فإنه لم يفته أو
~~كأنه أدركه) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبان
~~جالسين فدعا محمد رجلا فقال أخبرني ما الذي سمعت من أبيك فقال الرجل أخبرني
~~أبي أنه أتى زيد بن ثابت فقال له كيف ترى في قراءة القرآن في سبع قال زيد
~~حسن ولأن أقرأه في نصف شهر أو عشرين أحب إلي وسلني لم ذاك قال فإني أسألك
~~قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه) .
### | ما جاء في القرآن
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعن عبد الرحمن بن عبد القارئ
~~أنه قال سمعت «عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة
~~الفرقان على غير ما أقرؤها وكان ms0673
#
### | [المنتقى]
# له على وجه الاستحباب ويحتمل على هذا أن يكون أبو مريم أنكر على عمر لما
~~كان إمام المسلمين أن يترك الأفضل وكان عمر بن الخطاب يأخذ في بعض أوقاته
~~بالأيسر لا سيما إذا كان في ذلك تخفيف للعبادة ورفق بالناس في استدامتها مع
~~أن لفظ أبي مريم ظاهره الإنكار وإنما يتعلق ذلك بترك الواجب دون ترك
~~المستحب والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وأما قراءة القرآن في الطريق فقد قال مالك في العتبية أما الشيء اليسير
~~لمن يتعلم القرآن فلا بأس به وأما الرجل الذي يطوف بالكعبة يقرأ القرآن في
~~الطريق فليس من شأن الناس.
### | [ما جاء في تحزيب القرآن]
# (ش) : قوله من فاته حزبه من الليل الحزب هو الجزء من القرآن وفي هذا
~~تجرئة القرآن وتحزيبه أحزابا على قدر قوة المكلف يقرأ في سبع أو عشر أو
~~ثلاثين ليلة أو أقل من ذلك أو أكثر على قدر طاقته.
# (فصل) :
# وقوله فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر نرى أنه سهو من داود بن
~~الحصين لأن غيره من الرواة إنما رووه على غير هذا اللفظ فروي عن ابن شهاب
~~من قرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب كأنما قرأه من الليل.
# وقد قال مالك فيمن فاته حزبه من الليل فذكره بعد طلوع الفجر يصليه فيما
~~بينه وبين صلاة الظهر لأنه أقرب وقت يمكنه فيه فعله والإتيان به والله أعلم
~~وأحكم.
# (ش) : قوله كيف ترى في قراءة القرآن في سبع ليال فقال زيد حسن وزاد على
~~سؤال السائل بما فيه بيان وجه الاستحسان وهو الوقوف عليه والتدبر له وأن
~~قراءة القليل مع ذلك أفضل عنده من قراءة الكثير دون تدبر ولا وقوف عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وقد تكلم الناس في الترتيل والهذ فذهب الجمهور إلى تفضيل الترتيل قال
~~الله تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] وكانت قراءة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - موصوفة بذلك قالت عائشة «وكان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون
~~أطول من أطول منها» وهو المروي عن أكثر ms0674 الصحابة وسئل مالك عن الهذ في
~~القرآن فقال من الناس من إذا هذ كان أخف عليه وإذا رتل أخطأ ومن الناس من
~~لا يحسن يهذ والناس في ذلك على ما يخف عليهم وذلك واسع.
# وقال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أنه يستحب لكل
~~إنسان ملازمة ما يوافق طبعه ويخف عليه فربما تكلف ما يخالف طبعه ويشق عليه
~~ويقطعه ذلك عن القراءة والإكثار منها وليس هذا مما يخالف ما قدمناه من
~~تفضيل الترتيل لمن تساوى في حاله الأمران والله أعلم وأحكم.
# PageV01P346
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرأنيها فكدت أن
~~أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على
~~غير ما أقرأتنيها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسله ثم قال اقرأ
~~يا هشام فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- هكذا أنزلت ثم قال لي اقرأ فقرأتها فقال هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل
~~على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها
~~أمسكها وإن أطلقها ذهبت» وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الحارث بن هشام سأل رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال،
~~وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول، قالت عائشة ولقد رأيته
~~ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا» .
~~وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «أنزلت عبس
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء ms0675 في القرآن]
# (ش) : قوله سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها دليل
~~على تشددهم في أمر القرآن واهتبالهم بحفظ حروفه ولغاته وضبطهم لقراءته
~~المنسوبة حتى بلغ ذلك لهم إن كان عمر بن الخطاب يعجل هشام بن حكيم في صلاته
~~ثم أمهله لحرمة الصلاة ثم لببه بردائه وذهب به إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لما أعظم مخالفة قراءته للقراءة التي كان يقرؤها وإنما أمر النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - عمر بإرساله قبل أن يقرأ لتسكن نفسه ويثبت جأشه
~~ويتمكن من إيراد القراءة التي قرأها لئلا يدركه من الانزعاج ما يمنعه من
~~ذلك.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لقراءة هشام هكذا أنزلت تصويب وتجويز
~~لقراءته ثم أمر عمر بالقراءة لئلا يكون الغلط والخطأ والتغيير من جهته فلما
~~أصاب عمر القراءة قال - صلى الله عليه وسلم - هكذا أنزلت فصوب أيضا قراءته
~~وأخبر أنها قراءة منزلة ثم أعلمهما أن القرآن أنزل على سبعة أحرف تيسيرا
~~على الأمة في تلاوته يريد والله أعلم سبع قراءات وسبعة أوجه لأن الوجه
~~الطريقة التي يكون الكلام عليها وتسمى في اللغة حرفا ولذلك يقولون فلان
~~يقرأ بحرف أبي عمرو ويقرأ بحرف نافع يريدون بذلك قراءته وطريقته ويدل على
~~ذلك أن عمر إنما أنكر على هشام قراءة قرأ هو بخلافها فجوزهما النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وقال إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فلو لم يكن الحرف
~~القراءة لما كان ما قاله جوابا لهم.
# (مسألة) :
# فإن قيل هل يقولون إن جميع هذه السبعة الأحرف ثابتة في المصحف فإن
~~القراءة بجميعها جائزة قيل لهم كذلك نقول والدليل على صحة ذلك قوله عز وجل
~~{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] ولا يصح انفصال الذكر
~~المنزل من قراءته فيمكن حفظه دونها ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن ظاهر
~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن القرآن أنزل على سبعة أحرف
~~تيسرا على من أراد قراءته ليقرأ كل رجل منهم بما تيسر ms0676 عليه وبما هو أخف على
~~طبعه وأقرب إلى لغته لما يلحق من المشقة بذلك المألوف من العادة في النطق
~~ونحن اليوم مع عجمة ألسنتنا وبعدنا عن فصاحة العرب أحوج إلى.
# PageV01P347
# وتولى في عبد الله بن أم مكتوم جاء إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول يا محمد استدنيني وعند النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - رجل من عظماء المشركين فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض
~~عنه ويقبل على الآخر ويقول يا أبا فلان هل ترى بما أقول بأسا فيقول لا
~~والدماء ما أرى بما تقول بأسا فأنزلت {عبس وتولى} [عبس: 1] {أن جاءه
~~الأعمى} [عبس: 2] » . وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه
~~ليلا فسأله عمر عن شيء فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال
~~عمر ثكلتك أمك عمر نزرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات كل ذلك
~~لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل في
~~قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي قال فقلت لقد خشيت أن يكون أنزل في
~~قرآن قال فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه فقال لقد أنزلت
~~علي هذه الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قال: إنا فتحنا لك
~~فتحا مبينا» . وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن
~~الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد قال سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول «يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم
~~مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم يمرقون من
~~الدين مروق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئا وتنظر في القدح فلا
~~ترى شيئا وتنظر في الريش فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق» وحدثني عن مالك
~~أنه بلغه ms0677 أن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثمان سنين يتعلمها) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : بياض لأنه لا غناء فيهم وإنما يستدعي العدد الكثير وسؤالهم في
~~القتلى أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير إلى أحدهم قدمه في اللحد تفضيلا له
~~وتحذيره من نسيانه بقوله - صلى الله عليه وسلم - استدركوا القرآن فلهو أشد
~~تفصيا من قلوب الرجال من النعم من عقلها فكيف يظن بالصحابة الفضلاء وبعبد
~~الله بن عمر مع اقتفائه لآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - الزهد في تعلم
~~مثل هذا والتشاغل عنه بشيء من الأشياء إن هذا لمن أقبح وجوه التأويل
~~وأبعدها عن الصواب فلو لم يكن لما ورد من ذلك وجه يعرف لوجب رده إذ الخبر
~~المتواتر بالقرآن وغيره يوجب رد ما ظنه فكيف ومعنى ذلك ظاهر واضح فأما ما
~~روي أنه لم يجمع القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أربعة
~~فإن المراد لم يستوعب تلقي جميعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير
~~أربعة وأما سائر الصحابة فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلقن الرجل
~~السورة والسورتين ويلقنها هو أصحابه فمنهم من تلقن منه نصف القرآن ومنهم من
~~تلقن منه ثلثه وأكثر من ذلك أو أقل وتلقن سائره عن الصحابة ولذلك روي عن
~~ابن مسعود أنه فخر على نظرائه بأنه أخذ من في النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~سبعين سورة من القرآن ولا خلاف أنه جمع القرآن على عهد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وكذلك فعل زيد بن ثابت كان يأخذ الآية من القرآن عن رجلين ممن
~~تلقنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن وجد آلافا ممن يقرؤها ويحفظها
~~وتلقنها عن الصحابة إلا أنه كان لتلقنها
# PageV01P348
# ما جاء في سجود القرآن (ص) : (مالك عن عبد الله بن
~~يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «أن أبا هريرة قرأ
~~لهم إذا السماء انشقت فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - سجد فيها» ms0678 ) .
# (ص) : (مالك عن نافع مولى ابن عمر أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن
~~الخطاب قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين
~~مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج
~~سجدتين) .
#
### | [المنتقى]
# عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قربة ودرجة.
# وأما عبد الله بن عمر فقد ذكرنا أن المراد بذلك الفقه في أحكامها وغير
~~ذلك من علومها فقد روي عن الصحابة كراهية التسرع في حفظ القرآن دون التفقه
~~فيه فروي عن مالك في العتبية كتب إلى عمر بن الخطاب رجل من العراق يخبرونه
~~أن رجالا قد جمعوا كتاب الله تعالى فكتب عمر أن افرض لهم في الديوان قال
~~فكثر من يطلب القرآن فكتب إليه من قابل أنه جمع القرآن سبعمائة رجل فقال
~~عمر إني لأخشى أن يسرعوا إلى القرآن قبل أن يتفقهوا في الدين فكتب أن لا
~~يعطيهم شيئا سئل مالك عن صبي ابن سبع سنين جمع القرآن فقال ما أرى هذا
~~ينبغي وهو معنى ما عاب به عبد الله بن مسعود الزمن الآخر أن قراءه كثير
~~وفقهاءه قليل وقد مدح زمنه أن فقهاءه كثير وقراءه قليل وقد بينت معناه هناك
~~وبالله التوفيق قال مالك في العتبية في قول عمر وإنما ذلك مخافة أن يتأوله
~~على غير تأويله مع أنه لا يمتنع أن يكون عبد الله بن عمر خلط مع ذلك من
~~يعلم غيرها من أبواب العلم ودرسه وسائر القرآن وأعمال البر من الجهاد وغيره
~~الكثير ولكنه كان بين أول ابتدائه بها وآخر إتمامه لها هذه المدة ولعله حفظ
~~تلاوتها وأكثر أحكامها في أيسر مدة ثم تعذر عليه حكم من أحكامها وأشكل عليه
~~شيء مما فيها فلم يجد منه مراده ولم يفتح عليه فهمه إلا بعد تمام هذه المدة
~~والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في سجود القرآن]
# (ش) : قوله قرأ لهم إذا السماء انشقت يحتمل أن يكون في صلاة وهو ms0679 الأظهر
~~لقوله فلما انصرف أخبرهم على أنه قد روي ذلك مفسرا وقوله فسجد فيها كان أبو
~~هريرة يرى السجود في إذا السماء انشقت.
# وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد اختلف في ذلك أهل العلم
~~فالذي ذهب إليه مالك أنها ليست من عزائم السجود.
# وقال ابن وهب وابن حبيب من أصحابنا هي من عزائم السجود وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي والذي تعلق به مالك في ذلك ما روي عن ابن عباس «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة» .
# ووجه قول ابن وهب ما روي عن أبي رافع قال صليت خلف أبي هريرة صلاة العشاء
~~يعني العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فيها فلما فرغ قلت يا أبا هريرة ما
~~كنا نسجدها قال سجدها أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - وأنا خلفه فلا
~~أزال أسجدها حتى ألقى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - وهذا الخبر يدل
~~على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بها في المدينة فإن أبا هريرة
~~إنما أسلم وهو بالمدينة.
# (ش) : السجدتان في سورة الحج أولاهها قوله تعالى {إن الله يفعل ما يشاء}
~~[الحج: 18] وهي متفق عليها والثانية قوله تعالى {وافعلوا الخير لعلكم
~~تفلحون} [الحج: 77] وهي التي اختلف العلماء فيها فمنع مالك أن تكون من
~~عزائم السجود وقال ابن حبيب هي من عزائم السجود ورواه ابن عبد الحكم عن ابن
~~وهب وبه قال الشافعي وجه ما قاله مالك أن إثبات السجود طريقة الشرع والأصل
~~براءة الذمة ولم يثبت من طريق صحيح فمن ادعى ذلك فعليه بيانه ومن جهة
~~المعنى إنما لفظ السجود إذا اقترن
# PageV01P349
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن الأعرج أن عمر بن الخطاب
~~قرأ ب {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة وهو على
~~المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها ms0680 يوم الجمعة الأخرى
~~فتهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء
~~فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا قال مالك ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ
~~السجدة على المنبر فيسجد) .
#
### | [المنتقى]
# بالركوع لم يكن من عزائم السجود كقوله تعالى {يا مريم اقنتي لربك واسجدي
~~واركعي مع الراكعين} [آل عمران: 43] .
# ووجه رواية ابن حبيب ما روي عن «عقبة بن عامر أنه قال قلت لرسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أو في سورة الحج سجدتان قال نعم ومن لم يسجدهما فلا
~~يقرأهما» والتعلق بمثله ليس بالقوي لضعيف إسناده وأظهر ما في الأمر سجود
~~الصحابة فيه.
# (ش) : وهذه السجدة أيضا مما اختلف أهل العلم فيها فذهب مالك إلى أنها
~~ليست من عزائم السجود وذهب ابن وهب وابن حبيب إلى أنها من عزائم السجود وبه
~~قال أبو حنيفة والشافعي وجه ما تعلق به مالك ما روي عن «زيد بن ثابت قرأت
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - النجم فلم يسجد فيها» .
# ووجه ما قاله ابن وهب ما روي عن عبد الله بن مسعود «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قرأ سورة النجم فسجد فيها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ
~~رجل من القوم كفا من حصى وتراب فرفعه إلى وجهه وقال يكفيني هذا قال عبد
~~الله لقد رأيته بعد قتل كافرا» وما تعلق به ابن وهب أجرى على أصولها لأن من
~~قول مالك - رحمه الله - أن سجود التلاوة ليس بواجب ولا يمتنع أن يمسك النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - عن السجود حين رآه زيد بن ثابت ترك السجود ليرى
~~جواز ترك السجود ويعلم أنه ليس بواجب وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب ويحتمل أن
~~يترك ذلك لأنه لم يكن على طهارة.
# (فصل) :
# وقوله ثم قام فقرأ بسورة أخرى يريد أنه لما سجد في آخر السورة قام
~~فاستأنف قراءة يتصل بها الركوع والسجود الذي بالصلاة.
# وقد روى ابن حبيب فيمن قرأ في الصلاة سجدة ms0681 فسجد لها ثم قام فإنه مخير بين
~~أن يركع أو يقرأ من سورة أخرى شيئا ثم يركع والسورة التي قرأها عمر بن
~~الخطاب هي إذا زلزلت رواه إبراهيم النخعي عن أبيه أنه صلى مع عمر بن الخطاب
~~صلاة الفجر فقرأ في الركعة الأولى بسورة يوسف ثم قرأ في الثانية بالنجم ثم
~~سجد ثم قام فقرأ إذا زلزلت الأرض زلزالها.
# (مسألة) :
# وكره مالك للإمام أن يقرأ بالسجدة في فريضة رواه عنه ابن القاسم قال عن
~~أشهب إلا أن يكون من وراءه عدد قليل لا يخاف أن يخلط عليهم وروى عنه ابن
~~وهب لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة في فريضة.
# وقد قال ابن حبيب لا يقرأ الإمام بالسجدة فيما يسر فيه وجه رواية ابن
~~القاسم وأشهب ما احتجا به من أنه يخلط على من خلفه لأنه أمر غير معتاد في
~~الصلاة وجه رواية ابن وهب فعل عمر بن الخطاب لذلك بحضرة الصحابة فلم ينكره
~~عليه منكر.
# ووجه قول ابن حبيب أن التخليط إنما يحصل عند الإسرار بالقراءة وأما مع
~~الجهر فأكثر من وراءه يعلم بموضع السجدة فيتأهب لها ولا ينكر السجود فيها
~~فإن قرأ بالسجدة في فريضة فليسجد لها لأن ذلك حكم من قرأها فإن قرأها في
~~الركعة الأولى فلم يسجد لها فقد قال ابن حبيب يقرؤها في الركعة الثانية
~~ويسجد لها قال وقد اختلف فيه قول ابن القاسم وجه قولنا بإعادتها أنه لما
~~قرأ بها قد لزمه حكمها فإذا ترك السجود لها استحب له أن يعيد قراءتها
~~فيستدرك ما فاته من السجود لها.
# وأما وجه القول الثاني فإن المنع من إعادتها مبني على المنع من تعمد
~~قراءتها فلما ترك السجود لها حين قراءتها وكانت قراءتها الأولى ممنوعة منعت
~~إعادتها.
# (ش) : قوله قرأ بسجدة وهو على المنبر يوم الجمعة يحتمل أن يكون عمر أراد
~~أن يعلم الناس
# PageV01P350
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن
~~إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء) .
#
### | [المنتقى]
# ما عنده ms0682 من أمر السجود وإن فعله وتركه جائز وإن لم يعلم هل منهم أحد
~~يخالفه في رأيه أم لا ولم يجد مجلسا أجمل من اجتماع الناس عند خطبة يوم
~~الجمعة فقرأها على المنبر فسجد قال وسجدنا معه ويحتمل أن يريد جماعة
~~المسلمين وأضاف الخطاب إليه لما كان من جملتهم وإلا فهو غلط لأن عروة لم
~~يدرك عمر بن الخطاب وإنما ولد في خلافة عثمان وأكثر ما يذكر حصار عثمان.
# وقد كره مالك من رواية علي عنه أن ينزل الإمام عن المنبر ليسجد سجدة
~~قرأها وروى ابن المواز عن أشهب لا يقرأ بها فإن فعل فلينزل فليسجدها ويسجد
~~الناس معه وجه قول مالك أن ذلك مما يتبع عليه عمر ولا عمل أحد بعده ولعل
~~عمر إنما فعل ذلك تعليما للناس وخاف أن يكون في ذلك خلاف فيبادر إلى حسمه
~~وكان ذلك الوقت لم يعم كثير من الأحكام الناس وقد تقررت الآن الأحكام
~~وانعقد الإجماع على كثير منها وعرف الخلاف السائغ في سواها فلا وجه لذلك مع
~~ما فيه من التخليط على الناس بالفراغ من الخطبة والقيام إلى الصلاة.
# وقد روي عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما وضع المنبر صلى عليه
~~بالناس فكان يقوم على المنبر فإذا أراد السجود نزل ثم إذا قام أرقى المنبر
~~فقام عليه فلما انصرف قال أني فعلت ذلك لتعلموا صلاتي» ولا يفعل ذلك اليوم
~~لأن الناس قد عمهم علم ذلك.
# ووجه قول أشهب وهو الأظهر فعل عمر بن الخطاب ولم ينكر عليه أحد من
~~الحاضرين مع كثرة عددهم.
# (فصل) :
# وقوله فسجد وسجدنا معه إنما سجدوا معه لأنهم استمعوا قراءته وهذا حكم من
~~جلس إلى القائم يسمع قراءته أن يسجد بسجوده لما روي عن ابن عمر «كان النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا السورة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا
~~موضعا لجبهته» ومن جهة المعنى أنهم لما جلسوا إليه لهذا المعنى لزمهم أن
~~ينصتوا لقراءته ومن لزمه الإنصات لقراءة القارئ لزمه أن يسجد لسجود تلاوته
~~كالمصلي. ms0683
# (فصل) :
# وقوله على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء بيان أن سجود
~~التلاوة غير واجب.
# وقد وافقه على ذلك الصحابة حين تركوا الإنكار عليه، وإجماعهم معه على ذلك
~~دليل على ما ذكرناه وبه قال مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة سجود التلاوة واجب والدليل على ما ذهب إليه مالك إجماع
~~الصحابة في خبر عمر المتقدم ومن جهة القياس أن هذا سجود يفعل في السفر على
~~الراحلة فلم يكن واجبا كسجود النوافل.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه غير واجب فإنه مؤكد وكره مالك لأحد أن يقرأ السجدة ولا يسجد
~~دون مانع لما قدمناه وكره أن يخطرف موضع السجدة وهو على طهارة وفي وقت سجود
~~كما كره أن يقرأها ولا يسجد لها لأن ذلك في الوجهتين ترك لسجوديها.
# (مسألة) :
# وكره أن يقرأ موضع السجدة خاصة ليسجد ولا يقرأ ما قبلها ولا ما بعدها.
# ووجه ذلك أنه لسجود تلاوة وإنما شرع للتالي فلا يجوز أن يخرج عن موضعه.
# (ش) : وهذا كما قال - رحمه الله - وعليه جمهور أصحابه وبه قال ابن عباس
~~وابن عمر وقال ابن وهب عزائم سجود القرآن أربع عشرة سجدة فأثبت مع ما قاله
~~ابن نافع ثلاث سجدات في المفصل وبه قال أبو حنيفة.
# وقال ابن حبيب عزائم السجود خمس عشرة سجدة فزاد إليها الآخرة من الحج وقد
~~رواه ابن عبد الحكم عن ابن وهب وقال الشافعي عزائم سجود القرآن أربع عشرة
~~سجدة أثبت ما تقدم من السجود وأسقط سجدة وقال سجدة شكر وفائدة ذلك أن من
~~قرأ بها في الصلاة لم يسجد فإن سجد فهل تبطل صلاته أو لا لأصحابه في ذلك
~~وجهان.
# وقد أجاب القاضي أبو محمد عما روي من الأحاديث الصحاح في سجود النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في المفصل أن مالكا لا يمنع السجود في المفصل وإنما
~~يمنع أن يكون من عزائم
# PageV01P351
# (ص) : (قال مالك لا ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن
~~شيء بعد صلاة الصبح ولا بعد صلاة العصر وذلك «أن رسول الله - صلى ms0684 الله عليه
~~وسلم - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى
~~تغرب الشمس» والسجدة من الصلاة فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك
~~الساعتين) .
#
### | [المنتقى]
# السجود وإنما وصفت بذلك للعزم على الناس في السجود فيها وبين أنها ليست
~~من عزائم السجود خبر ابن عباس وزيد بن ثابت ترك النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- السجود فيها بالمدينة فعلى هذا يكون القرآن على ثلاثة أضرب منه ما لا بد
~~من السجود فيه وهي عزائم سجود القرآن ومنه ما لا يجوز السجود فيه جملة على
~~معنى سجود التلاوة ومنه ما خير فيه وهي المواضع المتكلم فيها قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وقول ابن وهب أظهر عندي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن مواضع سجود القرآن في آخر الأعراف قوله تعالى {وله
~~يسجدون} [الأعراف: 206] وفي الرعد قوله تعالى {بالغدو والآصال} [الرعد: 15]
~~وفي النحل قوله تعالى {ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] وفي سبحان قوله
~~تعالى {ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] وفي مريم قوله تعالى {سجدا وبكيا}
~~[مريم: 58] وفي الحج الأولى قوله تعالى {إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18]
~~والثانية وهي المختلف فيها قوله تعالى {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج:
~~77] وفي الفرقان قوله تعالى {وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] وفي النمل قوله
~~تعالى {رب العرش العظيم} [النمل: 26] .
# وقال الشافعي في قوله تعالى {وما يعلنون} [البقرة: 77] وما قاله مالك
~~أولى لإتمام الكلام وفي الم تنزيل قوله تعالى {وهم لا يستكبرون} [السجدة:
~~15] وفي ص قوله تعالى {وخر راكعا وأناب} [ص: 24] وفي مختصر الوقار {وحسن
~~مآب} [ص: 25] وفي حم فصلت قوله تعالى {إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] .
# وقال ابن وهب يسأمون وقال ابن وهب واسع وفي النجم خاتمتها قال ابن حبيب
~~وكذلك في انشقت وقال القاضي أبو محمد {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون}
~~[الانشقاق: 21] وهو أظهر لأن ما بعده لا تعلق له بذكر السجود وفي سورة
~~العلق آخرها.
# (ش) : وهذا كما قال لأن سجود التلاوة لما كانت صلاة وجب أن يكون لها ms0685 وقت
~~كسائر الصلوات واختلف قول مالك في وقتها فقال في الموطأ لا يقرأ بها بعد
~~الصبح إلى طلوع الشمس ولا بعد العصر إلى غروب الشمس وهذا يقتضي المنع من
~~السجود في ذلك الوقت والمنع من قراءتها مع ترك السجود لأنه لا خلاف في جواز
~~قراءة القرآن ذلك الوقت وروى عنه ابن القاسم في المدونة يسجد لما بعد الصبح
~~ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس.
# وقال ابن حبيب يسجد لها بعد الصبح ما لم يسفر ولا يرخص في السجود لها بعد
~~العصر وإن لم تتغير الشمس وجه الرواية الأولى إن هذه صلاة نافلة فمنعت بعد
~~الصبح والعصر كسائر النوافل.
# ووجه الرواية الثانية أنها صلاة اختلف في وجوبها فجاز فعلها بعد الصبح ما
~~لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس كصلاة الجنازة.
# ووجه قول ابن حبيب ما احتج به من قياس هذا على الطائف يجوز له أن يركع
~~للطواف بعد الصبح ما لم يسفر ولا يجوز له ذلك بعد العصر وإن لم تصفر الشمس
~~وإنما فرق ما بين قبل الإسفار وما بين الإسفار على قول من يرى وقت الإسفار
~~للصبح وقت ضرورة لا وقت اختيار كاصفرار الشمس للعصر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فمن قرأها في وقت يمنع من سجود أو قرأها على غير طهارة قال
~~مالك يخطر فيها ولا يقرؤها.
# ووجه ذلك أنه ممنوع من السجود وممنوع من قراءتها وترك السجود فلزمه أن
~~يتعدى موضع السجود فلا يقرؤها.
# وقال بعض شيوخنا المتأخرين يتعدى موضع السجود خاصة ولا يتعدى الآية كلها
~~(ص) : (سئل مالك عمن قرأ بسجدة وامرأة حائض تسمع هل لها أن تسجد قال مالك
~~لا يسجد الرجل ولا المرأة إلا وهما طاهران) ش وهذا كما قال - رحمه الله -
~~لأن سجود التلاوة صلاة فكان من شرطها الطهارة كسائر الصلوات ولما كانت
~~الحائض غير طاهرة
# PageV01P352
# (ص) : (وسئل مالك عن امرأة قرأت بسجدة ورجل معها يسمع
~~عليه أن يسجد معها قال مالك ليس عليه أن يسجد معها إنما ms0686 تجب السجدة على
~~القوم يكونون مع الرجل يأتمون به فيقرأ السجدة فيسجدون معه وليس على من سمع
~~سجدة من إنسان يقرؤها ليس له بإمام أن يسجد تلك السجدة) .
# ما جاء في قراءة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] و {تبارك الذي بيده
~~الملك} [الملك: 1] (ص) : «مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن
~~أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها فلما
~~أصبح غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له وكان ذلك الرجل
~~يتقالها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده إنها لتعدل
~~ثلث القرآن» )
# (ص) : (مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن
~~الخطاب أنه قال سمعت «أبا هريرة يقول أقبلت مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وجبت فسألته ماذا يا رسول الله فقال الجنة فقال أبو هريرة فأردت أن أذهب
~~إليه فأبشره ثم فرقت
#
### | [المنتقى]
# لم يكن من حكمها السجود إذا تعين ذلك على من كان طاهرا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# واختلف قول مالك في التكبير لسجود التلاوة فقال مرة يكبر وقال مرة لا
~~يكبر وخير ابن القاسم في ذلك، وجه القول الأول أنه سجود تلاوة فشرع التكبير
~~في الخفض والرفع له كما لو كان في نفس الصلاة.
# ووجه القول الثاني أن هذه عبادة لم يشرع لها تحليل فلم يشرع لها إحرام
~~كالصوم.
# (ش) : وهذا كما قال إن من سمع قارئا يقرأ السجدة ولم يأتم به والائتمام
~~بأن يجلس للاستماع منه فإنه ليس عليه أن يسجد معه سواء كان مارا أو جالسا
~~وإذا كانت المرأة ممن لا يجوز الائتمام بها فلا يصح السجود معها فيما يكون
~~لها فيه حكم الإمامة.
# (مسألة) :
# ومن جلس للاستماع من القارئ فقد ائتم به ولزمه حكمه فإن كان ممن يصلح
~~للإمامة فسجد كان على من ms0687 جلس إليه السجود معه والأصل في ذلك ما روي عن ابن
~~عمر قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ السجدة ونحن عنده فيسجد
~~ونسجد معه فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعا يسجد عليه» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن لم يسجد القارئ فهل يسجد المستمع روى ابن القاسم عن مالك يسجد
~~المستمع.
# وقال مطرف وابن الماجشون لا يسجد المستمع، وجه القول الأول أن سجود
~~التلاوة يلزم القارئ والمستمع فإذا ترك القارئ ما ندب إليه فعلى المستمع أن
~~يأتي به.
# ووجه القول الثاني أن القارئ إمام فلا تصح مخالفته.
### | [ما جاء في قراءة قل هو الله أحد وتبارك الذي بيده الملك]
# (ش) : قوله فلما أصبح غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن
~~يكون الغادي هو الرجل فذكر له أنه تهجد بقل هو الله أحد فأخبره - صلى الله
~~عليه وسلم - أنها تعدل ثلث القرآن وكان الرجل يتقالها يعني يراها قليلا من
~~القرآن ويتأسف إذ لا يحسن غيرها ليتهجد به ويحتمل أن يكون الغادي على رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - هو أبو سعيد الخدري.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده قسم على معنى التأكيد مع
~~أنه صدق بالخبر وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنها تعدل ثلث القرآن يحتمل
~~أن يريد أن للقارئ بها من الأجر ما للقارئ بثلث القرآن ويحتمل أن يريد بذلك
~~لمن لا يحسن غيرها ومنعه من تعلمها عذر ويحتمل أن يريد أن أجرها مع التضعيف
~~يعدل أجر ثلث القرآن من غير تضعيف ويحتمل أن الأجر عليها لذلك القارئ أو
~~لقارئ على صفة ما من الخشوع والتفكر والتدبر وإحضار الفهم وتجديد الإيمان
~~مثل أجر من قرأ ثلث القرآن على غير هذه الصفة والله يضاعف لمن يشاء والله
~~أعلم بذلك.
# (ص) : (مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن
~~الخطاب أنه قال سمعت «أبا هريرة يقول أقبلت مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فسمع رجلا يقرأ قل هو ms0688 الله أحد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وجبت فسألته ماذا يا رسول الله فقال الجنة فقال أبو هريرة فأردت أن أذهب
~~إليه فأبشره ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فآثرت الغداء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذهبت إلى الرجل
~~فوجدته قد ذهب» )
# PageV01P353
# أن يفوتني الغداء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فآثرت الغداء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذهبت إلى الرجل
~~فوجدته قد ذهب» ) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن قل
~~هو الله أحد ثلث القرآن وأن تبارك الذي بيده الملك تجادل عن صاحبها) .
# ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي
~~صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قال
~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
~~في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة
~~سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه وذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما
~~جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك» )
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قال سبحان الله وبحمده في يوم
~~مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» مالك عن أبي عبيدة مولى
~~سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال من سبح
~~دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وختم
~~المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يحتمل أن يكون في ms0689 غير صلاة
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - وجبت يحتمل أن يريد بذلك تنبيه أبي هريرة ومن
~~كان معه على فضلها وكثرة الثواب لقارئها وقوله ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن وضاح الغداء هاهنا صلاة الغداة
~~ولا يعرف ذلك في كلام العرب وإنما الغداء ما يؤكل بالغداة وكان أبو هريرة
~~يلزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لشبع بطنه فكان يتغدى معه ويتعشى
~~فخاف إن مر إلى الرجل يبشره أن يغيب عن الغداء معه فيفوته.
# (ش) : قوله إن تبارك الذي بيده الملك تجادل عن صاحبها قيل معناه تجادل
~~عنه في القبر روى زاد أن ابن مسعود قال هي المانعة تمنع من عذاب القبر إذا
~~توفي الرجل يؤتى من قبل رجليه فتقول رجلاه إنه لا سبيل لكم على ما قبلي إنه
~~قد وعى بي سورة الملك ويؤتى من قبل رأسه فيقول والله لا سبيل لكم على ما
~~قبلي إنه كان يقرأ في سورة الملك قال وهي في التوراة مكتوبة سورة الملك من
~~قرأها في ليلة فقد أكثر وأطنب وقوله فيقول بطنه وهي في سورة الملك ويحتمل
~~أن يريد به باطن ظهره فيدخل فيه الصدر وغيره لأن الصدر هو الذي حوى السورة
~~وهو نحو قول الرأس إنه قد قرأ في سورة الملك وإنما قرأها بالفم لكنه من
~~جملة الرأس.
### | [ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى]
# (ش) : قوله كانت له عدل عشر رقاب معناه أن ثوابها يعدل ثواب عتق عشر رقاب
~~وقوله ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا أحد عمل أكثر من ذلك تنبيه على أن هذا
~~غاية في ذكر الله تعالى وأنه قل ما يزيد عليه ولذلك قال ولم يأت أحد بأفضل
~~مما جاء ولو لم يفد ذلك لبطلت فائدة الكلام لأن كل ما أتى إنسان ببعضه فإن
~~أحدا لا يأتي بأفضل مما جاء به إلا من جاء بأكثر من ذلك لكنه أفاد بذلك أن
~~هذا غاية في بابه ثم قال إلا رجل ms0690 عمل أكثر من ذلك لئلا يظن السامع أن
~~الزيادة على ذلك ممنوعة كتكرار العمل في الوضوء، ووجه ثان وهو يحتمل أن
~~يريد لا يأتي أحد من سائر أبواب البر بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل من هذا
~~الباب أكثر من عمله.
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قال سبحان الله وبحمده في يوم
~~مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» مالك عن أبي عبيدة مولى
~~سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال من سبح
~~دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وختم
~~المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل
~~شيء قدير غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)
# PageV01P354
# كل شيء قدير غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - حطت عنه خطاياه يريد أنه يكون في ذلك
~~كفارة كقوله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] ، وقوله من قال
~~سبحان الله التسبيح وهو التنزيه لله تعالى عما يقوله الظالمون، وقوله ثم
~~ختم المائة بلا إله إلا الله يريد أن التسبيح والتكبير والتحميد تسعة
~~وتسعون اسما فإذا هلل أكمل المائة وذلك مما يغفر ذنوبه والغفران معناه في
~~كلام العرب الستر وقوله وإن كانت مثل زبد البحر يريد في كثرتها فإن ما قاله
~~يعدل ذلك ص (مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في
~~الباقيات الصالحات إنها قول العبد الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا
~~إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) (ش) : قوله الباقيات الصالحات
~~يحتمل أن يريد قوله تعالى {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير
~~مردا} [مريم: 76] ويحتمل أن يصفها بذلك لأنها باقيات لصاحبها وصالحات لجزيل
~~ثوابها في المعاد وحين الحاجة ms0691 لأن كل ما يتجمل به المشركون من المال
~~والبنين زينة الحياة الدنيا ليس يبقى لهم ولا يعود بمصلحة عليهم فأخبر سعيد
~~بن المسيب أن الباقيات الصالحات هي هذه الكلمات الخمس.
# (ص) : (مالك عن زياد بن أبي زياد أنه قال قال أبو الدرداء ألا أخبركم
~~بخير أعمالكم لكم وأرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من إعطاء
~~الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم
~~قالوا بلى قال ذكر الله تعالى) .
# (ش) : قوله ذكر الله تعالى يحتمل معاني لأن ذكر الله على ضربين:
# أحدهما: ذكر باللسان.
# والثاني: ذكر عند الأوامر بامتثالها وعند المعاصي باجتنابها وهو ذكر.
# والذكر باللسان على ضربين واجب ومندوب إليه فالواجب قراءة أم القرآن في
~~الصلاة والتكبير والتسلم فيها وما جرى مجرى ذلك والمندوب إليه سائر الأذكار
~~من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل وغير ذلك فأما الواجب من الذكر فيحتمل
~~أن يفضل على سائر أعمال البر من الجهاد والزكاة وغيرها فيقال إن ثواب
~~المصلي أكثر من ثواب غيره إما على الإطلاق وإما في وقت من الأوقات أو على
~~حال من الأحوال وأما المندوب إليه فيحتمل أن يفضل على سائر أعمال البر
~~المندوب إليها لمعنيين:
# أحدهما: أن الثواب عليه أعظم وهذا طريقة الخبر.
# والثاني: كثرة تكرره وهذا يعرف بالمشاهدة والنظر (ص) : (مالك عن زياد بن
~~أبي زياد قال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من
~~عذاب الله من ذكر الله) .
# ش يحتمل أن يريد هاهنا بذكر الله الذاكرين جميعا بالقلب عند الأوامر
~~والنواهي والذكر باللسان من التسبيح والتهليل وتلاوة القرآن فإذا قلت إنه
~~الذكر باللسان فإنه يحتمل أن يريد الذكر في الصلاة لما تقدم من فضلها على
~~غيره ويحتمل أن يريد به سائر الأذكار لتكررها وخفتها على اللسان.
# (ص) : (مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن يحيى الزرقي عن أبيه
~~عن رفاعة بن رافع أنه قال «كنا يوما نصلي وراء رسول الله - صلى الله ms0692 عليه
~~وسلم - فلما رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من الركعة وقال سمع
~~الله لمن حمده قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
~~فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من المتكلم آنفا فقال
~~الرجل أنا يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد رأيت
~~بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبهن أول» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من المتكلم آنفا يعني قبل هذا ولا
~~يستعمل إلا فيما يقرب وقول المتكلم أنا وإن كان غيره لم يخل من الكلام في
# PageV01P355
# ما جاء في الدعاء (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن
~~الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لكل نبي
~~دعوة يدعو بها فأريد أن أختبي دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «لا يقل أحدكم إذا دعا الله اللهم اغفر لي إن شئت
~~اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له» ) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك الوقت لما علم أنه المراد لأنه اختص بكلام غير معهود وقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا البضع ما بين الثلاث إلى
~~التسع وقوله يبتدرونها أيهم يكتبها أول دليل على عظيم ثوابها ورفعة درجة
~~صاحبها وأن لكاتبها أولا مزية وإن كان جميعهم يكتبها.
# وقد روي عن مالك أنه لم ير العمل على هذا وكره أن يقولها المصلي.
# ووجه ذلك لمن يتخذها من الأقوال المشروعة كالتكبير وسمع الله لمن حمده.
### | [ما جاء في الدعاء]
# (ش) : قوله لكل نبي دعوة يدعو بها يريد بذلك مجابة قد وعد الإجابة فيها
~~وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبأ ذلك لأمته إلى الآخرة ليشفع بها فيهم
~~وهذا يدل على ثبوت الشفاعة له في الآخرة.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يدعو ms0693 فيقول اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر
~~حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك»
~~) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - اللهم فالق الإصباح دعا الله تعالى
~~بما وصف به نفسه في قوله عز وجل: {فالق الإصباح وجعل الليل سكنا} [الأنعام:
~~96] ومعنى فالق الإصباح الذي خلقه وابتدأه وأظهره والفلق البحر وقوله وجاعل
~~الليل سكنا الجعل في كلام العرب على معنيين:
# أحدهما: بمعنى الخلق وذلك كقوله تعالى {الحمد لله الذي خلق السماوات
~~والأرض وجعل الظلمات والنور} [الأنعام: 1] وأما إذا تعدى إلى مفعولين فقد
~~يكون بمعنى الحكم والتسمية وقد يكون بمعنى الخلق.
# فأما الأول ففي قوله تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن
~~إناثا} [الزخرف: 19] معناه سموهم ووصفوهم بأنهم إناث.
# وأما الثاني فمن قولهم الحمد لله الذي جعلني مسلما معناه خلقني مسلما
~~فقوله وجعل الليل سكنا يحتمل الوجهين جميعا.
# (فصل) :
# وقوله تعالى {وجعل الليل سكنا} [الأنعام: 96] يعني أنه يسكن فيه وقوله
~~تعالى {والشمس والقمر حسبانا} [الأنعام: 96] بمعنى يحسب بهما الأيام
~~والشهور والأعوام قال الله تعالى {الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره
~~منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} [يونس: 5] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - وقوتي في سبيلك يحتمل أن يريد به جهاد
~~العدو ويحتمل أن يريد به سائر أعمال البر من تبليغ الرسالة وغيرها فإن ذلك
~~كله في سبيل الله.
# وقد قال مالك فيمن قال مالي هذا في سبيل الله سبل الله كثيرة ولكن يوضع
~~في باب الغزو.
# ووجه ذلك أن هذه اللفظة إذا أطلقت فإن عرفها الجهاد والغزو وإن جاز أن
~~تطلق على سائر الأعمال بقرينة.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت
~~معناه لا يشترط مشيئته باللفظ فإن ذلك أمر معلوم متيقن أنه لا يغفر إلا أن
~~يشاء ولا يصح غير هذا فلا معنى لاشتراط المشيئة لأنها إنما تشترط فيمن يصح
~~منه أن يفعل دون أن يشاء بالإكراه وغيره مما تنزه الله سبحانه عنه، وقد بين ms0694
~~ذلك - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث بقوله فإنه لا مكره له ومعنى
~~قوله ليعزم المسألة أي يعري دعاءه وسؤاله من لفظ المشيئة ويسأل سؤال من
~~يعلم أنه لا يفعل إلا أن يشاء وأيضا فإن في قوله إن شئت نوعا من الاستغناء
# PageV01P356
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر
~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يستجاب لأحدكم ما
~~لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي» ) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر وعن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ينزل ربنا
~~عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من
~~يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له» ) .
#
### | [المنتقى]
# عن مغفرته كقول القائل إن شئت أن تعطيني كذا فافعل لا يستعمل هذا إلا مع
~~الغنى عنه وأما المضطر إليه فإنه يعزم مسألته ويسأل سؤال فقير مضطر إلى ما
~~سأله.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - يستجاب لأحدكم يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يكون معنى قوله يستجاب الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة.
# والثاني: الإخبار عن جواز وقوعها فإذا كانت في معنى الإخبار عن الوجوب
~~فإن الإجابة تكون لأحد الثلاثة أشياء:
# إما أن يعجل ما سأل فيه:
# وإما أن يكفر عنه به:
# وإما أن يدخر له.
# فإذا قال قد دعوت فلم يستجب لي بطل وجوب أحد هذه الثلاثة الأشياء وعرى
~~الدعاء من جميعها وإذا كان بمعنى جواز الإجابة فإن الإجابة حينئذ تكون بفعل
~~ما دعا به خاصة ويمنع من ذلك قول الداعي قد دعوت فلم يستجب لي لأن ذلك من
~~باب القنوط وضعف اليقين والسخط.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى السماء
~~الدنيا إخبار عن إجابة الدعاء في ذلك الوقت وإعطاء السائلين ما سألوه
~~وغفرانه للمستغفرين، وتنبيه على فضيلة ذلك الوقت، ms0695 وحض على كثرة الدعاء
~~والسؤال والاستغفار فيه ومن هذا المعنى ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال «يقول الله تعالى إذا تقرب إلي عبدي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا
~~تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإذا أتاني يمشي أتيت إليه هرولة» ولم يرد
~~به التقرب في المسافة فإن ذلك غير ممكن ولا موجود وإنما أراد التقرب بالعمل
~~من العبد والقرب منه تعالى بالإجابة والقبول ومن ذلك يقال فلان قريب من
~~فلان ويقولون في الرئيس هو قريب من الناس إذا كان كثير الإسعاف لهم
~~والترحيب بهم وهو مشهور في كلام العرب وفي العتبية سألت مالكا عن الحديث
~~الذي جاء في جنازة سعد بن معاذ في العرش فقال لا يتحدثن به وما يدعو
~~الإنسان إلى أن يتحدث به وهو يرى ما فيه من التغرير، وحديث إن الله خلق آدم
~~على صورته، وحديث الساق قال ابن القاسم لا ينبغي لمن يتقي الله أن يحدث
~~بمثل هذا قيل له فالحديث الذي جاء أن الله سبحانه ضحك فلم يره من هذا
~~وأجازه، وقال وحديث التنزل ويحتمل أن يفرق بينهما من وجهين:
# أحدهما: أن حديث التنزل والضحك أحاديث صحاح لم يطعن في شيء منها وحديث
~~اهتزاز العرش قد تقدم الإنكار له والمخالفة فيه من الصحابة وحديث الصورة
~~والساق ليست أسانيدها تبلغ في الصحة درجة حديث التنزل.
# والوجه الثاني: أن التأويل في حديث التنزل أقرب وأبين والغرر بسوء
~~التأويل فيها أبعد والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي «أن
~~عائشة أم المؤمنين قالت كنت نائمة إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- ففقدته من الليل فلمسته بيدي فوضعت يدي على قدميه وهو ساجد يقول أعوذ
~~برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما
~~أثنيت على نفسك» ) .
# ش قولها فلمسته بيدي فوضعتها على قدميه وهو ساجد دليل على أن اللمس
~~بمجرده لا ينقض الطهارة ولو كانا ينقض الطهارة لمنعه ذلك ms0696 من استدامة السجود
~~ولكنه لما عري عن اللذة لم ينقض الطهارة.
# وقد تقدم الكلام فيه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا أحصي ثناء عليك
~~يحتمل أن يريد به لا أحصي شيئا من
# PageV01P357
# (ص) : (مالك عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد
~~الله بن كرير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أفضل الدعاء دعاء
~~يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له» )
#
### | [المنتقى]
# الثناء عليك فيكون أبلغ في المدح من قوله لا أحصي الثناء عليك.
# (ش) : قوله أفضل الدعاء يوم عرفة يعني أكثر الذكر بركة وأعظمه ثوابا
~~وأقربه إجابة ويحتمل أن يريد به الحاج خاصة لأن معنى دعاء يوم عرفة في حقه
~~يصح وبه يختص وإن وصف اليوم في الجملة بيوم عرفة فإنه يوصف بفعل الحاج فيه
~~والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم
~~السورة من القرآن يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب
~~القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» )
~~(ش) : قوله كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن دليل على
~~تأكده وما ندب إليه من تحفظ ألفاظه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - وأعوذ بك
~~من فتنة المسيح الدجال سمي الدجال المسيح لأنه ممسوح العين اليمنى وسمي
~~عيسى ابن مريم - عليه السلام - مسيحا لسياحته في الأرض وقيل لحسنه، وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات دليل على أن بعد
~~الموت فتنة وهي فتنة القبر.
# (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل
~~يقول اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ولك الحمد أنت ms0697 قيام السموات
~~والأرض ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق
~~ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك
~~آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت
~~وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت» ) (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم
~~- أنت نور السموات والأرض يحتمل أن يكون من قوله الله نور السموات والأرض
~~قيل معناه ذو نور السموات والأرض، وروي عن ابن عباس معناه هادي أهل السموات
~~والأرض.
# وروي عن ابن عباس ومجاهد معناه مدبرهما شمسهما وقمرهما ونحوهما.
# وقال ابن عرفة نور السموات والأرض أي منيرهما كما يقال فلان مغيث بمعنى
~~مغيثنا فعلى قول من قال معناه ذو نور السموات وذو نوره القرآن قال كعب
~~النور محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو يعود إلى أنه ذو النور الذي أصاب
~~السموات والأرض وإذا قلنا إن معناه هادي أهل السموات والأرض فيحتمل أن يكون
~~معناه أن الهدي الذي يهدي به منير بين في نفسه ويحتمل أن يريد به ينير قلوب
~~المؤمنين وإذا قلنا معناه مدبر السموات والأرض فإن معناه أنه به يكون ومن
~~خلقه وتدبيره الشمس والقمر والنجوم التي تنير السموات والأرض ويحتمل أن
~~يريد به النور الذي بمعنى الهداية وأنه هاد يهتدي به أهل السموات والأرض.
# (فصل) :
# وقوله ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض يقال فيه قيام وقيوم وقال ابن
~~عباس القيام الذي لا يزول وقال مجاهد معناه القائم على كل شيء فإذا قلنا
~~معنى القيوم الذي لا يزول من قيوم السموات والأرض أي الدائم حكمه فيهما
~~وتدبيره لهما وإنه لا قائم يضاف تدبيرهما إليه غيره تعالى وإذا قلنا معنى
~~القيوم القائم على كل شيء فيحتمل أن يكون من قوله تعالى {أفمن هو قائم على
~~كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] قيل معناه أفمن هو حافظ على كل نفس لا يغفل
~~ولا يموت فيكون معناه والله أعلم أنه حافظ للسموات والأرض
# PageV01P358
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# ms0698
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولك الحمد أنت رب السموات والأرض» ومن
~~فيهن قال ابن الأنباري الرب ينقسم ثلاثة أقسام الرب المالك والرب السيد
~~المطاع قال الله تعالى {فيسقي ربه خمرا} [يوسف: 41] معناه سيده ويكون الرب
~~المصلح من قولهم رب الشيء إذا أصلحه فعلى هذا رب السموات والأرض ومن فيهن
~~معناه مالك ذلك كله، ويحتمل على قول بعض المفسرين أن يكون المعنى سيد
~~السموات والأرض ومن فيهن.
# وقد أنكر مالك الدعاء بسيدي فلعلة إنما كره اللفظ دون المعنى، ويحتمل أن
~~يكون معناه إن صلاحهما به ولولاه لم يكن صلاحهما قال الله تعالى {إن الله
~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده}
~~[فاطر: 41] (فصل) :
# وقوله ولك الحمد أنت الحق يحتمل أن يريد به أنه اسم من أسمائه ويحتمل أن
~~يريد أنه الحق ممن يدعي المشركون أنه إله ومن قوله تعالى {ذلك بأن الله هو
~~الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج: 62] وظاهره أن قوله في هذا
~~الحق يعود إلى معنى الصدق ويتعلق بتسميته إلها بمعنى أن من سماه إلها وأخبر
~~عنه أنه إله فقد صدق وقال الحق ومن سمي سواه إلها وأخبر عنه بأنه إله فقد
~~كذب وأبطل والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله ووعدك حق معناه والله أعلم وعده يفي به ولا يخلفه قال الله تعالى
~~{إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9] وقيل في قوله تعالى {إن الله
~~وعدكم وعد الحق} [إبراهيم: 22] أي وعد الجنة من أطاعه ووعد النار من كفر به
~~فوفى بوعده فكأنه عائد إلى معنى الصدق ويحتمل أن يريد به أن وعده حق بمعنى
~~إثبات أنه قد وعد بالبعث والحشر والنشر والثواب والعقاب إنكار القول من
~~أنكر وعده بذلك وكذب الرسل - عليهم السلام - فيما بلغوه من وعده ووعيده.
# (فصل) :
# وقوله والجنة حق والنار حق والساعة حق يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن خبره تعالى بذلك حق لا يدخله باطل ولا كذب ولا تحريف ولا
~~تغيير.
# والثاني: أن خبر ms0699 من أخبر عنه بذلك وبلغه حق.
# (فصل) :
# وقوله اللهم لك أسلمت معناه انقدت وأطعت من قولهم أسلم فلان لفلان إذا
~~انقاد له وعطف عليه، قوله وبك آمنت فظاهره أن الإيمان ليس بحقيقة الإسلام
~~وإنما الإيمان التصديق.
# وقال القاضي أبو بكر الإيمان المعرفة بالله تعالى والأول أشهر في كلام
~~العرب قال الله تعالى {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 17] معناه
~~وما أنت بمصدق لنا إلا أن الإسلام إذا كان بمعنى الانقياد والطاعة فقد
~~ينقاد المكلف بالإيمان فيكون مؤمنا مسلما وقد ينقاد بغير الإيمان فيكون
~~مسلما ولا يكون مؤمنا قال الله تعالى {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن
~~قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات: 14] فأثبت لهم
~~الإسلام ونفى عنهم الإيمان فتقرر أن ما أثبت لهم غير ما نفاه عنهم.
# وقد قال قوم من شيوخنا إن الإيمان هو الإسلام فإذا كان الكلام معهم رجع
~~إلى ما قدمناه والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله وإليك أنبت يريد تبت وقوله - صلى الله عليه وسلم - وفيك خاصمت يريد
~~والله أعلم من خاصم فيه بلسان أو سيف قال الله تعالى {يجادلون في آيات الله
~~بغير سلطان} [غافر: 35] وقال عز من قائل {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق}
~~[غافر: 5] .
# (فصل) :
# وقوله وإليك حاكمت ظاهره والله أعلم أنه لا يحاكمهم إلا لله تعالى ولا
~~يرضى إلا بحكمه قال الله تعالى {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير
~~الفاتحين} [الأعراف: 89] وقوله عز وجل {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي
~~أنزل إليكم الكتاب مفصلا} [الأنعام: 114] .
# (فصل) :
# وقوله فاغفر لي ما قدمت وما أخرت يحتمل أن يريد به ما قدم وأخر مما مضى
~~ويحتمل أن
# PageV01P359
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك
~~أنه قال «جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار
~~فقال هل تدرون أين صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مسجدكم هذا
~~فقلت له نعم أشرت له إلى ناحية منه فقال هل تدري ms0700 ما الثلاث التي دعا بهن
~~فيه فقلت نعم قال فأخبرني بهن فقلت دعا بأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم
~~ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها قال صدقت
~~قال ابن عمر فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة» ) .
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أنه كان يقول ما من داع يدعو إلا كان بين
~~إحدى ثلاث إما أن يستجاب له وإما أن يدخر له وإما أن يكفر عنه) .
# العمل في الدعاء (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار قال رآني عبد الله بن
~~عمرو وأنا أدعو وأشير بأصبعين أصبع من كل يد فنهاني) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال إنما أنزلت هذه الآية {ولا
~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] في الدعاء)
#
### | [المنتقى]
# يريد بما قدم ما مضى وبما أخر ما يستقبل ويكون ذلك من قوله ليغفر لك الله
~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر حمله أهل التفسير على أن الغفران تناول من أفعاله
~~الماضي والمستقبل.
# (ش) : سؤال عبد الله بن عمر أين صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~مسجد بني معاوية يحتمل أن يكون حرصا منه على معرفة ما دعا به النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون على وجه الاختبار للمسئول عن ذلك فإن كان
~~عنده علم وإلا أعلمه، وقوله هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن يحتمل الوجهين
~~جميعا، وقوله أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم يعني من غير المؤمنين قال
~~الله تعالى {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] وقوله أن لا يظهر عليهم
~~عدوا من غيرهم يعني من غير المؤمنين ولا يهلكهم بالسنين يريد الشدائد
~~والمحل يقال عام سنة أي عام جدب ومجاعة، وقوله ودعا بأن لا يجعل بأسهم
~~بينهم فمنعها يعني أن لا يجعل الحرب والهرج بينهم قال الله تعالى {وسرابيل
~~تقيكم بأسكم} [النحل: 81] وقوله فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة يعني الحرب
~~والفتن والاختلاف.
# (ش) : هذا إنما ms0701 يكون للداعي من المسلمين إذا دعا فيما يجوز له أن يدعو
~~فيه فذلك الذي لا يخلو من أن يستجاب له فيما دعا فيه أو يدخر له أجر بدعائه
~~وإخلاصه وذكره لله وإقراره له بالربوبية وإما أن يكفر له بعض ما سلف من
~~ذنوبه وفي العتبية عن مالك بلغني أنه ما من داع إلا كان على إحدى ثلاث إما
~~أن يعطى الدعوة التي دعا بها أو يدخر له أو يصرف عنه بها فيحتمل أن يريد
~~أنه يصرف عنه إثم ذنوبه وهو في معنى التكفير والله أعلم.
### | [العمل في الدعاء]
# (ش) : إنما نهاه أن يشير بأصبعين لأن الدعاء إنما يحب أن يكون إما
~~باليدين وبسطهما على معنى التضرع والرغبة وإما بالإشارة بالواحدة على معنى
~~التوحيد.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول إن الرجل ليرفع
~~بدعاء ولده من بعده وقال بيديه نحو السماء فرفعهما) (ش) : قوله وقال بيديه
~~به نحو السماء رواية يحيى بن يحيى ومحمد بن عيسى يرفعهما يدعو لأبويه.
# وقال ابن القاسم رفعهما إشارة بيده وقال هكذا يرفع إلى فوق وقوله وقال
~~بيده نحو السماء يريد إشارة بيديه وسمى ذلك قولا لأن الكلام إنما هو المعنى
~~القائم في النفس فتارة يعبر عنه باللفظ وتارة بالإشارة وتارة بالكتابة فسمي
~~ذلك كله كلاما وقولا لأنه عبارة عنه والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قال ابن نافع ذلك في الدعاء فمن دعا فلا يجهر بدعائه ولا يخافت به
~~وهو قول عائشة - رضي الله عنها - وقال زياد بن عبد الرحمن أحسن ما سمعت في
~~ذلك لا تجهر بقراءتك في صلاة
# PageV01P360
# (ص) : (سئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة فقال
~~لا بأس بالدعاء فيها) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو
~~فيقول اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت
~~في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» ) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما من
~~داع ms0702 يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا
~~وما من داع يدعو إلى ضلالة إلا كان عليه مثل أوزارهم لا ينقص من أوزارهم
~~شيئا» ) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن أبا الدرداء كان يقوم من جوف الليل فيقول نامت
~~العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيوم) .
#
### | [المنتقى]
# النهار ولا تخافت بها في صلاة الليل قال ابن عباس نزلت هذه الآية ورسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته
~~بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله
~~تعالى {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا
~~القرآن ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم وابتغ بين ذلك سبيلا.
# (ص) : (سئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة فقال لا بأس بالدعاء فيها)
~~.
# (ش) : وهذا كما قال لا بأس بالدعاء في المكتوبة وغيرها من الصلوات يدعو
~~بما شاء من أمر دينه ودنياه سواء كان ذلك من القرآن أو غيره وقال غيره لا
~~يدعو في الصلاة إلا بما كان من القرآن فإن دعا بغير ذلك أبطل صلاته والدليل
~~على صحة ما ذهب إليه مالك ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا
~~رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج
~~المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني
~~يوسف» وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «غفار غفر الله لها وأسلم
~~سالمها الله» قال الراوي فهذا كله في الصحيح.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - اللهم أني أسألك فعل الخيرات وترك
~~المنكرات يقتضي أن فعل الخيرات وترك المنكرات إنما هو بفضل الله وتوفيقه
~~وعصمته وقوله - صلى الله عليه وسلم - وحب المساكين وإن كان داخلا في فعل
~~الخيرات إلا أنه مختص بفعل القلب ومع ذلك يختص بالتواضع والبعد عن الكبر.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإذا أردت في الناس فتنة يقتضي أن ms0703 الباري
~~تعالى مريد لوقوع ما يقع منها وأنها تكون بإرادته دون إرادة غيره قال الله
~~تعالى مخبرا عن موسى - عليه السلام - إنه دعا ربه فقال إن هي إلا فتنتك تضل
~~بها من تشاء وتهدي من تشاء ولذلك دعا نبينا - صلى الله عليه وسلم - ربه أن
~~يقبضه غير مفتون إذا أرادها ولو كان يقع بإرادة غيره لما كان في دعائه أن
~~يقبضه عند إرادته بغيره الفتنة فائدة لأنه إنما كان يسلم بذلك من بعض الفتن
~~وهي التي تكون بإرادة الله دون ما يكون من إرادة غيره.
# (ش) : قوله ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه هذا فضل
~~من الله تفضل الله به على عباده إن من دعا منهم إلى خير أثيب مثل ثواب جميع
~~من عمل به لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا لأن ذلك ثواب على الدعاء إلى الهدى
~~والخير وللعاملين ثواب العمل ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل أوزار
~~العاملين بها عقوبة على الدعاء إليها وللعاملين بها أوزار العمل عدلا من
~~الله تعالى.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر قال اللهم اجعلني من أئمة
~~المتقين) (ش) : قوله اللهم اجعلني من أئمة المتقين يحتمل أن يريد الاقتداء
~~لقوله تعالى واجعلنا للمتقين إماما وقد يدعو بهذا لمعنيين:
# أحدهما: أنه إذا كان ممن يدعو في الخير فإن له مثل أجر العاملين به على
~~حسب ما تقدم وهذا أكثر من أجر كل عامل به.
# والثاني: أن الإمام أفضل الجماعة فكأنه دعا أن يجعله من أفضل المتقين قال
~~مالك في العتبية وعد الله المتقين من الخير بما وعدهم فكيف بأئمتهم.
# (ش) : قوله كان يقوم من جوف الليل يريد للتهجد وذكر الله فكان يشعر نفسه
~~بهذا
# PageV01P361
# النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر (ص) : (مالك عن
~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ms0704 ثم
~~إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت
~~فارقها ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في تلك الساعات» )
#
### | [المنتقى]
# النظر في صفات الله تعالى التي يختص بها وأنه منفرد بها دون غيره ممن
~~توجد فيه صفات الحدوث وذلك أن عيون الخلائق في ذلك الوقت نائمة والنجوم
~~التي شأنها أن تكون طالعة غائرة والنوم في العيون والغور في النجوم دليل
~~على الحدوث وبذلك استدل إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - على حدوث الكواكب
~~فقال لا أحب الآفلين وقوله وأنت الحي القيوم يريد أنه مع كونه سبحانه حيا
~~لا يجوز عليه النوم وهو مع ذلك حي قيوم لا يجوز عليه الأفول ولا التغيير
~~ولا العدم تبارك ربنا وتعالى.
### | [النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ذهب
~~الداودي إلى أن له قرنا على الحقيقة يطلع مع الشمس.
# وقد روي أنها تطلع بين قرني الشيطان ولا يمتنع أن يخلق الله تعالى شيطانا
~~تطلع الشمس بين قرنيه وتغرب ويحتمل أن يريد بقوله ومعها قرن الشيطان قرنه
~~ما يستعين به على إضلال الناس ولذلك يسجد للشمس حينئذ الكفار ويحتمل أن
~~يريد به قبائل من الناس يستعين بهم الشيطان على كفره فيكون طلوعها عليهم
~~أولا بمنزلة طلوعها معهم.
# وقد روي عن أبي مسعود «أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو فارس إلى
~~أن الإيمان ها هنا وأن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب
~~الإبل حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر» .
# (فصل) :
# وقوله ونهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في تلك الساعات
~~عام في النهي عن الصلاة في وقت مقارنة قرن الشيطان للشمس عند الطلوع إلى
~~الاستواء حتى تزول الشمس وعند الغروب حتى تغرب.
# وقد اتفق الفقهاء على المنع من النوافل التي لا سبب لها بعد الصبح إلى
~~طلوع الشمس وأما عند الزوال فالظاهر من مذهب مالك وغيره من الفقهاء ms0705 إباحة
~~الصلاة في ذلك الوقت وفي المبسوط عن ابن وهب سئل مالك عن الصلاة نصف النهار
~~فقال أدركت الناس وهم يصلون يوم الجمعة نصف النهار.
# وقد جاء في بعض الحديث نهي عن ذلك فأنا لا أنهى عنه للذي أدركت الناس
~~عليه ولا أحبه للنهي عنه فعلى هذا القول بعض الكراهية وجه القول الأول ما
~~استدل به والذي عليه جمهور الفقهاء إجماع الناس على التهجير يوم الجمعة قبل
~~الزوال واستدامتهم الصلاة إلى أن يخرج الإمام للخطبة بعد الزوال والناس بين
~~مصل وناظر إلى مصل وغير منكر ومجمل النهي في الحديث على أنه يحتمل أن يريد
~~به الأمر بالإبراد بصلاة الظهر، ويحتمل أن يتوجه النهي إلى تحري تلك
~~الأوقات بالنافلة، ويحتمل أن يكون النهي منسوخا ويدل على النسخ إجماع الأمة
~~على جواز التنفل يوم الجمعة لمن راح قبل ويصل ذلك إلى بعد الزوال هذا إن
~~حملناه على النهي عن النافلة وإن حملناه على الفريضة فله وجه صحيح وذلك أنه
~~لا خلاف في منع تأخير الصبح إلى أن تطلع وفي منع تقديم الظهر قبل الزوال
~~حين استواء الشمس وفي منع تأخير العصر إلى الغروب وفي منع صلاة المغرب حين
~~الغروب حتى تغرب الشمس.
# ويحتمل أن يراد بذلك أيضا تحري تلك الأوقات بالفريضة فقد روي
# PageV01P362
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة
~~حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» )
#
### | [المنتقى]
# عن عمر - رضي الله عنه - لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فكذلك
~~استواؤها.
# وقد قال أشهب لا أكره الصلاة على الجنازة نصف النهار كما لا أكره التنفل
~~حينئذ ولم يثبت النهي عن الصلاة حينئذ وثبت النهي عنها عند طلوع الشمس
~~وغروبها وقول أشهب هذا يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن الحديث عنده غير ثابت على قول من يقول أنه مرسل ولا يحتج
~~بالمراسيل.
# والوجه الثاني: أن تأويل المنع عنده لا يصح ms0706 وإن صح الحديث ولكنه يتأول
~~فيه والله أعلم وأحكم، وأما رواية ابن وهب فظاهرها التوقف ويحتمل أن يريد
~~أنه لا ينهى عن الصلاة ولا يرى في الحديث التأويل ولا يحبه يريد لا يأمر به
~~على الإطلاق لما أدرك عليه الناس ويحتمل أن يخص النهي بحال دون حال وزمن
~~دون زمن.
# (فصل) :
# وأما التنفل بعد العصر إلى غروب الشمس فمنع من ذلك مالك والشافعي وغيره
~~وقال داود لا بأس بالصلاة بعد العصر ما لم تقرب الشمس من الغروب والدليل
~~على قول مالك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه نهى عن الصلاة بعد
~~العصر حتى تغرب الشمس» .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب
~~حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى
~~تبرز إلخ قال العتبي قرن الشمس أعلاها وحواجبها نواحيها قال القاضي أبو
~~الوليد - رحمه الله - والذي عندي أن حاجب الشمس هو أول ما يبدو منها وهو
~~أعلاها نهى عن فعل الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها منذ يبرز حاجب الشمس
~~إلى أن يطلع جميعها ومنذ يغيب بعض الشمس إلى أن يغيب جميعها هذا مقدار ما
~~يتناوله هذا الحديث ويتناول حديث الصنابحي النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس
~~حتى ترتفع ولا تسمى مرتفعة حتى تتكامل وحينئذ ينتشر شعاعها ويزيد على مقدار
~~جرمها وهو الوقت الذي يستباح فيه النافلة وكذلك في حديث عقبة بن عامر
~~الجهني.
# (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن قال «دخلنا على أنس بن مالك بعد
~~الظهر فقام يصلي العصر فلما فرغ من صلاته ذكرناه تعجيل الصلاة أو ذكرها
~~فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول تلك صلاة المنافقين تلك
~~صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس وكانت
~~بين قرني الشيطان أو على قرن الشيطان قام فنقر أربعا ms0707 لا يذكر الله فيها إلا
~~قليلا» ) .
# (ش) : قوله دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر متصلا
~~بفراغه من الظهر أو بقرب ذلك لأن هذه اللفظة إنما تستعمل على هذا الوجه
~~وعلى ذلك ما أخبر به من تعجيل أنس لصلاة العصر ولو حمل اللفظ على مقتضاه
~~لما كان فيه إخبار عن تعجيل أنس لصلاة العصر لأن ما بعد اصفرار الشمس ينطلق
~~عليه هذا اللفظ حقيقة ويحتمل أن يكون العلاء صلى الظهر في آخر وقتها قال
~~العلاء فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة يريد أنهم تذاكروا تعجيل أنس
~~لصلاة العصر إذ صلاها قريبا من وقت أن صلوا هم الظهر.
# (فصل) :
# وقوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول تلك صلاة المنافقين
~~يريد أن التعجيل هو المشروع وأن التأخير ممنوع فأسند ذلك إلى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وأخبر أن التأخير إلى أن يؤدي الصلاة عند اصفرار الشمس من
~~أفعال المنافقين فقدم التأخير هذا تعجيلا ويحتمل أيضا أن يكون ذم التأخير
~~كله وأضافه إلى وقت اصفرار الشمس وقوله يجلس أحدهم يحتمل أن يريد بذلك
# PageV01P363
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال «لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند
~~غروبها» )
#
### | [المنتقى]
# أن تأخيرهم كان لغير عذر ولا شغل وأنه لو أوجب تأخيره نسيان أو غلبه لم
~~يكن من عمل المنافقين.
# (فصل) :
# وقوله حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان أو على قرن الشيطان أن
~~هذا الوقت يكون وقت منع الصلاة لأنه على المنع منها بمقارنة قرن الشيطان
~~لها وقوله قام فنقر أربعا عبر بالنقر إشارة لقلة خشوعه وتسرعه في ركوعه
~~وسجوده فإنه مع ذلك قليل ذكر الله فيها ويحتمل أن يريد الخشوع بالقلب
~~والذكر باللسان ويحتمل أن يريد بذلك ذكره بالقلب والإخبار عن قلة إقباله
~~على صلاته.
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ms0708
~~وسلم - قال «لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها» ) .
# (ش) : قوله لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس منع من تحري ذلك وقصده
~~ويحتمل ذلك وجهين:
# أحدهما: أن يريد به المنع من النافلة في ذلك الوقت.
# والثاني: المنع من تأخير الفرض إلى ذلك الوقت.
# (ص) : (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن
~~الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس» ) .
# ش قوله نهى عن الصلاة بعد العصر لا يخلو أن يريد صلاة العصر أو بعد وقت
~~العصر فإن كان أراد به وقت العصر فإن هذا نهي عن الصلاة بعد انقضاء وقت
~~العصر إلى غروب الشمس لأن ما بعد انقضاء وقت العصر إن كان قد صلى العصر
~~منعت النافلة لصلاة العصر وإن كان لم يصل العصر لزمه تقديم العصر لفوات
~~وقتها ولم يجز الاشتغال بالنافلة عنها وفي حديث النهي عن الصلاة بعد الفراغ
~~من صلاة العصر إلى غروب الشمس فثبت النهي عن الصلاة بعد أن فعل صلاة العصر
~~بخبر أبي سعيد وثبت النهي عن الصلاة بعد وقتها إلى غروب الشمس بالحديثين
~~فلا تنافي بينهما وإن كان المراد بقوله بعد العصر بعد صلاة العصر ثبت النهي
~~في جميع ذلك بالخبرين جميعا (فصل) :
# وقوله نهي عن الصلاة لو حملناه على عمومه لمنع كل صلاة غير أنه لا اختلاف
~~بين الأمة أنه يجوز فعل صلاة اليوم عند طلوع الشمس وعند غروبها لمن فاتته
~~إلا ما روي عن أبي طلحة ولا يثبت ذلك والدليل على جواز ذلك ما روي عن قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل
~~أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس
~~فليتم صلاته» (مسألة) فأما الفوائت فقال مالك - رحمه الله - أنه يجوز فعلها
~~في كل وقت وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا يجوز ms0709 ذلك في وقت نهي عن الصلاة فيه والدليل على ما
~~نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا
~~ذكرها» فإن الله تعالى يقول {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] وهذا عام في جميع
~~الأوقات.
# (مسألة) :
# وأما صلاة الجنائز فلا يمنع في وقت مختار لصلاة الصبح ولا لصلاة العصر
~~فإذا خرج الوقت المختار لهما إلى أن تصفر الشمس أو يسفر الصبح منع منها
~~وسجود التلاوة يجري مجرى صلاة الجنازة وفي صلاة الكسوف ثلاثة أقوال.
# وقد تقدم الكلام في ذلك بما يغني عن إعادته (ص) : (مالك عن عبد الله بن
~~دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول لا تحروا بصلاتكم طلوع
~~الشمس ولا غروبها فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس ويغربان مع غروبها
~~وكان يضرب الناس على تلك الصلاة مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه
~~رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر) (ش) : قوله يضرب
~~الناس على تلك الصلاة يريد الصلاة التي يتحرى بها طلوع الشمس
# PageV01P364
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وغروبها ولا طريق إلى معرفة المصلي بذلك أو بفعل الصلاة وقت الطلوع ووقت
~~الغروب فيقوم عنده ذلك مقام التحري وفي حديث السائب أنه رأى عمر بن الخطاب
~~يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر وهذا من لا يتحرى غروب الشمس ومن لا
~~يصلي حين الغروب وضرب عمر بن الخطاب المنكدر على أنه لا يسوغ الاجتهاد في
~~مثل هذا لما صح عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من منعه هذا إن كان
~~المنكدر من أهل الاجتهاد وبالله التوفيق.
# PageV01P365
# كتاب الجنائز (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسل في قميص» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب الجنائز]
# (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسل في قميص» ذهب مالك
~~إلى ذكر هذا الحديث على معنى أنه أشبه ما نقل في هذا الباب ولم يخرج على ms0710
~~شرط الصحيح في هذا الباب شيئا، والذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة وجمهور
~~الفقهاء إلى أن الميت يجرد عن قميصه للغسل ولا يغسل على قميصه، وقال
~~الشافعي لا يجرد الميت ويغسل على قميصه والدليل على ما ذهب إليه مالك أن ما
~~لم يكن عورة من الحي فليس بعورة من الميت كالوجه، وإذا لم يكن جسد الميت
~~عورة فلا معنى لستره بالقميص؛ لأن تجريده منه أمكن لغسله وأبلغ في تنقيته
~~قال أشهب في كتاب ابن سحنون، وإذا جرد للغسل لا يطلع عليه إلا الغاسل ومن
~~يليه.
# ووجه ذلك أنها حالة لا يجوز للحي أن يطلع عليه فيها غالبا إلا لضرورة
~~وحسن الزي فلا يطلع على الميت ما دام عليها إلا لضرورة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن عورة الميت كما قال ابن حبيب من سرته إلى ركبته وقد تعلق
~~الفقهاء بذلك لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي لا تبرز
~~فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» ومن جهة المعنى أن حرمة المسلم باقية
~~بعد موته ولذلك يستر بالكفن فكما لا يجوز النظر إلى عورته قبل الموت فكذلك
~~بعده إذا ثبت ذلك فقد قال أشهب في كتاب ابن سحنون يستر عورته بمئزر ويجعل
~~على صدره ووجهه
# PageV02P002
# (ص) : (مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد
~~بن سيرين «عن أم عطية الأنصارية أنها قالت دخل علينا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن
~~رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن
~~فآذنني قالت فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال أشعرنها إياه تعني بحقوه
~~إزاره» ) .
#
### | [المنتقى]
# خرقة أخرى وظاهر قول أصحابنا أنه لا يستر منه غير عورته على ما تقدم،
~~والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويجعل الغاسل على يديه خرقة كثيفة مطوية مرارا يتناول بها غسل عورة الميت
~~ليصل إلى غسله ولا يباشر عورته بيده؛ لأنه ms0711 نوع من الاطلاع عليها كالنظر
~~إليها فإن دعت ضرورة إلى مباشرة ذلك باشرها بيده؛ لأن الضرورة تبيح النظر
~~إلى عورة الحي للمداواة فكذلك بعد موته وهذا إذا غسل الرجال الرجل والنساء
~~المرأة، وكذلك إذا غسل أحد الزوجين الآخر فأما غسل ذوي المحارم المرأة
~~فسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى (فصل) :
# وأما ما روي من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل في قميص» فإن صح
~~ذلك فيحتمل أن يكون ذلك خاصا له.
# وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لما أرادوا غسل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فقالوا، والله ما ندري أنجرد رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا
~~ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه على صدره، ثم كلمهم مكلم
~~من ناحية البيت لا يدرون من هو اغسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وعليه ثيابه فقاموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغسلوه وعليه
~~قميصه يصبون فوق القميص ويدلكون دون أيديهم وكانت عائشة تقول لو استقبلت من
~~أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه وهذا الحديث تفرد به محمد بن إسحاق،
~~والله أعلم.
# (ش) : قوله «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك» يقتضي مراعاة الوتر
~~على كل حال وأصل ذلك باب الطهارات المشروعة كالوضوء وغسل الإناء من ولوغ
~~الكلب وغير ذلك وإلى هذا ذهب مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة إذا غسل الميت ثلاثا كانت وترا فإن زاد الغاسل على ذلك لم
~~يراع الوتر والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث المتقدم وهو قوله
~~«اغسلنها ثلاثا أو خمسا» فجعل التخيير بين الثلاث والخمس ولم يذكر ما
~~بينهما من الأربع فإن قيل ففي لفظ الحديث ما يسوي بين ما يزاد على الثلاثة
~~وهو قوله أو أكثر من ذلك فالجواب أن على قول أبي حنيفة إنما يرجع الضمير
~~إلى أقرب مذكور فيجب أن يكون الضمير في ذلك راجعا إلى الخمسة ويكون ms0712 قوله أو
~~أكثر من ذلك محمولا على الوتر بدليل قوله ثلاثا أو خمسا وأما على قول مالك
~~فإن الضمير راجع إلى ما تقدم فيكون معناه أو أكثر من الثلاثة والخمسة ويحمل
~~على الوتر من وجهين:
# أحدهما: أن قوله «ثلاثا أو خمسا» دليل على أن المراد بأكثر من ذلك الوتر.
# والثاني: الإجماع؛ لأنه لا فرق بين الأربعة والستة فإذا حمل قوله ثلاثا
~~أو خمسا على المنع من الأربع وجب أن تكون الستة كذلك؛ لأن أحدا لم يفرق
~~بينهما.
# وقد روي في هذا الحديث من طريق صحيح «اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا» وهذا
~~يبين جميع ما قلناه، ودليلنا من جهة القياس أن هذه طهارة من حدث فكان الوتر
~~مشروعا فيها كالوضوء.
# (فصل) :
# وقوله «أو أكثر من ذلك» على معنى تفويض هذا الأمر إلى اجتهاد الغاسل وقد
~~روى في هذا الحديث أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك.
# وقد قال ابن سيرين إن معنى ذلك الأمر بالغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء فخمسا
~~فإن خرج منه شيء فسبعا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «بماء» الظاهر من قول مالك وأصحابه أنه الماء الطاهر المطهر، وقال
~~الشيخ أبو إسحاق
# PageV02P003
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت
~~عميس غسلت أبا بكر الصديق حين توفي، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين
~~فقالت إني صائمة، وإن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل فقالوا لا) .
#
### | [المنتقى]
# إنما يكره غسل الميت بماء الورد وماء القرنفل للسرف وإلا فهو جائز إذ لا
~~يغسل ليطهر، وإنما هو إكرام له للقاء الملكين قال الشيخ أبو محمد إن كان
~~يعني أنه لا يغسل بغيره من الماء القراح فليس هذا قول أهل المدينة قال
~~الشيخ أبو إسحاق لا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة.
# قال الشيخ أبو محمد في نوادره لا وجه لهذا القول عند مالك وأصحابه وما
~~قاله الشيخ أبو محمد هو المذهب، والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «بماء وسدر» على معنى المبالغة في الغسل ms0713 والتنظيف؛ لأن السدر غاسول
~~وهذا إذا وجد فإن عدم فما يقوم مقامه مما يعين على التنظيف والغسل كالأشنان
~~والنطرون وغيرهما قال ابن حبيب فإن لم يجد فبالماء وحده، وإنما يكون ذلك في
~~الثانية وما بعدها.
# فأما الأولى فإنما تكون بالماء وحده فهذا مذهب مالك، وقال أبو قلابة يغسل
~~أولا بالماء والسدر، ثم بالماء وحده ويحتسب بذلك غسلة واحدة وقول مالك إن
~~الغسل أولا هو الفرض فوجب أن يكون بالماء وحده وما بعد ذلك فإنما هو على
~~وجه التنظيف والتطييب فلا يضره ما خالطه مما يزيد في تنظيفه.
# ووجه قول أبي قلابة أن فرض الغسل إنما يجب أن يكون بعد المبالغة في
~~تنظيفه من الأقذار وغيرها كغسل الجنابة.
# (فصل) :
# وقوله «واجعلن في الآخرة كافورا» يريد بذلك تطييب الرائحة وبقاء الطيب في
~~أن يجعل في آخر غسلة، وإنما خص الكافور بذلك؛ لأنه أقوى الأرائح الطيبة مع
~~ما فيه من التجمير ومنع ما في الميت من النتن.
# وقد قال أشهب إن عدم أو عظمت مؤنته طيب الميت بغيره أو ترك.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا فرغتن فآذنني» يريد إذا فرغن من
~~غسلها أن يعلمنه ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لقرب عهد
~~الحقو بجسمه ويكون نقله منه إلى المغسولة رجاء الخير لها في ذلك والبركة
~~بإشعارها بثوب كان قريب العهد بجسمه - صلى الله عليه وسلم -.
# (فصل) :
# وقولها «فأعطانا حقوه» وأرادت بحقوه الإزار، وقال أشعرنها إياه يريد -
~~صلى الله عليه وسلم - أن يكون ذلك الثوب الذي يلي جسدها من الثياب وهو
~~الشعار، والذي فوقه الدثار.
# (ش) : قوله إن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلته يدل على جواز
~~غسل المرأة زوجها بعد وفاته؛ لأن هذا كان بحضرة جماعة الصحابة وموضع لا
~~يتخلف عنه في الأغلب أحد منهم ومثل هذا مما يجزي فيه أن يتحدث به وينتشر
~~ولا سيما أن أبا بكر - رضي الله عنه - أوصى بذلك ولم يعلم له مخالف فثبت
~~أنه إجماع قال ابن حبيب من غير ms0714 ضرورة، وإن كانت قد تزوجت غيره قال، وكذلك
~~لو تزوج هو أختها غسلها قال ابن حبيب ويغسل أحد الزوجين الآخر والميت منهما
~~عريان قال في المختصر ولا يطلع أحدهما على عورة الآخر بل يستر عورته، وكذلك
~~لو انقضت عدة الزوجة بالوضع قبل غسل زوجها لجاز لها أن تغسله؛ لأن الغسل
~~حكم من أحكام النكاح كالمواريث.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما غسل الزوج زوجه فقال مالك يجوز وبه قال الشافعي ومنع من ذلك أبو
~~حنيفة والدليل على ما نقوله أن هذه زوجية كملت الموت فلم تمنع الغسل كما لو
~~مات الزوج.
# (مسألة) :
# وإن كانت مطلقة فلا يخلو أن تكون رجعية أو بائنا فإن كانت رجعية فقد روى
~~ابن القاسم عن مالك ليس له غسلها.
# وروي عن ابن نافع له غسلها ورواه ابن نافع عن مالك في الحاوي وجه الرواية
~~الأولى أن هذه مطلقة فلم يكن للزوج غسلها كالبائن.
# ووجه الرواية الثانية أنها امرأة يرثها الزوج فكان له غسلها كالتي لم
~~تطلق، وإن كانت مبتوتة لم يكن له غسلها؛ لأنه لا توارث بينهما كالأجنبية
~~قال الشيخ أبو محمد
# PageV02P004
# (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون إذا ماتت
~~المرأة وليس معها نساء يغسلنها ولا من ذوي المحرم أحد يلي ذلك منها ولا زوج
~~يلي ذلك منها يممت فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد) .
# (ص) : (مالك، وإذا هلك الرجل وليس معه أحد إلا نساء يممنه
#
### | [المنتقى]
# قياس هذا على قول مالك في الحي لا يراها حتى يرتجع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت إني صائمة دليل على جواز
~~الإخبار بأفعال النفل إن كان نفلا أو الإخبار عن قضاء الواجب إن كان واجبا
~~إذا تعلق بذلك حكم يحتاج إلى السؤال عنه، وإن لم تكن أسماء من أهل النظر
~~فحكمها التقليد للصحابة في هذا الحكم، وإن كانت من أهل النظر ويحتمل أن
~~تسأل عنه لخوف فوات الحادثة إذا لم يبين لها الحكم أو ليقوى في نفسها ما
~~ظهر إليها منه إن كانت ms0715 علمته.
# (فصل) :
# وقولها إن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل أخبرت بالعلة المانعة لها
~~من الغسل أو السبب الذي تخاف الضرر به وقولهم لها لا يحتمل أن يكون جوابا
~~لها من أن الغسل ليس بواجب على من غسل ميتا ويحتمل أن وجوبه أسقطته عنها
~~شدة البرد إلا أن الذي عليه جمهور الفقهاء أن غسل الميت لا يوجب الغسل وما
~~روي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من غسل ميتا
~~فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» ليس بثابت.
# وقد روي موقوفا عن أبي هريرة ولو ثبت لحمل على الاستحباب ليكون العازم
~~على الاغتسال من غسل الميت يبالغ في غسله وينبسط ولا يتحفظ ولا يتقبض إذا
~~لم يبن على الاغتسال وأمر الحامل للميت أن يتوضأ قبل أن يحمله ليكون على
~~طهارة إذا صلى عليه فيصلي مع المصلين عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل ينجس الماء الذي يغسل به الميت والثوب الذي يجفف به قال ابن عبد
~~الحكم يروى أنه ينجس ذلك الثوب.
# وقال الشيخ أبو إسحاق لا يرى أن يصلى به حتى يغسل ولا بالذي يصيبه من
~~مائه شيء، وقال سحنون لا ينجس الثوب وذلك مبني على نجاسة الإنسان بالموت
~~فمن قال أنه ينجس بالموت قال بنجاسة ذلك ومن قال لا ينجس بالموت حكم
~~بطهارتهما وهو الذي اختاره القاضي أبو الحسن.
# (ش) : وهذا كما قال إن المرأة إذا توفيت وكان معها نساء يلين ذلك منها
~~غسلنها فإن لم يكن معها نساء وكان معها رجال من ذوي محارمها فظاهر قوله ولا
~~من ذوي المحرم أحد يقتضي أن ذا المحرم يغسلها، وقال ابن القاسم يغسلها في
~~قميصها، وقال أشهب عن مالك ييممها، وإذا غسلت ذات المحرم الرجل غطت عورته؛
~~لأن جسده ليس بعورة (فرع) فإذا قلنا يغسلها ذو المحرم فصفة غسلها في قول
~~مالك أن تغسل في قميصها، وقال ابن حبيب تغسل وعليها ثوب يجافيه عنها ويصب
~~الماء من تحت الثوب لئلا يلصق الثوب بجسدها فيصفها وقول مالك مبني على أنه ms0716
~~راعى لمس جسدها بيده وقول ابن حبيب مبني على مراعاة بصره ومنعه من أن يدرك
~~شيئا من حجم جسدها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأفضل عندي أن
~~يجمع بين القولين فيلقي الماء من تحت الثوب على ما قاله ابن حبيب ويجافي
~~الثوب عن جسدها ويكون على يديه خرقة يغسل بها جسدها تمنع يده من مباشرة شيء
~~من جسدها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله يممت فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد على ما قاله أنه إذا لم يكن
~~معها من يحل النظر إليها فباشر غسلها من النساء أو من ذوي محارمها يممت
~~بالصعيد؛ لأن هذا الطهور على معنى العبادة في جسد الإنسان فكان بدله التيمم
~~عند تعذره ويختص التيمم بوجهها وكفيها؛ لأن الوجه والكفين مما يجوز النظر
~~إليه وليس بعورة من المرأة وأما الذراع فعورة وفرض التيمم لا يتعلق بالذراع
~~فقصر على الفرض الذي ليس بعورة.
# PageV02P005
# أيضا) .
# (ص) : (قال مالك وليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف ولا لذلك صفة معلومة
~~ولكن يغسل فيطهر) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إن المرأة لما منع الرجال من النظر إلى جسدها
~~ومباشرته بأيديهم فكذلك يمنع النساء من النظر إلى جسد الرجل ومباشرته
~~بأيديهن إلا أن يكن من ذوي محارمه فيغسلنه عريان ويسترن عورته قال ابن
~~القاسم وابن حبيب.
# وقال سحنون يغسلنه في قميصه وجه الرواية الأولى ما روي عن أنس «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل على أم حرام فتفليه وتطعمه» ومن جهة
~~المعنى أن جسد الرجل ليس بعورة ولذلك أبيح له كشف جسده بحضرة ذوات محارمه
~~من النساء، وإنما أمر بستر المرأة؛ لأن جسدها عورة.
# ووجه الرواية الثانية أن لمس المرأة الرجل ممنوع.
# (مسألة) :
# فإن كن أجنبيات يممنه على ما ذكر قال ابن القاسم يممن وجهه ويديه إلى
~~المرفقين؛ لأن ذراعي الرجل ليستا بعورة فتوصل إليهما الطهارة.
# (ش) : وهذا كما قال إنه ليس لغسل الميت صفة لا يجوز أن تتعدى فتكون شرطا
~~في صحة غسله ولكن الغرض من ms0717 ذلك تطهيره، ويستحب أن يبدأ في المرة الأولى من
~~غسله فيصب عليه الماء ويبدأ بغسل رأسه ولحيته، ثم بجسده يبدأ بشقه الأيمن،
~~ثم بالأيسر لما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في غسل ابنته
~~ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويستحب أن يوضئه الغاسل خلافا لأبي حنيفة والدليل على ذلك ما روي «عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها»
~~ومعنى ذلك عند مالك أن يبدأن بمواضع الوضوء منها عند الغسل الذي هو محض
~~العبادة لا في غسل الجسد مما به أذى أو غيره.
# وقال أشهب توضأ في الغسلة الأولى، وقال ابن حبيب في الثانية قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن معنى ذلك إن كانت الغسلة الأولى
~~لإزالة ما به من أذى أو غيره أن توضأ بعد الفراغ منها وهو عند الشروع في
~~الثانية، والله أعلم ومن جهة المعنى أن هذا غسل الجسد لغير نجاسة فشرع فيه
~~الوضوء كغسل الجنابة.
# (مسألة) :
# وقال أشهب يعاد وضوءه في الثانية وأنكر ذلك سحنون وينبغي على قول أشهب أن
~~لا يكرر وضوءه في أول مرة ثلاثا فيعاد الوضوء فيكون ذلك تكراره ومن قال من
~~أصحابنا لا يعاد وضوءه اقتضى أن يوضأ ثلاثا وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويمضمض الميت ويدخل الماء في فيه قال ابن حبيب، وقال أشهب ويأخذ على
~~أصبعه خرقة ويدخلها في فمه لتنظف أسنانه وينقى أنفه.
# ووجهه؛ لأن هذا من طهارة الحي فجاز أن يفعل بالميت كسائر الوضوء.
# (فصل) :
# وإن كان المغسول امرأة فقد قال ابن حبيب لا بأس أن يضفر شعرها، وقال ابن
~~القاسم يعمل في شعر المرأة بما شاءوا من لفه وأما الضفر فما أعرفه ويحتمل
~~أن يريد لا أعرفه من أحكام الغسل التي لا بد منها والصواب أنه يستحب لقول
~~أم عطية في غسل بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - فضفرنا شعرها ثلاث قرون
~~فألقيناها خلفها ولعل ابن القاسم تعلق في ذلك بأن هذا أمر يمكن أن ms0718 يخفى عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يطلع عليه والأول أظهر، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يقلم للميت ظفر ولا يحلق له شعر ولا ينتف خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي
~~الشافعي وبقولنا قال المزني والدليل على ذلك أن هذا قطع جزء متصل بالميت
~~فلم يكن مشروعا أصل ذلك الختان ويزال الوسخ من أظفاره وغير ذلك من ظاهر
~~جسده؛ لأنها نظافة له دون قطع شيء من جسده قال أشهب وما سقط من جسده من شعر
~~أو غيره جعل في أكفانه.
# PageV02P006
# ما جاء في كفن الميت (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن
~~أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في كفن الميت]
# (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب
~~المستحب من الكفن الوتر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة
~~أثواب فكره أن يقصر عنها مع القدرة عليها أو يزاد عليها إلا إلى وتر قال
~~ابن حبيب ثلاثة أثواب أحب إلي من أربعة وثوبان أحب إلي من ثوب.
# ووجه ذلك أن الزائد على الثلاثة إنما هو للاحتياط والمبالغة ولا يكون ذلك
~~إلا مع الوتر الذي هو فضل والنقصان من الثلاثة إنما يكون للضرورة والتقصير
~~عن الكفاية فلا يقصر عما يقدر عليه منه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله " بيض " البياض أفضل ألوان الكفن استنانا بكفن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال ذلك أشهب.
# وقد روي عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «البسوا من ثيابكم
~~البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم» .
# (مسألة) :
# وكره مالك أن يكفن رجل أو امرأة في معصفر إلا أن لا يوجد غيره رواه عنه
~~ابن القاسم وروى عنه ابن زياد لا بأس به وبالمزعفر للرجال والنساء وجه
~~الكراهية أن هذه الألوان إنما هي للجمال وليس الكفن بموضع تجمل.
# ووجه رواية علي ms0719 بن أبي زياد أن ما جاز من اللباس حال الحياة فإنه يكفن
~~فيه بعد الممات كالأبيض.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله سحولية ابن بكير هي منسوبة إلى سحول بلد باليمن، وقال ابن حبيب
~~إنها منسوبة إلى القطن؛ لأن السحول ثياب القطن والأمران راجعان إلى معنى
~~واحد؛ لأن ثياب اليمن إنما هي من القطن.
# وقال ابن وهب السحول قطن ليس بالجيد وأفضل الكفن القطن والكتان استنانا
~~في القطن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والكتان يجري مجراه؛ لأنهما من
~~نبات الأرض ومما يلبس غالبا لغير معنى المباهاة، وأما الحرير فإن مالكا
~~كرهه للرجال والنساء.
# وقال ابن حبيب لا بأس به للنساء وجه القول الأول أن الحرير إنما هو
~~للمباهاة والجمال وليس الكفن بموضع مباهاة ولا تجمل.
# ووجه ما قاله ابن حبيب أن هذا من لباسها المباح لها كالقطن وكرهت
~~المغالاة في الكفن؛ لأنه من باب المباهاة وهو ممنوع في الكفن.
# (فصل) :
# وقوله في الحديث ليس فيها قميص ولا عمامة يحتمل أمرين:
# أحدهما: أنه لم يكن في كفنه جملة قميص ولا عمامة، وإنما كان جميع ما كفن
~~فيه ثلاثة أثواب.
# والثاني: أنه كفن في ثلاثة أثواب لم يعتد فيها بقميص ولا عمامة، وإن كان
~~ذلك من جملة ما كفن به.
# وقد اختلف العلماء في ذلك فروى ابن حبيب وابن القاسم عن مالك أن الميت
~~يقمص ويعمم وبه قال أبو حنيفة.
# وقال القاضي أبو الحسن إن مذهب مالك أنه غير مستحب وقد رواه يحيى بن يحيى
~~عن ابن القاسم أن المستحب أن لا يقمص ولا يعمم ونحا به نحو المنع وبه قال
~~الشافعي قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي جوازه والأصل
~~في ذلك ما روى جابر بن عبد الله قال «أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه وألبسه
~~قميصه ونفث عليه من ريقه، والله أعلم وكان كسا عباسا قميصا» .
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن المستحب عند مالك من الكفن ms0720 خمسة أثواب قميص وعمامة ومئزر
~~وثوبان يدرج فيهما بعد ذلك فيجوز أن يضاف المئزر إلى الثوبين في العدد؛
~~لأنه
# PageV02P007
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن أبا
~~بكر قال لعائشة وهو مريض في كم كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت
~~في ثلاثة أثواب بيض سحولية فقال أبو بكر خذوا هذا الثوب لثوب عليه قد أصابه
~~مشتق أو زعفران فاغسلوه، ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين فقالت عائشة وما هذا
~~فقال أبو بكر الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هذا للمهلة) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن
~~عمرو بن العاص أنه قال الميت يقمص ويؤزر ويلف بالثوب الثالث فإن لم يكن إلا
~~ثوب واحد كفن فيه) .
#
### | [المنتقى]
# من جنسهما والمرأة مثل ذلك مئزر وثوبان ودرع وخمار والزيادة في كفن الميت
~~على الخمسة إلى السبعة لا بأس به لحاجة ما إلى الستر وهذا على مذهب مالك
~~فأما على رأي ابن القاسم فإن الرجل يدرج في الثلاثة الأثواب إدراجا وتزاد
~~المرأة على ذلك مئزرا وخمارا لحاجة ما إلى الستر.
# (مسألة) :
# وعمامة الميت على حسب عمامة الحي رواه مطرف عن مالك يجعل منها تحت لحيته
~~ويترك منها قدر الذراع ذؤابة تطرح على وجهه، وكذلك يفعل من خمار الميتة؛
~~لأنه بمنزلة العمامة للرجال.
# (ش) : سؤاله - رضي الله عنه - عائشة لما كانت أعلم الناس بأمره - صلى
~~الله عليه وسلم -؛ لأنه مات في يومها وفي بيتها ووليت أمره واهتبلت به فكان
~~يرجع في ذلك إليها وسألها أبو بكر - رضي الله عنه - في مرضه استعدادا للموت
~~ولتنظر في كفنه وأمره ويجري ذلك كله على اختياره من الاقتداء برسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وقوله خذوا هذا الثوب لثوب عليه وصية منه بأن يكفن في
~~ثوب لبيس وهو جائز في الكفن ولا خلاف في جواز التكفين في خلق الثياب إذا
~~كانت لها لمة من القطع وساترة له ويحتمل أن ms0721 يكون أوصى أن يكفن فيه؛ لأنه قد
~~لبسه في مواطن الحروب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أحرم فيه.
# وقد قال ابن حبيب إن مثل هذا مستحب للحديث المتقدم «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أعطى حقوه أم عطية الأنصارية وأمرها أن تشعره ابنته» وهذا
~~يقتضي أن وصية الميت معتبرة في كفنه وغير ذلك من أمره إذا وافق سنة وصوابا
~~فإن أوصى بسرف فقد روى علي بن زياد عن مالك يكفن منه بالقصد.
# ووجه ذلك أن الوصية إذا تعدت إلى ما نهي اقتصر منها على المباح الجائز
~~كالزيادة على الثلث.
# (مسألة) :
# فإن لم يوص الميت بشيء وتشاح الورثة لم ينقص من ثلاثة أثواب من جنس ما
~~كان يلبس في حياته قال الشيخ أبو إسحاق؛ لأن الزيادة عليها والنقص منها
~~خروج به عن عادته، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فاغسلوه يحتمل أن يكون ذلك لشيء علمه فيه وإلا فإن الثوب اللبيس لا
~~يقتضي لبسه وجوب غسله قاله سحنون وربما كان الجديد أحق بالغسل منه ويحتمل
~~أن يكون أمر بالغسل للحمرة التي كانت فيه لما أخبر أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض وقول عائشة وما هذا تريد أن ذلك الثوب
~~لم يصلح عندها لكفنه وأرادت أن يكفن في جديد أو في غيره مما هو أفضل، فقال
~~- رضي الله عنه - إن الحي أحق بالجديد من الميت لما يلزمه في طول عمره من
~~اللباس وستر العورة، وأما الميت فإن تغيره سريع ولذلك قال إنما هو للمهلة
~~يريد الصديد والقيح يعني أنه ليس لتجمل ولا لاستدامة، وإنما يصير عن قريب
~~إلى التغير بالصديد فلا معنى لكونه جديدا هكذا رواه يحيى للمهلة بكسر الميم
~~ويروى للمهل، وقال ابن الأنباري لا يقال المهلة بالكسر ورواه ابن عبيد،
~~وإنما هما للمهل والتراب والمهل الصديد.
# (ش) : قوله يقمص يريد يلبس القميص ويشد عليه المئزر وهذا يؤيد ما ذكرنا
~~من مذهب مالك في القميص والمئزر، وقوله ويلف في الثوب الثالث يقتضي أن كفنه ms0722
~~ثلاثة أثواب وأن الثالث منها يلف به.
# PageV02P008
# المشي أمام الجنازة (ص) : (مالك عن ابن شهاب «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة
~~والخلفاء هلم جرا وعبد الله بن عمر» ) .
# (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه
~~أخبره أنه رأى عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام الجنازة في جنازة زينب بنت
~~جحش)
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه يريد أن ما ذكر أولا هو المستحب
~~عنده لمن وجد فإن لم يجد إلا ثوبا واحدا اجتزأ به والأصل في ذلك ما روي عن
~~عبد الرحمن بن عوف أنه قال قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني فلم يوجد له ما
~~يكفن فيه إلا بردة وخلق نمرة ورجل آخر خير مني فلم يوجد ما يكفن فيه إلا
~~بردة.
### | [المشي أمام الجنازة]
# (ش) : قوله «كانوا يمشون أمام الجنازة» دليل على أن ذلك سنة المشي معها؛
~~لأن مثل هذا اللفظ لا يستعمل إلا فيما يتكرر ويستدام ويواظب عليه، وإذا كان
~~ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده ثبت أنه مشروع ولا
~~يصح أن يحمل على الإباحة؛ لأن ذلك ليس بقول لأحد؛ لأن الناس بين قائلين:
~~قائل يقول إن ذلك سنة مشروعة وبه قال مالك والشافعي وابن حنبل وقائل يقول
~~إن ذلك ممنوع، وإن السنة المشي خلفها وبه قال أبو حنيفة والدليل على ما
~~نقوله الحديث المتقدم.
# وقد ذكر أصحابنا في ذلك معاني ليست بالقوية منها أن الناس شفعاء له
~~والشفيع يمشي بين يدي المشفوع وهذا حكم الرجال فأما النساء فيمشين من وراء
~~الجنازة؛ لأن ذلك أستر لهن قاله ابن نافع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويكره الركوب في المشي مع الجنازة قاله مالك ولا بأس به في الانصراف قاله
~~ابن حبيب ووجه ذلك أن المشي مع الجنازة فعل بر وموضع تواضع، ومشي إلى صلاة
~~كالمشي إلى الجمعة والرجوع فليس بعبادة في نفسه ms0723 والركوب فيه مطلق كالركوب
~~للمنصرف من الجمعة (فرع) فإن ركب إلى الجنازة فحكمه أن يمشي خلف الجنازة
~~والنساء خلفه قاله الشيخ أبو إسحاق.
# ووجه ذلك أنه قد خالف السنة في مسيره فلم يكن له أن يماشي من على السنة
~~فيظهر مخالفته وأذيته بدابته فكان موضع سيره خلف الجنازة وأمام النساء
~~ليستترن منه، والله أعلم.
# (ش) : قوله إنه رأى عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام الجنازة على نحو ما
~~ذكرناه من رواية ابن شهاب وزاد في هذا أنه بين أنه مما كان يأمر به ويأخذ
~~الناس بالتزامه والعمل به، وقد فعل ذلك عمر بحضرة الصحابة لا سيما في مثل
~~جنازة زينب بنت جحش زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يتخلف عنها
~~أحد إلا لعذر، ثم لم يثبت في ذلك إنكار من أحد فثبت أنه إجماع (ص) : (مالك
~~عن هشام بن عروة أنه قال ما رأيت أبي قط في جنازة إلا أمامها قال ثم يأتي
~~البقيع فيجلس حتى يمروا عليه) .
# (ش) : قوله ما رأيت أبي قط في جنازة إلا أمامها يقتضي مداومة عروة على
~~ذلك اقتداء بما روي في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر
~~وعمر فأخبر هشام أنه لم ير أباه قط في جنازة إلا أمامها وهذا يدل على
~~اعتماده ذلك وقصده إليه.
# (فصل) :
# وقوله، ثم يأتي البقيع يريد مقبرة المدينة فيجلس حتى يمروا عليه يريد أن
~~جلوسه كان على طريقهم إلى القبر إذ كان يتقدمهم لسرعة سيره وإبطائهم وسرعة
~~السير بالجنازة مستحب والأصل في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أنه قال «أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونها إليه أو شر تضعونه عن
~~رقابكم» .
# (فصل) :
# وقوله فيجلس حتى يمروا عليه يريد أنه إنما كان يجلس ببعض الطريق ولو كان
~~يجلس
# PageV02P009
# (ص) :.
# (مالك عن ابن شهاب أنه قال المشي خلف الجنازة من خطأ السنة) . .
# النهي عن تتبع الجنازة بنار (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أسماء بنت
~~أبي بكر أنها ms0724 قالت لأهلها أجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني ولا تذروا على
~~كفني حناطا ولا تتبعوني بنار) .
# (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن
#
### | [المنتقى]
# بموضع القبر لقال فيجلس حتى يلحقوا به.
# وقد روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المنع من الجلوس حتى توضع
~~الجنازة» ، ثم نسخ بعد.
# وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال «قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
~~ثم قعد» (ص) :.
# (مالك عن ابن شهاب أنه قال المشي خلف الجنازة من خطأ السنة) .
# ش قوله من خطإ السنة السنة ما رسم ليجرى عليه ولا يطلق في الشرع إلا على
~~جواب الفعل فيحتمل أن يريد به من مخالفة السنة وأن الفاعل لذلك قد أخطأ
~~السنة وخالفها ويحتمل أنه يريد أنه من خطأ أهل السنة وأن من أهل السنة من
~~قد أخطأ في ذلك.
### | [النهي عن تتبع الجنازة بنار]
# (ش) : قولها أجمروا ثيابي يحتمل أن يكون ذلك منها على وجه التعليم بالسنة
~~على وجه الأمر ببلوغها والتحذير من التقصير عنها ويحتمل أن يكون على وجه
~~الوصية لمن قد علم جواز ذلك وجواز غيره وتريد بقولها أجمروا ثيابي تجميرها
~~بالعود وغير ذلك مما يتبخر به والأصل في ذلك أن الميت يحتاج إلى تطييب ريحه
~~وريح كفنه فإن ذلك من إكرامه وصيانته لئلا تظهر منه ريح مكروهة ولذلك شرع
~~في غسله الكافور ليطيب ريحه ولتخفى ريح كريهة إن كانت.
# (فصل) :
# وقولها، ثم حنطوني الحنوط ما يجعل في جسد الميت وكفنه من الطيب والمسك
~~والعنبر والكافور وكل ما الغرض منه ريحه دون لونه؛ لأن المقصود منه ما
~~ذكرنا من الرائحة دون التجمل باللون.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فموضع الحنوط قال أشهب إن جعل الحنوط في لحيته ورأسه فواسع،
~~وقال ابن حبيب يجعل الكافور على مساجده ووجهه وكفيه وركبتيه وقدميه ويجعل
~~في مسامه وعينيه وفمه وأذنيه ومنخريه وعلى القطن الذي يجعله بين فخذيه
~~ويجعل بين أكفانه كلها ولا يجعل على ظاهر كفنه وجه ذلك أن الحنوط ms0725 يجعل من
~~أعضائه فيما يكرم وهو مواضع السجود وفيما تيقن منه خروج أذى وهو جميع مسامه
~~ويكون ذلك مع قطن ليمنع ما تيقن خروجه من الأذى وليرد ريح الحنوط ما تيقن
~~من ريح مكروهة ولا يجعل على ظاهر الكفن شيء من ذلك؛ لأن الحنوط إنما هو
~~لمعنى الريح لا للون.
# (مسألة) :
# ويفعل هذا بكل من يغسل ويصلى عليه محرما كان أو غير محرم وبه قال الحسن
~~وعكرمة والأوزاعي وأبو حنيفة، وقال الشافعي لا يقرب المحرم الطيب ولا يغطي
~~رأسه والدليل على ما نقوله أنه حكم من أحكام الحج فوجب أن يبطل بالموت
~~كالطواف، وأما ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في محرم
~~وقع عن راحلته فمات اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا
~~تجمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا» فليس بمانع من ذلك في غير
~~ذلك الميت؛ لأننا لا طريق لنا إلى أن نعلم نحن في غيره من الأموات أن الله
~~يبعثه يوم القيامة ملبيا وتعليل النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم بما لا
~~طريق لنا إلى معرفته دليل على أنه حكم مخصوص به ولو كان حكما يتعدى إلى
~~غيره لعلله بما لنا طريق إلى معرفته.
# (فصل) :
# وقولها ولا تتبعوني بنار قال ابن حبيب إنما ذلك للتفاؤل بالنار ويحتمل
~~أيضا أن يكون هذا من أفعال الجاهلية فشرعت مخالفته إذا لم يكن له وجه مقصود
~~في الشريعة ويحتمل أن يمنع؛ لأنه كان يفعل على وجه الظهور والتعالي، والله
~~أعلم. .
# PageV02P010
# أبي هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته بنار قال يحيى
~~سمعت مالكا يكره ذلك) .
# التكبير على الجنازة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي
~~هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي للناس في اليوم
~~الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله نهى أن يتبع بعد موته بنار ويجب على الإمام أن ينهى فاعليه
~~ويوصيهم ms0726 بتقوى الله واتباع السنة في أمره وغسله وكفنه ودفنه وغير ذلك من
~~أحواله.
### | [التكبير على الجنازة]
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي للناس»
~~يريد أخبرهم بموته، وقد «أخبر بقتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد
~~الله بن رواحة» وهذا النعي غير محظور فأما النعي الذي يكون معه الصياح
~~والضجيج فإنه محظور ولذلك كره مالك إلا أن تدار بالجنائز على أبواب المساجد
~~والأسواق؛ لأنه من النعي قال علقمة بن قيس الإنذار بالجنائز من النعي
~~والنعي من أمر الجاهلية.
# (فصل) :
# فأما النجاشي فملك الحبشة واسمه أصحمة وكان آمن بالنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وأخذ الإيمان به عمن هاجر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فمنع عنهم وآواهم وأسر إيمانه لمخالفة جميع الحبشة له فلما مات نعاه النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في اليوم الذي مات فيه وهذا دليل واضح على
~~نبوته إذ لا سبيل إلى معرفته لمن يدعي النبوة إلا بوحي من رب العالمين. .
### | [اتخاذ موضع معين عندهم للصلاة على الجنائز وفي ذلك بابان]
### | [الباب الأول في صفة من يصلي عليه وتمييزه من غيره]
# 1
# (فصل) :
# وقوله «وخرج بهم إلى المصلى» يقتضي أن ذلك موضع معين عندهم للصلاة على
~~الجنائز وفي ذلك بابان:
# أحدهما - في صفة من يصلي عليه وتمييزه من غيره.
# والثاني - في صفة الصلاة (الباب الأول في صفة من يصلي عليه وتمييزه من
~~غيره)
# اعلم أن الصلاة في الجملة على المسلمين لازمة إلا أن يمنع من ذلك موانع
~~نبينها بعد هذا إن شاء الله تعالى والأصل في ذلك ما روي من فعل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وصلاته على من مات من أصحابه واختلف أصحابنا في الصلاة
~~على الميت فقال مالك وجمهور أصحابنا إنها واجبة.
# وقال أصبغ هي سنة وليست بواجبة وجه القول الأول ما روي «عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال إن أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه» والأمر
~~يقتضي الوجوب ولا فرق بين الصلاة على النجاشي ms0727 وغيره.
# ووجه قول أصبغ أن هذا ركن من أركان الصلاة يفعل مفردا لغير إصلاح صلاة
~~فلم يكن واجبا أصل ذلك سجود التلاوة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنها واجبة فهي فرض من فروض الكفاية؛ لأنه لا خلاف أنه لا تلزم
~~الصلاة على ميت جميع المؤمنين وأنه إذا صلى بعضهم عليه فقد أدي فرض الصلاة
~~وسقط وجوبه عن سائرهم.
### | 1 -
# (مسألة) إذا ثبت ذلك فالمنع من الصلاة على الميت يكون على ضربين عام وخاص
~~فأما العام فلمعنى في الميت ويكون على معنيين فضيلة في الميت ونقيصة فأما
~~الفضيلة فإنها الشهادة في سبيل الله تسقط فرض الغسل والصلاة وبهذا قال مالك
~~والشافعي وأكثر الفقهاء، وقال أبو حنيفة لا يغسل ولكن لا يعرى من الصلاة
~~عليه، وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري يغسل ويصلى عليه والدليل على ما
~~يقوله حديث جابر بن عبد الله «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين
~~الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، وقال أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة
~~وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم» ودليلنا من جهة القياس أن
~~هذا معنى يمنع فرض الغسل فمنع فرض الصلاة كعدم الاستهلال في السقط.
# (مسألة) :
# وأما النقص فالكفر وعدم الاستهلال في السقط فأما
# PageV02P011
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الكفر فلقوله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره
~~إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} [التوبة: 84] ، وأما الاستهلال
~~فإن به تعرف الحياة، وإذا لم تصح حياته لم يصل عليه وسيأتي ذكره بعد هذا
~~مستوعبا في الفرائض إن شاء الله.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان الميت على هيئته فإن كان مقطعا فروى ابن القاسم عن مالك في
~~العتبية إن أكثر البدن يغسل ويصلى عليه مجتمعا كان أو مقطعا.
# وقال ابن حبيب عن مالك إن كان مجتمعا صلي عليه، وإن كان مقطعا لم يغسل
~~ولم يصل عليه وجه رواية ابن القاسم أن تقطيعه لا يبطل حرمته ولا يسقط حكم
~~الصلاة عليه؛ لأنه موجود.
# ووجه رواية عبد ms0728 الملك أن تقطيعه منع غسله، وإذا منع غسله يبطل حكم الصلاة
~~عليه كالشهيد، ولأن في غسله انتهاك الحرمة ومتابعة لما تقدم من التمثيل.
# (فرع) فإن لم يوجد منه إلا رأس أو رجل فقد قال مالك لا يغسل ولا يصلى
~~عليه حتى يوجد أكثره.
# وقال ابن حبيب يغسل ويصلى عليه وينوى به الجملة، وجه قول مالك أن الأقل
~~تابع للأكثر فإذا غاب الأكثر كان بمنزلة مغيب جميعه ولا يصلى على غائب وما
~~قاله ابن حبيب يحتمل معنيين:
# أحدهما - تجويز الصلاة على الغائب وسيأتي ذكره.
# والثاني - أنه لما وجد البعض لزمت الصلاة عليه ولم يمكن إفراده بالصلاة
~~فوجب أن ينوي جميعه.
### | [الباب الثاني في صفة الصلاة على الميت]
# 1
# (الباب الثاني في صفة الصلاة على الميت) أما صفتها فأن يكبر فيها أربع
~~تكبيرات على حسب ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الصلاة على
~~النجاشي - رحمه الله -.
# (مسألة) :
# فإن كان الإمام ممن يكبر خمس تكبيرات فقد روى ابن القاسم ومالك: يقطع
~~المأموم ولا يتبعه وروى ابن الماجشون عن مالك يسكت ولا يكبر معه فإذا سلم
~~سلم معه، وقاله أشهب ومطرف.
# فوجه الرواية الأولى أن هذا أصل قد صار شعارا لأهل البدع فيجب إظهار
~~الخلاف عليهم.
# ووجه الرواية الثانية أن هذا أمر كثير فيه الخلاف بين أهل العلم ولا تفسد
~~الصلاة إذا كان الإمام من أهل الدين والسنة، والخطأ إنما هو منه في زيادة
~~التكبير فلا يتبعه فيها وزيادة القيام في الصلاة لا يمنع منه ولا يمنع صحة
~~الصلاة فيقوم حتى يسلم بسلامه، وأما إن كان الإمام من أهل البدع فلا يصلى
~~معه ولا يقتدى به كبر أربعا أو خمسا ورواية ابن القاسم أولى؛ لأن الإجماع
~~قد انعقد على بطلان الخامسة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يقف الإمام بعد الرابعة للدعاء؟
# (قال) سحنون: يقف بعد الرابعة ويدعو كما يدعو بين كل تكبيرتين. وقال سائر
~~أصحابه: لا يقف بعد الرابعة ويسلم بأثرها.
# وجه ما قاله سحنون التكبيرة الآخرة من صلاة الجنازة فكان الدعاء ms0729 مشروعا
~~بعدها أصل ذلك الأولى والثانية.
# ووجه القول الثاني أن الدعاء في صلاة الجنازة بمنزلة القراءة في غيرها
~~فلو دعا بعد الرابعة لاحتاج إلى تكبيرة تفصل بين القراءة والسلام كما يفصل
~~الركوع بين القراءة والتسليم.
# (فرع) وهل يرفع يديه مع كل تكبيرة روى ابن وهب عن مالك أنه يستحب ذلك،
~~وروى ابن القاسم عنه لا يرفع فيما بعد الأولى، وروى ابن حبيب عن ابن القاسم
~~لا يرفع في الأولى ولا في غيرها والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في رفع
~~اليدين في صلاة الفريضة.
# (مسألة) :
# فإن فاته بعض التكبير صلى مع الإمام ما أدرك على ما نذكر بعد هذا إن شاء
~~الله تعالى فإذا سلم الإمام وأخذ في القضاء فهل يوالي التكبير أو يدعو بين
~~كل تكبيرتين؟ قال القاضي أبو محمد يدعو بين التكبير إن لم يخف رفع الجنازة
~~قبل فراغه، وإن خاف الرفع والى التكبير، وروى ابن القاسم في المدونة يكبر
~~ما سبقه به الإمام تباعا ويحتمل أن يكون قال ذلك خوف رفع الجنازة ويحتمل أن
~~يكون خلافا وجه ما رواه القاضي أبو محمد أن صلاة الجنازة مقصودها الدعاء
~~للميت فلا يجوز الإخلال به مع التمكن منه فإذا خاف الفوات والى التكبير
~~لئلا يصلي على
# PageV02P012
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
~~أنه أخبره «أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمرضها
~~وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود المساكين ويسأل عنهم فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ماتت فآذنوني بها فخرج بجنازتها ليلا
~~فكرهوا أن يوقظوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أخبر بالذي كان من شأنها فقال ألم آمركم أن تؤذنوني
~~بها فقالوا يا رسول الله كرهنا أن نخرجك ليلا ونوقظك فخرج رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات» )
#
### | [المنتقى]
# الجنازة بعد رفعها.
# ووجه رواية ابن القاسم ms0730 إن حملناها على الخلاف أن أركان الصلاة هي التكبير
~~فعليه أن يأتي بها؛ لأن الإمام قد حمل عنه الدعاء حين لم يدرك محله، وإن
~~أراد أن يتماهل في الدعاء وحده كان مصليا على الجنازة صلاة مفردة بعد صلاة
~~الجماعة.
### | 1 -
# (فصل) :
# قوله في الحديث " فصف بهم " دليل على أن من سنة هذه الصلاة الصف كسائر
~~الصلوات ويتقدمهم إمامهم؛ لأن هذه سنة كل صلاة شرع الصف لها ولما روي «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه» .
# (فصل) :
# وقوله وكبر أربع تكبيرات على ما ذكرناه من أن ذلك حكم الصلاة وصلاة النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - على النجاشي، وإن كان غائبا فإنه يحتمل أن يكون مثل
~~له فرآه دون أن يراه غيره ويحتمل أن يكون جاز له؛ لأنه من المسلمين، وقد
~~علم به النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقت موته ولذلك قال «نعى النجاشي
~~للناس اليوم الذي مات فيه» وهذا لا يصح لأحد بعده ويحتمل أن يجوز ذلك؛ لأنه
~~رجل من المسلمين تيقن أنه لم يصل عليه ولو كان بين المسلمين فصلوا عليه لم
~~يصل عليه، والله أعلم ولم يحفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على
~~غيره ممن غاب عنه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن غرق في البحر أو قتل ولم يتمكن من غسله أو أكله السبع فلم يبق منه
~~شيء فقد قال ابن حبيب يصلى عليه كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بالنجاشي، وقال غيره من أصحابنا لا يصلى عليه.
# ووجه ذلك أن الصلاة على الميت إنما شرعت عند موته أو ما يقرب منه، وأما
~~إذا بعد موته أو طالت مدته فإنه لا يصلى عليه كما لا يصلى اليوم على أحد من
~~الأمم الماضية ممن قتل ظلما وعلمنا أنه لم يصل عليه أو ممن غرق في البحر
~~فلم يصل عليه ويحتمل أن يكون قول ابن حبيب فيمن عرف أمره وعوين غرقه أو أكل
~~السبع له فإذا لم يعلم ذلك إلا بعد أيام لم ms0731 يصل عليه.
# (ش) : قوله «إن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بمرضها» دليل على اهتبال النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخبار ضعفاء
~~المسلمين وتفقده لهم ولذلك كان يخبر بمرضاهم، وقد أخبر أنه كان يعود ضعفاء
~~المسلمين ويسأل عنهم وذلك إخبار عن كريم خلق النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وتواضعه واهتباله بالضعفاء والمساكين وعيادته لهم وتأنيسه إياهم ورفقه بهم
~~كما وصفه الله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما صلى الله عليه وسلم تسليما ومن
~~ذلك أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يؤذن بها إذا ماتت لئلا يخفى عليه
~~أمرها وليشاهد جنازتها ويصلي عليها وليستغفر لها؛ لأن لها من الحق في دعائه
~~وبركته كحق الأغنياء من المسلمين.
# (فصل) :
# وقوله «فخرج لجنازتها ليلا» الخروج بالجنازة من الليل جائز، وإن كان
~~الأفضل ترك ذلك إلى النهار ليحضرها من أمكن من المسلمين دون مشقة ولا تكلف
~~خروج بالليل فإن كان ذلك لضرورة فلا بأس به روى ذلك علي بن أبي زياد عن
~~مالك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فكرهوا أن يوقظوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» تعظيما منهم
~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P013
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وإجلالا له وإشفاقا عليه من أن يوقظوه في وقت راحته مع أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان لا يوقظ من نومه؛ لأنهم كانوا لا يدرون ما يحدث له في
~~نومه ومقتضى ذلك تعجيلهم بالجنائز وظنوا أن الأمر بذلك آكد من أمره بأن
~~يؤذنوه.
# وقد روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك
~~فشر تضعونه عن رقابكم» .
# وقال ابن حبيب لا يمشى بالجنازة الهوينى ولكن مشية الرجل الشاب وهذا إذا
~~كانت في البر فإن كانت في البحر فعن ابن القاسم إن لم يرج البر قبل التغير
~~غسل وصلي عليه ورمي على شقه الأيمن.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ألم آمركم أن تؤذنوني» تذكيرا لهم بأمره ms0732
~~إياهم ونهيا لهم عن استدامة مثل هذا في مثل هذه المرأة وأن أمره لهم بذلك
~~كان مؤكدا وأن اهتباله بمثل هذه المرأة من الضعفاء والمساكين شديد فاعتذروا
~~إليه بأن المانع لهم من ذلك الإشفاق من إخراجه في الليل وإيقاظه.
# (فصل) :
# وقوله فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد إلى موضع قبرها حتى صف
~~الناس على قبرها وهذا يقتضي أن الصفوف على الجنازة مسنونة كسائر الصلوات
~~وأن صلاة الجنازة جماعة ولذلك لم يصل عليها وحده، وإن كان من يصلي على
~~الميت النساء فقط فقد قال ابن القاسم يصلين أفذاذا؛ لأن هذه صلاة فلم تكن
~~المرأة فيها إماما كسائر الصلوات.
# وقال أشهب تؤمهن امرأة منهن ويحتمل أن تكون هذه الرواية مبنية على رواية
~~ابن أيمن عن مالك في إمامة المرأة.
# (فصل) :
# وقوله «فصف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات» بين في الصلاة على القبر
~~وعلى هذا جمهور أصحابنا غير أشهب وسحنون فإنهما قالا إن نسي أن يصلي على
~~الميت فلا يصل على قبره وليدع له قال سحنون ولا أجعله ذريعة إلى الصلاة على
~~الجنائز في القبور.
# وقال ابن القاسم وسائر أصحابنا يصلى على القبر إذا فاتت الصلاة على الميت
~~فأما إذا لم تفت فلا يصلى عليه، وقال ابن وهب عن مالك: إن ذلك جائز وبه قال
~~الشافعي والدليل على المنع من ذلك فيمن صلى عليه أن هذا حكم يجب فيه بعد
~~موته فوجب أن لا يتكرر مع بقاء حكم الأصل كالغسل، وجه قول ابن وهب والشافعي
~~تعلقها بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه المرأة والجواب أنه لا
~~يجوز امتثاله لمعان:
# أحدها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل صلاته على القبور بما لا
~~طريق لنا إلى العلم بأن حكم غيره فيه كحكمه فقال إن هذه القبور ممتلئة
~~ظلمة، والله ينورها بصلاتي عليهم، ووجه آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كان هو المستحق للصلاة على الجنائز والولي فيها فإذا صلى غيره لم
~~يسقط فرض الصلاة عليها وهذا قول ms0733 جماعة من أصحابنا ومنهم من قال إن الفرض
~~يسقط ولا تعاد الصلاة غير أنه كان منهم من دفنها حتى يصلي عليها فقال إن
~~ماتت فلا تدفنوها حتى أصلي عليها.
# وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يموتن فيكم ميت ما دمت بين
~~أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي له رحمة» روى ذلك في الوجهين أبو عبد
~~الرحمن النسوي فلما كان قد نهى أن تدفن حتى يصلى عليها لم تكن صلاتهم دونه
~~تسقط فرض الصلاة عليها، ووجه ثالث وهو أننا لا نقول إنه لا يجوز أن يصلي
~~على قبر بوجه فيحتج علينا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر،
~~وإنما نقول إنه لا يجوز أن يصلى على قبر من قد صلي عليه قبل الدفن فيجب أن
~~يحتج علينا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر كان قد صلي على
~~من دفن فيه ولا طريق لهم إلى إثبات ذلك وليس لهم أن يقولوا إن هذه المسكينة
~~قد صلي عليها إلا ولنا أن نقول لم يكن صلي عليها، وإذا تساوى الدعوتان لم
~~يصح الاحتجاج بخبرها على أنه قد روي من حديث جابر أنه «لما دفن الرجل ليلا
~~نهى النبي
# PageV02P014
# (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يدرك بعض
~~التكبير على الجنازة ويفوته بعضه فقال يقضي ما فاته من ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - أن يدفن أحد ليلا حتى يصلى عليه» وهذا دليل على
~~أنه دفن بغير صلاة ولو دفن بعد أن صلي عليه لما نهى أن يدفن حتى يصلى عليه
~~كما أنه لما كفن وغسل لم يؤخر عن أن يدفن حتى يكفن ويغسل ولكنه لما قصد في
~~كفنه قال «من ولي منكم أخاه فليحسن كفنه» ، وإن صلى على ميت فلما فرغوا من
~~الصلاة قال لهم الإمام إني لم أدع لهذا الميت فذكر ابن حبيب أنه تعاد
~~الصلاة عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فلو صلى على ميت ونسي بعض التكبير وذكره قبل الدفن فإن كان ms0734 بقرب رفعها
~~أعيدت وأتم بقية التكبير فإن تطاول ذلك استؤنف فإن دفنت تركت ولم تكشف ولم
~~تعد الصلاة عليها، وذكر في العتبية نحوه فأما إتمام الصلاة بالقرب
~~وابتداؤها إذا تطاول فوجه صحيح؛ لأن اليسير من العمل لا يمنع البناء على
~~تقدم من الصلاة ويمنع من ذلك كثيره، وأما المنع من إعادة الصلاة بعد الدفن
~~فيحتمل أن يكون هذا القول مبنيا على قول أشهب وسحنون لا يصلى على القبر
~~بوجه، والقياس أن يصلى على القبر إذا لم تكمل الصلاة على الميت؛ لأنه
~~بمنزلة من لم يصل عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه لا يصلى على قبر بعد أن تفوت الصلاة على الميت فبأي شيء يفوت
~~ذلك قال أشهب تفوت الصلاة على الميت خارج القبر بأن يهال عليه التراب
~~ويخرج، وإن وضع عليه اللبن ما لم يهل التراب عليه، وقال عيسى عن ابن وهب في
~~العتبية إذا سوي التراب فقد فات إخراجه والصلاة عليه، وقاله يحيى بن يحيى،
~~وروى عيسى عن ابن القاسم أن ذلك لا يفوت حتى يخاف عليه التغيير وأن يخرج ما
~~لم يخف التغيير عليه وجه قول أشهب إن وضع اللبن هو من بنيان داخل القبر،
~~وأما إهالة التراب فهو الشروع في الدفن والتغطية، وإنما يفوت بالدفن.
# ووجه قول ابن وهب أن الفراغ من الدفن تسوية التراب وبه يقع الفراغ.
# ووجه قول ابن القاسم أنه لا تأثير للتراب وتسويته إذ لا مضرة على الميت
~~في إزالته ولا هتك في ذلك لحرمته ما لم يخف التغيير عليه فإن خيف التغيير
~~عليه امتنع إخراجه لما في ذلك من هتك حرمته.
# (ش) : التكبيرات الأربع هي أركان صلاة الجنازة كركعات الصلاة وبها شبهها
~~عمر بن الخطاب حين أجمعوا على أنها أربع تكبيرات كأطول صلاة الفرض فمن جاء
~~فوجد الإمام قد كبر بعض التكبير فلا يخلو أن يجده في حال تكبير أو في حال
~~دعاء فإن وجده في حال تكبير كبر معه ما أدركه من التكبير، وإن وجده في حال
~~دعاء فهل يكبر ويدعو ms0735 روى أشهب عن مالك في العتبية يكبر ويشرع في الدعاء.
# وروي عنه في المدونة ينتظر حتى يكبر أخرى فيكبر معه وجه رواية أشهب ما
~~احتج به من أن هذه الصلاة شبهت بصلاة الفرض ومن فاته في الفرض بعض صلاة
~~الإمام دخل معه على أي حال وجده ولم ينتظر أن يشرع في غيره فكذلك هذا.
# ووجه رواية علي بن زياد أن التكبير في هذه الصلاة كالركوع في غيرها فمن
~~فاته ركعة من صلاة الفرض لم يقدمها، ثم يدخل مع الإمام بل كان يؤخر قضاءها
~~حتى يكمل ما أدرك من صلاة الإمام فكذلك هذا يبدأ بما أدرك من التكبير مع
~~الإمام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -.
# ووجه ذلك عندي أن الخلاف إنما بني على فوات اتباع المأموم الإمام في
~~التكبير فعلى رواية أشهب يجوز للمأموم أن يتبع الإمام في التكبير ما لم
~~تكمل التكبيرة التي تليها وعلى رواية علي يفوت اتباعه بالشروع في الدعاء
~~فإن شرع في الدعاء فقد فاته اتباعه وليس من حكم صلاة الجنازة أن يعمل منها
~~ما لا يعتد به فلذلك لزم المأموم انتظار الإمام حتى يكبر فيتبعه في تكبيرته
~~تلك إذ قد فاته اتباعه في التي قبلها بالشروع في الدعاء.
# (مسألة) :
# فإذا تم ما أدرك من صلاة الجنازة قضى ما فاته من التكبير خلافا للحسن على
~~ما يقوله أن هذه
# PageV02P015
# ما يقول المصلي على الجنازة (ص) : (مالك عن سعيد بن
~~أبي سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا هريرة كيف نصلي على الجنازة فقال أبو
~~هريرة أنا لعمر الله أخبرك اتبعها عن أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله
~~وصليت على نبيه، ثم أقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن
~~لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد
~~في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا
~~بعده) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن ms0736 المسيب يقول صليت وراء
~~أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول اللهم أعذه من عذاب القبر)
~~.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقرأ في الصلاة على
~~الجنازة) .
# الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر (ص) : (مالك عن محمد بن أبي
~~حرملة مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب أن زينب بنت أبي سلمة توفيت
~~وطارق أمير المدينة فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح فوضعت بالبقيع قال وكان
~~طارق يغلس بالصبح قال ابن أبي حرملة فسمعت عبد الله يقول لأهلها إما أن
~~تصلوا على جنازتكم الآن وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس)
#
### | [المنتقى]
# صلاة فإذا فات المأموم بعض أركانها قضاه بعد تمام ما أدرك مع الإمام
~~كصلاة الفريضة.
### | [ما يقول المصلي على الجنازة]
# (ش) : سؤاله أبا هريرة كيف نصلي على الجنازة استخبار عن صلاة الجنازة
~~خاصة وجاوبه أبو هريرة بالاتباع من أهلها فعمله بذلك إذا تبعها مشروع وقوله
~~فإذا وضعت كبرت يريد أن الصلاة متصلة بالوصول والوضع في الأرض إلا أن يتلوى
~~للناس الواردين شيئا يسيرا.
# (فصل) :
# قوله وحمدت الله وصليت على نبيه إعلام بأن استفتاح الصلاة بعد التكبير
~~بالحمد لله والصلاة على نبيه إلا أنه ليس فيه نطق معين لا يحدث غيره ولا
~~خلاف في ذلك، وإنما ذكر أبو هريرة ما دعا به.
# (ش) : قوله صلى على صبي لم يعمل خطيئة قط الصلاة على الصبي قربة له ورغبة
~~في إلحاقه بصالح السلف ولا خلاف في وجوب الصلاة عليه وقوله اللهم أعذه من
~~عذاب القبر يحتمل أن يكون أبو هريرة اعتقده لشيء سمعه من النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أن عذاب القبر عام في الصغير والكبير وأن الفتنة فيه لا تسقط
~~عن الصغير لعدم التكليف في الدنيا.
# وقد روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن العبد إذا وضع في
~~قبره وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان
~~ما كنت تقول في هذا الرجل ms0737 محمد - صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن فيقول
~~أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقولان له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك
~~الله مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، وأما المنافق والكافر فيقولان له ما
~~كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت
~~ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد» .
# (ش) : قوله كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة هذا مذهب مالك وأبي حنيفة
~~والثوري، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق يقرأ فيها بأم القرآن في أول ركعة خاصة
~~ويدعو في سائرها وبه قال أشهب، وقال الحسن يقرأ فاتحة الكتاب في كل تكبيرة
~~والدليل على ما نقوله أن هذا ركن من أركان الصلاة فلم يكن من شرط صحته
~~قراءة أم القرآن كسجود التلاوة.
### | [الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر]
# (ش) : قوله أتي بجنازتها يعني أتي بها إلى موضع الصلاة عليها، وقد
# PageV02P016
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي على
~~الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما) .
# الصلاة على الجنائز في المسجد (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد
~~الله «عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها أمرت أن يمر عليها
~~بسعد بن أبي وقاص في المسجد حين مات لتدعو له فأنكر ذلك الناس عليها فقالت
~~عائشة ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد» )
#
### | [المنتقى]
# صلى طارق الصبح وهذا قبل الإسفار؛ لأنه كان يغلس بصلاته فقال عبد الله
~~لأهلها إما أن تصلوا على جنازتكم الآن يريد عند ابن القاسم قبل الإسفار
~~وإما أن تتركوا حتى ترتفع الشمس فتجوز الصلاة عليها ويخرج وقت المنع؛ لأن
~~وقت المنع عنده هو من أول الإسفار إلى أن ترتفع الشمس وتجوز النوافل وفي
~~هذا مسألتان:
# أحدهما: جواز الصلاة عليها بعد الصبح.
# والثانية: المنع من ذلك بعد الإسفار إلى أن ترتفع الشمس والدليل على
~~جوازها بعد ms0738 صلاة الصبح أن هذه صلاة فرض فلم يمنع فعلها قبل الإسفار كسائر
~~الفرائض.
# ووجه المنع من فعلها بعد الإسفار حديث ابن عمر المتقدم أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا تتحروا بصلاتكم فتصلوا عند طلوع الشمس ولا
~~عند غروبها» .
# فوجه الدليل منه أن الصلوات في الجملة ممنوعة في ذلك الوقت، وإنما يجوز
~~فعل صلاة الوقت فيها خوف فوات وقتها، وأما صلاة الجنازة فإنه لا يخاف فوات
~~وقتها ولو خيف فوات وقتها بالضرورة إلى الدفن خوف تغيره أو غيره لجاز أن
~~يصلى عليها ذلك الوقت وغيره خوف الفوات كصلاة الصبح.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي على الجنازة بعد العصر
~~وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما) .
# (ش) : قوله يصلي على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح يريد بعد هاتين
~~الصلاتين وقوله إذا صليتا يحتمل أن يريد صلاة الجنازة بعد الصبح وبعد العصر
~~وذلك أولى من أن يريد به إذا صليت الصلاتان صلاة الصبح وصلاة العصر
~~لوقتهما؛ لأنه قد تصلى الصلاتان في آخر وقتهما ولا يصلى بعدهما على الجنازة
~~إلا أن يريد به إذا صليتا في أول وقتهما وهو تكلف من التأويل والأول أظهر.
# (فصل) :
# وقوله لوقتهما يحتمل أن يريد لوقت الصلاتين وهو الوقت المختار لهما في
~~العصر إلى أن تصفر الشمس وفي الصبح إلى الإسفار وهو رواية ابن القاسم في
~~المدونة وفي المختصر يصلى عليها إلا عندما تهم الشمس أن تطلع وعندما تهم أن
~~تغرب ويصفر أثرها في الأرض فلا يصلى عليها إلا أن يخاف عليها وقوله هذا في
~~الصبح مبني على أن الوقت المختار للصبح جميع وقتها وأنه ليس لها وقت ضرورة
~~ورواية ابن القاسم مبنية على أن لها وقت ضرورة وهو من الإسفار إلى طلوع
~~الشمس ويحتمل أن يريد بقوله إذا صليتا لوقتهما لوقت صلاتي الجنازتين على ما
~~تقدم، والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن أخر الصلاة حتى تغرب الشمس فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك يبدأ
~~بصلاة المغرب، ثم يصلي على الجنازة وذلك لضيق ms0739 وقت المغرب أو لفضيلة تقدمها،
~~وأما صلاة الجنازة فليس بعض الأوقات أخص بها من بعض فإن صلى عليها قبل صلاة
~~المغرب فلا بأس بذلك إن وجد سعة وقت المغرب، والله أعلم.
### | [الصلاة على الجنائز في المسجد]
# (ش) : قوله أنها أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص في المسجد يريد أن
~~حجرتها كانت في المسجد فلذلك كانت تريد أن يمر به في المسجد لتصل هي إلى
~~الدعاء له بحضرته؛ لأن مشاهدته تدعو إلى الإشفاق عليه وتمنع تأخير الدعاء
~~له وتحث على الاجتهاد ولذلك يسعى إلى الجنائز ولا يجتزئ من يريد الصلاة
~~عليها والدعاء لها بما يأتي من ذلك في منزله.
# (فصل) :
# وإنما أمرت عائشة أن يمر على حجرتها به لتدعو له لامتناعها هي وسائر
~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P017
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال صلي
~~على عمر بن الخطاب في المسجد) .
# جامع الصلاة على الجنائز
#
### | [المنتقى]
# من الخروج مع الناس إلى جنازته لكراهية خروجهن إلى الجنائز.
# وقد قال ابن حبيب يكره خروج النساء في الجنائز، وإن كن غير نوائح ولا
~~بواكي في جنازة الخاص من قرابتهن وغيره وينبغي للإمام منعهن من ذلك وفي
~~المدونة من قول ابن القاسم أن مالكا كان يوسع للنساء في الخروج مع الجنائز
~~وجه العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك قد كان النساء يخرجن قديما ولا
~~أرى بذلك بأسا إلا في الأمر المستنكر وجه رواية الكراهية ما روي «عن أم
~~عطية نهينا عن اتباع الجنائز» ولم يحرم علينا.
# ووجه رواية الإباحة إباحة الخروج لهن إلى المساجد وهذا خروج إلى صلاة سن
~~لها البرازة كالخروج إلى المساجد.
# (فرع) فإذا قلنا برواية الإباحة فإن ذلك على ضربين فأما المتجالة ومن قرب
~~من ذلك فلتخرج على القريب وغيره، وأما الشابة فقد قال في المدونة تتبع
~~جنازة ولدها ووالدها ومثل زوجها وأختها ممن يخرج مثلها على مثله قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - يريد بذلك عندي قرب ms0740 القرابة، وأما من لم يكن
~~من هؤلاء فيكره أن تخرج الشابة لجنازته قاله ابن القاسم في المدونة
~~والمبسوط.
# ووجه ذلك أن الشابة خروجها فتنة لها ولغيرها فلا تخرج في المحافل إلا في
~~الحقوق اللازمة المذكورة، والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولها لتدعو له يحتمل أن تريد بذلك أن تصلي عليه بحيث يمكنها في الصلاة
~~عليه من بيتها ويحتمل أن تريد به الدعاء خاصة فإذا قلنا بالقول الأول فإنه
~~يقتضي صلاة النساء على الجنائز وهذا الذي يقتضيه مذهب مالك، وقال الشافعي
~~لا يصلي النساء على الجنائز والدليل على صحة ذلك أن هذه صلاة يصح أن يفعلها
~~الرجال فصح أن يفعلها النساء كصلاة الجمعة وهل يجوز أن يفعلها النساء دون
~~الرجال قال ابن القاسم وأشهب يجوز ذلك، وإن اختلفا في صفتهما.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فأنكر ذلك الناس عليها يريد أنكروا عليها إدخال الميت في المسجد
~~ولذلك قال مالك لا يصلى على الميت في المسجد إلا أن تكون الجنازة في غير
~~المسجد فيصلي من في المسجد عليها لضيق الموضع فلا بأس به وبه قال أبو حنيفة
~~وأجازه ابن حبيب وبه قال الشافعي وجه القول الأول أن لهذه الصلاة موضعا
~~يختص بها ولا يفعل في المسجد إلا لضرورة كصلاة العيدين.
# وقد روي نحو هذا عن ابن سحنون.
# ووجه القول الثاني أن هذه صلاة سن لها الجماعة فجاز أن تفعل في المسجد من
~~غير ضرورة كسائر الصلوات، وأما منع إدخال الميت المسجد فإنه تغرير بالمسجد
~~وامتهان له لئلا يتفتق فيسيل منه ما يؤذي المسجد وهذا على قول من قال إنه
~~طاهر وعلى قول من قال إنه نجس فلا يدخل المسجد لنجاسته.
# (فصل) :
# وقولها ما أسرع الناس يحتمل أن تريد به ما أسرعهم إلى الإنكار والعيب
~~ويحتمل أن تريد ما أسرع نسيانهم لحكم ما أنكروه عليها قال ابن وهب ما أسرع
~~الناس تريد إلى الطعن والعيب قال وسمعت مالكا يقول يعني ما أسرع ما نسوه من
~~سنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.
# (فصل) :
# وقولها «ما صلى رسول ms0741 الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل ابن بيضاء إلا
~~في المسجد» تريد بذلك الحجة لما أنكروه ويحتمل من وجهين:
# أحدهما: أن يصلى عليها وهي في المسجد.
# والثاني: أن يصلى وهو في المسجد والجنازة خارج المسجد وعلى هذا حمله من
~~أنكر إدخالها في المسجد فإن صلي عليها وهي في المسجد فقد قال الداودي تمضي
~~الصلاة ويسقط الفرض.
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال صلي على عمر بن الخطاب
~~في المسجد) (ش) : معناه ما تقدم من أن يكون صلي عليه وهو خارج المسجد
~~والمصلون عليه في المسجد ويحتمل أن يكون صلي عليه في الموضع الذي
# PageV02P018
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان وعبد الله بن
~~عمر وأبا هريرة كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء فيجعلون
~~الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة) .
#
### | [المنتقى]
# دفن فيه، وقد كان من المسجد وله الآن حكم المقابر، وكذلك المسجد إذا كان
~~فيه مقبرة فلا بأس أن يصلى في موضع المقابر منه على الميت.
### | [جامع الصلاة على الجنائز]
# (ش) : قوله كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة يحتمل أن يكون عثمان وأبو
~~هريرة يصليان عليها للإمارة وأن يكون عبد الله بن عمر كان يصلي عليها إما
~~لصلاحه وخيره ويحتمل أن يكون ذلك؛ لأن كل واحد منهم كانت له جنازة في
~~الجملة والجنازة يصلى عليها بثلاثة معان:
# الولاية وهي الإمارة.
# والثاني: الولاء والتعصيب.
# والثالث: التعصيب والدين فإذا انفرد كل واحد من هذه المعاني، مثل أن يموت
~~أحد من المسلمين فلا يكون له ولي ولا يحضر من يشار إليه بصلاح ويحضر الوالي
~~فلا خلاف أنه يصلي عليه؛ لأن هذه صلاة جماعة يحضرها الوالي فكان أحق
~~بالتقدم عليها كصلاة الفرض، وإن حضره ولي ولم يحضره وال ولا رجل مشهور
~~بالصلاح فإن الولي أولى بالصلاة عليه؛ لأن الصلاة على الجنائز من حقوق
~~الميت ومن حقوق الولي فإنه أحق بالقيام بها من الأجانب كسائر أموره من
~~مواراته.
# وكذلك إن حضره رجل ms0742 مشهور بالصلاح ولم يحضره وال ولا ولي فإن أحق الناس
~~بالصلاة عليه الرجل الصالح لما يرجى من بركة دعائه وفضله وصلاته للميت.
# (مسألة) :
# فإن اجتمع هؤلاء ثلاثتهم في جنازة فأحقهم بالصلاة عليه الوالي وبه قال
~~أبو حنيفة والشافعي والدليل على ذلك ما روي عن أبي حازم قال شهدت حسينا حين
~~مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص وهو يقول تقدم فلولا السنة ما
~~قدمناك وسعيد أمير المدينة يومئذ ودليلنا من جهة القياس أن هذه صلاة سن لها
~~الجماعة فكان الوالي أحق بإمامتها كصلاة الجمعة والعيدين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن الوالي الذي يستحق الصلاة على الجنازة ويكون أولى بها من الولي روى
~~علي بن زياد عن مالك أن ذلك من إليه الصلاة من وال أو قاض أو صاحب شرطة وبه
~~قال ابن القاسم، وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ إنما ذلك إلى الأمير الذي
~~تؤدى إليه الطاعة خاصة دون سائر الأئمة والحكام، وقال ابن وهب أن ذلك
~~للقاضي وروي عن ابن القاسم أن ذلك لمن كانت إليه الصلاة.
# (مسألة) :
# فإذا لم يكن وال فأحق الناس بالتقديم الولي إذا كان ممن تصح إمامته
~~ويستحق ذلك بالتعصيب فأقوى عصبته تعصيبا وأقربهم منه أحقهم بذلك كالولاية
~~في النكاح.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا اجتمع جنازتان فأكثر لكل واحدة منهما ولي فقد قال مالك إن أحقهم
~~بالصلاة أفضلهم، وإن كان ولي امرأة وغيره ولي رجل قال ابن الماجشون أحقهم
~~ولي الرجل.
# وجه القول الأول أنهما قد تشاركا في الولاية لاستحقاق كل واحد منهما ذلك
~~بسبب وليه وللفاضل مزية الفضل فوجب أن يتقدمه.
# ووجه القول الثاني أن كل واحد منهما يستحق التقديم بسبب وليه الميت فوجب
~~أن يتقدم من يستحق ذلك بسبب الرجل كما يقدم الرجل في الصلاة.
# (فصل) :
# قوله كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء يريد أنهم كانوا
~~يجمعون الجنائز فيصلون عليها صلاة واحدة تجزئ عن أفراد كل واحد منهم بصلاة
~~ولا خلاف في جواز ذلك، وترادف الجنائز بعضها على بعض على ضربين:
# أحدهما: أن تأتي ms0743 جنازة بعد أن يشرع في الصلاة على غيرها فهذه قد فات
~~الجمع بينهما فيتم الصلاة على الأولى، ثم يستأنف على الثانية.
# والضرب الثاني:
# PageV02P019
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى
~~على الجنائز يسلم حتى يسمع من يليه) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا يصلي الرجل على
~~الجنازة إلا وهو طاهر) .
# (ص) : (مالك لم أر أحدا من أهل العلم يكره أن صلى على ولد الزنا وأمه) .
#
### | [المنتقى]
# أن تأتي جنازة قبل أن يشرع في الصلاة على غيرها فهذا لا خلاف في جواز
~~جمعها والصلاة عليها ما كانت.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فيجعلون الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة هذا نوع من
~~ترتيب الجنائز في الصلاة عليها وهو على نوعين:
# أحدهما: ما ذكره أن يقدم مستحق الفضيلة إلى جهة الإمام ويجعل غيره إلى
~~جهة القبلة وهي الجهة التي تبعد عن الإمام.
# والنوع الثاني: أن يجعلوا صفا واحدا، ويقوم الإمام وسط ذلك فيجعل مستحق
~~الفضيلة هذا الإمام ويجعل غيره عن يمينه وعن يساره.
# (مسألة) :
# فإن اجتمعت جنائز رجال وصبيان ونساء وأحرار وعبيد فإنه يلي الإمام
~~الأحرار من الرجال، ثم الصبيان الأحرار، ثم الرجال العبيد، ثم النساء
~~الحرائر ثم إناث الصبيان، ثم إماء النساء قال ابن حبيب وهكذا قال لي من
~~لقيت من أصحاب مالك.
# ووجه ذلك أن الفضائل المعتبرة في الناس بالأحوال والتقدم هي الذكورة
~~والبلوغ والحرية كما أن النقائص ثلاثة وهي الأنوثة والصغر والرق فيجب أن
~~يقدم في الصلاة من كملت له الفضائل وسلم من النقائص وهو الذكر الحر البالغ
~~والأنوثة أبعد من هذا من الصغر والعبودية؛ لأنهما يزولان والأنوثة معنى
~~ثابت فلذلك قدم الصغير والعبد على المرأة وقدم الصغير على العبد؛ لأنه أكمل
~~حالا؛ لأن رتبته من صغره رتبة الحر البالغ، ولأن الصغير لا يقدر أحد على
~~منعه من زوال هذا النقص وبلوغ حال الكمال، والعبد يستطاع منعه من ذلك وعلى
~~حسب هذا يتوجه ترتيب ms0744 النساء بعضهن على بعض.
# (ش) : قوله كان يسلم سلام التحليل من الصلاة؛ لأنها صلاة شرع لها تكبير
~~يدخل به فيها فوجب أن يخرج منها بتسليم كصلاة الفرض وقوله حتى يسمع من يليه
~~يريد من يقرب منه من المصلين؛ لأن ذلك إذن لهم بتمام الصلاة وهي إحدى
~~الروايتين عن مالك وعنه رواية أخرى يسر السلام في نفسه وجه الرواية الأولى
~~أن هذه صلاة فرض في جماعة فكان من سنة الإمام الإعلان بالسلام منها كصلاة
~~الفرض.
# ووجه الرواية الثانية أنها ركن منفرد من الصلاة فلم يشرع فيه الإعلان
~~بالسلام كسجود السهو بعد السلام.
# (فرع) فإذا قلنا بالرواية الثانية فإن المأمومين يعلمون بحال الإمام
~~بانصرافه قال ابن حبيب والمأمومون يسلمون في أنفسهم؛ لأنهم لا يحتاجون إلى
~~الإعلان وهل يردون على الإمام أم لا روى ابن حبيب عن مالك ليس عليهم رد
~~السلام على الإمام، وروى عنه ابن غانم أن عليهم ذلك، وجه رواية ابن حبيب أن
~~الإمام يسلم ولا يثبت في موضعه فيرد عليه وجه رواية ابن غانم أن هذه صلاة
~~فرض فشرع فيها رد السلام على الإمام كالصلوات الخمس ويصح أن يكون هاتان
~~الروايتان مبنيتين على جهر الإمام بالسلام فإذا قلنا يجهر الإمام بالسلام
~~قلنا يرد عليه المأموم، وإذا قلنا لا يجهر بالسلام ولم يلزم المأموم الرد
~~عليه، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : منعه من الصلاة على الجنازة على غير طهارة عليه جماعة الفقهاء إلا
~~الشعبي فإنه روي عنه أنه يصح من غير طهارة والدليل على ما ذهب إليه الجمهور
~~أن هذه صلاة فكان من شرطها الطهارة كسائر الصلوات.
# (ش) : وهذا كما قال إن ولد الزنا من جملة المسلمين والموالاة لا تنقطع
~~بيننا وبين أهل الكبائر وكيف ولا ذنب لولد الزنا في أمره وهذا قول جمهور
~~الفقهاء إلا قتادة فقال لا يصلى عليه والدليل على ما نقوله أن هذا مسلم مات
~~في غير المعترك فوجبت الصلاة عليه كولد الرشدة.
# (مسألة) :
# وأما أمه فإنه يصلى عليها أيضا غير أنه يستحب أن يجتنب
# PageV02P020
# (ص) ms0745 : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء وصلى عليه الناس أفذاذا لا
~~يؤمهم أحد فقال ناس يدفن عند المنبر، وقال آخرون يدفن بالبقيع فجاء أبو بكر
~~الصديق فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ما دفن نبي قط إلا
~~في مكانه الذي توفي فيه فحفر له فيه فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه
~~فسمعوا صوتا يقول لا تنزعوا القميص فلم ينزع القميص وغسل وهو عليه - صلى
~~الله عليه وسلم -» ) .
#
### | [المنتقى]
# الصلاة عليها أهل الفضل والعلم.
# وقد ذكرنا أن النقائص المانعة من الصلاة على الميت عامة وخاصة، وقد مر
~~الكلام في العامة والكلام هاهنا في الخاصة وهو كل نقص لا يخرج عن الإيمان
~~كأهل الكبائر وأهل البدع المستمسكين بالإيمان فإنه يكره للإمام وأهل الفضل
~~الصلاة عليهم ليكون ذلك ردعا وزجرا لغيرهم عن مثل حالهم والأصل في ذلك ما
~~روى جابر بن سمرة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتي برجل قتل نفسه
~~بمشاقص فلم يصل عليه» .
# (مسألة) :
# وهذا ما لم يؤد ذلك إلى إبطال الصلاة عليه فإن خيف ذلك صلوا عليه؛ لأن
~~فرض الصلاة لازم بسببهم ولا يسقطه كبائرهم وبدعهم ما تمسكوا بالإسلام،
~~وكذلك المقتول في الفئة الباغية يغسل ويصلى عليه خلافا لأبي حنيفة؛ لأنه
~~مسلم فلم تمنعه معصيته من وجوب الصلاة عليه كالزاني المحصن والأصل في ذلك
~~ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتي بميت عليه دين لم
~~يترك وفاء له يصل عليه، وقال صلوا على صاحبكم» .
# (مسألة) :
# وأما من قتله الإمام في قصاص أو غيره فإن الإمام لا يصلي عليه ويصلي عليه
~~غيره والأصل في ذلك ما روي «أن رجلا من أسلم اعترف بالزنا والإحصان فأمر به
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فرجم حتى مات فقال له النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - خيرا ولم يصل عليه» .
# (ش) : قوله توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء دليل على التأخير إلى
~~الغد ms0746 من يوم الوفاة وقوله " صلى عليه الناس أفذاذا لا يؤمهم أحد " قد اختلف
~~في الصلاة عليه فقال بعض الناس لم يصل عليه، وإنما كان يأتي الرجل والرجال
~~فيدعون ويترحمون ولهذا وجه؛ لأنه أفضل من كل شهيد، وقد تقدم من قولنا أن
~~الشهيد يغنيه فضله عن الصلاة فلأن يغني النبي - صلى الله عليه وسلم - فضله
~~عن ذلك أولى، وإنما فارق الشهيد في الغسل؛ لأن على الشهيد من الدم ما هو
~~طيب له في الآخرة وعنوان لشهادته وليس على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما
~~يكره إزالته عنه فافترقا لذلك في الغسل، والله أعلم وقيل إن الناس صلوا
~~عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد ولهذا أيضا وجه وذلك لئلا تفوت الصلاة عليه أحدا
~~من أصحابه ويحتمل أن يكون ذلك لئلا يفوز بالإمامة والخلافة من صلى عليه من
~~غير اتفاق من المسلمين ولم يكن تقرر بعد أن الخلافة لا تكون في غير قريش
~~ولذلك ادعاها الأنصار، وقالوا منا أمير ومنكم أمير، ثم ثبتت النصوص عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمنع من ذلك ووقع الاتفاق عليه، والله أعلم
~~وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله فقال ناس يدفن عند المنبر، وقال آخرون يدفن بالبقيع ولم يذكر عن
~~أحد منهم نص في موضع دفنه إخبارا منهم عن رأيهم في ذلك ومبلغ اجتهادهم حتى
~~ذكر لهم أبو بكر ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فرجعوا إليه
~~وأخذوا به وهذا حكم الاجتهاد إذا ظهر على النص وجب الرجوع إليه إلا أن يكون
~~الاجتهاد موافقا للنص.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه» إخبار عن حال الأنبياء
~~قبله وفيه تنبيه على حكمه هو - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك احتج به أبو
~~بكر وأخذ به سائر الصحابة فحفروا له فيه يريد موضع وفاته ودفن فيه وصفة
~~الدفن أن ينزل في قبره مستقبل القبلة؛ لأنها الجهة التي كان يعظمها المسلم
~~في حياته ويجعل على شقه الأيمن «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يحب التيامن ms0747 في شأنه كله» .
### | 1 -
# PageV02P021
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان
~~بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد فقالوا أيهما جاء أول عمل عمله
~~فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
#
### | [المنتقى]
# فصل) وقوله فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه دليل على أن هذه كانت سنة
~~الغسل عندهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بين أظهرهم عشرة أعوام
~~ولا بد لاتصال الموت عندهم في الرجال والنساء من أن يعرفوا حكم الغسل ومحال
~~أن يجهل جميعهم حكم الغسل حين أرادوا استعمال المحظور منه في النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ومحال أن يكون نزع القميص وإبقاؤه عندهم سواء، ولو كان
~~ذلك لذهب إليه بعضهم كما ذهبوه في اللحد له ولو كان أمرا لم يتقرر بينهم
~~حكمه لاختلفوا فيه كاختلافهم في موضع دفنه فثبت أن نزع القميص هو سنة الغسل
~~ولذلك أرادوا أن يستعملوه في النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمعوا صوتا
~~يقول لا تنزعوا القميص وهذا من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~الظاهرة بسببه بعد موته تكرمة له وتفضيلا من الله تعالى عليه وعلى أمته فيه
~~وليكون ذلك الأمر أمر الله تعالى فإنه - صلى الله عليه وسلم - معصوم في
~~حياته وبعد موته ممنوع من كل شيطان مارد ولذلك امتثلت الصحابة ما سمعت من
~~الصوت فلم ينزع القميص وغسل في قميصه - صلى الله عليه وسلم -.
# (ش) : قوله كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد يقتضي أن
~~الأمرين جائزان ولو كان أحدهما محظورا لما استدام عمله ومثل هذا لا يخفى عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من عمله؛ لأنه من الأمور الظاهرة لا سيما،
~~والذي كان لا يلحد من أفضل الصحابة وأكثرهم اختصاصا بالنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وهو أبو عبيدة بن الجراح، والذي كان يلحد هو أبو طلحة زيد بن سهل
~~الأنصاري.
# وقد روي عن مالك أنه قال اللحد والشق كل واسع واللحد أحب إلي.
# ووجه ذلك ms0748 التبرك بما فعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - واللحد هو ما كان
~~الشق في جانب القبر والضريح ما كان في وسطه.
# (مسألة) :
# قال ابن حبيب ويستحب أن لا يغمق القبر جدا ولكن قدر عظم الذراع ولعله
~~أراد الشق الذي هو نفس اللحد، وأما نفس القبر فإنه يكون مثل ذلك وأكثر منه
~~ويستحب أن يجعل على القبر اللبن قال ابن حبيب، وكذلك فعل بالنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال ابن القاسم ويكره الدفن في التابوت إلا أن لا يوجد الطوب
~~قال أشهب لا بأس باللوح والآجر والقصب واللبن، وإنما كره من ذلك ما كان على
~~وجه السرف وجه ما قاله ابن القاسم أن الدفن في الأرض ويجب أن تكون هي التي
~~تلي الإنسان وتكون باقية على حكم الأصل لم يتغير إلى أن يصير أجزاء أو غير
~~ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن السنة تسنيم القبر ولا برفع قاله ابن حبيب.
# وقد روي عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~مسنما، فأما بنيانه ورفعه على وجه المباهاة فممنوع روى ابن القاسم عن مالك
~~في العتبية إنما يكره أن يرصص على القبر بالحجارة والطين أو الطوب قال ابن
~~حبيب، وروى جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ترفع القبور أو
~~يبنى عليها وأمر بهدمها وتسويتها بالأرض وفعله عمر بن الخطاب قال وينبغي أن
~~تسوى تسوية تسنيم» قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي،
~~والله أعلم أن يسوي نفس القبر بالأرض ويرفع رفع تسنيم دون أن يرفع أصله قال
~~ابن حبيب ولا بأس بالمشي على القبر إذا عفا، وأما وهو مسنم والطريق دونه
~~فلا أحب ذلك؛ لأن هذا يكسر تسنيمه ويبيحه طريقا، ووجه ذلك أن السنام يحفظه
~~على أهله يعرفونه به ويمنع من ابتذاله بالمشي عليه وتعفية أثره فأما
~~البنيان المتخذ على وجه المباهاة فممنوع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما تقصيصها يقال تجصيصها وهو تبييضها بالجير أو التراب الأبيض فقد قال
~~ابن حبيب نهي عن ذلك والنقش على القبر ms0749 كره ابن القاسم أن يجعل على القبر
~~بلاطة ويكتب فيها ولم ير
# PageV02P022
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كانت تقول ما صدقت بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~حتى سمعت وقع الكرازين) .
# (ص) : (مالك عن غير واحد ممن يثق به أن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن
~~عمرو بن نفيل توفيا بالعقيق وحملا إلى المدينة ودفنا بها) .
#
### | [المنتقى]
# بالعمود والخشبة والحجر يعرف بها القبر من غير أن يكتب فيها بأسا.
# ووجه ذلك منع ما قدمناه من المباهاة وإباحة ما عرا منها، وأما الفسطاط
~~يضرب على القبر فقد قال ابن حبيب ضربه على قبر المرأة أفضل من ضربه على قبر
~~الرجل لما يستر منها عند إقبارها، وقد ضربه عمر على قبر زينب بنت جحش وكره
~~ضربه على قبر الرجل ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابن المسيب
~~وضربته عائشة على قبر أخيها عبد الرحمن وضربه محمد بن الحنفية على قبر ابن
~~عباس قال ابن حبيب وأراه واسعا اليوم واليومين والثلاثة ويبات فيه إن خيف
~~من نبش أو غيره، وإنما كرهه من كرهه لمن ضربه على وجه السمعة والمباهاة.
# (ش) : قولها ما صدقت بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تريد أنها
~~كانت تكذب ذلك، وكذلك فعل أكثر الصحابة وكان أشد الناس فيه عمر حتى جاء أبو
~~بكر فحقق موته، وقولها حتى سمعت وقع الكرازين تريد وقع المساحي يحثي التراب
~~عليه - صلى الله عليه وسلم - وشرف وكرم.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قالت رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقصصت رؤياي على أبي بكر قال فلما
~~توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفن في بيتها قال لها أبو بكر هذا
~~أحد أقمارك وهو خيرها) (ش) : قولها رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقصصت
~~رؤياي تريد أنها رأت في المنام ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها وأنها قصت
~~رؤياها ms0750 تلك على أبي بكر - رضي الله عنه - لاعتقادها فيها أنها جزء من
~~النبوة وأن الرؤيا أمر صحيح وبشرى للمؤمنين فأمسك أبو بكر عن تعبيرها إذ
~~تبين له منها موت النبي - صلى الله عليه وسلم - لاجتماع دلالة الرؤيا فيه؛
~~لأن القمر قد يدل على السلطان والرئيس ويدل على العالم الذي يهتدى به ويدل
~~على الزوج والولد وسقوطها في حجرتها دليل على دفنهم في حجرتها، وسنة
~~العبارة إذا رأى المعبر فيها ما يكره أن لا يعبرها له فصدقت رؤيا عائشة
~~بدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتها فتأول لها أبو بكر حينئذ
~~الرؤيا إذ رآها قد خرجت، وقال لها هذا أحد أقمارك وهو خيرها فدفن في بيتها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -.
# (ش) : قوله توفيا بالعقيق موضع بقرب المدينة وحملا إلى المدينة ودفنا بها
~~يحتمل أن يكون فعل ذلك لكثرة من كان فيها من أصحاب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ليتولوا الصلاة عليهما ويحتمل أن يكون ذلك لفضل اعتقدوه في الدفن
~~بالبقيع ويحتمل أن يكون ذلك ليقرب على من لهم من الأصل زيارة قبورهم
~~والدعاء لهم (ص) .
# (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ما أحب أن أدفن بالبقيع لأن أدفن
~~في غيره أحب إلي من أن أدفن فيه إنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن
~~أدفن معه وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه) (ش) : كره عروة الدفن
~~بالبقيع لا لكراهية البقعة، وإنما ذلك؛ لأنه لم يكن بقي فيه موضع إلا قد
~~دفن فيه فكره الدفن به لهذا المعنى؛ لأنه لا بد أن تنبش له عظام من دفن في
~~ذلك الموضع قبله فإن كان ظالما كره مجاورته، وإن كان صالحا كره أن ينبش له؛
~~لأنه يعظم نبش عظام الصالح من أجله لحرمته وصلاحه وأن يكون للظالم حرمة
~~أيضا إلا أن كراهيته لمجاورته أعظم فلذلك علق الكراهية لمجاورته ولا تكره
~~مجاورة الرجل الصالح فلذلك لم يكره إلا نبش ms0751 عظامه له.
# PageV02P023
# الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر (ص) : (مالك عن
~~يحيى بن سعيد عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ عن نافع بن جبير بن مطعم عن
~~مسعود بن الحكم عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يقوم في الجنائز، ثم جلس بعد» ) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يتوسد القبور ويضطجع عليها
~~قال مالك، وإنما نهي عن القعود على القبور فيما نرى للذاهب) .
# (ص) : (مالك عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف أنه سمع أبا أمامة بن
~~سهل بن حنيف يقول كنا نشهد الجنائز فما يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا) .
#
### | [المنتقى]
### | [الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر]
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في الجنائز،
~~ثم جلس بعد القيام» والجلوس في موضعين:
# أحدهما: لمن مرت به.
# والثاني: لمن يتبعها فهل يقوم لها حتى توضع؟
# فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - القيام لها في موضعين:
# روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا رأيتم
~~الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع» .
# ثم روي عنه بعد ذلك حديث على المذكور فيه «أنه جلس بعد أن كان يقوم»
~~اختلف أصحابنا في ذلك فقال مالك وغيره من أصحابنا: إن جلوسه ناسخ لقيامه
~~واختاروا أن لا يقوم، وقال ابن الماجشون وابن حبيب: إن ذلك على وجه التوسعة
~~وإن القيام فيه أجر وحكمه باق وما ذهب إليه مالك أولى لحديث علي الذي فيه،
~~ثم جلس بعد.
# (ش) : معنى ذلك أن علي بن أبي طالب كان يتوسد على القبور ويضطجع عليها
~~وهذا أكثر من الجلوس الذي تضمنه ظاهر الحديث الذي تعلق به ابن مسعود وعطاء
~~في منع الجلوس على القبور وهو ما رواه أبو هريرة قال قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير
~~له من أن ms0752 يجلس على قبر» فتأول مالك - رحمه الله - هذا على أن النهي عن
~~الجلوس على القبور إنما تناول الجلوس عليها لقضاء الحاجة، وقد قال مثل قول
~~مالك زيد بن ثابت وهو الأظهر «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد زار
~~القبور وأباح زيارتها» ولا خلاف بين المسلمين في جواز الجلوس عليها عند
~~الدفن فيحمل الحديث على ذلك ويجمع بينه وبين ما روي من قول علي - رضي الله
~~عنه - وفعله.
# (ش) : قوله فما يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا يدل على أن الإسراع بالجنازة
~~مشروع، وقد تقدم قوله حتى يؤذنوا يريد يؤذنوا بالصلاة عليها، وقال الداودي
~~معناه حتى يؤذن لهم بالانصراف بعد الصلاة، وإنما كان ذلك في صدر الإسلام؛
~~لأنهم كانوا لا يبنون القبور، وإنما كان إدلاؤه ورد التراب، وهذا لا يلبث
~~الناس فيه وما ذكره ليس بصحيح؛ لأنه قال فلا يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا ولا
~~يقال آخر الناس فيمن صلى على الميت وانتظر أن يؤذن؛ لأنهم كلهم سواء، وإنما
~~يقال ذلك فيمن يأتي بين يدي الجنازة فيصل أولهم قبل أن يصل آخرهم فربما لم
~~يجلس أولهم حتى يدرك آخرهم فتوضع الجنازة ويؤذنوا بالصلاة عليها، وأما بعد
~~الصلاة عليها فلا بد من التربص حتى يدلى في القبر ويرد التراب عليه وذلك لا
~~يكون إلا في مدة يجلس فيها أولهم وآخرهم إن صح أن يوصفوا بأول وآخر، وإن لم
~~يصح فإنه يجلس فيها جميع الناس إلا من يتناول دفنه أو يتكلف القيام مدة
~~طويلة إلى أن يتم أمره، وأما الانقلاب عنها فلا يحتاج إلى إذن عند زيد بن
~~ثابت وعبد الله بن مسعود، وقال ابن عمر والمسور بن مخرمة لا ينصرف عنها إلا
~~بإذن أهلها والدليل على ما نقوله أن أهل الجنازة لو شاءوا أن يمسكوا الناس
~~لم يكن ذلك لهم فلم يعتبر بإذنهم في انصراف الناس؛ لأن كل من ليس له
~~الإمساك فإنه لا اعتبار بإذنه كسائر الناس.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا بأس بالانصراف عنها قبل أن يكمل دفنها إذا بقي معها من ms0753 يلي ذلك منها
~~قاله ابن القاسم وينصرف لعلة
# PageV02P024
# النهي عن البكاء على الميت (ص) : (مالك عن عبد الله
~~بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك وهو جد عبد الله بن
~~عبد الله بن جابر أبو أمه أنه أخبره أن جابر بن عتيك أخبره «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب عليه فصاح به
~~فلم يجبه فاسترجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال غلبنا عليك يا
~~أبا الربيع فصاح النسوة وبكين فجعل جابر يسكتهن فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية قالوا يا رسول الله وما الوجوب
~~قال إذا مات فقالت ابنته، والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا فإنك قد كنت
~~قضيت جهازك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله قد أوقع أجره
~~على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ قالوا القتل في سبيل الله فقال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد
~~والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد والحرق شهيد، والذي يموت
~~تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد» )
#
### | [المنتقى]
# ولغير علة قال الشيخ أبو محمد وذلك إذا قام بها غيره.
# ووجه ذلك أن الفرض إنما هو في الصلاة، وأما البقاء حتى تدفن فإنما هو
~~فضيلة فمن أقام لها فحسن وينصرف إن شاء بعد كمال الدفن دون إذن؛ لأنه ليس
~~في حكم أحد فيؤذن له.
# وقد روى ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط ومن شهد حتى تدفن كان له
~~قيراطان، قيل وما القيراط؟ قال مثل الجبلين العظيمين» فجعل لشاهد فرض
~~الجنازة قيراطا ولمشاهدة فضل المواراة قيراطا ولعلهما إنما تساويا في الاسم
~~دون الجنس والقدر، والله أعلم وأحكم.
### | [النهي عن البكاء على الميت]
# (ش) : قوله «إن رسول ms0754 الله - صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد الله بن
~~ثابت» إخبار عن تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواصلته أصحابه
~~وعيادته مرضاهم ويريد بقوله «قد غلب أن الألم والمرض الذي كان به غلب عليه
~~حتى منعه من مجاوبة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صاح عليه فاسترجع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» لما أصيب فيه، وقد أثنى الله تعالى على
~~من قال مثل هذا عند المصيبة فقال {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله
~~وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك
~~هم المهتدون} [البقرة: 157] وكان - صلى الله عليه وسلم - مشفقا على أصحابه
~~محبا فيهم فإذا أصيب واحد منهم استرجع كما وصف الله تعالى ومعنى ذلك تصبر
~~لنفسه واشعار له أن الكل لله وأن الكل راجع إليه ويجب أن يقتدى بذلك من
~~فعله - صلى الله عليه وسلم - عندما يصاب الإنسان من أحواله وإخوانه وماله.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «غلبنا عليك يا أبا الربيع» يحتمل أن يكون
~~أراد التصريح بمعنى استرجاعه وتأسفه، فصاح النسوة وبكين يحتمل أن يكون
~~بكاؤهن لما رأين من حاله وتيقن من موته ولعله حركهن لذلك ما سمعن من
~~استرجاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل جابر يسكتهن لما عرف من نهي
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من رفع النساء أصواتهن بالبكاء ونياحهن ولم
~~يكن صياح النساء - والله أعلم - من ذلك، وإنما كان استرجاعا وبكاء من غير
~~كلام بقبح ولا نياحة «فقال - صلى الله عليه وسلم - دعهن» يريد - صلى الله
~~عليه وسلم - إطلاق البكاء والاسترجاع لهن وبهذا استباح الناس البكاء قال
~~ابن حبيب لا بأس بالبكاء قبل الموت وبعده ما لم يرفع به الصوت ويكون معه
~~كلام مكروه، وأما البكاء بعد الموت فقد روي عن عبد الله بن عمر «اشتكى سعد
~~بن عبادة فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف
~~وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه فوجده في غاشية
# PageV02P025
# . ms0755 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أهله فقال قد قضى؟ قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فلما رأى القوم بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بكوا فقال ألا
~~تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار
~~إلى لسانه أو يرحم» فأما قوله «فإذا وجب فلا تبكين باكية» وفسر الوجوب -
~~صلى الله عليه وسلم - بالموت فيحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - منع من
~~بكاء مخصوص عند الوجوب وهو ما جرت العادة به من الصياح والمبالغة في ذلك
~~بالويل والثبور فتوجه نهيه إلى ذلك البكاء.
### | 1 -
# (فصل) :
# وليس في الحديث أمر بتوجيهه إلى القبلة، وكذلك حديث وفاة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ليس فيه أنه وجه إلى القبلة ولا أنه أمر بذلك.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة ما علمت التوجيه من الأمر
~~القديم.
# وقد روى ابن حبيب أن ابن المسيب أغمي عليه في مرضه فوجه فأفاق فأنكر
~~فعلهم به، وقال على الإسلام حييت وعليه أموت ليكن مضجعي ما كنت بين أظهركم
~~قال ابن حبيب فأراه إنما كره عجلتهم بذلك قبل الحقيقة، وظاهر قول سعيد بن
~~المسيب مخالف لهذا التأويل.
# وقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك ينبغي أن يوجه إلى القبلة، وجه
~~القول الأول ما تقدم من الآثار الصحاح ولم يذكر في شيء منها التوجيه بل
~~الظاهر منها عدم التوجيه.
# ووجه القول الثاني أن هذه الحال وجدت فيها أسباب الوفاة فشرع فيها
~~التوجيه كالحمل والدفن.
# (فرع) فإذا قلنا بالتوجيه فقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أنه ينبغي
~~أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن فإن لم يقدر فعلى ظهره ورجلاه إلى
~~القبلة.
# ووجه ذلك أن هذه صفات استقبال القبلة كاستقبالها في الصلاة.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنما يكون التوجيه إذا غلب عليه عند المعاينة بإحداد
~~نظره وإشخاص بصره ويلقن لا إله إلا الله قاله ابن حبيب، وقال مالك في
~~المختصر لا بأس أن تغمضه الحائض والجنب، ms0756 وقال غيره الإغماض سنة، وقال ابن
~~حبيب ويستحب أن يقال عنده {وسلام على المرسلين} [الصافات: 181] {والحمد لله
~~رب العالمين} [الصافات: 182] {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 61] وعد
~~غير مكذوب ويقال عند إغماضه اللهم يسر عليه أمره وسهل موته وأسعده بلقائك
~~واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه قال ويستحب أن لا يجلس عنده إلا أفضل
~~أهله وأحسنهم هديا وقولا ولا يكون عنده ولا قربه ثوب غير طاهر ولا يحضره
~~كافر ولا حائض وهذه المعاني التي ذكرها ابن حبيب إنما أوردها على وجه
~~الاستحباب فإن فعلت فحسن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما القراءة عنده ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك ليس القراءة عنده
~~والإجمار من عمل الناس، وقال ابن حبيب لا بأس أن يقرأ عنده يس، وإنما كره
~~مالك ذلك لئلا يتخذ سنة ولا بأس أن يقرب إليه الروائح الطيبة من بخور
~~وغيره، وجه قول مالك ما احتج به من عمل السلف واتصل على ترك ذلك فالعمل به
~~مخالف لما اتفقوا عليه.
# (فصل) :
# وقول «ابنته إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا فإنك قد كنت قضيت جهازك» أخبرت
~~عن قوة رجائها في الشهادة له لما كانت ترى من حرصه على الجهاد ومبادرته
~~إليه، وقد كان قضى جهازه للغزو فأشفقت مما فاته من ذلك «فقال - صلى الله
~~عليه وسلم - إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته» وهذا اللفظ يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن أجره قد جرى له بمقدار العمل الذي نواه على حسب ما كان يكون
~~له من الأجر أن لو عمله فتكون النية بمعنى المنوي.
# والمعنى الثاني: أنه أوقع له من الأجر بقدر ما يجب لنيته.
# إلا أن هذا الوجه أظهر من جهة اللفظ والأول أظهر من جهة المعنى؛ لأن
~~الظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - قصد إلى تسليتها وإخبارها بأن ما نواه
~~لم يفته وأن أجره قد جرى له بحسب نيته ولو لم يكن له من الأجر إلا بقدر
~~النية لما كان لها في ذلك راحة إلا أن تكون استفادت معرفة ذلك ms0757 من
# PageV02P026
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة
~~بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول وذكر لها «أن
~~عبد الله بن عمر يقول إن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة يغفر الله
~~لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بيهودية يبكي عليها أهلها فقال إنكم لتبكون عليها
~~وإنها لتعذب في قبرها» ) .
# الحسبة في المصيبة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يموت لأحد من المسلمين
~~ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم» )
#
### | [المنتقى]
# هذا الحديث، والله أعلم بما أراده من ذلك.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وما تعدون الشهادة؟» سؤال لهم عن معنى
~~الشهادة ليختبر بذلك علمهم ويفيدهم من هذا الأمر ما لا علم لهم به قالوا
~~القتل في سبيل الله، وإنما سألهم عن جنس جميع الشهادة فأخبروه عن بعضها وهو
~~جميع ما كان يسمى عنده شهادة فقالوا القتل في سبيل الله فأخبرهم - صلى الله
~~عليه وسلم - أن الشهادة سبعة سوى القتل في سبيل الله تسلية للمؤمنين
~~وإخبارا لهم بتفضل الله تعالى عليهم فإن الشهادة قد تكون بغير القتل وإن
~~شهداء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أكثر مما يعتقده الحاضرون، ثم فسر
~~ذلك فقال المطعون شهيد والمطعون هو المصاب بالطاعون وسيأتي ذكره بعد هذا في
~~الجامع إن شاء الله تعالى والغرق شهيد وهو من مات غرقا في الماء وصاحب ذات
~~الجنب داء معروف، وكذلك المبطون والحرق شهيد وهو من يموت بالنار، والذي
~~يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد قيل إن معنى ذلك تموت بالولادة
~~وقيل إن معنى ذلك أن تموت جمعاء بكرا غير ثيب لم ينلها أحد وهذه ميتات فيها
~~شدة الأمر فتفضل الله تعالى على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بأن جعلها
~~تمحيصا لذنوبهم ms0758 زيادة في أجرهم حتى بلغهم بها مراتب الشهداء.
# (ش) : قول عبد الله بن عمر إن الميت ليعذب ببكاء الحي هذا المعنى قد رواه
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر وابن عمر والمغيرة بن شعبة.
# وقد ذكر الناس في ذلك وجوها:
# أحدها: أنه يعذب بما يبكى عليه به وذلك أن من شأن نساء الجاهلية أن يندبن
~~الميت ويمدحنه لقتله الناس وظلمه لهم وتسلطه عليهم وهذا مما يعذب به فقال
~~إنه ليعذب ببكاء الحي عليه إذ كان من سببه النوح والبكاء، وإذا أمر به ولم
~~ينه عنه، وقد أنكرت روايته عائشة وحملت القول على ظاهره واحتجت في رده
~~بقوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ، وإذا حمل على ما
~~ذكرناه من التأويل خرج عن معنى ما أنكرته؛ لأنه حينئذ لا يعذب بنوحهم،
~~وإنما يعاقب بفعله في حياته أو بأمره لهم بالنياحة.
# (فصل) :
# وقول عائشة «إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهودية يبكي
~~عليها أهلها فقال إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها» وعلى هذا لا
~~يتعلق عذابها بالبكاء عليها، وإنما فيه إخبار عن حالها حين البكاء عليها،
~~والله أعلم.
### | [الحسبة في المصيبة]
# (ش) : قوله «لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد» شرط الإسلام؛ لأنه لا نجاة
~~للكافر من النار بموت أولاده ولا بغير ذلك، وإنما ينجى منها بالإيمان
~~والسلامة من المعاصي أو المغفرة لها بأن يموت للمؤمن ثلاثة من الولد ويحتمل
~~بأن يكون ذلك؛ لأن أجره على مصابه بهم يكفر عنه ذنوبه فلا تمسه النار التي
~~يعاقب بها أهل الذنوب ففي هذا تسلية للمسلمين في مصابهم بأولادهم إذ في ذلك
~~ستر لهم من النار ونجاة من العذاب وقوله «إلا تحلة
# PageV02P027
# (ص) : (مالك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن
~~أبيه عن أبي النضر السلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا
~~يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار
~~فقالت امرأة عند رسول الله - صلى الله عليه ms0759 وسلم - يا رسول الله أو اثنان؟
~~قال أو اثنان» ) .
# جامع الحسبة في المصيبة (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي» )
~~.
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أصابته مصيبة
~~فقال كما أمره الله تعالى {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] اللهم
~~أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها إلا
#
### | [المنتقى]
# القسم» قال ابن حبيب عن مالك تفسيره قول الله عز وجل {وإن منكم إلا
~~واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] قال أبو عبيد فإذا مر بها
~~وجاوزها فقد أبر الله تعالى قسمه قال وموضع القسم مردود إلى قوله {فوربك
~~لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} [مريم: 68] والعرب تقسم
~~وتضمن المقسم به ومثله قوله تعالى {وإن منكم لمن ليبطئن} [النساء: 72]
~~معناه، وإن منكم - والله - لمن ليبطئن، وكذلك قوله تعالى {وإن منكم إلا
~~واردها} [مريم: 71] ، وقال غيره لا قسم في قوله {وإن منكم إلا واردها}
~~[مريم: 71] فيكون له تحلة ومعنى قوله «إلا تحلة القسم» إلا الشيء الذي لا
~~يناله معه مكروه وأصله من قول العرب ضربه تحليلا إذا لم يبالغ في ضربه
~~ومعناه على هذين التأويلين أن النار لا تمسه إلا قدر وروده عليها، ثم ينجو
~~بعد ذلك لقوله تعالى {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم:
~~72] .
# (ص) : (مالك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي النضر
~~السلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يموت لأحد من المسلمين
~~ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار فقالت امرأة عند رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله أو اثنان؟ قال أو اثنان» ) (ش) :
~~الكلام في هذا المتن كالكلام في الذي قبله وقوله «فيحتسبهم» بيان لصفة من
~~يؤجر بمصابه في ولده وهو ms0760 أن يحتسبهم، وأما من لم يحتسبهم ولم يرض بأمر الله
~~فيهم فإنه غير داخل في هذا الوجه.
# (فصل) :
# وقول المرأة أو اثنان دليل على أن تعلق هذا الحكم على الثلاث على انتفائه
~~عمن كان أقل منه ولو دل على ذلك لما سألته ولكنها لما جوزت أن يكون حكم
~~الاثنين حكم الثلاثة في ذلك وجوزت أن يخالفه؛ لأن أجر المصيبة بالثلاثة
~~أعظم من أجر المصيبة بالاثنين سألته فأخبرها أن تفضل الله في ذلك على من
~~أصيب باثنين يبلغ به الستر من النار والنجاة من عذابها.
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحامته حتى
~~يلقى الله وليست له خطيئة» ) (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما يزال
~~المؤمن يصاب في ولده وحامته حتى يلقى الله» الحامة الخاصة ومنه قيل حميم
~~فلان أي خاصته يعني أنه يفجع فيهم بموت أو قتل حتى يلقى الله وليست له
~~خطيئة يحتمل أن يريد أنه يحط عنه لذلك خطاياه حتى لا يبقى له خطيئة ويحتمل
~~أن يريد أنه يحصل له على ذلك من الأجر ما يزن جميع ذنوبه فيلقى الله تعالى
~~وليس له ذنب يزيد على حسناته فهو بمنزلة من لا ذنب له، وإنما هذا لمن صبر
~~واحتسب، وأما من سخط ولم يرض بقدر الله تعالى فإنه أقرب إلى أن يأثم لسخطه
~~فيكثر بذلك سائر آثامه وهذا تفسير للحديثين المتقدمين.
### | [جامع الحسبة في المصيبة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة
~~بي» يحتمل أن يريد - صلى الله عليه وسلم - أن مصابه أعظم من سائر مصائب
~~الدنيا فإنه لا مصيبة أعظم من المصيبة به وذلك أن كل مصاب به له منه عوض
~~ولا عوض منه - صلى الله عليه وسلم - فإذا أصبنا بمصيبة في غيره من قريب أو
~~حميم فإنها دون المصاب به فيعزى في ذلك بأنه قد أصيب بأعظم من ذلك وهو
~~المصاب ms0761 بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فصبر فبأن يصبر على ما هو أيسر منه
~~وأخف أولى.
# PageV02P028
# فعل الله ذلك به قالت أم سلمة فلما توفي أبو سلمة قلت
~~ذلك، ثم قلت ومن خير من أبي سلمة فأعقبها الله رسوله فتزوجها» ) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال هلكت امرأة لي
~~فأتاني محمد بن كعب القرظي يعزيني بها فقال إنه كان في بني إسرائيل رجل
~~فقيه عالم عابد مجتهد وكانت له امرأة وكان بها معجبا ولها محبا فماتت فوجد
~~عليها وجدا شديدا ولقي عليها أسفا حتى خلا في بيت وغلق على نفسه واحتجب من
~~الناس فلم يكن يدخل عليه أحد وأن امرأة سمعت به فجاءته فقالت إن لي إليه
~~حاجة أستفتيه فيها ليس يجزيني فيها إلا مشافهته فذهب الناس ولزمت بابه،
~~وقالت مالي منه بد فقال له قائل إن هاهنا امرأة أرادت أن تستفتيك، وقالت إن
~~أردت إلا مشافهته. وقد ذهب الناس وهي لا تفارق الباب فقال ائذنوا لها فدخلت
~~عليه فقالت إني جئتك أستفتيك في أمر قال وما هو قالت إني استعرت من جارة لي
~~حليا فكنت ألبسه وأعيره زمانا، ثم إنهم أرسلوا إلي فيه فأؤديه إليهم؟ فقال
~~نعم والله فقالت إنه قد مكث عندي زمانا فقال ذلك أحق لردك إياه إليهم حين
~~أعاروكيه زمانا قال فقالت أي يرحمك الله أفتأسف على ما أعارك الله، ثم أخذه
~~منك وهو أحق به منك فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها) .
# ما جاء في الاختفاء
# الاختفاء فعل النباش ومعناه الإظهار يقال خفيت الشيء إذا أخرجته مما
~~يستره وأظهرته وخفيته إذا سترته.
# (ص) : (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد
~~الرحمن أنه
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله «من أصابته مصيبة» هذا اللفظ موضوع في أصل كلام العرب لكل من
~~ناله شر أو خير ولكنه مختص في عرف الاستعمال بالرزايا والمكاره وقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «فقال كما أمره الله {إنا لله ms0762 وإنا إليه راجعون} [البقرة:
~~156] » لم يرد لفظ الأمر بهذا القول؛ لأنه إنما ورد القرآن بتبشير من قاله
~~والثناء عليه قال الله تعالى {وبشر الصابرين} [البقرة: 155] {الذين إذا
~~أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] {أولئك عليهم
~~صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 157] ويحتمل أن يشير إلى
~~غير القرآن فيخبر - صلى الله عليه وسلم - عن أمر الباري لنا بذلك ولذلك
~~وصله بقوله «اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها ثم قال - صلى الله
~~عليه وسلم - إلا فعل الله به مثل ذلك» يريد، والله أعلم أن الله يستجيب
~~دعاءه ويجمع له بين الأجر على مصيبته ويعقبه منها يريد والله أعلم يعطيه
~~بعقب ذلك خيرا مما أصابه (فصل) :
# قالت أم سلمة فلما توفي أبو سلمة قلته، ثم قلت ومن خير من أبي سلمة وذلك
~~لما كانت تعلم من فضل أبي سلمة ودينه وخيره واستبعدت لذلك أن تعوض بخير منه
~~ولم تكن تظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتزوجها ولو ظنت ذلك لم
~~تقله فأعقبها الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو خير من أبي سلمة.
# (ش) : المتن كله ظاهر المعنى وفيه وعظ العالم وتذكيره، وإن كان الواعظ أو
~~المذكر دونه في الفضل والعلم فيجب أن لا يأنف الفاضل من وعظ من هو دونه إذا
~~أصاب وجه الحق ووفق للصواب فقد يخطئ الفاضل في أمر يوفق فيه المفضول
~~والتعزية على ضربين:
# أحدهما: أن يبلغ عن الرجل من المسلمين شدة إشفاق وافراط حزن فيعزيه على
~~سبيل التذكير والوعظ فهذا لا نعلم خلافا في جوازه.
# والثاني: أن يقف الميت عند تسوية التراب على القبر فيعزى فيه فهذا قال
~~النخعي: إنه مكروه.
# PageV02P029
# سمعها تقول «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~المختفي والمختفية يعني نباش القبور» ) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت
~~تقول كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي تعني في الإثم) .
# جامع الجنائز (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن ms0763 عباد بن عبد الله بن الزبير
~~«أن عائشة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أنها سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه يقول
~~اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان
~~من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال له
~~هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الاختفاء]
# (ش) : قولها «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المختفي» اللعن
~~الإبعاد في أصل كلام العرب وهو مستعمل في الإبعاد من الخير فلعن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - المختفي إنما هو الدعاء عليه بالإبعاد من رحمة الله
~~والمختفي والمختفية هما النباش والنباشة للقبور لأخذ أكفان الموتى وسيأتي
~~ذكر وجوب القطع فيه في كتاب السرقة إن شاء الله.
# (ش) : قولها كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي يريد أن له من الحرمة في
~~حال موته مثل ما له منها حال حياته وأن كسر عظامه في حال موته يحرم كما
~~يحرم كسرها حال حياته وقول مالك - رحمه الله - يعني في الإثم يريد أنهما لا
~~يتساويان في القصاص وغيره، وإنما يتساويان في الإثم.
### | [جامع الجنائز]
# (ش) : قوله «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى» يحتمل أن
~~يريد به من يرافقه في الجنة من النبيين والصديقين.
# وقد روي «عن عائشة أنها سمعته يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته غشية
~~يقول مع الذين أنعم الله عليهم» الآية ويحتمل أن يريد به الرفيق الذي يرتفق
~~به يريد بالرفيق الأعلى رفيق الرفيق، وروى ابن سحنون عن ابن نافع أنه يريد
~~بالرفيق الأعلى أعلى مرتفقها.
# وقد روى الزهري أخبره عروة عن عائشة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وهو صحيح يقول إنه لم يقبض ms0764 نبي قط حتى يرى مقعده في الجنة، ثم يحيا أو
~~يخير فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه فلما أفاق شخص
~~بصره نحو سقف البيت، ثم قال اللهم في الرفيق الأعلى فقلت إذا لا يجاورنا
~~فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح» فظاهر لفظ هذا الحديث يقتضي أن
~~الرفيق بمعنى المرتفق، والله أعلم، وقال الداودي الرفيق اسم لكل سماء وأراد
~~الأعلى منها؛ لأن الجنة فوق ذلك ولا نعلم أحدا من أهل اللغة ذكره وأراه
~~وهم.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «ما من نبي يموت حتى يخير قالت فسمعته وهو يقول اللهم الرفيق الأعلى
~~فعرفت أنه ذاهب» ) ش قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من نبي يموت حتى
~~يخير» يريد، والله أعلم أنه يرى ما أعد الله له من الثواب في الجنة وما ذكر
~~له فيها ليسر بذلك ويتشوق به إلى لقاء الله وقوله «حتى يخير» يحتمل أن يكون
~~أراد به أنه يخير بين المقام في الدنيا وبين الانتقال إلى ما أعد الله له،
~~وقد بينت ذلك عائشة بقولها فعلمت أنه ذاهب ويحتمل أن يريد به التخيير في
~~منازل الآخرة فاختار - صلى الله عليه وسلم - الرفيق الأعلى وقولها فعرفت
~~أنه ذاهب يريد أنها علمت أن ذلك إنما كان جواب التخيير الذي خير فكان ذلك
~~انقضاء عمره.
# (ش) : قوله «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي» ، العرض لا
~~يكون إلا على حي ولا يصح العرض على ميت لا يحتاج أن يعلم ما يعرض عليه
# PageV02P030
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب
~~الذنب منه خلق وفيه يركب» ) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه
~~أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «إنما نسمة ms0765 المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم
~~يبعثه» ) .
#
### | [المنتقى]
# ويفهم ما يخاطب به وذلك لا يصح من الميت.
# وقد تقدم من حديث أنس «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الميت إذا وضع
~~في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه
~~فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل محمد - صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن
~~فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقول له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك
~~الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا» الحديث وهذا يدل على إحياء الميت
~~ومخاطبته، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله «بالغداة والعشي» يحتمل أن يريد بذلك كل غداة وكل عشي وذلك لا يكون
~~إلا بأن يكون الإحياء لجزء منه فإنا نشاهد الميت ميتا بالغداة والعشي وذلك
~~يمنع إحياء جميعه وإعادة جسمه ولا يمنع أن تعاد الحياة في جزء أو أجزاء منه
~~وتصح مخاطبته والعرض عليه ويحتمل أن يريد بالغداة والعشي غداة واحدة يكون
~~العرض فيها وقوله «مقعده» يحتمل أن يريد به مقعده من الجنة فيعرض عليه من
~~قبره.
# وقد ورد ذلك مفسرا في حديث أنس المتقدم ويكون معنى حتى يبعثك الله أي أنه
~~مقعدك لا تصل إليه حتى يبعثك.
# (ش) : قوله «كل ابن آدم تأكله الأرض» يحتمل أن يريد به أن جميع جسم
~~الإنسان مما تأكله الأرض، وإن جاز أن لا تأكل الأرض أجساما كثيرة من الناس
~~الأنبياء وكثيرا من الشهداء على ما روي من الحديث في عبد الله بن عمر وغيره
~~وما يشاهد من أكل السباع والوحوش من أجسام كثير من الناس وحرق بعضها بالنار
~~وعجب الذنب لا تأكله الأرض من أحد من الناس، وإن أكلت سائر جسده؛ لأنه أول
~~ما خلق الإنسان وهذا الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه ويقال عجب وعجم
~~كما يقال لازب ولازم.
# (ش) : قوله «إنما نسمة المؤمن» في كتاب أبي القاسم الجوهري أن النسمة
~~النفس والروح والبدن وفي هذا الحديث إنما يعني ms0766 الروح قال القاضي أبو الوليد
~~- رضي الله عنه -: والذي عندي أنه يحتمل أن يريد به ما يكون فيه الروح من
~~الميت قبل البعث فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك طير ويحتمل أن يريد
~~به أن يطير ويعلق في شجر الجنة يريد - والله أعلم - يتعلق بها ويقع عليها
~~تكرمة للمؤمن وثوابا له.
# وروي يعلق ومعناه يأكل من شجر الجنة قال المطرزي: إن أرواح الشهداء تسرح
~~في الجنة وتعلق أي تتناول قال والعلق التناول حتى يرجعه الله تعالى إلى
~~جسده يوم يبعثه يريد أن إحياء جميع الجسد بإعادة الروح إليه يكون يوم
~~البعث.
# (مسألة) :
# قال الشيخ أبو محمد من قول أهل السنة وأئمة الدين في الأرواح أنها باقية
~~فأرواح أهل السعادة منعمة إلى يوم الدين وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم
~~يبعثون، وقال الله سبحانه وتعالى في الشهداء {أحياء عند ربهم يرزقون} [آل
~~عمران: 169] إلى قوله تعالى {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا
~~خوف عليهم ولا هم يحزنون} [آل عمران: 170] ، وقال الله تعالى في آل فرعون
~~{النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر: 46] وهذا قبل قيام الساعة {ويوم
~~تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] ، وقال سبحانه وتعالى
~~في الكفار {والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم} [الأنعام: 93] ولم يقل
~~إنهم يميتون أنفسهم، وقال في قول من قال من الموتى {رب ارجعون} [المؤمنون:
~~99] هذا قول الروح ويحتمل أن يكون هذا شيئا من محل الروح يبقى فيه الروح
~~وهو الذي يسمى نسمة وهو الذي إذا كان من مؤمن يعلق في شجر الجنة ويرزق إن
# PageV02P031
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال قال الله تبارك وتعالى إذا أحب
~~عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مات فحرقوه ثم
~~أذروا نصفه في البر ونصفه ms0767 في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا
~~لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به فأمر الله
~~البر فجمع ما فيه، ثم أمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال لما فعلت هذا قال من
~~خشيتك يا رب وأنت أعلم قال فغفر له» ) .
#
### | [المنتقى]
# كان من الشهداء وهو الذي أشار أبو محمد إلى أنه إذا خرج من الجسد عدمت
~~الحياة من سائر الجسد، وإذا أعيد يوم البعث إلى الجسد أعيدت الحياة إليه.
# (مسألة) :
# وهذا حكم النسمة، وأما الروح والنفس فقد قال الشيخ أبو محمد في نوادره
~~قيل إنهما اسمان لشيء واحد وإليه ذهب غير واحد من أصحابنا منهم سعيد بن
~~محمد الحداد وبهذا قال القاضي أبو بكر وجميع أصحابه قال أبو محمد وذكر أصبغ
~~عن ابن القاسم في العتبية وغيرها أنه سمع عبد الرحيم بن خالد يقول بلغني أن
~~الروح له جسد ويدان ورجلان ورأس وعينان يسل من الجسد سلا وفي رواية ابن
~~حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم عن عبد الرحيم أن النفس هي التي لها جسد مجسد
~~قال وهي في الجسد كخلق في جوف خلق يخرج من الجسد حين الوفاة ميتا ويبقى
~~الجسد حيا، ونحوه حكى الشيخ أبو إسحاق عن ابن القاسم وزاد قال والروح هو
~~كالماء الجاري قال ابن حبيب والروح هو النفس الجاري يدخل ويخرج ولا حياة
~~للنفس إلا به والنفس تألم وتلتذ والروح لا يألم ولا يلتذ.
# وقد بسط القاضي أبو بكر الكلام في ذلك في كتاب الهداية بما لا مزيد عليه،
~~والله أعلم وأحكم.
# (ش) : ومعنى ذلك - والله أعلم - أن المؤمن المطيع لله إذا علم ما له عند
~~الله من الثواب والكرامة أحب لقاء الله لذلك وأحب الله لقاءه ليجزيه ويكرمه
~~وأن الكافر العاصي إذا عاين ما له عند الله من الخزي والعقاب كره لقاء الله
~~وكره الله لقاءه بمعنى أنه أراد إبعاده من رحمته، وقد ورد هذا مفسرا.
# (ش) : قوله «لم يعمل حسنة قط» ظاهر ms0768 أن العمل ما تعلق بالجوارح وهو حقيقة
~~العمل، وإن جاز أن يطلق على الاعتقاد على سبيل المجاز والاتساع فأخبر - صلى
~~الله عليه وسلم - عن هذا الرجل أنه لم يعمل شيئا من الحسنات التي تعمل
~~بالجوارح وليس فيه إخبار عن اعتقاد الكفر، وإنما يحمل هذا الحديث على أنه
~~اعتقد الإيمان ولكنه لم يأت من شرائعه بشيء فلما حضره الموت خاف تفريطه
~~فأمر أهله أن يحرقوه ويذروا نصفه في البحر ونصفه في البر وذلك على وجهين:
# أحدهما: على وجه الفرار مع اعتقاده أنه غير فائت كما يفر الرجل أمام
~~الأسد مع اعتقاده أنه لا يفوقه سبقا ولكنه يفعل نهاية ما يمكنه فعله.
# والوجه الثاني: أن يفعل هذا خوفا من الباري تعالى وتذللا ورجاء أن يكون
~~هذا سببا إلى رحمته ولعله كان مشروعا في ملته.
# (فصل) :
# وقوله «فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه» يريد لئن ضيق الله عليه وعاقبه
~~على معصيته ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين.
# وقد يقال قدر عليه بمعنى ضيق عليه قال الله تعالى {فظن أن لن نقدر عليه}
~~[الأنبياء: 87] ، وقال {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] ولا يصح أن يريد
~~بأمره أن يذرى نصفه في البر ونصفه في البحر أنه رجاء أن يعجز الله بذلك
~~واعتقد بأن الباري لا يقدر على إعادته مع هذا الفعل؛ لأن من اعتقد ذلك كفر
~~والكافر لا يغفر الله له لقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما
~~دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] وقوله {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا
~~عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم
~~الخياط} [الأعراف: 40] ، وقد قيل معناه إن قدر الله أن يعذبني ولم يرد أن
~~يغفر لي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين
# PageV02P032
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه
~~يهودانه أو ينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس ms0769 فيها من جدعاء
~~قالوا يا رسول الله أرأيت الذي يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا
~~عاملين» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا
~~ليتني مكانه» ) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله «فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه» يريد أن كل
~~واحد منهما أطاع أمر الله فجمع ما فيه من هذا الإنسان، ثم أحياه الله
~~تعالى، ثم قال لم فعلت هذا يريد ما أمر به من إحراقه وتفريق أجزائه في البر
~~والبحر فقال من خشيتك يا رب وأنت أعلم وهذا يدل على إيمانه وعلمه بصفات
~~الله تعالى وأنه أعلم منه بمقصده ومعتقده فكيف يظن مع هذا أنه لا يقدر على
~~إعادته.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «كل مولود يولد على الفطرة» والفطرة
~~في كلام العرب الخلقة يقال فطر الله الخلق بمعنى خلقهم وهو في الشرع الحالة
~~التي خلقوا عليها من الإيمان والمعرفة والإقرار بالربوبية فمعنى هذا الحديث
~~أن كل مولود يولد على الفطرة التي خلق عليها من الإيمان روى ابن وضاح عن
~~سحنون أن تفسيره قوله تعالى {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم
~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] قال أبو القاسم
~~الجوهري، وقد قيل على فطرة أبيه، وقال محمد بن الحسن كان هذا في أول
~~الإسلام قبل أن تنزل الفرائض ويؤمر المسلمون بالجهاد قال أبو عبيدة كأنه
~~يذهب إلى أنه لو كان يولد على الفطرة، ثم مات قبل أن يهوده أبواه أو
~~ينصرانه لم يتوارثا؛ لأنه مسلم وهذا كافر وهذا الذي قاله ليس ببين؛ لأنه
~~بنفس تمام الولادة يسري إليه هذا الحكم منهما.
# (فصل) :
# قوله «فأبواه يهودانه أو ينصرانه» يريد أن أبويه هما اللذان يصرفانه عن
~~الفطرة وما خلق عليه من الإيمان إلى دين اليهودية والنصرانية ويحتمل ذلك
~~وجهين:
# أحدهما: أنهما يرغبانه في اليهودية أو النصرانية ms0770 ويحببان ذلك إليه حتى
~~يدخلانه فيه.
# والثاني: أن كونه تبعا لهما في الدين يوجب الحكم له بحكمهما فيستن
~~بسنتهما ويعقد له عقد الذمة بعقدهما له ويوارثهما، والذي يقتضيه هذا الحديث
~~كونه تبعا لهما، وإن اختلفت أديانهما.
# (فصل) :
# وقوله «كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء» يريد تامة الخلق «هل تحس فيها من
~~جدعاء» يريد، والله أعلم لا جدعاء فيها من أصل الخلقة، وإنما تجدع بعد ذلك
~~ويغير خلقها كالمولود يولد على الفطرة ثم يغيره بعد ذلك أبواه فيهودانه أو
~~ينصرانه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «قالوا يا رسول الله أرأيت الذي يموت وهو صغير» يريد أنهم سألوه عن
~~حال الصغير الذي لا يعقل صرف أبويه له عن الفطرة إلى دينهما ما يكون حاله
~~في الآخرة، وقد قال تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] فكيف
~~يعذبهم بذنوب آبائهم ويخلدهم في النار بكفرهم دون أن يكون منهم كفر فقال -
~~صلى الله عليه وسلم - «الله أعلم بما كانوا عاملين» يريد أن الله تعالى
~~عالم بما كانوا يفعلونه لو أحياهم حتى يعقلوا ويمكنهم العمل، وفي هذا إخبار
~~عن أنه لا طريق لنا إلى معرفة مصيرهم في الآخرة إلا من جهة إخبار الله
~~تعالى لنا وأنه لا يعاقبهم بذنوب آبائهم، وإنما يفعل بهم ما يريد بهم من
~~التفضل عليهم والتكليف لهم في الآخرة، ثم يجزيهم بذلك أو يكون جزاؤه لهم ما
~~سبق في علمه تعالى أنه كان يوفقهم له من الضلال أو الهدى إلا أن قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «الله أعلم بما كانوا عاملين» أظهر في أن جزاءهم يكون على
~~ما علم تعالى منهم أنهم كانوا يفعلونه لو بلغهم حد التكليف.
# (ش) : هذا إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - أن بين يدي الساعة أمورا
# PageV02P033
# (ص) : (مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن معبد
~~بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه قالوا يا رسول
~~الله ms0771 ما المستريح وما المستراح منه؟ قال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا
~~وأذاها إلى رحمة الله والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر
~~والدواب» ) .
# (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت سمعت «عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ذات ليلة فلبس ثيابه، ثم خرج قالت فأمرت جاريتي بريرة تتبعه فتبعته حتى جاء
~~البقيع فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني
~~فلم أذكر له شيئا حتى أصبح، ثم ذكرت له ذلك فقال إني بعثت لأهل البقيع
~~لأصلي عليهم» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن أبا هريرة قال أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير
#
### | [المنتقى]
# يتمنى الناس معها الموت وأنه يغبط الحي صاحب القبر ويود لو أنه مكانه
~~وذلك يكون إما لفتن لا يأمن المؤمن أمرها فيتمنى الموت للنجاة منها وإما
~~لشدة من الزمان وفتن من الدنيا يهلك من شاهدها فيتمنى الموت؛ لأنه أيسر
~~منها وليس في هذا الحديث إطلاق تمني الموت مع أن تمني الموت خوف الفتنة غير
~~محظور، وإنما الذي ورد الشرع بمنعه تمني الموت لضرر ينزل بالإنسان.
# (ش) : قوله «- صلى الله عليه وسلم - لما رأى الجنازة مستريح ومستراح منه»
~~يريد أن من توفي من الناس على ضربين: ضرب يستريح، وضرب يستراح منه فسألوه
~~عن تفسير مراده بذلك فأخبر أن المستريح هو العبد المؤمن يصير إلى رحمة الله
~~وما أعد له من الجنة والنعمة ويستريح من نصب الدنيا وتعبها وأذاها
~~والمستراح منه هو العبد الفاجر فإنه يستريح منه العباد والبلاد والشجر
~~والدواب ويحتمل أن يكون أذاه للعباد بظلمهم وأذاه للأرض والشجر بغصبها من
~~حقها وصرفها إلى غير وجهها وإتعاب الدواب بما لا يجوز له من ذلك فهذا
~~مستراح منه، وقال الداودي معنى يستريح منه العباد أنهم يستريحون مما يأتي
~~به من المنكر فإن أنكروا عليه نالهم أذاه، وإن تركوه أثموا واستراحة البلاد
~~أنه بما يأتي من المعاصي تخرب الأرض فيهلك ms0772 لذلك الحرث والنسل وهذا الذي
~~ذكره فيه نظر؛ لأن من ناله الأذى من أهل المنكر لا يأثم بترك الإنكار عليهم
~~ويكفيه أن ينكره بقلبه أو بوجه لا يناله به أذاه وسيأتي ذلك مفسرا في
~~الجامع إن شاء الله (ص) .
# (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه قال «قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - لما مات عثمان بن مظعون ومر بجنازته ذهبت ولم تلبس منها
~~بشيء» ) (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ذهبت ولم تلبس منها بشيء» يريد
~~- والله أعلم - الدنيا فإنه لم ينل منها شيئا لموته في أول الإسلام قبل أن
~~يفتح على المسلمين الدنيا فيتلبسون بها مع زهده فيما كان يناله منها وهذه
~~فضيلة لعثمان بن مظعون فإنه هاجر إلى الله فذهب ولم ينل من الدنيا شيئا
~~فبقي أجره كاملا، وقد غبط عبد الرحمن بن عوف مصعب بن عمير في ذلك.
# (ش) : أمرها جاريتها بريرة باتباعه يحتمل أن تكون علمت إباحة ذلك لما
~~رأته خرج إلى موضع لا يمكن الستر فيه من الناس لجواز تصرفهم في الطرقات
~~والصحاري فاستجازت الاطلاع على أثره والتسبب إلى معرفة ما خرج له لذلك ولو
~~دخل موضعا ينفرد فيه لما دخلت عليه ولا تبعته فيه ويحتمل أن تكون أرسلتها
~~لاتباعه لتستفيد علما مما يفعله في ذلك الوقت من صلاة أو غيرها ويحتمل أن
~~يكون غيرة منها وخوفا أن يأتي بعض حجر نسائه، وقد روي في ذلك.
# (فصل) :
# ووقوفه - صلى الله عليه وسلم - في أدنى البقيع ما شاء الله يحتمل أن يكون
~~للدعاء لهم ويحتمل أن يكون هو صلاته عليهم؛ لأنه قد تقدم أنه لا يصلى على
~~ميت بعد ثمانية أيام وفي هذا إتيان القبور والدعاء لأهلها عندها.
# PageV02P034
# تقدمونه إليه أو شر تضعونه عن رقابكم) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ذكر رمضان فقال «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن
~~غم عليكم فاقدروا له» ) .
# ms0773
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله أسرعوا بجنائزكم يريد تعجيل أمرها وترك تأخيرها.
# ووجه ذلك أن في تعجيل دفنها سترا لها ومبادرة لسترها ولا مانع من تعجيلها
~~ولا فائدة في تأخيرها؛ لأن الميت إن كان صالحا فتقديمه خير له؛ لأنه يقدم
~~على ما أعد الله تعالى له، وإن كان فاجرا فلا مرحبا به، وإنما هو شر يضعه
~~أهله عن رقابهم.
# وقد روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا
~~وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني
~~قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين تذهبون بها، يسمع صوتها كل
~~شيء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق» تم كتاب الجنائز.
### | [كتاب الصيام]
### | [ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان]
# 1
# كتاب الصيام ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان الصيام في كلام
~~العرب الإمساك ومنه قوله تعالى {إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم
~~إنسيا} [مريم: 26] إلا أن اسم الصوم واقع في عرف الشرع على إمساك مخصوص في
~~وقت مخصوص عن أشياء مخصوصة على وجه مخصوص، وأما الفطر فهو قطع الصوم الشرعي
~~بالأكل والشرب؛ لأن الفطر إنما هو الأكل والشرب، وقد يستعمل في كل ما يقطع
~~الصوم ويمنعه من الجماع والإنزال وغيره على سبيل المجاز والإتساع ورمضان هو
~~شهر الصوم مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش والرمضاء شدة
~~الحر.
# (فصل) :
# وقوله للصيام والفطر في رمضان الفطر لا يكون في رمضان، وإنما يكون رؤية
~~الهلال في زمان رمضان للفطر والصوم في رمضان ورؤية الهلال في الأغلب في
~~غيره.
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان» ذكر بعض
~~الناس أنه لا يقال جاء رمضان ولا دخل رمضان، وإنما يقال جاء شهر رمضان.
# وروي في ذلك الحديث عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «لا تقولوا جاء رمضان وقولوا جاء شهر رمضان فإن رمضان
~~اسم من أسماء ms0774 الله تعالى» قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - رأيت
~~القاضي أبا الطيب الطبري قال يقال صمت رمضان؛ لأن المعنى معروف فإذا وصف
~~بالمجيء لا يقال جاء رمضان حتى يقال جاء شهر رمضان للإشكال فيه قال القاضي
~~أبو الوليد والصواب أن ذلك جائز فقد روي ذلك من غير ما طريق صحيح.
# وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دخل رمضان فتحت أبواب
~~السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين» .
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فأول ما فرض من الصيام صوم يوم عاشوراء فلما فرض رمضان نسخ
~~وجوبه فمن شاء صامه ومن شاء أفطره.
### | 1 -
# (فصل) :
# قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تصوموا حتى تروا الهلال» يقتضي منع
~~الصوم في آخر شعبان قبل رؤية هلال رمضان والمراد به منع ذلك على معنى
~~التلقي لرمضان أو الاحتياط، وأما صيام يوم الشك وغيره من شعبان على غير هذا
~~الوجه لمن كان في صوم متتابع أو لمن ابتدأ التنفل فيه فلا بأس به وذهب
~~بعضهم إلى أنه لا يصح صوم يوم الشك بوجه والدليل على صحة ذلك ما روى أبو
~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يتقدمن أحدكم رمضان بيوم أو
~~يومين إلا أن يكون رجل
# PageV02P035
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يصوم صومه فليصم ذلك اليوم» .
# (مسألة) :
# ولا بأس أن يصام يوم الشك ابتداء، وقال محمد بن مسلمة لا يصومه إلا من
~~كان يسرد الصيام وبه قال الشافعي والدليل على ذلك أن هذا يوم من شعبان فجاز
~~أن يبتدأ بصومه نفلا كالذي قبله.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى تروا الهلال» الرؤية تكون عامة وخاصة
~~فأما العامة فهي أن يرى الهلال الجم الغفير والعدد الكثير حتى يقع بذلك
~~العلم الضروري فهذا لا خلاف في وجوب الصوم والفطر به لمن رآه ومن لم يره.
# (فرع) وهذا يخرج عن حكم الشهادة إلى حكم الخبر المستفيض، وذلك مثل أن
~~تكون القرية الكبيرة يرى أهلها الهلال فيراه منهم الرجال والنساء والعبيد
~~ممن ms0775 لا يمكن منهم التواطؤ على باطل فقد قال محمد بن الحكم: في مثل هذا لا
~~يحتاج إلى شهادة ولا تعديل ويلزم الناس الصوم بذلك من باب استفاضة الإخبار
~~لا من باب الشهادات، وأما الرؤية الخاصة فهي أن يراه العدد اليسير، وذلك
~~على ضربين:
# أحدهما: أن تكون السماء مغيمة.
# والثاني: أن تكون صاحية فإن كانت مغيمة فلا خلاف أنه يجوز فيها شهادة
~~رجلين من أهل العدل، وإن كانت صاحية ثبت ذلك بشهادتهما عند مالك، وقال أبو
~~حنيفة: لا يثبت بشهادتهما، وبه قال سحنون، والدليل على ما نقوله أن هذا
~~معنى يثبت به رؤية الهلال إذا كانت السماء مغيمة فوجب أن يثبت به، وإن كانت
~~صاحية كالرؤية العامة.
# (مسألة) :
# ولا يثبت هلال رمضان بشهادة شاهد واحد خلافا لأبي حنيفة والشافعي،
~~والدليل على ما نقوله أن هذه شهادة على هلال فلم يقبل فيها أقل من اثنين
~~أصل ذلك الشهادة على هلال شوال وذي الحجة.
# (فرع) ولو شهد شاهد على هلال رمضان وشهد آخر على هلال شوال فقد روي عن
~~يحيى بن عمر أنه قال لا تقبل شهادتهما قال القاضي أبو الوليد - رضي الله
~~عنه - ومعنى ذلك عندي أن الشاهد على هلال شوال لو رآه بعد ثلاثين يوما من
~~رؤية الثاني لم يفطر بشهادتهما حتى يكمل رمضان ثلاثين يوما بعد إكمال شعبان
~~ثلاثين يوما؛ لأن شهادة الثاني لا تصحح شهادة الأول؛ لأنه يحتمل أن لا يكون
~~الأول رأى شيئا ورأى الثاني هلال شوال لتسع وعشرين خلت من رمضان.
# وأما إذا رأى الثاني هلال شوال بعد تسعة وعشرين يوما من رؤية الأول هلال
~~رمضان فإنه يجب أن يفطر بشهادتهما؛ لأن شهادة الثاني تصحح شهادة الأول على
~~كل حال؛ لأنه محال أن يصدق الثاني ولا يصدق الأول، فيجب تأمل هذا، والله
~~أعلم وأحكم.
# وروى ابن نافع عن مالك في المجموعة في شاهدين شهدا على هلال شعبان فعد
~~لذلك ثلاثون يوما والسماء صاحية فلا يرى قال هذان شهداء سوء وهذا يدل على
~~أن الحكم واحد ولو كانا ms0776 حكمين لما كان في ذلك تكذيب للشاهدين وبالله
~~التوفيق ويحتمل ما قاله يحيى بن عمر وجها آخر وهو أن الحاكم لما شهد عنده
~~شاهد واحد ولم يقض به ردت شهادته ولذلك لم يضف إليه الذي شهد على هلال
~~شوال.
# وقد قال ابن القاسم فيمن رأى هلال رمضان وحده: إن الإمام يرد شهادته،
~~ومعنى ذلك على ما قدمناه أنه لا يحكم بها فإما أن يبطلها حتى يمنع من أن
~~يضيف شهادة غيره إليها فلا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه لا يصام بشهادة واحد ولا يفطر بها فإنه يصام ويفطر بشهادة
~~شاهدين من صفتهما أن يكونا عدلين فإن لم يكونا من أهل العدالة ولا يعرفان
~~بسفه ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يصام بشهادتهما ولا يفطر
~~قال أشهب ولو كان أحدهما عدلا وكان في أحدهما بقية، وإن كان صالحا لم يصم
~~لشهادتهما ولم يفطر.
# ووجه ذلك أن هذه شهادة فاعتبر فيها صفات العدالة كسائر الشهادات.
### | 1 -
# (فرع) فإن شهد شاهدان لم يعرفا بعدالة ولا غيرها واحتاج القاضي إلى أن
~~يكشف عن حالهما، وذلك يتأخر فقد قال محمد بن عبد الحكم
# PageV02P036
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ليس على الناس صيام ذلك اليوم فإن زكوا بعد ذلك وأمر الناس بالصيام فلا
~~شيء عليهم في الفطر.
# (فرع) وإذا ثبت رؤية الهلال عند الإمام وحكم بذلك وأمر بالصيام ونقل ذلك
~~إليك عنه العدل ونقل إليك عن بلد آخر فقد قال أحمد بن ميسر الإسكندراني
~~يلزمك الصوم من باب قبول خبر الواحد العدل لا من باب الشهادة قال الشيخ أبو
~~محمد كما أن الرجل ينقل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك فيلزمهم تبييت
~~الصيام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ومعنى هذا عندي أن الصوم
~~يكون ثبوته بطريقتين:
# أحدهما: الخبر.
# والثاني: الشهادة.
# فأما طريقة الخبر فإذا عم الناس رؤيته فمن أخبره العدل عن هذه الرؤية
~~لزمه الصيام ويجري ذلك مجرى طلوع الفجر وزوال الشمس وغروب الشمس في وجوب
~~الصلاة ووجوب الإمساك للصوم ms0777 والفطر عند انقضاء الصوم بالغروب، والطريق
~~الثاني الشهادة، وذلك إذا قل عدد الرائين له فإنه يثبت من طريق الشهادة
~~فيعتبر فيه من صفات الشهود وعددهم واختصاص ثبوته بالحكام ما يعتبر في سائر
~~الشهادات،.
# ووجه ذلك اختلاف الناس في رؤيته وأن اختصاص بعض الناس برؤيته دون بعض
~~لدقته وبعده واشتباه مطالعه أمر شائع ذائع فلما كان هذا المعنى شائعا فيه
~~وكان ما هذه سبيله لا يثبت إلا من طريق الشهادة لم يخل من إحدى حالتين إما
~~أن يبطل صوم كثير من أول شهر رمضان، وذلك ممنوع لوجوب صومه أو يثبت ذلك من
~~طريق الشهادة لتعذر الخبر المتواتر فيه والإجماع على رؤيته، ويخالف هذا
~~طلوع الفجر وغروب الشمس للصلاة؛ لأن الوقت للصلاة واسع فإن لم يثبت أوله
~~ولم يتيقنه بعض الناس تيقن ما بعده لم يفته وقت الصلاة ووقت الصوم يلزم
~~استيعابه بالعبادة فإن لم يشرع فيه من أوله فات صومه ولا يلزم على هذا طلوع
~~الفجر من يوم الصوم؛ لأن النية والإمساك يجوز تقديمهما قبل الفجر فيمكن
~~استيعاب الوقت بالصوم مع عدم تيقن أول الوقت ولا يجوز تقديم النية للصوم
~~قبل تيقن دخول الشهر فلذلك جاز أن يثبت بالشهادة فإذا ثبت عند الحاكم
~~بشهادة شاهدين للعلة التي تقدم ذكرنا لها وحكم بالصوم جاز أن ينتقل عنه
~~لخبر الواحد ليمكن انتقاله عنه؛ لأننا قد بينا أنه إنما ينتقل للشهادة
~~لتعذر الرؤية وهي وجه ثبوته فإذا ثبتت الرؤية وأمكن أن يشيع عمن ثبتت عنده
~~رجعت إلى حكم الخبر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا رأى أهل البصرة هلال رمضان، ثم بلغ ذلك أهل الكوفة والمدينة واليمن
~~فالذي رواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك في المجموعة لزمهم الصيام أو
~~القضاء إن فات الأداء، وروى القاضي أبو إسحاق عن ابن الماجشون أنه إن كان
~~ثبت بالبصرة بأمر شائع ذائع يستغني عن الشهرة والتعديل فإنه يلزم غيرهم من
~~أهل البلاد القضاء، وإن كان إنما ثبت عندهم بشهادة شاهدين عدلين لم يلزم
~~ذلك من البلاد إلا من كان يلزمه ms0778 حكم ذلك الحاكم ممن هو في ولايته، أو يكون
~~ذلك يثبت عند أمير المؤمنين فيلزم القضاء جماعة المسلمين قال وهذا قول مالك
~~وجه الرواية الأولى أنه لما ثبت عند الحاكم انتقل إلى الخبر الذي هو أصل
~~ثبوته لتمكن أخذ ذلك عنه فوجب أن يستوي حكم ما ينقل عن الحاكم ثبوته وما
~~عمت رؤيته؛ لأنهما قد عادا إلى حكم الخبر.
# ووجه الرواية الثانية أنه حكم من الحاكم فلا يلزم إلا من تناله ولايته
~~ويلزمه حكمه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن كان بموضع ليس فيه حاكم يتفقد أمر الناس في الصوم أو كان ممن يضيع
~~ذلك فقد قال عبد الملك: ينبغي أن يراعي ذلك ويتفقده بمن يثبت ذلك عنده
~~برؤية نفسه أو برؤية من يثق به فيصوم بذلك ويفطر ويحمل عليه من يقتدي به
~~وجه ذلك أن ثبوته عند الحاكم لما تعذر لعدمه أو لتفريطه رجع إلى أصله في
~~ثبوته بالخبر وبالله التوفيق.
# (فصل) وقوله «ولا تفطروا حتى تروه» يريد تروا هلال شوال واتفق مالك وأبو
~~حنيفة والشافعي على
# PageV02P037
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الشهر تسعة وعشرون يوما فلا
~~تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له» ) .
#
### | [المنتقى]
# أنه لا يقبل في هلال شوال أقل من شاهدين، وقال أبو ثور يقبل في ذلك
~~الواحد، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن هذه شهادة فلم يقبل فيها
~~أقل من اثنين أصل ذلك سائر الحقوق.
# (فصل) :
# وقوله «فإن غم عليكم فاقدروا له» يريد منعكم من رؤيته سحاب أو غيره من
~~قولهم غممت الشيء إذا سترته فاقدروا له يريد قدروا للشهر وتقديره إتمام
~~الشهر الذي أنت فيه ثلاثين؛ لأن الشهر إنما يكون تسعة وعشرين يوما بالرؤية
~~فأما بالتقدير فلا يكون إلا ثلاثين.
# وقد فسر ذلك في حديث أبي هريرة «فقال - صلى الله عليه وسلم - فإن غم
~~عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» وفي ms0779 حديث ربعي بن حراش «لا تصوموا حتى
~~تروا الهلال أو تكملوا العدة» وذكر الداودي أنه قيل في معنى قوله فاقدروا
~~له أي قدروا المنازل وهذا لا نعلم أحدا قال به إلا بعض أصحاب الشافعي أنه
~~يعتبر في ذلك بقول المنجمين والإجماع حجة عليه.
# وقد روى ابن نافع عن مالك في المزنية في الإمام لا يصوم لرؤية الهلال ولا
~~يفطر لرؤيته، وإنما يصوم ويفطر على الحساب أنه لا يقتدى به ولا يتبع قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - فإن فعل ذلك أحد فالذي عندي أنه لا
~~يعتد بما صام منه على الحساب ويرجع إلى الرؤية واكمال العدد فإن اقتضى ذلك
~~قضاء شيء من صومه قضاه، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن عدمت الرؤية لزم إتمام شعبان ثلاثين كان صحوا أو غيما وبهذا قال
~~جمهور الفقهاء، وقال أحمد بن حنبل إن كان غيما صام آخر يوم من شعبان
~~احتياطا، والدليل على ما نقوله حديث أبي هريرة المتقدم أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» ، والدليل من جهة
~~القياس أن هذا يوم شك فلم يجز صومه كما لو كانت السماء صاحية.
# (ش) : قوله «الشهر تسعة وعشرون يوما فلا تصوموا حتى تروا الهلال» يحتمل
~~أن شهر رمضان قد يكون تسعا وعشرين فلا يريبكم نقصه إن نقص ولا تشرعوا في
~~صومه حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم في أوله أو
~~رأيتم الهلال ثم رأيتم هلال الفطر لتسع وعشرين فلا ترتابوا بذلك فإن الشهر
~~قد يكون تسعا وعشرين ويحتمل أن يريد بقوله: الشهر تسع وعشرون " التنبيه على
~~ترائي الهلال لتسع وعشرين من شعبان وتسع وعشرين من رمضان، ثم قال ومع ذلك
~~فلا تصوموا لتسع وعشرين حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا
~~له.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا اتصل غم الهلال أشهرا فقد روى ابن نافع عن مالك في المزنية في القوم
~~يكونون في مركب فلا يرون هلال رجب ولا شعبان ولا رمضان ms0780 فقال ينظرون أي هلال
~~رأوه رمضان أو غيره فيعدوه بثلاثين، ثم رجب بثلاثين، ثم شعبان بثلاثين ثم
~~رمضان بثلاثين فإن تبين لهم هلال شوال قبل الثلاثين أفطروا وقضوا ما أفطروا
~~وروى عيسى عن ابن القاسم مثله، ومعنى ذلك أنهم قد يروا الهلال لتسع وعشرين
~~أو ثمان وعشرين من عددهم فيفطروا ويعلموا أن الأهلة قبل الهلال الذي رأوه
~~قد كان منها تسعا وعشرين ما اقتضى أن يروا الهلال في الوقت الذي رأوه فيه
~~وهل بنوا على أن رمضان ثلاثين فيما نقصوه منه أو تسعا وعشرين لم أر فيه نصا
~~(ص) : (مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ذكر رمضان فقال «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا
~~حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدد ثلاثين» ) (ش) : قوله «فإن غم عليكم
~~فأكملوا العدد ثلاثين» ظاهره أنه أراد فإن غم عليكم فأكملوا عدة الشهر الذي
~~أنتم فيه ثلاثين يبين ذلك أنه قال مثل ذلك في الفطر ولا خلاف أنه أراد إن
~~غم عليكم هلال شوال فلا بد أن يكمل عدد رمضان ثلاثين، وإنما
# PageV02P038
# (ص) : (مالك بلغه أن الهلال رئي في زمان عثمان بن
~~عفان بعشي فلم يفطر عثمان حتى أمسى وغابت الشمس) .
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول في الذي يرى هلال رمضان وحده: إنه يصوم؛
~~لأنه لا ينبغي أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان ومن رأى هلال شوال
~~وحده فإنه لا يفطر؛ لأن الناس يتهموه على أن يفطر منهم من ليس مأمونا ويقول
~~أولئك إذا ظهر عليهم قد رأينا الهلال ومن رأى هلال شوال نهارا فإنه لا يفطر
~~ويتم صيام يومه ذلك فإنما هو هلال الليلة التي تأتي) .
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه
~~رمضان فجاءهم ثبت أن هلال رمضان قد رئي قبل أن يصوموا بيوم وأن يومهم ذلك
~~أحد وثلاثون فإنهم يفطرون من ذلك اليوم أي ساعة جاءهم ms0781 الخبر
#
### | [المنتقى]
# ورد هذا في النهي عن الصوم والفطر حتى يرى الهلال الموجب للصوم أو يرى
~~الهلال الموجب للفطر فإن غم علينا أحدهما فهذا حكمه؛ لأن هذا الشرط وارد
~~بعدهما فيجب أن يكون راجعا إليهما فيجب أن يكمل العدد ثلاثين، وذلك إنما
~~يكون في آخر الشهر الذي يكمل فمعناه وأن يكمل الشهر الذي هو فيه من غم عليه
~~الهلال ثلاثين على أنه قد ورد ذلك مفسرا في حديث أبي هريرة «فقال - صلى
~~الله عليه وسلم - فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» .
# (ش) : قوله إن الهلال رئي في زمان عثمان بن عفان بعشي العشي ما بعد
~~الزوال إلى آخر النهار وقوله فلم يفطر عثمان حتى أمسى دليل على أنه كان في
~~رمضان وأن الهلال الذي رئي هو هلال شوال ولا خلاف بين الناس أنه إذا رئي
~~بعد الزوال فإنه لليلة القادمة وأما إذا رئي قبل الزوال فإن مالكا والشافعي
~~وأبا حنيفة وجمهور الفقهاء يقولون إنه لليلة القادمة، وقال ابن حبيب هو
~~لليلة الخالية ورواه ابن يزيد عن ابن وهب وبه قال أبو يوسف قد روي القولان
~~عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال أبو بكر بن الجهم وهذا لا يثبت عن
~~عمر رواه شباك وهو مجهول، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن هذا هلال
~~رئي نهارا فوجب أن يكون لليلة القادمة أصله إذا رئي بعد الزوال قال وهذا
~~الخلاف إنما هو إذا رئي في يوم ثلاثين ولا يصح أن يكون قبل ذلك.
# (ش) : وهذا كما قال من رأى هلال رمضان وحده صام سواء كان في المصر أو
~~منفردا في صحراء خلافا لمن قال لا يصوم حتى يحكم الإمام بأن ذلك اليوم من
~~رمضان، والدليل على ذلك قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة:
~~185] ومن جهة المعنى أنه إذا لزمه الصوم لرؤية غيره فبأن يلزمه من رؤيته
~~وهي متيقنة أولى وأحرى.
# (فرع) فإن أفطر عامدا فعليه الكفارة خلافا لأبي حنيفة في قوله لا كفارة ms0782
~~عليه والليل على ما نقوله أن هذا عامد للفطر منتهك لحرمة الشهر فعليه
~~الكفارة كما لو أفطر في اليوم الثاني.
# (فصل) :
# وقوله ومن رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر وهذا مما لا يختلف فيه في
~~المذهب إذا كان في المصر وبه قال أبو حنيفة.
# ووجه ما احتج به مالك - رحمه الله - من أن ذلك ذريعة لأهل الفسق والبدع
~~إلى الفطر قبل الناس بيوم ويدعون رؤية الهلال إذا ظهر عليهم، وقال أشهب
~~يفطر بالنية ويمسك عن الأكل وهذا هو الصحيح؛ لأن الإمساك عن الأكل يخرج عما
~~خيف عليه.
# (مسألة) :
# وأما إن كان وحده في سفر فليفطر إذ لا يدري لعل غيره قد رآه ولو علم أن
~~غيره لم يره لكان حكمه الإمساك كالذي في الحضر.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ومن رأى هلال شوال نهارا فلا يفطر ويتم صومه ذلك فإنما هو هلال
~~الليلة التي تأتي على ما تقدم من أن الهلال إذا رئي قبل الزوال أو بعده
~~فإنه لليلة القادمة فإن رآه في آخر شعبان لم يلزم الإمساك عن الأكل، وإن
~~رآه في آخر رمضان لم يجز له الفطر.
# PageV02P039
# غير أنهم لا يصلون صلاة العيد إن كان ذلك جاءهم بعد
~~زوال الشمس) .
# من أجمع الصيام قبل الفجر (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه
~~كان يقول لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر مالك عن ابن شهاب عن عائشة
~~وحفصة زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من آخر رمضان فجاءهم
~~ثبت أنه يوم الفطر، وذلك يكون على وجهين:
# أحدهما: برؤية هلال رمضان في أوله أو كمال عدده قبل هذا اليوم.
# والثاني: برؤية هلال شوال بالأمس.
# وعلى الوجهين يلزم الإفطار ساعة يصح الخبر بذلك كان في أول النهار أو في
~~آخره فإن كان بعد الزوال لم يصلوا صلاة العيد؛ لأنه قد فات وقتها ولا يصلى
~~في ذلك الوقت في فطر ولا ms0783 أضحى.
# (مسألة) :
# فإن كانوا في آخر شعبان فيما يظنون فجاءهم الثبت أن اليوم من رمضان بأحد
~~الوجهين اللذين قدمنا ذكرهما وجب عليهم الإمساك عن جميع ما يمسك عنه الصائم
~~سواء كانوا أكلوا ذلك اليوم أو لم يأكلوا؛ لأنه إنما جاز لهم الفطر وهم
~~يظنون أن ذلك اليوم من غير رمضان فإذا علموا أنه من رمضان كان عليهم
~~الإمساك، وإنما يجوز استدامة الفطر لمن كان له الفطر لعذر مع العلم بأن ذلك
~~اليوم من رمضان فإذا زال العذر كان له استدامة الفطر باقي يومه كالحائض
~~والمريض والمسافر.
# (فرع) فإن أفطروا بعد العلم بأن اليوم من رمضان سواء كانوا أفطروا قبل
~~ذلك أو لم يفطروا قال ابن القاسم لا شيء عليه إلا أن يفطر جرأة وعلما بما
~~على من أفطر في رمضان عامدا فعليه الكفارة قال القاضي أبو محمد القياس أن
~~لا كفارة عليه؛ لأن الكفارة لا تجب بالتعمد، وإنما تجب بإفساد الصوم يبين
~~ذلك أنه لو أفسد الصوم بالأكل لكان عليه الكفارة ولو أكل مرة ثانية في يومه
~~ذلك لم تجب عليه كفارة؛ لأنه لم يفسد لذلك صوما.
### | [من أجمع الصيام قبل الفجر]
# (ش) : قوله لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر الإجماع للصيام هو
~~العزم عليه والقصد له، وذلك أن الصوم من جملة العبادات فلا يصح صوم رمضان
~~ولا غيره إلا بنية هذا هو المشهور من المذهب وفي المدونة في المرأة الحائض
~~تستيقظ بعد الفجر فترى الطهر فتشك أن ذلك الطهر ليلا أنها تصوم وتقضي مخافة
~~أن يكون الطهر بعد الفجر واختلف أصحابنا في تأويل ذلك فمنهم من قال هذه
~~رواية في أن الحائض لا تقطع النية المتناولة لأول الشهر بخلاف المسافر
~~ومنهم من قال إن هذه رواية عن مالك في جواز الصوم بغير نية كقول ابن
~~الماجشون فيمن أصبح ولا يدري بأن اليوم من رمضان فثبت برؤية عامة لا يحتاج
~~معها إلى شهرة أو برؤية خاصة تشهد عند الإمام قبل الفجر فلم يأكل حتى علم
~~بأن اليوم من ms0784 رمضان أنه يجزئه عن صومه إن كان لم ينو فيه صوما غيره رواه
~~القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن ابن الماجشون، والدليل على صحة القول الأول
~~ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنما الأعمال بالنيات، وإنما
~~لامرئ ما نوى» ودليلنا من جهة القياس أن هذا صوم فلم يصح إلا بنية قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والذي عندي أن المسألة تحتمل غير هذا،
~~وذلك أن يكون معنى قوله فتصوم فتمسك عن الأكل في بقية يومها ويكون حكمها في
~~ذلك حكم من طرأ عليه العلم بأن اليوم من رمضان فإن عليه أن يصوم بقية
~~اليوم، ثم يقضي ويحتمل وجها آخر أن تكون رأت الطهر وهي تشك في الفجر فنوت
~~الصوم، ثم لم يتبين لها أمر الفجر حتى نامت واستيقظت بعد الفجر، وقد فاتها
~~تبين أمرها فإن عليها أن تصوم ذلك اليوم؛ لأنها تجوز أنها قد أدركت وقت
~~النية وتقضيه؛ لأنها تجوز أنها لم تدركه، والله أعلم.
### | 1 -
# PageV02P040
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# قوله لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر منع الصوم دون نية قبل الفجر
~~فإن نوى بعد الفجر فالذي ذهب إليه مالك أن ذلك لا يجزئه في فرض ولا نفل،
~~وقال أبو حنيفة كل ما كان من الصوم معينا كرمضان والنذر المعين فإنه يجزئ
~~صومه بنية قبل الزوال وما كان غير معين فإنه لا يجزئ إلا بنية قبل الفجر،
~~وقال الشافعي وأحمد إن الفرض يفتقر إلى نية قبل الفجر والنفل يجزئه بنية
~~قبل الزوال، والدليل على صحة ما نقوله أن هذا صوم شرعي فافتقر إلى نية قبل
~~الفجر أصله مع أبي حنيفة غير المعين وأصله مع الشافعي الفرض.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فوقت النية من وقت غروب الشمس من ليلة يوم الفطر إلى طلوع
~~الفجر منه إذا كان قبله يوم فطر فمن أراد أن ينوي صيام أول يوم من رمضان أو
~~غيره فوقت ذلك من وقت غروب الشمس من ليلته إلى ms0785 طلوع الفجر من يومه.
# ووجه التوسعة في ذلك أن وقت الدخول في هذه العبادة غير متعين للمكلف وهو
~~وقت نوم وغفلة وفي ارتقاب ذلك مشقة بخلاف الصلاة فإن كان ذلك في غير صوم
~~معين زمنه فنوى ذلك من أول ليلته فله أن يرجع عن نيته ما لم يبلغ فجر يومه،
~~وإن كان في ذلك صوم يتعين زمنه فإن من شرط صحة النية أن يستصحبها إلى وقت
~~طلوع الفجر وهو وقت الدخول في الصوم.
# (مسألة) :
# ويجوز أن ينوي صوم جميع رمضان من أوله خلافا لأبي حنيفة والشافعي،
~~والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - «، وإنما لامرئ ما نوى»
~~وهذا قد نوى جميع الشهر فوجب أن يكون له ودليلنا من جهة القياس أن هذا
~~عبادة تجب في العام مرة فجاز أن تشملها نية كالزكاة.
### | 1 -
# (فرع) فإن نوى صوما متتابعا أو معينا غير متتابع أو كان شأنه سرد الصيام
~~فليس عليه تبييت الصوم لكل يوم قاله مالك في المختصر قال الشيخ أبو القاسم
~~ذلك في كل صيام متصل متتابع ككفارة القتل والظهار والنذر، وقال الشيخ أبو
~~بكر وهذا استحسان والقياس أن عليه التبييت لجواز فطره، وجه ما قاله أبو بكر
~~أن حكم نية الصوم لا تتقدم على زمان صومها إلا بزمان لا يجوز فيه فطر نهار
~~ولا يصح فيه غير ذلك الصوم ولذلك جاز أن يتقدم اليوم من أول ليلته ولا يجوز
~~أن يتخلل بينها وبين زمن صومها نهار يجوز فطره ولا صومه من غير جنس ذلك
~~الصوم كما لا يجوز أن ينوي صيام يوم من رمضان في يوم من شعبان لما ذكرناه.
# ووجه هذا القول الذي حكي عن مالك أنه إذا شرع في الصوم وألزمه نفسه صح له
~~أن ينوي منه ما شاء؛ لأن الدخول فيه والالتزام له يجعله بمنزلة العبادة
~~الواحدة في النية ولا يعتبر بما تخلله من أزمنة الصوم والفطر كما لا يعتبر
~~بما تخلله من زمن الليل، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وهل يجزئ الأداء عن القضاء؟ ms0786
# يتخرج في ذلك وجهان على اختلاف أقوال أصحابنا في الأسير إذا التبست عليه
~~الشهور فصام شعبان معتقدا أنه رمضان فقد قال عبد الملك يجزئه الشهر الثاني
~~عن رمضان الأول؛ لأنه قضاء عنه، وقد قيل لا يجزئه شيء من ذلك.
# وأما نية القضاء عن نية الأداء فيتخرج في ذلك أيضا وجهان على اختلاف
~~أقوال أصحابنا فيمن صام رمضان قضاء عن صوم رمضان عليه فقد روى يحيى بن يحيى
~~عن ابن القاسم لا يجزئه لواحد منهما، وقاله أشهب في المجموعة قال الشيخ أبو
~~محمد هذا خلاف قول ابن القاسم في المدونة.
# وقد اختلف في تأويله فقال أبو الفرج أن معنى قول ابن القاسم في المدونة
~~أنه يجزئه عن الشهر الذي حضر ويقضي الأول، وقال علي بن جعفر التلياني معناه
~~يجزئ عن الماضي، والله أعلم.
# PageV02P041
# ما جاء في تعجيل الفطر.
# (ص) : (مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» مالك عن عبد الرحمن
~~بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» ) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب وعثمان
~~بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا، ثم
~~يفطران بعد الصلاة، وذلك في رمضان) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في تعجيل الفطر]
# (ش) : قوله «لا يزال الناس بخير» يريد - صلى الله عليه وسلم - لا يزالون
~~بخير في أمر دينهم ما فعلوا ذلك على سنة وسبيل، وتعجيل الفطر أن لا يؤخر
~~بعد غروب الشمس على وجه التشدد والمبالغة واعتقاد أنه لا يجزئ الفطر عند
~~غروب الشمس على حسب ما تفعله اليهود، وأما من أخر فطره باختياره لأمر عن له
~~مع اعتقاده أن صومه قد كمل عند غروب الشمس فلا يكره له ذلك رواه ابن نافع
~~عن مالك في المجموعة.
# وقد ms0787 روى أبو سعيد أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا تواصلوا
~~فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر» ، وروى ابن وهب عن مالك أنه قال لا
~~يواصل أحد من السحر إلى السحر، وقال ابن وهب الأخذ بحديث النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أولى وجه ما ذهب إليه مالك أنه تأول الحديث أيكم أراد تأخير
~~الأكل لمانع منعه من الأكل من شغل أو مداواة أو غير ذلك فليؤخر إلى السحر
~~ولا يصل بين اليومين، وإن كان زمن الليل لا يصح صومه بدليل أنه لا يصح
~~إفراده بالصوم دون النهار ويصح إفراد النهار بالصوم دونه وتعلق في ذلك
~~بحديث عبد الله بن عمرو عن أبي أوفى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«إذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم» فجعل مجيء الليل فطرا.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فتمام الصوم ووقت الفطر هو إذا انقضى غروب الشمس وكمل ذهاب
~~النهار، والدليل على ذلك قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة:
~~187] وهذا يقتضي الإمساك إلى أول جزء من الليل غير أنه لا بد من إمساك جزء
~~من الليل ليتيقن صيام جميع أجزاء النهار وبماذا يعتبر في ذلك فأما المفرد
~~أو من كان في مكان ليس فيه مؤذنون فإنه إذا رأى الفجر قد طلع أمسك للصوم،
~~وإذا رأى الشمس قد غربت أفطر، وأما الأعمى فإنه يعتبر في ذلك بقول من يثقه
~~ويعمل به، وأما البصير الذي يكون في الحضر أو في المصر فيه المؤذنون فقد
~~روى ابن نافع عن مالك أنه لا يأكل إذا كان أذانهم عند الفجر، وإن رأى هو
~~الفجر لم يطلع ولا يفطر حتى يؤذنوا، وإن رأى هو الشمس قد غربت؛ لأنهم
~~موكلون بذلك وهم رعاته، وروى عيسى عن ابن القاسم يأكل ويشرب حتى يطلع الفجر
~~ولا ينتظر إلى مؤذن ولا مثوب إذا كان ممن يعرف الفجر فكان في موضع ينظر
~~إليه فإن كان في موضع لا يرى الفجر فليحتط، وكذلك الفطر إذا غربت ms0788 الشمس ولم
~~يشك فإذا شك فليحتط ولا ينتظر المؤذن كان في موضع فيه مؤذنون أو لم يكن قال
~~عيسى وأمرني أن أكتبه، وذلك كله في المزنية.
# (ش) : قوله كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود يريد حين
~~كانا يريانه في أفق المشرق، وذلك عند غروب الشمس وهو معنى قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «، وإذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم» فكان
~~عمر وعثمان إذا رأيا سواد الليل في أفق المشرق تيقنا غروب الشمس في أفق
~~المغرب يشرعان في صلاة المغرب؛ لأنه لا خلاف أن تعجيلها مشروع فكانا يبدآن
~~بالعبادة فإذا فرغا من الصلاة أفطرا وليس هذا بتأخير للفطر؛ لأن التأخير
~~إنما كره ممن أخره إلى اشتباك النجوم على وجه المبالغة ولم يؤخر للمبادرة
~~إلى عبادة.
# PageV02P042
# ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي يونس
~~مولى عائشة عن عائشة «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو
~~واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام
~~فقال - صلى الله عليه وسلم - وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم
~~فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك
~~وما تأخر فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال والله إني لأرجو أن
~~أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان]
# (ش) : قوله «إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام» معناه أنه قد نوى الصيام
~~وقت تصح نيته ويصبح جنبا فكان سؤاله عن حدث الجنابة هل يمنع صحة الصيام أم
~~لا فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يفعل هذا فيغتسل ويصوم ولا
~~يمنعه حدث الجنابة من صحة صومه وفي ذلك دليل للرجل من وجهين:
# أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله، وقد أمرنا باتباعه ms0789
~~والاقتداء به فقال تعالى {واتبعوه لعلكم تهتدون} [الأعراف: 158] .
# والوجه الثاني: أن السائل سأله عن مسألة فأجابه النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بمثل ذلك من حال نفسه وهذا يدل على أن حكمه - صلى الله عليه وسلم -
~~في ذلك حكم السائل ولو اختلف حكمهما في هذه المسألة لما جاز أن يجيبه بمثل
~~هذا أنه يفعله هو ويجزئه.
# (فصل) :
# وقول الرجل «لست مثلنا قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» ، وإن كان
~~على معنى شدة الإشفاق وكثرة الخوف والتوقي إلا أن ظاهره يقتضي أن يعتقد في
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتكاب ما شاء من المحظور المحرم علينا؛ لأنه
~~قد غفر الله له ولعله أن يكون قد أراد الله تعالى أن يحل لرسوله ما شاء
~~فأتى بهذا اللفظ الذي ظاهره أشد من مراده.
# وقد روي «لسنا مثلك يحل الله لرسوله ما شاء» وهذا أيضا يقتضي أن يرد عليه
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله؛ لأن قوله هذا يمنع الأمة أن تقتدي
~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء من أفعاله.
# (فصل) :
# وقوله «فغضب - صلى الله عليه وسلم -» يحتمل أن يكون لما ظهر من قوله ولما
~~منع من الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «والله إني لأرجو أن
~~أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» معنى ذلك، والله أعلم أن ما غفر من ذنبي
~~لا يمنعني أن أكون أخشاكم لله بل أنا أخشاكم ومن خشيتي له أني أعلمكم بما
~~أجتنب وأنتم لا تعلمون فلا بد من الاقتداء.
# (ص) : (مالك عن عبد ربه بن سعيد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
~~هشام عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما قالتا
~~«كان - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان، ثم
~~يصوم» ) (ش) : قولهما «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبا من
~~جماع غير احتلام في رمضان، ثم يصوم» على معنى الإبلاغ في البيان ورفع
~~الإشكال لما كان وقع في ذلك ms0790 من الاختلاف على ما يأتي بعد ذلك فاضطرتا إلى
~~المبالغة في البيان لزوال الشبهة ووجوه الاحتمال وتخليص الحديث حجة في موضع
~~الاختلاف، وذلك أن الأحداث كلها لا تمنع صحة الصوم سواء كانت عن عمد أو غير
~~عمد وكان أبو هريرة يقول إن من أصبح جنبا من جماع غير احتلام لم يصح صومه
~~فزال ذلك الخلاف بخبر عائشة وأم سلمة وهما أعلم بهذا لمكانهما من رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - واطلاعهما في ذلك على حاله ومعرفتهما بما يخفى على
~~الناس من أمره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما حدث الحيض فقد قال مالك أنه لا يمنع صحة الصوم وعليه جمهور الفقهاء
~~سواء أخرت الغسل عمدا أو غير عمد، وقال محمد بن مسلمة أنه يمنع صحة الصوم
~~ودليلنا على صحة قول الجمهور: إن حدث
# PageV02P043
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن عبد الرحمن بن
~~الحارث بن هشام أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول كنت
~~أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر له أن أبا هريرة يقول
~~من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم فقال مروان وأقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن
~~إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألهما عن ذلك فذهب عبد الرحمن وذهبت
~~معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها ثم قال يا أم المؤمنين إنا كنا عند
~~مروان بن الحكم فذكر له أن أبا هريرة يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم
~~قالت عائشة ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن أترغب عما كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصنع قال عبد الرحمن لا والله «قالت عائشة فأشهد على
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام،
~~ثم يصوم ذلك اليوم» قال، ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك
~~فقالت مثل ما قالت عائشة قال فخرجنا حتى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد
~~الرحمن ما قالتا فقال مروان أقسمت عليك ms0791 يا أبا محمد لتركبن دابتي التي
~~بالباب فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه ذلك فركب عبد
~~الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة، ثم ذكر
~~له ذلك فقال له أبو هريرة لا علم لي بذلك إنما أخبرنيه مخبر مالك عن سمي
~~مولى أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنهما قالتا إن «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم» ) .
#
### | [المنتقى]
# هذا زال موجبه قبل الفجر فلا يمنع بقاء حكمه صحة الصوم كحدث الجنابة وفي
~~المجموعة من رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك إنما ذلك في التي ترى الطهر
~~قبل الفجر فتأخذ في الغسل دون توان فلا يكمل غسلها حتى يطلع الفجر فإنها
~~كالحائض قاله عبد الملك فجعل من شرط جواز الصوم إمكان الغسل قبل الفجر قال
~~الشيخ أبو إسحاق تصوم ويجزئها وفيها قول آخر إنها تفطر وليست كالجنب.
# (ش) : قوله كنا عند مروان فذكر له أن أبا هريرة يقول إن من أصبح جنبا
~~أفطر ذلك اليوم دليل على تذاكرهم بالعلم في مجالس علمائهم وأمرائهم وتحفظهم
~~لأقوال الناس فيه وقوله لعبد الرحمن بن الحارث " أقسمت عليك لتذهبن إلى أمي
~~المؤمنين فلتسألهما " حرص على معرفة السنة وموجب الشريعة سؤال من يظن أنه
~~أعلم بحكم الحادثة المختلف فيها ولذلك خص عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما
~~- بالسؤال.
# (فصل) :
# وقول عائشة، وقد ذكر لها قول أبي هريرة ليس كما قال أبو هريرة هو الواجب
~~من الرد ليس فيه أذى لأبي هريرة ولا تقصير عن إنكار الباطل لا سيما فيما
~~عندها فيه النص الذي لا تحل مخالفته، ثم قالت له على سبيل التشديد عليه،
~~وإنكار التعلق بما أورد عليها من قول أبي هريرة أترغب عما كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصنع وهذا لما استقر عندهم وأجمعوا عليه من أن
~~الاقتداء بالنبي - صلى الله ms0792 عليه وسلم - واجب لازم لا يسوغ غيره ثم ذكرت ما
~~عندها من علم ذلك، وقالت «أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه
~~كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم» ، وإنما بينت ذلك؛
~~لأنه المختلف فيه، وأما الاحتلام فلا يمنع صحة الصوم هو ولا حدثه.
# (فصل) :
# وقوله عن أم سلمة فقالت مثل ما قالت عائشة - رضي الله عنها - يريد أنها
~~وافقتها في الحكم
# PageV02P044
# ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم (ص) : (مالك عن
~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رجلا قبل امرأته وهو صائم في رمضان فوجد
~~من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل عن ذلك فدخلت على أم سلمة زوج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك لها فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقبل وهو صائم فرجعت فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرا،
~~وقال لسنا مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله يحل لرسوله ما شاء،
~~ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لهذه المرأة فأخبرته أم سلمة
~~فقال ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته
~~فزاده ذلك شرا، وقال لسنا مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله يحل
~~لرسوله ما شاء فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: والله إني
~~لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده» )
#
### | [المنتقى]
# ولعلها لم تأت بمثل تلك الألفاظ، وقول مروان أقسمت عليك لتخبرن أبا هريرة
~~بذلك على وجه الاستقصاء لهذه القضية ليعلم ما عند أبي هريرة في ذلك وربما
~~كان عنده في ذلك نص يحتمل أن يكون ناسخا أو منسوخا أو يوجب تخصيصا أو
~~تأويلا.
# (فصل) :
# تحدث عبد الرحمن مع أبي هريرة قبل أن يذكر له ذلك من حسن الأدب وتقديم
~~التأنيس، وقول أبي هريرة لا علم لي بذلك تسليم منه للحكم وانقياد للحق إذ
~~جاءه ms0793 من النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا يمكن رفعه من عند من
~~لا يشك في ثقته ولا حفظه وعلمه ولا سيما في مثل هذا الحكم وقول أبي هريرة
~~إنما أخبرنيه مخبر بعد الأصل قوله بذلك والمخبر الذي أخبره هو الفضل بن
~~العباس.
# وقد روي عن أبي هريرة رجوعه عن ذلك قال سعيد بن المسيب إن أبا هريرة ترك
~~فتياه بعد ذلك ويؤكد حديث عائشة وأم سلمة قوله تعالى {فالآن باشروهن
~~وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
~~الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] فأباح الوطء إلى تبيين الفجر ومن فعل
~~هذا لم يكن اغتساله إلا بعد الفجر.
### | [ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم]
# (ش) : قوله «فوجد من ذلك وجدا شديدا» يريد حزن وأشفق أن يكون ذلك محظورا
~~ولعله وقت أن قبل غفل عن النظر في ذلك ثم تذكر فأشفق من فعله له وظن أنه
~~ممنوع فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك فسألت أم سلمة فأخبرتها بفعل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - إذ هو القدوة والأسوة وإذ لا يفعل المحظور ولا يأتيه.
# (فصل) :
# وقوله «فزاده لذلك شرا» يقتضي أنه استدام الأسف والحزن فكان ذلك زيادة
~~على حزنه المتقدم قبل السؤال لم يأته بما يقنعه ويؤمن خوفه مما كان يعتقد
~~أنه أثم به فيكون معنى زاده هنا أدام له الأسف والحزن ولم يزله ما سمع في
~~ذلك من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون معنى زاده ذلك
~~حزنا اشتد حزنه لما يقوى عنده من سند الحظر حين لم يكن عند أم سلمة من
~~الإباحة غير ما أخبرته ولم يكن ذلك عنده يقتضي الإباحة له.
# (فصل) :
# وقوله فرجعت امرأته لتسأل له هل هذا الحكم مما يقتدى فيه بالنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أم لا وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة قد
~~علمت فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا فكان يجب عليها أن
~~تخبرها بذلك وفيه المقنع ms0794 ولعله - صلى الله عليه وسلم - ظن أن أم سلمة لم
~~تخبرها بذلك فأنكر عليها ذلك ونبهها على الإخبار بأفعاله إذ هي السنن،
~~وإنما يؤخذ أكثر هذه المعاني عن أزواج
# PageV02P045
# ص (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين أنها قالت إن «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقبل بعض
~~أزواجه وهو صائم، ثم تضحك» ) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عاتكة ابنة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
~~امرأة عمر بن الخطاب كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم فلا ينهاها) .
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عائشة بنت طلحة
~~أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل عليها
~~زوجها هنالك وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو صائم فقالت
~~له عائشة ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها فقال أقبلها وأنا صائم
~~فقالت نعم)
#
### | [المنتقى]
# النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجب عليهن أن يخبرن بذلك ليقتدي الناس
~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك قال الله تعالى {واذكرن ما يتلى
~~في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا} [الأحزاب: 34]
~~فلما علم أن أم سلمة قد أعلمتها بفعله - صلى الله عليه وسلم - وأنه قد
~~اعتقد أن حكمه في ذلك غير حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب - صلى الله
~~عليه وسلم - إنكارا لقوله ولترك التأسي به «، وقال: إني والله لأتقاكم لله
~~وأعلمكم بحدوده» .
# ص (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت إن «كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم تضحك» )
~~(ش) : قولها «يقبل بعض أزواجه وهو صائم» دليل على أن القبلة لا تمنع الصوم
~~ولا خلاف في ذلك إلا أنه يكره لمن لا يأمن نفسه ولا يملكها لئلا تكون سببا
~~إلى ما يفسد الصوم والمباشرة تجري في ذلك مجرى ms0795 القبلة؛ لأنهما مما يلتذ
~~بهما من باب الاستمتاع وربما سببا ما لا يملك من مذي أو مني.
# (فصل) :
# وقوله «، ثم تضحك» يحتمل أن تكون عائشة تضحك عند ذلك لما كانت تخبر به عن
~~مثل هذا ولعلها هي المخبر عنها والنساء لا يحدثن الرجال عن أنفسهن بمثل هذا
~~فكانت تتبسم من إخبارها لحاجة الناس إلى معرفة هذا الحكم ويحتمل أن تشير
~~بضحكها إلى أنها هي المخبر عنها لتحقق معرفتها بما أخبرت به عنه - صلى الله
~~عليه وسلم -، وقال الداودي يحتمل أن تضحك تعجبا ممن يخالفها في ذلك ويحتمل
~~أن تستذكر حب النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها فتضحك سرورا بذلك وما
~~قدمناه أولى وأظهر، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قولها إنها كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم يحتمل أن تفعل
~~ذلك على وجه الالتذاذ ويحتمل أن تفعله على وجه الإكرام والبر وقوله وهو
~~صائم لا يدل على أنها هي صائمة لجواز أن تكون حائضا في وقت صومه في رمضان
~~أو يكون صومه في غير رمضان ولكنه يستدل على أن المباشرة لا تفسد الصوم بأن
~~عمر لم يمنعها من ذلك خوفا على صومه للالتذاذ بمباشرتها لشيء من جسده ولكنه
~~لما عرف من نفسه ملكها في مثل هذا لم يمنعها من ذلك ولم ينهها ولعله قد
~~التذ بفعلها.
# (ش) : قولها ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها قصدا لتعليمه مثل
~~هذا الحكم وإعلامه بجوازه وأن الصوم لا يفسد بذلك ولم تقصد بذلك أمره به؛
~~لأن أحدا لا يؤمر بمثل هذا، وإنما هو موقوف على اختيار فاعله وليس في ذلك
~~إباحة لتقبيله إياها بحضرة عائشة وغيرها؛ لأن هذا مما يجب أن يستتر به ولا
~~يفعل بحضرة أحد، وإنما سألته عن المانع له من ذلك إن كان الصوم أو غيره
~~ولعله قد بلغها ذلك عنه فأرادت أن تعلمه بأنه غير مانع.
# (فصل) :
# وقوله أقبلها وأنا صائم إظهار للأمر الذي كان يعتقد أنه مانعه مما أباحته
~~له فقالت له نعم ولم تعد عليه الحض ms0796 من الملاعبة والتقبيل بعد أن كملت
~~تعليمه الحكم فثبت إنها إنما قصدت التعليم دون الحض على الملاعبة، ولعل
~~عائشة قد علمت من عبد الله هذا ملكه لنفسه عند مثل هذا بخبر زوجه أو غيرها
~~فلذلك أباحته له، وروى ابن وهب في موطئه عن مالك أما القبلة في التطوع فأنا
~~أرجو أن يكون ذلك واسعا، وأما في الفريضة فإن ترك ذلك أحب إلي وليس في حديث
~~عائشة من هذا الوجه
# PageV02P046
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن أبي
~~وقاص كانا يرخصان في القبلة للصائم) .
# ما جاء في التشديد في القبلة للصائم (ص) : (مالك أنه بلغه «أن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت إذا ذكرت أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقبل وهو صائم تقول وأيكم أملك لنفسه من رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -» ) .
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عباس سئل عن
~~القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ينهى عن القبلة والمباشرة
~~للصائم) .
#
### | [المنتقى]
# ما يدل على نفل ولا فرض.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن أبي وقاص كانا يرخصان
~~في القبلة للصائم) (ش) : قوله كانا يرخصان دليل على أن الباب يتعلق به منع
~~ولولا ذلك لكان مطلقا مباحا، وإنما يكون رخصة ما يتعلق ببابه المنع وأرخص
~~في شيء منه لأمر ما.
### | [ما جاء في التشديد في القبلة للصائم]
# (ش) : قولها «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل وهو صائم
~~تقول وأيكم أملك لنفسه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» تنبيه على أن
~~القبلة قد تئول بصاحبها إلى إفساد الصوم وأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إن كان يقبل فإنه كان يملك نفسه ملكا لا يجوز معه إفساد صومه فمن يملك نفسه
~~هذا الملك حتى يقتدى به في استنان القبلة ولا تبقى ms0797 على نفسه عاقبته، وأما
~~من قد وقع منه هذا الفعل فسلم فلا شيء عليه ولا يفسد صومه؛ لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ولا يفسد صومه.
# (ص) : (قال يحيى قال مالك قال هشام بن عروة قال عروة بن الزبير لم أر
~~القبلة للصائم تدعو إلى خير) (ش) : قوله لم أر القبلة تدعو إلى خير يريد
~~أنها من دواعي الجماع والإنزال وهذا مما يفسد الصوم فليس في قصدها والفعل
~~بها لمن لا يملك نفسه إلا التغرير بصومه، وأما من ملك نفسه وعرف الانقياد
~~على كل حال فلا حرج عليه فيها لما تقدم ذكره، وفي المجموعة قال ابن القاسم
~~شدد مالك في القبلة للصائم في الفرض والتطوع، وروى ابن حبيب عن مالك أنه
~~شدد في القبلة في الفريضة وأرخص فيها في التطوع وتركها أحب إليه من غير
~~ضيق، وجه رواية ابن القاسم أن ما يمنع منه صوم الفرض يمنع صوم التطوع كسائر
~~الموانع.
# (ش) : قوله سئل عن القبلة فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب إنما ذلك؛ لأن
~~الشيخ في الغالب يملك نفسه؛ لأنه ليس فيه من الشهوة والشدة إلى معاني
~~الجماع ما في الشاب فهو يأمن عاقبة القبلة ولا يتيقن أن يتسبب منها ما يفسد
~~صومه، وأما الشاب فلا يقدر في الغالب على ملك نفسه لحدته وشرهه إلى أمر
~~النساء وقوة شهوته فربما أفضى به الأمر إلى أن يمني لإفراط الشهوة عليه
~~فيفسد صومه، وإنما هذا على الغالب من أحوال الناس، وقد يكون في الشباب من
~~يأمن هذا ويملك نفسه فيه فلا جناح عليه.
# (ش) : نهيه عن القبلة والمباشرة لما قدمناه من خوف ما يحدث عنها فإن قبل
~~وسلم فلا شيء عليه، وكذلك إن باشر فإن قبل أو باشر فأنعظ ولم يخرج من قبله
~~فروى ابن القاسم عن مالك في الحمديسية عليه القضاء، وروى ابن وهب عن مالك
~~لا قضاء عليه حتى يمني، وجه الرواية الأولى أن الإنعاظ لا يكون إلا مع لذة
~~شديدة ويتيقن معه انفصال الماء عن موضعه ms0798 فلا يتيقن أداء العبادة وسلامتها
~~مما يفسدها فلا بد من القضاء.
# ووجه رواية ابن وهب أن اللذة غير مراعاة؛ لأن الإنسان لا يكاد يستبد منها
~~ولو روعي سلامة الصوم منها لبطل أكثر الصوم ولو بلغت اللذة مبلغا يخاف منه
~~انفصال الماء لما سلم من المذي فإذا عرا من المذي علمنا أنها لذة يسيرة لا
~~ينفصل معها الماء من مستقره، وسوى ابن القاسم في رواية عيسى بين المباشرة
~~وغيرها فقال لا يقضي إلا أن يمني.
# (مسألة) :
# وإن خرج منه ماء فلا يخلو أن يكون مذيا أو منيا فإن كان مذيا كان عليه
~~القضاء
# PageV02P047
# ما جاء في الصيام في السفر (ص) : (مالك عن ابن شهاب
~~عن عبيد الله بن عبد الله عن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ
~~الكديد، ثم أفطر فأفطر الناس وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -» )
#
### | [المنتقى]
# واختلف أصحابنا في وجه ذلك فحكى القاضي أبو محمد أن من أصحابنا من حمل
~~ذلك على الاستحباب ومنهم من حمله على الوجوب فأما من قال إنه على الوجوب أو
~~على الندب فتعلق في ذلك بما قدمناه.
# (فرع) قال القاضي أبو محمد واتفق أصحابنا على أن لا كفارة عليه.
# ووجه ذلك أننا إنما نوجب عليه القضاء؛ لأن الصوم قد ثبت في ذمته فإذا خرج
~~منه المذي لم يتيقن أداء صومه ولا براءة ذمته فلزمه القضاء، وأما الكفارة
~~فإنها لم تثبت في ذمته، وإنما يثبت لتيقن الفطر على صفات معتبرة ونحن لا
~~نتيقن ذلك فلم تجب الكفارة.
# (مسألة) :
# وأما إن أمنى فعليه القضاء وهل عليه الكفارة أم لا؟ لا يخلو أن يكون قبل
~~قبلة واحدة فأنزل أو قبل فالتذ فعاود فأنزل فإن قبل قبلة واحدة أو باشر أو
~~لمس مرة واحدة فأنزل فقال أشهب لا كفارة عليه حتى يكرر، وقال ابن القاسم
~~عليه الكفارة في ms0799 ذلك كله إلا في النظر فلا كفارة عليه وجه قول أشهب أن
~~اللمس والقبلة والمباشرة ليست بفطر في نفسها، وإنما تيقن أن يئول إلى الأمر
~~الذي يقع به الفطر فإذا فعله مرة واحدة فلم يقصد الإنزال وافساد الصوم فلا
~~كفارة عليه كالنظر إليها، وإذا كرر ذلك فقد قصد إفساد صومه فعليه الكفارة
~~كما لو كرر النظر وفي الجملة أن ذلك مبني على أنه مباح ما لم يظن منه وقوع
~~الإنزال.
# ووجه قول ابن القاسم أن هذه معان يقع بها الإنزال كثيرا وهي من دواعيه
~~فلا تفعل غالبا إلا لمعنى الاستمتاع الذي من صدده الإنزال فالفاعل لها مغرر
~~بصومه فإن كان سبب إفساد صومه فعليه الكفارة كما لو استدام وهذا القول مبني
~~على المنع من هذه المعاني للصائم وليس كذلك النظر فإنه لا يستفاد منه فهو
~~بمنزلة المكالمة وهذا إذا كان النظر لغير لذة فإن نظر نظرة واحدة يقصد بها
~~اللذة فأنزل فقد قال الشيخ أبو الحسن عليه القضاء والكفارة وهو الصحيح
~~عندي؛ لأنه إذا قصد بها الاستمتاع كانت كالقبلة وغير ذلك من أنواع
~~الاستمتاع، والله أعلم وأحكم، وروى في المزنية عن مالك أنه من نظر إلى
~~امرأة متجردة فالتذ عليه القضاء دون الكفارة قال ابن القاسم إلا أن يديم
~~النظر إليها تلذذا فعليه الكفارة وفرق ابن نافع في روايته عن مالك بين
~~النظر وبين القبلة والمباشرة والملاعبة فجعل في ذلك كله الكفارة.
### | [ما جاء في الصيام في السفر]
# (ش) : قوله «خرج إلى مكة عام الفتح يريد عام فتح مكة حتى بلغ الكديد»
~~وهذا يدل على جواز الصوم في السفر لصوم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه
~~من المدينة حتى بلغ الكديد وهذا ما بين عسفان وقديد كذلك قال البخاري
~~«فأفطر به فأفطر الناس لفطره» ويحتمل أن يكون ذلك ليتقووا لعدوهم.
# وقد روي هذا منصوصا عليه ولعله لذلك أخر الفطر إلى الكديد ولا خلاف بين
~~فقهاء الأمصار في أن صيام رمضان في السفر يصح إلا ما روي عن بعض أهل الظاهر ms0800
~~فإنه قال لا يصح ولا يجزئ عنه، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فمن كان
~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام
~~مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون}
~~[البقرة: 184] .
# فوجه الدليل من الآية أنه قال {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون}
~~[البقرة: 184] .
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت صحة الصوم في السفر فإنه أفضل من الفطر لمن قوي عليه، وقال عبد
~~الملك بن الماجشون الفطر أفضل، والدليل على ما نقوله
# PageV02P048
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قوله تعالى {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] وجه قول مالك أن الصوم
~~تعلق بالذمة فالمبادرة إلى إبرائها أولى لما ربما طرأ من الموانع والأشغال
~~والفرق بينه وبين القصر في السفر أن الذمة تبرأ بما يؤتى به من القصر وفي
~~مسألتنا الذمة مشتغلة بالصوم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يباح له الفطر في السفر ما دام يباح له القصر قال
~~الشيخ أبو القاسم فيمن قدم في أضعاف سفره إلى بلد غير بلده فله الفطر حتى
~~يعزم على مقام أربعة أيام فيتحتم عليه الصوم.
# ووجه ذلك أنه حكم تختص إباحته بالسفر فأشبه القصر.
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن مولاه أبي بكر بن عبد
~~الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال تقووا لعدوكم
~~وصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» قال أبو بكر قال الذي حدثني لقد
~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعرج يصب الماء على رأسه من
~~العطش أو من الحر، ثم قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله
~~إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت قال فلما كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس» ) .
# (ش) : قوله «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس في ms0801 سفره عام
~~الفتح بالفطر» ظاهر أمره الندب لما قرنه به من العلة الداعية لذلك وهو قوله
~~«تقووا لعدوكم» فكان ذلك سبب فطرهم؛ لأن السفر لا يصح فيه الصوم ولو كانت
~~العلة السفر لما علل بالتقوي للعدو ولعلل بالسفر فقال فإن السفر لا يحل فيه
~~الصوم ولا يصح ومما يبين ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - صام ولم يمنع من
~~الصوم لما علم من نفسه القوة والجلد، وقد بلغ به شدة العطش أو الحر أن صب
~~الماء على رأسه ليتقوى بذلك على صومه وليخفف عن نفسه بعض ألم الحر أو العطش
~~وهذا أصل في استعمال ما يتقوى به الصائم على صومه مما لا يقع به الفطر من
~~التبرد بالماء والمضمضة به؛ لأن ذلك يعينه على الصوم ولا يقع به الفطر؛
~~لأنه يملك ما في فمه من الماء ويصرفه على اختياره ويكره له الانغماس في
~~الماء لئلا يغلبه الماء مع ضيق نفسه فيفسد صومه فإن فعل فسلم فلا شيء عليه.
### | 1 -
# (فرع) والسفر الذي يبيح له الفطر هو الذي يبيح له القصر رواه ابن القاسم
~~وابن نافع عن مالك قال ابن نافع في روايته، وذلك مسيرة اليوم التام قال ابن
~~القاسم وهو ثمانية وأربعون ميلا قال ابن نافع قال مالك وينظر لراكب البحر
~~أن يكون مسيره في البحر قدر مسيره في البر أربعة برد.
# (فصل) :
# وقوله: «ثم قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن طائفة من الناس قد
~~صاموا حين صمت» ، وذلك أن جماعة من أصحابه أحسوا من أنفسهم القوة واغتنموا
~~الأجر لما رأوه صام فصاموا فلما علم بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو
~~كان أعلم بأحوالهم وبما يطيقونه من ذلك دعا بالكديد بماء فشرب فأفطر وعلموا
~~بإفطاره فأفطروا، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يترك بعض العمل وهو يحب
~~أن يعمل به لئلا يعمل به الناس فيفرض عليهم والظاهر من نسق الحديث أنه إنما
~~أفطر لئلا يتكلف أصحابه الصوم فيضعفون عن العمل وعن لقاء العدو ويحتمل أن
~~يكون إفطاره ms0802 نهارا ليريهم فطره بعد أن نوى من ليلته تلك.
# وقد قال الداودي إنه أفطر بعد أن بيت الصيام للضرورة ولا طريق إلى معرفة
~~ذلك، وإذا احتمل الفعل الأمرين وجب أن يحمل فعله - صلى الله عليه وسلم -
~~على الواجب وألحق به التقوي للعدو فالغالب أنه لا يكون ضرورة تبيح الفطر
~~بعد انعقاده إلا بوجود الضعف أو العطش باللقاء والحرب، والنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - إنما أمرهم بهذا الفطر استعدادا لأمر مستقبل وهذا لا يبيح
~~الفطر بعد انعقاد الصوم.
# وقد روى ابن حبيب عن مطرف أن المسافر له أن يفطر بعد أن يبيت صيام رمضان
~~واحتج في ذلك بفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكديد وما قدمناه أبين
# PageV02P049
# (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال
~~«سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فلم يعب الصائم على
~~المفطر ولا المفطر على الصائم» ) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله إني رجل أصوم أفأصوم في السفر
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» ) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يسافر في رمضان ونسافر معه
~~فيصوم عروة ونفطر نحن فلا يأمرنا بالصيام) .
#
### | [المنتقى]
# والله أعلم وأحكم.
# وقد منع مالك من رواية ابن القاسم وغيره من أصحابنا للمسافر الفطر بعد
~~انعقاد صومه في سفره وأوجب مالك عليه به الكفارة، وقال مطرف ذلك مباح له
~~سواء بيت أو لم يبيت واحتج بهذا الحديث وحمله على استباحة الفطر بعد التلبس
~~بالصوم، وقال المغيرة وابن كنانة يمنع الفطر فإن أفطر فلا كفارة عليه ورواه
~~ابن نافع عن مالك في المزنية وجه قول مالك أن من أفطر في رمضان على الحالة
~~التي تلبس فيها بالصوم فإن فطره موجب للكفارة كالمقيم وبهذا فارق من تلبس
~~بالصوم في الحضر، ثم أفطر في السفر فإن لما ms0803 طرأ من السفر تأثيرا في إباحة
~~الفطر يسقط عنه الكفارة.
# ووجه قول المغيرة وابن كنانة ما احتجا به من أن صومه انعقد في حالة أبيح
~~له تركه فلم يجب عليه كفارة كما لو أفطر في قضاء رمضان.
# (ش) : قوله «سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فلم
~~يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم» يريد أن كل إنسان منهم كان
~~يفعل من ذلك بقدر اختياره وبحسب قوته ويرى أن الصوم والفطر له جائز ولذلك
~~لم يعب الصائم على من أفطر لاعتقاده جواز الفطر ولم يعب المفطر على الصائم
~~صومه لاعتقاد جواز الصوم.
# (ش) : قوله «إني رجل أصوم أفأصوم في السفر» سؤال عن إجزاء الصوم في السفر
~~وجوازه لمن فعله فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مخير بين الصوم
~~والفطر فقال «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» وسؤال حمزة بن عمرو عام فإذا خرج
~~الجواب مطلقا حمل على عمومه فحمل على جواز الصوم للفرض والنفل في السفر ولا
~~يخص صوما دون صوم إلا بدليل وذهب بعض أهل الظاهر إلى أن ذلك محمول على
~~التطوع وهذا تخصيص بغير دليل فوجب أن يكون باطلا.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يصوم في السفر) ش يحتمل
~~أن يكون عبد الله بن عمر يمتنع من الصوم في السفر لضعفه عنه ولعل ذلك كان
~~منه في آخر عمره ووقت ضعفه أو في أوقات مخصوصة وجد فيها العجز عن الصيام
~~ويحتمل أنه كان يفطر في السفر؛ لأنه كان يرى ذلك أفضل من الصوم فيه على ما
~~قاله عبد الملك بن الماجشون ويحتمل أنه كان يفطر؛ لأنه كان يرى الصوم فيه
~~ممنوعا أو غير مجزئ على ما تأول على أبي هريرة لما روي عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال «ليس من البر الصيام في السفر» ، وإنما حمل ذلك فقهاء
~~الأمصار على سفر مخصوص كان الفطر فيه مندوبا إليه أو واجبا لما كان يختص به
~~من التقوي ms0804 للقاء العدو مع الحاجة إلى ذلك، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله «إنه كان يسافر في رمضان» تبيين لموضع الخلاف؛ لأن الخلاف
~~إنما هو في صوم رمضان في السفر فالمخالف يقول لا يجزئ قال هشام فكان عروة
~~يصوم، وذلك إنه كان يرى أن صومه يجزيه وكان يبادر إلى إبراء ذمته من الصوم
~~وأدائه لفرضه مع أنه كان يجد من نفسه القوة وكان لا ينكر على بنيه الفطر؛
~~لأنه كان يعتقد جواز الصوم.
# PageV02P050
# ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان (ص) : (مالك
~~أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان إذا كان في سفر في رمضان فعلم أنه داخل
~~المدينة من أول يومه دخل وهو صائم) .
# (ص) : (قال مالك، وإذا أراد أن يخرج في رمضان وطلع عليه الفجر وهو بأرضه
~~قبل أن يخرج فإنه يصوم ذلك اليوم) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يقدم من سفره وهو مفطر وامرأته مفطرة حين طهرت
~~من حيضتها في رمضان أن لزوجها أن يطأها إن شاء) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان]
# (ش) : قوله فعلم أنه داخل المدينة من أول يومه يحتمل أن يريد به قبل طلوع
~~الفجر فيجب عليه الصوم ويحتمل أن يريد به بعد طلوع الفجر وهو أظهر؛ لأنه
~~أول اليوم وما قبل ذلك فهو آخر الليل فعلى هذا كان صومه مستحسنا.
# (ص) : (قال مالك من كان في سفر فعلم أنه داخل أهله من أول يومه وطلع له
~~الفجر قبل أن يدخل دخل وهو صائم) ش وهذا كما قال إن من دخل من سفره إلى
~~أهله في أول يومه فإنه إن كان طلع الفجر قبل انقضاء سفره بدخوله إلى أهله
~~فإنه يستحب له الصوم قاله مالك في المختصر؛ لأن المشقة تذهب عنه في أول
~~يومه بدخوله إلى أهله فالأفضل له أن يبادر إلى أداء فرضه في محله وموضعه
~~فإن لم يصم فلا شيء عليه غير القضاء؛ لأنه وقت الدخول في الصوم لم يكن من ms0805
~~أهل الحضر الذين يلزمهم الصوم.
# (ش) : وهذا كما قال إن ذلك الخارج لسفر لا يخلو أن يفطر قبل خروجه أو
~~بعده فإن أفطر نهارا قبل خروجه فالذي ذهب إليه مالك أنه يكفر سواء خرج أو
~~لم يخرج وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال ابن القاسم في العتبية لا كفارة
~~عليه؛ لأنه متأول، وقال أشهب لا كفارة عليه خرج أو أقام وبه قال سحنون،
~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم وابن الماجشون إن أفطر قبل أن يأخذ في أهبته
~~للسفر فعليه الكفارة، وإن أفطر بعد الأخذ فيها فلا كفارة عليه، وقال ابن
~~الماجشون في غير الواضحة إن خرج فلا كفارة عليه، وإن أقام فعليه الكفارة،
~~والدليل على صحة القول الأول أن فطره وجد قبل سبب الإباحة فوجبت عليه
~~الكفارة كما لو أفطر قبل ذلك اليوم.
# (مسألة) :
# وإن أفطر بعد خروجه فلا يخلو أن يخرج لسفره قبل الفجر أو بعده فإن خرج
~~قبل الفجر فلا خلاف أنه يجوز له الفطر؛ لأن وقت انعقاد الصوم كان مسافرا
~~فكان له الفطر.
### | 1 -
# (مسألة) فإن خرج بعد الفجر بعد أن نوى الصوم فالمشهور من مذهب مالك أنه
~~لا يجوز له الفطر، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال القاضي أبو الحسن: إن
~~ذلك على الكراهية، وقال ابن حبيب يجوز له الفطر وبه قال المزني وأحمد
~~وإسحاق، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ثم أتموا الصيام} [البقرة: 187]
~~وهذا أمر مقتضاه الوجوب ودليلنا من جهة القياس أن هذه عبادة تختلف بالحضر
~~والسفر فإذا تلبس بها في الحضر، ثم سافر كان عليه إتمامها حضرية كالصلاة.
# (فرع) فإن أفطر فهل عليه كفارة أم لا ذهب مالك إلى أنه لا كفارة عليه وبه
~~قال أبو حنيفة، وقال المغيرة وابن كنانة عليه الكفارة وبه قال الشافعي وجه
~~قول مالك أنه معنى لو قارن أول الصوم لأسقط الكفارة فإذا طرأ بعد انعقاد
~~الصوم أبطل حكم الكفارة كالمرض.
# ووجه رواية المغيرة بأن هذا فطر عمد صادف صوما قبل السفر فلم يبطل السفر
~~الكفارة، أصل ms0806 ذلك إذا أفطر قبل السفر.
# (ش) : وهذا كما قال إن من أفطر في رمضان لإباحة السفر فإن له أن يفطر
~~بقية يومه، وإن دخل الحضر والمرأة تفطر لأجل حيضتها فإن لها أن تفطر بقية
~~يومها، وإن طهرت من حيضتها فإذا جاز لهما الفطر جاز لهما الجماع وأصل ذلك
~~أن من أفطر لعلة تبيح الفطر مع العلم بأن ذلك اليوم من رمضان فإنه يستديم
~~الفطر بقية يومه، وإن زالت العلة مثل الحائض تطهر والمريض يطمئن
# PageV02P051
# كفارة من أفطر في رمضان (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن
~~حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة «أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو
~~إطعام ستين مسكينا فقال لا أجد فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرق
~~من تمر فقال خذ هذا فتصدق به فقال يا رسول الله ما أجد أحوج مني فضحك رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال كله» ) .
#
### | [المنتقى]
# والمسافر يقدم وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة متى زالت علة الفطر وجب
~~الإمساك في بقية ذلك اليوم، والدليل على ما نقوله أن هذا الفطر لعلة سفر
~~أباح له الفطر فكانت له استدامة الفطر كما لو استدام السفر.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت زوجته مسلمة فإن كانت كتابية فقد قال بعض أصحابنا ليس له
~~وطؤها؛ لأنها متعدية بتركها الإسلام والصوم، وهذا مبني على أن الكفار
~~مخاطبون بشرائع الإسلام من الصوم والصلاة وغير ذلك من العبادات وذكره عبد
~~الحق عن بعض شيوخه وعن الشيخ أبي إسحاق، وقد اختلف أصحابنا في ذلك فالذي
~~عليه جمهور أصحابنا ما تقدم وبه قال الشافعي، وقال عبد الملك بن الماجشون
~~في النصراني يسلم بعد الفجر إنه يستحب له أن يكف عما يفعله المفطر، وقال
~~أشهب له أن يفعل ما يفعله المفطر من الأكل والجماع وهذا كما قال محمد بن
~~خويز منداد من أصحابنا وهو مذهب ms0807 أبي حنيفة والأول أظهر لقوله تعالى {ما
~~سلككم في سقر} [المدثر: 42] {قالوا لم نك من المصلين} [المدثر: 43] {ولم نك
~~نطعم المسكين} [المدثر: 44] {وكنا نخوض مع الخائضين} [المدثر: 45] {وكنا
~~نكذب بيوم الدين} [المدثر: 46] ، وقد بينت ذلك في أصول الفقه بما يغني
~~الناظر عنه إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أفطر لعطش فقد روى ابن سحنون عن أبيه يتمادى على فطره في بقية يومه
~~بالأكل والشرب والجماع، وقال ابن حبيب لا يفطر بعد أن يزول عطشه بالشرب وجه
~~قول سحنون أن هذا جاز له الفطر مع العلم بأن اليوم من رمضان فجاز أن يستديم
~~ذلك في يومه كالمريض.
# ووجه قول ابن حبيب أنه إنما جاز له الفطر لضرورة العطش فإن زال العطش رجع
~~إلى أصل التحريم على قوله في المضطر إذا أكل الميتة.
### | [كفارة من أفطر في رمضان]
# (ش) : اختلف الرواة لهذا الحديث في لفظ فقال أصحاب الموطأ وأكثر الرواة
~~عن مالك «أن رجلا أفطر في رمضان» وخالفهم جماعة من الرواة فقالوا «إن رجلا
~~أفطر بجماع» واتفق الرواة عن مالك على التخيير بين العتق والصيام والإطعام
~~بلفظ ورواه يونس بن عقيل والأوزاعي على «أن الكفارة بالعتق فإن لم يجد
~~فصيام فإن لم يستطع فإطعام» .
# (فصل) :
# قوله «إن رجلا أفطر في رمضان» الفطر يكون بأحد ثلاثة أشياء بداخل وهو
~~الأكل والشرب أو إيلاج وهو مغيب الحشفة في الفرج وهوائه أو بخارج وهو المني
~~والحيض فهذه معان يقع بجميعها الفطر وافساد الصوم فإذا وجد شيء من ذلك في
~~يوم من رمضان فسد الصوم سواء كان بعذر أو بغير عذر فأما المعذور فسيأتي
~~بيانه إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# وأما غير المعذور فإن الكفارة تلزمه بذلك كله عند مالك على أي وجه وقع
~~فطره من العمد والهتك لحرمة الصوم، وقال أبو حنيفة مثل قولنا في ذلك كله
~~إلا بخروج المني بغير إيلاج فإنه لا كفارة عليه عنده، وقال الشافعي لا
~~كفارة على من أفسد صومه بشيء من ذلك إلا بإيلاج، والدليل على ما نقوله ms0808 أن
~~هذا قصد إلى الفطر وهتك حرمة الصوم بما يقع به الفطر فوجبت الكفارة
~~كالمجامع.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فالفطر بالداخل هو الواقع بالأكل والشرب وما وصل إلى الجوف
~~من الفم
# PageV02P052
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على وجه الاختيار والقصد إلى وضعه في الفم وازدراده مما يقع به الاغتذاء
~~فأما ما وصل من غير قصد فإنه على ضربين ضرب مقصوده الاغتذاء وضرب ليس
~~مقصوده الاغتذاء فأما ما مقصوده الاغتذاء فكغبار المكيل يدخل حلق من يكيله
~~فقد قال أشهب عليه القضاء في صوم رمضان والواجب دون التطوع.
# وقد قال عبد الملك وسحنون الغبار أمر غالب فلا يقع به الفطر وجه قول أشهب
~~أنه مطعوم فوقع به الفطر، وإن كان أمرا غالبا كالمنغمس في الماء يغلب حلقه
~~من فمه أو أنفه زاد في الواضحة أو أذنه فإنه يقضي في الواجب دون التطوع
~~قاله في المجموعة عبد الملك وسحنون.
# ووجه قول عبد الملك ما احتج به من أنه غبار غالب لا يمكن التحرز منه
~~كغبار الطريق قال عبد الملك وما أعلم أحدا أوجب منه قضاء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما الذباب يدخل في الحلق أو فلقة حبة كانت بين الأسنان فقد روى ابن
~~القاسم عن مالك لا قضاء عليه وفي المجموعة قال عبد الملك في الذباب والحصاة
~~والعود فهذا يقضي وجه قول مالك أنه أمر غالب لا يمكن التحرز منه فأشبه من
~~تمضمض بالماء فغلبه فإنه لا قضاء عليه.
# ووجه قول عبد الملك أنه مطعوم وصل إلى موضع الفطر على الصفة التي يتناول
~~عليها كالمكره وهذا يفارق عنده غبار الدقيق فإنه يصل على الصفة التي يتناول
~~عليها، وإنما يصل على وجه الغبار ومن ابتلع ما بين أسنانه من حبة العنبة أو
~~فلقة حبة ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه قال ابن حبيب إن تعمد ذلك على علم به
~~فهو سواء ما لم يأخذه من الأرض إلى فيه فيلزمه الكفارة في العمد فجعل
~~الكفارة متعلقة بقصد نقله إلى فيه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن كانت في فيه ms0809 حصاة أو لؤلؤة أو لوزة أو نواة أو جوزة فقد روى ابن حبيب
~~عن ابن الماجشون إن سبق إلى حلقه ففيه القضاء، وإن تعمد ذلك ففيه الكفارة،
~~وقال سحنون في كتاب ابنه ولم يذكر النواة قال وإلى هذا رجع فيما لا غذاء
~~له، وقد كان يقول لا يكفر ويقضي، وقاله مالك في المختصر، وروى معن عن مالك
~~الحصاة خفيفة قال سحنون معناه حصاة تكون بين الأسنان كقوله في فلقة الحبة
~~للضرورة، وأما لو ابتدأ أخذها من الأرض فابتلعها عامدا لزمه القضاء
~~والكفارة، وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم ما كان له غذاء مثل النواة
~~ففي عمده الكفارة وفي سهوه وغلبته القضاء وما لا غذاء له كالحصاة واللوزة
~~ففي عمده الكفارة ولا شيء في سهوه.
# (مسألة) :
# وأما البلغم يخرج من الصدر أو الرأس فيصير إلى طرف لسانه ويمكنه طرحه
~~فيبتلعه فقال ابن سحنون عن أبيه عليه في سهوه القضاء وشك في الكفارة للعامد
~~ولم يشك في القضاء، وقال أرأيت لو أخذ شيئا من الأرض متعمدا ليس عليه
~~الكفارة، وقال ابن حبيب من تنخم، ثم ابتلع نخامته بعد وصولها إلى طرف لسانه
~~وإمكان طرحها فلا شيء عليه، وقد أساء ولو كان قلسا لقضى وكفر في العمد
~~والجهل بخلاف النخامة؛ لأن هذا طعام وفي المجموعة من رواية ابن نافع عن
~~مالك في الذي يبتلع القلس ناسيا لا قضاء عليه، وقال ابن القاسم وهذا يقتضي
~~أن لا كفارة عليه وجه القول الأول في النخامة ما احتج به سحنون.
# ووجه قول ابن حبيب أنه لم يتعمد أخذه من الأرض، وإنما هو مجتمع في فيه
~~معتاد كالريق إلا أنه لما كان الريق دائما لا ينفك عنه لم يكره ابتلاعه
~~وكره هذا لما أمكن الانفكاك منه، وجه قول ابن حبيب في القلس ما احتج به من
~~أنه طعام بخلاف النخامة التي ليست بطعام.
# ووجه قول مالك فيه أنه خارج يصير إلى الفم فأشبه النخامة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما الجماع فإن الكفارة تجب منه بالتقاء الختانين إذا ms0810 كان ذلك باختيار
~~المجامع فإن كان مكرها فلا خلاف في وجوب القضاء وهل تجب عليه الكفارة أم لا
~~ذهب أكثر أصحابنا إلى أنه لا كفارة عليه، وقال ابن الماجشون عليه الكفارة
~~وجه القول الأول أنه مكره على الفطر فلم تجب
# PageV02P053
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عليه الكفارة كما لو أكره على الأكل.
# ووجه قول ابن الماجشون أنه ملتذ بالجماع فوجب عليه الكفارة كالمختار وهذا
~~غير صحيح؛ لأن الالتذاذ لا يوجب كونه عاصيا؛ لأن الطائع يترك ما يشتهيه
~~ويلتذ به فإذا أكره عليه لم يقدر على أن لا يلتذ به؛ لأن الالتذاذ ليس من
~~فعله ولا موقوفا على اختياره فهو يأتي ما لولا الإكراه لم يأته.
# (مسألة) :
# وأما المرأة فإن كانت طاوعته فعليها الكفارة على حسب ما يجب على الرجل؛
~~لأنه قد وجد منها ما وجدت منه من موجب الكفارة فلزمها ما لزمه كالحد، وإن
~~كان أكرهها فالذي قاله جمهور أصحاب مالك أن عليه الكفارة عنها.
# وقد قال ابن سحنون لا كفارة عليها ولا عليه عنها ورواه ابن نافع عن مالك
~~في المزنية وجه القول الأول أنه أكرهها على ما يوجب الكفارة فلزمه أن
~~يخرجها عنها كما لو أكرهها على ذلك في الحج.
# ووجه قول سحنون ما احتج به من أن الكفارة لم تجب عليها فلم تجب عليه من
~~أجلها.
# (فرع) فإذا قلنا إنه يكفر عنها فقد قال المغيرة يكفر عنها بعتق أو إطعام
~~والولاء لها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفر» يقتضي وجوب ذلك
~~عليه؛ لأن الأمر يقتضي الوجوب وقوله «بعتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام
~~ستين مسكينا» يقتضي التخيير؛ لأن أو في مثل هذا إنما هي للمساواة بين
~~الأشياء فيما تناولته من حظر أو أباحة أو جزاء أو غير ذلك من الأحكام ولا
~~يجوز أن تكون للشك هاهنا؛ لأنه لا خلاف أنه لم يأمر بواحد من ذلك فيشك فيه
~~الراوي بل الإجماع منعقد على أنه قد أمر بجميعها وإنما اختلف الفقهاء ms0811 في
~~صفة أمره بها فقال مالك هي على التخيير وبه قال أبو حنيفة والشافعي قال ابن
~~حبيب وأنا أقول بالحديث الذي لم يأت فيه تخيير ولكن بالترتيب كالظهار،
~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث ولفظه لفظ التخيير كقوله تعالى
~~{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] وأجمعنا على أن ذلك على
~~التخيير فكذلك في مسألتنا مثله ودليلنا من جهة القياس أن هذه فدية يدخلها
~~الإطعام وتختص بإدخال نقص في العبادة فكانت على التخيير كفدية الأذى أو
~~جزاء الصيد.
# (فرع) إذا قلنا إن الكفارة على التخيير فقد روى ابن الماجشون عن مالك أنه
~~قال الإطعام أفضل وجرى عليه العراقيون.
# ووجه ذلك أن الإطعام أعم نفعا؛ لأنه يحيا به جماعة لا سيما في أوقات
~~الشدائد والمجاعات، وأما العتق فإن فيه إسقاط نفقة وتكليف المعتق نفقته
~~ومؤنته، والمتأخرون من أصحابنا يراعون في ذلك الأوقات والبلاد فإن كانت
~~أوقات شدة ومجاعة فالإطعام عندهم أفضل، وإن كان وقت خصب ورخاء فالعتق أفضل،
~~والذي احتج به ابن الماجشون في تفضيل الإطعام أنه الأمر المعمول به في
~~الحديث.
# وقد أفتى الفقيه أبو إبراهيم من استفتاه في ذلك من أهل الغنى الواسع
~~بالصيام لما علم من حاله أنه أشق عليه من العتق والإطعام وأنه أردع له عن
~~انتهاك حرمة الصوم، والله أعلم وأحكم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فالذي يجب من العتق رقبة مؤمنة وسيأتي وصفها مستوعبا
~~بعد هذا إن شاء الله تعالى، وأما الصيام فصيام شهرين متتابعين وعلى جمهور
~~الفقهاء، وقال ابن أبي ليلى ليس التتابع بلازم في ذلك، والدليل على ما
~~نقوله الخبر المتقدم وفيه أو صوم شهرين متتابعين ومن جهة القياس أن هذا صوم
~~شهرين متتابعين ترتب بالشرع كفارة فكان من شرطه التتابع أصل ذلك كفارة
~~الظهار والقتل.
### | 1 -
# (فرع) وأما الإطعام فإنه يجزئ منه إطعام ستين مسكينا كل مسكين مد بمد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال أشهب مد لكل مسكين أو غداء وعشاء
~~والإطعام أحب إلينا من الغداء والعشاء، وقال أبو ms0812 حنيفة: الإطعام لكل مسكين
~~صاع بر أو صاع من تمر ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه أن هذه كفارة شرعت من
~~غير عودة ولا إماطة أذى فكان الإطعام
# PageV02P054
# (ص) : (مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني وسعيد بن
~~المسيب أنه قال «جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب
~~نحره وينتف شعره ويقول هلك الأبعد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وما ذاك قال أصبت أهلي وأنا صائم في رمضان فقال له رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - هل تستطيع أن تعتق رقبة فقال لا فقال فهل تستطيع أن تهدي بدنة
~~قال لا قال فاجلس فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر فقال
~~خذ هذا فتصدق به فقال ما أجد أحدا أحوج مني فقال كله وصم يوما مكان ما أصبت
~~قال مالك قال عطاء فسألت سعيد بن المسيب كم في ذلك العرق من التمر فقال ما
~~بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين» ) .
#
### | [المنتقى]
# فيها مدا واحدا ككفارة اليمين.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول الرجل «لا أجد» يقتضي شدة فقره وضيق يده عن العتق والإطعام وضعفه عن
~~الصيام وهذا يمنع وجوب تعجيل الكفارة عليه، وإن تعلقت بذمته حتى يجد أو
~~يقوى.
# (فصل) :
# وقوله «فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرق من تمر فقال خذ هذا
~~فتصدق به» العرق بفتح العين هو الزنبيل المضفور ويقال عرقة أيضا قاله
~~الأصمعي، وقال بعض رواة الموطأ العرق وهو عندي وهم على اللغة المشهورة،
~~وإنما العرق بإسكان الراء العظم الذي عليه لحم فأعطاه النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - التمر الذي جاءه ليكفر به الكفارة التي وجبت عليه على وجه
~~التعجيل لإبراء ذمته والرفق به؛ لأن الرجل كان يجب ذلك عليه.
# (فصل) :
# وقوله «يا رسول الله ما أجد أحوج منا» أعلمه أن ما به من الحاجة إلى
~~القوت له ولعياله أشد من حاجته إلى تعجيل الكفارة؛ لأن الكفارة إن قدر
~~عليها بعد وقته أجزأته، وإن مات قبل ذلك ms0813 لم يعاقب مع التوبة من فعله
~~والاستغفار منه والقوت لا يمكنه تأخيره فإن أخره مع القدرة عليه حتى يموت
~~كان مسئولا عن نفسه وأخبر أنه مع ذلك أحوج من الذين تصرف إليهم الكفارة من
~~أهل المدينة.
# (فصل) :
# وقوله «فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه» لعله ضحك
~~منه إذ وجبت عليه كفارة يخرجها فأخذها صدقة فحملها وهو مع ذلك غير آثم وهذا
~~من فضل ربنا وسعة رفقه بنا وإحسانه إلينا وهل يكون أكله للتمر يجزئ عن
~~كفارته أم لا الظاهر أنها لا تجزئه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~له كله، وروى أنه قال له «أطعمه لعيالك» فأما قوله كله فإن الظاهر منه أنه
~~لا يجزئه، وإنما تصدق به عليه ليتبلغ به وتبقى الكفارة في ذمته، وأما قوله
~~«أطعمه لعيالك» فإنه أقرب إلى الاحتمال؛ لأنه لا يجوز أن يطعمه من أهله من
~~لا تلزمه نفقته ولعله لو كان لأجزأ عنه.
# وقد روي عن الزهري أن هذا خاص بذلك الرجل يريد أنه يأكله ويجزئه وهذا
~~الذي قاله الزهري يحتمل أن يكون إنما أخذه من أنه لم يرد عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه أخبره ببقاء الكفارة في ذمته ولا يحتاج إلى هذا؛ لأنه
~~أخبره قبل هذا بوجوبها عليه وأمره بها والأول أظهر عندي، والله أعلم، وقد
~~رأيت نحوه للداودي.
# (ش) : قوله «جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب نحره
~~وينتف شعره» يريد أنه كان يفعل ذلك ندما على خطيئته وإشفاقا مما أتى منها
~~وحزنا على عظيم جرمه منها وقوله «هلك الأبعد» يريد أنه هلك بمواقعته
~~الخطيئة وكنى المحدث عنه بلفظ الأبعد على عادة العرب إذا حكت عمن أخبر عن
~~نفسه بما لا يجمل أو خاطبت به غيره فلما «قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وما ذاك قال أصبت أهلي وأنا صائم في رمضان» يريد الجماع وهذا اللفظ يكنى به
~~عن الجماع ويفهم ذلك منه بعرف الاستعمال إذا قرن بمحل الجماع.
# (فصل) :
# وقوله - صلى ms0814 الله عليه وسلم - «هل تستطيع أن تعتق رقبة» قد تقدم تأويل
~~الفقهاء واختلافهم
# PageV02P055
# (ص) : (قال مالك سمعت أهل العلم يقولون ليس على من
~~أفطر يوما في قضاء رمضان بإصابة أهله نهارا أو غير ذلك الكفارة التي تذكر
~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن أصاب أهله نهارا في رمضان، وإنما
~~عليه قضاء ذلك اليوم قال مالك وهذا أحب ما سمعت فيه إلي) .
# ما جاء في حجامة الصائم (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يحتجم وهو صائم قال، ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر) (ص) :
~~(مالك عن ابن شهاب
#
### | [المنتقى]
# في ترتيب ذلك أو حمله على التخيير وقوله «هل تستطيع أن تهدي بدنة» انفرد
~~عطاء بهذه اللفظة عن سعيد، وقد أنكره سعيد بن المسيب، وقال كذب الخراساني،
~~وقال إنما قلت له «فقال تصدق» .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اجلس» يحتمل أنه كان ينتظر شيئا يأتيه قد
~~عرف به ويحتمل أن يكون أمر به ويحتمل أن يكون رجا له فضل الله وقوله في آخر
~~الحديث «كله وصم يوما مكان ما أصبت» على حسب ما تقدم من التفسير وأمره له
~~بقضاء صوم ذلك اليوم لا خلاف فيه بين الفقهاء إلا ما يحكى عن الأوزاعي وما
~~رواه الإسفراييني عن الشافعي في أحد قوليه فإنه قال عليه الكفارة دون
~~القضاء، والدليل على صحة ما ذهب إليه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أنه قال لهذا السائل «كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله» ومن جهة
~~القياس أن هذا أفسد صومه في رمضان فوجب عليه القضاء كالمريض والمسافر.
# (فصل) :
# وأما قول سعيد في العرق من التمر ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين صاعا
~~فقد روى أبو سلمة عن أبي هريرة أنه قدره بخمسة عشر صاعا.
# وروي عن عائشة أنها قالت في هذه القضية فأتى بعرق فيه عشرون صاعا وهذا،
~~والله أعلم إنما هو بمعنى الحزر والتقدير ms0815 واختلافه فيجب أن يحمل على الخمسة
~~عشر صاعا؛ لأنه قد نص على أن عدة المساكين ستون مسكينا والكفارة مبنية على
~~مد لكل مسكين أو مدين وليس فيها مد وثلث فكان حمله على صحة المد اعتبارا
~~لسائر الكفارات أولى ويحتمل أن يكون ذلك قدر العرق إلا أن الذي كان فيه من
~~التمر خمسة عشر.
# وقد روى ابن حبيب قال: قال مالك المكتل يسع ما بين خمسة عشر صاعا إلى
~~العشرين.
# (ش) : وهذا كما قال لا كفارة على من تعمد الفطر في قضاء رمضان ولا في
~~غيره من الصيام حاشا رمضان بجماع أو غيره ولا خلاف في ذلك إلا ما يروى عن
~~قتادة أنه أوجب الكفارة على من تعمد الفطر في قضاء رمضان، والدليل على ما
~~يقوله الجمهور أن هذا زمن ليست له حرمة فلم يجب بالفطر فيه كفارة كما لو
~~صامه نذرا أو كفارة.
### | [ما جاء في حجامة الصائم]
# (ش) : قوله إنه كان يحتجم وهو صائم ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور
~~الفقهاء إلى جواز ذلك وأنه لا يفسد الصوم، وقال أحمد بن حنبل من احتجم وهو
~~صائم بطل صومه وعليه القضاء دون الكفارة وحكي عن عطاء عليه الكفارة والدليل
~~على ما نقوله حديث ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو
~~صائم» وهذا نص ودليلنا من جهة القياس أن هذه جراحة فلم يجب بها الفطر
~~للصائم كالفصاد.
# وقد قال الداودي إن ترك الحجامة للصائم أحوط لما رأى في المنع من ذلك من
~~أدلة المخالف وهذا ميل منه إلى قول أحمد والصحيح ما عليه الجمهور.
# (فصل) :
# وقوله، ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر يريد أنه لما كبر
~~وضعف كان يخاف على نفسه أن يفطر بالضعف من الحجامة إلى الفطر ولهذا يكره
~~لكل من خاف الضعف على نفسه أن يحتجم حتى يفطر؛ لأن الحجامة ربما أدته إلى
~~إفساد صومه (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر
~~كانا يحتجمان ms0816 وهما صائمان) .
# PageV02P056
# أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان
~~وهما صائمان) .
# صيام يوم عاشوراء (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن «عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش
~~في الجاهلية وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه في الجاهلية فلما
~~قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض
~~رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله أنهما كانا يحتجمان وهما صائمان على ما تقدم من فعل عبد الله
~~بن عمر قيل هذا إذا كانا يحسان من أنفسهما وقوتهما أن الحجامة مع الصوم لا
~~تضعفهما ويعلمان أنه لا يدخل نقصا في صومهما (ص) : (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه أنه كان يحتجم وهو صائم، ثم لا يفطر وما رأيته احتجم قط إلا وهو
~~صائم) ش قوله إنه كان يحتجم وهو صائم، ثم لا يفطر بين أن اتقاء الحجامة
~~للصائم لما يخاف عليه من الفطر للضعف الذي يحدث بمن فعل ذلك في حال صومه،
~~وإن عروة كان لا يحتاج إلى ذلك فكان يحتجم في حال صيامه.
# (فصل) :
# وقوله وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم يحتمل ثلاثة أوجه:
# أحدها: أنه كان يسرد صومه فلذلك لم يتفق له حجامة إلا وهو صائم.
# والثاني: أن يكون كان لا يسرد الصوم ولكنه قصد ذلك ليبين جوازه ولمنفعة
~~كان يرجو في ذلك.
# والوجه الثالث: أن يريد بقوله إلا وهو صائم غير الصوم الشرعي، وإنما أراد
~~بذلك أنه كان يقصد أن يحتجم قبل أن يأكل لقوته على هذا المعنى أو لمنفعة
~~كان يرجوها من الحجامة على الصوم؛ لأن ذلك يتضمن قوته على هذا المعنى.
# (ص) : (قال مالك لا يكره للصائم الحجامة إلا خشية من أن يضعف ولولا ذلك
~~لم يكره لو أن رجلا احتجم في رمضان، ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه ms0817 شيئا أو
~~لم آمره بالقضاء لذلك اليوم الذي احتجم فيه؛ لأن الحجامة إنما تكره للصائم
~~لموضع التغرير بالصيام فمن احتجم وسلم من أن يفطر حتى يمسي فلا أرى عليه
~~شيئا وليس عليه قضاء ذلك اليوم) .
# ش وهذا كما قال إن الحجامة إنما تكره للتغرير بالصيام فمن أحس من نفسه
~~بضعف أو لم يعرف كرهت له الحجامة في حال صيامه؛ لأنه تغرير بصيامه ولا يدري
~~هل يسلم أم لا ولا يجوز التغرير بالعبادات التي حرم الخروج منها إلا بعد
~~كمالها فإن احتجم أحد هذين فاحتاج إلى الفطر فقد واقع المحظور ويكون عليه
~~القضاء ولا تكون عليه الكفارة؛ لأنه لم يفطر متعمدا، وإنما فعل متعمدا ما
~~جر إلى الفطر ضرورة فإن سلم من الفطر فلا شيء عليه؛ لأنه غرر بأمر وخاطر
~~فيه فسلم منه وأما من عرف من نفسه القوة على ذلك وأن الحجامة مع الصوم لا
~~تضعفه ولا تخرجه إلى الفطر فإن الحجامة مباحة له ولذلك كان سعد بن أبي وقاص
~~وعروة يحتجمان وكان عبد الله يحتجم في أول عمره وقوته وشبابه فلما كبر وضعف
~~ترك ذلك لئلا يغرر بصومه هذا المشهور من المذهب وفي المزنية من رواية ابن
~~نافع عن مالك لا يحتجم قوي ولا ضعيف في صومه حتى يفطر فربما ضعف بعد القوة
~~وروى عيسى عن ابن القاسم مثله.
### | [صيام يوم عاشوراء]
# (ش) : اختلفت الأحاديث في صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء
~~في سبب ذلك فروى يحيى عن مالك أن قريشا كانت تصومه في الجاهلية وأن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصومه في الجاهلية.
# وروي عن عبد الله بن عباس قال «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة
~~فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال ما هذا قالوا يوم صالح هذا يوم
# PageV02P057
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن
~~عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يقول
~~يا أهل المدينة أين علماؤكم «سمعت رسول ms0818 الله - صلى الله عليه وسلم - يقول
~~لهذا اليوم يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم
~~ومن شاء فليفطر» ) .
#
### | [المنتقى]
# نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى - عليه السلام - فقال أنا
~~أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه» ويحتمل أن تكون قريش تصومه في الجاهلية
~~وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصومه قبل أن يبعث فلما بعث ترك ذلك
~~فلما هاجر وعلم أنه كان من شريعة موسى - عليه السلام - صامه وأمر بصيامه
~~فلما فرض رمضان نسخ وجوبه (فصل) :
# وقوله فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة صامه وأمر
~~بصيامه يقتضي الوجوب من وجهين من جهة فعله له ومن جهة أمره به وقوله فلما
~~فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء يريد أن رمضان لما فرض ورد الشرع
~~بنسخ وجوب يوم عاشوراء وليس في الأمر بصوم رمضان ما يدل على منع وجوب يوم
~~عاشوراء إلا أنه قرن به ما يدل على أنه جميع الفرض من الصوم وقد بين ذلك -
~~صلى الله عليه وسلم - في قوله للذي سأله عن فريضة الصوم فقال له شهر رمضان
~~فقال هل علي غيره فقال لا إلا أن تطوع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فمن شاء صامه ومن شاء تركه يريد أنه لاحق بسائر الأيام التي لم
~~يمنع صومها ولا وجب ولكنه مستحب بدليل ما جاء في حديث معاوية وأنا صائم
~~«فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر» قال أشهب صيام يوم عاشوراء يستحب لما رجي
~~من ثواب ذلك وليس بواجب.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن
~~أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يقول يا أهل المدينة أين
~~علماؤكم «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لهذا اليوم يوم
~~عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء
~~فليفطر» ) .
# ش قوله يا أهل المدينة أين علماؤكم يحتمل أن يريد بذلك استدعاءهم ليسمعوا ms0819
~~هذا الحديث منه ويبلغوه عنه ويكون عندهم منه علم فيوافقوه ويبلغوه إلى
~~الناس معه وقوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لهذا اليوم
~~هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه يحتمل أن يريد لم يفرضه الله
~~عليهم حينئذ ولا أوجبه؛ لأن وجوبه قد كان نسخ برمضان ويحتمل على قوله من
~~قال إن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا أن يريد أن الله لم يكتبه عليكم،
~~وإنما أمرتكم أنا بصيامه رجاء الفضل فيه لصيام موسى له.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وأنا صائم يحتمل أن يكون تنبيها على فضيلة اليوم أو على جواز صومه،
~~ثم قال فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر تصريح بالتخيير في ذلك لئلا يعتقد فيه
~~عند نسخ صومه المنع منه جملة.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى الحارث بن هشام أن غدا
~~يوم عاشوراء فصم وأمر أهلك أن يصوموا) .
# ش قول عمر إن غدا عاشوراء هو اسم اليوم العاشر من شهر المحرم عند مالك،
~~وقال الشافعي إنه اليوم التاسع والدليل على صحة ما نقوله أن هذا الاسم
~~مأخوذ من العشر فكان أظهر في اليوم العاشر بل يلزمه ويختص به وأما اليوم
~~التاسع فإنما سمي التاسوعاء وهذا يقتضي أن إرسال عمر بذلك إنما كان في
~~اليوم التاسع ليتمكن الحارث بن هشام ومن عنده من تبييت صيامه ليلة عاشوراء،
~~وقال ابن حبيب خص بأن لم يبيت صومه حتى أصبح أن يصومه أو باقيه إن أكل،
~~والذي عليه مالك وأصحابه أنه لا يجوز أن يصام إلا بنية قبل الفجر كسائر
~~الأيام وأما حديث سلمة بن الأكوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من كان
~~أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن هذا يوم عاشوراء» فإنه يحتمل
~~أنه أمر به لما علم صوم موسى له فإنه طرأ علم الوجوب في بعض اليوم فكان
~~عليهم الإمساك ولذلك أمر من ms0820 أكل بالصيام وهذا بمنزلة من يطرأ عليه العلم
~~بأن اليوم الذي هو فيه من رمضان بعد مضي
# PageV02P058
# صيام يوم الفطر والأضحى والدهر (ص) : (مالك عن محمد
~~بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى عن صيام يومين يوم الفطر» يريد يوم فطر الناس من صيام رمضان وهو
~~يوم عيد الفطر (ويوم الأضحى يريد يوم النحر) .
#
### | [المنتقى]
# صدر منه فإن عليه أن يمسك أكل أو لم يأكل ولا يدل تركه الأمر على
~~الإجزاء؛ لأن القضاء إنما يجب بأمر ثان وأيضا فإن عدم أمره بالقضاء لا يدل
~~أنه لم يأمر به.
### | [صيام يوم الفطر والأضحى والدهر]
# (ش) : وقد فسر ذلك عمر بن الخطاب فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- نهى عن صيام يومين أما يوم الأضحى فتأكلون من نسككم وأما يوم الفطر
~~ففطركم من صيامكم وهذا الأصل في ذلك، والذي يختص به يوم الفطر أنه فصل
~~للصوم المفترض من غيره من التطوع فلو جاز صومه لاتصل التطوع بالفرض ولأشكل
~~والفرق بينه وبين آخر شعبان أنه يجوز أن يصام تطوعا شهر رمضان واستقبال
~~الناس له يمنع من اتصاله بشعبان وليس كذلك ما بعد رمضان فإن استقباله
~~بالصوم لا يسمع ولا يشيع فلو لم يفصل بينهما بفطر لأشكل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر فروي عن عائشة
~~وعروة أنهما كانا يصومانها ولعلهما إنما كانا يصومانها أو يأمران بصيامها
~~عند عدم الهدي فإن عروة يروي عن عائشة لا يصومها إلا المتمتع لا يجد هديا.
# وقد حكى القاضي أبو محمد أنه لا يجوز ذلك بإجماع وبهذا قال مالك وفقهاء
~~الأمصار، وقال القاضي أبو الفرج في حاويه من نذر أن يعتكف أيام التشريق
~~اعتكفها فصامها والدليل على المنع من صيامها ابتداء ما روي عن عائشة وابن
~~عمر قالا لم يرخص في أيام التشريق أن تصمن إلا لمن لم يجد الهدي ومن وجهة
~~المعنى أنها أيام عيد ms0821 فأشبهت الفطر والأضحى، وروى ابن نافع عن مالك أحب إلي
~~أن لا يصومها في الفدية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يجزئه أن يصومها عن ظهار؟ قال في المختصر عن مالك في مبتدأ صوم
~~الظهار زاد في المزنية أو قتل نفس من ذي القعدة نسي أو غفل فأفطر يوم النحر
~~وصام أيام منى ووصل قضاء يوم النحر بصيامه رجوت أن يجزئه ويبتدئ أحب إلي،
~~وقال في المزنية من رواية داود بن سعيد وابن نافع عن مالك أرى أن يفطر يوم
~~النحر ويصوم أيام التشريق قال ابن القاسم كلمت مالكا فيه فضعفه، وقال أرى
~~أن يبتدئ قال ابن القاسم هذا رأيي ولا عذر لأحد في خطأ خالف ما افترض الله
~~عز وجل.
# وقال أشهب من شرع في صيام شيء من أيام منى عن تطوع أو واجب فليفطر متى
~~ذكر فإن أتمه لم يجزه عن واجب.
# وجه القول الأول أن هذا يوم يصح صومه عن الهدي فصح صومه عن غيره كسائر
~~الأيام.
# ووجه القول الثاني أن هذا يوم عيد فلم يصح صومه عن واجب ولا تطوع، وإنما
~~صح صومه بدلا عن الهدي لاختصاصه بالحج.
# (مسألة) :
# وأما آخر أيام التشريق فإنه يصومه من نذره مفردا ولا خلاف نعلمه في ذلك
~~وأما من نذر صوم ذي الحجة فقال ابن القاسم يصومه.
# وقال ابن الماجشون أحب إلي أن يفطره ويقضيه ولا أوجبه وأما من نذر صوم
~~عام معين ففي المختصر عن مالك لا يصوم اليوم الرابع وفي المدونة ما يدل على
~~أنه لا يصومه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويصومه من شرع في صوم متتابع ولا يصوم اليومين قبله ووجه ذلك أن اليومين
~~قبله مختصان بالأحكام في النحر والتكبير بأثر الصلوات ولزوم الرمي فيهما
~~للمتعجل وكانت فيهما أحكام العيد آكد وهذا لمن شرع في صيام شهري التتابع من
~~أول شوال فمرض أو منعه أمر غالب حتى وافاه الأضحية وأما من ابتدأ صيام شهري
~~التتابع في ذي القعدة فلا يخلو أن يعلم أن صومه سينقطع أو لا يعلم ذلك
# PageV02P059
# (ص) : (مالك ms0822 أنه سمع أهل العلم يقولون لا بأس بصيام
~~الدهر إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~صيامها وهي أيام منى ويوم الفطر والأضحى فيما بلغنا وذلك أحب ما سمعت إلي
~~في ذلك) .
# النهي عن الوصال في الصيام (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الوصال فقالوا يا رسول الله فإنك
~~تواصل فقال إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى» مالك عن أبي الزناد عن الأعرج
~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إياكم والوصال
~~قالوا فإنك تواصل يا رسول الله فقال إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي
~~ويسقين» .
#
### | [المنتقى]
# فإن علمه فإنه لا يجزئه قاله ابن القاسم وأشهب وترجح فيه قول مالك.
# وقال ابن حبيب: يجزئه.
# وجه القول الأول أنه شرع في صومه وقد علم أنه لا يتتابع فوجب أن لا يجزئه
~~كما لو نوى تفريقه في شوال وذي القعدة.
# ووجه القول الثاني أنه نوى التتابع في صوم ما يصح صومه من مدة صومه فوجب
~~أن يجزئه ولا يفسد تتابعه الفطر في مدة لا يصح صومها كالفطر في الليل وفطر
~~المرأة في أيام حيضها.
# (ش) : وهذا كما قال إن جماعة من أهل العلم يقولون لا بأس بصيام الدهر لمن
~~قوي عليه ولم يرده ذلك إلى الضعف وأفطر الأيام التي نهى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - عن صومها.
# وقال هذا جمهور الفقهاء، وقال أهل الظاهر لا يجوز ذلك ومن فعله آثم
~~والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم
~~فإنه لي وأنا أجزي به» ولم يخص صوما من صوم ومن جهة القياس أن هذا عمل
~~يتقرب به فجاز أن يستدام في كل وقت يصح فعله فيه كالصلاة والحج.
### | [النهي عن الوصال في الصيام]
# (ش) : قوله إنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال يريد وصال صوم يوم
~~بصوم يوم آخر ms0823 وظاهر النهي يقتضي المنع والتحريم إلا أن الصحابة تلقوه منه
~~على وجه التخفيف عنهم ولذلك واصلوا بعد نهيه لهم يدل على ذلك ما رواه أبو
~~هريرة قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال في الصوم فقال
~~له رجل من المسلمين إنك تواصل يا رسول الله قال وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني
~~ربي ويسقين فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال وصل بهم يوما، ثم رأوا الهلال
~~فقال لو تأخر لزدتكم» كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا ففي هذا دليلان:
# أحدهما: أنه لو كان على التحريم والمنع لم يخالفوه بالمواصلة كما لم
~~يخالفوه بصوم يوم الفطر والأضحى لما كان ذلك على التحريم.
# والثاني: أنه واصل بهم وهذا يدل على جوازه ولولا ذلك لما واصل بهم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إنك تواصل استعلاما منهم إن كان ذلك حكم يختص به دون أمته أو لمعنى
~~ما يخافه عليهم من الضعف ويريده بهم من الرفق فقال - صلى الله عليه وسلم -
~~«إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى» يريد - صلى الله عليه وسلم - أن من هذا
~~غير حالهم من طريق قوته على الصوم بما يطعمه الله ويسقيه ولم يقل إن الزمان
~~مختص بصومه دون صومهم، وإنما علل ذلك بقوته - صلى الله عليه وسلم - بما
~~يطعمه ربه ويسقيه ولذلك قال حديث همام عن أبي هريرة «أبيت يطعمني ربي
~~ويسقين فاكلفوا من العمل ما تطيقون» فبين أن المحظور عليهم من ذلك ما لا
~~يطيقونه ويحتمل أن يريد بقوله يطعم ويسقى الكناية عما يخلق الله له من
~~القوة على الصيام التي تقوم مقام الطعام والشراب فلا يتأذى بالوصال، والله
~~أعلم وأحكم، ولو كان طعامه وشرابه من الطعام والشراب المعتادين لما كان
~~مواصلا ولكان مفطرا
# PageV02P060
# صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر (ص) : (سمعت مالكا يقول
~~أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في قتل خطأ أو تظاهر فعرض
~~له مرض يغلبه ويقطع عليه صيامه أنه إن صح من مرضه وقوي على الصيام فليس له
~~أن يؤخر ms0824 ذلك وهو يبني على ما قد مضى من صيامه، وكذلك المرأة التي يجب عليها
~~الصيام في قتل النفس خطأ إذا حاضت بين ظهري صيامها إنها إذا طهرت لا تؤخر
~~الصيام وهي تبني على ما قد صامت وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في
~~كتاب الله عز وجل أن يفطر إلا من علة مرض أو حيضة وليس له أن يسافر فيفطر
~~قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) .
### | ما يفعل المريض في صيامه
# (ص) : (سمعت مالكا يقول الأمر الذي سمعت من أهل العلم أن المريض إذا
~~أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه ويبلغ ذلك منه فإن له أن
~~يفطر، وكذلك المريض إذا اشتد عليه القيام في الصلاة وبلغ منه، والله أعلم
~~بقدر ذلك من العبد ومن ذلك ما لا تبلغ صفته فإذا بلغ ذلك منه صلى وهو جالس
~~ودين الله يسر وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على
~~الصيام من المريض قال الله تعالى في كتابه {فمن كان منكم مريضا أو على سفر
~~فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو
~~أقوى على الصوم من المريض فهذا أحب ما سمعت إلي وهو الأمر المجتمع عليه) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله في حديث أبي هريرة «إياكم والوصال» تأكيد في المنع لهم منه لعله
~~لما كان يخافه من الضعف عليهم بالوصال عما كان أنفع منه بالجهاد والقوة على
~~العدو مع حاجتهم في ذلك الوقت إليه فلما سألوه عن وصاله أعلمهم أن حالته في
~~ذلك غير حالتهم؛ لأنه يطعم ويسقى (مسألة) :
# إذا ثبت أنه يجوز الوصال ويصح فإنه إنما يصام زمن الليل على سبيل التبع
~~للنهار فأما أن يفرد بالصوم فلا يجوز.
### | [صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر]
# (ش) : وهذا كما قال من وجب عليه صيام لقتل من تلزمه الكفارة بقتله أو
~~لتظاهر مع عدم الرقبة فإن الذي يلزمه من الصيام شهران متتابعان قال الله
~~تعالى في كفارة القتل {فمن ms0825 لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا}
~~[المجادلة: 4] .
### | 1 -
# (فصل) :
# فمن شرع في صيام شهري التتابع فعرض له مرض أو حيض أمسك عن الصوم حتى
~~يمكنه فيصوم ولا يؤخره عن ذلك؛ لأنه إنما أخره للضرورة فمتى أخر بعد
~~الإمكان بطل التتابع الذي هو شرط في صحة صومه ووجب عليه استئناف صومه من
~~أوله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإنما أبيح له الفطر ولا يقطع التتابع العذر الذي لا يمكن معه الصوم
~~كالحيض والمرض ويجري النسيان مجرى ذلك؛ لأنه لا يمكن الاحتزاز منه فإن نسي
~~أن يصل أيام القضاء والحيض بصيامه أو غلط في العدد فقد قال عبد الملك
~~يستأنف صيام الشهرين، وقاله المغيرة في خطأ العدد إن كان هذا عامدا بخلاف
~~المفطر ناسيا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن لا
~~يكون عليه استئناف صومه ويجزئه أن يصلي؛ لأن هذا مما لا يمكنه الاحتزاز منه
~~وأما ما يلحق به المشقة ويمكن معه الصوم كالسفر فإنه لا يبيح الفطر، وإن
~~أفطر استأنف الصوم، والله أعلم.
# PageV02P061
# النذر في الصيام والصيام عن الميت (ص) : (مالك أنه
~~بلغه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل نذر صيام شهر هل له أن يتطوع فقال
~~سعيد ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار مثل
~~ذلك)
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها أو
~~صيام أو صدقة أو بدنة فأوصى أن يوفى ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في
~~ثلثه وهو مبدأ على ما سواه من الوصايا إلا ما كان مثله وذلك أنه ليس الواجب
~~عليه من النذور وغيرها كهيئة ما يتطوع به مما ليس بواجب، وإنما يجعل ذلك في
~~ثلثه خاصة دون رأس ماله؛ لأنه لو جاز له ذلك في رأس ماله لأخر
#
### | [المنتقى]
### | [ما يفعل المريض في صيامه]
# ش) : وهذا كما قال إن المريض إذا شق عليه الصيام وأتعبه أنه يجوز له
~~الفطر والأصل في ذلك ms0826 قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا
~~أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] تقديره، والله أعلم فأفطر فعدة
~~من أيام أخر ومقدار المرض الذي يبيح ذلك لا يستطاع أن يقدر لنفسه ولذلك قال
~~مالك - رحمه الله -، والله أعلم بقدر ذلك من العبد ومن ذلك ما لا يبلغ
~~صفته.
# وقد قال أشهب في المجموعة إن المريض الذي لو تكلف الصيام والصلاة لأتى
~~بهما بمشقة وتعب فليفطر وليصل جالسا ودين الله يسر قال ابن القاسم، والذي
~~يصيبه الضر بان من الخوى في رمضان أنه مرض من الأمراض فإذا بلغ به ما يجهده
~~فليفطر فهذا تقدير منهما وليس بالبين ولكنه تقدير بما تيقن أن يئول إليه
~~وذلك أن يخاف منه ويغلب على الظن أن يزيد في مرضه أو يجدد له مرضا غير مرضه
~~أو يديم زمن مرضه فإن هذا المقدار يبيح له الفطر ومثل هذا المقدار يبيح له
~~الصلاة جالسا لمن خاف من القيام شيئا مما ذكرناه وهذا الذي قاله البغداديون
~~من أصحابنا وحكاه الشيخ أبو محمد عن بعض أصحابنا ولم يذكر دوام زمن مرضه.
# وهذا الذي قاله البغداديون فيما خف من الأمراض وأما المرض الشديد فلا
~~يراعى فيه ذلك، وإنما يراعى مشقة ما يتكلف من ذلك ولعله الذي أراد أشهب
~~فجمع بين القولين، والله أعلم واستدل مالك - رحمه الله - على جواز فطره
~~لمشقة الصيام عليه بقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من
~~أيام أخر} [البقرة: 184] قال فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو
~~أقوى على الصيام من المريض الذي يتعبه الصيام فجعل جواز الفطر للمسافر
~~بيسير المشقة دليلا على جواز الفطر للمريض الذي يلحقه من مشقة الصيام أكثر
~~من ذلك وهذا من باب الاستدلال بالأولى؛ لأنه إذا كان أصل علة الفطر في
~~السفر المشقة وكان مشقة المريض أشد فبأن يباح لنا الفطر معها أولى وهذا
~~احتجاج على من أنكر الفطر للمريض إلا لخوف الهلاك دون ما ذكرنا وما أعلم
~~أحدا قال به ms0827 ولكنه لعله خاف اعتراض معترض به فتبرع بالحجة عليه.
### | [النذر في الصيام والصيام عن الميت]
# (ش) : النذر هو ما ينذره الإنسان ويلزمه نفسه بالقول قبل الدخول والتطوع
~~هو ما لا يلتزمه بالقول، وإنما يدخل فيه اختيارا فيلزمه بالدخول فيه إتمامه
~~وقوله ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع كلام صحيح حسن؛ لأن النذر قد لزمه ووجب
~~عليه والتطوع لم يلزمه بعد ما لم يدخل فيه فمن النظر له أن يبدأ بما قد
~~لزمه وتبرأ ذمته منه، ثم يتطوع إن شاء.
# (مسألة) :
# فإن قدم التطوع صح صومه في التطوع وبقي النذر في ذمته وقد أساء النظر
~~لنفسه، وإنما قلنا يصح تطوعه قبل إذا نذره؛ لأن الزمن لا يختص بصوم النذر
~~بل يصح فيه التطوع وغيره وهذا إذا كان النذر غير معين فإن تعلق بزمن معين
~~لم يجز له أن يصوم فيه غيره فإن فعل أثم؛ لأنه لم يف بنذره وكان عليه قضاء
~~نذره؛ لأنه قد ترك صومه مع القدرة عليه فإذا مضى زمن النذر ولم يصمه فيه
~~لما ذكرناه تعلق قضاء صومه بذمته وكان حكمه حكم النذر الذي لم يتعين بزمن
~~معين.
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها أو
~~صيام أو صدقة أو بدنة فأوصى أن يوفى ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في
~~ثلثه وهو مبدأ على ما سواه من الوصايا إلا ما كان مثله وذلك أنه ليس الواجب
~~عليه من النذور وغيرها كهيئة ما يتطوع به مما ليس بواجب، وإنما يجعل ذلك في
~~ثلثه خاصة دون رأس ماله؛ لأنه لو جاز له ذلك في رأس ماله لأخر المتوفى مثل
~~ذلك من الأمور الواجبة عليه حتى إذا حضرته الوفاة وصار المال لورثته سمى
~~مثل هذه الأشياء التي لم يكن يتقاضاها منه متقاض فلو كان ذلك جائزا له أخر
~~هذه الأشياء حتى إذا كان عند موته سماها وعي أن يحيط بجميع ماله فليس ذلك
~~له) .
# PageV02P062
# المتوفى مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه حتى إذا ms0828
~~حضرته الوفاة وصار المال لورثته سمى مثل هذه الأشياء التي لم يكن يتقاضاها
~~منه متقاض فلو كان ذلك جائزا له أخر هذه الأشياء حتى إذا كان عند موته
~~سماها وعي أن يحيط بجميع ماله فليس ذلك له) .
# ما جاء في قضاء رمضان والكفارات (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه أن
~~عمر بن الخطاب أفطر ذات يوم في رمضان في يوم غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت
~~الشمس فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين أطلعت الشمس فقال عمر بن الخطاب
~~الخطب يسير وقد اجتهدنا قال يحيى قال مالك يريد بقوله " الخطب يسير "
~~القضاء فيما نرى، والله أعلم وخفة مؤنته ويسارته، يقول نصوم يوما مكانه)
#
### | [المنتقى]
# ش أدخل مالك - رحمه الله - هذه المسألة فيمن مات وعليه نذر صوم ولم يجب
~~عليه؛ لأنه اقتصر في ذلك على جواب عبد الله بن عمر لا يصوم أحد عن أحد ولا
~~يصلي أحد عن أحد، وقال إن من أوصى أن يوفى من ماله عنه ما نذره فإنه ما كان
~~من الأموال فهي في ثلثه مبداة على الوصايا يريد التطوع واحتج عليه بما
~~أثبته في آخر المسألة فلا حاجة لنا إلى إعادته وسنذكر ذلك كله مستقصى في
~~الوصايا إن شاء الله تعالى.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يسأل هل يصوم أحد عن أحد أو
~~يصلي أحد عن أحد فيقول لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد) .
# ش قوله لا يصوم أحد عن أحد يريد لا يجزي أن ينوب أحد عن أحد فمن لزمه من
~~ذلك شيء ففعله فقد أدى ما عليه وأبرأ ذمته، وإن لم يفعله فلا ينوب عنه غيره
~~في صيامه ولا تبرأ ذمته بذلك وذلك أن العبادات على ثلاثة أضرب:
# ضرب منها من عبادات المال لا تعلق له بالبدن كالزكاة فهذا يصح فيه
~~النيابة.
# والضرب الثاني له تعلق بالمال وله تعلق بالبدن كالحج والغزو.
# وقد اختلف أهل العلم في صحة النيابة فيه ms0829 وسيأتي ذكره في كتاب الحج إن شاء
~~الله تعالى.
# والضرب الثالث له اختصاص بالبدن ولا تعلق له بالمال كالصوم والصلاة، وهذا
~~لا يدخله النيابة بوجه وبه قال جمهور الفقهاء وبه قال مالك وأبو حنيفة
~~والشافعي.
# وقال بعض أصحاب الشافعي يصوم عنه وليه وبه قال أهل الظاهر والدليل على
~~صحة ما نقوله قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على
~~سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] .
# فوجه الدليل من الآية أنه مأمور بالصيام فإذا اتصل مرضه حتى مات فلا حرج
~~عليه فيصومه عنه وليه، وإن كان فرط في صومه فهو آثم مخالف للأمة عاص ولا
~~يخرج عن العصيان بصوم وليه عنه والدليل على ذلك من جهة السنة ما روي عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث
~~صدقة جارية وعلم ينتفع به من بعده وولد صالح يدعو له» ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذه عبادة مختصة بالبدن فلم يدخلها النيابة كالصلاة.
### | [ما جاء في قضاء رمضان والكفارات]
# (ش) : قوله أفطر ذات يوم في رمضان في يوم غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت
~~الشمس يريد أنه قد اجتهد في الوقت اجتهادا غلب على ظنه مغيب الشمس، وهذا
~~الذي يلزم الصائم في يوم الغيم أن يجتهد فيه فما لم يغلب على ظنه أن الشمس
~~قد غابت لم يجز له الفطر فإن أفطر مع الشك فعليه القضاء والكفارة؛ لأنه قد
~~دخل في الصوم ولزمه الإمساك وحرم عليه الأكل إلا بالاجتهاد وتيقن مغيب
~~الشمس فإذا غلب على ظنه أن الشمس قد غابت حل له الفطر، وهذا حكم الصلاة
~~وسائر العبادات إذا خفيت علامات أوقاتها قام الاجتهاد في ذلك مقام المعرفة
~~بدخول الوقت في جواز الفعل
# PageV02P063
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو في سفر) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من استقاء وهو ms0830 صائم
~~فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين أطلعت الشمس محتمل أن الرجل قصد
~~إليه بذلك ليعلم من عنده ما يجب على من أفطر بعد الاجتهاد ومحتمل أنه أخبره
~~بذلك ليمسك عن الأكل في بقية يومه؛ لأن ذلك واجب على من أفطر وهو لا يعلم
~~أن الزمن زمن صوم، ثم علم بعد ذلك أنه زمن صوم بخلاف من أبيح له الفطر مع
~~علمه بأن الزمن زمن صوم فإنه يجوز له الأكل بقية يومه.
### | 1 -
# (فصل) وقول عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا أن يريد بذلك ما قال مالك بأن خطب
~~القضاء يسير في ذلك إذ قد سقط عنهم الأثم بالاجتهاد وقد روي عن عمر أنه أمر
~~بالقضاء.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول يصوم قضاء رمضان
~~متتابعا من أفطره من مرض أو في سفر) .
# ش قوله كان يقول يصوم قضاء رمضان متتابعا يحتمل أن يريد به الإخبار عن
~~الوجوب ويحتمل أن يريد به الأخبار عن الاستحباب وعلى الاستحباب جمهور
~~الفقهاء فإن فرقه أجزأه وبذلك قال مالك وأبو حنيفة والشافعي والدليل على
~~صحة ما ذهبوا إليه قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام
~~أخر} [البقرة: 184] ولم يخص متفرقة من متتابعة، وإذا أتى بها متفرقة فقد
~~صام عدة أيام أخر فوجب أن تجزئه.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن عبد الله بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء
~~رمضان فقال أحدهما يفرق بينه، وقال الآخر لا يفرق بينه ولا أدري أيهما قال
~~يفرق بينه ولا أيهما قال لا يفرق بينه) .
# ش قوله لا أدري أيهما قال يفرق بينه ولا أيهما قال لا يفرق بينه على سبيل
~~البيان والتأكيد؛ لأنه إذا قال إنه لا يدري أيهما قال يفرق بينه فقد علم
~~أنه لا يدري أيهما قال القول الآخر ويحتمل أن يكون من قال لا يفرق قاله على
~~سبيل الاستحباب ولم يرد ms0831 به أنه لا يجزئ إلا متتابعا.
# (ش) : قوله من استقاء يريد من استدعى ذلك وغلب نفسه عليه فهو الذي يلزمه
~~القضاء هذا قول مالك واختلف أصحابه في وجوب ذلك فقال أبو بكر الأبهري هو
~~على الاستحباب.
# وقال أبو يعقوب الرازي هو على الوجوب وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والدليل
~~على وجوب ذلك أن المتعمد للقيء والمستعمل له والمكره لنفسه عليه لا يسلم في
~~الغالب من رجوع شيء إلى حلقه مما قد صار فيه فيقع به فطره فلما كان ذلك
~~الغالب من حاله حمل سائره على غالبه كالنوم في الحدث.
### | 1 -
# (فرع) فإذا قلنا بوجوب القضاء عليه فهل تلزمه الكفارة قال الشيخ أبو بكر
~~عن ابن الماجشون من استقاء عامدا عابثا فعليه الكفارة، وقال القاضي أبو
~~محمد: من قال من أصحابنا إن القضاء على الوجوب فإنه تلزمه الكفارة.
# وقال أبو الفرج لو سئل عنه مالك لأوجب عليه الكفارة قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - هذا الذي قاله القاضي أبو محمد فيه نظر ويبطل عندي
~~من وجهين:
# أحدهما: أننا إنما نوجب عليه القضاء؛ لأننا لا نتيقن سلامة صومه فلا بد
~~له من القضاء لتبرأ ذمته من الصوم الذي لزمها ونحن لا نتيقن فساد صومه
~~فنوجب عليه الكفارة والكفارة لم تثبت في ذمته قبل ذلك بأمر واجب فيكون عليه
~~ولا يجب إلا بأمر متيقن.
# والثاني: أن الكفارة إنما تجب إذا كان الفطر نفسه باختيار الصائم فأما
~~إذا فعل فعلا يؤدي إلى وقوع الفطر منه بغير اختيار فإنه لا تجب به الكفارة.
# ألا ترى أنه لو أمسك الماء في فمه فغلبه فدخل حلقه لم تجب عليه الكفارة
~~ووجب عليه القضاء، وكذلك من قطر في أذنه دهنا أو كحلا فوصل إلى حلقه فإنه
~~يجب عليه القضاء ولا تجب عليه الكفارة وفطر المستقيئ إنما يقع بالراجع وهو
~~لم يتعمد ارتجاعه وهو الظاهر عندي من قول مالك وأصحابه، والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء معناه الذي يغلبه القيء ولا يعلم
~~أنه ms0832 رجع شيء من
# PageV02P064
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب
~~يسأل عن قضاء رمضان فقال سعيد أحب إلي أنه لا يفرق قضاء رمضان وأن يواتر
~~قال يحيى وسمعت مالكا يقول فيمن فرق قضاء رمضان فليس عليه إعادة وذلك مجزئ
~~عنه وأحب ذلك إلي أن يتابعه) .
# (ص) : (وسمعت مالكا يقول من أكل أو شرب في رمضان ساهيا أو ناسيا أو ما
~~كان من صيام واجب عليه أن عليه قضاء يوم مكانه) .
# (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي
#
### | [المنتقى]
# فيه إلى حلقه والغالب من حاله هذا أنه لا يرجع إلى حلقه شيء؛ لأن ذرع
~~القيء وغلبته له يندفع ويخرج ويمنع الرجوع بخلاف المعالجة والإكراه للنفس
~~على القيء؛ لأن الإكراه إنما هو إكراه على إخراج ما ليس بخارج بل من شأنه
~~الرجوع ولو تيقن الذي ذرعه القيء رجوع شيء إلى حلقه بعد أن صار في فمه وجب
~~عليه القضاء قال ابن حبيب وما رجع من القيء إلى الجوف من اللهوات أو الحلق
~~قبل أن يستيقن وصوله إلى الفم فلا قضاء عليه والقلس بسبيل القيء فيما وصفنا
~~وفي المزنية من رواية داود بن سعيد عن مالك من قلس فوصل القلس إلى فيه فرده
~~لا قضاء عليه في صوم رمضان قال ابن القاسم رجع مالك، وقال إن خرج إلى موضع
~~لو شاء طرحه، ثم رده فعليه القضاء قال الشيخ أبو القاسم إن ازدرده بعد أن
~~ظهر على لسانه فعليه القضاء، وإن ازدرده قبل ذلك فلا شيء عليه.
# (ش) : قوله أحب إلي أن لا يفرق على حسب ما تقدم من استحباب ذلك؛ لأن
~~الاستحباب تعجيله، وإذا عجل أول يوم استحب له تعجيل الثاني وذلك يقتضي
~~التواتر إلا أن هذا تواتر ليس بمقصود في نفسه.
# ووجه ثان أن العلماء قد اختلفوا في وجوب التتابع فالأفضل أن يؤتى
~~بالعبادة على وجه متيقن على إجزائه فعلى هذه الطريقة يكون التتابع مقصودا.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الفطر في الصوم ms0833 الواجب على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يقصد إلى انتهاك حرمة الصوم وهو العمد.
# والثاني: أن يفطر بعذر مرض أو سفر أو غلط بوقت أو إكراه أو نسيان.
# والثالث: أن يقصد الفطر لغير عذر ولكنه بتأويل يظن به أن الفطر له سائغ.
# فأما إذا أفطر مكرها فإن عليه القضاء وبه قال أبو حنيفة وهل عليه الكفارة
~~لا يخلو أن يفطر بأكل أو شرب أو جماع فإن كان بأكل أو شرب فلا كفارة عليه
~~ولا خلاف في ذلك، وإن كان بجماع أكره عليه فالذي عليه جمهور الفقهاء أنه لا
~~كفارة عليه، وقال ابن الماجشون عليه الكفارة والدليل على ما نقوله أن هذا
~~معنى يقع به الفطر فلا تجب به الكفارة مع الإكراه كالأكل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما إذا أفطر بنسيان فإنه يفسد صومه ويكون عليه قضاؤه، وقال أبو حنيفة
~~والشافعي من أكل ناسيا في فرض أو غيره فلا يفطر بذلك ولا قضاء عليه والدليل
~~على صحة ما نقوله أن ما يفسد الصوم بعدمه على وجه العمد فإنه يفسد بعدمه
~~على وجه النسيان كالنية، وهذا إذا كان بأكل فإذا كان بجماع فالذي عليه
~~جمهور أصحابنا أنه لا كفارة عليه، وقال ابن الماجشون وابن نافع عن مالك
~~عليه الكفارة والكلام فيه كالكلام في الإكراه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا أفطر بتأويل فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يكون تأول بمعنى موجود، مثل أن يدخل معتكفا قبل الفجر فيظن أن
~~من لم يدخل قبل غروب الشمس فلا صوم له، أو تطهر للصيام قبل طلوع الفجر فيظن
~~أنه لا يصح صومه حتى يتطهر قبل غروب الشمس، أو يخرج المقيم إلى مسافة قريبة
~~فيعتقد جواز الفطر فهذا لا كفارة عليه؛ لأنه لم يقصد هتك حرمة الصوم ووقع
~~التأويل منه بمعنى موجود، وإن تعلق التأويل بمعنى لم يوجد بعد، وإنما يتوقع
~~وجوده، مثل أن تقول المرأة إني أحيض اليوم فتفطر قبل وجود الحيض، أو يقول
~~المحموم اليوم يوم حماي فيفطر قبل بدء النوبة فهذا عليه الكفارة سواء وجد
~~الحيض بعد ذلك ms0834 أم لم يوجد.
# PageV02P065
# أنه أخبره قال كنت مع مجاهد وهو يطوف بالبيت فجاءه
~~إنسان فسأله عن صيام أيام الكفارة أمتتابعان أم يقطعها قال حميد فقلت له
~~نعم إن شاء قال مجاهد لا يقطعها فإنها في قراءة أبي بن كعب ثلاثة أيام
~~متتابعات قال مالك وأحب أن يكون ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا) .
# (ص) : (وسئل مالك عن المرأة تصبح صائمة في رمضان فتدفع دفعة من دم عبيط
~~في غير أوان حيضتها، ثم تنتظر حتى تمسي أن ترى مثل ذلك فلا ترى شيئا، ثم
~~تصبح يوما آخر فتدفع دفعة أخرى وهي دون الأولى، ثم ينقطع ذلك عنها قبل
~~حيضتها بأيام فسأل مالك كيف تصنع في صلاتها وصيامها قال مالك ذلك الدم من
~~الحيضة فإذا رأته فلتفطر ولتقض ما أفطرت فإذا ذهب عنها الدم فلتغتسل وتصوم)
~~.
# (ص) : (وسئل مالك عمن أسلم في آخر يوم من رمضان هل عليه قضاء رمضان كله
~~وهل يجب عليه قضاء اليوم الذي أسلم فيه فقال ليس عليه قضاء ما مضى، وإنما
~~يستأنف الصيام فيما يستقبل وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم فيه) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله كنت مع مجاهد وهو يطوف بالبيت فجاءه إنسان فسأله يقتضي أن
~~الكلام عندهم في الطواف مباح وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى وقوله فسأله عن
~~صيام أيام الكفارة يريد كفارة اليمين بالله إن لم يقدر على عتق ولا كسوة
~~ولا إطعام فسأله الإنسان هل من شرطها المتابعة أم لا فقال حميد له أن
~~يفرقها لما كان يعتقد فيها من جواز التفريق فأنكره مجاهد عليه لما أداه
~~اجتهاده إليه من أن المتابعة فيها واجبة فلم يسعه السكوت إذ كان هو المسئول
~~والمقلد فلو سكت لظن السائل أن ذلك قوله فيأخذ به ويقلده فيه وهو لا يراه
~~والسائل لم ير تقليد حميد إما؛ لأنه لم يعرفه، أو لأنه لم يكن عنده من أهل
~~الاجتهاد، ثم احتج مجاهد على قوله بأن في قراءة أبي " فصيام ثلاثة أيام
~~متتابعات ".
# وقد ms0835 قال أبو هريرة وابن عباس إن كل صوم مذكور في القرآن فالأفضل فيه أن
~~يكون متتابعا إلا أنه ما لم يشترط فيه التتابع فإنه يجزئ عندهما تفريقه وبه
~~قال مالك، وكذلك في كفارة الأيمان والثلاثة الأيام في الحج والسبعة بعد
~~الرجوع، وإنما كان الأفضل فيه التتابع؛ لأنه على صفة ما هو قضاء بعينه،
~~ولأن الأفضل تقديم الصوم لتبرأ الذمة والدليل على ذلك قوله تعالى {فعدة من
~~أيام أخر} [البقرة: 184] ، وهذا مطلق وأما ما تعلق به مجاهد من قراءة أبي
~~فأنها عند قوم تجري مجرى أخبار الآحاد، والذي ذهب إليه القاضي أبو بكر وهو
~~الصحيح أنه لا يصح التعلق إلا بما يثبت على وجه التواتر؛ لأنه إذا لم يكن
~~متواترا لم يكن قرآنا، وإذا لم يصح كونه قرآنا لم يصح التعلق به.
# (ش) : وهذا كما قال إن المرأة إذا رأت الدم في وقت يصح أن يكون حيضها؛
~~لأنه تخلل بينه وبين الحيض الذي كان قبله من زمن الطهر ما يكون طهرا كاملا
~~فإنه يكون حيضا سواء كان في وقت حيضها المعتاد وفي غيره فإذا رأته المرأة
~~ولو دفعة في اليوم أفطرت لما قدمناه في كتاب الحيض من أن الدم إذا رئي في
~~زمن الحيض فهو حيض كثيرا كان أو قليلا وأن الحيض يمنع صحة الصوم.
# (فصل) :
# وقوله وتقضي ما أفطرت يريد من الأيام بسبب الحيض؛ لأن الحائض تقضي الصوم
~~ولا تقضي الصلاة وقوله فإذا ذهب عنها الدم فلتغتسل وتصوم أما غسلها فإن
~~الحائض يلزمها الغسل عند انقطاع الدم لتطهر به من حدث حيضها، وإن رأت الطهر
~~في آخر يوم رأت الدم في أوله وأما صومها فيعود إلى ما كانت عليه من الصوم
~~في اليوم الثاني لأن اليوم الذي رأت الدم في أوله لا يصح أن تصوم شيئا منه،
~~وإنما تصوم ما بعده إن كانت طاهرا.
# (ش) : وهذا كما قال إن من أسلم في رمضان وقد مضى بعض الشهر أنه لا يلزمه
~~قضاء الماضي منه خلافا للحسن وعطاء والأصل في ذلك أن ms0836 الأداء قد فات لمضي
~~زمنه والقضاء لا يجب إلا بأمر ثان ولا فرق بين ما مضى
# PageV02P066
# قضاء التطوع (ص) : (مالك عن ابن شهاب «أن عائشة وحفصة
~~زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي إليهما
~~طعام فأفطرتا عليه فدخل عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت
~~عائشة فقالت حفصة وبدرتني بالكلام وكانت ابنة أبيها يا رسول الله إني أصبحت
~~أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - اقضيا مكانه يوما آخر»
#
### | [المنتقى]
# من هذا الشهر وبين سائر الشهور المتقدمة من السنين الماضية في أن وقت
~~الأداء قد فات فيها فإذا لم يجب قضاء ما مضى من الأعوام فكذلك ما مضى من
~~شهر هذا العام.
# (فصل) :
# وقوله: وإنما يستأنف الصيام فيما يستقبل يريد من ذلك الشهر وغيره؛ لأنه
~~مخاطب بالصوم على وجه الانحتام بقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}
~~[البقرة: 185] ، وهذا قد شهد هذه الأيام من الشهر وهو من المؤمنين فوجب
~~عليه أن يصومها كالذي يكون مقيما في بعض الشهر ومسافرا في أوله فإنه يلزمه
~~صيام ما كان منه مقيما فيه.
# (فصل) :
# وقوله وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم فيه وذلك أنه لا يجب عليه صيامه؛
~~لأن وقت صيامه قد فات بفوات وقت الدخول فيه بعد إسلامه وأما وجوبه قبل
~~إسلامه فقد اختلف فيه العلماء فمن قال بوجوبه عليه حال كفره قال إن الإسلام
~~يسقطه عنه لقوله تعالى {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}
~~[الأنفال: 38] .
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يستحب له قضاؤه لما أدرك بعض زمن صومه وهو بصفة من يصح
~~منه صومه وهو كونه مسلما وهل يلزمه الإمساك في ذلك اليوم من وقت إسلامه إلى
~~آخره من قال من أصحابنا إن الكفار مخاطبون بشرائع الإسلام وهو مقتضى قول
~~مالك وأكثر أصحابه أوجب عليه الإمساك بقية يومه ورواه في المزنية ابن نافع
~~عن مالك، وقاله الشيخ أبو القاسم ومن ms0837 قال من أصحابنا ليسوا مخاطبين بشرائع
~~الإسلام قال لا يلزمه الإمساك في بقية يومه وهو مقتضى قول أشهب وعبد الملك
~~بن الماجشون، وقاله ابن القاسم، والله أعلم وأحكم.
### | [قضاء التطوع]
# (ش) : قوله أصبحتا صائمتين متطوعتين يحتمل أن يكون هذا في يوم لم يكن
~~عندهما فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون ذلك بإذنه
~~وذلك أن المرأة إذا علمت أن زوجها لا حاجة له بها في الغالب نهارا جاز لها
~~أن تصوم دون إذنه فإن علمت أنه يحتاج إليها لم تصم إلا بإذنه، وكذلك السرية
~~وأم الولد لأن الاستمتاع حق من حقوق الزوج والسيد فليس لها المنع منه
~~بالنوافل.
### | 1 -
# (فصل) :
# ومما يعلم به أن لا حاجة لهما بذلك يكون غائبا أو مسنا لا ينبسط فهذا لا
~~حق له في الإذن، وكذلك خادم الخدمة بخلاف السرية وأم الولد فلا يحتاج إلى
~~إذنه في صومهما من جهة الاستمتاع بهما إلا أن يضعف عن الخدمة بالصوم فيكون
~~كالعبد لا يأتي من الصوم ما يضعف به عن الخدمة إلا بإذن السيد؛ لأن الخدمة
~~أيضا من حقوق السيد فليس للعبد أن يبعد حقه منها، وهذا كله قول مالك قال
~~الشيخ أبو إسحاق وقد اختلف في صيام العبد بغير إذن سيده، وإن كان لا يضر به
~~فقيل لا بأس به وقيل لا يجوز وبهذا أقول.
### | 1 -
# (فرع) وهذا في صوم التطوع وفيما تدخله الزوجة على نفسها فأما قضاء رمضان
~~فلا إذن لأحد فيه على زوجة ولا عبد، وإن أضعفه قاله مالك في المجموعة ووجه
~~ذلك أنه صوم لزمه بالشرع كصوم شهر رمضان.
# (فرع) ومن صام منهم بإذن أو بغير إذن لم يجز لهم الفطر حتى يتم صومه؛
~~لأنه صوم قد لزمه بالدخول فيه وهل للزوج أو للسيد جبرهن على الفطر مع الإذن
~~والمعرفة بالحاجة بعد التلبس بالصوم.
# PageV02P067
# (ص) : (سمعت مالكا يقول من أكل أو شرب ساهيا أو ناسيا
~~في صيام تطوع فليس عليه قضاء وليتم يومه الذي أكل فيه أو شرب وهو ms0838 متطوع فلا
~~يفطره وليس على من أصابه أمر يقطع صيامه وهو متطوع قضاء إذا كان إنما أفطر
~~من عذر غير متعمد للفطر ولا أرى عليه قضاء
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه يحتمل أن يكون للضرورة والحاجة إليه
~~أو النسيان لصومهما ويحتمل أن يكون لاعتقاد جواز ذلك، ثم شكتا فيه.
# وقد اختلف الفقهاء في جواز فطر التطوع لغير ضرورة فقال مالك لا يجوز ذلك
~~وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي يفطر كما شاء والدليل على ما نقوله قوله تعالى {أوفوا
~~بالعقود} [المائدة: 1] ، وهذا قد عقد الصوم فوجب أن يفي به والدليل على ذلك
~~من جهة السنة «قوله للأعرابي الذي سأله عما يجب عليه من الصوم فقال له شهر
~~رمضان فقال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع» ، وهذا يدل على أن عليه أن
~~يطوع به ودليلنا من جهة القياس أن هذا صوم فلم يجز فيه الفطر لغير ضرورة
~~بعد التلبس به كقضاء رمضان.
# (فصل) :
# وقوله فدخل عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن يكون دخوله
~~عليهما بأن كان اليوم لغيرهما؛ لأنهما كانتا في بيت التي كان يومها ويحتمل
~~أن يكون ذلك بإذنها ويحتمل بأن يكون اليوم لواحدة منهما فصامت بإذنه على ما
~~قدمنا ذكره.
# (فصل) :
# وقول عائشة فقالت حفصة وبدرتني بالكلام وكانت ابنة أبيها تريد أنها كانت
~~جريئة على الكلام وجلدة في سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها مبادرة
~~إلى الكلام وإرادة أن تتولاه وقول حفصة أني أصبحت أنا وعائشة صائمتين
~~متطوعتين إن كان بإذنه فيحتمل أن يكون أذن لهما في الصوم ولم يعلمهما هل هو
~~تطوع أو غيره فأعلمته عند سؤالها بأنه تطوع لئلا يكون حكمه حكم غيره من
~~الصيام ويحتمل أن يكون علم بأن صومهما تطوع فأرادتا إذكاره وقولهما فإنه
~~أهدي لنا طعام فأفطرنا عليه يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - علم من
~~ضرورتهما وحالهما ما أغناهما عن أن تخبراه أن فطرهما وقع لضرورة وعلمتا
~~علمه بذلك وتفهمه ms0839 به فلم تذكره في سؤالها، وهذا أظهر؛ لأن نسيانهما الصوم
~~لا يعرفه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك اعتقادهما أن نفل الصوم لا
~~يلزم إتمامه وأحكام النسيان والعمد يختلف في الصوم وغيره وفي هذا الصوم
~~نفسه يختلف؛ لأن النسيان لا يتصور فيه الكراهية والعمد مكروه أو محرم
~~وعائشة وحفصة من أفقه الصحابة وممن لا يخفى عليهما الفرق بين العمد
~~والنسيان فالظاهر أنهما لم يتركا ذكر علة الفطر في سؤالهما إلا؛ لأنه كان
~~من الأمور التي لا تخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - من حالهما وهي
~~الضرورة إلى الطعام فإن قيل لا يصح هذا على أصلكم؛ لأنه قال فيه اقضيا يوما
~~مكانه والمضطر إلى النفل في النفل لا قضاء عليه عندكم فالجواب أنه يحتمل أن
~~يأمرهما بذلك على الاستحباب ويحتمل أن يكون أمرهما على الوجوب ولم يكن
~~فطرهما لضرورة، وإنما كان للحاجة إلى الطعام مع اعتقادهما أن ذلك يتيح
~~الفطر ويمنع القضاء فلما أمرهما بالقضاء تضمن ذلك المنع من الفطر لمثل هذا
~~العذر، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقولها «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقضيا مكانه يوما آخر»
~~ظاهره الوجوب ويحتمل الندب بدليل، وقد اختلف الناس في قضاء التطوع فقال
~~مالك - رحمه الله - من أفطر في صوم نفل مختارا فعليه القضاء إلا وإن أفطر
~~لضرورة فلا قضاء عليه.
# وقال الشافعي لا قضاء عليه في الوجهين، وقال أبو حنيفة القضاء عليه في
~~الوجهين إلا الناسي فلا قضاء عليه فدليلنا على وجوب القضاء في العمر أن هذه
~~عبادة مقصودة في نفسها فكان القضاء على من أفسد نفلها من غير ضرورة كالحج.
# (ص) : (سمعت مالكا يقول من أكل أو شرب ساهيا أو ناسيا في صيام تطوع فليس
~~عليه قضاء وليتم يومه الذي أكل فيه أو شرب وهو متطوع فلا يفطره وليس على من
~~أصابه أمر يقطع صيامه وهو متطوع قضاء إذا كان إنما أفطر من عذر غير متعمد
~~للفطر ولا أرى عليه قضاء صلاة نافلة إذا هو قطعها من حدث لا يستطيع ms0840 حبسه
~~مما يحتاج فيه إلى الوضوء) .
# PageV02P068
# صلاة نافلة إذا هو قطعها من حدث لا يستطيع حبسه مما
~~يحتاج فيه إلى الوضوء) .
# (ص) : (قال مالك لا ينبغي أن يدخل الرجل في شيء من الأعمال الصالحة
~~الصلاة والصيام والحج وما أشبه هذا من الأعمال الصالحة التي يتطوع بها
~~الناس فيقطعه شيء يتمه على سننه إذا كبر لم ينصرف حتى يصلي ركعتين، وإذا
~~صام لم يفطر حتى يتم صومه، وإذا أهل لم يرجع حتى يتم حجه، وإذا دخل في طواف
~~لم يقطعه حتى يتم سبوعه لا ينبغي أن يترك شيئا من هذا إذا دخل فيه حتى
~~يقضيه إلا من أمر يعرض له مما يعرض للناس من الأسقام التي يعذرون بها
~~والأمور التي يعذرون بها وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {وكلوا
~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا
~~الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فعليه إتمام الصيام كما قال الله تبارك
~~وتعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فلو أن رجلا أهل بالحج
~~تطوعا، وقد قضى الفريضة لم يكن له أن يترك الحج بعد أن دخل فيه، ويرجع حالا
~~من الطريق وكل أحد دخل في نافلة فعليه إتمامها إذا دخل فيها، ثم يتم
~~الفريضة، وهذا أحسن ما سمعت) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال أن من تلبس بصوم تطوع فأفطر فيه بعذر من الأعذار من
~~السهو والإكراه والمرض وغير ذلك فإنه لا قضاء عليه والدليل على ذلك أن هذا
~~عذر يسقط الإثم في فطره فوجب أن يسقط عنه القضاء في التطوع كالنسيان.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالأعذار التي تسقط القضاء النسيان والمرض والإكراه وشدة
~~الجوع والعطش والحر الذي يخاف منه تجدد مرض أو زيادته أو طول مدته فأما
~~السفر ففيه روايتان إحداهما أنه عذر يسقط القضاء وهي رواية ابن حبيب
~~والأخرى أنه ليس بعذر ومن أفطر فيه لزمه القضاء وهي رواية ابن القاسم وابن
~~عبد الحكم.
# وجه الرواية الأولى أن كل معنى يسقط الكفارة ms0841 في رمضان فإنه يسقط القضاء
~~في التطوع كالمرض والنسيان.
# ووجه الرواية الثانية أنه أفطر مختارا بعد التلبس بالصوم مع إمكان إتمامه
~~فوجب عليه القضاء كالمقيم فإذا ابتدأ صوم التطوع في السفر، ثم أفطر لعذر
~~السفر ففيهما أيضا روايتان، وقال ابن حبيب عليه القضاء ويتوجه على ما
~~ذكرناه، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا كما قال إن أعمال الطاعات التي تقصد لأنفسها ولا تتبعض
~~كالصلاة والحج والصيام والطواف لا ينبغي لمن دخل فيها وتلبس بعملها أن
~~يقطعها حتى يتم منها أقل ما يكون من جنس تلك العبادة كاملة، وقد بينا وجوب
~~ذلك فالتلبس بالحج هو الإهلال به والتلبس بالصوم هو الدخول فيه عند طلوع
~~الفجر بنية مستصحبة قبله إما ذكرا وإما حكما والتلبس بالصلاة هو الإحرام
~~بها والتلبس بالطواف هو التكبير له عند الحجر الأسود والشروع في المشي فيه
~~لمن لم يكبر وأقل ما يكون من الصيام عبادة يوم واحد وأقل ما يكون من الحج
~~عبادة حجة كاملة، وكذلك العمرة وأقل ما يكون من الطواف عبادة سبعة أشواط مع
~~ما يتبعه وهما الركعتان بعده وأقل ما يكون من الصلاة عبادة ركعتان فهذا
~~المقدار الذي يلزم من هذه العبادات بالتلبس بها ويلحق بذلك الاعتكاف وأقل
~~ما يلزم منه يوم وليلة وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى فمن تلبس
~~بشيء من هذه العبادات لزمه أن يتم منها ما ذكرناه؛ لأن الله تعالى قال في
~~الصوم، ثم {أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] .
# وقال {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ، وكذلك سائر العبادات
~~التي ذكرنا إلا أن يعرض مانع يتيح الخروج من الصيام والصلاة والحج والعمرة
~~من الأعذار المعروفة فيسقط وجوب التمادي ويعين وجوب القضاء.
# وقد بينا الأعذار التي تبيح ذلك في الصوم وسيأتي الأعذار التي تبيح ذلك
~~في الحج والعمرة عند ذكرهما إن شاء الله تعالى.
# PageV02P069
# فدية من أفطر في رمضان من علة (ص) : (مالك أنه بلغه
~~أن أنس بن مالك كبر حتى كان لا يقدر على الصيام فكان يفتدي) .
# (ص) : (مالك أنه ms0842 بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت
~~على ولدها واشتد عليها الصيام قال تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من
~~حنطة بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مالك وأهل العلم يرون عليها
~~القضاء كما قال الله عز وجل {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام
~~أخر} [البقرة: 184] ويرون ذلك من الأمراض مع الخوف على ولدها) .
#
### | [المنتقى]
### | [فدية من أفطر في رمضان من علة]
# (ش) : قوله إن أنس بن مالك كبر حتى كان لا يقدر على الصيام فكان يفتدي
~~يريد أنه بلغ من الضعف للكبر أن عجز عن الصيام، والعجز عن الصيام على
~~ضربين:
# أحدهما: موجود سببه في الجسد وهو المرض والعطش والحر والجوع فهذه متى
~~وجدت ومنعت تمام الصيام سقطت الفدية لقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو
~~على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] والأصل براءة الذمة مما عدا ذلك
~~من الكفارة، وغيرها لا يثبت إلا بدليل.
# (مسألة) :
# ويبيح الفطر ما قدمنا ذكره من المشقة وخوف زيادة المرض أو تجدده أو طول
~~مدته ويبيحه مع ذلك الحاجة إلى التداوي إذا لم يكن إلا بالفطر وخيف من
~~تأخيره المرض أو تجدده أو طول أمره أو المشقة الشديدة، وقد أرخص مالك -
~~رحمه الله - لصاحب الحفر الشديد أن يفطر ويتداوى وجه ذلك أن التداوي هاهنا
~~يقوم مقام الغذاء في حفظ الصحة فإذا خيف من تأخره شيء مما ذكرنا أبيح الفطر
~~له كالأكل.
# (فصل) :
# والضرب الثاني أن يكون الجسد سالما من سبب العجز إلا أنه بحال من شرع في
~~الصوم طرأ عليه المانع من تمام الصوم، وقد عرف ذلك من حاله واعتماده وكان
~~الغالب من أمره لا يشك فيه كالشيخ الكبير والحامل فهؤلاء ليس بهم مانع ولا
~~مرض ولا عطش ولا جوع ولا حر إلا أن ذلك يطرأ عليهم عند الصوم فمن شرع في
~~الصوم فغلبه عطش أو جوع أو ضعف عن الصوم فأفطر فلا إطعام عليه عن ذلك اليوم ms0843
~~ومن أفطر ابتداء لعلمه أن المشقة تلحقه إن شرع في الصوم.
# فأما الشيخ الكبير فيستحب له الإطعام ولا يجب عليه ذلك وبه قال سحنون،
~~وقال أبو حنيفة والشافعي يجب عليه الإطعام والدليل على صحة ما ذهب إليه
~~مالك أن هذا مفطر بعذر موجود به فلم يلزمه إطعام كالمسافر والمريض.
### | 1 -
# (فصل) :
# قوله في أنس كان يفتدي يحتمل أنه كان يفعل ذلك على وجه الاستحباب.
# (ص) : (قال مالك ولا أرى ذلك واجبا وأحب إلي أن يفعله إن كان قويا عليه
~~فمن فدى فإنه يطعم مكان كل يوم مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
# (ش) : وهذا كما قال إن الإطعام ليس بواجب على من عجز عن الصيام لكبر
~~وهرم، وإنما يستحب له ذلك؛ لأنه لا عودة له إلى قضائه بخلاف المريض الذي
~~يرجو القضاء وقوله فمن فدى فإنه يطعم مكان كل يوم مدا بمد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يريد أن من أراد أن يأتي بذلك من المستحب فإن الفدية في ذلك مد
~~بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل يوم أفطره وبهذا قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة كفارة كل يوم صاع تمر أو نصف صاع بر والدليل على ما نقوله
~~أن هذه كفارة فلم تتقدر بصاع أو فلم يتقدر جميعها بنصف صاع أصل ذلك كفارة
~~الأيمان، ولأن ما قلنا هو قول عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ولا مخالف
~~لهما.
# (ش) : قوله في الحامل إذا خافت على ولدها من شدة الصيام تفطر وتطعم لا
~~خلاف في إباحة الفطر لها ويحتمل أن يكون عبد الله أمر الحامل بالإطعام على
~~سبيل الندب والاستحباب.
# وقد اختلف الناس في ذلك وعن مالك فيه روايتان:
# إحداهما: لا إطعام عليها
# PageV02P070
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان
~~يقول من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه وهو قوي على صيامه حتى جاء رمضان آخر
~~فإنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة وعليه مع ذلك القضاء وعن مالك ms0844
~~أنه بلغه عن سعيد بن جبير مثل ذلك) .
# جامع قضاء الصيام (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
~~أنه سمع عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول إن كان ليكون علي
~~الصيام من رمضان فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان) .
#
### | [المنتقى]
# وبه قال أبو حنيفة.
# والثانية: عليها الإطعام ويخرج على هذه الرواية وجوب الإطعام على الشيخ
~~الكبير.
# وقال ابن حبيب إن أفطرت خوفا على نفسها فلا إطعام، وإن أفطرت خوفا على
~~حملها فعليها الإطعام.
# وجه الرواية الأولى أنها مفطرة لعذر موجود بها فلم يلزمها إطعام
~~كالمريضة.
# ووجه الرواية الثانية قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}
~~[البقرة: 184] قال والحبلى داخلة تحت هذا العموم؛ لأنها تطيق الصيام ومن
~~جهة المعنى أنها عبادة يجب بإفسادها القضاء والكفارة العظمى فجاز أن يجب
~~فيها القضاء والكفارة الصغرى كالحج.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المرضع فإن ضعفت عن الصوم مع إرضاع ولدها فإنه يجب عليه أن يستأجر
~~له من يرضعه إن أمكن ذلك وقبل غيرها فإن لم يقبل غيرها ولم يمكن الاستئجار
~~له أرضعت ابنها وهل عليها إطعام أو لا؟ عن مالك في ذلك روايتان إحداهما نفي
~~الإطعام وبه قال أبو حنيفة والثانية إيجابه وجه الروايتين على ما تقدم.
# (ش) : هذا الفصل يقتضي أن قضاء رمضان مؤقت عند ابن القاسم وأن وقته إلى
~~دخول رمضان آخر متى أخر عن وقته لغير عذر فعليه كفارة مع القضاء وبها قال
~~مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا يلزمه شيء والكلام معه أولا في توقيت القضاء وأنه لا
~~يجوز له تأخيره عن وقته والدليل على ذلك حديث عائشة أنها ما كانت تستطيع
~~قضاء رمضان حتى يأتي شعبان ودليلنا من جهة القياس أن هذه عبادة وجبت على
~~البدن تتكرر في وجوبها من شرطها النية فإذا أخرها حتى يدخل وقت التي تليها
~~كان مفرطا عاصيا كالصلاة ودليلنا على وجوب الكفارة بتأخير القضاء عن وقته
~~أن هذه عبادة يدخل في جبرانها المال فإذا أخرها ms0845 بتفريط حتى عاد وقتها لزمه
~~كفارة كالحج ومعنى ذلك يحرم بالحج، ثم يؤخر الحج إلى عام ثان وبذلك يكون
~~مفرطا.
# (فصل) :
# وقوله فإنه يطعم كل يوم مسكينا مدا من حنطة يريد أنه يلزمه عن كل يوم فرط
~~فيه إطعام مسكين مدا وهو الذي عليه جمهور أصحابنا.
# وقال أشهب يطعم في غير المدينة مدا ونصفا وهو قدر شبع أهل مصر، وإنما ذلك
~~منه على وجه الاستحباب على ما ذكره في إطعام كفارة اليمين ومعنى المسألة أن
~~يطعم مدا كاملا لمسكين واحد لا يفرقه على مسكينين وأكثر فإن فعل لم يجزه
~~حتى يتم مدا كاملا لمسكين واحد وهكذا الكفارات يعتبر فيها قدر الطعام وعدد
~~المساكين، والله أعلم وأحكم.
### | [جامع قضاء الصيام]
# (ش) : قولها إن كان ليكون علي الصيام من رمضان تريد أياما من رمضان لم
~~يمكنها صومها فيه بحيض أو مرض أو غير ذلك، فيكون عليها قضاؤها فما تستطيع
~~أن تصومها حتى يأتي شعبان ومثل هذا إذا تكرر فإنما يكون لمانع شغل؛ لأنه
~~يستحيل أن يتفق مرض في كل عام يتصل إلى شعبان وينقطع فيه.
# وقد بين ذلك ابن أبي كثير أن عائشة قالت كان يكون علي الصوم من رمضان فما
~~أستطيع أن أقضي إلا في شعبان قال يحيى لشغل من النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أو بالنبي فإذا ثبت أن الزمن يصح فيه القضاء ولكنها كانت تؤخر القضاء
~~لشغلها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى
# PageV02P071
# صيام اليوم الذي يشك فيه (ص) : (مالك أنه سمع أهل
~~العلم ينهون عن أن يصام اليوم الذي يشك فيه من شعبان إذا نوى به صيام رمضان
~~ويرون أن على من صامه على غير رؤية، ثم جاء الثبت أنه من رمضان أن عليه
~~قضاءه ولا يرون بصيامه تطوعا بأسا قال مالك: وهذا الأمر عندنا، والذي أدركت
~~عليه أهل العلم ببلدنا) .
#
### | [المنتقى]
# شعبان والشغل الذي كان من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - إما
~~الاستمتاع بها وإما التصريف لها في حوائجه وحاجته إلى ذلك ms0846 في شعبان كحاجته
~~في غيره وذلك يقتضي جواز تأخير الصوم مع التمكن منه إلى أن يبقى من شعبان
~~قدر ما عليها من أيام الصوم ولما يكون المؤخر بذلك مفرطا ولو كان مفرطا لما
~~جاز له التأخير عن أول إمكان القضاء كما لا يجوز تأخير صوم رمضان عن زمن
~~رمضان فمن كان عليه قضاء أيام رمضان فمضت عليه بعد الفطر عدتها من الأيام
~~أمكنه فيها صيامها فأخر ذلك، ثم جاءه مانع منعه القضاء إلى رمضان آخر فلا
~~إطعام عليه؛ لأنه ليس بمفرط حين فعل ما يجوز له من التأخير هذا قول
~~البغداديين من أصحابنا ويرونه معنى قول ابن القاسم في المدونة وفي المدينة
~~من رواية عيسى عن ابن القاسم من كان صحيحا ففرط في قضاء رمضان حتى مرض فذلك
~~الذي عليه الإطعام ويجب أن يوصي به.
# وأما من مرض في رمضان فلم يزل مريضا حتى مات فإنه يستحب له أن يوصي به
~~ولا يجب عليه ذلك، وروى ابن نافع عن مالك في الذي يفرط حتى يمرض أحب إليه
~~أن يوصي بالإطعام وهو نحو القول الأول.
# وقال الشيخ أبو القاسم إن كان معذورا في بعض العام دون بعض لزمه مع
~~القضاء الإطعام بعدد الأيام التي زال فيها عذره دون غيرها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# الأعذار التي تسقط الإطعام المرض والسفر المتصل قاله الشيخ أبو القاسم.
# (مسألة) :
# وهل يكون للزوج جبر المرأة على تأخير القضاء إلى شعبان أو لا؟ قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - الظاهر عندي أنه ليس له ذلك إلا باختيارها؛
~~لأن لها حقا في إبراء ذمتها من الفرض الذي لزمها وأما التنفل فإن له منعها
~~لحاجته إليها.
# وقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل
~~للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه» .
# (فصل) :
# قولها حتى إلى شعبان يقتضي أن ذلك غاية الزمن الذي تقضي فيه رمضان، وهذا
~~يقتضي مخالفته لما قبله من الأيام التي يصح فيها قضاء رمضان لامتناع النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - منهما ms0847 في شعبان دون غيره مع تساوي الحاجة، وذلك لأن
~~تأخير القضاء غير ممنوع قبل شعبان وأنه ممنوع في شعبان فيقتضي ذلك أن يكون
~~هذا آخر وقت القضاء لغير المفرط وأن المؤخر يعد مفرطا، وقد تقدم القول في
~~وجوب الكفارة فيه.
### | [صيام اليوم الذي يشك فيه]
# (ش) : وهذا كما قال إن أهل العلم قد نهوه عن صيام اليوم الذي شك فيه أنه
~~من شعبان أو رمضان على سبيل الاحتياط لرمضان ويرون أن صيامه لا يجزئ من
~~صامه إذا ثبت بعد ذلك أنه من رمضان وعليه أن يقضيه.
# وقد تقدم قول ابن حنبل أنه يصام احتياطا في الغيم والصواب قول الجمهور،
~~والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وأنه لا بأس بصيامه على وجه التطوع والنفل وعلى ذلك أدرك مالك - رحمه
~~الله - أهل العلم بالمدينة.
# وقد تقدم الكلام في ذلك كله في أول الكتاب بما يغني عن إعادته.
# PageV02P072
# جامع الصيام (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن
~~عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا
~~يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان» .
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل
~~فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم» .
#
### | [المنتقى]
### | [جامع الصيام]
# (ش) : قولها «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا
~~يفطر» تريد أنه كان يصل الصوم حتى يقول من علم ذلك من حاله إنه يتمادى على
~~سرد الصيام ولا يفطر، وكذلك كان يفطر ويصل الفطر حتى يقول من علم ذلك سيسرد
~~الفطر ولا يصوم، وإنما كان ذلك، والله أعلم؛ لأن هذا ms0848 أفضل الصوم وأشده لمن
~~استطاع عليه.
# (فصل) :
# وقولها وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط
~~إلا رمضان، وهذا نفي لأن تراه استكمل صيام شعبان.
# وقد روي عنها أنها قالت كان يصوم شعبان كله، وهذا يحتمل أن يريد به معظمه
~~وأكثره فيكون موافقا لحديث الموطأ.
# وقد روى ابن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة «لم أر رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله
~~كان يصوم شعبان إلا قليلا» ، وهذا يؤكد هذا التأويل ويحتمل أن تريد بقولها
~~إنه ما استكمل صيام شهر قط غير رمضان أنه استكمله على وجه التعيين والتخصيص
~~له بذلك وأن ما روي عنها أنه كان يصوم شعبان كله على وجه التعيين له.
# وقد روي عن عبد الله بن سفيان قال «قلت لعائشة - رضي الله عنها - هل كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له صوم معلوم سوى رمضان قالت، والله إن
~~صام شهرا معلوما سوى رمضان حتى مضى لوجهه ولا أفطر حتى يصوم منه» فقولها
~~شهرا معلوما سوى رمضان حتى مضى لوجهه ولا أفطر حتى يصوم منه، قولها شهرا
~~معلوما يقتضي أن يكون معلوما بصومه، وهذا لا يمنع أن يكون صامه على غير هذا
~~الوجه.
# (فصل) :
# وقولها وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان تريد أن صيامه في شعبان
~~كان أكثر من صيامه في سائر الشهور غير رمضان ويحتمل أن يكون ذلك تخصيصا له
~~لكثرة الصوم منه، والله أعلم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الصيام جنة يريد أنه ستر ومانع من
~~الآثام والجنة ما يستر به ومن ذلك سمي المجن وقوله فإن كان أحدكم صائما فلا
~~يرفث ولا يجهل يريد لا يأت بما يكسب الآثام والرفث قبيح الكلام قال الراجز
# عن اللغا ورفث التكلم
# والجهل ضد العلم يتعدى بغير حرف جر والجهل ضد الحلم يتعدى بحرف الجر تقول
~~العرب جهل على فلان بمعنى تعدى فيعدونه بحرف الجر ms0849 قال الشاعر
# ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا.
# (فصل) :
# وقوله فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم معناه فلا يقاتله ولا
~~يشاتمه وليذكر نفسه صيامه ليرتدع بذلك عن معاوضة الشاتم والمقاتل ووصفه هنا
~~بأنه مشاتم ومقاتل، وإن كان هذا لا يستعمل إلا من فعل اثنين يحتمل ثلاثة
~~أوجه:
# يحتمل أن يريد فإن امرؤ أراد أن يشاتمه أو يقاتله فليمتنع من ذلك وليقل
~~إني صائم.
# والثاني: أن لفظ المفاعلة، وإن كانت أظهر في فعل الاثنين
# PageV02P073
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال، «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم
~~أطيب عند الله من ريح المسك إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام
~~لي وأنا أجزي به كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي
~~وأنا أجزي به» .
# (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبي هريرة أنه قال «إذا دخل
~~رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين» ) .
#
### | [المنتقى]
# إلا أنها قد تستعمل في فعل الواحد فيقال سافر الرجل وعالج الطبيب المريض.
# والثالث: أن يريد أنه إن وجدت المشاتمة والمقاتلة منهما جميعا فليذكر
~~نفسه الصائم بصومه ولا يستديم المشاتمة والمقاتلة.
# (ش) : قوله لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك الخلوف تغير
~~رائحة فم الصائم، وإنما يحدث من خلو المعدة بترك الأكل ولا يذهب بالسواك؛
~~لأنها رائحة النفس الخارج من المعدة، وإنما يذهب بالسواك ما كان في الأسنان
~~من التغير.
# وقال البرني خلوف فم الصائم تغير طعم فمه وريحه لتأخر الطعام، وهذا ليس
~~على أصل مالك - رحمه الله -، وإنما هو جار على مذهب الشافعي ولذلك منع
~~الصائم السواك بعد نصف النهار؛ لأنه وقت وجود الخلوف فيه عنده وأباحه مالك
~~- رحمه الله -؛ لأن الخلوف عنده لا يزول بالسواك؛ لأن أصله من المعدة ولو
~~زال بالسواك لوجب أن يمنع منه قبل الزوال؛ لأن تعاهده بالسواك قبل الزوال ms0850
~~يمنع وجوده منه بعد الزوال إن كان مجتمعا بالفم وسمعت جماعة من خطباء بلدنا
~~يدخلون قول الشافعي في خطبهم لقلة معرفتهم لما وجدوا ذلك بائنا في خطب ابن
~~نباتة الواردة من المشرق، وخطبهم مبنية على مذهب الشافعي وهذه المسألة قوية
~~لمالك - رحمه الله - يلزم التنبيه عليها لئلا يترك الأخذ بها من لا يعرف
~~وجهها، والله أعلم.
# (فصل) :
# قوله إن الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك فيه أمر بالاستكثار منه،
~~وإنما هو ترغيب في الاستكثار من الصوم الذي يحدث به ولذلك خص بخلوف فم
~~الصائم دون خلوف فم غيره وقوله إنه أطيب عند الله من ريح المسك، المسك
~~يحتمل ثلاثة أوجه:
# أحدها: أن صاحبه يجدها عند الله أطيب من ريح المسك؛ لأنه ينال من الثواب
~~عليها أكثر مما ينال المتطيب بالمسك من طيب مسكه.
# ويحتمل أن يريد أنها تعبق في موضع يوصف بأنه عند الله أطيب من عبق طيب
~~المسك. وقد روي.
# والثالث: أن البارئ تعالى يفيد بها للصائم أكثر مما يفيده ريح المسك
~~لصاحبه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي يحتمل أن يكون تعليله
~~لتفضيله ريح الخلوف على ريح المسك ويحتمل أن يكون ابتداء ثناء على الصائم
~~وقوله فالصيام لي وأنا أجزي به يحتمل أن يريد به أن الصيام خالص لله؛ لأن
~~سائر الأعمال تظهر على صاحبها وربما يدخلها شيء من حب السمعة والصيام لا
~~يظهر على الصائم فهو خالص لله تعالى وإضافة الجزاء عليه إلى الله دليل على
~~فضيلته وعظم جزائه.
# وقد تبين ذلك بقوله «الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف» وذلك أعظم
~~التضعيف.
# وقد قال الله تعالى {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة
~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة} [البقرة: 261] فأخبر تعالى أن
~~التضعيف في النفقة في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف وفضل تضعيف الصيام أضعاف
~~الجزاء عليه إلى نفسه تعالى وذلك أنه يقتضي أنه يزيد على السبعمائة ضعف.
# (ش) : قوله إذا دخل رمضان قال الفراء جمع رمضان ms0851 رماضين، وقال أكره جمعه
~~لما فيه من الأثر لا تقولوا رمضان وقولوا شهر رمضان.
# وقال المطرزي يقال شهر رمضان ورمضان بلا شهر والأثر الذي تعلق به الفراء
~~لا أصل له فلا معنى للتعلق به وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل
~~رمضان دون ذكر الشهر صحيح ثابت فعليه يجب أن
# PageV02P074
# (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم لا يكرهون السواك
~~للصائم في رمضان في ساعة من ساعات النهار لا في أوله ولا في آخره ولم أسمع
~~أحدا من أهل العلم يكره ذلك ولا ينهى عنه) .
#
### | [المنتقى]
# يعتمد، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران يحتمل أن يكون هذا اللفظ على
~~ظاهره فيكون ذلك علامة على بركة الشهر وما يرجى للعامل فيه من الخير ويحتمل
~~أن يريد بفتح أبواب الجنة كثرة الثواب على صيام الشهر وقيامه وأن العمل فيه
~~يؤدي إلى الجنة كما يقال عند ملاقاة العدو قد فتحت لكم أبواب الجنة بمعنى
~~أنه قد أمكنكم فعل تدخلونها به وغلقت أبواب النار بمعنى كثرة الغفران
~~والتجاوز عن الذنوب.
# (فصل) :
# وقوله وصفدت الشياطين يحتمل أن يريد به على الوجه الأول أنها تصفد حقيقة
~~فتمتنع من بعض الأفعال التي لا تطيقها إلا مع الانطلاق وليس في ذلك دليل
~~على امتناع تصرفها جملة؛ لأن المصفد هو المغلول اليد إلى العنق يتصرف
~~بالكلام والرأي وكثير من السعي.
# ويحتمل على الوجه الثاني أن هذا الشهر لبركته وثواب الأعمال فيه وغفران
~~الذنوب تكون الشياطين فيه كالمصفدة؛ لأن سعيها لا يؤثر وإغواءها لا يضر
~~والحمد لله الذي تفضل على عباده ويحتمل أن يريد صنفا من الشياطين يمنعون
~~التصرف جملة، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا كما قال إن السواك لا يكره للصائم لا في أول نهاره ولا في
~~آخره واتفق الناس على أنه مباح في أوله واختلفوا في كراهيته في آخره فذهب
~~مالك أن أول النهار وآخره سواء وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي يكره السواك في آخر النهار والدليل على ما ms0852 نقوله قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» ولم
~~يخص صائما من غيره ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى لا يكره أول النهار
~~فلم يكره آخره كالمضمضة.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان السواك يابسا فإن كان رطبا له طعم فإنه يكره السواك به في
~~جميع النهار لموضع التغرير بالصوم؛ لأنه يخاف أن يسبق شيء من طعمه إلى حلق
~~الصائم فيفسد صومه فلا يجوز أن يغرر بالفرض لموضع الفضيلة وهي السواك ومعنى
~~ذلك أن ما يجعله الصائم باختياره في فمه ويصل باختياره إلى موضع فطره على
~~ضربين: مكروه ومباح فأما المكروه فمثل الطعام بمضغه للصبي ولحسه المداد
~~وذوق القدر فإن ابن نافع روى عن مالك في المجموعة يكره ذلك للصائم قال أشهب
~~في الفرض والنفل ووجه ذلك أنه أمر يمكن الامتناع منه دون ضرر ولا عون فيه
~~على الصوم بل فيه تغرير بالصوم.
### | 1 -
# (فرع) فمن فعل شيئا من ذلك فمجه فقد سلم قال ابن حبيب ولا شيء عليه فإن
~~دخل جوفه شيء منه فقد روى ابن نافع عن مالك في المجموعة عليه القضاء قال
~~ابن الماجشون إن تعمد عليه الكفارة، وإن لم يتعمد فلا كفارة عليه قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، وهذا عندي حكم السواك الرطب وما له
~~طعم مما يتعمد الإنسان وضعه في فيه مما يمنع منه لما ذكرناه.
# (فصل) :
# وأما ما له رطوبة عند وضعه في فيه كالماء يتمضمض به الصائم لشدة العطش
~~ففي المجموعة عن مالك لا بأس به ويبتلع ريقه قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - ومعنى ذلك عندي بعد أن يزول عنه طعم الماء ويخلص طعم ريقه
~~كالمغتسل والمتوضئ يتمضمض أو الدواء يضطر الصائم إلى مداواة الحفر به في
~~النهار.
# وقد قال أشهب إن خاف الضرر بتأخير التداوي به إلى الليل فلا بأس به، وهذا
~~أيضا لا شيء عليه إلا أن يفطر فإن أفطر مغلوبا بأن يصل الماء بغير اختياره
~~فعليه القضاء، وإن تعمد ms0853 ذلك فعليه مع القضاء الكفارة، وإن سلم فلا شيء عليه
~~إلا ما قاله ابن حبيب في مداواة الحفر يقضي؛ لأن الدواء
# PageV02P075
# (ص) : (قال يحيى وسمعت مالكا يقول في صيام ستة أيام
~~بعد الفطر من رمضان إني لم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني
~~ذلك عن أحد من السلف وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق
~~برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك خفته عند أهل العلم
~~ورأوهم يعملون ذلك) .
# (ص) : (وسمعت مالكا يقول لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به
~~نهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه
~~كان يتحراه) .
#
### | [المنتقى]
# يصل إلى حلقه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والذي عندي أنه إن
~~سلم فلا شيء عليه، والله أعلم وأحكم قال ابن حبيب ومن جهل أن يمج ما تجمع
~~في فيه من السواك الرطب فعليه القضاء ولا كفارة عليه وفي هذا نظر؛ لأنه قد
~~يغير الريق وما كان بهذه الصفة ففي عمده الكفارة وفي التأويل والنسيان
~~القضاء فقط ولو لم يغير طعمه الريق لما منع منه كما لم يمنع من اليابس، قال
~~ابن القاسم يستاك باليابس، وإن بل قال ابن حبيب يكره الرطب للجاهل الذي لا
~~يحس إن لم يمج ما تجمع منه، والذي يقتضيه مذهب مالك وأصحابه أنه يكره
~~للجاهل والعالم لما فيه من التغرير، والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن صوم هذه الستة الأيام بعد الفطر لم تكن من الأيام
~~التي كان السلف يتعمدون صومها.
# وقد كره ذلك مالك وغيره من العلماء، وقد أباحه جماعة من الناس ولم يروا
~~به بأسا، وإنما كره ذلك مالك لما خاف من إلحاق عوام الناس ذلك برمضان وأن
~~لا يميزوا بينها وبينه حتى يعتقدوا جميع ذلك فرضا والأصل في صيام هذه
~~الأيام الستة ما رواه سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب الأنصاري أن ms0854
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال
~~كان كصيام الدهر» وسعد بن سعيد هذا ممن لا يحتمل الانفراد بمثل هذا فلما
~~ورد الحديث على مثل هذا ووجد مالك علماء المدينة منكرين العمل بهذا احتاط
~~بتركه لئلا يكون سببا لما قاله قال مطرف إنما كره مالك صيامها لئلا يلحق
~~أهل الجهل ذلك برمضان، وأما من رغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينهه، والله
~~أعلم وأحكم.
# وقد قال الشيخ أبو إسحاق أفضل صيام التطوع ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام
~~ستة أيام متوالية بعد الفطر ذلك كصيام الدهر.
# (ش) : هذا مذهب مالك - رحمه الله - أن صيام يوم الجمعة ليس بممنوع وأنه
~~يجوز صومه لمن أراد صيامه، وكذلك سائر أيام الأسبوع مفردا ومتصلا بغيره إلا
~~أنه يكره أن يتحرى هذا وغيره بغير صيام والأصل في ذلك ما روي عن علقمة قال
~~قلت لعائشة «هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يختص من الأيام شيئا
~~قالت لا كان عمله ديمة» .
# وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كره للرجل أن يجعل على نفسه صيام يوم
~~يؤقته أو شهر ويحتمل أن يكون هذا رواية عن مالك في المنع من قصد يوم الجمعة
~~بالصوم ومنع الشافعي صيام يوم الجمعة لمن لم يصله بصيام قبله ولا بعده وجه
~~ما قاله مالك أن هذا يوم من الأسبوع فجاز إفراده بالصوم كغيره من الأيام،
~~وأما الشافعي فتعلق في ذلك بما روى أبو هريرة قال قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده بيوم»
~~والحديث صحيح والتعلق واجب ولعله معنى رواية ابن القاسم عن مالك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه على وجه الإخبار
~~عن ظنه بالرجل لا على معنى الاختيار لفعله وتحريه؛ لأن ابن القاسم قد روي
~~عنه ما قدمناه من المنع لقصد شيء من الأيام بصوم أو غيره من أعمال البر ms0855
~~ولذلك كره صيام الاثنين والخميس لمن يتحرى ذلك.
# وقد روي في صيامهما أحاديث لم أر منها شيئا ثابتا وورد أيضا في صيام يوم
~~السبت ويوم الأحد حديث وورد في صيام يوم الأربعاء حديث ولم أر في شيء من
~~ذلك ما يحتج به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما صيام ثلاثة
# PageV02P076
# ذكر الاعتكاف (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن
~~الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف يدني إلي رأسه
~~فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» ) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة كانت إذا
~~اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي لا تقف) .
#
### | [المنتقى]
# أيام من كل شهر فحسن ما لم يعين أياما بعينها والأصل في ذلك ما رواه أبو
~~هريرة قال «أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن
~~أوتر قبل أن أنام» ، ولأن صيامها مع أن كل حسنة بعشر أمثالها كصيام الدهر
~~وليس فيها تشبيه بالفرض إذا لم يعين أياما من الشهر مثل أن يقصد بذلك أيام
~~البيض فقد كرهه مالك، وقال ما هذا ببلدنا وكره تعمد صومها، وقال الأيام
~~كلها لله والدليل على ذلك ما روي عن معاذة قالت لعائشة «أكان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت نعم قلت من أي الشهر
~~كان يصوم قالت ما كان يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم» وقد روي في إباحة
~~تعمدها بالصوم أحاديث لا تثبت، والله أعلم.
# قال ابن حبيب إن أبا الدرداء كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أول يوم
~~واليوم العاشر ويوم عشرين ويقول هو صيام الدهر كل حسنة بعشر أمثالها قال
~~وأخبر ابن حبيب أن هذا كان صيام مالك قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه
~~- وعندي فيه نظر؛ لأن رواية ابن حبيب عن مالك فيها ms0856 ضعف ولو صحت لكان معنى
~~ذلك أن هذا كان مقدار صيام مالك فأما أن يتحرى صيام هذه الأيام فإن المشهور
~~عن مالك منع ذلك، والله أعلم وأحكم.
# وقال الشيخ أبو إسحاق أفضل صيام التطوع أول يوم من الشهر في العشر الأول،
~~ويوم أحد عشر الثاني، ويوم واحد وعشرين الثالث وما تقدم من قول مالك عليه
~~المعتمد، والله أعلم.
### | [ذكر الاعتكاف]
# (ش) : وقولها «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف يدني إلي
~~رأسه» الاعتكاف اللزوم يقال فلان عاكف على أمر كذا إذا لازمه قال الله
~~تعالى {فنظل لها عاكفين} [الشعراء: 71] قال معناه ملازمين بالعبادة،
~~والاعتكاف في الشرع ملازمة المسجد للعبادة وقولها يدني إلي رأسه فأرجله
~~وظاهر هذا امتناعه من دخول البيت ولو لم يمنع من ذلك لدخل بيته ولم يحتج
~~إلى أن يدني إليها رأسه كما كان يفعل إذا لم يعتكف وفي هذا إباحة تناول
~~المرأة من زوجها من فلي رأسه وترجيله ومناولته ولمس جسده لغير لذة، وإنما
~~يمتنع من مباشرتها للذة على وجه الاستمتاع بها على ما يأتي بعد هذا.
# (فصل) :
# وقولها وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان تريد أنه كان يلزم موضع
~~معتكفه ولا يدخل بيته إلا لضرورة قضاء الحاجة وأفعال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - على الوجوب، وهذا يقتضي أن المعتكف لا يدخل بيته إلا لضرورة حاجة
~~الإنسان وما يجري مجرى ذلك من طهارة الحدث وغسل الجنابة والجمعة مما تدعو
~~الضرورة إليه ولا يفعل في المسجد ولا يدخله لأكل ولا نوم ولا غيره من
~~الأفعال التي يجوز فعلها في المسجد فأما الأكل فإنه يباح له أن يأكل في
~~المسجد ولا يخرج ليأكل خارج المسجد فإن فعل بعد اعتكافه خلافا لبعض
~~الشافعية؛ لأنه خرج لفعل يجوز الإتيان به في المسجد بطل اعتكافه كما لو خرج
~~للصلاة وللجلوس خارج المسجد.
# (ش) : قوله كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي تريد أنها
~~كانت
# PageV02P077
# (ص) : (قال مالك ولا يأتي المعتكف حاجته ولا يخرج لها
~~ولا ms0857 يعين أحدا إلا أن يخرج لحاجة الإنسان ولو كان خارجا لحاجة أحد لكان أحق
~~ما يخرج إليه عيادة المريض والصلاة على الجنائز واتباعها) .
# (ص) :. (قال مالك ولا يكون المعتكف معتكفا حتى يجتنب ما يجتنب المعتكف من
~~عيادة المريض والصلاة على الجنائز ودخول البيوت إلا لحاجة الإنسان) .
# (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يعتكف هل يدخل لحاجته تحت سقف
~~فقال نعم لا بأس بذلك) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في
~~كل مسجد يجمع فيه ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي يجمع فيها إلا
~~كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة أو يدعها فإن
~~كان مسجدا لا يجمع فيه الجمعة ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه
~~فإني لا أرى بأسا بالاعتكاف فيه؛ لأن الله تبارك وتعالى قال {وأنتم عاكفون
~~في المساجد} [البقرة: 187] فعم الله المساجد كلها ولم يخصص شيئا منها قال
~~مالك فمن هناك جاز له أن يعتكف في المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة إذا
~~كان لا يجب عليه أن يخرج منه إلى المسجد الذي يجمع فيه الجمعة) .
#
### | [المنتقى]
# تخرج لحاجتها فتمر بأهل المريض أو بموضعه فلا تقف للسؤال ولكنها كانت
~~تسأل عنه ماشية؛ لأن الوقوف عليه من معنى العيادة له ولا يجوز للمعتكف
~~عيادة مريض ولا حضور جنازة ولا طلب دين له ولا استيفاء حد وجب له فإن خرج
~~لشيء من ذلك بطل اعتكافه؛ لأن ذلك قطع لما يقتضيه الاعتكاف من الملازمة
~~والمواصلة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن خرج لاقتضاء دين منه أو استيفاء حد عليه مكرها فقد اختلف أصحابنا في
~~ذلك فقال ابن القاسم يبطل اعتكافه، وروى ابن نافع عن مالك لا يبطل اعتكافه
~~وجه قول ابن القاسم أن سبب خروجه من جهته فكان ذلك بمنزلة خروجه باختياره
~~ووجه رواية ابن نافع أن هذا مكره على الخروج فلا يفسد اعتكافه كما لا يفسده
~~خروجه لحاجة الإنسان.
# (ش) : وهذا كما قال ms0858 إنه لا يأتي المعتكف حاجة ولا يخرج لها وأراد بذلك
~~الحوائج التي تندر ويمكن الترك لها كالخروج لشراء ثوب أو نحوه أو تجارة أو
~~عيادة مريض أو لطلب أمر فأما الحوائج المعتادة التي لا يستبد منها فمنها ما
~~لا يدخله النيابة كالطهارة وغيرها فلا بد للمعتكف منها ومنها ما تدخله
~~النيابة كشراء طعام لغذائه وما لا بد له منه فهذا يستحب له أن يستنيب فيه
~~إن أمكنه فإن تعذر ذلك جاز له الخروج إليه؛ لأنه من الأمور المعتادة التي
~~تدعو الحاجة إليها كقضاء الحاجة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا يعين أحدا أي لا يعينه في شيء من أموره المعتادة وغيرها؛ لأن
~~المعتكف مستغن عنها قال ولو كان خارجا لمعونة أحد أو شيء من الأمور المعتد
~~بها لكان أحق ما يخرج إليه عيادة المريض وشهود الجنازة؛ لأنها عبادات مأمور
~~بها مع ما شرع من التشارك فيها والاحتفال بها فإذا كان المعتكف ممنوعا فإن
~~يمنع من غيرها أولى وأحرى.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يكون معتكفا إلا من التزم شرط الاعتكاف وترك
~~الخروج لشيء من الأمور المذكورة، وهذا يقتضي أنه إن فعل شيئا من ذلك
~~المعتكف بطل اعتكافه وخرج عن أن يكون معتكفا.
# (ش) : قوله هل يدخل لحاجته تحت سقف يريد بذلك قضاء حاجة الإنسان فلا بأس
~~أن يدخل تحت سقف.
# وقد «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل بيته تحت سقف لقضاء حاجة
~~الإنسان» ، وكذلك الطهارة وكل ما يجوز له الخروج إليه لا يؤثر في اعتكافه
~~أن يدخل له تحت سقف؛ لأنه لا ينافي اعتكافه إلا الخروج لغير ضرورة وأما
~~الكون تحت سقف فلا ينافيه.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا اختلاف عند أهل المدينة في صحة الاعتكاف في كل
~~مسجد يجمع فيه يريد يصلى
# PageV02P078
# (ص) : (قال يحيى قال مالك ولا يبيت المعتكف إلا في
~~المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون خباؤه في رحبة من رحاب المسجد قال مالك
~~ولم أسمع أن المعتكف يضرب بناء يبيت فيه إلا في ms0859 المسجد أو في رحبة من رحاب
~~المسجد ومما يدل على أنه لا يبيت إلا في المسجد، قول عائشة «كان رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» ) .
# (ص) : (قال يحيى قال مالك لا يعتكف أحد فوق ظهر المسجد ولا في المنار
~~يعني الصومعة) .
#
### | [المنتقى]
# فيه الجمعة وأما المساجد التي لا يصلى فيها الجمعة فإنما يكره الاعتكاف
~~فيها إذا كان الاعتكاف يتصل إلى وقت صلاة الجمعة؛ لأنه يقتضي أحد أمرين
~~ممنوعين:
# أحدهما: التخلف عن الجمعة.
# والثاني: الخروج عن الاعتكاف إلى الجمعة وذلك يبطل اعتكافه في المشهور من
~~مذهب مالك.
# وقد روى ابن الجهم عن مالك الخروج إلى الجمعة ولا ينتقض اعتكافه وبه قال
~~أبو حنيفة فعلى هذا يكون اعتكافه في المساجد التي لا يجمع فيها مكروها غير
~~محرم؛ لأن الاعتكاف في مسجد يجمع فيه أولى من اعتكافه في مسجد لا يجمع فيه
~~فيحتاج أن يخرج منه إلى الجمعة فيدخل في اعتكافه نقصا واختلافا في جوازه
~~ومن يدخل فيه إبطالا.
# (مسألة) :
# فإن كان الاعتكاف لا يصل إلى وقت الجمعة فلا بأس به في سائر المساجد.
# وقد استدل مالك على ذلك بقوله تعالى {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة:
~~187] قال فعم المساجد كلها، وهذا تصريح منه بقوله بالعموم وتعلق به.
### | 1 -
# (فرع) فإن نوى اعتكاف أيام لا تدركه فيها الجمعة والتزم الاعتكاف في مسجد
~~لا يجمع فيه فمرض ثم رجع إلى إكمال اعتكافه فأدركته الجمعة فذهب مالك أن
~~يخرج إلى الجمعة ويبطل اعتكافه.
# وقال ابن الماجشون لا يبطل اعتكافه وجه قول مالك أنه خرج من اعتكافه إلى
~~الجمعة فوجب أن يبطل اعتكافه كما لو شرع في اعتكاف يأتي على وقت الجمعة
~~ووجه قول ابن الماجشون أنه أمر طرأ عليه خروج لعبادة يلزم الخروج إليها فلم
~~يبطل بذلك اعتكافه كما لو خرج إلى صلاة العيد.
# (ش) : وهذا كما قال لا يبيت المعتكف إلا في الموضع الذي يعتكف فيه وبحيث
~~يجوز له الاعتكاف فإن أراد أن يضطرب ms0860 خباء في رحبة من رحاب المسجد يبيت فيه
~~فلا بأس بذلك؛ لأنه لو اعتكف في ذلك الموضع لصح اعتكافه وأما أن يتخذ مبيتا
~~بحيث لا يجوز له الاعتكاف فيه فلا يجوز له ذلك؛ لأنه خروج من المعتكف.
# وقد ذكرنا أن من شرطه اللزوم والتتابع، والدليل على ذلك ما استدل به مالك
~~من أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا
~~لحاجة الإنسان» من وجهين:
# أحدهما ما قدمناه من أن من شرطه اللزوم والمواصلة بالليل والنهار.
# والثاني: أنه إذا لم يدخل بيته للنوم لم يدخل غيره فيستدل بهذا على أنه
~~لا يجوز له أن يخرج من مسجده وما هو في معناه ولا يستدل به على أنه لا يجوز
~~له أن يخرج من مكان معتكفه إلى ما يقرب منه وإلى ما يكون داخل المسجد من
~~بيته أو غيره.
# (فصل) :
# وقوله إلا أن يكون خباؤه في رحبة المسجد يريد صحن المسجد داخله وأما خارج
~~المسجد فلا يجوز الاعتكاف فيه.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يعتكف المعتكف فوق ظهر المسجد؛ لأن ظهر المسجد
~~ليس من المسجد ولذلك لا تؤدى فيه الجمعة، وإن كانت تؤدى خارج المسجد بحيث
~~لا يجوز الاعتكاف فيه فإذا لم يجز أداء الجمعة فوق ظهر المسجد لبعده عن حكم
~~المسجد فبأن لا يجوز الاعتكاف فيه أولى وأحرى.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا في المنار يعني الصومعة يريد أنه لا يجوز الاعتكاف في المنار
~~ووجه ذلك أن له اسما يختص به عن المسجد، ولأنه موضع متخذ لغير الصلاة،
~~وإنما اتخذ للإعلام بالصلاة فلم يجز
# PageV02P079
# (ص) : (وقال مالك يدخل المعتكف المكان الذي يريد أن
~~يعتكف فيه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها حتى يستقبل
~~باعتكافه أول الليلة التي يريد أن يعتكف فيها) .
# (ص) : (قال مالك والمعتكف مشتغل باعتكافه لا يعرض لغيره مما يشتغل به من
~~التجارات أو غيرها ولا بأس بأن يأمر المعتكف بضيعته ومصلحة أهله وأن يأمر
~~ببيع ماله أو بشيء لا ms0861 يشغله في نفسه فلا بأس بذلك إذا كان خفيفا أن يأمر
~~بذلك من يكفيه إياه) .
# (ص) : (قال مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطا، وإنما
~~الاعتكاف عمل من الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج وما أشبه ذلك من الأعمال
~~ما كان من ذلك فريضة أو نافلة فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل
#
### | [المنتقى]
# الاعتكاف فيه كالبيت المتخذ فيه لاختزان حصر المسجد وسرجه وغير ذلك من
~~الآلة.
### | 1 -
# (فرع) وهل يؤذن المعتكف في المنار أم لا؟ اختلف في ذلك قول مالك - رحمه
~~الله - فمنع منه مرة وأباحه أخرى وجه منعه أنه من غير المسجد فلم يمكن
~~الخروج إليه لحاجة يمكن الإتيان بها في المسجد كما لو خرج للأكل ووجه
~~الرواية أن هذا معنى يراد للصلاة فلم يبطل الاعتكاف بالخروج إليه كالطهارة.
# (ش) : هذا كما قال إنه يؤمر المعتكف بأن يدخل معتكفه قبل غروب الشمس من
~~الليلة التي يريد أن يعتكف فيها؛ لأن تلك الليلة التي قد عزم على الاعتكاف
~~فيها ينبغي أن يبتدئ بالاعتكاف من أولها ولا يكون ذلك إلا بأن يدخل معتكفه،
~~وقد بقي من اليوم الذي قبلها بقية ليستوعب جميع الليلة في معتكفه؛ لأن
~~الليلة لا تتبعض فإن دخل بعد غروب الشمس وقبل طلوع الفجر وقت يجوز له فيه
~~أن ينوي الصوم أجزأه كما حكى ذلك القاضي أبو محمد وفي كتاب ابن سحنون عن
~~أبيه لا يجزئه وبه قال ابن الماجشون إلا أن يدخل قبل غروب الشمس من اليوم
~~الذي قبل ليلة الاعتكاف وبه قال أبو حنيفة وابن الماجشون وجه ما قاله
~~القاضي أبو محمد أن الليلة إنما تدخل في الاعتكاف على وجه التبع بدليل أن
~~الاعتكاف لا يكون إلا بصوم وليس الليل بزمن للصوم فثبت أن المقصود
~~بالاعتكاف هو النهار دون الليلة، وإذا أتى بالمقصود من العبادة لم يبطلها
~~الإخلال ببعض ثوابها ووجه ما قاله سحنون أنه زمن للاعتكاف فلم يتبعض
~~كالصوم.
# (فرع) فمن دخل معتكفه قبل غروب الشمس فقد ms0862 قال ابن الماجشون فيمن دخل
~~معتكفه قبل الفجر فلا يحتسب بذلك اليوم فيما لزم نفسه من الاعتكاف فإن كان
~~عشرة أيام استأنف بعده عشرة أيام بكمال لياليها إلا أنه في هذا اليوم الذي
~~ترك بعض ليلته معتكف فإن فعل ما يقطع الاعتكاف لزمه ما يلزم المعتكف وعلى
~~مذهب القاضي أبي محمد يحتسب به في العشرة الأيام وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا كما قال إن المعتكف لا يشتغل عن اعتكافه بشيء من التجارة
~~وغيرها؛ لأنه دخل فيه على معنى التزام نوع من العبادات ومواظبتها فليس له
~~قطعها بالاشتغال عنها بأمر دنيا ولا بغيرها من العبادات؛ لأن في ذلك قطعا
~~لما يلزمه تمامه، ولأننا قد ذكرنا أنه ليس له أن يقطع ذلك بشيء من العبادات
~~غير ما عكف عليه فبأن لا يجوز قطعه بغير العبادات أولى وأحرى.
# (فصل) :
# وقوله ولا بأس أن يأمر المعتكف بضيعته ومصلحة أهله وبيع ماله أو بشيء لا
~~يشغله في نفسه يريد أن اليسير من الأمر الذي ليس بقطع لاعتكافه لا بأس به؛
~~لأنه ليس من شرط اعتكافه الصمت، وإنما من شرطه اتصال أمره ببيع ماله كما لا
~~يقطعه أمره بمناولته الطعام والماء والوضوء، وكذلك أداء الشهادة عند الحاكم
~~الذي يجلس إلى جانبه وسؤاله عن المريض من جلس إليه وتعزيته بالميت من جلس
~~إليه من أوليائه ومحادثته صديقه وأهله بما خف؛ لأن ذلك كله ينقضي بيسير
~~الكلام فلا يقطع اعتكافه، وإنما يقطعه ما كثر من الكلام واتصل.
# PageV02P080
# بما مضى من السنة وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى
~~عليه المسلمون لا من شرط يشترطه ولا يبتدعه، وقد اعتكف رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وعرف المسلمون سنة الاعتكاف) .
# (ص) : (قال مالك والاعتكاف والجوار سواء والاعتكاف للقروي والبدوي سواء)
~~.
# ما لا يجوز الاعتكاف إلا به (ص) : (يحيى عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن
~~محمد ونافعا مولى عبد الله بن عمر قالا لا اعتكاف إلا بصيام لقوله تعالى في
~~كتابه {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ms0863 من الخيط الأسود من الفجر
~~ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة:
~~187] فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا أنه
~~لا اعتكاف إلا بصيام) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إن الاعتكاف عمل متصل كالصلاة والصوم والحج مقتضاه
~~الاتصال على ما دللنا عليه فلا يجوز أن يشترط عليه خلاف مقتضاه وذلك أن
~~يشترط الدخول فيه على أنه متى أراد الخروج منه كان له ذلك فمن نذر اعتكافا
~~يشترط الخروج منه متى أراد لم يلزمه؛ لأنه نذر اعتكافا غير شرعي، وإنما
~~يلزم من نذر الاعتكاف الشرعي كما لو نذر صوما يفطر فيه نهارا متى شاء أو
~~نذر صلاة يتكلم فيها متى شاء ولا يبطلها عليه الحدث لم يلزمه شيء من ذلك
~~فإن نذر هذا، ثم دخل فيه لزمه الاعتكاف بالدخول فيه وبطل الشرط الذي شرطه.
# وقال الشافعي يصح اشتراط الخروج من معتكفه لعيادة مريض وشهود جنازة وغير
~~ذلك من حوائجه، وهذا مبني عنده على أصلين:
# أحدهما: أن أفعال القرب إذا دخل فيها لزمت بالدخول فيها والدليل على ذلك
~~أن هذه عبادة لو لم يشترط الخروج في أثنائها لزمه إتمامها فإذا شرط الخروج
~~في أثنائها لم يصح ذلك كالحج والصلاة.
# والأصل الثاني: أنه لا يصح أن يكون الاعتكاف أقل من يوم.
# وقال بعض أصحاب أبي حنيفة يصح اعتكاف ساعة والدليل على ما نقوله أن هذه
~~عبادة من شرطها الصوم، وقد أجمعنا على أن الصوم لا يتبعض ولا يكون أقل من
~~يوم كامل فوجب أن يكون أقل مدتها ما يصح فيه الصوم وذلك يوم.
# (ش) : قوله الاعتكاف والجوار سواء يريد الجواز الذي بمعنى الاعتكاف في
~~التتابع يلزم فيه ما يلزم في الاعتكاف، وأما الجوار الذي يفعله أهل مكة
~~فإنما هو لزوم المسجد بالنهار والانقلاب بالليل فإن ذلك لا يمنع شيئا وله
~~أن يخرج في حوائجه ولعيادة مريض وشهود جنازة ويطأ أهله وجاريته متى شاء
~~فهذا الجوار غير الجوار الذي عند مالك. ms0864
# (فصل) :
# وقوله واعتكاف القروي والبدوي سواء يريد أن حكمهما فيما يحرم عليهما
~~ويباح لهما سواء، وقد يفترقان في أمر الجمعة فإن كان البدوي بموضع فيه جمعة
~~جاز له أن يعتكف في مسجد لا يجمع فيه ولا يجوز ذلك للقروي؛ لأن الجمعة
~~تلزمه دون البدوي.
### | [ما لا يجوز الاعتكاف إلا به]
# (ش) : قولهما إنه لا اعتكاف إلا بصيام نفي لوجود اعتكاف شرعي دون صيام،
~~وهذا مذهب فقهاء المدينة وأهل الكوفة وأبي حنيفة والثوري وغيرهما.
# وقال الأوزاعي، وقاله من الصحابة ابن عباس وابن عمر وغيرهما، وقال
~~الشافعي ليس من شرطه الصيام وحكي ذلك عن ابن مسعود والحسن البصري والدليل
~~على صحة ما ذهب إليه الجمهور ما استدل به القاسم ونافع من قوله تعالى {ولا
~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ، وهذا خطاب للصائمين
~~لقوله في أول الآية {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذا لبث في مكان مخصوص فوجب أن لا يكون قربة بمجرده دون أن
~~ينضم إليه معنى آخر
# PageV02P081
# خروج المعتكف للعيد (ص) : (عن زياد بن عبد الرحمن عن
~~مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر بن عبد الرحمن اعتكف
~~فكان يذهب لحاجته تحت سقيفة في حجرة مغلقة في دار خالد بن الوليد، ثم لا
~~يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين) .
# (ص) : (يحيى عن زياد عن مالك أنه رأى بعض أهل العلم إذا اعتكفوا العشر
~~الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهليهم حتى يشهدوا الفطر مع الناس قال زياد
~~قال مالك وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا أو هذا أحب ما سمعت إلي في
~~ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# وهو قربة في نفسه دليله الوقوف بعرفة.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه ليس من شرطه أن يكون الصوم للاعتكاف بل يصح أن
~~يكون الصوم لرمضان ولنذر ولغيره فإن نذر اعتكافا فهل يجوز لك أداؤه في
~~رمضان أو في صيام واجب عليه أجاز ذلك مالك ومنع منه ابن الماجشون وجه قول ms0865
~~مالك أن الاعتكاف مقتضاه جواز فعله مع صيام لغيره فإذا نذره الناذر فإنما
~~ينصرف نذره إلى مقتضاه في أصل الشرع إلا أن ينوي غير ذلك فيكون كمن نذر
~~اعتكافا وصوما، وهذا كما نقول إن من نذر صلاة لزمته ولم يكن عليه أن يتطهر
~~لها خاصة بل يجوز له أن يؤديها بطهارة لغيرها ووجه قول عبد الملك أن الناذر
~~للاعتكاف لزمه نذره على جميع شروطه التي لا يصح إلا بها ولما كان الاعتكاف
~~لا يصح إلا مع الصوم تناول صومه النذر معه، والله أعلم.
### | [خروج المعتكف للعيد]
# (ش) : قوله كان يذهب لحاجته تحت سقيفة في حجرة مغلقة في دار خالد بن
~~الوليد يريد أنها كانت غير منزله ويستحب للمعتكف أن يكون موضع حاجته في غير
~~داره؛ لأن في رجوعه إلى داره ودخوله إليه ذريعة إلى الاشتغال ببعض ما يظهر
~~إليه فيه ويراه منه قال ابن كنانة في المزنية لا يدخل بيته ولا يرجع إليه
~~لشيء ولا يتوضأ إلا في غيره وليس النبي - صلى الله عليه وسلم - كغيره
~~ويستحب أن يكون ذلك في أقرب المواضع يمكنه إلى موضع معتكفه قال عيسى عن ابن
~~القاسم إنما يقصد إلى أقرب المواضع إليه، وإن كان منزله لم يتعده إلى غيره
~~مما هو أبعد منه.
# (فصل) :
# وقوله، ثم لا يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين يريد أنه كان يقيم في
~~معتكفه ليلة الفطر حتى يغدو من معتكفه إلى صلاة العيد، ثم لا يرجع إلى داره
~~بعد أن يشهد العيد.
# وقد روى ابن القاسم يخرج من معتكفه ليلة الفطر ورواه عنه سحنون.
# (فرع) فإذا قلنا بالقول الأول ففعل ذلك على الوجوب أو على الاستحباب قال
~~القاضي أبو محمد على الاستحباب، وقال سحنون هو على الوجوب، وإن خرج ليلة
~~الفطر بطل اعتكافه، وقاله ابن الماجشون وجه القول الأول أن كل واحدة من
~~العبادتين يصح إفرادها فلم تكن إحداهما من شرط صحة الأخرى كالصوم والصلاة
~~ولذلك جاز الاعتكاف في زمن لا يتصل بليلة الفطر ولو كان المقام ليلة الفطر ms0866
~~بالمعتكف ليس شرطا في صحة الاعتكاف ووجه قول سحنون ما احتج به ابن الماجشون
~~من أن كل عبادتين جرى عرف الشرع باتصالهما فإن اتصالهما على الوجوب كالطواف
~~وركعتيه.
# (ش) : وهذا على نحو ما مضى وأن ذلك قول أهل العلم والفضل وفعلهم أن لا
~~يرجعوا من معتكفهم إلى أهليهم حتى يشهدوا صلاة عيد الفطر مع الناس فيصلون
~~بين العبادتين، وهذا لمن شهد صلاة العيد مع الناس فأما من لم يشهدها من
~~مريض يقدر على الاعتكاف ولا يقدر على المشي إلى موضع صلاة العيد فلم أر فيه
~~نصا لأصحابنا، والله أعلم وأحكم.
# PageV02P082
# قضاء الاعتكاف (ص) : (زياد عن مالك عن ابن شهاب عن
~~عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد
~~أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه وجد أخبية خباء
~~عائشة وخباء حفصة وخباء زينب فلما رآها سأل عنها فقيل له هذا خباء عائشة
~~وخباء حفصة وخباء زينب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آلبر تقولون
~~بهن، ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال» .
# (ص) : (زياد عن مالك عن رجل دخل المسجد لعكوف في العشر الأواخر من رمضان
~~فأقام يوما أو يومين، ثم مرض فخرج من المسجد أيجب عليه أن يعتكف ما بقي من
~~العشر إذا صح أم لا يجب ذلك عليه وفي أي شهر يعتكف إن وجب ذلك عليه فقال
~~مالك يقضي ما وجب عليه من عكوف إذا صح في رمضان أو غيره قال مالك، وقد
~~بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد العكوف في رمضان ثم رجع
~~فلم يعتكف حتى إذا ذهب رمضان اعتكف عشرا من شوال» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [قضاء الاعتكاف]
# (ش) : قوله: ثم انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه يريد أنه انصرف
~~إليه من موضع إقامته وذلك يقتضي أن للمعتكف موضعا يلزمه في مدة اعتكافه من
~~مسجده وليس لزومه له شرطا في صحة اعتكافه؛ لأن ذلك يمنعه من الإمامة؛ ms0867 لأن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤم قومه في مدة اعتكافه فمشيه إلى موضع
~~إمامته مشي لأداء فريضته في مسجده فلم يدخل نقصا في اعتكافه.
# وقد اختلف قول مالك في الأذان فكرهه مرة ولم ير به بأسا ثانية فإذا كان
~~مطلقا عنده فلا فرق بينه وبين الصلاة، وإذا كان مكروها فالفرق بينهما أن
~~الإمامة ليست بشيء أكثر من الصلاة وهو ما اعتكف عليه والتزم الإتيان به مع
~~وجوبها عليه وأما الأذان فليس بواجب عليه مع أنها عبادة غير العبادة التي
~~التزمها المعتكف فكره له ذلك كما كره له سائر العبادات التي ليست من جنس ما
~~التزمه من حضور الجنائز والصلاة عليها، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله وجد أخبية خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب يريد أن كل واحدة من
~~نسائه المذكورات ضربت لنفسها خباء تعتكف فيه فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - آلبر تقولون بهن يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - قذرهن
~~وخاف عليهن أن يكون منهن من حملها على ذلك الحرص على القرب منه والغيرة على
~~سائر أزواجه أن يفعلن مثل فعله فلا تسلم نيتها للاعتكاف فكره اعتكافها على
~~هذا الوجه ومنع جميعهن؛ لأنه لم يتعين له منهن من قصد هذا القصد.
# (فصل) :
# وقوله: ثم انصرف يريد أن انصرافه كان قبل التزامه الاعتكاف والدخول فيه
~~ويحتمل أن يكون انصرف لمانع عزلهن أو لقربة أخرى رآها أولى من الاعتكاف
~~ويحتمل أن يكون انصرف عن ذلك لما أراد من صرف جميعهن فرأى انصرافه أقرب
~~لاستصلاحهن تطييب أنفسهن وكان بالمؤمنين رحيما.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال يقتضي أن الاعتكاف في غير رمضان
~~مطلق إذا كان في زمن يصح صومه.
# (ش) : وهذا كما قال إن من لزمه اعتكاف في رمضان وطرأ عليه مانع من الصيام
~~فإن عليه قضاءه وذلك أن الاعتكاف يلزم بوجهين بالدخول فيه فلا يخلو أن يكون
~~في رمضان أو غيره فإن كان في رمضان فيأتي وجه لفطر لزمه قضاؤه وذلك أنه لما
~~دخل ms0868 في الاعتكاف فيه ينوي مدة منه لزمته تلك المدة وصارت مع صوم رمضان
~~بمنزلة العبادة الواحدة فإذا لزمه قضاء
# PageV02P083
# (ص) : (زياد قال مالك والمتطوع في الاعتكاف، والذي
~~عليه الاعتكاف أمرهما واحد فيما يحل لهما ويحرم عليهما ولم يبلغني «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان اعتكافه إلا تطوعا» ) .
#
### | [المنتقى]
# صوم رمضان لزمه قضاء ذلك الاعتكاف ويلزم على هذا إن كان صوم الاعتكاف
~~واجبا في غير رمضان ففسد صومه لمعنى يوجب قضاءه أن يلزمه قضاء الاعتكاف.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان في غير رمضان وفي صوم غير واجب فقد قال ابن الماجشون إن أفطر
~~ناسيا فلا قضاء عليه؛ لأنه أفطر ناسيا في صوم تطوع، وإذا لم يلزمه قضاء
~~الصوم لم يلزمه قضاء الاعتكاف ويلزم على هذا أن يكون كل مانع من قضاء الصوم
~~كالمرض ونحوه يمنع من قضاء الاعتكاف أيضا.
# (فصل) :
# فإن لزمه بالنذر فلا يخلو أن يتعلق بزمن معين أو غير معين فإن تعلق بزمان
~~غير معين فلا خلاف في وجوب قضائه، وإن تعلق بزمن معين فحكم رمضان فيه على
~~ما تقدم، وإن كان غير رمضان فلا يخلو أن يستغرقه المانع أولا يستغرقه فإن
~~استغرقه فالظاهر من المذهب أنه لا قضاء عليه، وإن لم يستغرقه وكان المانع
~~في آخر زمن الاعتكاف بعد التلبس به فإن الظاهر من المدونة أن عليه القضاء
~~وبه قال ابن عبدوس.
# وقال سحنون لا قضاء عليه وجه القول الأول أن من تلبس بالاعتكاف قد لزمه
~~بعضه فوجب عليه إتمامه ووجه قول سحنون أن هذا مانع غالب مانع من صوم لم
~~يتقدم وجوبه لغير الاعتكاف فلم يجب قضاء ما منع منه كما لو منع من جميعه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والمعاني المانعة من الاعتكاف هي المرض والحيض والإغماء والجنون وفي
~~الجملة كل أمر غالب لا يصح معه فعله ولا ينسب إلى المكلف فيه التفريط ويلزم
~~الحائض الخروج من المسجد والرجوع إلى بيتها والمريض الرجوع إلى بيته إن كان
~~ذلك أرفق به وأمكن لعلاجه فإن يكن ms0869 ذلك أرفق به فهل له الرجوع إلى بيته إلى
~~أن يمكنه الصوم فالذي قال أبو إسحاق القرطبي يقيم في المسجد؛ لأن عليه أن
~~يأتي من العبادة بما يمكنه وهو ملازمة المسجد والامتناع تماينا في
~~الاعتكاف، وقال ابن نافع في المجموعة عن مالك أنه يخرج ولا يقيم في المسجد
~~حتى يفيق، وهذا يتخرج على قول ابن القاسم في المعتكف يوم العيد لا يقيم في
~~المسجد فأما على قول ابن نافع يلزم المسجد فعليه هاهنا مثله.
# وقد اختلف فيمن تلبس في الثغور بالاعتكاف حال الأمان، ثم طرأ الخوف فلزمه
~~الخروج وترك الاعتكاف فقال مالك إذا أمن ابتدأ اعتكافه، ثم رجع فقال يبني
~~على ما تقدم من اعتكافه.
# وجه القول الأول أنه خرج من اعتكافه وتشاغل عنه بعبادة وقطع مسافة كما لو
~~خرج لحج أو جنازة.
# ووجه القول الثاني أنه خرج لطاعة لا يستبد منها ولا يتم اعتكافه إلا بها
~~فكان له أن يبني كما لو خرج لشراء قوته وطهوره وغير ذلك مما لا بد له منه،
~~والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول مالك يقضي ما وجب عليه من عكوف إذا صح في رمضان أو غيره يريد أن
~~القضاء يبطل أول وقت الإمكان وأنه لا يجوز له تأخير ذلك عن وقت الإمكان فإن
~~أخره عن ذلك وجب عليه استئناف الاعتكاف؛ لأنه قد لزمه على حكمه وهو الاتصال
~~فإذا تركه مع الإمكان فقد أخل بشرط من شروط الصحة فكان عليه الاستئناف.
# (ش) : وهذا كما قال إن الذي تطوع بالاعتكاف فلزمه بالدخول فيه، والذي
~~نذره فلزمه قبل الدخول فيه حكمهما واحد فيما يحل لهما ويحرم عليهما؛ لأن ما
~~ينافي العبادة الواجبة ينافيها إذا تطوع بها كالصوم والحج والصلاة ولا يلزم
~~على ذلك التنفل في السفر على الراحلة؛ لأن ذلك لا ينافي الصلاة بل هو هيئة
~~من هيئاتها تسقط لعذر، والذي ينافي الصلاة الكلام والحدث وتطوع الصلاة
~~وفرضها يتساويان في ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والذي يحرم في الاعتكاف ويفسد لمنافاته هو
# PageV02P084
# (ص) : (قال مالك في المرأة إنها إذا ms0870 اعتكفت، ثم حاضت
~~في اعتكافها أنها ترجع إلى بيتها فإذا طهرت رجعت إلى المسجد أية ساعة طهرت
~~ولا تؤخر ذلك، ثم تبني على ما مضى من اعتكافها قال مالك ومثل ذلك المرأة
~~يجب عليها صيام شهرين متتابعين فتحيض ثم تطهر فتبني على ما مضى من صيامها
~~ولا تؤخر ذلك) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يذهب
~~لحاجة الإنسان في البيوت وهو معتكف» .
#
### | [المنتقى]
# الاستمتاع بالنساء بقبلة أو مباشرة أو جسة أو جماع أو غير ذلك لقوله
~~تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] .
# (فرع) فإن فعل شيئا من ذلك عمدا أو سهوا بطل اعتكافه، وقال الشافعي لا
~~يبطل شيء من ذلك الاعتكاف إلا بالإيلاج والدليل على ذلك أن كل مباشرة لو
~~قارنها الإنزال أفسدت الاعتكاف فإنها تفسده وإن عريت عن الإنزال كالإيلاج.
### | 1 -
# (فرع) ويفسد الاعتكاف الأكل عامدا لما قلنا إن من شرطه الصوم والتتابع
~~ويفسده ارتكاب كبيرة من الكبائر كالزنا واللواط وشرب الخمر والالتذاذ بمن
~~لا يحل الالتذاذ به قاله القاضي أبو محمد.
# وقال القاضي أبو الحسن إن السرقة والقتل ونحوهما مما يجري مجرى الكبائر
~~يبطل الاعتكاف ووجه ذلك أن الاعتكاف نهاية الطاعة والمبالغة حتى إنه يكره
~~فيه التشاغل عنه بتدريسه العلم والمشي إلى الجنائز وركوب الكبائر ينافى هذا
~~وما ضاد العبادة أفسدها.
# (ش) : وهذا كما قال إن الحائض المعتكفة إذا حاضت خرجت من معتكفها؛ لأن
~~الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد والحائض لا تدخل المسجد فإذا طهرت رجعت إلى
~~معتكفها أية ساعة طهرت لا تؤخر رجوعها عن وقت طهرها أي وقت كان من ليل أو
~~نهار؛ لأن من شرط الاعتكاف التتابع فإذا أخرت ذلك بطل التتابع وبطل بعدمه
~~الاعتكاف رواه ابن وهب عن مالك في المجموعة.
### | 1 -
# (فرع) فإن رجعت نهارا فأنها لا تمسك عن الأكل بقية نهارها ولا يحتسب لها
~~به في أيام اعتكافها فإن رجعت ليلا قبل طلوع الفجر ونوت الصوم ففي المجموعة
~~من رواية ms0871 ابن وهب عن مالك يجزئها، وقال سحنون لا تحتسب بذلك حتى يكون
~~دخولها في أول الليل كابتداء الاعتكاف.
# (فصل) :
# وقوله ومثل ذلك المرأة يجب عليها صيام شهرين متتابعين فتحيض فتبني على ما
~~مضى من صيامها ولا تؤخر ذلك يريد أن الموانع الغالبة كالحيض والمرض ولا
~~يقطع التتابع، وإنما يقطعه الفصل بين العبادة على وجه الاختيار والتأخير له
~~بعد الموانع الغالبة عن وقت الإمكان، وكذلك تتابع الصيام، والله أعلم.
# (ش) : قوله كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت دليل على جواز دخول البيوت
~~لما لا يجوز فعله في المسجد من التغوط والطهارة والغسل من الجنابة وكذلك
~~الخروج لشراء الطعام وغير ذلك مما تدعو الحاجة إليه يؤتى له الأسواق ومواضع
~~بيعه ويكون ذلك في أقرب ما يمكن منه.
# (ص) : (قال مالك لا يخرج المعتكف مع جنازة أبويه ولا مع غيرهما) (ش) :
~~وهذا كما قال إن المعتكف لا يخرج إلا لما تدعو الضرورة إليه مما لا يصح
~~فعله في المسجد أو لفرض متعين عليه ويبطل ذلك اعتكافه وأما خروجه لجنازة
~~أبويه فليس ذلك بفرض ولا في التخلف عنه معصية فلا يجوز ترك الاعتكاف له.
# وقال ابن القاسم في العتبية يخرج المعتكف لعيادة أبويه إذا مرضا ويبتدئ
~~اعتكافه ووجه ذلك أنهما إذا كانا حيين لزمه طلب مرضاتهما واجتناب ما
~~يسخطهما فجمع بين الأمرين من بر أبويه بالخروج إليهما والإتيان باعتكافه
~~بأن يبتدئه ولا يلزم على ذلك ترك حضور جنازتهما؛ لأنهما لا يعرفان بحضوره
~~فيرضيهما ذلك ولا يعلمان بتخلفه فيسخطهما، والله أعلم وأحكم.
# PageV02P085
# النكاح في الاعتكاف (ص) : (زيادة قال مالك لا بأس
~~بنكاح المعتكف نكاح الملك ما لم يكن المسيس، والمرأة المعتكفة أيضا تنكح
~~نكاح الخطبة ما لم يكن المسيس قال ويحرم على المعتكف من أهله بالليل ما
~~يحرم عليه منهن بالنهار قال مالك ولا يحل لرجل أن يمس امرأته، ولا يتلذذ
~~منها بشيء بقبلة ولا غيرها قال مالك لم أسمع أحدا كره للمعتكف ولا للمعتكفة
~~أن ينكحا في اعتكافهما ما لم يكن المسيس ولا ms0872 يكره للصائم أن ينكح في صيامه
~~وفرق بين نكاح المعتكف وبين نكاح المحرم أن المحرم يأكل ويشرب ويعود المريض
~~ويشهد الجنائز ولا يتطيب والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان ويأخذ كل واحد
~~منهما من شعره ولا يشهدان الجنائز ولا يصليان عليها ولا يعودان المرضى
~~فأمرهما في النكاح مختلف قال قال وذلك لما مضى من السنة في نكاح المحرم
~~والمعتكف والصائم) .
### | ما جاء في ليلة القدر
# (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث
~~التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الوسط
#
### | [المنتقى]
### | [النكاح في الاعتكاف]
# (ش) : وهذا كما قال إن المعتكف يجوز أن يعقد نكاحه ونكاح غيره بما خف من
~~الكلام؛ لأن عقد النكاح لا ينافي الاعتكاف كما لا ينافيه دواعي النكاح من
~~التطيب والتزين، وإنما ينافيه نفس المباشرة والجماع والفرق بينه وبين الحج
~~والعمرة أنه لا خلاف أن الحج يمنع دواعي النكاح من التطيب فمنع من مقدماته
~~والاعتكاف لا يمنع دواعي النكاح من التطيب فلم يمنع مقدماته من العقد
~~كالصوم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن كثير العمل ممنوع في الاعتكاف ويسيره على ضربين:
# أحدهما: أن يكون له موضع مخصوص.
# والثاني: أن لا يكون له موضع مخصوص فأما ما له موضع مخصوص كصلاة الجنازة
~~فإنه لا يجوز للمعتكف أن يتشاغل بها، وإن كانت في موضع اعتكافه وانتهى إليه
~~الزحام رواه ابن نافع عن مالك.
# (مسألة) :
# وأما ما ليس له موضع مخصوص كسؤال المريض عن حاله وتعزية الرجل في بيته
~~وسلامه على من لقيه وحديثه مع من رآه وكتابة يسير العلم والأخذ في يسيره
~~ويسير الحكم للحاكم فإن يسير ذلك جائز في موضع اعتكافه والمسير إليه، وإن
~~كان في المسجد ممنوع منه؛ لأن في ذلك خروجا عن موضع معتكفه لما ليس من جنس
~~عبادة المعتكف ولا يتعلق بها ولا يلزم على هذا المشي إلى المحراب للإمامة؛
~~لأن ذلك ms0873 من عبادته قال الشيخ أبو القاسم ولا بأس أن يكتب في المسجد ويقرأ
~~عليه غيره القرآن إذا كان في موضعه وفي المدونة كره مالك أن يكتب المعتكف
~~العلم في المسجد قال عنه ابن وهب إلا أن يكون الشيء اليسير، والترك أحب
~~إلي.
# (فصل) :
# وقوله يحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار يريد
~~أن حال الليل والنهار مما يمنع منه الاعتكاف سواء، وإنما ذلك؛ لأن ذلك من
~~حكمه التتابع كشهري صيام التظاهر.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان يريد أن الاعتكاف لا يمنع
~~الطيب والتجمل بالحلي وغيره، وإن كان من دواعي النكاح؛ لأنه يمضي في فساده
~~كالصوم، وإنما يمنع دواعي النكاح ما يمنع الطيب ويمضي في فساده كالحج
~~والعمرة.
# PageV02P086
# من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين
~~وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه قال من كان اعتكف معي
~~فليعتكف العشر الأواخر. وقد رأيت هذه الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد
~~من صبحها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر قال
~~أبو سعيد فأمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد قال
~~أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف وعلى جبينه
~~وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين» .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في ليلة القدر]
# (ش) : قوله «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الوسط»
~~هكذا وقع في كتابي مقيدا بضم الواو والسين قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - ويحتمل عندي أن يكون جمع واسط قال صاحب العين واسط الرجل ما بين
~~قادمته وآخرته.
# وقال أبو عبيد وسط البيوت يسطها إذا نزل وسطها واسم الفاعل من ذلك واسط
~~ويقال في جمعه وسط كنازل ونزل وباذل وبذل وأما الوسط بفتح الواو والسين
~~فيحتمل أن يكون جمع أوسط وهو جمع وسيط ككبير وأكبر أو كبر ويحتمل أن يكون
~~اسما لجميع الوقت على التوحيد كما يقال وسط ms0874 الدار ووسط الوقت والشهر فإن
~~كان قرئ بفتح الواو والسين فهذا عندي معناه، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - من اعتكف معي فليعتكف العشر الوسط وقد رأيت
~~هذه الليلة، ثم نسيتها ظاهره يقتضي أنه إنما كان يعتكف العشر الأوسط لما
~~كان عنده أن الأظهر أنها في العشر الأوسط ويحتمل أنه بعد ذلك علم أنها في
~~العشر الأواخر وعينت له ليلتها ثم أنسي التعيين وبقي ذاكرا أنها في العشر
~~الأواخر فأعلم من عرف أنه كان قصد الفضل بالاعتكاف معه أن يعتكف في العشر
~~الأواخر تحريا لها وقوله، وقد رأيت هذه الليلة، ثم أنسيتها يحتمل أن
~~الرواية هاهنا بمعنى العلم فيكون معناه أعلم بها ويحتمل أن يكون بمعنى رؤية
~~البصر ويكون معنى ذلك أي العلامة التي أعلمت لك بها.
# (فصل) :
# وقوله، وقد رأيتني أسجد من صبحها في ماء وطين يحتمل أن يكون ذلك رؤيا
~~رآها حين أعلم بالليلة أو رآها فبقي ذلك في ذكره ويحتمل أن يكون هذه رؤيا
~~بعد النسيان واستدل بها عليها.
# (فصل) :
# وقوله فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر تحديد لها بما
~~يمكنه أن يحدها بها فحض على قيام العشر الأواخر تحريا لها، ثم بين أنها
~~إنما تكون في الوتر منه وبين ذلك ليتحراها في الوتر من عجز عن قيام جميع
~~العشر كما بينها في العشر الأواخر لمن عجز عن قيام رمضان وحض على قيام جميع
~~رمضان لمن عجز عن قيام جميع العام.
# وقد روى بيان ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول «التمسوها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر فإن
~~ضعف أحدكم وعجز فلا يغلبن على السبع البواقي» .
# (فصل) :
# وقوله وكان المسجد على عريش العريش ما يستظل به يريد أنه لم يكن سقيفة
~~إلا ما يستظل به ولا يكن من المطر.
# وقال أبو عبيد سميت بيوت مكة عروشا؛ لأنها عيدان تنصب للتظلل ويقال عرش
~~فمن قال عرش فواحدها عريش مثل سبيل وسبل ومن قال عروش ms0875 فواحدها عرش مثل فليس
~~وفلوس، وقال صاحب العين العريش شبه الهودج.
# (فصل) :
# وقوله فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف وعلى جبينه
~~وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين الجبين ما بين الصدغين
~~والسجود يكون بوسطه.
# وقال ابن قتيبة
# PageV02P087
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» .
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عبد الله بن أنيس
~~الجهني «قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله إني رجل شاسع
~~الدار فمرني ليلة أنزل لها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انزل
~~ليلة ثلاث وعشرين من رمضان» .
# (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أنه قال خرج علينا رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - في رمضان فقال إني أريت هذه الليلة في رمضان حتى
~~تلاحى رجلان فرفعت فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» مالك أنه بلغه
~~أن رجالا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأوا ليلة القدر في
~~المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أرى
#
### | [المنتقى]
# الجبهة وسط الجارحة والجبينان يكتفانها من كل جانب جبين وقول أبي سعيد
~~هاهنا يخالف قوله إن ليلة اثنين وعشرين هي التاسعة، وإنما أخبر بذلك أبو
~~سعيد ليعين ليلة القدر في ليلة إحدى وعشرين لما خبر به النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - «أنه رأى أنه يسجد في صبحها في ماء وطين فرأى هو في صبيحة تلك
~~الليلة أثر الماء والطين على جبينه من سجوده فيه» ، وقد روي عن عمر - رضي
~~الله عنه - أنها ليلة سبع وعشرين.
# وروي عن عبد الله بن عباس مثل ذلك واستدل عليه بأن سورة القدر ثلاثون
~~كلمة وأن " هي " منها هي الكلمة السابعة والعشرون.
# وروي عن أبي بن كعب أنها ليلة سبع وعشرين واستدل على ذلك بعلامة أنبأه
~~رسول الله ms0876 - صلى الله عليه وسلم - بها أن الشمس تطلع في صبحها بيضاء لا
~~شعاع لها، وروي عن عبد الله بن مسعود أنها تكون في جميع شهر رمضان وروي عنه
~~أنها تكون في جميع العام ولعله حمل حض النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~التماسها في العشر الأواخر في كل وتر منه على ذلك العام خاصة، والله أعلم.
# (ش) : وقوله ليلة القدر يحتمل أن تسمى بذلك لعظم قدرها أي ذات القدر
~~العظيم ويحتمل أن تسمى بذلك؛ لأن الباري تعالى ينفذ فيها ما قدر من قوله
~~تعالى {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] {أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين}
~~[الدخان: 5] ويحتمل غير ذلك.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر» (ش) : قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر» مع قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - تحروها في العشر الأواخر يحتمل أن يكون أولا علم أنها في
~~العشر الأواخر فأخبر به، ثم أعلم أنها في السبع الأواخر فأخبر به بعد ذلك
~~ويحتمل ما قدمنا أولا أنه حض على العشر الأواخر من له بعض القوة وحض على
~~السبع الأواخر من لم يقدر على قيام جميع العشر، والله أعلم.
# (مسألة) :
# والسبع الأواخر روي عن ابن عباس أنها ليلة أربع وعشرين على التمام ويحتمل
~~أنها ليلة ثلاث وعشرين على النقصان ويدل على صحة هذا التأويل قول النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «التمسوها في كل وتر» ، والله أعلم.
# (ش) : قوله إن عبد الله بن أنيس الجهني قال الكلبي هو ابن أنيس بن حرام
~~وكان مهاجرا أنصاريا عقبيا قال غيره يكنى بأبي يحيى فسأل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - عن ليلة القدر ينزل بها إلى المدينة للصلاة في مسجدها خلف
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد ليلة لها فضيلة ترجى بركتها واقرار
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - له على ذلك يدل على جواز قصد مثل هذا (فصل) ms0877 :
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «انزل ليلة ثلاث وعشرين» يحتمل أن يكون نص
~~عليها على معنى التحري لها وأنها عنده أقرب إلى أن تكون فيها ليلة القدر من
~~سائر ليالي الوتر ويحتمل أن ينص عليها لفضيلة ثبتت لها عنده ويقال إن هذه
~~الليلة تسمى عند أهل المدينة ليلة الجهني لما كان سببا لتعيينها والله
~~أعلم.
# PageV02P088
# رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها
~~فليتحرها في السبع الأواخر)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أني أريت هذه الليلة في رمضان أخبر
~~بذلك عن اختصاصها في رمضان أنه الذي رآها فيه وعينت له حتى تلاحى رجلان
~~يعني تسابا فرفعت يعني رفع علم تعيينها فأمر بتحريها والتماسها في التاسعة
~~وغيرها، وقد يذنب القوم الذنب فتتعدى في الدنيا عقوبته إلى غيرهم فيجزى به
~~من لا سبب له في ذلك الذنب وأما الآخرة فلا تزر وازرة وزر أخرى.
# وقد روي أن نسيانها كان لغير ذلك روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها
~~في التاسعة والسابعة والخامسة» ويحتمل أن يكون سبب نسيانها تلاحي الرجلين،
~~وإن كان قد أوقظ فقد يذكر الرؤيا من يوقظ من نومه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة
~~روى في المزنية ابن نافع وداود بن سعيد عن مالك أنه قال التاسعة ليلة إحدى
~~وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين، وإن ذلك على
~~نقصان الشهر، وروى عيسى عن ابن القاسم أنه قال رجع مالك، وقال مشرقي لا
~~أعلمه.
# وقد روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها
~~اثنتان وعشرون فهي التاسعة فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة فإذا
~~مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة، وهذا على كمال العدد وقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها
~~فليتحرها في السبع الأواخر» ظاهره أن قول ms0878 النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إنما كان على غلبة الظن لرؤيا أصحابه ولعله أن يكون هو - صلى الله عليه
~~وسلم - قد رأى أيضا ما قوى ذلك أو بلغه اليقين فأمره بتحريها في السبع
~~الأواخر.
# (مسألة) :
# وقد اختلف الناس في هذه الليلة فذهب قوم إلى أنها تنقل في الوتر في العشر
~~الأواخر فتكون في عام في ليلة إحدى وعشرين وفي عام آخر في ليلة ثلاث أو خمس
~~أو سبع أو تسع فعلى هذا الاختلاف بين الأحاديث وذهب قوم وهم الأكثر إلى
~~أنها مختصة بليلة لا تنتقل عنها والمعلوم من ذلك أنها في السبع الأواخر
~~والقولان المتقدمان إنما هما من جهة التأويل للأحاديث.
# (ص) : (مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: إن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر
~~أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه
~~الله ليلة القدر خير من ألف شهر) .
# (ش) : قوله أري أعمار الناس قبله فكأنه تقاصر أعمار أمته يحتمل أن يريد
~~أنه رأى أعمار سائر الأمم أطول فخاف أن لا تبلغ أمته من العمل في قصر
~~أعمارها ما بلغه غيرها من الأمم في طول أعمارها فتفضل الله تبارك وتعالى
~~على هذه الأمة بليلة القدر وهي تقتضي اختصاص هذه الأمة بهذه الليلة، وقوله
~~خير من ألف شهر يريد به أن ثواب العمل فيها أكثر من ثواب العمل في ألف شهر
~~ليس فيها ليلة القدر، والله أعلم.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول من شهد العشاء من ليلة
~~القدر فقد أخذ بحظه منها) (ش) : قوله من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ
~~بحظه منها يريد - والله أعلم - معنى الحديث المتقدم في الصلاة أن من شهد
~~العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة فمن شهد العشاء في ليلة القدر عدل له
~~ذلك قيام نصفها، وهذا بفضل الله تعالى حظ وافر منها وخص بذلك ms0879 صلاة العشاء
~~دون صلاة الفجر على ما جاء فيها؛ لأن صلاة العشاء من الليلة وليست صلاة
~~الصبح من الليلة على ما قدمنا، والله أعلم.
### | [كتاب الزكاة]
### | [ما تجب فيه الزكاة]
# 1
# PageV02P089
# (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال
~~سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما
~~دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق
~~صدقة» مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، ثم
~~المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من
~~الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» .
#
### | [المنتقى]
# كتاب الزكاة ما تجب فيه الزكاة لفظ الترجمة يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يبين مقدار ما تجب فيه الزكاة.
# والثاني: أن يبين جنس ما تجب فيه الزكاة، وقد قصد به مالك - رحمه الله -
~~الأمرين جميعا فأدخل حديث أبي سعيد الخدري فبين فيه نصاب الزكاة ودخل قول
~~عمر بن عبد العزيز وفيه جنس ما تجب فيه الزكاة والزكاة في كلام العرب هي
~~النماء فقول القائل " أخرج زكاة مالك " ذكر شيوخنا في ذلك وجها وهو أن ما
~~يخرج على هذا الوجه يطهر الله به الأموال وينميها ويقال زكا مال فلان إذا
~~كبر وزكا الزرع إذا حسن وكبر ريعه وفلان زكي إذا كان كثير الخير فسميت
~~بركته المال بمعنى أن إخراجه يئول إلى نماء كما قال الله تعالى {إني أراني
~~أعصر خمرا} [يوسف: 36] وإنما كان يعصر عنبا إلا أنه سماه خمرا بالمآل وعلى
~~هذا سمي فعل الخير فلاحا وسمي فاعله مفلحا، وإن كان الفلاح إنما هو البقاء
~~بمعنى أن ذلك يؤدي إلى البقاء ويحتمل وجها آخر وهو أن أخراج هذا الحق إنما
~~يجب في الأموال المعرضة للنماء ولذلك لا يجب في المقتنى لما لم ms0880 يكن معرضا
~~للتنمية ولذلك سقطت الزكاة في العين إذا منع صاحبه من تنميته بالغصب فلما
~~كان مختصا بالأموال التي تنمى قيل له واس من نمائه وأخرج زكاة مالك بمعنى
~~أنه يخرج من نمائه.
# (مسألة) :
# ولما يخرج من المال على هذا الوجه أسماء منها الزكاة ومنها الصدقة ومنها
~~الحق والنفقة والعفو فالزكاة من قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}
~~[البقرة: 43] والصدقة من قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
~~بها} [التوبة: 103] والحق من قوله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام:
~~141] وفي كتاب ابن سحنون عن ابن نافع عن مالك أن الزكاة والنفقة من قوله
~~تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب
~~أليم} [التوبة: 34] والعفو من قوله تعالى {خذ العفو وأمر بالعرف} [الأعراف:
~~199] فهذه الألفاظ كلها واقعة على الزكاة من جهة اللغة على الحقيقة وعلى
~~غيرها مما يشاركها في الحقوق والإنفاق والبدل إلا أن عرف الاستعمال في
~~الشرع جرى فيها بلفظ الصدقة والزكاة، وإن كانت الصدقة تعم النافلة والفريضة
~~والزكاة تخص في عرف الاستعمال بالفرض خاصة.
# (مسألة) :
# والزكاة لفظة عامة، وقد ذكر بعض أصحابنا أنها الجملة وقد تقدم الكلام
~~فيها في باب الصلاة وهي واجبة والأصل في ذلك قوله تعالى {وأقيموا الصلاة
~~وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ، وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ومن جهة السنة
~~ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من كان له مال لم يؤد زكاته
~~مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ
~~بلهزمتيه يعني بشدقيه، ثم يقول له أنا كنزك، ثم تلا {ولا يحسبن الذين
~~يبخلون} [آل عمران: 180] » الآية ولا خلاف في وجوبها (ص) : (مالك عن عمرو
~~بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمس أواق
~~صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد
~~الرحمن بن أبي صعصعة ms0881 الأنصاري، ثم المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر
~~صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل
~~صدقة» (ش) : الذود واقع في كلام العرب عند ابن حبيب على الثلاثة إلى
~~التسعة.
# وقال ابن يزيد عن عيسى بن دينار الذود واقع على الواحد من الإبل وعلى
~~الجماعة منها وهو هاهنا واقع على الجماعة؛ لأن العدد إلى العشرة لا يضاف
~~إلا إلى الجماعة من المعدود
# PageV02P090
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى
~~عامله على دمشق في الصدقة إنما الصدقة في الحرث والعين والماشية قال يحيى
~~قال مالك ولا تكون الصدقة إلا في ثلاثة أشياء في الحرث والعين والماشية) .
#
### | [المنتقى]
# فكأنه قال خمسة جمال أو خمس نوق ولما «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بالزكاة من الإبل فقال في أربع وعشرين فما دونها الغنم في كل خمس شاة»
~~اقتضى ذلك وجوب الزكاة في قليل الإبل وكثيرها فبين - صلى الله عليه وسلم -
~~في هذا الحديث أن لا زكاة في أقل من خمس من الإبل فخص بذلك اللفظ العام
~~وبقي الخمسة فما فوقها من اللفظ العام تعلق به الزكاة فصارت الخمسة نصاب
~~الزكاة في الإبل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» روى أشهب عن
~~مالك ليس لأوقية الذهب وزن معلوم وأوقية الفضة أربعون درهما والنش نصف
~~أوقية وهو عشرون درهما ووزن النواة خمسة دراهم وهذه كلها بالدرهم الشرعي
~~ووزن عشرة دراهم منها سبعة دنانير والخمس الأواقي مائتا درهم فصار المائتا
~~الدرهم نصاب الورق في الزكاة، وذلك أن لفظ الزكاة ورد فيها عاما لما رواه
~~ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن فقال ادعهم
~~إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك
~~فأعلمهم أن الله قد ms0882 افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا
~~لك بذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم
~~وترد على فقرائهم» ، فظاهر هذا يقتضي فرض الزكاة في كل ما يقع عليه اسم مال
~~بحق عموم هذا الخبر ثم خص النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله «وليس
~~فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» فثبت فرض الزكاة في الخمس الأواقي فما
~~فوقها فكان ذلك نصاب الورق في الزكاة، ومعنى النصاب في كلام العرب الأصل
~~واستعمل في الشرع في عرف الفقهاء في أقل ما يجب فيه الزكاة فنصاب الورق
~~مائتا درهم من الدراهم التي ذكرناها فإن كانت بوزن الأندلس وذلك ثلثا درهم
~~من الدراهم المذكورة فإنه لا زكاة فيها؛ لأنها ليست بخمس أواق.
# (فصل) :
# وقوله ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة بين في أن الحبوب لها نصاب زكاة تجب
~~فيما بعده ولا تجب فيما دونه كالورق والإبل وذلك النصاب خمسة أوسق والوسق
~~ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث وسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء
~~الله تعالى وقد ذهب إلى ما ذكرناه من نصاب الحبوب مالك والشافعي وأبو يوسف
~~ومحمد بن الحسن.
# وقال أبو حنيفة إن ما يجب فيه العشر أو نصف العشر من الحبوب أو الثمار
~~فإنه يخرج من قليل ذلك وكثيره العشر أو نصف العشر، وإن كان وسقا واحدا
~~والدليل على ما يقوله الحديث المتقدم وهو نص في مسألة الخلاف، ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذا مال تجب من عينه الزكاة فوجب أن يكون فيه نصاب الزكاة
~~كالعين والماشية.
# (ش) : قوله إنما الصدقة في العين والحرث والماشية إخبار بمنع الصدقة فيما
~~عدا هذه الأصناف الثلاثة؛ لأن " إنما " حرف موضوع للحصر ولذلك قال - صلى
~~الله عليه وسلم - «إنما الولاء لمن أعتق» ، وإنما أراد - صلى الله عليه
~~وسلم - نفي الولاء عمن يعتق والصدقة هاهنا الزكاة، وإن جاز أن يقع اسم
~~الصدقة على التطوع.
# (فصل) :
# وقوله في الحرث والعين والماشية يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يريد ms0883 به نفي الصدقة عما عدا هذه الثلاثة الأصناف، وإن جاز أن
~~يكون من هذه الثلاثة الأصناف ما لا زكاة فيه لكنه لم يقصد إلى بيانه هاهنا،
~~وإنما قصد إلى بيان ما لا زكاة فيه من غيرها.
# والثاني: أن يريد بذلك أن الذي تجب فيه الزكاة إنما هو من المحروث
~~والماشية والعين وأوقع على ما يجب فيه الزكاة هذه الأسماء؛ لأن معظم كل جنس
~~منها فيما تجب فيه الزكاة فأطلق الاسم العام.
# والمراد معظم ما يتناوله كقوله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P091
# الزكاة في العين من الذهب والورق (ص) : (مالك عن محمد
~~بن عقبة مولى الزبير أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتب له فأقطعه بمال عظيم
~~هل عليه فيه زكاة فقال القاسم بن محمد إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من
~~مال زكاة حتى يحول عليه الحول قال القاسم بن محمد وكان أبو بكر إذا أعطى
~~الناس أعطياتهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة فإن قال
~~نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال، وإن قال لا أسلم إليه عطاءه ولم يأخذ منه
~~شيئا مالك عن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة عن أبيها أنه قال كنت إذا جئت
~~عثمان بن عفان أقبض عطائي سألني هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة قال
~~فإن قلت نعم أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت لا دفع إلي عطائي)
#
### | [المنتقى]
# «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» فعبر عن الأرض باسم التراب لما كان
~~أعم أجزائها، والحرث هاهنا كل ما لا ينمو ولا يزكو إلا بالحرث والعمل
~~كالثمار والزرع وسيأتي تمييز ما تجب فيه الزكاة منها مما لا زكاة فيه إن
~~شاء الله تعالى.
### | [الزكاة في العين من الذهب والورق]
# (ش) : سؤاله هل تجب الزكاة في مال عظيم قاطع به مكاتبه يحتمل أن يكون
~~سؤالا عن هذا النوع من هذا المال هل تجب فيه الزكاة إلا أن جواب القاسم بن
~~محمد يقتضي أن ms0884 سؤاله إنما كان عن وجوب الزكاة فيه في وقت دون وقت ولذلك
~~أجابه أن أبا بكر لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول ووصف له
~~المال بالعظم ليدخل في حيز ما تجب فيه الزكاة ويحتمل المساواة وقول القاسم
~~بن محمد إن أبا بكر لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول احتجاج
~~بفعل أبي بكر وأخذ بالمراسيل، وإنما احتج بفعل أبي بكر في ذلك؛ لأنه كان
~~الخليفة وهو الذي كان يتولى أخذ الصدقات من مال الصحابة وأهل العلم ولم
~~ينكر أحد منهم فعله في ذلك مع اجتهاده في طلب الصدقات وقتاله المانعين
~~للزكاة فثبت أنه إجماع ولا خلاف بين المسلمين أنه لا يجب في مال زكاة حتى
~~يحول عليه الحول واختلفوا في جواز إخراجها قبل الحول فذهب مالك إلى أن ذلك
~~غير جائز حكاه ابن عبد الحكم عنه، وقال أشهب في العتبية من أخرج زكاته قبل
~~الحول أعاد.
# وقال أبو حنيفة والشافعي ذلك جائز والدليل على ما نقوله أن الحول شرط من
~~شروط وجوب الزكاة فلم يجز تقديمها قبل وجوبه أصله النصاب قال ابن المواز
~~واحتج مالك والليث في ذلك بالصلاة قال ابن وهب لو أخذه الساعي منه جبرا لم
~~يجزه، وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه سأل عن ذلك فقال إنما السبيل على
~~الذين يظلمون الناس.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن أصحابنا من قال يجوز إخراجها قرب الحول فروى عيسى
~~عن ابن القاسم يجوز تقديمها على الحول بالشهر ونحوه، وقال ابن المواز وأبو
~~الفرج باليوم واليومين قال محمد بن علي تكره.
# وقال ابن حبيب قال من لقيته من أصحاب مالك لا تجزئه إلا فيما قرب خمسة
~~أيام أو عشرة، وقال أشهب لا تجزئه وجه ذلك أن وقت الوجوب هو الحول فلقربه
~~تأثير في الاستحقاق كمرض المورث له تأثير في منعه من التصرف في ماله لحق
~~الورثة ووجه آخر أن الحول لا يعتبر فيه بالساعة التي أفيد فيها المال ولا
~~بمقدار ما مضى منها، ms0885 وإنما يعتبر بما قرب من ذلك فكذلك اليوم لا يعتبر به
~~وما قرب منه فهو في حكمه في الحول، والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فما أخذه من كتابة وقطاعة فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول
~~من يوم يقبضه، وإنما ضرب الحول من يوم قبضه المال أو قبض وكيله؛ لأنه من
~~حينئذ يتمكن من تنميته، وإنما ضرب الحول للتنمية فيجب أن يكون الاعتبار
~~بوقت التمكن من التنمية وهو وقت القبض
# PageV02P092
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم سأل الرجل هل عندك من مال
~~وجبت عليك فيه الزكاة فإن قال نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال الأعطيات في
~~اللغة اسم لما يعطيه الإنسان غيره على أي وجه كان إلا أنه في الشرع واقع
~~على ما يعطيه الأمام الناس من بيت المال على سبيل الأرزاق ولذلك كانوا
~~يتبايعون إلى العطاء فكان أبو بكر - رضي الله عنه - إذا أراد أن يعطي أحدا
~~منهم عطاءه سأله إن كان عنده مال قد وجبت فيه الزكاة يريد أن يجب عليه
~~بالحول فإن قال نعم أخذ الزكاة من ذلك العطاء ودفعها هو إلى أهل الزكاة وفي
~~هذا بابان:
# أحدهما: أن للإنسان أن يعطي زكاة ماله من غيره ولا يلزمه أن يخرجها من
~~عينه.
# والثاني: أنه يجوز أن ينوب عنه غيره في ذلك فيؤديها في مواضعها.
### | [باب في إخراج زكاة المال من غيره]
# 1
# (باب في إخراج زكاة المال من غيره) فأما إخراج زكاة مال من غيره فلا خلاف
~~في جوازه إذا كان ما يخرج من جنس المال والأصل في ذلك فعل أبي بكر - رضي
~~الله عنه - ولا مخالف له فيه فثبت أنه إجماع وأما أن يخرج عن المال من غير
~~جنسه فإنه على وجهين:
# أحدهما: أن يكون هو الواجب كالغنم في شنق الإبل.
# والثاني: أن يخرج على وجه البدل مما يجب فيه من جنسه مثل إخراج الورق عن
~~الذهب، فيجوز عند مالك إخراج الفضة عن الذهب وإخراج ms0886 الذهب عن الفضة قاله
~~مالك في المختصر الكبير وبه قال أبو حنيفة.
# وقال ابن كنانة من أصحابنا يخرج الفضة عن الذهب ولا يخرج الذهب من الفضة،
~~وقال سحنون إخراج الفضة عن الذهب أجوز من إخراج الذهب عن الفضة.
# وقال الشافعي لا يخرج أحدهما عن الآخر على وجه البدل والدليل على ما
~~نقوله أنهما مالان هما أصول الأثمان وقيم المتلفات فجاز إخراج أحدهما عن
~~الآخر على وجه البدل لا على وجه القيمة كالذهبين.
# ووجه قول ابن كنانة أن الفضة تخرج عن الذهب ليتوصل بذلك إلى قيمته، وهذا
~~المعنى معدوم في إخراج الذهب عن الفضة.
### | 1 -
# (فرع) إذا جاز إخراج الفضة عن الذهب فكيف يكون ذلك اختلف أصحابنا فيه
~~فقال ابن المواز يخرج بمقدار القيمة بالغة ما بلغت، وقاله في المزنية ابن
~~القاسم وابن نافع، وقال ابن حبيب إذا زادت القيمة على عدة دراهم بدينار
~~وأخرجت الزيادة، وإن قصرت عن عشرة دراهم لم يجز أن يخرج أقل من عشرة دراهم،
~~وقال الشيخ أبو بكر لا يخرج إلا عشرة دراهم زادت القيمة أو نقصت وجه ما
~~قاله ابن المواز أن في إخراج أقل من القيمة ظلما للمساكين وفي إخراج ما زاد
~~عليها ظلما لرب المال وهو أمر ينصرف له فإذا رأى النقص على المساكين أنفذه،
~~وإذا رأى النقص عليه امتنع منه فيؤدي ذلك إلى ظلم المساكين أبدا.
# ووجه ما قاله ابن حبيب مراعاة أحوال المساكين لكون الأمر مصروفا إلى
~~أرباب الأموال.
# ووجه ما قاله أبو بكر الأبهري أن هذا حكم البدل عنده.
# (فرع) إذا ثبت أنه يخرج عن الذهب ورقا ففي الموازية لا يخرج عن القيمة
~~إلا جيدا ولا يجزئه أن يخرج قيمة الفضة الرديئة دراهم جيادا يريد لما امتنع
~~من التفاضل بين جيدها ورديئها.
### | [باب أخذ الإمام الزكاة من المزكي]
# فأما الباب الثاني فأن الأمام إذا كان عدلا فيستحب لمن وجبت عليه الزكاة
~~أن يدفعها إليه إن كانت من الأموال التي يغاب عليها وهو العين الذهب
~~والفضة؛ لأن الإمام يكفيه الاجتهاد في ms0887 أدائها، ولأن الإمام هو المسئول
~~والمطلوب بنوائب المسلمين فيدفع إليه الزكاة ليستعين بها على من يجب له أخذ
~~الزكاة فإن أخرجها ولم يدفعها إلى الإمام أجزأه ذلك وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي.
# ووجه ذلك أن هذه أموال باطنة موكلة إلى أمانات أربابها، وكذلك كان أبو
~~بكر - رضي الله عنه - يسأل كل إنسان عما عنده ويكل
# PageV02P093
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا
~~تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك إلى أمانته، وهذا عمل الأئمة المتصل ويجوز للرجل أن يستنيب في أداء
~~زكاته غيره؛ لأن العبادات المتعلقة بالأموال تجوز النيابة فيها ولذلك يجوز
~~أن ينوب فيها الإمام.
# (مسألة) :
# وأما الأموال الظاهرة وهي الماشية والثمار والزرع فإنه إن كان الإمام
~~جائرا وأمكنه أخفاؤها ووضعها في مواضعها أجزأه ذلك فإن لم يمكنه إخفاؤها
~~وأداها إليه فإنها تجزئه سواء وضعها الإمام موضعها أو غير موضعها؛ لأنه لا
~~يجوز له مجاهرة الإمام بالمخالفة؛ لأنه من باب شق العصا والخروج عليهم وذلك
~~ممنوع فإذا وجب عليه دفعها إليه وجب أن يجزئه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان الإمام عدلا وجب دفعها إليه ولم يجزه إخراجها دونه وبه قال أبو
~~حنيفة والشافعي في أحد قوليه وله قول آخر أن ذلك يجزئه والدليل على صحة ما
~~نقوله قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] ،
~~وهذا أمر بأخذ الصدقة والأمر يقتضي الوجوب ومن جهة السنة ما روى ابن عباس
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن
~~إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله
~~وأن محمدا رسول الله فإن أطاعوك بذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس
~~صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم
~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ودليلنا من جهة القياس أن هذا مال
~~للإمام فيه حق الولاية ms0888 فوجب دفعه إليه أصله دفع مال اليتيم إلى الوصي.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن قال لا أسلم إليه عطاء ولم يأخذ منه شيئا يقتضي تصديق الناس في
~~الأموال الباطنة وهي التي سأل الإمام عنها أربابها إذا كان عدلا قال مالك
~~وابن القاسم في الموازية ويقبل الإمام العدل قول الرجل الصالح قد أخرجتها.
# (مسألة) :
# والناس في ذلك على ثلاثة أضرب ضرب يعرف بالخير والمبادرة إلى أداء الزكاة
~~فهذا يقبل قوله على ما تقدم وضرب يعرف بمنعها ففي المجموعة عن مالك إذا علم
~~الإمام أنه لا يزكي فليأخذه بالزكاة فإن ظهر له مال أخذ الزكاة منه وأداها
~~عنه خلافا لأبي حنيفة في قوله يلجئه إلى الأداء ويحبسه ولا يأخذها منه
~~والدليل على ما يقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~«أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم» ومن جهة المعنى أنه
~~حق من حقوق المال المحض تصح النيابة فيه مع العجز والقدرة فوجب أن يؤخذ
~~جبرا عند الامتناع كديون الناس فيه.
# (فرع) وتقوم في ذلك نية الإمام مقام نية من أخذت منه خلافا لمن قال لا
~~تجزئه والدليل على ما نقوله أن هذه زكاة فجاز أن تنوب فيها نية من يتولى
~~إخراجها عن نية من يخرج منه كالأب في مال ابنه الصغير والكبير المجنون.
# (فرع) فإن لم يوجد له مال فقد قال الشيخ أبو إسحاق إن عرف بمنع الزكاة
~~سجن.
# ووجه ذلك أنه حق من حقوق الآدميين فجاز أن يسجن في أدائه كالديون.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثالث وهو من لا يعرف حاله ويتهم بمنع الزكاة فإن قال قد
~~أخرجتها ففي الموازية عن مالك وابن القاسم لا يقبل إن كان الإمام عدلا كعمر
~~بن عبد العزيز ومعنى قوله أنه لا يقبل منه أنه إن عرف منه منع الزكاة أخذت
~~منه، وإن لم يعرف حاله واتهم استحلف ودين.
# (فرع) وإنما شرط إذا كان الإمام عدلا لا غير؛ لأن غير العدل لا يضعها عند
~~أهلها فتركها عند صاحبها من ms0889 هذا المعنى فلا وجه لمطالبته بها.
# (ش) : قوله لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول يريد بذلك الماشية
~~والعين فأما الزرع والثمار وما يخرج من المعدن فإن الزكاة فيه ساعة يحصل
~~منه النصاب ولا يراعى في شيء من ذلك الحول والفرق بينهما أن الحول إنما ضرب
~~في العين والماشية لتكامل النماء فيهما فإذا مرت مدة لتكامل النماء فيها
~~وجبت الزكاة وأما الزرع والمعدن وما أشبههما
# PageV02P094
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه قال أول من أخذ من
~~الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان) .
# (ص) : (قال مالك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين
~~دينارا عينا كما تجب في مائتي درهم) .
# (ص) : (قال مالك ليس في عشرين دينارا ناقصة بينة النقصان زكاة فإن زادت
~~حتى يبلغ بزيادتها عشرين دينارا وازنة ففيها الزكاة قال مالك وليس فيما دون
~~عشرين دينارا عينا الزكاة) .
# (ص) : (قال مالك وليس في مائتي درهم ناقصة بينة النقصان الزكاة فإن زادت
~~حتى تبلغ بزيادتها مائتي درهم وافية ففيها الزكاة فان كانت تجوز بجواز
~~الوازنة رأيت فيها الزكاة دنانير كانت أو دراهم)
#
### | [المنتقى]
# فإن تكامل نمائه عند حصاد الحب وخروج العين من المعدن ولا نماء له بعد
~~ذلك من جنس النماء الأول، وإنما له بعد ذلك نماء من جنس آخر وهو تصريف
~~الزكاة التي يعتبر فيها الحول فلذلك وجبت الزكاة في الحب يوم الحصاد قال
~~الله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] .
# (ش) : قوله أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية يريد أنه كان يأخذ من
~~نفس الأعطية الزكاة ويعتقد أن الزكاة فيها واجبة على من خرجت إليه؛ لأنها
~~كانت لهم قبل دفعها إليهم فجرت عنده مجرى الأموال المشتركة يجري فيها الحول
~~في حال اشتراكها وأما أبو بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يأخذون منها الزكاة؛
~~لأنها لم يتحقق ملك من أعطيها لها إلا بعد الإعطاء والقبض؛ لأن للإمام أن
~~يصرفها إلى غيرهم إذا أداه اجتهاده إلى ذلك فوجب أن يراعى ms0890 الحول فيها من
~~وقت قبضهم لها وصحة ملكهم أياها وعلى هذا فقهاء الأمصار ونحو هذا ذكر ابن
~~حبيب في أخذ أبي بكر وعثمان الزكاة من الأعطية وفي أخذ معاوية زكاة
~~الأعطية، والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن نصاب الذهب عشرون دينارا من الدنانير الشرعية وهو
~~كل عشرة دراهم سبعة دنانير ولا خلاف في ذلك بين فقهاء الأمصار إلا ما روي
~~عن الحسن البصري أنه قال لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين دينارا فيكون
~~فيها دينار والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن الإجماع انعقد بعد
~~الحسن على خلافه، وهذا من قوي الأدلة على أن الحق في خلافه ودليلنا من جهة
~~السنة ما روى عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال «فإذا كانت لك مائتا درهم ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء
~~يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار»
~~، وهذا الحديث ليس إسناده هناك غير أن اتساق العلماء على الأخذ به دليل على
~~صحة حكمه، والله أعلم وأحكم ودليلنا من جهة المعنى أن المائتي الدرهم نصاب
~~الورق ولا خلاف في ذلك والدينار كان صرفه في وقت فرض الزكاة عشرة دراهم
~~فوزان المائتي درهم عشرون مثقالا فكان ذلك نصاب الذهب.
# (ش) : وهذا كما قال إن العشرين دينارا إذا نقصت نقصانا بينا ومعنى البين
~~هاهنا يحتمل تأويلين:
# أحدهما: أن لا يجري مجرى الوازنة.
# والثاني: أن تتفق الموازين عليه، وقد قال بكل من الوجهين قوم من أصحابنا
~~فإذا تبين النقصان فلا زكاة فيها لما دللنا عليه من أن النصاب في الذهب
~~عشرون مثقالا والمراعى في ذلك الوزن دون العدد فإذا زادت حتى تبلغ بزيادتها
~~عشرين دينارا وازنة فقد بلغت النصاب ووجبت فيه الزكاة، وإن قصرت عدتها عن
~~العشرين.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الدراهم تجري وزنا وتجري عددا فأما البلاد
~~التي تجري فيها بالوزن فلا اعتبار فيها بالعدد فإذا بلغت مائتين وهي خمس
~~أواق فقد ms0891 بلغت النصاب ووجبت فيها الزكاة فإذا نقصت من ذلك نقصانا بينا
~~وتأويل البين ما تقدم فلا زكاة فيها لتقصيرها عن النصاب.
# (فصل) :
# وقوله فإذا زادت حتى تبلغ بزيادتها مائتي درهم فالزيادة تكون فيها
~~بنمائها وتكون من فائدة مضافة إليها فإن كانت من نمائها فحولها حول أصل
~~المال إذا بلغت مائتي درهم أخرجت
# PageV02P095
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# زكاتها يوم تبلغ النصاب، وإن كانت زيادتها فائدة مضافة إليها لم يخرج
~~منها زكاة حتى يحول على الزيادة الحول من يوم أفادها.
# (فصل) :
# وقوله فإن كانت تجوز بجواز الموازنة رأيت فيها الزكاة يريد إن كانت
~~الناقصة تجوز بجواز الوازنة ففيها الزكاة.
# وقال أبو حنيفة والشافعي لا زكاة فيها والدليل على صحة ما نقول أنه مالك
~~يملك من الذهب مقدارا يجوز لوزنه جواز عشرين دينارا فوجب فيه الزكاة
~~كالعشرين دينارا.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فاختلف أصحابنا في تفسير قوله يجري مجرى الوازنة فحكى
~~أبو الحسن بن القصار وأبو بكر الأبهري أن معنى ذلك أن تكون في ميزان وازنة
~~وفي ميزان ناقصة فإذا نقصت في جميع الموازين فلا زكاة فيها.
# وقال القاضي أبو محمد أنه أراد بذلك النقص اليسير في جميع الموازين
~~كالحبة والحبتين وما جرت عادة الناس أن يتسامحوا به في الساعات وغيرها وعلى
~~هذا جمهور أصحابنا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو الأظهر عندي
~~إذا قلنا إن ذلك فيما يعتبر بالوزن؛ لأن اختلاف الموازين ليس بنقص ولا بد
~~من ميزان يقع الاعتماد عليه فيعتبر به الزيادة والنقص وفي الموازية إذا
~~نقصت نقصانا بينا فلا زكاة فيها إلا من تجوز بجواز الموازنة، وروى ابن زيد
~~عن عيسى عن ابن القاسم أن قول مالك أن لا زكاة فيما نقصت يسيرا وكثيرا
~~الأمثل الحبة والحبتين ونحو ذلك ففيها الزكاة.
# (مسألة) :
# هذا قول أصحابنا العراقيين في ذلك الفصل وحملوا قوله في ذلك على الدنانير
~~والدراهم الموزونة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن
~~تكون في المعدودة كالفرادى فإنها ينقص بعضها النقص ms0892 اليسير ويجري مجرى
~~الوازنة وعندي أن هذه الدنانير التي أشار إليها مالك ومتقدمو أصحابه؛ لأنها
~~إن نقصت نقصانا يسيرا عن الموازنة الجارية عددا وجرت مجراها وجبت فيها
~~الزكاة، وإن نقصت عنها نقصانا كثيرا لا تجري به مجرى ما بلغ العدد المتقدم
~~ذكره منها لم تجب فيها الزكاة، وقد يتبايع بالناقصة الوزن عددا ويتبايع
~~بالقائمة الوزن عددا ولكنه لا يعطى بعدد من الناقصة ما يعطى بعدد من
~~الوازنة من وزن ولا عرض ولا غيره بل قد يكون بين ذلك التفاوت كالفرادى
~~والقائمة المذكورة في كتب الصرف من المدونة وغيرها ومن ذلك الدراهم التي
~~تجري بالأندلس والدرهم منها ثلثا درهم من الدراهم التي قدمنا ذكرها وفي
~~العتبية قال سحنون في دراهم الأندلس ليست كيلا وتجوز عندهم جواز الوازنة
~~الكيل لما تكون فيها الزكاة إلا أن ينقص من الكيل نقصا يسيرا ونحوه روى ابن
~~زيد عن عيسى بن دينار وأخرجه الشيخ أبو محمد في نوادره عن العتبية من رواية
~~سحنون عن ابن القاسم ولعل ذلك روايته في العتبية، وإنما هو في رواية
~~الأندلسيين في نوازل سأل عنها سحنون من قوله فقول سحنون في دراهم الأندلس
~~يجوز بجواز الوازنة يريد أن الاعتداد في البيع وسائر المعاملات بها؛ لأنه
~~لا خلاف في أنه لا يؤخذ بها ما يؤخذ بالدرهم الوازن المتقدم ذكره؛ لأنه
~~درهم ونصف بوزن الأندلس.
# وقال ابن حبيب إذا نقصت العشرون دينارا في العدد دينارا واحدا ونقصت
~~المائتا الدرهم في العدد درهما واحدا فلا زكاة فيها، وإن لم تنقص في العدد
~~ونقصت في الوزن أقل أو أكثر من ذلك وهي تجوز بجواز الوازنة في البلد ففيها
~~الزكاة، وكذلك من له في هذا البلد فضة وزنها مائتا درهم بوزن هذه الدراهم
~~التي تجوز بجواز الوازنة فعليه زكاتها، وكذلك الذهب فيريد ابن حبيب بقوله
~~تجوز في البلد بجواز الوازنة أن التعامل في ذلك البلد يكون بعدد ذلك القدر
~~وأن ما بلغ ذلك القدر عندهم فهو الوازن فجعل نصاب كل بلد معتبرا بوزن
~~الدرهم الجاري عندهم ms0893 فيختلف على هذا
# PageV02P096
# (ص) : (قال مالك في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم
~~وازنة وصرف الدرهم ببلده ثمانية دراهم بدينار أنها لا تجب فيها الزكاة،
~~وإنما تجب الزكاة في عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم) .
#
### | [المنتقى]
# نصاب الورق والذهب في البلاد على حسب اختلاف دراهمهم ومثل هذا يلزمها في
~~نصاب الحبوب والتمر إن اختلفت باختلاف البلد في قدر الكيل ويلزمه أن يعتبر
~~مثل هذا في كيل زكاة الفطر والكفارات ويلزمه أن يعتبر هذا في أرباع صقلية
~~فإنه به يقع الاعتداد عندهم في البيع والشراء ولا فرق بينه وبين الدينار
~~إلا الاسم ولا تأثير له وقول سحنون هو الصحيح، والذي عليه أصحاب مالك من
~~المتقدمين والمتأخرين قال القاضي - رضي الله عنه - وهو عندي إجماع العلماء،
~~والله أعلم.
# وقال ابن المواز إذا نقص كل مثقال حبة أو حبتين أو ثلاث حبات وكانت تجوز
~~بجواز الوازنة ففيها الزكاة، وهذا الذي ذكره على طريق ما ذهبنا إليه إلا أن
~~هذا أمر لا يكاد أيضا أن يوجد بأن يباع بمائة دينار أو عشرين ينقص من كل
~~دينار منها حبتان، ثم لا يكون بينها وبين عشرين دينارا وازنة مزية، وإنما
~~يجوز أن يتعامل بها ويتعامل بالموازنة إلا أن الذي يدفع بها في غالب الحال
~~أقل مما يدفع بالموازنة ولذلك فرق مالك - رحمه الله - في كتاب الصرف بين
~~القائمة والفرادى ولا يجوز أن يعتبر بجوازها جواز الوازنة وأن تكون عوضا في
~~الغالب عوض الوازنة، وهذا هو المشهور عن مالك وما سوى ذلك فإنما هو على
~~سبيل التفريع من أصحابنا على مذهبه والتأويل لقوله قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه -، وهذا عندي وجه ثالث في معنى قول مالك إذا كانت العشرون
~~دينارا تجوز بجواز الوازنة ففيها الزكاة، وقد تقدم اختلاف أصحابنا في ذلك
~~في أول الكتاب بما يغني عن إعادته.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كان عنده فضة لا تبلغ النصاب فإنه لا زكاة عليه
~~فيها، وإن كانت قيمتها من الذهب ما ms0894 تبلغ النصاب؛ لأن ما تجب فيه الزكاة من
~~الأموال فإنما نصابه بنفسه دون غيره فلو كانت لرجل ثلاثون شاة قيمتها
~~أربعون شاة من غيرها أو عشرين دينارا أو مائتي درهم لما وجب عليه فيها
~~الزكاة، وكذلك في مسألتنا فلا تقوم بجنسها ولا بغير جنسها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كانت الفضة أو الذهب تبلغ بقيمة صياغتها أكثر من النصاب ووزنها أقل
~~من النصاب فإنه لا زكاة فيها؛ لأن هذه زكاة العين والاعتبار بالوزن
~~والصياغة لا تأثير لها في الوزن ولا هي من جملة الفضة فيكمل بها نصابها
~~(مسألة) والاعتبار في نصاب الفضة والذهب بالخالص منهما إلا أن يخالطهما ما
~~لا بد منه في ضربه فإنه يجري مجراها فأما إن كان فيهما غير ذلك من الغش فلا
~~اعتبار به في الوزن، وإنما يجري مجرى العرض على مذهب مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة إن كان الغش أقل من الفضة سقط حكمه، وإن كان مثل الفضة
~~وأكثر وجب إسقاطه والاعتداد بالفضة خاصة وإلى نحو هذا ذهب مالك ومن أصحابنا
~~أبو عبد الله بن الفخار والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا غش فلم
~~يعتبر به في وزن الذهب والورق في نصاب الزكاة أصله إذا بلغ النصف هذا الذي
~~ذكره أصحابنا في هذه المسألة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهذا
~~عندي فيما يدخل على الذهب والورق من الغش وأما ما يكون فيه من أصل المعدن
~~ولا يخرج عنه إلا بالتخليص فلم أر لأصحابنا فيه نصا وعندي أنه إذا كان فيه
~~من النحاس وغيره المقدار اليسير جرت عادة الناس به في دنانيرهم ودراهمهم
~~الطيبة الموصوفة بالخالصة فإنه لا اعتبار به، وإن أمكن تخليصه وإخراجه، وإن
~~كان كثيرا مما لا يوصف الدينار معه بالطيب، وإنما يوصف بالرداءة من أجله
~~فإنه يعتبر ولا يحتسب في نصاب الزكاة إلا بالطيب وبالله التوفيق وذلك أن
~~الزكاة إنما وضعت في الأموال التي تحمل المواساة
# PageV02P097
# (ص) : (قال مالك في رجل كانت له خمسة دنانير مثلا من
~~فائدة أو ms0895 غيرها فتجر فيها فلم يأت الحول حتى بلغت ما تجب فيه الزكاة فإنه
~~يزكيها، وإن لم تتم إلا قبل أن يحول عليها الحول بيوم واحد أو بعد ما يحول
~~عليها بيوم واحد، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت) .
#
### | [المنتقى]
# ولذلك اعتبر النصاب، وإذا كانت الدنانير رديئة كثيرة النحاس قصرت عما
~~يحتمل المواساة فإذا كانت في حكم الطيبة الخالصة لم تقصر عن ذلك.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كانت له دنانير أقل من نصاب فتجر فيها فحال
~~الحول، وقد أكملت بربحها النصاب فإن الزكاة واجبة فيها؛ لأن حول الربح حول
~~الأصل سواء كان الأصل نصابا أو دونه.
# وقال أبو حنيفة إن كان الأصل أقل من النصاب فإنه يستأنف حولا من يوم كمل
~~النصاب، الدليل على صحة ما نقوله أن هذا نماء حادث عن أصل تجب في عينه
~~الزكاة فإذا كان من نفس الأصل كان حوله حول أصله كما لو كان الأصل نصابا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا حكم ما ربح في مال اشترى به نقده ومن عنده مائة دينار حال عليها
~~الحول، ثم اشترى بها سلعة فلم ينقد ثمنها حتى باعها بربح ثلاثين دينارا ففي
~~الموازية من رواية ابن القاسم عن مالك يزكي الربح مع ما بيده.
# وقال عنه أشهب يأتنف بالربح حولا زاد في العتبية من يوم يقبضه وجه رواية
~~ابن القاسم أنه لما اشترى سلعة بمائة دينار وعنده دينار وكان شراؤه متعلقا
~~بها؛ لأنه إنما يقضي منها فكانت أصلا لما ربح في السلعة كما لو نقد فيها
~~المائة ووجه رواية أشهب أنه لما اشترى على ذمته فإذا لم ينقد الثمن صار
~~الربح ربح ذمته أصل ذلك إذا لم يكن بيده مال قال محمد، وهذا أحب إلينا.
# (فرع) فإذا قلنا لا يزكي لحول المائة فقد روى أشهب عن مالك يأتنف بالربح
~~حولا قال ابن المواز يكون حول الربح من يوم ادان واشترى قال ابن القاسم
~~وإلى هذا رجع مالك؛ لأن ثمن السلعة في ms0896 ذمته والمائة التي بيده لم تصل إلى
~~البائع ولم يضمنها سوى أن ينقده غدا أو إلى شهر وجه رواية أشهب أنها فائدة
~~محضة؛ لأنها لا تستند إلى مال يعتبر فيها حوله فوجب أن يكون حوله من يوم
~~قبضها ووجه رواية ابن القاسم أنه من اشترى السلعة بنية التجارة ثبت فيها
~~حكم الحول فإذا باعها بعد الحول ولم يكن رأس المال مما تجب فيه الزكاة زكى
~~الربح؛ لأنه كان موجودا في قيمة السلعة من حين اشتريت ولكنه الآن ظهر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو اشترى سلعة بمائة وليس له مال فباعها بمائة وثلاثين ففي الموازية من
~~رواية ابن وهب عن مالك الربح فائدة، وروى أشهب عن مالك إذا قامت السلعة
~~عنده حولا زكى الربح مكانه وجه رواية ابن وهب أن الربح فائدة لا تستند إلى
~~جنس مال تجب فيه الزكاة فلم يجب فيه زكاة ووجه رواية أشهب ما تقدم قبل هذا
~~من تفسير قول ابن القاسم وقيل إنه معنى قول أشهب في المسألة التي قبل هذه
~~وفي العتبية بما يمنع هذا التأويل، وقد أشرنا إليه في المسألة المذكورة.
# (مسألة) :
# ومن تسلف عرضا فتجر فيه حولا فربح فيه مالا فرد ما تسلف. فليزك الربح
~~رواه ابن القاسم عن مالك، وكذلك لو تسلف مائة دينار فربح فيها بعد حول
~~عشرين دينارا فإنه يزكي العشرين قال ابن القاسم وإلى هذا رجع مالك وأصل هذا
~~ما تقدم من أن يبقى عنده السلف الذي لا عوض منه من عرض ولا عين حولا كاملا
~~فإن حكم الزكاة متعلق به فما ربح فيه فهو نماء مال حال عليه الحول فتسقط
~~الزكاة عن الأصل للدين ويبقى الربح يجري فيه الزكاة؛ لأنه ليس عليه دين
~~يقابله وأما من لا يوجب عليه زكاته فيرى أن الأصل لما لم يجب عليه فيه زكاة
~~لم تجب في ربحه كغلة الرباع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تسلف مائة دينار فبقيت بيده حولا، ثم اشترى بها سلعة فباعها بعد
~~الحول بمائتين فقد قال ابن القاسم يجعل مائة في دينه ms0897 ويزكي مائة وكذب علي
~~من قال عنى أن المائة فائدة، وروى ابن سحنون عن نافع وعلي بن زياد
# PageV02P098
# (ص) : (وقال مالك في رجل كانت له عشرة دنانير فتجر
~~فيها فحال عليها الحول، وقد بلغت عشرين دينارا إنه يزكيها
#
### | [المنتقى]
# عن ذلك يزكي الربح.
# وقال المغيرة هو فائدة وذكر ابن حبيب أن قول مالك اختلف في زكاة الربح
~~قال مطرف إن كان له في ثمنها دينار واحد أو أقل فلم يختلف قول مالك في هذا
~~أنه يزكي الربح، وفي كتاب ابن سحنون عن ابن نافع عن مالك ما يخالف رواية
~~مطرف فقال من اشترى سلعة بثمانين فنقد فيها أربعين ليس معه غيرها ثم باعها
~~بثلاثمائة عند الحول يزكي الأربعين وما قابلها من الربح وما بقي بيده فائدة
~~وجه رواية مطرف أن أصل المال لما كان له منه شيء استند جميع الربح إليه
~~فزكاه لأصله كمن معه عشرون فيشتري بعشرين فينقد منها عشرة، ثم يبيع ويربح
~~عشرين فإن الربح كله يستند إلى ما له فيه من النقد، ورواية ابن نافع مبنية
~~على أنه من اشترى بدين لا وفاء له عنده فإن ربحه فائدة فإذا كان قد ربح
~~فيما اشترى أصل ماله وذلك يوجب فيه الزكاة وبما اشترى على ذمته وذلك ينفي
~~عنه الزكاة وجب أن تسقط عنهما فما قابل ما زكى أصله زكى من الربح وما قابل
~~ما لا يزكى أصله لم يزك.
# (فصل) :
# وقال الشافعي لا يضم الربح إلى أصله، وإن كان الأصل نصابا والدليل على
~~صحة ما نقوله أن هذا نماء حادث عن أصل تجب فيه الزكاة فإذا كان من جنس
~~الأصل كان حوله حول أصله كالسخال مع الأمهات.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فمن كانت له عشرة دنانير حال عليها الحول فأنفق منها خمسة
~~واشترى بسائرها سلعة فباعها بخمسة عشر دينارا فقد قال ابن القاسم إذا اشترى
~~السلعة قبل الإنفاق بعد الحول زكى العشرين، وإن اشترى بعد الإنفاق أو قبل
~~الحول وقبل الإنفاق فلا شيء ms0898 عليه.
# وقال المخزومي إن اشترى بعد الحول فعليه الزكاة اشترى قبل الإنفاق أو
~~بعده، وإن اشترى السلعة قبل الحول فلا زكاة عليه اشترى قبل الإنفاق أو
~~بعده، وقال أشهب لا يزكي حتى يبيع بعشرين دينارا سواء أنفق قبل الشراء أو
~~بعده وجه ما قاله ابن القاسم أنه إذا اشترى السلعة بعد الإنفاق فإنه لم
~~يكمل عنده قط نصاب؛ لأنه كان بيده عشرة دنانير فأنفق خمسة وبقيت بيده خمسة
~~اشترى بها سلعة قيمتها خمسة عشر مثقالا لم يجتمع عنده نصاب فلا زكاة عليه
~~وأما إذا اشترى السلعة قبل الإنفاق، ثم باع السلعة بخمسة عشر دينارا فقد
~~تبين أن قيمتها كانت خمسة عشر دينارا فكمل بقيمتها وبالخمسة دنانير النصاب
~~بيده حين. ابتاع السلعة فوجبت فيها الزكاة ووجه قول المخزومي أن الشراء كان
~~من جملة مال قد حال عليه الحول فوجبت فيه الزكاة كما لو اشترى قبل الإنفاق
~~ووجه قول أشهب أن السلعة لما اشتريت بخمسة ولم يكن المشتري مديرا كان حكمها
~~حكم الخمسة حتى تباع بأكثر من ذلك فحينئذ يحكم لها بما بيعت به وذلك وقت قد
~~أنفق فيه الخمسة الباقية بيده فلا يعتد بها في نصاب الزكاة ووجه آخر وهو أن
~~وقت البيع هو وقت الحول لغير المدير فلا يزكي إلا ما كان في ملكه ذلك
~~الوقت، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت الزيادة نماء فإن كانت فائدة فإنها لا تضاف إلى الأصل سواء
~~كان الأصل نصابا أو غيره.
# وقال أبو حنيفة إن الفائدة تضاف إلى النصاب فتزكى لحوله ولا تضاف إلى أقل
~~من النصاب والدليل على صحة ما نقوله أن هذه فائدة عين ليست من نماء الأصل
~~فلم يكن حولها حوله كما لو كان الأصل أقل من النصاب.
# (فصل) :
# وقوله بعد ذلك، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت يريد
~~أن الربح والأصل قد ثبت حولهما يوم أديت زكاتهما فصارا شيئا واحدا؛ لأنهما
~~لما جرى فيهما الحول الأول على حد واحد وإن تأخر ملك النماء ms0899 عن ملك الأصل
~~لا يمنع من ثبوت حكم الحول الأول فيه فبأن يجري فيهما الحول الثاني على حد
~~واحد وقد تساويا في الملك في جميع الحول أولى وأحرى.
# PageV02P099
# مكانه ولا ينتظر بها أن يحول عليها الحول من يوم بلغت
~~ما تجب فيها الزكاة؛ لأن الحول قد حال عليها وهي عنده عشرون، ثم لا زكاة
~~فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت) .
# (ص) : (وقال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في إجارة العبيد وخراجهم
~~وكراء المساكين وكتابة المكاتب أنه لا تجب في شيء من ذلك الزكاة قل ذلك أو
~~كثر حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه صاحبه) .
# (ص) : (قال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء إن من بلغت حصته منهم
~~عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيها الزكاة ومن نقصت حصته عما تجب
~~فيه الزكاة فلا زكاة عليه، وإن بلغت حصصهم جميعا ما تجب فيه الزكاة وكان
~~بعضهم في ذلك أفضل نصيبا من بعض أخذ من مال كل إنسان منهم بقدر حصته إذا
~~كان في حصة كل إنسان منهم ما يجب فيه الزكاة وذلك أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» قال مالك، وهذا أحب
~~ما سمعت إلي في ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إنه إذا حال الحول في الأصل، وإن كان لا يبلغ النصاب
~~فإن للحول تأثيرا فيه فإذا كمل الحول وهو ينقص عن النصاب فلا زكاة فيه لعدم
~~شرط وجوب الزكاة وهو النصاب فإذا اتجر فيها فبلغت ما تجب فيه الزكاة أدى
~~الزكاة حينئذ؛ لأن شرطي الزكاة قد وجدا وهو النصاب والحول ويكون أول الحول
~~الثاني من يوم كمل النصاب ووجب إخراج الزكاة.
# (ش) : وهذا كما قال إن الأمر المجتمع عليه عند فقهاء الأمصار أنه لا زكاة
~~في شيء من الفوائد حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضها صاحبها، وإنما كان
~~فيه خلاف روي عن معاوية وابن مسعود وابن عباس، وقد وقع ms0900 بعدمه على ما ذكر
~~مالك فغلة العبيد وكراء المساكين وكتابة المكاتب كلها فوائد فلا زكاة في
~~شيء منها إلا بعد أن يحول عليها الحول من يوم يقبضها ربها أو من يقوم
~~مقامه.
# (ش) : وهذا كما قال إن الشركاء وغيرهم في اعتبار النصاب سواء فمن كان
~~عنده عشرون دينارا وجب عليه فيها الزكاة سواء كانت متميزة من مال غيره أو
~~مختلطة بمال غيره؛ لأن مخالطة غيره بماله لا يدخل في ملكه من الجملة أكثر
~~من مقدار ماله منها، وإذا انفرد ماله من مال غيره فلا زكاة عليه في أقل من
~~النصاب فكذلك إذا شاركه غيره فإذا كان المال لجماعة فإن كان منهم من له
~~نصاب وجبت عليه الزكاة في حصته ومن قصر ماله عن النصاب لم تجب عليه الزكاة،
~~وإن كان لغيره من شركائه ما تجب فيه الزكاة، وإن كان لكل واحد منهم نصاب
~~واختلفت سهامهم فإن على كل واحد منهم من الزكاة بمقدار ما كان يكون عليه
~~منها لو انفرد ولا تؤثر الخلطة في العين ولا في الحرث وذلك لمعنيين:
# أحدهما: أن الزكاة إنما تجب على من ملك النصاب.
# والثاني: أن العين لا عفو فيه بعد النصاب فمن ملك أكثر من النصاب أخرج عن
~~النصاب ما يجب عليه وأخرج عما زاد بحساب ذلك قليلا كان أو كثيرا فلذلك لم
~~يتغير حكم العين في الزكاة بالخلطة، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف.
# وقال أبو حنيفة من عنده نصاب من العين وجبت عليه زكاته ولا زكاة عليه في
~~الزيادة على العشرين حتى تبلغ بالزيادة أربعا وعشرين دينارا فيكون عليه
~~حينئذ في الزيادة الزكاة، وكذلك لا زكاة عليه بعد نصاب الورق في الزيادة
~~حتى يبلغ النصاب بالزيادة مائتي درهم وأربعين درهما فيزكي حينئذ عن الزيادة
~~والدليل على ما نقوله أن هذا مال يجب على متلفه مثله فلم يكن فيه عفو بعد
~~الوجوب كالحبوب.
# (فصل) :
# وقوله وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمس
~~أواق من الورق صدقة» استدلال ms0901 منه بعموم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~في الشركاء وغيرهم على أن الزكاة لا تجب منهم على من عنده أقل من نصاب
~~وحمله لذلك على اجتماعها في الملك دون اجتماع الورق، وإن لم تكن
# PageV02P100
# (ص) : (قال مالك، وإذا كانت لرجل ذهب أو ورق مفترقة
~~بأيدي أناس شتى فإنه ينبغي له أن يحصيها جميعا، ثم يخرج ما يجب عليه من
~~زكاتها كلها) .
# (ص) : (قال مالك من أفاد ذهبا أو ورقا أنه لا زكاة عليه فيها حتى يحول
~~عليها الحول من يوم أفادها) .
# الزكاة في المعادن (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث المزني معادن
~~القبلية» وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا
~~الزكاة)
#
### | [المنتقى]
# في ملك واحد وقوله، وهذا أحب ما سمعت إلي يقتضي أنه قد سمع فيه الخلاف
~~مرويا عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والشعبي.
# وقال مالك في ذلك بقول علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز والمشيخة
~~السبعة بالمدينة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومن جهة المعنى أن الزكاة مختصة
~~بالأموال التي تحتمل المواساة ومن كان شريكا في عشرين دينارا بدينار واحد
~~لم يحتمل ماله المواساة أصل ذلك إذا لم يشارك به أحدا.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كانت عنده ذهب متفرقة بأيدي أناس شتى على وجه
~~القراض أو الوديعة أو غير ذلك من الوجوه التي يتمكن بها من تنميتها ولا
~~يتعذر عليه تصريفها فإن حكمها حكم المجتمع في يده؛ لأن الاعتبار باجتماعها
~~في ملكه وتصرفه دون يده؛ لأنه ما لو كانت بيده دون ملكه لم تجب عليه فيها
~~الزكاة.
# (ش) : وهذا كما قال إن من أفاد فائدة فلا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها
~~الحول سواء كانت جميع ماله أو انضافت إلى نصاب عنده فإنه لا زكاة عليه
~~فيها، وقد تقدم القول في ذلك.
# (مسألة) :
# ومن أفاد عشرة دنانير في ms0902 رجب، ثم أفاد عشرة أخرى في المحرم فإنه يزكيها
~~جميعا لحول الآخرة ولو كانت الأولى عشرين دينارا والثانية عشرة دنانير فإنه
~~يزكي الأولى لحولها ثم يزكي الثانية لحولها وهكذا أبدا حتى يرجعا إلى أقل
~~من النصاب وذلك بأن يبقى منها أقل من عشرين دينارا فتسقط الزكاة فيهما.
# فإن بلغت إحداهما بتمامها ما يبلغهما جميعا النصاب بعد أن زكيت كل ذهب
~~منهما فلا يخلو أن يكون ذلك قبل أن يدرك حول الثانية أو بعده فإن كان قبل
~~أن يدرك حول الثانية أو الأولى بعد حول الثانية زكيت الأولى من يوم بلغت
~~النصاب سواء كان النماء في الأولى أو الثانية وزكيت الثانية لحولها وكانتا
~~على حولهما من حين زكيتا، وإن كان ذلك بعد أن يدرك حول الأولى منهما حول
~~الثانية فقد صار حولهما واحدا من يوم بلغا النصاب وزكيتا على ذلك وبالله
~~التوفيق.
### | [الزكاة في المعادن]
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث
~~المزني معادن القبلية» ، وقال ابن نافع إن القبلية لم تكن خطة لأحد، وإنما
~~كانت فلاة والمعادن على ثلاثة أضرب ضرب منها لجماعة المسلمين كالبراري
~~والموات وأرض العنوة وضرب منها في أرض الصلح وضرب منها طهر في ملك رجل من
~~المسلمين فأما ما كان لجماعة المسلمين فإن للإمام أن يقطعها من شاء ومعنى
~~إقطاعها إياه أن يجعل له الانتفاع بها مدة محدودة أو غير محدودة ولا يملكه
~~رقبتها؛ لأنها بمنزلة الأرض التي لجماعة المسلمين فللإمام حبسها لمنافعهم
~~ولا يبيعها عليهم ولا يملكها بعضهم وسيأتي بيان هذا إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما ظهر منها في أرض الصلح فقال ابن حبيب يقطعها الإمام من ذكر وذكر
~~ذلك عمن لقي من أصحاب مالك.
# وقال ابن نافع وابن القاسم لا حق للإمام فيها وهي لأهل الصلح وجه ما قاله
~~ابن حبيب أنهم إنما صالحوا على ما تقدم ملكهم له وهذه معادن مودوعة في
~~الأرض لم يعلموا بها ولا تقدم ملكهم عليها ولا تناولها الصلح فكان ms0903 للإمام
~~أن يقطعها من شاء ووجه ما قاله ابن نافع
# PageV02P101
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أن هذا من جملة أملاكهم، وإن كانت غايته؛ لأنها من أصل الأرض كسائر
~~أراضيهم وابن القاسم، وإن كان يوافقه في معادن الصلح فإن وجه ذلك عندهم
~~إنما صالحوا عليها فوجب أن يوفي لهم بما اعتقدوه وعاقدوا عليه، وإن كان مما
~~لا يملكه أهل الإسلام كما لو صالحوا وبأيديهم شيء من أموال المسلمين وحقوق
~~جماعتهم لم يؤخذ منهم وأقر بأيديهم وفاء لهم ولذلك قال ابن القاسم أن من
~~أسلم من أهل الصلح وبيده معدن أخرج عن يده وأقطعه الإمام من شاء وجه ما ذهب
~~إليه ابن نافع أن هذا من الأصول الثابتة فجاز أن يملكها من كانت في أرضه
~~كالعيون والآبار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما كان منها في أرض رجل من أهل الإسلام فإنه لا يملكه في قول ابن
~~القاسم، وقال مالك ذلك له وله منعه ووجه القولين ما تقدم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فمن أقطع من هذه المعادن شيئا لم يكن له بيعها؛ لأنه لا
~~يملكها قال ابن القاسم ولا يورث عنه ذلك.
# وقال أشهب يورث عنه ولا يبيعها ولعله أن يريد إن ترك الإمام ذلك بيد
~~ورثته بمنزلة الإقطاع لهم وأما حقيقة الميراث فلا يصح فيها؛ لأن مورثهم لم
~~يملكها.
# (فصل) :
# وقوله فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة دليل واضح على أن
~~المعدن يجب فيما يخرج منه الزكاة، وإنما لا يؤخذ منها شيء غير زكاة ما يخرج
~~منها وفي هذا بابان:
# أحدهما: أن المعدن لا يسمى ركازا.
# والثاني: أنه لا يؤخذ منه إلا الزكاة.
### | [الباب الأول في أن المعدن لا يسمى ركازا]
# 1
# فأما المعدن فلا يسمى ركازا وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة المعدن يسمى
~~ركازا والدليل على ما نقوله ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس»
~~فوجه الدليل منه أن قال المعدن جبار ms0904 وفي الركاز الخمس ولو كان المعدن ركازا
~~لقال وفيه الخمس ودليلنا من جهة المعنى أن الركاز من أركزت الشيء إذا دفنته
~~والمعدن نبات أنبته الله في الأرض وليس بوضع آدمي فسمي ركازا قال صاحب
~~العين ركزت الشيء ركزا غرزته.
### | [الباب الثاني في أنه لا يؤخذ منه إلا الزكاة]
# 1
# وأما وجوب الزكاة في المعدن دون الخمس فإن المعدن على ضربين ضرب يتكلف به
~~مؤنة عمل فهذا لا خلاف أنه لا تجب فيه غير الزكاة وضرب لا يتكلف فيه مؤنة
~~عمل، وإنما يوجد ندرة فهذا اختلف قول مالك فيه فقال مرة فيه الزكاة، وقال
~~مرة أخرى فيه الخمس.
# وقال أحمد وإسحاق لا تؤخذ من كل معدن إلا الزكاة، وقال أبو حنيفة يؤخذ من
~~كل معدن الخمس والشافعي مثل الثلاثة الأقوال، ودليلنا على أخذ الزكاة منه
~~حديث ربيعة في معادن القبلية وأنها لا تؤخذ منها إلى اليوم غير الزكاة
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا ما لم يتقدم عليه ملك غيره واستفاده من الأرض
~~بتكلف عمل فوجبت فيه الزكاة دون الخمس كالزرع وقولهم لم يتقدم عليه ملك
~~احتزاز من الركاز.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فالندرة التي لا يتكلف فيها عمل رواه ابن القاسم عن
~~مالك فيها الخمس، وروى ابن نافع عن مالك فيها الزكاة وجه رواية ابن القاسم
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي الركاز الخمس» والركاز الموضوع في الأرض
~~وهو دفن الجاهلية والقطع الموجودة في الأرض من الذهب والفضة، ولأن هذا لم
~~يتكلف فيه مؤنة ولا عمل فأشبه الموضوع في الأرض ووجه قول ابن نافع أن هذا
~~مستفاد من الأرض فوجبت فيه الزكاة دون الخمس كالذي يستفاد بالعمل فعلى هذا
~~يكون الركاز عند ابن القاسم ما يوجد في الأرض ولا يتكلف فيه عمل سواء تقدم
~~عليه ملك أو لم يتقدم عليه ملك والركاز عند
# PageV02P102
# (ص) : (قال مالك أرى - والله أعلم - أنه لا يؤخذ في
~~المعادن مما يخرج منها شيء حتى يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين دينارا عينا أو
~~مائتي ms0905 درهم فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة مكانه وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك
~~ما دام في المعدن نيل فإذا انقطع عرقه ثم جاء بعد ذلك نيل فهو مثل الأول
~~تبتدأ فيه الزكاة كما ابتدئت في الأول)
#
### | [المنتقى]
# ابن نافع ما تقدم عليه ملك.
# (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فإن العمل المعتبر في تمييز الندرة من
~~غيرها هو التصفية للذهب والتخليص لها دون الحفر والطلب فإذا كانت القطعة
~~خالصة لا تحتاج إلى تخليص فهي الندرة المشبهة بالركاز وفيها الخمس وأما إذا
~~كانت ممازجة التراب وتحتاج إلى تخليص فهي المعدن وتجب فيها الزكاة قاله
~~الشيخ أبو الحسن.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يؤخذ مما يخرج من المعادن شيء حتى يبلغ عشرين
~~دينارا من الذهب أو مائتي درهم من الورق.
# وقال أبو حنيفة يؤخذ من قليله وكثيره ولا يعتبر فيه النصاب وهذه المسألة
~~مبنية على قوله بوجوب الخمس فيه؛ لأن الخمس إذا أخذ بمعنى الركاز لم يعتبر
~~فيه نصاب على أن النصاب غير معتبر عنده في الحب إذا كانت الزكاة تجب فيه
~~وعند مالك - رحمه الله - إنما تؤخذ منه الزكاة والنصاب عنده معتبر في الحب
~~وغير ذلك مما تؤخذ منه الزكاة فأما الندرة التي تخرج من المعدن على رواية
~~ابن القاسم يؤخذ منها الخمس وهي عنده من جملة الركاز فكان يجب أن لا يعتبر
~~فيه النصاب ولا أذكر فيه نصا، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أخرج من معدن نصابا من ذهب وورق فقد قال الشيخ أبو القاسم يضم ما
~~يخرج من أحدهما إلى الآخر وزكاه فأما على قول محمد بن سلمة يضم ما خرج من
~~معدن إلى ما خرج من معدن إذا كانا إقطاعا لرجل واحد فبين أن يضم ما يخرج من
~~أحدهما من الورق إلى ما يخرج من الآخر من ذهب كما يضم أحدهما إلى الآخر في
~~زكاة ما حال عليه الحول وأما على قول سحنون فيبعد أن يكون معدن واحد يخرج
~~منه ذهب وورق، والله ms0906 أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن عمل شركا جماعة في المعدن فأصاب كل واحد منهم أقل من النصاب وما أصاب
~~جميعهم أكثر من النصاب قال ابن الماجشون عليهم الزكاة.
# وقال سحنون لا زكاة عليهم فقول ابن الماجشون مبني على أن المعتبر في
~~النصاب إنما هو لمن قطع المعدن وهو واحد فلا اعتبار بعدد العاملين إذ ما
~~يخرج من المعدن على ملك واحد وقول سحنون مبني على أن الاعتبار في ذلك
~~بالعاملين ولذلك قال سحنون والمغيرة أنه يعتبر في صفة من يخرج من المعدن
~~الذهب أو الورق ما يعتبر في صفة مالك سائر الأموال من الحرية والإسلام،
~~وقال ابن الماجشون تجب فيه الزكاة إن كان عبدا أو ذميا.
# (فصل) :
# وقوله فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة مكانه يريد وقت وجوبها ويحتمل أن يريد
~~بذلك عند أخذه من المعدن واجتماعه عند العامل ويحتمل أن يريد به عند تصفيته
~~واقتسامه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن الزكاة
~~إنما تجب فيه عند انفصاله من معدنه كالثمرة والزرع تجب فيه الزكاة ببدو
~~صلاحه، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله ما كان في المعدن نيل فإن انقطع عرقه، ثم جاء بعد ذلك نيل آخر فهو
~~مثل الأول يبتدئ فيه الزكاة كما لو ابتدئت في الأول يريد أن النيل الأول لا
~~يضاف إلى الثاني في الزكاة سواء بلغ الأول نصابا وقصر عنه أو زاد عليه؛ لأن
~~حكمه حكم الزرع فكما لا يضيف زرع عام إلى زرع عام آخر في الزكاة كذلك لا
~~يضيف نيلا إلى نيل فانقطاع النيل بمنزلة انقراض العام واستئناف النيل
~~بمنزلة استئناف حصاد عام آخر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أقطع معادن فأصاب في كل واحد منها أقل من نصاب وفيما أصاب من جميعها
~~أكثر من نصاب فقد قال سحنون لا يضم بعض ذلك إلى بعض ولكل
# PageV02P103
# (ص) : (قال مالك المعدن بمنزلة الزرع يؤخذ منه مثل ما
~~يؤخذ من الزرع يؤخذ منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك ولا ينتظر به الحول
~~كما يؤخذ ms0907 من الزرع إذا حصد العشر ولا ينتظر أن يحول عليه الحول) .
# زكاة الركاز (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن
~~عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «في
~~الركاز الخمس» )
#
### | [المنتقى]
# معدن حكمه.
# وقال محمد بن مسلمة يضم بعضها إلى بعض كزرع فدادين زرعت في عام واحد وجه
~~قول سحنون أن النيلين في معدن واحد لا يضم بعضهما إلى بعض مع قرب المدة
~~فبأن لا يضم نيل إلى نيل في معدنين متباينين أولى وأحرى.
# (ص) : (قال مالك المعدن بمنزلة الزرع يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من الزرع يؤخذ
~~منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك ولا ينتظر به الحول كما يؤخذ من الزرع
~~إذا حصد العشر ولا ينتظر أن يحول عليه الحول) .
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يعتبر فيما يخرج من المعدن حول خلافا لأبي
~~حنيفة في قوله إنه لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول والدليل على ما يقوله
~~أن الحول إنما شرع في العين والماشية لتكامل النماء ولما كان الزرع يتكامل
~~نماؤه عند حصاده، ثم لا تتأتى فيه بعد ذلك تلك التنمية، وإن تأتت فيه غيرها
~~بالتجارة لم يعتبر فيه بعد ذلك حول، ثم وجدنا المعدن يتكامل نماؤه من جهة
~~الأرض عند إخراجه، ثم لا يتأتى فيه مثل تلك التنمية، وإن تتأتى فيه التنمية
~~بوجه آخر فوجبت فيه الزكاة عند ظهوره، وإن لم ينتظر به الحول كالزرع.
### | [زكاة الركاز]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «في الركاز الخمس» نص منه - صلى الله
~~عليه وسلم - على أن هذا حكمه، وإنما اختلف الناس في معنى الركاز فاختلف قول
~~مالك في ذلك فمعنى ما روى عنه ابن القاسم أن الركاز ما وجد في الأرض من قطع
~~الذهب والورق مخلصا لا يحتاج في تصفيته إلى عمل سواء كان مما دفن في الأرض
~~أو مما أنبتته الأرض مخلصا كالنبات وغير ذلك ومعنى ما روى عنه ابن ms0908 نافع أن
~~الركاز ما وضع في الأرض، وإنما وجد فيها من الندرة ولم يتقدم عليه ملك فإنه
~~معدن وبهذا قال الشافعي.
# وقال ابن المواز الركاز إنما هو ما دفن من الذهب والورق خاصة.
# وقال أبو حنيفة الركاز اسم لما يخرج من المعدن ولما يوضع في الأرض من
~~المال المدفون.
# وقال صاحب العين أن الركاز يقال لما يوضع في الأرض ولما يخرج من المعدن
~~من قطع الذهب والورق وأما تراب المعدن فلا نعلم أحدا أسماه ركازا.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيه الخمس يقتضي إثبات الخمس فيه وليس فيه
~~نص على من له ذلك الخمس إلا أنه يستدل عليه بالإجماع على وجوب دفعه إلى
~~الإمام العدل.
# وقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك في مختصر ابن شعبان إذا كان الإمام
~~جائرا يخرج الواجد له خمسه فيتصدق به ولا يدفعه إلى من يعبث فيه، وكذلك ما
~~فضل من المال عن أهل المواريث ولا أعلم اليوم بيت مال إنما هو بيت ظلم،
~~وكذلك العشر والكلام في هذا في أربعة أبواب:
# أحدها: صفة دافنه.
# والثاني: صفة موضعه.
# والثالث: صفته في نفسه.
# والرابع: حكم الواجد له.
### | [الباب الأول في صفة دافن الركاز]
# 1
# فأما صفة دافنه فلا يخلو من ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يوجد عليه سيما أهل الإسلام.
# والثاني: أن يوجد عليه سيما الجاهلية.
# والثالث: أن يجهل أمره ويشكل فأما ما وجد عليه سيما أهل الإسلام فيسمى
~~كنزا وهو لقطة يعرف كما تعرف اللقطة، ثم حكمها حكم الإسلام.
# وأما ما وجد عليه سيما أهل
# PageV02P104
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الكفر فهو الركاز وفيه الخمس وأما ما جهل أمره وأشكل حاله فسيأتي ذكره
~~بعد هذا إن شاء الله تعالى.
### | [الباب الثاني في صفة موضعه]
# 1
# وأما صفة موضعه فما تيقن أنه من دفن الكفر فعلى خمسة أضرب:
# أحدها: ما أصيب في بلاد العنوة.
# والثاني: ما أصيب في بلاد الصلح.
# والثالث: ما أصيب في فيافي المسلمين.
# والرابع: ما أصيب في أرض الحرب.
# والخامس: أن ms0909 يجهل أمرها.
# فأما ما أصيب في بلاد العنوة فقال ابن القاسم حكمه حكم الفيء ويصرف خمسه
~~إلى وجه الخمس ويفرق أربعة أخماسه على مفتتحي الأرض وعلى ذريتهم بعدهم وروي
~~أنه بلغه عن مالك.
# وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ وابن نافع يكون أربعة أخماسه لمن وجده
~~ويخرج خمسه في وجه الخمس.
# وقال أشهب في المجموعة إن عرف أنه لأهل العنوة فهو لمن افتتح البلاد إن
~~عرفوا وإلا فلعامة المسلمين وخمسه في وجه الخمس وجه رواية ابن القاسم أن
~~هذا مال لم يوصل إليه إلا بذلك الجيش وهم الذين ظهروا على ذلك الموضع وعلى
~~ما فيه بدعوة الإسلام فكان فيها لهم كالظاهر على وجه الأرض ووجه قول مطرف
~~وابن الماجشون أن التوصل إنما كان إليه بالوجود له وذلك مما انفرد الواجد
~~له وأما الغانمون للأرض والمتغلبون عليها فلم يقدروا على التوصل إليه فكان
~~لمن وجده دونهم.
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثاني وهو ما أصيب في بلاد الصلح فقال ابن القاسم والمغيرة
~~هو لأهل الصلح دون غيرهم قال الشيخ أبو القاسم في تفريعه وفيه الخمس، وهذا
~~إذا كان واجده من غير أهل الصلح فإن كان واجده من أهل الصلح فقد قال ابن
~~القاسم هو له، وقال غيره بل هو لجملة أهل الصلح.
# وقال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ ما وجد في أرض الصلح فهو لمن
~~وجده، وقال أشهب إن علم أنه من أموال أهل الصلح كان لهم وكان حكمه حكم
~~اللقطة يعرف فمن ادعاها منهم أقسم على ذلك في كنيسته وسلمت إليه اللقطة،
~~وإن علم أنها ليست من أموالهم ولا من أموال من ورثوه فهو لمن وجده يخرج
~~خمسه وجه قول ابن القاسم أن هؤلاء صالحوا على بلادهم فهم أحق بما فيها من
~~غالب ما في بطنها كما هم أحق بما على ظهرها وعلى ذلك أدوا الجزية ووجه قول
~~مطرف أنهم إنما وقع صلحهم على ما ظهر إليهم وما يمكن أن يعرفوه وما كان
~~مغيبا في الأرض مما لا سبيل إلى معرفته فلم ms0910 يتناوله صلحهم كما لا يتناوله
~~ابتياعهم لها لو ابتاعوها ووجه قول أشهب أنه إذا كان من أموالهم كانت لقطة
~~لهم ضاعت لهم فإن عرف أنها لرجل منهم دفعت إلى من اعترفها كدفن المسلمين،
~~وإن لم يكن لهم فهي لقطة تتبين ممن يعرفها فهي لمن وجدها ويخمسها؛ لأنه
~~استفادها من جهة التخميس ويجب على هذا أنه إن تبين أنها من أموال قوم قبلهم
~~أنه لا حق لهم فيها وهي لمن وجدها على حسب ما تقدم، مثل أن تكون الأرض فيما
~~تقدم من الزمان للروم، ثم غلب عليها القبط فصولحوا عليها أو وجد الركاز
~~وعليه سيما الروم فإنه يكون لمن وجده ويكون حكمه حكم ما وجد في بلاد العرب
~~من دفن الجاهلية التي لم يصالحوا عليها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما وجد في فيافي العرب والصحاري التي تفتح عنوة وأسلم أهلها عليها
~~فقال مالك إنه لمن وجده ويخرج خمسه؛ لأنها لم تفتح عنوة فيكون أربعة أخماسه
~~لمن افتتحه ولم يصالح عليها أهلها فيكون لأهل الصلح فيكون لمن وجده ولا
~~أعلم فيه خلافا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما وجد في أرض الحرب فهو للجيش الذي وصل الواجد له إليه بهم؛ لأنه
~~مال ظهر عليه وغلب عليه باسم الإسلام كسائر الفيء.
# (مسألة) :
# فإن جهلت الأرض
# PageV02P105
# (ص) : (قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا،
~~والذي سمعت أهل العلم يقولونه أن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية
~~ما لم يطلب بمال ولم يتكلف فيه نفقة ولا كبير عمل ولا مؤنة فأما ما طلب
~~بمال وتكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز) .
# ما لا زكاة فيه من التبر والحلي والعنبر (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن
~~القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تلي بنات
~~أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج عن حليهن الزكاة)
#
### | [المنتقى]
# فلم يدر حكمها قال سحنون في العتبية هو لمن أصابه يريد ويخمسه ووجه ذلك
~~أنه لما لم ms0911 يعلم عليه ملك متقدم لأحد وجب أن يكون لمن وجده كالذي يوجد في
~~فيافي الأرض وصحاري العرب.
### | [الباب الثالث في صفته في نفسه]
# 1
# أما صفته في نفسه فإن هذا الذي تقدم حكم الذهب والفضة وأما غير ذلك من
~~النحاس والخرثي واللؤلؤ والطيب فاختلف قول مالك فيه فقال مرة لا خمس فيه
~~وبه قال ابن القاسم وابن المواز.
# وقال مرة فيه الخمس واختاره أيضا ابن القاسم وبه قال مطرف وابن الماجشون
~~وابن نافع وجه في الخمس ما احتج به ابن المواز من أن الركاز إنما هو الذهب
~~والفضة وأما سائر العروض فليست بركاز فلا شيء فيها.
# ووجه القول الثاني أن اسم الركاز عام لكل ما وضع في الأرض فوجب أن يحمل
~~على عمومه إلا ما خصه الدليل، وهذا التأويل لهذه اللفظة اقتضى الخلاف على
~~ما ذكرناه.
### | [الباب الرابع في صفة الواجد له]
# 1
# أما صفة الواجد له فقد قال ابن نافع هو لمن أصابه ويخمس سواء كان حرا أو
~~عبدا أو امرأة والأصل فيه عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي الركاز
~~الخمس» ومن جهة المعنى أن هذا مال لم يوصل إليه بالغلبة فلم يختص بأهل
~~الغلبة والحرب كاللقطة.
# (مسألة) :
# وأما ما وجد في أرض الصلح أو أرض العنوة من الركاز إذا قلنا بقول ابن
~~الماجشون هو لمن وجده قال إنما ذلك إذا كانت الأرض ملكا له أو غير مملوكة،
~~وإن كانت الأرض ملكا لغيره فأربعة أخماس الركاز لرب الأرض وقاسه على الأجير
~~يحفر في دار رجل فيجد كنزا فلا حق فيه للأجير.
# وقال ابن نافع إذا ملك الأرض غير الواجد فهو لمن وجده دون رب الأرض ووجهه
~~أن رب الأرض إذا عرف أن المال لم يكن له ولا لمورثه فهو لمن وجده ولا حق
~~فيه لصاحب الدار؛ لأنه لا يملك الركاز بابتياع الدار.
# (ص) : (قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي سمعت أهل العلم
~~يقولونه أن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم يطلب ms0912 بمال ولم
~~يتكلف فيه نفقة ولا كبير عمل ولا مؤنة فأما ما طلب بمال وتكلف فيه كبير عمل
~~فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز) .
# (ش) : وهذا كما قال ومعنى ذلك أن دفن الجاهلية هو الذي لا يطلب بمال ولا
~~يتكلف فيه كبير عمل؛ لأنه لا سيمة عليه فيطلب في الغالب وأما ما طلب بمال
~~وتكلف فيه عمل كالمعدن الذي له سيمة وعلامة يطلب لها وينفق في طلبه الأموال
~~ويتكلف فيه كبير العمل من التصفية وطلب النيل وغيرهما وربما صيب وربما خطئ
~~ليس بركاز ونحوه رأيت لمحمد بن مسلمة في تفسير هذا القول لمالك - رحمه الله
~~-.
### | [ما لا زكاة فيه من التبر والحلي والعنبر]
# (ش) : قوله كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها يريد أنها كانت تلي النظر
~~لهن وأخوها الذي كانت تلي بناته هو محمد بن أبي بكر ولم يكن شقيقها، وإنما
~~كان شقيقها عبد الرحمن ويحتمل أن تكون ولايتها بإيصاله بهن إليها أو بتقديم
~~الإمام لها على ذلك ولا تكون لها الولاية بالأخوة وسيأتي تفسير هذا في
~~الوصايا إن شاء
# PageV02P106
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي
~~بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة) .
# (ص) : (قال مالك من كان عنده تبر أو حلي من ذهب أو فضة ولا ينتفع به للبس
~~فإن عليه فيه الزكاة في كل عام يوزن فيؤخذ ربع عشره إلا أن ينقص من وزن
~~عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فإن نقص من ذلك فليس فيه الزكاة، وإنما
~~تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس وأما التبر والحلي المكسور
~~الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله
~~فليس على أهله فيه زكاة)
#
### | [المنتقى]
# الله تعالى واليتيم هو الذي مات أبوه واحتاج إلى الولاية عليه والحجر هو
~~المنع يقال فلان في حجر فلان إذا كان قد منعه من التصرف.
# (فصل) :
# وقوله لهن الحلي يقتضي ملكهن له، وإن لم يتصرفن فيه ms0913 لكونهن محجورات فقد
~~يملك من لا يتصرف وهو الصغير والسفيه ويتصرف من لا يملك وهو الموصى والأب
~~والإمام وقوله فلا تخرج من حليهن الزكاة ظاهر هذا اللفظ أنها كانت لا تخرج
~~زكاة الحلي ولا تترك مثل عائشة إخراجها إلا أنها كانت ترى أنها غير واجبة
~~فيه وهو مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة تخرج الزكاة من الحلي ودليلنا
~~أن الحلي مبتذل في استعمال مباح فلم تجب فيه زكاة كالثياب.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب،
~~ثم لا يخرج من حليهن الزكاة) .
# (ش) : قوله كان يحلي بناته وجواريه الذهب دليل على أنه كان يجيز أن يحلى
~~النساء الذهب ولا خلاف في جواز ذلك وقوله كان يحلي بناته وجواريه الذهب
~~يحتمل أنه كان يملكهن ذلك ويحتمل أنه كان يزينهن به ويبقى ذلك على ملكه.
# (فصل) :
# وقوله، ثم لا يخرج زكاته في حسب ما ذكرناه من أن الحلي المتخذ للبس
~~المباح لا زكاة فيه، وهذا مذهب ظاهر بين الصحابة وأعلم الناس به عائشة -
~~رضي الله عنها - فإنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن لا يخفى عليها
~~أمره في ذلك وعبد الله بن عمر فإن أخته حفصة كانت زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وحكم حليها لا يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يخفى
~~عنها حكمه فيه.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كان عنده تبر أو حلي لا يريده للبس فإن الزكاة
~~عليه فيه؛ لأن الذهب والفضة من الأموال المعدة للتنمية ولذلك يجب فيها
~~الزكاة ولا يخرج عن ذلك إلا بالعمل وهو الصياغة ونية اللبس فإذا لم يوجد
~~فيه اللبس تعلقت به الزكاة؛ لأنه قد يعرض للتنمية وطلب الفضل مع الصياغة،
~~وكذلك سائر أنواع الذهب يجب فيها الزكاة حتى يجتمع فيها الأمران الصياغة
~~المباحة ونية اللبس المباح.
# (فرع) : وسوى مالك بين حلي الذهب والفضة بميراث أو شراء أو غير ذلك من
~~نوى به التجارة فهو للتجارة ومن نوى به القنية فهو على ms0914 القنية رواه ابن
~~المواز عن ابن القاسم قال إن الصياغة والنية قد وجدتا فيه فأما العروض
~~فيعتبر في شرائها النية على ما يأتي بعد هذا وأما ما ملك منها بميراث أو
~~هبة فلا زكاة فيه ينوي بذلك قنية أو تجارة، وأما الماشية التي تبلغ النصاب
~~ففيها الزكاة ملكها بميراث أو هبة نوى بها القنية أو التجارة وسيأتي ذكرها
~~بعد هذا إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# الصياغة على وجهين:
# أحدهما: الصياغة المباحة في الذهب والفضة للنساء وهو ما يستعمل منها
~~للتجمل والزينة وفي الجسد قال الشيخ أبو إسحاق وما يتخذه النساء لشعورهن
~~وأزرار جيوبهن وأقفال ثيابهن وما يجري مجرى اللباس فلا زكاة فيه يريد
~~بأقفال ثيابهن ما يتخذ في الثياب المفرجة كالأزرار قال أبو إسحاق وما يتخذ
~~للمرايا وأقفال الصناديق وتحلية المذاب ففيه الزكاة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما يباح من الفضة للرجل ففي ثلاثة أشياء السيف والخاتم والمصحف
~~والأصل في ذلك ما روى أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من
~~فضة ونقشه محمد رسول الله» وأما السيف فإن فيه إعزاز الدين وإرهابا
# PageV02P107
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على المشركين وأما المصحف فإن فيه إعزاز القرآن وجمالا للمصحف وأما غير
~~ذلك من آلة الحرب كالرمح والسرج واللجام والمنطقة فاختلف أصحابنا فيه فقال
~~ابن القاسم لا يجوز اتخاذه من الفضة ورواه عن مالك.
# وقال ابن حبيب لا بأس باتخاذ المنطقة المفضضة والأسلحة كلها ومنع ذلك في
~~السرج واللجام والمهاميز والسكاكين، وقال ابن وهب لا بأس بتفضيض جميع ما
~~يكون من آلة الحرب السرج واللجام وغيره وجه رواية ابن القاسم أن ما يجوز
~~للرجل أن يتحلى به من الفضة على ثلاثة أوجه:
# أحدها: ما يحلي به الأذكار وهو المصحف.
# والثاني: ما يختص بالحرب وهو السيف.
# والثالث: ما يختص باللباس وهو الخاتم ولما كان الذي يستعمل منه من باب
~~الذكر واحد وهو المصحف وما يستعمل منه في باب اللباس واحد وهو الخاتم وجب
~~أن يكون ما يستعمل منه في باب ms0915 الحرب واحدا وهو السيف، وقد أجمعت على أن
~~السيف يباح فيه ذلك فوجب أن يمتنع سواه.
# وجه رواية ابن حبيب أن آلة الحرب مما فيه إرهاب على المشركين وأما السرج
~~واللجام والمهاميز فما لا يختص بالحرب بل يستعمل في غيرها أكثر مما يستعمل
~~في الحرب ووجه رواية ابن وهب أن هذا كله مما لا يخلو الحرب منه ففيه إرهاب
~~على المشركين فجاز تفضيضه كالسيف.
# (فرع) فهذا ما يباح للرجل من التحلي بالفضة على هذا الوجه وأما للضرورة
~~فقد قال الشيخ أبو إسحاق من اتخذ أنفا من ذهب أو ربط به أسنانه فلا زكاة
~~فيه ووجه ذلك أنه مستعمل مباح لما روي أن «أحد الصحابة اتخذ أنفا من فضة
~~فأنتن عليه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ أنفا من ذهب» .
# (مسألة) :
# وأما أواني الذهب والفضة والمكاييل وغير ذلك مما لا يحلى به الجسد فلا
~~يجوز استعماله.
# وقال القاضي أبو محمد لا يجوز اتخاذه، وقال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب
~~اقتناؤه حرام، وقال الشافعي يجوز اتخاذه ولا يجوز استعماله ومسائل أصحابنا
~~تقتضي ذلك؛ لأنهم يجوزون بيع أواني الذهب والفضة في غير مسألة من المدونة
~~ولو لم يجز اتخاذها لوجب فسخ البيع فيها واستدل القاضي أبو محمد على أنه لا
~~يجوز اتخاذها بأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالخمر والخنزير.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فما لا يجوز استعماله ففيه الزكاة قال الشيخ أبو إسحاق يكسر
~~الأواني من ذلك وما يجوز استعماله فلا زكاة فيه.
# (فصل) :
# وقوله فإن عليه الزكاة في كل عام يريد أن الزكاة تتكرر فيه كتكريرها في
~~الدنانير والدراهم فالزكاة فيه ربع العشر كالدنانير والدراهم ونصابه كنصاب
~~الدنانير والدراهم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله " وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس " يريد إذا
~~اتخذه لغير لبس من المتخذ له ولا للبس غيره بسببه، وإنما اتخذه لتجارة أو
~~اتخذته المرأة عدة للدهر إن احتاجت باعته ففيه عليها الزكاة قاله ابن حبيب.
# وقال مطرف عن مالك فيمن عنده ms0916 حلي للباس لا ينتفع به عليه فيه الزكاة ووجه
~~ذلك أنه لم يتخذ للبس المتخذ ولا للبس آخر بسببه.
# (مسألة) :
# وأما اتخاذه للبس فعلى ضربين:
# أحدهما: أن يلبسه المتخذ له أو يلبسه غيره بسببه فأما ما اتخذه للبسه فهو
~~مثل ما يتخذه الرجل من الحلي الذي قدمنا ذكر إباحته وتتخذه المرأة من الحلي
~~المباح لها فهذا لا خلاف في المذهب في نفي الزكاة فيه، وكذلك ما يتخذ من
~~الحلي المباح للعارية؛ لأنه متخذ للبس مباح مع ما يقترن بذلك من القربة
~~بالعارية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا اتخذ الحلي للكراء فإن اتخذت المرأة ما هو مباح لها من حليها أو
~~اتخذ الرجل ما هو مباح له من حليه فقد قال ابن حبيب لا زكاة فيه، وإن كان
~~لا يلبسه، وإنما اتخذه ليكريه ورواه ابن القاسم عن مالك ما أظن فيه زكاة.
# وأما إن اتخذ الرجل حلي النساء للكراء فقد قال ابن حبيب: فيه الزكاة،
~~وحكى القاضي أبو محمد أن الشيخ أبا القاسم حكى عن مالك قولا مطلقا فيمن
~~اتخذه
# PageV02P108
# (ص) : (قال مالك ليس في اللؤلؤ ولا في المسك ولا في
~~العنبر زكاة) .
#
### | [المنتقى]
# يكريه: فيه الزكاة وبه قال محمد بن مسلمة.
# وجه الرواية الأولى أنه متخذ للبس بسبب المتخذ فأشبه العارية.
# ووجه الرواية الثانية أنه ورق أو ذهب معد للنماء فوجبت فيه الزكاة
~~كالمتخذ للتجارة.
# (مسألة) :
# وأما اتخاذ الرجل حلي النساء ليلبسه أهله فإن كانت عنده من اتخذه لها فإن
~~ذلك يسقط الزكاة، وإن اتخذه لامرأة يستقبل نكاحها أو امرأة يستأنف شراءها
~~فقد روى ابن حبيب عن ابن القاسم وابن عبد الحكم والمدنيين من أصحاب مالك:
~~فيه الزكاة.
# وروي عن أشهب وأصبغ لا زكاة فيه.
# وجه القول الأول ما احتج به ابن حبيب بأن المتخذ له ليس من لباسه ولا صار
~~إلى ما أمل منه يريد أنه ليس من لباسه ولا عنده حين اتخاذه أهل للتحلي به
~~فلم يوجد شرط الإباحة.
# ووجه القول الثاني أنه متخذ لاستعمال ms0917 مباح فأثر ذلك في إسقاط الزكاة كما
~~لو اتخذ حلي سيف أو مصحف أو خاتم يرصده لولد أو لعارية فقد قال ابن حبيب لا
~~زكاة فيه قال، وكذلك ما اتخذته المرأة من حلي النساء لا لتلبسه ولكن لابنة
~~عسى أن تكون لها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه معناه أنه يريد
~~إصلاحه للبس المباح رواه ابن المواز عن مالك وذلك أنه يستدام فيه شرط إسقاط
~~الزكاة في العين، وهذا إذا أرادت المرأة إصلاحه للبسها أو للبس أحد من
~~النساء بسببها وأما إصلاح الرجل ما للنساء ليرصد به امرأة يتزوجها فقد روى
~~ابن المواز عن مالك يزكيه.
# وقال أشهب لا يزكيه وأنكره محمد وجه قول مالك أنه إنما يريد إصلاحه
~~بمعاوضة فيلزمه فيه الزكاة كما لو نوى إصلاحه للبيع ووجه قول أشهب أن ما
~~أصدقه الزوج المرأة من الحلي مقتضاه لجمالها به له وليس لها الاستبداد
~~بتصريفه في غير ذلك من منافعها فأثر ذلك في إسقاط الزكاة كما لو أبقاه في
~~ملكه وحلى به نساءه.
# (ش) : وهذا كما قال إن اللؤلؤ والمسك والعنبر وسائر العروض لا زكاة فيها؛
~~لأنها لا تجب الزكاة في أعينها فتزكى لأنفسها لما قدمناه أنه لا زكاة إلا
~~في عين أو حرث أو ماشية؛ لأنها لا تنمى، وإنما أصلها القنية والابتياع
~~وليسا مما يتجر به فتجب فيها الزكاة فإذا أراد بها التجارة لم تنتقل إلى
~~وجوب الزكاة فيها بمجرد النية؛ لأن موضوعها النية كالدنانير والدراهم لما
~~كانت موضوعة للتنمية لم تنتقل إلى القنية بمجرد النية فإذا انضاف إلى ذلك
~~العمل وهو الصياغة خرجت عن التنمية إلى باب القنية، وكذلك العروض فلا ينتقل
~~إلى التجارة ووجوب الزكاة بمجرد النية حتى ينضاف إلى ذلك العمل المخالف
~~لموضوع القنية وهو البيع والشراء فيصير للتجارة ويجب فيها الزكاة.
# (مسألة) :
# وما خرج بذلك عن موضوعه بالنية والعمل فإنه يرجع إلى موضوعه بمجرد النية
~~قال ابن المواز ما ابتعت من السلع للقنية لم ينصرف بالنية إلى التجارة وما ms0918
~~ابتعت منها أو من الحيوان للتجارة، ثم صرفته إلى القنية، ثم بعته فروى ابن
~~القاسم عن مالك لا يزكي ثمنه؛ لأنه قد صار للقنية، وروى أشهب عن مالك يرجع
~~إلى أصله في التجارة ويزكي ثمنه ولا تغيره نية القنية فوجه رواية ابن
~~القاسم ما احتج به أنه يرجع إلى أصله بمجرد النية كالذهب والفضة ووجه رواية
~~أشهب أن العروض لها قيم وبها تتعلق الزكاة فلا ينتقل عما اشتريت عليه بمجرد
~~القنية؛ لأنها إن اشتريت للتجارة فلقيمتها أصل في التجارة، وإن اشتريت
~~للقنية فلقيمتها أصل في القنية فلا ينتقل عما اشتريت به بمجرد النية، والله
~~أعلم وأحكم.
# PageV02P109
# زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها (ص) : (مالك
~~أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة)
#
### | [المنتقى]
### | [زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها]
# (ش) : قوله اتجروا في أموال اليتامى إذن منه في إدارتها وتنميتها وذلك أن
~~الناظر لليتيم إنما يقوم مقام الأب له فمن حكمه أن ينمي ماله ويثمره له ولا
~~يثمره لنفسه؛ لأنه حينئذ لا ينظر لليتيم، وإنما ينظر لنفسه فإن استطاع أن
~~يعمل فيه لليتيم وإلا فليدفعه إلى ثقة يعمل فيه لليتيم على وجه القراض بجزء
~~يكون له فيه من الربح وسائره لليتيم.
# (فصل) وقوله لا تأكلها الزكاة دليل على ثبوت حكم الزكاة فيها ولو لم تجب
~~فيها الزكاة لما قال ذلك كما لا يقول لا تأكلها الخمس لما لم يكن للخمس
~~مدخل فيها، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة الزكاة هاهنا النفقة عليهم واستدل على
~~ذلك بوجهين:
# أحدهما: أن الزكاة لا تفني جميع المال فعلم أن المراد به النفقة التي
~~تستغرق جميع المال.
# والوجه الثاني: أن اسم الصدقة ينطلق على النفقة لما روي عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال «إن المسلم إذا أنفق على أهله كانت له صدقة» وهذا
~~الذي تعلق به ليس بصحيح؛ لأن الزكاة لا تنطلق على النفقة شرعا ولا لغة وليس
~~إذا انطلق عليها اسم الصدقة مما ms0919 يقتضي أن ينطلق عليها اسم الزكاة؛ لأن
~~اللغة لا تؤخذ قياسا وجواب آخر وهو أن اسم الصدقة لا ينطلق على النفقة؛
~~لأنه لو بنى داره لم يقل تصدق بشيء، وإنما وصف ذلك بأنه صدقة بمعنى أنه
~~يؤجر به وما اعترض به من أن الزكاة لا تستغرق المال غير صحيح؛ لأنها إن لم
~~تستغرقه فإنما تذهب بأكثره ولا يبقى منه إلا أقل من النصاب وهذا في حكم
~~إتلاف جميعه.
# ولو أن رجلا أكل لرجل مالا جسيما ولم يبق منه إلا عشرين دينارا أو ثلاثين
~~دينارا لصح منه أن يقول له أكلت مالي فلا معنى لاعتراضهم، وإنما اضطرهم إلى
~~هذا التعنيف في التأويل قولهم إن أموال اليتامى لا زكاة فيها، والذي ذهب
~~إليه مالك والشافعي أن الزكاة واجبة في أموال الصبيان والمجانين، دليلنا من
~~جهة السنة ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمعاذ بن جبل
~~وأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم وهذا
~~عام في جميعهم» ودليلنا من جهة القياس أن كل زكاة تلزم الكبير فإنها تلزم
~~الصغير كزكاة الحرث والفطر.
# (مسألة) إذا ثبت ذلك فإن الذي تجب عليه الزكاة هو الولي وهو الذي يعصي
~~بترك إخراجها وأما الطفل فليس بعاص، وكذلك إذا تركه يتلف أموال الناس ولا
~~يأمره بالصلاة إذا وجب أمره بها فإن ذلك كله مما يلزم الولي ويحاسب به دون
~~الصغير.
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال كانت عائشة تليني
~~وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة) .
# (ش) : قوله إنها كانت تليه هو وأخا له لعله يريد عبد الله بن عمر أخا
~~القاسم بن محمد فكانت عائشة - رضي الله عنها - تخرج الزكاة من أموالها وهذا
~~مروي عن عمر وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله.
# وقد قال ذلك عمر بن الخطاب للناس وأمرهم به وهذا يدل على أنه كان من
~~الحكم المعمول به والمتفق على إجازته. ms0920
# (ص) : (مالك أنه بلغه «أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت
~~تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها من يتجر لهم فيها» ) .
# (ش) : قوله إن عائشة - رضي الله عنها - كانت تعطي أموال اليتامى من يتجر
~~فيها يريد أنها مما كانت تراه نظرا لهم لئلا تفنيها الزكاة والنفقة منها
~~على الأيتام فكانت تعطيها لمن يتجر فيها وهذا جائز للولي أن يفعله في مال
~~اليتيم وقد تقدم ذكره.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه اشترى لبني أخيه يتامى في حجره مالا
~~فبيع ذلك المال بعد بمال كثير) .
# (ش) : يحتمل أن
# PageV02P110
# (ص) : (قال مالك لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى
~~لهم إذا كان الولي مأمونا فلا أرى عليه ضمانا) .
# زكاة الميراث (ص) : (مالك أنه قال إن الرجل إذا هلك ولم يؤد زكاة ماله
~~أني أرى أن يؤخذ ذلك من ثلث ماله ولا يجاوز بها الثلث وتبدأ على الوصايا
~~وأراها بمنزلة الدين عليه فلذلك رأيت أن تبدأ على الوصايا قال وذلك إذا
~~أوصى بها الميت قال فإن لم يوص بذلك الميت ففعل ذلك أهله فذلك حسن، وإن لم
~~يفعل ذلك أهله لم يلزمهم ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# يكون اشتراه لهم من أموالهم على معنى النظر لهم ليفضل لهم منه ما يقوم
~~بهم وتبقى العين ويزيد بالعمارة والتنمية وهذا من أفضل ما يفعل في أموالهم
~~ويحتمل أن يكون إنما اشتراه لهم لما فيه من الربح وأنه يباع بعد ذلك بأكثر
~~مما اشتراه به، وإن لم تكن له غلة تقوم بهم وهذا كله جائز للوصي أن يفعله
~~وليس له أن يبيع لهم شيئا من أموالهم إن باعه بقيمته إلا لحاجة تدعوهم إلى
~~ذلك الإنفاق أو لوجود غبطة نبينها بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (ص) : (قال مالك لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم إذا كان الولي
~~مأمونا فلا أرى عليه ضمانا) .
# (ش) : وهذا كما قال إن للولي وهو الأب أو الوصي أن يتجر في أموالهم
~~وينميها لهم وأما أن يتسلفها ويتجر ms0921 فيها لنفسه كما يفعل من لا خير فيه من
~~الأوصياء فإن ذلك نظر لأنفسهم دون الأيتام إلا أن يدعو إلى يسير من ضرورة
~~في وقت، ثم يسرع برده وتنميته للأيتام فأما أن تصرف منافعه على الأيتام
~~وتحصل التجارة فيه والانتفاع به للأوصياء فذلك إثم لا يحل له؛ لأن الأيتام
~~يملكون رقبة الإملاك ويملكون الانتفاع بها فكما ليس للوصي استهلاك الرقبة
~~والاستبداد بها كذلك ليس له استهلاك المنفعة والانفراد بها ولا يلزم هذا
~~المودع؛ لأن المودع قد ترك الانتفاع بها مع القدرة عليها فجاز للمودع
~~الانتفاع بها ويجري ذلك مجرى الانتفاع بظل حائطه وضوء سراجه وليس كذلك
~~اليتيم فإنه إنما دفع ماله إلى الوصي ليثمره له فلا يجوز له أن يصرف هذه
~~المنفعة إلى نفسه كالمبضع معه لا يجوز له أن يشفع بالمال دون ربه.
# (فصل) وقوله إذا كان الولي مأمونا وتجر في مال اليتيم فخسر أو تلف المال
~~فإنه لا ضمان عليه؛ لأنه لم يتعد، وإنما عمل ما وجب عليه أن يعمله.
### | [زكاة الميراث]
# (ش) : وهذا كما قال إن الرجل إذا أوصى بزكاة ماله أن يخرج من ثلث ماله
~~ويبدأ ذلك على الوصايا وذلك أن ما يوصى به على ضربين:
# أحدهما: أن يكون ما لم يفرط فيه مثل أن يرى عليه مالا قد وجبت فيه الزكاة
~~فيموت قبل أن يتمكن من أدائها فهذا إذا أوصى بها أو أمر بإخراجها في مرضه
~~من رأس ماله فإن لم يوص بها ولم يأمر بإخراجها نقل ابن القاسم عن مالك يؤمر
~~ورثته بذلك ولا يجبرون وهذا حكم زكاة الفطر عنده وأشهب يقول هي من رأس ماله
~~ويجبر ورثته على ذلك وجه رواية ابن القاسم أنه إذا لم يأمر بها لعله قد
~~أخرجها فلا يجب عليهم إخراج زكاة لا يتيقن بقاءها على غيرهم مع أن الظاهر
~~إذا أمسك عنها ولم يأمر بها أنه قد أداها.
# ووجه قول أشهب أن هذه زكاة لم يفرط فيها فكانت واجبة من رأس المال، وإن
~~لم يأمر بها كزكاة الحبوب ms0922 والثمار قال ابن المواز قاله مالك في الزرع
~~والثمرة.
# (مسألة) :
# وأما إن كانت زكاة فرط فيها فإنه إن أوصى بها أخرجت من الثلث.
# وقال الشافعي هي من رأس المال والدليل على صحة ما نقوله أنه لو كان ما
~~قالوه لأوشك أن يفرط في زكاة ماله في كل عام ولا يخرجها ويحصي ذلك كله
~~ويوصي به عند موته فربما استغرق ذلك جميع ماله وربما لم يف به ماله فيؤدي
~~هذا إلى إبطال الزكاة والميراث.
# (مسألة) :
# فوجه التفريط في العين أن يمكن من أدائه فلا يؤديه وفي الحب والتمر أن
~~يؤويه إلى بيته قاله أشهب في
# PageV02P111
# (ص) : (قال مالك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه
~~لا تجب على وارث زكاة في مال ورثه في دين ولا عرض ولا دار ولا عبد ولا
~~وليدة حتى يحول على ثمن ما باع من ذلك أو اقتضى الحول من يوم باعه أو قبضه)
~~.
# الزكاة في الدين (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عثمان بن
~~عفان كان يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل
~~أموالكم فتؤدون منها الزكاة)
#
### | [المنتقى]
# المجموعة.
# ووجه ذلك أنه إذا آواه إلى بيته فقد تعدى عليه بذلك؛ لأنه كان يجب أن
~~يدفعه إلى مستحقه قبل نقله إلى بيته وبالله التوفيق.
# (فرع) فإذا أخرج الزكاة بما حكمه حكم الحول في الإجزاء وقبل استيفاء
~~الحول على الحقيقة فتلفت قبل دفعها إلى أهلها.
# (ش) : قوله إنه لا يجب في مال ورثه زكاة حتى يحول عليه الحول قول صحيح؛
~~لأن الموروث من المال فائدة والفائدة يستقبل بها الحول من يوم يقبضها
~~مستفيدها والأموال الموروثة على ضربين ضرب تجب الزكاة في عينه وضرب تجب
~~الزكاة في قيمته فأما ما تجب الزكاة في عينه فإنه على قسمين قسم ليس فيه
~~عمل قنية وقسم فيه عمل قنية فأما ما ليس فيه عمل فسواء نوى به تجارة أو
~~غيرها فإن زكاته تؤدى إذا حال عليه الحول من ms0923 يوم قبضه الوارث وما كان فيه
~~عمل قنية وهي الصياغة فإن نوى به التجارة زكاه الحول من يوم يرثه، وإن نوى
~~به القنية فلا زكاة عليه فيه، وإن لم ينو شيئا فهو على أصله في حكم الزكاة
~~وتعلقها به وما كانت الزكاة في قيمته فسواء نوى به التجارة أو لم ينوها
~~تؤدى زكاته بعد أن يحول الحول على ثمن ما بيع منه من يوم قبضه الوارث، وإن
~~باعه بعرض ونوى به التجارة فحين يحول الحول على العرض الذي قبضه على نية
~~التجارة والإدارة.
# (مسألة) :
# ويعتبر الحول على حسب ما يمكن من تنمية المال فإن كان من الأموال التي لا
~~تنمو إلا بالعمل كالدنانير والدراهم فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من
~~يوم يقبضها هو أو من يقوم مقامه من وكيل أو وصي ولو أقامت قبل ذلك أعواما
~~فإن كانت من الأموال التي تنمو بأنفسها كالماشية فقد قال ابن القاسم الزكاة
~~عليه فيها إذا حل عليه الحول فيها من يوم ورثها، وإن لم يقبضها.
# وقال المغيرة حكمها حكم الدنانير والدراهم لا زكاة فيها حتى يقبضها وجه
~~قول ابن القاسم أن الماشية تنمو بأنفسها فلما لم تتعذر عليه تنميتها وجبت
~~عليه فيها الزكاة ولم يؤثر في إسقاط عدم قبضها لما لم يؤثر في تنميتها وأما
~~الدنانير والدراهم فإنها لا تنمو إلا بيده وتصريفه فإذا تعذر قبضه لها تعذر
~~وجه تنميتها فلم يجب عليه فيها زكاة.
# ووجه قول المغيرة أن هذا ورث ما لا تجب عليه في عينه الزكاة فلا زكاة
~~عليه حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه كالذهب والفضة.
# (ص) : (قال مالك السنة عندنا أنه لا تجب على وارث في مال ورثه الزكاة حتى
~~يحول عليه الحول) .
# (ش) : وهذا كما قال لما ذكرناه من أنه في يد غيره وهو قادر على تنميته
~~وقوله حتى يحول عليه الحول يريد من يوم قبضه أو قبضه من يجوز له قبضه فيقيم
~~بيده مدة التنمية وهي الحول فحينئذ يجب عليه زكاته فأما إذا تعذرت ms0924 عليه
~~تنميته فلا زكاة عليه فيه، وكذلك لا زكاة عليه بعد قبضه حتى تمضي له المدة
~~المضروبة للتنمية، والله أعلم وأحكم.
### | [الزكاة في الدين]
# (ش) : قوله هذا شهر زكاتكم يحتمل أن يقول هذا لمن عرف في الحول ويحتمل أن
~~يريد أنه الشهر الذي جرت عادة أكثرهم بإخراج الزكاة فيه إن كان يريد العين،
~~وإن كان يريد الماشية، والذي يجب إخراج الزكاة فيه ليتمكن من بعث السعاة
~~ذلك الوقت، فيؤخذ الزكاة منها ولا يحتسب لهم في شيء من ذلك بما عليهم من
~~الدين
# PageV02P112
# (ص) : (مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أن عمر
~~بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمره برده إلى أهله وتؤخذ
~~زكاته لما مضى من السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة
~~واحدة فإنه كان ضمارا) .
# (ص) : (مالك عن يزيد بن خصيفة أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال
~~وعليه دين مثله أعليه زكاة فقال لا) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم يريد أو العين، وإن
~~كان الدين لا تؤخذ زكاته إلا أنه قد يجب إخراج الزكاة منه إذا كان عنده عرض
~~يفي بدينه فيكون حينئذ الذي يجب عليه الدين يؤدي مالا لولا بقاء الدين عليه
~~لم يتركه فكان يأمرهم بذلك رفقا بهم وإشفاقا عليهم، وإن كانت من الأموال
~~الظاهرة وهي الماشية فكان يأمرهم أن يؤدوا منها ما عليهم من الدين من جنسها
~~أو من غير جنسها ببيعها وأداء دينهم لئلا تؤخذ منهم صدقاتها وهي ما يباع
~~بعد الصدقة لأداء الدين، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أن عمر بن عبد العزيز كتب في
~~مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمره برده إلى أهله وتؤخذ زكاته لما مضى من
~~السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة فإنه كان
~~ضمارا) ش قوله أولا أن يؤخذ منه الزكاة لما ms0925 مضى من السنين لما كان في ملكه
~~ولم يزل عنه كان ذلك شبهة عنده في أخذ الزكاة منه لسائر الأعوام، ثم نظر
~~بعد ذلك فرأى أن الزكاة تجب في العين بأن يتمكن من تنميته ولا تكون في يد
~~غيره وهذا مال قد زال عن يده إلى يد غيره ومنع هذا عن تنميته فلم تجب عليه
~~غير زكاة واحدة وهذا حكم المال المغصوب الذي كان مما يرجو رده إليه تطوعا
~~أو بحكم فإنه لا يزكيه إلا لعام واحد.
# ووجه ذلك أن المال قد نض في يده في طرفي الحول ولو كانت أحوالا فإنه حصل
~~منها حول واحد نض في طرفيه المال في يد صاحبه ولا اعتبار بما بين ذلك؛ لأن
~~الغاصب لو غصبه منه يوما، ثم رده إليه لم يعتبر ذلك في إسقاط الزكاة عنه في
~~ذلك الحول لو غصبه منه ثم حال الحول لم تجب عليه فيه زكاة حتى يرده إليه
~~فتجب عليه فيه زكاة فثبت أن الاعتبار بحصول المال في يد صاحبه طرفي الحول،
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما اللقطة فروى ابن القاسم وابن وهب وعلي بن زياد وابن نافع عن مالك أن
~~صاحبها لا يزكيها إذا رجعت إليه إلا لعام واحد.
# وقال المغيرة يزكيها لكل عام وجه قول مالك أن المال في يد غير مالكه ولا
~~يقدر على تنمية المال المغصوب.
# ووجه قول المغيرة أن ضمانه منه فكان بمنزلة المال الذي بيد وكيله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من دفن مالا فنسي موضعه فوجده بعد أعوام فقد قال مالك يزكيه لكل سنة
~~والفرق بينه وبين اللقطة أن اللقطة بيد غيره والمال المدفون ليس بيد غيره.
# وقال ابن المواز إن دفنه في صحراء، ثم نسيه فلا زكاة عليه فيه، وإن دفنه
~~في بيته أو في موضع يحاط به فعليه فيه الزكاة لكل عام.
# ووجه ذلك أنه قادر على الوصول إليه بحفر جميع الموضع وهذا لما يتهيأ في
~~الصحراء.
# وقد قال القاضي أبو الحسن بن القصار إن من كان ممنوعا من التصرف ms0926 في ماله
~~بكل حال فلا زكاة عليه فيه إلا لحول واحد، وإن أقام أحوالا كثيرة كالمغصوب
~~والملتقط والدين والقرض والمال الذي جحده المودع خلافا لأبي حنيفة والشافعي
~~والدليل على ذلك أن هذا مال منع من تنميته فلم تجب فيه زكاة كالذي خرج عن
~~ملكه قال ولا يلزم على هذا مال المحبوس؛ لأنه قادر على تنميته بالوكالة،
~~والله أعلم.
# (ش) : أنه لا زكاة على من عليه دين إذا كان له مال بمقدار الدين يريد أنه
~~لا مال له غيره من عرض ولا غيره وللشافعي قولان:
# أحدهما: مثل هذا.
# والثاني: أنه لا يمنع الزكاة والدليل على ما نقوله أن الزكاة مال ينتقل
~~إلى ملك من غير عوض فإن كان على المالك دين كان الدين أحق بالمال كالميراث
~~والهبة والصدقة هذا الذي قاله القاضي أبو محمد ويلزم على هذا زكاة العين
~~والحرث قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر في ذلك عندي أن
~~يقال إن الدين متعلق بالذمة والدنانير والدراهم وهما معنى الذهب والورق،
~~ومعظم مقصودهما لا يتعين وإنما
# PageV02P113
# (ص) : (قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في
~~الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه، وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ذوات
~~عدد، ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة فإن قبض منه شيئا لا تجب
~~فيه الزكاة فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض تجب فيه الزكاة فإنه يزكي مع
~~ما قبض من دينه ذلك قال، وإن لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه وكان
~~الذي اقتضى من دينه لا تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه فيه ولكن يحفظ عدد ما
~~اقتضى فإن اقتضى بعد ذلك ما تتم به الزكاة مع ما قبض من دينه قبل ذلك فعليه
~~فيه الزكاة) .
#
### | [المنتقى]
# يؤثر في قوة الذمة وضعفها فلذلك اختص الدين بهذا النوع من المال وأسقط
~~حكم الزكاة فيه؛ لأنه لما تعلق به حكم الزكاة وحكم الدين كان الدين مقدما
~~وذلك بخلاف ms0927 زكاة الحرث والماشية فإن الماشية والثمار والحبوب التي تتعلق
~~بها الزكاة متعينة تتعلق الزكاة بها ولا يتعلق الدين بها فقدمت الزكاة فيها
~~على الدين.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كان له دين من مال لا يريده فإنه لا يزكيه وجه
~~ذلك ما قاله مالك - رحمه الله - إن الدين ربما توي ولا يدري صاحبه هل
~~يقتضيه أم لا؟ فلا يكلف أداء الزكاة عنه من ماله فربما هلك قبل أن يقبضه
~~فيؤدي الزكاة عما لم يصر إليه قال أصبغ، ولأنه يملك إسقاط الزكاة فيه بأن
~~يأخذ به عرضا أو يهبه لمن هو عنده ومما يبين ما قاله مالك - رحمه الله -
~~أنه لو كان له مال غائب عنه في بلد نازح وحال عليه الحول فإنه لا يكلف أداء
~~الزكاة عنه مما بيده؛ لأنه لا يدري هل يصل إليه أم لا؟ وإن كان في يد وكيل
~~أو مبضع معه ويده كيده لكان من ضمانه فبأن لا يكلف أن يخرج ما بيده من ماله
~~عن مال هو بيد غيره أو في ضمانه أولى وأحرى.
# (فصل) :
# وقوله لا يزكيه وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ذوات عدد ثم قبضه صاحبه
~~لم تجب عليه إلا زكاة واحدة وهذا كما قال لما ذكرناه والاعتبار أن ينض بيده
~~في طرفي الحول وهذه المدة، وإن كانت عشرة أعوام إذا لم ينض المال في يده
~~إلا في أولها وآخرها بمنزلة حول واحد وإلا فلو أوجبنا عليه فيه الزكاة في
~~كل عام وهو بيد غيره نماؤه له لأدى ذلك إلى أن تستهلكه الزكاة ولهذا الوجه
~~أبطلنا الزكاة في أموال القنية؛ لأنا لو أوجبنا فيها الزكاة لاستهلكتها
~~والزكاة إنما هي على سبيل المواساة في الأموال التي تمكن من تنميتها فلا
~~تفيتها الزكاة في الأغلب.
### | 1 -
# (فرع) وإن كان دينه دنانير فإنما يزكي ما قبض رواه ابن سحنون عن ابن نافع
~~عن مالك.
# ووجه ذلك أن الزكاة المتعلقة بالعين إنما تجري في المال على ما هو عليه
~~يوم وجوب الزكاة، وإنما تجب ms0928 الزكاة في الدين يوم قبضه فإذا كان ذهبا فحكمه
~~حكم الذهب، وإن كان ورقا فحكمه حكم الورق ولو أخذ به عوضا لم يزكه إلا على
~~حكم العوض، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن قبض منه شيئا لا تجب فيه الزكاة فإنه إن كان له مال سوى الذي
~~قبض تجب فيه الزكاة فإنه يزكي ما قبض من دينه ذلك يريد أنه إن قبض أقل من
~~النصاب ولم يكن له مال غيره فإنه لا يزكيه لجواز أن لا يقبض من دينه غيره
~~فنكون قد أوجبنا عليه الزكاة في أقل من النصاب فإن كان عنده مال غيره قد
~~حال عليه الحول فزكاه أو لم يزكه بأن قد بلغ النصاب أو كان أقل من النصاب،
~~وإذا أضيف إلى ما قبض من دينه فبلغا النصاب زكى ما قبض من دينه؛ لأنه قد
~~وجد فيه سبب الحول وهو مستند إلى مال قد حال عليه الحول وبلغ النصاب أو بلغ
~~ما قبض من الدين النصاب فيكون ما قبض من دينه بمنزلة فائدة حال عليها
~~الحول، ثم قبض الدين، والله أعلم.
# (فصل) :
# ولو كان ما بيده من المال لا يبلغ مع ما قبض من دينه النصاب لم يزك شيئا
~~منهما حتى يقبض من دينه ما إذا أضافه إلى ما تقدم قبضه له وإلى ما يكون
~~بيده مما حال عليه الحول بلغ النصاب فإنه يزكي
# PageV02P114
# (ص) : (قال مالك فإن كان قد استهلك ما اقتضى ولا أو
~~لم يستهلك قال فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه فإذا بلغ ما اقتضى
~~عشرين دينارا عينا ومائتي درهم فعليه فيه الزكاة، ثم ما اقتضاه بعد ذلك من
~~قليل أو كثير فعليه فيه الزكاة بحساب ذلك)
#
### | [المنتقى]
# جميع ذلك يوم قبض ذلك الذي بلغ النصاب، ثم يزكي بعد ذلك قليل ما يقبضه من
~~دينه وكثيره؛ لأنه مستند إلى ما قد زكى، والله أعلم.
# (مسألة) :
# وإن كان ما بيده من المال لم يحل عليه الحول فإنه لا يزكي ms0929 ما قبضه من
~~دينه مما هو أقل من النصاب؛ لأن ما قبض من دينه لو كان فائدة لم يزكه عند
~~حلوله إذا لم يبلغ النصاب ولم يكن عنده مال حال عليه الحول يبلغ النصاب.
### | 1 -
# (فرع) فإن أنفق ما قبضه من الدين وهو عشرة دنانير قبل أن يحول الحول على
~~الفائدة التي هي عشرة دنانير فقد حكى ابن المواز أن ابن القاسم وأشهب
~~اختلفا فيمن أفاد عشرة بعد عشرة بستة أشهر فأنفق العشرة الأولى بعد حولها،
~~ثم حال حول الثانية فقال أشهب يزكي عن المالين؛ لأننا إنما أخرنا زكاة
~~المال الأول؛ لأننا لم نعلم أن المال الثاني يحول عليه الحول فلما تيقنا
~~ذلك الآن علمنا وجوب الزكاة عليه فيه.
# وقال ابن القاسم لا زكاة عليه في الثانية زكى الأولى أو لم يزكها؛ لأنه
~~لم يحل حول الثانية وعنده من المال الأول ما يتم به النصاب.
### | 1 -
# (فرع) ومن زكى دينه قبل قبضه فهل يجزئه أم لا؟ قال ابن القاسم لا يجزئه،
~~وقال أشهب يجزئه وجه قول ابن القاسم أن الزكاة لا تجب فيه إلا بقبضه فإذا
~~أخرج زكاته قبل وجوبها لم يجزه كما لو أخرجها قبل الحول.
# ووجه قول أشهب أن الزكاة تجب في الدين بالحول؛ لأنه عين، وإنما يتأخر
~~أداؤها؛ لأننا لا نعلم وجوب الأداء؛ لأن ذلك إنما يعلم بالقبض فهذا إذا
~~أخرج زكاته قبل قبضه فلم يخرجها قبل وجوبها، وإنما ذلك بمنزلة ما نقول إن
~~الزكاة تجب في الثمرة ببدو الصلاح، ثم لا يلزمه الإخراج إلا بعد الجداد ولو
~~أخرج الزكاة قبل الجداد وبعد بدو الصلاح لأجزأه ذلك.
# (ش) : وهذا كما قال إن استهلاكه لما كان قبضه من دينه إذا كان أقل من
~~النصاب لا يسقط عنه الزكاة إذا قبض منه ما يتم به النصاب؛ لأنه مال قد حال
~~عليه الحول، وإنما أجزت الزكاة فيما كان قبض إذا كان أقل من النصاب؛ لأننا
~~لا ندري لعله لا يقبض سائره فتوجب عليه الزكاة في أقل من النصاب فلما قبض ms0930
~~سائره علمنا وجوبها فيما قبضه أولا وآخرا، ثم إذا قبض بعد ذلك قليلا أو
~~كثيرا وجبت فيه الزكاة؛ لأنه زيادة على النصاب فوجبت الزكاة في قليله
~~وكثيره.
# (فرع) ولو اقتضى عشرة من دينه فتلفت بأمر من السماء، ثم قبض أخرى فقد قال
~~محمد بن المواز ليس عليه زكاة ما تلف من ذلك من الدين وثمن العرض.
# وقال سحنون في المجموعة سواء تلفت بسببه أو بغير سببه يزكها وهو قول ابن
~~القاسم وأشهب وجه قول المواز أنها تلفت بغير سببه قبل وجوب إخراج زكاته فلم
~~يجب عليه أن يزكيها أصل ذلك إذا تلف المال قبل الحول أو بعد الحول من غير
~~تفريط.
# ووجه قول سحنون أنه إذا اقتضى العشرة فحكمها مراعاتها فإن قبض كمال
~~النصاب تبين أنه قد كان وجب عليه فيها الزكاة، وإن لم يقبض غيرها تبين أن
~~له حكم الانفراد ويكون حول ما يقبضه من دينه حين يتم النصاب يوم قبضه
~~النصاب، ثم ما قبض بعد ذلك فحوله يوم قبضه؛ لأن يوم قبض ما يتم فيه النصاب
~~هو اليوم الذي وجب فيه إخراج الزكاة وأول حول المال الذي جرت فيه الزكاة
~~يوم يجب إخراج الزكاة منه فإن كثرت أحوال ما قبض منه بعد النصاب واختلطت
~~فإنه يضيف الأخرى إلى الأولى في الدين وفيما بيع من العروض واختلطت أحواله
~~رواه ابن نافع وعلي بن زياد عن مالك، وقاله ابن القاسم وما كثر من الفوائد
~~فالتبست عليه أحوالها فعند مالك وسحنون يضيف الأولى إلى الثانية.
# وقال ابن حبيب يضيف الأخرى إلى الأولى وجه قول مالك أن هذا مال لم
# PageV02P115
# (ص) : (قال مالك والدليل على أن الدين يغيب أعواما،
~~ثم يقضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون للتجارة عند الرجل
~~أعواما ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة وذلك أنه ليس على
~~صاحب الدين أو العرض أن يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه، وإنما
~~يخرج زكاة كل شيء منه ولا يخرج الزكاة من ms0931 شيء عن شيء غيره) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الرجل يكون عليه الدين وعنده من العروض
~~ما فيه وفاء لما عليه من الدين ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه
~~الزكاة فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة) .
# زكاة العروض
#
### | [المنتقى]
# يحل فيه الحول فإذا أضفت الأخرى إلى الأولى كنت مزكيا قبل الحول، وإذا
~~أضفت الأولى إلى الأخرى كنت مزكيا بعد الحول ولهذا فارق الديون والأموال
~~التي تقدمت فيها الأحوال؛ لأن حكم الحول قد جرى في جميعها.
# ووجه قول ابن حبيب أن هذه أحوال التبست فكان حكمها أن يضم الأخرى إلى
~~الأولى كأحوال الديون.
### | 1 -
# (فرع) ومن اقتضى دينارا عن دين له أحوال فتجر فيه فصار عشرين دينارا ثم
~~اقتضى دينارا آخر فتجر فيه فصار عشرين دينارا ففي كتاب ابن المواز عن ابن
~~القاسم يزكي أحدا وعشرين دينارا فقط؛ لأن الزكاة في الدينار والثاني يوم
~~قبضه.
# وما ذكر عن مالك أنه يزكي الربح لحول من يوم يربحه ليس بقوله وقول أصحابه
~~وهي رواية ابن عبد الحكم وأشهب عنه قال الشيخ أبو محمد.
# وقد ذكرها سحنون فأنكر منها ما أنكر ابن المواز ومعنى ذلك أنه لما قبض
~~الدينار الثاني وقد زكى الدينار الأول وربحه كان الدينار الثاني مضافا إليه
~~تجب فيه الزكاة بقبضه وذلك حوله فإذا تجر فيه بعد ذلك وربح فإنما حول الربح
~~منه حول الدينار يوم قبضه، والله أعلم.
# (ص) : (قال مالك والدليل على أن الدين يغيب أعواما، ثم يقضى فلا يكون فيه
~~إلا زكاة واحدة أن العروض تكون للتجارة عند الرجل أعواما ثم يبيعها فليس
~~عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العرض أن
~~يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه، وإنما يخرج زكاة كل شيء منه
~~ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره) .
# (ش) : وهذا على نحو ما استدل به مالك - رحمه الله - وهو دليل صحيح على من
~~خالفه في ms0932 هذه المسألة ووافقه على أن العروض لا تؤدى زكاتها إلا بعد بيعها
~~فإنه يجب عليه مثل ذلك في الدين أن لا يزكي حتى يقبض وذلك أن الزكاة إنما
~~تتعلق بعين المال لا بالذمة أنه لو تلف قبل الحول أو أتلفه باختياره لم تجب
~~عليه الزكاة ولو حال الحول فتلف قبل أن يتمكن من أدائه لم يلزمه شيء
~~ووافقنا في ذلك كله أبو حنيفة إلا أنه قال إن أتلف هو المال بعد الحول قبل
~~مجيء الساعي ضمن واختلف قول الشافعي في ذلك فمرة قال تتعلق الزكاة بالذمة
~~ومرة قال تتعلق بالعين ودليلنا قوله تعالى {والذين في أموالهم حق معلوم}
~~[المعارج: 24] {للسائل والمحروم} [المعارج: 25] ودليلنا من جهة السنة قول
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأعلمهم أن الله قد فرض عليهم زكاة في
~~أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ودليلنا من جهة القياس أن هذا
~~حق طرأ على المال فلم ينقل إلى الذمة ابتداء كجناية العبد المتعلقة برقبته
~~فإذا ثبت أن الزكاة متعلقة بعين لم يجب على رب المال أن يخرج زكاته من غيره
~~كما لا يجب على صاحب العرض أن يخرج زكاته من غيره ولا يجب على رب الدين أن
~~يقطع للمساكين بجزء من الدين؛ لأنه لا خلاف أنه لا يجزئ أن يخرج الزكاة في
~~ذمم الرجال، وإنما تخرج عينا من جنس العين أو الحرث أو الماشية، وكذلك لا
~~يجزي أن يخرج صاحب العرض عن زكاة عرضه فكما لصاحب العرض أن يؤخر الزكاة حتى
~~يبيع عرضه فيزكي ذلك المال لعام واحد كذلك صاحب الدين له أن يؤخر الزكاة
~~حتى يقبض دينه فيزكيه لعام واحد والدين في ذلك أبين؛ لأن العرض في يد مالكه
~~ونماؤه له وضمانه منه والدين ليس بيد مالكه ولا نماؤه له ولا ضمانه عليه
~~فإذا لم يلزمه إخراج الزكاة عن عرضه مع ما ذكرنا فبأن لا يلزمه إخراج
~~الزكاة عن دينه أولى وأحرى.
# (ش) : وهذا كما قال؛ لأن الدين يسقط الزكاة من العين عن مقداره إلا أن
~~يكون ms0933 لربه من العرض ما يفي بالدين فإنه يحتسب بالدين في ذلك العرض ويزكي
~~جميع العين.
# وقال أبو حنيفة يجعل الدين في العين ويسقط الزكاة
# PageV02P116
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والدليل على ما نقوله أن هذا حر مسلم مالك لنصاب لا يبخس حق الغير أخذ
~~الزكاة منه فوجبت عليه الزكاة كما لو كان له من العين ما يؤدي منه دينه
~~ويبقى له نصاب وفي هذا أربعة أبواب.
### | الباب الأول: في صفة المال الذي تسقط زكاته بالدين.
# والباب الثاني: في معنى الدين الذي يسقط الزكاة.
# و
### | الباب الثالث: في معنى العرض الذي يحتسب به في الدين.
# والباب الرابع: في معنى الدين الذي يحتسب فيه بالعرض.
# [الباب الأول في صفة المال الذي تسقط زكاته بالدين] 1
# فأما صفة المال الذي تسقط زكاته بالدين فهو عروض التجارة وأنواع الذهب
~~والفضة مما يعتبر زكاته بالحول دون ما يخرج من المعدن فإنه لا يعتبر فيه
~~بالحول ولا تسقط زكاته بالدين قاله مالك، وكذلك الركاز.
# ووجه ذلك أنه نماء مستفاد من الأرض فإذا تعلقت به الزكاة لم تسقط بالدين
~~كالزرع والثمرة.
# (مسألة) :
# ومن عنده عبد وعليه عبد مثله ففي الموازية قال ابن القاسم لا توجب عليه
~~فيه زكاة فطر وأشهب يوجبها وجه قول ابن القاسم أن عنده زكاة مصروفة إلى
~~أمانته كزكاة العين.
# ووجه قول أشهب أنها زكاة تجب بسبب حيوان فلم تسقط بالدين كزكاة الماشية
~~قال أشهب ولم يأت أن الأئمة قالت ذلك عند أخذهم زكاة الفطر، وقالوا في
~~العين وكان عثمان يتأدى به عند الحول فيمن عليه دين.
### | [الباب الثاني في معنى الدين الذي يسقط الزكاة]
# 1
# وأما الباب الثاني في معنى الدين الذي يسقط الزكاة فقد قال مالك وأصحابه
~~من له مائة دينار حال عليها الحول وعليه مائة مثلها لا زكاة عليه فيها قال
~~مالك في الموازية سواء كان الدين عرضا أو طعاما أو ماشية أو غيرها.
# ووجه ذلك أن ما بيده من المال يستحق بالدين، وإن كان من غير جنسه كما
~~يستحق ms0934 إذا كان من جنسه.
# (مسألة) :
# وهذا حكم الدين الذي تعلق بذمته قبل الحول ووجوب الزكاة عليه فإن أدانه
~~بعد الحول ووجوب إخراج الزكاة لم يسقط ما قد وجب عليه منها، وإنما يؤثر
~~الدين في منع وجوب الزكاة لا في إسقاطها بعد وجوبها.
# (مسألة) :
# فإن كان الدين من مهر امرأة فقد قال ابن القاسم في المدونة تسقط الزكاة
~~بمهر الزوجة، وقاله مالك.
# وقال ابن حبيب تسقط الزكاة بكل دين إلا مهور النساء إذ ليس شأنهن القيام
~~به إلا في موت أو فراق، وإذا تزوج عليها فلم يكن في القوة كغيره قال، وقاله
~~القاسم بن محمد قال القاضي أبو محمد في نوادره وما قاله ابن حبيب خلاف ما
~~روي عن مالك.
# ووجه قول مالك أنه دين يقضى به عليه ويحاص به الغرماء كسائر الحقوق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما نفقة الزوجة فقد قال ابن المواز اتفق ابن القاسم وأشهب على أن نفقة
~~الزوجة إذا حلت تسقط الزكاة، وإن لم يعرض ذلك لها.
# ووجه ذلك ما احتجا به من أن نفقته قد تقرر وجوبها على الزوج في مقابلة
~~الاستمتاع أو في مقابلة استباحته فلا يحتاج في إثباتها عليه إلى حكم حاكم
~~كسائر الديون الواجبة عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما نفقة الأبوين ففي الموازية عن ابن القاسم لا تسقطها، وإن كانت بقضاء
~~وعن أشهب مثل رواية ابن المواز عنه وجه الرواية الأولى أن حكم الحاكم بذلك
~~يثبتها في ذمة الابن فتسقط بها الزكاة.
# ووجه الرواية الثانية أنها نفقة أب فلم تؤثر في إسقاط الزكاة كالتي لم
~~يقض بها والفرق بينها وبين نفقة الزوجة أن نفقة الزوجة لا يسقط حكمها عند
~~الإعسار؛ لأنه يوجب لها الخيار، ونفقة الأب وإن حكم بها حاكم فإن ذلك يبطل
~~بالإعسار ولا يثبت للأب خيارا ولا غيره.
# (مسألة) :
# وأما نفقة الابن ففي الموازية أن ابن القاسم جعلها كنفقة الأبوين لا تسقط
~~الزكاة إلا أن يحكم بها حاكم وهي رواية ابن حبيب عن مالك وفي
# PageV02P117
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الموازية عن أشهب ms0935 أنها كنفقة الزوجة لا تفتقر إلى حكم حاكم وفرق أشهب في
~~المدونة بين الابن والأبوين بأن قال إن الابن لم تزل نفقته ثابتة ونفقة
~~الأب قد كانت ساقطة عن ابنه فإنما تثبت عليه بقضاء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان الدين من زكاة فرط فيها ففي المدونة من له عشرون دينارا فرط في
~~زكاتها بعد الحول واتجر فيها فحال عليها حول آخر وهي أربعون فإنه يزكي
~~العشرين للحول الأول نصف دينار ويزكي للحول الثاني تسعة وثلاثين ونصفا؛ لأن
~~زكاة العشرين دين عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن كانت بيده مائة دينار وعليه دين مثلها فلما حال عليه الحول وهب إياها
~~الغريم فقد روى ابن القاسم عن مالك لا يزكيه حتى يحول عليه حول من يوم وهبه
~~له.
# وقال أشهب عليه فيه الزكاة حين وهبت له ولم يكن له مال غيرها وجه القول
~~الأول ما احتج به سحنون من أنها لو بقيت بيده لم توهب له لم يجب عليه فيها
~~زكاة؛ لأنها ملك لغيره أو لمن يقدر على انتزاعها منه كمال العبد فلما وهبت
~~له صارت فائدة ملكها الساعة فيجب أن يستقبل بها حولا كما لو كانت عنده
~~وديعة كمال العبد يتقرر ملكه عليه بالعتق.
# ووجه القول الثاني ما احتج به من أنه بمنزلة رجل كانت عنده خمسة دنانير
~~فلما حال عليها الحول اشترى بها سلعة فباعها بعشرين فإنه يجب عليه فيها
~~الزكاة ومعنى ذلك أن الدين كان متعلقا بذمته وبالمال الذي بيده فلما وهبت
~~له اقتضى الدين بذمته فلزمته الزكاة في المال لملكه له في جميع الحول ولو
~~أداها في دينه لم يجب عليه فيها الزكاة؛ لأن الدين لما أدي منها اختص بها
~~وتعين بها، والله أعلم وأحكم.
# (فرع) ولو وهبها لأجنبي فقد قال أشهب لا زكاة على الغريم ولا على الواهب،
~~وقال محمد أما الواهب فليزكها؛ لأن يد القابض لها كيده، وقاله ابن القاسم
~~وجه قول أشهب أن الموهوب له لم يقبضها للواهب، وإنما قبضها لنفسه فلا زكاة
~~على الواهب كما لو وهبها ms0936 لمن هي عليه.
### | [الباب الثالث في معنى العرض الذي يحتسب به في الدين]
# وأما العرض الذي يحتسب به في الدين ليزكي العين فأصله أن الدين يسقط زكاة
~~العين فمن لم يكن له عرض يفي بدينه احتسب بدينه ومن كان له عرض يفي بدينه
~~فيه ووجبت الزكاة فيما بيده فإن كان العرض يفي ببعض دينه احتسب به فيما
~~يقابله من الدين وباقي دينه يسقط الزكاة عن قدره من المال.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان العرض قد حال عليه عنده حول فإن أفاده قبل الحول فقد قال
~~ابن القاسم في الموازية لا يزكي حتى يكون العرض عنده من أول الحول، وروى
~~عيسى عن ابن القاسم لو أفاد مائة دينار عند الحول جعل دينه فيها وزكى ما
~~بيده قال ابن المواز.
# وقال أشهب يزكي سواء أفاد العرض عند الحول أو قبله بيسير، وإن أفاد بعد
~~الحول زكى حينئذ قال محمد وبه أقول وبه قال أصحاب ابن القاسم وجه القول
~~الأول أنه قال تجب بملكه الزكاة فاعتبر فيه الحول كمال الزكاة.
# ووجه القول الثاني أن ما كان بيده معرض للتنمية مدة الحول فإذا وجد الحول
~~عند ما يؤدي منه دينه لزمته الزكاة كما لو أفاد عينا.
# وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم فيمن عليه دين وعنده عرض لا يفي بدينه،
~~ثم صار عند الحول يفي بالدين فإنما ينض إلى قيمة العرض يوم الحول قال محمد
~~وهذه من قول ابن القاسم يرد ما قال فيمن أفاد العرض عند الحول.
# (مسألة) :
# وما الذي تحتسب من عروضه مقتضى قول مالك في المدونة أن كل ما يباع عليه
~~في فلسه فإنه يجعل فيه دينه قال وذلك سرجه وسلاحه وداره وخادمه قال في
~~الموازية " ودابته " قال ابن القاسم في الموازية والمدونة " وخاتمه " وقال
~~أشهب لا يحتسب بخاتمه.
# ووجه ذلك أنه مما يستغني عنه كثير من الناس مع ضيق الحال وأما ثياب جسده
~~وثوبا جمعته إن لم يكن لها تلك القيمة فلا يحتسب بها في دينه، وإن كان لها
~~قيمة ms0937 احتسب بها عند ابن القاسم قال أشهب إن لم يكن لبسها سرفا لم يحتسب
~~بها.
# (مسألة) :
# ومن كان عليه دين وله دين
# PageV02P118
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مثله جعل الدين الذي عليه في دينه الذي له وزكى ما بيده من الناض قاله
~~ابن القاسم وأشهب في المجموعة وذلك في الدين الذي يرجى قضاؤه يحتسب بعدده
~~قال سحنون بل يجعل قيمة دينه في قدر الدين الذي عليه وروى عيسى عن ابن
~~القاسم إن كان دينه على غير مليء احتسب بقيمته قال الشيخ أبو محمد وهذا يدل
~~على أنه إن كان على مليء احتسب بقدره وهذا إن كان حالا فإن كان مؤجلا
~~فينبغي أن يحتسب بقيمته؛ لأنه لو فلس لأتبع بقيمته.
# ووجه ذلك أن الدين الذي له على هذا يجرى؛ لأنه إن كان على مليء فقيمته
~~عدد، وإن كان على غير مليء فإنما يحتسبها بما يتحصل منه وهو قيمته، وكذلك
~~الدين المؤجل لا يمكن اقتضاؤه الآن على عدده، وإنما يمكن أن يقتضي قيمته
~~وأما ما عليه من الدين فذمته مشغولة بعدده.
# (مسألة) :
# وأما مدبره فروى ابن المواز لم يختلف أصحاب مالك في أنه يحتسب بقيمته،
~~وقال سحنون في المجموعة لا يحتسب بقيمته ولا بخدمته إذ لا يباع يريد في
~~حياة المدبر قال الشيخ أبو القاسم، وقال غير ابن القاسم يجعل دينه في خدمة
~~مدبره وبه أقول وجه القول الأول أنه مسترق خارج من الثلث بعد الموت فأشبه
~~الموصى بعتقه.
# ووجه القول الثاني أنه قد انعقد فيه عتق لازم لا يسقط جميعه بوجه فلم
~~يحتسب به في الدين المسقط للزكاة كأم الولد.
# (مسألة) :
# وأما مكاتبه ففي الموازية عن ابن القاسم يحتسب بقيمة كتابته، وقال أشهب
~~بقيمته مكاتبا بقدر ما عليه، وقال أصبغ بل قيمته عبدا ورواه ابن حبيب عن
~~أشهب وأصبغ وجه القول الأول أنه إنما يملك السيد كتابته فوجب أن يحتسب
~~بقيمتها.
# ووجه القول الثاني أنه إنما يتعلق ملكه بقيمته ولو جنى عليه لكانت له
~~قيمته فاحتسب بذلك في الدين، وإنما ms0938 يحتسب بقيمته مكاتبا؛ لأن الكتابة
~~كالعيب فيه فلا يحتسب به سليما وهو معيب.
# ووجه القول الثالث أنه لو جنى عليه للزمت قيمته عبدا فكذلك يحتسب به في
~~الدين فأما المعتق إلى أجل فيحتسب بقيمة خدمته على غررها، وقاله أشهب في
~~المجموعة.
# ووجهه أن عقد عتقه لازم فلا يحتسب برقبته، وإنما يملك خدمته إلى أجل
~~فبذلك احتسب عليه وأما إن أخدم عبده سنين أو عمره فإنه تقوم رقبته على أن
~~يخدمه إلى تلك المدة ولو أخدم هو عبدا قومت عليه تلك الخدمة.
# (مسألة) :
# ولو كانت له ماشية يزكيها ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم يجعل
~~الماشية في دينه ويزكي عينه.
# ووجه ذلك أن الماشية يصح أداء دينه منها والزكاة المتعلقة بها لا تمنعه
~~من أن يحتسب بها في دينه وهي من غير جنس زكاة العين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن كانت له مائتا دينار حل حول أحدهما وعليه مائة دينار دينا ففي)
~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم يزكيها ويحتسب بالمائة التي لم يحل
~~حولها في دينه ولا يزكي الثانية قال الشيخ أبو محمد يريد لا يزكي الثانية
~~عند حولها؛ لأن دينه فيها وفي كتاب ابن حبيب يزكي كل مائة لحولها ويجعل
~~دينه في الأخرى وجه القول الأول أنه لو كان حولهما واحدا لجعل دينه في
~~أحدهما وزكى الأخيرين فكذلك إذا اختلف حولاهما.
# ووجه القول الثاني أن تعلق الزكاة بكل واحد منهما عند حولها لا يمنع
~~الاحتساب بها في الدين عند حول الأخرى؛ لأن الدين يصح قبل تعيينه.
### | [الباب الرابع في معنى الدين الذي يحتسب فيه بعرض]
# 1
# وأما الدين الذي يحتسب فيه بعرض فقد تقدم أن كل دين مما قدمناه يحتسب فيه
~~بالعرض ويزكي ما حال عليه الحول من العين ومن كان عليه عشرون دينارا من
~~زكاة فرط فيها فقد قال ابن القاسم في العتبية إن كان عنده عرض قيمته عشرون
~~دينارا فلا يحتسب به في دينه بخلاف ديون الناس ولا يحتسب ما عليه من الزكاة
~~إلا فيما بيده ms0939 من المال فإن بقي في يده بعد ذلك نصاب زكاة وإلا لم يزك قال
~~ابن المواز إنما ذلك عند مالك وابن القاسم إذا لم يكن له عرض ولو كان له
~~عرض زكى الجميع وهذا قول
# PageV02P119
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان وكان
~~زريق على جواز مصر في زمن الوليد بن عبد الملك وسليمان وعمر بن عبد العزيز
~~فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما
~~ظهر من أموالهم مما يديرون من التجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص
~~فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرين دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها
~~شيئا ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من كل عشرين
~~دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار
~~فدعها ولا تأخذ منها شيئا واكتب لهم مما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من
~~الحول)
#
### | [المنتقى]
# أشهب في المدونة وجه القول الأول أن دين الزكاة أضعف من غيره ولذلك لا
~~يخرج من رأس المال بعد الموت بخلاف ديون الناس فلذلك لم يؤثر العرض في
~~إسقاط حكمها.
# ووجه القول الآخر ما احتج به من أنه دين يسقط الزكاة فاحتسب به في العرض
~~كديون الناس.
### | [زكاة العروض]
# (ش) : هكذا وقع في رواية يحيى زريق بالزاي المعجمة قبل الراء والصواب
~~رزيق بالراء غير المعجمة قبل الزاي المعجمة وعليه جمهور الرواة ورزيق لقب
~~واسمه سعيد بن حيان الفزاري قوله فخذ مما ظهر من أموالهم تصريح منه أنهم
~~مؤتمنون فيها وأنهم لا يأخذون إلا بما ظهر وأموال التجارة من الأموال التي
~~تخفى فإنما يؤخذ ما ظهر منها ممن كان مؤتمنا فيها وقوله مما يديرون من
~~التجارات يستغرق العروض وغيرها وهو في العرض أظهر؛ لأن التجارة إنما تدار
~~بها والربح والنماء إنما يقصد فيها وبإدارتها بالبيع والشراء ووجه آخر أن
~~سائر الأموال لا يراعى فيها الإدارة من ms0940 غيرها ولا بد من أخذ الزكاة من
~~العين على كل حال وأما العروض فهي التي يفرق بين المقتنى منها فلا تؤخذ منه
~~الزكاة وبين ما يدار منها في التجارة فيؤخذ منه الزكاة فكان الأظهر أنه
~~أراد بذلك زكاة العروض وهذا كتاب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بذلك إلى
~~عماله وأصحاب جوائزه وأخذ رزيق به الناس في زمانه وهذا مما يحدث به في
~~الأمصار ولم ينكر ذلك عليه أحد ولا يعلم أحد تظلم منه بسببه والناس
~~متوافرون في ذلك الزمان من بقايا الصحابة وجمهور التابعين ممن لا يحصى كثرة
~~فثبت أنه إجماع وخالف داود في ذلك فقال لا زكاة في العرض بوجه كان لتجارة
~~أو غيرها ودليلنا قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}
~~[التوبة: 103] وهذا عام فيحمل على عمومه إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة
~~السنة ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من آتاه
~~الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان
~~يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه، ثم يقول أنا مالك أنا
~~كنزك» ودليلنا من جهة القياس أن هذا مال مرصد للنماء والزيادة فجاز أن تجب
~~فيه الزكاة كالعين.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن الأموال على ضربين مال أصله التجارة كالذهب والفضة
~~فهذا على حكم التجارة حتى ينتقل عنه ومال أصله القنية كالعروض والثياب
~~وسائر الحيوان والأطعمة فهذا على حكم القنية حتى ينتقل عنه فما كان أصله
~~التجارة لم ينتقل إلى القنية إلا بالنية والعمل، والعمل المؤثر في ذلك أن
~~الصياغة وما كان أصله القنية لم ينتقل إلى التجارة إلا بالنية والعمل
~~والعمل المؤثر في ذلك الابتياع فمن اشترى عرضا ولم ينو به تجارة فهو على
~~القنية حتى يوجد منه نية التجارة.
# ومن ورث عرضا ينوي به التجارة فهو على القنية؛ لأنه لم يوجد منه عمل
~~ينقله إلى التجارة فإذا ابتاعه للتجارة فقد اجتمع فيه النية والعمل فثبت له
~~حكم
# PageV02P120
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# التجارة لما قدمناه وأما ما ابتاعه للغلة من الدور، ثم باعه بعد حول ففي
~~الموازية من رواية ابن القاسم عن مالك في ذلك روايتان إحداهما يزكي الثمن
~~وهو اختيار ابن نافع والرواية الثانية يستأنف به حولا وهو اختيار ابن
~~القاسم.
# وجه الرواية الأولى أن الغلة نوع من النماء فالإرصاد له يوجب الزكاة كربح
~~التجارة.
# ووجه الرواية الثانية أنه مال لم يرصد للتجارة فلم تجب فيه زكاة كما لو
~~اشتراه للقنية.
# (فرع) فأما إذا ابتاعه لأمرين وجه من القنية ووجه من التجارة كمن اشترى
~~جارية لوطء أو خدمة فإذا وجد بها ربحا باعها ففي الموازية ثمنها فائدة وروى
~~أشهب يزكي ثمنها فعلى هذا لشراء السلعة أربعة أوجه:
# أحدها: يشتريها للتجارة المحضة فهذا لا خلاف في تعلق الزكاة بها.
# والثاني: أن يشتريها للقنية فهذا لا خلاف في انتفاء الزكاة عنها.
# والثالث: أن يشتريها للقنية والتجارة فهذا اختلف في وجوب الزكاة فيها.
# وكذلك الوجه الرابع إذا اشتراها للغلة.
# (مسألة) :
# ومن اشترى عرضا للتجارة، ثم صرفه إلى القنية، ثم باعه ففيه روايتان روى
~~ابن القاسم عن مالك حكمه القنية وروى أشهب عن مالك حكمه التجارة وجه رواية
~~ابن القاسم أن أصله القنية فأثر في رده إلى أصله مجرد النية كالذهب والفضة.
# ووجه رواية أشهب أن النية مؤثرة في العروض كما لو اشتراها للتجارة، ثم
~~نوى بها القنية، ولأنه لما اشتراها للتجارة وثبت لها هذا الحكم صار أصلا
~~لها فرجعت إليه لمجرد النية، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله من كل ما يديرون من التجارات من كل أربعين دينارا دينارا تصريح بأن
~~الزكاة تجب في قيمتها دون عينها ولو وجبت في عين العرض لقال ربع قيمة المال
~~فلما رد ذلك إلى العين علم أن الزكاة إنما تجب فيه وهو قيمة العرض، والزكاة
~~على ضربين: زكاة عين وهي زكاة العين والحرث والماشية وزكاة قيمة وهي زكاة
~~العروض المدارة في التجارة.
# وقال أبو حنيفة: الزكاة تجب في عين العرض ولكن يخرج قيمة ذلك ms0942 العرض
~~والدليل على ما نقوله أن كل مال اعتبر النصاب فيه فإن الزكاة متعلقة به
~~كالماشية.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الأموال المدارة للتجارة على ضربين: ضرب لا تجب الزكاة
~~في عينه وضرب تتعلق الزكاة بعينه فأما ما لا تجب الزكاة في عينه فهي العروض
~~التي ذكرناها وتجب فيها بالتجارة بالنية والعمل وذلك أن يشتري بنية التجارة
~~فأما ما ورث منها للتجارة أو اشتريت للقنية ونوي بها التجارة فلا زكاة فيه
~~خلافا لأحمد وإسحاق وقد تقدم الكلام فيها.
# (مسألة) :
# فأما إذا كانت مما تجب الزكاة في عينه كالماشية فإن زكاة العين أحق بها؛
~~لأن الزكاتين إذا اجتمعتا كانتا أولاهما زكاة العين خلافا لأبي حنيفة وأحد
~~قولي الشافعي والدليل على ما نقوله أن زكاة العين متفق عليها وزكاة القنية
~~مختلف فيها فكانت زكاة العين أولى.
# (فرع) وهذا إذا بلغت الماشية نصابا فإن لم تبلغ نصاب الماشية وبلغت نصاب
~~القنية ثبتت زكاة القنية لعدم زكاة العين، والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرين دينارا موافق لما ذكرناه من أن
~~ما زاد على عشرين دينارا يؤخذ منه بحساب ذلك وبيان أن النصاب هو العشرون
~~دينارا وقوله فإن نقصت ثلث دينار فدعها تصريح بأن النقص عن النصاب يسقط
~~الزكاة وذكر الثلث الدينار وليس فيه دليل على أنه إذا نقصت أقل من ثلث
~~دينار تجب فيها الزكاة؛ لأنه لم يتعرض لذلك ولا ذكره وقد تعلق قوم، وقالوا
~~إن مذهب عمر بن عبد العزيز أنها إذا نقصت أقل من ثلث دينار أن الزكاة فيها
~~وما قالوه غير صحيح ولا يجب أن يظن هذا به ولو أراد هذا لقال حتى يبلغ
~~عشرين دينارا غير ربع دينار أو غير أقل من ثلث دينار فإن نقصت ثلث دينار
~~فدعها فقد روى ابن مزين عن عيسى عن ابن القاسم
# PageV02P121
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا فيما يدار من العروض
~~للتجارات أن الرجل إذا صدق ماله ثم اشترى به عرضا بزا أو رقيقا أو ما أشبه ms0943
~~ذلك ثم باعه قبل أن يحول عليه الحول من يوم أخرج زكاته فإنه لا يؤدي من ذلك
~~المال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم صدقه وأنه إن لم يبع ذلك العرض سنين
~~لم تجب عليه في شيء من ذلك العرض زكاة، وإن طال زمانه فإذا باعه فليس عليه
~~فيه إلا زكاة واحدة) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الرجل يشتري بالذهب أو الورق
#
### | [المنتقى]
# لم يأخذ مالك بهذا وقوله لا زكاة فيها إذا نقصت يسيرا أو كثيرا لا مثل
~~الحبة والحبتين ونحو ذلك فيه الزكاة، وكذلك الدراهم وقد تقدم تفسير مذهب
~~مالك وأصحابه في ذلك ومعنى قوله لم يأخذ مالك بهذا يريد - والله أعلم - "
~~لم يأخذ بظاهر ما اعتقد فيه من ذكرنا قوله، والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من كل عشرين
~~دينارا دينارا يحتمل أن يكون رأى ذلك اجتهادا لكساد أسواق الجهة كما فعل
~~عمر بن الخطاب فيما كانوا يحملون إلى المدينة من الطعام والزيت كان يأخذ
~~منه نصف العشر ليكثر بذلك طعامهم وزيتهم ويحتمل أن يكون عمر بن عبد العزيز
~~قصد بذلك الطعام وحده اقتداء بعمر - رضي الله عنهما -.
# (فصل) :
# وقوله حتى تبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار فدعها يحتمل أن يكون هذا
~~اجتهادا منه وأنه رأى ما دون العشرة لا يؤخذ منه شيء مما يتجر به أهل الذمة
~~فإن ذلك من جملة اليسير الذي يجري مجرى النفقة ومما لا بد منه للمسافر في
~~سفره، والذي عليه جمهور الفقهاء أنه يؤخذ مما يحملونه للتجارة قليلا كان أو
~~كثيرا؛ لأنهم انتفعوا بالتجارة به فيؤخذ منه على قدره إذا انتفعوا بالتجارة
~~به في غير أفقهم الذي يؤدون الجزية على المقام والتجارة فيه.
# (فصل) :
# وقوله واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول يقتضي ظاهره أن
~~يكون براءة لهم مما أخذه منهم ومنعا من أن يؤخذ منهم شيء إلى انقضاء الحول،
~~والذي عليه مالك ms0944 وأصحابه أنه يؤخذ منهم في كل مرة يأتون تجارا إلى غير
~~أفقهم، وإن كان ذلك مائة مرة في عام واحد فلا تكن لهم براءات إلى الحول
~~وسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (ش) : وهذا كما قال إن الذي يدار من العروض للتجارات على وجه الادخار
~~وانتظار الأسواق إذا اشتراه بعد أن زكى ماله، ثم باعه قبل أن يحول عليه
~~الحول من يوم زكى المال أنه لا زكاة عليه لعدم الحول، وإن بقي عنده أعواما
~~فإنه لا يؤدي من ذلك المال زكاة حتى يبيع فإن باع أدى زكاة واحدة والإدارة
~~في كلامه على ضربين:
# أحدهما: أن يريد بالإدارة التقليب في التجارة وهو الذي أراده هاهنا فهذا
~~لا زكاة على رب المال فيه، وإن أقام أعواما حتى يبيع فيزكي لعام واحد.
# والثاني: البيع في كل وقت من غير انتظار سوق كفعل أرباب الحوانيت
~~المديرين فهذا يزكي في كل عام على شروط نذكرها إن شاء الله تعالى.
# وقال أبو حنيفة والشافعي يقوم التاجر في كل عام ويزكي مديرا كان أو غير
~~مدير، وقال محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عليه إذا باع أن يزكي أثمانها لما
~~تقدم من السنين فإذا نقصت عما تجب فيه الزكاة لم يكن عليه زكاة واستدل
~~القاضي أبو محمد في ذلك بأن هذا مال لا تجب في عينه الزكاة فلا يجب تقديمه
~~في كل عام كالعرض المقتنى واستدل القاضي أبو إسحاق في ذلك بأن أعيان العروض
~~لا صدقة فيها بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على المسلم في عبده ولا في
~~فرسه صدقة» فإذا اشترى العرض بذهب للتجارة فقد صرف ما تجب في عينه الزكاة
~~إلى ما لا تجب في عينه فما دام عرضا فلا شيء فيه فإن النية مفردة لا تؤثر
~~ولو أثرت دون عمل لوجبت الزكاة على من كان عنده عرض للقنية فنوى بذلك
~~التجارة وقد أجمعنا على بطلان ذلك.
# PageV02P122
# حنطة أو تمرا أو غيرهما للتجارة ثم يمسكها حتى يحول
~~عليها الحول، ثم يبيعها ms0945 أن عليه فيها الزكاة حين يبيعها إذا بلغ ثمنها ما
~~تجب فيه الزكاة وليس ذلك مثل الحصاد يحصده الرجل من أرضه ولا مثل الجداد) .
# (ص) : (قال مالك وما كان من مال عند رجل يديره للتجارة ولا ينض لصاحبه
~~منه شيء تجب عليه فيه الزكاة فإنه يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه ما كان
~~عنده من عرض للتجارة ويحصي فيه ما كان عنده من نقد أو عين فإذا بلغ ذلك كله
~~ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إنه إذا اشترى حنطة أو تمرا للتجارة، ثم باعه بعد
~~الحول فإنه يزكي ثمنه زكاة الأثمان ولا يزكيه زكاة الحبوب؛ لأن الحبوب إنما
~~تزكى زكاتها عند تنميتها على وجه الحرث وهو الزراعة والتنمية بالتجارة إنما
~~هي تنمية الذهب والفضة، والمراعى في ذلك جهة التنمية فإذا كانت من جهة
~~الزراعة روعي نصاب الحب وكانت الزكاة في عينه، وإذا كانت التنمية بالتجارة
~~روعي نصاب الثمن وكانت الزكاة في قيمة الحب دون عينه وأما الماشية فإذا
~~اشتراها للتجارة فإن زكاة الماشية أحق بها؛ لأن تنميتها من جهة النسل
~~والولادة بائنة فيها متمكن منها لا يمنع من ذلك التجارة فيها بخلاف الحب
~~فإنه لا يتأتى فيه تنمية الزراعة مع تنمية التجارة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله يشتري بالذهب أو الورق حنطة أو تمرا أو غيرهما للتجارة ليس على
~~معنى الشرط؛ لأنه سواء اشترى الحنطة أو التمر بالذهب أو العروض هذا حكمها
~~في وجوب الزكاة، وإنما يراعى في بيعها أن ينض في يديه ثمنها على الوجه الذي
~~تجب فيه الزكاة وسنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كان عنده مال للتجارة يديره ولا يجتمع بيده منه
~~عينا ما له مقدار يقصد للتجارة فإنه إنما يبيع في غالب حاله باليسير من
~~الثمن على قدر ما يطلب بيده ثم يبتاع به توفية ولا ينتظر سوق نفاق يبيع فيه
~~ولا سوق كساد يشتري فيه فهذا الذي يقع عليه اسم ms0946 المدير وحكمه في الزكاة أن
~~يجعل لنفسه شهرا يكون حوله فيقوم فيه ما بيده من السلع فيزكي قيمتها.
# ووجهه أنه لو لم يفعل ذلك لأدى إلى أحد أمرين إما أن لا يزكي أصلا وقد
~~بينا وجوب الزكاة عليه أو إلى أن نكلفه من ضبط الأحوال وحفظها ما لا سبيل
~~له إليه.
# وقد قال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، وإذا لم يجز
~~إسقاط الزكاة ولم تلزم هذه المشقة فلا بد مما ذكرناه من التقويم عند الحول
~~ومضي مدة يتمكن فيها من التنمية.
# (مسألة) :
# وهذا الشهر الذي جعله حوله هو رأس الحول من يوم كان زكى المال قبل أن
~~يديره أو من يوم أفاده، وإن كان حول ذلك كله واحدا فإن اختلفت أحواله فعلى
~~حسبها اختلاف أصحابنا في ضم أحوال الفائدة بعضها إلى بعض وهذا معنى قوله
~~يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه؛ لأن ذلك مصروف إلى اختياره.
# (فصل) :
# قوله يقوم ما كان عنده من عروض التجارة ويحصي ما كان عنده من نقد أو عين
~~دليل على أنه إنما قصد بكلامه من حال حوله وعنده عين وعرض ولعله أن يكون
~~بيعه في أكثر عامه بالعين فأما إن كان يبيع في عامه كله بالعرض فقد قال ابن
~~حبيب هو مدير ورواه مطرف وابن الماجشون عن مالك يقوم ويزكي لما ينض له من
~~العين قليلا أو كثيرا.
# وقال ابن القاسم وابن نافع وأشهب ليس بمدير، وإنما المدير من يبيع
~~بالعين، وجه قول مالك أن الإدارة إنما هي لاختلاف الأحوال والتباسها
~~لتداخلها وهذا المعنى موجود فيمن يبيع بالعرض.
# ووجه قول ابن القاسم وأشهب أن هذا لم يبع بعين في أمد حوله فلم تجب عليه
~~زكاة حتى يبيع به كالمدخر ولا فرق بين المدخر والمدير إلا أن المدير يبيع
~~بالعين وغيره والمدخر يبقى ماله عرضا المدة الطويلة فإذا باع فإنما عليه
# PageV02P123
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# زكاة واحدة وهذه صفة من لا يبيع إلا بالعرض.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان للرجل ms0947 مال يديره ومال يدخره فإن كانا متساويين زكى كل مال على
~~حكمه، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر فحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن
~~الحكم للأكثر والأقل تبع له وروى أبو زيد عن ابن القاسم أنه إن أدار أكثر
~~ماله زكى جميعه على الإدارة، وإن أدار أقله زكى كل مال على حكمه وجه قول
~~ابن الماجشون أن الأصول مبنية على أن الأقل تبع للأكثر، وإذا اجتمع مالان
~~في الزكاة كان أقلهما تبعا للأكثر، أصل ذلك إذا كان المدار أكثر.
# ووجه قول ابن القاسم أن زكاة العين يغلب فيها حكم الحول ألا ترى أنه لو
~~نض له درهم واحد من جملة مال كثير لغلب حكم الحول ووجبت الزكاة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أدار تجارته بعض الحول ثم بدا له أن لا يدير فقد قال ابن القاسم إذا
~~أدار أحد عشر شهرا، ثم بدا له أن لا يدير فلا يقوم عرضه ولا يزكيه حتى
~~يبيعه ولا يزكي دينه حتى يقبضه.
# ووجه ذلك أن الأصل في عروض التجارة أن لا تزكى حتى يقبض ثمنها، وإنما ثبت
~~التقويم في أموال التجارة للضرورة ويرجع الفرع إلى الأصل بمجرد النية
~~كالقنية فيما يرد إليها من التجارة بمجرد النية.
# (مسألة) :
# وإذا بار عرض المدير أعواما فقال مالك يقوم عرضه البائر ودينه المحتبس
~~رواه ابن المواز عن ابن القاسم.
# وقال ابن الماجشون لا يقوم شيء من ذلك ويبطل حكم الإدارة وتابعه عليه
~~سحنون، وجه قول مالك أن هذا مال قد ثبت له حكم الإدارة بالنية والعمل فلا
~~يخرج عنها إلا بالنية أو بالنية والعمل وليس بوار العرض من نية الادخار ولا
~~من عمله؛ لأنه كل يوم يعرضه للبيع ولا ينتظر به سوق نفاق.
# ووجه قول ابن الماجشون أن العروض ليست من جنس ما تجب فيه الزكاة، وإنما
~~تجب الزكاة في قيمته مع تعبيره بالتجارة فإذا بقي ولم ينتقل بالتجارة رجع
~~إلى حكم الادخار الذي هو أصله.
# (فرع) فإذا قلنا بقول عبد الملك وسحنون فحكم المدة التي تبور فيها ms0948 حتى
~~يسقط فيه حكم الإدارة لم يحد في ذلك ابن الماجشون حدا، وقال سحنون إن بار
~~عامين بطل فيه حكم الإدارة ورواه ابن مزين عن ابن نافع.
# ووجه ذلك أن العام الواحد مدة للتنمية والتحريك فإذا اتصل بذلك عام آخر
~~ثبت بواره وحكم ببطلان حكم التجارة فيه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن المدير يقوم عرضه وحال عليه الحول وليس عنده عين فهل تقوم أم
~~لا؟ قال مالك تقوم رواه عنه مطرف وابن الماجشون.
# وقال ابن القاسم حتى ينض له شيء من العين قال ابن حبيب انفرد بذلك ابن
~~القاسم وجه قول مالك أن التنمية تحصل له بالتجارة بالعرض فكانت عليه الزكاة
~~كما لو باع بالعين.
# ووجه قول ابن القاسم أن العروض لا تزكى، وإنما تزكى العين فلا بد أن ينض
~~له شيء ليكون له أصلا في الزكاة فتكون قيمة عروضه تبعا لذلك الدرهم.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فحكم مقدار ما ينض له حتى يقوم قال ابن
~~القاسم يقوم، وإن لم ينض له إلا درهم واحد ولا أعرف من أصحابنا من يقول إنه
~~مدير ويراعى أنه ينض له غير ذلك، وإنما تختلف أقوالهم؛ لأن منهم من يقول
~~ليس بمدير؛ لأنه قد خرج ببيعه العرض عن حكم الإدارة وهو رأي أشهب وابن نافع
~~فبذلك يقع الخلاف.
# (فرع) قال ابن القاسم ومتى ما نض له هذا الدرهم في وسط الحول أو في آخره
~~فإنه يقوم وقال القاضي أبو محمد إنما يراعى حصول العين في آخر الحول وهو
~~الأولى؛ لأن مراعاة أحوال الزكاة تكون عند الحول ولا اعتبار بما قبل ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن نض من العين أقل مما تجب فيه الزكاة أو لم ينض له عين أصلا على قول
~~من يرى عليه الزكاة فروى ابن نافع عن مالك أنه مخير بين أن يبيع عرضا ويؤدي
~~ثمنه في زكاته وبين أن يخرج عرضا بقيمته من أي أصناف عروضه شاء فيدفعه إلى
~~أهل الزكاة وحكى القاضي أبو محمد عن مالك ليس له أن ms0949
# PageV02P124
# (ص) : (وقال مالك ومن تجر من المسلمين ومن لم يتجر
~~سواء ليس عليهم إلا صدقة واحدة في كل عام تجروا فيه أو لم يتجروا) .
# ما جاء في الكنز (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت عبد الله
~~بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة)
#
### | [المنتقى]
# يخرج إلا العين وبه قال سحنون وجه رواية ابن نافع أن الزكاة تجب عليه
~~بالنصاب فإذا كان عنده عين أدى منها، وإن لم يكن عنده عين لم يكن عليه بيع
~~العرض؛ لأنه لا يخلو أن يستأجر عليه من يبيعه فتكون الأجرة زيادة على
~~زكاته، أو يتولى بيعه فيلزمه زيادة عمل وهو مخالف لزكاة العين وربما لم يجد
~~من يشتري منه ذلك العرض بقيمته فيلزمه الزيادة من ماله أو يخرج أقل من
~~النصاب فكان له أن يخرج العرض؛ لأنه من جنس ما وجبت فيه الزكاة.
# ووجه رواية القاضي أبي محمد أن النصاب إنما يعتبر بالدنانير والدراهم
~~فإذا لم يكن ضرر في الإخراج منها وجب الإخراج منها كسائر أموال الزكاة.
# (مسألة) :
# والمدير يقوم عرضه قيمة عدل بما تساوي حين تقويمه لا ينظر إلى شرائه،
~~وإنما ينظر إلى قيمته على البيع المعروف دون بيع الضرورة؛ لأن ذلك هو الذي
~~يملكه في ذلك الوقت والمراعى في الأموال والنصب حين الزكاة دون ما قبل ذلك
~~وما بعده.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يزكي ديونه الديون على ضربين منها ما لم يكن أصله التجارة كالعروض
~~وغيره فهذا لا خلاف في أنه لا يزكى ومنها ما أصله التجارة فهذا قال مالك
~~وجمهور أصحابه يزكيه المدين إذا كان يرتجيه وما لا يرتجيه فلا يزكيه عينا
~~كان أو عرضا.
# وقال المغيرة لا يزكي المدين دينه حتى يقبضه وجه قول مالك أن المدين لما
~~كان يزكي عرضه بالقيمة فكذلك دينه ويجري ذلك أن الدين مال على صفة لا يقطع
~~الحول فجاز أن يزكيه المدين كالعروض.
# ووجه قول المغيرة أن الدين في ms0950 ضمان غيره فلم يلزمه أن يزكيه كالقرض.
# (فرع) فإذا قلنا إن المدين يزكي دينه فإن الدين معجل ومؤجل فأما المعجل
~~فإنه يحسبه بعدده إن كان عينا؛ لأن له قبضه، وإن تأخر عنه أياما فتأخر
~~العروض رواه ابن المواز عن ابن القاسم، وإن كان عرضا فإنه يقومه؛ لأنه لا
~~زكاة في عينه وأما المؤجل فقال عبد الملك يقومه وروى أبو زيد عن ابن القاسم
~~لا يزكيه حتى يحل وجه قول عبد الملك أنه مال لو احتاج إلى أداء ديونه منه
~~لاستطاع على ذلك ببيعه فوجب أن يزكيه إذا كان من أموال التجارة كالمال.
# ووجه رواية ابن القاسم أنه ممنوع منه فلم تجب عليه زكاته كالمال المغصوب.
# (مسألة) :
# ولا يزكي المدين كتابة مكاتبه قاله ابن القاسم؛ لأنها فائدة لم يكن أصلها
~~التجارة فلا بد من استئناف حول بها بعد قبضها كالميراث.
# (ش) : وهذا كما قال إن الزكاة واجبة في أموال التنمية ومنها العين سواء
~~صرفها أهلها بتنمية أو لم يصرفوا؛ لأن التنمية ممكنة فيها، وإن تجروا بها
~~ونموها مرارا فإن الزكاة لا تجب عليهم إلا مرة واحدة في الحول؛ لأن هذه
~~المدة قد قدرها الشرع لتكامل النماء وربما أمكن تنميتها في بعض العام وربما
~~تعذر في بعضه فقدر الشرع هذه المدة لتكامل النماء وذلك عدل بين من تجر في
~~ماله مرارا ومن لم يتجر به أصلا كزكاة الماشية إنما هي مرة في الحول، وإن
~~كان من الماشية ما ينمو مرتين بالولادة ومنها ما لا يجب جملة فالزكاة مبنية
~~على مثل هذا من التعديل في الأموال، والله أعلم.
### | [ما جاء في الكنز]
# (ش) : قوله في الكنز هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة يريد أن هذا اسم
~~مختص في الشرع بهذا النوع من المال؛ لأن أصل الكنز في اللغة هو الجمع وكل
~~مال جمع فهو كنز لكن الشرع قرر هذا الاسم عنده على جمع المال على وجه منع
~~الحق منه قال الله تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل
~~الله فبشرهم ms0951 بعذاب أليم} [التوبة: 34]
# PageV02P125
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان
~~عن أبي هريرة أنه كان يقول من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل يوم القيامة
~~شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك) .
# صدقة الماشية (ص) : (يحيى عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة
~~قال فوجدت فيه بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصدقة في أربع وعشرين من الإبل
~~فدونها الغنم في كل خمس شاة وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض فإن
~~لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين ابنة لبون
~~وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة
~~وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان
~~طروقتا الفحل فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل
~~خمسين حقة وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة وفيما فوق
~~ذلك إلى مائتين شاتان وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه فما زاد على
~~ذلك ففي كل مائة شاة ولا يخرج من الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا ما
~~شاء المصدق ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من
~~خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع
~~العشر)
#
### | [المنتقى]
# فتوعدهم تعالى على منع الحق من المال ولا يجوز أن يتوعدهم على جمع مال قد
~~أديت حقوقه وزكاته؛ لأنه لا خلاف بين المسلمين في جواز ذلك فثبت أن المراد
~~به الجمع مع منع الزكاة.
# وقد روي عن عبد الله بن عمر أن أعرابيا سأله فقال أخبرني قول الله تبارك
~~وتعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] قال ابن عمر من كنزها
~~فلم يؤد زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت الزكاة
~~جعلها الله طهرة للأموال. وقال ms0952 زيد بن وهب مررت على أبي ذر بالربذة قلت ما
~~أنزلك بهذه الأرض قال كنا بالشام فقرأت {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا
~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [التوبة: 34] قال معاوية ما هذه
~~فينا ما هذه إلا في أهل الكتاب قال قلت إنها لفينا وفيهم.
# وروي عن علي أربعة فما دونها نفقة فإن زادت فهي كنز أديت زكاته أو لم تؤد
~~فعلى هذين القولين منع من ادخار كثير المال، وقال ابن عباس هي خاصة فيمن لم
~~تؤد زكاته من المسلمين وعامة في أهل الكتاب من أدى زكاته ومن لم يؤدها.
# وقال عمر بن عبد العزيز أراها منسوخة بقوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة
~~تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] والكنز في كلام العرب كل شيء جمعت بعضه
~~إلى بعض.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه
~~كان يقول من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل يوم القيامة شجاعا أقرع له
~~زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك) .
# (ش) : قوله من كان عنده مال لم يؤد زكاته يريد أنه منع ذلك فيمثل له ماله
~~يوم القيامة شجاعا أقرع الشجاع الحية والأقرع ضرب منها يقال إنه أقبحها
~~منظرا وقوله زبيبتان الزبيبتان زبدتان في شدقي المتكلم من شدة كلامه وأكثر
~~ما يعتري ذلك المتكلم عند الضجر فيحتمل أن يوصف الشجاع بذلك لتغيظه على
~~المفرط في الزكاة وكثرة قوله أنا كنزك أنا كنزك.
# (فصل) :
# وقول يطلبه يريد أنه يتبعه حتى يمكنه يريد حتى يتمكن من أذيته ويقول له
~~أنا كنزك على وجه التوبيخ له والتقريع وإظهار سوء العاقبة فيما كان يعمل
~~منه من منع الزكاة وهذا يقتضي أن الكنز هو ما منع منه الحق.
### | [صدقة الماشية]
# (ش) : قوله في أربع وعشرين من الإبل
# PageV02P126
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فدونها الغنم يقتضي أن الغنم مأخوذة من الأربع وعشرين، وإن كانت الأربع
~~الزائدة على العشرين وقصا.
# وقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال إن ما يؤخذ ms0953 من الصدقة فإنما هو على
~~الجملة ومرة قال إنما هو على ما تلزم به تلك الصدقة وما زاد على ذلك فإنما
~~هو وقص إلى أن يتغير السن لا يجب في ذلك شيء ولا يؤخذ عنه شيء وهو الذي
~~اختاره القاضي أبو الحسن.
# وقد اختلف في ذلك قول أبي حنيفة والشافعي وجه القول الأول حديث عمر بن
~~الخطاب - رضي الله عنه - في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم وقوله وفيما
~~فوق ذلك إلى خمس وثلاثين بنت مخاض.
# ووجهه من جهة القياس أن هذا حق يتعلق بمقدار فوجب أن يتعلق به وبالزيادة
~~عليه إذا لم ينفرد بالوجوب كالقطع في السرقة وأرش الموضحة.
# ووجه القول الثاني أن العشرين من الإبل نصاب فوجب أن يتقدمه عفو كالخمس.
# (فصل) :
# وقوله في كل خمس شاة يقتضي أن فيها أربع شياه؛ لأن ذلك عدد ما فيها من
~~الخمس ويقتضي أن الغنم هي الواجبة فيها فإن أخرج عن خمس من الإبل واحدا
~~منها لم يجزه، وإنما يجزئه أن يخرج ما وجب عليه وهي شاة والشاة التي تؤخذ
~~في صدقة الإبل قال مالك تؤخذ من غالب غنم ذلك البلد فإن كان الغالب على
~~غنمهم الضأن أخذ منها، وإن كان الغالب على غنمهم المعز أخذ منها لا ينظر
~~إلى ما في ملكه وروى ابن نافع عن مالك من أدى من ضأن أو ماعز أجزأ عنه ولا
~~يكلف أن يأتي بما ليس عنده وهذا يقتضي أنه إن كان في ملكه المعزى وغالب غنم
~~ذلك البلد الضأن أنه يؤخذ منه ما يعطي من المعزى.
# وقال ابن حبيب إن كان من أهل الضأن فمنها، وإن كان من أهل المعز فمنها،
~~وإن كان من أهل الصنفين خير الساعي.
# (فصل) :
# وقوله وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين بنت مخاض يقتضي أن في خمس وعشرين
~~بنت مخاض وفي كل عدد بعدها إلى خمس وثلاثين ولا خلاف في ذلك إلا ما روي عن
~~علي بن أبي طالب أنه قال في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه وفي ms0954 ست وعشرين
~~بنت مخاض إلى خمس وثلاثين والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور حديث أن أبا
~~بكر كتب له لما وجهه إلى البحرين بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة
~~التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين والتي أمر الله
~~تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفيه في أربع وعشرين من الإبل فما
~~دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها
~~بنت مخاض انتهى.
# (فصل) :
# وقوله فما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين بنت مخاض فإن لم توجد فابن لبون ذكر
~~يقتضي أنه إذا لم يكن عنده ابنة مخاض وكان عنده ابن لبون ذكر أجزأ عنه؛
~~لأنه عدل لها؛ لأنه أعلى منها بالسن وأدنى منها بالذكورة؛ لأن الأنوثة في
~~الأنعام فضيلة من أجل الدر والنسل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجوز إخراج ابن لبون مع وجود ابنة مخاض وهذا مذهب مالك.
# وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك وبناه على مذهبه في إخراج القيم في الزكاة هذا
~~الذي ذكره شيوخنا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي وجها
~~آخر وهو أن يكون على وجه البدل؛ لأن كل ما يجمع بعضه إلى بعض في الزكاة
~~للجنس فإن إخراج بعضه عن بعض على وجه البدل لا على وجه القيمة كالورق
~~والذهب.
# وفي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك التيس من ذوات العوار وهو أدون
~~من الفحل، وإن رأى المصدق أخذه وأخذ ذوات العوار؛ لأنه خير له فعل قال أشهب
~~وربما كانت ذوات العوار أو العيب الكبير أثمن وأسمن فلا ينبغي للساعي أن
~~يردها إن أعطيها فعلى التأويل الأول يكون معنى قوله في إخراج ابن لبون مع
~~وجود ابنة مخاض من باب إخراج القيم في الزكاة فلا يجوز لصاحب الماشية
~~إخراجه ولا للساعي
# PageV02P127
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أخذه على المشهور من مذهب مالك.
# وعلى التأويل الثاني يكون من باب إخراج البدل فلا يجوز ذلك لصاحب الماشية
~~بمعنى أنه لا يجزي عنه إلا أن ms0955 يشاء الساعي أن يأخذه.
### | 1 -
# (فرع) ومن أخرج ابنة مخاض مكان بنت لبون وزاد ثمنا أو أخرج بنت لبون مكان
~~بنت مخاض وأخذ ثمنا فقد قال ابن القاسم في الموازية لا خير فيه قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو عندي يحتمل التأويلين فإن فعل ذلك فقد قال
~~ابن القاسم وأشهب وسحنون يجزيه.
# وقال أصبغ إن أعطى بنت لبون فليس عليه إلا رد ما أخذ من الثمن، وإن أعطى
~~بنت مخاض مع الثمن فعليه البدل ولا يجزئه فقول ابن القاسم وأشهب يحتمل
~~الوجهين المتقدمين وقول أصبغ ظاهره المنع من إخراج القيم في الزكاة ويجوز
~~البدل فإذا رد ما أخذ من الثمن كان قد أعطى أفضل من السن الواجبة عليه وذلك
~~جائز ولو أعطى بنت مخاض مكان بنت لبون كان من باب إخراج القيمة في الزكاة؛
~~لأنه أعطى ثمنا في بنت لبون ولا يمكنه إصلاح ذلك باسترجاع ما أعطى من
~~الثمن؛ لأنه يعود إلى أن أعطى في الزكاة دون الثمن الذي يلزمه وذلك لا
~~يجزئه وقد جوز مالك الضأن عن الماعز ومنع إخراج الماعز عن الضأن قال أشهب
~~إلا أن يبلغ بفراهيته مثل ما لزمه في الضأن يريد القيمة ويحتمل قول مالك
~~موافقته ويحتمل مخالفته ويجيزه أشهب في بعض الجنس، وإن منعه في بعض السن
~~ومنعه مالك في الوجهين ويجيزه في العين الواحدة والجنس الواحد في نقص
~~الصفات كذوات العوار، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله فابن لبون ذكر، وإن كان الابن لا يكون إلا ذكرا فإنه يحتمل أن يريد
~~به البيان؛ لأن من الحيوان ما يطلق على الذكر والأنثى منه لفظ ابن كابن
~~عشرين وابن آوى وابن فترة فبين بقوله ذكر لئلا يلحقه السامع بما ذكرناه
~~ويحتمل أن يريد به مجرد التأكيد لاختلاف اللفظ كقوله تعالى {وغرابيب سود}
~~[فاطر: 27] .
# (فصل) :
# وقوله وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون لفظة إلى للغاية وهي تقتضي
~~أن ما قبل الغاية كله يشتمل عليه الحكم المقصود إلى بيانه وما بعد الغاية
~~غير داخل ms0956 في ذلك إلا بدليل فعلى هذا الخمس والأربعون لا يعقل من نفس
~~اللفظين حكمها بحكم ما قبلها ولكنها تلحق بذلك من وجوه أحدها أنه لما قال
~~وفيما فوق ذلك وذلك راجع إلى خمس وثلاثين؛ لأنه هو المذكور أخيرا علم أن
~~حكم الخمس والأربعين حكم ما دونها فعلى هذا يكون الوقص واحدا.
# والوجه الثاني أن هذه اللفظة اقتضت الوقص بين الخمس والثلاثين وبين الخمس
~~والأربعين وقصا ثانيا بعده الإجماع فيكون على هذا وقصين متصلين كما بعد
~~المائتي شاة إلى الثلاثمائة فإنه وقص، ثم اتصل به وقص آخر إلى الأربعمائة
~~شاة والوجه الثالث أن حكم الأعداد في الغايات مخالفة لغيرها من جهة العرف
~~والعادة في التخاطب فلو قال رجل لغلامه أبحت لك من هذه الدراهم ما بين
~~الواحد إلى العشرة لفهم منه إباحته العشرة فما دونها ولو قال له أبحت لك من
~~هذه الدار إلى هذه الأخرى تجلس فيه لفهم منه جلوسه ما بين الدارين ولم يفهم
~~منه الجلوس في واحدة منهما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ابنة المخاض التي لها سنة ودخلت في الثانية، وإنما سميت بابنة مخاض؛ لأن
~~أمها حامل قد مخض بطنها يعني تحرك وأول ما تلده الناقة هو حوار فإذا كمل
~~السنة وفصل عن أمه فهو فصيل وهو ابن مخاض فإذا أكمل السنتين ودخل في
~~الثالثة فهو ابن لبون والأنثى بنت لبون؛ لأن أمه قد ولدت وهي ترضع غيره.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل الحقة هي التي تستحق أن
~~تركب ويحمل عليها وطروقة الفحل يريد أن الفحل يضر بها وهي تلقح وهذه التي
~~قد أكملت الثلاث سنين
# PageV02P128
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ودخلت في الرابعة ولا يلقح الذكر حتى يكون ثنيا وهو الذي يدخل في السنة
~~السادسة.
# (فصل) :
# وقوله وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة الجذعة هي التي أكملت أربع سنين
~~ودخلت في الخامسة وهي أعلى سن يجب في الزكاة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون وفيما فوق ذلك ms0957 إلى عشرين ومائة
~~حقتان لاختلافهما بعد الخمس وعشرين إلى المائة وعشرين والعمل فيه على نص
~~الحديث لا نعلم فيه خلافا بين أحد من المسلمين.
### | 1 -
# (فصل) وقوله وفيما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل
~~خمسين حقة يقتضي أن ما زاد على المائة وعشرين فإن زكاته بالإبل، وإن في كل
~~أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة وهذا راجع إلى الجملة وعلى هذا بنى أمر
~~فروض الزكاة أنه إذا بلغت إلى فرض بطل ما قبله من الحكم ورجع الحكم إليه
~~فلا مدخل للغنم ولا غيرها في الخمسة والعشرين في زكاة الإبل وبهذا قال
~~الشافعي.
# وقال أبو حنيفة إذا زادت الإبل على مائة وعشرين رجعت فريضة الغنم فيكون
~~في مائة وخمس وعشرين حقتان وشاة وفي مائة وثلاثين حقتان وشاتان وفي مائة
~~وخمس وثلاثين حقتان وثلاث شياه وهكذا في كل خمس وأربعين ومائة ففيها حقتان
~~وبنت مخاض وفي خمس ومائة ثلاث حقق وفي مائة وخمس وخمسين ثلاث حقاق وشاة
~~وعلى هذا الترتيب والدليل على صحة ما نقوله حديث عمر وهو حجة في الزكاة يجب
~~الرجوع إليه؛ لأنه بعث به في الآفاق وأخذ الناس به حتى عمهم علمه ولم يعلم
~~لهم مخالف في ذلك الوقت وفيه فما زاد على ذلك ففي كل أربعين بنت لبون وفي
~~كل خمسين حقة وفي مائة وثلاثين خمسون واحدة وأربعون مضاعفة فيجب أن يكون
~~فيها حقة وابنتا لبون فإن قالوا إن قوله في كل أربعين بنت لبون وفي كل
~~خمسين حقة يرجع إلى الزيادة على العشرين والمائة فالجواب أن هذا خطأ؛ لأن
~~مثل هذا قيل فيما بعد الخمس وثلاثين ولم يقل أحد إن هذا إنما يجب بعد الخمس
~~والثلاثين مع ما وجب فيما قبلها وعلى أنهم قد ناقضوا في هذا فجعلوا في مائة
~~وخمسين ثلاث حقاق، وإنما كان يجب أن يجعلوا في مائة وستين بنت لبون وحقتين
~~وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق.
# فإن قيل المراد به الزيادة دون المزيد عليه؛ لأنه قد بين ms0958 حكم المزيد عليه
~~منفردا فإذا قال بعد ذلك فما زاد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة
~~فإن ذلك يكون حكم المزيد، وهذا صحيح على ما ذهبنا إليه؛ لأنه إذا زاد على
~~مائة وعشرين سبعين حتى يكون مائة وسبعين فإنه يحصل في الزيادة خمسون فيها
~~حقة وأربعون فيها بنت لبون والجواب أن هذا غير صحيح؛ لأنه إذا قال فإذا
~~بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون ولم يدل ما قبل ذلك من
~~حكم المزيد عليه على أن هذا حكم الزيادة خاصة لم يدل في مسألتنا على ما
~~ذكرتموه وجواب ثان وهو أن هذا لا يصح على مذهبهم؛ لأن الزيادة إنما هي ما
~~بعد العشرين ومائة فكان يجب أن يجعلوا في مائة وستين حقتين وبنت لبون وفي
~~سبعين ومائة ثلاث حقاق وهذا خلاف الإجماع فلا يصح على أصلكم أن يكون في كل
~~أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة لا في الزيادة منفردة ولا فيها مع المزيد
~~عليه فإن قالوا فإن قوله فإذا زادت على مائة وعشرين شرط وقوله ففي كل خمسين
~~حقة وفي كل أربعين بنت لبون جواب له وهذا يقتضي اختصاصه به دون ما ليس
~~بجواب له وهو المزيد عليه والجواب أنه إنما يكون ذلك إذا كان الجواب خاصا
~~وأما إذا كان الجواب عاما ويصح حمله على عمومه لاستناد الشرط إلى ما قبله
~~فإنه يحمل على ذلك ألا ترى أنه إذا قال فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت
~~لبون ولم يحمل هذا
# PageV02P129
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الجواب على اختصاصه بالشرط لما ذكرناه ودليلنا من جهة القياس أن بنت مخاض
~~سن لا يعود بعد الانتقال عنه فرضا بنفسه قبل المائة فوجب أن لا يعود بعد
~~المائة فرضا بنفسه كسن الجذعة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن الغنم لا تعود في صدقة الإبل بعد العشرين ومائة فاختلف
~~أصحابنا في تأويل قوله فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون
~~وفي كل خمسين حقة على ms0959 ثلاثة أقوال فروى ابن القاسم عن مالك أن الفرض يتغير
~~إلى تخيير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون.
# وروي أنه قال لا ينتقل الفرض إلا بزيادة عشر من الإبل وبه قال أشهب.
# وروي عنه أن الفرض ينتقل إلى ثلاث بنات لبون من غير تخيير وهو اختيار ابن
~~القاسم وجه القول الأول أن الفرض لا ينتقل إلا إلى التخيير؛ لأنه قال فما
~~زاد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فعلق بتخيير الأسنان بالعشرات
~~فوجب أن يقتصر على ذلك وجعل ما بعد العشرين مخالفا لما قبلها فلم يبق إلا
~~أن تكون المخالفة بالتخيير ولا يجوز أن يكون ما بعدها موافقا لما قبلها؛
~~لأن ذلك يقتضي اجتماع وقصين لا يتخللهما فرض وهذا خلاف الأصول.
# ووجه القول الثاني أن الفرض لا ينتقل إلا بالعشر؛ لأنه قال فما زاد على
~~ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فعلق انتقال الفرض
~~على العشرات فيجب أن تكون الزيادة منها وهذا كما «قال - صلى الله عليه وسلم
~~- في زكاة الغنم فما زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة
~~فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة» فعلق انتقال الفرض بالمائة فكانت الزيادة
~~منها واجتمع بذلك وقصان لم يتخللهما فرض وتحرر من هذا قياس فنقول إن هذه
~~ماشية تزكى بالغنم فوجب أن يكون فيها وقصان متصلان كالغنم.
# ووجه القول الثالث أن الانتقال يقع إلى ثلاث بنات لبون قوله فما زاد على
~~ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون فعلق الانتقال إلى هذا الحكم عند
~~الزيادة من الإبل والواحدة زيادة فيجب الانتقال بها ويؤخذ في هذه الإبل
~~ثلاث بنات لبون فيجب أن ينتقل إليها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله في سائمة الغنم إذا بلغت إلى عشرين ومائة شاة السائمة هي الراعية
~~ويحتمل أن يكون إنما قصد إلى ذكر السائمة؛ لأنها هي عامة الغنم ولا تكاد أن
~~تكون فيها غير سائمة ولذلك ذكر السائمة في الغنم ولم يذكرها في الإبل
~~والبقر ويحتمل ms0960 أن يذكر ذلك - صلى الله عليه وسلم - في كتابه لينص على
~~السائمة ويكلف المجتهد الاجتهاد في إلحاق المعلوفة بها فيحصل له أجر
~~المجتهدين، وقال فيها إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة وفيها شاة فنصاب
~~الغنم أربعون ووقصها إلى تمام المائة وعشرين.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه يريد أن في مائتي شاة شاتين،
~~وكذلك فإذا زادت واحدة تغير الفرض وهو قوله وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة
~~ثلاث شياه يريد أن في مائتي شاة وشاة ثلاث شياه، وكذلك في الثلاثمائة ثم
~~«قال - صلى الله عليه وسلم - فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة» يريد، والله
~~أعلم أن في المائتي شاة وشاة ثلاث شياه، وكذلك في ثلاثمائة وتسع وتسعين حتى
~~تكون أربعمائة شاة فيكون فيها أربع شياه؛ لأنه حكم انتقال الفرض على المبين
~~فوجب أن يكون الاعتبار بذلك.
# (فصل) :
# وقوله ولا يخرج في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار التيس هو الذكر من
~~المعز وهو الذي لم يبلغ حد الفحولة فلا منفعة فيه لضراب ولا لدر ولا نسل،
~~وإنما يؤخذ في الزكاة ما فيه منفعة للنسل والهرمة التي قد أضر بها الكبر
~~وبلغت فيه حدا لا تكون فيه ذات در ولا نسل وذات العوار
# PageV02P130
# ما جاء في صدقة البقر (ص) : (مالك عن حميد بن قيس
~~المكي عن طاوس اليماني أن معاذ بن جبل الأنصاري أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا
~~ومن أربعين بقرة مسنة وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا، وقال لم
~~أسمع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيئا حتى ألقاه فأسأله فتوفي
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يقدم معاذ بن جبل) .
#
### | [المنتقى]
# هي ذات العيب قال ابن حبيب العوار بالفتح العيب وهو الذي في الحديث لا
~~يؤخذ في الصدقة وأما برفع العين فمن العور فما كان منها مريضا أو جربا أو
~~أعور.
# فليس على المصدق أخذه إلا أن يرى أن ذلك غبطة لأهل ms0961 الزكاة وأنها مع عيبها
~~أغبط وأفضل مما يجزي عنه من الصحيح فإن له أخذها ويجزئ عن ربها ذلك وليس
~~بمعنى القيمة؛ لأنها من جنس ما وجب عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كانت الغنم كلها تيوسا أو هرمة أو ذات عوار فإن على رب الغنم أن
~~يأتيه بما يجزئ ولم يلزم المصدق أن يأخذ منها إلا أن يرى ذلك.
# وقال أبو حنيفة والشافعي يأخذ منها والدليل على ما نقول قوله تعالى {يا
~~أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا
~~تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267]
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا حيوان يخرج على وجه القربة فكان من شرطه
~~السلامة كالضحايا وهذا القياس إنما يتجه على قول القاضي أبي الحسن إن ذا
~~العيب لا يجزئ، وإن كانت قيمتها أكثر من قيمة السالمة ومذهب مالك أنها تجزئ
~~إذا كانت أفضل للمساكين من السليمة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من
~~خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية فإن تفسيره يأتي بعد هذا وقوله وفي
~~الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر قال بعض أصحابنا الرقة اسم الورق حكى
~~القاضي أبو محمد أن من أصحابنا من قال هو اسم الورق والذهب والأول أظهر
~~وعلى الوجهين فإن في المالين ربع العشر ولا فرق بينهما في ذلك.
### | [ما جاء في صدقة البقر]
# (ش) : قوله أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا التبيع هو العجل الذي فطم عن أمه
~~فهو تبيع ويقوى على ذلك، وإنما يكون هكذا إذا دخل في السنة الثانية قال
~~القاضي أبو محمد، وقال ابن حبيب التبيع هو الجذع من البقر وهو الذي أوفى
~~سنتين ودخل في الثالثة.
# (مسألة) :
# وهذا الكلام على سنه فأما صفته في نفسه فالمشهور من المذهب أنه ذكر ولا
~~يلزم صاحب الماشية أن يخرجه إلا أن يشاء ذلك، وقال ابن حبيب يجوز أن يؤخذ
~~ذكر أو أنثى.
# (فصل) :
# وقوله ومن أربعين بقرة مسنة ms0962 حكى القاضي أبو محمد أنها التي دخلت في السنة
~~الثالثة، وقال ابن حبيب وابن المواز هي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في
~~الرابعة قال ولا تؤخذ إلا أنثى وسواء كانت بقره ذكورا أو إناثا كلها.
# وقال بعض أصحاب الشافعي: إذا كانت البقر كلها ذكورا أخذ منها مسن ذكر
~~والدليل على ما نقوله قوله في حديث معاذ ومن كل أربعين مسنة ولم يعرف ومن
~~جهة القياس أنه نصاب وجبت فيه مسنة فوجب أن تكون أنثى كما لو كانت بقره
~~إناثا.
# وقال أبو حنيفة إن كانت بقره إناثا جاز فيها مسن ذكر والدليل على ذلك
~~الحديث المتقدم ومن جهة المعنى أن هذا فرض ورد الشرع فيه بالأنثى على
~~الإطلاق فلم يجز فيها الذكر كبنات لبون في الإبل.
# (فصل) :
# وقوله وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا انقيادا من معاذ - رضي
~~الله عنه - وطاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ووقوفا عند حده وبين ذلك
~~بقوله لم أسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها شيئا
# PageV02P131
# (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت فيمن كان له غنم على
~~راعيين مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى أن ذلك يجمع على صاحبه
~~فيؤدي صدقته ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة في أيدي ناس شتى
~~أنه ينبغي له أن يجمعها فيخرج ما وجب عليه في ذلك من زكاتها) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز إنها تجمع عليه في الصدقة
~~فإن كان فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت، وقال إنما هي غنم كلها وفي كتاب عمر
~~بن الخطاب وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة) .
# (ص) : (قال مالك فإن كانت الضأن هي أكثر من المعز ولم يجب على ربها إلا
~~شاة واحدة أخذ المصدق تلك الشاة التي وجبت على رب المال من الضأن، وإن كانت
~~المعز أكثر أخذ منها فإن استوت الضأن والمعز أخذ من أيتهما شاء) .
#
### | [المنتقى]
# حتى ألقاه يقتضي أنه ms0963 لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك
~~أمرا ولا شيئا ولا يثبت عنه من أمره أن الثلاثين نصاب في البقر فأراد أن
~~يؤخر حتى يسمع منه ذلك ويجوز أن يتبين له حكم في هذا مع الاجتهاد ويحتمل أن
~~يكون أخر الاجتهاد لما كان يرجوه من التمكن من النص بعد وقت فلما توفي
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت النصاب في البقر إما لخبر مروي من غير
~~طريق معاذ أجمعت الأمة عليه وإما باجتهاد منها لما عدمت النص فثبت النصاب
~~بذلك الاجتهاد ووقع الإجماع عليه.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كانت له غنم مفترقة في بلدان شتى فإن جميعها
~~يجمع عليه ويحتسب بها جملة في زكاة غنمه؛ لأن المراعى في ذلك ملكه وهذا مثل
~~الرجل يكون له الذهب في أيدي ناس شتى فإن ذلك يجمع في الزكاة ويؤدي عنه
~~الزكاة كما يؤدي فيما اجتمع بيده من الذهب والفضة ولا يراعى افتراقه في
~~أيدي ناس، وإنما يراعى اجتماعه في ملكه وجريان الحول في جميعه وقد تقدم
~~الكلام في هذا وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا كما قال إن الضأن والمعز يجمع في الزكاة فإذا بلغ الصنفان
~~نصاب الغنم زكاها واستدل في ذلك بما في كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه
~~- وهو قوله وفي سائمة الغنم الزكاة إذا بلغت أربعين وهذا يقتضي أنه متى
~~اجتمع في ملك الرجل أربعون من الغنم بعضها ماعز وبعضها ضأن أنه تجب عليه
~~الزكاة؛ لأن الاسم الغنم يقع على الصنفين جميعا ومن جهة المعنى أن الزكاة
~~موضوعة على أن يجمع فيها من الأجناس ما تقارب في المنفعة والجنس كالحنطة
~~والشعير والعلس والزبيب والسمسم والعراب من الإبل والبخت والمنفعة في الضأن
~~والماعز واحدة فلذلك جمعا في الزكاة.
# (ش) : وهذا كما قال إن من وجبت عليه شاة فإن المصدق يأخذها من أكثر جنس
~~غنمه؛ لأن القليل منها تبع للكثير، ولأنه إذا لم يمكن قسمتها ولم يكن له بد
~~من الأخذ من أحد الصنفين كان أخذه من الصنف ms0964 الأكثر أولى فإن استوى الصنفان
~~كان المصدق بالخيار أن يأخذ من أي الصنفين شاء وهكذا سنة الزكاة أنه متى
~~استوى السنان في الوجوب والوجود خير المصدق كالخمس بنات لبون والأربع حقاق
~~في مائتين من الإبل.
# (مسألة) :
# فإن وجبت شاتان أو أكثر من ذلك نظرت فإن تساوت الضأن والماعز أخذ من كل
~~جنس شاة، وإن كانت إحداهما أكثر وجبت شاة واحدة في التي هي أكثر، ثم نظرت
~~إلى ما بقي بعد النصاب التي أخذت منه الشاة فإن كان أكثر من الجنس الثاني
~~وكان الجنس الثاني مقصرا عن النصاب مثل أن يكون له مائة وعشرون ضائنة
~~وثلاثون معزى فهذا لا خلاف في المذهب أن الشاتين تؤخذ من الضأن.
# فإن كان الجنس الثاني نصابا وكان أكثر من الجنس الأول بعد النصاب مثل أن
~~يكون له سبعون ضائنة وسبعون معزى فلا خلاف في المذهب أنه يؤخذ شاة من الضأن
~~وشاة من المعز فإن كان الجنس الثاني أكثر مما بقي من الجنس الأول ومع ذلك
~~هو مقصر عن النصاب مثل أن يكون له أربعون من الجواميس وعشرون من البقر
~~فعليه تبيع من الجواميس
# PageV02P132
# (ص) : (قال مالك، وكذلك الإبل العراب والبخت يجمعان
~~على ربهما في الصدقة، وقال إنما هي إبل كلها فإن كانت العراب هي أكثر من
~~البخت ولم يجب على ربها إلا بعير واحد فليأخذ من العراب صدقتها فإن كانت
~~البخت أكثر فليأخذ منها فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء) .
# (ص) : (قال مالك، وكذلك البقر والجواميس تجمع في الصدقة على ربها، وقال
~~إنما هي بقر كلها فإن كانت البقر أكثر من الجواميس ولا تجب على ربها إلا
~~بقرة واحدة فليأخذ من البقر صدقتهما فإن كانت الجواميس أكثر فليأخذ منها
~~فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان
~~جميعا) .
# (ص) : (قال مالك من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها
~~حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية
~~والنصاب ms0965 ما تجب فيه الصدقة إما خمس ذود من الإبل وإما ثلاثون بقرة وإما
~~أربعون شاة فإذا كان للرجل خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو أربعون شاة،
~~ثم أفاد إليها إبلا أو بقرا أو غنما باشتراء أو هبة أو ميراث فإنه يصدقها
~~مع ماشيته حين يصدقها، وإن لم يحل على الفائدة الحول، وإن كان ما أفاد من
~~الماشية إلى ماشية قد صدقت قبل أن يشتريها بيوم واحد أو قبل أن يرثها بيوم
~~واحد فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدق ماشيته)
#
### | [المنتقى]
# وتبيع من البقر؛ لأن ما يجب فيه التبيع الثاني البقر فيه أكثر من
~~الجواميس.
# فإن كان الجنس الثاني نصابا وهو أكثر مما بقي من الجنس الأول بعد النصاب
~~وذلك مثل أن يكون له مائة وعشرون من الضأن وأربعون من المعز فهل تؤخذ
~~الثانية من المعز أو الضأن قال ابن القاسم في المدونة تؤخذ الشاة الواحدة
~~من الضأن والثانية من المعز.
# وقال سحنون تؤخذ الشاتان من الضأن وجه قول ابن القاسم أن المعزى نصاب فلا
~~يجب إخلاؤها من أداء الزكاة منها مع إمكان ذلك.
# ووجه قول سحنون أن الأربعين وجبت فيها شاة واحدة وبقي من الضأن ستون ومن
~~المعز أربعون فكان الإخراج من الضأن أولى لكونها أكثر وفي هذا نظر على قول
~~ابن القاسم في أربعين من الجواميس مع عشرين من البقر في المسألة المتقدمة.
# (ش) : وهذا كما قال إن البخت والعراب من الإبل تجمع في الزكاة؛ لأن في
~~كتاب أبي بكر أنها فريضة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أربع وعشرين من
~~الإبل والغنم ولا يفرق بين أن تكون كلها بختا أو بعضها بختا وبعضها عرابا
~~فيجب أن تكون في أربع وعشرين مما يقع عليه اسم إبل أربع من الغنم ومن جهة
~~المعنى أن المنفعة فيها مقاربة مع تشابهها في الصورة كالضأن والماعز فيؤخذ
~~البعير الواحد من الإبل من أكثر النوعين كمثل ما ذكرنا في الضأن والماعز
~~فإن كانا متساويين خير الساعي فيأخذ من أيها ms0966 شاء فإن لم يكن السن موجودا
~~عنده إلا من أحد الجنسين أخذ منه ما وجد عنده ولم يكن للساعي أن يلزمه ذلك
~~الجنس من الجنس الآخر فإن عدما عنده فالساعي مخير في أن يكلفه ذلك السن من
~~أي الجنسين شاء.
# (ش) : وهذا كما قال إن البقر والجواميس يجمعان في الزكاة لتقاربهما في
~~الجنس والمنفعة وحكمها إذا لم يجب فيها غير تبيع أو مسنة حكم ما ذكرنا من
~~الإبل والغنم وقوله فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان يحتمل أن يريد
~~بذلك أنه إذا وجبت فيها واحدة أخرجت على ما تقدم ذكره وكان ذلك صدقة عن
~~الصنفين ويحتمل أن يريد به إن وجبت في كل صنف من ذلك الصدقة صدق.
# (ش) : وهذا كما قال إن من أفاد ماشية بأي نوع أفادها فإنه لا يخلو أن
~~يكون عنده نصاب ماشية من جنسها أو من جنس ما يضاف إليها في الزكاة أو لا
~~يكون
# PageV02P133
# (ص) : (قال مالك، وإنما مثل ذلك مثل الورق يزكيها
~~الرجل ثم يشتري بها من رجل آخر عرضا وقد وجبت عليه في عرضه ذلك إذا باعه
~~الصدقة فيخرج الرجل الآخر صدقتها فيكون الأول قد صدقها هذا اليوم ويكون
~~الآخر قد صدقها من الغد) .
# (ص) : (قال مالك في رجل كانت له غنم لا تجب فيها الصدقة فاشترى إليها
~~غنما كثيرة تجب في دونها الصدقة أو ورثها أنه لا تجب عليه في الغنم كلها
~~صدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها باشتراء أو ميراث وذلك أن كل ما
~~كان عند الرجل من ماشية لا تجب فيها الصدقة من إبل أو بقر أو غنم فليس يعد
~~ذلك نصاب مال حتى يكون في كل صنف منها ما تجب فيه الصدقة فذلك النصاب الذي
~~يصدق معه ما أفاد إليه صاحبه من قليل أو كثير من الماشية) .
#
### | [المنتقى]
# عنده نصاب فإن لم يكن عنده نصاب ماشية فلا زكاة عليه فيما أفاد حتى يحول
~~عليه الحول من يوم أفاده؛ لأن الزكاة لا ms0967 تكون في مال إلا بعد أن يحول عليه
~~الحول وسنبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# وإن كان عنده نصاب وأصل النصاب في كلام العرب الأصل إلا أن يستعمل في عرف
~~الشرع في أول ما تجب فيه الزكاة من مقادير الأموال كأنه أصل الزكاة في ذلك
~~الجنس من المال وهو في الإبل خمس ذود وفي البقر ثلاثون بقرة وفي الغنم
~~أربعون شاة.
# وقد تقدم بيان ذلك فإن كان عند المفيد للماشية نصاب ماشية من جنسها كان
~~حكم ما أفاد حكم النصاب الذي كان عنده في حول الزكاة ولو أفادها قبل الحول
~~بيوم واحد خلافا للشافعي والدليل على ذلك أن الساعي لا يخرج في العام إلا
~~مرة واحدة والفوائد تحدث في جميع العام فلو لم يؤخذ من المواشي في عام
~~إفادتها شيء لكان في ذلك إضرار بالمساكين؛ لأن ذلك يؤدي لأن لا يؤخذ من
~~الماشية في عامين غير زكاة واحدة.
# وإن أخذ الساعي منها الزكاة في العام الذي استفادها ربما أدى ذلك إلى أن
~~يؤخذ منه الزكاة بعد اشترائها بيوم فجر إلى أمر يكون سدادا أو عدلا بين
~~أرباب الأموال والمساكين في الفوائد وذلك بأن من كان عنده نصاب أضيف إليه
~~فائدته فزكاها ومن لم يكن عنده نصاب لم يزكها إلى الحول الثاني وكان ذلك
~~أولى؛ لأن صاحب النصاب له أصل في الزكاة فكان أولى بأن يجعل ما أفاد تبعا
~~له.
# (فصل) :
# وقوله " وإن كان ما أفاد من الماشية إلى ماشيته قد صدقت قبل أن يشتريها
~~بيوم واحد أو قبل أن يرثها فإنه يصدقها مع ماشيته " يريد أن المصدق قد أخذ
~~صدقة هذه الماشية عند ربها البائع لها أو الموروثة منه، ثم صارت بالبيع أو
~~الميراث أو الهبة بعد يوم إلى رجل آخر عنده نصابا فيأتيه المصدق بعد يوم
~~فإنه يحسبها عليه مع ماشيته ويأخذ صدقتها منه ثانية؛ لأن الزكاة وجبت فيها
~~على الرجلين بما قدمنا ذكره وهذا عدل بين أرباب الماشية والمساكين؛ لأن
~~الرجل قد يبيع الماشية قبل أن يأتيه ms0968 المصدق بيوم فيشتريها من ليس عنده نصاب
~~فلا يأخذ منها المصدق في هذا العام شيئا فإنما زكاة الماشية على هذا النوع
~~من التعديل للضرورة التي تلحق بالساعي؛ لأنه لا يخرج في العام إلا مرة
~~واحدة وهذا بخلاف العين فإن ربه يخرجه متى حال حوله.
# (ص) : (قال مالك، وإنما مثل ذلك مثل الورق يزكيها الرجل ثم يشتري بها من
~~رجل آخر عرضا وقد وجبت عليه في عرضه ذلك إذا باعه الصدقة فيخرج الرجل الآخر
~~صدقتها فيكون الأول قد صدقها هذا اليوم ويكون الآخر قد صدقها من الغد) .
# (ش) : وهذا كما قال وعلى ما انفصل به ممن أنكر في الماشية أن تؤخذ منها
~~الزكاة في عام واحد مرتين من مالكين فانفصل عنه بأن الرجل قد يحول عليه
~~الحول في عينه، ثم يزكيه اليوم، ثم يشتري به الغد سلعة من رجل قد حال عليها
~~عنده الحول للتجارة فيدفع إليه العين الذي زكاه بالأمس فيزكيه هذا البائع
~~اليوم فإذا جاز هذا في العين مع أنه لا ضرورة فيه فبأن يجوز ذلك في الماشية
~~مع ما ذكرنا من ضرورة الساعي أولى وأحرى فلا اعتبار بالمالك بدليل أن المال
~~قد يقوم أعواما عند مالك لا تجب عليه الزكاة فلا تجب فيه الزكاة وتجري فيه
~~الزكاة في عام واحد مرتين لاختلاف المالك على شروط قد تقدم ذكرها.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كان عنده
# PageV02P134
# (ص) : (قال مالك ولو كانت لرجل إبل أو بقر أو غنم يجب
~~في كل صنف منها الصدقة ثم أفاد إليها بعيرا أو بقرة أو شاة صدقها مع ماشيته
~~حين يصدقها قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
# (ص) : (قال مالك في الفريضة تجب على الرجل ولا يوجد غيرها أنها إن كانت
~~بنت مخاض فلم توجد أخذ مكانها ابن لبون ذكرا، وإن كانت بنت لبون أو حقة أو
~~جذعة كان على رب المال أن يبتاعها له حتى يأتيها قال مالك ولا أحب أن يعطيه
~~قيمتها) .
#
### | [المنتقى]
# من ms0969 الماشية دون النصاب فأفاد إليه ماشية من جنس ما يضم إليه في الزكاة هي
~~في نفسها نصاب فإنه لا يزكيها لحول ما كان عنده من الماشية، وإنما يزكي ما
~~كان عنده وما أفاد لحول الفائدة أفادها وهكذا لو كانت الفائدة ليست بنصاب
~~في نفسها ولكنها مبلغ ما كان عنده من الماشية النصاب فإن كان عنده نصاب من
~~الماشية فأفاد قليلا أو كثيرا مما يضاف إليه فإنه يزكي الفائدة والنصاب
~~لحول النصاب لما ذكرناه من التعديل بين أرباب الأموال والمستحقين للزكاة
~~لضرورة الساعي والحول.
# (ش) : وهذا كما قال إن زكاة الفائدة لحول النصاب الذي تقدم مالك وفي
~~الماشية له أصح ما تقدم في ذلك من الأقوال وأحب إلي الناظر فيها لما قدمناه
~~من الدليل على صحة هذا القول.
# (فصل) :
# وقوله هذا أحب ما سمعت إلي في هذا يحتمل معنيين:
# أحدهما: أنه يحب هذا القول دون غيره من الأقوال وعلى هذا يقال زيد أحق
~~بماله من غيره، وإن كان لا حق للغير فيه وعلى هذا المعنى بيت حسان
# أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء
# فقال فشركما ولا شر في النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يريد أن
~~سائر الأقوال لها عنده وجه ودليل صحته يقتضي محبته لها لأجل ذلك الدليل إلا
~~أن دليل هذا القول أبين وأرجح فتكون أفعل على بابها في المشاركة.
# (ش) : وهذا كما قال إن من وجبت عليه بنت مخاض فلم توجد عنده ووجد عنده
~~ابن لبون فإنه يؤخذ منه وتجزي عنده ولا خلاف في ذلك والأصل فيه أحاديث
~~الصدقة المتقدمة وابن لبون في هذا على البدل من بنت مخاض لا على القيمة
~~بدليل أن يجزي عنها، وإن كانت قيمتها أكثر من قيمة ابن اللبون الذي يؤخذ
~~بدلا منها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن عدمت عنده ابنة مخاض وابن لبون لم يجزه إلا ابنة مخاض.
# وقال أبو حنيفة والشافعي هو مخير بينهما والدليل على ما نقوله إن هذه
~~حالة استوى فيها بنت مخاض وابن لبون وكان الفرض بنت مخاض ms0970 أصل ذلك إذا فقدتا
~~عنده.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن كانت بنت لبون أو حقة أو جذعة كان على رب المال أن يبتاعها
~~يأتي بها يريد أنها إن وجبت عليه حقة أو جذعة أو بنت لبون ولم تكن عنده كان
~~عليه أن يأتي بها ولم يؤخذ منه قيمتها من الإبل ولا من غيرها هذا المشهور
~~من مذهب مالك أنه لا يجوز إخراج القيم في الزكاة.
# وقال القاضي أبو محمد إنه يتخرج على مذهب أن إخراج القيم في الزكاة جائز
~~وبه قال أبو حنيفة وحكاه ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب والدليل على صحة
~~القول الأول ما روي «عن معاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بعثه إلى اليمن فقال خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل
~~والبقر من البقر» ودليلنا من جهة القياس أن هذا حيوان يخرج على وجه الطهرة
~~فلم تجز فيه القيمة كالرقبة.
# (مسألة) :
# ومن أجبره الإمام على أخذ القيمة منه في زكاته قال ابن القاسم إن كان
~~عدلا يجزئه، وإن كان جائزا لا يجزيه قال أصبغ في كتاب ابن المواز والناس
~~على خلافه أنه يجزئ ما أخذوه في العشور والمكوس بعد محلها كرها وبذلك قال
~~ابن وهب وسيأتي ذكره بعد
# PageV02P135
# (ص) : (قال مالك في الإبل النواضح والبقر السواني
~~وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة) .
# صدقة الخلطاء (ص) : (قال مالك في الخليطين إذا كان الراعي واحدا والفحل
~~واحدا والمراح واحدا والدلو واحدا فالرجلان خليطان، وإن عرف كل واحد منهما
~~ماله من مال صاحبه قال، والذي لا يعرف ماله من مال صاحبه ليس بخليط إنما هو
~~شريك)
#
### | [المنتقى]
# هذا إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن كان له مال دين على رجل وكان الذي عنده الدين ممن يجوز له أخذ الزكاة
~~فأراد أن يتركه له ويحتسب به من زكاة ماله قال ابن القاسم لا يجزئه وحكى
~~ابن المواز عن أشهب يجزئه إذا أعطاه ms0971 منه قدر ما كان يعطيه لو لم يكن عليه
~~شيء.
# وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن الدين على الصغير تاو لا قيمة له
~~وما كان على هذه الصفة لا يجوز الاحتساب به في الزكاة. ووجه قول أشهب أن
~~الفقير يحصل له الانتفاع بما أسقط له ببراءة ذمته من الدين فوجب أن يجزئه
~~بمنزلة ما لو كان الدين على غيره فأداه.
# (ش) : وهذا كما قال إن الإبل النواضح وهي التي يستقى عليها الماء من
~~الآبار لسقي الأرض والنخل والبقر والسواني وهي التي تسقى بالسانية لسقي
~~الأرض والنخل وبقر الحرث وتجمع هذه كلها العوامل فإن الزكاة واجبة فيها
~~كالسائمة هذا قول مالك - رحمه الله -.
# وقال أبو حنيفة والشافعي لا زكاة في شيء من ذلك والدليل على صحة ما نقوله
~~حديث أبي بكر - رضي الله عنه - المتقدم في أربع وعشرين من الإبل فما دونها
~~الغنم في كل خمس شاة وهذا عام في السائمة والمعلوفة فيجب حمل ذلك على عمومه
~~إلا أن يخصه دليل ودليلنا من جهة المعنى أن كثرة النفقات وقلتها إذا أثرت
~~في الزكاة فإنها تؤثر في تخفيفها وتثقيلها ولا تؤثر في إسقاطها ولا إثباتها
~~كالخلطة والتفرقة والسقي بالنضح والسيح ولا فرق بين السائمة والمعلوفة إلا
~~في تخفيف النفقة وتثقيلها وأما التمكن من الانتفاع بها فعلى حد واحد لا
~~يمنع علفها من الدر والنسل.
### | [صدقة الخلطاء]
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الخلطاء اسم شرعي واقع على الرجلين والجماعة
~~يكون لكل واحد منهما ماشية تجب فيها الزكاة فيجمعونها للرفق في الراعي وغير
~~ذلك مما تحتاج إليه الماشية ولا بد لها منه قلت أو كثرت ويجزي منها لماشية
~~جميعهم ما يجزي ماشية أحدهم فهؤلاء الذين يقال لهم الخلطاء وذهب أبو حنيفة
~~إلى أن الخليط الشريك وذكر مالك - رحمه الله - أن الخليط غير الشريك وأن
~~الخليط هو الذي يعرف ماشيته وأن الذي لا يعرف ماشيته هو الشريك وحكم
~~الخليطين عند مالك أن تصدق ماشيتهما كأنها على ملك رجل واحد فإن كان ms0972 لثلاثة
~~رجال أربعون أربعون وهم خلطاء أخذ منهم شاة واحدة فمن أخذت من غنمه رجع على
~~صاحبيه كل واحد منهما بثلث شاة ولو لم يكونوا خلطاء لأخذ منهم ثلاث شياه.
# وقال أبو حنيفة لا يراعي الخلطة ولا تأثير لها في الزكاة والدليل على صحة
~~ما نقوله ما روى أنس أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له في الفريضة التي
~~فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الزكاة وما كان من خليطين فإنهما
~~يتراجعان بينهما بالسوية.
# فوجه الدليل منه أنه قال يتراجعان بينهما بالسوية ولا يصح ذلك إلا في
~~الخليطين تؤخذ صدقة أحدهما من ماشية أحدهما فيرجع الذي أخذت صدقة الماشية
~~من غنمه على صاحبه بقدر ما أدى عنه من ذلك ولو كانا شريكين لما تصور بينهما
~~ما يوجب التراجع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والخلطة تصح في الماشيتين إذا كانتا مما تضم إحداهما إلى الأخرى في
~~الزكاة، وإن كانتا من جنسين وذلك بأن يكون لأحدهما نصاب ضأن
# PageV02P136
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وللآخر نصاب معز أو لأحدهما نصاب إبل عراب وللآخر نصاب بخت، وكذلك البقر
~~والجواميس فإن كانت الماشيتان مما لا يضم إحداهما إلى الأخرى كالإبل والغنم
~~فلا خلطة بينهما؛ لأن الارتفاق لا يقع فيهما لاختلاف مؤنتهما والأغراض
~~فيهما كالماشية والحب.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالمعاني المعتبرة في الخلطة خمسة الراعي والفحل والمراح
~~والدلو والمبيت فالراعي هو الذي يرعاها فإن كان واحد يرعى جميع الغنم فقد
~~حصلت الخلطة فيه، وإن كان لكل ماشية راع يأخذ أجرتها من مالكها فإنهم لا
~~يخلو أن يتعاونوا بالنهار على جميعها أو لا يتعاونوا على ذلك فإن كانوا
~~يتعاونون بإذن أربابها فهي خلطة؛ لأن جميعهم رعاة لجميع الماشية، وإن كانوا
~~لا يفعلون ذلك أو يفعلونه بغير إذن أرباب الماشية فليست بخلطة هذا الذي
~~أشار إليه أصحابنا ويجب أن يكون في ذلك زيادة وهو أن يكون أذن أرباب
~~الأموال في التعاون على حفظها؛ لأن الغنم من الكثرة بحيث يحتاج إلى ذلك
~~فيها، وإن كانت من الغلة ms0973 بحيث يقوم راعي كل واحد منهم بماشيته دون عون غيره
~~فليس اجتماعهم على حفظها من صفات الخلطة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الفحل فهو الفحل الذي يضرب الماشية فإن كان واحدا فهو من صفات
~~الخلطة، وإن كان لكل ماشية فحلها فلا يخلو أن يجمع لضرب المواشي كلها أو لا
~~يجمع لذلك، وإنما قصد كل إنسان منهم فحله على ماشيته إلا أنه ربما خرج عنها
~~إلى ماشية غيره فإن كانوا جمعوا الماشية لضراب الفحولة كلها فهي من صفات
~~الخلطة لارتفاقهم بكل واحد من الفحول، وإن قصر كل واحد منهم فحله على
~~ماشيته فليس في ذلك وجه من الخلطة؛ لأن الارتفاق بذلك لم يقصد، والله أعلم.
# (مسألة) :
# والمراح هو الموضع الذي تروح إليه الماشية وتجتمع فيه للانصراف إلى
~~المبيت وقيل هو الموضع الذي تقيل فيه فإن كان المراح مشتركا بين أرباب
~~الماشية على الإشاعة بكراء أو ملك فهو من صفات الخلطة فإن كان لكل واحد
~~منهم جزء معين فلا يخلو أن يكون ذلك الجزء يقوم بماشية صاحبه على الانفراد
~~دون مضرة ولا ضيق أو لا يقوم بذلك فإن كان يقوم بماشية صاحبه فليس من صفات
~~الخلطة؛ لأن الارتفاق لم يوجد بهذه الصفة، وإن كان لا يقوم بها فهي من صفات
~~الخلطة؛ لأن الارتفاق قد حصل بها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الدلو فهو الدلو الذي تسقى به الماشية فيشترك فيه الخلطاء لتخف
~~مؤنته على جميعهم هذا الذي يقتضيه لفظ الدلو.
# وقد خرج أصحابنا المسألة في كتبهم على المياه وهو أن يكون لبعضهم مياه
~~يسقون بها ويمنعون منها غيرهم من أرباب الماشية فلا يكون ذلك من صفات
~~الخلطة أو يكون الماء مشتركا بين أرباب الماشية فيكون ذلك من صفات الخلطة
~~وذلك يكون موجودا بين الأعراب فيجتمع أرباب المواشي فيتعاونون على حفر بئر
~~يملكه أرباب الماشية فيكون لهم السقي منه ويمنعون غيرهم ماءه حتى تروى
~~مواشيهم فيرتفقون بالجمع في حفره وحمايته فيكون ذلك من صفات الخلطة ولعلهم
~~يعبرون عنه تارة بالماء وتارة بالدلو وأما المبيت فحيث تبيت الماشية ms0974
~~والكلام فيه كالكلام في المراح.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا اعتبرت هذه الصفات في الخلطة؛ لأنها هي الصفات التي تخفف المؤنة
~~ويحصل الارتفاق بالاختلاط بها في تخفيف الزكاة وتثقيلها والمعتبر في ذلك هو
~~ما يخفف به النفقة ويثقل كالنضح والسيح.
# (فرع) وبماذا تحصل الخلطة من هذه الصفات اتفق أصحابنا على أنه ليس من
~~شرطها حصول جميعها.
# وقال الشافعي من شرط الخلطة اجتماع جميع صفاتها والدليل على ما نقوله أن
~~المراعى في الخلطة إنما هو الارتفاق باجتماعها على ما تحتاج إليه في قليل
~~الماشية وكثيرها والارتفاق يحصل ببعض الصفات فثبت به حكم الخلطة.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا بماذا تحصل به الخلطة فقال ابن حبيب
~~المراعى في ذلك الراعي وحده حكاه عنه القاضي أبو محمد
# PageV02P137
# (ص) : (قال مالك ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى
~~يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة قال مالك وتفسير ذلك أنه إذا كان
~~لأحد الخليطين أربعون شاة فصاعدا وللآخر أقل من أربعين شاة كانت الصدقة على
~~الذي له أربعون شاة ولم يكن على الذي له أقل من ذلك صدقة) .
#
### | [المنتقى]
# والذي لابن حبيب عنده أنه قال ولو لم يجمعها إلا في الراعي والمرعى
~~وتفرقت في البيوت والمراح فإنه إذا كان ذلك صار الفحل واحدا فضرب هذه فحل
~~هذه وهذه فحل هذه، وإذا لم يكن له راع واحد لم يكونا خليطين وهذا يدل من
~~قول ابن حبيب على أنه لم يراع الرعي بنفسه فقط ولكنه راعاه لنفسه ولمعنى
~~غيره.
# وقال أبو بكر الأبهري إن الاعتبار في ذلك بصنفين أي صنفين كان.
# فوجه ما حكى ابن حبيب أن ما يعتبر حد الاجتماع والافتراق كان المعتبر
~~بالذي يحصل به الاجتماع ويكون المجتمع تبعا له كالإمام في الصلاة.
# ووجه ما قاله الشيخ أبو بكر أن بالصنفين فما زاد يقع الارتفاق المؤثر وما
~~قصر عن ذلك فشيء يسير لا يقع به الارتفاق فلا يؤثر في الخلطة.
# (ش) : وهذا كما قال؛ لأنه إذا ثبت أن الخليطين بعرف ms0975 الشرع هو ما تقدم
~~وصفنا له فإنه لا تجب الصدقة عليهما حتى يكون لكل واحد منهما نصاب ماشيته
~~وذلك لا يخلو أن يكون لكل واحد منهما أقل من نصاب أو يكون لأحدهما نصاب
~~وللآخر دونه أو يكون لكل واحد منهما نصاب فإن كان لكل واحد أقل من نصاب فلا
~~زكاة عليهما، وإن كان في ماشيتهما نصاب خلافا للشافعي في قوله إذا بلغت
~~ماشيتهما النصاب فالزكاة عليهما والدليل على ما نقوله ما روي أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» ودليلنا
~~من جهة القياس أن كل ما لا تجب فيه الصدقة إذا كان منفردا فإنه لا تجب عليه
~~الصدقة إذا خالط غيره أصله إذا كان ذميا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان رجل خالط رجلا ببعض ماشيته دون بعض فإن كانت غنما خالط منها
~~بأربعين صاحب أربعين وله أربعون بغير خلطة فقد قال مالك وابن القاسم وأشهب
~~يكون خليطه بالثمانين فتجب عليهما شاة عليه ثلثاها وعلى صاحب الأربعين
~~ثلثها قال ابن الماجشون وسحنون لا يكون خليطه إلا بما خالطه به يزكي
~~المختلطة على حكم الخلطة فيكون على صاحب الأربعين نصف شاة؛ لأنه لم يخالطه
~~إلا بها ويكون على صاحب الثمانين ثلثا شاة.
# وجه القول الأول أن المالك للثمانين لما اعتبر في حقه ومخالطته بالتماس
~~فكذلك صاحب الأربعين وهذا الجواب الذي جاوب به مالك على قوله إن في الأوقاص
~~الزكاة وعلى قوله إنه ليس في الأوقاص شيء فعلى كل واحد منهما نصف شاة؛ لأنه
~~لو انفرد كل لوجب عليه مثل ما يجب على الآخر.
# ووجه القول الثاني أن صاحب الأربعين لم يخالط من مال صاحب الثمانين إلا
~~بأربعين فلا تأثير لغيرها في حكمه هذا الذي قاله عبد الملك وأن صاحب
~~الثمانين لم يخالط صاحب الأربعين من ماشيته إلا بأربعين فكان يجب أن لا
~~تؤثر خلطته له في غيرها.
# (فرع) فإذا قلنا بقول عبد الملك فإن سحنونا قال لو لم يخالطه صاحب
~~الثمانين من غنمه لثبت ms0976 حكم الخلطة؛ لأن الزكاة واجبة عليه في جميع ماله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن خالط ببعض غنمه رجلا وخالط ببعضها رجلا آخر وفي كل جزء منها نصاب فقد
~~قال ابن المواز من له ثمانون خالط بأربعين منها رجلا وبأربعين رجلا آخر
~~فإنه خليط لكل واحد منهما بثمانين فعلى صاحب الثمانين شاة وعلى كل واحد من
~~صاحبيه ثلث شاة وحكي ذلك عن ابن عبد الحكم وأصبغ.
# (مسألة) :
# وهذا حكم خليطين لكل واحد منهما نصاب فإن كان لأحدهما نصاب وللآخر أقل من
~~نصاب كان ماشية الذي له نصاب تؤخذ منه الصدقة دون ماشية الذي لا نصاب له
~~وحكمه في زكاته حكم المنفرد وعلى الساعي أن يأخذ الزكاة من ماشيته خاصة فإن
~~أخذها من ماشية الذي
# PageV02P138
# (ص) : (قال مالك فإن كان لكل واحد منهما ما تجب فيه
~~الصدقة جمعا في الصدقة ووجبت الصدقة عليهما جميعا فإن كانت لأحدهما ألف شاة
~~أو أقل من ذلك مما تجب فيه الصدقة وللآخر أربعون شاة أو أكثر فهما خليطان
~~يترادان الفضل بينهما بالسوية على قدر عدد أموالهما على الألف بحصتها وعلى
~~الأربعين بحصتها) .
#
### | [المنتقى]
# لا نصاب له فلا يخلو أن يدخل بماشيته مضرة على صاحب النصاب أو لا يدخل
~~عليه مضرة فإن لم يدخل عليه مضرة فقد قال أصحابنا إنه يرجع بالشاة على الذي
~~له النصاب والشاة عليه دون الذي لا نصاب له سواء أخذت منه أو من صاحبه قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يقال إن الساعي إذا
~~أعلم وبين أنه إنما يأخذ الشاة منهما أن يتحاصا فيها؛ لأنه حكم حاكم بقول
~~قائل من أهل العلم فلا يرد حكمه ولا ينقض.
# (مسألة) :
# وإن كان الذي لا نصاب له أدخل على صاحب النصاب مضرة مثل أن يكون لرجل
~~مائة شاة ويكون لآخر أحد وعشرون شاة فأخذ المصدق منها ثمانين فاختلف
~~أصحابنا في ذلك فاختار ابن المواز أن يتراجعا في الثمانين على قدر
~~ماشيتهما.
# وقاله ابن القاسم، وقال ابن عبد الحكم تكون ms0977 الشاة الواحدة على رب المائة
~~ويتراجعان في الشاة الثانية بجميع مواشيهما.
# وجه قول ابن المواز ما احتج به من أن هذا مذهب بعض العلماء وقد حكم به
~~هذا الساعي وجعل الشاتين في المالين فيجب أن ينفذ الحكم على ما حكم به.
# ووجه قول ابن عبد الحكم أن الشاة الواحدة وجبت على رب النصاب والشاة
~~الثانية لم تجب على واحد منهما وقد أخذها آخذ بتأويل فيجب أن يتراجعا
~~فيهما.
# (ش) : وهذا قال إنه إن كان لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة لزمه الصدقة
~~على سنة الخلطة فحسبت ماشيتهما كأنها ماشية رجل واحد وأخذ منها ما كان يؤخذ
~~منها أن لو كانت لمالك واحد؛ لأن هذا تأثير الخلطة فإن كانت لرجل ألف شاة
~~ولآخر أربعون شاة أخذ منها عشر شياه، ثم يتراجعان بينهما، وكذلك إن كانت
~~لأحدهما تسعمائة شاة وللآخر أربعون أخذ منها تسع شياه كما كان يؤخذ لو كانا
~~لرجل ثم يتراجعان على السوية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كانت ماشية أحدهما ضأنا وماشية الآخر معزا ووجبت عليهما شاة واحدة
~~وأخذ المصدق من أكثرهما الشاة؛ لأنهما بمنزلة مالك واحد فإن أخذ من المعزى
~~رجع صاحب المعزى على صاحب الضأن بقدر حصته من المعزى واختلف أصحابنا فيما
~~يأخذ الساعي من ماشية أحد الخليطين عن ماشية الآخر فالذي يجيء على مذهب ابن
~~القاسم أنه بمعنى الاستهلاك فالواجب به القيمة خاصة دون العين، والذي يجيء
~~على مذهب أشهب أنه بمعنى السلف.
# وجه القول الأول أنه غير موقوف على اختيار من أخذ منه فإذا وجبت عليهما
~~ماعزة وكانت في غنم أحدهما أخذها منه ولم يكن له الامتناع من ذلك ويكون له
~~الرجوع بقيمتها على صاحبه؛ لأن كل ما ثبت في الذمم من الحيوان بغير اختيار
~~من ثبت له فإن الواجب به القيمة دون العين كالاستهلاك.
# ووجه القول الثاني أن هذه الشاة إنما تؤخذ ممن كانت عنده من ماشية الآخر
~~فصار ذلك سلفا عليه ولا يجوز أن يكلف إخراج شاة عما وجب على خليطه ولا يكون
~~له ms0978 عليه العين لوجهين:
# أحدهما: أن القيمة لا تجب في الزكاة، وإنما تجب في العين ولا خلاف في
~~ذلك؛ لأن من جوز إخراج الغنم في الزكاة إنما يوجب العين والوجه الثاني
~~أنهما يجب أن يتساويا، وإذا أخذ من أحدهما عين ومن الآخر قيمة لم يتساويا.
# (مسألة) :
# فإن كانا إنما أخرجا عن الماشيتين شاة واحدة يجيء على قول من قال إنه يجب
~~عليه قيمة نصف الشاة، وقال أشهب أيضا ويجب عليه قيمة نصف الشاة فأما على
~~قول ابن القاسم فهو لمرد مذهبه وأما على قول أشهب فكان عليه أن يأتي بنصف
~~شاة لكنه لو أحضر الشاة لكان له أن يأخذ حصته منها بالبيع وذلك يرجع إلى
~~الثمن
# PageV02P139
# (ص) : (قال مالك والخليطان في الإبل بمنزلة الخليطين
~~في الغنم يجتمعان في الصدقة جميعا إذا كان لكل واحد منهما ما تجب فيه
~~الصدقة وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمس
~~ذود من الإبل صدقة» ، وقال عمر بن الخطاب في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين
~~شاة شاة قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
# (ص) : (قال مالك، وقال عمر بن الخطاب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين
~~مجتمع خشية الصدقة أنه إنما يعني بذلك أصحاب المواشي قال مالك وتفسير لا
~~يجمع بين مفترق أن يكون النفر الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة
~~قد وجبت على كل واحد منهم في غنمه الصدقة فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا
~~تكون عليهم فيها إلا شاة واحدة فنهوا عن ذلك وتفسير قوله ولا يفرق بين
~~مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها
~~ثلاث شياه فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا
~~شاة واحدة فنهوا عن ذلك فقيل لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية
~~الصدقة قال مالك فهذا الذي سمعت في ذلك)
#
### | [المنتقى]
# وهو القيمة فلما كان مرجعه إلى القيمة لم يكلف المستسلف ms0979 غير القيمة؛ لأنه
~~يقول ليس علي أن أحضر غير حصتك من الشاة وأما حصتي فلا يلزمني إحضارها
~~فلذلك رجع الأمر إلى القيمة، وإن كان أدى عنه شاة فقال أشهب يلزمه دفع شاة
~~إليه ويجيء على قول ابن القاسم أن عليه قيمة الشاة.
# (فرع) ومتى تعتبر القيمة في نصف الشاة قال ابن القاسم فيها القيمة يوم
~~أخذها المصدق، وقال الشيخ أبو محمد بأثر قول أشهب ولا تكون القيمة على هذا
~~إلا قيمة نصف الشاة يوم أداء القيمة وذلك مبني على كلا القولين.
# (ش) : وهذا كما قال إن الخلطة حكمها في الإبل كحكمها ويعتبر فيها ما
~~يعتبر في الغنم من النصاب وغير ذلك من الشروط ومنها البخت والعراب كالضأن
~~والماعز، وكذلك حكم البقر والجواميس في ذلك فإذا لم يكن عند صاحب الماشية
~~من ذلك نصاب لم تعتبر مخالطته في الزكاة وقد استدل على ذلك مالك بقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» فحمل ذلك على
~~عمومه في الخلطة وغيرها وهذا استدلال صحيح وقد تقدم الكلام فيه واستدل في
~~الغنم بقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وفي سائمة الغنم إذا بلغت
~~أربعين شاة وهذا يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يذهب إلى ثبوت الخلطة في النصاب الكامل وينفيها فيها دون
~~النصاب واستدل على انتفاء الزكاة فيما دون النصاب بقول النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في الإبل واستدل على ثبوتها بعد كمال النصاب بقول عمر بن
~~الخطاب - رضي الله عنه - فثبت الحكمان بالدليلين.
# والوجه الثاني: أن يريد بذلك نفي الزكاة فيما دون الأربعين على حسب نفيها
~~في الإبل فيما دون الخمس وذلك لا يكون إلا من باب دليل الخطاب وفي الشرط
~~الثاني إنما قال وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة ولم يذكر حكمها إذا
~~لم تبلغ إلا لمن يرى التعلق بدليل الخطاب في الشرط، والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن معنى الحديث الوارد ما ذهب إليه؛ لأن الخلطة لما
~~كان لها تأثير في الزكاة تارة بتخفيف وتارة ms0980 بتثقيل على وجه العدل بين أرباب
~~الماشية ومستحقي الزكاة كان ذلك حكما لازما للخلطة ولم يكن لأرباب الأموال
~~التخفيف دون التثقيل كما لم يكن لمستحقي الزكاة عليهم التثقيل دون التخفيف
~~فكما ليس للساعي إذا كانت التفرقة أفضل للزكاة أن يفرق الماشية المجتمعة،
~~وإذا كان الجمع أفضل له أن يجمع الماشية المتفرقة فكذلك ليس لأرباب الأموال
~~أن يفعلوا من ذلك ما هو الأرجح لهم والأخف عليهم وليتركوا الماشية على حسب
~~ما كانت عليه قبل أوان الصدقة يجري فيها حكم الزكاة على ذلك من تخفيف أو
~~تثقيل.
# (مسألة) :
# فإن تعدى أرباب الماشية فجمعوا المتفرقة أو فرقوا الماشية المجتمعة لم
~~ينفذ لهم ذلك وأخذت الزكاة منهما
# PageV02P140
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على حسب ما كانت عليه قبل ذلك من الاجتماع أو الافتراق؛ لأنه الذي قد وجب
~~فيها ولزمها فلا يجوز لهم تغيير حكمها وإسقاط ما وجب فيها والأصل في ذلك
~~حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - الذي كتب فريضة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في صدقة الماشية وفيه لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع
~~خشية الصدقة وحديث عمر المتقدم في ذلك.
# (فرع) وهذا إذا تيقن ذلك ولكن خاف الساعي أن يكون قصد ذلك أو يكون ستر
~~عنه بعض ماشيته لينقص عن النصاب فوجب أن يحمل الأمر على الظاهر من المصدق؛
~~لأن قوله لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة يقتضي أنه لم
~~يتناول نهيه ما كان من ذلك على غير خشية الصدقة فلا ينتقل إلى خلاف ذلك إلا
~~بأمارة تقوى بها التهمة.
# (فرع) فإن أراد استحلافه نظر فإن كان صاحب الماشية على ظاهر الأمانة
~~والديانة والصدق فليس له استحلافه؛ لأن ظاهر حاله ينفي التهمة عنه، وإن كان
~~المعروف منه خلاف ذلك من قلة مراعاة الدين ومحبة توفير المال من وجهه وغير
~~وجهه وترك الإنصاف في معاملة الناس فإنه يستحلفه؛ لأن في ذلك توصلا إلى
~~استيفاء حقوق الفقراء قال ذلك كله القاضي أبو محمد في معونته.
### | 1 ms0981 -
# (مسألة) :
# وليس من شرط الخلطة أن تكون الماشية في جميع الحول على ذلك خلافا للشافعي
~~والدليل على ذلك كتاب أبي بكر - رضي الله عنه - في فرض النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - الزكاة وفيه وما كان من خليطين فإنما يتراجعان بينهما بالسوية
~~ولم يفرق بين أن يكونا خليطين من أول الحول أو من بعضه فيحمل على عمومه إلا
~~ما خصه الدليل من جهة المعنى أن هذا معنى يؤثر في تخفيف الزكاة وتكثيرها
~~فلم يشترط في تأثيره وجود في جميع العام كالسقي بالنضح والسيح.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وكم أقل المدة التي يثبت بها حكم الخلطة أو الافتراق؟ قال ابن حبيب لا
~~يكون أقل من عام، وقال ابن المواز يكون أقل من الشهر وحكي عن ابن القاسم ما
~~لم يقرب جدا أو يهرب بذلك من الزكاة.
# (مسألة) :
# ومن حكم الخليطين أن يكون حولهما واحدا فإن حال حول أحدهما قبل أن يحول
~~حول الآخر فقد روى عيسى عن ابن القاسم لا تزكى غنم الذي لم يحل الحول على
~~ماشيته ويزكى غيرها.
# ووجه ذلك أن الأصل في الزكاة الحول والنصاب فإذا لم يعتبر نصاب أحدهما
~~بنصاب الآخر فكذلك لا يعتبر حوله بحوله ولو كان أحد الخليطين عبدا أو ذميا
~~لم يثبت لهما ولا لأحدهما حكم الخلطة لزكيت ماشية الحر المسلم زكاة
~~المنفرد، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) ومن هذا الباب الفرار من الزكاة ببيع الماشية فمن فعل ذلك
~~فالزكاة عليه واجبة والأصل في ذلك الحديث المتقدم ولا يجمع بين مفترق ولا
~~يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وإنما قصد بذلك النهي عن أن يفر من الصدقة
~~بالتفريق ومن جهة المعنى أن هذه زكاة فلا يصح الفرار عنها بعد تعلق وجوبها
~~أصل ذلك الفرار بالجمع والتفريق، وإنما هذا إذا عرف أنه باعها للفرار فإن
~~باعها بعد الحول لغير ذلك أو جهل وكان في بلد لا سعاة فيه زكى زكاة
~~الماشية؛ لأن الزكاة قد وجبت عليه في رقابها، وإن كان في بلد فيه سعاة فهو
~~بمنزلة من باعها قبل ms0982 الحول؛ لأن تمام الحول مجيء الساعي فإن باعها بجنسها
~~مما يجمع إليها في الزكاة فالأظهر من المذهب أن الزكاة واجبة عليه بحول
~~الماشية الأولى قال ابن المواز لا خلاف في ذلك إذا باعها بجنسها، وإنما
~~الخلاف إذا باعها بغير جنسها وفي كتاب ابن سحنون عن مالك من بدل ماشيته
~~بجنسها أو بغير جنسها فلا زكاة عليه إلا لحول الثانية.
# وقال أبو حنيفة: إن أبدل ماشيته بجنسها فلا زكاة عليه حتى يحول حول
~~الثانية ووافقنا في الذهب والفضة أنه إذا أبدله بغيره فعليه الزكاة لحول
~~الأولى.
# وقال الشافعي لا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يحول حول الثانية والدليل
~~على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي الرقة ربع
# PageV02P141
# ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة (ص) : (مالك
~~عن ثور بن زيد الديلي عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفي عن جده سفيان بن
~~عبد الله أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا فكان يعد على الناس بالسخل فقالوا
~~أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئا فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له
~~ذلك فقال عمر نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا تأخذها ولا تأخذ
~~الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل
~~بين غذاء الغنم وخياره)
#
### | [المنتقى]
# العشر» ودليلنا من جهة المعنى أن الزكاة إنما تجب في الأموال المرصدة
~~للنماء ولا سبيل إلى تنمية الذهب والورق إلا بالتصرف في البيع والشراء،
~~وإذا وجبت الزكاة في تصرفه بشراء العروض فبأن تجب في تصرفه في بيع بعضها
~~لبعض أولى وأحرى ودليلنا على أبي حنيفة أن هذا مال تجب في عينه الزكاة فإذا
~~أبدل بمثله وجبت فيه الزكاة أصل ذلك العين.
# (مسألة) :
# فإن باعها بغير جنسها مما لا يجمع إليها في الزكاة فقد اختلف قول مالك
~~فيه فقال عليه الزكاة لحول الأولى واختاره ابن وهب وابن الماجشون.
# وروي عنه أنه يزكيها لحول الثانية واختاره ابن القاسم وأشهب.
# وجه القول الأول ms0983 أن هاتين ماشيتان يجب في كل واحدة منهما الزكاة فإذا
~~أبدل إحداهما بالأخرى لم يبطل حول الأولى وزكيت هذه لحولها كالضأن والماعز.
# ووجه الرواية الثانية أن هذين مالان لا يجمعان في الزكاة فإذا أبدل
~~أحدهما بالآخر بطل حول الأولى أصل ذلك إذا أبدل الدراهم بالماشية أو
~~الماشية بالحب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن باع الماشية بالدنانير ثم اشترى بالدنانير ماشية يزكي البدل لحول
~~الأولى وهل يبطل ذلك حول الماشية الأولى أم لا؟ روى مطرف وابن الماجشون أن
~~الثانية تزكى لحول الأولى.
# وروى ابن القاسم وأشهب عن مالك يستأنف بالثانية حول الأولى.
# وجه الرواية الأولى أن من أبدل ماشيته بغيرها إنما أوجبنا عليه الزكاة
~~لحول الأولى بما غلب على الظن وقدر به من الفرار عن الزكاة وهذا المعنى
~~موجود في مسألتك.
# ووجه الرواية الثانية أن العين الأولى قد استحالت في يده إلى صفة لا تضاف
~~إلى الماشية الأولى وصار بيده الثمن تجرى فيه زكاة الأثمان فوجب أن يصير
~~ذلك حكم زكاة الماشية.
### | [ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - تعد على الناس بالسخلة يحتمل أن يفعل هذا
~~لأمر عمر له ويحتمل أن يفعله؛ لأنه اعتقد وجوب ذلك وقولهم له أتعد علينا
~~بالسخل ولا تأخذ منه يحتمل أن يكون ذلك قاله له من لا يعتد بخلافه ممن لا
~~علم عنده.
# ويحتمل أن يقوله له من لا يرى ذلك فلما قدم على عمر أخبره أنه كان فعله
~~بأمر عمر ليعرفه بما اعترض الناس به في أمره ليرى عمر في اعتراضهم رأيه،
~~وإن كان فعل ذلك برأيه واعتقاده وجوبه فإنه أخبر عمر به ليعلمه باعتراض
~~الناس فيما رآه فأمضى عمر في ذلك ما اعتقده هو أو رأى فيه رأي من اعترض
~~عليه فيمنعه منه فوافق قول عمر - رضي الله عنه - ما فعله سفيان أولا فلزم
~~ذلك الناس؛ لأن الأحكام العامة التي هي مصروفة إلى الأئمة لا يمضى فيها إلا
~~ما يراه الإمام ويؤديه إليه اجتهاده دون رأي المحكوم عليه ms0984 ويجزي ذلك
~~المحكوم عليه إن كان أخف مما يعتقد وجوبه عليه ويلزمه الانقياد له إن كان
~~أقل مما يعتقد وجوبه عليه، ثم احتج عمر - رضي الله عنه - على ما صوبه من
~~ذلك وبين وجه الصواب فيه وهو نحو ما قدمناه من أن الزكاة مبنية على
~~المساواة بين أرباب الأموال ومستحقي الزكاة والنصاب لا يخلو في الغالب من
~~الجيد والرديء والوسط فلو كلف رب الماشية أن يدفع من أفضلها لأضر ذلك به
~~ولو أخذ منه من أردئها لم ينتفع مستحقو
# PageV02P142
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الزكاة بما يدفع إليهم منها ولا يصح أن يؤخذ من كل شاة بعضها فعدل بين
~~الفريقين بأن يؤخذ من وسط الماشية ولذلك بين عمر ما ترك لهم من جيد الماشية
~~ولا يأخذ منها كالأكولة والربى والماخض ومحل الغنم في جنب الرديء الذي لا
~~يأخذ منه من السخلة وذات العوار فكما يحسب الجيد ولا يأخذ منه كذلك يحسب
~~الرديء ولا يأخذ منه ويأخذ الوسط من ذلك ولا خلاف فيه بين الفقهاء إذا كانت
~~الأمهات نصابا إلا ما يروى عمن لا يعتد بخلافه إذ لا يحسب السخال والدليل
~~على ذلك قول عمر - رضي الله عنه - هذا بحضرة الصحابة والعلماء وأخذ به صدقة
~~الناس ولا يعلم أحد قال بخلافه فإن قيل فإن الذي أنكر على سفيان بن عبد
~~الله فعله قد خالفه فالجواب أنه يحتمل أن يكون ممن لا يعتد بقوله ولذلك لم
~~يتبعه عليه غيره ولو سلمنا أن يكون ممن يعتبر بقوله فإنه لم ينكر أن يعد
~~السخال.
# وإنما أنكر أن تعد ولا يؤخذ منها فلا يجعل ذلك اعتراضا في عد السخال خاصة
~~ولو سلمنا لكم الآخر على ما قلتم فإن عمر - رضي الله عنه - لما احتج بما
~~أبرزه من الدليل من جهة القياس لم يراجعه أحد في دليله فثبت أنه إجماع على
~~صحة الدليل ولما ثبت صحة الدليل ثبت صحة الحكم ودليلنا من جهة القياس أن
~~هذا نماء من أصل ما تجب في عينه الزكاة فوجبت ms0985 فيه الزكاة التي تجزي في أصله
~~كنماء العين.
### | 1 -
# (مسألة) ، وإذا قصرت الماشية عن النصاب وكملت نصابا بالسخال عدت السخال
~~وأخذت الزكاة.
# وقال أبو حنيفة والشافعي يستأنف بها حولا من يوم كمل النصاب، وإنما يحتسب
~~بالسخال مع الأمهات إذا كانت الأمهات نصابا والدليل على ما نقوله الحديث
~~الذي تقدم في كتاب أبي بكر في سائمة الغنم الزكاة وقول عمر المتفق عليه نعم
~~تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا تأخذها منهم ودليلنا من جهة المعنى أن
~~هذا نماء حادث من عين مال تجب في عينه الزكاة فجاز أن يكمل به النصاب أصل
~~ذلك نماء العين.
### | 1 -
# (مسألة) فإن كانت إبله فصلانا كلها أو بقره عجاجيل أو غنمه سخالا فإنه
~~يكلف أن يأتي بالسن الواجبة عليه أن لو كانت كبارا.
# وقال أبو حنيفة والشافعي يخرج منها والدليل على ما نقوله ما في كتاب أبي
~~بكر عن فريضة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا بلغت خمسا وعشرين
~~ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر ولم
~~يفرق بين الصغار من الإبل والكبار ودليلنا من جهة المعنى أن هذه ستون من
~~الإبل فوجب فيها حقة كما لو كانت بزلا كلها.
# (مسألة) :
# والواجب أن يؤخذ في الزكاة من الماشية الإناث من الضأن والمعز ولا يؤخذ
~~الذكران إلا أن يرى ذلك المصدق وبه قال الشافعي.
# وقال ابن حبيب يؤخذ الذكر من الضأن جذعا كان أو ثنيا ولا يؤخذ الذكر من
~~المعز؛ لأنه تيس، وقال أبو حنيفة يؤخذ الذكر والأنثى من الجذع والثنية
~~والدليل على ما نقوله أن هذا من جنس الغنم لا يصلح للدر ولا للنسل فلم يؤخذ
~~في زكاتها كما دون الجذع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فما نقص عن الواجب في الزكاة على ضربين:
# أحدهما: يجوز إن أجازه الساعي.
# والثاني: لا يجوز أصلا.
# فأما ما يجوز بإجازة الساعي فهو ما يبلغ السن الواجبة في الزكاة ويكون به
~~عيب مرض أو عور أو جرب أو غير ذلك فإن رأى ms0986 الساعي أنه أفضل من السالم وأسمن
~~أخذه، وإن رأى فيه نقصا عن حقه تركه.
# والضرب الثاني ما قصر عن السن الواجبة فلا يجوز، وإن أجازه الساعي إلا
~~على قول من رأى إخراج الغنم في الزكاة؛ لأن الدر والنسل المقصودين في
~~الماشية معدومان فيه.
### | 1 -
# (فرع) والسن المأخوذة من الغنم الثني والجذع قال ابن القاسم وأشهب في
~~المجموعة لا يؤخذ ما فوق الثني ولا ما دون الجذع إلا أن يطوع رب المال
~~بالأفضل والسنان سواء في الصدقة جائزان في الضأن والمعز، وكذلك ما يؤدى
~~منهما من الإبل ذهب ابن حبيب إلى أنه يؤخذ الجذع من
# PageV02P143
# (ص) : (قال مالك والسخلة الصغيرة حين تنتج والربى
~~التي قد وضعت فهي تربي ولدها والماخض هي الحامل والأكولة هي الشاة اللحم
~~التي تسمن لتؤكل) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يكون له الغنم لا تجب فيها الصدقة فتتوالد قبل
~~أن يأتيها المصدق بيوم واحد فتبلغ ما تجب فيه الصدقة بولادتها قال مالك إذا
~~بلغت الغنم بأولادها ما تجب فيه الصدقة فعليه فيها الصدقة وذلك أن ولادة
~~الغنم منها وذلك مخالف لما أفيد منها باشتراء أو هبة أو ميراث ومثل ذلك
~~العرض لا يبلغ ثمنه ما تجب فيه الصدقة (ثم يبيعه صاحبه أي فيبلغ بربحه ما
~~تجب فيه الصدقة) فيصدق ربحه مع رأس المال ولو كان ربحه فائدة أو ميراثا لم
~~تجب فيه الصدقة حتى يحول عليه الحول من يوم أفاده أو ورثه قال مالك فغذاء
~~الغنم منها كما أن ربح المال منه) .
# (ص) : (قال مالك غير أن ذلك يختلف في وجه آخر أنه إذا كان للرجل من الذهب
~~أو الورق ما تجب فيه الزكاة، ثم أفاد إليه مالا ترك ماله الذي أفاد فلم
~~يزكه مع ماله الأول حين يزكيه حتى يحول على الفائدة الحول من يوم أفادها
~~ولو كانت
#
### | [المنتقى]
# الضأن والثني من المعز كالضحايا.
# (فصل) :
# وقوله وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره غذاء الغنم صغارها والمراد أن لا
~~يأخذ الساعي خيار المال ms0987 ولا رديئه، وإنما يأخذ الوسط.
# (ش) : وهذا على ما قال في تفسير هذه الصفات وأما الفحل فهو فحل الغنم
~~الذي يضر بها وغذاء الغنم هو دونها فإن كانت الغنم كلها مواخض أو ربى أو
~~أكولة أو فحولا لم يؤخذ منها وكان لرب الماشية أن يأتي بالسن الوسط مما
~~ذكرناه من التعديل بين أرباب الأموال والفقراء على ما قاله عمر - رضي الله
~~عنه - والدليل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ وتوق كرائم
~~أموال الناس.
# (ش) : وهذا كما قال إن الغنم إذا قصرت عن النصاب أنه لا زكاة فيها فإذا
~~بلغت بولادتها قبل أن يأتيها المصدق النصاب أخذ منها الزكاة المصدق؛ لأن
~~النماء يكمل نصابها وفي هذا مسألتان إحداهما أن النماء يكمل النصاب على ما
~~تقدم والثانية أن المعتبر بمجيء الساعي بعد الحول فإن كمل النصاب بالولادة
~~قبل أن يصدقها المصدق وجبت فيها الزكاة، وإن صدقها، ثم بلغت النصاب بعد ذلك
~~فلا زكاة فيها؛ لأن ذلك نماء حول آخر والأصل في ذلك ما روي عنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال «وأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على
~~فقرائهم» فجعل من أحكام الزكاة أن تؤخذ منهم فإذا لم يكن لرب المال إخراج
~~الزكاة لم تجب عليه، وإنما يجب عليه إذا جاز له إخراجها وهو إذا صدقها
~~الساعي ودليلنا على ذلك أن هذا معنى لو تلف المال قبله لم يضمن الزكاة فوجب
~~أن يتعلق به الوجوب كالحول.
# (مسألة) :
# فإن غاب عنها الساعي حولين كان وجوب الزكاة فيها مراعى فإن وجدها الساعي
~~بيده أخذ منه الزكاة للحولين وصح وجوب الزكاة عليه فيها، وإن لم يجدها بيده
~~لم تجب عليه الزكاة؛ لأن شرط الوجوب قد عدم وهذا إذا كان ببلد فيه السعاة
~~فإذا كان ببلد لا ساعي فيه فالزكاة تجب عليه في كل حول قاله سحنون ووجه ذلك
~~أن رب الماشية ساعي نفسه.
# (فصل) :
# وقوله أن الغنم إذا بلغت بولادتها النصاب ففيها الزكاة وذلك أن ولادة
~~الغنم منها على ما ms0988 تقدم من أن حكمها حكم الأمهات وذلك مخالف للفائدة يريد
~~أن الفائدة لا يكمل بها النصاب ويكمل بالنسل وقاسه مالك على نماء العين منه
~~فإذا بلغ الربح مع الأصل النصاب وجبت فيه الزكاة، وإن لم يبلغه إلا بفائدة
~~لم يزك حتى يحول الحول على الفائدة وهذا قياس صحيح لم يسلم له أن نصاب
~~الحولين يتم بربحه، وإنما سلمه الشافعي فيمن اشترى بمائة درهم سلعة قيمتها
~~مائتا درهم، ثم باعها بمائتي درهم بعد أن حال الحول من يوم اشتراها فإن
~~الزكاة فيها وهذا أصل يصح قياسنا عليه.
# PageV02P144
# لرجل غنم أو بقر أو إبل تجب في كل صنف منها الزكاة،
~~ثم أفاد إليها بعيرا أو بقرة أو شاة صدقها مع صنف ما أفاد من ذلك حين يصدقه
~~إذا كان عنده من ذلك الصنف الذي أفاد نصاب ماشية قال مالك وهذا أحسن ما
~~سمعت في هذا كله) .
# العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الرجل
~~تجب عليه الصدقة وإبله مائة بعير فلا يأتيه الساعي حتى تجب عليه صدقة أخرى
~~فيأتيه المصدق وقد هلكت إبله إلا خمس ذود قال مالك يأخذ المصدق من الخمس
~~ذود الصدقتين اللتين وجبتا على رب المال شاتين في كل عام شاة؛ لأن الصدقة
~~إنما تجب على رب المال يوم يصدق ماله قال مالك فإن هلكت ماشيته أو نمت
~~فإنما يصدق المصدق ما يجد يوم يصدق ماله، وإن تظاهرت على رب المال صدقات
~~غير واحدة فليس عليه أن يصدق إلا ما وجد المصدق عنده فإن هلكت ماشيته أو
~~وجب عليه فيها صدقات فلم يؤخذ منه شيء حتى هلكت ماشيته كلها أو صارت إلى ما
~~لا تجب فيه الصدقة فإنه لا صدقة عليه ولا ضمان فيما هلك ومضى من السنين)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إن حكم العين والماشية يختلف في وجه آخر الوجه الذي
~~قاس فيه الماشية على العين؛ لأن الماشية إذا أفاد منها شيئا وعنده نصاب من
~~جنسها فإن حكم ms0989 الفائدة في الحول حكم أصل النصاب الذي كان عنده وفي العين
~~بخلاف ذلك يزكي الفائدة لحولها والنصاب الذي كان عنده لحوله وليس من شرط
~~الفرع إذا قيس على الأصل لعلة جامعة بينهما في حكم من الأحكام أن يقاس عليه
~~في سائر أحكامه، وإنما يلزم أن يدل الدليل على أن العلة التي جمعت بينهما
~~في ذلك الحكم لها اختصاص بذلك الحكم دون غيره، وإن فارق الأصل الفرع في
~~أحكام غيرها لا تعلق لها بتلك العلة؛ لأن ما من فرع إلا وهو بخلاف الأصل
~~الذي قيس عليه في عدة أحكام وفي مسألتنا قاس إتمام نصاب الماشية بتمامها
~~على تمام نصاب العين بتمامه لعلة صحيحة وهي أن هذا نماء حادث من العين التي
~~تجب فيها الزكاة وهو من جنسها فوجب أن يكمل بها نصابها كالعين وهذه علة
~~تختص بالنماء دون الفوائد فاختلاف العين والماشية في الفوائد لا يمنع
~~اجتماعها في الذي هو من جنس الأصل، وإنما اختلف في الفوائد؛ لأنها ليست من
~~الأصل وزكاة الماشية لها تعلق بالساعي فإذا لم تجب زكاتها لزكاة الأصل لم
~~يمكن تكرر الساعي ونعمت المعدلة بين أرباب الأموال والمساكين فإن الفائدة
~~إذا أضيفت إلى أقل من النصاب زكيت بعد استكمال حول الفائدة، وإذا أضيفت إلى
~~النصاب زكيت لحول النصاب وليس كذلك العين فإن رب المال يخرج زكاته فيمكن
~~إخراجه عند حلول حوله المختص به فلم تدع ضرورة إلى اعتباره لحول النصاب
~~فتعجل قبل حلوله ولا أن يضاف إلى أقل من النصاب فيزكى إلى أكثر من حوله
~~فلذلك افترقا، والله أعلم وأحكم.
### | [العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا]
# (ش) : وهذا كما قال إن من تأخر عنه الساعي وتلفت ماشيته فإنه لا يضمن
~~ماشيته؛ لأن إمكان الأداء إلى الإمام من شروط الوجوب في الأموال الظاهرة
~~وسواء تلفت بأمر من السماء أو أتلفها هو من غير قصد للفرار من الزكاة هذا
~~قول مالك وأصحابه.
# وقال أبو حنيفة إن أتلفها هو ضمن، وقال الشافعي مرة مجيء الساعي شرط في
~~الوجوب، وقال مرة ms0990 هو شرط في الضمان وأصل هذه المسألة فصلان:
# أحدهما: هل الزكاة متعلقة بالذمة أو بالعين.
# والثاني: أن مجيء الساعي شرط في الوجوب أو ليس بشرط فيه وقد تقدم الكلام
~~في الفصلين وبينا أن الزكاة متعلقة بالعين وأن الزكاة إنما تجب بمجيء
~~الساعي فإذا أكل قبل ذلك ماشيته أو باع ما قصرت به عن النصاب فلا زكاة
~~عليه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن
# PageV02P145
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يكون بيده يوم غاب عنه الساعي أقل من نصاب أو نصاب فإن كان بيده أقل من
~~نصاب، ثم جاءه الساعي بعد أعوام فوجد عنده نصابا بالولادة أو بالمبادلة فقد
~~قال مالك وابن القاسم يزكي للأعوام التي كانت فيها نصابا دون سائر الأعوام
~~وهو مصدق في ذلك.
# وقال أشهب يزكي لجميع الأعوام.
# وجه قول مالك أن الزكاة إنما تعلقت بماله من يوم كمال النصاب فوجب أن
~~يجري فيها حكم الزكاة من ذلك الحول وما قبل ذلك فلا تعلق للزكاة بها فلا
~~يعتد بتلك الأحوال كما لو أتاه الساعي في كل عام.
# ووجه قول أشهب أنا إذا كنا نراعي ما وجد الساعي بيده دون ما قبل ذلك في
~~الكثرة والقلة والتقصير عنه فكذلك في تمامه والزيادة عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كمل النصاب بفائدة فلا خلاف نعلمه في المذهب في أنه لا يزكي إلا من
~~يوم كمال النصاب، وقاله أشهب وأصبغ.
# ووجه ذلك ما قدمناه من أن الفائدة لا تضاف إلا إلى النصاب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن غاب عنه الساعي وبيده نصاب، ثم جاءه بعد أعوام فلا يخلو أن يكون بيده
~~نصاب في جميع المدة أو يكون قد نقص في بعض المدة عن النصاب فإن كان في جميع
~~المدة نصابا فالذي قاله مالك إنه يزكي ما يجد بيده للسنين كلها على ما هي
~~عليه يوم مجيء الساعي فإن غاب عنه وبيده أربعون شاة، ثم جاءه وبيده ألف شاة
~~فإنه يزكيها على أنها كانت ألفا في الأعوام كلها، وإن غاب عنها وهي ألف
~~فوجدها بعد ms0991 أعوام وهي مائة فإنه يزكيها على أنها كانت في المدة كلها مائة.
# وقال عبد الملك بن الماجشون إن غاب وهي أربعون فوجدها ألفا، وقال صاحب
~~الماشية إنها صارت ألفا في هذا العام فإنه يزكيها بجميع الأعوام على ما ذكر
~~صاحبها أنها كانت عليه ويزكيها لهذا العام على ما يجدها عليه.
# وجه قول مالك وجمهور أصحابنا أننا قد دللنا على أنها إذا زالت عن يده
~~بإتلافه أو بغير إتلافه قبل مجيء الساعي أنه لا زكاة عليه فيها ودليلنا على
~~أن الزكاة مبنية على المعدلة بين أرباب الأموال والمساكين فكما قلنا لو كان
~~عنده ألف شاة تسعة أعوام ثم باعها قبل مجيء الساعي أنه لا زكاة عليه فكذلك
~~يجب أن يقول إنه متى غاب عنها الساعي وهي أربعون، ثم جاء بعد عشرة أعوام
~~وهي ألف فإنه يزكيها لجميع الأعوام ألفا.
# ووجه قول عبد الملك أنه إذا لم يزك أرباب الأموال قبل الحول ما استهلكوه
~~مما جرت فيه الأحوال وكمل فيه النصاب فبأن لا يلزمهم ما لم يكن عندهم من
~~الماشية أولى وأحرى.
# (فرع) فإذا غاب عنها الساعي وهي نصاب ثم نقصت عن النصاب، ثم عادت إلى
~~النصاب فوجدها الساعي على ذلك فلا يخلو أن تكون زيادتها وبلوغها النصاب
~~بولادة وما جرى مجراها من البدل أو بفائدة فإن كانت بولادة زكى الجميع
~~لجميع الأحوال على ما هي عليه اليوم، وإن كانت بفائدة لم يزكها إلا يوم
~~بلغت النصاب إلى وقت مجيء الساعي.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله " وإن كان على رب الغنم صدقات غير واحدة فليس عليه أن يصدق إلا ما
~~وجد المصدق عنده " يريد أنه إن كان مضى له أعوام كثيرة وماشيته في جميعها
~~عنده يجب عليه فيها الصدقة لو جاء المصدق، ثم جاء المصدق فإنه لا يصدق عليه
~~إلا ما وجد مما يحتمل تلك الصدقات فإن نقص بعضها عن الصدقات كان فيما بعد
~~الذي ينقصها الحكم على ما ذكرناه.
# ومعنى ذلك أنه إذا لقي بيده أربعين شاة قد غاب عنها عشرة أعوام لم ms0992 يأخذ
~~منها إلا شاة واحدة؛ لأن أخذ الساعي منها الشاة لعام يمنع أخذ زكاة أخرى
~~منها؛ لأنها قد قصرت بذلك عن النصاب فلا تجب عليه فيها الزكاة لعدم شرط
~~وجوب الزكاة وهو النصاب قال فإن وجد عنده إحدى وأربعين شاة زكاها لحولين
~~شاتين وسقط عنه سائر الأعوام فإن وجد عنده خمسين شاة زكاها لعشرة أعوام فإن
~~وجدها ألفا زكاها عشرة لعام وتسعة أعوام تسعة وهذا حكمها إذا كانت الزكاة
~~المأخوذة من جنس المال المزكى وكان المال مما لا يزكى
# PageV02P146
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إلا بجنسه سواء أخذها منها أو أتاه بها من غيرها وذلك بأن تكون غنمه كلها
~~مما لا تجوز في الزكاة فأتاه بشاة من غيرها فإن ذلك يسقط عنه حكم الزكاة في
~~عينها وكان بمنزلة أن يعطيها منها إذا قصرت بذلك عن النصاب قاله أشهب وابن
~~نافع في المجموعة ورواه ابن سحنون عن مالك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن غاب الساعي عن إبل فلا يخلو أن تزكى بجنسها أو بغير جنسها فإن كانت
~~تزكى بجنسها مثل أن تكون خمسة وعشرين بعيرا فتجب فيها بنت مخاض فإنه يزكيها
~~لأول عام بنت مخاض فإن كانت فيها وأخذها منها زكاها لسائر الأعوام بالغنم،
~~وإن لم يأخذ منها زكاها لسائر الأعوام بنات مخاض والفرق بينها وبين الغنم
~~أن الغنم لا تزكى إلا بجنسها والإبل تارة تزكى بجنسها وتارة بغير جنسها
~~فإذا أخذ من أعيانها نقص بذلك النصاب، وإذا أخذ من غيرها لم ينقص بذلك
~~النصاب وكان بمنزلة من يزكي بالغنم فإنه يؤخذ منها الغنم لجميع الأعوام ولا
~~ينقص في ذلك النصاب ولو بيع فيها الكثير من الإبل وما ينقص من الفرض.
# (فصل) :
# وقوله فإن لم يأخذ منها شيئا حتى هلكت الماشية كلها أو صارت إلى ما لا
~~تجب فيه الصدقة يريد لنقصانها من النصاب فإنه لا صدقة عليه في شيء من ذلك
~~ويبطل ما قبل ذلك من الزكوات التي كانت تجب فيها لو جاءه المصدق ولا ضمان
~~عليه فيما هلك من ماله ms0993 لما قدمناه من أنه ليس بضامن؛ لأن الزكاة في الماشية
~~لا تجب إلا لمجيء الساعي وقد تقدم القول فيه وهذا إذا لم يكن فارا بماشيته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن فر بماشيته فوجده الساعي بعد أعوام فإنه يأخذ منه الزكاة لجميع
~~الأعوام على ما كانت عليه في كل عام هذا قول جمهور أصحابنا إلا أشهب فإنه
~~قال إذا زادت الغنم على ما كانت عليه زكاها لكل عام على ما وجدها عليه، وإن
~~نقصت الغنم عما كانت عليه زكاها لكل عام على ما كانت عليه.
# وجه القول الأول أنه ضامن للزكاة لتعديه بالفرار فإنه يضمن من الزكاة في
~~كل عام على حسب ما وجبت عليه فكما يلزمه ضمانها إن نقصت كذلك لا يلزمه
~~إخراج الزكاة للزيادة إذا زادت.
# ووجه قول أشهب أنه لا يكون أحسن حالا من الذي تغيب عنه الساعي من غير
~~فراره فإنه إذا زادت عنده الماشية زكيت لسائر الأعوام على ما هي عليه من
~~الزيادة وهو غير متعد فكان أخذها من الفار المتعدي أولى قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي منه على وجه الاستحسان والقياس ما تقدم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يبدأ بالأخذ من غنم الهارب عن آخر الأعوام هذا
~~الذي رواه ابن حبيب عن مالك، وقاله أصبغ، وقال عيسى عن ابن القاسم يبدأ
~~بالأخذ من أول عام ومثال ذلك أن يغيب ثلاثة أعوام بثلاثمائة شاة، ثم يجده
~~الساعي في العام الرابع بيده شاة فعلى ما رواه ابن حبيب يؤخذ منه عن هذا
~~العام عشر شياه، ثم يؤخذ منه عن الثلاثة الأعوام المتقدمة تسع شياه ثم يؤخذ
~~منه للعام الرابع تسع شياه؛ لأن نصاب الألف قد نقص بأخذ زكاة الأعوام
~~المتقدمة.
# وجه قول مالك ما احتج به أصبغ من أنه ضامن بتعديه بالفرار بزكاة كل عام
~~ضمانا يوجب تعلقها بذمته يدل على ذلك أنها لو تلفت لوجب عليه ضمانها فإذا
~~ثبت تعلقها بذمته لم ينقص نصاب الألف وكان عليه أن يزكي لآخر عام ألف شاة.
# ووجه ms0994 قول ابن القاسم أن هذه زكاة تتعلق بالعين، وإنما يضمنها بالتعدي
~~بمعنى أنها إن تلفت كان عليه بدلها فأما مع وجودها فحكم الزكاة متعلق بها
~~وليس عليه غيرها كالغاصب إذا غصب عينا من غنم أو غيرها، ثم وجدها صاحبها
~~كان حقه متعلقا بها دون ذمة الغاصب.
# (فرع) فإن غاب بأربعين فوجدت بيده ألفا بعد أعوام فقال إنها لم تزل
~~أربعين إلى هذا العام فهل يصدق أم لا؟ روى ابن حبيب عن ابن الماجشون وغيره
~~من أصحابنا أنه لا يصدق في ذلك ويؤخذ منه صدقة سائر الأعوام على ما هي عليه
~~الآن وروى ابن سحنون عن أبيه أنه يصدق في ذلك.
# وجه القول الأول أن هذا قد ظهر كذبه وتبين
# PageV02P147
# النهي عن التضييق على الناس في الصدقة (ص) : (مالك عن
~~يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم عن محمد عن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت مر على عمر بن الخطاب بغنم من
~~الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع عظيم فقال عمر ما هذه الشاة فقالوا شاة
~~من الصدقة فقال عمر ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس لا
~~تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام)
#
### | [المنتقى]
# فراره من الزكاة فلم يعتبر بقوله.
# ووجه قول سحنون أن الزكاة لا تجب عليه إلا بإقراره أو ببينة ثبتت عليه
~~وليس فسقه بالذي يمضي عليه الدعاوى دون بينة كالذي عرف بجحد أموال الناس.
### | [النهي عن التضييق على الناس في الصدقة]
### | [الباب الأول في إبان أخذ الصدقة من الماشية]
# (ش) : قولها مر على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بغنم من الصدقة يدل
~~على أنه قد ينقل بعض ماشية الصدقة عن موضعها إذا استغنى أهلها إلى موضع آخر
~~من الحاضرة وغيرها حيث تكون الحاجة وذلك أن أحق المواضع بالزكاة موضع تؤخذ
~~فيه وفي زكاة الماشية ثلاثة أبواب:
# أحدها: في إبان أخذها منها.
# والثاني: في موضع تؤخذ فيه الصدقة.
# والثالث: في موضع تفرق ms0995 فيه.
# (الباب الأول في إبان أخذ الصدقة من الماشية) .
# فأما إبان الخروج لأخذ الصدقة فهو وقت طلوع الثريا مع طلوع الفجر وهو
~~إبان تجتمع فيه الماشية على المياه لعدم المياه في الجبال والقفار من بقايا
~~الأمطار؛ لأن ذلك أهون على المصدقين وأمكن لاجتماع الناس دون مضرة ولا مشقة
~~تلحقهم في تركهم للكلأ والرعي والسرح للاجتماع للصدقة، ولأن الماشية حينئذ
~~لا مضرة للانتقال بها لقوة نسلها، وقال الشافعي إن وقت خروج الساعي وجميع
~~الناس هو في شهر المحرم متى كان من كل سنة والدليل عليه ما قدمناه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن حكم البلاد على ضربين ضرب لم تجر العادة لخروج
~~السعاة إليه لبعده عليهم ففي كتاب ابن سحنون أن حول هذه الماشية من يوم
~~أفادها بميراث أو غيره يخرج زكاتها كزكاة العين.
# وقال في الأسير يكتسب الماشية بأرض الحرب أن حكمه حكم من تخلف عنه الساعي
~~فإذا خلص بها زكاها لماضي السنين قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~والقياس عندي أن يكون حكمه حكم من لم تجر العادة بخروج السعاة إليه يخرج
~~زكاة ماشيته كما يخرج زكاة العين، وإنما فرق بينهما من تقدم ذكره؛ لأن
~~الأسير معتقد للخروج إلى موضع الساعي متى أمكنه بخلاف من لا يأتيه الساعي
~~لبعد مكانه فإنه لا يعتقد الخروج إليهم، والله أعلم وأحكم.
# (فرع) وأما الضرب الثاني فمن جرت العادة بخروج السعاة إليه فإنهم يخرجون
~~في سنة الخصب وأما سنة الجدب ففي المجموعة عن أشهب قال مالك لا يبعثون في
~~سنة الجدب.
# وروي عنه لا يؤخر السعاة في سنة الجدب، وإن عجفت الغنم.
# وجه القول الأول ما احتج به مالك أنه إن خرج الساعي في عام جدب فإنما
~~يأخذ ما لا يجب فإن بيع فلا ثمن له وذلك يجحف بأرباب الأموال ولا ينفع
~~المساكين.
# ووجه القول الثاني أن هذا معنى لسبب عجف الماشية فلا يمنع أخذ الصدقة
~~كمرض الماشية.
# (فرع) فإذا قلنا يخرج السعاة في الجدب فقد تقدم من قول مالك ما يقتضي أنه ms0996
~~يأخذ من العجاف عجافا قال محمد يشتري له ما يعطيه.
# وجه القول الأول أن صفة الغنم في العجف لا تنقل الزكاة إلى غير عينها كما
~~لو كانت سمانا.
# ووجه قول محمد أن العجف عيب فيها كما لو كانت ذات عوار.
### | [الباب الثاني في الموضع الذي تؤخذ فيه الصدقة]
# 1
# PageV02P148
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الباب الثاني في الموضع الذي تؤخذ فيه الصدقة.
# أما موضع أخذ صدقة الماشية ففي موضع الماشية وليس على أرباب الماشية
~~نقلها وحملها إلى المصدق والدليل على ذلك المشهور من فعل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه كان يبعث أصحابه مصدقين إلى الجهات ولا يأمر الناس بجلب
~~مواشيهم إلى المدينة فيتولى هو تصديقها بنفسه ومن هذا المعنى أن الضرورة
~~على أرباب الماشية في جلبها وجمعها للصدقة أشد من الضرورة على المصدقين في
~~طوافهم على المواشي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وكذلك زكاة الحب يخرج إليه في مواضعه ويؤخذ من الناس حيث حصدوه لما
~~ذكرناه ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «وأعلمهم أن
~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فإذا كانت تدفع إلى فقراء
~~الجهة التي أخذت بها فلا معنى لنقلها ثم ترد إلى موضعها ودليلنا من جهة
~~المعنى أن في تكليفهم حمله زيادة عليهم في الزكاة وربما لم تكن له دابة ولا
~~مال غير ما أصابه من الطعام فيؤدي ذلك إلى أن يؤخذ منه نصف ما حصدوه أو
~~أكثر.
### | [الباب الثالث في الموضع الذي تفرق فيه الزكاة]
# أما موضع تفريق الزكاة فإنه حيث تؤخذ من أربابها إلا أن يكون بموضع لا
~~فقراء فيه فإن كان بالموضع فقراء فلا يخلو أن يكون أهل ذلك الموضع أشد حاجة
~~من غيرهم أو حاجتهم كحاجة غيرهم أو تكون حاجة غيرهم أشد فإن كانت حاجتهم
~~أشد أو مساوية لحاجة غيرهم فأهل موضع الصدقة أولى بصدقتهم حتى يغنوا أو لا
~~ينقل منها إلا ما فضل عنهم، وإن كانت حاجة غيرهم أشد فرق من الصدقة بموضعها
~~بمقدار ما يرى الإمام ms0997 وينقل سائرها إلى موضع الحاجة هذا المشهور من مذهب
~~مالك وفي المجموعة روى ابن وهب وغيره عن مالك لا بأس أن يبعث الرجل ببعض
~~زكاته إلى العراق، ثم إن هلكت في الطريق لم يضمن فإذا كانت الحاجة كثيرة
~~بموضعه أحببت أن لا تبعث وهذا إباحة لإخراج الزكاة عن موضعها وبه قال أبو
~~حنيفة.
# وقال الشافعي لا يجوز نقل الصدقات عن مواضعها والدليل على ما نقوله قوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على
~~فقرائهم» فإن قيل بأن هذا يقتضي نقلها من عدن إلى اليمن؛ لأنه خاطب بذلك
~~أهل اليمن وعدن من اليمن فالجواب أن المراد بذلك أن تؤخذ من أغنياء من
~~يعلمه بذلك فترد على فقرائهم ومعلوم أن معاذا كان يخاطب بذلك أهل كل بلد
~~فيقتضي ذلك رد زكاة أغنيائه على فقرائه ودليلنا من جهة القياس أن هذا نقل
~~صدقته إلى غير بلدها فلم يجز له تفرقتها مع وجود الحاجة ببلد الصدقة أصله
~~إذا تولى قسم ذلك بنفسه من غير إذن الإمام.
# وجه رواية ابن وهب قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة:
~~60] الآية ولم يخص بلدا دون غيره ومن جهة القياس أن هذا مال لزم إخراجه على
~~وجه القربة فلم يختص به فقراء بلد دون بلد آخر ككفارة الأيمان.
# (فرع) فإذا قلنا باختصاص إخراجها بموضع المال ففي كتاب ابن سحنون من كانت
~~له أربعون شاة بأربعة أقاليم عشرة بالأندلس وعشرة بأفريقية وعشرة بمصر
~~وعشرة بالعراق وكان الولاة عدولا فإنه يلزمه أن يخبرهم بذلك ويدفع إلى كل
~~أمير ربع شاة في شاة يشاركه فيها، وإن دفع إليه ربع قيمة شاة أجزأه، وإن
~~كان الولاة غير عدول فليخرج هو ما يلزمه على ما أعلمتك، وإن كان له خمسة
~~أواق في بلاد متفرقة فليعط كل أمير زكاة ماله ببلده فإن لم يكونوا عدولا
~~أخرج هو ما يلزمه عن جميع ذلك يريد في كل بلد زكاة ماله فيه وبالله
~~التوفيق.
# (فرع) فإن قلنا إنه لا يجوز نقلها ms0998 من بلد إلى بلد إلا لعذر فإنه لا بأس
~~أن ينقل زكاته إلى ما يقرب ويكون في حكم موضع وجوبها؛ لأن ذلك من موضع
~~وجوبها؛ لأنه لا يلزمه أن يخص بذلك
# PageV02P149
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان
~~أنه قال أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا
~~فيقول لرب المال أخرج إلي صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه
~~إلا قبلها) .
# (ص) : (قال
#
### | [المنتقى]
# أهل محلته ولا جيرانه بل يجوز له أن يؤثر أهل الحاجة من أهل بلده فكذلك
~~ما قرب منها وروى ابن نافع عن مالك أن ذلك إن يكن على أميال فلا بأس أن
~~يحمل من زكاته إلى ضعفاء عنده بالحاضرة، وقال سحنون إن كان ذلك في مقدار لا
~~تقصر فيه الصلاة وأما ما تقصر في مثله الصلاة فلا تنقل إليه الزكاة.
# (فرع) فإن نقله وقلنا برواية المنع فقد قال سحنون لا تجزئه، وقال أبو بكر
~~بن اللباد إنما ذلك على الاستحسان ويجزئه ذلك فإن تلف في الطريق فإنه
~~يضمنها على هذه الرواية وأما على رواية ابن وهب فلا ضمان عليه وبه قال ابن
~~المواز.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا إن ذلك يجوز ابتداء أو للحاجة فمتى يجوز ذلك قال ابن المواز
~~إنما يرسل بها قبل محلها بمقدار ما يمكن حولها عند وصولها.
# ووجه ذلك أنه إن أرسلها بعد حولها فقد أمسكها وأخرها بعد الحول مع التمكن
~~من ذلك وهو من التعدي الذي يلزم به الضمان قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - إنه إنما يجوز له إرسالها بعد الحول ووجوب الزكاة في المال.
# ووجه ذلك أنه لم يجب عليه الزكاة بعد وقد تنقص عن النصاب بفعله أو بغير
~~فعله ووجه آخر أنه لا يجب على الإنسان أن يدفع زكاة ماله لأول من يلقاه بعد
~~كمال الحول ولا عند طلوع الفجر من يوم يكمل الحول وجوبا يكون بتأخيره عن
~~ذلك ساعة واحدة متعديا، ms0999 وإنما يكون متعديا بتأخيره مدة يظهر بها حكم التعدي
~~والإغفال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا احتاج الإمام إلى نقله من بلد إلى بلد فمن أين تكون مؤنة ما ينقل
~~منها روى ابن القاسم عن مالك يتكارى عليها من الفيء.
# وقال ابن القاسم لا يتكارى عليها من الفيء ولكن يبيعها في هذا البلد
~~ويبتاع عوضها في بلد تفريقها.
# وجه قول مالك أن الفيء لنوائب المسلمين فيجب أن تحمل به هذه الزكاة ولا
~~تباع في موضع الغنى عنها؛ لأن بيعها في موضع الغنى عنها وابتياعها في موضع
~~نفاقها يذهب بأكثرها.
# ووجه قول ابن القاسم أن الزكاة حق للفقراء ولمن سمي معهم خاصة فلا يجب أن
~~يتمم بالفيء الذي لا يختص بهم، وإنما ثبت لهم من الزكاة مقدار ما يخلص
~~إليهم منها بعد البيع والابتياع وهذا أحوط من التغرير بها في الطرق.
# (فصل) :
# وقولها فرأى فيها شاة حافلا الحافل التي اجتمع اللبن في ضرعها فعظم ضرعها
~~لذلك ولما كان عليه في أصل الخلقة فقال عمر لما علم أنها من الصدقة ما أعطى
~~هذه أهلها وهم طائعون يريد أن أهلها كرهوا إعطاءها لما رأى من كرمها وكثرة
~~لبنها وأن نفس من كانت عنده غير طيبة بإعطائها في الأغلب من أحوال الناس،
~~ثم قال " لا تفتنوا الناس " الفتنة في أصل اللغة الاختبار إلا أنها استعملت
~~فيما يصرف الناس من الحق إلى الباطل.
# (فصل وقوله لا تأخذوا حزرات المسلمين الحزرات واحدتها حزرة وقوله نكبوا
~~عن الطعام أي اعدلوا بأخذكم عما يكون منه الطعام لأرباب المواشي فإن نفوسهم
~~لا تطيب بها فلا يجب ذلك عليهم والأصل في ذلك حديث معاذ بن جبل وفيه قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «وتوق كرائم أموال الناس واتق دعوة المظلوم» وليس في
~~حديث عمر - رضي الله عنه - أنه رد تلك الشاة الحافل ويحتمل أن يكون قد أعلم
~~أن صاحبها قد طابت بها نفسه، والله أعلم وأحكم) .
# (ش) : قوله إن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا، المصدق الآخذ
~~للصدقة العامل عليها فيقول لرب المال ms1000 أخرج إلي صدقة مالك وهذا على سبيل
~~التفويض إليه وهو من السنة أن الاختيار إليه وأنه من أخرج إليه شاة سليمة
~~يجوز مثل سنها في الزكاة أن يأخذها؛ لأن التعيين لرب الماشية دون المصدق.
# PageV02P150
# مالك السنة عندنا، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا
~~أنه لا يضيق على المسلمين في زكاتهم وأن يقبل منهم ما دفعوا من زكاة
~~أموالهم) .
# آخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
~~يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تحل الصدقة لغني إلا
~~لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو
~~رجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني» ) .
# (ص) : (مالك الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه
~~الاجتهاد من الوالي فأي الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك الصنف
~~بقدر ما يرى الوالي وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف الآخر بعد عام أو عامين أو
~~أعوام فيؤثر أهل الحاجة والعدد حيثما كان ذلك وعلى هذا أدركت من أرضى من
~~أهل العلم)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال تجب مسامحة أرباب الأموال في الزكاة وأخذ عفوهم؛ لأنه
~~قد روي ذلك في حديث عمر - رضي الله عنه - وحديث محمد بن مسلمة وممن خرج
~~مصدقا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل مالك أيقسم المصدق
~~الماشية ويقول لصاحبها آخذ من أيها شئت فقال لا واحتج بحديث محمد بن مسلمة.
# ووجه ذلك أن التعيين لصاحب الماشية كسائر الزكاة.
### | [آخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها]
# (ش) : وقوله «لا تحل الصدقة» يريد صدقة الأموال الواجبة فيها لا تحل لغني
~~ولم يرد الصدقة المبتدلة من غير وجوب فإن تلك بمنزلة الهدية تحل للغني
~~والفقير وقوله - صلى الله عليه وسلم - إلا لخمسة، ثم فسر فقال لغاز في سبيل
~~الله وذكرهم فبين أن الصدقة تحل لهؤلاء الخمسة مع كونهم أغنياء، وإن كان
~~وجه إباحة ms1001 الصدقة لهم تختلف فأما الغازي فمباحة له على وجه المعونة له على
~~عدوه وربما كان غناؤه يبلغ به العدد إلا أنه لا يبلغ منه ما يقوى به في
~~نهاية فراهة فرسه وجودة سلاحه وآلته وليس كل غنى يبلغ به المراد من ذلك وقد
~~يكون عنده من الغنى ما يبلغه النهاية من ذلك إلا أنه يضر بحاله في المستقبل
~~فيمتنع من ذلك إبقاء لماله والمسلمون محاويج إلى غزوه ونصرته وأبيح له أخذ
~~الصدقة ليبلغ من غزوه بها ما لا يبلغه بماله وأما العامل عليها فإنه يأخذها
~~على وجه العوض من عمله والصدقة عليه وليست لمجرد الإجارة ولذلك لا يجوز أن
~~يستعمل عليها من لا يحل له أخذها من هاشمي أو ذمي ويجوز أن يستأجر على
~~حراستها وسوقها لما كانت تلك إجارة محضة وأما الغارم فإنما تدفع إليه معونة
~~على غرامته وهو على وجه الصدقة وسيأتي وصف هؤلاء الثلاثة الأصناف وذكر
~~أحكامهم بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (فرع) إذا ثبت أنه لا تحل الصدقة لغني إلا من ذكرنا فمن أعطاها غنيا
~~عالما بغناه فلا خلاف أنها لا تجزئه ومن أعطاها جاهلا بغناه وهو يعتقد فيه
~~الفقر فهل تجزئه أم لا؟ قال ابن القاسم في المدونة يضمن إن دفعها لغني أو
~~نصراني.
# وقال في الأسدية لا ضمان عليه.
# وجه إثبات الضمان أنه أتلف مالا لغيره فكان عليه ضمانه إذا لم يؤمر به
~~كالماشي في الطريق يطأ ثوب غيره فيخرقه.
# ووجه نفي الضمان أنه مأمور بدفعه فإذا اجتهد فأخطأ فهو غير ضامن كالوكيل
~~على دفعه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من اشترى الصدقة بماله فليس من باب دفع الصدقة إليه، وإنما الصدقة
~~قد بلغت محلها بدفعها إلى الفقير، ثم ابتاعها الغني بماله، وكذلك من أهداها
~~إليه الفقير فإنها لم تصر إليه بوجه الصدقة، وإنما انتقلت إليه بعد أن بلغت
~~محلها وكمل فيها أداء فرض الزكاة.
# (ش) : وهذا كما قال إن قسم الصدقات إنما يكون على وجه الاجتهاد من الوالي
~~وذلك أن الصدقات يستحقها المسلمون في ms1002 كتاب الله تعالى وذلك قوله عز وجل
~~{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي
~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60]
# PageV02P151
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فهذه ثمانية أصناف يجوز وضع الصدقات فيها ولا يجوز وضعها في غيرهم لقوله
~~تعالى {إنما الصدقات} [التوبة: 60] فأتى بلفظ الحصر وهذا يقتضي نفي إعطاء
~~الصدقات لغيرهم فأما الفقراء والمساكين فاختلف الناس فيهما فقال مالك إن
~~الفقير الذي له البلغة من العيش لا تقوم به والمسكين الذي لا شيء له
~~فالمسكين أسوأ حالا من الفقير وبه قال أبو حنيفة وفي العتبية من رواية عبد
~~الملك بن الحسن عن ابن وهب: الفقير المتعفف عن السؤال مع حاجته والمسكين
~~الذي يسأل على الأبواب والطرق وهو السائل وهذا يقرب من قول مالك.
# وقال الشافعي إن الفقير أسوأ حالا من المسكين وبقولنا قال جماعة من أهل
~~اللغة وأنشد في ذلك ابن قتيبة
# أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد
# فجعل للفقير بلغة من العيش ومن جهة المعنى أن المسكين مأخوذ من السكون
~~والفقير مأخوذ من كسر الفقار، والذي سكن فلا يتحرك أشد ضعفا من المكسور
~~الفقار؛ لأن ذلك متحرك، وقال أبو الحسن الأخفش الفقير مشتق من قولهم فقرت
~~له فقرة من مال أي أعطيته فالفقير على هذا الذي له قطعة من مال.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن صفة الفقير الذي يأخذ الصدقة حكى ابن المواز عن مالك أنه
~~قال يعطاها من له أربعون دينارا ورأس ورأسان إذا كان كثير العيال وهذا
~~يقتضي أن المراعى في ذلك قدر حاجته في نفسه وعياله دون النصاب وروى المغيرة
~~عن مالك أنه قال إذا كان يفضل له من ثمن داره عشرون دينارا لم يعط من
~~الزكاة وهذا يدل على مراعاة النصاب وبه قال أبو حنيفة.
# وجه الرواية الأولى أن الغنى يختلف باختلاف من أضيف إليه فمن الناس من
~~يكون له المال ولا يقدر على التصرف والسؤال فلا يكفيه ما يكفي من يقدر على
~~التصرف والابتدال ms1003 ومنهم من يكون له العيال الكثير والولد ممن لا يستطيع أن
~~ينفرد بالاقتيات دونه فلا يكفيه ما يكفي المفرد وذا العيال اليسير فيجب أن
~~يكون غنى المفرد المتمكن من التصرف غير غنى المعيل الذي كان لا يمكنه
~~التصرف وهذا كما يقول في الاستطاعة المعتبرة في الحج.
# ووجه الرواية الثانية ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~«وأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فأخبر أن الذي
~~يؤخذ منهم غير الذي يدفع إليهم وقد أجمعنا على أن من كان له عشرون دينارا
~~وله عيال تؤخذ منه الزكاة فيجب أن لا تدفع إليه ومن جهة المعنى أن هذا غنى
~~يؤثر في وجوب الزكاة فوجب أن يؤثر في المنع من أخذها كالنصاب.
# (مسألة) :
# وليس من صفاته الضعف عن التكسب والعمل رواه المغيرة عن مالك، وقال
~~الشافعي لا يعطى القوي على الكسب، وإن لم يكن له مال والدليل على ما نقوله
~~قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية وهذا عام
~~فنحمله على عمومه إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة السنة ما روي عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال «وأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد
~~على فقرائهم» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن صفات الفقير المستحق للزكاة أن لا يكون من آل محمد - صلى الله عليه
~~وسلم - وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وذكر القاضي أبو الحسن أن من أصحابنا
~~من قال تحل لهم الصدقات الواجبة ولا يحل لهم التطوع؛ لأن المنة قد تقع فيها
~~ومنهم من قال يحل لهم التطوع دون الفرض وكان شيخنا - رحمه الله - يريد أبا
~~بكر الأبهري يقول قد حلت لهم الصدقات كلها فرضها ونفلها.
# وجه القول الأول «قوله - صلى الله عليه وسلم - للحسن وقد جعل تمرة من
~~الصدقة في فيه أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة» .
# (فرع) فإذا قلنا برواية المنع فقد روى ابن حبيب في شرح الموطأ
# PageV02P152
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عن مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ أن ms1004 جميع الزكوات الواجبة كلها
~~وصدقة التطوع محرمة عليهم وقد تقدم ذكر القاضي أبي الحسن للخلاف في ذلك وما
~~ذكره من أن صدقة التطوع تجوز لهم دون الفرض هو رواية أصبغ عن ابن القاسم في
~~العتبية.
# (فرع) ومن، ذوو القربى الذين لا تحل لهم الصدقة قال ابن القاسم هم بنو
~~هاشم خاصة وبه قال أبو حنيفة إلا أنه يستثني بني أبي لهب.
# وقال أصبغ هم عشيرته الأقربون ناداهم حين أنزل الله تعالى {وأنذر عشيرتك
~~الأقربين} [الشعراء: 214] وهم آل عبد المطلب وآل هاشم وآل عبد مناف وآل قصي
~~وبنو غالب.
# وقال الشافعي هم بنو هاشم وبنو المطلب وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن الآل
~~إذا وقع على الأقارب فإنما يتناول الأدنين وروى عيسى عن ابن القاسم من
~~أعطاها بني هاشم لم تجزه.
# (فرع) وهل يدخل فيه الموالي قال ابن القاسم في العتبية لا يدخلون فيهم،
~~وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ مواليهم مثلهم حرمت
~~عليهم صدقة الفرض والتطوع قال أصبغ احتججت على ابن القاسم بالحديث موالي
~~القوم منهم فقال قد جاء حديث آخر «ابن أخت القوم منهم» فكذلك حديث الموالي،
~~وإنما تفسير موالي القوم منهم في الحرمة والبر منهم بهم كما في تفسير
~~الحديث «أنت ومالك لأبيك» يريد في البر والطواعية لا في القضاء واللزوم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما العاملون عليها فهم الذين يخرجون لأخذ الصدقة فروى أشهب عن مالك
~~يعطون بقدر المسعى في قربه وبعده وبقدر غنائه؛ لأنه إنما يأخذ على وجه
~~العوض عن عمله إلا أن حقه متعلق بما عمل فيه إن كان مؤمنا، وإن كان كافرا
~~أساء من استعمله في الصدقة واسترجع ما أخذ منها وأعطى أجرته من غيرها حكى
~~ذلك محمد عن ابن القاسم و.
# وجه ذلك أن الصدقة لا يجوز صرفها إلى غير المسلمين.
# (مسألة) :
# وأما المؤلفة قلوبهم فهم قوم ذو وعد وسعة وقدرة على الأداء أجابوا إلى
~~الإسلام ولم يتمكن من نفوسهم هذا الذي قاله شيوخنا ويحتمل عندي أن يكون
~~الإيمان تمكن من نفوسهم ms1005 غير أن الطاعة لأحكامه لا تتمكن من نفوسهم فكان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يستألفهم بالعطاء ويحبب إليهم الإيمان ويكف
~~به أذيتهم وقد انقطع هذا الصنف لما فشا الإسلام وكثر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الرقاب فهي أن يشترى من زكاة الأموال رقاب روى ابن المواز عن ابن
~~القاسم لا يجزئ العتق من الزكاة إلا من يجزئ في الرقاب الواجبة يريد من
~~الإسلام والسلامة قال عنه ابن حبيب فإن فعل أعاد قال ابن حبيب لا بأس أن
~~يعتق عن زكاته أعمى أو أعرج أو مقعدا أو إنما المعنى في قوله تعالى {وفي
~~الرقاب} [التوبة: 60] فكاكها وفي العتبية عن ابن وهب وفي الرقاب قال
~~المكاتبين.
# وقد قال مطرف عن مالك لا بأس أن يعطي من زكاته المكاتب ما يتم به عتقه أو
~~في قطاعة مدبر ما يعتق به وهما لا يعتقان في الرقاب الواجبة.
# وجه قول ابن القاسم أنه عتق ينفذ على وجه إذا وجب فاعتبرت فيه السلامة
~~كالعتق في الكفارة ووجه آخر أن ما اعتبر في الكفارة اعتبر في عتق الزكاة
~~كالإسلام.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن من أعتق من الزكاة يعتقون عن جميع الإسلام ويكون
~~الولاء لهم فإن اشترى أحد من زكاة ماله رقابا وأعتقها ليكون الولاء له لم
~~يجزه عن زكاته في رواية ابن القاسم.
# وقال أشهب يجزئه وولاؤه للمسلمين.
# وجه قول ابن القاسم أنه قد استمسك به حين أبقى الولاء له، وإنما يجزئ من
~~ذلك أن يكون الولاء للمسلمين.
# ووجه قول أشهب أنه بمنزلة من أمر عبده أن يعتق رقبته أو يذبح أضحيته
~~فأنفذ ذلك عن نفسه فإن ذلك يجزئ الآمر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الغارمون فذكر القاضي أبو محمد أن مذهب مالك أن من ادان في غير سفه
~~ولا فساد ويكون معهم أموال هي بإزاء ديونهم فيعطون ما يقضون به ديونهم، وإن
~~لم يكن لهم وفاء فهم فقراء
# PageV02P153
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# غارمون فأعطوا بالوصفين جميعا.
# وقال أبو جعفر الداودي اختلف قول مالك في الغارم فمرة قال ms1006 يعطى إذا كان
~~محتاجا ومرة يشير إلى أن للغارم أن لا يأخذ ما أعطي، وإن كان بيده كفاف
~~دينه وأكثر منه ولا يفصح.
# وجه ما حكاه القاضي أبو محمد قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين
~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين} [التوبة: 60] فذكر
~~الغارمين مع الفقراء وعطفهم عليهم وهذا يقتضي أنهم غيرهم.
# (فرع) ويجب أن يكون هذا الغارم على هذا الوجه ممن تنجز حاله بأخذ الزكاة
~~ويتغير بتركها وذلك بأن يكون ممن له أصول يستغلها ويعتمد عليها فيركبه دين
~~يلجئه إلى بيعها ويعلم أنه إذا باعها خرج عن حاله فهذا يؤدى دينه من الزكاة
~~وأما من كان على حالة من الابتذال والسعي فأراد أن يشتري أموال الناس ليكون
~~منها دين في ذمته فيكون غارما ما يؤدى عنه من الزكاة فلا يجوز ذلك؛ لأن
~~الغرم عن هذا لا يغير ولا يضطره منعه من الابتذال إلى الخروج عن عادته
~~وللخروج عن العادة تأثير في إسقاط العبادات كالاستطاعة في الحج.
# (مسألة) وأما قوله تعالى {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] فهو الغزو والجهاد
~~قاله مالك وجمهور الفقهاء، وقال ابن حنبل هو الحج والدليل على ما نقوله أن
~~هذا اللفظ إذا أطلق فإن ظاهره الغزو ولذلك قال تعالى {وقاتلوا في سبيل
~~الله} [البقرة: 190] ولا خلاف أن المراد به الغزو والجهاد.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه لا بأس أن يعطى من الزكاة للغازي، وإن كان معه ما
~~يغنيه وهو غنى يده، وإن لم يأخذ ذلك فهو أفضل له هذا قول مالك وبه قال
~~الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا يعطى للغازي الغني شيء من الصدقة ولا يحل له أخذها
~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين
~~والعاملين عليها} [التوبة: 60] إلى قوله عز وجل {وفي سبيل الله وابن
~~السبيل} [التوبة: 60] وهو عام في كل من كان في سبيل الله ودليلنا من جهة
~~السنة ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا تحل الصدقة لغني إلا
~~لخمسة» فبدأ بالغازي ودليلنا من جهة القياس أن ms1007 هذا يأخذ الصدقة لحاجتنا
~~إليه فجاز له أخذها مع الغني كالعامل.
### | 1 -
# (مسألة) وأما ابن السبيل فهو المسافر قال ابن وهب في العتبية هو الذي لا
~~يجد دابة ولا ما يكريها به، وقال شيوخنا العراقيون ابن السبيل يكون مبتدئا
~~لسفره وقد يكون مستديما له فأما المبتدئ لسفره فهو الغريب يكون بالبلد له
~~فيه مدة، ثم يريد الرجوع إلى وطنه فهذا مبتدئ لسفره وأما المستديم له فهو
~~الذي يكون في أثناء سفره فلا خلاف نعلمه في أنه يجوز دفع الزكاة إلى مستديم
~~السفر وأما مبتدئه فقال مالك والشافعي يجوز دفع الزكاة إليه ومنع ذلك أبو
~~حنيفة والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن هذا مريد للسفر فجاز له أخذ الزكاة
~~كالمستديم وتبيين ذلك أن المستديم للسفر إنما يأخذه للمستقبل وأما الماضي
~~فلا اعتبار به.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يجوز له أخذ الزكاة، وإن كان معه ما يغنيه وكان
~~غنيا ببلده روي هذا عن مالك وروى عنه ابن نافع أنه يجوز له ذلك إذا لم يكن
~~له ما يغنيه وكان غنيا ببلده وبه قال أصبغ.
# وجه القول الأول قوله تعالى {وابن السبيل} [الأنفال: 41] وهذا عام
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا صنف يجوز صرف الزكاة إليه لمعنى سفره فجاز
~~صرفها إليه، وإن كان معه ما يكفيه كالغازي.
# ووجه الرواية الثانية ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا تحل
~~الصدقة لغني إلا لخمسة» ولم يذكر المسافر وأما إذا لم يكن معه ما يغنيه
~~فإنه يأخذ، وإن كان غنيا ببلده؛ لأنه لا يلزم ابن السبيل أن يتسلف إذا كان
~~غنيا ببلده، ولأنه لا يلزمه أن يشغل ذمته، ولأنه لا يقدر على إبرائها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إن ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي لم يشترط أن يكون
~~الاجتهاد للخليفة بل جعل فيه حظا لمن يليه وهذا؛ لأن والي كل بلد أعلم
~~بوجوه مصالحه الخاصة فلذلك كان
# PageV02P154
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الاجتهاد فيه إليه.
# (فصل) :
# وقوله فأي ms1008 الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى
~~الوالي يريد بالحاجة أن يكونوا أشد فقرا من غيرهم وأكثر عددا وأقل مرافق
~~والإيثار يكون على ضربين:
# أحدهما: أن يعطى صنف الحاجة الأكثر ويعطى غيرهم الأقل.
# والثاني: أن يعطى صنف الحاجة الجميع ولا يعطى غيرهم شيئا وذلك جائز عند
~~مالك وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي لا يجزي مع وجود الأصناف إلا أن يدفع إلى جميعهم فإن عدموا
~~جاز أن يدفع الجميع إلى من وجد إلا العامل فلا يجوز دفع الجميع إليه
~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله - صلى الله عليه وسلم - «فأعلمهم أن
~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ودليلنا من جهة القياس أن
~~هذه صدقة يجب صرفها إلى الفقير فجاز أن يخصوا بها كالكفارات.
# (فصل) :
# وقوله عسى أن ينقل ذلك إلى الصنف الآخر بعد عام أو عامين يريد العطاء
~~لأجل الحاجة؛ لأن الشدة والحاجة لا تبقى على حال واحدة بل ينتقل من قوم إلى
~~قوم ويكون العطاء لكل إنسان بقدر حاجته وكثرة عياله وقلة تصرفه وقلة سؤاله
~~وما يعرف من صلاحه وليس لذلك حد، وإنما هو على قدر الاجتهاد فأما كثرة
~~العيال فإن حاجة من تلزمه نفقتهم أكثر وغناء ما يدفع إليه عنه أقل، ولأن كل
~~واحد من عياله من أهل الصدقة، وإذا كانت نفقته تجب على من لا مال له فإن
~~ذلك وجوب لا ينتفع به ولا يغني عنه وأما قلة التصرف فإن الفقير الذي له
~~التصرف أقدر على الاكتساب وتنمية ما يعطى من الزكاة والاستغناء عن غيره
~~الذي لا تصرف له ولا قدرة به على الاكتساب فهذا يسرع إليه الضياع ويتعجل
~~إتلاف ما بيده فكان أولى بالزيادة وأما قلة السؤال فإن في السؤال نوعا من
~~الاكتساب فالسائل يستعين بسؤاله، والذي لا يسأل يشتد أمره فيجب أن يزاد من
~~العطاء والسؤال مكروه إلا لضرورة فيجب أن يعان هذا الذي لا يسأل على ما
~~التزم من ترك السؤال وأما صلاح الحال فروى المغيرة ms1009 عن مالك يؤثر الفقير
~~الصالح لحسن حاله ولا يمنع لسوء حاله ويعطى القوي البدن ولا يمنع لقوة بدنه
~~وهذه الصفات مذكورة في قوله تعالى {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا
~~يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا
~~يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم} [البقرة: 273] .
# (مسألة) :
# وكم يعطى من الصدقة روى علي بن زياد وابن نافع عن مالك ليس في ذلك حد،
~~وإنما هو على اجتهاد المتولي قيل فيعطي الفقير قوت سنة، ثم يزيده فقال ذلك
~~بقدر ما يرى القاسم وقد يقل المساكين وتكثر الصدقة.
# وروي عن المغيرة يعطى أقل من النصاب ولا يبلغه.
# وجه الرواية الأولى أن أحوال الناس تختلف بما ذكر من الصفات فيعطى كل
~~إنسان بقدر حاجته، وإن كان ذلك أكثر من عشرين دينارا كقضاء دين الغريم.
# ووجه الرواية الثانية أن الشريعة فرقت بين من يأخذ الصدقة وبين من تدفع
~~إليه وقررت أخذها من الغني الذي له عشرون دينارا وأن الصدقة تعطى للفقير
~~فيجب أن لا يعطى لمن ملك عشرين دينارا؛ لأن ذلك حد بين الغني والفقير.
# (مسألة) :
# وصفة إعطاء الصدقة أن يخرجها المتصدق من يده ولا يحبسها عنده ويفرقها على
~~من تصدق بها عليه قاله المغيرة عن مالك والفقراء أجانب للمتصدق وأقارب فأما
~~الأجانب فلا خلاف في جواز دفع الزكاة إليهم وأما الأقارب فعلى ضربين: ضرب
~~يلزم رب المال الإنفاق عليهم وضرب لا يلزمه ذلك لهم فأما من يلزم رب المال
~~الإنفاق عليهم بأصل فلا يجوز له دفع زكاته إليهم؛ لأنهم أغنياء بما
~~يستحقونه من النفقة عليهم وأما من لا تلزمه النفقة عليهم فلا يخلو أن
~~يكونوا في عياله أو لا يكونون فإن
# PageV02P155
# (ص) : (قال مالك وليس للعامل على الصدقات فريضة مسماة
~~إلا على قدر ما يرى الإمام) .
# ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها (ص) : (مالك أنه بلغه أن أبا بكر
~~الصديق قال لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه) .
#
### | [المنتقى]
# كانوا في ms1010 عياله فقد روى مطرف عن مالك أنه لا ينبغي له أن يفعل ذلك فإن
~~فعل فقد أساء ولا يضمن إن لم يقطع عن نفسه بذلك الإنفاق عليهم.
# وقال ابن حبيب فإن قطع بذلك الإنفاق عن نفسه فلا يجزئه.
# ووجه ذلك أنه انتفع بزكاة ماله حيث قطع بها عن نفسه نفقة من قد كان التزم
~~الإنفاق عليه والقيام به وأظهر الإحسان إليهم واستعان على ذلك بزكاة ماله.
# (مسألة) :
# وأما من لم يكن في عياله فلم يختلف قول مالك إنه يجوز صرف الزكاة إليه
~~إذا ولى غيره إخراج زكاته واختلف قوله إذا تولى هو إخراج زكاته فروى عنه
~~مطرف أن مالكا كان يعطي قرابته من زكاته وروى الواقدي عنه أن أفضل من وضعت
~~فيهم زكاتك أهل رحمك الذين لا تعول.
# وجه رواية ابن القاسم أن الكراهية تتوجه في ذلك من وجهين:
# أحدهما: أن يريد بذلك صلة أقاربه وصرف مذمتهم عنه.
# والوجه الثاني: أن يميل به حب أقاربه إلى إيثارهم.
# ووجه رواية مطرف والواقدي أن إخراج الزكاة مبني على صرفها إلى من يختص
~~بمن يخرجها ما لم تلزمه نفقته ولذلك اختصت بأهل البلد والأصل في ذلك قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «وأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على
~~فقرائهم» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن أعطت المرأة زوجها الفقير من صدقة مالها فهل تجزئها أم لا؟ روى ابن
~~حبيب عن مالك أنها لا تجزئها.
# وقال ابن حبيب إن صرف ذلك في منافعها لم يجزها، وإن لم يصرف ذلك في
~~منافعها وكان محتاجا أجزأها وبه قال أشهب.
# وجه رواية الجواز أنه لا يلزمها الإنفاق عليه ولا على بنيه فجاز لها صرف
~~زكاتها إليه كالأجنبي.
# ووجه رواية المنع أن المرأة تستحق الإنفاق عليه فكان لها أن تعطي صدقتها
~~غريمها ليستعين بها على أداء دينها.
# (ش) : وهذا كما قال إنه ليس لما يعطى العامل على الصدقة حد، وإنما ذلك
~~إلى اجتهاده فيجتهد في أمره على بعد سعيه وقربه ومشقته ويسارته وقلته وما
~~يلزمه من المؤنة في ذلك ms1011 لنفقته فإن أعطاه نفقة من بيت المال قصر من عطائه،
~~وإن كان لم يعطه نفقة زاد في عطائه.
### | [ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - لو منعوني عقالا روى عيسى عن ابن القاسم أنه
~~قال العقال القلوص ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك.
# وقال محمد بن عيسى العقال واحد العقل التي يعقل بها الإبل؛ لأن الذي يعطي
~~البعير في الزكاة يلزمه أن يعطي معه عقاله فيقول لو أعطوني البعير ومنعوني
~~عقاله الذي يعقل به لجاهدتهم عليه.
# وقد روي أن عمر كان يأخذ مع كل فريضة عقالا ورواء الخيل قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يكون قصد بذلك المبالغة في تتبع
~~الحق وأنه لا يأخذ منهم إلا جميع ما كان يأخذه منهم رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - وهذا كما يقول القائل في الشاة، والله لا تركت منها شعرة ولا
~~يريد بذلك الشعرة فإنه لا يمكن تتبعها ويحتمل أن يريد بقوله لو منعوني
~~عقالا لو منعوني ما يساوي عقالا وذلك بأن يكون ما يعطيه يقصر عن حقه الذي
~~لا يجوز التقصير عنه بقيمة العقال؛ لأنه لا يجوز له أخذه ولا التجارز فيه.
# وقال أبو عبيد العقال صدقة عام.
# وروي أن معاوية بن أبي سفيان بعث عمرو بن عيينة بن أبي سفيان وهو ابن
~~أخيه ساعيا على كليب فأساء فيهم السيرة فقال شاعرهم
# سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
# لأصبح القوم أوبادا ولم يجدوا ... عند التحمل للهيجا جمالين
# PageV02P156
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أنه قال شرب عمر بن
~~الخطاب لبنا فأعجبه فسأل الذي سقاه من أين هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على
~~ماء قد سماه فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا من ألبانها فجعلته في
~~سقاء فهو هذا فأدخل عمر بن الخطاب يده فاستقاءه) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن كل من منع فريضة من فرائض الله فلم يستطع
~~المسلمون أخذها كان ms1012 حقا عليهم جهاده حتى يأخذوها منه) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه يذكر أن رجلا
~~منع زكاة ماله فكتب إليه عمر أن دعه ولا تأخذ منه زكاة مع المسلمين قال
~~فبلغ ذلك الرجل فاشتد عليه فأدى بعد ذلك زكاة ماله فكتب عامل عمر إليه يذكر
~~له ذلك فكتب إليه عمر أن خذها منه) .
# زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب (ص) : (مالك عن الثقة عنده عن
~~سليمان بن يسار وعن بسر بن سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر» ) .
#
### | [المنتقى]
# يريد صدقة عامين.
# (ش) : قوله إنه شرب لبنا فأعجبه يريد استطابه فسأل من سقاه إياه فذكر أنه
~~من نعم الصدقة وأنه أخذه بغير عوض فأدخل عمر يده فاستقاءه.
# ووجه ذلك أن اللبن كان من الصدقات ولعلها لم تبلغ محلها؛ لأنه يحتمل أن
~~يكون هذا اللبن أعطي لمن ليس من أصناف الصدقة مثل أن يكون غنيا أو مملوكا
~~فلذلك استقاءه عمر - رضي الله عنه -، وإنما استقاءه لئلا ينتفع به وهو لا
~~يستديم لذته ولا يسوغ نفسه لذة أصلها محظور، وإن لم يأتها قصدا وهذا نهاية
~~في الورع والتوقي، وإن كان الذي سقاه إياه عبده ولعله قد أخرج قيمته مع ذلك
~~وأوصلها إلى المساكين ولو كان الذي حلب له هذا اللبن مستحقا للصدقة لما حرم
~~على عمر - رضي الله عنه - القصد إلى شربه ولجاز له ذلك كما جاز لرسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أكل اللحم الذي تصدق به على بريرة، وقال هو لها
~~صدقة ولنا هدية وهذا الذي فعله عمر بن الخطاب لم يكن واجبا عليه؛ لأنه قد
~~استهلكه بالشرب ولا فائدة في أكثر مما ذكرنا من ترك الانتفاع به تورعا.
# وقد سأل يحيى بن مزين عيسى بن دينار فقال له أرأيت لو أن رجلا أصابه مثل
~~هذا أكان يفعل مثل ذلك فقال عيسى نعم ما أحسن ذلك، وإنما ms1013 أراد التناهي في
~~الورع؛ لأن ذلك هو الواجب عليه اللازم له.
# (ش) : وهذا كما قال إن من منع حقا من حقوق الله التي لا تختلف في وجوب
~~دفعه يجب على المسلمين جهاده حتى يأخذوه منه وهكذا فعل أبو بكر في أهل
~~الردة لما منعوا الزكاة جاهدهم عليها وأجمع المسلمون على صواب فعله في ذلك
~~ويحتمل أن يريد هاهنا بالفريضة الزكاة خاصة ويحتمل أن يريد سائر الحقوق
~~التي يكون حكمها حكم الزكاة في ذلك.
# (ش) : قوله إن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه أن رجلا منع الزكاة على
~~حسب ما يجب للعامل والوالي من مطالعة أمير المؤمنين بما يحدث من أمور الناس
~~وأخذ رأيه فيما يراه من ذلك من الأحكام وما كتب به عمر بن عبد العزيز دعه
~~ولا تأخذ منه شيئا مع المسلمين تلطف منه - رضي الله عنه - في إغراء الرجل
~~المانع للزكاة بأدائها وتوبيخا له وتبيينا لقبح ما يؤدي إليه فعله فلما علم
~~من حال ذلك الرجل أنه ممن يميز مثل هذا ولا يزجر به ولا يرضى بالإصرار عليه
~~ولو أصر هذا المانع للزكاة على المنع وتمادى لما أقره عمر على ذلك ولقهره
~~على دفعها ولو أدى ذلك إلى قتله ولكن هذا من حسن نظره واجتهاده وتلطفه أن
~~يبدأ بالتوبيخ قبل الجهاد والقتل ومن منع الزكاة فالواجب أن يعظه الوالي
~~ويوبخه فإن أصر على المنع أجبره على أخذها منه وهذا فيما إلى الإمام قبضه
~~من الحب.
### | [زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P157
# (ص) : (مالك عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه قال لا
~~يؤخذ في صدقة النخل الجعرور ولا مصران الفأرة ولا عذق بن حبيق قال وهو يعد
~~على صاحب المال ولا يؤخذ منه في الصدقة قال مالك: وإنما مثل ذلك الغنم تعد
~~على صاحبها بسخالها والسخل لا يؤخذ في الصدقة وقد يكون في الأموال ثمار لا
~~تؤخذ الصدقة منها من ذلك البردي وما أشبهه لا تؤخذ من أدناه ms1014 كما لا تؤخذ من
~~خياره قال، وإنما تؤخذ الصدقة من أوساط المال) .
#
### | [المنتقى]
# «فيما سقت السماء والعيون» ما سقت السماء هو ما لم يكن له سقي إلا بالمطر
~~وما سقت العيون فهو ما سقي بالعيون الجارية على وجه الأرض التي لا يتكلف في
~~رفع مائها آلة ولا عملا وهو السيح وأما البعل فقال أبو داود البعل ما شرب
~~بعروقه، وكذلك قال أبو عبيد في غريب الحديث وأنشد
# من الواردات الماء بالقاع تستقى ... بأعجازها قبل استقاء الحناجر
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي، والله أعلم أن معناه
~~أن أصولها تصل إلى المياه تحت الأرض فيقوم لها مقام السقي ولا تحتاج أن
~~تسقى بما ينزل إلى عروقها من وجه الأرض من مطر أو غيره.
# وقال ابن حبيب البعل ما شرب بعروقه من غير سقي سماء ولا غيرها والسيح ما
~~سقته السماء وهذا شيء لا أراه يكون إلا بمطر إلا أنها على كل يأخذها سقي
~~النيل، والله أعلم فهذا فيه العشر لقله مؤنة سقيه وأما النضح فهو الرش
~~والصب فما سقي بالنضح هو ما يسقى بما يستخرج من الآبار بالغرب أو بالسانية
~~ويستخرج من الأنهار بآلة ففي هذا نصف العشر لكثرة مؤنته وهذا أصل في أن
~~لشدة النفقة وخفتها تأثيرا في الزكاة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن سقى حبه أو ثمرته في جميع عامه بأحد الأمرين كان ذلك
~~حكمه، وإن اختلف أمره فكان مرة يسقى بالنضح ومرة بماء السماء فإننا ننظر
~~فإن تساوى الأمر فيهما كان عليه ثلاثة أرباع العشر، وإن كان أحد الأمرين
~~أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر؛ لأن التتبع له يشق والتقدير يتعذر والزكاة
~~مبنية عند المشقة في مراعاتها على المساواة بين أرباب الأموال ومستحقي
~~الزكاة.
# وحكى القاضي أبو محمد في ذلك روايتين إحداهما: ما ذكرناه. والثانية: أن
~~الاعتبار بما حيا به الزرع وتم، وإن كان الأقل قال ووجهه بالسقي كمال الزرع
~~وانتهاؤه إلى حيث ينتفع به وهذا لا يوجد إلا فيما يحيا الزرع ms1015 به أو يفوت
~~بفواته قال والأصول تشهد بما قلناه يداين غرماءه في سقي زرعه والنفقة عليه
~~ثم يفلس فإنه يبدأ بآخرهم نفقة؛ لأنه هو الذي أحيا الزرع بنفقته وسقيه.
# (ش) : قوله لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرور ولا مصران الفأرة ولا عذق ابن
~~حبيق هذه أنواع من رديء التمر فنهى أن تخرج في زكاة التمر وذلك أن التمر
~~المزكى لا يخلو أن يكون لونا واحدا أو أكثر من ذلك فإن كان لونا واحدا وكان
~~من وسط التمر أدى منه، وإن كان من رديء التمر فالذي يظهر من قوله في الموطأ
~~ورواه ابن نافع عن مالك أن عليه أن يشتري الوسط من التمر فيؤدي عن زكاة هذا
~~الرديء وبه قال عبد الملك بن الماجشون وروى ابن القاسم وأشهب عن مالك يؤدي
~~منه وليس هذا كالماشية واختاره ابن نافع.
# وجه رواية ابن نافع أن هذا مال يقتضي زكاته الإمام فلم يجز أن يخرج في
~~زكاته الرديء منه كالماشية.
# ووجه رواية ابن القاسم أن هذا مال يزكى بالجزء منه فوجب أن يخرج زكاته
~~منه رديئا كان أو جيدا كالعين والفرق بينه وبين الماشية أن الزكاة تجلب إلى
~~من تدفع إليه وتنقل من موضع إلى موضع للضرورة إلى ذلك والماشية لا مؤنة في
~~حمل الوسط منها فلو أجيز فيها المريض والأعرج لما أمكن حمله إن احتيج إلى
~~ذلك.
# (مسألة) :
# فإن كان التمر جيدا كله فالذي يقتضيه قوله في الموطأ واختاره سحنون أنه
~~يأتي بالوسط ويجزئه ولا يؤخذ منه الجيد وهذا على رواية ابن نافع وروى ابن
~~القاسم عن مالك أنه يؤخذ من الجيد والقولان
# PageV02P158
# (ص) : (قال مالك الأمر المجمع عليه عندنا أنه لا يخرص
~~من الثمار إلا النخيل والأعناب فإن ذلك يخرص حين يبدو صلاحه ويحل بيعه وذلك
~~أن ثمر النخيل والأعناب يؤكل رطبا وعنبا فيخرص على أهله للتوسعة على الناس
~~ولئلا يكون على أحد في ذلك ضيق فيخرص ذلك عليهم، ثم يخلى بينهم وبينه
~~يأكلونه كيف شاءوا ويؤدون منه الزكاة على ما ms1016 خرص عليهم) .
#
### | [المنتقى]
# مبنيان على ما قدمناه.
# (مسألة) :
# فإن كانت أنواع التمر كثيرة فعن مالك في ذلك روايتان روى عنه ابن القاسم
~~يؤدي الزكاة من أوسطه وروى عنه أشهب يؤدي من كل صنف بقدره.
# فوجه قول ابن القاسم يحتمل أمرين:
# أحدهما: أن يكون هذا مبنيا على رواية ابن نافع المتقدمة.
# والثاني: أن الأنواع إذا كثرت لحقت المشقة في إخراج الزكاة من كل جزء
~~منها وشق حساب ذلك وتمييزه فكان الأعدل الرجوع إلى وسط ذلك ويلزم ابن
~~القاسم أن يقول في الذهب والورق مثله.
# ووجه رواية أشهب أن هذا مال يخرج زكاته بالجزء منه ولا مضرة في قسمته
~~فوجب أن يخرج زكاة كل جزء منه كما لو كان جزءا واحدا أو جزأين.
# (فرع) وهذا إذا كانت الأنواع متساوية فإن كان الواحد هو الأكثر وسائرها
~~الأقل فقال عيسى بن دينار تؤخذ الزكاة من الكثير ولا يلتفت إلى الأقل.
# (فصل) :
# وقوله وهو يعد على رب المال ولا يؤخذ منه في الصدقة يبين أنه، وإن كان لا
~~يقبل في الصدقة ويكلف صاحبه الوسط فإنه يحسب عليه وتؤخذ منه الزكاة وصرح
~~مالك بقياس ذلك على الغنم فقال، وإنما مثل ذلك مثل الغنم تعد على أصحابها
~~بسخالها ولا تؤخذ في الصدقة فيحتمل أن يكون كلام مالك في هذه المسألة على
~~تمر فيه الجيد والرديء والوسط فيؤدي الزكاة من وسطه ولا تؤخذ من الجيد ولا
~~من الرديء، وإن كان يعد على أربابه إلا أنه إذا كان عنده جيد كله أو رديء
~~كله أخذ منه ولا يكلف أن يأتي بالوسط من غيره ويحتمل أن يكون كلامه في
~~الصدقة في التمر في الجملة لمن كان تمره على ما ذكرناه فيؤخذ منه، وإن كان
~~تمره كله جيدا ورديئا فيأتي بالوسط ولا يؤخذ منه ما عنده من الجيد أو
~~الرديء وهذا أظهر لما قاسه على الماشية ولذلك قال ويكون في الأموال ثمار لا
~~يؤخذ منها، وإنما يؤخذ من غيرها عنها البرني وهذا من أفضل أنواع التمر، ثم
~~قال ms1017 ولا يؤخذ من رديئه كما لا يؤخذ من جيده، وإنما الصدقة من أوسط المال.
# وقد ذكر في المجموعة عن مالك أنه قال العجوة من وسط التمر فعلى هذا معنى
~~هذه المسألة، والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن النخيل والكروم تخرص عند مالك دون سائر ما تجب فيه
~~الزكاة من الحيوان والثمار وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا يخرص شيء من ذلك والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما
~~روى «أبو حميد الساعدي قال غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة
~~تبوك فلما جاء وادي القرى إذا امرأة في حديقة لها فقال النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لأصحابه أخرصوا وخرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة
~~أوسق فقال لها أحصي ما يخرج منها فلما رجع إلى وادي القرى قال للمرأة كم
~~جاءت حديقتك قالت عشرة أوسق خرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ودليلنا
~~ما روى عتاب بن أسيد «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرص العنب
~~كما يخرص النخيل فتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل تمرا» ودليلنا من
~~جهة المعنى أن الزكاة تجب في هذه الثمار إذا بدا صلاحها والعادة جارية بأن
~~يأكل أهلها منها رطبا وعنبا ويبيعون ويعطون ويتصرفون فإن أبحنا ذلك لهم دون
~~خرص أتى على التمرة فلم يبق للمساكين ما يزكى إلا اليسير فيضر ذلك بهم، وإن
~~منعنا أرباب الأموال التصرف فيها قبل أن ييبس أضر ذلك بهم فكان وجه العدل
~~بين الفريقين أن يخرص الأموال ثم يخلى بينها وبين أربابها ينتفعون بها
~~ويتصرفون فيها ويأخذون من الزكاة
# PageV02P159
# (ص) : (قال مالك فأما ما لا يؤكل رطبا، وإنما يؤكل
~~بعد حصاده من الحبوب كلها فإنها لا تخرص، وإنما على أهلها فيها إذا حصدوها
~~ودقوها وطيبوها وخلصت حبا فإنما على أهلها فيها الأمانة يؤدون زكاتها إذا
~~بلغ ذلك ما تجب فيه الزكاة قال مالك وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا)
~~.
#
### | [المنتقى]
# بما تقرر عليهم في الخرص ms1018 فيصلون هم إلى الانتفاع بأموالهم على عادتهم
~~ويصل المساكين إلى حقهم من الزكاة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن كان يخرص حين يبدو صلاحه ويحل بيعه وذلك أن النخيل والعنب يؤكل
~~رطبا فهذا على ما قال إن وقت الخرص هو إذا بدا صلاحه في الثمرة ووجبت فيها
~~الزكاة وأما قبل ذلك فلم تجب فيها الزكاة ولو وجد جميعه قبل ذلك لم يجب
~~عليه شيء وأيضا فإن ذلك وقت تناهي عظمها وتمكن خرصها وأما قبل ذلك فلا
~~يتأتى خرصها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومعنى الخرص أن يحزر ما يكون في هذه النخلة من التمر اليابس عند الجداد
~~على حسب ذلك التمر وجنسه وما علم من حاله أنه يصير إليه عند الإثمار؛ لأن
~~الزكاة إنما تؤخذ منه تمرا وهذا على قول من يرى أن يخرج فيها الثمر أو
~~الرطب وأما على قول من يلزمه القيمة فإنه لا يحتاج إلى الخرص في هذا النوع
~~إلا في معرفة النصاب خاصة.
# (فرع) ومتى يقوم هذا النوع عليه روى ابن القاسم عن مالك أنه يؤدي من ثمنه
~~إن باعه فإن أكله فإنه يؤدي قيمته وظاهر هذا أنه لو قدم عليه عند إزهائه
~~لوجب أن يؤدي الزكاة على تلك القيمة ولا يعتبر بما بعد ذلك من زيادة ثمن أو
~~نقصه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا الأظهر عندي؛ لأن تقويمه
~~يتأتى في ذلك الوقت ويحتاج من التحرز فيه للمساكين وإباحة التصرف فيه
~~لأرباب الأموال مثل ما يحتاج إليه النخل الذي يثمر.
# (مسألة) :
# وصفة الخرص أن يخرص الحائط نخلة نخلة فإذا كمل خرصه أضاف بعضه إلى بعض
~~روى ذلك ابن نافع عن مالك.
# ووجه ذلك أن هذا أقرب إلى الإصابة وأمكن للحزر فإذا كثر النخل مع
~~اختلافها شق الحزر وكثر الوهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يخفف في الخرص على أرباب الأموال أم لا؟ المشهور من مذهب مالك أنه لا
~~يلغى له شيء.
# وقال ابن حبيب يخفف عنهم ويوسع عليهم، وقال الشيخ أبو محمد هذا خلاف مذهب
~~مالك وحكى القاضي أبو محمد ms1019 الروايتين عن مالك.
# وجه القول الأول أن هذا تقدير للمال المزكى فلم يشرع فيه تخفيف كعد
~~الماشية والدنانير والدراهم.
# ووجه القول الثاني ما روي عن سهل بن أبي خيثمة أنه قال «أمرنا رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال إذا خرصتم فخذوا الثلثين ودعوا الثلث فإن لم
~~تدعوا الثلث فدعوا الربع» ومن جهة المعنى أن التخفيف في الأموال مشروع؛ لأن
~~صاحب الحائط يكون له الجار المسكين فلا بد أن يطعمه ويهدي إليه ولا يكاد أن
~~يسلم حائط من أكل طائر وأخذ إنسان مار فيخفف عنه لهذا المعنى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويجوز أن يرسل فيها الخارص الواحد خلافا لأحد قولي الشافعي والأصل في ذلك
~~حديث عائشة - رضي الله عنها - «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد
~~الله بن رواحة فيخرص النخل» الحديث ومن جهة المعنى أن الخارص حاكم لجنس
~~العين المحكوم فيها فجاز أن يكون واحدا وأما المحكمان في جزاء الصيد فإنهما
~~يخرجان عن العين من غير جنسها فأشبها المقومين فلا بد أن يكونا اثنين.
# (فصل) :
# وقوله فيخرص عليهم ويخلى بينهم وبينه يأكلونه كيف شاءوا يريد أن الخارص
~~قد قدر ما يجب في ثمارهم من الزكاة فسلم إليهم الانتفاع بها ويأخذون من
~~الزكاة بما قدره عليهم الخارص وليس ذلك بمضمون عليهم، وإنما ذلك مع السلامة
~~وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا كما قال إن ما لا يؤكل
# PageV02P160
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن النخل
~~يخرص على أهله وثمره في رءوسه إذا طاب وحل بيعه وتؤخذ منه صدقته ثمرا عند
~~الجداد فإن أصابت التمر جائحة بعد أن يخرص على أهله وقبل أن يجد فأحاطت
~~الجائحة بالتمر كله فليس عليهم صدقة فإن بقي من التمر شيء يبلغ خمسة أوسق
~~فصاعدا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ منهم زكاته وليس عليهم فيما
~~أصابت الجائحة زكاة قال مالك، وكذلك العمل في الكرم أيضا) .
#
### | [المنتقى]
# رطبا، وإنما يؤكل يابسا بعد حصاده فإنه لا يخرص؛ لأن الخرص إنما هو لحاجة
~~انتفاع أهلها ms1020 بها رطبا وهذه لا تؤكل رطبة فتحتاج إلى الخرص، ولأن النخيل
~~والأعناب ثمارها بارزة ظاهرة عن أكمامها فيتهيأ فيها الخرص وهذه ثمرتها
~~وحبوبها متوارية في أوراقها فلا يتهيأ فيها الخرص.
# (فصل) :
# وقلنا إنما هي على أهلها إذا حصدوها ودقوها وطيبوها وخلصت حبا يريد أن
~~الزكاة تجب عليهم فيها وعليهم تنقيتها وتصفيتها من كل شيء وتخليصها إلى
~~هيئة الادخار والاقتيات ولا يسقط عنهم من زكاتها شيء لأجل الإنفاق عليها
~~رواه في المزنية ابن دينار عن مالك - رحمه الله -.
# ووجه ذلك أن هذه الحال التي لا يمكن الانتفاع بها إلا عليها وعلى هذه
~~الهيئة كانوا يؤدون الزكاة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~والدليل على ذلك أن التين والعذق لا تجب فيه الزكاة فيجب على أرباب الأموال
~~تمييز الثمرة التي تجب فيها الزكاة مما لا زكاة فيها وما وجبت الزكاة في
~~زيته من الحبوب فإن على أرباب الأموال تخليصه زيتا؛ لأن تلك حال ادخاره
~~والانتفاع به، ولأن ثفله لا زكاة فيه فيجب عليهم تمييزه.
# (فصل) :
# وقوله " وإنما على أهلها فيها الأمانة يؤدون زكاتها إذا بلغ ذلك ما تجب
~~فيه الزكاة يريد أنهم مؤتمنون في مبلغها وفي وجوب الزكاة فيها فإذا قالوا
~~قصرت عن النصاب ائتمنوا في ذلك ولم تؤخذ منهم الزكاة، وإن قالوا قد بلغت
~~النصاب ومبلغها كذا ائتمنوا في ذلك وأخذت منهم الزكاة على حسب ما أقروا به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وعلى رب الزيتون والحبوب أن يحتسب في ذلك بما استأجر به منه وبما علف
~~وأكل فريكا من الحب؛ لأن الزكاة قد تعلقت به بعد بدو صلاحه ووجب عليه
~~تخليصها بماله فما استأجر به على تخليصها منه فهو من حصته.
# (ش) : وهذا كما قال إن النخيل تخرص على أهلها إذا بدا صلاحها وحل بيعها
~~وتؤخذ منه يريد من ثمر النخل صدقته تمرا عند الجداد، وإنما كان ذلك؛ لأن
~~الزكاة واجبة في عين الثمرة فلا يكلف أن يشتري عند الخرص من غيرها ويأتي
~~به، ولأن الجائحة قد تأتي على الثمرة فلا ms1021 يكون عليه زكاة والنخيل على ضربين
~~ضرب يثمر وضرب لا يثمر فأما ما يثمر فإن عليه أن يأتي بزكاته تمرا سواء
~~أكله أو باعه قال القاضي أبو محمد فيه اختلاف قيل يخرج من ثمنه وقيل من
~~مثله قال ومن أصحابنا من جعل إخراج الزكاة من ثمنه على رواية في إخراج
~~القيم في الزكوات ومنهم من علله بأن إخراج الزكاة من عينها قد فات بيعها
~~والثمن بدل منها فكان عليه أن يخرج منه.
### | 1 -
# (فرع) وهل يجوز أن يخرج من التمر والحب عينا قال ابن القاسم وأشهب في
~~الموازية أرجو أن يجزئه ولا تجزئه في فطرة ولا كفارة يمين قال عيسى عن ابن
~~القاسم يجزئ ذلك في زكاة الحب والماشية إذا كان الإمام يضعها موضعها لم يجز
~~أخذ ذلك طوعا أو كرها قال أصبغ: وإن كان الإمام غير عدل لا يضعها مواضعها
~~لم يجزه أخذ ذلك طوعا أو كرها قال أصبغ والناس على خلاف يجزي ما أخذ كرها
~~وبه كان يفتي ابن وهب وغيره.
# وجه قول ابن القاسم أنه إذا كان عدلا جاز حكمه؛ لأنه موافق لبعض أهل
~~العلم، وإن كان جائرا لم يجز حكمه.
# ووجه قول ابن وهب أنه يلزم تسليم زكاة الأموال الظاهرة إلى الإمام إذا
~~طلبوا، وإن وضعها غير مواضعها بحكم الطاعة الواجبة له فكذلك إذا أخذ قيمتها
~~ووجوب تسليمها يتضمن إجزاءها.
### | 1 -
# (فرع) وقال أصبغ من
# PageV02P161
# (ص) : (قال مالك: وإذا كان لرجل قطع أموال متفرقة أو
~~إشراك في أموال متفرقة لا يبلغ مال كل شريك منهم أو قطعته ما تجب فيه
~~الزكاة وكان إذا جمع بعض ذلك إلى بعض يبلغ ما تجب فيه الزكاة
#
### | [المنتقى]
# أخرج عن الحب عينا أو عن العين حبا أجزأه إن كان فيه وفاء وما أحب ذلك
~~له، وقاله ابن أبي حازم وابن دينار وابن وهب وهذا بين في تجويز إخراج القيم
~~في الزكاة وقد تكرر القول فيه وبالله التوفيق وهذا إذا علم مبلغها فإذا
~~باعها وجهل مبلغها ولم ms1022 يقدر على التحري ففي كتاب ابن المواز يخرج من ثمنها
~~وأما إذا أكله فعليه أن يخرج تمرا ويتحرى ما أمكنه؛ لأنه ليس له بدل من ثمن
~~ولا غيره يرجع إليه، وإنما يتحرى القيمة بعد تحري الكيل.
# (مسألة) :
# فإن كان النخل لا يتتمر والعنب لا يتزبب فقد روى علي بن زياد وابن نافع
~~عن مالك إن وجد الزبيب بالبلد أخرج عنه الزبيب.
# وقال ابن حبيب إن أخرج عنه عنبا منه أجزأه، وقال ابن القاسم يخرج عشر
~~ثمنه أو نصف عشره ورواه ابن دينار عن مالك في المدونة.
# وجه رواية ابن نافع أن هذا عنب فكانت زكاته زبيبا كالمتزبب.
# ووجه قول ابن حبيب أن زكاة التمر والحب عنده مبنية على أن تخرج منه جيدة
~~كانت أو رديئة فإذا كان لا يتزبب فلا يلزم إخراج غيره عنه.
# (مسألة) :
# رواية ابن القاسم أن العنب لا يخرج في الزكاة فإذا لم يمكن إخراج الزبيب
~~عن الحديقة لتعذره فيها من غير سبب صاحبها وجب بدلها وهو الثمن أو القيمة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن أصابت الثمرة جائحة بعد الخرص وقبل الجداد وأحاطت بالثمرة فلا
~~زكاة عليهم وهذا؛ لأن ما أصاب من الجوائح على ثلاثة أضرب:
# أحدها: قبل الخرص.
# والثاني: بين الخرص والجداد.
# والثالث: بعد الجداد.
# فأما ما كان قبل الخرص فلا اعتبار به؛ لأن الخرص لم يتناوله وأما ما كان
~~بين الخرص والجداد فإنه يبطل حكم الخرص وتسقط الزكاة بعد تقديرها بالخرص؛
~~لأن الزكاة إنما تجب بالخرص بشرط وصول الثمرة إلى أربابها فإذا أصابت
~~الثمرة جائحة قصرت بها عن النصاب سقطت الزكاة؛ لأنه لم يصل إلى صاحبها منها
~~نصاب فكان بمنزلة أن يخرج الحائط ذلك المقدار.
# (مسألة) :
# ولو نقص الثمر عن الخرص من غير جائحة فالذي روى ابن نافع وعلي بن زياد عن
~~مالك أنه ليس عليه إلا ما خرص عليه ولا شيء في الزيادة إذا كان الذي خرص
~~عليه عالما، وإن كان غير عالم أخرج الزيادة وهذا قول أشهب.
# وقال ابن نافع من رأيه عليه الزيادة ms1023 وله النقص.
# وجه قول مالك أن الخرص حكم بين أرباب الأموال ومستحقي الزكاة فلا ينقض
~~بقول رب المال ودعواه بل يحمل على اللزوم ولو رجع إلى قول رب الحائط لم يكن
~~للخرص معنى.
# ووجه قول ابن نافع أنه إذا أخرج الحائط غير ما خرص به الخارص تبين خطؤه
~~فوجب أن ينقض حكمه.
# (مسألة) :
# فأما ما أصابت الثمرة من الجائحة بعد الجداد فإن كان قد ضمنها رب الحائط
~~بتعديه لزمه غرمها، وإن كان لم يتعد عليها فلا ضمان عليه فيها.
# وجه التعدي فيها أن يدخل التمر بيته فهذا قد تعدى عليه بنقله لغير حاجة
~~تختص بالثمرة فأما إذا جمعه في جرينه فأخرج الزكاة منه وتركها في الجرين
~~ولم يأت منه تعد ولا تفريط فضاعت الزكاة قبل أن يأتي الساعي فلا ضمان عليه؛
~~لأن وضعها في الجرين وجمعها فيه يعود بمنفعة التمر في تيبيسه وكماله وهو
~~مما يلزم بها الحائط فعله فلا يلزمه به ضمان وقسمة التمر وإخراج زكاته مما
~~له فعله؛ لأنه يريد أن يخزن حصته ويشرع في الانتفاع بها والاقتيات منها فلا
~~يجوز أن يمنع منها بتأخير الساعي فكانت القسمة مباحة له وهذا مخالف للماشية
~~فإنه لو أبرز زكاة ماشيته قبل أن يأتي الساعي فهلكت لأخذ منه الساعي الزكاة
~~والفرق بينهما أن الخرص في التمر قد قرر عليه ما يجب عليه من الزكاة وحكم
~~عليه بذلك وأطلقه على الأكل منه وكلفه بتبليغه حد الاقتيات ولا يصل إلى
~~الانتفاع بحصته بعد هذا إلا بالقسمة.
# PageV02P162
# فإنه يجمعها ويؤدي زكاتها) .
# زكاة الحبوب والزيتون (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الزيتون فقال فيه
~~العشر قال مالك وإنما يؤخذ من الزيتون العشر بعد أن يعصر ويبلغ زيتونه خمسة
~~أوسق فما لم يبلغ زيتونه خمسة أوسق فلا زكاة فيه)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إنه إذا كانت لرجل قطع أموال متفرقة وكانت كل واحدة
~~لا يبلغ ما يقوم منها خمسة أوسق، وإذا جمع ما يخرج من جميعها كان فيه خمسة
~~أوسق ms1024 فإن الزكاة تجب فيها؛ لأن المالك لها واحد كالماشية والعين، وكذلك إذا
~~كان له إشراك في أموال متفرقة يكون المال بينه وبين كل شريك منهم على
~~السواء ولا يبلغ مال كل شريك منهم ما تجب فيه الزكاة فإذا كان في جميع حصته
~~من تلك الأموال ما تجب فيه الزكاة زكى دون إشراكه؛ لأن الجمع يلزمه على ما
~~قدمناه.
# (فرع) وإنما يجمع من ذلك على رب المال ما كان في إبان واحد ووقت واحد
~~فيضم بكره إلى مؤخره فإذا كانت له أرضون كثيرة وزرع بعضها في أول الشتاء
~~وبعضها في آخره وذلك كله من الزراعة التي يضاف إلى الشتاء جمع ذلك كله في
~~الزكاة، وكذلك حكم الصيف فإن كان من البلاد التي يزرع فيها صنف واحد في
~~الشتاء والصيف فزرع في الصيف صنفا فحصد منه أقل من نصاب وزرع من ذلك الصنف
~~في الشتاء فحصد منه أقل من نصاب إلا أنه إذا أضيف إلى ما حصده في الصيف كان
~~نصابا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - فالظاهر عندي أنه لا يجمع
~~ذلك عليه لاختلاف الأوقات؛ لأن هذه زراعتان لا تضاف إحداهما إلى الأخرى في
~~الوقت والعمل فلا يضاف إليها في الزكاة كما لو كانت في عامين مختلفين.
# (فرع) فإذا كانت الزراعتان في أرض واحدة وكانت إحداهما في الصيف والأخرى
~~في الشتاء فلا خلاف نعلمه في المذهب أنه لا تجمع إحداهما إلى الأخرى، وإن
~~كانتا جميعا في الصيف أو في الشتاء فقد روى ابن نافع عن مالك لا تجمع
~~إحداهما إلى الأخرى قال سحنون يجمعان.
# وجه قول مالك أن الزراعة الثانية يجوز أن تكون من بذر الأولى فلا تضاف
~~إليها ولذلك لا يضاف زرع عام إلى عام.
# ووجه قول سحنون أن هذين حصادان في وقت واحد فضم أحدهما إلى الآخر كما لو
~~كانت في أرضين مختلفتين.
### | [زكاة الحبوب والزيتون]
# (ش) : قوله في الزيتون العشر هو قول جماعة الفقهاء وبه قال أبو حنيفة
~~وأحد قولي الشافعي وله قول آخر أن لا زكاة ms1025 فيه ولا شيء، والدليل على صحة ما
~~يقوله قوله تعالى {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع
~~مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر
~~وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ، والحق هاهنا هو الزكاة؛ لأنه لا
~~خلاف أنه ليس فيه حق واجب غيره والأمر يقتضي الوجوب ودليلنا من جهة السنة
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «فيما سقت السماء العشر» وهذا عام فنحمله على
~~عمومه إلا ما خصه الدليل، ودليلنا من جهة القياس أن هذا مقتات بزيته فوجبت
~~فيه الزكاة كالسمسم.
# (فصل) :
# وقول مالك إنما يؤخذ من الزيتون العشر بعد أن يعصر ويبلغ زيتونه خمسة
~~أوسق، وذلك أن الاعتبار في نصابه إنما هو بالكيل لا يتهيأ إلا في الحب فإذا
~~بلغ خمسة أوسق فقد كمل النصاب وإذا قصر عن الخمسة الأوسق فقد قصر النصاب
~~فلا زكاة فيه، وإنما أمرناه بإخراجه زيتا؛ لأنه لا يجب على رب المال دفعه
~~على وجه يمكن ادخاره والانتفاع به المنفعة المقصودة منه كالتمر والحب.
# (مسألة) :
# فأما السمسم وغيره من الحبوب التي تجب فيها الزكاة لسبب زيتها فإن عصرها
~~فلا
# PageV02P163
# (ص) : (قال مالك والزيتون بمنزلة النخيل ما كان منه
~~سقته السماء والعيون أو كان بعلا ففيه العشر وإن كان يسقى بالنضح ففيه نصف
~~العشر ولا يخرص شيء من الزيتون في شجره) .
# (ص) : (قال مالك والسنة عندنا في الحبوب التي يدخرها الناس ويأكلونها أنه
~~يؤخذ مما سقت السماء من ذلك والعيون وما كان بعلا العشر وما يسقى بالنضح
~~نصف العشر إذا بلغ ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول صاع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وما زاد على خمسة أوسق ففيه الزكاة بحساب ذلك)
#
### | [المنتقى]
# خلاف على المذهب أن عليه أن يخرج من زيتها وإن لم يعصرها فقد اختلف فيه
~~قول مالك فمرة قال: عليه العصر ومرة قال: يخرج من الحب.
# وجه القول الأول أنه حب تجب الزكاة فيه لزيته فلم يجز رب المال إلا إخراج
~~الزيت كالزيتون.
# ووجه الرواية ms1026 الثانية أن هذا حب يبقى على حاله غالبا وينتفع به كذلك في
~~الزراعة والبيع، وأما الزيتون فإنما يتصرف فيه بالبيع وغيره على هيئته
~~غالبا ولا يزرع فكان السمسم أشبه بالحب من الحنطة والشعير.
# (ص) : (قال مالك والزيتون بمنزلة النخيل ما كان منه سقته السماء والعيون
~~أو كان بعلا ففيه العشر وإن كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر ولا يخرص شيء
~~من الزيتون في شجره) .
# (ش) : وهذا كما قال إن حكم الزيتون في العشر ونصف العشر حكم النخيل
~~والأعناب وسائر الحبوب فما كان بعلا أو سقته العيون والأنهار ففيه العشر
~~وما يسقى بالنضح ففيه نصف العشر وقول مالك ما كان منه سقته السماء والعيون
~~أو كان بعلا يدل على أن البعل عنده غير ما سقت السماء والعيون وقد تقدم
~~القول فيه.
# (فصل) :
# وقوله ولا يخرص شيء من الزيتون في شجره صحيح؛ لأنه لا فائدة في ذلك إذ لا
~~فرق فيه لأرباب الأموال؛ لأنه ليس مما يؤكل رطبا ولا منفعة في ذلك
~~للمساكين؛ لأن الأيدي لا تسرع إليه بالأكل إلا بعد عمل وتغيير؛ لأن ثمرته
~~مستورة في الورق لا يكاد يتهيأ فيها الخرص على التحقيق بخلاف النخل والعنب.
# (ش) : وهذا كما قال إن الحبوب التي فيها الزكاة يعتبر في جميعها من حكم
~~السقي والبعل والنضح ما يعتبر في النخل فما كان بعلا أو حكمه حكم البعل
~~ففيه العشر، وما كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر ويعتبر فيه النصاب وهو
~~خمسة أوسق والوسق يعتبر بالصاع الأول صاع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فإذا بلغ الحب ذلك ففيه الزكاة فإن زاد على ذلك قليلا كان أو كثيرا أخرج من
~~زكاته بحساب ذلك؛ لأنه لا عفو فيه بعد النصاب وقد تقدم.
# (ص) : (قال مالك: والحبوب التي فيها الزكاة الحنطة والشعير والسلت والذرة
~~والدخن والأرز والعدس والجلبان واللوبيا والجلجلان وما أشبه ذلك من الحبوب
~~التي تصير طعاما فالزكاة تؤخذ منها كلها بعد أن تحصد وتصير حبا قال: والناس
~~مصدقون في ذلك ويقبل منهم في ذلك ما ms1027 دفعوا) .
# (ش) : وهذا كما قال إن الحبوب التي جرت عادة الناس باقتياتها على أي وجه
~~كان فإن الزكاة تجب فيها؛ لأنها قومت في أنفسها كالحنطة والشعير وذكر في
~~الموطأ منها عشرة أصناف وفي المجموعة عن ابن وهب عن مالك الزكاة في الترمس
~~وزاد في المختصر الترمس والفول والحمص والبسيلة وزاد في العتبية أشهب عن
~~مالك الكرسنة وذكر ابن حبيب عن جماعة من أصحاب مالك أن الأشقالية وهي العلس
~~فزادوا على ما في الموطأ ستة أصناف وهي داخلة تحت قوله وما أشبه ذلك من
~~الحبوب التي تصير طعاما وهذه الحبوب كلها على ما ذكروه منها ما اعتاد الناس
~~اقتياته ومنها ما لم يعتادوا ذلك وهو الكرسنة فإنه لم يعتد الناس أكلها
~~فيما علمناه ولعله أن يذهب ما فيها من المرارة بالعصارة والصناعة فتكون
~~بمنزلة الترمس.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قال ابن نافع عن مالك ليس في شيء من التوابل زكاة ولا الفستق ولا القطن
~~قال عنه ابن وهب وما علمت أن في حب القرطم وبزر الكتان زكاة قيل: إنه يعصر
~~منها زيت كثير قال فيه الزكاة إذا كثر هكذا.
# وقال أصبغ في بزر الكتان الزكاة وهو أعم نفعا من زيت القرطم وقال
# PageV02P164
# (ص) (وسئل مالك متى يخرج من الزيتون العشر أو نصفه
~~أقبل النفقة أم بعدها فقال: لا ينظر إلى النفقة ولكن يسأل عنه أهله كما
~~يسأل أهل الطعام عن الطعام ويصدقون بما قالوا فيه فمن رفع من زيتونه خمسة
~~أوسق فصاعدا أخذ من زيته العشر بعد أن يعصر ومن لم يرفع من زيتونه خمسة
~~أوسق لم تجب عليه في زيته الزكاة) .
# (ص) : (قال مالك ومن باع زرعه وقد صلح ويبس في أكمامه فعليه زكاته وليس
~~على الذي اشتراه زكاته) .
# (ص) : (قال مالك ولا يصلح بيع الزرع حتى ييبس في أكمامه ويستغني عن
~~الماء) .
# (ص) : (وقال مالك في قول الله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام:
~~141] إن ذلك في الزكاة - والله أعلم - وقد سمعت من يقول ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# ابن ms1028 القاسم لا زكاة في بزر الكتان ولا زيته إذ ليس بعيش وقاله المغيرة
~~وسحنون.
# (فصل) :
# وقوله والناس مصدقون في ذلك يريد أن يقبل منهم قولهم في مبلغه؛ لأن هذا
~~مما لا يخرص ولا بد للناس من أن يغيبوا عليه ولا يمكن أن يجعل مع كل إنسان
~~من يحفظ عليه ذلك.
# (ص) (وسئل مالك متى يخرج من الزيتون العشر أو نصفه أقبل النفقة أم بعدها
~~فقال: لا ينظر إلى النفقة ولكن يسأل عنه أهله كما يسأل أهل الطعام عن
~~الطعام ويصدقون بما قالوا فيه فمن رفع من زيتونه خمسة أوسق فصاعدا أخذ من
~~زيته العشر بعد أن يعصر ومن لم يرفع من زيتونه خمسة أوسق لم تجب عليه في
~~زيته الزكاة) .
# (ش) : وهذا كما قال مالك - رحمه الله - لا ينظر إلى النفقة ولا يحتسب له
~~بها وذلك أن عليه تبليغ الزكاة إلى الحد الذي جرت العادة بادخارها عليه ولو
~~أخذت منهم قبل ذلك لما خرص عليهم نخيلهم وعنبهم ولقوسموا فيها ولكن لا يؤخذ
~~منهم إلا على هيئة الادخار فعليهم النفقة عليها حتى يخلص ذلك.
# (فصل) :
# وقوله ولكن يسأل عنه أهله كما يسأل أهل الطعام عن الطعام؛ ولذلك يقال
~~لهم: كم خلص من زيت هذا الزيتون فيؤخذ منه عشره أو نصف عشره على حسب سقيه
~~ويصدقون فيما قالوا عن مبلغه وقوله فمن رفع من زيتونه خمسة أوسق أخذ منه في
~~زكاة الزيتون سؤالان:
# أحدهما أن يقال لصاحبه كم مبلغ زيتونك؟ فإن ذكر أنه قصر عن النصاب لم
~~يسأل عن غير ذلك فإن قال: بلغ النصاب أو زاد عليه سئل سؤالا ثانيا كم أخرج
~~له من الزيت إن كان عصره؟ فإن كان باعه سئل كم يخرج مثله من الزيت؟ أو سئل
~~عن ذلك غيره من أهل المعرفة؟ .
# (ش) : وهذا كما قال إن من باع زرعه بعد يبسه أن الزكاة عليه؛ لأن الزكاة
~~تعلق وجوبها به حين صار فيه الحب فهو حين باع الزرع باع حظه وحظ المساكين
~~فعليه أن يأتي ببدل حظ المساكين، ms1029 وأما المشتري فلا زكاة عليه؛ لأنه لم
~~يتعلق حق الوجوب بالمال عنده فإن أعدم البائع وقد أتلف حظ المساكين فلا
~~يخلو: أن يوجد الطعام بيد المبتاع أم لا، فإن وجد بيده فقد قال ابن القاسم
~~في المدونة أنه يؤخذ من المشتري ويرجع على البائع بقدر ذلك من الثمن.
# وقال أشهب لا يؤخذ منه شيء ويتبع البائع.
# وجه قول مالك أنه ليست له ولاية على المساكين وإنما أجيز له البيع لضرورة
~~الشركة فإذا لم يوصل إليهم العوض تعلقت حقوقهم بعين المال حيث وجد.
# ووجه قول أشهب أن صاحب الحائط مباح له البيع كأبي الصبي يبيع ماله ويأكل
~~منه فلا حق للولد فيه وإن وجده بعينه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا باع رب الزرع زرعه قائما في وقت يجوز له ذلك فكيف يعرف مبلغه ليؤدي
~~زكاته قال ابن المواز عن مالك يسأل المبتاع ويأتمنه على ذلك ويزكي على
~~قوله؛ لأنه أصح الطرق التي يجدها إلى معرفة المقدار؛ لأنه لا تهمة على
~~المبتاع فيه بأن يؤثم نفسه لغيره فإن كان المبتاع غير مسلم توخى بقدر الزرع
~~ولا يأخذ في ذلك بقول غير المسلم.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يصلح بيعه حتى ييبس في أكمامه وهي غلف حبه
~~ويستغني عن الماء غنى لو سقي بالماء لم ينفعه وهذا انتهاء يبسه فحينئذ يجوز
~~بيعه وسيأتي بيان ذلك في البيوع إن شاء الله تعالى.
# (ش) : وهذا كما قال إن ظاهر الآية يقتضي الزكاة؛ لأنه ليس في الثمار
~~والحبوب حق واجب يوم الحصاد غير الزكاة وقد أمرنا بإخراج هذا الحق والأمر
~~يقتضي الوجوب فكان الظاهر أن الحق المأمور به يوم
# PageV02P165
# (ص) : (قال مالك ومن باع أصل حائطه أو أرضه وفي ذلك
~~زرع أو ثمر لم يبد صلاحه فزكاة ذلك على المبتاع، وإن كان قد طاب وحل بيعه
~~فزكاة ذلك (الثمر أو الزرع) على البائع لا أن يشترطها على المبتاع) .
# ما لا زكاة فيه من الثمار (ص) : (قال مالك إن الرجل إذا كان له ما يجد
~~منه أربعة ms1030 أوسق من التمر وما يقطف منه أربعة أوسق من الزبيب وما يحصد منه
~~أربعة أوسق من الحنطة وما يحصد منه أربعة أوسق من القطنية إنه لا يجمع عليه
~~بعض ذلك إلى بعض، وإنه ليس عليه في شيء من ذلك زكاة حتى يكون في الصنف
~~الواحد من التمر أو في الزبيب أو في الحنطة أو في القطنية ما يبلغ الصنف
~~الواحد منه خمسة أوسق بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» قال: وإن
~~كان في الصنف الواحد من تلك الأصناف ما يبلغ خمسة أوسق ففيه الزكاة فإن لم
~~يبلغ خمسة أوسق فلا زكاة فيه) .
# (ص) : (قال مالك الحنطة كلها السمراء والبيضاء والشعير والسلت كل ذلك صنف
~~واحد، فإذا حصد الرجل من ذلك كله خمسة أوسق جمع عليه بعض ذلك إلى بعض ووجبت
~~فيه الزكاة فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه)
#
### | [المنتقى]
# الحصاد هو الزكاة وقد أيد ذلك مالك بأن قال: إنه قول قد قيل وسمعه من
~~غيره ولا يكون ذلك إلا من أهل العلم ومن ليس من أهل العلم لا ينقل مثل مالك
~~قوله: ولا يرجح به مذهبه وفي العتبية من رواية عبد الملك عن ابن وهب {وآتوا
~~حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] يقول أيها الزارع أد حق ما رفعت ويا أيها
~~الوالي لا تأخذ أكثر من حقك فتكون من المسرفين.
# (ش) : هذا كما قال إن من باع أصل حائطه قبل أن يبدو صلاحه فإن الزكاة فيه
~~على المبتاع؛ لأن الثمرة كانت على ملكه حين تعلق الزكاة بها فعليه الزكاة
~~فإذا بيعت بثمرها قبل بدو الصلاح لم تتعلق الزكاة بها إلا وهي على ملك
~~المبتاع، وأما الزرع فلا يصح بيعه بشرط التبقية إلا مع الأرض فلذلك راعى
~~فيه بيع الأرض مع الزرع وإنما يملك الحب بملك الزرع يدلك على ذلك أنه لو
~~اكترى أرضا فزرعها لكانت الزكاة على الزارع دون رب الأرض؛ لأن ms1031 رب الأرض لا
~~ملك له في الزرع الذي نماؤه الحب وقال أبو حنيفة العشر على رب الأرض دون
~~الزارع.
### | [ما لا زكاة فيه من الثمار]
# (ش) : وهذا كما قال إن من كان له أقل من نصاب من تمر ومثله من زبيب ومثله
~~من الحنطة ومثله من القطنية أنه لا يضاف بعضها إلى بعض ليكمل نصاب الزكاة
~~في ماله؛ لأن هذه أصناف مختلفة المنافع متباينة الأغراض واستدل في ذلك
~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» ومن
~~عنده خمسة أوسق من تمر وزبيب فليس عنده خمسة أوسق من التمر وإنما عنده ما
~~دون خمسة أوسق فلا زكاة عليه فيه، وقوله فإن كان في كل صنف منها خمسة أوسق
~~ففيه الزكاة وكذلك الزبيب والحنطة والقطنية.
# (ص) : (قال مالك وتفسير ذلك أن يجد الرجل من التمر خمسة أوسق وإن اختلفت
~~أسماؤه وألوانه فإنه يجمع بعضه إلى بعض ثم تؤخذ من ذلك الزكاة فإن لم يبلغ
~~ذلك فلا زكاة فيه) .
# (ش) : وهذا كما قال إن الخلطة بالتمر ما يقع عليه هذا الاسم سواء كان
~~نوعا واحدا أو أنواعا كثيرة ويجتمع من جنسها خمسة أوسق فإن الزكاة فيها؛
~~لأن الأغراض فيها والمنافع والمقاصد متفقة ومتقاربة، وإنما بينها كما بين
~~الذهب الجيد والرديء والضأن والماعز والبخت والعراب.
# PageV02P166
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال: إن الحنطة تجمع أنواعها كلها كما تجمع أنواع التمر
~~فتجمع المحمولة وهي البيضاء إلى السمراء فإذا بلغت النصاب ففيها الزكاة
~~وهذا لا خلاف فيه، وكذلك يجمع إلى الحنطة الشعير والسلت لا يختلف مالك
~~وأصحابه في ذلك وبه قال الحسن وطاوس والزهري وعكرمة ومنع من ذلك أبو حنيفة
~~والشافعي وقالا إن الشعير والسلت كل واحد منهما جنس منفرد غير الحنطة لا
~~تجمع في الزكاة ولا يتجه بيننا في هذا وبين أبي حنيفة خلاف في الحكم، وإنما
~~يتجه في التسمية خاصة؛ لأنه لا يراعي النصاب في الحبوب فهو يزكي القليل
~~والكثير من هذه الأجناس.
# وقال ms1032 القاضي أبو محمد إن هذه المسألة مبنية عندنا على تحريم التفاضل فيها
~~وهذا القول فيه نظر؛ لأنه يحرم التفاضل في أشياء وليست بجنس واحد في
~~الزكاة.
# وقد صرح مالك أن القطاني في البيوع أجناس مختلفة وهي عنده في الزكاة جنس
~~واحد.
# وقد عول أصحابنا في هذه المسألة على فصلين من جهة المعنى:
# أحدهما: أن هذه الثلاثة أشياء أعني الحنطة والشعير والسلت لا ينفك بعضها
~~عن بعض في المنبت والمحصد فكانت جنسا واحدا كالحنطة والعلس والشعير والسلت.
# والصنف الثاني: هو أن منافع هذه الأصناف الثلاثة متقاربة ومقاصدها
~~متساوية فحكم لها بأنها جنس واحد كالسمراء والمحمولة قال القاضي أبو الوليد
~~- رضي الله عنه -.
# والأظهر عندي في تعليل ذلك تشابه الحنطة والسلت في الصورة والمنفعة وهما
~~أقرب تشابها من الحنطة والعلس وقد سلم لنا المخالف العلس فيلزمه تسليم
~~السلت وإذا سلم السلت لحق به الشعير فإن الأمة بين قائلين قائل يقول إن هذه
~~الأنواع الثلاثة صنف واحد وقائل يقول: إنها ثلاثة أصناف فمن قال إن السلت
~~والحنطة صنف والشعير صنف فقد خالف الإجماع فإذا ثبت ذلك فإن الزكاة مبنية
~~على الصنف لتحتمل الأموال المواساة فإن كان عنده جنس من المال يحتمل
~~المواساة أدى زكاته، وإذا قصر عن ذلك لم يكن عليه زكاته لضيق المال عن
~~احتمال المواساة فإن كانت الأموال التي عنده منفعتها واحدة ومعظم مقصودها
~~سواء احتملت المواساة من جميعها، ولم يضق ما يخرجه من الزكاة انتفاعه بذلك
~~النوع من المال ولا ضاق عليه جنس تلك المنفعة بمواساته منها بل يبقى عنده
~~من جنس تلك المنفعة ما يقوم به ولا فرق فيما يعود إلى انتفاعه واستضراره
~~بما يخرج من الزكاة بين أن تكون تلك المنفعة في أشخاص متفقة الصورة
~~والأسماء أو مختلفتها ولو كانت الأسماء متفقة والمنافع مختلفة لاستضرار
~~انتفاعه بإخراج بعض نوع من المنفعة لا يحتمل ما عنده من نوعها المواساة
~~فإذا أخرج منها مع قلتها لم يبق عنده منها ما ينتفع به ولا ينفعه في هذا
~~النوع من المنفعة أن ms1033 تكون عنده أنواع منافع أخر توافق هذه في الأسماء دون
~~المنافع؛ ولذلك لما كان المقصود من الدنانير والدراهم التجارة والتصرف
~~للتنمية ضم أحدهما إلى الآخر مع اختلاف الأسماء والصور.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما العلس فهو الأشقالية فقد روى ابن حبيب أنه من جنس القمح والشعير
~~والسلت في الزكاة، وتحريم التفاضل قال وهو قول مالك وأصحابه إلا ابن القاسم
~~قال ابن القاسم قال عبد الرحمن بن دينار سألت ابن كنانة عن الأشقالية
~~وفسرنا له أمرها ومنفعتها هل تجمع في الزكاة مع القمح وأريناه إياها فقال:
~~هذا صنف من الحنطة يقال له العلس يكون باليمن وهو يجمع في الحنطة مع
~~الزكاة.
# وجه القول الأول وبه قال الشافعي إن منفعته من جنس منفعة القمح ولا يكاد
~~يخلو منه.
# ووجه قول ابن القاسم وبه قال ابن وهب وأصبغ إنه لا يصحب الحنطة والشعير
~~في الوجود فيوجد حيث يعدم ويعدم حيث يوجد فدل ذلك على اختلاف منفعتهما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما الذرة والدخن والأرز فكل واحد منها صنف منفرد لا يضاف إلى شيء ولا
~~يضاف إليه شيء هذا هو المشهور من المذهب وروى زيد بن بشر عن ابن وهب أن
~~الحنطة والشعير والسلت والذرة والأرز
# PageV02P167
# (ص) : (قال مالك وكذلك الزبيب كله أسوده وأحمره فإذا
~~قطف الرجل منه خمسة أوسق وجبت فيه الزكاة وإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه) .
# (ص) : (قال مالك وكذلك القطنية هي صنف واحد مثل الحنطة والتمر والزبيب
~~وإن اختلفت أسماؤها وألوانها والقطنية الحمص والعدس واللوبيا والجلبان وكل
~~ما ثبت عند الناس أنه قطنية فإذا حصل الرجل من ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول
~~صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان من أصناف القطنية كلها ليس من
~~صنف واحد من القطنية فإنه يجمع ذلك بعضه إلى بعض وعليه فيه الزكاة) .
# (ص) : (قال مالك وقد فرق عمر بن الخطاب بين القطنية والحنطة فيما أخذ من
~~النبط ورأى أن القطنية كلها صنف واحد فأخذ منها العشر وأخذ من الحنطة
~~والزبيب نصف العشر)
# (ص) : (قال مالك ms1034 فإن قال قائل كيف تجمع القطنية بعضها إلى بعض في الزكاة
~~حتى تكون صدقتها واحدة
#
### | [المنتقى]
# والدخن كلها صنف واحد لا يجوز في شيء منها التفاضل وإذا كانت عنده صنفا
~~واحدا في البيع فكذلك في الزكاة وقد تقدم من قول القاضي أبي محمد ما يصحح
~~هذا البناء.
# (ش) : وهذا كما قال إن الزبيب كله جنس واحد أسوده وأحمره يجمع في الزكاة؛
~~لأن منفعته واحدة ومعظم مقصوده سواء وإن جاز أن يكون في بعضه مقاصد وأغراض
~~ليست في سائره إلا أن معظم المقاصد متفق وعلى هذا تجري الزكاة والجمع فيها
~~واعتبار أجناسها.
# (ش) : وهذا كما قال وأصل ذلك أن ما كان من الحبوب مقتاتا مدخرا للعيش
~~غالبا فإنه تجب فيه الزكاة، والذي يقتات من ذلك الحنطة والشعير والسلت
~~والأرز والدخن والذرة والباقلاء والحمص واللوبيا والجلبان والعدس والترمس
~~والبسيلة والسمسم وحب الفجل وما أشبه ذلك وهذه الحبوب على ضربين منها ما هو
~~صنف لنفسه لا يضم إلى غيره كالأرز والذرة والدخن على المشهور من المذهب
~~ومنها ما يضم بعضه إلى بعض كما تضم أنواع التمر بعضها إلى بعض وذلك
~~كالقطاني يضم بعضها إلى بعض وهي الفول واللوبيا والحمص والترمس والجلبان
~~والعدس وما جرى مجراها لتقارب منافعها واتفاق معظم الأغراض فيها وأما
~~البسيلة وهي الكرسنة ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك أنها من القطنية.
# وقال ابن حبيب بل هي صنف على حدته وقد اختلف قول مالك في القطاني في
~~البيوع فمرة قال إنها صنف واحد ومرة قال هي أصناف مختلفة واختلف أصحابنا في
~~تحريم ذلك في الزكاة فمنهم من قال هي رواية أخرى في الزكاة ومنهم من قال هي
~~في الزكاة صنف واحد دون خلاف وهي في البيوع على روايتين وهذا الظاهر من
~~الموطأ لما يأتي بعد هذا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأظهر
~~عندي أن يكون كل صنف منها صنفا منفردا لا يضاف إلى غيره في الزكاة والبيوع؛
~~لأننا إن عللنا الجنس بانفصال الحبوب بعضها من ms1035 بعض اطرد ذلك فيها وانعكس
~~وصح، وإن عللنا باختلاف الصور والمنافع صح - والله أعلم وأحكم -.
# (ش) : استدل مالك - رحمه الله - في الفرق بين القطنية والحنطة بأن عمر بن
~~الخطاب خفف عن النبط فيما كان يأخذه منهم من الحنطة لما كانت الحاجة إليها
~~آكد من سائر الأقوات والقطاني التي هي للأدم وكان يأخذ من القطاني العشر
~~كاملا فعلم بذلك اختلافها في المنافع والمقاصد ولو كانت الحاجة إليها سواء
~~والمنافع بها متفقة لكانت الرغبة في كثرة جلبها إلى المدينة سواء، ولا يدخل
~~عليه في ذلك الزيت والحنطة فإنه أخذ منهما جميعا نصف العشر لتأكد الحاجة
~~إليهما ولم يدل ذلك على أنهما من جنس واحد وقد يحتاج إلى الجنسين حاجة
~~متساوية مع اختلاف منافعهما إلا أنه في الجنس الواحد الذي تتفق منافعه
~~وتتساوى ولا يجوز أن تختص الحاجة ببعضه دون بعض فلذلك علق الحكم مالك -
~~رحمه الله - باختلاف حكم الحنطة والقطنية ولم يلزمه تساوي الحاجة في الحنطة
~~- والله أعلم وأحكم -.
# (ص) : (قال مالك فإن قال قائل كيف تجمع القطنية بعضها إلى بعض في الزكاة
~~حتى تكون صدقتها واحدة والرجل يأخذ منها اثنين بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من
~~الحنطة اثنان بواحد يدا بيد قيل له فإن الذهب والورق يجمعان في الصدقة وقد
~~يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يدا بيد) .
# PageV02P168
# والرجل يأخذ منها اثنين بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من
~~الحنطة اثنان بواحد يدا بيد قيل له فإن الذهب والورق يجمعان في الصدقة وقد
~~يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يدا بيد) .
# (ص) : (قال مالك في النخيل تكون بين الرجلين فيجدان منها ثمانية أوسق من
~~التمر أنه لا صدقة عليهما منها، وأنه إن كان لأحدهما منها ما يجد منه خمسة
~~أوسق وللآخر ما يجد أربعة أوسق أو أقل من ذلك في أرض واحدة كانت الصدقة على
~~صاحب الخمسة الأوسق وليس على الذي جد أربعة أوسق أو أقل منها صدقة قال مالك
~~وكذلك العمل في الشركاء كلهم في كل زرع من ms1036 الحبوب كلها يحصد والنخل يجد أو
~~الكرم يقطف فإنه إذا كان كل رجل منهم يجد من التمر أو يقطف من الزبيب خمسة
~~أوسق أو يحصد من الحنطة خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة ومن كان حقه أقل من
~~خمسة أوسق فلا صدقة عليه وإنما تجب الصدقة على من بلغ جداده أو قطافه أو
~~حصاده خمسة أوسق) .
# (ص) : (قال مالك السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها
~~الحنطة والتمر والزبيب والحبوب كلها، ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته
~~سنين، ثم باعه أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم
~~باعه إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها، وأنه لم يكن للتجارة
~~وإنما ذلك بمنزلة الطعام والحبوب والعروض يفيدها الرجل ثم يمسكها سنين، ثم
~~يبيعها بذهب أو ورق فلا يكون عليه في ثمنها زكاة حتى يحول عليها الحول من
~~يوم باعها، فإن كان أصل تلك العروض للتجارة فعلى صاحبها فيها الزكاة حتى
~~يبيعها إذا كان قد حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال، ولذلك قال أصحابنا إنه لم يختلف قوله في الزكاة أن
~~القطاني صنف واحد يضاف بعضها إلى بعض في الزكاة وأنها مع ذلك في البيوع
~~أصناف يجوز التفاضل فيها ففرق بينها فالمتفق عليه من مذهب مالك أن الورق
~~يجمع إلى الذهب في الزكاة وهي في البيوع صنفان يجوز التفاضل فيهما فعلى هذا
~~يجوز أن يجمع في الزكاة ما يجوز التفاضل فيه، وأما ما يحرم التفاضل فيه
~~فيجب أن يجمع في الزكاة.
# وقد أشار القاضي أبو محمد فيما تقدم إلى ذلك فيجب على هذا أن تكون
~~المنافع المعتبرة في الجنس لتحريم التفاضل عند المنافع المعتبرة في الجنس
~~للجمع في الزكاة.
# (ش) : وهذا كما قال إن الزكوات مبنية على أن من بلغ ما ملكه النصاب وجب
~~عليه الزكاة ومن قصر ملكه عن النصاب فلا زكاة عليه ولا ينظر إلى الجملة إذا ms1037
~~افترقت في الملك كما لا ينظر إلى افتراقها إذا اجتمعت في الملك فإذا جد
~~رجلان ثمانية أوسق فإن كانت بينهما على السواء فلا زكاة على واحد منهما؛
~~لأنه لم يجد أحدهما خمسة أوسق وهي النصاب ولو كان لأحدهما خمسة أوسق وللآخر
~~ثلاثة لكانت الزكاة على صاحب الخمسة أوسق عن الخمسة أوسق ولم يجب على صاحب
~~الثلاثة شيء لما ذكرناه وإن كان لرجل خمسة أوسق يجدها في بلاد مختلفة
~~متباعدة لجمعت عليه وأدى الزكاة عنها؛ فإنما الاعتبار في ذلك بالملك دون
~~الاجتماع والافتراق.
# (ش) : وهذا كما قال إن ما أخرجت زكاته من الحبوب والثمار، ثم باعه صاحبه
~~بعد سنين أنه لا زكاة عليه في ثمنه حتى يحول عليه الحول بعد قبضه وهو الذي
~~يريد بقوله: ثم باعه لأنه لو باعه وأقام المال غائبا عنه أعواما قبل أن
~~يقبضه لا يستأنف به حولا وإنما أطلق
# PageV02P169
# ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول (ص) : (قال
~~مالك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في
~~شيء
#
### | [المنتقى]
# اللفظ على غالب أحوال الناس في البيع؛ لأنه مفارق للقبض.
# (فصل) :
# ثم قال: وهذا إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها لم تكن للتجارة
~~ومعنى ذلك أن هذه الحبوب والثمار لا يخلو أن تكون للقنية أو للتجارة فإن
~~كانت للقنية فهو الذي ذكره وأراده بقوله إذا كانت من فائدة، يريد كالميراث
~~والهبة أو غلة حائطه وزرع أرضه، وأما إن كانت للتجارة فأما الثمار فلا
~~يتصور ذلك فيها إلا أن تشترى بأعيانها للتجارة بعد أن بدا صلاحها فهذه قد
~~وجبت الزكاة فيها على بائعها وأما إن ابتاعها قبل بدو صلاحها فهي على وجه
~~التبع للأرض.
# (مسألة) :
# وأما الحبوب فإن كانت للتجارة زكيت زكاة الزرع، ثم زكي ثمن ما بيع منه
~~بعد حول من يوم الحصاد، والاعتبار في كونها للتجارة بثلاثة معان: الحنطة
~~المزروعة، والأرض المزروع فيها والزراعة فإن كانت هذه المعاني الثلاثة
~~للتجارة فلا خلاف ms1038 في المذهب أن حكم الحب حكم التجارة وإن لم يكن شيء منها
~~للتجارة، ولم يتعلق به حكم التجارة إلا بعد أن يحول على ثمنه الحول من يوم
~~يقبضه على ما تقدم من قول مالك - رحمه الله -.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كانت الأرض للقنية واشترى البذر للتجارة وزرع يريد التجارة في
~~المدونة إن كانت الأرض له فزرعها للتجارة فإنه لا يزكي ثمن الحنطة حتى يحول
~~عليه الحول من يوم قبضه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي
~~حكم الأرض إذا اشتريت للتجارة؛ لأنها إذا اشتريت للتجارة فالتجارة متعلقة
~~برقبتها دون منافعها وإذا اكتريت للتجارة فالتجارة متعلقة بمنافعها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا كانت الحنطة للقنية، والأرض والزراعة للتجارة فقد رأيت لبعض
~~المتأخرين من المغاربة فيمن اشترى حنطة للقنية والأرض والزرع للتجارة أنه
~~لا يجري فيها حكم الزكاة حتى ينض الثمن؛ لأن ما كان للقنية من العروض لا
~~يجري فيها حكم التجارة بالنية قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا
~~لا يصح على قول أشهب فإن كان للقنية يعود إلى التجارة بمجرد النية فيما
~~ملكه بالبيع وما ملكه بالميراث يحتمل وجهين قد تقدم ذكرهما وأما على قول
~~ابن القاسم فيحتمل وجهين:
# أحدهما: جريان الزكاة فيها؛ لأن الزراعة عمل.
# والثاني: لا تجري فيها الزكاة؛ لأن الزراعة ليست بعمل للتجارة وإنما هي
~~عمل لزكاة الحب دون زكاة الثمن.
# (مسألة) :
# فإن كانت الأرض للتجارة والحنطة للتجارة وزرعها للقنية فلم أر فيها نصا
~~لأصحابنا والذي يقتضيه المذهب أنه لا زكاة في ثمنه حتى يحول الحول من يوم
~~قبضه فعلى هذا يجري أمر المعاني الثلاثة متى يكون واحدا منها للقنية منع
~~جريان زكاة العين في الحنطة وهو ظاهر ما في المدونة والذي يقتضيه قول
~~أصحابنا المتقدم ذكرهم - وبالله التوفيق.
# (فرع) فإن قلنا بوجوب الزكاة بالبيع بعد الحول فإن لم يبع بعد الحول وكان
~~مدخرا فلا زكاة فيه حتى يبيعه بعد الحول وإن كان مديرا فإنه يقوم حنطة إذا
~~كمل لها حول من يوم زكى الزرع قاله ابن ms1039 القاسم في المدونة.
# ووجه ذلك أن زكاة الزرع أملك بالحنطة عند الحصاد من زكاة التجارة
~~كالماشية فيجب عند الحصاد إخراج زكاة الزرع منه وزكاة الزرع لا تتكرر ولما
~~كان للتجارة في هذا الحب تأثير ولم يمكن أن يجمع زكاتان في عام واحد
~~أولاهما للعين والثانية للقيمة لزم أن يستأنف حول من يوم الحصاد فإذا كمل
~~قوم مع سائر ماله وأدى زكاته - والله أعلم وأحكم.
# PageV02P170
# من الفواكه كلها صدقة الرمان والفرسك والتين وما أشبه
~~ذلك وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه قال ولا في القضب ولا في البقول كلها
~~صدقة ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم
~~بيعها ويقبض صاحبها ثمنها وهو نصاب) .
# ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار
~~عن سليمان بن يسار وعن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول]
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا اختلاف عند أهل المدينة فيما ذكره أنه لا زكاة
~~في شيء من الفواكه مما ذكر من ذلك وما لم نسمه وأضاف مالك - رحمه الله -
~~التين إلى جملتها؛ لأنه لم يكن ببلده وإنما كان يستعمل عندهم على معنى
~~التفكه لا على معنى القوت.
# وقال عبد الملك بن حبيب الزكاة واجبة في كل ثمرة لشجرة ذات ساق سواء كان
~~مما يدخر كالجوز والفستق أو لا يدخر كالرمان والفرسك وبه قال أبو حنيفة،
~~والدليل على ما نقوله: أن هذا ليس بمقتات مدخر فلم تجب فيه الزكاة كالحشيش
~~فأما التين فإنه عندنا بالأندلس قوت وقد ألحقه مالك بما لا زكاة فيه ويحتمل
~~أصله في ذلك القولين:
# أحدهما: أنه لا زكاة فيه؛ لأن الزكاة إنما شرعت فيما كان يقتات بالمدينة
~~ولم يكن التين يقتات بها فلم يتعلق به حكم الزكاة وإن تعلق بالزبيب والتمر
~~لما ms1040 كانا مقتاتين بها.
# والثاني: أن حكم الزكاة متعلق بالتين قياسا على الزبيب والتمر وإن لم يكن
~~التين مقتاتا بالمدينة قال ابن نافع وعلي عن مالك ألحق العلماء بالحنطة
~~والشعير ما أشبه ذلك من الحبوب فكان الأرز بالعراق أكثر من البر والذرة
~~باليمن أكثر.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وليس في القضب ولا في البقول كلها صدقة هذا قول مالك والشافعي
~~وجميع أصحابهما.
# وقال أبو حنيفة في جميع البقول الزكاة إلا القضب والحشيش والحطب، والدليل
~~على ما نقوله أن الخضر كانت بالمدينة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بحيث لا يخفى ذلك عليه ولم ينقل إلينا أنه أمر بإخراج شيء منها ولا أن أحدا
~~أخذ منها زكاة ولو كان ذلك لنقل كما نقل زكاة سائر ما أمر به النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فثبت أنه لا زكاة فيها ودليلنا من جهة القياس أنه نبت لا
~~يقتات فلم تجب فيه الزكاة كالحشيش والقضب.
### | [ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه
~~صدقة» يقتضي نفي كل صدقة في هذا الجنس إلا ما دل الدليل عليه ولا خلاف أنه
~~ليس في رقاب العبيد صدقة وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا صدقة في رقاب
~~الخيل.
# وقال أبو حنيفة تزكى إناث الخيل إذا انفردت ولا تزكى ذكورها والدليل على
~~صحة ما ذهب إليه مالك ومن قال بقوله هذا الحديث وهو قوله «ليس على المسلم
~~في عبده ولا في فرسه صدقة» وهذا نفي والنفي على الإطلاق يقتضي الاستغراق
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا حيوان لا تجب في ذكوره الزكاة إذا انفردت فلا
~~تجب فيها مع الإناث كالبغال والحمير عكسه الإبل والبقر.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي
~~عبيدة بن الجراح: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ثم كتب إلى عمر بن الخطاب
~~فأبى عمر، ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن أحبوا فخذها ms1041 منهم
~~وارددها عليهم وارزق رقيقهم قال مالك معنى قوله - رحمه الله - وارددها
~~عليهم يقول على فقرائهم) .
# (ش) : قوله فأبى عليهم أي أبو عبيدة بن الجراح دليل على أنه مدة صحبته
~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يره أخذ من الخيل ولا من الرقيق شيئا؛
~~ولذلك امتنع أن يأخذ من هذين الصنفين
# PageV02P171
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم
~~أنه قال جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى أن لا تأخذ من
~~العسل ولا من الخيل صدقة) .
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سألت سعيد بن المسيب عن صدقة
~~البراذين فقال وهل في الخيل من صدقة) .
# جزية أهل الكتاب (ص) : (مالك عن ابن شهاب قال بلغني «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس البحرين وأن عمر بن الخطاب أخذها من
~~مجوس فارس وأن عثمان بن عفان أخذها من البربر» )
#
### | [المنتقى]
# ولم يمتنع أن يأخذ من سائر المواشي ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يأخذ من الخيل شيئا لما خفي ذلك على أبي عبيدة، ومثله ممن كان يلازم النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - كما لا يخفى عليه أخذه من سائر الماشية، ثم كتب أبو
~~عبيدة في ذلك إلى عمر بن الخطاب فوافق قوله قول عمر بن الخطاب هذا وعمر ممن
~~كان يخرجه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أخذ الصدقات ولم يعلم أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أخذ من الخيل شيئا ولو كان فيها شيء لأمره النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بأخذه كما أمره بالأخذ من سائر المواشي.
# (فصل) :
# وقوله ثم كلموه أيضا يريد أن أهل الشام ألحوا في ذلك على أبي عبيدة بن
~~الجراح وكلموه بعد أن أبى عليهم وبعد أن أبى عمر بن الخطاب فكتب إلى عمر
~~بمعاودتهم القول فكتب عمر إليه خذ منهم إن أحبوا يريد أن هذا تطوع منهم ومن
~~تطوع بشيء أخذ منه سواء كان ms1042 مما تجب فيه الصدقة أو من غيره وقوله وارددها
~~عليهم يريد على فقرائهم وقوله: وارزق رقيقهم يحتمل أن يريد به أن يجري
~~لرقيقهم رزقا لكونهم في ثغر من ثغور المسلمين يستعان بهم في الحرب وليس لهم
~~سهم فيرتفقون بالرزق ويحتمل أن يريد بذلك أن هذا مكافأة لهم على تطوعهم
~~بالصدقة من رقيقهم.
# (ش) : قوله أن لا تأخذ من العسل صدقة يقتضي أن لا زكاة فيه من وجهين:
# أحدهما: أنه نفى أن يؤخذ منه صدقة وهذا اسم يتناول الزكاة فاقتضى ذلك منع
~~أخذ الزكاة منه.
# والوجه الثاني أنه نهاه أن يأخذ من العسل صدقة وليس في العسل صدقة يمكن
~~أن يشار إليها بأن للإمام أخذها غير الزكاة فإذا منع من أخذ الصدقة منها
~~كان ذلك مقصورا على الزكاة وهذا قول مالك والشافعي أنه لا زكاة في العسل
~~وقال أبو حنيفة فيه الزكاة والدليل على ما نقوله أن هذا طعام يخرج من حيوان
~~فلم تجب فيه الزكاة كاللبن.
# (ش) : جواب سعيد لمن سأله عن صدقة البراذين يقتضي أن اسم الخيل واقع
~~عليها وعلى غيرها من العراب فأنكر عليه سؤاله عن صدقة البراذين بما يقتضي
~~منع الصدقة في جميع أجناس الخيل؛ لأن هذا السؤال إنما هو على معنى الإنكار
~~لما سأل عنه.
### | [جزية أهل الكتاب]
# (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس
~~البحرين» على ما روي أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا عبيدة
~~بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها» ، وأهل الكفر على ضربين أهل كتاب وهم
~~اليهود والنصارى وغير أهل كتاب وهم المجوس وعبدة الأوثان وكل من ليس له
~~كتاب فلا خلاف في جواز إقرارهم على الجزية عربا كانوا أو عجما والأصل في
~~ذلك قوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون
~~ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا
~~الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] .
# (مسألة) :
# فأما المجوس فإنه يسن بهم سنة أهل ms1043 الكتاب في أخذ الجزية منهم وليسوا عنده
~~بأهل كتاب وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي وله قول آخر أنهم أهل
~~كتاب قال المروزي من أصحابه وفائدة القولين
# PageV02P172
# (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عمر
~~بن الخطاب ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن
~~عوف: أشهد لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «سنوا بهم سنة
~~أهل الكتاب» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب ضرب
~~الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما مع ذلك
~~أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام) .
#
### | [المنتقى]
# أننا إذا قلنا إنهم ليسوا بأهل كتاب لم تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وإذا
~~قلنا: إنهم أهل كتاب حلت مناكحتهم وأكل ذبائحهم وأنكر ذلك أكثر أصحاب
~~الشافعي وقالوا: إن مذهب الشافعي أن لا تجوز مناكحتهم ولا ذبائحهم بوجه،
~~والدليل على ما نقول بأنهم ليسوا أهل كتاب قوله تعالى {إنما أنزل الكتاب
~~على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين} [الأنعام: 156] ودليلنا
~~من جهة السنة الحديث الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى قول النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ودليلنا من جهة القياس: أن
~~المجوس فرقة لا تجوز مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم فلم يكن أهل الكتاب كعبدة
~~الأوثان.
# (مسألة) :
# وأما عبدة الأوثان وغيرهم ممن ليس بأهل كتاب فإنهم يقرون على الجزية هذا
~~ظاهر مذهب مالك.
# وقال عنه القاضي أبو الحسن يقرون على الجزية إلا قريشا وقال الشافعي لا
~~يقرون على الجزية بوجه وقال أبو حنيفة لا يقر منهم على الجزية إلا العجم
~~دون العرب وبه قال ابن وهب من أصحابنا.
# والدليل على ما نقوله ما روى ابن بريرة قال «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا أمر أميرا على سرية أو جيش وصاه وقال له إذا أنت لقيت عدوا
~~من المشركين فادعهم إلى ثلاث ms1044 فأيتهن ما أجابوك إليها اقبل منهم وكف عنهم
~~ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى أن
~~يتحولوا من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم إن فعلوا ذلك فلهم ما
~~للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن هم أبوا أن يتحولوا إلى دار
~~المهاجرين فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب الإسلام يجري عليهم حكم الله كما
~~يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء ولا في الغنيمة شيء إلا أن
~~يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فاسألهم إعطاء الجزية فإن فعلوا فاقبل
~~منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم» ، ودليلنا من جهة القياس أن
~~هؤلاء أهل دين يجوز استبقاؤهم بالاسترقاق فجاز استبقاؤهم بالجزية كأهل
~~الكتاب.
# (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس
~~فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لقد سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ) .
# (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال لا أدري كيف أصنع في أمرهم
~~يريد من إقرارهم على دينهم وأخذ الجزية منهم أو دعائهم إلى الإسلام فإن
~~أبوه قوتلوا عليه ولا تقبل منهم جزية وهذا من فقه عمر وورعه وتوقيه فإنه
~~كان إذا أراد الحكم شاور فيه أهل العلم ليقوى في نفسه ما ظهر إليه بنص ينقل
~~إليه أو موافقة منهم لرأيه وقول عبد الرحمن بن عوف أشهد لقد سمعت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يقول «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» فقوي له بما عنده
~~من العلم في ذلك وأسند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لتسكن إليه نفس
~~المستفتي ولا يقال باجتهاد ولا رأي ولو أخبر بذلك عن رأيه لكان لعمر وغيره
~~أن يقابله برأيه أو يعارضه باجتهاده وفي هذا دليل أنهم ليسوا من أهل
~~الكتاب.
# ووجه الدليل أنه أضاف الكتاب إلى غيرهم وأمر أن يسن بهم سنة أهل الكتاب
~~فلو كانوا أهل كتاب لقال هم من أهل ms1045 الكتاب ولم يقل «سنوا بهم سنة أهل
~~الكتاب» .
# (ش) : وقوله ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق
~~أربعين درهما يقتضي أنه قدرها بهذا المقدار وذلك لما رآه من الاجتهاد
~~والنظر للمسلمين واحتمال أحوال أهل الجزية.
# وقد اختلف الناس في مقدار الجزية فالذي ذهب إليه مالك أن قدرها على أهل
~~الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون
# PageV02P173
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن
~~الخطاب: إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها
~~قال فقلت: وهي عمياء فقال عمر يقطرونها بالإبل قال فقلت: كيف تأكل من
~~الأرض؟ ، قال فقال عمر أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ فقلت بل من نعم
~~الجزية فقال عمر أردتم والله أكلها قال فقلت إن عليها وسم نعم الجزية فأمر
~~بها عمر فنحرت وكان عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل منها
~~في تلك الصحاف يبعث بها إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكون الذي
~~يبعث به إلى حفصة ابنته من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة قال
~~فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وأمر بما بقي من لحم تلك الجزور فصنع فدعا عليه المهاجرين
~~والأنصار) .
#
### | [المنتقى]
# درهما لا يزاد على ذلك فمن كان منهم من يضعف خفف عنه بقدر ما يراه الإمام
~~هذا هو المذهب.
# وقال ابن القاسم لا ينقص من فرض عمر لعسر ولا يزاد عليه لغنى وقال القاضي
~~أبو الحسن لا حد لأقلها قال وقيل أقلها دينار وعشرة دراهم وقال الشافعي:
~~أقلها دينار ولا يتقرر أكثرها؛ لأنه إذا بذل الغني دينارا لم يجز قتالهم
~~وهذا تصريح بأن أكثر الجزية دينار.
# وقال أبو حنيفة الجزية على ثلاثة أقسام: أقلها على الفقراء والمتعلمين
~~اثنا عشر درهما ودينار والثاني على أوسط الناس أربعة وعشرون درهما
~~وديناران، والثالث على أغنيائهم ms1046 ثمانية وأربعون درهما وأربعة دنانير
~~والدليل على ما نقوله أن هذا فعل عمر بن الخطاب وحكمه بحضرة المهاجرين
~~والأنصار وفضائله تسمع وتشهر ولم يخالفه في ذلك أحد ولا أنكر فعله فثبت أنه
~~إجماع.
# (فصل) :
# وقوله مع أرزاق المسلمين يريد أقوات من عندهم من أجناد المسلمين على قدر
~~ما جرت عادة أهل تلك الجهة من الاقتيات.
# وقد روي ذلك مفسرا روى أسلم أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد
~~يأمرهم أن لا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي، وجزيتهم أربعون
~~درهما على أهل الورق منهم وعلى أهل الذهب أربعة دنانير وعليهم من أرزاق
~~المسلمين من الحنطة والزيت مدين من الحنطة وثلاثة أقساط زيت كل شهر لكل
~~إنسان والكسوة التي يكسوها أمير المؤمنين الناس ضريبة ويضيفون من نزل بهم
~~من المسلمين ثلاث ليال وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا لكل إنسان في كل شهر
~~وودك لا أدري كم هو؟ ولا تضرب الجزية على النساء والصبيان ويختم في أعناق
~~رجال أهل الذمة.
# (فصل) :
# وقوله وضيافة ثلاثة أيام يريد ضيافة المار المسافر من المسلمين يكون ذلك
~~على أهل الذمة أقصى أمد ضيافته ثلاثة أيام؛ لأنها فرق بين السفر والإقامة؛
~~ولذلك من عزم على مقام يوم زائد عليها أمر بإتمام الصلاة؛ لأن الغالب أن
~~المسافر لا يتلوم لطالب رفقة أو تعذر حاجة أكثر من ثلاثة أيام فإن أراد
~~مقام أكثر من ذلك فهو مقيم لا يلزم أهل الذمة ذلك، والذي يلزمهم من ضيافة
~~المسلمين في مدة الضيافة ما سهل عليهم وجرت العادة به.
# وقد روى أسلم أن أهل الشام اشتكوا إلى عمر بن الخطاب حين قدم عليهم
~~الجابية أنه إذا نزل بهم أحد من المسلمين كلفهم ذبح الغنم والدجاج فقال عمر
~~بن الخطاب أطعموهم مما تأكلون لا تزيدوهم عليه وروى ابن المواز عن مالك أنه
~~قال: ويوضع من أهل الجزية ضيافة ثلاثة أيام؛ لأنه لم يوف لهم وهذا يدل على
~~أنها لازمة مع الوفاء بما عوهدوا عليه.
# (ش) : قوله في الظهر ناقة ms1047 عمياء على معنى اطلاع الإمام على ما غاب عنه من
~~النعم ليرى فيها رأيه فأمره أن يدفعها إلى أهل بيت من المسلمين ينتفعون بها
~~في الحمل عليها فراجعه أسلم بعدم الانتفاع بظهرها لكونها عمياء وإن أمرها
~~مما يئول إلى نحرهم
# PageV02P174
# (ص) : (مالك لا أرى أن تؤخذ النعم من أهل الجزية إلا
~~في جزيتهم) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله أن يضعوا
~~الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون) .
#
### | [المنتقى]
# إياها فقال عمر تقطر بالإبل فتمشي مع جملتها وتهتدي بها فقال أسلم فكيف
~~تأكل من الأرض؟ يريد أنها لا تبقى إذا لم تقدر على الأكل؛ لأنها لا تبصر
~~مراعي الإبل ولا تعلم به وهذا يدل على أن العمى أمر حدث بها حينئذ فلما رأى
~~عمر مراجعة أسلم له بأنها لا يمكن اقتناؤها ولا منفعة فيها إلا للأكل سأل
~~أمن نعم الصدقة هي ليعلم اختصاصها بالمساكين أو من نعم الجزية فيعلم أن
~~أكلها جائز للأغنياء والفقراء فلما قال هي من نعم الجزية علم أن مراجعته
~~إياه بأن لا منفعة فيها كان يدعوهم لأكل أمثالها من نعم الجزية فاعتقد في
~~أسلم رغبة في ذلك فقال أردتم - والله - أكلها فاستظهر أسلم بوسم الجزية
~~عليها وذلك مقتضى مخالفة وسم الجزية لوسم الصدقة احتياطا من عمر ليصرف كل
~~مال في وجهه.
# (فصل) :
# وقوله وأمر عمر بها فنحرت وكان عنده صحاف تسع فلا يكون عنده فاكهة ولا
~~طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف يقتضي أنه قد كانت تكون عنده الطرائف
~~والفواكه ويحتمل أن يكون ذلك من أموال الجزية والأحباس وخراج الأرضين وسائر
~~الوجوه المباحة للأغنياء فكأنه أعد هذه الصحاف على عدة أزواج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ليتعاهدهن بالفواكه والطرائف، ومراقبة للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وحفظا له في أهله بعده وكان عمر - رضي الله عنه - لاختصاص حفصة
~~به يجعل لها من آخر من يجعل لها منهن، وإن نقص بعض السهام عن المساواة جعل
~~النقص ms1048 في حظها طلب مرضات غيرها وعلما بأنها سترضى ذلك من فعله ولا تأسف من
~~إيثاره عليها إذ كان أباها، ويجوز له التبسط عليها وتتيقن محبته فيها.
# (فصل) :
# وقوله وأمر بما بقي من لحم تلك الجزور فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار
~~يريد أنه دعاهم إلى أكله استئلافا لهم وإيناسا وتواسيا في مال الله تعالى
~~وهي سنة للإمام أن يجمع وجوه أصحابه للأكل عنده وقد كان جعل لعثمان بن يسار
~~بالكوفة في كل يوم نصف شاة لهذا المعنى وجعل لصاحبيه ربع شاة ربع شاة.
# (ش) : وهذا كما قال ومعناه أن النعم لا تؤخذ منهم صدقة كما تؤخذ من
~~المسلمين؛ لأنهم لا زكاة عليهم في أموالهم، وإنما تؤخذ منهم النعم في
~~جزيتهم بقيمتها.
# وقد فسر ذلك ابن وهب في جامعه فقال وأخبرني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه
~~أن عمر بن الخطاب كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الإبل فيأخذها في الجزية قال
~~وذلك بالقيمة تكون جزيته عشرة دنانير فتؤخذ بنت مخاض بكذا وكذا، وابنة لبون
~~بكذا وكذا فيكون ذلك بالقيمة وذلك أن الجزية إنما تؤخذ منهم على وجه العوض
~~لإقامتهم في بلاد المسلمين والذب عنهم والحماية لهم، والعين يتعذر عليهم أو
~~على أكثرهم فكان يؤخذ منهم على وجه الرفق بهم والتيسير عليهم، وكذلك سائر
~~العروض والثياب.
# (ش) : قوله أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم
~~من أهل الجزية حين يسلمون يحتمل أن يريد به وضعها عنهم في المستقبل ويحتمل
~~أن يريد به وضع ما بقي عليهم منها فلا يطلبون به وهذا هو الأولى والأظهر؛
~~لأنه إذا احتمل اللفظ المعنيين حمل عليهما إذ لا تنافي بينهما ووجه آخر أنه
~~لا يخفى على عامل عمر ولا غيره من الجهال أن من أسلم لم يثبت عليه جزية
~~مستقبلة فحمل الكلام على ذلك يبطل فائدته وحمله على إبطال ما بقي عليه من
~~الجزية يقتضي فائدته ومثل هذا مما يمكن أن يحتاج عمر إلى أن يكاتب به ويحمل
~~الناس على ms1049 رأيه فيه، وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة.
# وقال الشافعي لا تسقط عنه ما بقي من الجزية ويؤديها في حال إسلامه
~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى
# PageV02P175
# (ص) : (قال مالك مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل
~~الكتاب ولا على صبيانهم وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا
~~الحلم) .
# (ص) : (قال مالك وليس على أهل الذمة ولا على المجوس في نخيلهم ولا كرومهم
~~ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة؛ لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرا
~~لهم وردا على فقرائهم ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا لهم فهم ما كانوا
~~ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء من أموالهم إلا
~~أن يتجروا في بلاد المسلمين ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من
~~التجارات وذلك أنهم إنما وضعت عليهم الجزية وصالحوا عليها على أن يقروا
~~ببلادهم ويقاتل عنهم عدوهم فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر فيها
~~فعليه العشر من يتجر منهم من أهل مصر إلى الشام ومن أهل الشام إلى العراق
~~ومن أهل العراق إلى المدينة أو اليمن أو ما أشبه هذا من البلاد فعليه
~~العشر) .
#
### | [المنتقى]
# {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذه عقوبة تختص بالرجال وتجب بالكفر فوجب أن تسقط بالإسلام
~~وكذلك القتل.
# (مسألة) :
# إذا ثبتت الجزية على الذي سقطت بموته وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا
~~تسقط بموته، ودليلنا أن هذه عقوبة فوجب أن تسقط بالموت كالحدود.
# (ش) : وهذا كما قال إن الجزية لا تؤخذ من النساء جملة، والدليل على ذلك
~~قوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون}
~~[التوبة: 29] إلى قوله {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] .
# فوجه ذلك على ذلك أن الجزية إنما توجه أخذها على من وجبت مقاتلته،
~~والنساء لا يقاتلن ولا يقتلن إذا ظهر عليهن بالمحاربة وإنما تجب الجزية على
~~الرجال لرفع السيف ms1050 عنهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وكذلك الصبيان لا تؤخذ منهم الجزية؛ لأن كل من لا يقتل إذا ظهر عليه
~~بالمحاربة فإنه لا جزية عليه كالنساء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا جزية على العبيد؛ لأنهم نوع من المال كالخيل والإبل فإن أعتق العبد
~~النصراني فلا يخلو أن يكون معتقه مسلما أو ذميا فإن كان مسلما فلا جزية
~~عليه، وإن أعتقه ذمي فقد توقف مالك في وجوب الجزية عليه.
# وقال أشهب لا جزية عليه ووجهه أنه قد كان له المقام ببلاد المسلمين على
~~التأبيد فلم تلزمه جزية بالعتق كما لو أعتقه مسلم.
# (مسألة) :
# ولا جزية على الرهبان وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي وللشافعي
~~قول آخر أن عليهم الجزية وهذا مبني على أصلين: أحدهما: أن لا جزية على
~~الفقير، والراهب إنما ترك له من المال اليسير فهو من جملة الفداء. والثاني:
~~أن الراهب لا يقتل وهو محقون الدم من غير عقد كالمرأة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومتى تؤخذ الجزية من أهل الذمة قال أبو حنيفة تؤخذ في أول الحول حين تعقد
~~لهم الذمة، ثم بعد ذلك عند أول كل حول.
# وقال الشافعي تؤخذ من آخر الحول ولم أر لأصحابنا في ذلك نصا والذي يظهر
~~من مقاصدهم أنها تؤخذ في آخر الحول وهو الصحيح - إن شاء الله - ذلك والدليل
~~على ذلك أنه حق يتعلق وجوبه بالحول فوجب أن يؤخذ في آخر الحول كالزكاة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا اجتمعت على الذمي جزية سنتين أو أكثر لم تتداخل في قول الشافعي
~~وتتداخل في قول أبي حنيفة وتجب عليه جزية سنة واحدة والظاهر من مذهب مالك
~~أنه إن كان فر منها أخذ منه للسنين الماضية وإن كان ذلك لعجز لم تتداخل ولم
~~يبق في ذمته ما يعجز عنه من السنين ورأيت هذا للقاضي أبي الحسن، وهذا القول
~~مبني على أن الفقير لا جزية عليه ولا تبقى في ذمته والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا صدقة على أهل الذمة مجوسا كانوا أو غيرهم في
~~شيء من الأموال التي تؤخذ ms1051 منها الصدقة وهي العين والحرث والماشية والدليل
~~على ذلك ما احتج به مالك - رحمه الله - من أن الزكاة طهرة للمسلمين وأهل
~~الكفر ليسوا ممن يطهر وأيضا فإن الزكاة تؤخذ من أغنياء المسلمين فترد على
~~فقرائهم، وهذا سنة الزكاة ولو أخذت من أغنياء أهل الذمة
# PageV02P176
# (ص) : (ولا صدقة على أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من
~~مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم مضت بذلك السنة ويقرون على دينهم ويكونون
~~على ما كانوا عليه وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا إلى بلاد المسلمين
~~فعليهم كلما اختلفوا العشر؛ لأن ذلك ليس
#
### | [المنتقى]
# لم ترد على فقرائهم؛ لأنهم ليسوا بمحل للزكاة وليست الجزية كذلك فإنها
~~إنما تؤخذ من أهل الكفر على وجه الصغار لقوله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن
~~يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] فليس فيها تطهير من أخذت منه، وإنما هي إذلال
~~وصغار له؛ ولأنه ليس من شرطها أن ترد على فقراء من أخذت منه بل من شرطها أن
~~تدفع إلى من أصغر من أخذت منه فلما فارقت الزكاة هذه الأوصاف كلها فارقتها
~~في محل وجوبها وكانت الجزية على أهل الذمة فليس عليهم شيء غيرها؛ لأنهم بها
~~أحرزوا أموالهم ودماءهم وأهليهم ما كانوا في بلد عقد ذمتهم وموضع
~~استيطانهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يمنعون من التقلب في التجارات والتعرض للمكاسب بالعمل والتجارة
~~والسائمة وغير ذلك من أنواع المكاسب؛ لأنه لم تعقد لهم الذمة إلا على
~~التصرف والتكسب ولا عشر عليهم ولا غيره ما كانوا في البلدان التي أقروا على
~~المقام فيها وما كان في حكمه من البلاد؛ لأنهم لم يعاهدوا إلا على أخذ
~~الجزية فقط فلا يزاد عليها.
# (مسألة) :
# والمراعاة في ذلك بالآفاق فمن كان من أهل الشام فتصرف في مدن الشام فلا
~~شيء عليه وإن تصرف إلى غيرها من الآفاق كالحجاز ومصر والعراق فعليه العشر
~~إذا خرج عنها بيده من المال ببيع أو شراء أو صرف دراهم بذهب أو ذهب بدراهم
~~فعليه عشر ذلك، والأصل في ذلك فعل عمر بن الخطاب ms1052 - رضي الله عنه - بحضرة
~~الصحابة وموافقتهم ولم يخالف عليه أحد فثبت أنه إجماع؛ ولأن عقد الذمة إنما
~~يوجب لهم التصرف والتكسب في بلاد إقامتهم ولم يوجب لهم تنمية أموالهم في
~~سائر آفاق المسلمين؛ لأنه ليس لهم فيها حق ثابت وإنما يجب لهم فيها بعد
~~الذمة تصرف مخصوص فإذا نموا أموالهم بغير بلد ذمتهم أخذ منهم العشر كما
~~يؤخذ ممن ورد علينا بأمان.
# (مسألة) :
# فإن لم يغيروا ما بأيديهم ببيع ولا شراء فقد قال ابن القاسم لا شيء عليهم
~~وقال ابن حبيب: يؤخذ منهم عشر ما وصلوا به وإن لم يبيعوا ولم يشتروا.
# وجه قول ابن القاسم أنهم إذا لم يبيعوا ولم يشتروا لم يحصل لهم أكثر من
~~الأمان وذلك ثابت لهم بعقد الذمة فلا شيء عليهم.
# ووجه قول ابن حبيب أن التصرف قد حصل لهم في بلاد المسلمين وغير آفاقهم
~~بالسفر وطلب النماء وذلك يوجب عليهم أخذ عشر ما وصلوا به كما لو باعوا
~~فخسروا وإنما يثبت لهم بعقد الذمة الأمان في آفاقهم، فأما طلب الربح
~~والتصرف في غيرها فلا إلا بأداء العشر.
# (مسألة) :
# فإن أكرى شيئا من إبله إلى المدينة وراجعا إلى الشام فقال ابن القاسم
~~يؤخذ منه عشر ما أكرى به من المدينة إلى الشام ولا يؤخذ منه شيء مما أكرى
~~به من الشام إلى المدينة.
# وقال أشهب وابن نافع لا يؤخذ منه شيء من ذلك.
# وجه قول ابن القاسم أن هذا وجه من التنمية على وجه المعاوضة حصلت له بغير
~~أفقه فكان عليه عشره كالمعاوضة بالبيع.
# ووجه قول أشهب أن العقد إنما وقع بالشام وإنما دخل للمدينة لإيفاء حقه
~~واستيفائه، ووجه آخر وهو أن هذا غلة فلم يجب عليهم عشرها كما لو أكرى نفسه
~~في الخدمة.
### | 1 -
# (فرع) اختلف المغاربة من أصحابنا فيما يؤخذ من أهل الذمة إذا باعوا
~~واشتروا بغير بلادهم فقال بعضهم: إن كان ما صار إليهم ينقسم أخذ منهم عشره
~~وإن كان لا ينقسم أخذ منهم ثمن عشره.
# وقال بعضهم يؤخذ منه القيمة على ms1053 كل حال، وإن كان مما ينقسم أو مما يكال
~~أو يوزن:.
# وجه القول الأول أن العشر إذا انقسم أخذ من العين كعشر الزرع.
# ووجه القول الثاني أن الأسواق تحول وتختلف فيجب أن يؤخذ ما لا تحيله
~~الأسواق؛ ولأنه عشر فوجب أن تؤخذ فيه القيمة أصل ذلك ما لا ينقسم.
# PageV02P177
# مما صالحوا عليه ولا مما شرط لهم وهذا الذي أدركت
~~عليه أهل العلم ببلدنا) .
# عشر أهل الذمة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن
~~عمر بن الخطاب كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر يريد بذلك أن
~~يكثر الحمل إلى المدينة ويأخذ من القطنية نصف العشر) .
### | اشتراء الصدقة والعود فيها
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال سمعت «عمر بن الخطاب يقول
~~حملت على فرس عتيق
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إن أهل الذمة يقرون على دينهم ويكونون من دينهم على
~~ما كانوا عليه لا يمنعون من شيء منه في باطن أمرهم وإنما يمنعون من إظهاره
~~في المحافل والأسوق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن اختلفوا في عام واحد مرارا إلى بلاد المسلمين فعليهم كلما
~~اختلفوا العشر يريد أن عليهم في كل سفرة سافروها فباعوا واشتروا على مذهب
~~ابن القاسم أو وصلوا بمال على مذهب ابن حبيب أن يؤخذ منهم عشر ذلك.
# وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يؤخذ منهم في العام إلا مرة واحدة والدليل
~~على ما نقوله أن الغرض قد حصل في السفرة الثانية كما حصل في الأولى فإذا
~~وجب عليهم في الأولى فكذلك في الثانية.
### | [عشر أهل الذمة]
# (ش) : قوله كان يأخذ من النبط وهم كفار أهل الشام عقد لهم عقد الذمة إذا
~~استحقت فكانوا يختلفون إلى المدينة بالحنطة والزبيب وغير ذلك من أقوات أهل
~~الشام فكان عمر بن الخطاب يخفف عنهم في الحنطة والزيت فيأخذ منهم فيها نصف
~~العشر فيكثر حملهم لهما إلى المدينة فترخص بذلك الحنطة والزيت بالمدينة؛
~~لأنهما معظم القوت، وكان يأخذ منهم ms1054 من القطنية العشر كاملا؛ لأن غلاء
~~القطاني لا يكاد يضر بالناس كثير ضرر.
# ص (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه قال كنت غلاما عاملا مع عبد
~~الله بن عتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمن عمر بن الخطاب فكنا نأخذ من
~~النبط العشر) ش هكذا رواه يحيى غلاما يريد بذلك شابا ورواه مطرف وأبو مصعب
~~كنت عاملا يريد أنه كان عاملا على أخذ العشر من أهل الذمة القادمين من سائر
~~الآفاق فأخبر عما كان يأخذ هو وعبد الله بن عتبة بن مسعود من النبط وهو
~~العشر وأضاف ذلك إلى زمن عمر بن الخطاب؛ لأن ما كان يفعل فيه كان بإجماع
~~الصحابة لمشورتهم فإذا لم يثبت فيه خلاف ولا ظهر فهو إجماع وحجة يجب المصير
~~إليها والعمل بها.
# ص (مالك أنه سأل ابن شهاب على أي وجه كان يأخذ عمر بن الخطاب من النبط
~~العشر فقال ابن شهاب: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية فألزمهم ذلك عمر) .
# ش قوله على أي وجه كان يأخذ عمر من النبط العشر سؤال عن وجه ذلك وحجته
~~ودليل جوازه؟ فقال ابن شهاب إن ذلك كان يقبضه منهم في الجاهلية فألزمهم ذلك
~~عمر وليس في هذا أكثر من الإخبار بالسبب وليس هذا إخبارا عن الحجة الموجبة،
~~والحجة في ذلك ما تقدم ذكره أنهم إنما عوهدوا على التجارة وتنمية أموالهم
~~بآفاقهم التي استوطنوها فإذا طلبوا تنمية أموالهم بالتجارة إلى غير ذلك من
~~آفاق المسلمين كان عليهم في ذلك حق غير الجزية التي صولحوا عليها فهذا إن
~~شاء الله الوجه الذي له فعل هذا عمر لكنه إذا فعله عمر بحضرة الصحابة ولم
~~يخالفه في ذلك أحد ثبت أنه إجماع وكان ذلك حجة قاطعة على صحة هذا الحكم وإن
~~لم يعلم وجهه وكما اجتمعت الصحابة على صحة هذا الحكم كذلك اجتمعت على صحة
~~تقرير ما يؤخذ منهم بالعشر - وبالله التوفيق.
# PageV02P178
# في سبيل الله تعالى وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه
~~فأردت أن أشتريه ms1055 منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ذلك رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في صدقته
~~كالكلب يعود في قيئه» )
#
### | [المنتقى]
### | [اشتراء الصدقة والعود فيها]
# (ش) : قوله حملت على فرس عتيق واحد العتاق من الخيل وهي الكرام السابقة
~~منها والحمل عليها في سبيل الله على وجهين:
# أحدهما: أن يعلم من فيه النجدة والفروسية فيهبه له ويملكه إياه لما يعلم
~~من نجدته ونكايته للعدو فهذا يملكه الموهوب له ويتصرف فيه بما شاء من بيع
~~وغيره.
# والوجه الثاني: وهو الأظهر أن يكون دفعه إلى من يعلم من حاله مواظبة
~~الجهاد في سبيل الله على سبيل التحبيس له في هذا الوجه فهذا ليس للموهوب له
~~أن يبيعه؛ لأنه موقوف في هذا الوجه فليس له إزالته عنه مع السلامة وهذا مثل
~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخبر المتقدم أن خالدا احتبس
~~أدراعه وأعتده في سبيل الله تعالى وسيأتي بيان هذا في كتاب الأوقاف والحبس
~~إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه يحتمل أمرين:
# أحدهما: أنه أضاعه من الإضاعة بأن لم يحسن القيام عليه ويبعد مثل هذا في
~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يوجب هذا عذر ويحتمل أن يريد به
~~صيره ضائعا من الهزل لفرط مباشرة الجهاد به ولإتعابه له في سبيل الله
~~تعالى.
# (فصل) :
# وقوله فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها
~~أنه كان وهبه إياه فأراد أن يشتريه منه وأن يسترخصه لضياعه، ويحتمل أيضا أن
~~يكون حبسا فظن أن شراءه جائز وبيع الذي كان في يده له مباح حتى منعه من ذلك
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أنه بلغ من الضياع مبلغا يعدم
~~الانتفاع به في الوجه الذي حبسه فيه فرأى أن ذلك يبيح له شراءه.
# (فرع) وضياع الخيل الموقفة على وجهين:
# أحدهما: أن يرجى صلاحه والانتفاع به في الجهاد كالضعف والمرض ms1056 المرجو برؤه
~~فهذا لا خلاف أن يستباح له بيعه الثاني الكلب والهرم والمرض الذي لا ترجى
~~إفاقته فهذا اختلف أصحابنا فيه فقال ابن القاسم إذا عدم الانتفاع به في
~~الوجه الذي وقف له ولم يرج برؤه جاز بيعه ووضع ثمنه في ذلك الوجه.
# وقال ابن الماجشون لا يجوز بيعه وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله
~~تعالى.
# وجه قول مالك أنه لما عدم الانتفاع بعينه وأمكن الانتفاع بثمنه نقل إليه؛
~~لأنه لا بدل منه.
# ووجه قول ابن الماجشون أنه مخرج على سبيل الحبس فلم يجز بيعه كالأصول
~~الثابتة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه
~~يريد أنه من القبح والكراهية بمنزلة العائد في أكل ما قد قاء بعد أن قبح
~~وتغير عن حال الطعام إلى حال القيء، وكذلك المتصدق قد أخرج في صدقته أوساخ
~~ماله وما يدنسه فلا يرتجعه إلى ملكه بعد أن تغير بصدقته ويغيرها في ماله
~~لمعنى الفساد فيه فإن ذلك من أفعال الكلب وأخلاقه التي ينفرد بها ويكره من
~~أجلها وفي هذا خمسة أبواب:
### | الباب الأول: في وجه العطية.
# و
### | الباب الثاني: في صفة العطية
# في نفسها.
# والباب الثالث: في صفة المعطى.
# والباب الرابع: في صفة الارتجاع.
# والباب الخامس: في حكم الارتجاع.
# [الباب الأول في وجه العطية] 1
# أما وجه العطية فهو أن يعطي على وجه الصدقة الواجبة أو التطوع فهذا لا
~~يجوز له استرجاع صدقته لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~«العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه» وأما إن كانت عطية على غير وجه
~~الصدقة ففي الموازية في الذي يحمل على الفرس لا للسبيل ولا للمسكنة لا بأس
# PageV02P179
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أن يشتريه.
# ووجه ذلك أنها عطية لم يقصد بها القربة فجاز له أن يتملكها في المستقبل
~~كما يجوز اعتصار ما وهب لغير القربة وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أنه قال «العائد في صدقته كالكلب يعود في ms1057 قيئه» فمحمول على العود إلى ملك
~~ما وهب على وجه القربة ومعنى الصدقة محمول على ارتجاع ما وهب الأجنبي بغير
~~عوض بدليل ما قدمناه.
### | [الباب الثاني في صفة العطية]
# 1
# أما صفة العطية فإنها إن كانت عينا بتلها مثل أن يتصدق بفرس أو عبد أو
~~أصل أو ورق أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجوز له الرجوع فيه وفي العتبية في
~~امرأة جعلت خلخالها في السبيل إن شفاها الله فلما برأت أرادت أن تخرج
~~قيمتها وتحبسها فكره ذلك قال سحنون؛ لأنه من وجه الرجوع في الصدقة.
# (مسألة) :
# وأما إن أعطى غلة أو منفعة فقد قال ابن المواز في الذي يتصدق بغلة الأصل
~~سنين أو حياة المحبس عليه لا بأس أن يشتري ذلك المتصدق لم يختلف في هذا
~~مالك وأصحابه إلا عبد الملك فإنه أباه واحتج بنهي النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن الرجوع في الصدقة وأجاز ذلك لورثته.
# وجه القول الأول ما احتج به ابن المواز من أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى عمر أن يعود في صدقته وأرخص لصاحب العرية أن يشتريها بخرصها وهي
~~صدقة.
# (فرع) : ومن أسكنته أو أخدمته فقد قال مالك لا بأس أن يبدل له ذلك بغيره
~~إن رضيه ما لم تفسد عطيته ومن أعطى فرسه في السبيل لم يكن له أن يبدله.
# ووجه ذلك ما تقدم.
### | [الباب الثالث في صفة المعطى]
# أما صفة المعطى فإن كان أجنبيا فلا يرجع المتصدق عليه فيما تصدق به عليه
~~قال مالك في العتبية والموازية فلا يركبه ولو كان أمرا قريبا.
# وقد ركب ابن عمر ناقة وهبها فصرع عنها فقال: ما كنت لأفعل مثل هذا كأنه
~~اعتقد أنه عوقب في ذلك قال القاضي أبو محمد لا بأس أن يركب الفرس الذي جعلت
~~في سبيل الله، وأن يشرب من ألبان الغنم اليسير وما أشبه ذلك مما يقل قدره.
# وجه قول مالك أنه من الرجوع في الصدقة.
# ووجه القول الثاني أن اليسير معفو عنه وغير مقصود بالارتجاع؛ ولذلك عفي
~~عن ms1058 اليسير في ترك حيازته من الصدقة إذا حيز الأكثر.
# (مسألة) :
# وإن كان المعطى ابنا فقد قال في المدونة في الرجل يتصدق على ابنه الصغير
~~في حجره بجارية فتتبعها نفسه له أن يشتريها ولا يجوز ذلك إذا تصدق بها على
~~أجنبي قال عيسى عن ابن القاسم إنما أرخص فيها لمكان الابن من الأب ولو كان
~~أجنبيا لم يحل له أن يشتري صدقته.
# وقال مالك من تصدق على ابنه بغنم لا بأس أن يأكل من لحمها ويشرب من لبنها
~~ويكتسي من صوفها وإن تصدق عليه بحائط جاز أن يأكل من ثمره بخلاف الأجنبي
~~وفي الموازية من رواية أشهب عن مالك لا يكتسى من صوف الغنم ولا يشرب من
~~لبنها.
# ووجه ذلك أن هذه صدقة بغير مال فلم يكن له تملكها كصدقته على الأجنبي.
# (فرع) إذا قلنا برواية ابن القاسم ففي الموازية أن الأم في ذلك بمنزلة
~~الأب.
# وقد تقدم من رواية ابن القاسم أن ذلك في الابن الصغير وفي الموازية عن
~~مالك إنما ذلك في الابن الكبير دون الصغير.
# وجه الرواية الأولى أن للتصرف تأثيرا في الإباحة؛ ولذلك أبيح للوصي من
~~مال الصغير ما لم يبح له من مال غيره.
# ووجه الرواية الثانية أن الصغير لا يصح منه الإذن وأما الكبير فإنه يصح
~~منه أن يأذن في ذلك.
### | [الباب الرابع في صفة الارتجاع]
# 1
# وأما صفة الارتجاع فإن عمدة المذهب أن كل ارتجاع يكون باختياره فإنه
~~ممنوع منه كالابتياع لما روي
# PageV02P180
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن «عمر بن
~~الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فأراد أن يبتاعه فسأل عن ذلك رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تبتعه ولا تعد في صدقتك» ) .
#
### | [المنتقى]
# عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم»
~~ومن جهة المعنى أن المنع إنما يتعلق بما يكون باختيار الممنوع، فأما ما يقع
~~بغير اختياره فلا يصح النهي عنه وكذلك الصدقة ممن تصدق عليه ms1059 بما تصدق به
~~فلا تقبله ولا ترتجعه بهبة ولا إجارة ولا عارية.
# (مسألة) :
# وأما الميراث فلا بأس لمن عادت إليه صدقته بالميراث أن يستديم ملكها قاله
~~القاضي أبو محمد وغيره قال أبو محمد ليس براجع في صدقته ولا متهم في ذلك
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعناه عندي أنه لم يتملكها وإنما
~~الشرع قضى له وعليه بذلك ولو أراد الامتناع من قبضها لأجبر على ذلك.
# (مسألة) :
# ولو تصدق غاز على رجل بدراهم ثم ترافقا فأخرج المتصدق عليه نفقة من تلك
~~الدراهم فقد قال مالك ليس هذا مما يبقى.
# وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في لحم بريرة هو عليها صدقة ولنا
~~هدية» قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن كل واحد
~~من المترافقين لم يبع شيئا من نفقته بنفقة الآخر وإنما تشاركا على أن بقي
~~كل واحد منهما على حصته ثم يميز كل واحد منهما حقه يأكله ولم يكن هذا حكم
~~بريرة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كان اللحم مما تصدق به على
~~بريرة، ثم لما أباحته هي للنبي - صلى الله عليه وسلم - كان ذلك هدية منها
~~إليه.
### | [الباب الخامس في حكم الارتجاع]
# 1
# أما حكم الارتجاع إذا وقع ففي الموازية قد أجاز بعض العلماء شراء الرجل
~~صدقته وكرهه بعضهم فإن نزل عندنا لم نفسخه وبهذا قال القاضي أبو محمد وهو
~~قول أبي حنيفة والشافعي.
# وقال الشيخ أبو إسحاق يفسخ الشراء لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
~~ذلك والقولان يتخرجان من المذهب فقد حكى ابن المواز في المدير أو غير
~~المدير يخرج في زكاته عرضا لا يجزيه عند ابن القاسم ويجزئه عند أشهب إذا لم
~~يحاب عن نفسه، بئس ما صنع.
# وجه القول الأول معارضة المزكي بزكاته لا تنافي صحة الملك، أصل ذلك إذا
~~أخرج ورقا عن ذهب.
# ووجه القول الثاني نهيه - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب أن يشتري
~~صدقته والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ومن جهة القياس ms1060 أن النهي عن البيع إذا
~~كان لحق الله اقتضى فساده كالبيع وقت صلاة الجمعة.
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن «عمر بن الخطاب حمل على فرس
~~في سبيل الله فأراد أن يبتاعه فسأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فقال: لا تبتعه ولا تعد في صدقتك» ) .
# (ش) : قوله لا تبتعه ولا تعد في صدقتك سمى الابتياع عودا إما لأنه يحبس
~~فرأى أن ابتياعه نقض لتحبيسه فهو عوده فيه وإما لأنه تصدق به على وجه
~~التمليك لمن تصدق به عليه فسمى الابتياع عودا؛ لأنه أزال ملكه عنه لله
~~تعالى، ثم يعيده إلى ملكه وهذا ممنوع؛ لأن من زال ملكه عن شيء لله تعالى
~~على وجه الصدقة فإنه يجب أن لا يعود إلى ملكه؛ لأنه من باب العود في
~~الصدقة.
# ص (سئل مالك عن رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تباع
~~أيشتريها فقال تركها أحب إلي) .
# (ش) : وهذا كما قال؛ وذلك أن من تصدق بصدقة على رجل ثم وجدها بيد غيره
~~فابتياعه إياها مكروه؛ لأنه قد كان أزال ملكه عنها لله تعالى وهو مضارع
~~للرجوع في الصدقة من هذا الوجه وبهذا قال ابن القاسم في المدونة وغيرها وفي
~~المزنية من رواية ابن دينار عن مالك من تصدق بصدقة تطوع على آخر، ثم وجدها
~~عند غيره فإن له أن يشتريها زاد في الموازية ولا يشتريها من المتصدق عليه
~~ولا يدس من يشتريها منه.
# وجه القول الأول ما تقدم.
# ووجه القول الثاني أن المتصدق عليه ربما سامحه في بعض الثمن لما تقدم من
~~صدقته عليه، والأجنبي لا يتوقع ذلك منه غالبا ولو وجد ذلك منه لما كان في
~~معنى الرجوع في الصدقة.
# (مسألة) :
# وإنما
# PageV02P181
# من تجب عليه زكاة الفطر (ص) : (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وبخيبر) .
#
### | [المنتقى]
# يمنع من الرجوع فيما تصدق بها فأما غيره من الناس فلا ms1061 بأس أن يشتريها
~~ويقبلها ممن أهداها إليه وفي العتبية عن سحنون يجوز للرجل أن يشتري كسرا
~~لسؤال قيل له وقد جاء الحديث إنما هي أوساخ الناس فقال ألا ترى إلى حديث
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «هو صدقة على بريرة وهو لنا منها هدية»
~~ومعنى هذا أن الرجوع فيها لا يتصور إلا من المتصدق فلذلك اختص المنع به
~~وأما غيره فليس براجع فيها فلذلك لم يمنع منها.
### | [من تجب عليه زكاة الفطر]
# (ش) : قوله كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه يريد أنه كان يخرج عنهم زكاة
~~الفطر؛ لأنهم في ملكه، ونفقتهم واجبة عليه فالزكاة واجبة عليه عنهم والأصل
~~في ذلك حديث أبي سعيد الخدري «كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - زكاة عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام» الحديث.
# (مسألة) :
# وإذا كان العبد لواحد فلا خلاف في ذلك فإن كان لجماعة فزكاة الفطر فيه
~~واجبة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تجب فيه زكاة الفطر وكذلك إذا كان
~~لاثنين عبدان مشتركان والدليل على صحة ما ذهبنا إليه حديث أبي سعيد الخدري
~~المتقدم وهو «كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة
~~الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام» ، وهذا عام في المشترك
~~وغيره فيحمل على عمومه ودليلنا من جهة القياس أن هذا من أهل الطهرة ومن هو
~~له من أهل الفطرة واجد لها فوجب أن تكون زكاة فطره واجبة أصله إذا كان
~~لواحد.
# (فرع) وكيف يخرج عنه زكاة الفطر مالكاه عن مالك في ذلك روايتان روى ابن
~~القاسم أنه يخرج كل واحد منهما عنه بقدر ملكه فيه وروى عنه ابن الماجشون
~~يخرج كل واحد منهما عنه فطرة كاملة.
# وجه رواية ابن القاسم: أن الفطرة تابعة للنفقة فلما كانت النفقة بينهما
~~فكذلك الفطرة.
# ووجه رواية ابن الماجشون أن العبد محبوس في حق كل واحد منهما بدليل أنه
~~محبوس بسببه في أحكام الرق إذا ms1062 انفرد ملكه لحقه منه فكانت عليه فطرة كاملة
~~كما لو ملك جميعه.
# (مسألة) :
# وإذا ابتاع العامل العبيد بمال القراض فاختلف أصحابنا في إخراج زكاة
~~الفطر عنهم فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أن زكاة الفطر عنهم على رب
~~المال يخرجها من ماله.
# وقال أشهب وأصبغ يزكي عنهم من مال القراض ويكون ما بقي هو رأس المال، روى
~~ذلك عنهما ابن حبيب.
# وقد روى أشهب عن مالك ورواه ابن المواز وسحنون عن أشهب أن زكاة الفطر
~~عنهم تخرج من مال العامل ثم تكون مراعاة فإن كان في المال ربح كان للعامل
~~منها قدر حصته.
# وقال ابن حبيب: زكاة الفطر كالنفقة من الجملة وهو القياس؛ لأن زكاة الفطر
~~عندنا تابعة للنفقة.
# وجه رواية ابن القاسم أن رب المال يجب أن يخرج مما بيده الزكاة؛ لأن مال
~~القراض له فكانت عليه الزكاة ولا يملك العامل نصيبه من الربح إلا بالقسمة.
# ووجه رواية ابن حبيب عن أشهب أن ذلك لا يجوز؛ لأن زكوات الأموال ونفقاتها
~~إنما حكمها أن تكون منها فهي وإن كانت تلزم رب المال فواجب أن تخرج مما بيد
~~العامل؛ لأن رب المال إذا أخرجها فهي زيادة في القراض بعد العمل فيه وذلك
~~غير جائز.
# ووجه رواية ابن المواز أن الزكاة واجبة على المال فإذا كان للعامل فيه
~~حصة عليه من الزكاة بقدر ذلك وهذا مبني على أن العامل يملك حصته من الربح
~~بالظهور.
# (مسألة) :
# فإن كان
# PageV02P182
# (ص) : (مالك إن أحسن ما سمعت فيما يجب على الرجل من
~~زكاة الفطر أن الرجل يؤدي ذلك عن كل من يضمن نفقته ولا بد له من أن ينفق
~~عليه، والرجل يؤدي عن مكاتبه ومدبره ورقيقه كلهم غائبهم وشاهدهم من كان
~~منهم مسلما ومن كان منهم لتجارة أو لغير تجارة ومن لم يكن منهم مسلما فلا
~~زكاة عليه فيه)
#
### | [المنتقى]
# نصف العبد حرا فعن مالك في ذلك ثلاث روايات روى ابن القاسم عنه أن على
~~مالك النصف نصف الفطرة ولا شيء ms1063 على العبد في الباقي وروى عنه أن على العبد
~~من الفطرة بقدر ما عتق عليه وبه قال محمد بن مسلمة وروى عنه مطرف وابن
~~الماجشون أن على من فيه بقية الرق جميع الفطرة.
# وجه رواية ابن القاسم أن الفطرة زكاة والزكاة غير واجبة على من فيه بقية
~~رق فعلى من ملك منه بقدر حصته وتسقط عن حصة الحر زكاة الفطر لما ذكره.
# ووجه ما قاله محمد بن مسلمة أن الفطرة تابعة للنفقة فلما قسطت النفقة على
~~الجزية والملك فكذلك الفطرة.
# ووجه رواية مطرف أنه محبوس في حق من له فيه ملك بأحكام الرق كلها وهذا من
~~جملتها فوجب أن يلزمه جميع الصاع.
# (فصل) :
# وقوله عن غلمانه الذين كانوا بوادي القرى وبخيبر يريد أنه كان يخرج عنهم
~~زكاة الفطر وإن كانوا غيبا عن موضع استيطانهم بالمدينة وأن مغيبهم عنه لا
~~يسقط عنه فيهم زكاة الفطر.
# (ش) : وهذا كما قال إن أحسن ما سمع في وجوب زكاة الفطر ما ذهب إليه وهو
~~الذي قام الدليل عليه أن تجب عليه زكاة الفطر عن كل من تجب عليه نفقته وذلك
~~على ضربين نفقة ثابتة بالشرع ونفقة ثابتة بالعقد.
# فأما النفقة الثابتة بالشرع فمن لزمته نفقته لزمته زكاة الفطر عنه ونحن
~~نبين حكم النفقة ليتبين حكم الزكاة فيها فتجب على الرجل نفقة الولد الصغير
~~المعسر ونفقة أبويه المعسرين وعلى الزوج نفقة زوجته وعلى السيد نفقة رقيقه
~~فأما الأولاد فلا يخلو أن يكونوا صغارا أو كبارا فإن كان الولد صغيرا فلا
~~يخلو أن يكون موسرا أو معسرا فإن كان موسرا فنفقته في ماله، وكذلك فطرته.
# وقال محمد بن الحسن نفقته في ماله وفطرته في مال أبيه ودليلنا أن كل من
~~لا يلزم الأب الإنفاق عليه فإنه لا تلزمه الفطرة عنه كالكبير.
# (مسألة) :
# وإن كان معسرا فالنفقة في مال أبيه وكذلك الفطرة وإن كان بالغا فلا يخلو
~~أن يكون موسرا أو معسرا، فإن كان موسرا فنفقته في ماله وكذلك فطرته وإن كان
~~معسرا فلا يخلو أن يكون ms1064 صحيحا أو زمنا فإن كان صحيحا فنفقته عليه، وكذلك
~~فطرته وإن كان زمنا فلا يخلو أن تكون الزمانة طرأت عليه بعد البلوغ أو قبل
~~البلوغ، فإن كانت بعد البلوغ فالنفقة عليه، وكذالك الفطرة وإن كان بلغ زمنا
~~فنفقته على أبيه، وكذالك فطرته؛ لأن النفقة لم تسقط عنه بالبلوغ؛ لأن
~~الزمانة تمنع الاكتساب كالصغر وهذا أحد قولي الشافعي.
# وقال أبو حنيفة يجب على الأب نفقة ولده الصغير ولا تجب عليه زكاة عن ولده
~~البالغ زمنا، والدليل على ما نقوله أن هذا حق يجب فيه عن الصغير من ولده
~~فجاز أن يحمله عن الكبير منهم كالنفقة.
# (مسألة) :
# وأما نفقة الوالدين المعسرين فإنها تلزم الولد وإن كانا قويين على العمل
~~وهذا إذا كانا زوجين فإن كان للأب زوج غير الأم فقال جمهور أصحابنا ورووه
~~عن مالك: إن على الابن الغني النفقة على الأب وعلى زوجه وإن كانت غير أمه.
# وقال المخزومي لا ينفق على زوجة أبيه إلا أن تكون أمه وقال ابن القاسم لا
~~ينفق من نساء أبيه إلا على امرأة واحدة ومن خدمها إلا على خادم واحدة وأما
~~الأم فإن تزوجها غير أبيه فنفقتها على الزوج فإن أبى الزوج أن يمسكها إلا
~~بغير نفقة ورضيت الأم بذلك لزم الابن الإنفاق عليها؛ لأنه إذا طلقها لزمته
~~النفقة فلا فائدة له بذلك إلا الإضرار بها والعضل لها وزكاة الفطر في ذلك
~~كله تابعة للنفقة.
# وقال أبو حنيفة: ليس على الابن أن يخرج زكاة الفطر، والدليل على ما نقوله
# PageV02P183
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أن هذا من أهل الطهرة يمونه من هو من أهل الفطرة ممن يجدها فكان عليه أن
~~يؤديها عنه كالابن الصغير المعسر مع الأب الغني.
# (مسألة) :
# وأما الزوجة فإنه يجب على الزوج الإنفاق عليها وزكاة الفطر عنها وبه قال
~~الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري لا يخرج زكاة الفطر عنها وذلك في مالها
~~ودليلنا أنها من أهل الطهرة يمونها بالشرع من هو من أهل الفطرة واجد لها
~~فلزمه إخراجها عنها أصله الأمة. ms1065
# (مسألة) :
# وعلى الزوج أن ينفق على خادمها وذلك أن المرأة لا تخلو أن تكون ممن تخدم
~~نفسها أو ممن لا تخدم نفسها فإن كانت ممن تخدم نفسها فليس عليه إخدامها وإن
~~كان لها خادم فنفقتها عليها، وكذالك فطرتها وإن كانت ممن لا تخدم نفسها فهو
~~مخير بين ثلاثة أحوال أن يكري لها من يخدمها أو يشتري لها خادمها يشغلها
~~بخدمتها أو ينفق على خادمها وقيل: إنه مخير بين أربعة أشياء: ثلاثة تقدمت
~~والرابع أن يخدمها بنفسه فإن اختار النفقة على خادمها كان عليه أن يؤدي
~~عنها زكاة الفطر؛ لأنها تابعة للنفقة بالشرع، وكذلك إن كانت ممن يخدم بأكثر
~~من خادم واحدة.
# (مسألة) :
# وأما الرقيق فلا يخلو أن يكون ملكه تاما وتصرفه فيه ماضيا نافذا أو يكون
~~قد عقد فيهم عقدا يمنع ذلك فإن لم يتقدم له فيهم عقد فقد تقدم كلامنا فيه
~~بما يغني، وإن كان له فيهم عقد يمنع ذلك فأحكامهم على ما تقتضيه تلك
~~العقود، والعقود في ذلك الرهن والإجارة والتدبير والاستيلاد والعتق إلى أجل
~~والكتابة والإخدام فأما الرهن فإن زكاة الفطر فيه على مالكه الراهن له؛
~~لأنه تلزمه نفقته، وكذالك الإجارة.
# (مسألة) :
# وأما التدبير والاستيلاد والعتق إلى أجل.
# (مسألة) :
# وأما الكتابة فعن مالك في ذلك روايتان:
# إحداهما: أن الزكاة على السيد.
# والثانية: لا زكاة عليه.
# وجه الرواية الأولى أن ملكه ثابت عليه، وإنما تزول يده بالكتابة وذلك لا
~~يسقط عنه زكاة الفطر كالعبد الآبق.
# ووجه الرواية الثانية أن هذا عقد يسقط النفقة عن السيد فوجب أن تسقط زكاة
~~الفطر عنه كالعتق البتل.
# (مسألة) :
# وأما الإخدام فعلى ضربين:
# أحدهما: أن يكون مرجع الرقبة بعد الخدمة إلى ملك.
# والثاني: أن يرجع إلى حرية فإن كان رجوعها إلى رق فاختلف أصحابنا في ذلك
~~فقال ابن القاسم وابن عبد الحكم: النفقة وزكاة الفطر على من له الخدمة.
# وقال أشهب ورجع إليه ابن القاسم: النفقة على من له الخدمة والزكاة على من
~~له الرقبة وقال ابن الماجشون إن كانت الخدمة تطول فالنفقة ms1066 والفطرة على من
~~له الخدمة وإن كانت قصيرة كالوجائب والإجارة فالنفقة والفطرة على من له
~~الرقبة.
# وقال سحنون طالت مدة الخدمة أو قصرت النفقة والفطرة على من له مرجع
~~الرقبة.
# وجه القول الأول أن المنفعة خالصة للذي له الخدمة؛ فلذلك كانت عليه
~~النفقة؛ لأننا لا نتحقق رجوعها إلى غيره والزكاة مانعة للنفقة الثابتة
~~بالشرع.
# ووجه قول أشهب أن النفقة إنما تجب على من له الخدمة بسبب الخدمة؛ لأنه لا
~~حق له في الرقبة وذلك لا يوجب زكاة الفطر كما لو أخذها منه واشترط النفقة.
# ووجه قول ابن الماجشون أن الخدمة اليسيرة الغالب منها السلامة ورجوعها
~~إلى من له الرقبة فكانت النفقة والفطرة عليه؛ لأن النفقة إنما تجب على من
~~له الرقبة وإن كانت الخدمة طويلة الأعوام الكثيرة فإنها لا يغلب على الظن
~~سلامتها ورجوعها إليه فكانت النفقة على من يتعجل منفعتها؛ لأن الظاهر أن
~~الرقبة لا تزول عنه والفطرة تابعة للنفقة.
# ووجه قول سحنون أن النفقة إنما تجب على من له الرقبة بدليل أن من ابتاع
~~رقبة كانت نفقتها عليه ومن ابتاع منفعتها لم يجب عليه ذلك فالنفقة تجب على
~~من له الرقبة، والزكاة تبع لها فإن يئس من رجوعها فليزل ملكه عنها بالعتق
~~لتسقط عنه النفقة والزكاة.
# (مسألة) :
# وإن كان العبد يرجع إلى حرية فقد قال مالك نفقته وفطرته على
# PageV02P184
# (ص) : (قال مالك في العبد الآبق إن سيده إن علم مكانه
~~أو لم يعلم وكانت غيبته قريبة وهو يرجو حياته ورجعته فإني أرى أن يزكي عنه
~~وإن كان إباقه قد طال ويئس منه فلا أرى أن يزكي عنه) .
# (ص) : (قال مالك تجب زكاة الفطر على أهل البادية كما تجب على أهل القرى
~~وذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على
~~الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» ) .
# مكيلة زكاة الفطر (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن «رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة ms1067 الفطر من رمضان على الناس صاعا من شعير
~~على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» )
#
### | [المنتقى]
# من له الخدمة.
# ووجه ذلك أنه محبوس في الرق بسببه دون غيره فأشبه العبد الذي يملك رقبته.
# (فصل) :
# وقوله ومن كان منهم لتجارة يريد أن العبد وإن كان للتجارة ولزمه في قيمته
~~زكاة العين فإن زكاة الفطر ثابتة في رقبته وبهذا قال الشافعي.
# (فصل) :
# وقوله ومن لم يكن منهم مسلما فلا زكاة عليه فيه، يريد أن من كان من عبيده
~~أو ممن تلزمه نفقته غير مؤمن فإنه لا فطرة عليه بسببه وبهذا قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة يلزمه إخراج الفطرة عن عبيده الكفار ودليلنا أن هذا ليس
~~من أهل الطهرة فلم يجب إخراج زكاة الفطر عنه، أصله الأب الذمي الكافر
~~الفقير فإنه ينفق عليه ولا يؤدى عنه الفطر.
# (ش) : وهذا كما قال إن العبد الآبق على ضربين منهم من ترجى أوبته ومنهم
~~من لا ترجى فمن رجيت أوبته فعليه أن يزكي عنه، ومن يئس من أوبته فلا شيء
~~عليه؛ لأنه لا فائدة له في علمه بحياته وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة
~~والشافعي في أحد قوليه.
# وقال الأوزاعي إن كانت غيبته في بلاد الإسلام لزمته عنه الفطرة دليلنا أن
~~هذا قد يئس منه فلم يلزم عنه زكاة الفطر كالذي صار في بلاد الحرب.
# (ش) : وهذا كما قال إن زكاة الفطر تجب على أهل البادية وأهل الحاضرة وهم
~~أهل القرى وجوبا سواء لما احتج به مالك من أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فرضها على كل حر أو عبد ولم يخص أهل حاضرة من غيرهم فوجب حمله على
~~عمومه وهذا نص من مالك - رحمه الله - على قوله بصحة العموم واعتقاده
~~الاحتجاج به، وما ذكره من وجوب الزكاة هو قول جميع الفقهاء إلا ما يحكى عن
~~الأصم وابن علية أنهما قالا: ليست بواجبة والدليل على ما نقوله قوله تعالى
~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وقال مالك إن زكاة الفطر ms1068 داخلة
~~فيها وما قاله صحيح؛ لأن اللفظ يصح بتأوله لها وهو من ألفاظ العموم فيجب أن
~~يحمل على هذه الزكاة وغيرها إلا ما خصه الدليل.
### | [مكيلة زكاة الفطر]
# (ش) : قوله إن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر على
~~الناس» يدل على وجوب هذه الزكاة خلافا لما حكي عن ابن علية والأصم؛ لأن
~~معنى فرض ألزم فصدقة الفطر فريضة واجبة.
# وقال أبو حنيفة هي واجبة وليست بفريضة؛ لأن الفرض عندنا ما لا خلاف فيه
~~والواجب فيه خلاف قال القاضي أبو الحسن وهذا الخلاف في عبارة ومع هذا الذي
~~قاله أبو الحسن فإن أبا حنيفة قد خالف أصله فجعل زكاة الخيل وزكاة التجارة
~~فريضة، والخلاف فيها أظهر من الخلاف في هذه المسألة، وقوله على الناس يقتضي
~~الوجوب واللزوم فإن قيل معنى فرض زكاة الفطر قدرها فالجواب أن فرض في هذا
~~الحديث لا يصح أن يراد به إلا أوجب؛ لأن على يقتضي الإيجاب واللزوم ولا
~~يجوز أن يكون بمعنى عن؛ لأن الموجب عليه غير الموجب عنهم على أنه قد ورد من
~~طريق صحيح أمر رسول الله
# PageV02P185
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - وهذا يدل على أنه لا يراد به قدر على أنا لو
~~سلمنا ذلك وكان اللفظ يحتمل المعنيين لوجب أن يحمل عليهما إذ لا تنافي
~~بينهما.
# وقد اختلف قول مالك في زكاة الفطر ففي كتاب ابن سحنون من رواية ابن نافع
~~عن مالك في قوله تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] أنها زكاة العين والحرث
~~والماشية وزكاة الفطر وروى عنه ابن نافع أيضا أنه سئل عن ذلك: فقال في زكاة
~~الأموال قيل له فزكاة الفطر فقال هي مما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وفرض وبه قال ابن كنانة فهي فرض على الوجهين وذلك يقتضي أن ما أوجبه -
~~صلى الله عليه وسلم - ينطلق عليه لفظ الفرض.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن هذا حكم الغني فأما الفقير فإن كان عنده ما يخرج منه
~~زكاة الفطر دون مضرة ms1069 تلحقه لزمه إخراجه وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا يلزمه إخراجه حتى يكون له نصاب مال مائتا درهم،
~~والدليل على ما نقوله الحديث المذكور «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- زكاة الفطر على الناس» وهذا عام ودليلنا من جهة القياس أن هذا حق في
~~المال لا يزداد بزيادة فلم يفتقر إلى نصاب كالكفارة.
# (فصل) :
# وقوله من رمضان اختلف أصحابنا في تأويل ذلك فقال بعضهم: إن ابتداء الفطر
~~من آخر أيام رمضان؛ لأنه في أول زمن من شوال.
# وقال بعضهم هو الفطر يوم الفطر؛ لأنه هو الفطر من رمضان وهو الذي يخالف
~~حكم الصوم فيه وأما الفطر في أول ليلة من شوال فإنه ليس بفطر من رمضان؛
~~لأنه لا ينافي صوم ما بعده.
### | 1 -
# (فصل) وقوله صاعا من تمر أو صاعا من شعير ذكر لما يجوز إخراجه في صدقة
~~الفطر ولا خلاف في جواز إخراج التمر والشعير في زكاة الفطر، وأن المقدار
~~المخرج منه هو صاع، والصاع أربعة أمداد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وفيه رطل وثلث فالصاع خمسة أرطال وثلث هذا مذهب أهل المدينة وإليه ذهب مالك
~~والشافعي.
# وقال أبو حنيفة: المد رطلان والصاع ثمانية أرطال والدليل على صحة ما ذهب
~~إليه مالك نقل أهل المدينة المتصل رواه خلفهم عن سلفهم وورثه أبناؤهم عن
~~آبائهم أن هذا المد هو مد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبهذا احتج مالك -
~~رحمه الله - على أبي يوسف بحضرة الرشيد، واستدعى أبناء المهاجرين والأنصار
~~فكل أتى بمد زعم أنه أخذه عن أبيه أو عن عمه أو عن جاره مع إشارة الجمهور
~~إليه واتفاقهم عليه اتفاقا يوجب العلم ويقطع العذر كما لو أن رجلا دخل بلدا
~~من بلاد المسلمين وسألهم عن مدهم الذي يتعاملون به اليوم والذي تعاملوا به
~~منذ عام أو عامين وأشار إليه عدد كثير لوقع إليهم العلم الضروري كما وقع
~~لأبي يوسف؛ ولذلك رجع عن موافقة أبي حنيفة بغلبة الظن إلى موافقة مالك لما
~~وقع له من العلم.
# (فصل) :
# وقوله ms1070 صاعا من شعير أو صاعا من تمر، أو هاهنا على قول جماعة أصحابنا لا
~~يصح أن تكون للتخيير وإنما هي للتقسيم ولو كانت للتخيير لاقتضى أن يخرج
~~الشعير من قوته غيره من التمر مع وجوده ولا يقول هذا أحد منهم فتقديره صاعا
~~من تمر على من كان ذلك قوته أو صاعا من شعير على من كان ذلك قوته.
# (فصل) :
# وقوله على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى ذهب أصحابنا إلى أن على هاهنا بمعنى
~~عن.
# وقد تقدم بيانه ويؤيد ذلك أنه قال على كل عبد والعبد لا يجب عليه شيء من
~~ذلك، وإنما يجب على سيده عند هذا الذي ذكره فقهاء الأمصار وحكي عن داود أنه
~~لا يجب على أحد إخراج الفطرة عن عبده وإنما يخرجها العبد نفسه قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه -: ويحتمل عندي وجها آخر وهو أن تكون على معناها
~~على قول من قال: إن زكاة الفطر تجب على العبد ولكن يتحملها عنه السيد
# PageV02P186
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن
~~سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع «أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر
~~صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من
~~زبيب وذلك بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم -» )
#
### | [المنتقى]
# وأما على قول من قال إنها تجب على السيد ابتداء فإنه أيضا يحتمل أن يطلق
~~هذا اللفظ، وإن كان الغرم يلزم السيد دون العبد؛ ولذلك يقال يلزمك على كل
~~دابة من دوابك درهم وعلى كل ناقة من إبلك بحارسها درهم.
# (فصل) :
# وقوله من المسلمين يقتضي اختصاص هذا الحكم بالمسلمين؛ لأنه قيد الحكم
~~بهذه الصفة ولم يطلقه والأصل براءة الذمة فيجب استصحاب ذلك حتى يدل الدليل
~~على إشغالها بالشرع وعلى أن في الحديث ما يدل على اختصاص هذا الحكم
~~بالمسلمين وانتفائه عن غيرهم وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمى
~~ما يخرج ms1071 زكاة والزكاة إنما هي تطهير للمسلمين قال الله تعالى {خذ من
~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] فلا تعلق لها بالكفار؛
~~لأنها لا تطهرهم ولا تزكيهم فإن قيل: إن التقييد بصفة الإسلام إنما حصل
~~فيمن تجب عليه الزكاة لا فيمن تجب عنه؛ ولذلك تكون طهرة وزكاة فالجواب أن
~~التقييد ورد في الحديث بعد ذكر من تجب عليه ومن لا تجب فيجب أن تصرف إلى
~~جميعهم ولو قلنا: إنها تنصرف إلى جميعهم دون بعض لكان انصراف ذلك إلى من
~~تجب عنه أولى؛ لأنه أقرب مذكور إلى هذه الصفة والناس بين قائلين قائل يقول:
~~إن الصفات والتقييد والاستثناء ينصرف إلى جميع المذكور، وطائفة تقول ينصرف
~~ذلك إلى أقرب مذكور دون غيره ولا أحد يقول: إنها تنصرف إلى أبعد مذكور دون
~~أقربه، وجواب ثان وهو أن من تجب عليه حجة لنا إذا اعتبر الإسلام فيمن يجب
~~عليه يلزم أن يعتبر فيمن يخرج عنه؛ لأنه أحد نوعي من يتعلق به وجوب الزكاة.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح
~~العامري أنه سمع «أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام
~~أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب وذلك بصاع
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -» ) .
# (ش) : قوله كنا نخرج زكاة الفطر يلحق عند أكثر أهل العلم بالمسند وهو
~~مذهب مالك والشافعي؛ لأن الصحابي إذا أخبر بفعل من الشرع وأضاف ذلك إلى زمن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فالظاهر أنه أضافه إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - على أن هذا الحديث رواه داود بن قيس عن عياض بن عبد الله فقال «كنا
~~نخرج إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر» فذكره فصرح
~~برفعه فإذا كان الأمر المضاف مما يظهر ويتبين ولا يخفى مثله على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - ولم ينكره وأقر عليه فإنه حجة؛ لأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لا ms1072 يقر على المنكر، وإخراج زكاة الفطر يكثر المخرجون لها والآخذون
~~ويتكرر ذلك حتى لا يمكن أن يخفى أمرها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو
~~بين أظهرهم فثبت أن الخبر حجة وأنه مسند.
# (فصل) :
# وقوله صاعا من طعام والطعام في كلام العرب واقع على كل ما يتطعم، ولكنه
~~في عرف الاستعمال واقع على قوت الناس من البر وهذا يدل على أن إخراج البر
~~في زكاة الفطر جائز وإلى هذا ذهب جماعة الفقهاء وقال بعض من لا يعتد بخلافه
~~من أهل الظاهر لا يجزئ إخراج البر في الزكاة وهذا خلاف لا يعتد به؛ لأنه
~~خلاف الإجماع، والدليل على ما نقوله حديث أبي سعيد هكذا «كنا نخرج زكاة
~~الفطر صاعا من طعام أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير» والطعام إذا أطلق
~~توجه بعرف الاستعمال إلى البر، يدل على ذلك أن القائل اذهب بنا إلى سوق
~~الطعام لا يفهم منه سوق الجزارين ولا سوق الزيت ولا سوق شيء من الأطعمة إلا
~~البر فإن قيل: هذا اللفظ يستعمل في الشعير على حسب ما يستعمل في البر
~~فالجواب أن مثل هذا لا ينطلق على سوق الشعير إذا انفرد وإنما ينطلق على سوق
~~القمح، والشعير على سبيل التبع للقمح، وأما سوق الشعير إذا انفرد فإن هذا
# PageV02P187
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الاسم لا ينطلق عليه ووجه ثان أنه قال صاع من طعام أو صاع من شعير فصرح
~~أن المراد بالطعام غير الشعير كما بين أن المراد بالشعير غير ما بعده لما
~~أورد بينهما لفظ التقسيم أو التخيير ولا يقسم الشيء في نفسه كما لا يخير
~~بينه وبين نفسه فإن قيل فقد روى حفص بن ميسرة هذا الحديث عن زيد بن أسلم
~~فقال «كنا نخرج في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفطر صاعا من
~~طعام» قال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر إن ذلك كان
~~قوتهم الغالب في ذلك الزمان ولا يدل على أن اسم الطعام ينطلق عليه.
### | 1 ms1073 -
# (مسألة) إذا ثبت ذلك فإن زكاة الفطر تخرج من القوت.
# وقد اختلفت الرواية عن مالك فيما يجزئ إخراجها عنه فقال مالك في المختصر
~~يؤديها من كل ما تجب فيه الزكاة إذا كان ذلك من قوته وروى عنه ابن القاسم
~~في كتاب ابن المواز تؤدى من تسعة أشياء: القمح والشعير والسلت والأرز
~~والدخن والذرة والزبيب والأقط والتمر زاد ابن حبيب العلس فجعلها عشرة وقال:
~~إن أخرج الدقيق بريعه أجزأه، وكذالك الخبز.
# وقال أشهب: لا تجزئ إلا الأربعة التي في الحديث الشعير والتمر والزبيب
~~والأقط إلا أن الشعير يدخل معه القمح والسلت؛ لأنهما جنس واحد وهذه معان
~~تبين القول في جواز إخراجها ثم تبين بعد ذلك صفة إخراجها فأما القمح فقد
~~تقدم الكلام فيه والشعير ثابت ذكره في حديث أبي سعيد.
# وقد انفرد عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر بقوله «كان الناس
~~يخرجون عن صدقة الفطر في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من
~~شعير أو تمر أو سلت أو زبيب» وليس السلت بمحفوظ في حديث نافع والذي يعول
~~عليه في جواز إخراجه أنه حب من جنس القمح تجزئ فيه الزكاة كالشعير، وأيضا
~~فإن القمح والسلت والشعير جنس واحد أفضله القمح وأوسطه السلت وأدونه الشعير
~~فإذا كان يجزئ إخراج الشعير وهو الأدون فبأن يجزئ إخراج القمح وهو الأفضل
~~والسلت وهو الأوسط أولى وأحرى.
# (مسألة) :
# وأما العلس فقد قدمنا اختلاف أصحابنا في إلحاقه بالقمح والشعير والسلت،
~~والكلام في إخراجه في زكاة الفطر مبني على ذلك فإن قلنا إنه من جنس القمح
~~والشعير ألحق به على معنى الجنس وإن قلنا إنه من غير جنسه ألحق به بالقياس.
# (مسألة) :
# وأما التمر فلا خلاف في كونه مجزئا وهو ثابت في حديث ابن عمر وفي حديث
~~أبي سعيد وأما الزبيب فلا خلاف في جواز إخراجه بين فقهاء الأمصار وحكي عن
~~بعض المتأخرين المنع من ذلك وهو محجوج بالإجماع قبله، والدليل على ما ذهب
~~إليه الجمهور خبر أبي سعيد المتقدم وفيه أو ms1074 صاعا من زبيب ومن جهة القياس أن
~~هذه ثمرة تجزئ الزكاة في عينها وعند كمال نمائها تقتات غالبا فجاز إخراجها
~~في زكاة الفطر.
# (مسألة) :
# وأما الأقط فإن إخراجه جائز وللشافعي في ذلك قولان:
# أحدهما: مثل قولنا.
# والثاني: أنه لا يجزئ والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك حديث أبي سعيد
~~المتقدم وفيه أو صاع من أقط ودليلنا من جهة القياس أن معنى يجزئ فيه الصاع
~~يقتات غالبا يستفاد من أصل تجب في عينه الزكاة فجاز إخراجه في زكاة الفطر
~~كالحبوب.
# (مسألة) :
# وأما الأرز والذرة والدخن فإنه لا يجوز إخراجها عند أشهب ويجزئ عند مالك.
# وجه قول مالك ما قدمناه من أنه حب يقتات غالبا تجزئ في عينه الزكاة يوم
~~تمامه فجاز إخراجه في الزكاة كالقمح والشعير.
# ووجه قول أشهب أنه ليست من جنس المنصوص عليه فلم يجز إخراجها كاللحم.
# (مسألة) :
# وأما القطاني الحمص والعدس والجلبان فهل يجزئ إخراج الفطرة منها أم لا
~~قال مالك في المختصر يخرج من كل ما تجب فيه الزكاة إذا كان ذلك قوته وروى
~~عنه ابن القاسم لا يخرج من القطاني
# PageV02P188
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج
~~في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا) .
#
### | [المنتقى]
# قال ابن حبيب وإن كان قوته.
# وجه القول الأول أن هذا حب يقتات غالبا تجزئ في عينه الزكاة فجاز إخراجه
~~في زكاة الفطر كالقمح والشعير.
# ووجه الرواية الثانية أن هذه حبوب تستعمل غالبا بمعنى التأدم وإصلاح
~~الأقوات فلم يجز إخراجها في زكاة الفطر كالأبزار.
# (مسألة) :
# وأما الدقيق فقد قال مالك لا يجزئ إخراجه وقال ابن حبيب إنما ذلك للريع
~~فإذا أخرج بمقدار ما يريع القمح أجزأ وقاله أصبغ.
# ووجه قول مالك أن زكاة الفطر مقدرة ومقدار الريع غير مقدر فلو جوزنا
~~إخراج الدقيق بالريع لأخرجناها عن التقدير الذي فرضها النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وأوجبه إلى الحزر والتخمين الذي ينافي الزكاة ولكان لا يطلق
~~على ما يخرج ms1075 اسم صاع والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد علق حكمها بهذا
~~الاسم.
# ووجه قول ابن حبيب أن يكون الصاع قد جرى في الحنطة، ثم يطحن بعد ذلك فإن
~~هذا لا يخرجه عن التقدير إلى الحزر والتخمين.
# (مسألة) :
# وأما التين فقال مالك لا يخرج في زكاة الفطر وقد ترجح في المستخرجة وهذا
~~على قوله: إن الزكاة لا تجزئ فيه وإن الربا لا يتعلق به وذلك أنه لم يره من
~~الأقوات لما لم يكن بلد يقتات فيه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~والصواب عندي أنه من الأقوات وأن تجزئ فيه الزكاة والربا ويخرجه في زكاة
~~الفطر من يتقوته والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فهذه الأقوات بعضها أرفع من بعض فعلى أهل كل بلد أن يخرجوا
~~من غالب قوتهم وأكثر ما يستعمل في جهتهم، فإن كان رجل يقتات بغير ما يقتات
~~به أهل بلده فينظر فإن اقتات أفضل من قوتهم فالأفضل له أن يخرج من قوته فإن
~~أخرج من قوت بلده أجزأه؛ لأنه هو الذي يلزمه وما زاد على قوت الناس فإنما
~~هو بمعنى الترفه والتفكه فليس عليه إخراجه وإن كان يقتات دون قوت الناس فلا
~~يخلو أن يكون ذلك من عسر أو بخل فإن كان من عسر لم يلزمه غير قوته؛ لأنه
~~غير واجد لأكثر منه وإخراج الزكاة يتعلق بالوجود لقوله تعالى {لا يكلف الله
~~نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] ، فإن كان يفعل ذلك لبخل لزمه أن يخرج زكاة
~~الفطر من قوت الناس؛ لأن حق الزكاة يتعلق بذلك فتقصيره هو في نفسه لا يسقط
~~عنه الزكاة.
# وقال ابن حبيب الحنطة والشعير والسلت جنس واحد فمن أكل الحنطة وأخرج
~~الشعير أو السلت أجزأه.
# وجه قول مالك أن هذه زكاة فإن تعلقت بنوع لم يجز أدون منه، أصل ذلك من
~~وجبت عليه زكاة حنطة لا يجزيه أن يخرج عنها حنطة رديئة.
# ووجه قول ابن حبيب قال القاضي أبو محمد ظاهر الحديث صاعا من تمر أو صاعا
~~من شعير أو تقتضي ms1076 التخيير وهذا الذي حكاه القاضي أبو محمد فيه نظر؛ لأن ابن
~~حبيب لا يجيز التخيير من المذكور في الحديثين وإنما يجيز التخيير بين القمح
~~والشعير وهو مذكور في الحديث وبين القمح والسلت وليس بمذكور في الحديث وأما
~~التمر والأقط والزبيب المذكور ذلك في الحديث مع الشعير فلا نرى فيها
~~التخيير قال ابن حبيب وأما الستة الأصناف الباقية فليخرج من بدله فإن أخرج
~~من عينه لم يجزه.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا
~~التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا) .
# (ش) : قوله كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر؛ لأنه كان قوته وقوت أهل
~~بلده بالمدينة فلذلك كان يرى أن لا يجزيه غير التمر وكان يقتصر على إخراجه
~~ويحتمل أنه كان يخرجه مع التمكن من الشعير ويقوت به؛ لأنه كان يرى أن التمر
~~أفضل منه وإن كان الشعير يجزيه.
# وقد قال أشهب أحب إلي أن يخرج بالمدينة التمر.
# ووجه ذلك أنه أفضل أقواتهم؛ لأنه لا يكاد يقتات فيها إلا التمر أو الشعير
~~وأما اقتيات القمح فنادر وإنما أخرج ابن عمر الشعير مرة واحدة إذا أعوزه
~~التمر، وكذالك رواه أيوب عن نافع أنه قال كان عبد الله يعطي التمر فأعوز
~~أهل المدينة
# PageV02P189
# (ص) : (قال مالك والكفارات كلها وزكاة الفطر وزكاة
~~العشور كل ذلك بالمد الأصغر مد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا الظهار
~~فإن الكفارة فيه بمد هشام وهو المد الأعظم) .
# وقت إرسال زكاة الفطر (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث
~~بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة) .
#
### | [المنتقى]
# التمر عاما فأعطى شعيرا.
# (ش) : وهذا كما قال إن الكفارات كلها غير كفارة الظهار إنما تخرج بمد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إما مد لكل إنسان وإما مدان على حسب ما أثبته
~~الشرع وقوله: وزكاة العشور إنما يريد أن اعتبار النصب إنما هو بمد النبي -
~~صلى الله عليه وسلم ms1077 -، وكذالك زكاة الفطر الاعتبار بما يخرج إنما هو بالمد
~~المذكور، وأما الظهار فإن الكفارة فيه بمد هشام يريد هشام بن إسماعيل.
# وقد اختلف أصحابنا في مقداره فمنهم من قال مدان إلا ثلثا بمد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ومنهم من قال مدان به وإنما قدر مالك كفارة الظهار به لما
~~رأى أنه مقدار يجزي إلا أن الشرع ورد بمد هشام؛ لأن الشرع قد كان قبل هشام
~~وسيأتي الكلام على هذا الفصل في الظهار إن شاء الله تعالى.
### | [وقت إرسال زكاة الفطر]
# (ش) : قوله كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده يريد أنه كان يبعث
~~بها إليه لتكون عنده إلى أن يجب خروجها فيخرجها عنه وذلك يقتضي أنه كان نصب
~~لها الإمام أو من كان إليه الأمر رجلا يرسل إليه بها فتجتمع عنده حتى يضعها
~~في وقتها حيث رأى قال مالك وإذا كان الإمام عدلا فإرسالها إليه أحب إلي؛
~~وذلك أن أهل الحاجة والفاقة إنما يقصدون الإمام ويطلبون منه لكونه بيت
~~المال بيديه فإذا كان من أهل العدل فدفع هذه الحقوق إليه أولى ليضعها في
~~نوائب المسلمين وما يعتريه من ضروراتهم ومواضع حاجتهم.
# (مسألة) :
# فإن أخرجها من هي عليه دون أن يرسلها أجزأته؛ لأنها ليست من الأموال
~~الظاهرة التي يبعث إلى الإمام فيها وإنما هي إلى أمانة من يخرجها.
# (مسألة) :
# ولا يرسل الإمام فيها من يطلب الناس بها كما يفعل في زكاة الماشية
~~والثمار والحبوب وإنما ينصب لذلك من يثقه من أهل الدين والفضل فمن شاء أن
~~يرسل إليه فطرته قبضها ومن ولي إخراجها لم يطلب منه شيئا ولا يجوز لمن
~~وليها عن نفسه أن يخرجها قبل وقت وجوبها هذا المشهور من مذهب مالك.
# وروي عن ابن القاسم إن أخرجها قبل ذلك بيوم أو يومين أجزأه وبه قال أصبغ
~~وهذا مبني على أن الزكاة يجوز إخراجها قبل وقت وجوبها وقد تقدم ذكره.
# ص (قال مالك إنه رأى أهل العلم يستحبون أن يخرجوا زكاة الفطر إذا طلع
~~الفجر من يوم الفطر ms1078 قبل أن يغدوا إلى المصلى قال مالك ذلك واسع إن شاءوا أن
~~يؤدوا قبل الغدو من يوم الفطر أو بعده) .
# (ش) : وهذا كما قال إنه يستحب أن يخرج زكاة الفطر بعد طلوع الفجر قبل
~~الغدو إلى المصلى، والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أن «النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة» .
# ووجه ذلك أن دفعها إلى المساكين في ذلك الوقت سبب إلى انتفاعهم بها ذلك
~~اليوم وفطرهم بها وبذلك يستغنون عن التطوف في ذلك اليوم على الناس في
~~المصلى ومنعا لهم من النظر عليها والانتفاع بها في أول يوم الفطر.
# (مسألة) :
# واختلفت الرواية عن مالك في وقت وجوب زكاة الفطر فروى عنه أشهب أنها تجب
~~بغروب الشمس من آخر أيام رمضان وروى عنه ابن القاسم ومطرف تجب بطلوع الفجر
~~من أول يوم من شوال قال القاضي أبو محمد وجماعة من أصحابنا: إنها تجب بطلوع
~~الشمس من يوم الفطر قال أبو بكر بن الجهم وهذا هو الصحيح من مذهب مالك قال
~~القاضي أبو الوليد
# PageV02P190
# من لا تجب عليه زكاة الفطر (ص) : (مالك ليس على الرجل
~~في عبيد عبيده ولا في أجيره ولا في رقيق امرأته زكاة إلا ما كان منهم يخدمه
~~ولا بد له منه وليس عليه زكاة في أحد من رقيقه ما لم يسلم لتجارة كانوا أو
~~لغير تجارة) .
#
### | [المنتقى]
# - رضي الله عنه - هذا الذي ذكره القاضي أبو محمد وجماعة ممن رأيت كلامه
~~على هذه المسألة ولأصحابنا بمسائل تقتضي غير هذه الأقوال كلها.
# وجه رواية أشهب قوله «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر
~~من رمضان» فأضافها إلى الفطر من رمضان وحقيقته أول فطر يقع في زمان شوال
~~وهو بعد غروب الشمس من آخر أيام رمضان فوجب أن يكون ذلك وقت وجوبها.
# ووجه رواية ابن القاسم ما قدمناه قبل هذا أن الفطر من رمضان إنما ينطلق
~~على الفطر الذي يخالفه صوم رمضان وينافيه وذلك فطر أول ms1079 يوم من شوال وأما
~~الفطر عند غروب الشمس فليس بمناف لصوم رمضان ومن جهة المعنى أنه يستحب
~~إخراج زكاة الفطر بعد طلوع الفجر وقبل الغدو إلى المصلى وهذا يدل على أنه
~~لو كان أول وقت وجوبها عند غروب الشمس لكان ذلك وقت استحباب خروجها.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قلنا إن وقت الوجوب طلوع الفجر فمن ولد له مولود
~~أو اشترى مملوكا قبل طلوع الفجر وجب عليه إخراج الزكاة عنه، وإن مات له ولد
~~أوباع عبده قال أشهب أو أعتقه أو طلق امرأته طلاقا بائنا أو احتلم ولده
~~الذكر أو بني بابنته البكر قبل طلوع الفجر سقطت عنه زكاة الفطر، وكذالك
~~الأمر فيمن قال إن وقت الوجوب غروب الشمس، وكذالك يجري حكم من أسلم في
~~المشهور من قول مالك وأصحابه إلا أشهب فإنه قال لو أسلم قبل الفجر من يوم
~~الفطر أو بعد الفجر من آخر يوم من رمضان فلا فطرة عليه ويستحب له ذلك ولو
~~أدرك صيام يوم لزمته قال ابن حبيب هذا شاذ ولو وجبت بالصوم لسقطت عن
~~المولود.
# (فصل) :
# وقول مالك وذلك واسع أن يؤدوا قبل الغدو من يوم الفطر أو بعده، يريد أنه
~~لا يفيت الإخراج والأداء بالغدو إلى المصلى؛ لأن وقت الأداء واسع وإن كان
~~وقت الوجوب قد انقضى.
### | [من لا تجب عليه زكاة الفطر]
# (ش) : وهذا كما قال إنه ليس عليه زكاة في عبيد عبيده؛ لأن عبيد عبيده
~~ليسوا في ملكه وإنما يكونون في ملكه بعد أن ينتزعهم، بدليل أنه لو أعتق
~~عبيده لم يعتقوا بعتقهم ولكانوا ملكا لهم إلا أن يستثنيهم ولينتزعهم ولا
~~تجب عليه نفقتهم فلا زكاة عليه فيهم.
### | 1 -
# ولا فطرة عليه في أجيره وإن التزم نفقته؛ لأن نفقة الأجير ليست بلازمة
~~بالشرع وإنما هي إجارة تشترط في العقد كما تشترط الزيادة من الإجارة
~~وجنسها.
### | 1 -
# وقوله ولا في رقيق امرأته قد تقدم الكلام فيه وقوله ولا زكاة عليه في
~~رقيقه إذا لم يكونوا مسلمين لتجارة كانوا أو غيرها؛ لأنهم ليسوا ms1080 من أهل
~~الطهارة على ما تقدم ذكره وليست هذه الزكاة من زكاة الأموال فتجب فيهم عليه
~~إذا كانوا للتجارة، وإنما هي زكاة على وجه الطهرة لمن أخرجت عنه فسواء
~~كانوا للتجارة أو لغيرها لم يخرج عنهم وإنما يختلف حكمهم إذا كانوا للتجارة
~~أو غيرها في زكاة القيمة، فإنهم إذا لم يكونوا للتجارة زكيت قيمتهم كسائر
~~العروض والحيوان فلا يعتبر هناك إسلام ولا حرية وليست كذلك هذه الزكاة
~~فإنها مختصة بالرقاب؛ ولذلك لا يخرج عن غير بنى آدم وتخرج عن الأحرار فليست
~~من زكاة الأموال وإنما هي من معنى طهارة بني آدم فمن كان من أهل الطهارة
~~وهم المسلمون لزمته ولزمت عنه، ومن لم يكن من أهل الطهارة لم تلزم عنه
~~والله أعلم وأحكم تم كتاب الزكاة والحمد لله.
# PageV02P191
# كتاب الحج
### | الغسل للإهلال
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه «عن أسماء بنت عميس أنها
~~ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال مرها فلتغتسل، ثم لتهل» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب الحج]
# [الغسل للإهلال]
# (ش) : البيداء موضع متصل بذي الحليفة فولدت أسماء قبل أن تحرم فذكر أبو
~~بكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وظاهر الأمر أنه سأله مستفتيا
~~فيحتمل أن يكون سأله إن كان النفاس ودمه الذي يمنع صحة الصوم والصلاة يمنع
~~صحة الحج فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النفاس لا ينافي الحج
~~ولا يمنع صحته بل يصح جميع أفعاله مع النفاس إلا ما له تعلق بالبيت من
~~الطواف والركوع الذي يحتاج إلى طهارة وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله
~~تعالى ولو كان الحيض والنفاس يمنعان صحته وينافيانه لامتنع من ذلك أداء
~~الحج لكل من يحيض؛ لأن الحج لا ينقضي إلا في مدة طويلة من وقت الإحرام به
~~إلى التحلل منه وليس كل من أرادت الحج يمكنها أن تكون في أول طهرها فكانت
~~لا تأتي على إكمال الحج حتى يطرأ عليها فيبطل ms1081 ما تقدم من حجها ويحتمل أن
~~يكون سأله عن اغتسالها للإحرام إن علم أن إحرامها بالحج يصح؛ لأن الاغتسال
~~للمحرم مشروع في ثلاثة مواطن: أحدها عند الإحرام فخاف أن يكون النفاس يمنع
~~الاغتسال الذي يوجب حكم الطهر فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~الغسل مشروع لها؛ لأن ذلك الغسل ليس لرفع حدث فلا ينافيه حيض ولا غيره
~~وإنما هو غسل مشروع للإحرام وإذا لم يمنع الإحرام الحيض والنفاس لم يمنع
~~الغسل.
# ص (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أسماء بنت عميس ولدت محمد
~~بن أبي بكر بذي الحليفة فأمرها أبو بكر أن تغتسل ثم تهل) .
# (ش) : قوله في هذا الحديث بذي الحليفة وفي الحديث المتقدم بالبيداء ليسا
~~بمختلفين؛ لأن البيداء متصلة بذي الحليفة ويحتمل أن يكون منزل أسماء مع أبي
~~بكر ومبيتهما بها فنسب الراوي ذلك إلى الحليفة؛ لأنها كانت المقصودة
~~بالمنزول فيها، ولعل أبا بكر - رضي الله عنه - قصد النزول في ناحية منها
~~للانفراد من الناس لا سيما لحاجة أهله إلى الولادة.
# وقد قال عبد الرحمن بن مهدي في روايته عن مالك حديث عبد الرحمن بن القاسم
~~أن أسماء بنت عميس نفست محمد بن أبي بكر بذي الحليفة وذلك كله لتقارب
~~الموضعين ولما قدمنا ذكره وأما الإهلال فلا يكون إلا بذي الحليفة وسنذكره
~~في موضعه إن شاء الله.
# (فصل) :
# وقوله في هذا الحديث فأمرها أبو بكر أن تغتسل، ثم تهل موافق لما تقدم؛
~~لأن أبا بكر استفتى لها النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أن يأمرها تغتسل، ثم تهل فامتثل أبو بكر أمر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وأمرها بذلك فكل روى ونقل ما حفظ من الأمرين والله أعلم.
# ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم
~~ولدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة) ش قوله: يغتسل لإحرامه على حسب ما تقدم
~~ذكره من أنه مشروع للإحرام ويقدم له وقوله لدخوله مكة أضاف ms1082 الغسل إلى دخول
~~مكة وإن كان مقصوده الطواف؛ لأنه يفعل عند دخول مكة ليتصل الدخول بالطواف،
~~والغسل في الحقيقة للطواف دون الدخول؛ ولذلك لا تغتسل الحائض ولا النفساء
~~لدخول مكة لتعذر الطواف عليهما.
# (فصل) :
# وقوله ولوقوفه عشية عرفة يقتضي أن حقيقة الغسل للوقوف؛ ولذلك تغتسل
~~الحائض
# PageV02P192
# غسل المحرم (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن
~~عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا
~~بالأبواء فقال عبد الله: يغسل المحرم رأسه وقال المسور بن مخرمة لا يغسل
~~المحرم رأسه قال فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري قال
~~فوجدته يغتسل بين القرنين وهو مستتر بثوب فسلمت عليه فقال من هذا فقلت أنا
~~عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يغسل رأسه وهو محرم قال فوضع أبو أيوب يده على الثوب
~~فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه، ثم حرك
~~رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يفعل)
#
### | [المنتقى]
# والنفساء للوقوف بعرفة وإنما يستحب تقديمه قبل الصلاة لمعنيين:
# أحدهما: اتصال الوقوف بالصلاة.
# والثاني: أن الصلاة مما شرع لها الاغتسال فيجمع في غسله الأمرين الصلاة
~~والوقوف كما يفعل عند الإحرام حقيقة الغسل للإحرام، ولكنه يقدمه قبل الصلاة
~~لما قدمناه، والعشاء من وقت الزوال آخر النهار وهو وقت الوقوف وسيأتي بيان
~~زمان الوقوف بعد هذا إن شاء الله تعالى.
### | [غسل المحرم]
# (ش) : اختلافهما بالأبواء يحتمل أن يكون بمعنى المذاكرة بالعلم ويحتمل أن
~~يكون أحدهما فعل من ذلك ما أنكره الآخر، والظاهر من إرسال عبد الله بن عباس
~~إلى أبي أيوب الأنصاري يسأله عن صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو
~~محرم أن عبد الله بن عباس علم عند أبي أيوب من ذلك علما ولو لم يعلم ذلك
~~لما أرسل إليه يسأله ms1083 هل عنده من ذلك علم فوجد عبد الله بن حنين أبا أيوب
~~يغتسل بين القرنين وهما الخشبتان يركزان أو الرجلان يبنيان على البئر يستقر
~~عليهما وأبو أيوب يستتر بثوب؛ لأن الغسل يحتاج من كشف عورته إلى ما لا بد
~~له معه من الستر لا سيما حيث لا يأمن من أن يطلع عليه وينظر إليه فسلم عليه
~~عبد الله بن حنين وهو في تلك الحال؛ لأنه احتاج إلى مخاطبته فيها؛ لأنها
~~الحال التي أرسل إلى سؤاله عنها فاستفتح لكلامه بالسلام عليه، وإن كان من
~~هو على مثل هذا الحال تجتنب مكالمته ويغض البصر عنه وينصرف عن جهته لما هو
~~عليه ولما يجب إفراده به من العمل ولا يشتغل بغيره لسرعة تمامه، ولئلا يدخل
~~عليه سهو في عمله فأخبره عبد الله بن حنين أنه أرسل يسأله كيف كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم وهذا خلاف لظاهر
~~ما اختلف فيه المسور وعبد الله بن عباس؛ لأنهما اختلفا هل يغسل المحرم رأسه
~~أو لا يغسله ولم يختلفا في صفة غسله؛ لأن ذلك لا يكون إلا بعد الاتفاق على
~~الغسل ولا يمكن المسور أن يقول إن المحرم إذا أصابته جنابة لا يغسل رأسه
~~فلا بد أن يكون خلافهما فيما زاد على الفرض من الغسل وفي إمرار اليد جملة
~~مع اعتقاده أن الفرض إفاضة الماء فقط لتأويل تأوله أو يكون اختلافهما في
~~غسل غير واجب فطأطأ أبو أيوب الثوب حتى بدا رأسه لعبد الله بن حنين، ثم قال
~~اصبب، ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر.
# ولو اقتصر أبو أيوب على فعله لكان مسندا؛ لأن عبد الله بن حنين إنما سأله
~~عن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا فعل ذلك فعلا يريه إياه كان
~~بمنزلة أن يقول هكذا كان يفعل فكيف وقد أكد ذلك - رضي الله عنه - بأن قال
~~بعد غسل رأسه وتحريكه بيديه هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يفعل، ولعل المسور بن مخرمة ms1084 إنما أنكر ذلك خشية قتل الدواب في الرأس وإزالة
~~الشعث على حسب ما توقع يعلى بن أمية من الصب على رأس عمر بن الخطاب - رضي
~~الله عنه - وليس في إمرار اليد على الرأس قتل لها ولا إزالتها عن
# PageV02P193
# (ص) : (مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن
~~عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل
~~اصبب على رأسي فقال أتريد أن تجعلها بي إن أمرتني صببت فقال له عمر بن
~~الخطاب اصبب فلا يزيده الماء إلا شعثا) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دنا من مكة بات بذي طوى
~~بين الثنيتين حتى يصبح، ثم يصلي الصبح، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة
~~ولا يدخل إذا خرج حاجا أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة
~~بذي طوى ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا)
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان
#
### | [المنتقى]
# موضعها إلا مثل ما في صب الماء على الرأس خاصة؛ ولذلك كانا مباحين فأما
~~الانغماس في الماء فإنه محظور عند مالك - رحمه الله - على المحرم؛ لأنه
~~ربما زال القمل بكثرة الماء عن الشعر فيأتي من قتل الدواب بما حظر عليه
~~ومنع منه.
# وقد روى عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس إجازة انغماس المحرم في الماء
~~وأما اغتسال أبي أيوب فلا يعلم هل كان غسلا واجبا أو غير واجب ولم يبين إلا
~~صفة العمل والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن عمر بن الخطاب قال
~~ليعلى بن أمية وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل اصبب على رأسي فقال
~~أتريد أن تجعلها بي إن أمرتني صببت فقال له عمر بن الخطاب اصبب فلا يزيده
~~الماء إلا شعثا) .
# (ش) : صب يعلى على رأس عمر وهو يغتسل يحتمل أن يكون من وراء ستر ms1085 ويحتمل
~~أن يغتسل عمر تبردا وعليه إزار فإن الغسل للتبرد جائز للمحرم وإن كان لغير
~~ضرورة وهذه رواية ابن القاسم عن مالك.
# ووجه ذلك ما قاله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا يزيد الماء البارد
~~الشعر إلا شعثا وإنما يكره غسل الرأس بما يزيل الشعث أو يسبب قتل شيء من
~~الحيوان كالخطمي ونحوه فمن غسل رأسه به افتدى.
# (فصل) :
# وقوله يعني أتريد أن تجعلها بي حذر من أن يكون صب الماء يلحق به أمرا من
~~فدية أو غيرها فقال: أتريد أن تجعل ذلك علي إذ وليتني الصب إن أمرتني صببت
~~يريد أنه إنما أفعل ما تأمرني به فكراهيته إنما تتعلق بالأمر فقال له عمر:
~~اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثا.
# (ش) : قوله إن عبد الله بن عمر كان يبيت بذي طوى وهو ربض من أرباض مكة
~~حكمه حكمها حتى يصبح فيصلي الصبح، ثم يدخل يحتمل أن يكون ابن عمر - رضي
~~الله عنه - واظب على هذا لما رأى من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو؛
~~لأن الدخول في آخر النهار فيه مشقة؛ لأنه يضيق ما بقي من آخره عن قضاء ما
~~يلزم الوارد في قدومه وما لا بد له من أحوال نفسه فكيف بما ينضاف إلى ذلك
~~بل يقدم عليه من قصد به البيت والطواف والركوع والسعي وربما ترك راحلته
~~ورحله وربما ترك ذلك لغير حافظ، والأمر في الليل أشد منه في النهار فآثر
~~المبيت بذي طوى لمن يقدم آخر النهار وقدم ليلا حتى يدخل في أول النهار
~~فيتمكن من الطواف والسعي وترك راحلته بين الوارد والصادر فلا ينفرد بها من
~~يريد اغتياله فيها ولم ينفسخ في قضاء حوائجه المختصة به.
# (فصل) :
# وقوله، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة وهي كداء بفتح الكاف والتي
~~بأسفل مكة كدى بضم الكاف ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - من كداء بأعلى
~~مكة؛ ولذلك كان ابن عمر يدخل منها.
# (فصل) :
# وقوله ولا يدخل إذا خرج حاجا أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن ms1086 يدخل مكة إذا
~~دنا من مكة بذي طوى على ما ذكرناه من أن الاغتسال لدخول مكة مشروع فمن
~~أتاها من جهة ذي طوى اغتسل بها ومن أتاها من غير تلك الجهة اغتسل بقربها
~~وفي أول أرباضها.
# وقد قال مالك الغسل لدخول مكة بذي طوى يريد من جاء من جهتها قيل: له فمر
~~الظهران قال الذي سمعت بقرب مكة، وإنما ذلك؛ لأن من سنة الوارد أن يتصل
~~طوافه بدخوله فلذلك قدم غسله لئلا يفصل بين الدخول والطواف بطلب الماء
~~والاغتسال قال مالك ومن اغتسل بعد دخول مكة فواسع.
# ووجه ذلك أنه قد يتعذر وتلحق المشقة بمراعاته والاستعداد له مع شغل
~~الوارد ومؤنة السفر.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا
~~من احتلام) .
# PageV02P194
# لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام) .
# (ص) : (مالك سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه
~~بالغاسول بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق رأسه، وذلك أنه إذا رمى
~~جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب) .
# ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله
~~بن عمر أن «رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم من
~~الثياب؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تلبسوا القمص ولا
~~العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين
~~فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه
~~الزعفران أو الورس» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وقوله كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام ظاهره أن غسله
~~لدخول مكة والوقوف بعرفة كان يختص بجسده دون رأسه.
# وقد قال ابن حبيب إذا اغتسل المحرم لدخول مكة فإنما يغسل جسده دون رأسه
~~فقد كان ابن عمر لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من جنابة ومن غسل رأسه فلا حرج
~~ما لم يغمس رأسه ms1087 في الماء وقال الشيخ أبو محمد لعل ابن عمر كان لا يغسل
~~رأسه إلا من جنابة يعني في غير هذه المواطن الثلاثة، فذهب إلى تخصيص ذلك
~~وحكى ابن المواز عن مالك أن المحرم لا يتدلك في غسل دخول مكة والوقوف
~~بعرفة، ولا يغسل رأسه إلا بالماء وحده يصب صبا ولا يغيب رأسه في الماء،
~~وإلى هذا ذهب إبراهيم النخعي من أن المحرم يغسل رأسه غير أنه لا يدلكه
~~بيديه وظاهر لفظ مالك يقتضي جواز الغسل وهو الظاهر من مذهب عمر - رضي الله
~~عنه - عنه وبه قال ابن حبيب غير أنه اعتبرت ذلك من قول مالك فرأيت كل موضع
~~أباح فيه الغسل للمحرم لغير جنابة فإنه لا يذكر فيه إمرار اليد وإنما يذكر
~~فيه صب الماء وإذا ذكر غسل الجناية ذكر إمرار اليد ولعله اجتنب الخلاف
~~والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الإحرام يمنع من إماطة الأذى وهو جمرة
~~العقبة؛ لأن موانع الإحرام على ضربين: رفث وإلقاء تفث فالرفث هو الجماع وما
~~في معناه من الالتذاذ بالنساء وما يدعو إلى الجماع من الطيب والعقود التي
~~مقصودها الجماع كالنكاح وأما إلقاء التفث فهو حلق الشعر وإزالة الشعث
~~والزينة وقتل القمل وخلع ثياب الإحرام ولبس المخيط وما في معناه فأما إلقاء
~~التفث مباح بأول التحللين وأما الرفث فإنه لا يستباح إلا بآخر التحللين وهو
~~طواف الإفاضة فإذا رمى جمرة العقبة جاز له أن يغسل رأسه بالغاسول؛ لأنه ليس
~~فيه أكثر من إزالة الشعث وتنقية البشرة والشعر وقتل القمل وهذا كله يستباح
~~بالتحلل الأول وهو رمي جمرة العقبة يوم النحر - والله أعلم وأحكم -.
### | [ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام]
# (ش) : اتفق الحفاظ من أصحاب نافع على لفظ هذا الحديث منهم مالك وأيوب
~~وعبد الله وابن جريج وابن عوف، وكذالك رواه الزهري عن نافع ورواه جعفر بن
~~برقان فوهم فيه في موضعين:
# أحدهما: أنه قال فيه: «فمن لم يجد إزارا فسراويل» وليس هذا في حديث ابن
~~عمر.
# والثاني: أنه قال قال ms1088 نافع ويقطع الخف أسفل من الكعبين فجعله من قول نافع
~~والصحيح في الموضعين ما تقدم ذكره والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تلبسوا القمص ولا السراويلات ولا
~~البرانس» مستوعبا في منع المحرم المخيط على الصورة التي لا تحصل غالبا إلا
~~بالخياطة وهي القميص وما في معناه من الجبة والفرو والسراويل وما في معناه
~~من الثياب والبرنس وما في معناه من الغفارة وما يوضع في الرأس من قلنسوة
~~وغيرها وذلك أنه إنما تحصل التفرقة بلبس الثياب على الوجه المقصود بتلك
~~الخياطة
# PageV02P195
# (ص) :.
# (سئل مالك عما ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ومن لم يجد
~~إزارا فليلبس سراويل» فقال لم أسمع بهذا ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛
~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من
~~لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما استثنى في
~~الخفين) ..
#
### | [المنتقى]
# والمحرم ممنوع عن الترفه؛ ولذلك منع من حلق الشعر وإلقاء التفث وإزالة
~~القمل عن جسده وأمر بالتشعث وأما ما كان مخيطا وهو على الصورة التي يحصل
~~عليها بالنسج المعتاد دون الخياطة كالمئزر المرقوع فلا بأس بلبسه؛ لأن
~~الترفه لا يحصل بتلك الخياطة ولا منفعة فيها إلا لستر العورة أو دفع المضرة
~~عن الجسد، والمحرم مأمور بها فلذلك لم يمنع ما يختص بهما من اللباس؛ ولذلك
~~لو لبس القميص أو البرنس أو السراويلات على الوجه الذي يلبس عليه ما ليس
~~بمخيط لما كان بذلك بأس مثل أن يلقي القميص على كتفيه ويأخذ كميه أمامه،
~~وكذالك البرنس والقباء؛ لأن ذلك ليس يحصل له دون الخياطة التي يحصل المنع
~~بلبسها.
# وقد روى إباحة ذلك كله ابن المواز عن مالك وروى عنه أنه كره الارتداء
~~بالسراويل قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -.
# ووجه ذلك عندي قبح الزي كما كره لغير المحرم لبس السراويل مع الرداء دون
~~القميص والله أعلم.
# (مسألة) :
# وليس له أن يدخل منكبيه داخل القباء ms1089 فإن فعل ذلك افتدى وبه قال الشافعي
~~وقال أبو حنيفة لا شيء عليه حتى يدخل يديه في كميه والدليل على ما نقوله إن
~~هذا لبس مخيطا على الوجه المعتاد فكانت عليه فدية كما لو أدخل يديه في
~~كميه.
# (مسألة) :
# ومقدار ما تجب فيه الفدية في لبس المخيط أن ينتفع بذلك فأما أن يحرمه، ثم
~~يزيله فلا شيء عليه، وكذالك الخفان والمقدار الذي يعتبر في ذلك أن يقصد دفع
~~مضرة حر أو برد فيدفعه عن نفسه في مدة طالت أو قصرت، والثاني أن يطول لبسه
~~كاليوم ونحوه وإن لم يقصد به دفع شيء بعينه فإنه قد جعل له الترفه بنفسه.
# (فصل) :
# وأما قوله ولا تلبسوا العمائم فإن لبس العمائم وما في معناها من القلانس
~~ممنوع؛ لأن المحرم مأمور بالشعث، والعمة تمنع منه؛ ولأن إحرام الرجل في
~~رأسه فلزمه كشفه محرما ولا يحل له ستره إلا من عذر مع الفدية لاختصاص
~~الإحرام به قال القاضي أبو محمد ولا خلاف في ذلك.
### | 1 -
# (فصل) وقوله ولا الخفاف إلا أن لا يجد نعلين منع من لبس الخفين لما فيهما
~~من صيانة الرجل وترفهه إلا أن تدعو إليهما ضرورة لعدم النعلين فليقطعهما
~~أسفل من الكعبين ويلبسهما لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وليقطعهما أسفل من
~~الكعبين» فشرط في جواز لبسهما عند عدم النعلين قطعهما أسفل من الكعبين، ولا
~~خلاف في ذلك عند جماعة الفقهاء وحكي عن عطاء بن أبي رباح وابن حنبل وقوم من
~~أصحاب الحديث أنه إذا لم يجد النعلين لبس الخفين التامين ولم يقطعهما،
~~والدليل على صحة ما ذهب إليه الجماعة قوله - صلى الله عليه وسلم - «إلا
~~أحدا لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» وهذا أمر
~~والأمر يقتضي الوجوب ودليلنا من جهة المعنى أن هذه حالة إحرام فلا يجوز
~~فيها لبس الخف التام مع القدرة على قطع أصل ذلك إذا وجد النعلين ودليل ثان
~~أن هذا قادر على قطع الخف ومقارنة النعلين له فلا يجوز له أن يلبس الخف
~~التام، كما ms1090 لا يجوز له أن يلبس الخفين مع القدرة على النعلين، أما هم فاحتج
~~من نص قولهم بحديث ابن عباس الذي يأتي مسندا بعد هذا وهو «ومن لم يجد نعلين
~~فليلبس الخفين» والجواب عنه أن ابن عباس حفظ لبس الخفين ونقله ولم ينقل صفة
~~لبسه، وعبد الله بن عمر قد نقل صفة لبسه فكان أولى (ص) :.
# (سئل مالك عما ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ومن لم يجد
~~إزارا فليلبس سراويل» فقال لم أسمع بهذا ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛
~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من
~~لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما استثنى في
~~الخفين) .
# (ش) : وهذا كما قال في السراويل وعلى ما رأى أنه ليس للمحرم أن يلبسها
~~على حسب ما تلبس عليه كما ليس له أن يلبس
# PageV02P196
# لبس الثياب المصبغة في الإحرام (ص) : (مالك عن عبد
~~الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس» وقال «من لم يجد نعلين
~~فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» )
#
### | [المنتقى]
# الخفين غير مقطوعين إذا لم يجد النعلين؛ لأن السراويل إذا قطعت لم يقع
~~الستر بها فإذا لبست على وجهها كانت بمنزلة لبس الخفين غير مقطوعين فيحتمل
~~أن يريد بقوله إنه لا يلبسها سراويل على وجهها وليصرفها عن جهتها إلى ما
~~يستباح لبسه وهو الأظهر من قوله ويحتمل أن يريد به لا يلبسها دون فدية كما
~~يلبس الخفين المقطوعين.
# (فصل) :
# وقوله ولم أسمع بهذا يحتمل أن يريد به أنه لم يسمع به على ما يريد
~~المخالف من أنه لبس السراويل من غير تعيين دون فدية تجب عليه على ما يقوله
~~الشافعي ويحتمل أن يريد به أنه لم يرد الاستثناء في السراويل وفي حديث ابن
~~عمر الذي ورد فيه لبس الخفين على صورة لا تجب فيها ms1091 الفدية وأما حديث ابن
~~عباس فلم يتعرض له؛ لأنه ذكر فيه لبس الخفين مطلقا ولا خلاف بيننا أنه من
~~لبسهما على ظاهر حديث ابن عباس أنه يجب عليه الفدية، وأنه داخل تحت الجبة
~~فكذلك السراويل.
### | [لبس الثياب المصبغة في الإحرام]
# (ش) : قوله «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يلبس المحرم ثوبا
~~مصبوغا بزعفران أو ورس» دون سائر أنواع الصباغ، وأفضل لباس المحرم البياض
~~لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «خير ثيابكم البياض
~~يلبسها أحياؤكم ويكفن فيها موتاكم» فإن كان مصبوغا فيجتنب المصبوغ
~~بالزعفران أو الورس يجتنبه الرجال والنساء لما فيه من الطيب والصبغ الذي
~~يستعمله غالبا للتجمل، وهذان المعنيان ينافيان الإحرام ومن لبسه من الرجال
~~والنساء فعليه الفدية.
# (مسألة) :
# وأما المصبوغ بالمعصفر فعلى ضربين: مفدم ومورد فأما المفدم فممنوع للرجال
~~والنساء؛ لأن المبالغة في صبغه لا تتحقق غالبا إلا للتجمل ولما فيه من
~~مشابهة الزعفران والورس؛ لأنه يتعلق منه بالجسد ما يشبه ردغها فكره لذلك.
# (مسألة) :
# وأما المورد بالعصفر والمصبوغ بالمغرى أو المشق قال ابن المواز والأصفر
~~بغير زعفران ولا ورس فليس بممنوع لبسه للمحرم؛ لأنه ليس فيه طيب ولا يفعل
~~غالبا إلا إبقاء على الثوب فيكره للإمام المقتدى به لبسه لئلا يلبس على من
~~لا يعرف فيقتدي به في لبس المصبوغ الممنوع لبسه أو ينقله عنه إلى من يقتدي
~~به رواه محمد بن أشهب.
# ص (مالك عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يحدث
~~عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا
~~وهو محرم فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ما هذا الثوب المصبوغ يا
~~طلحة فقال طلحة يا أمير المؤمنين إنما هو مدر فقال عمر: إنكم أيها الرهط
~~أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال إن طلحة بن
~~عبيد الله قد كان يلبس الثياب المصبوغة في الإحرام فلا تلبسوا أيها الرهط
~~شيئا من ms1092 هذه الثياب المصبغة) .
# (ش) : قول عمر بن الخطاب لطلحة في الثوب المصبوغ ما هذا يقتضي إنكاره
~~عليه ثوبا مصبوغا في حال إحرامه إلا أن ذلك يحتمل وجهين:
# أحدهما: أنه علم أنه مصبوغ بمدر فكرهه له وأنكره عليه لما ذكره من أنه
~~إمام يقتدي به الناس في لبس المصبوغ ويحكون عنه مثل هذا ولا يفرقون بينه
~~وبين الممنوع وهذا أصل في أن الإمام المقتدى به يلزمه أن يكف عن بعض المباح
~~المشابه للمحظور ولا يفرق بينهما
# PageV02P197
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت
~~أبي بكر الصديق أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس
~~فيها زعفران) ..
# (ص) : (سئل مالك عن ثوب مسه طيب، ثم ذهب منه ريح الطيب هل يحرم فيه؟ فقال
~~نعم ما لم يكن فيه صباغ من زعفران أو ورس) .
# لبس المحرم المنطقة (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره لبس
~~المنطقة للمحرم)
#
### | [المنتقى]
# إلا أهل العلم لئلا يقتدي به من لا يعرفه وأن يلزم غيره الكف عنه، ألا
~~ترى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد قال بهذا ولم يراجعه طلحة بن
~~عبيد الله ولا أحد ممن سمعه، ويحتمل أن يكون رأى ثوبا مصبوغا ولم يعرف
~~صباغه من مدر هو أو غيره فأنكر أن يكون مثل طلحة بن عبيد الله يأتي المحظور
~~فلما تبين له أنه صباغ مدر أنكر عليه التشبيه بالمحظور.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها
~~كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران) .
# ش قوله كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة يدل على استباحتها
~~لها ولعله كان من المفدم الذي لا ينتفض على الجسد منه شيء.
# وقد روى ابن حبيب عن مالك في المعصفر المفدم لا بأس أن تلبسه المحرمة ما
~~لم ينتفض منه عليها شيء؛ لأنه إذا لم ينتفض منه شيء فقد ذهبت بهجته
~~ومشابهته المصبوغة بالزعفران والورس ms1093 وأما المحرم فلا يلبس المفدم وإن لم
~~ينتفض منه شيء فكانت أسماء - رضي الله عنها - تلبس المعصفر المفدم؛ لأنه
~~مباح كما لبس طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - المصبوغ بالمدر ولو تركت
~~لبسه كان أفضل فإنها كانت قدوة من أهل العلم، ولعل عمر - رضي الله عنه -
~~عنه لو رآها تلبسه لأنكره عليها مثل ما أنكر على طلحة بن عبيد الله لباس
~~المصبوغ بالمدر.
# وقد روى ابن عبدوس عن أشهب أنه كره لباس المعصفر، وإن كان لا ينتفض لمن
~~لا يقتدى به وبقولنا قال أبو حنيفة في هذه المسألة إنه كره المعصفر المفدم
~~للرجال والنساء وقال الشافعي هو مباح على كل حال والدليل على ما نقوله أن
~~هذا صبغ له ردغ على الجسد يحصل الاستمتاع منه بالزينة والرائحة فكان المحرم
~~ممنوعا من لبسه كالمصبوغ بالزعفران والورس والله أعلم.
# (فرع) فإن لبسه فالظاهر من مذهب مالك - رحمه الله - وما يحتج به أصحابه
~~العراقيون أن الفدية تجب عليه وقال القاضي أبو محمد: إن من أصحابنا من يوجب
~~به الفدية ويجعله مقارنا للطيب وقال أشهب لا فدية فيه.
# وجه ما قدمناه أنه لون ممنوع منه لحرمة الإحرام منه ما ينتفض على جسده
~~فإن كان زينة ويستمتع برائحته كانت عليه الفدية كالزعفران.
# ووجه قول أشهب أنه ليس بحرام في نفسه، وإنما يكره لشبهه بالزعفران والورس
~~فلا تجب الفدية بلبسه كغيره من ألوان الحمرة والصفرة والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن ريح الطيب إذا ذهب من الثوب وبقي أثره فإنه لا
~~يمنع المحرم من لبسه؛ لأن منع الطيب المحرم إنما يتعلق بإتلافه وبه تتعلق
~~الفدية فمن لم يتلف شيئا منه فلا شيء عليه وإن شم ريحه؛ ولذلك لا تجب على
~~المحرم فدية إذا مر بالعطارين فشم رائحة الطيب، لكن شم رائحة الطيب مكروهة
~~له في الجملة؛ لأنها من دواعي النكاح فلو أحرم في ثوب فيه ريح طيب فقد أتى
~~ما هو ممنوع منه إلا أنه لا فدية عليه رواه ابن المواز.
# ووجه ذلك أنه ms1094 لم يتلف شيئا من الطيب فإذا زال من الثوب ريح الطيب ولم تكن
~~في لونه زينة كلون الزعفران والورس أو كان مما في لونه زينة فزال اللون
~~بالغسل فلا مانع يمنع من الإحرام فيه والله أعلم.
### | [لبس المحرم المنطقة]
# (ش) : قوله كان يكره لبس المنطقة للمحرم يحتمل أن يريد لبسها لغير حاجة
~~إليها؛ لأن المنطقة مما تستعمل، وتشد على الجسد ليترفه بلبسها فلا يجوز
~~للمحرم لبسها على ذلك الوجه فإن لبسها لحاجته إليها كحمل نفقته ولم يترفه
# PageV02P198
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب
~~يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه: إنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها
~~جميعا سيورا يعقد بعضها إلى بعض قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
# تخمير المحرم وجهه (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه
~~قال أخبرني الفرافصة بن عمير الحنفي أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي
~~وجهه وهو محرم) .
#
### | [المنتقى]
# في لبسها بشد إزاره وإنما شدها تحت إزاره فلا بأس بذلك ولا فدية عليه؛
~~لأن ذلك مما تدعو الضرورة إليه ولا بدل لها من الملبوس المعتاد كالسراويل
~~والنعلين اللذين لهما بدل من الملبوس المعتاد وإن شد المنطقة لغير الوجه
~~الذي ذكرناه أو شدها لذلك فوق إزاره فعليه الفدية.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة
~~يلبسها المحرم تحت ثيابه: إنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها جميعا سيورا يعقد
~~بعضها إلى بعض قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
# (ش) : قوله في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه أنه لا بأس به يريد إذا
~~لبسها لحاجته إليها على الوجه الذي ذكرناه من حمل نفقته فيها، وخص ذلك بأن
~~يلبسها تحت ثيابه لئلا يلبسها فوق ثيابه فيترفه بشدها ثيابه وذلك ممنوع على
~~ما قدمناه وقوله إذا جعل في طرفيها سيورا يعقد بعضها إلى بعض يريد أن يكون
~~في كل واحد من ms1095 طرفيها سيرا فيعقد أحدهما إلى الآخر وهذا نوع من شدها ولو
~~كان في أحد طرفيها سيور وفي الآخر ثقب يدخل فيها السير ويشد لما كان به بأس
~~ذكره ابن المواز قال ابن المواز عن مالك وسواء كان النطاق من خرقة أو جلدة
~~إذا شده تحت إزاره والله أعلم.
### | [تخمير المحرم وجهه]
# (ش) : قوله رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم يحتمل أن يكون
~~فعل ذلك - رضي الله عنه - لحاجته إليه ويحتمل أن يكون فعله؛ لأنه رآه مباحا
~~وقد خالفه ابن عمر وغيره فقالوا: لا يجوز للمحرم تغطيته وإلى ذلك ذهب مالك
~~وإنما ذكر فعل عثمان بن عفان وذكر الخلاف عليه ليكون للمجتهد طريق إلى
~~الاجتهاد بظهور الخلاف إليه ووقوفه عليه وقال القاضي أبو الحسن: إنما ذلك
~~مكروه وليس بحرام وحكى القاضي أبو محمد لمتأخري أصحابنا في ذلك قولين:
~~الكراهية والتحريم وقال أبو حنيفة يتعلق الإحرام بالوجه كتعلقه بالرأس وقال
~~الشافعي لا تعلق له بالوجه والدليل على ما نقوله ما روى ابن عباس عن «النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال في الرجل الذي وقصته ناقته وهو محرم: اغسلوه
~~بماء وسدر وكفنوه في ثيابه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة
~~ملبيا» ودليلنا من جهة المعنى أن هذا شخص يتعلق به حكم الإحرام فلزمه كشف
~~وجهه مع السلامة كالمرأة.
# (فرع) فإن غطى المحرم وجهه فهل عليه فدية أم لا؟ قال ابن القاسم لم أسمع
~~من مالك في ذلك شيئا، وأرى أن لا فدية عليه وبهذا قال القاضي أبو الحسن
~~وقال القاضي أبو محمد في شرح الرسالة في قول ابن القاسم نظر وقال في غيرها
~~من متأخري أصحابنا من قال هو على روايتين قال: وتحصيل المذهب أننا إن قلنا
~~بتحريم التغطية فعليه الفدية وإن قلنا بكراهيتها دون التحريم فلا فدية فيه.
# ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ما فوق الذقن من الرأس فلا
~~يخمره المحرم) .
# (ش) : قوله ما فوق الذقن من الرأس بيان لعلة ms1096 تخميره وهو ما قاله إن ما
~~فوق الذقن وهو عظم الرأس فله حكم الرأس في الإحرام كما له حكمه في الموضحة
~~وهكذا كل حكم يتعلق بالرأس فإن المراعى فيه ما فوق الذقن.
# ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كفن ابنه واقد بن عبد الله ومات وهو
~~بالجحفة محرما وخمر رأسه ووجهه وقال لولا أنا حرم لطيبناه قال مالك وإنما
~~يعمل الرجل ما دام حيا فإذا مات فقد انقضى العمل) .
# (ش) : (فعل عبد الله بن عمر من تخمير وجه ابنه وقد مات محرما ذهب إليه
~~مالك ورأى أن المحرم إذا مات ومن لم يكن محرما سواء يفعل بالمحرم من تخمير
# PageV02P199
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا
~~تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) .
#
### | [المنتقى]
# الوجه والرأس ما يفعل بغيره، وكذالك الحنوط والطيب، وإنما امتنع عبد الله
~~بن عمر من أن يطيبه لأجل إحرامه هو لا لأجل إحرام الميت وقال: لولا أنا حرم
~~لطيبناه وقال الشافعي إذا مات الميت لا يخمر رأسه ولا يطيب ويستدام له حال
~~إحرامه بعد الموت والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن الكفن يغطى به رأس
~~الميت الحلال فجاز أن يغطى به رأس الميت المحرم وأصل ذلك التراب أما هم
~~فاحتج من نص قولهم في ذلك بالحديث الذي تقدم ذكره تقدم أن «النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال في المحرم الذي وقصت به ناقته: اغسلوه بماء وسدر
~~وكفنوه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يلبي» والجواب أن هذا الحديث
~~مما لا حجة فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل المنع من تخمير
~~رأسه، ومنعه من الطيب بما لا طريق لنا إلى معرفته وإذا علل بما لا طريق لنا
~~إلى معرفته دل على اختصاصه بذلك الحكم وذلك أنه منع من أن يغطى رأسه؛ لأنه
~~يبعث يوم القيامة ملبيا ولا طريق لنا نحن إلى من يموت اليوم من المحرمين
~~يبعث ملبيا فثبت أنه من ms1097 الأحكام التي لم نكلفها إذ لا طريق لنا إلى معرفة
~~علتها وبالله التوفيق) .
# (فصل) وقوله وإنما يعمل الرجل ما دام حيا على ما تقدم من أن الرجل إذا
~~مات فقد انقضى عمله فلا يصح منه إحرام ولا غيره من الطاعات.
# فإن قيل: فهذا يبطل غسل الميت فإنه يعمل به بعد الموت وإن كان من
~~العبادات فكذلك استدامة صفة الإحرام من كشف الرأس واجتناب الطيب فالجواب أن
~~الغسل إنما هو تنظيف لظاهر الجسد؛ لأنه لا يخلو من شيء يخرج منه من دم
~~وغيره مع ما يصحب المريض من تغير الريح بطول المرض وقلة الاغتسال فشرع غسله
~~وحنوطه لتنظيفه وستره؛ لأن في تركه من غير غسل هتكا لحرمته وإظهارا لما يجب
~~أن يستر من حاله يدل على ذلك أنه لا بد أن يفعل ذلك به، وإن مات طاهرا
~~ولذلك شرع تكفينه وستر وجهه ورأسه لئلا يظهر منه إلا ظاهر جماله وليس كذلك
~~منع الميت من الطيب وتغطية الرأس فإنه ليس فيه شيء مما يحتاج الميت إليه بل
~~هو ضد ما يحتاج إليه من ستر وتطييب رائحته فافترقا، وجواب ثان وهو أنه لا
~~يجوز اعتبار الإحرام بالطهارة، ألا ترى أن الطهارة يبتدأ فعلها بالميت
~~والإحرام لا يبتدأ فعله بالميت فلا يستدام فعله بالميت.
# (ش) : قوله لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين يقتضي تعلق الإحرام في
~~اللباس بوجهها وكفيها وذلك أن جميع بدن المرأة عورة إلا الوجه والكفين؛
~~ولذلك يجب عليها ستر جميع جسدها في الصلاة وغيرها ولا تعلق للإحرام
~~بالعورة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فعلى المرأة أن لا تلبس مواضع الإحرام منها مخيطا يختص به
~~والذي يختص بالوجه من المخيط النقاب والبرقع والذي يختص بالكفين القفازان
~~فوجب على المرأة أن تعريهما من ذلك ويستحب لها أن تعريهما من غير ذلك من
~~اللباس فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شيء عليها؛ لأن ذلك لا يختص بها ولا
~~سبيل إلى الاحتراز منه وبالله التوفيق.
# ص (مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها ms1098 قالت كنا نخمر وجوهنا
~~ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما -) .
# (ش) : قولها كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات تريد أنهن كن يسترن وجوههن بغير
~~النقاب على معنى التستر؛ لأن الذي يمنع النقاب أو ما يجري مجراه على ما
~~ذكرناه، وإضافة ذلك إلى كونهن مع أسماء بنت أبي بكر؛ لأنها من أهل العلم
~~والدين والفضل وأنها لا تقرهن إلا على ما تراه جائزا عندها ففي ذلك إخبار
~~بجوازه عندها وهي ممن يجب لهن الاقتداء بها وإنما يجوز أن يخمرن وجوههن على
~~ما ذكرنا بأن تسدل ثوبا على وجهها تريد الستر ولا يجوز أن تسدله لحر ولا
~~لبرد فإن فعلت ذلك فعليها الفدية.
# PageV02P200
# ما جاء في الطيب في الحج (ص) : (مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم عن أبيه «عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت
~~كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل
~~أن يطوف بالبيت» )
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الطيب في الحج]
# (ش) : قولها - رضي الله عنها - كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- لإحرامه قبل أن يحرم، ظاهره يقتضي أنها كانت تطيبه بما يقع عليه اسم طيب
~~مما له رائحة وقد يحتمل أن يكون من الطيب الذي لا تبقى رائحته وقد روي ذلك
~~مفسرا أنها «قالت طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحلاله وطيبته
~~لإحرامه طيبا لا يشبه طيبكم هذا» يحتمل أن تريد ليس لرائحته بقاء، ولعله
~~إنما كان يتطيب قبل إحرامه، ثم يدور على نسائه فيغتسل فيذهب ريحه، ثم يغتسل
~~لإحرامه فلا يبقى من رائحته شيء.
# وقد روي «عن عائشة أنها قالت أنا طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عند إحرامه، ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما» .
# وروي «عن عائشة أنها قالت كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم
~~يطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضخ طيبا» ويحتمل أن يكون في الكلام تقديم
~~وتأخير فيكون ms1099 تقديره: فيطوف على نسائه ينضخ طيبا ثم يصبح محرما كقوله تعالى
~~{الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا - قيما} [الكهف: 1 - 2]
~~تقديره أنزل الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا وهذا هو الأظهر؛ لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يتطيب لطوافه على نسائه، ثم يقيم ليلة ثم يصبح فيغتسل
~~ويحرم ولا يكاد أن يبقى مع هذا ريح الطيب.
# وقد قدمنا من الأحاديث ما يؤيد هذا التأويل ومعنى تأويلنا لهذه الأحاديث
~~وما ورد في معناها أن مالكا - رحمه الله - لا يجيز لأحد من الأمة استعمال
~~الطيب عند الإحرام إذا كان طيب تبقى له رائحة بعد الإحرام ولا يدهن بدهن
~~فيه ريح تبقى ولنا في الكلام على الأحاديث الواردة في ذلك طريقان:
# أحدهما: التأويل على ما قدمناه من الأحاديث.
# والثاني: تسليمها وإجراؤها على ظاهرها إلا أن ذلك حكم يختص بالنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بدليل ما نذكر بعد هذا في منع ذلك لغير النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -.
# وقال القاضي أبو الحسن إن ذلك عند مالك على الكراهية لا على التحريم وقال
~~أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي ليس بممنوع لأحد يريد الإحرام
~~والدليل على منع ذلك لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ما روي عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - «أنه قال للذي سأله. وقد أحرم بعمرة وهو لابس جبة مضمخا
~~بطيب اغسل عنك الطيب وانزع الجبة واصنع في عمرتك ما كنت تصنع في حجتك» فأمر
~~السائل بغسل طيب تطيب به قبل إحرامه وخلع مخيط لبسه قبل إحرامه، وهذا نص في
~~موضع الخلاف فأما أن يكون ما طيب به - صلى الله عليه وسلم - مما لا تبقى له
~~رائحة بعد الإحرام فيجمع بين الحديثين، ويكون حكمه في ذلك حكمها وإما أن
~~يكون ما تطيب به - صلى الله عليه وسلم - قبل إحرامه مما تبقى ريحه فيكون
~~حكمه في ذلك مخالفا لحكمها حين أمر الواجد منها بغسله ولم يغسله هو في حقه
~~ولذلك وجد؛ لأن الطيب من دواعي النكاح المحرم على ms1100 المحرم وهو - صلى الله
~~عليه وسلم - معصوم ونحن غير معصومين.
# (فرع) وإن تطيب لإحرامه فلا فدية عليه؛ لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب
~~في وقت هو ممنوع من إتلافه وهذا أتلفه قبل ذلك، وإنما تبقى منه بعد الإحرام
~~الرائحة وليس ذلك بإتلاف فتجب به الفدية ورأيت لبعض فقهاء القرويين أن من
~~تطيب قبل الإحرام بما تبقى رائحته بعد الإحرام فهو بمنزلة من تطيب به بعد
~~الإحرام؛ لأن استدامته بعد الإحرام كابتداء التطيب به فإن كان أراد بذلك
~~أنه ممنوع في الحالتين فهو صحيح وإن كان أراد به
# PageV02P201
# (ص) : (مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن
~~«أعرابيا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحنين وعلى
~~الأعرابي قميص وبه أثر صفرة فقال يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني
~~أن أصنع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انزع قميصك واغسل هذه
~~الصفرة عنك وافعل في عمرتك ما تفعل في حجتك» )
#
### | [المنتقى]
# وجوب الفدية فهو غير صحيح؛ لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب أو بلمسه
~~وأما الانتفاع بريحه فلا تجب به فدية وإن كان ممنوعا؛ ولذلك لا تجب الفدية
~~على من مر بالعطارين فشم ريح الطيب والتذ.
# (ص) : (مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن «أعرابيا جاء إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحنين وعلى الأعرابي قميص وبه أثر
~~صفرة فقال يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع فقال له رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: انزع قميصك واغسل هذه الصفرة عنك وافعل في
~~عمرتك ما تفعل في حجتك» ) .
# (ش) : قوله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحنين
~~يريد منصرفه من حنين بالجعرانة وهما موضعان متقاربان وقوله وعلى الأعرابي
~~قميص وبه أثر صفرة الصفرة إذا كانت من غير طيب غير ممنوعة، مثل أن تكون من
~~سائر الأصبغة الصفر غير الزعفران والورس ولكن الصفرة فيما روي كانت ms1101 طيبا
~~كذلك رواه ابن جريج عن عطاء فقال: وهو مضمخ بطيب وهذا الأعرابي أحرم على
~~هذا الوجه وهو غير عالم بالمنع جملة أو غير عالم به في العمرة وإن علم
~~بمنعه في الحج فلما حاك في نفسه بخبر مخبر أو بغير ذلك سأل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال: إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع؟ هذا السؤال
~~مجمل في هذا الحديث إذا اختلف حكم ابتداء العمل واستدامته وذلك أنه لم يبين
~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - هل أحرم على هذه الصفة أو فعل ذلك بعد إحرامه
~~وقد بين قيس بن سعد ذلك في حديث عن عطاء أنه أحرم على هيئته تلك وذلك أنه
~~قال يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - انزع قميصك واغسل عنك هذه الصفرة أمر له
~~بإزالة ما ينافي الإحرام من اللباس والطيب وإن كان ذلك مما تلبس به قبل
~~الإحرام؛ لأن الإحرام يمنع استدامتها كما يمنع استدامة استعمالها والله
~~أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - واصنع في عمرتك ما تفعل في حجتك يقتضي أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - قد علم من حال السائل أنه عالم بما يفعل في ذلك
~~الحج، وإلا فلا يصح أن يقول له ذلك؛ لأنه إذا لم يعلم ما يفعله في ذلك الحج
~~لم يمكنه أن يمتثله المعتمر، ويجب أن يكون ما أمره بأن يفعل فيه ما يفعله
~~الحاج غير ما أمره من إزالة القميص وغسل الصفرة؛ لأن نزع القميص وغسل
~~الصفرة قد نص له عليهما فلا معنى أن ينصرف قوله وافعل في عمرتك ما تفعل في
~~حجتك إليهما؛ لأن ما تقدم من قوله فيهما أبين من هذا اللفظ الثاني.
# والوجه الآخر أنه قد عطف هذا اللفظ الثاني على النزوع والغسل فالظاهر
~~أنهما غيرهما ولا شيء يمكن أن يشار إليه في ذلك إلا الفدية - والله أعلم -
~~ولا يقتضي ذلك إثبات الفدية ولا نفيها وإنما أحاله على من قد علم من حال من
~~أحرم ms1102 بالحج وقد أجاب أصحابنا في هذه المسألة أنه لا فدية عليه؛ لأنه إنما
~~أتلف الطيب قبل الإحرام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي
~~أن الفدية عليه لما لبس من القميص إن كان استدام مدة تجب بها الفدية والله
~~أعلم.
# (ص) : (مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب وجد
~~ريح طيب وهو بالشجرة فقال ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان:
~~مني يا أمير المؤمنين فقال منك لعمر الله، فقال معاوية إن أم حبيبة طيبتني
~~يا أمير المؤمنين فقال عمر عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه) ش قوله إن عمر بن
~~الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال ممن ريح هذا الطيب في ذلك الموضع؟ ؛
~~لأنه كان في ركب محرمين والشجرة موضع بطريق المدينة إلى مكة فأنكر ريح
~~الطيب فيه فسأل عنه فقال معاوية مني يا أمير المؤمنين، وذلك أن معاوية لم
~~يكن عنده مما ينكر في ذلك الموضع إلا لمن
# PageV02P202
# (ص) : (مالك عن الصلت بن زيد عن غير واحد من أهله أن
~~عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة وإلى جنبه كثير بن الصلت فقال عمر
~~ممن ريح هذا الطيب؟ فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت أن
~~أحلق فقال عمر فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت
~~فقال مالك الشربة حفير يكون عند أصل النخلة) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر وربيعة بن أبي عبد
~~الرحمن أن الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله وخارجة بن زيد بن ثابت
~~بعد أن رمى الجمرة وحلق رأسه وقبل أن يفيض عن التطيب فنهاه سالم وأرخص له
~~خارجة بن زيد بن ثابت) .
# (ص) : (قال مالك لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب قبل أن يحرم وقبل
~~أن يفيض من منى بعد رمي جمرة العقبة) .
#
### | [المنتقى]
# ابتدأه فيه فقال له عمر منك لعمر الله، ms1103 على معنى الإنكار عليه فقال
~~معاوية إن أم حبيبة طيبتني ليعلمه أن التطيب كان بالمدينة ولعلمه أن أم
~~حبيبة مع علمها ومعرفتها بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله
~~لمحلها منه قد وافقته على هذا الرأي فقال له عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه
~~فمنعه بذلك من استدامة ما كان عليه ولم ير فيه رأيه ولا رأي أم حبيبة ولا
~~بد أن يكون عند عمر - رضي الله عنه - في ذلك توقيف من النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أو علم من أين قالته أم حبيبة فلم يرض في ذلك تأويلها ولا صح
~~عنده وجه استدلالها ولعلها فعلت ذلك بمثل «خبر عائشة كنت أطيب رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم» فمنع معاوية من التعلق بفعلها
~~والأخذ في ذلك برأيها، وإنما جاز ذلك لعمر بن الخطاب وإن كان معاوية وأم
~~حبيبة من أهل العلم والاجتهاد، والمسألة مسألة اجتهاد ولم ينقل في ذلك نص
~~يرد ما ذهبنا إليه؛ لأنه كان الإمام الذي يختار للناس ويلزمهم الرجوع إلى
~~اجتهاده وله أن يأخذ الناس بما يراه الصواب فيما ظهر إليه من أقوالهم
~~وأفعالهم.
# (ص) : (مالك عن الصلت بن زيد عن غير واحد من أهله أن عمر بن الخطاب وجد
~~ريح طيب وهو بالشجرة وإلى جنبه كثير بن الصلت فقال عمر ممن ريح هذا الطيب؟
~~فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت أن أحلق فقال عمر فاذهب
~~إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت فقال مالك الشربة حفير
~~يكون عند أصل النخلة) .
# (ش) : يحتمل أن يكون هذا جرى لعمر مع معاوية وكثير في سفرين مختلفين وذلك
~~أن الشجرة موضع يقرب من الميقات فمن جوز التطيب لمن يريد الإحرام صحبه ريح
~~الطيب إلى ذلك المكان فكان عمر - رضي الله عنه - لفرط تفقده لأمور المسلمين
~~واهتباله بأديانهم ومراعاته لها كان يتفقد هذا المعنى منهم في جميع أسفاره
~~لعلمه بمخالفة من يخالفه في ذلك ويواظب على حملهم على ما هو الأفضل عنده
~~والأصوب ms1104 له، ويحتمل أن يكون ذلك في سفر واحد.
# (فصل) :
# وقول كثير لبدت رأسي وأردت أن أحلق، التلبيد: أن يضفر رأسه بصمغ وغاسول
~~يلصق فيقتل قمله ولا يتشعث قاله ابن المواز وغيره وكان كثير جعل فيما لبد
~~به رأسه طيبا وكثيرا ما يستعمله كذلك من لا يريد الإحرام وكان كثير لما
~~أراد الحلاق لبد بما فيه طيب؛ لأن التلبيد يلزم الحلاق فأمره عمر أن يذهب
~~إلى شربة وهي مستنقع الماء عند أصل النخلة فيغسل بها رأسه حتى يزيل عنه
~~الطيب والله أعلم.
# (مسألة) :
# والأظهر أنه لا تلزمه فدية بغسل الطيب؛ لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب
~~حال الإحرام وهذا أتلفه قبل الإحرام إلا أن يكون من الكثرة بحيث بقي منه ما
~~تجب الفدية بإتلافه أو لمسه فتجب بذلك الفدية.
# (ش) : سؤال الوليد بن عبد الملك عن التطيب بعد الحلاق يحتمل أن يكون لما
~~بلغه من الاختلاف في التطيب للإحرام فلما سأل وجد الخلاف فيه كالخلاف في
~~التطيب قبل الإحرام ومذهب مالك المنع من ذلك ومن دواعي النكاح قال: ومن رمى
~~جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب والصيد فإذا أفاض حل له كل
~~شيء.
# (مسألة) :
# فمن تطيب قبل أن يفيض فلا فدية عليه؛ لأنه قد وجد منه أحد التحللين، ووجه
~~آخر أنه محل اختلف في استباحة استعمال الطيب فيه فلم يجب له فدية أصل ذلك
~~التطيب للإحرام.
# (ش) : وهذا كما قال إن له أن يدهن قبل
# PageV02P203
# (ص) : (سئل مالك عن طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم
~~فقال: أما ما مسته النار من ذلك فلا بأس أن يأكله المحرم وأما ما لم تمسه
~~النار من ذلك فلا يأكله المحرم) .
#
### | [المنتقى]
# إحرامه بدهن غير مطيب؛ لأنه ليس في ذلك أكثر من التنظيف وذلك جائز قبل
~~الإحرام كغسل رأسه بالغاسول أو نحوه وإنما يكره له الدهن المطيب قبل إحرامه
~~لبقاء رائحة طيبه، ولادهان المحرم ثلاثة أحوال:
# أحدها: قبل الإحرام وقد ذكرناه.
# والثاني: بعد رمي جمرة العقبة وقبل ms1105 الإفاضة فلا بأس به بدهن غير مطيب؛
~~لأنه ليس في الادهان حينئذ أكثر من إزالة الشعث وذلك مباح له وأما الدهن
~~المطيب فحكمه حكم الطيب.
# (مسألة) :
# وأما الحالة الثالثة فبعد الإحرام وقبل وجود شيء من التحلل فإن الإدهان
~~حينئذ ممنوع بدهن مطيب وغير مطيب وروى ابن حبيب عن الليث إباحة ذلك بكل ما
~~يجوز له أكله من الأدهان وقال: إنه قول عمر وعلي - رضي الله عنهما -،
~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا معنى ينافي الشعث فمنع منه المحرم
~~كالتطيب والتنظف في الحمام.
# (فرع) فإن فعل شيئا من ذلك فقد روى ابن حبيب عن مالك أن عليه الفدية
~~واختار ابن حبيب أن لا فدية عليه.
# وجه قول مالك أن هذا معنى ينافي الشعث ويزيله فوجب على المحرم باستعماله
~~الفدية كغسل رأسه بالغاسول ودخوله الحمام.
# ووجه قول ابن حبيب إسقاط الفدية لظهور الخلاف في إباحته.
# (ش) : وهذا كما قال إن الزعفران وغيره من أنواع الطيب إذا خلط بمأكول
~~وأنضج بالنار لا بأس أن يأكله المحرم هذا الذي ذكره مالك في الموطأ، ونحوه
~~في المدونة.
# وقد روى ابن عبد الملك في مختصره الكبير عن مالك لا بأس أن يأكل المحرم
~~الخبيص والخشكنان وما طبخته النار من الزعفران قال الشيخ أبو بكر إنما قال
~~ذلك؛ لأن النار قد غيرت فعل الطيب الذي في هذه الأشياء فجاز له أكلها.
# وكذلك إذا أكل أو شرب شيئا فيه طيب قد استهلك حتى لا يرى فيه أثر ولا
~~رائحة فأما إذا بقي له أثر صبغ أو رائحة فتلزمه به الفدية،.
# وقد روى ابن المواز لا شيء على المحرم في شربها قال مالك وتكره الدقة
~~الصفراء والأشنان الأصفر والشراب الذي فيه الكافور قال الشيخ أبو بكر: لأن
~~التطيب في غير هذه الأشياء مستهلك ولا هي معمولة بالنار فعلى المحرم
~~بتناولها الفدية فبين أن المطبوخ بالنار لا يعتبر بأن يكون الزعفران غلب
~~عليه وإنما يعتبر ذلك فيما خلط بغيره ولم تمسه النار وقال القاضي أبو محمد
~~ما ms1106 كان من الطعام فيه طيب أو زعفران قد مسته النار كالخبيص والخشكنان فلا
~~بأس أن يأكلها المحرم؛ لأنه بالطبخ قد خرج عن أن يكون طيبا ولحق بالطعام
~~ولأنه في وقت أكله متلف باستهلاكه وغلبة الطعام عليه وهو وإن كان لم يحرر
~~القول فقد بين أن إباحة ذلك لمعنيين:
# أحدهما: الطبخ والثاني غلبة ما مازجه عليه وأراد بالاستهلاك غلبة الممازج
~~عليه مع بقاء عينه والاستهلاك الذي أباحه الشيخ أبو بكر في إباحة ما لم
~~تمسه النار إنما هو عدم العين جملة وقال القاضي أبو محمد في الاستهلاك الذي
~~اعتبره فيما مسته النار أنه لا فدية في تناوله، وأما إذا لم تمسه النار
~~ففيه روايتان:
# إحداهما: وجوب الفدية.
# والثانية: نفيها.
# وقال ابن حبيب عن مالك إنما ذلك إذا مسته النار حتى لا يلصق باليد منه
~~شيء كالخبيص والخشكنان فأما الفالوذ والدقة وما أشبهها مما يلصق زعفرانه
~~باليد والشفة فيصبغها فلا يأكله المحرم وأشار إليه ابن المواز والفالوذ
~~الذي ذكر لا يلصق زعفرانه بيد ولا شفة، وإنما يكون ذلك فيما طبخ من الأمراق
~~كالسكباج وما أشبهه فأجمع أصحابنا على أن للنار تأثيرا في الإباحة فعلى
~~رواية الشيخ أبي بكر يؤثر إذا كان على صفة لا يعلق باليد.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن المعاني المعتبرة في استهلاك الطيب على ما ذكره
~~الشيخ أبو بكر اللون والرائحة وذكر ابن المواز اللون والطعم فيحتمل أن
~~يعتبرا جميعا
# PageV02P204
# مواقيت الإهلال (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن
~~عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يهل أهل المدينة من ذي
~~الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن» قال عبد الله بن
~~عمرو بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن من
~~يلملم» )
#
### | [المنتقى]
# الثلاث الصفات على حسب ما يعتبر في المياه ويحتمل أن يعتبر كل واحد منهما
~~ما انفرد بذكره دون ما ذكره الآخر فيكون وجه قول الشيخ أبي بكر: أن الطيب
~~مقصوده ms1107 الرائحة دون الطعم ويكون وجه قول محمد أنه لما انتقل إلى حكم الطعام
~~اعتبر فيه الطعام والله أعلم وأحكم.
### | [مواقيت الإهلال]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة»
~~توقيت منه - صلى الله عليه وسلم - لأهل كل بلد وجهة - موضع إحرامهم ومعنى
~~ذلك أنه لا يجوز تأخير الإحرام لمريد النسك عن ذلك الموضع إلا لضرورة ولا
~~خلاف في ذلك لمن أراد النسك وأما من لم يرده وأراد دخول مكة فإنه على
~~ضربين:
# أحدهما: أن يكون دخوله مكة يتكرر كالأكرياء والحطابين فهؤلاء لا بأس
~~بدخولهم مكة بغير إحرام ولا خلاف في ذلك؛ لأن المشقة تلحقهم بتكرر الإحرام
~~والإتيان بجميع النسك.
# (مسألة) :
# والضرب الثاني أن يندر دخوله مكة فهذا قد اختلف الناس فيه فقال مالك لا
~~يجوز له دخول مكة بغير إحرام وقال الزهري: يجوز له ذلك والدليل لقول مالك
~~أن هذا قاصد إلى مكة لا يتكرر دخوله إليها فلزمه الإحرام كالقاصد للنسك.
# واستدل الزهري في ذلك بما رواه عن أنس أن «رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر» قال فلو كان حراما لما كان على
~~رأسه المغفر، والجواب أنه قد يجوز ذلك للمحرم للضرورة ولا ضرورة أشد من
~~الحاجة إلى التوقي في الحرب وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما دخلها عنوة
~~ولو سلم له ذلك لكان أمرا يختص به.
# وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا
~~تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها
~~بالأمس» .
# (فرع) فإن دخل مكة حلالا فقد روى القاضي أبو محمد أنه أساء ولا فدية
~~عليه؛ لأن دخول محل الفرض لا يوجب الدخول في الفرض كدخول منى وعرفة.
# (فرع) فإذا جاوز الميقات مريد الإحرام غير محرم فليرجع إلى الميقات ما لم
~~يحرم فإن أحرم فلا يرجع؛ لأنه قد ترتب عليه الدم بإحرامه فلا يسقط عنه
~~برجوعه، أصل ذلك إذا رجع بعد التلبس بالطواف ms1108 والسعي.
# (مسألة) :
# وهذا القول في تأخير الإحرام عن الميقات فأما تقديمه فإنه لا يجب به شيء
~~وقال القاضي أبو محمد يكره له ذلك ولم يفصل.
# وقد روى محمد عن مالك: لا بأس أن يحرم الرجل من منزله إذا كان منزله دون
~~الميقات ما لم يكن قريبا من الميقات فيكره له ذلك وقال الشافعي: لا يكره
~~ذلك جملة والدليل على ما ذكرناه قوله - صلى الله عليه وسلم - «يهل أهل
~~المدينة من ذي الحليفة» وهذا وإن كان لفظه لفظ الخبر فإن معناه الأمر؛ لأن
~~خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يكون بخلاف مخبره وقد نجد من
~~لا يهل منها، وإن كان أمرا فلا بد أن يكون واجبا أو ندبا وعلى كلا الوجهين
~~فقد تعلق النهي بضده على حسب ما هو أمر به ودليلنا من جهة القياس أنه أحد
~~الميقاتين فكره التقدم عليه بالإحرام كميقات الزمان.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن تخصيص هذه المواقيت بأهل كل جهة يفيد اختصاصهم بها ويختص
~~أيضا بمن مر عليها من غير أهلها لما روي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال «هن لهن ولكل آت أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج
~~والعمرة» .
# (فصل) :
# وقوله وبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن
~~من يلملم» غاية في التحري
# PageV02P205
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر
~~أنه قال «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة أن يهلوا من ذي
~~الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن» قال عبد الله بن عمر: أما
~~هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرت أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن من يلملم» ) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل من
~~الجعرانة بعمرة» ) .
#
### | [المنتقى]
# والتوقي والتمييز لما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مشافهة مما ms1109
~~لم يسمعه منه وبلغه عنه.
# وقد روى ابن عباس أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل اليمن
~~يلملم» وأما أهل العراق فروى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب وقت لهم ذات
~~عرق وروي عن عائشة وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقته لهم.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «أمر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة وأهل
~~الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن» قال عبد الله بن عمر: أما هؤلاء الثلاث
~~فسمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرت أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن من يلملم» ) .
# (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمر أهل المدينة أن
~~يهلوا من ذي الحليفة» أمر وظاهره الوجوب وقد يصرف إلى الندب بدليل إن وجد
~~في الشرع وهذا يقتضي ما قلناه من أن تقديم الإحرام وتأخيره عليه ممنوع غير
~~مختار يتعلق به النهي؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده فالأمر بإيقاع
~~الإحرام من الميقات يقتضي منع إيقاعه من غير ذلك الموضع من التقديم عليه
~~والتأخير عنه كما اقتضى ذلك توقيت الإحرام بالزمان.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أهل من الفرع) .
# (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر أهل من الفرع وإن كان روي عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - الأمر بالإهلال من الميقات فإنه لا يمنع صحة الاحتجاج به
~~على من خالف ورأى تقديم الإحرام قبل الميقات لجواز أن يكون عبد الله بن عمر
~~- رضي الله عنه - ترك ظاهره لرأي رآه أو تأويل تأوله، وهكذا روى عبد الله
~~بن عباس أن «عائشة اشترت بريرة فأعتقتها فخيرها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -» ، وأخذنا بذلك من خبره وإن كان عبد الله بن عباس يرى أن بيع الأمة
~~طلاقها وفي كتاب محمد قال مالك كان خروج عبد الله إلى الفرع لحاجة ms1110 ثم بدا
~~له فأحرم منها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والذي عندي أن
~~مالكا - رحمه الله - إنما نفى بذلك عن عبد الله بن عمر أن يقصدها للإحرام
~~منها.
# ص (مالك عن الثقة عنده أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء) .
# (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء يريد بيت المقدس وهذا تقديم
~~للإحرام قبل الميقات.
# وقد روى ابن المواز عن مالك جواز ذلك وكراهيته فيما قرب من الميقات وروى
~~العراقيون: كراهيته على الإطلاق.
# وجه رواية العراقيين ما قدمناه قبل هذا من أمره بالميقات، وتوقيته
~~الإحرام به يمنع تقديمه عليه وتأخيره عنه كميقات الزمان.
# ووجه رواية ابن المواز أن التوقيت إنما هو لمنع مجاوزته بالإحرام لا لمنع
~~التقديم عليه؛ لأن الإهلال قبل الميقات مباح ويمنع استصحابه بعد الميقات
~~والأول أقيس فدخل على هذا ميقات الزمان.
# (فرع) وإذا قلنا برواية ابن المواز فالفرق بين القرب والبعد أن من أحرم
~~بقرب الميقات فإنه لا يقصد إلا مخالفة التوقيت؛ لأنه لم يستدم إحراما وأما
~~من أحرم على البعد منه فإن له غرضا في استدامة الإحرام وهذا كما قلنا إن من
~~كان في شعبان لم يجز له أن يتقدم صيام رمضان بصيام يوم أو يومين ومن استدام
~~الصوم من أول شعبان جاز له استدامة ذلك حتى يصله برمضان.
# (ش) : اعتمار النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجعرانة حين رجع من حنين
~~والجعرانة وحنين متقاربان فاعتمر من الجعرانة ولعله - صلى الله عليه وسلم -
~~إنما أجمع على أن العمرة بعد أن حل بالجعرانة وأنه قبل ذلك لم يكن عزم على
~~الرجوع إلى مكة حتى يلقى عدوا أو يحدث سفرا أو ما شاء الله من ذلك، ويحتمل
~~أن يكون قصد دخول مكة من حنين؛ لأنه لم يبد له أن يعتمر إلا من الجعرانة
~~وقد كان يجوز له دخول مكة بغير إحرام على ما قاله شيوخنا وذلك أن سحنونا
~~قال فيمن دخل معتمرا فحل من عمرته، ثم خرج لحاجة عرضت له إلى
# PageV02P206
# العمل في الإهلال (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن
~~عمر أن «تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبيك اللهم لبيك لبيك لا
~~شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» قال نافع وكان عبد
~~الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك
~~والعمل) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا استوت به راحلته أهل» )
#
### | [المنتقى]
# مثل جدة أو الطائف وهو ينوي الرجوع إلى مكة ليحج من عامه ليس عليه أن
~~يدخل بإحرام مثل ما قال مالك في الذين يختلفون إلى مكة بالحطب والفاكهة وإن
~~كان حين خرج إلى سفره لم ينو العودة، ثم بدا له فعليه الإحرام وذلك أن من
~~دخل مكة وخرج منها ينوي العودة إليها فقد صار حكمه حكم أهلها الذين تعرض
~~لهم الحوائج خارجها فيخرجون إليها وليس عليهم إحرام لدخولها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سلك طريقا إلى مكة وهو لا ينوي أن يبلغها فلما جاوز الميقات نوى دخول
~~مكة أجزأه أن يحرم من حيث نوى ذلك ولا يرجع؛ لأنه إنما قصد مكة من حيث إنه
~~أحرم.
### | [العمل في الإهلال]
# (ش) : قوله إن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد التي كان
~~يلبي بها ويواظب عليها وإن كان لا يواظب على تلبية مخصوصة لما اختصت
~~بالنسبة إليه ومواظبته - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاختيار لها على
~~سبيل الوجوب؛ ولذلك زاد فيها عبد الله بن عمر بأي لفظ لبى الملبي أجزأه
~~ولبيك إجابة الداعي مأخوذ من ألب بالمكان إذا أقام به كأنه قال هذا مقيم
~~عندك وثنى على معنى أنها إجابة على سبيل التأكيد هذا الذي يذكره أهل اللغة.
# (مسألة) :
# والتلبية مسنونة في الحج غير مفروضة قال ذلك الشيخ أبو القاسم في تفريعه
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنها ليست من أركان الحج
~~وإلا فهي ms1112 واجبة؛ ولذلك يجب الدم بتركها.
# (فصل) :
# وأما قوله لبيك إن الحمد والنعمة لك فإنه يروى بكسر الهمزة وفتحها وقال
~~قوم إن كسر الهمزة أبلغ في المدح وليس ذلك ببين؛ لأن كسر الهمزة إنما يقتضي
~~الإخبار بأن الحمد والنعمة لك وأنه ابتداء كلام وفتح الهمزة يقتضي التلبية
~~من أجل أن الحمد والنعمة له وليس في أحد اللفظين مزية مدح.
# (فصل) :
# وقوله والخير بيديك يقتضي أن جميع الخير بيديه؛ لأن الألف واللام
~~لاستغراق الجنس فكان الملبي يلبي ربه وهو يعتقد أن جميع الخير بيديه
~~والرغباء لك إذا فتح الراء مد وإذا ضمها قصر، وكأنه قال: إن المرغوب إليه
~~هو الله تعالى والمقصود بالعمل.
# (ش) : قوله كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين هذا اللفظ إذا أطلق في
~~الشرع اقتضى ظاهره في عرف الاستعمال النافلة وهو المفهوم من قولهم صلى فلان
~~ركعتين، وإن كان قد روي أن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة
~~كانت صلاة الفجر.
# وقد اختار مالك أن يكون إحرامه بإثر نافلة؛ لأنه زيادة خير وقد كان الحسن
~~بن أبي الحسن يستحب أن يكون الإحرام بإثر صلاة فريضة.
# (مسألة) :
# فإن لم يحرم بإثر صلاة نافلة وأحرم بإثر فريضة أجزأه فإن ورد الميقات في
~~وقت لا تجوز فيه الصلاة النافلة وليس بوقت فريضة فالأفضل أن ينتظر وقت جواز
~~الصلاة إلا أن يخاف فواتا أو عذرا فإن أحرم ولم ينتظر ذلك أجزأه؛ لأن ذلك
~~مندوب إليه وليس بواجب ولا شرط في صحة الإحرام.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإذا استوت به راحلته أهل يريد أن تستوي قائمة وهذا هو الاستواء
~~والانبعاث
# PageV02P207
# (ص) : (مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه
~~سمع أباه يقول بيداؤكم هذه الذي تكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فيها ما أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند المسجد يعني
~~مسجد ذي الحليفة) .
# (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد
~~الله بن عمر ms1113 يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك
~~يصنعها؟ قال وما هن يا ابن جريج؟ قال رأيتك لا تمس من الأركان إلا
~~اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا كنت
~~بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية فقال
~~عبد الله بن عمر أما الأركان فإني «لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يمس منها إلا الركنين اليمانيين» وأما النعال السبتية فإني «رأيت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها» فأنا
~~أحب أن ألبسها «وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يصبغ بها» فأنا أحب أن أصبغ بها وأما الإهلال فإني «لم أر رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# أخذها في القيام واستواؤها كمال القيام وذهب مالك وأكثر الفقهاء إلى أن
~~المستحب أن يهل الراكب إذا استوت به راحلته قائمة على لفظ الحديث وقال أبو
~~حنيفة يهل عقيب الصلاة إذا سلم منها وقال الشافعي يهل إذا أخذت ناقته في
~~المشي، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روى مسلم بن حسان عن نافع عن
~~ابن عمر أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل حين استقلت به راحلته
~~قائمة» .
# (ص) : (مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول
~~بيداؤكم هذه الذي تكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ما أهل
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة)
~~.
# (ش) : قوله بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فيها يعني - والله أعلم - أنهم يقولون إن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أخر الإحرام والإهلال بالحج والعمرة حتى أشرف عليها وذلك مروي عن أنس قال
~~«صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ونحن معه الظهر أربعا بذي
~~الحليفة ركعتين ثم بات فيها حتى أصبح ثم ركب حتى ms1114 استوت به ناقته على
~~البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة» فأنكر عبد الله بن عمر هذه
~~الرواية ووصفها بالكذب؛ لأن الكذب الإخبار بالشيء على ما ليس به، قصد بذلك
~~المخبر أو لم يقصد.
# وقد روي عن أنس غير هذا واختلفت الرواية عن ابن عباس فروي عنه أنه أهل
~~بإثر السلام من الصلاة فحفظ ذلك عنه، ثم ورد قوم فوجدوه يهل حين استوت به
~~راحلته فحفظوا ذلك عنه، وقال أهل حين استوت به ناقته على البيداء، وأصح هذه
~~الروايات ما وافق رواية ابن عمر فإن روايته لم تختلف في ذلك وفي المزنية عن
~~ابن نافع أنكر مالك الإحرام من البيداء وقال ما البيداء وهذا الحديث الذي
~~ذكره ابن عباس يسوغ لنا في حديث أنس ويلزمنا الجواب عنه إذا اعترض به علينا
~~أبو حنيفة فنقول: إن حديث ابن عمر أولى؛ لأنه أحفظ الناس للمناسك وابن عباس
~~في حجة الوداع صغير ووجه آخر أن ابن عباس اختلفت روايته في هذا الحكم ولم
~~تختلف رواية ابن عمر، ووجه ثالث أن حديث ابن عمر صحيح لا يختلف في صحته
~~وحديث ابن عباس رواية محمد بن إسحاق عن خصيف ولا يحتج بحديثه.
# (فصل) :
# وقوله ما أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند مسجد ذي
~~الحليفة يقتضي أنه أفضل مواضع ذي الحليفة للاقتداء بالنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - والتبرك بموضع إحرامه ومن أحرم من غير ذلك الموضع من ذي الحليفة
~~أجزأه؛ لأنه لا يمكن كل واحد من الناس أن يحرم من ذلك الموضع مع عظم الرفاق
~~وكثرة البشر وتزاحم الناس.
# وقد سئل مالك عن الجحفة أيحرم المرء من أول الوادي أو أوسطه أو آخره
~~فقال: هو مهل كله قال وسائر المواقيت كذلك وأحب إلي أن يحرم من أول الوادي
~~حتى يأتي على ذلك كله وهو محرم فالمواقيت على ضربين: ميقات أحرم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - منه وميقات لم يحرم منه فأفضله موضع إحرام النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# PageV02P208
# يهل ms1115 حتى تنبعث به راحلته» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها سؤاله عن وجه
~~تعلقه بها وهل عنده في ذلك توقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعل
~~ما فعل عن رأي واجتهاد؛ لأن عبد الله بن عمر كان كثير الحفظ لأفعال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - شديد الاقتداء به فيها معروفا بذلك مشهورا في الصحابة
~~والتابعين فأراد ابن جريج أن يعلم ما خالف فيه أصحابه من ذلك إن كان لسنة
~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لرأي منه، وأعلمه بخلاف جماعة من
~~الصحابة له ذلك ليكون ذلك أبعث له على قوة الاجتهاد وشدة التحرز من السهو
~~والغلط، ثم فسرها ابن جريج حين سأله ابن عمر عن ذلك فقال رأيتك لا تمس من
~~الأركان إلا اليمانيين فأخبره ابن عمر أنه لم ير النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يمس منها غير اليمانيين، وهذه سنة كافية فيما ذهب إليه؛ لأن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - طاف أشواطا وأسابيع ولم يره ابن عمر مع ذلك يمس من
~~الأركان غير اليمانيين فالظاهر أنه قصد تركها ويحتمل أن يكون - صلى الله
~~عليه وسلم - ترك استلامها؛ لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم - صلى الله
~~عليه وسلم - فصار الركنان الشاميان ليسا بركنين على الحقيقة وقد تأول ذلك
~~عبد الله بن عمر فيهما وسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى وهذا اختيار
~~مالك أن لا يستلم من الأركان غير اليمانيين للمعنى الذي ذكرناه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ورأيتك تلبس النعال السبتية وهي نعال تدبغ بالقرظ ويجب أن يكون على
~~قول ابن عمر لا شعر فيها.
# وقد روى سحنون عن ابن وهب أن النعال السبتية كانت سوداء لا شعر فيها قال
~~محمد فقلت له قال بعضهم: هي النعال المدبوغة بالقرظ سميت بذلك؛ لأن أكثرهم
~~كان يلبسها غير مدبوغة إلا أهل السعة منهم قال سحنون قد أعلمتك ما قال في
~~ابن وهب وهذا الذي قاله محمد بن سحنون لا ms1116 يعترض على ما قاله ابن وهب؛ لأنه
~~لم يمتنع أن تكون السبتية المدبوغة بالقرظ وتكون لا شعر فيها وأن العرب كان
~~يلبس أكثرهم النعال غير مدبوغة وأن السبتية كان لا يلبسها إلا أهل الشرف
~~والسعة؛ ولذلك قال الشاعر
# يحذي نعال السبت ليس بتوأم
# ولا يصح أن تكون السبتية مدبوغة بالقرظ وعليها شعر ويحتج عبد الله بن عمر
~~على اختصاصه بلبسها بأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس النعال
~~التي لا شعر عليها» .
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ورأيتك تصبغ بالصفرة يحتمل يريد الخضاب ويحتمل أن يريد الثياب وقال
~~يحيى بن عمر يريد أنه كان يصبغ بها ثيابه لا لحيته قال: وهذا معناه عند
~~أصحاب مالك قال أحمد بن خالد ولا يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صبغ
~~لحيته بصفرة ولا غيرها ولا أدرك ذلك توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وليس في لحيته ورأسه عشرون شعرة بيضاء.
# وقد روى زيد بن أسلم عن أبيه أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران فقيل
~~له فقال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ ثيابه وكان أو رأيته
~~أحب الطيب إليه» وهذا الحديث الذي ذكره أحمد بن خالد رواه أبو داود على غير
~~هذا الوجه روي عن زيد بن أسلم أن «ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى
~~تمتلئ ثيابه بالصفرة فقيل له لم تصبغ بالصفرة؟ فقال إني رأيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه منها وقد كان يصبغ بها
~~ثيابه كلها حتى عمامته» والذي روي عن ابن عمر أنه كان يصفر لحيته أكثر وأصح
~~من الذي رواه أحمد بن خالد ولا يمتنع أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يصبغ ثيابه ولحيته بالصفرة فيقتدي به في ذلك ابن عمر ويستحبها من أجله
~~فيصبغ بها ثيابه ولحيته والله أعلم كما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أهل بعمرة فأحصر بعدو فتحلل فأردف هو الحج على العمرة مرة لما خاف أن يصد
~~عن البيت ms1117 ليتحلل دونه إن حصر وقال ما أمرهما إلا واحد.
# PageV02P209
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي في
~~مسجد ذي الحليفة ثم يخرج فيركب فإذا استوت به راحلته أحرم) ..
# رفع الصوت بالإهلال (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو
~~بن حزم بن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب
~~الأنصاري عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أتاني جبريل
~~فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال
~~يريد أحدهما» )
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله ورأيتك إذا كنت بمكة لم تهل حتى يكون يوم التروية يوم منى وهو ثامن
~~عشر ذي الحجة فكان الصحابة يهلون لهلال ذي الحجة وكان ابن عمر يؤخر إهلاله
~~فإذا كان يوم التروية أهل ووصل خروجه إلى منى بإهلاله؛ ولذلك قال وأما
~~الإهلال فإني «لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به
~~راحلته» يريد أن تأخيره الإهلال إلى يوم التروية وترك تقديمه في أول العشر
~~لمن كان مقيما بمكة من قاطن أو قادم ممن يريد الإحرام منها إنما اختار ذلك؛
~~لأنه لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به راحلته متوجها
~~وأخذ في فعل الحج فرأى عبد الله بن عمر أن إهلاله يوم التروية حين تنبعث به
~~راحلته متوجها إلى منى أشبه بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرب إلى
~~الاقتداء به من الإهلال في أول ذي الحجة والمقام بمكة إلى يوم التروية
~~ولعمري إنه لوجه حسن لمن كان بغير مكة.
# وقد روى ابن وهب في موطئه عن مالك: لا ينبغي لأحد أن يهل بحج أو عمرة ثم
~~يقيم بأرض يهل بها حتى يخرج ورواه ابن عبد الحكم عن مالك.
# ووجه ذلك أن الإهلال إنما هو إجابة لمن دعا إلى الحج وتلبيته للداعي،
~~وليس المقام من جنس التلبية ولا مما يجب أن يقرن بها وإنما يجب ms1118 أن يقرن بها
~~المسارعة بالعمل الذي يشاكلها وهذا كله لمن كان بغير مكة وأما من كان بمكة
~~فقد اختار أكثر الصحابة والعلماء الإهلال أول ذي الحجة ورواه ابن القاسم عن
~~مالك وابن عبد الحكم.
# ووجه ذلك أن يستديم المحرم الإحرام ويأخذ بحظ من الشعث على حسب ما فعله
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أحرم من ميقاته فلما فات أهل مكة الشعث
~~بقطع المسافة عوضوا من ذلك مسافة من الزمان وسيأتي بعد هذا إن شاء الله
~~تعالى وروى أكثر الرواة هذه اللفظة حتى تنبعث به راحلته ومعناه تنبعث من
~~الأرض للقيام وخالفهم عبد الله بن إدريس فرواه عن مالك وجماعة معه بلفظ
~~الاستواء وليس بمحفوظ.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ثم
~~يخرج فيركب فإذا استوت به راحلته أحرم) .
# (ش) : قوله كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ثم يخرج فيركب، دليل على أن
~~رواحلهم كانت بقرب المسجد ببابه وما اتصل به وبقرب منه، ثم قال: فإذا استوت
~~به راحلته أحرم وذلك موافق لما قلناه من أن الإهلال يجب أن يكون عند استواء
~~الراحلة قائمة لمن يركبها مناخة.
# وقد روى هذا الحديث فليح بن سليمان فقال فيه فإذا استوت به راحلته قائما
~~أحرم، ولو كان ممن يركب قائما على حسب ما يفعله أكثر الحاج اليوم لكان
~~إهلاله إذا استوى عليها راكبا.
# ص (مالك أنه بلغه أن عبد الملك بن مروان أهل من عند مسجد ذي الحليفة حين
~~استوت به راحلته وأن أبان بن عثمان أشار عليه بذلك) .
# (ش) : قوله إن عبد الملك بن مروان أهل من عند مسجد ذي الحليفة في ذلك
~~الوقت وفعله مشهور ولا يفعله إلا عن مشاورة أبان بن عثمان ومن كان مثله من
~~أهل العلم والدين وقد اشتهر فعله بذلك اشتهار فعل الخلفاء بحضرة أئمة
~~الأمصار وعلماء الإسلام ولم ينكر ذلك عليه فثبت أنه المعروف المشهور.
### | [رفع الصوت بالإهلال]
# (ش) : قوله أتاني جبريل إخبار منه - صلى الله عليه ms1119 وسلم - أن هذا الأمر
~~مما أتاه به جبريل وأنه لم يقتصر فيه على ما أداه
# PageV02P210
# (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون ليس على النساء
~~رفع الصوت بالتلبية، لتسمع المرأة نفسها) .
# (ص) : (قال مالك سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة وعلى كل
~~شرف من الأرض) .
# إفراد الحج (ص) : (مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحيم عن عروة بن
~~الزبير «عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# إليه اجتهاده وقوله أمرني أن آمر أصحابي أو من معي الشك من الراوي ومن
~~معه هم أصحابه لا سيما على ما ذهب إليه جمهور أصحاب الحديث فإنهم يقولون:
~~فلان له صحبة وإن لم يكن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة
~~وأما القاضي أبو بكر فذهب إلى أن للصحبة مزية على الرؤية وأن اسم الصحابي
~~إنما يطلق على من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان معه وجميع من حج
~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد صحبه في طريقه وحجه وما قاله أبو بكر
~~أظهر من جهة اللغة غير أن المعروف المشهور عند أصحاب الحديث ونقلة الآثار
~~ما قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله أمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإن التلبية من
~~شعائر الحج ومما لا يجوز للحاج تعمد تركها في جميع نسكه ومتى تركه في جميعه
~~عامدا أو غير عامد فعليه دم وقال الشافعي لا دم عليه والدليل على ذلك أنه
~~ترك واجبا في الحج فلم يسقط وجوبه عنه إلى غير بدل كالمبيت بالمزدلفة، فإن
~~سلموا وجوب التلبية وإلا فالحديث حجة عليهم؛ لأن ظاهر الأمر الوجوب.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما رفع الصوت بالتلبية لما كانت التلبية من شعائر الحج كان من سنتها
~~الإعلان به ليحصل المقصود منها كالأذان وليس له أن يرفع صوته حتى يشق على
~~نفسه ولكن على قدر طاقته وبحسب ما لا يتأدى إلا به.
# (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون ليس على النساء رفع الصوت
~~بالتلبية، لتسمع ms1120 المرأة نفسها) .
# (ش) : وهذا كما قال إنه ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية؛ لأن النساء
~~ليس شأنهن الجهر؛ لأن صوت المرأة عورة فليس عليها من الجهر إلا بقدر ما
~~تسمع نفسها وما زاد على ذلك من إسماع غيرها فليس من حكمها والجهر في الصلاة
~~كذلك.
# ص (قال مالك لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه
~~ومن يليه إلا في مسجد منى والمسجد الحرام فإنه يرفع صوته فيهما) ش وهذا كما
~~قال إن المحرم لا يرفع صوته بالإهلال في غير مسجد منى والمسجد الحرام من
~~مساجد الجماعات هذا المشهور من مالك وروى القاضي أبو الحسن أن ابن نافع روى
~~عن مالك أنه قال يرفع صوته بالتلبية في المساجد التي بين مكة والمدينة قال
~~أبو الحسن هذا وفاقا للشافعي في أحد قوليه وله قول ثان أنه يستحب رفع الصوت
~~بالتلبية في سائر المساجد.
# ووجه قول مالك المشهور عنه أن المساجد مبنية للصلاة وذكر الله تعالى
~~وتلاوة القرآن فلا يصح رفع الصوت فيها بما ليس من مقصودها؛ لأنه لا تعلق
~~لشيء منها بالحج وأما المسجد الحرام ومسجد الخيف فللحج اختصاص بهما من
~~الطواف والصلاة أيام منى ولسبب الحج بنيا فلذلك استحب رفع الصوت فيهما
~~بالتلبية.
# (ش) : وهذا كما قال: إن التلبية مستحبة دبر كل صلاة؛ لأن ذكر الله تعالى
~~مشروع بإثر الصلوات فيستحب للحاج ما يختص به وما هو شعاره وهو التلبية وهذا
~~حكم جميع الصلوات المفروضة والمسنونة والنافلة رواه ابن المواز عن مالك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وعلى كل شرف من الأرض يريد ما ارتفع منها وقال في الواضحة وفي بطن
~~كل واد وعند لقى الناس وعند انضمام الرفاق وعند الانتباه من النوم وإنما
~~يريد أن هذه هي الأحوال التي تقصد بالتلبية؛ لأن التلبية شعار الحاج فشرع
~~الإتيان بها عند التنقل من حال إلى حال والله أعلم.
# PageV02P211
# أنها قالت خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة ms1121 ومنا من أهل
~~بالحج وحده وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج فأما من أهل بعمرة
~~فحل وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر» ) .
# (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: من أهل بحجة مفردة، ثم بدا له أن
~~يهل بعده بعمرة فليس ذلك له قال مالك وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم
~~ببلدنا) .
#
### | [المنتقى]
### | [إفراد الحج]
# (ش) : قولها خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع
~~وهو عام عشرة من الهجرة ولم يحج النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة
~~غير هذه الحجة حج أبو بكر بالناس عام تسعة وحج النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- بعده عام عشرة، وإنما سميت حجة الوداع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وعظهم فيها وودعهم فسميت حجة الوداع.
# (فصل) :
# وقولها فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج
~~تريد أن من نسك منهم كان على هذه الثلاثة الأضرب ولا يصح نسك على غير هذه
~~الوجوه الثلاثة وهي كلها مشروعة جائزة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أقر عليها وفي قولها بعد هذا التقسيم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل
~~بالحج تصريح بأنه أفرد الحج لا أنها قد نفت عنه الصفتين الأخريين وجعلته
~~ممن كان نسكه الحج، وقد اختلف الناس في حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فذهب مالك إلى أنه أفرد وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري:
~~إنه قرن الحج والعمرة وقال أحمد بن حنبل وإسحاق وتمتع وهو أحد قولي الشافعي
~~واختلفوا على حسب ذلك في الأفضل من هذه الصفات وفي الحديث دليل على صحة ما
~~ذهب إليه مالك وعائشة أقعد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأعلمهم بما كان
~~عليه لا سيما وقد تقصت أصناف النسك وقسمته ثلاثة أقسام: قسم قرن الحج
~~بالعمرة وقسم أحرم بالعمرة وذلك يقتضي إفراده لها وإلا كان من القسم الأول
~~وهو قسم القران وقسم أحرم ms1122 بالحج وذلك يقتضي إفراده له وإلا دخل في القسم
~~الأول وجعلت النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن أحرم بالحج وذلك يقتضي
~~إفراده له.
# وقد أجمعنا على أن ما فعله من صفات الحج فهو الأفضل.
# (فصل) :
# وقولها فأما من أهل بعمرة فحل تريد بعد أن طاف وسعى بمكة وأما من أهل
~~بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحل حتى كان يوم النحر وهو وقت كمال الحج؛
~~لأن أول وقت تحلل الحاج يوم النحر ومن أهل بالحج والعمرة فلا ينفعه تمام
~~طوافه وسعيه في جواز تحلله من عمرته؛ لأنه لما قرن بين النسكين لم يصح
~~تحلله من أحدهما إلا بتحلله من الآخر؛ لأنه قد صار حكمهما حكم النسك الواحد
~~والله أعلم.
# ص (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن «النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج» مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن
~~قال وكان يتيما في حجر عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم
~~المؤمنين أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج» ) .
# (ش) : قولها إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج يقتضي إفراده
~~من كل ما يمكن أن يقترن به وهي العمرة، وهذا اللفظ ينطلق من جهة اللغة على
~~كل من اعتمر في أشهر الحج فحل من عمرته ثم أهل بالحج؛ لأنه قد أفرد الحج من
~~مقارنة العمرة إلا أن عرف الشرع يقتضي أن إفراده الحج هو ما لم تقارنه عمرة
~~وإلا كان متمتعا فإذا أطلق في الشرع إفراد الحج فهم منه ترك التمتع
~~والقران.
# (ش) : وهذا كما قالوا إن من أهل بحج، ثم أراد أن يردف العمرة على الحج لم
~~يكن ذلك له؛ لأن إرداف الإحرام على الإحرام يقتضي أن يستفاد بالثاني فائدة
~~وحكم لا يوجد بالأول وإلا فلا فائدة لهذا الإرداف، وكذالك لا يصح أن يردف
~~حجا على حج أو عمرة على عمرة وهو على إحرامه الأول
# PageV02P212
# القران في الحج (ص) : (مالك عن جعفر ms1123 بن محمد عن أبيه
~~أن المقداد بن الأسود دخل على علي بن أبي طالب بالسقيا وهو ينجع بكرات له
~~دقيقا وخبطا فقال هذا عثمان بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة فخرج
~~علي بن أبي طالب وعلى يديه أثر الدقيق والخبط فما أنسى أثر الدقيق والخبط
~~على ذراعيه حتى دخل على عثمان بن عفان فقال: أنت تنهى أن يقرن بين الحج
~~والعمرة؟ فقال عثمان ذلك رأيي فخرج علي مغضبا وهو يقول: لبيك اللهم بعمرة
~~وحجة معا) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة لم يأخذ من شعره
~~شيئا ولم يحلل من شيء حتى ينحر هديا إن كان معه ويحل
#
### | [المنتقى]
# وإن أحرم بحجتين أو عمرتين كان محرما بواحدة ولا يلزمه في شيء من ذلك
~~قضاء ولا دم قاله القاضي أبو الحسن وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة
~~والثوري تلزمان جميعا في ذلك كله ويكون محرما بهما حتى يتوجه في السفر
~~فترتفض إحداهما وعليه قضاء ما أردف من قابل والدم ودليلنا أن هاتين عبادتان
~~لا يصح المضي فيهما بوجه فوجب أن لا يصح الدخول فيهما ولا إرداف إحداهما
~~على الأخرى أصله إذا نوى في رمضان أن يصومه عنه وعن نذره والله أعلم.
### | [القران في الحج]
# (ش) : السقيا موضع وقوله ينجع وينجع لغتان معناه يلقم الخبط بكرات له
~~يعني نوقا فتية فقال المقداد هذا عثمان بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج
~~والعمرة إنكارا لنهي عثمان عن القران ولعل عثمان إنما نهى عنه على حسب ما
~~نهى عمر بن الخطاب عن المتعة لا على وجه التحريم ولكن على وجه الحض على
~~الإفراد الذي هو أفضل فحمل ذلك المقداد على المنع التام أو خاف أن يحمل منه
~~على المنع التام فيترك الناس العمل به جملة حتى يذهب حكمه وينقطع عمله فقال
~~عثمان ذلك رأيي يريد تفضيل الإفراد عليه ومعنى ذلك أنه رأي رآه؛ لأنه ليس
~~فيه نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (فصل) ms1124 :
# وقوله فخرج علي مغضبا يريد كارها لقول عثمان ونهيه عن القران يقول: اللهم
~~لبيك بعمرة وحجة معا ففرق بين العمرة والحج ليحيي حكم هذه السنة ويعلي
~~بأمرها وكل مجتهد مريد للخير - رضي الله عنهم - أجمعين وإنما أعلن علي بذكر
~~العمرة والحج؛ لأنه قصد إظهار القران ولو اجتزأ بمجرد النية في نسكه قارنا
~~كان أو مفردا بحج أو عمرة لأجزأه.
# وقد اختلف العلماء في النطق بنفس النسك فروي عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يرى ترك التسمية وقال أليس الله يعلم ما في نفسك، وروي عن عائشة أنها كانت
~~تسمي.
# وروي عن عطاء أنه قال لا تجزئه النية وليس إسناده عنه هناك والدليل على
~~إجزاء النية أن هذه عبادة فوجب أن تلزم بالدخول فيها دون تسميته لها
~~كالصلاة والصوم وغيرهما من العبادات.
# (فصل) :
# وقول علي لبيك بعمرة وحجة معا قدم العمرة في اللفظ والنية وبه قال مالك
~~واحتج ابن المواز في ذلك بأن العمرة يردف عليها بالحج ولا تردف هي على
~~الحج.
# ووجه ذلك أن العمرة لما صح إرداف الحج عليها ولم يصح إردافها على الحج
~~اختير تقديمها في النية لصحة ورود الحج على الإحرام بها.
# وقد روى أبو عيسى هذا الحديث بلفظ تقديم الحج على العمرة.
# وقد قال ابن حبيب إن علي بن أبي طالب كان مهلا بعمرة فلما سمع من عثمان
~~ما سمع أردف عليها حجة، وتقديم العمرة في لفظ الحديث أصح من جهة الرواية
~~ومن جهة المعنى - والله أعلم ولو قدم الحج على العمرة في اللفظ فقد قال
~~الشيخ أبو بكر في شرحه يجزئه ومعنى ذلك أنه نواهما جميعا والله أعلم.
# PageV02P213
# بمنى يوم النحر) .
# (ص) : (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون من أهل بعمرة، ثم بدا له أن
~~يهل بحج معها فذلك له ما لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة وقد منع ذلك عبد
~~الله بن عمر حين قال إن صددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، ثم التفت ms1125 إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم
~~أني قد أوجبت العمرة مع الحج قال.
# وقد «أهل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع
~~بالعمرة، ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كان معه هدي
~~فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال: إن من قرن بين الحج والعمرة فإنه لا يصح أن يتحلل من
~~شيء من إحرامه حتى يحل من جميعه وذلك لا يكون إلا بمنى يوم النحر وهذا معنى
~~قرانه أن يفرق بين النسكين ويكون إحرامه وفعله لهما لا ينفصل بشيء من ذلك
~~ولا يتحيز لأحد نسكه ولو انفصل أحدهما من الآخر لما كان قرانا وإنما ذلك
~~مثل الطهارة الصغرى والكبرى لا يصح إذا نواهما أن يتم إحداهما دون الأخرى
~~على الظاهر من المذهب وإن كانت إحداهما أوعب من الأخرى ووجه ثان: أن التحلل
~~ينافي الإحرام فلا يصح أن يحل من عمرته وهو باق على إحرام حجه.
# (فصل) :
# وقوله حتى ينحر هديا إن كان معه ويحل بمنى يوم النحر يريد أن التحلل من
~~الحج لا يكون إلا بمنى يوم النحر، وإذا لم يصح أن يتحلل من عمرته حتى يحل
~~منها وتحلله بالحلاق بمنى إنما يكون بعد نحر هديه فإن تحلله من العمرة لا
~~يكون إلا في ذلك المقام، وفائدة هذه المسألة إن أفسد نسكه بجماع بعد طوافه
~~وسعيه لعمرته وحجته قبل أن يتحلل برمي الجمرة أو فاته الحج على ذلك فإن
~~عليه قضاء عمرة أو حجة مفترقين ولا تسقط عنه العمرة لتمام طوافه وسعيه لها؛
~~لأن جميع العمل يحصل النسكين ولا يصح أن يحل من إحداهما حتى يحل من الأخرى.
# ص (مالك عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن «رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - عام حجة الوداع خرج إلى الحج فمن أصحابه من أهل بحجة
~~ومنهم من جمع الحج والعمرة ومنهم من أهل بعمرة فقط، فأما من ms1126 أهل بحج أو جمع
~~الحج والعمرة فلم يحلل وأما من كان أهل بعمرة فحل» ) .
# (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع خرج إلى
~~الحج ظاهره أن مقصوده الحج خاصة؛ لأنه إنما قصد إلى الإخبار على معنى سفره
~~فلو كان محرما بعمرة مع الحج لذكر ذلك في مقصود سفره كما ذكر الحج وقد تقدم
~~تفسير باقي الحديث قبل هذا.
# ش قوله من أهل بعمرة، ثم بدا له أن يهل بحجة معها فذلك ما لم يطف بالبيت
~~وبين الصفا والمروة يريد أن من أهل بالعمرة ثم أراد أن يردف الحج على
~~العمرة فيكون قارنا لهما فذلك له.
# ووجه ذلك أن لإردافه الحج على العمرة وإدخاله له عليها فائدة عمل لا يكون
~~في العمرة المفردة من الوقوف بعرفة وغير ذلك من الأحكام التي ينفرد بها
~~الحج.
# وقد اختلفت الرواية عن مالك في الوقت الذي يجوز إليه إرداف الحج على
~~العمرة فيه فقال في الموطأ في هذا الحديث ذلك له ما لم يطف بالبيت وبين
~~الصفا والمروة وهذا يقتضي أن له ذلك ما لم يكملها وقال ابن القاسم ذلك له
~~ما لم يكمل الطواف فإذا طاف وركع الركعتين لم يكن قارنا ولم يصح الإرداف
~~وقال أشهب وابن عبد الحكم له ذلك ما لم يشرع في الطواف فإذا شرع فيه لم يكن
~~ذلك له وقد حكى القاضي أبو محمد هذه الثلاثة الأقوال رواية عن مالك.
# ووجه قوله أن ذلك ما لم يكمل السعي أن السعي ركن مقصود من العمرة فصح
~~إرداف الحج عليها ما لم يكمل أصله الطواف.
# ووجه اختيار ابن القاسم أن طواف الورود ليس من أركان الحج فإذا أردف الحج
~~قبل التلبس بالسعي لم يفته شيء من أركان الحج فإذا شرع في السعي فقد فاته
~~ركن من أركان الحج وهو السعي؛ لأنه قد افتتحه للعمرة ومضى جزء من أجزائه
~~لغير الحج فلا يصح افتتاح
# PageV02P214
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الحج حينئذ.
# ووجه قول أشهب أن المقصود بالإحرام ms1127 بالعمرة الطواف والسعي وهو الذي يتقدر
~~بهما وأما الإحرام فلا يتقدر بزمان ولا مكان، وإنما يراد الطواف والسعي فله
~~الإرداف ما لم يتلبس بالمقصود وهو الطواف فإذا تلبس به لم يكن له الإرداف؛
~~لأنه قد شرع فيه للعمرة خالصا ولا يصح أن يكون السعي للحج مبنيا على طواف
~~لغيره من النسك ففات بذلك إرداف الحج.
# (فصل) :
# وقوله وقد صنع ذلك عبد الله بن عمر يريد أنه أردف الحج على العمرة بعد أن
~~شرع في الطواف؛ لأن عبد الله بن عمر إنما أردف الحج على العمرة في طريقه
~~إلى مكة بقرب إحرامه بها وقد تقدم ذلك.
# (فصل) :
# وقول عبد الله بن عمر إن صددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - حين أحرم بالعمرة وهو خائف أن يصد عن البيت لأجل
~~الفتنة التي بلغته وقال ذلك بمعنى إن صد صنع كما صنع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وأصحابه عام الحديبية إذ صدهم المشركون عن البيت فحلق - صلى الله
~~عليه وسلم - ونحر هديه وحل حيث حبس فلذلك أقدم عبد الله بن عمر على الإحرام
~~بالعمرة مع تخوفه أن يصد عن البيت، ثم نظر فرأى أن حكم العمرة في ذلك حكم
~~الحج فالتفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما عندي إلا واحد يريد الحج والعمرة
~~وهذا تصريح بالقياس وإلحاق الحج بالعمرة من وجه النظر دون نص فقال عبد الله
~~بن عمر: أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة فأردف الحج على العمرة وإنما
~~معنى إشهاده لهم على ذلك ليعلموا ما صار إليه من ذلك فيقتدي به من فرضه
~~التقليد أو ينبه على النظر من هو من أهل النظر والاجتهاد.
# (فصل) :
# وقول مالك وقد أهل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة
~~الوداع بالعمرة يريد أن منهم من أهل بالعمرة.
# وقد تقدم ذلك مسندا فقال - صلى الله عليه وسلم - «من كان معه هدي فليهلل
~~بالحج مع العمرة» إعلام منه - صلى الله عليه وسلم - بجواز إرداف الحج على
~~العمرة ms1128 في مثل ذلك الحال التي كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عليها وفيه أمر بالقران على رأي من رأى القران أفضل من التمتع أو إباحة على
~~رأي من رأى أن التمتع أفضل، وإنما خص بذلك من كان معه هدي لما يلزم القارن
~~من الهدي وإن كان للهدي بدل من الصوم إلا أنه يشق في السفر وكثرة الشغل
~~وهذا لمن كان معه حيوان يصلح للهدي لم يوجبه بعد ولم يقلده أو ثمن هدي
~~فيقال له أن يردف الحج ويسوق الهدي وأما إن كان معه هدي قد ساقه وقلده فلا
~~يخلو أن يسوقه عن تطوع أو واجب فإن كان ساقه عن تطوع، ثم أراد أن ينحره عن
~~قرانه فهل يجزئه ذلك أم لا روى ابن المواز عن مالك أنه يرجو أن يجزئه إن
~~فعل وكان الأقيس أن لا يجزئ إلا أن مالكا وأصحابه لم يختلفوا في أن هذا
~~مجزئ عن دم القران واختلفوا في إجزائه عن دم المتعة فقال ابن القاسم عن
~~مالك أرجو أن يجزئه وغيره أحب إلي منه وقال عبد الملك لا يجزئه لمتعته
~~ورواه أشهب عن مالك وهي لابن القاسم في المدونة قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه - وهذا عندي أقيس في المسألتين وقد رأيت من أصحابنا من أشار
~~إلى ذلك.
# (مسألة) :
# وإن كان ساق الهدي الذي معه بأن كان لشيء وجب عليه فأراد أن يصرفه
~~لقرانه، أو متعته.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا نهي عن أن
~~يحل من طواف وسعي بعد أن أردف الحج على العمرة وإن كان قد أدخله على العمرة
~~حتى يحل منهما جميعا يوم النحر؛ لأن الحل ينافي الإحرام فلو استحال إحلاله
~~بالعمرة مع بقائه على الإحرام للحج كان جميع الإحرام
# PageV02P215
# قطع التلبية (ص) : (مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي
~~أنه «سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا
~~اليوم مع رسول الله؟ - صلى الله ms1129 عليه وسلم - قال كان يهل المهل منا فلا
~~ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه» ) .
# (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب كان يلبي في
~~الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية قال مالك وذلك الأمر الذي
~~لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا
~~انتهى إلى الحرم حتى يطوف
#
### | [المنتقى]
# مشتركا لهما ولولا أن مقتضى القران اشتراك النسكين لما أجزأ طواف واحد
~~وسعي واحد لهما للإجماع على أنه لا يجزئ بعض طواف ولا بعض سعي لمن أفرد حجه
~~ولا لمن أردف عمرته.
### | [قطع التلبية]
# (ش) : قوله لأنس وهما غاديان من منى إلى عرفة بين المأزمين وكره مالك أن
~~يمر من غير طريق المأزمين فإن مر على غيره فلا شيء عليه؛ لأنها ليست من
~~المناسك، وإنما اختار أن يسلك على سبيل الاقتداء والتبرك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم» يريد من التلبية والذكر إن كان أنس
~~قد شهد ذلك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له أنس «كان يهل
~~المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه» وذلك يدل على إباحة
~~الأمرين.
# وقد روى محمد عن مالك فيمن غدا من منى إلى عرفة له أن يكبر وله أن يلبي
~~وقال «قد كان القوم يلبون ويكبرون» .
# (ش) : قوله كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية
~~هذا يحتمل أن يفعله استحبابا.
# وقد اختلف قول مالك فيما يستحبه من ذلك فروى عنه ابن المواز يقطع التلبية
~~إذا زاغت الشمس وروى عن ابن القاسم يقطع التلبية إذا راح إلى المصلى وروى
~~عنه أشهب يقطع التلبية إذا راح إلى الموقف واختاره سحنون وروى عنه ابن
~~المواز يقطع التلبية إذا وقف بعرفة وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يقطع
~~التلبية حتى يرمي أول جمرة من جمرات العقبة يوم النحر ms1130 والدليل على صحة ما
~~ذهب إليه مالك مما تعلق به أصحابنا أن التلبية إجابة الداعي بالحج فإذا
~~انتهى إلى الموضع الذي دعي إليه فقد أكمل التلبية فلا معنى لاستدامتها بعد
~~ذلك.
# - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، ومن جهة
~~المعنى أن التلبية إجابة من دعا إلى الحج فلو أراد به الإجابة إلى أول
~~العمل لانقطعت بالإحرام أو بأول الطواف أو بآخر العمل وهو أول التحلل برمي
~~جمرة العقبة ولو أراد به الإجابة إلى أول مواضع الحج عملا فإنه يجب أن يقصر
~~على موضع الإحرام أو مكة فإن أراد به آخر مواضع الحج عملا فهو منى، وأما
~~عرفة فليست أول ذلك ولا آخره فلا تعلق لقطع التلبية بها، وأكثر ما رأيت قطع
~~الناس بعرفة وما تضمنه الحديث أظهر عندي وأقوى في النظر والله أعلم وقال
~~الشيخ أبو القاسم: بأثر قول مالك في التلبية إلا أن يكون أحرم بالحج من
~~عرفة فيلبي حتى يرمي جمرة العقبة، فحمل الحديث على من هذا حكمه ولعله تأول
~~قول الراوي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة
~~العقبة» أنه أمر بذلك والله أعلم. (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن
~~أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت تترك التلبية
~~إذا راحت إلى الموقف) .
# (ش) : معنى ذلك أنها كانت تتركها بعد الصلاة إذا أخذت في الرواح إلى
~~الموقف ورواية أشهب عن مالك على هذا وعائشة من أعلم الناس بأفعال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وحجت معه حجة الوداع والله أعلم.
# PageV02P216
# بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من منى
~~إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم)
~~.
# (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة أم المؤمنين أنها
~~كانت تنزل من عرفة بنمرة ثم تحولت إلى الأراك قالت وكانت عائشة تهل ما كانت
~~في منزلها ومن كان معها فإذا ركبت ms1131 فتوجهت إلى الموقف تركت الإهلال قالت:
~~وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة، ثم تركت قالت فكانت تخرج
~~قبل هلال المحرم حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى ترى الهلال فإذا رأت الهلال
~~أهلت بعمرة)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله كان يترك التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم وكان يتركها في
~~العمرة إذا دخل الحرم متقارب المعنى، فأما الحاج فقد اختلف قول مالك فيه
~~فروى عنه ابن المواز أنه إن كان من أهل الميقات فإنه يقطع التلبية في أول
~~الحرم وروى عن مالك يقطعها إذا دخل مكة وروى أشهب لا يقطعها، وإن دخل الحرم
~~ولكن يقطعها في الطواف.
# وجه رواية ابن المواز مراعاة طول مدة الإحرام والتلبية فمن أحرم من
~~الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم؛ لأن وصوله إلى الحرم من أول عمل
~~مناسكه؛ لأنه بذلك يجمع بين الحل والحرم وإن أحرم من الحرم استدام التلبية
~~ليدوم أمر تلبيته.
# ووجه رواية من روى يقطعها عند دخول مكة أن ذلك وقت الشروع في الطواف
~~والاغتسال له فترك التلبية له إلى الفراغ منه مستحب.
# ووجه رواية أشهب أن المسافة كلها مسافة تلبية وإنما يؤمر بتركها في
~~الطواف خاصة؛ لأنها عبادة من شرطها الطهارة، ولها تعلق بالبيت كالصلاة.
# (فصل) :
# وقوله حتى يطوف ويسعى بين الصفا والمروة يريد أنه كان يستديم الترك
~~للتلبية حتى يتم الطواف والسعي.
# وقد اختلفت الرواية عن مالك في وقت معاودة التلبية فروى ابن المواز في
~~كتابه يعاودها بعد السعي وروى أشهب عن مالك يعاودها بعد الطواف.
# وجه رواية أشهب أن الطواف عبادة متعلقة بالبيت فلذلك استحب فيها ترك
~~التلبية وأما السعي فلا تعلق له بالبيت.
# ووجه رواية ابن المواز أن السعي ركن من أركان أفعال الحج فشرع فيه ترك
~~التلبية كالطواف والوقوف بعرفة.
# (فصل) :
# وقوله، ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية يحتمل أن
~~هذا كان يفعله عبد الله بن عمر مع تجويزه التلبية بعد الغدو إلى الوقت الذي
~~شرع ms1132 تركها فيه وقد تقدم من قول مالك إن شاء كبر وإن شاء لبى.
# (فصل) :
# وقوله وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم ولم يفرق بين الإهلال
~~من الميقات وغيره وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
# وقد اختلفت أقوال أصحابنا في ترك التلبية في الحج عند دخول الحرم لمن أهل
~~من الميقات ولم يختلف في العمرة وذلك لقصر مدة العمرة، وإنها أقل عملا من
~~الحج.
# ص (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: كان عبد الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف
~~بالبيت) .
# (ش) : معنى ذلك أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية حين الطواف إلا أنه
~~كان يعاودها في الحج بعد الطواف والسعي وقد روي ذلك مفسرا.
# (ش) : قولها كانت تنزل من عرفة بنمرة، ثم تحولت إلى الأراك يقتضي أن نمرة
~~من عرفة وأن الأراك موضع غيره، وذكر جماعة من أصحابنا أن نمرة والأراك شيء
~~واحد وإنما نمرة موضع الأراك بعرفة فإن لم يكن ما قالوه مخالفا للحديث فإن
~~معنى الحديث أنها كانت تنزل في موضع من نمرة، ثم تحولت من موضعها ذلك إلى
~~منبت الأراك بنمرة وهذا على معنى أنه أرفق في النزول والتصرف، وكل ذلك واسع
~~أن ينزل الإنسان من عرفة حيث شاء وجرى العمل بنزول الإمام بنمرة.
# (فصل) :
# وقولها وكانت تهل ما كانت في منزلها تريد أنها كانت تلبي إلى أن تركب
~~متوجهة إلى
# PageV02P217
# (ص) :
#
### | [المنتقى]
# الموقف ويحتمل أن تريد إلى الصلاة ووصفته بأنه رواح إلى الموقف؛ لأن
~~المقصود بذلك الرواح إلى الموقف، والمصلى بقرب الموقف، والرواح إليهما واحد
~~وإنما الرواح بعد ذلك من الموقف إلى المصلى.
# (فصل) :
# وقوله وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة تريد أن إهلالها
~~بالعمرة كان بعد كمال حجها وذلك لا يكون إلا بعد الإفاضة وبعد الانصراف من
~~منى.
# وقد روى ابن المواز عن عائشة منع العمرة يوم النحر وأيام التشريق لمن حج
~~قال مالك في المدونة تكره العمرة لمن حج يوم النحر ms1133 وأيام التشريق حتى تغيب
~~الشمس من آخرها سواء تعجل في يومين أو تأخر قال الشيخ أبو القاسم في تفريعه
~~من حج فلا يعتمر حتى يفرغ من حجه ومن رمى في آخر أيام التشريق فلا يعتمر
~~حتى تغرب الشمس فأشار إلى أن هذا حكم من تأخر دون من تعجل.
# وجه قول مالك أنها أيام مختصة بعمل الحج فيكره لمن تعجل أن يترك التمادي
~~على تمام عمل حجه ويتعجل قبل ذلك ليشرع في عمل نسك آخر مختص بغير هذه
~~الأيام.
### | 1 -
# (فرع) فمن أحرم من الحج بعمرة في ثالث أيام التشريق بعد أن حل فلا يخلو
~~أن يحرم بها قبل أن يرمي أو بعد أن يرمي فإن أحرم قبل الرمي ففي المدونة عن
~~ابن القاسم لا يلزمه الإحرام ولا شيء وإن أحرم بها بعد الرمي ففي المدونة
~~لا يحرم بها حتى يفرغ من حجه فإن أحرم بها في هذه الأيام لم تلزمه وقال
~~الشيخ أبو القاسم تلزمه العمرة إن أحرم بها بعد الرمي ويمضي فيها حتى يتمها
~~بعد غروب الشمس ولا يجوز له إتمامها قبل غروب الشمس، وهذا يقتضي منافاة
~~اليوم لعمل العمرة دون الإحرام بها وأما من جعل التحصيب من عمل الحج فيلزمه
~~أن لا يحرم بها قبل إتمام ذلك وهو ظاهر قوله في المدونة إن أحرم بها في هذه
~~الأيام لم تلزمه ويحتمل قول ابن الجلاب أن يكون على قول من لا يرى التحصيب
~~من عمل الحج - والله أعلم - وأصل ذلك ما روي عن عائشة في الحديث المسند قبل
~~هذا فلما كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن فأهللت بعمرة مكان عمرتي.
# (فرع) وهل ذلك لمن يريد أن يعتمر في المحرم أم لا، ففي كتاب محمد في ذلك
~~روايتان إحداهما قال مالك ولا بأس أن يعتمر في المحرم عمرة أخرى فتكون
~~العمرتان في سنتين قال ابن القاسم، ثم استثقله مالك وقال لا يعجبني لكن من
~~حج وهو يريد عمرة المحرم وكرهه كراهة شديدة.
# وجه رواية الجواز ما احتج به من ms1134 أنهما عمرتان في سنتين فجاز ذلك كما لو
~~تباعد ما بينهما.
# ووجه رواية المنع تقارب ما بين العمرتين في الزمان، والتباعد مشروع
~~بينهما على قوله أن العمرة في العام مرة.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا: إنه لا يعتمر إلا واحدة عمرة في ذي الحجة أو عمرة في المحرم
~~فقد قال مالك العمرة في المحرم أحب إلي وذلك على حسب ما انتقلت إليه عائشة.
# ووجه ذلك الإتيان بالعمرة في غير أشهر الحج وهذا على قول من قال إن أشهر
~~الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة وأما على قول من قال أن العشرين من ذي
~~الحجة ليست من أشهر الحج فيجوز أن يكون الأمران سواء، ويحتمل أن يقال على
~~هذا: إن تأخير العمرة إلى المحرم أفضل للفصل بين النسكين وإبعاد ما بينهما.
# (مسألة) :
# وأما أهل الآفاق ممن لم يحج ففي المدونة عن مالك لهم أن يحرموا بالعمرة
~~في أيام التشريق وليسوا كحاج أهل منى ولم يذكر يوم النحر فيحتمل أن يخصه
~~بالمنع لما كان يوم الحج الأكبر ويحتمل أن يكون حكم يوم النحر في ذلك حكم
~~أيام التشريق وهذا الذي حكاه القاضي أبو محمد في الإشراف عن المذهب قال ابن
~~القاسم في المدونة وسواء كان إحلاله من عمرته في أيام منى أو بعدها وهذا
~~يقتضي أن اليوم لا ينافي عمل العمرة وإنما ينافيه عمل الحج؛ لأن إحرامه
~~بالحج يقتضي استيعاب هذه الأيام بعمل الحج فليس له صرف ذلك إلى نسك آخر
~~والله أعلم.
# PageV02P218
# مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز غدا يوم
~~عرفة من منى فسمع التكبير عاليا فبعث الحرس يصيحون في الناس أيها الناس
~~إنها التلبية) .
# إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن
~~أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون
~~شعثا وأنتم مدهنون أهلوا إذا رأيتم الهلال) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين ms1135
~~وهو يهل بالحج لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : إنما منع عمر بن عبد العزيز من إفراد التكبير وقطع التلبية وليس
~~ذلك بخلاف لما رواه أنس وإنما أخبر أنس أن المكبر كان يكبر فلا ينكر عليه
~~وأن الملبي كان يلبي فلا ينكر عليه فأخبر أن التلبية كانت ظاهرة بينهم في
~~ذلك الوقت فأنكر عمر بن عبد العزيز تركها وقطعها جملة في وقت هي فيه مشروعة
~~فخاف إطراحها ودروسها حتى ينقطع حكمها.
# (فصل) :
# وقوله: إنها التلبية يحتمل أن يريد به أن الذكر المشروع في هذا الوقت
~~المخصوص به له هو التلبية وأن التكبير لا يختص بهذا الوقت بل يظهر فيه
~~التكبير كما يظهر في غيره من الأوقات ويحتمل أن يريد أن التلبية من جملة
~~أذكار هذا الوقت الذي لا يجوز الإخلال به والترك له إلى غيره والأول أظهر
~~من جهة اللفظ.
### | [إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم]
# ش قوله ما بال الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون إنكار للإدهان وعدم الشعث
~~على الحج بعرفة؛ لأن من سنة الحج بعرفة أن يكون أشعث أغبر فأنكر عمر بن
~~الخطاب على أهل مكة أن يفوتهم مثل هذه الفضيلة بتأخيرهم الإهلال إلى يوم
~~التروية فأراد أن يقدموا الإهلال من أول ذي الحجة ليبعد عهدهم بالترجل
~~والادهان ويأخذوا من الشعث بحظ وافر وهو الذي اختاره مالك - رحمه الله -
~~لمن أحرم بالحج، وقد تقدم أن عبد الله بن عمر كان يختار للمكي أن يهل يوم
~~التروية لمعنيين:
# أحدهما: أنه لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به
~~راحلته.
# والثاني: أن من شأن المحرم أن لا يقيم في موضع ينشئ فيه إحرامه وإنما
~~يحرم ويلبي عند أخذه في التوجه إلى حيث يقتضي إحرامه التوجه إليه فكره أن
~~يحرم من مكة، ثم يقيم بها بعد إحرامه ثمانية أيام.
# وقد قال مالك في كتاب محمد وموطأ ابن وهب لا ينبغي لأحد أن يهل بحج أو
~~عمرة، ثم يقيم بأرض ms1136 يهل بها حتى يخرج، ولكن الفرق بين الأمرين ما كرهه عمر
~~بن الخطاب لأهل مكة من أن يأتوا عرفة مدهنين.
# (ش) : تعلق مالك - رحمه الله - في هذه المسألة مع ما تقدم بفعل عبد الله
~~بن الزبير مدة تسعة أعوام بحضرة الصحابة والتابعين وهو الأمير الذي يشهر
~~فعله ولا يخفى أمره ولا ينكر عليه أحد ولا يثابر مع دينه وفضله وورعه إلا
~~على ما هو الأفضل عنده ووافقه على ذلك أخوه عروة مع علمه ودينه وعلى هذا
~~كان أمر جمهور الصحابة ولذلك قال عبيد بن جريج لابن عمر رأيتك تفعل أربعا
~~لم أر أحدا من أصحابك يفعلها.
# ص (قال مالك وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها ومن كان مقيما
~~بمكة من غير أهلها من جوف مكة لا يخرج من الحرم) .
# (ش) : ومعنى ذلك أن المهل بالحج من مكة من أهلها كان أو من غيرهم فإنه لا
~~يهل من غير الحرم؛ لأنه ليس لهم ميقات يمرون عليه به دون ما يحرمون منه،
~~ووجه آخر أن المهل من الميقات متوجه إلى البيت بإحرامه من ميقاته لئلا يرد
~~إلا محرما فمن كان عند البيت وفي الحرم لم يكن له أن يحرم منه للإحرام؛ لأن
~~الذي يقصد بالإحرام قد صار فيه، ونسكه
# PageV02P219
# (ص) : (قال مالك ومن أهل من مكة بالحج فليؤخر الطواف
~~بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكذلك صنع عبد الله بن
~~عمر) .
# (ص) : (سئل مالك عمن أهل بالحج من أهل المدينة أو غيرهم من مكة لهلال ذي
~~الحجة كيف يصنع في الطواف؟ قال أما الطواف الواجب فليؤخره وهو الذي يصل
~~بينه وبين السعي بين الصفا والمروة وليطف ما بدا له وليصل ركعتين كلما طاف
~~سبعا وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين أهلوا
~~بالحج فأخروا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من منى
~~وفعل ذلك عبد الله بن عمر فكان يهل لهلال ذي الحجة بالحج من مكة ويؤخر
~~الطواف بالبيت ms1137 والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى) .
#
### | [المنتقى]
# يقتضي الخروج إلى الحل للوقوف بعرفة فلا معنى للخروج إلى الحل للإحرام.
# (مسألة) :
# فمن أهل منهم من الحل فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة لا شيء عليه
~~وإن لم يعد إلى الحرم وهذا زاد ولم ينقص وهذا عندي فيمن عاد إلى الحرم ظاهر
~~فأما من أهل من الحل وتوجه إلى عرفة دون دخول الحرم أو أهل من عرفة بعد أن
~~توجه إليها حلالا مريدا للحج فإنه نقص ولم يزد وإنما لم يجب عليه الدم على
~~هذا القول؛ لأن مكة ليست في حكم الميقات؛ لأن المواقيت إنما وقتت لئلا يدخل
~~المحرم إلى البيت إلا بإحرام فمن كان عند البيت فليس له ميقات بدليل أن
~~المعتمر لا يحرم، والمواقيت يستوي في الإحرام منها الحج والعمرة.
# (فرع) ومن أين يحرم من أحرم بالحج من مكة؟ روى أشهب عن مالك يحرم من داخل
~~المسجد وروى ابن حبيب عنه يحرم من باب المسجد.
# وجه رواية أشهب أن هذا المسجد مخصوص بالإهلال ومتعلق بأركان الحج فلذلك
~~كان الإحرام منه وليس كذلك سائر المساجد فإنها مبنية للصلاة فلم يشرع
~~الإهلال بها، ألا ترى أن المسجد الحرام يرفع فيه الصوت بالإهلال دون سائر
~~المساجد.
# ووجه قول ابن حبيب أن الإحرام بالنسك إنما يكون حين الأخذ في التوجه إليه
~~كالإحرام من مسجد الميقات. (فصل) :
# وقوله لا يخرج من الحرم يقتضي أن إحرامه من جميع الحرم مباح وإن اختير
~~الإحرام من داخل المسجد أو باب المسجد فمن أحرم من الحرم فلا شيء عليه.
# وقد روى ابن الزبير عن جابر «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما
~~أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى فأهللنا من الأبطح» .
# (ص) : (قال مالك ومن أهل من مكة بالحج فليؤخر الطواف بالبيت والسعي بين
~~الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكذلك صنع عبد الله بن عمر) .
# (ش) : ومعنى ذلك أن الطواف الذي هو ركن من أركان الحج إنما هو طواف
~~الإفاضة ms1138 فأما طواف الورود فليس بركن من أركان الحج، وإنما هو الورود على
~~البيت بالنسك كتحية المسجد بالركعتين وهذا أوكد، ألا ترى أن المسجد لا
~~يحتاج إلى وداع والبيت قد شرع فيه الوداع فإذا أحرم من مكة فليس عليه طواف
~~ورود؛ لأنه لم يرد من جهة من الجهات سواء أحرم بالحج من مكة يوم التروية أو
~~قبله أو بعده.
# ووجه ذلك أن حكم مناسك الحج والعمرة أن يؤتى بهما بعد الجمع بين الحل
~~والحرم فمن أحرم من الحرم لم يجز أن يطوف ويسعى؛ لأن فعله ذلك يكون قبل
~~الجمع بين الحل والحرم فإذا رجع من عرفة جاز له ذلك؛ لأن الجمع بينهما قد
~~وجد.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يتأخر السعي بين الصفا والمروة إلى أن يعود من منى
~~للإفاضة؛ لأن من شرط السعي أن يعقب طوافا واجبا ولا يجب على الحاج المحرم
~~من مكة طواف إلا طواف الإفاضة ومن قدم الطواف بالبيت والسعي فبالخروج إلى
~~عرفة ففي المدونة لا يجزئه ذلك وليعد الطواف والسعي بعد الرجوع من عرفة
~~فإذا لم يعدهما حتى خرج إلى بلده فعليه الهدي وذلك أيسر شأنه.
# ووجه ذلك أنه لما أتى بالسعي بعد طواف غير واجب لزمه أن يعيده بعد طواف
~~واجب فإذا فاته ذلك لخروجه إلى بلده لزمه الهدي لما أدخل فيه من النقص
~~بالإتيان له بعد طواف غير واجب.
# (ش) : وهذا
# PageV02P220
# (ص) : (وسئل مالك عن رجل من أهل مكة هل يهل من جوف
~~مكة بعمرة قال بل يخرج إلى الحل فيحرم منه) .
#
### | [المنتقى]
# كما قال: إن من أهل بالحج من مكة وبقي بعد إهلاله بها أياما فإن له أن
~~يطوف تطوعا ما شاء وقوله: وأما الطواف الواجب فليؤخره وهو الذي يصل بينه
~~وبين السعي بين الصفا والمروة كلام فيه تجوز؛ لأن التأخير هاهنا بمعنى
~~الإسقاط؛ لأن طواف الورود سقط جملة على ما ذكرناه فلا يفعل ولو كان مؤخرا
~~على الحقيقة الآتي به بعد ذلك والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإنما سمي ms1139 طواف الورود الطواف الواجب؛ لأنه واجب على الوارد وليس يجب
~~بمجرد الحج ولو كان من أركان الحج لما سقط عمن أحرم من مكة ولا على المراهق
~~فإن أخره الوارد المدرك فقد قال ابن القاسم: عليه دم وقال أشهب: لا شيء
~~عليه.
# وجه قول ابن القاسم أن هذا نسك قد وجب عليه في حجه فإذا تركه حتى فات مع
~~القدرة عليه فعليه الدم أصل ذلك رمي الجمار.
# ووجه قول أشهب أن كل ما لا يجب بتركه الدم على من أحرم من مكة فإنه لا
~~يجب به الدم على من أحرم من غير مكة أصل ذلك طواف الوداع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وليطف ما بدا له يريد من التطوع فإن الطواف مشروع مستحب التنفل به
~~لمن لم يكن عليه طواف واجب، وقوله وليصل ركعتين كلما طاف سبعا فيه مسائل،
~~غير أننا نذكر منها ما تعلق بظاهر اللفظ ونؤخر سائرها إلى مواضعها - إن شاء
~~الله تعالى - فمن ذلك أن من حكم الطواف أن تتعقبه ركعتان لما روى ابن عمر
~~أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين»
~~.
# (فرع) وقال القاضي أبو محمد: إنها سنة ويجب بفواتها الدم قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أنها واجبة في الطواف الواجب ويجب
~~بالدخول في التطوع والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أهلوا
~~بالحج من مكة فأخروا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من
~~منى يريد الذين كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع فمن
~~أحرم بعمرة وحل من عمرته بمكة، ثم أحرم بالحج من مكة فإنهم لم يطوفوا بحجهم
~~حتى رجعوا من منى.
# (فصل) :
# وقوله: وفعل ذلك عبد الله بن عمر فكان يهل لهلال ذي الحجة من مكة فذكر
~~خلاف ما تقدم من روايته عنه أنه كان لا يهل إلا يوم التروية وهذا يقتضي
~~اختلاف فعله والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال أن المكي لا ms1140 يحرم بالعمرة من الحرم وإنما يحرم بها من
~~الحل بخلاف الحج، والأصل في ذلك حديث «عائشة قالت فدعا عبد الرحمن بن أبي
~~بكر فقال اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة» ومن جهة القياس أن النسك من
~~شرطه الجمع بين الحل والحرم، وجميع أفعال العمرة في الحرم فلو أحرم بها من
~~الحرم لما جمع فيها بين الحل والحرم وإنما جاز ذلك في الحج؛ لأنه لا بد فيه
~~من الخروج إلى الحل للوقوف بعرفة.
# (فرع) فإن أحرم المعتمر من الحرم لزمه الإحرام وعليه أن يخرج إلى الحل
~~فيدخل منه مهلا بالعمرة قاله مالك.
# ووجه ذلك ما ذكرناه من أن سنة العمرة أن يبدأ بها من الحل ويكون انتهاؤه
~~في الحرم لقوله تعالى {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] فإذا ابتدأها
~~من الحرم فقد ابتدأها من غير الميقات الواجب لها فلزمت بالدخول فيها ووجب
~~استدراك ما يجب من شروطها من الجمع بين الحل والحرم.
# (مسألة) :
# فإن كان قارنا فهل يهل من الحرم أم لا؟ اختلف أصحابنا في ذلك فقال ابن
~~القاسم لا يهل من الحرم وقال سحنون له أن يهل من الحرم.
# وجه رواية ابن القاسم أن هذا مهل بعمرة فوجب
# PageV02P221
# ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي (ص) : (مالك عن
~~عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن «زياد
~~بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الله
~~بن عباس قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي وقد
~~بعثت بهدي فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي قالت عمرة فقالت عائشة ليس
~~كما قال ابن عباس، وإنما فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بيدي، ثم قلدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، ثم بعث بها رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - مع أبي فلم يحرم على رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - شيء أحله الله له حتى نحر ms1141 الهدي» )
#
### | [المنتقى]
# أن يكون إهلاله من الحل كالمفرد.
# ووجه قول سحنون أن النسكين متى اجتمعا فإن الحكم للحج أصل ذلك سائر
~~الأفعال والله أعلم.
### | [ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي]
# (ش) : قول عبد الله ابن عباس من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج
~~يقتضي ظاهره أن من قلد هديا ليبعث به حرم عليه ما يحرم على الحاج من الطيب
~~واللباس وإلقاء التفث وجماع النساء وغير ذلك من موانع الإحرام وذهب جماعة
~~الفقهاء إلى أنه لا يحرم عليه شيء من ذلك وكذلك قالت عائشة واحتجت في ذلك
~~بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي أعلم الناس به وما روته في ذلك يجب
~~أن يصار إليه ولذلك كانت تسأل عنه ويلجأ إليها في معرفته.
# (فصل) :
# وقوله وقد بعثت بهدي فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي يريد أنه قد
~~لزمه ما يلزم من بعث بهديه وقد أنكر ما قاله ابن عباس من لزومه اجتناب
~~محظورات الإحرام ولم يكن عنده في ذلك نص يرد به قوله ولا كان ممن يرد بنظره
~~نظر ابن عباس فأراد أن يعتمد على ما عند عائشة - رضي الله عنها - في ذلك.
# (فصل) :
# وقول عائشة ليس كما قال ابن عباس رد لقوله وإظهار لمخالفته واحتجت على
~~ذلك بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعلمته أنها المباشرة له، وذلك
~~يؤكد معرفتها به واستيقانها لعلمه؛ لأن الراوي إذا باشر القضية رجحت روايته
~~على رواية من لم يباشرها.
# (فصل) :
# وقولها «ثم قلدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده» يحتمل أن تكون
~~أرادت بذلك تبيين حفظها للأمر ومعرفتها من تناول كل شيء منه ويدل ذلك على
~~اهتبالها بهذا الأمر ومعرفتها به، ويحتمل أنها أرادت أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - تناول ذلك بنفسه وعلم وقت التقليد لئلا يظن أحد أنه استباح
~~محظور الإحرام بعد تقليد هديه، وقبل أن يعلم هو بذلك فتبين من ذلك أنه لم
~~يأت شيئا من هذا الأمر إلا وهو عالم بتقليد هديه. ms1142
# (فصل) :
# وقولها، ثم بعث بها مع أبي تريد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك
~~في سنة تسع لتبين بذلك علمها بجميع هذه القضية ويحتمل أن تريد بذلك أنه من
~~آخر هدي بعث به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - حج في العام الذي يلي هذا العام حجة الوداع؛ لئلا يظن ظان أن هذا
~~كان في أول الأمر، ثم نسخ ويتعلق بذلك بصغر سن عبد الله بن عباس وأنه لم
~~يشاهد من أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أواخرها وذهبت عائشة -
~~رضي الله عنها - في ذلك كله إلى رفع الإشكال وإزالة اللبس عليه وتممت بذلك
~~بأن قالت: فلم يحرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء أحله الله له
~~حتى نحر الهدي
# PageV02P222
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سألت عمرة بنت
~~عبد الرحمن عن الذي يبعث بهديه ويقيم هل يحرم عليه شيء فأخبرتني أنها سمعت
~~عائشة تقول: لا يحرم إلا من أهل ولبى) .
# (ص) : (وسئل مالك عمن خرج بهدي لنفسه فأشعره وقلده بذي الحليفة ولم يحرم
~~هو حتى جاء الجحفة فقال لا أحب ذلك ولم يصب من فعله ولا ينبغي له أن يقلد
~~الهدي ولا يشعره إلا عند الإهلال إلا رجل لا يريد الحج فيبعث به ويقيم في
~~أهله) .
# (ص) : (وسئل مالك هل يخرج بالهدي غير محرم فقال نعم لا بأس بذلك) .
# (ص) : (وسئل مالك عما اختلف الناس فيه من الإحرام بتقليد الهدي ممن لا
~~يريد الحج ولا العمرة فقال الأمر عندنا الذي نأخذ به في ذلك
#
### | [المنتقى]
# تريد أن كل شيء كان حلالا له قبل أن يبعث هديه فلم يحرم عليه من شيء
~~ببعثه الهدي إلى أن نحر وهذه المدة التي يدعي فيها الامتناع من محظور
~~الإحرام وأما بعد نحر الهدي فلا خلاف في الإباحة.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سألت عمرة بنت عبد الرحمن عن الذي
~~يبعث بهديه ويقيم هل يحرم ms1143 عليه شيء فأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول: لا يحرم
~~إلا من أهل ولبى) .
# ش قولها لا يحرم إلا من أهل ولبى جواب مقابل للفظ يحيى؛ لأن يحيى إنما
~~سأل هل يحرم على من بعث بهديه شيء أم لا فجوابه المقابل له لا أو نعم
~~فأجابته عمرة أنه لا يحرم إلا من أهل ولبى وإنما صح ذلك لعلمها بأنه لا
~~يحرم شيء مما سألها عنه إلا على محرم فإن لم يكن محرما فلا يحرم شيء عليه.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن
~~ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى رجلا متجردا بالعراق فسأل الناس عنه
~~فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد قال ربيعة فلقيت عبد الله بن
~~الزبير فذكرت له ذلك فقال بدعة ورب الكعبة) ش قوله رأى رجلا متجردا
~~بالعراق، يريد أنه رآه متجردا عن المخيط إلا أنه لابس ثياب الإحرام، وذلك
~~ببلد يلبس جميعهم المخيط فأنكر عليه مخالفة عادة الناس فلما سأل عنه أخبر
~~أنه إنما تجرد؛ لأنه أمر بهديه أن يقلد فلما لقي ربيعة عبد الله بن الزبير
~~سأله عن ذلك إن كان عنده علم في ذلك فقال عبد الله: بدعة ولعل عبد الله قد
~~علم ما عند عائشة في ذلك فعول عليه وحكم بأن ما خالفه بدعة؛ لأنه خلاف لفعل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعل عبد الله بن عباس قد رجع عنه أو كان
~~بلغه قول عائشة في ذلك فقد رجع عن مسائل حين أعلم بما فيها عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كمسألة المتعة وتجويز الذهبين والفضتين.
# (ش) : وهذا كما قال؛ لأن سنة التقليد والإشعار تكون عند الدخول في النسك
~~للحج أو العمرة، والأصل في ذلك حديث المسور بن مخرمة «في ذكر زمن الحديبية
~~قال حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي - صلى الله عليه وسلم - هديه
~~وأشعره وأحرم بالعمرة» ومن جهة المعنى أن الهدي تبع للنسك، ومن سنته
~~وفضائله وما كان بهذه الصفة ms1144 فحكمه أن ينفرد عن النسك ولا يتقدم عليه إلا أن
~~يكون متصلا به لمعنى يوجب ذلك، وإنما يبين ذلك لتقدمه على الإحرام؛ لأن من
~~سنة الإحرام أن يتعقب السعي إلى ما أحرم ولذلك يهل الراكب إذا استوت به
~~راحلته، ويهل الماشي إذا انفصل عن موضع صلاته ماشيا فلو أخر تقليد هديه
~~وإشعاره لحال ذلك بين إحرامه وسعيه فقد وصل به؛ لأننا قد نجد من الأفعال ما
~~يكون للإحرام والنسك ويتقدم الإحرام متصلا به كلبس الثياب وركعتي الفجر
~~وأما إذا قلد هديه بذي الحليفة وأخر الإحرام إلى الجحفة فقد أفرد الهدي
~~وجعل له حكم نفسه ومن سنته أن يكون تبعا لنسكه فقد أتى به على خلاف سنته
~~وهذا لمن أراد الحج أو العمرة فأما من أراد أن يبعث بهديه ويقيم حلالا في
~~أهله فلا بأس بذلك؛ لأن هذا هدي قد بنى فيه على الإفراد له وذلك جائز كما
~~فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بعث بهديه.
# (ش) : وهذا كما قال أنه يخرج بالهدي غير محرم وذلك على ضربين:
# أحدهما: أن يخرج من المدينة وهو مريد للحج أو العمرة غير أنه يخبر بهذا
~~عن جواز خروجه به من المدينة حلالا إلى موضع الإحرام.
# والثاني: أن يرسل به صاحبه إلى مكة مع من لا يلزمه الإحرام بدخولها.
# PageV02P223
# قول عائشة - رضي الله عنها - أن «رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بعث بهديه، ثم أقام فلم يحرم عليه شيء مما أحله الله له
~~حتى نحر هديه» ) .
# ما تفعل الحائض في الحج (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~المرأة الحائض التي تهل بالحج والعمرة أنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت
~~ولكن لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة وهي تشهد المناسك كلها مع الناس
~~غير أنها لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر)
~~.
# العمرة في أشهر الحج (ص) : (مالك أنه بلغه أن «رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - اعتمر ثلاثا: عام الحديبية ms1145 وعام القضية وعام الجعرانة» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله عما اختلف الناس فيه يريد قول ابن عباس في ذلك ومن ذهب إليه
~~وقوله من الإحرام بتقليد الهدي ممن لا يريد الحج ولا العمرة يريد أن
~~الإحرام المختلف فيه إنما هو أن يكون محرما بتقليد الهدي خاصة لا لحج ولا
~~عمرة وما أرى ابن عباس أطلق عليه اسم محرم ويلزمه ذلك باجتنابه ما يجتنبه
~~المحرم؛ لأن المحرم إنما سمي محرما؛ لأنه دخل في عبادة يحرم بها عليه معان
~~مباحة إذا دخل فيها، وهذا إنما يطلق في الشرع على من حرمت عليه محظورات
~~الحج بالإحرام بالحج أو محظورات الصلاة بالإحرام بالصلاة فأخذ مالك في ذلك
~~بقول عائشة - رضي الله عنها - وما روته من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- في ذلك.
### | [ما تفعل الحائض في الحج]
# (ش) : قوله في المرأة الحائض أنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت، يريد
~~أن حيضها لا يمنعها من الإهلال بالحج والعمرة؛ لأن الإحرام بالحج والعمرة
~~لا ينافي الحيض ولا النفاس؛ ولذلك لا يفسدان شيئا منهما إذا طرءا عليهما،
~~ويفسدان الصوم والصلاة لما كانا منافيين لهما.
# (فصل) :
# وقوله: ولكن لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة يريد أن الحائض إن
~~أحرمت بالحج أو طرأ عليها الحيض بعد إحرامها فإنها لا تطوف بالبيت؛ لأن
~~الطواف بالبيت ينافيه ولذلك يفسده الحيض والنفاس ويمنع صحته وتمامه من شرطه
~~الطهارة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا بين الصفا والمروة يريد أن الحائض تمتنع من السعي بين الصفا
~~والمروة كما تمتنع من الطواف بالبيت ومعنى ذلك أن السعي إنما يكون بأثر
~~الطواف بالبيت فإذا لم يمكن الحائض الطواف بالبيت لم يمكنها السعي بين
~~الصفا والمروة وإن لم تكن من شرطه الطهارة؛ لأنه عبادة لا تعلق لها بالبيت
~~ولو طرأ على المرأة الحيض بعد كمال الطواف لصح سعيها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وتشهد المناسك كلها غير أنها لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة
~~يقتضي أنها تفعل جميع المناسك غير ما استثنى منها فتقف بعرفة ms1146 والمزدلفة
~~وترمي الجمار وتبيت بمنى؛ لأن الطهارة ليست بشرط في شيء من ذلك.
# (فصل) :
# وقوله ولا تقرب المسجد حتى تطهر يريد أن الحائض لا تدخل المسجد.
# وقد قدمنا أنها لا تدخل المسجد الحرام ولا غيره ولا تبيت به فيمتنع عليها
~~الطواف حينئذ لمعنيين:
# أحدهما: أنه في المسجد، والحائض لا تدخل المسجد.
# والثاني: أن الحيض حدث يمنع الطهارة والطواف لا يكون إلا بالطهارة.
### | [العمرة في أشهر الحج]
# (ش) : قوله «اعتمر ثلاثا» هو الصحيح على مذهب مالك ومن قال إن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قرن الحج يقول اعتمر أربع عمر وكذلك يقول أنس وقد
~~تقدم.
### | 1 -
# PageV02P224
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن
~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن في شوال
~~واثنتان في ذي القعدة» ) .
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أن «رجلا سأل سعيد بن المسيب
~~أأعتمر قبل أن أحج فقال سعيد نعم قد اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قبل أن يحج» ) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن أبي سلمة استأذن
~~عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال فأذن له فاعتمر، ثم قفل إلى أهله ولم يحج)
~~.
# قطع التلبية في العمرة (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقطع
~~التلبية في العمرة إذا دخل الحرم) .
# (ص) : (قال مالك فيمن اعتمر من التنعيم أنه يقطع التلبية حين يرى البيت
~~وسئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت وهو من أهل المدينة أو غيرهم متى
~~يقطع التلبية فقال
#
### | [المنتقى]
# (فصل) وقوله «عمرة الحديبية» فعدها عمرة يقتضي أنها عنده تامة، وإن كان
~~صد عن البيت ومنع منه فلا قضاء على من صد عن البيت بعدو وقال أبو حنيفة
~~عليه القضاء والدليل على ذلك إجماع الصحابة على الاعتداد بعمرة الحديبية
~~فلو كانت عمرة غير تامة وكانت عمرة القضية قضاء لها لما عدت ولو كانت عمرة
~~القضية قضاء لها ms1147 لما عدت عمرة الحديبية إلا أن تعد مع عمرة القضية عمرة
~~واحدة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «وعام القضية» يريد التي قاضى النبي - صلى الله عليه وسلم - كفار
~~قريش عليها، وكانت في ذي القعدة ولذلك جعل مالك - رحمه الله - ترجمة الباب
~~العمرة في أشهر الحج وقوله «وعمرة الجعرانة» يريد التي اعتمر من الجعرانة
~~منصرفه من حنين.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن «رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن في شوال واثنتان في ذي القعدة» ) .
# (ش) : قولها لم يعتمر إلا ثلاثا إنكار لقول عبد الله بن عمر وقول أنس
~~اعتمر أربعا فأما عبد الله بن عمر فإنه أضاف إلى الثلاثة المذكورة عمرة في
~~رجب وأنكرت ذلك عائشة وقالت «لم يعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط
~~في رجب» وأما أنس فإنه أضاف إلى الثلاثة المذكورة عمرة زعم أنه قرنها بحجة.
# (فصل) :
# وقولها «إحداهن في شوال واثنتان في ذي القعدة» تنبيه على أوقات عمر النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ويتعلق بذلك أن العمرة في أشهر الحج جائزة وقد كان
~~الناس في الجاهلية ينكرون ذلك حتى بين النبي - صلى الله عليه وسلم - جوازه.
# (ش) : سؤال السائل عن تقديم العمرة على الحج لما علم بكون الحج مقدما في
~~الرتبة للاتفاق على وجوبه، ولعله اعتقد أن العمرة لما كانت تدخل في عمل
~~الحج أنها تابعة له ومؤخرة في الرتبة فأخبره سعيد أن «النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قد اعتمر قبل أن يحج» وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إنما حج بعد أن نزل فرض الحج حجة الوداع وقد اعتمر قبل ذلك الثلاث العمر
~~المذكورة.
# (ش) : استئذان عمر بن أبي سلمة عمر بن الخطاب في عمرة في شوال يحتمل أن
~~يكون بمعنى السؤال والاستفتاء، وإذن عمر له بمعنى الفتيا ويحتمل أن يكون في
~~أمر لعمر بن الخطاب أو للمسلمين بتقديم عمر فلا يمكنه الإخلال به ولا الترك
~~له إلا بإذن عمر.
# (فصل) :
# وقوله، ثم قفل إلى ms1148 أهله ولم يحج يحتمل أنه لم يحج في ذلك العام ويحتمل أن
~~يكون لم يحج في سفره ذلك، وإن كان حج في عامه بعد العودة إلى أهله فيسقط
~~عنه بذلك دم المتعة.
### | [قطع التلبية في العمرة]
# (ش) : قوله أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم على حسب ما
~~تقدمت الرواية عن عبد الله بن عمر من قطعه التلبية في العمرة إذا دخل الحرم
~~وذلك أن المعتمر إنما يقصد من الحل إلى الحرم، وإليه دعي فإذا وصل إليه من
~~البعد قد انقطعت تلبيته وكمل مقصده فأما الحاج فليس ذلك بنهاية مقصده وإنما
~~نهاية مقصده عرفة.
# PageV02P225
# أما المهل من المواقيت فإنه يقطع التلبية إذا انتهى
~~إلى الحرم قال وبلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك) .
# ما جاء في التمتع (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث
~~بن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه أنه «سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس
~~عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال
~~الضحاك بن قيس: لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله عز وجل فقال سعد: بئس ما
~~قلت يا ابن أخي فقال الضحاك فإن عمر بن الخطاب: قد نهى عن ذلك فقال سعد: قد
~~صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن من اعتمر من التنعيم وهو أدنى الحل إلى
~~المسجد فإنه يستديم التلبية حتى يرى البيت؛ لأنه ليس من التنعيم إلى الحرم
~~كبير مسافة فلو قطع التلبية بدخول الحرم لما لبى إلا مرة أو مرتين، ثم يدخل
~~الحرم فيقطع التلبية التي هي شعار المعتمر واستحب له استدامة التلبية إلى
~~نهاية المقصود لتطول مدتها ولا يعرى معظم النسك منها وأما الذي يهل من
~~المواقيت فقد استدام التلبية أياما وكثر شعاره لها واقترن أكثر نسكه بها
~~فاستحب له قطعها عند دخول الحرم؛ لأنه في الجملة مقصوده، ولأن ms1149 من حكم النسك
~~أن يعرى بعضه من التلبية كالحج.
# وقد روي في المختصر من أحرم من الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم وإن
~~أحرم من الجعرانة قطع التلبية حين دخول مكة ومن أحرم من التنعيم قطع
~~التلبية عند رؤية البيت وهذا لما ذكرناه من طول مدة التلبية وقصرها وإنه
~~يراعى أن يقرن التلبية بمعظم مدة العبادة ويعرى منها بعضها وأن المقصود
~~بالعمرة الحرم وأن المقصود من الحرم البيت فهذه مقاصد صحيحة ووجوه استحباب.
# (فصل) :
# وقوله بعد هذا وقد بلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك وتقدمت روايته
~~لذلك عنه من طريق نافع على حسب ما يفعل كثيرا من إرساله الخبر مع روايته له
~~عن أوثق الناس وكذلك كان يفعل التابعون - رضي الله عنهم -.
### | [ما جاء في التمتع]
# (ش) : قول الضحاك في التمتع بالعمرة إلى الحج لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر
~~الله تعالى على سبيل الإنكار للمتعة.
# وقد روي ذلك عن جماعة من السلف أبي بكر وعمر وعثمان وابن الزبير ومعاوية
~~بن أبي سفيان.
# وقد فسر ذلك «عبد الله بن عمر وذلك أنه سئل عن متعة الحج فأمر بها، فقيل
~~له: إنك تخالف أباك فقال إن عمر لم يقل الذي تقولون، وإنما قال: أفردوا
~~الحج من العمرة فإنه أتم العمرة؛ لأن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا أن
~~يهدي وأراد أن يزار البيت في غير أشهر الحج فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم
~~الناس عليها، وقد أحلها الله وعمل بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فإذا أكثروا عليه قال: كتاب الله أحق أن تتبعوا أم عمر» وهذا الذي ذهب إليه
~~عبد الله بن عمر هو الصحيح أن عمر بن الخطاب لم ينه عنها على وجه التحريم
~~وإنما نهى عنها؛ لأنه رأى الإفراد أفضل منها وما روي عنه أنه أنكر النهي
~~عنها وأنه قال أنا أفعلها دليل على ذلك.
# وقد روى مالك في الموطأ ما يأتي بعد هذا أنه قال: افصلوا بين حجكم
~~وعمرتكم فإنه أتم لحج أحدكم ms1150 ولعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج، وكان عمر
~~يعتقد أن الإفراد أفضل ويأمر به على سبيل الاستحباب، ولعله كان يرى أن
~~اعتقاد تفضيل المتعة خطأ فكان ينهى عن ذلك ويعاقب عليه لا على إباحة
~~المتعة.
# وقد روي عنه أنه قال للصبي معبد، وقد أخبره أنه تمتع وأنكر ذلك عليه هديت
~~لسنة نبيك.
# (فصل) :
# وقول سعد بئس ما قلت يا ابن أخي لما سمع إنكار الضحاك للمتعة، وحمل أمرها
~~على المنع
# PageV02P226
# (ص) : (مالك عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه
~~قال: والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي
~~الحجة) .
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر كان يقول من اعتمر
~~في أشهر الحج في شوال أو في ذي الحجة قبل الحج، ثم أقام بمكة حتى يدركه
~~الحج فهو متمتع إن حج وعليه ما استيسر من الهدي فإن لم يجد فصيام ثلاثة
~~أيام في الحج وسبعة إذا رجع من منى قال مالك وذلك إذا أقام حتى الحج، ثم حج
~~من عامه)
#
### | [المنتقى]
# فأنكر عليه لم يحمل أمرها على ما حمل عليه عمر بن الخطاب من تفضيل
~~الإفراد عليها وقول الضحاك بن قيس فإن عمر بن الخطاب نهى عنها تعلق منه
~~بالحجة عنده في ذلك ومنتهى علمه فيه؛ لأنه لم يقله عن نص عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ولا عن نظر أداه إليه، وإنما قاله له لما رأى من نهي عمر
~~بن الخطاب عنه، ولم يعلم معنى منعه المتعة ولا حمله على وجهه فقال له سعد
~~قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه وهذا يحتمل أمرين:
# أحدهما: أن يكون سعد قد علم أن عمر بن الخطاب إنما نهى عن المتعة على حسب
~~ما ذكرناه ولم ينه عنها على وجه التحريم فبين وجه قول عمر بن الخطاب بما
~~ذكر في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلم السامع ms1151 أن عمر لا يشرع
~~شريعة ولا يخالف ما شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعلمه بذلك أن عمر
~~بن الخطاب لم يرد النهي على وجه التحريم والمنع ولا يصح هذا الوجه إلا بأن
~~يعتقد سعد في عمر أنه من علم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ما
~~علم.
# والثاني: أن يكون اعتقد سعد في نهي عمر تحريم المتعة جملة، أو جوز ذلك
~~عليه فرد ذلك عليه بما كان عنده في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وأعلم به الناس ليعلموا به وليتركوا نهي عمر، والتأويل الأول أظهر.
# (فصل) :
# وقوله قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه يحتمل أن
~~يريد أمر بها أو أباحها كما يقال: نادى الأمير بكذا، وإنما أمر من ينادي
~~وقتل الأمير فلانا وإنما أمر من يقتله فهذا اللفظ وإن كان ظاهره مباشرة
~~الفعل إلا أنه يحمل على هذا الذي يحتمله لما قدمناه من الأدلة أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - كان مفردا بالحج وقول سعد وصنعناها معه يحتمل أن يكون
~~هو متمتعا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون مفردا، ويخبر عن
~~غيره ممن كان متمتعا ويضيف ذلك إلى جملة جماعة وهو منهم.
# (ش) : قوله لأن أعتمر قبل الحج يريد في أشهر الحج، ثم يهدي؛ لأنه لا يكون
~~متمتعا فذلك أحب إليه وأفضل عنده من أن يعتمر بعد الحج في ذي الحجة قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -.
# ووجه ذلك عنده أنه كان يرى أن ترك العمرة في أشهر الحج أفضل وأن النقص
~~يدخل على الحجة والعمرة بفعل العمرة في أشهر الحج إلا أنه إن فعلها قبل
~~الحج جبر ذلك بدم المتعة فكان فعله إياها قبل الحج أفضل عنده للجبران
~~المشروع فيه، وهذا يدل على أن جميع ذي الحجة عنده من أشهر الحج.
# وقد روي نحو هذا التأويل عن نافع عن ابن عمر.
# (ش) : قوله من اعتمر في أشهر الحج شوال أو ذي الحجة قبل الحج يحتمل
~~معنيين: ms1152
# أحدهما: أن يريد أن جميع ذي الحجة من أشهر الحج من عامه، ثم خص قبل الحج
~~دون ما بعده بحكم التمتع، وإن كان جميع الشهر حكمه واحد في أنه من أشهر
~~الحج.
# والثاني: أن يريد أن ما قبل الحج من أشهره دون ما بعده فقال أو ذي الحجة
~~قبل الحج وأراد به بيان أن ذلك من أشهر الحج دون ما بعده.
# وقد اختلف الفقهاء في ذلك واختلف فيه قول مالك فروى أشهب عن مالك في
~~المجموعة أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة.
# وروى ابن حبيب عن مالك: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وعشر
~~ليال وليس يوم النحر عنده من أشهر الحج وإن كانت ليلته منها والدليل
# PageV02P227
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على ما نقوله قوله تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] فأتى بلفظ
~~الجمع ولا يخلو أن يكون اثنان أو ثلاثة ولا خلاف أنه لم يرد هاهنا شهرين
~~فلم يبق إلا أن يريد ثلاثة، ووجه آخر من الآية أنه قال تعالى {فمن فرض فيهن
~~الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] والرفث الجماع وأنه
~~معلوم وممنوع يوم النحر فوجب أن يكون من أشهر الحج.
# (فرع) فإن قلنا: إن جميع ذي الحجة من أشهر الحج ففائدة ذلك أن تأخير طواف
~~الإفاضة إلى آخره لا يلزم به الدم وقال القاضي أبو الحسن وهذا اختاره من
~~قول مالك، وإن قلنا إن عشر ذي الحجة من أشهر الحج فإن فائدة ذلك يوم النحر
~~يحصل بانقضائه التحلل، ألا ترى أنه لو لم يرم جمرة العقبة حتى غابت الشمس
~~ولم يطف للإفاضة حل له بغروب الشمس ما لم يحل لمن رمى ولا يكون ذلك فيما
~~قبل غروب الشمس لما كان من شهور الحج.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج يقتضي أن ذلك شرط في
~~كونه متمتعا وللتمتع ستة شروط: لا يكون متمتعا إلا باجتماعها فمتى انخرم
~~منها شرط لم يكن ms1153 متمتعا:
# أحدها: أن يجمع بين العمرة والحج في سفر واحد.
# والثاني - أن يكون ذلك في عام واحد.
# والثالث - أن يفعل العمرة أو شيئا منها في أشهر الحج.
# والرابع - أن يقدم العمرة على الحج.
# والخامس - أن يحل من العمرة قبل الإحرام بالحج.
# والسادس - أن يكون غير مكي.
# (الباب الأول في الجمع بين العمرة والحج في سفر واحد) .
# فأما الشرط الأول وهو أن يأتي بالحج والعمرة في سفر واحد فلأنه المعنى
~~الذي يتمتع به وهو أنه ترك أحد السفرين؛ لأن كل نسك منهما كان من حكمه أن
~~ينفرد بسفره فترخص بترك أحد السفرين لما جمعهما في سفر واحد وسيأتي بعد هذا
~~وصف السفر المخرج عن حكم المتعة إن شاء الله.
# (الباب الثاني أن يكون هذا الجمع في عام واحد) .
# وأما الشرط الثاني وهو أن يكون ذلك في عام واحد فإنه لو اعتمر في أشهر
~~الحج، ثم أقام إلى عام ثان فحج لم يكن متمتعا؛ لأن المراد بذلك أن يعتمر في
~~أشهر حجه فحينئذ يكون متمتعا.
# (فرع) فإن اعتمر في أشهر الحج يريد الحج من عامه ففاته الحج فلم يحج من
~~عامه ذلك لم يكن متمتعا، وكذلك لو أحرم بالحج بعد أن اعتمر في أشهر الحج
~~ففاته الحج ولو أكمل حجه لكان متمتعا؛ لأنه قد أتى بالحج في أشهر عمرته.
# (الباب الثالث في فعل العمرة أو شيء منها في أشهر الحج) .
# وأما الشرط الثالث - وهو أن يعتمر في أشهر الحج فإن معنى ذلك أن أشهر
~~الحج أحق بالحج لمن أراده وسائر الأشهر أحق بالعمرة وهذا معنى اختصاص هذه
~~الأشهر بهذا الوصف؛ لأنه لا تطول به مدة الإحرام ولا تشق على المحرم في
~~الغالب، ولكنه يكمل سعيه فإذا لم يرد الحج فالعمرة فيها مطلقة؛ لأن الأشهر
~~لا تختص بالحج اختصاص منع من غيرها، وإنما تختص بها اختصاص كمال وفضيلة فمن
~~أراد الترفه والاستمتاع بمكة كانت رخصة في أن يحل بعمرة، ثم يبقى حلالا إلى
~~الحج.
# (فرع) وليس من شرط هذه العمرة أن يحرم بها ms1154 في أشهر الحج ولو أحرم بها في
~~رمضان أو شعبان فاستدام ذلك وأتى ببعض أفعالها في أشهر الحج قال ابن حبيب
~~عن مالك ولو بشوط واحد من السعي في أشهر الحج كان متمتعا وبهذا قال أبو
~~حنيفة والنخعي وعطاء والحسن وجماعة الناس وقال الشافعي في أحد قوليه: لا
~~يكون متمتعا حتى يحرم بالعمرة في أشهر الحج، والدليل على ما نقوله أن السعي
~~والطواف ركن من أركان العمرة فإذا أتى به في أشهر الحج كان متمتعا
~~كالإحرام.
# (فرع) فإن لم يبق عليه غير
# PageV02P228
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الحلاق فليس بمتمتع؛ لأن الحلاق تحلل من النسك، وليس من أفعال العمرة
~~قاله ابن حبيب وغيره من أصحابنا عن مالك واحتج ابن حبيب لذلك؛ لأنه لو لبس
~~الثياب أو مس الطيب أو النساء قبل أن يحلق أو يقصر لم يكن عليه شيء.
# (الباب الرابع في تقديم العمرة على الحج) .
# وأما الشرط الرابع: وهو أن يقدم العمرة على الحج فلقوله تعالى {فمن تمتع
~~بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] فيجب أن يكون ما بعدها متأخرا عما قبلها
~~إذا كان غاية له ومن جهة المعنى أن التمتع إنما هو ما ذكرناه ممن يريد الحج
~~فيدخل في أول أشهر الحج فيأتي بالعمرة، وإن كان الإتيان بالحج أولى ليترفه
~~بالعمرة إلى أن يرد زمن الحج فيحرم به، وهو إذا قدم الحج على العمرة فقد
~~عري عن هذا العموم وأتى بالحج في أشهره ولعله قد أحرم في أول أشهره فلم
~~يتمتع بشيء ألبتة ولا ترخص بتحلل من نسك في شهوره وهذا إذا قلنا: إن جميع
~~شهر ذي الحجة من أشهر الحج وإن قلنا: إن العشرين الباقية منه ليست من أشهر
~~الحج فالأمر أظهر؛ لأنه لم يعتمر في أشهر الحج.
# (الباب الخامس في الإهلال من العمرة قبل الإحرام بالحج) .
# وأما الشرط الخامس وهو أن يحل من العمرة قبل الإحرام بالحج ويفوت حكم
~~الإرداف فلا يكون قارنا؛ لأنه إذا أردف الحج على العمرة في وقت يصح له ذلك
~~كان قارنا ولم ms1155 يكن متمتعا.
# (الباب السادس في كونه غير مكي) .
# وأما الشرط السادس وهو أن لا يكون مكيا فالأصل فيه قوله تعالى {لمن لم
~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] فخص به غير أهل المسجد الحرام
~~ومن جهة المعنى أن المكي لا يلزمه سفر لحج ولا لعمرة فيترخص لترك أحدهما،
~~ولأن غير المكي قد قلنا: إنه إذا رجع إلى أفقه أو إلى مثل أفقه فليس بمتمتع
~~وهذا حكم المكي بموضعه.
# (فرع) وحاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة وقال ابن حبيب عن مالك وأصحابه:
~~إن من كان من مكة على مسافة لا تقصر في مثلها الصلاة فهو من حاضري المسجد
~~الحرام هذا قول مالك وأصحابه.
# وقد أشار إليه الشيخ أبو إسحاق وقال أكثر شيوخنا ليس هذا مذهب مالك وإنما
~~هو قول الشافعي وله قول ثان: أنهم أهل الحرم وقال أبو حنيفة وهم دون
~~الميقات، والدليل على ما نقوله أن قوله تعالى {حاضري المسجد الحرام}
~~[البقرة: 196] يقتضي من كان أهله مقيما بالمسجد الحرام وموجودا عنده وهذا
~~القسم يفهم من قولهم: فلان من حاضري موضع كذا ومن حاضرة فلانة ولا يقال لمن
~~كان دون ذي الحليفة وبينه وبين مكة مسيرة عشرة أيام أنه من حاضري المسجد
~~الحرام وأنه ممن يحضر أهله المسجد الحرام.
# (فرع) وحكم أهل ذي طوى في ذلك حكم أهل مكة في القران والتمتع؛ لأنهم من
~~حاضري المسجد الحرام.
# ووجه ذلك اتصال البيوت المجاورة والمراعى في ذلك أن يكون من أهل مكة حين
~~الإحرام بالعمرة وبعد ذلك وبالله التوفيق.
# (فصل) :
# وقوله فهو متمتع إن حج على ما بيناه من أن شرط المتمتع أن يحج من عامه
~~الذي اعتمر في أشهر حجه وقوله: وعليه ما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام
~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع يريد إن لم يكن مكيا على ما قدمناه.
# (فرع) وهذا حكم الحر، فأما العبد فإنه لا يهدي إلا أن يأذن له سيده وليصم
~~وإن كان واجدا للهدي قاله مالك.
# ووجه ذلك أنه غير كامل الملك ms1156 ممنوع من التصرف في ماله لحق غيره فإذا لم
~~يأذن له سيده لم يكن واجدا لهدي يملك أن يهديه.
# (مسألة) :
# وهذا الهدي عما دخل العبادة من النقص ولا يجوز أن ينحره قبل يوم النحر
~~وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يجوز
# PageV02P229
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# له نحره منذ يحرم بالحج، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ولا تحلقوا
~~رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] قبل يوم النحر لجاز الحلاق قبل
~~يوم النحر لا سيما على قول من قال بدليل الخطاب ولا خلاف بينهم في القول به
~~إذا علق بالغاية وهو قول القاضي أبي بكر وأكثر شيوخنا، ومما يدل على ذلك
~~حديث حفصة الذي يأتي بعد هذا وهو قولها «يا رسول الله: ما بال الناس حلوا
~~من عمرتهم ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل
~~حتى أنحر» وهذا يفيد أنه تعذر النحر عليه فوجب لامتناعه من الحلاق ولو كان
~~النحر مباحا له لعلل امتناع الإحلال بغير تأخير النحر ولما صح اعتلاله به
~~ومن جهة المعنى أن هذا هدي يجب إراقة دمه في الحج فلم يجز نحره قبل يوم
~~النحر، أصل ذلك إذا نذر هديا ولا يلزم على هذا فدية الأذى؛ لأنها ليست بهدي
~~فإن أهداها كان هذا حكمها - والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وهذا يقتضي أن
~~يصام في الحج بعد الإحرام به ولا يصام قبل ذلك؛ لأنه لا يكون صائما للثلاثة
~~الأيام في الحج وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يجوز أن يصومها عقيب
~~إحرامه بالعمرة وقبل الإحرام بالحج، والدليل على ما نقوله قوله {فمن لم يجد
~~فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] وهذا نص في وجوب صيامها في الحج
~~وما لم يحرم فليس صيامه فيه واستدلال آخر من الآية قوله تعالى {فمن تمتع
~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ومن لم يحرم بالحج
~~فليس بمتمتع بالحج واستدلال ثالث: وهو أنه ms1157 قال تعالى {فمن لم يجد فصيام
~~ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] فعلق جواز الصيام بعد الهدي ولا نعلم
~~عدمه قبل الحج؛ لأنه قد ييسر عند وجوب الهدي إذا أحرم بالحج ودليلنا من جهة
~~المعنى أن هذا صوم واجب فلم يجز أداؤه قبل وجوبه أصل ذلك صوم رمضان.
# (فرع) ووقت هذا الصوم من حين يحرم بالحج إلى آخر أيام التشريق والاختيار
~~تقديمه في أول الإحرام رواه الشيخ أبو القاسم.
# ووجه ذلك قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] وهو الوقت
~~الذي ذكرناه من وقت الإحرام إلى حين الفراغ من عمله وإنما قلنا إن الاختيار
~~تقديمه لمعنيين:
# أحدهما: تعجيل إبراء الذمة.
# والثاني - أنه وقت متفق على جواز الصوم فيه.
# فكان أولى من الصوم في وقت مختلف في إجزائه فيه والله أعلم.
# (فرع) فإن فاته صوم الثلاثة الأيام قبل يوم النحر صام أيام منى فإن لم
~~يصم أيام منى صام بعدها وبهذا قال الشافعي وهو قول عائشة وابن عمر قال أبو
~~الحسن وهو مذهب علي وابن عباس وقال أبو حنيفة لا يصوم بعد يوم عرفة ويستقر
~~الهدي في ذمته، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة
~~أيام في الحج} [البقرة: 196] وهذا قد صام ثلاثة أيام في الحج فوجب أن يجزئه
~~ما استديم العجز عن الحيوان مع القدرة على الصوم كالصوم للظهار.
# (مسألة) :
# فإن شرع في الصوم فصام يوما أو يومين استحسنا له أن يهدي ولم يجب ذلك
~~عليه وإن تمادى على صومه أجزأه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يبطل صوم
~~الثلاثة الأيام ويجب عليه الرجوع إلى الهدي في أيام الذبح قبل أن يحل فإن
~~حل وانقضت أيام الذبح لم ينتقض صومه بوجود الهدي، وكذلك إذا دخل في السبعة
~~الأيام، ثم وجد الهدي لم يلزمه الانتقال إليه والدليل على ما نقوله أن هذا
~~صوم تلبس به عند عدم الهدي فلم يبطل بوجوده كتلبسه بصوم سبعة أيام.
# (مسألة) :
# إذا رجع من منى جاز أن يصوم السبعة الأيام قبل الرجوع ms1158 إلى أهله وبه قال
~~أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال الشافعي في قوله الآخر لا يصومها حتى
~~يرجع والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا
~~رجعتم} [البقرة: 196] .
# ووجه الاستدلال من الآية أنه تعالى ذكر الحج فقال {فصيام ثلاثة أيام في
~~الحج وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] ولا بد أن يكون الرجوع من منى ولم
~~يتقدم إلا ذكر الحج فوجب أن يكون الرجوع منه كما
# PageV02P230
# (ص) : (قال مالك في رجل من أهل مكة انقطع إلى غيرها
~~وسكن سواها، ثم قدم معتمرا في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها
~~أنه متمتع يجب عليه الهدي والصيام إن لم يجد هديا وأنه لا يكون مثل أهل
~~مكة) .
# (ص) : (وسئل مالك عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو
~~يريد الإقامة بمكة حتى ينشئ الحج أمتمتع هو فقال: نعم هو متمتع وليس هو مثل
~~أهل مكة وإن أراد الإقامة وذلك أنه دخل مكة وليس هو من أهلها وإنما الهدي
~~أو الصيام على من لم يكن من أهل مكة وأن هذا الرجل يريد الإقامة ولا يدري
~~ما يبدو له بعد ذلك وليس هو من أهل مكة) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول من اعتمر في
~~شوال أو ذي القعدة أو في ذي الحجة، ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع
~~إن حج وعليه ما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة
~~إذا رجع) .
#
### | [المنتقى]
# يقال: انصرف فلان من صلاته ورجع من عمله يريد فرغ منه وانقضى تلبسه به،
~~ووجه ثان: وهو أنه يحتمل أن يريد به الرجوع من الحج وهو الأظهر لما قدمناه
~~ويحتمل أن يريد به الرجوع إلى أهله على ما في ذلك من تعسف التأويل؛ لأنه لم
~~يجئ لأهله ولا لبلده ذكروا إذا احتمل الأمرين وجب أن يتعلق ذلك بأولهما
~~وجودا كما قلنا في ms1159 الشفق أنه لما وقع هذا اللفظ على الحمرة والبياض يجب أن
~~يتعلق بأولهما وجودا وهو مغيب الحمرة ودليلنا من جهة المعنى أن هذا متمتع
~~عدم الهدي وفرغ من أفعال الحج فجاز له صوم السبعة الأيام أصله إذا استوطن
~~مكة أو أراد المقام بها إلى عام آخر.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن تأخير الصوم إلى أن يرجع إلى أهله أفضل إلا أن
~~يقيم بمكة قاله مالك.
# ووجه ذلك أن تأدي العبادة على الوجه المتفق عليه أفضل من أدائها على
~~الوجه المختلف فيه.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كان من أهل مكة، ثم انقطع عنها إلى غيرها
~~وسكنها مستوطنا فقد انتقل حكمه إلى حكم سائر أهل الآفاق وكملت فيه شروط
~~المتعة فعليه ما على المتمتع الهدي أو الصيام إن لم يجده، وإنما يراعى من
~~أهل مكة أو غيرها أن يوجد منه الاستيطان بمكة أو غيرها حين الإحرام فيحمل
~~على ذلك وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كان من غير أهل مكة ودخلها في أشهر الحج ينوي
~~الإقامة بها والاستيطان فإن حكمه في القران والتمتع حكم أهل الآفاق؛ لأن
~~الاستيطان لم يوجد منه بعد، فقد أتى ببعض أفعال التمتع وهو العمرة قبل
~~الاستيطان، وإنما لا يكون متمتعا من كمل استيطانه قبل أن يحرم بالعمرة مثل
~~أن يدخل معتمرا في رمضان فيحل في رمضان من عمرته، ثم يستوطن مكة، ثم يعتمر
~~في أشهر الحج ويحج من عامه فإنه لا يكون متمتعا قاله أشهب ومحمد وهو معنى
~~قول مالك إنه دخل مكة وليس من أهلها يريد أنه حين دخل معتمرا في أشهر الحج
~~ولم يكن هو من أهلها وإنما كان يريد الاستيطان وذلك يمنع حكم التمتع.
# (فرع) فإن كان له أهل بمكة وأهل بغيرها من الآفاق فقد روي عن مالك في
~~المدونة أنه قال هذا من مشبهات الأمور وأحب إلي الاحتياط قال ابن القاسم
~~كأنه رأى أن يهرق دما لمتعته وذلك رأيي، وفي غير المدونة عن مالك أنه لا
~~يرى عليه الهدي ms1160 وشأنه يسير والاحتياط أولى، وقال محمد قال أشهب إن كان إنما
~~يأتي أهله الذين بمكة منتابا فالهدي عليه وإن كان يستوطن مكة وإنما يأتي
~~أهله بالآفاق منتابا فلا هدي عليه.
# فوجه قول مالك ما قاله أن هذه من مشكلات الأمور؛ لأن له شبهة تقتضي إسقاط
~~الهدي لاستيطانه بمكة وشبهة تقتضي إيجابه لاستيطانه غير مكة فيؤثر الاحتياط
~~بإخراج الهدي وما قاله أشهب إخراج المسألة إلى البيان ويلزمه ما قال مالك
~~إذا استوى استيطانه بمكة وغيرها ولم يأت إحداهما إلا كما يأتي الأخرى والله
~~أعلم.
# (ش) : هذا على نحو ما تقدم من حديث ابن عمر وقوله أو ذي الحجة يريد قبل
~~الحج بدليل قوله ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج.
# وقد ورد ذلك في
# PageV02P231
# ما لا يجب فيه التمتع (ص) : (قال مالك من اعتمر في
~~شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة، ثم رجع إلى أهله، ثم حج من عامه ذلك فليس
~~عليه هدي إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج، ثم أقام حتى الحج ثم حج) .
#
### | [المنتقى]
# حديث عبد الله بن عمر وإنما قصد بذلك غير المكي ولذلك قال، ثم أقام بمكة
~~حتى يدركه الحج يريد فحج.
# (فصل) :
# وقوله وعليه ما استيسر من الهدي اختلف في ذلك أهل العلم والذي اختاره
~~مالك أنها شاة وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله.
# (مسألة) :
# ولا يجزئ في الهدي إلا الشاة بعينها لا يجزئ إخراج قيمتها ولا يخرج شيء
~~غيرها قاله مالك.
# ووجه ذلك قوله تعالى {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] والهدي لا يكون
~~إلا من بهيمة الأنعام دون غيرها من العين والعروض، ثم قال تعالى {فمن لم
~~يجد فصيام ثلاثة أيام} [البقرة: 196] فنقل عند عدم تلك العين إلى الصوم ومن
~~جهة القياس أن هذا حيوان يخرج على وجه القربة فلم يجز عنه القيمة كالأضحية.
# (فصل) :
# وقوله فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع عدمه يكون على
~~ضربين: أحدهما أن يعدم عينه جملة وهذا لا ms1161 يكاد يقع، والثاني أن يتعذر عليه
~~ثمنه وهذا يكثر وجوده في الناس وفي كلا الوجهين يجوز له الانتقال إلى
~~الصوم؛ لأنه إذا عدم ثمنه فقد عدم ملك عينه والله أعلم.
### | [ما لا يجب فيه التمتع]
# (ش) : وهذا كما قال؛ لأنه من رجع إلى أهله لم يترخص بترك سفر أحد النسكين
~~وقد أنشأ لكل واحد منهما سفرا كاملا فليس بمتمتع ولا هدي عليه؛ وإنما هدي
~~التمتع على ما قال على من اعتمر في أشهر الحج، ثم أقام حتى الحج، ثم حج؛
~~لأنه ترك أحد السفرين وجمعهما في سفر واحد ولهذا المعنى ذكر سالم أنه كره
~~المتعة عمر - رضي الله عنه - والأصل في ذلك قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة
~~إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ومعنى تمتعه بها أن يمكن من
~~فعل محظورات الإحرام بها إلى أن يحرم بالحج وهذا لا يكون إلا للمعتمر من
~~أهل الآفاق؛ لأنه هو الممنوع من المقام بمكة على هذا الوجه إذا دخل في وقت
~~شرع له فيه الإهلال بالحج وأما المسافر الذي يعود إلى وطنه فما يتمتع
~~بالعمرة، وإنما يتمتع برجوعه إلى بلده وخروجه عن مكة؛ لأنه لا خلاف بين
~~المسلمين أنه يجوز لمن اعتمر ورجع إلى بلده أن يستبيح محظورات الإحرام؛
~~لأنه لم يشرع عليه الامتناع منها على هذا الوجه.
# (مسألة) :
# فإن اعتمر في أشهر الحج فلا يكره الرجوع إلى أفقه إلا ما يروى عن سعيد بن
~~جبير وعطاء ومجاهد وطاوس فإنه روي عنهم المنع من ذلك، والدليل على إباحته
~~أن عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثرها كانت في ذي الحجة ولم يحج مع
~~شيء منها ومن جهة المعنى أن ما يصح أن يكون مقصود سفره قد كمل له بتمام
~~نسكه فلا يمنع من الانصراف قبل الإتيان بنسك الحج كما لو لم ينو الحج ولم
~~يرده.
# (فرع) إذا ثبت أن ذلك مباح فمن اعتمر في أشهر الحج، ثم رجع إلى أفقه أو
~~إلى مثله في البعد، ثم حج من عامه فليس بمتمتع؛ لأنه ms1162 أفرد كل نسك بسفره ولم
~~يتمتع بترك سفر واحد منهما ولا نعلم في ذلك خلافا إلا ما يروى عن الحسن
~~البصري وعطاء أنه متمتع وإن رجع إلى أفقه والدليل عليه ما تقدم.
# (فرع) فإن خرج إلى أفق أقرب من أفقه مثل أن يرجع المصري أو الشامي أو
~~العراقي إلى الميقات فإنه يكون متمتعا عند مالك خلافا للشافعي في قوله إن
~~خرج إلى الميقات فليس بمتمتع، والدليل على ذلك ما قدمناه من أن معنى التمتع
~~الترخص بترك أحد السفرين ومعلوم أنه من كان من أهل خراسان أو المغرب، ثم
~~خرج إلى الجحفة أو المدينة، ثم أحرم بالحج فلم يزل عنه الترخص والترفه بترك
~~أحد السفرين، وأن ما سقط عنه من السفرين من بلده أكثر مما أتى به فلم يزل
~~عنه حكم
# PageV02P232
# (ص) : (قال مالك وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق
~~وسكنها، ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع وليس عليه
~~هدي ولا صيام وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها) .
# (ص) : (سئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط أو إلى سفر من
~~الأسفار، ثم رجع إلى مكة وهو يريد الإقامة بها كان له أهل بمكة أو لا أهل
~~له بها فدخلها بعمرة في أشهر الحج، ثم أنشأ الحج وكانت عمرته التي دخل بها
~~من ميقات النبي - صلى الله عليه وسلم - أو دونه أمتمتع من كان على تلك
~~الحالة؟ فقال مالك ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام وذلك أن
~~الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
~~الحرام} [البقرة: 196] .
#
### | [المنتقى]
# التمتع بالعمرة إلى الحج ولا معناه وقال المغيرة في المزنية إن خرج من
~~مكة إلى موضع تقصر فيه الصلاة فليس بمتمتع وإن خرج إلى موضع لا تقصر فيه
~~الصلاة فلا يخرج عن حكم التمتع.
# ووجه قوله أنه قد وجد ما يقع عليه اسم السفر حائلا بين عمرته وحجه فلم
~~يكن ms1163 متمتعا كما لو رجع إلى الشام.
# (فرع) فإذا قلنا بالمشهور من المذهب ورجع الشامي إلى المدينة فقد روى
~~عيسى عن ابن القاسم أنه يكون متمتعا وقال ابن كنانة يخرج عن حكم المتمتع
~~وهذا الشامي والمصري والعراقي وأما من كان من أهل المدينة وخرج إليها أو
~~إلى ما يقرب منها فقد اتفقوا على أنه يخرج من حكم التمتع، فتقرر أن المخرج
~~من ذلك على رأي ابن القاسم الرجوع إلى مثل أفقه أو ما يقرب منه أو ما هو في
~~حكمهما مما تلحق فيه مشقة تقارب مشقة سفر بلده وعن ابن كنانة الرجوع إلى
~~مثل أفقه إن كان قريبا أو إلى سفر تلحق فيه المشقة بالبعد إن كان بلده
~~بعيدا والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله ثم حج يريد أنه حج من عامه ذلك؛ لأنه إن أقام حتى الحج، ثم لم يحج
~~فلم يخل بسفر الحج؛ لأنه لم يكن ثم حج فيخل به والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال؛ لأنه إذا انقطع إلى مكة رجل من أهل الآفاق وسكنها
~~فإنه يكون له حكم أهل مكة ولا تكمل فيه شروط التمتع فلا هدي عليه ولا صيام؛
~~لأنه إذا اعتمر في أشهر الحج، ثم حج من عامه فلم يترخص بترك سفر لأحد
~~نسكيه؛ لأنه إنما يلزمه السفر لكل واحد منهما من موضع استيطانه فهو بمنزلة
~~من اعتمر من أهل الآفاق في أشهر الحج، ثم رجع إلى أفقه، ثم رجع من عامه
~~فإنه ليس بمتمتع فكذلك المكي؛ لأنه إنما حصل منه بعد عمرته التحلل والمقام
~~في موضع استيطانه وكذلك المكي إذا انقطع إلى غير مكة واستوطنها ثبت له حكم
~~أهل الآفاق وتكمل له شروط المتعة ويجب عليه الهدي أو الصوم وإنما يراعى في
~~ذلك وقت فعله النسكين وابتدائه بهما فإن كان في ذلك الوقتين مستوطنا مكة
~~فحكمه حكم أهل مكة وإن كان مستوطنا سائر الآفاق فحكمه حكم أهل الآفاق.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من كان مستوطنا بمكة، ثم خرج إلى غيرها ونيته
~~العودة إليها أن حكمه ms1164 حكم أهل مكة سواء كان له بها أهل أو لم يكن له بها
~~أهل ولو خرج عنها بنية الانتقال عنها والاستيطان بغيرها، ثم رجع إليها
~~مسافرا لم يكن حكمه حكم أهلها، ألا ترى أن المسافر إذا مر بموضع استيطانه
~~يكون حضريا بدخوله إياه نوى ذلك أو لم ينوه، وإذا مر بوطن لغيره ولم يرد
~~المقام به لم يكن حضريا وكان حكمه حكم المسافر فكذلك مسألتنا مثله.
# (مسألة) :
# وإنما ساوى مالك بين أن يكون له بها أهل وبين أن لا يكون له بها أهل؛ لأن
~~حكم الاستيطان يثبت لمن استوطن موضعا وإن لم يكن له أهل فإذا ثبت له حكم
~~الاستيطان لم يخرج عنه لسفر من الأسفار إلى رباط أو غيره كما لو كان له به
~~أهل وقد ثبت لبقي على حكم استيطانه حتى ينتقل عنها بالنية والفعل.
# (مسألة) :
# وساوى مالك أن تكون عمرته من الميقات أو من غير الميقات؛ لأن من ليس من
~~أهل مكة إذا أحرم من مكة بالعمرة في أشهر الحج وحج من عامه قبل أن يعود إلى
~~أهله
# PageV02P233
# جامع ما جاء في العمرة (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي
~~بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور
~~ليس له جزاء إلا الجنة» ) .
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن عبد
~~الرحمن يقول: «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني
~~كنت تجهزت للحج فاعترض لي فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال افصلوا بين
~~حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر
~~الحج) .
#
### | [المنتقى]
# فهو متمتع ومن كان من أهل مكة فاعتمر من الميقات في ms1165 أشهر الحج فليس
~~بمتمتع، وإن حج من عامه؛ لأنه ليس من شرط التمتع الإحرام من الميقات ولا من
~~غيره وإنما شروطه ما قدمنا ذكرها.
# (فصل) :
# وقول مالك وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ذلك لمن لم يكن أهله
~~حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] احتجاج بالآية على إسقاط الهدي عن هذا
~~المكي القادم وذلك أن الله تعالى ذكر حكم المتمتع وما يلزم فيه من الهدي أو
~~الصيام، ثم قال ذلك {لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196]
~~فخصهم بهذا الحكم فيحتمل أن يتعلق مالك في ذلك بالحضر ويحتمل أن يتعلق
~~بدليل الخطاب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأولى في ذلك عندي
~~أن يتعلق ببراءة الذمة واستصحاب حال العقل وطريق اشتغال الذمة بالشرع
~~ومقدار ما شغل الشرع منها ذمة من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فبقي
~~سائرهم على سائر الأصل ولعل مالكا - رحمه الله - قد تعلق بهذا الوجه وذهب
~~إليه فإن قوله فحل محتمل والله أعلم.
### | [جامع ما جاء في العمرة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «العمرة إلى العمرة» يحتمل أن يكون
~~إلى هاهنا بمعنى مع كقوله {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2]
~~ويكون تقدير الكلام العمرة مع العمرة تكفير لما بينهما وما من ألفاظ العموم
~~فيقتضي من جهة اللفظ تكفير جميع ما يقع بينهما إلا ما خصه الدليل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الحج المبرور» على مثال مفعول من البر
~~يحتمل أن يريد أن صاحبه أوقعه على وجه البر وأصله أن لا يتعدى بغير حرف جر
~~إلا أن يريد بمبرور وصف المصدر فيتعدى حينئذ؛ لأن كل ما لا يتعدى من
~~الأفعال فإنه يتعدى إلى المصدر فذكر - صلى الله عليه وسلم - ووعد أنه ليس
~~له جزاء إلا الجنة وأن ما دون الجنة ليس بجزائه وإن كانت العمرة وغيرها من
~~أفعال البر جزاؤها تكفير الذنوب وحط الخطايا لما يقتصر لصاحبه من الجزاء
~~على تكفير بعض ذنوبه ولا بد أن يبلغ به إدخاله الجنة والله أعلم. ms1166
# (ش) : قولها «إني كنت تجهزت للحج» تريد أنها كانت أعدت ما تحتاج إليه في
~~سفرها «فاعترض لها» يعني أنه منعها من مرادها مانع ولعله ما ذكر في حديث
~~ابن عباس أن الجمل الذي أرادت أن تحج عليه اضطر أهلها إلى السقي به فأمرها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعتمر في رمضان وأخبرها أن العمرة في
~~رمضان كحجة ويحتمل أن يكون ذلك لبركة رمضان وأن الحسنات تضاعف فيه حتى
~~يوازي ثواب العمرة فيه ثواب حجة في غيره والله يضاعف لمن يشاء.
# (ش) : قوله افصلوا بين حجكم وعمرتكم يحتمل من جهة اللفظ الفصل بينهما في
~~الإحرام إلا أنه قد بين في آخر الحديث أنه إنما أراد الفصل بينهما في وقت
~~الإحرام فتفرد أشهر الحج للإحرام بالحج ويحرم بالعمرة في سائر الشهور ومن
~~أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج واستدام إلى أشهر
# PageV02P234
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر
~~ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع) .
# (ص) : (قال مالك العمرة سنة ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها) .
# (ص) : (قال مالك ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا) .
#
### | [المنتقى]
# الحج فلم يفصل بينهما في زمن الإحرام فهذا الحديث يدل على أن عمر - رضي
~~الله عنه - لم يكن نهيه عن المتعة على وجه التحريم لها على الإطلاق وإنما
~~كان إما على وجه الكراهية لتفضيلها على الإفراد الذي هو أفضل أو للاجتزاء
~~بالدون وإيثار التمتع بالنساء إلى وقت الوقوف وأما على التحريم لمن أراد
~~فسخ الحج في عمرة ليتمتع بها إلى الحج على حسب ما تقدم قبل هذا ولو أراد
~~تحريم المتعة على الإطلاق لما قال: إنه أتم لعمرتكم بل كان يقول: إنه لا
~~يجوز الاعتمار في أشهر الحج لمن أراد الحج.
# (ش) : قوله أن عثمان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع
~~يحتمل أن يكون إسراعا إلى المدينة لحبه إياها بدعوة النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ويحتمل أن يكون ms1167 يريد الإسراع للنظر في أمور المسلمين التي قد قرن
~~النظر فيها بالمدينة مع الصحابة ويحتمل أن يكون يكره المقام بمكة لما منعه
~~المهاجرون من الإقامة بمكة واستيطانها، وإنما أبيح لهم مقام ثلاثة أيام؛
~~لأنها مدة لا يكون المقيم بها مقيما ولما روى العلاء بن الحضرمي أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «للمهاجر ثلاث بعد الصدر» ولما روي عن
~~عروة «وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة عشرا» ويروى عن ابن
~~عباس أنه قال «أقام بها بضع عشرة» فإنه محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- أقام بها هذه المدة وبنية الرحيل كل يوم فيطرأ ما يمنعه وهذا مقام ليس له
~~حكم المقام ولذلك تقصر فيه الصلاة وإنما المقام الذي له حكم المقام أن ينوي
~~مقام أربعة أيام فما زاد؛ ولذلك لا تقصر فيه الصلاة على أنه قد سكن مكة بعد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين عبد الله بن الزبير وغيره
~~فيحتمل أن يروا في ذلك غير رأي عثمان وتأولوا فيما روي عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - من المنع أنه كان في حياته وإن مكة بعده كسائر الأمصار يكون
~~للمهاجر استيطانها كما لو استوطنوا الكوفة والبصرة وغيرهما من البلاد.
# (ش) : وهذا كما قال أن العمرة سنة مؤكدة وليست بفرض كالحج، وإنما وصفها
~~بالسنة وإن كان معنى السنة ما رسم ليحتذى فقد يكون ذلك فرضا ويكون مندوبا
~~إليه على طريق أصحابنا في تسمية متأكد المندوب إليه إذا حصل على صفتها بأنه
~~سنة على جهة الاصطلاح وبقولنا قال أبو حنيفة في أن العمرة ليست بواجبة وقال
~~ابن حبيب وأبو بكر بن الجهم هي فرض كالحج وبه قال الشافعي، والدليل على صحة
~~ما نقوله: أن هذا نسك ليس له وقت معين فلم يكن واجبا بالشرع كالطواف بالبيت
~~على وجه النفل، وجه قول ابن حبيب قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله}
~~[البقرة: 196] والأمر يقتضي الوجوب والجواب أنا نقول بموجب الآية وذلك أن
~~تمامها لا يكون إلا بعد الشروع فيها، ms1168 ونحن نقول: إن من شرع فيها وجب عليه
~~إتمامها وكذلك صلاة النافلة وصوم النافلة.
# (فصل) :
# وقول مالك ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها يريد أنها متأكدة
~~وأنه لا يعلم أحدا من المسلمين يفضل تركها ولا يرخص فيه بل يأمر بفعلها
~~ويفتي بتأكيد حالها كما يفتي بالمسارعة إلى متأكد السنن لا سيما ما اختلف
~~في وجوبه كالوتر.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من سنة العمرة أن تكون في السنة مرة وأن الاعتمار
~~مرتين إخراج لها عن سنتها وموضوعها وقال مطرف: لا بأس أن يعتمر في السنة
~~مرارا وقال ابن المواز نحوه وبه قال أبو حنيفة والشافعي والدليل على ما ذهب
~~إليه مالك ما تقدمت روايته من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما اعتمر
~~مرة في العام» ، وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب أو
# PageV02P235
# (ص) : (قال مالك في المعتمر يقع بأهله أن عليه في ذلك
~~الهدي وعمرة أخرى يبتدئها بعد إتمامه الذي أفسدها ويحرم من حيث أحرم بعمرته
~~التي أفسدها إلا أن يكون أحرم من مكان أبعد من ميقاته فليس عليه أن يحرم
~~إلا من ميقاته) .
#
### | [المنتقى]
# الندب، ودليلنا من جهة القياس أن هذا نسك له إحرام وتحلل فكان من سنته أن
~~يكون مرة في السنة كالحج،.
# ووجه قول مطرف أن هذه عبادة لا تختص بوقت فلم يكره تكررها في عام واحد
~~كصوم النفل.
# (ش) : وهذا كما قال: إن المعتمر إذا وقع بأهله فقد أفسد عمرته؛ لأن الوطء
~~يفسد الحج والعمرة وينافيهما ولا خلاف نعلمه في أن الوطء يفسد هذين النسكين
~~ويجب قضاؤهما والهدي فأما القضاء فلا يخلو أن يكون النسك الذي أفسده حجا
~~مفردا أو حجا قرن بعمرة أو عمرة مفردة فإن كان حجا مفردا فعليه القضاء في
~~عام قابل يقضي مثل ما أفسد فإن أراد أن يقرن الحج الذي أفسد بعمرة لم يجزه
~~في قول جمهور أصحابنا وروى القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن عبد الملك بن
~~الماجشون أنه يجزئه.
# وجه القول ms1169 الأول أنه أدخل في القضاء من النقص ما لم يكن فيما وجب عليه
~~قضاؤه فوجب أن لا يجزئه، وإنما عليه أن يأتي بمثل ما أفسده أو بأفضل فإذا
~~أدخل في القضاء نقص القران لم يجزه كما لو كانت عليه حجة فأراد أن يقضي
~~مكانها عمرة.
# ووجه القول الثاني أن القارن قد أتى بما عليه من الحج فوجب أن يجزئه ولا
~~تمنع صحة القضاء إضافة العمرة إليه وإن أوجب ذلك دما كما لو قضى متمتعا.
# (فصل) :
# وقوله وعليه عمرة أخرى يريد أنه لا يجزئه أن تصح تلك العمرة التي أفسد،
~~ولا بد من قضاء عمرة مبتدأة يسلم إحرامها من الفساد ولا ترتدف له عمرة أخرى
~~على هذه التي أفسد ولو أردف عليها حجا فعند ابن القاسم لا ترتدف الحجة على
~~العمرة الفاسدة وعند ابن الماجشون يرتدف الحج عليها ويصير قارنا.
# وجه رواية ابن القاسم: أن هذا إحرام قد أفسد بالوطء فلا يصح أن يردف عليه
~~إحراما صحيحا كما لا يجوز أن يتمه على وجه الصحة؛ لأن لزوم بقاء الإحرام
~~الفاسد يمنع من أن يطرأ إحرام صحيح لاستحالة اجتماعهما.
# ووجه رواية ابن الماجشون أن هذه عمرة فجاز أن يردف الحج عليها كالصحيحة.
# (فصل) :
# وقوله وعليه عمرة أخرى يبتدئها بعد إتمامه التي أفسد يريد أنه يمضي على
~~عمرته التي أفسد حتى يكملها ويحل منها كما يكمل التي لا فساد فيها ولا يخرج
~~من التي أفسدها بالفساد بل يلزمه أن يمضي في فاسد الحج والعمرة كما يمضي في
~~صحيحهما، ولا يصح خروجه منهما إلا بالإكمال والتحلل وهذا مذهب جمهور
~~الفقهاء وقال داود لا يمضي في فاسدهما ويصح رفضهما متى شاء المكلف بعد
~~التلبس والإحرام لهما، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور قوله تعالى
~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب
~~ودليلنا من جهة القياس أن إفساد الحج سبب يجب به القضاء فلم يخرج له من
~~الأحكام كالفوات.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن أفسد حجة فأراد أن يقيم حجة على إحرامه الفاسد إلى ms1170 عام آخر لم يكن له
~~ذلك رواه ابن المواز عن مالك قال وليس له إلا أن يحل من حجه أو يتحلل بعمرة
~~إن كان فاته الحج.
# ووجه ذلك أنه لا يكون قاضيا لحجه الفاسد إلا بعد التحلل من هذا وابتداء
~~إحرام للقضاء وفعل ذلك في العام الثاني متعين عليه فليس له إذا فاته الحج
~~الفاسد أن يبقى عليه إلى عام آخر؛ لأنه لا يقضي ما عليه بذلك الإحرام
~~الفاسد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ويحرم بها من حيث أحرم بعمرته التي أفسد يريد أن من أفسد نسكا
~~فعليه أن يقضيه ويحرم به من حيث كان أحرم بالنسك الذي أفسده؛ لأن عليه أن
~~يقضي مثل ما كان أفسد، وذلك
# PageV02P236
# (ص) : (قال مالك ومن دخل مكة بعمرة فطاف بالبيت وسعى
~~بين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير وضوء ثم وقع بأهله، ثم ذكر قال يغتسل
~~أو يتوضأ، ثم يعود فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويعتمر عمرة أخرى ويهدي
~~وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك) .
# (ص) : (قال مالك فأما العمرة من التنعيم فإنه (لا يتعين) ومن شاء أن يخرج
~~من الحرم (إلى أي موضع من الحل) ثم يحرم فإن ذلك مجزئ عنه - إن شاء الله
~~تعالى - ولكن الأفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أو ما هو أبعد من التنعيم) .
#
### | [المنتقى]
# يحتاج إلى تفصيل وهي على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يحرم بنسكه الأول بعد أن يجاوز الميقات.
# والثاني - أن يحرم به من الميقات.
# والثالث - أن يحرم قبل الميقات.
# فإن أحرم بعد أن جاوز الميقات فلا يخلو أن يكون بذلك طائعا أو عاصيا فإن
~~كان طائعا مثل أن يكون منزله دون الميقات أو مجاوز الميقات لا يريد نسكا،
~~ثم بدا له فأحرم من موضعه فإنما عليه أن يحرم بالقضاء من حيث كان أحرم
~~بالنسك الذي أفسده ولا يلزمه أكثر من ذلك كما لا يلزمه إذا أفسد عمرة أن
~~يقضي حجة.
# (مسألة) :
# وإن ms1171 كان إحرامه بالنسك الذي أفسده من دون الميقات عاصيا؛ لأنه يجاوز
~~الميقات يريد للإحرام، ثم أحرم من دون الميقات فلم أر فيه نصا وعندي أنه
~~يلزمه قضاؤه من الميقات الذي كان يلزمه أن يحرم بالنسك الأول منه؛ لأنه
~~بتجاوزه الميقات بالنسك الأول كان عاصيا فلا يجوز له أن يكرر العصيان في
~~القضاء كما لو أفسد حجا ترك فيه المبيت بالمزدلفة فإنه لا يترك المبيت بها
~~في القضاء ولو أفسد حجا وجب عليه فيه فدية بتطيب أو لبس ثياب لوجب عليه في
~~القضاء الامتناع من ذلك.
# (مسألة) :
# وإن كان إهلاله بالنسك الأول من الميقات لزمه القضاء من الميقات وقال أبو
~~حنيفة إن أفسد عمرة جاز له أن يحرم بها من الحل والدليل على ما نقوله أنه
~~معنى يجب اعتباره في العمرة المقضية ابتداء بالشرع فوجب أن يعتمر في قضائها
~~كاجتناب الطيب والحلاق.
# (فصل) :
# وقوله إلا أن يحرم بها من أبعد من الميقات فليس عليه إلا أن يحرم من
~~ميقاته ومعنى ذلك أن من أحرم من أبعد من الميقات في ابتداء نسكه ثم أفسده
~~لم يكن عليه أن يقضي إلا من الميقات ولا يلزمه أن يحرم في القضاء من حيث
~~كان أحرم في الابتداء؛ لأن تقديم الإحرام من الميقات لم يكن واجبا عليه في
~~الشرع فلم يجب عليه قضاؤه كترك الاستظلال حال النزول وكالمشي إذا مشى في
~~عمرة من غير عذر.
# (ش) : وهذا على ما قال أن من طاف وسعى على غير طهارة فإن طوافه غير صحيح
~~لعدم شرط صحته وهو الطهارة.
# وقد تقدم ذكر ذلك وبيانه فإن جامع بعد أن طاف كذلك وسعى فهو بمنزلة من
~~جامع في عمرته قبل الطواف والسعي فعليه أن يتمادى على فاسد عمرته فيطوف
~~ويسعى ويحل منها، ثم يقضي عمرة ويهدي هديا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك يريد أن عليها أن
~~تتمادى في حجها الفاسد، ثم تقضي عمرة وتهدي؛ لأنه قد وجد منها من إفساد
~~الحج بالجماع ما وجد ms1172 من الرجل فكان حكمها في ذلك كحكمه.
# (ش) : وهذا كما قال إن العمرة من التنعيم لمن أراد ذلك مجزئ عنه لما
~~قدمناه من أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الرحمن أن يعمر
~~عائشة من التنعيم» وهو أدنى الحل إلى مكة؛ ولما قدمناه من أن من شرط النسك
~~الجمع بين الحل والحرم فهذا أقل ما يجزئ في العمرة، ولكن الفضل على ما قال
~~في الميقات الذي وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - الأصل في ذلك ما روي عن
~~عائشة أنها «قالت: يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك فقال لها
~~انتظري فإذا طهرت اخرجي من التنعيم فأهلي، ثم
# PageV02P237
# نكاح المحرم (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
~~عن سليمان بن يسار أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا رافع
~~مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بالمدينة قبل أن يخرج» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن «عمر بن عبيد
~~الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان إني أردت
~~أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر ذلك فأنكر ذلك عليه
~~أبان وقال سمعت عثمان بن عفان يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» ) .
#
### | [المنتقى]
# ائتينا بمكان كذا ولكنها على قدر نفقتك ونصبك» .
### | [نكاح المحرم]
# (ش) : قوله «بعث أبا رافع مولاه ورجلا» آخر ظاهره باتصال قوله «فزوجاه»
~~جواز الاستنابة في عقد النكاح والوكالة فيه وسيأتي ذكره في كتابه إن شاء
~~الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله «ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قبل أن يخرج» يقتضي
~~كونه حلالا؛ لأنه لا خلاف أنه لم يحرم إلا بعد أن خرج من المدينة وإنما قصد
~~إلى الإعلام بذلك لاختلاف الناس في صحة نكاح المحرم وإنما اختلفوا
~~لاختلافهم في نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم ms1173 - ميمونة هل كان في حال
~~إحرامه أو قبل أن يحرم فروي عن أبي رافع ما تقدم وروي عن عبد الله بن عباس
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم» والذي روى أبو
~~رافع أولى؛ لأنه الذي باشر القضية وهو بها أعلم ممن لم يباشرها وكذلك روي
~~عن «ميمونة تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن حلالان بسرف» وهي
~~أعلم بحالها وحال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سيما وقد ذكرت موضع
~~العقد وقد أنكرت هذه الرواية على ابن عباس فقال ابن المسيب وهم ابن عباس في
~~تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم على أنه يمكن الجمع بينهما من
~~وجهين: أحدهما أن يكون ابن عباس أخذ في ذلك بمذهبه أن من قلد هديه فقد صار
~~محرما بالتقليد فلعله علم بنكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن قلد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هديه وقبل أن يحرم فقال «تزوجها محرما» لما
~~اعتقد أنه محرم بتقليد الهدي.
# والوجه الثاني أن يكون أراد المحرم في الأشهر الحرم فإنه يقال: لمن دخل
~~في الأشهر الحرم أو الأرض الحرم محرم فيجمع بين الخبرين.
# (ش) : إرسال عمر بن عبيد الله إلى أبان بن عثمان أن يحضر نكاح ابنه بمعنى
~~إشهار النكاح وإحضار أهل الفضل والدين فيه ويحتمل أيضا أن يحضره لعلمه بما
~~يصحح العقد مما يفسده فأنكر أبان نكاحهم في حال الإحرام وما دعي إليه من
~~حضوره واستدل على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينكح المحرم ولا
~~ينكح ولا يخطب» وهذا يقتضي منع عقد النكاح للمحرم ويقتضي منع المحرم من
~~عقده لغيره وإذا اقتضى النهي المنع من عقد نكاح المحرم اقتضى فساده إن عقد؛
~~لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وبه قال عمر
~~بن الخطاب وابنه عبد الله وعثمان بن عفان وسعيد بن المسيب وقال أبو حنيفة
~~يعقد المحرم النكاح لنفسه ولغيره وبه قال الثوري والقاسم بن محمد.
# وروي عن معاذ بن جبل ms1174 وابن عباس والدليل على ما نقوله ما احتج به أبان بن
~~عثمان من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ينكح المحرم ولا ينكح
~~ولا يخطب» ومن جهة القياس أن عقد النكاح معنى تصير به المرأة فراشا فوجب أن
~~يكون محظورا على المحرم كوطء الأمة، ودليل آخر أن هذه عبادة تمنع الوطء
~~والطيب فوجب أن يمنع عقد النكاح كالعدة.
### | 1 -
# PageV02P238
# (ص) : (مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف
~~المري أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل المحرم إنه يراجع امرأته إن شاء إذا كانت في
~~عدة منه) .
# حجامة المحرم (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن «رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم فوق رأسه وهو يومئذ بلحيي جمل
~~مكان بطريق مكة» )
#
### | [المنتقى]
# فصل) وقوله ولا يخطب يحتمل أن يريد به السفارة في النكاح والسعي فيه
~~ويحتمل أن يريد به إيراد الخطبة حال النكاح، فأما السعي فإنه ممنوع فإن سعى
~~فيه وتناول العقد لسواه أو سعى فيه لنفسه وأكمل العقد بعد التحلل لم أر فيه
~~نصا، وعندي أنه قد أساء والنكاح لا يفسخ.
# (مسألة) :
# وأما إذا خطب في عقد النكاح وتناول العقد غيره فهو على نحو ما ذكرناه ومن
~~حضر العقد فقد أساء رواه أشهب عن مالك وقال أصبغ لا شيء عليه.
# (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب رد نكاح طريف لما تزوج وهو محرم ترجيح لما
~~ذهبنا إليه، وقلنا به من أن المحرم لا ينكح؛ لأن عمل الأئمة وحكمهم لا يكون
~~إلا بعد مشاورة ونظر واستدلال واجتهاد ومراجعة من المخالف إن كان في ذلك
~~خلاف فهو أولى من قول قائل لم يعمل به ولا روجع فيه قائله ولا شاور فيه
~~غيره، ورده لنكاحه يحتمل أن يكون بفسخ، ويحتمل أن يكون بطلاق، والفسخ باسم
~~الرد أليق.
# وقد اختلف قول مالك في إبطال نكاح المحرم فقال ms1175 مرة هو فسخ وقال مرة هو
~~طلاق وسيأتي في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن عقد النكاح ممنوع حتى يحل بالإفاضة فإن تزوج بعد الرمي
~~وقبل الإفاضة فسخ نكاحه ورواه محمد عن ابن القاسم وأشهب والدليل على ذلك
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينكح المحرم» وما لم يتحلل التحلل التام
~~فاسم الإحرام يتناوله، وحقيقته باقية عليه.
# ووجه ذلك أن حكم إحرامه باق في باب الاستمتاع فوجب أن يكون باقيا أصله
~~قبل الرمي.
# ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا يخطب
~~على نفسه ولا على غيره) ش قوله لا ينكح المحرم على ما تقدم من منعه النكاح
~~حال الإحرام، وقوله لا يخطب على نفسه ولا على غيره منع له من تناول ذلك
~~بوجه لنفسه أو لغيره وهو داخل تحت عموم نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~عن أن يخطب في حديث عثمان إلا أن هذا أزال وجوه الاحتمال ومنع التخصيص.
# ص (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار
~~سألوا عن نكاح المحرم فقال لا ينكح المحرم ولا ينكح) .
# (ش) : أكثر مالك - رحمه الله - من إدخال الآثار في هذه المسألة؛ لأن
~~المخالف فيها عبد الله بن عباس وهو من فقهاء الصحابة فأظهر قوة الخلاف عليه
~~وكثرته من الصحابة والتابعين، والحكم من الأئمة بخلافه وأن هذه المسألة مما
~~تهمم بها الناس في زمن الصحابة والتابعين وسألوا عنها وخاضوا كثيرا فيها،
~~وأن الجمهور على ما ذهب إليه مالك - رحمه الله -.
# (ش) : وهذا كما قال إنه إذا طلق امرأته طلقة رجعية في حال إحرامه أو قبل
~~ذلك فإن له أن يراجعها ما كانت له الرجعة عليها ببقاء عدتها خلافا لما يروى
~~عن ابن حنبل من منعه الرجعة والدليل على ما نقوله أن الرجعة ليست بنكاح
~~وإنما هي إصلاح ما انثلم من النكاح ككفارة الظهار والله أعلم.
### | [حجامة المحرم]
# (ش) : قوله «احتجم وهو محرم فوق ms1176 رأسه» بيان لموضع الحجامة؛ لأنها تختلف
~~باختلاف موضعها وهي في الرأس أشد لما يحتاج إليه من حلق شعر موضعها وربما
~~قتل شيئا من الدواب إلا أن ذلك كله مباح مع الحاجة إليه.
# وقد روى عنه أو شيئا
# PageV02P239
# (ص) (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول
~~لا يحتجم المحرم إلا أن يضطر إليه مما لا بد منه قال مالك لا يحتجم المحرم
~~إلا من ضرورة) .
# ما يجوز للمحرم أكله من الصيد (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد
~~الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة أنه «كان مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع
~~أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل
~~أصحابه أن يناولوه
#
### | [المنتقى]
# كان له على قدمه والحجامة تكون على ضربين: أحدهما يحلق له شعر إذا كانت
~~في الرأس أو العنق أو موضع فيه شعر، وضرب لا يحتاج إلى حلق شعر بأن يكون في
~~ظهر قدم أو ظهر أو موضع لا شعر فيه فأما إذا كانت بموضع فيه شعر فعليه
~~الفدية لإماطة الأذى بحلق الشعر والأصل في جواز ذلك حديث النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - «احتجم فوق رأسه» وهو نص والأصل في وجوب الفدية عليه قوله
~~تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو
~~نسك} [البقرة: 196] .
# (مسألة) :
# فإن كانت الحجامة في غير رأس فاحتاج إلى حلق شعرها أو نتف شعر من جسده
~~لغير حجامة فعليه الفدية روى أحمد بن المعدل في المبسوط عن عبد الملك بن
~~الماجشون شعر الرأس والجسد سواء وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أهل
~~الظاهر لا فدية عليه إلا أن يحلق شعر رأسه والدليل على ما نقوله أن هذا
~~محرم ترفه بحلق شعر من جسده فوجب عليه الفدية كما لو حلق رأسه.
# (مسألة) :
# ومن حلق موضع المحاجم ناسيا أو ms1177 جاهلا ففي كتاب محمد عليه الفدية قال وذلك
~~أنه أماط أذى، وكل ما فيه إماطة أذى فعليه الفدية فيه وإن قل وإن كان لغير
~~إماطة أذى ولا منفعة جاهلا أو ناسيا فعليه في الشعرة والشعرات قبضة طعام.
# ووجه ذلك أن الفدية إنما تجب بالترفه والانتفاع بإماطة الأذى فإذا حصل
~~ذلك بحلق يسير الشعر وجبت الفدية بحصول الانتفاع الكثير وبحصول الانتفاع
~~بإماطة الأذى وإذا كان لغير منفعة مقصودة فإنه لا يحصل الترفه إلا بحلق
~~الشعر الكثير أو جميع الرأس أو أكثره فإنه إذا حصل ذلك لم يخل من الانتفاع
~~والترفه فتجب به الفدية وأما إذا حلق شعرة أو شعرات يسيرة لغير منفعة
~~مقصودة فإنه لا يحصل له بذلك انتفاع ولا ترفه فلا تجب عليه فدية وعليه أن
~~يطعم قبضة من طعام لذلك وبالله التوفيق.
# (ص) (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا يحتجم المحرم إلا
~~أن يضطر إليه مما لا بد منه قال مالك لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة) .
# (ش) : قوله لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة يريد أنه ليس له فعل ذلك على
~~العادة من الاحتجام والفصادة لغير مرض يدفع ولا لعلة تزال وإنما هو
~~لاستصحاب الصحة وأما إذا خاف تجدد مرض أو زيادته أو دوامه ورجا في الحجامة
~~دفع ما يخاف فإن الحجامة له مباحة على حسب ما تقدم من وجوب الفدية
~~وانتفائها.
# وقد قال سحنون: لا بأس أن يحتجم من أراد ما لم يحلق شعرا ولا يحتجم في
~~رأسه وإن لم يحلق لما يخاف من قتل القمل وروي نحوه عن عطاء.
# وجه قول سحنون أن في ذلك حال الحلال إلا فيما يعود إلى حلق الشعر وقتل
~~القمل فإذا احتجم وسلم في ذلك الأمر فلا حرج عليه.
# (فرع) فإن قلنا إنه ممنوع منه إلا لضرورة ففعله لغير ضرورة فقد قال ابن
~~حبيب أكره الحجامة للمحرم إلا لضرورة ولا فدية في ذلك ما لم يحلق لها شعرا
~~وروى ابن نافع عن عبد الله بن ms1178 عمر إن احتجم لضرورة فلا شيء عليه وإن احتجم
~~لغير ضرورة فعليه الفدية بصيام أو صدقة أو نسك.
# وجه ما قاله ابن حبيب أنه لو وجبت به الفدية لغير ضرورة لوجبت للضرورة
~~كحلق الرأس ولما لم تجب للضرورة ولم تجب لغير الضرورة كالمشي في سوق
~~العطارين.
# PageV02P240
# سوطه فأبوا عليه فسألهم رمحه فأبوا فأخذه، ثم شد على
~~الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبى
~~بعضهم فلما أدركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه عن ذلك فقال
~~إنما هي طعمة أطعمكموها الله» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما يجوز للمحرم أكله من الصيد]
# (ش) : قوله «كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كانوا ببعض
~~طريق مكة» إخبار عن سفرهم وقصدهم مكة عام الحديبية وأن أبا قتادة كان غير
~~محرم وتخلف مع أصحاب له محرمين وإنما جاز لأبي قتادة أن يكون غير محرم؛ لأن
~~المواقيت لم تكن وقتت بعد ويحتمل أن يكون لم ينو الوصول إلى مكة وإنما أراد
~~أن يصحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بعض الطريق ليكثر أصحابه
~~وجماعته إلى موضع ماء لكنه لما أتى وهو من المدينة على ثلاث ليال تخلف مع
~~أصحاب له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن تخلفه ليعود من ذلك
~~الموضع وإنما كان على ما ينزل بعض أهل الرفقة وبعض الجيش للراحة أو لمعنى
~~يخصهم.
# وقد روي أنهم تخلفوا عنه؛ لأنهم إنما أخذوا غير طريقه لسبب العدو الذي
~~ذكر لهم في ناحية من الطريق.
# (فصل) :
# وقوله «فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه» يريد أنه رآه وليس فيه ما
~~يقتضي أن أحدا من المحرمين ولا من غيرهم أراه إياه ولا أشار له.
# وقد ورد في حديث سعد بن الربيع «فجعل بعضهم يضحك إلى بعض» وليس في هذا
~~دلالة على الصيد ولا إشارة؛ لأن الدلالة على الصيد والإشارة إنما هي أن
~~يقصد بها المشير والدال إلى أن يرى المدلول والمشار إليه الصيد «وضحك ms1179 بعضهم
~~إلى بعض» لم يقصد بشيء من ذلك ولو قصد به ذلك لما كان أكبر من التنبيه على
~~أمر لم يعين له ولا أعلم بجنسه ولا نبه على موضعه فيكون ذلك سببا إلى رؤيته
~~وقد ورد في الحديث ما يقتضي أن ضحك بعضهم إلى بعض ليس بدلالة على الصيد ولا
~~إشارة إليه وهو ما روي في حديث عثمان بن عفان أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار له إليها؟ قالوا: لا،
~~قال: فكلوا مما بقي من لحمها» فنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن
~~الأمر بالحمل عليها أو الإشارة إليها ممنوع ولم يسألهم عن غير ذلك ولم ير
~~الصحابة - رضي الله عنهم - ضحك بعضهم إلى بعض من باب الإشارة والدلالة؛ لأن
~~الدلالة على الصيد سبب لقتله وتطرق إلى إتلافه وذلك محظور على المحرم.
# (فرع) فإن دل المحرم حلالا أو حراما على صيد فقتله حرم أكل ذلك الصيد حكى
~~ذلك القاضي أبو الحسن وهل عليه جزاء أو لا؟ حكى القاضي أبو الحسن والقاضي
~~أبو محمد أنه إن لم يأكل منه فلا قضاء عليه وبه قال الشافعي وروى ابن
~~المواز عن أشهب إن دل المحرم حراما أو حلالا على صيد فقتله فعلى كل واحد
~~منهما الجزاء فإن دل حلالا فلا جزاء على الدال وليستغفر الله تعالى، وكذلك
~~إن ناوله سوطا وابن القاسم لا يرى في ذلك شيئا على الدال وهو المشهور عن
~~مالك وقال أبو حنيفة على الدال المحرم جزاء وعلى القاتل المدلول إن كان
~~حراما جزاء آخر، الدليل على ما نقوله: أن هذه نفس مضمونة فلم يلزم الدال
~~عليها غرم أصله إذا دل على قتل غيره.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإنما أبوا أن يناولوه رمحه أو سوطه؛ لأن في ذلك معونة على قتله ومن منع
~~من قتله فقد منع العون على قتله كقتل الآدمي فإن أعان عليه بمناولة رمح أو
~~سوط فقد أساء ولا جزاء عليه في المشهور من المذهب وحكى ms1180 ابن المواز عن أشهب
~~في ذلك من الخلاف مثل ما تقدم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فأكل منه بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» يدل على
~~القول بالرأي والقياس؛ لأن كل طائفة منهم قد ذهبت في ذلك إلى معنى ما دون
~~نص ولأنه لم يحتج أحد منهم بنص ولو كان عنده واحتج به لصار الكل إلى ما
~~احتج به، ثم أعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باختلافهم في ذلك فلم
~~يعنف
# PageV02P241
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن
~~العوام كان يتزود صفيف الظباء في الإحرام قال مالك والصفيف القديد) .
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره عن أبي قتادة في
~~الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر إلا أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال «هل معكم من لحمه شيء» ) .
#
### | [المنتقى]
# منهم أحدا ولا قال للآكلين لم قدمتم على الأكل دون نص ولا قال للممتنعين
~~لم امتنعتم دون نص؟ ولا قال إنه قد كان له في ذلك نص كان يجب المصير إليه
~~وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - «إنما هي طعمة أطعمكموها الله» ويحتمل أن
~~يريد به رزق يسره الله إليكم وبعثه لكم وفي هذا تصريح بالتحليل لا من طريق
~~أن الرزق لا يكون إلا حلالا بل قد يكون حراما ويكون حلالا ولكن من حيث
~~أقرهم عليها ولم يمنعهم منها ولو لم يورد هذا اللفظ لما كان مبيحا بقوله
~~«كلوا مما بقي منها» وقال في حديث حسان «كلوه حلالا» .
# (ش) : قوله كان يتزود صفيف الظباء يقتضي استباحة أكل لحم الصيد وهو محرم
~~لمن كان عنده قبل إحرامه أو لمن أهدي إليه أو ابتاعه بعد إحرامه ولم يكن
~~صيد من أجله وعلى هذا جماعة الفقهاء وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب
~~والزبير بن العوام وأبو هريرة وممن منع ذلك علي بن أبي طالب وعبد الله بن
~~عباس وعبد الله بن عمر ms1181 والدليل على صحة ما ذهبنا إليه حديث أبي قتادة
~~المتقدم وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «كلوا حلالا» وفي حديث هشام عن
~~يحيى بن أبي كثير «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للقوم: كلوا
~~وهم محرمون» وهذا نص لا يحتمل التأويل ودليلنا على ذلك أيضا الحديث الذي
~~يأتي بعد هذا وفيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر فقسم
~~الوحش بين الرفاق، والرفاق محرمون» ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~محرما ومحال أن يتخلفوا عن إحرامه وإن تخلف منهم أحد بجواز ذلك والعدد
~~اليسير.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «هل معكم من لحمه شيء» إذا كانوا قد
~~حكوا له أمره يقتضي السؤال عن بقيته عندهم ليأمرهم فيه بأمره.
# وقد روي فيما تقدم أنه أمرهم بأكله، وأباحه لهم وقد يكون سؤاله عن بقيته
~~مع ما تقدم من إباحته ليأكل منه - صلى الله عليه وسلم -.
# وقد أخرج مسلم من حديث أبي حازم عن عبد الله بن قتادة عن أبيه «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال هل معكم من لحمه شيء؟ قالوا معنا رجله فأخذها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلها» .
# ص (مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال أخبرني محمد بن إبراهيم بن
~~الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله بن عمير بن سلمة الضمري عن
~~البهزي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يريد مكة وهو محرم حتى
~~إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال: دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى
~~كان بالأثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل وفيه سهم فزعم أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا يقف عنده لا يريبه ms1182 أحد من الناس حتى
~~يجاوزه» ) ش قوله خرج يريد مكة وهو محرم يريد أنه في سفره كان محرما حين
~~اجتيازهم بالحمار العقير إلا أن خروجه من المدينة كان غير محرم، وفائدة
~~وصفه بذلك أنه أمر في الصيد بما أمر به ولم يمنعه الإحرام من ذلك، والتنبيه
~~على أن من معه كانوا محرمين وقد أباح لهم أكل الصيد على هذا الوجه.
# (فصل) :
# وقوله «حتى إذا كانوا بالروحاء» وهو موضع بين مكة والمدينة «إذا حمار
~~وحشي عقير» وهذا الحمار العقير قد كانت كملت فيه الذكاة إما بالسهم الذي
~~رمي به وإما بغير ذلك وهو ظاهر قوله «عقير فأتى بعد
# PageV02P242
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب
~~يحدث عن أبي هريرة أنه أقبل من البحرين حتى إذا كان بالربذة وجد ركبا من
~~أهل العراق محرمين فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة فأمرهم بأكله
~~قال أبو هريرة، ثم إني شككت فيما أمرتهم به فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك
~~لعمر بن الخطاب فقال عمر ماذا أمرتهم به فقال أمرتهم بأكله فقال عمر لو
~~أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك يتوعده)
#
### | [المنتقى]
# ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدوه على تلك الحال فذكروه
~~له» ويقتضي أنهم وصفوا له من صفة السهم أو الذكاة له ما دله على تقدم الملك
~~عليه فقال - صلى الله عليه وسلم - «دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه» نهاهم -
~~صلى الله عليه وسلم - عنه لاستحقاق صائده له.
# وقد رأى أن الذي صاده وبلغ به ذلك المبلغ سيقرب مجيئه إليه.
# وقد يكون ظهر ذلك مما وصفوه له أنهم شاهدوا من دمائه قرب صاحبه منه، وأنه
~~إذا رأى الجيش قد قرب منه سيأتي ليمنعه أو يبيحه ولو كان لا يجوز أكل
~~المحرم الصيد لمنعهم منه جملة، ولقال كفوا عنه فإن هذا لا يحل للمحرم.
# (فصل) :
# وقوله «فجاء البهزي» وهو زيد بن كعب البهزي السلمي قال «وهو صاحبه»
~~فالظاهر أنه كان صاده «فقال لرسول الله ms1183 - صلى الله عليه وسلم - شأنكم به»
~~هبة منه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه «فأمر رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أبا بكر فقسمه بين الرفاق» والرفاق الجماعة من الناس يجتمعون
~~في المأكل والنزول والتعاون على العمل وهذا دليل واضح على أن للمحرم أكل
~~لحم الصيد مع ما تقدم في ذلك من الإخبار وإنما جاز ذلك؛ لأن هذا البهزي
~~صاده لنفسه ولم يصده لغيره ولعله لم يعلم أن أصحابه يمرون بذلك الموضع
~~محلين ولا محرمين.
# (فصل) :
# وقوله «ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج» هذه المواضع
~~كلها في طريقه من المدينة إلى مكة «إذا ظبي حاقف في ظل» الحاقف هو الواقف
~~في ظل المغارة يلتمس ظلها وقوله «وفيه سهم» يريد أنه قد أصيب بسهم وهو ثابت
~~فيه وهو حي بعد فزعم يريد أن الراوي زعم «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أمر رجلا يقف عنده يريد حراسته من الناس لا يريبه أحد» يريد لا يعرض
~~له ويحتمل أمره ذلك - صلى الله عليه وسلم - وجهين:
# أحدهما: أن صاحبه الذي أصابه بالسهم قد ملكه فلا يجوز لأحد أن ينال منه
~~شيئا إلا بإذنه.
# والثاني: أنه إذا كان حيا بعد لم يكن للمحرم أن يذكيه ولا أن يذكي من
~~أجله.
# وبهذا فارق حكم هذا الظبي حكم الحمار الوحشي الصغير الذي تقدم ذكره؛ لأن
~~الحمار الوحشي كانت تمتد الذكاة فيه فإنما أهدى المهدي إليهم لحما فلذلك لم
~~يقف عنده من يمنعه لجواز أن يبتاعه أحد من صاحبه أو يستوهبه إياه، والظبي
~~الحاقف كان حيا بعد.
# (ش) : قوله أنه أقبل من البحرين وهو يقرب من العراق إلا أنهما مما يلي
~~اليمن حتى إذا كان بالربذة وهو موضع بين المدينة ونجد لقي ركبا من أهل
~~العراق يحتمل أن يكون أدركهم أو أدركوه هناك أو التقى طريقاهما بالربذة
~~ووصف الركب بأنهم كانوا محرمين وهذا يقتضي أنهم أحرموا قبل الميقات؛ لأن
~~الربذة قبل الميقات.
# (فصل) :
# وقوله فسألوه عن صيد وجدوه عند أهل الربذة وظاهر هذا ms1184 الصيد أنه لم يقصد
~~به المحرمون ولا صيد من أجلهم؛ لأن الربذة ليست بطريق المحرمين؛ لأنهم إنما
~~يحرمون في الأغلب من الميقات بعد مجاوزتها إلى مكة فأفتاهم أبو هريرة
~~بأكله؛ لأنه لم يصد من أجلهم وما كان بهذه المثابة فإن للمحرم أكله إذا
~~ملكه بعد تمام الذكاة، وكذلك روى سالم عن أبي هريرة أنه كان لحم صيد وإنما
~~سماه في هذا الحديث صيدا؛ لأنه من الصيد كما يوصف الثوب بأنه كتان أو صوف
~~أو قطن.
# (فصل) :
# وقوله: ثم شككت فيما أفتيت به يريد أن الشك طرأ عليه بعد الفتوى والعمل
~~بها وأما
# PageV02P243
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه سمع
~~أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر أنه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه في
~~لحم صيد وجدوا أناسا أحلة يأكلونه فأفتاهم بأكله قال، ثم قدمت المدينة على
~~عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك فقال: بم أفتيتهم قال فقلت: أفتيتهم بأكله قال
~~فقال له عمر لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك) .
#
### | [المنتقى]
# في حين فتواه لهم فلم يكن شاكا ولو شك قبل العمل بفتواه لمنعهم من
~~التقليد له والعمل بقوله فلما طرأ عليه الشك بعد ذلك والتبست عليه أدلة
~~الجواز والمنع أراد أن يبحث عما أفتاهم به ويعلم صحته فسأل عمر عن ذلك حين
~~قدم والظاهر أنه أخبر عمر بن الخطاب بسؤالهم وأمسك عما أجاب به فأراد عمر
~~أن يعلم ما أجاب به خشية أن يكون قد أفتاهم بغير ما يجب فيتكلف المشقة في
~~إعلامهم أن ما أتاهم به أبو هريرة غير صحيح فلما أخبره أبو هريرة بأنه
~~أفتاهم بأكله قال له لو أفتيتهم بغير ذلك لفعلت بك يتوعده وذلك من عمر -
~~رضي الله عنه - احتياط للدين واهتمام بأمره وأراد أن لا ينهمل الناس في
~~الفتوى ولا يفتوا الناس ومن سألهم إلا بعد التثبت والتيقن لا سيما إن كان
~~أبو هريرة أخبره أنه شك بعد أن أفتاهم فأشفق من أن يكون أفتاهم قبل ms1185 إمعان
~~النظر فبعث أبا هريرة بما توعده على التحرز بعد هذا في فتواه والإمساك عما
~~يرتاب فيه إلا أن يبين له وجه الصواب.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد
~~الله بن عمر أنه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه في لحم صيد وجدوا أناسا
~~أحلة يأكلونه فأفتاهم بأكله قال، ثم قدمت المدينة على عمر بن الخطاب فسألته
~~عن ذلك فقال: بم أفتيتهم قال فقلت: أفتيتهم بأكله قال فقال له عمر لو
~~أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك) .
# (ش) : الكلام على متن هذا الحديث كالذي قبله أو نحوه وقوله في آخره
~~لأوجعتك تصريح منه بما توعده به وإعلام منه بأنه نوى تأديب من يتسامح في
~~فتواه ويفتي قبل أن يتحقق؛ لأنه شديد الإضرار بالناس في تحليل الحرام
~~وتحريم الحلال، ولعل عمر قد شاهد في ذلك فعلا لأبي بكر - رضي الله عنه -
~~يجري مجرى النص على جواز أكله كأمره لأبي بكر - رضي الله عنه - أنه يقسم
~~حمار الوحش على الرفاق أو إباحته لأصحابه أن يأكلوا مما بقي من صيد أبي
~~قتادة وأكله هو - صلى الله عليه وسلم - ما وصل إليه منه فلم يجز الاجتهاد
~~في خلاف ذلك وعساه أن يكون قد بلغه بعض الخلاف في ذلك ممن لم يبلغه فعل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ولا حكمه في شيء منه فأراد عمر - رضي
~~الله عنه - المبالغة في الإنكار على من يخالف فيه ص (مالك عن زيد بن أسلم
~~عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار أقبل من الشام في ركب محرمين حتى إذا كانوا
~~ببعض الطريق وجدوا لحم صيد فأفتاهم كعب بأكله قال فلما قدموا على عمر بن
~~الخطاب بالمدينة ذكروا ذلك له فقال: من أفتاكم بهذا؟ قالوا كعب قال فإني قد
~~أمرته عليكم حتى ترجعوا ثم لما كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجل من جراد
~~فأفتاهم كعب أن يأخذوه فيأكلوه فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا ذلك له،
~~فقال: ما ms1186 حملك أن تفتيهم بهذا؟ قال هو من صيد البحر قال: وما يدريك؟ قال يا
~~أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إن هي إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين)
~~.
# (ش) : قوله أن كعب الأحبار أقبل من الشام في ركب محرمين ظاهره يقتضي أنهم
~~أقبلوا من الشام وهم محرمون ويحتمل أيضا أن يكونوا أقبلوا من الشام وأحرموا
~~بعد انفصالهم منه غير أن ظاهر الحال يقتضي أنهم أحرموا قبل الميقات أو
~~قدموا على عمر بالمدينة بعد أن أحرموا وميقاتهم بين المدينة ومكة إلا أن
~~يكونوا قدموا على عمر بغير المدينة وظاهر الحال خلاف هذا والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله حتى إذا كانوا ببعض الطريق وجدوا لحم صيد فأفتاهم كعب بأكله يريد
~~أنهم وجدوا صيدا قد اصطاده حلال وذكاه فصار له حكم اللحم لا حكم الصيد،
~~ولذلك قال وجدوا لحم صيد فلما قدموا على عمر ذكروا له ما أفتوا به من
~~إباحته؛ لأنه - رضي الله عنه - كان يهتبل بأمر الناس وأمر دينهم، ويسأل عما
~~جرى لهم من ذلك في طريقهم وتصرفهم ولما كان يعرف ذلك من حاله يبدأ بالإخبار
~~عنه فلما أخبر بما جرى من أكل اللحم بفتوى بعضهم سألهم من المفتي لهم بذلك
~~ليعرف له فضله ومكانه
# PageV02P244
# (ص) : (وسئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق
~~هل يبتاعه المحرم؟ فقال أما ما كان من ذلك يعترض به الحاج ومن أجلهم صيد
~~فإني أكرهه وأنهى عنه فإما أن يكون عند رجل لم يرد به المحرمين فوجده محرم
~~فابتاعه فلا بأس به) .
#
### | [المنتقى]
# من العلم فلما أخبروا بأنه كعب قال قد أمرته عليكم حتى ترجعوا تنويها به
~~لإصابته في الفتوى وتقديما له، وهذا التأمير يقتضي صلاته بهم وحكمه عليهم
~~ورجوعهم إلى رأيه وتصرفهم بأمره.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وأنهم لما كانوا ببعض طريق مكة مر بهم رجل من جراد وهو القطيع منه
~~فأفتاهم كعب أن يأخذوه ويأكلوه ورأى للمحرم اصطياده لما اعتقد فيه أنه من
~~صيد البحر فلما قدموا على عمر ms1187 من حجهم ذكروا له ذلك فأنكر عمر وقال ما حملك
~~على ما أفتيتهم به فاحتج عليه كعب بأنه من صيد البحر لما تقرر من أن صيد
~~البحر مباح للمحرمين قال الله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة:
~~96] فسأله عمر عن تصحيح ما ادعاه من صيد البحر فقال: وما يدريك أنه من صيد
~~البحر؟ فلما لم يكن عند كعب في ذلك دليل واضح ولا نص يصح له طريقه إلى نبي
~~من الأنبياء لجأ إلى أن أقسم بالله أنه نثرة حوت ينثره كل عام وأراه أسند
~~في ذلك إلى ما وجد في كتب أهل الكتاب بما لا نعرف صحته ولا نتعلق به في
~~حكم؛ لأنه قد دخله التحريف والنقص والزيادة فلا نعلم أن ما ينقل من التوراة
~~وغيرها من الكتب هو مما بقي على صحته ولو ثبت ذلك للزمنا القول بصحته فيما
~~طريقه الخبر الذي لا يتعلق به حكم.
# وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص أنه نثرة حوت.
# وروي عن سعيد بن المسيب أن الله تعالى خلق الجراد مما بقي من طينة آدم
~~ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال لم يخلق الله تعالى
~~بعد آدم إلا الجراد بقي من طينه شيء فخلق منه الجراد وهذا أيضا لا يعرف إلا
~~بخبر نبي ولا نعلم في ذلك خبرا يثبت فلا يصح التعلق بشيء من ذلك والذي عليه
~~الفقهاء: أنه لا يجوز للمحرم صيد الجراد وقد ذهب إلى تجويز ذلك بعض الناس،
~~والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور قوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما
~~دمتم حرما} [المائدة: 96] وإنما يعلم صيد البر من غيره بما يأوي إليه ويعيش
~~فيه والجراد إنما هو في البر وفيه حياته ومكانه فوجب أن يكون من صيد البر.
# (فصل) :
# وإنما أقر عمر بن الخطاب كعب الأحبار على قسمه بحضرته أنه نثرة حوت إما
~~لرأي رآه أوجب توقفه عن زجره ويحتمل أن يكون عمر قد أنكر ذلك عليه ولم
~~يبلغنا، ودليل ذلك ms1188 أن كعب الأحبار قد رجع عن هذه الفتيا وحكم مع عمر على
~~محرم أصاب جرادة بسوط فحكم فيها كعب بدرهم فقال له عمر إنك لكثير الدراهم
~~لتمرة خير من جرادة فتجاوز حد المنع لاصطياده إلى أن حكم في جرادة بدرهم.
# (ش) : وهذا كما قال: إن لحم الصيد إذا وجده المحرم يبتاع أو وهب له أو
~~صار إليه بغير ذلك من الوجوه فإنه لا يخلو أن يصاد من أجل محرم أو من أجل
~~محل فإن صيد من أجل محل فلا خلاف على المذهب في جواز أكله كله.
# وقد تقدم الدليل عليه وإن صيد من أجل محرم فلا يخلو أن يصاد قبل إحرامه
~~أو بعده فإن صيد وتمت ذكاته قبل إحرامه، ثم أحرم فإن أشهب وابن القاسم رويا
~~عن مالك لا بأس أن يأكلوه وروى عنه ابن القاسم أيضا أنه كره أكله.
# ووجه الرواية الأولى: أنه إنما صيد له وهو حلال، والصيد في ذلك الوقت له
~~مباح مطلق، ألا ترى أنه لو صاده هو وذبحه ليأكله حال إحرامه، ثم أحرم لجاز
~~له أكله فلا يكون صيد غيره له بأشد من صيده هو ومباشرته.
# ووجه الرواية الثانية أنه صيد له، والصائد يقصد ويعتقد أنه لا يأكله إلا
~~محرما فكأنه صاده لمحرم والذي يصيد لنفسه يصيد ليأكله حلالا، والأول عندي
~~أظهر.
### | 1 -
# (مسألة) فإن صيد بعد إحرامهم من أجلهم وكانوا معينين أو غير معينين لم
~~يجز لهم أكله؛ لأنه صيد للمحرمين رواه ابن المواز عن مالك، وبهذا قال
# PageV02P245
# (ص) : (قال مالك فيمن أحرم وعنده صيد قد اصطاده أو
~~ابتاعه فليس عليه أن يرسله ولا بأس أن يجعله عند أهله) .
#
### | [المنتقى]
# الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز لمن صيد من أجله من المحرمين أن يأكل منه،
~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما}
~~[المائدة: 96] فإن قيل: المراد به الاصطياد فالجواب أن الأظهر من الآية غير
~~ما ذكرتم فإنه إذا كان الصيد في الآية بمعنى الاصطياد، ثم ms1189 أضافه إلى البر
~~في قوله {وحرم عليكم صيد البر} [المائدة: 96] وجب أن يكون البر هو الصيد
~~وذلك لا يصح فلا يجوز حمل ذلك على ظاهره، ولا بد فيه من إضمار وهو وحرم
~~عليكم صيد البر أو صيد وحش البر، وحمل الآية على ما قلناه يغني عن هذا
~~الإضمار ولا يجوز ادعاؤه مع استغناء الكلام عنه إلا بدليل وجوب ثان وهو أنه
~~قد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه كره أكل لحم الصيد وهو
~~محرم، ثم تلا هذه الآية {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] إلى قوله تعالى
~~{حرما} [المائدة: 96] فاحتج بذلك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على
~~الامتناع من أكل لحم صيد البر وهذا يقتضي أن المراد به عين الصيد ولو تأول
~~فيها المنع من الاصطياد لما احتج بها على المنع من أكل اللحم وعلي - رضي
~~الله عنه - من أهل اللسان مع الدين والعلم فوجب أن يكون ما فسر الآية به هو
~~معناها.
# (ش) : وهذا كما قال إن من ملك صيدا قبل إحرامه، ثم أحرم فلا يخلو أن يكون
~~أحرم وهو في يده أو يكون خلفه في أهله فإن كان خلفه في أهله، ثم أحرم وليس
~~معه فإنه لا يزول ملكه عنه وليس عليه إرساله وهذا معنى قول مالك ولا بأس أن
~~يجعله في أهله يريد قبل إحرامه وهو معنى قوله، وعنده صيد يريد أنه في ملكه
~~إلا أنه ليس بحاضر معه في وقت إحرامه وبه قال أبو حنيفة وللشافعي في ذلك
~~قولان:
# أحدهما: مثل قولنا.
# والآخر: أنه يزول ملكه عنه، والدليل على بقاء ملكه عليه أن هذه حرمة تمنع
~~ابتداء الاصطياد فلم تمنع استدامته كحرمة الحرم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من أحرم وبيده صيد، ثم أرسله إلى أهله، ثم نفر لما جاز له إمساكه
~~ولوجب عليه إرساله رواه القاضي أبو إسحاق في مبسوطه واحتج لذلك بأن ملكه قد
~~زال عنه في إحرامه وهذا أصل قد اختلف فيه أصحابنا على ما سنبينه بعد هذا إن
~~شاء ms1190 الله تعالى؛ وذلك أن من أحرم وبيده صيد له فإنه يجب عليه إرساله وهل
~~يزول عنه ملكه بنفس الإحرام أم لا قال القاضي أبو إسحاق يزول عنه ملكه
~~بإحرامه وقال القاضي أبو الحسن والشيخ أبو بكر لا يزول عنه ملكه وإنما يجب
~~عليه إرساله فإذا اختلط بالوحش ولحق بها زال ملكه عنه قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - وهذا القول فائدته عندي أنه لا يجوز لغير المحرم
~~أن يصطاده حتى يلحق بالوحش ويمتنع بمثل امتناعها ومن صاده قبل ذلك أخرج عن
~~يده وملكه.
# (فرع) فإن لم يرسله المحرم فجاء من أرسله من يده لم يجب عليه ضمانه في
~~رواية ابن القاسم وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وروى أشهب بن الحسن عن
~~مالك على من أرسله من يده ضمانه وبه قال أبو حنيفة وقال القاضي أبو الحسن
~~إذا قلنا: إن ملك المحرم يزول عنه بنفس الإحرام فيلزمنا أن نقول لا ضمان
~~على مرسله وعلى قولنا الآخر أنه باق على ملكه، وإنما يجب عليه إرساله
~~فالضمان على مرسله من يده.
# وجه رواية ابن القاسم أن هذا صيد يجب على المحرم إرساله فإذا أرسله من
~~يده غيره لم يكن عليه ضمانه كما لو صاده في حال إحرامه فجاء من أرسله.
# ووجه رواية أشهب أن ملك المحرم باق على الصيد بدليل أنه لو أرسله فعاد
~~إلى بيته لكان على ملكه، ويده باقية عليه فإذا أرسله غيره من يده فقد تعدى
~~عليه في ملكه وأزال يده عما كان في ملكه وعرض الصيد للهلاك واصطياد الحلال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أحرم وبيده صيد فأمسكه حتى حل فعليه إرساله، وكذلك لو اشتراه في حال
~~إحرامه وروى الشيخ أبو محمد في نوادره عن عطاء أنه إذا حل وهو عنده فإن له
~~إمساكه والذي روى عبد الرزاق عن عطاء
# PageV02P246
# (ص) : (قال مالك في صيد الحيتان في البحر والأنهار
~~والبرك وما أشبه ذلك أنه حلال للمحرم أن يصطاده) .
# ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد (ص) : (مالك ms1191 عن ابن شهاب عن عبيد الله بن
~~عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي
~~«أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو
~~بوادن فرده عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فلما رأى رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» ) .
#
### | [المنتقى]
# مثل قولنا.
# ووجه ذلك أن الصيد حال الإحرام يمنع الملك وينافيه فلم يرسل من يده ما
~~يملكه.
# (ش) : وهذا كما قال: إن صيد الحيتان حيث كانت من مواضعها في البحر الملح
~~والعذب والأنهار والغدران والبرك والعيون والمياه القليلة والكثيرة والأصل
~~في ذلك قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] واسم البحر
~~واقع على العذب والملح قال الله تعالى {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات
~~وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] .
# (مسألة) :
# ودواب البحر والأنهار والبرك وغيرها يجوز للمحرم صيدها قاله مالك في
~~المختصر قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والسلحفاة عندي مما يجوز
~~للمحرم اصطياده على قول مالك من أنها تؤكل بغير ذكاة وهي ترس الماء وأما
~~على قول ابن نافع من أنها لا تؤكل بغير ذكاة فإنه لا يجوز للمحرم اصطيادها
~~وبه قال عطاء فيما يعيش في البر والبحر.
# ووجه إباحة ذلك للمحرم قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة:
~~96] ولا خلاف أن السلحفاة من صيد البحر؛ لأنها لا تكون إلا فيه وأما سلحفاة
~~البر ففي المبسوط عن مالك لا يصيد المحرم سلحفاة البر.
# ووجه ذلك عندي أنه اعتقد أنها قد تكون في البراري دون المياه قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأصح عندي أنها لا تكون إلا في المياه،
~~ولكنها تخرج في كثير من الأوقات وتكون في البر كما تصنع الضفادع وغيرها من
~~دواب البحر وإنما كانت تكون من دواب البر لو كان منها نوع ينفرد بالحياة
~~فيه وهذا معدوم والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الضفدع ms1192 ففي المبسوط عن مالك أنه من صيد البحر وفي كتاب محمد ولا شيء
~~على المحرم إن قتله قال أشهب وقيل يطعم شيئا ولعل أشهب قد راعى في هذه
~~الرواية قول ابن نافع لا تؤكل إلا بذكاة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما طير الماء ففي المبسوط عن مالك لا يصيده المحرم، والدليل على صحة
~~ذلك أنه مما لا يستباح أكله إلا بذكاة فوجب أن يكون من صيد البر كغيره من
~~الطير.
### | [ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد]
# (ش) : قوله أنه «أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا»
~~هكذا رواه الزهري عن عبد الله وهو أثبت الناس فيه وأحفظهم عنه ويحتمل أن
~~يكون إنما رده النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد أمرين: إما لأنه لا يصح
~~قبوله له: وإما لأنه يلزمه إرساله فلا فائدة في قبوله إلا الإضرار بمن كان
~~له ويجوز له الانتفاع به وعلى الوجهين أن من أهدي له صيد وهو محرم فإنه
~~يجوز له الامتناع من قبوله وفي المبسوط من رواية ابن نافع عن مالك بلغني أن
~~الحمار الوحشي الذي أهدى الصعب بن جثامة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو
~~محرم إنما رده عليه من أجل أن الحمار كان حيا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أهدي له صيد في حال إحرامه فقبله لم يكن رده على قياس المذهب؛ لأنه
~~قد ملكه بالقبول على قول القاضي أبي الحسن أو قد خرج عن ملك الواهب وإن لم
~~يوجد في ملك الموهوب له على مذهب القاضي أبي إسحاق فليس له أن يرده على
~~واهبه إن كان حلالا.
# وقد قال ابن حبيب في محرم ابتاع صيدا فإنه ليس له أن يرده على بائعه منه
~~إن كان حلالا، ولو رده عليه لزمه جزاؤه.
# (فصل) :
# وقوله «فلما رأى ما في وجهه» يريد من التغير والإشفاق لرد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - هديته
# PageV02P247
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن
~~عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم ms1193 في يوم صائف قد غطى
~~وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا فقالوا: أولا تأكل
~~أنت فقال: إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت يا
~~ابن أخي إنما هي عشر ليال فإن تخلج في نفسك شيء فدعه تعني أكل لحم الصيد) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد فيصنع له ذلك الصيد
~~فيأكل منه وهو يعلم أنه من أجله صيد فإن عليه جزاء الصيد كله) .
#
### | [المنتقى]
# مع أنه - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ويأكلها فخاف الصعب أن يكون
~~ذلك لمعنى يخصه فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما في وجهه أعلمه
~~وجه رده لها ليزيل ما في نفسه وليعلم أمته هذا الحكم فأخبره أنه لم يردها
~~عليه إلا أنه كان من الإحرام في حال من لا يجوز له الانتفاع بمثل هذا من
~~الصيد.
# (ش) : قوله: إن عثمان بن عفان كان يغطي وجهه وهو محرم قد بينا أن إحرام
~~الرجل متعلق بوجهه فلا يخمره وفعل ذلك مكروه قال القاضي أبو محمد.
# وروي عن عبد الله بن عمر منعه وقال أبو حنيفة: ذلك محرم عليه وقال
~~الشافعي ليس محرما عليه وهو المروي عن جابر وعبد الله بن الزبير وزيد بن
~~ثابت ودليلنا على الشافعي أن هذه عبادة لها إحرام فكره للرجل تغطية وجهه
~~فيها كالصلاة.
# (فصل) :
# وقوله في يوم صائف يريد شديد الحر وقوله بقطيفة أرجوان القطيفة كساء له
~~خمل والأرجوان صوف أحمر لا ينتقض شيء من صبغه فلا يمنع المحرم منه إلا لما
~~أنكره عمر على طلحة بن عبيد الله من لبس الثوب المصبوغ بالمدر وقال إنكم
~~أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فأتي بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا، ثم قال إنما صيد من أجلي ذهب
~~إلى أن الصيد إنما يحرم من المحرمين على من صيد من أجله دون غيره وقد خالفه
~~في ms1194 ذلك علي بن أبي طالب وامتنع من أكله وإن كان صيد من أجل عثمان ولم يصد
~~من أجله وفي المبسوط عن ابن القاسم وكان مالك لا يأخذ بحديث عثمان بن عفان
~~حين قال لأصحابه: كلوا وأبى أن يأكل وما روي عن عثمان - رضي الله عنه -
~~يقتضي صحة ذكاته عنده، وهذه المسألة مبنية على أن ما صاده المحرم وذبحه
~~ميتة لا يجوز لحلال ولا لحرام أكله، والاصطياد والذبح لأجل المحرمين ممنوع
~~فإذا كانت ذكاته هذا الصيد ممنوعة لحق الإحرام فإنه يجب أن لا تقع بها ذكاة
~~ولا استباحة أكل كما لو باشر ذلك المحرم أو أمر به.
# (ش) : قول عائشة - رضي الله عنها - يا ابن أخي إنما هي عشر ليال تشير إلى
~~قصر مدة الإحرام وأن الصبر عن أكل لحم الوحش في موته لا يلحق به كبير مضرة
~~ولا مشقة، وإنما هو صبر يسير يستسهل لما يختلج في النفس من أمر الصيد فما
~~كان يشك فيه من أمر لحم الصيد فواجب أن يأخذ فيه بالأحوط ويترك أصله إلا ما
~~تيقن إباحته ووضح لديه حكمه ولم يختلجه شك في إباحته فإن له أن يأكله كما
~~يأكل لحم الأنعام، ولم يفسر في الحديث أن كلامهما في لحم الصيد ولكن أورد
~~من الحديث ما حفظه، ثم فسره بما فهم من مقصده وتيقن من معناه وهذا دليل
~~فضله وورعه وثقة نقله واقتصاره على ما ثبت في حفظه وتحقق عنده على أن عموم
~~لفظ الحديث يشتمل عليه.
# وقد روي ذلك مفسرا في نص الحديث من حديث عبد الرزاق أن عروة قال سألت
~~عائشة عن لحم الصيد للمحرم فقالت: يا ابن أخي إنما هي أيام قلائل فما حاك
~~في نفسك فدعه.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن المحرم إذا صيد من أجله صيد وصنع من أجله
~~فأكل منه عالما بذلك فإن عليه جزاءه فإن لم يعلم بذلك فلا جزاء عليه رواه
~~ابن المواز عن مالك، ثم قال بأثره وقد قيل: لا جزاء عليه علم أو لم يعلم؛ ms1195
~~لأنه أكل ميتة إلا أن يعلم قبل ذبحه فيذبحه على
# PageV02P248
# (ص) : (وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو
~~محرم أيصيد الصيد فيأكله أم يأكل الميتة فقال: بل يأكل الميتة وذلك أن الله
~~تبارك وتعالى لم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا في أخذه على حال من الأحوال
~~وقد أرخص في الميتة في حال الضرورة) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك أو يأمرهم بصيده فهذا عليه جزاؤه وقال القاضي أبو الحسن إن وجوب
~~الجزاء على من أكل من لحم صيد صيد من أجله عالما بذلك استحسان على غير
~~قياس، والقياس أن لا جزاء عليه وبه قال أصبغ وهو قول أبي حنيفة وللشافعي في
~~ذلك قولان:
# أحدهما: وجوب الجزاء.
# والثاني: نفيه.
# وجه وجوب الجزاء ما قدمناه من أن الاصطياد لأجل المحرمين ممنوع فإذا صيد
~~من أجله ولم يأكل منه لم يلزمه بذلك جزاء؛ لأنه لم يباشر الاصطياد، ولا أمر
~~به من تلزمه طاعته ولا وجد منه مقصود الاصطياد الذي هو الأكل والذي يدعو
~~الصائد إلى الاصطياد فإذا أكله فقد أتى بمقصود الاصطياد له فلزمه الجزاء؛
~~لأن ما وجد من فعله فيه ينضاف إلى الاصطياد الذي كان من أجله فيجب به
~~الجزاء وهذا القول مبني على أن للأكل تأثيرا في وجوب الجزاء على المحرم.
# ووجه القول الثاني أن المحرم إذا صاد صيدا فأكل منه محرم غيره لم يجب على
~~الآكل جزاء فبأن لا يجب عليه جزاء إذا أكل منه أولى، وهذا القول مبني على
~~أنه لا تأثير للأكل في وجوب الجزاء والله أعلم.
# (فرع) ولو أكل من هذا الصيد محرم غيره فقد روى أشهب عن مالك لا جزاء فيه.
# وروي عن مالك أيضا أن عليه الجزاء وهذا مبني على ما تقدم من الخلاف في
~~تأثير الأكل في وجوب الجزاء.
# (فرع) : وقوله فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله لفظ فيه تجوز؛ لأن الجزاء
~~إنما هو كفارة عند مالك وليس ببدل من الصيد ولا على وجه الضمان له وقال
~~الشافعي أن ذلك بدل ms1196 من الصيد وليس بكفارة والدليل على ما نقوله قوله تعالى
~~{ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم
~~هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره}
~~[المائدة: 95] وفائدة هذا الخلاف أن من قال: إن ما يخرج من الجزاء على وجه
~~الكفارة فإذا قتل جماعة صيدا وجب على كل واحد منهم كفارة كاملة وبه قال أبو
~~حنيفة ومن قال ذلك على وجه البدل يتوزعونه بينهم.
# (ش) : وهذا كما قال: إن المحرم إذا اضطر إلى أكل ميتة فوجدها ووجد صيدا
~~كان الواجب أن يأكل الميتة ولم يعرض للصيد؛ لأن المنع في الصيد بقوله تعالى
~~{لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] الآية ولم يستثن فيه ضرورة ولا
~~غيرها وقال في الميتة {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور
~~رحيم} [البقرة: 173] فأرخص فيها للضرورة فلم يتعلق المنع بحال الضرورة فهو
~~ممنوع من الصيد غير ممنوع من الميتة فلم يجز له التعرض إلى الصيد.
# (فصل) :
# وقوله ولم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا في أخذه يحتمل معنيين:
# أحدهما: أنه لم ينص على ذلك كما نص في حكم الميتة.
# والثاني: أنه لم يرخص في ذلك ما دام واجدا للميتة أو غيرها؛ لأن أكله
~~للصيد أشد تحريما.
# وذلك يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن أكله للصيد بعد تصيده حكمه حكم الميتة، وتصيده أيضا ممنوع
~~فكان فيه منعان.
# ويحتمل أن يكون منع الصيد أشد تغليظا لما فيه من التسبب إلى التصيد
~~الممنوع والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وما صيد من الصيد لأجل المحرم وكانت عنده ميتة فقد روى ابن المواز عن
~~مالك يأكل الصيد ويؤدي جزاءه أحب إلينا.
# فوجه ذلك أنه مختلف في كونه ميتة غير ذكي، والقائلون بأنه ذكي أئمة
~~مشهورون فكان أكله أولى من أكل ما اتفق على كونه ميتة ويلزمه بعد ذلك
~~الجزاء على ما قدمنا فيمن صيد من أجله صيد من المحرمين فأكل منه وهو عالم
~~ولا يسقط عنه ms1197 الضرورة ما يجب عليه من الجزاء، ألا ترى أن محرما لو اضطر إلى
~~أكل الميتة فلم يجدها فاصطاد صيدا
# PageV02P249
# (ص) : (قال مالك وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد
~~فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم؛ لأنه ليس بذكي كان خطأ أو عمدا فأكله لا يحل
~~قال مالك وقد سمعت ذلك من غير واحد) .
# (ش) : وهذا كما قال إن ما ذبحه المحرم من الصيد فإنه لا يحل أكله لحلال
~~ولا لحرام؛ لأن ذكاته لا تصح للصيد فهو ميتة وبهذا قال أبو حنيفة وهو أحد
~~قولي الشافعي وله قول آخر: أن غير القاتل يأكل منه، الدليل على ما نقوله أن
~~هذه ذكاة لا يستباح بها المذكى لحق الله فلا يستبيح بها غيره كالذكاة في
~~غير الصيد على الوجه الممنوع.
# (مسألة) :
# فإن صيد الصيد وذبح لأجل محرم أو أشار محرم على حرام أو حلال أن يصيده
~~ويذبحه للمشير أو دله عليه ليذبحه له فقد قال القاضي أبو الحسن: لا تصح
~~ذكاته قال.
# وقد وجدته منصوصا أن هذا ما ذبح للمحرمين فلا يأكله محرم ولا غيره وهذا
~~الذي ذكره في المبسوط على ما ذكر، وكذلك في كتاب محمد بن مالك.
# ووجه ذلك ما قدمناه من أن ذبحه ممنوع في حق الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله كان ذلك خطأ أو عمدا فإن ذلك سواء في المنع وقد يصيد المحرم وهو
~~يعتقد أنه يصيد أسدا وقد يذبح الصيد الداجن في الليل وهو يظنه شاة وقد يذبح
~~ويصيد وينسى إحرامه ولا يستباح ذلك كله.
# (فصل) :
# وقوله قد سمعت هذا عن غير واحد يريد أنه قد قال غيره من العلماء قبله ما
~~ذكره واختاره، وإن كان له هو أن يقوله ما لم يتقدمه إجماع يخالفه إلا أن في
~~ذلك تقوية للمقالة، وممن قال: إن ما ذبحه المحرم ميتة لا يأكله حلال ولا
~~حرام سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء والقاسم وسالم.
# (ص) : (قال مالك في الذي يقتل الصيد، ثم يأكله إنما عليه كفارة واحدة مثل
~~من قتله ms1198 ولم يأكل منه) .
#
### | [المنتقى]
# وأكل منه فإنه يجب عليه الجزاء؛ لأن محظورات الإحرام لا تسقط للضرورة
~~وتجب الكفارة فيما تناوله المحرم منها.
# (ش) : وهذا كما قال إن من قتل الصيد فقد وجب عليه جزاؤه لقتله إياه فإن
~~أكل منه بعد ذلك فلا جزاء عليه فيه غير الجزاء الأول وهو الذي وجب بالقتل
~~وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وأبو محمد وقال أبو حنيفة: في قتله جزاء كامل
~~وفي أكله ضمان ما أكل وقال عطاء: من ذبح صيدا، ثم أكله فعليه كفارتان
~~والدليل على ما نقوله أنه إتلاف بعد قتل وجب به الجزاء فلم يجب به ضمان كما
~~لو قتله ثم أحرقه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أكل منه غيره من المحرمين ففي كتاب محمد لا شيء عليه وفي رواية أشهب
~~عن مالك في ذلك نظيره وإن أكله حلال فلا شيء عليه.
# وجه رواية ابن القاسم ما احتج به من أنه أكل ميتة فلا يجب عليه بذلك
~~الجزاء كما لو أكل ميتة لم يصدها ولا صيدت من أجله.
# ووجه رواية أشهب أنه ممنوع من أكله لأجل الإحرام كما هو ممنوع من صيده
~~فوجب عليه الجزاء بأكله كما يجب عليه بقتله، ولا يجوز أن يوجد من المحرمين
~~أحد الأمرين الأكل والقتل إلا وعليه الكفارة.
### | 1 -
# (مسألة) وإذا عاد المحرم لقتل الصيد أو تكرر منه لزمه الجزاء كلما عاد
~~وتكرر منه قتل الصيد وبه قال أبو حنيفة والشافعي وهو قول عمر بن الخطاب
~~وسعيد بن جبير والحسن البصري وإليه رجع عطاء وقال ابن عباس لا جزاء عليه
~~إلا في أول مرة فإن عاود لم يحكم عليه بجزاء وبه قال مجاهد والنخعي والشعبي
~~الدليل على صحة ما ذهب إليه عمر بن الخطاب ومن قال بقوله قوله تعالى {لا
~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] فنهى عن قتل جنس الصيد، والصيد اسم
~~لما يصطاد، ثم قال {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم}
~~[المائدة: 95] فالضمير في قوله {ومن قتله} [المائدة: 95] عائد إلى الصيد ms1199
~~الممنوع من قتله ومن قتل صيدا ثانيا فهو قاتل للصيد وداخل تحت عموم قوله
~~{ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] الآية فيجب عليه الجزاء فإن قيل إنما
~~أراد به أول مرة وقد بين ذلك في آخر الآية بقوله تعالى {عفا الله عما سلف
~~ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] فتولى تعالى الانتقام منه وجعل
# PageV02P250
# أمر الصيد في الحرم (ص) : (قال مالك كل شيء صيد في
~~الحرم أو أرسل عليه كلب في الحرم فقتل ذلك الصيد في الحل فإنه لا يحل أكله
~~وعلى من فعل ذلك جزاء ذلك الصيد فأما الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل
~~فيطلبه حتى يصيده في الحرم فإنه لا يؤكل وليس عليه في ذلك جزاء إلا أن يكون
~~أرسله عليه وهو قريب من الحرم فإن أرسله قريبا من الحرم فعليه جزاؤه)
#
### | [المنتقى]
# ذنبه أعظم من أن تكون له كفارة بالجزاء فلا جزاء عليه فيه فالجواب أن
~~عطاء قد قال: إن معنى قوله تعالى {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] يعني ما
~~كان في الجاهلية قال ومعنى قوله تعالى {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة:
~~95] يعني في الإسلام، وعليه الكفارة.
# وقال القاضي أبو إسحاق: معناه من عاد بعد الذي سلف قبل تحريم الصيد وعفا
~~الله عما سلف يريد قبل التحريم ولهذا التأويل وجه صحيح بل هو الأظهر؛ لأن
~~قوله تعالى {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] ظاهره ما سلف قبل نزول الآية
~~ولا يحتمل أن يكون معنى سلف المرة الأولى؛ لأن الأولى ليست بسالفة ممن يأتي
~~بعد وهي بعد الثانية ممن مضى وعلى هذا تأول الجميع قوله تعالى {ولا تنكحوا
~~ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] أن المراد به قبل
~~نزول التحريم وقال القاضي أبو إسحاق يحتمل أن يكون الانتقام منه بأشياء
~~تصيبه قال الله تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30]
~~ولا خلاف بيننا في وجه الانتقام منه وليس في قوله تعالى {ومن عاد فينتقم
~~الله منه} [المائدة: 95] ما ms1200 ينفي وجوب الجزاء عليه ولو لم يكن في الآية ما
~~يدل على ذلك وكيف، والآية متضمنة له وعلى أنه يصح أن يقال: من الانتقام منه
~~وجوب الجزاء عليه.
# (مسألة) :
# ومن قتل صيدا مملوكا وجب عليه مع الجزاء لصاحبه القيمة وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي وقال أبو إبراهيم المزني لا جزاء عليه وإنما عليه القيمة لصاحبه،
~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل
~~من النعم} [المائدة: 95] .
### | [أمر الصيد في الحرم]
# (ش) : وهذا كما قال والأصل في ذلك أن الصيد ممنوع في الحرم للحلال والحرم
~~والدليل على ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم
~~حرم} [المائدة: 95] وما رواه ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة
~~من نهار لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها
~~إلا لمعرف وقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لصاغتنا وقبورنا فقال
~~إلا الإذخر» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# وقد اختلف قول مالك فيما يقرب من الحرم وإن كان يمنع الاصطياد كما يمنعه
~~الحرم فقال أشهب ليس له حكم الحرم.
# وروي ذلك عن مالك وابن القاسم قال مالك والاصطياد فيه مباح إذا سلم من
~~القتل في الحرم وقال ابن الماجشون إن كل ما يسكن بسكون ما في الحرم ويتحرك
~~بتحركه فإن حكمه حكم الحرم وقاله مالك.
# وجه القول الأول أن الحرم محدود وفائدة تحديده أن ما خرج عن حده فإن حكمه
~~غير حكم الحرم.
# (فصل) :
# ووجه القول الثاني أن تحديده ليس بمنصوص على غايته حتى لا يكون بين الحل
~~والحرم شيء من جملة إلا الحظ البين الواضح وإذا كان الأمر على ذلك وجب
~~الاحتياط فيما قرب ليتيقن استيفاء حرمة الحرم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن قتل الصيد في الحرم حلال أو حرام فلا يخلو أن يكون تصيده في الحرم أو
~~الحل فإن كان تصيده في الحرم فعليه الجزاء ms1201 وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال
~~القاضي أبو الحسن: إنه إجماع الصحابة والتابعين وقال داود لا جزاء عليه إن
~~كان حلالا، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا
~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] .
# فوجه الدليل من الآية قوله {وأنتم حرم} [المائدة: 95]
# PageV02P251
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والحرم جماعة حرام يقال: أحرم الرجل فهو محرم وحرام إذا أتى الحرم وإذا
~~أحرم بحجة أو عمرة يبين ذلك قول الشاعر
# قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... فدعا فلم أر مثله مخذولا
# يريد أنه كان في حرم المدينة ولا خلاف أنه لم يكن محرما بحج ولا عمرة ولا
~~ادعى ذلك له أحد وإذا ثبت أن هذا اللفظ يقع على من دخل الحرم وعلى من أحرم
~~بنسك وجب أن يحمل عليهما، والدليل على ذلك من جهة القياس أن الدخول في
~~الحرم حرام يتعلق به النسك ويمنع التصيد فأوجب أن يجزى بقتل الصيد كالإحرام
~~بالحج أو العمرة.
# (مسألة) وأما إن صاد الحلال في الحل فإن له ذبحه في الحرم وبه قال
~~الشافعي وقال أبو حنيفة ليس له ذلك وحكاه مالك عن عطاء وذكر أنه رجع عنه
~~والدليل على ذلك ما احتج به الشيخ أبو بكر من أن الحرم موضع استيطان وإقامة
~~فلو لم يجز فيه ذبح الصيد لشق ذلك على أهله وليس ذلك بمنزلة الإحرام؛ لأن
~~حرمة الحرم متأبدة وحرمة الإحرام غير متأبدة وهذا الدليل فيه نظر، وترك ذبح
~~ما صيد فيه عندي أحوط والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويحرم الاصطياد في حرم المدينة وقال أبو حنيفة ليس بحرام ورأيت للقاضي
~~أبي الحسن أنه مكروه، والأول هو المذهب والدليل على ذلك قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «ما بين لابتيها حرام» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إني أحرم
~~ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها وينفر صيدها» .
# (فرع) فإذا قلنا بتحريم الاصطياد فيه فهل يجب الجزاء، المشهور من مذهب
~~مالك أنه لا يجزئه وقال القاضي أبو محمد إن مقتضى قول مالك أنه يجزئه وهو ms1202
~~قول ابن أبي وهب وقول مالك الأول أظهر؛ لأن المدينة لا تتعلق الكفارة
~~والفدية بالأعمال المختصة بها فلذلك تعلقت الكفارة بقتل صيدها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وأرسل عليه كلب في الحرم فقتل ذلك الصيد في الحل فإنه لا يحل أكله
~~وعلى من فعل ذلك جزاء ذلك الصيد يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يكون الصائد في الحل، والصيد في الحرم.
# والثاني: أن يكون الصائد في الحرم والصيد في الحل.
# فأما إن كانا في الحرم فأخذه الخارج في الحرم أو الحل فعليه جزاؤه؛ لأن
~~الصيد قد كان متحرما بحرمة البيت فإذا صاده أو أخرجه منه فأخذه في الحل فقد
~~انتهك حرمة الحرم وأخذ صيدا متحرما به فوجب عليه جزاؤه ولو كان الصائد في
~~الحل، والصيد في الحرم لكان هذا حكمه؛ لأن ذلك المعنى موجود فيه.
# (مسألة) :
# فإن كان الصيد في الحل والصائد في الحرم فقد قال ابن القاسم لا يجوز
~~الاصطياد وقال ابن الماجشون له ذلك.
# وجه قول ابن القاسم قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة:
~~95] ولم يغير حال الصيد ومن جهة المعنى أن هذه حرمة تمنع الاصطياد فوجب أن
~~يكون الاعتبار فيها بحال الصائد دون حال الصيد كحرمة الإحرام.
# ووجه قول ابن الماجشون أن الحرم لا تأثير له في الصائد وإنما تأثيره
~~وحرمته للصيد فإذا لم يتحرم بحرمة الحرم جاز اصطياده وأما الصائد فلم يتلبس
~~بعبادة تحرم عليه صيدا ولا غيره.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وأما الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل فيطلبه حتى يصيده في الحرم
~~فإنه لا يؤكل ولا جزاء عليه وهذا على قسمين إذا كان الصيد والصائد في الحل:
# أحدهما: أن يكونا بقرب الحرم.
# والثاني: أن يكونا على بعد منه.
# فإن كان بعيدا من الحرم فأرسل كلبه على الصيد فأدخله الكلب في الحرم
~~وقتله فيه أو قتله في الحل بعد إدخاله الحرم وإخراجه منه فإنه لا يؤكل؛
~~لأنه قد تحرم بحرمة الحرم فحرم اصطياده وأكله ولا جزاء على الصائد؛ لأنه لم
~~ينتهك حرمة الحرم ولا غرر بإرساله بقربه. ms1203
# (فرع) والبعد هو ما يغلب على ظنه أن الكلب لا يلحقه به وأنه سيدركه قبل
~~ذلك أو يرجع عنه
# PageV02P252
# الحكم في الصيد (ص) : (قال مالك قال الله تبارك
~~وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] إلى
~~قوله {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95]
#
### | [المنتقى]
# وقال ابن الماجشون إن البعد من الحرم بمقدار ما لا يسكن الصيد فيه بسكون
~~من في ذلك الموضع من الحل ولا يجوز أن يرسل من في الحرم كلبه على صيد في
~~ذلك الموضع من الحل والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله أن لا يكون أرسله عليه وهو قريب من الحرم فإن أرسله قريبا من الحرم
~~فعليه جزاؤه يريد أن الإرسال بقرب الحرم ممنوع وذلك يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يكون على ما قاله ابن الماجشون أن له حكم الحرم.
# والثاني: ما قاله أشهب أن ذلك على معنى الاحتياط والامتناع من التغرير
~~بإرسال جارح على صيد قرب الحرم فلا يدركه إلا في الحرم، والأصل في ذلك قوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «ألا وإن حمى الله محارمه وأن الراتع حول الحمى
~~يوشك أن يقع فيه» وهذا تنبيه على الامتناع من كل فعل لا تؤمن معه مواقعة
~~المحظور.
# (فصل) :
# وقوله فإن أرسله قريبا من الحرم فعليه جزاؤه قبل وصوله إليه فإذا أخذه
~~بعد إدخاله الحرم فإن أخذه فيه أو أخرجه منه بأخذه فعليه الجزاء وقد تقدم
~~معناه.
# (مسألة) :
# وإذا أدركه بقرب الحرم قبل وصوله إليه فعلى قول أشهب لا شيء عليه؛ لأنه
~~قد سلم مما غرر به ولو أكله وعلى قول ابن الماجشون أن له حكم الحرم بقربه
~~منه فلا يؤكل وعليه جزاؤه، وإن كان أخذه قبل إدخاله فيما حكمه حكم الحرم
~~فقد سلم ويأكله.
### | [الحكم في الصيد]
# (ش) : تفسير قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] قد
~~ذكرنا أن معنى حرم عند جماعة من أهل العلم محرمون إما بالإحرام بالنسك وإما
~~بالكون في الحرم فنهى تعالى عن قتل الصيد على هذه الحال، ثم أخبر ms1204 عز وجل
~~بأن على من قتله متعمدا الجزاء وقال كثير من أهل العلم: إن الناسي لإحرامه
~~المتعمد لقتله من جملة العامدين وما ذكروا وجه صحيح؛ لأنه نص تعالى متعمد
~~القتل ولم يخص ناسيا لإحرامه ولا ذاكرا له فيجب أن يحمل على عمومه.
# وقد ذكرنا أن داود يقول لا شيء على من نسي الإحرام وتعمد القتل والآية
~~حجة عليه لا سيما مع قوله بالعموم وأما المخطئ بالقتل فلم يجر له في الآية
~~ذكر فلا معنى للاحتجاج بالآية على إثبات الجزاء فيه، ولا نفيه إلا لمن يقول
~~بدليل الخطاب، ونحن لا نقول به ولا داود وقال ابن شهاب: يجب على العامد
~~الجزاء بالآية وعلى المخطئ بالسنة فبين أنه لا حكم للمخطئ في الآية.
# وقد قال القاضي أبو إسحاق: ثبت حكم المخطئ بقوله تعالى {وحرم عليكم صيد
~~البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فعم وهذا فيه نظر.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ذهب مالك
~~والشافعي ومحمد بن الحسن إلى أن المراد به إخراج مثل الصيد المقتول من
~~النعم إن كان له مثل والنعامة لها مثل وهي البدنة وبقر الوحش له مثل وهي
~~البقر الإنسية وقال أبو حنيفة لا يضمن شيء من ذلك بمثله وإنما يضمن
~~بالقيمة، ثم يشترى بتلك القيمة هديا أو طعاما، والدليل على صحة القول الأول
~~قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] فأخبر تعالى أن
~~القاتل مثل ما قتل من النعم {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] .
# فوجه الدليل من الآية أنه قال تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم}
~~[المائدة: 95] وذلك يقتضي أن مثل المقتول من النعم هو الجزاء والقيمة لا
~~ينطلق عليها مثل للمقتول لا لغة ولا شرعا، وإنما المثل ما يشبهه، وأشبه
~~النعم بالنعامة البدنة من جهة الخلقة ومما يؤكد ما قلناه ما بينه الله
~~تعالى بقوله {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وهو منصوب على الحال من
~~الضمير الذي في يحكم وهو
# PageV02P253
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المثل من النعم ms1205 وذلك يقتضي أنهما يحكمان به هديا وهذا يوجب اختصاصه
~~بالمثل من النعم هذا الذي أورده شيوخنا في هذه المسألة.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يصح أن يقال: فيه إن
~~قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] أن المثل هاهنا صفة
~~للمقتول فكأنه قال فجزاء مثل هذا المقتول من النعم بمعنى قصر جزاء مثل هذا
~~المقتول على النعم على وجه الهدي ولو كان المثل متعلقا بالنعم لقال فجزاؤه
~~مثله من النعم أو مثل المقتول من النعم فهذا الظاهر للفظ إلا أن يمنع منه
~~إجماع أو غيره من الأدلة مما يوجب العدول عن الظاهر وإذا كان الجزاء من
~~النعم والمثلى عائدا إلى المقتول من الصيد؛ لأنه مضاف إليه كان نصا في وجوب
~~إخراج النعم ولم يجز أن يقال إن معنى المثل القيمة ولو كان ذلك سائغا في
~~كلام العرب؛ لأنه قد قصر الجزاء على النعم ولم يصرفه إلى قيمة ولا غير ذلك
~~إلا إلى النعم خاصة ودليلنا من جهة السنة ما رواه جابر بن عبد الله أن
~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الضبع فقال: هي صيد وجعل فيها كبشا»
~~.
# فوجه الدليل من ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل في الضبع كبشا وأبو
~~حنيفة يجعل فيها القيمة، ودليلنا أيضا إجماع الصحابة على ذلك فقد روي عن
~~ابن عباس أن عمر قضى وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ومعاوية
~~بن أبي سفيان في النعامة ببدنة من الإبل، وهؤلاء الخلفاء والأئمة المشهورون
~~قضوا بذلك في آفاق مختلفة وأزمان مفترقة تختلف فيها القيم مع علم كل أحد أن
~~قيمة البدنة أكثر من قيمة النعامة وشاعت قضاياهم بذلك في الآفاق والأمصار
~~فلم يعلم لهم مخالف ولا منكر لحكمهم فثبت أنه إجماع ودليلنا من جهة القياس:
~~أن هذا حيوان يخرج على وجه التكفير فلم يخرج بالقيمة كالرقبة في كفارة
~~القتل.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الواجب مثل الصيد في النعامة بدنة وفي الفيل بدنة وفي ms1206
~~بقر الوحش وحمار الوحش بقرة وفي الضبع شاة وفي الظبي شاة وليس فيما دونه من
~~الصغير هدي.
# وقد اختلف في الضب فروى ابن وهب عن مالك فيه شاة وروى عنه ابن وهب قيمته
~~طعام أو صيام وحكى القاضي أبو الحسن أن مثل الثعلب على قياس المذهب شاة وفي
~~كتاب محمد عن ابن القاسم ما يقتضي إلا مثل له من النعم وأن فيه الإطعام
~~وأما الأرنب واليربوع ففي كتاب ابن حبيب عن مالك في كل واحد منهما عنز وقال
~~مالك في المختصر يحكم فيهما بالاجتهاد؛ لأنه لا مثل لهما في الخلقة يريد من
~~النعم.
# (مسألة) :
# وهذا حكم الصيد كله إلا حمام مكة فقد قال مالك فيه شاة وبه قال عمر وابن
~~عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وقتادة وقال أبو حنيفة ليس فيها إلا قيمتها
~~وبه قال النخعي، والدليل على صحة ما قاله مالك أنه إجماع الصحابة حكم به
~~عمر وأفتى به ابن عمر في المواسم فلم ينكر ذلك أحد ولا خالفه فثبت أنه
~~إجماع ودليلنا من جهة المعنى أن الشاة في الحمامة ليست من جهة الصورة ولكن
~~على وجه التغليظ لحرمة مكة فألحقت بما له مثل من النعم في الهدي، وأقل ذلك
~~شاة.
# (مسألة) :
# وأما حمام الحل فحكمه حكم سائر الطير يضمن بقيمته وبه قال قتادة وقال
~~الشافعي في حمام الحل شاة وبه قال عطاء والدليل على ما نقوله أن هذا مما لا
~~مثل له من النعم ولا له حرمة الاختصاص بالبيت أو بالحرم فلم تجب فيه شاة
~~كالعصفور.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا في حمام الحرم فقال مالك فيه شاة وبه قال
~~ابن الماجشون وأصبغ وقال ابن القاسم فيه حكومة.
# وجه قول مالك أن هذا حمام متحرم بالحرم فكانت فيه شاة كحمام مكة.
# ووجه قول ابن القاسم أن هذا حمام لا يختص بالبيت كحمام الحل.
# (مسألة) :
# وقاري الحرم ويمامه عند أصبغ بمنزلة حمام الحرم، وقال ابن الماجشون إن
~~هذا الحكم يختص بالحمام دون غيره.
# وجه قول أصبغ ms1207 أن هذه أنواع من الحمام فكان فيها شاة كالحمام.
# ووجه قول ابن الماجشون أن
# PageV02P254
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الاختصاص بالبيت والتحريم به إنما وجد من الحمام دون غيره وبذلك مضى حكم
~~السلف لتخصصها بذلك.
### | 1 -
# (مسألة) يجب في صغار الصيد ما يجب في كباره وفي معيبه ما يجب في سليمه
~~وبه قال عمر وابن عمر وقال أبو حنيفة تجب في ذلك كله القيمة على أصله وقال
~~الشافعي: يجب في فرخ النعامة فصيل وفي ولد بقرة الوحش عجل وفي ولد الظبي
~~سخلة وفي المعيب من الوحش معيب من مثله من النعم الدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة}
~~[المائدة: 95] فقيد ذلك بما يصح أن يكون هديا دون ما لا يجزى فيه ودليلنا
~~من جهة المعنى أن هذا حيوان مخرج على وجه الكفارة فلم يختلف باختلاف سن
~~المتلف أصل ذلك الرقبة.
# (فصل) :
# وقوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95]
~~يقتضي إخراج الجزاء على هذا الوجه من حكم ذوي العدل به؛ لأنه قد قيد الجزاء
~~بحكم الحكمين فكان شرطا فيه كتقييد الصفات ولا نعلم خلافا في ذلك فإن أخرج
~~أحد الجزاء قبل الحكم فعليه إعادته بالحكم إلا حمام مكة فإنه لا يحتاج إلى
~~حكمين قاله مالك.
# ووجه ذلك أن ما اتفق عليه من جزاء حمام مكة ليس بمثل لها من جهة من
~~الجهات فلو اجتهد حكمان في ذلك لما جاز أن يؤديهما اجتهادهما في الحكم إلا
~~إلى الشاة فلذلك لم يحكم فيها الحكمان، وأما غير ذلك من الصيد فإنه محتاج
~~فيه إلى حكم الحكمين بتحقيق مثل ذلك الصيد وهل يحتاج إلى الحكمين لانحتام
~~جنس الجزاء أم لا قال القاضي أبو محمد: إنه إذا حكم الحكمان انحتم عليه ما
~~حكما به ولم يكن له الرجوع إلى غيره وقال الشيخ أبو إسحاق في زاهيه له
~~الرجوع ما لم ينفذا عليه الحكم فإذا أنفذاه فلا رجوع له ms1208 عنه وفي المدونة
~~أنهما إن حكما عليه باختياره بالهدي كان له الرجوع إلى الطعام أو الصيام
~~بحكمهما أو بحكم غيرهما، وبه قال أكثر أصحابنا.
# وجه القول الأول: أن هذا حكم ثابت بالشرع فوجب أن ينحتم ما حكما به من
~~الإصابة أصل ذلك سائر أحكام الشرع.
# ووجه القول الثاني أن المحكوم عليه في جزاء الصيد لما كان مخيرا فيما
~~يحكم به ثبت أن حكمهما إنما يتعلق بمقدار ما يلزمه من مثل الصيد أو قدر
~~الطعام أو الصيام فإذا قدر الصيد بمثله من النعم، ثم اختار الإطعام لم
~~يلزمه المثل الذي حكما به وكان له أن ينتقل إلى ما يختاره من الإطعام أو
~~الصيام فحكم حكمين في تقديره بالاختيار له بعد الحكم كالاختيار له قبل
~~الحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وكما قال تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] لم يجز أن يقتصر
~~على أقل من اثنين؛ لأنه شرط فيه العدد كما شرط العدالة وكما شرط العدد في
~~الشهود فقال تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ولا يجوز أن
~~يكون المحكوم عليه أحدهما وبه قال الحسن البصري، والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ، والحاكم يجب أن يكون غير
~~المحكوم عليه فكأنه قال يحكم به عدل منكم عليكم؛ لأن الإنسان لا يحكم على
~~نفسه فإن قبل لا نسلم أن المراد بالآية ما ذكرتم؛ لأنها تستقل من ولا يتقدر
~~محذوف؛ لأن الله تعالى خاطب بذلك المؤمنين فتحمل الآية على كل عدل من
~~المخاطبين، والقاتل من جملتهم ولا يمتنع أن يحكم الإنسان على نفسه ولذلك
~~قيل: احكم على نفسك قبل أن يحكم عليك الحاكم، فالجواب أن مخاطبة الباري
~~المؤمنين لا يقتضي أن يكون المحكوم عليه من جملة الحكام في ذلك، ألا ترى
~~أنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم
~~يكونا رجلين} [البقرة: 282] الآية والمشهود له منهم ولا يجوز أن يكون أحد
~~الشهيدين، وقولهم إن الإنسان قد يحكم على نفسه؛ لأن معنى الحكم عليه القهر
~~له والغلبة ms1209 والرد عن الباطل إلى الحق وهذا يستحيل أن يفعله الإنسان في نفسه
~~كما يستحيل أن يأمرها وينهاها فاقتضى ذلك أن المحكوم عليه غير الحكمين
# PageV02P255
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قال الله تعالى {وأتمروا بينكم بمعروف} [الطلاق: 6] ولا يجوز أن يأمر
~~الإنسان نفسه وأما قول الناس: احكم على نفسك قبل أن يحكم عليك الحاكم فمن
~~كلام السوقة ومن لا يحتج بقوله ولو سلمنا أنه قد نطقت به العرب لكان معناه
~~اخرج عن الحق وأده إلى مستحقه فإن ذلك يقوم مقام الحكم عليك قبل أن يحكم به
~~عليك وهذا على وجه المجاز كما قال الشاعر
# ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
# وإن كنا قد أجمعنا على أن الإنسان لا ينهى نفسه ولا يأمرها وإنما ذلك على
~~وجه المجاز والاتساع في اللغة.
### | 1 -
# (فرع) فإن اختلف الحكمان في الحكم استأنف الحكم غيرهما ولو أراد أن يأخذ
~~بقول أحدهما لم يكن له ذلك ولم يستأنف الحكم في ذلك قاله مالك في المختصر
~~قال الشيخ أبو بكر والدليل على ذلك قوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم}
~~[المائدة: 95] فإذا أخذ بقول أحدهما فلم يحكم به ذوا عدل وإنما يحكم به حكم
~~واحد.
# (فصل) :
# وقوله تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] يقتضي ظاهره أن يكون ما
~~يخرج من النعم جزاء عن الصيد مما يجوز أن يهدى وهو الجذع من الضأن والثني
~~من غيره، وبهذا قال مالك وجميع أصحابه وإن أخرج ما دون ذلك لم يجزه في لحمه
~~شبع من يشبع من ذلك الصيد وجوز ذلك أبو حنيفة على القيمة والشافعي على وجه
~~المثل، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ
~~الكعبة} [المائدة: 95] فنص تعالى على أن الذي أمر به من النعم يكون هديا
~~ولا يصح ذلك فيما دون الجذع من الضأن والثني من غيره، ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذا حيوان ورد الشرع فيه بصفة الهدي فلم يجز فيه ما قصر سنه عن
~~سن الهدي أصل ms1210 ذلك هدي التمتع.
### | 1 -
# (فصل) وقوله تعالى {أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال
~~أمره} [المائدة: 95] قال ابن عباس كل شيء في القرآن بلفظ أو فهو على
~~التخيير وهو الظاهر من الآية والمفهوم منها والله أعلم فقاتل الصيد خير بين
~~الهدي والإطعام والصيام فأيهما شاء من ذلك يحكم به وهذا مذهب أبي حنيفة
~~والمشهور من مذهب الشافعي.
# وروي عن ابن سيرين أنها على الترتيب وحكي مثله عن الشافعي في القديم
~~وأصحابه ينكرونه، والدليل على ما نقوله لفظ الآية فإنه ورد بلفظ أو وظاهرها
~~التخيير مع أن أو لا تحتمل الترتيب، وإن احتملت غير التخيير من المعاني
~~ودليلنا من جهة المعنى أن هذه كفارة في الحج للطعام فيها مدخل وكانت على
~~التخيير كفدية الأذى.
# (فرع) فإن اختار أن يحكم عليه بالمثل فيما له مثل من النعم حكم عليه به
~~وإن اختار الإطعام فيما له مثل أو فيما لا مثل له حكم عليه به يقوم عليه
~~الصيد نفسه بالطعام وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي إنما يقوم عليه
~~المثل، والدليل على ما نقوله أننا إذا اتفقنا على أنه لا بد من اعتبار أحد
~~الأمرين الصيد ومثله فاعتبار الصيد أولى؛ لأنه المتلف وبسببه وجب الجزاء
~~ودليلنا من جهة المعنى أن في الطعام معنى يجب صرفه إلى المساكين بسبب الصيد
~~فوجب اعتباره بالصيد كالمثل من النعم.
### | 1 -
# (فرع) وتقويم الصيد نفسه بالطعام هو المختار؛ لأن الطعام هو المأخوذ،
~~وإنما يقوم بالدراهم إذا كانت هي المأخوذة فإن قوم الصيد بالدراهم، ثم قومت
~~الدراهم بالطعام جاز؛ لأن ذلك يئول إلى معرفة القيمة لا سيما، والتقويم
~~غالبا إنما يكون بالدنانير أو الدراهم لكن في ذلك تطويل وتكرار اجتهاد
~~وتقويم يكثر معه السهو وتقليل مواضع الاجتهاد أولى وأبعد من السهو، والفرق
~~بين هذه المسألة وبين تقويم المثل بالطعام فإنما معناه جملة لتكرر مواضع
~~الاجتهاد وتطويل طرق النظر مع القدرة على التحرز من ذلك أن الدنانير
~~والدراهم أصول الأثمان، وقيم المتلفات وقد يتوصل بها إلى معرفة ms1211 القيمة
~~بالطعام إذا كان الصيد لا تعرف
# PageV02P256
# (ص) : (قال مالك في الذي يصيد الصيد وهو حلال، ثم
~~يقتله وهو محرم بمنزلة الذي يبتاعه وهو محرم، ثم يقتله وقد نهى الله عن
~~قتله فعليه جزاؤه)
#
### | [المنتقى]
# قيمته بالطعام ولا جرت عادة بشراء مثله بالطعام وإنما يشترى بالدراهم
~~فيتوصل بمعرفة قيمته من الدراهم إلى معرفة قيمته من الطعام وليس كذلك المثل
~~فإنه ليس بأصل للتقويم ولا يتوصل به إلى تحقيقه فإذا كثرت به مواضع
~~الاجتهاد لم يكن له وجه غير الخطأ فيه، والعدول عن وجه الصواب في تقويم ما
~~يراد تقويمه به مع أن تقويم الصيد بالدراهم، ثم تقويم الدراهم بالطعام لا
~~يخالف تقويم الصيد بالطعام؛ لأن القيمة في الوجهين واحدة وليس كذلك تقويم
~~المثل؛ لأننا لا نشك أن قيمة الفدية أكثر من قيمة النعامة بكثير فإذا حكم
~~عليه بإخراج قيمة البدنة فقد حكم عليه بأكثر من قيمة النعامة بكثير فلذلك
~~افترقا.
### | [وفي تقويم الصيد ثلاثة أبواب الأول في صفة التقويم]
# وفي تقويم الصيد ثلاثة أبواب.
# (الباب الأول في صفة التقويم) .
# وقد اختلف أصحابنا في ذلك فقال يحيى ينظر كم يشبع الصيد من نفس، ثم يخرج
~~قدر شبعهم طعاما وبمثل هذا قال ابن القاسم وسالم وقد قال في المدونة ينظر
~~إلى ما يساوي من الطعام وبنحو ذلك قال ابن المواز.
# وجه قول يحيى أن من الحيوان ما لا قيمة له كالضبع والثعلب فوجب أن يكون
~~الاعتبار بمقداره فإن ذلك لا يعدم في شيء من الحيوان ولو راعينا القيمة
~~لأعدمنا دم كثير من الحيوان.
# ووجه الرواية الثانية أن الحيوان كله تراعى قيمته على حسب ما هو حين
~~إتلافه ولو اعتبر بالشبع منه لذهب كثير من قيمة جلده ولا اعتبرنا في قيمته
~~ما لم يكن عليه حين إتلافه.
# (فرع) فإذا قلنا بالرواية الثانية فإنه يقوم حيا وهو المروي عن مالك أنه
~~إنما تلزمه قيمته على الصفة التي أتلفه عليها وإن قلنا برواية يحيى في
~~مراعاة الشبع فإنه لا يمكن أن ms1212 يقوم حيا وإنما يعتبر مقدار لحمه بعد ذبحه
~~وكم عدد من شبع من لحمه.
# (فرع) ولا تعتبر فراهية الصيد ولا جماله والفاره وغير الفاره في ذلك سواء
~~قاله مالك.
# ووجه ذلك قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] وقد
~~علمنا أنه لم يرد المثل من جهة الآحاد؛ لأن ذلك كان يقتضي أن يخرج عن صغير
~~النعم بقرة أو شاة؛ لأن ذلك أقرب إلى مقدارها من البدنة والفصيل، وذلك خلاف
~~الإجماع فعلمنا أن المراد بذلك المماثلة من جهة الجنس والخلف.
### | [الباب الثاني في موضع التقويم]
# 1
# الذي قاله جماعة أصحابنا أنه تراعى قيمته حيث أصاب الصيد إن كان له هناك
~~قيمة فإن لم تكن له هناك قيمة؛ لأنه ليس بموضع استيطان ولا مقام ولأنه أنيس
~~انتقل إلى أقرب المواضع إليه مما يمكن التقويم فيه.
# ووجه ذلك أن قيمته إنما هو ترتيب عليه هناك كسائر المتلفات، ويجب أن
~~يراعى أيضا ذلك الوقت وذلك الإبان؛ لأن القيمة قد تختلف باختلاف الأوقات
~~وهذا على الظاهر من المذهب فأما على قول يحيى فلا يراعى شيء من هذا وإنما
~~يراعى الشبع خاصة من جنس ذلك الصيد.
### | [الباب الثالث في موضع إخراج الجزاء]
# 1
# وذلك أنه يخرجه حيث أصاب الصيد إن كان فيه من يقبله فإن لم يكن فيه من
~~يقبله ففي أقرب المواضع إليه يكون فيه من يقبله.
# ووجه ذلك: أن القيمة إذا روعي فيها سعر البلد وجب الإخراج به وإلا كان في
~~ذلك إسقاط بعض حقوق الله تعالى بأن يقوم عليه في موضع غلاء السعر فيخرجه في
~~موضع رخصه.
# (فرع) فإن أخرجه بموضع آخر فقد قال مالك في المدونة يحكم عليه في المدينة
~~ويطعم بمصر إنكارا لذلك قال ابن القاسم معناه أنه إن فعل لم يجزه وقال في
~~الموطأ يجزئه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وقال ابن وهب وأصبغ
~~وغيرهما يجزئه.
# وجه قول مالك أنه لا يجزئه مبني عندي على أن الصيد نفسه يقوم بالطعام.
# ووجه قول أصبغ مبني على ms1213 أن الصيد يقوم بالدراهم، ثم تقوم الدراهم بالطعام
# PageV02P257
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن من أصاب الصيد وهو
~~محرم حكم عليه بالجزاء قال مالك أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم
~~عليه فيه أن يقوم الصيد الذي أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام فيطعم كل
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# فإذا قلنا بقول من يجيز ذلك فإن فيه تفصيلا واختلافا روى في العتبية يحيى
~~عن ابن وهب أنه يخرج قيمة الطعام الذي حكم به عليه حيث أصاب الصيد فيشتري
~~به طعاما حيث يريد إخراجه سواء كان أرخص طعاما من بلد أصابه أو أغلى وقال
~~أصبغ إن أخرج الجزاء على سعره بموضعه ذلك أجزأه حيث كان وقال ابن المواز إن
~~أصاب الصيد بمصر فأخرج الطعام بالمدينة أجزأه؛ لأن سعرها أغلى وإن أصاب
~~الصيد بالمدينة وأخرج الطعام بمصر لم يجزه إلا أن يتفق سعراهما وقال ابن
~~حبيب إن كان الطعام ببلد الإخراج أرخص اشترى بثمن الطعام الواجب عليه ببلد
~~الصيد طعاما فأخرجه فإن كان ببلد الإخراج أغلى أخرج المكيلة الواجبة عليه
~~وهذا يقرب ظاهره من قول ابن المواز وهو إن شاء الله أحوط الأقوال على قول
~~من أجاز إخراجه بغير بلد إصابة الصيد والله أعلم.
# (مسألة) ويفرق من هذا الطعام مدا لكل مسكين بمد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال من تقدم من شيوخنا إنما كان ذلك؛ لأنها كفارة، والكفارة الإطعام
~~فيها مد لكل مسكين وهذا ينتقض على قول من قال من شيوخنا إن مد هشام من مد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يطعم به في كفارة الظهار ويتحرر من هذا
~~أن يقال: إنه إطعام في كفارة لا يجب فيها ترتيب ولا يتعلق بعدمه أذى فأشبه
~~الإطعام في كفارة الفطر في رمضان عامدا أو كفارة اليمين بالله تعالى.
# (فرع) فإن كان في الطعام كسر مد فإنه يعطي لمسكين ولا يلزم جبره.
# ووجه ذلك أن الإطعام إنما كان بالقيمة وقد استوفيت القيمة بالإخراج ولو
~~قيل فيه: يلزمه جبره لم يبعد ms1214 عندي؛ لأن ما يدفع من الكفارات لكل مسكين
~~مقدار لا يتبعض؛ لأنه لو أعطى مسكينين مدا بينهما لم يجزه حتى يجبر ما يعطي
~~أحدهما.
# (مسألة) :
# ولو اختار الصوم صام عن كل مسكين يوما وبه قال عطاء وقال أبو حنيفة يصوم
~~عن كل مدين يوما وهذه المسألة مبنية على سنة كفارة الفطر في رمضان.
# وقد تقدم ولا خلاف أن اعتبار الصوم بالإطعام لقوله تعالى {أو عدل ذلك
~~صياما} [المائدة: 95] وإنما الخلاف في صفة الاعتبار ومقدار ما يقابل اليوم
~~من الإطعام والله أعلم.
# (فرع) فإن كان في قيمة الصيد من الطعام كسر مد فقد قال ابن القاسم في
~~المدونة يصام يوم كامل.
# ووجه ذلك إسقاط كسر المد غير جائز؛ لأنه حق لله تعالى فلا يجوز إلقاؤه
~~وتبعيض اليوم لا يمكن فلم يبق إلا جبره كالأيمان في القسامة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يتبعض الإطعام والصيام بأن يطعم عن بعض الكفارة ويصوم عن بعض ولكن
~~يطعم عن جميعها أو يصوم عن جميعها قاله ابن القاسم في المدونة.
# ووجه ذلك أنها كفارة شرع فلم يجز فيها التبعيض ككفارة اليمين.
# (ش) : وهذا كما قال إن الذي يصيد الصيد وهو حلال ثم يقتله بعد أن يحرم
~~أنه بمنزلة الذي يبتاعه في حال إحرامه فيقتله؛ وذلك أن الذي يحرم وفي يده
~~صيد صاده وهو حلال قد حرم عليه قتله لقوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم
~~حرم} [المائدة: 95] فنهى عن قتله في حال الإحرام وقد استويا في ذلك وإنما
~~اختلف أصحابنا في استدامة إمساكه فجوزه أشهب ومنعه غيره ولم يختلفوا في منع
~~القتل.
# (فصل) :
# وقوله قد نهى الله عن قتله فعليه جزاؤه؛ لأن من نهي عن قتل الصيد لأجل
~~إحرامه فقتله عليه الجزاء؛ لأنه قتل الصيد في حال إحرامه وتلك الصفة التي
~~تناولها النهي على ما وردت فيه الآية والله أعلم.
# PageV02P258
# مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما وينظر كم عدد
~~المساكين فإن كانوا عشرة صام عشرة أيام وإن كانوا عشرين مسكينا صام عشرين
~~يوما عددهم ما كانوا ms1215 وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه يريد أن الحكم شرط في إخراج
~~الجزاء والله تعالى قد وصف ما ألزمه من الإحرام بذلك فقال {فجزاء مثل ما
~~قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فجعل
~~لذلك شروطا منها:
# أن الجزاء من النعم.
# والثاني: أنه يحكم به ذوا عدل.
# والثالث: أنه بصفة الهدي.
# والرابع: أن يبلغ الكعبة فلا يجوز الإخلال بشيء من ذلك، ثم خير بين ذلك
~~وبين الإطعام والصيام إلا في صفة الحكم؛ لأنه ليس الطعام ولا الصيام من
~~النعم فلا يصح أن يهدي ولا يساق إلى الكعبة وإنما يصح اشتراكهما في الحكم
~~فكان الحكم شرطا في ذلك كله وصفة ما يلزمه منه فيما مثله الهدي من النعم
~~حكما عليه بذلك فإن أخرجا فقد برئ مما لزمه وإن أراد الانتقال عنه بعد
~~الحكم عليه به وهل له ذلك أم لا حكى القاضي أبو محمد أنه ليس له ذلك وإليه
~~أشار الشيخ أبو إسحاق وفي المدونة أنه يجوز له الانتقال بحكم مستأنف.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه أن يقوم الصيد الذي
~~أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام على ما يقوم من أن الصيد يقوم بالطعام فينظر
~~ذلك المقدار فيطعم منه إن اختار الإطعام كل مسكين مدا.
# (فصل) :
# وقوله فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما ظاهره يقتضي أنه إذا
~~حكم عليه بالإطعام كان له أن يطعم كل مسكين مدا أو يصوم مكانه يوما دون حكم
~~وعلى هذا إنما يحتاج إلى الحكم في إخراج المثل أو إخراج الطعام فأما
~~التخيير بينه وبين الصيام والتكفير بدلا من الطعام فلا يحتاج فيه إلى حكم
~~ولذلك وجه؛ لأن الصوم مقدر بالطعام تقديرا بالشرع؛ لأنه تعالى قال {أو عدل
~~ذلك صياما} [المائدة: 95] فأما إطعام المثل فيحتاج إلى تقدير واعتبار فلا
~~بد فيه من حكم الحكمين وإذا قلنا: إن الكفارة ms1216 تتحتم بحكم الحكمين ولا يجوز
~~الانتقال عما حكما به فإن الأظهر عندي أن يخبراه بما يحكمان عليه من الهدي
~~ومن الإطعام والصيام، ثم يخيرانه في ذلك فإن اختار أحد ذلك حكما به عليه
~~فإن قلنا إنه لا يتحتم عليه ذلك بحكمهما وإن له الانتقال فإنه لا يحتاج أن
~~يخيراه فإن اختار أحد ما يكفر به حكما عليه بمقدار ما يريانه من ذلك.
# (فرع) فإن قلنا حكمهما لازم فالذي قاله القاضي أبو محمد والشيخ أبو إسحاق
~~أنه إذا حكما عليه بما حكما فليس له الانتقال ولم يفرقا بين ما يكفر به وإن
~~قلنا: إن حكمهما غير واحد لازم على ما في المدونة فإنه إن حكم عليه بالهدي،
~~ثم اختار الإطعام لزم أن يحكم عليه بالإطعام؛ لأن الإطعام يحتاج إلى تقدير
~~في الهدي، وكذلك إن أحب أن ينتقل من الإطعام أو الصيام إلى هدي وإن أراد
~~الانتقال من إطعام إلى صيام فعلى ظاهر لفظ الموطأ لا يحتاج إلى استئناف
~~حكم؛ لأن تقدير الصيام بعد معرفته مقدار الواجب من الطعام فقد تقرر بالشرع
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي استئناف الحكم؛ لأن
~~بعض الكوفيين يقول: إنه يصام عن كل مد يوم فيحتاج إلى اجتهاد وحكم يتخلص به
~~من الخلاف ولعل اللفظ أطلق والمراد إعادة الحكم في الصيام.
# (مسألة) :
# فإن أراد الحكم بالمثل نظرا إلى مثله من النعم على ما ذكر فيحكم به وإن
~~أراد الحكم بالطعام قدر مقدار ما يلزمه من الطعام وإن أراد الحكم بالصيام
~~فلا بد من معرفة ما يلزمه من الطعام إن أراد التكفير به وبذلك يتوصل إلى
~~معرفة ما يلزمه من الصيام؛ لأن الصيام عدل الطعام فلا بد من معرفة مقدار
~~الطعام ليصح أن يعادل بالصوم.
### | 1 -
# PageV02P259
# (ص) : (قال مالك سمعت أنه يحكم على من قتل الصيد في
~~الحرم وهو حلال بمثل ما يحكم به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو
~~محرم) .
# ما يقتل المحرم من الدواب (ص) : (مالك عن نافع عن عبد ms1217 الله بن عمر أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «خمس من الدواب ليس على المحرم في
~~قتلهن جناح: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور» )
#
### | [المنتقى]
# فصل) وقوله وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا يريد أن الإطعام والصيام جزاء
~~الصيد كما يتقدر بعدد ينتهي إليه فلا يزاد عليه كما تتقرر سائر الكفارات
~~كان جزاء الصيد وإن كان كفارة فهو معلق بقدر الصيد فوجب أن يعتبر ذلك بالغا
~~ما بلغ.
# (ش) : ومعنى ذلك أن جزاء الصيد في الحرم على القاتل المحرم والقاتل
~~الحلال سواء لا يزاد على المحرم لسبب إحرامه وهو أيضا مثل الذي يجب على
~~المحرم؛ لأن الحلال يجب عليه الجزاء إنما أصاب من الصيد في الحرم لحرمة
~~الحرم والمحرم يجب عليه بإصابة الصيد في الحل مثل ذلك فإذا تداخلت الحرمتان
~~لم تؤثر في زيادة الجزاء كإحرام القارن وقد تقدم الكلام في ذلك.
### | [ما يقتل المحرم من الدواب]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «خمس من الدواب» اسم واقع على كل ما
~~دب ودرج إلا أنه استعمل في عرف اللغة في نوع من الحيوان وقد تستعمل على
~~أصلها مع القرائن التي يتبين المراد بها وقد بين - صلى الله عليه وسلم -
~~فلذلك جاز أن يوقع عليها اسم الدواب.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على المحرم في قتلهن جناح» يقتضي
~~إباحة ذلك على كل وجه إلا ما خصه الدليل؛ لأن الجناح اسم واقع على الإثم
~~فكأنه قال لا إثم في قتلهن على المحرم فإذا أبيح قتلها فلا معنى للكفارة
~~والجزاء بقتلها؛ لأن الكفارة لا تستعمل في المباح ولا تعلق لها به والذي
~~ذهب إليه شيوخنا المالكيون من أهل العراق في تفسير هذا الحديث أن كل ما
~~يبتدئ بالضرر غالبا فإن للمحرم قتله ابتداء في الحل والحرم ولا شيء عليه في
~~ذلك وإنما الخمس الدواب المنصوص عليها جامعة لأنواع ذلك وهي الغراب والحدأة
~~والعقرب والفأرة والكلب العقور وهو كل ما يعدو ويفترس ويخيف الإنسان من
~~الأسد والنمر ms1218 والفهد والذئب وغيرها.
# وقد ذكر مالك في موطئه الفرق بين الطير منها وبين الكلب العقور وسنذكره
~~بعد هذا إن شاء الله تعالى وقال أبو حنيفة يقتل المحرم ابتداء الذئب والكلب
~~العقور والغراب والحدأة ولا جزاء عليه وإن قتل فهدا أو أسدا أو نمرا أو غير
~~ما سميناه من الأصناف الأربعة فعليه الجزاء وإن عدت عليه فقتلها فلا جزاء
~~عليه والدليل على ما نقوله الحديث المذكور وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«والكلب العقور» وهذا الاسم ينطلق على الأسد والنمر وكل ما يعقر الإنسان؛
~~لأن الكلب مأخوذ من التكلب ومنه قوله تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين}
~~[المائدة: 4] والعقور مأخوذ من العقر وهذه الصفة في الأسد والنمر أبين
~~وأثبت منه في الذئب وغيره من الكلاب.
# وقد روي عن أبي هريرة وهو من أهل اللسان أنه قال الكلب العقور هو الأسد
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا حيوان يلحق الضرر من جهته بالعدوان والافتراس
~~غالبا فجاز للمحرم أن يبتدئه بالقتل كالذئب والكلب العقور.
# (فصل) :
# وقال الشافعي كل حيوان يحرم أكله فإنه مباح للمحرم قتله إلا السبع وهو
~~المتولد بين الذئب والضبع وأما الصيد الذي يستباح أكله فذلك يحرم على
~~المحرم صيده، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما
~~دمتم حرما} [المائدة: 96] والصيد اسم واقع على كل متوحش يصطاد سواء كان
# PageV02P260
# (ص) (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم
~~فلا جناح عليه العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة» ) .
#
### | [المنتقى]
# مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه ولذلك يصح أن يقال اصطاد فلان سبعا
~~كما يقال: اصطاد ظبيا ولا يصح أن يقال: اصطاد شاة ولا إنسانا ومن جهة
~~القياس أن هذا وحشي لا يبتدئ بالضرر غالبا فوجب الجزاء على من قتله محرما
~~كالضبع والثعلب.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن هذه الأنواع التي يختص بعضها بمعان من ms1219 الضرر لا
~~يوجد في غيرها فأما الغراب والحدأة فإن مضرتهما ليست بأنه يخاف أن يقتلا
~~أحدا في الغالب ولكنهما يكثران في الغالب ويغتفلان الناس فيأخذان الأزواد
~~واللحمان ولا يمكن الاحتراز منهما لكثرتهما ودنوهما من الناس، والفأرة تختص
~~بقرض الثياب والمزاود وإفساد الطعام ولا يمكن الاحتراز منهما والعقرب تؤذي
~~باللدغ ولا يمكن الاحتراز منه لا سيما في حال النوم والاضطجاع، والكلب
~~العقور يؤذي بالعقر والفرس والإجاحة مع ما فيه من القوة على ذلك، وأنه إذا
~~عدا لم يكن يستطاع دفعه فأبيح للمحرم دفع ذلك باغتفاله وطلب غرته؛ لأنه إذا
~~كان متحرزا فقصده لم يستطع في الغالب دفعه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الغراب والحدأة» قال القاضي أبو الحسن نص
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهما، ونبه بذلك على ما هو أكثر ضررا منهما
~~في بابهما وهذا الكلام يحتاج إلى تأمل؛ لأنه ليس في جنسهما ما يبلغ ضررهما؛
~~لأن أكثر ضررهما ليس لشدة فيهما وإنما هو لكثرتهما ودنوهما من الناس
~~وطلبهما الغفلة حتى لا يمكن الاحتراز منهما ولا الانفصال عنهما بقتلهما
~~وصيدهما وأما الرخم والعقبان فإنها نادرة نافرة عن الناس فإن اتفق أن يكون
~~منها ما يعدو فهو نادر كسائر الحيوان.
# (فصل) :
# وأما الفأرة فقد قال القاضي أبو الحسن: إنه - صلى الله عليه وسلم - نص
~~على الفأرة ونبه على ما هو أقوى منها في جنسها وأبسط حيلة وهذا أيضا من ذلك
~~الباب؛ لأن الفأرة ليست تؤذي بقوة ولا بمغالبة وإنما تؤذي باختلاس ومداومة
~~وانفراد بالمتاع والزاد ولا نعلم ما يساويها في جنس إذايتها فكيف بما يزيد
~~عليها في ذلك ونحو ذلك كلامه في العقرب ويتجه عليه من الاعتراض ما تقدم.
# (فصل) :
# وأما الكلب العقور فذكر القاضي أبو الحسن أيضا أنه نص عليه ونبه على ما
~~هو أقوى منه في بابه وهذا على طريقة من قال: إن اسم الكلب لا يتناول إلا
~~الكلب؛ فلذا نص على الكلب العقور لأجل إذايته ولما كان الأسد والنمر من
~~جنسه وأعظم ضررا منه كان في ذلك ms1220 تنبيه عليهما وعلى ما كان من السباع مثلهما
~~وأما من قال إن اسم الكلب العقور يقع على الأسد والنمر فإنه يتناولهما
~~إباحة قتل الكلب العقور من جهة النص لا من جهة التنبيه.
# (ص) (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه
~~العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه»
~~على نحو ما تقدم ويحتمل لفظة «محرم» أن يكون محرما بنسك وأن يكون في الحرم
~~حلالا؛ لأننا قد بينا أن اللفظ يتناولهما.
# وقد روي ذلك مفسرا من حديث سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام الفأرة والعقرب والغراب
~~والحدأة والكلب العقور» .
# (ص) (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «خمس فواسق يقتلن في الحرم الفأرة والعقرب والغراب والحدأة والكلب
~~العقور» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «خمس فواسق» الفسق في كلام العرب
~~الخروج يقال فسقت الثمرة إذا خرجت عن قشرتها وفسق الرجل إذا خرج عما أمر به
~~من الطاعة وقويم الطريقة وقال القاضي أبو الحسن إنما سماها فواسق لخروجها
~~عما عليه سائر الحيوان بما فيها من الضراوة التي لا يمكن
# PageV02P261
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب أمر بقتل
~~الحيات في الحرم) .
# (ص) : (قال مالك في الكلب العقور الذي أمر بقتله في الحرم إن كل ما عقر
~~الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل النمر والأسد والفهد والذئب فهو الكلب العقور
~~فأما ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع والثعلب والهر وما أشبههن من
~~السباع فلا يقتلهن المحرم فإن قتله فداه) .
#
### | [المنتقى]
# الاحتراز منها على ما بينا ولا يكاد أن تعرى هي عنه.
# (ش) : أمر عمر بقتل الحيات في الحرم لما قدمناه من أن ms1221 أذاهن لا يمكن
~~الاحتراز منه إلا بابتدائها بالقتل ولو تركت إلى أن تبتدئ هي لابتدأت به في
~~وقت نوم أو غفلة فلا يمكن مدافعتها مع ما طبعت عليه من أنها لا تنفك من
~~الأذى ولا تنصرف أن لا تعدو وهي شائعة في جنسها.
# وقد روى ابن مسعود أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في غار منى بقتل
~~حية» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الوزغ فهل يقتلها الحلال في الحرم قال مالك لا بأس بذلك ولو تركت
~~لكثرت وغلبت فجعل مالك - رحمه الله - أذاها في كثرتها؛ لأن لها أذى بإفساد
~~ما تدخل فيه مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماها فاسقة غير أن مالكا
~~كره للمحرم بنسك أن يقتلها ومعنى ذلك أنه لا يكون غالبا إلا في البيوت وحيث
~~يقتله ويدفع مضرته الحلال ومدة الإحرام يسيرة والفرق بينه وبين الفأر أن
~~الفأر أكثر أذى وتسليطا وأسرع في الفرار والعودة وهذا إنما هو من مالك -
~~رحمه الله - على وجه الكراهية؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - قالت «سماه
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فويسقا ولم أسمعه أمر بقتله» فلو كانت عائشة
~~- رضي الله عنها - ممن روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بقتل
~~الفواسق الخمس ولم تسمعه أمر بقتل الوزغ توقف عن قتله حال الإحرام قال مالك
~~وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله فحمل ذلك على حال الإحلال
~~سواء كان في الحرم أو غيره لما قدمنا ذكره.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قتلها المحرم فقد قال مالك يتصدق بشيء مثل شحمة
~~الأرض.
# ووجه ذلك أنه يضعف عن الضرر ابتداء ويضعف عن التحرز والفرار ولا يكثر في
~~مسافة الإحرام بل لا يوجد إلا نادرا مما يحمل في متاع أو غيره فأشبه سائر
~~الهوام والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال - رحمه الله - إن كل ما عدا على الناس من هذه السباع
~~وأخافهم وجرت عادته بذلك وعرف من حاله أنه يبتدئ بذلك فإن اسم الكلب العقور
~~يتناوله ويقع عليه في اللغة.
# وقد روي ms1222 ذلك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو من أهل اللسان وإذا كان
~~الأسد والنمر من جميع ما يقع عليه هذا الاسم وذلك الكلب والذئب واستبيح غير
~~الكلب والذئب لما فيهما من ذلك فبأن يستبيح قتل الأسد والنمر أولى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولم يختلف قول مالك - رحمه الله - في الأسد والنمر والفهد أنه يجوز
~~للمحرم قتلها واختلف قوله في الذئب فروى عنه ابن عبد الحكم إباحة ذلك
~~ومنعه.
# وجه إباحة قتله لما فيه من الاختلاس وتكرر الضرر والأذى كالعقرب والحدأة؛
~~لأن اسم الكلب العقور يتناوله فوجب أن يحمل على عمومه.
# ووجه المنع أنه لا يبتدئ غالبا بالعقر والتفرس وإنما يفعل من ذلك في
~~النادر أو عند انفراده بصغار المواشي فأشبه الضبع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما قتل صغار الأسد والنمر والفهود وما يجوز قتل كبارها فهل يقتل ابتداء
~~أم لا روى البرقي عن أشهب جواز ذلك وروى ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب
~~منع ذلك.
# وجه القول الأول عموم الخبر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «والكلب
~~العقور» ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - يصفه بالعقر؛ لأنه قد عقر وإنما
~~وصفه بذلك بجنسه وهو صفة صغاره.
# ووجه القول الثاني أنه حيوان لا يقدر على الضرر فلم يجز للمحرم قتله
~~كالهر.
# (فرع) فإن قتلها فهل يفديها أم لا قال ابن القاسم لا فدية عليه وقال أشهب
~~عليه الجزاء.
# وجه قول ابن القاسم أنه من جنس ما نص وأبيح قتله وإنما معنى قتله
# PageV02P262
# (ص) : (قال مالك: وأما ما ضر من الطير فإن المحرم لا
~~يقتله إلا ما سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغراب والحدأة فإن قتل
~~المحرم شيئا من الطير سواهما فداه) .
#
### | [المنتقى]
# لصغره وعدم أذاه فإذا صيد لم تجب فيه فدية؛ لأنه قد تيقن أذاه وضرره في
~~المستقبل إذا كبر وذلك يمنع وجوب الفدية فيما قتل منه كالمريض من هذا الجنس
~~فإنه لا يجب بقتله فدية.
# ووجه قول أشهب أن هذا منع من قتله؛ لأنه لا يقدر الآن على ms1223 الابتداء
~~بالضرر فوجبت فيه الفدية كالضبع.
# (فصل) :
# وقوله وأما الضبع والثعلب والهر وما أشبهها من السباع فلا يقتلهن المحرم
~~فإن معنى ذلك أنه من جنس الحيوان المستوحش الذي لا يبدأ بالضرر غالبا بل
~~يفر من الإنسان إذا رآه وكان عطاء يقول: إن الهر الوحشي سبع عاد، وأنه يجوز
~~للمحرم أن يبدأه بالقتل وما قلنا أبين إن شاء الله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وروى محمد عن مالك لا يقتل المحرم قردا قال ابن القاسم ولا يقتل خنزيرا
~~وحشيا ولا إنسيا ولا خنزير الماء قال ابن حبيب ولا يقتل الذئب وشبهه من
~~السباع التي لا تؤذي يريد تبدأ بالضرر.
# ووجه ذلك ما ذكرناه.
# (فصل) :
# وقوله فإن قتله وداه يريد أن من قتل شيئا من هذه السباع التي لا تبدأ
~~بالضرر غالبا من غير أن تعدو عليه فعليه جزاؤه وروى ابن القاسم فيمن قتل
~~خنزيرا وحشيا أو إنسيا أو خنزير الماء عليه جزاؤه وقال ابن حبيب فيمن قتل
~~الذئب: عليه جزاؤه وقال الشافعي: كل ما لا يستباح أكله فإن قتله مباح
~~للمحرم وغيره إلا السبع وقد تقدم ذكره.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يقتل ابتداء من الطير إلا الغراب والحدأة؛ لأن
~~المنع عام في الطير وسائر الحيوان لقوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما
~~دمتم حرما} [المائدة: 96] ، ثم خص النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجملة
~~الغراب والحدأة فبقي باقي الطير على الحظر وأيضا فإننا قد بينا أن مضرتهما
~~التي أباحت قتلهما لا يشاركهما في إباحة القتل.
# (مسألة) :
# وقد اختلف قول مالك في إباحة قتلهما ابتداء فالظاهر من مذهب مالك - رحمه
~~الله - ما أثبته في موطئه وهو الأشهر عنه.
# وقد روى عنه أشهب منع ذلك للمحرم وفي الحرم.
# وجه القول الأول أنهما من الفواسق التي ورد النص بإباحة قتلها كالعقرب
~~والحية.
# ووجه الرواية الثانية: أنهما من سباع الطير فلم تبدأ بالقتل كالعقبان
~~والنسور، والأول هو الصحيح لموافقة ظاهر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما صغار الغربان فقد قال ابن القاسم يوديها ms1224 إن قتلها إذا كانت صغارا لا
~~حركة فيها ولم أر فيها خلافا بيننا لأصحابنا وأما وجوب الفدية على قول من
~~رأى الفدية بقتل كبارها فبين وأما على قول من لم ير الفدية بقتل كبارها
~~فإنه يحتمل القولين إن قلنا بما تقدم من قول ابن القاسم أنه لا جزاء بقتل
~~صغارها وتعليلنا ذلك بأنه لا يخاف الآن منها الضرر فلذلك منع قتلها وأنه
~~مما يخاف ضررها في المستقبل فلا جزاء على قاتلها فلا فدية على هذا في صغار
~~الغربان والحدإ وإن عللنا لذلك على مقتضى قول أشهب أنه إنما يراعى ابتداء
~~ضرره اليوم في وجوب الفدية فإنه تجب الفدية بقتل صغارها قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن لا فدية في قتلها.
# وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم لا فدية في قتل صغار الحيات والعقارب
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن قتل المحرم شيئا من الطير غيرهما وداه يريد إن قتل غير الغراب
~~والحدأة من سباع الطير أو غير سباعها وداه ولا خلاف على المذهب أنه لا يجوز
~~قتلها ابتداء ومن قتلها فعليه الفدية فإن ابتدأت بالضرر فلا جزاء على
~~قاتلها على المشهور من المذهب فيمن عدت عليه سباع الطير أو غيره من الوحش
~~وقال أشهب عليه في الطير الفدية، وإن ابتدأت بالضرر وقال أصبغ من عدا عليه
~~من سباع الطير فقتله وداه بشاة قال ابن حبيب وهذا من أصبغ غلط واحتج ابن
~~القاسم في المبسوط
# PageV02P263
# ما يجوز للمحرم أن يفعله (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه
~~رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا له في طين بالسقيا وهو محرم قال مالك وأنا
~~أكرهه) .
#
### | [المنتقى]
# بأن الإنسان أعظم حرمة من الصيد وإن قتله الإنسان دفعا عن نفسه فلا شيء
~~عليه والله أعلم.
### | [ما يجوز للمحرم أن يفعله]
# (ش) : قوله رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا له في طين يريد ms1225 أنه كان يزيل
~~عنه القراد ويلقيها في الطين في حال إحرامه وقد اختلف في ذلك فأجازه عمر
~~وابن عباس وبه قال أبو حنيفة والشافعي وكرهه ابن عمر وسعيد بن المسيب وبه
~~قال مالك والأصل في ذلك منع قتل القمل وإلقائها عن الجسد فنقول إن هذا
~~حيوان يتولد في جسده حيوان من غير جنسه فلم يكن للمحرم طرحه عما يختص به من
~~الأجسام كالقمل من جسد الإنسان.
# (مسألة) :
# وهذا حكم جميع الهوام لا يجوز للمحرم قتله إلا ما تقدم ذكره فيلزم المحرم
~~الامتناع من قتل الذباب والنمل والذر والعظايا والخنافس وبنات وردان والدود
~~والبراغيث والدليل على ذلك «قوله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة
~~أتؤذيك هوامك، ثم أباح له إزالته على أن يفتدي» فدل على المنع من إزالة ما
~~يقع عليه وهذا الاسم من غير أذى.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن الهوام على ضربين: ضرب منه يختص بالأجسام ويتولد
~~فيها ويعيش منها مع السلامة كالقراد في أجسام الدواب والقمل في أجسام بني
~~آدم وضرب لا يختص بذلك كالنمل والذر والدود والبراغيث والبعوض والذباب
~~والبق فأما ما كان من ذلك من دواب الجسد فلا يقتله المحرم ولا يزيله عن
~~الجسد المختص به إلا لكثرة أذى يظهر فيميطه عنه وهل يكون عليه فدية أو
~~إطعام قال مالك عليه فدية أذى إذا أصاب الكثير منه وإن أصاب اليسير فإطعام
~~شيء من الطعام وقال ابن القاسم في القليل والكثير من ذلك الإطعام.
# وجه قول مالك - رحمه الله - الحديث الذي يأتي بعد هذا وهو قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «أتؤذيك هوامك قال نعم قال احلق رأسك وانسك بشاة أو صم
~~ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين مدين مدين» .
# فوجه الدليل منه أنه إنما أذن له في حلق رأسه وإن كان يصل إلى إزالة
~~الهوام بالغسل والمشط لما كان الواجب بقتل الهوام هو الواجب بحلق الشعر.
# ووجه قول ابن القاسم أنه قتل القمل فلم يجب به فدية غير يسير الطعام أصل
~~ذلك قتل اليسير.
# (فرع) وهل ms1226 يجري ذلك مجرى الصيد أو مجرى إلقاء التفث لم أر فيه نصا
~~لأصحابنا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يحتمل الوجهين:
~~أما مشابهته لقتل الصيد فإنه يحرم عليه قتله في غير الجسم المختص به فلا
~~يجوز له أن يقتل قملة ساقطة في الأرض كما يجوز له أن يتلف شعرا ساقطا في
~~الأرض لما كان محض إلقاء التفث فلو كان قتل القمل من باب إلقاء التفث خاصة
~~لجاز أن يقتله على غير جسمه فإن قيل: لو كان حكمه حكم قتل الصيد لجاز له أن
~~يلقيه عن جسمه كما يجوز له أن يلقي الذر عن جسمه والقراد وغير ذلك فالجواب
~~عنه من وجهين:
# أحدهما: أنه يحتمل أن يثبت له الحكمان فلم يجز إلقاؤه من الجسد لما فيه
~~من إزالة التفث، ولم يجز قتله؛ لأنه من باب الاصطياد وقتل الحيوان.
# والوجه الثاني: أنه إنما منع من طرحه عن جسمه لضعف هذا الحيوان فإنه إذا
~~أزيل عن موضع تولده ومكانه المختص به كان سبب هلاكه الذي يجري مجرى قتله.
# ولذلك قلنا: إنه من أزال فرخ صيد عن موضعه ومكانه المختص به كان عليه
~~جزاؤه؛ لأنه عرضه للهلاك ولذلك منعناه من تقريد بعيره؛ لأن فيه إزالة
~~القراد عن موضع حياته وإن كان البعير لا يرى فيه إلقاء تفثه كما لا يمنع من
~~إزالة شعره إلا أننا إذا قلنا
# PageV02P264
# (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت
~~سمعت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأل عن المحرم أيحك جسده
~~فقالت: نعم فليحككه (وليشدد قالت عائشة) ولو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي
~~لحككت) .
# (ص) : (مالك عن أيوب بن موسى أن عبد الله بن عمر نظر في المرآة لشكو كان
~~بعينيه وهو محرم) .
#
### | [المنتقى]
# من باب قتل الصيد وجب أن يمنع وجوب الفدية بقليل ذلك وكثيره كما يمنع
~~وجوبه بتقريد البعير وقتل كثير من الهوام وإنما يجب في ذلك الإطعام.
# قال محمد تجزئه قبضة من طعام ms1227 وقد كان يجب أن يكون له بدل من الصوم وأقل
~~ذلك اليوم الواحد وإذا قلنا: إنه من باب إلقاء التفث تعلقت الفدية بكثيره
~~دون يسيره كحلق الشعر فمن نتف شعره أو شعرات يسيرة فلا فدية عليه وإنما
~~عليه إطعام ومن حلق رأسه أو كثيرا من شعره فعليه الفدية.
# (مسألة) :
# وأما الحلم والقراد والحمنان فهي من دواب جسم البعير فليس للمحرم أن
~~يلقيه لما ذكرناه؛ لأن ذلك سبب هلاكه إلا أن يرى من البعير إضرارا من كثرة
~~ذلك واستضراره بها فيزيلها عنه ويطعم كما يجوز له أن يلقي القمل عن جسمه
~~إذا أضر ذلك به.
# (فصل) :
# وأما ما ليس من دواب الجسم كالبراغيث والبعوض والبق والذر والنمل والذباب
~~فإنه يجوز للإنسان طرحه عن جسده؛ لأنها ليست من دواب جسده، وكذلك يجوز له
~~أن يطرح عن جسده القراد والحلم والحمنان إلا القمل خاصة ويطرح عن بعيره
~~العلق وسائر الحيوان إلا القراد وما كان من دواب جسده ولا يقتل شيئا من ذلك
~~فإن قتله فقد قال مالك يطعم وقال مرة أحب إلي أن يطعم وإن ابتدأ الإنسان
~~شيئا من ذلك بالضرر فقتله فقد قال مالك في محرم لدغته ذرة فقتلها وهو لا
~~يشعر أرى أن يطعم شيئا وكذلك النملة.
# ووجه ذلك أن ضررها يسير فطرحها يقوم مقام قتلها في دفع أذاها.
# (ش) : قولها فليحككه وليشدد تريد أنه لا يتقي من قتل شيء من القمل ولا
~~نتف شيء من الشعر؛ لأنه لم تجر العادة بقتل القمل بمثل هذا؛ لأنه يزول عن
~~موضعه من الجسد إلى غيره لشدة الحك في ظاهر جسده وما لم يخف منه على المحرم
~~إتيان شيء من المحظور عليه فهو مباح.
# وقد قال مالك لا بأس أن يحك المحرم ما يرى من جسده وقروحه وإن أدمى جلده
~~فنص على إباحة ما يرى ويحتمل أن يكون ما لا يرى ممنوعا عنده لجواز أن يزيل
~~منه بحكه قملا يسقطه إلى الأرض، ولذلك قال من رواية إسماعيل بن أبي أويس
~~عنه يحك المحرم رأسه ms1228 حكا رفيقا لا يقتل به شيء من الدواب قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يتوقى شيئا آخر وهو ما ينتف شعرا.
# وقد روى إسماعيل عن مالك أيضا أن المحرم يحك جسده ما بدا له إذا لم يكن
~~في جلده شيء من الدواب إن كان يرى في ظاهره قملا فقد روى ابن نافع عن مالك
~~لا بأس أن يحك موضعها ولا يتعمد طرحها ولا قتلها فعلى هذه الرواية الفرق
~~بين الجسد والرأس أن ما في الجسد من القمل يبدو له ويظهر إليه وما في الرأس
~~يخاف مواقعة المحظور بالمبالغة فيه ولا علم له به.
# وقد قال مالك في المختصر الصغير يحك المحرم ما يرى من جسده وإن أدمى فعلى
~~هذا لا فرق بين رأسه وما لا يرى من جسده.
# (فصل) :
# وقولها لو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي لحككت تريد استباحة قوة ذلك في
~~نفسها حتى أنها لو منعت حك جسدها بيديها وأمكنها أن تحك ذلك برجليها لفعلت
~~مع عدم الرفق بالحك بالرجل وأن من باشر ذلك برجله لا يكاد أن يعلم ما يأتي
~~من إزالة حيوان عن موضعه أو نتف شعر من جسده.
# (ش) : قوله نظر في المرآة لشكو كان بعينيه يريد أنه استباح ذلك لهذه
~~العلة ويحتمل أن يكون أخبر أن سبب نظره فيها كان لشكو عينيه؛ لأنه ليس في
~~النظر في المرآة ما يمنع من أجل الإحرام؛ لأن نظر الإنسان إلى جسده كله
~~مباح له في حال إحرامه وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك
# PageV02P265
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره أن
~~ينزع المحرم حلمة أو قرادة عن بعيره قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك)
~~.
# (ص) : (مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه سأل سعيد بن المسيب عن
~~ظفر له انكسر وهو محرم فقال سعيد اقطعه) .
#
### | [المنتقى]
# أنه كره للمحرمة أن تنظر وجهها في المرآة ومعنى ذلك - والله أعلم - ما ms1229
~~رواه محمد عن مالك أنه قال إنما ذلك خيفة أن ترى شعثا فتصلحه وليس من شأن
~~المحرم تسوية الشعر ومن فعل ذلك فلا شيء عليه ويستغفر الله.
# ووجه ذلك ما قدمناه من أنه ليس من محظورات الإحرام، وإنما يخاف عليه
~~إزالة شيء من الشعر فليستغفر الله لتعرضه لذلك.
# (فصل) :
# وقوله لشكو كان بعينيه يقتضي أن نظره في المرآة كان لأجل ذلك وقد يحتمل
~~أن يكون ذلك على وجه التسبب ويحتمل أن يكون هو معنى الإباحة.
# وقد روى محمد عن مالك ليس من شأن المحرم النظر في المرآة إلا من وجع
~~ومعنى ذلك أن النظر في المرآة إنما يكون غالبا لإصلاح الوجه وتزيينه وإزالة
~~ما فيه من شعث وذلك من ممنوعات الإحرام فإذا نظر فيه لوجع به فلا بأس بذلك؛
~~لأنه قد قصد به ما هو مباح له.
# (ش) : قوله كان يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادة عن بعيره على حسب ما
~~تقدم؛ لأنه حيوان لا يجوز للمحرم قتله وفي إزالته عن جسم البعير تعرض
~~لهلاكه واختار مالك قول عبد الله بن عمر على قول أبيه للدليل الذي دله على
~~صحته وأدخل القولين جميعا لتعرضهما للمجتهد من بعده وهذا غاية النصح
~~والإنصاف رضي الله عنه وأرضاه وأرضاه.
# (ش) : سؤاله سعيد بن المسيب عن ظفر له انكسر وأمر سعيد له بقطعه يدل على
~~أنه بقي متعلقا يتأذى به فأمره سعيد بن المسيب بقطعه وقد رواه ابن وهب
~~أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي مريم قال انكسر ظفري وأنا محرم فتعلق
~~فآذاني قال فذهبت إلى سعيد بن المسيب فسألته فقال اقطعه يريد الله بكم
~~اليسر ولا يريد بكم العسر ففعلت وذلك أن قطع الظفر ممنوع للمحرم؛ لأنه من
~~إماطة الأذى وإلقاء التفث المعتاد بطول السفر والإحرام فإن قطعه فإن ذلك
~~على ضربين:
# أحدهما: أن يقطعه لضرورة.
# والثاني: أن يقطعه لغير ضرورة فإن قطعه لضرورة فإن ذلك أيضا ينقسم على
~~قسمين:
# أحدهما: أن يقطعه لضرورة مختصة بالظفر.
# والثاني: أن يقطعه لضرورة غير ms1230 مختصة بالظفر.
# فأما الضرورة المختصة بالظفر فمثل ما ذكرناه أن ينكسر الظفر فيبقى متعلقا
~~يتأذى به فهذا يقطعه ولا شيء عليه فيه على ما ذكرناه ولا نعلم فيه خلافا في
~~المذهب ما اقتصر على قطع ما يتأذى به فإن قطع أكثر من ذلك افتدى رواه ابن
~~وهب عن مالك.
# ووجه ذلك أنه فيما زاد على إزالة الضرر متعد فتلزمه بذلك الفدية.
# (مسألة) :
# وأما إن كان الضرر من غير سبب الظفر مثل أن يكون بأصابعه قروح فلا يقدر
~~على مداواتها إلا بتقليم أظفاره فإنه يقلمها ويفتدي قاله مالك.
# ووجه ذلك أن الضرورة تبيح له تقليم الأظفار إلا أنه لما لم يكن الضرر من
~~جهة الظفر لزمته الفدية؛ لأنه قلمها غير مستضر بها ولا خارجة عن هيئتها
~~وأصل خلقتها.
# (فصل) :
# وأما الضرب الثاني وهو أن يقلم أظفاره لغير ضرورة فإنه مرتكب للمحظور تجب
~~عليه بذلك الفدية سواء فعل ذلك عامدا أو جاهلا أو ناسيا.
# ووجه ذلك أنه من إماطة الأذى المعتاد وإلقاء التفث وذلك محظور على المحرم
~~كحلق الرأس.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قلم ظفر يديه افتدى قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وذلك
~~عندي من قلم أظفار رجليه قال ابن القاسم ومن قلم ظفر يد واحدة فعليه
~~الفدية، وكذلك قال مالك فيمن قص ظفرين، وإن قص ظفرا من كل يد افتدى قاله
~~أشهب وإن قلم ظفرا واحدا ففي المدونة أماط به عنه الأذى فليفتد وإلا فليطعم
~~شيئا من طعام ومعنى إماطة الأذى
# PageV02P266
# (ص) : (وسئل مالك عن الرجل يشتكي أذنه أيقطر في أذنه
~~من الألبان التي لم تطب وهو محرم فقال لا أرى بذلك بأسا، ولو جعله في فيه
~~لم أر بذلك بأسا) .
# (ص) : (قال مالك ولا بأس أن يبط المحرم خراجه ويفقأ دمله ويقطع عرقه إذا
~~احتاج لذلك) .
# الحج عمن يحج عنه (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله
~~بن عباس قال «كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فجاءته امرأة ms1231 من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول
~~الله يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في
~~الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال
~~نعم، وذلك في حجة الوداع» )
#
### | [المنتقى]
# يريد أن ينتفع بتقليمه المنفعة المعتادة في تقليم الأظفار، وإماطة الأذى
~~في تقليم الأظفار على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يزيل عن نفسه خشونة طول أظفاره أو أكثرها.
# والثاني: أن يقلق من طول ظفر فيقلمه فهذا أماط عنه به أذى معتادا.
# والثالث: أن يريد مداواة قروح بأصابعه أو ببعضها ولا يتمكن من ذلك إلا
~~بقص أظفاره فهذا قد أماط به أذى لا يختص بأظفاره.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن استعمال الدهن الذي ليس بمطيب يكون في ثلاثة
~~مواضع:
# أحدها: أن يستعمله في باطن جسده بأن لا يظهر منه كتقطيره في الأذن
~~والاستسعاط به والمضمضة فإن هذا كله جائز للمحرم أن يفعله ولا شيء عليه
~~منه؛ لأنه بمنزلة أكله إياه وهو الذي ذكره مالك - رحمه الله -.
# والثاني: أن يستعمله في ظاهر جسده غير باطن يديه وقدميه فإن فعل فهذا
~~ممنوع فعليه الفدية عند مالك وجميع أصحابه.
# قال ابن حبيب وقد روى إباحة ذلك وبه أخذ الليث وجه قول مالك أنه إزالة
~~شعث؛ لأنه مما يفعل للجمال والتنظف كالتنظف في الحمام.
# (مسألة) :
# ولو دهن به عضوا من جسده وجبت عليه الفدية وإن لم يعم جميع جسده إذا كان
~~الذي دهنه من جسده موضعا له بال فإن لم يكن إلا شيئا يسيرا لا بال له فلا
~~شيء عليه؛ لأن التجمل والتنظف وإزالة الشعث لا يحصل بذلك.
# (مسألة) :
# وإن دهن بطون قدميه أو يديه لشقوق بهما فلا بأس بذلك وإن فعل ذلك لغير
~~علة فعليه الفدية.
# ووجه ذلك أنهما ظاهران ظهور سائر الأعضاء فإذا لم يقصد بدهنهما دفع مضرة
~~فلا غرض في ذلك غير تحسين ظاهر الجسد وإزالة الشعث فوجبت بذلك الجزية وإن
~~قصد بذلك ms1232 دفع المضرة أو القوة على العمل فلا فدية في ذلك؛ لأنهما وإن ظهرا
~~فإنهما باطنان من ظاهر الجسد ويختصان بالعمل وبذلك فارقا سائر الأعضاء من
~~الجسد والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قال؛ لأن الإحرام لا يتعلق بقطع شيء من جلد جسده وإنما
~~ذلك ممنوع لغير حرمة الإنسان وهو مباح للضرورة كالحجامة.
# وقد «احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم بلحيي جمل» ومن هذا
~~المعنى بط جراحه وفقء دمله وقطع عرقه لحاجته إلى ذلك وقد شرط مالك - رحمه
~~الله - الحاجة إلى ذلك.
### | [الحج عمن يحج عنه]
# (ش) : قوله كان الفضل رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد من
~~المزدلفة غداة النحر وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أردف أسامة من
~~عرفة إلى المزدلفة ليلة النحر، ثم أردف الفضل من المزدلفة غداة يوم النحر
~~فجاءته امرأة تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها: يحتمل أن تكون قد سدلت على
~~وجهها ثوبا فإن المحرمة يجوز لها ذلك لمعنى الستر إلا أنه كان يبدو من
~~وجهها ما ينظر إليه الفضل.
# (فصل) :
# وقولها «فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق
~~الآخر» يريد
# PageV02P267
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بذلك منعه من النظر إليها لما رأى من قصده إلى ذلك ولم ينقل أنه نهى
~~المرأة عن النظر إلى الفضل ولا صرف وجهها إلى الشق الآخر، وإن كانت المرأة
~~ممنوعة من النظر إلى الرجل بمعنى تأمل محاسنه والنظر إلى جماله.
# وقد قال تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} [النور:
~~30] وقال تعالى {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} [النور: 31]
~~ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - ترك ذلك لما احتمل نظرها إلى جهته
~~أنه لم يكن إلا لسؤالها عن مسألتها إذا كانت من النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- في جهة يتضمنها نظرها فكان نظرها إلى تلك الجهة مقصدا جائزا فترك الإنكار
~~عليها لذلك والفضل ولم يكن لنظره إلى جهتها مقصد جائز ظاهر غير تأملها
~~ويحتمل أن يكون - صلى الله ms1233 عليه وسلم - اجتزأ بصرف وجه الفضل إلى الشق
~~الآخر؛ لأن ذلك يمنع نظر المرأة إلى شيء من وجه الفضل فكان في ذلك منعا
~~للفضل من النظر إليها ومنعا لها من النظر إليه ويحتمل أن يكون رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - اجتزأ بمنع الفضل من النظر إليها لما رأى أنها تعلم
~~بذلك منع نظرها إليه؛ لأن حكمها في ذلك حكمه ولعلها لما صرف وجه الفضل فهمت
~~ذلك فصرفت وجهها أو بصرها عن النظر إليه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولها يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا يقتضي
~~أن الحج من الفروض التي فرض الله على عباده والأصل في ذلك قوله تعالى {ولله
~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] والحج في كلام
~~العرب القصد يقال: حج يحج حجا بفتح الحاء والحج بكسرها هو الاسم إلا أن
~~الشرع قد ورد بتخصيص هذه اللفظة واستعمالها في قصد مخصوص إلى موضع مخصوص في
~~وقت مخصوص على شرائط مخصوصة، وإنما يجب مرة في العمر ولا خلاف في ذلك
~~واختلف أصحابنا في وجوبه على الفور أو التراخي فذهب القاضي أبو محمد إلى
~~أنه على الفور وبه قال أبو حنيفة وقال القاضي أبو بكر هو على التراخي وهو
~~مذهب الشافعي قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو الأظهر عندي،
~~وقال ابن خويز منداد إنه مذهب المغاربة من أصحابنا ولنا في المسألة طريقان:
# أحدهما: أن يدل على أن الأوامر على التراخي.
# والثاني: أن يدل على المسألة نفسها.
# فأما الدليل على أن الأوامر على التراخي فهو أن لفظة افعل ليست بمقتضية
~~للزمان إلا بمعنى أن الفعل لا يقع إلا في زمان وذلك لاقتضائها للحال
~~والمكان ثم ثبت وتقرر أن له أن يأتي بالمأمور به في أي مكان شاء وعلى أي
~~حال شاء فكذلك له أن يفعله في أي زمان شاء وأما الدليل على نفس المسألة
~~فيما روي «أن ضمام بن ثعلبة حين ورد على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~آلله ms1234 أمرك أن تحج هذا البيت؟ قال نعم» وإنما ورد عليه في سنة خمس، ثم أخر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة عشر، ودليلنا من جهة القياس: أن كل
~~وقت لا يكون بتأخير الإحرام إليه قاضيا فإنه لا يكون بتأخير الإحرام إليه
~~عاصيا كالتأخير إلى الثامن من عشر ذي الحجة.
# (فرع) إذا قلنا: إنه على التراخي فإن القائلين بذلك اختلفوا فظاهر قول
~~القاضي أبي بكر أنه يجب على ظنه إذا غلب للفوات فإن أخره عن ذلك عصى، وإن
~~اخترمته المنية فجأة قبل أن يغلب على ظنه الفوات فليس بعاص وقال بعض أصحاب
~~الشافعي: إنه إنما يجوز له التأخير بشرط السلامة فإن مات قبل الأداء تبين
~~أن العصيان قد وقع بتأخيره وإذا قلنا: إنه على الفور فاختلف أصحابنا فقال
~~القاضي أبو الحسن: إنه إذا أخره عن أول عام فهو قاض لا مؤد وقال غيره: لا
~~يكون قاضيا ما دام حيا وإنما يكون القضاء عنه بعد موته إن حج عنه أحد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولها إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت
~~على الراحلة إلى أن أذن لها في الحج عنه دليل على اعتبار الاستطاعة في وجوب
~~أداء الحج أو في الحج وله شروط
# PageV02P268
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وجوب وشروط أداء: فأما شروط وجوبه فهي: البلوغ والعقل والحرية والاستطاعة
~~وأما شروط الأداء فهي: الاستطاعة ولإجزائه شروط أربعة وهي: البلوغ والعقل
~~والحرية والإسلام، فأما الحرية والبلوغ فإنه لا يجب الحج مع تمام أحدهما
~~ولا يصح فرضه ولكنه يصح نفله مع عدمها وأما العقل فلا يجب مع عدمه ولا يصح
~~نفله ولا فرضه وأما الإسلام فإنه يجب معه على قول جماعة أصحابنا غير محمد
~~بن خويز منداد فإنه قال: لا يجب مع عدمه واتفقوا على أنه لا يصح مع عدمه
~~نفله ولا فرضه.
# (فصل) إذا ثبت ذلك فإن الاستطاعة هي الاستطاعة على الوصول إلى البيت من
~~غير خروج عن عادة، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس فمن كانت ms1235 عادته السفر
~~ماشيا واستطاع أن يتوصل إلى الحج بذلك لزمه الحج وإن لم يجد راحلة ومن كانت
~~عادته سؤال الناس وتكففهم وأمكنه التوصل به لزمه الحج وإن لم يجد زادا ومن
~~كانت عادته الركوب والغنى عن الناس وتعذر عليه في التوصل إلى الحج أحدهما
~~لم يلزمه الحج خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: إن الاستطاعة الزاد
~~والراحلة دون غيرهما وقد رواه ابن عبدوس في مجموعته عن سحنون وهو الظاهر من
~~قول ابن حبيب ودليلنا قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
~~سبيلا} [آل عمران: 97] ولم يخص زادا ولا راحلة فإن قيل: فإنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قد فسر ذلك بقوله في الزاد والراحلة؟
# فالجواب: أنا لا نسلم أن الاستطاعة غير مفسرة فتحتاج إلى تفسير وإنما هي
~~عامة فربما دخلها التخصيص ولو كان ما ذكرتموه من الحديث صحيحا لكان بعض ما
~~تختص به الآية وأن يكون بعض ما يستطاع به في حق بعض الناس دون بعض كالصحة
~~في حق المريض، ولذلك قال المخالف في هذه المسألة: إن المريض ليس بمستطيع
~~وإن وجد الزاد والراحلة، ولذلك قالت الخثعمية إن أباها لا يستطيع أن يثبت
~~على الراحلة فجعلت من الاستطاعة الشباب والقوة على الثبوت على الراحلة ولم
~~ينكر ذلك عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فثبت أن للاستطاعة معاني غير
~~الزاد والراحلة من الصحة والقوة والسن الذي لا يستطاع معه الثبوت على
~~الراحلة وغير ذلك من أمان الطريق، ولذلك قال المخالف لنا في هذه المسألة:
~~إن أهل الحرم وأهل المواقيت لا يعتبر في حكمهم الزاد والراحلة ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذا مستطيع للحج من غير خروج عن عادة فلزمه الحج كالواجد
~~للزاد والراحلة.
# (فصل) :
# والذي لا يستطيع أن يثبت على الراحلة) لا يخلو أن يكون ذلك لأمر عارض أو
~~لأمر ثابت فإن كان لأمر عارض يرجو برأه وزواله كالأمراض المعتادة فإن هذا
~~ينتظر البرء ويؤدي الحج فأما إن كان لأمر ثابت عنه كالهرم والزمانة فهو
~~الذي سمي المعضوب ولا ms1236 يلزمه عندنا الحج وإن وجد المال وأمكنه أن يحمل من
~~يحج عنه وقال أبو حنيفة والشافعي، هو مستطيع يلزمه أن يخرج غيره يؤدي عنه
~~الحج فإن كان معسرا فإن أبا حنيفة يقول: لا يلزمه الحج وقال الشافعي إن وجد
~~من يبذل له الطاعة من ولد أو أخ أو عبد أعتقه فإنه يلزمه الحج ببذل هذه
~~الطاعة والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من
~~استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] فالآية وردت مقيدة لمن يستطيع السبيل
~~إلى البيت فمن لم يستطع السبيل إليه لم تتناوله الآية والاستطاعة صفة
~~موجودة بالمستطيع كالعلم والحياة وإذا لم توجد به استطاعة فليس بمستطيع فلم
~~يجب عليه حج.
# ودليلنا من جهة القياس أن هذا مكلف لم يجب عليه أن يحج غيره عن نفسه بأصل
~~الشرع أصل ذلك الصحيح أما هم فاحتج من نص قولهم بقول الخثعمية بالحديث
~~المروي: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا أخبرت أن الحج افترض
~~على أبيها في حال كبره وعجزه عن أن يثبت على الراحلة وأقرها النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -
# PageV02P269
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على ذلك وإذا ثبت بهذا الحديث وجوب الحج عليه وصح أنه لا يمكنه أن يباشره
~~بنفسه علمنا أن الواجب عليه بذلك استنابة غيره، والجواب أنا لا نسلم أنها
~~أرادت بذلك أن فرض الحج تعلق بأبيها وإنما أرادت أن فرض الحج على
~~المستطيعين نزل وأبوها شيخ كبير لا يستطيع أن يثبت على الراحلة وكذلك رواه
~~سفيان بن عيينة عن الزهري فقال: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي
~~شيخا كبيرا لا يستمسك على الراحلة فبين بذلك أن المراد توجه فرض الحج على
~~الناس وقد شرط فيه الاستطاعة وهذا غير مستطيع فلم يتوجه فرضه إليه واستدلوا
~~بما رواه عبد العزيز بن أبي سلمة في هذا الحديث «أنها قالت هل يقضى عنه أن
~~أحج عنه؟ قال - صلى الله عليه وسلم - نعم قالوا» .
# فوجه الدليل من هذا الحديث أن النبي ms1237 - صلى الله عليه وسلم - قد قال لها
~~نعم ومعناه أنه يقضى عنه حجها ولو لم يكن عليه حج لما قضت عنه شيئا كما لا
~~تقضي عنه ما لا يجب عليه من صلاة ولا صوم والجواب أنا لا نسلم أن القضاء لا
~~يكون إلا في الواجب فيحتمل أن يقضى عنه ما وجب مثله على غيره فيلحقه ذلك
~~بحالة من قد وجب عليه الفرض فأداه؛ لأن حالته أكمل من حالة من لم يجب عليه
~~ولم يؤده، ولذلك روى ابن عباس «أن رجلا قال: يا نبي الله إن أبي مات ولم
~~يحج أفأحج عنه؟ قال أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال:
~~فدين الله أحق» أن يقضى ولا خلاف أنه من لم يكن معه ما يقضي به دينه أنه لا
~~يجب ذلك عليه ولا يجب على ابنه أن يؤديه عنه إلا أن الابن إذا أراد إلحاق
~~أبيه بحال من أدى دينه كان ذلك أفضل.
# (فرع) إذا ثبت أنه لا يلزمه أن يحج عن نفسه فإنه يكره أن يستأجر من يحج
~~عنه فإن فعل ذلك لم يفسخ قاله الشيخ أبو القاسم في تفريعه وقال القاضي أبو
~~الحسن يجوز ذلك في الميت دون المعضوب وقال ابن حبيب قد جاءت الرخصة في ذلك
~~عن الكبير الذي لا ينهض ولم يحج وعن الميت أنه جائز لابنه أن يحج عنه وإن
~~لم يوص ويجزئه إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# الأعمى الذي يجد من يهديه السبيل ويقدر على الوصول إلى البيت يجب عليه
~~الحج وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة له أن يحج غيره عنه إذا كان له مال
~~وإلا لم يجب عليه كالمعضوب والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ولله على
~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] وهذا قد استطاع
~~السبيل فوجب عليه الحج ودليلنا من جهة القياس أن هذا قادر على أن يحج بنفسه
~~من غير مشقة فلم يجز له أن يستنيب فيه غيره كالبصير.
### | 1 -
# (مسألة) وأما الحج ms1238 في البحر فالظاهر من المذهب أن الحج واجب على من لا
~~سبيل له غيره وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي وله قول ثان أنه لا
~~حج عليه وقال القاضي أبو الحسن إن كان بحرا مأمونا يكثر سلوكه للتجارات
~~وغيرها فإنه لا يسقط فرض الحج وإن كان بحرا مخوفا تندر فيه السلامة ولا
~~يكثر ركوب الناس له فإن ذلك يسقط فرض الحج.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة أنه كره الحج في البحر إلا لمثل
~~أهل الأندلس الذين لا يجدون له طريقا غيره واستدل على ذلك لقوله تعالى
~~{وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق}
~~[الحج: 27] ولم يذكر البحر قال سحنون في غير المجموعة ولا يلحق الناس فيه
~~من العجز ما يعجز عن كثير من أحكام الصلاة قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - وهذا عندي فيه نظر؛ لأن الجهاد في البحر لا خلاف في إباحته.
# وقد وردت في ذلك أحاديث ذكرناها في كتاب الجهاد قال الله تعالى {وترى
~~الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله} [النحل: 14] فامتن علينا بذلك وهذا يدل
~~على إباحته على ما فيه من منع كثير من أحكام الصلاة وإذا جاز ذلك في
~~التجارات فبأن يجوز في أداء الفرض مع ذلك أولى وأحرى، وقد أبيح لنا السفر
~~في البر ومواضع يعدم فيها الماء وإن كان يتعذر فيها كثير من أحكام الطهارة
~~التي مقصودها الصلاة.
# PageV02P270
# ما جاء فيمن أحصر بعدو (ص) : (قال مالك من حبس بعدو
~~فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس
~~وليس عليه قضاء
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقولها أفأحج عنه سؤال منها عن صحة النيابة في الحج فقال - صلى الله عليه
~~وسلم - نعم، وذلك يقتضي صحة النيابة في الحج، والعبادات على ثلاثة أضرب:
~~عبادة مختصة بالمال كالزكاة فلا خلاف في صحة النيابة فيها وعبادة مختصة
~~بالجسد كالصوم والصلاة فلا خلاف في أنه لا تصح النيابة ms1239 فيها ولا خلاف في
~~ذلك نعلمه إلا ما يروى عن داود أنه قال من مات وعليه صوم يصوم عنه وليه
~~وعبادة لها تعلق بالبدن والمال كالجهاد والحج فقد أطلق القاضي أبو محمد أنه
~~تصح النيابة فيها وقد كره ذلك مالك - رحمه الله - قال: ولا يحج أحد عن أحد
~~ولا يصلي أحد عن أحد ورأى أن الصدقة على الميت أفضل من استئجار من يحج عنه
~~إلا أنه إن أوصى بذلك نفذت وصيته وقال القاضي أبو الحسن لا تصح النيابة
~~وإنما للميت المحجوج عنه نفقته إن أوصى أن يستأجر من ماله على ذلك وإن تطوع
~~عنه بذلك أحد فله أجر الدعاء وفضله وهذا وجه انتفاع الميت بالحج قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن المسألة في المذهب على قولين
~~غير أن القول بصحة النيابة أظنه مما يدل عليه أن مالكا قال فيمن أوصى أن
~~يحج عنه بعد موته ينفذ ذلك ولا يستأجر إلا من قد حج عن نفسه، وقال أيضا لا
~~يحج عنه صرورة ولا عبد ولا مكاتب ولا معتق بعضه ولا مدبر ولا أم ولد فلولا
~~أن الحج على وجه النيابة عن الموصي لما اعتبرت صفة المباشر للحج، وأما ما
~~يدل على قول القاضي أبي الحسن بمنع النيابة فيما روي عن مالك.
# وقد سئل مالك عن الحج عن الميت فقال: أما الصيام والصلاة والحج عنه فلا
~~نرى ذلك ففرق بينه وبين الصلاة والصوم وقال في المدونة يتطوع عنه بغير هذا
~~أحب إلي يهدي عنه أو يتصدق عنه أو يعتق عنه ففاضل بينها وبين النفقات.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد جوز مالك الاستئجار على الحج وجوزه الشافعي ومنع منه أبو
~~حنيفة والدليل على صحة ما نقوله: أن هذه عبادة لها تعلق بالمال فصحت
~~النيابة فيها بالإجارة كالزكاة.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فعلى أي وجه تكون النيابة قال القاضي أبو محمد لسنا
~~نعني بصحة النيابة أن الفرض يسقط عنه بحجة الغير وإنما نريد بذلك التطوع
~~فذهب إلى أنه تصح النيابة ms1240 في نفله دون فرضه وهذا فيه نظر؛ لأنه قد قال مالك
~~لا يستأجر للحج عبد ولا مكاتب ولا مدبر والنفل يصح من هؤلاء كما يصح من
~~الحر.
# (فرع) فإن قلنا إن الاستنابة غير مكروهة على ما ذهب إليه ابن حبيب.
# فوجه الحديث بين، وإن قلنا إن الاستنابة مكروهة فيحتمل أن يكون أبوها
~~توفي عن وصيته بذلك وإن لم يكن في الحديث ما يدل عليه إلا أنه قد ورد في
~~حديث موسى بن سلمة عن ابن عباس أن السؤال كان عن ميت.
### | [ما جاء فيمن أحصر بعدو]
# (ش) : وهذا كما قال إنه من حبس بعدو عن أن يصل إلى البيت، وذلك مما يكون
~~في الحج بأحد وجهين:
# أحدهما: أن يتيقن بقاءه واستيطانه لقوته وكثرته واليأس من إزالته فإن ذلك
~~يكون حبسا ويحل حيث حبس وإن كان بينه، وبين وقت الحج مقدار ما يهم أنه لو
~~زال العدو لأدرك الحج.
# والوجه الثاني: أن يكون العدو مما يرجى زواله فهذا لا يكون محصورا حتى
~~يبقى بينه وبين الحج مقدار ما يعلم أنه إن زال العدو لا يدرك فيه الحج فيحل
~~حينئذ عند ابن القاسم وابن الماجشون.
# وقال أشهب لا يحل من أحصر عن الحج بعدو حتى يوم النحر ولا يقطع التلبية
~~حتى
# PageV02P271
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يروح الناس إلى عرفة.
# وجه قول ابن القاسم أن هذا وقت يأس من إكمال حجه بعدو غالب فجاز له أن
~~يحل فيه أصل ذلك يوم عرفة.
# ووجه قول أشهب أن عليه أن يأتي من حكم الإحرام بما يمكنه والتزامه له إلى
~~يوم النحر الوقت الذي يجوز للحاج التحلل بما يمكنه الإتيان به فكان ذلك
~~عليه والقول الأول عندي أظهر.
# (مسألة) :
# وأما في العمرة فقال ابن الماجشون يقيم ويتربص راجيا زوال العدو ما لم
~~يضر الانتظار به فإن لم يرج زوال العدو إلا في مدة يلحقه بمثلها الضر رحل
~~وهو مثل الحج وقول ابن الماجشون هذا في العدو الذي يرجى زواله، وأما العدو
~~الذي لا يرجى ms1241 زواله كالمستوطن ونحوه فإن كان ترجى إباحته للطريق فإن التوقف
~~في ذلك ومحاولته يجري عندي مجرى رجاء زواله ومحاولته ذلك وإن لم يرج زواله
~~ولا إباحته للطريق جاز الإحلال بنفس ظهوره وتغلبه ومنعه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فحال بينه وبين البيت الإحصار لا يكون إلا عما لا يتم النسك إلا به
~~وهو في العمرة البيت والسعي بين الصفا والمروة وفي الحج مع ذلك عرفة فإن
~~أحصر بعد الوقوف بعرفة عن مكة فإنه يأتي بالمناسك كلها وينتظر أياما فإن
~~زال العدو وأمكنه الوصول إلى البيت طاف وإلا حل وانصرف؛ لأن عليه أن يأتي
~~من نسكه بما يمكنه وما حصر عنه تحلل وجاز له تركه كما يجوز له ترك جميع
~~النسك فإن دخل مكة فأحصر عن الوقوف بعرفة فقد قال ابن الماجشون ليس له أن
~~يحل دون أن يطوف بالبيت ويسعى ويؤخر الحلاق فإن يئس من زوال العدو أو طال
~~انتظاره بمقدار ما يدركه به الضرر حلق وحل؛ لأن التحلل له متى ما حصر فترك
~~ما منع منه جائز، وعليه أن يأتي من النسك بما قدر عليه؛ لأنه قد لزمه
~~بالإحرام له وله إذا تحلل حكم الحاج لا حكم المعتمر قاله ابن الماجشون.
# ووجه ذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحصر بالحديبية نحر هديه
~~وحلق وكذلك فعل سائر أصحابه من كان معه هدي نحره وحلق ومن لم يكن معه هدي
~~حلق فأتى كل واحد منهم من النسك بما أمكنه» ، ومن جهة المعنى أنه أحرم
~~بالحج ولم يفته وإنما عمل عمله للعمرة وإنما عمله للحج وقد كان يحكم له
~~بتمام حجه دون أن يطوف ويسعى وقد طاف وسعى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أهل من مكة بالحج فحال العدو بينه وبين عرفة فليحل وينصرف وليس عليه
~~طواف ولا سعي؛ لأن طواف الورود ساقط عنه وطواف الإفاضة لا يكون إلا بعد
~~الوقوف بعرفة، وإنما عليه أن يأتي من العمل بما منع منه بالحصر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أحصر بعد الإحرام وقبل الوصول إلى البيت عن ms1242 الوصول إلى شيء من
~~المناسك وهو قادر على التقدم إلى قرب مكة وممنوع منها ومن سائر المناسك فله
~~عندي أن يحل بموضعه فإن كان العدو منع الطريق فقد روى القاضي أبو الحسن عن
~~ابن الماجشون ليس عليه أن يأخذ طريقا أخرى فيسلك حيث لا تسلك ويمر بالأثقال
~~حيث لا يمر بها ولا يركب المخاوف فإن لم يجد إلا هذا فهو محصور وإن كان وجد
~~سبيلا آمنة مسلوكة وإن كانت أبعد من طريقه المعتاد فليس بمحصور إن بقي من
~~المدة ما يصل فيه على مثل تلك الطريق.
# (مسألة) :
# ومن علم بالحصر قبل الإحرام فلا يحرم فإن فعل فليس له حكم المحصور قاله
~~ابن المواز عن مالك.
# ووجه ذلك أنه علم بالمنع، وأحرم فقد ألزمه نفسه فلم يكن له التحلل لذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإنه يحل من كل شيء وينحر هديه هذا مذهب مالك في جواز التحلل ولا
~~خلاف نعلمه فيه وقد فعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صده المشركون
~~عن البيت في عمرته فتحلل بالحديبية «قال عبد الله بن عمر: خرجنا مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - معتمرين فحال كفار قريش دون البيت
# PageV02P272
# ) .
#
### | [المنتقى]
# فنحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديه وحلق رأسه» وعلة ذلك - والله
~~أعلم - أنه ممنوع بيد ظالمة غالبة.
# وقد قال ابن القاسم في الموازية فيمن حبس في دين أو غيره ليس بمحصور قال
~~ابن القاسم ولقد كنت عند مالك في نفر محرمين اتهموا في دم فيما بين الأبواء
~~والجحفة فردوا إلى المدينة وحبسوا فسأل مالك عنهم وأخبر أن الأمر قد اشتد
~~عليهم فقال مالك لا يحلهم إلا البيت فأما الحبس في الدين والتهمة فإنه
~~يحتمل أن يكون ذلك؛ لأنه محبوس بحق لا يستديم المنع وإنما يريد اقتضاء حق
~~يترقب في كل وقت أداؤه والتخلص منه، وأهل التهم مترقب في كل وقت ظهور
~~براءتهم منها أو إقرارهم بالحق فيقتص منهم مع أن الحابس بيد حق، وأما
~~المرأة تحرم في ms1243 تطوع بغير إذن زوجها والعبد يحرم بغير إذن سيده فإن للزوج
~~والسيد أن يحلهما؛ لأن المنع بوجه حق ممن يستحق استدامة المنع وأما المسجون
~~في دين أو تهمة فإن الحابس لا يستحق استدامة المنع وإنما يستحق استيفاء
~~حقه، ثم لا يجوز له بعد ذلك منعه فعلى هذا تكون علة جواز المحصر غير علة
~~جواز تحلل العبد والزوجة وقد تجمعهم علة وهو أن يقال: إنه ممنوع بيد غالبة
~~تقصد استدامة المنع فكان له التحلل ويصح أن يقال فيه: إن المنع إذا كان
~~بسبب عام فله حكم المحصر وإذا كان بسبب خاص كالمسجون في حق أو الذي مرض أو
~~ضل الطريق أو أخطأ العدد فهذا سببه خاص فلا يحله إلا البيت ويصح أن يقال
~~فيه إن ما يتخلص بالتحلل من سبب الحصر فإنه يبيح التحلل وما كان لا يتخلص
~~بالتحلل من سببه فإنه لا يبيح التحلل كالمرض وما أشبه.
# (فصل) :
# وقوله وينحر هديه معناه أن ينحر هديا إن كان معه قد ساقه وأما تحلله
~~للحصر فلا يوجب هديا عند مالك وبه قال ابن القاسم وقال أشهب عليه الهدي وبه
~~قال أبو حنيفة والشافعي، ودليلنا من جهة القياس ما استدل به القاضي أبو
~~الحسن والقاضي أبو محمد أنه تحلل مأذون فيه عار من التفريط وإدخال النقص
~~فلم يجب به هدي أصل ذلك إذا أكمل حجه، ودليل ثان يختص بالشافعي أن هذه
~~عبادة لها تحرم وتحلل فإذا سقط قضاؤها بالفوات وجب أن يسقط جبرانها كالصلاة
~~إذا سقط قضاؤها لفوات الإتيان بها بالحيض والإغماء سقط جبران الفوائت وكذلك
~~الحج، واحتج أشهب ومن تابعه بقوله تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}
~~[البقرة: 196] قال وهذا ممن أحصر بعدو، وقد خالف سائر أصحابنا أشهب في هذا،
~~وقالوا الإحصار إنما هو إحصار المرض وأما العدو فإنما يقال فيه: حصر حصرا
~~فهو محصور فإن قيل: فقد قال الفراء إن العرب تقول أحصره المرض وأحصره العدو
~~ولا يقال: حصره إلا في العدو وحده، فإذا كان لفظ الإحصار يستعمل في
~~المعنيين ms1244 حمل عليهما فالجواب أن أبا عبيد حكى عن الكسائي أنه قال: ما كان
~~من مرض فإنه يقال فيه: أحصر الرجل فهو محصر وما كان من سجن أو حبس قيل: فيه
~~أحصر فهو محصور.
# وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى ما كان من مرض أو ذهاب نفقة فإنه يقال
~~فيه: أحصر فهو محصر وما كان من حبس قيل فيه حصر فهو محصور وهذا مثل قولهم
~~قبر الرجل إذا دفن وأقبر الرجل جعل له قبرا وما حكاه الفراء أنه يقال في
~~العدو: أحصر يحتمل أن يكون على معنى المجاز.
# وقد قال ابن عباس لا حصر إلا حصر العدو وهو من أهل اللغة واللسان مع
~~التقدم والعلم، وجواب آخر وهو أن في الآية ما يدل على أن المراد المرض دون
~~العدو لقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من
~~الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] إلى قوله
~~تعالى {أو نسك} [البقرة: 196] ، وذلك من وجهين:
# أحدهما: أنه قال {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196]
~~والمحصور بعدو يحلق رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله.
# والوجه الثاني: أنه قال
# PageV02P273
# (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رءوسهم وحلوا من كل
~~شيء قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي» ، ثم لم نعلم أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا
~~شيئا ولا يعودوا لشيء) .
#
### | [المنتقى]
# تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو
~~نسك} [البقرة: 196] معناه فحلق ففدية من صيام أو صدقة أو نسك.
# وإذا كان هذا واردا في المرض فلا خلاف كان الظاهر أن أول الآية فيمن ورد
~~فيه وسطها وآخرها لاتساق الكلام بعضه على بعض وانتظام بعضه ببعض ورجوع
~~الإضمار في أجزاء الآية إلى من خوطب في أولها، فيجب حمل ذلك على ظاهره ms1245 حتى
~~يدل الدليل على العدول عنه.
# (فصل) :
# وقوله ويحلق رأسه حيث حبس يريد حيث انتهى سفره سواء كان في الحل أو في
~~الحرم ومعنى ذلك أنه ينحر قبل تحلله وحلق رأسه وإذا كان تحلله وحلق رأسه في
~~الحل فكذلك نحر هديه؛ لأنه مقدم في الرتبة على الحلاق.
# (فصل) :
# وقوله ولا قضاء عليه يريد أنه ليس عليه أن يقضي عمرته أو حجته التي تحلل
~~منها؛ لأن تحلله منهما إذا حصر عن بلوغ الغاية منهما مسقط لما وجب منها
~~بالدخول فيها عند مالك وأكثر أصحابه وأما عبد الملك بن الماجشون فإن ذلك
~~عنده بمنزلة إتمامها على وجهها فتجزيه عن حجة الإسلام إن كان أرادها بها
~~ووافقنا الشافعي في أنه لا قضاء عليه وقال أبو حنيفة عليه القضاء واستدل
~~القاضي أبو محمد في ذلك بأن هذا ممنوع بيد غالبة فلم يكن عليه القضاء أصله
~~العبد يحرم بغير إذن سيده والمرأة تحرم بغير إذن زوجها على الصحيح من
~~المذهب ويلزمه على هذا المحبوس في الدين؛ لأنه لا يتحلل وقد تقدم الكلام في
~~تحرير هذا المعنى والله أعلم.
# (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلق هو وأصحابه
~~بالحديبية» يريد أنه تحلل بذلك من عمرته التي أحرم بها وصده المشركون عنها
~~فنحر النبي - صلى الله عليه وسلم - هديه، ثم حلق بها رأسه على حسب ما كان
~~يفعل لو وصل إلى البيت وأمر أصحابه ففعلوا مثل ذلك.
# (فصل) :
# وقوله وحلوا من كل شيء يريد أنهم لم يبقوا من الإحرام شيئا على حسب ما
~~يفعله ما يحتاج إلى إماطة الأذى ولبس المخيط وغير ذلك فإنه يستبيح هذه
~~الأشياء ويبقى على إحرامه ويثبت على الامتناع مما لا يحتاج إليه من موانع
~~الإحرام وأما أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهم حلوا الحل كله
~~وخرجوا عن جميع أحكامه إلى حكم التحلل المطلق.
# (فصل) :
# وقوله إن ذلك كان قبل أن يطوف بالبيت وقبل أن يصل الهدي يريد أن إحلالهم
~~كان قبل وصول الهدي محله وهو موضع نحره وقبل ms1246 أن يفعلوا شيئا من أفعال النسك
~~من طواف أو سعي يريد بذلك تبيين موضع الحاجة وأن تحلله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان ولم يصل إلى البيت فيأتي بشيء من أفعال العمرة من طواف أو سعي
~~ولم يرد به أنه بعد التحلل وصل إلى البيت؛ لأن الصد إنما كان عن دخول مكة
~~وهو موضع الطواف والسعي ولو وصل إلى ذلك لما كان محصورا ولكان نسكه قد كمل
~~على وجهه.
# (فصل) :
# وقوله، ثم لم نعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدا من
~~أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا يعودوا لشيء يريد مالك أن يستدل
~~بذلك على أن القضاء غير واجب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أصابه
~~هو وأصحابه مثل هذا في محفل عظيم وعدد كثير ومشهد مشهور كان أصحاب النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فيه ألفا وأربعمائة ولا يجب شيء إلا بإيجاب النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - ومحال أن يجب ذلك عليهم ولا يأمرهم به، ومحال أن
~~يأمرهم به، ولا يبلغنا مع كثرة عددهم وتواتر جمعهم وتحدثهم بما جرى
# PageV02P274
# (ص) : (مالك عن نافع «عن عبد الله بن عمر أنه قال حين
~~خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أهل بعمرة عام الحديبية، ثم إن عبد الله نظر في أمره فقال ما
~~أمرهما إلا واحد، ثم التفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني
~~قد أوجبت الحج مع العمرة ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف طوافا واحدا ورأى ذلك
~~مجزيا عنه وأهدى» قال مالك فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر النبي
~~وأصحابه فأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت) .
#
### | [المنتقى]
# لهم فيه من الأحكام والأحوال لشهرة المشهد وسؤال التابعين لهم عنه وقد
~~أوردوا من حال ذلك المشهد ما لا تبلغ ms1247 الحاجة إليه مبلغها إلى هذا صفة
~~مسيرهم ولقاء من لقوه وما لقي به النبي - صلى الله عليه وسلم - من صفة
~~المنع وأسماء الواردين عن قريش ونص ألفاظهم ومراجعتهم وجواب النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - عن ذلك وقول أصحابه فيه وعدة أصحاب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ومن كان معه من نسائه فكيف بهذا الحكم، مع عظيم شأنه وشمول الحاجة
~~إلى بقاء حكمه وامتثاله ما بقيت الدنيا فهذا كان أولى بالنقل فإذا لم ينقل
~~مع ما علم من اهتبال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بنقل أحكامه
~~واهتمام التابعين بسؤالهم عنها ونقلهم لها ثبت أنه لم يأمرهم بقضاء وإذا لم
~~يأمرهم به صح وتقرر أنه لم يجب عليهم.
# ووجه ثان وهو أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا معه في تلك
~~العمرة العدد الذي تقدم ذكره ولو لزم القضاء للزم جميعهم ولوجب أن يلقيه
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جميعهم إلقاء شائعا يعمهم علمه ولو كان
~~ذلك لوجب في مستقر العادة أن ينقل إلينا إما بطريق تواتر أو طريق آحاد ولو
~~جاز أن يخفى علينا هذا من أمره مع ما يلزم من شموله وعمومه لجاز أن يخفى
~~علينا أكثر غزواته ومشاهده ومقاماته؛ لأن من كان معه في أكثرها لم يبلغوا
~~هذا العدد الذي لزمهم معرفة هذه القضية، ونحن نعلم أنه قد وصل إلينا من
~~أقواله وأوامره في هذا اليوم ما لعله لم يسمعه إلا ناقله خاصة أو سمعه معه
~~العدد اليسير ولم يكن فيه حكم يتعلق بأحد منهم فكيف لا ينقل إلينا ما شمل
~~جميعهم علمه ووجب عليهم حكمه،.
# (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر حين خرج إلى مكة معتمرا في حال الفتنة
~~يريد فتنة الحجاج ونزوله على عبد الله بن الزبير بمكة فقال ابن عمر إن صددت
~~عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أنه
~~يحل دون البيت ويرجع ويرى أنه قد أجزأ عنه نسكه ولو لم يكن مجزئا لما دخل ms1248
~~فيه؛ لأنه بمنزلة من يتعرض لفوات النسك وإبطاله ويحتمل أن يكون عبد الله بن
~~عمر لم يتيقن نزول الجيش بابن الزبير حين أحرم، وإنما كان شيء يتقيه ويخاف
~~أن يكون وإن كان تيقن نزوله فإنه لم يتيقن صدهم له لما كان عليه من اعتزال
~~الطوائف وترك التلبس بالفتنة وقد بين ذلك بقوله إن صددت عن البيت صنعنا كما
~~صنعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو تيقن العدو المانع لما جاز
~~أن يحرم؛ لأن ذلك تلبس بعبادة يتيقن أنها لا تتم فيكون كالقاصد لغير البيت
~~بنسكه أو ملتزما لتمام النسك ومطرحا للإحلال بالحصر وعلى من فعل ذلك إتمام
~~نسكه ولا يحل دون البيت قاله ابن الماجشون ومما يبين أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يتيقن أن يصد عام الحديبية؛ لأنه لم يأتهم محاربا، وإنما
~~قصد العمرة ولم تكن قريش تمنع من قصد الحج أو العمرة.
# (فصل) :
# وقوله فأهل عبد الله بن عمر بعمرة من أجل أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أهل بعمرة عام الحديبية يريد أنه امتثل نسك رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ليأتي من التحلل دون البيت إن صد عنه بما أتى به النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ويكون له من ذلك ما كان له ولم يحرم بالحج لما خاف أن
~~يكون آكد من العمرة في ذلك وألا يكون للمحرم بالحج من الرخصة بالتحلل ما
~~للمحرم بالعمرة
# PageV02P275
# ما جاء فيمن أحصر بغير عدو (ص) : (مالك عن ابن شهاب
~~عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال المحصر بمرض لا يحل حتى
~~يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فإذا اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي
~~لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله، ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال: ما أمرهما إلا واحد يريد
~~أنه تأمل ما أحرم به من العمرة وما كان يريده من الحج ويسر حالهما ms1249 فرأى أن
~~حكمهما في ذلك واحد؛ لأنهما نسكان متعلقان بالبيت فإذا كان الترخص بالتحلل
~~في أحدهما كان له في الآخر مثل ذلك؛ ولأنه إذا كان له التحلل في العمرة
~~وليست متعلقة بوقت معين فبأن يكون له ذلك في الحج، وهو يفوت بفوات الوقت
~~أولى فقال عبد الله بن عمر إن أمرهما واحد وهذا حكم بالقياس ولا نعلم أحدا
~~أنكر عليه ذلك، ثم إن عبد الله بن عمر التفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا
~~واحد أعلمهم بما ظهر إليه من أن أمر الحج والعمرة في ذلك واحد لينبههم بذلك
~~على حكم القضية، ثم قال لهم أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ليقتدي به
~~في ذلك من يلزمه تقليده وينبه على مواضع النظر والاستدلال من يصح منه ذلك
~~فأردف عبد الله الحج على العمرة، وذلك قبل التلبس بشيء من أفعال العمرة
~~فصار قارنا، وذلك جائز على ما قدمناه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فنفذ عبد الله حتى جاء البيت فطاف طوافا واحدا ورأى ذلك مجزئا عنه
~~يريد أنه رأى الطواف الواحد أجزأ عن عمرته وحجه إذ كان قد قرن بينهما وهذا
~~مذهب مالك والشافعي وأما أبو حنيفة فيقول لا تجزئه ولا بد له من طوافين
~~وسعيين وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقول مالك - رحمه الله - فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو وكما أحصر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يريد أن حكمه مثل حكم ما روي عن عبد
~~الله بن عمر أنه يجوز له من ذلك ما جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وأصحابه يوم الحديبية.
# وقد قال مالك: أحصر في العدو فإن صحت هذه الرواية ولم تغيرها الرواة
~~فإنها على قول القاضي أبي الحسن إن لفظة أحصر تستعمل في العدو والمرض وحصر
~~لا يقال: إلا في العدو على ما روي عن الفراء في ذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت يريد بذلك من ملك
~~نفسه وأما من ملكه غيره كالعبد والمرأة ms1250 فإنهما يحلان بعد الإحرام إذا
~~منعهما من له المنع وإن لم يكن عدوا؛ لأن المانع لتمامه استدامة المنع
~~والإذن في الإحرام وقد تقدم ذكره.
### | [ما جاء فيمن أحصر بغير عدو]
# (ش) : قوله أن المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا
~~والمروة هو مذهب عبد الله بن عمر وإليه ذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة
~~له التحلل حيث أحصر والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة
~~لله} [البقرة: 196] والأمر يقتضي الوجوب ودليلنا من جهة المعنى أن هذا تلبس
~~بالحج لم يصد عنه بيد غالبة فلم يكن له التحلل دون البيت كمخطئ الوقت أو
~~مخطئ الطريق والاستدلال في المسألة وهو أن التحلل إنما وضع للتخلص مما هو
~~سبب للتحلل كالعدو المانع فشرع التحلل للسلامة منه والرجوع عنه والمريض لا
~~يتخلص بتحلله من مرضه فلم يشرع له التحلل كالمسجون.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فسواء شرط عند إحرامه التحلل للمرض أو لم يشترط وقال الشافعي
~~إن شرط التحلل عند إحرامه بأن له ذلك للشرط الذي شرطه، والدليل على ما
~~نقوله أن كل ما لا يجوز الخروج به من العبادة بغير شرط فإنه لا يجوز الخروج
~~به من العبادة لأجل الشرط أصل ذلك أن يشترط إلا أن يبدو لي، وتعلق من ذهب
~~إلى جواز الاشتراط بما رواه أن
# PageV02P276
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت تقول: المحرم لا يحله إلا البيت
~~مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن رجل من أهل البصرة كان قديما أنه
~~قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها
~~عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت
~~على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد
~~الله بن عمر أنه قال من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف ms1251 بالبيت
~~وبين الصفا والمروة مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن معبد بن
~~حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم فسأل على الماء الذي كان عليه
~~عن العلماء فوجد عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم فذكر
~~لهم الذي عرض له فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدي فإذا صح
~~اعتمر فحل من إحرامه، ثم عليه حج قابل ويهدي ما استيسر من الهدي)
#
### | [المنتقى]
# ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب «أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت
~~يا رسول الله إني أريد أن أحج فكيف أقول؟ فقال قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي
~~من الأرض حيث تحبسني فإن لك على ربك ما استثنيت» فإنه يحتمل أن تريد بقولها
~~ومحلي حيث تحبسني الموت ولا خلاف أن الميت ليس عليه إتمام نسكه ويحتمل أن
~~تريد حيث تحبسني بعدو ويحتمل أن تريد بقولها محلي أي مكان مقامي حيث تحبسني
~~عن التوجه إلى البيت بمرض فإذا زال المرض توجهت إليه وأكملت نسكي ويدل على
~~صحة هذا التأويل قولها ومحلي من الأرض حيث تحبسني فهذا ظاهره المكان -
~~والله أعلم - فيكون معنى ذلك الدعاء بالعون والاعتراف بالعجز مع بذل الجهد
~~في بلوغ الغرض من إتمام العبادة لما يخاف من عوائق المرض تريد إني يا رب
~~خارجة رجاء عونك على البلوغ إلى قضاء نسكي فإن حبستني دون ذلك فإني إنما
~~أمسك عن التمادي حيث حبستني وسلبتني القوة على السعي إلى قضاء نسكي وهذا
~~غير خارج عن صفة الباني على إحرامه إذا أحصر بمرض والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة يريد استدامة
~~إحرامه حتى يصل إلى البيت فإن كان في وقت لم يفته فيه الحج كان طوافه
~~بالبيت وسعيه بين الصفا والمروة بحجة وإن كان قد فاته الحج وكان إحرامه
~~بالحج فإنه يتحلل بعمرة يطوف بها ويسعى، ثم يتحلل وعليه الهدي لما فاته من
~~الحج وعليه ms1252 حج من عام قابل وإن كان إحرامه أولا بعمرة فمتى وصل إلى البيت
~~طاف لها وسعى وتحلل منها.
# (فرع) ولو أحصر بمرض بعد ما طاف لحجه وسعى ففي كتاب ابن حبيب وغيره يطوف
~~ويسعى للعمرة التي يحل بها.
# ووجه ذلك أنه لا يتحلل من الإحرام بعذر المرض إلا بنسك كامل، وأقل
~~النسكين العمرة، ولما كانت لا تتعلق بوقت معين ولم يدخلها الفوات كان تحلل
~~من فاته الحج بها لما كان حكم الإحرام لازما لا يصح الخروج عنه إلا بتمام
~~نسك، وكان الحج يتعلق بوقت يفوت بفواته لم يصح الخروج من الإحرام إلا بعمرة
~~ولما كان طواف هذا المحصر وسعيه لحجه الذي فاته لزمه استقبال طواف وسعي
~~للعمرة التي تحلل بها ولم ينب طواف الحج عن طواف العمرة لاختلاف أحكامهما.
# (ش) : قوله أن معبد بن حزابة صرع ببعض طريق مكة وهو محرم ليس فيه ما يدل
~~على أن إحرامه كان بحج أو عمرة إلا أن قول المفتين له، ثم عليه حج قابل
~~يقتضي أن إحرامه كان بالحج وأنه قد بين ذلك لهم في سؤاله وعرفوا ذلك من
~~حاله ولو كان محرما بعمرة لم يكن عليه قضاء حج في المستقبل ولو لم يعرفوا
~~صفة إحرامه لما أفتوه حتى سألوه عن
# PageV02P277
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مقتضاه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فسأل على الماء الذي كان عليه عن العلماء يريد أنه سأل عمن يستفتيه
~~في أمره من الحالين على الماء إن كان يحضر موضعه منهم أحد فوجد به عبد الله
~~بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم وهذا يدل على أن مروان كان من
~~الفقهاء، وأنه كان ممن يستفتى ويؤخذ بقوله، ويدل أيضا على أن المفتي إذا
~~كان من أهل العلم والاجتهاد جاز أن يفتي بموضع فيه من هو أعلم منه؛ لأنه لا
~~خلاف أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير مقدمان عليه في العلم والدين
~~والفضل بدرجات كثيرة.
# (فصل) :
# وقوله فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد ms1253 منه يريد أنهم أباحوا له التداوي
~~لما يحتاج إليه لمرضه) ذلك ولكسره من طبيب أو غيره ويفتدي إن فعل من ذلك ما
~~يمنع الإحرام وكذلك إن احتاج أن يربط على موضع الكسر خرقة فإنه يربطها
~~ويلزمه الفدية.
# (فصل) :
# وقوله وإذا صح اعتمر يريد أنه يحل بعمرة ومعنى ذلك أن يكون مرضه يدوم به
~~حتى يفوته الحج وهو لا يحل حتى يصل إلى البيت فإذا كان ممنوعا من تمام الحج
~~لفوات ركن من أركانه وهو الوقوف بعرفة وفوات كثير من سببه وهو المبيت
~~بمزدلفة والوقوف بها والمبيت بمنى ورمي الجمار بها لزمه أن يأتي بنسك يتحلل
~~به لا يتعلق بوقت معين وهو العمرة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أفاق من مرضه فلا يخلو أن يقيم بموضعه أو يدخل مكة فإن أراد المقام
~~بموضعه فذلك له؛ لأنه ليس في تقدمه إلى مكة بعد فوات الحج معنى يوجب عليه
~~التعجل فكان له الارتفاق بمقامه في موضعه.
# وقد روى ابن نافع عن مالك أن له أن يرجع إلى أهله إن كانوا قريبا منه
~~فيقيم عندهم حراما حتى يقوى على العمرة وإذا كانوا بعيدا فليقم بموضعه.
# ووجه ذلك أن المحرم له أن يستديم طريقه فيما قرب من حوائجه وتصرفاته وليس
~~له ذلك فيما بعد من الأسفار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أبى المقام في موضعه فله البقاء على إحرامه إلى العام المقبل فيحج؛
~~لأن التحلل إنما هو رخصة لمشقة البقاء على الإحرام فإن أبى وسهل عليه جاز
~~له استصحاب الإحرام.
# (فرع) فإن بقي على إحرامه في العام المقبل فأتم حجه هل عليه هدي أم لا
~~روى ابن القاسم عن مالك لا هدي عليه وروى عنه أشهب يهدي احتياطا.
# وجه قول ابن القاسم أن الهدي إنما هو للتحلل الذي قبل إكمال النسك الذي
~~دخل فيه فإذا لم يتحلل وبقي على إحرامه حتى يتمه فلا هدي عليه.
# ووجه رواية أشهب أنه تيقن أن يكون حمله على الصبر لأداء الإحرام عاما
~~كاملا ليدفع عن نفسه الهدي فأحب أن يكون ذلك إذا أهدى ms1254 خالصا لإتمام
~~العبادة.
# (مسألة) :
# فإن أراد البقاء على إحرامه، ثم بدا له أن يحل فذلك له ما لم تدخل أشهر
~~الحج من العام المقبل فليس له ذلك قاله مالك.
# ووجه ذلك أنه لم يحرم بالحج للبقاء إلى هذا العام وإنما أحرم له للعام
~~الأول فلما فاته كان التحلل وهو على ذلك إلى أن تدخل أشهر الحج من العام
~~الثاني وإذا دخلت لم يكن له التحلل؛ لأنه قد لزمه الحج بدخول أشهر الحج
~~واختصاص الحج بها فلما بقي على إحرامه إليها كان ملتزما للحج في هذا العام
~~فكان بمنزلة من أحرم به الآن فإذا وجب عليه في هذا العام فلا فائدة في
~~تحلله؛ لأنه عائد إلى الإحرام.
# ووجه آخر وهو أن الإحرام بالحج في غير أشهر الحج مكروه فلذلك استحب لمن
~~فاته الحج أن يحل بعمرة ولا يستديم فيها الإحرام بالحج إذ الإحرام به فيها
~~مكروه وقد أبيح له التحلل فإذا استدام الإحرام إلى أشهر الحج فقد خرج عن
~~مدة كراهية الإحرام بالحج ودخل في مدة تختص بالإحرام بالحج مع قرب وقت الحج
~~فلم يكن له التحلل قبل الحج ووجه ثالث وهو أن التحلل لمشقة استصحاب الإحرام
~~فإذا دخلت أشهر الحج فقد زالت المشقة؛ لأنه لم يبق له من المدة إلا بمقدار
~~ما يشرع وقتا للإحرام.
# (مسألة) :
# PageV02P278
# (ص) : (قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير
~~عدو قال مالك.
# وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود حين فاتهما
~~الحج وأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة، ثم يرجعا حلالا ثم يحجان عاما قابلا
~~ويهديان فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) .
# (ص) : (قال مالك وكل من حبس عن الحج بعدما يحرم إما بمرض أو بغيره أو
~~بخطأ من العدد أو خفي عليه الهلال فهو محصر عليه ما على المحصر) .
# (ص) : (وسئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج، ثم أصابه كسر أو بطن مخوف أو
~~امرأة تطلق قال فمن أصابه ms1255 هذا منهم فهو محصر يكون عليه مثل ما على أهل
~~الآفاق إذا هم أحصروا) .
#
### | [المنتقى]
# فإن بقي حراما حتى يحج فذلك يجزئه عن فرضه فإن تحلل بعمرة في أشهر الحج
~~فبئس ما صنع قال ابن القاسم مرة: فسخه باطل، وقال مرة إن جهل ففعل صح تحلله
~~وبئس ما صنع وقاله أصبغ.
# وجه القول الأول أنه ممنوع من التحلل فلم يصح تحلله أصل ذلك لو تحلل قبل
~~فوات الحج، وأصله من أحرم في هذا العام.
# ووجه القول الثاني أنه قد فاته الحج فصح تحلله أصل ذلك إذا تحلل قبل أشهر
~~الحج.
# (فرع) فإن قلنا بصحة تحلله فحج من عامه ذلك فهل يكون متمتعا أم لا؟ اختلف
~~في ذلك قول ابن القاسم فقال مرة يكون متمتعا وقال مرة أخرى لا يكون متمتعا.
# وجه القول الأول أنه قد وجد منه عمرة في أشهر الحج، ثم حج في ذلك العام
~~ترخص فيهما بترك السفرين فكان متمتعا، أصل ذلك إذا أحرم بهما في عام واحد.
# ووجه القول الثاني ما احتج به من أنها لم تكن عمرة وإنما تحلل بها من حجة
~~فلم يكن لذلك حكم التمتع؛ لأن التمتع لا يكون إلا بعمرة صحيحة مقصودة.
# (فصل) :
# وإن أراد التقدم إلى البيت قبل أشهر الحج كان له ذلك فإن دخل مكة قبل
~~أشهر الحج لزمه التحلل بعمرة ولم يكن له البقاء على إحرامه رواه ابن المواز
~~عن مالك. ووجه ذلك ما قدمناه من كراهية استدامة الإحرام بالحج في غير أشهر
~~الحج فإن بقي على إحرامه إلى أشهر الحج لم يكن له التحلل حتى يحج على ما
~~قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله: وعليه حج قابل يريد أن من حل بعمرة فعليه أن يحج من قابل قضاء عن
~~حجته التي أحرم بها ومنع من إتمامها ويجزئ ذلك من فرض ونفل؛ لأنه قد قضى ما
~~دخل فيه فوجب أن ينوب عما كان أحرم به.
# (ش) : احتج مالك - رحمه الله - على ما تقدم من قول الصحابة واختياره هو
~~في المحصر ms1256 بمرض ما أمر به عمر بن الخطاب أبا أيوب وهبار بن الأسود حين
~~فاتهما الحج؛ لأن ذلك حكم متفق عليه وكان أبو أيوب الأنصاري قد أضل رواحله
~~ففاته الحج وكان هبار بن الأسود قد أخطأ العدة فقدم يوم النحر وهو يراه يوم
~~عرفة فأمرهما عمر بن الخطاب أن يحلا بعمرة، ثم يقضيا الحج عاما قابلا
~~ويهديا فرأى مالك - رحمه الله - أن حكم المحصر بمرض حكمهما؛ لأن كل واحد
~~منهما ممنوع عن إتمام نسك دون يد غالبة ولا منع من ذلك.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من حبس عن تمام حجه بعد أن أحرم به، وكان حبسه
~~ذلك بمرض أو بغيره يريد مما حكمه حكم المرض في الأعذار الخاصة التي لا تمنع
~~الطريق ولا هي من حقوق المالكين وأما الذي يخطئ العدد، مثل أن يظن يوم
~~النحر يوم عرفة أو يخفى عليه الهلال فهو وإن كان يدخل في خطأ العدد فإن خطأ
~~العدد قد يكون بغير خفاء الهلال مثل أن يخطئ فيظن يوم السبت يوم الجمعة
~~فيفوته بذلك الحج فإن هذا محصر عليه ما على المحصر يريد من التمادي إلى
~~البيت وأنه لا يحل دونه وأن عليه القضاء والهدي والمحصر عنده هو الذي لم
~~يمنع وإنما ثبت له سبب المنع وأما الممنوع فهو محصور على ما قدمناه.
# (ش) : وهذا كما قال إن من أهل من أهل مكة بالحج فعليه إتمامه فإن منعه من
~~ذلك سبب مانع مثل أن
# PageV02P279
# (ص) : (قال مالك في رجل قدم معتمرا في أشهر الحج حتى
~~إذا قضى عمرته أهل بالحج من مكة ثم كسر أو أصابه أمر لا يقدر على أن يحضر
~~مع الناس الموقف قال مالك أرى أن يقيم حتى إذا برأ خرج إلى الحل، ثم يرجع
~~إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يحل ثم عليه حج قابل
~~والهدي) .
# (ص) : (قال مالك فيمن أهل بالحج من مكة، ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا
~~والمروة ثم مرض فلم يستطع أن يحضر مع الناس ms1257 الموقف قال مالك إذا فاته الحج
~~فإن استطاع خرج إلى الحل فدخل بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة؛
~~لأن الطواف الأول لم يكن نواه للعمرة فلذلك يعمل بهذا وعليه حج قابل
~~والهدي) .
#
### | [المنتقى]
# يكون المحرم يصيبه كسر أو انطلاق بطن أو تكون امرأة حامل تطلق يريد
~~يصيبها وجع النفاس فيأتي من ذلك ما لا يستطاع معه التوجه إلى عرفة فإن حكم
~~هذا المكي الذي أصابه هذا حكم أهل الآفاق إذا أحصروا عن الخروج إلى عرفة
~~وقد تقدم بيانه وهذا الذي ذهب إليه مالك وعليه أكثر أصحابه وقال أشهب لا
~~إحصار على المكي وإن نعش نعشا قال محمد يريد وإن حمل على النعش إلى عرفة
~~وغيرها. وجه قول مالك: إن هذا عاجز عن إتمام نسكه وفعل ما لا يتم إلا به
~~بمرض فكان محصرا، أصل ذلك غير المكي. ووجه قول أشهب قرب المسافة والتمكن في
~~غالب الحال عنده من إتمام الحج وبلوغ المناسك وإن تكلف في ذلك المؤن
~~الخارجة عن العادة وقول مالك أظهر - والله أعلم - لأن هذه حال أهل الآفاق
~~إذا أصابهم ذلك بمكة.
# (فصل) :
# وقوله يكون عليه ما على أهل الآفاق إذا أحصروا يريد - والله أعلم - من
~~القضاء والهدي.
# وقد روى داود بن سعيد ذلك عن مالك قال فقيل لمالك فإن الله تعالى يقول
~~{لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] فطرح عنهم هدي التمتع
~~قال مالك فإن الله يقول فإن {أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196]
~~فالمكي وغيره سواء والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن من قدم مكة معتمرا في أشهر الحج فقضى عمرته وحل
~~منها، ثم عزم على التمتع فأهل بالحج من مكة، ثم أحصر عن الوقوف بعرفة مع
~~الناس يريد وقت الوقوف بها بكسر أو أمر يمنعه فإن مالكا - رحمه الله - قال
~~أرى أن يقيم يريد على إحرامه الذي أحرم به من مكة حتى إذا قوي واستطاع
~~الخروج إلى الحل خرج إليه، وذلك أن الحج قد فاته وله التحلل منه ms1258 بعمرة ومن
~~شرطها الجمع بين الحل والحرم وهو قد أحرم بالحج الذي فاته من الحرم وجمع
~~أفعال العمرة في الحرم فلا بد له من الخروج إلى الحل ليأتي بشرط العمرة
~~الذي هو الجمع بين الحل والحرم، ثم يرجع إلى مكة للإتيان بأفعال عمرته التي
~~يتحلل بها وهي الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، ثم يحل من الإحرام
~~الذي أحرم به من مكة، ثم عليه حج قابل قضاء عن الحج الذي فاته وعليه الهدي
~~لما فاته من الحج بعد التلبس به وهل يكون متمتعا لإحرامه بالحج في أشهر
~~الحج بعد أن اعتمر فيها أم لا يكون متمتعا؛ لأن ذلك الحج لم يتم.
# (ش) : قوله فيمن أهل بالحج من مكة، ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة
~~يريد أنه فعل ذلك وإن لم يكن من حكمه أن يفعله؛ لأن من حج من مكة فليس عليه
~~طواف ورود؛ لأنه ليس بوارد وله أن يتطوع بما شاء من الطواف ولا يسعى بين
~~الصفا والمروة؛ لأن السعي بينهما لا يتنفل به؛ لأنه عمل من أعمال الحج لا
~~تعلق له بالبيت فلم يكن قربة في نفسه منفردا كالوقوف بعرفة.
# (مسألة) :
# ولا يتنفل به بإثر طواف تنفل؛ لأن من حكم السعي بين الصفا والمروة أن
~~يكون بإثر طواف في حج أو عمرة ولا طواف في الحج إلا طواف الورود أو طواف
~~الإفاضة فإذا سقط عن الحاج من مكة طواف الورود لم يبق عليه إلا طواف
~~الإفاضة فيلزمه تأخير السعي يأتي به بعد طواف الإفاضة هذا مذهب مالك - رحمه
~~الله - وقال أبو حنيفة والشافعي من أحرم من مكة بالحج
# PageV02P280
# (ص) : (قال مالك فإن كان من غير أهل مكة فأصابه مرض
~~حال بينه وبين الحج فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حل بعمرة وطاف
~~بالبيت طوافا آخر وسعى بين الصفا والمروة؛ لأن طوافه الأول وسعيه إنما كان
~~نواه للحج وعليه حج قابل والهدي) .
# ما جاء في بناء الكعبة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ms1259 أن
~~عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر
#
### | [المنتقى]
# فله أن يقدم الطواف والسعي، والدليل على ما نقوله أن هذا نسك يشتمل على
~~طواف وسعي فكان حكمه الإتيان بهما بعد الجمع بين الحل والحرم كالعمرة.
# (فرع) ومن أهل من مكة بالحج فقدم الطواف والسعي فقد أتى بالسعي بإثر طواف
~~لم يشرع للحج بل هو طواف منهي عنه إذا فعله للحج فلم يأت بالسعي على الوجه
~~المأمور به فكان عليه بدله بعد طواف الإفاضة ليأتي به على الوجه المشروع.
# (فرع) فإن لم يعد السعي حتى يرجع إلى بلده أو تباعد من مكة أجزأه؛ لأنه
~~قد أتى به عقيب طواف فوجد فيه شرط الإجزاء، وعليه دم للنقص الذي دخل عليه
~~بإتيانه عقيب طواف غير مشروع للحج.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إذا فاته الحج فإنه إن استطاع خرج إلى الحل فدخل بعمرة يريد إن
~~تمادى به عذره حتى يفوته الحج فإنه إذا استطاع بعد ذلك الخروج إلى الحل ولم
~~تخترمه منية قبل الاستطاعة فإن حكمه أن يخرج إلى الحل فقد حل منه بعمرة
~~تنبيها على إحرامه الأول بالحج وينوي أن يتحلل منه بعمرة، فلذلك خرج إلى
~~الحل ليجمع في نسكه بين الحل والحرم ولو كان إحرامه لحجه من الحل لما احتاج
~~الآن إلى الخروج إلى الحل؛ لأنه قد وجد منه الإحرام في الحل والحرم.
# (فصل) :
# وقوله فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة يريد يستأنف الطواف والسعي
~~لعمرة التحلل؛ لأن الطواف والسعي الذي أتى بهما للحج قبل أن يحصر لا
~~يجزئانه لعمرة التحلل، ثم قال: وعليه حج قابل، والهدي على ما تقدم من قضاء
~~الحج الذي فاته والهدي الواجب بفواته.
# (ش) : قوله وإن كان من غير أهل مكة يريد أن يهل بالحج من غيرها فيكون
~~عليه طواف الورود فيطوف له ويسعى بإثره وذلك أن المحرم بالحج من غير أهل
~~مكة لا يخلو أن يحرم به من الحرم أو من الحل فإن أحرم به من الحرم فحكمه
~~حكم من أحرم من ms1260 مكة في تأخير الطواف والسعي؛ لأنه ليس بوارد على الحرم
~~فيكون له طواف الورود وإن أحرم به من الحل فسواء كان من أهل الحرم أو غيرهم
~~عليه تقديم الطواف والسعي؛ لأنه وارد على الحرم من الحل فعليه طواف الورود
~~وهو واجب للنسك الذي دخل به فيتعقب السعي.
# وقد تقدم ذكره وهذا الظاهر من المذهب وهو معنى ما رواه ابن عبد الحكم عن
~~مالك غير التعليل وحكى القاضي أبو محمد أن طواف القدوم إنما هو لمن قدم إلى
~~مكة دون من كان بها وهذا اللفظ يقتضي أن من قدم إليها من أهل الحرم أن عليه
~~طواف الورود.
# ووجه ذلك: أن هذا حكم يختص بأهل مكة فوجب أن يختص بهم دون أهل الحرم أصل
~~ذلك أن لا دم عليهم للقران.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإنما كرر مالك - رحمه الله - هذا الفصل أن من تحلل بعمرة بعد أن طاف لما
~~فاته الحج وسعى فلا بد له أن يستأنف لعمرته الطواف والسعي؛ لأن الفصل الذي
~~قبل هذا طاف الذي فاته الحج وسعى طوافا وسعيا غير مشروعين وفي مسألتنا
~~طوافه وسعيه مشروعان فبين أن ذلك سواء في وجوب استئناف الطواف والسعي
~~للعمرة - والله أعلم - وبين ذلك بقوله؛ لأن الطواف والسعي لم يكن أتى بهما
~~جميعا لعمرته وإنما كان أتى بهما لحجته فلا يجزئانه لعمرته - والله أعلم
~~وأحكم -.
# PageV02P281
# عبد الله بن عمر عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم
~~قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت» قال فقال عبد الله بن
~~عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أرى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر
~~إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت ms1261 ما أبالي
~~أصليت في الحجر أم في البيت) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في بناء الكعبة]
# (ش) : قوله ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم
~~يريد أنهم بنوا البيت على بعض قواعد إبراهيم وهي قواعد البيت الذي أسسه بها
~~إبراهيم - عليه السلام - فلم تستوعب قريش حين بنوا البيت البنيان الذي كان
~~بها حين بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهذا البناء المذكور شهده
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقل الحجارة فيه ووضعت قريش الحجر الأسود في
~~حائطه بحكمه - صلى الله عليه وسلم - بينهم فذلك البنيان الذي اقتصرت فيه
~~قريش عن بعض قواعد إبراهيم وتركت شيئا منها خارجا عن بنيانها.
# وقد روي أن الذي منعها من استيعاب القواعد بالبناء قصور النفقة.
# (فصل) :
# وقول عائشة يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم تريد أن ينقض
~~البنيان الذي بنيت عليه القواعد ويبنيها بنيانا يستوعب القواعد.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لولا حدثان قومك بالكفر يريد - والله أعلم
~~- قرب العهد بالجاهلية فربما أنكرت نفوسهم خراب الكعبة فيوسوس لهم الشيطان
~~بذلك ما يقتضي إدخال الداخلة عليهم في دينهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم
~~- كان يريد استئلافهم ويروم تثبيتهم على أمر الإسلام والدين يخاف أن تنفر
~~قلوبهم بتخريب الكعبة ورأى أن يترك ذلك وأمر الناس باستيعاب البيت بالطواف
~~أقرب إلى سلامة أحوال الناس وإصلاح أديانهم مع أن استيعابه بالبنيان لم يكن
~~من الفروض ولا من أركان الشريعة التي لا تقوم إلا به، وإنما يجب استيعابه
~~بالطواف خاصة وهذا يمكن مع بقائه على حاله.
# (فصل) :
# وقول عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يريد إن كان عبد الله بن محمد قد سلم من السهو والخطأ فيما
~~نقله عن عائشة وكانت عائشة قد سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فما أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين
~~يليان الحجر إلا؛ لأن البيت لم يتم ms1262 على قواعد إبراهيم فأخبر عبد الله بن
~~عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان
~~الحجر وهذا يقتضي قصد تركهما وإلا فلا يسمى تاركا لعرف الاستعمال من أراد
~~الشيء فمنعه منه مانع فعلم عبد الله بن عمر بترك النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - استلام الركنين المذكورين ولم يعلم علة ذلك وهو أنهما ليسا بركنين
~~للبيت؛ لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم بل أخرج منه بعض الحجر فلم يبلغ
~~به ركني البيت من تلك الجهة فالركنان اللذان هما اليوم للبيت من تلك الجهة
~~ليسا بركنين للبيت الذي أسس قواعده إبراهيم - عليه السلام - وإنما هما من
~~وسط الجدار فلم يشرع استلامهما كما لم يشرع استلام سائر الجدار؛ لأن
~~الاستلام حكم يختص بالأركان.
# وقد روي عن عروة بن الزبير أنه كان يستلم الأركان كلها ويقول: ليس من
~~البيت شيء مهجور، والدليل على صحة ما عليه الجمهور قول عبد الله بن عمر «ما
~~أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان
~~الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم» .
# (ش) : قولها ما أبالي
# PageV02P282
# (ص) : (مالك أنه سمع ابن شهاب يقول سمعت بعض علمائنا
~~يقول: ما حجر الحجر فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف
~~بالبيت كله) .
# الرمل في الطواف (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد
~~الله أنه قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل من الحجر الأسود
~~حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف» قال مالك، وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل
~~العلم ببلدنا) .
#
### | [المنتقى]
# أصليت في الحجر أم في البيت تريد البيت المبني الآن فقالت لا أبالي أصليت
~~فيه أم في الحجر؛ لأن حكمهما واحد؛ لأن البيت الأول الذي أسسه إبراهيم -
~~عليه السلام - يشتمل عليهما فالصلاة في الحجر صلاة في البيت وهذا يحتمل
~~معنيين:
# أحدهما: وهو الأظهر أن يكون تقرر من رأيها منع الصلاة في البيت فنقول: إن ms1263
~~الصلاة في الحج بمنزلتها في المنع إما على وجه الكراهية وإما على وجه عدم
~~الصحة ولو كانت مباحة في البيت لما خصت الحجر به؛ لأن ذلك حكم سائر
~~المواضع.
# والوجه الثاني: أن تكون قالت ذلك على سبيل إباحة الأمرين جوابا لمنكر ذلك
~~في البيت فقالت إن الصلاة في الحجر والبيت عندي سواء.
# (مسألة) :
# والصلاة فرض ونفل فأما الفرض فقد روى ابن المواز عن أصبغ من صلى في البيت
~~أعاد أبدا وقال ابن المواز لا إعادة عليه وقال أشهب من صلى على ظهر البيت
~~أعاد أبدا. وجه قول أصبغ أن القبلة تمر على جميع البيت ويستقبل المستقبل
~~لها جانبين من البيت ومن صلى فيه فقد تعذر ذلك عليه فهو مصل إلى غير القبلة
~~من غير عذر. ووجه قول ابن المواز أنه موضع يجوز أن تصلى فيه النافلة لغير
~~عذر فجاز أن تصلى فيه الفريضة كخارج البيت.
# (مسألة) :
# وأما النفل فلا بأس به في الحجر والبيت قاله ابن حبيب ومنع منه أبو حنيفة
~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وأما الصلاة على ظهر البيت فقال ابن
~~حبيب لا تصلى النافلة على ظهر البيت وهو كمصل إلى غير القبلة ويصلى داخل
~~البيت.
# وقد قال ابن المواز في الفريضة من صلاها فوق البيت أجزأه وإذا جوز ذلك في
~~الفريضة فبأن يجوز ذلك في النافلة أولى وقوله أظهر والله أعلم.
# (ش) : قوله ما حجر الحجر يريد ما حجر بالجدار الذي حجر به عليه يريد منع
~~به من المشي فيه إلا لمن قصده من بابه فإنما أريد تحجير الحجر أن يستوعب
~~الناس الطواف بالبيت إذا كان ذلك واجبا والحجر من البيت فالطواف به لازم
~~كالطواف بالبيت فلو لم يحجر لأوشك أن يمر به طائف فلا يستوعب الطواف بالبيت
~~فإجماع الناس على تحجيره دليل على أن استيعاب الطواف لجميع البيت لازم متفق
~~عليه ولو كان الطواف ببعض البيت مجزئا لما احتيج إلى تحجير البيت ليستوعب
~~الطواف جميعه ومن طاف ببعض البيت لم يجزه وبه قال ms1264 الشافعي وقال أبو حنيفة
~~من طاف بالحجر طوافا واجبا في حج أو عمرة فإن كان بمكة أعاد طوافه وإن
~~تباعد ورجع إلى بلده جبر ذلك بالدم وأجزأه، والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] وهذا يقتضي الطواف بجميعه ومن
~~طاف بالحجر فإنما يطوف ببعضه لما قدمناه.
### | [الرمل في الطواف]
# (ش) : قوله رمل من الحجر الأسود يريد ابتدأ رمله من الحجر الأسود وهو
~~افتتاح الطواف، ثم جعل البيت على يساره وطاف بالبيت من الحجر الأسود حتى
~~انتهى إليه مرة فيكون معه طواف واحد ولا يجوز أن ينكس الطائف الطواف بالبيت
~~وهو أن يجعل البيت عن يمينه ويطوف به فمن فعل ذلك لم يجزه وبه قال الشافعي
~~وقال أبو حنيفة ذلك ممنوع فإن فعله حاج
# PageV02P283
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يرمل من
~~الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف ويمشي أربعة أطواف إلى الحجر
~~الأسود) .
#
### | [المنتقى]
# أو معتمر أعاد ما كان بمكة فإن رجع إلى بلده جبره بدم وأجزأه، والدليل
~~على ما نقوله ما روي عن جابر أنه قال: «لما قدم رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - مكة دخل المسجد فاستلم الحجر، ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى
~~أربعا» وهذا يقتضي أن البيت على يساره، وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- على الوجوب لا سيما وقد قال «خذوا عني مناسككم» .
# (فصل) :
# وإذا ثبت ذلك فإن الرمل في الطواف والسعي هو الإسراع فيه بالخبب لا يحسر
~~عن منكبيه ولا يحركهما وقال أبو القاسم الجوهري الرمل أن يثب في مشيه وثبا
~~خفيفا يهز منكبيه وليس بالوثب الشديد فإن كان معنى ذلك أن قدر وثبه بتحرك
~~جسده ولا يقصد إلى إفرادهما بالتحريك فهو حسن - والله أعلم - وذلك من حكم
~~طواف الورود، الأصل في ذلك ما رواه عبد الله بن عمران «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة
~~أطواف ومشى أربعا، ms1265 ثم سجد سجدتين ثم طاف بين الصفا والمروة» .
# وقد روي أن سبب الرمل في الطواف إنما كان لإظهار الجلد للمشركين.
# وروي عن ابن عباس أنه قال: «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين
~~ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. وقد أراد
~~عمر بن الخطاب أن يترك الرمل ثم استدامه فقال: ما لنا وللرمل إنما كنا
~~راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله، ثم قال شيء صنعه رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فلا نحب أن نتركه وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد
~~الفتح وبعد أن ثبت الإسلام بمكة وزالت عنه المراءاة بذلك للمشركين» رواه
~~جابر بن عبد الله لحديث حجة الوداع.
# وقد روى ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمروا
~~من الجعرانة فرملوا بالبيت ثلاثا ومشوا أربعا» .
# (فصل) :
# وقوله رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف يقتضي أن الطواف
~~كان بين الركنين اليماني والأسود وقد تقدم من حديث ابن عباس «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه أن يمشوا بين الركنين» وتأول أنه إنما
~~أمرهم بذلك؛ لأنهم كانوا يراءون المشركين بالجلد وكان المشركون على قعيقعان
~~فكان المسلمون إذا ظهروا لهم رملوا ليروهم الجلد والقوة وإذا استتروا
~~بالبيت فكانوا بين الركنين اليمانيين مشوا إبقاء لقوتهم، والذي اختاره مالك
~~أن يرمل الطائف من الحجر الأسود حتى ينتهي إليه ثلاث مرات والأصل في ذلك
~~حديث جابر بن عبد الله المتقدم وإنما حكى فعله في حجة الوداع وهو آخر ما
~~فعل وذكر عبد الله بن عباس فعله في عمرة القضية، والآخر أولى أن يتبع من
~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أن جابر بن عبد الله عاين ما حكاه في
~~عام حجة الوداع واهتبل ذلك اهتبالا أورد جميع فعله منذ خرج من المدينة إلى
~~أن ms1266 عاد إليها وتحفظ ذلك وابن عباس إنما روى عن غيره فإنه لم يشاهد عام
~~القضية لصغره مع أنه يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الرمل
~~ما بين الركنين وإن كان مشروعا لحاجته إلى الإبقاء على أصحابه فلما ارتفعت
~~هذه العلة لزم استدامة الرمل المشروع.
# (ش) : قوله يرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف يريد أنه
~~كان يفعل ذلك في طواف الورود في الحج أو العمرة ويمشي أربعة يريد الثلاثة
~~التي رمل فيها ليكمل بذلك أسبوعه ونص على أنه كان يستوعب الطواف بالرمل من
~~الحجر الأسود حتى ينتهي إليه ثلاث مرات.
# وقد روى عبيد الله بن عمر
# PageV02P284
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف سعى
~~الأشواط الثلاثة يقول: اللهم لا إله إلا أنتا وأنت تحيي بعدما أمتا يخفض
~~صوته بذلك) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه رأى عبد الله بن الزبير أحرم
~~بعمرة من التنعيم قال، ثم رأيته سعى حول البيت الأشواط الثلاثة.
#
### | [المنتقى]
# قال قلت لنافع أكان ابن عمر يمشي بين الركنين قال كان يمشي ليكون أيسر
~~لاستلامه وهذا ليس بترك للرمل بين الركنين وإنما هو رفق فيه عند ازدحام
~~الناس على الحجر ليكون أيسر لاستلامه.
# (ش) : قوله أن أباه يريد عروة بن الزبير كان إذا طاف بالبيت سعى الأشواط
~~الثلاثة يريد الأولى من الطواف وسماها أشواطا.
# وقد روي مثل ذلك في حديث عبد الله بن عباس المتقدم.
# وقد كره مجاهد أن يقال: شوط ودور ويقال طوف ولعله أراد أن لا يستعمل في
~~الطواف غير هذا الاسم ليغلب عليه من أجل وروده في القرآن قال الله تعالى
~~{وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] كأنه رآه اسما شرعيا فكره أن يستعمل
~~فيه غيره والأول أظهر.
# (فصل) :
# وقوله لا إله إلا أنتا وأنت تحيي بعدما أمتا كان يقوله على حسب ما يتخيره
~~الإنسان من الذكر أو الدعاء لا على أن هذا اللفظ مخصوص بالطواف ومسنون فيه
~~روى ابن ms1267 حبيب عن مالك أنه قال ليس العمل على قول عروة هذا وإنما أراد أنه
~~ليس بذكر معين للطواف حتى لا يجزئ غيره وحتى لا يكون من سببه بل لمن شاء أن
~~يذكر الله تعالى بهذا الذكر ويترك ذلك إن شاء على حسب ما يؤثره.
# (فصل) :
# وقوله يخفض بها صوته هذا حكم الذكر في الطواف والسعي وعلى الصفا والمروة
~~وفي كل موضع مجمع ينفرد كل أحد بالذكر والدعاء ولو رفع كل إنسان صوته لآذى
~~بعضهم بعضا وليس كذلك التلبية فإنها شعار الحج فلذلك شرع فيها الإعلان.
# (ش) : قوله أن عبد الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم، ثم سعى في
~~الأشواط الثلاثة يريد الأول وأمكن تعريفها بالألف واللام؛ لأنها المعروفة
~~بالرمل وإنما رمل في طوافه وإن كان إحرامه من التنعيم؛ لأن الرمل إنما شرع
~~في طواف من قدم من الحل على وجه يتعقب طوافه السعي ولما كان المحرم بعمرة
~~من التنعيم قادما من الحل كان حكمه الرمل وقد قال مالك في المختصر يرمل
~~المعتمر مكي وغيره.
# ووجه ذلك ما قدمناه أنه داخل من الحل على وجه يتعقب طوافه السعي.
# (فرع) ومن كان عليه أن يرمل من الرجال فلم يفعل فقد اختلفت الرواية عن
~~مالك في ذلك واختلفت أقوالهم وذلك مبني على أصلين:
# أحدهما: هل هي من الهيئات التي يسوغ فعلها وتركها كاستلام الحجر أو هي من
~~الأمور اللازمة التي تلزم الطواف كركعتي الطواف.
# والأصل الثاني: هل يصح رفض الطواف أو لا يصح؟ فمن قال إنها من الهيئات
~~الحسنة فإنه لا يصح رفض الطواف عنده فلا يعيد من ترك الرمل ولا شيء عليه
~~وهي رواية ابن القاسم وابن وهب؛ لأنه قد فاته موضع الرمل فلا يصح؛ لأن ما
~~تقدم من طوافه لا يصح رفضه.
# وإنما يفعل ما يأتي به من الطواف نفلا ولم يشرع فيه رمل ولا دم عليه؛
~~لأنه من الهيئات التي لا تلزم الطواف كاستلام الحجر بل استلام الحجر آكد
~~منه وألزم للطواف؛ لأنه قد نوى به في كل طواف ms1268 وهو عبارة تنفرد بنفسها ومن
~~قال إنه من الهيئات ويصح رفض الطواف قال يعيد ما دام بمكة فإن فاته ذلك فلا
~~شيء عليه.
# وقد روي عن مالك في المدونة قال ابن القاسم، ثم رجع عنه.
# ووجه إعادته أنه لما لم يأت بالطواف على أكمل صفاته رفضه وأتى بطواف آخر
~~على الهيئة المستحبة فإن فاته ذلك فلا دم عليه لما قدمنا أنه من الهيئات
~~ويصح منع هذا إن أراد أنه يتمم فضيلة ذلك الطواف وإن لم يرفضه كما يتم
~~فضيلة من صلى وحده بإعادة تلك الصلاة في جماعة وهذا أبين على قول من
# PageV02P285
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أحرم
~~من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكان لا يرمل
~~إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة) .
# الاستلام في الطواف (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان إذا قضى طوافه بالبيت وركع الركعتين وأراد أن يخرج إلى الصفا
~~والمروة استلم الركن الأسود قبل أن يخرج» ) .
#
### | [المنتقى]
# قال: إنه يعيد ما دام بمكة؛ لأن ذلك يقتضي أن يعيد بعد التحلل من ذلك
~~النسك وأما على قولنا بصحة الرفض فإنما يجب أن يعيد ما لم يتحلل من نسكه
~~ذلك ومن قال: إنه من أحكام الطواف اللازمة كلزوم ركعتي الطواف ولم ير صحة
~~رفض الطواف قال لا يعيد وعليه دم وهو قول ابن الماجشون ومن قال يلزم الرمل
~~ورأى صحة الرفض أو إتمام الفريضة قال لا يعيد فإن فاته ذلك فعليه الدم وهو
~~قول أشهب.
# (ش) : قوله كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى
~~يرجع من منى لما ذكرناه قبل هذا من أن السعي لا يكون إلا عقيب طواف واجب في
~~حج أو عمرة، وأن الطواف الواجب لا يكون إلا على من ورد من الحل وأما من كان
~~مقيما بالحرم فلا يجب عليه طواف أصلا فكان ابن ms1269 عمر - رضي الله عنه - يؤخر
~~طوافه حتى يرجع من منى منصرفه من عرفة فيطوف للإفاضة فيسعى عقيب طوافه ذلك؛
~~لأنه طواف واجب لوارد من حل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وكان لا يرمل إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة يحتمل أن يريد
~~طواف التطوع الذي كان يطوفه قبل الخروج إلى عرفة وأما طواف الإضافة فإنه
~~يتعقب قدومه من الحل فسنته الرمل وهو الذي اختاره مالك ورواه عنه في
~~المزنية ابن كنانة وابن نافع مكيا كان إذا أحرم من مكة أو غير مكي وقد تأول
~~ابن المواز أن ابن عمر كان لا يرمل لطواف الإفاضة إذا أحرم بالحج من مكة
~~قال والرمل أحب إلينا فإن كان الأمر على ما تأوله فهو خلاف مذهب مالك. ووجه
~~قول مالك ما قدمناه، وإن كان الأمر على ما قدمناه فلا خلاف بينهما وفي
~~المختصر عن مالك ومن أخر الطواف حتى صدر فليرمل ومن ترك الرمل فلا شيء عليه
~~ومن أهدى فحسن وهذا يحتمل أن يكون على ما قدمناه أن حكم الرمل لمن ورد من
~~عرفة لازم وأنه إن تركه فلا شيء عليه على رواية ابن القاسم وابن وهب فيمن
~~تركه في طواف الورود ويحتمل أن يكون حكم هذا الطواف أخف؛ لأنه وإن كان
~~واردا من الحل فإنه طواف تحلل لا طواف تلبس بالعبادة، ولذلك لا يلزمه الرمل
~~وإنما شرع فيه الرمل إذا كان بعده سعي.
### | [الاستلام في الطواف]
# (ش) : قوله كان إذا قضى طوافه بالبيت وركع الركعتين يريد الطواف الذي
~~يتعقبه السعي فإنه كان إذا أكمله وأكمل الركعتين بعده وصل بذلك الخروج إلى
~~الصفا فكان إذا أراد فراق البيت عاد إلى الركن فاستلمه وذلك أنه يستحب أن
~~يصلي هاتين الركعتين في الطواف الواجب خلف المقام ومن فعل ذلك فأراد أن
~~يخرج إلى الصفا فإن طريقه على الحجر الأسود وكان - صلى الله عليه وسلم -
~~يستلم في خروجه ذلك إلى الصفا ويحتمل أن يكون شرع ذلك من أجل أن الركعتين
~~من توابع الطواف فاستحب أن ينفصل عنهما ms1270 باستلام الحجر كالطواف.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما استلام الركن ابتداء في غير طواف فقد قال مالك ليس من شأن الناس وما
~~بذلك من بأس ومعنى ذلك أنه لم يكن من فعل الناس في ذلك الوقت ولكن لم ير به
~~بأسا؛ لأنه عبادة متعلقة بالبيت وليس من شرط استلامه طواف ولا ركوع ولا
~~غيره بل يصح أن يفرد ذلك كالدعاء الذي قد يفعل في جملة العبادات ممن يصح أن
~~يفرد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سنة
# PageV02P286
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف كيف صنعت يا أبا محمد
~~في استلام الركن؟ فقال عبد الرحمن استلمت وتركت فقال له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أصبت» ) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان
~~كلها قال: وكان لا يدع الركن اليماني إلا أن يغلب عليه) .
# تقبيل الركن الأسود في الطواف (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن
~~عمر بن الخطاب قال وهو يطوف بالبيت للركن الأسود إنما أنت حجر ولولا أني
~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك ثم قبله) .
# (ص) : (قال مالك سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده
~~عن الركن اليماني أن يضعها على فيه) .
#
### | [المنتقى]
# استلام الركن الطهارة قال مالك في المختصر ولا يستلم الركن إلا طاهرا.
# ووجه ذلك أنه جزء من الطواف والطواف من شرطه الطهارة.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «كيف صنعت يا أبا محمد في استلام
~~الركن؟» اختبار منه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وأهل العلم منهم ليعلم
~~بذلك مقدار علمهم وحملهم أقواله وأفعاله على وجهها وإن كان - صلى الله عليه
~~وسلم - قد وكل الأمر قبل ذلك إلى اجتهادهم لما كان يجوز لهم فيه الاجتهاد
~~فقال عبد الرحمن استلمت وتركت يريد أنه قد فعل الأمرين فإنه قد استلم مرة
~~وترك الاستلام أخرى وهذا يقتضي أنه ms1271 لم يعتقد في الاستلام أنه شرط في صحة
~~النسك، وإنما اعتقده من الفضائل التي يؤجر من فعلها ولا يأثم من تركها مع
~~اعتقاده أنها من القرب، وأنه يجزي فعلها في بعض المواضع دون بعض.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أصبت تصويب لفعله ولما رآه من ذلك وقد قال
~~جميع الفقهاء من ترك استلام الحجر لا شيء عليه وأن استلامه أفضل.
# (ش) : قوله كان يستلم الأركان كلها على ما تقدم من الرواية عنه أنه كان
~~يستلم الأركان كلها ويقول ليس شيء من البيت مهجورا.
# وقد تقدم الكلام فيه وقوله وكان: لا يدع الركن اليماني إلا أن يغلب عليه
~~يقتضي أن مراعاته له كانت أكثر ومحافظته على استلامه كانت أشد فكان لا يدع
~~استلاما إلا أن يغلب عليه وإن ترك استلام غيره من دون أن يغلب عليه ولعل
~~ذلك إنما كان لما علم من الاتفاق على استلامه ومخالفة الناس له في استلام
~~الركنين الأخيرين والله أعلم.
### | [تقبيل الركن الأسود في الطواف]
# (ش) : قول عمر إنما أنت حجر يريد أن ينفي عنه ظن من يظن أن تعظيم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - الحجر وأمته إنما كان على حسب تعظيم الجاهلية الأوثان
~~لاعتقادهم أنها آلهة وأنها تضر وتنفع فأراد عمر أن يعلم الناس أن تعظيمه
~~للحجر إنما كان لتعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله وإفرادا له
~~بالعبادة على حسب ما أمرنا بتعظيم البيت وعلى حسب ما أمر الملائكة أن
~~يسجدوا لآدم عبادة لله لا على أن آدم معبود بذلك وأنه يضر وينفع فقال: إني
~~لأعلم أنك حجر يريد من سائر أجناس الحجارة التي لا تقبل وفي بعض الروايات
~~أنه قال لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع.
# (فصل) :
# وقوله ولولا: أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك
~~تبيين بأن تقبيله وتعظيمه ليس لذاته ولا لمعنى فيه وإنما هو؛ لأن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - شرع ذلك طاعة لله تعالى.
# (مسألة) :
# وهذا يقتضي أن استلام الحجر وتقبيله لمن ms1272 أمكنه ذلك ووجد إليه سبيلا
~~اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في تقبيله إياه فإن لم يستطع تقبيله
~~لزحام أو غيره استلمه بيده، ثم وضعها على فيه من غير تقبيل.
# (ش) : قوله أنه كان يستحب إذا رفع يده عن الركن اليماني يريد مسحه
~~للاستلام بيده
# PageV02P287
# ركعتا الطواف (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه
~~أنه كان لا يجمع بين السبعين لا يصلي بينهما ولكنه كان يصلي بعد كل سبع
~~ركعتين فربما صلى عند المقام أو عند غيره) .
#
### | [المنتقى]
# وقد روى سالم عن أبيه أنه قال «لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين» وظاهر المسح باليد الوضع على الممسوح
~~وكان مالك ومن روى عنه يستحب أن يضعها على فيه؛ لأن معنى الاستلام عائد إلى
~~الفم فلما روى المسح في الركنين ولم يرو التقبيل إلا في الحجر الأسود استحب
~~في اليماني أن يضع يده على فيه بعد المسح.
# وروي في كتاب ابن المواز عن مالك أنه كان يرى تقبيل اليد بعد مسح الركن
~~اليماني وقال محمد ليس بشيء وقال لم ير مالك تقبيل اليد فيه ولا في الأسود
~~فإن قلنا: بالرواية الأولى فإن اليد بدل من الركن إذا امتنع تقبيله فكان
~~عليه تقبيلها وإن قلنا بالرواية الثانية فإن المسح بدل من التقبيل وإنما
~~يوضع على الفم لما كانت بدلا منه ولعله قد قال أولا التقبيل، ثم رجع عنه أو
~~رجع إليه محمد.
### | [ركعتا الطواف]
# (ش) : قوله كان لا يجمع بين السبعين لا يصلي بينهما يريد أنه كان لا يعري
~~كل سبع من أن يركع بعده ركعتين وإن كان لا يفرق بين سبعين، ثم يؤخر الركوع
~~لهما فيأتي بركعتي السبعين بعدهما ولكن كان يصلي بعد كل سبع ركعتيه
~~المشروعتين له اللتين هما من تمامه ولا يجوز إعراؤه منهما فإن كان الطواف
~~في حج أو غيره فهما واجبتان خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: إنهما
~~مستحبان والأصل في ذلك ما روى جابر ms1273 بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - طاف سبعا رمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم قرأ {واتخذوا من مقام
~~إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فصلى سجدتين خلف المقام بينه وبين الكعبة، ثم
~~استلم الركن، ثم خرج فقال: إن الصفا والمروة من شعائر الله فبدأ بما بدأ
~~الله به» .
# فوجه الدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد طواف نسكه ركعتين،
~~وأفعاله على الوجوب لا سيما وقد نبه على أن ما فعله امتثالا لقوله تعالى
~~{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] وهذا أمر وأمره على الوجوب
~~ومن جهة القياس أن الطواف ركن من أركان الحج له تابع فوجب أن يكون تابعه
~~واجبا كالوقوف بعرفة فإن الذي يتبعه الوقوف بالمزدلفة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن ترك حاج أو معتمر الركعتين أعاد الطواف، ثم أتى بهما عقيب الطواف
~~وسعى؛ لأن ذلك من سنتها مع التمكن منه، وفي المزنية عن ابن القاسم يركعهما
~~ولا يعيد الطواف ولا شيء عليه ولو أعاد الطواف كان أحب إلي وفي غيرها عن
~~ابن القاسم فيمن طاف ولم يركع ولا يعيد الطواف ولا السعي.
# (فرع) فإن قلنا يلزمه إعادة الطواف لاتصال الركعتين به فإن فات ذلك
~~بالبعد عن مكة ركعهما وأهدى، وذلك أن حكمهما وسنتهما أن يكونا عقيب الطواف،
~~وذلك أيضا من تمام فضيلة الطواف فإذا فاته ذلك أتى بهما على كل حال؛ لأنهما
~~لا يتعلقان بوقت مخصوص وكان عليه الهدي لنقص التفريق بين الطواف والركعتين
~~الواجبتين.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فربما صلى عند المقام حجر إسماعيل قال مالك في العتبية سمعت بعض
~~أهل العلم يقولون: إن إبراهيم قام هذا المقام فيزعمون أن ذلك أثر مقامه
~~فأوحى الله إلى الجبال أن تفرجي عنه حتى يرى المناسك.
# (فصل) :
# وقوله فربما صلى عند المقام وعند غيره يريد أنه كان يرى ركعتي الطواف عند
~~المقام وفي غيره من الأماكن في المسجد مجزئتين وأنه كان يفعل الأمرين وذلك
~~كله جائز إلا أنه يستحب أن
# PageV02P288
# (ص) : (سئل مالك عن الطواف إن كان أخف على الرجل ms1274 أن
~~يتطوع به فيقرن بين الأسبوعين أو أكثر، ثم يركع ما عليه من ركوع تلك
~~السبوع؟ قال: لا ينبغي ذلك وإنما السنة أن يتبع كل سبع ركعتين) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يدخل في الطواف فيسهو حتى يطوف ثمانية أو تسعة
~~أطواف قال: يقطع إذا علم أنه قد زاد، ثم يصلي ركعتين ولا يعتد بالذي كان
~~زاد ولا ينبغي له أن يبني على التسعة حتى يصل سبعين جميعا؛ لأن السنة في
~~الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين) .
# (ص) : (قال مالك ومن شك في طوافه بعدما ركع ركعتي الطواف فليعد ليتم
~~طوافه على اليقين، ثم ليعد الركعتين؛ لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال
~~السبع) .
# (ص) : (قال مالك ومن أصابه شيء ينقض وضوءه وهو يطوف بالبيت أو يسعى بين
~~الصفا والمروة أو بين ذلك فإنه من أصابه ذلك وقد طاف بعض الطواف أو كله ولم
~~يركع ركعتي الطواف فإنه يتوضأ ويستأنف الطواف قال مالك وأما السعي بين
~~الصفا والمروة فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه من انتقاض
#
### | [المنتقى]
# تكون ركعتا الطواف الواجب خلف المقام اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم
~~- لا سيما وقد قرأ عند صلاته خلف المقام بركعتي الطواف {واتخذوا من مقام
~~إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فالظاهر أنه مراد بالآية وهذا أمر وليس في
~~الصلوات ما يختص بمقام إبراهيم غير ركعتي الطواف والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال: إن السنة للطائف أن يصلي عقيب كل سبع من الطواف
~~ركعتيه ولا يفرق بين سبعين لا يركع بينهما ركعتي الطواف الأول وإن فعل
~~الأسبوعين ولم يركع بينهما فغير جائز وجوز ذلك الشافعي والدليل على ما
~~نقوله أن هذين نسكان لا يتداخلان فلم يجز أن يشرع في أفعال ثان منهما قبل
~~تمام الأول كالعمرتين، ودليل آخر أن هذين طوافان فلم يشرع في ثان منهما قبل
~~تمام ركوع الأول كما لو كانا في حجتين أو عمرتين.
# (ش) : وهذا كما قال، وذلك أن من سعى في طوافه فبلغ ثمانية أطواف أو تسعة ms1275
~~أو أكثر من ذلك، ثم ذكر ولم يكن قصد أن يقرن بين كل سبعين فإنه يقطع ويركع
~~ركعتين للسبع الكوامل ويلغي ما زاد عليه ولا يعتد به إن أراد أن يطوف
~~أسبوعا آخر وليبتدئه من أوله فيطوف سبعا، ثم يركع، وهذا حكم العامد في ذلك
~~فإن أكمل السبوعين عامدا أو ناسيا صلى لكل واحد منهما ركعتين؛ لأن الأسبوع
~~الثاني مختلف فيه فأمرناه بالركوع مراعاة للاختلاف هذا هو المشهور من قول
~~مالك.
# وقال ابن كنانة في المدينة وروى عيسى عن ابن القاسم يصلي ركعتين فقط
~~واختار عيسى القول الأول وجه قول ابن القاسم أنه لما كان حكم كل أسبوع أن
~~يعقبه ركعتاه وحال بين الأسبوع الأول وركعتيه الأسبوع الثاني بطل حكمه فصلى
~~ركعتين للأسبوع الثاني.
# (ش) : وهذا كما قال إن من شك بعد أن ركع لطوافه في إتمامه طوافه فلا يعلم
~~إن كان أكمل السبع أو إنما طاف ستا أو خمسا فإنه لا يجزئه ذلك الطواف؛ لأن
~~الطواف لا يكون أقل من سبعة أطواف متيقنة فعليه أن يرجع، ويبني على ما تيقن
~~من طوافه لقرب المدة؛ لأنه إنما ذكر ذلك بإثر سلامه من الركعتين فإن تيقن
~~خمسة طاف شوطين، وإن تيقن ستة طاف واحدا، ثم يعيد الركعتين؛ لأن حكمهما أن
~~يصليا بعد تمام الأسبوع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجزئ أكثر الطواف عن جميعه ولا بد من تمام عدده ويرجع له من بلده وبه
~~قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة إن كان بمكة لزمه إتمامه وإن كان قد رجع جبره بالدم،
~~والدليل على ما نقوله حديث جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - طاف بالبيت سبعا رمل ثلاثا ومشى أربعا» وأفعاله - صلى الله عليه
~~وسلم - على الوجوب.
# وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «خذوا عني مناسككم» والأخذ عنه أن يفعل
~~كما يفعل ودليلنا من جهة القياس أن هذه عبادة لا يجبر أكثرها بالدم فلم
~~يجبر أقلها كالصوم والصلاة.
# PageV02P289
# وضوئه ولا يدخل السعي إلا وهو طاهر بوضوء) .
### | [الباب الأول في ms1276 الطهارة للطواف]
### | الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن
~~عبد القاري أخبره أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح فلما قضى
~~عمر طوافه فلم ير الشمس طلعت
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال: إن من انتقض وضوءه في طوافه لزمه قطع طوافه وأن
~~يتوضأ ويستأنف الطواف من أوله وفي هذا الفصل بابان:
# أحدهما: أن من شرط الطواف الطهارة.
# والثاني أن من شرطه الاتصال.
# (الباب الأول في الطهارة للطواف) .
# اعلم أن الطواف عندنا من شرطه الطهارة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة
~~الطهارة واجبة له وليست من شرطه والدليل على ما نقوله ما روي عن عائشة -
~~رضي الله عنها - قالت «أول شيء بدأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~حين قدم من مكة أن توضأ، ثم طاف» وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - عندنا على
~~الوجوب ودليلنا من جهة القياس أن هذه عبادة لها تعلق بالبيت فوجب أن يكون
~~من شرطها الطهارة كالصلاة.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا: إن من شرطه الطهارة فإنه إن طاف للإفاضة على غير طهارة فهو
~~كمن لم يطف ويعيد أبدا ويرجع له من بلده وأما طواف الورود فقد يسقط
~~بالأعذار وربما ناب عنه الدم بعد الفوات.
### | [الباب الثاني في اتصال الطواف]
# 1
# من شرط الطواف الاتصال فلا يجوز تفريقه؛ لأنها عبادة يبطلها الحدث فكانت
~~الموالاة شرطا في صحتها كالصلاة والوضوء.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن التفريق على ضربين بالحدث أو بالعمل فأما الحدث فإنه
~~يمنع البناء ويمنع الركوع بعد الطواف لمن أحدث بعد تمامه ويلزمه في الواجب
~~أن يتوضأ ويبتدئ الطواف وهو في النفل بالخيار إذا غلبه الحدث بين أن يتوضأ
~~أو يترك ولا شيء عليه وأما العمل فإن كثيره يمنع البناء كالخروج لنفقة
~~ذكرها في بيته أو ما أشبه ذلك، وأما اليسير لغير عذر فإنه مكروه ولا يمنع
~~البناء كالوقوف اليسير للحديث أو شرب الماء لمن يغلبه ms1277 العطش.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الخروج للصلاة فإن الخروج للمكتوبة لا يمنع البناء قال الشيخ أبو
~~بكر؛ لأن الطواف صلاة ولا يجوز لمن في المسجد أن يصلي بغير صلاة الإمام
~~المؤتم به إذا كان يصلي المكتوبة؛ لأن في ذلك خلافا عليه، وأما الخروج
~~لصلاة الجنازة فقال ابن القاسم يمنع البناء.
# وقال أشهب لا يمنع ذلك، وجه قول ابن القاسم أنه خرج من طوافه لغير صلاة
~~تجب عليه ويخاف فواتها فكان عليه ابتداء طوافه أصل ذلك إذا خرج لطلب نفقة.
# ووجه قول أشهب أنه خرج من طوافه لصلاة يخاف فوات فضلها فكان له أن يبني،
~~أصل ذلك إذا خرج لصلاة الجماعة.
# (فصل) :
# قوله وأما السعي بين الصفا والمروة فإنه لا يقطع عليه ما أصابه من انتقاض
~~وضوئه وذلك يقتضي معنيين:
# أحدهما: أنه ليس من شرط السعي الطهارة؛ لأنها عبادة لا تعلق لها بالبيت
~~كالجمار.
# والثاني: أن الحدث في أثناء السعي لا يمنع البناء على ما مضى منه فمن
~~أحدث في أثناء سعيه فالأفضل له أن يخرج فيتطهر لحدثه ذلك ثم يرجع فيبني على
~~ما تقدم منه ولو تمادى محدثا لأجزأه.
# (فصل) :
# وقوله ولا يدخل السعي إلا وهو طاهر بوضوء يريد أن الوضوء مشروع فيه لمن
~~أمكنه الطهارة وإن لم تكن شرطا في صحته فأما الحائض التي لا تقدر على إزالة
~~حدثها فليس ذلك عليها.
# PageV02P290
# فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى ركعتين سنة الطواف) .
#
### | [المنتقى]
### | [الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف]
# (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب لما قضى طوافه بعد الصبح نظر الشمس فلما لم
~~يرها طلعت ركب حتى صلى الركعتين بذي طوى يقتضي امتناعه من الصلاة لما لم
~~تطلع الشمس، واستجازته تأخير الركوع لذلك حتى طلعت الشمس بذي طوى فصلاهما
~~وفي ذلك ثلاثة أبواب:
# أحدها: أن الطواف بعد العصر والصبح غير ممنوع.
# والثاني: أن الركوع له في ذينك الوقتين ممنوع.
# والثالث - أن من حكم الركعتين الاتصال بالطواف إلا أن يمنع من ذلك مانع.
### | (الباب الأول في أن ms1278 الطواف بعد العصر والصبح غير ممنوع) .
# جواز الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر لا نعلم فيه خلافا، وقد سئل
~~مالك عن الطواف الواجب بعد العصر فقال لا بأس بذلك ويؤخر الركوع حتى تغرب
~~الشمس، والدليل على ما نقوله: أن هذه عبادة أبيح فيها النطق فجاز أداؤها
~~بعد صلاة الصبح والعصر أصل ذلك الطهارة، ووجه ثان أن كل عبادة ليس لأداء
~~فرضها وقت معين فإنه لا يمنع نفلها لوقت أصل ذلك الطهارة عكس الصلاة
~~والصيام، وهذا حكم الجواز، وأما النفل فأن يكون بعد طلوع الشمس وبعد غروبها
~~ليتصل الركوع بالطواف.
### | [الباب الثاني في منع نفل الصلاة بعد العصر والصبح]
# 1
# تقدم أن الركوع للطواف الواجب وغيره ممنوع بعد العصر وهو مذهب مالك وأبي
~~حنيفة.
# وقال الشافعي ذلك مباح، ودليلنا ما قدمناه قبل هذا في باب منع النوافل
~~التي لها أسباب في آخر كتاب الصلاة فأغنى ذلك عن إعادته.
### | [الباب الثالث في اتصال ركعتي الطواف به]
# 1
# أما اتصال الطواف بركعتيه فهو من سننه؛ لأنها صلاة تضاف إلى عبادة فكان
~~من سنتها أن تتصل بها وتضاف إليها كصلاة الاستسقاء.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن اتصالهما به أن يؤتى بهما عقبه ولا يجوز تأخيرهما عنه
~~إلا لعذر الوقت أو لعذر النسيان، وذلك ما لم ينتقض وضوءه؛ لأن من حكمهما أن
~~يؤتى بهما بطهارة واحدة، وذلك لما لم يلزم من اتصالهما وكانت الطهارة في كل
~~واحدة منهما فاقتضى ذلك أن تكونا بطهارة واحدة، ومثل هذا يلزم في الوتر
~~وركعتيه - والله أعلم.
# (فرع) فإذا انتقض وضوءه بعد الطواف وكان طواف تطوع فقد قال ابن حبيب: هو
~~مخير بين أن يتوضأ ويبتدئ الطواف وبين أن يترك ذلك، وإن كان الطواف واجبا
~~فعليه الوضوء لما قدمناه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى ركعتين يريد أنه صلى ركعتي طوافه
~~اللتين امتنع من أن يصليهما بالمسجد الحرام حين لم ير الشمس طلعت وهذا
~~يقتضي أنه ليس من شرط ركعتي الطواف أن يصليهما بالمسجد الحرام ms1279 غير أن
~~الأفضل أن يصليهما بالمسجد لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى
~~لركوعه خلف المقام» وذلك أفضل موضع يصلى فيه.
# (مسألة) :
# فإن منعه الوقت من صلاتهما فحانت الصلاة وهو في منزله فقد روى محمد عن
~~مالك أرجو أن يجزئه أن يصليهما بمنزله.
# ووجه ذلك أن الركوع لا يتعلق بموضع مخصوص وإنما يستحب الإتيان به في
~~المسجد لاتصاله بالطواف ولكونهما من توابع الطواف المختصة بالمسجد والله
~~أعلم ص.
# (مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال لقد رأيت عبد الله بن عباس يطوف بعد
~~صلاة العصر، ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع) .
# (ش) : قوله أنه كان يطوف بعد صلاة العصر يقتضي أن ذلك كان مباحا عنده
~~وقوله، ثم
# PageV02P291
#
### | [الباب الأول في أن الطواف بعد العصر والصبح غير ممنوع]
# (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي قال لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح
~~وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد) .
# (ص) : (قال مالك ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه، ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة
~~العصر فإنه يصلي مع الإمام، ثم يبني على ما طاف حتى يكمل سبعا، ثم لا يصلي
~~حتى تطلع الشمس أو تغرب قال مالك وإن أخرهما حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك
~~قال مالك ولا بأس أن يطوف الرجل طوافا واحدا بعد الصبح وبعد العصر لا يزيد
~~على سبع واحد ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس كما صنع عمر بن الخطاب
~~ويؤخرهما بعد العصر حتى تغرب الشمس فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء وإن شاء
~~أخرهما حتى يصلي المغرب لا بأس بذلك) .
# وداع البيت (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال
~~لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت قال
~~مالك في قول عمر بن الخطاب فإن آخر النسك الطواف بالبيت إن ذلك فيما نرى -
~~والله أعلم - لقول الله تبارك وتعالى {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى
~~القلوب} [الحج: 32] وقال ثم محلها ms1280 إلى البيت العتيق فمحل الشعائر كلها
~~وانقضاؤها إلى البيت العتيق) .
#
### | [المنتقى]
# يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع يريد؛ أنه لا يدري هل كان يركع لطوافه بعد
~~دخول حجرته أم لا والأظهر أنه لم يكن يركع حتى تغرب الشمس؛ لأنه لو ركع قبل
~~الغروب لركع في المسجد؛ لأن ذلك أفضل ولأن الأمر المعتاد لمن وصل ركوعه
~~بطوافه أن يركع في المسجد، وانصراف عبد الله إلى منزله قبل أن يركع ظاهره
~~الامتناع من الركوع ولا يمتنع في ذلك الوقت من الركوع للطواف إلا من رأى
~~الوقت لا يصلح لنافلة وإن كان لها سبب.
# (ش) : قوله أن البيت كان يخلو في هذين الوقتين لا يطوف به أحد يقتضي
~~الامتناع من الطواف في هذين الوقتين وإنما ذلك؛ لأن الطائف في ذلك الوقت
~~إنما يطوف أسبوعا واحدا، ثم يمتنع من الطواف لامتناع ركوع الطواف الأول؛
~~ولأن من سنة كل طواف أن لا يحول بينه وبين ركوعه طواف آخر، ولذلك كان يخلو
~~البيت من الطائفين في ذينك الوقتين.
# (ش) : وهذا كما قال إن من شرع في طواف فأقيمت عليه صلاة تمنع النافلة
~~بعدها وهي الصبح أو العصر فإنه يقطع طوافه ويدخل مع الإمام في صلاة الجماعة
~~لئلا تفوته صلاة الجماعة أو لئلا يخالف الإمام فإذا أكمل صلاته مع الإمام
~~بنى على ما بقي من طوافه؛ لأنه خرج لعذر يقطع الطواف فكان له أن يبني فإذا
~~أتم أسبوعه أخر الركوع لامتناع النافلة بعد الصبح أو العصر فإن كانت صلاة
~~الصبح انتظر إلى أن تطلع الشمس وترتفع، ثم يركع لطوافه فإن أخر عن ذلك
~~الوقت فهو بمنزلة من أخر الركوع عن طوافه لغير عذر ولا يركع عند طلوع
~~الشمس؛ لما روي عن عبد الله بن عمر قال «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس» .
# (فصل) :
# وإن كانت صلاة العصر انتظر حتى تغرب الشمس، ثم له أن يبدأ فيركع لطوافه
~~وله أن يقدم صلاة المغرب، ثم يركع لطوافه.
# وقد روى محمد ms1281 عن ابن القاسم أن تقديم صلاة المغرب أفضل لاختصاصها بذلك
~~الوقت.
### | [وداع البيت]
# (ش) : قول عمر - رضي الله عنه - لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت
~~يريد طواف الوداع للبيت، وذلك مشروع.
# وقد قال عمر بن الخطاب إنه آخر النسك وذكر مالك أنه مأخوذ من قوله تعالى
~~ثم
# PageV02P292
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# محلها إلى البيت العتيق فثبت بذلك أن الطواف للوداع مشروع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه مشروع فليس بواجب لما روي عن «عائشة قالت حججت مع رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - منها ما يريد الرجل من امرأته فقلت: يا رسول الله إنها
~~حائض قال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله أفاضت يوم النحر قال اخرجوا» .
# فوجه الدليل من الحديث أنه خاف أن لا تكون طافت للإفاضة وأن يحبسهم ذلك
~~بمكة فلما أخبر أنها قد أفاضت قال اخرجوا ولم يحبسهم لعذر طواف الوداع على
~~صفية كما خاف أن يحبسهم لعذر طواف الإفاضة، وفي هذا مسألتان:
# إحداهما: حكم طواف الوداع وما يلزم من اتصاله بالخروج.
# والثانية: حكم من يلزمه طواف الوداع.
# (مسألة) :
# حكم طواف الوداع اتصاله بالخروج؛ لأن حكم الوداع أن يكون متصلا بفراق من
~~يودع وليس شراؤه أو بيعه جهازا أو طعاما ساعة من نهار فاصلا بين وداعه
~~وسفره وإنما يفصل بينهما مقام يوم وليلة بمكة على ما في المدونة.
# (مسألة) :
# ويجزئ من الخروج في ذلك الخروج إلى طوى والأبطح فمن ودع وخرج إليها وأقام
~~بها يوما وليلة لم يلزمه الرجوع؛ لأنه قد انفصل من مكان سكناه.
# (مسألة) :
# فأما من يلزمه طواف الوداع فإنه يلزم النساء والصبيان والعبيد والأحرار
~~وكل واحد ممن يريد الخروج من مكة مسافرا أو عائدا إلى وطنه وإن قرب كأهل مر
~~الظهران وأهل عرفة وأما من أراد أن يخرج إلى العمرة فإن كان خارجا إلى الحل
~~كالتنعيم والجعرانة فليس عليه طواف الوداع؛ لأن هذا المكان مع قربه إنما
~~يخرج منه للعودة إليه، ms1282 وأما من خرج إلى المواقيت كالجحفة ونحوها فقد روى
~~ابن القاسم عن مالك عليه طواف الوداع كالسفر إلى المدينة.
# وقال أشهب ليس عليه.
# وجه رواية ابن القاسم أن هذا سفر يختص بموضع معين فشرع فيه طواف الوداع
~~كالسفر إلى المدينة.
# ووجه قول أشهب أن خروجه متضمن للعودة فلم يكن عليه طواف الوداع كخروج
~~الحاج إلى عرفة.
# (فرع) ويجزئ عن طواف الوداع الطواف الواجب إذا خرج بإثره فإن أقام بعده
~~فعليه طواف الوداع؛ لأن طوافه لفرضه قرب من طواف البيت فليس عليه تجديد
~~طواف.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن آخر النسك الطواف بالبيت يحتمل أن يريد به أن طواف الوداع آخر
~~النسك الذي تلبس به الحاج أو المعتمر ويحتمل أن يريد به أن الطواف آخر نسك
~~يعمل؛ لأنه بعد انقضاء كل نسك وعند فراق البيت وإلى التأويل الأول تتوجه
~~أقوال أشهب وأما أقوال ابن القاسم فمبنية على التأويل الثاني.
# وقد قال أشهب فيمن أفاض، ثم عاد إلى منى للرمي، ثم صدر فليودع بالطواف
~~فإذا طاف هذا الطواف الذي هو آخر النسك ثم أقام أياما، ثم أراد الخروج فليس
~~عليه أن يودع إن شاء فعل وإن شاء ترك فجعل الطواف من جملة حجه على معنى أنه
~~وداع للنسك وليس لمفارقة البيت.
# وقد قال ابن القاسم فيمن اعتمر إن خرج عن مكانه فليس عليه طواف وداع وإن
~~أقام فعليه طواف الوداع فجعل طواف الوداع نسكا كاملا لمفارقة البيت وما
~~قاله مالك وابن القاسم أظهر بدليل أنه يسقطه عن المكي المقيم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول مالك إن ذلك لقول الله تعالى ذلك {ومن يعظم شعائر الله} [الحج: 32]
~~إلى قوله {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] اختلف الناس في تأويل هذه
~~الآية فذهب مجاهد إلى أن الشعائر هي البدن وأنكر القاضي أبو إسحاق هذا
~~القول قال ومما يبين ذلك أنه تعالى قال {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله}
~~[الحج: 36] فأخبر تعالى أن البدن من الشعائر وهو يريد أن يجعلها جميع
~~الشعائر قال ومما يبين ذلك أنه تعالى ms1283 قال
# PageV02P293
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رد
~~رجلا من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: من أفاض فقد قضى الله حجه
~~فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت وإن حبسه
~~شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه) .
# (ص) : (قال مالك ولو أن رجلا جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر
~~لم أر عليه شيئا إلا أن يكون قريبا فيرجع فيطوف بالبيت، ثم ينصرف إذا كان
~~قد أفاض) .
#
### | [المنتقى]
# {فيها منافع إلى أجل مسمى} [الحج: 33] وذلك يقتضي أن يكون أجلا مؤقتا
~~كالوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة ورمي الجمار.
# وقد روي عن زيد بن أسلم أنه قال: الشعائر ست الصفا والمروة والجمار
~~والمشعر الحرام وعرفة والركن والحرمات خمس الكعبة الحرام والمسجد الحرام
~~والبلد الحرام والشهر الحرام والمحرم حتى يحل قال القاضي أبو إسحاق وقوله
~~تعالى {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] فإذا طاف الحاج بعد هذه
~~المشاعر فقد حل بالبيت قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا الذي
~~قاله القاضي أبو إسحاق يحتاج إلى تأمل؛ لأنه يحتمل أن يريد حل من الإحلال
~~ويحتمل أن يريد به حل من الوصول، وظاهر اللفظة إنما يقتضي أن الشعائر تنتهي
~~إلى البيت العتيق وإما بأن يكون الطواف به آخر الشعائر وإما أن يكون الطواف
~~به نهايتها وتمامها.
# (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب رد رجلا من مر الظهران حتى ودع البيت لما لم
~~يكن ودعه يقتضي أن ذلك الرجل لم يكن عليه فيه كبير مشقة ولا خاف فوات رفقة
~~ولا رفاقه.
# وقد روي عن مالك فيمن نسي الوداع حتى بلغ مر الظهران أنه لا شيء عليه قال
~~ابن القاسم لم يحد فيه حدا وأرى إن لم يخف فوات أصحابه ولا منعه كريه
~~فليرجع وإلا مضى ولا شيء عليه فقول مالك محمول على من لم تلحقه ms1284 مشقة
~~بالرجوع من مر الظهران، ولذلك لم يحد فيه حدا وإنما هو بمقدار الإمكان من
~~غير مشقة ولعل الذي رده عمر من مر الظهران قد رأى به من القوة على ذلك
~~وتمكنه له ما علم أنه لا تلحقه به مشقة فندبه إلى ذلك وأعلمه بما له فيه من
~~الفضل فرجع بقوله فكان ذلك ردا له.
# (ش) : قوله من أفاض فقد قضى الله حجه يريد أنه قد كملت فرائضه وحل له
~~جميع ما يحل للحلال وإن كانت إفاضته يوم النحر فلم يبق عليه إلا سنن الحج
~~كالرمي والمبيت بمنى وإن كانت إفاضته بعد أيام منى لم يبق عليه من الحج ولا
~~شيء مما لو تركه للزمه دم وإنما يبقى عليه من تمام نسكه على قول أشهب طواف
~~الوداع وهو مندوب إليه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت
~~يريد أن ذلك مشروع له ومستحب في حكمه وهذا اللفظ إنما يستعمل في المندوب
~~إليه دون الواجب وبه قال مالك فإن طواف الوداع عنده مندوب إليه ومن تركه
~~فحجه تام وليس عليه دم وقد أساء بتركه وقال أبو حنيفة هو واجب وليس بركن
~~وسيأتي ذكره بعد هذا مستوعبا إن شاء الله.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه يريد أنه إن منعه من طواف
~~الوداع مانع فقد كمل حجه ولم يبق عليه منه شيء يكون محبوسا بسببه فليرجع
~~إلى بلده إن شاء الله والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن من جهل أن يطوف حتى صدر فلا يخلو أن يعلم ذلك وهو
~~قريب فيرجع فيطوف، ثم ينصرف إلى بلده أو يعلم ذلك بعد أن بعد صار ممن تلحقه
~~المشقة بالرجوع فلا شيء عليه من رجوع ولا دم ولا غير ذلك.
# وقال أبو حنيفة عليه دم إذا فاته وهو أحد قولي الشافعي، وله قول آخر مثل
~~قولنا، والدليل لما نقوله ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أنها ms1285 قالت يا
~~رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لعلها تحبسنا إن لم تكن طافت معكن بالبيت قلن بلى قال فاخرجن» .
# فوجه
# PageV02P294
# جامع الطواف (ص) : (مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد
~~الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «شكوت إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أني أشتكي فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت
~~ورسول الله حينئذ يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور» ) .
#
### | [المنتقى]
# الدليل منه أنه لم يأمرها بدم ولا أمرها بالمقام له وهذا وقت تعليم فدل
~~على أنه غير لازم، ودليلنا من جهة القياس أنه معنى لم يجب الدم بفواته على
~~الحائض فلم يجب على غيرها أصل ذلك التحصيب.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إذا كان قد أفاض يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يريد أن هذا حكم من أفاض، وأما من لم يفض فإنه يرجع على كل
~~حال قرب أو بعد.
# والثاني: أن يريد إذا كان قد أفاض يوم النحر.
# وأما من أفاض بعد النحر واتصل خروجه بإفاضته فليس عليه طواف وداع؛ لأن
~~طواف الإفاضة يجزئ عنه ويكون آخر عهده بالبيت الطواف، وأما طواف الوداع لمن
~~قدم الإفاضة يوم النحر أو لمن أقام بعد النحر مدة طويلة ولا يكون آخر عهده
~~الطواف بالبيت إلا بطواف الوداع.
### | [جامع الطواف]
# (ش) : قولها - رضي الله عنها - «شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- أني أشتكي» يريد أنها شكت إليه أنها لا تطيق الطواف ماشية لضعفها من تلك
~~الشكوى التي كانت بها فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تطوف من
~~وراء الناس راكبة وفي هذا أربع مسائل:
# إحداها: وجوب المشي في الطواف.
# والثانية: جواز الطواف محمولا للعذر.
# والثالثة: المنع من ذلك لغير عذر.
# والرابعة: طواف النساء من وراء الرجال.
# (مسألة) :
# فأما وجوب المشي فسيأتي وأما جواز الطواف ms1286 للراكب والمحمول للعذر فلا خلاف
~~فيه نعلمه والأصل في ذلك هذا الحديث وهو نص لا يخلو أن يكون راكبا أو
~~محمولا، فإن كان راكبا فيجب أن يكون راكب بعير من غير الجلالة لطهارة بوله
~~وروثه؛ لأنه لا يؤمن أن يكون ذلك مندوبا في المسجد وأما إن كان محمولا فيجب
~~أن يكون الطائف به لا طواف عليه؛ لأن الطواف صلاة فلا يصلي عن نفسه وعن
~~غيره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من طاف راكبا أو محمولا لغير عذر فقد قال القاضي أبو محمد في إشرافه
~~لا: يكره له ذلك.
# وقال محمد عن مالك لا يجزئه وإنما يريد بذلك نحوا مما ذهب إليه أبو محمد؛
~~لأنه روي عن مالك أنه قال يعيد طوافه فإن لم يفعل فليبعث بهدي وبه قال أبو
~~حنيفة وقال الشافعي: لا دم عليه، والدليل على ما نقوله ما قدمناه من أن
~~المشي واجب في الطواف فإذا ترك ذلك فقد ترك من نسكه واجبا فكان عليه الدم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما طواف النساء من وراء الرجال فهو للحديث الذي ذكرناه «طوفي من وراء
~~الناس وأنت راكبة» ولم يكن لأجل البعير فقد طاف رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - على بعيره يستلم الركن بمحجنه، وذلك يدل على اتصاله بالبيت لكن من
~~طاف غيره من الرجال على بعير فيستحب له إن خاف أن يؤذي أحدا أن يبعد قليلا
~~وإن لم يكن حول البيت زحام وأمن أن يؤذي أحدا فليقرب كما فعل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وأما المرأة فإن من سنتها أن تطوف وراء الرجال؛ لأنها
~~عبادة لها تعلق بالبيت فكان من سنة النساء أن يكن وراء الرجال كالصلاة
~~ويحتمل أن يكون طواف أم سلمة طوافا واجبا وهو الأظهر ويحتمل أن يكون طواف
~~الوداع؛ لأنه لا تترك فضيلة إلا لمشقة أو فوات أصحاب وليس في فعله على
~~الراحلة شيء من ذلك.
# (فصل) :
# «قالت: فطفت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ يصلي إلى جانب
~~البيت وهو يقرأ بالطور
# PageV02P295
# (ص) : (مالك عن أبي الزبير ms1287 المكي أن أبا ماعز الأسلمي
~~عبد الله بن سفيان أخبره أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمر فجاءته امرأة
~~تستفتيه فقالت: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد
~~هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد
~~هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت
~~الدماء فقال عبد الله بن عمر إنما ذلك ركضة من الشيطان فاغتسلي، ثم استثفري
~~بثوب ثم طوفي) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى
~~عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوف بعد أن يرجع قال
~~مالك، وذلك واسع إن شاء الله) .
#
### | [المنتقى]
# وكتاب مسطور» روي أن تلك الصلاة كانت صلاة الصبح روي ذلك في حديث هشام عن
~~أبيه عن أم سلمة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو بمكة وأراد
~~الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج فقال لها رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون
~~ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت» .
# (ش) : قولها: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد
~~هرقت الدماء فرجعت يقتضي منع الحيض من دخول المسجد ومن الطواف وقد دل على
~~ذلك حديث صفية الذي يأتي بعد هذا حين «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- أحابستنا هي فلما أعلم بأنها قد أفاضت أمرها بأن تنفر» .
# (فصل) :
# وقولها فرجعت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء إلى آخر قولها
~~إخبار عن تكرار ذلك منها ويحتمل أن يكون ذهاب ذلك عنها وعودته إليها مرارا
~~كان في يوم واحد أو أمر قريب بعضه من بعض تلفق فيه أيام الدم بعضها إلى بعض
~~وتلغي ما بينها من أيام الطهر ويحتمل أنها كانت تقيم مدة الحيض ثم ترى
~~الطهر وقتا أو أوقاتا فتقبل ms1288 إلى باب المسجد فإذا دنت منه رأت الحيض.
# (فصل) :
# وقول عبد الله بن عمر: إنما ذلك ركضة من الشيطان يحتمل وجهين:
# أحدهما: أنها كانت رأت الدم في مدة يكون جميعها أكثر الحيض، وإنما معنى
~~ذلك أنه من جملة الاستحاضة لكنه نسبه إلى الشيطان وذلك بالمنع من الطواف
~~وعدمه إذا لم يرد الطواف.
# والثاني: أن يكون ذلك في مدة أو أمد لم يبلغ الدم في آخرها إلى أن يكون
~~أكثر أمد الحيض لكنه أمد مخالف لحيضها المعتاد فكأنه اختص بالمنع من
~~الطواف، ولذلك نسبه إلى الشيطان ولو كان على عادتها في الحيض لما أضافه إلى
~~الشيطان ولكان أمرا اتفق لها لم يخالف عادتها.
# (فصل) :
# قوله فاغتسلي يحتمل أن يريد به الاغتسال من الحيض على حسب ما تفعله
~~المستحاضة ويحتمل أن يريد غسل ما بها من الدم إن كان لم يجعل له حكم الحيض،
~~وقوله، ثم استثفري بثوب يريد أن تتوقى به مما يجري منه ثم تطوف بعد ذلك وقد
~~أمنت الدم أن يصيب المسجد أو يصيب ظاهر جسدها فتكون حاملة نجاسة.
# (ش) : قوله كان إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت يريد
~~قبل أن يطوف طواف الورود، وذلك أننا قد بينا فيما تقدم أن الوارد للحج
~~يلزمه طواف الورود فإن تركه مع القدرة عليه لسعة الوقت فقد روى محمد عن ابن
~~القاسم عليه الهدي.
# وقال أشهب لا هدي عليه.
# وجه رواية ابن القاسم أن الطواف للورود واجب للحج فلزم بتركه من غير عذر
~~الهدي كترك الحلاق.
# ووجه رواية أشهب أن طواف الورود تحية للبيت فترك ذلك لا يوجب الدم كطواف
~~الوداع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المراهق ومعنى ذلك أن يضيق وقته عما يحتاج إليه من الطواف والسعي
~~وما لا بد
# PageV02P296
# (ص) : (وسئل مالك هل يقف الرجل في الطواف بالبيت
~~الواجب عليه يتحدث مع الرجل؟ فقال: لا أحب له ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# له من أحواله ويرى أنه إن اشتغل بذلك فاته الحج أو ضاق عليه الأمر ms1289 فله
~~تأخير الطواف.
# وقد روى محمد عن مالك أن للمراهق تعجيل الطواف وتأخيره.
# ووجه ذلك أنها عبادة واجبة يتكرر منها ما هو من أركان الحج ومنها ما ليس
~~بركن فإذا اقتصر على الركن مع سعة الوقت لسائر الطواف لزم الدم وإذا تركه
~~لعذر ضيق الوقت فالوقوف بعرفة وهو ركن ويتكرر في الليل والنهار فإذا اقتصر
~~منه على الليل مع القدرة على الوقوف بالنهار فعليه دم وإن كان ذلك لضيق
~~الوقت فلا شيء عليه قاله ابن القاسم وأشهب من رواية ابن المواز عنهما
~~(مسألة) :
# ومتى يكون الحاج مراهقا قال أشهب إن قدم يوم عرفة أحببت تأخير طوافه، وإن
~~قدم يوم التروية أحببت تعجيله وله في التأخير سعة رواه عنه محمد وفي
~~المختصر عن مالك إن قدم يوم عرفة فليؤخر إن شاء وإن شاء طاف وسعى وإن قدم
~~يوم التروية ومعه أهله فليؤخر إن شاء فإن لم يكن معه أهله فليطف وليسع،
~~ومعنى ذلك أن الاشتغال يوم عرفة بالتوجه إلى عرفة أولى؛ لأن ذلك اليوم مختص
~~بها فالاشتغال به دون ما قد فات وقته من المناسك التي ينوب عنها غيرها
~~أولى، وأما يوم التروية فمن كان معه أهله كان في شغل مما لا بد للمسافر
~~بالأهل منه وإن كلف الطواف والسعي معه والخروج من يومه إلى منى لم يتسع له
~~وقته وشق عليه تضييع ما لا بد له منه فوسع له في تأخيره، وأما المفرد فحاله
~~أخف واشتغاله أقل فإن كان ذا أثقال وحاشية واستضر بذلك فله في قول أشهب
~~سعة.
# (فصل) :
# وقوله، ثم يطوف بعد أن يرجع يريد أنه يقتصر على طواف الإفاضة بعد الرجوع
~~من منى إلا أنه يسعى بعد الرجوع من منى، وإنما يسقط عنه ما كان يلزم غير
~~المراهق من طواف الورود فاقتصر على طواف الإفاضة الذي يفعل بعد الرجوع من
~~منى ولا بد له لمن طاف طواف الورود ولمن لم يطفه؛ لأنه من أركان الحج إلا
~~أنه من طاف طواف الورود وسعى بعده لم يسع بعد طواف ms1290 الإفاضة ومن لم يطف
~~للورود سعى بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي لا يكون إلا بعد طواف واجب.
# (فصل) :
# وقول مالك، وذلك واسع إن شاء الله يريد أن ترك طواف الورود للمراهق واسع
~~ولا حرج عليه فيه ويحتمل أن اللفظ للتخيير وهو فيه أظهر وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا كما قال: إنه يكره للرجل أن يقف في حال طوافه يحدث غيره ولا
~~سيما في الطواف الواجب وهو وإن كان يكره في غير الواجب فكراهيته في الواجب
~~أشد وفي هذا ثلاث مسائل: إحداها: أن الكلام لا يبطل الطواف.
# والثانية: أن الكلام بغير عبادة مكروه في الطواف.
# والثالثة: إذا اقترن به الوقوف فالمنع فيه أشد.
# (مسألة) :
# فأما المسألة الأولى في أن الكلام لا يبطل الطواف فقد روى ابن وهب عن
~~مالك في المجموعة أنه قال لا بأس بالكلام فيه فأما الحديث فأكرهه في
~~الواجب، وذلك يحتمل معنيين:
# أحدهما: أنه تكلم أولا على أنه لا يبطل الطواف فقال: لا بأس به بمعنى أنه
~~لا يبطله، ثم منع الحديث فيه فقصد إلى ذكر أكثر منه ليبين وجه الكراهية،
~~ولذلك خص به الواجب ليبين شدة الكراهية ويقصر ذلك على الكراهية دون التحريم
~~وإفساد العبادة.
# والمعنى الثاني: أنه أباح الكلمة والكلمتين وكره ما كثر من ذلك وطال حتى
~~يصير حديثا يشتغل به عن الإقبال على الطواف.
# وقد قال في المدونة يوسع في الأمر الخفيف من الحديث في الطواف وهو أشبه
~~بالتأويل الثاني وهو الأظهر والله أعلم.
# (مسألة) :
# فأما المسألة الثانية في كراهية الكلام في الطواف لغير ذكر ولا حاجة فقد
~~روي عن مالك وليقل الكلام في الطواف وتركه في الواجب أحب إلي.
# وقال
# PageV02P297
# (ص) : (قال مالك لا يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا
~~والمروة إلا وهو طاهر) .
# البدء بالصفا في السعي (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن
~~جابر بن عبد الله أنه قال «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين
~~خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو يقول: نبدأ بما ms1291 بدأ الله به فبدأ بالصفا»
~~) .
#
### | [المنتقى]
# ابن حبيب: الكلام في السعي بغير ما أنت فيه أخف منه في الطواف ومعنى ذلك
~~أنه اشتغال بغير العبادة التي أمر بالإقبال عليها مع قصر مدتها أو مع
~~تعلقها بالبيت فكان ذلك ممنوعا ومكروها لا سيما إذا أقبل على أمر الدنيا أو
~~على ما لا يعني ولا فائدة في الاشتغال به.
# (فرع) وأما القراءة فقد روى ابن المواز عن مالك لم تكن القراءة فيه من
~~عمل الناس ولا بأس بها إذا أخفاها ولا يكثر من ذلك وفي المدونة وكان يكره
~~القراءة في الطواف فكيف بإنشاد الشعر قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه
~~-.
# ووجهه عندي أن يفعل الطواف؛ لأن الطواف عبادة لم تشرع فيها القراءة وإنما
~~هي في ذلك بمنزلة الصوم والحج فيكره الإتيان بها على ضربين:
# أحدهما: أن تفعل الطواف؛ لأن الطواف لم تسن له قراءة كما لم تسن للصوم
~~والحج وإنما سنت للصلاة.
# والضرب الثاني: وذلك أن يكثر من ذلك جماعة الناس أو من يقتدى به حتى يظن
~~ذلك من سنن الطواف فأما من أخفاها ولم يقرأ للطواف ولم يكثر من ذلك حتى
~~يقتدي به إن كان ممن يقتدى به فلا بأس بها على ما حكاه؛ لأنها من الأذكار
~~المتقرب بها كالدعاء والتسبيح والتهليل والتكبير.
# (مسألة) :
# وأما المسألة الثالثة في أن الوقوف للحديث أشد فقد قال ابن حبيب الوقوف
~~للحديث أشد في السعي والطواف أشد منه بغير وقوف، وهو في الطواف الواجب أشد.
# ووجه ذلك أن الوقوف فيه ممنوع والحديث أيضا ممنوع فاجتمع فيه أمران
~~ممنوعان؛ ولأن في ذلك فصلا بين أبعاض العبادة المشروع اتصالها وتفريقا
~~لأجزائها بالإقبال على غيرها من غير عذر فتأكد المنع في ذلك.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز لأحد أن يطوف بالبيت إلا وهو طاهر؛ لأن
~~طهارة الحدث شرط في صحة الطواف، وكذلك لا يمس الركن إلا وهو طاهر كأنه جزء
~~من الطواف وقد تقدم ذكر ذلك كله.
# (فصل) :
# وأما قوله ولا بين ms1292 الصفا والمروة إلا وهو طاهر فإنما ذلك لمعنيين:
# أحدهما: أن الطهارة فيه أفضل.
# والثاني: أنه متصل بالطواف الذي من شرطه الطهارة وليس من شرط السعي بين
~~الصفا والمروة الطهارة.
# ولو أحدث أحد بعد الطواف أو الركوع لكان من حكمه أن يتوضأ لسعيه فإن لم
~~يفعل وسعى محدثا صح سعيه، وكذلك لو حاضت المرأة بعد أن طافت وركعت لطافت
~~على حالها من الحيض وأجزأها ذلك؛ لأنها عبادة لا تختص بالبيت كالوقوف
~~بعرفة.
### | [البدء بالصفا في السعي]
# (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج من المسجد يريد
~~الصفا» والخروج إلى الصفا يكون بإثر الطواف متصلا بالركوع له وفي ذلك
~~مسألتان:
# إحداهما: في لزوم اتصاله بركعتي الطواف.
# والثانية: في صفة الخروج إليه.
# (مسألة) :
# وأما لزوم ترتيبه بعد ركعتي الطواف ولزوم اتصاله بهما فلما روي عن عبد
~~الله بن عمر أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا طاف في الحج أو
~~العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة وسجد سجدتين ثم يطوف بين
~~الصفا والمروة» ومن جهة القياس أن هذا ركن من أركان الحج لا تعلق له بالبيت
~~كالوقوف بعرفة.
# (فرع) ومن طاف فلا ينصرف إلى بيته حتى يسعى إلا من ضرورة يخاف فواتها أو
~~يتعذر التصبر لها ويرجى بالخروج ذهابها كالحقن
# PageV02P298
# (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر
~~بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف على الصفا
~~يكبر ثلاثا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو
~~على كل شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك» ) .
#
### | [المنتقى]
# والخوف على النزول وكره الخروج للمريض؛ لأنه لا يذهب بالخروج فإن فعل فقد
~~روى ابن المواز عن مالك يبتدئ طوافه والظاهر من المذهب إن لم يبدأه حتى
~~يرجع فعليه دم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما المسألة الثانية في صفة الخروج إلى الصفا فهو أن ms1293 يسلم من ركعتي
~~الطواف، ثم يستلم الحجر قبل أن يخرج إلى السعي؛ لأنه مار بالحجر يريد السعي
~~الذي هو من جنس الطواف.
# (فرع) ولم يحد مالك لمن أراد الخروج إلى الصفا بابا يخرج منه ومعنى ذلك
~~أنه ليس من المناسك الخروج على باب الصفا غير أننا نعلم أنه من خرج إليها
~~فإنه لا يخرج إلا على ذلك الباب إلا أن يتكلف.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - نبدأ بما بدأ الله به يريد - والله أعلم -
~~أنه يبدأ بالوقوف ويبتدأ السعي بالصفا قبل المروة، وذلك أن الله تعالى بدأ
~~بالصفا قبل المروة فقال تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة:
~~158] وهذا حكم السعي بين الصفا والمروة أن يبدأ بالصفا والأصل فيه فعل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله «نبدأ بما بدأ الله به وبدأ بالصفا»
~~ومن جهة المعنى أن الصفا أقرب إلى البيت فيخرج إليها الحاج أو المعتمر من
~~السعي بخطوات يسيرة، ثم يرقى إلى الصفا، ثم يتوجه منها إلى المروة ساعيا في
~~نسكه ولو بدأ أولا بالمروة لخرج إليها من المسجد فمر بأكثر المسعى وهو غير
~~ساع، وذلك بمنزلة أن يقصد الإنسان إلى أن يطوف بأكثر البيت قبل طوافه ولا
~~يعتد به فكان البدء بالصفا أولى.
# (مسألة) :
# فإن بدأ بالمروة قبل الصفا بنى على سعيه شوطا ثامنا بين الصفا والمروة
~~حتى يتم به سبعا أولها الوقوف بالصفا وآخرها الوقوف بالمروة.
# ووجه ذلك أن ما تقدم من سعيه لما لم يكن عقيب الوقوف على الصفا لم يعتد
~~به واعتد من سعيه بما تعقب وقوفه على الصفا فأكمل عليه بقية سعيه، وذلك لا
~~يكون إلا بما ذكرناه.
# (فصل) :
# وقوله «فبدأ بالصفا» يريد أنه بدأ بالوقوف عليها أو افتتح بذلك سعيه
~~ووقوفه على الصفا أربع مرات وعلى المروة مثلها وبذلك يتم سعي سبع مرات
~~بينهما.
# (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف على الصفا»
~~الوقوف على الصفا والمروة يكون بأعلاهما من حيث يرى البيت قاله مالك ms1294 في
~~المدونة، وذلك أن لفظ الوقوف على الصفا يقتضي الإشراف عليها، وإذا كان
~~بأعلاها أمكنه رؤية البيت.
# (مسألة) :
# وهذا حكم الرجل فأما النساء فمن سعت منهن في سعة وقت خلوة فقد قال ابن
~~القاسم تقف على أعلى الصفا والمروة ومن سعت بين الرجال فلتقف في أصل الصفا
~~والمروة ولا ترقى إلى أعلاه؛ لأن التأخر عن الرجال والاعتزال لموضعهم مشروع
~~لهن متعين عليهن، أصل ذلك الطواف والصلاة.
# (مسألة) :
# ويكره للرجل أن يقعد على الصفا أو المروة وليقف قال مالك لا يعجبني ذلك
~~فإن فعل فلا شيء عليه، وأما السقيم فلا بأس أن يقعد.
# ووجه ذلك أن الوقوف مشروع؛ لأنه موضع دعاء وتضرع فالوقوف فيه أفضل وكذلك
~~قال في حديث جابر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف على
~~الصفا يكبر فإن كان له عذر مرض أبيح له القعود» ؛ لأنه عذر يسقط حكم القيام
~~في الصلاة وهو ركن من أركانها فبأن يسقط هاهنا أولى وأحرى.
### | 1 -
# (فصل) :
# قوله «ثم يكبر ثلاثا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك
~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير يفعل ذلك ثلاث مرات ويدعو» على ما روي عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يكرر ما تكلم وكان إذا سلم على قوم سلم
~~عليهم ثلاثا» ؛ لأن أقواله قرب ورحمة فكان يكررها ثلاثا تارة للإفهام
~~والتعليم وتارة
# PageV02P299
# (ص) : (مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر وهو على
~~الصفا يدعو يقول: اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد،
~~وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم) .
#
### | [المنتقى]
# للاستكثار من الذكر، وهذا أقل ما تكرر به الأذكار مع استحباب الوتر وليس
~~ذلك بحد في تكرار هذا الذكر ولا غيره ولكنه أقل ما يستحب من تكراره لما
~~ذكرناه وكان - صلى الله عليه وسلم - يأخذ فيما يشرعه معلنا بحظ من
~~الاستحباب وحظ من التخفيف على حسب ما كان يفعل في ms1295 القراءة في صلاة الجماعة
~~ومن زاد على هذا لقوة أو رغبة في الخير فحسن ومن قصر عن هذا العدد فلا بأس
~~به وهذا الذكر من أفضل الأذكار.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أفضل ما قاله هو
~~والنبيون لا إله إلا الله» .
# (مسألة) :
# وصفة الإتيان به قال ابن حبيب يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا
~~والحمد لله كثيرا، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
~~الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم يدعو بما استطاع ثم يرجع فيكبر ثلاثا ويهلل
~~مرة كما ذكرناه، ثم يدعو ثم يعيد التكبير والتهليل يفعل ذلك سبع مرات فيكون
~~إحدى وعشرين تكبيرة وسبع تهليلات والدعاء بين ذلك ولا يدع الصلاة على النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: وهذا كله مروي وليس بلازم ومن شاء زاد ومن شاء
~~نقص أو دعا بما أمكنه قال الشيخ أبو محمد وما ذكره ابن حبيب من التهليل
~~والتكبير والدعاء على الصفا والمروة مروي عن ابن عمر وغيره قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن لفظ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يقتضي غير الصفة التي أوردها ابن حبيب، وذلك أن حديث جابر إنما يقتضي تكبير
~~ثلاث مرات، ثم تهليل مرة، ثم تكبير ثلاث مرات، ثم تهليل مرة، ثم تكبير ثلاث
~~مرات، ثم تهليل مرة ثم الدعاء بعد، وكيفما فعل من ذلك أجزأه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله، ثم يدعو قال في المدونة وليس في الدعاء على الصفا والمروة دعاء
~~مؤقت وهذا صحيح؛ لأنه لم ينص جابر على دعاء بعينه وهذا يدل على أنه رأى من
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواقفه أدعية مختلفة دالة على أنه لم يؤقت
~~في ذلك دعاء فنص على أنه دعاء ولم ينص على الدعاء؛ لأنه بين أنه غير مؤقت.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يرفع يديه على الصفا والمروة عند الدعاء قال ابن القاسم كان رفع
~~اليدين عند مالك ضعيفا على الصفا والمروة. ms1296
# وقال ابن حبيب يرفع يديه.
# وجه قول مالك ما روي من حديث جابر في الدعاء ولم يذكر رفع اليدين مع
~~استقصائه أقواله وأفعاله في الحج حتى أنه لم ينقل أحد من ذلك عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - ما نقل.
# ووجه قول ابن حبيب أنه موضع دعاء وتضرع وسؤال ورغبة، ورفع اليدين في مثل
~~هذا مشروع.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن حبيب في رفع اليدين فكيف صفة رفعهما؟ قال ابن
~~حبيب يرفعهما حذو منكبيه، وبطونهما إلى الأرض ثم يكبر ويهلل ويدعو قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن دعاء التضرع والطلب إنما هو
~~برفع اليدين وبطونهما إلى السماء وإنما يكون ما ذكره ابن حبيب عند الذكر
~~والتعظيم ولعله هو الذي ضعف مالك - رحمه الله -.
# (فصل) :
# قوله «ويصنع على المروة مثل ذلك» يريد من التكبير والتهليل والدعاء ذلك
~~على حسب ما يفعله على الصفا ويفعل ذلك كلما وقف على الصفا وكلما وقف على
~~المروة حتى يقف على الصفا أربعا وعلى المروة أربعا.
# (ش) : دعاء عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنه - بهذا الدعاء دليل على
~~ما قدمناه من أنه ليس فيه دعاء مؤقت وإنما يدعو كل إنسان على حسب ما يعن له
~~ويبدو من حاجته وأوكد الأشياء عنده وأن من أوكد الأشياء الدعاء لأمر الآخرة
~~وأن يتوفى المرء على الإسلام وما بدأ به أولا من قوله اللهم إنك قلت ادعوني
~~أستجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد إعلان
# PageV02P300
# جامع السعي (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه
~~قال «قلت لعائشة أم المؤمنين وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تعالى
~~{إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن
~~يطوف بهما} [البقرة: 158] فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما قالت عائشة:
~~كلا لو كان كما تقول لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه
~~الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون ms1297 أن
~~يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن ذلك فأنزل الله تبارك وتعالى {إن الصفا والمروة من شعائر
~~الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] » )
~~.
#
### | [المنتقى]
# بإيمانه وتيقنه أن ذلك الموعد من عند الله وأنه تعالى لا يخلف الميعاد
~~وإخباره عن امتثال أمره في الدعاء وانتظاره ما وعد به تعالى من الإجابة.
### | [جامع السعي]
# (ش) : قول عروة أنه قال لعائشة وهو حديث السن يريد أنه لم يكن بعد فقه
~~ولا علم من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يتأول به نص القرآن
~~والحديث في هذه المسألة فقال لعائشة: أرأيت قول الله تعالى {إن الصفا
~~والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}
~~[البقرة: 158] فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما فتأول الآية على أنها
~~تقتضي أن لا شيء على من لم يسع بين الصفا والمروة في حج ولا عمرة، وذلك أن
~~موضوع هذا اللفظ أن لا حرج على من فعل فعلا ما وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ
~~في الأفعال المباحة دون الواجبة ولكن كان لهذا سبب، وذلك إنما خاطب به من
~~كان يرى الحرج في السعي بين الصفا والمروة ومن كان لا يستجيز ذلك في حج ولا
~~عمرة فلذلك خوطب به على هذا الوجه ولو أن إنسانا اعتقد أن قضاء الفوائت
~~محظور بعد العصر فسأل عن ذلك لجاز أن يقال له لا إثم عليك في قضائها بعد
~~العصر ولم يمنع ذلك وجوب قضائها في ذلك الوقت.
# ووجه ذلك أن قوله تعالى {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158]
~~يقتضي نفي الحرج عن التطوف بهما، وكون ذلك واجبا أو غير واجب يثبت بدليل
~~غير هذا وقد دل على ذلك قوله إنهما من شعائر الله.
# (فصل) :
# وقول عائشة - رضي الله عنها - له كلا لو كان الأمر كما تقول لقال: فلا
~~جناح عليه أن لا يطوف بهما ms1298 استفتحت كلامها بكلا على معنى التحقيق والتأكيد
~~وأخبرته أنه لو كان الأمر على ما قال لقال تعالى فلا جناح عليه أن لا يطوف
~~بهما فينفي الحرج عن تارك الطواف بهما وهو تعالى لم يقل ذلك وإنما قال فلا
~~جناح عليه أن يطوف بهما فنفى الحرج عن المطوف بهما، وذلك لا يمنع أن يلحق
~~من ترك الطواف بهما ويوجب السعي قالت عائشة وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد
~~وقالوا: إنه ركن من أركان الحج لا ينوب عنه دم.
# وروي عن ابن مسعود وغيره أنه غير واجب.
# وقال أبو حنيفة هو واجب ولكن الدم ينوب عنه والدليل على ما نقوله ما روي
~~عن ابن عباس «لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أمر أصحابه أن
~~يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يحلوا ثم يحلقوا أو يقصروا» وأمره
~~على الوجوب، ودليلنا من جهة القياس أنه سعي ذو عدد سبع فوجب أن يكون ركنا
~~من أركان الحج كالطواف.
# (فصل) :
# وقوله إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو
~~قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة يريد أن هذه الآية إنما
~~نزلت فيمن كان يتحرج عن السعي بين الصفا والمروة فقصد بها إلى نفي ما
~~اعتقدوه خاصة ولم يكن جواب لسؤال من سأل عن السعي أمشروع
# PageV02P301
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن سودة بنت عبد الله بن
~~عمر كانت عند عروة بن الزبير فخرجت تطوف بين الصفا والمروة في حج أو عمرة
~~ماشية وكانت امرأة ثقيلة فجاءت حين انصرف الناس من العشاء فلم تقض طوافها
~~حتى نودي بالأولى من الصبح فقضت طوافها فيما بينها وبينه وكان عروة إذا
~~رآهم يطوفون على الدواب ينهاهم أشد النهي فيعتلون له بالمرض حياء منه فيقول
~~لنا فيما بيننا وبينه: " لقد خاب هؤلاء وخسروا ") .
#
### | [المنتقى]
# أو غير مشروع؟ .
# وقد قال أبو بكر بن عبد الرحمن إنه سمع رجالا من أهل العلم يقولون: لما
~~أنزل الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر ms1299 السعي بين الصفا والمروة قيل للنبي
~~- صلى الله عليه وسلم - إنما كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة فهل
~~علينا من حرج أن لا نطوف بهما فأنزل الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر
~~الله} [البقرة: 158] الآية كلها قال أبو بكر فأسمع هذه الآية نزلت في
~~الفريقين كليهما فيمن طاف وفيمن لم يطف وعلى الوجهين جميعا فإنها نزلت فيمن
~~خاف أن يخرج إذا طاف بينهما.
# (فصل) :
# وقولها فأنزل الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت
~~أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] بين بذلك ما أنزل
~~للسائلين من حكم سؤالهم وقوله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة:
~~158] بيان أنه لا يريد بقوله فلا جناح عليه أن يطوف بهما الإباحة وإنما هو
~~إنكار على من يظن أن في ذلك إثما وحرجا وبمنزلة أن يسأل سائل عن صيام رمضان
~~هل فيه إثم فيقال: هو فرض فلا يأثم أحد به وقوله تعالى في حكم من سأل هل
~~يأثم بالسعي بين الصفا والمروة و {إن الصفا والمروة من شعائر الله}
~~[البقرة: 158] إخبار عن حكمهما أنهما مما أمرنا بتعظيمه في قوله تعالى ذلك
~~{ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] ، ثم قال بعد ذلك
~~{فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] يريد - والله أعلم - أنها من
~~الشعائر التي شرع السعي بينهما ومن كان هذا حكمه فلا جناح فيه بل فيه
~~الأجر.
# (ش) : قوله كانت سودة عند عروة بن الزبير فخرجت تطوف بين الصفا والمروة
~~وكانت امرأة ثقيلة لا تكمل طوافها لثقلها إلا فيما بين العشاء وبين الأذان
~~للصبح لثقل جسمها إلا أنها مع ذلك كانت تطوف بينهما ماشية ولا تترخص
~~بالركوب.
# وقد روي عن ابن أبي مليكة أنه قال لعائشة أي أمتاه ما منعك من العمرة عام
~~الأول فقد انتظرناك فقالت الصفا والمروة لا أستطيع أن أمشي بينهما وأكره أن
~~أركب بينهما.
# وروي عن مجاهد لا يركب بينهما إلا من ضرورة وبه قال مالك فإن كانت ms1300 ضرورة
~~فقد قال ابن نافع لا بأس أن يسعى الرجل راكبا من مرض أو نحو ذلك.
# وقال عطاء يركب بينهما من شاء والدليل على ما نقوله ما روي عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - «أنه سعى ماشيا» وأفعاله على الوجوب ودليلنا من جهة
~~القياس أنه سعي ذو عدد سبع فكان حكمه المشي مع القوة، أصل ذلك الطواف.
# (فرع) فإن سعى راكبا من غير عذر فقد قال ابن القاسم يعيد ما لم يفت فإن
~~تطاول ذلك فعليه دم.
# ووجه ذلك أن يأتي بالعبادة على الوجه المشروع فيها من السعي ما لم يفت
~~ذلك فإذا فات بانفصاله من الطواف لم يبق إلا جبره بالدم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فلم تقض طوافها حتى نودي بالأولى من الصبح.
# وقد روى معمر أنها كانت تستريح في أثناء سعيها ومعنى ذلك أن الجلوس في
~~أثناء السعي لعذر ليس بممنوع ما لم يخرج إلى حد القطع، وذلك أن فيه معونة
~~على العبادة وتسببا إلى إتمامها.
# (مسألة) :
# وأما الجلوس لغير علة فممنوع في الجملة؛ لأنه قطع لما شرع فيه من العبادة
~~التي حكمها الاتصال فإن فعل فقد قال أشهب إن كان شيئا خفيفا فلا شيء عليه
~~وبئس ما صنع وإن طال الجلوس حتى يكون تاركا للسعي الذي كان فيه فإنه يستأنف
~~ولا يبني.
# ووجه ذلك أنها عبادة حكمها الاتصال فإذا شغل فيها بعمل يسير ليس منها لم
# PageV02P302
# (ص) : (قال مالك من نسي السعي بين الصفا والمروة في
~~عمرة فلم يذكر حتى يستبعد من مكة فإنه يرجع فيسعى وإن كان قد أصاب النساء
~~فليرجع فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة، ثم
~~عليه عمرة أخرى والهدي) .
# (ص) : (سئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة فيقف معه يحدثه
~~فقال لا أحب له ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# يقطعها كالعمل اليسير في الصلاة وإذا كان في حكم التارك لها لطول جلوسه
~~فقد عدم ما يثبت عليه من الاتصال فوجب استئنافها.
# (فرع) فإن لم يستأنف وأتم ms1301 سعيه على ما تقدم منه فقال أشهب لا شيء عليه،.
# ووجه ذلك أن اتصاله ليس بشرط في صحته وإنما هو من صفاته وأحكامه وفضائله.
# (فصل) :
# وقول عروة لقد خاب هؤلاء وخسروا يريد أنهم تركوا المشروع المأمور به
~~وفعلوا المكروه مع تعبهم وتكلفهم قطع المسافة الطويلة والمشقة البعيدة
~~وتمون النفقة الكثيرة فقد خابوا من أجر من أتى بالعبادة على الوجه المأمور
~~به وخسروا ما غنم من أتى بها على وجهها.
# (ش) : وهذا كما قال إن من نسي السعي بين الصفا والمروة فإنه يرجع إليه من
~~حيث ما ذكره؛ لأننا قد بينا أن السعي بينهما من أركان نسك الحج أو العمرة
~~فالمكلف ما لم يأت بذلك باق على إحرامه لا يخرج عنه بتحلله كما لو ترك
~~طوافه بالبيت فإنه يرجع إليه من حيث ذكر؛ لأنه لم يكمل بعد نسكه حين ترك
~~ركنا من أركانه وهذا مبني على مسألتين:
# إحداهما أن السعي ركن من أركان الحج وقد بيناه.
# والثانية: أن النسك لا يخرج منه بالتحلل دون التمام وقد تقدم ذكره.
# فإذا كان السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج والعمرة لم يتم إلا به
~~وإذا لم يتم إلا به فلا يصح الخروج منهما قبل الإتيان به فيرجع من حيث ذكره
~~باقيا على إحرامه فإن كان لم يدخل على إحرامه فسادا رجع فأتم نسكه وإن كان
~~قد أدخل عليه فسادا رجع فأتم عمرته التي أفسد، ثم قضاها وأهدى.
# (فصل) :
# وقوله فلم يذكر حتى يستبعد من مكة أنه يرجع فيسعى معناه أنه يسعى بعد أن
~~يقدم من الطواف ما يلزم أن يتصل به السعي.
# وقد روى ذلك ابن عبد الحكم عن مالك ولا نعلم فيه خلافا في المذهب.
# ووجه ذلك أن من سنة السعي اتصاله بالطواف؛ لأنه ركن من أركان الحج لا
~~تعلق له بالبيت فوجب أن يتعقب ماله تعلق بالبيت كالوقوف بعرفة فإذا كان من
~~سنته اتصاله بالطواف لزم إعادة الطواف ليتعقبه السعي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أخر سعيه حتى انتقض وضوءه ابتدأ الطواف إن ms1302 كان بمكة فإن كان قد تباعد
~~عنها أهدى.
# ووجه ذلك أن تعقبه للطواف واتصاله به من سنته وواجبات أحكامه فيلزمه
~~الإتيان به على ذلك ما لم تلحقه المشقة بالبعد عن مكة فيكون عليه أن يجبر
~~ذلك بالدم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله في الذي ذكر السعي بعد أن أصاب النساء يرجع فيتم ما بقي عليه من
~~عمرته، ثم عليه عمرة أخرى والهدي يعني أنه قد أفسد عمرته إذا أصاب النساء
~~قبل أن يتمها على ما بقي عليه من الفساد، ثم يقضيها ويهدي قال ابن القاسم
~~عليه هدي آخر لإفساده العمرة وللتفرقة التي تقدم ذكرها قال محمد ذلك
~~استحسان بمنزلة من وجب عليه شيء إلى بيت الله تعالى وعليه حملان ما لا يطيق
~~حمله فيجب عليه لذلك هدي، ثم يعجز فيركب فلا يكون عليه للأمرين إلا هدي
~~واحد وقد قال أشهب: نرى عليه هديين:
# أحدهما: للتفرقة.
# والثاني: للإفساد وليس هدي التفرقة عنده بواجب.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك إن من حكم هذه العبادة اتصالها ويلزم الإقبال
~~عليها والاشتغال بها عن غيرها من الحديث والوقوف فإذا اشتغل عنها بالحديث
~~وأخذ فيما هو من جنس القطع لها من الوقوف فلم يأت بها على المشروع من
~~أحكامها والمستحب من هيئاتها.
# وقد قال ابن حبيب والوقوف للحديث في السعي أشد منه بغير وقوف.
# (مسألة) :
# ومن باع واشترى أو صلى على جنازة وهو يسعى فإن كان ذلك
# PageV02P303
# (ص) : (قال مالك ومن نسي من طوافه شيئا أو شك فيه فلم
~~يذكر إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة فإنه يقطع سعيه، ثم يتم طوافه بالبيت
~~على ما يستيقن ويركع ركعتي الطواف، ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة) .
#
### | [المنتقى]
# خفيفا أتم سعيه وإن كان ذلك كثيرا ابتدأ فأما البيع والشراء فإنه من جنس
~~الوقوف للحديث وأما صلاة الجنازة فإنها لا يلزم الخروج لها وغيره يقوم
~~بفرضها فإذا خرج للصلاة عليه فإنما هو مختار لقطع سعيه بغيره.
# (مسألة) :
# ولا يخرج عن سعيه من أقيمت عليه صلاة الفريضة بخلاف ms1303 الطائف؛ لأن الطواف
~~في المسجد والتمادي على طوافه بمنزلة المخالف على الإمام بغير الصلاة التي
~~أقامها وأما السعي فهو خارج المسجد فليس فيه مخالفة على الإمام.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أصابه حقن وهو يسعى أو أحدث فإن الحاقن يخرج فيبول ويتوضأ وكذا
~~المحدث ويبنيان على سعيهما؛ لأن الخروج كان لضرورة والاشتغال بالوضوء كان
~~لإتمام فضيلة السعي المشروعة من الطهارة كالراعف.
# (ش) : وهذا كما قال إن من نسي من طوافه شيئا ولو شوطا واحدا فذكر في
~~أثناء سعيه فإنه يرجع فيتم طوافه ثم يركع ويسعى وإن ذكر ذلك بعد أن أكمل
~~سعيه فإنه يرجع فإن كان قريبا من تمام سعيه فقد قال مالك في الموازية يتم
~~طوافه، ثم يعيد الركعتين، ثم يسعى؛ لأنه لا ينبغي لأحد أن يسعى إلا بعد
~~تمام طوافه.
# وقال ابن المواز وإن كان قد تطاول أو انتقض وضوءه استأنف الطواف كله.
# ووجه ذلك أن السعي يتعقب الطواف ولا يجوز أن يتقدم عليه؛ لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «أتى بالطواف قبل السعي» ، وأفعاله - صلى الله عليه وسلم
~~- على الوجوب؛ ولأنه لا خلاف بين الأمة أن ذلك من سنته.
# (مسألة) :
# وإذا قلنا إنه: يرجع لتمام طوافه فإن كان بقي عليه شوط أو أكثر من ذلك
~~بنى عليه وإن كان بقي عليه بعض شوط فهل يتم ذلك الشوط أو يبتدئه الذي
~~يقتضيه قول أصحابنا: إنه يبتدئ الشوط من أوله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن شك في شوط من طوافه وهو يسعى فإنه يرجع فيتم طوافه على ما استيقن، ثم
~~يعيد الركعتين والسعي.
# ووجه ذلك أنه يلزمه أن يأتي بالطواف على يقين ليتحقق براءة ذمته فعليه أن
~~يتم الطواف على اليقين ثم يأتي بعده بما هو بعده في الرتبة وأما إن شك حين
~~خرج من منى فإنه يعود إليه إذا رجع من منى ويسعى بعده رواه الشيخ أبو بكر
~~قال ولو لم يعده حتى رجع إلى بلده رجع إليه؛ لأن السعي لا يكون إلا بعد
~~طواف متيقن ويحتمل وجها آخر وهو إن شكه ms1304 بعد تمام عبادته غير مؤثر وهو على
~~ما أتمها عليه من يقين التمام وقد تقدم ذكر ذلك في الصلاة والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن شك في طوافه فأخبره من يطوف معه أنه قد أتم طوافه قال مالك أرجو أن
~~يكون في ذلك بعض السعة قال الشيخ أبو بكر هذا استحسان من مالك، والقياس أن
~~يبني على يقينه ولا يلتفت إلى قول غيره كما يفعل ذلك في الصلاة وما قاله
~~الشيخ أبو بكر فيه نظر ولقول مالك وجه صحيح من النظر، وذلك أن المكلف لا
~~يرجع في الصلاة إلى قول من ليس معه في العبادة؛ لأنها عبادة شرعت لها
~~الجماعة وأما العبادة التي لم تشرع فيها الجماعة فإنه يعتبر فيها من ليس
~~معه في العبادة كالطهارة والصوم.
# (مسألة) :
# وأول الشوط في الطواف من الحجر الأسود، وذلك أن الطائف يبتدئ فيستلم، ثم
~~يأخذ في الطواف وكذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وآخره أن ينتهي إلى
~~الحجر الأسود؛ لأن استيعاب البيت بالطواف لازم ولا يكون ذلك إلا بما قلناه
~~فإن بدأ من الركن اليماني ففي المدونة من رواية داود بن سعيد عن مالك بلغني
~~ما بدأ به قبل الركن الأسود وروى عيسى عن ابن القاسم إذا فرغ تمادى إلى
~~الركن الأسود وقد تم طوافه.
# (فرع) فإن أتم طوافه على ذلك وركع فقد قال ابن كنانة إن ذكر ذلك قريبا ما
~~لم يتباعد أو ينتقض وضوءه أعاد طوافه فإن تباعدا وانتقض وضوءه لم يكن عليه
# PageV02P304
# (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد
~~الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل من الصفا مشى حتى
~~إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه» ) .
# (ص) : (قال مالك في رجل جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف
~~بالبيت قال ليرجع فليطف بالبيت، ثم ليسع بين الصفا والمروة وإن جهل ذلك حتى
~~يخرج من مكة ويستبعد فإنه يرجع إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين ms1305 الصفا
~~والمروة وإن كان أصاب النساء رجع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حتى
~~يتم ما بقي عليه من تلك العمرة، ثم عليه عمرة أخرى والهدي) .
#
### | [المنتقى]
# إعادة ويهدي ويجزئ إن شاء الله تعالى.
# وروي عن ابن القاسم إن لم يذكر ذلك حتى انتقض وضوءه ابتدأ الطواف والسعي
~~فإن أحرم من مكة وتباعد فليهل ومعنى ذلك أن استفتاح الطواف في الحجر الأسود
~~ليس بشرط في صحته وإنما هو من سننه الواجبة، ولذلك يجبر بالدم.
# (ش) : قوله «أنه كان - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل من الصفا مشى حتى
~~إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه» هذا المشهور عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وعليه الفقهاء.
# وروي عن عبد الله بن عمر التخيير في ذلك.
# وقال إن مشيتها فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي وإن سعيت
~~فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى وروي عنه أنه قال «طفت مع
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الصفا والمروة فكان في الناس فلم أره
~~فسعوا فلا أراهم سعوا إلا بسعيه ويحتمل أن يكون ذلك في مواطن والله أعلم» .
# (مسألة) :
# والسعي بين العلمين وهو الذي يقتضيه الحديث المذكور وقد أعلمت الخلف ذينك
~~الموضعين حتى صار إجماعا، وصفة السعي أن يكون سعيها بين سعيين وهو الخبب
~~رواه محمد عن أشهب عن مالك.
# (فرع) فإن ترك السعي ببطن المسيل فقد اختلف فيه قول مالك قال في المبسوط
~~قد كان مرة يقول: عليه الدم، ثم رجع فقال: لا شيء عليه وإنما ذلك على
~~الرجال دون النساء.
# (ش) : وهذا كما قال إن من جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة فهو كمن لم
~~يسع؛ لأن تقدم الطواف شرط في صحة السعي كالركوع الذي تقدمه شرط في صحة
~~السجود فمن قدم السعي على الطواف لم يجزه، وعليه أن يأتي بسعي آخر يصله
~~بطوافه قاله أبو الفرج في حاويه.
# (فصل) :
# وقوله ليرجع فليطف بالبيت على وجهين:
# أحدهما: أن يكون ذكر ms1306 ذلك قبل أن يطوف فمعنى قوله ليرجع يريد ليرجع من
~~مكانه إلى البيت فليطف به، ثم ليسع ويحتمل أن يكون ذكر ذلك بعد طوافه وبعد
~~أن طال الأمر فيه بحيث لا يمكن أن يتصل سعيه به فعليه استئناف الطواف ليتصل
~~به السعي.
# وقد ذكر الشيخ أبو محمد نحو هذا في شرحه، وأما إن ذكر ذلك بإثر طوافه
~~فإنه يجتزئ بذلك الطواف ويعيد السعي فقط والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن كان أصاب النساء رجع فطاف بالبيت وسعى إلى آخر الفصل يريد أنه
~~قد أفسد عمرته لإصابته النساء قبل أن يطوف ويسعى لها؛ لأن ما تقدم من سعيه
~~وطوافه غير مجزئ فكان كمن وطئ في عمرته قبل الطواف والسعي فعليه أن يرجع
~~إلى مكة من حيث كان، ويكون رجوعه على إحرامه فيطوف ويسعى لعمرته التي أفسد
~~ثم يحلق، ثم يستأنف الإحرام لعمرة ثانية قضاء للأولى التي أفسد فيعتمر
~~ويهدي هديا لإفساد عمرته الأولى وليس هاهنا تفريق لطواف ولا سعي فيكون عليه
~~هدي آخر على قول أشهب.
# PageV02P305
# صيام يوم عرفة (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن
~~عبيد الله عن عمير مولى عبد الله بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث «أن ناسا
~~تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال
~~بعضهم: هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على
~~بعيره بعرفة فشرب» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [صيام يوم عرفة]
# (ش) : تماريهم في صيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة هو
~~اختلافهم في ذلك وكل واحد منهم إنما ظن أمرا فنزع به، وذلك أن صيام يوم
~~عرفة مرغب فيه لغير الحاج ممنوع ما يخاف أن يضعفه عما يحتاج إليه من الدعاء
~~المخصوص بعبادته وأما الصوم فليس يختص بعبادته فوجب أن يمتنع من كل ما
~~يضعفه عن عبادته.
# وقد قال ابن وهب: فطر يوم عرفة للحاج أحب إلينا؛ لأنه أقوى له قال أشهب
~~ولا شك أنه يرجى في صيامه ms1307 لغير الحاج ما لا يرجى في صيام غيره، وفطره للحاج
~~أحب إلينا؛ لأنه يضعف عن الدعاء وقد أفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~الحج.
# (فصل) :
# وقوله فأرسلت إليه بقدح لبن تريد أن تختبر بذلك صومه وتعلم الصحيح من قول
~~المختلفين في صومه وهذا وجه صحيح في معرفة أحد القسمين وهو أن يشربه فيعلم
~~بذلك فطره لعلمها بصحته وأنه ليس هناك ما يمنع من الصوم إلا اختيار الفطر
~~وأما لو امتنع من شربه فليس في ذلك دليل على صومه لجواز أن يمتنع من ذلك
~~لشبع وري وغير ذلك غير أنه كان يقوي التجويزين، ولعله أن يكون في رده ما
~~يدل على صومه أو يتسبب به إلى سؤاله.
# (فصل) :
# وقوله وهو راكب على بعيره بعرفة فشرب أما وقوفه بعرفة فالأظهر منه أنه
~~كان في وقت صوم؛ لأنه لا يقف بعرفة بعد غروب الشمس إلا ريثما يدفع وأيضا
~~فإنها أرادت أم الفضل أن تعلم بذلك أمفطر هو أم صائم ولا يصح ذلك إلا في
~~وقت صوم يقتضي أنه الأفضل لوجهين:
# أحدهما: أن للحج تعلقا بالمال، والإنفاق فيه أفضل من الإمساك وفي الحج
~~على الراحلة عون على مواصلة الدعاء فإن الواقف على قدميه يضعف عن مواصلة
~~ذلك من زوال الشمس إلى غروبها ولهذا المعنى استحب الفطر في ذلك اليوم على
~~ما قدمناه وشرب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الموقف ليبين للناس
~~فطره ولعله قد علم بتماري أصحابه في ذلك الوقت فأراد تبيين الشرع وإيضاح
~~الحق ورفع اللبس - صلى الله عليه وسلم -.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عائشة أم المؤمنين
~~كانت تصوم يوم عرفة قال القاسم، ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الإمام، ثم تقف
~~حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض، ثم تدعو بشراب فتفطر) ش قوله أن
~~عائشة كانت تصوم يوم عرفة يقتضي صيامها إياه على كل حال في حج أو عمرة غير
~~أن الأظهر من جهة المقصد أنه أخبر عن صيامها إياه في ms1308 الحج لا سيما وقد بين
~~ذلك بما بعده من الكلام ولعل عائشة - رضي الله عنها - قد حملت فعل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في ذلك على الجواز والتسهيل على الناس وأن الفضيلة في
~~صيامه في الحج لمن أطلق ذلك ولم يمنعه من إدامة الدعاء والذكر فأخذت في ذلك
~~بما رأته الأفضل مع ما علمت من قوتها معه على إدامة الدعاء والذكر.
# (فصل) :
# وقوله ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الإمام، ثم تقف حتى يبيض ما بينها وبين
~~الناس بين بذلك أن صومها يوم عرفة كان في الحج وأراد بقوله عشية عرفة بعد
~~غروب الشمس؛ لأنه وقت دفع الإمام ووقت الفطر ووقوفها هناك ليخلو لها الموضع
~~لكشف وجهها للفطر وتمكنها مما تريد منه دون أن
# PageV02P306
# ما جاء في صيام أيام منى (ص) : (مالك عن أبي النضر
~~مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى عن صيام أيام منى» ) .
#
### | [المنتقى]
# يلزمها حجاب ولا ستر وأراد بقوله حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض
~~أي تخلو الأرض من سواد الناس.
# (فصل) :
# وقوله، ثم تدعو بشراب فتفطر إنما يدل على أن أكلها ذلك الوقت كان لصوم
~~فكونه فطرا وبعرفة ذلك يكون من طريقين:
# أحدهما: أن يكون علم بصومها فلذلك سمي ما تناوله من الطعام ذلك الوقت
~~فطرا.
# والطريق الثاني: أن ذلك ليس بوقت أكل لغير الصائم؛ لأن من لا يصوم إنما
~~يشتغل في ذلك الوقت بالدعاء وبالنفر والدفع من عرفة والاهتبال بذلك والتأهب
~~له ولا يشتغل في ذلك الوقت بتناول طعام إلا صائم يقصد البر بتعجيل فطره أو
~~يسترجع به قوته ليستعين على ما بين يديه من العمل.
### | [ما جاء في صيام أيام منى]
# (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صيام أيام منى يقتضي من جهة اللفظ
~~النهي العام عن صيامها على كل حال غير أن العلماء قد اختلفوا في ذلك
~~وتأولوا نهيه - صلى الله عليه وسلم - على ما نذكره ms1309 بعد هذا فذهب مالك إلى
~~أنه لا يجوز أن يصومها المتطوع ومن صام يوما من أيام منى متطوعا فليفطر متى
~~ما ذكر من نهاره قاله أشهب.
# ووجه ذلك أنه مأمور بفطره فمتى ما ذكر لزمه أن يفطر ويرجع إلى ما أمر به.
# (مسألة) :
# وأما صيامها على وجه النذر فإنه لا خلاف في المذهب أنه لا يجوز صوم
~~اليومين الأولين عن نذر معين ولا غير معين، واختلف قول مالك وأصحابه في
~~صيامهما عن صوم واجب متتابع في كفارة.
# وأما اليوم الرابع فإنه يصومه عن نذره، وذلك يقتضي تعيينه بالنذر، واتفق
~~مالك وأصحابه على أنه يجزئ أن يصام في صوم الكفارة المتتابع.
# (مسألة) :
# فأما صيام المتمتع أيام منى فهو المشهور من مذهب مالك وقال أبو حنيفة:
~~إذا لم يصم الثلاثة الأيام قبل يوم النحر فقد ترتب عليه الهدي ولا يجزئه
~~الصوم وهو أحد قولي الشافعي فعلى هذا لا يصوم المتمتع أيام منى، والدليل
~~على صحة ما ذهب إليه مالك قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة:
~~196] وليس هاهنا أيام يمكن أن يشار إليها غير هذه الأيام ولو شاركها غيرها
~~من الأيام في هذا الصوم لوجب حمل الآية على عمومها إلا ما خصه الدليل فعلى
~~هذا حمل مالك الحديث وإنما وصف هذه الأيام بأنها أيام منى؛ لأنها تختص
~~بالمقام بمنى على وجه القربة.
# (فرع) وهل يطلب صيامها لغير المتمتع روى ابن نافع عن مالك أحب إلي أن لا
~~تصام أيام منى في الفدية وما سمعت ذلك إلا في المتمتع.
# ووجه ذلك قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة
~~كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] وعلى هذا
~~قول من قال: إن ذلك من ألفاظ الحصر ظاهر - والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد
~~الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول: إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى»
~~) .
# (ش) : قوله «أنه بعث عبد الله بن ms1310 حذافة أيام منى يطوف يقول: إنما هي أيام
~~أكل» الحديث دليل على قصده إلى الإخبار بذلك واهتباله بتعليم الناس هذا من
~~حكم هذه الأيام ويحتمل أن يكون ذلك لئلا يظن ظان أن الصوم مشروع فيها مستحب
~~تخصيصها به لكونها من أيام العبادات كما شرع ذلك في سائر الأيام المرغب
~~فيها كصوم يوم عاشوراء ويوم التروية ويوم عرفة وعشر ذي الحجة ويحتمل أن
~~يكون ذلك ليخبر أن صومها منهي عنه وأنها
# PageV02P307
# (ص) : (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن
~~أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين يوم
~~الفطر ويوم الأضحى» ) .
# ما يجوز من الهدي (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
~~عمرو بن حزم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدى جملا كان لأبي جهل
~~بن هشام في حج أو عمرة» ) .
# (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدى جملا» نص في أن
~~الهدي قد يكون في ذكور الإبل وهو مذهب مالك - رحمه الله - وبه قال جماعة من
~~الصحابة.
# وقال الشافعي لا يهدي إلا الإناث، والدليل على ما ذهب إليه مالك هذا
~~الحديث وهو نص في موضع الخلاف، ودليلنا من جهة القياس أن الهدي جهة من جهات
~~القرب فلم تختص بإناث الحيوان دون ذكوره كالضحايا والزكاة والعتق في
~~الكفارات.
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال يا رسول الله إنها
~~بدنة فقال: اركبها فقال يا رسول الله: إنها بدنة فقال: اركبها ويلك في
~~الثانية أو الثالثة» ) .
#
### | [المنتقى]
# من جملة أيام العيد التي شرع الفطر فيها وإن لم يبلغ المنع من الصوم فيها
~~منعه في أيام العيد؛ لأن يوم العيد ليس بمحل للصوم بوجه.
# (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى نهي
~~تحريم وقد ورد نهيه عن ذلك ms1311 من طرق جمة صحيحة ومعنى ذلك أنها أيام عيد وأيام
~~العيد مخصوصة بالفطر ممنوعة من الصوم.
# (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن أبي مرة مولى أم هانئ بنت
~~أبي طالب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه أخبره «أنه دخل على أبيه عمرو
~~بن العاص فوجده يأكل قال فدعاني قال فقلت له: إني صائم فقال هذه الأيام
~~التي نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهن وأمرنا بفطرهن قال
~~مالك وهي أيام التشريق» ) .
# (ش) : قوله «إنه دخل على أبيه عمرو فوجده يأكل فدعاه» يريد أنه دعاه على
~~معنى استعمال حسن الأدب مع الولد وبذل الطعام والسخاوة والمشاركة فيه وهو
~~مما كانت العرب تتمدح به وتفخر بالإيثار فيه وقد ورد بذلك الشرع قال تعالى
~~{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] روي أنها نزلت في رجل
~~من الأنصار آثر ضيفه بطعامه وروى عبد الله بن عمر «أن رجلا سأل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أي الإسلام أفضل؟ فقال أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على
~~من عرفت ومن لم تعرف» .
# (فصل) :
# وقوله إني صائم على إظهار عذره المانع له من طاعة أبيه وبما دعاه إليه؛
~~لأن إجابته بما دعاه إليه ليست بمعصية بل هي مشروعة مأمور بها وظن عبد الله
~~أن أباه لم يدعه إلى طعامه إلا أنه لم يعلم بصومه فوجد عنده معنى آخر وهو
~~أن الأيام التي كان فيها هي التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~صيامها وأمر بفطرها وأن ما ابتداه عبد الله فيها من الصوم ممنوع يلزمه قطعه
~~قال مالك وهي أيام التشريق يريد أن تلك الأيام التي أخبر عنها هي أيام
~~التشريق، وإن لم يكن في الحديث ذكرها ولا تعيينها غير أن ليس في الأيام
~~أيام يمكن أن يشار إليها بالمنع من الصوم فيها غيرها؛ لأن يوم الفطر إنما
~~هو يوم وكذلك يوم النحر لانفراد كل واحد منهما عما يضاف إليه من جنسه وأيام
~~التشريق كلها متصلة ms1312 - والله أعلم - فيحتمل أن يكون مالك - رحمه الله -
~~اعتقد أنها أيام التشريق لما ذكرناه ويحتمل أن يكون اعتقد ذلك لخبر بلغه
~~وبالله تعالى التوفيق.
### | [ما يجوز من الهدي]
# (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة
~~فقال اركبها» ليس
# PageV02P308
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه كان يرى عبد
~~الله بن عمر يهدي في الحج بدنتين بدنتين وفي العمرة بدنة بدنة قال رأيته في
~~العمرة ينحر بدنة وهي قائمة في دار خالد بن أسيد وكان فيها منزله قال: ولقد
~~رأيته طعن في لبة بدنة حتى خرجت الحربة من تحت كتفها) .
#
### | [المنتقى]
# فيه ذكر لحال الرجل يحتمل أن يكون ذلك الرجل قد اضطر إلى ركوبها وكان مع
~~كثرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكثرة هديهم أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قد رأى جماعة يسوقون مثل ذلك ولم يرو عنه أنه أمر أحدا بمثل ذلك ولو
~~أمر جميعهم بمثل ذلك لكان ركوب البدن مشروعا كثيرا مشهورا وهذا مما لا خلاف
~~في بطلانه ولو كان ذلك لجاز أن يحمل عليها الأحمال وتصرف في العمل والحمل
~~عليها والكراء وغيره، وذلك ممنوع باتفاق؛ لأن البدن ما أخرج لله تعالى،
~~وذلك يقتضي الامتناع من الانتفاع بها؛ لأنه نوع من الرجوع فيها وإنما تركب
~~البدن للحاجة إلى ذلك الركوب الخفيف روى ابن نافع عن مالك لا بأس أن يركب
~~الرجل بدنته ركوبا غير فادح ولا يركبها بالحمل ولا يحمل عليها زاده ولا شيء
~~يتعبها به.
# (فرع) فإن ركبها محتاجا إلى ركوبها فليس عليه أن ينزل إذا استراح قاله
~~ابن القاسم.
# ووجه ذلك أنه قد استباح ركوبها بما حدث من حاجته إلى ذلك فكان له ركوبها
~~بعد دفع تلك الحاجة عن نفسه كالمضطر إلى أكل الميتة لا يأكلها حتى يضطر
~~إليها ويخاف على نفسه الهلاك بالامتناع منها، ثم تدوم تلك الضرورة بالشبع
~~منها فيستديم استباحة أكلها حتى يجد ما يغنيه عنها.
# (فصل) :
# وقول الرجل: إنها بدنة مخافة ms1313 أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما
~~أباح له ركوبها لما اعتقد أنها غير بدنة وهذا يدل على أن لفظ البدن إنما
~~ينطلق على ما قد وجب في هذا الوجه ولا يخلو أن يكون هديه لبدنة مقلدة مشعرة
~~أو عارية من ذلك فإن كانت مقلدة مشعرة ففي ذلك دليل على أنها بدنة وقول
~~الرجل: إنها بدنة مع ذلك نهاية التحرز والمبالغة فيه والإعلام له بأنه إنما
~~ترك ركوبها لكونها بدنة وإن كان في ظاهر حالها ما يبين ذلك وإن كانت عارية
~~من ذلك فلا يخلو أن يكون ذلك بعد إيجابها أو قبله فإن كان بعد إيجابها فقد
~~أغفل الإشعار والتقليد فلا علامة بأنها بدنة، وجه واضح بين غير أن ركوبها
~~مع ذلك على الحالة التي كان عليها جائز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قد أباح له ركوبها أو أمره به بعد علمه بأنها بدنة وإن كان لا يوجبها وإنما
~~امتنع من ركوبها؛ لأنه نوى إيجابها في المستقبل.
# فوجه ركوبها أبين ويحتمل أن يقال: إن حكمها حكم الأضحية بعد تعيينها
~~بالنية وقبل الإيجاب والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة يحتمل
~~أن يريد في الثانية من قوله اركبها ابتداء فيقول له ذلك زجرا عن مراجعته عن
~~أمر قد كان له في التعلق بما أمره به وحمله على عمومه في الأحوال سعة.
# ويحتمل أن يريد الثانية من جوابه له عن قوله إنها بدنة فيكون في ذلك زجرا
~~له عن تكرير سؤاله عن أمر قد بينه له ولم يقيد أمره بركوبها بحال الكلال
~~دون حال الإراحة ولا قال له فإذا أسقطت المشي فانزل فاقتضى ذلك استدامته
~~ركوبها وإن زال تعب مشيه بركوبها.
# (ش) : قوله إنه كان يرى عبد الله ابن عمر يهدي في الحج بدنتين بدنتين وفي
~~العمرة بدنة بدنة على معنى تعظيم الحج والتقرب فيه بأكثر مما كان يتقرب في
~~العمرة؛ ولأنه كما كان الحج أكثر عملا كان يخصه بزيادة في إخراج المال ms1314 لما
~~كان له تعلق بالعمل والمال، ولفظ الحديث يقتضي تكرر ذلك منه؛ لأن مثل هذا
~~اللفظ لا يستعمل إلا فيما يتكرر فعله.
# (فصل) :
# وقوله ورأيته في العمرة ينحر بدنة وهي قائمة يقتضي مسألتين:
# إحداهما: مباشرة ذلك بنفسه
# PageV02P309
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز
~~أهدى جملا في حج أو عمرة) .
# (ص) : (مالك عن أبي جعفر القارئ أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة
~~المخزومي أهدى بدنتين إحداهما بختية) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا نتجت الناقة:
~~فليحمل ولدها حتى ينحر معها فإن لم يوجد له محمل حمل على أمه حتى ينحر
~~معها) .
#
### | [المنتقى]
# والثانية أن ينحر البدن قياما.
# فأما المسألة الأولى في مباشرة ذلك بنفسه فالأصل فيه ما روى أنس قال
~~«ونحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده سبعين بدنة قياما» .
# (مسألة) :
# وأما المسألة الثانية في نحرها قياما فهو مذهب مالك وجمهور الفقهاء غير
~~الحسن البصري في قوله تنحر باركة، والأصل في ذلك حديث أنس المتقدم عن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - «أنه نحر سبعين بدنة قياما» قال الشيخ أبو بكر إنما
~~كان ذلك في الإبل؛ لأنه أمكن لمن ينحرها؛ لأنه يطعن في لبتها وأما البقر
~~والغنم التي سنتها الذبح فإن إضجاعها أمكن لتناول ذبحها فالسنة إضجاعها.
# (فرع) وروى محمد عن مالك أن الشأن أن تنحر البدن قائمة قد صفت يداها
~~بالقيد.
# وقال ذلك ابن حبيب في قول الله تعالى {فاذكروا اسم الله عليها صواف}
~~[الحج: 36] وقد روى محمد عن مالك أيضا لا يعقلها إلا من خاف أن يضعف عنها.
# (فصل) :
# وقوله في دار خالد بن أسيد وكان فيها منزله يريد أنه كان ينحر هديه في
~~موضعه ولا يخرج هديه إلى غيره ولعله كان منحر النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فإنه روي أنه كان ينحر فيه روى موسى بن عقبة عن نافع أنه كان يبعث بهديه من
~~جمع من آخر الليل حتى يدخل به منحر ms1315 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع
~~حجاج فيهم الحر والمملوك ويحتمل أنه كان ينحر في موضعه وإن لم يكن منحر
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال «منى كلها منحر» .
# (فصل) :
# وقوله ولقد رأيته يطعن في لبة بدنته حتى خرجت الحربة من تحت كتفها إخبار
~~منه بما شاهد من فعله عن غير قصد ولا تعمد كان ذلك من سنة النحر على وجه
~~وجوب أو ندب فإن كانت المبالغة بالطعن في لبة البدنة أو غيرها من الإبل
~~مأمورا بها ليتم الذكاة ولا يقصر بذلك تقصيرا لم تتم بذلك الذكاة كإمرار
~~الشفرة على الحلق في الذبح فإن المبالغة في ذلك مشروعة لتيقن تمام الذكاة
~~وإن لم يكن قطع الرأس مشروعا.
# (ش) : وهذا على نحو ما تقدم من أن البدن تكون من ذكور الإبل وإناثها وإن
~~ذلك يجوز مع الاختيار دون الضرورة والعدم؛ لأن الأظهر من حال عمر بن عبد
~~العزيز كونها من إناث الإبل؛ لأن ذلك موجود مع أن أثمانها إنما كانت في
~~الأغلب أقل من أثمان الذكور، وذلك يدل على قصده لذلك واختياره إياه؛ لأنه
~~رآه أفضل أو ليحيي سنة الجواز.
# (ش) : هكذا رواه يحيى ورواه أشهب وابن نافع نجابية ومعنى ذلك أن أنواع
~~الإبل كلها تجزئ في الهدايا البخت، والنجب والعراب وسائر أنواع الإبل وكذلك
~~سائر أنواع البقر من الجواميس والبقر وكذلك سائر أنواع الغنم من الضأن
~~والماعز وإنما تختلف في الأسنان والله أعلم.
# (ش) : حمل ما تنتجه الناقة يكون إن كانت فيه قوة على المشي في قرب المكان
~~لسوقه معها ومراعاته له بما يراعيها به وإن عجز عن المشي، وخيف عليه منه
~~فليحمله على ما كان عنده من الظهر فإن لم يجد محملا حمله على أمه قال ابن
~~القاسم ومعنى ذلك أنه قد لزمه حمله فإن لم يقدر على ذلك حمله على أمه كما
~~لو اضطر هو إلى ركوبها وإن لم تقدر أمه على حمله فقد قال ابن القاسم يكلف ms1316
~~هو حمله ومعنى ذلك عندي أنه قد لزمه حمله فإن لم يحمله وهلك فعليه بدله.
# (مسألة) :
# ولا تخلو البدنة أن تنتج قبل إيجابها أو بعد ذلك، فإن نتجت قبل ذلك إلا
~~أنه قد نوى بها الهدي فقد قال مالك من رواية محمد عنه أحب إلي أن ينحر
~~ولدها معها إن كان قد نوى بها الهدي ومعنى ذلك أن الولد من جملة ما قد نوى
~~بها
# PageV02P310
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال إذا اضطررت
~~إلى بدنتك فاركبها ركوبا غير فادح وإذا اضطررت إلى لبنها فاشرب بعد ما يروى
~~فصيلها فإذا نحرتها فانحر فصيلها معها) .
# العمل في الهدي حين يساق (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~إذا أهدى هديا من المدينة قلده وأشعره من ذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره،
~~وذلك في مكان واحد وهو متوجه إلى القبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق
~~الأيسر، ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا
~~فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر، وكان هو ينحر هديه بيده
~~يصفهن قياما ويوجههن إلى القبلة، ثم يأكل ويطعم
#
### | [المنتقى]
# الهدي فيستحب أن لا يرجع فيه عن نيته كما يستحب له ذلك في أمه.
# (مسألة) :
# فإن نتجت بعد الإيجاب وجب إهداؤه مع أمه.
# ووجه ذلك أنه من جملة ما قد لزم إخراجه على وجه الهدي كسائر أعضاء
~~البدنة.
# (فرع) فإن عجز فلم يحمله فقد قال أشهب من رواية محمد عنه عليه أن ينفق
~~عليه أبدا حتى يوصله لأقرب محل له دون البيت فإن باعه أو ذبحه فعليه أن
~~يبدله قال ابن القاسم ولا تجزئه بقرة إذا لم يجد بدنة.
# ووجه ذلك أنه هدي فدية فكان عليه بدله وإن كان قد جنى عليه وليس مما يجوز
~~في الهدايا إلا أن الإيجاب إنما تناول الأم وهذا من أبعاضها وإنما صار مما
~~لا يجوز في الهدي كسائر أعضائها الذي ms1317 لا يهدى منفردا ويهدى مع الجملة.
# (ش) : قوله إذا اضطررت إلى بدنتك فاركبها ركوبا غير فادح على ما تقدم من
~~أن المضطر إلى بدنته له ركوبها غير أنه لا يفدحها ولا يضيعها.
# (فصل) :
# وقوله إذا اضطررت إلى لبنها فاشرب بعدما يروى فصيلها إباحة للشرب إلى
~~لبنها بعد ري فصيلها) وليس له أن يضربه ويدخل عليه من شرب لبنه ما يضعفه
~~بشرب ذلك ومعنى بعد ري فصيلها عندي بعد أن يترك للفصيل ما لا يشك أن يكفيه؛
~~لأن الفصيل إذا روي الآن احتاج بعد ساعة إلى الشرب والمعاودة فلا يكون معنى
~~بعد ري فصيلها أن يشرب بإثر ري الفصيل وإنما معناه أن يترك له مقدار ريه،
~~وإنما منع من الشرب من غير ضرورة لما ذكرناه في الركوب مخافة أن يدخل على
~~الفصيل أو على أمه ضررا لشربه فمنع من ذلك في الجملة.
# وقال ابن القاسم: لا يشرب لبنها بعد ري فصيلها، ولعله أراد أن لا تكون
~~ضرورة فيعود إلى أصله في الإباحة؛ لأنها منافع لا تنقص الخلقة كالركوب.
# وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك إذا اضطر إلى ذلك جاز له شربه وقال ابن
~~وهب لا يشرب لبنها إلا من ضرورة وهذا كله على ما قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله وإذا نحرتها فانحر فصيلها معها يريد أن حكمه حكمها لا سيما إذا
~~ولدته بعد إيجابها كولد أم الولد تلده أن تكون أم ولد فإن حكمها حكمه والله
~~أعلم.
### | [العمل في الهدي حين يساق]
# (ش) : قوله إذا أهدى هديا من المدينة يقتضي أن الهدي قد يساق من بعيد
~~الشقة وطول المسافة إذا كان يؤمن عليه في مثل تلك المسافة، والإبل والبقر
~~أضعف عن ذلك فلا تهدى إلا من المسافة التي يسلم فيها مثلها.
# وقد روى ابن المواز والعتبي عن مالك لا تساق الغنم إلا من عرفة وما قرب
~~من ذلك وهذا؛ لأنها تضعف عن قطع طويل المسافة.
# (فصل) :
# وقوله قلده وأشعره بذي الحليفة يريد أنه كان يستصحبه في المدينة فإذا كان
~~ب ذي الحليفة ms1318 موضع إحرامه أوجبه بالتقليد والإشعار، وذلك أن السنة أن لا
~~يكون إيجابه لمن يريد الإحرام إلا عند إحرامه وفي العتبية والموازية عن
~~مالك: أنه كره للشامي والمصري أن يقلد هديه ب ذي الحليفة ويؤخر
# PageV02P311
# ) .
#
### | [المنتقى]
# إحرامه إلى الجحفة وفي المزنية من رواية داود بن سعيد عن مالك لا بأس
~~بذلك، وفعل ذلك في مكان واحد أحب إلي.
# وقال مالك في الموازية يقلد هديه ثم يشعره، ثم يجلله إن شاء ثم يركع، ثم
~~يحرم فالسنة اتصال ذلك كله؛ لأن إيجاب الهدي من أحكام النسك فمن أراد
~~الإحرام استحب له أن يكون إيجابه نسكه في الهدي عند التزام نسكه بالإحرام،
~~ولذلك روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «خرج زمن الحديبية في بضع عشرة
~~مائة من أصحابه حتى إذا كانوا ب ذي الحليفة قلد النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة» .
# (فصل) :
# وقوله قلده وأشعره يقتضي مباشرة ذلك بنفسه وهو الأفضل من الاستنابة فيه؛
~~لأن ذلك مباشرة لتقريب الهدي كذبح الأضحية وهذا في الرجل وأما المرأة فقد
~~قال مالك في العتبية لا ينبغي أن تقلد المرأة بدنتها ولا تشعرها؛ لأنه لا
~~يقلد ولا يشعر إلا من ينحر إلا أن لا تجد من يلي ذلك لها كالذبح وإن لم تجد
~~من يلي ذلك إلا جاريتها فلتفعل وهذا القول يقتضي أن ذلك ليس لنقص الأنوثة؛
~~لأنه قد جوز لها أن تستنيب من هي في ذلك بمنزلتها وإنما ذلك لما فيه من
~~ابتذالها وإظهار ما يلزمها ستره من جسدها.
# (فصل) :
# وقوله يقلده قبل أن يشعره، وذلك في موضع واحد يريد أن يبدأ بالتقليد، ثم
~~يليه الإشعار بغير فصل واختار ذلك ابن القاسم من رواية ابن المواز عنه؛ لأن
~~التقليد أخف وفيه بعض التدليل ولذلك بدأ به، والتقليد والإشعار إيجاب واحد
~~فلذلك لم يجز أن يفرق بينهما.
# وقد قال ابن القاسم في المدونة وكل ذلك واسع يريد أن الترتيب المذكور ليس
~~بواجب.
# (فصل) :
# وقوله: وهو موجه إلى القبلة يريد ms1319 أن التقليد والإشعار من سنته أن يكون
~~والهدي موجه إلى القبلة، وكذلك قال مالك وكذا من سنة المباشر لذلك أن يكون
~~متوجها إلى القبلة؛ لأن هذه كلها معان من النسك لها تعلق بالبيت فشرع فيها
~~استقباله فيما يمكن فيه.
# (فصل) :
# وقوله يقلده بنعلين هذا هو المستحب أن يقلده بنعلين في رقبته للحديث
~~المتقدم حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه وقلدها نعلين
~~وإن قلدها نعلا واحدة فقد قال مالك تجزئه النعل الواحدة.
# (مسألة) :
# قال ابن حبيب واجعل حبل القلائد مما شئت وقد روي عن عائشة أنها قالت:
~~فتلت قلائد هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - من العهن وروى ابن المواز عن
~~ابن القاسم لا يقلده بالأوتار قال مالك وأحب إلي أن تكون الأوتار مما أنبتت
~~الأرض وبه قال ربيعة، ولعله أراد أنها أحب إليه من الأوتار التي هي من
~~القعب أو الجلد وإن كان العهن أحب إليه، ويحتمل أن نبات الأرض أحب إليه من
~~ذلك كله وحمل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الجواز.
# (مسألة) :
# قال مالك وأحب إلي أن يفتل فتلا والأصل في ذلك حديث عائشة - رضي الله
~~عنها - «فتلت قلائد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي» ومن جهة المعنى
~~أن ذلك أبقى لها على طول السفر والمدة مع تصرف الهدايا في الرعي وغيره.
# (مسألة) :
# وتقلد الإبل كانت لها أسنمة أو لم تكن قاله مالك، وكذلك البقر.
# ووجه ذلك أن التقليد شعار الهدي فلا يجوز تركه إلا لضرورة وأما الغنم
~~فقال مالك لا تقلد.
# وقال ابن حبيب تقلد وبه قال الشافعي.
# وجه قول مالك أن الغنم تضعف عن التقليد ويشق عليها المشي إذا كانت مقلدة.
# ووجه قول ابن حبيب ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أهدى غنما مقلدة» .
# (فصل) :
# وقوله ويشعره من الشق الأيسر، الإشعار من سنة الهدي وبه قال الشافعي ومنع
~~منه أبو حنيفة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك والجمهور ما روي «أن ms1320 النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قلد هديه
# PageV02P312
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا طعن
~~في سنام هديه وهو يشعره قال بسم الله والله أكبر) .
#
### | [المنتقى]
# وأشعره بذي الحليفة وأحرم بالعمرة» .
# (مسألة) :
# وأما إشعاره من الشق الأيسر فهو من سنته والأصل في ذلك ما قدمناه من أن
~~السنة أن تكون موجهة إلى القبلة وأن يكون مباشر ذلك متوجها إلى القبلة ولا
~~يتأتى مع ذلك أن يليه منه إلا الشق الأيسر.
# وقد روى ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشعر بدنته في صفحة
~~سنامها الأيمن» ولعله كان ذلك لصعوبتها أو ليري الجواز.
# وقد روي عن نافع قال كان ابن عمر إذا كانت بدنه ذلولا أشعرها من قبل شقها
~~الأيسر وإن كانت صعوبا فرق بدنتين، ثم قام بينهما فأشعر إحداهما من الأيمن
~~والأخرى من الأيسر قال في العتبية لم يشعرهما ابن عمر في الشقين أنهما سنة
~~لكن ليذللها وإنما السنة في الشق الأيسر في الصعاب وغيرها وقال ابن المواز
~~قوله يشعرها من الشقين أي الشق أمكنه.
# (فرع) والإشعار طولا في شق البعير وهو في عرض السنام بطول البعير وهذا هو
~~الأظهر؛ لأنه إنما يراد بذلك الإعلان بأمر الهدي وإذا كان الإشعار بالطول
~~على ما ذكرناه كان مجرى الدم عريضا فيتبين الإشعار وإذا كان بطول السنام مع
~~عرض ظهر البعير كان مجرى الدم يسيرا فلا يقع به المعنى المقصود.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان للبقر أو الإبل أسنمة فإن لم يكن لها أسنمة فإنها تقلد ولا
~~تشعر رواه العتبي واختار ابن حبيب أن تشعر الإبل والبقر وإن لم يكن لها
~~أسنمة.
# وجه قول مالك أن الإشعار مختص بالسنام بدليل أنه لا يفعل في غيره مع
~~وجوده فإذا عدم فقد عدم محل الإشعار كالغنم.
# ووجه قول ابن حبيب أن هذا هدي من الإبل والبقر فكان حكمه أن يشعر كالتي
~~لها أسنمة وأما الغنم فإنها لا تشعر جملة؛ لأن الإشعار مضر بها لصغر
~~أجسامها وضعفها عنه ms1321 ففي إشعارها تعريضا للهلاك.
# (فصل) :
# وقوله ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة يريد أنه يستصحب هديه
~~ويحضر معه وصوله إلى مكة وخروجه إلى منى وعرفة حتى يوقف به بعرفة حين وقوف
~~الناس فأما الوقوف في غير ذلك من الأيام فغير مشروع ثم يدفع به معهم إذا
~~دفعوا يريد بعد غروب الشمس.
# (فصل) :
# وقوله فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر يريد بعد رمي
~~جمرة العقبة وقبل الحلاق أو التقصير فذلك محل النحر ولا يجوز نحر الهدي
~~ليلا وعلى هذا قول مالك وجماعة أصحابه إلا أشهب فقد روى عنه ابن حارث أنه
~~يجوز نحر الهدي أو ذبحه ليلا، والدليل على صحة القول الأول قوله تعالى
~~{ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 34] .
# (فصل) :
# وقوله وكان ينحر هديه بيده يريد أنه كان يباشر ذلك بنفسه وهي السنة.
# وقد تقدم ذكره، وكان يصفهن قياما ويوجههن إلى القبلة على ما تقدم من أن
~~نحرهن قياما مصفوفة أيديهن هو الشأن والسنة ويوجههن إلى القبلة لما قدمناه
~~من أنه نسك متعلق بالبيت يمكن التوجه فيه فكان ذلك من سنته.
# (فصل) :
# وقوله، ثم يأكل ويطعم يريد أنه كان يأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله
~~ويطعم من شاء وسيأتي بيانه بعد هذا - إن شاء الله تعالى - عند ذكر ما يؤكل
~~منه من الهدايا ويميزه من غيره وبالله التوفيق.
# (ش) : قوله أنه كان إذا طعن في سنام هديه يريد أن شروعه في الإشعار لا بد
~~أن يكون فيه بعض الطعن في سنام البعير يشق الجلد ثم يمر السكين على مثل ذلك
~~فكان يقول إذا شرع في ذلك بسم الله والله أكبر على معنى التسمية على ابتداء
~~النسك ويحتمل أن تكون التسمية للإيجاب كما يسمي للذبح وهذا مما رواه أشهب
~~عن مالك في العتبية أن من تولى إشعار هديه قال بسم
# PageV02P313
# (ص) : (مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول: الهدي ما
~~قلد وأشعر ووقف به بعرفة) .
# (ص) ms1322 : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يجلل بدنه القباطي والأنماط
~~والحلل، ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في الضحايا والبدن
~~الثني فما فوقه مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه ولا
~~يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة) .
#
### | [المنتقى]
# الله والله أكبر.
# (ش) : قوله الهدي ما قلد وأشعر يريد أن من حكمه وسنته التقليد والإشعار
~~وإن من حكم ما ينحر منه بمنى أن يوقف بعرفة، والأصل في ذلك أن الهدي من
~~شرطه أن يجمع فيه بين الحل والحرم ولا يجزئ من اشتراه بالحرم أن ينحره
~~بالحرم دون أن يخرجه إلى الحل هذا مذهب مالك.
# وقال أبو حنيفة والشافعي إن اشتراه في الحرم ونحره فيه أجزأه والدليل على
~~ما نقوله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في هديه بين الحل والحرم» ؛
~~لأنه قلده وأشعره بذي الحليفة وساقه إلى البيت ودليلنا من جهة القياس أن
~~هذا نسك من شرط صحته أن يجمع بين الحل والحرم كالعمرة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه يجمع فيه بين الحل والحرم فإنه يلزم من كان معه وساقه من
~~الحل أن ينهض به معه ويقف به بعرفة مع الناس، وكذلك فعل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بما ساق معه من الهدي في حجه، وكذلك كان يفعل ابن عمر.
# وقد تقدم عن ابن عمر، وكذلك قال هاهنا الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة
~~يريد أن هذا الهدي الكامل الصفات والفضائل.
# (ش) : قوله كان يجلل بدنه القباطي يريد أنه كان يكسوها إياها إذا أهداها
~~والقباطي ثياب بيض والأنماط ثياب ديباج والحلل ثياب مزدوجة، وذلك يقتضي أن
~~تجلل الأبيض والملون والخز والكتان وسائر أنواع الثياب قال مالك ولا تجلل
~~بالمخلق وغير ذلك من الألوان خفيف والبياض أحب إلينا ومعنى ذلك أن الخلوق
~~طيب فكره المخلق لما فيه من الطيب وأباح سائر الألوان وإن كان البياض أحب ms1323
~~ذلك إليه.
# (فصل) :
# وقوله: ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها يريد أنه كان يرى أن هذا
~~أحق ما صرفت إليه إذا كانت البدن لها تعلق بالبيت وكانت تجلل وكانت الكعبة
~~مما يشرع كسوتها فكان ما يليق بها مصروفا إليها.
# (ص) : (مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان عبد الله بن عمر يصنع
~~بجلال بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة فقال كان يتصدق بها) .
# (ش) : ومعنى ذلك أن جلال البدن كانت كسوة الكعبة وكانت أولى بها من غير
~~ذلك فلما كسيت الكعبة رأى أن الصدقة بها أولى من غير ذلك؛ لأن الهدي وإن
~~كان له تعلق بالبيت فإن مصرفه إلى المساكين ومستحقي الصدقة ويحتمل أن يكون
~~عبد الله بن عمر كان يكسو جلال بدنه الكعبة قبل أن يعلم أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يقسم جلال بدنه فلما علم بذلك رجع إليه وأخذ به.
# (ش) : ومعنى ذلك أن جلال البدن تشق على أسنمتها لمعنيين:
# أحدهما: أن يبدو الإشعار.
# والثاني: أن ذلك أثبت لها على ظهور البدن.
# قال مالك: وذلك من عمل الناس وما علمت أن أحدا ترك ذلك إلا عبد الله بن
~~عمر، وذلك أنه كان يجلل الحلل والأنماط المرتفعة فكان يترك ذلك استبقاء
~~للثياب ولم يكن يجلل إلا حين يغدو من منى إلى عرفة لتبقى الثياب بحالها ولا
~~تتغير بطول اللبس لها.
# قال ابن المبارك كان ابن عمر يجللها بذي الحليفة فإذا مشى ليله نزع
~~الجلال فإذا قرب من الحرم جللها وإذا خرج إلى منى جللها فإذا كان حين النحر
~~نزعها فعلى هذا يحتمل أن تكون هذه الرواية مخالفة رواية مالك ويحتمل أن
~~يكون مالك إنما قصد الإخبار عن آخر عمله فيها واستوفى ابن المبارك الإخبار
~~عن جميع أحوالها.
# وروى ابن المواز عن ابن نافع أن عمر كان يعقد أطراف الجلال على أذنابها
~~من البول، ثم ينزعها قبل أن يصيبها الدم فيتصدق بها قال
# PageV02P314
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول ms1324
~~لبنيه: يا بني لا يهدين أحدكم لله من البدن شيئا يستحيي أن يهديه لكريمه؛
~~فإن الله أكرم الكرماء وأحق من اختير له) .
# العمل في الهدي إذا عطب أوضل (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن
~~صاحب هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله كيف أصنع بما
~~عطب من الهدي؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل بدنة عطبت من
~~الهدي فانحرها، ثم ألق قلائدها في دمها، ثم خل بينها وبين الناس يأكلونها»
~~) .
#
### | [المنتقى]
# مالك وأحب إلي إن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها ولا يجللها حتى يغدو
~~من منى إلى عرفة وإن كانت بالثمن اليسير على الدرهمين ونحوه فأحب إلي أن
~~تشق ويجللها من حين يحرم فتأول قوله لا يشق جلال بدنه على الامتناع من ذلك
~~جملة وأن الذي يتعلق بغدوه من منى إلى عرفة هو التجليل خاصة.
# (مسألة) :
# وهذا في الإبل وأما البقر والغنم فلا تجلل قاله مالك في المبسوط.
# ووجه ذلك أن التجليل زيادة على الهدي بعد كماله على وجه المبالغة في
~~تحسينه وتمامه، والهدي من البقر والغنم ناقص في باب الهدي إنما يخرج عند
~~الاقتصار على الأجزاء والضرورة إليه لمن لم يجد غيره فلا معنى لتجليله؛ لأن
~~الاقتصار على الأدون منه ينافي التجليل الذي هو زيادة على الأفضل ولأن يجعل
~~ثمن الجلال في فضل جنس الهدي أولى من أن يجعله فيما تبع الهدي.
# (ش) : ومعنى ذلك الوعظ لهم والنهي عن أن يهدي أحدهم من الهدي ما يستحيي
~~أن يهديه لمن يكرم عليه وذكرهم بأن الله أكرم الكرماء وأحق من استحيي منه
~~أن يهدي له الحقير وأولى من اختير له الرفيع، والتوقي في ذلك من وجهين:
# أحدهما: التوقي مما يمنع الإجزاء، والآخر مما يمنع الفضيلة فأما ما يمنع
~~الإجزاء والفضائل فهو على ما يأتي ذكره في الضحايا إن شاء الله وقد يختص
~~بالهدي معان نذكرها، وذلك أن أفضل الهدي الإبل، ثم البقر ثم الضأن، ثم
~~المعز بخلاف ms1325 الضحايا؛ لأن القصد في الهدي كثرة اللحم والقصد في الأضحية طيب
~~اللحم، ولحم الضأن أفضل اللحوم التي تجزى في الضحايا.
# (مسألة) :
# وتراعى صحتها على الظاهر من المذهب حين تقليدها وإشعارها فإذا كانت معيبة
~~عند التقليد بعيب يمنع الإجزاء، ثم زال ذلك العيب عنها قبل النحر فإنها غير
~~مجزئة؛ لأنه أوجبها معيبة ناقصة عن الإجزاء كما لو قلدها قبل أن تبلغ سن
~~الإجزاء، ثم بلغته بعد ذلك فإنها لا تجزئ، وإن كانت سليمة حين التقليد ثم
~~أصابها قبل النحر ما يمنع الإجزاء أجزأت عنه قال الشيخ أبو بكر: في هذا شيء
~~والقياس أن لا تجزئ؛ لأن وجوبها لم يتناه عند مالك وهو مراعى، ألا ترى أنها
~~لو عطبت قبل أن ينحرها لم تجزه وعليه بدلها فكذلك يجب إذا حدث بها عيب يمنع
~~الإجزاء أن لا تجزئ ومعنى ذلك أن إيجابها بالتقليد لما لم يمنع ضمان جملتها
~~لم يمنع ضمان جزء من أجزائها والله أعلم.
### | [العمل في الهدي إذا عطب أوضل]
# (ش) : صاحب الهدي هو ناجية بن جندب الأسلمي وقال ابن عفير اسمه ذكوان
~~وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - ناجية إذ نجا من قريش وقوله كيف أصنع
~~بما عطب من الهدي؟ يحتمل أن يكون سؤالا عن جميع جنس الهدي ويحتمل أن يكون
~~سؤالا عن هدي معهود عندهما وهو الهدي الذي بعث به - صلى الله عليه وسلم -
~~معه وهو الأظهر فسؤاله عما يصنع بما عطب منه، وذلك يحتمل معنيين من جهة
~~اللفظ:
# أحدهما: العطب من جهة الموت والفوات غير أن جواب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يمنع هذا.
# والمعنى الثاني: أن يكون عطبت بمعنى بلغت مبلغا لا يمكن توصيلها معه،
~~وذلك على ضربين:
# أحدهما أن يكون ذلك منع إيصالها في الوقت وبعده.
# والثاني: أن يمنع منه في الوقت من إعياء غلب عليها ويمكن إيصالها بعد
~~الوقت
# PageV02P315
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال:
~~من ساق بدنة تطوعا فعطبت فنحرها ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها فليس
~~عليه ms1326 شيء وإن أكل منها أو أمر من يأكل منها غرمها مالك عن ثور بن زيد
~~الديلي عن عبد الله بن عباس مثل ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل بدنة عطبت من الهدي» يحتمل الوجهين
~~المتقدمين من استغراق الجنس والعهد ولا يمتنع أن تكون الأولى بمعنى العهد،
~~والثانية لاستغراق الجنس، وذلك بأن يسأله عن حكم ذلك الهدي فيخبره عن حكم
~~سائر الهدايا ليبين للناس وليعلمهم حكم جميع الهدي.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فانحرها، ثم ألق قلائدها في دمها» يبين
~~أنه لم تفت الذكاة وإنما منع بلوغها محلها فأمره بنحرها وهذا حكم ما عطب من
~~الهدي سواء كان واجبا أو غيره غير أن الواجب عليه بدله ولا بدل عليه في غير
~~الواجب إلا على وجه من التعدي فيه، وأمره بأن يلقي قلائدها في دمها،
~~والقلائد هي التي يقلد بها عند الإشعار قال القاضي أبو الوليد - رضي الله
~~عنه - ومعنى ذلك عندي أن لا يستبقي شيئا منها ولا يتشبث بشيء من أمرها ولا
~~القلائد على بزازتها وقلتها وأنها مضافة إليها ولا غير ذلك ولا يستبقي
~~المتولي لأمرها منها ما ينتفع به ولا ما ينتفع هو به وإن كانت القلائد لا
~~يبقى فيها كبير منفعة ولا هي مما جرت العادة أن يستأنف تقليدها لهدي آخر؛
~~فلذلك أمره بإلقائها في دمها.
# وقد روي عن مالك في الهدي يعطب قبل محله وهو تطوع فقال: لينحره مكانه
~~ويلقي قلائدها في دمه من سنته وحكمه - والله أعلم - وروى عنه ابن المواز
~~أنه قال أنه علم للإذن للناس في أكلها، ولذلك كله وجه قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يريد بذلك إبقاء علامة الهدي فيها
~~لئلا يتعدى أحد فيصرفها عن وجهها ببيع أو منع والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وخل بينها وبين الناس يأكلونها» يريد -
~~والله أعلم - أن آخر عمله فيها نحرها وإلقاء قلائدها في دمها وأنه لا يلي
~~تفريق ذلك على الناس وإنما ms1327 يخلي بينهم وبينها، وظاهر هذا اللفظ أن لا يأخذ
~~المتولي منها شيئا؛ لأنه قال يأكلونها وهذا يقتضي أن يخلي بينهم وبين
~~جميعها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أرسل معه هدي فأمره صاحبه أن ينحره، ثم يخلي بين الناس وبينه فتصدق
~~هذا به فقد روى ابن القاسم عن مالك لا ضمان على صاحبه وأراه قد أجزأ عنه؛
~~لأن صاحبه لم يتصدق به ولا تصدق به أحد عن إذنه وإنما تصدق به غيره كرجل
~~أجنبي قسمه بين الناس فلا شيء بذلك على صاحبه.
# (مسألة) :
# ولو كان صاحب الهدي أمره حين أرسله معه أن يأكل منه أو يقسمه بين الناس
~~لم يجز.
# (ش) : قوله من ساق بدنة تطوعا فعطبت يريد امتنعت من الوصول إلى محلها
~~ومحلها موضع يجوز فيها نحرها، وذلك مكة أو منى على ما يأتي بعد هذا - إن
~~شاء الله تعالى -.
# وقد روي في المبسوط عن مالك عن عبد الملك فيمن بلغ بهديه مكة فعطب بها
~~وهو يريد عرفة قال يجزئه قيل: فمن تعمد ذلك؟ قال: يجزئه؛ لأنه قد بلغ محله.
# وقال مالك كل هدي بلغ به مكة فعطب أو نحر بها مما جاء من الحل فهو مجزئ
~~إلا هدي المتعة فإنه لا يجزئ؛ لأنه يبتدئ به من مكة فإذا عطب بها لم يجتمع
~~فيه الحل والحرم.
# ووجه ما تقدم من قول مالك وعبد الملك قوله حتى بلغ محله ولا خلاف أن مكة
~~محل لنحر الهدي وأما هدي التمتع فإنه إنما يبدأ أمره للمتمتع بمكة عند
~~الإحرام بالحج فإن كان ابتدأ تقليده من مكة فلا يجمع بين الحل والحرم إلا
~~بعد خروجه إلى الحل مقلدا وإن كان قلده قبل ذلك وأشعره ففي الموازية عن
~~أشهب وعبد الملك لا يجزئه قال وسهل فيه ابن القاسم أنه يجزئه.
# (مسألة) :
# فلو عطب الهدي بمنى وقد مر بمكة أو عطب بعرفة أو بالمزدلفة فقال عبد
~~الملك في المبسوط لا يجزئ حتى يرجع من عرفة إلى منى؛ لأن منى في غير أيام
~~النحر كغيرها لا يجزئ
# PageV02P316
# (ص) ms1328 : (مالك عن ابن شهاب أنه قال: من أهدى بدنة جزاء
~~أو نذرا أو هدي تمتع فأصيب في الطريق فعليه البدل) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال من أهدى بدنة، ثم ضلت أو
~~ماتت فإنها إن كانت نذرا أبدلها وإن كانت تطوعا فإن شاء أبدلها وإن شاء
~~تركها) .
#
### | [المنتقى]
# النحر فيها ومعنى ذلك أنه إذا عطب بموضع يجوز فيه نحره بلغ محله وإذا عطب
~~بمحل لا يجوز فيه نحره فهو بمنزلة ما عطب قبل الوصول.
# (فصل) :
# وقوله ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها فليس عليه شيء إنما ذلك؛ لأنه لم
~~يكن وجب عليه شيء تعلق بذمته يلزمه قضاؤه، وإنما تعلق حق الهدي بتلك العين
~~لتطوعه وتعيينه لها فإذا عطب من غير فعله فلا شيء عليه.
# (فصل) :
# وقوله فإن أكل منه أو أمر من يأكل منه فعليه بدله والأصل في ذلك الحديث
~~المتقدم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر صاحب هديه لما عطب منه أن
~~ينحرها ويلقي قلائدها في دمها ويخلي بين الناس وبينها» وهذا يقتضي أن لا
~~يأكل شيئا منها قال القاضي أبو محمد إنما منع أن يأكل منها؛ لأنه يخاف أن
~~يسرع إلى إعطائها ليأكل منها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا
~~عندي فيه نظر وإن كان قد قال لا يأكل منها وإن أكل منها أبدلها علي وابن
~~مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - غير أن التعليل فيه تلك القوة قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن يقال: إنه لما قلده
~~هديا ومعنى ذلك أن يبلغه محله فقد يضمن ذلك الامتناع من الانتفاع به على
~~وجه إتلاف عينه إلى أن يبلغ محله فلا يكون له أكل شيء منه قبل ذلك فإن أكل
~~منه كان عليه بدله.
# وقد قال سفيان الثوري الرأي أن يغرم ما أكل ولكن السنة مضت بتضمينه كله
~~وما قاله سفيان يطرد على ما عللنا به غير أنه إنما لزمه بدله ولم يلزمه
~~بقدر ms1329 ما أكل منه؛ لأنه إنما يغرم ما أكل هديا، والهدي لا يتبعض فمن لزمه
~~بعضه لزمه جميعه ليصح كونه هديا.
# (ش) : قوله من أهدى بدنة جزاء أو نذرا أو هدي تمتع فأصيبت فعليه البدل
~~يقتضي أن البدنة قد تهدى على غير هذا الوجه وهو التطوع، فأما ما أهدي منه
~~عن واجب ابتدأ بنذره أو عن جزاء صيد أصابه أو لجبر عبادة كالمتمتع فإذا لم
~~يبلغ محله فإن عليه بدله ومعنى هذا النذر أن ينذر بدنة في ذمته غير معينة
~~لم يكن عليه بدلها؛ لأن إيجابها بالنذر كإيجابها بالتقليد، وأما ما وجب
~~عليه من هدي متعلق بذمته بنذر أو غيره فإنه يجب اتصاله إلى محله على ما وجب
~~عليه فإن أصيب في الطريق فعليه بدله.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - من أهدى بدنة، ثم ضلت فإن كانت نذرا يريد
~~نذرا متعلقا بالذمة وهذا حكم كل هدي متعلق بالذمة من جزاء صيد أو قران أو
~~تمتع أن يبدل إن ضل فإن وجده بعد ذلك فلا يخلو أن يكون ضل قبل الإيجاب
~~فأبدله فلا يلزم نحره إذا وجده وليتصرف فيه بما شاء من بيع أو غيره رواه
~~ابن المواز عن ابن القاسم وإن كان ضل بعد الإيجاب ووجده بعد يوم عرفة فقد
~~روى محمد عن مالك أنه اختلف قوله فيه والذي نأخذ به أنه يجزئه عما وجب عليه
~~وعليه أن ينحره بمكة إن كان أدخله من الحل، وإلا أخرجه إلى الحل ثم رده إلى
~~الحرم فنحره بمكة وهو اختيار أشهب وروى ابن القاسم لا يجزئه وإن لم يجد
~~غيره صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وقاله ابن القاسم وابن عبد
~~الحكم.
# وجه القول الأول أنه هدي أوجبه لقرانه وقد بلغ محله دون نقص فوجب أن
~~يجزئه أصله إذا وجده قبل يوم عرفة.
# ووجه القول الثاني أنه لما أوجبه على الوقوف بعرفة والنحر لزمه هذا
~~الحكم.
# (فرع) فإن ضل هدي النذر فأبدله، ثم وجد الأول لزمه فقد روى ابن حبيب عن
~~ابن ms1330 الماجشون فيمن ضل هديه الواجب اشترى غيره فقلده، ثم وجد الأول فهما
~~هديان ولا يأكل من الأول يريد أن الأول
# PageV02P317
# (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: لا يأكل صاحب
~~الهدي من الجزاء والنسك) .
#
### | [المنتقى]
# كان مما لا يؤكل منه فلذلك أقره على أصله لما كان نذرا وأباح له الأكل من
~~الثاني؛ لأنه لما وجد الأول تحقق للثاني حكم التطوع الذي يجوز له الأكل
~~منه.
# (فصل) :
# وقوله فإن كان تطوعا فإن شاء أبدله منه وإن شاء تركه ومعنى ذلك أنه أوجب
~~على نفسه تقليده تلك العين فإذا ضلت لم يلزمه؛ لأنه لم يكن له تعلق بذمته.
# (فرع) فإن أبدله، ثم وجد الأول نحرهما قاله ابن المواز.
# ووجه ذلك أنه قد تطوع بإيجاب كل واحد منهما؛ لأنه لم يكن لزمه أن يبدل
~~الأول فلما أبدله كان تطوعه بالثاني كتطوعه بالأول فكان حكمه كحكمه.
# (فرع) ومن ضلت بدنته بعدما أوقفها بعرفة فوجدها رجل يوم النحر فعرف أنها
~~بدنة فنحرها قال: اشهدوا أني أنحرها عن صاحبها، ثم جاء صاحبها فعرفها فقد
~~قال مالك في المزنية تجزئه ولا أرى على الذي نحرها ضمانا.
# وقال في الموازية لابن وهب عن مالك فيمن وجد بمنى بدنة يريد مقلدة يعرفها
~~إلى يوم ثالث النحر فإنه ينحرها وتجزئ عن صاحبها وإنما أخرها إلى آخر أيام
~~النحر؛ لأن ذلك وقت للنحر بمنى وهو أفضل النحر ولو عرفها بعد ذلك إلى اليوم
~~الرابع لم يكن له نحرها إلا بمكة فتفوته فضيلة النحر بمنى، وإنما ذلك لم
~~يجد بدنته أو بدنة غيره إلا بعد اليوم الثالث فإن ذلك لا ينحره إلا بمكة
~~لفوات وقت النحر بمنى.
# (ش) : قوله لا يأكل صاحب الهدي من الجزاء والنسك هو المشهور من قول
~~العلماء ويريد بالجزاء جزاء الصيد، والنسك فدية الأذى والذي ذهب إليه مالك
~~أنه يؤكل من كل هدي بلغ محله إلا ثلاثة جزاء الصيد وفدية الأذى وما نذر
~~للمساكين هذا المشهور من المذهب وفي المزنية ومن رواية داود بن ms1331 سعيد أن
~~مالكا سئل عن الرجل يأكل من الفدية أو من جزاء الصيد وهو جاهل قال ليس عليه
~~شيء وليستغفر الله عز وجل وقد كان ناس من أهل العلم يقولون: يؤكل منه.
# وقال الشافعي: لا يؤكل من هدي واجب وقال أبو حنيفة يؤكل من هدي القران
~~والتمتع ومنع الأكل مما وجب بحكم الإحرام والدليل على ما نقوله قوله تعالى
~~{والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} [الحج: 36] إلى قوله
~~{فكلوا منها} [الحج: 36] ودليلنا من جهة القياس: أن هذا هدي وجب لحق
~~الإحرام فلم يخير بينه وبين الطعام فجاز أن يؤكل منه أصل ذلك هدي القران
~~والتمتع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالمتفق عليه من قول مالك أنه يؤكل من الهدي الواجب إذا بلغ
~~محله إلا من ثلاث جزاء الصيد وفدية الأذى وما نذره للمساكين، فأما جزاء
~~الصيد وفدية الأذى فإنه مخير بينهما وبين الإطعام للمساكين قال في جزاء
~~الصيد فجزاء مثل ما قتل من النعم إلى قوله تعالى {أو كفارة طعام مساكين}
~~[المائدة: 95] .
# وقال في فدية الأذى {فمن كان منكم مريضا} [البقرة: 196] إلى قوله تعالى
~~{أو نسك} [البقرة: 196] وقد فسر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~الحديث الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى عن كعب بن عجرة «أنه أمره رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيام أو أطعم
~~ثلاثة مساكين مدين مدين أو انسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأك» فلما كان بدله
~~الذي هو الإطعام منصرفا إلى المساكين فكذلك الهدي منه وأما نذره للمساكين
~~فقد تعين لهم فلا يجوز له أن يصرف شيئا من ذلك عنهم.
# (مسألة) :
# ولو نذر بدنة ولم يعلقها بالمساكين وإنما نذرها بدنة فهو كالتطوع؛ لأن
~~إيجابها بالنذر كإيجابها بالتقليد، إلا أن يفرق في التعيين إن كانت بدنة
~~النذر غير معينة، وذلك يوجب اختصاصها بالمساكين.
# (مسألة) :
# ومن أكل من جزاء الصيد وفدية الأذى بعد أن بلغا محلهما فالمشهور من مذهب
~~مالك أن عليه بدل الهدي.
# وقال ابن ms1332 الماجشون ليس عليه إلا قدر ما أكل منه.
# وجه قول مالك أنه أكل من هدي ممنوع منه بعينه فوجب عليه بدل هدي التطوع
~~يأكل منه.
# ووجه
# PageV02P318
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قول عبد الملك أن الهدي قد بلغه واستوفى معنى الهدي فيه وإنما استهلك منه
~~جزاء يستحقه غيره فكان عليه قدر ما استهلك كما لو استهلكه غيره ممن لا يحل
~~له.
# (مسألة) :
# فأما نذر المساكين ففي المدونة إن أكل منه فعليه قدر ما أكل وقال في موضع
~~آخر: لا يجزئه وعليه البدل.
# وجه القول الأول أن من نذر هديا للمساكين فقد نذر عبادتين متباينتين:
# إحداهما: للهدي.
# والثانية: أن يكون للمساكين.
# فإذا أهدى الهدي فقد أكمل إحدى العبادتين فلا يفسدها ما أدخل النقص في
~~عبادة أخرى وهذا قد سلم له الهدي، وإنما دخل النقص في الصدقة على المساكين
~~فلا يفسد بذلك الهدي وإنما عليه قدر ما أكل؛ لأن إطعام المساكين يتبعض،
~~وليس هذا مثل جزاء الصيد وفدية الأذى، فإن من شرط صحته أن لا يأكل منهما؛
~~لأن كل واحدة منهما عبادة واحدة ولا يصح وجود بعضها دون بعض.
# (فرع) فإذا قلنا عليه الهدي فلا تفريع فيه وإذا قلنا عليه قدر ما أكل من
~~أي شيء يكون ذلك رأيت لبعض أصحابنا أنه يريد لحما، والذي قال عبد الملك بن
~~الماجشون في كتاب محمد وابن حبيب عليه ثمن ما أكل طعاما يتصدق به.
# PageV02P319
# هدي المحرم إذا أصاب أهله (ص) : (مالك أنه بلغه أن
~~عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة سألوا عن رجل أصاب أهله وهو
~~محرم بالحج فقالوا: ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل
~~والهدي قال: وقال علي بن أبي طالب وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى
~~يقضيا حجهما)
#
### | [المنتقى]
### | [هدي المحرم إذا أصاب أهله]
# (ش) : قوله في الذي أصاب أهله يريد جامعها في حال إحرامه بالحج ينفذان
~~يريدون أن عليهما المضي في الحج الفاسد حتى يتما على حسب ما ms1333 كانا يتمان
~~الحج الصحيح ولذلك قالوا - رضي الله عنهم - حتى يقضيا حجهما وإنما أشاروا
~~إلى الحج المعهود والأصل في ذلك قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله}
~~[البقرة: 196] .
# (فصل) :
# وقولهم ثم عليهما حج قابل والهدي يريدون قضاء الحج الذي أفسداه ومن أين
~~يحرم بالقضاء قال مالك يحرم به من حيث كان أحرم بالأول إلا أن يكون أحرم
~~بالأول من أبعد من ميقاته فلا يلزمه أن يحرم إلا من الميقات.
# وقال الشافعي: إن كان أحرم من أبعد من ميقاته فيلزمه في القضاء الإحرام
~~منه ودليلنا أن هذا أحد الميقاتين فلا يلزمه في القضاء ما كان التزم منه في
~~الأداء زائدا على ميقاته أصل ذلك ميقات الزمان.
# (مسألة)
# ولا يخلو أن تكون زوجته أو أمته والأظهر من لفظ الأهل الزوجة فإن كانت
~~زوجة فلا يخلو أن تكون طاوعته أو أكرهها فإن كانت طاوعته فعلى كل واحد
~~منهما أن يقضي الحج وهدي لأن حالهما في ذلك كحاله.
# (مسألة) :
# PageV03P002
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب
~~يقول ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم فلم يقل له القوم شيئا فقال
~~سعيد: إن رجلا وقع بامرأته وهو محرم فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك فقال بعض
~~الناس يفرق بينهما إلى عام قابل فقال سعيد بن المسيب: لينفذا لوجههما
~~فليتما حجهما الذي أفسدا فإذا فرغا رجعا فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج
~~والهدي ويهلان من حيث أهلا لحجهما الذي أفسدا ويتفرقان حتى يقضيا حجهما قال
~~مالك: يهديان جميعا بدنة بدنة)
#
### | [المنتقى]
# فإن كان أكرهها فعليه أن يحجها من ماله ويهدي عنها لأن ما يلزمها من
~~النفقة والهدي مما أتلفه عليها فوجب عليه حمله عنها وأما مباشرة ذلك بنفسها
~~فإنها من أحكام الأبدان التي تختص بها وتلزمها فلا يتحمله عنها كما لو أفسد
~~صومها لكان عليه الكفارة وعليها القضاء.
# (مسألة)
# وإن كانت أمة له فعليه أن يحجها ويهدي عنها سواء أكرهها أم لا ووطؤه لها
~~إذن في حجها قاله ms1334 ابن القاسم عن مالك في العتبية والموازية زاد محمد بن عبد
~~الملك ولا يصوم عنها.
# ووجه ذلك أنه مالك لها لا تستطيع الامتناع منه وهو يملك تصرفها فإذا رضي
~~بوطئها فقد رضي بإسقاط حقه من سعيه بخلاف الزوجة فإنه لا يملك تصرفها.
# (فصل) :
# وقولهم والهدي الهدي يحتاج إلى صفة قال مالك: هو بدنة وبه قال الشافعي
~~وهو قول ابن عباس.
# وقال أبو حنيفة: تجزئه شاة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قال القاضي
~~أبو الحسن هو قول عمر وعلي وابن عباس - رضي الله عنهم - ولا مخالف لهم
~~ودليلنا من جهة القياس أنه وطئ عمدا في إحرام فوجب أن يكون هديه بدنة أصل
~~ذلك إذا وطئت بعد الوقوف فعن أبي حنيفة عليه بدنة ولا يفسد عليه حجه.
# (فرع)
# قال القاضي أبو الحسن: هذا عندي يجب مع القدرة على البدنة فإن لم يجد
~~فبقرة فإن لم يجد فشاة لأنه لا يخرج هذا عن أصله قال: وهذا لنا منصوص عليه
~~حتى أنه لو أخرج شاة مع القدرة على البدنة أجزأه على تكره منه فهذا من قول
~~القاضي أبي الحسن يدل على أن الكلام في الاستحباب.
# (فصل) :
# وقول علي - رضي الله عنه - وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا
~~حجهما وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: ليس عليهما أن يتفرقا والدليل على
~~ما نقوله قول علي وابن عباس ولا مخالف لهما من الصحابة فثبت أنه إجماع ومن
~~جهة المعنى أنه قد ظهر منهما من التسرع إلى الفساد في العبادة بالوطء ما
~~يخاف عليهما مثله في القضاء، والقضاء واجب تسليمه من الوطء فيلزم أن يفرق
~~بينهما احتياطا للعبادة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد قال مالك في العتبية يفترقان في حج القضاء من يوم يحرمان
~~وبه قال ابن عباس.
# وقال الشافعي: إنما يفترقان من حيث أفسدا حجهما الأول والدليل على ما
~~نقوله أن هذه مرة من الإحرام تفسد بالجماع فيلزمهما أن يفترقا فيها أصل ذلك
~~ما بعد موضع الجماع في الحج الأول قال ms1335 القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -:
~~جاوبت الصحابة - رضي الله عنهم - عن هذه المسألة على عمومها وإطلاقها ولم
~~يسألوا السائل هل كان الوطء عامدا أو ناسيا وذلك يدل على أن حكمهما واحد في
~~الفساد والهدي وهذا ما قال مالك - رحمه الله - وقال الشافعي في أحد قوليه:
~~الوطء على وجه النسيان لا يفسد الحج والدليل على ما نقوله أن هذا وطء صادف
~~إحراما لم يتحلل من شيء منه فوجب أن يفسد كالعمد.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ما ترون في رجل
~~وقع بامرأته وهو محرم فلم يقل له القوم شيئا فقال سعيد: إن رجلا وقع
~~بامرأته وهو محرم فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك فقال بعض الناس يفرق بينهما
~~إلى عام قابل فقال سعيد بن المسيب: لينفذا لوجههما فليتما حجهما الذي أفسدا
~~فإذا فرغا رجعا فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي ويهلان من حيث
~~أهلا لحجهما الذي أفسدا ويتفرقان حتى يقضيا حجهما قال مالك: يهديان جميعا
~~بدنة بدنة) .
# (ش) : سؤال سعيد بن المسيب لأصحابه عن هذه المسألة على حسب ما كان يفعل
~~يقصد بذلك اختبار أصحابه وتدريبهم وتنبيههم على المسائل، وسكوت القوم عنه
~~إما لأنه لم يكن عندهم علم بذلك أو لأنهم آثروا تعظيمه والمبالغة في بره
~~وصرف الأمر إليه
# PageV03P003
# (ص) : (قال يحيى: قال مالك في رجل وقع بامرأته في
~~الحج: ما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة أنه يجب عليه الهدي وحج
~~قابل، قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي
~~وليس عليه حج قابل) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل)
# وقول بعض الناس يفرق بينهما إلى عام قابل حكاه سعيد بن المسيب على سبيل
~~الإنكار له ولذلك بين أن افتراقهما إنما يكون من حيث يحرمان بالحج ولا
~~فائدة في أن يفرق بينهما قبل أن يحلا من الحجة التي أفسدا لأن وطأهما في
~~هذا العام لا يفسد عليهما حجا ولا يوجب عليهما هديا ولا فائدة ms1336 في أن يفرق
~~بينهما بعد الإحلال منه وقبل الإحرام بحج القضاء لأنهما إنما يكونان حلالين
~~فلا معنى للتفريق بينهما.
# (فصل)
# وقوله فإذا فرغا رجعا يحتمل أن يريد بذلك الإباحة ومعنى ذلك أنه يجوز
~~لهما أن يرجعا إلى منازلهما ويحتمل أن يريد بذلك الوجوب ومعنى ذلك أن يرجعا
~~إلى موضع يجب عليهما فيه الإحرام منه.
# (فصل)
# وقوله فإن أدركهما عام قابل فعليهما الحج والهدي يريد والله أعلم أنهما
~~يستأنفان الإحرام ولا يجوز لهما البقاء على الإحرام الأول بخلاف من فاته
~~الحج فإن له أن يبقى على إحرامه الأول ويتم حجه عليه لأنه إحرام صحيح والذي
~~أفسد حجه لا يجوز له أن يتم قضاء عليه لأنه إحرام فاسد.
# (مسألة)
# ولو أفسد حجه وفاته فقد قال مالك: لا ينبغي له أن يقيم إلى قابل على
~~إحرام فاسد ويتحلل بعمرة ثم يحج قابلا وهذا لما ذكرنا من أن الإحرام الفاسد
~~لا يجوز له أن يتم عليه القضاء.
# (فصل) :
# وقوله وإن أدركهما عام قابل فعليهما الهدي يقتضي أن الهدي لا يكون إلا في
~~العام المقبل وكذلك في العتبية والموازية عن مالك من رواية أشهب.
# (فرع)
# فإن عجله قبل القضاء فقد قال عبد الملك بن الماجشون فيمن عجل هدي الفساد
~~قبل القضاء: أنه يجزئه وإن كان أحب إلينا أن يكون مع حجه القضاء ويحتمل على
~~قول أصبغ في هدي الفوات أن لا يجزئه.
# (فصل)
# وقوله يهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسدا ويتفرقان حتى يقضيا حجهما على
~~ما تقدم.
# وقد روى ابن المواز عن مالك لا يتسايران ولا يجتمعان في منزل ولا بجحفة
~~ولا بمكة ولا بمنى وهذا على ما ذكرناه من التوقي الواجب القضاء لما علم من
~~تيسر عملهما إلى ما أفسدا به حجهما.
# (فصل) :
# وقول مالك ويهديان جميعا بدنة وذلك أن هدي فساد الحج بالوطء بدنة على ما
~~تقدم ولما أفسد كل واحد منهما الحج ولزمه بذلك القضاء لزمه الهدي الذي هو
~~البدنة.
# (ص) : (قال يحيى: قال مالك في رجل وقع بامرأته في الحج: ms1337 ما بينه وبين أن
~~يدفع من عرفة ويرمي الجمرة أنه يجب عليه الهدي وحج قابل، قال: فإن كانت
~~إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي وليس عليه حج قابل)
~~.
# (ش) : وهذا كما قال إن المصيب لأهله لا يخلو أن يكون أصابها قبل الوقوف
~~بعرفة أو بعد ذلك فإن كان أصابها قبل الوقوف بعرفة فلا خلاف في فساد حجهما
~~وأنه يجب عليهما الهدي وحج قابل على ما قال: قال وقد تقدم شرح ذلك وبيانه،
~~وقوله فيما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة فإنه يجب عليه الهدي
~~وحج قابل نص على ما كان قبل وقوفه بعرفة ونص بعد ذلك على ما كان بعد رمي
~~جمرة العقبة ولم ينص على من وطئ بعد الوقوف وقبل الرمي.
# وقد روى القاضي أبو محمد عنه في ذلك روايتين:
# إحداهما: وهي المشهورة أنه قد أفسد حجه وبها قال الشافعي.
# والثانية: أنه لا يفسد حجه وبها قال أبو حنيفة.
# وجه القول الأول أنه وطء صادف إحراما لم يتحلل منه فوجب أن يفسده أصل ذلك
~~إذا كان قبل الوقوف بعرفة قال القاضي أبو الحسن: ولا يلزمنا على هذا إذا
~~وطئ بعد يوم النحر وقبل أن يرمي لأن التحلل عندنا يقع بالرمي في وقته أو
~~بانقضاء وقته وفواته.
# ووجه القول الثاني
# PageV03P004
# (ص) : (قال مالك الذي يفسد الحج أو العمرة حتى يجب
~~عليه في ذلك الهدي مع الحج أو العمرة التقاء الختانين وإن لم يكن ماء دافق
~~قال ويوجب ذلك أيضا الماء الدافق إذا كان من مباشرة فأما رجل ذكر شيئا حتى
~~خرج منه ماء دافق فلا أرى عليه شيئا) .
#
### | [المنتقى]
# أنه معنى يوجب القضاء فوجب أن يؤمر بالوقوف بعرفة كالفوات.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان وطؤه يوم النحر قبل غروب الشمس فإن كان بعد غروب الشمس من
~~يوم النحر فقد روى أصحابنا عن مالك فيمن وطئ الغد من يوم النحر قبل أن يرمي
~~ويفيض لم يفسد حجه وليس بمنزلة من وطئ يوم ms1338 النحر وعليه عمرة وهدي لوطئه
~~وهدي آخر لما أخر من رمي جمرة العقبة.
# ووجه ذلك أن التحلل قد حصل بانقضاء وقت الرمي وخروجه.
# (فصل)
# قوله وإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي
~~وليس عليه حج قابل والوطء بعد الرمي لا يخلو أن يكون قبل الإفاضة أو بعدها
~~فإن كان قبل الإفاضة فلا يخلو أن يكون يوم النحر أو بعده فإن كان يوم النحر
~~فقد اختلف فيه قول مالك والمشهور عنه أنه لا يفسد حجه قال القاضي أبو الحسن
~~وهو الصحيح.
# وقد قال أيضا: يفسد قبل الإفاضة وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
# وجه الرواية الأولى أنه وطئ بعد أن حل له اللباس وإلقاء التفث فلم يفسد
~~بذلك حجه كما لو وطئ بعد الطواف.
# ووجه الرواية الثانية أنه وطئ يوم النحر في حال المنع من الوطء لأجل الحج
~~فوجب أن يفسد حجه كما لو وطئ قبل الوقوف.
# (فرع)
# فإذا قلنا: لا يفسد حجه فإنه يلزمه عمرة وهدي وقال أبو حنيفة والشافعي:
~~لا يجب عليه عمرة والدليل على صحة ما نقوله أن عليه أن يأتي بطواف الإفاضة
~~في نسك لم يدخل عليه نقص الوطء وذلك لا يكون إلا بالعمرة لأن الطواف لا
~~يكون في الإحرام إلا بحج أو عمرة وقد قلنا أنه لا حج عليه فلزمته العمرة.
# (مسألة)
# فإن وطئ بعد الإفاضة وقبل الرمي فلا يخلو أن يكون ذلك يوم النحر أو بعده
~~فإن كان يوم النحر فقد اختلف أصحابنا فيه فقال ابن القاسم وابن كنانة
~~وأصبغ: لا يفسد وليس عليه إلا الهدي.
# وقال أشهب وابن وهب: يفسد حجه.
# وجه قول ابن القاسم أنه قد وجد أحد التحللين فلم يفسد حجه كما لو تقدم
~~الرمي ووطئ قبل الطواف.
# ووجه قول أشهب أنه وطئ يوم النحر قبل الرمي ففسد حجه كما لو وطئ قبل
~~الطواف.
# (مسألة)
# فإن كان وطؤه بعد يوم النحر فقد روى ابن حبيب عن أصبغ لا شيء عليه غير
~~الهدي.
# (ش) : وهذا كما قال أن الذي ms1339 يفسد الحج والعمرة التقاء الختانين على أي
~~وجه وقع من عمد أو نسيان هذا مذهب مالك.
# وقال الشافعي في أحد قوليه: التقاء الختانين على وجه النسيان لا يفسد
~~الحج وقد تقدم ذكره وقوله الذي يفسد الحج والعمرة حتى يجب بذلك الهدي في
~~الحج أو العمرة يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يكون معنى قوله في الحج أو العمرة أن الإفساد وجد في أحدهما
~~فيجب بذلك الهدي والقضاء فاجتزأ بذكر الإفساد عن ذكر القضاء.
# والثاني: أنه يريد أنه يجب عليه بذلك الهدي في الحج والعمرة الذي هو
~~القضاء عما أفسده منهما وذلك أن الواجب على من أفسد حجا أو عمرة التمادي
~~فيما أفسد منهما حتى يتممه على ما كان التزمه ودخل فيه ثم يقضيه ويهدي في
~~القضاء.
# وقال داود: يخرج عن الحج بالفساد ودليلنا قوله تعالى {وأتموا الحج
~~والعمرة لله} [البقرة: 196] ودليلنا من جهة القياس أنه معنى يجب به القضاء
~~فلم يخرج به عن الإحرام كالفوات.
# (فصل)
# وقوله التقاء الختانين وإن لم يكن ماء دافق يريد أن التقاء الختانين يفسد
~~الحج وإن لم يكن إنزال لأن كل حكم يتعلق بالوطء فإنه يتعلق بالتقاء
~~الختانين من إفساد الحج والصوم ووجوب الحد والمهر وغير ذلك من الأحكام
# PageV03P005
# (ص) : (قال مالك: ولو أن رجلا قبل امرأته ولم يكن من
~~ذلك ماء دافق لم يكن عليه في القبلة إلا الهدي) .
# (ص) : (قال مالك: ليس على المرأة التي يصيبها زوجها وهي محرمة مرارا في
~~الحج أو العمرة وهي له في ذلك مطاوعة إلا الهدي وحج قابل إن أصابها في الحج
~~وإن كان أصابها في العمرة فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت والهدي) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل)
# وقوله ويوجب ذلك أيضا الماء الدافق إذا كان من المباشرة يريد أن الحج
~~يفسد بإنزال الماء الدافق من المباشرة وكذلك الوطء دون الفرج.
# (وقال) أبو حنيفة والشافعي: لا يفسد الحج شيء منه والدليل على ما نقوله
~~قوله تعالى {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا ms1340
~~جدال في الحج} [البقرة: 197] والرفث إتيان النساء ومباشرتهن ولذلك قال
~~تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] فنهى عن
~~المباشرة لمن فرض فيهن الحج والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ودليلنا من جهة
~~القياس أنه فعل محظور لأجل الإحرام يفضي إلى الإنزال فوجب أن يفسد الحج أصل
~~ذلك الوطء في الفرج.
### | 1 -
# (فصل)
# قوله وأما رجل ذكر شيئا حتى خرج منه ماء دافق فلا أرى عليه شيئا فإن ظاهر
~~قوله استدامة التذكر وترديده على قلبه حتى ينزل لأنه أتى بلفظ الغاية فقال:
~~إنه إن ذكر شيئا حتى أنزل وذلك لا يستعمل إلا فيما يستدام ويكرر وقد قال:
~~إنه لا شيء عليه حكى القاضي أبو الحسن عن مالك فيمن كرر التذكر حتى أنزل
~~روايتين والذي روى ابن القاسم عن مالك في العتبية والموازية أنه قد أفسد
~~الحج وروى عنه أشهب ليس عليه إلا الهدي.
# ووجه رواية ابن القاسم أنه قصد معنى يتوصل به إلى الإنزال فوجب أن يفسد
~~حجه إذا أنزل به أصل ذلك المباشرة.
# ووجه رواية أشهب أنه معنى لو أنزل به على وجه السهو لم يفسد حجه فكذلك
~~إذا قصده كالاحتلام لمن نام فقصد الاحتلام.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في الموازية والعتبية من تذكر شيئا فأنزل فلا
~~يفسد حجه قال أحمد بن ميسرة: ويهدي ومعنى ذلك أنه أجرى على قلبه ذكرا من
~~غير قصد.
# (ش) : وهذا كما قال؛ لأن القبلة ممنوعة لحرمة الإحرام فإذا لم تفض إلى
~~الإنزال لم يجب بها إلا الهدي وإنما وجب بها الهدي لأنه أدخل على نسكه نقصا
~~بما أتاه من الاستمتاع فلزمه الهدي ليجبر بذلك ما أدخل على نسكه من النقص
~~وقد روى ابن المواز عن مالك أن هديه بدنة.
# ووجه ذلك أنه هدي يجب بالاستمتاع فكان بدنة كهدي الوطء.
### | 1 -
# (مسألة)
# وكل ما فيه نوع من الالتذاذ بالنساء فإنه ممنوع في حق المحرم فما كان لا
~~يفعل إلا للذة كالقبلة ففيه الهدي على كل حال وما كان يفعل للذة ولغير ms1341 لذة
~~مثل لمس كفها أو شيء من جسدها فما أتى من هذا كله على وجه اللذة فممنوع وما
~~كان لغير لذة فمباح.
# (ش) : وهذا كما قال إن المرأة التي يصيبها زوجها وهي محرمة مرارا فإنه
~~ليس عليها إلا حج قابل والهدي يجب ذلك عليها بأول وطء.
# وأما الثاني وما بعده فإنه لا يجب به هدي ولا حج ولا عمرة سواء كفر عن
~~الوطء الأول قبل الوطء الثاني أو لم يكفر حتى وطئ.
# وقال أبو حنيفة: إن كفر عن الوطء الأول فعليه كفارة ثانية عن الوطء
~~الثاني وإن لم يكن كفر عن الوطء الأول فليس عليه كفارة ثانية للوطء الثاني
~~وللشافعي قولان:
# أحدهما: مثل قولنا.
# والثاني: أنه يجب عليه عن كل وطء كفارة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر.
# والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن الوطء الثاني وطء قبل التحلل لم
~~يفسد نسكا فلم يوجب كفارة أصله إذا وطئ ثانية قبل أن يكفر عن الأولى.
# (فصل)
# وقوله وهي له في ذلك مطاوعة لما بيناه قبل هذا من أن المكرهة لا هدي
~~عليها وإن لزمها القضاء غير أن على من أكرهها الإنفاق عليها لأنه يتحمل
~~عنها ما يلزمها من حقوق المال وأما حقوق
# PageV03P006
# هدي من فاته الحج (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه
~~قال: أخبرني سليمان بن يسار أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجا حتى إذا كان
~~بالنازية من طريق مكة أضل رواحله وأنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر
~~فذكر له ذلك فقال له عمر: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج
~~قابلا فاحجج واهد ما استيسر من الهدي)
#
### | [المنتقى]
# الأجسام فإنه لا تدخلها النيابة ولا التجمل فلا بد لها من مباشرة ذلك
~~بنفسها.
# (فصل)
# وقوله ليس عليها إذا طاوعته إلا الهدي وحج قابل يريد أن القضاء والهدي
~~يلزمهما وإنما خص بذلك حج قابل لأنه أقرب وقت يمكنها فيه جبر ما أفسدا من
~~حجهما ولا يختص القضاء بالعام المقبل ms1342 اختصاصا يتعلق به دون غيره من الأعوام
~~وإنما ذلك على ما يلزم من تعجيل القضاء ولذلك لا نقول في العمرة يفسدها
~~الوطء يقضيها في العام المقبل بل يحل من العمرة التي أفسد ويشرع في القضاء
~~إذا أمكنه ذلك.
# (فصل)
# وقوله وإن كان أصابها في العمرة فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت
~~والهدي ذكر حكم العمرة في هذا بعد أن ذكر حكم الحج وإنما يكون فسادها
~~للعمرة إذا كان الوطء قبل إكمال السعي فحينئذ يلزمه التمادي فيها ثم القضاء
~~والهدي وأما إن كان الوطء في العمرة بعد إكمال السعي فإن العمرة لا تفسد.
### | [هدي من فاته الحج]
# (ش) : قوله أن أبا أيوب لما كان بالنازية من طريق مكة أضل رواحله يقتضي
~~ما بعده من ذكر فوات الحج أن ذلك كان سبب فوات الحج إما لأنه شغل بطلبها
~~وهو يقدر أن يدرك الحج فتتابع ذلك منه حتى بقي من المدة ما قدر فيه أنه
~~يدرك الحج فيه فأخلفه تقديره ولم تدركه وأما لأنه عجز عن الوصول إلى الحج
~~بعدم رواحله التي كان يتوصل بها فلم يمكنه الوصول إلا بعد الفوات.
# (فصل)
# وقوله وأنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر يريد أنه قدم عليه بمنى ولم
~~يصل إلى عرفة في وقت يدرك فيه الحج فذكر ذلك لعمر بن الخطاب يحتمل أنه ذكر
~~له ما جرى عليه من إضلال رواحله وأن ذلك سبب فوات حجه ويحتمل أن يخبره
~~بفوات الحج خاصة لأن حكمه إنما يتعلق به دون سببه لأن من فاته الحج بخطأ
~~عدد أو بمرض أو بخفاء هلال أو لشغل أو بأي وجه كان غير العدو المانع فحكمه
~~واحد لا يحله إلا البيت ويحج قابلا ويهدي أهل مكة وغيرهم في ذلك سواء رواه
~~ابن المواز عن مالك.
# (مسألة)
# فإذا فاته الحج بشيء مما ذكرناه فإنه لا يحل دون البيت وهو بالخيار بين
~~أن يتم عمله عمرة يتحلل بها ويهدي وبين أن يبقى على إحرامه إلى قابل
~~والتحلل أفضل له عند مالك.
# (فصل) ms1343
# وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت
~~يريد والله أعلم أنه يأتي بعمرة كاملة بطوافها وسعيا بنيتها يتحلل بها
~~ولذلك قال مالك - رحمه الله -: إن فاته الحج يتحلل بعمرة يستأنف لها طوافا
~~وسعيا وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف: ينقلب إحرامه فيصير عمرة
~~ويكون بطوافه وسعيه وحلاقه متحللا من العمرة لا من الحج الفائت والدليل على
~~ما نقوله أن إحرامه بالحج لو ينقلب عمرة لكان قد انفسخ عما وقع عليه والفسخ
~~مفسوخ بلا خلاف بيننا وبينه ودليلنا من جهة القياس أن من انعقد إحرامه بنسك
~~لم ينقلب إلى غيره كما لو أحرم بعمرة.
# (فصل)
# فإن أدركك الحج قابلا فاحجج يقتضي وجوب القضاء عليه وقوله واهد ما استيسر
~~من
# PageV03P007
# (ص) : (مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبار بن
~~الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال: يا أمير المؤمنين
~~أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة فقال عمر: اذهب إلى مكة فطف
~~أنت ومن معك وانحر واهديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا فإذا كان
~~عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع)
~~.
#
### | [المنتقى]
# الهدي يقتضي أن الهدي إنما ينحره في عام قابل ولا ينحره قبل ذلك قال
~~مالك: وليس له أن يقدم حتى يحج قابلا فيهديه ولا يقدمه قبل حجة القضاء وإن
~~خاف الموت قبل ذلك قال ابن القاسم: ولو اعتمر قبل ذلك فنحره في عمرته رجوت
~~أن يجزيه كما يجزيه بعد موته أن يهدي عنه.
# وجه القول الأول أن القضاء بدل من الحج الأول والهدي جبر له فوجب أن يكون
~~مع القضاء لأنه من جنسه وبمعنى القضاء لبعضه.
# ووجه قول ابن القاسم ما احتج به.
# (فرع)
# فإذا قلنا: لا ينحره قبل القضاء ففعل فقد قال أصبغ: إن فعل لم يجزه وقال
~~بعض العلماء: يجزيه.
# (ص) : (مالك عن نافع عن سليمان بن ms1344 يسار أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر
~~وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن
~~هذا اليوم يوم عرفة فقال عمر: اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك وانحر واهديا
~~إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا
~~فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع) .
# (ش) : قوله أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه
~~يريد جاء منى واستغنى عن ذكره لمعرفة السامع أن عمر بن الخطاب لا ينحر هديه
~~يوم النحر إلا بمنى فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا
~~اليوم يوم عرفة وذلك أنهم أخطئوا العدة فظنوا أن يوم النحر يوم عرفة ففاتهم
~~الوقوف بعرفة لفوات يومه لأنهم وردوا منى متوجهين إلى عرفة يوم النحر فلما
~~وجدوا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وجميع الحاج بمنى علموا أنهم أخطئوا
~~العدة وفاتهم الوقوف ولو أخطأ أهل الموسم فكان وقوفهم بعرفة يوم النحر فقد
~~روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنهم يمضون على عملهم وينحرون هديهم من
~~الغد ويتأخر عمل الحج كله يوما ويجزيهم ولا خلاف أن من أتى عرفة يوم النحر
~~بعد الفجر أنه قد فاته الحج ولا يجوز له أن يقف بعرفة وهو يعتقد أن وقوفه
~~في غير يوم عرفة ولو أخطأ أهل الموسم فوقفوا بعرفة يوم التروية فقد روى
~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يعيدون الوقوف بعرفة يوم عرفة.
# وقد روى أبو بكر بن اللباد أنه اختلف قول سحنون فيه.
# وجه قول ابن القاسم أنه لم يفت الوقوف ولا زمنه فكان عليهم إعادته.
# (فصل)
# وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اذهب أنت ومن معك إلى مكة ولم يأمره
~~بالخروج إلى الحل يقتضي أنه قد علم أن إحرامه بالحج كان من الحل ولا يخلو
~~الذي فاته الحج أن يكون أحرم بالحج من مكة أو من الحل فإن كان أحرم من مكة ms1345
~~وفاته الحج قبل أن يخرج إلى الحل فلا بد أن يخرج إليه ثم يدخل إلى مكة
~~فيطوف ويسعى لعمرته ويحل قاله ابن المواز.
# وجه ذلك ما قدمناه من أنه لا بد من الجمع بين الحل والحرم في النسك فمن
~~أحرم من مكة ولم يخرج إلى الحل لزمه أن يخرج إليه ليتم حكم نسكه بالجمع بين
~~الحل والحرم وإن كان أحرم من الحل لم يلزمه أن يخرج إليه بعد الفوات والفرق
~~بينه وبين الطواف والسعي أنه لا بد أن يعيدهما لعمرة التحلل من قد فاتهما
~~للحج الذي فاته ولا يفعل ذلك من الخروج إلى الحل.
# (فصل)
# وقوله: وطف أنت ومن معك أمرهم - رضي الله عنه - بالطواف ولا بد من السعي
~~معه وإن لم يذكره لما علم أنه من توابعه ثم قال: وانحر واهديا إن كان معكم
~~يريد إن كان منهم من قد ساق الهدي فلينحره على ما ساقه عليه من تطوع أو
~~واجب وهذا ليس من هدي الفوات بسبيل إنما هو هدي قلدوه وأشعروه حين الإحرام
~~بالحج.
# (فصل)
# وقوله - رضي الله عنه - ثم احلقوا أو قصروا وراجعوا يريد أن عليهم أن
~~يتحللوا ولا يكون إلا
# PageV03P008
# (ص) : (قال مالك: ومن قرن الحج والعمرة ثم فاته الحج
~~فعليه أن يحج قابلا ويقرن بين الحج والعمرة ويهدي هديين هديا لقرانه الحج
~~مع العمرة وهديا لما فاته من الحج) .
# هدي من أصاب أهله قبل أن يفيض (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن عطاء
~~بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن
~~يفيض فأمره أن ينحر بدنة) .
#
### | [المنتقى]
# بحلاق أو تقصير لمن أراده منهم واختاره وإن كان الحلاق أفضل على ما يأتي
~~بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# وقوله: ثم ارجعوا لم يكن على جهة الإلزام والوجوب وإنما هو على جهة إباحة
~~الرجوع والأمر بالفضل أو على ما علمه - رضي الله عنه - من حالهم أنه لا
~~يمكنهم إلا الرجوع إلى أهاليهم ms1346 وأنهم لو أمروا بغير ذلك لشق عليهم فأعلمهم
~~ما علمه من الأمر المباح لهم.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه -: وإذا كان عاما قابلا فحجوا واهدوا يريد أنه يجب
~~عليهم القضاء للحج الذي فاتهم سواء كان فرضا أو نافلة ويجب عليهم الهدي
~~لأجل الفوات والتحلل بغير ما أحرموا به فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في
~~الحج وسبعة إذا رجع وهذا حكم كل من وجب عليه هدي يلزمه إخراجه فلم يجده
~~فأما هدي الجزاء وفدية الأذى فليس بلازم بل هو مخير بينه وبين غيره.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من قرن الحج والعمرة ففاته فإن عليه أن يحج قابلا
~~قضاء عن الحج الذي فاته وعلى صفته من القران ولا تسقط عنه العمرة مع الحج
~~في القضاء بالعمرة التي تحلل بها لأن تلك ليست بالعمرة التي قرنها مع حجه
~~لأن تلك لا يصح التحلل منها ولا الإتمام لها إلا مع تمام الحج والتحلل منه
~~على حسب ما قرنها به وهذه العمرة إنما هي عمرة التحلل ألا ترى أن من أفرد
~~الحج ثم فاته تحلل منه بعمرة فثبت أن عمرة التحلل غير العمرة التي قرنها
~~بحجه.
# (فصل)
# وقوله - رضي الله عنه - ويهدي هديين لقرانه وهديا لفوات الحج يريد أنه
~~يهدي في حجة القضاء هديين هديا للقران في ذلك العام وهديا للفوات في العام
~~الحالي ولم يذكر حكمه في هدي القران عن العام الماضي الذي فاته فيه الحج
~~والعمرة إن كان يلزمه الدخول فيه أو يسقط عنه بالفوات وفي كتاب ابن المواز
~~من رواية أبي زيد عن ابن القاسم ما يدل على أن دم القران يسقط بالفوات
~~والتحلل بالعمرة ومن رواية ابن القاسم عن مالك أنه لا يسقط.
# وجه القول الأول أنه يتحلل بعمرة فلم يلزمه دم القران كالذي أحرم بعمرة
~~مفردة.
# ووجه الرواية الثانية أنه أحرم قارنا فلزمه حكم القران في الدم كما لو
~~أتم قرانه.
### | [هدي من أصاب أهله قبل أن يفيض]
# (ش) : قوله في الذي وقع بأهله بمنى قبل أن يفيض ms1347 ينحر بدنة يقتضي على مذهب
~~مالك أن يكون بعد الرمي بجمرة العقبة أو بعد يوم النحر وقبل الإفاضة وأما
~~إن أصابها قبل يوم النحر فقد تقدم أن المشهور من مذهب مالك أن حجه يفسد وإن
~~كان قد روي عنه أن عليه الهدي مع العمرة.
# (فصل)
# وقوله ينحر بدنة البدنة أرفع الهدي لأن الهدي قد يكون بقرة ويكون شاة
~~وأرفع ذلك البدنة وخصه هاهنا بالبدنة لعظم ما أتى به.
# ص (مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى ابن عباس قال: لا أظنه إلا
~~عن عبد الله بن عباس أنه قال: الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي مالك
~~أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول في ذلك مثل قول عكرمة عن ابن عباس
~~قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
# (ش) : قوله الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يحتمل ما قلناه قبل هذا أن يكون
~~قبل الرمي أو بعده على التفسير الذي تقدم ذكره وقوله يعتمر ويهدي هو قول
~~مالك
# PageV03P009
# (ص) : (وسئل مالك عن رجل نسي الإفاضة حتى خرج من مكة
~~ورجع إلى بلاده فقال: أرى إن لم يكن أصاب النساء فليرجع فليفض وإن كان أصاب
~~النساء فليرجع فليفض ثم ليعتمر وليهد ولا ينبغي له أن يشتري هديه من مكة
~~وينحره بها ولكن إن لم يكن ساقه معه من حيث اعتمر فليشتره بمكة ثم ليخرجه
~~إلى الحل فليسقه منه إلى مكة ثم ينحره بها) .
# ما استيسر من الهدي (ص) : (مالك عن جعفر بن أبي محمد عن أبيه أن علي بن
~~أبي طالب كان يقول: ما استيسر من الهدي شاة. مالك أنه بلغه أن عبد الله بن
~~عباس كان يقول: ما استيسر من الهدي شاة قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في
~~ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه
#
### | [المنتقى]
# - رحمه الله - وهو المشهور عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - وذلك
~~أنه لما أدخل النقص على طوافه للإفاضة ms1348 بما أصابه من الوطء كان عليه أن
~~يقضيه بطواف سالم إحرامه من ذلك النقص ولا يصلح أن يكون الطواف في إحرام
~~إلا في حج أو عمرة.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من نسي الطواف حتى رجع إلى بلده فلا يخلو أن يذكر
~~ذلك قبل أن يصيب النساء أو بعدما أصاب فإن كان لم يصب النساء فلا بد من
~~الرجوع إلى مكة لتمام الحج بالطواف ولا يجزئ عنه الدم لأنه ركن من أركان
~~الحج.
# (مسألة)
# وإن كان قد لبس وتطيب فلا شيء عليه لذلك لأنه لما رمى جمرة العقبة فقد
~~وجد منه التحلل فلا فدية عليه بلباس ولا تطيب وإن كان أصاب صيدا.
# (مسألة)
# وإن كان قد أصاب النساء فهذا وطئ قبل الإفاضة بعد الرمي وبعد يوم النحر
~~فعليه أن يقدم مكة فيطوف طواف الإفاضة ثم يقضيه في عمرة لما أدخل على
~~إحرامه من النقص بالوطء ويهدي ولو كان وطؤه بعد الطواف وقبل الركعتين ففي
~~المدونة عن ابن نافع أنه إن كان بمكة أعاد الطواف وركع ثم يعتمر ويهدي وإن
~~كان خرج إلى بلده فليركع الركعتين حيث كان ثم يهدي ورواه عيسى عن ابن
~~القاسم.
# (فصل)
# وقوله ولا ينبغي له أن يشتري هديه بمكة وينحره بها يريد أنه لا يصلح
~~الهدي إلا أن يجمع بين الحل والحرم وذلك أن يشتري في الحل فيساق إلى الحرم
~~أو يشتري في الحرم فيخرج إلى الحل ثم يعود إلى موضع النحر في الحرم فينحر
~~فيه وكذلك هذا لو اشترى الهدي بمكة ثم أخرجه إلى الحل ثم رده إلى مكة فنحره
~~بها أجزأه وإنما الذي يمنع من ذلك أن يشتريه بمكة ثم ينحره بها قبل أن
~~يخرجه إلى الحل.
# (فصل)
# وقوله ولكنه إن لم يكن ساقه معه من حيث اعتمر يريد أن عمرته كانت من
~~الميقات أو من الحل على حسب ما يجب أن يكون الإحرام بها من الحل لما قدمناه
~~من أنه لا بد في النسك من الجمع بين الحل والحرم ولما كان عمل العمرة ms1349 جميعه
~~في الحرم لزم أن يكون الإهلال بها من الحل بخلاف الحج فإن معظمه وهو الوقوف
~~بعرفة في الحل فجاز أن يحرم به من الحرم.
# (فصل)
# وقوله فليشتره بمكة ثم ليخرجه إلى الحل فليسقه إلى مكة فينحره بها يريد
~~أنه إن لم يكن معه هدي ساقه من الحل فليشتره بمكة أو حيث أمكنه من الحل
~~والحرم لأنه ليس من شرط صحة شرائه الاختصاص بأحد الأمرين فإن اشتراه في
~~الحرم بمكة أو غيرها فليخرجه إلى الحل ليجمع فيه بين الحل والحرم لأن
~~المنحر في الحرم فإذا اشتراه في الحرم فلا بد من إخراجه إلى الحل ثم يرد
~~بعد ذلك إلى المنحر في الحرم ولو اشترى في الحل لأجزأ إدخاله إلى المنحر في
~~الحرم وخص مكة في هذه المسألة بالذكر لأن ما أهدي في العمرة لا ينحر بمنى
~~ولا ينحر إلا بمكة.
# PageV03P010
# {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن
~~قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] إلى قوله تعالى {هديا بالغ الكعبة}
~~[المائدة: 95] فيما يحكم به في الهدي شاة وقد سماها الله هديا وذلك الذي لا
~~اختلاف فيه عندنا وكيف يشك أحد في ذلك وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير
~~أو بقرة فالحكم فيه بشاة وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة فهو كفارة من صيام
~~أو إطعام مساكين)
#
### | [المنتقى]
### | [ما استيسر من الهدي]
# (ش) : قوله ما استيسر من الهدي شاة يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يكون هذا تفسير ما استيسر من الهدي ومعناه ومقتضاه.
# والثاني: أن يكون هذا المراد بقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر
~~من الهدي فعلم ذلك بالتوفيق أو بالدليل دون أن يختص هذا الاسم بالشاة في
~~مقتضى اللغة ومستعمل الخطاب.
# فإذا قلنا: إنه يقع عليه بعرف التخاطب جاز أن يستدل عليه بقوله يحكم به
~~ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة لأن معنى ذلك أن اسم الهدي واقع على الشاة
~~وأنها أقل ما يقع عليه اسم هدي وإن علمنا ذلك بدلالة من ms1350 جهة التوقيف أو
~~الدليل فإن كانت هذه اللفظة لا تختص في اللغة بالشاة لم يجز أن يحتج على
~~ذلك بقوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95]
~~لأن اسم المستيسر من الهدي لا يقع عليه وإنما يحتج بهذه الآية على من لا
~~يطلق على الشاة اسم الهدي ويمنع من ذلك.
# وأما من يقول: إن اسم الهدي ينطلق عليها وعلى غيرها فلا يحتج عليه بهذه
~~الآية وإنما يحتج عليه بعموم قوله {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196]
~~ولفظ البدن عام في كل ما يتناوله من بدن أو بقر أو غنم وقد روى طاوس عن ابن
~~عباس قال: ما استيسر من الهدي كل بقدر يسارته فاقتضى بهذا القول أن ما
~~استيسر من الهدي في حق الغنى البدنة وفي حق غيره البقرة وفي حق الفقير
~~الشاة.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فإن ما استيسر من الهدي يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يشير به إلى أقل أجناس الهدي والثاني إلى أقل صفاته فأما أقل
~~أجناس الهدي فهو الشاة وأما أقل صفات كل جنس منها فهو ما روي عن عبد الله
~~بن عمر أنه قال: البدنة دون البدنة والبقرة دون البقرة فهذا عنده أفضل من
~~الشاة ولا خلاف نعلمه في ذلك وإنما مكان الخلاف في هذه المسألة أن عبد الله
~~بن عمر كان يمنع الواجد للبدنة أو البقرة أن يهدي الشاة إما منع تحريم أو
~~منع كراهية وغيره ممن يخالفه يطلق للواجد أن يهدي الشاة مع وجود البدنة
~~والبقرة ولفظ ما استيسر من الهدي يقتضي المستيسر منه على المخرج له لأن
~~المستيسر من الهدي إنما يعود إلى حال المخرج إن تيسر له إخراجه.
# وقد يكون ذلك ينصرف إلى الغنى وينصرف إلى التمكن وسهولة التناول وأما
~~الأدون والأقل فلفظ المستيسر فيه أظهر والأظهر في هذه المسألة أن يقول فيه
~~على ما تعلق به مالك من أنه إذا ثبت أن اسم الهدي ينطلق على الشاة بقوله
~~تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وأنه ms1351 قد وقع
~~الاتفاق على أن الشاة يتناولها في هذه الآية اسم الهدي فإن قوله تعالى {فما
~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] يتناول الشاة وغيرها مما يقع عليه اسم
~~الهدي وأنه يجوز إخراج الشاة مع وجود غيرها لأن قوله تعالى {فما استيسر}
~~[البقرة: 196] يقتضي ما تيسر على المخرج وسهل عليه وهذا اللفظ إنما يستعمل
~~في التخفيف والتجوز عن اليسير ولو قلت لإنسان: افعل ما تيسر عليك لفهم منه
~~أنه يجوز عنه ما يقع عليه اسم الفعل وتعليق هذا باختياره وما هو أسهل عليه
~~ولو لم يرد ذلك لقال فما وجد من الهدي والله أعلم.
# (فصل)
# وقول مالك - رضي الله عنه - وقد سمى الله تعالى الشاة هديا وكيف يشك أحد
~~في ذلك وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير أو بقرة فالحكم فيه بشاة وما لا
~~يبلغ الشاة لم يحكم فيه بهدي يقتضي الدلالة على معنيين:
# أحدهما: أن اسم الهدي يقع على الشاة لأنه إذا بلغ أن يحكم في الصيد بشاة
~~جاز إخراجها وهذا يقتضي أن اسم الهدي يتناولها.
# والثاني: أنه إذا لم يبلغ الصيد أن يحكم فيه بشاة لم يحكم فيه بهدي وهذا
# PageV03P011
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ما
~~استيسر من الهدي بدنة أو بقرة) .
# جامع الهدي (ص) : (مالك عن صدقة بن يسار المكي أن جلا من أهل اليمن جاء
~~إلى عبد الله بن عمر وقد ضفر رأسه فقال: يا أبا عبد الرحمن إني قدمت بعمرة
~~مفردة فقال له عبد الله بن عمر: لو كنت معك أو سألتني لأمرتك أن تقرن فقال
~~اليماني: قد كان ذلك فقال عبد الله بن عمر: خذ ما تطاير من رأسك واهد فقالت
~~امرأة من أهل العراق: ما هديه يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هديه قالت: ما هديه
~~فقال عبد الله بن عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاة لكان أحب إلي من أن أصوم)
~~.
#
### | [المنتقى]
# يقتضي أن اسم الهدي لا يتناول ما هو دونها ms1352 فاقتضى ذلك عنده أن اسم الهدي
~~ينطلق على الشاة.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ما استيسر من الهدي
~~بدنة أو بقرة) .
# (ش) : قوله ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة ظاهره يقتضي أن هذا الوصف
~~مختص بالبدنة والبقرة وإن الشاة غير مرادة بالآية إما من جهة اللغة وإما من
~~جهة الدليل عنده وإذا ثبت أن اسم الهدي واقع على الشاة وجب أن يتناولها
~~الوصف وأن تستحقه وأن تتناولها الآية بحق العموم.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن مولاة لعمرة بنت عبد الرحمن يقال
~~لها رقية أخبرته أنها خرجت مع عمرة بنت عبد الرحمن إلى مكة قالت: فدخلت
~~عمرة مكة يوم التروية وأنا معها فطافت بالبيت وبين الصفا والمروة ثم دخلت
~~صفة المسجد فقالت: أمعك مقصان؟ فقلت: لا فقالت: فالتمسيه لي فالتمسته حتى
~~جئت به فأخذت من قرون رأسها فلما كان يوم النحر ذبحت شاة) .
# (ش) : قولها أنها دخلت مكة يوم التروية فطافت وسعت يحتمل أن تكون أهلت
~~بالحج فطافت للورود وسعت للحج على ما يفعل غير المراهق ويحتمل أن تكون
~~متمتعة أهلت بعمرة وطافت وسعت لعمرتها ثم قصرت لتحللها ثم أحرمت بالحج من
~~مكة وخرجت إلى منى وهذا هو الأظهر لتقصيرها بعد ذلك وذبحها يوم النحر شاة
~~عن متعتها وإدخال مالك - رحمه الله - هذا الحديث في هذا الباب دليل على أنه
~~حمل ذلك على أنها كانت متمتعة فاحتج باجتزائها بالشاة عن تمتعها على أن
~~الشاة مرادة بقوله تعالى {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وقد كان
~~يحتمل أن يقال إنه فدية لإماطتها الأذى إلا أنه لم يذكر حاجة إلى ذلك ولا
~~مرضا يقتضي إماطة أذى ولا يوصف ذلك بالأخذ من القرون في عرف الاستعمال
~~وإنما يوصف بإماطة الأذى والله أعلم.
### | [جامع الهدي]
# (ش) : قوله أن السائل سأل ابن عمر وقد ضفر رأسه وهو نوع من التلبيد فقال:
~~إني قدمت بعمرة فكره عبد الله بن عمر أن يحلق واختار أن يكون الحلاق في ms1353
~~الحج، فقال: لو كنت معك لأمرتك أن تقرن لأنه كان يجمع بين العمرة والحج
~~ويحلق لهما مرة واحدة فكان ذلك أحب إليه من أن يحلق رأسه في العمرة ولا يجد
~~شعرا يحلقه في حجه.
# وقد روي عن مالك في المختصر فيمن قدم معتمرا يوم التروية لا يحلق ويقصر
~~وليردف الحج قال الشيخ أبو بكر: إنما قال ذلك ليبقى له من الشعر ما يحلقه
~~يوم النحر فلذلك رأى التقصير أفضل.
# (فصل)
# وقول اليماني قد كان ذلك يريد أنه قد فات أمر القران بفوات محل الإرداف
~~لتمام الطواف والسعي ولذلك لم يأمره عبد الله بن عمر بشيء غير التقصير ولم
~~يذكر طوافا ولا سعيا فدل ذلك على أنه قد فهم من اليماني أنه قد كان أكمل
~~الطواف والسعي فلم يبق إلا أن يشير عليه بأفضل ما يراه في هذه الحال التي
~~قد فات فيها القران.
# (فصل)
# وقول عبد الله بن عمر: احلق ما تطاير من رأسك يريد ما علا من الشعر عن
~~التضفير وهذا لا يصح عند مالك في التقصير ولا يجزئه إلا الأخذ من جميع
~~الشعر بل لا يجزئ من ضفر التقصير ولا
# PageV03P012
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول:
~~المرأة المحرمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها وإن كان لها هدي
~~لم تأخذ من شعرها شيئا حتى تنحر هديها) .
#
### | [المنتقى]
# يجزئه إلا الحلاق ولكنه لعله قد أمره بنقص ما ضفر منه ثم حينئذ يأخذ ما
~~زاد من شعره على المشط أو على ما يبقيه التقصير وأما إن حمل على ظاهره
~~فعنده يجوز التقصير بأخذ بعض الشعر وعند مالك غير مجزئ وسيأتي ذكره وبيان
~~حكمه في موضعه إن شاء الله.
# (فصل)
# وقوله: واهد يحتمل أن يريد هدي التمتع لأنه اعتمر في أشهر الحج وهو يريد
~~أن يحج من عامه فلزمه هدي المتعة ويحتمل أن يكون أمره من التقصير بأكثر ما
~~يقدر عليه وإن لم يكن مجزئا عنه ثم أمره مع ms1354 ذلك بالهدي لما أخره من الحلاق
~~أو التقصير المجزئ.
# وقد قال مالك في العتبية فيمن أتم عمرته ثم أحرم بالحج ثم ذكر أنه لم
~~يقصر فعليه هدي لذلك مع هدي التمتع فقالت امرأة عراقية: ما هديه يا أبا عبد
~~الرحمن يحتمل قولها أحد أمرين:
# أحدهما: أن تسأله عن هدي من أتى بمثل ذلك في الجملة.
# والثاني: أن تسأله عن هدي ذلك الرجل خاصة في مثل يساره وحاله فتوقف عن
~~الجواب لاختياره لذي اليسار البدنة أو البقرة.
# ولعله قد رأى من حال ذلك الرجل أن يده لا تتسع لذلك فكره أن يفتي بالشاة
~~فيتعلق بذلك من يقدر على البدنة أو البقرة فلما كررت عليه السؤال تعين عليه
~~الجواب إما لأنه رأى أن المرأة ممن يجب تعليمها مثل هذا الحكم أو لعلها قد
~~لزمها مثل ذلك في خاصة نفسها أو لأنه خاف فوات اليماني ومغيبه عنه من قبل
~~أن يعلم ما حكمه.
# فقال: لو لم أجد إلا أن أذبح شاة لكان أحب إلي من أن أصوم فصرح بجواز ذبح
~~الشاة في مثل ذلك لمن لم يجد غير ذلك وأنه أحب إليه من الصوم وأحب هاهنا
~~وإن كان لفظه لفظ الاستحباب فظاهره الوجوب بالاتفاق على أنه لا يجوز
~~الانتقال إلى الصوم إلا عند ما يجزئ من الهدي ويحتمل أن يريد بذلك التشدد
~~في الفضيلة والمنع مما هو عنده أقل الهدي لذي اليسار والله أعلم.
# وقد قال مالك في الموازية: من لم يقدر على الحلاق ولا التقصير من وجع به
~~فعليه بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام
~~وسبعة.
# وقال الشيخ أبو بكر: إنما قال ذلك لأن البدنة أفضل الهدي وأنفع للمساكين
~~فاستحب مالك أن يأتي بالبدنة إذا وجد فمن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة
~~وذلك أدنى الهدي ومعنى ذلك على ما قاله الشيخ أبو بكر الاستحباب لا على
~~معنى أنه لا تجزئ الشاة عن البدنة وعلى هذا يمكن أن يحمل قول ابن عمر ms1355 والله
~~أعلم.
# (ش) : قوله المرأة المحرمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها
~~يحتمل قوله إذا حلت وجهين:
# أحدهما: إذا بلغت من نسكها موضع الإحلال للتقصير وهذا يكون في الحج
~~والعمرة.
# والثاني: إذا حلت برمي الجمار فإنه نوع من الإحلال وهذا إحلال مختص بالحج
~~فنهاها عن أن تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها ومعناه أن تقصر فتأخذ من قرون
~~شعر رأسها.
# وأما منعها من الامتشاط قبل أن تقصر فلا يخلو أن تكون معتمرة أو حاجة فإن
~~كانت معتمرة فقد قال ابن القاسم في الموازية: ليس للمحرم المعتمر أن يغسل
~~رأسه قبل أن يحلقه أو يقتل شيئا من الدواب أو يلبس قميصا بعد تمام السعي.
~~وأما في الحج فإن ذلك مشروع قال مالك في الموازية: ومن الشأن أن يغسل رأسه
~~بالغاسول والخطمي حين يريد أن يحلق ولا بأس أن يتنور ويقص أظفاره ويأخذ من
~~شاربه ولحيته قبل أن يحلق وإنما كره ذلك للمعتمر لأن التقصير أو الحلاق
~~بهما يتحلل لإلقاء التفث وبه يبتدأ فيه.
# (فصل)
# وقوله حتى تأخذ من قرون رأسها يقتضي استيعاب ذلك بالتقصير دون الاقتصار
~~على التقصير من بعضه دون بعض وهو الواجب عند مالك وسيأتي ذكره بعد هذا إن
~~شاء الله تعالى
# PageV03P013
# (ص) : (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: لا يشترك
~~الرجل وامرأته في بدنة واحدة ليهد كل واحد منهما بدنة بدنة) .
# (ص) : (قال يحيى: سئل مالك عمن بعث معه هدي ينحره في حج وهو مهل بعمرة هل
~~ينحره إذا حل أم يؤخره حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته فقال: بل يؤخره
~~حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته) .
# (ص) : (قال يحيى: قال مالك: والذي يحكم عليه بالهدي في قتل الصيد أو يجب
~~عليه هدي في غير ذلك فإن هديه لا يكون إلا بمكة كما قال الله تبارك وتعالى
~~{هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فأما ما عدل به الهدي من الصيام أو
~~الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة حيث أحب صاحبه أن ms1356 يفعله فعله) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل)
# وقوله فإن كان لها هدي لم تأخذ من شعرها حتى تنحر هديها يريد أن النحر
~~مقدم على الحلاق والأصل في ذلك قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ
~~الهدي محله} [البقرة: 196] .
# (ش) : قوله لا يشترك الرجل وامرأته في بدنة على وجه الإخبار عن أن ذلك
~~ممنوع غير مجزئ ولا مشروع.
# وقد تقدم كلامنا في ذلك وإنما خص الرجل وامرأته بالمنع من ذلك، لأن الرجل
~~يجوز له أن يشرك امرأته في الأضحية وإن لم يجز له أن يشرك أجنبية فلما نص
~~على أنه لا يجوز للرجل أن يشرك امرأته في الهدي كان فيه تنبيه على أن
~~امتناع ذلك في الأجنبية أولى مع ما في ذلك من التفريق بين الهدي والأضحية
~~في هذا الحكم وقد تقدم ذكره بما يغني عن إعادته.
# (فصل)
# وقوله ليهد كل واحد منهما بدنة بدنة يريد أن حكمهما في ذلك حكمه وأن هدي
~~كل واحد منهما بدنة كاملة سالمة من المشاركة فيها وفي ذلك تنبيه على أن هذا
~~أقل ما يجب أن ينفرد به كل واحد منهما من جنس الهدي لأنه لما منع الاشتراك
~~ثم أباح لكل واحد واحدة كاملة اقتضى ذلك أن هذا أقل الهدي وبين أيضا أن
~~الانفراد بالهدي حكم البدن وغيرها لئلا يظن ظان أنه يجوز الاشتراك في البدن
~~وإن لم يجز في الغنم والله أعلم.
# (ش) : قوله عمن بعث معه هدي لينحره في حج يقتضي أن لبعثه في الحج تأثيرا
~~يمنع من نحره في غيره قال مالك: ويبعث الرجل بهديه مع حاج أو معتمر فإن بعث
~~به مع غير معتمر لم أر به بأسا وأجزأ عنه ومعنى ذلك أنه لا تعلق للهدي بنسك
~~الحامل له وإنما تعلقه بالوجه الذي أمر أن يذبحه عليه فمن بعث معه هدي
~~لينحره في الحج فإنما بعث به معه لئلا ينحره قبل أيام منى فإذا أخذه على
~~ذلك فعليه الوفاء بما عاهد عليه والتزم فعله وهل يختص ذلك بحج الذي أرسل
~~معه ms1357 أو بحج الناس؟ قال القاضي أبو الوليد: لم أر فيه نصا وعندي أنه إنما
~~يتعلق ذلك بحج الناس فعلى الحامل للهدي أن يقف به بعرفة وينحره مع الناس
~~يوم النحر بمنى حج هو أو لم يحج ولذلك قال مالك في هذه المسألة: لا ينحره
~~إلا في الحج ولم يعلق ذلك بحجه قال: ويحل هو من عمرته يريد أنه دخل بعمرة
~~لكن الهدي الذي أرسل معه إنما أرسل معه على أن ينحره في الحج.
# (مسألة) :
# ولو أن باعث الهدي لينحر له في حج خرج معتمرا فأدركه أخر حتى ينحره في
~~الحج ورواه محمد عن مالك.
# ووجه ذلك أنه لما قلدوا وجب على النحر في الحج لم يمنع من ذلك ولا غير
~~هذا الحكم الذي أوجبه فيه إدراكه له كما لو قلده على أن ينحره في الحج ودخل
~~متمتعا لكان حكمه أن لا ينحر في عمرته وكان عليه أن يؤخره حتى ينحره في
~~حجه.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن بدل الصيد ثلاثة أشياء هدي أو إطعام أو صيام
~~فأما الهدي فإنه لا ينحر إلا بمكة لقوله تعالى {هديا بالغ الكعبة}
~~[المائدة: 95] وهل يجزئه أن ينحره بمنى أم لا؟ ظاهر قوله هاهنا يمنع من ذلك
~~ويقتضي اختصاصه بمكة وكذلك يقتضيه استدلاله بقوله تبارك وتعالى {هديا بالغ
~~الكعبة} [المائدة: 95] غير أن حكم هذا الهدي حكم غيره من الهدايا إن ساقه
~~وهو معتمر أو حلال نحره بمكة ولو ساقه في حج فوقف به في عرفة لم يجزه أن
~~ينحره إلا بمنى في أيام منى قاله أشهب وابن القاسم عن مالك.
# ووجه ذلك أنه هدي
# PageV03P014
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد
~~المخزومي عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه أخبره أنه كان مع عبد
~~الله بن عمر فخرج معه إلى المدينة فمروا على حسين بن علي بن أبي طالب وهو
~~مريض بالسقيا فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوت خرج وبعث إلى
~~علي بن أبي ms1358 طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقدما عليه ثم إن حسينا
~~أشار إلى رأسه فأمر علي - رضي الله عنه - برأسه فحلق ثم نسك عنه بالسقيا
~~فنحر عنه بعيرا قال يحيى بن سعيد: وكان حسين خرج مع عثمان بن عفان في سفره
~~ذلك إلى مكة) .
#
### | [المنتقى]
# وقف به في عرفة فوجب أن ينحر في أيام منى كهدي المتعة.
# (مسألة) :
# فإن نحره بمنى أو بمكة فأراد أن يطعم منه مساكين الحل بأن ينقل ذلك إليهم
~~جاز ذلك فيما حكاه القاضي أبو الحسن عن مالك وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي: لا يجوز أن يفرقه إلا في الحرم والدليل على ما نقوله أن
~~هذا هدي جزاء الصيد فجاز أن يصرف إلى فقراء الحل أصل ذلك إذا دفع إليهم في
~~الحرم وأيضا فقد صار بالنحر طعاما فبطل اختصاصه بأهل الحرم.
### | 1 -
# (فصل)
# وقوله وأما ما عدل به الهدي من الصيام أو الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة
~~حيث أحب صاحبه يقتضي هذا أن له أن يأتي بالصيام والإطعام حيث شاء من البلاد
~~مكة أو غيرها فأما الصيام فلا تأثير للبلاد والمواضع والأزمان فيه ولذلك من
~~أفطر رمضان بمكة وفي الصيف جاز له أن يقضيه في الشتاء وفي كل بلد ولا خلاف
~~في ذلك نعرفه.
### | 1 -
# (مسألة) وأما الإطعام فقد قال مالك في الموطأ وغيره: إن ذلك يكون بغير
~~مكة حيث شاء صاحبه ولم يذكر صفة الإخراج بغير مكة.
# وقد اتفق أصحابنا على جواز الإخراج بغير مكة وإن اختلفوا في كيفية
~~الإخراج وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي: لا يجوز أن يفرق الطعام إلا في الحرم والدليل على ما نقوله
~~أن هذا الطعام بدل عن نسك فجاز إخراجه بغير مكة كفدية الأذى.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فقد قال ابن حبيب: لا يطعم الطعام إلا بموضع أصاب الصيد فيه
~~وما قاربه حيث يجد المساكين ومعنى ذلك أن يقوم بسعر ذلك المكان ويستحب
~~إخراجه فيه لما قدمناه.
# وقد قال ابن حبيب: إن كان ببلد ms1359 بسعر بلد الإخراج أو أرخص اشترى بثمن
~~الطعام حيث يصاب الصيد فأخرج ذلك الطعام وإن كان ببلد الإخراج أغلى أخرج
~~تلك المكيلة ونحوه روى ابن المواز وروى يحيى بن يحيى عن ابن وهب في العتبية
~~أنه يخرج قيمة الطعام الذي حكم به عليه حيث أصاب الصيد فليشتر به طعاما كان
~~السعر ببلد الشراء أرخص أو أغلى ونحوه روي عن أصبغ.
# (ش) : قوله أنهم مروا على حسين بن علي وهو مريض بالسقيا وهو موضع بين مكة
~~والمدينة وهو من المدينة ومقام عبد الله بن جعفر عليه يقتضي أنه كان يرجو
~~أن يقوى على التوجه معه ولذلك لما أيس أن يدرك معه الحج وخاف الفوات أرسل
~~إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس يعلمهما بحاله ولم يرسل إليهما قبل
~~ذلك لما رجا من صحته وقوته على إكمال نسكه ويحتمل أن يكون حسين - رضي الله
~~عنه - توقف على أن يحل لما اعتقد أنه لا يحله إلا البيت أو لأنه رجا القوة
~~على الوصول قبل فوات الحج.
# وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب مالك والشافعي إلى أن المحصر بمرض لا يحله
~~إلا البيت.
# وقال أبو حنيفة: هو كالمحصر بعدو يتحلل حيث أحصر والدليل على ما نقوله
~~قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وهذا عام إلا ما خصه
~~الدليل ودليلنا من جهة القياس أن هذا تحلل لا يستفاد به التخلص من أذى فوجب
~~أن لا يجوز أصله إذا ضل في طريقه.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فسواء شرط في إحرامه أن يحله حيث حبسه المرض أو لم يشترط ذلك
~~لا يحله إلا البيت وقال الشافعي: إن شرط ذلك حل بالمرض والدليل على ما
~~نقوله أن كل معنى لا يخرج به من العبادة بغير.
# PageV03P015
# الوقوف بعرفة والمزدلفة (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة
~~والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر» )
#
### | [المنتقى]
# شرط فإنه لا يخرج به بالشرط أصل ms1360 ذلك الكسل.
# (مسألة)
# ومن أحصر بمرض ففاته الحج فليحلل بعمل العمرة وعليه الهدي ولا يجوز ذبحه
~~إلا بمكة أو منى قاله القاضي أبو الحسن وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي: ينحره حيث أحصر في حل كان أو حرم والدليل على ما نقوله
~~قوله تعالى {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} [الحج: 36]
~~إلى قوله {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] وقوله تعالى {فإن أحصرتم
~~فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196]
~~وهذا يقتضي بلوغه إلى مكة لأنه قال في الآية الأولى {ثم محلها إلى البيت
~~العتيق} [الحج: 33] .
# (فصل)
# وقوله ثم إن حسينا أشار إلى رأسه يريد أنه تأذى بشعره أو بهوام في رأسه
~~فأمر علي - رضي الله عنه - برأسه فحلق وذلك يقتضي أن لكل من به أذى من رأسه
~~أن يحلق ويفتدي والأصل في ذلك قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من
~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] .
# وقد ورد حديث كعب بن عجرة بتفسير ذلك وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله ثم نسك عنه بالسقيا وهو موضع غلب عليه به وأقام فيه وفدية الأذى
~~جائز أن ينحرها بكل موضع لأنها ليست بهدي فيكون لها تعلق بالبيت وإنما هو
~~نسك لا يقلد ولا يشعر ولا يحتاج أن يجمع له بين الحل والحرم فله نحره حيث
~~شاء والدليل على ذلك أن هذا دم ورد الشرع فيه بلفظ النسك فلم يختص بالحرم
~~كالعقيقة والأضحية ولا يجوز أن يدعي أن البعير الذي نحره علي بن أبي طالب -
~~رضي الله عنه - للتحلل بذلك الموضع لوجوه:
# أحدها: أن أبا حنيفة الذي يبيح التحلل في موضع المرض لا يرى أن ينحر
~~الهدي إلا بمكة والشافعي الذي يجيز التحلل بالشرط ويرى أن من نحر الهدي حيث
~~يحل لا يمكنه أن يعلم أنه اشترط التحلل ولا علمنا أحدا عمل به.
# وقد روي عن الزهري أنه قال: لم يقل أحد بالشرط على أنه ms1361 لو سلم له هذا فإن
~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - اشترى ما نحر عنه حيث نحره روى ذلك حماد
~~بن زيد ولم يقلده ولا أشعره وهذا يدل على أنه لم يكن هديا ساقه وإنما كان
~~دم فدية الأذى ولكنه اختار إخراج الأفضل وهو جائز عندنا وإنما يجزئ من ذلك
~~الشاة ومن أخرج بدنة أو بقرة أجزأته بل ذلك أفضل.
# (فصل) :
# وقول يحيى بن سعيد وكان حسين قد خرج مع عثمان بن عفان في سفره ذلك يريد
~~خرج معه في توجهه للحج.
# وقد روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد أنه قال: مرض حسين بالعرج فتحامل
~~فلما بلغ السقيا اشتد به المرض فمضى عثمان وبقي هو بالسقيا.
### | [الوقوف بعرفة والمزدلفة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «عرفة كلها موقف» يريد أن لا يختص
~~بعضها بهذا الحكم دون بعض وأن من وقف في أي موضع شاء منها فقد أجزأه ذلك من
~~الوقوف بعرفة لئلا يتضايق الناس بموضع وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# وقد قال عمر بن الخطاب: يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا أنفسكم ولا تهلكوا
~~أنفسكم على هذا المكان فإن عرفة كلها موقف فهذا في الجواز وإن كنا نستحب
~~الوقوف في ذلك الموضع وما يقرب منه تبركا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
# وقد قال ابن حبيب وحيث يقف الإمام أفضل وقد قال ابن المواز عن مالك: ليس
~~في موضع من ذلك فضل إذا وقف مع الناس ومن تأخر عن الناس فوقف دونهم أجزأه
~~قال ابن المواز: إذا ارتفع عن بطن عرنة.
# PageV03P016
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير
~~أنه كان يقول: اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف
~~إلا بطن محسر) .
# (ص) : (قال مالك: قال الله تبارك وتعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في
~~الحج} [البقرة: 197] قال: فالرفث إصابة النساء والله أعلم، قال الله تبارك
~~وتعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] قال: والفسوق
~~الذبح ms1362 للأنصاب والله أعلم، قال الله تبارك وتعالى أو {فسقا أهل لغير الله
~~به} [الأنعام: 145] قال: والجدال في الحج أن قريشا كانت تقف عند المشعر
~~الحرام بالمزدلفة بقزح وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة فكانوا يتجادلون
~~يقول هؤلاء: نحن أصوب ويقول هؤلاء: نحن أصوب فقال الله تبارك وتعالى {لكل
~~أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى
~~مستقيم} [الحج: 67] فهذا الجدال في الحج فيما نرى والله أعلم وقد
#
### | [المنتقى]
# فصل)
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ارتفعوا عن بطن عرنة» يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن تكون عرنة من جملة ما يقع عليه اسم عرفة فيكون ذلك استثناء
~~مما عممه بقوله «عرفة كلها موقف» فكأنه قال - صلى الله عليه وسلم - عرفة
~~كلها موقف إلا بطن عرنة على حسب ما قال ابن الزبير بعد هذا ويؤيد هذا
~~التأويل أنه لم يمد عرفة من غير جهة عرنة واقتصر على أن يكون الموقف يختص
~~بالموضع الذي يتناوله هذا الاسم فدل ذلك على أنه احتاج إلى استثنائها كما
~~لم يستثن ما ليس من عرفة من سائر الجهات وإن كنا نعلم أنه لا يجوز الوقوف
~~به ويحتمل أن تكون عرنة ليست من عرفة ولا يتناولها اسمها فيكون معنى قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «وارتفعوا عن بطن عرنة» على معنى قصر هذا الحكم على
~~عرفة وما قرب منها ولذلك قال ارتفعوا عن بطن عرنة مع قربه من عرفة.
# وقد قال مالك في الموازية: بطن عرنة هو واد في عرفة يقال إن حائط مسجد
~~عرفة القبلي على حده لو سقط ما سقط إلا فيه.
# وقد روى ابن حبيب أن عرفة في الحل وعرنة في الحرم وبطن عرنة الذي أمر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالارتفاع عنه هو بطن الوادي الذي فيه مسجد
~~عرفة قال في الموازية: من وقف بالمسجد فقد خرج عن بطن عرنة ولكن الفضل بقرب
~~الإمام.
# وقال ابن القاسم: ليس الوقوف له بحسن وقد روى أبو القاسم بن الجلاب أنه ms1363
~~لا يجزئ الوقوف ببطن عرنة قيل: فإن فعل حتى دفع قال: لا أدرى وقد قاله ابن
~~عبد الحكم قال أصبغ: لا حج له ورآه من بطن عرنة قال مالك: لا أحب أن يقف
~~على جبال عرفة ولكن مع الناس.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر» على مثل ذلك يحتمل من
~~التأويل ما تقدم في قوله - صلى الله عليه وسلم - «عرفة كلها موقف وارتفعوا
~~عن بطن عرنة» .
# وقال ابن المواز: كان الناس يستحبون الوقوف على الجبل الذي يقف عليه
~~الإمام وقال ابن حبيب: ويقف الإمام حيث المنارة التي على قزح والمشعر ما
~~بين جبلي المزدلفة ويقال لها أيضا جمع قال ابن حبيب: ما بين الجبلين موقف
~~قال ابن أبي نجيح: ما صب من محسر في المزدلفة فهو منها وما صب منه في منى
~~فهو منها.
# (مسألة)
# وقد قال أشهب: يستحب الوقوف بالمزدلفة مع الإمام وروى ابن المواز عن ابن
~~القاسم إنما لا يقف بالمشعر بعد دفع الإمام من بات بها أو وقف معه وأما من
~~أتى بعد الفجر فليقف ما لم يسفر جدا وإن دفع الإمام.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول: اعلموا
~~أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر) .
# (ش) : قوله اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة على سبيل الاجتهاد في
~~تعليم هذا الحكم والمبالغة في تبيينه وقوله إلا بطن عرنة أظهر في أحد
~~التأويلين وهو أن تكون عرنة من عرفة ومحسر من المزدلفة ولذلك استثناهما من
~~جملة ما أباح به الوقوف له من عرفة والمزدلفة وقد يجوز عندنا أن يكون
~~استثناء من غير الجنس فتكون عرنة من غير عرفة ومحسر ليس من المزدلفة إلا أن
~~الأول أظهر فإذا قلنا بجواز ذلك وحملناه على أنه استثناء من غير الجنس
~~فمعناه إلا أن بطن عرنة على قربه من عرفة لا يجوز الوقوف به تحديدا لمكان
~~الوقوف وتحذيرا من أن يجري أحد ms1364 ما قرب من عرفة مجرى عرفة.
# PageV03P017
# سمعت ذلك من أهل العلم) .
# وقوف الرجل وهو غير طاهر ووقوفه على دابته (ص) : (قال يحيى سئل مالك: هل
~~يقف أحد بعرفة أو بمزدلفة أو رمي الجمار ويسعى بين الصفا والمروة وهو غير
~~طاهر فقال: كل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج فالرجل يصنعه وهو غير طاهر ثم
~~لا يكون عليه في ذلك شيء ولكن الفضل أن يكون الرجل في ذلك كله طاهرا ولا
~~ينبغي له أن يتعمد ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : الذي ذكره مالك في تأويل الآية هو قول جماعة من أهل العلم فأما
~~الرفث فقال مالك: إنه إصابة النساء يريد بذلك الجماع.
# وقد روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس واحتج مالك على ذلك بآية الصوم ولا
~~خلاف أن الرفث في آية الصوم إصابة النساء وأما في آية الحج فقد قيل: إنه
~~الجماع.
# وقال عطاء هو الجماع وما دونه من قول الفحش وروى طاوس عن ابن عباس أن
~~الرفث في آية الحج الإغراء به وهو التعريض للنساء بالجماع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الفسوق فقد قال مالك: إنه الذبح للأنصاب واستدل على ذلك بقوله تعالى
~~{أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] .
# وقد روى مجاهد عن ابن عمر - رحمه الله - أنه قال: الفسوق السباب.
# وقال ابن عباس: الفسوق المعاصي وقد قال ربيعة: الفسوق قول الزور وإنما
~~قصد مالك - رحمه الله - إلى الاستدلال بالقرآن لأنه قد ورد لفظ الفسوق فيه
~~والمراد به الذبح للأنصاب والحج مما شرع فيه الذبح وإراقة الدماء فخص
~~بالنهي عن ذلك وإن كان قد نهى عن المعاصي جملة قال القاضي أبو الوليد -
~~رحمه الله -: ولا يمتنع عندي أن يكون الفسوق في الآية كل ما يفسق به من
~~المعاصي والذبح للأنصاب من جملة ذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الجدال فذهب مالك إلى أنه الجدال في الموقف يوم عرفة وبه قال ربيعة.
# وقال ابن عمر وابن عباس: الجدال المراء زاد ابن عباس أن تماري صاحبك حتى
~~تغضبه.
# وقال القاسم بن محمد: ms1365 هو قول بعضهم: الحج اليوم وقول بعضهم: الحج غدا
~~وإنما ذهب مالك إلى تخصيص الاختلاف بهذا المعنى دون غيره من وجوه الجدال
~~لأنه حمل قوله تعالى {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] على المنع من الجدال
~~في أمر الحج خاصة ولا يمتنع حمل الآية على عمومها إلا أن يدل الدليل على
~~التخصيص فيكون الرفث الجماع وكل قبيح من الكلام والفسوق كل معصية والجدال
~~كل مراء ممنوع منه فهذا كله وإن كان ممنوعا في غير الحج إلا أنه يتأكد أمره
~~في الحج.
### | [وقوف الرجل وهو غير طاهر ووقوفه على دابته]
# (ش) : قوله كل شيء تفعله الحائض من أمر الحج فالرجل يفعله وهو غير طاهر
~~كلام بين لأن الحائض محدثة حدثا أكبر فإذا جاز لها أن تفعل سائر المناسك دل
~~ذلك على أن المحدث والجنب يفعله بدليل أن ما يشترط الطهارة في صحته لا
~~تفعله الحائض من الطواف وأما ما لا يشترط الطهارة في صحته من الوقوف بعرفة
~~أو بالمزدلفة أو رمي الجمار أو السعي بين الصفا والمروة ففعل الحائض له
~~وإجزاؤه عنها مع حدثها دليل على أن المحدث والجنب يصح منهما فعله غير أنه
~~قال: فالرجل يفعله وهو غير طاهر وهذا اللفظ يقع على المحدث ويقع على الجنب
~~ويحتمل أن يريدهما أو يريد أحدهما.
# (فصل) :
# وقوله ثم لا شيء عليه يحتمل أن يريد بذلك لا قضاء عليه ويحتمل أن يريد لا
~~قضاء ولا جبران.
# وقد روى ابن حبيب عن مالك من حفزه غائط أو بول في السعي فليقض حاجته
~~ويتوضأ ثم يتم سعيه.
# وقال مالك في العتبية: من أحدث في سعيه فتمادى فلا إعادة عليه وأحسن من
~~ذلك لو توضأ وتمم سعيه وروى أشهب عن مالك إن حاضت امرأة بعد الركوع سعت
~~وأجزأها وبالجملة أن جميع أفعال الحج يفعلها غير الطاهر ما خلا الطواف
~~والأصل في ذلك حديث «عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت قدمت مكة وأنا حائض
~~ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى الرسول
# PageV03P018
# (ص) : (قال ms1366 يحيى: وسئل مالك عن الوقوف بعرفة للراكب
~~أينزل أم يقف راكبا؟ فقال: بل يقف راكبا إلا أن يكون به أو بدابته علة
~~فالله أعذر بالعذر) .
# وقوف من فاته الحج بعرفة (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان
~~يقول: من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج
~~ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج. مالك
~~عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: من أدركه الفجر من ليلة المزدلفة ولم يقف
~~بعرفة فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد
~~أدرك الحج) .
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - فقال: افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي
~~بالبيت حتى تطهري» .
# (فصل) :
# وقوله والفضل أن يكون الرجل طاهرا في ذلك كله يريد أنه أفضل لأنه مما
~~شرعت فيه الطهارة استحبابا.
# وقد روى ابن وهب عن مالك واستحب بعض العلماء التطهير للسعي ولرمي الجمار
~~ولوقوف عرفة ومزدلفة ومن لم يفعل فلا شيء عليه وهذا الغسل إنما هو غسل
~~للتنظيف كغسل الجمعة وغسل دخول مكة ولكنه يقوى أن الطهارة مشروعة لهذه
~~المناسك مع نظافة الأعضاء فلهذا قال: ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك أي ولا
~~ينبغي له أن يتعمد الوقوف على غير طهارة وقاله ابن الماجشون.
# (ش) : قوله بل يقف راكبا على وجه الاستحباب للوقوف على الراحلة والأصل في
~~ذلك ما «روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وقف على بعيره» وقد تقدم
~~من حديث أم الفضل بنت الحارث ويحتمل ذلك معنيين:
# أحدهما: طلب القوة والاستظهار على الدعاء.
# والثاني: أن الإنفاق مشروع في الحج وله تعلق بالمال وقطع السفر كالجهاد.
# (فصل) :
# وقوله إلا أن يكون به أو بدابته علة فالله أعذر بالعذر يريد والله أعلم
~~أن الركوب أفضل لصاحب الراحلة وإن لم يكن شرطا في صحة الوقوف وإنما هو على
~~معنى الاستحباب فإن عاقه عذر منعه كان العذر به ms1367 أو بدابته فهو معذور في
~~تركه المستحب واقتصاره على الأدون.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فمن وقف غير راكب فليكن وقوفه للدعاء قائما فإذا عيي فليجلس
~~قاله مالك.
# وقال الشيخ أبو إسحاق: الماشي يقف قائما أو جالسا كل بقدر طاقته.
# ووجه ذلك أنه أبلغ في التضرع والرغبة والخضوع وأما الراكب فتلك الحال
~~أبلغ حالاته.
# (مسألة)
# قال ابن حبيب فإذا ذهبت دعوت فاستقبل القبلة بالخشوع والتواضع والتذلل
~~وكثرة الذكر بالتهليل والتكبير والتمجيد والتحميد والتسبيح والتعظيم
~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء لنفسك ولوالديك
~~والاستغفار.
# وقال الشيخ أبو إسحاق: يكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأراه ذهب إلى ما روي عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا
~~والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له» .
### | [وقوف من فاته الحج بعرفة]
# (ش) : قوله من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته
~~الحج يقتضي معنيين:
# أحدهما: أن يريد أن هذا آخر ما يدرك به الوقوف وإن كان يجوز الوقوف قبله
~~ويجتزأ به.
# والثاني: أن يقصد تبيين زمان الوقوف فيكون معناه إن لم يقف ليلة المزدلفة
~~بعرفة فلا وقوف له وقد فاته الحج وإن كان قد وقف قبل ذلك لأن ما قبل ذلك
~~ليس بزمان لفرض الوقوف وإن كان زمانا لنافلته وهذا الوجه هو الأظهر في
~~اللفظ لتعليقه الحكم على الليلة.
# وقد ذهب مالك إلى أن الوقوف لا يجزئ بالنهار ولا بد من الوقوف بالليل
~~والأفضل عنده أن يقف نهارا أو ليلا.
# وقال أبو حنيفة والشافعي: الاعتماد على الوقوف بالنهار من يوم عرفة من
~~وقت زوال الشمس إلى الغروب والوقوف بالليل تبع فمن وقف جزءا من.
# PageV03P019
# (ص) : (قال مالك في العبد يعتق في الموقف بعرفة فإن
~~ذلك لا يجزئ عنه من حجة الإسلام إلا أن يكون لم يحرم فيحرم بعد أن ms1368 يعتق ثم
~~يقف بعرفة من تلك الليلة قبل أن يطلع الفجر فإن فعل ذلك أجزأه وإن لم يحرم
~~حتى يطلع الفجر كان بمنزلة من فاته الحج إذا لم يدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع
~~الفجر من ليلة المزدلفة وتكون على العبد حجة الإسلام يقضيها) .
#
### | [المنتقى]
# النهار أجزأه ومن وقف جزءا من الليل أجزأه ويقولون مع ذلك: إن من وقف
~~جزءا من النهار دون الليل فعليه دم ومن وقف جزءا من الليل دون النهار فلا
~~دم عليه والدليل على ما نقوله حديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~استقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حين غاب
~~القرص» وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب لا سيما في الحج.
# وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني مناسككم» ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذا من يصح صومه فلم يكن محلا لفرض الوقوف أصل ذلك أول النهار.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فالمستحب من الوقوف أن يصلي بأثر الزوال الظهر والعصر ثم
~~يتصل بذلك الرواح إلى الموقف فيتصل وقوفه به إلى غروب الشمس فإذا غربت
~~الشمس دفع وقد جمع بين النفل والفرض فإن دفع قبل الغروب إلا أنه لم يخرج من
~~عرفة إلا بعد الغروب ففي كتاب ابن المواز عن مالك عليه الهدي وإن خرج من
~~عرفة قبل الغروب ثم رجع إلى عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج وإن لم يرجع
~~فقد فاته الحج وعليه حج قابل والهدي ومن وقف بعرفة ليلا وترك الوقوف نهارا
~~مختارا فقد روى الشيخ أبو القاسم عليه الدم وهذا يقتضي وجوبه وإن لم يكن
~~ركنا من أركان الحج بانفراده.
# (ش) : وهذا كما قال: إن العبد إذا أحرم بالحج في حال رقه فإن حجه قد وقع
~~نفلا لأنه لم يكن يصح منه حج الفرض في حال رقه فإنما يتم حجه على ما انعقد
~~عليه من النفل فإن أعتق بعد أن أحرم به عشية عرفة أو قبلها أو بعدها فإن
~~حجه لا ms1369 يجزئ عن فرضه لأن حجه انعقد نفلا فلا ينقلب إلى الفرض في قول مالك
~~لأن كل عبادة انعقدت نفلا فإنها لا تنقلب فرضا كالصوم والصلاة.
# (فصل)
# وقوله إلا أن يكون لم يحرم فيحرم بعد أن يعتق ثم يقف بعرفة من تلك الليلة
~~قبل أن يطلع الفجر فإن ذلك يجزئه يريد أنه إن لم يكن أحرم بالحج وبقي حلالا
~~حتى أعتق فأدرك أن يحرم بالحج ويقف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة النحر فإن
~~حجه يجزئه عن فرضه لأن إحرامه انعقد بنية الفرض وهو ممن يصح منه الفرض
~~ويلزمه بخلاف من كان قبل أن يعتق فإن إحرامه انعقد نفلا فلا يجزئه عن أداء
~~الفرض إذا لزمه.
# (مسألة)
# فإن أحرم المعتق بعرفة فمتى يقطع التلبية قال مالك: يلبي حين إحرامه ثم
~~يقطع التلبية وقال ابن الماجشون: يلبي حتى يرمي جمرة العقبة.
# (فصل)
# وقوله وإن لم يحرم حتى يطلع الفجر كان بمنزلة من فاته الوقوف بعرفة قبل
~~طلوع الفجر من ليلة المزدلفة يريد أنه إن لم يحرم بعد عتقه حتى يطلع الفجر
~~من ليلة النحر فقد فاته الحج ولا يخلو أن لا يحرم بعد ذلك أو يحرم فإن لم
~~يحرم فلا شيء عليه إلا حجة الإسلام في المستقبل ويحتمل أن يريد هذا بقوله
~~كان بمنزلة من فاته الوقوف بعرفة على تأويل أنه لما رأى أنه قد فاته الوقوف
~~بعرفة لم يحرم بالحج وهو الصواب إلا أن يحرم به إذا طلع له الفجر من يوم
~~النحر وكان في وقت يعلم أنه إن أحرم طلع عليه الفجر قبل الوصول إلى عرفة
~~لأنه دخل في حج متيقن أنه لا يمكنه.
# (فصل)
# وقوله وتكون على العبد حجة الإسلام يقضيها يريد أنه إذا فاته الوقوف
~~بعرفة إما لأنه لم يحرم أو لأنه أحرم قبل العتق أو أحرم بعد العتق فلم
~~يمكنه الوقوف بعرفة فإن حجة الإسلام باقية عليه لا يقضيها عنه ولا يسقط
~~وجوبها بشيء مما تقدم والله أعلم وأحكم.
# PageV03P020
# تقديم النساء والصبيان (ص) : (مالك عن نافع ms1370 عن سالم
~~وعبد الله ابني عبد الله بن عمر أن أباهما عبد الله بن عمر كان يقدم أهله
~~وصبيانه من المزدلفة إلى منى حتى يصلوا الصبح بمنى ويرموا قبل أن يأتي
~~الناس) .
# (ص) : (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يكره رمي جمرة العقبة حتى يطلع الفجر
~~من يوم النحر ومن رمى فقد حل له النحر) .
#
### | [المنتقى]
### | [تقديم النساء والصبيان]
# (ش) : قوله كان يقدم أهله وصبيانه من المزدلفة إلى منى السنة المبيت
~~بالمزدلفة والوقوف بها بعد صلاة الفجر على ما يأتي ذكره وتفسيره بعد هذا إن
~~شاء الله تعالى.
# (مسألة)
# والفرض من المبيت بمنى النزول فيها والمقام مقدار ما يرى أنه مقام فمن
~~منعه من النزول بها مانع فقد قال ابن المواز: عليه الدم وهو بدنة.
# وقاله مالك وإن نزل بها ثم ارتحل عنها قبل الفجر أولا عامدا أو جاهلا فقد
~~قال ابن المواز: يجزئه ولا شيء عليه.
# (مسألة)
# وهذا لمن جاءها ليلا فأما من جاءها بعد الفجر فقد قال أشهب في الموازية:
~~عليه الدم وإن كان من ضعفة الرجال والنساء والصبيان.
# وقال ابن القاسم: من جاءها بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس فنزل بها فقد
~~أدرك ولا شيء عليه فجعل ما بعد الفجر وقتا للنزول بالمزدلفة وإن كان النزول
~~عرى عن المبيت بها قال القاضي أبو الوليد:.
# ووجه ذلك عندي أن الوقوف بالمزدلفة لما لم يكن ركنا من أركان الحج ولم
~~يجب بتركه إلا الدم لم يقو قوة الوقوف بعرفة فيجب بترك توابعه الدم ومن أتى
~~بعد الفجر فنزل أجزأه عن المبيت وإن كان قد أساء وترك الأفضل.
# (فصل)
# وقوله كان يقدم أهله حتى يصلي الصبح بمنى يقتضي أن التقدم كان قبل الصبح
~~وأن ذلك كان بمقدار ما يأتون منى لصلاة الصبح أو قبل ذلك فتجب صلاة الصبح
~~وهم بها وإنما خص بذلك نساءه وصبيانه للضعف عن زحمة الناس فأراد بذلك الرفق
~~بهم على حسب ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لما كان ms1371
~~التعريس الذي هو فرض المبيت بالمزدلفة قد وجد منهم ولم يبق إلا فضيلة
~~الوقوف مع الإمام فرخص لهم في ذلك لضعفهم وقد بين ذلك بقوله ويرموا قبل أن
~~يأتي الناس.
# ص (مالك عن يحيى بن سعيد «عن عطاء بن أبي رباح أن مولاة لأسماء بنت أبي
~~بكر أخبرته قالت جئت مع أسماء بنت أبي بكر منى بغلس قالت: فقلت لها: لقد
~~جئت منى بغلس فقالت: قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك» ) .
# (ش) : قولها جئت مع أسماء بنت أبي بكر منى بغلس يحتمل أن تريد به قبل
~~طلوع الفجر ويحتمل أن تريد به بعد طلوع الفجر وهو الأظهر ولذلك روي عن
~~عائشة أنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصبح بغلس»
~~وإنكار الأمة عليها إتيانها منى بغلس لما علمت أن السنة الوقوف بالمزدلفة
~~إلى الأسفار فأنكرت عليها مخالفتها جماعة الحاج في ذلك فأعلمتها أسماء ما
~~عندها في ذلك وهو أن النساء والضعفة قد أرخص لهم في التقدم رفقا بهن فقالت:
~~كنا نصنع هذا مع من هو خير منك يحتمل أن تريد بذلك النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فقد روي عنها هذا الحديث مسندا ويحتمل أن تريد به من بعد النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - من الخلفاء أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -
~~ولعلها أرادت بذلك الزبير - رضي الله عنه -.
# ص (مالك أنه بلغه أن طلحة بن عبيد الله كان يقدم نساءه وصبيانه من
~~المزدلفة إلى منى) ش قوله كان يقدم نساءه وصبيانه من المزدلفة لم يبين وقت
~~التقديم فيحتمل أن يكون قدمهم قبل الفجر فيصلوا بمنى على ما تقدم في حديث
~~أسماء ويحتمل أن يكون قدمهم بعد الفجر وقبل الوقوف إلا أن الرفق بهم أبلغ
~~في تقديمهم قبل الفجر لأنه أخلى لهم وأمكن من أن يصلوا منى ويرموا وينزلوا
~~قبل تضايق الناس والله أعلم.
# (ش) : قوله سمع
# PageV03P021
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن فاطمة بنت المنذر
~~أخبرته أنها كانت ترى أسماء بنت ms1372 أبي بكر بالمزدلفة تأمر الذي يصلي لها
~~ولأصحابها الصبح يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر ثم تركب فتسير إلى منى
~~وتقف) .
# السير في الدفعة (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: «سئل
~~أسامة بن زيد وأنا جالس معه كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير
~~في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص» قال مالك:
~~قال هشام بن عروة: والنص فوق العنق) .
#
### | [المنتقى]
# بعض أهل العلم يكره رمي جمرة العقبة حتى يطلع الفجر من يوم النحر هذه
~~كراهة على وجه المنع ونفي الإجزاء وذلك أن وقت الرمي النهار دون الليل
~~ولذلك وصفت الأيام بالرمي دون الليالي قال الله تعالى {واذكروا الله في
~~أيام معدودات} [البقرة: 203] فوصفت الأيام بأنها معدودات للجمار المعدودات
~~فيها فلا يجوز الرمي بالليل فمن رمى ليلا أعاد وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي: إن من رمى بعد نصف الليل أجزأه والدليل على ما نقوله ما
~~روي «عن جابر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - من يوم النحر على
~~راحلته وهو يرميها مثل حصى الخذف ويقول: خذوا عني مناسككم فإني لا أدري
~~لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا» ودليلنا من جهة القياس أن النصف الآخر من
~~الليل وقت للوقوف بعرفة فلم يكن وقتا للرمي كالنصف الأول.
# (مسألة)
# إذا ثبت أنه لا يجوز قبل الفجر فإنه يجوز بعده وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي.
# وقال الشافعي والثوري: لا يجوز قبل طلوع الشمس والدليل على ما نقوله أن
~~هذا وقت يجوز فيه الذبح فجاز فيه الرمي كما بعد طلوع الشمس.
# (فصل)
# قوله ومن رمى فقد حل له النحر يقتضي تقديم الرمي على النحر وأن النحر
~~إنما يحل له بعد الفجر وقوله فقد حل له النحر يقتضي معنيين:
# أحدهما: أن يريد به الحلول فيكون معنى ذلك قد حل وقت ذبحه ويحتمل أن يريد
~~بذلك أنه قد أبيح له إباحة عارية من الكراهية سالمة من التقديم على ما هو ms1373
~~مرتب عليه وذلك أن الرمي مقدم على الذبح وهو المحفوظ من فعل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - والأصل في ذلك ما روي عن أنس «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - رمى جمرة العقبة ثم انصرف إلى البدن فنحرها» .
# (ش) : قولها أنها كانت ترى أسماء بنت أبي بكر تأمر الذي يصلي لها
~~ولأصحابها الصبح يريد أنها كانت اتخذت إماما يصلي بها إذ لا يجوز لها أن
~~تؤم من أحد رجالا ولا نساء وكان يشق عليها النهوض إلى الموقف إما لضعفها أو
~~لما كان أصابها من العمى فاتخذت ممن كان يكون معها من يصلي بهم فتدرك بذلك
~~فضل الجماعة.
# (فصل)
# وقولها أنها كانت تأمر الذي يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر تريد أنها
~~كانت تقدم صلاة الصبح أول طلوع الفجر وهذه السنة لمن وقف بالمزدلفة
~~ليتمكنوا من الوقوف والدعاء ولا يضيق وقت الوقوف عما يريدونه من طول الدعاء
~~والتضرع إلا أنها كانت تقدم الصلاة لمعنى آخر وهو أن يمكنها التقدم إلى منى
~~ويمكنها الرمي في خلوة قبل التضايق والتزاحم الذي تكرهه ولما كان يمنع ما
~~تريد من التستر فكانت تقدم بذلك الدفع إلى منى وترك الوقوف بالمزدلفة إذا
~~كان قد بات بها وبالله التوفيق.
### | [السير في الدفعة]
# (ش) : سؤال السائل عن سير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دفع يجوز
~~أن يريد به الدفع من عرفة ويجوز أن يريد الدفع من المزدلفة إلا أن اختصاص
~~أسامة بوقت الدفع من عرفة هو المشهور لأنه كان رديف النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - حين.
# PageV03P022
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحرك
~~راحلته في بطن محسر) .
#
### | [المنتقى]
# دفع من المزدلفة فإنه أردف الفضل بن عباس ولا يمنع أن يكون أسامة شاهد
~~ذلك فأخبر عن الأمرين على أنه قد روي عن أسامة الإخبار عن الدفع من عرفة
~~خاصة وأخبر في غيره عن الأمرين وسؤال السائل وحفظ أسامة لها دليل على
~~اهتبال الناس بأمر الحج وحفظ سنة النبي ms1374 - صلى الله عليه وسلم - في ذلك حتى
~~بلغوا إلى حفظ صفة مشيه وإسراعه حيث أسرع وأيضا عنه حيث أوضع ومنازله
~~ومناقل أحواله.
# (فصل)
# وقوله «كان يسير العنق» يريد ضربا من السير ليس بالشديد رفقا بالناس
~~وتحرزا من أذاهم وليقتدوا به في رفق بعضهم على بعض ويحترز بعضهم من أذى بعض
~~وهذا ما كان في جماعة الناس وزحامهم فإذا وجد فجوة وهي الفرجة من الأرض
~~يريد ليس فيها أحد نص يريد أنه أسرع في السير لأن النص أرفع من السير وهذا
~~يقتضي أن سنة المشي في الدفع الإسراع وإنما يمسك عن بعضه لمانع من زحام أو
~~غيره.
# (مسألة)
# وقد روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالسكينة والوقار» روى
~~ذلك الفضل بن عباس وكان رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «قال في عشية عرفة وغداة جمع الناس حين دفعوا:
~~عليكم بالسكينة وهو كاف ناقته» ومعنى ذلك أن لا يخرجوا من حد الوقار
~~والسكينة بالزجر والإيضاع فأما الإسراع في المشي الذي لا يخرج عن حد الوقار
~~فإن ذلك مشروع غير ممنوع وفي هذا بابان:
# أحدهما: في تبيين وقت الوقوف.
# والثاني:
# في بيان وقت الدفع.
### | [الباب الأول في بيان وقت الوقوف]
# 1
# فأما بيان وقت الوقوف فإن البائت بالمزدلفة يصلي الصبح في أول طلوع الفجر
~~والأصل في ذلك حديث «عبد الله بن مسعود أنه قال: هما صلاتان يحولان عن
~~وقتيهما صلاة المغرب بعدما يأتي الناس المزدلفة والفجر حين يبزغ الفجر قال:
~~رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله» ومعنى ذلك أنه من كان في ذلك
~~الموضع يعجل صلاة الفجر قبل الصلاة بها في القواعد التي يحول البناء بين
~~الفجر وبين المرتقب له حتى يرتفع والثاني لما يراد من تعجيل الوقوف.
# (مسألة)
# وآخر وقت الوقوف إذا أسفر قبل أن تطلع الشمس وقد روي «عن عمرو بن ميمون
~~أنه قال: شهدت عمر صلى بجمع ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى
~~تطلع الشمس ms1375 ويقولون: أشرف ثبير وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خالفهم ثم
~~أفاض قبل أن تطلع الشمس» .
### | [الباب الثاني في بيان وقت الدفع]
# 1
# وأما وقت الدفع فهو عند الإسفار المذكور متصلا بالوقوف ولا يبقى أحد حتى
~~تطلع الشمس فإن أراد الإمام أن يؤخر حتى تطلع الشمس دفع قبله وقد فعل ذلك
~~ابن عمر وأخر ابن الزبير الوقوف بجمع حتى كادت الشمس أن تطلع فقال ابن عمر:
~~إني لأراه يريد أن يصنع كما صنع أهل الجاهلية فدفع ابن عمر ودفع الناس معه.
# (فصل)
# ولا يدفع أحد قبل الفجر قاله مالك.
# ووجه ذلك أن الوقوف بعد النحر مسنون فلا يدفع قبل وقته والإمام مقتدى به
~~فلا يدفع قبله وهذا مع سلامة الحال فإن كانت ضرورة تدعو إلى ترك الوقوف دفع
~~قبل الفجر.
# (ش) : قوله كان يحرك راحلته في بطن محسر هو بطن واد قرب المزدلفة كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحرك ناقته فيه قدر رمية بحجر وهو قدر
~~بطن الوادي.
# وقد قال مالك: لا يركض
# PageV03P023
# ما جاء في النحر في الحج (ص) : (مالك أنه بلغه «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بمنى: هذا المنحر وكل منى منحر وقال
~~في العمرة هذا المنحر يعني المروة وكل فجاج مكة وطرقها منحر» ) .
#
### | [المنتقى]
# الحاج في بطن محسر.
# قال ابن المواز: ويسعى الماشي في بطن محسر كنحو ما يحرك الراكب دابته.
### | [ما جاء في النحر في الحج]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «بمنى هذا المنحر وكل منى منحر» يريد
~~والله أعلم أن الموضع الذي أشار إليه منحر ولعله أشار إلى موضع نحره فخصه
~~بذلك لأن منحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه فضيلة.
# وقد روي أن عبد الله بن عمر كان ينحر فيه ويقصده ويسابق إليه ومنحر النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى.
# (فصل)
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وكل منى منحر» يريد أنه وإن كان هذا
~~مخصوصا بالفضيلة لاختصاصه ms1376 بنحره - صلى الله عليه وسلم - أو لغير ذلك من
~~المعاني التي الله أعلم بها فإن جميع منى منحر أيضا ليجزئ النحر به وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - هذا يقتضي اختصاص النحر بموضع مخصوص بمنى مختص بالنحر
~~على ثلاث صفات إن عدمت منها صفة لم يجز النحر بمنى إحداهما أن يوقف بالهدي
~~بعرفة والثانية أن يكون النحر في أيام التشريق والثالثة أن يكون النحر في
~~حج فمتى اجتمعت هذه الصفات لم يجز النحر بغيرها رواه ابن المواز عن مالك.
# وقال القاضي أبو إسحاق: لو نحر الهدي في أيام منى بمكة أجزأه ولم يشترط
~~وقوفه بعرفة.
# وجه القول الأول قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله}
~~[البقرة: 196] فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن للهدي محلا وقد «نحر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هديه في الحج بمنى ولم ينحر بغيرها» فثبت
~~أنها المنحر في الحج لأن أفعاله - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب.
# ووجه القول الثاني ما احتج به القاضي أبو إسحاق من أن مكة الأصل في النحر
~~غير أن السنة في هدي الحاج أن يكون بمنى لأنه إذا نحره حلق رأسه فكان ذلك
~~موضعه وقد روي عن ابن عباس أنه كان ينحر بمكة.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فمنى كلها منحر إلا ما خلف العقبة رواه محمد عن مالك.
# ووجه ذلك أن ما وقع عليه اسم منى إنما هو ما دون العقبة الذي هو منتهى
~~منى ولذلك لا يجوز المبيت بمنى دون العقبة ليالي التشريق فكل حكم يختص بمنى
~~لا تعلق له بما دون العقبة كالمبيت والنحر وغير ذلك من الأحكام والله أعلم.
# (فصل)
# وقوله «وقال في العمرة: هذا المنحر يعني المروة» خص المروة بهذا القول
~~لأنه لا تعلق لها ولا لهديها بمنى فأشار إلى المروة.
# وقال: «هذا المنحر» على سبيل التخصيص لها والله أعلم ثم قال: «وكل فجاج
~~مكة وطرقها منحر» يعني أن العمرة وإن اختصت بفضيلة ذلك فإن سائر طرقها
~~ومواضعها يجزي النحر فيها فكل ما لا يصح ms1377 نحره بمنى لعدم صفة من الصفات
~~الثلاث التي ذكرناها فإنه لا ينحر إلا بمكة لأنه لا منحر للهدي غير منى
~~ومكة والله أعلم.
# (فصل)
# وقوله «المنحر بمكة» مكة نفسها وما يلي بيوتها من منازل الناس قاله مالك
~~وسئل محمد بن دينار عن المنحر في فجاج مكة أو ذي طوى فقال: من نحر في فجاج
~~مكة أجزأه وروى أشهب عنه: ولا يجزئ أن ينحره عند ثنية المدنيين وفي المدونة
~~من رواية عيسى عن ابن القاسم: لا يجزئه بذي طوى ولا يجزئه حتى يدخل مكة ولا
~~أعلم إلا أن مالكا قاله قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -:.
# ووجه قول مالك أن ما له حكم المدينة فإنه منحر وما ليس له حكم المدينة
~~فليس بمنحر وحمل ابن القاسم قوله - صلى الله عليه وسلم - «وكل فجاج مكة
~~منحر» على أنه يريد بالفجاج ما داخل القرية وأن اسم مكة داخل مختص بها لأنه
~~قد نص على أنه ليس لذي طوى حكمها مع كونها ربضا متصلا بالمدينة ولذلك قال
~~مالك: إن كان بها من
# PageV03P024
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرتني عمرة ابنة
~~عبد الرحمن أنها سمعت «عائشة أم المؤمنين تقول: خرجنا مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج فلما
~~دنونا من مكة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي إذا
~~طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت عائشة: فدخل علينا يوم
~~النحر بلحم بقر فقلت: ما هذا فقالوا: نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عن أزواجه» قال يحيى بن سعيد: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال: أتتك
~~والله بالحديث على وجهه) .
#
### | [المنتقى]
# حاضري المسجد الحرام والله أعلم.
# (ش) : قوله «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نرى إلا أنه
~~الحج» يحتمل أن يريد حين خروجهم من المدينة قبل الإهلال ويحتمل أن يريد به
~~أن إحرام من أحرم منهم ms1378 بالعمرة لا يحل منه حتى يردف الحج فيكون العمل لهما
~~جميعا والإحلال منهما ولا يصح أن يريد به أن أصحاب رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أحرم جميعهم بالحج فقد روى عنها عروة أنها قالت: «خرجنا مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع منا من أهل بعمرة ومنا من
~~أهل بالحج وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحجة» فذكرت أن الناس
~~كانوا في ذلك على أحوال مختلفة وأن منهم من أهل بعمرة خاصة ثم قالت فأما من
~~أهل بعمرة فحل وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فلم يحلوا حتى
~~كان يوم النحر وهذا ينفي أن يكون من أهل بحج أن يطوف بالبيت ويسعى بين
~~الصفا والمروة ثم يحل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولها «فلما دنونا من مكة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم
~~يكن معه هدي إذا طاف وسعى أن يحل» محتمل أن يريد به أن من ظن أنه سيؤمر أن
~~يردف الحج على العمرة ولا يحل حتى يحل منهما أمر من لم يكن معه هدي من هذا
~~الصنف من الناس أن يحل من عمرته ثم يحرم بالحج فيكون متمتعا وإنما خص بذلك
~~من لم يكن معه هدي لأن من كان معه هدي قد قلده أو أشعره لينحره في حجه بمنى
~~فحكمه أن لا يحل حتى ينحر هديه لقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ
~~الهدي محله} [البقرة: 196] فمن كان معه هدي بقي على إحرامه وأردف الحج على
~~عمرته لئلا يحلق رأسه قبل أن يبلغ هديه محله ومن لم يكن معه هدي حل من
~~عمرته ثم استأنف الإحلال لحجه لأن ذلك أفضل لأنه أتم لعمرته وأتم لحجه لأنه
~~يفرد كل واحد من النسكين بعمله ويحتمل أن يكون من لم يكن معه هدي هو الذي
~~أحرم بالعمرة فلذلك أمر أن يحل من عمرته ومن كان معه هدي أحرم بحج فلذلك لم
~~يحل من حجه حتى أتمه يؤيد هذا حديث عروة المتقدم وهو قولها «فأما ms1379 من أهل
~~بعمرة فحل وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم
~~النحر» .
### | 1 -
# (فصل)
# قوله «قالت عائشة: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا فقالوا:
~~نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه البقر» يقتضي أن الإنسان قد
~~ينحر عن غيره قال القاضي أبو الوليد: وهذا عندي يقتضي أن ينحر الرجل عن
~~الجماعة من أهل بيته وهو على وجهين:
# أحدهما: أن يكون يجري مجرى الأضحية لم يوقف ولم يقلد وإنما وجبت بالنحر
~~كالأضحية وهذا يرده أن أهل منى لا أضاحي عليهم.
# والوجه الثاني: أن يقلده ويشعره عنهم وهو باق على ملكه حتى ينحره عنهم
~~ويجري إيجابه بالتقليد مجرى تعيين الأضحية قبل الإيجاب وإن لم تبلغ مبلغ
~~الإيجاب إلا أنه مؤثر في التعيين فهذا يكون في التطوع على هذا الوجه ولذلك
~~قالوا: «نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه البقر» ولم يعين
~~ما نحر عن كل واحدة منهن قال القاضي أبو الوليد: والأظهر من هذا اللفظ
~~الاشتراك على أنه قد روي مفسرا من حديث ابن شهاب عن عمرة عن عائشة قالت:
~~«ما ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV03P025
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «عن حفصة أم
~~المؤمنين أنها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شأن الناس حلوا
~~ولم تحل أنت من عمرتك فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» )
~~.
# العمل في النحر (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر بعض هديه ونحر غيره بعضه» ) .
#
### | [المنتقى]
# عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة واحدة» .
# وأما الذي يمنع منه الاشتراك ففيمن ملك الهدي وليس من هذا السبيل.
# (فصل)
# وقولها «نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه البقر» ولم يعين
~~ما نحر عن كل واحدة لما ورد عليهن بلحم بقر فسألت عنه ms1380 دليل على أن اللحم
~~الذي دخل به عليهن من لحم ما نحر عنهن وذلك يقتضي أيضا النحر للبقر.
# وقد اختار مالك فيها الذبح على أنه يجوز فيها النحر غير أن هذا الحديث
~~ورد بلفظ النحر وورد بلفظ الذبح ويحتمل أنه لما استوى ذلك عند الراوي
~~للحديث عبر عن الذكاة بأي اللفظين أمكنه فعبر عنها مرة بالذبح ومرة بالنحر.
# (فصل)
# وقول القاسم أتتك والله بالحديث على وجهه تصديقا لعمرة وإخبارا عن حفظهما
~~للحديث وضبطها له وأنها لم تغير شيئا منه بتأويل ولا تجوز ولا غيره.
# (ش) : «قول حفصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما شأن الناس حلوا
~~ولم تحل أنت من عمرتك» يحتمل أن تريد به الحج لأن معناهما جميعا القصد
~~يقال: حج الرجل البيت إذا قصده واعتمره إذا قصده فلما كان معناهما واحدا
~~عبرت عن أحدهما بالآخر وإن كان كل واحد منهما واقعا في الشرع على نوع مخصوص
~~من القصد والنسك ويحتمل أن حفصة اعتقدت أنه كان معتمرا فقالت له ذلك على ما
~~اعتقدت فأعلمها بقوله «إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» أنه
~~محرم إحراما لا يمكنه التحلل منه وذلك لا يكون عاريا من حج وليس في قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «لبدت رأسي وقلدت هديي» ما يمنع من أن يحل من عمرته
~~المفردة لأن من لبد رأسه وقلد هديه وأحرم بعمرته ينحر هديه ويحلق رأسه عند
~~إكمالها ولا يجب عليه لأجل التلبيد والتقليد أن يردف عليها حجة وإنما معنى
~~ذلك والله أعلم أن في الكلام حذفا وذلك أن يعلمها أنه لبد رأسه وقلد هديه
~~للحج فلا يمكنه التحلل من ذلك قبل أن يبلغ الهدي محله وينحره بمنى بعد كمال
~~حجته.
# وأما من أحرم بعمرته وأكمل عملها فإنه لا يجوز له أن يردف الحج عليها
~~ويلزمه أن يحلق ويتحلل ثم يحرم بالحج إن شاء لأنه ليس في إردافه الحج على
~~عمرة قد كمل عملها غير تأخير
### | الحلاق
# وذلك نقص في النسك يجب جبرانه بالدم ولا يجوز ms1381 أن يقال: كره الحلاق لقرب
~~الحج على ما كره مالك للمعتمر أن يحلق إذا قرب الموسم وإن كان يستحب الحلاق
~~لغيره لأن مالكا قال: إنه يقصر بدلا من الحلاق ويوفر شعره لحلاق الحج فيجمع
~~بين الأمرين وحفصة لم تسأله - صلى الله عليه وسلم - عن ترك الحلاق وإنما
~~سألته عن ترك التحلل والله أعلم.
### | [العمل في النحر]
# (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر بعض هديه» يقتضي
~~مباشرته لذلك وإن كان يقال نحر بدنه إذا أمر من ينحرها إلا أن الأظهر من
~~اللفظ مباشرة ذلك لا سيما وقد بين ذلك بقوله «ونحر غيره بعضه» فدل ذلك على
~~أنه أراد بما أضاف إليه نحره المباشرة ولذلك فرق بينه وبين ما لم يباشره
~~باللفظ ولو أراد أن غيره نحر ما أضافه إليه لجمع الكل في لفظ واحد.
# وقد تقدم أن الأفضل مباشرة من أهدى نحر هديه لما في ذلك من التواضع
~~والإتيان بتمام النسك ولأنه.
# PageV03P026
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: من نذر
~~بدنة فإنه يقلدها نعلين ويشعرها ثم ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر ليس
~~لها محل دون ذلك ومن نذر جزورا من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان ينحر بدنة قياما) .
#
### | [المنتقى]
# من القرب التي لها تعلق بالمال وبالبدن ولا خلاف في أن ما كان بهذه الصفة
~~أن الاستنابة فيه ممنوعة كالحج.
# (فصل)
# وقوله «ونحر غيره بعضه» يصح أن يريد به تبيين جواز استنابة غيره في ذلك
~~فأعلمنا بفضيلة المباشرة بمباشرته وأعلمنا بجواز الاستنابة بما ولى من ذلك
~~غيره.
# (ش) : قوله من نذر بدنة فإنه يقلدها يقتضي أن لفظ البدنة لا ينطلق إلا
~~على الهدي وفي عرف الاستعمال أن البدنة من الإبل ما أهدى ولذلك قال: إن من
~~نذر بدنة فحكمه أن يقلدها ومن نذر جزورا ففرق بينهما في اللفظ لما افترقا
~~في المعنى وصار عنده اسم البدنة مختصا بالهدي ms1382 واسم الجزور مختصا بما ليس
~~بهدي والنذر للإبل على ضربين:
# أحدهما: أن ينذرها باسم البدنة أو ينذرها باسم الجزور فإن نذرها باسم
~~البدنة فإن ذلك يكون على ثلاثة أوجه:
# أحدها: أن لا ينوي هديا ولا غيره.
# والثاني: أن ينوي الهدي.
# والثالث: أن ينوي غير الهدي فإن لم ينو شيئا فالأظهر عندي أن لها حكم
~~الهدي.
# وهو الأظهر من قول عبد الله بن عمر لأنه لم يشترط في البدنة نية ولا
~~غيرها ولأن لفظ البدنة مختص بالهدي فوجب أن يحمل عليه وإن نوى الهدي فهو
~~أبين في وجوب حكم الهدي فإن نوى غير ذلك فهو على ما نوى إلا أنه إن نذر ذلك
~~بموضع مخصوص غير مكة وكان بموضع نذر جاز له أن ينحره به وإن كان بموضع
~~يتكلف إليه سوق البدنة نحرها بموضعه ولم يجز أن تساق إلى غير مكة قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهذا عندي في المعينة وأما غير
~~المعينة فيجوز عندي أن يشتريها بموضع نذر نحرها وينحرها هناك لأنه لا يمنع
~~من اختصاص صدقته بموضع يخصه وإنما منعه من سوى البدن إلى غير مكة.
# (فصل)
# وقوله ومن نذر جزورا من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء يريد أن من نذره
~~باسم الجزور وهو لفظ مختص بغير الهدي ولا ينطلق من جهة عرف الشرع على الهدي
~~فمن نذره على هذا الوجه فهو عمل يتقرب به إلى الله عز وجل على وجه الصدقة
~~قال: وهذا عندي أن النذر إنما هو في إطعام المساكين لحمها أما إراقة الدم
~~فيجب عندي أن يكون النذر غير متعلق به لأن إراقة الدماء لا تكون إلا بمكة
~~أو بمنى في الحج أو العمرة لفدية الأذى فلا يساق إلى غير مكة لاختصاصه بذلك
~~المكان وكذلك الأضحية ولو أن من نذر نحر الجزور بغير مكة يشتريها منحورة
~~فتصدق بها لأجزأ عندي لأن إراقة دمها لا يتعلق به النذر لأنه ليس من القرب
~~في ذلك المكان ولذلك ذكرها ابن عمر باسم الجزور ولم يقل هديا ms1383 ولا دما.
# (فصل)
# ولم يقصد بذكر الإبل والبقر دون الغنم أن النذر لا يتعلق بغيرهما وإنما
~~قصد إلى أن البقرة تنوب عن البدنة ولذلك قال فيمن نذر بدنة فلم يجدها:
~~فلينحر بقرة وأن الشاة لا تجزي عن البدنة ويجب أن لا تجزي على ذلك عن
~~البقرة.
# (فصل)
# وقوله فلينحرها حيث شاء يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يكون نذر جزورا فإن إطلاق هذا النذر لا يتعلق بموضع دون موضع
~~ونذر الهدي يتعلق بموضع مخصوص.
# والثاني: أن من نذر سوق جزور معين إلى موضع من المواضع فإن نذر سوقه باطل
~~وينحره حيث شاء من المواضع التي لا يتكلف سوقه إليها لقربها.
# (ش) : قد تقدم الكلام في مثل هذا وأن السنة نحرها قياما مصفوفة الأيدي
~~إلا أن يخاف منها نفارا فتنحر.
# PageV03P027
# (ص) : (قال مالك: لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر
~~هديه ولا ينبغي لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر وإنما العمل كله يوم
~~النحر الذبح ولبس الثياب وإلقاء التفث والحلاق ولا يكون شيء من ذلك قبل يوم
~~النحر) .
### | الحلاق.
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: اللهم ارحم المحلقين قالوا: والمقصرين يا رسول الله قال اللهم:
~~ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله: قال والمقصرين» )
#
### | [المنتقى]
# على الوجه الذي يمكن ذلك منها معقولة أو كيف أمكن بما يغني الناظر في ذلك
~~إن شاء الله.
# (ش) : قوله لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه وذلك أن سنة الذبح
~~أن يفعل قبل الحلاق والأصل في ذلك قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ
~~الهدي محله} [البقرة: 196] وكذلك فعل «رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بدأ في نحر هديه ثم حلق بعد ذلك» فمن خالف هذا فقدم الحلاق قبل النحر فلا
~~يخلو أن يقدم الحلاق خطأ وجهلا وعمدا أو قصدا فإن كان ذلك خطأ وجهلا فلا
~~شيء عليه رواه ابن حبيب عن ابن القاسم وهو المشهور من مذهب ms1384 مالك.
# وقال ابن الماجشون عليه الهدي وبه قال أبو حنيفة.
# وجه القول الأول ما روي أن «رجلا قال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن
~~أنحر فقال - صلى الله عليه وسلم -: انحر ولا حرج» .
# وقال ابن الماجشون: معنى ذلك أن لا إثم عليه لأن اسم الحرج يطلق على
~~الإثم دون الهدي ولابن القاسم أن يقول أن هذا موضع تعليم لما يجب على
~~السائل فلو وجب عليه الهدي لأمره به ولنقل إلينا وقد روي هذا الحديث من طرق
~~ولم يرو شيء منها هنا والله أعلم.
# (مسألة)
# وأما إن كان على وجه العمل فقد روى القاضي أبو الحسن أنه يجوز تقديم
~~الحلق على النحر قال: وبه قال الشافعي والظاهر من المذهب المنع والترتيب
~~مشروع مستحب وأقل ما يحمل عليه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجه
~~الاستحباب.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا ينبغي لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر.
# وجه ذلك أن كل نسك ونحر فإنه لا يكون شيء منه بالليل وإنما هو كله
~~بالنهار وقد استدل مالك على ذلك بقوله تعالى {ويذكروا اسم الله في أيام
~~معلومات} [الحج: 28] .
# وقد تقدم الكلام في أنه لا يجزي النحر بالليل بما يغني عن إعادته وإذا
~~قلنا أنه لا يجوز النحر قبل الفجر فلا يجوز الرمي قبل الفجر لأنه مرتب
~~عليه.
# (فصل)
# وقوله وإنما العمل كله يوم النحر الذبح ولبس الثياب وإلقاء التفث والحلاق
~~ولا يكون شيء منه قبل الفجر وتحرير ذلك أنه نسك يتقدم عليه الرمي فلا يتكرر
~~مثله قبله فوجب أن لا يجوز فعله قبل يوم النحر أصل ذلك إلقاء التفث والحلاق
~~وأما طواف الإفاضة فإن مثله يتكرر وهو طواف الورود.
### | 1 -
# (مسألة) وقد اختلف الناس في يوم الحج الأكبر فقال مالك: إنه يوم النحر
~~وقال قوم: إنه يوم عرفة والدليل على ذلك ما روي عن أبي هريرة أنه قال:
~~بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف
~~بالبيت عريان والحج الأكبر يوم ms1385 النحر.
# [الحلاق]
### | [الباب الأول من حكمه الحلاق والتقصير]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم ارحم المحلقين» وتخصيصه لهم
~~بالدعاء تفضيل للحلاق على التقصير وذلك أن التحلل بهذا الباب على ضربين:
# حلاق وتقصير وفي ذلك ستة أبواب أولها فيمن حكمه الحلاق والتقصير.
# و
### | الباب الثاني في صفة الحلاق والتقصير.
# والباب الثالث في موضع الحلاق والتقصير.
# والباب الرابع في وقتهما.
# والباب الخامس فيما يتعلق بهما من الأحكام.
# والباب السادس هل هو نسك أو تحلل
# PageV03P028
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (الباب الأول من حكمه الحلاق والتقصير)
# الأفضل للرجال الحلاق وذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلق وقال:
~~خذوا عني مناسككم» ولا يخلو فعله في ذلك من الوجوب أو الندب ودليل آخر من
~~الحديث المتقدم وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - خص المحلقين بالدعاء لهم
~~وكرر ذلك إظهارا لفضيلة الحلاق فمن قصر مع القدرة على الحلاق والتمكن منه
~~أجزأه ولا شيء عليه.
# وقد قال تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] .
# (مسألة)
# ومن حل من عمرته في أشهر الحج فالحلاق له أفضل إلا أن تفوت أيام الحج
~~ويريد أن يحج فليقصر لمكان حلاقه في الحج قال محمد بن المواز:.
# ووجه ذلك ما يريد من تخصيص الحج الذي هو أفضل النسكين بالحلاق.
# (مسألة)
# وأما المرأة فقد قال ابن حبيب: ليس على من حج من النساء حلاق وقد نهى عنه
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة في حج أو عمرة وقال: هي مثلة وهو الذي
~~رواه ابن حبيب وإن لم نعرف له إسنادا صحيحا إلا أنه من قول العلماء وهو
~~الصحيح لأن حلاق المرأة مثلة لأنه حلاق غير معتاد كحلاق الرجل لحيته
~~وشاربه.
### | [الباب الثاني في صفة الحلاق والتقصير]
# 1
# أما صفة الحلاق فقد قال ابن المواز عن مالك في الحاج أن من الشأن أن يغسل
~~رأسه بالخطمي والغاسول حين يريد أن يحلق قال: ولا بأس أن يتنور ويقص شاربه
~~ولحيته قبل أن يحلق وروى ابن المواز عن ابن القاسم في المعتمر يغسل رأسه
~~قبل ms1386 أن يحلقه أو يقتل شيئا من الدواب أو يلبس قميصا بعد تمام السعي قال:
~~أكره ذلك وهذا ليس على معنى الحلاق بين مالك وابن القاسم وإنما اختلف
~~قولهما لأن مالكا تكلم في حكم الحج وابن القاسم تكلم في حكم العمرة والفرق
~~بينهما أن الحاج قد وجد منه قبل الحلاق تحلل وهو الرمي والمعتمر لا يوجد
~~منه قبل الخلاف تحلل.
# (مسألة)
# ويبدأ بالحلاق من الشق الأيمن ويبلغ به إلى العظمين اللذين في الصدغين
~~عند منتهى اللحية قاله ابن حبيب ولا يجزئ حلق الرأس دون استيعابه حكاه
~~الشيخ أبو بكر وغيره عن مالك والدليل على ذلك «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - حلق رأسه وقال: خذوا عني مناسككم» وأما التقصير فلا يخلو أن يكون
~~المقصر رجلا أو امرأة فإن كان رجلا فقد قال مالك: ليس تقصير الرجل أن يأخذ
~~من أطراف شعره ولكن يجز ذلك جزا وليس مثل المرأة فإن لم يجزه وأخذ منه فقد
~~أخطأ ويجزئه وبه قال الشيخ أبو بكر ومعنى ذلك أن يأخذ منه ما يقع عليه اسم
~~التقصير وليس ذلك بأن يأخذ اليسير من شعر رأسه قال القاضي أبو الوليد: وفي
~~هذا عندي نظر وذلك أنه قد منع أن يفعل من ذلك ما تفعله المرأة والذي تفعله
~~المرأة يقع عليه اسم التقصير ولو كان الذي يأخذ من أطراف شعره لا يقع عليه
~~اسم التقصير لم يجزه.
# وقد قال مالك أنه: يجزئه وإنما أراد المبالغة في ذلك على وجه الاستحباب
~~وأن يبلغ به الحد الذي يقرب من أصول الشعر وهذا الذي يوصف بالجز.
# (مسألة)
# وأما المرأة فإنها إذا أرادت الإحرام أخذت من قرونها لتقصر فإذا حلت قصرت
~~قاله ابن المواز ومعنى ذلك إن تيسر في مواضع التقصير ليتمكن الأخذ من
~~جميعه.
# (مسألة)
# وكم مقدار ما تقصر روي عن ابن عمر أنه قال: مقدار أنملة.
# وقد روى ابن حبيب عن مالك قدر الأنملة أو فوق ذلك بقليل أو دونه بقليل.
# وروي عن عائشة يجزها قدر التطريف قال مالك: ليس لذلك ms1387 عندنا حد معلوم وما
~~أخذت منه أجزأها ولا بد من أن تعم بالتقصير الشعر كله طويله وقصيره والدليل
~~على أنها عبادة تتعلق بالرأس فكان حكمها فيه الاستيعاب كالمسح في الوضوء.
### | [الباب الثالث في موضع الحلاق والتقصير]
# 1
# PageV03P029
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الباب الثالث في موضع الحلاق والتقصير.
# موضع الحلاق في الحج منى وفي العمرة مكة وإنما يتعلق الحلاق والتقصير
~~بهذين الموضعين على أنه هو المشروع على سبيل الاستحباب.
# وقد قال مالك في الذي يذكر الحلاق بمكة قبل الطواف للإفاضة: لا يطوف
~~وليرجع إلى منى فيحلق ثم يفيض فإن لم يفعل وحلق بمكة أجزأ عنه.
# وقد روى ابن القاسم فيمن حلق في الحل أيام منى لا أرى عليه شيئا إذا حلق
~~في أيام منى.
### | [الباب الرابع في وقت الحلاق والتقصير]
# أما الحلاق والتقصير فله وقتان:
# أحدهما: أن يوقت بالزمان.
# والثاني: أن يوقت بفعل ما هو مقدم عليه في الرتبة.
# فأما توقيته بالزمان فبعد طلوع الفجر بعد رمي جمرة العقبة وأما آخره فقد
~~روى محمد عن مالك فيمن أفاض قبل أن يحلق إن ذكر في أيام منى فحلق فلا شيء
~~عليه وإن ذكر بعدها حلق وأهدى.
# وقال ابن القاسم: إذا تباعد ذلك بعد الإفاضة أهدى وليس لذلك حد وإن ذكر
~~وهو بمكة قبل أن يفيض فليرجع حتى يحلق ثم يفيض وسنذكره بعد هذا إن شاء الله
~~تعالى.
# (مسألة)
# وأما توقيته بما يترتب عليه من الأفعال فإنه إذا طلع الفجر حال الرمي
~~فإذا رمى نحر هديا إن كان معه ثم يحلق بعد ذلك ثم له أن يطوف للإفاضة ومن
~~حلق قبل أن يرمي فقد قال ابن حبيب من جهل محلق يوم النحر قبل أن يرمي فعليه
~~فدية الأذى.
# ووجه ذلك أنه حلق قبل أن يوجد منه تحلل والحلق في ذلك الوقت محظور لحق
~~إحرام لم يوجد فيه تحلل فلزمه لذلك فدية الأذى وهذا فيمن أفرد الحج وسواء
~~كان قدم السعي أو أخره كالمرافق الوارد أو المحرم بالحج من مكة وأما القارن ms1388
~~فالمشهور من مذهب مالك أن حكمه في ذلك حكم المفرد وذهب أبو بكر بن الجهم
~~إلى أن القارن لا يحلق بعد الرمي حتى يطوف ويسعى والله أعلم ومن أفاض قبل
~~الحلاق ففي المختصر أنه اختلف فيه فقيل: يرجع فيحلف ثم يفيض فإن لم يفض فلا
~~شيء عليه وقيل: ينحره ثم يحلق ولا شيء عليه وسنذكره بعد هذا إن شاء الله.
### | [الباب الخامس فيما يتعلق بهما من الأحكام]
# 1
# أما ما يتعلق بهما من الأحكام فإنه لا يخلو أن يكون المحرم حاجا أو
~~معتمرا فإن كان حاجا فإذا حلق فقد حل له كل شيء حرم عليه من إلقاء التفث
~~وجاز له أن يدهن ويقص شاربه ويلبس المخيط.
# وقد تقدم من قول مالك أن ذلك كله قد حل له بالرمي قبل الحلاق وأنه إذا
~~حلق فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب والصيد حتى يفيض من منى إلى مكة
~~قال ابن حبيب: وفي الطيب اختلاف.
# (مسألة)
# ومن وطئ قبل أن يحلق أو يقصر فقد لزمه الهدي كان في حج أو عمرة رواه ابن
~~القاسم عن مالك ويجب أن يكون معنى ذلك في الحج أنه رمى وطاف للإفاضة ثم وطئ
~~قبل أن يحلق فلزمه الهدي لأنه قد بقي عليه بعض التحلل وهو الحلاق أو ما
~~يقوم مقامه من التقصير.
# (مسألة)
# ومن مس الطيب قبل أن يحلق في الحج فقد أساء ولا دم عليه.
# ووجه ذلك أنه قد وجد منه تحلل وهذه حالة مختلف فيها في إباحته.
# (مسألة)
# وأما المعتمر فإذا كمل طوافه وسعيه فلا يلبس ثيابا ولا يمس طيبا حتى يحلق
~~أو يقصر.
# وقد كره مالك ذلك كله وقد تقدم ذكره فإن فعل فقد قال ابن حبيب عن مالك:
~~لا شيء عليه.
# ووجه ذلك أنه قد كمل عمرته ولم يبق عليه منها شيء غير التحلل.
# (مسألة)
# فإن وطئ قبل أن يحلق فقد اختلف قول مالك فيه في رواية ابن المواز عنه قال
~~مرة: عليه عمرة أخرى.
# وقال مرة: ليس عليه إلا الهدي. ms1389
# وجه القول الأول أنه لم يوجد منه تحلل في هذا النسك فإذا وطئ فيه وجب أن
~~يفسد أصل ذلك إذا وطئ في الحج قبل الرمي.
# ووجه الرواية الثانية أنه وقت لو مس فيه الطيب لم تجب عليه فدية فإذا وطئ
~~لم تفسد عمرته وإنما يلزمه الهدي لما وطئ قبل أن يتحلل وبعد تمام فعل
~~العمرة.
# ووجه الرواية الثالثة.
# PageV03P030
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان
~~يدخل مكة ليلا وهو معتمر فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويؤخر الحلاق حتى
~~يصبح قال: ولكنه لا يعود إلى البيت فيطوف به حتى يحلق رأسه قال: وربما دخل
~~المسجد فأوتر فيه ولا يقرب البيت) .
# (ص) : (قال مالك: إلقاء التفث حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك قال
~~يحيى: سئل مالك عن رجل نسي الحلاق بمنى في الحج: هل له رخصة في أن يحلق
~~بمكة قال: ذلك واسع والحلاق بمنى أحب إلي) .
# (ص) : (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن أحدا لا يحلق رأسه
~~ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هديا إن كان معه ولا يحل من شيء حرم عليه حتى
~~يحل بمنى يوم النحر وذلك أن الله تبارك وتعالى قال {ولا تحلقوا رءوسكم حتى
~~يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] .
#
### | [المنتقى]
# أنه وقت لو مس فيه الطيب ولبس المخيط لم تجب عليه فدية فإذا وطئ لم يجب
~~عليه شيء في العمرة أصل ذلك ما بعد الحلاق والله أعلم.
### | [الباب السادس الحلاق والتقصير هل هو نسك أو تحلل]
# 1
# (الباب السادس هل هو نسك أو تحلل)
# لنا أنه نسك من مناسك الحج وهو أحد قولي الشافعي وله قول آخر أنه مباح
~~بعد الحظر يمنع الإحرام فإذا زال الإحرام زال تحريمه للحلاق وتقليم الأظفار
~~ولبس الثياب والدليل على أنه نسك يثاب صاحبه على فعله قوله تعالى {لتدخلن
~~المسجد الحرام إن شاء الله} [الفتح: 27] الآية فوصف دخول المسجد على هذه
~~الصفة فيما وعدهم به ولو لم يكن نسكا مقصودا لما ms1390 وصف دخولهم به كما لم يصف
~~دخولهم بلبسهم الثياب والتطيب.
# ووجه ثان: أنه كناية عن الحج أو العمرة ولو لم يكن من النسك لما كنى به
~~عنه ودليلنا من جهة السنة الحديث المتقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«رحم الله المحلقين ثم قال في الثالثة والمقصرين» فلو لم يكن فعلا يثاب
~~عليه فاعله لما دعا له والثاني أنه أظهر تفضيل الحلاق على
### | التقصير
# ولو لم يكن نسكا له فضيلة من عليه ثواب لما كان أفضل من التقصير كما أنه
~~ليس لبس نوع من الثياب أفضل من لبس غير ذلك.
# (ش) : قوله أنه كان إذا دخل مكة معتمرا أو طاف وسعى ليلا أخر الحلاق حتى
~~يصبح ووصف ذلك بالتأخير لأن السنة تعجيله واتصاله بالفراغ من السعي لما فيه
~~من تعجيل سلامة النسك مما عسى أن يدخل عليه من نقص وطء أو غيره وجاز
~~التأخير لما يتعلق بالوقت من تعذر الحلاق في الأغلب.
# وقد روي عن مالك فيمن طاف وسعى لعمرته من الليل فلا بأس أن يؤخر الحلاق
~~إلى الصبح قال: وتعجيل ذلك أفضل.
# (فصل)
# وقوله ولكنه لا يعود إلى البيت يريد أنه كان لا يطوف بالبيت حتى يتحلل من
~~عمرته بالحلاق لأن من سنة المعتمر أن لا يطوف بالبيت متنفلا حتى يكمل عمرته
~~ويتحلل منها بالحلاق.
# وقد قال مالك فيمن طاف وسعى لعمرته ليلا فأخر الحلاق حتى يصبح: لا يتنفل
~~بطواف ولا يدخل البيت ولا يقربه حتى يحلق قال أصبغ في العتبية والموازية:
~~فإن فعل فلا شيء عليه قال مالك: ولا يدخل البيت حتى يحلق فإن فعل فذلك
~~واسع.
# (ش) : وهذا على ما تقدم أن الحلاق بمنى على وجه الاستحباب لأن النحر بها
~~والحلاق متصل وقد شرع تعجيله وكذلك فعل «النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر
~~هديه وحلق رأسه بمنى» بأثر نحر هديه وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - على
~~الوجوب أو على الندب فمن نسي حلق رأسه فذكر ذلك بمنى أيام منى حلق بها.
# (ش) : وهذا على نحو ما تقدم ms1391 أن أحدا لا يحلق ولا يأخذ من شعره ممن كان
~~معه هدي حتى ينحره لما قدمناه من أن الحلاق بعد النحر والأصل في ذلك ما
~~احتج به مالك من قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله}
~~[البقرة: 196] وهذا وإن كان بلفظ البلاغ فإن معناه النحر لأنه قد قال تعالى
~~{هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ومعناه منحور بها بدليل أنه لو مات بها
~~قبل أن ينحر لما أجزأ عن جزاء الصيد.
# PageV03P031
# التقصير (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان
~~إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى
~~يحج قال مالك: وليس ذلك على الناس) .
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رجلا أتى القاسم بن محمد
~~فقال: إني أفضت وأفضت معي بأهلي ثم عدلت إلى شعب فدنوت لأدنو من أهلي
~~فقالت: إني لم أقصر من شعري بعد فأخذت من شعرها بأسناني ثم وقعت بها فضحك
~~القاسم بن محمد وقال: مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين. قال مالك: أستحب في
~~مثل هذا أن يهرق دما وذلك أن عبد الله بن عباس قال: من نسي من نسكه شيئا
~~فليهرق دما) .
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله ولا يحل من شيء حرم عليه حتى يحل يوم النحر بمنى يريد أنه لا يكون
~~تحلل من شيء من الإحرام قبل يوم النحر ولذلك قلنا إنه لا يرمي الجمرة ولا
~~يحلق قبل طلوع الفجر من يوم النحر وهذا يقتضي أنه لا يفيض قبل طلوع الفجر
~~وقد تقدم للقاضي أبي الحسن نحو ذلك.
### | [التقصير]
# (ش) : قوله كان لا يأخذ من رأسه ولحيته شيئا إذا نوى الحج بعد الفطر من
~~رمضان لأنه كان يريد توفير ما يأخذ من ذلك في حجه عند الحلاق وإنما ذلك
~~مستحب ولذلك استحب للمعتمر أن لا يحلق إذا كان بقرب الحج ليوفر شعره للحلاق
~~في الحج ولعل عبد الله بن عمر كان يترك ذلك بعد الأخذ منه عند الفطر للتجمل ms1392
~~للعيد ولذلك لم يوقت ترك الأخذ منه بما قبل العيد.
# (فصل)
# وقول مالك: وليس ذلك على الناس يريد أنه لا يجب على الناس التزام مثل هذا
~~على وجه الوجوب ويحتمل أن يريد أنه ليس عليهم على وجه الندب والاستحباب
~~لأنه لم يرد ما يؤيده عند مالك - رحمه الله - ولما فيه من طول التشعث
~~وتقديم الامتناع من الأخذ من الشعر قبل الإحرام بمدة طويلة والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ
~~من لحيته وشاربه) .
# (ش) : قوله إنه كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه يريد أنه
~~كان يقص منهما مع حلق رأسه وقد استحب ذلك مالك - رحمه الله - لأن الأخذ
~~منهما على وجه لا يغير الخلقة من الجمال والاستئصال لهما مثلة كحلق رأس
~~المرأة فمنع من استئصالها أو أن يقع منهما ما يغير الخلقة ويؤدي إلى المثلة
~~وأما ما تزايد منها وخرج عن حد الجمال إلى حد التشعث وبقاؤه مثلة فإن أخذه
~~مشروع فلما كانت من الشعور التي يجوز الأخذ منها تعلق بها حكم النسك على
~~وجه الاستحباب.
# (ش) : قوله إني أفضت وأفضت معي بأهلي يحتمل معنيين:
# أحدهما: أنه توجه للإفاضة وعدل إلى الشعب في توجهه إلى الإفاضة، ويحتمل
~~أن يكون يريد بقوله " أفضت " طفت طواف الإفاضة وأنه عدل إلى الشعب لانصرافه
~~من الإفاضة إلى منى وهو ظاهر اللفظ لقوله أفضت وإنما يقتضي الإفاضة الشرعية
~~وهي طواف الإفاضة.
# (فصل)
# وقوله فذهبت لأدنو من أهلي فقال: إني لم أقصر بعد منعته الدنو منها
~~ومعناه الجماع لما لم تكن قصرت بعد وهذا يقتضي أن من طاف للإفاضة ولم يحلق
~~فإنه لا يجامع أهله لأنه قد بقي عليه شيء من التحلل لأن الحلاق من التحلل
~~في الحج.
# (فصل)
# وقوله فأخذت من شعرها بأسناني ثم وقعت بها يريد أنه رأى ذلك تقصيرا يبيح
~~منها ما يمنعه عدم التقصير وضحك القاسم بن محمد - رضي الله عنه - بما أخبره
~~به عن ms1393 نفسه من الحرص على الجماع والتسبب له وإقامته القص بأسنانه لشيء من
~~شعرها مقام التقصير اللازم لها حرصا على بلوغ ما أراده منها
# PageV03P032
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه لقي رجلا
~~من أهله يقال له المجبر قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر جهل ذلك فأمره عبد الله
~~أن يرجع فيحلق أو يقصر ثم يرجع إلى البيت فيفيض) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يحرم دعا
~~بالجلمين فقص شاربه وأخذ من
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله: مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين أمرين:
# أحدهما: أنه علم أن أخذه من شعرها بأسنانه لا يمكنه استيعاب جميع شعرها
~~بالتقصير وكان يرى أنه لا يجزئ إلا الاستيعاب فأمره بأن يقصر بالجلمين
~~لأنهما مما يمكن الاستيعاب بهما ويحتمل وجها آخر وهو أن يعتقد أنه لا يجزئ
~~الأخذ من الشعر بالأسنان ولا بغيرها إلا ما كان من الحديد الذي اعتيد
~~التقصير به وأما التقصير بالأضراس فإنه لا يقوم مقام القص بالجلمين.
# (فصل)
# وقول مالك أستحب في مثل هذا أن يهرق دما معناه أنه لما أصاب النساء قبل
~~تمام تحلله بالحلاق كان عليه الدم وأيضا فإن طوافه للإفاضة قبل الحلاق مما
~~قد اختلف أصحابنا في إعادته في وجوب الهدي به فكيف إذا تحللها الوطء.
# (فصل)
# وقوله وذلك أن عبد الله بن عباس قال: من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما
~~احتجاجه على ذلك بقول عبد الله بن عباس يحتمل أن يريد به أنه قول قد قاله
~~غيره فجاز له أن يذهب إليه بوجه من الاجتهاد ويقتضي ذلك أن النسيان والعمد
~~عنده في ذلك سواء أو لأنه إذا كان عليه أن يهريق دما في نسيانه مع عذر
~~النسيان فبأن يكون ذلك عليه في العمد والجهل أولى ولما احتج على ذلك بقول
~~ابن عباس من نسي من نسكه شيئا اقتضى أن يكون الحلاق عنده نسكا وإلا لم
~~يتناوله الدليل وفي ذلك وجه آخر وذلك أن ما قاله ms1394 عبد الله بن عباس يقتضي
~~وجوب الهدي لأن من نسي من نسكه شيئا كالمبيت بالمزدلفة أو رمي الجمار فقد
~~وجب عليه الهدي وإن كان فيها ما يستحب فيه الهدي لكن لما احتمل قول ابن
~~عباس الوجوب والندب واشتمل على المعنيين تعلق به الندب لأنه متناول له
~~ويجوز أن يكون مالك - رحمه الله - يريد بقوله أستحب له أنه يستحب إيجابه
~~عليه ويكون قول من أوجب ذلك أحب إليه من قول من لم يوجبه فيكون الهدي على
~~هذا القول واجبا والله أعلم.
# (ش) : الرجل الذي يقال له المجبر هو ابن أخي عبد الله بن عمر وهو عبد
~~الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب وكان المجبر قد أفاض ولم يحلق ولم
~~يقصر جهل أن ذلك كان يلزمه فأمره عبد الله أن يرجع فيحلق أو يقصر وهذا
~~يقتضي أن الرجوع إلى موضع الحلاق بمنى ولو لم يأمره بالرجوع إلى منى لقال
~~فأمره أن يحلق ثم يفيض ولما قال: أمره أن يرجع فيحلق ثم يرجع إلى البيت
~~فيفيض فهم منه أنه لقيه بغير منى ولعله لقيه بين مكة ومنى منصرفا إلى منى
~~فأمره أن يتمادى إلى منى فيحلق ثم يرجع إلى البيت فيعيد طواف الإفاضة وقد
~~اختلف فيه ففي المختصر يرجع فيحلق ثم يفيض وقيل: ينحر ويحلق ولا شيء عليه
~~فإذا قلنا: إنه يعيد الإفاضة.
# فوجهه أنهما تحللان مرتبان فإذا قدم الآخر منهما وجب الإتيان به ما لم
~~يفت وقته كالحلاق ورمي جمرة العقبة.
# ووجه القول الثاني أنهما معنيان سنا بعد رمي الجمرة وقبل رمي الجمار
~~فتقديم أحدهما على الآخر لا يوجب الإعادة كالحلق والذبح.
# (فرع)
# فإن قلنا: يعيد الإفاضة فإن ذلك على الاستحباب وفي المختصر من ترك ذلك
~~فلا شيء عليه.
# ووجه ذلك ما قدمناه وهل عليه هدي أم لا روى ابن المواز عن مالك إن ذكر في
~~أيام منى حلق ولا شيء عليه وإن ذكر بعد منى حلق وأهدى قال ابن القاسم: إن
~~تباعد ذلك بعد الإفاضة أهدى وليس لذلك حد، ms1395 هذا الجواب يصح أن يكون لتأخير
~~الحلاق على القولين جميعا في الأمر بإعادة الإفاضة وعلى القول الثاني والله
~~أعلم وقد تقدم ذكره.
# PageV03P033
# لحيته قبل أن يركب وقبل أن يهل محرما) .
# التلبيد (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال:
~~من ضفر فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد مالك عن يحيى بن سعيد بن المسيب أن عمر
~~بن الخطاب قال: من عقص رأسه أو ضفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق) .
# الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة ص (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة هو وأسامة بن
~~زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها ما شاء
~~الله قال عبد الله: فسألت بلالا حين خرج ما صنع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال: جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان
~~البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قد روي عن ابن عمر أنه كان يوفر شعر رأسه ولحيته إذا أراد الحج من
~~آخر رمضان فيحتمل أن يكون سالم بن عبد الله رأى في ذلك خلاف رأيه ويحتمل أن
~~يكون سالم إنما كان يفعل ذلك في العمرة وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك في
~~الحج وحكمهما عندهما مختلف وأما قص الشارب فلم يختلفا فيه.
# وقد روي في المجموعة عن مالك في الذي يريد أن يحرم لا بأس أن يقص شاربه
~~ويقلم أظفاره ويتنور عندما يريد أن يحرم وأما شعر رأسه فأحب إلي أن يعفى
~~ويوفر للشعث.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والفرق عندي بين الشارب واللحية
~~والرأس أن الشارب يلحقه الأذى بطوله ولا يلحق ذلك بطول شعر الرأس واللحية
~~والثاني أن توفير اللحية والرأس تشعيث لهما ولا يتشعث الشارب بأن لا يقصر
~~شعره فلا يفيد توفيره شعثا.
# (فصل)
# وقوله: إنه كان يفعل ذلك قبل أن يركب وقبل ms1396 أن يهل يدل على أن ذلك عنده من
~~جملة التنظيف وتوابع الغسل للإحرام فيجب أن يعمل بأثر الغسل فإذا أكمل ذلك
~~كله ركب فإذا استوت به راحلته أحرم.
### | [التلبيد]
# (ش) : قوله من ضفر التضفير أن يضفر شعر رأسه إذا كان ذا جمة ليمنعه ذلك
~~من الشعث والعقص أن يعقص شعره في قفاه إذا كان ذا جمة لئلا يتشعث والعقد
~~كذلك والتلبيد أن يجعل الصمغ في الغاسول ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام
~~ليمنعه ذلك من الشعث قال ذلك كله ابن حبيب فأمر عمر بن الخطاب من فعل هذه
~~المعاني التي تمنع الشعث أن يحلق ولم يبح له التقصير وذلك على وجهين:
# أحدهما: أنه بدل ما تمتعوا به من مباعدة الشعث والثاني أنه لا يكاد مع
~~التلبيد أن يتوصل إلى التقصير من جميع الشعر.
# وقد قال مالك في الموازية: من لبد أو عقص أو ضفر أو ربط شعره قبل أن يحرم
~~من الرجال فلا بد من الحلق.
# (مسألة)
# فإن لبدت المرأة فقد قال مالك في الموازية: ليس عليها إلا التقصير ومعنى
~~ذلك ما قدمناه من أن المرأة ممنوعة من الحلاق وهذا يقتضي أن الحلاق للملبد
~~إنما هو بدل ما فاته من الشعث وما منع منه التلبيد ولو كان امتناع التقصير
~~من جميع الشعر لكان حكم المرأة في ذلك حكم الرجل لأنه لا بد لها في التقصير
~~من جمع شعرها ولا تتوصل إلى ذلك عندي إلا بعد أن تمتشط ويذهب التلبيد.
# (فصل)
# وقول عمر - رضي الله عنه - ولا تشبهوا بالتلبيد هكذا رواه أكثر الرواة أي
~~لا تشبهوا به فإن من تشبه به وجب عليه ما وجب على الملبد من الحلاق قاله
~~ابن حبيب.
### | [الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة]
# ش قوله «أن رسول الله
# PageV03P034
# ص (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال كتب
~~عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أن لا يخالف عبد الله بن عمر في شيء
~~من أمر الحج قال فلما ms1397 كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس
~~وأنا معه فصاح به عند سرادقه أين هذا فخرج عليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة
~~فقال مالك يا أبا عبد الرحمن فقال الرواح إن كنت تريد السنة فقال أهذه
~~الساعة؟ قال: نعم قال فأنظرني حتى أفيض علي ماء ثم أخرج فنزل عبد الله بن
~~عمر حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت له: إن كنت تريد أن تصيب السنة
~~اليوم فاقصر الخطبة وعجل الصلاة فجعل الحجاج ينظر إلى عبد الله بن عمر كي
~~ما يسمع ذلك منه فلما رأى ذلك عبد الله بن عمر قال: صدق سالم)
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - دخل هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة البيت» سنة
~~في دخول البيت وإغلاقه عليه دليل على جواز ذلك لمن أبيح له الانفراد فيه
~~للدعاء والذكر والصلاة ولمن حضرته نية وإنما جاز ذلك في البيت بخلاف
~~المساجد لأنه ممنوع منه فقفل عليه لأن مقصوده الطواف به وذلك إنما يكون في
~~خارجه وسائر المساجد المقصود منها الصلاة فيها فليس لأحد أن ينفرد بذلك
~~فيها في وقت حاجة الناس إليها.
# (فصل)
# وقول «عبد الله فسألت بلالا حين خرج» دليل على حرصه على العلم واقتفائه
~~لآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحفظه على ما شاهد منها وسؤاله عما
~~غاب عنه فقال له بلال: «جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة
~~وراءه ثم صلى» وذلك دليل على جواز الصلاة في البيت وبهذا قال جمهور الفقهاء
~~لأن لفظ الصلاة إذا أطلق في الشرع اقتضى الصلاة المعهودة دون الدعاء وإن
~~كان اسم الصلاة ينطلق عليه إلا أن عرف الشرع جرى في استعمال هذه اللفظة على
~~الصلاة التي فيها الركوع والسجود فوجب حمل هذه اللفظة على ذلك إلا أن يدل
~~دليل على غير ذلك هكذا روى هذا الحديث مالك وغيره من رواية نافع ورواية
~~مجاهد فقال: «أتى ابن عمر فقيل له: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~دخل الكعبة ms1398 قال ابن عمر: فأقبلت والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج وأجد
~~بلالا قائما بين الناس فسألته فقلت صلى - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة
~~قال نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في
~~وجه القبلة ركعتين» .
# ش قول عبد الملك للحجاج لا تخالف ابن عمر في أمر الحج إقرار بدينه وعلمه
~~وأنه القدوة في زمانه الذي يجب أن يقتدي به أهل وقته ومضى عبد الله إلى
~~الحجاج حين زالت الشمس يوم عرفة مسارعة إلى الخير ومعونة عليه وحرصا على
~~إثبات ما عنده من العلم ونشره وانتفاع الناس به وتوجهه إليه حين زالت الشمس
~~هو السنة لما يلزم من تعجيل الصلاة ذلك اليوم.
# وقد ذكر جابر بن عبد الله من «حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج
~~حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب
~~الناس» وذكر الحديث فالسنة تعجيل الصلاة في ذلك اليوم ليتعجل الوقوف.
# وقد قال ابن حبيب: يبدأ بالخطبة إذا زالت الشمس أو قبل الزوال بيسير قدر
~~ما يفرغ من الخطبة وقد زالت الشمس قال الشيخ أبو محمد: وفي قول ابن حبيب
~~هذا نظر.
# وقد قال أشهب في كتابه: إذا خطب قبل الزوال لم يجزه وليعد بالخطبة إلا أن
~~يكون قد صلى الظهر يريد بعد الزوال فتجزئه وهذا التأويل من الشيخ أبي محمد
~~فيه نظر لأنه قد عاد فيه إلى ما أنكره على ابن حبيب وقوله إلا أن يكون قد
~~صلى الظهر إنما يريد أشهب أنه لا يعيد الخطبة بعد الصلاة لأنه قد فات وقتها
~~وهي نافلة وأما الصلاة فقد علم أنها لا تجزئ قبل الزوال فلا معنى لاشتراط
~~ذلك فيها والذي يتحقق من الخلاف بين ابن حبيب وأشهب أن ابن حبيب يرى أن
~~يؤتى بالخطبة قبل الزوال وأشهب.
# PageV03P035
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يمنع من ذلك ويرى إعادتها لمن فعل ذلك إلا أن يفوت بفعل الصلاة والصلاة
~~لا تكون إلا بعد الزوال على ms1399 كل حال وإنما جاز ذلك لأن الخطبة ليست للصلاة
~~وإنما هي تعليم للحاج ولذلك لم يغير حكم الصلاة في الجهر ولم يتقدم الأذان
~~عليها فلم يكن من شرطها أن يكون وقتها وقت الصلاة وإنما من حكمها ذلك لما
~~شرع من اتصالها بالصلاة والله أعلم.
# (فصل)
# ولعل عبد الله بن عمر إنما صاح عند سرادقه ليكون أسرع لخروجه من إدخال
~~الإذن عليه وهذا كله لما أراد من الإسراع وتعجيل الوقوف وخروج الحجاج وعليه
~~ملحفة معصفرة يحتمل أن تكون غير مفدمة وإن كان المصبوغ كله مكروها للأئمة
~~لكن ليس الحجاج ممن يقتدى به في ذلك فيغتر بذلك من رآه يلبس المصبوغ.
# (فصل)
# وقوله الرواح إن كنت تريد السنة يقتضي أنه بعد الزوال إلا أنه أعلمه أن
~~السنة التعجيل وقول الحجاج أهذه الساعة دليل على أنه كان يعتقد تأخير
~~الصلاة والوقوف عن ذلك الوقت حتى أعلمه عبد الله بن عمر أن السنة التعجيل
~~في ذلك الوقت فلما قال له الحجاج: انظرني حتى أفيض علي ماء وكان الغسل في
~~ذلك اليوم مشروعا لا سيما لمن يؤم بالناس انتظره رفقا به وعونا على الطاعة.
# (فصل)
# وقول سالم وسار بيني وبين أبي يحتمل أن يكونوا على رواحلهم لأن السنة
~~الركوب في ذلك الموطن لمن كانت له راحلة وحج راكبا كما فعل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -.
# وقد تقدم ذكره من حديث جابر وقول سالم له إن كنت تريد السنة اليوم الظاهر
~~أنها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبتصديق عبد الله بن عمر له يدخل في
~~المسند.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: فاقصر الخطبة وعجل الوقوف أصحابنا العراقيون يطلقون أنه لا يخطب
~~الإمام يوم عرفة ومعنى ذلك أنه ليس لما يأتي به من الخطبة تعلق بالصلاة
~~كخطبة الجمعة ولا يغير حكم الصلاة فينقلها إلى القصر والجهر وبهذا قال أبو
~~حنيفة.
# وقال الشافعي: يخطب الإمام يوم عرفة وكذلك يقول جميع أصحابنا المغاربة
~~والمدنيون يقولون: يخطب الإمام إلا أنهم لا يجعلون للخطبة حكم الخطبة
~~للصلاة فيما نذكره وإنما يجعلون لها ms1400 حكم التعليم ولا يبعد أن يكون ابن حبيب
~~إنما قال: يخطب بعرفة قبل الزوال لأنها ليست للصلاة ولو كانت للصلاة لوجب
~~أن يشتركا في الوقت.
# وقد قال مالك كل صلاة يخطب لها فإنه يجهر فيها بالقراءة فقيل له: فعرفة
~~يخطب فيها ولا يجهر لها بالقراءة فقال: إنما تلك للتعليم ومما يبين أنها
~~ليست للصلاة أن المؤذن لا يؤذن إلا بعد الخطبة ولو كانت الخطبة للصلاة لوجب
~~أن يؤذن في أول الخطبة كالجمعة.
# (مسألة)
# ومن حكم هذه السنة أن يخطب خطبتين يجلس بينهما قال ابن المواز: وخطب الحج
~~ثلاث أولهن قبل يوم التروية بيوم بعد صلاة الظهر في المسجد الحرام وقيل:
~~قبل الزوال والأول قولنا وهي لا يجلس في وسطها يعلم الناس مناسكهم وخروجهم
~~إلى منى وصلاتهم بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح يوم عرفة وغدوهم
~~منها وغير ذلك والخطبة الثانية بعرفة يجلس بينها وهي تعليم الناس ما بقي من
~~مناسكهم من صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها ودفعهم ومبيتهم بمزدلفة وصلاتهم بها
~~ووقوفهم بالمشعر الحرام والدفع منه ورمي جمرة العقبة والحلق والنحر
~~والإفاضة والخطبة الثالثة بعد يوم النحر بيوم وهو أول أيام الرمي وهي خطبة
~~واحدة لا يجلس فيها وهي بعد الظهر يعلم الناس الرمي وأوقاته وكيف هو ويوم
~~نفرهم وما لهم من التعجيل في يومين وتعجيل الإفاضة والسعي في تأخيرها
~~والبيتوتة بمنى ليالي منى ولا يجهر بالقراءة في صلاته في شيء من هذه الخطب
~~قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون وتفتح هذه الخطب الثلاث بالتكبير
~~كالأعياد ويكبر في خلال
# PageV03P036
# الصلاة بمنى يوم التروية والجمعة بمنى وعرفة ص (مالك
~~عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح
~~بمنى ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة) .
# ص (قال مالك: والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الإمام لا يجهر بالقرآن
~~في الظهر يوم عرفة وأنه يخطب الناس يوم عرفة وأن الصلاة يوم عرفة إنما هي
~~ظهر وإن وافقت الجمعة فإنما هي ظهر ولكنها قصرت من ms1401 أجل السفر قال مالك في
~~إمام الحاج إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم النحر أو بعض أيام التشريق
~~أنه لا يجمع في شيء من تلك الأيام) .
#
### | [المنتقى]
# كل خطبة ويجلس في وسطها بين كل خطبتين.
# (مسألة)
# ومتى يؤذن للظهر قال ابن حبيب: يؤذن للظهر إذا جلس الإمام بين الخطبتين
~~وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك يؤذن يوم عرفة والإمام يخطب وفي
~~المدونة إذا فرغ الإمام من خطبته قعد على المنبر وأذن المؤذن فإذا فرغ من
~~أذانه قام فنزل الإمام فصلى بالناس.
# (فرع)
# ويؤذن لصلاة الظهر ويقام لها وأما صلاة العصر فقال أبو القاسم في
~~المدونة: يؤذن لها ويقام لها وقال ابن الماجشون: لا يؤذن للعصر ويقام لها
~~وجه قول ابن القاسم أنهما صلاتا فرض يجمع بينهما فكان لكل واحدة منهما أذان
~~وإقامة كالصلاتين يجمعان في السفر أو المطر.
### | [الصلاة بمنى يوم التروية والجمعة بمنى وعرفة]
# ش قوله أنه كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى يريد أنه
~~كان يخرج من مكة يوم التروية وهو يوم منى وهو الثامن من العشر قال ابن
~~حبيب: إذا مالت الشمس من يوم التروية فطف بالبيت سبعا واركع واخرج إلى منى
~~فإن خرجت قبل ذلك فلا حرج وروى ابن المواز عن مالك يخرج من مكة يوم التروية
~~قدر ما يصلون بها الظهر فإذا وصل إلى منى صلى بها الظهر والعصر والمغرب
~~والعشاء ثم يبيت بها إلى أن يصبح فيصلي الصبح وكذلك فعل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وأفعاله في القرب على الوجوب أو الندب فإذا دل دليل على انتفاء
~~الوجوب فهي على الندب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وكره مالك المقام بمكة يوم التروية حتى يمسي إلا أن يدركه وقت الجمعة
~~بمكة يوم التروية من مكي أو غيره قال في باب آخر: فمن أقام بها أربعة أيام
~~فعليهم أن يصلوا الجمعة قبل أن يخرجوا قال ابن القاسم: معناه أنه ممن يلزمه
~~إتمام الصلاة قال أصبغ: فأما المسافر فإن شاء خرج ms1402 وإن شاء صلى الجمعة وأخر
~~إلى أن يصلي لفضيلة المسجد الحرام قال محمد: وأحب إلي خروجه إلى منى ليدرك
~~بها الظهر والعصر وإنما تكلم مالك عمن لم يفعل حتى أخذه الوقت.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة هو السنة.
# وقد روى ابن المواز عن مالك يغدو الإمام والناس إذا طلعت الشمس إلى عرفة
~~إلا من كان ضعيفا أو بدابته علة فلا بأس أن يغدو قبل طلوع الشمس وذلك كله
~~لما قدمناه من الاقتداء بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ابن حبيب
~~ومن غدا من منى إلى عرفة قبل طلوع الشمس فلا يجاوز بطن محسر حتى تطلع الشمس
~~على ثبير ومعنى ذلك أن ما قبل بطن محسر في حكم منى فلا يكون غاديا إلى عرفة
~~إلا بخروجه من منى إلى بطن محسر بعد طلوع الشمس.
# ش قوله أن الإمام لا يجهر بالقرآن في الظهر من يوم عرفة لأنها ظهر وذلك
~~أن الخطبة لا تأثير لها فيها لما قدمناه وإذا وافق فإنها ظهر أيضا وإنما
~~تقصر للسفر وليست بصلاة جمعة لأن عرفة ليست بموضع تجميع لأن التجميع لا
~~يكون إلا بموضع استيطان وإقامة وعرفة ليست بدار قرار ولا بدار استيطان ولا
~~إقامة فلا تجمع فيها وأيضا فإنه ليس فيها قرية وهي شرط في صحة الجمعة.
### | 1 -
# PageV03P037
# صلاة المزدلفة ص (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد
~~الله عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب
~~والعشاء بالمزدلفة جميعا» )
#
### | [المنتقى]
# فصل) وإذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم النحر أو بعض أيام التشريق لم
~~يجمع في شيء من ذلك أما في عرفة فلما قدمناه وأما منى فإنها وإن كانت قرية
~~مبنية فليست بدار استيطان ولا إقامة ولا لها أهل يستوطنونها وإنما يسكنها
~~الناس أيام منى خاصة وما كان بهذه المثابة فلا يجوز أن يجمع فيها ولو سكنت
~~واستوطنت لكان حكمها حكم سائر البلاد في التجميع والله ms1403 أعلم.
### | [صلاة المزدلفة]
# ش قوله «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا»
~~يحتمل من جهة اللفظ أنه صلى كل واحدة منهما بالمزدلفة وإن كان صلى كل واحدة
~~منهما منفردة ويحتمل أن يكون جمع بينهما وهو الأظهر لأنه يقتضي الأمرين
~~جميعا الجمع بينهما بالمزدلفة والجمع بينهما على سنة الجمع.
# ص (مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه
~~يقول «دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة حتى إذا كان بالشعب
~~نزل فبال فتوضأ فلم يسبغ الوضوء فقلت له: الصلاة يا رسول الله فقال: الصلاة
~~أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى
~~المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل
~~بينهما شيئا» ) ش قوله «دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة» قد
~~تقدم أن دفعه كان بعد غروب الشمس.
# وقد قال ابن حبيب: وإذا دفع الإمام من عرفة فارفع يديك إلى الله سبحانه
~~وتعالى وادفع وعليك السكينة والوقار وإن كنت راجلا فامش الهوينا ولا تنسل
~~وإن كنت راكبا فاعنق ولا تهرول ولا بأس إذا وجدت فجوة أن تحرك شيئا والأصل
~~في ذلك حديث أسامة بن زيد المتقدم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص» .
# (مسألة)
# ويستحب أن يأخذ في طريقه من عرفة إلى المزدلفة بين المأزمين رواه ابن
~~المواز وابن حبيب عن مالك قال: فإن أخذ من غير ذلك الطريق فلا شيء عليه
~~لأنه ليس فيه إخلال النسك.
### | 1 -
# (فصل)
# وقوله «حتى إذا كان بالشعب نزل فبال» ليس النزول بالشعب بسنة ولا مشروع
~~لأنه ليس من جنس العبادات قال ابن حبيب: لم ينزل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بين عرفات وجمع إلا ليهريق الماء وقال عكرمة: الشعب التي كانت
~~الأمراء تنزله اتخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبالا واتخذتموه
~~مصلى.
# (فصل)
# وقوله فتوضأ ولم يسبغ الوضوء يريد ms1404 بقوله توضأ الاستنجاء من البول ويريد
~~بقوله لم يسبغ الوضوء لم يتوضأ وضوء الحدث ولذلك «قال أسامة: الصلاة يا
~~رسول الله» تذكرة لها لما رأى من تركه الاستعداد لها بالوضوء ويحتمل أن
~~يريد بقوله فتوضأ وضوء الحدث وأراد بقوله ولم يسبغ الوضوء لم يبالغ فيه
~~مبالغته إذا أراد الصلاة به وقد روي هذا المعنى في الحديث فيكون وضوء ذلك
~~وضوءا آخر ليكون على طهارة والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الصلاة أمامك» يقتضي أن ذلك ليس بوقت
~~الصلاة أو أن ذلك ليس بموضع للصلاة أو أن الأمرين جميعا قد اتفقا هنالك
~~وذلك أن من وقف بعرفة لا يخلو أن يقف بها مع الإمام أو بأثر دفع الإمام فمن
~~وقف مع الإمام ودفع بدفعه فقد قال مالك: لا يصلي حتى يأتي المزدلفة فيجمع
~~بينهما واستدل على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الصلاة أمامك» .
### | 1 -
# PageV03P038
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# فمن صلى قبل أن يأتي المزدلفة دون عذر فقد قال ابن حبيب: يعيد متى علم
~~بمنزلة من صلى قبل الزوال لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الصلاة
~~أمامك» وبه قال أبو حنيفة.
# وقال أشهب: بئس ما صنع ولا إعادة عليه إلا أن يصليهما قبل مغيب الشفق
~~فيعيد العشاء وحدها أبدا وبه قال الشافعي وهو الذي نصره القاضي أبو الحسن
~~واحتج له بأن هاتين صلاتان سن الجمع بينهما فلم يكن ذلك شرطا في صحتهما
~~وإنما كان على معنى الاستحباب كالجمع بين الظهر والعصر بعرفة.
# (مسألة) :
# ومن أسرع فأتى المزدلفة قبل مغيب الشفق فقد قال ابن حبيب: لا صلاة لمن
~~عجل إلى المزدلفة قبل مغيب الشفق لا لإمام ولا غيره حتى يغيب الشفق ووجه
~~ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة أمامك» ثم صلاها بالمزدلفة بعد
~~مغيب الشفق ومن جهة المعنى أن وقت هذه الصلاة بعد مغيب الشفق فلا يجوز أن
~~يؤتى بها قبله ولو كان لها وقت قبل مغيب الشفق لما أخرت عنه وقد روي عن عبد ms1405
~~الله بن مسعود.
### | 1 -
# (مسألة)
# وأما من أتى عرفة بعد دفع الإمام وكان له عذر ممن وقف مع الإمام فقد قال
~~ابن المواز من وقف بعد الإمام فليصل كل صلاة لوقتها.
# وقال مالك فيمن كان له عذر يمنعه أن يكون مع الإمام أنه يصلي إذا غاب
~~الشفق الصلاتين يجمع بينهما وهذا يقتضي مراعاته للوقت دون المكان.
# وقال ابن القاسم فيمن وقف بعرفة بعد الإمام: إن رجا أن يأتي المزدلفة ثلث
~~الليل فليؤخر الصلاتين حتى يأتي المزدلفة وإلا صلى كل صلاة لوقتها فجعل ابن
~~المواز تأخير الصلاة إلى المزدلفة لمن وقف مع الإمام دون غيره واعتبر مالك
~~بالوقت دون المكان واعتبر ابن القاسم بالوقت المختار للصلاة والمكان فإن
~~خاف فوات الوقت المختار بطل اعتبار المكان وكان مراعاة وقتها المختار أولى.
### | 1 -
# (فصل)
# وقوله «فلما جاء المزدلفة توضأ فأسبغ الوضوء» إن كان وضوءه الأول هو
~~الاستنجاء فإنه يريد الوضوء هاهنا وضوء الحدث وإن كان وضوءه بالشعب وضوء
~~الحدث غير أنه اقتصر فيه على أقل الواجب فإن إسباغه هاهنا الإتيان به على
~~أتم أحواله.
# (فصل)
# وقوله ثم أقيمت الصلاة فصلى يريد أنه بدأ بالصلاة ولم يؤخرها لأن حلولها
~~إنما هو مغيب الشفق ومغيب الشفق مع الوصول إلى المزدلفة وقد وجد الأمران
~~فيجب تقديمهما.
# وقد سئل مالك فيمن أتى المزدلفة أيبدأ بالصلاة أم يؤخر حتى يحط عن راحلته
~~فقال: أما الرحل الخفيف فلا بأس أن يبدأ به قبل الصلاة وأما المحامل
~~والزوامل فلا أرى ذلك وليبدأ بالصلاتين ثم يحط راحلته.
# وقال أشهب في كتابه: لو حط رحله وحطه له بعد أن يصلي المغرب أحب إلي ما
~~لم يضطر إلى ذلك لما بدابته من الثقل أو لغير ذلك من العذر ووجه ذلك أن
~~تقديم الصلاة مشروع لأن ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أن العمل
~~اليسير ليس بفاصل بين الوصول والصلاة لا سيما إذا كان لعذر وقد «توضأ النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة» .
# (فصل)
# وقوله «فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره ms1406 ثم أقيمت العشاء فصلاها» يريد
~~والله أعلم تعجيل صلاة المغرب عند الوصول أو قبل أن يعد كل إنسان مكان
~~نزوله فلما صلى المغرب اتسع الوقت للعشاء فذهب كل إنسان إلى تعيين مكان
~~نزوله وإناخة بعيره به وتعشى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك على
~~رواية ابن مسعود ليتمم كل إنسان ما يحتاج إليه من إناخة بعيره والتخفيف عن
~~راحلته قال أشهب: يحط عن راحلته بعد المغرب إن شاء وإن لم يكن بها ثقل فإن
~~ذلك قريب لا تفاوت فيه بين الصلاتين وليس ذلك بعمل مشروع بين الصلاتين
~~فيعتبر وإنما هو مباح موسع فيه.
# (فصل)
# وقوله «ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما» يريد أنه لم يتنفل
~~بينهما.
# وقد روي عن
# PageV03P039
# ص (مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري أن
~~عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره «أن أبا أيوب الأنصاري أخبره أنه صلى مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة
~~جميعا» وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء
~~بالمزدلفة جميعا) .
# صلاة منى ص (قال مالك في أهل مكة: إنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين
~~ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - صلى الصلاة بمنى ركعتين وأن أبا بكر صلاها بمنى
~~ركعتين وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ركعتين وأن عثمان بن عفان صلاها بمنى
~~ركعتين شطر إمارته ثم أتمها بعد» )
# ص (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى
~~بهم ركعتين ثم انصرف فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى
~~عمر بن الخطاب ركعتين بمنى.
#
### | [المنتقى]
# عبد الله بن مسعود أنه «صلى بعد المغرب ركعتين ثم تعشى ثم صلى العشاء»
~~وقد قال أشهب: لا يتعشى قبل أن يصلي المغرب وإن خفف وليصل المغرب ثم يتعشى
~~قبل ms1407 أن يصلي العشاء إن كان عشاؤه خفيفا وإن كان فيه طول فليؤخره حتى يصلي
~~العشاء أحب إلي ويحتمل هذا أن يكون الجمع هناك ليس بمقصود في نفسه وإنما
~~المقصود تأخير المغرب إلى بعد مغيب الشفق ويحتمل أن يكون هذا العمل اليسير
~~ليس بفاصل ولا مانع من حكم الجمع على ما قال أشهب وروى ابن عمر «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - جمع المغرب والعشاء فجمع كل واحدة منهما نافلة ولم
~~يسبح بينهما ولا على أثر واحدة منهما» وهذا يحتمل أن يقصد الوقت والله
~~أعلم.
# ص (مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري أن عبد الله بن يزيد
~~الخطمي أخبره «أن أبا أيوب الأنصاري أخبره أنه صلى مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا» وحدثني عن مالك
~~عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا) ش
~~هذا اللفظ يحتمل معنيين:
# أحدهما: أنه صلى الصلاتين بالمزدلفة والثاني أنه صلاهما بالمزدلفة على
~~حكم الجمع بينهما وحمل اللفظ على الوجهين أولى لاحتماله لهما ولا تنافي
~~بينهما إلا أن يدل دليل على غير ذلك فينهى إلى ما دل عليه والله أعلم.
### | [صلاة منى]
# ش قوله في أهل مكة إنهم يصلون إذا حجوا ركعتين يريد أنهم إذا حجوا اقتضى
~~ذلك بلوغا إلى عرفة ورجوعا إلى مكة ولو كان منتهى سفرهم عرفة لما قصروا
~~الصلاة واحتسب في هذا السفر بالذهاب والمجيء لأن من خرج من مكة إلى عرفة
~~محرما بالحج فلا بد له من الرجوع إلى مكة بحكم الإحرام الذي دخل فيه لأنه
~~لا يصح أن يتم عمله الذي دخل فيه إلا بالرجوع إلى مكة وأما سائر الأسفار
~~فإن نوى فيه المسير والمجيء فإنه لا يلزمه الرجوع وله أن يقيم في منتهى
~~سفره أو يمضي منه إلى موضع سواه فأخبر مالك أن الواجب على أهل مكة إذا
~~خرجوا للحج أن يصلوا ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة وذلك يقتضي أن يصلوا بها
~~ركعتين ms1408 في البدأة والعودة ويصلون كذلك بعرفة والمزدلفة وغيرهما والله أعلم.
# (فصل)
# وقوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بمنى ركعتين» مما احتج
~~به على صحة قوله من أن حكم المصلي بمنى التقصير وكذلك فعل أبو بكر وعمر -
~~رضي الله عنهما - وعثمان بعض خلافته ثم أتم وقد اختلف الناس في معنى إتمامه
~~فقيل: إنه كان اتخذ أهلا بمكة فرأى أنه لا يقصر مكي لأنه اعتبر في سفره من
~~مكة بالخروج إلى عرفة دون العودة إلى مكة وهذا لم يثبت وهو من المهاجرين
~~ولا يجوز للمهاجرين استيطان مكة وقيل: إنه رأى الإتمام أفضل وهو رأي جماعة
~~من الفقهاء أن الإتمام فضيلة والتقصير رخصة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- إنما قصر تخفيفا على الناس وليتيسر جواز التقصير والذي ذهب إليه مالك أن
~~التقصير أولى.
# وقد روي «عن عبد الله بن مسعود أنه قال: صليت مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بمنى ركعتين ومع أبي بكر وعمر ركعتين فليت حظي من أربع ركعات
~~ركعتان متقبلتان» .
# ص (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى
~~بهم ركعتين ثم انصرف فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى
~~عمر بن الخطاب ركعتين بمنى.
# ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن
~~الخطاب - رضي الله عنه - صلى للناس بمكة ركعتين فلما انصرف قال: يا أهل مكة
~~أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى ولم يبلغنا
~~أنه قال لهم شيئا)
# PageV03P040
# ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا مالك عن زيد بن أسلم عن
~~أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صلى للناس بمكة ركعتين فلما انصرف
~~قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين
~~بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا) .
# صلاة المقيم بمكة ومنى ص (قال مالك: من قدم مكة لهلال ms1409 ذي الحجة فأهل
~~بالحج فإنه يتم الصلاة حتى يخرج من مكة إلى منى فيقصر وذلك أنه قد أجمع على
~~مقام أكثر من أربع ليال) .
### | تكبير أيام التشريق
# ص (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم
~~النحر حين ارتفع
#
### | [المنتقى]
# ش قوله أن عمر بن الخطاب حين قدم مكة صلى بهم ركعتين يريد أنه قدم أيام
~~إمامته فصلى لهم وكذلك يفعل الإمام إذا ورد بلدا من عمله أقام بهم الصلاة
~~فإن كان بنية المقام أتم الصلاة وإن كان بنية السفر قصرها وظاهر مساق
~~الكلام يقتضي أنه ورد حاجا وإن كان قصر الصلاة فإن ذلك يقتضي أنه ورد مكة
~~بالغد من يوم التروية وهو يوم يخرج فيه إلى منى مدة تتم لها الصلاة.
# (فصل)
# وقوله ثم صلى بمنى ركعتين ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا الضمير راجع إلى
~~أهل مكة في قوله ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا لأنهم هم الذين جرى ذكرهم
~~وأما أهل منى فلم يجر لهم ذكر ولا لها أهل لأنها ليست بدار استيطان وإقامة
~~وإن نسب إليها أحد فإنما ينسب من يقيم حواليها من الأعراب المنتقلين وإنما
~~لم يأمرهم بالإتمام لما كان حكمهم التقصير الذي هو حكمه وأمرهم بمكة
~~بالإتمام لما كان حكمه الإتمام الذي يخالف حكمه في القصر فنبأهم على ترك
~~اتباعه في القصر.
# ص (وسئل مالك عن أهل مكة كيف صلاتهم بعرفة أركعتان أم أربع وكيف بأمير
~~الحاج إن كان من أهل مكة أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات أو ركعتين
~~وكيف صلاة أهل مكة بمنى في إقامتهم فقال مالك: يصلي أهل مكة بعرفة ومنى ما
~~أقاموا بهما ركعتين ركعتين يقصرون الصلاة حتى يرجعوا إلى مكة قال مالك:
~~وأمير الحاج أيضا إن كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة وأيام منى قال مالك:
~~وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيما بها فإن ذلك يتم الصلاة بمنى وإن كان أحد
~~ساكنا بعرفة مقيما بها فإن ذلك يتم ms1410 الصلاة بها أيضا) ش قد تقدم من قول مالك
~~أن أهل مكة يقصرون الصلاة بمنى وعرفة وقد بينا وجه ذلك ومخالفة هذا السفر
~~لغيره من الأسفار، وحكم الأمير في ذلك حكم غيره لأنه يلزمه من التمادي
~~والرجوع ما يلزم غيره.
# (فصل)
# وقوله وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيما بها يقتضي أن ذلك قليل غير معلوم
~~عنده لأنها ليست دار استيطان على ما قدمنا ذكره إلا أنه إن اتفق ذلك فإن
~~المقيم بها يتم الصلاة لأن من حكم كل مسافر يصلي في بلده فإنه يتم الصلاة
~~فيه وإن كان عليه التمادي إلى غيره ولذلك أتم أهل منى بمنى وأهل عرفة
~~بعرفة.
### | [صلاة المقيم بمكة ومنى]
# ش وهذا على ما قال: من قدم مكة لهلال ذي الحجة فإنه يقيم بمكة سبعة أيام
~~لأن الخروج إلى منى إنما هو في اليوم الثامن وهذه مدة يتم الصلاة من نوى
~~إقامتها في موضع وكذلك لو ورد وبينه وبين يوم التروية أربعة أيام كان حكمه
~~إتمام الصلاة حتى يخرج إلى منى فيقصر ولا يلزم على هذا الحاج بمنى يوم
~~النحر فإنه إن لم يتعجل فإنه لا يستكمل بها أربعة أيام فلذلك لم يفصل بين
~~أول سفره وآخره فلم يزل المقيم بها أيام منى يتم صلاته.
# PageV03P041
# النهار شيئا فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثانية من
~~يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثالثة حين
~~زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت فيعلم أن
~~عمر قد خرج يرمي) .
#
### | [المنتقى]
### | [تكبير أيام التشريق]
# ش خروج عمر بن الخطاب في الأوقات المذكورة للتكبير على معنى تذكير الناس
~~وتنبيههم على ذكر الله تعالى لما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال: إنها أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى» وخاف أن يغلب على الناس في أكثر
~~أوقاته التشاغل والغفلة عن ذكر الله تعالى فكان يخرج ويعلن بالتكبير مذكرا
~~للناس بذلك.
# وقد قال مالك أن عمر كان إذا كبر ms1411 بمنى بعد الزوال حسر الناس الأمتعة لرمي
~~الجمار فيحتمل أن يكون عمر يقصد ذلك ليتأهب الناس لرمي الجمار إذ كان رميها
~~قبل الصلاة وقبل الأذان لها ولعله كان يزيد في الإعلان به عند الزوال حتى
~~يتصل التكبير إلى مكة فيعلم الناس أن عمر قد خرج لرمي الجمار فيتذكرون
~~حينئذ ذكر الله تعالى ويغتنمون الدعاء حين دعا الناس بمنى رجاء أن تنالهم
~~بركته.
# (فصل) :
# وما روي عن عمر في ذلك أول يوم من أيام التشريق قال ابن حبيب: ينبغي لأهل
~~منى وغيرهم أن يكبروا أول النهار ثم إذا ارتفع ثم إذا زالت الشمس ثم بالعشي
~~وكذلك فعل وأما أهل الآفاق وغيرهم ففي خروجهم إلى المصلى وفي دبر الصلوات
~~ويكبرون في خلال ذلك ولا يجهرون والحجاج يجهرون به في كل الساعات إلى
~~الزوال من اليوم الرابع فيرمون ثم ينصرفون بالتهليل والتكبير حتى يصلوا
~~الظهر بالمحصب ثم ينقطع التكبير.
# ص (قال مالك: الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول
~~ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير
~~الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير قال
~~مالك: والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو
~~وحده بمنى أو بالآفاق كلها واجب وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج
~~وبالناس بمنى لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم
~~في الحل فأما من لم يكن حاجا فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق)
~~ش قوله التكبير في أيام التشريق يريد متصلا بالسلام فإن سجد لسهوه بعد
~~السلام فلا يكبر إلا بعد السلام من سجود السهو ومن فاته بعض الصلاة فإنه
~~يكبر بعد السلام وتمام القضاء قاله أشهب ووجه ذلك أنه شرع بعد تمام التحلل
~~من الصلاة وما تقدم ذكره ببعض الصلاة أو ما هو من تمام الصلاة وجبرانها فلا
~~يكون التكبير إلا بعد السلام منها.
# (فصل)
# وقوله دبر الصلوات يريد الصلوات الخمس ms1412 رواه علي بن زياد عن مالك في
~~المدونة دون النوافل خلافا لبعض التابعين لأن في تخصيص هذه الصلوات بذلك
~~تعظيما لها ولأنه ذكر واجب فوجب أن يختص من الصلوات بالواجب منها.
# (فصل)
# وقوله وأول ذلك تكبير الإمام في عقب صلاة الظهر من يوم النحر وآخره
~~تكبيره عقب صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ومعنى ذلك أن هذه مدة صلاة
~~الناس بمنى لأن صلاة الفجر يوم النحر إنما تصلى بالمزدلفة وصلاة الظهر في
~~آخر أيام التشريق لا تصلى بمنى وإنما يرمي الجمار الحاج ثم ينفر فيصلي
~~الظهر بالمحصب أو حيث أدركته الصلاة من طريقه.
# وقال الشافعي: يكبر في صلاة الظهر من آخر أيام التشريق ووجه قول مالك ما
~~قدمناه قال الشيخ أبو القاسم: وذلك في خمس عشرة صلاة أولها صلاة الظهر من
~~يوم النحر وآخرها صلاة الصبح من آخر أيام التشريق وفي كتاب ابن سحنون فيمن
~~قضى صلاة من أيام التشريق بعدها فلا تكبير عليه ومعنى ذلك أن لهذا التكبير
# PageV03P042
# ص (قال مالك: الأيام المعدودات أيام التشريق) .
# صلاة المعرس والمحصب ص (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها» قال نافع:
~~وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك قال مالك لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا
~~قفل حتى يصلي فيه وإن مر به في غير وقت صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم صلى
~~ما بدا له لأنه بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرس به» وأن
~~عبد الله بن عمر أناخ به) .
#
### | [المنتقى]
# اختصاصا بهذه الأيام لقوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات}
~~[البقرة: 203] .
# (مسألة)
# فمن نسي التكبير بأثر الصلاة كبر إن كان قريبا وإن تباعد فلا شيء عليه،
~~وجه القول الأول أن المراعى في ذلك القرب لأنه مضاف إلى الصلاة وفي المدونة
~~من قول مالك إن نسي الإمام التكبير فإن كان قريبا قعد فكبر وإن تباعد فلا
~~شيء عليه ms1413 وإن ذهب ولم يكبر والقوم جلوس فليكبروا ووجه القول الثاني مراعاة
~~الحال التي يتحلل عليها من الصلاة فإذا فارقها فلا شيء عليه.
# (فصل)
# قال في المدونة: ويكبر الناس والمسافرون ومن صلى وحده وأهل البوادي
~~والعبيد وغيرهم من المسلمين وقال في المختصر: ولا يكبر النساء دبر الصلوات،
~~وجه القول الأول أن المرأة ممن يلزمها حكم الإحرام كالرجل ووجه القول
~~الثاني أنه معنى من حكمه الإعلان فلم يثبت في حق المرأة ابتداء كالأذان.
### | 1 -
# (مسألة)
# وصفة التكبير قال في المجموعة علي بن زياد عن مالك: التكبير دبر الصلوات:
~~الله أكبر الله أكبر الله أكبر وفي المختصر عن مالك: الله أكبر الله أكبر
~~الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد قال الشيخ أبو
~~القاسم: وذلك ست كلمات وإن اقتصر على ثلاث تكبيرات متواليات أجزأه والأول
~~أفضل وروى علي بن زياد عن مالك في المجموعة: ونحن نستحسن في التكبير ثلاثا
~~فمن زاد أو نقص فلا حرج وروى ابن القاسم وأشهب أنه لم يحد فيه ثلاثا والله
~~أعلم.
# ش الأيام المعدودات هي أيام الرمي وهي ثلاثة أيام متصلة تلي يوم النحر
~~وهي أيام التشريق قيل: سميت التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها وقيل: سميت
~~بذلك لقولهم أشرق ثبير كيما نغير ومما يدل على أن الأيام المعدودات هي التي
~~وصفناها بذلك قوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين
~~فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] معناه والله أعلم فمن
~~تعجل في يومين منها ومن تأخر حتى يستكملها والتعجيل في يومين منها أن يقيم
~~بمنى منها يوم النحر وهو أولها ثم يوم النفر وهو الثاني منها فيأتي في
~~اليومين بما شرع فيه من الرمي ثم ينفر فيه فيكون قد تعجل قبل اليوم الثالث
~~والتأخير أن يقيم إلى اليوم الثالث وهو يوم الصدر فيأتي بما شرع فيه من
~~الرمي ثم يصدر.
### | [صلاة المعرس والمحصب]
# ش المعرس هو البطحاء التي بذي الحليفة ومعنى المعرس موضع النزول يقال عرس ms1414
~~الرجل بالمكان إذا نزل به وحط فيه رحله فسمي ذلك الموضع المعرس لأن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - نزل فيه ولما صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~استحبت الصلاة فيه تبركا بموضع صلاته مع أنه روي أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أمر بذلك رواه عبد الله بن عمر عنه «- صلى الله عليه وسلم - أنه
~~نودي وهو في معرس ذي الحليفة ببطن الوادي قيل له: إنك ببطحاء مباركة» .
# (فصل) :
# وقول مالك: لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا فعل حتى يصلي فيه وخص ذلك
~~بالقفول لأنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أناخ في قفوله روى
~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله
# PageV03P043
# ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر
~~والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت) .
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل في طريق المعرس
~~وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج لمكة يصلي بمسجد الشجرة
~~وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي حتى يصبح» .
# (فصل) :
# وقوله وإن مر به في غير صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم يصلي ما بدا له
~~واحتج على ذلك بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي رواية عبيد الله عن
~~نافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك وهذا يدل على تكرر ذلك
~~الفعل منه والاقتداء به مما رجي بركته لا سيما وقد أوحي إليه في هذا اليوم
~~أنه ببطحاء مباركة فيجب أن يقصد بالصلاة رجاء بركة ذلك فيها وليس لما يصلى
~~فيه حد يريد في الكثرة والقلة وأقل ذلك ما شرع من النافلة وهو ركعتان فهذا
~~حد في القلة وأما الكثرة فلا حد لها والله أعلم وإنما ذلك لمن كان قافلا من
~~حج أو عمرة.
# وقد روى أبو داود بن سعيد عن مالك فيمن حج أو اعتمر من أهل المدينة ثم
~~قفل فمر بقريته جاهلا فأقام ms1415 بها شهرين أو ما أشبه ذلك ثم رجع إلى أهله
~~بالمدينة ليس عليه أن يأتي المعرس وإنما ذلك على من توجه إلى أهله في صدره
~~والله أعلم.
# ش المحصب موضع بأعلى مكة خارج منها متصل بالجبانة التي بطريق منى وهو
~~الذي يقال له الأبطح رواه ابن المواز عن مالك وقوله أنه يصلي هذه الصلوات
~~بالمحصب يقتضي أن ذلك مشروع عنده والأصل في ذلك ما روى أنس بن مالك عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى الظهر والمغرب والعشاء بالمحصب ورقد
~~رقدة.
# وقد روي «عن عائشة أنها قالت المحصب ليس بسنة إنما هو منزل نزله رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ليكون أسمح لخروجه» وروى ابن عباس نحوه وروى
~~سليمان بن يسار «عن أبي رافع قال: لم يأمرني النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أن أنزل بالأبطح ولكني أتيتها فضربت فيها قبته فجاء فنزل» .
# وقد روى ابن المواز عن مالك أنه قال: إني لأستحب النزول بالمحصب إذا فرغ
~~الإمام من أيام الرمي وصدر وإن لم يفعل فلا بأس وروى ابن وهب عن مالك أن
~~ذلك حسن للرجال والنساء وليس ذلك بواجب.
# وقد «قال ابن عمر: النزول بالمحصب سنة أناخ به رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان والخلف» وهذا على ما قال ولا خلاف في أنه غير
~~واجب وإنما الخلاف في الاستحباب.
# وقد قال مالك: أستحب للأئمة ولمن يقتدي به أن لا يجاوزه حتى ينزلوا به
~~فإن ذلك في حقهم لأن هذا أمر قد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلف
~~فتعين على الأئمة ومن يقتدى به من أهل العلم إحياء سنته والقيام بها لئلا
~~يترك هذا الفعل جملة ويكون للنزول بهذا الموضع حكم النزول بسائر المواضع لا
~~فضيلة للنزول به بل لا يجوز النزول به على وجه القربة.
# (فصل)
# فإذا قلنا: يستحب النزول به فإن ذلك لمن لم يتعجل فأما من تعجل في يومين
~~فلا أعلم التحصيب يكون له رواه ابن حبيب عن مالك.
# وقد روى ابن ms1416 أبي ذئب عن ابن شهاب: لا حصبة لمن تعجل في يومين ووجه ذلك أن
~~هذا إنما هو لمن استوفى العبادة وأتى بها على أكمل هيئتها فأما من اقتصر
~~على الجائز منها دون الفضيلة وتعجل بترك المبيت بمنى ورمي الجمار الذي هو
~~آكد من التحصيب فمن حكمه أن لا يتلوم على التحصيب الذي لا يقوى قوة التأخير
~~في القرب وكذلك إذا وافق يوم الجمعة يوم النفر فقد قال مالك: أحب للإمام أن
~~لا يقيم بالمحصب لكي يصلي الجمعة بأهل مكة.
# (فصل)
# ومن لم يقم بالمحصب فقد قال ابن حبيب: كان مالك يأمر بالمحصب ويستحبه وإن
~~شاء مضى إذا صلى به الظهر والعصر حتى يأتي مكة ويدع المقام به حتى يمسي إلا
~~أنه لا ينبغي لأحد أن يدع التعريس به وأما من جهل أو نسي فلم ينزل به ومضى
~~كما هو حتى أتى مكة فصلى بها الظهر والعصر أو
# PageV03P044
# البيتوتة بمكة ليالي منى ص (مالك عن نافع أنه قال:
~~زعموا أن عمر بن الخطاب كان يبعث رجاله يدخلون الناس من وراء العقبة مالك
~~عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا يبيتن أحد من الحاج
~~ليالي منى من وراء العقبة) .
#
### | [المنتقى]
# صلاهما بطريقه فلا شيء عليه من دم ولا غيره قاله ابن حبيب ووجه ذلك ما
~~قدمناه من أنه مستحب مختلف في استحبابه فالأخذ به أحوط وأفضل ومن تركه فلا
~~شيء عليه لأنه لم يخل بواجب.
# (مسألة)
# ومن أدركه وقت الصلاة قبل أن يأتي الأبطح فإنه يصلي الصلاة حيث أدركته
~~فإذا أتى الأبطح نزل به قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن أداء الصلاة في وقتها
~~متفق على وجوبه والنزول بالأبطح مختلف في استحبابه مع أنه لا يفوت بأداء
~~الصلاة في وقتها.
# (فصل)
# وقوله ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت إن كان ممن عليه طواف الإفاضة
~~فيدخل لذلك وإن كان ممن يريد الرحيل وقد طاف لإفاضته فيدخل لطواف الوداع
~~وإن كان يريد المقام ms1417 بمكة فقد حل وإن شاء طاف وإن شاء أخر الطواف والله
~~أعلم.
### | [البيتوتة بمكة ليالي منى]
# ش قوله كان يبعث رجالا يدخلون الناس من وراء العقبة يريد ليالي منى لأن
~~المبيت بمنى ليالي منى مشروع كالمقام بها وكل حكم تعلق بمنى فإنه يتعلق بما
~~دون العقبة إليها كالنحر.
# وقد قال ابن عبد الحكم عن مالك وابن حبيب عن ابن الماجشون: من أقام بمكة
~~أكثر ليلته ثم أتى إلى منى فأقام بها حتى أصبح فلا شيء عليه حتى يبيت ليلة
~~كاملة فعليه دم وروى ابن المواز أن من بات ليلة أو جل ليلة وراء العقبة
~~فليهد هديا وإن بات بعض ليلة فلا شيء عليه والأصل في ذلك «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بات بمنى ليالي منى ورخص العباس في المبيت بمكة لأجل
~~السقاية» وهذا يدل على أنه مأمور به وإلا فكان يجوز للعباس ذلك ولغيره دون
~~إرخاص وقد تأكد ذلك بفعل الأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم بمنع
~~عمر المبيت وراء العقبة وهذا إجماع لعدم الخلاف.
# (مسألة)
# والعقبة التي منع عمر أن يبيت أحد وراءها إلى مكة هي العقبة التي عند
~~الجمرة التي يرميها الناس يوم النحر مما يلي مكة رواه ابن نافع عن مالك في
~~المبسوط قال: وقال مالك ومن بات وراءها ليالي منى فعليه الفدية ووجه ذلك
~~أنه بات بغير منى ليالي منى وهو مبيت مشروع في الحج فلزم الدم بتركه
~~كالمبيت بالمزدلفة ومعنى الفدية في قول مالك في هذه المسألة الهدي قال
~~مالك: وهو هدي يساق من الحل إلى الحرم وكذلك روي في المبسوط عن مالك في من
~~زار البيت فمرض بمكة وبات بها عليه هدي يسوقه من الحل إلى الحرم فأوجب ذلك
~~مع الضرورة.
# ص (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في البيتوتة بمكة ليالي منى لا
~~يبيتن أحد إلا بمنى) ش قوله في البيتوتة بمكة ليالي منى لا يبيتن أحد إلا
~~بمنى إنما خص السائل مكة بالمبيت بها لما رأى ms1418 أن العباس وابنه عبد الله
~~كانا يبيتان بمكة ليالي منى أرخص لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~ذلك على ما تقدم ذكره.
# وقد روي عن ابن عباس إباحة ذلك وروى عنه عكرمة أنه قال: لا بأس أن يبيت
~~الرجل بمكة ليالي منى ويظل بها إذا
### | رمى الجمار
# قال ابن حبيب: وإنما ذلك رخصة له من أجل السقاية ولم يرد بذلك سائر
~~الناس.
# وقد روي عن ابن عباس ما يؤيد هذا التأويل أنه قال: إذا كان للرجل متاع
~~بمكة فخشى عليه الضيعة إن بات بمنى فلا بأس أن يبيت عنده بمكة فعلق إباحة
~~ذلك بالعذر وهذا يقتضي أن ذلك ليس بمباح على الإطلاق وليس في هذا دليل على
~~أنه لا يلزمه دم لأن ذلك عذر يخصه والذي يقتضيه مذهب مالك أن عليه الهدي
~~على حسب ما روى عنه ابن نافع فيمن حبسه مرض فبات بمكة أن عليه الهدي.
# PageV03P045
# رمي الجمار ص (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان
~~يقف عند الجمرتين الأولتين وقوفا طويلا حتى يمل القيام) .
# ص (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: الحصى الذي يرمي به الجمار مثل حصى
~~الخذف قال مالك: وأكبر من ذلك قليلا أعجب إلي) .
#
### | [المنتقى]
### | [رمي الجمار]
# قوله أن عمر بن الخطاب كان يقف عند الجمرتين يريد الأولتين وقوفا طويلا
~~يريد أنه كان يقف عندهما بعد الرمي للدعاء والذكر وقوفا طويلا حتى يمل
~~القيام بقيامه من طول القيام والقيام عند تينك الجمرتين بأثر رميهما مشروع
~~ويستحب طول القيام عندهما للدعاء والذكر.
# ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف عند الجمرتين الأولتين وقوفا
~~طويلا يكبر الله ويسبحه ويحمده ويدعو الله ولا يقف عند جمرة العقبة) قوله
~~يقف عند الجمرتين الأولتين هما اللتان يليان مسجد الخيف وإنما سميتا
~~الأولتين لأنه إنما يبدأ بالرمي من الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف
~~ثم بالوسطى وهي التي تليها ثم بالقصوى وهي التي تلي العقبة فشرع الوقوف عند ms1419
~~الأولى والوسطى ولم يشرع عند الآخرة وهي جمرة العقبة وموضع الوقوف عند
~~الأولى إلا أن يتقدم أمامها ثم يقف إلى جمرة العقبة فيرميها ولا يقف عندها
~~كذلك يفعل أيام منى كلها رواه ابن عبد الحكم في مختصره عن مالك ووجه ذلك ما
~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد
~~منى يرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم يتقدم أمامها فيقف مستقبل
~~القبلة رافعا يدعو وكان يطيل الوقوف ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع
~~حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل
~~القبلة رافعا يديه يدعو ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات
~~يكبر عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف عندها» ويحتمل أن يكون ذلك والله أعلم
~~من جهة المعنى أن موضع الجمرتين الأولتين فيه سعة للقيام للدعاء ولمن يرمي
~~وأما جمرة العقبة فموضعها ضيق للوقوف عندها للدعاء لا لامتناع الرمي على من
~~يريد الرمي ولذلك الذي يرميها لا ينصرف على طريقه وإنما ينصرف من أعلى
~~الجمرة ولو انصرف من طريقه ذلك لمنع من يأتي الرمي.
# (فصل)
# وبين في حديث عبد الله أن وقوفه عند الجمرتين إنما هو للتكبير والتسبيح
~~والتحميد والدعاء ولذلك استحب فيه التطويل وذلك قدر قوة الناس وطاقتهم.
# ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكبر عند رمي الجمرة كلما رمى
~~بحصاة) ش قوله أن عبد الله بن عمر كان يكبر عند رمي الجمرة كلما رمى بحصاة
~~وذلك أنه إذا كان التكبير مشروعا عند الرمي فإنه يتكرر عند كل رمية وكذلك
~~كل عبادة شرع فيها التكبير فإنه يتكرر بتكرر محله كالانتقال من ركن إلى ركن
~~في الصلاة وشعار الحج مواضع تعظيم لله وتكبير.
# وقد قال مالك: يكبر مع كل حصاة والأصل في ذلك ما روي «عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه كان يكبر مع كل حصاة» .
# (مسألة)
# وخص التكبير بهذا من بين سائر ألفاظ الذكر لفعل النبي ms1420 - صلى الله عليه
~~وسلم - كما خصت الصلاة فإن سبح فقد قال ابن القاسم: ما سمعت فيه شيئا
~~والسنة التكبير قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه لا
~~شيء عليه لأن ابن القاسم قد قال في المبسوط فيمن رمى ولم يكبر هو مجزئ
~~ومعنى ذلك أنه ذكر مشروع في أثناء الحج كسائر الأذكار والأدعية.
# ش قوله الحصى الذي يرمي به الجمار مثل حصى الخذف يريد أن الحصى المشروع
~~رميه مثل حصى
# PageV03P046
# ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: من
~~غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من
~~الغد) .
#
### | [المنتقى]
# الخذف والجمرة اسم لموضع الرمي سميت بذلك باسم ما يرمي بها فيها والجمار
~~الحجارة قدر ما يرمى به منها مثل حصى الخذف وهو حصى مائل إلى الصغر فترمي
~~به العرب على وجه اللعب تجعله بين السبابة والإبهام من اليسرى ثم تقذفه
~~بالسبابة من اليمنى.
# وقد «روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عنه» .
# (فصل)
# وقول مالك وأكبر من ذلك قليلا أحب إلي يقتضي أنه لم يبلغه حديث النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في ذلك ولذلك نسب القول إلى بعض أهل العلم ولو بلغه
~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه صحيح لما نسبه إلى غيره ولاستحب
~~ما هو أكبر منه روى أبو الزبير عن «جابر قال: رأيت النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - رمى الجمرة بمثل حصى الخذف» ووجه آخر وهو أنه يحتمل أنه بلغه حديث
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رمى بذلك والنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فعل ذلك تبيينا للجواز وأخذا بالأيسر ووجه ثالث وهو ما ذكره بعض شيوخنا أنه
~~إنما فعل ذلك احتياطا لئلا يقصر عن مثل ما رمى به النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لأنه إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى بمثل حصى الخذف كره
~~أن يقصر أحد عن ذلك فيرمي بما هو أصغر من حصى ms1421 الخذف ومن تحرى مثل حصى الخذف
~~أخذ مرة أكبر منه ومرة مثله ومرة أصغر منه فيخل ببعض التقدير الذي سنه رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فاستحب مالك أن يزيد على حصى الخذف ليتيقن أنه
~~رمى بما رمى به النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقصر عن شيء منه.
# وقد روي عن القاسم بن محمد أنه كان يرمي بأكبر من حصى الخذف وهذا أيضا
~~ليس بأيسر لأنه لو كان قدر حصى الخذف على معنى التحديد الذي لا يجوز
~~الإخلال بشيء منه لكان ذلك يمنع من الزيادة عليه والوجه الأول أبين والأخذ
~~بما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى وأحق.
### | 1 -
# (مسألة)
# وله أن يأخذ حصى الجمار من منزله بمنى أو حيث شاء ما لم يأخذها من الحصى
~~الذي قد رمي به إلا جمرة العقبة فإنه يستحب أخذه من المزدلفة قاله ابن حبيب
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ولا وجه لذلك عندي غير الاستعداد
~~بالجمار لأن الداخل إلى منى يقصد جمرة العقبة فيرميها ولا يقدم على ذلك
~~شيئا لأن رميه يتصل بوصوله قبل أن يحط رحله فيجب أن يكون جماره معدة ليمكنه
~~أن يصل رميه بالوصول وإن لم تكن معدة فصل بين وصوله ورميه بطلب الجمار
~~وكسرها وأما غيرها من الجمار فإنما يرميها في اليوم الثاني بعد الزوال
~~فيتسع له الوقت لطلب الجمار وإعدادها.
### | 1 -
# (مسألة)
# ولا يرمي من الجمار بما قد رمي هذا هو المشهور من المذهب وروى ابن وهب عن
~~مالك فيمن سقطت منه حصاة أنه يأخذ من موضعه حصاة مكانها فيرمي بها مكان
~~التي سقطت وروى ابن القاسم عن مالك إن تيقن أنها الحصاة التي سقطت منه
~~فليأخذها وأنه ليكره أن يأخذ من الجمار التي قد رمي بها وإني لأتقيه فإن
~~أخذ منها حصاة وهو لا يتيقن أنها التي سقطت منه فأرجو أن يكون خفيفا.
# وقد روى ابن المواز عن أشهب فيمن فقد حصاة من عند الجمرة فرمى بها أنه لا
~~يجزئه، وجه القول الأول ms1422 أن من رمى الجمار لا يغيرها عن حالها ولا يحدث فيها
~~معنى لم يكن فيها فلم يمنع ذلك من رميها كتقليبها في يده، ووجه القول
~~الثاني أنه قد أديت بها العبادة فلا يجزي تكرارها بها كالهدي والأظهر أن
~~مبنى القول فيها على ما تقدم من تكرار الوضوء بالماء.
# ش قوله من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق يريد يوم ينفر المتعجل وهو
~~الثاني من أيام التشريق والثالث من أيام النحر جلس فلم يكن له أن يتعجل
~~وذلك أنه إنما له التعجيل ما بينه وبين أن تغيب له الشمس من ذلك اليوم وهو
~~بمنى فإن غربت الشمس فقد لزمه المبيت بها والمقام من الغد إلى
# PageV03P047
# ص (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن الناس
~~كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين وأول من ركب معاوية بن أبي
~~سفيان) .
#
### | [المنتقى]
# أن يرمي الجمار لأنه قد فاته أن يتعجل في وقت التعجيل وهو ما بين أن يرمي
~~الجمار في اليوم الثاني من أيام التشريق وبين أن تغرب الشمس من ذلك اليوم.
# (مسألة)
# وأما حكم التعجيل فإن الحاج إمام أو مؤتم به فأما الإمام فقد قال مالك:
~~ما يعجبني ذلك له رواه ابن عبد الحكم ووجه ذلك أنه يقتدى به والتأخير له
~~أفضل لأنه إتمام للمناسك واستيعاب لها والإتيان بالعبادة والنسك على أكمل
~~هيئاتها فيستحب للإمام أن يقيم للناس الحج على أتم هيئاته قاله الشيخ أبو
~~بكر.
# (مسألة)
# وأما من ليس بإمام فلا يخلو أن يكون مكيا أو غير مكي فإن كان مكيا فقد
~~اختلف قول مالك فيه فروى عنه ابن القاسم أنه قال: لا أرى ذلك لهم إلا أن
~~يكون لهم عذر من تجارة أو قرض قال ابن القاسم: وقد كان قال لي قبل ذلك لا
~~بأس به وهو كأهل الآفاق قال ابن القاسم: وهو أحب قوله إلي قال الله تعالى
~~{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] وهذا عام في أهل مكة
~~وغيرهم وجه ms1423 القول الأول أنه لا عذر لأهل مكة في سرعة النفر والتعجل لأنه لا
~~يدعوهم إلى ذلك الرجوع مع الرفقة والجيران لما يخاف من فوات ذلك لمن تأخر
~~عنهم ولا طول السفر وبعد المسافة وأما أهل الآفاق فتدعوهم إلى ذلك الدواعي
~~التي ذكرناها.
# (مسألة)
# وأما أهل الآفاق فلهم التعجيل والمشهور من المذهب أن لهم ذلك وإن أقاموا
~~بمكة وقد قال ابن الماجشون وابن حبيب: إن ذلك لأهل مكة وليس ذلك لغيرهم إلا
~~بشرط أن لا يبيتوا بمكة في اليوم الثالث، وجه القول الأول قوله تعالى {فمن
~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ومن جهة
~~السنة ما روي عن عبد الرحمن بن نعم الديلي «شهدت النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أيام منى يتلو {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم
~~عليه} [البقرة: 203] ثم أردف رجلا فجعل ينادي بها في الناس» ووجه القول
~~الثاني ما احتج به ابن الماجشون أن المكي يرجع إلى بيته وقد انتهى سفره
~~وغير المكي مقامه بمنى كمقامه بمكة فإنه يجوز له التعجل إذا احتاج إلى سرعة
~~السفر فلا يبيت بمكة.
# (فرع)
# فإن قلنا بقول ابن الماجشون فمن تعجل من أهل الآفاق فبات بمكة ولم يرجع
~~إلى منى فقد قال ابن حبيب: عليه الدم الذي يجب على من لم يرم وكان يلزمه أن
~~يوجب عليه دما لترك المبيت بمنى ودما لترك الرمي من الغد.
# (فصل)
# وقوله فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد يقتضي أنه لما لزمه المبيت لزمه
~~رمي الجمار من الغد لأن المبيت من أجلها ويقتضي ذلك المقام بالنهار بمنى
~~وهو عند مالك مشروع لا يزول الحاج من منى أيام التشريق إلا لعذر ولا يكثر
~~من ذلك.
# وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك لا يجب لأحد أن يتنفل بطواف بعد الإفاضة
~~في أيام منى فإن فعل فأرجو أن يكون خفيفا قال الشيخ أبو بكر: يعني أنه إذا
~~طاف طواف الإفاضة رجع إلى منى ولا يشتغل بشيء ms1424 غيره من طواف أو صلاة أو غير
~~ذلك لأن رجوعه إلى منى أفضل من ذلك كله.
# ش قوله كانوا إذا رموا الجمار يريد في أيام التشريق مشوا ذاهبين إليها
~~وراجعين عنها إلى الصلاة في المسجد وأما رمي جمرة العقبة فإن الراكب يأتي
~~على راحلته فيرميها راكبا.
# وقد قال مالك في المبسوط: الشأن يوم النحر أن يرمي جمرة العقبة راكبا كما
~~يأتي الناس على دوابهم وأما في غير يوم النحر فكان يقول: يرمي ماشيا والأصل
~~في ذلك ما قدمناه من أنه يرمي جمرة العقبة متصلة بوروده وأما في سائر
~~الأيام فإن المشي إليها تواضع ويحتاج إلى الدعاء عند الجمرتين فلو ركب
~~الناس لضاق بهم المكان.
# (فصل)
# وقوله وأول من ركب معاوية بن أبي سفيان لعله يريد من الأئمة وممن يقيم
~~للناس أمر
# PageV03P048
# ص (مالك أنه سأل عبد الرحمن بن القاسم من أين كان
~~القاسم يرمي جمرة العقبة فقال من حيث تيسر) .
# ص (سئل مالك هل يرمى عن الصبي والمريض فقال: نعم ويتحرى المريض حين يرمى
~~عنه فيكبر وهو في منزله ويهريق دما فإن صح المريض في أيام التشريق رمي الذي
~~رمى عنه وأهدى وجوبا) .
#
### | [المنتقى]
# الحج ولعل معاوية أيضا ركب لعذر.
# وقد قال مالك في المبسوط فيمن ركب أيام التشريق أو مشى يوم النحر لا شيء
~~عليه.
# ش قوله ومن حيث تيسر قال مالك: معناه من أسفلها وهو اليسر فيها لأن رميها
~~من أعلاها فيه مشقة لحروجة الموضع وضيقه والأصل في ذلك ما روى عبد الرحمن
~~بن يزيد قال: رمى عبد الله من بطن الوادي فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إن
~~ناسا يرمونها من فوقها فقال: والذي لا إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه
~~سورة البقرة وهذا على الاستحباب ولو رماها من أعلاه أجزأه اه من المبسوط.
# (مسألة)
# وإن رمى جمرة العقبة فليجعل منى عن يمينه ومكة عن يساره والأصل في ذلك ما
~~روى عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع ابن مسعود فرآه يرمي ms1425 الجمرة الكبرى بسبع
~~حصيات وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه
~~سورة البقرة.
# ش ومعنى ذلك أن الصبي يلزمه الرمي كما يلزم غيره وكذلك المريض فمن استطاع
~~منهما المشي إليه أو كان له من يحمله غيره فإنه لا يلزمه أن يباشر الرمي
~~بنفسه إن كان الصبي يفهم ما يؤمر به وكان مع المريض ذهنه.
# وقد روي معنى هذا عن مالك في المبسوط وروى ابن عبد الحكم عن مالك في
~~مختصره إن رجا المريض أن يصح في أيام التشريق فليؤخر الرمي إلى آخر أيام
~~التشريق فإن لم يرج ذلك رمي عنه وأهدى ويحتمل هذا عندي وجهين:
# أحدهما: أن يكون قولا واحدا وذلك أنه نص أولا على أنه كان له من يحمله
~~ويطيق ذلك مضى وعجل الرمي وإن لم يكن له من يحمله ورجا أن يطيق ذلك في بقية
~~أيام التشريق أخر الرمي وإن لم يرج ذلك ولم يكن له من يحمله رمي عنه ويحتمل
~~وجها آخر وهو أن يكون في ذلك قولان أحدهما إن رجا أن يفيق في أيام الرمي
~~أخر ذلك ولم يرم عنه أحد وإن لم يرج ذلك أمر من يرمي عنه والرواية الثانية
~~أنه لا ينظر فيما يرجوه من حاله في أيام التشريق وإنما ينظر فيما يطيقه وقت
~~الرمي ويومه ذلك فإن استطاع على الرمي وإلا رمى عنه غيره وإن كان يرجو أن
~~يرمي في بقية أيام التشريق وجه رواية ابن عبد الحكم أن الرمي له وقتان وقت
~~أداء ووقت قضاء وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى فإن رجا أن يرمي في
~~الوقت فهو أولى ولا معنى لرمي غيره عنه لأنه يرجو أن يرمي بنفسه ووجه رواية
~~ابن القاسم أن وقت الرمي هو لكل يوم في نفسه ولذلك يجب الدم على من أخره
~~عنه فإذا يئس من أن يرمي بنفسه عن يومه استناب في ذلك لما اتفقنا عليه من
~~جواز الاستنابة وهذا كالوضوء والتيمم من يئس من إدراك الوقت المختار ms1426 تيمم
~~ولم يؤخر التيمم إلى وقت الضرورة.
# (فرع)
# فإذا قلنا برواية ابن عبد الحكم فإنه يرجع في ذلك إلى ما يظن بنفسه وحاله
~~قاله الشيخ أبو بكر قال: وهو كالعادم للماء إنما يرجع في عدمه ووجوده إلى
~~ما يغلب على ظنه.
# (مسألة)
# فإن لم يطق المريض السير ولم يكن له من يحمله على رواية ابن القاسم أو ظن
~~أنه لا يطيق الرمي في أيام التشريق فرمى عنه ثم صح في أيام التشريق فإنه
~~يرمي لما مضى من الأيام ويهدي رواه ابن القاسم عن مالك وابن عبد الحكم عن
~~مالك وهذا قول جماعة شيوخنا وروى ابن المواز عن أشهب في المريض يصح في أيام
~~التشريق فيرمي ما رمي عنه لا دم عليه وجه القول الأول قال الشيخ أبو بكر:
~~إنما وجب عليه لأنه قد يمكن أن يعتقد أنه لا يقدر على الرمي وهو لو تحامل
~~لاستطاعه فلذلك وجب عليه الهدي وإن كان معذورا قال القاضي أبو الوليد: وهذا
~~عندي فيه نظر.
# PageV03P049
# (ص) : (قال مالك لا أرى على الذي يرمي الجمار أو يسعى
~~بين الصفا والمروة وهو غير متوضئ إعادة ولكن لا يتعمد ذلك) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ترمى الجمار في
~~الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس) .
#
### | [المنتقى]
# لأنه قد يكون بحالة لا يشك هو ولا غيره في أنه لا يطيق ذلك ومع ذلك فإنه
~~يجب عليه الهدي وإنما يجب عليه الهدي وإن تيقن العذر لأنه من ترك شيئا من
~~سنن الحج لزمه الهدي سواء تيقن عذره أو لم يتيقن كان ذلك لعذر أو لغير عذر
~~كترك المبيت بمزدلفة وهذا فيما ليس له مثل من الأركان التي لا يتم الحج إلا
~~بها وأما ما له مثل من الأركان كطواف الورود فإنه يسقط للعذر ولا يجب بذلك
~~دم ووجه قول أشهب أن الرمي له بدل وهو رمي غيره عنه وفي البدل نقص عن
~~المبدل منه يجبر بالدم فإذا أدرك الرمي في أيام ms1427 التشريق فباشره بنفسه فقد
~~جبر نقص الرمي فسقط عنه.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فلا يرمي عن الصبي والمريض إلا من قد رمى عن نفسه فإن لم يكن
~~رمى أولا عن نفسه فإنه يبدأ أولا بالرمي عن نفسه بالجمار الثلاث ثم يبدأ
~~بالرمي عن المريض من أول الجمار ورواه أشهب عن مالك ووجه ذلك أن التوالي
~~مشروع في الرمي فلزمه أن يوالي عن نفسه ثم يوالي عن غيره.
# (مسألة)
# ومن رمى عن غيره فهل يقف عند الجمرتين؟ روى ابن المواز عن ابن القاسم أنه
~~اختلف فيه قوله فقال: لا يقف وقال: يقف وجه القول الأول أن الوقوف عند
~~الجمرتين إنما هو للدعاء ولا يستناب فيه كالصلاة ووجه القول الثاني أن
~~الوقوف تبع للرمي فجاز أن يستناب فيه وإن لم يستنب في مثله إذا لم يكن تبعا
~~كركعتي الطواف.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من سعى أو رمى الجمار على غير طهارة فإنه يجزئه
~~ولا إعادة عليه لأن هذه قرب لا تعلق لها بالبيت فلم تكن الطهارة شرطا في
~~صحتها وإنما تكون الطهارة شرطا في صحة القرب التي لها تعلق بالبيت كالصلاة
~~والطواف والأصل في ذلك ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~لعائشة حين شكت إليه أنها نفست: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي
~~بالبيت» فأباح لها فعل كل قربة من الحج لا تعلق لها بالبيت وفي ذلك السعي
~~والرمي والوقوف بعرفة والمزدلفة.
# (فصل)
# وقوله ولكن لا يتعمد ذلك يقتضي أنه يستحب الطهارة لفعل هذه القرب كلها
~~وإن لم تكن شرطا في صحتها وذلك أن قرب الحج مبنية على أن الطهارة مشروعة في
~~جميعها إما وجوبا وإما استحبابا ولذلك شرع الغسل للإحرام ودخول مكة والوقوف
~~بعرفة وإن لم يكن شيء من ذلك كله واجبا بل يصح فعل هذه المعاني من غير
~~طهارة فما كان من الأركان فالغسل له مشروع وما كان من غير الأركان فمن
~~حكمها أن يكون فاعلها على طهارة وإن لم تكن الطهارة لها. ms1428
# (ش) : قوله لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة يريد أيام التشريق حتى تزول
~~الشمس.
# وقد روى القاضي أبو إسحاق في المبسوط عن مالك وقال عنه: فإن رماها قبل
~~الزوال فليعد الرمي زاد ابن حبيب عن مالك وهو كمن لم يرم والأصل في ذلك ما
~~رواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: «رمى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعده فإذا زالت الشمس» .
# (مسألة)
# ومن رمى الجمار بعد أن صلى الظهر فقد أخطأ ولا شيء عليه رواه ابن حبيب عن
~~مالك وإنما محل الرمي للجمار بعد الزوال وقبل الصلاة من جهة الوقت ومن جهة
~~الرتبة أما من جهة الوقت فإن رمي الجمار يجب أن يقدم بأثر الزوال وأما من
~~جهة القياس فإن تقديمها على الصلاة مشروع والأصل في ذلك من جهة المعنى أن
~~الصلاة مشروعة في الجماعة بعد الزوال وشرع التأخير لها ولأجل اجتماع الناس
~~ورمي الجمار مشروع بعد الزوال ولم تشرع فيه جماعة فكانت المبادرة به أولى
~~لأنه لا وجه لتأخيره وتقديم العبادة في أول أوقاتها مشروع
# PageV03P050
# الرخصة في رمي الجمار (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي
~~بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه أن أبا البداح بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين
~~عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين ثم يرمون يوم
~~النفر» مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح أنه سمعه يذكر «أنه أرخص
~~للرعاء أن يرموا بالليل» يقول في الزمان الأول قال مالك: تفسير الحديث الذي
~~«أرخص فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرعاء الإبل في تأخير رمي
~~الجمار» فيما نرى والله أعلم أنهم يرمون يوم النحر فإذا مضى اليوم الذي يلي
~~يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول فيرمون اليوم الذي مضى ثم
~~يرمون ليومهم ذلك لأنه لا يقضي أحد شيئا حتى ms1429 يجب عليه فإذا وجب عليه ومضى
~~كان القضاء بعد ذلك فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا وإن أقاموا إلى الغد رموا
~~مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا) .
#
### | [المنتقى]
# إلا أن تؤخر لمعنى يقتضي ذلك.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فإن أول أداء الرمي لكل يوم من أيام التشريق زوال الشمس منه
~~وآخره غروب الشمس ووقت القضاء من غروب شمسه إلى بقية أيام التشريق الليل
~~والنهار سواء في القضاء يبين ذلك ما روي عن مالك في رمي رعاء الإبل الجمار
~~أنهم لا يرمون اليوم الذي يلي يوم النحر إلا في اليوم الذي بعده قال: لأنه
~~لا يقضى شيء حتى يجب فإذا وجب ومضى كان القضاء بعد ذلك والله أعلم.
### | [الرخصة في رمي الجمار]
# (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل في
~~البيتوتة خارجين عن منى» يقتضي أن هناك منعا خص هذا منه لأن لفظة الرخصة لا
~~تستعمل إلا فيما يخص من المحظور للعذر وذلك أن للرعاء عذرا في الكون مع
~~الظهر الذي لا بد من مراعاته والرعي به للحاجة إلى الظهر في الانصراف إلى
~~بعيد البلاد.
# وقد قال تعالى {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس}
~~[النحل: 7] فأبيح لهم ذلك لهذا المعنى.
# (فصل)
# وقوله يرمون يوم النحر يريد جمرة العقبة ثم يغيبون عن منى على ما فسره
~~مالك أول أيام التشريق وهو الذي يلي يوم النحر فإذا كان اليوم الثاني من
~~أيام التشريق وهو اليوم الذي يتعجل فيه النفر من يريد التعجيل أو من يجوز
~~له التعجيل رموا عن اليومين بدءوا برمي ما عليهم من الرمي لليوم الأول من
~~أيام التشريق فقضوه وإنما رموا في اليوم الثاني عن اليوم الأول ولم يرموا
~~في اليوم الأول عنهما لما قاله مالك - رحمه الله - من أنه لا يقضي شيئا قبل
~~وجوبه وإنما يقضي بعد وجوبه وخروج وقته ولذلك لا يرمي في اليوم الثاني عن
~~الثالث فلو رمى في أول يوم لما جاز له أن ms1430 يرمي إلا عن يومه ذلك خاصة دون
~~اليوم الثاني وكان يلزمه أن يأتي في اليوم الثاني فيرمي عنه فتلحقه مشقة
~~التكرر ويضيع الظهر فأبيح له التأخير إلى اليوم الثاني فيكون قد وجب عليه
~~رمي اليوم الأول قضاء ورمي اليوم الثاني أداء.
# (فصل)
# وقوله يرمون يوم النحر أخبر أن رميهم يوم النحر لا يتعلق به رخصة ولا
~~يغير عن وقته ولا إضافة إلى غيره ثم يرمون الغد يريد أنه يرمي لليومين
~~فقال: يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين فذكر الأيام التي يرمى لها وهي الغد
~~من يوم النحر وبعد الغد وهما أول أيام التشريق وثانيهما ولم يذكر وقت الرمي
~~وإنما يرمي لهما في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال ولذلك جمع
~~بينهما في اللفظ فقال: ليومين وقد فسر ذلك مالك على ما تقدم ذكره.
# PageV03P051
# (ص) : (مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه أن ابنة أخ
~~لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزدلفة فتخلفت هي وصفية حتى أتيا منى بعد أن
~~غربت الشمس من يوم النحر فأمرهما عبد الله بن عمر أن يرميا الجمرة حين أتيا
~~ولم ير عليهما شيئا) .
#
### | [المنتقى]
# فصل)
# وقوله ثم يرمون يوم النفر يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يريد أنهم يرمون ليومين يرمون للأول ثم يرمون يوم النفر وهو
~~يوم رميهم لأنه يوم النفر الأول فيكون قوله ثم يرمون يوم النفر تفسيرا لأحد
~~اليومين اللذين يرمى لهما واستغنى عن ذكر الأول بقوله يرمون ليومين ثم بين
~~اليوم الثاني منهما فعلم بذلك اليوم الأول وعلى هذا يكون يوم النفر المذكور
~~في الحديث يوم النفر الأول لمن أراد أن يتعجل ويكون فائدة قوله ثم يرمون
~~ليوم النفر أنه لا يجوز أن يرمي لليوم الثاني حتى يكمل رمي اليوم الأول
~~والوجه الثاني أن يريد بقوله يرمون الغد وبعد الغد ليومين أن يبين بهذا
~~كلامه ثم استأنف بقوله ثم يرمون يوم النفر لمن لم يرد التعجيل فالمراد
~~بقوله يوم النفر الثاني وهو الثالث من أيام التشريق فعلى هذا ms1431 فسر مالك
~~الحديث ومن أراد التعجيل فإنه إذا رمى في اليوم الثاني عن اليوم الأول
~~والثاني تعجل وأجزأه ذلك.
# (فصل)
# وقوله وفي حديث عطاء «أرخص للرعاء في الرمي بالليل» إنما أبيح لهم ذلك
~~لأنه أرفق بهم وأحوط فيما يحاولونه من رعي الإبل لأن الليل وقت لا ترعى فيه
~~الإبل ولا تنتشر فيرمون في ذلك الوقت.
# وقال ابن المواز: إن رعوا بالنهار ورموا بالليل فلا بأس به ويحتمل أيضا
~~أن يرموا على هذا في كل ليلة لاستغنائهم في ذلك الوقت عن حفظ الإبل على وجه
~~الرعي ويحتمل إن كان في ذلك عليهم مشقة أن يكون رميهم بالليل على حكم رميهم
~~بالنهار من الجمع والله أعلم.
# (فصل)
# وقوله في الزمن الأول يقتضي إطلاقه زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~لأنه أول زمان هذه الشريعة فعلى هذا هو مرسل ويحتمل أن يريد به أول زمن
~~أدركه عطاء فيكون موقوفا متصلا والله أعلم.
# (ش) : قوله أن صفية وبنت أخيها تخلفت لما ذكره من نفاس بنت أخيها فأتيا
~~منى بعد غروب الشمس من يوم النحر أو بعد أن فاتهما الرمي وفي هذا أن الأغلب
~~أن مقام صفية مع ابنة أخيها كان بعلم عبد الله بن عمر والذي لا ريب فيه أنه
~~علم بذلك بعد مجيئها وقد سئل عن حكمهما فلم ينكر المقام على صفية مع ابنة
~~أخيها وإن كان العذر مختصا بابنة أخيها دونها ولا يبعد أن يكون مثل هذا
~~مباحا لمن خيف عليه الضياع والهلاك في الانفراد بمثل هذه الحال أن يقيم مع
~~من يخاف عليه الهلاك بانفراده وترجى نجاته وصلاح حاله بالمقام معه ويجري
~~ذلك مجرى جواز التيمم لمن لا ماء معه وخاف على غيره الهلاك من العطش ويعطيه
~~إياه فيحييه به.
# (فصل)
# وقوله فأمرهما عبد الله بن عمر أن يرميا الجمرة حين أتيا يريد أنهما قد
~~أدركتا وقت قضاء الرمي وإن لم يدركا وقت أداء الرمي فأمرهما بقضاء الرمي
~~وأول وقت أداء رمي جمرة العقبة طلوع الفجر من يوم النحر وآخره وقت ms1432 مغيب
~~الشفق من ذلك اليوم وأول وقت القضاء آخر أيام التشريق وقوله أن يرميا حين
~~أتيا دليل على جواز الرمي بالليل وقد تقدم أن الليل والنهار سواء في قضاء
~~الرمي والدليل على ذلك أنه من أفعال الحج فجاز فعله بالليل كالطواف والسعي
~~والوقوف.
# (فصل)
# وقوله ولم ير عليهما شيئا يقتضي أنه لم ير عليهما دما ولا غيره.
# وقد قال مالك في المبسوط: وأما أنا فأرى على كل من كان في مثل حال صفية
~~يوم النحر ولم يرم حتى غابت الشمس الدم ووجه ذلك أن من فاته الأداء لزمه
~~الرمي والهدي كالذي يمرض فلا يقدر على الرمي في وقت الأداء ويرمي آخر أيام
~~التشريق وقد تقدم ذكر الخلاف فيه.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فمن ترك جمرة العقبة فذكرها
# PageV03P052
# (ص) : (سئل مالك عمن نسي رمي جمرة من الجمار في بعض
~~أيام منى حتى يمسي قال: ليرم أي ساعة ذكر من ليل أو نهار كما يصلي الصلاة
~~إذا نسيها ثم ذكرها ليلا أو نهارا فإن كان ذلك بعد ما صدر وهو بمكة أو بعد
~~ما يخرج منها فعليه الهدي واجب)
#
### | [المنتقى]
# ورماها قبل غروب الشمس من يوم النحر فلا شيء عليه وإن رماها بعد غروب
~~الشمس متى كان في أيام التشريق أو لياليه فعليه الدم قاله مالك ووجه ذلك
~~أنه إذا أدرك وقت الأداء فلا شيء عليه وإذا فاته وقت الأداء لزمه الهدي على
~~كل حال فإن أدرك وقت القضاء قضى وإن فاته لم يقض ولزمه الدم في الوجهين.
# (فرع) وإذا لم يرمها حتى تنقضي أيام التشريق فهل يفسد حجه أم لا؟ قال
~~مالك: لا يفسد حجه وعليه ما تقدم ذكره من الهدي وقاله جمهور أصحاب مالك
~~وقال عبد الملك بن الماجشون: يبطل حجه وعليه الحج قابلا والهدي وجه قول
~~مالك أنه من أفعال الحج فلا يختص بيوم عرفة فلم يفت الحج بفواته في وقته
~~كسائر الرمي ووجه آخر أن من أمن فوات الحج لم يطرأ عليه ما يفسده ms1433 أصل ذلك
~~من رمى ووجه آخر أن كل فعل بعد الوقوف بعرفة لا يبطل الحج بتأخيره كطواف
~~الإفاضة ووجه قول عبد الملك أنه معنى لو جامع قبله فسد حجه فإذا فاته وجب
~~أن يفوته حجه كالوقوف بعرفة والتحلل عند ابن الماجشون إنما يقع بالفعل لا
~~بمضي الوقت.
### | 1 -
# (مسألة)
# ومن ترك حصاة منها فلا يخلو أن يذكرها قبل مغيب الشمس أو بعد ذلك فإن
~~ذكرها قبل مغيب الشمس رمى تلك الحصاة وحدها وليس عليه أن يستأنف رمي غيرها
~~ووجه ذلك أنه قد رمى جميعها في وقت الأداء وليس من شرطها الموالاة وإن كان
~~مشروعا فيها ومستحبا إلا إن رمى ما قد رمى منها في وقتها المختار أفضل من
~~تأخيره إلى الوقت الذي فيه ذكر الحصاة المنسية على وجه الجمع معها.
# (مسألة)
# فإن ذكرها بعد مغيب الشمس ففي المبسوط عن مالك فيمن ترك من جمرة العقبة
~~حصاة أو حصاتين حتى غابت الشمس أنه يرمي ما تركه ولا يعيد ما رمى وفي
~~الموازية عن ابن القاسم فيمن ذكر حصاة من جمرة العقبة يوم النحر فذكر ذلك
~~من الغد أنه يعيد الرمي ثانية ويهريق دما ووجه رواية المبسوط أن هذا قد ذكر
~~نقص الجمرة في وقت ترمى فيه فكان عليه أن يرمي ما ذكر دون ما رمى أصل ذلك
~~إذا ذكرها في يوم ويحتمل هذا وجهين:
# أحدهما: أن يرى أن وقت الأداء إلى طلوع الفجر من ثاني يوم النحر والوجه
~~الثاني أن يعتقد أن وقت الأداء إلى غروب الشمس من يوم النحر لكنه لا يعيد
~~ما رمى منه للموالاة بعد انقطاع الموالاة في وقت أداء ولا وقت قضاء ووجه
~~رواية الموازية أن الرمي في يوم النحر أداء والرمي بعد ذلك قضاء له ولا
~~تعتبر الموالاة بين القضاء والأداء وإن اعتبر بين الأداء المفرد والقضاء
~~المفرد بالآخر وإن لفق الأداء بعضه ببعض والقضاء كذلك.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من نسي رمي جمرة من الجمار في بعض أيام التشريق
~~حتى يفوته وقت الأداء بمغيب ms1434 الشمس من يوم تلك الجمرة فإنه يقضيها ما دام في
~~وقت القضاء وقد بينا حكم الوقت فيما تقدم وفي هذا خمسة أبواب:
# أحدها: فيمن نسي رمي حصاة من الجمار و
### | الباب الثاني فيمن نسي جمرة كاملة
# والباب الثالث فيمن نسي رمي جمار يوم والباب الرابع فيمن نسي الرمي كله
~~والباب الخامس في صفة الرمي.
### | [الباب الأول في من نسي رمي حصاة من الجمار]
# ومن نسي رمي حصاة من جمار أيام التشريق فأخرها عن موضعها وذكرها بعد أن
~~رمى غيرها من الجمار وقبل أن تغيب الشمس من يومه ذلك فالمشهور من المذهب
~~أنه يرمي تلك الحصاة وحدها ثم يرمي ما رمى بعدها من الجمار وذلك مبني على
~~فصلين:
# أحدهما: أن الترتيب في الجمار واجب فلا يجوز أن يشرع في رمي جمرة حتى
~~يكمل رمي جمرة أخرى كركعات الصلاة لا ينتقل لركعة حتى يكمل عمل
# PageV03P053
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الركعة التي قبلها والفصل الثاني أن الموالاة ليست بشرط في صحة الرمي
~~وإذا كان الرمي كله في وقت الأداء أجزأ ويقتضي قول ابن كنانة في المزنية
~~قولا ثانيا يستأنف رمي الجمرة التي نسي الحصاة منها بسبع حصيات وذلك يقتضي
~~فصلين:
# أحدهما: أن الترتيب الذي ذكرناه والموالاة شرط في صحتها فيحصل الخلاف بين
~~هذين القولين في الموالاة فعلى القول الأول ليس بشرط في صحة الرمي وعلى قول
~~ابن كنانة هو شرط في صحتها.
# (مسألة)
# وإذا ذكر ذلك من الغد فإنه يرميها ثم يعيد رمي ما رمى بعدها من يومها ثم
~~يرمي لليوم الذي ذكرها فيه إن كان قد رماها وذلك مبني على فصلين:
# أحدهما: أن اليوم الثاني وقت لقضاء رمي اليوم الأول والثاني أن الترتيب
~~بين رمي اليوم الأول وبين رمي اليوم الثاني واجب لم يفت وقت أداء الرمي
~~لليوم الثاني.
# (فرع) وهل يرمي الحصاة التي نسيها من الجمرة خاصة أو يبتدئ رمي تلك
~~الجمرة بسبع ففي كتاب ابن المواز عن أشهب يستأنف رميها بسبع حصيات وفي غير
~~الموازية عن ابن القاسم ms1435 يرمي الحصاة التي نسي خاصة وفي المزنية عن ابن
~~القاسم إن ذكرها من يومه رمى تلك الحصاة خاصة وما بعدها وإن ذكرها من الغد
~~استأنف رمي تلك الجمرة بسبع ورماها بعدها ووجه قوله بإفراد الحصاة أنه ذاكر
~~لها بعد أن انفصل من غيرها فلم يكن عليه إلا رميها وهذا مبني على أن
~~التفريق للنسيان لا يمنع صحتها ولا فضيلتها وإن منع من فضيلتها فإنه أمر لا
~~يستدرك إلا بعد الانفصال من رمي الجمار لأن ما فات من فضيلة أول الوقت أعظم
~~ووجه قولنا يرمي الجمرة كلها أن هذا قضاء لهذه الحصاة فوجب أن يكون جميع
~~الجمرة يشملها ذلك وليس كذلك إذا ذكرها من يومه فإنه يفردها بالرمي لأن ذلك
~~أداء لجميعها ولو رمى الحصاة خاصة من الغد لكان مؤديا لبعض الجمرة قاضيا
~~لبعضها وذلك لا يجوز لأنه لا يجوز أن يختلف حكمها.
# (مسألة)
# فإن ذكرها بعد أن غابت الشمس من اليوم الثاني فإنه يرمي تلك الحصاة أو
~~يرمي الجمرة كلها بسبع على الاختلاف في ذلك ثم يرمي ما رمى بعدها من يومها
~~ولا يعيد رمي الجمار اليوم الثالث إن كان قد رماها وذلك مبني على فصول
~~أحدها أن قضاء يوم لا يتبعض وأنه إذا وجب قضاء بعضه وجب قضاء جميعه والثاني
~~أن وقت الترتيب بين ما وجب قضاء وبين ما رمى بعده يفوت بفوات وقت أداء
~~الرمي الذي بعده والثالث أنه لا يفوت الترتيب بين الرمي لليوم الأول واليوم
~~الثالث إذا بقي وقت أدائه وإن فات الترتيب بين الرمي لليوم الأول واليوم
~~الثاني فحصل للرمي ثلاثة أوقات أحدها وقت أداء الرمي وهو من وقت رمي تلك
~~الجمرة إلى انقضاء ذلك اليوم والثاني وقت قضائه وهو من أول وقت الرمي لليوم
~~من أيام التشريق إلى انقضاء أيام التشريق والوقت الثالث وقت استدراك فضيلة
~~الترتيب وهو وقت أداء الرمي لليوم الذي يعاد للترتيب.
# (مسألة)
# ومن ذكر الحصاة بعد أن غابت الشمس من آخر أيام التشريق فليس عليه قضاؤها
~~وهل عليه دم أو ms1436 لا لا يخلو أن يذكر ذلك في يوم أو بعد أن تغيب الشمس فيه
~~ولكنه في أيام التشريق أو بعد أن تغيب الشمس من آخر أيام التشريق ويعبر عن
~~ذلك بأنه لا يخلو أن يذكر الحصاة في وقت الأداء أو القضاء أو بعد فوات وقت
~~القضاء فإن ذكر ذلك في وقت الأداء فقد روى ابن القاسم عن مالك لا هدي عليه
~~ولم أر في هذه المسألة خلافا لهذا القول.
# (مسألة)
# وإن ذكرها في وقت القضاء فقد قال ابن القاسم: عليه هدي وفي المزنية عنه
~~أنه إن ذكرها في وقت الأداء رماها بسبع ولم يذكر هديا وقال بأثر ذلك إن كان
~~أصاب النساء فعليه هدي ويحتمل أن يكون قولا ثانيا وجه القول الأول أنه قد
~~فاته الرمي في وقت الأداء فلزمه الدم لنقص القضاء ووجه القول الثاني أنه قد
~~رمى الجمرة فلم يلزمه دم كما لو رماها في وقت.
# PageV03P054
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأداء.
# (مسألة)
# وإذا ذكرها بعد فوات القضاء فعليه الدم ولا نعلم في ذلك خلافا ووجهه أنه
~~قد فاته الرمي فعليه الدم.
### | [الباب الثاني في من نسي جمرة كاملة]
# 1
# من نسي جمرة كاملة فذكرها في يومه بعد أن رمى غيرها فإنه يرميها ويعيد ما
~~بعدها ولا شيء عليه وإن ذكرها في وقت القضاء فإنه يرميها ويرمي ما بعدها
~~مما يدرك وقت أدائه وإن ذكرها بعد فوات وقت القضاء فلا رمي عليه وعليه الدم
~~ذلك يتخرج على ما تقدم إن ذكرها في وقت أداء الجمرة المنسية فلا خلاف أن
~~الدم لا يجب عليه وإن ذكرها بعد فوات القضاء فلا خلاف أن الدم عليه وإن
~~ذكرها في وقت قضائها ففي وجوب الدم عليه روايتان على ما نذكره بعد هذا إن
~~شاء الله تعالى.
### | [الباب الثالث في من نسي رمي جمار يوم]
# 1
# من نسي رمي يوم كامل من أيام التشريق فذكره في وقت الأداء فإنه يرميه على
~~رتبته وسنته فإن ذكر ذلك في وقت القضاء رماه على رتبته ms1437 ثم أعاد رمي ما كان
~~رمى قبله في الأيام وبعده مما أدرك وقت أدائه واختلف قول مالك في وجوب
~~الهدي عليه على حسب ما تقدم.
### | [الباب الرابع في من نسي الجمار كلها]
# وأما من نسي الجمار كلها في أيام منى فذكر ذلك في آخر أيام التشريق بعد
~~الزوال فإنه يرمي لليوم الأول على سنته ثم يرمي لليوم الثاني على السنة ثم
~~يرمي لليوم الثالث على سنته رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك
~~ووجه ذلك ما يلزم من الترتيب في حال الأداء فكذلك في حال القضاء كالصلاة ما
~~لزم فيها من الترتيب في حال الأداء لزم مثله في حال القضاء وسواء ذكر ذلك
~~بعد أن نفر من منى أو قبل ذلك إذا ذكر ذلك قبل أن تغيب الشمس من آخر أيام
~~التشريق.
# (مسألة)
# فإن ذكر ذلك بعد انقضاء أيام منى بمغيب الشمس من آخرها فقد فاته الرمي
~~ولا سبيل له إليه وهل عليه الدم إن ذكر ذلك في آخر أيام منى ورمى في وقت
~~القضاء اختلف قول مالك فيه فمرة قال: عليه الدم ومرة قال: لا دم عليه.
# وقال ابن حبيب إن رمى قبل الصدر فلا دم عليه وإن ذكر بعد النفر فعاد فرمى
~~في وقت القضاء فعليه الدم.
# وقال ابن وهب: إن تعمد فعليه الهدي وإن نسي فلا هدي عليه إلا أن يفوته
~~الرمي ووجه قولنا بوجوب الدم عليه ما تقدم من إدخاله النقص على الرمي
~~بتأخيره عن وقت الأداء إلى وقت القضاء ووجه القول بنفي ذلك جملة ما تقدم من
~~أنه قد رمى في وقت الرمي فلم يجب عليه دم كما لو رمى في وقت الأداء ووجه
~~التفريق بين ما قبل النفر وما بعده أن من نفر عن منى فقد نوى اطراح الرمي
~~وجميع مناسك منى إما متعمدا وإما ناسيا معتقدا أنه لا يلزمه شيء منها ومن
~~كان مقيما بمنى لم ينفر بعد فإنه باق على حكم أدائها أو قضائها فلم يكن
~~عليه دم إذا استدرك ms1438 فعل شيء منها ووجه القول الثاني أن المتعمد آثم بتعمده
~~ترك نسك من المناسك والناسي معذور والقولان المتقدمان لمالك أجرى على طريق
~~النظر والله أعلم.
### | [الباب الخامس في صفة الرمي]
# 1
# أما الرمي فصفته أن يرمي الجمرتين الأوليين من أعلاهما ويرمي جمرة العقبة
~~من أسفلها وقد تقدم ذكر ذلك ولا يرميها مجتمعة بل يرمي كل جمرة متفرقة فإن
~~فعل لم يجزه وعليه أن يرمي بست حصيات ويعتد مما رمى من السبع الأول بحصاة
~~واحدة قاله مالك ووجه ذلك أن الاعتبار بعدد الرمي وبعدد الحصى فإذا أخل
~~بعدد الرمي لم يعتد من الحصى إلا بقدر عدد الرمي.
# (مسألة)
# ولا يجزئه أن
# PageV03P055
# الإفاضة (ص) : (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن
~~عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة وعلمهم أمر الحج وقال
~~لهم فيما قال: إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا
~~النساء والطيب لا يمس أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف بالبيت)
#
### | [المنتقى]
# يضع الحصى وضعا قاله ابن القاسم في المدونة وكذلك لا يطرحه طرحا فإن فعل
~~لم يجزئه ولكن يرميه رميا ووجه ذلك أن الشرع إنما ورد في ذلك بالرمي وهو
~~المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله على الوجوب.
# (مسألة)
# فإذا قلنا: إنه يرميها في سبع مرات فعليه أن يوالي ذلك ولا ينتظر بين كل
~~حصاتين لأن الموالاة مشروعة فيها.
# (فصل)
# وقوله ليرم أي ساعة ذكر من ليل أو نهار يريد أنه لا يؤخر رميها عن وقت
~~ذكرها لأنها عبادة فعل يتعلق بوقت فإذا فات وقت أدائها لزم تعجيل قضائه
~~كصلاة الفرض ولذلك احتج مالك على تعجيل قضائها أي وقت ذكر ذلك من ليل أو
~~نهار بما يلزم تعجيل الصلاة متى ذكرها من نسيها من ليل أو نهار.
# (فصل)
# وقوله فإن كان ذلك بعد ما صدر وهو بمكة أو بعدما يخرج منها فعليه الهدي
~~يريد بعد ما صدر من منى وذلك يكون ms1439 على وجهين: الأول أن يفوت وقت الرمي
~~بمغيب الشمس من آخر أيام التشريق والثاني مثل أن يفوت وقت الرمي فإن كان
~~ذلك بعد أن فات وقت الرمي فإنما عليه الهدي لما فاته من الرمي وإن كان لم
~~يفت وقت الرمي فعليه أن يرجع فيرمي ما بقي عليه من الرمي.
# وقد تقدم من قول ابن حبيب أن عليه الدم لأنه رمى بعد النفر وقول مالك
~~يحتمل الوجهين:
# أحدهما: أن يريد بيان وجوب الهدي على من نفر قبل أن يرمي سواء رجع له
~~فيما ترك أو لم يرجع ولذلك لم يذكر الفوات ولا الرجوع والإدراك والثاني أن
~~يريد بذلك أن من صدر وفاته الرمي لفوات وقت القضاء أن عليه الهدي وأن من لم
~~يفته ذلك فلا هدي عليه والله أعلم وأحكم.
### | [الإفاضة]
# (ش) : قوله خطب الناس بعرفة يريد يوم عرفة وخطبته ليست للصلاة وإنما هي
~~لتعليم الحاج ولذلك قال: وعلمهم أمر الحج يريد أنه علمهم من أحكامه ما
~~يستقبلونه من المبيت بالمزدلفة وجمع المغرب والعشاء بها والوقوف بها بعد
~~طلوع الفجر والدفع منها إلى منى ورمي جمرة العقبة يوم النحر ثم الذبح
~~والنحر ثم الحلاق ثم طواف الإفاضة لمن أراد تعجيله أو تأخيره ثم المبيت
~~بمنى ورمي الجمار أيام التشريق وحكم التعجيل والتأخير والنفر والتحصيب.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه -: إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم
~~على الحاج إلا النساء والطيب يريد أن أول التحلل رمي جمرة العقبة فمن رماها
~~استحل بها إلقاء التفث ولبس الثياب وغير ذلك من محظورات الإحرام إلا النساء
~~والطيب فأما النساء فلا خلاف في بقاء تحريمهن حتى يطوف طواف الإفاضة.
# (مسألة) :
# وأما الطيب فاختلف العلماء في إباحته فمنع من ذلك مالك وأجازه غيره وقد
~~تقدم ذكره.
# (مسألة) :
# فإذا ثبت منعه فمن تطيب فلا فدية عليه عند مالك لأنه قد وجد منه بعض
~~التحلل برمي جمرة العقبة ولأنه مما اختلف العلماء في إباحته وبذلك فارق
~~إصابة النساء فإنه متفق على المنع منه.
# (مسألة) ms1440 :
# ولم يذكر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بمنى تحريم الصيد وذلك أن
~~المقيم بها مقيم بالحرم والصيد ممنوع فيه للحلال فلا يستبيحه لطواف الإفاضة
~~ولا غيره وإنما تكلم
# PageV03P056
# ص (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن
~~عمر أن عمر بن الخطاب قال: من رمى الجمرة ثم حلق رأسه أو قصر ونحر هديا إن
~~كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت) ..
# دخول الحائض مكة ص (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين أنها قالت: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة
~~الوداع فأهللنا بعمرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من كان معه
~~هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا قالت: فقدمت مكة
~~وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة
~~قالت: ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع
~~عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت فقال: هذا مكان عمرتك
~~فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلقوا منها ثم
~~طافوا طوافا آخر بعد أن دفعوا من منى لحجهم وأما الذين كانوا أهلوا بالحج
~~أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا» عن مالك عن ابن شهاب عن
~~عروة بن الزبير عن عائشة بمثل ذلك)
#
### | [المنتقى]
# على ما يستباح بطواف الإفاضة ويمنع منه الإحرام خاصة دون حرمة الحرم ولا
~~خلاف على المذهب أن الصيد ممنوع في ذلك الوقت في الحل ولو أصاب الصيد في
~~الحل قبل طواف الإفاضة لكان عليه جزاؤه وقد قال به ابن القاسم.
# ص (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب
~~قال: من رمى الجمرة ثم حلق رأسه أو قصر ونحر هديا ms1441 إن كان معه فقد حل له ما
~~حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت) .
# (ش) : قوله من رمى الجمرة يريد جمرة العقبة يوم النحر ثم حلق رأسه وقصر
~~ونحر هديا إن كان معه قدم الحلاق في اللفظ على النحر والنحر مقدم في الرتبة
~~غير أن الواو لا تقتضي رتبة فأعلمنا أن إضافة النحر والحلاق إلى الرمي لا
~~يبيح النساء ولا الطيب وإنما يبيح ذلك طواف الإفاضة؛ لأنه نهاية التحلل من
~~الإحرام.
### | [دخول الحائض مكة]
# (ش) : قولها فأهللنا بعمرة يحتمل أن تريد بذلك أزواج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ويحتمل أن تريد من كان معها أو طائفة أشارت إليهم ولا يصح أن
~~تريد جماعة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنها قد ذكرت أن منهم من
~~أهل بعمرة ومنهم من جمع بين العمرة والحج.
# (فصل) :
# قوله - صلى الله عليه وسلم - من كان معه فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل
~~حتى يحل منهما يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك عند الإهلال
~~بالإحرام والدخول فيه فقال: من كان معه هدي فلا عليه أن يقرن إن شاء ذلك
~~ليبين جواز القران ويكون معنى من كان معه هدي أحد وجهين:
# أحدهما: من كان معه الآن هو يريد أن يقلده ويشعره فليقلده ويشعره إذا
~~أحرم بحجته لأن ذلك وقت وجوبه عليه الوجه الثاني من وجد ثمنه وأمكنه أن
~~يهديه ويكون فائدة ذلك الحض على الحج من ذلك العام لمن كان معه الهدي ولعله
~~علم من هذه صفته أو من بعضهم العزم على ترك الحج والاقتصار على فعل العمرة
~~لأجل الهدي فخص من نحر الهدي على أن يقرن فيحج في عامه ذلك مع ما فيه من
~~جواز القران والمعنى الثاني أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك
~~بعد الإحرام بالعمرة وبعد تقليد الهدي وإشعاره على أن ينحر بمنى في حجتهم
~~وأن يحل من عمرته عند وصوله إلى مكة ثم يبقى حلالا وهديه مقلدا مشعرا حتى
~~يحرم ms1442 بالحج يوم التروية ثم ينحر.
# PageV03P057
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# هديه بمنى يوم النحر فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يردفوا الحج
~~على العمرة ويعودوا قارنين ومعنى ذلك المنع لهم من التحلل مع بقاء الهدي
~~وذلك ممنوع لقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة:
~~196] وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث حفصة المتقدم «إني لبدت رأسي
~~وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» ويقتضي ذلك أن يكون النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال ذلك على هذا الوجه في وقت يمكن فيه إرداف الحج على العمرة.
# (فصل) :
# وقوله ثم لا يحل حتى يحل منهما يحتمل أنه نص على المنع من ذلك لأنه لا
~~يبيح التحلل من العمرة مع البقاء على حكم الإحرام بالحج فمنع من الحلاق
~~للعمرة والتحلل منها بشيء حتى يحل الحل كله عند التحلل من الحج ويحتمل أنه
~~نص على المنع من التحلل ليستفاد بذلك المنع من التحلل مع بقاء الهدي على
~~تقليده ويحتمل أن يكون نص على ذلك ليعلمهم معنى القران، وحكمه أنه لا يتحلل
~~من العمرة وإن أتى القارن بالعمل الذي يخصها ولم يبق من العمرة إلا ما يخص
~~الحج فإنه باق على حكم القران وإن ما يبقى عليه من الإحرام ثابت في حق
~~العمرة كما هو ثابت في حق الحج حتى يكمل الحج فيكون التحلل منهما.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول عائشة - رضي الله عنها - «فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا
~~بين الصفا والمروة» وذلك أن الطواف ممنوع في حق الحائض؛ لأن من شرطه
~~الطهارة لأنه عبادة مختصة بالبيت كالصلاة والسعي بين الصفا والمروة مرتب
~~على الطواف بالبيت لا يصح إلا بعده فمن لم يصح طوافه لم يسع بين الصفا
~~والمروة وإن كان السعي بينهما ليس من شرطه الطهارة ولو أن امرأة دخلت طاهرا
~~فطافت بالبيت وصلت الركعتين ثم حاضت لجاز لها أن تسعى بين الصفا والمروة
~~وإن كان الأفضل السعي بينهما على طهارة.
# وقد تقدم من قول مالك أنه لا إعادة ms1443 على من سعى على غير طهارة.
# (فصل) :
# وقوله فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي أنها لم تكن
~~ساقت هديا ولا كانت ممن أمن أن يردف الحج على العمرة وإنما كانت ممن يسوغ
~~له التمادي على التمتع بالعمرة إلى الحج فكان من حكمها إذا دخلت مكة أن
~~تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة ثم تحل من عمرتها ثم تستأنف بالحج فلم
~~يمكنها إتمام عمرتها لتعذر الطواف والسعي عليها من أجل حيضتها فشكت ذلك إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «انقضي شعرك وامتشطي» يحتمل والله أعلم أنه
~~أباح لها في ذلك لأذى أدركها من طول إحرامها وتمادي الشعث عليها وكثرة هوام
~~أو غير ذلك مما أباح لها به الامتشاط ونقض رأسها لما كان في ذلك من إزالة
~~الأذى عنها لأن الحلاق ممتنع عليها وهذا كما أمر كعب بن عجرة بالحلاق إذا
~~أذاه هوامه لأن كعب بن عجرة ممن حكمه الحلاق ولم يأمرها بالتقصير لأن
~~التقصير ليس فيه إماطة أذى والحلاق فيه إماطة أذى وإنما أمرها بالامتشاط
~~ونقض شعرها لما فيه من إماطة الأذى.
# (فصل) :
# وقوله وأهلي بالحج ودعي العمرة يريد - صلى الله عليه وسلم - أن تردف الحج
~~على عمرتها التي قد أحرمت بها ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - ودعي
~~العمرة دعي العمل بها على ما اقتضاه إحرامها بها من إفرادها ويحتمل أن يريد
~~بذلك دعي الطواف والسعي وللعمرة إذا تعذر ذلك عليها بالحيض حتى تطوف وتسعى
~~للحج والعمرة طوافا واحدا أو سعيا واحدا.
# (فصل) :
# وقولها فلما قضيت الحج ذكرت قضاء الحج لأنه أتم ما يفعل من النسكين نسك
~~الحج لأن
# PageV03P058
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
~~عائشة أنها «قالت: قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا
~~والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# الطواف والسعي يشترك فيهما النسكان وما بعد ذلك من الوقوف بعرفة
~~والمزدلفة ms1444 ورمي الجمار والمبيت بمنى وهو مما يختص بالحج وهو آخر ما يفعل من
~~النسك لمن عجل الإفاضة فلذلك نصت على قضاء الحج.
# (فصل) :
# وقولها «أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت» يقتضي أن
~~الإحرام بالعمرة إنما يكون من الحل لأن النسك يقتضي الجمع بين الحل والحرم
~~وعمل العمرة كله في الحرم فلا بد من الإحرام من الحل والتنعيم أقرب الحل
~~إلى البيت.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - مكان عمرتك يحتمل أن يريد به أنها عمرة
~~مفردة بالعمل مكان عمرتك الأولى التي أرادت أن تفردها بالعمل فلم تكملها
~~على ذلك ودخلت في عمل حج للعذر المانع من إتمامها على الوجه الذي أحرمت بها
~~عليه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولها فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا تريد
~~أنهم طافوا عند ورودهم للعمرة وسعوا لها ثم حلوا لما كمل على عمرتهم ثم
~~قالت: ثم طافوا طوافا آخر بعد أن دفعوا من منى لحجهم وذلك أنهم أحرموا
~~بالحج من مكة فتأخر طوافهم وسعيهم بعد الوقوف بعرفة وهذا حكم من أحرم بالحج
~~من مكة أن يتأخر طوافه وسعيه لحجه حتى يعود من منى لأن الطواف الذي هو ركن
~~من أركان الحج هو طواف الإفاضة وأما طواف الورود فإذا لم يكن ورود سقط وبقي
~~الطواف الذي هو ركن من أركان الحج وهو بعد رمي جمرة العقبة.
# (فصل) :
# وقولها وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا
~~واحدا تريد والله أعلم أحد وجهين إما أنهم لم يطوفوا غير طواف واحد للورود
~~وطواف واحد للإفاضة إن كانوا قرنوا قبل دخول مكة وإن كانوا أردفوا فلم
~~يطوفوا غير طواف واحد وهو طواف الإفاضة ويحتمل أن يريد بذلك أنهم سعوا لهما
~~سعيا واحدا والسعي يسمى طوافا والوجه الثاني أن طوافهم كان على صفة واحدة
~~لم يزد القارن فيه على طواف المفرد وذلك أن القارن لم يفرد العمرة بطواف
~~وسعي بل طاف لهما كما طاف المفرد للحج وهذا نص في صحة ما ms1445 ذهب إليه مالك ومن
~~وافقه في أن حكم القارن في ذلك حكم المفرد وقد فعلوا ذلك مع النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ولا يمكن أن يخفى عليه فعل جماعة أصحابه وقد علمته عائشة
~~من وراء حجاب ولا يمكن أن يتفق جميعهم وتعليمه وتبيينه في أن لا يعلم واحد
~~منهم هذا الحكم في ذلك الموضع الذي إنما خرج إليه لإثبات ذلك الحكم وتبيينه
~~وتعليمه ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني مناسككم» .
# (فصل) :
# وهؤلاء الذين جمعوا الحج والعمرة لا يخلو أن يكونوا أهلوا بهما جميعا أو
~~أردفوا الحج على العمرة إذ أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فإن
~~كانوا ممن أهل بهما فقد طافوا لهما طواف الورود وسعوا بأثره ثم طافوا لهما
~~بعد ذلك طواف الإفاضة ولم يسعوا بعده وأما من أردف الحج على العمرة فإن كان
~~أردفه قبل الوصول إلى مكة فحكمه حكم من أهل بهما وقد تقدم الكلام فيه وأما
~~من أردف بعد الوصول إلى مكة وقبل التلبس بالطواف فإنه لا يطوف بالبيت ولا
~~يسعى بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى لأنه محرم بالحج من مكة ومن أحرم
~~بالحج من مكة فليس عليه طواف ورود فهذا المردف لما أحرم بالحج من مكة لا
~~تأثير لما تقدم من عمرته في الورود ولا في غير ذلك من الأفعال غير وجوب
~~الدم للقران والله أعلم.
# PageV03P059
# فقال: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت
~~ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري» ) .
# (ص) : (قال مالك في المرأة التي تهل بالعمرة ثم تدخل مكة موافية للحج وهي
~~حائض لا تستطيع الطواف بالبيت أنها إذا خشيت الفوات أهلت بالحج وأهدت وكانت
~~مثل من قرن الحج والعمرة وأجزأ عنها طواف واحد والمرأة الحائض إذا كانت قد
~~طافت بالبيت وصلت قبل أن تحيض فإنها تسعى بين الصفا والمروة وتقف بعرفة
~~والمزدلفة وترمي الجمار غير أنها لا تفيض حتى تطهر من حيضتها) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قولها قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف ms1446 بالبيت ولا بين الصفا والمروة
~~تريد أن طواف العمرة منع منه حيضتها فشكت ذلك إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فأمرها أن تفعل ما يفعل الحاج ولا يكون ذلك إلا أن يردف الحج
~~على العمرة فتفعل أفعال الحاج كلها من الوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة
~~والوقوف بها ورمي الجمار والنحر وغير ذلك غير أنها لا تطوف بالبيت ولا يصح
~~لها السعي بين الصفا والمروة لأن الطواف بالبيت قبله ولا يصح ذلك منها حتى
~~تطهر وذكر أن الحيض يمنع من الطواف ولم يذكر امتناعها من الصلاة لأنه قد
~~علم من حالها أنها علمت ذلك وإنما أعلمها من حكم الطواف بما لم يتقدم لها
~~علمه.
# (ش) : قوله في التي تدخل مكة معتمرة ولا تستطيع أن تطوف من أجل حيضتها
~~أنها إذا خشيت الفوات يريد فوات الحج وذلك أنها تريد الحج فإذا جاء يوم
~~التروية ورأت حيضها تدوم إما لأنها في أوله أو في وقت منه تعلم من عادتها
~~تمادي حيضتها التي تخاف فوات الحج إن تمادت على أفراد عمرتها حتى تطهر من
~~حيضتها لأنه قد يتمادى حيضها حتى يفوتها الوقوف بعرفة فإن لم تحرم قبل أن
~~تحل من عمرتها فاتها الحج فهذه التي تؤمر أن تحرم بالحج فتردفه على العمرة
~~فتصير قارنة فتدرك بذلك ما تريده من الحج.
# (فصل) :
# وقوله أنها إذا خشيت الفوات أهلت بالحج وأهدت يريد لقرانها قال: وكانت
~~مثل من قرن الحج والعمرة تريد أنها في أحكامها مثل التي قرنت الحج والعمرة
~~إلا أن التي أحرمت بهما من ميقاتهما يلزمها طواف الورود وهذه التي أردفت
~~الحج بمكة لا يلزمها ذلك لأنها أحرمت بالحج من الحرم ولا يلزمها للحج طواف
~~الورود والمعتمر لا يلزمه ذلك أيضا وإنما يطوف عند ورود طواف عمرته.
# (فصل) :
# قوله وأجزأ عنها طواف واحد على ما تقدم من أنه يجزئها طواف واحد لحجها
~~وعمرتها ويحتمل أن يريد أنه يجزئها طواف واحد وهو طواف الإفاضة ولا يلزمها
~~طواف ورود وإن كانت وردت محرمة إلا أنها دخلت محرمة ms1447 بعمرة فلا يلزمها طواف
~~ورود وإنما يلزمها طواف العمرة ولو دخلت محرمة بحج مفرد أو قارنة للزمها
~~طوافان طواف للورود وطواف للإفاضة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت وصلت قبل أن تحيض فإنها
~~تسعى بين الصفا والمروة يريد أن الذي من شرطه الطهارة هو الطواف بالبيت
~~والركوع فإذا أتت بذلك قبل أن تحيض كان لها أن تسعى بين الصفا والمروة لأن
~~الحيض لا يمنع من ذلك لأنه ليس من شرطه الطهارة فتتمادى على عمرتها وتحل
~~منها ثم تحرم بعد ذلك بحجها إن فاتها ذلك فلا يتعذر عليها شيء مما أرادته
~~من إفراد العمرة عن الحج لحيضتها بعد الطواف والركوع وإن حاضت قبل أن تسعى
~~لما ذكرناه.
# (فصل) :
# وقوله: وتقف بعرفة وترمي الجمار يريد أن ذلك كله يصح من غير طهارة ولا
~~يمنع منه حدث الحيض وإن كان يستحب الإتيان به على طهارة فإن تعذر ذلك لحدث
~~الحيض الذي لا يمكن التحرز منه ولا إزالته صح الإتيان به غير أنها لا تفيض
~~يريد أنها لا تأتي بطواف الإفاضة حتى تطهر.
# PageV03P060
# إفاضة الحائض (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن
~~أبيه عن عائشة أم المؤمنين «أن صفية ابنة حيي حاضت فذكرت ذلك لرسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال: أحابستنا هي فقيل إنها قد أفاضت فقال: فلا إذا»
~~) .
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد
~~الرحمن عن عائشة أم المؤمنين أنها «قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: لعلها تحبسنا إن لم يكن طافت معكن بالبيت قلن: بلى قال: فاخرجن»
~~مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة أم
~~المؤمنين كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف أن يحضن قدمتهن يوم النحر فأفضن فإن
~~حضن بعد ذلك لم تكن تنتظرهن تنفر بهن وهن حيض إذا ms1448 كن قد أفضن) .
#
### | [المنتقى]
### | [إفاضة الحائض]
# (ش) : قوله إن صفية بنت حيي وهي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حاضت
~~وهي محرمة بالحج فذكرت ذلك عائشة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما
~~اعتقدت أو تخوفت أن تكون حيضتها تمنعها بعض أفعال الحج أو جميعها فأرادت أن
~~تعلم علم ذلك وكانت كثيرة البحث والسؤال عما لا تعلمه ولعله أجرى ذكر صفية
~~على ما في حديث هشام بن عروة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرها
~~فأخبرته عائشة أنها قد حاضت أو لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سأل عن
~~ذلك من حالها فأخبرته عائشة بحيضتها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أحابستنا هي يقتضي أن الحيض يمنع بعض أفعال
~~الحج ويوجب البقاء عليه إلى أن تطهر من حيضتها فيمكنها فعل ذلك وإن كان ليس
~~في الوقت تعيين ذلك الفعل إلا أنه يمكن أنه قد عينه قبل ذلك وعلم من أخبره
~~بذلك من سنته - صلى الله عليه وسلم - أن الذي يمنع منه الحيض من أفعال الحج
~~الطواف خاصة ولذلك قالت له إنها قد أفاضت فقال: فلا إذا يريد - صلى الله
~~عليه وسلم - أنها إن كانت قد أفاضت فإنها لا تبقى ولا تحبس من يكون معها
~~فاقتضى أن الحيض يحبس المرأة إذا لم تكن أفاضت ويحبس من معها ممن يلزمه
~~أمرها ولذلك يحبس الكري معها وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# والذي يحبس عليها الكري وذو المحرم والرفقة فأما الكري فإنه يحبس عليها
~~أكثر ما يحبس النساء الدم على ما يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى وأما ذو
~~المحرم فإنه يحبس عليها حتى يمكنها السفر وأما الرفقة والأصحاب فقد قال
~~مالك: إن كان مقامها اليوم واليومين وما أشبه ذلك فيحبس كريها ومن معه وإن
~~كان أكثر من ذلك لم يحبس إلا كريها وحده ووجه ذلك أن الرفقة تلحقهم المشقة
~~بطول الحبس وليس بينهم وبينها عقد ولا لها عليهم حق يحبسون به إلا مقدار ما ms1449
~~لا تلحقهم به مضرة لمعنى المرافقة والاصطحاب في الطريق وهي تجد العوض منهم
~~بعد مدة فإن الطريق المأمونة لا تنقطع وأما الكري فلها عليه حق ثبت عليه
~~بعقد فليس له أن يتركها ويذهب بحقها وهو حق معتاد قد عرفه ودخل عليه فلزمه
~~من المقام ما لا يلزم الرفقة وأيضا فإن حقها قد تعين عنده وتعلق به دون
~~غيره فليس له نقله إلى غيره وأيضا فإن المرأة لو أرادت المقام لكان للكري
~~أن يطلبها بحقه عندها من السير معه وهو الكراء ولو أرادت أن تقيم لم يكن
~~للرفقة قبلها في ذلك حق بوجه.
# (ش) : وقولها أن عائشة - رضي الله عنها - كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف
~~أن يحضن الخوف يكون في ذلك على وجهين أحدهما أن يكون ممن يحضن فإن كن ممن
~~لم يبلغ المحيض أو من اللائي يئسن من المحيض فلا يخاف عليهن الحيض والوجه
~~الثاني أن يكون قرب وقت طهرها من حيضتها وعادتها تمادي طهرها مدة ينقضي
~~إحرامها
# PageV03P061
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفية ابنة حيي فقيل له:
~~إنها قد حاضت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لعلها حابستنا
~~فقالوا: يا رسول الله إنها قد طافت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فلا إذا» قال مالك: قال هشام: قال عروة قالت عائشة: ونحن نذكر ذلك فلم يقدم
~~الناس نساءهم إن كان ذلك لا ينفعهن ولو كان الذي يقولون لأصبح بمنى أكثر من
~~ستة آلاف امرأة حائض كلهن قد أفضن) .
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن
~~أخبره «أن أم سليم ابنة ملحان استفتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد
~~حاضت أو ولدت بعدما أفاضت يوم النحر فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فخرجت» ) .
#
### | [المنتقى]
# قبل انقضائها فأما من لا يبقى عليها الحيض جملة فلا تقدم الطواف ms1450 مخافة
~~الحيض وإنما تقدمه إن قدمته لفضيلة المبادرة بتسليم الإحرام مما عسى أن
~~يلحقه من نقص وإن لم يلحقه فساد وأما من تحيض وعادتها أن زمان طهرها مدة
~~تنقضي أيام الإحرام قبلها فالأحوط تقديم الطواف لجواز أن يأتي من حيضتها ما
~~يخالف عادتها وإن كانت لا تأمن تقدم حيضتها وهي ترتقب وروده أو كان أمد
~~طهرها لا يلزم العادة فهذه التي لا خلاف في أنها ممن كانت تقدمها عائشة
~~للطواف يوم النحر مخافة الحيض عليها فكانت تقدمها للطواف ليكمل إحرامها ولا
~~يبقى عليها من عمل الحج ما يمنع الحيض منه وإنما يبقى عليها المبيت بمنى
~~ورمي الجمار وذلك لا ينافي الحيض وهل للكري أن يأخذها بتقديم ذلك.
# (فصل) :
# وقولها فإن حضن بعد ذلك لم تكن تنتظرهن تنفر بهن وهن حيض يريد كان جميع
~~ما يبقى من الحج بعد طواف الإفاضة يفعلنه في حال حيضهن فإذا أكملن ذلك نفرت
~~بهن والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قولها في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفية بنت
~~حيي يحتمل أن يكون ذلك سببا أن يخبر بأنها حاضت ولعله سأل عن ذلك من حالها
~~إذ خفى عنه أمرها.
# (فصل) :
# وقول عائشة - رضي الله عنها - فلم يقدم الناس نساءهم إن كان لا ينفعهن
~~إنكار على من يقول إن تقدم الإفاضة لا ينفعهن فإنهن لا بد أن يبقين على
~~طواف الوداع فقالت: ولو لم يستحب الرجوع إلى بلادهن بتقديم الطواف لاتفق
~~الناس على تقديم النساء من منى يوم النحر لطواف الإفاضة ولكانوا يقتصرون
~~على تأخير الطواف لأن في تقديم طوافهن يوم النحر تكلفا ومشقة مع ما يلزم من
~~سترهن ويثقل من حملهن لكن لما علم الناس أن من حاضت منهن كان لها أن ترجع
~~إلى بلدها وإن لم تقدر على طواف الصدر لأجل الحيض تكلفوا تلك المشقة وكانت
~~أخف عليهم من البقاء معهن إذا حضن.
# (فصل) :
# وقول عائشة - رضي الله عنها - ولو كان الذي يقولون لأصبح بمنى أكثر من
~~ستة آلاف امرأة حائض يريد ms1451 أن هذا يكثر على النساء فلو لم ينفعهن تقديم
~~الإفاضة لكثر من يقيم من النساء بمكة لأجل الحيض على طواف الصدر ولو لم
~~ينفعهن ما قدمن من طواف الإفاضة ولما عدم ذلك مع اهتبال النساء في ذلك
~~الزمان بأمر الدين وكثرة العلماء صح وثبت أن ذلك اتفاق من جميعهم على أنه
~~لا يلزمها مقام على طواف الصدر وإنما يلزم المقام على طواف الإفاضة لأنه
~~ركن من أركان الحج وفي ذلك أن عائشة جوزت الكلام على المسألة وإظهار وجه
~~الصواب فيها بالرأي وإن كانت قد حفظت من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~في خبر صفية بنت حيي أن الإفاضة قبل الحيض تبيح الانصراف لكنها مع ذلك
~~أضافت إلى ذلك بيان المعنى بعد الأثر.
# (ش) : قوله إن أم سليم استفتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت قد
~~حاضت أو نفست يوم النحر بعدما أفاضت
# PageV03P062
# (ص) : (قال مالك والمرأة تحيض بمنى تقيم حتى تطوف
~~بالبيت لا بد لها من ذلك وإن كانت قد أفاضت فحاضت بعد الإفاضة فلتنصرف إلى
~~بلدها فإنه قد بلغنا في ذلك رخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~للحائض قال: «وإن حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض فإن كريها يحبس عليها أكثر
~~مما يحبس النساء الدم» ) .
# فدية ما أصيب من الطير والوحش (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي أن عمر بن
~~الخطاب قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع
~~بجفرة)
#
### | [المنتقى]
# فاستفتته فيما يجوز لها من الخروج أو يلزمها من المقام حتى يكون آخر
~~عهدها الطواف بالبيت فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجت لما
~~كانت قد أفاضت.
# (ش) : قوله أنه قد بلغني في ذلك رخصة من النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~حديث صفية وما أذن به لأم سليم وسمي ذلك رخصة على عرف الفقهاء فيما أبيح
~~لضرورة من جملة ممنوعة فلما ورد الأمر في الحاج والمعتمر أن يكون آخر
~~عهدهما الطواف بالبيت واستثنى ms1452 من ذلك الحائض سمي رخصة.
# (فصل) :
# وقوله وإن حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض فإن كريها يحبس عليها بقدر ما
~~يحكم للمرأة بأنها حائض فإذا حكم لها بالاستحاضة اغتسلت وطافت ورجعت قال
~~ابن وهب عن مالك: تقيم الحائض أكثر ما يحبس النساء الحيض وتقيم النفساء
~~أكثر ما يحبس النساء دمها.
# (فصل) :
# وقوله فإن كريها يحبس عليها هذا مذهب مالك وسواء علم بحملها أو لم يعلم
~~وليس عليها أن تخيره بذلك رواه أشهب عن مالك في العتبية والموازية.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن الكري يحبس عليها فقد قال مالك في العتبية: ولا أدرى هل تعينه
~~النفساء في العلف.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال أبو بكر بن محمد: وقد قيل أنها إنما يحبس
~~عليها كريها إذا كان الأمن وأما في هذا الوقت حيث لا يأمن في طريقه فهي
~~ضرورة ويفسخ الكراء قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: ووجه ذلك عندي أن
~~وقت الأمن يجد الرفاق ويمكنه إذا طهرت أن يدخل الطريق ويسافر وإذا كان
~~الخوف لم يمكنه ذلك ويحتاج أن ينتظر القوافل والصحبة فتلحقه المشقة قال
~~القاضي أبو الوليد - رحمه الله تعالى -: ومثل هذا عندي في المرأة التي لا
~~محرم لها وإنما يخرج في الرفقة العظيمة المأمونة والرفقة التي فيها النساء
~~فهذا أيضا مما لا يمكن وجود ذلك في كل وقت فتحتاج إلى الانتظار وأما ذات
~~المحرم مع الطريق المأمون فلا يحتاج إلى شيء من ذلك ولا يحبسها شيء غير
~~حيضتها.
### | [فدية ما أصيب من الطير والوحش]
# (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش على معنى أنه عدل له من
~~النعم وأشبه النعم به قدرا أو قضى في الغزال بعنز على ذلك المعنى أيضا لأن
~~العنز أشبه النعم بالغزال وأقربها قدرا إليه والكبش والعنز مما يصح أن يهدى
~~فجاز أن يكونا عوضا عن الضبع والغزال يهدي كل واحد منهما جزاء عن إصابة
~~نظيره من الصيد كما قال تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل
~~منكم ms1453 هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] .
# (فصل) :
# وقوله وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة العناق الأنثى من أولاد المعز
~~إذا رعى وقوي والجفرة الأنثى من أولادها إذا بلغت أربعة أشهر وفصل عن أمه
~~وفرق عمر بين الأرنب واليربوع فجعل في الأرنب عناقا وفي اليربوع جفرة وهي
~~دون العناق وقد روي عنه أنه أفتى في الضب بهدي والذي ذهب إليه مالك أن كل
~~ما صغر عن أن يكون له نظير من النعم يهدى فإنه ليس فيه إلا.
# PageV03P063
# ص.
# (مالك عن عبد الملك بن قرير عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن
~~الخطاب فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا
~~ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا
~~وأنت قال: فحكمنا عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا
~~يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر قول الرجل فدعاه
~~فسأله هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم
~~معي؟ فقال: لا: فقال عمر: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا
~~ثم قال: إن الله تعالى يقول في كتابه: {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ
~~الكعبة} [المائدة: 95] وهذا عبد الرحمن بن عوف) .
#
### | [المنتقى]
# صيام وقال مالك في المبسوط لا يحكم في جزاء الصيد بجفرة ولا عناق ولا
~~يحكم بدون المسن والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من
~~النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فقيد ذلك
~~بالهدي فلا يصح أن يخرج في ذلك ما ليس بهدي لأنه ليس من الجزاء الذي تضمنته
~~الآية ودليلنا من جهة القياس أن هذا حيوان لا يكون بدله هديا فلم يكن له
~~بدل من النعم أصل ذلك صغار الطير والحشرات.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا في الأرنب وفي اليربوع ففي كتاب ابن حبيب
~~عن مالك في كل واحد منهما ms1454 عنز وروى عنه ابن عبد الحكم ليس فيما دون الظبي
~~إلا الطعام أو الصيام وجه قول ابن حبيب أنه إنما يراعى المثل في جزاء الصيد
~~من جهة القدر والصورة وقد وجد في اليربوع المثل من جهة الصورة فوجب أن يطلب
~~أقرب المثل إليه من جهة القدر كما يفعل ذلك في صغار الوحش فإنه لما كان له
~~مثل من جهة الصورة لم يراع القدر فحكمنا في صغير النعام بما يحكم فيه
~~بكبيره وهي البدنة مع تفاوت ما بينهما في القدر ووجه رواية ابن عبد الحكم
~~أن الصفة والقدر يجب أن يراعا في الجنس فإذا كان الشبه يقرب من جهة الصورة
~~والشبه يقرب من جهة القدر في الجنس حكمنا فيه بالمثل وإذا تفاوت في القدر
~~في جملة الجنس وجب أن لا يحكم فيه بمثل كما لا يحكم في صغار الطير والحشرات
~~ولا يدخل على هذا صغار ما له مثل لأن الشبه من جهة الضرورة والقدر قد وجد
~~في الجنس ص.
# (مالك عن عبد الملك بن قرير عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن
~~الخطاب فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا
~~ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا
~~وأنت قال: فحكمنا عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا
~~يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر قول الرجل فدعاه
~~فسأله هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم
~~معي؟ فقال: لا: فقال عمر: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا
~~ثم قال: إن الله تعالى يقول في كتابه: {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ
~~الكعبة} [المائدة: 95] وهذا عبد الرحمن بن عوف) .
# (ش) : قوله أجرينا فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى؟ يحتمل أن يكون
~~مستفتيا ويحتمل أن يكون طلب الحكم عليه إذا اعتقد أن الواحد يصح حكمه في
~~ذلك.
# (فصل) :
# واستدعاء عمر بن الخطاب ms1455 الرجل الذي إلى جنبه أن يحكم معه امتثال لقوله
~~تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] وهو مذهب مالك أنه لا يجوز أن
~~يحكم فيه أقل من رجلين وبه قال الشافعي ولا يجوز أن يكون المحكوم عليه
~~أحدهما وقد تقدم الكلام فيه بما يغني عن إعادته هاهنا.
# (فصل) :
# وقوله فحكما عليه بعنز يريد أنه اختار المثل ولذلك حكما عليه بعنز يهديها
~~لأنها أقرب الأنعام شبها وقدرا بالظباء فظن المحكوم عليه أنه إنما استدعى
~~من يحكم معه لعجزه عن الحكم في قضيته مفردا حتى يعينه عليها الرجل الذي
~~استدعاه للحكم معه.
# (فصل) :
# وقول عمر له هل تقرأ سورة المائدة خص سورة المائدة بالسؤال عنها لما كان
~~الحكم فيها دون غيرها من السور وهو قوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم}
~~[المائدة: 95] وسأله هل تعرف الرجل الذي معه لما كان مشهورا بالعدالة
~~والعلم والأمانة وإن كل من عرف عينه عرف عدالته.
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك
~~ضربا إعلاما له بأنه قد عذره لجهله لما لم يقرأ السورة التي فيها شأن هذه
~~الحكومة.
# وقال له: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا ويحتمل أنه كان
~~يوجعه ضربا لما أظهر من مخالفته التنزيل إن كان فهم
# PageV03P064
# ص.
# (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول في البقرة من الوحش بقرة وفي
~~الشاة من الظباء شاة) ..
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في حمام مكة
~~إذا قتل شاة) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل من أهل مكة يحرم بالحج أو بالعمرة وفي بيته
~~فراخ من حمام مكة فيغلق عليها فتموت فقال: أرى بأن يفدي ذلك عن كل فرخ
~~بشاة) .
# ش ومعنى ذلك أن تكون الفراخ في بيت الرجل فإذا أحرم بعمرة أو حجة اقتضى
~~ذلك غلق باب بيته والتغيب منه مدة تهلك الفراخ في مثلها لتعذر وصول الأبوين
~~بالشبع إليها فإن عليه جزاء كل فرخ منها شاة لأن ms1456 في صغار كل حيوان من
~~الجزاء مثل ما في كفارته وهذا حكم من فعل ذلك وهو غير محرم وذلك لأن قتل
~~الحمام في الحرم مما يجب به الجزاء وإنما خص المحرم بما ذكرناه في مسألة
~~مالك لأن إحرامه كان سبب مغيبه ولو سافر عن بيته في غير إحرام وأغلق عليها
~~بابه فهلكت لوجب عليه مثل ذلك.
# (ص) : (قال مالك: ولم أزل أسمع أن في النعامة إذا قتلها المحرم بدنة قال
~~مالك: أرى في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة كما يكون في جنين الحرة غرة عبد
~~أو وليدة قال مالك: وقيمة الغرة خمسون دينارا وذلك عشر دية أمه) .
#
### | [المنتقى]
# الحكم أو لإعراضه عن تفهم القرآن إن كان أعرض عن النظر في الآية والتفهم
~~لها قبل ذلك إن كان من العرب الذين لا يخفى عليهم معناها مع الاهتبال به
~~وقد يعذر الجاهل عند مواقعة مثل هذا مما لم يستبن حكمه ولا يتكرر تكرر
~~الصلوات والطهارات.
# (فصل) :
# وقوله بعد هذا إن الله تعالى يقول في كتابه: {يحكم به ذوا عدل منكم هديا
~~بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وهذا عبد الرحمن بن عوف إعلاما له بالمعنى الذي
~~أوجب عليه مشاركة عبد الرحمن بن عوف له في هذا الحكم وهو أمره تعالى بأن
~~يحكم به ذوا عدل ثم أعلمه أن الذي حكم معه عبد الرحمن بن عوف فإن كان
~~السائل قد سمع بذكر عبد الرحمن قبل ذلك فقد عرف عدالته وإن لم يسمع بذكره
~~قبل ذلك فإنه في أيسر وقت يسأل فيخبر بعدالته وإمامته واشتهار علمه ولذلك
~~قال له: وهذا عبد الرحمن بن عوف فنص على اسمه الذي يمكن السائل أن يكون قد
~~سمع به لشهرته وعلو ذكره أو يسأل عنه ولو أراد الإخبار عن عدالته فقط لقال:
~~وهذا عدل.
# (فصل) :
# وقوله وأوجب عمر عليهما الجزاء وإن كانا لم يباشرا قتل الصيد وإنما قتلته
~~خيلهما لكن لما كانت خيلهما محمولة باختيارهما كانت بمنزلة ما لو رميا سهما
~~أو حجرا فقتلاه به.
# وقد روى ابن ms1457 المواز عن مالك فيمن قاد دابة أو ساقها أو ركبها أنها ما
~~أصابت في ليل أو نهار فعليه جزاؤه وكذلك لو ضربها فضربت صيدا فقتلته وما
~~أصابت بيدها أو رجلها من غير قياد ولا سياق ولا ركوب فلا شيء عليه ص.
# (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول في البقرة من الوحش بقرة وفي
~~الشاة من الظباء شاة) .
# (ش) : قوله في البقرة من الوحش بقرة وفي الشاة من الظباء شاة يريد بقرة
~~وشاة من بهيمة الأنعام فأخبرا أن البقرة من بهيمة الأنعام مثل البقر الوحشي
~~وإن الشاة من بهيمة الأنعام مثل الشاة من الظباء وهو تمثيل صحيح لأنهما
~~أشبه الأنعام بهما صورة وقدرا ولكن كان ذلك من إعادة الحكم فيهما إذا أصاب
~~أحدهما محرم.
# (ش) : قوله في حمام مكة إذا قتل شاة يريد أن حمام مكة مخصوص بذلك لتأكد
~~حرمته وهذا يمنع أن يكون في اليربوع شاة لأن ذلك كان يقتضي أن يكون في كل
~~حمامة شاة إذا اعتبر القدر لأن الحمام أكبر من اليربوع وأعظم خلقة وأكثر
~~لحما وإذا ودى في اليربوع شاة فبأن يجب ذلك في كل حمام أولى ولا يجب في
~~سائر الحمام غير حمام مكة أو الحرم غير الإطعام أو الصيام ولم يجب في ذلك
~~هدي فبأن لا يجب في اليربوع أولى وقد تقدم الكلام في حمام مكة بما يغني عن
~~إعادته.
# (ش) : قوله ولم أزل أسمع أن في النعامة بدنة يريد أن ذلك شائع قديم تكرر
~~حكم الأئمة وفتوى العلماء به وقولهم لذلك
# PageV03P065
# (ص) : (قال مالك: وكل شيء من النسور أو العقبان أو
~~البزاة أو الرخم فإنه صيد يودى كما يودى الصيد إذا قتله المحرم) .
# (ص) : (قال مالك: وكل شيء فدي ففي صغاره مثل ما يكون في كباره وإنما مثل
~~ذلك مثل دية الحر الصغير والكبير فهما بمنزلة واحدة سواء) .
# فدية من أصاب شيئا من الجراد وهو محرم (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن
~~رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: ms1458 يا أمير المؤمنين إني أصبت جرادات بسوطي
~~وأنا محرم فقال له عمر: أطعم قبضة من طعام مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا
~~جاء إلى عمر بن الخطاب فسأله عن جرادة قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب: تعال
~~حتى نحكم فقال كعب: درهم فقال عمر لكعب: إنك لتجد الدراهم لتمرة خير من
~~جرادة) .
#
### | [المنتقى]
# تكرر إشاعة وإذاعة ومع ذلك فإنه لا يجوز إخراجها إلا بعد الحكم بها
~~وتكرير الاجتهاد في ذلك وقد تقدم ذكره.
# (فصل) :
# وقوله إن في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة وذلك أنه لا يخرج فيها جزاء من
~~النعم وإن كانت قيمة عشر البدنة أكثر من قيمة عنز لأنه لا مثل لها في النعم
~~وإنما جزاؤها عشر قيمة البدنة التي هي جزاء النعامة وبين مالك ذلك بأن ما
~~قاله قياسا على دية الجنين غرة قيمتها خمسون دينارا أو هي عشر دية الحرة
~~لأن ديتها خمسمائة دينار وقد تقدم الكلام في ذلك.
# (ش) : قوله إن كل شيء من النسور أو العقبان أو الرخم أو البزاة فإنه صيد
~~يريد أنه وإن كان يأكل الجيف فإنه لا يجري مجرى الحدأة والغربان في استباحة
~~المحرم قتله وإن كان منه ما يتأنس ويصاد فإنه لا يجري مجرى الإنسي ولا يجري
~~إلا مجرى الوحشي الذي يجب على المحرم الجزاء بقتله فما كان منه له مثل من
~~النعم خير بين مثله أو الإطعام وما لم يكن له مثل خير بين الإطعام أو
~~الصيام.
# (ش) : قوله كل شيء فدي ففي صغاره مثل ما في كباره تقرير لهذا الحكم وهذا
~~كما قال: إن كل ما يفديه المحرم فإنه يجب في صغاره مثل ما يجب في كباره لأن
~~طريق ذلك كفارة كقتل الخطأ يجب من الكفارة بقتل الصغير مثل ما يجب بقتل
~~الكبير وبين ذلك بأن دية الحر الصغير والكبير سواء فمثل ذلك بالفدية
~~وتمثيله بالكفارة أولى لما قدمناه وبه قال عمر وابن عمر.
# وقال الشافعي: إنما يخرج في فرخ النعامة فصيلا وفي صغير ولد ms1459 الضبع صغيرا
~~من ولد النعم وفي جحش حمار الوحش عجلا وأما أبو حنيفة فإنه إنما يوجب في
~~ذلك كله القيمة والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من
~~النعم} [المائدة: 95] إلى قوله {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فقيد ذلك
~~بما يصح أن يكون هديا ومن جهة المعنى أن هذا مبني على مذهبنا بأنه إنما
~~يخرج على وجه الكفارة فنقول لأنه حيوان فخرج باسم التكفير فلم يختلف
~~باختلاف المتلف في الصغر والكبر كالعتق في كفارة القتل.
### | [فدية من أصاب شيئا من الجراد وهو محرم]
# (ش) : قول عمر أطعم قبضة من طعام يريد أنها أخف عليه من غير ذلك وهي تجزئ
~~عن الجراد وكذلك يقول مالك من أصاب جرادة فعليه قبضة طعام قال القاضي أبو
~~الوليد - رحمه الله -: وعندي أنه لو شاء الصيام لحكم بصيام يوم إلا أن يمنع
~~من ذلك إجماع وإنما سارع الفقهاء إلى إيجاب قبضة من الطعام لعلمهم أنها
~~أسهل على من أصاب الجرادة من صيام يوم فاستغنى في ذلك عن الإعلان بالتخيير.
# (مسألة) :
# وهذا حكم الذباب وغير ذلك من الحشرات من أصاب شيئا من ذلك وداه وقال
~~الشافعي في الخنافس والجعلان وبنات وردان والعصا وما جرى مجرى ذلك قتله
~~مباح ولا شيء عليه إن قتلها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فهذا حكم من تعمد قتلها وأصابها خطأ وهو بمكة لعسر التحرز
~~منها ولذلك لم يسأله عمر هل أصاب الجرادة خطأ أو عمدا
# PageV03P066
# فدية من حلق قبل أن ينحر (ص) : (مالك عن عبد الكريم
~~بن مالك الجزري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن «كعب بن عجرة أنه كان مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - محرما فأذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه وقال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين
~~مدين مدين لكل إنسان أو انسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأ عنك» )
#
### | [المنتقى]
# ولا كان في سؤاله بيان ذلك فدل على تساوي الحكم عند عمر ms1460 وأما المحرم يطأ
~~ببعيره الجراد لأنه يكثر في الطريق فلا يمكن التحرز منه فقد روى ابن المواز
~~عن ابن وهب عن مالك ليس على الناس في ذلك شيء ما لم يتعمدوا.
# وقال مالك مثل ذلك وقد سئل عن الذباب لا يستطاع الاحتراز منه لكثرته فيها
~~المحرم يمشي على بعضه فيقتله يطعم وجه القول الأول وهو اختيار ابن عبد
~~الحكم أن الضرورة إذا كانت عامة ولم يمكن احتراز منها لغلبتها وكثرتها فإنه
~~يسقط حكم المنع بها ويبيح القتل وإذا كان القتل مباحا على العموم سقط
~~الفداء به كقتل عادية السباع ووجه القول الثاني أن المحرم إذا أصاب الصيد
~~لزمه الجزاء وإن لم يقدر على التحرز منه كما لو قتله خطأ.
# (مسألة) :
# ومتى وجب بذلك الإطعام فهل يجوز دون حكومة قال محمد {يحكم به ذوا عدل}
~~[المائدة: 95] قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أن هذا معنى قول
~~عمر لكعب تعال حتى نحكم فإن أخرج ذلك دون حكم فعليه أن يعيد ووجه ذلك أن
~~هذا مما يلزم المحرم به الجزاء فلم يصح إخراجه إلا بحكم الحكمين أصل ذلك
~~جزاء الصيد.
# (فصل) :
# وقوله لكعب لما أراد أن يحكم في الجرادة بدرهم إنك لتجد الدراهم إنكارا
~~عليه لتسامحه بالدراهم وإيجابها في غير موضعها فعل من كثرت دراهمه وهانت
~~عليه والحكم في جزاء الصيد أيضا يجب أن يتحرى ويجتهد فيما يحكم به ويترك
~~التسامح والحكم بأكثر من الواجب كما يترك الحكم بأقل منه ثم قال عمر: لتمرة
~~خير من جرادة يريد أنها تجزئ عنها لأنها أفضل منها وأنفع لآكلها من الجرادة
~~وأكثر ثمنا لمن أراد بيعها وفي هذا أن الحكمين إذا اختلفا لم يلزم قول واحد
~~منهما ويجب أن يستأنف الحكم ولعل كعبا قد رجع إلى موافقة عمر - رضي الله
~~عنه - في قوله إن التمرة خير من الجرادة ثم حكما بذلك لأن قول عمر إنها خير
~~منها ليس في ذلك حكم بالتمرة وإنما هو مخالفة لكعب أو لعل عمر قد استدعى
~~غير كعب للحكم معه ms1461 واستدعاء عمر - رضي الله عنه - كعبا للحكم معه دليل على
~~عدالته عنده لأنه لو لم يكن عنده عدلا لما جاز أن يحكمه في مثل هذا والله
~~تعالى يقول في كتابه {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] .
### | [فدية من حلق قبل أن ينحر]
# (ش) : قوله إنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرما يريد أنه
~~كان معه محرما وكان ذلك في عمرة الحديبية فأذاه القمل في رأسه فأمره رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه والأمر وإن كان يقتضي الوجوب أو
~~الندب ولا تكون الإباحة أمرا فقد يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- ندبه إلى ذلك ورآه الأفضل له فقد نهي الإنسان عن أذى نفسه وتحمل المشقة
~~الخارجة عن العادة المؤذية التي لا يطيقها الإنسان غالبا في العبادات ولذلك
~~كره من الحولاء بنت تويت أن لا تنام الليل وقد قال - صلى الله عليه وسلم -
~~«اكلفوا من العمل ما تطيقون» .
# (فصل) :
# وقوله «صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة» على وجه التخيير
~~له في أن يفعل أي ذلك شاء وبين ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أي ذلك
~~شئت فعلت» .
# (مسألة) :
# والنسك هاهنا
# PageV03P067
# ص.
# (مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد بن الحجاج عن ابن أبي ليلى عن «كعب بن
~~عجرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لعلك أذاك هوامك فقلت: نعم
~~يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احلق رأسك وصم ثلاثة
~~أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة» ) .
#
### | [المنتقى]
# من بهيمة الأنعام دون غيرها قال ابن المواز: يجوز أن ينسك بدنة أو بقرة
~~وقد نص في الحديث على الشاة لأن ذلك أدنى ما يجزئ ولا يقلد النسك ولا يشعر
~~ولا يساق من حل إلى حرم إلا أن يريد أن يجعله هديا فإن له ذلك ويكون حكمه
~~حكم الهدي به.
# (مسألة) :
# والإطعام مدين مدين لكل مسكين على ما ورد في الحديث فلا ms1462 يقصر عنه وقال
~~مالك في المدونة: إنما عليه مدان لكل مسكين من عيش البلد شعير أو بر.
# وقال ابن المواز: يجزئه الشعير إن كان طعامه حينئذ وإن كان طعامه ذرة نظر
~~إلى ما يجزئه من القمح فزيد في الذرة حتى يبلغ بذلك إجزاء الحنطة في الشبع
~~ووجه ذلك أن الشعير عنده من جنس القمح فما كان قوته أخرج منه كما يخرج عن
~~الضأن والماعز الأغلب منها لما كانتا من جنس واحد ولا يخرج عن أحدهما بقرا
~~ولا غيرها لما لم يكن من الجنس ص.
# (مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد بن الحجاج عن ابن أبي ليلى عن «كعب بن
~~عجرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لعلك أذاك هوامك فقلت: نعم
~~يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احلق رأسك وصم ثلاثة
~~أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لعلك أذاك هوامك» يريد القمل فهو
~~هوام الإنسان المختص بجسده فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كثرتها سأله عن تأذيه بها فأعلمه بذلك فقال له: احلق رأسك يحتمل أن يكون
~~ذلك على وجه الندب على ما تقدم ويحتمل أن يكون على وجه الإباحة ثم أعلمه
~~بما يلزمه في حلق رأسه وهي الفدية وهذا يدل على أن إزالة القمل عن رأس
~~الإنسان ممنوع ومما يجب به الفدية وإلا فقد كان يأمره بمشط رأسه واستعمال
~~ما يقتلها ويزيلها مع بقاء شعره لكن لما كانت الضرورة تبيح الأمرين لأنه
~~إنما تجب بإزالتها في حال واحدة فدية واحدة وهو أقرب تناولا فيما يريد وأعم
~~منفعة وراحة أمره بالحلاق.
# (مسألة) :
# وهذا حكم إزالة القمل عن الجسد في المنع منه وقال الشافعي: إن أخذ القملة
~~من الجسد مباح ولا شيء فيه وفي أخذها من الرأس الفدية بشيء لا لأجل القملة
~~ولكن لأنه ترفه بأخذ الهوام من رأسه وأزال الأذى والدليل على ما نقوله أن
~~هذا أزال قملة من حبسها لغير ضرورة فكان ms1463 ممنوعا من ذلك يجب به عليه فدية
~~أصل ذلك إذا أخذها من رأسه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا لمن قصد إزالة الشعر فأما من لم يقصد إزالته وإنما قصد إلى فعل آخر
~~فكان سببها تساقط شعر من لحيته أو رأسه فلا فدية فيه وقد روى محمد فيمن سقط
~~من شعر رأسه شيء لحمل متاعه أو جر يده على لحيته فتساقط منها الشعرة أو
~~الشعرتان أو اغتسل تبردا فتساقط منه شعر كثير لا شيء عليه ووجه ذلك أنه لم
~~يقصد إزالته ولو امتنع من كل ما يجر ذلك ويسببه لامتنع من أكثر التصرف
~~والوضوء والغسل والركوب ومسح الوجه فإذا كانت مباحة لعدم الضرورة إليها
~~وكان المعتاد تساقط الشعر بها استحال أن يجب شيء بذلك ص.
# (مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه قال: حدثني شيخ بسوق البرم
~~بالكوفة عن كعب بن عجرة أنه قال: «جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابي وقد امتلأ رأسي ولحيتي قملا فأخذ بجبهتي ثم قال
~~احلق هذا الشعر وصم ثلاثة أو أطعم ستة مساكين وقد كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - علم أنه ليس عندي ما أنسك به» ) .
# (ش) : قوله جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن يكون مر به
~~في طريقه لأمر ما ويحتمل أن يكون قصده على ما يفعل المتواضع من زيارة
~~أصحابه وتفقد أحوالهم ولعله قد بلغه ما بلغ به من الهوام فقصده لذلك ليحقق
~~حال ضرورته ويأمره بما يجب له وعليه في ذلك وتناول كعب بن عجرة النفخ تحت
~~القدر لأصحابه مسارعة إلى خدمتهم فإن الأجر في خدمة الرفقاء جزيل ولا يمتنع
~~المحرم من ذلك وإن خاف أن يلحق لهب النار شعره.
# وقد ذكره مالك
# PageV03P068
# ص.
# (قال مالك في فدية الأذى أن الأمر فيه أن أحدا لا يفتدي حتى يفعل ما يوجب
~~عليه الفدية وإن الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها وأنه يضع فديته
~~حيثما شاء نسك أو صيام أو صدقة بمكة أو ms1464 بغيرها من البلاد) .
# (ص) : (قال مالك لا يصلح للمحرم أن ينتف من شعره شيئا ولا يحلقه ولا
~~يقصره حتى يحل إلا أن يصيبه أذى في رأسه فعليه فدية كما أمره الله تعالى
~~ولا يصلح له أن يقلم أظفاره ولا يقتل قملة ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض
~~ولا من جلده ولا من ثوبه فإن طرحها المحرم من جلده أو من ثوبه فليطعم حفنة
~~من طعام) .
#
### | [المنتقى]
# في المبسوط فيمن نفخ تحت قدر أو أدخل يده في التنور فأحرق شعره لهب النار
~~أنه لا شيء عليه ووجه ذلك ما ذكرناه.
# (فصل) :
# وقوله فأخذ بجبهتي وقال: احلق هذا الشعر يريد ما على جبهته من شعر رأسه
~~وأخذه بذلك على سبيل التأنيس له ولعله أراد بذلك رفع الإشكال لأنه لو قال
~~له: احلق شعر رأسك لجوز أن يدخل فيه غير شعر الرأس وكذلك لو قال: احلق شعر
~~رأسك لجوز أن يكون اسم الرأس مقصورا على جارحة مخصوصة أو يتعدى ذلك إلى ما
~~يدخل تحت اسم الرأس على وجه التبع كالوجه وغيره فأزال الإشكال بأن أشار له
~~إلى ما يباح له حلقه وهو شعر رأسه.
### | 1 -
# (فصل) :
# ولم يذكر في هذا الحديث إلا أنه أمره بالإطعام والصيام ولم يذكر النسك
~~قال: وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم أنه ليس عندي ما أنسك
~~به يريد أنه لذلك لم يأمره بالنسك لما علم من حاله.
# وقد تقدم من حديث عبد الكريم الجزري ومجاهد أنه نص على النسك بالشاة
~~ويحتمل أن يجمع بين الحديثين فإن عبد الكريم ومجاهدا رويا حكم من حلق في
~~الجملة دون تعيين أحد وحكى عطاء بن عبد الله ما أمر به كعب بن عجرة في خاصة
~~نفسه ويحتمل أن يكون أراد كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم أنه
~~ليس عندي ما أنسك به إلا أنه ذكر لي حكم النسك ليبين بذلك حكم من هو عنده
~~ص.
# (قال مالك في فدية الأذى أن الأمر فيه ms1465 أن أحدا لا يفتدي حتى يفعل ما يوجب
~~عليه الفدية وإن الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها وأنه يضع فديته
~~حيثما شاء نسك أو صيام أو صدقة بمكة أو بغيرها من البلاد) .
# (ش) : ومعنى ذلك أن الفدية إنما هي عن إماطة الأذى فلما لم يمطه لم تجب
~~عليه فدية ولا وجد سبب وجوبها فلا يجزئ عنه كما لا يجزئ إخراج الهدي قبل
~~تجاوز الميقات بالإحرام ولا بالقضاء في الحج قبل الفوات ولا قبل الإفساد
~~ولا الكفارة في الصوم قبل إفساده.
# (فصل) :
# وقوله وإن الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها وذلك يحتمل وجهين:
# أحدهما أن يريد كفارة اليمين فقاس فدية الأذى عليها في المنع والثاني أن
~~يريد أن فدية الأذى كفارة فلا يجوز إخراجها قبل وجوبها فنبه بذلك على أن
~~هذا حكم جميع الكفارات وأن الفدية من جملة الكفارات فلا يجوز إخراجها حتى
~~تجب فهذا مطرد على رواية منع إخراج كفارة اليمين قبل الحنث وأما على رواية
~~إجازة ذلك في كفارة اليمين فالفرق بينهما أن كفارة الفدية لم يوجد سببها
~~وكفارة اليمين قد وجد سببها وهو اليمين وإنما جعلت الكفارة لحل اليمين
~~كالاستثناء فوازن فدية الأذى من اليمين أن يكفر قبل يمينه فإنه لا يجزئه
~~قولا واحدا.
# (فصل) :
# وقوله ويجعل فديته حيثما شاء النسك أو صيام أو صدقة بمكة أو بغيرها من
~~البلاد ظاهر هذا اللفظ يقتضي أن له إخراج أي شيء من ذلك حيث شاء من البلاد
~~فأما النسك فإن الغرض فيه إراقة دمه وإيصال لحمه إلى من يستحقه فلا تعلق له
~~بوقت ولا مكان وإنما يتعلق بالفعل خاصة فلذلك جاز أن يذبح ليلا ونهارا كشاة
~~الزكاة لا يتعلق إخراجها بوقت ولا مكان وبهذا فارقت الأضحية والعقيقة فإنها
~~متعلقة بوقت والهدي معلق بوقت ومكان.
# (ش) : وهذا كما قال: إنه لا يجوز للمحرم أن ينتف من شعره شيئا ولا يقصر
~~لأنه إزالة لأذى الشعر وإماطة له وذلك مما يمنع منه الحرام كالحلاق.
# وقد قال
# PageV03P069
# (ص) : (قال مالك: ومن ms1466 نتف شعرا من أنفه أو من إبطه أو
~~طلى جسده بنورة أو يحلق عن شجة في رأسه لضرورة أو يحلق قفاه لموضع المحاجم
~~وهو محرم ناسيا أو جاهلا أن من فعل شيئا من ذلك فعليه في ذلك كله الفدية
~~ولا ينبغي له أن يحلق موضع المحاجم) .
#
### | [المنتقى]
# تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ثم قال:
~~إلا أن يصيبه أذى في رأسه فعليه فدية كما أمره الله تعالى يريد قوله تعالى
~~{فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}
~~[البقرة: 196] .
# (مسألة) :
# وهذه حاله في جميع الإحرام حتى يحل من عمرته أو حجه فإذا حل من عمرته أو
~~حجه حل له الحلاق ونتف الشعر وقصه.
# (فصل) :
# وقوله ولا يصلح له أن يقلم أظفاره يريد أن تقليم الأظفار من محظورات
~~الإحرام؛ لأنه من إلقاء التفث وإزالة ما جرت العادة بالتنظيف بإزالته كحلق
~~الشعر وقصه من الرأس والشارب فمن فعل شيئا من ذلك فعليه الفدية لأنه ممنوع
~~لحرمة الإحرام بالنسك كحلق الشعر.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا يقتل قملة ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض ولا من جلده ولا من
~~ثوبه فإن طرحها فليطعم حفنة من طعام وذلك أنه ممنوع من قتل شيء من الحيوان
~~وممنوع من طرح القمل عن جسده لأنها من دواب الجسد فلا يطرحها عن شيء من
~~جسده رأس ولا غيره ولا عن ثوب يكون على جسده مما يلبسه؛ لأن ذلك من باب
~~قتله.
# وقد تقدم دليلنا على الشافعي في إجازة طرحها عن جسده بما يغني عن إعادته
~~هنا فأما من لم يكن من دواب جسده كالنمل وغيره فإن له طرحه عن جسده وإنما
~~وجب عليه حفنة من طعام في قتل القملة لقلة ما طرح منها وأنه لم يبلغ مبلغ
~~إماطة الأذى ولو جهل فنقى رأسه أو ثوبه حتى ينتفع بذلك لكان عليه الفدية
~~وأما إذا قتل قملة أو قملات فإنه يطعم حفنة أو حفنات من طعام وما ms1467 أطعم
~~أجزأه قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن من أزال عن نفسه القمل الكثير الذي ينتفع
~~بإزالته وينقي جسمه منه فعليه الفدية لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~قصة كعب بن عجرة لما رأى عليه الهوام فقال: أتؤذيك هوامك فأباح له الحلاق
~~وأمره بالفدية لأنه أزال عن نفسه أذى الهوام وأما إذا لم يزل منه إلا
~~اليسير الذي لا يستضر به لعلة ولا ينتفع بإزالته لكثرة ما يبقى عليه منه
~~فليس عليه فيه إلا إطعام شيء على ما ذكر لأنه لم يزل أذاه.
# (ش) : قوله ومن نتف شعرا من أنفه أو من إبطه يريد أن يسير ذلك وكثيره إذا
~~قصد إليه سواء تجب بذلك كله الفدية لأنه من إماطة الأذى ومما جرت العادة
~~بالتنظيف بإزالته وإزالة مثله وأما ما لا يقصد إلى نتفه وإنما يقصد إلى غير
~~ذلك مثل أن يريد نزع مخاط يابس من أنفه فتنقلع معه شعرات ففي المبسوط عن
~~مالك لا شيء عليه.
# (فصل) :
# وقوله أو طلى جسده بالنورة على ما ذكره لأنه لا فرق بين إزالته الشعر عن
~~جسده بنتف أو حلق أو طلاء نورة أو غير ذلك إذا كان قاصدا إلى إزالته ومن
~~طلى جسده بنورة فقد قصد إزالة الشعر فكانت عليه فدية.
# (فصل) :
# وقوله أو حلق مواضع محاجمه يريد أن عليه الفدية إن حلق لها شعرا ولا فرق
~~بين أن يفعل ذلك لضرورة أو غيرها لأن إماطة الأذى لا تختلف بالضرورة في
~~وجوب الفدية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الحجامة فقد قال ابن حبيب عن مالك: لا شيء عليه فيها وإن كان يكرهها
~~ما لم يحلق شعرا.
# وقال سحنون: لا بأس بها ما لم يحلق شعرا لها، وجه قول مالك أن المحاجم
~~إذا كانت في موضع شعر فإنه بالحجم ينقطع كثير منه ووجه قول سحنون أنه غير
~~قاصد إلى قطعه وقد أمن من قتل الهوام فلو كانت المحاجم في الرأس ولم يحلق
~~لها شعرا فقد قال سحنون إنه مخالف للحجامة في غير الرأس لما يخاف ms1468 أن يقتل
~~من الدواب.
### | 1 -
# PageV03P070
# (ص) : (قال مالك ومن جهل فحلق رأسه قبل أن يرمي
~~الجمرة افتدى) .
# ما يفعل من نسي من نسكه شيئا (ص) : (مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني
~~عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس قال: من نسي من نسكه شيئا أو تركه
~~فليهرق دما قال أيوب: لا أدري أقال: ترك أو نسي) .
# (ص) : (قال مالك: ما كان من ذلك هديا فلا يكون إلا بمكة وما كان من ذلك
~~نسكا فهو يكون حيث أحب صاحب النسك) .
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله أن من فعل شيئا من ذلك ناسيا أو جاهلا فعليه الفدية على ما قدمنا
~~من أن حكم النسيان والعمد فيما يعود إلى إماطة الأذى وإلى محظورات الإحرام
~~كلها سواء وقد دللنا على ذلك بما يغني عن إعادته.
# (فصل) :
# وقوله لا ينبغي له أن يحلق موضع المحاجم يحتمل وجهين:
# أحدهما: أنه لا ينبغي أن يحلق ذلك للاحتجام إلا للضرورة لأن إماطة الأذى
~~لا تفعل وإن فدى إلا لضرورة والثاني أن حلق الشعر في الجملة محظور على
~~المحرم وإن هذا من جملته فأخبر أن حكمه حكم سائر شعر الجسد والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من جهل فحلق رأسه قبل أن يرمي الجمرة فعليه
~~الفدية لأنه حلق قبل أن يتحلل من شيء من إحرامه وأول التحلل رمي جمرة
~~العقبة فإذا رماها فقد وجد منه تحلل من إحرامه وإذا لم يرم لم يوجد منه
~~تحلل فلا يجوز له الحلق وكذلك روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~رمى جمرة العقبة ثم نحر هديه ثم حلق» وقد تقدم الكلام فيه بما يغني عن
~~إعادته.
### | [ما يفعل من نسي من نسكه شيئا]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - من ترك من نسكه شيئا أو نسيه فليهرق دما
~~يريد مما هو مشروع في نسكه وذلك أن النسك على ثلاثة أضرب: ضرب هو ركن من
~~أركانه وهو الإحرام والطواف والسعي في العمرة، وفي الحج الإحرام والطواف
~~والسعي ms1469 والوقوف بعرفة هذا على المشهور من المذهب وزاد عبد الملك بن
~~الماجشون رمي جمرة العقبة يوم النحر فهذا من ترك شيئا منه لم يصح نسكه وكان
~~عليه إتمامه ولا يجزئه عنه دم ولا غيره وضرب ثان وهو موجبات الحج وليس بركن
~~من أركانه كالإحرام من الميقات لمن مر به مريدا للنسك وطواف الورود لغير
~~المراهق والمبيت بالمزدلفة للحاج ورمي الجمار كلها على المشهور من المذهب
~~أو رمي الجمار في أيام التشريق على ما تقدم من مذهب ابن الماجشون والمبيت
~~بمنى ليالي منى فهذه التي أراد عبد الله بن عباس بقوله في هذا الحديث.
# وقد تأول مالك في ذلك وفيما يوجب الفدية من اللباس والطيب وما يجري مجرى
~~ذلك مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى والضرب الثالث ليست من واجبات الحج
~~وإنما هي من أحكامه المشروعة فيه على وجه الندب والاستحباب كالخروج إلى منى
~~يوم التروية قبل الزوال وصلاة الظهر والعصر بها وصلاة المغرب والعشاء
~~والمبيت بها ثم صلاة الصبح بها يوم عرفة والمقام بالمزدلفة حتى يصبح وتقديم
~~الرمي على الذبح وتقديم الذبح على الحلاق ورمي الجمرتين الأوليين من
~~أعلاهما والوقوف عندهما وما جرى مجرى ذلك فهذه كلها مشروع الإتيان بها
~~مندوب إليها فمن تركها أو نسيها فقد ترك الأفضل وليس عليه في ذلك دم ولا
~~غيره.
# (ش) : قوله ما كان من ذلك هديا يريد أن ما يلزم بشيء من ذلك من الهدي على
~~ما تقدم تفسيره في الحديث قبل هذا فلا يكون إلا بمكة لأن الهدايا لا تكون
~~إلا بمكة قال الله تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فلا يجوز أن
~~ينحر هديا إلا بمنى أو بمكة على ما تقدم.
### | 1 -
# وقوله وما كان من ذلك نسكا فهو يكون حيث أحب صاحب النسك يريد بقوله هاهنا
~~النسك فدية الأذى
# PageV03P071
# جامع الفدية (ص) : (قال مالك فيمن أراد أن يلبس شيئا
~~من الثياب التي لا ينبغي أن يلبسها وهو محرم أو يقصر شعره أو يمس طيبا من
~~غير ضرورة ليسارة مؤنة ms1470 الفدية عليه قال: لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك وإنما
~~أرخص فيه للضرورة وعلى من فعل ذلك الفدية) .
# (ص) : (سئل مالك عن الفدية من الصيام أو الصدقة أو النسك أصاحبه بالخيار
~~في ذلك وما النسك وكم الطعام وبأي مد هو وكم الصيام وهل يؤخر شيئا من ذلك
~~أم يفعله في فوره ذلك؟ فقال مالك: كل شيء في كتاب الله تعالى في الكفارات
~~كذا أو كذا فصاحبه مخير في ذلك أي شيء أحب أن يفعل ذلك فعل قال: وأما النسك
~~فشاة وأما الصيام فثلاثة أيام وأما الطعام فيطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان
~~بالمد الأول ومد النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
#
### | [المنتقى]
# لأنه الذي لصاحبه أن يذبحه حيث شاء إذا لم يثبت له حكم الهدي.
# وقد قال تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو
~~صدقة أو نسك} [البقرة: 196] واسم النسك يصح أن يقع على فدية الأذى وعلى
~~الهدي وعلى كل واحد من أعمال الحج والعمرة ويقع على جملة الحج والعمرة لكن
~~المراد به في هذا الموضع إراقة الدم على وجه الفدية لأن كل واحد مما ذكرنا
~~أنه يقع عليه اسم النسك اسم مختص به وإن كان اسم النسك يعم ذلك كله فما
~~يهدي اسم يختص به وهو الهدي ولما يخرج على وجه الفدية اسم يختص به وهو
~~الفدية ولسائر الأفعال التي ذكرناها اسم يختص بها من رمي جمار وغير ذلك أنه
~~أراد بالنسك هاهنا دم الفدية ولذلك قال: إن له أن يجعله حيث شاء وهذا يدل
~~على أنه تأول قوله من ترك من نسكه شيئا أراد به ترك شيء من المناسك أو فعل
~~شيء من أفعال الحج أو ترك صفة من صفات الإحرام وهي الامتناع من اللباس
~~والطيب وغير ذلك من محظورات الإحرام التي تجب بها الفدية وكذلك معنى قوله
~~من نسي شيئا من نسكه فأخل بصفة من صفات إحرامه والله أعلم وأحكم.
### | [جامع الفدية]
# (ش) : وهذا على ما قال: إن ms1471 من أراد أن يأتي شيئا من محظورات الإحرام من
~~غير ضرورة ويفتدي واستسهل الفدية لقلتها أو لكثرة ماله فإنه لا يجوز له ذلك
~~من غير ضرورة وهو آثم حرج وإنما يجوز له ذلك بشرط الضرورة والأذى الذي ليس
~~بمعتاد والأصل في ذلك قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه
~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] فاشترط في استباحة ذلك
~~الضرورة والأذى ولذلك قال مالك: وإنما أرخص في ذلك للضرورة وكذلك «قال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة. وقد رأى كثرة ما به من القمل
~~وأن ذلك مما يتأذى به فسأله أيؤذيك هوامك؟ فلما قال: نعم قال له: احلق رأسك
~~وأمره بالفدية» فعلق إباحة ذلك بالتأذي بالهوام فلا يجوز إلا على ذلك لأن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل علة الإباحة من الحظر والأذى والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول مالك - رحمه الله - وعلى من فعل ذلك الفدية الظاهر أنه أراد به وإن
~~كان الحلق واللباس والتطيب من المعاني المحظورة لغير ضرورة فإن الفدية تجب
~~على من فعل ذلك ولا يخرج بالحظر والإثم عن وجوب الفدية وإن كان الحالف
~~بيمين الغموس لا تجب عليه الكفارة وكذلك قاتل العمد ويحتمل أن يريد أنه
~~إنما أبيح له فعل شيء من ذلك للضرورة وأوجب عليه مع ذلك الفدية ليظهر تغليظ
~~المنع وإنما أبيح له بشرط الضرورة وأوجب عليه مع ذلك الفدية فكيف بمن فعله
~~لغير ضرورة.
# (ش) : قوله وقد سئل عن فدية الأذى أصاحبها مخير بين الصوم والإطعام والدم
~~إن كل شيء في كتاب الله تعالى في الكفارات كذا أو كذا فصاحبه مخير
# PageV03P072
# (ص) : (قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقول: إذا رمى
~~المحرم شيئا فأصاب شيئا من الصيد ولم يرده فقتله إن عليه أن يفديه وكذلك
~~الحلال يرمي في الحرم شيئا فيصيب صيدا لم يرده فيقتله أن عليه أن يفديه لأن
~~العمد والخطأ في ذلك بمنزلة سواء) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك جواب للسائل عن أكثر ms1472 مما سأله عنه لأن السائل إنما سأله عن فدية
~~الأذى فقط فأجاب عنها وعن غيرها من الكفارات وذلك سائغ للمسئول أن يخص
~~مسألة السائل بالجواب أو يزيد عليها وذلك بقدر ما يرى من فهم المسائل
~~وحاجته إلى ذلك فإذا كان السائل من أهل الفهم وممن يحرص على العلم أجيب
~~بأكثر مما سأل إن أمكن ذلك لأنه عون له على ما يطلبه من العلم وإرشاد له
~~إلى ما لا يهتدي إلى السؤال عنه وجمع له لكثير من العلم ولعل فيه تقريبا
~~لما تعلق عليه الحكم الذي يسأل عنه فقد زاده علما مع جوابه وعما سأل عنه.
# (فصل) :
# وقوله ما في كتاب الله تعالى من الكفارات بأوانه على التخيير احترازا مما
~~ورد لغير التخيير في غير الكفارات من قوله تعالى {ولا تطع منهم آثما أو
~~كفورا} [الإنسان: 24] فإن أو هاهنا ليست للتخيير وإنما هي للمساواة وفي قول
~~الله تعالى {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] ليست للتخيير
~~أيضا وإنما هي للإبهام وأما في الكفارات حيث وردت في القرآن فإنما هي
~~للتخيير وكذلك وردت في كفارات الأيمان وجزاء الصيد وفدية الأذى.
# (فصل) :
# وقوله وأما النسك فشاة يريد أنها الذي لا يجوز التقصير عنه وقد قدمنا أنه
~~أخرج عنها من بهيمة الأنعام بدنة أو بقرة أجزأه وقوله وأما الصيام فثلاثة
~~أيام وأما الإطعام فيطعم ستة مساكين مدين مدين لكل مسكين فعلى ما تقدم في
~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله مدان بالمد الأول مد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلأنه المد
~~الشرعي ومتى أطلق المد في الشرع اقتضى ذلك مد النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~لأنه مد صاحب الشرع ومد وقت إثبات الشريعة وقول مالك إنه المد الأول يريد
~~أنه مد المدينة قبل مد هشام وهو الذي كان يجري في عهد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -.
# (ش) : قوله فمن أصاب صيدا لم يرده فقتله أن عليه أن يفديه لأن العمد
~~والخطأ في ذلك بمنزلة سواء حكم صحيح وبه قال جمهور ms1473 الفقهاء غير داود
~~الأصبهاني فإنه قال: لا فدية على من أصاب صيدا خطأ وقد تقدم الكلام فيه بما
~~يغني عن إعادته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وما تسبب من فعل المحرم مما لا تدعوا المحرم الضرورة العامة إليه فهلك
~~فيه صيد فعليه جزاؤه مثل أن ينصب شركا للصيد أو يحفر بئرا ليقع فيه سبع
~~فوقع في ذلك صيد فعطب فعليه جزاء ذلك عند ابن القاسم واحتج لذلك بأنه نصبه
~~للصيد فكان ضامنا لما وقع فيه بمنزلة من حفر في منزله بئرا للسارق فوقع فيه
~~غير السارق فإن عليه جزاءه ولو حفر للماء فوقع فيه صيد أو غيره لم يكن عليه
~~شيء ولذلك قال ابن القاسم فيمن حفر محرما بئرا فعطب فيه الصيد: إنه لا شيء
~~عليه.
# (فصل) :
# وقوله كذلك الحلال يرمي في الحرم شيئا فيصيب صيدا لم يرده فيقتله أن عليه
~~أن يفديه يريد أن حكم المحرم في ذلك حكم الإحرام وإن عمده وخطأه في ذلك
~~سواء وعلى ذلك يتفرع ما قدمناه مما يتسبب من فعل المحرم إذا تسبب مثل ذلك
~~من فعل الحلال في الحرم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أرسل كلبه في الحل على صيد في الحل قريبا من الحرم فقتله فقد روى ابن
~~المواز عن أصبغ لا شيء عليه وفي المبسوط.
# وقد قال أصحابنا: عليه الجزاء فالقول الأول مبني على أن ما قرب من الحرم
~~ليس له حكم الحرم في المنع من الصيد إلا من جهة التغرير فإذا سلم من مواقعة
~~المحظور فهو مباح ووجه القول الثاني ما احتج به إن هذا موضع حكمه حكم الحرم
~~لأن ما فيه يسكن بسكون ما في الحرم وينفر بحركته.
# PageV03P073
# (ص) : (قال مالك في القوم يصيبون الصيد جميعا وهم
~~محرمون أو في الحرم قال: أرى أن على كل إنسان منهم جزاءه إن حكم عليهم
~~بالهدي فعلى كل إنسان منهم هدي وإن حكم عليهم بالصيام كان على كل إنسان
~~منهم الصيام ومثل ذلك القوم يقتلون الرجل خطأ فتكون كفارة ذلك عتق رقبة على
~~كل إنسان منهم ms1474 أو صيام شهرين متتابعين على كل إنسان منهم) .
# (ص) : (قال مالك: ومن رمى صيدا أو صاده بعد رميه الجمرة وحلاق
#
### | [المنتقى]
# مسألة) ومن رمى من الحل صيدا في الحل قريبا من الحرم فأصابه في الحل
~~فتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه فقد قال ابن المواز: لا فدية عليه فإن
~~كان السهم أنفذ مقاتله أكل وإن لم يكن أنفذ مقاتله لم يؤكل ووجه سقوط
~~الفدية عنه أنه قد سلم من إصابة الصيد في الحرم فإن كانت ذكاته قد كملت في
~~الحل بإنفاذه مقاتله أكل وإن لم يتم في الحل لم يؤكل ويجيء على قول ابن
~~الماجشون في المبسوط لا يؤكل لأن ما قرب من الحرم حكمه حكم الحرم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن رمى من الحرم صيدا في الحل فأصابه أو رمى من الحل صيدا في الحل إلا
~~أن سهمه فأنفذ إلى الحرم فقد قال ابن القاسم في المسألتين: لا يأكله وعليه
~~جزاؤه وقال أشهب: يأكله ولا جزاء عليه في المسألتين وجه قول ابن القاسم إن
~~هذا صيد لم يتخلص من حرمة الحرم فلم يجز أكله فوجب به الجزاء أصل ذلك إذا
~~كان الصيد في الحرم ووجه قول أشهب أن هذا صيد في الحل فكان اصطياده مباحا
~~أصل ذلك إذا كان الصائد في الحل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أرسل كلبه أو بازه في الحل على صيد في الحل فاتبعه فأدركه في الحرم
~~فقتله ففي المدونة إن كان أرسله بقرب الحرم فعليه جزاؤه ولا يؤكل الصيد وإن
~~كان أرسله ببعد من الحرم بحيث لا يظن أنه يدخل الحرم فلم يدركه إلا في
~~الحرم ففي المدونة من قول مالك لا يؤكل ذلك الصيد ولا جزاء عليه ووجه ذلك
~~أنه في المسألة الأولى غرر فعليه الجزاء وفي المسألة الثانية لم يغرر فلا
~~جزاء عليه وقد أصيب الصيد في المسألتين في الحرم فلا يؤكل.
# (مسألة) :
# ومن أرسل كلبه في الحل على صيد في الحل وأدخله الكلب الحرم ثم أخرجه
~~فقتله في الحل فالصيد لا يؤكل ms1475 على كل وجه ويعتبر في وجوب الجزاء ما تقدم من
~~قرب الحرم وبعده قاله ابن القاسم في المدونة ووجهه: ما تقدم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أرسل كلبه من الحرم على صيد في الحل فقد قال ابن القاسم: عليه جزاؤه
~~ولا يؤكل وقال ابن الماجشون: له أن يرسل كلبه من الحرم على صيد في الحل إذا
~~كان الصيد بموضع بعيد من الحرم لا يسكن لسكونه لأن الحرم لا يحرم الصائد
~~وإنما يحرم الصيد ووجه قول ابن القاسم أن الحرم يمنع الصائد كما يمنع
~~الإحرام.
# (ش) : وهذا كما قال: إن القوم إذا أصابوا الصيد جميعا وهم محرمون أو في
~~الحرم لأن حكم ذلك عنده سواء يجب الجزاء به في المسألتين فإن على كل إنسان
~~منهم جزاء كاملا كما لو انفرد بقتله لأن حكم ذلك كالكفارة والكفارة لا
~~تتبعض وقد تقدم بياننا لذلك.
# (فصل) :
# وقوله فإن حكم عليهم بالهدي فعلى كل إنسان منهم هدي يريد أنه إن كان مثل
~~من النعم واختاروا الحكم عليهم بالمثل فعلى كل إنسان منهم أن يهدي ذلك في
~~المثل ولو اختار بعضهم الهدي وبعضهم الإطعام وبعضهم الصيام يحكم على كل
~~إنسان منهم بما اختار من ذلك بقدر ما كان يحكم عليه به لو انفرد بقتله.
# (فصل) :
# وقوله وإن حكم عليهم بالصيام كان على كل إنسان منهم صيام يريد إن اختاروا
~~أن يحكم عليهم بالصيام فإن الصيام أيضا لا يتبعض في حقهم ويحكم على كل
~~إنسان من الصيام بما كان يحكم عليه به لو انفرد بقتله.
# وقد فسر ذلك واحتج له بالقوم يقتلون الرجل خطأ أنه يجب على كل واحد منهم
~~كفارة كاملة كما لو انفرد بقتله.
# PageV03P074
# رأسه غير أنه لم يفض إن عليه جزاء ذلك الصيد لأن الله
~~تعالى قال {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ومن لم يفض فقد بقي عليه مس
~~النساء والطيب) .
# (ص) : (قال مالك: ليس على المحرم فيما قطع من الشجر في الحرم شيء ولم
~~يبلغنا أن أحدا حكم عليه فيه بشيء وبئس ما صنع) .
# (ص) ms1476 : (قال مالك في الذي يجهل أو ينسى صيام ثلاثة أيام في الحج أو يمرض
~~فيها فلا يصومها حتى يقدم بلده قال: ليهد إن وجد هديا وإلا فليصم ثلاثة
~~أيام في أهله وسبعة بعد ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال: إن من لم يفض فلم يكمل تحلله بدليل أنه ممنوع من
~~النساء والطيب فلا يجوز له الاصطياد لأنه إنما أبيح له الاصطياد بعد التحلل
~~قال الله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] وهذا لم يكمل تحلله بعد
~~فإن خرج إلى الحل لم يجز له الاصطياد لحرمة إحرامه وإنما يستباح برمي جمرة
~~العقبة ما تجب به الفدية مما ليس من دواعي الاستمتاع من حلق الشعر وإلقاء
~~التفث واللباس الذي لا يجب به هدي وإنما خص من ذلك الطيب لأنه من دواعي
~~النكاح والاستمتاع وذلك ممنوع بعد في حقه.
# (ش) : قوله ليس على المحرم فيما قطع إلى آخر الفصل ذكر فيه مسألتين:
# إحداهما: قوله ليس على المحرم فيما قطع من الشجر في الحرم شيء والثانية
~~قوله وبئس ما صنع فنص على المنع من ذلك وتتعلق بذلك مسألة ثالثة وهي تبيين
~~الشجر الممنوع قطعه وتمييزه من غيره فأما المسألة الأولى في أنه لا يجب به
~~شيء فهو مذهب مالك وقال أبو حنيفة والشافعي: يجب عليه به الجزاء ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذا معنى لو أتلفه المحرم في الحل لم يجب عليه جزاء فإذا
~~أتلفه الحلال في الحرم لم يجب عليه جزاء أصله ذبح الدواب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المسألة الثانية في المنع من قطع شجر الحرم فهو مذهب مالك والشافعي
~~وأبي حنيفة والأصل في ذلك ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال: لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما تبيين ما يستباح قطعه من شجر الحرم وتمييزه مما هو ممنوع فإن
~~الممنوع منه ما هو من شجر البادية مما لا يملك غالبا وجرت العادة بأن ينبت
~~من غير عمل آدمي كالطلح والسمر والسعدان وما جرى مجرى ذلك ms1477 وكذلك سائر أنواع
~~الحشيش إلا الإذخر والأصل في ذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال: «لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله
~~فإنه لصاغتنا وقبورنا فقال - صلى الله عليه وسلم -: إلا الإذخر» قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والسنا عندي مثله ولم أر فيه نصا لأصحابنا غير
~~أن الحاجة إليه عامة ولأنه لم يزل يؤخذ وينقل إلى البلاد على سبيل التداوي
~~ولم ينكره أحد فصح أنه مباح وهذا فيما ينبت بنفسه فكان على حكم أصله وأما
~~ما غرس منه واتخذ بالعمل وملكه العامل قال القاضي أبو الوليد: فعندي أنه
~~يجوز أخذه وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي: لا يجوز ذلك ووجه إباحة ذلك
~~عندي أنه بمنزلة ما يأنس من الوحش فإن الحرم لا يمنع منه.
# (فرع) وأما ما جرت العادة بأنه يملك ويغرس ويعمل كالنخل والرمان والجوز
~~والخوخ وما أشبهها فإنه غير ممنوع قطعه وكذلك ما كان يتخذ من البقول وسواء
~~نبت بنفسه أو بصنع آدمي لأنه على أصله ويجري ذلك مجرى الحيوان ما كان أصله
~~التأنيس فإنه لا يمنع من اصطياده في الحرم وإن توحش.
# (ش) : نص مالك - رحمه الله - على حكم من جهل أو نسي صيام ثلاثة أيام في
~~الحج ويحتمل قوله أو جهل وجهين:
# أحدهما: أن يكون جهل الحكم والثاني أن يكون معنى جهل فعل ما لا يجوز
~~فيكون معنى جهل هنا تعمد فإن قلنا: إن معنى جهل تعمد فقد استوعب حكم العامد
~~والناسي وإن قلنا: معنى جهل لم يعلم الحكم فإنه ترك ذكر العامد وإن كان
~~حكمه حكم الناسي والمخطئ إعظاما لفعله وتغليظا لحكمه والأفضل أن تجعل لفظة
~~جهل على الوجهين لاحتمالها لهما
# PageV03P075
# جامع الحج (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة
~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: «وقف رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - للناس بمنى والناس يسألونه فجاءه رجل فقال له: يا رسول الله لم أشعر
~~فحلقت قبل ms1478 أن أنحر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انحر ولا حرج ثم
~~جاءه آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: ارم ولا حرج قال فما سئل رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج» ) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله بعد ذلك أو يمرض فيهما نص على المرض ليستوعب أقسام التاركين بذكر
~~النسيان والعمد لغير عذر والعمد للعذر الغالب فإنه إذا قدم بلده بهدي إن
~~وجد هديا وإن عدمه صام على ما تقدم من أن الاعتبار بحال الأداء فإذا كان
~~حال الأداء واجدا للهدي لم يجزه الصوم وإن كان حين الوجوب معسرا وإن كان
~~حين الأداء عادما للهدي أجزأه الصوم.
# (فصل) :
# وقوله صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد ذلك على ما تقدم من أن صيام
~~المتمتع الذي لا يجد الهدي إنما توجه الأمر به إليه في الحج ثلاثة أيام
~~وسبعة بعد الرجوع فمن لم يصم حتى يقدم بلده عادما للهدي فإنه يصوم ثلاثة
~~أيام وسبعة بعد ذلك ومعنى ذلك الفصل بين الثلاثة والسبعة والتقديم لها
~~عليها في الرتبة.
# وقد تقدم من قول أحمد بن المعذل إن الليل فاصل فلم تبق إلا الرتبة في
~~النية وتقدم من معنى قول أصبغ أن ذلك شرط في صحتها ومن قول مالك ما يدل على
~~أن الترتيب قد سقط وجوبه وقوله هاهنا وسبعة بعد ذلك يدل على أن الترتيب إما
~~واجب وإما مستحب.
# (مسألة) :
# وبقي هاهنا مسألة فإن كل ما يراعى فيه الفصل بين الثلاثة والسبعة
~~والترتيب في الوقت أو بعده فإنه يجوز صيامه في أيام التشريق عدم المتعة
~~والقران وما لا يراعى فيه الفصل أو الترتيب في الوقت إنما يجب صيام عشرة
~~أيام أو غير ذلك من الصوم فإنه لا يصام في التشريق والعاشر عن المشي وصيام
~~فدية الأذى فإنه لا يجوز صوم شيء من ذلك في أيام التشريق.
### | [جامع الحج]
# (ش) : قوله ms1479 وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس بمنى يحتمل أنه
~~وقف ليعلم الناس دينهم ويجيبهم عن مسائلهم فقد علم أنه وقت سؤال يسأله في
~~ذلك الوقت السائل عما فاته من حجه وعما أدرك وعما قدم وأخر ويسأله قوم عن
~~المستقبل بمنى وروي أن ذلك كان يوم النحر بمنى.
# (فصل) :
# وقوله فجاء رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر يحتمل وجهين:
# أحدهما أن يريد به نسيت فقدمت الحلاق عليه وهو الأصح وكذلك رواه ابن جريج
~~عن عيسى بن طلحة عن عبد الله ابن عمر وحدثه «أنه شهد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يخطب يوم النحر فقام إليه رجل فقال: إني كنت أحسب أن كذا قبل كذا» .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «انحر ولا حرج» يحتمل أن يريد لا إثم عليك
~~لأن الحرج الإثم ومعظم سؤال السائل إنما كان عن ذلك خوفا من أن يكون قد أثم
~~فأعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا حرج عليه إذا لم يقصد المخالفة
~~وإنما أتى ذلك عن غير علم ولا قصد مع خفة الأمر وإنما هو ترتيب مستحب لا
~~تبطل العبادة بمخالفته ولا تؤثر فيها نقصا.
# (فصل) :
# وقوله فما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء قدم ولا أخر إلا
~~قال: افعل ولا حرج لا يقتضي إباحة ذلك لأنه إنما سئل عمن فعل ذلك جهلا وقد
~~بين الترتيب في الحج فكان ذلك هو
# PageV03P076
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل
~~شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا
~~حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» ) .
# (ش) : قوله كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قفل من حج أو غزو
~~أو عمرة يريد يرجع ms1480 إلى المدينة موضع استيطانه ومقامه والقفول هو الإياب ولا
~~يسمى المتوجه من بلده قافلا وإنما يسمى بذلك الراجع إليه فكان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا رجع إلى المدينة من سفر وإنما كانت السفارة في
~~أحد هذه الوجوه الثلاثة غزو أو حج أو عمرة فكان يكبر على كل شرف من الأرض
~~تعظيما لله ومواظبة على ذكره وإظهارا لكلمته وإنما كان يخص بذلك الشرف لأن
~~منه يرى من الأرض ما يقع عليه بصره فكان يستحب أن يفعل ذلك أول ما يرى من
~~الأرض مما فتحه الله عليه ويستقبله بالتكبير والتعظيم ولأن ما شرع فيه
~~الإعلان من الذكر فالأحق به ما علا من الأرض كالآذان والتلبية لأن في ذلك
~~إظهارا للذكر وفي تخصيص المطمئن به من الأرض ضرب من التستر.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا إله إلا الله» إظهار للتوحيد وإعلام به
~~واستدامة للإيمان به وقوله له الملك وله الحمد تخصيص له بالملك والحمد لأن
~~الألف واللام في كل واحد منهما للجنس فجعل جنس الملك وهو جميعه لله تعالى
~~لأنه لا ملك لأحد على الحقيقة إلا له وجعل جميع الحمد لله عز وجل فإن أحدا
~~لا يستحق الحمد على الحقيقة سواه وإنما يحمد غيره لما أمر الله أن يحمد.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «على كل شيء قدير» إعلام أنه هو القدير على
~~ما كان يعدهم به من نصر عبده وإظهاره على الدين كله وإذكار لهم بما أخبرهم
~~به من عظيم قدرته تعالى وإنه لا يغلب من نصره ولا ينصر من حاربه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «آيبون تائبون يريد» - صلى الله عليه وسلم
~~- أنه ومن كان معه من الصحابة الكرام آيبون من سفرهم تائبون لله تعالى من
~~كل ما نهى عنه عابدون له دون من سواه ساجدون له حامدون على ما تفضل به
~~عليهم من النصر والتأييد والحفظ في السفر والعون عليه والتوفيق للصواب في
~~جميعه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «صدق الله وعده» يريد ms1481 الله أعلم أنه الصادق
~~في وعده لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بنصره وتأييده وعصمته من الناس ونصر
~~عبده ورسوله وهزم الأحزاب وحده يريد - صلى الله عليه وسلم - أنه تعالى
~~المنفرد بإعزاز دينه وإهلاك عدوه وغلبة الأحزاب ويحتمل أن يريد به في سائر
~~الأيام والمواطن والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن ابن
~~عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة وهي في محفتها فقيل
~~لها: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بضبعي صبي كان معها
~~فقالت: ألهذا حج يا رسول الله فقال: نعم ولك أجر» )
#
### | [المنتقى]
# المشروع ولا يقتضي ذلك رفع الحرج في تقديم شيء ولا تأخيره عن المسألتين
~~المنصوص عليهما لأننا لا ندري عن أي شيء غيرهما سئل في ذلك اليوم وجوابه
~~إنما كان عن سؤال السائل فلا يدخل فيه غيره كما لا يدخل في قوله انحر ولا
~~حرج ارم ولا حرج غير ذلك مما لم يسأل عنه ولم يجب فيه والله أعلم.
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة وهي في
~~محفتها ذكر إن ذلك في حجة الوداع فقيل لها: هذا رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -» فقد كانت فيمن آمن به ولم تره ولم تعرف عينه
# PageV03P077
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فلذلك أخبرت به.
# (فصل) :
# وقولها في الصبي ألهذا حج سؤال عن حكم الصبي إن كان ممن تصح منه هذه
~~العبادة وإنما أرادت به الحج المشروع على سبيل الندب والاستحباب ولذلك قال
~~لها: نعم ولك أجر يريد والله أعلم في عونه على ذلك.
# (مسألة) :
# والصبيان على ضربين: ضرب يفهم ما يؤمر به وضرب يصغر عن ذلك فلا يفهم ما
~~يؤمر به ولا ينتهي عما نهي عنه فأما الأول فروى ابن المواز وابن وهب عن
~~مالك لا يحج بالرضيع وأما ابن أربع سنين وخمس فنعم وهذا إنما هو على
~~الاستحباب وإن أحرم به وألزم الإحرام لزمه وإن ms1482 كان صغيرا جدا لا يفهم فقد
~~قال في المبسوط في الصبي الذي لا يتكلم من صغره لم يلب عنه ولكن يجرد فإذا
~~جرد ونودي بتجريده الإحرام فهو محرم ووجه ذلك عندي أن الرضيع لا يفهم ولا
~~يمتثل ما يؤمر به ولا يزدجر عما نهي عنه فكان كالمغمى عليه مع ما يلحقه من
~~المشقة بالإحرام.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان ممن يستطيع الطواف والسعي باشر ذلك بنفسه وإن كان لا يستطيع ذلك
~~لضعفه أو لأنه لا يفهمه طاف به من حج به ووجه ذلك أنا إذا جوزنا إحرامه
~~وألزمناه إياه كان من مقتضاه الطواف والسعي وكان لا يطيق ذلك ولا بد أن
~~يطوف به غيره وفي ذلك مسائل وذلك أن مناسك الحج أفعال وسعي فأما الأفعال
~~فتنقسم إلى قسمين كما ينقسم السعي إلى قسمين فأما القسم الأول من الأفعال
~~فله تعلق بالبيت ويفتقر إلى طهارة كركعتي الفجر فهذا القسم لا يدخله
~~النيابة ولا يفعله أحد من كبير ولا صغير ولا يفعله كسائر الصلوات ولا يلزم
~~على هذا المستأجر على الحج لأننا إذا قلنا: إن الحج إنما هو حج المباشرة له
~~فإنما للمستأجر عنه نفقته فإن المصلي إنما يركع عن نفسه فليس ذلك نيابة عن
~~أحد وإن قلنا: إن الحج عن المحجوج عنه فلا يلزمنا أيضا لأن المباشر للحج
~~لما دخل فيه لزمه جميع أفعاله وهو المطلوب بها ولذلك يلزمه الإحرام وغير
~~ذلك من أفعال الحج ويلزمه الإمساك عن الصيد وغير ذلك من محظورات الإحرام
~~وإنما كلامنا في منسك واحد من مناسك الحج أو العمرة يفعله أحد عن أحد ألا
~~ترى أن غير ذلك من مناسك الحج المفردة يفعلها عن غيره أو بغيره من هو محرم
~~بالحج ولا يصح أن يحج أحد عن أحد من هو محرم عن نفسه بالحج فبان الفرق
~~بينهما.
# (مسألة) :
# وأما القسم الثاني من الأفعال فلا يفتقر إلى طهارة ولا تعلق له بالبيت
~~كرمي الجمار فهذا تدخله النيابة للضرورة إلا أنه لما كان من الأفعال لم يجز
~~أن يفعله ms1483 النائب عن نفسه وعن المستنيب فعلا واحدا ولكن يفعله عن نفسه ثم
~~يفعله عن المستنيب ثانية والكلام فيه في فصلين:
# أحدهما: أنه لا ينوب فيه فعل واحد عن عبادة رجلين والثاني أنه يجب أن
~~يتقدم فعل النائب عن نفسه قبل أن يفعله عن غيره والدليل على أنه لا ينوب
~~فعل واحد عن نسك رجلين أن النائب قد لزمه هذا الفعل عن نفسه كاملا على وجهه
~~فلم يجز أن ينوب عن فعل غيره لأنه لا يفعله حينئذ عن نفسه على ما قد لزمه
~~ووجه ثان إن فعله عن نفسه فرض لأنه قد لزمه بإحرامه وفعله عن غيره تطوع ولا
~~يجوز أن يكون فعل واحد يقضي به الفرض والتطوع.
# (مسألة) :
# وأما السعي فإنه ينقسم إلى قسمين: القسم الأول يفتقر إلى الطهارة وله
~~تعلق بالبيت كالطواف فهذا يجوز أن يفعله الإنسان عمن عجز عنه لصغره ولا
~~يجوز أن ينوب عنه فيه جملة لأن له تعلقا بالبيت ويفتقر إلى الطهارة كالصلاة
~~وإنما جاز أن يفعله به لأن ذلك من باب الحمل له ويجوز أن يفعله الإنسان
~~راكبا للعذر فالحمل فيه من هذا الباب ولا يجوز أن يفعله عن نفسه وعن غيره
~~في طواف واحد لتعلقه بالبيت وافتقاره إلى الطهارة ولأنه قد لزمه فرضه فلا
~~يجوز أن يؤدي بفعل واحد فرضا ويتطوع به.
# (مسألة) :
# والقسم الثاني من السعي لا تعلق له بالبيت ولا يفتقر إلى طهارة
# PageV03P078
# (ص) : (مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد
~~الله بن كريز أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما رئي الشيطان
~~يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذلك إلا
~~لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر
~~قيل: وما رأى يوم بدر يا رسول الله؟ قال: أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة»
~~) .
# (ص) : (مالك عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش المخزومي عن طلحة
~~بن ms1484 عبيد الله بن كريز أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل
~~الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له» ) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال له: يا
~~رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: اقتلوه» قال مالك: ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ
~~محرما والله أعلم) .
#
### | [المنتقى]
# كالسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة والمزدلفة فهذا يجوز أن يفعله عن
~~نفسه ولغيره في مرة واحدة؛ لأنه عمل لا يفتقر إلى الطهارة ولا يتعلق بالبيت
~~كالحمل إلى منى وعرفة.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر
~~يحتمل أن يريد الصغار والخزي والذل ويحتمل أن يريد به تضاؤله وصغر جسمه وأن
~~ذلك يصيبه عند نزول الملائكة وإغضاب نزولها له وقوله ولا أحقر يحتمل
~~الوجهين المتقدمين في أصغر وقوله ولا أغيظ من الغيظ الذي يصيبه في يوم
~~عرفة.
# (فصل) :
# وقوله وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام
~~يحتمل أن يكون منزل الرحمة التي يراها أنه يرى الملائكة ينزلون على أهل
~~عرفة قد عرف الشيطان أنهم لا ينزلون إلا عند الرحمة لمن ينزلون عليه ولعل
~~الملائكة يذكرون ذلك أما على وجه الذكر بينهم أو على وجه الإغاظة للشيطان
~~لعنه الله ويخلق الله للشيطان إدراكا يدرك به نزولهم ويدرك به ذكرهم لذلك
~~ولعله يسمع منهم إخبارهم بأن الله تعالى قد تجاوز لأهل الموقف عن جميع
~~ذنوبهم وعما يوصف بالعظم منها ويحتمل أن ينص على ذلك ويحتمل أن يخبر به عنه
~~بخبر يفهم منه المعنى وإن لم ينص على نفس المعصية سترا من الله تعالى على
~~عباده المغفور لهم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إلا ما ms1485 رأى يوم بدر وذكر أنه رأى الشيطان
~~جبريل - عليه السلام - يزع الملائكة» يعني والله أعلم يمنعها مما أمر أن
~~يمنعها منه ويقتضي ذلك أن تكون ملائكة نزلت بالرحمة على أهل بدر مع النصر
~~الذي نصرهم الله به على أعدائهم وكان الشيطان أدركه الصغار والغيظ يوم بدر
~~لما رأى من الرحمة مع النصر ويحتمل أن يكون ذلك أصابه لما رأى من النصر وإن
~~لم يدرك معنى الرحمة التي أنزلت عليهم فأدركه الصغار والغيظ لما رأى من
~~ظهور الإيمان وغلبة الحق.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة يريد - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه أكثر ثوابا للداعي وأقرب إلى الإجابة فإن الفضل
~~للداعي إنما هو في كثرة الثواب وكثرة الإجابة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له يريد والله أعلم أنه أكثر ثوابا من غيره من
~~الأذكار ويحتمل أن يريد أنه أفضل ما دعا إليه إلا أن الأول أظهر؛ لأنه أورد
~~ذلك في تفضيل الأذكار بعضها على بعض ويحتمل أن يخص هذا الدعاء بأنه أفضل ما
~~دعا به هو والنبيون قبله يعني أن الأنبياء - صلوات الله عليهم - يدعون
~~بأفضل الدعاء ويهدون إليه فإذا كان أفضل دعائهم فهو أفضل الدعاء.
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV03P079
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أقبل من مكة
~~حتى إذا كان بقديد جاءه خبر من المدينة فرجع فدخل بغير إحرام وحدثني مالك
~~عن ابن شهاب بمثل ذلك) .
# (ص) : (مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن محمد بن عمران الأنصاري
~~عن أبيه أنه قال: «عدل إلي عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة
~~فقال: ما أنزلك تحت هذه السرحة؟ فقلت: أردت ظلها فقال: هل غير ذلك فقلت: لا
~~ما أنزلني إلا ذلك فقال عبد الله بن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -» إذا كنت ms1486 بين الأخشبين من منى ونفخ بيده نحو المشرق فإن هناك واديا
~~يقال له السرر به سرحة سر تحتها سبعون نبيا) .
#
### | [المنتقى]
# دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر» يقتضي أحد أمرين: إما أن يكون غير
~~محرم فلذلك غطى رأسه بالمغفر وهو الأظهر؛ لأنه لم يرو أحد أنه تحلل من
~~إحرام.
# وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «وإنما أحلت لي ساعة من
~~نهار» فعلى أن دخول مكة على غير إحرام خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ولهذا قال مالك: ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ محرما وقد
~~كان يحتمل أن يكون غطى رأسه لأذى اضطره إلى ذلك وافتدى لو ثبت أنه دخل مكة
~~محرما ودخول مكة على ثلاثة أضرب: أن يريد دخولها للنسك في حج أو عمرة فهذا
~~لا يجوز أن يدخلها إلا محرما فإن تجاوز الميقات غير محرم ثم أحرم فعليه دم
~~والضرب الثاني أن يدخلها غير مريد للنسك وإنما يدخلها لحاجة تتكرر
~~كالحطابين وأصحاب الفواكه فهؤلاء يجوز لهم دخولها غير محرمين لأن الضرورة
~~كانت تلحقهم بالإحرام متى احتاجوا إلى دخولها لتكرر ذلك والضرب الثالث أن
~~يدخلها لحاجته وهي مما لا تتكرر فهذا لا يجوز له أن يدخلها إلا محرما لأنه
~~لا ضرر عليه في إحرامه وإن دخلها غير محرم فهل عليه دم أو لا؟ الظاهر من
~~المذهب أنه لا شيء عليه وقد أساء.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فلما نزع المغفر جاءه رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق
~~بأستار الكعبة» ابن خطل هو عبد الله بن خطل فيحتمل أن يكون عرفه حينئذ لما
~~أزال المغفر عن رأسه ويحتمل أن يكون وافق نزعه المغفر مجيء الرجل وإخباره
~~وكان تعلق ابن خطل بأستار الكعبة استجارة بها فإنه كان ممن يؤذي النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمن كل من ألقى
~~السلاح ودخل دار أبي سفيان إلا عبد الله بن خطل.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اقتلوه» ms1487 دليل على أنه لم تنفعه استجارته
~~بالبيت والحرم لما أوجب الله تعالى عليه من سفك دمه وهكذا كل من وجب عليه
~~سفك دمه لقصاص أو غيره يقتل في الحرم وسيأتي ذكره في كتاب الجنايات إن شاء
~~الله تعالى.
# (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر أقبل من مكة يحتمل أنه كان يريد المدينة
~~لأن قديدا ما بين مكة والمدينة فورد عليه بقديد خبر من المدينة وذلك الخبر
~~الذي ورد عليه يقتضي أن يكون اقتضى رجوعه إلى مكة لامتناع وصوله إلى
~~المدينة ويحتمل أن يكون اقتضى رجوعه إلى مكة ليخرج إلى المدينة على غير
~~الصفة التي كان خرج عليها أو ليستصحب ما لم يكن استصحبه أو ليقدم ما لم يكن
~~يقدمه.
# (فصل) :
# وقوله فدخل مكة بغير إحرام قد تقدم ذكر الداخل إلى مكة بغير إحرام ابتداء
~~وما يلزم فيه من الإحرام وما يجوز منه بغير إحرام والكلام هاهنا في الراجع
~~إلى مكة لحاجة نسيها أو لقصة ذكرها وهو لا يريد نسكا ولا مقاما بها وإنما
~~يريد أخذ ما نسيه ثم يخرج عنها فإن هذا عندي مثل من طاف طواف الوداع ثم
~~رجع.
# (ش) : قوله غدا إلي عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة السرحة
~~الشجرة العظيمة وإنما عدل إليه عبد الله بن عمر لما كان عنده من العلم
~~ليختبر إن كان ذلك أنزله أو أنزله الظل فيعلمه بما عنده في ذلك اغتناما
~~للأجر وحرصا على تعليم
# PageV03P080
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن ابن
~~أبي مليكة أن عمر بن الخطاب مر بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال لها: يا
~~أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست في بيتك فجلست فمر بها رجل بعد ذلك فقال
~~لها: إن الذي كان نهاك قد مات فاخرجي فقالت: ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه
~~ميتا) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول: ما بين الركن والباب
~~الملتزم) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن ms1488 محمد بن يحيى بن حبان أنه سمعه يذكر أن
~~رجلا مر على أبي ذر بالربذة وأن أبا ذر سأله: أين تريد فقال: أردت الحج
~~فقال: هل نزعك غيره فقال: لا قال: فائتنف العمل قال الرجل: فخرجت فقدمت مكة
~~فمكثت ما شاء الله ثم إذا أنا بالناس منقصفين على رجل فضاغطت عليه الناس
~~فإذا أنا بالشيخ الذي وجدت بالربذة يعني أبا ذر قال: فلما رآني عرفني فقال:
~~هو الذي حدثتك) .
#
### | [المنتقى]
# العلم ولعل ابن عمر قد قصد مع ذلك التبرك بالوصول إليها وذكر الله عندها
~~لما كان عنده من علم فضلها إن كانت السرحة معينة عنده أو لظنه أنها تلك
~~لعدم مثلها في تلك الجهة أو لعله رجا أن يكون عند عمران الأنصاري علم
~~بعينها والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله ما أنزلك تحت هذه السرحة؟ اختبارا لما عند عمران الأنصاري في ذلك
~~فلما قال: أردت ظلها استفهمه إن كان اقترن بذلك غرض آخر من تبرك بها أو
~~معرفة شيء مما يرجى عندها فإنه يجتمع فيها الأمران لمن قصد ذلك ونواه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنت بين الأخشبين من منى الأخشبان
~~الجبلان وهذا يدل على أن طريق عمران إلى مكة أو من مكة كان على منى إما
~~لأنه كان واردا من اليمن أو السراة أو لأنه جعل طريقه من المدينة على تلك
~~الجهة.
# (فصل) :
# وقوله ونفخ بيده يريد أشار ولعله أراد البعد عن الموضع الذي كان به حين
~~أشار.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن هناك واديا يقال له: السرر به سرحة
~~تحتها سبعون نبيا» يحتمل أن يكون الوادي يسمى السرر لذلك وإنما أعلم بذلك -
~~صلى الله عليه وسلم - فيما يظهر إلي والله أعلم لفضل الذكر عندها لمن مر
~~بها ورجاء إجابة الدعاء وتنزل الرحمة عندها.
# (ش) : قوله للمرأة المجذومة الطائفة بالبيت: يا أمة الله لا تؤذي الناس
~~على سبيل الرفق بها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عرض عليها بالرفق
~~ما هو أرفق بها فأطاعته ms1489 وقولها: ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا تريد أنها
~~أطاعته لأنه أمرها بالحق وذلك يوجب عليها امتثال ما أمر به في كل وقت في
~~حياته وبعد موته.
# (ش) : قوله ما بين الركن يريد الركن الأسود وفيه الحجر وبين الباب يريد
~~باب الملتزم ومعنى ذلك التزام البيت والتعوذ به وموضع الدعاء والوقوف.
# (ش) : قوله إن رجلا مر على أبي ذر بالربذة لأنه كان نزلها زمن عثمان -
~~رضي الله عنه - فقال أبو ذر للرجل: أين تريد فقال: أردت الحج فقال له أبو
~~ذر: هل نزعك غيره أي هل حملك على سفرك هذا غيره من قصد حاجة أو تجارة أو
~~نكاح أو غير ذلك من الأغراض فقال له الرجل: لا قال: فائتنف العمل ولذلك لما
~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من حج هذا البيت فلم يرفث
~~ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» يريد والله أعلم أنه لا ذنب له لأن ما أتى به
~~من العمل قد كفر سائر ذنوبه فصار كيوم ولدته أمه لا ذنب له والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فمكثت ما شاء الله يستعمل ذلك في المدة الطويلة قال ثم إذا أنا
~~بالناس منقصفين على رجل يريد متزاحمين عليه يقصف بعضهم بعضا من شدة تزاحمهم
~~فضاغطت عليه يريد أنه ضايق الناس حتى وصل إلى النظر إليه فإذا أنا بالشيخ
~~الذي وجدته بالربذة يريد أبا ذر إذ قال له: ائتنف العمل
# PageV03P081
# (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الاستثناء في الحج
~~فقال: أويصنع ذلك أحد وأنكر ذلك) .
# (ص) : (سئل مالك: هل يحتش الرجل لدابته من الحرم شيئا فقال: لا) .
# حج المرأة بغير ذي محرم (ص) : (قال مالك في الصرورة من النساء التي لم
~~تحج قط: إنها إن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن
~~يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله عليها في الحج ولتخرج في جماعة النساء)
~~.
#
### | [المنتقى]
# فلما رآه أبو ذر عرفه ويقتضي ذلك أنه ذكر ما ms1490 كان أخبره به من أنه يأتنف
~~العمل من خرج إلى الحج لا يخرجه غيره.
# (فصل) :
# وقول أبي ذر هو الذي حدثتك تذكير له بما جرى وثبات على قوله وتحقيق الأمر
~~عنده وتغبيط له بتكرره على ذلك الحج إن كان ذاك بمكة.
# (ش) : قوله الاستثناء في الحج يريد أن يشترط أن يتحلل حيث أصابه مانع
~~وذلك غير جائز عند مالك وأكثر العلماء.
# (ش) : وهذا كما قال أن لا يحتش أحد في الحرم لدابته ولا لغير ذلك إلا
~~الإذخر الذي أباحه النبي - صلى الله عليه وسلم - والاحتشاش جمع الحشيش
~~والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في مكة: «لا يعضد شجرها ولا
~~يختلى خلاها والخلى ما يبس من النبت والحشيش فقال العباس: إلا الإذخر يا
~~رسول الله فإنه لصاغتنا وقبورنا فقال: إلا الإذخر» وقد قيس عليه السنا
~~للحاجة العامة إليه كالإذخر.
# (مسألة) :
# ومن احتش في الحرم فلا جزاء عليه وقال الشافعي: عليه القيمة.
# وقد تقدم ذكره ولا بأس أن يرعى الإبل في الحرم والفرق بينه وبين الاحتشاش
~~أن الاحتشاش تناول قطع الحشيش وإرسال البهائم للرعي ليس بتناول لذلك وهذا
~~لا يمكن الاحتراز منه ولو منع منه لامتنع السفر في الحرم والمقام فيه لتعذر
~~الامتناع منه والتحرز والله أعلم وأحكم.
### | [حج المرأة بغير ذي محرم]
# (ش) : وهذا كما قال: إن المرأة لا يسقط عنها فرض الحج الذي فرض عليها إذا
~~اجتمعت شروط الوجوب والأداء بعدم ذي محرم يخرج معها وإذا وجدت جماعة نساء
~~يخرجن خرجت معهن ولزمها ذلك وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: لا تخرج إلا
~~مع ذي محرم إلا أن يكون بينها وبين مكة أقل من ثلاثة أيام بلياليها والدليل
~~على ما نقوله قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}
~~[آل عمران: 97] وهذا عام في التي تجد ذا محرم وفي التي تعدمه فيحمل على
~~عمومه إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة القياس أن هذه مسافة يجب قطعها فلم
~~يكن من شرط وجوب قطعها وجود ذي ms1491 رحم كما لو كان بينها وبين مكة ليلتان.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن هذا حكم حجة الفريضة وأما حجة التطوع منه فروى ابن حبيب
~~لا تخرج فيه إلا مع ذي محرم خلاف حجة الفريضة ووجه رواية ابن حبيب حديث أبي
~~سعيد الخدري: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تسافر مسيرة يوم
~~وليلة إلا مع ذي محرم منها» وهذا سفر غير واجب فلم تخرج إليه إلا مع ذي
~~محرم أصل ذلك سائر الأسفار التي لا تجب ولا تؤمن.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد كره مالك أن يخرج بها ابن زوجها وإن كان ذا محرم منها
~~قال الإمام أبو الوليد: ووجه ذلك عندي ما ثبت للربائب من العداوات وقلة
~~المراعاة في الأغلب فلا يحصل لها منه الإشفاق والستر والحرص على طيب الذكر.
# (مسألة) :
# ولعل هذا الذي ذكره بعض أصحابنا إنما هو في حال الانفراد والعدد اليسير
~~فأما القوافل العظيمة والطرق المشتركة العامرة المأمونة فإنها عندي مثل
~~البلاد التي يكون فيها الأسواق والتجار فإن الأمن يحصل لها دون ذي محرم ولا
~~امرأة وقد روي هذا عن الأوزاعي.
# PageV03P082
# صيام المتمتع (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن
~~الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى
~~الحج لمن لم يجد هديا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة فإن لم يصم صام
~~أيام منى مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه كان
~~يقول في ذلك مثل قول عائشة - رضي الله تعالى عنها -) .
# (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب الضحايا ما ينهى عنه من الضحايا (ص) :
~~(مالك عن عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز عن البراء بن عازب «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - سئل ماذا يتقى من الضحايا فأشار بيده وقال: أربعا
~~وكان البراء بن عازب يشير بيده ويقول: يدي أقصر من يد رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة ms1492 البين
~~مرضها والعجفاء التي لا تنقي» )
#
### | [المنتقى]
# إذا ثبت ذلك ففي هذا ثلاثة أبواب:
# أحدها: في بيان ما يجوز للمرأة أن تخرج فيه بغير إذن زوجها ولا يجوز له
~~أن يحلها والثاني في بيان ما لا يجوز لها أن تخرج إلا بإذن زوجها ويكون له
~~أن يحلها والباب الثالث فيما يلزمها إذا حللها.
### | [صيام المتمتع]
# (ش) : قولها - رضي الله تعالى عنها - الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج
~~لمن يجد هديا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة تريد والله أعلم أنه إذا
~~أهل بالحج فقد لزمه الهدي فإن عدمه جاز له الصيام وأما قبل أن يهل بالحج
~~ولم يجب عليه هدي فلا يجوز له أن يصوم قبل أن يجب عليه كما لا يجوز له أن
~~ينحر هدي التمتع حينئذ.
# (فصل) :
# وقولها - رضي الله عنها - فإن لم يصم إلى يوم عرفة صام أيام منى وهي أيام
~~التشريق الثلاثة التي تلي يوم النحر وهذا اللفظ يقتضي صحة الصوم من وقت
~~يحرم بالحج المتمتع إلى يوم عرفة وإن ذلك مبدأ إما لأنه وقت الأداء وما بعد
~~ذلك من أيام منى وقت القضاء وإما لأن في تقديم الصيام قبل النحر إبراء
~~للذمة وذلك مأمور به وإما أن صيام ما قبل يوم النحر مباح لمن يريد الصوم
~~وصيام أيام منى ممنوع فإنما يباح الصوم فيها للضرورة من لم يصم قبل ذلك
~~ليكون صومه في حجه امتثالا لقوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج}
~~[البقرة: 196] وما بعد أيام منى فليس محلا لهذا الصوم على وجه الأداء لأن
~~ما بعد أيام منى لا يكون الصوم فيها في الحج.
# وقد قال أصحاب الشافعي: إن صيام أيام منى إنما هو على وجه القضاء والأظهر
~~من المذهب أنه على وجه الأداء وإن كان الصوم قبلها أفضل كوقت الصلاة الذي
~~فيه سعة للأداء وإن كان أوله أفضل من آخره والله أعلم.
# (فرع) وقد تقدم أنه لا يصوم اليومين الأولين من أيام التشريق إلا المتمتع
~~الذي لا يجد ms1493 الهدي لضرورة أن يقع صومه في الحج وأما اليوم الثالث فإنه
~~يصومه من نذره والفرق بينهما أن اليوم الثالث لا يتحقق بالحج لأنه قد يترك
~~الحاج المقام فيه بمنى ويترك الرمي والمبيت وأما اليومان الأولان فتحققان
~~بالحج لا يجوز لمن حج أن يترك لهما المبيت ولا أن يترك الرمي والمقام فيهما
~~بمنى فلذلك افترق حكمهما والله أعلم تم كتاب الحج بحمد الله وعونه.
### | [كتاب الضحايا]
### | [ما ينهى عنه من الضحايا]
# (ش) : قوله سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماذا يتقى من
# PageV03P083
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الضحايا دليل على أن للضحايا عنده صفات يتقى بعضها ولا يتقى بعضها ولو لم
~~يعلم أنه يتقى منها شيء لسأله هل يتقى من الضحايا شيء أم لا والذي يتقى من
~~الضحايا على ضربين: ضرب يتعلق به عدم الإجزاء وضرب تتعلق به الكراهة.
# وقد ذكر - صلى الله عليه وسلم - صفات جامعة للمعاني التي تتقى من جهة
~~النص ومن جهة السنة وجمع ذلك في أربع صفات ليسهل على السائل حفظ جواب ما
~~سأل عنه وأشار بيده ليكون في ذلك تذكرة له ومنع من النسيان.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - العرجاء البين ظلعها دليل على أن العرج على
~~ضربين: ضرب يمنع الإجزاء وضرب لا يمنعه فأما ما يمنع الإجزاء فقد قال الشيخ
~~أبو القاسم في تعريفه العرجاء البين ظلعها: هي الشديدة العرج التي لا تلحق
~~الغنم فهذه التي لا تجزئ وقال أبو حنيفة: تجزئ ودليلنا على ذلك الحديث
~~المتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - «العرجاء البين عرجها» ولا شك أن
~~العرجاء تمشي وأما التي لا تمشي فلا يقال فيها عرجاء لأن العرج من صفات
~~المشي ومن جهة القياس أنها مريضة فوجب أن لا تجزئ أصله المريضة البين مرضها
~~وأما العرج الذي لا يمنع الإجزاء فهو العرج الخفيف روى ابن حبيب عن مالك
~~أنه استخفها إذا لم يمنعها أن تسير سير الغنم وذلك صحيح لأن عرج هذه ليس
~~يبين وإنما يكون حينئذ عرجا خفيفا.
### | 1 ms1494 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والعوراء البين عورها» يريد والله أعلم
~~التي ذهب بصر إحدى عينيها يقال: عارت العين تعار وعورت إذا ذهب بصرها
~~ويقال: عين عوراء ولا يقال عمياء والشاة إذا عورت إحدى عينيها مع بقائها لا
~~ينقص ذلك من لحمها وإنما نقص بعض خلقها عن حل السلامة والتمام بمعنى طارئ
~~عليها في الغالب لا يعود ذلك بمنفعة في لحمها فينبغي أن يتقى في الضحايا ما
~~كان بمعنى ذلك ونقصان الخلقة على ثلاثة أضرب: ضرب ينقص منافعها وجسمها فإذا
~~لم يعد بمنفعة في لحمها منع الإجزاء كعدم يد أو رجل، وضرب ينقص المنافع دون
~~الجسم كذهاب بصر العين أو العينين أو ذهاب الميز فما كان له تأثير بين
~~كالعور والعمى والجنون فهو يمنع الإجزاء ولم أجد نصا لأصحابنا في الجنون
~~وأما الضرب الثالث فهو نقصان الجسم دون المنافع كذهاب القرن والصوف وطرف
~~الأذن والذنب فما كان من باب المرض أو مما يشوه الخلقة أو ينقص جزءا من
~~لحمها وجب أن يمنع الإجزاء.
# (فرع) وإذا كان بعين الأضحية بياض فلو كان على الناظر وكان يسيرا لا
~~يمنعها أن تبصر أو كان على غير الناظر لم يمنع الإجزاء رواه ابن المواز في
~~كتابه عن مالك وأما إن منعها الرؤية لكونه كثيرا على الناظر فهي العوراء
~~وكذلك عندي لو ذهب أكثر بصر عينها.
### | 1 -
# (فرع) وروى ابن المواز في كتابه أن الجدع يمنع وأما العصب في الأذن أو
~~الأذنين فإن استوعب الأذن فإنه يمنع الإجزاء وأما الشرقاء والخرقاء
~~والمقابلة والمدابرة والشرقاء هي المشقوقة الأذن والخرقاء هي التي يخرق
~~أذنها للسمنة والمقابلة هي التي يقطع طرف أذنها والمدابرة هي التي يقطع من
~~مؤخر أذنها فقال القاضي أبو الحسن: وهذه الصفات كلها عندي لا تمنع الإجزاء
~~وإنما تمنع الاستحباب وهذا قد قاله على الإطلاق غير أن المذهب مبني على أن
~~الكثير من القطع يمنع الإجزاء واليسير لا يمنعه وأما شق الأذن ففي المبسوط
~~أن مالكا كان يوسع في اليسير منه كالسمنة ونحوها قال ms1495 القاضي أبو الوليد:
~~والذي عندي أن الشق لا يمنع الإجزاء إلا أن يبلغ من الأذن المبلغ الذي يشوه
~~الخلقة والله أعلم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه لم يحد حدا بين القليل
~~والكثير قال محمد في كتابه: والنصف عندي كثير والأصل في ذلك أن طريقه
~~الاجتهاد وقال أبو حنيفة: في الأذن والذنب والألية في أحد قوليه
# PageV03P084
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتقي من
~~الضحايا والبدن التي لم تسن والتي نقص من خلقها قال مالك: وذلك أحب ما سمعت
~~إلي) .
#
### | [المنتقى]
# أن الثلث عنده كثير وهو نحو مما أورده ابن حبيب والقول الثاني أن الثلث
~~عنده في حيز القليل وهو نحو قول ابن المواز في الأذن إلا أنه سوى بين الذنب
~~والأذن والألية قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأظهر في ذلك
~~عندي مذهب أصحابنا وهو الصحيح إن شاء الله إن ذهاب ثلث الأذن في حيز اليسير
~~وذهاب ثلث الذنب في حيز الكثير لأن الذنب ذو لحم وعظم وعصب والأذن ليس فيه
~~غير طرف جلد لا يكاد يتألم بقطعه ولا يستضر به لكنه ينقص الجمال كثيره
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما السكاء ففي المدونة أنها الصغيرة الأذنين قال ابن القاسم وهي:
~~الصمعاء فهي تجزئ عند مالك وأما التي خلقت بغير أذنين فلا خلاف في ذلك وقال
~~الشيخ أبو القاسم: لا يضحى بالسكاء وهي التي خلقت بغير أذنين قال القاضي
~~أبو الوليد - رحمه الله -: والذي عندي في ذلك أنه إن كان الأذن من الصغر
~~بحيث تقبح الخلقة معه ويقع به التشويه فإنه يمنع الإجزاء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الثرماء قال ابن حبيب: وهي التي سقطت أسنانها من كبر أو كسر فلا
~~تجزئ وفي الموازية إن سقطت أسنانها من إثغار أو هرم أو حفيت فلا بأس بها
~~وإن كان من غير ذلك فلا يضحى بها قال في المبسوط: لأنه نقص من خلقها قال
~~القاضي أبو إسحاق: ذهب إلى أن الفتية ms1496 إنما تسقط أسنانها من داء نزل بها
~~فصار عيبا بها والهرمة سقطت أسنانها من كبر وهو أمر معتاد ووجه قول ابن
~~حبيب أن الهرم معنى يضعف الحيوان فإذا أسقط الأسنان منع الأضحية كالمرض.
# (فرع) فإذا قلنا: إن ذهاب الأسنان يمنع الأضحية ففي كتاب محمد لا يمنع
~~ذلك ذهاب السن الواحدة وفي المبسوط إذا سقط لها سن أو أسنان فهو عيب ولا
~~يضحى بها فإنه نقصان من خلقها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والمريضة البين مرضها» قال أبو الحسن: ذلك
~~لمعان أحدها أن المرض نهك بدنها فينقص لحمها والثاني أنه يفسده حتى تعافه
~~النفس والثالث أنه ينقص ثمنها وهذه المعاني على ما ذكر فيجب أن يكون على كل
~~غرض يحدث ذلك في النفس يمنع أن يضحي بها والخمرة وهي البشمة لا تجزئ وكذلك
~~الجرباء فما بلغ من ذلك كله حد المرض البين وجب أن يمنع الإجزاء.
# (مسألة) :
# قال مالك: ولا يجوز الدبر من الإبل قال ابن القاسم: ومعنى قوله في الدبرة
~~الكبيرة فأرى المجروح بتلك المنزلة إن كان جرما كبيرا قال القاضي أبو
~~الوليد: ووجه ذلك عندي أنه من المرض الذي يمنع الإجزاء كالمكسورة القرن
~~تدمي وإذا كان الجرح صغيرا لا يضر بالأضحية أو بالهدي فليس من باب المرض
~~فلم يمنع ذلك الإجزاء.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والعجفاء التي لا تنقي النقي الشحم» يريد
~~أنه لا يوجد فيها شحم فإذا بلغت هذا الحد من الهزال فإنها لا تجزئ لأنها
~~خارجة عن الحد المعتاد لأنه لا منفعة في لحمها ولا طيب كالمريضة.
# (ش) : قوله كان يتقي من البدن والضحايا البدن ما أهدي من الإبل ذكرا كان
~~أو أنثى.
# وقد تقدم الكلام في معناها في الحج واتقاؤه فيها ما لم تسن يريد ما لم
~~تبلغ سن الإجزاء وهذا لفظ يستعمل غالبا في الهرم وما قاربه فيقال: أسن فلان
~~إذا بلغ سن الشيخ ولم يرد ذلك هاهنا؛ لأنه لا خلاف أن الثنية من كل نوع من
~~أنواع الضحايا تجزئ ms1497 وإن كانت لم تبلغ حد تمام السن وإنما هو أول الإثغار
~~ويحتمل أن يريد بذلك التي لم تبلغ أو تكون مسنة من البقر وأكثر ما يعتبر
~~ذلك بالسنين وإن جاز أن يتقدم يسيرا أو يتأخر يسيرا على حسب اختلاف الخلقة
~~ولكن المعتاد متقارب فالجذع من الضأن قد اختلف الفقهاء فيه فقال ابن حبيب:
~~الجذع من
# PageV03P085
# النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام (ص) : (مالك
~~عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار «أن أبا بردة بن نيار ذبح ضحيته قبل أن
~~يذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأضحى فزعم أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أمره أن يعيد بضحية أخرى فقال أبو بردة: لا أجد إلا جذعا
~~يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وإن لم تجد إلا جذعا
~~فاذبح» ) .
#
### | [المنتقى]
# الضأن والماعز ابن سنة وقاله ابن نافع وأشهب وعلى هذا أكثر الناس وقاله
~~أبو عبيد قال: في المعز والضأن هو في السنة الثانية جذع وروى ابن وهب أنه
~~ابن عشرة أشهر وروى سحنون عن علي بن زياد هو ما استكمل ستة أشهر وقاله ابن
~~شعبان قال: وقيل ثمانية أشهر وأما الثني فقال ابن حبيب: هو ابن سنتين دخل
~~في الثالثة والأنثى ثنية وأما الإبل فقال ابن حبيب: الجذع من الإبل ابن خمس
~~سنين والثني ابن ست سنين وقال أبو عبيدة: إذا أتت عليه الخامسة فهو جذع
~~فإذا ألقى ثنيته في السادسة فهو ثني وأما البقر فقد قال ابن حبيب: الجذع من
~~البقر ابن ثلاث سنين والثني ابن أربع سنين وقال أبو عبيد: هو أول سنة تبيع
~~والأنثى تبيعة ثم جذع ثم ثني وقال القاضي أبو محمد الثني من البقر ما له
~~سنتان وقد دخل في الثالثة وهو أشبه بقول أبي عبيد والله أعلم.
### | [النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام]
# (ش) : قوله إن أبا بردة ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يوم الأضحى فزعم ms1498 أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن
~~يعيد يقتضي أن يكون ذبحه الذي يجزيه بعد ذبح الإمام ويلزم مع ذلك أن يلزم
~~وقت ذبح الإمام ليترتب على ذلك ذبح الناس فأما وقت ذبح الإمام فهو بعد
~~السلام من صلاة العيد يوم الأضحى فمن ذبح قبل الصلاة لم يجزه وبه قال أبو
~~حنيفة وقال الشافعي: إذا ذهب من الوقت بمقدار ما يصلي ركعتين بقراءتهما
~~وتمامها للعيد فقد جاز الذبح فمن ذبح حينئذ قبل الصلاة أجزأه والدليل على
~~ما نقوله ما أخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب «سمعت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يخطب فقال: أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر
~~فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا ومن نحر قبل ذلك فإنما هو لحم يقدمه لأهله ليس
~~من النسك في شيء فقال أبو بردة: ذبحت يا رسول الله قبل أن أصلي وعندي جذعة
~~خير من مسنة فقال: اجعلها مكانها ولن تجزئ أو توفي عن أحد بعدك» وهذا بين
~~في موضع الخلاف ووجه ذلك من جهة المعنى أننا قد بينا أنه لا يذبح إلا بعد
~~أن يذهب من الوقت بقدر فعل الصلاة فوجب أن يعتبر بفعل الصلاة لا بمقدار
~~فعلها أصل ذلك السعي لما رتبناه على ركعتي الطواف كان الاعتبار في ذلك بفعل
~~ركعتي الطواف لا بمقدار فعلها من الوقت.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن الذبح بعد الصلاة فإن الإمام يذبح أولا ثم يذبح الناس بعده
~~فمن ذبح قبل الإمام لم يجزه رواه ابن المواز وغيره وقال أبو حنيفة: من ذبح
~~بعد الصلاة وقبل الإمام أجزأه ودليلنا الحديث المذكور وهو «أن أبا بردة بن
~~نيار ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد بأضحية أخرى» ودليلنا ما أخرجه مسلم
~~من حديث جابر بن عبد الله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم يوم
~~النحر بالمدينة فسبقهم رجال فنحروا وظنوا أن النبي ms1499 - صلى الله عليه وسلم -
~~قد نحر فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان نحر قبله أن يعيد بنحر
~~آخر ولا ينحر حتى ينحر النبي - صلى الله عليه وسلم -» .
### | 1 -
# (فرع) المضحون على ضربين:
# أحدهما: بحضرة الإمام والآخر بغير حضرته فأما من كان بحضرة الإمام فلا
~~يخلو إمامه من أن يظهر نحر أضحيته أو لا يظهر ذلك فإن أظهر ذبح أضحيته بإثر
~~الصلاة فمن ذبح قبله فالمشهور عن مالك أنه لا يجزئه.
# PageV03P086
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أن
~~«عويمر بن أشقر ذبح ضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى وأنه ذكر ذلك لرسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يعيد بضحية أخرى» ) .
#
### | [المنتقى]
# وأما من لم يظهر ذبح أضحيته ففي كتاب محمد إن ذبح رجل أضحيته قبله في وقت
~~لو ذبح الإمام بالمصلى لكان هذا قد ذبح بعده لم يجزه وقال أبو مصعب: إذا
~~ترك الإمام الذبح بالمصلى فمن ذبح بعد ذلك فهو جائز وأما من كان بموضع ليس
~~به إمام مثل أهل القرى الذين لا يصلون صلاة عيد بخطبة فقد روى ابن القاسم
~~عن مالك يتحرون صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه فمن تحرى ذلك فأخطأ فذبح قبل
~~ذبحه ففي المدونة من قول ابن القاسم يجزيه ورواه مطرف وابن الماجشون عن
~~مالك وأنكر ذلك ابن المواز في كتابه فقال: قد روى أشهب عن مالك خلافه ونقله
~~أبو محمد في نوادره فقال: وقد روى أشهب عن مالك لا يجزيهم وهو أحب إلينا
~~وقد قيل: إن رواية أشهب عن مالك إنما هي فيمن ذبح على علم أنه قد ذبح
~~الإمام ورواية ابن القاسم فيمن تحرى أن يذبح بعده فأخطأ فذبح قبله والله
~~أعلم وجه قول ابن القاسم أن فرضهم الاجتهاد والتحري في أمر غائب عنهم لا
~~يمكنهم تيقنه فكان الخطأ موضوعا عنهم كالخطأ في القبلة عند الاشتباه في
~~إعلامها ووجه قول أشهب أنهم غير معذورين لأنهم قادرون على التأخير الذي لو
~~أخر الإمام ms1500 إليه لجاز لأهل بلده الذبح قبله وما كان مثل هذا لا يسوغ فيه
~~التحري كالوقت في الصيام والصلاة.
# (فصل) :
# وقول أبي بردة لا أجد إلا جذعا دليل على أنه قد علم أن الجذع يتعلق به
~~حكم المنع إما لأن غيره يجزي دونه أو لأن غيره أفضل منه.
# وقد روي في حديث البراء بن عازب أنه قال: «إنها كانت جذعة من المعز»
~~وللإنسان تعلق بالإجزاء وتأثير فيه لأنه لا خلاف أنه لا تجوز السخلة ولا
~~الفصيل والذي يجزي عن الإنسان في الضحايا من الضأن الجذع فما فوقه ومن
~~المعز والإبل والبقر الثني فما فوقه والدليل على إجزاء الجذع من الضأن ما
~~أخرجه مسلم من حديث جابر قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا
~~تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» والدليل على أن
~~الجذع من المعز لا يجزي ما روي في حديث البراء أن أبا بردة بن نيار «قال:
~~إن عندي عناق جذعة وهي خير من شاتي لحم فهل تجزي عني؟ قال: نعم ولن تجزي عن
~~أحد بعدك» فإن قيل: فما الفرق بين الضأن وغيرها قيل له: الفرق بينهما نص
~~صاحب الشريعة ولا فرق أصح منه ووجه آخر وهو أنه قد روى ابن الأعرابي أنه
~~«قال: إن المعز والبقر والإبل لا تضرب فحولتها إلا بعد أن تثني والضأن تضرب
~~فحولتها إذا أجذعت» .
# (فرع) إذا ثبت ذلك فالثني من الضأن أحب إلى مالك من الجذع رواه ابن
~~المواز عن مالك ووجه ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
~~«لا تذبحوا المسنة إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن» ومن وجهة
~~المعنى أن في ذلك خروجا عن الخلاف المروي وفي الثني أيضا من تمام الجسم
~~وكماله ما يفضل به الجذع والله أعلم.
# (ش) : قوله إن عويمرا ذبح قبل أن يغدو يوم الأضحى يريد قبل أن تغدو إلى
~~المصلى لأنه هو الغدو المعتاد في يوم الأضحى فاستغنى بذلك عن ذكره ولو أراد
~~غيره ms1501 من الغدو لبينه ويحتمل أن يريد به قبل أن يحدث غدوا وهو بعد في وقت
~~يمكنه الغدو فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ولعله أخبره لما
~~ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذبح قبل الصلاة ما تقدم فأمره النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أن يعيد بضحية أخرى بمعنى أن الأولى لم تكن ضحية
~~مجزية.
# PageV03P087
# ما يستحب من الضحايا (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله
~~بن عمر ضحى مرة بالمدينة قال نافع: فأمرني أن أشتري له كبشا فحيلا أقرن ثم
~~أذبحه يوم الأضحى في مصلى الناس قال نافع: ففعلت ثم حمل إلى عبد الله بن
~~عمر فحلق رأسه حين ذبح الكبش وكان مريضا لم يشهد العيد مع الناس قال نافع
~~وكان عبد الله بن عمر يقول: ليس حلاق الرأس بواجب على من ضحى وقد فعله ابن
~~عمر)
#
### | [المنتقى]
### | [ما يستحب من الضحايا]
# (ش) : قوله إنه ضحى مرة بالمدينة يريد أن هذا الفعل وقع منه بالمدينة لأن
~~كثيرا مما حكاه لا يتأتى في غير الأمصار من الذبح بالمصلى وغير ذلك وإلا
~~فقد كان يضحي بالمدينة وفي أسفاره.
# وقد روي عنه أنه اشترى في سفرة شاة من راع وأمره بذبحها عنه.
# وقد روى ابن المواز عن مالك أن الأضحية لازمة للمسافر كلزومها للمقيم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فأمرني أن أشتري له كبشا شراء الضحايا مما يجب أن يتوقى فيه لأنها
~~قربان فمن كان في بلده أسواق لها فلا يشتري منها ما يجلب إلى الأسواق حتى
~~يرد السوق لأن ذلك من التلقي المنهي عنه فيجب أن ينزه عنه ما يتقرب به إلى
~~الله عز وجل من أضحية وهدي.
# (فرع) فإن ضحى بما اشترى في التلقي قال عيسى: عليه البدل في أيام النحر
~~ولا يباع لحم الأولى ووجه ذلك أن أضحيته قد وجبت على الوجه المنهي عنه فلم
~~تجزه أو لم تتم فضيلتها لفساد ملكه لها فكان عليه بدلها ليدرك الأضحية أو
~~ليدرك تمام فضيلتها ولم يجز له ms1502 بيع لحمها لأنه قد قصد بذبحها القربة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فأمرني أن أشتري له كبشا فحيلا أقرن فيه خمس مسائل: إحداها أن
~~الأضحية لا تكون من غير بهيمة الأنعام والثانية أن الضأن أفضل أجناس
~~الضحايا والثالثة أن ذكورها أفضل من إناثها والرابعة أن الفحل منها أفضل من
~~الخصي والخامسة أن الأقرن أفضل من الأجم فأما المسألة الأولى في أن الأضحية
~~لا تكون إلا من بهيمة الأنعام الغنم والبقر والإبل ولو ضربت فحول البقر
~~الإنسية إناث البقر الوحشية فقد قال الشيخ أبو إسحاق اتفق أصحابنا أنه لا
~~يضحي بها واختلفوا إذا ضربت فحول الوحشية إناث الإنسية والذي أقول به إجازة
~~ذلك ومعنى ذلك أن كل ولد نتج لأمه في الجنس والحكم وإنما يختلف ذلك في ولد
~~آدم وإنما منع من ذلك بالمنع من أصحابنا إذا كانت الفحول وحشية ليغلب الحظر
~~على الإباحة.
# (مسألة) فأما المسألة الثانية من أن أفضل الأضاحي الضأن فهو مذهب مالك -
~~رحمه الله - وسائر أصحابه أن الضأن أفضل من المعز واختلفوا في التفضيل بين
~~البقر والإبل فروى الشيخ أبو إسحاق أن الأفضل الإبل وحكى الشيخ أبو القاسم
~~والقاضي أبو محمد في معونته أن البقر أفضل وقال أبو حنيفة والشافعي: الإبل
~~أفضل ثم البقر ثم الغنم والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك من تفضيل الضأن
~~ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يضحي بكبشين أقرنين
~~أملحين» ومثل هذا اللفظ لا يستعمل إلا فيما يواظب عليه ومعلوم أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لا يواظب في خاصته إلا على الأفضل ومن جهة المعنى أنه
~~لا خلاف أنه لا يضحى بجذع إلا من الضأن وذلك يقتضي أن لها مزية على غيرها
~~في الأضحية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المسألة الثالثة وهي أن ذكر كل جنس أفضل من إناثه فهو مذهب مالك
~~وأصحابه والأصل في ذلك الحديث المتقدم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يضحي بكبشين» ومن جهة المعنى أن المقصود من الأضحية طيب اللحم ولا خلاف
~~أن لحم ms1503 الكبش أفضل من لحم النعجة فكان إخراجه أفضل وإنما ذلك في ذكور الجنس
~~وإناثه وأما الذكور والإناث فإن إناث الضأن أفضل من ذكور المعز وإناث
# PageV03P088
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المعز أفضل من ذكور ما سوى ذلك من أجناس الأضاحي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المسألة الرابعة فإن الفحل من الضحايا أفضل من الخصي قاله ابن حبيب
~~والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبش أقرن فحيل» .
# (مسألة) :
# وأما المسألة الخامسة في أن الأقرن أفضل من الأجم والأصل في ذلك الحديث
~~المتقدم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبش أقرن فحيل» ومن جهة
~~المعنى أنه أتم خلقة.
# (فصل) :
# وقوله ثم اذبحه يوم الأضحى في مصلى الناس أمر نافعا مولاه بذبح أضحيته
~~على وجه الاستنابة وذلك جائز للضرورة وقد كرهه مالك من غير ضرورة والأصل في
~~جوازه القياس على الهدايا لأنه حيوان شرع ذبحه على سبيل القربة فصحت
~~الاستنابة فيه كالهدايا وإنما استنابه عبد الله بن عمر لمرضه والأفضل لمن
~~قدر عليه أن يتولى ذبحها بنفسه لما روي عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ضحى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده» .
### | 1 -
# (فرع) فإذا قلنا: يجوز فيه الاستنابة فإن استناب مسلما أجزأه وإن استناب
~~كتابيا فهل يجزئه أم لا قال ابن القاسم في المدونة: يعيدها ولو أمر بذلك
~~مسلما أجزأه وروى عنه أشهب أنه قال: يجزئه وجه قول ابن القاسم أن الكافر لا
~~تصح منه نية القربة وإن صحت منه نية الاستنابة والأضحية قربة فإذا ذبحها
~~الكتابي لم تكن أضحية وكانت ذبيحة مباحة ووجه قول أشهب إن صح ذبحه لغير
~~الأضحية صح ذبحه للأضحية كالمسلم.
### | 1 -
# (فرع) والاستنابة فيها بالتصريح أو العادة بأن يأمر بذبحها عنه أضحية
~~فينوي النائب في ذلك من الأضحية ما كان ينويه المضحي لو باشر ذبحها وأما
~~العادة ففي المدونة عن ابن القاسم فيمن ذبح أضحيتي بغير إذني إن كان مثل
~~الولي في عياله فذبحها ليكفيه أجزأه وإن كان على غير ms1504 ذلك لم يجزه زاد ابن
~~المواز عن ابن القاسم أو بعض من في عياله ممن يحمل ذلك عنه زاد أبو زيد أو
~~لصداقة بينهما إن وثق به حتى يصدقه أنه ذبحها عنه فيحتمل أن يريد ابن
~~القاسم بقوله ولده في عياله وقول ابن المواز عنه أو بعض عياله ممن يحمل ذلك
~~عنه من يدخله رب الدار في أضحيته ويكون معنى قوله ممن يحمل ذلك عنه ويحتمل
~~أن يريد به الولد الذي قد فوض إليه القيام فأمره في جميع أحواله ويكون ذلك
~~معنى قول ابن القاسم في المدونة الولد في عياله فيذبحها ليكفيه وأما ما
~~رواه أبو زيد عن ابن القاسم من قوله أو صديقه إن وثق به حتى يصدقه أنه
~~ذبحها عنه فيحتمل أن يريد به صديقه الذي يقوم بأموره وقد فوض إليه في جميع
~~أموره حتى يصدقه أنه لم يذبحها عن نفسه وإنما ذبحها عن غيره فلهذين القولين
~~وجه على ما تقدم وإن كان أراد به أنه غير المفوض إليه وإنما ذبحها عنه
~~بمجرد الصداقة فالظاهر من المذهب أنه لا يجزئه لأنه متعد لو شاء أن يضمنه
~~ضمنه إلا أن يكون هذا رواية في المتعدي بذبحها عن صاحبها إن لم يرد صاحبها
~~تضمينه تجزئه فله وجه على ضعفه.
# وقد قال أشهب في الموازية: لا تجزئه وإن كان ممن في عياله وهو ضامن من
~~يريد والله أعلم إذا كان غير مأمور به ولا قائم بجميع أموره في ذلك وغيره.
# (فرع) ومن ذبح أضحية صاحبه غلطا لم يجز المذبوح عنه وإن فعل كل واحد
~~منهما بأضحية صاحبه ضمنها قاله مالك في المدونة ووجه ذلك إن كل واحد منهما
~~متعد على أضحية الآخر فلزمه ضمانها لأن الخطأ والعمد في المال سواء وإذا
~~ضمنها الذابح لم تجز المتعدي لأنها تكون لمن ضمنها إن ضمنها له وإن لم
~~يضمنه إياها ورضي بها مذبوحة لم تجز أيضا لأنه قد كان ثبت ملكه لها لما كان
~~له من تضمين المتعدي عليها وإنما عادت إلى حالها من ms1505 الملك الصحيح التام
~~ليرى التضمين وذلك بعد الذبح ولو كان هديا.
# وقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الموازية تجزي من قلده لا من
~~نحره
# PageV03P089
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وروى أشهب عن مالك لا تجزئهما وجه رواية ابن القاسم أنه قد وجب بالتقليد
~~فلا يحتاج في ذبحه إلى نية تختص بمن قلده يدل على ذلك أنه لو ضل الهدي
~~فوجده رجل فنحره عمن قلده لأجزأ وإن لم يتعين له صاحب ولو فعل ذلك في
~~الأضحية لم تجز صاحبها ووجه رواية أشهب أن الهدي وإن كان قد وجب بالتقليد
~~فإن الفساد وعدم الإجزاء يتعلق به بدليل أنه لو مات لم يجزه فكذلك إذا ذبح
~~ذبحا يمنع الإجزاء وهو أن يذبح عن غير من قلده.
### | 1 -
# (فرع) وهل يجزئ في الأضحية الذابح لا يخلو أن يكون صاحبها رضيها أو لم
~~يرضها فإن رضيها لم يضمن الذابح قيمتها فلا خلاف أنها لا تجزئ الذابح لأنها
~~باقية على ملك صاحبها وإن ضمنه إياها ففي الموازية من رواية ابن القاسم عن
~~مالك لا تجزئ واحدا منهما وقال أشهب: تجزئ الذابح كما لو استحقت بعد الذبح
~~وكذلك أمة أولدها رجل ثم جاء بها فأخذ قيمتها فإنها بذلك أم ولد وقال ابن
~~حبيب: إن عرف ذلك بعد فوات اللحم أجزأت عن ذابحها غلطا وأدى القيمة وإن لم
~~يفت اللحم فربها مخير فإن أخذ اللحم فله بيعه وإن أخذ قيمة الشاة لم تجز عن
~~ذابحها ولا له بيع لحمها ووجه ذلك أنه إذا عرف ذلك بعد فوات اللحم فقد عين
~~ملكه للشاة ولا خيار لصاحبها فيها فلذلك أجزأته وإن عرف ذلك قبل فوات اللحم
~~فربها مخير في أخذها أو أخذ قيمتها وهذا ينافي ملك الذابح لها ويمنع
~~إجزاءها عنه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإنما أمر ابن عمر نافعا بذبح أضحيته يوم الأضحى لأنه الأفضل وإنما أمر
~~بأن يذبحها في مصلى الناس لأن الأضحية من القرب العامة المسنونة فالأفضل
~~إظهارها لأن في ذلك إحياء سنتها.
# وقد قال ms1506 ابن حبيب في كتابه: يستحب الإعلان بالأضحية لكي تعرف ويعرف
~~الجاهل سنتها وما يلزمه منها وكان ابن عمر إذا ابتاع أضحيته يأمر غلامه
~~بحملها في السوق ويقول: هذه أضحية ابن عمر إرادة أن يعلن بها.
# (فصل) :
# وقول نافع ففعلتها يعني اشترى له الكبش على الصفة التي أمره بها ثم ذبحه
~~يوم الأضحى بالمصلى وليس شراء الأضحية ليضحي بها موجبا لكونها أضحية ولا
~~يتعين ذلك فيها على سبيل الوجوب وإنما يتعين على سبيل الوجوب بابتداء الذبح
~~قال القاضي أبو إسحاق: وقبل فري الأوداج لأنه قد وجد منه النية والفعل.
# وقد قال القاضي أبو إسحاق وجماعة من شيوخنا: تتعين بالنية والقول باللسان
~~وتجب بذلك كما تجب بالذبح فيكون ذلك فيها كالإشعار والتقليد في الهدي.
### | 1 -
# (فصل) وقوله ثم حمل إلى عبد الله بن عمر فحلق رأسه حين ذبح الكبش وكان
~~مريضا لم يشهد العيد يريد أن الكبش حمل إلى عبد الله بن عمر فحلق عبد الله
~~رأسه حين ذبح الكبش ولعله كان امتنع من حلق رأسه وشيء من شعره من أول
~~العشرة حين أراد أن يضحي على وجه الاستحباب وإن لم ير ذلك واجبا على ما ذكر
~~في آخر الحديث.
# وقد روى الشيخ أبو بكر والقاضي أبو الحسن أنه يستحب لمن أراد أن يضحي إذا
~~رأى هلال ذي الحجة أن لا يقص من شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي قالا: ولا
~~يحرم ذلك عليه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: ليس في ذلك استحباب وقال
~~أحمد وإسحاق: يحرم عليه الحلق وتقليم الأظفار والدليل على استحباب ذلك ما
~~رواه أبو عبد الرحمن حدثنا سليمان بن مسلم البلخي ثقة وسليمان بن مسلم
~~الحضاري ليس بثقة حمصي أخبرنا البصري أخبرنا شعبة عن مالك عن ابن مسلم عن
~~سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رأى
~~هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي»
~~قال أبو عبد الرحمن عمر بن مسلم بن ms1507 عمار بن أكيمة: قد اختلف في اسمه فقيل
~~عمرو وقيل عمر وهو مدني فوجه الدليل منه إن هذا نهي
# PageV03P090
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والنهي إذا لم يقتض التحريم حمل على الكراهية ودليلنا على نفي الوجوب
~~حديث عائشة المتقدم في كتاب الحج «أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بيدي ثم بعث به مع أبي فلم يحرم على رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - شيء أحله الله له حتى نحر الهدي» ولا خلاف أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ضحى في ذلك العام.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وكان عبد الله بن عمر مريضا لم يشهد العيد مع الناس يقتضي أن مرضه
~~منعه صلاة العيد مع الناس والبروز لها ولم يمنعه مما شرع من ذبح الضحية
~~وإظهارها.
# وقد تقدم ذكره ولم يمنعه مرضه من إنفاذ الضحية في ماله وهي قربة كالصدقة
~~والعتق لما كان ماله يتسع لذلك وذلك أن حكم الأضحية قبل ذبحها حكم ماله
~~تورث عنه قاله مالك في المختصر والموازية وقال عيسى عن ابن القاسم في
~~العتبية: ولغرمائه أخذها إن لحقه دين.
# (فرع) إذا ثبت أن حكمها حكم ماله تورث عنه وتباع لغرمائه فقد قال ابن
~~القاسم: يستحب لورثته ذبحها وروى عبد الملك بن الحسن عن أشهب لا يضحى بها
~~عنه وهي ميراث وجه قول ابن القاسم أنه مال أخرجه على وجه القربة فاستحب
~~لورثته إنفاذ ذلك كما استحب له إخراجها بعينها وكره له بدلها ووجه قول أشهب
~~أنه لم يوجبها ولم يأمر بإخراجها عنه وإنما أعدها ليوجبها في وقت وهو لم
~~يأن فهي كسائر ماله.
# (فرع) ولو مات عن هديه بعد أن قلده ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن
~~القاسم للغرماء بيعه كما لهم بيع ما أعتق ورد عتقه قال القاضي أبو الوليد:
~~وهذا عندي حكم الأضحية بعد الإيجاب بالقول على مذهب من رأى ذلك من أصحابنا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو مات بعد ذبح أضحيته فقد قال مالك في المختصر: هي لورثته ولا تباع في ms1508
~~دينه ورواه في العتبية عيسى عن ابن القاسم ووجه ذلك أنها فاتت بالذبح وصارت
~~في حكم المستهلك كما لو أكلها.
# (فرع) والفرق بين ذبحها وتقليد الهدي أن التقليد لا يضمن له الهدي والذبح
~~تضمن به الأضحية فكان ذلك فوتا فيها.
### | 1 -
# (فرع) فإذا قلنا: إن الأضحية تورث عنه بعد الذبح فإن لورثته أكلها وقال
~~مطرف وابن الماجشون عن مالك: ينهون عن بيع لحمها ولا خلاف بين أصحابنا
~~نعلمه في المنع من البيع لأنه إنما انتقل إليهم ملكا على حسب ما كان للمضحي
~~وإما قسمتها فقد أجاز ذلك مالك من رواية مطرف وابن الماجشون عنه وابن
~~القاسم من رواية عيسى عنه ومنع منه في كتاب محمد فقال: لأنه يصير بيعا
~~فيحتمل أن يكون سبب الخلاف في ذلك اختلاف قول مالك وأصحابه في القسمة هل هي
~~تمييز حق أو بيع ويحتمل أن يريد أنها إذا وقعت القسمة على وجه كانت بيعا
~~فلم تجز في الأضحية وإذا وقعت على وجه كانت تميز حق فجاز ذلك فيها.
# (مسألة) :
# وهذا حكم من انتقل إليه حكم الأضحية بالميراث فأما من انتقل إليه بهبة أو
~~صدقة فقد روى ابن حبيب في كتاب الحدود عن أصبغ للمعطى بيع ذلك إن شاء وحكى
~~ابن المواز عن مالك ليس له بيعه وجه القول الأول أن نهاية القربة في
~~الأضحية الصدقة بها فإذا بلغت محلها كان لمن صارت إليه التصرف فيها بالبيع
~~وغيره كالزكاة ووجه القول الثاني أن إيجاب النسك على وجه الأضحية يمنع
~~البيع كما لو انتقل إليه بالميراث وأما ما أخرج في الزكاة فقد كان له
~~التصرف فيه بالبيع وغيره إلى أن ينتقل عن ملكه بالإخراج فلذلك كان لمن
~~انتقل إليه التصرف فيه بمثل ذلك.
# (مسألة) :
# وهذا مبني على أن المضحي ليس له بيع أضحيته ولا بيع شيء منها كالهدي
~~والأصل فيه ما روى مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن علي بن أبي طالب -
~~رضي الله عنه - أخبره «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يقوم ms1509 على
~~بدنه وأن يقسم بدنها كلها لحومها وجلودها وجلالها في المساكين ولا يعط في
~~جزارتها منها شيئا» زاد عبد الكريم عن مجاهد «نحن نعطيه من عندنا» قال
# PageV03P091
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مالك ولا يباع جلد أضحية بجلد ولا غيره.
### | 1 -
# (فرع) فإن باع من أضحيته شيئا فقد قال ابن حبيب: من باع جلد أضحيته جهلا
~~فلا ينتفع بالثمن وعليه أن يتصدق به.
# وروي عن سحنون أن من باع جلد أضحيته أو شيئا من لحمها إن أدرك فسخ وإلا
~~جعل ثمن الجلد في ماعون أو طعام ويجعل ثمن اللحم في طعام يأكله وقال محمد
~~بن عبد الحكم: من باع جلد أضحيته فليصنع بثمنه ما شاء من إمساك أو غيره
~~وهذا الاختلاف إنما هو في حكم ثمن المبيع بعد فواته وأما بيعه فمتفق على
~~منعه فمنع ابن حبيب الانتفاع بالثمن وجوز سحنون تصريف ثمنه فيما ينتفع به
~~دون ما يتمول ويصرف في التجارات التي تختص بالأثمان وأما قول ابن عبد الحكم
~~فيحتمل أن يذهب إلى قول أبي حنيفة في تجويزه بيع جلد الأضحية بما سوى
~~الدرهم مما يعان وينتفع به والأظهر أنه منع البيع غير أنه كان هذا حكم
~~الثمن عنده إذا فات البيع والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وللرجل أن يؤاجر جلد الأضحية وجلد الميتة قال الشيخ أبو محمد: يريد بعد
~~الدباغ ووجه ذلك أن ما منع بيعه لم تمنع إجارته لمنفعته المباحة كجلد
~~الميتة فإنه منع بيعه ولم تمنع إجارته لمنفعته المباحة.
# (مسألة) :
# ومن تلف له شيء عند صانع يلزمه ضمانه أو غاصب أو متعد فقد قال ابن
~~القاسم: من سرقت رءوس أضحيته في الفرن استحب أن لا يغرمه شيئا وكأنه رآه
~~بيعا وقال ابن الماجشون وأصبغ: له أخذ القيمة ويصنع بها ما شاء وكذلك قيمة
~~الجلد يضيع أو يستهلك ألا ترى أن من خلق ثوبه فغصبه غاصب أن له أخذ قيمته
~~وله أن يأخذ من اللحم المستهلك ما شاء من طعام أو حيوان ولا يجوز ذلك في
~~البيع. ms1510
# فوجه قول ابن القاسم أن أخذ القيمة نوع من المعاوضة وهي ممنوعة في
~~الأضحية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما صوف الأضحية فإن جز قبل ذبحها فقد روى محمد عن أشهب أن له أن يجزها
~~قبل الذبح وروى ابن القاسم عن مالك في الموازية والعتبية لا تجز، وجه قول
~~مالك أن تعيينها للأضحية قد أثر المنع في أخذ شيء منها كاللحم ووجه قول
~~أشهب أنه معنى تجوز إزالته منها قبل الذبح دون مضرة فجاز له أخذ ذلك منها
~~قبل إيجابها.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن جزها فقد قال ابن القاسم: قد أساء وتجزيه أضحيته
~~وينتفع بالصوف ولا يبيعه وقال سحنون: لا أرى ببيعه بأسا ويأكل ثمنه وقال
~~أشهب: له بيعه ويصنع بثمنه ما شاء لأنها لم تجب قبل الذبح فيحتمل قول ابن
~~القاسم وجهين:
# أحدهما: أنه ممنوع من جزه حتى يتقرب بذبحها على الهيئة التي عينها فإن
~~أقدم على ذلك فلا يبيعه لأن حكم المنع متعلق ببيعه كسائر أجزائها والوجه
~~الثاني أنه مباح له جزه وإن كان تعلق به حكم الأضحية إلا أن جزه في حكم
~~تفريق أبعاضها من غير ضرورة فلا يتعلق به منع كالولادة ولما لم يكن للذكاة
~~تأثير في الصوف جاز التفريق لا أنه لا يباع كما لا يباع الولد، ووجه قول
~~سحنون أن الصوف لما كان لا يؤكل جاز بيعه وأكل ثمنه لأنه بذلك يتوصل إلى
~~أكل أجزاء الأضحية لأنه المقصود منها.
# (فرع) فأما بعد الذبح فله جز صوفه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أنتجت الأضحية فقد روى محمد عن أشهب لا يجوز ذبح ولدها وقال مالك إن
~~ذبحه مع أمه فحسن وجه القول الأول أن سن الأضحية معتبر وهو معدوم في السخلة
~~ووجه القول الثاني أنه تبع لأمه فلا يعتبر إلا بصفتها دون صفته كالصوف
~~واللبن.
# (مسألة) :
# وأما لبن الأضحية فقد قال مالك: له شرب لبن الأضحية ولا يجوز له شرب لبن
~~الهدي ولا ما فضل عن فصيلها ووجه ذلك أن الأضحية لم تجب بعد والبدنة قد
~~وجبت بالتقليد مع ms1511 بقاء حياتها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول نافع وكان عبد الله بن عمر يقول: ليس حلاق الرأس بواجب على من ضحى.
# وقد فعله ابن عمر يريد أنه ليس بواجب على من ضحى أن يحلق رأسه.
# وقد فعله عبد الله بن عمر ولعل عبد الله بن عمر
# PageV03P092
# ادخار لحوم الأضاحي (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي
~~عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم
~~الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد: كلوا وتصدقوا وتزودوا وادخروا» ) .
#
### | [المنتقى]
# قد فعله لحاجته أو فعله استحبابا.
### | [ادخار لحوم الأضاحي]
# (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم الضحايا
~~بعد ثلاث يريد أنه نهى أن يأكل منها ذابحها والمضحي بها بعد ثلاثة أيام وهي
~~أيام الذبح لأنه لما أباح الذبح في الثلاثة الأيام أباح الأكل فيها من
~~الأضحية وقصر إباحة الأكل عليها ليتمكن المضحي بأن يؤخر الذبح إلى آخرها
~~ولا يتعذر عليه الأكل منها ويحتمل أن يريد إباحة الأكل بعد ثلاثة أيام من
~~وقت ذبح أضحيته وإن ضحى في آخر أيام الذبح فأبيح له الأكل منها ثلاثة أيام
~~ليكون ذلك مقدار ما يأكل فيه منها لأن في منعه منها بعد اليوم أو المدة
~~اليسيرة تضييقا عليه وفي أكله منها ثلاثة أيام منتفع وسعة ونهى عن أكلها
~~بعد والنهي يقتضي التحريم ثم نسخ ذلك بإباحة أكله وتزوده وادخاره بعد ثلاثة
~~أيام وهذا من نسخ السنة بالسنة.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد أنه قال: «نهى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث قال عبد
~~الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت: صدق، سمعت عائشة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى
~~في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: ادخروا لثلاث وتصدقوا بما ms1512 بقي قالت: فلما كان بعد ذلك قيل لرسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم ويحملون منها
~~الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما
~~ذاك أو كما قال قالوا: نهيت عن لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا
~~وادخروا» يعني بالدافة قوما مساكين قدموا المدينة) .
# (ش) : قوله نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الأضاحي بعد
~~ثلاث ظاهره التحريم وقد يصح حمله على الكراهية بدليل إن وجد وقد اختلف
~~الناس في تأويله فتأوله قوم على التحريم وإن النسخ بإباحته طرأ بعد ذلك
~~وحمله قوم على الكراهية ويحتمل أن تكون الكراهية منسوخة ويحتمل أن تكون
~~باقية ويحتمل أن يكون حكم المنع ثبت لعلة وارتفع لعدمها فيكون ذلك المنع
~~وإن ورد بلفظ العموم محمولا على الخصوص بدليل فأما من ذهب إلى القول الأول
~~فتعلق بأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث قال
~~بعد ذلك: كلوا وتزودوا وادخروا» وإذا وردت الإباحة بعد الحظر فهو حقيقة
~~النسخ.
# وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها «قالت: الضحية كنا نصلح منه
~~فنقدم به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فقال: لا تأكلوا
~~منه إلا ثلاثة أيام» وليست بعزيمة ولكن أراد أن يطعم منه والله أعلم.
# وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ما يدل على استدامة حكم
~~المنع وروى أبو عبيد قال: شهدت العيد مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -
~~فصلى قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث» فذكر ذلك في خطبته للناس يوم الأضحى
~~ليعلموا به وهذا يدل على أنه غير منسوخ عنده.
# وقد روي عن عبد الله بن عمر معنى ذلك في الامتناع ويحتمل أن يكون - صلى
~~الله عليه وسلم - إنما منع
# PageV03P093
# (ص) ms1513 : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن «أبي سعيد
~~الخدري أنه قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما فقال: انظروا أن يكون هذا من
~~لحوم الأضاحي
#
### | [المنتقى]
# لأجل الدافة التي دفت وأن علة الحاجة أوجبت ذلك وأن الحاجة لو نزلت اليوم
~~لقوم من أهل المسكنة للزم الناس مواساتهم إلا أن الأظهر ما قدمناه أولا لك
~~أنه حكم منسوخ وإن كان لأجل الدافة خاصة وما خيف عليه من الهلاك بالمجاعة
~~لما اختص ذلك بلحوم الأضاحي بل كان يلزم الناس مواساتهم بها وبغيرها.
# (فصل) :
# وقول عائشة - رضي الله عنها - «دف ناس من أهل البادية» روى ابن سحنون عن
~~أبيه في شرح الموطأ أنه سأل عبد الله بن وهب عن تفسير ذلك فقال: الدافة
~~القوم القادمون عليهم فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخروا
~~لحوم الأضاحي فيمنعوها الذين قدموا فإنهم لم يدخروا وسعوا بذلك على إخوانهم
~~القادمين قال محمد بن سحنون: والدافة الجماعة تسير سيرا ليس بالشديد يقال
~~هم يدفون دفيفا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «ادخروا لثلاث وتصدقوا بما يقضي» أن يمسك منه يوم الأضحى ما يكفي
~~لثلاث ثم يتصدق بما بقي بعد ذلك وهو الذي يقع به الانتفاع للدافة في يوم
~~الأضحى وفيما بعده.
# (فصل) :
# وقوله أن الناس كانوا ينتفعون بضحاياهم ويحملون منها الودك ويتخذون منها
~~الأسقية إن كان يريد أنهم امتنعوا من اتخاذ الأسقية من جلودها لأجل المنع
~~المتقدم فقد يجب أن يكون المنع بأعم من هذا اللفظ المتقدم لأن المنع إنما
~~تناول أكل اللحم.
# وقد روي لفظ يتناول جميع الأضحية وهو ما روى سلمة بن الأكوع قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي
~~بيته شيء منه» .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما نهيتكم لأجل الدافة التي دفت عليكم
~~فكلوا وتصدقوا وادخروا» لفظة كلوا قد روي ما يقتضي أن معناها الإباحة روى
~~ابن المواز عن مالك لا بأس على الرجل إن لم يأكل من بدنته وروي ms1514 عنه في
~~النوادر أنه قال: وإن تصدق بلحم أضحيته كله فهو أعظم لأجره.
# وروي ما يدل أن هذه اللفظة للندب والاستحباب وذلك أن ابن حبيب روى عن
~~مالك لو أراد رجل أن يتصدق بلحم أضحيته كله لاستغنائه عنه ولا يأكل منه
~~شيئا كان مخطئا وجه رواية ابن المواز أنه حيوان يخرج على وجه القربة فلم
~~يؤمر بالأكل منه، أصل ذلك ما نذره أو تصدق به ووجه رواية ابن حبيب أنه
~~حيوان يذبح على وجه القربة المشروعة فكان الأكل منه مشروعا مندوبا إليه
~~كالهدي.
# وقد حكى القاضي أبو محمد عن بعض الناس أنه قال: الأكل منها واجب وهو قول
~~شاذ بعيد.
# (فصل) :
# وأما قوله «فتصدقوا» فعلى الاستحباب دون الوجوب قاله القاضي أبو محمد
~~لأنه لا خلاف اليوم بين الفقهاء في ذلك والأصل فيه قوله في الحديث وتصدقوا
~~والأمر يقتضي الوجوب أو الندب فإذا دل الإجماع على انتفاء الوجوب حمل على
~~الندب.
# وقد روي عن مالك ولو أن رجلا تصدق بأضحيته كلها لاستغنائه عنها ولم يأكل
~~منها شيئا لكان مخطئا كما لو أكلها ولم يطعم منها وقال ابن المواز: يستحب
~~له أن يتصدق ببعض لحم أضحيته ولو لم يتصدق بشيء منه ما جاز له.
### | 1 -
# (فرع) إذا ثبت أن الإطعام من الأضحية مشروع فقد روى ابن حبيب لم يجد ما
~~يطعم منها ولا ما يأكل وما فعل مما قل من ذلك أو كثر فهو يجزئ زاد الشيخ
~~أبو القاسم والاختيار أن يأكل الأقل ويقسم ما بقي ولو قيل: يأكل الثلث
~~ويقسم الثلثين كان حسنا والله أعلم.
# PageV03P094
# فقالوا: هو منها فقال أبو سعيد: ألم يكن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - نهى عنها فقالوا: إنه قد كان من رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فيها بعدك أمر فخرج أبو سعيد فسأل عن ذلك فأخبر أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا أو
~~تصدقوا وادخروا ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا كل مسكر حرام ونهيتكم عن
~~زيارة ms1515 القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا يعني لا تقولوا سوءا» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قول أبي سعيد لما قدم إليه اللحم انظروا أن يكون هذا من لحوم
~~الأضاحي على وجه التحرز والاحتياط لدينه.
# وقد روي عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يأكل في انصرافه من منى إلا الزيت
~~خوفا من لحوم الأضاحي التي كان يعتقد استدامة المنع فيها وكذلك يجب للمتحفظ
~~بدينه أن يسأل ويبحث إن كثر المحظور فإذا كان شاذا جاز أن يحمل على الأغلب.
# (فصل) :
# قوله لما ذكر له أنها من لحوم الأضاحي ألم يكن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى عنها إنكار لتقديمها إليه بعد علمهم بأنه مما نهى عنه النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فأخبره بوجه الأمر وهو ما حدث من نسخ ما علم من الحظر
~~بالإباحة وقولهم أمر يحتمل أن يكونوا فسروا له معنى الأمر فأراد أن يحتاط
~~في ذلك بقول من سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو بقول من هو
~~أفقه وأفهم وأعلم بتأويل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن أخبره بذلك
~~ويحتمل قيل له قد حدث من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أمر ولم يفسر
~~له ذلك الأمر وإن كان أخبر بأنه معنى يقتضي الإباحة فخرج يسأل عن ذلك الأمر
~~وتفسيره فأخبر به وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نهيتكم عن
~~لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وادخروا» يريد أنه أطلق لهم الأكل بعد الثلاث.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا وكل مسكر
~~حرام» يأتي في كتاب الأشربة إن شاء الله وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا» يعني لا تقولوا سوءا
~~قال أبو عبيد الهروي: الهجر الفحش والهجر بفتح الهاء الهذيان قال محمد بن
~~سحنون في شرح الموطأ لا تقولوا هجرا لا تدعوا بالويل والحرب والعويل أو
~~تقولوا ما يسخط الله قال محمد في رواية علي: لا تقولوا هجرا لا تقولوا ms1516 سوءا
~~قال محمد وغيرنا يقرؤها لا تعروا هجرا.
### | [الشركة في الضحايا وعن كم تذبح البقرة والبدنة]
# 1
# قوله وعن كم تذبح البقرة والبدنة يريد وتنحر البدنة وسيأتي بعد هذا إن
~~شاء الله تعالى في كتاب الذبائح ولكنه عطف تذكية البدنة على تذكية البقرة
~~بلفظ الذبح لما كان المعنى واحدا في التذكية.
# ص (مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أنه قال «نحرنا مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة»
~~) .
# (ش) : قوله نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية
~~البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة يقتضي أن البدن والبقر تنحر وسيأتي بعد هذا
~~مفسرا في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى وأما ما ذكر من ذبح الواحدة من
~~ذلك عن سبعة فقد اختلف الناس في تأويله ومذهب مالك أنه لا يجوز في الهدايا
~~الواجبة ولا في الضحايا أن يشترك جماعة في ثمن الأضحية أو البدنة فيشترونها
~~بالثمن المشترك ثم يذبحونها أو ينحرونها فأما هدي التطوع فالمشهور عنه أن
~~الاشتراك فيه غير جائز وحكى القاضي أبو الحسن أنه روي عنه أن ذلك يجوز
~~ويجوز عند مالك أن تكون الأضحية لرجل واحد فيذبحها عنه وعن أهل بيته ومن في
~~عياله وإن كانوا أكثر من سبعة وقال أبو حنيفة: يجوز أن يشترك سبعة في ثمن
~~الهدي والأضحية
# PageV03P095
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ثم يذبحونها إذا كان كل واحد منهم قصد القربة في ذبحه وإن كانت وجوهها
~~مختلفة مثل أن يلزم أحدهم جزاء صيد ويلزم الآخر فدية أذى ويريد هدي تطوع
~~فإن كان منهم من لا يقصد القربة وإنما يقصد اللحم لم يجزه ذلك وقال زفر: لا
~~يجزئ حتى تكون وجوه القربة واحدة.
# وقال الشافعي: إن ذلك يجزئه على كل وجه واتفقوا على أنه لا يجزئ عن أكثر
~~من سبعة فالخلاف بيننا وبينهم في فصلين:
# أحدهما أنه لا يجوز الاشتراك في الرقبة عندنا ويجوز عندهم والثاني أنه
~~يجوز عندنا أن ms1517 تنحر البدنة الواحدة عن أكثر من سبعة وعندهم لا يجوز ذلك
~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل
~~من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] .
# فوجه الدليل من الآية أنه تعالى أوجب على من قتل الصيد إخراج مثله هديا
~~بالغ الكعبة ومن أخرج سبع بدنة فلم يخرج مثل ما قتل من الصيد ومن جهة
~~القياس أن هذا هدي فلم يجز أن يكون مشتركا أصله الشاة أما هم فاحتج من نصر
~~قوله بالحديث المنصوص «نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام
~~الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» والجواب أن القاضي أبا الحسن قد
~~أجاب عن هذا بأن حديث أبي الزبير وهم لذكره البقرة عن سبعة وجوابه هو
~~والشيخ أبو بكر بجواب ثان أنه يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~هو الذي نحر عنهم وكان الهدي جميعه له ونحن إنما نمنع الاشتراك في رقبة
~~الهدي والأضحية قالا: وهذا كما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى
~~وقال: هذا عني وعمن لم يضح من أمتي» قال القاضي أبو إسحاق: فكان هذا والله
~~أعلم كما يذبح الرجل عنه وعن أهله؛ لأن المسلمين كلهم أهل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - هو أب لهم وأزواجه أمهاتهم قال: وأحسب أن الذي روى من اشتراكهم
~~يوم الحديبية في البدن من هذا الجنس ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ساقها وأشرك بينهم فيها ولم يخرج كل واحد جزءا من ثمنها وعلى هذا التأويل
~~يجوز للإمام أن يدخل غيره من رعيته في أضحيته وأجاب عن الحديث بجواب آخر
~~أنه إن كان صح هذا الحديث فلا يتمنع أن يكونوا قد ساقوا ذلك وقلدوه تطوعا
~~والذي أدى الثمن واحد وقد أشرك معه قوما ولم يأخذ منهم ثمنا.
# وقد روي عن مالك أن الاشتراك في هدي التطوع المحض جائز على هذا الوجه
~~فأما أن يزن كل واحد منهم جزءا من ثمنه أو يجوز ذلك فيما يلزم ms1518 الإنسان في
~~خاصة نفسه من هدي واجب أو أضحية تتعين على الإنسان بالسنة فلا وليس في
~~الحديث ما يدل على ذلك وجواب ابن المواز فيما احتج به عليه من أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: ليشترك النفر منكم في الهدي يوشك أن ذلك كله كان
~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته لأنهم كلهم عياله فيخرج عنهم أو
~~يدفع إلى كل نفر منهم ما لو فعل ذلك رجل بمن تلزمه نفقته فإن قيل: فأنتم لا
~~تجيزون أن تذبح الأضحية والهدي عن عدد من الناس إلا أن يكون أهل بيت واحد
~~والذي ذبح يوم الحديبية سبعون بدنة ولا يتفق أن يكون كل سبعة منهم أهل بيت،
~~فالجواب عن ذلك من وجوه إما على تجويز الاشتراك في هدي التطوع فلا يراعى
~~ذلك ويسقط هذا السؤال جملة وأما على منعنا ذلك في هدي التطوع وغيره فعنه
~~جوابان:
# أحدهما أن جميع المسلمين كانوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة أهل
~~بيته فيجوز له أن ينحر عن سبعة منهم كما روي أنه ذبح عنه وعن جميع من لم
~~يضح من أمته فشرك بينهم في أضحيته وإن لم يجز لبعضهم أن يشرك بعضا وهذا كما
~~روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه ذبح عن آل محمد بقرة واحدة» رواه أبو
~~عبد الرحمن النسوي أخبرنا ابن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن
~~الزهري عن عروة عن عائشة قالت: «ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة» .
# وجواب ثان وهو أنه يحتمل أن يكون منهم أهل بيت من خمسة وأهل بيت من
# PageV03P096
# (ص) : (مالك عن عمارة بن صياد أن عطاء بن يسار أخبره
~~أن أبا أيوب الأنصاري أخبره قال: كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه
~~وعن أهل بيته ثم تباهى الناس فقد صارت مباهاة) .
### | [الباب الأول فيما يستحب من عدد الضحايا]
#
### | [المنتقى]
# سبعة وقوم ليسوا أهل بيت فنحر الهدي عن سبعة وعن خمسة ms1519 وعن واحد وقصد
~~الراوي إلى الأخبار عن أكثر عدد نحرت عنهم بدنة أو بقرة فأخبر بذلك ولم
~~يقصد الإخبار عن آحاد الناس بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر عن
~~نفسه بدنة ولم يخبر بذلك جابر في حديثه وهذا كما روي «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ذبح عن نسائه البقر» وليس في الحديث أنه لم ينحر بقرة عن أقل
~~من سبعة فيصح لكم هذا التعلق فإن قيل: هذا القول عندكم أن لا تنحر بدنة قد
~~قلدت وأشعرت عن أهل بيت ولا عندهم فكيف يجوز أن تنحر عن سبعة أو أقل؟
~~فالجواب عندي إنما لم يجز ذلك مالك في هذه الرواية في هدي قلد وأشعر عن
~~واحد أو قلد وأشعر عن جماعة على وجه يقتضي اشتراكهم في رقبته وأما ما لم
~~يسبق به إيجاب بتقليد ولا إشعار وإنما وجب بالنحر أو الذبح فإنه يجري مجرى
~~الأضحية أو يكون مضافا ملكه لواحد وقد أوجبه على جميعهم على سبيل الاشتراك
~~في الأجر ورقبة الهدي باقية على صاحبه المقلد له فإنه يجوز ذلك وقد تقدم في
~~كتاب الحج.
# (فصل) :
# وأما الدليل على أن الأضحية يذبحها الرجل عن أكثر من سبعة أن ما زاد على
~~السبعة من عياله أو ممن يصح أو يريده بأضحيته فجائز أن يضحي عنه كما لو
~~كانوا أقل من سبعة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الشاة والبقرة والبدنة كل واحد من ذلك يجزئ عن الجماعة
~~السبعة وأكثر من أهل البيت في الأضحية رواه ابن القاسم عن مالك ووجه ذلك
~~عندي أن يذبحها عن جميعهم فيسقط عنهم بذلك حكم الأضحية ولكن لحم الشاة باق
~~على ملكه حتى يعطي من شاء منهم ما يريد ولو أراد أن يتصدق بجميعه لم يكن
~~لهم منعه من ذلك.
# (فرع) فإذا قلنا بقول مالك أن الاشتراك يجوز في هدي التطوع فلا فرق بينه
~~وبين الأضحية فإذا قلنا بقول مالك الآخر أنه لا يجوز ذلك فالفرق بينهما أن
~~الهدي يجب بالتقليد والإشعار فثبت فيه نوع من ms1520 الاشتراك قبل إنفاذ ذبحه
~~فلذلك منع الاشتراك فيه لأن النية لا توجبها ألا ترى أنه من اشترى أضحية
~~لنفسه ثم بدا له قبل أن يذبحها أن يشرك فيها أهل بيته جاز ذلك له رواه ابن
~~المواز عن ابن القاسم وهذا ما لم يجب الأضحية بالقول فإن أوجبها بالقول
~~فحكمها يجب أن يكون حكم الهدي الذي قد وجب بالتقليد والله أعلم.
# (ش) : قوله كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته يريد
~~أن الرجل كان يتناول إخراجها من ماله ولذلك أضاف ذبحها إليه ولكنه كان يشرك
~~أهل بيته في ثوابها ويسقط عنهم بذلك ما تعين عليهم من الأضحية وفي هذا حجة
~~على جواز ذلك عن أهل البيت لأن قول أبي أيوب كنا نفعل إنما يريد بذلك زمن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتى بلفظ يقتضي التكرار ومثل هذا مع تكراره
~~لا يخفى في الأغلب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم يمنع منه ولم
~~ينكره دل ذلك على جوازه وفي هذا ثلاثة أبواب أحدها ما يستحب من عدد الضحايا
~~والثاني فيمن يجوز أن يدخله الإنسان في الأضحية والثالث فيمن يلزم الإنسان
~~أن يضحي عنه.
# (الباب الأول فيما يستحب من عدد الضحايا) لا خلاف أن الواحد من بهيمة
~~الأنعام يجزي الإنسان في أهل بيته ولكن قال مالك: أستحب قول ابن عمر أن
~~يضحي عن كل إنسان بشاة لمن استطاع ذلك وجه ذلك أنه أكثر ثوابا وأبعد من
~~الاشتراك الذي هنا في الضحايا.
### | [الباب الثاني فيمن يجوز للإنسان أن يشركه في أضحيته]
# 1
# PageV03P097
# (ص) : (قال مالك: أحسن ما سمعت في البدنة والبقرة
~~والشاة أن الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته البدنة ويذبح البقرة والشاة الواحدة
~~وهو يملكها ويذبحها عنهم ويشركهم فيها فأما أن يشتري النفر البدنة أو
~~البقرة أو الشاة يشتركون فيها في النسك والضحايا فيخرج كل إنسان منهم حصة
~~من ثمنها وتكون له حصة من لحمها فإن ذلك يكره وإنما سمعت الحديث أنه «لا
~~يشترك في النسك وإنما ms1521 يكون عن أهل البيت الواحد» ) .
#
### | [المنتقى]
# (الباب الثاني فيمن يجوز للإنسان أن يشركه في أضحيته) يجوز للإنسان أن
~~يضحي عن نفسه وعن أهل بيته بالشاة الواحدة يعني بأهل بيته أهل نفقته قليلا
~~كانوا أو كثيرا والأصل في ذلك حديث أبي أيوب كنا نضحي بالشاة الواحدة
~~يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته زاد ابن المواز عن مالك وولديه الفقيرين قال
~~ابن حبيب: وله أن يدخل في أضحيته من بلغ من ولده وإن كان غنيا إذا كان في
~~نفقته وبيته وكذلك من ضم إلى نفقته من أخ أو ابن أخ قريب فأباح ذلك بثلاثة
~~أسباب:
# أحدها: الإنفاق عليه والثاني المساكنة له والثالث القرابة قال ابن المواز
~~عن مالك: له أن يدخل زوجته في أضحيته ووجه ذلك ما قدمناه لأن المساكنة
~~والإنفاق موجودان والزوجية آكد من القرابة قال الله تعالى {وجعل بينكم مودة
~~ورحمة} [الروم: 21] قال مالك في الموازية: إن شاء أن يدخل في أضحيته أم
~~ولده ومن له فيه بقية رق أجزأ ووجه ذلك ما قدمناه ولأن الولاء لحمة كلحمة
~~النسب وهو ثابت في أم الولد وسببه موجود فيمن له عليه رق والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يدخل يتيمه في أضحيته ولا يشرك بين يتيمين في أضحيته وإن كانا أخوين
~~والجد والجدة كالأجانب قاله ابن المواز عن مالك قال ابن حبيب: ولا شريك ولا
~~رفيق من الأجانب ووجه ذلك ما عدم من بعض الشروط الثلاثة يريدان الجد والجدة
~~ليسا في نفقته ولو كانا على ذلك لجاز عندي ما تقدم في الأقارب.
### | [الباب الثالث في ذكر من يلزمه أن يضحي عنه]
# (الباب الثالث في ذكر من يلزمه أن يضحي عنه) روى ابن حبيب عن مالك يلزم
~~الرجل أن يضحي عن نفسه وعن أولاده ما لزمه الإنفاق عليهم ولا يلزمه أن يضحي
~~عن زوجته ولا رقيق أمه ولا من له فيه بقية رق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ثم تباهى الناس فصارت مباهاة قال ابن حبيب: والمباهاة بما كان لله
~~أفضل يريد أن ms1522 الزيادة في ذلك إذا خلصت لله تعالى أفضل من التقلل ولذلك
~~يستحب له أن يخرج أفضل ما يقدر عليه وأكثر ثمنا ما لم يخرج عن المتعارف وفي
~~العتبية قال أشهب: كره مالك تغالي الناس في الأضحية ويشتري كشراء الناس
~~فأما أن يجده بعشرة ويشتريه بمائة فإني أكرهه ويدخل على الناس مشقة ومعنى
~~ذلك الخروج عن المتعارف من قصد المباهاة ويشق على من أراد منافسته قاصدا
~~للخير فتدخل في ذلك الكراهية من وجهين:
# أحدهما: قصد المباهاة وهذا يتعلق بالمعتاد وغيره والوجه الثاني الخروج عن
~~العادة والشذوذ في المغالاة وكذلك في العدد تتعلق به الكراهية من وجه
~~المباهاة وهو في المعتاد من إخراج ضحية عن كل إنسان وتقيده من الزيادة عليه
~~والمقارنة له والثاني الشذوذ والخروج عن العادة فإذا سلم من الأمرين فلا
~~يقال: إن ذلك مذموم لما فيه من المباهاة إذا أريد به وجه الله تعالى وإنما
~~ذم أبو أيوب - رضي الله عنه - من ذلك التفاخر بين الناس على أن لفظ
~~المباهاة فيه نظر لأنه إنما يستعمل في المفاخرة ومن يقصد هذا.
# (ش) : وهذا كما قال: إن الناس قد اختلفوا في الاشتراك في البدنة أو
~~البقرة في الضحايا والنسك وأن أحسن ما سمع في ذلك أن يكون ملكها لواحد بدنة
~~كانت أو بقرة أو شاة فيذبحها عنه وعن أهل بيته.
# PageV03P098
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه قال: «ما نحر رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - عنه وعن أهل بيته إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة»
~~قال مالك: لا أدري أيتهما قال ابن شهاب) .
# الضحية عما في بطن المرأة وذكر أيام الأضحى (ص) : (مالك عن نافع أن عبد
~~الله بن عمر قال: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى مالك أنه بلغه عن علي بن أبي
~~طالب - رضي الله عنه - مثل ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# أضحية قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أنه يصح ذلك بنيته وإن
~~لم يعلم أهل بيته بذلك ولذلك يدخل فيها من صغار ولده من لا تصح ms1523 نيته وأما
~~أن يتقدم ملك كل واحد منهم لجزء منها بقدر ما أدى من ثمنها فإن ذلك مكروه
~~عنده ووجهه أن النسك لا يتبعض يبين ذلك أن بدله لا يجوز ذلك فيه وهو مما
~~يصح أن يتبعض فبأن لا يجوز في مبدله الذي لا يصح أن يتبعض أولى.
# (ش) : قوله «ما نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه وعن أهل بيته
~~إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة» يقتضي الاشتراك في ذلك على ما ذكرناه وجواز
~~الاقتصار على واحدة للرجل وأهل بيته ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فعل ذلك في عام ما لعدم الضحايا أو الهدايا ويحتمل أن يكون فعل ذلك
~~مع كثرتها ليبين جواز ذلك.
### | [الضحية عما في بطن المرأة وذكر أيام الأضحى]
# (ش) : قوله الأضحى يومان بعد يوم الأضحى يريد أن يوم الأضحى أولا يوم
~~الذبح ثم اليومان بعده وإن اليوم الرابع ليس من أيام الذبح بهذا قال مالك
~~وسفيان الثوري وأبو حنيفة وقال الشافعي: أيام الذبح أربعة: يوم النحر
~~وثلاثة أيام التشريق بعده وقد استدل القاضي أبو الحسن في ذلك بقوله تعالى
~~{ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج:
~~28] قال: والأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده والأيام المعدودات ثلاثة
~~بعد يوم النحر فيوم النحر معلوم غير معدود واليومان بعده معلومان معدودان
~~والرابع معدود غير معلوم وفائدة وصفنا له بأنه معلوم أنه من أيام الذبح
~~وفائدة وصفنا له بأنه معدود أنه من أيام الرمي.
# وقد قال الله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا
~~إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ودليلنا من جهة السنة
~~الحديث المتقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن أكل لحوم الأضاحي
~~بعد ثلاث» ومعلوم أنه أباح الأكل منها في أيام الذبح فلو كان اليوم الرابع
~~منها لكان قد حرم على من ذبح في ذلك اليوم أن يأكل من أضحيته ودليلنا من
~~جهة القياس أنه يوم مشروع النفر ms1524 قبله فلم يكن من أيام الذبح كالخامس.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن أيام الذبح ثلاثة فإن أفضلها أولها وهو يوم النحر قاله ابن
~~المواز وغيره ووجه ذلك قوله تعالى {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} [آل عمران:
~~133] ومعنى ذلك والله أعلم.
### | 1 -
# المسارعة إلى الطاعة وأداء العبادة.
# (مسألة) :
# وليس الليل من زمن الذبح في أضحية ولا هدي ولا عقيقة ومن فعل ذلك لم يجزه
~~رواه ابن حبيب عن مالك وقال أبو حنيفة والشافعي: تذبح الأضحية ليلا قال
~~القاضي أبو الحسن: وقد روي عن مالك من فعل ذلك أجزأه واستدل مالك في ذلك
~~بقوله تعالى {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة
~~الأنعام} [الحج: 28] قال القاضي أبو الحسن: أراد بذلك والله أعلم التسمية
~~على الذبيحة وخص بذلك الأيام فوجب أن يتعلق بها دون الليالي على ما نعتقده
~~من القول بدليل الخطاب قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أن
~~التعلق بهذه الآية ليس من باب دليل الخطاب وذلك أن الشرع ورد بالذبح في زمن
~~مخصوص وطريق تعلق النحر والذبح بالأوقات الشرع لا طريق له غير ذلك فإذا ورد
~~الشرع بتعلقه بوقت مخصوص لقوله تعالى {في أيام معلومات} [الحج: 28] «وبنحر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وذبحه أضحيته نهارا» علمنا جواز ذلك في
~~النهار ولم يجز أن نعديه إلى الليل إلا بدليل وقد طلبنا.
# PageV03P099
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يضحي
~~عما في بطن المرأة) .
# (ص) : (قال مالك: الضحية سنة وليست بواجبة ولا أحب لأحد ممن قوي على
~~ثمنها أن يتركها) .
#
### | [المنتقى]
# في الشرع فلم تجد دليلا ولو كان لوجدناه مع البحث والطلب فهذا من باب
~~الاستدلال بعدم الدليل.
### | 1 -
# (فرع) ويستحب أن يؤخر أضحيته في اليوم الثاني والثالث إلى أن تطلع الشمس
~~وتحل السبحة وليس عليه أن ينتظر قدر صلاة الإمام في اليوم الأول رواه ابن
~~حبيب عن مالك ووجه ذلك أن ما قبل طلوع الشمس مختلف فيه أنه من الليل ms1525 فيستحب
~~الخروج من الخلاف وإذا طلعت الشمس أخر إلى تمكن طلوعها لئلا يكون الذبح عند
~~طلوعها كالقصد لها بذلك.
# (ش) : قوله لم يكن يضحي عما في بطن المرأة يريد أنه ليس له حكم الحي حتى
~~يستهل صارخا بعد الولادة ألا ترى أنه لا يرث ولا يورث ولا يحكم له بحكم
~~الوصية والأضحية من أحكام الحي.
# وقد روى محمد عن مالك لا يعجبني أن يضحي الرجل عن أبويه الميتين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قال ابن حبيب: وليس على من فيه بقية رق أضحية ولا على سيدهم لا أم ولد
~~ولا غيرها إلا أن يشاء أن يضحي عنهم أو يدخلهم في أضحيته أو يأمرهم بذلك من
~~ماله أو أموالهم فحسن ووجه ذلك أن الرق ينافي القربة والمال لكنه لما كانت
~~هذه القربة عائدة إلى منفعة المتقرب بها صحت من العبد بإذن السيد بخلاف
~~الزكاة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ولد له مولود في أيام النحر وقد ضحى أو لم يضح فعليه أن يضحي عنه
~~قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن وقت لزوم الأضحية هو وقت أدائها وهو إلى غروب
~~الشمس من آخر ثاني أيام التشريق فمن ولد له مولود في ذلك أو أسلم من
~~المشركين في ذلك الوقت ثبت في حقه حكم الأضحية.
# (ش) : وهذه العبارة يستعملها أصحابنا فيما تأكد استحبابه وبلغ صفة ما من
~~تأكيده الاستحباب وإن لم يجب فعله.
# وقد قال ابن القاسم في المدونة: من تركها أثم وهذا معنى الوجوب وقال ابن
~~المواز في كتابه: هي سنة موجبة وقال ابن حبيب: هي من واجبات السنن وتركها
~~خطيئة قال القاضي أبو محمد: أطلق بعض أصحابنا عليها أنها واجبة وإنما
~~يريدون بذلك أنها سنة مؤكدة وهذا محتمل من الأقوال غير قول ابن القاسم وابن
~~حبيب اللذين يؤثمان تاركها فإنها لا تحتمل إلا الوجوب والأول أشهر في
~~المذهب وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: هي واجبة على من ملك نصابا من أهل
~~الإقامة دون المسافر والمقيم الذي لا يملك النصاب وذلك مائتا درهم بعد
~~المنزل والخادم ms1526 والدليل على ما نقوله ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أم سلمة أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم
~~أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره» .
# فوجه الدليل منه أنه - صلى الله عليه وسلم - علق ذلك بإرادة المكلف ولو
~~كان واجبا لم يفتقر إلى إرادته ودليلنا من جهة القياس أن هذه ذبيحة لا تجب
~~على المسافر فلم تجب على المقيم كالعقيقة وفي المبسوط عن إسماعيل بن أبي
~~أويس أن المسافر لا أضحية عليه لأنه ليس عليه صلاة عيد والمشهور من مذهب
~~مالك ما تقدم والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الأضحية على أهل الآفاق وجميع الناس قال ابن حبيب:
~~صغيرهم وكبيرهم ذكورهم وإناثهم قال ابن المواز: الأحرار من أهل منى وغيرها
~~والمقيم والمسافر في ذلك سواء إلا الحاج خاصة في ذلك بمنى فإنهم لا أضحية
~~عليهم ووجه ذلك أنه قربة في المال من غير الزكاة المفروضة فكانت عامة على
~~من وجدها كزكاة الفطر وأما الحاج بمنى فليس عليهم أضاح قال ابن حبيب:
~~وذبيحة الحاج هدي وليست بأضحية وليس وجوبه كوجوب الضحايا ووجه ذلك أن الحاج
~~لما كان نسكه شعارا وهو التلبية كان نسكه بالذبح شعارا وهو التقليد
~~والإشعار والأصل في ذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قلد وأشعر ما
~~ساقه في حجه وعمرته وجعله هديا ولم يضح بشيء منه» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويلزم وصي اليتيم أن
# PageV03P100
# (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب العقيقة (ص) : (ما جاء
~~في العقيقة) (مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بنى ضمرة عن أبيه أنه قال:
~~«سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق
~~وكأنه إنما كره الاسم وقال من ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل» ) .
#
### | [المنتقى]
# يضحي عنه وإن كان ماله ثلاثين دينارا بشاة بنصف دينار رواه أشهب عن مالك
~~في العتبية ووجه ذلك أن هذا من الحقوق التي تلزم من ماله لله تعالى وهذا ms1527
~~المقدار من المال يحتمل المواساة بهذا المقدار والله أعلم.
### | [كتاب العقيقة]
### | [ما جاء في العقيقة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لا أحب العقوق ظاهره كراهية الاسم لما
~~فيه من مشابهة لفظ العقوق وآثر أن يسمى نسكا كما قال يوم الحديبية حين ورد
~~عليه سهيل بن عمرو «وسهل لكم من أمركم» وكره لحزن أن يسمى حزنا قال مالك
~~أنه ليقع في قلبي من شأن العقيقة أن اليهود والنصارى يعمدون ماء يجعلونهم
~~فيه ويقولون قد أدخلناهم في الدين بما يعملونه بصبيانهم وإن من شأن
~~المسلمين الذبح في العقيقة وقد عق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~الحسن فيقع في قلبي في الذبح عن الصبي أنها شريعة للإسلام قال مالك: وقد
~~سمعت غيري يذكر ذلك.
# (فصل) :
# وقوله ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل يقتضي أن العقيقة غير
~~واجبة لأنه علق ذلك باختيار أبي المولود قال مالك في المبسوط: من لم يذبح
~~ولم يطعم فلا إثم عليه وبهذا قال جمهور الفقهاء وقال القاضي أبو الحسن
~~البصري وداود أنهما قالا: هي واجبة ودليلنا على صحة قول مالك الحديث
~~المتقدم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنها غير واجبة فإنها مستحبة وقال أبو حنيفة: ليست بمشروعة
~~والدليل على ما نقوله الحديث المتقدم وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - سماه
~~نسكا والدليل على ذلك أيضا حديث سمرة بن جندب وفيه أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما» والأمر يقتضي الوجوب أو
~~الندب فإذا اجتمعنا أجمعنا أنها ليست بواجبة فأقل أحواله الندب.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل» يقتضي أن ذلك في مال الأب عن ابنه
~~ولذلك قال: فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل ولو كان للمولود مال لكان الأظهر
~~عندي أن تكون العقيقة في مال الأب عن ابنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«فأحب أن ينسك عن ابنه» فأثبت ذلك في جهة الآباء عن الابن.
# وقد قال مالك في المبسوط: يعق عن اليتيم من ماله وظاهره أنه ms1528 لا يلزم أحدا
~~من الأقارب غير الأب والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن وقت ذبح العقيقة ضحى ساعة تذبح الأضحية رواه محمد عن
~~مالك وقال ابن حبيب: لا تذبح العقيقة ليلا ولا بالسحر ولا بالعشي إلا من
~~الضحى إلى الزوال زاد مالك في المبسوط: ومن ذبحها قبل الأوان الذي تذبح
~~الضحية فيه لم أرها مجزية وليذبح عقيقة أخرى ضحى يتحرى ذلك ووجه ذلك أنه
~~نسك يستحب إخراجه من غير تقليد فكانت سنة ذبحه ضحى كالأضحية.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنها تذبح يوم سابع الصبي المولود وذلك أن يمضي للمولود
~~سبعة أيام وسبع ليال روى سمرة بن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «كل غلام رهن بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى» فإن لم يعق عنه
~~يوم سابعه فهل يعق عنه بعد ذلك أم لا؟ روى ابن حبيب عن ابن وهب عن مالك من
~~ترك أن يعق عن ابنه في يوم سابعه فإنه يعق عنه في السابع الثاني فإن ترك
# PageV03P101
# (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: وزنت
~~فاطمة بنت رسول الله - رضي الله عنها - شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم
~~فتصدقت بزنة ذلك فضة وحدثني عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن علي بن
~~حسين أنه قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله - رضي الله عنها - شعر حسن وحسين
~~فتصدقت بزنته فضة) .
# العمل في العقيقة (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يسأله
~~أحد من أهله عقيقة إلا أعطاه إياها وكان يعق عن ولده بشاة شاة عن الذكور
~~والإناث)
#
### | [المنتقى]
# ذلك ففي الثالث فإن جاوز ذلك فقد فات وقت العقيقة وروى ابن حبيب عن مالك
~~لا يجاوز بالعقيقة اليوم السابع قال الشيخ أبو بكر: والقول الثاني أقيس وجه
~~رواية ابن وهب أن هذا نسك فلم يكن وقت ذبحه أقل من ثلاثة أيام كالأضحية
~~ووجه الرواية الثانية أنه لما كان اليوم الثامن أقرب ms1529 إلى السابع مما بعده
~~ثم مع ذلك لا يذبح فيه فبأن لا يذبح فيما بعده أولى.
# (مسألة) :
# ولا يجوز تقديم العقيقة قبل السابع قال مالك في المبسوط: إن مات الصبي
~~قبل السابع فليس عليهم أن يذبحوا عنه فاقتضى ذلك أن وقت ثبوت حكمها هو
~~الوقت المذكور من اليوم السابع فإن أدرك الصبي ذلك الوقت ثبت حكمها وإن مات
~~قبل ذلك بطل حكمه والله أعلم وأحكم.
# (ش) : فعل فاطمة - رضي الله عنها - هذا حسن لمن فعله وليس ذلك بلازم قاله
~~القاضي أبو محمد وقال الشيخ أبو القاسم في تفريعه: ليس على الناس التصدق
~~بوزن شعر المولود ذهبا أو ورقا من فعله فلا بأس به وقال مالك في العتبية:
~~ما ذلك من عمل الناس وما أرى ذلك عليهم ومعناه والله أعلم أنه ليس بلازم
~~ولا بأمر مشروع ومن فعل ذلك ابتداء من غير أن يرى ذلك لازما فلا نكير فيه
~~بل هو فعل بر ويستحب أن يحلق شعر الصبي يوم سابعه قاله ابن حبيب وقال الشيخ
~~أبو إسحاق: هو معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأميطوا عنه الأذى»
~~.
### | [العمل في العقيقة]
# (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر لم يكن يسأله أحد من أهله عقيقة إلا أعطاه
~~إياها كان ذلك من فعل عبد الله بن عمر لأن العقيقة مشروعة وهي من عمل البر
~~وكان لا يسأله أحد من أهله المعونة على البر إلا أعانه عليه وأجابه إليه.
# (فصل) :
# وقوله وكان يعق عن ولده بشاة شاة عن الذكور والإناث هذا مذهب مالك وقال
~~أبو حنيفة: يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة قال ابن حبيب روي عن
~~عائشة شاتان عن الغلام وشاة عن الجارية وذلك حسن لمن أحدثه والدليل على صحة
~~ما ذهب إليه مالك حديث ابن عباس المتقدم «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا» ولا يفعل - صلى الله عليه وسلم -
~~إلا الأفضل ولما واظب على هذا ثبت أن ذلك هو الأفضل وعند المخالف أن ms1530 الشاة
~~الواحدة ليست بمجزية عن الغلام ودليلنا على ما نقوله إن هذا ذبح متقرب به
~~فاستوى فيه الذكر والأنثى كالأضحية والهدي ص.
# (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي
~~أنه قال: سمعت أبي يستحب العقيقة ولو بعصفور) .
# (ش) : قوله يستحب العقيقة ولو بعصفور قال ابن حبيب: ليس يريد أن يجزي
~~العصفور وإنما أراد بذلك تحقيق استحباب العقيقة وأن لا تترك وإن لم تعظم
~~فيها النفقة.
# وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك لا يعق بشيء من الطير ولا الوحش ووجهه أن
~~العقيقة نسك يتقرب به فلم يجز من غير بهيمة الأنعام كالأضحية والهدي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يعق إلا بالضأن والمعز والإبل والبقر قاله مالك قال ابن حبيب: والضأن
~~أفضلها.
# PageV03P102
# (ص) :.
# (مالك أنه بلغه «أنه عق عن حسن وحسين ابني علي بن أبي طالب» ) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن الزبير كان يعق عن بنيه
~~الذكور والإناث بشاة شاة) .
# (ص) : (وقال مالك: الأمر عندنا في العقيقة أنه من عق فإنما يعق عن ولده
~~بشاة شاة عن الذكور والإناث وليست العقيقة بواجبة ولكنه يستحب العمل بها
~~وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا فمن عق عن ولده فإنما هي بمنزلة
~~النسك والضحايا لا يجوز فيها عوراء ولا عجفاء ولا مكسورة القرن ولا مريضة
~~ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها وتكسر عظامها ويأكل أهلها من لحمها
~~ويتصدقون منها ولا يمس الصبي بشيء من دمها) .
#
### | [المنتقى]
# قال مالك في المبسوط ثم المعز أحب إلي من الإبل والبقر وقال الشيخ أبو
~~إسحاق: لا يعق بشيء من الإبل ولا البقر وإنما العقيقة بالضأن والماعز وهو
~~في العتبية عن مالك وجه الرواية الأولى أن هذا نسك فكان للإبل والبقر فيه
~~مدخل كالأضحية والهدي ووجه الرواية الثانية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- عق عن الحسن والحسين بشاة شاة» وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - على
~~الوجوب إما في وجوب الفعل ms1531 وإما في تعلقه بجنس العين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والمسن الذي يجزي في العقيقة من كل جنس من أجناس الأنعام هو المسن الذي
~~يجزي في الضحايا رواه الشيخ أبو القاسم عن مالك قال ابن حبيب: وهذا في شاة
~~النسك وأما ما يكثر به الطعام فلا يراعى فيه جنس ولا سن ولا غير ذلك قال
~~مالك في المبسوط: ذبحت عن ولدي عقيقة فذبحت من الليل ما أريد أن أدعو إليه
~~إخواني وغيرهم فلما كان ضحى ذبحت شاة العقيقة فأهديت منها للجيران وأكل
~~منها أهل البيت (ص) :.
# (مالك أنه بلغه «أنه عق عن حسن وحسين ابني علي بن أبي طالب» ) .
# (ش) : قوله عق عن الحسن والحسين يقتضي أنه سنة لأنه إن كان من فعل النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - فهو السنة التي يلزم المصير إليها وإن كان من فعل
~~غيره فمثل هذا لا يخفى عليه - صلى الله عليه وسلم - من حال الحسن والحسين
~~فإذا أقر عليه ثبت جوازه.
# (ش) : قوله كان يعق عن بنيه الذكور بشاة شاة يقتضي المساواة بين الذكور
~~والإناث في ذلك ويقتضي الاشتراك فيها ولا يضحي عن ابنين بشاة واحدة ولا
~~بشاتين يشرك بينهما في كل واحدة وقد رواه الشيخ أبو القاسم عن مالك ووجه
~~ذلك أنه نسك فلا يجوز الاشتراك فيه كالهدي والأضحية وإذا ولدت المرأة
~~توأمين فقد روى ابن حبيب عن مالك كل واحد منهما بشاة.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من أراد أن يعق عن ولده فإنما يعق عنهم بشاة شاة
~~لأنه سنة العقيقة.
# وقد تقدم ذكره وقوله فمن عق عن ولده فإنما هي بمنزلة النسك من الضحايا لا
~~تجزي فيها عوراء ولا عجفاء يريد أن حكمها في سلامتها من العيوب حكم الضحايا
~~ووجه ذلك أنه نسك متقرب به فشرعت فيه السلامة فيه من العيوب كالضحايا.
### | 1 -
# (فرع) ومن وجدها بعد أن ذبحها معيبة عيبا يمنع إجزاءها قال القاضي أبو
~~الوليد: فعندي أنه يلزم بدلها ما لم يفت وقتها وإن فات وقتها فلا شيء عليه
~~ويكره وحكم لحمها ms1532 حكم لحم أضحية ذبحها ثم وجد بها ما يمنع إجزاءها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا يباع شيء من لحمها ولا جلدها لأنه بعد الذبح لا يبقى فيها من
~~معنى الملك أكثر من الانتفاع بها والتصدق فإما أن يجوز له بعد أن نسك بها
~~أن يبيع شيئا منها فلا وقد ذكر ذلك الشيخ أبو القاسم في تفريعه.
# (فصل) :
# وقوله وتكسر عظامها قال ابن حبيب: إنما قاله مالك لأن أهل الجاهلية كانوا
~~إذا عقوا عن المولود لم يكسروا العظام وإنما كانت العقيقة تفصل من مفصل إلى
~~مفصل فأتى الإسلام بالرخصة في ذلك إن أحب أهلها يصنعون من ذلك ما وافقهم
~~وفي الجملة أن كسر عظامها ليس بلازم وإنما لا يجوز تحري الامتناع منه
~~والعقيقة في ذلك كسائر الذبائح وربما كان لها مزية المخالفة لفعل.
# PageV03P103
# (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب الذبائح ما جاء في
~~التسمية على الذبيحة (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: «سئل
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: يا رسول الله إن ناسا من أهل
~~البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا فقال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: سموا الله عليها ثم كلوا» قال مالك وذلك في أول
~~الإسلام) .
#
### | [المنتقى]
# أهل الجاهلية.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ويأكل أهلها من لحمها ويتصدقون منها أما أكل الناسك بها من لحمها
~~فلأنها ذبيحة مشروعة كمشترك الأضحية وكذلك وجه التصدق منها.
# وقد قال الشيخ أبو القاسم: لا بأس بالأكل منها والإطعام من غير حد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وصفة الإطعام منها في العتبية ليس الشأن عندنا دعاء الناس إلى طعامها
~~ولكن يأكل أهل البيت والجيران وقال ابن المواز عن ابن القاسم: يغرف منه
~~الجيران قال مالك: فأما أن يدعو إليه الرجال فإني أكره الفخر.
# وقد قال مالك في المبسوط: عققت عن ولدي وذبحت ما أريد أن أدعو إليه
~~إخواني وغيرهم وهيأت طعامهم ثم ذبحت ضحى شاة العقيقة فأهديت منها للجيران
~~وأكل منها أهل البيت ms1533 وكسروا ما بقي من عظامها فطبخت فدعونا إليها الجيران
~~فأكلوا وأكلنا قال مالك: فمن وجد سعة فأحب له أن يفعل هذا ومن لم يجد
~~فليذبح عقيقة ثم ليأكل وليطعم منها وهذا مخالف لما علل ابن القاسم للمنع من
~~ذلك بالفخر وما قاله يقتضي أن سنة العقيقة أن يطعم منه الناس في مواضعهم
~~لأنها نسك كالأضحية والهدي فإن فضل منها شيء وأراد أن يدعو إليه من يخصه من
~~جار أو صديق فلا بأس بذلك كالأضحية وأما طعام الصنيع وهو الأعذار فليس من
~~سنة الضحايا ولا العقيقة فمن أراد أن يفعل ذلك بعد أداء سنة العقيقة فليفعل
~~ومن اقتصر على العقيقة فليجرها على سنتها قال مالك: ولو أن صاحب العقيقة
~~أكلها لم أر بذلك بأسا وأحب إلي أن يعمل فيها بسنة الأضحية والهدي قال الله
~~تعالى {فكلوا منها وأطعموا} [الحج: 28] الآية.
# (فصل) وقوله ولا يمس الصبي بشيء من دمها معنى ذلك أنهم كانوا في الجاهلية
~~يخضبون بطنه يوم العقيقة فإذا حلقوا الصبي وضعوها على رأسه فورد الشرع أن
~~يجعلوا مكان الدم خلوقا فيستحب أن يخلق بالخلوق رأس الصبي بدلا من الدم
~~الذي كان في الجاهلية وقال القاضي أبو محمد: لا بأس بالخلوق بدلا من الدم
~~الذي كانت تفعله الجاهلية وذلك مباح والله أعلم وأحكم.
### | [كتاب الذبائح]
### | [ما جاء في التسمية على الذبيحة]
# (ش) : قوله «يا رسول الله إن ناسا يأتوننا بلحمان ولا ندري هل سموا الله
~~عليها أم لا» وإقرار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم هذا السؤال
~~ومجاوبته إياهم بما جاوبهم به دليل على اعتبار التسمية في الذبح ولو لم يكن
~~للتسمية في ذلك حكم لقال لهم وما عليكم من التسمية سموا أو لم يسموا سواء
~~كما أن العجن والطبخ والزراعة لما لم يكن للتسمية تأثير فيها لم يكن للسؤال
~~عمن فعل ذلك أو تركه وجه وقد اختلف أهل العلم في تأثير التسمية في الذبيحة
~~فروى ابن القاسم عن مالك في المدونة فيمن تعمد ترك التسمية على الذبيحة لمن
~~تؤكل ms1534 ذبيحته فإن تركها ناسيا أكلت وإلى هذا ذهب الشيخ أبو بكر والقاضي أبو
~~محمد وبه قال أبو حنيفة وقال أشهب: تؤكل إلا أن يترك ذلك مستخفا وقال أبو
~~بكر بن الجهم والقاضي أبو الحسن
# PageV03P104
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن عياش بن
~~أبي ربيعة المخزومي أمر غلاما له أن يذبح ذبيحة فلما أراد أن يذبحها قال
~~له: سم الله فقال الغلام: قد سميت فقال له: سم الله ويحك فقال له: قد سميت
~~الله فقال له عبد الله بن عياش: والله لا أطعمها أبدا) .
#
### | [المنتقى]
# إن تركها عامدا كره أكل تلك الذبيحة ولا تحرم وقال الشافعي: من تركها
~~عامدا أو ناسيا لم تؤكل ودليلنا على وجوب التسمية وأنها شرط في صحة الذبيحة
~~مع الذكر قوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام:
~~121] ودليلنا من جهة القياس أنه معنى ورد الشرع بأنه فسق فوجب أن يكون
~~حراما أصل ذلك سائر الفسوق من قذف المحصنات والزنى وشرب الخمر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالذي يستعمل من التسمية قال ابن المواز: يقول بسم الله
~~والله أكبر قال ابن حبيب: ولو قال بسم الله فقط أو الله أكبر فقط أو لا إله
~~إلا الله أو سبحان الله أو لا حول ولا قوة إلا بالله من غير تسمية أجزأه
~~وكذلك كل تسمية لله تعالى ولكن ما مضى عليه الناس أفضل ووجه ذلك أن هذا ذكر
~~الله تعالى قال مالك في العتبية وإن زاد ذابح أضحيته ربنا تقبل منا إنك
~~السميع العليم وكره أن يقال: اللهم منك وإليك وعابه وشدد الكراهية فيه
~~وقال: لا يقال ذلك إذا أعتق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «سموا الله تعالى ثم كلوا» يحتمل أن يريد
~~به الأمر بالتسمية عند الأكل لأن ذلك مما بقي عليهم من التكليف وأما
~~التسمية على ذبح تولاه غيرهم من غير علمهم فلا تكليف عليهم فيه وإنما يحمل
~~على الصحة حتى يتبين خلافها ويحتمل ms1535 أن يريد أن سموا الله أنتم الآن
~~فتستبيحون به أكل ما لم تعرفوا أذكر اسمي عليه أم لا إذا كان الذابح ممن
~~تصح ذبيحته إن سمى الله عز وجل.
# (فصل) :
# وقول مالك وذلك في أول الإسلام لما روي في حديث عائشة في هذا الحديث أن
~~الذابحين كانوا حديثي عهد بالإسلام ما يصح أن لا يعلموا مثل هذا ولم يبلغ
~~بعد إليهم شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ممن يكثر منهم النسيان لمثل
~~هذا أو الغفلة عنه لما لم تجر لهم به عادة وأما الآن فقد جرت به العادة حتى
~~لا يكاد ذابح يترك ذلك ولا نجد أحدا إلا يعلم أن التسمية مشروعة عند الذبح.
# (ش) : قوله للغلام سم الله إذا كان لما خاف أن يغفل عنه من ذلك وينساه
~~ولم يقنع بإخبار الغلام له بأنه قد سمى الله أو أراد أن يسمع ذلك منه فلما
~~لم يسمعه الغلام التسمية واقتصر على إخباره بذلك وفات موضع التسمية بإكمال
~~الذبح أقسم أن لا يأكل الذبيحة وفي المدونة قال مالك في تفسير هذا الحديث:
~~لا أرى ذلك على الناس إذا أخبر الذابح أنه قد سمى وروى ابن حبيب عن مطرف عن
~~مالك مثله وعلى هذا يكون فعل ابن عياش على وجه التناهي في الورع والأخذ في
~~خاصة نفسه بالأحوط ولعله قد أباح لغيره أكلها أو تصدق بها أو أعطاها محتاجا
~~إليها وأما أن يحرم أكلها فلا يجوز ذلك ولا يجوز إطراحها لأن في ذلك إضاعة
~~للمال وإفسادا للطعام.
# وقد روى ابن حبيب في كتابه قال مالك: وحسبت أنه اتهم الغلام حين لم يسمعه
~~التسمية قال مالك: فمن ورع كما ورع ابن عياش فلا بأس به قال عبد الملك:
~~وإنما الرخصة فيما لا تهمة فيه مثل حديث هشام بن عروة عن أبيه أنه «سأل
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل: إن ناسا يأتوننا بلحمان لا ندري هل
~~سموا الله عليها أم لا» وهذا الذي روي عن مالك خلاف لما ذكره أو لا ms1536 لأن من
~~اتهم غيره بتعمد ترك التسمية وكان عنده ممن يرضى بذلك ويقصده مع الأذكار له
~~به فإن الأحوط إطراح ذبيحته والامتناع من أكلها ولا يصدق فيما أخبر به من
~~تسميته والله أعلم.
# PageV03P105
# ما يجوز من الذكاة على حال الضرورة (ص) : (مالك عن
~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رجلا من الأنصار من بني حارثة كان يرعى
~~لقحة له بأحد فأصابها الموت فذكاها بشظاظ فسئل رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن ذلك فقال: ليس بها بأس فكلوها» )
#
### | [المنتقى]
### | [ما يجوز من الذكاة على حال الضرورة]
# [وفي الذكاة أربعة أبواب أحدها في صفة المذكي]
# (ش) : قوله فأصاب الموت يريد أنه أصابها من المرض ما تيقن أن الموت متصل
~~به فذكاها بشظاظ وهي فلقة عود ولعله أن يكون محددا على صفة سنان الرمح أو
~~السكين الذي يمكن الطعن بمثله فيفري بحدته
### | وفي الذكاة أربعة أبواب: أحدها في صفة المذكي
# والثاني في صفة ما يذكى به والثالث في صفة الذكاة والرابع في بيان محل
~~الذكاة.
# (فأما الباب الأول) في صفة المذكي فسيرد بعد هذا مستوعبا في حديث ابن
~~عياش إن شاء الله.
# (الباب الثاني في صفة ما يذكى به) أما ما يذكى به فإنه كل محدد يمكن به
~~إنفاذ المقاتل وإنهار الدم بالطعن في لبة ما ينحر والفري في أوداج ما يذبح
~~مما لا يختص بطائفة من الكفار في قتل الحيوان به لأكل قال ابن المواز عن
~~مالك: وقد أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذكاة بالحجارة والشظاظ
~~وقال: يريد المروة وشقة العصا والقصب وكل ما أنهر الدم فكل إلا السن والظفر
~~قال محمد: وهو مذهب مالك وقال ابن حبيب: مما يذكى به الضرار جمع ضرر وهي
~~فلقة الحجر والليطة وهي فلقة القصب والشطير فلقة العصا وروى ابن وهب عن
~~مالك في المبسوط إن كل شيء يصنع من فخار أو عظم أو قرن أو شيء يفري فإنه
~~جائز وقال ابن حبيب: لا بأس أن يذبح ms1537 بفلقة العظم ذكيا كان أو غير ذكي إذا
~~بضع اللحم وأنهر الدم فحصل الخلاف بين رواية ابن المواز وبين ما أوردناه
~~بعد هذا في الذكاة بالعظم والظفر.
# وقد اختلف أصحابنا العراقيون في ذلك فقال القاضي أبو الحسن في كتابه
~~الظاهر من مذهب مالك: إنه لا يستبيح الذكاة بالسن والظفر ورأيت لبعض شيوخنا
~~من أصحابه أنه مكروه ومباح بالعظم قال: وعندي أن السن إذا كان عريضا محددا
~~والظفر كذلك حتى يمكن قطع الحلقوم به في مرة واحدة فإنه تصح الذكاة به
~~وكذلك سائر العظام متصلة أو منفصلة سواء كان مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل
~~لحمه وقال الشافعي: لا تجوز الذكاة بذلك مثل الرواية الأولى عن مالك وقال
~~أبو حنيفة: إن كانا متصلين لم تصح الذكاة بهما وإن كانا منفصلين صحت الذكاة
~~بهما والرواية التي نسبها القاضي أبو الحسن إلى أبي حنيفة هي لابن حبيب في
~~واضحته قال: وإذا كان السن والظفر منزوعين وعظما حتى يمكن الذبح بهما فلا
~~بأس بذلك.
# فوجه رواية المنع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما
~~أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأخبرك عنه أما السن
~~فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة» ودليلنا من جهة القياس أن الشرع قد ورد
~~باعتبار صفة الذابح واعتبار صفة الآلة ثم ثبت وتقرر أن ما نهي عنه من صفة
~~الذابح يمنع صحة الذبح فكذلك ما نهي عنه من صفة الآلة وتحريره أن هذا معنى
~~ورد الشرع باعتبار صفته في الذبح فلم يجز استعمال ما نهي عنه من ذلك أصله
~~الذابح ووجه رواية الإباحة قوله تعالى {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم}
~~[المائدة: 3] والذكاة فري الأوداج وقد وجد من هذا الذي ذبح بالسن والظفر
~~فوجب أن تؤكل ذبيحته ومن جهة القياس إن هذا معنى يفري الأوداج فجاز الذبح
~~به كالحديد.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال القاضي أبو الحسن تجوز الذكاة بالسن والظفر
~~المتصلين وأجاب عن الحديث بجوابين:
# أحدهما: أنه يحمله على الكراهية ms1538 والثاني أنه يحمله على الظفر والسن
# PageV03P106
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الصغيرين اللذين لا يصح قطع الأوداج بهما فعلى هذا في المسألة ثلاثة
~~أقوال:
# أحدها: أنه لا تجوز الذكاة بسن ولا ظفر متصل ولا منفصل وهي الرواية التي
~~حكاها القاضي أبو الحسن عن مالك وهو الظاهر من رواية ابن المواز والرواية
~~الثانية أنه تجوز الذكاة بهما منفصلين ومتصلين وهذا الظاهر من رواية ابن
~~وهب عن مالك في المبسوط وهو اختيار القاضي أبي الحسن والرواية الثالثة تجوز
~~الذكاة بهما منفصلين ولا تجوز الذكاة بهما متصلين وهذا الذي قاله ابن حبيب
~~قال القاضي أبو الوليد والرواية الأولى أصحها عندي والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ورأيت القاضي أبا الحسن قد شرط في صفة ما يذكى به أن يفري الأوداج
~~والحلقوم في دفعة واحدة قال: وما كان من ذلك لا يفري الحلقوم والودج إلا في
~~دفعات فلا تجوز الذكاة به قال: ولو وجد هذا من السكين لمنعنا منه ورأيت ابن
~~حبيب قد قال في المنجل المضرس: لا خير في الذكاة به لأنه يبرد ولا أخاله
~~يقطع كما تقطع الشفرة إذا رعدت به اليد للإجهاز وقال ابن حبيب: قوله ولا
~~مردد يعني أن يرفع يده ثم يردها ولكن يجهز أول ما يضع يده ولعل القاضي أبا
~~الحسن قد أراد هذا فأما ترديد اليد من غير رفع فلا بد للذابح منه في
~~الأغلب.
### | [الباب الثالث في صفة الذكاة]
# 1
# (الباب الثالث في صفة الذكاة) قال محمد في كتابه: السنة أخذ الشاة برفق
~~وتضجع على شقها الأيسر ورأسها مشرق وتأخذ بيدك اليسرى جلدة حلقها من اللحي
~~الأسفل بالصوف فتمده حتى تتبين البشرة وموضع السكين في المذبح حيث تكون
~~الجوزة ثم تسمي الله تعالى وتمد السكين مدا مجهزا من غير ترديد ثم ترفع ولا
~~تنخع ولا تردد وقد حددت شفرتك قبل ذلك ولا تضرب بها الأرض ولا تجعل رجلك
~~على عنقها ولا تجرها برجلها ووجه ذلك أن الرفق بها مشروع مأمور به لما روى
~~شداد بن أوس أن ms1539 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وإذا ذبحتم فأحسنوا
~~الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» .
# (مسألة) :
# فإن ترك التوجيه إلى القبلة ففي المدونة يأكل منها وبئس ما صنع وقال ابن
~~حبيب: إن ترك ذلك عامدا لم تؤكل وجه الرواية الأولى أنه ترك صفة مندوبا
~~إليها من صفة الذبح وذلك لا يقتضي فساد الذبيحة كما لو ذبحها بيسراه ووجه
~~الرواية الثانية أنه قد ترك ما سن في الذكاة من القربة عامدا فأشبه ترك
~~تعمد التسمية وظاهر قوله في المدونة وبئس ما صنع يقتضي العمد والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن رفع يده قبل أن يجهز على ذبيحته ثم رجع فأجهز قال ابن حبيب: إن رجع
~~في فور الذبح قبل أن يذهب ويذبح الذبيحة فذلك جائز وإن رجع بعد أن تباعد
~~ولم تؤكل قال سحنون: لا تؤكل وإن رجع مكانه وتأول بعض أصحابنا عن سحنون إن
~~رفع يده كالمختبر أو ليرجع فيتم الذكاة ثم رجع في فوره فأتمها فإنها تؤكل
~~وإن كان رفع يده على أنه قد أتم الذكاة ثم رجع فأتمها لم تؤكل قال أبو بكر
~~بن عبد الرحمن: فقلت للشيخ أبي الحسن يجب أن يكون الأمر بالعكس فإذا رفع
~~يده ليختبر لم تؤكل وإذا رفع يده على أنه أتم الذكاة أكلت وصوبه الشيخ أبو
~~الحسن.
### | [الباب الرابع في بيان محل الذكاة]
# 1
# (الباب الرابع في بيان محل الذكاة) الحيوان على ثلاثة أضرب: ضرب يختص
~~بالنحر وضرب يختص بالذبح وضرب يجوز فيه الأمران، فأما ما يختص بالنحر
~~فالإبل خاصة على أنواعها بختها وعرابها ونجبها ومحل النحر اللبة ولم أر
~~لأحد من أصحابنا ذكر مراعاة معنى في النحر أكثر مما ذكرناه فأما ما يختص
~~بالذبح فهو جميع الحيوان المذكى غير الإبل والبقر وأما ما يجوز فيه الأمران
~~فهو البقر على أنواعها من الجواميس وحكم الخيل حكم البقر في الذكاة لمن
~~استباح أكلها.
# وقد قال الشيخ أبو بكر في شرحه الكبير: وقد
# PageV03P107
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قيل إن عنق البقرة لما كان ms1540 فوق عنق الشاة ودون عنق البعير جاز فيها
~~الأمران جميعا الذبح والنحر لقرب خروج الدم من جوفها بالذبح والنحر فيه أخف
~~ولم يجز الذبح في البعير لبعد خروج الدم من جوفها بالذبح زاد القاضي أبو
~~محمد: فيكون في ذلك تعذيبه وزيادة في ألمه والنحر فيه أخف قال الشيخ أبو
~~بكر في الفيل إذا نحر: لا بأس بالانتفاع بعظمه وجلده فخصه بالنحر مع قصر
~~عنقه قال القاضي أبو الوليد: ووجه ذلك عندي أنه لا عنق له ولا يمكن لغلظ
~~موضع حلقه واتصاله بجسمه أن يذبح وكان له منحر فكانت ذكاته فيه قال الشيخ
~~أبو بكر: وكذلك لم يجز النحر في الشاة لعدم تمكن النحر فيها إذ لا لبة لها
~~زاد القاضي أبو محمد ولقرب موضع النحر من خاصرتها فلا يمكن من نحرها إلا
~~بما يصل إلى جوفها فيكون كالطعن في جوفها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالذبح عند مالك أفضل في البقر وروى إسماعيل بن أبي أويس عن
~~مالك: من نحر البقر فبئس ما صنع لأن الله تعالى قال: إن الله يأمركم أن
~~تذبحوا بقرة فأمر بالذبح ووجه ذلك أنه أمر بالذبح ولا بد أن يكون على
~~الوجوب أو الندب وأقل أحواله الندب وهذا إنما يصح التعلق به على قول من
~~يقول: إن شريعة من قبلنا شريعة لنا إلا أن يتبين النسخ في القضية نفسها
~~وعلى كل حال فقد قال مالك: إن نحرت تؤكل لما قدمناه من أن الأمرين يتهيآن
~~فيها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الذبح في الحلق وهو ما دون الجوزة تكون الجوزة إلى الرأس
~~قاله ابن المواز وابن حبيب وقال: إن لم يفعل ذلك فإنه لا يقطع الحلقوم
~~وإنما يقطع الجلدة المتعلقة بلحي الذبيحة.
# (فرع) فإن لم يفعل وترك الجوزة إلى الجسد فالذي حكى القاضي أبو محمد عن
~~المذهب أنها لا تؤكل وبه قال ابن حبيب والشيخ أبو إسحاق وكذلك روى ابن
~~المواز والعتبي وغيرهما عن ابن القاسم ورواه ابن وضاح عن عبد الله بن عبد
~~الحكم ورواه محمد ms1541 بن عمر عن مالك وأما ابن وهب فروى عنه العتبي وغيره أنها
~~تؤكل وكذلك روي عن أشهب ومحمد بن عبد الحكم وأبي مصعب وموسى بن معاوية وقال
~~ابن وضاح: لم يحفظ لمالك فيها شيء ولم يتكلم فيها إلا في أيام ابن عبد
~~الحكم ونزلت به، وجه رواية المنع ما احتج به شيوخنا وابن حبيب وغيره من أن
~~الذابح فوق الجوزة لا يذبح في الحلقوم وهو محل للذكاة ووجه الرواية الثانية
~~إن هذا ذبح من الحلق في موضع تتعجل به الذكاة ويسهل على الذبيحة فصحت فيه
~~الذكاة أصل ذلك إذا كانت الجوزة في حيز الرأس.
# (فرع) إذا قلنا في ذلك برواية المنع فإن صار بعض الجوزة وهي الغلصمة في
~~الجسد وبعضها في الرأس فقد قال محمد بن عبد الحكم: إن قياس هذه الرواية إن
~~بقي في الرأس منها قدر حلقة الخاتم أنها تؤكل إلا أن يبقى في الرأس منها ما
~~لا يستدير فلا تؤكل.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الذكاة على حالين: حال اختيار وحال ضرورة، فأما حال
~~الاختيار فمحل النحر اللبة ومحل الذبح الودجان والحلقوم فمن نقل شيئا من
~~ذلك عن محله فلا يخلو أن ينقله إلى ما ليس بمحل فأما الوجه الأول وهو أن
~~ينقله إلى ما هو محل للذكاة في غيره مثل أن ينحر ما يجب ذبحه أو يذبح ما
~~يجب نحره أو ينقله إلى ما ليس بمحل للذكاة فأما الوجه الأول وهو أن ينقله
~~إلى ما هو محل للذكاة في غيره ففي كتاب ابن المواز عن مالك لا تؤكل ساهيا
~~فعل ذلك أو عامدا وقال أشهب: تؤكل، وجه قول مالك أن هذا حيوان مقدور عليه
~~فلا يستباح إلا بالذكاة المعهودة المختصة به، أصل ذلك إذا طعن في خاصرته
~~ووجه قول أشهب ما احتج به من أنه إذا ذبح البعير لغير ضرورة فقد صارت
~~ذبيحته له ضرورة وذهب موضع الحرج فيجوز أكله ولا يطرح وكذلك الشاة إذا نحرت
~~وقال القاضي أبو الحسين: إن أصحابنا اختلفوا في رواية المنع ms1542 على وجهين:
~~فمنهم من منع منه كراهية ومنهم من منع منه تحريا وبه قال ابن حبيب قال
~~القاضي أبو محمد: وزاد في ذلك ابن بكير وجها ثالثا وهو أنه قال: يؤكل
# PageV03P108
#
### | [الباب الثاني في صفة ما يذكى به]
#
### | [المنتقى]
# البعير إذا ذبح ولا تؤكل الشاة إذا نحرت قال: ووجه ذلك أن البعير له موضع
~~ذبح وموضع نحر وإنما عدل إلى النحر لما كان أقل لتعذيبه لأن موضع لبتها
~~يقرب من خاصرتها فيكون كالطاعن لها.
# (مسألة) :
# وأما إن نقل الذكاة إلى غير محل الذكاة بوجه مثل أن يذبح في العنق والقفا
~~فقد قال ابن حبيب: إن ذبح في القفا أو في الصفحة الواحدة لا أرى أن تؤكل
~~لأنه ذبح في غير المذبح ومثله لابن المواز فيمن ذبح في القفا وروى أشهب عن
~~مالك في العتبية لا يؤكل ما ذبح في القفا وأما من أراد أن يذبح في الحلقوم
~~فأخطأ فانحرف فإنه يؤكل وجه المنع من أكل ما ذبح في القفا أن الذكاة من
~~شرطها أن يكون أول ما ينفذ من مقاتلها قطع الحلقوم والودجين ويكون ذلك سبب
~~موت الذبيحة ومن ذبح في القفا فقد بدأ بقطع العنق وفيه النخاع وهو من
~~المقاتل فكان ذلك سبب موت الذبيحة دون فري الودجين والحلقوم قاله القاضي
~~أبو إسحاق وأما رواية أشهب في أن من أخطأ فانحرف فإن ذبيحته تؤكل فإنها
~~تحتاج إلى تفصيل وذلك أنه إن استوعب قطع الودجين والحلقوم قبل قطع النخاع
~~فإن ذلك مبيح للذبيحة لأنه أتى بشروط الذكاة فلا يضره ما زاد من شق الجلد
~~بانحرافه وإن كان لم يستوعب ذلك جملة أو استوعبه بعد قطع النخاع بقطع العنق
~~فإن ذكاته عندي لا تصح وهو عندي معنى قول ابن حبيب إن ذبح في الصفحة
~~الواحدة لم تؤكل.
# (مسألة) :
# وأما حال الضرورة فإنها على ضربين: ضرورة تمنع من التمكن منه كالبعير
~~يشرد فلا يقدر عليه إلا برميه أو طعنه فإنه لا يؤكل ما قتل بذلك والدليل
~~على ms1543 ما نقوله: إن هذه من بهيمة الأنعام فلا تؤكل إلا بالذبح أو النحر
~~كالمقدور عليه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن هذا حكم الغنم والدجاج إذ ليس لها أصل في التوحش
~~حتى يرجع إليه وأما البقر فقد قال ابن حبيب في الواضحة: عندي أن لها أصلا
~~من بقر الوحش فإذا استوحشت حلت عندي بالصيد وهذا الذي قاله فيه نظر لأن بقر
~~الوحش ليست بأصل البقر الإنسية ولا تشبهها في خلق ولا صورة وإنما يتفقان في
~~الاسم كما أن حمر الوحش ليست بأصل للحمر الإنسية ولا الماعز البري أصلا
~~للغنم الإنسية ولذلك فرق بينهما في حكم المحرم، وما أصله التوحش من الظباء
~~والأرانب والأياييل وحمر الوحش تتأنس ثم تستوحش فإنها تحل بالصيد وقاله
~~مالك في الهوام واليعاقيب وقال ابن الماجشون: وكذلك حمام البيوت والبرك
~~والإوز الإنسية إذا استوحشت وفي المدونة وكره مالك أن يذبح الحمام الرومي
~~المتخذ للفراخ ولا بأس أن يذبح الإوز والدجاج: قال: وليس أصل الإوز والدجاج
~~مما يطير وجه قول ابن الماجشون في الإوز له أصل وحشي كالحمام ووجه قول مالك
~~أنه ليس له في بلده أصل مستوحش وإنما الاعتبار بذلك.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فما كان أصله التأنيس إذا لم يستطع أخذه إلا بالعقر
~~ففي الواضحة عن ابن الماجشون إذا لم يستطع أخذها إلا بالعقر ولا بأس بذلك
~~إذا لم يبلغ العقر منها المقاتل مثل العرقبة وما أشبهها فهي مأمونة ثم تذبح
~~قال: فهذا الذي أخذ به وروى إسماعيل بن أبي أويس في المبسوط عن مالك في
~~الرجل يطلب البقرة في أرض العدو فلا يستطيع أن يأخذها إلا بأن يعرقبها ثم
~~يذبحها فقال: لا آكلها ولا أحرمها وفي سماع ابن وهب عن مالك أنه كرهها وذلك
~~يحتمل الخلاف بين ابن الماجشون ومالك ويحتمل أن مالكا إنما كره ذلك لأن مثل
~~هذا من العقر لا يجوز إلا فيما لا يقدر عليه إلا بعد المحاولة لذلك
~~والمبالغة فيه، والغازي في أرض العدو ربما سارع إلى ذلك مع القدرة عليه أو ms1544
~~قبل المحاولة له وقد يبلغ ذلك من الحيوان ما يكون سببا لسرعة موته غالبا
~~كقطع الفخذ وما أشبهه وقد اختلف قول مالك في الصيد يرمى بسهم مسموم ثم يذبح
~~فقال في العتبية والموازية: لا يأكله لعل السهم أعان على قتله وأخاف على من
~~أكله فعلى هذا التعليل
# PageV03P109
# (ص) : (مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن
~~سعيد أو سعد بن معاذ «أن جارية
#
### | [المنتقى]
# المؤول في مسألتنا لا ندري لعل عرقبته أثرت في قتله قبل فري أوداجه ولا
~~يلزم على هذا الصيد لأن ذلك مباح في الصيد ولا يلزم على هذا التردية
~~والنطيحة لأن ذلك ليس من فعل الإنسان وإنما يجوز فعل ذلك عند الضرورة مما
~~يحسبه ولا يسرع بإفاضة نفسه وعليه يحمل ما روي «عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في الذي رمى بعيرا ند فحبسه رجل بسهم فقال - صلى الله عليه وسلم -:
~~إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فما ند منها فافعلوا به كذا» .
# وقد روى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك فيما توحش من الإبل والبقر والغنم
~~فلا يدرك إلا بالنبل أو المزاريق والرماح لا يؤكل وذلك يحتمل وجهين: فإن
~~كان الرمي بالنبل والطعن بالرماح أثر فيها مثل العرقبة فهو على ما تقدم
~~وقوله لا تؤكل بمعنى الكراهية وإن كان بلغ بذلك إنفاذ مقاتلها فقوله لا
~~تؤكل على التحريم.
# (مسألة) :
# وأما الضرورة التي تمنع الوصول إلى موضع الذكاة فهي على قسمين:
# أحدهما: أن تمنع الوصول إلى موضع ذكاتها ولا تمنع الوصول إلى موضع نحرها
~~والقسم الثاني أن تمنع الوصول إلى موضع ذكاة جملة فأما القسم الأول فمثل أن
~~تمنع الوصول إلى منحر البعير ولا تمنع من الوصول إلى مذبحه أو تمنع الوصول
~~إلى مذبح الشاة ولا تمنع الوصول إلى منحرها فهذا قد قال مالك في غير موضع:
~~إن الشاة تؤكل حينئذ بالنحر والبعير يؤكل بالذبح ووجه ذلك أن هذه ذكاة في
~~بهيمة الأنعام.
# (مسألة) :
# فأما إذا لم يقدر أن يصل إلى ms1545 موضع ذكاة بجملة وإنما يقدر على طعن في
~~جنبها أو فخذها أو غير ذلك منها مما ليس بمنحر ولا مذبح فإنها لا تؤكل قاله
~~مالك خلافا للشافعي والدليل على ما نقوله أن هذه من بهيمة الأنعام فلم
~~يستبح أكله بغير الذكاة المعهودة في بهيمة الأنعام كالمقدور عليه.
# (فرع) وكل دابة إما لحم ودم سائل من هوام الأرض كالحية والفأرة والحرباء
~~والعظاءة وما أشبهها فإن من احتاج إلى شيء منها لدواء أو غيره فذكاتها في
~~الحلق كسائر الذبائح وكالصيد بالرمي والسهم والطعن بالرمح وشبه ذلك إن صيدت
~~مع التسمية في التذكية والتصيد روى ذلك ابن حبيب عن مالك ووجه ذلك أن ما له
~~نفس سائلة فإنه لا يستباح إلا بالذبح أو بالنحر كالأنعام.
# (مسألة) :
# وأما ما ليست له نفس سائلة كالجراد والحلزون والعقرب والخنفساء وبنات
~~وردان والقرنبا والزنبور واليعسوب والذر والنمل والسوس والحلم والدود
~~والبعوض والذباب فلا يجوز أكله والتداوي به لمن احتاج إلى ذلك إلا بذكاة
~~والذي يجزي من الذكاة في الجراد أن يفعل بها ما لا تعيش معه ويتعجل موتها
~~به كقطع رءوسها وأرجلها من أفخاذها أو إلقائها في ماء حار قال ابن حبيب: في
~~الجراد والحلزون أو تبقر بالشوك والإبر حتى تموت أو يلقى الجراد أو يشوى
~~فأما قطع أجنحتها أو أرجلها فقط فقال مالك: تؤكل وقال أشهب: لا تؤكل وإن
~~ألقيت في ماء بارد فقد قال سحنون: لا تؤكل وإن ألقيت في ماء حار أكلت.
# وروي عن مالك تؤكل في الوجهين فقول مالك مبني على أن ما صنع مما لا تعيش
~~معه أنه ذكاة فيها وقول أشهب مبني على أنه إنما تكون الذكاة بما يتعجل به
~~موتها وما يتأخر به موتها وتعذب به فليس بذكاة لها وأما أخذه فهل يكون ذكاة
~~أم لا؟ المشهور من المذهب أنه لا يكون ذكاة له خلافا لسعيد بن المسيب
~~والدليل على ما نقوله أن هذا صيد يفتقر إلى ذكاة فلم يكن مجرد أخذه ذكاة
~~أصله الطير.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فحكم ms1546 الحلزون حكم الجراد قال مالك: ذكاته بالسلق أو
~~يغرز بالشوك والإبر حتى يموت من ذلك ويسمى الله تعالى عند ذلك كما يسمى عند
~~قطف رءوس الجراد.
# وقد قال الشيخ أبو بكر: العقرب والخنفساء من احتاج إلى التداوي بشيء منها
~~فليقطف رءوسها ثم يتداوى بها إن شاء الله تعالى.
# PageV03P110
# لكعب بن مالك كانت ترعى غنما له بسلع فأصيبت شاة منها
~~فأدركتها فذكتها بحجر فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال:
~~لا بأس بها فكلوها» ) .
# (ص) : (مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن ذبائح
~~نصارى العرب فقال: لا بأس بها وتلا هذه الآية ومن يتولهم منكم فإنه منهم)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله أن جارية لكعب بن مالك أكثر ما تستعمل العرب هذه اللفظة في
~~المملوكة ولذلك أضافها إلى كعب بن مالك إضافة ظاهرها الملك وكانت هذه
~~الجارية ترعى غنما لكعب بن مالك بسلع جبل من جبال المدينة فأصيبت شاة منها
~~يحتمل أن يكون نزل بها ذلك من أمر الله تعالى فذكتها الجارية بحجر وفي ذلك
~~بابان:
# أحدهما: صفة ما يذكى به من الحجارة.
# وقد تقدم ذكره والباب الثاني في صفة الذابح المؤثرة في الذكاة وهو الدين
~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وأما الرق فليس بمؤثر في الذكاة
~~فتجوز ذكاة العبد على كل حال وأما الصغير والأنثى ففي كتاب ابن المواز عن
~~مالك: تكره ذبيحة الصبي والمرأة من غير ضرورة وفي المدونة عن ابن القاسم
~~تجوز ذكاة المرأة من غير ضرورة ولا بأس بذكاة الصبي إذا أطاق الذبح وروي
~~أكثره عن مالك قال ابن حبيب: مختونا كان الصبي أو غير مختون وجه رواية ابن
~~المواز أن هذا معنى يعتبر فيه الدين فاعتبر فيه الأنوثة والذكورة والبلوغ
~~والأمانة ووجه رواية المدونة أنه معنى لا يعتبر فيه الرق فلم يعتبر فيه
~~الأنوثة كالبيع والشراء والطبخ.
### | 1 -
# (فرع) فإذا قلنا بكراهية ذبيحة المرأة فهل تكره ذبيحة الخصي؟ حكى الشيخ
~~أبو ms1547 إسحاق تؤكل ذبيحته ولم يذكر كراهيته وروى أشهب عن مالك في العتبية: لا
~~أحب ذبيحة الخصي فإن فعل أكلت ووجه ذلك عندي أنه نحو الأنوثة والله أعلم.
### | 1 -
# (فرع) ولا تجوز ذبيحة السكران ولا المجنون إذا لم يعقلا رواه ابن وهب عن
~~مالك في المبسوط زاد ابن وهب عن مالك في المبسوط: ولا ذبيحة أعجمي لا يعرف
~~الصلاة ووجه ذلك أن كل واحد منهما لا تصح منه النيابة في الذكاة وذلك معتبر
~~في صحتها والله تعالى أعلم وأحكم.
# (فرع) ولا تؤكل ذبيحة المرتد وإن ارتد إلى يهودية أو نصرانية رواه ابن
~~حبيب قال: ولا تؤكل ذبيحة من يدع الصلاة ولا ذبيحة من يضيعها ويعرف
~~بالتهاون بها ونحا بذلك إلى أنه ارتداد قال: وكذلك قال لي من كاشفت من
~~أصحاب مالك عنه في جميعه.
# (ش) : قوله في ذبائح نصارى العرب لا بأس بها أجراهم في ذلك مجرى نصارى
~~العجم فإن ذبائح النصارى وغيرهم من أهل الكتاب مباحة لنا بقوله تعالى
~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] فاعلم أن ذبائح نصارى
~~العرب مباحة أيضا ولم يتعلق - صلى الله عليه وسلم - بقوله {وطعام الذين
~~أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] إما أن هذه الآية لم تكن نزلت بعد أو
~~لأنها عامة يحتمل أن تكون عامة في جميع أهل الكتاب ويحتمل أن تكون خاصة في
~~العجم وإن كان الأظهر عمومها فأظهر التعلق بما هو خاص في العرب أو فيمن
~~خوطب بهذه الآية وهم المنافقون وكانوا عربا ومقتضى الآية أنه من يتولى أهل
~~الكتاب من العرب فإنه منهم لأن المتولي لأهل الكتاب المخاطبين بهذه الآية
~~يجب أن يكونوا غير أهل الكتاب المتقدم ذكرهم من العجم فحكم تعالى بأنه منهم
~~وذلك يوجب أن يكونوا من أهل الكتاب وذلك يقتضي أن يكون حكمهم حكم أهل
~~الكتاب في الذبائح وغيرها فإذا كانت ذبائح أهل الكتاب من العجم مباحة فكذلك
~~ذبائح أهل الكتاب من العرب لأن الأنساب لا تؤثر في ذلك وإنما تؤثر فيه
~~الأديان.
# (مسألة) :
# وإذا علمت أن ms1548 من دينه النصرانية ممن يستبيح الميتة فلا تأكل من ذبيحته
~~إلا ما شاهدت ذبحه ووجه ذلك أنه إنما يستباح من ذبيحته ما وقع على وجه
~~الصحة والمسلم أصح ذبيحة وهذا حكمه فإذا علم أنه ربما قتل الحيوان على
~~الوجه الذي لا يبيح أكله وجب الامتناع
# PageV03P111
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# من أكل ما مات على يده من الحيوان إلا أن يعلم أن ذكاته وجدت منه على وجه
~~الصحة لما يتوقع أن يكون حلول ذلك منه على وجه القتل المنافي للإباحة قال
~~مالك: سواء كان ذميا أو حربيا.
# (فرع) قال محمد: وكره مالك ما ذبحوا للكتابيين أو لعيسى أو لجبريل أو
~~لأعيادهم زاد ابن حبيب أو الصليب من غير تحريم وأما ما ذبح للأصنام فيحرم
~~لقول الله تعالى وما ذبح على النصب وقال ابن حبيب: في أكل ما ذبح لأعيادهم
~~وكنائسهم تعظيم لشركهم قال: وقد قال ابن القاسم في النصراني يوصي بشيء من
~~ماله للكنيسة فيباع لا يحل للمسلم شراؤه لما في ذلك من تعظيم شرائعهم
~~ومشتريه به مسلم سوء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وما ذبحه اليهود مما لا يستبيحون أكله مما ذكر الله في كتابه من قوله
~~تعالى {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} [الأنعام: 146] قال ابن حبيب: هل
~~الإبل وحمر الوحش والنعم والإوز وما ليس مشقوق الخف ولا منفرج القائمة فهذا
~~لا يحل أكله بذبحهم ووجه ذلك أن الذكاة مفتقرة إلى النية والقصد وهم لا يصح
~~ذلك منهم لأنه عندهم لا يستباح بالذكاة.
# (مسألة) :
# وما حرم عليهم من شحوم الحيوان الذي يستبيحونه وذلك قوله تعالى في البقر
~~والغنم {حرمنا عليهم شحومهما} [الأنعام: 146] قال ابن حبيب: هي الشحوم
~~المجملة الخالصة مثل الثروب والكشاء وهو شحم الكلى وما لصق بالغطنة وشبهها
~~من الشحوم المحضة التي لم تختلط بعظم ولا لحم وأما قوله تعالى إلا ما حملت
~~ظهورهما ما يغشى اللحم من الشحم على الظهر وسائر الجسد وما اختلط منه بلحم
~~أو عظم وأما الحوايا فهي المباعر ويقال لها بنات اللبن والعرب ms1549 تسميها
~~المرائم فكل ذلك من الشحم داخل في الاستثناء قال ابن حبيب: ما كان من هذا
~~محرما بنص التنزيل فلا يحل لنا أكله بعينه ولا أكل ثمنه وما لم يكن محرما
~~عليهم في التنزيل مثل الطريف وشبهه فإنه مكروه أكله وأكل ثمنه قال: وهذا
~~قول مالك وبعض أصحابه وحكى القاضي أبو محمد أن شحوم اليهود المحرمة عليهم
~~مكروهة عند مالك ومحرمة عند ابن القاسم وأشهب.
# وقد روي عن مالك وقال أبو حنيفة والشافعي: هي مباحة غير مكروهة، وجه
~~رواية التحريم أن هذه ذكاة يعتقد مباشرها تحريم بعضها وتحليل بعضها فوجب أن
~~يستباح بها ما يعتقد تحليله دون ما يعتقد تحريمه كالمسلم يعتقد استباحة
~~اللحم دون الدم ووجه رواية منع التحريم أن هذا مذكى يجوز أكل لحمه ما ذكي
~~فجاز أكل لحمه كالمسلم وأما الطريف ففي المدونة كان مالك يجيز أكله ثم كرهه
~~قال ابن القاسم: وأرى أن لا يؤكل فظاهر لفظ ابن القاسم المنع جملة ولو حمل
~~على التحريم لما بعد ووجه جواز ذلك أنه قصد إلى استباحة أكله لأن ما نجده
~~عليه من الوجه المانع له من أكله لا يظهر إلا بعد تمام الذكاة فصح قصده إلى
~~إباحته ووجه رواية المنع أن هذه ذبيحة منع منها الذابح بالشرع فمنع منها
~~غيره كالمحرم قال مالك: وتؤكل ذبيحة السامرية صنف من اليهود لا يؤمنون
~~بالبعث.
# (فرع) ونهي المسلمون عن الشراء من جزاري اليهود ونهي اليهود عن البيع
~~منهم فمن اشترى منهم من المسلمين فهو رجل سوء ولا يفسخ شراؤه إلا أن يشتري
~~من اليهود مثل الطريف وشبهه مما لا يأكلونه فيفسخ على كل حال رواه ابن حبيب
~~عن مطرف وابن الماجشون.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا تؤكل ذبائح الصابئين وليس بحرام كتحريم ذبائح المجوس وقد حرم الحسن
~~وسعيد بن جبير ذبائحهم ونكاح نسائهم وقيل: إنهم بين المجوسية والنصرانية.
# (مسألة) :
# لا تؤكل ذبائح المجوس وليسوا أهل كتاب ولو ولى مسلما ذبيحته فقد اختلف
~~فيها فأجازها ابن سيرين وعطاء وكره ذلك الحسن قال ابن المواز: ms1550 إنما يكره
~~أكلها إذا قال للمسلم: اذبحها لنارنا أو لصنمنا فأما لو تضيف به مسلم فأمره
~~بذبحها ليأكل منها فذلك جائز وإن أعدها لغيره.
# PageV03P112
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول
~~ما فرى الأوداج فكلوه) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله ما فرى الأوداج يحتمل معنيين:
# أحدهما صفة الآلة التي يذبح بها فيقول: إن ما كان من الآلات على هذه
~~الصفة وجب أن تستباح به الذكاة وهذا ظاهر اللفظ والمعنى الثاني أن يريد به
~~ما بلغ من ذكاته إلى فري الأوداج فإنه قد كملت ذكاته وحصلت إباحته ولعله قد
~~ترك ذكر الحلقوم لما كان المعلوم في الأغلب لا تفرى الأوداج إلا بعد فري
~~الحلقوم وقال مالك في المدونة: إن الذكاة تفري الحلقوم والودجين فإن قطع
~~الودجين دون الحلقوم أو الحلقوم دون الودجين لم تتم الذكاة هذا حقيقة
~~المذهب وقال الشافعي: في الذكاة تقطع الحلقوم والمريء وهو البلعوم
~~والاعتبار بالودجين والدليل على ما نقوله ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم
~~- أنه قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل» وإنهار الدم إجراؤه وذلك لا
~~يكون إلا بقطع الأوداج لأنها مجرى الدم وأما المريء فليس بمجرى الدم وإنما
~~هو مجرى الطعام وليس فيه من الدم إلا اليسير الذي لا يحصل به الإنهار
~~ودليلنا أيضا ما روي أن عبد الله بن عباس قال باعتبار الودجين ولا مخالف له
~~من الصحابة ولا نعلم أحدا منهم قال باعتبار المريء ودليلنا من جهة المعنى
~~أن الذكاة مبنية على فري ما كان فريه أسرع موتا لأنه أخف على الحيوان
~~والودجان أسرع في ذلك من المريء لأن المريء مدخل الطعام ويفضي إلى الفم
~~بقطعه إحداث مدخل آخر له بقرب الأول فليس بمقتل في نفسه وأما الودجان فإن
~~نهايتهما متصلة بالجسم وهما مجرى الدم لا يتصل بعد انقطاعهما فقطعهما مقتل
~~ولذلك يقال في الذبيحة تشخب أوداجها دما ولا ذكر للمريء في ذلك فكان ما
~~قلناه أولى اتباعا ونظرا.
# (فرع) وأما الحلقوم فمجرى النفس ms1551 وهو من المذبح فإن قطع جميعه مع الودجين
~~تمت الذكاة فيه وإن قطع بعضه فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في
~~الدجاجة والعصفور والحمام إذا أجهز على أوداجه وحلقه أو ثلثيه فلا بأس بذلك
~~وقاله ابن حبيب وزاد: وإن لم يقطع منه إلا اليسير فلا يجوز وقال سحنون: لا
~~يجوز ذلك حتى يجهز على جميع الحلقوم والأوداج وجه قول سحنون أن هذا معنى
~~تتعلق به الذكاة فوجب أن يكون حكمه الاستيعاب كالودجين ووجه قول ابن القاسم
~~أن الذكاة محلها الودجان وإنما تتعلق بالحلقوم على معنى التبع فإذا قطع
~~أكثره مع استيعاب الودجين فقد كملت الذكاة.
# (فرع) ولو قطع الحلقوم وأحد الودجين فقد قال ابن حبيب: لا تؤكل وظاهر لفظ
~~المدونة يقتضي أنها لا تؤكل لأنه قال: لا تؤكل حتى يقطع الحلقوم والودجين
~~وقال الشيخ أبو إسحاق: إن بقي شيء من الودجين لم تؤكل ووجه ذلك تعلق الذكاة
~~بهما فلم يكن بد من استيعابهما.
# (فصل) :
# وقوله فكلوه تبيين أن قوله ما فرى الأوداج إنما أراد به الفعل دون الآلة
~~فكأنه قال: كل ذبح أو ذكاة تبلغ فري الأوداج فإنه قد أباح أكل ما ذكي به
~~وفي الكلام تجوز لرجوع ضمير المأكول على الفعل والمعنى ما ذكرناه والله
~~أعلم.
### | 1 -
# (فرع) ومن نخع الذبيحة ومعناه أن يقطع نخاعها عند ذبحها فقد قال ابن
~~حبيب: إن فعل أي أكمل ذبحها يريد أنه فعل ذلك من ذبحها فقد أساء وهي تؤكل
~~وإن كان نخعها في ذبحه يريد لمن يفصل بينهما فإن فعل ذلك ليد سبقت فهي تؤكل
~~قاله مالك في ذلك كله وإن تعمد ذلك من غير جهل فقد قال مطرف وابن الماجشون:
~~لا تؤكل وقال أصبغ وابن القاسم: تؤكل في العامد والجاهل ولا أقول بقولهما،
~~وجه القول الأول ما احتج به من أنه ترك سنة الذبح فهو كالعابث بذبيحته ووجه
~~القول الثاني أن ما زاد من النخع إنما وجد بعد تمام الذكاة المبيحة كما لو
~~تعمد سلخها وقطع أعضائها بعد أن ms1552 أكمل ذكاتها وقبل أن يزهق نفسها.
# PageV03P113
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~كان يقول: ما ذبح به إذا بضع فلا بأس به إذا اضطررت إليه) .
# ما يكره من الذبيحة في الذكاة (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي مرة
~~مولى عقيل بن أبي طالب أنه سأل أبا هريرة عن شاة ذبحت فتحرك بعضها فأمره أن
~~يأكلها ثم سأل عن ذلك زيد بن ثابت فقال: إن الميتة لتتحرك ونهاه عن ذلك
~~وسئل مالك عن شاة تردت فتكسرت فأدركها صاحبها فذبحها فسال الدم منها ولم
~~تتحرك فقال مالك: إن كان ذبحها ونفسها تجري وهي تطرف فليأكلها)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله ما ذبح به إذا بضع على ما قدمناه من أن الآلة يجب أن تكون على
~~صفة تبضع ولا تكون مما تكسر أو تهشم الأوداج بقوة دون حدة ولا تكون مما
~~يبرد كالمنجل المضرس.
# (فصل) :
# وقوله إذا اضطررت إليه دليل على أنه قصد الإخبار عن غير الحديد وأما
~~الحديد الذي على هذه الحال فهو الذي يذبح به في حال الاختيار وإنما شرط
~~الضرورة في الذبح لغير الحديد لأن الحديد المحكم أسرع قطعا وأقل ألما وأيضا
~~فإنه أخبر عن المعتاد من أحوال الناس بأنه لا يكاد يستعمل شيء من ذلك إلا
~~عند عدم الحديد والله أعلم وفي المدونة عن ابن نافع أنه إنما يذبح بذلك إذا
~~لم يوجد غيره وقال ابن كنانة عن مالك: الشفرة أحب إلي إذا وجدت فإذا ذبح مع
~~وجود الشفر جاز ورواه عيسى عن ابن القاسم.
### | [ما يكره من الذبيحة في الذكاة]
# (ش) : قوله عن شاة ذبحت فتحرك بعض بعضها لا يخلو من ثلاثة أحوال: أن تكون
~~صحيحة أو تكون مكسورة أصابها ذلك الكسر فعوجلت بالذبح فتحرك بعضها، أو يكون
~~بها مرض فخيف عليها الموت فعوجلت فأما إن كانت صحيحة ليس بها شيء فإن كان
~~الذابح قد صادفها وهي مستجمعة الحياة وهو الذي يراعى في صحة الذكاة فلا
~~خلاف نعلمه في ms1553 صحة ذكاتها وإباحة أكلها وقاله مالك.
# (مسألة) :
# وأما إن أصابها كسر أو نحوه فانتهت مما أصابها إلى حد الموت وشبهه مما
~~ييأس فيه من حياتها فذبحها فطرفت بعد الذبح بعينها أو استفاض نفسها أو حركت
~~ذنبها أو ركضت برجلها فقد اختلف أصحابنا فيه فروى ابن حبيب عن ابن القاسم
~~وأصبغ أنها تؤكل وهو في المختصر من رواية ابن القاسم عن مالك وعن ابن
~~الماجشون وابن عبد الحكم لا تؤكل ورواه ابن عبد الحكم عن مالك وجه قول ابن
~~القاسم قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير
~~الله به والمنخنقة} [المائدة: 3] إلى قوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة:
~~3] فاستثنى من ذلك كله ما أدركت ذكاته لأن المعنى والله أعلم وما أكل السبع
~~منه لأن ما أكل السبع جميعه فقد فاتت عينه فلا يقال فيه أنه حلال ولا حرام
~~لعدمه.
# وقد قال القاضي أبو إسحاق: المعنى تحريم ما أكل السبع لفوات الذكاة فيه
~~ومعنى قوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] لكن ما ذكيتم مما لم يأكله
~~السبع وليس باستثناء مما تقدم قال: وهذا كقوله تعالى {طه - ما أنزلنا عليك
~~القرآن لتشقى} [طه: 1 - 2] {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] تقديره ولكن تذكرة
~~لمن يخشى قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أن الوجه الأول أظهر
~~والله أعلم.
# ومن جهة المعنى أن هذه أدركت ذكاتها وبها بقية من حياتها فجاز أكلها
~~كالمريضة ووجه رواية ابن عبد الحكم ما احتج به الشيخ أبو بكر في نصرة هذه
~~الرواية أن معنى المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة التي لم تمت بعد
~~ولو أراد التي ماتت لأغنى عن ذلك قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة:
~~3] وأراد بقوله {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] إلا ما أدركتموه بصفة ما يذكى
~~وأما ما بلغ أن لا ترجى حياته في الأغلب فلا يذكى وإن أدرك حيا لأن تلك
~~ليست بحياة ولا حكمه حكم الحي ومن
# PageV03P114
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# جهة المعنى أن هذا لا ترجى حياته فلم تجز ms1554 ذكاته أصل ذلك ما أنفذت مقاتله
~~قال: والفرق بين هذه وبين المريضة فيما حكاه الشيخ أبو بكر لنصرة قول ابن
~~عبد الحكم وروايته عن مالك أن المتردية والنطيحة طرأ عليها ما الأغلب منه
~~الموت فلا نعلم أن الذكاة أفاتت نفسها لأنا نخاف أن يغلب على الظن أن الذي
~~أفات نفسها ما نزل بها وليس كذلك المريضة فإنه لا يطرأ عليها شيء ويظن بها
~~من أجله الموت فكان الأظهر أن الذكاة أفاتت نفسها كالصحيحة وكذلك إذا أدركت
~~حياتها ظاهرة فإنها تؤكل سواء كانت مما يرجى بقاء حياتها أم لا.
# (فصل) :
# وسؤال السائل لمالك عن شاة تردت فتكسرت التردي إذا كان منه كسر يؤدي إلى
~~ثلاثة أحوال:
# أحدها: أن تنفذ المقاتل وهي خمسة متفق عليها: انقطاع النخاع وهو عند ابن
~~القاسم وأصبغ ومالك من رواية ابن القاسم عن مالك في العتبية الشحم الأبيض
~~الذي في وسط فقار العنق والظهر والثاني انتثار الدماغ والثالث فري الأوداج
~~والرابع انفتاق المصران والخامس انتثار الحشوة واختلف أصحابنا في اندقاق
~~العنق من غير انقطاع نخاعه فروى ابن الماجشون ومطرف عن مالك أن ذلك من
~~المقاتل وروى ابن القاسم عن مالك أنه ليس بمقتل حتى يقترن به انقطاع نخاعه
~~فهذه المعاني متى حصلت من ترد أو ما أشبهه فقد فاتت الذكاة وإن ظهرت حياته
~~بعد الذبح لأن ما وصل إلى هذا الحد فقد استحال دوام حياته وإنما حركته بعد
~~ذلك من باب اضطراب الميت وتحركه عند فوات نفسه.
# (مسألة) :
# والحال الثانية أن ينكسر منها عضو ويرجى بقاء حياتها سواء رجى انجبار ما
~~انكسر منها أو يئس منه فهذا لا خلاف أيضا في جواز ذكاتها لأنها لا ترجى
~~حياتها كالتي لم تنكسر.
# (مسألة) :
# والحال الثالثة ينفذ مقاتلها إلا أنها مع ذلك قد بلغت مبلغا لا يشك في
~~أنه لا تبقى حياتها أو يشك في ذلك فإن هذا اختلف قول مالك فيها وأصحابه في
~~صحة ذكاتها على ما تقدم ولهذا المعنى اختلف جواب أبي هريرة وزيد بن ثابت
~~ولعلهما إنما ms1555 سهلا في هذه المسألة ولذلك قال زيد: إن الميتة لتتحرك يريد
~~عند موتها فإذا لم يتيقن أن الذكاة صادفت حياة كاملة لا يحل أكلها عنده وقد
~~تقدم ذكر الخلاف فيه وسنفرد له بابا إن شاء الله.
# (فصل) :
# وقول السائل في شاة كسرت إن ذبحها فسال الدم منها ولم تتحرك فقال مالك في
~~جوابه إن ذبحها ونفسها تجري وهي تطرف فليأكلها وذلك يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يريد بذلك إذا أدركتها الذكاة ونفسها تجري وعينها تطرف فقد
~~أدرك الذكاة لإدراكه حياتها سواء سال الدم أو لم يسل.
# وقد قال ابن القاسم وابن كنانة في المريضة إذا اضطربت أكلت وإن لم يسل
~~دمها والوجه الثاني أن يكون جوابه مبنيا على سؤال السائل فيكون معناه أن
~~التي سال دمها إذا ذبحها ونفسها تجري وهي تطرف فليأكلها فجاوب عن الذبيحة
~~التي يجتمع فيها الأمران سيلان دمها دون الحركة وعلى الوجهين فلم يعتبر
~~اليأس من حياتها وقد تكلمنا على إدراك الحياة ونحن نتكلم على المعاني التي
~~يستدل بها على إدراك الحياة.
# وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن عبد الحكم أنهما قالا: للحياة
~~علامات يستدل بها وهي خمس علامات: سيلان الدم والطرف بالعين وجريان النفس
~~وتحريك الذنب والركض بالرجل فأما سيلان الدم فإن كانت صحيحة فذبحها فسال
~~دمها ولم تتحرك فقد قال مالك: تؤكل ولا يمكن عندي في الصحيحة أن تتحرك ولا
~~يسيل دمها فلا معنى لذكره.
# (مسألة) :
# وأما المكسورة فإذا حملنا قول مالك على أنه أراد التي سال دمها ونفسها
~~يجري وعينها تطرف فليأكلها فجمع بين جري الدم والحركة لأن جريان النفس وطرف
~~العين من باب الحركة ولو
# PageV03P115
# ذكاة ما في بطن الذبيحة (ص) : (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر أنه كان يقول: إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها
#
### | [المنتقى]
# انفرد سيلان الدم لم أر فيه نصا لأصحابنا والأظهر عندي على أصول أصحابنا
~~أنه لا يجوز أكلها لأن مالكا إن كان أراد بجوابه في مسألة ms1556 السائل إضافة
~~جوابه إلى سؤال السائل في سيلان الدم فإنه لا يبيح أكلها إلا بأن يسيل دمها
~~وتقترن بذلك حركتها بالنفس أو طرف العين وإن قلنا: إنه أعرض عن سؤال السائل
~~في سيلان الدم واستأنف الجواب فإنه لم يعتبر بسيلان الدم لما لم يكن له
~~تأثير عنده فيها وراعى الحركة خاصة فلا تؤكل المكسورة التي تنفرد بسيلان
~~الدم ولو انفردت الحركة دون سيلان الدم لم أر فيه نصا قال الإمام أبو
~~الوليد - رحمه الله -: وعندي أنها تحتمل الخلاف الذي تقدم بين ابن القاسم
~~وابن عبد الحكم في التي يئس من بقاء حياتها أو شك في ذلك ولكنها أدركت
~~بالذكاة حياتها فيقال على رواية ابن القاسم: إنه يجوز أكلها كالمريضة ويقال
~~على رواية ابن عبد الحكم: إنه لا يجوز أكلها ويفرق بينها وبين المريضة بما
~~تقدم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المريضة فقد قال مالك: إذا سال دمها وتحركت بعد الذبح فإنها تؤكل
~~وإن لم يكن ذلك لم تؤكل إلا أن تكون منها الحياة بينة بالنفس البين أو
~~العين تطرف فإن كان أراد بقوله وإن لم يكن ذلك لم يكن سيلان الدم ولا
~~الحركة ولكن وجه دليل الحياة بالنفس المتردد أو العين تطرف فهذا بين في أن
~~الحركة الدالة على ذلك تبيح الأكل دون سيلان الدم.
# وقد قال ابن القاسم وابن كنانة: إذا اضطربت أكلت وإن لم يسل دمها وأما إن
~~سال دمها ولم تتحرك ففي كتاب محمد فإن كانت صحيحة فإنها تؤكل وأما المريضة
~~فإن كان نفسها يجري وحركتها تعرف فإنها تؤكل قال محمد: ويعرف ذلك بحركة
~~الرجل والذنب قاله زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب قال محمد: والعين تطرف أو
~~يستفيض نفسها في جوفها أو منحرها فإن هذه الحركات ما كان منها عند مر
~~الشفرة بحلقها فإنها تؤكل فظاهر هذا اللفظ إن المريضة مخالفة للصحيحة وإن
~~الصحيحة تؤكل بسيلان الدم خاصة وإن المريضة لا تؤكل بذلك حتى يقترن بها أحد
~~هذه الأربع وعطف الشيخ أبي محمد لهذه الأقوال بعضها على بعض ms1557 دليل على أن
~~حملها على الوجه الذي تأولناه عليه ففي هذا أن الحركة عنده أقوى في بقاء
~~الحياة من سيلان الدم لأن الحركة من أسباب الحياة وأحكامها وأما سيلان الدم
~~فإنه انفصال بعض أجزاء الجسم من بعض.
# (فصل) :
# وقول مالك إن ذبحها ونفسها يجري وهي تطرف معنى جريان نفسها تردده على حسب
~~التنفس فأما خروج الريح من الجسد عند الموت فليس من جريان النفس وسؤال
~~السائل لمالك عن عدم الحركة بعد تمام الذكاة فالظاهر أن مالكا أجابه إن عدم
~~الحركة بعد تمام الذكاة لا يمنع صحتها إذا صادفت نفسا يجري وعينا تطرف حين
~~الذكاة.
# وقد روي في المزنية عن عبد الرحمن بن دينار أنه قيل لابن نافع فلو أن
~~سبعا حمل على شاة فاستنقذتها منه فذبحتها وهي تطرف فلما فرغت من ذبحها لم
~~يتحرك منها شيء فقال: إذا ذبحتها ونفسها تجري وهي تطرف فلا بأس بأكلها فبين
~~أن قوله إنما كان لأن الاعتبار بالحركة بعد الموت غير صحيح وإنما يعتبر بما
~~ذكره من النفس الذي يجري والعين التي تطرف حال الذبح.
# وقد قال ابن حبيب: إن الحياة تعرف بحركة الرجل أو الذنب أو العين تطرف أو
~~النفس تستفيض في جوفها أو منحرها فإن هذه الحركات الأربع كان منها عند مر
~~الشفرة على حلقها يريد مع سيلان الدم في المريضة فإنها تؤكل.
# PageV03P116
# إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره فإذا خرج من بطن أمه
~~ذبح حتى يخرج الدم من جوفه مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن قسيط الليثي
~~عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ذكاة ما في بطن الذبيحة في ذكاة أمه إذا
~~كان قد تم خلقه ونبت شعره) .
# بسم الله الرحمن الرحيم
#
### | [المنتقى]
### | [ذكاة ما في بطن الذبيحة]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه -: إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها ذكاتها
~~ومعنى ذلك أنه إذا تم خلق الجنين ونبت شعره فإن ذكاة أمه ذكاة له وحينئذ هو
~~مما يصح أن يؤكل بالذكاة ms1558 وقال أبو حنيفة: لا يؤكل وقد تعلق أصحابنا في ذلك
~~بأحاديث ليست بصحاح ولا تثبت والدليل على ذلك من جهة القياس أن هذا حكم ثبت
~~في الأم فوجب أن يثبت في الجنين كالهبة والبيع ولا يلزم على هذا ما لم ينبت
~~شعره لأن ذلك ليس بحي ولا تكون الذكاة إلا بعد حياة وقال الشافعي: يؤكل وإن
~~لم ينبت شعره وقال القاضي أبو محمد وغيره من أصحابنا: إن الإشعار دليل على
~~نفخ الروح فيه وما لم ينبت شعره فليس بحي بعد فلا يستباح بذكاة وهو مذهب
~~ابن عمر والدليل على ما نقوله إن كل ما لا يستباح أكله إلا بالذكاة فإن
~~الذكاة لا تعمل فيه مع عدم الحياة أصله الأمهات.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يخرج من الأم بعد ذكاتها أو في حال حياتها فإن
~~خرج بعد ذكاتها فلا يخلو أن يكون مما ترجى له الحياة لو ترك أو يشك في ذلك
~~أو ييأس منه فإن وجدت له حياة باقية ففي المزنية عن مالك: لا يؤكل إلا
~~بذكاة تخصه وكذلك لو شك في حياته رواه عيسى عن ابن القاسم في المزنية ومعنى
~~ذلك أن هذا في حكم المولود فلا يؤكل إلا بذكاة تخصه فإن خرج ولم ترج حياته
~~إما لأنه قد مات أو لأن حياته ضعيفة فإنه يستحب ذبحه فإن لم يذبح وغفل عنه
~~حتى مات أكل قاله مالك في المزنية والعتبية وقال عيسى بن دينار في المزنية:
~~أحب إلي في التي ذكيت أن لا يؤكل ما استخرج من بطنها حيا إلا بذكاة ونحوه
~~روى ابن المواز عن مالك ووجه الرواية الأولى أن هذا قد كملت ذكاته بذكاة
~~أمه لأنه حي بها فكان كعضو من أعضائها ولما كان مما ينفصل عنها بالولادة
~~وينفرد بالحياة استحب مباشرته بالذكاة ووجه الرواية الثانية مراعاة الخلاف
~~في ذلك فقد روي عن عيسى بن سعيد الأنصاري: لا يحل أكله إلا أن يموت قبل
~~خروجه بعد ذكاة أمه.
# وقد روى ابن وهب عن مالك في ms1559 المبسوط إذا خرج يتحرك استحب ذبحه فإن سبقهم
~~بنفسه فأنا أكره أكله فنحا به إلى الكراهية وهو الأظهر لما فيه من الخلاف
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما إن خرج في حال حياة أمه أزلقته فإن كان مثله يحيا ويعيش فلا بأس
~~بأكله إذا ذكي رواه أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية ووجه ذلك أنه قد كمل
~~نباته فوجب أن يستباح من الذكاة بما يستباح به غيره الكبير وإن كان مثله لا
~~يعيش أو يشك فيه فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم: لا يؤكل وإن ذكي وقاله في
~~المزنية ابن نافع وابن كنانة ووجه ذلك أن موته بالإزلاق وليست بذكاة له ولا
~~لغيره.
# (فصل) :
# وقوله وذلك إذا تم خلقه ونبت شعره على ما قدمنا من أن ذلك دليل على نفخ
~~الروح فيه وأنه مما يصح أن يذكى لأن ما لم تكن فيه حياة لا تأثير للذكاة
~~فيه وقوله تم خلقه يعني أنه كمل منه ما ظهر أنه يكون عليه من الخلقة وأما
~~لو خلق ناقص يد أو رجل وتم خلقه على ذلك لم يمنع ما نقص منه من ذكاته
~~وإباحة أكله.
# (فصل) :
# وقوله فإذا خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه وقوله قبل هذا
~~ذكاته ذكاة أمه دليل على أنه بذلك تتم ذكاته فيحتمل بعد ذلك أن يكون أمره
~~بذبحه على الاستحباب ليصير له حظ من مباشرة الذكاة على ما تقدم ويحتمل أن
~~يريد بذلك خروج الدم من جوفه على ما تقدم فيخرج منه ما يحتقن فيه لئلا يمنع
~~ذلك من أكله من غير تفصيله وتقطيعه.
# PageV03P117
# كتاب الصيد
### | ترك أكل ما قتل المعراض والحجر
# (ص) : (مالك عن نافع أنه قال: رميت طائرين بحجر وأنا بالجرف فأصبتهما
~~فأما أحدهما فمات فطرحه عبد الله بن عمر وأما الآخر فذهب عبد الله يذكيه
~~بقدوم فمات قبل أن يذكيه فطرحه عبد الله أيضا)
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب الصيد]
# [ترك أكل ما قتل المعراض والحجر]
# (ش) : قوله رميت طائرين يحتمل ms1560 أن يكون خرج متصيدا فرماهما في حال تصيده
~~ويحتمل أن يكون جالسا في مقعده أو متصرفا في بعض شأنه حتى رآهما ممكنين
~~فرماهما فأما الخروج للتصيد فإن كان على وجه الالتذاذ به فقد كرهه مالك
~~لأنه معنى يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة وأما من اتخذه مكسبا أو قرم إلى
~~اللحم غنيا كان أو فقيرا فلا بأس به رواه ابن حبيب عن مالك وفي العتبية من
~~رواية حسين بن عاصم عن مالك: لا أرى لأحد صيد البر إلا لأهل الحاجة الذين
~~عيشهم ذلك ووجه قول مالك أن هذا إنما قصد اللحم وتحصيل الصيد وذلك مباح
~~لقوله تعالى {ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة:
~~94] وقوله تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] إلى قوله {مما
~~أمسكن عليكم} [المائدة: 4] قال ابن حبيب: معناه مما صدن لكم وأما الذي يخرج
~~إلى الصيد تلذذا فليس غرضه في الصيد وإنما غرضه في الالتذاذ بطلبه والأخذ
~~له خاصة دون الانتفاع بلحمه في أكل أو بيعه بثمن وذلك ممنوع لما قدمناه
~~والله أعلم قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه استحب الصيد
~~لمن سكن البادية ويقول: هم من أهله ولا غنى بهم عنه وكرهه لأهل الحواضر
~~ورأى خروجهم إليه من السفه والخفة وهذا غير خارج عما قدمناه من قول مالك
~~لأن الكلام الأول متوجه إلى ما يأخذ الإنسان به في نفسه والكلام الثاني في
~~عذر الناس للتصيد مع قوله أنه خرج لما أراد إحراز الصيد ولم يقصد اللذة
~~فالظاهر أن أهل البادية محتاجون إلى ذلك ومعتادون له فلا يغنيهم ذلك وأهل
~~الحواضر يندر ذلك فيهم مع قلة انتفاعهم به وحاجتهم إليه بما يجدونه من أدم
~~الحواضر والمجازر فلا يعذرون بما يدعون من مقصدهم والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما صيد الحيتان ففي العتبية من رواية حسين بن عاصم عن ابن القاسم أن
~~صيد البحر والأنهار عندي أخف لذوي المروآت والمال من صيد البر وكأني رأيته
~~لا يرى به بأسا.
# (فصل) :
# وقوله رميت طائرين ms1561 بحجر يحتمل أن يكون رمى الطائرين بحجر واحد وقصد إلى
~~إصابتهما به ويحتمل أن يكون رمى كل واحد منهما بحجر غير الحجر الذي رمى به
~~الآخر فيكون معنى قوله رميت طائرين بحجر أي هذا الجنس مما يرمى به ويصاد
~~ويحتمل أن يكون رمى به أحدهما فأصابه ثم أخذ ذلك الحجر فرمى به الطير
~~الثاني فأصابه وفي هذا أربعة أبواب:
# أحدها: في صفة السلاح الذي يرمى به أو يضرب به والباب الثاني في صفة
~~الرمي أو الضرب والباب الثالث في صفة المرمي أو المضروب والباب الرابع في
~~منتهى فعل الرمية والضربة.
# (الباب الأول في صفة الآلة) ما يصاد به من السلاح على ضربين:
# أحدهما ما له حد كالرمح والسهم والسيف والسكين مما له حد تجوز به الذكاة
~~والثاني ما لا حد له كالمعراض والبندقة والحجر الذي لا حد له وغير ذلك مما
~~لا حد له لا تجوز به الذكاة فيحتمل أن يكون الحجر الذي رمى به نافع مما له
~~حد ويحتمل أن يكون مما لا حد له وهو الأظهر لما فعله عبد الله بن عمر من
~~طرحه الطائرين حين لم يدرك ذكاتهما ولو كان الحجر مما له
# PageV03P118
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# حد وأصاب بحده وجرح لكانت تلك ذكاة تبيح أكل الطائر وإن لم تدرك ذكاتهما.
# وقد رواه ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في رامي الصيد بالحجر الذي مثله
~~يذبح فقطع رأس الصيد وهو ينوي اصطياده قال: لا يعجبني أكله إذ لعل الحجر
~~قطع رأس الصيد بعرضه وهذا يحتمل أن يكون فيما شك فيه من أمره فليس له أكله
~~لأنه لا يتيقن ذكاته ولو كان علم أنه أصابه بحده لجاز له أكله.
### | [الباب الثاني في صفة الرمي أو الضرب في الصيد]
# 1
# (الباب الثاني في صفة الرمي أو الضرب وذلك عند مالك نوع من الذكاة فيجوز
~~أن تكون الذكاة ممن تجوز ذكاته وعلى صفة تصح بها الذكاة فيحتاج أن ينوي
~~الرامي أو الضارب الاصطياد وفي المدونة عن مالك ms1562 فيمن رمى صيدا بسكين فقطع
~~رأسه وقد نوى اصطياده فلا بأس بأكله وإن كان لم ينو اصطياده برميته فلا
~~يأكله ووجه ذلك أن ما اعتبر فيه صفة الفاعل فإنه يعتبر فيه نيته كالذبح
~~والوضوء والصلاة وغيرها من العبادات وكذلك لو رمى صيدا فأصاب غيره لم يجز
~~له أكله ولو أصابه وأصاب غيره بعده أكله دون الذي أصاب بعده لمعنى النية في
~~ذلك والله أعلم) .
### | [الباب الثالث في صفة المرمي أو المضروب في الصيد]
# 1
# (الباب الثالث في صفة المرمي أو المضروب وهذا يراعى فيه صفتان:
# إحداهما: أن يكون التوحش والثاني أن يكون من الامتناع بصفة ما لا يتمكن
~~من ذكاته فأما الصفة الأولى فالأصل في ذلك قول الله تعالى {ليبلونكم الله
~~بشيء من الصيد} [المائدة: 94] الآية فعلى أي وجه نالته رماحنا يجب أن يحل
~~لنا إلا ما خصه الدليل وسواء كان متوحشا على أصله أو تأنس ثم استوحش بعد
~~ذلك والوجه فيه ما قدمناه والدليل على ذلك أن هذا مستوحش الجنس ممتنع فجاز
~~أن يذكى بالرمي كالذي لم يتأنس قط.
# (مسألة) وأما الصفة الثانية وهي الامتناع من الذكاة المعهودة فيه فهي
~~العلة في إباحة ما ذكر قال في الصيد ولم يتمكن منه بإثخان الجراح له أو
~~بحبالة أو غيرها لم تجز ذكاته إلا بما يذكى به إلا نسي لأن علة الامتناع قد
~~عدمت وهاتان الصفتان مؤثرتان في العمل لا في النية لأن العمل ينفرد بها دون
~~النية) .
### | [الباب الرابع في منتهى فعل الرمية والضربة في الصيد]
# (الباب الرابع في منتهى فعل الرمية والضربة الرمية أو الضربة به لا تخلو
~~أن تنفذ المقاتل أو لا تنفذها فإن أنفذتها فقد كملت فيها الذكاة وهو على
~~ضربين) :
# أحدهما: أن يبين بها من الحيوان جزء والثاني أن لا يبين بها شيء فإن بان
~~بها منه جزء فإن كان إنما قطع الصيد بنصفين فإنه يؤكل جميعه زاد النصف الذي
~~مع الرأس أو نقص وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: إن قطع الثلث مما يلي
~~الرأس ms1563 أكلا جميعا وإن قطع الثلث مما يلي الفخذ أكل الثلثان اللذان يليان
~~الرأس ولم يؤكل الثلث الباقي قال القاضي أبو الحسن: وهذا ينبغي أن يفصل
~~فإذا قطع الرأس أكل الجميع لأنه مقتول لا محالة فإن كان الذي قطع منه سوى
~~الرأس يتوهم أن يعيش منه بعد قطعه فإن الذي بان منه لا يؤكل ويؤكل الباقي
~~مثل أن تقطع يدا أو رجلا فإن اليد أو الرجل لا تؤكل لأنه يتوهم عيش الحيوان
~~بعدها ويؤكل الباقي سواء مات من العقر الأول أو غيره.
# وقال الشافعي: إن ماتت من العقر الأول أكل جميعه وما بان منه وإن كان لم
~~يمت حتى رماه رمية أخرى فإنه يؤكل الحيوان كله ولا يؤكل ما بان منه من يد
~~أو رجل هذا الذي حكاه القاضي أبو الحسن في هذه المسألة هو القياس غير أنه
~~قد روى ابن المواز عن ربيعة ومالك فيمن رمى صيدا فأبان وركيه مع فخذيه فإنه
~~لا يؤكل ما بان منه ويؤكل باقيه وهذا مما لا يتوهم أن يعيش بعده.
# وقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه إذا ضربه فخذل وركيه أنه يؤكل جميعه ولو
~~أبان فخذيه ولم تصل إلى الجوف
# PageV03P119
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره ما
~~قتل المعراض والبندقة) .
#
### | [المنتقى]
# فلا يؤكل ما أبان منه ويؤكل ما بقي قال ابن حبيب ومعنى ذلك أنك إذا ضربته
~~على العجز فصار عجزه في حيز الأسفل وقد قطعت من جوفه فكأنك قطعت وسطه فعلى
~~قول ابن القاسم وتفسير ابن حبيب إنما يراعى أن يكون في معنى القطع بنصفين
~~وذلك بأن يصل القطع إلى شيء من الجوف وعلى جواب ابن المواز يراعى أن يكون
~~الأكثر في حيز الأسفل وعلى تعليل القاضي أبي الحسن أن يقطع منه ما لا تتوهم
~~حياته دونه فكأنه قد أنفذ مقاتله وبضربته تلك فكانت ذكاة لجميعه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه لا تؤكل اليد البائنة وما أشبهها من الأعضاء التي يصح بقاء
~~الحيوان دونها فإن ms1564 معنى ذلك أن يبين المقطوع منه أو يكون في حكم البائن.
# وقد قال ابن حبيب: إن ما يتعلق بالجلد أو بيسير من اللحم فلا يؤكل وإن
~~كان مما يجري فيه الروح على هيئته فإنه يؤكل ونحوه قال ابن المواز غير أنه
~~لم يذكر يسير اللحم ووجه ذلك أنه إذا تعلق به تعلقا يحيا بحياته ويسري إليه
~~منه فإنه من جملة الجسد يذكى بذكاته وإذا لم يتعلق إلا بالجلد والشيء
~~اليسير الذي لا تسري إليه به الحياة فإنه لا يذكى بذكاته كالمنفصل.
# (مسألة) :
# وأما إذا أنفذ المقاتل ولم يبق منه جزء فإنه يستحب له أن يذكيه فإن لم
~~يفعل جاز أكله لكمال الذكاة فيه بما يذكى به مثله من محدد السلاح وأما إذا
~~لم ينفذ مقاتله فسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله.
# (فصل) وقوله أما أحدهما فمات فطرحه يريد أنه مات بنفس الضربة أو قبل
~~إدراكه فهذا قد فاتت فيه الذكاة على ما ذكرناه من أنه أصابه بحجر لا حد له
~~أو بحجر له حد فلم يثبت له أنه أصابه بحده وكذلك لو أصابه بحد الحجر فلم
~~يجرحه فمات قبل أن يذكى فإنه لا يؤكل وقد قاله مالك وأصحابه في الذي يضرب
~~الصيد بالسيف فيقتله ولا يجرحه وقال أشهب: يؤكل وسواء علم على هذا إن هذا
~~فات بالموت أو أنفذت مقاتله لأن الذكاة فاتت فيه.
# (فصل) وقوله وأما الآخر فذهب عبد الله يذكيه بقدوم فمات قبل أن يذكيه
~~فطرحه لا يخلو أن يكون فاتت ذكاته لتأخير ذلك مع التمكن من تعجيلها أو يكون
~~فات لأنه لم يكن يتمكن من الذكاة فيه لسرعة موته فإن فات للتأخير وكان ضربه
~~بعرض حجر على ما قدمناه فأنفذ مقاتله أو لم ينفذها فلا يجوز أكله لأنه
~~موقوذة ولو ضربه بحد الحجر فلم ينفذ مقاتله وفات للتأخير مع التمكن من
~~تعجيل الذكاة فيه لم يجز أكله لأنه كان مقدورا على ذكاته فلا يستباح أكله
~~بغير ذكاته كالإنسي ولو مات قبل التمكن من ذكاته من غير ms1565 تفريط ولا تأخير
~~لجاز أكله لأنه غير مقدور عليه ولو ضربه فأنفذ مقاتله لاستحب له أن يذكيه
~~وإن لم يفعل جاز أكله لكمال الذكاة فيه بما يذكى به مثله من محدد السلاح
~~والأصل في ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من
~~الصيد} [المائدة: 94] إلى قوله تعالى {فله عذاب أليم} [المائدة: 94] قال
~~الإمام أبو الوليد - رحمه الله -: فالظاهر عندي من الآية أن ما تناله
~~أيدينا هو المقدور عليه وإنما يذكى بما يذكى به المقدور عليه المتمكن من
~~ذكاته والذي تناله رماحنا هو غير المقدور عليه فذكاته من السلاح بالرماح
~~وما أشبهها وسيأتي بعد هذا شيء من ذكر الآية في باب ما قتل بالمعراض فعلى
~~هذا يحتمل أن يتأول فعل عبد الله بن عمر في أمر الطائرين والله أعلم.
# (ش) : قوله كان يكره ما قتل المعراض يريد بعرضه والله أعلم لأنه وقيذ
~~والأصل في ذلك قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] إلى قوله تعالى
~~{والموقوذة والمتردية} [المائدة: 3] والموقوذة هي المضروبة بما لا حد له.
# وقد بين ذلك بما روي عن عدي بن حاتم ثم قال: «سألت النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن صيد المعراض فقال: ما أصاب بحده فكله وما أصاب بعرضه فهو الوقيذ»
~~فالمعراض عصا
# PageV03P120
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يكره أن
~~تقتل الإنسية بما يقتل به الصيد من الرمي وأشباهه) .
# (ص) : (قال مالك قال الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله
~~بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] قال: فكل شيء ناله
~~الإنسان بيده أو برمحه أو بشيء من سلاحه فأنفذه وبلغ مقاتله فهو صيد كما
~~قال الله تبارك وتعالى) .
# (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: إذا أصاب الرجل الصيد فأعانه عليه
~~غيره من ماء أو كلب غير معلم لم يؤكل ذلك الصيد إلا أن يكون سهم الرامي قد
~~قتله أو بلغ مقاتل الصيد حتى لا يشك أحد في أنه هو قتله وأنه
#
### | [المنتقى]
# في ms1566 طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو وجه ذكاته فإنه
~~يؤكل وما أصاب بعرضه فإنه وقيذ فلا يؤكل إلا أن تدرك ذكاته لما قدمناه في
~~صفة ما يرمى به من أنه يجب أن يكون محددا.
# (فصل) :
# وقوله والبندقة يحتمل أن يريد به ما اجتمع في قتله المعراض والبندقة مثل
~~أن يرمى بهما جميعا في وقت واحد فيعلم أنه من الضربتين مات أو لا يعلم من
~~أيهما مات فهذا لا يؤكل سواء أصابه المعراض بعرضه أو حده لأنه قد أعانت في
~~ذكاته آلة لا يذكى بمثلها كما لو اشترك في قتل الصيد الكلب والحبالة أو
~~كلبان أحدهما لم يرسل ويحتمل أن يريد بذلك أن ينفرد المعراض بالقتل أو
~~تنفرد البندقة بالقتل فعلى هذا لا يؤكل ما انفردت البندقة بقتله وينظر إلى
~~ما قتله المعراض فما قتله بحده أكل وما قتل بعرضه لم يؤكل.
# (ش) : قوله كان يكره أن تقتل الإنسية بما يقتل به الصيد لا يخلو من أحد
~~حالين: أحدهما حال إمكانها والثاني حال امتناعها فأما في حال إمكانها فلا
~~خلاف في ذلك وأما في حال امتناعها بالتوحش فقد قال مالك وأصحابه إنه لا
~~يجوز ذلك فيها وأنما يجوز أن يحبس بالرمي والطعن والضرب وغير ذلك من
~~العرقبة وغيرها ما لم تنفذ بشيء ومن ذلك المقاتل وقال أبو حنيفة: يجوز
~~وحكمها حكم الصيد والدليل على ما نقوله أن هذا حكم ثبت لبهيمة الأنعام فلم
~~يخرج عنه بالتوحش أصل ذلك وجوب الذكاة فيها وإجزاؤه لها في الضحايا
~~والهدايا.
# (مسألة) :
# وأما ما يتأنس من الوحش ثم استوحش فإنه يرجع إلى أصله فيحل أكله بالصيد
~~قاله مالك وحكاه عنه ابن حبيب في اليمام واليعاقيب وجميع الطير الذي أصله
~~التوحش ص.
# (قال مالك ولا أرى بأسا بما أصاب المعراض إذا خسق وبلغ المقاتل أن يؤكل)
~~.
# (ش) : ومعنى ذلك أن يكون بحده وطرفه المحدد كطرف العصا وكذلك قال ابن
~~القاسم في المدونة فيمن رمى صيدا بعود أو عصا فخرق فإنه يؤكل لأنه نفذ ms1567
~~بطرفه كطرف الرمح قال الإمام أبو الوليد: وهذا إنما يصح عندي فيما يكون
~~محدد الطرف فأما لم يكن محدد الطرف فإنما خزقه هشم ورض وقد أشار إلى هذا
~~ابن حبيب وقال مالك في المدونة فيمن رمى بحجر أو بندقة فخرق أو بضع وبلغ
~~المقاتل أنه لا يؤكل وليس ذلك بخزق وإنما هو رض.
# وقد روى عدي بن حاتم قال: «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيد
~~المعراض فقال: ما أصاب بحده فخزق فكله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ فلا تأكله»
~~.
# (ش) : قوله {ليبلونكم الله بشيء من الصيد} [المائدة: 94] الآية يدل على
~~اختصاص هذا الحكم بالمؤمنين من هذه الآية لأنه لم يخاطب بها سواهم ولا أضيف
~~إلا إلى أيديهم ورماحهم.
# (فصل) :
# قوله بشيء من الصيد يدل على إباحته في الجملة وإطلاقه وهو على ثلاثة
~~أضرب: ضرب يفعله المتصيد على وجه الحاجة إليه للتكسب والاستغناء به وضرب
~~يفعله على وجه الحاجة إلى أكل لحمه مثل الغنى عنه وضرب يفعله على وجه اللهو
~~والراحة فأما ما يفعل على وجه الحاجة للتكسب أو لأكل لحمه فلا خلاف في
~~إباحته دون كراهية فيه رواه ابن حبيب عن مالك وأما الصيد للهو فكرهه مالك
~~ونهى عنه ورآه سفها ولم يجز قصر الصلاة فيه رواه عنه ابن المواز وابن حبيب.
# PageV03P121
# لا يكون للصيد حياة بعده) .
# (ص) : (قال: وسمعت مالكا يقول: ولا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه إذا
~~وجدت به أثرا من كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات فإنه يكره أكله) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إنه إذا أعان الصائد على صيده غيره مما ليس كآلة
~~للصيد فلم يدر أنه مات من فعل الصائد أو من فعل المعين لم يجز أكل ذلك
~~الصيد وقال ابن حبيب نحوه ووجه ذلك أن الصيد يحتاج إلى نية كالذكاة وتراعى
~~فيه صفة الفاعل والآلة كالذكاة فإذا رمى الرامي صيدا على شاهق فتردى فوجده
~~ميتا فإن كان سهمه قد أنفذ مقاتله قبل ms1568 ترديه فقد تمت ذكاته فلا يحرمه ترديه
~~بعد ذلك وإن كان لم ينفذ مقاتله برميته لم يجز أكله لأنه لا يدري أمن رميته
~~مات أو من ترديه قاله مالك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو رماه بسهم فسقط في ماء فعلى حسب ذلك إن تيقن إنفاذ السهم مقاتله
~~برميته فهو جائز وإن شك في ذلك لم يجز أكله لعل إنما قتله الماء وليس بآلة
~~الصيد روى ذلك ابن المواز عن مالك والأصل في ذلك ما رواه عدي بن حاتم أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وقعت رميتك في ماء فغرق فلا تأكل»
~~معنى ذلك والله أعلم أن تكون وقعت في الماء ولم تنفذ الرمية مقاتلها ولذلك
~~اعتبر الغرق لأن الغرق هاهنا بمعنى الموت ولو أنفذ السهم مقاتله لم يراع
~~الموت والله أعلم وكذا لو أعان كلبه على الصيد كلبا آخر لم يرسله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن رمى صيدا بسهم مسموم فقد قال مالك في العتبية والموازية: لا يؤكل لعل
~~السم أعان على قتله وأخاف على من أكله قال الإمام أبو الوليد: وهذا عندي
~~إذا لم ينفذ مقاتله السهم فإن أنفذ مقاتله فقد ذهبت علة واحدة وهو خوفه أن
~~يعين على قتله السهم وبقيت علة ثانية وهي مخافته على آكله فلا يجوز حينئذ
~~أن يأكله أنفذ السهم مقاتله أو لم ينفذها، فإن كان من السموم التي تؤمن ولا
~~يتقى على أكل الصيد منها شيء كالبقلة فقد ارتفعت العلتان وجاز أكله على
~~رواية ابن القاسم وفيه نظر على أصل ابن نافع مراعاته أن ينفذ السهم المقاتل
~~قبل أن يسقط في الماء وإن سقط في الماء ثم أنفذت فيه مقاتله لم يجز عنده
~~أكله فعلى هذا يتحرر الكلام في المسألتين.
# (ش) : قوله لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه وهذا يحتاج إلى تقسيم
~~وتفصيل وذلك إن الكلب أو السهم إذا أنفذ مقاتل الصيد بمشاهدة الصائد ثم
~~تحامل الصيد وغاب عنه فقد كملت ذكاته فلا يؤثر في ذلك مغيبه عنه ولا مبيته
~~قال القاضي أبو ms1569 الحسن وهذا الذي أراد مالك - رحمه الله -.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن لم ينفذ السهم ولا الكلب مقاتله حتى غاب عنه ثم وجده ميتا فقد قال
~~القاضي أبو الحسن: إذا كان مجدا في الطلب حتى وجده على هذه الحالة فإنه
~~يجوز أكله وإن تشاغل عنه ثم وجده ميتا فإنه لا يجوز أكله وحكى نحوه ابن
~~حبيب عن أصبغ وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم إذا توارى الصيد مع الكلب
~~فوجده قد قتله إن لم ير بالقرب صيدا يشككه إن الذي قتل غير الذي أرسل عليه
~~فإنه حلال وإن شك فلا يؤكل ومعنى ذلك أن لا يميز الصيد الذي أرسل عليه
~~ويكون بالموضع من الصيد ما يشك به في قتل الذي أرسل عليه وهذا شك في عين
~~الصيد وما ذكرناه أولا شك في صفة قتله وقال بعض الشافعية: إذا زال عن عينه
~~وهو في غير حكم المذبوح فلا يجوز أكله والدليل على ما نقوله ما روي عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم فذكرت الله عز
~~وجل وقتل فكل» .
# (فصل) :
# وقوله إذا وجدت فيه أثرا من كلبك أو كان به سهمك يريد أن الظاهر إذا كان
~~به أثر كلبه أو وجد فيه سهمه أنه الصيد الذي أرسل عليه ما لم يدخل عليه شك
~~من وجود صيد بقربه يشك به أن الذي فيه أثر كلبه أو سهمه غير الذي أرسل عليه
~~فلا يأكله حينئذ على ما تقدم.
### | 1 -
# PageV03P122
# ما جاء في صيد المعلمات (ص) : (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر أنه كان يقول في الكلب المعلم: كل ما أمسك عليك إن قتل وإن لم
~~يقتل مالك أنه سمع نافعا يقول: قال عبد الله بن عمر: وإن أكل وإن لم يأكل)
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله ما لم يبت عنه فإذا بات عنه كره أكله ولا يخلو أن يكون اصطاده
~~بجارح أو سهم فإن كان بالجارح فبات الصيد عنه وقتلته الجوارح بعد أن غاب
~~فالمشهور من ms1570 مذهب مالك أنه لا يؤكل وبه قال الشافعي وحكى القاضي أبو محمد
~~عن مالك في الصيد بالكلب أنه يؤكل وإن بات عنه سواء كان صاحبه يطلبه أو لا
~~يطلبه وقال أبو حنيفة: إن كان صاحبه لم ينقطع حل أكله وإن كان قد تشاغل عنه
~~لم يحل أكله وجه الامتناع من أكله ما ذكره أصحابنا أن للحيوان انتشارا
~~بالليل فإذا بات عنه جوز أن يكون ما ينتشر من السباع وغيرها بالليل قتله
~~دون كلبه فلا يجوز أكله وإن كان يجوز مثل هذا بالنهار إذا غاب عنه أكثر
~~النهار إلا أنه يندر بالنهار ويكثر بالليل فالحكم للغالب دون النادر ووجه
~~الرواية الثانية إن مغيب الصيد عن الصائد لا يمنع إباحته أصله مغيبه
~~بالنهار.
# (مسألة) :
# وأما إن صاد بسهمه فبات عنه فالذي روى ابن القاسم عن مالك لا يؤكل صاد
~~بكلب أو سهم أو غير ذلك وقال أصبغ: إن بات عنه فوجد فيه أثر سهمه وقد أنفذت
~~مقاتله فليأكله وأما أثر البازي والكلب فلا يأكل وإن كان مقتلا.
# وقد تقدم وجه الرواية الأولى وأما الرواية الثانية.
# فوجهها ما أخرجه البخاري من حديث عمر بن حاتم أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس فيه إلا أثر
~~سهمك فكل فإن وقع في الماء فلا تأكل» ومن جهة المعنى ما قاله القاضي أبو
~~محمد أن الفرق بين أثر السهم والجارح أن السهم يوجد في موضعه فإذا لم يوجد
~~فيه أثر غيره علم أنه مات منه، وأما الجوارح فإن آثارها كآثار غيرها من
~~السباع لا تتميز منها فصار في هذه المسألة ثلاث روايات رواية القاضي أبي
~~الحسن أنه يؤكل ما فات سواء صيد بسهم أو كلب ورواية ابن القاسم لا يؤكل ما
~~بات سواء صيد بسهم أو كلب وقول أصبغ يؤكل ما بات مما صيد بسهم ولا يؤكل من
~~ذلك ما صيد بجارح والله أعلم.
### | [ما جاء في صيد المعلمات]
### | [الباب الأول في صفة الجارح]
# (ش) : قوله ms1571 في الكلب المعلم كل ما أمسك عليك يريد المعلم للصيد والأصل
~~فيه قوله تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] إلى قوله
~~{واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] وما روي «عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال لعدي بن حاتم: إذا أرسلت الكلاب المعلمة وذكرت اسم الله فكل
~~ما أمسكن عليك» وفي هذا ثلاث أبواب أحدها في صفة الجارح الذي يصح الاصطياد
~~به والباب الثاني في صفة المعلم منه والباب الثالث في معنى الإمساك على
~~الصائد.
# (الباب الأول في صفة الجارح) فأما صفة الجارح الذي يصح أن يصاد به فهو كل
~~جارح يمكن أن يفهم التعليم من ذوات الأربع كالكلب والفهد والنمر ومن الطير
~~كالبازي والصقر والباشق والشاهين والشذانيق والعقاب وغير ذلك وعلى هذا عامة
~~الفقهاء وقاله مالك وأبو حنيفة والشافعي وهو مذهب ابن عباس.
# وروي عن عبد الله بن عمر أنهما قالا لا يحل إلا صيد الكلب وأما صيد سائر
~~الجوارح من الطير وغيرها فلا يحل صيدها وقال الحسن البصري: يجوز صيد كل شيء
~~إلا صيد الكلب الأسود البهيم وبه قال النخعي وابن حبان وابن راهويه والدليل
~~على ما نقوله قوله تعالى وما {علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4]
# PageV03P123
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وهذا عام في كل جارح من الكلاب وغيرها لأن معنى مكلبين مسلطين وأضافه إلى
~~الصائد ليعلم أن ذلك من فعله وهو التعليم والتسليط قاله ابن حبيب وقال
~~الفضل بن مسلمة: التكليب تعليم الكلاب الصيد ودليلنا من جهة القياس أن هذا
~~من الجوارح المعلمة فجاز الاصطياد به كالكلب.
### | [الباب الثاني في صفة الكلب المعلم]
# 1
# أما صفة الكلب المعلم فهو أن يفهم الزجر والأشلاء وليس من شرطه أن لا
~~يأكل عند مالك وأصحابه وهو شرط في تعلمه عند أبي حنيفة والشافعي وبالقول
~~الأول قال سلمان الفارسي وسعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبو
~~هريرة.
# وقد استدل شيوخنا في ذلك بقوله تعالى {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة:
~~4] قالوا: فما بقي بعد الأكل فهو ms1572 مما أمسكن علينا ودليلنا من جهة القياس أن
~~قتل الجارح ذكاة يفسد الصيد بها فلا يفسد بأكله منه أصل ذلك إذا ذبح وتعلق
~~من منع ذلك بما روي عن الشعبي عن عدي بن حاتم أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل وإن قتل فإن أكل
~~فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه» وهذا الحديث صحيح فالأخذ به واجب غير أنه
~~عام فتحمله على الذي أدرك ميتا من الجري أو الصدم فأكل منه فإنه قد صار على
~~صفة لا يتعلق بها الإرسال ولا الإمساك علينا يبين هذا التأويل أنه قد قال -
~~صلى الله عليه وسلم -: «ما أمسك عليك فكل فإن أخذ الكلب ذكاة» والحديث وإن
~~كان أخذه المعتاد ذكاة ومعنى الذكاة أن تبيح أكل المذكى فلا يفسده ما وجد
~~بعد ذلك من أكل وغيره كما لو ذبحه الصائد ثم أكل منه الكلب ويحتمل أن يريد
~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - فإن أكل فلا تأكل إلا أن يوجد منه غير مجرد
~~الأكل دون إرسال الصائد له ويكون قوله فإن أكل فلا تأكل مقطوعا مما قبله
~~والله أعلم وإنما ذكرنا الحديث ووجه تأويله لإنكار من أنكر على مالك
~~مخالفته ابن عمر فبينا أن مالكا مخالفه وإنما تأوله على وجه سائغ وقياس
~~جلي.
### | [الباب الثالث في معنى الإمساك]
# 1
# أما معنى الإمساك علينا فقد قال القاضي أبو الحسن: إن معناه أن يمسك
~~بإرسالنا وهو على أصولنا بين لأن الكلب لا نية له ولا يصح منه ميز هذا
~~وإنما يتصيد بالتعليم وإذا كان الاعتبار علينا بأن يمسك علينا أو على نفسه
~~وكان الحكم يختلف بذلك وجب أن يتميز ذلك بنية من له نية وهو مرسله فإذا
~~أرسله فقد أمسك عليه وإذا لم يرسله فلم يمسك عليه وقال أبو حنيفة معنى قوله
~~تعالى {مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] مما صدن لكم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الكلب إذا لم يرسله الصائد وصاد بإرساله فلا يؤكل ما قتل
~~والأصل في ms1573 ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت
~~اسم الله فكل» وفيه «فإن وجدت مع كلابك أو كلبك كلبا غيره فخشيت أن يكون
~~أخذه معه وقد قتله فلا تأكل فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على
~~غيره» .
# (مسألة) :
# وإذا انشلى الكلب بنفسه على الصيد ثم أعانه الصائد بالإشلاء فقد قال مالك
~~في المدونة: لا يؤكل وهو قول الشافعي قال القاضي أبو الحسن: وقد روي عن
~~مالك أنه يؤكل وبه قال أبو حنيفة وجه القول الأول أن الاعتبار بأول انبعاثه
~~يدل على ذلك أنه لو أرسل مسلم كلبا على صيد فانبعث بذلك فأغراه مجوسي لما
~~منع ذلك من أكله ولو أرسله مجوسي ثم أغراه مسلم ما أكل صيده قال القاضي أبو
~~الحسن: ووجه القول الثاني أن بإشلائه تمادى على الصيد فوجب أن يطرح ما كان
~~من جريه قبل ذلك فلا يعتبر به لأنه لم يكن على قصد قاصد أرسله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أرسله على صيد فصاد غيره فقتله لم يؤكل وقال أبو حنيفة
# PageV03P124
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن سعد بن أبي وقاص أنه سئل عن
~~الكلب المعلم إذا قتل الصيد فقال سعد: كل وإن لم تبق إلا بضعة واحدة) .
# (ص) : (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون
#
### | [المنتقى]
# والشافعي: يؤكل والدليل على ما نقوله أن هذا صيد لم يرسل عليه فلم يحل
~~أكله أصله إذا انبعث من غير إرسال.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن الصيد يحتاج أن يعتبر بالنية فإنه يجوز أن يعتبر ذلك في جماعة
~~يراها الصائد أو يرى بعضها أو لا يرى شيئا منها وتحصر بموضع لا تختلط
~~بغيرها في الأغلب كالغار فيه الصيد يرسل جارحه وينوي جميع ما فيه هذا هو
~~المشهور عن مذهب مالك وأصحابه وقال أشهب: لا يصح إرساله إلا على ما يراه
~~حين الإرسال وأما ما لا يراه إذا كان الموضع مما لا ينحصر ولا يمتنع من
~~دخول غيره من الصيد إليه كالغيضة والجوبة من الأرض فقد ms1574 جوز الإرسال على ما
~~فيها أصبغ ومنع منه ابن القاسم وأشهب ويتخرج القولان من قول مالك وهذه
~~المسألة على ثلاثة أضرب وأقوال أصحابنا فيها على ثلاثة مذاهب فمذهب ابن
~~القاسم أنه يجوز الإرسال على ما لا يراه إذا أمن من امتزاج غيره به كالغار
~~ولا يجوز إذا لم يأمن ذلك كالغياض ومذهب أصبغ يجوز الإرسال على ما في جهة
~~معينة سواء كانت مما يصل إليها صيد غير ما فيها كالغياض أو مما لا يصل إليه
~~كالغار ومذهب أشهب أنه لا يجوز أن يرسل إلا على ما يراه وأما الإرسال على
~~غير تعيين مثل أن يرسله على كل صيد يقوم بين يديه فلا خلاف في المذهب إن
~~ذلك لا يجوز لعدم التعيين كما لو أرسله ونوى كل صيد في العالم أو لم ينو
~~شيئا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن قتل وإن لم يقتل يريدون قتل فإنه يؤكل لأن قتله على ما تقدم
~~ذكاة إذا أخذه الأخذ المعتاد فجرحه فمات من جرحه من غير تفريط من صاحبه أو
~~أنفذ مقاتله وأما إن قتله بالصدم أو الضغط فقد روى ابن القاسم عن مالك في
~~المدونة لا يؤكل وبه قال أبو حنيفة وروى محمد عن أشهب: يؤكل وبه قال ابن
~~وهب والشافعي في أحد قوليه وجه قول مالك قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة}
~~[المائدة: 3] إلى قوله {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] وهذه نطيحة لم تذك فلا
~~يجوز أكلها ومن جهة المعنى أن هذه آلة الصيد فإذا قتلت من غير جرح لم تؤكل
~~أصل ذلك السهم والمعراض ووجه قول أشهب حديث عدي بن حاتم أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل
~~وإن قتل» ولم يفرق بين أن يجرح أو لا يجرح ومن جهة القياس أن هذا صيد مات
~~بفعل الجارح فجاز أكله أصل ذلك جرحه فأما إذا مات من غير أن يدركه فقد قال
~~ابن المواز: إن قول مالك وأصحابه أنه لا يؤكل ولا نعلم في ذلك ms1575 خلافا في
~~المذهب.
# (فصل) :
# وإن لم يقتل معنى ذلك إن لم يقتل فأدركت ذكاته فذكيته لأن ذكاة المقدور
~~عليه هي الذكاة المعهودة وأما إذا لم يقدر على ذكاته حتى قتله الكلب سواء
~~أدركه أو لم يدركه فإنه يجوز أكله لأن قتله على هذا الوجه ذكاته.
# (فصل) :
# وقوله وإن أكل وإن لم يأكل هو مذهب عبد الله بن عمر وذلك إن أكل الكلب من
~~الصيد إنما هو بعد قتله.
# وقد أجمع الفقهاء على أن قتله ذكاة قال مالك وأصحابه فلا يضر ما طرأ بعد
~~ذلك من قتله كما لا يضر الذبيحة ما طرأ عليها بعد تمام ذكاتها
# (ش) : ظاهر السؤال عن الكلب المعلم يقتل الصيد هل يبيح ذلك أكله أو لا
~~يبيحه فأجابه سعد بقول: كل وإن لم يبق إلا بضعة وليس في السؤال ذكر الأكل
~~غير أن معناه أن يقتله الصيد على الوجه المخصوص فقد كملت ذكاته فلا يضرك
~~بعد ذلك ما حدث على الصيد فكل ما وجدت منه وإن لم يبق منه إلا بضعة واحدة
~~بأكل الكلب أو غيره لأن ذكاته قد كملت.
# PageV03P125
# في البازي والعقاب والصقر وما أشبه ذلك أنه إذا كان
~~معلما يفقه كما تفقه الكلاب المعلمة فلا بأس بأكل ما قتلت مما صادت إذا ذكر
~~اسم الله على إرسالها) .
# (ص) : (قال مالك: وأحسن ما سمعت في الذي يتخلص الصيد من مخالب البازي أو
~~من في الكلب ثم يتربص به فيموت أنه لا يحل أكله قال مالك: وكذلك كل ما قدر
~~على ذبحه وهو في مخالب البازي أو في في الكلب فيتركه صاحبه وهو قادر على
~~ذبحه حتى يقتله البازي أو الكلب فإنه لا يحل أكله قال مالك: وكذلك الذي
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله في البازي والعقاب والصقر إذا كان معلما يفقه كما تفقه الكلاب
~~المعلمة يؤكل ما قتلت.
# وقد تقدم أن جميع الجوارح التي تفهم التعليم يؤكل ما قتلت.
# وقد قال ابن حبيب: تعليم الكلب أن تدعوه فيجيب وتشليه فيشلى وتزجره
~~فيزدجر وكذلك ms1576 الفهود وأما البزاة والصقر والعقبان فأن تجيب إذا دعيت وتنشلي
~~إذا أشليت ولا تزدجر إذا زجرت لأن ذلك لا يمكن فيها قاله ربيعة وابن
~~الماجشون وكان ابن القاسم يقول في البزاة أنها كالكلاب تجيب عند النداء
~~وتفقه الزجر وأما ما لا يفقه الزجر من سائر الحيوان فلا يجوز أكل ما قتل من
~~الصيد إلا أن تدرك ذكاته روى ذلك ابن حبيب عن مالك في النمر وروى عيسى عن
~~ابن القاسم في المزنية إن كان لا يفقه فلا يؤكل صيده قال الشيخ أبو إسحاق:
~~وما جرى مجرى ما ذكر مما يصاد به فهو جارح وإن كان سنورا أو ابن عرس وجه
~~ذلك أن جنس ما يفقه التعليم إذا كان منه غير معلم لا يجوز أكل ما قتل فبأن
~~لا يجوز أكل ما قتل النمر الذي جنسه لا يفقه التعليم أولى.
# (فصل) :
# وقوله لا بأس بأكل ما قتلت مما صادرت يريد ما تناولته على وجه الاصطياد
~~ممن يصاد بها إذا أشليت من غير أن يرسلها لو أرسلها فلم يقتل على وجه
~~الاصطياد وذلك أنها لم تتبع الصيد بالإشلاء بل رجعت عنه واشتغلت بغيره أو
~~قتلته صدما أو نطحا على مذهب ابن القاسم فإن هذا ليس وجه الاصطياد المعتاد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إذا ذكر اسم الله تعالى على إرسالها ظاهر هذا اللفظ يقتضي أن
~~التسمية شرط في صحة الاصطياد كما هي شرط في صحة الذكاة.
# وقد قال ابن القاسم في المدونة من ترك التسمية في الصيد عامدا لم يؤكل
~~صيده ويجري في التسمية في الصيد من الخلاف ما تقدم في الذبيحة.
# وقد تقدم هنالك من الكلام ما يغني عن إعادته ومما يختص بهذا الباب قوله
~~تعالى {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] فأمر
~~بذكر الله تعالى على التصيد والأمر يقتضي الوجوب ومن جهة السنة ما روي «عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعدي بن حاتم: إذا سميت فكل وإلا فلا
~~تأكل» وكذلك إرسال السهم والرمي بالرمح والضرب بالسيف ms1577 يلزم فيه من التسمية
~~ما يلزم في إرسال الجارح لأن الذكاة انتقلت منه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن التسمية تلزم حين إرسال الكلب على ما قاله في موطئه في
~~قوله إذا ذكر اسم الله تعالى عند إرسالها ووجه ذلك أنه ربما قتل فيكون ذلك
~~ذكاته فإن قدر على الصيد بعد ذلك ولزمته ذكاته كان عليه أن يسمي عند ذكاته
~~أيضا ولم أر في ذلك نصا غير أن إرسال الكلب هو ابتداء ذكاة ما قتل لأنه قد
~~تغيب حين القتل ولا يعلم به فلا تمكن التسمية حينئذ فشرعت التسمية حين
~~الإرسال فإن لم يقتل انتقلت ذكاته إلى الذكاة المعهودة فلزمت إعادة التسمية
~~وأيضا فإن التسمية لزمت عند إرسال الجارح لأنه فعل الصائد وما بعد ذلك
~~فإنما هو فعل الكلب وحينئذ يلزم الصائد أن ينوي دون وقت قتل الكلب فإذا أخذ
~~ولم يقتل فقد تعين عليه فعل آخر وهو الذكاة ونية أخرى فلزمت إعادة التسمية
~~كما لزم تجديد النية والله أعلم.
# PageV03P126
# يرمي الصيد فيناله وهو حي فيفرط في ذبحه حتى يموت
~~فإنه لا يحل أكله) .
# (ص) : (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن المسلم إذا أرسل كلب
~~المجوسي الضاري فصاد أو قتل أنه إذا كان معلما فأكل ذلك الصيد حلال لا بأس
~~به وإن لم يذكه المسلم وإنما مثل ذلك مثل المسلم يذبح بشفرة المجوسي أو
~~يرمي بقوسه أو بنبله فيقتل بها فصيده ذلك وذبيحته حلال لا بأس بأكله) .
# (ص) : (قال مالك وإذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيد فأخذه فإنه
~~لا يؤكل ذلك الصيد إلا أن يذكى وإنما مثل ذلك قوس المسلم ونبله يأخذها
~~المجوسي فيرمي بها الصيد فيقتله أو بمنزلة شفرة المسلم يذبح بها المجوسي
~~فلا يحل أكل شيء من ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال: إن الجارح إذا أخذ الصيد فأدركه صاحبه سالما فلا
~~يخلو أن يقدر على ذكاته أو لا يقدر فإن قدر على الذكاة بأن ينتزعه منه
~~فيذكيه أو يذكيه في أفواهها ms1578 أو تحتها لزمه ذلك وانتقلت الذكاة إلى الصائد
~~فإن لم يفعل ذلك وتركها حتى قتلته فإنه لا يجوز أكله ووجه ذلك أنه صار
~~مقدورا عليه متمكنا من ذكاته فلا يجوز أن يؤكل بقتل الجارح كالمستأنس
~~المقدور عليه وكذلك لو شغل عن ذكاته بإخراج السكين من متاعه أو انتظاره
~~غلامه به حتى قتلته الجوارح فإنه لا يجوز أكله لأنه مقدور عليه.
# (مسألة) :
# وإن لم يقدر على ذكاته حتى فاضت نفسه أو غلبته الكلاب عليه فقتلته فإنه
~~يؤكل وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: لا يؤكل والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] وهذا مما أمسكته الجوارح علينا
~~ودليلنا من جهة السنة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال
~~لعدي بن حاتم: إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل وإن قتلن»
~~ودليلنا من جهة القياس أنه حيوان مستوحش غير مقدور عليه فكان ذكاته بعقر
~~الجوارح أو آلة الصيد كالذي لم يدركه حيا.
# (فصل) :
# وقوله وكذلك الذي يرمي الصيد فيناله وهو حي فيفرط في ذبحه حتى يموت فإنه
~~لا يحل أكله وحكمه في ذلك حكم صيد الجوارح فإذا رمى الصيد بسهم أو رمح أو
~~ضربه بسيف فلم ينفذ مقاتله وصار بما نال منه مقدورا عليه فإن الذكاة قد
~~انتقلت إلى أصلها فعليه أن يذكيه فإن فرط في ذلك أو تأخر أو تشاغل بشيء مما
~~قدمنا ذكره حتى مات فقد فاتت ذكاته ولا يحل أكله.
# (ش) : وهذا كما قال لأن كلب المجوسي إذا كان معلما فإنه لا فرق بينه وبين
~~كلب المسلم لأنه آلة للصيد كالسهم والرمح ولا يراعى فيها صفة مالكه ولا صفة
~~معلمه ولا صفة مرسله وإنما يراعى صفة المرسل في نفسه فالكلب كالسهم والرمح
~~فإذا أرسل المسلم كلب المجوسي وهو معلم فقد أرسل كلبا يجوز الاصطياد به
~~والمرسل لما كان مسلما جاز اصطياده فلم يؤثر في ذلك ملك المجوسي لأنه ليس
~~بمرسل ولا جارح وإنما يعتبر في الصيد صفة المرسل والجارح خاصة وذلك ms1579 كالذابح
~~يراعى فيه صفة الذبح وصفة آلة الذبح دون صفة مالكها والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال: إن المجوسي إذا أرسل كلب المسلم على صيد فقتله فإنه
~~لا يحل أكله وإن كان الكلب معلما لأن الكلب وإن كملت شروط الصيد فيه فإن
~~مرسله ممن تعتبر صفاته في الصيد وقد عدمت شروطه لأن من لا تجوز ذكاته لا
~~يجوز صيده وللصائد صفات تعتبر فيه منها أن يكون مسلما وأن يكون عاقلا وأن
~~يكون صاحيا ولا خلاف في جواز صيد المسلم العاقل الصاحي فأما صيد الكتابي
~~فقد روى ابن المواز عن مالك لا يؤكل صيده وإن أكلت ذبيحته وروى ابن حبيب عن
~~ابن وهب إباحته قال ابن حبيب: ونحن نكرهه من غير تحريم والقياس أنه
~~كذبائحهم واحتج مالك لقوله المتقدم بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا
~~ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] ولم يذكر
~~أهل الكتاب في الصيد كما ذكر إباحة طعامهم وهي ذبائحهم ووجه الاستدلال بهذه
~~الآية على قول من يرى المضاف
# PageV03P127
# ما جاء في صيد البحر (ص) : (مالك عن نافع أن عبد
~~الرحمن بن أبي هريرة سأل عبد الله بن عمر عما لفظ البحر فنهاه عن أكله قال
~~نافع ثم انقلب عبد الله فدعا بالمصحف فقرأ {أحل لكم صيد البحر وطعامه}
~~[المائدة: 96] قال نافع: فأرسلني عبد الله بن عمر إلى عبد الرحمن بن أبي
~~هريرة أنه لا بأس بأكله) .
#
### | [المنتقى]
# من باب الحصر فلما أضاف الأيدي والرماح إلى المخاطبين وهم المؤمنون دل
~~ذلك على قصر هذا الحكم عليهم ووجه قول ابن وهب أنها ذكاة فصحت من الكتابي
~~كالذبح.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما صيد المجوسي فإنه لا يجوز كما لا تجوز ذبيحته لأنه ليس من أهل
~~الكتاب وإنما أباح الله تعالى لنا طعام أهل الكتاب بقوله تعالى {وطعام
~~الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] وإذا تولد صبي بين كتابي ومجوسي فحكمه في
~~هذا الباب حكم أبيه وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المجنون فلا ms1580 يؤكل صيده ولا ذبيحته وكذلك السكران رواه ابن المواز عن
~~مالك لأن الصيد يحتاج إلى نية ولا تصح النية من أحدهما.
### | [ما جاء في صيد البحر]
# (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر نهى عن أكل ما لفظه البحر وذلك على ضربين:
# أحدهما أن يلفظه حيا والثاني أن يلفظه ميتا لما اعتقد تحريمه ثم ظهر إليه
~~أن يعيد النظر أو يذكر الآية فأعاد نظره فيها فقرأ أحل لكم صيد البحر
~~وطعامه فحمل الصيد على ما اصطيد منه لامتناعه والطعام على ما يتناول دون
~~تصيد وذلك لا يكون إلا في الطافي الذي قد مات وهو في الغالب لا يعلم سبب
~~موته ولا أنه مات بسبب فلما استوى عنده ذلك في الإباحة إما لعموم الآية أو
~~لغيرها من الأدلة رجع عن المنع منه إلى إباحته.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فجميع صيد البحر حلال عند مالك وأما كلب الماء وخنزيره فقد
~~روى الشيخ أبو القاسم أنه مكروه غير محرم وقاله ابن حبيب وفي الموازية
~~اختلف في خنزير الماء فأجاز أكله ربيعة وكرهه يحيى بن سعيد وظاهر القرآن
~~والسنة يبيحه.
# فوجه القول الأول ظاهر التسمية وفي المدونة عن ابن القاسم لم يكن مالك
~~يجيبنا فيه بشيء ويقول: أنتم تقولون خنزير يريد والله أعلم التعليق بعموم
~~قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] ولا سيما
~~على قول من يراعي في العموم موضوع اللفظ دون عرف استعماله ومن راعى عرف
~~استعماله دون موضوعه توقف عن الجواب أو حكم لما لم يدخل تحت عرف الاستعمال
~~بالكراهية قال ابن القاسم: إني لأتقيه ولو أكله رجل لم أره حراما وجه القول
~~الأول قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] وما روي عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
# (مسألة) :
# وأما الخرتيت فقال ابن عباس: لا بأس بأكله وهو ظاهر مذهب مالك وأصحابه
~~وقال ابن حبيب: أنا أكرهه لأنه يقال: إنه من الممسوخ.
# (فصل) :
# وقوله نهى عن أكل ما لفظه البحر وذلك ms1581 على ضربين:
# أحدهما: أن يلفظ حيا والثاني أن يلفظه ميتا فأما لفظه حيا فإن مذهب مالك
~~جواز أكله وكذلك ما لفظه ميتا سواء مات بسبب أو بغير سبب وبه قال الشافعي
~~وقال أبو حنيفة: لا تؤكل ميتته إلا ما مات بسبب مثل أن يؤخذ فيموت أو يموت
~~من شدة حر أو برد أو تقتله سمكة أخرى أو ينضب عنه الماء فيموت أو يلفظه
~~البحر حيا فيموت فأما إن مات حتف أنفه أو لفظه البحر ميتا فإنه لا يؤكل
~~والدليل على ما نقوله الحديث المتقدم في كتاب الطهارة وهو ما رواه أبو
~~هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وهو الطهور ماؤه الحل
~~ميتته» ودليلنا من جهة القياس أن هذا سمك لو مات في البر لأكل فإذا مات في
~~البحر وجب أن يؤكل أصله إذا مات بسبب وأيضا فإن الذكاة إنما تكون بقصد قاصد
~~يصح منه القصد ولا خلاف أن ذلك لا يعتبر
# PageV03P128
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن سعد الجاري مولى عمر
~~بن الخطاب أنه قال: سألت عبد الله بن عمر عن الحيتان يقتل بعضها بعضا أو
~~تموت صردا فقال: ليس بها بأس قال سعد: ثم سألت عبد الله بن عمرو بن العاص
~~فقال مثل ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# في الحوت فوجب أن لا تعتبر فيه الذكاة إذا ثبت ذلك ففي هذا بابان أحدهما
~~في بيان ما يجوز أكله بغير ذكاة والباب الثاني في بيان ما لا يجوز أكله إلا
~~بذكاة.
### | [الباب الأول في بيان ما يجوز أكله بغير ذكاة]
# 1
# (الباب الأول في بيان ما يجوز أكله بغير ذكاة ما في الماء من الحيتان
~~ودوابه على ضربين: ضرب لا تبقى حياته في غير الماء وضرب تبقى حياته في غير
~~الماء فأما ما لا تبقى حياته في غير الماء كالسمك وجميع أنواع الحيتان
~~والدواب التي إذا خرجت من الماء لم تبق حياتها وعاجلها الموت ولا تصرف لها
~~في البر فلا خلاف في المذهب أنه يجوز ms1582 أكل ذلك كله بغير ذكاة ولا سبب وأما
~~ما تبقى حياته في البر كالضفادع والسلحفاة والسرطان ففي المدونة عن مالك
~~إباحة أكله من غير ذكاة ولا سبب وروى عيسى عن ابن القاسم ما كان مأواه في
~~الماء فإنه يؤكل بغير ذكاة وإن كان يرعى في البر وكان مأواه ومستقره في
~~البر فإنه لا يؤكل إلا بذكاة وإن كان يعيش في الماء وفي المزنية عن محمد بن
~~إبراهيم بن دينار في القسمين لا يؤكل إلا بذكاة وهو قول أبي حنيفة والشافعي
~~وجه قول مالك أن هذا من حيوان الماء فلا يحتاج إلى ذكاة كالحوت ووجه القول
~~الثاني أنه حيوان يعيش في البر فلم يجز أكله إلا بذكاة كحيوان البر) .
### | 1 -
# (مسألة) :
# دم السمك نجس وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: هو طاهر يحل أكله وبطهارته
~~قال الشيخ أبو الحسن: والدليل على ما نقوله قوله تعالى حرمت عليكم الميتة
~~والدم وهذا عام فيحمل على عمومه ودليلنا من جهة القياس إن هذا دم سائل فوجب
~~أن يكون نجسا كسائر الدماء.
### | [الباب الثاني في بيان ما لا يجوز أكله إلا بذكاة]
# (الباب الثاني في بيان ما لا يجوز أكله إلا بذكاة) أما ما يحتاج إلى ذكاة
~~فهو كالجراد والحلزون وما يكون في البر من الحشرات وأنواع الخشاش قال
~~القاضي أبو الوليد: وهي عندي من التي ليست لها نفس سائلة فقد روي عن مالك
~~في كتاب ابن المواز وغيره أنه لم يجز أكل الجراد وغيره إلا بذكاة فإن ماتت
~~بغير سبب بعد أن اصطيدت حية فقد أجاز أكلها سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي
~~رباح وقالا: أخذها ذكاتها ولو وجدت ميتة لم يجز عندهما أكلها وأجاز ذلك
~~مطرف من رواية ابن حبيب عنه وقاله محمد بن عبد الحكم وبه قال الشافعي ووجه
~~قول مالك قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] وهذه ميتة ومن جهة
~~المعنى أن هذا من حيوان البر فلم يجز أكله بغير ذكاة أصل ذلك سائر حيوان
~~البر ووجه قول مطرف إن هذا ms1583 حيوان مقدور عليه لا تعتبر فيه الذكاة المخصوصة
~~فلم تعتبر فيه ذكاة أصله الحوت.
# (فرع) وحكم الحلزون حكم الجراد في أنها لا تؤكل إلا بذكاة قال ابن حبيب:
~~كان مالك وغيره يقول: من احتاج إلى أكل شيء من الخشاش لدواء أو غيره فلا
~~بأس به إذا ذكي كما يذكى الجراد كالخنفساء والعقرب وبنات وردان والعقربان
~~والجندب والزنبور واليعسوب والذر والنمل والسوس والحلم والدود والبعوض
~~والذباب وما أشبه ذلك.
# (ش) : ما قتل بعضه بعضا من الحيتان أو مات صردا يجوز أكله وهو مما اتفق
~~عليه مالك وأبو حنيفة والشافعي لأنه مات بسبب وليس من شرطه عند أبي حنيفة
~~أن يكون السبب من فعل الصائد بل يجوز أكله متى مات بسبب من فعل الصائد أو
~~غير فعله وما احتاج إلى سبب عند مالك فإنه يحتاج أن يكون السبب من فعل قاصد
~~إلى ذلك وقد نص على ذلك الشيخ أبو بكر في كل ما ليست له نفس سائلة إن ذكاته
~~بأن يقصد إلى إماتته بفعل ما وهل يعتبر فيه من صفة الفاعل
# PageV03P129
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
~~عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنهما كانا لا يريان بما لفظ البحر بأسا مالك عن
~~أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناسا من أهل الجار قدموا فسألوا
~~مروان بن الحكم عما لفظ البحر فقال: ليس به بأس وقال: اذهبوا إلى زيد بن
~~ثابت وأبي هريرة فاسألوهما عن ذلك ثم ائتوني فأخبروني ماذا يقولان؟ فأتوهما
~~فسألوهما فقالا: لا بأس به فأتوا مروان فأخبروه فقال مروان: قد قلت لكم قال
~~مالك: لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسي لأن رسول الله «- صلى الله عليه
~~وسلم - قال في البحر وهو الطهور ماؤه الحل ميتته» قال مالك: وإذا أكل ذلك
~~ميتا فلا يضره من صاده) .
# تحريم أكل كل ذي ناب من السباع (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس
~~الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله - صلى الله ms1584 عليه وسلم - قال:
~~«أكل كل ذي ناب من السباع حرام» مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن
~~سفيان الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكل
~~كل ذي ناب من السباع حرام» قال يحيى قال مالك وهو الأمر عندنا)
#
### | [المنتقى]
# ما يعتبر في الذكاة أم لا؟ في العتبية من رواية أشهب عن مالك لا يجوز صيد
~~المجوسي للجراد إن قتلها بفعله إلا أن تؤخذ منه حية قال ابن عبد الحكم:
~~وعلى آخذها التسمية عند قطع رءوسها أو أجنحتها أو غير ذلك مما يقتلها وهذا
~~لا يدل على أن هذا ذكاة لها.
# (ش) : قوله إن أناسا من أهل الجار أتوا مروان فسألوه عما لفظ البحر
~~ومعناه من الحيتان والدواب وإنما سألوه لأنه كان أمير المدينة حينئذ
~~فأفتاهم بأكله ثم أمرهم أن يسألوا زيد بن ثابت وأبا هريرة لأنهما كانا من
~~أعلم من بقي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة في ذلك الوقت
~~ولعل من كان يشاركهما في العلم غاب ذلك الوقت واستظهر بمشاورتهما لمعنيين:
~~إما لأنه قد علم موافقتهما له على هذا الحكم قبل هذا وأراد أن يقوي ذلك في
~~أنفس السائلين بجواب علماء الصحابة وفقهاء المدينة وإما لأنه لم يعلم
~~قولهما في ذلك فأراد أن يستظهر بجواب من هو أعلم منه ويعلم في ذلك قوله وإن
~~كان قد ظهر إليه ما أجاب به فلما وافقاه على ذلك تحقيق قوله وقوي في نفسه
~~ما أفتاهم به ولم يسأل مروان ولا زيد ولا أبو هريرة أحدا من السائلين عما
~~رماه البحر من ذلك هل رماه حيا أو ميتا لأن الحكم عندهم في ذلك واحد على ما
~~قدمنا ذكره من قول مالك ولو اختلف الحكم فيه لسألوا عنه وكان الجواب من
~~التفصيل على حسبه والله أعلم.
### | [أكل كل ذي ناب من السباع]
# (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع ظاهره
~~التحريم ويجوز أن يحمل على ms1585 الكراهية بدليل إن وجد في الشرع واختلف العلماء
~~في تحريم السباع فروى العراقيون من المالكيين عنه أنها كلها عنده على
~~الكراهية من غير تمييز ولا تفصيل وهو ظاهر ما في المدونة.
# وقد روى عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة أنه قال: كل ما يفترس من
~~السباع ويأكل اللحم فهو مما لا يؤكل وما كان سوى ذلك من دواب الأرض وما
~~يعيش بنبات الأرض فلم يأت فيه نهي قال عيسى عن ابن القاسم: وهذا فيما كان
~~من السباع فأما الطير فإنها تفترس وتأكل اللحم وليس بأكلها بأس وأما
~~المدنيون من المالكيين فقد قال ابن حبيب: لم يختلف المدنيون في تحريم لحوم
~~السباع العادية الأسد والنمر والذئب والكلب فأما غير العادية كالذئب
~~والثعلب والضبع والهر والوحشي والإنسي فيكره أكلها دون تحريم قاله مالك
~~وابن الماجشون ولعله لم يبلغه قول ابن كنانة أو بلغه وحمله على المنع في
~~الجملة وأنه عنده على
# PageV03P130
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ضربين: منه ممنوع على وجه التحريم ومنه ممنوع على وجه الكراهية وأما
~~المغاربة من المالكيين ففي كتاب ابن المواز عن مالك السبع والنمر والفهد
~~محرمة بالسنة والذئب والثعلب والهر مكروهة وقد يوجد من قول ابن القاسم
~~وروايته عن مالك أن ذلك كله على الكراهية مثل رواية العراقيين استدل شيوخنا
~~في ذلك بقوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن
~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 145] فليست لحوم
~~السباع مما تضمنته الآية فوجب أن لا يكون محرما ودليلنا من جهة القياس أن
~~هذا سبع فلم يكن محرما كالضبع والثعلب.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أكل كل ذي ناب من السباع حرام» وهذا نص في
~~التحريم وقد أجاب عنه أبو بكر بن الجهم وغيره بأن سفيان غير معلوم الحفظ.
# وقد روى الزهري حديث أبي ثعلبة الخشني فلم يذكر لفظ التحريم وليس هذا
~~بصحيح من الاعتراض لأن مالكا أخرجه في موطئه وهذا يدل على ms1586 تصحيحه له
~~والتزامه له لا أن يكون عنده في ذلك تأويل وأما مخالفة لفظ حديث الزهري له
~~فليس باعتراض صحيح لجواز أن يكون أبو هريرة نقل لفظ التحريم ونقل أبو ثعلبة
~~لفظ النهي.
# وقد أجاب عنه بعض أصحابنا بأن قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي
~~محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] الآية عام في نفي كل محرم غير ما
~~تضمنت الآية تحريمه إلا أن يدل دليل على تحريم ما لا تتضمنه الآية كما دلت
~~آية الخمر على تحريمها وإن لم يكن ذلك في هذه الآية وحديث لحوم السباع عام
~~في تحريمها على كل أكل فتحمل الآية على عمومها ويخص بها حديث تحريم لحوم
~~السباع وتحمله على المحرمين وكان ذلك أولى لأن الآية مقطوع بصحتها وكان
~~التعليق بعمومها أولى من التعلق بعموم مظنون وهو عموم الخبر فإن قيل: فما
~~فائدة تخصيص لحوم السباع وسائر لحوم الوحش محرمة على المحرمين؟ فالجواب أنه
~~لا يمنع بأن يخص نوعا من الجنس دون جميعه ليجتهد في إلحاق الباقي به أو
~~مخالفته له كما يقولون أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وخص بذلك
~~التحريم وإن كان غيره من الحيوان عندكم حراما لم ينص عليه وجواب ثان وهو
~~أنه خص لحوم السباع بالذكر لما كانت مما أبيح للمحرم قتلها ابتداء لئلا
~~يعتقد أنها بمنزلة بهيمة الأنعام في استباحة لحومها لما كانت بمنزلتها في
~~استباحة قتلها والأصل عندي في هذا أن يخص الحديث بقوله تعالى {فكلوا مما
~~أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] .
# فالآية عامة في كل الحيوان وخاصة في الإمساك وحديث أبي هريرة خاص في
~~السباع وعام في أحوالها فنجمع بينها ونخص الحديث ونحمله على الميتة منها
~~بدليل خصوص الآية فيما أمسك علينا وكان ذلك أولى من تخصيص الآية بالحديث
~~لمعنيين:
# أحدهما: أن الآية معلومة والحديث ليس بمعلوم والثاني أن عموم الآية لم
~~يدخله تخصيص وعموم الحديث قد دخله تخصيص في الضبع والثعلب عندنا وعند
~~الشافعي ووجه ذلك أن الأغلب من ms1587 هذه السباع العادية أنها لا يتمكن منها إلا
~~بعد فوات ذكاتها فخرج الحديث على الأغلب من أحوالها فهذا الذي يمكن أن يقال
~~في ذلك ورواية من روى عن مالك التحريم أظهر لحديث أبي هريرة وهو نص في
~~التحريم وخاص في السباع.
# وقد قال القاضي أبو إسحاق في مبسوطه: أحسب أن مالكا حمل النهي عن أكل كل
~~ذي ناب من السباع على النهي عن أكلها خاصة لأن عبيدة بن سفيان روى عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكل كل ذي ناب من السباع
~~حرام» فذهب مالك إلى أن النهي مختص بالأكل وإن التذكية طهر لغير الآكل فقال
~~لا بأس بجلود السباع المذكاة أن يصلي عليها.
# (مسألة) :
# إذا قلنا بتحريم لحوم السباع العادية فقد روى ابن حبيب عن مالك أن
# PageV03P131
# ما يكره من أكل الدواب (ص) : (مالك أن أحسن ما سمع في
~~الخيل والبغال والحمير أنها لا تؤكل لأن الله تبارك وتعالى قال {والخيل
~~والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] وقال تبارك وتعالى في الأنعام
~~{لتركبوا منها ومنها تأكلون} [غافر: 79] وقال تبارك وتعالى {ويذكروا اسم
~~الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا
~~البائس الفقير} [الحج: 28] قال مالك: وسمعت أن البائس وهو الفقير وأن
~~المعتر هو الزائر قال مالك: فذكر الله الخيل والبغال والحمير للركوب
~~والزينة وذكر الأنعام للركوب والأكل قال مالك: والقانع هو الفقير أيضا) .
#
### | [المنتقى]
# الدب والثعلب والضبع ليست بمحرمة وهذا على ما قاله ابن حبيب فإن قول مالك
~~لم يختلف في السباع التي لا تبدأ بالأذى غالبا كالهر والثعلب والضبع وإنما
~~اختلف قوله في السباع العادية التي تبدأ بالأذى غالبا فروي عنه التحريم.
# وروي عنه الكراهية وما روي عن ابن القاسم وابن كنانة أن كل ما يفترس
~~ويأكل اللحم لا يؤكل لحمه محتمل يحتمل أن يريد به التحريم ويحتمل أن يريد
~~به الكراهية وأما القرد فقد قال ابن حبيب: لا يحل لحم القرد قال الإمام أبو ms1588
~~الوليد - رحمه الله -: والأظهر عندي أنه ليس بحرام لعموم الآية ولم يرد فيه
~~ما يوجب تحريما ولا كراهية فإن كانت كراهية فلاختلاف العلماء فيه والله
~~أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما أكل الضب فمباح عند مالك وقال أبو حنيفة: هو مكروه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا تؤكل حية ولا عقرب قاله الشيخ أبو بكر: وإنما كره أكلها لأنها ليست
~~من بهيمة الأنعام ولا الطير ولا السمك.
# وقد يجوز أن تكون في معنى السباع فكره أكلها كما كره أكل لحوم السباع
~~فأما تحريمها فغير جائز لأن الدليل لم يقم على ذلك فنص على المنع على وجه
~~الكراهية لا على وجه التحريم للوجهين اللذين ذكرهما ويحتمل أن يكون كره
~~أكلهما لما فيهما من السم مخافة على آكلها وأما أكل كل شيء من ذلك على وجه
~~التداوي إذا أمن من أذاها وعرف وجهه فلا بأس به وله أبيح أكل الترياق مع ما
~~فيه من لحوم الأفاعي لمن أمن أذاها وعرف سلامة لحمها من سمها.
# (مسألة) :
# حشرات الأرض مكروهة خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما ه محرمة والدليل
~~على ما نقوله قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه}
~~[الأنعام: 145] الآية وليس فيها ذكر الحشرات ومن جهة المعنى أنها من الهوام
~~فكره أكلها لغير ضرورة كالحيات.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأجاز مالك أكل الطير كله ما كان له مخلب وما لم يكن له مخلب قال مالك:
~~لا بأس بأكل الصرد والهدهد ولا أعلم شيئا من الطير يكره أكله واختلف قول
~~مالك في الخطاف ففي المستخرجة لا بأس بأكل الخطاطيف وقاله ابن القاسم وروى
~~علي بن زياد عن مالك أنه كره أكلها والأول أكثر وأظهر خلافا لأبي حنيفة
~~والشافعي في قولهما لا يؤكل كل ذي مخلب من الطير والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو
~~دما مسفوحا أو لحم خنزير} [الأنعام: 145] الآية وهذا عام فنحمله على عمومه
~~إلا ما خصه الدليل ms1589 وقوله تعالى في الجوارح {فكلوا مما أمسكن عليكم}
~~[المائدة: 4] ولم يفرق بين ذي مخلب وغيره ودليلنا من جهة القياس أن هذا
~~طائر فلم يكن حراما كالدجاج والإوز.
### | [ما يكره من أكل الدواب]
# (ش) : استدل مالك على المنع من أكل لحوم الخيل والبغال والحمير بالآية
~~وذلك من وجهين: أحدهما أن لام كي بمعنى الحصر وذلك أنه أخبر تعالى أنه إنما
~~خلقها للركوب والزينة قصد بذلك الامتناع علينا وإظهار إحسانه إلينا فدل على
~~أنه جميع ما أباحه لنا منها ولو كانت فيها منفعة غيرها لذكرها ليبين إنعامه
~~علينا أو ليظهر إباحة ذلك إلينا فإن إخباره تعالى أنه خلقها لهذا المعنى
~~دليل على أنه جميع التصرف
# PageV03P132
# ما جاء في جلود الميتة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن
~~عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال: «مر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة ميتة كان أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أفلا انتفعتم بجلدها فقالوا: يا رسول الله إنها
~~ميتة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما حرم أكلها» ) .
#
### | [المنتقى]
# المباح فيها والوجه الثاني أنه ذكر الخيل والبغال والحمير فأخبر تعالى
~~أنه خلقها للركوب والزينة وذكر الأنعام فأخبر أنه خلقها لنركب منها ونأكل
~~فلما عدل في الخيل والبغال والحمير عن ذكر الأكل دل ذلك على أنه لم يخلقها
~~لذلك وإلا بطلت فائدة التخصيص بالذكر.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالخيل عند مالك مكروهة وليست بمحرمة ولا مباحة على الإطلاق
~~وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي: هي مباحة وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن
~~وقال ابن حبيب: الخيل مختلف في كراهية أكلها فلا يبلغ بها التحريم
~~والبراذين مثلها فجعلها مباحة في أحد القولين ودليلنا على كراهيتها أن هذا
~~حيوان أهلي ذو حافر فلم يكن أكله مباحا كالبغال والحمير وتعلق من رأى إباحة
~~ذلك بما روى محمد بن علي عن جابر بن عبد الله «نهى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يوم ms1590 خيبر عن لحوم الحمر وأرخص في لحوم الخيل» .
# (مسألة) :
# وأما الحمير فاختلفت الرواية عن مالك فيها فقيل: إنها محرمة وقيل: مكروهة
~~غير محرمة ذكر ذلك القاضي أبو محمد وذكر القاضي أبو الحسن رواية الكراهية
~~خاصة والدليل على التحريم ما روي عن أبي ثعلبة «حرم رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - لحوم الحمر الأهلية» ووجه الرواية الثانية أن هذا حيوان مركوب
~~ذو حوافر فلم يكن محرما وإن كان مكروها كالخيل وأما البغال فحكمها حكم
~~الحمر لأنها متولدة بينها وبين الخيل فإن قلنا أن الحمر مكروهة فالبغال
~~مكروهة وإن قلنا: إن الحمر محرمة فالبغال محرمة.
# (فصل) :
# وقوله وإن القانع هو الفقير والمعتر هو الزائر مما ذكره العلماء وأهل
~~التفسير ويقتضيه المعنى ذلك أن البائس من وجد به البؤس والفقر من جملة
~~البؤس والقانع هو الطالب والقنوع الراضي بما عنده.
### | [ما جاء في جلود الميتة]
# (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة كان
~~أعطاها مولاة لميمونة» يريد أنه كان أعطاها إياها حية ثم ماتت وكان أعطاها
~~إياها على سبيل الصدقة لكونها محتاجة لأن إطلاق لفظ المولاة يفيد أنها قد
~~أعتقت وسقطت نفقتها عمن أعتقها والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا انتفعتم بجلدها» يحتمل معنيين:
# أحدهما: أفلا ذبحتموها فانتفعتم بجلدها والثاني أفلا سلختموها فانتفعتم
~~بجلدها حضا منه - صلى الله عليه وسلم - على الانتفاع بالأموال والتمييز لها
~~ومنعها من إفسادها قليلها ويسيرها وما فيه منتفع منها والانتفاع بكل نوع
~~منها وصرف ما فضل من الأموال واستغنى عنه إلى سبيل الله ومواساة أهل الحاجة
~~فإن إفساد المال لا فائدة فيه ولا منفعة في إطراح ما ينتفع به إلا مجرد
~~العبث والكبر.
# (فرع) وهذا الانتفاء مشروط عند مالك بتقديم الدباغ ولا يجوز الانتفاع بها
~~قبل الدباغ رواه عيسى بن دينار عن ابن القاسم في المزنية وروى ابن حبيب عن
~~مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا يفترش ولا يطحن عليه ولا يستعمل في غير ذلك من
~~وجوه المنافع حتى يدبغ وروى ms1591 أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك في العتبية ترك
~~الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ أحب إلي وقال ابن القاسم: لا ينتفع به حتى
~~يدبغ والدليل على ذلك ما روي عن عبد الله بن عكيم أنه قال: «قرئ علينا كتاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ينتفعوا
# PageV03P133
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري عن
~~عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دبغ
~~الإهاب فقد طهر» )
#
### | [المنتقى]
# من الميتة بإهاب ولا بعصب» فدل على أن الانتفاع بالجلد شرط في التوصل
~~إليه تطهيره بالذكاة وجعل لذلك التطهير عند عدمه بدل وهو الدباغ فلا يجوز
~~استباحة ذلك دون البدل إذا عدم المبدل منه كالصلاة جعلت الطهارة شرطا في
~~صحتها وجعل للطهارة بدلا وهو التيمم فلا يجوز استباحتها عند عدم المبدل منه
~~إلا بالتيمم الذي هو البدل فهذا الأكثر من المذهب ويحتمل الرواية عن مالك
~~أن ذلك على الاستحباب ويكون وجه ذلك التعلق بظاهر قوله هلا انتفعتم بجلدها
~~ولم يشترط دباغا ولا غيره.
# (فصل) :
# وقولهم أنها ميتة إظهار للوجه الذي منعهم من الانتفاع بجلد الميتة حين
~~علموا تحريم الميتة فاعتقدوا أن ذلك يحرم الانتفاع بجلدها وغير ذلك منها
~~وأنه قد حرم ذلك كله منها كما حرم أكل لحمها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما حرم أكلها تبيين لما حرم منها وإعلام
~~أن الانتفاع بها لم يفت بفوتها كما لم يفت المحدث الصلاة عند عدم الماء بل
~~قد يمكن استدراكه بالدباغ كما يمكن للمحدث استدراك استباحة الصلاة بالتيمم
~~وليس في هذا الحديث تصريح بطهارة جلد الميتة وإنما فيه الإخبار عن جواز
~~الانتفاع بها.
# وقد استدل أصحاب الشافعي من هذا الحديث على طهارة جلد الميتة بالدباغ
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما حرم أكلها» وإنما للحصر وهذا يقتضي أن
~~ما عدا الأكل منه باق على ما كان عليه من الإباحة فيها وهذا ليس بصحيح لأنه
~~لم يجر للطهارة ولا ms1592 للنجاسة ذكر وإنما جرى ذكر جواز الانتفاع بها فيجب أن
~~يكون قوله إنما حرم أكلها راجعا إليه في إباحة ما يقتضي اللفظ إباحته منه
~~ومنع ما يقتضي اللفظ منع منه فأما الطهارة والنجاسة فلم يجر لهما ذكر فلا
~~يتعلق بهما شيء من اللفظ بحصر ولا غيره كما أن بقاء الملك عليها وإزالته
~~عنها لم يجر له ذكر فلم يرجع اللفظ إليه ولذلك قال أكثر أصحابنا وأصحابهم:
~~إنه لا يجوز بيعها لأن لفظ الانتفاع بها لا يتناوله فلم يرجع إليه قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «إنما حرم أكلها» ويحتمل أن يكون قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إنما حرم أكلها» راجعا إلى الشاة.
# وقد ينتفع بلحمها أيضا وقال الشيخ أبو بكر: ينتفع به بأن يطعمه كلابه
~~قاله ابن المواز إذا شاء ذلك فإنه يذهب بكلابه إليها ولا يأتي بالميتة إلى
~~الكلاب.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» تصريح
~~بطهارته بعد الدباغ والطهارة على ضربين: طهارة ترفع النجاسة جملة وتعيد
~~العين طاهرة كتخلل الخمر وطهارة تبيح الانتفاع بالعين وإن لم ترفع حكم
~~النجاسة كتطهير الدباغ جلد الميتة على المشهور من مذهب مالك ويجري ذلك مجرى
~~الوضوء في رفع الحدث والتيمم في استباحة الصلاة مع بقاء الحدث فأما تطهير
~~الدباغ جلد الميتة بمعنى الانتفاع به مع بقاء نجاسته فما لا خلاف فيه نعلمه
~~في المذهب.
# قال الشيخ أبو القاسم: جلد الميتة قبل الدباغ نجس وبعده طاهر طهارة
~~مخصوصة يجوز بها استعماله في اليابسات وفي الماء وحده من المائعات وأما
~~تطهيره إياه بمعنى رفع نجاسته جملة وإعادة طهارته فقد اختلف العلماء فيه
~~فروي عن مالك أنه لا يطهر بالدباغ ومعنى ذلك الطهارة التي تدفع النجاسة
~~وروى شيوخنا العراقيون عن مالك رواية أخرى أنها تطهر بالدباغ إلا جلد
~~الخنزير وهو قول ابن وهب وابن حنبل وبه قال أبو حنيفة والشافعي واستدل
~~أصحابنا في ذلك بما روي عن عبد الله بن عكيم أنه قال: «قرئ علينا كتاب رسول
~~الله - صلى الله عليه ms1593 وسلم - أن لا ينتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» وهذا
~~الحديث لا يصح احتجاجنا به لأنا لا نمنع الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ
~~وهم لا يخالفونا في الذي لا يجوز الانتفاع
# PageV03P134
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# به قبل الدباغ ودليلنا من جهة المعنى أنه جزء من الميتة نجس بالموت فوجب
~~أن تتأبد نجاسته أصل ذلك اللحم واستدل في ذلك من أثبت الطهارة التي تدفع
~~النجاسة بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا دبغ الإهاب
~~فقد طهر» والجواب أن الطهارة تكون بمعنى التنظيف وإباحة الاستعمال وإن لم
~~ترفع حكم موجب الطهارة يدل على ذلك أن التيمم قد سمي في الشرع طهارة وسمي
~~التراب طهورا كما يسمى الماء وإن كان لا يدفع حكم موجبه وهو الحدث وإنما
~~تستباح به الصلاة فكذلك في مسألتنا مثله.
# (فرع) فإن قلنا: إن الدباغ لا يدفع حكم نجاسة فإنه يستمتع به ويصرف في
~~الجامدات يغربل عليه الطعام وغيره أنه لا يصلي به ولا عليه وقال ابن حنبل:
~~لا ينتفع به ولا يستعمل في جامد ولا غيره والدليل على قولنا قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~في حديث ابن عباس «أفلا انتفعتم بجلدها» وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«إنما حرم أكلها» .
# (فرع) وأما استعمالها في المائعات فإنه كره مالك في خاصته استعماله في
~~الماء ولم يمنع منه غيره ومنع من استعماله في غير ذلك من المائعات هذا هو
~~المشهور من مذهب مالك وذكره الشيخ أبو بكر في شرح المختصر عن مالك وقال ابن
~~حبيب: لا بأس أن يجعل منها السقاء للماء وقربة اللبن وزق الزيت ووجه ذلك أن
~~الماء لا ينجس من النجاسات إلا بما يغيره وإنما يكره استعمال اليسير منه
~~للخلاف على ما تقدم في ذكر أحكام المياه في كتاب الطهارة فكان يحتاط ويأخذ
~~بالأفضل في خاصته ويوسع على الناس فيه لما قام من الدليل على طهارته وأما
~~سائر المائعات فإنها تنجس بيسير ms1594 وإن لم يغيرها فلذلك لم يجز استعمالها فيها
~~لأن ذلك ينجسها ويحرمها ولا يجوز على هذه الرواية بيعه رواه ابن القاسم عن
~~مالك في المزنية لأنه لا يجوز بيع ما كان نجسا لعينه وأما رواية ابن حبيب
~~في استعماله في اللبن والزيت فمبني على قول من يرى أن المائعات لا تنجس من
~~مخالطة النجاسة إلا بما غير وقد تقدم ذكره في الطهارة.
# (فرع) وإن قلنا: إنه يطهر بالدباغ طهارة تمنع نجاسته فإنه يصلي به وعليه
~~ويستعمل في المائعات كلها ويجوز بيعه قاله ابن وهب ورواه ابن عبد الحكم عن
~~مالك في المختصر الكبير بشرط أن تبين والمشهور من المذهب أنه لا يجوز بيعه
~~مع كونه لا يجوز أن يصلي فيه.
# (مسألة) :
# وبما يطهر من الدباغ قال ابن المواز عن نافع في المزنية: لا يكون دباغه
~~بالملح فقط مما يمنعه الفساد وإنما يكون الدباغ التام الذي ينتفع به للشرب
~~وغيره وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: ما دبغ به جلد الميتة من دقيق أو ملح أو
~~قرظ فهو له طهور والدليل لقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دبغ
~~الإهاب فقد طهر» فعلق ذلك بالدباغ والدباغ معلوم وأما ما يفعل من غيره مما
~~لا يبلغه حكم الدباغ والانتفاع به في الأسقية وغيرها فإنما هو تجفيف
~~لرطوباته وهذا يحصل بتجفيفه في الشمس.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فهذا حكم جلد ما يستباح أكله بالذكاة والحيوان على ثلاثة
~~أضرب: مباح وقد تقدم ذكره ومحرم ومكروه فأما المتفق على تحريمه كالخنزير
~~فقد قال الشيخ أبو بكر: لا ينتفع بجلده وإن ذبح ودبغ لأنه لا يحل بذكاة ولا
~~غيرها والدليل على ما نقوله قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة والدم}
~~[المائدة: 3] ثم قال في آخر الآية {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] والخنزير لا
~~تعمل فيه الذكاة وهي أقوى في التطهير من الدباغ لأن الذكاة تعمل في اللحم
~~وغيره من أجزاء الحيوان والدباغ إنما يعمل في الجلد خاصة على الاختلاف فإذا
~~كانت الذكاة لا تؤثر في جلد الخنزير فبأن لا ms1595 يؤثر الدباغ أولى وأحرى وفي
~~المبسوط عن إسماعيل بن أبي أويس سئل مالك عن جلود الميتة مما يؤكل لحمه وما
~~لا يؤكل فقال: لا بأس أن يستمتع بها ولا تباع ولا يصلى عليها وقال الشيخ
~~أبو القاسم
# PageV03P135
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ذلك كله سواء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما تقدم الخلاف في تحريمه كجلود السباع فقال ابن المواز عن مالك: لا
~~بأس ببيع جلود السباع والصلاة فيها إذا ذكيت وإن لم تدبغ إذا غسلت وقال ابن
~~حبيب في جلود السباع العادية: لا تباع ولا يصلى عليها ولا تلبس وإن ذكيت
~~وينتفع بها فيما سوى ذلك فأما قول ابن حبيب فعلى رواية التحريم وأما رواية
~~ابن المواز فيجوز أن يكون على رواية نفي التحريم ويجوز أن يكون على رواية
~~التحريم لما كان تحريما مختلفا فيه وأما السباع التي لا تعدو كالهر والثعلب
~~والضبع فقد قال ابن حبيب: يجوز بيعها ولباسها والصلاة فيها إذا ذكيت وقال
~~الشافعي: لا تطهر جلود السباع بالذكاة غير الضبع وتطهر بالدباغ غير جلد
~~الكلب والخنزير والدليل على ما نقوله قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة}
~~[المائدة: 3] إلى قوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] فاستثنى المذكى
~~فدل على أنه غير محرم ودليلنا من جهة القياس إن هذا جلد يطهر بالدباغ فوجب
~~أن يطهر بالذكاة كجلد الضبع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما جلد الفرس فقال ابن المواز: لا يصلى به وإن ذبح ودبغ وقال ابن حبيب:
~~لا بأس ببيعه والصلاة فيه.
# وقد اتفقنا على أنه جلد حيوان مكروه لا محرم فيتخرج من هذا إن جلد
~~الحيوان المكروه لحمه عند ابن المواز لا يستباح استعماله بذكاة ولا دباغ
~~ومعنى ذلك ما رواه عن مالك أنه إنما كره ذكاتها للذريعة إلى أكل لحومها
~~فمنع من ذلك لما كانت كثيرة التكرر والوجود لا لعينها وأما جلود السباع فقد
~~أجاز بيعها والصلاة بها إذا ذكيت وإن لم تدبغ وذلك لما لم تكن لحومها
~~موجودة فلم يخف أن يكون استعمال جلودها ذريعة إلى أكلها فتأكدت عنده ms1596 كراهية
~~لحوم الخيل وجلودها لما خاف الذريعة إلى أكلها ولا يمتنع مثل هذا في
~~الشريعة فإن لحم الخنزير محرم كلحم الميتة وكالخمر ثم شرع الحد في شرب
~~الخمر لما خيف التسرع إليها ولم يشرع الحد في أكل الميتة ولا أكل لحم
~~الخنزير لما لم يخف التسرع إليها وقال ابن حبيب في جلد الفرس: لا بأس ببيعه
~~والصلاة فيه ومعنى ذلك أنه غير محرم لحمه فجاز أن يكون جلده طاهرا كجلود
~~السباع التي لا تعدو.
# (مسألة) :
# وأما جلد الحمار والبغل فقد قال ابن المواز: لا يصلى بجلد شيء من ذلك وإن
~~دبغ وذبح وقال مالك: أكره ذكاتها للذريعة إلى أكل لحومها وهذا يقتضي أنها
~~عنده على الكراهية ويحتمل على توجيه ابن حبيب أن يكون القول فيها كالقول في
~~جلد الفرس وأما على رواية التحريم فيجب أن يكون جلدها ممنوعا قولا واحدا.
### | 1 -
# (مسألة) إذا ثبت ذلك فإن العظم ينجس بالموت وبه قال الشافعي وقال أبو
~~حنيفة: لا ينجس بالموت.
# وقد روى ابن المواز أن مالكا نهى عن الانتفاع بعظم الميتة والفيل
~~والأدهان فيه ولم يطلق تحريمها لأن ربيعة وابن شهاب أجاز الامتشاط بها قال
~~ابن حبيب: وقد أجاز ذلك ابن الماجشون ومطرف وابن وهب وأصبغ فأما ابن وهب
~~وأصبغ فإنهما راعيا تغليتها بالماء وجعلا ذلك كالدباغ فيها يطهرها كما يطهر
~~الجلد الدباغ وهذا يدل على أنه ينجس عندهما بالموت فلم أر مالكا في رواية
~~ابن المواز عنه راعى ذلك فيها وكذلك مطرف وابن الماجشون قال الشيخ أبو بكر:
~~والخلاف في هذه المسألة مبني على أن الروح يحل العظم أو لا يحله وهذا الذي
~~قاله مالك هو الأصل غير رواية ابن وهب وأصبغ فإنهما جعلاه مما تحله الروح
~~ويطهر بالدباغ والدليل على أن الروح يحله وأنه ينجس بالموت قوله تعالى {من
~~يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] الآية ودليلنا من جهة القياس أن ما ينجس
~~لحمه بالموت ينجس به عظمه كالكلب والخنزير ووجه الرواية الثانية أنه جزء لا
~~يألم الحيوان منه فلم ينجس ms1597 بالموت أصل ذلك الشعر وقال الشيخ: لم يحرم
~~الانتفاع بأنياب الفيل وغيره وإنما كره ذلك للاختلاف في موتها وقال ربيعة:
~~إنما ينتفع من عظم الفيل بالناب وحده لأنه لا لحم عليه ولا دسم فيه إنما هو
~~كعود
# PageV03P136
# (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن
~~عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت» )
~~.
#
### | [المنتقى]
# يابس نابت قال: وكذلك كل عظم ليس عليه لحم وإلى هذا ذهب ابن حبيب ولا
~~أعلم بهذه الصفة غير الأسنان وهذا يقتضي أن أصل العظم الطهارة وإنما ينجس
~~ما نبت عليه اللحم مما خالطه من الدسم الذي ينجس بالموت.
# وقد قال عن مالك: إن الريش الذي له سنخ في اللحم والدم والقرون والأنياب
~~والأظلاف لا خير فيه وحكم هذا فيما ذكر ربيعة حكم ناب الفيل إلا أن يكون
~~ابن حبيب روى عن مالك قوله واختار ربيعة.
# (فرع) وأما بيع عظام الميتة فقد حكى ابن حبيب عن ابن الماجشون لم أسمع
~~أحدا يرخص في ذلك إذا وقع البيع فسخ ورد الثمن إلى المبتاع وذلك عنده في
~~عظام الفيل وغيرها وقال ابن عبد الحكم عن مالك يجب اجتناب عظام الميتة
~~وعظام الفيل لأنها تجري مجرى اللحم فلا يمتشط بها ولا يتجر فيها وقال ابن
~~حبيب في الواضحة إذا غليت جاز بيعها كما يجوز بيع جلود الميتة إذا دبغت
~~وقال أصبغ: لا تباع وإن غليت غير أني لا أفسخ بيعها بعد أن تغلى إلا أن
~~تكون قائمة لم تفت وأما ما لم يدبغ ولم يغل فالبيع مفسوخ فاتت أو لم تفت
~~وهذا كله يدل من قول أصحابنا على أنها تنجس بالموت وتحلها الروح قال القاضي
~~أبو الوليد - رحمه الله -: وقول ابن حبيب وربيعة في العظم الطاهر لا معنى
~~له عندي إلا أن يريدان طول طهوره ويبس رطوبته أو عدمها يقوم مقام ms1598 الدباغ
~~لسائرها وهذا حكم أنياب الفيل الذي لم يذك فأما إذا ذكي فقد قال الشيخ أبو
~~بكر: ينتفع بجلده وعظمه من غير دباغ كجلود السباع وعظامها يجوز الانتفاع
~~بها إذا ذكيت من غير دباغ.
# (فرع) وكره مالك أن يطبخ بعظام الميتة طعام أو شراب أو يسخن بها ماء
~~لوضوء قال ابن حبيب: كرهه فإن فعل جاز أكل الطعام ولم ينجس الماء قال الشيخ
~~أبو بكر: إنما كره ذلك لجواز أن يقع في القدر منها شيء فينجسه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# الشعر والصوف والوبر لا ينجس بالموت زاد ابن حبيب عن مالك وكذلك الريش
~~الذي لا سنخ له مثل الزغب وشبهه وبه قال أبو حنيفة غير أنه استثنى شعر
~~الكلب والخنزير وهو أحد قولي الشافعي وقوله الثاني أن ذلك كله ينجس بالموت
~~وذلك مبني عندنا على أن الروح لا يحله والدليل على ما نقوله قوله تعالى
~~{وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم}
~~[النحل: 80] إلى قوله {ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] فوجب أن الاستدلال من
~~الآية عمومها ولم يفرق بين شعر الميتة وغيره منها ودليلنا من جهة القياس أن
~~جز الشعر سبب لانقطاع الماء عن الشعر فلم ينجس به كجزه قال الشيخ أبو بكر:
~~تجوز الخرازة بشعر الخنزير لأنه ليس بنجس ولا روح فيه فيموت بعد ذلك منه
~~بأن يؤخذ ذلك منه حال حياته أو بعد موته والله أعلم.
# (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستمتع بجلود
~~الميتة إذا دبغت» أمره هاهنا يصح أن يحمل على الوجوب والمنع من إتلاف ما
~~يمكن الانتفاع به أو ما يصلح أن يتملك على اختلاف الناس في ذلك كما أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن إضاعة المال وترك الانتفاع به مع جواز ذلك من
~~باب ما يتمول ويحتمل أن يحمل على الوجوب فمنع تحريم ترك الانتفاع به تحريم
~~له لأن تحريم ما أحله الله محرم ويصح أن يحمل على الندب وهو أقل ما يحمل
~~عليه على الصحيح من ms1599 المذهب وهو قول أكثر شيوخنا.
# وقد قال القاضي أبو الفرج من أصحابنا: إن الإباحة أمر فعلي هذا يجوز أن
~~يريد به إباحة الاستعمال لها بعد الدباغ والأول أظهر لأن الأمر بالفعل
~~اقتضاء له ومنع من تركه على وجه ما هو أمر به وأما الإباحة للفعل فإنها
~~تعليق الفعل بمشيئة المأذون له فيه والله أعلم
# PageV03P137
# ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة (ص) : (مالك أن أحسن
~~ما سمع في الرجل المضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها فإن
~~وجد عنها غنى طرحها) .
# (ص) : (سئل مالك عن الرجل يضطر إلى الميتة أيأكل منها وهو يجد ثمر القوم
~~أو زرعا أو غنما بمكانه ذلك قال مالك: إن ظن أن أهل ذلك الثمر أو الزرع أو
~~الغنم يصدقونه بضرورته حتى لا يعد سارقا فتقطع يده رأيت أن يأكل من أي ذلك
~~وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة وإن هو
~~خشي أن لا يصدقوه وأن يعد سارقا بما أصاب من ذلك فإن أكل الميتة خير له
~~عندي وله في أكل الميتة على هذا الوجه سعة مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن لم
~~يضطر إلى الميتة يريد استجازة أخذ أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك بدون
~~اضطرار قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت)
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله «أن يستمتع بها» يحتمل الاستعمال المعهود من مثلها ويحتمل أن يريد
~~استعمالا عاما والأظهر من لفظ الاستمتاع أنه ليس بتملك محض وإنما هو انتفاع
~~إلى وقت أو على وجه مخصوص.
# (فصل) :
# وقوله إذا دبغت شرط في إباحة الاستمتاع ويمنع ذلك الاستمتاع بها قبل
~~الدباغ عند القائلين بدليل الخطاب دون غيرهم ممن لا يقول به وقد تقدم من
~~قول أصحابنا في منع الانتفاع بها قبل الدباغ والله أعلم.
### | [ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة]
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الله تعالى حرم الميتة فلا يجوز أكل لحمها
~~وهذا اللفظ إذا أطلق في الشرع ms1600 فإنما ينطلق على غير المذكى وإن كان المذكى
~~ميتا فلا يجوز أكل الميتة لقوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3]
~~والمعنى والله أعلم حرم عليكم أكلها وهذا مع الاختيار والسعة وأما مع
~~الاضطرار فمن اضطر إلى أكل الميتة جاز أن يأكل منها والأصل في ذلك قوله
~~تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو
~~دما مسفوحا} [الأنعام: 145] إلى قوله {غفور رحيم} [الأنعام: 145] وقوله
~~تعالى {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] الآية فمن اضطر
~~إلى أكل الميتة أو الدم أو لحم الخنزير جاز له ذلك ووجه ذلك الآية
~~المذكورة.
# (فصل) :
# وقوله يأكل منها حتى يشبع ويتزود يريد إن اضطر إلى أكلها واستباحتها بذلك
~~فإنه لا يقتصر على ما يرد رمقه منها بل يشبع منها الشبع التام ويتزود لأنها
~~مباحة له كما يمتنع من الطعام المباح في حال وجود الطعام لما كان مباحا له
~~وقال ابن حبيب: إنما يأكل منها ما يقيم رمقه ثم لا يأكل بعد ذلك حتى يصير
~~من الضرورة إلى حاله الأولى وبه قال عبد العزيز بن الماجشون وابنه ووجه ذلك
~~أن الإباحة إنما تثبت لحفظ النفس وذلك يوجد فيما دون الشبع فما زاد لا
~~يتناول لحفظ فكان ممنوعا منه.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون وحكاه القاضي أبو محمد محرمة عليه
~~يومه وليلته ومن تعشى فهي محرمة عليه ليلته تلك واليوم بعدها ثم بعد ذلك إن
~~وجد بنفسه قوة مضى على ذلك وإن دخله ضعف وخاف الموت أو ما قاربه جاز له أن
~~يأكل منها ما يرد نفسه وينهضه في سفره وتعلق ابن حبيب في ذلك بما روي عن
~~الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي واقد الليثي «أن رجلا قال لرسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إنا نكون بأرض تصيبنا فيها المخمصة فمتى تحل لنا
~~الميتة فقال: إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفوا بقلا شأنكم بها» قال
~~عبد الملك يعني بالاصطباح الغداة والاغتباق العشاء والاحتفاء جمع ms1601 البقل
~~وأكله وذلك يدل على أنه لا يأكل الميتة ما وجد تعليلا من تبقل أو غيره يمسك
~~نفسه ويؤمنه الموت.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من اضطر إلى أكل الميتة فوجدها ووجد
# PageV03P138
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ما لا يمكن الوصول إليه فلا يخلو أن يكون مما لا قطع فيه كالثمر المعلق
~~والزرع القائم ونحوه أو يكون مما فيه القطع إذا أخذ على وجه السرقة كالمال
~~في الحرز فإن كان مما لا قطع فيه فقد قال مالك من رواية محمد عنه: إن خفي
~~ذلك فليأخذ منه وأما إن وجد ثمرا أو زرعا أو غنما لقوم فظن أن يصدقوه ولا
~~يعدوه سارقا فليأكل من ذلك أحب إلي من الميتة فشرط في المسألة الأولى وهو
~~في الثمر المعلق أن يخفى له ذلك لمعنيين:
# أحدهما أن يعلم أنه لا إثم عليه في ذلك ولا شيء فيما بينه وبين الله
~~وإنما يجب أن يحترز في ذلك من المخلوقين لنفسه فربما أوذي أو ضرب ضربا
~~عنيفا إن علم به ولم يعذر بما يدعيه من الضرورة وشرط في القسم الآخر أن
~~يصدقوه وهو في الثمر الذي قد آواه إلى حرزه والزرع الذي حصد وأوى إلى حرزه
~~والغنم التي في حرزها وهي التي أراد في مسألة الكتاب ولذلك قال: إنه ربما
~~تقطع يده ولم يصدقوه ولم يشترط أن يخفى له ذلك لأن أخذه على وجه التستر به
~~هو الذي يعاقب عليه بالقطع فإنما يجب أن يأخذه معلما إن علم أنهم يصدقونه
~~وإن لم يعلم ذلك فلا يتعرض إلى أخذه على وجه الاستسرار لأن ذلك يؤدي إلى
~~قطع يده والذي يأخذ من الثمر المعلق لا على وجه الاستسرار فذلك لا يوجب قطع
~~يد.
# (فصل) :
# وقوله فيما يجده من الثمر والزرع والغنم لغيره إن ظن أنهم يصدقونه فإنه
~~يأكل منه ما يرد جوعه ولا يحتمل منه شيئا وفرق بين أكله من هذا وبين أكله
~~من الميتة ففي الميتة قال: يشبع ويتزود وقال في هذا يأكل ما يرد جوعه ms1602 ولا
~~يتزود ووجه ذلك: إن هذا مال لغيره فهو ممنوع منه لحق الله ولحق مالكه فليس
~~له أن يأخذ منه إلا بقدر ما يرد به رمقه وأما الميتة فليست بمال لغيره
~~وإنما هي ممنوعة لحق الله تعالى وحقوق الله تعالى إذا استبيحت للضرورة
~~تجاوزت الرخصة فيها مواضع الضرورة وحقوق الآدميين لا تتجاوز مواضع الحاجة
~~والضرورة وهذا الفرق على رواية الموطأ ورواية ابن المواز وأما على رواية
~~ابن حبيب وهي الرواية الثانية عن مالك فلا فرق بينهما.
# (فصل) :
# وقوله وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة يريد أن ما أكله من الثمر أو الزرع
~~مباح العين وإنما هو ممنوع منه لحق الغير وإذا بلغت الضرورة منه إلى
~~استباحة الميتة فقد لزم صاحب هذا الثمر أو الزرع أن يعطيه منه ما يرد به
~~رمقه إن لم يكن عنده ثمن أو يبيعه منه إن كان عنده ثمن فإذا أخذ بقدر ذلك
~~فقد بلغ به حقه وكان مباحا له من الوجهين من جهة أنه مباح في نفسه ومن جهة
~~أنه قد لزم صاحبه تسليمه إليه وأما الميتة فليست بمباحة في نفسها فكان أكل
~~هذا الطعام الذي هو مباح في نفسه أولى.
# (فصل) :
# وقوله وإن هو خشي أن لا يصدقوه وأن يعدوه سارقا فإن أكل الميتة خير له
~~عندي يريد أنه إن خاف أن يعدوه سارقا بأخذه إياه على وجه الاستتار من الحرز
~~فيجب عليه بذلك القطع فأكل الميتة أولى ولا يحل له أن يتعرض لما يوجب قطع
~~يده وأضاف ذلك إلى رأيه وفتواه إما لأنه لم ير فيه نصا لغيره أو لأنه قول
~~اختاره من أقوال العلماء قبله.
# (فصل) :
# وقوله مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن لم يضطر إلى أكل الميتة يريد استجازة
~~أخذ أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك أظهر لمنعه من ذلك علة أخرى وهي أن
~~ما يدعيه هذا من الضرورة أمر لا يعلم إلا من جهته وبقوله في الأغلب ولو شرع
~~هذا للناس لتسبب أهل الظلم والعدوان إلى أخذ أموال الناس ms1603 وزروعهم وثمارهم
~~فإذا ظهر عليهم وظفر بهم ادعوا الضرورة فوجب سد هذا الباب ووجب على هذا
~~المضطر أن يأكل الميتة ولا يتعرض لهذا الوجه الذي لا يخلو من أن يتهم فيه
~~ولو
# PageV03P139
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# صدق فيه لتسبب به غيره فهو ليس بصادق ولا يعرف كذبه كما لا يعرف صدق هذا
~~الذي ادعى الضرورة إلى أكل زروع الناس وثمارهم.
# (مسألة) :
# وإنما خص مالك في هذه المسألة أن يحرز الزرع والثمر والماشية دون سائر
~~أنواع الأموال لأن هذه أو ما كان من جنسها ينتفع المضطر بوجودها وأما ما
~~كان من غير جنسها من الأموال كالثياب والعين فلا منفعة له فيها لأنه لا
~~يمكنه أكلها فلا يجوز له أن يأخذ شيئا منها سواء وجد ميتة أو لم يجدها وإن
~~كان بموضع يجد به من يشتري منه الثياب أو يبيعه طعاما بالدنانير والدراهم
~~لما جاز له أكل الميتة ولا أخذ مال غيره بل يجب عليه أن يظهر ضرورته ويسأل
~~فإن وهب إن لم يكن عنده ثمن أو بيع منه إن كان عنده ثمن وإلا جاز له قتالهم
~~بمنزلة منعه الماء من كتاب ابن المواز وفي المبسوط روى ابن وهب عن مالك من
~~خاف من السباع فجاع فتضيف قوما فأبوا أن يضيفوه فلا يتضيفهم إلا برضاهم
~~وليأكل الميتة وليكف عنهم وعن أموالهم إلا ما لا قطع فيه يريد بأموالهم ما
~~ليس بطعام وقد أورد ابن حبيب هذه المسألة إيرادا حسنا فبينها واختصرها
~~فقال: قال مالك: من نزلت به مخمصة خاف منها على نفسه وهو بمكان في مال مسلم
~~يمكنه الأكل منه فما كان من الثمار في رءوس النخل لا قطع فيه فليأكل منها
~~ما يرد نفسه ثم يكف ولا يأكل الميتة وإن كانت الثمار قد أحرزت فليأكل
~~الميتة ولا يأكل منها إلا بإذن صاحبها وما كان من الأموال من غير الثمار
~~فإنه يأكل الميتة لا يأكل منها شيئا قال عبد الملك: وهذا إذا وجد ميتة فإن
~~لم يجدها وخاف الموت جاز ms1604 له أن يأكل من أي ذلك وجد من مال المسلم وإن حضر
~~صاحب المال فحق عليه أن يأذن له في الأكل منه فإن منعه فجائز للذي خاف
~~الموت أن يقاتله حتى يصل إلى أكل ما يرد به نفسه.
# (فرع) قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: ومعنى ذلك عندي أن يدعوه
~~أولا إلى أن يبيعه منه بثمن في ذمته ويعرفه بضرورته فإن أبى استطعمه فإن
~~أبى أعلمه بأنه يقاتله عليه وليس له أخذه ابتداء بغير عوض خلافا لمن قال
~~بذلك قال القاضي أبو محمد: ووجه ذلك أن ذمة الإنسان بدل من ماله ولو كان له
~~مال لم يجز أن يأخذ إلا بعوض فكذلك ما يعاض منه.
### | 1 -
# (فرع) وإذا أكل المضطر إلى الميتة مال غيره فقد قال الشيخ أبو القاسم:
~~يأكل منه ويضمن وقيل: لا ضمان عليه فيما اضطر إليه وجه القول الأول أنه
~~أتلف مالا لغيره لمنفعة نفسه فكانت عليه قيمته كغير المضطر فإن اضطراره
~~إنما يتعلق بإباحة أكله دون إسقاط عوضه ووجه القول الثاني أنه مال جاز له
~~إتلافه من غير إذن فلم يلزمه ضمانه أصل ذلك المباح الذي لا ملك لأحد عليه.
### | 1 -
# (مسألة) ومن وجد ميتة وصيدا وهو محرم أكل الميتة ولم يذك الصيد لأن
~~بذكاته يكون ميتة وقتله محرم حال إحرامه وقال محمد بن عبد الحكم: لو نابني
~~ذلك لأكلت الصيد وإن وجدت ميتة وخنزيرا قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله
~~-: الأظهر عندي أن يأكل الميتة ويمتنع من الخنزير لأنه ميتة مع أنه لا
~~يستباح بوجه ولا يجوز للمضطر أكل لحم بني آدم وإن خاف خلافا للشافعي
~~والدليل على ما نقوله أن من لا يجوز له قتله لحفظ نفسه فإنه لا يجوز أكل
~~لحمه ميتا.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن العادم للطعام المضطر إلى أكل الميتة أكثر ما يكون ذلك
~~في السفر والقفر على ما ذكرناه وقاله ابن حبيب.
# وأما في الحواضر والمدن فليسأل في ذلك ولا يخلو السفر من أن يكون سفرا
~~مباحا أو سفرا ms1605 محرما أو سفرا مكروها فأما السفر المباح فهو الذي يجوز له أن
~~يترخص فيه بأكل الميتة وأما السفر المحرم فالمشهور من مذهب مالك أنه لا
~~يجوز له ذلك ففرق بينه وبين القصر والفطر في سفر المعصية وروى زياد بن عبد
~~الرحمن الأندلسي أن العاصي في سفره يقصر الصلاة ويفطر في رمضان
# PageV03P140
# (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب الأشربة الحد في الخمر
~~(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج
~~عليهم فقال
#
### | [المنتقى]
# فسوى بين ذلك كله وهو قول أبي حنيفة وقال ابن حبيب ومالك: لا يحل له أكل
~~الميتة من ضرورة وبه قال الشافعي وجه القول الأول قوله تعالى {ولا تقتلوا
~~أنفسكم} [النساء: 29] الآية ولأنه لا خلاف أنه لا يجوز له قتل نفسه
~~بالإمساك عن الأكل وأنه مأمور بالأكل على وجه الوجوب ومن كان في سفر معصية
~~لا يسقط عنه الفروض الواجبة من الصوم والصلاة بل يلزمه الإتيان بها فكذلك
~~ما ذكرناه ووجه القول الثاني أن هذه المعاني على التخفيف والعون على
~~الأسفار المباحة لحاجة الإنسان إليها فلا يباح له أن يستعين بها على
~~المعاصي وله سبيل إلى أن لا يقتل نفسه قال ابن حبيب: وذلك بأن يتوب ثم
~~يتناول لحم الميتة بعد توبته وقد تعلق ابن حبيب في ذلك بقوله تعالى {فمن
~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] الآية فاشترط في استباحة
~~الميتة للضرورة أن لا يكون باغيا والمسافر على وجه المحاربة أو قطع رحم أو
~~طالب إثم باغ ومتعد فلم يوجد فيه شرط الإباحة والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فمن اضطر إلى شرب الخمر لجوع أو عطش حيث يجوز له أن يترخص
~~بأكل الميتة فهل له أن يشربها؟ روى ابن القاسم عن مالك في العتبية لا
~~يشربها ولن تزيده إلا عطشا قال الشيخ أبو بكر في شرحه: لا يشرب الخمر لأنها
~~لا تروي من عطش ولا تغني من جوع فيما يقال وأما إن ms1606 كانت تشبع أو تروي فلا
~~بأس أن يشربها عند الضرورة كالميتة وفي النوادر ذكر عن ابن حبيب فيمن غص
~~وخاف على نفسه أن له أن يسيغها بالخمر وقاله أبو الفرج وروى أصبغ عن ابن
~~القاسم يشرب المضطر الدم ولا يشرب الخمر ويأكل الميتة ولا يقرب ضوال الإبل
~~وقاله ابن وهب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما التداوي فالمشهور من المذهب أنه لا يحل ذلك وقال ابن سحنون: لا بأس
~~أن يداوي جراحه بعظام الأنعام المذكاة ولا يداويه بعظام ميتة أو بعظم إنسان
~~أو خنزير ولا بعظم ما لا يحل أكله من الدواب وفي العتبية عن مالك في المرتك
~~يصنع من عظام الميتة إن جعل في قرحة أو جرح فلا يصلى به حتى يغسل وقال ابن
~~حبيب: إن صلى به لم يكن ممن صلى بنجاسة للنار التي أحرقته وقد خفف ابن
~~الماجشون أن يصلي فإذا قلنا: إنه لا يجوز التداوي بها ويجوز استعمالها
~~للضرورة فالفرق بين التداوي وبين الأكل والشرب للضرورة ما قاله وذلك أن
~~التداوي لا يتيقن البرء به فلم يجز أن يستعمل المحظور فيه وأما الأكل
~~والشرب للجوع والعطش فإنه يتيقن البرء به فلذلك جاز استعماله وظاهر قول
~~مالك في العتبية في التداوي بالمرتك من عظام الميتة مع منعه من الصلاة
~~يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أنها رواية عنه في التداوي بما لا يحل استعماله
~~إلا لضرورة والوجه الثاني أنه إنما أباح في ذلك ما فيه الخلاف وذلك أن ابن
~~الماجشون جعل ذلك طاهرا وأما ما لا خلاف في نجاسته فلا يجوز ذلك فيه والوجه
~~الثالث أنه إنما وقع الخلاف في استعماله خارج البدن فجوزه مالك ومنعه ابن
~~سحنون وأما شربه فيحرم على الوجهين وقول ابن حبيب أن النار تطهر عظام
~~الميتة خلاف المذهب لأن العظم نجس العين وما نجس لعينه لم يطهر بوجه وما
~~تنجس بمجاورة لا يطهر إلا بالماء وما رواه عن ابن الماجشون مما انفرد به
~~عبد الملك والله أعلم وأحكم.
# PageV03P141
# أني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه ms1607 شراب الطلاء وأنا
~~سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما)
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب الأشربة]
### | [الحد في الخمر]
# (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب خرج عليهم يريد على المسلمين فقال: إني وجدت
~~من فلان ريح شراب وفلان هذا يقال أنه ابنه فروى معمر عن الزهري هذا الحديث
~~فقال: إني وجدت من عبيد الله ريح شراب والأصح أنه ابنه عبد الرحمن الأوسط
~~كان له ثلاثة بنين كلهم يسمى عبد الرحمن أكبرهم يقال أنه أدرك النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - والثاني هو أبو شحمة المجلود في الخمر والثالث وهو أصغرهم
~~جد عبد الرحمن بن المجبر.
# (فصل) :
# وقوله وجدت ريح شراب اسم الشراب ينطلق من جهة اللغة على كل مشروب مسكر
~~وغيره وإنما وجد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من الشارب ريح شراب ولم
~~يتميز له هل هو ريح مسكر أو غيره ولو تميز له أنه ريح شراب مسكر لما احتاج
~~أن يسأل عنه إن كان مسكرا أو لا.
# وقد اختلف الفقهاء في وجوب الحد بالرائحة فذهب مالك وجماعة أصحابه إلى أن
~~الحد يجب على من وجد فيه ريح المسكر ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي وقالا:
~~لا حد عليه والدليل على ما ذهب إليه مالك وأصحابه ما روي عن السائب بن يزيد
~~أنه حضر عمر بن الخطاب وهو يجلد رجلا وجد منه ريح شراب فجلده الحد تاما.
# فوجه الدليل من ذلك أن عمر بن الخطاب حكم بهذا وكان ممن تشتهر قضاياه
~~وتنتشر ويتحدث بها وتنقل إلى الآفاق ولم ينقل خلاف عليه فثبت أنه إجماع
~~ودليلنا من جهة المعنى أن هذا معنى تعلم به صفة ما شربه المكلف وجنسه فوجب
~~أن يكون طريقا إلى إثبات الحد أصل ذلك الرؤية لما شربه بل الرائحة أقوى في
~~حال المشروب من الرؤية لأن الرؤية لا يعلم بها الشراب أمسكر هو أم لا وإنما
~~يعلم ذلك برائحته إذا ثبت ذلك ففي هذا ثلاثة أبواب.
### | [الباب الأول فيمن يجب استنكاهه في الخمر] ms1608
# 1
# الباب الأول فيمن يجب استنكاهه ممن لا يجب ذلك فيه الباب الثاني فيمن
~~يثبت ذلك بشهادته الباب الثالث فيما يجب في ذلك إذا تيقنت رائحة المسكر أو
~~أشكلت.
# (الباب الأول فيمن يجب استنكاهه) وذلك بأن يرى الحاكم منه تخليطا في قول
~~أو مشي شبه السكران ففي الموازية من رواية أصبغ عن ابن القاسم أنه إذا رأى
~~ذلك منه أمر باستنكاهه قال: لأنه قد بلغ إلى الحكم فلا يسعه إلا تحقيقه
~~فإذا ثبت الحد أقامه.
# (مسألة) :
# وكذلك لو شم منه رائحة ينكرها أو أخبره بحضرته من ينكرها منه قال القاضي
~~أبو الوليد: فعندي أنه قد تعين عليه استنكاهه وتحقيق حاله لأن هذه صفة ينكر
~~بها حاله فيجب اختباره وتحقق حاله كالتخليط في الكلام والمشي والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن لم يظهر منه شيء من هذه الأحوال يريد التخليط في القول والمشي لم
~~يستنكهه رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية والموازية قال: ولا يتجسس عليه
~~ووجه ذلك أنه لم ير ريبة ولا خروجا عن أحوال الناس المعتادة ولا يجوز
~~التعرض لهم من غير ريبة.
### | [الباب الثاني فيمن يثبت ذلك بشهادته]
# 1
# فأما من ثبت ذلك بشهادته فإنه يحتاج إلى معرفة صفتهم وعددهم فأما صفتهم
~~فقد قال القاضي أبو الحسن في كتابه: إن صفة الشاهدين على الرائحة أن يكونا
~~ممن خبر شربها في وقت إما في حال كفرهما أو شرباها في إسلامهما فجلدا ثم
~~تابا حتى يكونا ممن يعرف الخمر بريحها قال القاضي أبو الوليد: وهذا عندي
~~فيه نظر لأن من هذه صفته معدوم أو قليل ولو لم تثبت الرائحة إلا بشهادة من
~~هذه صفته لبطلت الشهادة فيها في الأغلب ووجه ثان وهو أنه قد يكون ممن لم
~~يشرب قط ولكن يعرف رائحتها معرفة
# PageV03P142
# (ص) (مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن الخطاب
~~استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب نرى أن تجلده ثمانين
~~فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى أو ms1609 كما قال فجلده عمر بن
~~الخطاب في الخمر ثمانين)
#
### | [المنتقى]
# صحيحة بأن يخبره عنها المرة بعد المرة من قد شربها أنها هي رائحة الخمر
~~حتى يعرف ذلك كما يعرفها الذي قد شربها.
# (مسألة) :
# وأما العدد فلا يخلو أن يكون الحاكم أمر الشهود بالاستنكاه أو فعلوا هم
~~ذلك ابتداء فإن كان الحاكم أمرهم بذلك فقد روى ابن حبيب عن أصبغ أنه استحب
~~أن يأمر شاهدين فإن لم يكن إلا واحد وجب به الحد وأما إن كان الشهود فعلوا
~~ذلك من قبل أنفسهم فلا يجزي أقل من اثنين كالشهادة على الشرب.
# وقد روى ابن وهب عن مالك أنه إن لم يكن مع الحاكم إلا واحد فليرفعه إلى
~~من هو فوقه وما رواه ابن حبيب عن أصبغ مبني عندي على أن الحاكم يحكم بعلمه
~~فلذلك جاز عنده علم من استناب وإلا فقد يجب أن لا يجزئ ذلك حتى يشهد عنده
~~فيه شاهدان.
### | [الباب الثالث فيما يجب بشهادة الاستنكاه]
# 1
# (الباب الثالث فيما يجب بشهادة الاستنكاه) أما شهادة الاستنكاه فلا يخلو
~~أن يكون الشهود متيقنين للرائحة أو شاكين فإن كانوا متيقنين للرائحة فلا
~~يخلو أن يتفقوا على أنها رائحة المسكر أو على أنها رائحة غير مسكر أو
~~يختلفوا في ذلك فإن اتفقوا على أنها غير رائحة مسكر فلا نعلم في المذهب
~~خلافا في ترك وجوب الحد فإن اتفقوا على أنها رائحة مسكر وجب عليه الحد وإن
~~اختلفوا فقال بعضهم: هي رائحة مسكر وقال آخرون: ليست برائحة مسكر فقد قال
~~ابن حبيب: إذا اجتمع منهم اثنان على أنها رائحة مسكر حد ووجه ذلك أن
~~الشهادة قد قامت وكملت باجتماع شاهدين على أنها رائحة مسكر فلا يؤثر في ذلك
~~نفي من نفى مقتضاها كما لو شهد شاهدان رأيناه يشرب خمرا وقال شاهدان آخران
~~لم يشرب خمرا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن شك الشهود في الرائحة هل هي رائحة مسكر أو غير مسكر؟ نظرت حاله فإن
~~كان من أهل السفه نكل وإن كان من أهل العدل ms1610 خلي سبيله حكاه ابن القاسم في
~~العتبية والموازية عن مالك ووجه ذلك أن من عرف بالسفه والشرب والتخليط وخيف
~~أن يكون ما شك فيه مما حرم عليه وجب أن يزجر عن التشبه بذلك لئلا يتطرق
~~بذلك إلى إظهار معصية وأما من كان من أهل العدل فتبعد عنه الريبة (فرع) إذا
~~ثبت ذلك فإن الحد يتعلق بما يقع به الفطر من جواز الشراب الفم إلى الحلق.
# (فصل) :
# وقوله فزعم أنه شرب الطلاء دليل على أن عمر بن الخطاب لم يتيقن ذلك ولا
~~تحقق هل هو ريح مسكر أو غيره ويحتمل أن يكون لم يعرف الطلاء فأراد أن يسأل
~~عنه ولم يعول على إقراره أنه لم يشرب غير ذلك ويحتمل أن يكون عرف الطلاء
~~ولم يعرف صدقه في كونه طلاء لا يسكر فأراد أن يسأل عنه ويتوصل إلى معرفة
~~ذلك إما باستنكاهه أو بالنظر إلى بقيته وشمه إن كانت بقيت منه بقية. .
### | [ما يسكر يجب به الحد وإن لم يبلغ الشارب حد السكر]
# (فصل) وقوله فإن كان يسكر جلدته ظاهر في أن ما يسكر عندهم يجب به عندهم
~~الحد وإن لم يبلغ الشارب حد السكر ولو بلغ حد السكر لم يحتج إلى السؤال عن
~~الشارب لأنه إنما ذكر الجنس ولم يذكر المقدار ولو اعتبر ذلك بالمقدار لقال:
~~إنه شرب يسيرا من الطلاء وأنا سائل عن ذلك المقدار ولما لم يقل ذلك وعلق
~~حكم الحد على الجنس علم أنه اعتبر به دون غيره.
# (فصل) :
# وقوله فجلده عمر بن الخطاب الحد تاما يريد أنه جلده جلد الخمر ولم يعزره
~~على ما قاله بعض العلماء أنه يعزر ويعاقب وينكل إذا أشكل أمره وتعلقت
~~التهمة به.
# (ص) (مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها
~~الرجل فقال له علي بن أبي طالب نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا
~~سكر هذى وإذا هذى افترى أو كما قال فجلده عمر بن الخطاب في الخمر ثمانين) .
# (ش) : قوله إن عمر ms1611 بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل وجواب علي يدل
~~على أنه إنما استشار في قدر الحد وإنما كان ذلك لأن الأصح أنه لم يتقرر في
~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV03P143
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بمعنى أنه لم يحد فيه حدا بقول يعلم لا يزاد عليه ولا ينقص عنه.
# وإنما كان يضرب مقدارا قدرته الصحابة واختلفوا في تقديره يدل على ذلك ما
~~روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: ما من رجل أقمت عليه حدا
~~فمات فأجد في نفسي منه شيئا إلا شارب الخمر فإنه إن مات فيه وديته لأن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبينه ومعنى ذلك أنه لم يحده بقول يحصره
~~ويمنع الزيادة فيه والنقص منه فحدوه باجتهادهم وروى أنس «أتي النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحوا من أربعين» وفعله
~~أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون
~~فأمر به عمر. وقد تقدم من قول علي بن أبي طالب أنه قال: إذا شرب سكر وإذا
~~سكر هذى وإذا هذى افترى فقاسه على المفتري واستدل أن ذلك حكمه وإلى هذا ذهب
~~مالك وأبو حنيفة أن حد شارب الخمر ثمانون وقال الشافعي: أربعون والدليل على
~~أن ما نقوله ما روي من الأحاديث الدالة على أنه لم يكن من النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - نص في ذلك على تحديد وكان الناس على ذلك ثم وقع الاجتهاد في
~~ذلك في زمن عمر بن الخطاب ولم يوجد عند أحد منهم نص على تحديد وذلك من أقوى
~~الدليل على عدم النص فيه لأنه لا يصح أن يكون فيه نص باق حكمه ويذهب على
~~الأمة لأن ذلك كأن يكون إجماعا منهم على الخطأ ولا يجوز ذلك على الأمة ثم
~~أجمعوا واتفقوا أن الحد ثمانون وحكم بذلك على ملأ منهم ولم يعلم لأحد فيه
~~مخالفة فثبت أنه إجماع ودليلنا من جهة القياس أن هذا حد في ms1612 معصية فلم يكن
~~أقل من ثمانين كحد الفرية والزنى.
# (فصل) :
# وقوله فجلد عمر في الخمر ثمانين يريد والله أعلم أن جميعها حد وهو
~~المفهوم من قولهم جلد في الزنى مائة وفي الفرية ثمانين وقال بعض أصحاب
~~الشافعي: إنه إنما جلد الأربعين تعزيرا والجواب أن الظاهر ما ذكرناه فلا
~~يعدل عنه إلا بدليل وجواب ثان وهو إنما ورد جواب علي - رضي الله عنه - على
~~سؤال عمر فيما يجب عليه من الحد فأجابه بثمانين وقاسه على حد الفرية وذلك
~~يقتضي أنها حد كلها وقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أخف
~~الحدود ثمانون فأخذ عمر بقولهما وهذا يقتضي أنه ضرب الثمانين كلها حدا.
# وقد روى ابن المواز أن عمر بن الخطاب جلد قدامة في الخمر ثمانين وزاده
~~ثلاثين وقال له هذا تأويل لكتاب الله على غير تأويله وفي ذلك خمسة أبواب.
### | [الباب الأول في صفة الشهادة التي يثبت بها الحد]
# 1
# والباب الثاني في صفة الضرب وصفة ما يضرب به و
### | الباب الثالث فيما يضاف إلى الحد
# والباب الرابع في تكرار الحد والباب الخامس فيما يسقط الحد.
# (الباب الأول في صفة الشهادة) أما الشهادة التي يثبت بها الحد فهو أن
~~يشهد شاهدان أنه شرب المسكر إما بمعاينة ذلك أو بإقراره به على نفسه أو بشم
~~رائحة ذلك منه على ما تقدم ولو شهد أنه قاء خمرا لوجب عليه الحد لأنه لا
~~يقيئها حتى يشربها وقد روى نحو هذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن شهد شاهد أنه شرب خمرا وشهد آخر أنه شرب مسكرا جلد الحد رواه أصبغ عن
~~ابن القاسم في العتبية ووجه ذلك أنهما قد شهدا أنه شرب مسكرا لأن اسم الخمر
~~لا يقع إلا على مسكر وعندنا أن كل مسكر حرام فإذا شهد أحدهما على أنه شرب
~~خمرا وشهد آخر على أنه شرب مسكرا فقد اتفقا على أنه شرب خمرا وعلى أنه شرب
~~مسكرا لأن كل خمر مسكر وكل مسكر خمر فقد اتفقا في ms1613 المعنى فلا اعتبار بخلاف
~~الألفاظ.
### | [الباب الثاني في صفة الضرب وما يضرب به]
# (الباب الثاني في صفة الضرب وما يضرب به) روى ابن المواز أنه لا يتولى
~~ضرب الحد قوي ولا ضعيف ولكن رجل وسط من الرجال.
# وروي عن
# PageV03P144
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مالك أنه يضرب ضربا بين اثنين ليس بالخفيف ولا الموجع وقال مالك: كنت
~~أسمع أنه يختار له العدل وروى ابن المواز أنه يضرب على الظهر والكتفين دون
~~سائر الأعضاء ويكون المحدود قاعدا لا يربط ولا يمد وتحل له يداه قاله مالك
~~في العتبية: ويجرد الرجل للضرب ويترك على المرأة ما يستر جسدها ولا يقيها
~~الضرب.
# (مسألة) :
# ويضرب بسوط بين سوطين ولا يقام حد الخمر إلا بالسوط قال أبو زيد عن ابن
~~القاسم فإن ضرب بالدرة على ظهره أجزأه وما هو بالبين وجه القول الأول أنه
~~حد فلا يقام إلا بالسوط أصل ذلك حد الزنا ووجه الرواية الثانية ما روي «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب في الخمر بالجريد والنعال» .
### | [الباب الثالث فيما يضاف إلى الحد]
# 1
# هل يضاف إليه حلق الرأس أم لا؟ روى أشهب عن مالك في العتبية لا يحلق رجل
~~ولا امرأة في الخمر ولا القذف لأن حلق الرأس تمثيل وزيادة على الحد من غير
~~جنسه فلم يلزم ذلك كما لا يلزم حلق لحيته ولا غير ذلك من وجوه التمثيل ولأن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بعده قد حدوا في الخمر والفرية ولم
~~يرو عن أحد منهم أنه مثل بالمحدود.
# (مسألة) :
# وهل يطاف بشارب الخمر؟ قال ابن حبيب: لا يطاف به ولا يسجن إلا المدمن
~~المعتاد المشهور بالفسق فلا بأس أن يطاف به ويفضح ومثل ذلك روى أشهب عن
~~مالك في العتبية ووجه ذلك أنه إذا بلغ هذا الحد من الفسق والفجور فواجب أن
~~يفضح لأن في ذلك ردعا له وإذلالا له فما هو فيه وإعلاما للناس بحاله فلا
~~يغتر به أحد من أهل الفضل والتصاون في نكاح ولا غيره ms1614 وأما السجن فقد قال
~~ابن حبيب: واستحب مالك لمدمن الخمر المشهور بالفسق أن يلزم السجن وقال ابن
~~الماجشون في العتبية: من أقيم عليه حد الخمر أو غيره من الحدود ما كان
~~فليخل سبيله ولا يسجن وجه قول مالك أن في إلزامه السجن منعا له مما لم ينته
~~عنه بالحد وكفا لأذاه عن الناس لأن في إعلانه بالمعاصي أذى للناس وأهل
~~الدين والفضل ووجه قول ابن الماجشون أن الحد في جميع ما يجب عليه بشرب
~~الخمر أو الزنا فأما السجن فلا يجب ذلك عليه بفعله وإنما يجب عليه بإدمان
~~أو غيره من الإعلان بالفسق والله أعلم.
### | [الباب الرابع في تكرر الحد]
# 1
# فإذا تكرر من الرجل شرب الخمر لزمه حد واحد فإن شربه بعد ذلك لزمه حد آخر
~~قاله مالك وأصحابه ولا نعلم في ذلك خلافا بينهم وذلك أن هذا حكم سائر
~~الحدود وحقوق الله تعالى فإنه من زنى مرارا فإنما يقام عليه حد واحد ثم إن
~~زنى بعد ذلك أقيم عليه الحد لأن الحد زجر عما تقدم من فعله قل ذلك أو كثر
~~ليمتنع عن مثله في المستقبل لأن الحدود موانع عن معاصي الله تعالى فإذا
~~أقيم عليه ذلك ثم أوقعها بعد الحد لزم أن يقام عليه الحد ثانية سواء واقع
~~بعد الحد مرة أو مرارا لأنه يحتاج من الزجر على ما أتى منه بعد الحد إلى
~~مثل ما احتاج إليه منه فيما أتاه قبل الحد.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن الحدود التي سببها من جنس واحد تتداخل كحد الخمر وحد الزنا
~~وحد القذف فإن كان الحدان بسببها من جنس مثل حد الخمر وحد القذف أو حد
~~القذف أو حد الزنى فلا يخلو أن يكون عدد الحدين سواء أو مختلفا فإن تساويا
~~كحد الخمر وحد القذف فإنهما يتداخلان قاله مالك قال ابن القاسم: وسواء
~~اجتمعا أو افترقا ووجه ذلك أنهما حدان عددهما وجنسهما واحد فوجب أن يتداخلا
~~كما لو كان سببهما واحدا وأما إذا كان عددهما يختلف مثل أن يزني ويقذف ms1615 فقد
~~اختلف أصحابنا فيه فقال ابن الماجشون: يجزئ أكثرهما عن أقلهما وقال ابن
~~القاسم: لا يجزي أحدهما عن الآخر ولا بد من إقامتهما وجه قول ابن الماجشون
# PageV03P145
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن حد العبد في
~~الخمر فقال: بلغني أن عليه نصف حد الحر في الخمر وأن عمر بن الخطاب وعثمان
~~بن عفان وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر) .
#
### | [المنتقى]
# أن هذين حدان من جنس واحد فوجب أن يتداخلا أصل ذلك إذا كان عددهما واحدا
~~ووجه قول ابن القاسم أن هذين حدان يختلف عددهما فلا يتداخلان كما لو كانا
~~من جنسين مختلفين.
### | [الباب الخامس فيما يسقط الحد عن شارب الخمر]
# (الباب الخامس فيما يسقط الحد عن شارب الخمر) وذلك كالأعجمي الذي دخل في
~~الإسلام ولم يعلم تحريم الخمر فلا عذر له في ذلك ويقام عليه الحد رواه ابن
~~المواز عن مالك وأصحابه إلا ابن وهب فإن أبا زيد روى عنه أنه إذا كان
~~البدوي الذي لم يقرأ الكتاب ولم يعلمه ويجهل مثل هذا فإنه لا يحد ويعذر قال
~~ابن المواز: واحتج مالك لذلك بأن الإسلام قد فشا ولا أحد يجهل شيئا من
~~الحدود.
# (مسألة) :
# ومن تأول في المسكر من غير الخمر أنه حلال فلا عذر له في ذلك وعليه الحد
~~رواه ابن المواز عن مالك وأصحابه ولعل هذا إنما هو فيمن ليس من أهل
~~الاجتهاد وأما من كان من أهل الاجتهاد والعلم فالصواب أنه لا حد عليه إلا
~~أن يسكر منه وقد جالس مالك سفيان الثوري وغيره من الأئمة ممن كان يرى شرب
~~النبيذ مباحا فما أقام على أحد منهم الحد ولا دعا إليه مع إقرارهم بشربه
~~وتظاهرهم ومناظرتهم فيه.
# وقد روي عن مالك أنه قال: ما ورد علينا مشرقي مثل سفيان الثوري أما إنه
~~آخر ما فارقني على أن لا يشرب النبيذ وهذا يقتضي أنه لم يفارقه قبل ذلك على
~~هذا ولكنه لما تكررت مناظرته له فيه ms1616 وتبين له وجه الصواب فيما قاله مالك
~~اعتقد أنه لا يعاود شربه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن شرب الخمر ثم تاب لم تسقط عنه توبته الحد وروي عن الشافعي أن توبته
~~تسقط عنه الحد.
### | [حد العبد في الخمر وفي ذلك بابان]
# (ش) : قوله أن على العبد نصف حد الحر في الخمر يريد أربعين جلدة لأنه حد
~~منتهاه الثمانون كحد الفرية لأن الحر يجلد في القذف ثمانين ويجلد أربعين
~~فكذلك من شرب الخمر.
# (فصل) :
# وقوله وإن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر قد جلدوا
~~عبيدهم نصف جلد الحر في الخمر وعمر بن الخطاب أمير المؤمنين وكذلك عثمان
~~ويحتمل أن يكونا أقاما الحد على عبيدهما في إمارتهما فيكون لهما ذلك بحق
~~الإمامة وأما عبد الله بن عمر فلم يقم الحد على عبيده إلا بملكه.
### | [الباب الأول في صفة من يقيم الحد]
# 1
# لهم وفي ذلك بابان الأول منهما في صفة من يقيم الحد والثاني في صفة من
~~يقام عليه.
# (الباب الأول في صفة من يقيم الحد) يقيمه على الأحرار السلطان قال محمد
~~بن عبد الحكم: وأحب إلي أن يضرب الحدود بين يدي القاضي لئلا يتعدى فيها
~~وهذا في الحر وأما العبد فلا بأس أن يقيم عليه سيده الحد إذا كان الحد جلدا
~~قاله مالك وأصحابه وكذلك في حد الخمر إذا شهد عليه شاهدان غير سيده سواء
~~كان السيد ذكرا أو أنثى وهذا إذا كان العبد ذكرا فأما إن كانت أمة جاز
~~للسيد أن يقيم عليها الحد إذا لم يكن لها زوج أو كان زوجها عبده فإن كان
~~زوجها غير عبده فقد قال مالك: ليس للسيد إقامة الحد عليها وإنما ذلك لحرمة
~~الزوج قال: وعسى أن يعتق ولده منها فيقذفوا بأمهم.
### | [الباب الثاني في صفة المحدود]
# 1
# (الباب الثاني في صفة المحدود) قد تقدم أنه إن كان حرا فحده ثمانون وإن
~~كان عبدا فحده أربعون لأن هذا حد يجلد فيه الحر أربعين كحد القذف.
# (مسألة) :
# فإن كان شارب الخمر سكرانا فقد ms1617 قال ابن القاسم: لا يضرب وهو سكران وإن
~~كان خشي أن يأتيه فيه شفاعة تبطل حق الله فليضربه في حال سكره ووجه ذلك أن
~~الحد للردع والزجر والسكران لا يذكر ما يجري عليه فلا يكون له فيه ردع.
# (مسألة) :
# فإن كان
# PageV03P146
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب
~~يقول: ما من شيء إلا يحب الله أن يعفى عنه ما لم يكن حدا) .
# (ص) : (قال مالك: السنة عندنا أن كل من شرب شرابا مسكرا فسكر أو لم يسكر
~~فقد وجب عليه الحد) .
#
### | [المنتقى]
# صحيحا عجل جلده وإن كان مريضا أخر حتى يفيق وكذلك المرأة تدعي أنها حامل
~~قال مالك: لا يعجل عليها حتى يتبين أمرها فإن تبين أن ليس لها حمل أقيم
~~عليها الحد وإن تبين أن بها حملا أخرت حتى تضع واستؤجر لولدها من يرضعه إن
~~كان له مال وأقيم عليها الحد في زنا أو سرقة أو قذف أو شرب خمر أو قصاص
~~ووجه ذلك أن هذه معان يرجى قرب زوالها وبرؤها منها، وأما الكبر والهرم أو
~~الضعف عن حمل الحد قال مالك: يجلد ولا يؤخر إذ ليس لإفاقتهم وقت يؤخرون
~~إليه.
# (ش) : قوله ما من شيء إلا يحب الله أن يعفى عنه ما لم يكن حدا يحتمل
~~معنيين:
# أحدهما أن يريد أن الحدود إذا بلغت الإمام أو من يقوم مقامه من شرطه فإنه
~~لا يجوز للإمام العفو عنه ولا الستر له والوجه الثاني أن يريد بذلك أن من
~~الحدود ما لا يجوز لصاحبها العفو عنها بعد بلوغها الإمام كحد القذف فقد
~~اختلف قول مالك في ذلك وسيأتي في كتاب حد القذف مبينا إن شاء الله تعالى.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من شرب مسكرا أي نوع كان من الأنواع المسكرة من
~~عنب كانت أو من غير عنب مطبوخا كان أو غير مطبوخ قليلا شرب منه أو كثيرا
~~فقد وجب عليه الحد سكر أو لم يسكر هذا مذهب أهل المدينة مالك وغيره ms1618 وبه قال
~~الشافعي وقال أبو حنيفة: ما خرج من النخل والكرم فقليله وكثيره حرام ما لم
~~يطبخ وطبخه أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وما عدا ما يخرج من النخل والكرم فهو
~~حلال من غير طبخ إلا أن المسكر منه محرم وهذه المسألة قد كاد أصحاب أبي
~~حنيفة يجحدونها ولا يرون المناظرة فيها ويقولون: إن السائل عنها إنما يذهب
~~إلى التشنيع والتوبيخ وذلك أنهم لطول الأمد ووصول الأدلة إليهم وتكررها
~~عليهم تبين لهم ما فيها إلا أنهم مع ذلك يدونونها في كتبهم بألفاظ ليس فيها
~~ذلك التصريح ويتأولونها على أوجه تخفف أمرها عندهم ولنا في هذه المسألة
~~طريقان:
# أحدهما: إثبات اسم الخمر لكل مسكر والثاني إثبات تحريم كل شراب مسكر فأما
~~الأول فإن مذهب مالك والشافعي إن اسم الخمر يقع على كل شراب مسكر من عنب
~~كان أو من غيره وقال أبو حنيفة: إنما الخمر اسم المسكر من عصير العنب ما لم
~~يطبخ الطبخ المذكور والدليل على ما نقوله ما روي عن ابن عمر أنه قال: خطب
~~عمر على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: نزل تحريم الخمر وهي
~~من خمسة أشياء العنب والثمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل.
# فوجه الدليل من هذا الخبر أن عمر بن الخطاب قال: إن الخمر يكون من هذه
~~الخمسة الأشياء وعمر بن الخطاب من أهل اللسان فلو انفرد بهذا القول لاحتج
~~بقوله فكيف وقد خطب بذلك بحضرة قريش والعرب والعجم وسائر المسلمين فلم ينكر
~~ذلك عليه فثبت أنه إجماع ووجه آخر وهو أنه قال: والخمر ما خامر العقل فإنه
~~يسمى الخمر وأنها بذلك تسمى خمرا والدليل على أن كل مسكر محرم قوله تعالى
~~{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام} [المائدة: 90]
~~إلى قوله {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] قلنا من الآية أدلة أنه تعالى
~~قال: إنه {رجس من عمل الشيطان} [المائدة: 90] وهذه صفة المحرم والثاني أنه
~~تعالى قال: {فاجتنبوه} [المائدة: 90] فأمر باجتناب ذلك والأمر يقتضي الوجوب
~~ووجه ثالث أنه وعد ms1619 على ذلك بالفلاح وهو البقاء ولو كان الفلاح وهو البقاء
~~في الخمر من ثواب من لا يجتنبها لما كان لهذا الوعيد وجه ووجه رابع أنه
~~وصفها تعالى بأنها توقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله
~~وعن الصلاة وهذه صفة المحرمات ووجه خامس أنه تعالى توعد على مواقعيها بقوله
~~تعالى {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] وهذا غاية الوعيد ولا يتوعد إلا على
~~محظور محرم ودليلنا
# PageV03P147
# ما ينهى أن ينبذ فيه (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله
~~بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس في بعض مغازيه فقال
~~عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه فسألت ماذا قال: فقيل
~~نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت» مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن
~~أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ في
~~الدباء والمزفت» ) .
#
### | [المنتقى]
# من جهة السنة ما روى داود عن أبي الفرات عن محمد بن المنكدر عن جابر بن
~~عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أسكر كثيره
~~فقليله حرام» ودليلنا من جهة القياس أن هذا شراب فيه شدة مطربة فوجب أن
~~يكون قليله حراما أصله عصير العنب والله أعلم.
### | [ما ينهى أن ينبذ فيه]
# (ش) : قوله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في بعض المغازي» على
~~حسب ما كان يفعل من إلقاء الأحكام إليهم وتعليم ما يجب عليهم في المغازي
~~وعلى حسب ما يرى من الحاجة إلى ذلك وقول «عبد الله فأقبلت» نحوه يريد أنه
~~أقبل إليه ليسمع ما يخطب به ويتعلم ما يعلمه وما يأمر به وينهى عنه وعلى
~~حسب ذلك كانت الصحابة - رضي الله عنهم - تفعل حرصا على الاقتباس منه والأخذ
~~عنه ومسارعة إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه.
# (فصل) :
# وقوله فانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد عن خطبته قبل أن يبلغه
~~عبد الله بن عمر فسأل عبد الله بن عمر من ms1620 حضر خطبته أو من علم ما خطب به
~~ماذا قال لئلا يفوته علم ذلك حين فاته حضوره فقيل له: إنه «نهى - صلى الله
~~عليه وسلم - عن أن ينتبذ في الدباء والمزفت» ولم يحتج عبد الله بن عمر أن
~~يذكر من أخبره بذلك لما قد علم أن مثله لا يأخذ إلا عمن يثق به على نقل
~~الدين إليه مع أنه لا خلاف في عدالة جميع الصحابة ولا خلاف في جواز الأخذ
~~بمراسيلها وكذلك يجب أن يكون من علم من حاله من الأئمة أنه لا يرسل إلا عمن
~~يحتج بحديثه.
# (فصل) :
# «ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن ينبذ في الدباء والمزفت» الدباء هو
~~القرع هو ما طلي بالزفت وهو القار قال ابن حبيب: قال أهل العلم: إنما نهى
~~عنه لئلا يعجل تغيير ما ينبذ فيها قال ابن حبيب: فأخذ مالك بكراهية نبيذ
~~الدباء والمزفت قال ابن حبيب: والتخليل أحب إلي فيها وبه أقول وجه رواية
~~المنع منع الفعل وهو الانتباذ ونهيه - صلى الله عليه وسلم - أن ينبذ في
~~الدباء والمزفت والنهي يقتضي التحريم أو الكراهية ودليلنا من جهة المعنى أن
~~هذا معنى يعجل شدة النبيذ ويغيره فوجب أن يكون ممنوعا كالخليطين ووجه ما
~~ذهب إليه ابن حبيب ما زعم أنه منسوخ وتعلق في ذلك بما روي عن بريدة الأسلمي
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كنت نهيتكم عن النبيذ إلا في
~~سقاء فاشربوا واتقوا كل مسكر» ومن جهة المعنى أنه شراب ليست فيه شدة مطربة
~~فوجب أن يكون مباح الانتباذ أصل ذلك إفراده وانتباذه في السقاء.
# (فرع) فإذا قلنا بالمنع من الانتباذ فيها فمن اجترأ على ذلك جاز أن يشرب
~~النبيذ ما لم يسكر كتخليل الخمر من اجترأ عليها وخللها لم يحرم عليه شربها.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان المزفت إناء غير الزقاق وأما الزقاق فقد روى أشهب عن مالك
~~إباحة الانتباذ في الزقاق المزفتة والفرق بين الزقاق وبين غيرها من الظروف
~~التي يجوز الانتباذ فيها من غير تزفيت أنه ms1621 إذا زفت الجميع ليس ببين والأظهر
~~أن يمنع المزفت وذلك كله زقاقا وغيرها لأن النهي ورد عاما عن المزفت ولم
~~يخص زقاقا من غيرها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الجرار فقد روى أشهب عن مالك أنه أجاز نبيذ الجرار قال القاضي أبو
~~الوليد: ويحتمل عندي أن يريد الجرار العارية من الحنتم.
# وقد روي عن عبد الله بن مسعود
# PageV03P148
# ما يكره أن ينبذا جميعا (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم
~~عن عطاء بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ البسر
~~والرطب جميعا والتمر والزبيب جميعا» ) .
#
### | [المنتقى]
# «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص في نبيذ الجرار» ومن جهة المعنى
~~أن معنى نبيذ لا يعجل الشدة المطربة فلم يمنع الانتباذ كالأسقية وما روي عن
~~ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نبيذ الجرار» فلعله أن
~~يريد الذي طلي بالحنتم أو المزفت والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الحنتم فقد روى ابن حبيب عن مالك أنه أرخص فيه.
# وقد روى القاضي أبو محمد المنع منه على التحريم قال القاضي أبو الوليد:
~~وعندي أن المنع منه كالمنع من المزفت لأنه يحدث من إسراع الشدة ما يحدثه
~~المزفت والأصل في ذلك ما روي عن عبد الله بن عباس «أن وفد عبد القيس أتوا
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنا نأتيك من شقة بعيدة وبيننا وبينك
~~هذا الحي من كفار مضر ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام فمرنا بأمر نخبر
~~به من وراءنا ندخل به الجنة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان
~~بالله وحده هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن
~~محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم
~~رمضان وتعطوا الخمس من المغنم ونهاهم عن الدب والحنتم والمزفت وربما قال
~~الراوي النقير وربما قال المقير قال - صلى الله عليه وسلم - واحفظوها
~~وأخبروا بها من وراءكم» قال ابن حبيب: والحنتم الجر وهو كل ms1622 ما كان من فخار
~~أبيض أو أخضر وهذا الذي قاله ابن حبيب يحتاج إلى تأمل لأنه ليس كل فخار
~~حنتما وإنما الحنتم ما طلي من الفخار بالحنتم المعمول من الزجاج وغيره وهو
~~يعجل الشدة في الشراب وأما الفخار الذي لم يطل فلا وحكمه حكم الحجر.
# (مسألة) :
# وأما النقير فهو العود المنقور.
# وقد روى ابن حبيب عن مالك أنه كرهه وهو عنده كالمزفت وجه الرواية الأولى
~~أنه لا يبلغ من التعجيل مبلغ الدباء والمزفت.
# وقد ورد الحديث «وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا فيها» ووجه
~~الرواية الثانية أن هذا ظرف يعجل تغيير ما ينبذ به فوجب أن يمنع الانتباذ
~~فيه كالدباء والمزفت والله أعلم.
### | [ما يكره أن ينبذا جميعا]
# (ش) : قوله «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينبذ البسر والرطب
~~جميعا والتمر والزبيب جميعا» يقتضي المنع من ذلك على وجه التحريم قال
~~القاضي أبو محمد: أما إذا بلغ حد المسكر فلا خلاف عنده في تحريمه وأما ما
~~لم يسكر فهو ممنوع منه واختلف أصحابنا في تأويل منع مالك منه فقال قوم: هو
~~منع تحريم وقال قوم: منع كراهية ووجه التحريم أنه «نهى - صلى الله عليه
~~وسلم - أن ينبذ البسر والرطب جميعا» والنهي يقتضي التحريم ومن جهة المعنى
~~أنه معنى يعجل إحداث الشدة المطربة في الشراب فوجب أن يكون محرما ولم يبلغ
~~ذلك أصله الانتباذ في الحنتم والمزفت ووجه القول بمنع التحريم قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا وكل مسكر
~~حرام» ومن جهة المعنى أن هذا شراب لم تحدث فيه شدة مطربة فلم يحرم بها أصل
~~ذلك إذا أفرد أحدهما بالانتباذ وأما الانتباذ في الحنتم والمزفت فقد تقدم
~~ذكر الخلاف فيها قال القاضي أبو الوليد: ويحتمل عندي أن يكون القولان
~~جاريين في كل ما يعجل حدوث الشدة المطربة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن البسر ما قد أزهى من الثمر ولم يبد فيه إرطاب والرطب ما
~~قد جاوز البسر إلى الإرطاب وإذا منع من ms1623 جمعهما النبذ من البسر في حكم
~~جميعها فيجب أن لا يجوز انتباذه.
### | 1 -
# PageV03P149
# (ص) : (مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن
~~الأشج عن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري عن أبي قتادة الأنصاري «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعا والزهو
~~والرطب جميعا» قال مالك: وهو الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا أنه
~~يكره ذلك لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه) .
#
### | [المنتقى]
# فصل) وقوله نهى أن ينبذ البسر والرطب دليل على المنع من أن ينبذ شيئان
~~وإن كانا من جنس واحد ينبذان مفردين قال ابن حبيب: لا يجوز شرب الخليطين
~~ينبذان كذلك أو يخلطان عند الشرب كانا من جنس واحد مثل عنب وزبيب أو من
~~جنسين مثل زبيب وتمر فقد نهى عنه مالك إلا الفقاع فقد حكى ابن حبيب عن أصبغ
~~أنه يستحب تحليته بالعسل فإنه يجب أن يكون ممنوعا لأن كل واحد منهما مما
~~ينبذ مفردا لأن الفقاع من القمح أو الشعير وكل واحد ينبذ مفردا فالقياس أن
~~يمنع الجمع بينهما غير أن قول مالك قد اختلف في العسل تطرح فيه قطع العجين
~~أو الحريرة.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كرهه قال ابن القاسم: وقد قال: لا بأس به
~~وهو أحب إلي وجه القول الأول أنهما خليطان جنس كل واحد منهما ينتهي إلى
~~السكر فلم نجز ذلك فيهما كما لو خلطه بنبيذ تمر وزبيب ووجه القول الثاني
~~وهو أن طرح قطع العجين تطرح في العسل أن ذلك ليس من باب الانتباذ لأن القمح
~~والشعير لا ينبذ على هذا الوجه وأما خلط العسل واللبن وشربهما فلا بأس به
~~قاله ابن القاسم في العتبية ووجه ذلك أن هذا ليس بانتباذ وإنما هو على معنى
~~خلطه مشروبين كشراب الورد وشراب النيلوفر ووجه ثان أن اللبن لا يفضي أن
~~يسكر وقد شرطنا أن الخليطين إنما هما مما يفضي كل واحد منهما إلى الإسكار.
### | 1 -
# (مسألة) ms1624 :
# وهل يجوز خلطهما لغير الانتباذ لكن على وجه التخليل؟ روى ابن عبد الحكم
~~عن مالك أنه قال: لا خير في ذلك للخل والتخليل والانتباذ في ذلك سواء قال
~~وقد قال: لا بأس بذلك للخل وجه الرواية الأولى ما قاله الشيخ أبو بكر
~~التعلق بعموم «نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نبيذ الخليطين» فلا
~~يجوز ذلك الخل ولا لغيره ولأنه يصير نبيذا ثم يصير خلا ولم يوجه الرواية
~~الثانية ووجهها عندي أنه لا يقصد بذلك النبيذ وإنما يقصد به الخل وقد قال:
~~إنه لا بد أن يكون نبيذا ثم يكون بعد ذلك خلا فلا يضره ما يعجله لأن تعجيله
~~للنبيذ يعجله للخل وإنما يفسده الشرب فإذا صار نبيذا فسد عليه ولزمه
~~إراقته.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فمن نبذ الخليطين فقد أساء فإن حدثت الشدة المطربة حرم وإن
~~لم تحدث فقد قال القاضي أبو محمد: يجوز شربه ما لم يسكر ولم يذكر غير هذا
~~الوجه فاقتضى هذا مع ما تقدم من قوله في الانتباذ أن في تحريم الانتباذ
~~قولا واحدا وإن شرب ما قد نبذ من ذلك ولم يبلغ أن يسكر مباح قولا واحدا.
# (ش) : قوله نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعا على ما قدمناه من أن يجمع
~~نبيذاهما أو يجمعا في الانتباذ فتناول ذلك ما كانا مختلطين عنده للشرب فإذا
~~نبذا مفترقين ثم خلطا عند الشرب فقد تناولهما النهي وقد قدمنا ذلك وإنما
~~قال: يشرب التمر والزبيب لعلم المخاطب أنه إنما أراد أن يشربا على الوجه
~~الذي يمكن ذلك فيهما وهو بعد الانتباذ كما يقال: فلان يأكل الحنطة وفلان
~~يأكل الشعير ومعناه على الوجه المعتاد بعد الطحن والعجن والخبز وفلان يأكل
~~الأنعام ومعنى ذلك على الوجه المعتاد فيها من الذبح والطبخ.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله أن يشرب التمر والزبيب جميعا والزهو والرطب جميعا جمع في ذلك في
~~النهي بين التمر والزبيب وهما جنسان وعن الجمع بين الزهو والرطب وهما جنس
~~واحد فثبت بذلك المنع من انتباذ شيئين يفضي كل واحد منهما ms1625 إذا أفرد
~~بالانتباذ إلى الإسكار وجمعهما تعجيل لذلك سواء كانا من جنس واحد أو من
~~جنسين.
# (مسألة) :
# وهذا إذا خلطا للانتباذ أو خلط النبيذان وقد قال ابن حبيب
# PageV03P150
# تحريم الخمر (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن
~~عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: «سئل
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البتع فقال: كل شراب أسكر فهو حرام» )
~~.
#
### | [المنتقى]
# لا بأس بالمريء الذي يعمل من العصير ولا بأس بما طبخ من العصير أو ربب به
~~من سفرجل وغيره إذا كان يوم عمل به ذلك حلالا ووجه ذلك أن هذا لم يقصد به
~~الانتباذ وإن كان كل واحد منهم ينتهي إلى الإسكار إذا انتبذ لأن العصير
~~استعمل مع السفرجل والتفاح على غير وجه الانتباذ بل على وجه الاعتقاد
~~لمنفعته ورفع الفساد عنه وكذلك المريء يعمل من العصير فإن تلك الصناعة ليست
~~على وجه الانتباذ وإنما يقصد بها وجها من المنفعة والمطاعم المعلومة فإن
~~أفضى ذلك إلى أن يصير له حكم النبيذ في أثناء ذلك لم يمنع الوصول إلى
~~المقصود منه كالخل قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وهذا عندي على
~~رواية إباحة تخليل الجنسين وأما على رواية المنع من ذلك فإنه أيضا يجوز أن
~~يقال في هذا: إنه مباح لأنه ليس في تخليل الجنسين والجمع بينهما غرض مقصود
~~مباح فلذلك منع منه وفي المريء غرض مباح مقصود فلذلك لم يمنع منه والله
~~أعلم.
### | [تحريم الخمر]
# (ش) : قولها - رضي الله عنها - «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~البتع» على حسب ما كانوا يستفهمونه ويسألونه عما يشكون من تحريم حرام أو
~~تحليل حلال أو وجوب واجب أو غير ذلك فسألوه عن البتع وهو شراب العسل وذلك
~~أنه نزل تحريم الخمر وعلموا تحريمها بنص الكتاب فسألوه عما يقع عليه هذا
~~الاسم ليعلموا أن الذي ورد من ذلك محمول على عمومه أو مخصوص ببعض ما
~~يتناوله اللفظ فإن قيل: لو كان ms1626 اسم الخمر يقع على البتع وغيره من الأشربة
~~لما سألت العرب إذا سمعت تحريم الخمر عن البتع لأن البتع هو الخمر فالجواب
~~عنه من وجهين:
# أحدهما: لأنه يحتمل أن يسأل عن ذلك من لم يبلغه تحريم الخمر وإن بلغه
~~تحريم النبيذ أو بلغه تحريم الخمر باسم خاص مثل أن يبلغه تحريم خمر العنب
~~أو تحريم خمر التمر والوجه الثاني أن يكون نوع من الخمر غالبا على بلد من
~~البلاد فيكون خمر التمر غالبا على بلد ما وخمر التمر غالب على بلد آخر وخمر
~~الذرة أغلب في بلد آخر فيكون لفظ الخمر إذا أطلق في ذلك البلد كان أظهر
~~فيما هو الأغلب عندهم لكثرته وكثرة استعمال هذا الاسم فيه دون غيره مما هو
~~معدوم عندهم فيسأل أهل كل بلد عن غير ما هو الأغلب عندهم لتجويز أن يكون
~~الحكم مقصورا على ما هو الأغلب عندهم والوجه الثالث أن يكون هذا الحكم ورد
~~أولا على سبب فظن هذا السائل لما جوز أن يكون مقصورا على سببه والوجه
~~الرابع أن يسأل عن ذلك من سمع تحريم الخمر فجوز عليه التخصيص فسأل عن البتع
~~ليعلم إن كان حكم العموم جاز فيه أم لا.
# وقد روي «عن أبي موسى أنه سئل عن ذلك فقال: بعثني رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إلى اليمن فقلت: يا رسول الله إن بها أشربة يقال لها البتع
~~والمزر قال: وما البتع؟ قلت: شراب يكون من العسل والمزر يكون من الشعير
~~فقال: كل مسكر حرام» .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل شراب أسكر حرام وقد سئل عن البتع» دليل
~~على أنه أجاب عن جنس الشراب لا عن مقدار ما حرم منه من وجهين:
# أحدهما: أنه سئل عن البتع ولم يسأل عن مقدار منه فلما جاوب عن السؤال
~~اقتضى ذلك جوابه عن الجنس وإلا كان عدولا منه عما سئل عنه وذلك غير جائز
~~عليه وإذا كان جوابا لما تقدم من السؤال وكان السؤال يقتضي الجنس وجب أن
# PageV03P151
# (ص) : (مالك ms1627 عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الغبيراء قال: لا خير فيها ونهى عنها»
~~قال مالك: فسألت زيد بن أسلم ما الغبيراء فقال: هي السكركة) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة» ) .
#
### | [المنتقى]
# يكون الجواب مثله وإن كان أعم منه والوجه الثاني أنه إنما سئل عن جنس
~~شراب هل هو حرام أو حلال ولو سئل عن أبعاضه ومقاديره لقال ما يحل منه وما
~~يحرم فلما كان السؤال عن البتع يقتضي السؤال عن جميعه ثبت أنه سؤال عن جنسه
~~وجوابه - صلى الله عليه وسلم - «كل شراب أسكر حرام» يقتضي الجواب عن أجناس
~~الشراب ليكون مقابلا للسؤال ولأنه - صلى الله عليه وسلم - علق الحكم على
~~الجنس فقال: كل شراب أسكر حرام فكان ذلك جوابا عنه وعن غيره ولو أراد
~~الإخبار عن أبعاضه وإن بعض مقاديره حرام وبعضها حلال لقال: كل مقدار أسكر
~~فهو حرام ولقال: كل ما أسكر منه فهو حرام ولاستغنى عن إعادته لفظ الشراب
~~لأنه لا خلاف أن اسم الشراب واقع على الجنس دون بعض مقاديره فإذا علق الحكم
~~بالجنس ولم يعلقه بالقدر كان الظاهر أنه أراد به الجنس دون القدر والله
~~أعلم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الغبيراء قال: لا خير فيها
~~ونهى عنها يقتضي أنه قد علم حالها وصفتها وهذا يدل أيضا على أن السؤال كان
~~على جنسها وأنه عن ذلك أجاب - صلى الله عليه وسلم - لما قدمناه وهو المعروف
~~من كلام العرب المعتاد إذا سألوا عن الماء أحلو هو أم مر فإنما يسألون عن
~~طعم جنسه لا عن طعم قطرة منه لا يوجد لها طعم ولا عن طعم الكثير منه دون
~~القليل وكذلك إذا سألوا عن شراب من الأشربة أنافع هو فإنما يقع السؤال عن
~~جنسه وإذا أجاب ms1628 من سألوه بأن كل شراب سخن عند تناوله يجب أن يجتنبه فإنما
~~يفهم منه منع جنسه وإذا أرادوا السؤال عن مقدار ما تخشى مضرته منه قالوا:
~~كم الشربة منه؟ أو كم مقدار ما يتناول منه؟ أو كم مقدار ما يجتنب منه؟ وإن
~~جهل السائل فسأل عن جنسه فسأل عن شراب الورد في جملته وكان قليله مخالفا
~~لكثيره لزم المسئول التفصيل وأن يقول أما يسيره فلا تبقى مضرته فيجب أن
~~يجتنب كثيره ومقداره كذا وإن أتى بلفظ يحتمل المقدار ويحتمل الجنس كان
~~الأظهر أنه يريد الجنس لأنه موافق لسؤال السائل والله أعلم ووجه آخر وهو أن
~~اللغة تمنع من هذا وذلك أن عمر بن الخطاب وهو من أهل اللسان قال: والخمر ما
~~خامر العقل فلو كان المراد به الكثير دون القليل لوجب أن لا يسمى قليل
~~الخمر خمرا وهذا باطل باتفاق ولما أجمعنا على أن يسير الخمر يسمى خمرا وإن
~~كان بانفراده لا يخامر العقل وإنما هو من جنس ما يخامر العقل علم أن المراد
~~بذلك كله الكلام في الجنس دون المقدار.
# (فصل) :
# وقول زيد بن أسلم لما سأله مالك عن الغبيراء هي السكركة دليل على أن
~~السكركة كانت معلومة عندهم والغبيراء التي هي السكركة شراب.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب
~~منها حرمها في الآخرة» بيان منه - صلى الله عليه وسلم - أن التوبة منها
~~معرضة لشاربها ممكنة له مقبولة منه لمن وفقه الله لها وأنعم عليه بها فإنه
~~ربما خيف على المكلف المدمن على معاصيه أن يمنع من التوبة ويحرمها ويحال
~~بينه وبينها نسأل الله العصمة ونعوذ به من الحرمان.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حرمها في الآخرة» يريد والله أعلم أنه وإن
~~دخل الجنة بعد العقوبة له أو العفو عنه فإنه يحرم خمر الجنة ويقتضي أن في
~~الآخرة شرابا يسمى بهذا الاسم قال الله تعالى {وأنهار من خمر لذة للشاربين}
~~[محمد: 15] فيحرمه المصر على شرب الخمر وإن دخل الجنة.
# PageV03P152
# جامع تحريم الخمر (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن ابن
~~وعلة المصري أنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب فقال ابن عباس:
~~«أهدى رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - راوية خمر فقال له رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: أما علمت أن الله حرمها فقال: لا فساره رجل إلى
~~جنبه فقال: بم ساررته؟ فقال: أمرته أن يبيعها فقال له رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إن الذي حرم شربها حرم بيعها ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما
~~فيهما» )
#
### | [المنتقى]
### | [جامع تحريم الخمر]
# (ش) : سؤاله عما يعصر من العنب يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يسأل عن جميع أنواع العصير من حين يعصر إلى أن ينتهي في آخر
~~أحواله وذلك للعصير أربعة أحوال:
# أحدها: من حين يعصر وقبل أن ينش والثانية إذا نش وقبل أن يسكر والثالثة
~~إذا أسكر والرابعة إذا صار خلا فأما الأولى وهي حال حلاوته وقبل أن ينش
~~فإنه حلال لا خلاف فيه إلا أن يدخل عليه ما يغير حكمه فقد قال ابن حبيب:
~~وأنهى عن شرب الخمر العصير الذي عصر في المعاصر التي تردد العصر فيها وإن
~~كان ساعة عصر لما يبقى في أسفلها خوفا أن يكون قد اختمر ولا شك أن بقايا
~~ثفلها في أسفلها تختمر فتصير خمرا ثم يلقى عليه عصير طوى فيختلط به فيفسد
~~جميعه لأن قليل الخمر يخالط كثيرا من عصير أو خل أو طعام أو ما يشرب فيحرم
~~كله قال الإمام أبو الوليد: ووجه هذا عندي أن الخمر لا يعود عصيرا حلوا
~~فلذلك إذا مازجت العصير نجسته لأنها تبقى على نجاستها ولو خالط بيسير الخمر
~~الخل لم ينجسه لأن أجزاء ذلك الخمر تستحيل خلا طاهرا فلا تبقى ثم لا ينجس
~~الخل بمجاورته وقد قال: لا يستعمل ذلك الخل حتى تبقى مدة يقدر فيها أن
~~أجزاء ذلك الخمر قد استحالت خلا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا نش فإن مالكا - رحمه الله - لا يراه حراما حتى يسكر وبه قال ms1630
~~الشافعي وقال أبو حنيفة: إذا نش فقد حرم والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك
~~«قوله - صلى الله عليه وسلم -. وقد سئل عن البتع فقال: كل شراب أسكر فهو
~~حرام» فلنا من هذا الحديث دليلان:
# أحدهما: أنه قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيان ما حرم وتمييزه
~~مما أحله الله فقال: كل شراب أسكر فهو حرام فعلق اسم التحريم بالإسكار ولم
~~يعلقه بالغليان فدل ذلك على أن الإسكار حد بين الحلال والحرام دون الغليان
~~والوجه الثاني أنه علق حكم التحريم على الإسكار فكان الظاهر أنه علة له دون
~~الغليان الذي لم يعلق عليه تحريما ومحال أن يكون الغليان علة له فيترك
~~التعليل به ويعلل بغيره مما ليس بعلة له.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أسكر فلا خلاف في تحريمه قليله وكثيره وكذلك سائر الأشربة عند مالك
~~وقد تقدم ذكر اختلاف الفقهاء فيما يسوغ فيه الاختلاف عنه بما يغني عن
~~إعادته.
# (فرع) إذا ثبت أن الخمر حرام فهل تجب إراقتها ومن كانت عنده لا يخلو إذا
~~عصرها أن يريد بها المحظور وهو أن يتخذها خمرا أو يقصد بها المباح وهو أن
~~يشربها عصيرا أو يخللها أو يطبخها ربا أو غير ذلك من الوجوه المباحة فإن
~~قصد بها المحظور فلا خلاف في المذهب نعلمه أنه يجب عليه إراقتها فإن اجترأ
~~عليها فخللها فعن مالك في ذلك روايتان وسنذكرهما بعد هذا إن شاء الله تعالى
~~وإن قصد بها أمرا مباحا فصار خمرا فقد قال ابن حبيب فيمن عصر عصيرا يريد به
~~الخل: فلا بأس أن يعالجه وهو عصير يصب الماء فيه ويطرحه على دردي الخل فله
~~أن يقره وحثالته وإن داخلته الخمر ثم إن عجل ففتحه قبل أوانه فوجده قد دخله
~~عرق الخل فله أن يقره ويعالجه وإن لم يجد فيه شيئا من ذلك في رائحة ولا طعم
~~فهي خمر تهراق ولا يحل له حبسها ولا علاجها لتصير خلا قال الإمام أبو
~~الوليد: وفي كلام ابن حبيب نظر وظاهر ما في كتاب ابن المواز ms1631
# PageV03P153
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عن مالك خلاف هذا وقد بسطت الكلام فيه في الاستيفاء.
### | 1 -
# (فرع) فإن صارت خلا بعد أن كانت خمرا فلا يخلو أن تصير خلا بمعالجة أو
~~بغير معالجة فإن صارت خلا بمعالجة آدمي فإن المعالجة ممنوعة في الجملة
~~عندنا وأحسن ما يتعلق به عندي في ذلك أن «مهدي المزادتين أراقهما بحضرة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر ذلك عليه» ولو جاز تخليلها لما أباح
~~له إراقتها ولنبهه على تخليلها كما نبه أهل الميتة على الانتفاع بجلدها غير
~~أن يتعرض في ذلك أن تلك خمر قصد بها الخمر وأما ما لم يقصد به خمرا وإنما
~~قصد بها الخل فحكمه غير حكم ما قصد به الخمر.
# (فرع) فإن صارت خلا بمعالجة ففي كتاب ابن المواز فيمن عصر خمرا أو عصر
~~خلا فصارت خمرا فباعها من مسلم أو نصراني فصارت خلا أو خللها أنه لا بأس
~~بأكلها وبيعها.
# وروي عن مالك إباحة أكلها وروي عن ابن الماجشون المنع من ذلك وروى ابن
~~عبد الحكم في مختصره الروايتين عن مالك ووجه الرواية الأولى ما احتج به
~~الشيخ أبو بكر أن علة التحريم هي الشدة المطربة فإذا زالت زال التحريم كما
~~لو تخللت بنفسها قال القاضي أبو محمد: ولا خلاف في ذلك إذا تخللت بنفسها
~~ووجه الرواية الثانية الحديث المتقدم في «إراقة ما في المزادتين بحضرة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه» ولو أراد تخليلها لمنعه من
~~ذلك ونبهه عليه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول ابن عباس للذي سأله عما يعصر من العنب «أهدى رجل لرسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - راوية خمر» يحتمل أن يكون فهم من السائل أنه إنما سأل عن
~~الخمر من أنواع العصير أو عما عصر للخمر فإن كان سأله عن الخمر فقد أجابه
~~عن نفس مسألته وإن كان سأله عن عصير أريد به الخمر فمعنى ذلك أن حكمه حكم
~~ما قد صار خمرا.
# (فصل) :
# وقوله راوية خمر الراوية هي الدابة التي تحمل الخمر ms1632 أو الماء لأنها هي
~~التي تروي غير أنه قد يسمى الظرف الذي يحمل فيه الماء أو الخمر راوية بمعنى
~~تسمية الشيء باسم ما جاوره أو قاربه.
# (فصل) :
# وقوله «- صلى الله عليه وسلم - للذي أهدى إليه الراوية أما علمت أن الله
~~حرمها» على جهة التوبيخ له إن كان علم ذلك ثم أهداها وإن كان جهل مثل هذا
~~من أمر الشريعة مع ظهوره ولما قال المهدي للخمر: لا إظهارا لعذره ساره
~~إنسان إلى جانبه بما ظن أنه يرشده به إلى منفعته فلما رأى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ذلك من مسارته ولم يثق بعلمه وتوقع أن يأمره بمثل ما أظهره بعد
~~ذلك سأله عما ساره به فإن كان صوابا أقره عليه وثبته فيه وإن كان خطأ حذره
~~منه ونهاه عنه وأرشده إلى الصواب فأخبره أنه أمره ببيعها فقال - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» فأخبر - صلى الله عليه وسلم -
~~«أنه لا يحل بيعها كما لا يحل شربها» لأنه لم يبق بها منفعة تمسك لسببها في
~~الحال والمآل وما كان بهذه الصفة لم يحل بيعه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن بيعها محرم فاجترأ مسلم فباعها فلا يخلو أن يشتريها منه
~~نصراني أو مسلم وسيأتي بيان هذا في آخر الباب إن شاء الله.
# (فصل) :
# وقوله ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما للعصير على أصلنا ثلاثة أحوال حال
~~عصير وحال سكر وحال تخلل فأما الحالة الأولى وهي حالة العصير فهي حالة
~~إباحة على وجه ما فمن أعدها لوجه مباح فلا خلاف في أنه لا يلزم إراقتها في
~~هذه الحال ومن اتخذها لوجه محظور فهل تلزمه إراقته يحتمل أن يكون فتحهما
~~فتحا يبقى الانتفاع بهما بأن حل أفواههما ويحتمل أن يكون فتحهما بشق
~~أوساطها فأبطل ذلك الانتفاع بهما.
# وقد حكى ابن عبد الحكم عن مالك أن من وجدت عنده خمر من المسلمين كسرت
~~عليه وشق ظروفها قال الشيخ أبو بكر: إنما تشق الظروف إذا كان لا يزول ما قد
~~فسد بها من الخمر ms1633 بالغسل فإن كان يزول ما فيها من الغسل غسلت ولينتفع بها
~~وكذلك الأواني
# PageV03P154
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس
~~بن مالك أنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي بن
~~كعب شرابا من فضيخ وتمر قال: فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت فقال أبو
~~طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها
~~بأسفله حتى تكسرت) .
# (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن واقد بن عمر بن سعد بن معاذ أنه أخبره
~~عن محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل
~~الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر:
~~اشربوا العسل فقالوا
#
### | [المنتقى]
# تكسر إن كان لا يزول ما فيها قال: ويجوز أن يكون مالك إنما أراد الظروف
~~تشق وتكسر الأواني وإن كان ما فيها يزول بالغسل عقوبة للمسلم على فعله
~~وإمساكه الخمر وبيعه لها وهذا الذي أراده مالك والله أعلم ولذلك قال: يفرق
~~ثمن ما باع منها على الفقراء وأهل الحاجة عقوبة للمسلم الذي باعها لئلا
~~يعود ثانية إلى بيعها.
# (ش) : قوله كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح ومن معه شرابا من فضيخ وتمر
~~يحتمل من جهة اللفظ أن يكون مسكرا أو غير مسكر لأن اسم الشراب قد يتناول
~~ذلك كله قال: فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت وهذا يقتضي أن هذا كان وقت
~~تحريمها ونسخ إباحتها لمكان هؤلاء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم
~~يعلموا بتحريمها ولو تقدم تحريمها بمدة طويلة من النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لما خفي عليهم ولما اجتمعوا عليها.
# (فصل) :
# وقول أبي طلحة عند قوله الآتي: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها امتثال
~~لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي حرمها أو هو الذي أخبر بذلك عن
~~الله تعالى ولهذا قلنا فيما روي أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر ms1634 أن هذا مسند
~~لأنه لا يأمر إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ينهى في الشريعة غيره.
# (فصل) :
# وأمر أبي طلحة أنسا بكسر الجرار يدل على أن فضيخ التمر عنده يطلق عليه
~~اسم الخمر ولو لم يقع عليه اسم الخمر لما جاز أن يأمر بكسر المباح عنده
~~لتحريم غيره بل لا يجوز أن يأمر بكسر نوع من المائعات والمشروبات لتحريم
~~الخمر إذا لم يكن المسكر خمرا كما لم يأمر حينئذ بكسر جرار فيها ماء ولا
~~سمن ولا زيت ولا غير ذلك من أنواع المائعات والمشروبات ولما أمر بكسر
~~الجرار لما فيها من الفضيخ عند نزول تحريم الخمر دل على أن اسم الخمر
~~يتناول شراب الفضيخ.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول أنس فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت المهراس حجر كبير
~~كسر أنس به الجرار بأمر أبي طلحة وبحضرة أبي عبيدة وأبي بن كعب ولم يقتصروا
~~على إراقة ما فيها وغسلها ولعله أن يكون ذلك لتمكن شرابها منها وسرايته في
~~أجزائها ومسامها وإنما يجوز غسلها واستعمالها إذا علم أنه يزول عنها ما
~~تشبث من الخمر بها ولا يبقى من الخمر فيها بقية.
# وقد روي في المجموعة عن مالك في الجرة إذا طبخ فيها الماء وغسلت أنه لا
~~بأس باستعمالها فيحتمل أن يكون أمر بكسرها لما رأى أنه لا يمكن غسلها
~~وتنظيفها من بقايا الخمر فيها ويحتمل أيضا أن يكون كسرها لما رأى أن ذلك
~~حكمها على كل حال.
# وقد روي القولان عن مالك في الجرار.
# (فرع) وأما الذي يراعى في تطهيرها ونظافتها إذا قلنا بجواز غسلها روى
~~أشهب عن مالك في الركوة للخمر تغسل أخاف أن لا تخرج ريحها من الركوة وهذا
~~يدل على أنه يراعى بقاء رائحتها في الإناء وتحتمل مراعاة الرائحة وجهين:
# أحدهما: أن يراعى في تغير المائع برائحة النجس وكون الرائحة فيها بمجاورة
~~أو مخالطة فإن المشهور من مذهب مالك بغير الرائحة بالمخالطة والثاني أن
~~بقاء الرائحة في الإناء ربما تعلقت بالشارب من ذلك الإناء فأدى ذلك إلى ms1635
~~إقامة الحد عليه بالرائحة والله أعلم.
# PageV03P155
# لا يصلحنا العسل فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن
~~نجعل لك من هذا الشراب شيء لا يسكر؟ قال: نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان
~~وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال:
~~هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه فقال له عبادة بن
~~الصامت: أحللتها والله فقال عمر: كلا والله اللهم إني لا أحل لهم شيئا
~~حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب حين قدم الشام قدومه الشام كان على حسب ما
~~يلزم الإمام من مراعاة أنظاره وتطلعها بنفسه وتعاهد أحوالها لا سيما وهو
~~موضع رباط وهو أهم المواضع عند الإمام وأولاها بتفقده وتعاهده.
# (فصل) :
# وقوله شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها يريد أنهم شكوا إليه من ذلك
~~ما أحوجهم إلى شرب شراب يزيل عنهم وباء الأرض ويبعد عنهم ثقلها وأمراضها
~~المعتادة عندهم وقد اعتادوا أن يغتذوا لها بشراب وأخبروا عمر أنه لا يصلحهم
~~إلا ذلك يريد أن أبدانهم لا تألف غيره فأمرهم عمر أن يشربوا العسل على
~~الوجه المباح منه من أن لا ينتهي إلى الحد المحرم من السكر وذلك أنه لم يكن
~~علم أنه يتخذ من العصير ما يبقى ويسلم من الشدة المطربة وعلم أن العسل يبقى
~~المدة الطويلة فعدل بهم إليه ليقتنوه ويتخذوه ويدخروه فمتى أرادوا شربه
~~خلطوه بالماء فقالوا: إنه لا يصلحنا العسل يعني أنه لا يزيل عنهم وباء
~~الأرض ولا وخامتها ولا يدفع ما يحدث من أمراضها وهذا كله يقتضي أنه لم يبح
~~لهم شرب ذلك الشراب المسكر للتداوي وقد ذكره.
# (فصل) :
# ولما توقف عمر - رضي الله عنه - عن إجابتهم إلى ما أرادوه من شرب العنب
~~لاعتقاده أنه لا يمكن ادخاره قال له رجل من أهل الأرض يريد ممن نشأ فيها:
~~هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر لعلمه بذلك أنه ms1636 يمكن أن يدخر
~~ولا يتغير ويتوصل إلى ذلك بصنعة علمها فقال له عمر: نعم إجابة إلى اختبار
~~ما ادعاه من صحة ادخاره العصير دون أن يسكر أو يتغير فإنه إنما منعهم منه
~~لما علم فيه من التغير وتعذر عنده من بقائه دون أن يفسد فلما ادعى هذا
~~بحضرته أنه يمكنه أن يضع منه ما يسلم من الفساد أجابه إلى أن يصنع ذلك
~~ليختبر قوله ويعاين ما أخبره به.
# (فصل) :
# وقوله فطبخه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث ومعنى ذلك أنه ذهبت منه
~~المائية التي تحدث إفساده ويسرع بها تغيره وبقيت عسليته خالصة وإنما خص ذلك
~~بذهاب الثلثين وبقاء الثلث لأن هذه كانت صفة عصير ذلك العنب في ذلك البلد.
# وقد روى ابن المواز في طبخ لا أحد ذهاب ثلثيه وإنما أنظر إلى السكر قال
~~أشهب: وإن نقص تسعة أعشاره بذلك قال ابن المواز: وليس ذهاب الثلثين في كل
~~بلد ولا من كل عصير فأما الموضع المختص بذلك فلا بأس به وقال ابن حبيب: من
~~تحفظ في خاصته فعمل الطبخ فلا يعمله إلا باجتماع وجهين: أن يذهب ثلثاه
~~ويوقن أنه لا يسكر فأما حد الوصفين من أنه لا يسكر فصحيح ولا يحتاج إلى
~~سؤال لأنه إذا لم يسكر فسواء ذهب ثلثه أو ربعه أو أكثر أو أقل اللهم إلا أن
~~يعلم أنه لا يوجد بلد يذهب منه أقل من الثلثين ويسلم من الفساد فيراعى ذهاب
~~الثلثين في البلاد التي يسلم فيها من الفساد ذهاب الثلثين ويحترز بتيقن
~~سلامته من الفساد لوجود الفساد مع ذهاب الثلثين في سائر البلاد وإذا اعتبر
~~السلامة من أن يسكر استغنى عن سائر الأوصاف وجعل أبو حنيفة ذهاب الثلثين
~~حدا في جواز شرب ما يبقى وإن كان يسكر من كثيره والدليل على ما نقوله أن
~~هذا شراب فيه شدة مطربة فوجب أن يكون قليله حراما أصل ذلك النيء.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - لما أخبره وأشرف عليه بالمشاهدة والمباشرة وقوله
~~فأتوا به عمر بن الخطاب
# PageV03P156
# . ms1637 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فأدخل فيه أصبعه ثم رفعه فتبعها يتمطط اختبار من عمر - رضي الله عنه -
~~لما أخبره به وإشراف عليه بالمشاهدة والمباشرة واعتناء بأمور المسلمين
~~ومصالح دينهم ودنياهم فأدخل أصبعه ليختبر ثخانته وهي التي تمنع التغير ثم
~~رفع أصبعه التي أدخلها في الطلاء فتبعها الطلاء يتمطط لثخانته ولو كان
~~رقيقا في حكم الشراب لم يتبع يده ولا أصبعه منه شيء ولجعل ينقط ما يتعلق
~~بأصبعه منه إن كان تعلق منه شيء.
# (فصل) :
# وقول عمر هذا الطلاء يريد أنه سمي بالطلاء على معنى التشبيه بهذا ولذلك
~~قال: هذا مثل طلاء الإبل في ثخانته وبعده من التغير ثم أمرهم بشربه ولو
~~راعى أبو حنيفة أن يعود إلى مثل هذا من القوام والثخانة لما أباح للناس إلا
~~شرب ما يؤمن فساده فإن هذا في قوام العسل ولا يكن شرب مثله إلا أن يمزج
~~بالماء فلا يخاف على مثل هذا التغير أبدا وأما من عصير يذهب ثلثاه ويبقى
~~الثلث رقيقا يسرع إليه التغير ويطرأ عليه الفساد له حكمه وحكم الذي قد صار
~~في قوام العسل حكم الذي لا يتغير ولو أمسك أعواما ولو كان ذهاب الثلثين منه
~~يجزئ على كل لما احتاج عمر أن يراه ويختبره ويدخل أصبعه فيه ويرفعه ليعلم
~~بذلك ثخانته ولقال للذي قال له: هل لك أن أجعل لك من هذا الشرب ما لا يسكر
~~أنا أعلم بذلك منك: اطبخه حتى يذهب الثلثان ولا يراعى أيسكر أم لا ولما قال
~~له: افعل علم أنه إنما أمره بأن يعمل منه ما لا يسكر وأنه اختبر صدقه وعلم
~~صحة قوله بما شاهد من ثخانته وأنه في قوام طلاء الإبل ثم أظهر تصديق قول
~~الصانع وإجابته إلى ما سأل بأن يكون على مثل هذه الصفة التي ادعى أنها لا
~~تسكر فمن أباح شرب ما يسكر من ذلك بذهاب الثلثين فقد خالف إجماع الصحابة
~~لأنهم بين قائلين: قائل يقول بمثل قول عمر أنها إذا لم تسكر لما عادت عليه
~~من القوام أنه مباح ms1638 عملها واتخاذها وقائل أنكر على عمر - رضي الله عنه -
~~إباحتها مع ذلك كله خوفا من الذريعة لإباحته إلى شرب المسكر منها على حسب
~~ما أفتى به أبو حنيفة فقد خالف إجماعهم.
# وقد روى علي بن أبي طالب كان يرزق الناس طلاء يقع فيه الذباب فلا يستطيع
~~أن يخرج منه.
# (فصل) :
# وقوله ثم أمرهم بشربه يحتمل أن يريد أمرهم بشربه على معنى أنه ندبهم إلى
~~ذلك على معنى استيفاء صحة أجسامهم وصلاح أحوالهم والمنع لهم من تحريمه
~~ويحتمل أن يريد بذلك إباحته لهم فإن القاضي أبا الفرج من أصحابنا قد قال:
~~إن الإباحة أمر.
# (فصل) :
# وقول عبادة بن الصامت أحللتها والله يريد أن ما أباحه لهم من هذه الطلاء
~~الذي يؤمن معه الفساد يتسبب به إلى شرب ما لا يبلغ ذلك المبلغ مما يسرع
~~إليه الفساد إلا أنهم يختانون أنفسهم فلا يبلغوه ذهاب الثلثين في البلد
~~الذي يصلح فيه ذهاب الثلثين وأما أن يتعلق بذلك ويشرب ما ذهب ثلثاه في بلد
~~لا يصلح فيه إلا بذهاب أكثر من الثلثين يتعلق بذكر ذهاب الثلثين على حسب ما
~~تعلق به المخالف وقد تبع عبادة بن الصامت على هذا الإنكار عبد الله بن عمر
~~قال ابن حبيب: وقد نهى عنه عمر بن عبد العزيز ولو اقتصر الناس على ما أباح
~~منه لم أنه عنه قال ابن حبيب: وإنه ليعجبني لمنع الذرائع أن ينهى عنه
~~الناس.
# (فصل) :
# وقول عمر كلا والله اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم
~~عليهم شيئا أحللته لهم إنكارا على عبادة بإظهار النية وصحيح معتقده وتبيين
~~ما ذهب إليه وأنه لا يحل حراما وهو ما يسرع إليه الفساد والتغير من الأشربة
~~ولا يحرم حلالا منها وهو ما بلغ المبلغ الذي صنعه الرجل من الثخانة وأنه
~~بمنزلة طلاء الإبل فلا يسرع إليه فساد ولا يمكن شربه إلا بخلطه بالماء على
~~حسب ما يصنع بالعسل من أراد
# PageV03P157
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجالا من ms1639
~~أهل العراق قالوا له: يا أبا عبد الرحمن إنا نبتاع من ثمر النخيل والعنب
~~فنعصره خمرا فنبيعها فقال عبد الله بن عمر: إني أشهد الله عليكم وملائكته
~~ومن سمع من الجن والإنس إني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها ولا تعصروها
~~ولا تشربوها ولا تسقوها فإنها رجس من عمل الشيطان) .
#
### | [المنتقى]
# شربه.
# (ش) : قوله إن رجالا من أهل العراق سألوا عبد الله بن عمر فقالوا: إنا
~~نبتاع من ثمر النخيل والعنب فنعصره خمرا فنبيعها تصريح بعصر الخمر وبيعه
~~فمنع من ذلك عبد الله بن عمر ولا خلاف نعلمه في منعه والأصل في ذلك الحديث
~~المتقدم «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للذي أهدى إليه راوية خمر: إن
~~الذي حرم شربها حرم بيعها» وقول عبد الله بن عمر: إني أشهد الله عليكم
~~وملائكته ومن سمع من الجن والإنس إني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها أي
~~إني لا أترككم إلى التجارة فيها وطلب الرزق ببيعها وشرائها كما آمركم بطلب
~~ذلك في غيرها وقد يستعمل الأمر في مثل هذا بمعنى الإباحة فيكون معناه إني
~~لا أبيح لكم وهذا مما اتفق على منع بيعه وابتياعه فإن باعها أحد من أحد فلا
~~يخلو أن يبيعها مسلم من مسلم أو مسلم من نصراني أو نصراني من مسلم أو
~~نصراني من نصراني فإن باعها مسلم من مسلم أو مسلم من نصراني أو نصراني من
~~مسلم فلا يخلو أن يعثر على ذلك والخمر قائمة أو كانت عند المشتري فإن كانت
~~قائمة فقد قال ابن حبيب: يفسخ الشراء وتكسر حيث وجدت ويرد الثمن إلى
~~المشتري إن كان دفعه فإن لم يكن دفعه لم يؤخذ منه شيء قال الشيخ أبو بكر:
~~وإنما قال ذلك مالك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الذي حرم
~~شربها حرم بيعها» فوجب كسرها حيث وجدت ورد الثمن على المبتاع لأن البائع لا
~~يجوز له أخذ مال عوضا من الخمر وكان الخمر إنما كسرت بيد البائع.
### | 1 -
# (فرع) وإن كانت ms1640 قد فاتت عند المشتري فقد قال ابن حبيب: إنه قد فات موضع
~~الفسخ ويؤخذ الثمن من البائع إن كان قبضه أو من المشتري إن كان لم يدفعه
~~ويفرق على أهل الحاجة ويعاقبان عقوبة موجعة ببيعها وابتياعها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن باعها مسلم من نصراني فلا يخلو أن يعثر على ذلك وهي قائمة أو بعد أن
~~فاتت قال ابن حبيب: فإن عثر على ذلك والخمر قليلة بيد البائع أو المشتري
~~النصراني كسرت على المسلم ورد الثمن على النصراني.
# (فرع) وإن عثر على ذلك بعد أن فاتت عند المشتري أخذ الثمن من المسلم إن
~~كان قبضه أو من النصراني إن كان لم يدفعه لأنه ثمن حرام وفرق على أهل
~~الحاجة قاله ابن حبيب قال وفيها اختلاف.
# (مسألة) :
# وإن باعها نصراني من مسلم فلا يخلو أن يعثر على ذلك وهي قائمة أو بعد أن
~~فاتت فإن عثر على ذلك وهي قائمة في يد النصراني قد أبرزها للمسلم فقد قال
~~ابن حبيب عن مالك: تكسر عليه عقوبة له ويرد الثمن على المسلم إن كان قبضه
~~ويسقط عنه إن كان لم يقبضه وإن كان المسلم قد قبضها كسرت على المبتاع فإن
~~كان المسلم لم يدفع الثمن سقط عنه وإن كان النصراني قد قبضه لم ينزع منه
~~الثمن قال الشيخ أبو بكر: إنما قال: إن الخمر تكسر في يد المسلم لأنه لا
~~يجوز له ملكها ولا إمساكها وقوله وإن كان دفع الثمن لم يرد إليه أدبا له
~~لأنه قد فات بقبض النصراني له فإن لم يكن نقد كسرت الخمر بيده لما ذكرناه
~~ولم يدفع الثمن إلى النصراني عقوبة له قال: وقد ذكر مالك يؤخذ الثمن من
~~المسلم فيتصدق به وإلا تدفع إلى النصراني.
# (فرع) وإن كان المسلم قد قبض الخمر ففاتت عنده فقد قال ابن حبيب: إن كان
~~الثمن بقي عنده قبض منه ودفع إلى أهل الحاجة ويعاقبان وإن كان الثمن قد صار
~~إلى النصراني.
# (فصل) :
# وقوله ولا تعصروها ولا تشربوها ولا تسقوها فإنها رجس من عمل ms1641 الشيطان ذهب
~~والله أعلم إلى منع كل تصرف مقصود فيها وعمل لها ثم بين علة ذلك بأنها رجس
~~وأنها من عمل الشيطان يريد
# PageV03P158
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل
~~الصائم القائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع» ) .
#
### | [المنتقى]
# والله أعلم قوله تعالى {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [المائدة: 90] تم كتاب الأشربة والحمد لله.
### | [كتاب الجهاد]
# 1
# (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب الجهاد (الترغيب في الجهاد) معنى الترغيب
~~في الجهاد الإعلام بعظيم ثوابه وجزيل أجره ليرغب الناس فيه وأكثر ما يوصف
~~بالرغائب ما قصر عن رتبة الوجوب لأن العمل إنما يوصف بأتم أحواله إلا أنه
~~لم يقصد ههنا للوصف له بوجوب ولا غيره وإنما قصد الحض على فعله بالإخبار عن
~~جزيل ثوابه ويحتمل أن يوصف بأنه من الرغائب لمن سقط عنه فرضه لقيام غيره به
~~وبعده عن مكانه مع ظهور المجاورين للعدو عليهم واستغنائهم عن عون من بعد
~~عنهم.
# وقد قال سحنون في مثل هذا: كان أول الإسلام فرضا على جميع المسلمين والآن
~~هو مرغب فيه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# الجهاد فرض في الجملة إلا أنه من فروض الكفاية ومعنى قولنا من فروض
~~الكفاية أنه يجب في الجملة فإذا قام به بعض الناس سقط فرضه عمن قام به وعن
~~غيره من المسلمين وإذا عمت الحاجة إلى جميع الناس ودهمهم من العدو ما لا
~~يقوم به بعضهم لزم الفرض جميعهم والأصل في وجوبه قوله تعالى {وقاتلوهم حتى
~~لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39] .
# (مسألة) :
# إذا ثبت وجوب الجهاد فإن غايته أن يدخل الكفار في الإسلام أو يدخلوا في
~~الذمة بأداء الجزية وجريان أحكام الإسلام عليهم والأصل في ذلك قوله تعالى
~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى قوله
~~{وهم صاغرون} [التوبة: 29] .
# (مسألة) :
# وهذا مع ظهور الإسلام عليهم ms1642 وغلبتهم لهم فأما إذا ضعف أهل الإسلام فلا
~~بأس بمهادنتهم ومصالحتهم على غير شيء وسأل أهل الأندلس سحنونا قالوا: أرأيت
~~لو انقطعت عنا الجيوش وبعد أمير المؤمنين وعدونا قريب منا في قوة هل لأمير
~~الثغور أن يصالحهم على غير شيء إذ لا طاقة لنا بهم قال: نعم ولا يبعد في
~~المدة لما يحدث من قوة الإسلام والأصل في ذلك مهادنة النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قريشا عام الحديبية على غير شيء يأخذه منهم حتى قوي الإسلام فلم
~~يقبل ذلك منهم.
# (مسألة) :
# وأما مصالحتهم على مال يعطيهم المسلمون إياه إذا عجزوا عن حماية زرعهم أو
~~حماية بيضتهم أو حصن من حصونهم وخافوا التغلب وأخذ العدو من فيها من النساء
~~والذرية فهو جائز.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - مثل المجاهد في سبيل الله السبيل في
~~كلام العرب هو الطريق يذكر ويؤنث وجميع أعمال البر هي سبيل الله تعالى إلا
~~أن هذه اللفظة إذا أطلقت في الشرع اقتضت الغزو إلى العدو وسئل مالك عن رجل
~~أوصى بمال في سبيل الله فقال: سبل الله كثيرة وأحب إلي أن يجعل ذلك في
~~الغزو ووجه ذلك ما ذكرناه من أن إطلاق هذه اللفظة أظهر في الغزو وتمثيله
~~المجاهد في سبيل الله بالصائم القائم يريد في عظم ثوابه وكثرته ومعنى ذلك
~~أن له من الثواب على جهاده في سبيل الله مثل ثواب المستديم للقيام والصيام
~~لا يفتر عنهما وإنما أحال على ثواب الصائم والقائم وإن كنا لا نعرف مقداره
~~لما قرر الشرع من كثرته وعرف من عظمته والمراد بالقائم ههنا المصلي يقال
~~فلان يقوم بالليل إذا كان يصلي فيه
# PageV03P159
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا
~~يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته أن يدخله الجنة أو يرده
~~إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة» ) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) ms1643 :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - القائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى
~~يرجع يريد أن حال المجاهد في سبيل الله في أجره وثوابه مثل أجر هذا لأن
~~جميع تصرف المجاهد وأكله ونومه وغفلته يماثل ثوابه ثواب الذي يقرن بين
~~الصلاة والصوم.
# وقد روي «أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني
~~على عمل يعدل الجهاد فقال: لا أجد هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل
~~المسجد تصلي لا تفتر وتصوم لا تفطر قال: من يستطيع ذلك» .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - تكفل الله لمن جاهد في سبيله الكفالة
~~الضمان وإنما أضاف الكفالة إلى البارئ في هذا العمل لأنه أوفى كفيل على
~~سبيل التعظيم لشأن الجهاد والتصحيح لثواب المجاهد وقوله لا يخرجه من بيته
~~إلا الجهاد في سبيله يريد أن يكون خروجه في جهاده خالصا لله تعالى لا يشوبه
~~طلب الغنيمة ولا العصبية للأهل والعشيرة ولا حب الظهور ولا سمعة ولا شيء من
~~المعاني غير الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وإذا كانت نيته
~~وعقده الجهاد فلا ينقص أجره ولا ينقض عقده ما نال من غنيمة بل هي رزق ساقه
~~الله إليه وأجره وافر كامل وإنما يكره أن يكون سبب خروجه وعقده ومقصده في
~~قتاله الغنيمة أو إظهار النجدة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - وتصديق كلماته يحتمل أن يريد به الأمر
~~بالقتال في سبيل الله وما وعد الله عليه من الثواب ويحتمل أن يريد به
~~الشهادتين وأن تصديقه بهما يثبت في نفسه عداوة من كذبهما والحرص على قتله
~~والمجاهدة له وقوله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخله الجنة أو يرده إلى
~~مسكنه الذي خرج منه يريد والله أعلم أن يدخله الجنة إن أصيب بموت أو قتل
~~لأنه ليس في اللفظ ما يختص بالقتل دون غيره.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - يدخله الجنة يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يدخله الجنة بأثر قتله ويكون هذا تخصيصا للشهداء كما خصوا
~~بأنهم يرزقون ms1644 قال الله تعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا
~~بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] {فرحين بما آتاهم الله من فضله}
~~[آل عمران: 170] والثاني أن يدخله الله الجنة بعد البعث ويكون فائدة تخصيصه
~~أن ذلك يكون كفارة لجميع خطاياه وإن كثرت إلا ما خصه الدليل وأنه لا موازنة
~~بين ما اكتسب من الخطايا وبين ثواب ما خرج له من الجهاد فلم يرجع ويؤيد هذا
~~التأويل حديث أبي قتادة في «الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت
~~إن قتلت صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي فقال - صلى
~~الله عليه وسلم -: نعم ثم قال له بعد أن رد عليه إلا الدين كذلك قال لي
~~جبريل» .
### | 1 -
# (فصل) :
# «وقوله - صلى الله عليه وسلم - مع ما نال من أجر أو غنيمة يريد والله
~~أعلم مع الذي ينال منهما فإن أصاب غنيمة فله أجر وغنيمة وإن لم يصب الغنيمة
~~فله الأجر على كل حال فتكون» أو بمعنى الواو كقول جرير
# نال الخلافة أو كانت على قدر ... كما أتى ربه موسى على قدر
# وقد روي عن أبي عبد الرحمن الحبلي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول: «ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبوا غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم
~~من الأجرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لم أجرهم» وهذا الحديث
~~لا يثبت رواه أبو هانئ حميد بن هانئ وليس بمشهور ولو ثبت لكان
# PageV03P160
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن
~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الخيل لرجل أجر ولرجل
~~ستر وعلى رجل وزر فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها
~~في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات
~~ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات
~~له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن ms1645 يسقي به كان ذلك له حسنات فهي
~~له أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي
~~لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر» وسئل
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر فقال: لم ينزل علي فيها شيء إلا
~~هذه الآية الجامعة الفاذة {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن
~~يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8]
#
### | [المنتقى]
# معناه أن يصيبوا غنيمة على غير وجهها أو يكونوا قد خرجوا قاصدين لها مع
~~إرادة الجهاد ولا يصح حمله على عمومه لأنا لا نعلم غازيا أعظم أجرا من أهل
~~بدر على ما أصابوا من الغنيمة.
# وقد روي عن رفاعة بن نافع الزرقي وكان ممن شهد بدرا قال: «جاء جبريل -
~~عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تعدون أهل بدر
~~فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها قال: وكذلك من شهد بدرا من
~~الملائكة» وروي «عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعمر بن الخطاب: ما
~~يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل
~~وزر يريد أن اتخاذها وربطها في الغالب يكون لأحد هذه الثلاث الأحوال إما
~~لمجرد الأجر وهو لمن ربطها في سبيل الله وإما للستر وهو لمن ربطها ليكتسب
~~عليها وإما للوزر وهو لمن ربطها على الوجه الممنوع منه، وارتباط الخيل
~~وربطها هو اقتناؤها وأصله من الربط بالحبل والمقود ولما كانت الخيل لا
~~تستبد من ذلك وكان كل من اقتنى فرسا ربطه وكثر ذلك من استعمالها حتى سموا
~~اقتناءها واتخاذها ربطا فمعنى ربطها في سبيل الله إعدادها لهذا الوجه
~~واتخاذها بسببه وهو من وجوه البر يثاب عليه صاحبه في حال مقامه دون
~~استعماله في الجهاد وغزو العدو لأنه من باب الإنفاق في سبيل الله والإعداد
~~له والإرهاب على العدو فإذا غزا به كان ms1646 له أجر الجهاد والغزو وأجر الاتخاذ
~~والرباط.
### | 1 -
# (فصل) :
# الرباط يكون على وجهين:
# أحدهما: رباط الخيل وهو ما ذكرناه والأصل فيه قوله تعالى {وأعدوا لهم ما
~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60] الآية ورباط الخيل يكون
~~اتخاذها في موطن المتخذ لها وغير موطنه سواء كان في الثغر وقرب العدو أو في
~~معظم الإسلام وبالبعد من العدو لأن ذلك كله من باب إعداد القوة؛ لأنه قد
~~يأتيه النفير ويحتاج إلى الغزو ولا يجد من المهلة ما يتخذ فيه الخيل ولأن
~~الغازي بها يحتاج إلى اختبارها وتأديبها قبل ذلك ولا يتم له مراده منها إلا
~~باتخاذها قبل الغزو بها والوجه الثاني من الرباط هو رباط الرجل نفسه وهو أن
~~يربط نفسه لحفظ الثغور ويكثر سوادها والإرهاب على من جاوره من العدو والأصل
~~في ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا
~~الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] وما روي عن سهل بن سعد أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها»
~~.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فرباط الرجل نفسه هو أن يترك وطنه ويلزم ثغرا من الثغور
~~المخوفة لمعنى الحفظ وتكثير السواد وأما من كان وطنه الثغر فليست إقامته به
~~رباطا رواه ابن حبيب عن مالك ووجه ذلك أن يحبس نفسه ويقيم لهذا الوجه خاصة
~~فإن أقام لغير ذلك فإنه بمنزلة تصرفاته فلم يربط نفسه لمدافعة العدو وليس
# PageV03P161
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# كذلك رباط الخيل فإن جمهور الناس يستغني عن اتخاذها هذا الذي ذكره
~~أصحابنا قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أن من اختار المقام
~~والاستيطان بالثغر وموضع الخوف للرباط خاصة وأنه لولا ذلك لأمكنه المقام
~~بغير ذلك من البلدان له حكم الرباط والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا كان الثغر رباطا لموضع الخوف ثم ارتفعت المخافة لقوة الإسلام بذلك
~~الموضع أو بعد العدو عنهم فإن حكم الرباط يزول عنهم.
# وقد سئل مالك عمن جعل شيئا في سبيل ms1647 الله أيجعله في جدة قال: لا قيل له:
~~فإنه قد كان بها خوف قال: فإنه قد ذهب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ورباط الخيل والنفس من عدة الجهاد وقد سئل مالك: أيما أحب إليك الرباط أم
~~الغارات في العدو؟ قال أما الغارات فلا أدري كأنه كرهها وأما السير في أرض
~~العدو على الإصابة يريد السنة فهو أحب إلي ووجه ذلك أنه كره الغارات لما
~~كانوا يقصدون بها من أخذ الأموال وربما غلوا وأما السير في أرض العدو وهو
~~الغزو على الإصابة للحق والسنة لتكون كلمة الله هي العليا ولا يغل ويطيع
~~الأمير في الحق فهو أفضل لأن فيه زيادة على الرباط دخول أرض العدو وإهانته.
# وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال: فرض الله الجهاد لسفك دماء المشركين
~~والرباط لحقن دماء المسلمين وحقن دماء المسلمين أحب إلي من سفك دماء
~~المشركين قال ابن حبيب: وإنما ذلك حين دخل في الجهاد ما دخل قال القاضي أبو
~~الوليد: ووجه ذلك عندي والله أعلم أن يكون الخوف بثغر من الثغور قد اشتد
~~حتى خيف على أهله من عدوهم فاستنفروا لإدراك ذلك الثغر فإن قصد ذلك الثغر
~~حينئذ يكون أولى لأن حقن دماء أهله أفضل من سفك دماء المشركين وإما أن يكون
~~رجل من المسلمين يقصد ثغرا من الثغور للرباط فيه لا لعدو يترقب نزوله ويترك
~~الغزو إلى بلاد العدو فقد ترك الأفضل لأن دخوله إلى أرض العدو نكاية فيهم
~~وإهانة لهم وفيه مع ذلك حفظ للمسلمين لأن نكاية العدو تضعفهم عن غزو
~~المسلمين.
# وقد قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ما غزا قوم في عقر دارهم إلا
~~ذلوا.
# (فصل) :
# «وقوله - صلى الله عليه وسلم - فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها فذكر أنه
~~الربط في سبيل الله» ثم وصف أن جميع تصرفها أجر وإن لم يكن غزو فإن أطال
~~لها في مرج أو روضة للرعي فإن ما أصابت من ذلك يكون له حسنات وقوله «- صلى
~~الله عليه وسلم - ولو أنها قطعت طيلها ذلك ms1648 فاستنت شرفا أو شرفين كانت
~~آثارها وأرواثها حسنات له» يريد - صلى الله عليه وسلم - أن تصرف هذه الخيل
~~وإن كان بغير سببه يكون حسنات له ولذلك وصف أولا ما كان بسببه من الإطالة
~~لها في المرج والروضة ثم ذكر ما يكون بغير سببه ومن غير اختياره من قطع
~~الطيل وهو ما أطال لها فيه من الحبل، واستنان الشرف هو الجري إلى ما يعلو
~~من الأرض ورأيت لبعض أهل اللغة أن الشرف والطلق واحد فيكون معناها على هذا
~~جريها طلقا أو طلقتين والله أعلم وذكر بعد ذلك ما لم يرد فعله من أن تشرب
~~من غير أن يريد سقيها وأخبر أن ذلك كله حسنات له من ربطها وإنما أتى بذلك
~~والله أعلم ليستوعب أنواع تصرفها والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ورجل ربطها تغنيا وتعففا يريد أنه ربطها ليستغني بها ويعف عن
~~السؤال وهو مع ذلك من قصده فيها لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها يريد
~~والله أعلم أن اتخاذها لهذا الوجه لا يسقط حق الله فيها فإن ضيع حقوق الله
~~فيها لم توصف بأنها ستر له خاصة لما يلحقه من المآثم والوزر بسببها وإنما
~~يوصف بذلك من لم يأثم باتخاذها لأنه أدى حق الله تعالى في رقابها وظهورها
~~والحقوق التي تتعلق لله برقابها أن تؤدى منها الحقوق إذا تعينت فيها
~~باختصاصها بها أو لضيق ذمته عنها
# PageV03P162
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر
~~الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«ألا أخبركم بخير الناس منزلة؟ رجل آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله ألا
~~أخبركم بخير الناس منزلة بعده رجل معتزل في غنيمته يقيم الصلاة ويؤتي
~~الزكاة ويعبد الله ولا يشرك به شيئا» ) .
#
### | [المنتقى]
# واحتياجه إلى أدائها من رقاب هذه الخيل وما يتعلق بذلك من ظهورها أن
~~يتعين عليه فرض الجهاد بها إذا دعت إلى ذلك ضرورة وإن لم يتخذها للجهاد إلا
~~أنه يتعلق حق ms1649 الله تعالى بها إذا تعين عليه الجهاد بها ويتعين عليه حمل
~~الضعيف عليها إذا خاف عليه الهلكة ولم يجد محملا غيرها وما أشبه ذلك من
~~الحقوق.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام
~~يريد أن يفتخر بها ويرائي بها الإسلام وأما لو افتخر بها على أهل الشرك
~~ورئائهم بها لكان ذلك من باب الخير الذي يرجو عليه الأجر وأما النواء فهو
~~المقاومة على وجه العداوة من قولهم فلان ناوى فلانا إذا قاومه على عداوة
~~فمن اقتنى فرسا يفتخر بها على أهل الإسلام ويناويهم بها فهي عليه وزر والله
~~أعلم.
# (فصل) :
# وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر يريد والله أعلم أن
~~السائل له لم يعلم إن كان حكم الحمر حكم الخيل فيما ذكر من أنها لرجل أجر
~~ولرجل ستر وعلى رجل وزر أو يكون مخالفا لحكم الخيل في ذلك لأنها لا تتخذ
~~غالبا لجهاد ولا تربط فيه وهي مما جرت العادة أن يناوي بها ولا يفتخر
~~باقتنائها ولا هي مما يتكسب بركوبها وأن يكسب بالحمل عليها كالإبل والبغال
~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة
~~الفاذة يريد والله أعلم أنه لم ينزل عليه فيها من التقسيم والتفسير ما نزل
~~في الخيل لأنها غير مشاركة لها في ذلك ولكنها داخلة تحت قوله تعالى {فمن
~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}
~~[الزلزلة: 8] والحمر وإن لم تبلغ مبلغ الخيل في الجهاد فقد يحمل عليها
~~راحلته من لم يستطع اقتناء الخيل ويحمل عليها زاده وسلاحه ويتكسب عليها
~~ضعفاء الناس وأما هي فيشتريها ويستعين بها أهل الشرك والبغي على غزو
~~الإسلام فيوزرون بها فهذا مستفاد من عموم الآية لأن اقتناءها لا يخلو أن
~~يكون من عمل الخير أو من عمل الشر وقد أخبر تعالى من عمل شيئا منهما فإنه
~~يراه وهذا يدل على التعلق بالعموم لأنه - صلى الله عليه وسلم - تعلق بعموم
~~الآية واستفاد ms1650 منه حكما وهذا يدل على وجوب التعلق به لغة وشرعا وقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - الآية الجامعة يريد - صلى الله عليه وسلم - العامة وقوله
~~- صلى الله عليه وسلم - الفاذة يريد القليلة المثل في هذا الحكم يقال كلمة
~~فاذة وفذة أي شاذة.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ألا أخبركم بخير الناس منزلة وقد علم
~~أنهم يريدون ذلك على سبيل التنبيه لهم على الإصغاء إليه والإقبال على ما
~~يخبر به والتفرغ لفهمه ويحتمل أن يريد بقوله - صلى الله عليه وسلم - خير
~~الناس منزلة أكثرهم ثوابا في الآخرة وأرفعهم درجة وقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - رجل آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله يريد والله أعلم أنه مواظب
~~على ذلك ووصفه بأنه آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله بمعنى أنه لا يخلو
~~في الأغلب من ذلك راكبا له أو قائدا هذا معظم أمره ومقصوده من تصرفه فوصف
~~بذلك جميع أحواله وإن لم يكن آخذا بعنان فرسه في كثير منها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ألا أخبركم بخير الناس منزلة بعده رجل معتزل في غنيمته وصف رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل المنازل ونص عليها ورغب فيها من قوي
~~عليها وأخبر بعد ذلك بفضل من قصر عن هذه المنزلة وضعف عنها فليس كل الناس
~~يستطيع الجهاد ولا يقدر على أن يكون آخذا بعنان فرسه فيه
# PageV03P163
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: «أخبرني عبادة بن
~~الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال: بايعنا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن
~~لا ننازع الأمر أهله وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله
~~لومة لائم» ) .
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن
~~الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما
#
### | [المنتقى]
# ففي الناس الضعيف والكبير وذو العاهة والفقير ووصف - صلى الله عليه وسلم
~~- هذا المعتزل في أنه في غنيمته ms1651 بلفظ التصغير إشارة والله أعلم إلى قلة
~~المال وقد يكون اعتزاله ضعفا عن الجهاد.
# وقد «روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في غزاة: إن أقواما
~~بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا حبسهم العذر» ويحتمل
~~أن تكون له قوة على الجهاد ولكنه يؤمر مع الغنى عنه بالانقباض والاعتزال
~~لما يرى أن ذلك أرفق به وأوفق له في دينه فهذا أقام الصلاة وآتى الزكاة
~~وعبد الله تعالى فمنزلته بعد منزلة المجاهد من أفضل المنازل لأدائه الفرائض
~~وإخلاصه لله العبادة وبعده عن الرياء والسمعة إذا خفي موضعه ولم يكن ذلك
~~شهرة له ولأنه لا يؤذي أحدا ولا يذكره ولا تبلغ درجته درجة المجاهد لأن
~~المجاهد يذب عن المسلمين ويجاهد الكافرين حتى يدخلهم في الدين يتعدى فضله
~~إلى غيره ويكثر الانتفاع به وهذا المعتزل لا يتعدى نفعه إلى غيره ولو أن
~~رجلا رأى أن الانقباض أسلم لدينه وأعدل لحاله ورأى أن نفسه أطوع له في
~~الصلاة والزكاة فأقبل عليها لهذا المعنى لكان ذلك والله أعلم الحظ له فمن
~~الناس من يجد نفسه أطوع له في الصلاة ومنهم من يجدها أطوع له في الجهاد
~~ومنهم من يجدها أطوع له في غير ذلك من أبواب البر وإنما ذلك بحسب ما يفتح
~~على الإنسان ويقسم له.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أصل البيع في كلام العرب المعاوضة في الأموال ثم سميت معاقدة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ومعاهدة المسلمين مبايعة بمعنى أنه عاوضهم بما ضمن لهم من
~~الثواب عوضا عما أخذ عليهم من العمل قال الله تعالى {إن الله اشترى من
~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون
~~ويقتلون} [التوبة: 111] إلى قوله الفوز العظيم.
# (فصل) :
# وقوله على السمع والطاعة السمع ههنا يرجع إلى معنى الطاعة ولعله أن يكون
~~أصله الإصغاء إلى قوله والتفهم له يريد أن الذي شرط علينا السمع والطاعة
~~لأوامره ونواهيه على كل حال في حال اليسر وحال ms1652 العسر ويحتمل أن يريد به يسر
~~المال وعسره والتمكن من جيد الراحلة ووافر الزاد والاقتصار على أقل ما يمكن
~~منهما والمنشط والمكره يريد وقت النشاط إلى امتثال أوامره ووقت الكراهية
~~لذلك ولعله أن يريد بالمنشط وجود السبيل إلى ذلك والتفرغ له وطيب الوقت
~~وضعف العدو ويريد بالمكره تعذر السبيل وشغل المانع وشدة الهواء بالحر
~~والبرد وصعوبة السفر وقوة العدو.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وأن لا ننازع الأمر أهله يريد الإمارة ويحتمل هذا أن يكون شرطا على
~~الأنصار ومن ليس من قريش أن لا ينازعوا فيه أهله وهي قريش ويحتمل أن يكون
~~هذا مما أخذه على جميع الناس أن لا ينازعوا من ولاه الله الأمر منهم وإن
~~كان فيهم من يصلح لذلك الأمر إذا كان قد صار لغيره.
# (فصل) :
# وقوله وأن نقول أو نقوم شك من الراوي بالحق حيثما كنا يريد أن يظهروا
~~الحق بالقول أو القيام به حيث كانوا من المواطن والأماكن لا يمنعهم من ذلك
~~مخافة ولا لومة لائم.
# PageV03P164
# يتخوف منهم فكتب إليه عمر - رضي الله عنه -: أما بعد
~~فإنه مهما تنزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعدها فرجا وأنه لن يغلب
~~عسر يسرين وأن الله جل ثناؤه يقول في كتابه {يا أيها الذين آمنوا اصبروا
~~وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] .
# النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (ص) : (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر
~~بالقرآن إلى أرض العدو» وقال مالك: وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا كان
~~أمير المؤمنين يستشير فيما يفعله لما فجأ المسلمين من جموع الروم ويعلمه ما
~~يتقي منهم ويخاف من ضعف مسلمي الثغور عنهم فكتب إليه عمر - رضي الله عنه -
~~بما ذكر في الحديث يريد أن عاقبة المؤمنين إلى الفرج وقوله - رضي الله عنه
~~- فإنه لن يغلب عسر ms1653 يسرين قيل: إن وجه ذلك أنه لما عرف العسر اقتضى استغراق
~~الجنس فكان العسر الأول هو الثاني من قوله تعالى {فإن مع العسر يسرا}
~~[الشرح: 5] ولما كان اليسر منكرا كان الأول منه غير الثاني وقد أدخل
~~البخاري في تفسير سورة ألم نشرح لك بأثر قوله تعالى {إن مع العسر يسرا}
~~[الشرح: 6] كقوله تعالى {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} [التوبة: 52]
~~فهذا يقتضي أن اليسرين عنده الظفر بالمراد والأجر فالعسر لا يغلب هذين
~~اليسرين لأنه لا بد أن يحصل للمؤمن أحدهما قال القاضي أبو الوليد - رحمه
~~الله - وهذا عندي وجه ظاهر.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - فإن الله عز وجل يقول في كتابه {يا أيها الذين
~~آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200]
~~وذكرهم هذه الآية ونبههم عليها لما تضمنت جميع ما يحتاجون إليه من الأمر
~~بالصبر ومداومته وهو قوله وصابروا والأمر بالرباط هو المقام بالثغر وسده
~~والذب عنه وعن أهله.
### | [النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو]
# (ش) : قوله نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن إلى
~~أرض العدو يريد والله أعلم الصحف لما كان القرآن مكتوبا فيها سماه قرآنا
~~ولم يرد ما كان منه محفوظا في الصدر لأنه لا خلاف أنه يجوز لحافظ القرآن
~~الغزو وإنما ذلك لأنه لا إهانة للقرآن في قتل الغازي وإنما الإهانة للقرآن
~~بالعبث بالمصحف والاستخفاف به.
# وقد روي مفسرا نهي أن يسافر بالمصحف رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن
~~نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن
~~يسافر بالمصحف إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو» .
### | 1 -
# (فصل) :
# والسفر اسم واقع على الغزو وغيره قال ابن سحنون: قلت لسحنون أجاز بعض
~~العراقيين الغزو بالمصحف إلى أرض العدو في الجيش الكبير كالطائفة ونحوها
~~وأما السرية ونحوها فلا قال سحنون: لا يجوز ذلك لنهي رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن ذلك عاما ولم يفصل وقد يناله العدو من ms1654 ناحية الغفلة والدليل
~~على صحة ما ذهب إليه سحنون أنه لا قوة فيه على العدو وليس مما يستعان به
~~على حربه وقد يناله لشغل عنه كما قال سحنون وقد يناله بالغلبة أيضا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أن أحدا من الكفار رغب أن يرسل إليه بمصحف يتدبره لم يرسل إليه به
~~لأنه نجس جنب ولا يجوز له مس المصحف ولا يجوز لأحد أن يسلمه إليه ذكره ابن
~~الماجشون وكذلك لا يجوز أن يعلم أحد من ذراريهم القرآن لأن ذلك سبب لتمكنهم
~~منه ولا بأس أن يقرأ عليهم احتجاجا عليهم به ولا بأس أن يكتب إليهم بالآية
~~ونحوها على سبيل الوعظ كما كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ملك الروم
~~{يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] .
# PageV03P165
# النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو (ص) : (مالك
~~عن ابن شهاب عن ابن الكعب بن مالك قال: حسبت أنه قال عن عبد الرحمن بن كعب
~~أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين قتلوا ابن أبي
~~الحقيق عن قتل النساء والولدان قال: فكان رجل منهم يقول: برحت بنا امرأة
~~ابن أبي الحقيق بالصياح فأرفع السيف عليها ثم أذكر نهي رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فأكف ولولا ذلك استرحنا منها» ) .
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله مخافة أن يناله العدو يريد أهل الشرك لأنهم ربما تمكنوا من نيله
~~والاستخفاف به فلأجل ذلك منع السفر به إلى بلادهم.
### | [النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو]
# (ش) : قوله نهى الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان يريد
~~حين أنفذهم لقتله فقتله عبد الله بن عتيك ونهيه هذا عن قتل النساء والولدان
~~أصل في المنع من ذلك وسيرد بعد هذا مفسرا وقوله برحت بنا يريد أظهرت أمرنا
~~بصياحها فكان يمنعه قتلها إذا رفع عليها السيف ما يذكر من نهي رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والولدان لولا ما يذكره من ذلك النهي
~~لقتلها فاستراحوا منها ms1655 وهذا يدل على التعلق بالعموم لأنه أجرى نهي رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - على عمومه في سائر الحالات ولم يقصره على
~~القصد إلى ذلك دون الحاجة إليه والذي يظهر من مذهب أصحابنا أنه لا تقتل
~~المرأة إذا جرى منها مثل هذا من الإنذار بالصياح.
# وقد قال ابن سحنون: لا تقتل النساء في الحراسة خلافا للأوزاعي في قوله
~~يقتلن في الحراسة ووجه ذلك أن الحراسة على الأسوار والحصون ليست من باب
~~المدافعة وهذا مما يمكن النساء والصبيان فعله كالنظر والمراعاة ولا يستباح
~~قتل هذين الصنفين ولكن يستباح قتلهم بالقتال والمدافعة التي ينفرد بها
~~الرجال غالبا.
# (ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان» )
~~.
# (ش) : قوله رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك يحتمل أن يكون -
~~صلى الله عليه وسلم - علم من حال تلك المرأة أنها لم تقاتل ويحتمل أن يكون
~~حمل أمرها على المعهود من حال النساء في بعدهن عن القتال والمنعة.
# وقد روى رباح بن ربيع قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال: انظر على ما اجتمع هؤلاء
~~فجاء فقال: امرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه لتقاتل قال: وعلى المقدمة خالد
~~بن الوليد فبعث رجلا فقال لخالد: لا تقتل امرأة ولا عسيفا» فهذا يقتضي أن
~~المنع من قتل النساء والصبيان لأنهم لا يقاتلون وفيهن معنى آخر أنهن من
~~الأمور التي يستعان بها على العدو وينتفع بها دون مخافة منهن فأما إن
~~قاتلوا فإنهن يقتلن لأن العلة التي منعت من قتلهن عدم القتال منهن فإذا وجد
~~منهن وجدت علة إباحة قتلهن لأن الحاجة داعية إلى دفع مضرتهن وإزالة منعهن
~~الموجود في الرجال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا قاتلن بالسلاح والرمح وشبهه وأما الرمي بالحجارة فهل يبيح قتلهن
~~أم لا؟ .
# قال ابن حبيب: لا يستباح بذلك قتلهن ورواه ابن ابن ms1656 نافع عن مالك وجه ذلك
~~أن مضرة هؤلاء ضعيفة وغناهن عن قومهن قليل فلا حاجة بنا إلى قتلهن ومنع
~~الانتفاع بهن وقال سحنون: يرميهن المسلمون بالحجارة وإن قتلن في ذلك ووجه
~~ذلك قوله تعالى {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى:
~~41] .
### | 1 -
# (فرع) فإذا قلنا: تجب مقاتلهن ولم يستطع عليهن إلا بعد أسرهن فهل يقتلن
~~اختلف أصحابنا في ذلك فروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنهن يقتلن وفي كتاب
~~ابن سحنون لا يقتلن بعد الأسر وجه الرواية الأولى أنهن بالقتال قد استحققن
~~القتل ولا
# PageV03P166
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق - رضي
~~الله عنه - بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير
~~ربع من تلك الأرباع فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل
~~فقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله
~~ثم قال له: إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فدعهم وما زعموا
~~أنهم حبسوا أنفسهم له وستجد قوما فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر فاضرب ما
~~فحصوا عنه بالسيف وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا
~~هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا
~~لمأكلة ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه ولا تغلل ولا تجبن)
#
### | [المنتقى]
# يسقط ذلك عنهن بالأسر كما لو قتلن أحدا من المسلمين ووجه الرواية الثانية
~~أنهن ممن يقر على غير جزية فلم يجز قتلهن بالأسر كما لم يقاتلن.
# (ش) : قوله أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - بعث جيوشا إلى الشام فخرج
~~يمشي مع يزيد بن أبي سفيان يحتمل أنه خرج معه على سبيل البر له والتشييع
~~فيكون ذلك سنة في تشييع الخارج إلى الغزو والحج وسبل البر وأضاف مشيه إلى
~~يزيد بن أبي سفيان إما لأنه اختص بمماشاته والقرب منه والمكالمة له وإما
~~لأنه كان ms1657 خروجه بسببه فقال خرج مع يزيد يشيعه بمعنى أنه قصد بخروجه تشييعه
~~وإن لم يخرجا معا.
# (فصل) :
# وقوله فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل على معنى
~~الإكرام لأبي بكر والتواضع له لدينه وفضله وخلافته لئلا تكون حاله في
~~الركوب أرفع من حاله في المشي وقول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ما أنت
~~بنازل وما أنا براكب إني احتسبت خطاي هذه في سبيل الله يريد أن قصده بالمشي
~~في تشييعهم ووصيتهم حسبة في سبيل الله تعالى فلعله أراد الرفق به والتقوية
~~له لما يلقاه من نصب العدو وتعب السفر ولقاء العدو ومقاومته وأبو بكر - رضي
~~الله عنه - لا يلقى شيئا من ذلك فلم يحتج من التقوى والترفه ما يحتاج إليه
~~يزيد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - إنك ستجد أقواما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله
~~فدعهم وما زعموا إنهم حبسوا أنفسهم له يريد الرهبان الذين حبسوا أنفسهم عن
~~مخالطة الناس وأقبلوا على ما يدعون من العبادة وكفوا عن معاونة أهل ملتهم
~~برأي أو مال أو حرب أو إخبار بخبر فهؤلاء لا يقتلون سواء كانوا في صوامع أو
~~ديارات أو غيران لأن هؤلاء قد اعتزلوا الفريقين وعفوا عن معاونة أحدهما.
# (مسألة) :
# وأما رهبان الكنائس فقال ابن حبيب: يقتلون لأنهم لم يعتزلوا أهل ملتهم
~~وهم مداخلون لهم بحيث لا يمكن أن تعرف سلامتهم من معونتهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يسبى الرهبان ولا يخرجون من صوامعهم بل يتركون على حالهم خلافا
~~للشافعي في قوله يسبون ويسترقون لقول أبي بكر - رضي الله عنه - فدعهم وما
~~زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له وهذا يقتضي إبقاءهم على حالهم فإن كان للرهبان
~~أموال فروى ابن نافع عن مالك في الراهب له الغنيمة والزرع في أرض الروم أنه
~~لا يعرض له وذلك يسير ولا يعرض لبقره ولا لغنمه إذا عرف أنها له ولذلك وجه
~~يعرف وما أدري كيف يعرف هذا وقال سحنون: إن معنى ذلك من قول مالك إذا كان
~~قليلا قدر عيشه وأما ms1658 ما جاوز ذلك فلا يترك له وجه قول سحنون إن في استئصال
~~ماله قتله أو إنزاله عن موضعه وقد تقدم أن ذلك غير جائز فلا بد أن يترك له
~~ما يكفيه وما زاد عليه فلا حاجة له إليه فلا يترك له.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - وستجد أقواما فحصوا عن أوساط رءوسهم يريد حلقوا
~~أوساط رءوسهم قال ابن حبيب: يعني الشمامسة فأمره أن يضرب ما فحصوا عنه
~~بالسيف يريد بذلك قتلهم ولم يرد ضرب ذلك الموضع خاصة وذلك كقوله تعالى {إذ
~~يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين
~~كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12]
# PageV03P167
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وأما ضرب أوساط رءوسهم بالسيف فلا يجوز ذلك إلا قبل الأسر لهم في نفس
~~الحرب وأما بعد أسرهم والتمكن منهم فلا ينبغي أن يمثل بهم ولا يعبث في
~~قتلهم ولكن تضرب أعناقهم صبرا إلا أن يكونوا قد فعلوا بالمسلمين على وجه
~~التمثيل فيعمل بهم مثله قال الله تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم
~~به} [النحل: 126] .
### | 1 -
# (فصل) :
# لم يذكر في هذا الحديث تقديم الدعوة والمشركون في ذلك على ضربين: طائفة
~~قد بلغتهم الدعوة وطائفة لم تبلغهم فأما من بلغته الدعوة فروي عن مالك
~~تلتمس غرتهم ويقاتلون دون تقديم دعوة إلى الإسلام وهذه رواية العراقيين عن
~~مالك وفي المدونة روايتان عن مالك قال ابن القاسم: لا يبيتوا غزوناهم نحن
~~أو أقبلوا إلينا غزاة في بلادنا حتى يدعوا قال: وقد قال مالك أيضا الدعوة
~~ساقطة عمن قارب الدار لعلمهم بما يدعون إليه وأما من شك في أمره فخيف أن لا
~~تبلغه الدعوة فإن الدعوة أقطع للشك وأنزه للجهاد يبلغ بك وبهم ما بلغ وقال
~~أبو حنيفة: إن بلغتهم الدعوة فحسن أن يدعوا قبل القتال وإن لم تبلغهم
~~الدعوة لم يبتدءوا بالقتال حتى يدعوا وقال الشافعي: لا أعلم أحدا من
~~المشركين لم تبلغه الدعوة إلا أن يكون خلف الذين يقاتلون قوم من ms1659 المشركين
~~خلف الخزر والترك لم تبلغهم الدعوة فلا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الإيمان وجه
~~الرواية الأولى ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث محمد بن مسلمة
~~وأبا نائلة إلى كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق فبيتوهما غارين وقتلوهما ولم
~~يقدما دعوة حين قتلاهما ومن جهة المعنى ما احتج به في المدونة أنه قد تقدم
~~علمهم بما يدعون إليه وعادوا الدين وأهله والدعوة لا تحدث لهم إلا تحذيرا
~~وإنذارا وهم مع ذلك يطلبون الغرات والعورات فيجب أن يلتمس منهم ويؤخذوا بها
~~قال القاضي أبو الحسن: وعلى كل حال فيستحب أن يدعوا إلى الإيمان قبل القتال
~~ووجه الرواية الثانية ما روي «أن علي بن أبي طالب قال للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يوم خيبر: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال - صلى الله عليه وسلم
~~-: انفذ ثم ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فوالله لأن يهدي الله بك
~~رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» ومن جهة المعنى أن هذا حرب للمشركين فلزم
~~أن يتقدم بالدعوة كغير العالمين لأن تجديد الدعوة قد يكون فيها من التذكير
~~بالله والإيمان به ما لم يكن فيما تقدم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن هذا حكم الروم وأما القبط فقد قرن مالك بينهم وبين
~~الروم فقال: لا يقاتلوا ولا يبيتوا حتى يدعوا ولا نرى الدعوة بلغتهم وكذلك
~~الفرازنة قال القاضي وهم جنس من الحبشة قال: ولم ير مالك بلوغ الدعوة غرة
~~فيهم ووجه ذلك أنهم قد استعملوا الكف عن المسلمين ولم يعاجلوا بالمحاربة
~~ولا استعملوا طلب الغرة فلم يكن في تقديم الدعوة وجه مضرة وكذلك إذا كان
~~المسلمون ظاهرين ولم يكن في تقديم الدعوة لمن قد بلغته وجه مضرة فإن الدعوة
~~ثابتة في حقهم ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتقديم الدعوة على
~~محاربة أهل خيبر وقد تقدم علمهم بما يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا
~~خلاف في ذلك لطول المدة وقرب المسافة.
### | 1 -
# (فرع) فإن عوجل أحد ممن لم تبلغه الدعوة فقتل ms1660 قبل أن يدعى إلى الإيمان
~~فقد قال أبو حنيفة: لا دية فيه وقال الشافعي: الدية على عاقلة القاتل قال
~~القاضي أبو الحسن: ولست أعرف لمالك فيه نصا والأظهر عندي قول أبي حنيفة
~~قال: والدليل على ذلك أن من أصلنا أن المسلم إذا أقام بدار الحرب مع القدرة
~~على الخروج ثم قتل خطأ لم تكن فيه دية فالكافر منهم أولى إلا أن تكون فيه
~~دية قال: وأيضا فإنه ليس فيه أكثر من أننا ممنوعون من قتله وذلك لا يوجب
~~فيه دية لكونه في دار الحرب كقتل نسائهم وذراريهم وكذلك الرهبان والشيخ
~~الفاني.
# PageV03P168
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فصل) وقوله - رضي الله عنه - إني موصيك بعشر خلال لا تقتلن امرأة ولا
~~صبيا على حسب ما تقدم من المنع من قتل النساء والصبيان وأن الصبي هو الذي
~~لم يحتلم ولم ينبت فإن أنبت ولم يحتلم فهل يقتل أم لا؟ اختلف أصحابنا في
~~ذلك فقال أكثرهم: يقتل وقال ابن القاسم: لا يقتل حتى يحتلم وجه القول
~~بالقتل ما روي عن عطية القرظي أنه قال: «عرضنا على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يوم قريظة فكان من أنبت منا قتل ومن لم ينبت خلي سبيله فكنت فيمن لم
~~ينبت فخلي سبيلي» ومن جهة المعنى أن الاحتلام إنما يتعلق به حقوق الباري
~~تعالى وأما حقوق الآدميين فالأحكام التي تنفذ بين الناس فلا يجوز أن تتعلق
~~بالاحتلام لأنه أمر لا يدرى ويمكن كتمانه وادعاؤه وإنما يجب أن يعلق ذلك
~~بأمر يظهر وتمكن معرفته بالنظر إليه وهو الإنبات على أنه في الأغلب لا
~~يتأخر عن الاحتلام ولا يتقدم عليه بكثير مدة وأكثر ما يكون مقارنا له والله
~~أعلم.
### | 1 -
# (فصل) وقوله - رضي الله عنه - ولا كبيرا هرما يريد الشيخ الهرم الذي بلغ
~~من السن ما لا يطيق القتال ولا ينتفع به في رأي ولا مدافعة فهذا مذهب جمهور
~~الفقهاء إلا أنه لا يقتل وبه قال مالك وأبو حنيفة وللشافعي قولان:
# أحدهما مثل قول الجماعة والثاني يقتل هو والراهب ms1661 والدليل على ما يقوله
~~قول أبي بكر - رضي الله عنه - هذا ليزيد بن أبي سفيان ولا مخالف له فثبت
~~أنه إجماع ومن جهة القياس أن هذا ممن لا يقاتل ولا يعين العدو بمنع دائم
~~فلا يجوز قتله كالمرأة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن المشركين على ضربين:
# أحدهما من لا يخاف منه مضرة ولا معونة برأي ولا مال كالراهب والشيخ
~~الفاني فهذا قد تقدم حكمه والضرب الثاني أن يكون ممن تخشى مضرته فيكون فيه
~~المعونة بالحرب أو الرأي أو المال فهذا إذا أسر يكون الإمام مخيرا فيه بين
~~خمسة أشياء: أن يقتله أو يفادي به أو يمن عليه أو يسترقه أو يعقد له الذمة
~~على أداء الجزية فأما الاسترقاق وعقد الذمة فلا خلاف نعلمه في جوازهما وأما
~~القتل فحكى القاضي أبو الحسن أنه لا خلاف في جوازه وحكى القاضي أبو محمد عن
~~الحسن المنع من ذلك وأنه قال: أصنع كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- بأسارى بدر يمن عليه أو يفاديه والدليل على جواز ذلك قوله تعالى {ما كان
~~لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] ودليلنا من جهة
~~السنة تواتر الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل عقبة بن أبي
~~معيط والنضر بن الحارث من أسارى بدر ومن جهة المعنى أنه ليس في الأسر حقن
~~للدم وإنما يحقن الدم بعقد الأمان.
# (مسألة) وأما المن أو المفاداة فإنه جائز عند جمهور الفقهاء وبه قال مالك
~~والشافعي وقال أبو حنيفة: لا يجوز المن ولا المفاداة وحكي هذا القول عن
~~أصحاب الشافعي غير أنهم قالوا لا يفادى بمال وهذا القول في المفاداة إنما
~~هو لسحنون والدليل على صحة جواز المن والمفاداة قوله تعالى {فإذا لقيتم
~~الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما
~~فداء حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد: 4] ودليلنا من جهة السنة ما تظافرت
~~الأخبار به من مفادة أهل بدر ودليلنا من جهة القياس أن هذا قتل يجوز تركه
~~إلى ms1662 غير بدل فجاز تركه إلى بدل كالقصاص.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الإمام يجب أن ينظر في ذلك بحسب الاجتهاد فمن علمت
~~شجاعته وإقدامه أو رأيه وتدبيره فالأولى قتله، ومن لم يكن بهذه الصفة وكان
~~صانعا أو عسيفا فالأفضل استبقاؤه، ومن رجي إسلامه والانتفاع به فالأولى أن
~~يمن عليه، ومن كان غناؤه عنهم قليلا وأخذ عنه عوض نافع من مال أو أسير من
~~أسرى المسلمين فودي.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا هذا على
~~ضربين: أما ما كان من البلاد مما يرجى أن يظهر عليه المسلمون فإنه لا يقطع
~~شجره المثمر ولا يخرب عامره
# PageV03P169
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لما يرجى من استيلاء الإسلام عليه وانتفاعهم به وما كان بحيث لا يرجى
~~مقام المسلمين به لبعده وتوغله في بلاد الكفر فإنه يخرب عامره ويقطع شجره
~~المثمر وغيره لأن في ذلك إضعافا لهم وتوهينا وإتلافا لما يتقوون به على
~~المسلمين قال ابن حبيب قال مالك وأصحابه: إنما نهى الصديق عن إخراب الشام
~~لأنه علم مصيرها للمسلمين وأما ما لا يرجى ظهورهم عليه فخراب ذلك مما ينبغي
~~قال ابن حبيب: هو الصحيح «وقد حرق النبي - صلى الله عليه وسلم - نخل بني
~~النضير» .
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة وهذا أيضا على ضربين:
# أحدهما: أن يكون الإبل والغنم فيستطيع المسلمون أن يخرجوا بها ويتمولوها
~~فلا تعقر إلا لحاجة ويحتمل أن يريد بالعقر الذبح والنحر فيقول: لا يسرع
~~بذبحها ونحر إبلها إلا لحاجتهم إلى أكلها فأما على وجه السرف والإفساد أو
~~على وجه التمول والإخراج للبيع إلى بلاد المسلمين فلا، ويحتمل أن يريد
~~بالعقر الحبس لما شرد منها بالعقر الذي يحبس ما ند وشرد ولا تبلغ مبلغ
~~القتل فيقول ما شرد عليكم فلا يمكنكم ركوبه واستعماله فلا ترموه ولا تعقروه
~~وليكن في جملة ما يساق من الإبل ولا تعقروه على الوجه المذكور إلا لحاجتكم
~~إلى أكله فاحبسوه بالعقر ثم ذكوه بعد التمكن ms1663 منه بالنحر.
# (مسألة) :
# والضرب الثاني من الإبل والغنم ما يعجز المسلمون عن إخراجه فإنه يقتل أو
~~يعقر وهو الذي عناه بقوله المروي عنه في كتاب ابن المواز ولا بأس أن يعقر
~~غنمهم وبقرهم وإن لم يحتج إلى ذلك لأن في ترك ذلك تقوية للعدو وفي إتلافه
~~إضعافا لهم فإن كانوا ممن يأكل الميتة فالصواب أن تحرق بعد العقر إن أمكن
~~ذلك ليبطل انتفاعهم بها وبالله التوفيق فعلى هذا يحمل قول أبي بكر - رضي
~~الله عنه - على ما يمكن إخراجه وحمله ابن وهب على عمومه فقال: لا يجوز قتل
~~شيء من الحيوان إلا لمأكلة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما دوابهم وخيلهم وبغالهم وحمرهم فإنها تعقر إذا عجز عن إخراجها
~~والانتفاع بها لم يختلف في ذلك أصحابنا غير ابن وهب وبه قال أبو حنيفة وقال
~~الشافعي: لا يجوز عقرها وبه قال ابن وهب من أصحابنا ولكن تخلى والدليل على
~~ما نقوله: إن هذه أموال باقية يتقوى بها العدو فجاز إتلافها عليهم كالزرع
~~القائم والشجر المثمر.
### | 1 -
# (فرع) واختلف أصحابنا في صفة العقر فقال المصريون من أصحاب مالك: تعرقب
~~وتذبح أو يجهز عليها وقال المدنيون من أصحابنا: يجهز عليها وكرهوا أن تذبح
~~أو تعرقب قال ابن حبيب وبه أقول لأن الذبح مثلة والعرقبة تعذيب وهذا الذي
~~قاله ابن حبيب ليس ببين لأن الذبح لم يكره في الخيل لأنه مثلة وإنما كره
~~لأنه ذريعة إلى إباحة أكلها قال أصحابنا: يضرب عنقه وتبقر بطنه فأما
~~العرقبة فإنه تعذيب على ما ذكره والصواب الإجهاز عليه بوجه يمنع أكله عند
~~من قال بذلك ووجه ما حكاه عن البصريين أنه ربما اضطر إليه أحد من المسلمين
~~فيكون أولى من الميتة وكذلك ما وقف من خيل المسلمين ببلد العدو فحكمه عند
~~مالك وأصحابه ما ذكرناه في خيل العدو وأما سائر الأموال مما ليس بحيوان فإن
~~عجز عنه أحرق ولم يترك طعاما كان أو غيره.
# (فصل) :
# وقوله ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه يريد ذباب النحل لا يحرق بالنار ولا
~~يغرق في ماء ms1664 واختلف قول مالك فيما لا يقدر على إخراجه من ذلك فروى ابن حبيب
~~عن مالك يحرق ويغرق.
# وروي عن مالك أنه كره ذلك وجه الرواية الأولى أنه لا طريق إلى إتلافها
~~إلا بذلك وإتلافها مأمور به لأنها مما يقوى به العدو فإذا لم يكن إتلافها
~~إلا بالنار توصل إليه بها كالفارين من العدو ووجه الرواية الثانية ما روي
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قرصت نملة نبيا من الأنبياء
~~فأمر بقرية من النمل فأحرقت فأوحى الله إليه إن قرصتك نملة أحرقت أمة من
~~الأمم تسبح» وهذا ما لم تدع إلى ذلك حاجة أكل فإن
# PageV03P170
# (ص) : (مالك أنه بلغه «أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى
~~عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث
~~سرية يقول لهم: اغزوا باسم الله في سبيل الله تقاتلون من كفر بالله لا
~~تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، وقل ذلك لجيوشك وسراياك إن
~~شاء الله والسلام عليك» ) .
#
### | [المنتقى]
# احتاج إلى ذلك ولم يمكنه دفعها إلا بتحريقها أو تغريقها فعل من ذلك ما
~~يتوصل به إلى ما يتناول ما في جباحها وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - لا تغلل ولا تجبن الغلول أن يأخذ من الغنيمة بعض
~~الغانمين ما لم تصبه المقاسم وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى والجبن الجزع
~~والفرار عمن لا يجوز الفرار عنه وهو من الكبائر عند ابن القاسم وأكثر
~~أصحابنا وقال الحسن البصري: لم يكن الفرار من الزحف كبيرة إلا يوم بدر
~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة
~~فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45] وقوله تعالى {يا
~~أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار}
~~[الأنفال: 15] الآية.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد اختلف الناس في المعنى المراعى في جواز الفرار عن العدو
~~في الحرب فالذي عليه جمهور أصحابنا العدد وبه قال ابن القاسم وروى ms1665 ابن
~~الماجشون عن مالك أنه قال: الجلد وهو السلاح والقوة، وجه قول ابن القاسم
~~قوله تعالى {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال: 65] الآية
~~ثم قال بعد ذلك {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة
~~صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع
~~الصابرين} [الأنفال: 66] .
# (مسألة) :
# وهذا إذا أمن أن يكثروا فأما في بلادهم وحيث يخاف تكاثرهم فإن للعدو
~~اليسير أن يولوا عن مثلهم لأن فرارهم ليس عن العدد اليسير وإنما هو مخافة
~~أن يكثروا وكذلك إن فر عدد من المسلمين عن مثلهم من العدو بحيث لا يجوز لهم
~~الفرار وكان منهم من لا يريد ذلك فإن له إذا انهزم أصحابه ويئس منهم أن
~~يولي حينئذ لأن توليه إنما هو عن جماعة العدو وانحيازا إلى أصحابه وقد فعل
~~ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ثبت معه يوم أحد حين انهزم المسلمون
~~ويئس من رجعتهم انحاز في آخرهم إلى المسلمين.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~بعث سرية السرية من يدخل دار الحرب مستخفيا والجيش من يدخل معلنا وظاهرا
~~مغالبا وليس لعددهما حد. وقد روي خير الصحابة أربعة والطلائع أربعون وخير
~~السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة
~~ولا تبييت» .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - اغزوا باسم الله في سبيل الله تقاتلون من
~~كفر بالله على معنى تبيين ما يفارقهم عليه وتذكيرهم بتحقيق النية عند
~~ابتداء العمل وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا تغلوا يريد الغلول وسيرد
~~بيانه إن شاء الله وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا تغدروا والغدر هو نقض
~~العهد وترك الوفاء للمشركين وغيرهم وذلك مما لا خلاف في المنع منه.
# وقد روى ابن عمر سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لكل غادر لواء
~~ينصب له يوم القيامة بغدرته» .
# (مسألة) :
# والتأمين على ضربين: أحدهما أن يؤمن العدو بحيث القوة للمسلمين فهذا لا ms1666
~~يجوز الغدر به ولا خلاف في ذلك والثاني أن يؤمنهم الأسير في أيديهم ابتداء
~~أو يطلقوه من الثقاف بشرط ذلك ويتناول أحد أمرين:
# أحدهما: أن يؤمنهم على أنفسهم وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله والثاني أن
~~يؤمنهم من فراره وأخذ شيء من أموالهم فإن أمنهم من فراره لزمهم الوفاء به
~~قاله ابن القاسم وقال سفيان الثوري له أن يفر والدليل على صحة ما نقوله
~~قوله تعالى {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] قال القاضي أبو
~~الوليد: وعندي أن هذا إنما هو إذا عاهدكم مختارا للعهد وأما إن أكره عليه
~~فإنه لا يلزمه الوفاء به ويجوز له الفرار.
### | 1 -
# PageV03P171
# ما جاء في الوفاء بالأمان (ص) : (مالك عن رجل من أهل
~~الكوفة أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إلى عامل جيش كان بعثه أنه
~~بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج حتى إذا أسند في الجبل وامتنع قال رجل
~~مطرس يقول: لا تخف فإذا أدركه قتله وإني والذي نفسي بيده لا أعلم مكان أحد
~~فعل ذلك إلا ضربت عنقه قال مالك ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه وليس عليه
~~العمل)
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا تمثلوا يريد العيث في قتلهم بقطع
~~الأيدي والأرجل وفقء العين وقطع الآذان وإنما يقتل من أسر منهم بضرب الرقاب
~~وأما ما روي من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالعرنيين الذين
~~قتلوا رعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - واستاقوا نعمه فأمر بهم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم» فإنه روى سلمان
~~التيمي عن أنس أنهم كانوا فعلوا بالرعاء مثل ذلك ومثل هذا يجوز من مثل
~~بمسلم أن يمثل به على سبيل القصاص والمقارضة على فعله.
# (مسألة) :
# وهذا في قتلهم بعد الاستيثاق منهم فأما في الحرب فإنهم على ضربين:
# أحدهما أن يضعف المشرك عن المحاربة ويستسلم فهذا يجوز قتله بالطعن والضرب
~~دون التمثيل ولا التعذيب والضرب الثاني أن يكون مقاتلا ومدافعا فهذا يجوز
~~أن يتوصل إلى ms1667 إذايته بكل ما يمكن بما فيه تمثيل وغيره.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - وقل ذلك لجيوشك وسراياك إن شاء الله والسلام إنما
~~خص الأمير بهذه الوصية ثم أمره أن يوصي بها من ينفذه من الجيوش والسرايا
~~لأنه هو الذي يطاع أمره فإذا أمر بذلك من ينفذه امتثل أمره وبالله التوفيق.
### | [ما جاء في الوفاء بالأمان]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - أنه بلغني إن رجالا منكم يطلبون العلج يريد
~~يفر أمامهم فيتبعونه حتى إذا أسند في الجبل يريد صار في سنده وامتنع فيه
~~ممن طلبه قال له: مطرس وهذه لفظة فارسية تقول الفرس مطرس أي لا تخف فإذا
~~أدركه قتله فأنكر عمر - رضي الله عنه - قتله بعد أن أمن لأنه نقض لما عقد
~~من التأمين وقد أمر الله تعالى بأن يوفى بالعهد فقال {يا أيها الذين آمنوا
~~أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] وقال عز وجل {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم}
~~[النحل: 91]
### | وفي التأمين خمسة أبواب
# الباب الأول في صفة التأمين الباب الثاني في وقت التأمين والباب الثالث
~~في صفة المؤمن والباب الرابع فيما يثبت به التأمين والباب الخامس في مقتضى
~~التأمين.
# (الباب الأول في صفة التأمين) التأمين لازم بكل لسان عربيا كان أو غيره
~~سواء فهمه المؤمن أو لم يفهمه والاعتبار فيه بأحد الجنبتين فإن أراد المؤمن
~~التأمين ولم يفهمه الحربي فقد لزم الأمان وكذلك إن أراد به المؤمن منع
~~الأمان فظن الحربي أنه أراد التأمين فقد لزم من الأمان أن لا يقتله بذلك
~~الاستسلام وحكم الإشارة في ذلك حكم العبارة والكناية لأن التأمين إنما هو
~~معنى في النفس فيظهره تارة بالنطق وتارة بالكناية وتارة بالإشارة فكل ما
~~بين به التأمين فإنه يلزم كالكلام.
### | [الباب الثاني في وقت التأمين في الجهاد]
# 1
# (الباب الثاني في وقت التأمين) التأمين لازم ما لم يكن الحربي مأسورا أو
~~في حكم المأسور ممن تيقنت غلبته وظهر الظفر به فأما المأسور فأمره إلى
~~الإمام فليس لغيره الافتيات عليه فيه كما أنه ليس لغير الإمام استرقاقه ولا
~~عقد الذمة ms1668 له كذلك ليس له تأمينه والمن عليه ولو أشرف المسلمون على أخذ حصن
~~وتيقن أخذه فأمن أهله رجل من المسلمين كان للإمام رد تأمينه قاله سحنون لأن
~~حق المسلمين قد تعلق بهم فليس لهذا
# PageV03P172
#
### | [وفي التأمين خمسة أبواب]
### | [الباب الأول في صفة التأمين في الجهاد]
#
### | [المنتقى]
# المؤمن إبطاله، ولو تقدم الإمام بمنع التأمين ثم تعدى بعد ذلك رجل من
~~المسلمين فأمن أحدا كان للإمام رد تأمينه ورد الحربي إلى ما كان عليه قبل
~~الأمان إن لم يعلموا منع الإمام وإن علموا.
### | [الباب الثالث في صفة المؤمن في الجهاد]
# 1
# (الباب الثالث في صفة المؤمن) .
# المؤمنون على ضربين: آمن وخائف فأما الآمن فإذا اجتمعت له صفات الأمان
~~وهي خمسة الذكورة والحرية والبلوغ والعقل والإسلام جاز تأمينه عند مالك فإن
~~عدم بعض هذه الفصول فقد اختلف العلماء فيه وقال عبد الملك بن الماجشون: لا
~~يلزم غير تأمين الإمام فإن أمن غيره فالإمام بالخيار بين أن يمضيه وبين أن
~~يرده والأصل فيما ذهب إليه مالك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال: «وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة
~~الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل» ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذا مسلم يعقل الأمان فجاز أمانه كالإمام.
# (مسألة) :
# وأما الأنوثة فلا تمنع صحة الأمان وسيأتي ذكرها بعد هذا إن شاء الله
~~تعالى وأما الحرية فقد اختلف أصحابنا في مراعاتها فقال القاضي أبو الحسن:
~~لم أجد فيه نصا لمالك ولكنهم يحكمون بلزوم أمان العبد ونراه قياس قول مالك.
# وقد نص على لزومه ابن القاسم وذكر القاضي أبو محمد لزوم أمان العبد على
~~أنه مذهب مالك وبه قال الشافعي وأخرج الشيخ أبو محمد في النوادر رواية معن
~~بن عيسى عن مالك أنه قال: لا يصح أمان العبد وما سمعت فيه شيئا وقال سحنون:
~~إن أذن له سيده في القتال جاز أمانه وإن لم يأذن له سيده في القتال لم ms1669 يجز
~~أمانه وبه قال أبو حنيفة وجه إجازة أمانه قوله - صلى الله عليه وسلم - ذمة
~~المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم والعبيد من أدنى المسلمين ودليلنا من جهة
~~القياس أن كل من لزم أمانه إذا أذن له في القتال لزم وإن لم يؤذن له
~~كالأجير والمرأة، ووجه رواية معن أنه محجور عليه فلم يجز تأمينه كالطفل
~~والذي لا يعقل.
# (مسألة) :
# وأما البلوغ فاختلف أصحابنا فيه فقال ابن القاسم: يجوز تأمين الصبي إذا
~~عقل الأمان وقال سحنون: إن أجازه الإمام في المقاتلة جاز تأمينه وإلا فلا
~~أمان له وقال الشافعي: لا يلزم أمانه وجه قول ابن القاسم أن هذا مسلم يعقل
~~الأمان فجاز تأمينه كالبالغ.
# (مسألة) :
# وأما العقل فلا اختلاف في اعتباره في لزوم الأمان وصحته لأن من لا يعقل
~~لا يعتبر بأقواله ولا تصح مقاصده وأما الإسلام فالظاهر من المذهب الاعتبار
~~به وبه قال أبو حنيفة والشافعي والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم فخص بذلك المسلمين.
### | [الباب الرابع فيما يثبت به الأمان]
# (الباب الرابع فيما يثبت به الأمان) قد اختلف أصحابنا في ذلك فقال سحنون
~~لا يثبت إلا بقول شاهدين وأما بقول المؤمن فلا يثبت له التأمين وقال ابن
~~القاسم يثبت بقول المؤمن وبه قال الأوزاعي وأصبغ وابن المواز وجه ما قاله
~~سحنون أن التأمين فعل المؤمن وإلزام سائر المؤمنين تأمينه لا يثبت بقوله
~~وإنما يثبت بشهادة غيره ووجه قول ابن القاسم أن هذا شخص يصح أمانه فوجب أن
~~يقبل فيه قوله كالإمام.
### | [الباب الخامس في مقتضى التأمين]
# 1
# (الباب الخامس في مقتضى التأمين) أما التأمين فإنه على ضربين:
# أحدهما التأمين المطلق الذي لا مخافة بعده أن لا يحدث والثاني تأمين
~~مترقب فأما الأول فمثل أن يؤمن الإمام الرجل والجماعة من المشركين تأمينا
~~مطلقا فهذا يقتضي كونه آمنا من القتل والاسترقاق فإن أراد البقاء في بلاد
~~المسلمين على أداء الجزية كان له ذلك وإن أراد الرجوع إلى حيث شاء من بلاد
~~الحرب فهو ms1670 آمن حتى يبلغ موضع امتناعه من بلاد الحرب وهذا
# PageV03P173
# (ص) : (وسئل مالك عن الإشارة بالأمان أهي بمنزلة
~~الأمان؟ فقال: نعم وإني أرى أن يتقدم إلى الجيوش أن لا تقتلوا أحدا أشاروا
~~إليه بالأمان لأن الإشارة عندي بمنزلة الكلام وأنه بلغني أن عبد الله بن
~~عباس قال: ما ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو) .
# العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن
~~عمر أنه كان إذا أعطى شيئا في سبيل الله يقول لصاحبه: إذا بلغت وادي القرى
~~فشأنك به)
#
### | [المنتقى]
# حكم من أمنه المسلم الجائز الأمان وأما التأمين المترقب فأن ينظر فيه
~~الإمام فإن رآه صوابا أمضاه وإلا رده ورده إلى مأمنه وهذا مذهب مالك وابن
~~الماجشون وقال سحنون: إن التأمين أن لا يكون لأحد من الجيش قتل المؤمن
~~وينظر الإمام في حاله فإن رأى التأمين صوابا أمضاه وإلا رده إلى مأمنه ولعل
~~هذا أن يكون تجوزا ممن يقوله من أصحابنا قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله
~~- والصواب عندي أن يرد إلى مثل الحالة التي كان عليها قبل التأمين ولو لزم
~~رده إلى مأمنه لكان أمانا تاما فهذا عند سحنون هو التأمين الصحيح وابن
~~الماجشون يرى هذا رد الأمان.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله والذي نفسي بيده لا أعلم مكان أحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه يحتمل أن
~~يكون عمر - رضي الله عنه - رأى قتل المسلم بالمستأمن.
# وقد قال به أبو يوسف ومنع منه مالك وأبو حنيفة والشافعي ولذلك قال مالك:
~~ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه وليس عليه العمل يريد أن من قتل من المسلمين
~~مستأمنا فإنه لا يقتل به.
# (ش) : وهذا كما قال: إن الإشارة بمنزلة الكلام والكتابة لأنها إفهام
~~بالأمان فيجب أن يتقدم إلى الجيوش أن لا يقتلوا من أشاروا إليه بالأمان
~~والإشارة بالأمان على ضربين:
# أحدهما: أن يشير إلى ممتنع بالأمان فهذا يكون آمنا يذهب حيث شاء والثاني
~~أن يؤمن أسيرا بعد أن يأسره فهذا لا يجوز ms1671 له ولا لغيره قتله حتى يبلغ
~~الإمام فيرى فيه رأيه لأنه أمنه بعد أن ثبت فيه حكم النظر للإمام.
# (فصل) :
# وقول عبد الله بن عباس ما ختر قوم العهد يريد نقضوه ولم يفوا به إلا سلط
~~الله عليهم عدوهم يريد أن هذه عقوبتهم التي تختص بهم في الدنيا مع ما في
~~ذلك من المآثم والله أعلم.
### | [العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله]
# (ش) : قوله إن عبد الله بن عمر كان إذا أعطى شيئا في سبيل الله يريد أخرج
~~فيه نفقة أو فرسا أو سلاحا يقول لصاحبه يريد الذي يدفع إليه ذلك إذا بلغت
~~وادي القرى يريد أن هذا نهاية في سفره ومقتضى غزوه في رجوعه غازيا من الشام
~~وقوله فشأنك به يعني هو لك وفي هذا مسألتان:
# إحداهما: حكم محل العطية والثانية حكم العطية فأما حكم محل العطية فعلى
~~ضربين:
# أحدهما: الإطلاق والثاني التعيين فأما الإطلاق فهو أن يقول: ما لي في
~~سبيل الله فإن منصرفه إلى الغزاة ومن في موضع الجهاد لأن إطلاق هذه اللفظة
~~وظاهرها يقتضي الجهاد فإن كان في موضع لا جهاد فيه ولا غزو فلا يعطى منه
~~حاج ولا غيره قاله مالك قال سحنون: ويعطى منه الصبيان والنساء والأعمى
~~والمقعد وقال سحنون: لا يعطى منه من تعطل عن العمل كالمفلوج والأعمى ويعطى
~~منه المريض وجه ما قاله سحنون أن هؤلاء من عمار الثغور وفي بقائهم هناك
~~تكثير للعدو وقوة لأهل الحرب فكانوا مستحقين ووجه قول سحنون أنهم لا يرجى
~~منهم عون على الحرب فلا يعطون منه شيئا لأن هذا المال إنما أخرج للعون على
~~الحرب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما حكم العطية فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يجعل العطية في السبيل خاصة فهذا ليس لمن أعطيها تمولها ولا
~~إنفاقها في غير سبيل الله لأنه عدول بالعطية عن وجهها وهل له أن يأكل منها
~~في القفول أم لا؟ قال ابن حبيب: ينفق منها في القفول وقال مالك
# PageV03P174
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب ms1672 كان
~~يقول: إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فبلغ به رأس مغزاته فهو له) .
# (ص) : (سئل مالك عن رجل أوجب على نفسه الغزو فتجهز حتى إذا أراد أن يخرج
~~منعه أبواه أو أحدهما فقال: لا أرى أن يكابرهما ولكن يؤخر ذلك إلى عام آخر
~~فأما الجهاز فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به فإن خشي أن يفسد باعه وأمسك
~~ثمنه حتى يشتري به ما يصلحه للغزو فإن كان موسرا يجد مثل جهازه إذا خرج
~~فليصنع بجهازه ما شاء) .
#
### | [المنتقى]
# لا ينتفع بها في القفول وجه ما قاله ابن حبيب أن القفول من الغزو فكان له
~~أن ينفق فيه منه كالمسير إلى بلد العدو ووجه ما قاله مالك أن من أخرج شيئا
~~في سبيل الله فقد عينه للغزو والعون على العدو وليس القفول منه بسبيل فمن
~~فضل له منه شيء بعد ذهابه به على قول مالك أو عن قفوله على قول ابن حبيب
~~فهو مخير بين أن يرده إلى من أعطاه إياه أو يعطيه هو في سبيل الله وأما
~~الضرب الثاني وهو أن يجعل المعطي العطية في سبيل الله ويبتلها لمن أخذها
~~بأن يقول له: هذا لك في سبيل الله فهذا يلزم المعطي أن يتزود منه في السبيل
~~بقدر ما يعلم أن تلك العطية تخرج لمثله ثم يكون له بيعه والانتفاع بثمنه
~~وبهذا كان عبد الله بن عمر يشترط عليه إذا بلغ وادي القرى يريد بعد قضاء
~~الغزو به.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إذا أعطي الرجل
~~الشيء في الغزو فبلغ به رأس مغزاته فهو له) .
# (ش) : قوله إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو ويريد ما قلناه من تبتيله له
~~على وجه الغزو به وقوله فبلغ به رأس مغزاه يريد نهاية الغزو في القفول
~~وموضع تفرق أهل الجيش إلى مواضعهم وبلادهم وهكذا كانت وادي القرى رأس
~~المغزى في الغزو إلى الشام وقوله فهو له يريد أنه قد ملكه وكل ما لزمه ms1673
~~لمعطى فيه من الغزو به فليفعل به المعطى ما شاء من بيع أو غيره.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من أوجب على نفسه الغزو بنذر أو قسم فتجهز له ثم
~~منعه أبواه فليس له أن يكابرهما في ذلك العام وليؤخر غزوه إلى العام
~~المقبل.
# وقد بينا أن الجهاد على ضربين:
# أحدهما: أن لا يتعين على المكلف الغزو والجهاد لقيام غيره به فهذا يلزمه
~~طاعة أبويه في المنع منه مؤمنين كانا أو كافرين قاله سحنون: والأصل في ذلك
~~ما روي عن عبد الله بن عمر أنه قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فاستشاره في الجهاد فقال: ألك أبوان؟ فقال: نعم قال: ففيهما فجاهد»
~~ومن جهة المعنى إن طاعة أبويه من فروض الأعيان والجهاد من فروض الكفاية
~~وفروض الأعيان آكد.
# (مسألة) :
# والضرب الثاني أن يتعين على المكلف الجهاد وهو يتعين من وجهين:
# أحدهما: أن يوجب ذلك على نفسه بنذر أو قسم والثاني أن يجب ذلك عليه بأصل
~~الشرع ويتعين عليه لقوة العدو وضعف المسلمين عنه، فأما إن أوجب ذلك على
~~نفسه فليمتنع منه لمنع أبويه، وإن كان وجب ذلك عليه بأصل الشرع لم يمتنع
~~منه لمنع أبويه والفرق بينهما أن حق أبويه قد وجب عليه فليس له أن يسقطه
~~بنذر يلزمه نفسه وليس كذلك ما ثبت بأصل الشرع فإنه يجب بالوجه الذي وجب به
~~حق أبويه فإذا كان آكد من حق أبويه لم يكن لهما المنع منه.
# (فصل) :
# وقوله وأما الجهاز فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به يريد أن هذا الأفضل له
~~لأنه مال قد نوى به البر وسببه للغزو فيستحب له أن لا يرجع عن ذلك فإن
~~أمسكه كذلك فمات قبل الغزو به فإنه ميراث سواء أمسكه عنده أو جعله على يد
~~غيره لأنه كصدقة نذرها ولم ينفذها، فإن أشهد بإنفاذها فهو على ضربين:
# أحدهما: أن يشهد بإنفاذها إن مات فهذه تكون من الثلث والثاني أن يشهد
~~بإنفاذها على كل حال فهذه تكون من رأس المال.
# (فصل) ms1674 :
# وقوله فإن خشي أن يفسد باعه وأمسك ثمنه حتى يشتري به ما يصلحه للغزو يريد
~~أن يكون جهازه ذلك مما يفسد ويتغير كالأزواد والأطعمة وغير ذلك مما يسرع
~~إليه الفساد فإنه يبيعه ويمسك.
# PageV03P175
# جامع النفل في الغزو (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله
~~بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فيها عبد الله بن
~~عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر
~~بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا» ) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان الناس في
~~الغزو إذا قسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر شياه)
#
### | [المنتقى]
# ثمنه لأن الثمن يقوم مقامه، فإن كان غنيا يعلم أنه يقدر على مثل ذلك أو
~~أفضل منه إذا تيسر غزوه لم يكن له التصرف فيه إذا اعتقد أن يعوض منه مثله
~~أو أفضل منه.
### | [جامع النفل في الغزو]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - فكانت سهمانهم يريد مبلغ سهمانهم الواقعة
~~لهم من الغنيمة اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا شك في ذلك الراوي ويحتمل
~~وجهين:
# أحدهما أنه شك هل سهمانهم كانت اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا والثاني
~~أنه شك هل كانت سهامهم اثني عشر ونفلوا بعيرا زائدا على ذلك وبلغت بالنافلة
~~اثني عشر بعيرا غير أنه يعود من جهة هذا العدد إلى معنى واحد وقوله ونفلوا
~~بعد ذلك بعيرا بعيرا يريد أعطوه زائدا على ما وجب لهم ويحتمل أن يكون جميع
~~ما حصل لهم اثني عشر بعيرا من جهة اللفظ غير أن قوله غنموا إبلا كثيرة يدل
~~على أن سهام كل واحد منهم كانت هذا العدد والنافلة في كلام العرب عطية
~~التطوع والزيادة في العطاء على الواجب وهذا يقتضي أن النفل في الخمس وذلك
~~أنه قد سوى بينهم في النفل فنفلوا بعيرا بعيرا فلو كان النفل من الأربعة
~~الأخماس التي لهم لما كان في ذلك فائدة لأن ذلك كان لهم لو لم ينفلوه ms1675 وقسمت
~~بينهم الأربعة الأخماس ولو كان ذلك لكان هذا الفعل لا فائدة فيه ولكان هذا
~~اللفظ من جملة اللغو ولما أجمعنا على أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل
~~ما لا فائدة فيه ثبت أنه قسم عليهم الأربعة الأخماس ثم نفلهم بعد ذلك من
~~غيرها بعيرا بعيرا ولا سهم يمكن أن يشار إليه ينفلوا منه غير الخمس وهذا
~~مذهب مالك - رحمه الله - أن النفل لا يكون إلا من الخمس وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي.
# (ش) : قوله كان الناس إذا قسموا غنائمهم يريد الصحابة وفي هذا خمسة أبواب
~~أحدها في موضع قسمة الغنيمة والثاني في من يقسمها والثالث فيما يقسم منها
~~والرابع في من يسهم له منها والخامس في صفة قسمتها.
# (الباب الأول في موضع قسمتها هو من بلد الحرب بحيث لا يمنع من ذلك مخافة
~~أو عدم قوت يحتاج إليه لا من المقام بسبب التقاسم وبه قال الشافعي وقال أبو
~~حنيفة: يقسم في بلاد المسلمين إلا أن يحتاج الجيش إلى ثياب أو ما أشبه ذلك
~~فيقسم ذلك بينهم ويبقى الباقي يقسم في دار الإسلام فإن قسم الجميع بدار
~~الحرب مضى الحكم بذلك ولا ينقض والدليل على ما نقوله ما روى الأوزاعي «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقسم غنيمة قط إلا في دار الشرك فمنها
~~غنيمة بني المصطلق قسمها على مياههم وقسم غنيمة هوازن في دارهم وقسم غنيمة
~~خيبر بخيبر وهم مشركون» ثم لم يزل الناس من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- إلى زمن عمر وعثمان والخلفاء كلهم وجيوشهم في البر والبحر ما قسموا غنيمة
~~قط إلا حيث غنموها وهذا معروف عند أهل السير والمغازي فإن قيل: إنما قسم
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائم بني المصطلق في مياههم وهوازن في
~~دارهم لأنها كانت دار إسلام يدل على ذلك أن «النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بعث الوليد بن عقبة مصدقا إليهم» فعلم أنهم كانوا مسلمين) .
# فالجواب أن هذا غير صحيح لأنهم لم يكونوا
# PageV03P176
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مسلمين وقت الغنيمة ولو كانوا مسلمين ما قسم غنائمهم والنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - غنم بني المصطلق سنة خمس وأسلموا سنة عشر وفي سنة عشر بعث
~~إليهم الوليد بن عقبة مصدقا ودليلنا من جهة القياس أن كل مكان جازت فيه
~~قسمة الثياب إذا احتيج إليها فإنه يجوز قسمة سائر الغنائم كدار الإسلام
~~وهذا إذا كان الغانم جيشا فإن كان سرية من الجيش فلا يقسم حتى يعود إلى
~~الجيش قاله ابن المواز وذكر أنه قول أصحابنا إلا عبد الملك بن الماجشون
~~فإنه قال: إلا أن يخشى من ذلك في السرية مضرة من تضييع مبادرة الانصراف
~~وطرح أثقال وقلة طاعة والي السرية فتباع الغنيمة ويلزم كل مبتاع حفظ ما
~~ابتاعه ويلزم البيع من غاب من أهل الجيش.
# فوجه ما قاله ابن المواز أن القسمة لا تصح إلا بعد الرجوع إلى الجيش لأن
~~أنصباءهم في غنيمة السرية ووالي السرية لا يلزم أهل الجيش حكمه فيقسم عليهم
~~ويبيع ما لهم وإنما يلزمهم حكم أميرهم.
### | [الباب الثاني والثالث في بيان من إليه قسمة الغنيمة وبيان ما يقسم منها وتمييزه مما لا يقسم]
# 1
# (الباب الثاني في بيان من إليه قسمة الغنيمة) .
# (الباب الثالث في بيان ما يقسم من الغنيمة وتمييزه مما لا يقسم) الأصل في
~~ذلك أن ما كان منها مباحا لكل واحد من الجيش أخذه من بلاد العدو والاستبداد
~~به وهو على ضربين:
# أحدهما أن يكون مملوكا في الأصل ولكنه يباح للانتفاع به للغذاء والقوة
~~وسيأتي بيانه والثاني ما كان على حكم الأصل لمن يملك بعد وهو ينقسم إلى
~~قسمين:
# أحدهما: ما لا يترك أكثره ويتمول جميع ما يوجد منه لنفاسته كالجوهر
~~والياقوت والعنبر فإن هذا قياسه على مذهب أصحابنا أنه في كله لما ذكرناه
~~كالنساء والصبيان.
# (مسألة) :
# والقسم الثاني أن يؤخذ من الجيش بعضه ويترك أكثره كالصيد والخشب والحجارة
~~يستحب منها ما يحتاج إليه من سرج أو رخامة أو مسن أو نشاب أو قتب، فأما ما
~~كان منه له قيمة ms1677 بأرض العدو لخفة حمله وكثرة قيمته كالبازي والصقر فالذي
~~عليه جمهور أصحابنا أنه يكون فيئا وحكاه ابن حبيب عن مالك ووجه ذلك أن له
~~قيمة كثيرة بموضع الاستيلاء عليه فوجب أن يكون فيئا كسائر ما يقسم، وأما ما
~~لم يكن له ببلد العدو إلا القيمة اليسيرة فروى أشهب عن مالك في العتبية أنه
~~قيل له بأرض العدو أشجار لها ثمن كثير ببلاد الإسلام وحملها خفيف وشأنها
~~ببلاد العدو يسير قال: لا بأس بأخذ هذا وإنه أخذه للبيع ولو جاء به إلى
~~صاحب المقاسم لم يقبله ولم يقسمه وروى ابن حبيب عن ابن القاسم أنه إذا كان
~~مما يؤكل من حيتان أو صيد فما أكل منه فهو له وما باعه كان ثمنه فيئا وكذلك
~~ما حمل إلى أهله فباعه إلا اليسير الذي يفضل عنه وروى ابن المواز عنه أن ما
~~عمل من الخشب والحجارة من سرج وقتب وعصي رماح وما يحتاج إليه فهو له وإن
~~فضل منه يسير كان له وأما ما كثر مما يقصد به التمول فهو فيء ووجه قول مالك
~~أن هذا مباح الأصل لا قيمة له ببلد الحرب وإنما معظم ثمنه الصناعة وهي ملك
~~لصاحبها أو الحمل وهو ملك لحامله فوجب أن لا يكون فيئا كما لو أدخل معه
~~عودا أو حجرا فنحته في بلاد الحرب لكان له دون جميع الجيش ووجه ما ذهب إليه
~~ابن القاسم أن هذا مما وصل إليه بجماعة المسلمين فلم يكن له دونهم إلا سائر
~~الغنائم.
# (مسألة) :
# وأما ما كان مملوكا في الأصل فليس لأحد من أهل الجيش الاستبداد به
~~كالرقيق والثياب والمتاع فهو فيء كله قليله وكثيره ما أمكن إخراجه ونقله
~~فإن عجز عن ذلك وتركه الإمام أو أراد إحراقه فأتى من أخذه فروى ابن المواز
~~عن مالك هو له دون الجيش ولا خمس فيه وقال أشهب: ليس لمن أخذه وهو كرجل من
~~الجيش فيه ووجه قول مالك أن طرح الإمام له حكم بإزالة ملك الجيش عنه وقطعا
~~لحقهم منه وانتفاع الحامل ms1678 له أولى من تركه ولو شاركه فيه غيره لأدى ذلك
# PageV03P177
#
### | [الباب الأول في موضع قسمة الغنيمة]
# (ص) : (قال يحيى: سمعت مالكا يقول في الأجير في الغزو أنه إن شهد القتال
~~وكان مع الناس عند القتال وكان حرا فله سهمه وإن لم يفعل ذلك فلا سهم له)
#
### | [المنتقى]
# إلى أن يتركه ووجه قول أشهب أن أهل الجيش قد ملكوه بالغنيمة فلا يزول
~~ملكهم عنه بالعجز عن حمله كما لو كان ذلك في بلاد المسلمين.
### | [الباب الرابع في بيان من له حق والخامس في بيان قسم الغنيمة]
# 1
# (الباب الرابع في بيان من له حق وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى) .
# (الباب الخامس في بيان قسم الغنيمة) .
# قال ابن المواز: رأى الإمام الأفضل في أن يقسمها خمسة أقسام بالسوية بأن
~~يجعلها خمسة أنصباء في كل سهم صنف وكذلك النساء والصبيان والإبل حتى تعدل
~~ثم يسهم بينها ويكتب في سهم منها الخمس لله أو لرسول الله فحيث خرج ذلك
~~السهم كان الخمس وكانت الأربعة الأخماس للجيش وإن رأى أن يبيع الجميع ثم
~~يقسم الأثمان فذلك له وحكى ابن سحنون عن أبيه بيع الإمام ثم يقسم الأثمان
~~وإن لم يجد من يشتريه قسم العروض خمسة أجزاء بالقرعة قال القاضي أبو
~~الوليد: والأظهر عندي من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قسمه ذلك دون
~~بيع وعلى ذلك ورد حديث عبد الله بن عمر في السرية التي توجهت قبل نجد فبلغت
~~سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا إلا أنه تحتمل أن ذلك البيع بعذر
~~وقوله في حديث سعيد بن المسيب كان الناس إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير
~~بعشر شياه وهذا يقتضي تكرار فعل الصحابة له ولا يعلم مخالف فيه فيثبت أنه
~~إجماع ومن جهة المعنى أن حقهم متعلق بالعين فليس له أن يبيع عليهم إلا
~~لحاجة داعية إلى ذلك.
# (فصل) :
# وقوله كانوا إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر شياه يحتمل أن تكون
~~تلك كانت قيمتها يومئذ وكذلك يجب ms1679 أن يفعل الإمام إذا اختلف أجناس الغنيمة
~~واختار القسمة واحتاج إليها أن يعدل بينها بالقيمة.
# (ش) : وهذا كما قال: إن الأجير لا سهم له إذا لم يشهد القتال لأنه قد أخذ
~~عوضا على دخوله إلى بلد الحرب ممن استأجره على ذلك فلا يستحق بذلك غنيمة
~~لأن ذلك منافعه مستحقة عليه لغيره كالعبد.
# (فصل) :
# وقوله فإن شهد القتال وكان مع الناس عند القتال يريد أنه كان مع المقاتلة
~~لا أن يكون في جملة الجيش فإن كان في المعترك موضع القتال وكان من جملة
~~المقاتلين استحق حصة من الغنيمة لأن القتال لم يأخذ له عوضا ولا يستحق ذلك
~~عليه غيره فاستحق به سهما من الغنيمة وسقط عنه من الإجارة بقدر ما اشتغل
~~عنه من الخدمة قال سحنون: فهذا المشهور من المذهب.
# وقد روى أشهب عن مالك لا يسهم للأجير وإن قاتل ووجه ذلك أنه ممن لا يسهم
~~له مع الحضور إذا لم يقاتل فإنه لا يسهم له وإن قاتل كالعبد والأصل في هذه
~~المسألة على المشهور من المذهب أن الغنيمة إنما تجب للجهاد والقتال
~~والتعاون على الظهور على العدو فمن دخل أرض العدو ولم يظهر غرضا غيره ولا
~~مقصدا سواه كان وقوفه في الجيش ومقامه في العسكر يقوم مقام القتال لأنه لم
~~يدخل لغيره فإما أن يقاتل أو يحفظ المقاتل أو يكثر السواد ومن أظهر غرضا
~~غيره في تجارة أو إجارة أو صناعة فلا حق له لأن حضوره لم يكن معونة ولا
~~جهادا فإن قاتل ثبت حقه في الغنيمة لأن المقصود من الغزو والجهاد قد وجد
~~منه وليس اكتسابه في طريقه وانتفاعه بعمله مما يبطل جهاده إذا وجد مقصوده
~~منه كالحاج يتجر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يستحق الغنيمة بما ذكرناه من أنه تثبت له صفات الكمال
~~وهي ست صفات العقل والإسلام والبلوغ والذكورة والحرية والصحة فأما العقل
~~فإن كان معه منه ما يمكنه به القتال أسهم له لأن مقصود الجهاد يصح منه فإن
~~كان مطبقا لا يتأتى منه
# PageV03P178
# . ms1680 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# القتال لم يسهم له.
# وأما الإسلام فهو شرط في استحقاق السهم لأن من ليس بمسلم لا يقاتل جهادا
~~وليس حضوره بجهاد ولا نصرة للإسلام لأن معنى الجهاد أن يقاتل الناس حتى
~~يقولوا لا إله إلا الله والمشرك لا يقاتل لذلك ولأنه ممن يلزم أن يقاتل عنه
~~وتمنع الاستعانة به في الحرب وإن استعين به في الأعمال والصنائع والخدمة
~~والأصل في ذلك ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - خرج في غزوة غزاها حتى كان بكذا وكذا لحقه رجل من المشركين كان
~~شديدا ففرحوا به قال: يا رسول الله جئت لأكون معك وأصيب قال: إنا لا نستعين
~~بمشرك قال ذلك ثلاث مرات فأسلم في الرابعة فانطلق معه» فإذا كان الأمر على
~~ذلك فلا يسهم له وأما البلوغ فهل يكون شرطا في استحقاق السهم من الغنيمة أم
~~لا؟ قال مالك: لا يكون البلوغ شرطا في استحقاق السهم ويسهم للمراهق إذا
~~أطاق القتال وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يسهم إلا لبالغ وقال ابن حبيب: من
~~بلغ خمس عشرة سنة وأنبت وأطاق القتال فإنه يسهم له إذا حضر القتال وإن لم
~~يقاتل ومن كان دون ذلك فلا يسهم له حتى يقاتل والدليل على صحة ما ذهب إليه
~~مالك أنه حر مسلم ذكر وجد منه القتال ومكابدة العدو فوجب أن يسهم له
~~كالبالغ وأما الذكورة فإنها شرط في استحقاق السهم عند جمهور أصحابنا ولا
~~يسهم لامرأة قاتلت أم لم تقاتل وقال ابن حبيب: من قاتل من النساء كقتال
~~الرجال فإنه يسهم لها والدليل على ما نقوله إن هذا جنس لا يعد للقتال فلم
~~يسهم له كالعبيد ووجه ما قاله ابن حبيب ما احتج به من أن هذا حكم ثبت
~~للرجال بالحضور فوجب أن يثبت للنساء بالمقاتلة كاستحقاق القتل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الحرية فهي شرط في استحقاق الغنيمة فلا يسهم لعبد لأن منافعه مستحقة
~~لغيره استحقاقا عاما ولأن العبد من جملة الأموال التي تحمى ويقاتل ms1681 عنها فلا
~~يستحق سهما بقتال ولا غيره.
# (مسألة) :
# وأما الصحة فإن كان معنى يمنع القدرة على القتال في الحال والمآل فإنه
~~يمنع استحقاق السهم من الغنيمة وما لم يمنع من ذلك فإنه لا يمنع السهم
~~لأننا قد دللنا على أن سهم الغنيمة إنما يستحق بالإعداد للمدافعة والقتال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فما غنمه من لا يسهم لهم ولم يخالطهم غيرهم وغنموا فإنهم على
~~ضربين:
# أحدهما: أن ينفردوا أو يكون معهم ممن يسهم له العدد اليسير يكون تبعا لهم
~~والثاني أن يكون معظم العدد ممن يسهم له فأما إذا انفردوا أو كان معظم
~~العدد لهم فإنه تدفع إليهم الغنيمة وتقسم بينهم إن كانوا مسلمين وإن كانوا
~~كفارا أسلم إليهم وقسمه بينهم أساقفتهم إلا أن يحكموا بينهم مسلما فيقسم
~~بينهم ذلك على سنة المسلمين وأما إن كانوا معظم أهل المغنم فلا يخلو أن
~~يدخل غيرهم معهم بإذن الإمام معهم بإذن الإمام أو بغير إذنه فإن دخلوا بغير
~~إذنه فلا سهم لهم والغنيمة لسائر الجيش دونهم وإن أذن لهم فبئس ما فعل وهل
~~يسهم لهم أم لا؟ قال ابن حبيب: إذا أذن الإمام لقوم من أهل الذمة في الغزو
~~معه سهم بينهم وبين المسلمين وقال سحنون: لا يسهم لأهل الذمة إذا كانوا
~~تبعا وإن رأى الإمام أن يرضخهم فعل وجه قول ابن حبيب إن الإمام قد أذن لهم
~~في الغزو فلهم حقهم من الغنيمة لأنهم على ذلك دخلوا ووجه قول سحنون أنهم
~~تبع للمسلمين فلا حكم لغزوهم وليس للإمام أن يأذن لهم في أخذ سهام المسلمين
~~فإن كان وعدهم بعطاء فليكن ذلك من الخمس لأن هذه الغنيمة إنما سلمت
~~بالمسلمين وهم المدافعون عنها فلا اعتبار بمن شهدها معهم من غيرهم وهذا
~~فيما أخذ على وجه الإعلان والمدافعة فأما ما أخذ على وجه السرقة والتلصص
~~فإن حكم أهل الإسلام وغيرهم في ذلك سواء يأخذ كل واحد منهم حصته لأنهم لم
~~يأخذوها على وجه المدافعة والمغالبة فيكون المسلم أحق بها من الذمي والحر
~~أولى ms1682 من العبد وأما ما أخذ على وجه التلصص والسرقة فقد استووا في
# PageV03P179
# (ص) : (قال: وسمعت مالكا يقول: أرى أن لا يقسم إلا
~~لمن شهد القتال من الأحرار) .
#
### | [المنتقى]
# أمره فكان بينهم على السواء.
# (ش) : وهذا كما قال: إنه لا يسهم إلا لمن شهد القتال ومن لم يشهده لم
~~يسهم له فمن جاء بعد القتال وإحراز السهم له يسهم له وبه قال الشافعي وقال
~~أبو حنيفة: من جاء بعد تقضي القتال وإحراز الغنيمة وقبل الخروج من دار
~~الحرب فله سهمه ومن جاء بعد الخروج من دار الحرب فلا سهم له.
### | [مسألة وجد منه الخروج من منزله إلى الغزو وفيه أبواب]
### | [الباب الأول في صفة حضور القتال]
# 1
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فتحرير مذهب مالك في هذه المسألة إن وجد منه الخروج من منزله
~~إلى الغزو فقد وجد منه الشروع في العمل فمن لم يوجد منه اختيار الرجوع عن
~~الغرض المقصود من الغزو وهو القتال أو حضوره فحكمه حكم الدخول إلى أرض
~~الحرب ولا اعتبار بما قبل ذلك ومتى وجد منه الدخول إلى أرض الحرب فلا يخرجه
~~عن ذلك ولا يمنعه السهم هو ولا غيره إلا الرجوع إلى أرض الإسلام باختياره
~~وأما الرجوع على وجه الغلبة فقد روى ابن المواز عنه أن ذلك لا يخرجه عن أهل
~~السهم وفي هذا أربعة أبواب أحدها في صفة الحضور للقتال والباب الثاني فيما
~~يستحق من الغنيمة بحضور القتال والباب الثالث في المعاني التي تمنع الغنيمة
~~وتميزها من المعاني التي لا تمنعها والباب الرابع فيما تثبت به المعاني
~~التي لا تمنع الغنيمة.
# (الباب الأول في صفة حضور القتال على المشهور من قول مالك) .
# فإن لم يحضر القتال بأن يكون في الجيش وقته وإن لم يقاتل أو يكون في حكم
~~من حضره وهل يكون التقاء الجمعين دون مناشبة الحرب بمنزلة القتال قال
~~سحنون: إذا قامت الصفوف منا ومنهم ولم يناشب القتال فلا سهم لمن مات حينئذ
~~وروى ابن المواز نحوه عن مالك وإنما ms1683 السهم لمن مات بعد مناشبة القتال فحضور
~~القتال عنده إنما هو حضور المناشبة لا حضور المقابلة والمواجهة وقال ابن
~~حبيب: سمعت أن أصحاب مالك قالوا: إن مشاهدة القرية أو الحصن أو العسكر
~~كالقتال وإن لم يكن قتال وجه رواية ابن المواز ما روي عن أبي بكر وعمر -
~~رضي الله عنهما - أنهما قالا: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة ولا مخالف لهما
~~مع انتشار أقوالهما فثبت أنه إجماع واسم الوقيعة إنما ينطلق في عرف
~~الاستعمال على الحرب دون غيرها من المواجهة والمقابلة والرؤية ومن جهة
~~المعنى إن المقصود من الغزو القتال وبه يتوصل إلى غلبة العدو وإحراز
~~الغنيمة فوجب أن يكون الاعتبار به دون غيره.
### | [الباب الثاني فيما أحرز من الغنيمة]
# 1
# أما ما أحرز من الغنيمة فإنه على ضربين:
# أحدهما: ما أحرز بالقتال فإن من حضر القتال يستحق فيه سهمه إذا كان مسندا
~~إلى القتال وكان القتال سببا له مثل أن ينازل حصن فيناشب قتاله فيموت رجل
~~منهم ثم يتصل قتاله فيفتح بعد أيام فإن للميت فيه سهمه والضرب الثاني ما
~~أحرز بغير قتال أو أحرز قبل القتال فإنه لا يستحق فيه سهم إلا بحضور إحرازه
~~عند مالك - رحمه الله - لأن الإحراز إنما يعتبر بالقتال إذا كان مسندا إليه
~~فإذا لم يكن ثم قتال يكون سببا له اعتبر بنفسه.
### | [الباب الثالث فيما يمنع استحقاق الغنيمة]
# (الباب الثالث فيما يمنع استحقاق الغنيمة) وأما ما يمنع استحقاق الغنيمة
~~بعد الخروج في الجيش فهو على ضربين:
# أحدهما: أن تطرأ عليه قبل القتال حالة مؤثرة في المنع من الغنيمة لمن
~~حضرها.
# وقد تقدم ذكرنا لها ونحن نزيد الآن فيها ذكر الموت لأنه يذهب بالصفات
~~كلها ويمنع وجود الغازي فإذا كان لا يسهم للمطبق بالجنون وهو موجود فبأن لا
~~يسهم للميت أولى وكذلك للكفر إذا طرأ عليه فإنه يمنع السهم ويبقى سهمه فيما
~~استحقه قبل كفره باق على حكم مال المرتد.
# (مسألة) :
# وكذلك الجنون إذا كان مطبقا يمنع القتال فإنه يمنع السهم
# PageV03P180
# ما لا يجب ms1684 فيه الخمس (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول
~~فيمن وجد من العدو على ساحل البحر بأرض المسلمين فزعموا أنهم تجار وأن
~~البحر لفظهم ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك ولا أن مراكبهم تكسرت أو عطشوا
~~فنزلوا بغير إذن المسلمين: أرى أن ذلك إلى الإمام يرى فيهم رأيه ولا أرى
~~لمن أخذهم فيهم خمسا)
#
### | [المنتقى]
# فيما أخذ بعده وقبل حضوره ولا يمنع من سهمه فيما أخذ قبل ذلك لأنه معنى
~~يزيل التكليف كالموت قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: والأصل في ذلك
~~عندي أن ما كان من الأمراض التي يرجى برؤها كالحمى والرمد وما أشبه ذلك
~~فإنها لا تمنع السهم وما كان لا يرجى برؤه ويمنع القتال كالجنون فإنه يمنع
~~السهم في المستقبل ولا يمنع ما قد استحق منه قبل حدوثه.
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثاني فأن يغيب قبل القتال عن الجيش باختباره دون إذن الإمام
~~فهذا لا يسهم له لأنه لم يحضر الوقعة على الوجه المذكور.
# (مسألة) :
# وهذا فيما استحق بالقتال فأما ما استحق بالإحراز فإنما يراعى فيه التغيب
~~عند الإحراز على حسب ما تقدم ومثل هذا ما يفوت به القادم الغنيمة باللاحق
~~بالجيش أو الذي يسلم أو العبد يعتق أو الأسير يطلق فهذا يسهم له في
~~المستقبل دون الماضي ولا تفوته الغنيمة بعد القتال بأن لا يحضر القتال إذا
~~حضر إحرازها وأخذها فيصير القتال فيستحق الغنيمة بحضوره من لم يشاهد
~~إحرازها ولا يفوت بفواته من شاهد إحرازها.
### | [الباب الرابع فيما تثبت به المعاني المؤثرة في منع الغنيمة]
# 1
# وأما ما تثبت به المعاني المؤثرة في الغنيمة فإن ذلك على ضربين:
# أحدهما: أن يدعى على الغازي أمر فيقر به ويدعي العذر فيه والثاني أن
~~ينكره جملة فأما الضرب الأول فمثل أن يقر بالرجوع ويدعي أنه رجع مغلوبا أو
~~ضالا فإن ذلك على قسمين:
# أحدهما: أن يدعي من الأعذار ما له إمارات من ريح ردت مركبا كان فيه أو
~~مخافة غرر طريق أو مرض أو تخلف دابة ومنه ما لا ms1685 تكون له إمارة كالضلال
~~ونحوه فما كانت له إمارة يستدل بها فإذا ثبتت إمارة عذره قبل قوله وما لم
~~تكن له إمارة وكل إلى أمانته وقبل عذره.
# (مسألة) :
# وأما إذا أنكر التخلف جملة فإنه مدعى عليه التخلف بعد الإقرار له بالغزو
~~والكون في جملة الجيش فلا يثبت تخلفه بقول أحد ممن يشاركه في الغنيمة لأنه
~~جار إلى نفسه نفعا وهل يقبل قول الأمير في ذلك أم لا روى يحيى بن يحيى عن
~~ابن القاسم لا تقبل شهادة الأمير وروى ابن سحنون عن أبيه أنها ليست بشهادة
~~ويقبل قول الأمير وجه قول ابن القاسم إن هذا الأمير له شركة في المغنم فلم
~~تقبل فيه شهادته كسائر الجيش ووجه قول سحنون إن هذه ليست بشهادة وإنما هو
~~حكم ويجوز له أنه يحكم بعلمه فيما الضرورة إليه كمعرفته بأعيان الشهود.
### | [ما لا يجب فيه الخمس]
# (ش) : وهذا كما قال: إن العدو إذا وجد بساحل المسلمين قد نزلوا دون إذن
~~أحد من المسلمين أو لفظهم البحر فادعوا أنهم أتوا للتجارة فإن لم يعلم صدق
~~قولهم فهم فيء ولو علم صدقهم لم يعرض لهم ووجب تركهم على ما نزلوا عليه أو
~~يردون إلى مأمنهم وفي هذا بابان أحدهما في بيان حكمهم والثاني في بيان حكم
~~ما وجد معهم من المال.
# (الباب الأول في بيان حكمهم.
# قال مالك إن بان صدقهم لم يعرض لهم وإلا رأى الإمام فيهم رأيه وروى ابن
~~حبيب عن غير واحد من أصحاب مالك عن مالك إنهم وما معهم فيء ولا يقبل قولهم
~~وإن كانت معهم التجارات مثل الجوز واللوز.
# PageV03P181
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وغير ذلك وليسوا على جهة حرب فهم أهل حرب أبدا حتى يؤمنوا إلا أن يكونوا
~~تعودوا الأمان على الاختلاف بالتجارة قبل هذا فهم على الأمان.
# فوجه القول الأول أنه إذا عرف صدقهم في أنهم تجار فهم مستأمنون يلزم بذل
~~الأمان لهم أو ردهم إلى مأمنهم ووجه رواية ابن حبيب أنهم أهل حرب فلا أمان
~~لهم ومتى ms1686 غلبوا وظفر بهم قبل بذل الأمان لهم فهم فيء وأما من اعتاد
~~الاختلاف للتجارة إلى بلد المسلمين على أمان فقد تقدم الأمان له على هذا
~~الوجه فهو على ذلك.
# (فرع) إذا قلنا: إنهم لا يسترقون إذا عرف صدقهم فإن الذي يعرف به صدقهم
~~قد ذكره ابن المواز عن عبد الملك بن الماجشون ولا يكاد يخفى أمرهم فإن
~~المركب يوجد فيه العدد من المقاتلة والكثير من السلاح والمركب الكبير ليس
~~فيه الكثير من المقاتلة ولا الكثير من السلاح وإن كان فيهم بعض المقاتلة
~~وبعض السلاح لأنهم يدفعون عن أنفسهم فليقبل قولهم في مثل هذا أنهم جاءوا
~~للتجارة وذكر في موضع آخر في السفن تنزل بموضع ومعهم التجارات والسلاح أنه
~~ينظر إلى قلتهم وكثرتهم وضعف الموضع الذي نزلوا به وقوته وما معهم من
~~السلاح والأمتعة والتجارات فجعل هذه كلها من العلامات التي يستدل بها على
~~صدقهم أو كذبهم وهذا على ما قال لأن مراكب المحاربين غير مراكب التجار
~~وعددهم في الكثرة غير عدد التجار وليس معهم من التجارات ما له كبير معنى
~~والتجار معظم ما معهم التجارات وصفة مراكب المحاربين غير صفة مراكب التجار
~~فهذا كله يستدل به على صدقهم أو كذبهم وعلى حسب ذلك يكون حكمهم وبالله
~~التوفيق) .
### | [الباب الثاني في بيان حكم ما وجد معهم من المال]
# 1
# أما ما وجد معهم من أموالهم فإنه على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يكون الأخذ لذلك من بلادهم ممن يتصرف في بلادهم غير مغالب لهم
~~كالأسير الذي قد ملكوه وصار بأيديهم أو دخل إليهم بأمان فأخذ شيئا من
~~أموالهم وخرج بها فإن جميعه له ولا خمس فيه لأن هذا بمنزلة المستأمن من
~~يأخذ شيئا من أموالهم ويخرج به إلينا فإنه له والضرب الثاني ما أخذ منهم
~~على وجه المغالبة لهم بموضع يمكن خلاصهم منه فإن ذلك فيء لمن أخذه وفيه
~~الخمس والضرب الثالث ما أخذ من أموالهم ورقابهم بموضع لا ترجى فيه نجاتهم
~~كأن كان بتكسر مراكبهم فإنه لا خمس فيه ولا هو ms1687 لمن أخذه وإنما للإمام أن
~~يصرفه فيما رآه من مصالح المسلمين وهذا حكم رقابهم وما كان معهم من أموالهم
~~في هذا الضرب فأما إذا انفردت أموالهم ووجد شيء منها ببلاد المسلمين على
~~هذا الوجه فقد قال ابن المواز: هو لمن وجده ولا تخمس عروضه ويخمس ما فيه من
~~ذهب أو ورق ورواه أشهب عن مالك ووجه ذلك أنه بمنزلة الكنز من أموال العدو
~~ولأنه ليس معه من تقدم له عليه ملك فأما الذهب والورق فيخمسان على ما ذكر
~~عن مالك في كنز الذهب والورق وأما العروض فقال هاهنا لا تخمس.
# وقد اختلف الرواة عنه في كثير العروض فقال مرة: لا تخمس وقال مرة: تخمس
~~فعلى هذا يجب أن يكون الجواب في هذه المسألة على الروايتين.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فما وجد في هذه المراكب من الرقيق ولم يصدقوا ففي كتاب
~~ابن المواز عن ابن القاسم يرى فيهم الإمام رأيه من أسر أو بيع أو فداء ولم
~~يذكر القتل وقال في العلج يوجد ببلاد المسلمين بعد طول مقام بها فلما ظفر
~~به قال: جئت لأقيم آمنا في بلاد المسلمين فإن الإمام يرى فيه رأيه وهو فيء
~~ولا يقتل إلا أن يتهم بالتجسيس فيقتل وقال ابن الماجشون في المراكب التي
~~يكون فيها العدو وتنكسر ببلاد المسلمين فيدعون أنهم جاءوا تجارا فيظهر من
~~كثرة عددهم وكثرة مقاتلتهم وقلة تجارتهم أنهم كاذبون فإنهم وما معهم فيء
~~وتقتل مقاتلتهم على هذا) .
# PageV03P182
#
### | [العدو إذا وجد بساحل المسلمين قد نزلوا دون إذن أحد من المسلمين أو لفظهم البحر وفي هذا بابان]
### | [الباب الأول في بيان حكم من وجد من العدو]
# ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس (ص) : (قال مالك: لا أرى بأسا أن يأكل
~~المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما وجدوا من ذلك كله قبل أن تقع
~~المقاسم قال مالك: وإنما أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام يأكل منه
~~المسلمون إذا دخلوا أرض العدو كما يأكلون من الطعام قال يحيى: قال مالك:
~~ولو ms1688 أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم ويقسم بينهم أضر ذلك بالجيوش
~~قال يحيى: قال مالك: فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك كله على وجه المعروف
~~والحاجة إليه ولا أرى أن يدخر أحد من ذلك شيئا يرجع به إلى أهله) .
# (ص) : (سئل مالك عن رجل يصيب الطعام في أرض العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل
~~منه شيء أيصلح له أن يحبسه فيأكله في أهله أو يبيعه قبل أن يقدم بلاده
~~فينتفع بثمنه فقال مالك: إن باعه وهو في الغزو فأرى أن يجعل ثمنه في غنائم
~~المسلمين وإن بلغ به إلى بلده فلا أرى بأسا أن يأكله وينتفع به إذا كان
~~يسيرا تافها) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس]
# (ش) : وهذا كما قال وقد تقدم من قولنا: إن ما ينتفع به في أرض العدو مما
~~عندهم على ضربين: مباح غير مملوك وقد تقدم القول فيه والثاني أصله الملك
~~ولكنه أبيح الانتفاع به للغذاء والقوة وذلك كل مطعوم من أموال الروم وجده
~~المسلمون في بلادهم فإن لمن وجده أكله في دار الحرب ويعلفه دوابه ولا يحتاج
~~في استباحته إلى قسم ولا إذن الإمام وإنما يكون الآخذ له أحق لحاجته منه
~~وما فضل منه عنه أعطاه من احتاج إليه من الغازين فإن لم يجد محتاجا رفعه
~~إلى صاحب المغانم والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أنه قال: كنا نصيب العسل
~~والعنب فنأكله ولا نرفعه.
# (مسألة) :
# وأما الحيوان المباح أكله كالبقر والغنم والإبل فإنها في ذلك بمنزلة
~~الطعام عند مالك وقال الشافعي: لا يذبح شيء من ذلك إلا لضرورة إذا عدموا
~~الطعام والدليل على ما نقوله أن الحاجة إلى أكلها والاقتيات بها أشد من
~~الحاجة إلى العسل والعنب فإذا جاز أكل العسل والعنب فبأن يجوز الاقتيات
~~بلحوم الغنم والبقر أولى وأحرى.
# (فصل) :
# قوله فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك على وجه المعروف والحاجة إليه يريد أن
~~الذي أبيح له من ذلك أكله على وجه جرت العادة ms1689 بأكله وأما ذبح الحيوان
~~وإتلافه أو ذبح الكثير منه الذي يكفي يسيره ويخرج فيه عن حد الاقتيات
~~البالغ إلى حد الإفساد والانتهاب والتبذير فإن ذلك ممنوع إلا أن يريد
~~إفساده إذا لم يقدروا على العدو إذا لم يطيقوا انتقاله.
# (فصل) :
# وقوله ولا أرى أن يدخر من ذلك شيئا يرجع به إلى أهله يريد ما له من ذلك
~~بال وقيمة وإنما له أن يأكل منه حتى ينصرف فإن فضل منه شيء تصدق به إلا أن
~~يكون التافه اليسير كالقديد والكعك مما يقل ثمنه.
# (مسألة) :
# وأما ما أخذ من ذلك للقوة والاستعداد كالفرس والسلاح والثوب ينتفع به حتى
~~ينقضي غزوه فهذا اختلف أصحابنا فيه فقال ابن القاسم: له أن يأخذ ذلك من
~~احتاج إليه بغير إذن الإمام وينتفع به حتى ينقضي غزوه وروى علي بن زياد
~~وابن وهب: ليس له أن يأخذ شيئا من ذلك ولا ينتفع به وجه ما قاله ابن
~~القاسم: إن هذا مما تدعو الحاجة إلى الانتفاع به فجاز أن ينتفع به من أخذه
~~دون قسمة كالطعام ووجه الرواية الثانية إن هذا مما ينتفع به مع بقاء عينه
~~وله قيمة فلم يكن لأحد من الغانمين الانفراد به كالذهب والورق والحلي
~~والوطاء.
# (ش) : وهذا كما قال: إنه إن باع شيئا مما فضل عنه من الطعام أو ما لم
~~يفضل منه وكان محتاجا إليه فأراد بيعه من تجار معه فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يرغب في بيعه رغبة في ثمنه واختصاصا به فإن ذلك غير مباح له
# PageV03P183
# ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو (ص) : (مالك
~~عن نافع أن عبدا لعبد الله بن عمر أبق وأن فرسا له عار فأصابهما المشركون
~~ثم غنمهما المسلمون فردا على عبد الله بن عمر وذلك قبل أن تصيبهما المقاسم)
~~.
#
### | [المنتقى]
# لأنه إنما أبيح له أكله والانتفاع به وأما بيعه وأخذ ثمنه فغير جائر ووجه
~~ذلك أنه لا يملكه قبل الأكل ولذلك لو أقرضه أحدا من الغازين أو باعه منه ms1690
~~بنسيئة لم يلزم المبتاع أن يقضيه الثمن ولا المقترض أن يوفيه القرض.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن باعه لحاجة أن يصرف ثمنه فيما يحتاج إليه من السلاح واللباس فقد
~~قال ابن سحنون عن بعض أصحابنا: لا بأس بذلك لأن له أن يأخذ هذا من المغنم
~~إذا وجده فيه فإذا لم يجده وأمكنه أن يأخذ من المغنم ما أبيح له أخذه
~~ليتوصل به إليه فإن له ذلك كما لو بذل طعاما لا يحتاج إليه في طعام محتاج
~~إليه وهذا يقتضي أنه يجوز أن يبتاع به طعاما.
# وقد قال ابن حبيب: هو مكروه لأنه إذا صار ثمنا وجب أن يرجع مغنما وهذا
~~يقتضي أنه لا يجوز أن يبتاع به طعاما وأنه متى صار ثمنا وجب أن يرجع مغنما
~~كما لو أخذ دينارا أو درهما فإنه لا يجوز له أن ينفرد به.
### | [ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو]
# (ش) : قوله إن عبدا لعبد الله بن عمر أبق يريد ذهب وإن فرسا له عار يريد
~~أيضا ذهب قال أبو عبد الله البخاري: عار الفرس مشتق من العير وهو حمار
~~الوحش يريد أنه فعل مثل فعله في النفار والفرار وقال ابن دريد في جمهرته:
~~عار الفرس يعير عيرا إذا انطلق من مربضه فذهب على وجهه وكذلك البعير وقوله
~~فأصابهما المشركون يريد صار ذلك بأيديهم وفي قبضتهم وحيازتهم ثم غنمهما بعد
~~ذلك المسلمون فردا على عبد الله بن عمر يريد أنهما ردا إلى ملكه لما علم
~~أنهما له قبل أن تصيبهما المقاسم يريد مقاسم الغنائم من أهل الجيش وهذا حكم
~~ما أصابه المشركون من أموال المسلمين ثم غنمه المسلمون فعرفه صاحبه قبل أن
~~يقسم وفي هذا ثلاث مسائل: إحداها أن يعرف صاحبه والثانية أن يعرف أنه لمسلم
~~ولا تعرف عينه والثالثة أن لا يعرف شيء من ذلك فأما إن عرف صاحبه وكان
~~حاضرا فإنه يدفع إليه لحديث عبد الله بن عمر ولأنه باق على ملكه لم يزل عنه
~~بتجدد ملك عليه.
# (فرع) فإن كان ms1691 صاحبه غائبا معروفا بعينه فإنه يوقف له قاله سحنون: وقال
~~ابن المواز: ينظر الإمام في ذلك للغائب فإن رأى أن ينفذه إليه وتكون عليه
~~النفقة والأجرة فعل وإن رأى أن يبيعه عليه ويوقف له الثمن فعل وروى ابن وهب
~~عن مالك إن عرف صاحبه ولم يستطع تسليمه إليه قسم وجه القول الأول أنه باق
~~على ملكه لم تفته القسمة فوجب أن لا يفوت عليه بالقسمة كما لو كان حاضرا
~~ووجه القول الثاني أنه لو كان حاضرا لم يتقرر ملكه عليه إلا أن يدعيه فإذا
~~كان غائبا وكان ثم من يستحقه لم يحكم له به كما لو كان في يد مالك معين.
# (مسألة) :
# فإن عرف أنه لمسلم ولم تعرف عينه فالذي عليه جمهور أصحابنا أنه يقسم بين
~~الغانمين ولا يكون له إذا قدم إلا بالثمن بمنزلة ما لم يعرف أنه لمسلم وقال
~~القاضي أبو محمد: إن علم أنه لمسلم لم يجز للجيش تملكه وقسمته ولزم تركه
~~إلى أن يأتي ربه وجه القول الأول أنه في أيدي الغانمين مستحقين له فلا يخرج
~~عن أيديهم إلا بأن يستحقه معين يدعيه ووجه الرواية الثانية إن الغانمين لا
~~يدعون ملكه إلا من جهة الغنيمة وقد ثبت لهم مالك تقدم ملكه فكان أحق بملكه.
# (مسألة) :
# فإذا لم يعرف أنه لمسلم فلا خلاف في أنه يباع في المقاسم لأنه بمنزلة
~~سائر الفيء وهذا إذا كان المشركون قد أخذوا ذلك من غير اختياره فأما إن
~~دفعه إليهم طوعا مثل أن يبيعه منهم فلا يوفوه ثمنه أو يخافهم فيصالحهم به
~~فلا حق له فبه إذا غنمه المسلمون قاله سحنون ووجه ذلك أنه سلمه إليهم
~~باختياره وملكهم إياه وذلك
# PageV03P184
# (ص) : (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول فيما يصيبه العدو
~~من أموال المسلمين: إنه إن أدرك قبل أن تقع فيه المقاسم فهو رد على أهله
~~وأما ما وقعت فيه المقاسم فلا يرد على أحد) .
# (ص) : (وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامه ثم غنمه المسلمون قال مالك:
~~صاحبه أولى به بغير ms1692 ثمن ولا قيمة ولا غرم ما لم تصبه المقاسم قال: فإن وقعت
~~فيه المقاسم فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن إن شاء) .
#
### | [المنتقى]
# لخروجه عن ملكه فلا حق له فيه.
# (ش) : وهذا كما قال: إنه إن أدرك قبل المقاسم فإنه يرد على صاحبه يكون
~~أحق به من الغانمين وغيرهم وأما إذا لم يعلم أنه له حتى وقعت فيه المقاسم
~~فإنه لا يرده على صاحبه ومعنى الرد هاهنا أنه لا يكون أحق به دون ثمن وذلك
~~إن أخذ أهل الشرك الشيء على وجه القهرة شبهة تملك وهكذا كل ما تملكوه على
~~وجه لا يصلح للمسلم أن يملك عليه فإنه له ويصححه إسلامه عليه أو الحكم له
~~بصحته وقال الشافعي: لا يصح ملكهم لشيء إلا على الوجه الذي تملك عليه
~~المسلمون ومن أسلم منهم وفي يده شيء من أموال المسلمين فلا شيء له فيه ورد
~~إلى صاحبه وكذلك ما أصابوا من أموال المسلمين ثم غنمه المسلمون فلا يعلم
~~بذلك حتى قسم فإن صاحبه أحق به يرد إليه بغير شيء ويعطى من صار إليه في
~~قسمه قيمته من بيت المال والدليل على ما نقوله إن القهر والغلبة جهة يملك
~~بها المسلم على المشرك فجاز أن يملك بها المشرك على المسلم كالبيع والصلح.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك ففي هذا مسألتان:
# إحداهما: أن يجد الإنسان ملكه في الغنيمة قبل القسمة فلهذا أن يأخذه بغير
~~قيمة وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال عمرو بن دينار: إذا وصل إلى دار
~~الحرب ثم أخذه المسلمون بعد هذا فهو للغانمين والدليل على ما نقوله إن ملك
~~المشركين على ما غنموه لم يستقر ولو استقر لما كان لصاحبه قبل القسمة ولا
~~بعدها وإنما يتقوى بشبهة الإسلام فإذا لم تقترن به شبهة الإسلام فهو على
~~ملك صاحبه الأول.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أثبته صاحبه بعد القسمة فهو أحق به.
# وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: من هو بيده أحق به والدليل على ما نقوله
~~إن من ms1693 صار بيده له فيه شبهة ملك ومن كان له ملك ثابت صحيح كان أولى وحيازة
~~المشركين له شبهة ملك لم تتم؛ لأن تمامها لا يكون إلا بالإسلام فبقي
~~لصحابها فيها حق ولو أسلم من هي في يديه لبطل حق السيد منها لتمام ملكه لها
~~وحكم الإمام ببيع العبد وقسمة ثمنه ليس بحكم بإبطال حقه منه وإنما هو حكم
~~بصحة أخذ الغانمين ثمنه ويبقى له فيه أن يفتديه بذلك الثمن أو يتركه ولو
~~حكم الإمام بإبطال حقه منه لما كان له رجوع فيه على قول سحنون ويرجع فيه
~~على قول ابن القاسم لأنه حكم غير جائز لأنه لم يطالبه به أحد ولا دعته إليه
~~ضرورة فلم يكن فيه غير مجرد الضرورة فيجب أن يرد فيه وينقض.
# (فرع) إذا ثبت لربه أخذه فإنه لا يكون له أخذه إلا بالثمن يريد من عنده
~~وقال الشافعي: تدفع إليه القيمة من بيت المال والدليل على صحة ما نقوله إن
~~العبد لا يدفع إلى بيت المال وإنما رد إلى سيده فوجب أن تكون القيمة على من
~~يصير إليه العبد أو يكون استحقاقا تاما فلا تجب فيه القيمة على آخذه.
# (ش) : قوله إن صاحبه أولى به بغير ثمن ولا قيمة ولا غرم يريد أن له أن
~~يأخذه ولا يدفع فيه قيمة وهو ما يساوي يوم أخذه له ولا ثمنا إن كان وقع فيه
~~تبايع بين المشركين قبل أن يغنم ولا يغرم بسبب ذلك من أنفق عليه ولا يكلف
~~بسببه ووجه ذلك أن الغنيمة لا يستقر ملك الغانمين عليها بنفس الغنيمة وإنما
~~استقر بالقسمة وبه قال القاضي أبو الحسن وهو مذهب أبي حنيفة وملك صاحبه
~~يتقرر عليه حال الغنيمة فكان له أخذه بغير ثمن وأما ما بعد القسمة فلا خلاف
~~في تقرر ملك الغانمين عليها فلم يكن لصاحب ذلك أخذه إلا بالثمن كالشفعة.
# PageV03P185
# (ص) : (قال مالك في أم ولد رجل من المسلمين حازها
~~المشركون ثم غنمها المسلمون فقسمت في المقاسم ثم عرفها سيدها بعد القسم:
~~إنها لا ms1694 تسترق وأرى أن يفتديها الإمام لسيدها فإن لم يفعل فعلى سيدها أن
~~يفتديها ولا يدعها ولا أرى للذي صارت إليه أن يسترقها ولا يستحل فرجها
~~وإنما هي بمنزلة الحرة لأن سيدها يكلف أن يفتديها إذا جرحت فهذا بمنزلة ذلك
~~فليس له أن يسلم أم ولده تسترق ويستحل فرجها) .
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# قوله فإن وقعت المقاسم فإني أرى أن يكون الغلام له بالثمن إن شاء يريد
~~بالثمن الذي صار إلى الذي هو في يده بالقسمة إن كان الفيء بيع وقسمت
~~الأثمان وإن كان الفيء قسم فبقيمته يوم دفع إليه في القسمة وسواء دخل العبد
~~زيادة أو نقصان عمى أو غيره فإن صاحبه لا يأخذه إلا بجميع الثمن لأنه إنما
~~يستحقه بسبب قديم كالشفعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن ادعى من صار إليه العبد بالقسمة ثمنا وأنكره المستحق فهو مصدق فيما
~~يشبه فإن أتى بما لا يشبه رد إلى القيمة ووجه ذلك أنه يخرج العبد من يده
~~بعوض فكان القول قوله في ذلك العوض ما لم يتبين كذبه كالشفعة.
# (ش) : وهذا كما قال: إن أم الولد قد ثبت ولاؤها لسيدها ولم يكمل عتقها
~~لأن سيدها قد بقي له فيها الاستمتاع وأكثر أحكام الرق من انتزاع المال
~~والحجر وغير ذلك فإذا غنمها المشركون ثم صارت بأيدي المسلمين بالغنيمة فإن
~~علم بذلك قبل القسمة فهي لسيدها وإن لم يعلم بذلك حتى تصيبها المقاسم فإن
~~مالكا قال: يفتديها الإمام لصحابها وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا:
~~يفتديها لنفسه صاحبها وجه قول مالك إن الإمام يفتديها له إنما ذلك لأن
~~صاحبها يجبر على افتكاكها وليس سبب ذلك من جهته ولا من جهتها وإنما ألزمه
~~الإمام ذلك بما فعل من القسمة وليس هذا بمنزلة الأمة لأن له تركها وهذا ليس
~~له إسلامها وتركها وجه الرواية الثانية إن لصاحبها فيها بقية ملك فلزمه أن
~~يفتدي ذلك المملوك منها لأن القسمة شبهة ملك وإذا كان منها ما يصح ملكه جاز
~~أن يصحح شبهة ملكه فإذا لم يصح الانتفاع بها ms1695 إلا لسيدها أجبر على أن يفتدي
~~تلك المنفعة منها لأن غيره لا ينتفع بها ولا يجوز له تسليمها لأنه لا يملك
~~إباحة ما يملك منها لغيره.
# (فصل) :
# وقوله فإن لم يفتدها الإمام فعلى سيدها أن يفتديها يريد إن الإمام إن ترك
~~الواجب عليه من ذلك أو رأى فيه غير ما رآه مالك فإن على سيدها أن يفتديها
~~على كل حال وبماذا يفتديها اختلف أصحابنا في ذلك فروى ابن القاسم عن مالك
~~إن عليه أن يفتديها بثمنها الذي أخذها به كان أكثر من القيمة أو أقل وحكى
~~ابن المواز عن أشهب والمغيرة إن على سيدها الأقل من القيمة والثمن وجه قول
~~مالك إن ما افتدي من ذلك لحق القسمة فإنما يفتدى بالثمن كالأمة ووجه القول
~~الثاني أنه يجبر على افتدائها فلزمته القيمة إن كانت أقل من الثمن وليس ذلك
~~بمنزلة الأمة فإنه مخير بين افتدائها وتركها فلذلك لزمه الثمن الذي اقتسمت
~~به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن ماتت قبل الحكم للسيد بها فلا شيء عليه من قيمتها لأن الثمن إنما هو
~~ليفتديها فإذا ماتت فلا شيء عليه من فدائها وكذلك لو مات سيدها قبل أن يحكم
~~له بها فهي حرة ولا شيء عليها ولا على تركة سيدها قاله سحنون ووجه ذلك أنها
~~تعتق بموته ولا تتبع تركة السيد بشيء لأنه لا يقوم على ميت ولا تتبع هي
~~بشيء لأن ذلك ليس بسببها بخلاف الجناية.
# (فصل) :
# وقوله ولا أرى للذي صارت له أن يسترقها ولا يستحل فرجها يريد لأن فيها
~~ملكا لسيدها ولا تصح إزالته إلى رق وإذا لم يحل للثاني استرقاقها لم يحل له
~~وطؤها وإنما له على سيدها عوض ما يملكه سيدها منها فلما لم يتقرر ذلك ولم
~~يتميز كان عليه قيمة لأن رقبتها مشغولة بما بقي لسيدها فيها من الملك
~~ولأنها لو قتلت لكان له قيمتها فإن كان غنيا أخذ ذلك منه وإن كان فقيرا
~~اتبع
# PageV03P186
# (ص) : (وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى أرض العدو في
~~المفاداة أو لتجارة فيشتري ms1696 الحر أو العبد أو يوهبان له فقال: أما الحر فإن
~~ما اشتراه به دين عليه ولا يسترق وإن كان وهب له فهو حر ولا شيء عليه إلا
~~أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا مكافأة فهو دين على الحر بمنزلة ما اشتري به
~~وأما العبد فإن سيده الأول مخير فيه إن شاء أن يأخذه ويدفع إلى الذي اشتراه
~~ثمنه فذلك له وإن أحب أن يسلمه أسلمه وإن كان وهب له فسيده الأول أحق به
~~ولا شيء عليه إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا مكافأة فيكون ما أعطي فيه
~~غرما على سيده إن أحب أن يفتديه)
#
### | [المنتقى]
# في ذمته وإن كان ميتا بطل حقه.
# (فصل) :
# وقوله وإنما هي بمنزلة الحرة يريد أنه لا يصح لمن هي في يده أن يملكها
~~فهي بمنزلة الحرة في حقه وقوله لأن سيدها يكلف أن يفتديها إذا جرحت يريد
~~أنها لو جنت على أحد لكلف سيدها أن يفتديها فهذا بمنزلة ذلك في وجوب
~~افتدائها عليه، وقياسه على الجناية يقتضي أن على سيدها أن يفتكها ممن هي في
~~يده بالأقل من الثمن، والقيمة كالجناية إنما هي الأقل من الأرش والقيمة.
# (فصل) :
# وقوله وليس له أن يسلم أم ولده تسترق ويستحل فرجها يريد أنه لا يجوز له
~~ذلك فيجبر على افتكاكها.
# (ش) : وهذا كما قال: إن الرجل إذا خرج إلى أرض العدو في المفاداة أو
~~التجارة الخروج إلى أرض العدو على ثلاثة أضرب: الجهاد والمفاداة والتجارة
~~فأما دخول أرض الحرب للجهاد فقد تقدم ذكره وفضله وأما دخولها للمفاداة
~~ودخولها للتجارة فقال سحنون: من ركب البحر إلى بلاد الروم في طلب الدنيا
~~فهي جرحة ونهى عن التجارة إلى أرض السودان لأن أحكام الكفر تجري هناك عليه.
# (فصل) :
# وقوله فيشتري الحر أو العبد أو يوهبان له أما شراء الحر فإنه لا يصح إلا
~~بأن لا يعلم أنه حر فاشتراه ثم تبين له ذلك ولعله سمى الفداء شراء والأصل
~~في ذلك أن فداء المسلمين وتخليصهم من أيدي المشركين ms1697 واجب لازم رواه أشهب عن
~~مالك قال: ولو لم يقدروا أن يفتدوهم إلا بكل ما يملكون فذلك عليهم وقال
~~أشهب لما سئل عن فدائهم بالخمر: لا يفدون بها ولا يدخل في نافلة بمعصية
~~فسماها نافلة ولعل هذا أن يكون رأي أشهب.
# وروي عن مالك خلافه وجمهور أصحابنا على قول مالك والأصل في ذلك ما روي عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا
~~العاني» والدليل على ذلك من جهة المعنى ما احتج به مالك من أنه يلزم القتال
~~لاستنقاذهم وفيه إتلاف المهج وسفك الدماء فبأن يلزم استنقاذهم بالمال أولى
~~وفي هذا الباب خمس مسائل: إحداها فيما يجوز فداؤهم به والثانية في الحكم
~~بيننا وبينهم إن لم يتفق الفداء والثالثة في وجوب الرجوع على الأسير بما
~~فدي والرابعة في تبيين من لا يرجع عليه بالفداء والخامسة في تداعي الأسير
~~والمفادي في مبلغ الفداء فأما الأولى فاختلف أصحابنا فيها فذهب ابن القاسم
~~إلى أنه يفدي من الأموال بما يجوز أن يملكهم إياه ولا يتقوون به فأما ما لا
~~يجوز أن يملكهم إياه من رقيق المسلمين فلا يفدون به لأنه فداء مسلم بمسلم
~~وحقهما واحد في وجوب الاستنقاذ منهم وكذلك الخمر والخنزير فإنه لا يجوز أن
~~يملكهم شيئا منه وكذلك ما يتقوون به على المسلمين كالخيل والسلاح لأنهم
~~يرفعون إلينا أسيرا واحدا ويتقوون بما يصير إليهم من الخيل والسلاح على
~~جماعة المسلمين وقال ابن الماجشون وأشهب: يفدون بجميع أنواع المال مما
~~يمكننا نحن أن نملكه ونملكهم إياه فأجازا فداءهم بالخيل والسلاح ووجه ذلك
~~أن الخيل والسلاح قوتهم بها مترقبة مؤجلة وإذايتهم لهذا المسلم موجودة وقال
~~سحنون: يفدون بكل شيء حاشا المسلمين فجوز فداءهم بالخمر فقال: تبتاع لهم
~~الخمر للفداء وهي ضرورة
# PageV03P187
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ووجه ذلك أن الضرورة تبيح الانتفاع بالمحرمات ولذلك أبيح أكل الميتة
~~وضرورة هذا الأسير مثل ذلك وأشد فكان له الانتفاع بالخمر والخنزير لإزالة
~~ضرورته.
### | 1 -
# وأما المسألة الثانية وهي أن يأتي ms1698 أهل الحرب بأسرى المسلمين للفداء
~~فيطلبون فيهم ما لا يستطاع فيريدون صرفهم إلى بلد الحرب قال مالك وابن
~~القاسم لهم أن يرجعوا بهم ولا يؤخذون منهم إلا برضاهم وقال ابن الماجشون
~~وغيره: إن أراد الذي في يده الأسير قيمته أو أكثر من ذلك بيسير دفعت إليه
~~وإلا أخذ منهم قهرا ودفعت إليهم قيمته وجه قول مالك إنهم نزلوا على عهد فلا
~~يجوز نقضه وغلبتهم على ما بأيديهم ووجه القول الثاني ما احتج به أصبغ: إننا
~~لم نعاهدهم على مخالفة أحكام الله تعالى وإنما عاهدناهم على أن نفي لهم
~~بشروطهم ما لم يخالفوا الحق.
# (فرع) وأما الذي يراعى في قيمتهم قال سحنون: يراعى في ذلك فداء مثلهم ليس
~~القرشي والعربي كالأسود والمولى قال ابنه: فقد فديت الأسارى الذين كانوا
~~بسردانية على قيمتهم عبيدا قال: إنما ذلك لأنهم غير معروفين عندي من ذوي
~~القدر.
### | 1 -
# وأما المسألة الثالثة وهي وجوب الرجوع على الأسير بالفداء لمن شاء ذلك
~~فالذي عليه جمهور أصحابنا أن الأجنبي يرجع على الأجنبي بما فداه به وإن كان
~~أضعاف ثمنه قاله ابن القاسم وسحنون فإن وجده عنده أخذه منه قال عبد الملك
~~وسحنون: وهذا أحق بماله من غرمائه حتى يستوفي الفداء واحتج عبد الملك بأن
~~الفداء آكد من الدين لأنه يجبر على فدائه بأضعاف قيمته ودينه إنما يدخل في
~~ذمته باختياره وقال محمد بن المواز: إنما هذا في ماله الذي أحرزه العد مع
~~رقبته.
# (فرع) فإن كان ما اشتراه به مما له مثل رجع عليه بمثله وإن كان مما يرجع
~~إلى القيمة رجع عليه بقيمته فإن كان خمرا أو خنزيرا فقد قال سحنون: إن كان
~~المشتري مسلما لم يرجع عليه بشيء هذه رواية ابنه عنه ويحتمل على قوله أنه
~~اشتراه بالخمر والخنزير أنه يرجع على الأسير بثمن ذلك قال سحنون: وإن كان
~~المشتري ذميا رجع عليه بقيمة الخمر والخنزير لأنه مال وإن كان ممن يتمول
~~الميتة فهذا حكمها.
# وأما المسألة الرابعة وهي تمييز من يرجع عليه بالفداء من غيره ms1699 فالناس في
~~ذلك على ثلاثة أضرب: أجانب وذو محارم ومن يعتق عليه فأما الأجانب فإنه يرجع
~~عليهم على كل حال إلا أن يريد الصدقة عليهم وكذلك الأقارب ممن ليسوا بذي
~~محارم فلذلك جعلناهم في جملة الأجانب وأما من يعتق عليه فلا رجوع له عليهم
~~فيما فداهم به عرفهم أو لم يعرفهم إلا أن يقول له: افد ولك الفداء علي وأما
~~ذو المحارم غيرهم والزوجة فإنه إن فداهم وهو لا يعلم من هم فله الرجوع
~~عليهم لأنه لم يقصد الهبة فإن عرفهم فلا رجوع له عليهم إلا أن يأمروه هم
~~بفدائهم ليرجع عليهم قال سحنون والأصل في ذلك أن كل من لا يرجع عليه بثواب
~~الهبة فإنه لا يرجع عليه بالفداء ومن يرجع عليه بثواب الهبة فإنه يرجع عليه
~~بالفداء.
# وقد قال القاضي أبو محمد في هبة أحد الزوجين الآخر روايتان عن مالك:
~~إحداهما لا ثواب عليه وعلى هذا بنى سحنون هذه المقالة والثانية عليه الثواب
~~فيجب أن يرجع أحد الزوجين على الآخر بالفداء قياسا على هبة الثواب.
### | 1 -
# وأما المسألة الخامسة وهي تداعي الأسير والمفادي في الفداء فاختلف
~~أصحابنا فيه فذهب أكثرهم إلى أن القول قول الأسير في إنكار الفداء جملة وفي
~~إنكار بعضه فإن أتى بما يشبه حكم عليه به ولم يقض عليه بغيره سواء أخرجه من
~~أرض الحرب أو لم يخرجه منها رواه ابن حبيب عن ابن القاسم وابن الماجشون
~~ومطرف وأصبغ قال ابن حبيب: وقيل إذا أقر الأسير أنه فداه واختلفا في قدر
~~الفداء فالفادي مصدق ويصير كالرهن في يديه وهذا خلاف قول مالك.
# وقد قال سحنون: مثل هذا القول قول الفادي إذا كان الأسير بيده
# PageV03P188
# ما جاء في السلب في النفل (ص) : (مالك عن يحيى بن
~~سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن
~~ربعي أنه قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حنين فلما
~~التقينا كانت للمسلمين جولة قال: فرأيت رجلا من ms1700 المشركين قد علا رجلا من
~~المسلمين قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه
~~فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني قال:
~~فلقيت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله ثم إن الناس رجعوا
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قتل قتيلا له عليه بينة فله
~~سلبه قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست ثم قال: من قتل قتيلا له عليه
~~بينة فله سلبه قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة
~~فقمت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما لك يا أبا قتادة قال
~~فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل
~~عندي فأرضه عنه يا رسول الله فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد
~~من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: صدق فأعطه إياه فأعطانيه فبعت الدرع فاشتريت به مخرفا في بني
~~سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام» )
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله وأما العبد فإن سيده الأول مخير فيه فإن شاء أن يأخذه ويدفع إلى
~~الذي اشتراه ثمنه فذلك له وإن أحب أن يسلمه أسلمه هذا حكم العبد القن، سيده
~~مخير فيه وكذلك المكاتب والمدبر والمعتق إلى أجل وأما أم الولد فإنه يجبر
~~على أخذها بالثمن الذي اشتريت به والفرق بينهما أنه يجوز بيع ماله في
~~المكاتب والمدبر والمعتق إلى أجل وأخذ العوض عنه لا يجوز له ذلك في أم
~~الولد.
### | [ما جاء في السلب في النفل]
# (ش) : قوله فلما التقينا كانت للمسلمين جولة يريد بعض الانهزام وإنما
~~انهزمت مقدمة الجيش والنبي - صلى الله عليه وسلم - ثابت ولذلك «قال رجل
~~للبراء بن عازب: يا أبا عمارة أكنتم فررتم يوم حنين قال: لا والله ما ولى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه خرج سباق أصحابه ms1701 وخفافهم حسرا
~~ليسوا بسلاح فأتوا قوما رماة جمع هوازن وبني نصر ما يكاد يسقط لهم سهم
~~فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون فأقبلوا هناك إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وهو على بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
~~يقود به فنزل واستنصر ثم قال
# أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
# ثم صف أصحابه» .
# (فصل) :
# وقوله فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين يحتمل أن يريد ظهر
~~عليه وأشرف على قتله ويحتمل أن يريد أنه صرعه وقوله فاستدرت له حتى أتيته
~~من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه ظاهر هذا أنه لم يبرز أحدهما إلى
~~صاحبه ويؤكد هذا قوله فلما التقينا كانت للمسلمين جولة وأنه إنما لقي
~~أحدهما الآخر بالتقاء الجيش ولو كان كل واحد منهما برز إلى صاحبه لم يجز
~~لأبي قتادة أن يقتله إذا ظهر على المسلم واختلف أصحابنا في جواز دفع المشرك
~~عن المسلم إذا تبارزا وظهر عليه وخيف عليه أن يقتله فقال أشهب وسحنون يعان
~~ويدفع عنه المشرك ولا يقتل لأن مبارزته عهد أن لا يقتله إلا من بارزه وقال
~~سحنون أيضا لا يعان بوجه رواه ابن المواز عن ابن القاسم وسئل مالك: أيعان؟
~~فقال: إن خاف الضعف فلا يبارز.
### | 1 -
# (فرع) فإن قتل المشرك غير الذي يبارزه.
# PageV03P189
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم على الذي قتله ديته وقال أشهب: لا دية
~~عليه.
# (مسألة) :
# فإن بارز ثلاثة من المسلمين ثلاثة من المشركين فلا بأس لمن قتل صاحبه من
~~المسلمين أن يعين صاحبه في القتل والدفع كما فعل علي بن أبي طالب - رضي
~~الله عنه - وحمزة بن عبد المطلب في معونة عبيدة بن الحارث يوم بدر ووجه ذلك
~~أنهم قد رضوا بتعاونهم فهم كجماعة الجيش تلقى جماعة جيش آخر فلا بأس
~~بتعاونهم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت يريد أنه وجد من شدتها ألما يقرب من
~~ألم الموت ويحتمل أن ms1702 يريد أنه خاف من شدتها الموت وقوله ثم إن الناس رجعوا
~~يحتمل أن يريد رجعوا من جولتهم ويحتمل أن يريد رجعوا من القتال بعد الفراغ
~~منه وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «: من قتل قتيلا له عليه بينة
~~فله سلبه» والذي ذهب إليه مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~ذلك بعد أن برد القتال ولو لم يقله لم يكن للقاتل سلب فإن السلب الذي نفله
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقاتل إنما هو من الخمس والدليل على أن
~~هذا القول إنما كان بعد الفراغ من القتال الذي فيه وقع القتال قوله ثم إن
~~الناس رجعوا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل قتيلا له عليه
~~بينة فله سلبه» وهذا يقتضي أن قوله - صلى الله عليه وسلم - كان بعد رجوعهم
~~فإن كان رجوعهم ذلك من القتال فهو ما قلناه وإن كان رجوعهم من الهزيمة فإنه
~~يقتضي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك بعد التراجع من الهزيمة فيمن قتل
~~قبل التراجع ولذلك قام أبو قتادة فيمن قتله قبل التراجع وقضى له بسلبه.
# ووجه آخر وهو أن القعنبي وهو أوثق الناس وأحفظهم لحديث مالك قال في هذا
~~الحديث ثم إن الناس رجعوا وجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من قتل
~~قتيلا فله سلبه وهذا يدل على أنه بعد الفراغ من القتل لأن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كان راكبا على بغلته في حال القتال ومعلوم أنه لا يرجع عنه إلى
~~الجلوس والراحة إلا بعد الفراغ منه ووجه آخر وهو أنه لا خلاف أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - إنما قال ذلك بعد الفراغ ورجوع الناس من الهزيمة وهذا
~~يدل على أنه لم يرد به التحريض ولو أراد به التحريض على القتال ذلك اليوم
~~لقاله في أول القتال وقبل الهزيمة ووجه رابع وهو ما روى أبو موسى الأشعري -
~~رضي الله عنه - «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرجل
~~يقاتل للغنيمة ويقاتل للحمية ms1703 ويقاتل ليرى مكانه من الشهداء فقال: من قاتل
~~لتكون كلمة الله هي العليا فذلك في سبيل الله» وإذا قال ذلك الإمام بعد
~~تقضي الحرب كانت النيات قبله سليمة صحيحة ولم يقاتل أحد إلا لتكون كلمة
~~الله هي العليا وإذا قاله في أول القتال أثر ذلك في النيات وعرض الناس
~~ليقاتلوا لما يحصل لهم من السلب.
# (مسألة) :
# والدليل على أنه من الخمس حديث عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بعث سرية قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم اثني عشر
~~بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا» .
# فوجه الدليل منه أنه ذكر أن سهمانهم بلغت أحد عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا
~~بعيرا وهذا يدل على أن النفل من غير الأربعة الأخماس ولا مكان له غير الخمس
~~ومما يبين ذلك من جهة المعنى أن الأربعة الأخماس من الغنيمة للغانمين تجب
~~المساواة بينهم فيه لا يزاد أحد منهم لغنائه ولا لقتال ولو كان فيه تفضيل
~~لقتل أو قتال لوجب أن يفاضل بينهم للغناء فلا يأخذ عبد الله بن مسعود وأبو
~~هريرة ما يأخذ علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وخالد بن الوليد والبراء
~~بن مالك وأبو قتادة الأنصاري - رضي الله عنهم - ولما أجمع المسلمون على أن
~~أخذهم سواء له وإن اختلفوا وتباينوا في القتل والقتال بطل أن يكون للقتل
~~مزية لأحد من الأربعة
# PageV03P190
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأخماس وإنما يكون التفاضل في الخمس فإنه محل للتفاضل والعطاء لبعض دون
~~بعض على قدر اجتهاد الإمام وأما الأربعة الأخماس فليست بمحل لاجتهاده ونحرر
~~من هذا قياسا فنقول: إن هذه مزية غناء فلم يجز أن يعاوض عليها بمزية عطاء
~~من الأربعة الأخماس أصل ذلك لشدة القتال وحماية المسلمين والمدافعة عنهم
~~والانفراد بأخذ الغنائم العظيمة والأموال الجسيمة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلو أن إماما قال قبل القتال: من قتل قتيلا فله سلبه أو نفل
~~رجلا سلب قتيل قتله من غير الخمس فإنه لا ينقض لأنه من الإمام ms1704 حكم حاكم
~~بقول بعض العلماء فلا ينقض قاله سحنون وفي هذا أربع مسائل: إحداها فيما
~~يقتضيه قول الإمام من ذلك والثانية في ذكر من يستحق ذلك من الغانمين
~~والثالثة في وصف من يستحق ذلك بقتله من المقتولين والرابعة في وصف السلب
~~الذي يستحق بذلك فأما ما يقتضيه قول الإمام من ذلك فإن الإمام إذا نادى
~~بلفظ يعمه ويعم الناس مثل أن يقول من قتل قتيلا فله سلبه فإن هذا الحكم
~~ثابت له ولجميع الناس وإن خص نفسه بأن قال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه لم يكن
~~له من ذلك شيء لأنه قد حابى نفسه وأظهر ما نهي عنه من ترك المعدلة فلم يجز
~~حكمه ووجب نقضه وإن قال: من قتل منكم قتيلا فله سلبه فإن هذا الحكم ثابت
~~للناس دونه لأنه قد أخرج نفسه منه بقوله منكم قال ذلك كله سحنون.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا قال الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه فكان القاتل ممن لا يسهم له فقد
~~روى ابن سحنون عن أبيه إن كان القاتل ذميا فلا شيء له من السلب وكذلك لو
~~قتلت امرأة قال وأشهب يرى أن يرضخ لأهل الذمة على قياس قوله له السلب من
~~الخمس لأنه نفل واختلف قول الشافعي في العبد والمرأة والصبي والأظهر عندي
~~على مذاهبه أن من قتل قتيلا منهم فله سلبه فإن اللفظ عام وأما إن كان
~~القاتل مخذلا أو مرجفا على المسلمين فإنه ليس له من السلب شيء لأنه يقاتل
~~عن الله ورسوله.
# (مسألة) :
# وإذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فقتل القاتل امرأة أو صبيا فقد
~~حكى سحنون عن الأوزاعي إن قاتلا فله سلبهما وهذا يقتضي أن يكون المذهب وقد
~~رأيت لسحنون ما يقتضيه وأما من قتل مستأسرا أو من لا يدافع فليس له من سلبه
~~شيء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما السلب الذي يستحقه القاتل بهذا القول قال سحنون: قال أصحابنا لا نفل
~~في العين وإنما هو الفرس وسرجه ولجامه وخاتمه ودرعه وبيضته ومنطقته في ذلك
~~من رجليه إلى ms1705 ساعديه وساقيه ورأسه والسلاح ونحوه وحلية السيف تبع للسيف ولا
~~شيء له في الطوق والسوارين والعين كله ولا في الصليب يكون معه وقال ابن
~~حبيب: يدخل في السلب كل ثوب عليه وسلاحه ومنطقته التي فيها نفقته وسواراه
~~وفرسه الذي هو عليه أو كان يمسكه لوجه قتال عليه فأما إن كان يجنب أو كان
~~منفلتا فليس من السلب فتحقيق مذهب سحنون أن ما كان معه من لباسه المعتاد
~~وما يستعين به على الحرب من فرس أو سلاح فهو من السلب ومذهب ابن حبيب أن ما
~~كان عليه من اللباس والحلي والنفقة المعتادة وما يستعان به على الحرب فهو
~~من السلب.
# (فصل) :
# وقوله فقمت فقلت: من يشهد لي ثم جلست يريد قام ليطلب سلب القتيل الذي
~~قتله لما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتل قتيلا له عليه بينة
~~فله سلبه ثم تأمل قوله - صلى الله عليه وسلم - له عليه بينة ولم يعلم بأن
~~أحدا رآه يشهد له بذلك فقال في نفسه: من يشهد لي بذلك فلما استبعد أن تكون
~~له بينة بما فعل من ذلك يصل بها إلى استحقاق سلب القتيل الذي قتله جلس عن
~~القيام في ذلك وسكت عن طلبه.
# (فصل) :
# وقوله ثم قال: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه تكرار النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ذلك ثلاث
# PageV03P191
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مرات يحتمل أن يكون قالها في ساعات مفترقة لكي يسمع قوله من يأتي بعد
~~قوله الأول والثاني ويحتمل أن يكون جرى في ذلك على عادته - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه إذا قال قولا أعاده ثلاثا فيكون قال ذلك قولا متقاربا وقيام أبي
~~قتادة عند قوله الأول والثاني بعد أن يجلس في الأول والثاني لما كان يتجدد
~~له من الأمل في سلب قتيله بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - بما كان يثبت
~~في نفسه أنه مستحق لسلب ذلك القتيل لعلمه بقتله له ثم كان يجلس بعد ذلك
~~عندما تبين له أنه لا يدفع ms1706 إليه إلا ببينة وكان عنده أن بينته على ذلك
~~معدومة وما الذي يثبت به هذا في مثل تلك المواضع أما من شهد له شاهدان بأنه
~~قتله فلا خلاف في ذلك واحتجاج أصحابنا بخبر أبي قتادة أنه دفعه إليه بقول
~~واحد دون يمين يدل على أنه يجوز أن يقبل فيه قول الواحد وذلك إذا قال
~~الإمام: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال أبو بكر بعد ذلك للذي شهد
~~له به: لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله
~~فيعطيك سلبه فأضاف السلب إلى ملكه بقول الشاهد الواحد وإذا كان هكذا فطريقه
~~طريق الخبر لا طريق الشهادة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا قال: من قتل قتيلا فله سلبه ولم يشترط البينة فقد قال ابن
~~سحنون: من جاء برأس فقال: أنا قتلته فقد اختلف فيه قوله فعلى قوله الأول
~~السلب له وعلى قوله الآخر لا شيء له إلا ببينة فأما إن جاء بسلب فقال: أنا
~~قتلت صاحب هذا السلب فلا يأخذ السلب إلا ببينة، وجه القول الأول في التفريق
~~بين الرأس والسلب أن الرأس في الأغلب لا يكون إلا بيد من قتله لأنه أقرب
~~إليه من غيره وهو يمنع منه من أراده ولا يتركه وقد علم أن الإمام نفله سلبه
~~فهذا لا يشهد له وأما السلب فليس كونه بيده شاهدا له لأنه موضع سلب ولا
~~يمنعه منه غيره لأنه لا حق له فيه إلا كحقه وأما على القول الآخر فلا فرق
~~بينهما أنه لا يصدق صاحب الرأس ولا صاحب السلب قال القاضي أبو الوليد: إنه
~~يجوز أن يقبل في ذلك الشاهد الواحد على ما تقدم من احتجاج أصحابنا بقول أبي
~~قتادة وإلا فظاهر لفظ البينة يقتضي الشهادة ولا يكون ذلك أقل من شاهدين ولا
~~يجوز على هذا القول في ذلك الشاهد واليمين لأن الشهادة لا تتناول المال
~~وإنما تتناول القتل وهو حكم في الجسد.
# (فصل) :
# وقوله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما لك ms1707 يا أبا قتادة يحتمل
~~أن يكون - صلى الله عليه وسلم - لما رأى قيامه مرة بعد مرة اعتقد أنه ممن
~~يستحق مثل هذا أو ممن في نفسه شبهة من استحقاقه فإن كان مستحقا له بين له
~~وجه استحقاقه وهداه إليه فإن لم يكن على ذلك الوجه بين له أنه غير مستحق له
~~أو تفضل عليه ابتداء ويحتمل أيضا أن يكون اعتقد فيه أن له حاجة فمنعه
~~الحياء من إبدائها وتبعثه حاجته على القيام إليها مرة بعد مرة فأراد أن
~~يسهل عليه استفتاح الكلام فيها.
# (فصل) :
# وقوله فاقتصصت عليه يريد أنه أورد عليه ما جرى له والموجب لقيامه وجلوسه
~~فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلب ذلك
~~القتيل عندي فأرضه منه يا رسول الله وقول الرجل صدق شهادة لأبي قتادة بقتله
~~وبإضافة السلب الذي عندي إلى ذلك القتيل لأن القاتل للقتيل يحتاج أن يبين
~~أحدهما مباشرة قتله والثاني أن ذلك السلب له إذا وجد السلب عليه ومعه فإن
~~قلنا: إن كون رأس القتيل معه شهادة له يقبل قوله فيجب أن يكون مع ذلك سلب
~~القتيل بيده شهادة له به هذا إن قلنا إن طريقه طريق الشهادة وإن قلنا طريقه
~~طريق الخبر فإنه ظاهر فيما يدعيه.
# (فصل) :
# وقول ذلك الرجل وسلب ذلك القتيل عندي عدة ورغبة إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في أن يهبه إياه من غير أن يكون قبله ويعوض أبا قتادة من ذلك
~~ما يرضى به.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل
~~عن الله ورسوله فيعطيك
# PageV03P192
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال:
~~سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال فقال عبد الله بن عباس: الفرس
~~من النفل والسلب من النفل قال: ثم عاد الرجل لمسألته فقال ابن عباس ذلك
~~أيضا ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله تعالى في كتابه ما هي؟ قال
~~القاسم: فلم يزل ms1708 يسأله حتى كاد أن يحرجه ثم قال ابن عباس: أتدرون ما مثل
~~هذا؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب) .
#
### | [المنتقى]
# سلبه يريد أن أبا قتادة من أسد المؤمنين فأضافه إلى الله لما كان عمله
~~لله كما قال تعالى {يشرب بها عباد الله} [الإنسان: 6] فأضافهم إلى الله
~~تعالى لما كانوا عاملين له وقوله يقاتل عن الله ورسوله يريد أنه يقاتل
~~لتكون كلمتهما العليا ودينهما الظاهر وأضاف السلب إلى القاتل بقوله فيعطيك
~~سلبه لما كان قد استحقه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: من قتل قتيلا له
~~عليه بينة فله سلبه فاستحق بذلك كل قاتل سلب قتيله بعينه وإنما وقف تسليمه
~~لوجود البينة بذلك ولما استحق أبو قتادة سلب ذلك القتيل بعينه ملك أعيان
~~السلب ولم يكن لأحد أن يعوضه منه إلا باختياره فلذلك منع أبو بكر - رضي
~~الله عنه - من أن يعطي غيره شيئا من ذلك بغير رضاه وإن عوض منه.
# (فصل) :
# وقوله يقاتل عن الله ورسوله يقتضي أن كل من كان من المقاتلين على هذا
~~الوجه مستحق سلب القتيل بما تقدم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن
~~كان منهم لا يقاتل عن الله ورسوله فإنه غير داخل تحت ذلك.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - صدق فأعطه إياه تصديقا لقول أبي بكر بالمنع
~~من أخذ الرجل لسلب قتيل أبي قتادة وأمرا له بإعطائه أبا قتادة ما كان عنده
~~من سلبه لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد كان أوجبه له بقوله من قتل قتيلا
~~فله سلبه فأعطاه إياه الرجل فباع أبو قتادة الدرع وهذا يدل على أن ذلك كان
~~من جملة ذلك السلب قال أبو قتادة: فابتعت به مخرفا والمخرف البستان تكون
~~فيه الفاكهة من التمر وغيره والخرفة هي الفاكهة وهذا يدل على أن التمر من
~~جملة الفاكهة لأنه سمى بساتين المدينة بها وليس فيها شيء غير النخيل وأما
~~قوله فيها فاكهة ونخل ورمان بعطف النخل والرمان على الفاكهة فعلى معنى
~~التأكيد وكذلك قال تعالى {من ms1709 كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال}
~~[البقرة: 98] فعطف جبريل وميكائيل على الملائكة وهما من أفاضل الملائكة.
# (فصل) :
# وقوله وإنه لأول مال تأثلته في الإسلام يريد بالمال ههنا الأصل الذي لا
~~ينقل ولا يحول لأنه لا خلاف أنه قد ملك قبل ذلك ما يقع عليه اسم مال من
~~السلاح وغيرها ويحتمل أن يريد بذلك غير ذلك من الأموال ولكنه لم يكن اتخذها
~~على معنى التأثل وإنما اتخذها للحاجة إليها بالاستعمال كالثوب يلبسه وغير
~~ذلك فلم يكن على معنى التأثل.
# (ش) : سؤال الرجل عبد الله بن عباس عن الأنفال ظاهره أنه سأله عن الأنفال
~~المذكورة في قوله تعالى {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول}
~~[الأنفال: 1] قال عكرمة ومجاهد وابن عباس: هي الغنائم قيل: والأنفال جمع
~~نفل وإنما سميت الغنيمة نفلا لأنها تفضل من الله على الناس.
# وروي عن ابن عمر وابن عباس أيضا: الأنفال هي الزيادات التي يزيدها الأئمة
~~للناس إذا شاءوا ذلك ولو كانت فيه مصلحة وقال الحسن: الأنفال ما شذ من
~~العدو ومن عبد أو دابة للإمام أن يعطي ذلك من شاء فمن قال: إن الأنفال هي
~~الغنائم قال: إن الآية منسوخة بقوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن
~~لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] ومن قال بالقولين بعده جعلها محكمة فإذا
~~تقرر ما ذكرناه واحتمل أن يكون سؤال الرجل عن الأنفال المذكورة فكان سؤاله
~~عن معنى هذه اللفظة ومقتضاها فأجابه عبد الله بن عباس بذكر ما يصح أن يكون
~~منها وهو بعضها وإنما يكون هذا جوابا لمن عرف أن الأنفال هي الزيادة التي.
# PageV03P193
# (ص) : (سئل مالك عمن قتل قتيلا من العدو أيكون له
~~سلبه بغير إذن الإمام فقال: لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام ولا يكون ذلك
~~من الإمام إلا على وجه الاجتهاد ولم يبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: من قتل قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين) .
# ما جاء في إعطاء النفل من الخمس (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن ms1710
~~المسيب أنه قال: كان الناس يعطون النفل من الخمس قال مالك وذلك أحسن ما
~~سمعت إلي في ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# تثبت بالشرع أو بالعرف في الشرع وأما من سأل عن نفس الأنفال فليس هذا
~~جوابه ولعل ذلك الرجل لم يتبين سؤاله ولا تبين مراده فاعتقد عبد الله بن
~~عباس أنه لما كان يسأله عما قد جاوبه به أو لعله قد اقترن بسؤاله من سوء
~~التأويل وإظهار الإعجاب بقوله وادعاء المعرفة بما سأل عنه وانفراده بمعرفة
~~ذلك ما اقتضى أن يجاوبه ابن عباس بما جاوبه به أو لعله رأى أنه ممن لا
~~يستحق السؤال عن هذه المسألة وأنه ممن يجب عليه أن يسأل عن مسائل وضوئه
~~وصلاته لقلة معرفته فيغفل ذلك ويقبل على السؤال عن مثل هذه المسائل التي لا
~~تليق به ولا يفهمها ولا يحتاج إلى معرفتها فلذلك قال له ابن عباس: أتدرون
~~ما مثل هذا؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر بالدرة وقصة صبيغ المذكور ما روى سعيد
~~بن المسيب قال: جاء صبيغ التيمي إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال:
~~يا أمير المؤمنين أخبرني عن الذاريات ذروا؟ قال: هي الرياح قال: فأخبرني عن
~~الحاملات وقرا؟ قال: هي السحاب قال: فأخبرني عن الجاريات يسرا؟ قال: هي
~~السفن ثم أمر به فضربه مائة وجعله في بيت فلما برأ دعا به فضربه مائة أخرى
~~وحمله على قتب وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته فلم يزل
~~كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان
~~يجد شيئا فكتب في ذلك إلى عمر فكتب عمر: ما أخاله إلا قد صدق فخل بينه وبين
~~مجالسته الناس.
# (ش) : وهذا كما تقدم من أن سلب المقتول لا يكون للقاتل إلا بإذن الإمام
~~وهو قوله في العموم من قتل قتيلا فله سلبه أو قوله في الخصوص لرجل بعينه:
~~إن قتلت قتيلا فلك سلبه وإن قتلت فلانا الرجل من المشركين فلك سلبه أو
~~يقول: من قتل قتيلا ms1711 من بني فلان من المشركين فله سلبه فيكون ذلك على حسب ما
~~قاله ولا يكون لغيره وإنما يجب للإمام أن يقوله على ما يؤديه إليه اجتهاده
~~من النظر للمسلمين.
# (فصل) :
# وقوله ولم يبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من قتل قتيلا
~~فله سلبه إلا يوم حنين يحتمل معنيين:
# أحدهما أنه إذا كانت المغازي قبل حنين وبعده عريت من هذا القول ومن هذا
~~الحكم فلم يكن لمن قتل قتيلا سلبه إلا يوم حنين فإن ذلك يقتضي أن ذلك لا
~~يكون إلا بإذن الإمام وحكمه وأنه إن قاله وحكم به نفذ حكمه به وإن لم يقله
~~لم يكن لمن قتل قتيلا سلبه والمعنى الثاني أن قوله تعالى {واعلموا أنما
~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] وأجمع المسلمون على أن أربعة
~~أخماسه للغانمين من هذه الآية وهذه الآية نزلت في غزوة بدر وقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - من قتل قتيلا فله سلبه يوم حنين فلا يجوز أن يكون الأول
~~ناسخا للثاني بل لا بد أن يكون الحديث ناسخا لبعض حكم الآية أو مخصصا
~~لعمومها أو مفسرا لحكمها وهو أن هذا الخمس الذي لله ولرسوله منصرف بعضه وهو
~~سلب المقتول للقاتل إذا رأى ذلك الإمام وما قاله من أنه لم يبلغه أن ذلك
~~كان إلا يوم حنين فهو على ما قاله فإنه لا يثبت فيه شيء قبل يوم حنين وما
~~روي من ذلك في يوم بدر فمن طرق ضعيفة لا تصح والله أعلم.
### | [ما جاء في إعطاء النفل من الخمس]
# (ش) : وهذا كما قال سعيد بن المسيب - رحمه الله - الناس كانوا يعطون
~~النفل وهو الزيادة على أنصبائهم من الخمس لأنه لا يجوز أن يعطوا من غيره
~~لأن الخمس
# PageV03P194
# (ص) : (قال يحيى: وسئل مالك عن النفل هل يكون في أول
~~مغنم؟ قال: ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام وليس عندنا في ذلك أمر معروف
~~موثق إلا اجتهاد السلطان ولم يبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~نفل في مغازيه ms1712 كلها وقد بلغني أنه نفل في بعضها يوم حنين وإنما ذلك على وجه
~~الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده) .
#
### | [المنتقى]
# معرض لمثل هذا إنما هو موقوف لمصالح المسلمين وليعط منه ما ينتفع به
~~المسلمون وأما أربعة أخماس الغنيمة فهو لقوم معينين وهو مبني على المساواة
~~لا يفضل فيه أحد لغناء ولا ينقص منه أحد لقلة غناء وهو أحب الأقوال إلى
~~مالك هذا يقتضي أنه أحب إليه من قول من قال من غير الخمس ولا يخمس وإنما
~~يخرج أولا الأنفال للقاتلين ثم يخمس الباقي وليس معنى قوله إن هذا القول
~~أحب إليه من الآخر أن الآخر عنده صحيح وأنه مما يحبه ولهذا عليه مزية وإنما
~~معناه إن هذا أولى بأن يؤخذ به كما يقال إقامة الحقوق أولى من تضييعها.
# (ش) : قوله أنه سئل عن النفل هل يكون في أول مغنم؟ معناه أن ينفل قوما
~~يخصهم بشيء من الغنيمة لأمر ينفردون به من سرية أو نحوها مثل أن يبعث سرية
~~وينفلها الربع بعد الخمس فإن ذلك لها لأنه أمر قد حكم لها به الإمام وحكمه
~~نافذ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فلو غنمت هذه السرية ثم لقيها عسكر آخر للمسلمين أخرجه الخليفة إلى جهة
~~أخرى فإن كانت السرية ضعيفة عن النفوذ بما غنمته ولم يكن لها من العسكر
~~الذي انفصلت عنه عون على ذلك فإن العسكر الثاني يشركهم في النفل والغنيمة
~~فما صار للسرية من نفل أخذته وما صار لها من مغنم ضم إلى ما يأتي به العسكر
~~الأول من المغانم وإن كانت السرية قوية على التخلص لم يشركهم العسكر الثاني
~~في نفل ولا سهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن أنفذ الأمير سرية على أن الربع بعد الخمس نفل لهم فلما فصلت أشهد أنه
~~قد أبطل ذلك فقد قال سحنون: له ذلك ما لم يغنموا ولا يكون له ذلك بعد أن
~~يغنموا.
# (فصل) :
# وقوله إن ذلك على وجه الاجتهاد ليس فيه حد معروف يريد أنه على وجه
~~الاجتهاد من الإمام في مصالح ms1713 المسلمين وما يعود لمنافعهم وليس فيه حد معروف
~~يريد مؤقتا يلزم المصير إليه على كل حال لأن ما كان مصروفا إلى اجتهاد
~~الإمام يفعله إذا رأى ذلك ويتركه إذا تركه وما حد بالشرع ليس له النظر فيه
~~ولذلك ما كان الخمس من المغنم لله ولرسوله مؤقتا لم يكن للإمام أن يزيد فيه
~~ولا ينقص منه باجتهاده ولما كان أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين على
~~السواء لم يكن للإمام أن يزيد من ذلك أحدا لغنائه ولا ينقص من حظه لضعفه
~~لرأي يراه ولا لمصلحة يعتقدها وأما النفل فله الزيادة فيه والنقص منه فبان
~~الفرق بينهما.
# (فصل) :
# وقوله ولم يبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل في مغازية
~~كلها يقتضي نفي ذلك من وجهين:
# أحدهما: أن يروى عن أحد من الثقات أنه نفل في مغازيه والثاني أن يروى عن
~~ثقة أنه نفل يوم أحد ويوم كذا حتى يستوعب ذلك مغازيه وهذا اللفظ يقتضي نفي
~~الوجهين وإنما أثبت أنه بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفل في بعضها
~~وهو يوم حنين وإنما أراد أن يثبت أن ذلك أمر غير لازم بالشرع وإنما هو بحسب
~~ما يراه الإمام ويأذن فيه في بعض المواطن دون بعض ولو كان الأمر لازما في
~~كل غزوة لحكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - في سائر مغازيه كما حكم به
~~يوم حنين ولما ثبت أنه حكم به في بعض المواطن ولم يبلغنا أنه حكم به في
~~غيرها ولو حكم به لبلغنا كما بلغ حكمه بذلك يوم حنين ثبت أنه إنما يحكم به
~~في بعض المواطن لما كان يرى فيه من المصلحة في ذلك اليوم ولا يحكم به في
~~غيره لما كان يرى من المصلحة في ترك الحكم به في ذلك اليوم.
# PageV03P195
# القسم للخيل في الغزو (ص) : (قال مالك بلغني أن عمر
~~بن عبد العزيز كان يقول: للفرس سهمان وللراجل سهم قال مالك: ولم أزل أسمع
~~ذلك) .
# (ص) : (سئل مالك عن رجل حضر بأفراس كثيرة فهل ms1714 يقسم لها كلها؟ فقال: لم
~~أسمع بذلك ولكن لا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد الذي يقاتل عليه) .
# (ص) : (قال مالك
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده يريد
~~أنه قد يرى الإمام وجه الصواب في أن يأمر به في أول المغنم وهو ما ذكرناه
~~من أن ينفل السرية فيعطيها ثلث ما يغنمه أو ربعه تختص به دون الجيش لما يرى
~~من المصلحة في ذلك للسرية والجيش وغيرهم وقد يرى الصواب أن يحكم به في آخر
~~المغنم على حسب ما فعل يوم حنين فيفعل ذلك في آخر المغنم والله أعلم.
### | [القسم للخيل في الغزو]
# (ش) : يريد للفرس سهم يخصه وهذا يقتضي أن للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم
~~واحد لأنه إذا كان للفرس خاصة سهمان وللراجل الذي يركبه سهم كالراجل المفرد
~~فإنه يكون للفارس ثلاثة أسهم وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة: للفرس سهم
~~واحد ولفارسه سهم واحد فللفارس سهمان وللراجل سهم والدليل على ما نقوله ما
~~روى أبو داود عن أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية حدثنا عبد الله بن عمر عن
~~نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لرجل ولفرسه
~~ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه» ودليلنا من جهة المعنى ما ذكره الشيخ أبو
~~بكر: إن الفرس لما كانت مؤنته أكثر من مؤنة فارسه وغناؤه أكثر من غناء
~~الفارس زيد في القسم من أجل ذلك.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يسهم للفرس الرهيص يدرب به كذلك قال مالك: فأما المريض
~~فاختلف أصحابنا في سهمه فقال مالك يسهم له وقال أشهب وابن نافع: لا يسهم له
~~وجه القول الأول أنه على حالة يرجى برؤه ويترقب الانتفاع به كالذي يصيبه
~~القيء الخفيف ووجه القول الثاني أنه لا يمكن القتال عليه الآن فأشبه
~~الكسير.
# (مسألة) :
# وأما الكسير يدرب كذلك فلا خلاف أنه لا يسهم له ولو أصابه ذلك بعد
~~الإدراب لا سهم له قاله أشهب وأصبغ ms1715 ووجه ذلك أنه على حالة لا يرجى برؤه ولا
~~يترقب الانتفاع به وقوله أنه يسهم له إذا أصابه بعد أن أدرب ليس بمقتضى قول
~~مالك وإنما مقتضى قول مالك أنه إنما يسهم له إذا أصابه بعد حضور القتال به
~~وإنما ذلك القول مبني على قول ابن الماجشون وهو ينحو إلى قول أبي حنيفة.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من حضر بأفراس كثيرة فكان ممن يسهم له فإنه لا
~~يسهم له منها إلا مع فرس واحد ولا يسهم لسائرها وبهذا قال أبو حنيفة
~~والشافعي وقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل: يسهم لفرسين ولا يسهم لأكثر من ذلك
~~وبه قال ابن وهب من رواية سحنون عنه والدليل على ما نقوله أنه إنما يسهم
~~لفرس يركبه فارس وأما فرس لا يركبه أحد ولا يقاتل عليه فلا منفعة فيه وهذا
~~الفارس إذا كانت عنده عدة أفراس فإنه لا يمكنه أن يقاتل على اثنين منها في
~~وقت واحد ولا يكون فارس فرسين في وقت واحد فوجب أن لا يسهم إلا لفرس واحد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا كان الفرس بين رجلين فسهماه للذي حضر به القتال وإن كان الآخر ركبه
~~في أكثر طريقه وعليه للآخر أجرته وإن شهدا عليه القتال جميعا فلكل واحد
~~منهما بمقدار ما حضر عليه من ذلك وعليه نصف الإجارة قال مالك في كتاب ابن
~~سحنون: ووجه ذلك أن المراعى في استحقاق السهم حضور القتال فكان أحقهما
~~بسهمي الفرس من حضر عليه القتال وعليه نصف الأجرة كالذي يعمل على الدابة
~~بينه وبين شريكه فإن له ما أصاب في ذلك العمل وعليه نصف كراء الدابة في مثل
~~ذلك العمل.
# PageV03P196
# لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل لأن الله تبارك
~~وتعالى قال في كتابه {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8]
~~وقال {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله
~~وعدوكم} [الأنفال: 60] قال مالك: وأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا
~~أجازها الوالي وقد قال سعيد بن المسيب: وسئل عن البراذين هل ms1716 فيها من صدقة
~~فقال: وهل في الخيل من صدقة)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال: إن البراذين والهجن من الخيل قال ابن حبيب: البراذين
~~هي العظام يريد الجافية الخلقة الغليظة الأعضاء وليست العراب كذلك فإنها
~~أضمر وأرق أعضاء وأحلى خلقة وأما الهجن فهي التي أبوها عربي وأمها من
~~البراذين فهي من الهجن وذهب مالك - رحمه الله - في قوله هذا إلى أحد
~~معنيين:
# أحدهما: أن اسم الخيل واقع على جميعها وإن افترقت في أنواعها فمنها
~~العراب ومنها الهجن والمعنى أن يريد أنها من الخيل أي أن حكمها حكمها وإن
~~لم يكن اسم الخيل يتناولها ومن ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال: «إن الأشعريين إذا أملقوا جمعوا أزوادهم وتساووا فيها فهم مني
~~وأنا منهم» لم يرد أنه من الأشعريين في النسب ولا أنهم من قريش وإنما أراد
~~أن خلقهم في المساواة أقرب الأخلاق إلى خلقه الكريم العظيم - صلى الله عليه
~~وسلم - واستدلال مالك بالآية يدل على أنه أراد أن اسم الخيل يتناول
~~البراذين والهجن لأنه تعالى قال {والخيل والبغال والحمير} [النحل: 8]
~~فالظاهر أنه استوعب ذكر الحيوان المشار إلى ركوبه والحمل عليه ليعدد نعمه
~~علينا بذكر الأنعام وما نحمل عليه منها ثم ذكر الخيل والبغال والحمير
~~فالظاهر أنه استوعب هذا الجنس ولم يذكر الهجن ولا البراذين فدل ذلك على أن
~~اسم الخيل يتناولها.
# (فصل) :
# وقوله وقال تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل}
~~[الأنفال: 60] الآية ومعنى ذلك أنه إذا ثبت بالآية المتقدمة أن الهجن
~~والبراذين من الخيل ثم قال تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط
~~الخيل} [الأنفال: 60] ثبت أن البراذين والهجن مما سمى الله لأنها مما قد
~~أمر الله تعالى بأن تربط في سبيل الله ليذهب بها إلى العدو.
# (فصل) :
# وقول مالك وأنا أرى أن البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي يريد
~~أن حكمها إن سهم لها كحكم الخيل قال ابن حبيب: إذا أشبهت الخيل في القتال
~~عليها والطلب ms1717 بها أسهم لها ووجه ذلك أن هذا المقصود من الخيل الكر والفر
~~عليها والطلب بها ولم يشترط ابن حبيب إجازة الوالي لها وإنما اشترطه مالك
~~لئلا يكون من التخلق والدناءة بحيث لا ينتفع بها ولا يمكن القتال عليها
~~فمثل هذا يجب أن لا يجيزه الوالي وقال الشيخ أبو بكر: إذا لم يكن بها عيب
~~لا يقاتل على مثلها قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وذلك عندي إلى
~~العيب إذا كان العيب أمرا ثانيا لا يرجى برؤها منه وأما ما يرجى برؤها منه
~~بالقرب كالرهيص فإنه لا يمنع السهم قال سحنون وإذا دخل دار الحرب بفرس لا
~~يقدر أن يقاتل عليه من كبر أو ممن صعب لا يركب فهو راجل ولم يكن ينبغي
~~للإمام أن يجيزه فهذا يدل على أن على الإمام أن يتفقد أمر الخيل فيميز منها
~~ما يجب إجازته ويرد منها ما يجب رده مما لا منفعة فيه ولا يمكن القتال
~~عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإناث الخيل بمنزلة ذكورها يسهم لها رواه ابن عبد الحكم عن مالك ووجه ذلك
~~أنه يمكن عليها من القتال والطلب ما يمكن على ذكورها فوجب أن يسهم لها كما
~~يسهم للذكور.
# (مسألة) :
# وأما صغار الخيل لا مركب فيها ولا حمل فلا يسهم لها فإن كان فيه القوة
~~على ذلك أسهم له قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن هذا مما لا يقاتل على مثله ولا
~~ينتفع به في فرار ولا طلب فلا يسهم له كالكثير.
### | 1 -
# (فرع) ولو دخل بفرس صغير فبقي في أرض العدو حتى كبر وصار يقاتل عليه فله
~~من يومئذ سهم فرس دون ما قبل ذلك رواه ابن سحنون عن أبيه بمنزلة من بلغ من
~~الصبيان بأرض
# PageV03P197
# (ص) : (مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة سأله
~~الناس حتى دنت به ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه ms1718 وسلم -: ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أقسم بينكم ما
~~أفاء الله عليكم والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما
~~لقسمته بينكم ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا فلما نزل رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قام في الناس فقال: أدوا الخائط والمخيط فإن الغلول
~~عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة قال: ثم تناول من الأرض وبرة من بعير
~~أو شيئا ثم قال: والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه
~~إلا الخمس والخمس مردود عليكم)
#
### | [المنتقى]
# العدو فلا سهم له إلا فيما غنموا بعد ذلك.
# (مسألة) :
# وأما راكب البغل والحمار أو البرذون الذي لا يجيزه الوالي فإنه لا يسهم
~~له ولا يرضخ له.
# (فصل) :
# قال: وقد قال سعيد بن المسيب وسئل عن البراذين هل فيها من صدقة فقال: وهل
~~في الخيل من صدقة يريد أن سعيد بن المسيب لما سئل عن صدقة البراذين فأجاب
~~بنفي الصدقة عن الخيل اقتضى ذلك أن البراذين عنده من الخيل وإلا كان مجيبا
~~عن غير ما سئل عنه وهذا لا يجوز فثبت بذلك أن البراذين من جملة الخيل واسم
~~الخيل يتناولها ولذلك فهم من سعيد بن المسيب نفي الزكاة عن البراذين بنفيها
~~عن الخيل والله أعلم.
### | [ما جاء في الغلول]
# 1
# (ما جاء في الغلول) قال ابن قتيبة: سمي غلولا لأن من أخذه كان يغله في
~~متاعه أي يدخله في أضعافه ومنه سمي الماء الجاري من الشجر غللا وقال يعقوب:
~~يقال في المغنم غل يغل وغل يغل إذا خان.
# (ص) : (مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت به
~~ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم
~~والذي نفسي بيده ms1719 لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لا
~~تجدونني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قام في الناس فقال: أدوا الخائط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار
~~على أهله يوم القيامة قال: ثم تناول من الأرض وبرة من بعير أو شيئا ثم قال:
~~والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس والخمس
~~مردود عليكم) .
# (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صدر من حنين يريد
~~حيث أصاب هوازن فأظفره الله بهم وغنم أموالهم وذراريهم فصدر يريد الجعرانة
~~وهي طريقه إلى مكة ولعله أراد أن يعتمر منها وحنين يقرب من الجعرانة فسأله
~~الناس قسم تلك الغنائم وضايقوه في طريقه لإلحاحهم عليه بالمسألة حتى ألجؤه
~~إلى سمرة فدنت ناقته منها فعلقت بردائه وهو الثوب الذي يلقيه على ظهره
~~فنزعه عن ظهره.
# (فصل) :
# «وقوله - صلى الله عليه وسلم - ردوا علي ردائي» يريد ثوبه الذي انتزعته
~~السمرة منه أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم يريد الإنكار
~~لكثرة سؤالهم إياه لأن ذلك سؤال من يخاف أن يمنع حقه وأما من كان له حق في
~~الغنيمة يتيقن أنه سيعطاه ويستوفيه فلا يجب أن يسأل ومن لم يكن له حق في
~~الغنيمة فيستغني عن الإلحاح لما علم من حال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وأنه سيعطي من له سهم سهمه ويعطي من لا سهم له من الخمس على قدر ما يستحقه
~~وتلك قسمة أخرى في الخمس تتناول من له حق في الغنيمة ومن لا حق له فيها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل
~~سمر تهامة لقسمته بينكم» قسمه - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الإنكار
~~عليهم لفعلهم وكثرة إلحاحهم عليه بالسؤال فيما قد عرف من حاله أنه لا يمنعه
~~حتى أنهم قد اعتقدوا فيه المنع وهذا مما لا يفعله فقهاء الصحابة ولا فضلاء
~~المهاجرين والأنصار وإنما ms1720 يفعله قوم من المؤلفة قلوبهم أو ممن قرب إسلامه
~~ولم يتمكن الفقه بعد في نفسه ولا عرف أن على النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~من أحكام الشريعة تفريقه أربعة أخماس من الغنيمة على الغانمين ورد الخمس
~~عليهم وعلى غيرهم من المؤمنين فأقسم - صلى الله عليه وسلم - لو كان ما أفاء
~~الله عليهم في الكثرة
# PageV03P198
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مثل سمر تهامة نعما لما منعه ذلك من أن يقسمه بينهم.
# (فصل) :
# «وقوله - صلى الله عليه وسلم - ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا»
~~يحتمل أن تكون ههنا ثم بمعنى الواو فيكون تقديره إني أقسم عليكم ما أفاء
~~الله عليكم ولا تجدوني بخيلا بشيء من ذلك ولا تجدوني جبانا ولا كذابا
~~ويحتمل أن تكون ثم على بابها في الترتيب والمهلة فيكون معنى ذلك أني أقسم
~~عليكم جميع ما أفاء الله عليكم ثم لا تجدوني بعد هذا بخيلا بما يكون لي
~~منعه وصرفه إلى سواكم ولا كذابا ولا جبانا وخص هذه الصفات بنفيها عن نفسه
~~قال بعض المفسرين: لأن وجود أضدادها من الجود والصدق والشجاعة من صفات
~~الإمام فنفى - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه النقائص التي لا يصح أن تكون
~~في الإمام ولا يصح أن يكون إماما من كانت فيه وعلى هذا ما قاله عمر: إن
~~صفات الإمام أكثر من هذه الصفات وهي إحدى عشرة صفة فقد كان يجب على هذا أن
~~ينفي عن نفسه أضداد جميعها قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: والأظهر
~~عندي أن يكون إنما نفى عن نفسه هذه الثلاث الخلال لأنها مختصة بالحالة التي
~~كان عليها لأنهم كانوا سألوه ما أفاء الله من الغنائم والمال فأقسم أنه
~~يقسم جميعها بينهم ولا يجدوه بخيلا ولا كذابا فيما بعده من قسمتها ولا
~~جبانا يحتمل أن يريد به عن عدو يظهر في الله عليه وأغنم مثل هذه الغنيمة
~~وأكثر منها ويحتمل أن يريد جبانا عن السائلين له وأن قسمته الفيء عليهم لا
~~يفعله عن جبن وضعف عن منعه ms1721 وإنما يفعله طاعة لله تعالى في أمره وتفضلا على
~~أمته.
# (فصل) :
# وقوله فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في الناس فقال:
~~أدوا الخائط والمخيط يريد لما نزل من مركبه ولعل نزوله كان بالجعرانة لقسمة
~~الغنائم وكانت الجعرانة إذ ذاك دار حرب وهذا يقتضي أن قسمة الغنيمة إنما
~~تكون في دار الحرب وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة: لا يقسم في دار الحرب
~~والدليل على صحته في الحرب ما ذهب إليه مالك.
# (مسألة) :
# وأما الخائط والمخيط فإن الخائط واحد الخيوط والمخيط الإبرة ومن رواه
~~الخياط فقد يكون الخياط الخيوط ويكون الإبرة قال الله تعالى {حتى يلج الجمل
~~في سم الخياط} [الأعراف: 40] ومعنى ذلك الأمر بأداء القليل التافه وإذا وجب
~~رد القليل فبأن يجب رد الكثير الذي له القدر والقيمة أولى وهذه المسألة
~~كقوله تعالى {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن
~~تأمنه بدينار لا يؤده إليك} [آل عمران: 75] فمن أدى القنطار فهو أقرب إلى
~~أن يؤدي الدينار ومن لم يؤد الدينار فهو أبعد إلى أن يؤدي القنطار فإذا وجب
~~أداء الخيط والإبرة من الغنيمة فبأن يجب أداء الثوب والعين أولى وأحرى وفي
~~الموازية وسع ابن القاسم فيما لا ثمن له مثل الخرقة يرقع بها أو الخيط يخيط
~~به أو مسلة أو إبرة فقال له أن ينتفع به وقاله أصبغ وقال: لا خلاف فيه قال
~~مالك: والذي يرد الخيط والكبة ومثله مما ثمنه دانق وشبهه أخاف أن يرائي
~~بذلك وليس يضيق على الناس وروى أشهب عن مالك في العتبية ما كان ثمنه درهما
~~ونحوه له أن يحبسه ولا يبيعه فمعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - أدوا
~~الخائط والمخيط إنما هو على وجه المبالغة لا على معنى إنما يقع عليه اسم
~~خيط من وبر أو أقل من ذلك يجب نقله ورده إلى الغنائم وهذا كما قال - صلى
~~الله عليه وسلم -: ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذا ثم تناول وبرة من
~~الأرض ومعلوم ms1722 أن مثل هذا لا يجب أداؤه ولا يمكن الاحتراز منه ومن أخذه من
~~بعير غيره أذى فلا يأثم بذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# قوله - صلى الله عليه وسلم - فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم
~~القيامة الغلول السرقة من المغنم فمن خان منه شيئا فقد غل وأما الشنار فهو
~~بمعنى العيب والعار قال أبو عبيدة: الشنار العيب
# PageV03P199
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان
~~عن ابن أبي عمرة أن زيد بن خالد الجهني قال: «توفي رجل يوم حنين وأنهم
~~ذكروه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزعم زيد أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك فزعم زيد أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن صاحبكم قد غل في سبيل الله قال:
~~ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرز يهود ما يساوين درهمين» ) .
#
### | [المنتقى]
# والعار وأنشد للقطامي
# ونحن رعية وهم رعاة ... ولولا رعيهم شنع الشنار
# فأمر - صلى الله عليه وسلم - بأداء القليل والكثير من المغنم فمن أخذ منه
~~شيئا بغير حقه فهو عليه يوم القيامة عار ونار وشنار.
# (فصل) :
# وقوله ثم تناول من الأرض وبرة من بعير أو شيئا يريد ما هو غاية في
~~النذارة والقلة والقذر ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده ما
~~لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس يريد أن أربعة أخماسه لهم لا حق له - صلى
~~الله عليه وسلم - فيه وإنما له أخذ الخمس فهو له بمعنى التصرف والاجتهاد في
~~رده عليهم ولذلك قال: والخمس مردود عليكم يريد ذلك الخمس لأنه ليس في
~~الغنيمة شيء يوصف بالخمس ينفرد بحكم غير الخمس الذي تقدم ذكره وهذا يدل على
~~أن الخمس إنما يصرفه الإمام على قدر ما يرى من اجتهاده في مصالح المسلمين
~~وأنه ليس فيه حق معين لأحد.
# (ش) : قوله توفي رجل يوم حنين كذا وقع في كثير من النسخ وهو غلط والصواب
~~يوم خيبر وكذلك رواه الإثبات ms1723 ويدل على ذلك أنه قال: فوجدنا خرزات من خرز
~~يهود ولم يكن يوم حنين يهود يؤخذ خرزهم والقصة مشهورة وإنما كان ذلك إذ
~~فتحت خيبر.
# (فصل) :
# وقوله فذكروا وفاته للنبي - صلى الله عليه وسلم - لكي يصلي عليه رجاء
~~بركة صلاته ودعائه - صلى الله عليه وسلم - وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~صلوا على صاحبكم امتناعا مما قصدوه فذكر ذلك له من الصلاة عليه وقد علم من
~~حاله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يمتنع من الصلاة إلا على من لا ترضى
~~حاله وأنه قد علم أنه أحدث حدثا يمنعه من الصلاة عليه إما بخبره بذلك عند
~~من يشهد بذلك عليه أو بوحي إليه وهذه سنة في امتناع الأئمة وأهل الفضل من
~~الصلاة على أهل الكبائر على وجه الردع والزجر عن مثل فعلهم وأمر غيره
~~بالصلاة عليه دليل على أن لهم حكم الإيمان لا يخرجون عنه بما أحدثوه من
~~معصية وقد روى ابن سحنون عن أبيه عن معن عن مالك أنه قال: لا بأس أن يصلى
~~على من غل وذلك يحتمل وجهين:
# أحدهما أن يريد به أن يصلي عليه غير الإمام والثاني أن الإمام مخير إن
~~شاء صلى وإن شاء ترك وأن ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الامتناع
~~من الصلاة على من غل لم يكن على وجه المنع من الصلاة عليه وإنما كان ذلك
~~لأنه رأى ذلك في ذلك الوقت أفضل وأن لمن رأى الصلاة في وقت تكون الصلاة
~~أفضل أن يصلي وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة على المنافقين: إني
~~خيرت فاخترت.
# (فصل) :
# وقوله فتغيرت وجوه الناس يحتمل أن يريد به وجوه المؤمنين لامتناعه - صلى
~~الله عليه وسلم - من الصلاة على من هو من جملتهم ولا يعلمون له ذنبا انفرد
~~به فخافوا أن يكون ما منع من الصلاة عليه أمرا يشملهم فيهلكون بذلك ويحتمل
~~أن يريد به قبيلة وطائفة تغيرت وجوههم لما يخصهم من أمره ولما خافوا أن
~~يكون ذلك لمعنى شائع فيهم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى ms1724 الله عليه وسلم - إن صاحبكم قد غل على وجه التبيين للمعنى
~~الذي منعه من الصلاة عليه وفي ذلك زجر عن الغلول وإذهاب لما في نفس من لم
~~يغل وأمان له من امتناعه - صلى الله عليه وسلم - من أن يصلي عليه ولما سمع
~~المسلمون ذلك فتحوا متاعه لينظروا هل يجدوا مما غل فيه فيردوه إلى الغنائم
# PageV03P200
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن المغيرة
~~بن أبي بردة الكناني أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى
~~الناس في قبائلهم يدعو لهم وأنه ترك قبيلة من القبائل قال: وإن القبيلة
~~وجدوا في برذعة رجل منهم عقد جزع غلولا فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فكبر عليهم كما يكبر على الميت» ) .
# (ص) : (مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع عن
#
### | [المنتقى]
# ولعله قد فعل ذلك أولياؤه فوجدوا خرزات من خرز يهود يحتمل أنهم عرفوا
~~أنها من الغنائم لأنهم انفصلوا عن غنائم اليهود بخيبر ولم يكن عنده مثل هذا
~~من المتاع لا سيما في ذلك الموضع الذي لا يحمل فيه الخرز لزينة ولا لبيع
~~فعلموا بذلك أنها غل من الغنائم ويحتمل أن يكون عرف ذلك من رآها من دور
~~اليهود فظن أنه قد أداها فلما وجدها في متاعه بعد موته عرفها ووصفها بذلك
~~على معنى الإعلام بجنسها وقلة الانتفاع بها كما أخبر بقيمتها ليعلم بتفاهة
~~قيمتها وأن أخذ هذا المقدار على تفاهته على هذا الوجه من جملة الكبائر التي
~~تمنع من صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلاة الأئمة وأهل الفضل على من
~~فعل ذلك ورضيه واستأثر به على جماعة المسلمين والله أعلم.
# (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى الناس في قبائلهم
~~يدعو لهم يريد أن القبائل تتحيز في نزولها تنزل كل قبيلة في جهة فأتى النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - الناس في قبائلهم يريد في مواضعهم التي تحيزوا فيها
~~بالقبائل يدعو لهم يريد ms1725 أن إتيانه القبيلة إنما كان للدعاء استئلافا
~~للمسلمين وإحسانا إليهم وإرادة أن تعمهم بركة دعائه - صلى الله عليه وسلم -
~~على وجه التخصيص به لكل قبيلة وتركه - صلى الله عليه وسلم - قبيلة من تلك
~~القبائل لم يأتهم ولا دعا لهم تنبيها على فعل وجد منهم منع من ذلك ويحتمل
~~أن يكون - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك الفعل بعينه بالوحي ويحتمل أن يعلم
~~أن ثم معنى يجب أن يمتنع من أجله وإن لم يعين له ذلك الفعل.
# (فصل) :
# وقوله وإن القبيلة وجدوا في برذعة رجل منهم عقد جزع غلولا والجزع حجارة
~~يتخذ منها أمثال الخرز فتنظم فيه القلائد والعقود وكان ذلك الرجل قد غل ذلك
~~العقد وصيره في برذعته وهي الفراش المبطن فلما علم القوم أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لم يدع الإتيان إليهم والدعاء لهم وقد فعل ذلك لسائر
~~القبائل إلا لحدث فيهم كشفوا عن ذلك الحدث وفتشوا متاعهم حتى وجدوا عندهم
~~الغلول.
# (فصل) :
# وقوله «فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبر عليهم كما يكبر على
~~الميت» يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك على وجه الزجر عن مثل
~~ما وجد عندهم من الغلول ولعله - صلى الله عليه وسلم - قد أشار بتكبيره
~~عليهم أربعا كما يكبر على الميت إلى أن حكمهم حكم الموتى الذين لا يسمعون
~~الوعظ ولا يمتثلون الأوامر ولا يجتنبون النواهي وقد قال الله تعالى {إنك لا
~~تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} [النمل: 80] ويحتمل أن
~~يكون - صلى الله عليه وسلم - قد أشار بذلك إلى أنهم بمنزلة الموتى الذين
~~انقطع عملهم وذلك أن كان يعلم أن من فعل ذلك منهم لا يقضى له بتوبة فكان
~~ذلك بمنزلة الإعلام بسوء مصيره كما قال - صلى الله عليه وسلم - للرجل
~~المسمى قزمان وقد بلى في قتال المشركين بلاء عظيما فقال: إنه من أهل النار
~~فكانت خاتمته أن قتل نفسه فيكون في هذا الحديث على من غل خاصة وتمادى على
~~كتمان ما غله وستره ms1726 ولم يأت به إذا امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~إتيان قبيلته والدعاء لها ولا صرفه عن سوء معتقده في الإصرار على الغلول
~~حتى فتش متاعه ووجد الغلول عنده ولعل معتقده في الإيمان كان على مثل هذا
~~فكان تكبير النبي - صلى الله عليه وسلم - كتكبيره على الميت إعلاما بأنه في
~~حكم الميت على ذلك الفعل والمعتقد وأنه لم يقض له بتوبة نسأل الله تعالى
~~العفو والعافية والعصمة برحمته.
# PageV03P201
# أبي هريرة قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الأموال الثياب والمتاع قال:
~~فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلاما أسود يقال له
~~مدعم فتوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القرى حتى إذا كنا
~~بوادي القرى بينما مدعم يحط رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه
~~سهم غائر فأصابه فقتله فقال الناس: هنيئا له الجنة فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذ يوم حنين من
~~المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا قال: فلما سمع الناس ذلك جاء
~~رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: شراك أو شراكان من نار» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله عام حنين كذا قال عن مالك يحيى بن يحيى وابن القاسم والقعنبي
~~وقال جماعة من الرواة عن مالك عام خيبر وقوله فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا
~~الأموال الثياب والمتاع الذي يظهر أن المراد من الأموال الثياب والمتاع دون
~~الورق والذهب ويقال: إنها لغة دوس والأظهر من لغة سائر العرب أن المال كل
~~ما تمول وعلى هذا التأويل يكون قوله إلا الأموال المتاع والثياب استثناء من
~~غير جنس لأنه استثنى الأموال التي هي المتاع والثياب مما ليس بمال وهي
~~الذهب والورق ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون اسم المال واقعا على الورق
~~والذهب والثياب والمتاع فيكون ms1727 قوله فلم نغنم ذهبا ولا ورقا بمعنى أنه لم
~~يغنم من المال ما هذه صفته ثم استثنى من ذلك فقال: إلا الأموال التي هي
~~الثياب والمتاع فيكون استثناء من الجنس.
# (فصل) :
# وقوله فأهدى رفاعة بن زيد الجذامي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~غلاما أسود يقال له مدعم ومعنى ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يقبل الهدية من كل فرد منهم قال سحنون في كتاب ابنه: ولذلك قبل هدية
~~المقوقس أمير مصر والإسكندرية وهدية أكيدر دومة ولم يقبل هدية عياض
~~المجاشعي.
# وقد قال بعض من تكلم على هذا الحديث: إن هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - دون غيره من الأمراء وتعلق في ذلك بحديث أبي حميد أن «النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - استعمل على الصدقة رجلا يقال له ابن اللتبية فلما جاء
~~قال: هذا لكم وهذا أهدي لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفلا
~~جلس في بيت أبيه فينظر هل يهدى له» وهذا التأويل غير صحيح وذلك أن قبوله
~~لهدية مشرك ليس في طاعته ولا يجري عليه حكمه لا يخلو من إحدى حالتين: إما
~~أن يكون الكافر المهدي في حال منعة وقوة فأهدى إلى الخليفة أو الأمير فقد
~~قال سحنون: إنه لا بأس أن يقبلها وهي له خاصة وليس عليه أن يكافئه.
# وقال الأوزاعي: يكافئه من بيت المال وهي للمسلمين وقال سحنون: وإن كان
~~الروم في ضعف والمسلمون مشرفون عليهم فقصدوا بذلك توهين عزمهم فهذه رشوة لا
~~يحل قبولها وقاله ابن القاسم من رواية عيسى عنه قال: وهو بخلاف أن يهدى
~~العلج لرجل من المسلمين هدية تكون له خاصة زاد ابن المواز عن ابن القاسم
~~وقال: إلا أن يتبين له أنه يهدى للأمير لغير سبب الجيش لمودة قرابة ومكافأة
~~أو غير ذلك مما يدل على أنه لخاصته فذلك له وأما رده - صلى الله عليه وسلم
~~- لهدية عياض المجاشعي وقوله إنا لا نقبل هدايا المشركين فيحتمل إن صح
~~الحديث أن يكون على الوجه الممنوع وأنه أراد ms1728 بذلك إبطال حق من حقوق
~~المسلمين وأما إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على ابن اللتبية قوله هذا
~~أهدي لي فإنه كان عاملا وهذه رشوة لأن عامل الصدقة لا يهدى إليه إلا ليترك
~~للمهدي حقا وجب عليه أو يكف عنه ظلمه وإذايته وذلك لازم له من غير رشوة
~~وإذا ثبت ذلك فقد قال ابن حبيب: إنه يقبلها الأمير وتكون لأهل الجيش قال:
~~ولا حجة لأحد في هدية المقوقس للنبي - صلى الله عليه وسلم - يريد الاختصاص
~~بها دون
# PageV03P202
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قبولها وهذا وجه يحتمل وأما ردها فليس بقول لأحد من أصحابنا على أن قول
~~ابن حبيب بين في التخصيص فإنه كان ما يأخذه من ذلك لا يتميز له ولا يورث
~~عنه وإنما كان يستعمله في مصالح المسلمين ثم يرجع إليهم بعد ذلك ولو
~~استعمله الأمير اليوم على هذا الوجه لجاز له ذلك والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن كان المهدي يجري عليه أحكام حكم المهدى إليه فقد قال سحنون
~~وأشهب: لا تقبل هديته مسلما كان أو كافرا ووجه ذلك أن هديته إليه إنما تكون
~~لدفع مظلمة يجب عليه دفعها أو ترك حق لا يحل له تركه.
# وقد روى ابن نافع عن مالك في السرية يبعثها الوالي فيرجعون بالفواكه
~~فيهدون إليه مثل قفة عنب أو تين لا بأس به وتركه أمثل لأنا نكره له قبول
~~مثل هذا الغزو ووجه إباحة ذلك أن مثل هذا لا يهدى إلا لموضع الحاجة إليه
~~وعدم وجوده مع تفاهة قيمته هناك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله حتى إذا كنا بوادي القرى بينما مدعم يحط رحل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بمعنى الاستخدام بالعبد والاستعانة به في مثل هذا من الأعمال
~~لا سيما لمن يجب أن يفرغ نفسه للنظر في أمور المسلمين ومكان نزولهم وتحفظهم
~~من عدوهم وتحصنهم مما يتقى عليهم منه في بلد الحرب ومكان القتال.
# (فصل) :
# وقوله جاءه سهم غائر فأصابه فقتله السهم الغائر الذي لا يدرى من رمى به
~~يريد أنه أصابه في ms1729 غير قتال وإنما رمي به من قصد الجملة ولم يقصد مقاتلا
~~برميته والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فقال الناس: هنيئا له الجنة على ما اعتقدوا من أنه شهيد إذ قتل في
~~خدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الله فقال - صلى الله عليه وسلم
~~-: كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم حنين أو خيبر من المغانم
~~لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا ظاهر هذا القول إنها تشتعل عليه نارا
~~لأنه أخذها من المغانم بغير قسمة ولا حق وإنما أخذها غلولا ويحتمل أن يكون
~~أخذها غير محتاج إليها للبسه فلذلك اشتعلت عليه نارا أو أخذها محتاجا إليها
~~ثم أمسكها بعد القسمة وبعد الرجوع إلى بلاد المسلمين.
# وقد قال ابن القاسم في الموازية وما احتاج إليه في السرية من ثوب يلبسه
~~أو دابة يركبها أو يحمل عليها علفا فذلك إذا كان إذا بلغ العسكر واستغنى
~~عنه جعله في المقاسم وروى ابن وهب وعلي بن زياد عن مالك في المدونة لا
~~ينتفع بدابة ولا سلاح ولا ثوب.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فمن أخذ شيئا من ذلك محتاجا إليه رده في
~~المغنم إذا استغنى عنه فإن فاته ذلك فقد روى أشهب عن مالك يبيع ذلك ويتصدق
~~بثمنه ووجه ذلك أنه قد تعذر رده إلى مستحقه فلزمه أن يبيعه ويتصدق بثمنه
~~لتعم منفعته المسلمين بسد فاقة فقير من فقرائهم أو مرفق لجماعة فقرائهم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لتشتعل عليه نارا يدل على أن من المؤمنين
~~من يعاقب بالمعاصي ممن شاء الله أن يعاقبه إلا أن الإيمان سيعود عليه بعد
~~ذلك بالجنة يدل على ذلك أن من سمع ذلك من المسلمين أتوا بما عندهم من
~~الغلول مخافة أن يصيبهم مثل ذلك ولو فهموا منه أن ذلك يختص بأهل الكفر لما
~~رد مؤمن ما عنده لأنه لا يخاف ذلك مع وجود إيمانه ولما خاف المؤمنون وقال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: لما ردوه من الشراك شراك أو شراكان من نار
~~علم ms1730 أن الإيمان لا يمنع من ذلك وإنما يمنع ذلك تفضل الله تعالى بالعفو عن
~~العاصي وإنما الذي يمنع منه الإيمان بفضل الله الخلود في النار.
# (فصل) :
# وقوله فجاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شراك أو شراكان من نار يقتضي أن من
~~غل مثل هذا فإنه يعاقب بمثله من النار وقد يحتمل أن يكون الشراك والشراكان
~~لهما القيمة ويكون ثمنه الدراهم فمثل هذا لا يحل أخذه.
# PageV03P203
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عبد الله بن
~~عباس أنه قال ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب ولا فشا
~~الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع
~~عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد
~~إلا سلط الله عليهم العدو) .
#
### | [المنتقى]
# على رواية ابن وهب وابن نافع لأنه ليس بطعام ويجوز أخذه على رواية ابن
~~القاسم للحاجة إليه وعدم وجوده للشراء لأنه يلزم رده عند الاستغناء عنه.
# (مسألة) :
# فمن أخذ مثل هذا على مذهب ابن وهب على أي وجه كان أو على مذهب ابن القاسم
~~غير محتاج ثم تاب فجاء تائبا به فإنه يؤخذ منه ولا نكال عليه قال ابن حبيب
~~وقاله ابن القاسم وذلك أن من تاب قبلت توبته وسقطت عنه العقوبة التي تمنع
~~التعزير وإنما تثبت الحدود والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) فإن تفرق الجيش تصدق عنهم قاله مالك: وقال الليث إن تفرق الجيش
~~جعل خمسه في بيت المال وتصدق بما بقي.
# (مسألة) :
# وإن ظهر عليه قبل أن ينفصل منه فإنه يؤدب ويتصدق بمثله قاله مالك في كتاب
~~ابن المواز وأنكر مالك أن يحرق رحله وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال
~~الأوزاعي: يحرق متاعه كله إلا سلاحه وثيابه وبه قال أحمد وإسحاق والحديث
~~الذي روى صالح بن محمد بن زائدة عن سالم عن ابن ms1731 عمر عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال: «من غل فاحرقوا متاعه» انفرد به صالح بن محمد وهو
~~مدني تركه مالك وليس ممن يحتج بحديثه.
# (ش) : قوله ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب يحتمل أن
~~يكون هذا عما بلغه من الكتب المتقدمة وصحح ذلك عنها التجربة ويحتمل أن يكون
~~ذلك بتجربة قد جربها الناس قبله فصحح قولهم وما زعموا من ذلك ويحتمل أن
~~يكون ذلك بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا ظهر أنه لو كان
~~بتوقيف لبينة لأنه إنما قصد الزجر والردع عن مثل هذا الفعل والزجر إنما
~~يكون عن مثل هذا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فلو نقله عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لكان ذكره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبلغ في
~~الزجر وأتم في الموعظة وأقرب من القبول وما ذكر من هذه العقوبات أنها تكون
~~عند ما ذكر من المعاصي يحتمل أن يكون ذلك إذا كثرت هذه المعاصي وأعلن بها
~~ولم يكن منكرا لها قال الله تعالى {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية
~~ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم} [هود: 116] وروي عنه
~~- صلى الله عليه وسلم -.
### | [الشهداء في سبيل الله]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل في
~~سبيل الله فأقتل قسمه - صلى الله عليه وسلم - على معنى التحقيق والتأكيد لا
~~على معنى استفادة التصديق لأنه قد علم صدقه من غير يمين فقال: لوددت أني
~~أقاتل في سبيل الله فأقتل بمعنى أن يجاهد في سبيل الله ويقاتل فيه دون أن
~~يكون لحمية ولا لظهور مكافأة ولا لاستجلاب أمر من أمور الدنيا فيقتل في ذلك
~~وكرر ذلك ثلاثا على المعروف من حاله أنه كان إذا ذكر القول كرره ثلاثا وقد
~~تمنى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الدرجة وتكرر القتل في سبيل الله
~~وإن كان قد عرف أنه لا يجوز ذلك وأن أحدا لا يحيا في الدنيا ms1732 بعد موته لما
~~في ذلك من تعظيم ثواب الشهادة واستسهال القتل وألم الجراح ثلاث مرات لما
~~علم من تعظيم ثواب الشهيد وتمني الثواب والعمل الصالح جائز وإن تمنى المكلف
~~منه ما لا يطيقه ولا
# PageV03P204
# الشهداء في سبيل الله (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن
~~الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال والذي نفسي
~~بيده لوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل فكان
~~أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد بالله» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل
~~الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل
~~فيستشهد» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله
~~أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون دم
~~والريح ريح مسك» ) .
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم لا تجعل
~~قتلي بيد رجل صلى لك سجدة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة) .
#
### | [المنتقى]
# سبيل له إليه لأنه تمني خير وعمل صالح يقرب من الله.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - يضحك الله إلى رجلين يريد والله أعلم
~~أنه يفعل بهما ويتلقاهما من الثواب والإنعام والإكرام بما يتلقى به الضاحك
~~المسرور لمن يقدم عليه من ذلك ويحتمل أن يريد به يضحك ملائكته وخزنة جنته
~~أو حملة عرشه إلى هذين الرجلين على معنى التبشير لهما والإعلام لهما بما
~~يقدمان عليه من فضل الله تعالى ورحمته ونعمته.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل
~~الجنة وذلك أن مثل هذا غير معهود لأن قتل أحدهما الآخر على معنى المخالفة
~~في الدين والشريعة يقتضي ms1733 بمستقر الشرع أن يكون أحدهما وهو المحق من أهل
~~الجنة وأن يكون الثاني وهو المبطل من أهل النار وهذه القصة على خلاف ذلك
~~فإنهما يدخلان الجنة ولعلهما يكونان من الذين قال الله تعالى {ونزعنا ما في
~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله
~~على القاتل يحتمل أنه كان كافرا فيتوب من كفره بالإيمان فيسقط عنه جميع ما
~~فعله في حال كفره من قتل المسلم وغيره وقد قال الله تعالى {قل للذين كفروا
~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وقال تعالى {إنما التوبة على
~~الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم
~~وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] فإن كانت التوبة بالإيمان تسقط القتل
~~للمسلم وغيره فإذا قاتل بعد ذلك فاستشهد دخل الجنة مع الذي قتله.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يكلم أحد لا يجرح والكلوم الجراح
~~ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: والله أعلم بمن يكلم في سبيله على معنى أن
~~هذا الحكم ليس على الظاهر أن من كان يقاتل في حيز المسلمين أنه ممن يقاتل
~~في سبيله ويكلم في سبيله لأنه قد يكون في حيز المسلمين ويقاتل حمية ويقاتل
~~ليرى مكانه ويقاتل للمغنم ولا يكون لأحد من هؤلاء هذه الفضيلة حتى يقاتل في
~~سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا فتكلم على هذا الوجه فحينئذ يكون ممن
~~يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما يريد والله أعلم أن لون ذلك الدم لون الدم
~~وريحه ريح المسك وهذا دليل على فضيلته وعلو درجته وما له عند الله من
~~الثواب الجزيل.
# (ش) : في سماع ابن القاسم سئل مالك عن قول عمر هذا فقال: يريد بذلك أنه
~~ليس لغير أهل الإسلام حجة عند الله قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -:
~~ومعنى ذلك عندي أن يكون عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - علم أنه يقتل إما
~~بخبر النبي - صلى الله ms1734 عليه وسلم - فكان يقول ذلك في صحته وإما أن يكون
~~إنما علم ذلك بعد أن جرح وعلم أنه يموت من جرحه ذلك فكرر قوله ذلك حنقا على
~~من قتله وإشفاقا من أن يكون من الموحدين الذين سجدوا لله سجدة فيكون لهم
~~بها حجة تمنع من خلودهم في النار ويحتمل أن يقولها إشفاقا على المؤمنين أن
~~يصيبه مؤمن فيعذب بقتله لعمر - رضي الله عنه - ويحاج عمر في الموقف بأنه
~~مؤمن سجد لله تعالى فتكون حجته بالإيمان تمنع عمر من الحرص على تعذيبه
~~بالنار وإن كان قد تولى قتله وأذاه بألم
# PageV03P205
# (ص) : «مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد
~~المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال جاء رجل إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا
~~محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: نعم فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أو أمر به فنودي له فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف قلت؟
~~فأعاد عليه قوله فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: نعم إلا الدين كان
~~قال لي جبريل» .
#
### | [المنتقى]
# الجراح التي أدته إلى الموت.
# (ش) : قوله للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن قتلت صابرا محتسبا يريد
~~صابرا على ألم الجرح وكراهية الموت ومحتسبا لذلك عند الله تعالى ومقبلا على
~~الموت وقتال العدو غير مدبر يريد غير فار ولا متحرف وذلك أعظم للأجر أيكون
~~ذلك كله مما يكفر الله به عني ما اكتسبت من الخطايا فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: نعم يريد أن القتال على هذا الوجه يكفر خطاياه.
# (فصل) :
# وقوله فلما أدبر الرجل يريد ولى عنه راجعا ومستوعبا لجوابه عما سأل عنه
~~ناداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أمر به فنودي له على وجه الشك
~~من الراوي فسأله عما قال أن يعيده ms1735 عليه مبالغة في تفهم سؤال السائل وتحقيقا
~~لسؤاله وذلك أنه لما استوعب كلامه أولا ثم جاوبه عنه يحتمل أن يكون ذكر بعد
~~ذلك من سؤاله لفظا لم يجاوب عنه فأراد أن يتحقق ذلك إذ أمره بإعادة السؤال
~~ويحتمل أن يكون ذكر ذلك اللفظ كله غير أنه بان له بعد أن جاوبه أن سؤاله
~~يحتمل وجها غير ما حمله عليه من المعنى وإن كان المعنى الذي حمله سائغا فيه
~~والأظهر منه فأمره بإعادة السؤال ليتحقق احتماله لما اعتقد احتماله له وذلك
~~بأن يزيد في سؤاله إذا أعاده شيئا يؤكد عنده ما ظهر إليه من احتماله أو
~~ينفيه عنه وقوله فلما أعاد عليه سؤاله يحتمل أن يريد أنه أعاده عليه مثله
~~مطابقا لمعناه ويحتمل أن يكون أعاد عليه السؤال وإن كان قد زاد أو نقص غير
~~أن الأول أظهر.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إلا الدين كذلك قال لي جبريل يريد إلا
~~الدين فإنه من الخطايا التي لا يكفرها القتل في سبيل الله.
# وقد قال بعض العلماء: إنما ذلك لأنها من حقوق الآدميين وحقوق الآدميين لا
~~تكفرها الحسنات وهذا وجه محتمل وقد كان في أول الإسلام يمتنع النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - من الصلاة على من مات وعليه دين لم يترك له قضاء وظاهر
~~ذلك أنه لئلا يتسرع الناس في أكل أموال الناس بغير حاجة ولا رفق في إنفاق
~~ثم يموت من مات منهم على ذلك ولا يترك له قضاء فيذهب بأموال الناس بغير
~~حاجة ولا رفق في إنفاق ثم «لما فتح الله عليه - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا أو دينا أو
~~ضياعا فعلي وإلي أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم» ويحتمل أن يكون النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال لهذا السائل إلا الدين إذ كان يمتنع من الصلاة على من
~~ترك دينا لا أداء له فيكون على عمومه ويحتمل أن يكون قاله بعد ذلك ويكون
~~معنى قوله إلا الدين ms1736 لمن أخذه يريد إتلاف أموال الناس ويأخذه من غير وجهه
~~وينفقه في سرف أو معصية فهذا حكمه باق في المنع وما ثبت أن أحدا من الأئمة
~~قضى دين من مات وعليه دين من بيت مال المسلمين بعد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فيحتمل أن يكون هذا الحكم اختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بين
~~ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهذا لا
~~يكون لأحد بعده.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - للسائل إلا الدين فاستثنى
~~الدين بعد أن قال: نعم ولم يستثن شيئا يحتمل وجوها أن يكون سؤاله أولا
~~اقتضى الجواب على العموم دون الاستثناء وسؤاله آخرا اقتضى الاستثناء ويحتمل
~~أن يكون السؤال واحدا غير أنه جاوب أولا بلفظ عام أو أمر أن
# PageV03P206
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه
~~بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لشهداء أحد: هؤلاء أشهد
~~عليهم فقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: ألسنا يا رسول الله إخوانهم
~~أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال: أئنا
~~لكائنون بعدك» ) .
#
### | [المنتقى]
# يجاوب به ليكون للمجتهد حمله على عمومه أو تخصيصه بالدليل ثم أعلمه جبريل
~~- صلى الله عليه وسلم - أنه يجب أن يعجل تخصيصه بالنص عليه لئلا يفوت الحكم
~~فيه بأن يكون السائل إنما سأل ليستبيح الأخذ بالدين ولا ينظر في القضاء فإن
~~قتل في سبيل الله كان ذلك يكفر عنه ما اكتسبه من أخذه دينا لم ينو قضاءه
~~فيتعجل عند خروجه ويأخذ الدين فأمره جبريل - عليه السلام - بأن يعلمه بأن
~~الدين ليس مما يكفره القتل في سبيل الله ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قد اعتقد حمل ذلك على العموم إما لاجتهاده أو للفظ عام ورد
~~عليه في ذلك فأوحي إليه على لسان جبريل - عليه ms1737 السلام - بتخصيص الدين والله
~~أعلم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لشهداء أحد هؤلاء أشهد عليهم يحتمل
~~أمرين:
# أحدهما: أن يشهد على ظاهر أمورهم من الإيمان وإقام العبادات والجهاد في
~~سبيل الله تعالى واستدامة ذلك إلى أن قتلوا في مجاهدة عدوهم وأن غيرهم ممن
~~بقي بعده لا يشهد على استدامتهم لذلك إلى موتهم لأنه لا يعلم بما يحدثون
~~بعده ويحتمل أيضا أن يكون شهد على ظاهرهم بما رآه وعلى باطنهم بما أعلم به
~~وأوحي إليه لأنه لو كان فيمن قتل منهم منافق لم ينتفع بهذه الشهادة ولم
~~ينجه من النار قتاله بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما لم ينتفع
~~بذلك قزمان حيث أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بباطنه وأنه من أهل
~~النار مع غنائه وانتفاع المسلمين بجهاده واجتهاده لأن ذلك لا ينفع إلا مع
~~الإيمان والنية السالمة أن يكون جهاده لتكون كلمة الله هي العليا فعلى هذا
~~لم يشهد لمن يبقى بعده لأنه لا يعلم باستدامتهم للظاهر الصالح ولم يطلع عند
~~موتهم على أنهم ختموا عملهم بما يرضي الله تعالى وقوله لم يبلغنا أنه قال
~~ذلك لمن قتل في غير أحد ولا قاله لمن مات في زمنه غير مقتول فلو كان هذا
~~الحكم يثبت لمن استصحب لظاهر العمل الصالح إلى أن مات في حياة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لقال: من مات في حياتي فأنا أشهد لهم ولم يخص بذلك أهل
~~أحد فقال هؤلاء: أنا شهيد عليهم فدل تخصيصهم على أنهم قد اختصوا بأمر
~~وظاهره يحتمل أنه أوحي إليه بباطنهم وبتقبل الله تعالى لعلمهم والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول أبي بكر - رضي الله عنه - ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما
~~أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا على وجه الإشفاق لما رأى من تخصيصهم بحكم كان
~~يرجو أن يكون حظه منه وافرا وأن يكون حظ جميع من شركه فيه من الصحابة ثابتا
~~فقال: إن عملنا كعملهم في الإيمان الذي هو الأصل والجهاد الذي هو آخر عملهم
~~فهل تكون شهيدا لنا ms1738 كما أنت شهيدا لهم فقال - صلى الله عليه وسلم -: بلى
~~ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي قال قوم: إن الخطاب وإن كان متوجها إلى أبي
~~بكر فإن المراد به غيره ممن لم يعلم - صلى الله عليه وسلم - بما آل حاله
~~وعمله وما يموت عليه.
# وأما أبو بكر - رضي الله عنه - فقد أعلم أنه من أهل الجنة والنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - شهيد له بذلك لظاهر عمله الصالح ولما قد أوحي إليه وأعلم
~~من رضوان الله تعالى عنه ولكنه لما سأل أبو بكر واعترض بلفظ عام ولم يخض
~~نفسه بالسؤال عن حاله كان الجواب عاما وقد بين تخصيصه بأنه ليس ممن يحدث
~~بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا مما يحبط عمله بما تقدم وتأخر عن
~~هذا الحال من تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - له وإخباره بما له عند
~~الله من الخير وجزيل الثواب وكريم المآب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله
~~عنه -: ويحتمل عندي وجها آخر
# PageV03P207
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: «كان النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - جالسا وقبر يحفر بالمدينة فاطلع رجل في القبر فقال: بئس
~~مضجع المؤمن فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بئس ما قلت فقال الرجل
~~إني لم أرد هذا يا رسول الله إنما أردت القتل في سبيل الله فقال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: لا مثل للقتل في سبيل الله ما على الأرض بقعة من
~~الأرض أحب إلي أن يكون قبري بها منها ثلاث مرات يعني المدينة» ) .
#
### | [المنتقى]
# وهو أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: هؤلاء أنا شهيد عليهم بما
~~شاهدت من عملهم في الجهاد الذي أدى إلى قتلهم في سبيل الله ولذلك لم يقل:
~~إنه شهيد لمن حضر ذلك اليوم وقاتل وسلم من القتل كعلي وطلحة وأبي طلحة
~~وغيرهم ممن أبلى ذلك اليوم ومن هو أفضل من كثير ممن قتل ذلك اليوم لكنه خص
~~هذا الحكم بمن شاهد النبي - صلى الله عليه وسلم ms1739 - جهاده إلى أن قتل ويكون
~~على هذا معنى قوله لأبي بكر - رضي الله عنه - بلى ولكن لا أدري ما تحدثون
~~بعدي لم يرد به الحدث المضاد للشريعة وإنما أراد به جميع الأعمال الموافقة
~~للشريعة والمخالفة لها فيكون معنى ذلك أن ما تعلمونه بعدي لا أشاهده فلا
~~أشهد لكم به وإن علمت أن منكم من يموت على ما يرضي الله من الأعمال الصالحة
~~إلا أنها لم تعين لي فيقال لي: إنه يجاهد في موطن كذا وأن الواحد منكم يقتل
~~زيدا أو يقتله عمر وكما شاهدت من حال هؤلاء فلذلك لا أكون شهيدا لكم بنفس
~~الأعمال وتفصيلها كما أشهد على تفصيل عمل هؤلاء وإن شهدت لبعضكم بجملة
~~العمل بالوحي وإعلام الله فعلى هذا يكون قوله ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي
~~متوجها إلى جميع الصحابة من أبي بكر وغيره.
# (فصل) :
# وقوله فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال: أئنا لكائنون بعدك يريد أنه أطال
~~البكاء وكرره وأظهر معنى بكائه بقوله أئنا لكائنون بعدك كأنه للإشفاق من
~~البقاء بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - والانفراد دونه وفقد بركته ونعمة
~~الله على أمته به وهذا يدل على أنه قد فهم أبو بكر - رضي الله عنه - من قول
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي أنه لا يخاف
~~أو يجوز أن يكون من أبي بكر حدث يضاد الشريعة ويخالف به من أجله عن سبيل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن بكاءه لذلك كان أولى له وكان حكمه على
~~ذلك بأن يقول أإنا لمحدثون بعدك حدثا يصد عن سبيلك ونخالف به طريقتك ولما
~~لم يقل ذلك ولا بكى من أجله وإنما بكى من أجل فراقه النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وبقائه بعده علمنا أنه فهم منه ما قدمنا ذكره والله أعلم.
# (ش) : قوله كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا وقبر يحفر
~~بالمدينة يحتمل أن يكون قصد ذلك لمواصلة من كان القبر يحفر بسببه أو لفضل
~~المقبور فيه ودينه وقرب ms1740 محله من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو للاتعاظ
~~به ويحتمل أن يكون جلس لغير ذلك فصادف حفر القبر وقول المطلع في القبر بئس
~~مضجع المؤمن ويحتمل ظاهر اللفظ أن يريد بذلك المكان وقد يتأوله على ذلك من
~~يسمعه منه فلو أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعتقد بعض السامعين له
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقره على قوله إن المدينة بئس مضجع
~~المؤمن.
# (فصل) :
# وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - له بئس ما قلت يحتمل إما أنه قد أراد
~~عيب القبر وتفضيل الشهادة لكن اللفظ لما كان فيه من الاحتمال ما ذكرناه
~~أنكر عليه اللفظ دون المعنى ويحتمل أن يكون على هذا الوجه أنكر عليه اللفظ
~~والمعنى لأنه لا يجوز أيضا أن يقول في القبر بئس مضجع المؤمن لأنه له روضة
~~من رياض الجنة وسبب إلى الرحمة والدرجة الرفيعة وإنما يجب أن يقول إن
~~الشهادة أفضل من هذا وإذا كان الأمران فاضلين وأحدهما أفضل من الآخر وجب أن
~~يقال هذا أفضل من هذا ولا يجوز أن يقال في المفضول بئس هذا الأمر وأما
~~المعنى الثاني فأن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV03P208
# ما تكون فيه الشهادة (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن
~~عمر بن الخطاب كان يقول اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك)
~~.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال كرم المؤمن تقواه
~~ودينه حسبه ومروءته خلقه والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء فالجبان
~~يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عما لا يئوب به إلى رحله والقتل حتف من
~~الحتوف والشهيد من احتسب نفسه على الله جل وعز) .
#
### | [المنتقى]
# اعتقد أنه أراد بذلك ذم الدفن بالمدينة ولذلك لم ينكر على القائل إذ قال
~~لم أرد هذا يا رسول الله وإنما أردت القتل في سبيل الله ولو كان فهم منه
~~هذا لكان الأظهر أن يقول له قد فهمت مرادك ولكن هو مع ذلك خطأ فإنك ms1741 قد جئت
~~بلفظ مشترك أو عبت المفضول مع فضله.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا مثل للقتل في سبيل الله يقتضي تفضيله
~~وظاهر هذا يقتضي تفضيله على سائر الأحوال وأنه لا مثل له من أحوال الحياة
~~والموت ويحتمل أن يريد به لا مثل له من أحوال الميتات وصفات الموت لأنه سبب
~~القول فيجوز أن يحمل عليه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ما على الأرض بقعة من الأرض أحب إلي من أن
~~يكون قبري بها منها ظاهره تفضيل المدينة على ما سواها من الأرض ولذلك أحب
~~أن يكون قبره بها وهذا يقتضي أنه أحب أن يكون قبره بها دون مكة وقد قيل: إن
~~ذلك لمعنى الهجرة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وليس عندي
~~بالبين لأنه لو كان كذلك لم يعلق الحكم بالبقعة ولعلقه بالهجرة والله أعلم
~~وهذا في حال الإخبار وليس فيه دليل على أنه فضل أن يكون قبره بالمدينة على
~~القتل في سبيل الله على صفة لا يقبر فيها وإنما قال ذلك ثلاث مرات لما علم
~~من حاله أنه كان إذا قال قولا كرره ثلاثا لعله أن يريد بذلك الإفهام
~~والبيان، والله أعلم.
### | [ما تكون فيه الشهادة]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد
~~رسولك دعاء منه - رضي الله عنه - بأن يجمع له بين الشهادة والوفاة ببلد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون قبره بها وهذا يقتضي تفضيله للمدينة
~~على سائر بقع مكة وغيرها ولو كانت مكة عنده أفضل لتمنى أن يقتل بها مسافرا
~~أو حاجا ولا يكون ذلك نقضا لهجرته وقد علم من رأى عمر - رضي الله عنه -
~~تفضيل المدينة.
# وقد أجمع المسلمون على أن هذا الدعاء مستجاب وأنه - رضي الله عنه - شهيد
~~وهذا يقتضي أن من قتل على هذا الوجه وإن لم يقتل في حرب ولا مدافعة فإنه
~~شهيد والله أعلم.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - كرم المؤمن تقواه يحتمل أن يكون من قوله
~~تعالى {إن أكرمكم عند ms1742 الله أتقاكم} [الحجرات: 13] يريد أن كرمه في نفسه
~~وفضله تقواه الله تعالى.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الكريم بن الكريم بن
~~الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» فوصف كل واحد منهم
~~بالكرم لما كانوا عليه من التقوى وقوله - رضي الله عنه - ودينه حسبه يريد
~~أن انتسابه إلى الدين هو الشرف والحسب الذي يخصه فأما انتسابه إلى أب كافر
~~على وجه الفخر به فهو ممنوع وانتسابه إلى أب صالح على أن له بذلك فضلا لا
~~بأس به غير أن انتسابه إلى دينه الذي يخصه أتم في الشرف والحسب وقوله - رضي
~~الله عنه - ومروءته خلقه يريد أن المروءة التي يحمل عليها الناس ويوصفون
~~بأنهم من ذوي المروءات إنما هي معان مختصة بالأخلاق من الصبر والحلم والجود
~~والمواساة والإيثار.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء يريد
~~أنها طبائع يطبع
# PageV03P209
# العمل في غسل الشهداء (ص) : (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا يرحمه الله
~~مالك أنه بلغه عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون: الشهداء في سبيل الله لا
~~يغسلون ولا يصلى على جنائزهم وأنهم يدفنون في الثياب التي قتلوا فيها قال
~~مالك وتلك السنة فيمن قتل في المعترك فلم يدرك حتى مات قال: وأما من حمل
~~منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر بن
~~الخطاب) .
#
### | [المنتقى]
# الله تعالى عليها من شاء ويضعها من الناس فيمن شاء لا تختص بشريف ولا
~~وضيع ولا مؤمن ولا كافر ولا بر ولا فاجر فقد توجد في كل صنف من هذه
~~الأصناف.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - فالجبان يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عمن لا
~~يئوب إلى رحله على معنى التفسير لمعنى الجريء والجبان وإن ذلك إنما هو
~~بالطبع الذي طبع عليه لا باكتساب ولا بتعلم ولذلك يفر الجبان عن أبيه ms1743 وأمه
~~مع محبته لهما وحرصه على حياتهما، ويقاتل الجريء على من لا يئوب إلى رحله
~~مع أنه لا يلزمه أمره ولا يكاد يشفق عليه.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - والقتل حتف من الحتوف يريد أنه نوع من الموت
~~كالموت من المرض والموت بالغرق والموت بالهدم فهو نوع من أنواع الموت فيجب
~~أن لا يرتاع منه فإن الموت لا بد منه وهو كله فظيع فهذا نوع منه فلا يجب أن
~~يهاب هيبة تورث الجبن، ثم قال: والشهيد من احتسب نفسه يريد من رضي بالقتل
~~في طاعة الله رجاء ثواب الله تعالى.
### | [العمل في غسل الشهداء]
# (ش) : قوله (غسل وكفن) يريد غسل الميت المشروع وقد تقدم في كتاب الجنائز
~~من الاستيفاء والمنتقى أن الشهادة فضيلة تسقط فرض غسل الميت واستئناف كفنه
~~وتسقط فرض الصلاة عليه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يغسل ولكنه
~~يصلى عليه وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري يغسل ويصلى عليه والدليل على
~~صحة ما ذهب إليه مالك ما روي عن جابر بن عبد الله قال «كان النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم
~~أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد
~~على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم»
~~ودليلنا من جهة المعنى أن هذا معنى يسقط فرض غسله فوجب أن يسقط فرض الصلاة
~~عليه أصل ذلك الخوف.
# (مسألة) :
# وهذا لمن خرج مجاهدا في سبيل الله لا يختلف المذهب في ذلك وأما من غزاه
~~العدو في قعر داره فدفع عن نفسه فقتل فقد قال ابن القاسم يغسل ويصلى عليه
~~وقال ابن وهب وأشهب لا يغسل ولا يصلى عليه وهذا إذا دفع عن نفسه، فأما إذا
~~لم يدفع وقتله العدو من غير مدافعة مثل أن يغلبوا عليه في منزله أو يقتل
~~نائما أو يقتل بعد الأسر فقد قال أشهب يغسل ويصلى عليه وقال سحنون وأصبغ لا
~~يغسل ولا ms1744 يصلى عليه وهذه كانت حال عمر - رضي الله عنه - فإنه في حال غفلة
~~لا في قتال ولا في مدافعة وقد غسل وصلي عليه بحضرة الصحابة ولم ينكر ذلك
~~أحد فثبت أنه إجماع.
# (فرع) وهذا إذا مات المقتول من هؤلاء في موضع القتل فأما من رفع من
~~المعترك ثم مات بعد ذلك فالمشهور من قول ابن القاسم أنه من لم يبق فيه إلا
~~ما يكون منه في غمرة الموت فإنه بمنزلة من مات في المعترك ومن أكل بعد ذلك
~~وشرب فهو كسائر الموتى يغسل ويصلى عليه وقال سحنون إن كل من به جرح لا يقتل
~~قاتله إلا بقسامة فيغسل ويصلى عليه وإن كان به جرح يقتل قاتله من غير قسامة
~~فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه
# PageV03P210
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان
~~يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير؛ يحمل الرجل إلى الشام على بعير
~~ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير فجاءه رجل من أهل العراق فقال احملني
~~وسحيما فقال له عمر بن الخطاب أنشدتك الله أسحيم زق؟ قال له نعم) .
#
### | [المنتقى]
# وعمر - رضي الله عنه - كان قد أنفذت مقاتله فعلى قول سحنون هو بمنزلة من
~~قتل في المعترك وكان يجب على أصله أن لا يغسل ولا يصلى عليه ويجب على مذهب
~~ابن القاسم أن يغسل ويصلى عليه لمعنيين؛ أحدهما أنه لم يقتل مدافعا،
~~والثاني أنه عاش بعد ذلك وتكلم وشرب وليست هذه شهادة تسقط فرض الغسل
~~والصلاة فإن الشهداء كثير ويصلى عليهم أي على جميعهم ويغسلون إلا من
~~ذكرناه.
### | [ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله]
# هكذا قال يحيى بن يحيى في هذه الترجمة وتابعه في ذلك جماعة من أهل الموطإ
~~ويحتمل أن يريد به أنه يكره الشيء الذي جعل في سبيل الله أن يستعمل في غيره
~~ويحتمل أن يريد به أنه يكره أن يؤخذ على وجه التحيل وعلى غير الوجه الذي
~~يبيحه عليه من جعله مثل ما فعل ms1745 الرجل الذي قال لعمر احملني وسحيما وقال ابن
~~بكير في هذه الترجمة باب ما يكره من الرجعة في الشيء يحمل عليه في سبيل
~~الله وتابعه عليه القعنبي وذكر حديث الفرس الذي حمل عليه عمر - رضي الله
~~عنه - في سبيل الله ثم أراد أن يبتاعه.
# (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف
~~بعير لكثرة من كان يحمله ممن يريد السفر فلا يقدر على راحلة ويعجز عن السفر
~~مع حاجته إليه إما لكونه من أهل الآفاق فيعجز عن الرجوع إلى أفقه ووطنه
~~وأهله وولده أو لغير ذلك من الوجوه التي لا يحصى عددها كثرة مما يضطر
~~الإنسان إلى السفر من أجلها فكان يحمل من كانت هذه حاله من أهل الحاجة
~~ولعله أن يكون كان يحمل من يسعى في أمور المسلمين ممن يتعذر عليه راحلة
~~لسفره ذلك فكان عمر بن الخطاب يتخذ من الإبل ما يحمل عليه من مال الله
~~تعالى ويحمي لها الحمى.
# (فصل) :
# وقوله يحمل الرجل إلى الشام على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير
~~قال الداودي إنما ذلك ليسر أهل العراق وقال غيره إنما كان ذلك لكثرة العدو
~~بالشام وحاجة الناس إلى الغزو في تلك الجهة للجهاد قال القاضي أبو الوليد -
~~رحمه الله - ويحتمل عندي أن يكون فعل ذلك لأن طريق العراق كانت أسهل وأعمر
~~وكان طريق الشام من المدينة أوعر وأشق وأخلى من الناس فكان من انقطع به
~~فيها يتعذر عليه موضع مقام أو من يعين على بلاغ.
# (فصل) :
# وقول العراقي له احملني وسحيما على وجه التورية والتحيل ليريه أن له
~~رفيقا يسمى سحيما فيدفع إليه البعير فيأخذه العراقي وينفرد بركوبه وكان عمر
~~بن الخطاب - رضي الله عنه - ألمعيا يصيب بظنه فلا يكاد يخطئه فسبق إلى ظنه
~~أن سحيما الذي ذكر هو الزق فناشده الله ليخبره بالحق فيعلم عمر صدق ظنه
~~فقال له الرجل نعم.
# وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «قد كان
~~فيمن ms1746 مضى قبلكم من الأمم محدثون فإن كان في أمتي منهم فإنه عمر بن الخطاب
~~يريد - صلى الله عليه وسلم - أعلم من يلقى في روعه الشيء ويلهم إليه حتى
~~كأنه يخبر به فلا يخطئ ظنه» .
# PageV03P211
# الترغيب في الجهاد (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله
~~بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة
~~بن الصامت فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فأطعمته وجلست
~~تفلي في رأسه فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ثم استيقظ وهو
~~يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في
~~سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة
~~يشك إسحاق قالت فقلت له يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم
~~وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك قالت فقلت له يا رسول الله ما يضحكك قال ناس
~~من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على
~~الأسرة كما قال في الأولى قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم
~~فقال أنت من الأولين قال: فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن
~~دابتها حين خرجت من البحر فهلكت» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [الترغيب في الجهاد]
# (ش) : قال ابن وهب أم حرام كانت خالة النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه.
# (فصل) :
# وقوله فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطعمته وجلست تفلي
~~رأسه على ما يفعله ذو المحارم ممن يزوره من ذي رحمه ومن يكرم عليه ويريد
~~المبالغة في مواصلته من إطعامه مما عنده ثم إتباع ذلك بإماطة الأذى عنه
~~وإدخال الراحة عليه وإن أدى ذلك إلى مباشرة شعره وبعض جسده ويحتمل ms1747 أن يكون
~~ما أطعمته من مالها يسيرا من كثير فلذلك استجاز أكله ويحتمل أن يكون ما
~~أطعمته من مال زوجها عبادة بن الصامت وجاز له أكله لما علم من حال عبادة بن
~~الصامت أنه يسر بذلك وقد يجوز للإنسان يمر بموضع فيه تمر أو طعام لصديق
~~مخلص له يعلم أنه يسر بما يأكل منه بحضرته ومغيبه أن يأكل منه.
# (فصل) :
# وقوله فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك وظاهر
~~ذلك أن ضحكه إنما كان من شيء رآه في نومه أو تذكره عند يقظته فسألته أم
~~حرام عن ذلك وقالت ما يضحكك يا رسول الله وعلمت أن ضحكه وسروره لا يكون إلا
~~من أمر فيه خير لأمته - صلى الله عليه وسلم - فقال ناس من أمتي عرضوا علي
~~يريد في منامه غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر يريد والله أعلم
~~ظهره ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك يشك الراوي أيهما قال يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يريد أن حالهم في الدنيا حين ركوبهم ثبج البحر حال الملوك على
~~الأسرة في صلاح أحوالهم وسعة دنياهم وقوتهم على العدو وكثرة عددهم وسلاحهم
~~وأسرتهم وغير ذلك مما يحتاجون إليه في غزوهم وأنهم ليسوا بحال ضيق ولا
~~إقلال وأنه مع ذلك يسر ويضحك من حالهم وهذا يدل على أنها حال صلاح في
~~الدنيا مضافة إلى صلاح في الدين ولولا ذلك لما سر بها - صلى الله عليه وسلم
~~- والوجه الثاني أنه يريد أنهم عرضوا عليه غزاة في سبيل الله يركبون ثبج
~~هذا البحر وأنهم مع ذلك عرضوا عليه أو أعلم بحالهم في الجنة ملوكا على
~~الأسرة كقوله تعالى في أهل الجنة {على الأرائك متكئون} [يس: 56] والأول
~~أظهر.
# (فصل) :
# وقولها فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم يؤكد ما تقدم من أنها
~~سألت وتشفعت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعلها الله منهم لما فهمت
~~من أن سعيهم مقبول وعملهم مبرور وجهادهم مشكور فإن حالهم في الآخرة حال رضا
~~ورضوان فدعا ms1748 لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إشفاقا لمن
# PageV03P212
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان عن
~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لولا أن أشق على أمتي
~~لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله تعالى ولكني لا أجد ما
~~أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي
~~فوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل» ) .
#
### | [المنتقى]
# سأله الدعاء من أمته لا سيما بما يعود إلى صلاح الدين ويتضمن هذا جواز
~~ركوب البحر للغزو والجهاد قال القاضي أبو الوليد والحج عندي يجب أن يكون
~~مثله.
# (فصل) :
# وقوله وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك إلى قوله ناس من أمتي عرضوا علي غزاة
~~في سبيل الله ملوكا على الأسرة لم يذكر في هذا الحديث جواز ركوب البحر
~~ويحتمل أن يكون غزو هؤلاء في غير البحر فقالت أم حرام ادع الله أن يجعلني
~~منهم حرصا على أن تنال أجر الغزوين ويكون لها فضيلة الطائفتين فقال لها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنت من الأولين إعلاما لها بأنها لا تشهد
~~غزوة الطائفة الثانية ولم يبين لها أن ذلك لموت يتعجل ويمنع من لحاق
~~الطائفة الثانية أو لمانع يمنع من حضور ذلك مع بقاء حياتها ويحتمل أن يكون
~~- صلى الله عليه وسلم - أوحي إليه وأعلم بذلك كله غير أنه أظهر إليها من
~~ذلك ما أظهر ولم يظهر لها أنها تموت قبل غزوة الطائفة الثانية ويحتمل أن
~~يكون لم يوح إليه بأكثر مما أظهر إليها والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان أهل السير يقولون أن غزوة
~~معاوية هذه كانت في زمن عثمان بن عفان قال خليفة بن خياط عن ابن الكلبي إن
~~هذه الغزوة لمعاوية كانت سنة ثمان وعشرين وقال الزبير بن بكار ركب معاوية
~~البحر غازيا بالمسلمين في خلافة عثمان إلى قبرص ومعه أم ms1749 حرام زوجة عبادة بن
~~الصامت فركبت بغلتها حين خرجت من السفينة فصرعت فماتت ورواية أهل السير لا
~~يعتمد عليها أهل الحديث وظاهر قوله في زمن معاوية يقتضي في وقت إمارته
~~وخلافته وهو الأظهر ورواية أئمة الحديث أصح ولو صح ما يقوله أهل السير لجاز
~~أن يريد بقوله في زمن معاوية أي في وقت ولايته على الشام وذلك كان في زمن
~~عمر إلى آخر زمن عثمان وبعده وهذه فضيلة لمعاوية بن أبي سفيان إذ أخبر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بفضيلة قوم غزاة هو منهم حتى تمنت أم حرام أن
~~تكون منهم وسألت الدعاء بذلك وأجابها إليه ودعا لها به.
# (فصل) :
# وقوله فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت فكان هذا تحقيقا لقول
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها من الأولين وتبيينا أن المانع لها أن
~~تكون من الآخرين أن عمرها ينقضي قبل ذلك وهذا من أعلام نبوته الواضحة أن
~~يعلم بالأشياء على وجهها قبل أن تكون ثم تكون على حسب ذلك لا تخرم عنه
~~ويتكرر ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - تكرارا يوجد في أكثر الأحوال وكل من
~~يتعاطى تكهنا بتنجيم أو غيره فإن الأغلب عليه الخطأ وإن أصاب في بعض
~~الأشياء على ما يفعل الظان والمخمن والحازر والحمد لله رب العالمين.
# (ش) : قوله لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية يقتضي
~~إشفاقه على أمته والجري إلى الرفق بهم والاجتناب لما يشق عليهم وتركه كثيرا
~~من عمل البر خوفا أن يتكلفوا منه ما لا يطيقون أو يشق عليهم القعود عن مثله
~~عجزا عنه وعدم ما يتوصل إليه وذلك يدل على أن الجهاد ليس بفرض على الأعيان
~~ولو تعين عليه فرض الجهاد لما جاز له أن يتخلف عنه لعجز غيره عنه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل تمن
~~للشهادة وأعمال البر وقوله - صلى الله عليه وسلم - ثم أحيا فأقتل تمن من
~~الخير لما علم أنه لا يكون لأن الإحياء ms1750 بعد الموت في
# PageV03P213
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال «لما كان يوم أحد
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يأتيني بخبر سعد بن الربيع
~~الأنصاري فقال رجل أنا يا رسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له
~~سعد بن الربيع ما شأنك فقال له الرجل بعثني إليك رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لآتيه بخبرك قال فاذهب إليه فأقرأه مني السلام وأخبره أني قد طعنت
~~ثنتي عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله
~~إن قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وواحد منهم حي» ) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغب
~~في الجهاد وذكر الجنة ورجل من الأنصار يأكل تمرات في يده فقال إني لحريص
~~على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن فرمى ما في يده فحمل بسيفه فقاتل حتى
~~قتل» ) .
#
### | [المنتقى]
# الدنيا معلوم أنه لا يكون وقد تمنى - صلى الله عليه وسلم - إعلاما بدرجة
~~الشهادة وتحريضا لأمته عليها وإعلاما لهم بما فيها.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من يأتيني بخبر سعد بن الربيع اهتبال
~~منه - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه وبحثه عن من فقد منهم بعد الموت ليعلم
~~ما خبره وما الذي غيبه وإن كان أصيب أو سلم فانتدب الرجل ليحرز طاعة النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - والمبادرة إلى ما يرغبه وإن لم يعينه بالأمر وذهابه
~~بين القتلى لطلب سعد بن الربيع لأن الظاهر أن من فقد في ذلك الوقت وفي مثل
~~تلك الحال أنه قتل أو أثخن بالجراح فبادر إلى طلبه حيث ظن أنه يجده وقول
~~سعد بن الربيع له: ما شأنك؟ لعله قد توقع أن يكون أرسل للبحث عن خبره أو
~~خبر غيره فيوصي معه بما أراد أن يوصي به إلى قومه فأمره أن يقرئ النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - سلامه لما اعتقد أنه لا يلقاه وأن يخبره بما جرى عليه
~~من عدد الطعان ms1751 وإنفاذ المقاتل وفي ذلك إعلام بفوات لقائه ولعله قصد بذلك
~~استدعاء ترحمه عليه واستغفاره ورضاه عنه ثم أوصى إلى قومه بأن يفدوا النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - بأنفسهم وأن لا يوصل إليه، ومنهم حي وأن من حي منهم
~~بعد ذلك فلا عذر له عند الله وهذا يقتضي أنه كان يجب على المسلمين وقايته -
~~صلى الله عليه وسلم - بأنفسهم وبذلها دونه.
# (ش) : قوله أنه - صلى الله عليه وسلم - رغب في الجهاد تنبيها منه في
~~تجديد ذلك عند حضور القتال وتذكيرا للناس بفضائل الجهاد وترغيبا لهم في
~~إحراز أجره والصبر على شدة الحرب وما عسى أن يؤدي إليه من جراح أو شهادة
~~فأكد ذلك بأن شوقهم إلى الجنة بأن وصف ما أعد الله فيها للمجاهد في سبيله
~~لا سيما لمن أكرمه الله بالشهادة.
# (فصل) :
# وقوله ورجل من الأنصار يأكل تمرات في يده ذكر أهل السير أن ذلك الرجل هو
~~عمير بن الحمام الأنصاري السلمي لما سمع ما ذكر به النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - حمله تصديقه له وتثبته لما قاله على أن طرح تمرات في يده كان يأكلها
~~ورأى أن اشتغاله بأكلها عن المبادرة إلى الشهادة المؤدية إلى ما وصف النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - من الجنة حرص على الدنيا واشتغال بيسير متاعها عن
~~عظيم ما أعد الله تعالى لأوليائه فطرحها وحمل بسيفه وذكر أهل السير أنه حمل
~~وهو يقول
# ركضا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد
# والصبر في الله على الجهاد
# وقد ذكر أهل السير أن هذا كان يوم بدر وقد كان مع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - جماعة أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر فيحتمل أن يكون حمل عمير هذا
~~مع جماعة الناس ويحتمل أن يكون انفرد بالحمل على جماعة من المشركين وهذا
~~جائز أن يحمل الرجل وحده على الكتيبة لا سيما من علم من نفسه شدة وقوة وكان
~~مع أصحابه من العدد ما يعلم أنهم محتمون دونه.
# وقد روي عن مالك أنه قال يجوز للرجل إذا
# PageV03P214
# (ص) ms1752 : (مالك عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن جبل أنه قال
~~الغزو غزوان فغزو تنفق فيه الكريمة ويياسر فيه الشريك ويطاع فيه ذو الأمر
~~ويجتنب فيه الفساد فذلك الغزو خير كله وغزو لا تنفق فيه الكريمة ولا يياسر
~~فيه الشريك ولا يطاع فيه ذو الأمر ولا يجتنب فيه الفساد فذلك الغزو لا يرجع
~~صاحبه كفافا) .
# ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو (ص) : (مالك عن نافع
~~عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الخيل في
~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول - صلى الله عليه وسلم -
~~سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع وسابق بين
~~الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان
~~ممن سابق بها» ) .
#
### | [المنتقى]
# علم من نفسه قوة وغناء أن يبرز إلى الجماعة ولا يكون له تهلكة وأما من
~~كان رأس الكتيبة وعلم أنه إن أصيب هلك من معه من المسلمين فالصواب له أن لا
~~يتعرض للقتال إلا أن يضطر إليه لأن في بقائه بقاء المسلمين.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - تنفق فيه الكريمة يريد كرائم الأموال ويحتمل
~~أن يريد به حلال المال دون خبيثه ودون ما فيه شبهة ويحتمل أن يريد به كثيره
~~إذا أراد بالنفقة النفقة على نفسه والصدقة ويحتمل أن يريد بالكريمة أفضل
~~المتاع مثل أن يغزو على أفضل الخيل وأسبقها ويقتنيها لذلك وكذلك يغزو بأفضل
~~السلاح والآلة فيكون إنفاقها في سبيل الله ابتياعها لذلك ويكون استعمالها
~~في ذلك حتى يعطب الفرس وتفنى الآلة والسلاح وقد يحتمل أن يريد بإنفاق
~~الغازي ذلك في سبيل الله أن يحبس في سبيل الله أفضل ما يغزو به معه من ذلك.
# (فصل) :
# وقوله ويياسر فيه الشريك مياسرته يريد موافقته في رأيه مما يكون طاعة
~~ومتابعته عليه وقلة مشاحاته فيما يشاركه فيه من نفقة أو عمل ms1753 وطاعة ذي الأمر
~~امتثال أمر الأمير بأن يمتنع مما يمنع منه ويمتثل ما يأمر به من الطاعة لله
~~ويجتنب مع ذلك الفساد فيما لا يعود بموافقة الشريك ولا تقدم للإمام فيه أمر
~~ولا نهي.
# (مسألة) :
# وهل له أن يبارز بغير إذن الإمام وقوله فذلك الغزو خير كله يريد أنه خير
~~لصاحبه في الآخرة وطاعة لله وقربة.
# (فصل) :
# وقوله وغزو لا تنفق فيه الكريمة ولا يياسر فيه الشريك ولا يجتنب فيه
~~الفساد على حسب ما تقدم فذلك الغزو لا يرجع صاحبه كفافا يريد أنه لا يفي
~~سعيه وغزوه بما يكسبه من المآثم.
### | [ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الخيل في نواصيها الخير إلى يوم
~~القيامة يريد والله أعلم الأجر والغنيمة.
# وقد روي ذلك من طريق عبد الله عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال الخيل
~~في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة وهذا حض على ارتباطها في
~~سبيل الله واتخاذها للجهاد وقوله إلى يوم القيامة دليل على أن ذلك باق إلى
~~يوم القيامة وأن الإسلام لا يذهب جملة ولا يغلب عليه حتى لا يبقى من أهله
~~من يجاهد عن الدين ويدل أيضا أن أهل الكفر ومن يجاهد على الدين لا يخلو
~~منهم وقت إلى يوم القيامة فهذا ظاهر هذا اللفظ إلا أن يرد تخصيصه ببعض
~~الأزمان فقد روي عن ابن عباس أنه قال في تأويل قوله تعالى {حتى تضع الحرب
~~أوزارها} [محمد: 4] .
# (ش) : قوله سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع قال
~~محمد بن عبد الحكم في هذا دليل على إجازة الإضمار وذلك لا يكون إلا بمنع
~~بعض العلف واستجلاب العرق وقال موسى بن عقبة بين الحفياء وثنية الوداع ستة
~~أميال أو سبعة ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل ونحوه وهذا نص في مجاوزة
~~المسابقة بين الخيل لما في ذلك من تدريبها على الجري والسبق وتدريب من
~~يسابق بها ولما
# PageV03P215
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد ms1754 أنه سمع سعيد بن المسيب
~~يقول ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل فإن سبق أخذ السبق وإن سبق لم
~~يكن عليه شيء) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رئي
~~وهو يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال إني عوتبت الليلة في الخيل» ) .
# (ش) : مسحه - صلى الله عليه وسلم - وجه فرسه بردائه على سبيل الإكرام له
~~والمبالغة في مراعاته والإحسان إليه وإنما سئل عن ذلك لما لم يعهد منه مثل
~~هذا فقال - صلى الله عليه وسلم - إني عوتبت الليلة في الخيل وهذا يقتضي أنه
~~إنما عوتب في المبالغة في مراعاتها والتعاهد لها والإحسان لما خصها الله به
~~من أن جعلها سببا للخير من الأجر والمغنم عونا عليه.
# (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر
~~حتى يصبح فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد
~~والله محمد والخميس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله أكبر خربت
~~خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» )
#
### | [المنتقى]
# يبعث عليه من الاجتهاد في ذلك والمبالغة فيه لما جبلت عليه النفوس من
~~الحرص على الغلبة فإذا سابق غيره كان اجتهاده لنفسه وفرسه واجتهاده أكثر من
~~إجهاده واجتهاده إذا انفرد بالجري وليس تعرف العرب المسابقة إلا بين الخيل
~~والإبل وكذلك في الإسلام قاله محمد بن عبد الحكم وقد سابق رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وسلم بين الخيل والإبل ولا أعلم أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- سابق بين غيرها.
# (فصل) :
# وليس في الحديث ما يدل على أنه كان بين تلك الخيل سبق أخرجه أحد
~~المتسابقين أو غيرهم وذلك لا يخلو من أحد حالين إما أن يكون السبق أخرجه
~~غير المتسابقين أو أحدهم فإن أخرجه غيرهم كالإمام وغيره على أنه لمن سبق
~~فلا خلاف في جوازه.
# (مسألة) :
# وإن ms1755 أخرجه أحد المتسابقين فإن ذلك على وجهين:
# أحدهما: أن يخرجه ويسابق على أنه إن سبق غيره فهو للسابق وإن سبق هو لم
~~يكن له ويكون للذي يليه فهذا أيضا مما أجازه مالك وأكثر العلماء.
# (فرع) فإن لم يكن معه إلا فارس واحد فسبق المخرج لم يرجع إليه الطعام
~~وكان لمن حضر رواه ابن مزين عن مالك.
# (مسألة) :
# والوجه الثاني أن يخرجه أحد المتسابقين على أنه إن سبق غيره فهو للسابق
~~وإن سبق المخرج فهو له هذا كرهه مالك ورواه ابن المواز عن ابن القاسم لا
~~خير فيه وروى أصبغ عن ابن وهب إجازته ورواه ابن وهب عن مالك.
# (فصل) :
# وقوله وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها يحتمل أن يريد به التي سابقت
~~من الثنية إلى مسجد بني زريق وليس في الراكبين حد من صغر ولا كبر ولا خفة
~~ولا ثقل وليختر كل إنسان لركوب دابته من أحب وأمكنه وكتب عمر بن عبد العزيز
~~لا تحملوا على الخيل إلا من احتلم.
# (ش) : قوله ليس برهان الخيل بأس يريد المسابقة وقوله إذا كان بينهما محلل
~~سماه محللا لأنه بدونه لم تجز المسابقة بينها على شيء يخرجه كل واحد منهما
~~وإن أخرج أحدهما سبقا وكان بينهما محلل إن سبق أخذ وإن سبق لم يكن عليه شيء
~~فهذا أجازه ابن المسيب قال ابن المواز وهو قياس قول مالك الآخر قال محمد
~~وبه آخذ والمشهور عن مالك منعه.
# (مسألة) :
# وليس من شرط هذا الرهان أن يعرف كل واحد من المتراهنين جري فرس صاحبه ولا
~~صفة الراكب من ثقل وخفة وإنما ذلك على حسب ما يتفق.
# (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج إلى خيبر أتاها
~~ليلا يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - قصد ذلك ليستتر المسلمون في
~~مكامنهم فإذا أصبح خرج من اليهود من جرت عادته بالخروج فيظفر بهم ويحتمل
~~أنه أراد أن يأتي ليلا ليعلم بقاءهم على كفرهم
# PageV03P216
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بتركهم الآذان ms1756 وانتقالهم عنه بالآذان قبل أن ينذروا ويحتمل أن يكون قصد
~~بذلك الرفق بأصحابه ليقيهم بذلك حر الشمس ووهج الحر والله أعلم بذلك.
# (فصل) :
# وقوله وكان إذا أتى قوما بليل يحتمل أن يكون كان يفعل ذلك - صلى الله
~~عليه وسلم - لأن الليل ليس بوقت إغارة لا سيما فيما يقرب من الحصون والقرى
~~لأن من خشى أن يغار عليه يبيت فيها فلا يظفر به فإذا خرج عند الصباح
~~وانتشرت العمال وسائر الناس المتصرفين أغار حينئذ ليظفر بهم أو ببعضهم
~~ويحتمل أن يكون كان يفعل ذلك تثبتا فإن سمع أذانا عند الصباح أمسك وإن لم
~~يسمعه أغار.
# (مسألة) :
# وليس في هذا الحديث ذكر الدعوة إلى الإسلام قبل القتال ويحتمل أن يكون
~~ذلك ولم ينقل إلينا وقد روى أبو حازم عن سهل بن سعد قال يوم خيبر لعلي بن
~~أبي طالب: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم
~~بما يجب عليهم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر
~~النعم» ويحتمل أن يكون ترك الدعوة لما تقدم من دعائهم وعلم من عنادهم
~~وإصرارهم وقد اختلف العلماء في هذا فقال مالك أحب إلي أن يدعى العدو قبل
~~القتال؛ بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم إلا أن يعجلوا سواء قربوا أو بعدوا
~~وقال عنه ابن القاسم لا يبيتوا حتى يدعوا وقال ابن الماجشون عن مالك لا
~~يدعى من قرب من الدرب مثل طرسوس والمصيصة وروى ابن حبيب عن المدنيين من
~~أصحاب مالك إنما الدعوة اليوم فيمن لم يبلغه الإسلام ولا يعلم ما يقاتل
~~فأما من بلغه الإسلام وعلم ما يدعى إليه وحارب وحورب كالروم والإفرنج ممن
~~دانى أرض الإسلام وعرفه فالدعوة فيهم ساقطة.
# قال ابن حبيب فيجب أن يغار عليهم وينتهز فيهم الفرصة وقد بعث النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - من يقتل كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق فوجه القول الأول
~~وهو رواية ابن القاسم ما روي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال
~~للنبي - صلى ms1757 الله عليه وسلم - يوم خيبر يا رسول الله: نقاتلهم حتى يكونوا
~~مثلنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «انفذ على رسلك حتى تنزل
~~بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لأن
~~يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» .
# فوجه الدليل منه أنه قال - صلى الله عليه وسلم - له: «على رسلك ثم ادعهم
~~إلى الإسلام» وهذا نص ووجه آخر أنه قال فلأن يهدي الله بك رجلا واحدا قال
~~القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وظاهر هذا عندي يقتضي أن يدعوهم فيهتدون
~~وأما قتالهم حتى يبينوا الإسلام فإنما هو من باب الجبر والإكراه لهم مع أن
~~الحرب قد تنجلي عن أداء الجزية دون اهتداء وأما الدعوة إلى الإسلام فهي
~~التي تقتضي الاهتداء ووجهه من جهة المعنى أن أمر الإسلام مترقب ومرجو في
~~وقت ممن قد بلغته الدعوة وممن لم تبلغه وقد يسلم اليوم من أبى الإسلام
~~أعواما جمة فلزم أن يذكر بالدعوة وتعاد عليه عسى أن يئوب إلى الإسلام ووجه
~~الرواية الثانية أن من قرب من بلاد المسلمين قد بلغته الدعوة وتكررت عليه
~~وعلم مقتضاها ولا يزيد إعادتها عليه معرفة بما لم تتقدم له المعرفة وإنما
~~في ذلك التحذر له عن النكاية فيه وذلك يوهن حرب المسلمين وإنما يحتاج إلى
~~ذلك من بعدت داره ولم يعلم حال الإسلام وإن كان قد بلغته دعوة الإسلام فلم
~~تبلغه على وجهها ولا عرف مقتضاها فيلزم أن تعاد عليه الدعوة ويتبين إليه ما
~~يدعى إليه والذي رواه ابن حبيب عليه عمل المسلمين في سائر الآفاق ووجهه ما
~~تقدم من قوله وحجته.
# (فرع) ومن كان من أهل الحرب ممن يظن أن الدعوة تبلغه قوتلوا بغير دعوة
~~فقتلوا وغنموا فذلك ماض وليس عليهم رده وقد أساءوا رواه ابن سحنون عن أبيه،
~~ووجه ذلك أن حالهم من الكفر يحكم بإمضاء قتلهم واسترقاقهم وإنما كان يجب
~~تقديم الدعوة رجاء أن
# PageV03P217
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عوف ms1758 عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أنفق زوجين في سبيل
~~الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب
~~الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي
~~من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر يا
~~رسول الله ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من هذه
~~الأبواب كلها فقال نعم وأرجو أن تكون منهم» ) .
#
### | [المنتقى]
# ينتقلوا عن ذلك فإن صادف القتل والاسترقاق الكفر الأصلي دون عهد مضى
~~عليهم والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فخرجت بمساحيهم ومكاتلهم يريد للعمل في بساتينهم ونخيلهم وحروثهم
~~فلما رأوه - صلى الله عليه وسلم - قالوا محمد والله محمد والخميس يريدون
~~الجيش قالوا ذلك ينذر بعضهم بعضا فقال - صلى الله عليه وسلم - أكبر إعظاما
~~لله تعالى وإكبارا له وإخبارا بعلو دينه وظهور أمره ثم قال - صلى الله عليه
~~وسلم - إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين يريد - صلى الله عليه
~~وسلم - أنهم قد تقدم إليهم الإنذار فلما عتوا وعاندوا نزل بساحتهم نزول
~~الانتقام منهم والإذلال لهم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من أنفق زوجين في سبيل الله روي عن
~~الحسن البصري أنه قال اثنين من جنس واحد كدرهمين أو دينارين.
# وروي عن غيره أنه قال دينار ودرهم ومعنى ذلك والله أعلم أنه أقل ما يقع
~~به التكرار من العبادة وما يتقرب به إلى الله تعالى ويحتمل أن يريد بذلك
~~العمل فيدخل في ذلك من صلى صلاتين أو صام يومين أو جاهد مرتين وإن كان لفظ
~~الإنفاق فيما قدمناه أظهر ولفظ الجهاد والغزو في سبيل الله أظهر.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - (نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير) يحتمل
~~أن يريد به يا عبد الله هذا خير أعده الله لك فأقبل إليه من هذا الباب
~~ويحتمل ms1759 أن يريد به هذا خير أبواب الجنة لك لأنه في الخير والثواب الذي أعد
~~لك ثم قال - صلى الله عليه وسلم - فإن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة
~~ومعناه والله أعلم أن تكون الصلاة أغلب أعماله وأكثرها وقد تغلب على عمل
~~الرجل الصلاة فتكون أكثر أعماله ويغلب على أعماله الصوم فيكون أكثر أعماله
~~وكذلك الجهاد والصدقة فمن كان الغالب على عبادته نوع من هذه العبادات نودي
~~من الباب المختص به وهذا يحتمل وجهين أن يريد بقوله في سبيل الله أي سبيل
~~الله كانت من الجهاد وغيره فيكون معنى ذلك أن من كانت عبادته ونافلته
~~الصلاة دعي من باب الصلاة ويحتمل أن يريد بسبيل الله الجهاد خاصة ويكون
~~معنى من كان من باب الصلاة من تنفل في غزوة ومن كان من أهل الصيام من صام
~~في غزوة وأهل الصدقة من تصدق في غزوة فيكون هذا أغلب عليه في الغزو وبه
~~ينادى وإن كانت عبادته في سائر الأوقات يغلب عليها غير ذلك.
# (فصل) :
# قوله ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان رأيت لبعض أهل اللغة أن
~~الريان من الري فخص ذلك بدعاء الصائم لما كان في الصوم من الصبر على ألم
~~العطش والظمإ في الهواجر إعلاما لمن تكلف ذلك بما يخص هذا من الدعاء من هذا
~~الباب الذي يدل على الثواب الجزيل والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول أبي بكر - رضي الله عنه - (يا رسول الله ما على من يدعى من هذه
~~الأبواب من ضرورة) ظاهره أنه ليس عليه ضرورة في أن يدعى من غيرها وأن
~~الدعاء من واحد منها يكفي في التناهي في الخير وسعة الثواب لكنه مع ما في
~~الدعاء من واحد من هذه الأبواب من الخير العظيم هل يدعى أحد من جميعها لأن
~~ذلك أكثر من الخير وأوسع من إنعام الله تعالى على من أطاعه فقال - صلى الله
~~عليه وسلم -
# PageV03P218
# إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه (ص) : (سئل مالك عن
~~إمام قبل الجزية من قوم ms1760 فكانوا يعطونها أرأيت من أسلم منهم أتكون له أرضه
~~أو تكون للمسلمين ويكون لهم ماله فقال مالك ذلك يختلف أما أهل الصلح فإن من
~~أسلم منهم فهو أحق بأرضه وماله وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فمن أسلم
~~منهم أرضه وماله للمسلمين لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فيئا
~~للمسلمين وأما أهل الصلح فإنهم قد منعوا أموالهم وأنفسهم حتى صالحوا عليها
~~فليس عليهم إلا ما صالحوا عليه)
#
### | [المنتقى]
# نعم وأرجو أن تكون منهم ومن دعي من هذه الأبواب كلها لا يمكن أن يقال له
~~إن دخولك من هذا الباب أفضل من دخولك على غيره من أبواب الجنة ولكنه يدعى
~~بأن يقال له إن لك هاهنا خيرا وعده الله لك لعبادتك المختصة بالدخول على
~~هذا الباب أو لعبادتك التي هي سبب أن تدعى من ذلك الباب والله أعلم وأحكم.
### | [إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه]
### | [الباب الأول في معرفة الصلح والعنوة]
# (ش) : قوله من أسلم من أهل الصلح فماله له قول جماعة الفقهاء وفي ذلك
~~خمسة أبواب أحدها في معرفة الصلح والعنوة والثاني في حكم أهل الصلح حال
~~حياتهم وكفرهم والثالث في حكم انتقال الأملاك عنهم حال حياتهم وكفرهم
~~والرابع في حكم أموالهم بعد موتهم على كفرهم والخامس في حكم أموالهم إذا
~~أسلموا.
# (الباب الأول في معرفة الصلح والعنوة)
# فأما أهل الصلح فهم قوم من الكفار حموا بلادهم وقاتلوا عليها حتى صولحوا
~~على شيء أعطوه من أموالهم أو جزية أو ضريبة التزموها فما صالحوا على بقائه
~~بأيديهم من أموالهم فهو مال صلح أرضا كان أو غيره وما صالحوا به أو أعطوه
~~على إقرارهم في بلادهم وتأمينهم كان أرضا أو غيره فإنه ليس بمال صلح ولو أن
~~أهل حرب قوتلوا حتى صالحوا على أن لا يكون لهم في الأرض حق ويؤمنون على
~~الخروج من البلد أو المقام به على الذمة لما كانت تلك الأرض أرض صلح وإنما
~~تكون أرض صلح ما صولحوا على بقائها بأيديهم سواء ms1761 تقدم ذلك حرب أو لم يتقدمه
~~حرب.
# (مسألة) :
# وأما العنوة فهي الغلبة فكل مال صار للمسلمين على وجه الغلبة من أرض أو
~~عين دون اختيار من غلب عليه من الكفار فهو أرض عنوة سواء دخلنا الدار عليهم
~~غلبة أو أجلوا عنها مخافة المسلمين تقدمت في ذلك حرب أو لم تتقدم أقر أهلها
~~فيها أو نقلوا عنها.
# وقد روى أشهب عن مالك في العتبية أن خيبر فتحت بقتال يسير وقد خمست إلا
~~ما كان منها عنوة أو صلحا وهو يسير فإنه لم يخمس قال أشهب فقلت العنوة
~~والقتال أليسا واحدا فقال إنما أردت الصلح ولفظ القتال يصح أن يراد به
~~العنوة ويصح أن يراد به الصلح فإن القتال قد يكون سببا إلى العنوة ويصح أن
~~يكون سببا إلى الصلح ومرادنا بالصلح والعنوة أن الأرض آل حالها أن استقرت
~~بأيدي أربابها بصلح صالحوا عليها أو زالت عن ملكهم بالعنوة والغلبة.
# قال مالك قسمت خيبر ثمانية عشر سهما على ألف وثمانمائة رجل لكل رجل سهمه
~~قال وما كان افتتح من خيبر خمسة وقسم الباقي على ما تقدم وما خمس منها بغير
~~قتال فلم يخمس، وأقطع منها أزواجه فاقتضى ذلك أن خيبر كانت على ثلاثة
~~أقسام؛ قسم استولى عليه عنوة بالقتال فخمس وقسم الأربعة أخماس، وقسم أجلوا
~~عنه وأسلموه من غير قتال فلم يسهم منه لأحد وكان حكم ذلك كله حكم الخمس كما
~~فعل - صلى الله عليه وسلم - ببنى النضير قال الله تعالى {وما أفاء الله على
~~رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من
~~يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] وأما فدك فصولحوا على النصف ولم
# PageV03P219
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكانت عنوة بغير قتال قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه - وهذا عندي يقتضي أنه كان لهم النصف على وجه الصلح وكان
~~النصف على وجه العنوة ولكنه ظهر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير
~~إيجاف ولا ms1762 ركاب ولا قتال فكان حكم ذلك النصف حكم الخمس قال مالك ثم إن عمر
~~بن الخطاب أجلى أهل خيبر وأجلى أهل فدك وأعطى أهل فدك بذلك حبالا وأقتابا
~~وذهبا اشترى ذلك من بيت المال للمسلمين فهذا حكم هذه البلاد.
# (مسألة) :
# وأما مكة فاختلف أهل العلم في حكمها فقال مالك افتتحت عنوة وبه قال أبو
~~حنيفة والأوزاعي وقال الشافعي إنما دخلها صلحا وقال أصحابه معنى ذلك أنه
~~فعل فيها فعل من صالحه فملك نفسه وماله وأرضه ودياره فإن كان هذا فليس
~~بخلاف لقولنا عنوة.
# والدليل على ما قلناه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إن
~~الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنما أحلت لي ساعة من
~~نهار والدليل على ذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يوم فتح
~~مكة من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ولو كان هنا صلح لما احتاج إلى تأمين من
~~فعل فعلا مخصوصا وقد تقدم له جرم وفائدة الخلاف في هذا أنه يجوز للإمام أن
~~يمن ويعفو عن جملة الغنائم قبل القسمة.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه لم يستدم بمكة حكم العنوة من قسم دورهم وأراضيهم
~~واسترقاق من أخذ منهم قال أبو عبيد فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~مكة ومن على أهلها وردها عليهم ولم يقسمها ولم يجعل شيئا منها فيئا فرأى
~~بعض الناس أن ذلك جائز له وللأئمة بعده قال أبو عبيد والذي أقول إن ذلك كان
~~جائزا له في مكة وليس ذلك بجائز له في غيرها ومكة لا يشبهها شيء من البلاد
~~لأن الله تعالى خص رسوله من الأنفال بما لم يخص به غيره فقال قل الأنفال
~~لله والرسول والذي قاله أبو عبيد لا يبعد في قوله إن ذلك في مكة دون غيرها
~~وذلك أن مكة خصت بمنع القتال فيها وإنما أحلت له - صلى الله عليه وسلم -
~~ساعة من نهار ثم عادت حرمتها وحرم القتال فيها إلى يوم القيامة فلذلك أعاد
~~- صلى ms1763 الله عليه وسلم - فيأهم إليهم بعد تلك الساعة لما حرمت مقاتلتهم قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي الوجه الأول وهو أن ذلك
~~جائز له - صلى الله عليه وسلم - بمكة وغيرها وجائز لمن بعده من الأئمة إذا
~~رأى ذلك صلاحا للمسلمين وقد رد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هوازن
~~سبيهم واستأنى بهم شهرا ليرد إليهم أموالهم وسبيهم فلعله - صلى الله عليه
~~وسلم - قد رأى ذلك صلاحا واستئلافا لأهل مكة فرد إليهم دورهم وأرضهم
~~وأملاكهم ولعله قد استأذن في ذلك من كان معه من المسلمين فأذنوا له.
# وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأهل مكة يوم افتتحوا مكة
~~وقد اجتمعوا في المسجد فرارا من القتل اذهبوا فأنتم الطلقاء ولم يسب من
~~أهلها أحدا فكذلك يجوز أن يكون قد أتبعهم أموالهم وديارهم وأرضهم فكل من
~~أسلم منهم بقي ملكه في يده.
# (مسألة) :
# وأما أرض الأندلس فإن أكثرها افتتحت عنوة ومنها ما افتتح صلحا كتدمر
~~وغيرها وإلى هذا ذهب ابن حبيب وغيره من علمائنا وسيأتي ذكر حكم أرضها بعد
~~هذا إن شاء الله.
# (فرع) ذكر الداودي أن عمر بن الخطاب بعث سهل بن حنيف فجعل على جريب البر
~~ثمانية وأربعين درهما وعلى جريب الشعير أربعة وعشرين درهما وعلى جريب التمر
~~ستة قال أبو القاسم الزجاجي الجريب ستون ذراعا في ستين ذراعا قال غيره
~~بالذراع الهاشمية وهي ذراع وثلث بذراع اليد والذراع الهاشمي ست قبضات
~~والقبضة أربعة أصابع والأشل حبل يذرع به الجريب طوله ستون ذراعا والناب
~~قصبة يذرع بها أيضا وطولها ستة أذرع وهي عشر الأشل وذلك كله بالذراع
~~الهاشمي.
### | [الباب الثاني في حكم أهل الصلح]
# 1
# PageV03P220
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (الباب الثاني في حكم أهل الصلح حال حياتهم مع بقائهم على كفرهم) أهل
~~الصلح لا يخلو أن يكونوا صولحوا على شيء يؤدونه في جملتهم أو يصالحوا على
~~شيء يؤدونه عن جماجمهم.
# وقد روى ابن حبيب أن الجزية الصلحية جزيتان فجزية على البلد مجملة وجزية ms1764
~~على الجماجم ومعنى ذلك أن يوضع على جملتهم شيء يغرمونه لا يحط منه لقلتهم
~~ولا يزاد عليه لكثرتهم فهم ضامنون له حتى يؤدونه لا يبرأ أحد منهم وإن أدى
~~أكثره حتى يؤدي جميعه ودية الجماجم أن يوضع على كل جمجمة دينار أو أكثر منه
~~ما تقدم تفسيره فهذه الجزية تزيد بزيادة عددهم وغناهم وتنقص بنقص عددهم
~~وغناهم ويبرأ كل واحد منهم إذا أدى ما عليه منه وإن لم يؤد غيره ما عليه
~~لأن بعضهم لم يضمن ما على غيره وإنما التزم ما يخصه.
# (مسألة) :
# وقد قال ابن القاسم في المدونة إذا باع الصلحي أرضه من مسلم على أن
~~الخراج على المبتاع لم يجز وأجازه أشهب وهذا يدل على أن الصلح قد ينعقد على
~~أن يكون على الأرض خراج وهي ملك لأربابها من أهل الصلح وهذا يحتمل أن يكون
~~قسما ثالثا ويحتمل أن يكون على الجماجم خراج وعلى الأرض خراج وكيفما انعقد
~~الصلح في ذلك جاز والله أعلم.
# (مسألة) :
# قال ابن حبيب جزية أهل الصلح إنما هي فيما صالحوا عليه قال ولا يزاد في
~~جزية الصلح على الغني ولا ينقص منها عن الفقير وذلك يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن تكون على الجماجم فيحتمل ذلك وجهين:
# أحدهما: أن ما يقرر إنما هو دينار إلى أربعة دنانير فلا يزاد الغني على
~~أربعة دنانير ولا ينقص الفقير عن دينار.
# وقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك لا يزاد على أهل الذمة في جزية
~~جماجمهم وإن أيسروا على ما فرض عمر - رضي الله عنه - على أهل الذهب أربعة
~~دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما قال وتطرح عنهم ضيافة ثلاثة أيام إذا
~~لم يوف لهم، والمعنى الثاني أن من استقرت جزيته على شيء لا ينقل عنه والأول
~~أصح والوجه الثاني أن يكون صلحهم على مقدار ما في جملتهم فلا يزادون عليه
~~لغناهم ولا ينقصون منه لفقرهم.
### | [الباب الثالث في حكم انتقال الأملاك عن أهل الذمة]
# 1
# (الباب الثالث في حكم انتقال الأملاك عنهم حال حياتهم وكفرهم) ms1765 أن ذلك
~~يختلف.
# وقد قال ابن حبيب إن الجزية الصلحية جزيتان جزية على البلد وجزية على
~~الجماجم فإن كانت مجملة على البلد فهي موقوفة لا تباع ولا تورث ولا تقسم
~~ولا يملكها إن أسلم وإنما له ماله وأما الأرض فموقوفة أبدا لما عليها من
~~الخراج وذلك بأسره باق على من بقي من النصارى وأما إن صولحوا على أن الجزية
~~على جماجمهم فلهم بيع الأرض وهي لهم ملك يصنعون بها ما شاءوا وروى عيسى عن
~~ابن القاسم أن أهل الصلح إذا صالحوا على أن عليهم ألف دينار كل عام أو على
~~أن على جماجمهم دينارين على كل رجل منهم وعلى أرضهم على كل بذر كذا شيئا
~~سموه وعلى كل زيتونة كذا قال ذلك سواء ولهم بيعها فوقع الاتفاق بينهم على
~~الخراج إذا وضع على الجماجم لا يمنع ذلك بيع الأرض واختلفا إذا وضع على
~~الجملة فمنع ذلك بيع الأرض عند ابن حبيب ولم يمنع منه عند ابن القاسم وجه
~~قول ابن حبيب أن الأرض لما وضعت الجزية أو الخراج على الجملة هي سبب الجزية
~~وهي مال ظاهر فلم يجز لهم تفويتها لما في ذلك من منع استجلاب ما عليهم من
~~الجزية.
# ووجه قول ابن القاسم أن الأرض من أموال أهل الصلح وملكهم فكان لهم بيعها
~~والتصرف فيها كالعين والحيوان وسائر أموالهم.
# (فرع) وأما إذا كان الصلح على أن الجزية على مقدار الأرض وما فيها من
~~الغرس فيجب على قول ابن حبيب أن لا يجوز بيعها ولا تفويتها لأن الخراج
~~متعلق بها وهو
# PageV03P221
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# حق المسلمين فلا يجوز لهم تفويتها وإتلاف أثمانها وقطع ما يجب للمسلمين
~~من حق الجزية فيها وذلك جائز على قول ابن القاسم إذا كانت الجزية على
~~الجماجم أو على الأرض أو عليهما وهو في المدونة ووجهه ما تقدم والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا بجواز بيع أرض الصلح فلا يخلو أن يكون ذلك على الإطلاق أو على
~~اشتراط الخراج فإن كان على الإطلاق فإن ms1766 ظاهر المدونة في قول ابن القاسم
~~يقتضي أن الخراج على البائع ابتاعها منه مسلم أو ذمي ووجه ذلك أن عقد الصلح
~~قد اقتضى تعلق الخراج بذمته فلا يزيله عن ذلك بيع الأرض ولا هبتها يدل على
~~ذلك أنه إذا أسلم سقط الخراج عن الأرض فوجب أن يتعلق الخراج به دون الأرض
~~لأن المراعى في ذلك صفته دون صفة الأرض وظاهر قول أشهب في المدونة يقتضي أن
~~الخراج على المبتاع ووجه ذلك أن الخراج إنما يجب بسبب الأرض مع بقاء
~~المصالح عليها على الكفر فوجب أن ينتقل الخراج حيث انتقلت الأرض ولأن تلك
~~الأرض لو استغدرت وتلفت إتلافا لا يمكن جبره لسقط الخراج بسببها فوجب أن
~~ينتقل الخراج معها.
# (فرع) فإن قلنا بقول ابن القاسم إن الخراج على البائع مع إطلاق العقد فإن
~~شرط على المبتاع ففي المدونة من قول ابن القاسم إن البيع حرام لا يحل لأنه
~~اشترط عليه ما لا يدري قدره ولا منتهاه ولا مبلغه ومعنى ذلك أنه يقيم
~~البائع على كفره فيدوم بقاء الخراج على الأرض وقد يسلم بعد بيعه بيوم فيسقط
~~الخراج عن الأرض وهذا غرر لا يجوز مثله في البيع.
# (فرع) وقد كان العمل بالأندلس على قول ابن القاسم في ابتياع أرض الخراج
~~على أن على المبتاع ما يلزم وأمر المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر بالأخذ
~~بقول أشهب لحاجته إلى ذلك لأنه قد يهلك البائع من غير مال ويخرج من البلد
~~فيريد ابتياع الأرض بما عليها فتحيل أهل الجهة للتمسك بقول ابن القاسم على
~~إن عقدوا على المبتاع بعد تمام انعقاد البيع وربما كان في عقد غير عقد
~~الابتياع أنه عرف ما يلزم الأرض من ذلك والتزمه تحيلا لسلامة العقد مما
~~يفسد ويمنع صحته وهذا لا يجزي إذا كان البائع والمبتاع قد علما أن الأرض
~~أرض صلح وأنه قد يلزمها الخراج وأنه لا سبيل إلى أن تباع ويبقى خراجه على
~~بائعه وهذا يقتضي فساد البيع على هذا القول وقد ألحق أهل بلدنا بذلك ms1767 ما لزم
~~أرض الإسلام ومن وظائف الظلم للسلاطين فأجروها مجراها على قول ابن القاسم
~~عندهم قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وهذا عندي غير صحيح لأن هذه
~~الوظائف ليست بحق ثابت وإنما هي مظالم لا تثبت بوجه حق ولا تجب، يدل على
~~ذلك أنه من أمكنه دفعها عن نفسه بفرار أو غيره لم يأثم بذلك وخراج أرض
~~الصلح إذا ثبت عليه لم يحل دفعه عن نفس بفرار ولا امتناع وإنما ذلك مثل هذه
~~المظالم الموظفة على الأرض مثل ابتياع الإنسان الثياب في البلد التي يجب
~~على المبتاع مكس في كل ما يبتاع منه فإن ذلك لا يمنع صحة بيعه ولا صحة
~~ابتياعه وكذلك من اكترى دابة في طريق يعلم أنه سيؤخذ منه على كل دابة مكس
~~وربما خفى أمره فسلم فإن ذلك لا يمنع صحة الكراء.
# (فرع) إذا قلنا بقول أشهب إن الخراج على المبتاع بمجرد العقد أو بتخريج
~~أهل بلدنا أنه يجوز أن يلزمه المبتاع بعد تمام عقد البيع فإنه إذا أسلم
~~البائع ففي المدونة عن أشهب أنه يسقط الخراج عن المبتاع بمنزلة ما سقط
~~خراجها إذا أسلم الصلحي وهي بيده وأما إذا مات الصلحي ولم يترك وارثا صار
~~ماله لبيت مال المسلمين.
### | [الباب الرابع في ذكر أموال أهل الذمة بعد موتهم على الكفر]
# (الباب الرابع في ذكر أموالهم بعد موتهم على الكفر) قد تقدم من قول ابن
~~حبيب أنه إذا كانت الجزية على جملتهم فإن أرضهم لا تورث وتقدم من التخريج
~~على قوله ذلك أن الجزية إذا كانت على الأرض حكمها ذلك وأن الجزية إذا كانت
~~على جماجمهم
# PageV03P222
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فإن الأرض تورث عنهم وروى في العتبية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أن أهل
~~الصلح يورثون على حسب مواريثهم.
# (فرع) فإذا قلنا أنهم يورثون فإن أرضه وماله لورثته فإن لم يدع وارثا فقد
~~قال ابن حبيب إذا كانت الجزية على جماجمهم فمن مات منهم ولم يدع وارثا
~~فأرضه وماله للمسلمين كميت لا وارث ms1768 له وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في
~~العتبية أنه من مات من أهل الصلح ولا وارث له من أقاربه فميراثه لأهل خراجه
~~ولا يضع عنهم موته شيئا من خراجه وما صولحوا عليه قائم عليهم.
# فوجه ما قاله ابن القاسم أن ذلك في أهل الصلح إذا قوطعوا على شيء يكون
~~على جماعتهم في الجملة فهؤلاء من مات منهم ولا وارث له فماله وأرضه لأهل
~~خراجه لأن موته لا يسقط عنهم شيئا مما التزموه وإنما كانوا التزموه على
~~أموالهم ومال هذا المتوفى وأما إذا كان ما صالحوا عليه جزية على جماجمهم
~~فإن ما ترك من مال لا وارث له فماله لجماعة المسلمين لأنه أفرد نفسه بالعقد
~~بما كان يخصه من الأداء على ما كان يخصه من المال فإذا مات سقط ما كان
~~يلزمه من الخراج ولم يتبع به أحد ممن صالح معه فلذلك كان ماله لجماعة
~~المسلمين.
# (فرع) وإذا قلنا من مات من أهل الصلح ولا وارث له فميراثه للمسلمين كيف
~~يعرف من له ورثة ممن لا ورثة له ونحن لا نعلم مواريثهم روى يحيى بن يحيى عن
~~ابن القاسم ذلك إلى أهل دينهم وأساقفتهم فإن قالوا يرثه من يذكرون من ذي
~~رحم أو غيره من رجل أو امرأة سلم ذلك إليه وإن قالوا لا ولد له فميراثه
~~للمسلمين ووجه ذلك أن طريق هذا الخبر عما ينفردون به من العلم وفي مثل هذا
~~تقبل أقوالهم كإخبارهم عما يعلمونه من الأدواء وترجمتهم عن الألسنة التي لا
~~نعرفها ومثل هذا يحكم فيه بقولهم ويرجع فيه إليهم.
### | [الباب الخامس في حكم أموال أهل الذمة إذا أسلموا]
# 1
# (الباب الخامس في حكم أموالهم إذا أسلموا) قال ابن حبيب إذا كانت جزية
~~الصلح على جملتهم فمن أسلم منهم لم تملك أرضه وإنما يملك ماله وإن كانت على
~~جماجمهم ثم أسلم فأرضه له وماله له دون جزية على شيء من ذلك وروى عيسى عن
~~ابن القاسم أنه سواء كان الصلح على جملتهم أو على جماجمهم أو ms1769 على مبذر
~~أرضهم فإن الإسلام يسقط عنهم ذلك كله والخلاف فيه والتوجيه على نحو ما
~~تقدم.
# (مسألة) :
# وهذا لما بقي من المدة وأما ما مضى من المدة وقد بقي عليه الخراج والجزية
~~لم يؤده فالذي في المدونة في الجزية أنه يسقط ذلك عنه وبه قال أبو حنيفة
~~وقال الشافعي يؤخذ منه حال إسلامه.
# (فصل) :
# وقوله وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فمن أسلم منهم فإن أرضه وماله
~~للمسلمين ومعنى ذلك أن أهل العنوة وهم الذين تقدم ذكرهم إن أسلم منهم أحد
~~لا يحرز ماله ولا أرضه ويصير ذلك للمسلمين وإنما يريد بقوله أرضه الأرض
~~التي بيده فأضافها إليه لعمله فيها ولو كانت أرضا اشتراها بعد العنوة بحيث
~~يجوز له أن يشتري لكانت من جملة ماله حكمها حكم ماله عندي ولم أر فيه نصا
~~وأصل ذلك أن أرض العنوة عند مالك لا تقسم وتبقى لنوائب المسلمين على رأي
~~عمر بن الخطاب في أرض مصر وأرض العراق وقال أبو حنيفة والشافعي تقسم الأرض
~~كسائر أموالهم والدليل على صحة ما ذهب إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
~~وتبعه عليه مالك ما احتج به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو قوله تعالى
~~{ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى
~~والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول
~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [الحشر: 7]
~~ثم قال تعالى {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون
~~فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} [الحشر: 8]
~~ثم
# PageV03P223
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ذكر تعالى الأنصار فقال {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من
~~هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان
~~بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] ثم قال {والذين
~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}
~~[الحشر: 10] فهذا يدل ms1770 على أن لمن جاء بعد الذين افتتحوا تلك المواضع حقا
~~فيها ولا يكون ذلك إلا بتبقية الأرض وأما غير ذلك من الأموال فلا تبقى لمن
~~يأتي بعدهم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن أهل العنوة أحرار قاله مالك وأصحابه وروى عيسى عن ابن
~~القاسم نساؤهم كالحرائر لا ينظر إلى شعورهن ودية المرأة منهن دية الحرة
~~ذمية ووجه ذلك أنهم لما لم يسترقوا وعقد لهم عقد الذمة فقد حكم بحريتهم لأن
~~الإمام فيمن غلب عليه من أهل الكفر أن يقتل أو يمن أو يفادي به أو يسترقه
~~أو يعقد له الذمة على أنه حر وهؤلاء قد عقد لهم عقد ذمة على الجزية فهم
~~أحرار.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد روى ابن مزين عن عيسى بن دينار أن الفرض الذي يفرض عليهم
~~على جماجمهم وتترك الأرض بأيديهم عونا لهم وقال ابن حبيب إن عمر - رضي الله
~~عنه - فرض الجزية على أهل مصر على كل علج منهم أربعة دنانير من غير خراج
~~أرضهم وجعل على الأرض خراجا على حدة وقال غير ابن حبيب أنه أقرهم في الأرض
~~وجعل عليهم خراجا واحدا على الأرض والجماجم وجعل عليهم مع ذلك الضيافة وقال
~~مالك تطرح عنهم الضيافة إذا لم يوف لهم قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله
~~- والأظهر عندي أن يكون عليهم جزية جماجمهم فمن عمل أرضا كان عليه خراجها
~~لأن سبب جزية جماجمهم سكنى بلد المسلمين وحقن دمائهم فيها وسبب خراج الأرض
~~الانتفاع ألا ترى أن من لم يعمر منهم أرضا فلا بد من أداء جزية جمجمته ومن
~~عمر شيئا من أرض الخراج أدى عليها وإن كانت امرأة لا تجب على جمجمتها جزية.
# (مسألة) :
# ولا يجوز للعنوي بيع شيء من الأرض لأنها ملك للمسلمين لم يؤذن له في
~~بيعها ويجوز لهم بيع غير ذلك من الرقيق وسائر الأموال رواه سحنون عن ابن
~~القاسم وقال وكأنهم على ذلك تركوا كالمأذون له في التجارة قال ويمنعون أن
~~يهبوا ويتصدقوا ويجيء قول ابن حبيب أن لهم ذلك فيما بقي ms1771 بأيديهم من مال
~~الفتح وفيما اكتسبوه بعد من ذلك ويجيء على ابن المواز أن ذلك لهم بما
~~اكتسبوه دون ما أقر بأيديهم.
# (مسألة) :
# ومن مات من أهل العنوة فإن كان له وارث ورثه رواه يحيى بن يحيى عن ابن
~~القاسم قال يسأل عن ذلك أساقفتهم وأهل دينهم فمن قالوا أنه يرثه من ذي رحم
~~أو غيره من رجل أو امرأة سلم إليه ذلك وفي كتاب ابن حبيب إن ماله وما كسب
~~لورثته إلا الأرض فهي للمسلمين ووجه ذلك أن الأرض لما افتتحت عنوة فهي
~~للمسلمين وإنما يعمرها بالخراج وأما ما كان كسبه من مال فهو لورثته وما كان
~~بيده يوم الفتح فيتخرج على وجهين نحن نذكرهما بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# وإن لم يدع وارثا فقد قال ابن حبيب كل ما تركه للمسلمين في بيت المال
~~ونحوه روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم وقال أشهب ما كان بيده من دار أو أرض
~~فهي موقوفة أبدا للمسلمين وما كان له من مال فللمسلمين وما علم أنه كان
~~بيده يوم الفتح من مال فهو كالفيء وهذا يقتضي أن ما كان بيده يوم الفتح
~~فإنه لم يملكه وإنما هو مال لأهل الفتح أقر بأيديهم عونا على عمارة الأرض
~~فإذا مات أو أسلم رجع إليهم وأما على قول ابن القاسم وابن حبيب فإنه يقتضي
~~أن ما ترك بيده ترك له على سبيل التمليك والترك له كما تركت له رقبته وأهله
~~وولده.
# (مسألة) :
# ومن أسلم من أهل العنوة قال ابن حبيب فقد أحرز نفسه وماله وكل ما كسب
~~وأما الأرض فللمسلمين واحتج على ذلك بأن كل من أسلم على شيء في يده فهو له
~~يريد أسلم على أنه له وأما الأرض فليست كذلك فإنها ليست في
# PageV03P224
# الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر عدة النبي
~~بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن
~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه ms1772 أن عمرو بن الجموح وعبد الله
~~بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما
~~يلي السيل وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغير من
~~مكانهما فوجدا لم يغيرا كأنما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على
~~جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين
~~أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة)
#
### | [المنتقى]
# يده على وجه تملك وإنما هي في يده على وجه إجارة وروى عيسى بن مزين عن
~~عيسى بن دينار من أسلم منهم فهو حر وماله للمسلمين وفي العتبية من رواية
~~سحنون عن ابن القاسم أنه يؤخذ منهم أموالهم من العين والرقيق وغير ذلك قال
~~ابن المواز إنما يؤخذ منهم ما كان بأيديهم يوم الفتح وجه قول ابن حبيب ما
~~احتج به ووجه قول عيسى وابن القاسم أن الأرض لا يملكها وما ترك بيده لم
~~يملكه وإنما هو كالرقيق في الحائط يستعين به العامل على العمل وهو باق على
~~ملك صاحب الحائط وما اكتسب فعلى هذا الوجه اكتسبه وهذا تقتضيه معاهدته
~~ومعاقدته ووجه قول ابن المواز أن ما اكتسب ملك له وما ترك بيده فعلى ملك من
~~افتتح الأرض وإنما تركته على وجه العون والله أعلم.
### | [الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر عدة النبي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم]
# (ش) : قوله أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين
~~كانا قد حفر السيل قبرهما يدل على أنهما دفنا في قبر واحد وذلك أنه لما
~~اشتد على المسلمين حفر القبور يوم أحد لكثرة القتلى وكان قد بلغ منهم التعب
~~والنصب.
# وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لهم احفروا وأعمقوا وأوسعوا ودفنوا
~~الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا فعلى هذا يجوز مثل هذا
~~للضرورة قال مالك وإلا فالسنة أن يدفن كل واحد منهم في قبر وإنما ms1773 يقدم في
~~القبر أفضلهم وهو من كان أكثرهم قرآنا في ذلك الوقت فيجعل مما يلي القبلة
~~ثم يجعل غيره بعد ذلك مما يليه وهذا يقتضي تفضيل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لأهل القرآن وحض أصحابه على الاستكثار من أخذه.
# (فصل) :
# وقوله وهما ممن استشهدا يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما عبد الله
~~بن عمرو وعمرو بن الجموح كانا صهرين واستشهدا يوم أحد ودفنا في قبر واحد
~~فحفر السيل قبرهما لما كان مما يليه أو قرب منه فأرادوا نقلهما عن مكانهما
~~ذلك إلى موضع لا يضر به السيل فحفر عنهما لينقلا ولا بأس بحفر القبر وإخراج
~~الميت منه إذا كان ذلك لوجه مصلحة ولم يكن في ذلك إضرار به وليس من هذا
~~الباب نبش القبور فإن ذلك لوجه الضرر أو لغير منفعة.
# (فصل) :
# وقوله فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وهذه على ما نعتقده كرامة من
~~الله تعالى خصهما بها ولعله قد خص بذلك أهل أحد ومن كان له مثل فضلهما فإن
~~تلك الأرض تسرع التغيير إلى من دفن فيها ولو كان ذلك أمرا معتادا في تلك
~~الأرض لما ذكره في هذا الحديث على وجه التعجب منه.
# (فصل) :
# وقوله وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك لعله إنما ترك
~~على ذلك لاستعجال دفنه وترك التردد والتوقف على تليين أعضائه ويحتمل أن
~~يكون قد تعذر ذلك
# PageV03P225
# (ص) : (قال مالك لا بأس بأن يدفن الرجلان والثلاثة في
~~قبر واحد من ضرورة ويجعل الأكبر منهما مما يلي القبلة) .
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال قدم على أبي بكر الصديق
~~مال من البحرين فقال من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأي
~~أو عدة فليأتني فجاءه جابر بن عبد الله فحفن له ثلاث حفنات)
#
### | [المنتقى]
# فيه إلا بتغير شيء من أعضائه ويحتمل أن يكون قد ترك على تلك الحال ليحشر
~~عليها والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فأميطت يده عن جرحه ms1774 ثم أرسلت فرجعت كما كانت يقتضي أنه قد بقيت
~~رطوبة أعضائه ولينها ولو نشفت وذهبت رطوبتها لما أمكن إزالة يده من مكانها
~~إلا بكسر شيء من أعضائه وصرفها إلى صورة تمنع رجوعها إلى مكانها إذا تركت
~~على أنه قد كان بين وقت دفنهما ووقت الحفر عنهما ست وأربعون سنة وهذه مدة
~~لا يكاد يبقى معها الميت على المعتاد من الأحوال بقية رطوبة ولا اتصال
~~أعضاء والله أعلم.
# (ص) : (قال مالك لا بأس بأن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة
~~ويجعل الأكبر منهما مما يلي القبلة) .
# (ش) : قوله لا بأس أن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة يدل
~~على أن ذلك لا يفعل إلا من ضروة وكذلك قال أشهب لا يكفنان في كفن واحد إلا
~~من ضرورة ولمن فعل ذلك من غير ضرورة حظه من الإساءة.
# (مسألة) :
# وكذلك يدفنان في قبر واحد من ضرورة ويقدم في اللحد الأكبر ويجعل مما يلي
~~القبلة وهذا معنى التقديم في اللحد وقال أشهب يقدم في اللحد أفضلهما.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يقدم في اللحد أكثرهما
~~قرآنا» وهذا كله يعود إلى معنى الفضيلة فإذا استويا في الفضيلة قدم أكبرهما
~~لأن للسن حقا وفضيلة وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم نجعل الرجال مما
~~يلي القبلة ثم نجعل بعدهم الصبيان ثم نجعل بعدهم النساء.
# (مسألة) :
# قال أشهب وإذا دفن رجلان في القبر لم يجعل بينهما حاجز من التراب وذلك
~~أنه لا معنى له إلا التضييق والله أعلم.
# (ش) : قوله قدم على أبي بكر الصديق مال من البحرين يريد من مال الله وما
~~ينقل إلى بيت مالهم من الجزية التي على الجماجم وخراج الأرض وعشور أهل
~~الذمة إذا تجروا من أفق إلى أفق والركاز والمعدن إذا أخذ منه الخمس قال ابن
~~القاسم ولم يذكر ما يؤخذ من أهل الحرب من عشور أو ما صولحوا عليه قال
~~القاضي أبو الوليد وهذا عندي لاحق بذلك وهذا يحتمل أن ينقل إلى ms1775 المدينة على
~~وجهين:
# أحدهما أن ينقل إليها بعد سد خلة أهل تلك البلاد التي يجبى فيها ذلك
~~المال فهذا حكم كل مال يجبى في جهة من الجهات أن ينظر إلى حال تلك الجهة
~~التي جبى فيها وحال سائر تلك الجهات فإن استوت حاجتهم وعمتهم الشدة أو
~~السعة فرق حيث جبى، ولا ينقل إلى غيره من البلاد شيء منه رواه ابن المواز
~~عن مالك ووجه ذلك اختصاص الجباة.
# (مسألة) :
# وإن كان غيرها من البلاد أحوج نقل إلى غيرها ولا يعدى منها من جبيت منهم
~~رواه ابن المواز عن مالك ووجه ذلك أن لهم مزية على غيرهم في استحقاقه
~~لاختصاصهم به فلا يجب أن يحرموا منه وإن استحق نقل بعضها للحاجة النازلة
~~بغيرهم وقال في المجموعة والموازية وغيرها في الرجل من أهل الشام يبعث ببعض
~~صدقاته إلى المدينة فذلك صواب قال محمد وأرى مالكا خص المدينة بذلك لأنها
~~بلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا الذي قاله محمد يحتمل، ويحتمل
~~أن يكون مالك إنما قال ذلك لأن الغالب على أهل المدينة الحاجة وضيق الحال.
# وقد قال في المدونة في الرجل يخرج زكاة ماله فيبلغه عن أهل المدينة حاجة
~~فيرسل إليها ببعض زكاته ما رأيت بذلك بأسا ورأيته صوابا.
# (فصل) :
# والوجه الثاني أن ينقل إلى المدينة لأنه بها كان الإنفاق واعطاء الأرزاق
~~فكان ينقل ذلك إلى من يرزق منه بعد سد الثغور التي كان يجبى منها هذا المال
~~والتفريق على أهلها بقدر ما يغنيهم
# PageV03P226
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أو يسد حاجتهم فيفرق بالمدينة على أهل الأعطية وعلى من اعتز الخليفة بها
~~ولزمه من حقوق المسلمين.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا أنه ينقل هذا المال إلى موضع تفرقته فمن ماذا يتكارى عليه روى
~~عيسى عن ابن القاسم في الزكاة تنقل من بلد إلى بلد لا يتكارى عليها من
~~الفيء ولكنه يبيع ذلك ويشتري مثله في موضع القسمة وقال في العتبية عن مالك
~~يتكارى على ذلك من الفيء أو يبيعه وجه القول الأول أنه ms1776 إذا لم يكن لحمله
~~وجه فالصواب بيعه وتبليغ ثمنه إلى موضع قسمته إذ لا بد من الكراء عليه
~~والكراء عليه من جملته مخرج للزكاة عن وجهها وإخراجها من الفيء ظلم لأهل
~~الفيء فلم يبق إلا ما ذكرناه ووجه القول الثاني أن النظر في ذلك للإمام
~~بالذي هو أحوط لمستحقي هذا المال فقد يكون البيع تارة أفضل وقد يكون الحمل
~~والكراء عليه أفضل وأحوط لرخصه بموضع البيع وغلائه بموضع الشراء وإذا كان
~~الصواب الكراء عليه فيكون ذلك من الفيء لأنه موقوف لمنافع المسلمين والزكاة
~~مقصودة على وجوه لا يجوز إخراجها عنها.
# (فصل) :
# وقول أبي بكر - رضي الله عنه - من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وأي أو عدة فليأتنا الوأي العهد وهو قريب من العدة في هذا الوضع
~~واستدعى أبو بكر - رضي الله عنه - من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عدة ليفي بعهده وينجز عدته إذ هو الخليفة والقاضي عنه ما وعد به
~~والمتبع لسيرته والقائم بإنفاذ وصاياه وما وعد به النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فهو حق يحق على أبي بكر وغيره ممن يأتي بعده إنفاذه وقد جاء جابر
~~إلى أبي بكر فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لي لو قد جاء
~~مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ويحتمل أن يكون جابر ثبت ذلك عنده
~~بشهادة عدلين ويحتمل أن يكون أبو بكر قبل قوله في ذلك لما رآه أهلا لذلك
~~وكان من حسن النظر أن يعطيه وإن لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعده.
# وقد قال مالك - رحمه الله - قد يعطي الوالي الرجل المال جائز لأمر يراه
~~فيه على وجه الدين أي وجه الدين من الوالي.
# (مسألة) :
# فإن كان على وجه العدة فهل هي لازمة يحتمل أن تكون مواعدة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في هذا لازمة له لأن وعده حق وصواب ولم يعد من ماله عطية
~~وإنما وعد من بيت المال فكأنه عين لمن وعده ذلك المقدار في ms1777 بيت المال
~~وتعيينه صواب فيجب أن ينفذ ويحتمل أن يكون حكمه في ذلك حكم غيره ولا يخلو
~~أن يكون الوعد يدخل الإنسان في أمر أو لا يدخله فيه مثل أن يقول له اشتر
~~ثوبا أو دابة وأنا أعينك على ذلك بدينار أو أسلفك الثمن أو أسلفك منه كذا
~~اتفق أصحابنا أن هذه العدة لازمة يحكم بها على الواعد.
# (مسألة) :
# وأما إن كانت عدة لا تدخل من وعد به في شيء فلا يخلو من أن تكون مفسرة أو
~~مبهمة فإن كانت مفسرة مثل أن يقول الرجل للرجل أعرني دابتك إلى موضع كذا
~~فيقول أنا أعيرك غدا أو يقول علي دين فأسلفني مائة دينار أقضه فيقول أنا
~~أسلفك فهذا قال أصبغ في العتبية يحكم بإنجاز ما وعد به كالذي يدخل الإنسان
~~في عقد وظاهر المذهب على خلاف هذا لأنه لم يدخله بوعده في شيء يضطره إلى ما
~~وعده.
# (مسألة) :
# وأما إن كانت مبهمة مثل أن يقول له أسلفني مائة دينار ولا يذكر حاجته
~~إليها أو يقول أعرني دابتك أركبها ولا يذكر له موضعا ولا حاجة فهذا قال
~~أصبغ لا يحكم عليه بها.
# (فرع) فإذا قلنا في المسألة الأولى أنه يحكم عليه بالعدة إذا كان لأمر
~~أدخله فيه مثل أن يقول له انكح وأنا أسلفك ما تصدقها فإن رجع عن ذلك الوعد
~~قبل أن ينكح من وعد فهل يحكم عليه بذلك أم لا قال أصبغ في العتبية يلزمه
~~ذلك ويحكم به عليه ألزمه ذلك بالوعد وبالله التوفيق.
# (فصل) :
# وقوله فحفن له ثلاث حفنات امتثالا لصفة موعد النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- وقد روى أنه كان
# PageV03P227
# (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا
~~محمد وآله وصحبه وسلم تسليما) كتاب النذور والأيمان ما يجب من النذور في
~~المشي (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله
~~بن عباس «أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إن
~~أمي ماتت وعليها نذر ms1778 ولم تقضه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقضه
~~عنها» )
#
### | [المنتقى]
# في كل حفنة خمسمائة دينار والله أعلم تم كتاب الجهاد بحمد الله.
### | [كتاب النذور والأيمان]
### | [ما يجب من النذور في المشي]
# (ش) : قوله أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يريد سأله سؤال الملتزم لحكمه الراجع إلى قوله وذلك يسمى مستفتيا وقول
~~المفتي له يسمى فتوى وذلك إنما يكون لجميع الأمة مع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أو للعامي مع العالم على وجه الاختبار له والمذاكرة أو على وجه
~~الاستفتاء فأما العالمان اللذان يسوغ لكل واحد منهما الاجتهاد مع وجود
~~الآخر فإنه إذا سأل أحدهما الآخر لا يخلو أن يسأله على وجه الاختبار
~~والمذاكرة أو على وجه الاستفتاء والتقليد فأما سؤاله على وجه المذاكرة
~~والمناظرة فإن ذلك ليس باستفتاء بل هو مذاكرة ومناظرة وذلك جائز لهما إذا
~~التزما شروط المناظرة من الإنصاف وقصد إظهار الحق والتعاون على الوصول إليه
~~وتبيينه وسلما من المراء وقصد المغالبة وقد فعل ذلك الصحابة ومن بعدهم من
~~العلماء إلى وقتنا هذا وأما سؤاله إياه مستفتيا فإنه لا يجوز مع تساويهما
~~في العلم ويمكن السائل من النظر والاستدلال لأن فرض كل واحد منهما الاجتهاد
~~دون السؤال وإن كان لأحدهما شفوف في العلم فهل يجوز للذي دونه أن يقلده مع
~~تمكنه من النظر والاستدلال الذي عليه جمهور العلماء أن ذلك لا يجوز له وقال
~~بعض أصحاب أبي حنيفة ذلك جائز له والدليل لما ذهب إليه الجمهور ما قدمناه
~~من أن فرضه الاجتهاد دون السؤال.
# (مسألة) :
# وأما إن خاف العالم فوات الحادثة فهل له أن يستفتي غيره ذهب القاضي أبو
~~محمد إلى جواز ذلك ومنع سائر أصحابنا وقالوا تخلي القضية من قوله ويتركها
~~لغيره وهذا يتصور فيما يستفتى فيه وأما ما يخصه فلا بد منه كما قاله القاضي
~~أبو محمد والله أعلم وقد بسطت القول في ذلك كله وفي صفة المفتي وصفة
~~المستفتي في غير هذا الكتاب مما يغني ms1779 عن إعادته.
# (فصل) :
# وقوله إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه يقتضي أن النذر مباح جائز لأن سعدا
~~ذكر أن أمه نذرت وسمع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره بل أمره
~~أن يقضيه عنها ولا خلاف في جوازه وأما ما روي عن عبد الله بن عمر «نهى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النذر وقال أنه لا يرد شيئا ولكنه يستخرج
~~من البخيل» فإنما معنى ذلك أن تنذر لمعنى من أمر الدنيا مثل أن يقول إن شفى
~~الله مرضي أو قدم غائبي أو نجاني من أمر كذا أو رزقني كذا فإني أصوم يومين
~~أو أصلي صلاة أو أتصدق بكذا فهذا المكروه المنهي عنه وإنما كان يستحب أن
~~يكون فعله ذلك لله تبارك وتعالى رجاء ثوابه وأن يكون نذره على ذلك الوجه
~~دون تعلق نذره بشيء من أمر الدنيا وغرضها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن النذر يلزم في الجملة والأصل فيه قوله تعالى {يوفون
~~بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} [الإنسان: 7] ومن جهة السنة ما روى
~~عمران بن حصين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «خيركم قرني ثم
~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم ينذرون ولا يوفون ويخونون ولا
~~يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن» فعاب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - القرن بأهله ينذرون ولا يوفون وهذا يدل على أنه
# PageV03P228
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# غير جائز ولا مباح ولو كان جائزا ترك الوفاء بالنذر لما عاب به القرن.
# (فصل) :
# وقوله إن أمي ماتت وعليها نذر يحتمل أن يكون مطلقا ويحتمل أن يكون مقيدا
~~فالمطلق مثل أن يقول المكلف لله علي نذر ولا يجعل له مخرجا والمقيد مثل أن
~~يقول لله علي نذر صوم يوم أو صلاة ركعتين أو صدقة بدينار أو حج أو غير ذلك
~~من أعمال البر فكلا النذرين جائز فإن كان مطلقا فإن فيه كفارة يمين عند
~~مالك وعن الشافعي في ذلك قولان أحدهما أنه لا ينعقد هذا النذر والثاني ms1780 أنه
~~ينعقد ويجب عليه أقل ما يقع عليه الاسم والدليل على صحة انعقاده قوله تعالى
~~{وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] ودليلنا من جهة السنة خبر ابن عباس هذا وفيه
~~من قول سعد إن أمي ماتت وعليها نذر والأظهر أنه مطلق لأنه لو كان مقيدا
~~لاستفسره النبي - صلى الله عليه وسلم - عما نذر لأن من النذر المقيد ما يجب
~~الوفاء به ومنه ما لا يجب الوفاء به وهو أن يكون مباحا ومنه ما لا يحل
~~الوفاء به وهو أن ينذر محرما فلما كان النذر المقيد يتنوع إلى ما لا يجوز
~~وإلى ما يجوز كان الأظهر أنه لو كان مقيدا لسأله عن وجه نذرها ليميز منه ما
~~يجوز مما لا يجوز وبحسب ذلك يكون الجواب ولما لم يسأل كان الأظهر أنه النذر
~~المطلق الذي لا يكون منه ما يجوز وما لا يلزم ودليلنا من جهة القياس أنه
~~نذر قصد به القربة فوجب أن يتعلق به الوجوب أصل ذلك إذا كان مقيدا بما فيه
~~قربة.
# (فصل) :
# وإذا قلنا إن نذر أم سعد من جهة اللفظ يصح أن يكون مطلقا ويصح أن يكون
~~مقيدا فقد مضى الكلام في النذر المطلق فأما المقيد فإنه قد يقيد بما فيه
~~قربة ويقيد بمباح لا قربة فيه ويقيد بمحرم فإذا قيد بما فيه قربة فإنه يلزم
~~وإن لم يعلق بشرط ولا صفة مثل قوله لله علي أن أصلي صلاة أو أصوم صوما وقال
~~بعض أصحاب الشافعي لا يلزم النذر وإن كان مقيدا إلا أن يعلق بشرط أو صفة
~~مثل أن يقول لله علي صوم يوم أو صلاة أو صدقة إن قدم غائبي أو نزل المطر
~~اليوم أو فرج عن المريض، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {يوفون بالنذر
~~ويخافون يوما} [الإنسان: 7] ولم يفرق بين التعلق بصفة ولا بغير صفة فيجب أن
~~يحمل على عمومه ودليلنا من جهة السنة ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» ودليلنا ms1781
~~من جهة القياس أنه ألزم نفسه من جهة النذر ما يلزم الوفاء بجنسه فوجب أن
~~يلزمه أصل ذلك إذا علق بصفة.
# (مسألة) :
# ويلزم النذر على وجه اللجاج والغضب وقال الشافعي هو مخير في نذره على
~~اللجاج بين أن يكفر كفارة يمين وبين أن يفي به والدليل على صحة ما نقوله
~~قوله تعالى {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] والوفاء بها أن يأتي بها على حسب
~~ما التزمها ودليلنا من جهة السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر أن
~~يطيع الله فليطعه» ودليلنا من جهة القياس أن هذه حال يلزم فيها الوفاء
~~بالطلاق والعتاق فلزم فيها الوفاء بسائر القرب كحال الرضى.
# (مسألة) :
# وأما إذا نذر أمرا مباحا كالجلوس والقيام والاضطجاع فلا يلزمه بذلك شيء
~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال ابن حنبل هو مخير بين فعله وبين كفارة
~~يمين ودليلنا على صحة ما نقوله أن هذا نذر ما ليس بقربة فلم ينعقد نذره أصل
~~ذلك إذا نذر معصية.
# (فصل) :
# وقوله إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه يحتمل أنها لم تقضه ولم يجب عليها
~~بعد وإن كانت قد انعقدت يمينها به ويحتمل أنها لم تقضه وقد وجب عليها فأما
~~إن لم تكن قضته لأنه لم يجب عليها بمثل أن تقول لله علي نذر إن قدم فلان أو
~~إن شفي فلان أو إن جاء فلان هذا الشهر فماتت قبل ذلك فإنه لا يلزمها قضاؤه
~~وإن فعلت فحسن مثل ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال لرسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إني نذرت اعتكاف يوم في الجاهلية فقال له -
~~صلى الله عليه وسلم - أوف بنذرك فأمره»
# PageV03P229
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته أنها
~~حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه
~~فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها قال يحيى وسمعت مالكا يقول لا
~~يمش أحد عن أحد) .
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم ms1782 - بالوفاء به لأنه التزمه في حال كفره وتلك حال لا
~~يلزم ما نذر فيها.
### | 1 -
# (مسألة) ومن ذلك أن تقول علي نذر إن كلمت فلانا فأرادت أن تكفر نذرها قبل
~~أن تحنث فيه وقد اختلف قول مالك في كفارة اليمين قبل الحنث فقال مرة لا
~~تجوز وبه قال أبو حنيفة وقال مرة تجوز وبه قال الشافعي وجه القول الأول أنه
~~كفارة فلا يجوز تقديمها على موجبها أصل ذلك كفارة القتل ووجه الرواية
~~الثانية ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حلف على يمين
~~فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير» ومن جهة القياس
~~أن الكفارة معنى يحل اليمين فجاز أن تتقدم على الحنث كالاستثناء.
# (مسألة) :
# فأما إذا وجب ذلك عليها مثل أن تقول لله علي نذر إن قدم فلان أو إن كلمت
~~فلانا فوجب عليها بقدوم فلان أو بأن كلمت فلانا ثم ماتت قبل أن تقضي فلا
~~يخلو أن يكون ذلك لتعذر القضاء بسرعة موتها قبل أن تقضي نذرها ولعلها ماتت
~~فجأة.
# وقد روي عن سعد بن عبادة ويحتمل أن تكون أخرت لجواز تأخيره لأنه لا يلزم
~~من حنث في يمين أن يكفر حين الحنث وله تأخيرها ما لم يغلب على ظنه الفوات
~~لكنه يستحب له التعجيل ليبرئ ذمته مما لزمه فقول سعد وعليها نذر على هذا
~~الوجه بين لأن لفظة (علي) إنما تستعمل فيما يلزم الإنسان ويجب عليه وأما
~~على الوجه الأول فإنه يصح أن يقال أيضا عليها نذر بمعنى أنها كانت عقدته
~~والتزمته وإن لم يجب بعد عليها أداؤه ولكنه في الوجه الثاني أظهر وأبين.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - (اقضه عنها) يقتضي أنه يصح أداء ذلك عنها
~~وأن ذلك يبرئها ويقضي عنها وإن كان لفظه لفظ الأمر فإن مقتضاه الندب لقوله
~~تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] فلا يجوز أن يلزمه هو النذر
~~بنذرها والتزامها ويوجب ذلك عليه القضاء عنها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك من أنه لا ms1783 يجب عليه ولا يجوز له فعله فإنه إن كان نذرا مطلقا
~~فإن كفارته كفارة يمين وهو معنى متعلق بالمال وإن كان مقيدا فإنه لا يخلو
~~أن يكون مختصا بالمال كالصدقة والعتق أو يكون مختصا بالبدن كالصلاة والصيام
~~أو يكون له تعلق بهما كالحج والجهاد فإن كان مختصا بالمال كالصدقة والعتق
~~والتحبيس في سبيل الله فإنه لا خلاف في جواز النيابة فيه وإن لمن شاء أن
~~يقضيه عن الميت وينوب في ذلك بنية عن نية الميت فما كان منها مختصا بالبدن
~~كالصلاة والصيام فإنه لا يصح أن يقضيه أحد عنه ولا ينوب فيه عنه وإن كان
~~مما يتعلق بالمال والبدن كالحج فقد قال مالك إنه يجوز أن ينفذ فيه وصية
~~الموصي بأن يحج عنه وهذا يقتضي أنه يصح أن يحج عنه من شاء من ورثته بعده
~~وقد تقدم بيانه في كتاب الحج فإذا قلنا إن قول سعد إن أمي ماتت وعليها نذر
~~يقتضي النذر المطلق فإن معناه المال لأن كفارته كفارة يمين ولا خلاف في صحة
~~النيابة في ذلك وإذا قلنا إنه يحتمل النذر المقيد فإن الظاهر أنه مقيد بما
~~يختص بالمال أو بما له تعلق بالمال والبدن ولذلك أمره أن يقضيه عنها ولو
~~كان مما يختص بالبدن لم يأمره بذلك لأن النيابة لا تصح فيه كما لا تصح في
~~فروضه.
# (مسألة) :
# ومن ناب عن غيره ممن نذر المشي إلى مكة فلم يقضه هل ينوب عنه في المشي
~~بقدمه (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته أنها حدثته عن جدته أنها
~~كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه فأفتى عبد الله بن
~~عباس ابنتها أن تمشي عنها قال يحيى وسمعت مالكا يقول لا يمش أحد عن أحد) .
# (ش) : قوله جعلت على نفسها مشيا إلى قباء يقتضي أنها اعتقدت كونه قربة
~~لمن قرب منه ويدل على ذلك ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يأتي قباء راكبا وماشيا فمن كان بالمدينة ونذر ms1784 مشيا إلى مسجد قباء فقد روى
~~ابن حبيب عن ابن وهب عن مالك فيمن نذر مشيا إلى مسجد وهو معه بالبلد
# PageV03P230
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي حبيبة قال قلت لرجل
~~وأنا حديث السن ما على الرجل أن يقول علي مشي إلى بيت الله ولم يقل علي نذر
#
### | [المنتقى]
# فإنه يمشي إليه ويصلي فيه وقد أوجبه ابن عباس في مسجد قباء قال وقباء على
~~ثلاثة أميال من المدينة وفي كتاب ابن المواز فيمن نذر أن يصلي في مسجد غير
~~المساجد الثلاثة فليصل بموضعه ويجزئه إلا أن يكون قريبا جدا فليأته ويصل
~~فيه وهذا على ما رواه ابن عباس وأفتى به من نذرته من نساء أهل المدينة وأما
~~من كان بغير المدينة ممن يتكلف إليه سفرا فإنه لا يجوز قصده ومن نذر ذلك لم
~~يلزمه والأصل في ذلك حديث أبي بصرة الغفاري أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام
~~ومسجد إيلياء» فالمشي إلى مسجد قباء ممن قرب منها ليس من أعمال المطي فأما
~~من نذر مشيا إليه ممن على بعد ممن يكون من جهته أعمال المطي أو نذر مشيا
~~إلى مسجد الكوفة أو البصرة أو غيرهما من البلاد للصلاة فيه فمن هو منها على
~~سفر لم ينعقد نذره لأنه نذر نذرا محظورا ممنوعا منه وأما من نذر إتيان مكة
~~فإنه يلزمه ذلك وبه قال جماعة الفقهاء وسيأتي ذكره بعد هذا مستوعبا إن شاء
~~الله تعالى.
# (مسألة) :
# وأما من نذر مشيا إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مسجد بيت
~~المقدس فإن عند مالك يلزمه ذلك خلافا للشافعي في قوله لا يلزمه ذلك والدليل
~~على صحته ما نقوله الحديث المتقدم في قوله لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة
~~مساجد وهذا يقتضي إعمالها إلى كل واحد منها والصلاة فيها فوجب أن يلزم
~~بالنذر ودليلنا من جهة القياس أن هذا مسجد ورد الشرع بإعمال المطي إليه ms1785
~~فوجب أن يلزم قصده بالنذر كالمسجد الحرام.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه يلزم بالنذر قصدها فهل يلزم المشي لمن نذر المشي إليه قال
~~مالك يأتيها راكبا ولا شيء عليه وقال ابن وهب يأتيها ماشيا وإن بعد وفي
~~كتاب ابن المواز يأتيها راكبا وهل إن كان قريبا مثل الأميال اليسيرة أتاها
~~ماشيا وهذا خفيف وقيل لا يمشي وإن كان ميلا وجه القول الأول في نفي وجوب
~~المشي أن هذين المسجدين لا تتعلق القربة فيهما بالمشي فلذلك لم يلزم المشي
~~إليهما لمن نذره ووجه الرواية الثانية أن هذا مسجد يلزم إتيانه من نذره
~~فلزم المشي إليه لمن نذره كالمسجد الحرام.
# (فصل) :
# وقوله فماتت ولم تقضه على ما تقدم وقوله فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها
~~أن تمشي عنها أجراه مجرى ما تصح فيه النيابة من الحج وذلك أنه نذر متعلق
~~بقطع مسافة هي في نفسها قربة فجاز أن تدخله النيابة كالحج والجهاد وعلى هذا
~~القول تدخل النيابة في قصد مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقصد مسجد
~~المقدس.
# وقد قال مالك في العتبية في التي نذرت المشي إلى مسجد الرسول - صلى الله
~~عليه وسلم - فماتت قبل ذلك لا يفعل ذلك أحد عن أحد وإن شاءوا تصدقوا عنها
~~بقدر كرائها وزادها ذاهبة وراجعة وهذا لا يمنع ما ذكرناه من النيابة لو
~~أوصت به لأن هذا حكم من التزم المشي إلى مكة لا يحج أحد عنه وإن شاءوا
~~تصدقوا بقدر النفقة ولو أوصى به لنفذت وصيته قال القاضي أبو الوليد - رحمه
~~الله - ويحتمل عندي أن يكون حكم قباء غير حكم المسجد الحرام لأن قطع
~~المسافة التي تتعلق بنفقة المال إليه ليست بقربة وإنما القربة في الصلاة
~~فيه خاصة وحكمه في قطع المسافة إليه حكم سائر المساجد وهذا عندي أظهر والله
~~أعلم.
# (فصل) :
# وقول مالك لا يمش أحد عن أحد يحتمل أن يريد به في حج ولا غيره ويحتمل أن
~~يريد به في المشي إلى قباء خاصة وحمله على عمومه أظهر لقولنا بالعموم لأن
~~المشي عمل ms1786 يختص بالبدن ولا تعلق له بالمال وإن كان المشي إلى مكة تعلق
~~بالمال والبدن.
# PageV03P231
# مشي فقال رجل هل لك أن أعطيك هذا الجرو لجرو قثاء
~~بيده وتقول علي مشي إلى بيت الله قال فقلت نعم فقلته وأنا يومئذ حديث السن
~~ثم مكثت حتى عقلت فقيل لي إن عليك مشيا فجئت سعيد بن المسيب فسألته عن ذلك
~~فقال عليك مشي فمشيت قال مالك وهذا الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله قلت وأنا حديث السن يريد أنه لم يكن فقه بعد لصغر سنه وحداثته
~~وأنه لم يبلغ من السن مبلغا يتسع لتفقهه في مثل هذا من الأمور التي تندر
~~وليست بمعتادة كالصوم والصلاة التي تتكرر ويلزم التفقه فيها من أول العمر
~~وروى ابن حبيب عن مالك قال وكان عبد الله بن أبي حبيبة يومئذ قد بلغ الحلم
~~إلا أنه كان صغيرا بحدثان بلوغه.
# (فصل) :
# وقوله: أعلى الرجل أن يقول علي مشي إلى بيت الله، ولم يقل نذر مشي؟ يريد
~~أنه لا شيء عليه في قوله علي مشي إلى بيت الله ولا يلزمه به حج ولا غير ذلك
~~مما يتعلق به النذر حتى يتلفظ بالنذر فيقول علي نذر مشي إلى بيت الله
~~فاعتقد أن لفظ الالتزام والإيجاب إذا عرا من لفظ النذر لم يجب عليه به شيء
~~وهذا لأنه لم يكن تفقه في هذه المسألة ولا عرف حكمها ولا ما يلزم منها ولعل
~~ذلك أمر قام في نفسه من غير نظر ولا تأمل فاعتقد صحته والذي روى ابن المواز
~~وغيره عن مالك أن ذلك سواء يلزمه المشي إلى مكة ذكر النذر أو لم يذكره
~~وبذلك أجابه سعيد بن المسيب.
# وقد روي عن سعيد والقاسم بن محمد أنه لا يلزمه شيء حتى يذكر النذر وقد
~~جعلاه من باب الخبر على أن إسناده عن سعيد بن المسيب ضعيف.
# (فصل) :
# وقول الرجل له هل لك أن أعطيك هذا الجرو لجرو قثاء بيده، وتقول علي مشي
~~إلى بيت الله على معنى الإنكار؛ لقوله والحمل ms1787 له على تعب المشي إلى بيت
~~الله إن لم يرجع عن قوله ذلك واعتقد أنه يغتنم منه أخذ جرو القثاء لغير سبب
~~ومثل هذا مما يجب أن لا يفعل فربما حمل الإنسان لا سيما من لا علم عنده
~~اللجاج على التزام ما يشق عليه وربما لم يمكنه الوفاء به وقد كان الأولى أن
~~يعلمه بوجه الصواب فيما قال فإن أناب إليه وإلا حضه على السؤال عنه لكنه
~~ربما اعتقد فيه أنه إذا لم يلتزم هذا القول أغفل السؤال عنه والبحث عن
~~الصواب فيه.
# (فصل) :
# وقول عبد الله بن أبي حبيبة علي مشي إلى بيت الله على ذلك الوجه من باب
~~النذر على سبيل اللجاج.
# وقد تقدم من قولنا أنه يلزم إذا كان مما يلزم مثله لأنه قربة وقد أمره
~~ابن المسيب بالوفاء به وأعلمه أن المشي الذي التزمه لازم له.
# (مسألة) :
# وقوله (ثم مكثت حتى عقلت) يريد أنه عقل أمره وأقبل على أمر دينه
~~والاهتبال بما يلزمه منه ومجالسة أهل الدين والعلم ومذاكرتهم لما جرى له من
~~ذلك فقيل له إن عليه المشي على حسب ما التزمه ولأن ترك التلفظ بالنذر لا
~~يمنع أن يجب عليه ما التزمه.
# (مسألة) :
# وقوله فسألها عن ذلك سعيد بن المسيب يحتمل أن يكون الذين أخبروه بوجوب
~~ذلك عليه لم يكونوا عنده من أهل العلم والاجتهاد فلم ير تقليدهم في ذلك حتى
~~سأل عنه ابن المسيب لأنه كان أعلم وقته بعد الصحابة.
# وقد اختلف الناس فيمن نزلت به نازلة من العامة من يقلد في ذلك ويقول من
~~يأخذ بلا خلاف يجوز له الأخذ بقول أفضلهم وأعلمهم وهل يجوز له الأخذ بقول
~~غيره إذا كملت له آلات الاجتهاد اختلف الناس في ذلك قال القاضي أبو الوليد
~~وعندي أنه يجوز له الأخذ بقول من شاء منهم وقد قال قوم من أهل الأصول ليس
~~له الأخذ إلا بقول أفضلهم وأعلمهم والدليل على ما نقوله أنه لا خلاف أن بعض
~~الصحابة كان أفضل من بعض وأعلم وقد كان جميع ms1788 فقهائهم يفتي وينتهي الناس إلى
~~قوله ويأخذون به ولو وجب الاقتصار على قول أفضلهم وأعلمهم لما جاز لغيره أن
~~يفتي.
# PageV03P232
# ما جاء فيمن نذر مشيا إلى بيت الله فعجز
# (ص) : (مالك عن عروة بن أذينة الليثي أنه قال خرجت مع جدة لي عليها مشي
~~إلى بيت الله حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت فأرسلت مولى لها يسأل عبد الله
~~بن عمر فخرجت معه فسأل عبد الله بن عمر فقال له عبد الله مرها فلتركب ثم
~~لتمش من حيث عجزت قال مالك ونرى عليها مع ذلك الهدي مالك أنه بلغه أن سعيد
~~بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن كانا يقولان مثل قول عبد الله بن عمر)
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقول ابن المسيب عليك مشي على سبيل الفتوى والجواب عن مشيه الذي سأل عنه
~~من قوله علي مشي إلى بيت الله وفي ذلك مسألتان إحداهما أن ما سأل عنه من
~~قوله علي مشي يلزم دون أن يقترن به لفظ النذر ووجه ذلك أن النذر لا يفيد
~~أكثر من التزام ما جعله على نفسه وقوله علي مشي إلى بيت الله تصريح بذلك
~~ونص فوجب أن يلزمه وإن جاز أن يتأول في قوله علي مشي إلى بيت الله ولا يذكر
~~حجا ولا عمرة فلا يخلو أن تكون له نية أو لا نية له فإن كانت نية فهو على
~~ما نوى فإن نوى مكة أو مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مسجد بيت
~~المقدس فهو على ما نوى وإن نوى مسجدا من المساجد غيرها فله نيته ولا يلزمه
~~المشي إلى غير ما نوى رواه ابن وهب عن مالك في المدونة ووجه ذلك أن اللفظ
~~واقع على كل مسجد فإذا نوى ما يتناوله اللفظ كان ذلك له لا سيما فيما لا
~~يحكم به عليه وإن لم تكن له نية فقد قال مالك في المدونة يلزمه المشي إلى
~~مكة ووجه ذلك أن هذا اللفظ وإن كان واقعا على سائر البيوت والمساجد فإنه ms1789
~~أظهر في المساجد منه في البيوت وهو في مكة على طريق الاختصاص أظهر منه في
~~سائر المساجد كما أن عبد الله ورسوله واقع على سائر الرسل إلا أنه في نبينا
~~- صلى الله عليه وسلم - أخص ووجه الاختصاص أظهر فيجب أن يحمل عليه.
# (فصل) :
# وقوله فمشيت يريد أنه التزم ذلك وقلد ابن المسيب فيما أفتاه به فمشى إلى
~~مكة في حج أو عمرة وسنبين أحكام ذلك بعد هذا إن شاء الله وقول مالك وعلى
~~هذا الأمر عندنا يريد من فتوى ابن المسيب في ذلك وليس قول مالك هذا عند ابن
~~القاسم ولا أكثر رواة الموطإ.
### | [ما جاء فيمن نذر مشيا إلى بيت الله فعجز]
# (ش) : قوله خرجت مع جدة لي عليها مشي إلى بيت الله يقتضي اعتقاد وجوب ذلك
~~عليها والأظهر أنها لا تتكلف ذلك وتبلغ منه ما يشق عليها أن تعجز عن إتمامه
~~إلا بعد أن توجب ذلك على نفسها إن كانت من أهل العلم أو تسأل عن ذلك غيرها
~~ممن يعتقد أنه يلزمها تقليده فأفتاها بذلك وبوجوب المشي قاله علي بن أبي
~~طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس والدليل على ذلك ما روي عن عقبة
~~بن عامر أنه قال «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله فأمرتني أن أستفتي لها
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~لتمش ولتركب» ووجه ذلك من جهة المعنى أن الحج قربة تلزم من نذرها والمشي
~~إليه نوع من السير إليه وذاك مشروع مما يتقرب به كالمشي إلى المساجد
~~والجنائز والجمع والطواف والسعي فلزمه نذره على الصفة التي التزمها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك ففي ذلك ست مسائل إحداها في تعليق المشي بمكان يلزم المشي
~~إليه وتبيينه مما لا يلزم والثانية فيما يلزم بالنذر من المشي والمسير
~~والثالث في ابتداء ذلك في الزمان والمكان والرابعة في العمل فيه والخامسة
~~في انتهائه والسادسة في مشاركة غيره له فأما المسألة الأولى فإن المشي
~~يتعلق بالأماكن على ثلاثة أضرب ضرب ms1790 إذا علق المشي به وجب المسير إليه
~~والمشي فيه وضرب إذا علق المشي به لم يجب المسير إليه ولا المشي فيه وضرب
~~إذا علق المشي به وجب المسير إليه ولم يجب المشي فأما الأول فإن منه ما
~~اتفق عليه
# PageV03P233
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أصحابنا ومنه ما اختلفوا فيه فأما تعليق المشي كقولك إلى بيت الله أو إلى
~~الكعبة أو لشيء منه كقولك إلى الركن أو الحجر أو بما يشتمل عليه البيت من
~~جهة البنيان كقولك إلى المسجد الحرام أو إلى مكة فهذا لا خلاف في المذهب في
~~وجوب المسير والمشي.
# وقد اختلفت الرواية عن ابن القاسم في إلحاق الحجر والحطيم بذلك وقال أصبغ
~~إذا سمى شيئا إما بقرية مكة كقولك الصفا والمروة وأبي قبيس وقعيقعان
~~وأجنادين والأبطح والحجون وشبه ذلك لزمه وإذا سمى ما هو خارج من قرية مكة
~~لم يلزمه وقال ابن حبيب إذا سمى شيئا مما في الحرم كمنى والمزدلفة وغير ذلك
~~لزمه وإن سمى شيئا مما هو خارج الحرم لم يلزمه إلا عرفة.
# وقد روى القاضي أبو إسحاق مثل هذا عن أشهب وزاد إلا أن ينوي الموضع
~~المسمى بعينه فلا يلزمه وبهذا قال الشافعي إلا ذكر عرفة.
# وقال أبو حنيفة لا يلزمه في القياس شيء من ذلك كله ونستحسنه إذا قال إلى
~~بيت الله أو الكعبة ومكة.
# فوجه قول ابن القاسم أنه علق المشي بغير البيت مما لا يشتمل عليه
~~بالبنيان فلم يلزمه أصل ذلك إذا علقه بسائر البلاد، وقولنا مما لا يشتمل
~~عليه بالبنيان احترازا من قوله على المشي إلى الحرم فقد قال ابن القاسم لا
~~يلزمه ومعنى ذلك أنه لا يشتمل على البيت بالبنيان وهذا فارق قوله على المشي
~~إلى مكة وإلى المسجد الحرام لأن مكة والمسجد الحرام يشتملان على البيت
~~بالبنيان ووجه قول أصبغ ما احتج به ابن حبيب من قوله ذلك لمن لم يكن أهله
~~حاضري المسجد الحرام ومعنى ذلك أن هذا الحكم عنده مختص بحاضري المسجد
~~الحرام وهي القرية وما ms1791 كان فيها وأما المسألة الثانية فيما يلزم من نذر
~~مشيا أو مسيرا فقد ذكرنا أن من نذر مشيا إلى مكة أنه يلزمه المشي إليها
~~لأنه صرح بالمشي وإن صرح بهذا المشي فنذر الركوب إلى مكة أو لم يصرح فنذر
~~الانطلاق إلى مكة أو المسير إليها ففي المدونة عن ابن القاسم قولان أحدهما
~~الركوب وبه قال أشهب والثاني أنه لا شيء عليه إلا أن ينوي حجا أو عمرة وجه
~~القول الأول أن مكة تتعلق بها عبادة وهي الحج والعمرة فإذا نذر المضي إليها
~~لزم بمجرد النذر وإن لم تقترن بنذره نية كمن نذر المضي إلى مسجد الرسول -
~~عليه الصلاة والسلام - ووجه القول الثاني أن هذا اللفظ لا يستعمل في المضي
~~إلى مكة على وجه النذر والقسم فلذلك لم يلزم به حكم حتى تقترن به نية
~~القربة كمن نذر المضي إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ومعنى
~~قول ابن القاسم في القول الأول عليه الركوب يريد فيمن نذر الركوب إلى مكة.
# وقد قال ابن المواز عن أشهب في هذا إن أراد المشي لم يجزه ذلك لأنه أراد
~~التخفيف عن نفسه وأما الذي ينذر المسير أو الذهاب فهو مخير بين الركوب
~~والمشي لأن نذره لم يتعلق بأحدهما بلفظ ولا نية.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن نذر مشيا أو مضيا فلا يخلو أن يقيد ذلك بحج أو
~~عمرة أو يطلقه فإن قيد ذلك بحج أو عمرة وكان تقييده ذلك بلفظ أو نية لزمه
~~على ما التزمه ولم يجز له أن يقضيه ولا شيء منه في غير ما قيده في رواية
~~ابن القاسم عن مالك وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن قيده بحج لم يجز له
~~أن يقضي ما فاته من مشيه في عمرة وإن قيده بعمرة جاز له أن يقضي ما فاته
~~منه في حج لأن عمل الحج أكثر وجه قول مالك أنه قد قيد نذره بنسك فلا يجوز
~~له أن يؤديه ولا يقضي شيئا منه في غيره أصل ذلك إن قيده ms1792 بالحج فليس له أن
~~يؤدي مشيا ولا يقضي شيئا منه في عمرته.
# (فرع) فإن لم يقيده بلفظ ولا نية لم يجز له أن يجعل مشيه في مسير حج ولا
~~عمرة رواه ابن وهب عن مالك ووجه ذلك أن المضي في نفسه ليس بقربة إلا إذا
~~كان لأداء عبادة فلذلك لم يلزم بالنذر إلا على وجه القربة فإذا قلنا لا بد
~~له من أحدهما جاز له أن يجعل ذلك في حج أو عمرة.
### | 1 -
# وأما المسألة الثالثة في ابتداء ذلك في الزمان والمكان فإن ذلك أيضا على
~~وجهين:
# أحدهما: أن
# PageV03P234
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يقيده بزمان أو مكان فيلزمه على ما قيده به مثل أن يقول علي مشي إلى مكة
~~من موضع كذا أو علي إحرام بحج من موضع كذا أو في شهر كذا لما يستقبل وسواء
~~قيد ذلك بالنطق أو النية رواه ابن المواز عن مالك.
# (فرع) فإن أطلق ولم يقيد ذلك فحلف بالمشي إلى مكة بموضع وحنث بغيره فقد
~~روى ابن حبيب عن مالك يلزمه المشي من موضع يمينه وروى ابن المواز عن عبد
~~الملك أنه يمشي من حيث شاء من ذلك البلد وقال عن مالك إلا أن يكون يمينه
~~بمكة فإنه يخرج إلى الحل فيمشي منه محرما فإن جهل فأحرم من مكة خرج إلى
~~الحل محرما ومشى منه ووجه ذلك أن يمينه بالمشي إلى مكة يقتضي المشي من حيث
~~حلف لأن ذلك مقتضى لفظه مع الإطلاق لأن موضع حنثه لا يعلمه حين يمينه فلزم
~~المشي من موضع يمينه فإن كان بمكة واقتضى لفظه المشي إليها لزمه المشي
~~إليها وذلك من حيث شاء وأقرب المواضع يجزئه من ذلك وهو أدنى الحل فيجب أن
~~يكون إحرامه منه لما يلزمه من الخروج إليه فإن جهل فأحرم من مكة لزمه
~~الخروج إليه لما التزمه من المشي منه ولم يمكنه أن يتحلل من إحرامه بعد
~~الدخول فيه فيخرج إليه محرما.
# (فرع) ومن قال أنا محرم إن فعلت كذا فحنث فإن قيد ms1793 ذلك بوقت أو مكان وكان
~~تقييده بلفظ أو نية فهو على ما قيده وإن لم يقيده بلفظ ولا نية قال مالك إن
~~كان قيد إحرامه بعمرة لزمه الإحرام يوم يحنث إن وجد من يصحبه فإن لم يجد
~~صحبة وخاف أخر حتى يجده وإن كان قيد إحرامه بحج أخر إحرامه إلى شهر الحج
~~وهذا مبني على ثلاثة فصول أحدها أنه لا يكون محرما بنفس الحنث وإنما يكون
~~محرما لدخوله في الإحرام بعد الحنث والثاني أن كفارة اليمين يستحب تعجيلها
~~على الفور إذا لم يمنع تعجيلها كراهية ولا عذر والثالث أنه لا يكره تأخيرها
~~للعذر ولا لمعنى يوجب كراهية تقديمها فلما لم يكن محرما بنفس الحنث ولزمه
~~تقديم الإحرام عند الحنث وكانت العمرة لا كراهية في تقديم الإحرام بها يوم
~~حنث لزمه الإحرام بها ذلك اليوم إن وجد صحابة يأمن معهم فإن لم يجد جاز له
~~تأخير ذلك لهذا العذر إلى أن يزول بوجود الرفقة ولما كان الإحرام بالحج
~~مكروها في غير أشهر الحج منع ذلك من تعجيله وساغ تأخيره وهذا مبني أيضا على
~~أن الإحرام قبل الميقات مكروه وقد نص أصحابنا على أنه يجوز أن يحرم الرجل
~~من منزله ما لم يكن قرب الميقات إلا أن يتعلق في هذا فإن كراهية تقديم الحج
~~آكد ألا ترى أن من العلماء من يقول من أحرم بالحج وفي غير أشهر الحج لم
~~ينعقد حجا ولم يختلف العلماء أن من أحرم بالحج قبل الميقات أنه ينعقد حجا.
### | 1 -
# وأما المسألة الرابعة في العمل في المشي فإنه لا يخلو الماشي في حج أو
~~عمرة أن يقدر على المشي أو يعجز عنه فإن كان قادرا عليه لزمه المشي فإن كان
~~ليس للموضع الذي لزمه المشي منه إلى مكة إلا طريق واحد فالضرورة تدعوا إلى
~~المشي فيه وإن كانت منه طرق كثيرة ففي كتاب ابن المواز أنه إن كان بعضها
~~أخصر من بعض فإن له أن يأخذ أي طريق شاء منها قال القاضي أبو الوليد - رحمه
~~الله - ومعنى ms1794 ذلك عندي أن تكون كلها معتادة وكذلك فيمن كان بالأندلس له سعة
~~في ركوب البحر ومثله في العتبية واحتج له بأنه لا بد له منه وهذا الاعتلال
~~يقتضي أن له أن يركب ما لا بد له منه فإن اختار أن يركب البحر إلى
~~الإسكندرية ثم يركب في النيل إلى مصر ثم يركب البحر من القلزم إلى جدة فإن
~~كان هذا العذر العجز عن المشي فهو بين لأن الركوب في البحر كالركوب في البر
~~وإن كان مع القدرة على المشي وكان هذا هو الطريق المعتاد فإنه يجيء على
~~مذهب من يحمل الألفاظ على عادتها دون موضوعها أن له ذلك وأما إن كان الطريق
~~المعتاد غيره فليس له ذلك على المذهب.
# وأما المسألة الخامسة في نهاية المشي فإن الماشي في الحج لنذره أو حنثه
~~يمشي حتى يتم طواف الإفاضة فإن أخر طواف الإفاضة حتى يرجع من
# PageV03P235
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان علي مشي
~~فأصابتني خاصرة فركبت حتى أتيت مكة فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره فقالوا
~~عليك هدي
#
### | [المنتقى]
# منى لم يركب في منى لرمي الجمار وإن قدم طواف الإفاضة يوم النحر رجع إلى
~~منى راكبا وركب في منى لرمي الجمار وحكى ابن حبيب عن أصحاب مالك أنه يمشي
~~حتى يكمل المناسك كلها وإن عجل الطواف يوم النحر فإنه لا يرجع إلى منى إلا
~~ماشيا ويمشي لمنى لرمي الجمار قال ابن حبيب لأن ذلك من عمله ولا يجوز له أن
~~يركب في شيء من عمل الحج.
# (فرع) وإن كان مشيه في عمرة فلم يختلف أصحابنا في أن مشيه إلى أن يكمل
~~السعي بين الصفا والمروة وذلك أن آخر السعي تمام العمرة وأما الحلاق فإنه
~~تحلل منها.
### | 1 -
# وأما المسألة السادسة في مشاركة غير النذر له بأن من نذر مشيا إلى مكة لا
~~يخلو أن يقيد ذلك بعمرة أو حج أو بهما أو لا يقيده فإن قيده بعمرة ثم مشى
~~حتى الميقات فأحرم لعمرته التي ms1795 مشى لها ولحج فرضه وهو ضرورة فقد روى ابن
~~المواز عن ابن القاسم يجزيه لفرضه دون نذره وقد وجب عليه دم القران قال
~~ووجه ذلك أن عملهما واحد يريد أنه طواف واحد وسعي واحد وهذا التوجيه لا يصح
~~في منع كون العمرة للنذر لأنه كان يجب أن يمنع جوازه عن الحج وكان يمنع ذلك
~~فيمن أحرم بحجه لنذر وفرضه أن يجزئه لنذره ولكنه دليل ناقص ومعنى ذلك أنه
~~طاف طوافا واحدا وسعيا واحدا فلا ينوب إلا عن واجب واحد وإذا جمع بين الحج
~~والعمرة وكل واحد مقصود لازم على الأفراد لم يجز أن ينوب عنها مع القران
~~فبطل حكم العمرة فوجب أن يصح عن الحج دون العمرة.
# (مسألة) :
# وإن كان قيد نذره أولا بحج فمشى فلما جاء الميقات أحرم بالحج ينوي لنذره
~~وفرضه فإن ابن القاسم قد أطلق الجواب فيمن مشى في نذره ولم يذكر تقييدا ولا
~~غيره فلما جاء الميقات أحرم بالحج لنذره وفرضه أنه يجزئه لنذره ويقضي فرضه
~~وقال ابن المواز إن ذلك إنما هو إذا لم يقيد نذره بحج ولا عمرة وأطلقه وأما
~~إذا قصده بحج ثم أحرم بالحج ينوى لهما فإنه لا يجزئه لفرضه ولا لنذره وعليه
~~أن يستأنفهما وقال عبد الملك وأصبغ يستحب له أن يقضيهما ولم يفصلا.
# وجه قول ابن القاسم أنه قد أحرم بالحج وانعقد إحرامه ولا يصح أن ينعقد
~~إحرام عن حجتين واجبتين فإذا لم ينب إحرامه إلا عن حجة واحدة غير معينة وجب
~~أن يقضي آكدهما ولا فرق بين أن يقيد نذره بالحج أو يطلقه في ذلك لأنه إذا
~~كان نذره مطلقا ثم أحرم له بالحج فقد تعين بالحج ولزمه ذلك حتى لو فاته
~~الحج أو أفسده للزمه أن يقضيه حجا فقد صار هذا بالتلبس به بمنزلة من قيد
~~نذره بالحج وإذا كان هذا الإحرام يجزئه عن النذر المطلق فكذلك النذر
~~المقيد.
# وقد احتج ابن المواز للوجه الذي ذكره أنه إذا قيد نذره بالحج فقد نذر حجة
~~تامة فلما قرن بها ms1796 حجة الفرض كانت ناقصة فلم تجزه عن النذر وليس كذلك النذر
~~المطلق فإنه لم يلزم بنذره حجة كاملة فيكون قد نقصها عن ذلك بأن قرن بها
~~حجة فريضة.
# (فرع) إذا قلنا بقول ابن القاسم أن حجه ذلك يجزئه عن إحدى الحجتين فقد
~~قال أنه يجب عليه أن يقضي أحدهما وهي حجة الفرض وقال المغيرة وابن عبد
~~الحكم يجزئه عن فرضه وعليه قضاء نذره ووجهه أنه لما لم يصح أن ينعقد الحج
~~عنهما وجب أن ينعقد عن آكدهما وأوجبهما.
# (فصل) :
# وقول مالك ونرى عليها مع ذلك الهدي يريد لتفريق مشيها لأن المشي في سفر
~~واحد لا بد أن يكون شرطا في صحة المشي أو سنة من سننه ومتمما لصفته فإذا
~~دخل عليه النقص بالتفريق للعجز عن الإتيان به على وجهه لزم الدم.
# (مسألة) :
# والهدي في ذلك بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة فإن لم يجد فصيام
~~عشرة أيام رواه ابن المواز وابن حبيب فإن أخرج الشاة مع القدرة على البدنة
~~ففي كتاب ابن المواز تجزئه كسائر الهدايا.
# PageV03P236
# فلما قدمت المدينة سألت علماءها فأمروني أن أمشي مرة
~~أخرى من حيث عجزت فمشيت) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله كان علي مشي يريد أنه كان يلزمه بنذر وأما اليمين بمثل هذا
~~فمكروه وأرجو أن يكون يحيى بن سعيد على فضله وعلمه لا يحلف بغير الله تعالى
~~إلا أن يكون في نادرة غضب وحرج ولعله قد كان ذلك في صباه وقبل أن يفقه
~~ولذلك احتاج أن يسأل عن حكمه عطاء وغيره من العلماء.
# (فصل) :
# فأصابتني خاصرة يريد وجع خاصرة منعته المشي فركب حتى أكمل سفره بالوصول
~~إلى مكة ثم سأل عطاء أو من وجد بمكة من العلماء فأفتوه بأن عليه الهدي وهذا
~~يقتضي أنهم لم يوجبوا عليه العودة لجبر ما ركبه في سفره ولذلك خالفهم أهل
~~المدينة وأوجبوا عليه جبر المشي.
# (فصل) :
# وقوله أنه سأل لما قدم المدينة يريد لما اعتقد أنهم أعلم من أهل مكة أو
~~لتطيب نفسه باتفاق ms1797 العلماء على حكمه فلما وجد الخلاف أخذ بالأحوط وعاد
~~لإتمام المشي.
# ص (قال سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن يقول: علي مشي إلى بيت الله أنه
~~إذا عجز ركب ثم عاد فمشى من حيث عجز فإن كان لا يستطيع المشي فليمش ما قدر
~~عليه ثم ليركب وعليه هدي بدنة أو بقرة أو شاة إن لم يجد إلا هي) .
# (ش) : وهذا كما قال فيمن نذر المشي إلى بيت الله تعالى يريد مكة أنه إن
~~عجز في بعض طريقه عن المشي أنه يركب ولا يمنعه ذلك من التمادي على الوفاء
~~بنذره والأداء لما التزمه لأنه لا يأمن مثل ذلك في السفر الثاني وما بعده
~~وإنما من حكم المشي أن يكون في سفر واحد فإن فرقه لغير عذر فقد روى ابن
~~حبيب لا يجزئه ذلك ويبتدئ المضي ويجيء من رواية ابن المواز أن المشي في سفر
~~واحد أفضل وإن فرقه لغير عذر.
# (مسألة) :
# وإن فرقه للعجز عن المشي بالضعف عنه ولا يخلو من حالتين إحداهما أن يطمع
~~بإكمال المشي في سفره ثانية على وجه التلفيق أو ييأس من ذلك فإن كان يطمع
~~به فإنه يمشي ما استطاع فإذا عجز ركب حتى يستريح ثم ينزل ويمشي ويحصي مواضع
~~الركوب ثم يعود مرة أخرى ويمشي ما ركب ويجزئه ذلك وعليه دم لتفريق المشي
~~وهذا مبني على ثلاثة أصول أحدها أن المشي قد لزمه بنذره أو حنثه في يمينه
~~والثاني إذا عجز عن المشي في طريقه لا يمكنه التوقف والإراحة بكل موضع
~~يدركه فيه العجز ولا بد له من استدامة المسير وذلك لا يكون إلا بالركوب إلى
~~أن يريح فجاز له الركوب لذلك ولا ينوب الركوب عن المشي وإنما يجزئه الوصول
~~ويبقى ما التزمه من المشي في ذمته يلزمه قضاؤه من المكان الذي التزمه فيه
~~دون غيره وفي نسك من جنس نسكه الذي لزمه فيه فلزمه التلفيق على هذا الوجه.
# والثالث أن القضاء أقل في سفر واحد ولا يكاد أن تلحق المشقة فيه فلذلك
~~لزم التلفيق ms1798 من رجا أن يتم قضى مشيه في سفر واحد ومن لم يرج ذلك لم يلزمه
~~أن يلفق بالقضاء ففي أكثر من سفر واحد لأن التكرر يشق عليه ولا نهاية له
~~وكذلك لو رجع للتلفيق في القضاء فلم يستوفه لم يجب عليه أن يرجع مرة أخرى
~~للقضاء وذلك أن القضاء لا يلفق وإنما يلفق به.
# (مسألة) :
# وإن كان لا يطمع بالإكمال بالمشي في سفره ثانية لم يلزمه ذلك وليمش ما
~~استطاع في سفره الأول ويهدي ولا يعود للتلفيق.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلا يخلو عجزه عن مشي بعضه من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون قد
~~ركب منه الكثير أو ركب منه اليسير كاليوم واليومين أو ركب الأميال فإن كان
~~ركب الكثير مثل أن يركب عقبة ويمشي عقبة فقد روى ابن المواز عن مالك إن هذا
~~رجع ابتدأ المشي كله من أوله وفي الواضحة عن مالك أنه يرجع يمشي ما ركب فيه
~~من تفصيل وجه رواية ابن المواز إن حملت على ظاهرها أنه لما كثر الركوب حتى
~~ساوى بالمشي أو كان أكثر منه لم يكن لما مشى حكم وإنما يثبت حكمه إذا كان
~~الركوب تبعا ووجه رواية ابن حبيب أنه إنما دخل عليه النقص
# PageV03P237
# (ص) : (سئل مالك عن الرجل يقول للرجل أنا أحملك إلى
~~بيت الله فقال مالك إن نوى أن يحمله على رقبته يريد بذلك المشقة وتعب نفسه
~~فليس ذلك عليه وليمش على رجليه وليهد وإن لم يكن نوى شيئا فليحجج وليركب
~~وليحجج بذلك الرجل معه وذلك أنه قال أنا أحملك إلى بيت الله فإن أبي أن يحج
~~معه فليس عليه شيء وقد قضى ما عليه) .
#
### | [المنتقى]
# بركوب الموضع الذي عجز عن المشي فيه فإنما يلزمه جبره بالمشي فيه إذا كان
~~المشي مما يجبر ويجب عليه الدم للتفريق.
# (مسألة) :
# وإن ركب أقل من اليوم في رواية ابن حبيب أو اليوم والليلة في رواية ابن
~~المواز فإنه يرجع ويمشي ما ركب ووجه ذلك أنه قد يقدم من مشيه ms1799 ما فيه قضاء
~~لبعضه فبقي عليه قضاء ما فاته منه في مثل نسكه.
# (مسألة) :
# فإن كان ركوبه أقل من ذلك فإنه ليس عليه الرجوع لجبر مشيه ويجزئه من ذلك
~~الهدي ووجه ذلك قلة ما يلزمه جبره منه مع عظيم ما يتكلف من المشقة باستئناف
~~سفر آخر للقضاء لا سيما لمن لم تقرب داره وأما من قربت داره من مكة كاليوم
~~والثلاثة أيام قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - فإن ركوب اليوم عندي
~~في حقهم كثير وما يلزمهم من المشقة في القضاء ليس بتكثير ولم أر فيه نصا.
# (فرع) وهذا إذا كان مشيه في الطريق فأما من ركب في التوجه إلى عرفة وتصرف
~~في المناسك راكبا ففي المدونة يلزمه أن يحج ثانية راكبا حتى يقضي سعيه ثم
~~يتم حجة ماشيا ليقضي مشي ما فاته مما كان ركبه ووجه ذلك أن هذا المشي وإن
~~كان يسيرا فإنه لما كان في المناسك كان الرجوع له أوكد لأنها أركان الحج.
# (فصل) :
# وقوله وعليه هدي بدنة أو بقرة أو شاة وإن لم يجد إلا هي يحتمل أن يرجع
~~ذلك إلى الذي لا يستطيع المشي خاصة ويحتمل أن يرجع إليه وإلى الذي عجز عن
~~بعض المشي وهو الأظهر وقوله أو شاة وإن لم يجد إلا هي يقتضي أنه يجب عليه
~~إخراجها وإن لم يجد غيرها وفي بعض النسخ أو شاة إن لم يجد إلا هي ومعناه أن
~~الشاة إن لم يجد بدنة ولا بقرة.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أنه من قال لآخر أنا أحملك إلى بيت الله يريد
~~مكة ونوى أن يحمله على رقبته للمبالغة في المشقة على نفسه فإنه ليس عليه
~~حمله على عنقه ولا عليه أن يحجه لأنه لم يقصد ذلك وإنما حمله على عنقه
~~كقوله أنا أحمل هذا العمود وهذا الحجر وهذه الطنفسة وعليه أن يحج ماشيا لأن
~~قوله أنا أحملك يريد على عنقه يتضمن المشي لأن من حمل ثقلا إنما يحمله
~~ماشيا فلزمه المشي إلى مكة لما كان قربة ولم ms1800 يلزم حمله على عنقه لأنه لا
~~قربة فيه والنذر إنما يتعلق بالقرب دون غيرها وإن كان الذي قال أنا أحمله
~~إلى مكة شيء خفيف لا مشقة في حمله راكبا فعليه الركوب إلى مكة حاجا رواه
~~ابن المواز قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ووجه ذلك عندي أنه لما
~~كان مما جرت العادة أن يحمله الراكب معه لم يتضمن حمله المشي فلم يلزمه
~~المشي ولزمه الوصول إلى مكة على وجه القربة بحسب ما تضمنه يمينه والله
~~أعلم.
# (فصل) :
# وقوله (وليهد) يريد لما التزم من صفة المشي التي لا تلزمه وذلك على وجه
~~الاستحباب والندب.
# وقد قال ذلك ابن حبيب فيمن نذر المشي إلى مكة حافيا أن هديه على وجه
~~الاستحباب والندب لالتزامه من ذلك ما لا يلزمه.
# (فصل) :
# وقوله إن لم يكن نوى شيئا يريد أنه لم يقيد بنية مما ذكرنا من إتعاب نفسه
~~بحمله فليحجج ليحج بالرجل معه لأن لفظة حمل الرجل إلى مكة تقتضي إيصاله
~~إليها فإن لم تكن نية تعدل به عن القربة وجب أن يحمل على وجه القربة وهو
~~تكلف مؤنة الرجل إلى مكة في حج أو عمرة إلا أن هذا موقوف على إرادة الرجل
~~لأن الحالف لا يملكه فإن أراد الرجل الحج معه على الوجه الذي التزمه
# PageV03P238
# (ص) : (سئل مالك عن الرجل يحلف بنذور مسماة مشيا إلى
~~بيت الله أن لا يكلم أخاه أو أباه بكذا وكذا نذرا لشيء لا يقوى عليه ولو
~~تكلف ذلك كل عام لعرف أنه لا يبلغ عمره ما جعل على نفسه من ذلك فقيل له هل
~~يجزيه من ذلك نذر واحد أو نذور مسماة فقال مالك ما أعلمه يجزيه من ذلك إلا
~~الوفاء بما جعل على نفسه فليس ما قدر عليه من الزمان وليتقرب إلى الله بما
~~استطاع من الخير) .
# العمل في المشي إلى الكعبة (ص) : (قال مالك إن أحسن ما سمع من أهل العلم
~~في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله أو المرأة تحلف فيحنث أو تحنث أنه ms1801 إن
~~مشى الحانث منهما في عمرة فإنه يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة فإذا سعى
~~فقد فرغ وأنه إن جعل على نفسه مشيا في الحج فإنه يمشي حتى يأتي مكة ثم يمشي
~~حتى يفرغ من المناسك كلها ولا يزال ماشيا حتى يفيض قال مالك ولا يكون مشي
~~إلا في حج أو عمرة) .
#
### | [المنتقى]
# وجب عليه الوفاء به وإن أبى ذلك الرجل لم يلزمه هو شيء في إحجاج الرجل
~~ويلزمه هو الحج أو العمرة قاله مالك وذلك لأن قوله أنا أحمل فلانا يقتضي
~~مضيهما فقد لزمه مضيه لنذره ومضي الرجل موقوف على اختياره ومعنى قول مالك
~~في الموطإ فإن أبى أن يحج معه فليس عليه شيء يريد بسبب الرجل ولم يرد أن
~~الحج يسقط عنه.
# (ش) : وهذا كما قال أن من التزم من النذور في المشي إلى مكة ما لا يستطيع
~~عمره لأدائه مثل أن ينذر ألف حجة أو يحلف بها فحنث فإنه يلزمه ما التزمه من
~~ذلك ولا يخرجه عنه شيء إلا الوفاء به ولو قدر عليه واتسع عمره له غير أنه
~~قد علم بجري العادة أن ذلك لا يكون فيلزمه أن يأتي منه بما اتسع عمره له
~~ويستغفر الله تعالى من التزامه ما لا يستطيع عليه ويتقرب إليه بما أمكنه من
~~أعمال البر.
# وقد قال مالك في العتبية في امرأة حلفت أن لا تكلم أباها بالمشي إلى مكة
~~سبع مرات قال تكلمه وتمشي سبع مرات فإن لم تطف حجت أو اعتمرت سبع مرات
~~وتهدي في كل مرة.
### | [العمل في المشي إلى الكعبة]
# (ش) : قوله في الرجل أو المرأة يحلف بالمشي إلى بيت الله فيحنث أو تحنث
~~إلى آخر المسألة يقتضي أنها يمين تلزم ويحنث فيها بالمخالفة فيجب بالحنث
~~فيها ما التزمه من حج أو عمرة أو منهما لم يختلف في ذلك أصحابنا وما يعزي
~~إلى قول ابن القاسم أنه أفتى بالنذر بكفارة يمين لا يصح وقد بينته في
~~الاستيفاء وبهذا قال جماعة من العلماء وبه قال ms1802 أبو حنيفة وقال الشافعي يلزم
~~المشي إلى مكة بالنذر وعليها أن تمشي إلى مكة وأما من حلف بها وحنث فعليه
~~كفارة يمين والدليل على ما نقوله أن هذا معنى يلزم به العتق فلزم به المشي
~~إلى مكة أصل ذلك النذر.
# (فصل) :
# وقوله في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله أو المرأة إلى آخر المسألة
~~يقتضي أن حكمهما في ذلك واحد وأن المرأة يلزمها ذلك كما يلزم الرجل وإنما
~~يسقط المشي عن من يسقط عنه منهما لعجزه عنه فيسقط إلى بدل وهو الهدي مع ما
~~يطاق من المشي وفي المدونة عن مالك والمشي على الرجال والنساء سواء وجه ذلك
~~أنه نذر يصح من كل واحد منهما فوجب أن يتساويا فيه كالصوم والصلاة.
# (فصل) :
# وإن مشى الحانث منهما في عمرة فإنه يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة يريد
~~أن من لزمه المشي منهما سواء كان مشيه مقيدا بعمرة أو مطلقا فجعله في عمرة
~~فإن كمال مشيه بانقضاء السعي لأنه آخر عمل العمرة وإن كان مشيه في حج إما
~~لأنه قيد نذره به أو كان مطلقا فجعله في حج فإن أخر مشيه إلى انقضاء
~~المناسك لأن ذلك آخر عمل الحج فلا يسقط عنه وصوله إلى مكة ماشيا المشي في
# PageV03P239
# ما لا يجوز من النذور في معصية الله (ص) : (مالك عن
~~حميد بن قيس وثور بن زيد الديلي أنهما أخبراه عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وأحدهما يزيد في الحديث على صاحبه «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - رأى رجلا قائما في الشمس فقال ما بال هذا قالوا نذر أن لا يتكلم ولا
~~يستظل ولا يجلس ويصوم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مروه فليتكلم
~~وليستظل وليجلس وليتم صيامه» قال مالك ولم أسمع أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أمره بكفارة وقد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتم
~~ما كان لله طاعة ويترك ما كان لله معصية) .
#
### | [المنتقى]
# المناسك إلى عرفة وغيرها لأن ms1803 اللفظ وإن تناول المشي إلى مكة فإن عرف
~~المشي إليها بهذه القربة يحمل المشي إليها على ذلك ولو جاز أن يحمل على
~~المشي إلى مكة في المشي لأن اللفظ لم يتناول غير ذلك لجاز أن يحمل على أنه
~~لا يجب حج ولا عمرة وإنما يجب عليه الوصول إلى مكة لأن اللفظ لا يتناول غير
~~ذلك وهذا باطل باتفاق ولهذا قال مالك يمشي حتى يأتي مكة ثم يمشي حتى يفرغ
~~من المناسك لئلا يظن ظان أن وصوله إلى مكة يسقط عنه المشي في المناسك وأن
~~قول القائل يمشي في المناسك إنما ذلك للمراهق الذي أعجله خوف الفوات عن
~~إتيان مكة فبدأ بها قبل إتيان مكة بقصد رفع الأشكال والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله لا يزال ماشيا حتى يفيض بعد قوله ثم يمشي حتى يفرغ من المناسك وقد
~~تقدم فيه من رواية ابن حبيب وقول ابن القاسم ما يغني عن إعادته.
# (فصل) :
# وقوله ولا يكون مشي إلا في حج أو عمرة يحتمل تأويلين:
# أحدهما: أن من نذر مشيا إلى غير مكة لا يلزمه ذلك لا إلى المدينة ولا
~~غيرها لأنه ليس هناك حج ولا عمرة ويحتمل أن يريد أن الناذر للمشي إلى مكة
~~لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يقصد بنذره النسك أو يطلق النية أو ينوي
~~المشي خاصة دون النسك فإن قيد نيته بالنسك أو أطلقها لزمه المشي والنسك لأن
~~ظاهر نذره القربة، والقربة إنما هي في النسك وأما إن قيد نذره بالمشي خاصة
~~فلم أر فيه نصا.
### | [ما لا يجوز من النذور في معصية الله]
# (ش) : قوله رأى أن رجلا قائما في الشمس يريد والله أعلم أنه رآه ملازما
~~لذلك دون قعود مع التمكن من الاستظلال والقعود وخارجا فيه عن عادة الناس
~~فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سببه فأعلم أنه نذر هذه المعاني من
~~القيام للشمس والصيام والصمت وهذه المعاني منها ما يلزم بالنذر لكونه طاعة
~~وهو الصوم ومنها ما لا يلزم لما لم يكن فيه طاعة كالقيام ms1804 للشمس والصمت فأمر
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يعلمه ما يلزمه من ذلك ليفي بنذره فيه
~~ويعلمه بما لا يلزمه فيترك إتعاب نفسه فيه وإلزامها إياه.
# (مسألة) :
# وإنما يلزمه المشي إلى مكة لأن فيه قربة لأن المشي في الطواف والسعي قربة
~~والمشي إليها لمن يقدر على الركوب قربة في جميع الطريق وقد قال جماعة من
~~الفقهاء إن في حج الماشي من القربة ما ليس في حج الراكب وأما الوقوف في
~~الشمس فليس بقربة وأما ترك الاستظلال حال المشي للمحرم فإنما هو قربة حال
~~الإحرام كترك لبس المخيط وترك التطيب والصيد فلذلك لم يلزم بالنذر إلا ما
~~يختص منه بالإحرام.
# (فصل) :
# وقول مالك ولم أسمع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره بكفارة
~~يريد مالك بذلك نفي الكفارة عنه فيما تركه من نذره لما لم يجب عليه وإنما
~~ذهب مالك في ذلك إلى أنه لا كفارة عليه في ترك القيام في الشمس والصمت لما
~~لم يجب عليه شيء من ذلك وقد قال فيمن نذر المشي إلى المدينة أو بيت المقدس
~~لا يمش ولا شيء عليه وكل من التزم شيئا لا يلزم مثله بالنذر لم يجب عليه
~~بدل منه
# PageV03P240
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه
~~سمعه يقول أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس فقالت إني نذرت أن أنحر ابني
~~فقال ابن عباس لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك فقال شيخ عند ابن عباس وكيف
~~يكون في هذا كفارة قال ابن عباس إن الله تعالى قال {الذين يظاهرون منكم من
~~نسائهم} [المجادلة: 2] ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله وقد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتم ما كان لله فيه
~~طاعة ويترك ما كان لله فيه معصية يريد بالطاعة الصوم وبالمعصية القيام
~~للشمس والصمت ويحتمل أن تسميته معصية وإن كان مباحا في الأصل لوجهين:
# أحدهما أنه إذا نذر كان معصية لأنه لا يحل ms1805 أن ينذر ما ليس بقربة ولو فعل
~~على وجه غير النذر والتقرب به لكان مباحا وإذا فعل على وجه النذر والقربة
~~كان معصية والوجه الثاني أنه إذا بلغ به حد الاستضرار والتعب كان معصية
~~سواء فعل بنذر أو بغير نذر.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالنذر على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن ينذر ما هو لله طاعة والثاني أن ينذر ما هو مباح والثالث أن
~~ينذر ما هو معصية في نفسه ولا يلزم من ذلك إلا القسم الواحد وهو أن ينذر ما
~~هو لله طاعة مثل أن ينذر حجا أو صلاة أو صوما أو صدقة وأما المباح فمثل أن
~~ينذر جلوسا في الدار أو مشيا في الطريق والمعصية أن ينذر شرب خمر أو زنا أو
~~ظلم أحد ففي هذين الوجهين لا يلزمه شيء وقال أحمد بن حنبل في ناذر المباح
~~هو مخير بين فعله وبين كفارة يمين والدليل على ما نقوله أن ما لا قربة فيه
~~لا يصح نذره لأن النذر يوجب فعل المنذور فإذا كان المباح لا يصح أن يجب لم
~~يصح تعلق النذر به كالمعصية.
# (مسألة) :
# وأما نذر المعصية فلا يلزم به عندنا شيء وقال أبو حنيفة والثوري إن عليه
~~مع تركها كفارة يمين والدليل على ما نقوله ما روى مالك عن طلحة بن عبد
~~الملك عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» وهذا موضع تعليم
~~فاقتضى أن ذلك يمنع موجبه ومن جهة المعنى أن هذا نذر ما لا قربة فيه فلم
~~يجب به شيء أصل ذلك إذا نذر الجلوس والقعود.
# (ش) : قول المرأة المستفتية إني نذرت أن أنحر ابني تريد أنها أتت بذلك
~~والتزمته على وجه النذر والتقرب لله تعالى به فقال ابن عباس لا تنحري ابنك
~~وكفري عن يمينك فمنعها من النحر الذي علقت به النذر لأنه معصية لا تحل بنذر
~~ولا غيره وقال لها كفري عن يمينك فسماه ms1806 يمينا لوجهين:
# أحدهما: لما كانت كفارته عند ابن عباس كفارة يمين سماه لذلك يمينا
~~والثاني أنه لعله فهم منها أنها أتت بذلك على وجه اليمين مثل أن تقول إن
~~دخلت الدار فلله علي أن أنحر ابني فعلى هذا يحتمل أن يريد بقوله كفري عن
~~يمينك الهدي أو غيره مما يوجب عليها ذلك.
# وقد قال مالك فيمن قال لابنه أو لأجنبي في يمين لله علي أن أنحرك فحنث
~~فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يعلق ذلك مكان النحر مثل أن يقول أنحرك عند مقام إبراهيم أو
~~عند البيت أو المسجد أو بمنى أو بمكة.
# والثالث أن يذكر موضعا لم يشرع فيه النحر مثل أن يقول بالبصرة أو بالكوفة
~~فأما الأولى وهو أن يعلق نحره بموضع النحر فقد روى ابن حبيب عن مالك عليه
~~الهدي ووجه ذلك أنه لما أخرجه مخرج النذور وعلق ذلك بموضع النذر علم أنه
~~أراد به القربة ولهذا المعنى تعلق بالقربة على وجه البدل لما ورد في ذلك من
~~فعل إبراهيم - عليه السلام - وما آل إليه حكمه في نحر ابنه - صلى الله عليه
~~وسلم - فلزمه في ذلك الهدي لأن نحر ابنه لا يحل فلا يتعلق به النذر وإنما
~~يتعلق النذر في ذلك بما ورد به الشرع من الهدي.
# (مسألة) :
# وأما إذا لم يسم شيئا فلا يخلو أن يكون له نية أو لا نية له فإن كان نوى
~~الهدي لزمه لما قدمناه وإن لم ينو الهدي فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما
~~لا شيء عليه والثانية عليه كفارة يمين وبها قال أصبغ وجه الرواية الأولى
~~أنه نذر معصية لم يقرن
# PageV03P241
# (ص) : (مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم
~~بن محمد بن الصديق عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من
~~نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» قال يحيى سمعت
~~مالكا يقول معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نذر أن يعصي الله
~~فلا يعصه أن ينذر ms1807 الرجل أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر أو إلى الربذة أو ما
~~أشبه ذلك مما ليس لله بطاعة إن كلم فلانا أو ما أشبه ذلك فليس عليه في شيء
~~من ذلك شيء إن هو كلمه أو حنث بما حلف عليه لأنه ليس لله في هذه الأشياء
~~طاعة وإنما يوفى لله بما له فيه طاعة) .
#
### | [المنتقى]
# بها ما يصرفها إلى المعصية فلم ينعقد نذره كما لو نذر قتله ووجه الرواية
~~الثانية أن هذا النذر له جهة من القربة فإذا لم يكن مفسرا كان كالنذر
~~المبهم فلزمه به كفارة يمين وقال القاضي أبو محمد من نذر ذبح ابنه في يمين
~~أو على وجه القربة فعليه الهدي وإن نذره نذرا مجردا لا يقصد به القربة فلا
~~شيء عليه قال ووجه ذلك أنه إنما أراد القربة فإن له معهودا في الشرع وهو
~~قصة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في ذبح ابنه وفداه الله بذبح عظيم وإذا
~~لم ينو قربة فقد نذر مجرد المعصية وفرق أيضا في قوله بين اليمين والنذر
~~فظاهر قوله أنه يوجب الهدي في اليمين على الإطلاق ولعله قصد في الفرق
~~بينهما أن اليمين آكد لأنه التزام معلق بصفة وليس ذلك بالبين.
# (فصل) :
# وقوله قال شيخ عند ابن عباس وكيف يكون هذا كفارة استفهاما ليبين له وجه
~~وجوب الكفارة في يمين أو نذر قد قيد بفعل وذلك يكون على وجهين:
# أحدهما: أن يكون ابن عباس قد أراد كفارة اليمين فقال له الشيخ كيف تجب
~~كفارة اليمين في النذر بفعل معين ليس بيمين بالله ولا نذر مبهم فتجب فيه
~~كفارة يمين والثاني أن يكون ابن عباس إنما أوجب فيه كفارة ولم يعينها فقال
~~له الشيخ كيف يجب في مثل هذا كفارة وإنما نذرت معصية فقال ابن عباس إن الله
~~تعالى قال {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] ثم جعل من الكفارة
~~ما رأيت فيحتمل أن يريد به أن الكفارة قد يجب في نذر ويمين يتعلق بالمحظور
~~على وجه ما ms1808 وذلك أن قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي محظور ولذلك قال
~~الله تعالى {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور}
~~[المجادلة: 2] ثم قد أوجب في ذلك كفارة الظهار فكذلك التي علقت يمينها بنحر
~~ابنها أتت بمحظور من القول وتجب عليها في ذلك كفارة وتلك الكفارة إما هدي
~~أو كفارة يمين أو ما شاء الله تعالى مما نبينه بعد هذا إذا سئل عنه ويحتمل
~~أن يريد به أنه يجب عليه كفارة يمين وإن كان قولها أن أنحر ابني ليس من باب
~~النذور ولا من باب اليمين بالله تعالى كما تجب الكفارة على المظاهر وإن لم
~~يكن ما أتى به من باب النذر ولا اليمين بالله تعالى.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من نذر أن يعصي الله فلا يعصه ليس فيه
~~إباحة النذر للمعصية بل ذلك محظور وإنما بين حكم من فعل ذلك وتورط في نذره
~~فنهاه - صلى الله عليه وسلم - عن المعصية وإن كان قد نذرها لأن النذر لا
~~يتعلق بها إذ النذر قربة ولا يتقرب بالمعصية بل يتاب منها وذلك مثل أن ينذر
~~أن يشرب خمرا أو يأكل لحم خنزير.
# وقد قال مالك معنى ذلك أن ينذر أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر أو إلى
~~المدينة أو ما أشبه ذلك مما ليس لله بطاعة ففسر المعصية بمعان ليست بمعاص
~~في أنفسها وإنما هي مباحة لكن سماها معصية لأن نذرها عنده معصية أو لأن
~~حكمها إذا علقت بالنذر حكم المعصية لأنه لا يصح أن ينذر كما لا يصلح أن
~~تنذر المعصية ولذلك بين ذلك بعد هذا فقال مما ليس لله بطاعة وما ليس لله
~~بطاعة ينقسم قسمين محظور كالمعصية ومباح كالمشي إلى الشام وغيرها ومثل ذلك
~~بالمشي إلى المدينة ويحتمل وجهين أحدهما أن يريد به مدينة من المدن فحكمها
~~حكم الشام والثاني أن يريد به مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV03P242
# اللغو في اليمين (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه
~~عن عائشة ms1809 أم المؤمنين أنها كانت تقول لغو اليمين قول الإنسان لا والله بلى
~~والله قال مالك أحسن ما سمعت في هذا أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن
~~أنه كذلك ثم يوجد على غير ذلك فهو اللغو)
#
### | [المنتقى]
# فهذا إذا علق مشيه بالمدينة لا يتعلق به النذر إلا أن ينوي المسجد للصلاة
~~ثم قال مالك لأنه ليس في شيء من هذه الأشياء طاعة وإنما يوفى لله بماله فيه
~~طاعة على حسب ما قدمناه من أن اليمين أو النذر إذا علقهما بمباح لم ينعقد
~~شيء منهما.
### | [اللغو في اليمين]
# (ش) : قول عائشة إن لغو اليمين قول الإنسان لا والله بلى والله وروي لا
~~والله وبلى والله فإنه يحتمل وجوها أحدها أن لغو اليمين لا يكون إلا في هذه
~~اليمين وهي اليمين بالله تعالى وأما اليمين بغير ذلك مثل اليمين بالمشي إلى
~~مكة أو الطلاق أو العتق فإنه لا لغو فيه.
# وقد قال مالك ذلك في العتبية وغيرها وقد قال مالك إن اليمين بغير الله
~~محظور فلم يعف عن الحالف بها على وجه من الوجوه بل شدد عليه بإلزامه ما
~~التزم على أي وجه التزمه وأما اليمين بالله تعالى فمباحة فلذلك دخلها
~~التخفيف والعفو عن لغوها وكذلك كل يمين كفارتها كفارة اليمين كالنذر الذي
~~لا مخرج له وما جرى مجرى ذلك.
# (مسألة) :
# ويحتمل أن يريد به أن اللغو قول الرجل لا والله وبلى والله فيما يعتقد
~~صحته وإن كان الأمر خلافه على حسب ما ذهب إليه مالك.
# وقد قال بعض البغداديين وذكر قول مالك في لغو اليمين أنه حلفه بالله
~~تعالى على ما يعتقد صحته وإن كان الأمر على غير ما حلف به ثم قال وقول
~~عائشة هو قول الرجل لا والله وبلى والله هو في معناه لأنها لا تعني تعمد
~~الكذب.
# (مسألة) :
# ويحتمل وجها ثالثا وهو أن تريد ما يجري في تراجع الناس من قولهم لا والله
~~وبلى والله من غير اعتقاد يمين ولا قصد إليه وإلى هذا ذهب ms1810 أبو بكر الأبهري
~~ووجهه أنها أيمان جارية على اللسان من غير اعتقاد ولا قصد إلى عقد اليمين
~~ويحتمل عندي أن يكون من لغو اليمين ما قاله مالك وما قاله أبو بكر والله
~~أعلم.
# (ص) (قال مالك وعقد اليمين أن يحلف الرجل أن لا يبيع ثوبه بعشرة دنانير
~~ثم يبيعه بذلك أو يحلف ليضربن غلامه ثم لا يضربه ونحو هذا فهذا الذي يكفر
~~صاحبه عن يمينه وليس في اللغو كفارة قال مالك فأما الذي يحلف على الشيء وهو
~~يعلم أنه آثم أو يحلف على الكذب وهو يعلم ليرضي به أحدا أو ليعتذر به إلى
~~معتذر إليه أو ليقتطع به مالا فهذا أعظم من أن يكون فيه كفارة) .
# (ش) : وهذا كما قال إن عقد اليمين التي تكفر أن يحلف ليفعلن ثم لا يفعل
~~أو يحلف لا أفعل ثم يفعل فهذان اليمينان إنما يتناولان المستقبل وذلك أن
~~الأيمان على ضربين يمين على مستقبل ويمين على ماض فأما اليمين على المستقبل
~~وهو ما تقدم ذكره فلا يدخلها في قول مالك لغو ولا غموس وإنما يدخلها البر
~~فلا تجب كفارة أو الحنث فتجب فيه الكفارة وهو ينقسم قسمين:
# أحدهما: يقتضي المنع مثل قوله والله لا لبست الثوب ولا أكلت هذا الخبز
~~فهذا إن أطلق الفعل ولم يعلق بوقت ولا مكان ولا صفة؛ منعت اليمين ذلك الفعل
~~على التأبيد فمتى فعله حنث ولزمته الكفارة وإن قيد الفعل بوقت مثل قوله
~~والله لا لبست هذا الثوب غدا أو لا لبسته يوم الجمعة أو لا لبسته بمكة أو
~~لا لبسته راكبا تعلق المنع بذلك الوقت أو بذلك المكان أو بتلك الصفة فإن
~~فعله على شيء من ذلك حنث وإن فعله في غير ذلك الوقت أو في غير ذلك المكان
~~أو على غير تلك الصفة لم يحنث لأن يمينه لم يتناول ذلك ولا صفته.
# (مسألة) :
# وأما إن كانت اليمين على إتيانه بالفعل فهذه اليمين قد أوجبت عليه
~~الإتيان بالفعل
# PageV03P243
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أو الكفارة فإن علق ms1811 يمينه على زمان يفعل فيه أو مكان أو صفة يفعل ذلك
~~الفعل عليها لم يبر إلا بفعله في تلك المدة أو في ذلك المكان أو على تلك
~~الصفة فإن فات شيء من ذلك وكان مما يفوت مثل أن يحلف ليفعلن ذلك في شهر
~~معين فينقضي أو على بناء معين فينهدم ويذهب أو على صفة مثل أن يحلف ليفعلن
~~ذلك ماشيا فيتعذر عليه ذلك بعذر يعلم أنه لا يقدر عليه بقية عمره وقع الحنث
~~بفوات ذلك وإن أطلق يمينه لم يحنث بموته لأن الفعل المحلوف عليه على
~~الإطلاق ليس على الفور ولا يتعلق بزمان دون زمان فإن فعله في بقية من عمره
~~لم يحنث وإن مات قبل أن يفعل فات بموته الفعل كما لو علقه على زمان معين
~~ففات قبل الفعل.
# (فصل) :
# وقوله فهذا الذي يكفر صاحبه يمينه وليس في اللغو كفارة يريد أن اليمين
~~على المستقبل أهي التي تدخلها الكفارة لتحلها أو لترفع مأثمها وأما لغو
~~اليمين فلا كفارة فيها لأنها على مذهب مالك متعلقة بالماضي وهو مثل أن يحلف
~~في رجل مقبل أنه زيد وهو يعتقد ذلك فيه لا شك عنده فإذا قرب منه تبين له
~~أنه غير ذلك فهذا عنده لغو اليمين ولا كفارة فيه ووجه ذلك أنها ليست بيمين
~~تنعقد ليفعل أو ليترك وإنما هي يمين تصديق قوله وتأكيد ما أخبر به فلا يبقى
~~لها بعد تمام التلفظ بها حكم لأنها لا تمنع من فعل قبيح ذلك الكفارة ولا
~~يبيح فعلا فتبيح تركه الكفارة.
# (فصل) :
# وقوله فأما الذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه آثم أو يحلف على الكذب وهو
~~يعلم ليرضي به أحدا فهو أعظم من أن يكون فيه كفارة فإن هذه اليمين أيضا
~~ليست من جنس ما تتعلق به الكفارة لأنها يمين على ماض ويمين الماضي لا تخلو
~~من ثلاثة أحوال لا يجب بشيء منها كفارة أحدها أن يحلف على شيء أنه قد كان
~~كذا أو ما كان كذا وهو يعتقد صحة ما حلف عليه ms1812 فيكون الأمر على خلاف ما حلف
~~عليه فهذه لغو اليمين عند مالك ولا كفارة عليه ولا إثم والثالث أن يحلف على
~~ذلك ولا يعقد أن الأمر على ما حلف عليه إما لأنه يعلم ضد ما حلف عليه أو
~~لأنه يشك في ذلك فهذه اليمين الغموس سميت بذلك لأنها غمست صاحبها في الإثم
~~ولا كفارة لها لكونها متعلقة بالماضي وإنما قال إنها أعظم من أن تكون فيها
~~كفارة لأنها انعقدت على الإثم والتي تكفر لم تنعقد على إثم وإنما انعقدت
~~على الجواز وإنما تجب عليه الكفارة بالحنث وقال الشافعي تجب به الكفارة
~~والدليل على صحة ما نقوله أن هذه يمين لا تعلق للاستثناء بها فلا تعلق
~~للكفارة بها، أصل ذلك يمين اللغو.
# (فصل) :
# وقوله والذي يحلف على الكذب وهو يعلم ليرضي به أحدا أو يعتذر به إلى
~~معتذر إليه أو ليقتطع بها مالا فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة يريد أن هذه
~~كلها من الأيمان الغموس لأنها انعقدت على إثم وكذب وهذا إذا اعتقد في نفسه
~~مثل ما يظهر من حلفه فأما قصد الإلغاز بيمينه فقد قال مالك فما كان من ذلك
~~على وجه المكر والخديعة ليغري به من حق عليه فهو فيه آثم ولا يكفر وما كان
~~من ذلك على وجه العذر أو الاستحياء من أخيك لما بلغه عنك فلا بأس به حكى
~~ذلك عنه ابن حبيب فسوى مالك في هذا القول بين العذر وبين المكر والخديعة
~~لقطع حق غيره وقال إن الإثم فيهما وقال ابن حبيب ما كان من هذا في مكر أو
~~خديعة ففيه الإثم والنية نية الحالف وما كان في حق عليك فالنية نية الذي
~~حلفك ورواه عن مالك فيجيء على هذه الرواية أن الإثم الذي في موضع المكر
~~والخديعة لا يبلغ اليمين إلى الغموس لأنه ليس بحانث ولا حالف على باطل
~~وإنما هو آثم في المكر بأخيه وتطييب نفسه بيمينه ليتمكن من المكر به
~~والخديعة له وأن الإثم في قطع الحق لما كانت على نية ms1813 من حلفك بلغت اليمين
~~إلى الحنث والغموس.
# PageV03P244
# ما لا تجب فيه الكفارة من اليمين (ص) : (مالك عن نافع
~~عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من قال والله ثم قال إن شاء الله ثم لم
~~يفعل الذي حلف عليه لم يحنث) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما لا تجب فيه الكفارة من اليمين]
# (ش) : قوله من قال والله يتضمن أن اليمين يتعلق بالقول فمن نطق باليمين
~~على وجه ينعقد به اليمين لزمه متضمنها وهل ينعقد بالنية دون القول فقد قال
~~القاضي أبو محمد إن متأخري أصحابنا اختلفوا في ذلك فمنهم من قال يصح ومنهم
~~من قال لا يصح بناء على صحة الطلاق بالقلب فإن قلنا لا يصح فلا فرق وإن
~~قلنا يصح فالفرق بينه وبين الاستثناء أن اليمين التزام وإيجاب والاستثناء
~~رفع وحل للوجوب وما طريقه الإلزام أبلغ مما طريقه الإباحة والتحليل فجاز أن
~~ينعقد اليمين بالقلب وإن لم ينعقد الاستثناء إلا باللفظ.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن لفظ اليمين والله وبالله وتالله هذا اللفظ أكثر ما
~~يستعمل ويجوز ذلك في جميع أسماء الله تعالى فتقول والسميع العليم والقدير
~~والبصير أو يحلف بصفة من صفات الله كقولك وقدرة الله وعزة الله أو لعمر
~~الله أو أمانة الله أو عليك عهد الله وميثاقه وذمته وكفالته فهذه كلها
~~حكمها حكم الأيمان بالله في إباحة الحلف بها غير الأمانة وفي اللزوم
~~والاستثناء والكفارة هذا المشهور من المذهب.
# وقد روى أشهب من حلف بأمانة الله التي هي صفة من صفاته فهي يمين فإن حلف
~~بأمانة الله التي بين العبادة فلا شيء عليه وكذلك قال في عزة الله التي هي
~~صفة ذاته وأما العزة التي خلقها فلا شيء عليه وكذلك قال ابن سحنون في معنى
~~قول الله تعالى {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} [الصافات: 180] أنها العزة
~~التي هي غير صفته التي خلقها في خلقه وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون
~~فيمن حلف بالعزة والعظمة والجلال فهو كقوله وعزة الله وعظمته وجلاله إنما ms1814
~~هو حالف بالله تعالى لأن ذلك لله تعالى.
# (مسألة) :
# ومن حلف بصفات الله فحنث فعليه كفارة يمين وكذلك من حلف بالقرآن أو
~~بالمصحف وروى علي بن زياد في العتبية عن مالك فيمن حلف بالمصحف أن لا كفارة
~~عليه قال الشيخ أبو محمد وهي رواية منكرة والمعروف عن مالك غير هذا وإن صحت
~~فإنها محمولة على أنه أراد الحالف بذلك جسم المصحف دون المكتوب فيه وروى
~~عنه ابن المواز قال يمينه بالمصحف أو بالكتاب أو بما أنزل الله يمين وفيها
~~كفارة اليمين وقال ابن حبيب عن مالك من حلف بالمصحف وبالقرآن أو بسورة منه
~~أوبآية منه زاد ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أو بالكتاب وإن لم يضف شيئا
~~من ذلك إلى الله تعالى فكفارته كفارة اليمين ووجه ذلك أن القرآن كلام الله
~~تعالى وصفة من صفات ذاته فمتى علق اليمين عليها فهي لازمة كالحلف بالله
~~تعالى.
# (مسألة) :
# ومن حلف بالتوراة والإنجيل فقد قال سحنون عليه كفارة واحدة إن حنث ومعنى
~~ذلك والله أعلم أنها كتب منزلة من عند الله فلذلك تعلق بها حكم اليمين
~~بالله.
# (مسألة) :
# ومن قال أقسم بالله أو أحلف بالله أو أشهد بالله فلا خلاف أنها أيمان
~~فأما إن قال أقسم لأفعلن أو لا فعلت أو أحلف أو أشهد ولم يقل بالله فإن
~~أراد بذلك أقسم بالله فهي يمين خلافا لبعض أقوال الشافعي والدليل على ما
~~نقوله أنه لفظ يستعمل في اليمين فعلق به حكم اليمين بالنية دون التلفظ باسم
~~الله أصل ذلك إذا قال أحلف ويدل على استعمال هذا اللفظ فيما قلناه قوله
~~تعالى {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: 109] وقوله تعالى {إذ أقسموا
~~ليصرمنها مصبحين} [القلم: 17] .
# (مسألة) :
# فإن لم يرد بها أقسم بالله أو أحلف بالله أو أشهد بالله فليست بيمين
~~خلافا لأبي حنيفة في قوله أنها يمين والدليل على ما نقوله أن الحلف قد يكون
~~بغير اسم الله تعالى فإذا تعرت اليمين عن اسم الله تعالى وصفاته نية ولفظا
~~أي عرفا فلا كفارة فيها كقولهم ms1815 أشهد بالسماء والنجوم
# PageV03P245
# (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في الثنيا أنها لصاحبها
~~ما لم يقطع كلامه وما كان من ذلك نسقا يتبع بعضه بعضا قبل أن يسكت فإذا سكت
~~وقطع كلامه فلا ثنيا له)
#
### | [المنتقى]
# والقمر والكعبة وما أشبه ذلك.
# (مسألة) :
# ومن قال أعزم بالله عليك فليست بيمين وإنما هي رغبة وتأكيد مسألة ووجه
~~ذلك أن هذا لفظ لا يستعمل في اليمين وإنما يستعمل في التأكيد فلم يكن يمينا
~~كقوله أسألك بالله.
# (فصل) :
# وقوله ثم قال إن شاء الله يريد من كانت يمينه بالله فإن الاستثناء يحلها
~~ويمنع وقوع الحنث بمخالفتها والأصل في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «أن سليمان - عليه السلام - قال لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل
~~امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسي
~~فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته» .
# (مسألة) :
# وخص بذلك اليمين بالله تعالى لأن الاستثناء لا يؤثر في غيرها سواء كانت
~~اليمين بطلاق أو عتق أو مشي إلى مكة أو غير ذلك وكذلك التزام شيء من ذلك أو
~~إيقاعه لا يؤثر فيه الاستثناء مثل أن يقول لامرأته أنت طالق إن شاء الله أو
~~يقول لعبده أنت حر إن شاء الله أو يقول علي المشي إلى مكة إن شاء الله فهذا
~~يلزمه جميع ما أوقع من ذلك ولا ينفعه الاستثناء وقال الشافعي لا يلزمه شيء
~~من ذلك فإن الاستثناء يحل اليمين بذلك كله والدليل على صحة ما نقوله قوله
~~تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ولم
~~يفرق بين أن يستثني أو لا يستثني فيحمل على عمومه ودليلنا من جهة المعنى أن
~~للاستثناء اختصاصا باليمين بالله تعالى لأنها يمين مشروعة مباحة فجعل لمن
~~حلف بها مخرجا منها بالاستثناء كما جعل له مخرجا بالكفارة قال الله تعالى ms1816
~~{ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] واليمين بالطلاق ممنوع فلم يجعل
~~له مخرجا بالاستثناء كما لم يجعل مخرجا بالكفارة وتحرير هذا أن الاستثناء
~~معنى يحل اليمين بالله فلم يكن له مدخل في حل اليمين بالطلاق كالكفارة.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان الطلاق مطلقا غير معلق بصفة فأما إذا علق بصفة فقال إن دخلت
~~الدار فأنت طالق إن شاء الله فقد قال مالك إن الطلاق يلزمه ولا ينفعه
~~الاستثناء وقال عبد الملك بن الماجشون إن رد الاستثناء إلى الفعل الذي حلف
~~أن لا يفعله إثر الاستثناء في يمينه وإن رده إلى الطلاق لم يؤثر في يمينه
~~وجه قول مالك أن هذه يمين بطلاق فلم يؤثر الاستثناء فيها أصلها إذا كانت
~~غير معلقة بصفة ووجه قول عبد الملك بن الماجشون أن الاستثناء إنما رجع إلى
~~الفعل ولم يرد به حل اليمين وإنما يريد بإن شاء الله وقوع الفعل.
# (فصل) :
# وقوله ثم قال إن شاء الله ثم لم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث يحتمل أن
~~يريد به أنه قال إن شاء الله على معنى حل يمينه وأما إن قال ذلك سهوا بمعنى
~~أن ما شاء الله أن يكون كان أو امتثالا لقوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني
~~فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] قال القاضي أبو
~~محمد أو تبركا أو تأكيدا أو سبق بذلك لسانه أو قصد التلفظ به ولم يقصد به
~~شيئا فإنه لا يحل شيء من ذلك يمينه ومتى حنث فيما حلف عليه وجبت عليه
~~الكفارة.
# وقد روى أشهب عن مالك في العتبية أنه قال وكذلك من قالها بهجاء وذكر له
~~قول عمر من قال إن شاء الله فقد استثنى فقال إنما ذلك إذا نوى به الاستثناء
~~يريد حل اليمين.
# (ش) : قوله إن أحسن ما سمع في الثنيا أنها لصاحبها ما لم يقطع كلامه
~~يقتضي أنه قد سمع غير ذلك وهو ما روي عن الحسن وطاوس أن للحالف الاستثناء
~~ما لم يقم من مجلسه وما روي عن ms1817 ابن عباس أنه كان يرى له الاستثناء متى ما
~~ذكر، وتأول قول الله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] وهذا قد قال
~~شيوخنا إنه لا يثبت عن ابن عباس
# PageV03P246
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فإن ابن عباس من أهل اللسان ولا يخفى عليه أنه ليس من لغة العرب أن يذكر
~~الإنسان لفظا ثم يظهر الاستثناء منه بعد عام وقوله تعالى {واذكر ربك إذا
~~نسيت} [الكهف: 24] ليس من الاستثناء في اليمين وإنما أمر الله تبارك وتعالى
~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن لا يقول في شيء إنه يفعله غدا حتى يقول إن
~~شاء الله وإن كان قوله عاريا عن اليمين ثم أمره بما يفعله إذا نسي ذلك عند
~~قوله فقال تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] وهذا اللفظ يحتمل أن
~~يريد به ذكر الله تعالى بالاستغفار أو بغير ذلك من وجوه الأذكار ويحتمل أن
~~يريد بذلك أن يقول إن شاء الله تعالى متى ما ذكر بمعنى أن ما يشاء الله أن
~~يكون كان لا على معنى الاستثناء فإن الاستثناء لا يكون إلا متصلا بالمستثنى
~~منه في لغة العرب ولو صحت هذه الرواية عن ابن عباس لكان معناها أن يذكر
~~الله متى ما ذكر بأن ما شاء كان أو بغير ذلك من الإذعان على معنى الذكر
~~والاستدراك ما فات منه لا على معنى حال اليمين.
# (فصل) :
# وقوله ما لم يقطع كلامه يريد أن قطع الكلام يمنع الاستثناء وإنما يكون
~~الاستثناء إذا كان متصلا بالكلام ولا يقطع ذلك انقطاع النفس قاله ابن
~~المواز وقال القاضي أبو محمد أو سعال أو تثاؤب أو ما أشبه ذلك لأن قطع
~~النفس للكلام ليس مما يقتضي تمام الكلام وإنما يقتضي تمامه تركه من غير
~~معنى غالبا فيكون الرجوع إليه بعد الرضا بانعقاد ما تقدم منه وتمامه فأما
~~إذا وصله بكلامه فلم يرض بانعقاد ما تقدم منه إلا بما وصله من الاستثناء،
~~ولأن الاستثناء لما لم يجز إفراده بالنطق لأنه لا يفيد شيئا لم يجز أن
~~يتراخى ms1818 عما يتعلق به كالشروط وخبر الابتداء.
# (مسألة) :
# ولا يكون الاستثناء إلا نطقا فإن نواه من غير نطق لم ينعقد رواه ابن
~~القاسم عن مالك قال القاضي أبو محمد كالكفارة ولو نوى أن عبده حر عن
~~الكفارة لم يجزه إلا أن يتلفظ به وكذلك الاستثناء.
# (فصل) :
# وهذا في الاستثناء بالله تعالى بمعنى حل اليمين لا نعلم فيه خلافا بين
~~أصحابنا فأما الاستثناء على غير هذا الوجه فقد اختلف أصحابنا في مسائل منه
~~وذلك الاستثناء لإخراج بعض الجملة قال ابن المواز ألفاظ الاستثناء ثلاث
~~لفظة (إن) كحلفه ليضربن فلانا إن شاء فلان ولفظة (إلا أن) كحلفه ليسافرن
~~إلا أن يشاء فلان فهذان اللفظان لا تجزئ النية فيهما دون اللفظ وأما لفظة
~~(إلا) وهي مثل أن يحلف لا يكلم قرشيا إلا فلانا وما آكل اليوم طعاما إلا
~~لحما فقد اختلف فيه فقيل يجزئه فيه النية كما يجزئ الحالف بالحلال عليه
~~حرام محاشاة امرأته بنيته دون نطق والفرق بين الأولين (إن، وإلا أن) أن
~~اليمين مع الاستثناء بأن أو بإلا أن مستغرقة لأعيان ما يتناوله اللفظ وإنما
~~يؤثر الاستثناء في بعض الصفات والأحوال واليمين مع الاستثناء بالألم يبن
~~على استغراق ما يتناوله لفظ اليمين بل قد يثبت على إخراج بعض ما تناولته
~~فجرى ذلك عند من قال بذلك مجرى التخصيص إذا لم يتعلق بذلك حق يطالب به مثل
~~أن يكون يمينه بطلاق ففي المجموعة عن ابن القاسم أنه يصدق في الفتوى دون
~~القضاء يريد إن قامت بذلك بينة حكم عليه بالطلاق ولم يصدق فيما يدعيه.
# فوجه القول بأن النية لا تنفعه في الاستثناء بإلا أن أن هذا استثناء يحل
~~اليمين المنعقدة فلم تجز فيه النية دون النطق بالاستثناء بمشيئة الله
~~تعالى.
# ووجه القول الثاني ما قدمنا ذكره وما قاسه عليه من المحاشاة في الحلال
~~عليه حرام وذلك أن المشهور من المذهب أن قوله في ذلك مقبول.
# وقد روى أصبغ عن أشهب أن اليمين تلزمه ولا ينفعه ما ادعاه من المحاشاة
~~فوقع الاختلاف في الأصل ms1819 كما وقع في الفرع والفرق بين المسألتين في الحكم
~~ثابت لأن من جوز له المحاشاة في الحلال عليه حرام قبل قوله في ذلك وإن قامت
~~عليه بنية ولم يقبل قوله في الاستثناء بإلا والفرق بينهما أن ما يحلف به لا
~~يقتضي الاستيعاب فإن أصل الإيمان والمباح منها اليمين
# PageV03P247
# (ص) : (قال مالك في الرجل يقول كفر بالله أو أشرك
~~بالله ثم يحنث أنه ليس عليه كفارة وليس بكافر ولا مشرك حتى يكون قلبه مضمرا
~~على الشرك والكفر وليستغفر الله ولا يعد إلى شيء من ذلك وبئس ما صنع) .
#
### | [المنتقى]
# بالله تعالى وذلك مبني على التخصيص ولذلك لو قال الحالف: الطلاق علي إن
~~فعلت كذا لجاز أن يقول أردت به واحدة وذلك خلاف الاستيعاب والمحلوف عليه
~~يقتضي الاستيعاب لأنه إذا قال لا كلمت رجلا حمل على استيعابه وعمومه هذا
~~قول ابن القاسم وقد سوى بينهما فحمل المحلوف به والمحلوف عليه على
~~الاستيعاب وفرق بينهما في اليمين بالطلاق العرف والعادة.
# (فرع) ومن ذلك أن يحلف أن لا يخبر بخبر إلا فلانا وينوي في نفسه وفلانا
~~قال ابن المواز تنفعه نيته إلا أن يكون على يمينه بالطلاق بنيته ووجه ذلك
~~أن الاستثناء بالنطق لما دخل اليمين وعدل باللفظ العام عن ظاهره جاز أن
~~يضاف إليه استثناء آخر بالنية فيما الحكم فيه مصروف إليه وما حكم عليه به
~~يقبل منه أنه نوى لأن لفظ يمينه ظاهر ثابت بالنية وما يدعيه من الاستثناء
~~بالنية غير معلوم.
# (فرع) ومن ذلك أن يحلف لا كلمت فلانا ونوى شهرا روى أشهب عن مالك أن ذلك
~~ينفعه في الفتيا دون القضاء وقال ابن القاسم وجه ذلك أن ظاهر لفظه يقتضي
~~العموم ونية التخصيص فحمل عليها فيما بينه وبين الله تعالى.
# وأما الحكم فلا يقبل منه أنه نوى لأن يمينه قد ثبتت ونيته غير ثابتة.
# (فصل) :
# فإذا قلنا في الاستثناء بالله تعالى أو بغير ذلك لا تجزئه النية دون
~~اللفظ فقد روى ابن حبيب عن أصبغ وغيره ms1820 وإن كان الحالف غير مستحلف أجزأه أن
~~يحرك شفتيه وإن لم يجهر به وإن كان مستحلفا لم يجزه إلا أن يجهر به وقاله
~~ابن المواز فيما كان من الأيمان بوثيقة حق أو شرط في نكاح أو عقد بيع أو ما
~~يستحلفه أحد عليه لا تجزئه حركة اللسان حتى يظهره ويسمع منه.
# (مسألة) :
# قد تقدم من القول أن الاستثناء لا يكون إلا نطقا ولا بد أن يقصد به حل
~~اليمين فيجب أن يبين موضع القصد إلى ذلك فالذي عليه جمهور أصحابنا وهو قول
~~مالك أنه إذا كان نطقه بالاستثناء متصلا بيمينه وينوي ذلك مع أول استثنائه
~~أجزأه ذلك وإن لم ينو الاستثناء قبل الفراغ من اليمين وقال ابن المواز وإن
~~لم ينو ذلك قبل أن ينطق بآخر حرف من يمينه بطل استثناؤه وهو في قوله: والله
~~لا دخلت الدار فإن لم ينو الاستثناء قبل النطق بالراء من الدار لم يجزه وجه
~~قول مالك أن لفظ الاستثناء لما لم يشترط تقديمه على آخر حرف من اليمين لم
~~يشترط ذلك في النية لأن مجرد النية لا يؤثر ولو أثر مجرد النية داخل اليمين
~~لاستغنى عن لفظه وهذا باطل باتفاق ووجه القول الثاني أن اليمين قد انعقدت
~~بكمال النطق بها فلم يؤثر فيها الاستثناء كما لو فصل بينهما السكوت قال
~~القاضي أبو محمد والأول أصح.
# (ش) : وهذا كما قال مالك إن من قال مثل ما قاله من أنه كفر بالله إن قال
~~كذا أو هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو عليه غضب الله أو أنه بريء من
~~الإسلام ثم خالف ما عليه فإنه لا يلزمه بذلك شرك ولا خروج عن دين الإسلام
~~هل هو على إسلامه وإنما يكون كافرا من اعتقد الكفر وأما من كرهه أو أبغضه
~~أو اعتقد خلافه فلا يكون كافرا ولكنه آثم في يمينه تلك فليستغفر الله ولا
~~يعد إلى الحلف بها ولا يلزمه بيمينه تلك شيء خالفها أو وافقها وقال أبو
~~حنيفة والثوري من قال هو يهودي أو نصراني ms1821 أو كفرت بالله أو أشركت بالله أو
~~برئت من الإسلام فهي يمين وعليه الكفارة إن حنث والدليل على ما نقوله ما
~~روى الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال
~~تعال أقامرك فليتصدق» .
# فوجه الدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - أوجب عليه تكفير حلفه باللات
~~والعزى وهو من جهة القياس أن هذه يمين مفسرة عريت
# PageV03P248
# ما تجب فيه الكفارة من الأيمان (ص) : (مالك عن سهيل
~~بن أبي صالح عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حلف
~~بيمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير» ) .
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول من قال علي نذر ولم يسم شيئا إن عليه
~~كفارة يمين قال مالك فأما التوكيد فهو حلف الإنسان في الشيء الواحد مرارا
~~يردد فيه الأيمان يمينا بعد يمين كقوله والله لا أنقصه من كذا وكذا يحلف
~~بذلك مرارا ثلاثا أو أكثر من ذلك قال فكفارة ذلك كفارة واحدة مثل كفارة
~~اليمين) .
#
### | [المنتقى]
# عن اسم الله تعالى وصفاته نطقا ونية وعرفا فلم يجب بها كفارة يمين أصله
~~إذا قال إن فعلت كذا فعليه القيام أو القعود أو النوم.
# وأما ما روى ثابت بن الضحاك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من
~~حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال» فإنه لا حجة فيه للمخالف لأنه إن
~~كان أراد به كما قال من الكفر فإن المخالف لا يقول به وإن كان أراد به كما
~~قال من أنه يلزمه ما حلف عليه فإنه ليس فيه للمخالف حجة لأنه ليس فيه ذكر
~~كفارة يمين ومن عهد عهودا أو وعد عدة يلزمه أن يفي بذلك وإن لم يلزمه يمين
~~ووجه آخر وهو أن في الحديث ما يدل على أنه إنما هو الحلف على الماضي لأنه
~~هو الذي ينطلق عليه اسم الكذب ms1822 وأما من حلف على أن يفعل فلا يوصف بالكذب
~~ومعنى الحديث والله أعلم أن من حلف بذلك أنه لم يفعل في الماضي فعلا أو لم
~~يقل قولا وهو كاذب في ذلك فإنه قد فعل ما حلف أنه لم يفعله وقال ما حلف أنه
~~لم يقله.
### | [ما تجب فيه الكفارة من الأيمان]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من حلف بيمين فرأى غيرها خيرا منها
~~يريد والله أعلم من حلف أن لا يفعل شيئا ثم رأى أن فعله أفضل في الدين أو
~~أنفع في الدين فإن له أن يكفر عن يمينه ويفعل الذي هو خير وكذلك إن اختار
~~فعل ذلك ومالت إليه نفسه من غير إثم فإن له أن يفعله ويكفر عن يمينه لأن
~~الكفارة تحل اليمين كما يحلها الاستثناء فيصير من كفر عن يمينه بمنزلة من
~~لم يحلف وقدم في هذا الحديث الكفارة على الحنث بفعل ما حلف أن لا يفعله وقد
~~ورد هذا الحديث أيضا بتقديم الحنث وهو قوله فليفعل الذي هو خير وليكفر عن
~~يمينه على أن التقديم في هذا والتأخير لا يقتضي تقديم الحنث ولا تقديم
~~الكفارة لأن الواو لا تقتضي رتبة ولا خلاف أن تأخير الكفارة جائز وقد استحب
~~مالك أن تكون الكفارة بعد الحنث فإن قدمها قبل الحنث فهل يجزئه أم لا عنه
~~في ذلك روايتان.
# (فرع) فإذا قلنا أنه تجوز الكفارة قبل الحنث فيصح عندي أن يكفر بكل ما
~~يكفر به من صوم أو غيره وقال الشافعي لا يصح أن يكفر بالصوم قبل الحنث
~~وإنما يصح ذلك بالعتق أو الإطعام ووجه ذلك أن كل وقت صح أن يكفر فيه بالعتق
~~فإنه يصح أن يكفر فيه بالصوم أصل ذلك ما بعد الحنث.
# (ش) : قد تقدم الكلام في النذر المطلق وأن حكمه حكم اليمين بالله تعالى
~~في الكفارة وكذلك سائر ما يتعلق به من الأحكام في الاستثناء وغيره.
# وأما قوله في تأكيد اليمين مثل أن يحلف في الشيء الواحد مرارا فإن ذلك
~~ليس عليه فيه إلا ms1823 كفارة واحدة سواء كان ذلك في مجلس أو مجالس.
# (مسألة) :
# ولو قال والله ثم والله ثم والله لا فعلت كذا ثم فعله فليس عليه إلا
~~كفارة واحدة إلا أن ينوي لكل يمين كفارة كالنذر ورواه ابن المواز ووجه ذلك
~~أنها محمولة على التأكيد حتى ينوي لكل يمين كفارة كمن قال علي ثلاث نذور
~~فيلزمه حينئذ ثلاث كفارات.
# (مسألة) :
# ومن قال والله لا فعلت كذا ثم قال علي نذر إن فعلت كذا لزمه كفارتان إن
~~فعل قاله ابن المواز لأن حكم التزام النذر غير حكم الحلف فوجب
# PageV03P249
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لكل واحد منهما موجبه ولذلك لو قال علي عشرة نذور إن فعلت كذا لزمه عشر
~~كفارات بخلاف تكرار اليمين ولو قال علي نذر إن فعلت كذا ثم قال علي نذر إن
~~فعلت كذا فعليه كفارتان إلا أن يريد بالثاني الأول لأن كل قول من ذلك
~~التزام لما تضمنه.
# (فرع) والفرق بين اليمين والنذر أن اليمين معناها المنع من فعل أو
~~التزامه فما تكرر منها فإنما يتعلق بما تعلق به ما قبله على وجه التأكيد له
~~فوجب به ما وجب بما قبله وأما النذر فالتزام تام لو انفرد عن الحلف لكان
~~التزاما تاما فكان لكل نذر من ذلك حكمه وأيضا فإن اليمين لا تتضمن الكفارة
~~وإنما شرعت حلالها كالاستثناء فوجب أن تحل الكفارة جميع ما تقدمها من
~~الأيمان كالاستثناء المتعقب لأيمان متصلة وليس كذلك النذر فإنه يتضمن
~~ملتزما فلزم بالأول ما لزم بالثاني لما كان مقتضاهما واحدا يدل على ذلك أنه
~~لو قال والله ووالله ووالله لا فعلت للزمه كفارة واحدة ولو قال علي نذر
~~وعلي نذر وعلي نذر إن فعلت كذا ثم فعله لزمه ثلاث كفارات والله أعلم.
# (مسألة) :
# ومن قال علي أربعة أيمان ففي العتبية عليه أربع كفارات قال الشيخ أبو
~~محمد وأعرف أن ابن المواز قال عليه كفارة واحدة إلا أن تكون له نية وجه
~~القول الأول أن هذا التزام وذلك يوجب عليه أربع كفارات كما ms1824 لو قال عليه
~~أربعة نذور ووجه القول الثاني أن الأيمان طريقها الحلف وتكرارها يقتضي
~~التأكيد حتى ينوي به غير ذلك على ما تقدم ذكره.
# (مسألة) :
# ومن قال في يمينه بالله الذي لا إله إلا الله هو الرحمن الرحيم العزيز
~~العالم عالم الغيب والشهادة مالك يوم الدين ثم حنث لم يجب عليه إلا كفارة
~~واحدة ولو قال علي عهد الله وميثاقه لزمه كفارتان لأن الأول حلف بمحلوف
~~واحد ووصفه بصفات كثيرة والثاني كان يمينه بالعهد ثم أضاف إليه الميثاق
~~فلزمه كفارتان.
# (مسألة) :
# ومن قال علي عهد الله وأشد ما اتخذه رجل على رجل لزمه في العهد كفارة
~~واختلف أصحابنا في قوله وأشد ما اتخذه رجل على رجل ففي العتبية من رواية
~~عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيه كفارة يمين.
# وروي عن ابن القاسم أنه إن لم تكن له نية يلزمه الطلاق لنسائه والعتق
~~لرقيقه والصدقة بثلث ماله ويمشي إلى الكعبة ورواه ابن المواز قال عيسى وإن
~~حاشا الطلاق والعتق من ذلك فعليه ثلاث كفارات يريد والله أعلم الصدقة
~~والمشي وكفارة الأيمان ووجه القول الأول أن أشد ما اتخذه رجل على رجل إنما
~~يقتضي يمينا واحدة ولا يمين أعظم من اليمين بالله ولا إثم أعظم من إثم من
~~اجترأ على الحنث بها فكانت يمينه بأشد ما اتخذه رجل على رجل مقتضية لليمين
~~بالله تعالى فلذلك لزمت به كفارة اليمين بالله ووجه قول ابن القاسم أن
~~الحالف بذلك إنما يقتضي حلفه به التشديد عليه في المخالفة ليمينه وتعظيم
~~السنة عليه بذلك إنما يكون بكثرة ما يلزمه بالحنث فيها وأما مقادير المآثم
~~فالله أعلم بها ولو أراد اليمين بالله لاجتزأ بما تقدم له من يمينه فلذلك
~~حمل على اجتماع الأيمان ولزوم جميع أنواعها.
# (مسألة) :
# وأما من قال الحلال عليه حرام فلا يخلو أن يحلف بذلك ابتداء أو يحلف لمن
~~يستحلفه فإن حلف بذلك ابتداء فإن الطلاق يلزمه إن لم تكن له نية أو كانت له
~~نية العموم في قول ابن القاسم وأشهب ms1825 وإن نوى محاشاة الطلاق والعتق فلا يخلو
~~أن تكون عليه بينة أو لا تكون عليه بينة فإن كانت عليه بينة فقال الشيخ أبو
~~بكر يحلف على ذلك وقيل لا يمين عليه وقال ابن القاسم له نيته وقال أشهب ولو
~~قال الحلال كله علي حرام لم يمنعه محاشاة امرأته بنيته حتى يسميها بالكلام
~~ولا فرق بين قوله الحلال علي حرام وبين قوله الحلال كله حرام إلا التأكيد
~~للعموم لأن من يقول إن قوله الحلال علي حرام للعموم يقول إن لفظة كل للعموم
~~ومن يقول ليست للعموم ولا للعموم لفظ موضوع فإنه ينفي أن يكون لفظة كل
~~تقتضي العموم فإما أن يكون أشهب ينفي
# PageV03P250
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# العموم في الألف واللام التي للجنس ويثبتها في كل وأما أن يثبت العموم
~~فيهما ويجعل للتأكيد مزية تمنع الاستثناء بالنية دون اللفظ على هذا يصح أن
~~يجري قوله في الأيمان اللازمة إذا ثبت فيها لفظ كل أو عريت عنها والله
~~أعلم.
# (مسألة) :
# وأما أن يستحلف فقد قال ابن القاسم في الموازية سواء استحلفه الطالب أو
~~ضيق عليه حتى يحلف أو خاف أن لا يتخلص منه إلا باليمين فإنه لا تنفعه نيته
~~وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك وتنفعه نيته في محاشاة الزوجة لاختلاف الناس
~~في هذا اليمين وأما في غير ذلك فلا تنفعه المحاشاة ولا النية واليمين على
~~نية المستحلف وقاله ابن الماجشون.
# (مسألة) :
# ومن قال عليه أيمان البيعة فلما حلف قال لم أرد الطلاق ففي كتاب ابن
~~المواز ذلك إلى نيته وهذا يقتضي أنه إن قال لم أنو شيئا لزمه من الطلاق
~~والعتق ما لزمه في قوله أشد ما اتخذه رجل على رجل هذا عندي مثل اليمين التي
~~يجري في بلدنا من قول الحالف الأيمان لازمة وقد رأيته في بيعة أهل المدينة
~~ليزيد بن معاوية وفيما بعدها من عهود الخلفاء ولفظ الأيمان اللازمة لم أر
~~فيه للمتقدمين أصولا مخلصة وقد اختلف فيها من عاصرنا من الفقهاء فأما
~~العلماء فأجمعوا على ms1826 أنها أيمان لازمة يجب بها الطلاق والعتق والمشي إلى
~~مكة والصدقة بثلث المال وصيام شهرين واختلفوا في الطلاق الواجب بذلك فكان
~~الشيخ أبو عمران بن أبي حاج - رحمه الله - وأكثر من بلغنا قوله من أهل
~~إفريقية يجعلون ذلك طلقة واحدة وكان معظم أهل بلدنا يجعلونها ثلاثا وحكاه
~~الشيخ عبد الحق عن أبي بكر بن عبد الرحمن وهو الأظهر عندي على أصل مالك
~~واحتج في ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن بأن الحرام إنما يكون في المدخول بها
~~ثلاثا وهو من جملة الأيمان فلزمنا أن يلزمه من كل نوع من أنواع الأيمان
~~أوعبها لإيجابنا عليه يمينا من كل نوع من أنواع الأيمان ولو لم يلزمه
~~أوعبها لأخللنا ببعض أنواع الأيمان وإذا ألزمناه أوعب أنواع الطلاق لزمنا
~~أن نلزمه ألبتة أو الحرام من نوع الطلاق وهو مما يستعمل كثيرا في قولهم
~~الحلال علي حرام فيجتمع فيه أنه أوعب ما في الباب مع عرف الاستعمال ولذلك
~~أوجبنا عليه في الحج ماشيا إلى مكة دون العمرة ودون الحج راكبا لما كان ذلك
~~أبلغ في اليمين وأوعب لما يحلف به من هذا النوع.
# ووجه ما قاله القرويون في هذا التعلق بعرف استعمال هذه الألفاظ فأكثر ما
~~يستعمل أنت طالق إن فعلت كذا فإن قلت كذا فكان عرف استعمال اللفظ في الوحدة
~~أكثر فحملوه عليه ولذلك قالوا في الحج يلزمه المشي لأنه أكثر ما يستعمل
~~بهذا اللفظ عليه المشي إلى مكة إن فعل كذا وإن قال كذا ولا يكاد يستعمل
~~بغير هذا اللفظ قالوا ويحلف الرجل بصدقة ماله فيلزمه ثلثه فلو جاز أن يقال
~~يلزمه من الطلاق الثلاث لما جمع الأيمان للزمه أيضا أن يتصدق بجميع ماله
~~وفي هذا القول نظر نذكره إن شاء الله في هذا الموضع ويلزمهم على هذا الحلال
~~علي حرام فإنه لفظ مستعمل كذا وقع فيلزم منه أوعب ما في الباب فيجب أن يحمل
~~الطلاق عليه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فتقرير ما تحقق عند الأبي هذه اليمين من أقوال الشيوخ
~~يعني عن ms1827 ابن لبابة ومحمد بن عمران كان يقول ينوي فإن قال لم أنو الطلاق ولم
~~أنو إلا طلقة واحدة صدق ورأيت للشيخ أبي عمران في نسخة جوابا عن هذه
~~المسألة في الذي يقول يلزمني جميع الأيمان ينوي الحالف فإن زعم أنه قصد بعض
~~الأيمان دون بعض حمل على ذلك ولم ينو شيئا ولكنه عم لزمه غاية التشديد وما
~~جرت به عادة الحالفين وإن لم ينو عموما ولا خصوصا فهو موضع إشكال يؤمر
~~صاحبه بالاحتياط والتزام جميع ما يخاف أن يكون دخل تحت لفظه بعرف الاستعمال
~~ولا يقضي عليه بذلك وروي عنه أنه قال يلزمه جميع الأيمان من الطلاق والعتق
~~وغير ذلك فقيل له يلزمه من الطلاق فقال في ذلك تنازع وأرى أن الواحدة عليه
~~بلا شك ويستحب
# PageV03P251
# (ص) : (قال مالك فإن حلف رجل مثلا فقال لا والله لا
~~آكل هذا الطعام ولا ألبس هذا الثوب ولا أدخل هذا البيت فكان هذا في يمين
~~واحدة فإنما عليه كفارة واحدة وإنما ذلك كقول الرجل
#
### | [المنتقى]
# له أن يلزم نفسه ما زاد على ذلك فقيل له من الأيمان فقال هذا ما لا غاية
~~له وكذلك من الأيمان كلما تزوجتك فأنت طالق فيجب أن يلزمه ذلك فظاهر قول
~~أبي عمران في الجواب الأول يقتضي نفي القول بالعموم وأنه إذا نوى العموم
~~لزمه أشد ما يستعمل في ذلك وهو راجع إلى ما نقوله لقولنا بالعموم وما ألزمه
~~من قولنا كلما تزوجتك فأنت طالق غير لازم لأنه إنما تلزمه الأيمان المطلقة
~~دون الأيمان المعلقة بصفة قال الإمام أبو الوليد - رحمه الله -.
# وعندي أنه يجب أن يتفرع القول في هذه اليمين على حسب ما قدمناه من أقوال
~~المالكيين في الحالف بالحلال عليه حرام ويرتب على ذلك الترتيب وقد قدمناه
~~قبل هذا وبالله التوفيق وقد رأيت لبعض أهل اللغة قولا أراه أراد به تسهيل
~~هذه اليمين لأنهم يروون عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت كل يمين وإن
~~عظمت فإن كفارتها كفارة يمين يريدون أنه ms1828 لا يجب على الحالف بالأيمان
~~اللازمة إلا كفارة يمين وهذه الرواية لا تصح عن عائشة فيما علمت ولو صحت
~~لجاز أن يلحقها التخصيص أو يكون ذلك رأيا رأته لم توافق عليه فرأيت
~~للجرجاني أنه قال لا إله إلا الله اسم لجميع الأيمان قال وأراد لا إله إلا
~~الله وما اتصل بها من جميع أسبابها وآلاتها وهو الذي ادعاه من أن لا إله
~~إلا الله اسم لجميع الأيمان لا سبيل له إلى إثباته من جهة لغة ولا شرع ولا
~~أورد في ذلك شيئا يتعلق به ولو صح ما ادعاه من ذلك لم يكن فيه تعلق بل هو
~~عكس ما نقوله لأنهم يقولون إن الأيمان اللازمة اسم للحلف بالله فلا يلزم
~~بها إلا ما يلزم الحالف بالله وأما إذا كانت اليمين بالله اسما لجميع
~~الأيمان فيجب أن يلزم الحالف بها جميع الأيمان وهذا لا يقوله أحد والله
~~أعلم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن حلف بالأيمان اللازمة لزمه الطلاق في جميع من عنده
~~من النساء لأن يمينه متعلقة بجميعهن فإن لم تكن عنده امرأة لم يلزمه فيمن
~~يتزوج في المستقبل لأن الحلف بذلك نوع من الطلاق ولا يلزم منه إلا أعمه أو
~~المعتاد منه وليس هذا بأعمه ولا المعتاد منه ولا هو قربة فيلزمه بالنذر.
# (فصل) :
# وأما الصيام فالذي يلزم منه قولنا صيام شهرين متتابعين وهو أعم ما ورد به
~~الشرع من هذا النوع.
# (فصل) :
# وأما العتق فإن كان عنده رقيق عتق عليه جميعهم لأن حكم اليمين متعلق
~~بجميعهم كالطلاق وإن لم يكن عنده رقيق فعليه عتق رقبة ولا يلزمه أكثر من
~~ذلك لأن ما زاد على ذلك إنما يقتضي التكرار ولا يلزم ذلك بهذه اليمين ولا
~~غيرها.
# (فصل) :
# وأما الصدقة فقد نص أصحابنا على أن الذي يجب في أشد ما اتخذ رجل على رجل
~~أن يتصدق بثلث ماله وهذا مبني على التعلق بالعرف لأن أكثر من يحلف إنما
~~يحلف بصدقة ماله ويجب بذلك عند المالكيين الثلث لأن عرف الشرع متعلق به دون ms1829
~~غيره من المقادير ولو تعلق به ذلك بأكثر مما يلزم من ذلك من غير عرف لوجب
~~عليه أكثر ماله أو جميعه على حسب ما لزم بالصدقة أو بالجزء الشائع لكنه لا
~~يجيء على قول أصحابنا إلا التعلق بالأكثر مع العرف والعادة على قول أهل
~~بلدنا والتعلق بالعرف خاصة عند القرويين.
# (فرع) فإذا قلنا إنه يلزمه الطلاق بالأيمان اللازمة لتناول اللفظ له فقال
~~إني حاشيت الطلاق أو العتق أو شيئا من ذلك بنيتي فأما ما لا يطالب به من
~~الصوم والمشي إلى مكة والعتق غير المعين فلا خلاف في تصديقه فيه وأما ما
~~للإمام المطالبة فيه كالطلاق والعتق المعين فيجري القول فيه على اختلاف
~~شيوخنا فيمن حلف بالحلال عليه حرام أو بالحلال كله عليه حرام ثم ادعى أنه
~~حاشا الزوج بنيته وقد تقدمت أقوالهم في ذلك بما يقف عليه الناظر في موضعه
~~إن شاء الله تعالى.
# PageV03P252
# لامرأته أنت طالق إن كسوتك هذا الثوب وأذنت لك إلى
~~المسجد يكون ذلك نسقا متتابعا في كلام واحد فإن حنث في شيء واحد من ذلك فقد
~~وجب عليه الطلاق وليس عليه فيما فعل بعد ذلك حنث إنما الحنث في ذلك حنث
~~واحد) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في نذر المرأة أنه جائز عليها بغير إذن
~~زوجها يجب عليها ذلك ويثبت إذا كان ذلك في جسدها وكان ذلك لا يضر بزوجها
~~وإن كان يضر بزوجها كان ذلك عليها حتى تقضيه) .
# العمل في كفارة الأيمان
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إن من حلف يمينا واحدة تضمنت أشياء أن لا يأكل طعاما
~~معينا ولا يلبس ثوبا ولا يدخل بيتا ولا يكلم رجلا فإنها يمين واحدة يجزئ في
~~حلها بالاستثناء استثناء واحد وفي حلها بالكفارة كفارة واحدة ويحنث بفعل
~~الامتناع من إبعاض ذلك الفعل كمن حلف أن لا يأكل هذا الرغيف فأكل منه فإنه
~~يحنث به في الظاهر من المذهب وكذلك من حلف على ما ذكرناه فأكل الطعام أو
~~لبس الثوب أو دخل البيت أو ms1830 كلم الرجل فإنه قد فعل شيئا مما حلف أن لا يفعله
~~فدخل عليه الحنث بذلك.
# (مسألة) :
# وهذا إذا حلف على النفي وهو إذا حلف أن لا يفعل فلو حلف على الإيجاب وهو
~~أن يحلف ليفعلن مثل أن يحلف ليأكلن الخبز وليلبسن الثوب وليدخلن البيت
~~وليكلمن زيدا فإنه لا يبر إلا بفعل ذلك كله لأنه قد حلف على الإتيان
~~بجميعه.
# (مسألة) :
# ومن حلف لامرأتيه فقال إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان فدخلت واحدة فقد
~~روى عيسى عن ابن القاسم يحنث فيهما ويطلقان وهو قول مالك.
# وقد روي عن مالك تطلق الداخلة وحدها وقاله أشهب وفي المدونة لا شيء عليه
~~حتى تدخل المرأتان الدار وجه القول الأول أن الحلف على نفي الفعل والامتناع
~~منه يوجب الحنث بفعل بعضه لأن ذلك يقتضي المنع من قليله وكثيره أصل ذلك من
~~حلف أن لا يأكل الرغيف فأكل بعضه ولأن هذا الحالف قصد منع كل واحدة من
~~المرأتين من دخول الدار وفعل مخرج يمينه وحنثه فيهما بطلاقهما فمن حنث في
~~شيء من يمينه فإنما يحنث بطلاقهما جميعا.
# ووجه الرواية الثانية أن الفعل الذي اقتضت يمينه المنع منه إنما هو دخول
~~الدار وقد وجد جميعه ولم تقتض اليمين استيعاب طلاقهما بدخول واحدة منهما
~~لأن ما يجب به العموم لا يقتضي العموم والاستغراق وإنما يقتضي أقل ما يقع
~~عليه الاسم أو ما يعلم أنه قصده باليمين والظاهر من هذا أنه إنما قصد منع
~~كل امرأة من دخول الدار وأقسم على ذلك بطلاقهما ووجه رواية المدونة أن
~~يمينه إنما اقتضت أن لا تدخل زوجتاه الدار ومن ذلك منعته يمينه ولم يوجد
~~ذلك بدخول إحداهما فلم يحنث في شيء من يمينه.
# (ش) : وهذا كما قال إن نذر ذات الزوج لازم لها فإن كان ذلك بغير إذن
~~زوجها فإن ذلك على ضربين ضرب يتعلق بالمال وضرب يتعلق بالجسد فأما ما تعلق
~~بالمال فلا يخلو أن تقتصر به على الثلث فما دونه أو تزيد على ذلك فإن
~~اقتصرت على الثلث فما دونه فلا ms1831 اعتراض فيه للزوج لأن كل حر حجر عليه في
~~الصدقة بماله دون المعارضة فيه لحق غيره فإنه يجوز تصرفه في ثلثه ولا تجوز
~~له الزيادة على ذلك كالموصي ولأنه لا خلاف أن لها أن تتصدق باليسير وإذا
~~احتجنا إلى الفرق بين اليسير والكثير فالحد في ذلك ما ورد به الشرع من
~~الثلث وما زاد على ذلك فالمرأة ممنوعة منه لتعلق حق الزوج بمالها يدل على
~~ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «تنكح المرأة لمالها
~~وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يمينك» فإذا كانت إنما تنكح لمالها
~~لم يكن لها بعد أن زيد في صداقها من أجله أن تتلف جميعه وتهبه غيره.
# (مسألة) :
# فإن زادت في ذلك على الثلث كان للزوج الرد خلافا لأبي حنيفة والشافعي لما
~~قلناه من أنها إذا زادت على الثلث فهي متعدية في ذلك على الزوج فيجب أن يرد
~~تعديها وما كان من الثلث فأقل فليست بمتعدية فيه لما ذكرناه فلذلك لم يرد.
# (فرع) إذا ثبت أن له الرد فهل له رد
# PageV03P253
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول
~~من حلف بيمين فأكدها ثم حنث فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين ومن حلف
~~بيمين فلم يؤكدها ثم حنث فعليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة فمن
~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام)
#
### | [المنتقى]
# ذلك كله أم رد ما زاد على الثلث منه المشهور من مذهب مالك وهو قول ابن
~~القاسم أن له رد جميعه وقال ابن الماجشون إنما يرد ما زاد على الثلث إلا في
~~العتق فإنه يرد جميعه لما فيه من عتق البعض من غير تقويم وجه القول الأول
~~الزوجة إذا زادت في هبتها كانت متعدية ولم يختص التعدي بما زاد على الثلث
~~بل اختص بالجميع فوجب أن يرد جميعه لأنها ممنوعة منه لحق الغير مع بقاء
~~المال على ملكها كالمفلس وبهذا فارق الوصية فإن الموصي يمنع من الزيادة على ms1832
~~الثلث مع خروج المال عن ملكه فلذلك رد إلى الثلث ووجه القول الثاني أن كل
~~من له التصرف في ثلثه فإنه يرد ما زاد عليه كالموصي وهو أقيس وأجرى على
~~الأصول.
# (فرع) وإذا قلنا إن للزوج الرد أو الإجازة فهل ذلك موقوف على الإجازة أو
~~الرد قال أصبغ هو على الإجازة حتى يرده وقال مطرف وابن الماجشون هو مردود
~~حتى يجيزه الزوج وجه القول الأول أن ذلك مال للزوجة وهي جائزة الأمر فما
~~أوجبته في مالها فهو جائز ووجه القول الثاني أن ذلك ممنوع لحق الزوج فلم
~~يجز منه شيء إلا بإجازته.
# (مسألة) :
# وإذا شهد الزوج قبل يمينها أنها متى حلفت في كذا وحنثت فقد أجزت ما حلفت
~~به لم يلزمه ذلك ولو أشهد بذلك بعد يمينها وقبل الحنث لزمه ذلك ولم يكن له
~~الرجوع فيه قاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ ووجه ذلك أنه إذا أشهد بذلك قبل
~~يمينها فقد أشهد قبل سبب الوجوب عليها وعليه من ترك الإعراض في شيء قبل
~~وجوبه أو وجود سبب وجوبه لم يلزمه ذلك.
# (مسألة) :
# وإذا حلفت بأكثر من ثلثها ولا زوج لها فتزوجت ثم حنثت فللزوج رد ذلك قاله
~~ابن المواز ورواه ابن حبيب عن أصحاب مالك ووجه ذلك ما قاله من أن الاعتبار
~~بحال الحنث دون حال اليمين.
# (فصل) :
# وأما ما يتعلق بجسدها كالصلاة والصيام والحج فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يضر بالزوج ككثير الصيام والحج والثاني لا يضر به كصلاة
~~ركعتين وصيام يوم فإن كان ذلك يضر بزوجها منعها منه لأن حقه قد تعلق
~~بالاستمتاع بها فليس لها أن تأتي بما يمنع منه ولكن ذلك يبقى بذمتها حتى
~~تجد إلى أدائه السبيل وإن كان ذلك مما لا يضر بالزوج كان لها تعجيل فعله
~~ولم يكن للزوج منعها منه والله أعلم وأحكم.
### | [العمل في كفارة الأيمان]
# (ش) : قوله من حلف على يمين فأكدها يحتمل أن يريد بتأكيدها تكرار وصف
~~الله تعالى بصفاته مثل أن يقول بالله الذي لا إله إلا هو الرحمن ms1833 الرحيم
~~السميع العليم العزيز الحكيم، ويحتمل أن يريد به تأكيدها بتكرارها مرارا
~~ولعله كان يعتقد الأمرين جميعا فكان يرى في تأكيدها أن يأخذ ذلك بأرفع
~~الكفارات وهو العتق أو يرفع عن أدنى الكفارات الذي هو الإطعام إلى ما هو
~~أرفع وهو الكسوة والإطعام وإنما ذلك من عبد الله بن عمر في التأكيد على وجه
~~الاستحباب والله أعلم وأما كفارة اليمين فإنها على التخيير بين الرقبة
~~والإطعام والكسوة فمن لم يجد شيئا من ذلك صام والأصل في ذلك قوله تعالى {لا
~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته
~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن
~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة: 89] .
### | 1 -
# PageV03P254
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (مسألة) :
# وصفة الرقبة أن تكون مسلمة كاملة الرق وتأخرت مسائل من هذا الباب إلى
~~الظهار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما سلامة الخلقة فإن النقص على ضربين نقص من ظاهر جسمه ونقص من منافعه
~~قال شيوخنا العراقيون إنه إذا كان على صفة يمكنه معها التصرف الكامل
~~والتكسب غالبا فإنه يجزئ مثل أن يكون مقطوع الأنملة قال ابن حبيب يجوز
~~الجدع الخفيف أو الصمم الخفيف أو العرج الخفيف وذهاب الضرس وإن اسودت ووجه
~~ذلك ما قدمناه.
# (مسألة) :
# فأما أقطع اليد أو أقطع الرجل أو الأشل أو الأعمى أو المقعد أو الأخرس
~~فإنه لا خلاف في المذهب أنه لا يجزئ شيء من ذلك فإن كان أراد بالخرس البكم
~~فذهب ابن القاسم إلى أنه لا يجزئ وسيأتي ذكره بعد هذا وإن كان أراد بالخرس
~~تغيير مخارج الحروف فإن كان ذلك شديدا يعسر فهمه غالبا فإنه مؤثر في تصرفه
~~فلذلك منع الإجزاء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجزئ من الأمراض من به جنون مطبق أو جذام أو فالج أو سل أو رمد أو
~~برص فاحش قال ابن الماجشون في المبسوط لا يجزئ إلا برص وقال ابن الماجشون
~~في الواضحة إلا البرص الخفيف قال أشهب أو المريض ms1834 الذي ينازع أو المقطوع
~~الإبهامين قال القاضي أبو محمد من اليدين والرجلين فهذا كله لا يجزئ لأن
~~هذه معان تمنع التصرف والتكسب وهي من المعاني التي لا يرجى برؤها وأما
~~المريض الذي به الحمى أو الرمد أو الظفر فإنه يجزئ لأن هذه المعاني وإن
~~كانت الآن تمنع التصرف والتكسب فإنها معان يرجى زوالها قال ابن الماجشون في
~~الواضحة يجوز عتق المريض إلا الذي ينازع واختلف قول مالك في الأعرج فقال
~~مرة يجزئ وقال مرة لا يجزئ ثم رجع إلى أنه إن كان عرجا خفيفا أجزأ وقال أبو
~~حنيفة يجزئ أقطع اليد والرجل والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فتحرير
~~رقبة} [النساء: 92] وإطلاق الاسم يقتضي السلامة ودليلنا من جهة القياس أن
~~هذا نقص يمنع التصرف التام فوجب أن يمنع الإجزاء كما لو كان مقطوع الرجلين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# واختلف في الخصي فقال ابن القاسم لا يجزئ وقال أشهب يجزئ وجه القول الأول
~~أنه ناقص الخلقة كالأعور والأشل ووجه القول الثاني أن هذا نقص لا يؤثر في
~~عمله وتصرفه كالفحج وأيضا فإنه أغلى ثمنا من غيره.
# (مسألة) :
# اختلف في أقطع الإبهام الواحدة فقال ابن القاسم في المدونة لا يجزئ وكذلك
~~قال في المقطوع الأصبع والأصبعين وقال غيره يجزئ مقطوع الأصبع واختلف قول
~~ابن القاسم في ذلك في المبسوط فقال مرة يجزئ مقطوع الأصبع وقال مرة لا يجزئ
~~مقطوع الأصبع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# واختلف في الأعور فقال مالك والمصريون يجزئ وقال عبد الملك لا يجزئ وهو
~~قول مالك في المبسوط وجه قول مالك أن العين الواحدة تقوم مقام العينين أو
~~قرب ذلك فكان كمن بعينيه ضعف ووجه قول مالك أن نقصه ما يجب به نصف الدية
~~كأقطع اليد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# واختلف في الأصم فقال مالك لا يجزئ وقال أشهب يجزئه وجه قول مالك ما احتج
~~به القاضي أبو محمد من أنه نوع منفعة كاملة يضر بالعمل ويجب فيها الدية
~~الكاملة كالعمى ووجه قول أشهب ما قاله القاضي أبو محمد أيضا من أن ذهاب
~~السمع لا ms1835 يضر بالعمل ولا بالتصرف كبير إضرار لأن أكثر ما فيه صعوبة فهمه
~~للكلام وذلك يوصل إليه ما يقوم مقامه من الإشارة ومن يتعذر عليه فهم الكلام
~~لعجمته أو لبعد فهمه يجزئ ففي مسألتنا مثله.
# (مسألة) :
# وأما المقطوع الأذنين فقال ابن القاسم في المدونة لا يجزئ قال القاضي أبو
~~محمد خلافا لأصحاب الشافعي والدليل على ذلك أن فيهما منفعة وهي حوش الصوت
~~إلى السمع ودفع الضرر عنه مع ما في ذهابهما من التشويه بالخلق وفي المبسوط
~~عن ابن القاسم أن الجدع
# PageV03P255
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أنه
~~قال أدركت الناس وهم إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة بالمد
~~الأصغر ورأوا ذلك مجزيا عنهم) .
#
### | [المنتقى]
# في الأذن يجزئ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والبكم يمنع الإجزاء قال ابن القاسم في المبسوط لا يجزئ الأخرس في شيء من
~~الكفارات وذلك خلاف للشافعي قال القاضي أبو محمد وإن كان معه صمم فهو أبين
~~لأن فقد الكلام يجري مجرى فقد البصر واليد والرجل لأنه يضر بعمله وينقص
~~تصرفه ويضعف فهمه وإفهامه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجوز الذي ذهب جل أسنانه فإن ذهب أقلها فإنه يجزئ قال ابن القاسم في
~~الواضحة وتأخرت مسائل من هذا الباب إلى الظهار وإلى العتق وبالله التوفيق.
# (مسألة) :
# ومن ابتاع أمة فأعتقها عن واجب ثم ظهر بها حمل فلا تجزئ قاله في العتبية
~~وله أن يرجع بقيمة العيب قال مطرف وابن الماجشون ولا يجزئ عتق العبد الآبق
~~إلا أن يوجد بعد العتق سليما ويعلم أنه كان يوم عتقه صحيحا فأما إن كان
~~يومئذ عليلا ثم صح أو صحيحا ثم اعتل لم يجزه حتى يكون صحيحا في الحالين قال
~~أصبغ وروي أكثره عن ابن القاسم ومعنى ذلك كان يكون المرض مما يمنع الإجزاء
~~وأما إن كان مريضا لا يمنع الإجزاء فإنه يجزئ وفي هذا إشارة إلى أنه لا
~~يجزئ عتق المريض.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [البقرة: 196] يريد من لم ms1836 يجد شيئا
~~مما ذكر فوق هذا فإنه ينتقل إلى الصيام ولا يجزئه الصوم مع وجود رقبة أو
~~كسوة أو إطعام.
# وقد روى ابن المواز عن مالك لا يصوم الحانث حتى لا يجد إلا قوته ويكون في
~~بلد لا يعطف عليه فيه وروى ابن مزين عن ابن القاسم إن كان له فضل عن قوت
~~يومه أطعم إلا أن يخاف الجوع وهو في بلد لا يعطف فيه عليه ويعتبر في ذلك أن
~~يجد فضلا عن قوت يومه الذي ذكر ما يعتق فيه رقبة كاملة أو يكسو الكسوة التي
~~تجزئه أقل ما يجزئ من إطعامهم فإن قصر ما عنده عن ذلك فليس بواجد ويجزئه
~~الصيام ووجه ذلك أن وجود ذلك معتبر بوجود العين التي يخرجها وذلك لا يصح
~~عدمه والثاني أن يجد في ملكه قيمتها مما يلزمه إخراجه فيها وكل ما كان عنده
~~من عين أو عرض يتصرف في ذلك.
# (مسألة) :
# والاعتبار في ذلك بحال التكفير دون حال اليمين وحال الحنث وإن كان حين
~~اليمين معسرا ثم أيسر قبل أن يشرع في التكفير لم يجزه الصيام لأنه الآن
~~واجد للعتق أو الإطعام فإن تلبس بالصوم ثم أيسر أجزأه أن يتمادى على صومه
~~لأنه قد تلبس بالصوم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان موسرا يوم الحنث فترك التكفير حتى أعسر فصام ثم أيسر فقد روى ابن
~~المواز عن ابن القاسم أنه يعتق قال ولم أسمعه من مالك والمشهور عن مالك أنه
~~يجزئه وجه القول الأول عندي الاستحباب والمشهور من قول مالك وأصحابه
~~الاعتبار بحالة التكفير كمن يتمكن من الصلاة في أول الوقت فلم يؤدها حتى
~~مرض فلم يقدر على القيام أنه يجزئه أن يصلي جالسا ولا قضاء عليه وإن أطاق
~~بعد ذلك القيام.
# (مسألة) :
# وإذا أذن السيد لعبده أن يكفر بالإطعام فصام فهل يجزئه قال ابن حبيب لا
~~يجزئه لأنه بالإذن خرج عن أن يكون من أهل الصيام وفي المدونة أنه يجزئه
~~وضعف إذن السيد في ذلك.
# (ش) : قوله أدركت الناس يحتمل أن يريد بالمدينة لأنها ms1837 داره وبها كان
~~علماء الصحابة الذين أدركهم وأشار إليهم بقوله أدركت الناس يعطون في كفارة
~~اليمين بالمد الأصغر يريد مد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أصغر من مد
~~هشام وإنما عندهم بالحجاز مدان مد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو
~~أصغرهما ومد هشام وهو أكبرهما وقد اختلف أصحابنا في مقداره بمد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - والصحيح أنه مدان وسيأتي ذكره في الظهار إن شاء الله
~~تعالى والإطعام في كفارة اليمين مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا
~~في المدينة لضيق أقوات أهلها واختار أشهب بمصر مدا وثلثا واختار
# PageV03P256
# (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن يمينه
~~بالكسوة أنه إن كسا الرجال كساهم ثوبا ثوبا وإن كسا النساء
#
### | [المنتقى]
# ابن وهب مدا ونصفا لكل مسكين لسعة الأقوات بها قال ابن المواز ولو أخرج
~~بها مدا أجزأه وقال أبو حنيفة لا يجزئه أن يطعمهم أقل من نصف صاع لكل مسكين
~~من الحنطة والشعير والتمر صاع وإن غداهم وعشاهم أجزأه والدليل على ما نقوله
~~قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم}
~~[المائدة: 89] ومحال أن يكون بالمدينة مدان وسط شبع الأهل لا سيما على قول
~~أبي حنيفة إن المد رطلان ودليلنا من جهة القياس أن هذا أكثر من وسط طعام
~~العيال فلم يلزم في الكفارة أصل ذلك ما زاد على المدين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قال ابن المواز وإن غدى المساكين وعشاهم الخبز والإدام أجزأه قال ابن
~~حبيب حتى يشبعوا ولا يغديهم الخبز ولكن بإدام من زيت أو لبن أو قطنية أو
~~لحم أو بقل قال ابن عباس أعلاه اللحم وأوسطه اللبن وأدناه الزيت قال ابن
~~حبيب ولا يجزئه أن يغدي الصغار ويعشيهم ولكن إن أعطاهم فليعطهم ما يعطي
~~الكبار ويجزئه أن يعطي الصغير من الطعام المصنوع مثل ما يأكل الكبير قال
~~ابن المواز إذا كان فطيما ومعنى ذلك أنه إذا كان يرضع لم يتغذ الطعام
~~المصنوع ولا يتأتى بيعه في الأغلب ms1838 فكان حكمه أن يدفع إليه حنطة يتأتى له
~~بيعها وانتفاعه بها في غير القوت أو ادخارها إلى أن تضاف إلى مثلها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله أعطوا مدا من حنطة نص منه على تجويز إخراج الحنطة في ذلك ولا خلاف
~~فيه والذي يخرج في ذلك من الطعام ما يقتاته الناس غالبا ولا يستعمل غالبا
~~إلا على وجه القوت كالقمح والشعير والسلت والدخن والأرز والذرة فأما القمح
~~فمن أخرجه أجزأه لأنه أفضل ما يتقوت وأما الشعير فإن كان يأكل الشعير وقوت
~~الناس القمح فإن كان ذلك لفقر أجزأه لأنه قوته على الحقيقة وإن كان ذلك
~~لبخل وهو يقدر على الحنطة لم يجزه إلا الحنطة حكاه ابن حبيب عن أصبغ ووجه
~~ذلك أن بخله لا يخرجه عن أن يكون من أهل التقوت بالحنطة بعادة البلد وحاله
~~التي تحتمل ذلك وقال ابن المواز يخرج مما يأكل ومما يفرض على مثله وإذا كان
~~يأكل الشعير فليطعم منه ولا يجزئه الذرة إلا أن يكون هو أكله وقال ابن
~~الماجشون في الفطر يخرج من جل عيش البلد فإن كانوا يريدون بذلك إذا وافق
~~قوت المخرج قوت البلد فهو وفاق وإن أرادوا وإن خالف قوت المخرج قوت البلد
~~فهو خلاف والأول أظهر.
# (فرع) فإذا قلنا يخرج شعيرا فقد قال ابن المواز يطعم منه في الكفارة قدر
~~مبلغ شبع القمح.
# (فرع) فإن تقوت الحنطة وأهل البلد يقتاتون الشعير لم يجزه أن يخرج الشعير
~~رواه ابن حبيب عن أصبغ.
# (مسألة) :
# ولا يخرج السويق في الكفارة قاله ابن حبيب عن أصبغ ووجه ذلك أنه قد عدل
~~به عن وجه ما يتقوت عليه غالبا كما لو اتخذ منه العصيد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الدقيق فإنه يجزي إذا أعطى منه قدر ريعه وكذلك الخبز في الكفارات
~~التي يطعم فيها قاله ابن حبيب عن أصبغ ووجه ذلك أنه لم يخرجه عن وجه
~~الاقتيات المعتاد ولو أطعم هذا المقدار لأجزأه غير أن ابن حبيب روى عن أصبغ
~~لا يجزئه أن يطعمهم الخبز قفارا ومعنى ذلك أن لا ms1839 يستوعب مقدار المد من
~~الخبز وأما إذا أطعمهم بإدام فإنما يلزمه أن يشبعهم للغداء والعشاء فإن
~~استوعبوا ذلك وإلا فقد أجزأه ما أكلوا والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يخرج التين ولا القطنية وإن كان عيش قوم وهذا مبني على أنه ليس بقوت
~~عنده أو على أنه ليس بقوت معتاد ولا شائع في البلاد وقد استوعبت الكلام في
~~هذا في زكاة الفطر بما يغني عن إعادته ولم أر أصحابنا يفرقون بينهما بل
~~ظاهر مسائلهم يقتضي المساواة والله أعلم.
# PageV03P257
# كساهن ثوبين ثوبين درعا وخمارا وذلك أدنى ما يجزئ كلا
~~في صلاته) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يكفر عن يمينه بإطعام
~~عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة وكان يعتق المرار إذا وكد اليمين) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إن المكفر عن يمينه إن اختار أن يكفر بالكسوة فإنه
~~إنما يكفر بما يصلي فيه فقال في الرجال ثوبا ثوبا وذلك يكون على ضربين:
# أحدهما: القميص الذي يستر العورة والجسد وهذا يشتمل على فرض لباس الصلاة
~~وفضله وإن أعطاه إزارا فقد قال ابن حبيب يعطيه إن شاء قميصا وإن شاء إزارا
~~يبلغه أن يلتحف به مشتملا وهذا على معنى القمص أيضا وأما الإزار الذي يمكن
~~الاشتمال به ولكن يمكن أن يتزر به فلم أر فيه لأصحابنا نصا والأظهر عندي
~~أنه لا يجزي لأنه لا ينطلق عليه اسم كسوة.
# (مسألة) :
# وأما المرأة فنص أصحابنا على أنه يكسوها قميصا وخمارا لأنه لا تجزئها
~~الصلاة بأقل من ذلك.
### | 1 -
# (فرع) ومن النساء الطويلة والقصيرة فيجزي بعضهن من القمص في الصلاة
~~لقصرها ما لا يجزي بعضهن لطولها والذي عندي أنه إنما يعطى كل واحدة منهن ما
~~يستر عورتها في صلاتها.
### | 1 -
# (فرع) وإذا كانت المرأة صغيرة فقد روي عن عيسى عن ابن القاسم إن كسا صغار
~~الإناث فليعطهن درعا وخمارا والكفارة واحدة لا ينقص منها لصغير ولا يزاد
~~لكبير روى ابن المواز عن أشهب أنه تعطى الصبية التي ms1840 لم تبلغ الصلاة الدرع
~~دون خمار فإذا بلغت الصلاة أعطيت الدرع والخمار وقال ابن حبيب يعطى صغار
~~الإناث ما يعطى الرجال قميصا كبيرا وجه القول الأول أن هذا مال يخرج في
~~الكفارة يعتبر فيه القدر فوجب أن يكون مقدارا حق الصغير فيه كحق الكبير أصل
~~ذلك الإطعام ووجه القول الثاني أن الكسوة معتبرة بحال من تدفع إليه ولذلك
~~فرق بين الرجل والمرأة ولا يفرق بينهما في الإطعام وقد يفرق بين المساكين
~~في الإطعام إذا غدوا وعشوا فإن كل واحد منهم يأكل شبعه سواء زاد على المد
~~أو نقص منه.
# (مسألة) :
# وإن كسا صبيا صغيرا فقد قال ابن حبيب يعطى كل صغير مثل كسوة الكبير وقاله
~~ابن المواز.
# وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أنه لم يعجبه كسوة الأصاغر بحال وكان
~~يقول من أخذ منهم بالصلاة فله أن يكسوه قميصا مما يجزيه فعلى هذا يعطى
~~الصغير الذي بلغ حد الأمر الذي بلغ في الصلاة قميصا يجزئه في الصلاة وهو
~~دون قميص الرجل فالأظهر عندي أن يكون ذلك حد أقل ما يعطى من صغر ممن يكسى
~~على هذه المقالة ممن أمر بالصلاة من الرجال والنساء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا كفر بالكسوة أو الإطعام فالمختار أن تكون الكفارة كلها كسوة أو
~~إطعاما فإن كسا خمسة وأطعم خمسة فاختلف قول ابن القاسم فيه فقال يجزيه
~~وأظنه قول مالك وقال لا يجزيه قال أشهب ويضيف إلى ما شاء منها تمام العشرة
~~وجه القول الأول أن جميع ما أخرجه مصروف إلى المساكين فإذا كان مما يجزي
~~الكفارة منه بانفراده جاز أن يجمع إلى ما يجزي منه أصله إذا كانت طعاما
~~كلها أو كسوة كلها ووجه القول الثاني أن الكفارة لا تصح من جنسين كالكسوة
~~والعتق.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - أنه كان يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين
~~وهذا يقتضي اعتبار عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم.
# (فصل) :
# وقوله وكان يعتق المرار إذا وكد اليمين يقتضي أن ذلك كان يتكرر وذلك جائز
~~في الحنث في ms1841 اليمين والتكفير والأصل في ذلك ما روي عن أبي موسى الأشعري أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «وإني والله إن شاء الله لا أحلف على
~~يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير» وما روى
~~أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لأن يلج أحدكم بيمينه
~~في أهله آثم له عند الله
# PageV03P258
# جامع الأيمان (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
~~وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن
~~الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» ) .
#
### | [المنتقى]
# من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه» .
# (مسألة) :
# فإن تكررت الأيمان وتكرر الحنث فيما جاز له أن يعتق في بعضها ويطعم في
~~بعضها ويكسو في بعضها إلا أنه يكون العتق عن كفارة مفردة وكذلك الكسوة.
# وقد تقدم ذكره فإن أطعم في يوم واحد عن كفارتين فأطعم عشرين مسكينا عن
~~كفارتين أجزأه ما لم ينو أن يكون كل مسكين أعطاه عن كفارتين وكذلك لو أعتق
~~وأطعم وكسا وعليه ثلاث كفارات أجزأه ما لم ينو أن يكون كل شيء من ذلك عن
~~جميع الكفارات لأنه إذا لم ينو ذلك لم تنصرف كفارة كل واحدة إلا إلى يمين
~~ولا يلزمه التعيين أن تكون كل كفارة ليمين معينة بل يجزئه أن يكفر واحدة من
~~أيمانه إذا كان عليه أيمان حنث وإن لم يعينها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أطعم عشرة مساكين مدا مدا عن كفارة ثم أعاد عليهم عن كفارة أخرى فقد
~~كره مالك ذلك فقال لا يفعل إلا بعد أيام وقال ابن القاسم إن أطعمهم بعد
~~أيام أجزأه وكذلك إن كساهم بعد أن عروا من الكسوة الأولى انتهى.
### | [جامع الأيمان]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم»
~~تخصيصان للنهي بالحلف بالآباء ms1842 أحدهما لكثرة استعمال العرب له فقصد إلى
~~النهي عنه والثاني أنه هو الذي سمع - صلى الله عليه وسلم - من عمر - رضي
~~الله عنه - وهو مما لا يجوز فقصده بالنهي ثم عم بعد ذلك النهي عن الحلف
~~بغير الله وقصر الحلف عليه تعالى فقال «من كان حالفا فليحلف بالله أو
~~ليصمت» فخير بين الحلف والصمت وذلك يتضمن المنع من الحلف بغير الله لأنه
~~ليس من جملة المباح الذي هو خير فيه بل ما تقدمه عن أن يحلف حالف بأبيه
~~دليل على أنه لم يبح غير ما خير فيه من الحلف بالله خاصة فمن تعداه فلا
~~يتعداه إلا إلى الصمت وعلى هذا جماعة المسلمين امتثالا لأمر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فلا يجوز لأحد أن يحلف بالشمس ولا بالقمر ولا بالنجوم ولا
~~بالسماء ولا بالأرض ولا بشيء من المخلوقات ومن حلف بذلك فقد أثم ولا شيء
~~عليه.
# وقد روي عن عبد الله بن عباس أنه قال لأن أحلف بالله فآثم أحب إلي من أن
~~أظاهر.
# وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن
~~أحلف بغيره صادقا فإن اعترض معترض بما جاء من ذلك في القرآن من قوله تعالى
~~{والسماء ذات البروج} [البروج: 1] {والسماء والطارق} [الطارق: 1] {والشمس
~~وضحاها} [الشمس: 1] {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] وبغير ذلك ففيه قولان
~~أحدهما أن تقدير ذلك ورب الشمس وضحاها ورب السماء والطارق والثاني أنه
~~تعالى يختص بذلك لأن له أن يقسم بما شاء لأنه معبود.
# وقد أعلمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك محظور علينا فلا يجوز
~~لنا القسم بشيء من ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حلف باللاتي والعزى أو بالطواغيت فقد أثم ولا كفارة عليه إن حنث وقال
~~أبو حنيفة والثوري عليه كفارة يمين والدليل على ما نقوله ما روى حميد بن
~~عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«من حلف فقال في يمينه باللاتي والعزى فليقل لا إله إلا الله ms1843 ومن قال
~~لصاحبه تعالى أقامرك فليتصدق» وما روى أبو قلابة عن ثابت بن الضحاك أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال»
~~معناه والله أعلم معتقدا لذلك ولذلك أمر من حلف باللاتي والعزى وأظهر حلفا
~~ظاهره الكفر أن يعاود بالتهليل ولفظ
# PageV03P259
# (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يقول لا ومقلب القلوب» ) .
# (ص) : (مالك عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة عن ابن شهاب أنه بلغه «أن
~~أبا لبابة بن عبد المنذر حين تاب الله عليه قال يا رسول الله أهجر دار قومي
~~التي أصبت فيها الذنب وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجزئك من ذلك الثلث» )
#
### | [المنتقى]
# التوحيد الذي ينفي الكفر والظاهر من هذا موجب قوله دون غيره لأنه لو وجبت
~~عليه الكفارة لقرن الأمر بها بالأمر بكلمة التوحيد.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ولا ومقلب القلوب على سبيل القسم
~~ويقتضي ذلك أنه كان يكثر القسم به ولعله - صلى الله عليه وسلم - كان يواظب
~~على ذلك تنبيها على ما ينفرد به تعالى من تقليب القلوب من الرضا بالشيء إلى
~~الكراهية ومن العزم على الفعل إلى العزم على الترك وفي ذلك معنى آخر وهو
~~أنه يجوز الحلف في أسماء الله وأوصافه بغير الله فيجوز أن يحلف الحالف
~~فيقول لا وخالق الخلق وباسط الرزق ومدبر الأمور وفالق الإصباح وجاعل الليل
~~سكنا وما جرى مجرى ذلك.
# (ش) : قوله «إن أبا لبابة بن عبد المنذر قال حين تاب الله عليه: أهجر دار
~~قومي التي أصبت فيها الذنب» على وجه المبالغة في الإقلاع عن الذنب وترك كل
~~ما كان سببا إليه فقد يكون مقامه ببلده أو ماله بها من مال المساكين والمال
~~سبب ذلك الذنب.
# وقد يكون سببه بعده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين لم يجاوره فيعظه
~~وينهاه ويعلمه ولذلك قال وأجاورك. ms1844
# (فصل) :
# وقوله (وأنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله) يريد التقرب بذلك إلى الله
~~تعالى والشكر له تعالى على توبته بعد تورطه في الذنب.
# (فصل) :
# وقوله يجزيك من ذلك الثلث ظاهره أنه قد كان التزم الصدقة بجميع ماله
~~ولذلك قال له يجزيك من ذلك الثلث لأن هذا اللفظ إنما يستعمل فيما يلزم
~~الإنسان فيه حكم فيقال له يجزيك من ذلك كذا ولو كان أمرا لم يلزمه بعد لقال
~~تصدق بثلث مالك وأمسك على نفسك الباقي ليكفيك عن الحاجة إلى الناس كما «قال
~~سعد بن أبي وقاص قلت يا رسول الله: أوصي بمالي كله؟ قال لا قلت بالشطر؟ قال
~~لا قلت بالثلث؟ فقال: - صلى الله عليه وسلم - الثلث والثلث كثير أو كبير» .
# وقد اختلف العلماء فيمن حلف بصدقة ماله فحنث فقال مالك يجزئه من ذلك
~~الثلث وقال أبو حنيفة يخرج جميعه من العين والحرث والماشية دون سائر أمواله
~~وقال إبراهيم النخعي يخرج جميع ماله وإن ثبت حديث أبي لبابة فإنه يتأول على
~~أنه لم يكن أوجبه بعد وأن معنى يجزئك من ذلك الثلث أنه يجزئك من غاية
~~النهاية فيما يتقرب به إلى الله عز وجل فإن إخراج الإنسان جميع ماله ابتداء
~~ويبقى عالة ممنوع منه، والأفضل له استبقاء أكثره بقوله تعالى {ولا تجعل يدك
~~مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29]
~~وقال تعالى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}
~~[الفرقان: 67] وهذا فيما يفعله الإنسان ابتداء فأما ما قد التزمه فإنه
~~يلزمه كالطلاق وهو ممنوع من إيقاع الثلاث وإنما أبيحت له واحدة فإن أوقع
~~الثلاث لزمته.
# وجه ما ذهب إليه مالك حديث أبي لبابة «يجزئك من ذلك الثلث» وظاهره ما
~~قلنا ومن جهة المعنى أن استيعاب المال بالصدقة ممنوع فوجب أن يؤثر هذا
~~المنع في العدول عنه وأن لا يبطل في الجملة لأن النقص لا يتناول البعض فوجب
~~رده إلى الثلث كالوصية.
# (مسألة) :
# إذا قلنا إنه لا يجب عليه إخراج جميعه فإنه يجزئه ms1845 من ذلك الثلث سواء كان
~~ماله قليلا أو كثيرا وبه قال الزهري وقال ابن وهب إن كان غنيا لزمه أن يخرج
~~ثلث ماله وإن كان قليل المال يجحف به إخراج ثلث ماله أجزأه أن يخرج زكاة
~~ماله وإن كان فقيرا فكفارة يمين وقال الشافعي عليه على كل حال كفارة
# PageV03P260
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يمين والدليل على صحة ما نقوله أن هذا التزام لا ذكر فيه لليمين ولا يصرف
~~عن ظاهره للقربة فلم تجب به كفارة يمين كما لو نذر صوما أو صلاة.
# (مسألة) :
# وهذا إذا علق الصدقة على جميع ماله فإن علقها على جزء من جميع ماله فإن
~~عليه غرم جميع ذلك الجزء من ماله كقوله الربع أو النصف أو التسعة أعشار
~~لزمه إخراج ذلك كله ولم يقتصر منه على الثلث وفي النوادر روي عن ابن وهب عن
~~مالك يقتصر من ذلك على الثلث وجه القول الأول أن حلفه بصدقة ماله قد تناول
~~لفظ المال على وجه عام يحتمل التخصيص وليس فيه دليل على الاستيعاب غير ما
~~يقتضيه اللفظ وإذا علقه بجزء منه فقد علقه على جزء مخصوص من الجملة فكان
~~ذلك دليلا على أن المراد باللفظ بمنزلة التعين والتعين أقوى في تعلق
~~الأحكام به من المطلق ووجه الرواية الثانية أنه إخراج مال على وجه يمنع من
~~استيعابه ولا يمنع من إبعاضه فوجب رده إلى الثلث كالوصية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تصدق بشيء معين وهو جميع ماله فالمشهور من المذهب أنه يلزمه إخراج
~~جميعه وفي النوادر عن ابن نافع يجزئه الثلث وجه القول الأول أن تعليق
~~الأحكام بمعين يقتضي من اختصاصها به ما لا يقتضيه تعليقها بلفظ عام ألا ترى
~~أن من أخبر لقد رأى بني زيد كان صادقا إذا رأى بعضهم ولو أراد بقوله ذلك
~~التخصيص وإذا قال لم أرهم وأراد بذلك جميعهم كان صادقا فإذا رأى بعضهم
~~وأراد الجميع تعلق الحكم بجميعهم في تعليق الرؤية بجميعهم ونفيها عنهم وإذا
~~عين زيدا اختص هذا الحكم به اختصاصا لا ms1846 يجوز غيره ولا يحتمل من التخصيص ما
~~احتمله عدم التغيير فلذلك إذا حلف بصدقة ماله لم يلزمه إخراج جميع ماله لأن
~~اللفظ يحتمل الجميع ويحتمل البعض وإن كان في الجميع أظهر، وإذا عين عبدا أو
~~ثوبا لزمه إخراج جميعه لأن ما علق عليه الحلف معين لا يحتمل التخصيص فلزمه
~~لذلك إخراج جميعه ووجه الرواية الثانية أن الحلف بصدقة جميع المال يقتضي
~~الرد إلى الثلث كما لو حلف بجميع ماله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حلف بصدقة عدد من ماله مثل أن يحلف بصدقة مائة دينار من ماله، لزمه
~~إخراج جميعها وإن لم يف بها ماله بقي باقي ذلك في ذمته دينا عليه رواه ابن
~~حبيب عن مالك وأصحابه ووجه ذلك أن هذا نوع من التعيين ويجب استيعابه ويجب
~~على رواية ابن وهب وقول ابن نافع أن يرد في ذلك كله إلى ثلث المال ما لا
~~يلزمه سواه والله أعلم.
# (مسألة) :
# ومن حلف بصدقة ماله مرة بعد مرة فليس عليه إلا ثلث واحد رواه ابن حبيب عن
~~مالك وأصحابه وهو في كتاب ابن المواز واختلف في ذلك قول ابن القاسم فقال
~~يخرج عن اليمين الأولى ثلث ماله ثم يخرج ثلث ما بقي عن اليمين الثانية وبه
~~قال أشهب وجه القول الأول أن اليمين بصدقة المال مبنية على الرد إلى الثلث
~~فمتى تكررت لم يقض إلا ثلثا واحدا، أصل ذلك الوصية لوصي بثلث ماله أو جميع
~~ماله مرة بعد مرة لم يلزمه غير ثلث واحد والله أعلم ووجه الرواية الثانية
~~أن كل يمين منها يمين صدقة بمال فكان لها حكمها كما لو حلف في شيء ليتصدقن
~~على فلان بدينار ثم حلف في شيء آخر ليتصدقن على فلان بدرهم لثبت حكم
~~اليمين.
# (فرع) فإذا قلنا ليس عليه إلا ثلث واحد فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن
~~القاسم أنه سواء كانت أيمانه في أوقات مختلفة وأيمان مختلفة فحنث فيها كلها
~~أو بعضها في وقت واحد أو حنث بعد حنث فليس عليه إلا ثلث واحد إلا ms1847 أن يخرجه
~~ثم يحلف بعد ذلك فحنث فإنه يخرج ثلثه مرة ثانية فإما أن يحنث ولا يخرج
~~الثلث حتى يحنث مرة أخرى فليس عليه إلا ثلث واحد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حلف بصدقة ماله وماله على مقدارها ثم حنث وقد زاد ماله أو نقص فإنما
~~يلزمه الثلث مما كان بيده يوم اليمين دون النماء قاله مالك سواء زاد ماله
~~بتجارة أو فائدة وروى ابن حبيب إلا أن يزيد بولادة فيخرج ثلث الأولاد مع
~~ثلث الأمهات وجه القول الأول أنه إنما تلزمه اليمين فيما كان
# PageV03P261
# (ص) : مالك عن أيوب بن موسى عن منصور بن عبد الرحمن
~~الحجبي عن أمه عن عائشة - رضي الله عنها - أم المؤمنين أنها سئلت عن رجل
~~قال مالي في رتاج الكعبة فقالت عائشة (يكفره ما يكفر اليمين) .
#
### | [المنتقى]
# يملكه يوم اليمين فأما ما ملكه بعد ذلك فلم تتناوله يمينه، ووجه الرواية
~~الثانية أن هذا ملك يتعلق بالأمهات قبل الولادة إلى حين الولادة فيعلق بما
~~تلده أصل ذلك تملك الحالف.
# (مسألة) :
# فإن نقص ماله بعد اليمين لم يلزمه إلا ثلث ما بقي بيده يوم الحنث قال ابن
~~حبيب ولم يختلفوا في هذا وهذا إذا ذهب ما ذهب منه بأمر من السماء من غير
~~تفريط قال ابن المواز يلزمه ما تلف بسببه ولا يلزمه ما تلف بغير سببه وروى
~~ابن حبيب عن مالك أن ما أنفق منه فهو دين عليه وإن ذهب بغير سببه لم يضمن
~~ولا يضر التفريط بعد الحنث وقال سحنون يضمن بالتفريط بعد الحنث وجه قول ابن
~~حبيب أنه لا يضره التفريط إذ إخراج الكفارة ليس على الفور فتأخير إخراجها
~~لا يوجب عليه الضمان ووجه قول سحنون يحتمل أن يريد أنها على الفور ولأنه
~~جزء ما أوجب عليه إخراجها فلزمه بالتفريط كالزكاة.
# (مسألة) :
# وأما إذا أنفقه بعد الحنث فقد قال مالك لا شيء عليه ولا يتبع به دنيا
~~وقال ابن القاسم يضمن كزكاة فرط فيها حتى ذهب المال رواه ابن المواز عنها
~~وجه ms1848 قول أشهب أنه غير مطالب بها وإن أنفقها لضرورة وحاجة إليها لم يأثم
~~بذلك كما لم يأثم الذي وقع على أهله في رمضان إذ علم النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بحاجته إليها فأمره أن يطعمها أهله ونحن نتأول في ذلك أن الكفارة
~~باقية في ذمته ووجه قول ابن القاسم أنه حق لله تعالى يجب عليه إخراجه فإن
~~أنفقه وجب عليه إخراجه أصل ذلك الزكاة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا حلف بصدقة ما تقدم ملكه عليه وأما إذا حلف بصدقة جميع ما يملكه
~~في المستقبل فقد قال مالك لا يلزمه شيء وإن حلف بصدقة ما يستفيده في مصر أو
~~غيرها لزمه ذلك بمنزلة الطلاق.
# (فرع) ومن حلف بصدقة مال فحنث وله عين ورقيق وحبوب فليخرج ثلث ذلك كله
~~إلا أن ينوي العين خاصة قال أشهب ويخرج ثلث خدمة المدبر والمعتق إلى أجل
~~وقال ابن القاسم لا شيء عليه في مدبره ولا معتقه إلى أجل إلا أن يؤاجرهم
~~فيخرج ثلث الأجرة وجه قول أشهب أن خدمتهم مال له بدليل أنه إذا أجرهم أخرج
~~ثلث الأجرة فلزمه ذلك وإن لم يؤاجرهم ووجه قول ابن القاسم أن ذلك ليس بمال
~~وإنما يصير مالا بالإجارة فهو شيء يستفاد بعد اليمين.
# (فرع) وأما كتابة مكاتبه فقال ابن القاسم يخرج ثلث قيمة الكتابة وإن عجز
~~المكاتبون نظر إلى قيمة رقابهم فإن كانت أكثر من قيمة الكتابة أخرج الفضل
~~وقال أشهب يخرج ثلث ما يأخذ من المكاتبين وإن عجز المكاتب أخرج ثلثه وما
~~يرجع من ذلك بعد موته لم يلزم ورثته فيه شيء رواه ابن المواز كله عنهما.
# (ش) : قوله مالي في رتاج الكعبة الرتاج الباب قاله مالك والحطيم ما بين
~~الباب إلى المقام رواه ابن القاسم عن بعض الحجبة وقال ابن حبيب الحطيم ما
~~بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام وعليه يحطم الناس فمن قال مالي في
~~رتاج الكعبة فقد كانت عائشة تقول فيه كفارة يمين فأخذ به مالك ثم رجع إلى
~~أن لا شيء عليه وهو ms1849 قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال ابن حبيب وأرى
~~أن يسأل فإن نوى أن يكون ماله للكعبة فليدفع ثلثه إلى خزنتها يصرف في
~~مصالحها فإن استغنى عنه بما أقام السلطان لها من ذلك تصدق به وإن قال لم
~~أنو شيئا بذلك ولا أعرف لهذه الكلمة تأويلا فكفارة يمين أحب إلي وسواء كان
~~ذلك في نذر أو يمين وجه القول الأول أنه لما كانت يمينه خارجة على وجه البر
~~وكانت متعلقة بما لا منفعة فيه كانت بمنزلة النذر المبهم كفارته كفارة يمين
~~ووجه الرواية الثانية وهي المشهورة في المدونة وغيرها أن هذه يمين مفسرة
~~عريت عن اسم
# PageV03P262
# (ص) : (قال مالك في الذي يقول مالي في سبيل الله ثم
~~يحنث قال يجعل ثلث ماله في سبيل الله وذلك الذي جاء عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - في أمر أبي لبابة) .
#
### | [المنتقى]
# الله وصفاته نطقا ونية وعرفا فلم يجب بها كفارة أصل ذلك إذا نذر القيام
~~أو القعود أو الإنفاق لغير وجه واحتج مالك في ذلك بأن الكعبة لا تنقض ولا
~~ينقض الباب فيجعل مال هذا فيه.
# (مسألة) :
# وهكذا من قال مالي في الكعبة أو في حطيم الكعبة وأما إذا قال أنا أضرب
~~بمالي رتاج الكعبة أو الكعبة أو الحطيم أو الركن الأسود فإن عليه الحج
~~والعمرة ولا شيء عليه غير ذلك إذا لم يرد حملان ذلك على عنقه ولو أراد
~~حملانه على عنقه وهو مما جرت به العادة أن لا يحمله إلا راجل فإنه يجب عليه
~~المشي إلى مكة على نحو ما تقدم.
# (ش) : قوله في الذي يقول مالي في سبيل الله فيحنث يجعل ثلث ماله في سبيل
~~الله أما الكلام على الذي يلزم فقد تقدم فيه ما يغني عن الزيادة عليه فإن
~~امتنع من إخراج ذلك ففي الموازية قال ابن القاسم يجبر على إخراجه ما لم يكن
~~ذلك على وجه اليمين سواء جعل ذلك لمعين أو لغير معين وقال أشهب إنما يجبر
~~إذا جعل ms1850 ذلك لرجل معين فإن فعل ذلك للمساكين لم يجبر وجه قول ابن القاسم
~~أنه حق الله تعالى تبرع بالتزامه فأجبر على إخراجه كما لو كان لمعين ووجه
~~قول أشهب ما احتج به بأنه حق لغير معين فلا يستحق أحد المطالبة به وتلزمه
~~عليه الزكاة فإنها لغير معين ويجبر على إخراجها.
# (فصل) :
# وأما قوله في سبيل الله فإن هذه اللفظة تتناول كل سبيل بر فإن جميع سبل
~~البر سبيل الله تعالى ولكن جرى عرف الاستعمال لها في الغزو والجهاد والرباط
~~فإذا أطلقت هذه اللفظة حملت على ذلك وسئل مالك عمن قال لشيء من ماله هو في
~~سبيل الله فقال سبل الله كثيرة وهذا لا يكون إلا في الجهاد فليعط في
~~السواحل والثغور قيل له فيعطي في جدة فقال لا ولم ير جدة مثل سواحل الروم
~~والشام ومصر ذلك أنها كانت في وقته ثغور الإسلام قيل له أنه قد كان في جدة
~~خوف فقال إنما كان ذلك مرة ولم يكن يرى جدة من السواحل التي يرابط فيها
~~يعني أنها ليست بمكان يخاف لمسالمة من يجاورهم من العدو وإمساكهم عن غزوهم
~~وأذاهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال لعبده لله علي أن أجعلك في سبيل الله فليجعله في سبيل الله وذلك
~~بأن يبيعه ويدفع ثمنه إلى من يغزو من موضعه إن وجد فإن لم يجد بعث بثمنه
~~إلى الثغور ومواضع الغزو ووجه ذلك أن العبد ليس مما يصرف في سبيل الله
~~فلذلك بيع وصرف ثمنه ولو كان عبدا يمكن أن ينتفع به في هذا الوجه لكان
~~الوجه أن ينفذ به ولا يبيعه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان ما نذره أو حلف به فرسا أو سلاحا أنفذه بعينه إن وجد من يقبله
~~منه وأمكن حمله وإن تعذر ذلك عليه لبعد المكان وعظم المؤنة في نقله باعه
~~وأنفذ ثمنه يصرف في مثله من الأداة والكراع ومعنى ذلك أنه لما كان ما نذر
~~يصلح استعماله في الوجه الذي نذره فيه تعلق النذر بعينه إن أمكن ذلك فإن
~~تعذر الموضع ms1851 وتعذر لما ذكرناه لزم بيعه بثمن يمكن إيصاله ويسهل حمله فإذا
~~وصل حمله نقل إلى صفة الأصل لما كانت صفة يمكن استعمالها في هذا الوجه إن
~~أمكن ذلك وبلغ الثمن فإن قصر الثمن ففيما كانت منفعتها أو من جنسها أو ما
~~يقرب منها مثل أن يكون سيفا فيقصر ثمنه عن سيف يشترى به هناك فلا بأس أن
~~يشتري به رمحا أو غير ذلك مما يستعمل في الحرب ويبلغه ثمن ما بيع به والله
~~أعلم.
# PageV03P263
# (ص) : (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن
~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يخطب أحدكم على
~~خطبة أخيه» مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» قال مالك وتفسير قول رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فيما نرى والله أعلم لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أن
~~يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان على صداق واحد معلوم وقد تراضيا فهي
~~تشترط عليه لنفسها فتلك التي نهى أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه ولم يعن
~~بذلك إذا خطب الرجل المرأة ولم يوافقها أمره ولم تركن إليه أن لا يخطبها
~~أحد فهذا باب فساد يدخل على الناس) .
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب النكاح]
# [ما جاء في خطبة النساء]
# بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب النكاح
### | ما جاء في خطبة النساء
# الخطبة بكسر الخاء ما يورد من الخطب في استدعاء النكاح والإجابة إليه وهو
~~في غير ذلك الخطبة بضم الخاء قال أبو إسحاق الزجاج الخطبة فيما له أول يريد
~~والله أعلم أن الخطبة بكسر الخاء ما يجري من المراجعة والمحاولة للنكاح
~~لأنه أمر غير مقدر ولا يتعين له أول ولا آخر لأن هذا اللفظ قد يستعمل في كل
~~ما يستدعى به النكاح من القول وإن لم يكن مؤلفا على نظم الخطب فيقال فلان
~~يخطب فلانة إذا استدعى نكاحها وإن لم يوجد منه لفظ يسمى خطبة ويدل ms1852 على ما
~~ذهب إليه أبو إسحاق الزجاج قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يخطب أحدكم على
~~خطبة أخيه» ولم يعن بالخطبة الكلام المؤلف الذي يؤتى به عند انعقاد النكاح
~~وإنما أراد ما يتراجع به القول عند محاولة ذلك ومراوضته والخطبة في استدعاء
~~النكاح مشروعة قال مالك في كتاب محمد هي مستحبة وهي من الأمر القديم وليست
~~بواجبة وعلى ذلك جميع الفقهاء وقال داود هي واجبة والدليل على صحة ما ذهب
~~إليه الجمهور حديث سهل بن سعد الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للذي لم يجد خاتما من حديد قد ملكتكها
~~بما معك من القرآن» .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه نهى أن
~~يخطب امرأة قد خطبها أخوه المسلم ورضيت به ووافقته على صداق معلوم» وكذلك
~~روي عن ابن نافع أن له أن يخطب ما لم يتفقا على صداق معلوم على رواية
~~الموطإ وروى ابن حبيب عن ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم ومطرف وابن
~~الماجشون أن المرأة إذا أظهرت الرضا بالرجل فقد نهي غيره عن أن يخطب تلك
~~المرأة وإن لم يتفقا على صداق وجه قول ابن نافع أن الموافقة لم تكمل بعد
~~وإنما تكمل بالتفويض أو بفرض الصداق وذلك أن كثرة الصداق قد ترغبها فيمن
~~تزهد فيه كما أن قلته قد تزهدها فيمن ترغب فيه وهو عوض بضعها ومعظم ما
~~يبذله زوجها ووجه قول ابن القاسم ما احتج به ابن حبيب من أن ذكر الصداق ليس
~~بشرط في صحة النكاح لأنه قد ينعقد من غير تسميته في نكاح التفويض.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك ووجد ما ذكرناه من الموافقة وإظهار الرضا فقد منع غير ذلك
~~الرجل من خطبتها وإن لم يوجد الإيجاب بعد وهذا مع تكافؤ حالتي الرجلين في
~~الدين فأما إذا كان الأول غير مرضي الدين وكان الثاني مرضيا فقد قال ابن
~~القاسم إني لا أرى على من دخل في مثل هذا شيئا ms1853 ولا أرى الحديث إلا في
~~الرجلين المتقاربين وأما صالح وفاسق فلا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن خطب على خطبة أخيه فقد روى سحنون عن ابن القاسم في العتبية يؤدب وإن
~~عقد على ذلك فهل يفسخ نكاحه أو لا روى سحنون عن ابن القاسم
# PageV03P264
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان
~~يقول في قول الله تبارك وتعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة
~~النساء أو أكننتم في أنفسكم} [البقرة: 235] أن يقول الرجل للمرأة وهي في
~~عدتها من وفاة زوجها إنك علي لكريمة وإني فيك لراغب وإن الله لسائق إليك
~~خيرا ورزقا ونحو هذا من القول) .
#
### | [المنتقى]
# لا يفسخ وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يفسخ قبل البناء ولا بعده وبه
~~قال أبو حنيفة والشافعي وروى ابن حبيب عن ابن نافع يفسخ قبل البناء وبعده
~~وروى ابن مزين عن ابن نافع يفسخ قبل البناء ولا يفسخ بعده وقال القاضي أبو
~~محمد إن الظاهر من المذهب الفسخ ودليلنا عليه نهي النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن ذلك والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ووجه القول الأول أن النهي
~~إنما يتعلق بالخطبة دون النكاح فلم يقتض فساد عقد النكاح.
# (فرع) فإذا قلنا لا يفسخ فقد روى العتبي عن عيسى عن ابن وهب أنه يستحب
~~لهذا العاقد أن يتوب من فعله ويعرضها على الخاطب أولا فإن حلله رجوت له في
~~ذلك مخرجا فإن أبى فليفارقها فإن نكحها الأول وإلا فلهذا أن يأتنف معها
~~نكاحا قال عيسى وقال ابن القاسم إن لم يحلله فليستغفر الله تعالى ولا شيء
~~عليه وجه قول ابن وهب أن العقد وقع على وجه الكراهية لحق آدمي يستحب أن
~~يخرج له عنه إن لم يحلله منه فإن أسقط حقه عرا عن الكراهية وإن أبى فلا
~~يمكنه الخروج منه إلا بالفرق فإن نكحها الأول وإلا فهذا الثاني أحد الخطاب
~~ووجه قول ابن القاسم أن فراقه إياها لا معنى له لأنه حق لم يثبت بعد وكان ms1854
~~للمرأة أن تمتنع من نكاح الأول حين خطبة الثاني ولكن يستغفر الله تعالى
~~لمخالفته نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل امرأة فلم يوافقها يعني أنها لم تبلغ
~~المبلغ الذي تقدم قبل هذا فيما يمنع الخطبة أو لم يوافقها وأظهرت وده فلم
~~ينه عن هذه أن يخطبها سواه قال مالك فهذا باب فساد يدخل على الناس يريد
~~والله أعلم أن مضرة هذا كانت تعم وتشيع لأنه كان يخطب المرأة من لا ترضاه
~~ولا تريده بل ترده فإذا امتنع على الناس خطبتها والتعرض لها بذلك فقد قصرت
~~على الأول الذي كرهته وعلى الرضا بما بذله لها مما ليس بمهر لها وهذا مما
~~يعظم فساده.
# (ش) : ما ذكر من قول الرجل للمرأة إني فيك لراغب وإني عليك لحريص تعريض
~~بالنكاح وهو الذي أباحه الباري تعالى بقوله {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به
~~من خطبة النساء} [البقرة: 235] .
# وقد «قال - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس فإذا حللت فآذنيني» وفي
~~غير الموطإ «فلا تفوتينا بنفسك» قال القاضي أبو إسحاق في أحكامه وإنما يعرض
~~المعرض بالخطبة ليفهم مراده كالتجاوب ينسب التعريض إلى الرجل خاصة ولو أن
~~المعرض بالنكاح اقتضى الجواب وبين أنه يريد المواعدة ثم أجابه الذي زوجه
~~بتعريض يفهم منه الإجابة لكره ذلك ويدخل في باب المواعدة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا بأس أن يهدي إليها الهدية فيما رواه ابن حبيب عن مالك قال ولا أحب أن
~~يفتي به إلا من تحجزه التقوى عما وراءه ووجه ذلك أنه ليس في الهداية تصريح
~~بالنكاح ولا مواعدة وإنما فيه إظهار المودة كقوله إني فيك لراغب وإني عليك
~~لحريص قال ابن حبيب ولا يجوز أن يواعد وليها بغير علمها وإن كانت تملك
~~أمرها قال.
# وقد سئل عنه عطاء فنهى عنه ووجه ذلك أن بيده عقدة النكاح وهو القائم به
~~من جهة المرأة فلا يجوز أن يواعد بالنكاح كما لا يجوز أن تواعد به المرأة
~~قال يحيى بن مزين والعدتان في ms1855 ذلك سواء عدة الوفاة وعدة الطلاق قال وسألت
~~عيسى عن الإطلاع للنظر فقال قد جاءت فيه رخصة وكان مالك لا يراه خوفا أن
~~يطلع على عورة ولا بأس أن يستأذن عليها فيدخل والله أعلم وروى محمد بن يحيى
~~عن مالك في المزنية لا بأس أن ينظر إليها وعليها ثيابها وروى عيسى عن ابن
~~القاسم عن مالك
# PageV03P265
# استئذان البكر والأيم في أنفسهما (ص) : (مالك عن عبد
~~الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في
~~نفسها وإذنها صماتها» ) .
#
### | [المنتقى]
# لا يعجبني ذلك ويحتمل أن يريد في رواية محمد بن يحيى أن ينظر إليها
~~مغتفلا لها إذا علم أن عليها ثيابها وأن ذلك الذي منع في رواية ابن القاسم
~~ويحتمل أن يكون أراد في رواية محمد بن يحيى أن ينظر إليها بعد إعلامها وأن
~~ذلك غير ما منعه ابن القاسم والله أعلم.
### | [استئذان البكر والأيم في أنفسهما]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «الأيم أحق بنفسها من وليها» الأيم هي
~~التي لا زوج لها.
# وقد روى هذا الحديث زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل قال «الثيب أحق
~~بنفسها من وليها» وهو قريب من الأول إلا أن لفظ الأيم لا يستعمل إلا في
~~التي لا زوج لها قط فلا ينطلق عليها اللفظ وقال القاضي أبو إسحاق أن الأيم
~~هي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا بالغا كانت أو غير بالغ فيخص من ذلك
~~البكر ذات الأب ويحمله على الثيب وعلى البكر اليتيمة وما تقدم أظهر من جهة
~~عرف الاستعمال ومع ذلك فيحمل اللفظ على عمومه دون تخصيص ورواية زياد بن سعد
~~تؤيد ذلك والله أعلم ومعنى كونها أحق بنفسها من وليها أنه ليس له إجبارها
~~على النكاح ولا إنكاحها بغير إذنها وإنما له أن يزوجها بإذنها ممن ترضاه
~~وليس لها هي أن تعقد على ms1856 نفسها نكاحا ولا تباشره ولا أن تضع نفسها عند غير
~~كفء ولا أن تولي ذلك غير وليها فلكل واحد منهما حق في عقد النكاح ووجه
~~كونها أحق به أنها إن كرهت النكاح لم ينعقد بوجه وإن كرهه الولي ورغبته
~~الأيم عرض على الولي العقد فإن أبى عقده غيره من الأولياء أو السلطان فهذا
~~وجه كونها أحق به من وليها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والبكر تستأذن في نفسها» قال ابن القاسم
~~وابن وهب وعلي بن زياد عن مالك في المدونة يريد البكر التي لا أب لها لأنها
~~هي التي تستأذن.
# وقد روى هذا الحديث زياد بن سعد فقال فيه «والبكر يستأذنها أبوها» وصواب
~~هذا الحديث ما رواه مالك.
# وقد تابعه عليه سفيان الثوري وكل واحد منهما إمام إذا انفرد قوله غلب
~~قوله على قول زياد بن سعد فكيف إذا اتفقا على خلافه.
# وقد رواه صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل فقال فيه «واليتيمة تستأمر»
~~وهو أثبت من زياد بن سعد وقوله أيضا أولى من جهة النظر ولعل عبد الله بن
~~الفضل لعلمه بالمراد به كان مرة يقول «والبكر تستأذن» ومرة يقول «واليتيمة
~~تستأمر» .
# وقد روى هذا الحديث شعبة عن مالك فقال فيه «واليتيمة تستأمر» ووجه آخر
~~وهو أنه قد روي عن زيادة بن سعد «والبكر تستأذن» بمثل رواية مالك ووجه ثالث
~~وهو أنا لو سلمنا صحة رواية زياد لحملنا على البكر المعنس ويجوز أن يحمل
~~على الاستئذان المندوب إليه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالتي تستأذن هي البكر البالغ قاله سحنون في المدونة لأن غير
~~البالغ لا إذن لها فالإنكار على ثلاثة أضرب بكر بالغ تنكح وتستأذن وهي التي
~~ذكر أنه يزوجها وصيها أو وليها وبكر لا تنكح ولا تستأذن وهي اليتيمة التي
~~لم تبلغ المحيض فإن اليتيمة لا تزوج إلا بإذنها والتي لم تبلغ لا يصح إذنها
~~فلا يصح إنكاحها وهذا في ذات القدر قال ابن حبيب ليس لوصي ولا لولي إنكاح
~~صغيرة حتى تبلغ فإن ms1857 فعل فسخ ذلك أبدا وإن طال وكان الولد ورضيت بذلك قاله
~~مالك وأصحابه وقال ابن القاسم في الموازية يفسخ إلا أن يتقادم بعد البناء
~~فيمضي وقال أصبغ حتى يتقادم وتلد الأولاد ولم ير التمادي عشرة أشهر طولا مع
# PageV03P266
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال قال
~~عمر بن الخطاب لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو
~~السلطان)
#
### | [المنتقى]
# الولد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المحتاجة ففي العتبية عن مالك لا تزوج حتى تبلغ المحيض وروي عنه في
~~بنت عشر سنين تطوف وتسأل الناس زوجت في غني برضاها وولت أمرها رجلا فأجازه
~~مالك ولم يجزه في الصغيرة قال سحنون في العتبية وهي رواية ضعيفة.
# (فصل) :
# وبكر تنكح ولا تستأذن وهي البكر ذات الأب فإن الأب يجبرها على النكاح دون
~~إذنها وإن استأذنها فحسن قال ابن حبيب يستحب للأب مؤامرة البكر ويذكر لها
~~الزوج ويختبر من الأم ومن غيرها رضاها أو كراهيتها وروى أشهب عن مالك إن
~~شاورها فحسن وله أن لا يفعل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وحد البلوغ المعتبر في ذلك عند مالك المحيض قال ابن حبيب أو بلوغ ثمان
~~عشرة سنة فتكون كالبالغ واختلف في الإنبات فقال ابن القاسم في المحتاجة إن
~~أنبتت أو شارفت زوجها الوصي أو الوالي برضاها وقاله أصبغ مرة وقال مرة بل
~~حتى تبلغ ويفسخ قبل ذلك قال ابن حبيب يفسخ قبل البناء وبعده وإن أنبتت قال
~~محمد لا يفسخ إذا أنبتت.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإذنها صماتها خص - صلى الله عليه وسلم -
~~البكر بهذا الحكم لما يغلب عليها من الحياء ولما جبل عليه أكثرهن من
~~الامتناع عن النطق بذلك فعلى هذا لا تسأل اليتيمة قطعا بالرضا رواه محمد
~~وغيره عن مالك وحكى الإسفراييني أن ذلك على وجهين عندهم أحدهما أن ذلك في
~~ذات الأب والجد وأما اليتيمة فإنها لا بد لها من النطق بالرضا والدليل على
~~ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله ms1858 عليه وسلم - أنه قال «لا تنكح الأيم
~~حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال
~~أن تسكت» .
# فوجه الدليل من الحديث أنه قال «ولا تنكح البكر حتى تستأذن» والتي لا
~~تنكح حتى تستأذن من الأبكار هي اليتيمة.
# (مسألة) :
# وصمات البكر يقتضي رضاها كما لو أقرت به في رواية ابن القاسم عن مالك وفي
~~المدونة وقال غيره من رواية مالك وذلك إذا كانت تعلم أن السكوت رضا وظاهر
~~هذا يقتضي أنه شرط في ذلك غير أن أكثر أصحابنا تأولوا ذلك على وجه
~~الاستحباب.
# وقد استحب مالك من رواية ابن الماجشون أن تعلم البكر أن إذنها صماتها
~~لئلا تجهل ذلك فتصمت في الكراهية قال الشيخ أبو إسحاق يقال لها ثلاث مرات
~~إن رضيت فاصمتي وإن كرهت فانطقي وقال القاضي أبو محمد في معونته وليس ذلك
~~بشرط في صحة الإذن قال عبد الملك في كتاب ابن القرطبي ويطيلوا القيام عندها
~~قليلا ومعنى ذلك أن لا تبهت وتخجل في دخولهم عليها فيمنعها من المسارعة إلى
~~الإنكار فيطال المقام عندها قليلا لتستدرك ما تريده وأما البكر التي لا أب
~~لها يزوجها وليها بغير إذنها فيبلغها فتسكت قال ابن القاسم في المدونة لا
~~يكون سكوتها رضا ووجه ذلك عندي أن رضاها في هذه الحال بمنزلة الإذن لوليها
~~في إنكاحها وذلك لا يكون إلا بالنطق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قال الشيخ أبو إسحاق إن قالت لا لم يعقد عليها وإن قالت قد رضيت جاز ذلك
~~قاله القاضي أبو محمد وروى محمد عن مالك أن إنكارها بالقول دون الصمت وقال
~~الشيخ أبو القاسم أنها إن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على
~~كراهية النكاح فلا تنكح مع ذلك.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها الحديث يحتمل
~~معنيين:
# أحدهما: أن لا تنكح نفسها والثاني أن لا ينكحها من الناس من ليس بولي لها
~~وكلا الوجهين عندنا ممنوع قال ابن حبيب في واضحته ولا يجوز نكاح امرأة ms1859 بكرا
~~كانت أو شابة كانت أو عجوزا غنية كانت أو فقيرة شريفة كانت أو وضيعة إلا
~~بولي يعقد نكاحها فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له فأما
# PageV03P267
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قولنا أنها لا تنكح نفسها فهو قولنا وقول الشافعي وقال أبو حنيفة تعقد
~~المرأة نكاحها وتكون وليا لغيرها إذا كانت عاقلة رشيدة والدليل على ما
~~نقوله قوله تعالى {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن
~~أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} [البقرة: 232] فلنا من الآية دليلان
~~الظاهر والسبب فأما الظاهر فإنه تعالى نهى الأولياء عن منع النساء النكاح
~~عند بلوغ الأجل فلولا أن الولاية للرجل في العقد لما صح العضل والمنع من
~~النكاح كما لا يصح منعهن من التصرف في أموالهن وأما السبب فهو ما رواه
~~البخاري حدثنا أحمد بن أبي عمر حدثني أبي حدثني إبراهيم عن يونس «عن الحسن
~~{فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] قال حدثني معقل بن يسار نزلت فيه قال: زوجت
~~أختي لرجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وقدمتك
~~وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلا لا
~~بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله تعالى الآية {فلا
~~تعضلوهن} [البقرة: 232] قلت الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه»
~~والرجل المذكور هو فثبت بهذا الحديث أن العضل هو أن يمنع من إنكاحها فيكون
~~ذلك منعا لها من النكاح وإلا لم تحتج المرأة وهي تريد زوجها إلى إنكاح معقل
~~لها كما لم يكن يحتاج إليه فيما تريد من بيع أو شراء ودليلنا من جهة السنة
~~ما رواه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل ثلاث
~~مرات فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها وإن تشاجرا فالسلطان ولي من لا
~~ولي له» ودليلنا من جهة القياس أن المرأة ناقصة من جهة الأنوثة ms1860 فوجب أن لا
~~ينفذ منها عقد النكاح أصله الصغيرة والأمة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه لا نكاح إلا بولي فالولاية على ضربين خاصة وعامة فالخاصة على
~~قسمين ولاية نسب وولاية حكم فأما ولاية النسب فهي لكل عاصب للمرأة كالابن
~~والأب والأخ وابن الأخ والجد والعم وابن العم قرب أو بعد إذا كان له تعصيب
~~وكل من له عليها ولاء من الرجال قال القاضي أبو محمد والمولى من العصبة
~~وقال الشيخ أبو القاسم في تفريعه والمولى من أسفل يعقد وإن لم يكن له
~~تعصيب.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فالولاية الخاصة بالنسب على نوعين قرابة قريبة وقرابة
~~ليست بقريبة فالقرابة القريبة كالابن وبنيه والأب وآبائه والإخوة وبنيهم
~~والأعمام وبنيهم دنية وأولاهم بذلك في المشهور من قول مالك الابن ثم الأب
~~ووجدت في بعض الكتب عن المدنيين عن مالك أن الأب أولى من الابن وهذا أحد
~~أقوال أبي حنيفة وجه القول الأول أن الابن أقوى تعصيبا بدليل أنه أحق من
~~الأب بالولاء الذي يستفاد بالتعصيب وبدليل أنه إذا اجتمع تعصيبهما بطل
~~تعصيب الأب ووجه القول الثاني أن الابن لا ينتسب إليه ولا ينتسبان إلى شخص
~~والأب ينتسب إليه بدليل أن الجد أحق بالميراث من الإخوة.
# (فرع) فإذا قلنا بالمشهور من المذهب فالابن وابن الابن وإن سفل أحق من
~~الأب ثم الأب ثم الإخوة للأب والأم ثم الإخوة للأب هذا المشهور من المذهب.
# وروي عن المغيرة أنه قال الجد أولى من الإخوة وهو على نحو ما تقدم ثم بعد
~~الإخوة على قول مالك الجد ثم العم ثم ابن العم فإن لم يكن عصبة فالمولى من
~~فوق رواه ابن حبيب عن مالك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن تساووا في القعدد فقد قال ابن حبيب عن مالك ذلك إلى أفضلهم وإن
~~تساووا في الفضل فإلى أسنهم فإن تساووا في ذلك فإلى جميعهم يجتمعون فيعقدون
~~عليها وروى ابن القاسم عن مالك أنهم إذا اختلفوا وهم في القعدد سواء رفع
~~ذلك إلى السلطان فينظر فيه قال بعض القرويين يريد أن ms1861 الوليين إذا استويا
~~فمن رضيت هي أن يعقد عليها كان ذلك له دون السلطان وهذا الذي قاله فيه نظر
~~لأنه إنما قال إن اختلفوا وهم في القعدد سواء
# PageV03P268
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# نظر السلطان ولم يقل خيرت المرأة وإنما يكون ذلك إذا أنفذ العقد باختيار
~~المرأة فليس لغيره من الأولياء الاعتراض ولو كان أقرب من العاقد وأما إن
~~منع من ذلك قبل العقد فإن السلطان ينظر فيه.
# وقد روى ابن حبيب عن مالك إن سبق أحدهم فقد مضى؛ استووا في الفضل أو
~~اختلفوا وقال مع ذلك ولا يجوز للمرأة أن تستخلف على نفسها وليا ولا غيره
~~لأن الولي قد جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقا له حين قال «لا
~~نكاح إلا بولي» وإنما إلى المرأة الرضا بالزوج والمهر وهذا القول مخالف
~~لظاهر ما في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك وقول ابن حبيب مبني على
~~أنه حق للولي على ما رواه ابن المواز في كتابه فليس للمرأة منعه منه وما في
~~المدونة مبني على أنه حق للمرأة فلها أن تخص به من شاءت من أوليائها بحق
~~النظر لها ولا يخلو مع ذلك أن يكون فيه حق لجماعة الأولياء.
# (فرع) فإن عقد الأبعد مع وجود الأقرب ففي المدونة أنه ينفد وروى أبو زيد
~~في ثمانيته عن ابن الماجشون أنه إن زوجها الأب دون الابن أو زوجها الأخ دون
~~الأب أنه يفسخ ما لم يدخل بها فإن دخل بها لم يفسخ وهذا مبني على ما تقدم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما النوع الثاني من القرابة وهي التي ليست بقريبة فقد قال مالك في
~~المدونة ذو الرأي من أهلها هو الرجل من العشيرة أو ابن العم أو المولى وروى
~~ابن نافع عن مالك أنه الأولى من عصبتها وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن
~~العشيرة قد تعظم فإنما هو الرجل من البطن التي هي منه أو من بطن من أعتقها
~~لأن البطن ألصق من العشيرة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد ms1862 روى ابن حبيب في واضحته عن مالك أن الأولياء إذا تباعدوا
~~جدا مثل ابن عم غير دنية والمولى فذلك فيهم أسهل لا بأس أن يلي ذلك منهم ذو
~~الحال والسن وإن كان غيره أقرب منه ووجه ذلك أن القرابات إذا تباعدت حتى
~~يضعف التعصيب وسبب الغيرة ولحوق العار وجب أن يراعى فيه الصلاح والدين
~~والحال المانعة من الرضا بالدنيات وترك المبالغة في النصح.
### | 1 -
# (فرع) وإن عقد الأبعد مع وجود الأقرب ففي المدونة أن ذلك جائز نافذ وأكثر
~~الرواة يقولون لا يزوجها ولي وثم أولى منه حاضر فإن فعل نظر السلطان في ذلك
~~وقال آخرون للأب أن يرد أو يجيز إلا أن يطيل مكثها وتلد منها أولادا قال
~~ابن حبيب عن مالك وذلك ما لم يكن الولي الأقرب حاضرا يصلح أن غيره عقد على
~~وليته فإن ذلك يحمل منه على الرضا.
# (فصل) :
# وقوله أو السلطان يريد والله أعلم من له حكم من إمام أو قاض فإنه يزوجها
~~مع عدم الولي وأما مع الولي فقد روى أصبغ عن ابن القاسم أنه قال ليس
~~للسلطان أن يزوج امرأة رفعت أمرها إليه وسألته أن يزوجها حتى يسأل ألها ولي
~~أم لا فإن ثبت عنده بأهل العدل من أهل المعرفة بها من جيرانها أو غيرهم أنه
~~لا ولي لها يزوجها وإن كان لها ولي لم يزوجه حتى يدعو وليها فإن أبى من
~~إنكاحها سأله عن وجه امتناعه فإن استصوب ما قال ردها إلى رأيه وإن رأى غير
~~ذلك أمره بإنكاحها فإن أبى زوجها.
### | 1 -
# (فرع) ولو بدر السلطان أو ذو الرأي من أهلها فأنكحها أحدهما مع حضرة
~~الولي الأقعد ففي المدونة عن المرأة يزوجها القاضي من نفسه ولها ولي أنه
~~ليس للولي في ذلك رأي ولم ير له فسخ وقال إن الحديث الذي جاء عن عمر بن
~~الخطاب أنه قال لا ينكح المرأة إلا وليها أو ذو الرأي من أهلها أو السلطان
~~فهذا سلطان وليس معنى ذلك أنه إنما يزوجها السلطان إذا لم يكن ms1863 لها ولي
~~وإنما جعل عمر النكاح بينهم في هذا الحديث وقال: إن الرجل من العشيرة أو
~~الولي يزوج المرأة العربية فإنه يجوز إنكاحه وإن كان ثم من هو أقعد منه.
# وقد حكى ابن حبيب عن ابن القاسم أنه تأول في قول عمر لا تنكح المرأة إلا
~~بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان إنما ذلك على المساواة قال
# PageV03P269
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عبد الملك ولو كان ذلك كذلك لكان قول مالك وأصحابه مردودا حين قدموا
~~الأقعد على الأبعد وإنما معنى ذلك إذا لم يكن لها ولي من ولاة القرابة
~~والرحم فذو الرأي من أهلها أو السلطان عند ذلك بمثابة الولي.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون فإن السلطان يقدم على ذي الرأي من
~~أهلها فإن عقد النكاح ذو الرأي مضى ولم يرد رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الولاية العامة فهي ولاية الإسلام والأصل في ذلك قوله تعالى
~~{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] فإن عقد النكاح أجنبي
~~مؤمن فلا تخلو المرأة أن يكون لها ولي من قرابتها وعصبتها أو لا يكون لها
~~ولي حاضر غير الحاكم وإن كان لها ولي حاضر فلا يخلو أن يملك الإجبار كالأب
~~والسيد أو لا يملكه فإن كان ممن يملكه فسخ النكاح على كل حال وليس للأب ولا
~~للسيد إجازته.
# وقد حكى القاضي أبو محمد أن في السيد روايتين.
# (فرع) فإن كان وليها لا يملك الإجبار كالأب في الثيب وسائر العصبة في
~~البكر والثيب فقد قال ابن القاسم في المدونة إن أجازه الولي قبل البناء أو
~~بعده جاز وإن رده قبل البناء أو بعده رد ما لم يطل ويكون صوابا.
# وقد توقف مالك في الجواز عنه إذا أجازه الولي بالقرب وقال ابن نافع وعلي
~~بن زياد لا يجوز وإن أجازه الولي وقال القاضي أبو محمد إن زوجها الأجنبي مع
~~القدرة على ولي بالنسب أو الحاكم ففيها روايتان إحداهما أن ذلك غير جائز
~~والثانية أن النكاح ماض إذا ms1864 تزوجت كفؤا وجه الرواية الأولى ما روي عن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال «فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له»
~~ومن جهة المعنى أن إباحة ذلك مسقط لولاية الأولياء فوجب أن يمنع كما لو
~~عقدت المرأة على نفسها، ووجه الرواية الثانية قوله تبارك وتعالى {والمؤمنون
~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] فأثبت الولاية بالإيمان ودليلنا
~~من جهة المعنى أن هذه ولاية ثابتة بالشرع فجاز أن يثبت بها عقد النكاح
~~كالنسب والحاكم.
# (فرع) فإذا قلنا لا يجوز ذلك في ذات الحال فهل يجوز ذلك في الدنية قال
~~القاضي أبو محمد في ذلك أيضا روايتان والأظهر أن النكاح جائز وجه رواية
~~المنع أن هذه ذات ولي بنسب أو حاكم فلم يكن للأجنبي عقد نكاحها كذات الحال
~~ووجه رواية الإجازة أن الدنية يتعذر عليها رفع أمرها إلى الحاكم فلو كلفت
~~ذلك لأضر بها وتعذر نكاحها.
# (مسألة) :
# وأما إذا لم يكن لها ولي بنسب ففي الموازية من رواية أشهب عن مالك في
~~المزنية تولي رجلا ينكحها نهى عن ذلك وقال إذا عمل به ضاعت الفروج وروى ابن
~~وهب عن مالك في المرأة لا ولي لها أو تكون في البادية يجوز لها ذلك إذا لم
~~تضع نفسها في دناءة وليس كل امرأة تقدر على رفع أمرها إلى السلطان وروى ابن
~~القاسم في الواضحة في الدنية ليس لها ولي بقرابة ولا ولاية يجوز أن يزوجها
~~الأجنبي دون الإمام وأنكر ابن الماجشون رواية ابن القاسم وقال إنما قال ذلك
~~مالك في الأعجمية تعمد للرجل فيلي منها ما يلي من مولاته لا بأس أن يعقد
~~نكاحها بإذنها إذا لم يكن لها ولي وأما ذات الحال والنسب فلا.
# (فرع) فإذا قلنا بالمنع فزوجها أجنبي فقد قال ابن القاسم في الموازية
~~للولي وللسلطان فسخ ذلك وكتب مالك إلى ابن غانم إذا زوجها الأجنبي
~~وأولياؤها غيب فرفع إلى السلطان لا ينظر فيه إلا أن يقدم الولي فيطلب الفسخ
~~فيفسخ إلا فيما تطاول مع الولادة وأما التي لا خطب لها ms1865 وليست من العرب فلا
~~يفسخ وإن قرب فأما القول الأول فمبني على المساواة بين الولي والسلطان في
~~استحقاق عقد النكاح وأما القول الثاني فمبني على تقديم الولي.
# (فرع) فإن ظهر على ذلك قبل البناء فلا عقوبة عليهما إذا كان النكاح
~~مشهورا وإن بنى عوقبا جميعا ومن تولى العقد ومن علم من الشهود والفسخ بطلقة
# PageV03P270
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بائنة ووجه ذلك أنه إذا فسخ قبل البناء فلم يوجد غير العقد بالقول وأما
~~إذا فسخ بعد البناء فقد وجد منهما التسبب إلى انتهاك حرمة البضع والقصد إلى
~~استباحته من غير إذن الولي.
### | 1 -
# (فصل) :
# إذا ثبت أن هذا حكم الولاية الخاصة والعامة فهاهنا معان تمنع من عقد
~~النكاح بها ويبطل معنى الولاية ستة معان الصغر والجنون والسفه الموجب للحجر
~~أو المقترن بالحجر على اختلاف أصحابنا في ذلك والأنوثة والرق والكفر فأما
~~الصغر والجنون فلعدم التكليف وأما السفه ففي الموازية عن ابن القاسم يزوج
~~السفيه ابنته وليس له ذلك إلا بإذن وليه وقال ابن وهب ولي السفيه أولى
~~بإنكاح بناته وإمائه ولا أمر له فيهن وإن كان يستحب حضوره فلا تضر غيبته
~~وقال أشهب يزوجها وليها إذا كان ذا رأي أي إذا لم يول عليه وإن كان سفيها
~~وهو نحو قول ابن وهب فالخلاف بين ابن القاسم وابن وهب يتقدر في أن السفيه
~~أولى بالعقد عند ابن القاسم والولي أولى به عند ابن وهب وجه قول ابن القاسم
~~أن الولاية عليه إنما هي في ماله وأما إذا كان معه من الميز ما يأنف به من
~~وضع وليته عند غير كفؤ فهو أولى بالعقد إلا أن يكون من الضعف بحيث لا يظن
~~به مثل هذا ويكون حضوره فيه كمغيبه فقد قال ابن القاسم لا يعقد وإنما اعتبر
~~مع ذلك ابن القاسم إذن الولي لئلا يخلو من تسديده ووجه قول ابن وهب أن ذلك
~~في السيد المحجور عليه لأن الحجر عليه ينافي عقده وأما إذا لم يكن محجورا
~~عليه فنكاحه ماض وإن ms1866 كان فعله صوابا يشير إلى اعتبار ذلك فإن لم يثبت ما
~~يوجب الفسخ والرد أمضى قال أصبغ قول ابن وهب وقال محمد إلا قوله إن لم يكن
~~له ولي جاز وذلك كله إن كان له ولي أو لم يكن له ولي ينظر فيه فيجاز أو يرد
~~بالاجتهاد فأشار إلى أنه يجوز عقده وإن كان محجورا عليه وإنما يرد أن يبين
~~فيه ما يوجب رده فأشار إلى أنه يجوز عقده وإن كان محجورا عليه.
# وقد قال ابن وهب إن السفيه الذي يولى عليه إن عقده كان لوليه إجازته أو
~~رده ففرق ابن وهب بين المحجور عليه وبين غيره في أن المحجور عليه يرد الولي
~~إن شاء نكاحه وغير المحجور عليه لا يرد إنكاحه وليه إلا لوجه بين وعند ابن
~~المواز لما كان حقا للمرأة لم يرد إلا لوجه يقتضي ذلك ويبين وجه الاجتهاد
~~فيه والله أعلم.
# قال ابن وهب والأخ السفيه في أخته بمنزلته في ابنته قال أشهب في العتبية
~~نحوه في الأخت وقال أبو عبد الله بن العطار في مولى عليه من أب أو ابن عم
~~ليس لواحد منهما أن يعقد نكاحها فإن فعل فسخ ويعقد لها وصي الولي أو وصي
~~الأب ويعقد لها القاضي أو السلطان فإن كن أبكارا زوجهن وصي الأب ويسمع منهن
~~وإن كان بأمر القاضي فهو آثم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الأنوثة فقد تقدم ذكرها وأما الرق ففي المدونة والموازية عن مالك أن
~~عقد السيد نكاح ابنته الحرة أو غيره أو نكاح أمته أو غيرها من النساء لم
~~يجز وإن أذن فيه الأولياء قبل العقد أو أجازه بعد العقد ويفسخ قبل البناء
~~وبعده وإن طال الزمان وولدت الأولاد كانت دنية أو ذات قدر وفسخه بطلقة وإن
~~دخل بها فلها المهر المسمى وكذلك إن عقده من فيه بقية رق من مكاتب أو مدبر
~~أو معتق بعضه وإن كانت ابنته بكرا ووجه ذلك أن فيه من النقص ما يمنع قبول
~~شهادته مع الصلاح فلم يجز أن يعقد على البضع ms1867 أصل ذلك المرأة.
# (فرع) فإن قدم من يزوجها فقد قال ابن حبيب يفسخ وإن فاتت بالبناء.
# وقد قال مالك في العبد الموصى إليه يقدم من يزوج اليتيمة وقال مالك في
~~المدونة يقدم المكاتب من يزوج ابنته ومعنى ذلك أن ابنته الحرة لا ولاية له
~~عليها فإذا استخلف من يعقد نكاحها فهو بمنزلة أن يستخلفه أجنبي والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما الكفر ففي المدونة لا يجوز أن يعقد النصراني نكاح المسلمة قال في
~~العتبية عيسى عن ابن القاسم في مسلم أوصى إلى نصراني
# PageV03P271
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد
~~الله كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن قال يحيى قال مالك وذلك
~~الأمر عندنا في نكاح الأبكار) .
#
### | [المنتقى]
# بتزويج بناته لا يجوز إيصاؤه إلا أن يرى الإمام له وجها فيمضي الوصية
~~ويوكل النصراني من يزوجهن من المسلمين ووجه ذلك أن النقص في الدين يمنع عقد
~~النكاح على الأبضاع فبأن يمنعه ذهاب الدين جملة أولى.
# (فرع) فإذا قلنا يستخلف من يزوج اليتيمة الموصى بها إليه فإنه لا يجوز أن
~~يستخلف من يزوج ابنته المسلمة، لما قدمناه رواه عيسى عن ابن القاسم في
~~العتبية.
### | 1 -
# (فرع) وأما المسلم يزوج أخته النصرانية ففي المدونة سئل عنها مالك وقال
~~أمن نساء الجزية هي؟ قيل نعم قال لا يجوز ذلك ما له وما لها قال الله تعالى
~~{ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] قال عبد الملك بن الحسن عن ابن
~~وهب للمسلم أن يعقد نكاح ابنته النصرانية لمسلم وإن كان لنصراني فلا يليها
~~أبوها وجه القول الأول اختلاف الدينين كما لو كان الأب نصرانيا وهي مسلمة
~~ووجه القول الثاني أن عقد المسلم على النصرانية غير مفسد للنكاح كالسيد
~~المسلم يزوج أمته النصرانية من مسلم أو نصراني.
# (فرع) فإذا قلنا بقول مالك ففي الموازية عن مالك لا يزوج النصرانية وليها
~~المسلم من مسلم إن كانت حرة ذمية وإن كانت معتقة فذلك له قال وكذلك لمولاها
~~إنكاحها من المسلم وفي ms1868 العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم لا يزوج المسلم
~~النصرانية أخته كانت أو أمته وإذا رفعت أمرها إلى الإمام ردها إلى أهل
~~دينها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إنكاح السكران ففي العتبية لابن القاسم عن مالك لا يجوز نكاح
~~السكران ويلزمه طلاقه وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ سبيل
~~السكران في نكاحه وإنكاحه سبيل المعتوه ولا يلزمه منه شيء وروى سحنون عن
~~ابن نافع يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره فقول مالك لا يجوز نكاحه يقتضي
~~المنع من صحته لنقصه ولذلك ألزمه طلاقه ورواية ابن حبيب أنه بمنزلة المعتوه
~~يقتضي أنه لا يجوز ذلك منه لعدم عقله وميزه أو بعض ذلك وقول ابن نافع تجوز
~~أفعاله يقتضي أنه بقي معه عقله وميزه ما يصح به قصده واختياره فيلزمه عقده
~~ولو تيقن أنه لم يبق معه ميزه لما لزمه شيء من ذلك وهذا لا يكون إلا إذا
~~بلغ حد المغمى عليه فلا يصح منه قصد ولا عقد والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما الفسق فإنه لا ينافي ولاية النكاح وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال
~~الشافعي لا تصح من الفاسق ولاية في النكاح والدليل على ما نقوله أن هذا ذكر
~~حر مسلم فجاز أن يكون وليا في النكاح أصل ذلك العدل.
# (ش) : قوله أنهما كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن يقتضي أن
~~إنكاحه إياهن لازم لهن وهذا معنى إجباره والبكر على ثلاثة أضرب: صغيرة
~~وبالغ ومعنس فأما الصغيرة فلا خلاف أن الأب يملك إجبارها ويجوز إنكاحه لها
~~والأصل في ذلك قوله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم
~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] فجعل على اللائي لم يحضن
~~عدة ولا يكون إلا عن نكاح ومن جهة السنة ما روي «عن عائشة - رضي الله عنها
~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهي بنت ست سنين وأدخلت عليه وهي
~~بنت تسع ومكثت عنده تسعا» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما البالغ فلا يختلف أصحابنا في أن الأب يملك إجبارها.
# وقال ms1869 أبو حنيفة لا يجبرها الأب على النكاح والدليل على ما نقوله أن هذه
~~بكر لا يفتقر عقد نكاحها إلى نطقها مع القدرة عليه فكان للأب إجبارها على
~~النكاح كالصغيرة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثالث وهي المعنس فاختلف قول مالك في إجبارها فروى ابن وهب
~~عنه أنها إذا عنست لم يزوجها إلا برضاها وروى محمد عنه أن له أن يجبرها وإن
~~عنست وبلغت أكثر من أربعين سنة وجه القول الأول أنها قد بلغت سنا لا تبلغه
~~غالبا إلا من
# PageV03P272
# (ص) : (قال مالك وليس للبكر جواز في مالها حتى تدخل
~~بيتها ويعرف من حالها) .
#
### | [المنتقى]
# عرفت مصالحها مع السلامة فكانت كالثيب ووجه الرواية الثانية أنها بكر
~~فلزمها إجبار الأب كالتي لم تعنس.
# (فرع) فإذا قلنا باعتبار التعنيس ففي الموازية من رواية ابن وهب أن حد
~~التعنيس الثلاثون سنة والخمسة والثلاثون وروي عن ابن القاسم الأربعون
~~والخمسة والأربعون.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فالبكر عند مالك التي لم تذهب عذرتها بوطء مباح أو وطء شبهة
~~بنكاح أو ملك يمين وأما التي ذهبت عذرتها بوطء زنا فإن حكمها حكم البكر في
~~الإجبار عند مالك وجميع أصحابه وروى ابن حارث عن محمد بن عبد الحكم ليس
~~للأب إجبارها وهي كالثيب وجه القول الأول أن الإجبار إنما هو مما جبل عليه
~~الأبكار من الحياء في ذكر الزوج، والزنا يزيدها حياء فكان حكمها في ذلك حكم
~~البكر فنقول إنها لم تذهب عذرتها بوطء مباح فكان لها حكم البكر كالتي ذهبت
~~عذرتها بطفرة ووجه القول الثاني أن هنا ذهبت عذرتها بوطء فثبت لها حكم
~~الثيوبة كالتي ذهبت عذرتها بوطء الزوج.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا يستأمرانهن يريد أن ذلك لم يكن من فعلهما فأورد مالك - رحمه
~~الله - فعلهما وأخذ به واحتج على ذلك بقوله تعالى {إني أريد أن أنكحك إحدى
~~ابنتي هاتين} [القصص: 27] ولم يذكر الاستئمار ويحتمل أن يترك ذلك القاسم
~~وسالم منعا منه ويحتمل لما لم يرياه واجبا.
# وقد روى محمد بن يحيى عن مالك ms1870 في المدينة وأحسن ذلك أن يستأمر الأب ابنته
~~البكر فإن زوجها من غير مؤامرة جاز قال عيسى وأنكر ابن القاسم أن يشاورها
~~أبوها.
# فوجه استحسان مالك استئمارها أنها ربما كرهت بعض من يرضاه أبوها فيدخل
~~عليها مضرة والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إنه ليس للبكر جواز في مالها يعني أنه لا يجوز لها
~~فيه فعلها ولا عقودها حتى تدخل بيتها يريد بناء زوجها بها ويعرف من حالها
~~يريد أن يعرف رشدها وتمضي مدة يعلم بها أنها قد خبرت أحوال الناس وعرفت
~~وجوه مصالحها وروى ابن مزين عن عيسى أن معنى قوله حتى يعرف من حالها قال:
~~هو أن يشهد الشهود العدول من أهل الاختيار لها أنها صحيحة العقل حسنة النظر
~~في مالها مصلحة له حابسة على نفسها ولا يكون هذا بشهيدين حتى يشهد لهؤلاء
~~من قدم ويعرف ذلك منها ويشهر فإذا جرب هذا منها وبنى بها زوجها وهي حديثة
~~السن جاز أمرها بعد البناء بسنة وأقل.
# وقال ابن نافع مثله والبكر على ثلاثة أضرب على ما قدمناه فأما الصغيرة
~~فلا خلاف نعلمه في أنه لا يجوز لها النظر في مالها وأما البالغ فإن مالكا
~~لا يجوز فعلها في مالها يتيمة كانت أو ذات أب.
# وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز فعلها في مالها بنفس بلوغها والدليل على ما
~~نقوله أن من لا يعتبر الأب رضاها في إنكاحها فإن له النظر لها في مالها
~~كالصغيرة ودليل آخر وهو أن المعنى المعتبر في الرشد هو المعرفة بمصالح
~~المال ومنافعه وتثميره والحفظ له وذلك لا يحصل إلا بمباشرة الناس ومعاملتهم
~~والتصرف معهم وقد علم من حال البكر الانقباض عن معاملة الناس ومباشرتهم
~~وذلك يقتضي جهلها بصلاح مالها ومنافعه وتثميره مع الحياء الغالب المانع من
~~المراجعة فيه والمنع منه فوجب أن يكون النكاح شرطا في الرشد الذي يقتضي
~~تسليم المال إلى اليتيمة كالبلوغ ونحرر منه دليلا فنقول: إنه معنى يمنع في
~~الغالب القيام بحفظ المال وتثميره فوجب أن يمنع من التصرف فيه كعدم البلوغ. ms1871
# (فرع) وهذا حكم ذات الأب فأما اليتيمة فقد روى ابن حبيب عن مطرف عن مالك
~~أنه لا يجيز للبكر قضاء في مالها ببيع ولا غيره كان لها ولي أو لم يكن حتى
~~تبلغ الأربعين سنة فصاعدا.
# وقال ابن عبد الحكم في البكر البالغ عليها ولي لا يجوز أمرها في مالها
~~فإن لم
# PageV03P273
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد
~~الله وسليمان بن يسار كانوا يقولون في البكر يزوجها أبوها بغير إذنها أن
~~ذلك لازم لها) .
#
### | [المنتقى]
# تول جاز أمرها في البيع والشراء وأما العتق والصدقة والعطية فلا وقال أبو
~~زيد والحارث وسحنون يجوز صنيعها كله ما لم تول بولي.
### | 1 -
# (فرع) فإذا كانت ذات أب أو يتيمة وقلنا إنه لا يجوز فعلها في بكارتها فإن
~~دخل بها زوجها فعرف رشدها فإن قضاءها في مالها جائز إلا أن مالكا قال: أحب
~~إلي أن يؤخر قضاؤها في مالها بسنة رواه ابن حبيب عن مطرف عنه وإن علم سفهها
~~استديم الحجر عليها حتى يعلم رشدها ولا خلاف في ذلك نعلمه إلا ما روي عن
~~أبي حنيفة أنه يزول الحجر عنها إذا بلغت خمسا وعشرين سنة وسيأتي بيان في
~~باب الحجر إن شاء الله تعالى فإن جهل أمرها توقف فيها مدة يختبر حالها بما
~~يمكن أن يظهر في مثله صلاح أفعالها وفسادها.
# وقد روى ابن حبيب عن مالك أنه إذا كان قضاؤها في مالها بقرب بنائها ببيع
~~أو عتق أو غيره فالبينة برشدها على من يريد إجازة قضائها إلى انقضاء سنة من
~~يوم البناء بها وكذلك ما قارب السنة وإن كان قضاؤها بذلك بعد السنة على من
~~يريد رد قضائها.
# وقال ابن الماجشون في ذات الزوج يكون لها القدر والمال فتريد أن تهب منه
~~وتتصدق أنه إن كان مالها بيدها فأمرها جائز إن كانت قد أقامت مع زوجها بعد
~~البناء سنة أو نحوها أو ولدت وإن كان مالها عند أبيها أو وصيها فلا يجوز
~~فعلها في ms1872 شيء منه حتى تلي نفسها ووجه اعتباره السنة أن هذا حكم يعتبر فيه
~~طول المدة بعد البناء فكان الاعتبار فيه بالسنة كمعرفة العنة وأما اعتباره
~~بكون المال في يدها فإن كون مالها بيدها دليل على ترشيدها وتجويز أمرها كما
~~إن قبضه منها دليل على الحجر عليها والمنع لها من التصرف فيه.
# (ش) : قولهم في البكر يزوجها أبوها بغير إذنها أن ذلك لازم لها يريدون
~~بذلك أنه يملك إجبارها على النكاح ممن شاء وعلى أي وجه شاء ما لم يكن في
~~ذلك ضرر فلا يلزمها ذلك فله أن يزوجها من الضرير والقبيح وممن هو أدنى حالا
~~منها وأقل مالا وإن زوجها من مجبوب أو خصي أو عنين فقد روى ابن حبيب عن ابن
~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ يلزمها ذلك إذا كان على وجه النظر علمت بذلك
~~أو لم تعلم قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - وقد رأيت لسحنون أنه لا
~~يلزمها في الخصي وهو الأظهر عندي في العنين والخصي والمجبوب ووجه ذلك أن كل
~~ما للمرأة أن تفسخ به نكاح الزوج من العيوب التي هي العنة وما في معناها
~~فليس للأب إلزامها ذلك كما لو ظهرت بعد عقد النكاح.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يلزمها أن يزوجها الأب من مجنون يخاف عليها منه ولا من أبرص منسلخ
~~ولا مجذوم مقطع قد منع الكلام وتغيرت رائحته قاله ابن حبيب.
# وقال سحنون إن كان به ضرر في بدنه لم يلزمها، ووجه ذلك ما فيه من الإضرار
~~بها وليس له ذلك وأنه يلزمه أن يحسن النظر لها ولو زوجها من سكير فاسق لا
~~يؤمن عليها لم يجز وللإمام رده قاله أصبغ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يملك إجبارها جد ولا غيره من الأولياء إلا الأب وحده قاله مالك قال
~~القاضي أبو محمد خلافا للشافعي أن الجد يجبر كالأب ودليلنا أنه عصبة يحجبه
~~الأب فلم يملك الإجبار بالنسب كالأخ.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن حكم الثيب الصغيرة حكم البكر في إجبار الأب خلافا
~~للشافعي والدليل على ما ms1873 نقوله أن الصغر معنى يمنعها التصرف في بضعها
~~كالبكارة.
# (فرع) ومتى ينقطع عنها حكم الإجبار قال أشهب في الموازية ينقطع عنها
~~بالمحيض رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية.
# وقال سحنون يجبرها الأب وإن حاضت وينفق عليها وجه القول الأول أن الثيوبة
~~مع البلوغ تقطع الإجبار وقد وجد في مسألتنا ووجه القول الثاني ملك الأب
~~إجبارها فلم ينقطع ذلك بالبلوغ كالبكر.
# PageV03P274
# ما جاء في الصداق والحباء
# (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك
~~فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها
~~حاجة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل عندك من شيء تصدقها إياه؟
~~فقال ما عندي إلا إزاري هذا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن
~~أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا فقال ما أجد شيئا فقال التمس
~~ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال له رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - هل معك شيء من القرآن؟ فقال نعم معي سورة كذا وسورة كذا لسور سماها
~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنكحتكها بما معك من القرآن»
~~)
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الصداق والحباء]
# [الباب الأول في أن هبة البضع من غير عوض لا تجوز]
# (ش) : «قول المرأة يا رسول الله إني وهبت نفسي لك» تريد على وجه النكاح
~~وفيه بابان أحدهما أنه لا يجوز هبة البضع من غير عوض لغير النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - والثاني في النكاح.
### | (الباب الأول في أن هبة البضع من غير عوض لا تجوز)
# لا خلاف أنه لا يجوز نكاح بدون مهر لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~والأصل في ذلك قوله تعالى {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي
~~أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] فأخبر ms1874 تعالى أن ذلك
~~خالص للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون سائر المؤمنين فلا يحل ذلك لغيره
~~ومن جهة السنة أن «المرأة قالت له يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك» فلم
~~ينكر ذلك عليها فلو كان منكرا لأنكره عليها ولم يقرها عليه لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لا يقر على الباطل ثم أنه لما سأل القائم نكاحها لم يجعل
~~له إلى ذلك سبيلا دون صداق مع حاجة القائم وفقره وعدم ما يصدقها إياه حتى
~~أنكحه إياها بما معه من القرآن ولو جاز أن يخلو نكاح غير النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - من عوض لما منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك مع شدة
~~الفقر والحاجة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فهو على ضربين قال ابن حبيب إن عنى به هبة النكاح ولم يعن به
~~هبة الصداق فهذا يفسخ قبل البناء وبعده ولها صداق المثل قال وإن عنى به
~~نكاحها بغير صداق فلا يجوز وما أصدقها ولو ربع دينار فأكثر فجائز ولها لازم
~~تجبر على ذلك قبل البناء وبعده وهذا الذي قاله فيه عندي نظر وإنما يجب إذا
~~وهبت نفسها للرجل ولم ترد به النكاح وإنما أرادت به بذل البضع أن لا يكون
~~هناك نكاح يثبت قبل البناء وبعده وإنما هو سفاح يثبت فيه الحد ولا يلحق فيه
~~النسب وأما ما أراد به عقد النكاح من غير صداق ففي المدونة عن ابن القاسم
~~قولان أحدهما أنه يفسخ قبل الدخول والثاني أنه يفسخ قبل الدخول وبعده.
# وقال القاضي أبو الحسن وهو الصحيح عندي وقال الشيخ أبو إسحاق فيه ثلاث
~~روايات الروايتان اللتان تقدمتا والثالثة أنها بمنزلة نكاح التفويض وهذا
~~يقتضي إمضاءه قبل البناء وبعده.
# (فرع) فإذا قلنا يفسخ بعد البناء فقد قال أشهب لها ثلاثة دراهم وقال أصبغ
~~لها مهر المثل وإذا قلنا يثبت بعد البناء فقد قال مالك لها مهر المثل.
### | [الباب الثاني في حكم النكاح بلفظ الهبة مع ذكر العوض]
# 1
# (الباب الثاني) في حكم النكاح بلفظ الهبة مع ms1875 ذكر العوض وذلك أن يقول
~~وهبتك وليتي على أن تصدقها مائة دينار أو ما اتفقا عليه ويقع العقد بذلك
~~فقد حكى القاضي أبو محمد في إشرافه أن النكاح ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك
~~المؤبد كالهبة والبيع دون ما يقتضي التوقيت وزاد القاضي أبو الحسن ولفظ
# PageV03P275
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الصدقة قال وسواء عندي ذكر المهر أو لم يذكره في لفظ الهبة والبيع
~~والصدقة إذا علم أنهم قصدوا النكاح وبهذا قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج ورواه عن مالك المغيرة
~~ومحمد بن دينار والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روى عبد العزيز بن أبي
~~حازم عن أبيه عن سهل بن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث
~~المتقدم للقائم «قد ملكتكها بما معك من القرآن» .
# ووجه الدليل من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - زوجه إياها بلفظ
~~التمليك وذلك لا يجوز عند الشافعي ودليلنا من جهة القياس أن هذا لفظ يقتضي
~~إطلاقه عقد تمليك مؤبد فجاز أن ينعقد به النكاح كلفظ النكاح والتزويج.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فقام رجل فقال زوجنيها يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة» دليل
~~على جواز الخطبة التي قد أجابت إلى النكاح باستئذان الذي أجابته وأن المنع
~~من أن يخطب أحد على خطبة أخيه إنما هو لحق الناكح فإذا استؤذن في الخطبة
~~وصرف الأمر إليه في ذلك فلا حرج وهذا يقتضي أن النكاح مباح للفقير إذا وجد
~~المهر، والنكاح في الجملة مندوب إليه ولا يتعين وجوبه إلا أن يخاف العنت
~~ولم يجد ما يتسرى به وقد يتعلق المنع بذلك إذا استغنى عنه وعجز عن المهر.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «هل معك شيء تصدقها إياه» مع ما يأتي بعده
~~من نسق الكلام دليل على أن النكاح لا يجوز أن يعرى عن صداق وقوله «وما عندي
~~إلا إزاري» إظهار لفقره وإخبار بأنه لا يملك غيره وقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «إن أعطيتها ms1876 إياه جلست لا إزار» لك يقتضي معنيين:
# أحدهما: أنه لا يصح أن يصدقها إياه ولو صح ذلك لما احتج عليه بتعذر تسليم
~~الإزار إليها والثاني أنه لا يجوز أن يسلمه لأن ذلك يؤدي إلى البقاء على
~~حالة لا يجوز بها البقاء عليها من كشف العورة والتعري عن جميع الملبس ولذلك
~~لا يباع هذا من الثياب في دين ولا يقضى به حق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «التمس شيئا» وقول الرجل «ما أجد شيئا» وإن
~~كانت لفظة شيء تقع على القليل والكثير مما يصح أن يمهر إلا أنه مستند إلى
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «هل عندك من شيء تصدقها إياه؟» فكأنه قال
~~التمس شيئا مما يمكن أن يصدقها إياه فقال الرجل ما أجد شيئا يصح أن يكون
~~صداقا؛ لأنه لا خلاف أنه كان يقدر على نواة تمرة وقتة حشيش وحزمة حطب
~~يحتطبه وأنواع هذا مما لا يصح أن يكون مهرا والشافعي يقول إن المهر يكون
~~قليلا وكثيرا لا حد لأقله ومع ذلك فلا يجوز عنده بالخزف المكسر والجرار
~~المخرقة وبما لا يكون عوضا في الغالب فلا يجوز له حمل الحديث على ظاهره لأن
~~لفظة شيء يقع على ذلك كله فلو حملوا الحديث على ظاهره للزمهم أن يجيزوا
~~النكاح بقشر البيض والخزف المكسر ونحو ذلك وإن قالوا أن معناه شيء مما يجوز
~~أن يكون عوضا في الصفة فلنا أن نقول شيء مما يجوز أن يكون عوضا في المقدار
~~ومما يبين هذا التأويل أنه لما «قال لا أجد شيئا» قال له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «التمس ولو خاتما من حديد» فلو أراد بقوله التمس شيئا مما
~~قل أو كثر لاستحال أن يقول له بعد ذلك التمس ولو خاتما من حديد لمعنيين:
# أحدهما: أنه إنما يكلفه أولا الأكثر فإذا عجز عنه أرخص عنه في الأقل
~~ومحال أن يكلفه القليل فإذا عجز عنه كلفه الكثير فدل ذلك على أن الشيء في
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «التمس» شيئا أكثر من ms1877 مقدار قيمة خاتم الحديد
~~والمعنى الثاني أن الرجل قال له ما أجد شيئا وإنما يعني إن لم يجد الشيء
~~الذي كلف التماسه فلو كلف التماس ما قل أو كثر فنفاه لما جاز أن يقول له
~~التمس خاتما من حديد لأنه قد نفى أن يجد خاتما من حديد وما هو أقل منه فلما
~~أمره بعد ذلك أن يلتمس خاتما من حديد علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~عنى بالشيء
# PageV03P276
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن
#
### | [المنتقى]
# في قوله التمس شيئا أكثر من مقدار خاتم الحديد ولذلك قال له «ولو خاتما
~~من حديد» وهذا إنما يستعمل في أقل ما يكون من المطلوب.
# (فصل) :
# ومطالبته بذلك في الحين تقتضي أن من حكمه تعجيله أو تعجيل ما يصح أن يكون
~~مهرا منه ولو شرع تأخير جميعه لسأله هل يرجو أن يتكسب في المستقبل قدر
~~الخاتم من الحديد بل الغالب تجويز ذلك كله فكان يقول له زوجتكها على أن
~~يكون لها هذا في ذمتك ويضرب لذلك أجلا يغلب على الظن تكسبه لهذا ولما نقله
~~عن وجود المهر إلى المنافع دون واسطة ثبت أن من حكم المهر أن يتعجل منه قبل
~~البناء ما يصح أن يكون مهرا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «هل معك من القرآن شيء؟ فقال نعم وذكر له
~~ما حفظ منه» يحتمل أن يكون لما عدم الأعيان عدل إلى سؤاله عن المنافع ليصدق
~~ذلك امرأته والثاني أن يعلم ما عنده من القرآن فقط.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «قد أنكحتكها بما معك من القرآن» يحتمل
~~أيضا وجهين:
# أحدهما وهو الأظهر أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقدارا ما منه فيكون
~~ذلك صداقها وهذا إباحة جعل منافع الأعيان مهرا.
# وقد روي عن مالك هذا التفسير رواه عنه ابن مضر الأندلسي واحتج شيوخنا
~~العراقيون بهذا الحديث على أن منافع الأعيان يصح أن تكون عوضا عن البضع.
# وقد روى زائدة هذا الحديث فقال فيه «انطلق فقد ms1878 زوجتكها فعلمها ما معك من
~~القرآن» ذكر ذلك مسلم في صحيحه.
# وقد روى عقيل عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو
~~هذه القضية ولم يذكر الإزار والخاتم «وقال ما تحفظ من القرآن قال سورة
~~البقرة والتي تليها قال قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك» والوجه الثاني ما
~~ذهب إليه الشيخ أبو بكر والشيخ أبو محمد أن معناه زوجتكها بما معك من
~~القرآن وأن هذا خاص لذلك الرجل دون غيره من الناس وهذا التخصيص يحتاج إلى
~~دليل والتأويل الأول أظهر من جهة اللفظ والمعنى والله أعلم.
# وقد قال ابن مزين سألت يحيى بن يحيى عن من نكح بقرآن يقرءوه لم ينقد غيره
~~فقال يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ولها صداق المثل.
# (فرع) إذا ثبت الوجه الأول من جعل منافع الأعيان مهرا فقال القاضي أبو
~~محمد والقاضي أبو الحسن أنه مكروه قال القاضي أبو محمد لا خلاف فيه.
# وقال القاضي أبو الحسن إنما يكره مع القدرة على غيره وأما مع العدم فلا
~~ولعله قد جعل هذا المعجل من مهرها لئلا يكون البناء قبل تقديم شيء من المهر
~~وأبقى باقي المهر في ذمته.
# وقد قال أصبغ فمن نكح بعمل سنة أكرهه إن كان معه شيء وإن لم يكن معه شيء
~~فهو أشد كراهية وإن نزل مضى في الوجهين واحتج بقصة شعيب - عليه السلام -
~~وجوز الشافعي جعل منافع الأعيان مهرا.
# وقال أبو حنيفة إن منافع العبد يجوز أن تكون مهرا دون منافع الحر والدليل
~~على ما قدمناه قوله تعالى {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن
~~تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك} [القصص: 27] وشريعة من قبلنا
~~شريعة لنا ما لم يرد نسخ.
# وقد احتج مالك - رحمه الله - بهذه الآية في ترك الاستئمار ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذه منفعة معلومة مباحة من عين معروفة فجاز أن يكون عوضا للبضع
~~كمنفعة العبد وروى عيسى عن ابن القاسم لا يكون النكاح جعلا ولا كراء ولمن
~~عمل على ms1879 ذلك أجر مثله قال مالك وما ذكر من نكاح موسى - عليه السلام -
~~فالأحكام على غير ذلك فهذه الرواية تمنع أن تكون المنافع مهرا خلافا لما
~~تقدم وأما الجعل فيجب أن يكون قولا واحدا لأن عقد الجعل غير لازم وعقد
~~النكاح لازم والله أعلم.
# PageV03P277
# سعيد بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب
### | أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص
# فمسها فلها صداقها كاملا وذلك لزوجها غرم على وليها قال مالك وإنما يكون
~~على وليها لزوجها إذا كان وليها الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يرى
~~أنه يعلم ذلك منها فأما إذا كان وليها الذي أنكحها ابن عم أو مولى أو من
~~العشيرة ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها فليس عليه غرم وترد تلك المرأة ما
~~أخذت من صداقها ويترك لها قدر ما تستحل به)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو
~~برص فمسها فلها صداقها كاملا يريد أن ما بها من الجنون والجذام والبرص لا
~~يوجب استباحة بضعها دون عوض ولا بد لذلك من عوض وإن كان للزوج ردها بهذه
~~العيوب المؤثرة في المنع من الاستمتاع المقصود بعقد النكاح وفي ذلك أربعة
~~أبواب أحدها ثبوت الخيار لكل واحد من الزوجين بالمعاني المؤثرة في منع
~~الاستمتاع والباب الثاني في تفسير المعاني التي يثبت بها الخيار للزوج.
# والباب الثالث فيما يوجب الفرقة بذلك قبل المسيس والباب الرابع في موجب
~~الفرقة بذلك بعد المسيس.
# (الباب الأول في ثبوت الخيار لكل واحد من الزوجين بالعيوب المؤثرة في منع
~~الاستمتاع) أما ثبوت الخيار بذلك فهو قول مالك وبه قال الشافعي وهو المروي
~~عن علي وعمر - رضي الله عنهما -.
# وقال أبو حنيفة لا خيار للزوج بشيء من ذلك ودليلنا من جهة القياس أن هذا
~~أحد الزوجين فجاز أن يرد بعيب يمنع المقصود من الاستمتاع كالزوج وذلك أن
~~أبا حنيفة وافقنا على أن الزوج يرد بالجب والعنة.
### | [الباب الثاني ms1880 في تفسير المعاني التي يثبت بها الخيار للزوج]
# 1
# أما المعاني التي يثبت بها الخيار للزوج فإنها الجنون والجذام والبرص
~~وداء الفرج رواه ابن عبد الحكم عن مالك قال الشيخ أبو بكر وإنما كان ذلك
~~لأن هذه المعاني تمنع استدامة الوطء وكمال الالتذاذ به.
# (فرع) فالجنون هو الصرع والوسواس الذي ذهب معه العقل كل ذلك ترد به
~~المرأة وكذلك الجذام إذا تيقن قليلا كان أو كثيرا وأما البرص ففي العتبية
~~من سماع ابن القاسم عن مالك أترد المرأة من قليل البرص فقال ما سمعت إلا ما
~~في الحديث وما فرق بين قليل ولا كثير قال ابن القاسم ترد من قليله ولو أحيط
~~علما فيما خف منه أنه لا يزيد لم ترد منه ولكن لا يعلم ذلك فترد من قليله
~~ووجه قول ابن القاسم أن يسيره لا يؤثر في الاستمتاع ولكنه لا يكاد يتوقف
~~قبل المعتاد منه التزايد فكان ذلك لتيقنه بمنزلة الموجود منه.
# (فرع) وأما داء الفرج فقال ابن حبيب وتفسيره ما كان في الفرج مما يقطع
~~لذة الوطء مثل العفل والقرن والرتق.
# وقال القاضي أبو محمد داء الفرج هو القرن والرتق وما في معناهما وزاد
~~الشيخ أبو القاسم في تفريعه البخر والإفضاء وهو أن يكون المسلكان واحدا
~~وروى ابن المواز عن مالك أن كل ما يكون عند أهل المعرفة من داء الفرج فإن
~~للزوج الرد به وإن لم يمنع الوطء مثل العفل القليل والقرن وحرق النار قال
~~والمجنونة والجذماء والبرصاء يقدر على وطئها مع ذلك فللزوج ردها.
# (مسألة) :
# وأما القرع الفاحش فإن ابن حبيب قال له الرد به لأنه من معنى الجذام
~~والبرص ولم أر ذلك لغيره من أصحابنا والأظهر من المذهب أنه لا يرد به لأنه
~~مما يرجى برؤه في الأغلب ولا يمنع المقصود من الاستمتاع ولا يؤثر فيه
~~كالجرب ونحوه.
# (مسألة) :
# وأما ما سوى ذلك من العيوب فإنه لا يرد به إلا أن يشترط الصحة كالعمى
~~والعور والعرج ونحو ذلك من العاهات فإن اشترط الصحة فله الرد ms1881 وإلا لم ترد
~~وكذلك لو وجدها لغية لم يكن له ردها إلا أن يتزوجها على نسب ووجه ذلك أن
~~هذا
# PageV03P278
#
### | [أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص]
### | [الباب الأول ثبوت الخيار لكل واحد من الزوجين بالعيوب المؤثرة في منع الاستمتاع]
#
### | [المنتقى]
# معنى لا يؤثر في الاستمتاع فلا يوجب خيار الرد بالعيب كما لو كانت شاربة
~~خمر قال ابن حبيب إلا أن يشترط الخاطب لنفسه في ذلك فيكون له إلا السوداء
~~فإنه يكون ذلك له وإن لم يشترطه إذا لم يكن في أهلها سواد لأن ذلك كالشرط
~~ويجب على هذا أن يعلم الزوج بذلك ويتزوج على أن أهلها لا أسود فيهم وإلا
~~فليس في معنى الشرط والله أعلم.
### | [الباب الثالث فيما يوجب الفرقة بذلك قبل المسيس]
# 1
# أما ما يوجب الفرقة فإنه لا يخلو أن يكون موجودا بالمرأة حين العقد أو
~~حادثا بعده فإن كان موجودا بها حين العقد فعلم به الزوج قبل البناء وبعد
~~العقد فإن له أن يفارق ولا شيء عليه من المهر أو يبني وعليه جميعه ووجه ذلك
~~أنه عيب دلس له به ولم يفت البضع فهو بالخيار بين أن لا يرضى بالعيب فيرد
~~النكاح ولا شيء عليه من المهر أو يرضى به فيلزمه ذلك ويكون عليه جميع المهر
~~أو نصفه إن طلق بعد الرضا وقبل البناء.
# (فرع) فإن ادعى الزوج أن بالمرأة داء الفرج وأنكرت ذلك الزوجة ففي كتاب
~~ابن حبيب هي مصدقة وليس له أن ينظر إليها النساء وروى سحنون عن ابن القاسم
~~لا ينظر إليها النساء وأنكر ذلك سحنون عليه وقال كيف تعرف إلا بنظرهن وروى
~~ابن سحنون عن أبيه ينظر إليها النساء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان حادثا بعد العقد فعلم بذلك قبل البناء لم يكن للزوج إلا أن يفارق
~~ويكون عليه نصف الصداق أو يبني ويكون عليه جميعه.
# وقال الشافعي يفارق ولا شيء عليه وجه قول مالك أن هذا العيب إنما حدث
~~فيما عقد عليه بعد ms1882 ملكه له فكان ذلك منه كما لو ماتت.
### | 1 -
# (فرع) فإن ظهر بعد عقد النكاح بمدة شيء من هذه المعاني فقال الزوج كان
~~ذلك بها يوم العقد وقالت المرأة والولي إنما حدث ذلك بعد العقد فقد روى
~~العتبي عن ابن القاسم وابن حبيب عن مالك البينة على الزوج ووجه ذلك أنه
~~يدعي فسخ عقد ظاهره اللزوم وذلك من مقتضاه فعليه البينة بما يدعيه.
# (فرع) فإن لم تكن للزوج بينة فقد روى ابن حبيب عن مالك إن كان الولي أبا
~~أو أخا فعليه اليمين وإن غيرهما فاليمين عليها ووجه ذلك أن الأب والأخ لما
~~كانا ممن يرجع عليهما بالمهران ثبت الرجوع بذلك لزمتهما اليمين وكذلك كل من
~~هذا حكمه لأنه يدفع عن نفسه الضمان وإن كان الولي ممن لا يرجع عليه بالمهر
~~لم تلزمه اليمين.
### | [الباب الرابع في موجب الفرقة بذلك بعد المسيس]
# وأما موجب الفرقة بذلك بعد المسيس فإن ما ظهر عليه الزوج من ذلك بالمرأة
~~بعد المسيس فلا يخلو أن يحدث قبل عقد النكاح أو بعده فإن كان حدث بعد عقد
~~النكاح فقد وجب للمرأة جميع المهر بالمسيس سواء علم بذلك قبل الوطء أو بعده
~~وإن كان بالمرأة قبل العقد ولم يعلم الزوج به إلا بعد الوطء فإنه لا بد
~~للبضع المستباح من عوض وسيأتي تفسيره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - وذلك لزوجها غرم على وليها وقول مالك بعده أن
~~ذلك إذا كان وليها هو أخوها أو أبوها أو من يرى أنه يعلم ذلك منها وأما إن
~~كان وليها الذي أنكحها ابن عم أو مولى أو من العشيرة أو ممن يرى أنه لا
~~يعلم ذلك منها فليس عليه غرم فإنه يحتمل أن يكون قول مالك خلافا لقول عمر -
~~رضي الله عنه - وأن يكون مالك - رحمه الله - قد أورد قول عمر على ما رواه
~~وذكر رأيه على ما رآه ويحتمل أن يكون مالك تلقى قول عمر على أنه موافق
~~لرأيه ولكنه خاص ms1883 في الولي الذي يظن به أنه يعلم وبين مالك - رحمه الله -
~~ذلك بتفصيله الذي فصله فإذا كان ذلك كذلك وكان ما وجد من العيب بالمرأة
~~موجودا بها حين العقد وظهر عليه الزوج بعد المسيس فلا يخلو أن يكون الولي
~~في عقد نكاحها
# PageV03P279
# (ص) : (مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر وأمها
~~بنت زيد ابن الخطاب كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها ولم
~~يسم لها صداقا فابتغت أمها صداقها فقال عبد الله بن عمر ليس لها صداق ولو
~~كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها فأبت أمها أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم زيد
~~بن ثابت فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث)
#
### | [المنتقى]
# ممن ظاهره المعرفة بحالها والاطلاع على ما بها أو يكون ممن ظاهره أنه لا
~~يعلم حالها ولا يقف على ما بها وإن كان ممن ظاهره المعرفة بحالها فلا يخلو
~~أن يكون حاضرا معها قبل مدة النكاح أو غائبا عنها فإن كان حاضرا معها وكان
~~العيب بموضع ظاهره أنه لا يخفى على مثله فلا خلاف في المذهب أن جميع الصداق
~~لها ويرجع به الزوج على الولي خلافا للشافعي في قوله أنه لا يرجع على الولي
~~ولا على المرأة بوجه.
# والدليل على ما نقوله أن هذا معنى يوجب خياره الرد بالعيب فوجب أن يثبت
~~للراد الرجوع بالعوض إذا فات الرد كالرد بالعيب في البيوع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان الولي القريب القرابة غائبا عنها بحيث يعلم أنه يخفى عليه خبرها
~~فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك أنه لا
~~غرم عليه وإنما الغرم على المرأة زاد ابن حبيب عن ابن القاسم بعد أن يحلف
~~أنه ما علم.
# وروي عن أشهب أن ذلك على الولي وإن كان غائبا لا يعلم وجه قول مالك أن
~~الظاهر من حاله أنه لم يدلس بالعيب عليه كالولي الذي ليس بقريب القرابة
~~ووجه قول أشهب أنه ولي قريب القرابة ms1884 فلم يسقط عنه الغرم ظاهر عدم علمه
~~بالعيب كالبرص الذي يكون بموضع يخفى على الأب والابن.
# (مسألة) :
# وإن كان الولي في عقد نكاحها من ظاهره أنه لا يعلم ما بها من ذلك كابن
~~العم والمولى والرجل من العشيرة فلا غرم عليه ولا يمين قاله ابن المواز.
# وقال ابن حبيب إن اتهم أنه علم حلف وإلا فلا شيء عليه وترد المرأة من
~~الصداق ما أخذته غير أنه يترك لها من ذلك ربع دينار وذلك ما يستحل به فرجها
~~لأنه لا يجوز استباحته بغير عوض فوجب إنفاذ ذلك لها قال ابن حبيب وإنما
~~يرجع عليها بالعين التي دفعها إليها دون الجهاز.
### | [نكاح التفويض وفيه أربعة أبواب]
### | [الباب الأول في صفته]
# (ش) : قوله أن بنت عبيد الله بن عمر كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات
~~ولم يسم لها صداقا يقتضي أن نكاحها كان على وجه التفويض والنكاح على ضربين
~~نكاح تسمية مهر ونكاح تفويض فأما نكاح تسمية المهر فقد تقدم وأما نكاح
~~التفويض فهو جائز والأصل في ذلك قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء
~~ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] قال القاضي أبو محمد
~~فأباح الطلاق مع عدم الفرض والمسيس والطلاق المباح لا يكون إلا في نكاح
~~صحيح قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وعندي أن وجه التعلق من الآية
~~أنه بمعنى نفي الجناح عن من طلق ما لم يمس أو يفرض فريضة وهذا يقتضي رفع
~~المأثم بعقده وإذا ارتفع المأثم دل على إباحته والدليل على صحته الإجماع
~~فلا خلاف بين المسلمين في جوازه وصحته وإذا ثبت ذلك ففيه أربعة أبواب أحدها
~~في صفته والثاني في حكمه قبل المسيس والثالث في حكمه بعد المسيس والرابع في
~~حكم مهر المثل وما يعتبر فيه.
# (الباب الأول في صفته) أما صفته فهو أن يصرحوا بالتفويض أو يسكتوا عن ذكر
~~المهر قاله ابن حبيب وأشهب ووجه ذلك أنه لما كان إطلاق العقد يقتضي الصحة
~~ولا يصح النكاح إلا بعوض ولم يكن ms1885 في الكلام ما ينفي العوض حمل على النكاح
~~بالمهر الذي يسكت عن ذكره وهو بمعنى نكاح التفويض واقتضى ذلك التفويض إلى
~~الزوج فيه لأنه من قبله ينفذ وعليه يجب.
# (مسألة) :
# ومثل ذلك أن يزوجها على حكم الزوج قال ابن حبيب وكذلك على حكم أجنبي أو
~~على حكم الولي فأما على حكم الزوجة فلا خلاف بين أصحابنا في جوازه غير عبد
~~الملك بن الماجشون فإن ابن المواز يفسخ قبل البناء ونحو ذلك
# PageV03P280
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# روى عنه القاضي أبو محمد وروى عنه ابن حبيب جوازه وجه رواية الجواز أنه
~~تفويض في مقدار الصداق فلم يمنع صحة النكاح كالتفويض إلى الزوج ووجه رواية
~~المنع أن الصداق من جهة الزوج فإذا بذل مهر المثل لزم النكاح وليس من جهة
~~المرأة فإذا رضيت به لم يلزم النكاح لأن للزوج الامتناع من ذلك فلما لم
~~يلزم النكاح من إحدى الجهتين لم يصح كما لو كان التفويض في البضع.
### | [الباب الثاني في حكم نكاح التفويض قبل المسيس]
# 1
# (الباب الثاني في حكم نكاح التفويض قبل المسيس) وأما نكاح التفويض
~~بالتصريح أو السكوت فإنه لازم للمرأة إن فرض لها الزوج مهر المثل ولا يخلو
~~غرضه من ثلاثة أحوال أحدها أن يفرض مهر المثل فأكثر والثاني أن يفرض أقل من
~~مهر المثل مما يصح أن يكون مهرا والثالث أن يفرض من المهر ما لا يصح أن
~~يكون مهرا فإذا فرض مهر المثل فأكثر فقد تقدم ذكره ووجه ذلك أن الزوج قد
~~ملك استباحة بضعها بدليل صحة النكاح وإذا ملك ذلك بنفس العقد لم يلزمه أكثر
~~من قيمته وذلك مهر المثل فإن فرض أقل من مهر المثل مما يصح أن يكون مهرا
~~وذلك أكثر من ربع دينار فإن رضيته الزوجة جاز النكاح ولزمها وإن أبت من ذلك
~~لم يلزمها النكاح ووجه ذلك أنه إذا فرض ربع دينار فأكثر فالحق غير خارج
~~عنهما فما اتفقا عليه لزمهما وجاز لهما ذلك وأما إذا فرض لها ما لا يصح ms1886 أن
~~يكون مهرا وذلك أن يفرض لها أقل من ربع دينار فلا يجوز لها الرضا به لأن
~~الحق لله فلا يجوز لهما إسقاطه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن تزوج على حكم أجنبي أو على حكم الولي فقد قال ابن حبيب إن فرض لها
~~مهر المثل فأكثر فلا حجة لها وإن أبى فارق ولا شيء عليه وروى ابن المواز عن
~~ابن القاسم فيما حكم فيه الأجنبي إن رضيا بحكمه وإلا فرق بينهما بمنزلة إذا
~~لم يفرض الزوج مهر المثل في نكاح التفويض إليه وجه قول ابن حبيب أن التحكيم
~~لا يقتضي الرجوع إلى قول الحكم ولذلك إذا حكم الزوج بأقل من مهر المثل لم
~~يلزم ذلك الزوجة وإنما يقتضي التحكيم لزوم مهر المثل والتسامح في إحدى
~~الجهتين فإذا كان ذلك كذلك وجب أن يستوي فيه تحكيم الزوج والزوجة والأجنبي
~~والولي والله أعلم ووجه الرواية الثانية ما يأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله
~~تعالى.
# (مسألة) :
# فإن عقد النكاح على حكم الزوجة وقلنا بجوازه فقد قال القاضي أبو محمد
~~اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال إن بذل لها مهر المثل لزمها كالتفويض وهو
~~قول ابن عبد الحكم وأصبغ وأحد قولي ابن القاسم ومنهم من قال لا يلزمها
~~الرضا بصداق المثل وهو قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم.
# وقد رواه ابن المواز عنهما وجه القول الأول ما تقدم ووجه القول الثاني أن
~~التحكيم توجه إلى جهة فلا يلزم الرضا بغيرها كما لو علق بحكم فلان.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تزوج على التفويض فطلق ابتداء لم يلزمه شيء من المهر ولا غيره إلا
~~أنه مندوب إلى المتعة والأصل في ذلك قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم
~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} [البقرة: 236] .
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن فرض لها بعد العقد مهر المثل واتفقا عليه ثم طلقها قبل البناء فلها
~~نصف ذلك وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في أحد قوليه لا شيء عليه من ذلك والدليل على
~~صحة ما نقوله قوله ms1887 تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن
~~فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وهذا عام فنحمله على عمومه ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذا فرض يجب بالبناء فيلزم أن يجب نصفه بالطلاق قبل البناء
~~كالفرض في نفس العقد.
# (مسألة) ومن تزوج على تفويض ثم مات أحد الزوجين قبل التسمية والمسيس
~~فالتوارث بينهما ثابت ولا مهر للمرأة رواه ابن عبد الحكم وغيره عن مالك قال
~~الشيخ أبو بكر إنما قلت إن بينهما التوارث لقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك
~~أزواجكم} [النساء: 12] وقوله
# PageV03P281
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# جل وعز {ولهن الربع مما تركتم} [النساء: 12] وأما الصداق فلا صداق لها
~~وبه قال علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم
~~- ومن التابعين سليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز وجماعة سواهم وهو أحد
~~قولي الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لها الصداق وهو قول ثان للشافعي والدليل على ما نقوله أن
~~ما لا يجب لها بالطلاق شيء منه فإنه لا يجب لها بالموت جميعه أصل ذلك ما
~~زاد على المسمى وعكسه المسمى لما وجب لها بالطلاق نصفه وجب لها بالموت
~~جميعه وأما تسمية المهر في المرض فلا يصح ولا شيء لها منه لأنها وصية لوارث
~~قاله مالك وقال فإن دخل بها في مرضه فلها صداق مثلها ولو مات أحدهما بعد
~~تسمية المهر في صحته لكان ذلك للزوجة لأن ذلك مما قلنا إنه يجب نصفه
~~بالطلاق على ما تقدم.
### | [الباب الثالث في حكم نكاح التفويض بعد المسمى]
# 1
# وأما أنه إذا دخل بها بعد أن سمى لها مهر المثل أو ما اتفقا عليه فإن لها
~~ذلك كله بالمسيس وإن دخل بها قبل التسمية وجب لها بالمسيس مهر المثل رواه
~~ابن عبد الحكم عن مالك.
# وقال ابن حبيب إنه المجمع عليه وإن طلقها بعد المسيس لم يسقط عنه شيء من
~~مهر المثل ووجه ذلك أنه قد استوفى ما عقد عليه من البضع من غير تسمية لعوض
~~فوجب ms1888 أن تلزمه قيمته وذلك مهر المثل.
### | [الباب الرابع فيما يعتبر في مهر المثل]
# 1
# أما ما يعتبر في مهر المثل فإنه أربع صفات: الدين والجمال والمال والحسب
~~ومن شرط التساوي مع ذلك الأزمنة والبلاد فمن ساواها في هذه الصفات ردت
~~إليها في مهر المثل وإن لم تكن من أقاربها.
# وقال الشافعي يعتبر منها عصبتها فقط وهن أخواتها وبنات أعمامها وكل من
~~يرجع بالانتساب بينهما إلى التعصيب وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة أنه يعتبر
~~منها قومها اللواتي معها في عشيرتها فدخل فيها سائر العصبات والأمهات
~~والخالات دون الأجانب.
# وقد قال ابن أبي ليلى يعتبر بذوات الأرحام والدليل على ما نقوله قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «ينكح النساء لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها
~~فاظفر بذات الدين تربت يداك» .
# فوجه الدين من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن المقصود من
~~النساء في النكاح هذه الصفات فوجب أن يزيد المهر وينقص بحسب هذه المعاني
~~المقصودة ولا يقصر ذلك على الحسب دون غيره ووجه آخر وهو أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - حض على ذات الدين فوجب أن يكون الاعتبار بهذه الصفات أولى
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذه زوجة فوجب أن يعتبر في مهر مثلها من كان على
~~مثل حالها وإن لم تكن من قومها كالتي لا عشيرة لها.
# (فصل) :
# وقوله فمات ولم يسم لها صداقا فابتغت أمها صداقها فقال عبد الله بن عمر
~~ليس لها صداق ولو كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها يريد ما قدمناه من أن
~~موت أحد الزوجين قبل فرض الصداق في نكاح التفويض لا يوجب مهرا ولو أوجب
~~مهرا لم يمسكه عبد الله على علمه ودينه وفضله ولم يرض بظلم أحد فكيف بظلم
~~ابنة أخيه.
# (فصل) :
# وقوله فأبت أن تقبل ذلك يحتمل أن تكون علمت بالاختلاف في ذلك بين أهل
~~العلم فلذلك لم تقبل قوله فحكما بينهما زيد بن ثابت لتقدمه في العلم والدين
~~والفضل ولعله في ذلك الوقت كان الذي يرجع إلى قوله في الفتوى ويؤخذ ms1889 بفتواه
~~عند اختلاف العلماء فقضى بأن لها الميراث دون الصداق.
# وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لها مهر مثلها وروى الثوري عن
~~منصور عن إبراهيم «عن علقمة أتى عبد الله بن مسعود يسأل عن رجل تزوج امرأة
~~ولم يفرض لها ولم يمسها حتى
# PageV03P282
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب في
~~خلافته إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح من كان أبا أو غيره من حباء أو
~~كرامة فهو للمرأة إن ابتغته قال مالك في المرأة ينكحها أبوها ويشترط في
~~صداقها الحباء تحبى به أنه ما كان من شرط يقع به النكاح فهو لابنته إذا
~~ابتغته وإن فارقها زوجها قبل أن يدخل بها فلزوجها شطر الحباء الذي وقع به
~~النكاح) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يزوج ابنه صغيرا لا مال له أن الصداق على أبيه
~~إذا كان الغلام يوم تزوج لا مال له وإن كان للغلام مال فالصداق في مال
~~الغلام إلا أن يسمي الأب أن الصداق عليه وذاك النكاح ثابت على الابن إذا
~~كان صغيرا وكان في ولاية أبيه)
#
### | [المنتقى]
# مات فردهم ثم قال: أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ
~~فمني أرى لها صداق امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها
~~الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال أشهد لقد قضيت فيها بقضاء رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق امرأة من بني رواس» .
# وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه أخبر بقول عبد الله بن
~~مسعود فقال لا تصدق الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنى
~~ذلك أن هذا الرجل غير معروف قيل فيه معقل بن سنان وقيل معقل بن يسار واضطرب
~~في إسناد الحديث فقيل عن علقمة وقيل عن مسروق ولو صح لجاز أن يريد بحكم
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الميراث والعدة والله أعلم.
# (ش) : قوله أن ms1890 كل ما اشترط المنكح من كان أبا أو غيره من حباء أو كرامة
~~فهو للمرأة إن ابتغته يقتضي أن ما اشترط في عقد النكاح من عطاء يشترط الولي
~~لنفسه أو لغيره فإن ذلك كله للزوجة ووجهه أنه عقد معاوضة فوجب أن يكون جميع
~~عوضه لمن عوضه من جهته كالبيع والإجارة ولا يلزم على هذا أجرة السمسار لأن
~~ذلك ليس للنائب عن البائع على المبتاع وإنما هي للنائب على من ناب عنه من
~~مبتاع أو بائع ولو وكل البائع من يبيع ثوبه فاشترط الوكيل على المبتاع ثمنا
~~لكان للبائع وإن اشترطه لنفسه لأنه من ثمن سلعته.
# وقد قال مالك في المزنية أن الزوج جعل للرجل جعلا على أن ينكحه لعقدة
~~النكاح فإنما هو جعل جعله على أن يقوم له في ذلك، فهذا سنة جعل السمسار على
~~من استنابه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وما كان من ذلك بعد عقد النكاح فهو لمن اشترطه دون المرأة ولا شيء للزوج
~~منه إن طلق قبل المسيس قاله مالك في المزنية زاد محمد بن عبد الحكم قائما
~~كان الحباء أو فائتا ووجه ذلك أنه معنى تبرع به الزوج بعد تمام العقد
~~وتقدير العوض فكان ذلك هبة مبتدأة لمن وهبه إياها دون الزوجة.
### | 1 -
# (فرع) فإن فسخ النكاح بأمر غالب فروى ابن حبيب عن مالك الزوج يرجع بما
~~وجد من ذلك قائما لم يفت ووجه ذلك أنها هبة لأجل النكاح فإن فسخ قبل النكاح
~~ردت هبته كالبيع.
# (فصل) :
# وقوله وإن فارقها زوجها قبل البناء فلزوجها شطر الحباء الذي وقع به
~~النكاح يريد أن لها شطر الحباء الذي وقع به النكاح من نصف الصداق ووجه ذلك
~~أنه من جملة العوض الذي انعقد عليه النكاح وثبت بالنكاح للزوجة فكان للزوج
~~نصفه إن طلق قبل البناء كالمهر.
# (ش) : وهذا كما قال إن الرجل إذا زوج ابنه الصغير الذي لا مال له فإنه لا
~~يخلو أن يكون نكاح تسمية صداق أو نكاح تفويض فإن كان نكاح تسمية فلا يخلو
~~أن يكون الأب صرح ms1891 بأن الصداق عليه أو على الابن أو سكت فإن صرح بأن الصداق
~~على الأب فهو عليه على حسب ما التزمه وكذلك لو سكت قاله القاضي أبو محمد
~~ورواه محمد عن مالك ووجه ذلك أن إطلاق العقد يقتضي تعلق العوض بذمة العاقد
~~دون ذمة المعقود له كابتياعه له نفقة أو كسوة.
# (فرع) وهذا إذا كان الأب موسرا فإن كان الأب والابن عديمين فقد روى محمد
~~عن أصبغ لا شيء من ذلك على
# PageV03P283
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأب والذي يقتضيه عندي المذهب أن ذلك على الأب مع الإبهام لأنه هو
~~المتولي للعقد عليه والإنفاق عنه فيجب أن يكون ما يعقد عليه به بذمته مع
~~الإبهام.
# (مسألة) :
# فإن صرح الأب بأن الصداق على الابن فقد روى محمد عن ابن القاسم أنه على
~~الأب دونه قال وقال أصبغ إن كتبه على الابن برضا الزوجين له أن يكون هكذا
~~على الابن مجردا فهو على الابن كما لو اشترى سلعة قال وإنما يلزم الأب إذا
~~زوجه منها والابن عديم.
# وقال محمد قول ابن القاسم أحب إلي أنه على الأب وإن كتبه على الابن حتى
~~يوضح ذلك بأن يقول ولست منه في شيء لكنه لكم على ابني ولا فرق بين هذا الذي
~~قاله ابن المواز وبين ما أنكره عن أصبغ في موضع لم يتعرض له أصبغ وإنما
~~يظهر من فحوى كلامه وهو إذا قال الأب إن الصداق على ابني وسكت عنه في ذلك
~~فهاهنا يمكن أن يخالف أصبغ قول محمد لقوله وإنما يكون على الأب إذا زوجه
~~مبهما وأما المسألة التي نص عليها أصبغ من قوله إذا رضي المزوجون بكون
~~المهر على الابن فالنكاح ماض.
# (فرع) فإذا قلنا إنه على الأب فطلقها الابن موسرا فإن نصف الصداق على
~~الأب وإن كان معسرا فلا شيء منه على الابن قاله ابن القاسم في المزنية.
# (فرع) وإذا قلنا إنه على الابن فقد قال ابن المواز يكون الابن بالخيار
~~إذا بلغ فإن دخل لم يكن عليه إلا صداق المثل ms1892 قال عيسى عليه الصداق المسمى.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن كان للغلام مال فالصداق في مال الغلام إلا أن يسمي الأب أن
~~الصداق عليه وهذا كما قال أن الصبي إذا كان له مال فأبهم الأب على المهر
~~فإن المهر في مال الصبي قال القاضي أبو محمد لأن من حق عقود المعاوضات أن
~~يكون العوض على من ملك المعوض منه كما لو اشترى له ثوبا أو عقارا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن شرط الأب ذلك على نفسه قال محمد عن أشهب عن مالك يلزمه ذلك في العاجل
~~والآجل وإن كان الأب عديما ووجه ذلك أنه ألزم نفسه مالا انعقد بسببه عقد
~~فلزمه أداؤه كما لو قال لزيد بع هذا الثوب من عمر وثمنه علي فإن هذا يلزمه
~~في يسره وعدمه.
# (فرع) ولو كبر الابن وأراد الدخول بأهله والأب معسر أخرج الابن الصداق من
~~ماله ثم يتبع به أباه دينا عليه قاله مالك في المزنية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان الابن الصغير مليئا ببعض المهر فلم أر فيه نصا قال القاضي أبو
~~الوليد - رحمه الله - وعندي أنه يكون في مقدار ما له من المهر بمنزلة الغني
~~وما زاد على ذلك مما لا وفاء به لمال الابن فحكم الابن فيه حكم من لا مال
~~له والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) وأما في نكاح التفويض فإن زوجه الأب صغيرا لا مال له فلم يفرض
~~لها مهرا حتى يبلغ الغلام فالصداق على الأب فإن مات الأب فالصداق في ماله
~~قال عيسى ووجه ذلك أن وقت تعيين محل الصداق وهو وقت العقد لأنه لا بد أن
~~يكون للصداق محل يوم العقد ولا ينتقل عنه لعسر ولا ليسر كنكاح التسمية.
# (فصل) :
# وقوله وذلك النكاح ثابت على الابن إذا كان صغيرا وكان في ولاية أبيه
~~ومعنى ذلك أن النكاح لازم له لأن عقد الأب نكاح ابنه الصغير جائز وبه قال
~~أبو حنيفة وعروة والزهري وطاوس.
# وقال الشافعي إن كان الابن سليما جاز للأب أن يزوجه وإن كان الابن الصغير
~~مجنونا لم يجز لأب ms1893 ولا غيره أن يزوجه والدليل على جواز ذلك أن هذا صغير
~~فجائز أن يجبره الأب على النكاح كالصحيح، ودليل ثان أن كل عقد جاز للأب أن
~~يعقده على الصغير السليم جاز أن يعقده على الصغير المجنون كالبيع.
# (فرع) ويجوز لغير الأب من الأولياء أن يزوج الصغير اليتيم قاله القاضي
~~أبو الحسن ويريد به الوصي أو الحاكم وقد قاله القاضي أبو محمد في معونته
~~مفسرا.
# وقال ابن حبيب لا يجوز لأحد من الأولياء تزويج الصغير قبل بلوغه لا لأخ
~~ولا لجد ولا لعم ولا أحد إلا الوصي أو السلطان أو خليفته الذي
# PageV03P284
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يوليه ماله قال والفرق بينه وبين اليتيمة التي لا يزوجها قبل البلوغ إلا
~~الأب أن اليتيم إن كره هذا النكاح استطاع التخلص منه بالطلاق واليتيمة لا
~~تقدر على ذلك بعد البلوغ فلم تجبر عليه.
# وقال الشافعي لا يجوز ذلك لغير الأب والدليل على ما نقوله أن هذا عقد
~~معاوضة فجاز للولي أن يعقده على اليتيم إذا رآه حظا كالبيع والشراء.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فلا خيار للصبي إذا بلغ وبه قال الشافعي وقال أبو
~~حنيفة له الخيار إذا بلغ وبه قال عمر بن عبد العزيز وطاوس وعطاء وابن شبرمة
~~والدليل على ما نقوله أن هذا عقد معاوضة عقده الولي على الصبي فلم يثبت له
~~الخيار ابتداء عند بلوغه كالبيع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا كله إذا كان الأب صحيحا فإن كان مريضا وضمن صداق الابن ففي الموازية
~~عن مالك يجوز النكاح ويبطل الضمان قال الشيخ أبو محمد يريد إذا مات الأب
~~قال محمد كان للابن مال أو لم يكن وجه ذلك أن ما تحمله من الصداق عن الابن
~~وصية لوارث فلا يلزم إلا بإجازة الورثة.
### | 1 -
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن بلغ الابن في مرض الأب فأراد الدخول بها أو أراد
~~الدخول بعد موت أبيه كان لها الامتناع حتى يدفع المهر وإن أرادت أن تتبع
~~الزوج به فللوصي إن رأى غبطة أمضاه بأداء المهر من ms1894 مال الصبي وإلا فسخه
~~قاله في الموازية ووجه ذلك أن ما عقده الأب على الابن قد منع منه فليس
~~للزوجة أن تنقله إلى غيره إلا بإذن الوصي.
# (فرع) ولو بلغ الصبي في مرض الأب فدخل بزوجته فقد قال مالك ترد المرأة ما
~~أخذت من مال الأب وتتبع به الزوج قال محمد فإن لم يكن بيدها من ذلك قدر ربع
~~دينار منع منها حتى يدفع إليها ربع دينار ووجه ذلك أنها قد أسلمت نفسها
~~إليه فلم يكن لها الامتناع منه إلا بحق الشرع والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو زوج ابنته في مرضه وأصدقها عن الزوج ففي الموازية النكاح صحيح غير
~~مختلف فيه واختلف في المهر، فقال ابن القاسم وأشهب هو عطية لابنته ولا يكون
~~في ماله.
# وقال مالك وابن وهب وعبد الملك هو عطية للزوج نافذة من ثلثه إلا أن يكون
~~أكثر من صداق مثلها فترد الزيادة وبهذا أخذ ابن المواز وابن حبيب ورواه أبو
~~زيد في العتبية عن ابن القاسم وجه القول الأول أن العطية إنما توجهت إلى
~~ابنته في حال لا يجوز له ذلك ولو ملك العطية زوجها على وجه يفعل بها ما
~~يشاء ويصرفها إلى ما يشاء لجاز ذلك ووجه القول الثاني أن النكاح صحيح وذلك
~~يقتضي أن الهبة توجهت إلى الزوج ولو كانت الهبة لابنته لعرا النكاح عن عوض
~~ولأوجب ذلك فساده والله أعلم.
# (فرع) فإذا قلنا بالقول الأول فقد قال ابن القاسم وأشهب في العتبية يقال
~~لابن الأخ إن أديت الصداق من مالك تم النكاح وإن أبيت بطل النكاح قال ابن
~~وهب في العتبية ولا شيء للزوج في مال الميت وهذا عندي يجب أن يكون حكم
~~الزيادة على مهر مثلها على قول مالك إلا أن تشاء الزوجة إمضاء النكاح وترد
~~الزيادة إن كانت تملك أمرها.
# (فرع) فإن أبى الزوج دفع المهر من ماله فارق ولا شيء عليه قاله ابن
~~القاسم وأشهب وقال ابن وهب في العتبية إن أبى الزوج فلا شيء في مال الأب
~~الميت قيل ms1895 له فهذا يدل على أنها وصية للميت قال إنما هي وصية للزوج على شيء
~~إن فعله تم له وإن لم يفعله لم يتم له.
### | 1 -
# (فرع) وإن طلق قبل البناء وقبل موت الأب ففي العتبية من قول ابن القاسم
~~لها نصف المهر من ثلثه ولا شيء للزوج في النصف الباقي وهذا رجوع من ابن
~~القاسم إلى قول مالك وفي الموازية قال أشهب من أقر في مرضه أنه قبض صداق
~~ابنته ولم يدخل بها زوجها ثم مات الأب فإنه يؤخذ ذلك من ماله قال محمد فقد
~~ترك قوله الأول أنها عطية للبنت قال عبد الملك.
# وقد قال ابن دينار وغيره من أصحابنا لا شيء لها من تركة الأب لأنه أعطاها
~~على أنه إن دخل بها الزوج تم لها وإن طلقت أخذت بمعنى الوصية في تركة أبيها
~~لأنه عطية فيما لزم الزوج من
# PageV03P285
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# نكاحه فما لم تجب عليه فيه عطية فليس بمقبوض وما وجب عليه فهو كالمقبوض.
# (فرع) فإذا قلنا إن الصداق في مال الأب إن كان له مال فقد قال أشهب في
~~الموازية لا سبيل للزوج إليها إلا أن يؤدي الصداق ويتبع به الميت.
# (مسألة) :
# قد تقدم حكم المحجور عليه لصغر من الذكور وحكم البنات وأما المحجور عليه
~~لسفه فالمشهور من مذهب مالك وأصحابه أن الأب يجبره على النكاح وكذلك وصي
~~الأب والسلطان وخليفة السلطان.
# وقال عبد الملك لا يزوجه من يلي عليه إلا برضاه وجه القول الأول أنه
~~محجور عليه في ماله ونكاحه فكان لمن له الحجر عليه جبره على النكاح كالصغير
~~والعبد ووجه قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم أن من ملك الطلاق من الأحرار
~~لم يجبر على النكاح كالرشيد.
### | 1 -
# (فرق) والفرق بين السفيه يجبره وليه على النكاح ولا يجبر السفيهة أن
~~السفيه والصغير يملك إزالة ذلك عند رشده والمرأة بخلاف ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن تزوج السفيه بغير إذن الولي فنكاحه موقوف على الفسخ إن رأى وجه رشد
~~أمضاه وإن رأى غبنا ms1896 رده كالعبد يتزوج بغير إذن سيده فإن أجازه الولي على ما
~~عقد لزمه ذلك وإن رده قبل البناء فلا شيء عليه من مهر ولا غيره وكانت طلقة
~~واحدة وإن رده بعد البناء فقد قال عبد الملك ترد الزوجة ما قبضت أو قبض ولا
~~يترك لها شيئا.
# وقال مالك وأكثر أصحابه يترك لها قال ابن حبيب القياس ما قال ابن
~~الماجشون وقول مالك استحسان وجه قول ابن الماجشون إن ما سلم إلى السفيه على
~~وجه المعاوضة بطل جميع عوضه كالبيع ووجه قول مالك أن البضع لا يحل بذله
~~بغير عوض فيلزم المحجور فيستوفيه على وجه مباح أقل ما يكون عوضا له لأنه
~~بذلك يتميز من السفاح وما زاد على ذلك فلا تأثير له في الإباحة فيرد عليه
~~ويخالف هذا البيع لأنه يصح بذلك بغير عوض.
# ووجه آخر وهو أن السفيه إذا انتفع بما اشترى بغير إذن وليه لزمه قيمته
~~فكذلك يلزمه ما يستباح به البضع إذا استوفاه.
# (فرع) فإذا قلنا بقول مالك ففي الموازية وغيرها عن مالك يترك لها ربع
~~دينار وقال مالك في الواضحة وغيرها يترك لها قدر ما يستحل به مثلها ولم يحد
~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم يترك للدنية ربع دينار ولذات القدر أكثر من
~~ذلك.
# وقال أصبغ بحسب ما يراه مما لا يرى يبلغ صداق مثلها ولا تذهب بغير صداق
~~وفي المزنية عن ابن القاسم يترك لها ثلاثة دنانير أو أربعة أو نحو ذلك وقال
~~ابن نافع يترك لها من المائة دينار عشرة دنانير وجه قول مالك ما قدمناه من
~~أن الربع دينار أقل ما يستباح به البضع وكذلك قوله في الواضحة يترك لها قدر
~~ما يستحل به مثلها يقتضي أن ذلك قيمة بضعها لمن لا يستديم النكاح وأما سائر
~~الأقوال فاستحسان وبها كانت مقتضى الفتوى في مسألة سئل عنها فأجاب بذلك
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن لم يعلم بنكاحه حتى مات أحدهما نظر فإن كان هو الذي مات فقد قال ابن
~~القاسم في الموازية ورواه ابن ms1897 حبيب عن مطرف وابن الماجشون وعبد العزيز بن
~~أبي حازم لا ميراث بينهما قال ابن حبيب ولا صداق وروى أصبغ عن ابن القاسم
~~يتوارثان ويمضي الصداق لها من ماله لأن النظر قد فات بموته وروى ابن المواز
~~عن أصبغ ترثه وينظر الولي فإن رآه مما لم يكن يجيزه فلها الصداق مع الميراث
~~وإن رآه مما كان يجيزه فلها الميراث دون الصداق إن كان لم يبن بها وإن كان
~~بنى بها فلها ربع دينار وجه القول الأول أنه عقد نكاح عقده محجور عليه بغير
~~إذن وليه فكان للولي النظر فيه بالرد أو الإجازة أصله حال الحياة ووجه قول
~~ابن القاسم ما احتج به من أن النظر قد فات بموته ومعنى ذلك أن النظر في
~~ماله إنما هو لحقه بوقت يختص بحال حياته وأما بعد موته فليس بوقت نظر له
~~ولذلك جازت وصيته ولم تجز هبته حال حياته
# PageV03P286
# (ص) : (قال مالك في طلاق الرجل امرأته قبل أن يدخل
~~بها وهي بكر فيعفو أبوها عن نصف الصداق إن ذلك جائز لزوجها من أبيها فيما
~~وضع عنه قال مالك وذلك أن الله تعالى قال في كتابه {إلا أن يعفون} [البقرة:
~~237] فهن النساء اللاتي قد دخل بهن {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}
~~[البقرة: 237] فهو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته قال مالك وهذا الذي
~~سمعت في ذلك والذي عليه الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# ووجه قول أصبغ أن النظر إنما يتعلق بالصداق خاصة وأما الميراث فحكم من
~~أحكام النكاح والنكاح قد تم بينهما بالموت وفات النظر فيه وإذا ثبت ثبتت
~~أحكامه ومن جملتها الميراث فقد يفسخ الصداق ويثبت التوارث في النكاح الفاسد
~~للصداق.
### | 1 -
# (فرع) وإن مات الزوج بعد أن علم الولي فإن مات بحدثان ذلك حلف الولي ما
~~رضي ولا أجاز ويكون له حكم من لم يعلم وإن طال ذلك بعد علمه فلا كلام للولي
~~معناه ويثبت النكاح ووجه ذلك أن إمساك الولي عن فسخه بعد علمه يقتضي الرضا
~~به ms1898 ويوجب بقاءه على حكمه فإذا مات بقرب علم الولي بذلك بمثل ما يكون له أن
~~يقول أردت الارتياء أو لم يمكني القيام مع عزمي عليه حلف أنه ما رضي ولا
~~أمضى وكان حكمه حكم من لم يعلم وإن طالت المدة بعد علمه وترك الاعتراض مع
~~تمكنه منه حكم عليه بالرضا بذلك والإمضاء له.
# (مسألة) :
# وإن ماتت هي فقد روى أصبغ عن ابن القاسم يتوارثان بالموت، وهذا يقتضي
~~أيهما مات ورثه الآخر وروى ابن المواز عن أصبغ ينظر فيه فإن كان غبطة جرى
~~فيه الميراث والصداق وإن لم يكن غبطة فلا ميراث فيه ولا صداق.
# (ش) : وهذا كما قال إن عفو الأب عن نصف الصداق إذا طلقت ابنته البكر جائز
~~بلغت المحيض أو لم تبلغه وبه قال ابن عباس والحسن وعكرمة وطاوس والزهري
~~وعلقمة والنخعي وقاله الشافعي في القديم.
# وقال في الجديد ليس ذلك للأب وبه قال أبو حنيفة وغيره من أهل العراق
~~والدليل على ما نقوله أن ما استدل به مالك - رحمه الله - من قوله تعالى
~~{إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى}
~~[البقرة: 237] قال شيوخنا فوجه الدلالة من الآية أنه قال {إلا أن يعفون}
~~[البقرة: 237] يريد النساء {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237]
~~الأب في البكر {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] يريد الزوج فإن قيل
~~لا نسلم أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي بل هو الزوج وهذا الاسم أولى به
~~لأنه أملك للعقد من الولي فالجواب أن ما ذكرتموه غير صحيح ولا نسلم أن
~~الزوج أملك بالعقد من الأب في ابنته البكر بل أب البكر يملكه خاصة دون
~~الزوج لأن المعقود عليه هو بضع البكر ولا يملك الزوج أن يعقد على ذلك بل
~~الأب يملكه، وجواب ثان أن وضع هذا الاسم على الولي أولى لأن هذا أبلغ صفاته
~~من هذا العقد وجميع ماله منه وأما الزوج والزوجة فلهما في هذا العقد اسم
~~أخص من هذا الاسم وهو الزوج والمعقود عليه والمعقود ms1899 له والولي عار من ذلك
~~كله وليس له بالعقد تعلق إلا أنه عاقده ولو جاز أن يفهم عند إطلاق الذي
~~بيده عقدة النكاح أن المراد به الزوج مع ما ذكرناه لجاز لأحد أن يقول إن
~~المراد به الزوجة لأن بيدها أن تمتنع من العقد وأن تمضيه، وكان لآخر أن
~~يقول إن المراد بالولي الزوج لأنه يلي نفسه وهذا باطل باتفاق.
# وجواب ثالث وهو أننا إذا قلنا إن الذي بيده عقدة النكاح الولي استوعبت
~~الآية جهات الزوجية كلها دون تكرار لشيء منها ولا إخلال بجهة من جهاتها
~~وإذا حمل " الذي بيده عقدة النكاح " على الزوج لم تتناول الآية الولي وتكرر
~~فيها ذكر الزوج فكان ما قلناه أولى لأن حمل الكلام على فائدة مجردة أولى من
~~حمله على التكرار.
# وجواب رابع وهو أنه تعالى قال {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] فأخبر عن
~~الزوجات ثم قال {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] فأخبر عن
~~الأولياء ثم {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] فخاطب الأزواج الذين
~~استفتح مواجهتهم فقال تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن
~~أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236]
# PageV03P287
# (ص) : (قال مالك في اليهودية أو النصرانية تحت
~~اليهودي أو النصراني تسلم قبل أن يدخل بها: إنه لا صداق لها) .
# (ص) : (قال مالك لا أرى أن تنكح المرأة بأقل من ربع
#
### | [المنتقى]
# ولم يواجه في شيء من ذلك الزوجات ولا الأولياء ولو حمل قوله {أو يعفو
~~الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] على الأزواج لكان قد واجههم بالخطاب
~~ثم أخبر عنهم بما يخبر به عن الغائب ثم قال {وأن تعفوا أقرب للتقوى}
~~[البقرة: 237] فعاد إلى مواجهتهم بالخطاب وهو إن كان سائغا فعلى ضرب من
~~التجوز والعدول عن الظاهر وحمل الكلام على ظاهره أولى حتى يدل الدليل على
~~العدول به عن ذلك فإن قيل لا نسلم أن الذي بيده عقدة النكاح الزوج وإنما هي
~~لتفضيل أحد العقدين على الآخر كما نقول: عفو زيد حسن، وعفو عمرو حسن، وعفو
~~زيد ms1900 أحسن فالجواب أنه لو كان الأمر على ما قلتم لقال {إلا أن يعفون أو يعفو
~~الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] فيكون قوله
~~وأن يعفوا بالياء ونصب الواو راجعا إلى قوله {أو يعفو الذي بيده عقدة
~~النكاح} [البقرة: 237] وعلى حكمه في الخطاب عن الغالب، وجواب ثان وهو أن
~~قوله تعالى {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] إنما المراد به عندنا
~~مجرد الندب لأن التفضيل بينه وبين عقد الزوجات وإن سلمنا ذلك فليس يمنع ما
~~قلناه ويكون معنى الآية {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] يريد الزوجات أو يعفو
~~الولي وأن يعفو الزوج أقرب للتقوى فيكون لكل نوع من العفو فضيلة ولعفو
~~الزوج مزية على ذلك واستدلال آخر من الآية وهو أن: قوله تعالى {إلا أن
~~يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] لا بد أن يكون راجعا
~~إلى النصف الذي يثبت للزوج بقوله تعالى {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] أو
~~إلى النصف الذي للزوج ولم يجز له في الآية ذكر فحمله عليه عدول عن الظاهر
~~ولا يجوز إلا بدليل ودليلنا من جهة القياس أن هذا ولي يملك الإجبار على
~~النكاح فجاز أن يملك إسقاط نصف المهر قبل البناء كالسيد في أمته قال عيسى
~~بن دينار يجوز ذلك على البنت ولا ترجع بشيء منه على ابنها.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الكتابية إذا أسلمت تحت الكتابي فلا يخلو أن
~~تسلم قبل البناء أو بعده فإن أسلمت قبل البناء فلا يخلو أن تسلم قبل قبض
~~المهر أو بعده فإن أسلمت قبل البناء والقبض فلا شيء لها من المهر لأن
~~الفرقة من قبلها تتيقن كما لو أعتقت الأمة تحت العبد قبل البناء أو وجدت
~~الزوجة بالزوج عيبا فاختارت فراقه قبل البناء وكذلك كل موضع يتيقن فيه عذر
~~الزوج فأما الإعسار بالنفقة فلها نصف المهر لأنه لا يتيقن عسره وكذلك
~~المعترض عن امرأته لأنها لا تتيقن ولعله يمتنع من الوطء إضرارا بها.
# (مسألة) :
# فإن أسلمت قبل البناء وبعد قبض المهر فلا يخلو أن ms1901 يكون المهر مما يحل
~~للمسلم تملكه أو مما لا يحل تملكه فإن كان مما يحل له تملكه كالدنانير
~~والدراهم والحيوان والثياب وأنواع الطعام ردت ذلك كله إلى الزوج ووجه ذلك
~~أنها فرقة قبل البناء من جهة الزوجة فلم يكن لها شيء من المهر كما لم
~~تقبضه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان المهر مما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير لم يكن للزوج عليها
~~شيء مما قبضته لا نصف ولا غيره وذلك ساقط عنها لأن المسلم لا يملك ذلك ولا
~~يقوم عليه قاله ابن حبيب وهذا مطرد على قول من يقول من أصحابنا: إن من أتلف
~~خمرا أو خنزيرا لذمي أنه لا قيمة له عليه وأما على قول من يقول إن عليه
~~القيمة فقد روى عيسى عن ابن القاسم أن له عليها قيمة ذلك كله ولو أن
~~نصرانيا ابتاع من نصراني خمرا أو خنزيرا ثم أسلم المبتاع قبل دفع الثمن لم
~~يسقط عنه الثمن عندي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أسلمت بعد البناء وقبل القبض وكان المهر مما يحل تملكه فلها مطالبته
~~به وأخذه منه وإن كان مما لا يحل لها تملكه كالخمر والخنزير فلا شيء لها من
~~المهر وهي مصيبة حلت ووجه ذلك أنها لا يحل لها تملك شيء من الخمر والخنزير
~~فلا يقضى لها به ولا يقضى لها عليه بغير ذلك لأنه لم يستبح بضعها إلا به.
# PageV03P288
# دينار وذلك أدنى ما يجب به القطع)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال لأنه لا يجوز أن تنكح امرأة بأقل من ربع دينار أو
~~ثلاثة دراهم أو عرض قيمته ذلك وهو المقدار الذي يجب فيه القطع في السرقة
~~ولا خلاف أن أكثر المهر لا يتقدر ذكره القاضي أبو محمد.
# وقال الشيخ أبو إسحاق لا أحب الإغراق في كثير من المهر قال القاضي أبو
~~محمد وأما أقل المهر فإنه يتقدر وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يتقدر
~~ويجوز عقده بالحبة والحبتين والشيء الطفيف والدليل على ما نقوله أن هذا سبب
~~لاستباحة العضو بمال ms1902 فيجب أن يكون مقدرا كالسرقة ودليل ثان أن ما قصر عن
~~ربع دينار لا يصح أن يكون مهرا أصل ذلك ما لا يصح أن يكون ثمنا كقشرة
~~البيضة وفلقة الحبة واستدلال في المسألة وهو أن المقادير تؤثر في العقود ما
~~لا تؤثر الصفات ولذلك قلنا إن الزيادة في المقدار تمنع بذل ما يجري فيه
~~الربا من العين وغيره بعضه ببعض ولا يمنع ذلك الزيادة في الصفات ثم ثبت
~~وتقرر أن النقص في الصفات مؤثر في صحة المهر فلا يجوز بالقرون والجرار
~~المكسورة لنقصان صفاتها فبأن يؤثر نقص المقدار في ذلك أولى وأحرى.
### | 1 -
# (فرع) إذا ثبت أن أقل المهر يتقدر فإن أقله ربع دينار أو ثلاثة دراهم
~~وأجاز ابن وهب من رواية ابن حبيب النكاح بدرهم.
# وروي عن ربيعة جوازه بنصف درهم.
# وقال ابن شبرمة أقل ذلك خمسة دراهم وقال أبو حنيفة أقل المهر عشرة دراهم
~~أو دينار.
# وقال النخعي أربعون درهما وقال ابن جبير خمسون درهما ودليلنا أن هذه
~~المسألة مبنية عندنا على أن يد السارق تقطع بربع دينار فإن لم يسلم لنا ذلك
~~نقلنا الكلام إلى القطع في السرقة وإن سلم لنا قسنا عليه بأنه عضو مستباح
~~بمال فوجب أن يتقدر بما أقله ربع دينار أو ثلاثة دراهم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن تزوج بأقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم فإنه يخير
~~قبل البناء بين إتمام الثلاثة دراهم أو الفسخ قال ذلك جماعة من أصحابنا قال
~~سحنون.
# وقد قال بعض الرواة يفسخ وإن أتم ثلاثة دراهم فإذا قلنا بالرواية الأولى
~~فإن أتم المهر فهو على نكاحه وإن أبى من ذلك فسخ النكاح بينهما بتطليقة
~~وكان لها نصف الدرهمين قاله ابن المواز وجماعة من أصحابنا.
# وقال الشيخ أبو إسحاق لا شيء لها وجه قولنا لها نصف الدرهمين أنه صداق
~~اختلف أصحابنا في صحته فلذلك حكم لها بنصفه ووجه القول الثاني وعليه جماعة
~~من المتأخرين أن هذا مهر فسخ النكاح لعدم صحته فإذا فسخ قبل الدخول لم يجب
~~نصفه ms1903 أصل ذلك إذا كان الفساد في جنسه.
# (مسألة) :
# وإن بنى بها لزم النكاح قال ابن الماجشون ويلزمه مهر المثل وقال ابن
~~القاسم وأشهب ويتم لها ثلاثة دراهم وجه قول ابن الماجشون أن الفساد في
~~المهر فإذا فات فسخ النكاح بالبناء لزم الزوج مهر المثل.
# ووجه قول ابن القاسم أن جنس المهر صحيح وإنما دخل الفساد في مقداره فوجب
~~تصحيحه في المقدار لا في الجنس وقد رضيت بما دون الربع دينار من ذلك الجنس
~~فإذا بلغت ربع دينار فلا زيادة لها عليه ألا ترى أنها لو تزوجت بدينار نقدا
~~ودينار مؤجل إلى موت أو فراق وكان مهر مثلها ألف دينار ففات المهر بالبناء
~~أنها لا تزاد عند ابن القاسم على الدينارين.
### | [الفساد في المهر من جهة الجنس وفي ذلك بابان]
### | [الباب الأول فيما يتعلق بالمهر من الفساد من جهة الجنس]
# 1
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن الفساد يدخل في المهر من جهتين إحداهما من جهة
~~العدد وقد تقدم ذكره والثانية من جهة الجنس وفي ذلك بابان الباب الأول فيما
~~يتعلق بالمهر من الفساد من جهة الجنس و
### | الباب الثاني في حكم النكاح المنعقد على ذلك.
# (الباب الأول فيما يتعلق بالمهر من الفساد من جهة الجنس) المهر على ضربين
~~منافع وأعيان.
# وقد تقدم الكلام في حكم المنافع والكلام هاهنا في حكم الأعيان وذلك أن
~~الأعيان على ضربين ضرب يجوز تملكه كالدنانير والدراهم والحيوان
# PageV03P289
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والعروض وضرب لا يجوز تملكه كالخمر والخنزير والأحرار من بني آدم فأما ما
~~يجوز تملكه فإنه على قسمين معين وغير معين فأما المعين فإنه يجوز عقد
~~النكاح به ما لم يمنع من ذلك عذر غالب وذلك على وجهين حاضر وغائب فأما
~~الحاضر فيجوز النكاح به كالنكاح بالدنانير والدراهم والعقار والحيوان
~~والعروض والمكيل والموزون من الطعام وغيره جزافا أو غير جزاف لأنه عقد
~~معاوضة وأما ما يكون فيه عذر غالب كالثمرة التي لم يبد صلاحها على التبقية
~~أو الجنين في بطن أمه فإن القاضي ms1904 أبا محمد قال لا خلاف في منع العقد به
~~لأنه غرر ولا يجوز عقد النكاح بمعين لا يملكه الناكح كدار زيد وعبد عمرو
~~رواه ابن المواز عن ابن القاسم.
# (مسألة) :
# فإن كانت الأعيان غائبة كالعبد الغائب على مسيرة شهر فقد روى محمد عن ابن
~~القاسم لا بأس به إلا أن يكون بعيدا جدا كخراسان والأندلس فأكرهه لانقطاع
~~خبره.
# وقال ابن حبيب عن مالك مثل إفريقية من المدينة فلا خير فيه فإن كان قريب
~~الغيبة مما لا يجوز النقد فيه كاليومين والثلاثة جاز دخول الناكح قبل قبضه
~~وإن كان بعيد الغيبة لم يجز ذلك فإن قدم ربع دينار وإن سماه مع العبد رواه
~~محمد عن ابن القاسم.
# وقال ابن حبيب إن كانت غيبته على مثل الشهر والعشرة أيام جاز للناكح
~~البناء قبل القبض بخلاف البيع ويستحب له أن يعجل ربع دينار ولا يكون العبد
~~المعين الغائب والأرض الغائبة إلا موصوفة قربت الغيبة أو بعدت ولو كان في
~~المنزل رواه ابن المواز لأنه إذا عدمت الرؤية والصفة كان مجهولا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما ما لا يجوز تملكه فعلى ثلاثة أضرب ضرب لا يستدام ملكه وضرب لا يملك
~~جملة وضرب ثالث يمنع من تملكه حق الغير فأما ما لا يستدام تملكه فمثل أن
~~يصدقها أباها ومن يعتق عليها من ابن أو أخ فقد روى في المختصر ابن عبد
~~الحكم عن مالك أن ذلك جائز لأنها تملكه بالعقد وكل ما جاز أن يكون عوضا في
~~البيع فإنه يكون عوضا في النكاح قال ابن عبد الحكم عن مالك ويعتق عليها قال
~~الشيخ أبو بكر سواء كانت موسرة أو معسرة لأنه لما أصدقها من يعتق عليها فقد
~~أذن لها في ذلك قال ابن حبيب عن أشهب وأصبغ وكذلك لو أمهرها عبدا يكون
~~لغيرها لا صداق لها غير ذلك فإنه جائز كما يجوز في البيع ولو تزوجها على أن
~~يعتق أباها أو أحدا ممن يعتق عليها وهو في ملكه فقد قال ابن الماجشون
~~النكاح مفسوخ لأنها لا تملك ms1905 منه شيئا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن تزوجها بما لا يصح أن تملكه كالخمر والخنزير والحر فقد قال القاضي
~~أبو محمد العقد غير صحيح.
# وقال أبو حنيفة والشافعي العقد صحيح والدليل على ما نقوله قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» ومن جهة القياس أن
~~هذا معنى لا يصح أن يكون مهرا لحق الله فوجب أن يكون المهر فاسدا كالبضع في
~~نكاح الشغار وإذا تزوجها بحر فقد روى العتبي عن أصبغ يفسخ النكاح إذا عرفا
~~حريته وإن جهل ذلك أحدهما لم يفسخ وروي عن سحنون ما ظاهره أنه يفسخ وإن لم
~~تعلم ذلك المرأة.
# (مسألة) :
# وأما ما يصلح أن تملكه ويمنع منه حق الغير كالدار المغصوبة فإن كان مما
~~له فيه شبهة كالابن الصغير في ولايته فإن ابن حبيب قال لم يختلف أصحابنا
~~إذا كان الأب موسرا يوم الإمهار فذلك جائز للزوجة ووجه ذلك ما رواه ابن
~~المواز عن مالك أنه قال وذلك مثل ما لو اشتراه لنفسه منه قال مالك سواء بنى
~~بها أو لم يبن قرب ذلك أو بعد علمت به المرأة أو لم تعلم عرضا كان أو رقيقا
~~أو غيره ويتبع الابن الأب بقيمة ماله فيما حكمنا بقيمته أو بمثله فيما له
~~مثل فإن كان الأب معسرا فروى ابن المواز عن مالك هو للمرأة ورواه ابن حبيب
~~عن ابن القاسم وأصبغ وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون لا شيء فيه
~~للمرأة وجه القول الأول أنه عاوض بمال ابنه الذي يليه فيه فوجب أن يجوز
~~عليه في عدم الأب وغناه كما لو باعه
# PageV03P290
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ووجه قول ابن الماجشون أنه أراد استهلاك مال ابنه ولا مال له فوجب أن
~~يمنع منه كما لو وهبه لأجنبي.
# (فرع) فإذا قلنا: إنه للابن فقد قال ابن الماجشون إنه له وإن بنى أبوه
~~بالمرأة.
# وقال مطرف إنما ذلك له ما لم يبن بها فإن بنى بها فهو للمرأة وجه قول ابن
~~الماجشون ms1906 أنه أخذ مال ابنه بغير عوض يصير إليه فلم يكن ذلك لمن صيره الله
~~كما لو وهبه لأجنبي ووجه قول مطرف أن المعاوضة فيه قد تمت لاستيفائه البضع
~~بخلاف الهبة قال ابن حبيب وهذا ما لم يتقدم الإمام إلى الأب في أن لا يتزوج
~~بمال ابنه فإن تقدم إليه في ذلك لم يجز منه لشيء والابن أحق به من المرأة
~~في عدم الأب بنى أو لم يبن وهذا مما لا يختلف فيه، ووجه ذلك أن تقدم الإمام
~~حكم يمنع منه وبالله التوفيق قال محمد عن ابن القاسم وإن كان الولد ممن لا
~~ولاية له عليه كالكبير أو ولد الولد فإنه ينتزع من المرأة إن وجد فإن لم
~~يوجد فلا شيء لهم عليها إلا أن يكون ثوبا لبسته أو طعاما أكلته قال عيسى عن
~~ابن القاسم سواء علمت أو لم تعلم ووجه ذلك أنه بمنزلة من ابتاع من غاصب فلا
~~ضمان عليه إلا أن يكون استهلك ما ابتاع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن لم يكن فيه شبهة ملك مثل أن يكون عبدا سرقه أو غصبه فقد روى العتبي
~~عن سحنون أن النكاح ثابت إن لم تعلم بذلك الزوجة وإن علمت بذلك فسخ قبل
~~البناء وتثبت بعده.
### | 1 -
# (فصل) :
# فأما الأعيان التي ليست بمعينة وإنما ثبتت في الذمة فإن كانت مما يجوز أن
~~يكون عوضا في البيع منه يجوز أن يكون عوضا في النكاح وقد يختلفان في معنى
~~الحلول والتأجيل فيجوز أن يتزوج بعبد في ذمته غير موصوف وما الوسط من ذلك
~~وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي لا يجوز إلا أن يكون موصوفا والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] ودليلنا من
~~جهة المعنى اتفاقهم على جواز النكاح بمهر المثل وفيه من الغرر أكثر لما
~~جوزناه مع إسناده إلى المعروف من عبيد ذلك البلد القيمة الوسطى يوم العقد
~~رواه ابن المواز عن ابن القاسم ويكون له مع عدم الجنس غالب رقيق البلد من
~~السودان أو ms1907 الحمران فإن استووا فلها نصفهم من الحمران ونصفهم من السودان
~~قاله سحنون في العتبية وعليه الإناث إن لم يذكر ذكورا ولا إناثا قال مالك
~~في العتبية عليه الإناث لأنه عرف الناس وأن تجهزها بجهاز بيت جاز ذلك ولها
~~الوسط من جهاز مثلها من أهل الحاضرة إن كانت حضرية أو من أهل البادية إن
~~كانت بدوية رواه ابن القاسم عن مالك.
### | [الباب الثاني في حكم النكاح المنعقد على ذلك]
# (الباب الثاني في حكم النكاح المنعقد على ذلك) إذا وقع الفساد في النكاح
~~لفساد المهر فقد قال القاضي أبو محمد لا خلاف في منعه ابتداء فإن وقع ففيه
~~روايتان إحداهما أنه يفسخ العقد قبل البناء وبعده والأخرى يفسخ قبل البناء
~~ويثبت بعده ويجب صداق المثل خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إن النكاح
~~صحيح ولا يفسد بفساد المهر ويجب فيه مهر المثل فإذا قلنا إن العقد فاسد
~~فوجهه قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24]
~~فعلق الإحلال بشرط أن نبتغي بأموالنا، والخمر والخنزير ليس بمال لنا وهذا
~~عندي على القول بدليل الخطاب ومن جهة المعنى أن هذا عقد معاوضة فوجب أن
~~يفسد بفساد العوض كالبيع ووجه آخر أنه أحد العوضين في النكاح فوجب أن يفسد
~~النكاح بتحريمه كتحريم البضع ووجه التصحيح أن عقد النكاح مقصوده المكارمة
~~والمواصلة فلذلك يفسد بفساد الثمن ولذلك جاز عقد النكاح من غير تسمية المهر
~~ولا يجوز ذلك في البيع.
# (فرع) هذا الذي ذكره القاضي أبو محمد بلفظ الصحة والفساد ثم قال وقد
~~اختلف أصحابنا في تأويل قول مالك يفسخ قبل
# PageV03P291
# إرخاء الستور (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن
~~المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت
~~الستور فقد وجب الصداق مالك عن ابن شهاب أن زيد بن ثابت كان يقول إذا دخل
~~الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول إذا دخل الرجل ms1908 بالمرأة
~~في بيتها صدق عليها فإذا دخلت عليه في بيته صدقت عليه قال مالك أرى ذلك في
~~المسيس إذا دخل عليها في بيتها فقالت قد مسني وقال لم أمسها صدق عليها فإن
~~دخلت عليه في بيته
#
### | [المنتقى]
# الدخول ويثبت بعده فمنهم من حمله على الإيجاب تغليظا وعقوبة ومنهم من
~~حمله على الاستحباب احتياطا وخروجا من الخلاف فإن وقع الدخول لم يفسد لأن
~~الصداق قد وجب فلا يوجد المعنى الذي لأجله فسخ قبل الدخول ومعنى قوله يفسخ
~~قبل الدخول ردعا يريد أنه يكون الرجوع بما يلزم من الطلقة فإن تزوجها بعد
~~ذلك رجعت إليه على طلقتين وقوله في وجه الاستحباب إنه إذا وقع الدخول وجب
~~الصداق على وجه الصحة فلم يفسخ يطرد على قول من قال إن الفسخ قبل البناء
~~واجب بفساد المهر فلما انتقل بالبناء إلى مهر المثل صح وعرا النكاح عن فساد
~~المهر قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن الفسخ واجب
~~وهو ظاهر قول المتقدمين من أصحاب مالك وإنما ذهب إلى الاستحباب المتأخرون
~~من أصحابنا حين ألزمهم المخالف أن العقد إن كان انعقد على الفساد فلا يخرج
~~عن ذلك بالبناء وما قاله المتقدمون جاز على قولهم في البيع الفاسد لفساد
~~العوض يفسخ قبل الفوات ولا يفسخ بعد الفوات وما قاله المخالف غير لازم وقد
~~بينته في كتاب السراج بما يغني الناظر فيه إن شاء الله.
### | [إرخاء الستور]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق يريد إذا
~~خلا الرجل بامرأته وانفرد انفرادا بينا فقد وجب إكمال الصداق على الزوج
~~وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن بالخلوة يجب على الزوج إكمال الصداق وإن لم يكن
~~المسيس غير أن معناه عند مالك فيما روى محمد عن ابن وهب أنه أريد بالحديث
~~إذا أرخيت الستور الخلوة وأريد بقوله فقد وجب الصداق إذا ادعت المرأة
~~المسيس بمعنى أن الخلوة شهادة لها جارية أن الرجل متى خلا بامرأته أول خلوة
~~مع الحرص عليه والتشوف إليها ms1909 فإنه قلما يفارقها قبل الوصول إليها فهذا الذي
~~أراد بقوله فقد وجب الصداق ولم يرد أن الصداق يجب بنفس الخلوة وإن عرا من
~~المسيس قال وقد أحكم كتاب الله هذا في قوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن
~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وقاله أصبغ وابن
~~حبيب وبهذا قال من الصحابة ابن عباس وزاد القاضي أبو الحسن وابن مسعود
~~وطاوس وبه قال الشافعي في الجديد وهو قول ابن سيرين.
# وقال أبو حنيفة يكمل الصداق بنفس الخلوة قال القاضي أبو الحسن وبه قال من
~~الصحابة عمر وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ومن التابعين الزهري
~~وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح وأما على قول عمر وزيد فقد بينا تأويل
~~مالك لهما ويجوز أن يكون قول علي يحتمل مثل ذلك من التأويل والله أعلم
~~والدليل على ما ذهب إليه مالك ما احتج به من قوله تعالى {وإن طلقتموهن من
~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وهذا قد
~~طلق قبل المسيس ودليلنا من جهة القياس أن هذه خلوة عريت عن المتعة فلا يجب
~~بها كمال الصداق أصله إذا كان بمحضر الحكم أو كان الزوج محرما أو صائما.
# PageV03P292
# فقال لم أمسها وقالت وقد مسني صدقت عليه) .
# المقام عند الأيم والبكر (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
~~عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
~~المخزومي عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تزوج أم سلمة
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قول سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - هذا خلاف لما تأوله أصحابنا
~~على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وذلك أنهم حملوا قول عمر على أن
~~بالخلوة حيث كانت يكون القول قول الزوجة في دعوى المسيس وإن أنكره الزوج
~~وحملوا قول سعيد بن المسيب هذا على أن الخلوة على سبيل الالتذاذ بالزوجة
~~والقبل دون ms1910 البناء فقال إن كانت هذه الخلوة في منزل الزوجة فالقول قول
~~الزوج في إنكار المسيس وإن كان في منزل الزوج فالقول قول الزوجة في دعوى
~~المسيس لما قدمناه من انبساط الزوج وقلة هيبته في منزله وما جبل عليه الناس
~~من الانقباض والهيبة والحياء في المنزل الذي يزور فيه فأما خلوة السفلاء
~~فحيث كانت أوجبت تصديق الزوجة.
# وقد قال مالك بكلا القولين.
# وقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال حيث أخذ الغلق الزوجين في أهله أو في
~~أهلها فالقول قول المرأة إن ادعت المسيس وبه أخذ ابن وهب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أقر بالخلوة أو قامت بها بينة فحكمه ما قلناه وإن لم تكن بينة ولا
~~إقرار فقد روى ابن حبيب عن أصبغ أن اليمين على الزوج في دعوى المسيس عليه
~~إن أنكر الخلوة وادعت ذلك الزوجة قال وقد كان ابن القاسم يقول إذا ادعت
~~المسيس في أهلها وقد عرف اختلافه إليها أو لم يعرف لزمه اليمين في الأمرين
~~فإن حلف برئ وإن نكل غرم جميع الصداق ووجه ذلك أن الأصل في استصحاب حال
~~الفعل عدم ما يشهد لها ويجعل قولها الأظهر فالقول قوله فإن حلف برئ وهذه
~~فائدة يمينه وإن نكل فعليه الصداق ولم يذكر أن اليمين ترد على المرأة.
### | 1 -
# (فرع) وهذا إذا كانت ثيبا ودعا الزوج إلى أن ينظر إليها ففي كتاب محمد عن
~~مالك هي مصدقة ولا ينظر إليها.
# وقد قال القاضي أبو محمد في التي تنكر الوطء والزوج يدعيه إن من أصحابنا
~~من قال في البكر ينظر إليها ويحتمل أن يكون هاهنا مثله.
# (فرع) وسواء كانت الزوجة في حال يحل وطؤها أو لا يحل كالصائمة في رمضان
~~والمحرمة والحائض رواه محمد عن ابن القاسم فإن كانت الخلوة في نكاح فاسد
~~فقد روى محمد عن مالك أنه قال إذا كان النكاح مما يفسخ ولا يقر عليه بحال
~~أن القول في ذلك كله قول المرأة إذا أرخيت الستور ووجه ذلك أن هذا معنى يجب
~~به إكمال المهر مع ms1911 خلوة الزوج في النكاح الصحيح فوجب أن يكمل في النكاح
~~الفاسد كالإقرار بالوطء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الموجب عندنا في كمال الصداق بالبناء هو الوطء بمغيب
~~الحشفة وإن لم يكن غير ذلك هذا قول جماعة شيوخنا ووجه ذلك أن الأحكام إنما
~~تتعلق بمغيب الحشفة من وجوب الغسل ووجوب الحد وإحلال المطلقة وإفساد الحج
~~والصوم وغير ذلك من الأحكام فأما الخلوة والتلذذ فلا تتعلق به الأحكام فلا
~~اعتبار بها.
### | 1 -
# (فرع) وهذا إذا كان التلذذ في الخلوة أو المدة اليسيرة بعد البناء فأما
~~إذا قام معها المدة الطويلة كالعام ونحوه فقد حكى القاضي أبو الحسن أن لها
~~جميع المهر ومن أصحابنا من قال لها نصف المهر قال القاضي أبو الحسن وهذه
~~الرواية المعول عليها ووجه قولنا أن لها جميع المهر إتمام المهر عوضا من
~~طول تلذذه بها وتغييره لجهازها ووجه قولنا لها نصف المهر أنه نكاح عري عن
~~المسيس فلم يجب فيه بالطلاق غير نصف المهر أصله إذا طلق قبل البناء.
# PageV03P293
# وأصبحت عنده قال لها ليس بك على أهلك هوان إن شئت
~~سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت فقالت ثلث» )
#
### | [المنتقى]
### | [المقام عند الأيم والبكر]
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تزوج أم سلمة
~~وأصبحت عنده» يقتضي أنه قال لها ذلك في أول يوم أصبحت فيه عنده.
# وقد روي أنه قال لها ذلك بعد انقضاء الثلاثة أيام رواه مسلم من حديث عبد
~~الملك بن أبي بكر عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تزوج
~~أم سلمة فدخل عليها فأراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إن شئت زدتك وحاسبتك به، البكر سبع والثيب ثلاث» ويحتمل أن
~~يكون قال لها ذلك - صلى الله عليه وسلم - أول يوم فاختارت الثلاثة ثم قال
~~ذلك بعد انقضاء الثلاثة الأيام حين تعلقت بثوبه إعادة للتخيير.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس بك على أهلك ms1912 هوان» يريد أنها ليست
~~بهينة عليه بل يريد إكرامها وموافقة إرادتها في المقام عندها وأنه إن أقام
~~عندها ثلاثة أيام مع أن المقام عند البكر سبع فليس لهوانها عليه وإنما ذلك
~~لأن حق سائر الزوجات متعلق بالمقام عندها فإن سبع عندها وزاد على المقام
~~عند الثيب فلا بد أن يقضي سائر نسائه من المدة مثل ذلك ويسقط حكم الثلاث
~~عند الثيب لأنه وإن كان الحق لها في مقام ثلاثة أيام فليس لها أن تتصل بما
~~بعدها فيسقط لذلك حكم الثلاث ويبقى مجرد التسبيع تضمنا لإرادة أم سلمة -
~~رضي الله عنها - فلا بد من مثل ذلك عند غيرها من أزواج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وإن اقتصرت على الحق الواجب لها من التثليث لم يقض سائر
~~الأزواج شيئا واستأنف القسمة وهذا يقتضي أن المقام عند الثيب حق لا يقضي به
~~سائر الزوجات مقاما ولا لهن فيه اعتراض لتعليقه ذلك بمشيئة أم سلمة دون
~~مشيئتهن.
# وقد اختلف أصحابنا في ذلك هل هو حق للزوج أو الزوجة قال القاضي أبو محمد
~~في ذلك روايتان.
# قال وفائدة الخلاف أنه إذا كان حقا له جاز له فعله وتركه وإذا كان حقا
~~للزوجة لم يكن له تركه إلا بإذنها.
# فوجه القول بأنه حق للزوج قوله في حديث أم سلمة «ليس بك على أهلك هوان إن
~~شئت سبعت عندك وإن شئت ثلثت ودرت» فأخبر بأن ذلك على وجه الإكرام فالظاهر
~~أنه ليس من حقوقها لأن الإكرام لا يستعمل في إيتاء الحقوق وإنما يستعمل في
~~إعطاء ما ليس بحق للمكروم ولو كان ذلك من حقوقها لقال ليس بنا منع حقك ووجه
~~قولنا بأنه من حقوق الزوجة قوله في حديث أنس للبكر سبع وللثيب ثلاث.
# وقد أسنده ابن وهب في غير الموطأ ومن جهة المعنى أن الغرض تأنيس المرأة
~~وبسطها وإذهاب ما يلحقها من الانقباض والخجل وهذا من حقوقها وقد حكى القاضي
~~أبو الحسن إنه حق لهما جميعا وهو قول صحيح عندي.
# (فرع) فإن قلنا إنه حق للزوجة فهل ms1913 يقضي به على الزوج أم لا؟ قال أصبغ في
~~الموازية هو حق عليه ولا يقضى به عليه كالمتعة وفي النوادر عن محمد بن عبد
~~الحكم يقضى به عليه.
# فوجه القول الأول أنه حق للزوجة سببه المكارمة فلم يقض به على الزوج
~~كالإمتاع ووجه القول الثاني أنه حق للزوجة من المقام عندها فوجب أن يقضى به
~~على الزوج كالقسم بين الزوجات.
# (فرع) وهل يكون ذلك للزوجة إذا لم يكن عنده غيرها روى أبو الفرج عن ابن
~~عبد الحكم أن ذلك على الزوج وإن لم يكن له نساء غيرها.
# وقال ابن حبيب لا يلزمه المقام عندها إذا لم يكن له غيرها وجه القول
~~الأول أن طريق ذلك التأنيس وحاجتها إلى ذلك إذا لم يكن له غيرها كحاجتها
~~إذا كان له غيرها ووجه القول الثاني أن هذا مقام عند الزوجة فلا يلزم من
~~ليس له غيرها كالقسم.
# (فصل) :
# وقوله «إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن» يريد التخيير لها في ذلك قال
~~القاضي أبو الحسن
# PageV03P294
# (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه كان
~~يقول للبكر سبع وللثيب ثلاث قال مالك وذلك الأمر عندنا) .
# (ص) : (قال مالك فإن كانت له امرأة غير التي تزوج فإنه يقسم بينهما بعد
~~أن تمضي أيام التي تزوج بالسواء ولا يحسب على التي تزوج ما أقام عندها) .
#
### | [المنتقى]
# إن اختارت التسبيع قضى سائر نسائه سبعا سبعا.
# وقال ابن المواز عن مالك لا يخيرها في ذلك وقد مضت السنة بأن يقيم عندها
~~ثلاثا.
# وجه القول الأول التعلق بظاهر الحديث ووجه القول الثاني التعلق بما يثبت
~~من الفعل فصار ذلك حكما على جميع الزوجات والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه كان يقول للبكر سبع
~~وللثيب ثلاث قال مالك وذلك الأمر عندنا) .
# (ش) : قوله للبكر سبع وللثيب ثلاث يقتضي ظاهره أنه حق للمرأة ولو كان حقا
~~للزوج لقال للزوج في البكر سبع وفي الثيب ثلاث وبهذا قال من الصحابة أنس ms1914
~~ومن التابعين فمن بعدهم النخعي والشعبي والشافعي وأحمد بن حنبل.
# وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري للبكر ثلاث ثم يقسم وللثيب يومان ثم
~~يقسم وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة لا تفضل الجديدة على القديمة بكرا
~~كانت أو ثيبا والدليل على ما قلناه ما رواه البخاري قال حدثنا يوسف بن راشد
~~قال حدثنا أبو أسامة عن سفيان قال حدثنا أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس
~~قال «من السنة إذا تزوج الرجل البكر أقام عندها سبعا وقسم وإذا تزوج الثيب
~~أقام عندها ثلاثا ثم قسم» قال أبو قلابة ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ودليلنا من جهة المعنى أن الطارئة يلحقها من
~~الاستيحاش والانقباض ما يحتاج به إلى التأنيس وذاك لا يكون إلا بطول المقام
~~عندها ولما كانت البكر أكثر حياء وانقباضا احتاجت من التأنيس أكثر مما
~~تحتاجه الثيب وهذا التعليل على أصل من جعله حقا للزوجة وأما على أصل من
~~جعله حقا للزوج فقد قال القاضي أبو محمد لما كان التذاذ الزوج بالطارئة
~~أكثر من التذاذه بالقديمة جعل له من المقام عندها ما يصل به إلى ذلك.
# (فرع) والحرة كالأمة في ذلك قاله القاضي أبو الحسن ووجه ذلك أنها زوجة
~~تحتاج إلى التأنيس كالحرة.
### | 1 -
# (فرع) وهل يتخلف العروس في هذه المدة عن صلاة الجماعة والجمعة روى في
~~العتبية ابن القاسم عن مالك لا يتخلف عنها قال سحنون.
# وقد قال بعض الناس إنه لا يخرج وذلك لها بالسنة وجه قول مالك أنه إن كان
~~حقا للزوج فإن الزوجة لا تملكه وإن كان حقا لها فإنها لا تملك منه إلا ما
~~زاد على وقت أداء الصلاة ووجه رواية سحنون أن من ملك منافع أجير في مدة ما
~~فإنه تسقط بذلك عنه فرائض الجمعة وحقوق إتيان الجماعات كالسيد في عبده.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أنه إذا تزوج امرأة وكان عنده غيرها فأقام عند
~~الحديثة ما قدمناه من المقام الثابت في حقها فإنه يقسم ms1915 بينها وبين القديمة
~~بعد ذلك على السواء وبأيتهما يبدأ قال ابن المواز عن مالك يبدأ بأيتهما أحب
~~وأحب إلي أن يبدأ بالقديمة كأنه من عند الأخرى خرج.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأي وقت يبدأ بالمشي على نسائه قال مالك في كتاب محمد له أن يبدأ بالليل
~~قبل النهار أو بالنهار قبل الليل ووجه ذلك أن الذي عليه أن يكمل للواحدة
~~يوما وليلة هو التخير في أن يبدأ بأي الزمانين شاء على أن الأظهر من أقوال
~~أصحابنا أنه يبدأ بالليل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وصفة القسمة أن يكون عند كل واحدة يوما وليلة قاله ابن حبيب قال ولا يجوز
~~أن يقسم لكل واحدة يومين رواه ابن المواز عن مالك قال ولو جاز لجاز ثلاثا
~~وأربعا ووجه ذلك ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن سودة بنت زمعة وهبت
~~يومها لعائشة وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة بيومها ويوم
~~سودة» ووجه ذلك من جهة المعنى أن في تطويل المدة على النساء بالتغيب عنهن
~~إضرارا بهن وما قصر من مدة مغيبه عنهن أرفق بهن وليس في المدد ما يتبين
~~تحديده ويمكن التساوي فيه أقصر من مدة يوم ليلة.
# (فرع) وسواء في ذلك الصغيرة والكبيرة
# PageV03P295
# ما لا يجوز من الشروط في النكاح (ص) : (مالك أنه بلغه
~~أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة تشترط على زوجها أن لا يخرج بها من بلدها
~~فقال سعيد بن المسيب يخرج بها إن شاء) .
#
### | [المنتقى]
# والصحيحة والمريضة التي لا توطأ والرتقاء وغيرها ووجه ذلك أنه متى استمسك
~~بهن فحقهن متساو في الزوجية فوجب أن يتساوى بينهم في القسمة.
### | [ما لا يجوز من الشروط في النكاح]
# (ش) : قوله في المرأة التي تشترط على زوجها أن لا يخرج بها من بلدها أن
~~له أن يخرج بها إن شاء ومعنى ذلك أنه لا يلزمه بالحكم وأما على الوفاء لها
~~ما شرطت عليه من أن لا يخرجها من بلدها وما أشبه ذلك فإنه مأمور به رواه
~~محمد عن أشهب ms1916 عن مالك فيمن تزوج امرأة على أن لا يمنعها الخروج إلى المسجد
~~فإنه ينبغي أن يفي لها بذلك ولا يقضى به عليه.
# وقال ابن حبيب وقد استحب مالك وغيره من أهل العلم أن يفي لها بما شرط وأن
~~ذلك غير لازم للزوج وعليه جمهور الفقهاء.
# وقد روى ابن المواز عن ابن شهاب أنه كان يوجب عليه ما التزم من الشروط في
~~النكاح وإن لم تكن معلقة بيمين وروى عبد الرزاق عن شريح أنه قضى به والأصل
~~في ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ويدل
~~على ذلك ما رواه البخاري قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا الليث قال
~~حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج»
~~وتعليق ذلك بالوفاء لها دليل على أنه لا يحكم به عليه وأن ذلك مصروف إليه.
# (مسألة) :
# وهذه الشروط في الجملة مكروهة قال ابن حبيب يكره أهل العلم الشروط في
~~النكاح وإيقاع شهادتهم عليها وروى أشهب عن مالك في كتاب محمد والعتبي إني
~~لأكره أن ينكح على مثل هذا أحد لا يخرجها من بلدها ولا يمنعها من داخل يدخل
~~عليها ولا يمنعها من حج ولا عمرة قال فإذا كان هكذا فهو لا يملكها إذا ملكا
~~تاما، ولا يستباح البضع إلا بملك تام ويكره أن يشترط في تملكه هذه الشروط
~~التي تمنع تمام ملكه كما لو شرطت في ملك اليمين قال مالك ولقد أشرت منذ
~~زمان أن أنهى الناس أن يتزوجوا بالشروط وأن لا يتزوجوا إلا على دين الرجل
~~وأمانته وأنه كتب بذلك كتابا وصيح به في الأسواق وتعلق في ذلك ابن حبيب بما
~~روي عن عائشة قالت «قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما بال
~~الناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله
~~فليس له وإن شرط مائة شرط شرط الله ms1917 أحق وأوثق» إذا ثبت ذلك فإن هذه الشروط
~~على ضربين:
# أحدهما: أن تكون غير مؤثرة في النكاح والثاني أن تكون مؤثرة فيه فأما
~~التي لا تؤثر فيه فهي التي لا تؤثر في جهالة المهر ولا تغير مقتضى العقد
~~مثل أن يشترط عليه أن لا يتزوج عليها ولا يتخذ أم ولد ولا يخرجها من بلدها
~~ونحو ذلك من الشرط فهذه قال ابن حبيب لا يبلغ من كراهية أهل العلم لها أن
~~تكون حراما أو يفسخ بها النكاح.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يشترط هذا الشرط ولا يسقط لها شيئا به أو
~~يشترطه ويسقط لها به حقا فقد قدمنا أنه يؤمر بالوفاء به ولا يحكم عليه بذلك
~~وإن أسقطت بسببه حقا من مهر أو غيره فلا يخلو أن تسقطه حين العقد أو بعده
~~فإن كان إسقاطها حين العقد فإن ذلك لا يؤثر فسادا في العقد وقال الشافعي إن
~~ذلك يفسد العقد والدليل على ما نقوله أن هذه الشروط لا تؤثر في المهر فلم
~~توجب فيه فسادا، أصل ذلك إذا شرطت بعد العقد.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه يخرجها ولا ترجع عليه
~~بشيء مما أسقطته إياه وروى
# PageV03P296
# (ص) : (قال مالك فالأمر عندنا أنه إذا اشترط الرجل
~~للمرأة وإن كان ذلك الشرط عند عقدة النكاح أن لا أنكح عليك ولا أتسرى أن
~~ذلك ليس بشيء إلا أن يكون في ذلك يمين بطلاق أو عتاقة فيجب ذلك عليه
~~ويلزمه) .
#
### | [المنتقى]
# أشهب وابن نافع وعلي بن زياد في المدونة عن مالك إن كان بقي لها من المهر
~~مثل مهر مثلها لم ترجع عليه بشيء وإن كان أقل من مثلها فلها أن ترجع عليه
~~زاد ابن حبيب ترد إلى مهر مثلها ومثله في العتبية وفي كتاب محمد ترجع عليه
~~بما وضعت فتأخذه ولعله يريد بما وضعت من مهر مثلها وجه رواية ابن القاسم ما
~~احتج به من أن ما أسقطته لم يثبت لها قط زاد ms1918 ابن حبيب فكان بمنزلة ما يذكر
~~في النكاح للسمعة وعلى هذا الوجه ذكره في الصداق ولم يرض الزوج أن يثبته
~~لها في ذمته ووجه قول أشهب أنه عوض أسقطته في مقابلة ما لم يصح لها فوجب أن
~~ترجع بما بذلته من العوض أصل ذلك أنها أسقطته بعد العقد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن أسقطت بعض مهرها بعد انعقاد النكاح فشرطت عليه بذلك شروطا قال
~~محمد مثل أن لا يخرجها ولا يتزوج عليها غيرها فإن له أن يفعل ذلك كله ولها
~~أن ترجع فيما وضعت ووجه ذلك أن هذا مما استقر ملكها عليه فإذا عوضته به على
~~وجه لم يف لها به وجب رد ذلك إليها كما لو أعطته على ذلك شيئا من مالها
~~الذي بيدها.
### | 1 -
# وأما الضرب الثاني وهو الذي يؤثر في عقد النكاح فهو ما أثر جهالة في
~~المهر أو غير بعض ما اقتضى العقد كالخيار ونحوه وذلك مثل أن يتزوج المرأة
~~بشرط أن لها من النفقة كذا في كل شهر وتشترط نفقة خدم لها أو نفقة ابنها من
~~غيره أو على أن لا نفقة لها فهذا كله يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويسقط
~~الشرط ووجه ذلك ما قدمناه من أن هذا الشرط قد أثر جهالة في العوض ففسد لذلك
~~العقد قبل البناء ويثبت بعده والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن مجرد الشرط لا يلزم في شيء من الأشياء شرط
~~بها أن لا ينكح عليها ولا يتسرى معها أو غير ذلك من الشروط وله أن يفعل ذلك
~~كله ولا شيء عليه فيه ولا يمنع من فعله إلا أن يقيد الزوج ذلك بيمين فتلزمه
~~تلك اليمين سواء علق يمينه بطلاق أو عتاق أو غيره من الأيمان التي تلزم إلا
~~أن الذي يحكم به عليه من ذلك الطلاق والعتق وأما ما يحلف به من اليمين
~~بالله أو المشي أو غير ذلك فإنه إن خالف ما حلف لها عليه حنث لكنه لا يحكم
~~عليه بالكفارة وقد اختلف في الصدقة ونحن ms1919 نبين ذلك في موضعه إن شاء الله
~~تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا زوج الصغير وليه ألزمه شروطا قيدها بتمليك أو طلاق أو عتق فعند ابن
~~القاسم لا يلزم شيء من ذلك بإلزام الولي وفي العتبية من رواية ابن أبي زيد
~~عن ابن وهب أن ذلك يلزمه إذا بلغ بنى أو لم يبن وجه قول ابن القاسم أن هذه
~~أيمان فلا يعقدها أحد عن أحد كاليمين بالله تعالى ولذلك لم تلزم بمجرد
~~الشرط حتى يقترن بها الأيمان ووجه قول ابن وهب أنها شروط فلزمت بإلزام
~~الولي كصفة الصداق.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فإن دخل بها بعد البلوغ وبعد العلم بما
~~عقد عليه فقد قال ابن القاسم هذا التزام منه لها قال أبو عبد الله بن
~~العطار في وثائقه وقد قيل لا يلزمه ذلك، وجه قول ابن القاسم أن دخوله بها
~~مع العلم بها انعقد عليه رضاه والتزامه فوجب أن يلزمه كما يلزمه بقوله رضيت
~~بذلك ووجه القول الثاني أن هذه أيمان لم يلتزمها بنطق ولا فعل يقوم مقام
~~النطق إذ له أن يقول رضيت بالنكاح ولم أرض الشروط فلم يلزمه كما لا يلزمه
~~باستدامة العقد بعد البلوغ.
# (فرع) وإن علم بذلك بعد البلوغ وقبل البناء وكره التزامها فعند ابن
~~القاسم يقال له إما أن تلتزم وإما أن ينصرف الخيار لها قال أبو عبد الله بن
~~العطار لا يلزمه ذلك وله أن يبني بها إلا أن يتطوع بالتزامها وجه القول
~~الأول أن نكاحها انعقد على التزام ذلك فليس له التزام النكاح وإسقاطها
# PageV03P297
# نكاح المحلل وما أشبهه (ص) : (مالك عن المسور بن
~~رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير «أن رفاعة بن سموأل طلق
~~امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا فنكحت
~~عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة
~~أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فنهاه عن ms1920 تزويجها وقال: لا تحل لك حتى تذوق العسيلة»
#
### | [المنتقى]
# ووجه القول الثاني أن هذه شروط لم يلتزم الناكح فيها يمينا فكان له إمضاء
~~النكاح وإطراحها كما لو لم تعلق الشروط بنكاح ولا عتق.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم وكره الزوج التزامها خيرت الزوجة بين
~~إسقاطها واستدامة النكاح والمطالبة بها وإبطال النكاح فإن أسقطت الشروط
~~لزمه النكاح دون شرط وإن لم تسقطها فارق وهذا إذا كانت مالكة أمرها فقد قال
~~أبو عبد الله ذلك إلى وليها في إسقاط الشروط والمنع من ذلك وفي هذا الذي
~~قاله عندي نظر لأن الولي إن كان وصيا فإنما له أن ينظر في مالها واختيار
~~الكفؤ لها، وأما في القسم والتمليك لها فلا نظر له فيه وأما إن كان غير وصي
~~فلا ولاية له إلا باختيار الكفؤ ولو رضيت هي بالنكاح بغير شرط لما كان له
~~المنع من ذلك ولو أبت النكاح إلا بشروط لما كان له إطلاق ذلك وقد اختلف قول
~~مالك في المدونة في رضاها بأقل من مهر مثلها وإن كان مالا فكيف بما لا تعلق
~~له بالمال؟ .
# وقد قال مالك في الموازية في الذي يخير زوجته قبل بلوغها وقبل البناء بها
~~فاختارت نفسها فهو طلاق.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فهل تكون فرقتهما بالإبانة فسخا أو طلاقا الظاهر من
~~قول ابن القاسم أنه طلاق والظاهر من قول أصبغ أنه فسخ وجه القول الأول أن
~~هذه فرقة مصروفة إلى اختيار الزوج فكانت طلاقا، أصل ذلك إذا طلق ابتداء
~~ووجه القول الثاني أن هذه فرقة تثبت لعدم التراضي فكانت فسخا أصل ذلك قبل
~~تمام العقد وهل لها نصف الصداق روى أصبغ عن ابن القاسم لها نصف الصداق.
# وقال أصبغ لا شيء لها منه واختاره محمد قالا إلا أن تكون أسقطت الشروط
~~وطلق وأطلق قبل أن يعلم بالشروط فعليه نصف الصداق.
# (فرع) فإن دخل بها قبل العلم وبعد البلوغ فقد قال ابن القاسم لا يلزمه
~~ذلك.
# وقال أبو عبد الله بن العطار لا ms1921 تنفعه والشرط يلزمه وقيل لا يلزمه وجه
~~القول الأول أنها تركت التحرز والاستيثاق حين أسلمت نفسها من غير توقيفه
~~على الشروط ووجه القول الثاني أن دخوله رضا بما عقد عليه لتركه التحرز
~~والنظر فيما عقد عليه فلزمه ذلك كما لو علم.
### | 1 -
# (فرع) ولو اختلفا فقال الزوج عقدت على الشروط وأنا صغير وقالت الزوجة أو
~~الولي عقدت وأنت كبير ففي العتبية عن ابن القاسم على الزوج البينة وإلا حلف
~~الولي لأنه كان العاقد للنكاح ولزمت الزوج الشروط ووجه ذلك أن انعقاد
~~النكاح متفق عليه فمن أراد أن يثبت فيه ما يوجب الخيار في حله فهو مدع
~~والله أعلم.
### | [نكاح المحلل وما أشبهه]
# (ش) : رواه يحيى بن يحيى وجماعة من رواة الموطإ الزبير بفتح الزاي فيهما
~~وقال ابن بكير الأول بالضم قال الشيخ أبو الحسن الدارقطني وعبد الغني
~~وغيرهما من الحفاظ هو الصواب وهو الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير بن باطيا
~~اليهودي القرظي قتل الزبير يوم قريظة والله أعلم، والذي وقع في روايتي من
~~طريق يحيى بن يحيى الزبير بن عبد الرحمن بضم الزاي والله أعلم.
# (فصل) :
# قوله «إن رفاعة طلق امرأته ثلاثا» يحتمل من جهة اللفظ أن يوقعها في مرة
~~واحدة ويحتمل أن يوقعها في ثلاث مرات يطلق ثم يرتجع ثم يطلق غير أن إيقاعها
~~عند مالك في مرة غير جائز وسيرد
# PageV03P298
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها سئلت عن رجل طلق امرأته ألبتة
~~فتزوجها بعده رجل آخر فطلقها قبل أن يمسها هل يصح لزوجها الأول أن يتزوجها؟
~~فقالت عائشة لا حتى يذوق عسيلتها مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن
~~رجل طلق امرأته ألبتة ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات عنها قبل أن يمسها هل
~~يحل لزوجها الأول أن يراجعها فقال القاسم بن محمد لا يحل لزوجها الأول أن
~~يراجعها) .
#
### | [المنتقى]
# في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى.
# (فصل) ms1922 :
# وقوله «فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها
~~ففارقها» يريد أنه لما اعترض عنها ومنع وطأها فارقها ويحتمل أن يكون فارقها
~~حين لم ترد البقاء معه على ذلك ولكن أضاف الفراق إليه لما كان هو الفاعل له
~~ولعله لما علم بكراهيتها لذلك بادر بفراقها من غير أن يتأجل في ذلك أجلا أو
~~يعالج مداواة أو معاناة.
# (فصل) :
# وقوله «فأراد رفاعة أن ينكحها» يحتمل أن يكون اعتقد أن الثلاث لم تحرمها
~~ولعله لم يكن نزل بعد قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح
~~زوجا غيره} [البقرة: 230] ولعله علم أن الثلاث تحرمها وظن أن عقد الزوج
~~عليها يحلها له فلما ذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاه عن
~~نكاحها وأعلمه أن المانع له من نكاحها باق لأنه قال له «لا حتى تذوق
~~العسيلة» فأخبره أن المحلل إنما هو الوطء وانفرد سعيد بن المسيب بقوله إن
~~عقد الثاني يحلها للأول وإن لم يكن وطء ولعله لم يبلغه الحديث لأنه نص في
~~مخالفة قوله.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه قال العسيلة فيما نرى والله أعلم اللذة
~~ومجاوزة الختان الختان وروى نحوه ابن مزين عن عيسى بن دينار زاد ابن مزين
~~أو لم ينزل وانفرد الحسن البصري بقوله لا يحلها إلا الوطء وفيه إنزال.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنها سئلت عن رجل طلق امرأته ألبتة فتزوجها بعده رجل آخر
~~فطلقها قبل أن يمسها هل يصح لزوجها الأول أن يتزوجها؟ فقالت عائشة لا حتى
~~يذوق عسيلتها مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن رجل طلق امرأته ألبتة
~~ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات عنها قبل أن يمسها هل يحل لزوجها الأول أن
~~يراجعها فقال القاسم بن محمد لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها) .
# (ش) : قول عائشة في المطلقة ثلاثا يتزوجها زوج فيطلقها قبل أن يمسها قد
~~تقدم مثله ms1923 مسندا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدم الكلام عليه بما
~~يغني عن إعادته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والاعتبار في نكاح التحليل بنية الزوج قال مالك في الموازية والعتبية لا
~~يجوز أن يتزوجها علمت هي وزوجها الأول أو لم يعلما فإذا لم ينو الزوج
~~الثاني التحليل فهو جائز وإن علمت المرأة التحليل وسألته لما دخل بها
~~الطلاق أو خالعته بمال فذلك جائز قال مالك في الموازية لا يضر الزوج ما نوت
~~الزوجة لأن الطلاق بيده دونها.
# (فرع) والنية المصححة للعقد أن يتزوجها لحاجته إليها قال ابن حبيب وإن
~~تزوجها فإن أعجبته أمسكها وإلا كان قد احتسب في تحليلها الآخر لم يجز لما
~~خالط نكاحه من نية التحليل ولا تحل بذلك للأول.
### | 1 -
# (فرع) وقول ابن القاسم في التي توفي عنها زوجها قبل أن يمسها لا تحل بذلك
~~لمن طلقها قبله ثلاثا لأنه نكاح ليس فيه مسيس فلم يتعلق بذلك حكم الإحلال
~~لأن الإحلال لا يكون بالعقد وإنما يكون بالوطء لكن يعتبر فيه صحة العقد وإن
~~كانت وفاة الزوج يقع بها كمال المهر فإنه لا يقع به الإحلال ولا الإحصان
~~والفرق بينهما أن المهر إنما يكون في مقابلة استباحة العضو والمواصلة مدة
~~العمر فإذا وجد موت أحدهما فقد انقضت مدة المواصلة فوجب جميع المهر كما يجب
~~بالوطء وأما إحلال الزوجة للمطلق ثلاثا فإنه يحصل بالوطء وليس في موت الزوج
~~الثاني معنى من معاني الوطء فتحصل بالإباحة ولا خلاف في ذلك وهذا إن أقرت
~~الزوجة بعدم الوطء فإن ادعته فلا يخلو أن تدعيه بعد البناء أو قبله فإن
~~ادعته قبل أن يبني بها وقد هلك الزوج الثاني ولم يعلم مبيته عندها فإنها لا
~~تحل بذلك للأول.
# (مسألة) :
# فإن ادعت ذلك وقد بنى بها الثاني وبات عندها ليلة واحدة ومات فقد قال ابن
~~القاسم إن ذلك عليها لزوجها الأول وإن كان طلقها وادعت المسيس
# PageV03P299
# (ص) : (قال مالك في المحلل أنه لا يقيم على نكاحه حتى
~~يستقبل نكاحا جديدا فإن أصابها فلها مهرها) .
# ما ms1924 لا يجمع بينه من النساء (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يجمع بين المرأة وعمتها
~~ولا بين المرأة وخالتها» )
#
### | [المنتقى]
# وأنكره الزوج فقد قال مالك لا يحلها ذلك للمطلق ثلاثا.
# وقال ابن القاسم تدين ويباح له نكاحها ثلاثا وقال ابن القاسم إن كان
~~الزوج يذكر ذلك عند الفراق لم يحلها ذلك وإن قال ذلك بعد الفراق لم يقبل
~~قوله وحلت للمطلق ثلاثا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن
~~كل موضع تصدق فيه على الزوج في دعوى الوطء فإنها تصدق فيه في إحلالها للأول
~~وأما كل موضع لا تصدق فيه على الزوج إذا أنكر الوطء فإن دعواها الوطء بعد
~~وفاة الثاني لا يحلها للأول ولم أر فيه نصا والله أعلم.
# (مسألة) :
# ويعتبر في صحة الإحلال الوطء بعقد النكاح فإن وطئها بملك يمين فقد قال
~~محمد لا يحلها ذلك الوطء وإنما يحلها الوطء بالنكاح فتعتبر فيه صحة العقد
~~وصحة الوطء فأما العقد فأن يكون المقصود به الرغبة في النكاح مع صحة العقد
~~فإن صح العقد وتزوجها بيمين لزمته أن يتزوج على امرأته ففي المزنية إن كان
~~مثله يتزوج مثلها فقد خرج عن يمينه وحلت للمطلق ثلاثا.
# وقال محمد بن دينار لا تحل للأول بذلك وإن أقامت عند الثاني سنتين أو
~~أكثر لأنه لم يتزوجها رغبة وإنما قصد أن يبر في يمينه وأما صحة الوطء
~~فسيأتي ذكره في الإحصان إن شاء الله تعالى.
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أنه لما كان نكاح المحلل نكاحا فاسدا لمنافاته
~~مقتضى النكاح ومقصوده لأن المقصود به إباحة البضع لغير الناكح فوجب أن
~~يفسخ.
# وقد ذكر القاضي أبو محمد في ذلك قياسا وذلك أنه قال إن هذا عقد وقع على
~~وجه محظور استحق عاقده به اللعن فوجب أن يكون باطلا أصل ذلك شراء الخمر.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يحكم عليه بالفرقة قبل البناء وبعده رواه ابن
~~المواز عن ms1925 أشهب عن مالك قال ابن المواز يفسخ نكاحه بطلقة بائنة إن ثبت ذلك
~~بإقراره ولو ثبت بعد البناء إقراره بذلك قبل البناء فليس بنكاح قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه إن ثبت إقراره بذلك قبل النكاح
~~فإنه يدخله الخلاف الذي في النكاح الفاسد المختلف في فساده.
### | 1 -
# (فرع) وهل يجوز هذا للمحلل أن يتزوجها بعد أن فرق بينهما بعد البناء روى
~~أشهب عن مالك في الموازية له ذلك وأحب إلي أن لا ينكحها أبدا ووجه ذلك أنه
~~أراد تعجيل استباحة البضع على الوجه المحظور كالنكاح في العدة غير أن
~~الناكح في العدة عجله لنفسه بالعقد والوطء فوقع تأبيد التحريم عليه وفي
~~مسألتنا أراد تعجيله لغيره فلم يبلغ مبلغ التحريم وإنما اقتضى الكراهية
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# ويجب عليه أن يأتي الزوج الأول فيعلمه أنه قصد تحليلها له ليمنع ذلك من
~~نكاحها قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن لا يغتر الآخر بظاهر فعله ولا يعلم مقصده
~~فيكون هو سبب مواقعة الحرام.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فلها مهرها هكذا رواه يحيى بن يحيى وروى ابن بكير فلها مهر مثلها
~~وتابعه على ذلك القعنبي ورواية يحيى أظهر لأنه نكاح فسد لعقده فيجب بالدخول
~~المهر المسمى وروى ابن عبد الحكم عن مالك لها مهر مثلها على رواية ابن بكير
~~والقعنبي وهو مذهب الشافعي وقال ابن المواز بل لها المهر المسمى وهو قول
~~مالك وهو الأظهر لما قدمناه.
### | [ما لا يجمع بينه من النساء]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين
~~المرأة وخالتها» يقتضي العموم من جهة اللفظ غير أن التحريم إذا علق على
~~النساء فإن
# PageV03P300
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المفهوم منه الوطء كما أنه إذا علق على الطعام فهم منه اللباس فيجب أن
~~يحمل على الوطء أو على كل معنى مقصوده الوطء فأما الوطء فإنه يملك بيمين
~~وأما العقد الذي مقصوده الوطء فإنه النكاح ويخالف في ذلك ملك اليمين فإنه
~~يجوز للإنسان أن يملك ms1926 من لا يطأ كالأخت من الرضاعة والخالة والعمة من النسب
~~ولا يجوز عقد نكاح على من لا يجوز وطؤها للرجل من النساء.
# (مسألة) :
# فأما ما لا يجمع بينهما بعقد النكاح فإن الأصل فيه قوله تعالى {وأن
~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] والعمة مع ابنة أخيها
~~والخالة مع بنت أختها بمثابة الأختين في ذلك والأصل فيه من جهة السنة
~~الحديث المتقدم ومن جهة المعنى أن الأختين والعمة والخالة مع ابنة الأخ
~~وابنة الأخت ممن يلزم بعضهن لبعض المواصلة للرحم القريبة الوشيجة وغيرة
~~الضرائر تورث القطيعة وتمنع المواصلة فمنع من الجمع بينهما لذلك لأنه سبب
~~لما نهينا عنه من القطيعة ومانع مما يجب عليهما من المواصلة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الجمع بينهما بالنكاح يكون على ضربين:
# أحدهما: أن يجمع بينهما في عقد واحد والثاني أن ينكح إحداهما بعد الأخرى
~~فإن جمع بينهما في عقد واحد فقد قال مالك في المدونة إن كل امرأتين يجوز له
~~أن ينكح إحداهما بعد الأخرى لا يجوز له أن يجمع بينهما فإن جمع بينهما في
~~عقد واحد فإنه يفسخ نكاحه لهما جميعا وليس له أن يحبس واحدة منهما بنى بهما
~~أو بواحدة منهما أو لم يبن ووجه ذلك أنه قد منع أن يجمع بينهما في عقد
~~النكاح فإذا انعقد نكاحهما على الوجه الممنوع به فسخ نكاحه لهما قبل البناء
~~وبعده لأن الفساد في العقد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أفرد كل واحدة منهما بعقد ثبت نكاح الأولى وفسخ نكاح الثانية دخل
~~بهما أو بإحداهما كانت الأولى أو الأخرى قاله مالك في المدونة ووجه ذلك ما
~~احتج به من أن عقد الأولى صحيح لأنه عري عن الفساد بالجمع بينهما ونكاح
~~الأخرى فاسد لما تعلق به من الجمع بين الأختين فلما اختص الفساد بنكاح
~~الثانية وجب أن يفرد بالفسخ.
# (فرع) وبماذا تعرف الأولى منهما إن شهد بذلك الشهود فالحكم فيه على ما
~~تقدم وإن شهد الشهود بالزوجية ولم يوقنوا ولا علموا الأولى من الأخرى فقد
~~روى محمد ms1927 عن أشهب أن الزوج مصدق في تعيين الأولى من الأخرى وينزل عن التي
~~زعم أنها الأخرى ولا شيء لها إن كان لم يمس قال محمد وهذا عندنا صواب ووجه
~~ذلك أنه إذا شهد الشهود بذلك فقد شهدوا بصحة أحد العقدين وفساد الآخر ولم
~~يعينوا الفاسد من الصحيح فلم يشهدوا لإحداهما بعقد صحيح فإذا لم يكن أحد
~~يعينه غير الزوج قبل في ذلك تعيينه.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن الأخرى لو ادعت أنها
~~الأولى للزم الزوج اليمين في ذلك لأنه يريد أن يسقط عن الأولى نفس صداقها
~~وعندي أن فسخ نكاحها يكون طلاقا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما إذا ملك عصمة إحداهما ووطئ الثانية بملك اليمين فلا يخلو أن يكون
~~عقد النكاح هو السابق أو الآخر فإن كان عقد النكاح هو السابق فقد روى محمد
~~عن ابن القاسم أنه إن نكح إحدى الأختين فلم يبن بها حتى وطئ الثانية بملك
~~اليمين أنه يوقف عنها حتى يحرم فرج أمته عليه ولا يفسد ذلك النكاح وقال
~~أشهب بل يطأ الزوجة لأن فرج أمته عليه حرام منذ عقد على أختها عقد نكاح.
# ووجه قول ابن القاسم أنه قد وجد منه في كل واحدة ما يمنع من الأخرى فوجب
~~أن يوقف عنهما كما لو كانتا أمتين فوطئهما ووجه قول ابن القاسم أن النكاح
~~في باب الاستمتاع ومنعه أقوى من ملك اليمين لأن مقصوده الوطء ومقصود ملك
~~اليمين الملك دون الوطء ولو تزوج امرأة على أختها فوطئها لم يوقف عن الأولى
~~فبأن لا يمنع منهما إذا وطئ الثانية بملك اليمين أولى وأحرى.
# (مسألة) :
# PageV03P301
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~كان يقول ينهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها وأن يطأ الرجل وليدة
~~وفي بطنها جنين لغيره) .
#
### | [المنتقى]
# فإن وطئ إحداهما بملك اليمين ثم تزوج الأخرى قبل أن يحرم الأمة على نفسه
~~فقد قال محمد اختلف فيه أصحاب مالك فقال عبد الله بن عبد ms1928 الحكم وأشهب نكاحه
~~جائز وله أن يطأ امرأته0 ولا يحدث تحريما لجاريته لأن نكاح أختها قد حرمها
~~عليه وبه قال الشافعي.
# وقال ابن القاسم لا يجوز أن يعقد النكاح حتى يحرم الأمة على نفسه فإن فعل
~~وقف بعد النكاح لا يقرب واحدة منهما حتى يحرم على نفسه أيتهما شاء وقال عبد
~~الملك يفسخ النكاح ولا يقر على حال وهذا القول مع الذي قبله لابن القاسم في
~~المدونة وجه رواية أشهب ما احتج به ووجه رواية الوقف أن التحريم إنما يتضمن
~~الجمع بينهما بملك نكاح أو وطء ولوطء الأمة تأثير في المنع من استدامة
~~إمساكها مع ما يحرم عليه الجمع بينهما ولذلك إذا وطئ الأختين بملك اليمين
~~منع من وطئهما حتى يحرم فرج إحداهما ولعقد النكاح تأثير في الجمع بينهما
~~فقد وجد في كلا الجنبتين مؤثر في المنع فوجب أن يمنع منهما حتى يحرم
~~إحداهما كما لو وطئها بملك اليمين ووجه قول عبد الملك أن هذا ممنوع من
~~الاستمتاع بها لسبب الجمع بينهما فوجب أن يكون ممنوعا من العقد عليها منعا
~~يفسخ به عقده كما لو كانت الأولى زوجة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# واللتان لا يجوز الجمع بينهما من النساء قال ابن بكير هما كل امرأتين لو
~~كانت كل واحدة منهما ذكرا لم يحل له نكاح الأخرى لنسب أو رضاع أو نحوه رواه
~~ابن المواز عن أشهب عن مالك إلا أن هذا الذي ذكره على ضربين ضرب لإحداهما
~~على الأخرى ولادة كالأم مع البنت والجدة مع الحفيدة فهذا الضرب سيأتي ذكره
~~بعد هذا والضرب الثاني ليس لإحداهما على الأخرى ولادة كالأخت مع الأخت
~~والخالة وبنت أختها والعمة مع بنت أخيها فهذا الضرب الذي يحرم الجمع بينهما
~~في وقت واحد وإن جاز أن يتزوج بعد الأخرى فالأخت هي الأخت للأب والأم أو
~~لأحدهما والعمة هي كل امرأة هي أخت لرجل له عليك ولادة والخالة هي كل امرأة
~~هي أخت لامرأة لها عليك ولادة فأخت الجدة للأب خالة وكذلك أخت أم الأب وأخت
~~الجد للأم ms1929 عمة وكذلك أخت أبي أم الأم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويجوز الجمع بين المرأة وزوجة أبيها قاله غير واحد من أصحابنا وذلك أنه
~~لا يتصور في الطرفين أن تكون كل واحدة منهما ذكرا فيجوز له نكاح الأخرى أو
~~يحرم عليه لا يتصور أن تكون زوجة الأب ذكرا.
# وقال ابن بكير ولو تصورناها ذكرا لم يحرم عليه أن يتزوج ابنة رجل أجنبي
~~والله أعلم.
# (ش) : قد تقدم الكلام في النهي عن أن تنكح المرأة على عمتها أو على
~~خالتها ولا خلاف في ذلك بين الأمة وأما قوله أو أن يطأ الرجل أمة في بطنها
~~جنين لغيره فإنه لا يجوز لأحد أن يطأ جارية حاملا من غيره والوليدة في عرف
~~استعمالهم هي الأمة ولا يخلو أن يكون الحمل من نكاح أو وطء بملك يمين أو
~~زنا والنكاح على ضربين ضرب في حال يتعقبه السباء ونكاح في حال لا يتعقبها
~~السباء فأما النكاح في حال يتعقبها السباء فهو أن يتناكح المشركان في أرض
~~الحرب ثم تسبى المرأة حاملا فإنه لا يجوز لمن صارت في سهمه ولمن ابتاعها أن
~~يطأها بملك يمين ولا لغيره أن يتزوجها والأصل في ذلك الحديث المتقدم لا
~~توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ومن جهة المعنى أن ذلك يوقع تلبيسا في
~~النسب والشرع موضوع على تخليص الأنساب ولهذا شرعت العدة والاستبراء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما النكاح الذي لا يتعقبه السباء فالأمة المسلمة يطلقها زوجها أو يموت
~~عنها حاملا لا يجوز لسيدها أن يطأها حتى تضع حملها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن كان حملها من ملك اليمين مثل أن يطأها سيدها فيبيعها من غيره أو
~~يزوجها فإنه لا يحل لمن ابتاعها أو نكحها وطؤها بل لا يحل ابتياعها ولا
~~نكاحها بوجه
# PageV03P302
# ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته (ص) : (مالك عن
~~يحيى بن سعيد أنه قال سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن
~~يصيبها هل تحل له أمها فقال زيد بن ثابت لا الأم مبهمة ms1930 ليس فيها شرط وإنما
~~الشرط في الربائب)
#
### | [المنتقى]
# وسنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وكذلك لو كانت حاملا من زنا لم يجز
~~وطؤها.
# (فرع) وإذا ثبت أنه لا يجوز وطء وليدة ممن ذكرنا لحملها فإنه لا يجوز له
~~أن يقبلها ولا يستمتع بها روى محمد عن ابن القاسم من كانت له أمة حامل من
~~غيره لم يحل له أن يطأها ولا يقبلها ولا يباشرها ولا يلتذ بها بغمز ولا
~~غيره كان حملها ذلك من زنا أو غيره ولا يمس لها يدا ولا رجلا.
### | [ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته]
# (ش) : قوله تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها يريد أنه عقد نكاحها ثم
~~طلقها قبل أن يطأها ثم أراد أن يتزوج أمها فسأل زيد بن ثابت هل يحل له ذلك
~~فقال زيد بن ثابت الأم مبهمة يريد أن ذكرها في آية التحريم مطلق غير مقيد
~~بصفة لأنه قال {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] فلم يقيد بالبناء ولا غيره
~~وهذا معنى قوله ليس فيها شرط لأن التقييد بمعنى الشرط لأنه لم يشترط في
~~تحريم الأم دخولا ولا غيره وقوله - رضي الله عنه - وإنما الشرط في الربائب
~~يريد أن التقييد إنما ورد في الربائب في قوله تعالى {وربائبكم اللاتي في
~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] فقيد تحريم ذلك بالدخول
~~بالأم فبقيت غير المدخول بها داخلة تحت عموم قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء
~~ذلكم} [النساء: 24] وهذا الذي ذهب إليه زيد بن ثابت هو قول عمران بن حصين
~~وابن عمر وطاوس والزهري والحسن البصري وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة
~~والشافعي.
# وروى عبد الرزاق عن ابن عباس أنه قال يجوز أن يتزوج الأم إن لم يدخل
~~بالبنت وبه قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وابن الزبير ومجاهد.
# وروي عن زيد بن ثابت أنه قال إن طلقها قبل الدخول جاز له أن يتزوج أمها
~~وإن ماتت قبل البناء بها لم يجز له ذلك وقد أنكر هذه ms1931 الرواية عنه القاضي
~~قال وهي من رواية قتادة عن سعيد بن المسيب عنه قال وقد سمعت علي بن المديني
~~يضعف في حديث قتادة عن سعيد وقال أحسب أن بينهما رجلا لأنه يخالف أصحاب
~~سعيد والدليل على ما قدمناه قوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] ولم
~~يخص مدخولا بابنتها من غيرها فيجب حمله على عمومه إلا ما خصه الدليل فإن
~~قيل فإنه قد شرط في الربائب بعد هذا الدخول فقال {وربائبكم اللاتي في
~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح
~~عليكم} [النساء: 23] والشرط إذا وردت عقبه جمل وجب تعلقه بجميعها
~~كالاستثناء والجواب أنه إنما يجوز ذلك إذا صح أن يكون الكلام راجعا إلى
~~جميع المعطوف بعضه على بعض فإذا لم يصح ذلك ولم ينتظم عليه الكلام فإنه
~~يرجع إلى ما يصح منه دون غيره ولا يصح في مسألتنا أن يكون الشرط متعلقا
~~بجميع ما تقدم من اللفظ ولا بالموضع المختلف فيه وأما امتناعه في موضع
~~الخلاف فإن النساء في قوله {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] مخفوض بالإضافة
~~والنساء في قوله {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم} [النساء: 23] مخفوض
~~بحرف الجر فلا يجوز أن يكون قوله {اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] نعتا
~~لهما لاختلاف العامل فيهما هذا قول البصريين من النحاة وإن كان قد أجازه
~~الكوفيون لاتفاقهما في الخفض وما قاله البصريون أولى لأن الصفة تتبع
~~الموصوف في المعنى واللفظ فيجب أن يكون العامل في الموصوف عاملا في الصفة
~~ولذلك إذا قلت هذا غلام زيد العاقل وإن كان خفض زيد بالإضافة فخفض العاقل
~~بذلك أيضا لأنه يصح أن يقول هذا غلام العاقل ولو لم يصح ذلك لم يصح كونه
~~وصفا له وإذا قلت خذ من عمرو الكريم درهما فإن الكريم أيضا وصف
# PageV03P303
# (ص) : (مالك عن غير واحد أن عبد الله بن مسعود استفتى
~~وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد البنت إذا لم تكن البنت مست فأرخص في ذلك ثم
~~إن ابن مسعود قدم المدينة فسئل عن ذلك فأخبر أنه ms1932 ليس كما قال وإنما الشرط
~~في الربائب فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل
~~الذي أفتاه بذلك فأمره أن يفارق امرأته) .
#
### | [المنتقى]
# لعمرو لأنه يصح أن يحل محله فتقول خذ من الكريم درهما فإذا أردت أن تقول
~~هذا غلام زيد وخذ من عمرو درهما الكريمين لم يجز لأنه لا يجوز أن يحل محل
~~زيد المضاف والعامل فيه من ولا يجوز أن يحل محل عمر والمخفوض بمن والعامل
~~فيه الإضافة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد تقدم قبل هذا أن من يحرم الجمع بينهما على ضربين:
# أحدهما: يحرم الجمع بينهما ولا تحرم المعاقبة بينهما وهن ذوات المحارم
~~اللاتي ليس لبعضهن على بعض ولادة والضرب الثاني يحرم الجمع والمعاقبة
~~بينهما وهن ذوات المحارم اللاتي لبعضهن على بعض ولادة كالأم مع بنتها
~~والجدة مع جدتها فهؤلاء لا خلاف في أن وطء إحداهن على وجه شبهة النكاح يحرم
~~الأخرى على التأبيد وهل يحرمها العقد بمجرده؟ يختلف حكمهن وسنبينه بعد هذا
~~إن شاء الله.
# (ص) : (مالك عن غير واحد أن عبد الله بن مسعود استفتى وهو بالكوفة عن
~~نكاح الأم بعد البنت إذا لم تكن البنت مست فأرخص في ذلك ثم إن ابن مسعود
~~قدم المدينة فسئل عن ذلك فأخبر أنه ليس كما قال وإنما الشرط في الربائب
~~فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه
~~بذلك فأمره أن يفارق امرأته) .
# (ش) : قوله إن عبد الله بن مسعود استفتى وهو بالكوفة يريد والله أعلم أن
~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أرسله إلى الكوفة ليعلمهم العلم ويفتي
~~بينهم فاستفتي هناك عن هذه القضية في نكاح الأم بعد الابنة إذا لم تكن
~~الابنة مست فأرخص في ذلك.
# وقد قال القاضي أبو إسحاق وأنا أحسب أن الذين ذهبوا إلى أن أمهات الزوجات
~~مثل الربائب إنما ذهبوا إلى قياس بعض ذلك على بعض من غير أن يكون النص
~~يوجبه يريد أن النص لا يحتمل هذا ms1933 التأويل ولا يجوز حمله على ذلك في لغة
~~العرب فيحتمل أن يكون عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أفتى في ذلك
~~قياسا على الربائب وقد تقدم الكلام على ذلك من وجه القياس بما يغني عن
~~إعادته.
# (فصل) :
# وقوله إن عبد الله بن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك يحتمل أن يكون سأل
~~عن ذلك مع اعتقاده صحة ما أفتى به ليعلم موافقة علماء المدينة أو مخالفتهم
~~إياه فقد يفعل ذلك الإنسان فيما يعتقد صحته من مسائل الفروع ليعلم ما عند
~~غيره من العلماء في ذلك ويحتمل أن يكون قد ظهر إليه وجه المسألة فشك في
~~فتواه عند توجهه إلى المدينة فسأل عن ذلك غيره ليظهر له حكم المسألة وكان
~~أهل المدينة لكثرة العلماء بها يرجع إليهم أهل الآفاق في الفتاوى لأن الحق
~~لا يكاد يخفى عن جماعة العلماء مع البحث والنظر لأن ما قصر عنه أحدهم
~~استدركه سائرهم وأما الواحد فقد يتعذر عليه بلوغ المراد من النظر في بعض
~~الأوقات.
# (فصل) :
# وقوله فأخبر أنه ليس الأمر كما قال وإنما الشرط في الربائب يريد أنه ليس
~~الأمر كما قال في حكمه للأم بعد العقد بمثل حكمه للبنت بعد العقد على الأم
~~من اعتبار الدخول بالأولى وذلك أن شرط اعتبار الدخول إنما يختص بالربائب
~~دون أمهات النساء على ما قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي
~~أفتاه بذلك فأمره أن يفارق امرأته يريد تعجيل أمره له بالفراق وإخباره بما
~~يجب في ذلك وتقديمه على الوصول إلى منزله وذلك يحتمل وجهين أحدهما أن يكون
~~عبد الله بن مسعود قد ظهر إليه وجه الصواب في خلاف ما أفتى به فتعجل
~~استدراك الأمر في المستقبل، والمبادرة إلى منعه استدامة نكاح من محرم عليه،
~~والثاني أن يكون عبد الله بن مسعود باقيا على مذهبه غير أن الحكم إنما يجري
~~على رأي الإمام فلزمه الرجوع إلى قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
~~والأخذ به وحمل الناس ms1934 عليه وكذلك كل
# PageV03P304
# (ص) : (قال مالك في الرجل تكون تحته المرأة ثم ينكح
~~أمها فيصيبها إنها تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعا ويحرمان عليه أبدا إذا
~~كان قد أصاب الأم فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته وفارق الأم) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها أنه لا تحل
~~له أمها أبدا ولا تحل لأبيه ولا لابنه ولا تحل له ابنتها وتحرم عليه
~~امرأته) .
#
### | [المنتقى]
# ما اختلف فيه العلماء فإن الرجوع فيه في كل عصر من الأعصار إلى إمام ذلك
~~العصر إذا ظهر ذلك إليه ووقع فيه الاختلاف.
# (ص) : (قال مالك في الرجل تكون تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها إنها
~~تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعا ويحرمان عليه أبدا إذا كان قد أصاب الأم
~~فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته وفارق الأم) .
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن نكاح المرأة على ابنتها حرام فإذا وطئها حرمت
~~عليه الأمة لوطئه أمها وحرمت عليه الأم لعقده نكاح ابنتها قبلها فحرمتا
~~عليه جميعا تحريما مؤبدا وإن لم يكن أصاب الأم فارقها لأنها حرام عليه
~~لتقدم نكاح ابنتها وبقي على نكاح البنت لأنه لم يوجد من وطء الأم والالتذاذ
~~بها ما يحرمها، ونكاحها يكون على وجهين أحدهما أن يعقد عليهما عقدا واحدا
~~والثاني أن ينكح إحداهما بعد الأخرى فإن تزوجهما في عقد واحد وقد سمى لكل
~~واحدة منهما صداقا فلا يخلو أن لا يدخل بواحدة منهما أو أن يدخل بإحداهما
~~فإن لم يكن دخل بواحدة منهما ففي المدونة من قول مالك يفسخ النكاح ولا يقر
~~على واحدة منهما ووجه ذلك أنه عقد معاوضة لا يصح إمضاؤه على وجهه لفساده
~~فوجب إبطال جميعه أصل ذلك إذا ابتاع ثوبا وخنزيرا في عقد واحد.
# (فرع) وهل له أن يتزوج الأم منهما قال ابن القاسم في المدونة له ذلك قال
~~سحنون.
# وقد قيل إنه لا يتزوجها وجه القول الأول أنه لم يوجد وطء شبهة ولا عقد
~~نكاح صحيح ms1935 وإنما ينشر الحرمة أحد هذين الأمرين وطء الشبهة أو العقد الصحيح
~~فأما العقد الفاسد بمجرده فلا تأثير له في ذلك كما لا يؤثر في استحقاق شيء
~~من المهر ووجه قول سحنون أن المؤثر في الحرمة أمران العقد والوطء ثم ثبت
~~وتقرر أن وطء الشبهة ينشر الحرمة فكذلك عقد الشبهة.
### | 1 -
# (فرع) فإن دخل بإحداهما وكانت البنت هي المدخول بها فإن الأم يتأبد
~~تحريمها ويفرق بينه وبين البنت ويستقبل نكاحا إن شاء بعد الاستبراء وإن دخل
~~بالأم تأبد تحريم البنت وفسخ نكاح الأم وكان له أن يتزوجها بعد الاستبراء
~~وعلى رواية سحنون يتأبد تحريم الأم أيضا فإن دخل بها تأبد تحريمهما قال ذلك
~~كله مالك في المدونة ووجهه أن وطء كل واحدة منهما بشبهة نكاح يؤبد تحريم
~~الأخرى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أفرد كل واحدة بالعقد فتزوج الأم أولا ثم البنت ولم يدخل بواحدة
~~منهما فإنه يفرق بينه وبين البنت ويثبت على نكاح الأم ولو بنى بالبنت لحرمت
~~الأم على التأبيد وفرق بينه وبين البنت وكان له أن يتزوجها إن شاء فإن بنى
~~بها حرمت عليه على التأبيد قال ذلك كله مالك في المدونة ووجه ذلك أن العقد
~~على الأم لا يحرم البنت ولا يبطل إلا بوطء البنت ووطء الأم يؤبد تحريم
~~البنت ووطء البنت بشبهة النكاح يؤبد تحريم الأم.
# (مسألة) :
# فإن تزوج البنت أولا ثم تزوج أمها فلم يبن بواحدة منهما فقد تأبد تحريم
~~الأم بالعقد الصحيح على البنت ويفسخ نكاح الأم ويثبت نكاح البنت وكذلك لو
~~بنى بالبنت دون الأم فإن وطىء الأم أو وطئهما فقد تأبد تحريمهما لأن بالعقد
~~الصحيح تأبد تحريم الأم وبوطء الأم بشبهة النكاح تأبد تحريم البنت.
# (ش) : قول مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فأصابها فإنه لا تحل
~~له أمها وذلك يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يكون الضمير في قوله أمها راجعا إلى البنت فيكون معنى ذلك إن
~~تزوج الأم آخرا وأصابها لا تحل له أبدا وهذا قد تقدم القول فيه لأن عقده
~~على ms1936 البنت قد حرم عليه الأم على التأبيد فإصابته إياها بالعقد الذي أحدثه
~~بعد ذلك لا يزيل ما تأبد من التحريم والوجه الثاني أن يكون الضمير في قوله
~~فأصابها راجعا إلى الأم المتزوجة آخرا أو يكون المراد بالأم في قوله أمها
~~جدة البنت
# PageV03P305
# (ص) : (قال مالك فأما الزنى فلا يحرم شيئا من ذلك لأن
~~الله تعالى يقول {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] فإنما حرم ما كان تزويجا ولم
~~يذكر تحريم الزنى فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو
~~بمنزلة التزويج الحلال فهذا الذي سمعت والذي عليه أمر الناس عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# المتزوجة أولا وهذا أيضا قد ثبت لأم الأم بالعقد على ابنة ابنتها فلا
~~يزيده عقده على ابنتها وبناؤه بها إلا تأكيد التحريم.
# (فصل) :
# وقوله ولا تحل لأبيه ولا لابنه وذلك أنها في حق الأب من حلائل الأبناء
~~وفي حق الابن مما للأب من النساء وقد وجد منه معنيان مؤثران في تحريم
~~المصاهرة ومنها العقد والوطء فأما العقد فعلى ضربين مباح ومحظور فأما
~~المباح فلا خلاف أن له تأثيرا في تحريم المصاهرة فإذا عقد الرجل عقد نكاح
~~مباح على المرأة فقد حرمت على أبيه وابنه والأصل في ذلك ما قدمناه وولد
~~الولد وإن سفل وولد البنت وإن سفل في ذلك بمنزلة الابن وأبو الأب وأبو الأم
~~وإن علا في ذلك بمنزلة الأب والرضاع في ذلك كله بمنزلة النسب في تحريم
~~حلائل الأبناء وما نكح الآباء من النساء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما العقد المكروه وهو المختلف في جوازه فقد قال ابن القاسم في المدونة
~~فمن عقد نكاحا مختلفا فيه ثم فسخ قبل البناء أنه لا يجوز لابنه أن يتزوجها
~~وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك أن النكاح الفاسد على وجهين أحدهما
~~ما يفسخ قبل البناء ويثبت بعده كنكاح الشغار الذي سمى مهرا والنكاح بالصداق
~~المجهول أو إلى أجل غير مسمى أو إلى موت أو فراق أو النكاح بالخمر والخنزير
~~فإن هذا كله إذا انعقد به النكاح حرمت ms1937 الزوجة على أبي الزوج وابنه وإن كان
~~النكاح محرما في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله كنكاح الخامسة والنكاح في
~~العدة ونكاح الأخت على الأخت ونكاح المرأة على عمتها بنسب أو رضاع ونكاح
~~التحليل ونكاح السر فإن المرأة بذلك لا تحرم على أبي الزوج ولا على ابنه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# في حكم الوطء بنكاح أو ملك يمين أو زنا فأما الوطء بالنكاح فإنه ينشر
~~الحرمة على كل حال حلالا كان أو حراما ولذلك قلنا إن تزويج الأم على ابنتها
~~حرام لا خلاف فيه بعد البناء ومع ذلك فإن أصاب الأم فيه تحرم البنت.
# (فرع) والالتذاذ بالمرأة يجري في التحريم مجرى المسيس وقد أشار إليه ابن
~~حبيب في روايته عن مالك في واضحته ووجه ذلك أنه يحرم الربائب فوجب أن يحرم
~~حلائل الأبناء وحلائل الآباء كالوطء.
# (ش) : قد مضى الكلام فيما يجب من التحريم بالوطء على وجه النكاح وأما
~~الوطء على وجه الزنى فقد اختلف قول مالك فيه فقال في الموطإ إن الزنى لا
~~يحرم شيئا من ذلك وبه قال الشافعي وهو قول ابن عباس وعروة بن الزبير وأبي
~~ثور وروى ابن القاسم عن مالك فيمن زنى بأم امرأته أو بابنتها أنه يفارق
~~امرأته ولا يقيم عليها قال ابن القاسم وكذلك عندي إذ زنى الرجل بامرأته لم
~~ينبغ لأبيه ولا لابنه أن يتزوجها أبدا وبه قال أبو حنيفة وعطاء والشعبي
~~والثوري وأحمد والدليل على صحة رواية الموطإ قوله تعالى {حرمت عليكم
~~أمهاتكم} [النساء: 23] إلى آخر الآية ثم قال جل وعز {وأحل لكم ما وراء
~~ذلكم} [النساء: 24] ولم يذكر الزنى في جملة ما وقع به التحريم ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذا وطء لا يثبت به التحريم المؤقت فلم يثبت به التحريم
~~المؤبد كاللواط قال القاضي أبو الحسن يريد بالتحريم المؤقت العدة ودليل ثان
~~أن الحرمة حكم من أحكام النكاح الصحيح فلم تثبت بالزنى كالإحصان والنفقة
~~وإسقاط الحد استدلوا بقوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}
~~[النساء: 22] وصيغة النكاح في الوطء ms1938 موضوع للوطء فالظاهر يقتضي لعمومه أن
~~كل امرأة وطئها الأب فقد نهي عن وطئها ابنه والجواب أنه لا يجوز اعتبار هذا
~~بالوطء الصحيح وإن استويا في فساد الصوم كما لا يجوز
# PageV03P306
# نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه مما يكره (ص)
~~: (قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها أنه ينكح ابنتها
~~وينكحها ابنه إن شاء
#
### | [المنتقى]
# اعتباره به في التحريم المؤقت وثبوت النسب ووجوب النفقة وجواب آخر وهو أن
~~الأكل يجري مجراه في إفساد الصوم، واللواط يجري مجراه في إفساد الحج، ولا
~~ينشر شيء من ذلك الحرمة.
# (فصل) :
# وقول مالك - رحمه الله - لأن الله تعالى يقول {وأمهات نسائكم} [النساء:
~~23] فإنما حرم ما كان تزويجا ولم يذكر تحريم الزنى يريد مالك - رحمه الله -
~~أن لفظ النساء إنما يخرج في العرف والعادة إلى الزوجات دون من يصاب من
~~النساء على وجه الزنى لأن لفظ النساء واقع على كل أنثى ومعلوم أنه لم يرد
~~ذلك لثلاثة أوجه أحدها أنه قال {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] وأمهات النساء
~~من النساء فلا يصح أن يراد بلفظ النساء جماعة النساء والوجه الثاني أنه لو
~~أراد بذلك جماعة النساء لحرمت كل امرأة لها بنت وهذا باطل بإجماع والوجه
~~الثالث أن عرف الاستعمال جار على أن إضافة المرأة إلى الرجل تقتضي كونها
~~زوجة له فإذا قال إنسان هذه من نساء فلان فهم منه أنها من زوجاته وكذلك إذا
~~قال هذه امرأة فلان فهم منه أنها زوجته ولذلك قال تعالى {يا نساء النبي
~~لستن كأحد من النساء} [الأحزاب: 32] والمراد بذلك أزواجه - صلى الله عليه
~~وسلم - وعلى هذا قال مالك - رحمه الله - إن المراد بقوله تعالى {وأمهات
~~نسائكم} [النساء: 23] تحريم أمهات الزوجات قال ولم يذكر تحريم الزنى يريد
~~لم يتناوله ذكر التحريم ويحتاج في إباحته إلى زيادة وهو أنه إذا لم يتناوله
~~التحريم فيجب أن يتوقف فيه حتى توجد أدلة الشرع من غير الآية بما يحرمه أو
~~يبيحه وقد تقدم ما يتعلق به في ms1939 الإباحة والتحريم وهذا على قول من لا يقول
~~بدليل الخطاب وأما على قول من يقول بدليل الخطاب فإنه يصح تعلقه بالآية من
~~جهة دليل الخطاب وذلك أنه علق التحريم على أمهات الزوجات دل ذلك على
~~انتفاله من أمهات غير الزوجات.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالوطء على ثلاثة أقسام مباح ومحرم ووطء شبهة فأما المباح
~~والمحرم فقد بينا حكمهما في هذا الباب وأما وطء الشبهة فقد بلغني عن الشيخ
~~أبي عمران أنه قال لا نعلم بين أصحابنا خلافا في أنه يحرم الأم والبنت وروى
~~يحيى بن عمر عن سحنون أنه إذا وطئ ابنته في الليل يظنها زوجته لم تحرم عليه
~~زوجته.
### | 1 -
# (فرع) إن قلنا إن الوطء على وجه الزنى لا يحرم الأم والابنة فقد قال بعض
~~الصقليين فيمن مر بيده على فخذ ابنته يظنها امرأته تحرم عليه زوجته ولو علم
~~أنها ابنته وتعمد ذلك دخله الخلاف فيمن زنى بختنته هل تحرم عليه امرأته
~~وبلغني عن الشيخ أبي عمران أنه قال إن كانت الملموسة ممن يمكن أن يتلذذ بها
~~حرمت عليه امرأته لأننا لا نعلم خلافا بين أصحابنا في وطء الشبهة أنه يحرم،
~~واختلف في ذلك قول الشيخ أبي محمد وكان أبو سعيد بن هشام وأبو القاسم بن
~~شبلون وأبو القاسم الطائي يقولون لا يقع بهذا تحريم.
# (فصل) :
# وقوله - رحمه الله - وكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو
~~بمنزلة التزويج الحلال يريد أنه إذا كان عقد التزويج على وجه النكاح المباح
~~وإن لم يكن مباحا في نفسه لكنه قصد به النكاح فإن إصابة الزوجة فيه تنشر من
~~الحرمة ما تنشر الإصابة من التزويج الحلال.
# وقد قال ابن حبيب وكل وطء حرام في هذا الباب أو غيره كان بنكاح شبهة أو
~~جهالة فالحد فيه ساقط والولد فيه لاحق وما كان يتعمد بغير وجه شبهة نكاح
~~ولا ملك فالحد فيه واقع والولد ساقط ومعنى ذلك عندي أن يتزوج وهو يعلم أن
~~ما يعقده لا يستباح به البضع والله أعلم. ms1940
# PageV03P307
# وذلك أنه أصابها حراما وإنما الذي حرم الله تعالى ما
~~أصيب بالحلال أو على وجه الشبهة بالنكاح قال مالك قال الله تبارك وتعالى
~~اسمه {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] قال مالك فلو أن
~~رجلا نكح امرأة في عدتها نكاحا حلالا فأصابها حرمت على ابنه أن يتزوجها
~~وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد ويلحق به الولد
~~الذي يولد فيه بأبيه وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في
~~عدتها وأصابها فكذلك تحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها) .
#
### | [المنتقى]
### | [نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه مما يكره]
# (ش) : قوله - رحمه الله - في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها
~~أنه ينكح ابنتها على ما تقدم من أن وطء الزنا لا ينشر الحرمة وإن زنى
~~بامرأة فله أن يتزوج ابنتها سواء أقيم عليه الحد في أمها أو لم يقم ولا
~~يخلو أن تكون ابنتها مخلوقة من غير مائه أو مخلوقة من مائه فإن كانت مخلوقة
~~من غير مائه مثل أن تكون ابنة من غيره من نكاح أو سفاح فهو الذي تقدم القول
~~فيها أنها لا يجوز له أن يتزوجها.
# وقد تقدم من قول مالك في المدونة والواضحة أن من زنى بالأم حرمت عليه
~~ابنتها وتقدم الكلام في ذلك يغني عن إعادته.
# (فرع) فإن قلنا بالمنع من ذلك فتزوج البنت بعد الزنى بالأم فقد قال ابن
~~القاسم في المدونة تفارقه ولم يقل يقضى عليه بذلك.
# وقال ابن المواز إنه لا ينبغي له ذلك فإن فعل جاز ولم أحكم عليه بالفراق
~~وقد كرهه مالك وأجازه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإذا قلنا بالإباحة وكانت البنت مخلوقة من مائه مثل أن يكون زنى بها
~~فحملت منه وولدت جارية فأراد أن يتزوجها فقد حكى القاضي أبو الحسن أن ذلك
~~جائز له قال وبه قال الشافعي وهذا الذي قاله القاضي أبو الحسن قد قال به من
~~أصحابنا المتقدمين عبد الملك بن الماجشون. ms1941
# وقال أبو حنيفة هي حرام عليه لا يجوز له أن يتزوجها واختلف أصحابه في علة
~~التحريم فبعضهم يقول حرمت عليه لأنها ربيبة بنت امرأة وطئها بزنا والزنا
~~عندهم يحرم عليه الأم والبنت وينشر تحريم المصاهرة فعلى هذه العلة يجوز
~~لأخي الزاني أن يتزوجها وكان أبو بكر الرازي يقول إنها حرمت عليه لأنها
~~ربيبة وخلقت من مائه فعلى هذه العلة لا يجوز لأخي الزاني أن يتزوجها لأنه
~~عمها ودليلنا أن هذا معنى لا يوجب نسبا ولا تحريم مصاهرة فلم يمنع النكاح
~~بين الأحرار والمشهور من المذهب أن ذلك غير جائز قال سحنون في قول ابن
~~الماجشون هذا خطأ صراح وما علمت من قاله من أصحابنا معه.
# وقال ابن المواز لا يتزوج ابنته من الزنا وأباه أصبغ وابن عبد الحكم في
~~ظني ومكروهه بين ووجه ذلك أنها من زنا محرم الولد على من ولده كالولد يحرم
~~على الأم وهو معنى ما تقدم من أنها خلقت من مائه.
# (فصل) :
# وقوله وينكحها ابنه إن شاء يريد لأنه أصابها حراما وقد قال في المدونة
~~ليس لابنه أن يتزوجها وقد تقدم الكلام في مثل ذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإنما الذي حرم الله تعالى ما أصيب بالحلال على وجه شبهة النكاح
~~يريد أن ما كان من الوطء على هذه الوجه فهو الذي يقع به التحريم من جهة
~~المصاهرة دون ما يكون من لفظ الحرام ويقتضي قوله ذلك أن الوطء في شبهة
~~النكاح حلال ولذلك قال ما أصيب بالحلال على وجه شبهة النكاح ومعنى ذلك أنه
~~حلال من جهة القصد ولو أن رجلا تزوج امرأة بشبهة نكاح فوطئها حائضة أو
~~محرمة أو صائمة لنشر هذا الوطء عندي الحرمة وإن لم يكن مباحا بل هو وطء
~~حرام محظور لكن تحريمه ليس لتعريه عن شبهة النكاح وإنما هو بمعنى غيره
~~والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول مالك - رحمه الله تعالى - قال الله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم
~~من النساء} [النساء: 22] وهذه الآية ذكر القاضي أبو إسحاق عن جماعة من أهل
~~العلم ms1942 أن عقد الرجل على المرأة يحرمها على ابنه دون
# PageV03P308
# جامع ما لا يجوز من النكاح (ص) : (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار
~~والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق» )
~~.
#
### | [المنتقى]
# استمتاع ولا بناء وهو مذهب مالك وإنما يراعى الاستمتاع والوطء في العقد
~~الفاسد وقال القاضي أبو إسحاق في قوله تعالى {إلا ما قد سلف} [النساء: 22]
~~يريد والله أعلم سلف قبل التحريم فهم غير مؤاخذين به والله أعلم.
# (فصل) :
# فلو أن رجلا نكح امرأة في عدتها نكاحا حلالا يريد أن عقد النكاح وقع على
~~الوجه المباح وجود الولي والإيجاب والقبول وصحة المهر وغير ذلك من شروط
~~الصحة وأوصافها فإن لم يكن مباحا من جهة العدة قال فأصابها حرمت على ابنه
~~أن يتزوجها ووجه ذلك أن الوطء وجد منه في شبهة النكاح فأوجب ذلك تحريم
~~الموطوءة على ابن الواطئ قال مالك وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال لا
~~يقام فيه الحد ويلحق به الولد الذي يولد فيه بأبيه يريد أن أحكام النكاح
~~الصحيح ثابتة في هذا النكاح إذا أصيب به وإن كان فاسدا لمصادفة زمن العدة
~~وتحريم المصاهرة من أحكام النكاح الصحيح فوجب أن يثبت بالإصابة فيه وإنما
~~يريد أنه غير عالم بأنها معتدة أو عالم بالتحريم فأما إذا كانا عالمين
~~بالتحريم فإن حكمه عندي يحتمل من الخلاف ما ذكر قبل هذا في تحريم التأبيد
~~والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها
~~فكذلك تحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها يريد أن ثبوت بعض التحريم في
~~هذا النكاح يقتضي ثبوت سائره.
### | [جامع ما لا يجوز من النكاح]
# (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح الشغار
~~الشغار هو النكاح المذكور في الحديث وهذا يقتضي تحريم نكاح الشغار وفساده
~~فيجب إن وقع أن يفسخ قال الشيخ ms1943 أبو الحسن إنما اختلف قول مالك في الشغار
~~لاختلاف الناس في معنى الشغار لأن المتفق عليه من لفظ الحديث هو قوله نهى
~~عن الشغار وباقي الحديث يجعلونه من تفسير نافع قال الشيخ أبو عمران لا خلاف
~~في المنع من العقد وإنما الخلاف في فسخه لاختلافهم في أن النهي يقتضي فساد
~~المنهي عنه والله أعلم.
# وبقول مالك فيه قال عطاء والشافعي وروي عن أنس وقال أبو حنيفة الشغار
~~جائز وفيه مهر المثل والدليل على ما نقوله نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن
~~الشغار والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ودليلنا من جهة القياس أن هذا ملك بضع
~~ابنته شخصين الناكح وابنته وذلك يوجب فساد العقد كما زوج ابنته من رجلين.
# (فرع) إذا قلنا إنه يفسخ إن وقع ففي المدونة عن ابن القاسم أنه يفسخ قبل
~~البناء وبعده وإن ولدت الأولاد قال وقال مالك يفسخ على كل حال.
# وقد روى علي بن زياد عن مالك في غير المدونة يفسخ قبل البناء ولا يفسخ
~~بعده قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن يكون الخلاف
~~في هذا مبنيا على اختلاف قول مالك في فسخ النكاح بغير مهر بعد البناء وقد
~~أشار إليه القاضي أبو إسحاق وقد يحمل عليه غير هذا مما نبينه والله أعلم.
# (مسألة) :
# وهذا إذا لم يكن في الجنبتين ذكر مهر فإن كان فيهما ذكر مهر مثل أن يقول
~~أزوجك ابنتي بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة فالمشهور من المذهب أنه لا
~~يجوز وفي المزنية من رواية عبد الرحمن بن دينار عن أبي حازم في الرجل يزوج
~~الرجل ابنته وينكحه الآخر ابنته ويضع كل واحد منهما من الصداق لصاحبه أنه
~~لا بأس بذلك ولو وضعا الصداق كله كان شغارا وجه القول الأول أنه قد جعل بضع
~~كل واحدة من البنتين ملكا للزوج الذي
# PageV03P309
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد
~~الرحمن ومجمع بن يزيد بن حارثة الأنصاري «عن خنساء بنت خذام الأنصارية أن
~~أباها زوجها ms1944 وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد
~~نكاحها» )
#
### | [المنتقى]
# تزوجها والبنت الأخرى ملك الزوج بالنكاح وملكته الأخرى لأنه بعض مهرها
~~وذلك يمنع صحة النكاح ووجه الرواية الثانية أنه قد سمى لكل واحدة من
~~البضعين ما يصح أن يكون مهرا فخرج بذلك عن أن يكون الآخر عوضا منه فصح
~~العقد والله أعلم.
# (فرع) فإذا قلنا برواية المنع ففي المدونة أنه يفسخ قبل البناء ويثبت
~~بعده والفرق بينه وبين حقيقة الشغار إذا قلنا بقول ابن القاسم أنه يفسخ بعد
~~البناء أن في العقد ما يصح أن يكون مهرا وشرطا يكون معه ما لا يصح أن يكون
~~مهرا فدخل الفساد بذلك في المهر وحكم ذلك أن يفسخ قبل البناء ويثبت بعده
~~وأما إذا عرا عن المهر فالفساد في العقد لما قدمناه والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن سمى لإحداهما مهرا ولم يسم للأخرى مهرا مثل أن يقول أزوجك ابنتي
~~بمائة على أن تزوجني ابنتك دون مهر فسخ العقدان قبل البناء ويفسخ بعد
~~البناء عقد التي لم يسم لها مهر ويثبت عقد الأخرى ووجه ذلك ما قدمناه من
~~الفرق بين التي سمي لها مهر والتي لم يسم لها مهر والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالفساد دخل في النكاح لفساد العقد ولفساد المهر فأما فساد
~~العقد فمثل نكاح المتعة ونكاح الشغار على أحد القولين فإذا تعلق الفساد
~~بالنكاح لعقده فسخ قبل البناء وبعده ووجب فيه بالدخول المهر المسمى وفي
~~المدونة في النكاح الذي ينعقد على الخيار روايتان إحداهما يفسخ قبل البناء
~~وبعده والثانية يفسخ قبل البناء ويثبت بعده والفساد في هذا النكاح من جهة
~~العقد فيجب أن يكون ذلك على راويتين والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ظاهره أنه
~~من جملة الحديث وعليه يحمل حتى يرد ما يبين أنه من قول الراوي وقد تقدم
~~الكلام فيه.
# (مسألة) :
# والشغار في الأختين كالشغار في الابنتين والأمتين وهو ظاهر المدونة.
# وقد قال بعض ms1945 الناس أن ذلك يختص بالابنتين البكرين وهما من لا يعتبر برضاه
~~في النكاح ويجبر عليه وأما من يعتبر رضاه فلا يدخله الشغار وإنما هي كالتي
~~تتزوج بغير صداق فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده على الاختلاف في ذلك وفي
~~المدونة إثبات حكم الشغار في المولاتين والمولاتان لا يجبران على النكاح
~~ولو سلم له ما قاله للزمه أن لا فرق بين نكاح الشغار وبين النكاح بغير صداق
~~من الوجه الذي ذكره لأن الخلاف في فسخ نكاح الشغار بعد البناء موجود كما هو
~~في فسخ النكاح والله أعلم.
# (ش) : قوله أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك يريد أن أباها عقد نكاحها
~~وهي ثيب دون أن يستأذنها وذلك يكون على ضربين:
# أحدهما: أن يعقد نكاحها ويوقفه على إجازتها والثاني أن يعقد نكاحها
~~ويلزمها إياه وإن كرهت ذلك فأما النكاح الموقوف فقد حكى القاضي أبو الحسن
~~أن قول مالك اختلف فيه فأجازه مرة إذا أجيز بالقرب.
# وقال مرة أنه لا يجوز وقال أبو حنيفة في النكاح الموقوف ينعقد ويقف على
~~الإجازة فإن وجدت الإجازة صح ونفذ وإن لم تقع الإجازة بطل كقولنا.
# وقال الشافعي لا يجوز النكاح الموقوف بوجه والدليل على صحة جواز النكاح
~~الموقوف من جهة القياس أن كون النكاح موقوفا على إجازة مجيز لا يمنع صحته
~~أصل ذلك إذا كان موقوفا على القبول ودليل ثان أن هذا عقد يصح أن يقف على
~~الفسخ فجاز أن يقف على الإجازة كعقد الوصية.
# (مسألة) :
# إذا قلنا بصحة النكاح الموقوف فصفة النكاح الموقوف الذي ذكره أصحابنا في
~~المدونة وغيرها أن يعقد الولي على وليته ويشترط إجازتها ويذكر أنه لم
~~يستأذنها
# PageV03P310
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بعد وأنه قد أمضى ما بيده من ذلك وأنها إن أجازت فالنكاح من قبل الولي قد
~~نفذ.
# وقال القاضي أبو الحسن أنه يصح أن ينعقد النكاح الموقوف على إجازة الولي
~~أو إجازة الزوج أو إذن المرأة فيه وقد ذكرنا صفة وقفه على إذن المرأة وهو
~~الذي يذكر أصحابنا جوازه.
# (فرع) ms1946 إذا قلنا بجواز النكاح الموقوف فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يعقد الولي ما إليه من العقد ويفعل مثل ذلك الزوج ويبقى ما
~~إلى الزوجة من ذلك وكذلك لو أنفذ الزوج ما إليه من القبول وبقي العقد
~~موقوفا على الإيجاب فهذا موقوف أحد طرفيه على الآخر والثاني أن يكمل الولي
~~العقد عن نفسه وعن المرأة على أن للمرأة الخيار فهذا موقوف طرفاه على
~~الخيار.
# وقال القاضي أبو الحسن لا فرق في القياس بين إجازته بالقرب أو بعد البعد
~~وإنما استحسن فسخه إذا بعد وإجازته إذا قرب لأن اليسير يجوز في الأصول
~~كيسير العمل في الصلاة وهذا الذي قاله صحيح في النكاح الموقوف طرفاه على
~~الإجازة لا فرق بين قرب الإجازة ولا بعدها في النكاح وكذلك قال القاضي أبو
~~الحسن إن القياس عندي أنه لا يجوز النكاح الموقوف بخلاف البيع الموقوف لأن
~~النكاح ينافيه الخيار ولا ينافي البيع وما قاله بعد ذلك من أن إجازته في
~~قريب المدة دون بعيدها استحسان كإجازة يسير العمل في الصلاة دون كثيره فإن
~~ذلك عندي فيه نظر وذلك أن إجازة يسير العمل في الصلاة دون كثيره ليس من
~~الاستحسان الذي ذهب إليه بل هو الحق الواجب والفرض اللازم والقياس الصحيح
~~الثابت وذلك أن العمل الكثير ينافي الصلاة بإجماع لأن من حكمها وفرضها
~~الاتصال والعمل الكثير يمنع من ذلك ويسير العمل لا يمكن الاحتراز منه فلذلك
~~فرق بين يسير العمل وكثيره في الصلاة والنكاح الموقوف طرفاه على الإجازة قد
~~وجد جميعه فإن كان وقع عقده صحيحا فيجب أن يجوز طالت مدته أو قصرت وإن كان
~~وقع فاسدا فقد فسد في الوجهين ولذلك قلنا إنه يجوز البيع الموقوف وإن طالت
~~المدة وإنما يفترق ذلك في النكاح الموقوف أحد طرفيه على الآخر لأن من سنة
~~النكاح اتصال أحد طرفيه بالآخر ولا بد في ذلك من يسير مهلة لأنه لا يستطاع
~~أن يؤتى بالقبول بعد الإيجاب بغير فصل ولا يفسده تأخر المدة اليسيرة فلذلك
~~كان كثير المدة يمنع انعقاده ويسيرها ms1947 لا يمنع ذلك كالعمل في الصلاة.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فيجب أن يكون في النكاح الموقوف طرفاه على الإجازة
~~قولان أحدهما الجواز على كل وجه والثاني المنع على وجه وهو الصحيح عندي.
# وقد اختاره القاضي أبو الحسن وأما النكاح الموقوف أحد طرفيه على الآخر
~~ففي كراهية ما قرب منه قولان قد تقدم ذكر من أجازه وروى أبو زيد في العتبية
~~قول ابن القاسم في الجارية يزوجها الولي على إن رضيت قال يفسخ ذلك وإن كانت
~~قريبة قيل فإن دخل بها قال ما أدري كأنه ضعف الفسخ بعد البناء ولم يره ولا
~~خلاف على هذا في صحته وإنما الخلاف في كراهيته وفيما بعد من المدة قولان
~~أحدهما الجواز والآخر الإبطال والله أعلم.
# (فرع) فإذا قلنا إنه يجوز في قصير المدة دون طويلها فقد روى ابن حبيب عن
~~مالك في الرجل يزوج ابنته أو البكر أو الثيب ولا يستأمرها ثم يستأمرها سرا
~~أو يبلغها فترضى فإن كان ذلك بقرب تزويجه وكانت معه في البلد أو الموضع فإن
~~ذلك جائز وإن كانت بغير البلد أو كانت بعيدة عن موضعه وإن جمعهما البلد أو
~~تباعد ما بين تزويجه إياها بغير أمرها وبين أن علمت فرضيت وأن جمعهما البلد
~~والموضع فلا يجوز بشرط ثلاثة معان اجتماعهما في البلد والموضع وقرب مدة
~~الرضا ولم يعتبر مقدار القرب في مدة الرضا وقال عن مالك في الذي يزوج ابنه
~~الكبير الحاضر بغير علمه أنه إن رضي بحدثان العقد فإنه يجوز وإن كان رضاه
~~بعد ذلك باليوم أو
# PageV03P311
# (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب
~~أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو
~~كنت تقدمت فيه لرجمت)
#
### | [المنتقى]
# الأيام فذلك غير جائز وفي العتبية من سماع ابن القاسم فيمن زوج أخته أو
~~ابنته البكر وهي معه في البلد مقيمة ثم تخير فترضى؟ إن مالكا أجازه وإذا
~~كانت ثابتة عنده في البلد فلما علمت رضيت لم ms1948 يجز هذا النكاح قيل لسحنون ما
~~معنى قوله معه في البلد أن يكونا في حصن واحد وهي بعيدة والبلد يجمعهما؟
~~فقال بل في حصن واحد أو بينهما قريب من البريد واليوم وشبهه والقلزم من مصر
~~ما هو بكثير وبينهما يومان أذا أرسل إليها في فور ذلك فأجازت فأما مثل
~~الإسكندرية وأسوان فلا يجوز ذلك وإن أجازته وقاله أصبغ فالخلاف بين رواية
~~ابن حبيب وقول سحنون في موضعين:
# أحدهما: أن ابن حبيب شرط في صحة ذلك أن يكونا في موضع واحد من البلد يريد
~~الحصن الواحد أو القرية ولم يشترطه سحنون وجوز ذلك وإن لم يكونا في موضع
~~واحد منه والثاني ابن حبيب جعل اليوم الواحد في حيز الكثير المانع من صحة
~~العقد وجعل سحنون اليوم واليومين في حيز القليل والكثير الخمسة الأيام
~~والثمانية والله أعلم.
# (فرع) وأما القولان في طويل المدة فقد روى ابن حبيب عن مالك في الذي يزوج
~~ابنته الثيب البائنة عنه فترضى إذا بلغها ما فعل أبوها أنه لا يقام على ذلك
~~النكاح قبل البناء ولا بعده ولأصبغ في ذلك قولان في كتاب محمد أحدهما أنه
~~يفسخ بعد البناء كقول مالك والثاني أنهما يؤمران بالفسخ قبل البناء ولا
~~يجبران عليه قال أصبغ وقد اختلف قول مالك فيه فقال إن أجازته جاز وقال أيضا
~~لا أحب المقام عليه ووجه رواية ابن حبيب أنها مبنية على أن تأخير أحد طرفي
~~النكاح عن الآخر المدة الطويلة يوجب فساده لأنه نوع من الخيار الذي ينافي
~~النكاح لأنه خارج عن المعتاد من إبطال أحد طرفي العقد بالآخر أو مقارنته له
~~ووجه قول أصبغ في منع الجبر على الفسخ أنه مبني على تجويز هذا النكاح على
~~كراهيته وذلك أن الخيار الذي ينافي النكاح إنما هو الخيار بعد وجود طرفي
~~النكاح وأما الخيار بعد وجود أحد طرفيه لمن بيده الطرف الآخر من الإيجاب أو
~~القبول فلا يصح أن يعدى النكاح منه وإذا لم يصح وجوده دونه لم تصح منافاته
~~له كخيار الرد بالعيب.
# (فصل) ms1949 :
# وقوله وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد
~~نكاحها ظاهر في أنه ليس للأب أن يزوج ابنته الثيب إلا بإذنها ورضاها وهذا
~~حكم الأب وإن كانت ثيبا سفيهة غير مالكة أمرها في مالها فإنها تملك أمر
~~نكاحها وكذلك سائر الأولياء معها لأنه إذا كان هذا حكم الأب الذي يملك
~~النظر في ماله فبأن لا يملك غيره إجبارها أولى، وهذا الجبر ورد في حكم
~~«خنساء بنت خذام كانت تحت أنيس بن قتادة الأنصاري فقتل عنها يوم أحد فزوجها
~~أبوها من رجل من بني عمرو بن عوف فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~نكاحها لما كرهته ونكحت أبا لبابة بن عبد الخدري» .
### | [نكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة وفي هذا بابان]
### | [الباب الأول في مقارنة الشهادة لعقد النكاح]
# (ش) : قوله أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة يريد أنه انفرد
~~بالشهادة عليه رجل وامرأة ولم يشهد به سواهما وفي هذا بابان أحدهما مقارنة
~~الشهادة لعقد النكاح والثاني ذكر من يثبت بشهادته عقد النكاح.
# (الباب الأول في مقارنة الشهادة لعقد النكاح) أما مقارنة الشهادة لعقد
~~النكاح فلا خلاف أنه الأفضل لاختلاف الناس في عد ذلك عندنا شرطا في صحة
~~النكاح ويجوز عندنا أن ينعقد النكاح بغير شهادة ثم يقع الإشهاد به بعد ذلك
~~وبه قال عبد الله بن عمر وعروة بن الزبير وعبد الله بن الزبير والحسن بن
~~علي ومن المحدثين عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن هارون.
# وقال أبو حنيفة لا بد من شاهدين وإن كانا فاسقين أو أعميين أو محدودين
# PageV03P312
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في قذف ويجوز فيه رجل وامرأتان.
# وقال الشافعي من شرط صحة النكاح مقارنة الشهادة لعقده فإن عرا عن الشهادة
~~حين العقد وجب فسخه لفساده وأقل ذلك شاهدا عدل وبه قال الأوزاعي والثوري
~~وابن حنبل وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري والنخعي.
# والدليل على ما نقوله على ما رواه البخاري قال حدثنا قتيبة قال حدثنا ms1950
~~إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين
~~خيبر والمدينة ثلاثا بنينا عليه بصفية بنت حيي ودعوت المسلمين إلى وليمة
~~فما كان فيها من خبز ولا لحم أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط
~~السمن فكانت وليمته فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه،
~~فقالوا إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه
~~فلما ارتحل وطأ لها خلفه وسدل الحجاب بينهما وبين الناس» .
# فوجه الدليل من هذا الحديث أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا
~~إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين ولو كان أشهد على نكاحها لعلموا ذلك
~~بالإشهاد، ودليلنا من جهة القياس أن هذا عقد لاستباحة البضع فلم يفتقر إلى
~~الشهادة كالرجعة وشراء الأمة ودليل ثان فإن هذا عقد على منفعة فلم تكن
~~مفارقة الشهادة شرطا في صحته كالإجارة.
# (مسألة) :
# وإذا عقد النكاح ولم يحضره شهود ثم أقر وأشهدا عليه قبل البناء لم يفسخ
~~النكاح وإن بنى ولم يشهدا فقد روى محمد عن أشهب عن مالك يفرق بينهما ورواه
~~ابن حبيب عن مالك ووجه ذلك أن تعري عقد النكاح من الشهادة لا ذريعة فيه إلى
~~الفساد، وتعري الوطء والبناء من الشهادة فيه الذريعة إلى الفساد، فمنع منه
~~لذلك، ولو جاز لكل من وجد مع امرأة في خلوة أو أقر بجماعها أن يدعي النكاح
~~لارتفع حد الزنا عن كل زان والتعزير في الخلوة فمنع من ذلك ليرتفع هذا
~~المعنى فمتى وقع البناء على الوجه الممنوع فسخ ما ادعي من النكاح قال ابن
~~القاسم إن دخل ولم يشهد إلا شاهدا واحدا فسخ النكاح ويتزوجها بعد أن تستبرئ
~~بثلاث حيضات إن أحب.
# (فرع) وهل عليهما حد لما تقدم من المسيس روى ابن حبيب عن ابن الماجشون
~~وأصبغ أنه إن كان أمرهما درء الحد عنهما عالمين كانا أو جاهلين والشاهد
~~الواحد على نكاحهما أو معرفة بنائهما باسم النكاح وذكره وإظهاره كالأمر
~~الفاشي من نكاحهما قال ابن حبيب.
# وقد كان ms1951 ابن القاسم يقول إن كانا ممن لا يعذران بجهالة حدا وإن كان
~~أمرهما فاشيا وجه قول ابن الماجشون أن الإفشاء في النكاح والإعلان به أبلغ
~~في إظهاره من الإشهاد لأنه لو انفرد الإشهاد واقترن به الكتمان لفسد العقد
~~وبالإعلان يفارق صفة الزنا ويمتنع فساده فإذا وجد الإعلان به انتفى الحد
~~ووجه قول ابن القاسم أن الإفشاء والإظهار إذا قصر عن الثبوت فهو في حكم
~~الكتمان والاستسرار الذي يفسد به العقد مع أنه لا يعلم الإمام الذي يرفع
~~إليه ذلك فشق هذا الأمر إلا ببينة تشهد عنده بذلك والله أعلم.
### | [الباب الثاني في صفة من يثبت النكاح بشهادته]
# 1
# (الباب الثاني في صفة من يثبت النكاح بشهادته) لا يثبت بأقل من شاهدين من
~~الرجال ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين والدليل على ما نقوله قوله تعالى في
~~الطلاق وقيل في الرجعة {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] والأمر يقتضي
~~الوجوب ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى يثبت حكما في البدن فإذا لم يثبت
~~بشهادة النساء بانفرادهن لم يثبت بشهادتهن مع الرجال كالحدود والقصاص ودليل
~~ثان وهو أن هذا جنس لا يثبت النكاح باثنين منه فلم يكن له مدخل في الشهادة
~~به كالعبيد والفساق.
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - هذا نكاح السر ولا أجيزه يقتضي أن هذا من جملة
~~النكاح غير
# PageV03P313
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أن تعليله لمنعه بأنه من نكاح السر وقد اختلف الفقهاء في نكاح السر فمنع
~~منه مالك.
# وقال إنه يفسخ إن وقع وبه قال الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وقال أبو
~~حنيفة والشافعي لا يفسخ واستدلال أصحابنا في ذلك بما رواه عبد الله بن وهب
~~أخبرني عبد الله بن الأسود القرشي عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه
~~أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أعلنوا بالنكاح» ودليلنا من جهة
~~المعنى أنه لا خلاف أن الاستسرار بالنكاح ممنوع لمشابهة الزنا الذي يتواطأ
~~عليه سرا فيجب أن لا يجوز النكاح إلا على وجه يتميز ms1952 من الزنا ولذلك شرع فيه
~~ضرب من اللهو والوليمة لما في ذلك من الإعلان فيه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن الذي يراعى فيه ترك التواطؤ على الكتمان ومعنى ذلك
~~عقده دون ذكر كتمان ولا إعلان فمتى عقد على هذا فهو عقد صحيح حتى يقترن به
~~التواطؤ على الكتمان وقد اتفقنا على أنه لا بد من أن يقترن بعقد النكاح أحد
~~أمرين الإشهاد عند من يخالفنا أو ترك التواطؤ على الكتمان عندنا.
# وقد اتفقنا على أن النكاح يختص بهذا المعنى دون سائر العقود وكل ما
~~يلزمنا المخالف في مسألتنا هذه يلزمه مثله في مسألة مقارنة الإشهاد لعقد
~~النكاح، والأحاديث في ذلك متقاربة الأسانيد لا يكاد يصح شيء منها وقول عمر
~~بن الخطاب - رضي الله عنه - وما شاع منه بحضرة الصحابة يقوي المنع من
~~الكتمان ويرجع من جهة المعنى فإنه لا بد من مراعاة صفة يتميز بها النكاح من
~~السفاح ونحن لا نراعي نفي الكتمان لأنه من أحكام أسباب الزنا الذي لا يكاد
~~يفارقها ويراعى الإشهاد به في صحة الوطء ومفارقته للزنا فكان ذلك أولى من
~~مراعاة الإشهاد في نفس العقد خاصة لأنه لا فرق بين الإشهاد في نفس العقد أو
~~بعده وتصحيح الوطء والتمييز بينه وبين وطء الزنا ووجه ثان من الترجيح وهو
~~أننا لا نشترط زيادة على إطلاق العقد في صحته وإنما نتقي إحداث صفة تشابه
~~صفة الزنا وهي التواطؤ على الكتمان والشافعي يقول: إن إطلاق العقد لا يصح
~~عنده حتى يشترط معنى آخر وهو الإشهاد ويصح إذا اتفقا على صفة ليست من مقتضى
~~العقد وبها يشابه الزنى وهي الكتمان، فكان ما قلنا أولى لأن كل عقد صحيح في
~~الشريعة فإن إطلاقه للعقد مع من يصح عقده منه يقتضي الصحة كالبيع والإجارة
~~والمساقاة وغيرها.
# (فرع) وكل نكاح استكتمه شهوده فهو من نكاح السر وإن كثر الشهود رواه ابن
~~حبيب وعمر عن مالك قال عيسى سمعت ابن القاسم في المسجد الجامع بمصر يقول لو
~~شهد عليه من الرجال على هذا المسجد ms1953 ثم استكتموا كان نكاح سر قال أصبغ وهو
~~الحق وروى ابن مزين عن يحيى بن يحيى قال لا يكون نكاح السر إلا في مثل الذي
~~وقع بعهد عمر بن الخطاب رجل وامرأة فأمأ أن يشهد فيه رجلان عدلان فصاعدا
~~فهو نكاح حلال جائز وإن استكتم ذلك الشهود لأنه إذا علمه عدلان فصاعدا فليس
~~بسر وبه قال الشافعي ووجه القول الأول أنه معقود على الكتمان الذي ينافي
~~النكاح ويشابه التسبب إلى الزنا وإن اتفق الزوجان والأولياء على الكتمان
~~ولم يعلم بذلك الشهود فهو نكاح السر قاله ابن حبيب ووجهه ما قدمناه.
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - ولو كنت تقدمت فيه لرجمت قال ابن حبيب إنما
~~هذا من عمر - رضي الله عنه - على وجه التشديد في الزجر عنه والمنع منه ولا
~~رجم ولا حد إذا وقع ولكن العقوبة وروى محمد عن ابن وهب يعاقب الشاهدان إن
~~أتيا ذلك عن معرفة أنه لا يصلح وإن جهلا ذلك لم يعاقبا زاد ابن حبيب ويعاقب
~~الناكح والمنكح قال القاضي أبو الوليد ويحتمل عندي في قول عمر - رضي الله
~~عنه - أنه يوجب الحد فيه إذا لم يقع الإشهاد به وظهر بهما بعد البناء
~~والإقرار بالوطء من غير إعلان ولا إشهاد وكذلك روي أن قول عمر إنما كان في
~~امرأة مولدة تزوجها ربيعة بن أمية الجمحي نكاح
# PageV03P314
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن
~~سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في
~~عدتها فضربها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وضرب زوجها بالمخفقة ضربات
~~وفرق بينهما ثم قال عمر بن الخطاب أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها
~~الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم
~~كان الآخر خاطبا من الخطاب فإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها
~~من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا قال مالك وقال سعيد بن
~~المسيب ولها مهرها ms1954 بما استحل منها)
#
### | [المنتقى]
# سر فحملت منه فدرأ عنهما الحد عمر - رضي الله عنه - لما لم يكن تقدم في
~~ذلك ولما قدر بهما من الجهل بمنعه فيكون قول عمر لو كنت تقدمت فيه لرجمت
~~بمعنى أنه لو تقدم في ذلك تقدما لمنع هذين الناكحين علمه ولا يكونان ممن
~~يجهل حكمه فيه لرجمتهما لما ظهر من حمل المرأة دون بينة تشهد بعقد النكاح.
# (ش) : قوله: إن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في
~~عدتها يريد أنه طلقها بعد البناء بها ويحتمل أن يكون طلاقها رجعيا ويحتمل
~~أن يكون بائنا فإن كان طلاقها رجعيا فإن نكاح غيره لها ممنوع في العدة منه
~~وإن كان طلاقه إياها بائنا فإن نكاح غيره ممنوع في عدتها ونكاحه ممنوع في
~~العدة وبعدها حتى تنكح زوجا غيره والأصل في ذلك قوله تعالى {والذين يتوفون
~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وقوله
~~تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ومعناه التربص
~~عن النكاح.
# (فصل) :
# وقوله فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات يريد على وجه
~~العقوبة لهما لما ارتكباه من المحظور وهو النكاح في العدة.
# وقد قال ابن حبيب في التي تتزوج في العدة فيمسها الزوج أو يقبل أو يباشر
~~أو يغمز أو ينظر على وجه اللذة أن على الزوجين العقوبة وعلى الولي وعلى
~~الشهود من علم منهم أنها في عدة ومن جهل منهم فلا عقوبة عليه.
# وقال ابن المواز على الزوجين الحد إن كانا تعمدا ذلك فيحتمل قول ابن حبيب
~~على من علم بالعدة ولعله جهل التحريم ولم يتعمد ارتكاب المحظور فذلك الذي
~~يعاقب وعلى ذلك كان ضرب عمر - رضي الله عنه - المرأة وزوجها بالمخفقة ضربات
~~وتكون العقوبة والذنوب بحسب المعاقب ويحمل قول ابن المواز على أنهما علما
~~التحريم وتقحما ارتكاب المحظور جرأة وإقداما واستخفافا.
# وقد قال الشيخ أبو القاسم أنهما روايتان في المتعمد إحداهما يحد والثانية
~~لا يعاقب ولا يحد.
# (فصل) :
# وقول عمر بن الخطاب - رضي الله ms1955 عنه - أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان
~~زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب
~~فأمر بذلك عمر بن الخطاب على سبيل تعليم من يجهل ذلك، والتقديم إلى الناس
~~فيه، والزجر لهم عنه ثم بين حكم غير المدخول بها من حكم المدخول وذلك أن
~~التفريق بينهما لازم في الوجهين لأن العقد صادف زمن العدة فكان فساده في
~~عقده.
# (فصل) :
# وقوله ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول يقتضي أن تكون الفرقة قبل
~~انقضاء العدة ولو لم يقع الفسخ إلا بعد انقضاء العدة لما كان عليها عدة.
# (فصل) :
# وقوله ثم كان خاطبا من الخطاب يريد أن مجرد العقد لا يتأبد به التحريم
~~قال القاضي أبو محمد عن مالك في ذلك روايتان إحداهما مثل قول عمر بن الخطاب
~~والثانية أن التحريم يتأبد بمجرد العقد قال ووجه القول الأول أن هذا لم
~~يدخل بشبهة في النسب فلم يتأبد تحريمه أصله إذا واعد ولم
# PageV03P315
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يعقد قال ولأن مجرد العقد الفاسد لا يتعلق به التحريم المؤبد حتى يقارنه
~~الوطء أصله إذا كانت تحته امرأة فتزوج ابنتها ولم يطأها وهذا الدليل الذي
~~أورده القاضي أبو محمد غير مسلم والخلاف في أصله كالخلاف في المسألة التي
~~أراد إثباتها قال القاضي أبو محمد ووجه القول الثاني أن هذا نكاح في عدة
~~فوجب أن يتأبد به التحريم أصله إذا بنى بها وأيضا ما منع حسما للباب استوى
~~قليله وكثيره كشهادة الأب لابنه.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها
~~من الأول ثم اعتدت من الآخر يريد أنه إن دخل بها الذي تزوجها في عدة الأول
~~فإنه يفرق بينهما ثم تعتد عدتها من الأول فإذا انقضت استأنفت عدة من الثاني
~~وقد اختلف قول مالك في ذلك فروى محمد عن ابن القاسم وابن وهب عن مالك أن
~~عدتها من الثاني تكفيها من يوم فرق بينه وبينها وبه قال أبو حنيفة ms1956 والرواية
~~الثانية عنه أنها إذا انقضت عدتها من الأول استأنفت عدة من الثاني وبه قال
~~الشافعي وجه الرواية الأولى وهي الأظهر عندي قوله تعالى {وأولات الأحمال
~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ومن جهة القياس أنه أجل فجاز أن ينقضي
~~بمضي مدة واحدة في حق اثنين أصله أجل الدين ومن جهة الاستدلال أن العدة من
~~حقوق النكاح، وحال بقاء النكاح آكد وأقوى، ومعلوم أن الوطء بشبهة إذا طرأ
~~مع قيام النكاح لم يمنع من أن يتعقب العدة الوطء فبأن لا تمنع العدة من
~~تعقب العدة الوطء أولى وأحرى ووجه الرواية الثانية أن هذه مدة مضروبة
~~لاستيفاء الحق فيها فلم يجز أن يستوفى فيها إتيان الحق على الكمال أصله مدة
~~الإجازة.
# (فرع) فإذا قلنا بأن العدتين لا يتداخلان فإن ذلك في الاعتداد بالإقراء
~~أو بالشهور فإذا كان الاعتداد بالحمل فإن عدة وضع حملها يكفيها عنهما جميعا
~~رواه محمد عن أشهب ووجه ذلك أن وضع الحمل براءة متيقنة ولذلك لم تعتبر فيها
~~مدة فالمطلقة والمتوفى عنها زوجها تحل بوضع الحمل وإن كان بعد سبب عدتها
~~بلحظة وأما الاستبراء بالإقراء والأشهر فطريقه الظاهر وبذلك يلحق الحمل بعد
~~الإقراء والأشهر فإن كان الحمل من الثاني وقد دخل بها بعد حيضة وولدت لسته
~~أشهر فصاعدا روى ابن مزين عن أصبغ أنه يبرئها الوضع من الاستبراء ولا
~~يجزئها من العدة لأن عدة الطلاق من الزوج بالحيض ولا يجزئها الوضع لأنه من
~~غيره وفي الموازية من رواية أشهب عن مالك أن ذلك يبرئها من الزوجين قال
~~محمد وإن في ذلك لضعفا وتأتنف ثلاث حيض بعد الوضع قال مالك وابن القاسم ولو
~~كان الحمل من زنا لم يبرئها وضعه ولا تبرأ بوضع من لا يلحق إلا في الملاعنة
~~لأنه يلحق به إن استلحقه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا كانت العدة عدة وفاة لم يبرئها إلا أقصى الأجلين بعيدين الأول أربعة
~~أشهر وعشر تلزم فيها الإحداد وتعتد من الثاني ثلاثة قروء قال في المدونة
~~فإن كانت مرتابة أو مستحاضة اعتدت سنة من ms1957 يوم فسخ نكاح الثاني فإن انقضت
~~عدة الوفاة قبل أن تنقضي عدة الثاني سقط عنها الإحداد وإن كانت العدة
~~الأولى من طلاق نظر إلى ما بقي من عدتها من يوم مفارقة الثاني له فإن كانت
~~حيضة أو حيضتين سقط عن الأول بانقضاء عدته ما لزمه من السكنى فانتقلت إلى
~~حيث شاءت تتم بقية الاستبراء وإن كان طلاق الأول رجعيا وأراد ارتجاعها قبل
~~أن تنقضي عدتها كان له ذلك يشهد على رجعتها ولا يقر بها ولا يدخل بها حتى
~~تتم الاستبراء روى ذلك كله ابن مزين عن أصبغ.
# (فصل) وقوله ثم لا يجتمعان أبدا يريد أن التحريم بينهما يتأبد فلا تحل له
~~أبدا وذلك أنه أخبر عن ناكح في العدة دخل بها ولذلك قال إنه يفرق بينهما ثم
~~تعتد بقية عدتها من الأول وهذا صريح فإن
# PageV03P316
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بناءه بها كان قبل انقضاء عدة الأول وعلى كل حال فلا يخلو الناكح في
~~العدة إذا بنى بها أن يبنى بها في العدة أو بعدها فإن كان بنى بها في العدة
~~فإن المشهور من المذهب أن التحريم يتأبد وبه قال ابن حنبل وروى الشيخ أبو
~~القاسم في تفريعه في التي يتزوجها الرجل في عدة من طلاق أو وفاة عالم
~~بالتحريم روايتين إحداهما أن تحريمها يتأبد على ما قدمناه.
# والثانية أنه زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد وله أن يتزوجها إذا انقضت
~~عدتها وبه قال أبو حنيفة والشافعي ووجه الرواية الأولى وهي المشهورة ما ثبت
~~من قضاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بذلك وقيامه به في الناس فكانت
~~قضاياه تسير وتنتشر وتنقل في الأمصار ولم يعلم له مخالف فثبت أنه إجماع قال
~~القاضي أبو محمد.
# وقد روي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولا مخالف لهما مع
~~شهرة ذلك وانتشاره وهذا حكم الإجماع والدليل على ذلك من جهة القياس أن
~~العقد الثاني عقد نكاح تقدمه بناء نكاح في عدة فوجب أن يبطل أصل ذلك ms1958 إذا
~~عرا من الشهود ووجه الرواية الثانية أن هذا وطء ممنوع فلم يتأبد تحريمه كما
~~لو زوجت نفسها أو زوجت متعة أو زنت.
# وقد قال القاضي أبو الحسن أن مذهب مالك المشهور في ذلك ضعيف من جهة النظر
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (فرع) فإن طلق رجل امرأته ألبتة ثم تزوجها قبل أن تنقضي عدتها فقد روى
~~ابن حبيب عن ابن نافع أنه كأجنبي لا تحل له أبدا وروى محمد عن أشهب عن مالك
~~فيمن صالح امرأته على أنها إن طلبت الذي أعطته فهي امرأته فطلبت ذلك فرده
~~إليها وراجعها وأصابها أنه يفرق بينهما ولا يتناكحان أبدا لأنه نكحها في
~~عدتها قال محمد سألت غير واحد من أصحاب مالك فكلهم أبى هذا الجواب وقالوا
~~لا تحرم عليه أبدا وروى ابن حبيب عن ابن القاسم وأصحاب مالك في مسألته أنها
~~تحل له بعد انقضاء العدة ووجه القول الأول أنه متزوج في عدة ممنوع من
~~التزوج فيها فأشبه الأجنبي ووجه القول الثاني وهو الأظهر أنه ليس بممنوع
~~لأجل العدة وإنما منعه أنه لا يجوز له نكاحها إلا بشرط قد عدم فأشبه الذي
~~تزوج امرأة على أختها.
# (فرع) ومن تزوج أم ولد بعد وفاة سيدها قبل أن تحيض الحيضة التي تؤمر بها
~~فقد قال ابن القاسم عن مالك في المدونة أنه كالمتزوج في العدة قال سحنون.
# وقد روي عن مالك أنه قال ليس كالمتزوج في العدة وجه القول الأول ما أشار
~~إليه مالك من أنها تزوجت حال حرمتها وهي ممنوعة من النكاح من أجل مستبيح
~~لوطئها كما لو توفى عنها زوجها وأما القول الثاني فمبني على أنه ليس لذلك
~~حكم العدة وإنما له حكم الاستبراء خاصة وسنبين الفرق بينهما إن شاء الله
~~تعالى.
### | 1 -
# (فرع) ومن تزوج أمة أو أم ولد أعتقت قبل أن تحيض حيضة فقد قال ابن القاسم
~~في المدونة يسلك به سبيل المتزوج في العدة إذا أصاب وإذا لم يصب وكذلك قال
~~مالك فيمن طلق أمة فأصابها سيدها في عدتها قال ابن ms1959 القاسم وكذلك كل من أصاب
~~بملك اليمين معتدة من نكاح أو أصاب بنكاح مستبرأة من ملك يمين.
# (مسألة) :
# وهذا كله إذا كان البناء في العدة فإن نكح في العدة ولم يكن منه وطء فيها
~~ولكنه قبل أو باشر فقد روى أصبغ في كتاب محمد عن ابن القاسم في ذلك قولين:
# أحدهما: تأبيد التحريم والثاني غير مؤبد قال أصبغ وقول ابن القاسم أحب
~~إلي آمره بذلك ولا أقضي له عليه وهذه رواية عيسى عن ابن القاسم وجه القول
~~الأول ما احتج به ابن القاسم أن كل ما ثبت تحريمه بالوطء فإنه يثبت
~~بالتقبيل والمباشرة كتحريم الربائب ووجه القول الثاني ما ذهب إليه من أن
~~المباشرة والقبلة إنما يجري مجرى الوطء فيما يثبت تحريمه بالتنزيل وأما ما
~~يثبت بضرب من الاجتهاد فلا يجري مجراه.
### | 1 -
# (فرع) ولو أرخيت الستور على الناكح في العدة ثم قال لم
# PageV03P317
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أمس وصدقته المرأة فقد روى محمد وابن حبيب عن ابن القاسم وأشهب لا ينكحها
~~أبدا يقضي عليه بذلك قال محمد وهو الصواب ولو صدقت في مثل هذا لأسقطت عن
~~نفسها العدة.
# (مسألة) :
# ومن عقد في العدة ودخل بعد العدة ففي ذلك روايتان روي عن مالك في المدونة
~~يتأبد تحريمها.
# وقال المخزومي لا يتأبد تحريمها إلا بالوطء في العدة وجه الرواية الأولى
~~أنها غير موطوءة بنكاح في العدة فتأبد تحريمها كالتي تصاب في العدة ووجه
~~الرواية الثانية أنها غير موطوءة بنكاح في العدة فلم يتأبد تحريمها كالتي
~~لم يوجد منها إلا العدة.
# (مسألة) :
# وإن لم يوجد منه وطء أصلا في العدة ولا غيرها قال القاضي أبو محمد يفسخ
~~نكاحه وفي تأبيد التحريم روايتان إحداهما نفيه والأخرى إثباته وجه نفيه وهو
~~الظاهر أنه لم يوجد فيه معنى تأبيد التحريم وهو إدخال الشبهة في النسب
~~ومجرد العقد الفاسد لا يتعلق به تأبيد التحريم ما لم يقارنه وطء أصله إذا
~~كانت تحته امرأة فتزوج ابنتها ولم يطأها قال القاضي أبو الوليد وهذا عندي
~~ينتقض ms1960 بالعقد على البنت فإنه يوجد تحريم الأم ووجه إثبات تأبيد التحريم
~~اعتباره بالوطء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن واعدته في العدة أن لا تنكح زوجا غيره ونكحها بعد العدة فقد روى محمد
~~عن ابن وهب وأشهب عن مالك يفسخ نكاحه دخل بها أو لم يدخل وروى محمد عن أصبغ
~~أنه ضعف الفراق فيه وقال أنه يؤمر بذلك ويؤثم فيه ولا يقضى به عليه قال
~~لأنه ليس بنكاح في عدة واختار ذلك ابن المواز وجه القول الأول ما احتج به
~~أصبغ من أن المواعدة هي المنهي عنها.
# وقد قال الله تعالى {ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا}
~~[البقرة: 235] وهذه المواعدة هي المنهي عنها وبها تم النكاح وعليها العقد
~~ووجه القول الثاني أنه عقد نكاح لم يتقدمه عقد ولا مسيس في العدة فوجب أن
~~يصح كالذي لم تتقدمه مواعدة قال القاضي أبو محمد إن خطبها صريحا في العدة
~~ثم تزوجها بعد العدة ففيها روايتان استحباب الفراق والثانية إيجابه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول سعيد ولها مهرها بما استحل منها يريد أن الناكحة في العدة لها على
~~زوجها المهران أصابها في العدة أو بعدها لأنها لم تبذل له نفسها على وجه
~~السفاح وإنما بذلت له نفسها على وجه شبهة النكاح وذلك يوجب لها المهر
~~بالمسيس وأنما روي ذلك عن سعيد مفردا لأن الزهري روى عن سليمان في هذا
~~الحديث أنه قال لها مهرها في بيت المال كذلك رواه معمر عن الزهري عنه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلها المهر المسمى قال ابن المواز وغيره من أصحابنا وهذا إذا
~~اتفقا على قدر المهر فإن اختلفا في ذلك فلا يخلو أن يختلفا قبل البناء أو
~~بعده فإن اختلفا قبل البناء فقد روى ابن المواز عن أصبغ إن كانت بكرا حلف
~~أبوها على ما قاله فإن أبى الزوج أن يدفع ما حلف عليه الأب وإلا حلف وأسقط
~~ذلك عن نفسه وأما إن كانت ثيبا حتى لا يتم الأمر إلا بعلمها وحضورها فإنها
~~التي تحلف دون الولي قال وهو ms1961 معنى قول ابن القاسم قال ابن حبيب وسواء
~~اختلفا في قدر الصداق أو نوعه كان مما يصدق فيه النساء أو لا يصدقن.
# (فرع) فإن حلفا فقد ذكر القاضي أبو محمد يفسخ بينهما وهو لفظ المدونة
~~وروي عن الشيخ أبي عمران أن ذلك يجري على الاختلاف المذكور في البيع قال.
# وقد نص المغيرة على أنه إذا رضي أحدهما نفذ النكاح بينهما وجه القول
~~الأول أن تخالف الزوجين يقتضي وقوع الفرقة بينهما كاللعان ووجه القول
~~الثاني اعتباره بالبيع على ما تقدم.
# (فرع) وإن اختلفا بعد البناء فالقول قول الزوج قاله ابن القاسم لأنه مدعى
~~عليه فإن حلف برئ فإن نكل حلفت المرأة واستحقت ما ادعته من ذلك وهذا كله
~~يجري مجرى البيع وقد بسطنا القول فيه في البيوع.
# (مسألة) :
# وإن اختلفا في قبض الصداق واتفقا على قدره وجنسه فإن كان ذلك
# PageV03P318
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في المرأة الحرة يتوفى
~~عنها زوجها فتعتد أربعة أشهر وعشرا أنها لا تنكح إن ارتابت من حيضتها حتى
~~تستبرئ نفسها من تلك الريبة إن خافت الحمل) .
# نكاح الأمة على الحرة (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبد
~~الله بن عمر سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة فأراد أن ينكح عليها أمة
~~فكرها أن يجمع بينهما)
#
### | [المنتقى]
# قبل البناء فالقول قول الزوجة إن كانت ثيبا، أو وليها إن كانت بكرا، فإن
~~كان ذلك بعد البناء فالقول قول الزوج خلافا لأبي حنيفة والشافعي والدليل
~~على ما نقوله أن هذا مبني على أصلين:
# أحدهما أن العادة جارية في معظم البلاد بل جميعها أن معجل الصداق لا
~~يتأخر قبضه عن البناء والثاني أن القول في قبض العوض قول مدعي العرف ولذلك
~~قال مالك فيما جرت العادة بقبض ثمنه من الطعام إذا ادعاه بعد قبض الطعام
~~وبعد ما فارقه البائع وكذلك الصرف فإذا كان العرف دفع الصداق المعجل قبل
~~البناء وادعى الزوج من ذلك ما يشهد به العرف وجب أن يكون القول قوله، ms1962 ولذلك
~~قال مالك في الراهن يقبض رهنه ويدعي دفع الدين أن القول قوله قال مالك ولو
~~حل المؤجل قبل البناء لكان القول قول الزوج في دفع العين والعروض والحيوان
~~وهذا معنى ما في المدونة.
# (فصل) :
# وقد قال القاضي أبو إسحاق وإن ذلك إنما هو في بلد عرفه تعجيل النقد عند
~~البناء فأما بلد لا عرف فيه بذلك فالقول قول الزوجة.
# وقال القاضي أبو محمد إنما ذلك إذا لم يثبت ذلك في صداق فلا يكون القول
~~قول الزوج بالبناء وما قدمناه أظهر لما بيناه والله أعلم.
### | 1 -
# (فرع) وإذا تحمل رجل للمرأة بالصداق ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى
~~عن ابن القاسم إن ادعى الزوج والحميل الدفع حلف الحميل وصدق قال سحنون ولو
~~أخذت بالصداق رهنا ثم بنى بها لكان كالحميل ودخوله كالإبراء ويأخذ رهنه قال
~~مالك وليس يكتب في الصداق براءة.
# (ش) : وهذا كما قال أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت غير حامل فإن عدتها
~~أربعة أشهر وعشرا والأصل في ذلك قوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون
~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ومعنى يتربصن الأمر
~~بالتربص ولا يجوز أن يكون بمعنى الإخبار بالتربص لأنا نجد في أكثر الأزمنة
~~من لا يتربص وخبر الباري تعالى لا يكون بخلاف مخبره فثبت أن المراد به
~~الأمر ومقتضى الأمر الوجوب.
# (فصل) :
# وقوله إنها إن ارتابت من حيضتها يقول إن أقامت أربعة أشهر وعشرا فارتابت
~~مع ذلك من حيضتها فإنها لا يحل لها النكاح حتى تذهب تلك الريبة إذا خافت
~~الحمل فجعل هذا حكمها إذا خافت الحمل والريبة على ضربين ريبة لارتفاع
~~اليمين وريبة لمخافة الحمل وسيأتي ذكر ذلك بعد هذا إن شاء الله تعالى.
### | [نكاح الأمة على الحرة]
# (ش) : قوله فكرها أن يجمع بينهما يريد أنهما كرها أن يجتمع في ملكه حرة
~~وأمة وإنما ذلك في حق الحرة وكان السؤال إنما ورد على نكاح الأمة على الحرة
~~فأجاب على منع الجمع بينهما وذلك أعم من السؤال لأن الجمع بينهما يكون على ms1963
~~ثلاثة أوجه:
# أحدها: أن يتزوج الأمة على الحرة وهو المسئول عنه والثاني أن يتزوجهما
~~جميعا في عقد واحد، والثالث أن يتزوج الحرة على الأمة لكنه لما تساوت
~~عندهما هذه الوجوه في المنع أجاب عن جميعها وإن كانا سئلا عن أحدهما فأما
~~الوجه الأول وهو أن يتزوج الأمة على الحرة فقد كان من قول
# PageV03P319
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مالك المنع من ذلك مع وجود المال ثم رجع فقال يجوز ويتخير الحرة وهو قول
~~سعيد بن المسيب وبه أخذ ابن القاسم قال.
# وقد قال مالك وإنه في كتاب الله تعالى حلال وجه القول الأول بالمنع قوله
~~تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت
~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] إلى قوله تعالى {ذلك لمن خشي
~~العنت منكم} [النساء: 25] وذلك أن الحرة على هذا القول هي الطول الذي يتوصل
~~به إلى نكاح الحرة يمنعه نكاح الأمة فبأن يمنعه من ذلك كون الحرة زوجة له
~~أولى وأحرى ووجه القول الثاني أن الطول هو القدرة على صداق الحرة لأنه
~~السعة في المال فيه يتوصل إلى ما يحتاج إليه من نكاح الحرائر فأما الحرة
~~فليست تسمى طولا لغة ولا شرعا ولا يتوصل بها إلى ما يحتاج إليه من النكاح.
# (فصل) :
# وأما قول مالك فإنه في كتاب الله تعالى حلال فقد قيل لمحمد بن المواز أين
~~ذلك في كتاب الله فقال أراه يريد قوله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم
~~والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] وهذا عام قال محمد فهذه عند مالك
~~ناسخة لقوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات}
~~[النساء: 25] إلى قوله تعالى {ذلك لمن خشي العنت} [النساء: 25] منكم وروى
~~ابن حبيب عن أصبغ أن ابن القاسم كان يذكر أنه سمع مالكا يقول: نكاح الأمة
~~في كتاب الله حلال فاستوقفناه عليه في أي كتاب الله تعالى هو حلال وفي أي
~~الآيات فقال لا أدري وما قاله محمد فيه نظر لأن النسخ لا يثبت إلا بدليل
~~وأيضا فإن ms1964 الآية الناسخة عنده عامة والمنسوخة خاصة في موضع الخلاف فيجب أن
~~يقدم الخاص على العام إلا أن ينقل النسخ في ذلك والأوضح عندي أن يكون معنى
~~قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت
~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] إلى قوله تعالى {ذلك لمن خشي
~~العنت منكم} [النساء: 25] فأباح له نكاحها بوجود شرطين وبقي ما عدم فيه
~~الشرطان مسكوتا عنه على منعنا القول بدليل الخطاب ومنعنا أن يكون لفظ ذلك
~~من ألفاظ الحصر ثم ورد قوله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من
~~عبادكم وإمائكم} [النور: 32] عاما مطلقا دون شرط فكان ما قابل الآية
~~المقيدة من الآية المطلقة موافقا لها ومماثلا لمعناها وما زاد على ذلك من
~~الآية المطلقة فقد بين في الآية المطلقة وسكت عنه في الآية المقيدة وبهذا
~~نقول في الآية المطلقة والآية المقيدة متى وردتا في حكم واحد متعلق بسبب
~~واحد فإنما يحمل المطلق من اللفظ على إطلاقه والمقيد على تقييده.
# ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون قول مالك وأنه في كتاب الله تعالى حلال
~~راجعا إلى سؤال السائل عن نكاح الأمة على الحرة فقال أنه في كتاب الله
~~تعالى حلال وأشار إلى قوله عز وجل {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح
~~المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم} [النساء: 25] إلى قوله تعالى {ذلك
~~لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] يريد أنه جائز مع وجود هذين الشرطين وأن
~~كون الحرة عنده لا يمنع الإباحة لأنها ليست بطول ولا يأمن معها العنت فيكون
~~هذا معنى ما تضمنه كتاب الله تعالى من تحليل ذلك والله أعلم.
# (فرع) فإذا ثبت أنه ممنوع فهل ذلك على التحريم أو على الكراهة في المدونة
~~ما يدل على القولين لأن مالكا قال من تزوج أمة على حرة فرق بينه وبين الأمة
~~وبه قال أشهب وابن عبد الحكم قال ثم رجع فقال إن تزوجها خيرت الحرة واختاره
~~ابن القاسم فإيجاب الفسخ يقتضي التحريم ومنع الفسخ مع منع النكاح أولا
~~يقتضي الكراهية ms1965 دون التحريم وأما إذا كان واجدا للطول الذي هو المال ففي
~~كتاب محمد أن مالكا قال لا بأس للحر تحته الحرة وليس عنده ما يتزوج به حرة
~~وخاف العنت أن يتزوج أمة قال ابن وهب ثم قال بعد ذلك مالك ذلك جائز وللحرة
~~الخيار فعلى هذا
# PageV03P320
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~كان يقول لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة فإن طاعت الحرة فلها
~~الثلثان من القسم) .
#
### | [المنتقى]
# في نكاح الأمة على الحرة ثلاث روايات: إحداها لا يجوز وإن عدم الطول الذي
~~هو المال وخاف العنت إذا كانت تحته حرة، والثانية يجوز وإن لم يجد طولا ولا
~~خاف عنتا، والثالثة ويجوز مع عدم الطول وخوف العنت ولا يجوز مع وجود الطول
~~وأمان العنت والطول في القولين الآخرين أظهر في المال وإن كان يجوز أن يراد
~~به الحرة.
# (فرع) فإذا قلنا إنه ينكح الأمة على الحرة فإن للحرة الخيار للنقص الداخل
~~عليها بأن تكون ضرتها أمة وما الذي يكون لها من الخيار قال مالك في المدونة
~~في أن تقيم معه إن أحبت أو تفارقه إن شاءت قال ابن الماجشون والمغيرة إنما
~~يكون الخيار للحرة في أن تقيم أو تفارق إذا كانت هي الداخلة على الأمة وأما
~~إذا كانت الأمة هي الداخلة عليها فالخيار للحرة في نكاح الأمة إن شاءت
~~أقرته وإن شاءت ردته وجه القول الأول أن الخيار إذا ثبت لأحد الزوجين بمعنى
~~في جهة الآخر فإنما يكون خياره في أن يقيم أو يفارق ولا يتعدى خياره إلى
~~غيره كعيب الجب والخصاء والجذام والبرص.
# ووجه الرواية الثانية أنه إنما يثبت له الخيار لإزالة الضرر الذي لحقها
~~لكون الأمة ضرة لها وداخلة عليها فلها أن تزيله عن نفسها برد نكاحها ومتى
~~قلنا أن خيارها من أن تفسخ نكاحها كان خيارا في زيادة الضرر لا في إزالته.
# (فرع) وهذا يكون للحرة أن تطلق نفسها بطلقة واحدة أو بطلقة مبهمة وتكون
~~واحدة ms1966 بائنة وإن كان دخل بها وإن اختارت نفسها بالبتات كانت ثلاثا وقد
~~خالفت السنة وفي التي يتزوج الأمة عليها ليس لها أن تطلق نفسها إلا طلقة
~~واحدة بائنة ولا فرق بين الموضعين فتخرج الرواية المسألتين جميعا وإنما
~~كانت الطلقة الواحدة بائنة في ذلك لأن المعنى الذي أوجب الطلاق باق ثابت
~~وهو وجود الأمة في عصمته فإذا كان سببا لإبطال النكاح الصحيح لم يصح
~~الارتجاع معه لأن الخيار الثابت لها بالشرع في أن تطلق نفسها يبطل الرجعة
~~وكل طلاق لا تصح الرجعة معه فإنه بائن كالخلع والطلاق البائن، ويلزم على
~~هذا النصرانية تسلم تحت النصراني ثم يسلم في عدتها فإنها زوجته لأن إسلامها
~~ليس بطلاق ولا يحتاج بإسلامه إلى ارتجاع ولا يلزم على هذا فرقة المولى فإن
~~الرجعة فيه معتبرة بالوطء ولأن ضرر كون الأمة ضرة لها ثابت مستدام في جميع
~~الأوقات والأحوال لا يكون في وقت دون وقت فأشبه ما يوجد بجسمه برص أو جذام
~~وأما ضرر الامتناع من الوطء فإن الوطء لا يستدام وإنما هو في وقت دون وقت
~~فأشبه الاعتبار بالمنفعة.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة.
# (فرع) من أحد القولين اللذين قدمناهما أن له أن يتزوج الأمة على الحرة مع
~~وجود الطول وأمن العنت والثاني ليس له ذلك إلا مع عدم الطول وخوف العنت
~~وأما من منع نكاح الأمة على الحرة فلا خيار ولا مشيئة في ذلك للحرة قال
~~أصبغ في الواضحة والموازية وإنما وجه الحديث عندنا أن تخير المرأة إذا نكح
~~عليها الأمة إنما ذلك فيمن يجوز له أن يتزوج الأمة بالثنيا والشرط وذلك بأن
~~لا تكفيه الحرة ولا بد له من غيرها فيخاف العنت ولا يجد طولا إلى حرة أو
~~هوى أمة معينة هوى غالبا فيخاف على نفسه فيها العنت إن لم يتزوجها فيجوز له
~~حينئذ أن يتزوجها على الحرة فيكون للحرة الخيار على ما قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله فإن طاعت الحرة فلها الثلثان من القسم يريد إن ms1967 طاعت بالمقام معها
~~في تلك الحال فإن للحرة من القسم الثلثين وللأمة الثلث.
# وقد اختلف قول مالك في هذا فقيل هذا القول رواه ابن حبيب عن مالك إذا كان
~~الزوج حرا وفي المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك أنه رجع قبل
# PageV03P321
# (ص) : (قال مالك ولا ينبغي لحر أن يتزوج أمة وهو يجد
~~طولا لحرة ولا يتزوج أمة إذا لم يجد طولا لحرة إلا أن يخشى العنت وذلك أن
~~الله عز وجل قال في كتابه {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات
~~المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] وقال ذلك
~~لمن خشي العنت منكم قال مالك والعنت هو الزنا)
#
### | [المنتقى]
# موته إلى أن للحرة الثلثين من القسم وللأمة الثلث والقول الثاني يقسم
~~بينهما بالسواء وهو اختيار ابن القاسم قال ابن المواز وعليه ثبت مالك وبه
~~قال ربيعة وجه القول الأول بأن القسم بقدر الثواء بدليل أن الصغيرة التي لا
~~تسلم إليه لا حظ لها من القسم فلما كانت الحرة يثوي عندها ليلا ونهارا
~~والأمة في الليل دون النهار وجب أن يكون حظ الحرة من القسم أكثر ووجه القول
~~الثاني أن هذا حق من حقوق الزوجة فوجب أن تستوي فيه الحرة والأمة كالنفقة
~~والكسوة.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان الزوج حرا فإن كان عبدا فلا خلاف في المذهب أن يسوي بينهما
~~في القسم إلا ما قاله ابن الماجشون فإنه قال يفضل الحرة على الأمة وجه
~~القول الأول أن الأمة قد ساوت العبد في الحرمة فلا تفضل عليها في القسم
~~كالحرة تحت الحر ووجه قول ابن الماجشون أن هذا عبد فكان حكمه أن يفضل الحرة
~~على الأمة في القسم كالحر.
# (ش) : وهذا كما قال أن الحر لا يجوز له أن يتزوج الأمة إلا بشرطين أحدهما
~~عدم الطول والثاني خوف العنت هذا المشهور من مذهب مالك رواه عنه في المدونة
~~ابن القاسم وابن وهب وعلي بن زياد وابن نافع وهو قول عمر بن الخطاب - رضي
~~الله ms1968 عنه - وعلي بن أبي طالب وجماعة من الصحابة والعلماء وفي العتبية
~~والواضحة من سماع ابن القاسم عن مالك أنه أجاز للحر نكاح الأمة مع وجود
~~الطول وأمن العنت وحكى القاضي أبو الحسن أن قول مالك هذا إنما هو لمن لم
~~تكن تحته حرة على هذه الرواية فأما إن كانت تحته فلا يجوز له ذلك لأن الحرة
~~عنده هي الطول وقد تقدم بسط الكلام في ذلك بما يغني عن إعادته.
# (فصل) :
# والدليل على اعتبار الشرطين المذكورين قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم
~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات}
~~[النساء: 25] ثم قال تعالى {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] فشرط في
~~استباحة نكاح الإماء أن لا يستطيع طولا بنكاح حرة ويخاف العنت إن لم يتزوج
~~الأمة وإذا كان هذان المعنيان شرطين في الإباحة لم يجز له ذلك مع عدمهما
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي إنما يصح التعلق به لمن
~~قال بدليل الخطاب في الشرط لأنه أباح هذا النكاح بالشرطين وليس في الآية ما
~~يدل على المنع منه مع عدم الشرطين ولمن قال أن لفظة ذلك من ألفاظ الحصر إلا
~~أن المشهور من قول الصحابة المنع من ذلك مع عدم الشرطين المذكورين والمنع
~~من ذلك مع عدم الزوجة الحرة على ما أشار إليه القاضي أبو الحسن ليس بظاهر
~~من أقوال الصحابة ولا يكاد أن يصح على هذا التحرير من قولهم وأما قول ابن
~~المواز بإجازة ذلك على الإطلاق فيتناوله عموم الآيتين إن لم يمنع منه
~~إجماع.
# وقد روي عن مجاهد وسفيان الثوري.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد اختلف قول مالك في الطول المذكور في الآية ففي
~~المدونة من رواية ابن وهب وابن نافع عن مالك أن الطول المال.
# وقد تقدم ومن رواية القاضي أبي الحسن عن مالك أن الطول أن يكون في عصمته
~~حرة رواه ابن المواز عن مالك وقال إذا كانت تحته حرة لم يتزوج أمة وإن عدم
~~الطول الذي هو المال ms1969 وخاف العنت وجه القول الأول وهو الأظهر أن الطول في
~~كلام العرب الغنى وكثرة المال قال الله تعالى {استأذنك أولو الطول منهم
~~وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} [التوبة: 86]
# PageV03P322
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يريد أولي الغنى ولا نعلم اسم الطول يقع على الحرة بوجه في لسان العرب
~~كما لا يقع عليها اسم الغنى واليسار ووجه آخر وهو أنه تعالى قال {ومن لم
~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: 25] فجعل الطول مما
~~يتوصل به إلى نكاح الحرة ولو كانت الحرة طولا لم يجعله شرطا في الوصول
~~إليها لأنه لا يصح أن يقول ومن لم يستطع منكم أن ينكح حرة ولما علق
~~الاستطاعة على الطول في الوصول إلى الحرة علم أن الطول غير الحرة وإذا تقرر
~~هذا فمن قال إن الطول المال فالنكاح عنده بمعنى العقد ومن قال إن الطول
~~الحرة فالنكاح عنده بمعنى الوطء والله أعلم.
# (فرع) فإذا قلنا إن الحرة ليست بطول فإن كان عنده زوجتان أو ثلاث فليس
~~بطول وله أن يتزوج الأمة لوجود شرطي إباحة ذلك رواه ابن المواز عن عبد
~~الملك عن مالك وإذا قلنا إن الطول هو المال فكم المعتبر منه روى ابن حبيب
~~عن أصبغ أنه قال عدم الطول أن لا يجد ما يصلح لنكاح الحرة وهي المحصنة
~~المذكورة في قوله تعالى {أن ينكح المحصنات} [النساء: 25] من المهر والنفقة
~~والمؤنة ونكاح الأمة أخف عليه وربما كانت نفقتها على غيره وروى ابن المواز
~~فيمن قال أنا أجد ما أتزوج به حرة ولا أجد ما أنفق عليها ليس له أن يتزوج
~~أمة إنما قال الله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات
~~المؤمنات} [النساء: 25] فظاهر هذا اللفظ يقتضي ما يتوصل به إلى النكاح وهو
~~المهر وقول أصبغ محتمل لأنه إذا لم يجد ما ينفقه على الحرة لم يصل إلى
~~الاستمتاع بها وبه يأمن العنت.
# وقد قال جابر بن زيد لا يجوز اليوم لأحد نكاح الأمة لأنه يجد نكاح الحرة
~~ما ينكح به ms1970 الأمة.
# (فرع) وسواء كان ما يقدر به على نكاح الحرة نقدا أو عرضا أو دينا على
~~مليء أو ما يمكن بيعه أو إجارته فهو طول رواه عبد الملك عن مالك قال ابن
~~الماجشون والكتابة على المكاتب طول لأنه يمكن بيعها كالدين المؤجل وروى ابن
~~حبيب عنه أنه قال المدبر والمعتق إلى أجل ليس بطول لأنه لا يمكن بيعه ولا
~~يتصرف تصرف المال والمراد به عندي إن لم يكن من منافعه ما يتوصل به إلى
~~نكاح الحرة ومعنى ذلك أن ما أمكن أخذ ثمنه والمعارضة به فيبلغ ثمنه ما
~~يتوصل به إلى نكاح الحرة فهو طول وما لم يبلغ ذلك أو لم يمكن ذلك فيه فليس
~~بطول والمدبر لا يمكن بيع رقبته ولا بيع منافعه المدة الطويلة لأن أمره
~~مترقب لجواز أن يموت أو يمرض فترد الإجارة فلذلك لم يعد طولا.
### | 1 -
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فمن تزوج أمة وهو يجد طولا ولا يخاف عنتا فإن قلنا بجواز ذلك
~~فهو على نكاحه وإن قلنا بالرواية الثانية فقد روى ابن المواز عن أصبغ أنه
~~يفسخ نكاحه فإن خاف العنت وهو واجد للطول فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم
~~عن مالك أنه يفرق بينهما قيل له إنه يخاف العنت قال السوط ثم خففه بعد ورجع
~~عنه وروى عنه محمد وابن حبيب في الذي هوى أمة بعينها هوى لا يمكنه الصبر
~~عنها وخاف على نفسه العنت أنه يجوز له أن يتزوجها وهذا مبني على القول الذي
~~رجع إليه مالك وأما على تعليق الإباحة بشرطين فلا يجوز له ذلك مع وجود
~~الطول إلى الحرة إلا أن يزيد بالطول ما يصل به إلى استباحة ما خاف على نفسه
~~العنت بالامتناع منه من ثمن أمة على اختيار مالكها أو مهر حرة على اختيارها
~~إن كانت معينة.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا إنه يجوز نكاح الإماء مع عدم الشرطين فلا خلاف أن له أن يتزوج
~~أربعا وإذا قلنا لا يجوز ذلك إلا مع وجود الشرطين فكم نبيح له من ms1971 نكاح
~~الإماء إن لم يزل خوف العنت إلا بنكاح أربع؟ ، فإن له ذلك وإن زال خوف
~~العنت بواحدة فروى ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك أنه لا يجوز للحر أن
~~يتزوج أمة وعنده أمة إلا أن لا يجد طولا ويخاف العنت وظاهر رواية ابن
~~المواز يقتضي إباحة نكاح الأربع بعدم
# PageV03P323
# ما جاء في الرجل يملك المرأة وقد كانت تحته ففارقها
~~(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن ثابت أنه كان يقول في
~~الرجل يطلق الأمة ثلاثا ثم يشتريها أنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل ينكح الأمة فتلد
#
### | [المنتقى]
# الطول وخوف العنت قبل نكاح واحدة منهن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا تزوج أمة لوجود الشرطين ثم وجد بعد ذلك الطول وأمن العنت فإنه لا
~~يلزمه فراق الأمة قاله ابن حبيب قال القاضي أبو الحسن وهو قول المزني فإنه
~~قال يفسخ نكاح الأمة والدليل على ما نقوله أن هذا نكاح أمة انعقد لوجود
~~شرطي الإباحة فعدم أحد الشرطين لا يفسخ نكاحه كما لو عدم خوف العنت.
# (فصل) :
# وهذا كله في الحر فأما العبد فإن له أن يتزوج الأمة المسلمة على كل حال
~~والدليل على ذلك أنه مساو لها في الحرية فجاز له أن يتزوجها دون عدم طول
~~ولا خوف عنت كالحر يتزوج الحرة.
# (مسألة) :
# فإن تزوج الحرة على الأمة أو الأمة على الحرة فلا خيار للحرة في قول مالك
~~وجميع أصحابنا إلا ما رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه إذا تزوج الحرة
~~على الأمة أو الأمة على الحرة ولم تعلم بذلك الحرة فإن لها الخيار كما لها
~~مع الحر.
# (فصل) :
# وقول مالك والعنت هو الزنا هذا الذي ذكره في الموطأ وروى ابن المواز عن
~~أصبغ قال بلغني عن ربيعة أنه قال العنت الهوى وكان من أوعية العلم وأصل
~~العنت في كلام العرب ما يشق على الإنسان ويتعبه ويضن به وهذا موجود فيمن
~~بلغت حاجته إلى النساء ms1972 به خوف الزنا وموجود فيمن بلغته حاجته مشقة الصبر
~~الذي لا يستطاع عليه ويخاف معه مواقعته فكلا الوجهين يقع عليه اللفظ من جهة
~~اللغة وإنما يخاف من الهوى ما يعود إلى الزنا فكلا التفسيرين يعودان إلى
~~معنى واحد وقد قال صاحب العين العنت المشقة والعنت الهلاك وقيل الزنا.
### | [ما جاء في الرجل يملك المرأة وقد كانت تحته ففارقها]
# (ش) : قوله في الرجل يشتري الأمة بعد أن طلقها ثلاثا لا تحل له حتى تنكح
~~زوجا غيره على معنى أنه إذا طلقها ثلاثا فقد حرم عليه الاستمتاع بها بكل
~~سبب وعلى كل وجه إلا بعد زوج.
# وروي عن ابن عباس وطاوس وغيرهما أنه يحل له بملك اليمين وإن كان طلقها
~~ثلاثا ولم تتزوج غيره والدليل على ما نقوله وهو قول فقهاء الأمصار أن عقد
~~النكاح في إباحة الوطء أقوى من عقد الشراء بدليل أنه مقصوده فإذا لم يستبح
~~وطأها بعقد النكاح فبأن لا نبيح له وطأها بملك اليمين أولى وأحرى.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل زوج
~~عبدا له جارية له فطلقها العبد ألبتة ثم وهبها سيدها له فهل تحل له بملك
~~اليمين فقالا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره) .
# (ش) : قولهما في العبد توهب له زوجته أمة بعد أن كان طلقها ألبتة أنه لا
~~يستبيحها بالهبة ما لم تنكح زوجا غيره لأن ملكه إياها هبة أو صدقة أو
~~ابتياعا أو ميراثا لا يختلف بوجه الملك صفة الملك فذلك لم يختلف في
~~الإباحة.
# (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن رجل كانت تحته أمة مملوكة فاشتراها وقد
~~كان طلقها واحدة فقال تحل له بملك يمينه ما لم يبت طلاقها فإن بت طلاقها
~~فلا تحل له بملك يمينه حتى تنكح زوجا غيره) .
# (ش) : قوله في الذي يبتاع الأمة بعد أن طلقها واحدة أنها تحل له بملك
~~يمينه وجهه أنه قد كان له استباحتها بالنكاح فلذلك جاز له استباحتها بملك
~~اليمين كالأجنبية لأنه ملك التمتع ms1973 بعقد يستباح به الوطء فإذا لم يتقدم فيه
~~من الطلاق ما يمنعه ارتجاعها جاز له أن يستبيحها بملك اليمين وإذا كان الذي
~~تقدم له فيها من الطلاق يمنع ارتجاعها فإنه يمنع استباحة وطئها بملك اليمين
~~كما لو ارتجعها واستأنف نكاحها.
# PageV03P324
# منه ثم يبتاعها أنها لا تكون أم ولد له بذلك الولد
~~الذي ولدته وهي لغيره حتى تلد منه وهي في ملكه بعد ابتياعه إياها قال مالك
~~فإن اشتراها وهي حامل منه ثم وضعت عنده كانت أم ولده بذلك الحمل فيما أرى
~~والله أعلم) .
# ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها (ص) : (مالك
~~عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه أن عمر بن
~~الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد الأخرى فقال
~~عمر ما أحب أن أخبرهما جميعا ونهى عن ذلك) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن
~~الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان أحلتهما آية وحرمتهما
~~آية فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك قال فخرج من عنده فلقى رجلا من أصحاب
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن ذلك فقال لو كان لي من الأمر شيء ثم
~~وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا قال ابن شهاب أراه علي بن أبي طالب مالك
~~أنه بلغه عن الزبير بن العوام مثل ذلك)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال: إن الأمة إذا كانت زوجة الرجل ثم تلد منه لا تكون له
~~أم ولد بذلك إن ابتاعها بعد ذلك لأنها لم تلد منه بملك يمين ولا ملكها وهي
~~حامل منه.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه تكون أم ولد بما تقدم من ولادتها منه قبل ملكه
~~لها والدليل على ما نقوله أنه لم يملكها حاملا منه فلا تكون أم ولد له كما
~~لو حملت منه بزنا.
# (فصل) :
# وقوله وإن اشتراها وهي حامل منه ثم وضعت ms1974 عنده كانت أم ولد بذلك الحمل
~~وقال الثوري والشافعي لا تكون أم ولد بذلك وإن ملكها حاملا حتى تحمل منه
~~وهي في ملكه والدليل على ما نقوله أنه لما ملكها وهي حامل منه وعتق عليه
~~والولد بملك أبيه له سرى العتق إليها لأنه عتق عليه بالشرع.
### | [ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها]
# (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في المرأة وابنتها لا أحب أن
~~أخبرهما يريد لا أحب أن أكون واطئا لهما جميعا وذلك يقتضي أنه متى وطئ
~~إحداهما أيتهما كانت امتنع من وطء الأخرى فنهى عن ذلك عمر بن الخطاب - رضي
~~الله عنه - قال ابن وهب وقد بلغني عن عمر بن عبد العزيز أنه قال قد نزل في
~~القرآن النهي عن ذلك يريد والله أعلم {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23]
~~الآية وفيها {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم} [النساء:
~~23] وهذا على أن يحمل النساء على مقتضى اللغة دون عرفها وكذلك الربائب
~~فيكون التحريم عاما في الوطء بالنكاح وبملك اليمين.
# وقد روى محمد بن مالك أنه قال كل ما وصفت لك أنه يحرم بالنكاح فإنه يحرم
~~بالملك يريد الوطء فيه قال مالك ولا بأس أن يجمع بينهما بملك اليمين فمن
~~وطئ منهما الأم والابنة فقد حرمت عليه بذلك الأخرى أبدا ووجه ذلك أنه قد
~~يملك على هذا الوجه من لا يجوز له وطؤها كالخالة والعمة فلذلك جاز له أن
~~يجمع بينهما في ملك اليمين وإن لم يجمع بينهما بالوطء فالجمع بينهما في ذلك
~~محرم كالجمع بينهما بعقد النكاح ولذلك قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
~~لا أحب أن أخبرهما جميعا معناه أعرف حال هذه وحال هذه بالوطء مأخوذ والله
~~أعلم من الاختبار.
# (مسألة) :
# وهذا حكم الوطء بملك اليمين وكذلك الالتذاذ منها بالنظر إلى المعاصم
~~والصدر ووجه ذلك أن من حرم للوطء فإنه يحرم للنظر على وجه اللذة أصل ذلك
~~إذا عقد على الابنة عقد نكاح.
# (ش) : السائل هو قباذ الأسلمي سأل عثمان ms1975 بن عفان عن ذلك فقال عثمان - رضي
~~الله عنه - أحلتهما آية وحرمتهما آية قال ابن حبيب يريد بآية التحليل قوله
~~تعالى {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون:
~~6] وقوله تعالى {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24]
# PageV03P325
# (ص) : (قال مالك في الأمة تكون عند الرجل فيصيبها ثم
~~يريد أن يصيب أختها إنها لا تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح أو عتاقة
~~أو كتابة أو ما أشبه ذلك يزوجها عبده أو غير عبده) .
# النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن
~~الخطاب وهب لابنه جارية فقال لا تمسها فإني قد كشفتها) .
#
### | [المنتقى]
# ومعنى ذلك أنه عم ولم يخص أختين من غيرهما وقوله حرمتهما آية يريد قوله
~~تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] يريد أنها عامة
~~في تحريم الجمع بين الأختين ولم يخص ملك يمين ولا غيره فاتفق فيهما أهل
~~الأمصار على المنع من ذلك وهو المشهور عن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين
~~والدليل عليه عموم قوله تعالى في آية التحريم فهذه الآية عامة في الملك
~~وخاصة في الأختين وقوله تعالى {أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] عامة في
~~الأختين وغيرهما خاصة في ملك اليمين فكلا الآيتين خاصة من وجه، عامة من وجه
~~آخر، إلا أن آية ملك اليمين قد دخلها التخصيص بإجماع وهي في العمة والخالة
~~والأم من الرضاعة فإنه لا يجوز وطؤهن بملك اليمين وآية التحريم لم يدخلها
~~تخصيص فوجب حملها على عمومها وتخصيص الأخرى بها أولى وأحرى.
# (ص) : (قال مالك في الأمة تكون عند الرجل فيصيبها ثم يريد أن يصيب أختها
~~إنها لا تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح أو عتاقة أو كتابة أو ما
~~أشبه ذلك يزوجها عبده أو غير عبده) .
# (ش) : وهذا كما قال: إنه لا يحل الجمع بينهما في المسيس بملك اليمين ولا
~~غيره ولا بأس باجتماعهما في ملك يمينه ولا يخلو أن ms1976 يجتمعا في ملكه قبل وطء
~~إحداهما أو يبتاع إحداهما فيطؤها ثم يبتاع الأخرى فإن اجتمعا في ملكه قبل
~~الوطء فله أن يطأ أيتهما شاء فإذا وطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى يحرم
~~على نفسه التي وطئ لأن معنى الجمع بينهما في أن يستبيح وطأها وهما في ملكه
~~فإذا نال إحداهما حرم عليه نيل الأخرى.
# (مسألة) :
# فإن باع التي وطئ ثم اشتراها قبل أن يطأ الثانية فهو بالخيار أيضا بين أن
~~يطأ أيتهما شاء لأن هذا ملك جديد لم يطأ فيه فهو بمنزلة الذي اجتمعتا في
~~ملكه قبل أن يطأ واحدة منهما.
# (مسألة) :
# فإن باع التي وطئ ثم وطئ الأخرى ثم اشترى الأولى فإنه يقيم على وطء
~~الثانية التي وطئ بعد أختها ولا يحل له وطء الأولى لأنه قد اشتراها بعد أن
~~وطئ أختها وهي عنده دونها وهذا حكم المرأة مع عمتها وخالتها بالنسب والرضاع
~~حكاه ابن المواز عن مالك.
### | [النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه]
# (ش) : قول عمر - رضي الله عنه - لابنه حين وهبه الجارية ولا تمسها يقتضي
~~صحة ملك ابنه لمن لا يحل له وطؤها وإنما نهاه عنها ليعرفه أنه قد جرى له
~~فيها ما حرم على ابنه وطؤها والاستمتاع بها.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - فإني قد كشفتها يريد أنه قد كشف عنها ونظر إلى
~~بعض ما تستره من جسدها على وجه طلب اللذة والاستمتاع منها قال ابن حبيب من
~~ملك أمة فتلذذ منها بتقبيل أو تجريد أو مباشرة أو ملاعبة أو مغامزة أو نظر
~~إلى شيء من محاسنها نظر شهوة فكل ذلك يحرم على ابنه وعلى أبيه التلذذ بشيء
~~منها إن ملكها بعده ورواه ابن المواز عن مالك وزاد وكذلك إن نظر إلى ساقها
~~أو معصمها تلذذا فلا تحل لابنه ولا لأبيه.
# وقال القاضي أبو الحسن إن نظره إلى فرجها أو غيره من جسدها لا يحرمها
~~وقال والدليل لذلك أنه نظر إلى جسدها من غير مباشرة ولا إنزال فلم تحرم
~~بذلك على ابنه أصل ذلك ms1977 إذا نظر إلى وجهها من غير لذة والدليل لصحة قول مالك
~~أن هذا استمتاع مباح فوجب أن تحرم به على الابن كالوطء.
# (مسألة) :
# فأما إن نظر إليها عند اشترائه، أو مرض فقامت عليه واطلعت على عورته ومست
~~ذلك منه أو مرضت فقام هو عليها ففي كتاب ابن المواز عن مالك لا يحرمها ذلك
~~على أبيه ولا على ابنه قال أصبغ وذلك عندي إذا صح هذا ولم يكن شيء من اللذة
~~بقلب ولا بصر ولا يد ولا فعل ووجه ذلك أنه لم يوجد منه استمتاع ولا قصد إلى
~~الالتذاذ بها فلم يحرم على ابنه كاستخدامها.
# PageV03P326
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه قال وهب
~~سالم بن عبد الله لابنه جارية فقال لا تقربها فإني قد أردتها فلم أنشط
~~إليها) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله لا تقربها يريد منعة من وطئها والاستمتاع بها وهذا اللفظ إذا
~~استعمل فإنما معناه المنع من المنفعة المقصودة المعتادة من ملك العين ولذلك
~~قال تعالى {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] وإنما أراد المنع من أكلها
~~ثم بين ذلك بأن قال عز وجل {فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما} [طه: 121] وقال
~~{ألم أنهكما عن تلكما الشجرة} [الأعراف: 22] ولما كان المقصود من المرأة
~~الوطء والاستمتاع بها كان المنع من أن يقربها منعا من وطئها.
# (فصل) :
# وقوله فإني قد أردتها يعني أنه أراد وطأها لأن مثل هذا اللفظ من الإرادة
~~والشهوة والكراهة متى علق على عين فإنما يقتضي تعلقه بالفعل المقصود منه،
~~فإذا قال أردت الجارية فإنما يعني إرادة جماعها وإذا قال أردت الطعام اقتضى
~~ذلك إرادة أكله إلا أن الإرادة هاهنا يحتمل أن يريد بها الإرادة بالقلب
~~خاصة وهذا لا يحرم إلا أن يقترن بها من المباشرة أو النظر ما يوجب التحريم،
~~وأما مجرد الإرادة للغائب فلا يتعلق بها حكم، ويحتمل أن يريد به عالجتها
~~وحاولت ذلك منها وذلك الذي يتعلق به التحريم، وأما عدم النشاط عن إكمال
~~الجماع الذي حاوله أو أراده فلا إلا أنه لما ms1978 وجد منه بالمحاولة ما يقتضي
~~التحريم لزمه أن يخبر ابنه حين وهبه إياها بما يمنعه من الاستمتاع بها
~~وأخبره بوجه المنع منها.
# (مسألة) :
# وهذا يلزم كل من وهب ابنه جارية جرى فيها ما يحرمها عليه أن يعلمه بذلك
~~ليتوقاها وإن لم يكن جرى منه ما يحرمها عليه أن يبين له ذلك فيعلم بذلك
~~أنها مباحة له فإن لم يتبين له أحد الأمرين فقد قال ابن حبيب لا يحل لولد
~~مسيس جارية ملكها أبوه ولا لوالد مسيس جارية ملكها ولده وإن كان صغيرا إذا
~~بلغ مبلغ من يلتذ بالجواري خيفة أن يكون قد مسها أو تلذذ منها بشيء حتى
~~يبين الوالد للولد والولد للوالد أنه لم يمسها ولا التذ بشيء منها.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا نهشل بن الأسود قال للقاسم بن محمد
~~إني رأيت جارية لي منكشفا عنها وهي في القمر فجلست منها مجلس الرجل من
~~امرأته فقالت إني حائض فقمت فلم أقربها بعد أفأهبها لأبي يطؤها؟ فنهاه
~~القاسم عن ذلك) .
# (ش) : قوله إني رأيت جارية لي منكشفا عنها وهي في القمر يريد أنه رأى
~~جارية قد انكشف ثوبها عنها وأن الموجب لذلك أو المعين عليه كونها في القمر.
# وقوله فجلست منها مجلس الرجل من امرأته عند الوطء وهذا قد وجد منه
~~الالتذاذ بالنظر إليها ومحاولة مجامعته لها ومباشرة بعض جسمه بجسمها على
~~وجه الاستمتاع منها ثم منعه من إتمام الجماع ما أخبرته به من أنها حائض
~~فقام عنها لذلك، فسأل بعد ذلك القاسم بن محمد هل يحرمها ذلك على ابنه فنهاه
~~القاسم عن أن يهبها لابنه على وجه إباحة وطئه لها ولم ينهه عن أن يهبها له
~~لأن ملك ابنه لها جائز وإنما يحرم عليه الاستمتاع بها خاصة.
# (ص) : (مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الملك بن مروان أنه وهب لصاحب
~~له جارية ثم سأله عنها فقال قد هممت أن أهبها لابني فيفعل بها كذا وكذا
~~فقال عبد الملك لمروان كان أورع منك وهب ms1979 لابنه جارية ثم قال لا تقربها فإني
~~قد رأيت ساقها منكشفة) ش قوله قد هممت أن أهبها لابني فيفعل بها كذا وكذا
~~ولم يذكر أنه قد جرى فيها ما يمنع ذلك كلام محذوف وذلك أنه روي أن الأب قد
~~رامها فعجز عنها كذلك رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك أنه قال أردتها فلم
~~أستطعها وقد هممت أن أهبها لابني فيصيب منها فحينئذ قال قد هممت أن أهبها
~~لابني فيفعل بها كذا وكذا كناية عن الجماع ولذلك قال له عبد الملك لمروان
~~كان أورع منك إذ قال لابنه في جارية وهبه إياها لا تقربها فإني قد رأيت
~~ساقها منكشفا وهذا يسير في جنب محاولة جماعها ومباشرتها ومضاجعتها وغير ذلك
~~من مقدمات الوطء
# PageV03P327
# النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب (ص) : (قال مالك لا
~~يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية لأن الله تعالى يقول في كتابه {والمحصنات
~~من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فهن
~~الحرائر من اليهوديات والنصرانيات.
# وقال الله تبارك وتعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات
~~المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) فهن الإماء المؤمنات قال
~~مالك فإنما أحل الله فيما نرى نكاح الإماء المؤمنات ولم يحلل نكاح إماء أهل
~~الكتاب اليهودية والنصرانية) .
#
### | [المنتقى]
# والقصد إليه ولم يمنعه من الوطء إلا العجز.
# (فصل) :
# وقول مروان قد رأيت ساقها منكشفا يريد أنه قد رآه مكشوفا انكشف عنه الثوب
~~ولعله قصد اللذة والاستمتاع بالنظر إلى ذلك منها فحرمت بذلك على ابنه أو لم
~~يقصد ذلك وأراد التناهي في الورع والتوقف عما فيه بعض الشبهة عنده والله
~~أعلم وأحكم.
### | [النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب]
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية وبهذا قال
~~الشافعي وعامة الفقهاء غير أبي حنيفة فإنه قال بجواز ذلك، والدليل على ما
~~نقوله ما استدل به مالك - رحمه الله - من قوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات
~~حتى يؤمن} [البقرة: 221] وهذا عام فيحمل على ms1980 عمومه، والدليل على أن اسم
~~المشركات يتناول اليهودية والنصرانية من جهة اللغة أن معنى الشرك الإشراك
~~بين شيئين ومن جعل عيسى ابن مريم ابنا لله فقد أشركه معه وبذلك تعلق عبد
~~الله بن عمر بعموم هذه الآية في المنع من نكاح الحرائر الكتابيات.
# وقال - رضي الله عنه - لا أعلم شركا أعظم ممن جعل لله صاحبة وولدا، وأما
~~من جهة الشرع فقوله تعالى {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى
~~المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم} [التوبة: 30] إلى قوله {وما أمروا إلا
~~ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31] ، ومن
~~جهة المعنى أن هذه امرأة اجتمع فيها نقصان مؤثران في منع النكاح فلم يجز
~~لمسلم أن يتزوجها كالحرة المجوسية اجتمع فيها نقص الكفر ونقص عدم الكتاب.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلا يجوز هذا لحر ولا لعبد فلو أراد رجل أن يزوج عبده المسلم
~~من أمة نصرانية فقد روى ابن حبيب وابن المواز لا يحل ذلك ووجه ذلك أن هذا
~~نقص من جهة الدين يمنع نكاح الحر فمنع نكاح المجوسية.
# (مسألة) :
# ومن كان تحته من النصارى أمة نصرانية فأسلم فقد روى محمد عن ابن القاسم
~~يفارقها وعن أشهب لا يفارقها وجه قول ابن القاسم أنه معنى ينافي ابتداء
~~النكاح فوجب أن ينافي استدامته كالأخوة والأمومة.
# وقال الشيخ أبو محمد في قول أشهب لعله يريد إن أعتقت أو أسلمت لأنه ذكر
~~محمد عن أشهب بعد هذا مثل قول ابن القاسم والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فإن الله تعالى يقول في كتابه {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من
~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فهن الحرائر من اليهوديات
~~والنصرانيات يريد أن الإباحة إنما تعلقت بالحرائر خاصة دون الإماء لأن
~~التحريم عام في كل مشركة بقوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}
~~[البقرة: 221] ثم خص هذا الحكم بقوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا
~~الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فهن الحرائر فأباح تعالى نكاح حرائرهن وعلى
~~ذلك جماعة الفقهاء وقالوا الآية مخصصة بعموم الآية المانعة ms1981 وقد تزوج جماعة
~~من الصحابة أهل الكتاب منهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله - رضي الله
~~عنهما - ولا نعلم أحدا منعه غير عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - وتعلق
~~فيه بعموم الآية على ما تقدم ذكره.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد كرهه مالك من غير تحريم رواه عنه جماعة من أصحابه واحتج
~~لذلك بأني لا أرى أن يضع
# PageV03P328
# (ص) : (قال مالك والأمة اليهودية والنصرانية تحل
~~لسيدها بملك اليمين قال مالك ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين) .
# ما جاء في الإحصان (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال
~~المحصنات من النساء هن أولات الأزواج ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا) .
#
### | [المنتقى]
# ولده عند من يشرب الخمر ويأكل الخنزير ويغذيه وإنما غذاء اللبن بما تأكله
~~المرأة وتغلب على الصبي فتضر به على ما لا يجوز ويضاجعها الرجل ولا تغتسل
~~فترك ذلك أفضل من غير تحريم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما
~~ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] قال مالك فهن الإماء
~~المؤمنات قال مالك فإنما أحل الله فيما نرى نكاح الإماء المؤمنات يريد أنه
~~قد أباح نكاح الإماء بالإيمان فقال تعالى {من فتياتكم المؤمنات} [النساء:
~~25] فقصر هذا الحكم عليهن دون غيرهن ويحتمل أيضا أن يقال إن قوله تعالى
~~{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] عام في الإماء وغيرهن فأخرج
~~بالتخصيص بعد ما تقدم من إباحة المحصنات من الذين أوتوا الكتاب الفتيات
~~المؤمنات خاصة فبقي تحريم الآية العامة في الإماء اللائي لسن بمؤمنات بمنع
~~نكاحهن كما بقي نكاح الحرائر المجوسيات والوثنيات على التحريم لأنه لم يبح
~~منهن بالتخصيص إلا المحصنات من الذين أوتوا الكتاب دون المحصنات من غيرهن.
# (ش) : وهذا كما قال إن الأمة الكتابية تحل بملك اليمين وذلك أن ابنه منها
~~حر فلا يؤدي إلى أن يسترق ابنه كافر وإن تزوجها أدى إلى أن يسترق ولده منها
~~كافر فلذلك جاز وطؤها ms1982 بملك اليمين ولم يجز بالنكاح وأما المجوسية فلا يحل
~~وطؤها بملك يمين ولا عقد نكاح وعليه إجماع الفقهاء ما دامت على مجوسيتها
~~وإن انتقلت إلى الإسلام جاز نكاحها ووطؤها بملك اليمين ويجوز ذلك فيها
~~بمجرد إسلامها قبل أن تصلي قاله ابن حبيب واحتج على ذلك بقوله تعالى {ولا
~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] والإيمان يكون بإظهار الشهادة
~~والاعتقاد وإن لم يكن وقت عمل ولا صلاة والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في الإحصان وفيه أربعة أبواب]
# (ش) : قول سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - إن المحصنات من النساء هن
~~أولات الأزواج قد قال به جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود وعبد
~~الله بن عباس وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وقال به جماعة من التابعين.
# وروي عن عطاء وطاوس أن المراد به جماعة النساء إلا من أحل له بالتزويج
~~قال القاضي أبو إسحاق فتأول قوم ممن ذكرنا قولهم أن المحصنات جماعة النساء
~~إلا من أحل له بالتزويج قال وإنما قالوا بذلك جملة ولم يبلغوا به استقصاء
~~التفسير وكذلك قالوا في تفسيرها إنما حرم الزنى فلم يبينوا أيضا مذهبهم
~~وإنما جاء حقيقة التفسير من معناه على قولين:
# أحدهما: من قال إن ذلك مما ملكت يمين الرجل من المسلمات فإن له إذا
~~اشتراها ولها زوج أن يغشاها والقول الآخر ما جاءت به الرواية في سبي أو طاس
~~فإن الآية إنما نزلت في النساء اللاتي لهن أزواج في بلد الشرك فإذا سبين
~~انقطعت العصمة بينهن وبين أزواجهن وهذا هو الوجه الذي عليه عمل الناس فإن
~~نكاح العبد الأمة بإذن سيدها ونكاح الحر لها بإذن سيدها إذا لم يجد طولا
~~وخاف العنت بانت بإجماع المسلمين فليس يجوز نقضه إلا بحجة ولا نعلم للذين
~~قالوا خلاف هذا القول حجة يريد القاضي أبو إسحاق الرد على من قال بيع الأمة
~~طلاقها وهو قول سعيد بن المسيب ويريد أنهم لم يتموا التفسير الذي أشاروا
~~إليه وما قاله سعيد بن المسيب معناه عنده أنه حرم ذوات الأزواج ms1983 إلا ما ملكت
~~اليمين بابتياع جارية لها زوج فإنها تحل له لأن بيع الأمة يفسخ نكاح زوجها
# PageV03P329
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب وبلغه عن القاسم بن محمد
~~أنهما كانا يقولان إذا نكح الحر الأمة فمسها فقد أحصنته قال مالك وكل من
~~أدركت كان يقول ذلك تحصن الأمة الحر إذا نكحها فمسها)
#
### | [المنتقى]
# ويزيل عصمته عنها فأنكر ذلك القاضي أبو إسحاق وذهب إلى أن معناه إلا من
~~سبى جارية لها زوج ببلد الحرب فإنها تحل له بملك اليمين لأن السبي يفسخ
~~النكاح فاختار لذلك أن المحصنات هن ذوات الأزواج وبه قال عمر بن الخطاب
~~وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد بن المسيب وغيرهم واختار أنه
~~يباح منهن بملك اليمين المسبيات ولم ينقل مالك من قول سعيد بن المسيب أن
~~بيع الأمة طلاقها لما لم ير ذلك وأن الصواب قول من قال إن بيع الأمة لا
~~يؤثر في نكاحها فرقة وبه قال أبو حنيفة والشافعي ويدل عليه ما روي في «حديث
~~بريرة إن عائشة - رضي الله عنها - اشترتها وأعتقتها فخيرها رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -» ولو كان بيعها يفسخ نكاحها لما خيرها.
# (فصل) :
# وأما قول عطاء وطاوس أن المحصنات هن جماعة النساء وقولهما إن معنى قوله
~~تعالى {إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] إلا ما أحل لكم من التزويج وقول
~~القاضي أبي إسحاق أنهما لم يبلغا نهاية التفسير يحتمل أن يريد أنهما قصرا
~~في النظر ولم يستوعبا استيعابا يصلان به إلى الصواب وخالفهما في موضعين في
~~قولهما إن المحصنات هن جماعة النساء وفي قولهم إن ما ملكت أيمانكم الزوجات
~~وما ذهب إليه صواب عندي لأن لفظ المحصنات لا يقع على النساء وإنما يقع على
~~نوع ملك أو أنواع وسنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى والذي يدل على أن
~~المحصنات لا يقع على جماعة النساء في قوله تعالى {والمحصنات من النساء}
~~[النساء: 24] ومن للتبعيض وهذا يقتضي أن المحصنات بعض النساء ولا تحمل (من)
~~على أنها زائدة ms1984 لأن سيبويه قال لا تكون زائدة إلا في النفي في قولهم ما
~~جاءني من أحد وإن سلمنا كونها زائدة فإن الظاهر أنها للتبعيض أو للجنس وهو
~~يعود إلى معنى التبعيض فلا يعدل إلى أنها زائدة إلا بدليل ومما يدل على أن
~~المحصنات لا يراد به جماعة النساء قوله تعالى {إلا ما ملكت أيمانكم كتاب
~~الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين}
~~[النساء: 24] وإذا كان المحصنات جماعة النساء لم يبق وراءهن من مباح فثبت
~~أن المحصنات نوع من النساء فعلق التحريم بهن وأحل غيرهن ويدل على ذلك أيضا
~~أنه تعالى حرم في أول الآية الأمهات والبنات والأخوات وسائر أنواع ذوات
~~المحارم وما يحرم بالمصاهرة وهن من النساء فالظاهر أنه ذكر بعد ذلك نوعا من
~~النساء لم يتقدم ذكره، وعطفه على ما تقدم ولو سلمنا أن المحصنات جماعة
~~النساء وثبت هذا بلغة أو شرع لم يكن في ذلك مخالفة لمذهب مالك لأنه يكون
~~معناه والنساء محرمات على الرجال إلا ما ملكت أيمانهم بالنكاح وملك الرقبة
~~وهذا وجه صحيح.
# وقد روي عن عطاء وطاوس زوجتك مما ملكت يمينك.
# وقد قال عبيدة السلماني إن المحصنات المذكورات في الآية هن ما زاد على
~~الأزواج وأباح الأربع بقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24]
~~واستثنى من الزائد على الأربع ما ملكت يمينه.
# (فصل) :
# وقول سعيد بن المسيب ورجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا وروى ابن مزين عن
~~عيسى بن دينار أن معناه لا يكون إحصان بزنا ولا يكون إلا بنكاح وهذا فيه
~~نظر لأنه ليس في الآية ذكر للزنا ولا سيما على تأويل سعيد بن المسيب قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن يكون معناه أن
~~المحصنات إذا كن ذوات أزواج ولا يمكن أن ينعقد عليهن عقد نكاح فإنما يتوجه
~~التحريم إلى الوطء دون العقد وذلك زنا إلا بملك اليمين الذي استثناه، وما
~~قلنا أولا من اختيار القاضي أبي إسحاق أظهر ما قلناه فيه والله ms1985 أعلم.
# (ش) : قال ابن شهاب والقاسم بن محمد إذا تزوج الحر
# PageV03P330
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأمة فمسها فقد أحصنته يريد الإحصان الذي يجب به على المحصن إذا زنا
~~الرجم، والإحصان على أوجه، الإحصان بمعنى الحرية في قوله تعالى {والمحصنات
~~من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] قال مالك فهن الحرائر،
~~والثاني المحصنات ذوات الأزواج من قوله تعالى {والمحصنات من النساء}
~~[النساء: 24] يريد ذوات الأزواج، والثالث الإحصان بمعنى العفاف قال حسان بن
~~ثابت - رضي الله عنه - في عائشة - رضي الله عنها -
# حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
# قال ابن عرفة في كلام العرب في المنع فالمرأة تكون محصنة بالإسلام لأن
~~الإسلام يمنعها مما حرم عليها وتكون محصنة بالعفاف في الحرية ومحصنة
~~بالتزويج، وأما الإحصان الذي ذكرناه فهو الذي يستحق من حصل له بالزنا
~~الرجم، فالصفات المتقدمة من صفات هذا الوجه الآخر لأنها لا تحصن إلا حرة
~~أصيبت بنكاح، وقد تقدم وجه آخر وهو أن تكون المحصنات بمعنى النساء وإنما
~~قصد القاسم بن محمد بالإحصان الوجه الآخر وفيه أربعة أبواب الأول في صفات
~~المحصن والثاني في وصف ما يكمل به الإحصان من العقود والثالث في ذكر ما
~~يحصل به الإحصان من الجماع والرابع ما يثبت به حكم الإحصان.
### | [الباب الأول في صفات المحصن]
# 1
# هي أن يكون بالغا حرا مسلما يصح منه الجماع وقد اختلف في اعتبار العقل
~~فأما الصغير فإنه يكون محصنا بجماعه ويحصن الكبيرة ولا يحصن الصغيرة قاله
~~مالك في المدونة ووجه ذلك أن الفعل مضاف إلى فاعله وهو الرجل فيجب أن يعتبر
~~بحاله فإذا كان كبيرا فهو جماع وإذا كان صغيرا فليس بجماع فإذا كان المجامع
~~كبيرا والمجامعة صغيرة فله حكم الجماع التام فيجب أن يؤثر في حق من كملت له
~~صفات الإحصان دون غيره ولا يؤثر في حق من عدم فيها شرطا من شروط الإحصان
~~كالصبية التي عدم فيها البلوغ.
# (مسألة) :
# وأما الحرية فهي من صفات الإحصان فإذا وجدت هذه الصفة في ms1986 الرجل والمرأة
~~ووجد منها الجماع فهما محصنان ومن عدمت فيه هذه الصفة منهما لم يثبت له
~~بالجماع حكم الإحصان ويثبت للآخر إذا وجدت فيه.
# (مسألة) :
# وأما الإسلام فإن كانا مسلمين فهما بالجماع محصنان وكذلك إن كان الرجل
~~مسلما فهو المحصن دونها لوجود شرط من شروط الإحصان فيه وعدمه فيها، ولا
~~يتصور أن تكون هي المسلمة دونه لأن النكاح بينهما على هذا الوجه لا يصح.
# (فرع) وإذا ثبت للرجل أو المرأة حكم الإحصان ثم ارتد عن الإسلام فإنه
~~يسقط عنه حكم الإحصان فإن رجع إلى الإسلام لم يكن محصنا إلا بإحصان مستأنف
~~هذا المشهور من قول مالك وابن القاسم وقال سحنون في المدونة يؤثر هذا
~~القول.
# وقد قال غيره من الرواة إن ردته لا تسقط حصانته ولا إيمانه ووجه القول
~~الأول قوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] وهذا قد أشرك فوجب
~~أن يحبط كل عمل كان عمله.
# وقد قال مالك إنه إذا ارتد ثم راجع الإسلام فإن فريضة الحج تعود عليه
~~نسأل الله تعالى أن يعيذنا برحمته ووجه القول الثاني أن هذا حكم من أحكام
~~الزوجية فلم يسقط بالردة كالطلاق ولأنه لو طلق زوجته ثم ارتد لم يبطل طلاقه
~~وتعود بردته زوجته.
# (مسألة) :
# وأما كونه ممن يصح منه الجماع فهو السليم الذي ليس به آفة تمنعه الجماع
~~مثل أن تكون المرأة رتقاء لا يمكن وطؤها أو يكون الرجل مجبوب الذكر ولا
~~يمكن وطؤه فإن بقي منه ما يمكن وطؤه به فإنه يقع به الإحصان وإن كان خصيا
~~رواه ابن حبيب عن مالك وأصحابه ورواه ابن المواز عن ابن القاسم ووجه ذلك أن
~~الجماع يتأتى منه وقد وجدت فيه سائر شروط الإحصان فوجب أن يكون محصنا.
# (مسألة) :
# وأما الجنون فقد
# PageV03P331
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# اختلف في ذلك أصحاب مالك فروى ابن المواز عن ابن القاسم إن لم يطأ إلا
~~وهي مجنونة وهو مفيق فهو المحصن دونها، وإن كان مجنونا وهي مفيقة فهي
~~المحصنة دونه.
# وقال أشهب الاعتبار في ذلك ms1987 بحال الزوج فإن كان مفيقا دونها فهما محصنان
~~وإن كان مجنونا دونها فلا يحصن بذلك أحدهما وقال ابن الماجشون سواء كانا
~~مجنونين أو أحدهما فإنهما محصنان وجه قول ابن القاسم أن المعنى إذا كان
~~يؤثر في الإحصان وجب أن لا يتعدى تأثيره من وجد فيه كالحرية والإسلام ووجه
~~قول أشهب بأن الجنون لا ينقص من الحرية وما لا ينقص من الحرية فإنه يعتبر
~~فيه بحال الرجل لأنه الفاعل للوطء كوطء الصغير وهذا خالف الرق والكفر فإن
~~لكل واحد منهما تأثيرا في نقص الحرية فلذلك لم يعتبر فيه بصفة الفاعل خاصة
~~بل كان لكل واحد من الزوجين حكم نفسه ووجه قول عبد الملك أن هذا وطء صحيح
~~قد وجد من بالغ مسلم فوجب أن يحصن كوطء الحر المسلم وليس عندنا للجنون
~~تأثير في منع الإحصان.
### | [الباب الثاني في وصف ما يكمل به الإحصان من العقود]
# 1
# (الباب الثاني في وصف ما يكمل به الإحصان من العقود) وهو العقد الصحيح
~~اللازم الذي لا خيار فيه فأما العقد الفاسد فلا يكون به الإحصان.
# وقد قال ابن حبيب كل نكاح كان حراما أو فاسدا يفسخ لفساده قبل الدخول أو
~~بعده فلا يحصن الوطء فيه ووجه ذلك أن الإحصان لما كان متعلقا بالكمال وتمام
~~الحرمة لم يؤثر فيه العقد الفاسد لأنه مضاد للكمال ومناف له فلا تحصل به
~~صفات الكمال.
# (فرع) فإن كان العقد مما يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ووطئ بعد تمام العقل
~~وفي الوقت الذي يحكم بصحته وإثباته فإنه يقع به الإحصان، وأما إن وطئ قبله
~~وهو الذي يفوت به النكاح فلم أر فيه نصا وعندي أنه يحتمل الوجهين فإن قلنا
~~أنه وطء ممنوع فإنه لا يقع به الإحصان لأن أوله ممنوع وباقيه كان يجب أن
~~يكون بعد الاستبراء فيجب أن لا يقع به إحصان ولا إحلال وإن قلنا أنه مباح
~~لزمنا أن نقول إنه يقع به الإحصان لأن تناوله حال الإيلاج وبه يلزم النكاح
~~وما بعده يقع به الإحصان.
### | [الباب الثالث في ms1988 ذكر ما يقع به الإحصان من الجماع]
# (الباب الثالث في ذكر ما يقع به الإحصان من الجماع في الفرج على وجه
~~الإباحة) فإذا غابت الحشفة أو غاب من ذكر مقطوع الحشفة بقدر ذلك على هذا
~~الوجه فقد وجب الإحصان في حق من اجتمعت له صفات الإحصان أنزل أو لم ينزل
~~ووجه ذلك أنه حكم يتعلق بالجماع فلا اعتبار فيه لإنزال كالحدود ووجوب
~~المهر.
# (مسألة) :
# وهذا في الذكر المنتشر فإن لم يكن منتشرا فقد روى ابن حبيب عن أصبغ عن
~~ابن القاسم في التي تزوجت شيخا كبيرا فأدخلت بأصبعها ذكره في فرجها إن
~~انتشر بعد ذلك أحلها للمطلق ثلاثا وإن بقي على ذلك لم يحلها قال محمد عن
~~ابن القاسم فإن وطئها فوق الفرج فدخل ماؤه في فرجها فأنزلت هي لم يحصنها
~~ذلك ولم يحلها والله أعلم.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان الوطء مباحا عاريا من الكراهية، وأما إذا تعلقت به كراهية
~~أو تحريم كوطء الصائم أو المحرم أو المعتكف فإنه لا يقع به الإحصان هذا
~~الذي رواه ابن القاسم عن مالك وبه يأخذ مطرف زاد محمد بن عبد الملك وكذلك
~~الحائض والمظاهر منها.
# وروى مالك يحصن ولا يحل للمطلق ثلاثا وبه قال المغيرة وابن دينار وانفرد
~~ابن الماجشون بقوله يحل ويحصن وبه يأخذ ابن حبيب ووجه نفي الإحصان ما
~~قدمناه من أنه معنى يؤثر في الإحصان فوجب أن يقع على وجه الصحة كعقد النكاح
~~ووجه إثبات الإحصان أن هذا الوطء لا يؤثر في النكاح لأنه وطء مباح وإنما
~~وقع على صفة محظورة وذلك لا يمنع وقوع الإحصان به.
# (فرع) إذا قلنا إن الصائم يمنع الإحصان فالذي روى محمد أن الصائمة تمنع
# PageV03P332
# (ص) : (قال مالك يحصن العبد الحرة إذا مسها بنكاح ولا
~~تحصن الحرة العبد إلا أن يعتق وهو زوجها فيمسها بعد عتقه فإن فارقها قبل أن
~~يعتق فليس بمحصن حتى يتزوج بعد عتقه ويمس امرأته) .
#
### | [المنتقى]
# الإحصان ولم يفصل قال وهكذا كل ما نهى النبي - صلى الله ms1989 عليه وسلم - عن
~~مواقعة الجماع فيه.
# وقال ابن حبيب ما كان من صيام نذر معين أو صيام رمضان أو كفارة قتل أو
~~ظهار أو يمين أو فدية أذى أو كل صوم في كتاب الله تعالى واجب فهذا الذي
~~اختلف فيه أصحابنا على ما تقدم وأما صيام التطوع أو قضاء رمضان أو نذر غير
~~معين فمجمع عليه من قول مالك وأصحابه أن الوطء في ذلك يحل ويحصن وهذا مخالف
~~لما في المدونة والموازية.
### | [الباب الرابع فيما يثبت به حكم الإحصان]
# 1
# (الباب الرابع فيما يثبت به حكم الإحصان) حكم الإحصان أن يبني بها ويتفقا
~~على الإقرار بالوطء فإن أقر به أحدهما وأنكره الآخر فإنه لا يقع به الإحصان
~~للمقر ولا للمنكر رواه ابن القاسم عن مالك في المدونة والموازية وزاد سحنون
~~في المدونة قال بعض الرواة يقول لها أن تسقط ما أقررت به من الإحصان قبل أن
~~يوجد في زنا وبعده وجه القول الأول أن الإحصان حكم يلزمها بالوطء فلا يثبت
~~إلا باتفاقهما عليه به ووجه القول الثاني ما احتج القائل به من أن للزوجة
~~إذا كانت هي المقرة أن تقول أردت بالإقرار أخذ المهر وللزوج أن يقول أردت
~~أن أثبت عليها الرجعة وأوجب عليها العدة، والحدود تؤثر في إسقاطها الشبهة،
~~ولما كان يجوز إسقاط الحد جملة بالرجوع عن الإقرار فكذلك يجوز إسقاط صفة من
~~صفاته بالإنكار بعد الإقرار والرجوع إلى شبهة.
# (مسألة) :
# فإن طالت مدة مقامها عند الزوج العشرين سنة ونحوها ثم وجدت تزني فأنكرت
~~وطء الزوج وأقر به الزوج فقد قال ابن القاسم في المدونة هي محصنة قال سحنون
~~وكذلك غيره من الرواة لأنها تريد أن تدفع بإنكارها حقا وجب، لم يتقدم لها
~~فيه دعوى، وفي كتاب الرجم من المدونة إن طال مقامها معه ثم زنى فقال لم
~~أجامعها، إنه إن لم يعلم وطؤه إياها بوطء ظاهر أو إقرار فلا حد عليه عند
~~مالك ويحلف، فإن علم منه إقرار بالوطء رجم قال يحيى بن عمر وهذه خير من
~~التي ms1990 في كتاب النكاح وفي الموازية عن عبد الملك إن حدها الرجم إذا أنكرت
~~الوطء بعد الزنا ولو لم يبت عندها إلا ليلة واحدة قال محمد وهو قول ابن
~~القاسم.
# (فرع) : وهذا إذا كان بعد الزنا وأما إذا طالت المدة واختلفا في الوطء
~~قبل الزنا فإنها لا تكون محصنة وإن كان قد أقام معها الدهر الطويل والسنين
~~الكثيرة فارقها في ذلك أو لم يفارقها رواه محمد عن عبد الملك قال لأن طول
~~المقام لا يمنعها إنكار الوطء كما لو ادعت عليه العنت لكان لها ذلك بعد طول
~~المدة فكذلك في مسألتنا مثله.
# (ش) : وهذا كما قال إن العبد يحصن زوجته الحرة وبه قال جمهور الفقهاء
~~وقال عطاء لا يحصنها والدليل على ما ذهب إليه الجمهور أن هذه موطوءة بنكاح
~~عرا عن الفساد والخيار وقد وجدت فيها صفات الإحصان فوجب أن تكون محصنة كما
~~لو كان زوجها حرا.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن العبد إنما يحصن زوجته الحرة بنكاح أذن فيه السيد فإن
~~أصابها بنكاح لم يأذن فيه سيده ففرق بينهما فلا خلاف على المذهب نعلمه أنه
~~لا يقع به الإحصان وإن أجاز السيد النكاح بعد أن وطئها فالمشهور من المذهب
~~أنه لا يحصنها ما تقدم من وطئها وكذلك كل وطء فيه خيار لا حد فيه كوطء
~~المجبوب والمجنون والمجذوم قبل أن تعلم الزوجة داءه فإنه لا يقع بشيء من
~~ذلك الإحصان.
# (مسألة) :
# فإن وطئ بعد الإجازة فلا خلاف نعلمه في المذهب أن الإحصان يحصل للزوجة
~~الحرة لأنه وطء كامل لا خيار فيه لأحد صادف من كملت له صفات الإحصان فوجب
~~أن يحصن
# PageV03P333
# (ص) : (قال مالك والأمة إذا كانت تحت الحر ثم فارقها
~~قبل أن تعتق فإنه لا يحصنها نكاحه إياها وهي أمة حتى ينكحها بعد عتقها
~~ويصيبها زوجها فذلك إحصانها) .
# (ص) : (قال مالك والأمة وإذا كانت تحت الحر فتعتق وهي تحته قبل أن
~~يفارقها أنه يحصنها إذا عتقت وهي عنده إذا هو أصابها بعد أن تعتق) .
# (ص) : (قال مالك والحرة ms1991 النصرانية واليهودية والأمة المسلمة تحصن الحر
~~المسلم إذا نكح إحداهن فأصابها) .
# نكاح المتعة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن
~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن «رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم
~~الحمر الإنسية» )
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فإن عتق العبد فوطئها بعد عتقه فقد أحصنته لأن صفات الإحصان قد
~~تجمعت فيه ولو فارقها قبل أن يعتق ثم أعتق فإنه لا يكون محصنا بما تقدم من
~~وطئها قبل الفراق والعتق وإنما يكون إحصانه بعد هذا بأن يتزوج بعد العتق ثم
~~يصيب امرأته والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن الأمة إذا كانت تحت الحر فإنه لا يحصنها نكاحه
~~ووطؤه إياها في حال رقها ولا يثبت لها حكم الإحصان بما تقدم من إصابته
~~إياها حتى يعتق ثم يصيبها زوج بعد العتق وإنما قال مالك حتى تنكح بعد عتقها
~~ويصيبها زوجها فيمن لا زوج لها، فأما أن يكون عقد نكاحها بعد عتقها شرطا في
~~إحصانها فلا، بل إذا كان لها زوج قبل العتق بذلك النكاح بعد العتق فإنه
~~يحصنها إذا كان حرا، ولو كان عبدا وأصابها قبل أن تعلم بعتقها لم يحصنها
~~ذلك لأن الخيار لها في المقام معه والمفارقة له ثابت وقد تقدم أن كل وطء
~~يبقي خيارا فإنه لا يقع به الإحصان.
# (ش) : وهذا كما قال إن الأمة إذا كانت تحت الحر فتعتق وهي تحته فإنه
~~يحصنها إذا هو أصابها بعد العتق عالمة كانت بالعتق أو جاهلة لأن عتقها لا
~~يوجب لها خيارا فمتى أصابها بعد العتق فقد صادف وطؤها نكاحا صحيحا لازما
~~فإذا وقع الوطء على وجه الصحة أوجب الإحصان لاجتماع صفات الإحصان فيها
~~والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن الصفات المانعة من الإحصان إنما تؤثر إذا كانت
~~صفات نقص حرمة في منع إحصان من وجدت فيه، وإذا كانت صفات تمام حرمة فإنها ms1992
~~تؤثر في إثبات الإحصان فيمن وجدت فيه ولم تتعد إلى غيره، ولما كان الكفر
~~والرق من صفات النقص أثرت في منع الإحصان فيمن وجدت فيه ولم يتعد المنع إلى
~~غيره، والحر المسلم البالغ تحصنه الأمة المسلمة والحرة والكتابية ولا يتعدى
~~نقصهن إليه فيمنعه الإحصان كما لا يتعدى تمام حرمته التي يثبت له بها حكم
~~الإحصان بنكاحه إحداهن وإصابتها.
### | [نكاح المتعة]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~متعة النساء يوم خيبر يريد أنه نهى ذلك اليوم عنها ونسخ ما تقدم من إباحتها
~~والمتعة المذكورة هي النكاح المؤقت مثل أن يتزوج الرجل المرأة إلا سنة أو
~~شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل فإذا انقضت المدة فقد بطل حكم النكاح وكمل أمره
~~قاله ابن المواز وابن حبيب زاد ابن حبيب أو مثل أن يقول المسافر يدخل البلد
~~أتزوجك ما أقمت حتى أقفل، وقد كانت هذه المتعة في أول الإسلام مباحة وكان
~~عبد الله بن عباس علم الإباحة ولم يعلم التحريم حتى أنكر عليه علي بن أبي
~~طالب - رضي الله عنه - إباحة ذلك وأعلمه بما ورد في ذلك من التحريم.
# وقد روى محمد بن الحنفية أن «عليا بلغه أن رجلا لا يرى بالمتعة بأسا فقال
~~إنك رجل تائه نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها وعن لحوم الحمر
~~الأهلية يوم خيبر» .
# وقد روى ابن حبيب أن ابن عباس وعطاء كانا يجيزان المتعة ثم رجعا عن ذلك
~~ولعل عبد الله بن عباس إنما رجع
# PageV03P334
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة
~~بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقالت إن ربيعة بن أمية
~~استمتع بامرأة مولدة فحملت منه فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه فقال هذه
~~المتعة لو كنت تقدمت فيها لرجمت) .
#
### | [المنتقى]
# لقول علي له والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه إن وقع يفسخ زاد الشيخ أبو القاسم قبل البناء وبعده
~~ووجه ms1993 ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها والنهي يقتضي فساد
~~المنهي عنه ومن جهة المعنى أنه عقد نكاح فسد بعقده فوجب أن يفسخ قبل البناء
~~وبعده كالنكاح بغير ولي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن تزوج رجل امرأة على أن يأتيها نهارا ولا يأتيها ليلا فقد روى محمد بن
~~القاسم أن ذلك مكروه ولا أحرمه فإن وقع فقد روى محمد عن ابن القاسم يفسخ
~~قبل البناء ويثبت بعده.
# وقال الشيخ أبو القاسم يفسخ قبل البناء وبعده وجه المنع في ذلك أن فيه
~~شيئا من المتعة وذلك أنه قد دخل مدة النكاح التحديد وذلك يؤثر في فساده
~~ووجه ثان وهو أنه قد شرط في النكاح ضد مقتضاه لأن مقتضاه تأبد المواصلة
~~واستكمال ملكه على منفعة البضع فلا يجوز أن يشترط ما يمنع ذلك ولذلك لم يكن
~~للمرأة زوجان وإنما قلنا يفسخ قبل البناء وبعده لأن الفساد في العقد.
# (مسألة) :
# ويجب لها بالبناء عند ابن القاسم مهر المثل وعند محمد بن المواز المسمى
~~وبه قال الشيخ أبو القاسم وهو الصواب لأن الفساد في العقد دون المهر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تزوج امرأة لا يريد إمساكها إلا أنه يريد أن يستمتع بها مدة ثم
~~يفارقها فقد روى محمد عن مالك ذلك جائز وليس من الجميل ولا من أخلاق الناس
~~ومعنى ذلك ما قاله ابن حبيب: إن النكاح وقع على وجهه ولم يشترط شيئا وإنما
~~نكاح المتعة ما شرطت فيه الفرقة بعد انقضاء مدة قال مالك وقد يتزوج الرجل
~~المرأة على غير إمساك فيسره أمرها فيمسكها وقد يتزوجها يريد إمساكها ثم يرى
~~منها ضد الموافقة فيفارقها يريد أن هذا لا ينافي النكاح فإن للرجل الإمساك
~~أو المفارقة وإنما ينافي النكاح التوقيت.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على
~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقالت إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة
~~مولدة فحملت منه فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه فقال هذه المتعة لو كنت
~~تقدمت فيها ms1994 لرجمت) .
# (ش) : قوله فخرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فزعا يجر رداءه يريد أنه
~~عظم هذا الأمر واستشنع أن يقع ما تقدم فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~المنع والتحريم فأعجله ذلك على أن يهتبل بأمر ردائه.
# (فصل) :
# وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - " هذه المتعة " يريد والله أعلم
~~المتعة التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ولو كنت تقدمت فيها
~~لرجمت يريد: أعلمت الناس إعلاما شائعا بما أعتقد في ذلك وآخذ به من التحريم
~~حتى لا يخفى ذلك على من فعله فيكون المتمتع مقتحما للتحريم فأشار بهذا إلى
~~أنه من جهل التحريم وكان الأمر المحرم مما لا يمكن أن يخفى مثله ولا يعلم
~~علمه وقد تقدمت فيه إباحة فإنه يدرأ فيه الحد، ويحتمل أن يكون قد علم بعض
~~الخلاف من أحد من الصحابة فأراد بقوله " لو تقدمت فيها " بينة ما عندي فيه
~~من النص الذي لا يحتمل التأويل فيزول الخلاف " لرجمت " لتقدم الإجماع
~~وانعقاده فيه.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - " لو كنت تقدمت فيه لرجمت " روى ابن مزين عن عيسى
~~بن دينار وعن يحيى بن يحيى عن ابن نافع أنه يرجم من فعل ذلك اليوم إن كان
~~محصنا ويجلد من لم يحصن وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ عن ابن
~~القاسم لا رجم فيه وإن دخل على معرفته منه بمكروه ذلك ولكن يعاقب عقوبة
~~موجعة لا يبلغ بها الحد روي عن مالك أنه قال يدرأ فيه الحد ويعاقب إن كان
~~عالما بمكروه ذلك وجه قول عيسى بن دينار وما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال
~~ذلك للناس وخطبهم به وخطبه تنتشر وقضاياه تنتقل ولم ينكر ذلك عليه أحد ولا
~~حفظ له مخالف ووجه القول الثاني ما احتج به أصبغ من رواية ابن مزين عنه أن
~~كل نكاح حرمته السنة ولم يحرمه
# PageV03P335
# نكاح العبد (ص) : (مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد
~~الرحمن يقول ينكح العبد أربع نسوة قال مالك وهذا ms1995 أحسن ما سمعت في ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# القرآن فلا حد على من أتاه رجل عالما عامدا وإنما فيه النكال، وكل نكاح
~~حرمه القرآن أتاه عالما عامدا فعليه الحد قال وهذا الأصل الذي عليه ابن
~~القاسم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن ما حرمته السنة
~~ووقع الإجماع والإنكار على تحريمه يثبت فيه الحد كما يثبت فيما حرمه القرآن
~~قال والذي عندي في ذلك أن الخلاف إذا انقطع ووقع الإجماع على أحد أقواله
~~بعد موت قائله وقبل رجوعه عنه فإن الناس مختلفون فيه فذهب القاضي أبو بكر
~~إلى أنه لا ينعقد الإجماع بموت المخالف فعلى هذا حكم الخلاف باق في حكم
~~قضية المتعة وبذلك لا يحد فاعله وقال جماعة إنه ينعقد الإجماع بموت إحدى
~~الطائفتين فعلى هذا قد وقع الإجماع على تحريم المتعة لأنه لم يبق قائل به
~~فعندي هذا يحد فاعله وهذا على قولنا إنه لم يصح رجوع عبد الله بن عباس عنه
~~ومما يدل على أنه لم ينعقد الإجماع على تحريمه أنه يلحق به الولد ولو انعقد
~~الإجماع بتحريمه وأتاه أحد عالما بالتحريم لوجب أن لا يلحق به الولد والله
~~أعلم.
# ويحتمل أن يريد بذلك لو كنت أعلمت الناس برأيي في ذلك من تحريمه ووجوب
~~الحد على من أتاه لأقمت الحد فيه بالرجم وغيره لأن الأحكام لا تجري عند
~~الخلاف إلا على ما رآه الإمام الذي يحكم في ذلك لا سيما إذا كان عنده في
~~ذلك من النص أو وجه التأويل ما يمنع قول المخالف وبالله التوفيق.
### | [نكاح العبد وفيه ثلاثة أبواب]
# (ش) : قوله ينكح العبد أربع نسوة يريد أن هذا العدد مباح له أن يجمع
~~بينهن كالحر ولا خلاف في جواز ذلك للحر وهل يجوز ذلك للعبد أم لا قال مالك
~~بجوازه وروى أشهب عن مالك أنه قال إنا لنقول ذلك وما أدري ما هذا.
# وروى محمد عن ابن وهب عن مالك أنه قال لا يتزوج العبد إلا اثنين وبه قال
~~الليث وأبو حنيفة ms1996 والشافعي وابن حنبل وجه القول الأول قوله تعالى {فانكحوا
~~ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] ولم يفرق بين الحر
~~والعبد فإن قيل فإن معنى قوله {ما طاب لكم} [النساء: 3] ما حل لكم فبينوا
~~أولا أن المماثلة حلال للعبيد حتى يثبت بتأويل الآية له فالجواب أن الخطاب
~~عام في مواجهة الأحرار والعبيد فإذا قال لهم فانكحوا ما طاب لكم من النساء
~~مثنى وثلاث ورباع فقد بين لهم أن الذي يطيب ويحل هو مثنى وثلاث ورباع وجواب
~~ثان وهو أن لفظة الطيب أبين في اللذة وما يشتهيه الإنسان لا سيما إذا أضيف
~~ذلك إلى المستطيب فقيل له افعل ما طاب لك فإذا أطلق ولم يضف إلى المكلف جاز
~~أن يراد به الإباحة على وجه المجاز ولو جاز حمله على الوجهين مع الإضافة
~~لكان فيما قلنا أظهر فيجب حمله عليه فإن الخطاب متوجه إلى الأحرار دون
~~العبيد لأن نفقات زوجات العبيد على ساداتهم وهو تعالى يقول {ذلك أدنى ألا
~~تعولوا} [النساء: 3] معناه يكثر عيالكم ويشق الإنفاق عليكم كذلك فسره زيد
~~بن أسلم فالجواب أن هذا القول اعتبر به زيد بن أسلم ولا يلزم ذلك بل لا يصح
~~لأنه لا يقال عال يعول إذا كثر عياله وإنما يقال من ذلك أعال يعيل إذا كثر
~~عياله وإنما يقال عال يعول إذا مال وعالت الفريضة تعول إذا زاد حسابها
~~والعول قوت العيال وهو ما يعالون به والعيلة الحاجة يقال منه عال يعيل إذا
~~افتقر.
# والذي قال به جماعة أهل التفسير أن معنى قوله أن لا تعولوا أن لا تميلوا
~~كذلك روي عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن والنخعي والشعبي وقتادة والليث
~~بن سعد وغيرهم وأنشدوا بيت أبي طالب
# بميزان قسط لا يخس شعيرة ... ووزان صدق وزنه غير عائل
# PageV03P336
# (ص) : (قال مالك والعبد مخالف للمحلل إن أذن له سيده
~~ثبت نكاحه وإن لم يأذن له سيده فرق بينهما والمحلل يفرق بينهما على كل حال
~~أذا أريد بالنكاح التحليل)
#
### | [المنتقى]
# يعني ms1997 غير مائل ومعنى ذلك أنه إذا قل زوجاته اللاتي يخاف أن لا يعدل بينهن
~~كان أبعد له من الميل والجور فيما بينهن يبين ذلك قوله تعالى {فإن خفتم ألا
~~تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ويدل على صحة هذا التأويل
~~أنه عز وجل قال {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] فذكر ما لا يحرم
~~فيه الميل من السراري ولا يلزم بينهن العدل، ولو أراد النهي عن كثرة العيال
~~والإنفاق لما قال ذلك لأن كثرة العيال تحصل بالإماء كما تحصل بالأحرار،
~~والإنفاق يلزم عليهن كما يلزم للزوجات، وجواب ثان وهو إنا لا نسلم أن العبد
~~لا تلزمه النفقة على زوجاته بل ذلك لازم فيما يتصدق به عليه أو يوصى له به
~~وأما سيده فلا يلزمه شيء من نفقتهن ومن جهة المعنى أن ما طريقه الشهوة
~~والملاذ يتساوى فيه حكم الحر والعبد كالأكل والشرب ووجه القول الثاني قوله
~~تعالى {هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء}
~~[الروم: 28] ومعنى ذلك إنكار مساواة العبيد الأحرار فيما رزقوه ويلغى هذا
~~الحكم، ولو جاز لعبد أن يتزوج أربعا لكان قد ساوى الحر فيما رزقه
~~والاستدلال بالآية ليس بالبين إلا أن الباري تعالى نفى أن يكون له شريك
~~فيما خلقه وتملكه كما ليس لعبيدنا شركة فيما رزقناه وزوجة العبد ليس مما
~~رزقناه فيشاركنا فيها وأما الأحكام فإن العبيد يشاركون الأحرار في أحكام
~~كثيرة من جواز الوطء بالنكاح وملك اليمين وتحريم الظلم لهم وإباحات
~~المباحات من الملاذ والأطعمة والأشربة وغير ذلك، وأما النكاح فقد أبيح
~~للعبد منه ما لم يبح للحر وهو نكاح الإماء من غير عدم طول ولا خوف عنت.
# وجواب ثان وهو أننا لو سلمنا أن المراد بذلك نفي مساواة العبد للحر في
~~النكاح فحملناه على أن العبد لا ينكح إلا بإذن سيده والحر ينكح بغير إذن
~~فثبت بذلك عدم المساواة وليس في الآية دليل على نفي المساواة في عدد
~~الزوجات ولا لفظ عام يتعلق به ولذلك تساوي ms1998 الأمة الحرة في عدد الأزواج وقد
~~تعلق في هذا القول من احتج بإجماع الصحابة فإنه مروي عن عمر بن الخطاب وعلي
~~بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهم - ولا مخالف لهم وهذا لم
~~يشتهر من قولهم اشتهارا يصح به دعوى الإجماع مع أنه لا يخلو من الخلاف،
~~ووجه هذا القول من جهة المعنى أنه معنى ذو عدد بني على التفصيل فوجب أن لا
~~يساوي فيه العبد الحر كالطلاق والعدد والحدود ووصفه بأني بني على التفصيل
~~غير مسلم.
# (فرع) إذا قلنا يتزوج أربعا فإنه يجوز أن يكون جميعهن حرائر وجميعهن إماء
~~وبعضهن حرائر وسائرهن إماء رواه محمد عن أشهب عن مالك ووجه ذلك أنه ذكر
~~يجوز له نكاح أربع فجاز أن ينكح أربع حرائر كالحر.
# (ش) : قوله والعبد مخالف للمحلل يريد أن نكاح العبد يثبت إذا أذن فيه
~~السيد ونكاح المحلل لا يثبت بوجه ولا بد من فسخه إذا أريد به التحليل وذلك
~~أن يقصد به تحليل المطلقة ثلاثا لمن طلقها وأما من تزوج لغير تحليل ثم طلق
~~أو أقام فليس بمحلل والفرق بين نكاح العبد أنه يجوز بإجازة السيد وبين نكاح
~~المحلل فإنه لا يجوز بإجازة مجيز أن نكاح العبد إنما يرد لحق السيد فإن
~~أجازه السيد جاز ونكاح المحلل إنما يرد الحق لله تعالى فليس لأحد إجازته،
~~وفي نكاح العبد ثلاثة أبواب، الأول في ملك السيد نكاح العبد، والثاني فيما
~~يجوز من عقده على نفسه وتجويز السيد له وفسخه، والثالث في حكم المهر
~~والنفقة في نكاحه.
### | [الباب الأول في ملك السيد نكاح العبد]
# 1
# السيد يملك نكاح العبد وله أن يجبره عليه وبه قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجبره
# PageV03P337
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على النكاح والدليل على صحة ما قلناه قوله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم
~~والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] قلنا من هذه الآية دليلان أحدهما
~~أنه أمرهم بذلك ولو لم يملكوا الإنكاح لما أمرهم به، والثاني أنه قرن ذكرهم ms1999
~~بذكر الإماء وقد أجمعنا على أن للسيد إجبار أمته على النكاح فيجب أن يكون
~~العبد بمنزلتها وهذا مذهب القاضي أبي محمد في استدلاله بالقرائن ومن جهة
~~المعنى أن من يملك رقه يملك إجباره على النكاح كالأمة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه إنما يجوز له ذلك إذا انفرد بملك جميعه ولم يرد بإنكاحه
~~ذلك الإضرار به، فإن كان له فيه شريك أو كان بعضه حرا لم يملك إجباره على
~~النكاح لأنه لا يملك انتزاع ماله فلا يملك إنكاحه كالحر.
# (مسألة) :
# إذا تزوج العبد بإذن سيده أو زوجه سيده جبرا ملك ارتجاع زوجته ووجه ذلك
~~أنه لما أباح له البضع بالنكاح أو أذن له فيه فقد ملك جميع أحكامه فليس له
~~منعه من ذلك بعد العقد كما ليس له منه منعه من الوطء، والرجعة من أحكام
~~النكاح فملكها العبد بذلك.
# (مسألة) :
# لا يجبر السيد على إنكاح عبده ولا إنكاح أمته وبه قال أبو حنيفة وقال
~~الشافعي في أحد قوليه يجبر على نكاح عبده والدليل على ما نقوله أنه محض ملك
~~رقه فإذا دعاه إلى إنكاحه لم يلزمه ذلك كالأمة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجبر السيد على إنكاح مكاتبه رواه ابن المواز عن مالك وكذلك المدبر
~~والمعتق إلى أجل والمعتق بعضه لأن من كان محبوسا بالرق لم يكن له أن يتزوج
~~إلا بإذن سيده المالك لرقه كالعبد القن.
### | [الباب الثاني فيما يجوز من عقده على نفسه وتجويز السيد له وفسخه]
# أما في حكم عقده على نفسه وتجويز السيد له وفسخه فإنه لا يخلو إذا تزوج
~~العبد أن يتزوج بإذن سيده أو بغير إذن سيده فإن تزوج بإذنه فنكاحه صحيح وإن
~~باشر العبد العقد لأنه من جنس من يصح عقده النكاح وإنما اعتبر في ذلك إذن
~~السيد لتعلق حقه بمنافعه وماله، وإن تزوج بغير إذن سيده فإن للسيد فسخه وهل
~~له أن يجيزه؟ المشهور من المذهب أن له إجازته وحكى القاضي أبو الفرج أن
~~القياس يقتضي أنه لا يجوز إجازة السيد قال وهو الصحيح عندي، ms2000 وجه القول
~~الأول أنه عقد باشره من يصح عقده وإنما فيه الخيار للسيد لتعلق حقه بمنافعه
~~وماله، والخيار إذا ثبت بالشرع دون الشرط لم يمنع صحة النكاح كخيار الرد
~~بالعنة والجذام والبرص والجنون ووجه القول الثاني ما احتج به من أنه لو جاز
~~ذلك لجاز إنكاح الرجل ابنة الأجنبي البكر إن أجاز ذلك أبوها والقول الأول
~~أصح لأن نكاح العبد إنما هو موقوف على الفسخ كالرد بالعيب وإنكاح الرجل
~~ابنة الأجنبي موقوف على الإجازة فلا يجوز كاشتراط الخيار.
# (فرع) فإذا قلنا إن للسيد الفسخ أو الإجازة فإن أراد الفسخ فإنه يكون
~~طلاقا وكم طلقة يملك السيد من ذلك روى محمد بن المواز عن مالك أن السيد
~~يخير بين أن يطلقها عليه واحدة أو ألبتة وفي المدونة عن مالك قولان أحدهما
~~هذا والثاني ليس له أن يطلقها إلا طلقة واحدة وتكون تلك الطلقة بائنة، وجه
~~القول الأول ما احتج به من أن من كان بيده إيقاع الطلاق بالشرع فإنه يملك
~~إيقاع الواحدة والبتة كالزوج ووجه القول الثاني أنه إنما ثبت ذلك للسيد لما
~~أدخل عليه النكاح في عبده من العيب والطلقة الواحدة البائنة تفرغ له عبده
~~وتزيل عنه عيبه فلا حاجة له إلى أكثر من ذلك فلم يكن له إيقاعه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن علم السيد بنكاح عبده فقال لا أجيز ثم أراد بعد ذلك الإجازة فقد روى
~~محمد عن مالك أنه قال إن كان ذلك قريبا من مجلسه وكان كلاما كالمراجعة
~~والجواب فلا بأس بذلك وأما إن قال لا أجيز ثم قال بعد أيام أجزت فلا أراه
~~جائزا ومعنى ذلك أنه إن كان أراد بقوله لا أجيز التفريق فإن هذا لا تكون له
~~الإجازة بعد الفسخ وإن أراد به التوقف في الأمر
# PageV03P338
# (ص) : (قال مالك في العبد إذا ملكته امرأته أو الزوج
~~يملك امرأته إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخا بغير طلاق وإن تراجعا
~~بنكاح بعد لم تكن تلك الفرقة طلاقا) .
#
### | [المنتقى]
# والتأمل وبين ذلك ms2001 بأن قال سأشاور نفسي أو ما أشبهه فإن لهذا أن يجيز أو
~~يفسخ وإن قام من مجلسه وأما إن قال لا أجيز ولم يبين المراد به فهذا له أن
~~يجيز ما دام في مقامه ويصدق السيد ما دام في مجلسه فيما زعم أنه أراد بقوله
~~لا أجيز وروى ابن المواز عن ابن القاسم أنه قال يصدق في ذلك ما لم يقم فإن
~~قام من مجلسه لم تكن له الإجازة وهذا كله معنى قول محمد ووجه ذلك أن قيامه
~~من مجلسه مع ما تقدم من قوله ولم يبين مراده نسبة ظاهرة في أن مراده
~~التفريق.
# (مسألة) :
# وإن أراد السيد الفسخ بعد القيام من المجلس وقد بين في المجلس أنه يريد
~~استدامة الخيار فإن له ذلك إلا أن يستمتع العبد بزوجه بعد علم السيد بنكاحه
~~على وجه كان يقدر سيده على منعه من ذلك فلا يكون له الفسخ بعد ذلك لأنه قد
~~استمتع بها بإذن سيده أو ما يقوم مقامه من التمكين وذلك أبين ما يكون من
~~الإجازة ومثل ذلك أن يعلم السيد بنكاح عبده بغير إذنه ثم رآه يدخل عليها
~~فلم يمنعه فإن النكاح جائز والصداق على العبد ونحوه روى عيسى عن ابن
~~القاسم.
### | [الباب الثالث في حكم المهر والنفقة في نكاح العبد]
# 1
# (الباب الثالث في حكم المهر والنفقة في نكاح العبد) العبد لا يخلو أن
~~ينكح بإذن سيده أو بغير إذنه فإن نكح بإذنه فالمهر في ذمة العبد ليس على
~~السيد منه شيء إلا أن يلتزم ذلك ومعنى ذمة العبد ما يطرأ له بعد النكاح من
~~مال بصدقة أو هبة أو نحو ذلك فبه يتعلق المهر والنفقة على الزوجة دون
~~مكاسبه التي هي عوض حركاته بصنعة أو خدمة.
# وقال الشافعي المهر والنفقة في مكسبه الذي هو عوض من حركاته والدليل على
~~ما نقوله أن إذن السيد لعبده في النكاح لما كان لا يخرج من ملكه شيئا ومن
~~رقبته فكذلك لا يخرج عنه حقا من منافعه.
# (مسألة) :
# إن كان نكح ms2002 بإذن سيده فأنكر السيد قدر المهر فإن كان مهر مثله لزمه ذلك
~~وإن كان أكثر من مهر مثله لم يجب ذلك على السيد إلا أن يشاء فإن علم بذلك
~~السيد واعترض فيه قبل البناء فالزوجة مخيرة بين أن ترضى من ذلك بمهر المثل
~~وبين أن تمتنع فيفسخ النكاح فإن علم بذلك بعد البناء فاعترض فيه بعد لزوم
~~النكاح وفواته كان له أن يسترد ما زاد على مهر المثل ووجه ذلك أن إطلاق
~~الإذن إنما يقتضي المعتاد فلا يلزمه ما زاد على ذلك.
# (مسألة) :
# وإن كان نكح بغير إذن سيده فأجاز السيد فلها جميع المهر لأن إجازته
~~للنكاح إجازة للمهر قاله ابن حبيب ومحمد وإن فسخ النكاح قبل البناء فلا شيء
~~لها من المهر وإن فسخه بعد البناء استرده السيد إلا قدر ما يستحل به وهو
~~ربع دينار لأن المال مال السيد ووجه ذلك أن مال العبد قد تعلق به حق السيد
~~ولذلك يجوز له انتزاعه منه فليس للعبد التصرف فيه إلا بإذنه وأما ما ارتجع
~~من المهر فقد قال ابن حبيب إنه في ذمة العبد والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما نفقة الزوجة فلا يكون على السيد شيء منها سواء نكح بإذنه أو بغير
~~إذنه فإن كانت حرة فالنفقة على العبد على كل حال.
# وقد روى ابن المواز عن مالك أحب إلي إذا نكح العبد أن تشترط عليه النفقة
~~بإذن السيد ووجه ذلك ما قدمناه من تعلق حق السيد بمال العبد فإن كانت أمة
~~فقد اختلف قول أصحابنا فيها وقد فسرته في باب جامع الطلاق.
# (فرع) والسيد أولى بخراجه وبما في يده فإن وجد العبد ما ينفق عليها من
~~صدقة أو هبة أو وصية وإلا تلوم له فإن وجد نفقة وإلا فرق بينهما كالحرة
~~قاله ابن حبيب.
# (ش) : وهذا كما قال إن ملك أحد الزوجين الآخر فسخ لنكاحه لأن ملك اليمين
~~ينافي النكاح ولذلك لا يجوز للرجل أن يتزوج أمته ولا يجوز للمرأة أن تتزوج
~~عبدها ولما كان ملك اليمين أقوى لأنه ms2003 يملك الرقبة
# PageV03P339
# (ص) : (قال مالك والعبد إذا أعتقته امرأته إذا ملكته
~~وهي في عدة منه لم يتراجعا إلا بنكاح جديد) .
# نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه «بلغه أن
~~نساء كن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلمن بأرضهن وهن غير
~~مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت
~~صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث
~~إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمانا لصفوان بن أمية ودعاه رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي أمرا قبله وإلا سيره
~~شهرين فلما قدم صفوان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردائه ناداه
~~على رءوس الناس فقال يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم أنك
~~دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - انزل أبا وهب فقال لا والله لا أنزل حتى تبين
#
### | [المنتقى]
# والمنافع كلها أبطل حكم النكاح تقدم النكاح أو تأخر فإن تقدم ملك اليمين
~~لم يصح النكاح ولو تزوج أمته لم تكن زوجة له وبقيت على حالها أمة له.
# (مسألة) :
# ومن له عبد له أمة فزوجها منه صح النكاح لأن تزويجها منه انتزاع للأمة
~~ولا يجوز للرجل أن يتزوج أمة لا يجوز له وطؤها مثل أن يكون له فيها بقية رق
~~كأم الولد والمكاتبة والمدبرة والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها ولا يتزوج
~~أمة له فيها شبهة ملك كأمة عبده وأمة ابنه واحتج ابن القاسم في أمة الابن
~~بأنها مال له لا حد عليه في وطئها ولا نعلم في هذا خلافا بين أصحابنا إلا
~~ما رواه ابن المواز عن عبد الله بن عبد الحكم أنه كان يجيز إنكاح الأب أمة
~~الابن على ما يكره.
### | 1 -
# (فصل) ms2004 :
# وقوله إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخا يقتضي أن النكاح إذا انعقد
~~على صحة ثم طرأ عليه ملك أحدهما لصاحبه فسخ النكاح وبطل وهكذا يجب أن يكون
~~حكم كل نكاح تقدم على الصحة وطرأ عليه ما يوجب تحريمه ويمنع استدامته فلو
~~أن رجلا زوج ابنه أمته ثم توفي فورثها أو ورث جزءا منها لا يفسخ نكاحها
~~وكذلك لو زوج ابنته عبده ثم توفي فورثت جزءا منه لا يفسخ نكاحها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون ذلك قبل البناء أو بعده فإن كان قبل البناء
~~فقد وقع في كتاب الشيخ أبي القاسم فيمن اشترى زوجته قبل البناء لها نصف
~~الصداق والمشهور من قول مالك لا شيء لها وجه قول مالك أن الفرقة جاءت من
~~قبل الزوج كالطلاق ووجه القول الثاني أنه معنى يوجب الفسخ قبل البناء فلم
~~يجب به شيء من الصداق كالرضاع.
# (فصل) :
# وقوله يكون فسخا بغير طلاق وإن تراجعا بنكاح بعد لم تكن الفرقة طلاقا
~~يريد أنهما لا يتراجعان إلا بنكاح جديد ولا رجعة له عليها بحكم النكاح
~~الأول لأنه قد انفسخ وبطل حكمه وخرجا عنه بغير طلاق ولذلك إذا تزوجها بنكاح
~~جديد لم تعتد عليه فرقة الفسخ طلقة بل يبقى له عليها ثلاث تطليقات إن كان
~~حرا أو طلقتان إن كان عبدا.
# (ش) : وهذا كما قال إن العبد إذا ملكته امرأته بعد أن طلقها وهي في عدة
~~منه وأعتقته وصار ممن يجوز له أن يتزوجها لخروجه عن ملكها فإنهما لا
~~يتراجعان إلا بنكاح جديد لأنه وإن كان طلاقه إياها رجعيا فإن ملكها إياه قد
~~قطع ما كان له عليها من الرجعة وقد ارتفع ذلك الملك ووجه ذلك أن ما أزال
~~الملك منع الرجعة كالردة.
# PageV03P340
# لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل لك
~~تسيير أربعة أشهر فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل هوازن بحنين
~~فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم
~~كرها فقال ms2005 بل طوعا فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده ثم خرج صفوان مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته
~~مسلمة ولم يفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين امرأته حتى
~~أسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح» مالك عن ابن شهاب أنه قال كان
~~بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهرين)
#
### | [المنتقى]
### | [نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله]
# (ش) : قوله إن نساء كن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلمن
~~بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت الوليد بن
~~المغيرة وهي عاتكة بنت الوليد بن المغيرة إلى قوله أسلمت عام الفتح يحتمل
~~من جهة اللفظ أن تكون أسلمت في وقت تمكن الهجرة فيه وذلك قبل الفتح لأنه
~~قال أسلمن بأرضهن ولم يهاجرن وأزواجهن كفار ولو كان وقت لا يمكن فيه الهجرة
~~لما احتاج إلى نفي الهجرة عنهن لأن تلك حال سائر النساء لا يمكن سواها ثم
~~قال منهن بنت الوليد بن المغيرة ثم أسلمت عام الفتح ومن أسلم عام الفتح قبل
~~الفتح فإنما أسلمت في وقت يمكن فيه الهجرة وأما من أسلمت بعد الفتح فقد
~~فاتتها الهجرة لأنه لا هجرة بعد الفتح وعاتكة إذا أسلمت يوم الفتح وفي ذلك
~~اليوم فر زوجها صفوان بن أمية لكنه إنما أضافها إلى من لم تهاجر ووصفها
~~بعدم الهجرة لأن القرآن إنما أنزل بحكم من هاجر وسيأتي بعد هذا حكم من هاجر
~~من المؤمنات في موضعه إن شاء الله.
# (فصل) :
# وقوله وهرب زوجها من الإسلام يريد أنه فر لئلا يدخل فيه ولم يفر من القتل
~~لأنه لو أسلم أمن من القتل وقد عرف ذلك صفوان وغيره لكن فراره كان من
~~الإسلام الذي أباه وعليه قوتل حتى أظهر الله تعالى الدين فذلك قوله تعالى
~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما
~~يعملون بصير} [الأنفال: 39] {وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم ms2006 نعم المولى
~~ونعم النصير} [الأنفال: 40] .
# (فصل) :
# وقوله فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمه وهب بن عمير
~~برداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانا لصفوان بن أمية ودعاه إلى
~~الإسلام وإلى أن يقدم عليه فإن رضي أمرا قبله وإلا سيره شهرين يريد أنه
~~أرسل ابن عمه لسكون صفوان بن أمية إلى قوله وثقته به وقرابته منه ومعرفته
~~بإشفاقه وقرن به رداءه ليتحقق بذلك صفوان بن أمية ما ورد عليه به وهب بن
~~عمير من تأمين النبي - صلى الله عليه وسلم - له ودعائه إياه إلى ما ذكره له
~~على حسب عادة العرب في ذلك من أن من أمن منهم أحدا أعطاه سوطه أو رداءه أو
~~حبلا أو شيئا يكون كالشاهد له على التأمين ويشهر به تأمينه له وقوله ودعاه
~~إلى الإسلام بمعنى أن يعرض عليه الإسلام ويبين له شرائعه وأحكامه وهديه فإن
~~رضيه التزمه ودخل فيه وقبله منه وإن كره ذلك سيره شهرين يعني أنه يؤمنه
~~فيهما لا يعرض له أحد حكاه ابن مزين عن عيسى بن دينار وقال القاضي أبو
~~الوليد وعندي أن ذلك إنما كان ليتمكن فيهما من الخروج إلى حيث يأمن من بلاد
~~الشرك وسائر الأمم قال أبو المطرف القنازعي - رحمه الله - وهذا أصل في عقد
~~الصلح بين المشركين والمسلمين مدة معلومة وعلى حسب ما يرونه مصلحة لهم وما
~~قاله ليس بالبين وإنما هو تأمين لرجل من المشركين ليرى الإسلام وحاله فإن
~~رضيه دخل فيه وإلا كان آمنا مدة يمكنه أن يبلغ مأمنه إلا أن يريد أن يسمي
~~التأمين صلحا مجازا أو اتساعا أو لأن المؤمن أيضا يأمنه من أمنه لكن لهذا
~~المعنى اسم يختص به وهو التأمين والصلح أيضا اسم لمعنى آخر يختص به وتختلف
~~أحكامهما لأن المصالح يملك نفسه ويجري عليه حكمه والمؤمن لا يملك نفسه ولا
~~يجري عليه حكمه وإنما يجري
# PageV03P341
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عليه حكم من أمنه على حسب ما يأتي تفسيره في موضعه إن شاء الله ms2007 تعالى.
# (فصل) :
# وقوله فلما قدم صفوان بن أمية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد
~~أنه ناداه على رءوس الناس فقال يا محمد هذا وهب بن عمير جاءني بردائك يزعم
~~أنك دعوتني إلى القدوم عليك يريد أن صفوان بن أمية حين قدومه نادى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - على رءوس الناس يريد إشهار تأمينه والإعلان به
~~ويحتمل أن يكون مع كفره قد خاف أمرا من النبي - صلى الله عليه وسلم - إن لم
~~يشهر تأمينه مع ما علم من وفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه لم يغدر
~~قط بذمة عرف ذلك من حاله المؤمن والكافر وكذلك قال أبو سفيان بن حرب لهرقل
~~حين سأله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيغدر؟ قال لا ونحن منه في مدة
~~لا ندري ما هو فاعل في ذلك ويحتمل أن يكون صفوان بن أمية قال ذلك وأعلن به
~~ليعلم علم ذلك أصحابه فربما خفى ذلك عن بعض أصحابه فاغتاله وبدر بقتله
~~ويحتمل أن يكون صفوان أراد تحقيق ما جاء به ابن عمه لتجويزه الوهم عليه
~~وقوله على رءوس الناس تستعمل هذه اللفظة لمن قام بقول يقوله ويعلن به
~~والناس جلوس منصتون بمعنى أنه على رءوسهم وأنه يسمع جميعهم ولم يخبر بذلك
~~إخبار الجالس لدى من أقبل عليه وحادثه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - اجلس أبا وهب فكناه وهي كنية صفوان بن أمية
~~قال عيسى بن دينار من رواية ابن مزين عنه لا بأس أن يكنى اليهودي والنصراني
~~كما فعل رسول - صلى الله عليه وسلم - بصفوان بن أمية وكان مشركا قال ابن
~~مزين.
# وقال غيره لا يكنى اليهودي ولا النصراني الذمي لأن الله عز وجل ألزمهم
~~الذلة والصغار وفي تكنيته إكرامه وتعظيمه وإنما كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يدعو العرب خاصة بكناها مع الإشراك استئلافا لها بذلك ولمن كان
~~وراءها من عشائرها كما جاء عنه أنه من على غير واحد من أسرى العرب المشركين
~~أطلقهم امتنانا واستئلافا بغير ms2008 فداء فكان الغير إنما قصر ذلك على مشركي
~~العرب دون غيرهم وهذا الذي قاله يحتاج إلى تأمل وتقسيم وذلك أن الكنى قد
~~يدعى بها على غير سبيل الإكرام إما لشهرتها وأنها تغلب على الاسم ويشتهر
~~بها صاحبها دون الاسم فهذا لا اختلاف في جوازه وقد قال الله تعالى {تبت يدا
~~أبي لهب وتب} [المسد: 1] فكناه لاشتهاره بكنيته فلم يرد إكرامه بهذا ولا
~~استئلافه ففي السورة من ذمه والإخبار بأنه سيصلى النار ما يمنع من ذلك وقد
~~غلبت الكنى على قوم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كأبي بكر وأبي
~~عبيدة وأبي هريرة وغيرهم وغلبت الأسماء على جماعة منهم كعمر وعثمان وعلي
~~بالانتساب إلى أسمائهم ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين
~~أنا ابن عبد المطلب ولم يقل أنا ابن أبي الحارث ولا خلاف أنه لم يرد أن يضع
~~من جده ولا قصد إلى تصغير حاله ولذلك قال لحسان لما استأذنه في هجاء قريش
~~كيف بنسبي فيهم فقال لأسلنك منهم كما تسل الشعرة فقد يدعى بالكنى على معنى
~~الشهرة وغلبتها وقد يكون من الناس من لا اسم له واسمه كنيته كأبي بكر بن
~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبي بكر بن عياش وغيرهما وأما الكنية على
~~سبيل الإكرام فهل يجوز أن يدعى بها من ليس بمسلم أو لا هي التي يصح فيها
~~الخلاف المتقدم والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فقال لا والله حتى تبين لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بل لك تسيير أربعة أشهر يحتمل أن يريد به حتى تبين ما أنفذت به إلي هل هو
~~على ما بلغني فأنزل أو على غيره فأنظر فيه فيكون التبين حينئذ له خاصة
~~ليعلم وجه التأمين كيف هو ويحتمل أن يريد حتى تبين لي بأن يسمع هؤلاء
~~تأمينك لي فآمن في المستقبل إذا اشتهر الأمان أو تعلم بذلك من أصحابك فلا
~~يكون منهم من أخاف
# PageV03P342
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إذايته فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم ms2009 - بالزيادة في التأمين على ما
~~بلغه ورضيه فقال بل لك تسيير أربعة أشهر وعلى هذا استقر أمر التسيير قال
~~الله تعالى {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله}
~~[التوبة: 2] وإنما بالغ في ذلك - صلى الله عليه وسلم - استئلافا له
~~واستمالة إلى الإسلام وليعلم أنه ليس الغرض في قتله ولا التشفي منه لعداوته
~~وإنما الغرض أن يدعى إلى الإسلام فيدخل فيه فيكفر عنه ما تقدم من سيئ عمله
~~وقد قالت عائشة - رضي الله عنها - وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله فينتقم لله بها وإنما كان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك لما افترض عليه من الجهاد وما أوجب
~~عليه ربه من قتال من لا يدخل في الإسلام ولا يقر به فمن أقر به ودخل فيه
~~أطرح عداوته وأظهر مودته ولم يبلغ بأحد أكثر مما بلغ بوحشي قاتل حمزة قال
~~له هل تستطيع أن تغيب عني وجهك.
# (فصل) :
# وقوله فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل هوازن بجيش فأرسل إلى
~~صفوان بن أمية أن يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم كرها فقال
~~بل طوعا يريد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى حنين قبل
~~هوازن استعار من صفوان أداة وسلاحا كانت عنده والعارية مباحة من الكافر
~~وغيره.
# وقد قال ابن القاسم عن مالك لا يجوز أن يلبس المسلم ثوبا لبسه كافر حتى
~~يغسله وقال ابن الماجشون إلا أن يكون من الثياب التي يفسدها الغسل فليلبسها
~~ويصلي فيها دون أن يغسلها فعلى رواية ابن القاسم يحتمل أن يكون من لبسها من
~~الصحابة لم يستدم لبسها حين الصلاة وعلى قول ابن الماجشون يجوز أن يصلي
~~فيها لأن الدروع مما يفسدها الغسل وأما أحكام العارية إذا تلفت عند المعار
~~فنحن نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله ثم رجع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر أن رسول الله
~~- صلى ms2010 الله عليه وسلم - دعاه إلى الخروج ويحتمل أن يكون إنما خرج باختياره
~~ولم يدعه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك لما روي عنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه لا يستعين بمشرك ولم يمنعه من الخروج لما رجا أن يرى في
~~طريقه وسفره مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقوي في نفسه أمر الإسلام
~~فيكون سببا لإسلامه وهل المنع لم يتناول خروجه معه وإنما يتناول استعانته
~~به والله أعلم فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان بن أمية يريد
~~لم يفسخ نكاحه وأما التفرقة بأن لا يجامعها فهي متيقنة وإن لم يذكرها
~~الراوي في حديثه وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال فعند مالك أن
~~الزوجة لا تبين من زوجها الكافر بنفس إسلامها وبه قال عطاء وابن شهاب وعمرو
~~بن ميمون وجماعة وروي مثله عن عمر بن عبد العزيز وروي عن ابن عباس أنه قال
~~إذا أسلمت قبله بساعة حرمت عليه.
# وحديث ابن شهاب هذا وإن كان مرسلا ومراسيل ابن شهاب لا يحتج بها غير أن
~~هاتين القصتين قصة صفوان بن أمية وقصة عكرمة قد شهرتا وتواتر خبرهما فكان
~~ذلك يقوم لهما مقام الإسناد المتصل.
# وقد روى وكيع عن أسماء وعن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن «امرأة أسلمت
~~على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء زوجها بعدها فقال يا رسول الله
~~إنها كانت أسلمت معي فردها عليه» وقال أبو عيسى هذا حديث ليس به بأس.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه لا يستديم ملك عصمته مع بقائه على كفره وقد روي عن عمر
~~وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - أنها تخير فإن شاءت فارقته وإن شاءت
~~قرت عنده والدليل على أنه لا يستديم ملك عصمتها مع بقائه على كفره قوله
~~تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم
~~يحلون لهن} [الممتحنة: 10]
# PageV03P343
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# ms2011
### | [المنتقى]
# وهذا نص في تحريم المهاجرات فهو حجة فإن سلم قسنا عليه غير المهاجرات
~~فقلنا إن هذه حرة مسلمة فلا يجوز إقرارها تحت الكافر أو فلا يجوز أن يستديم
~~الكافر ملك عصمتها كالمهاجرة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون إسلامها قبل البناء أو بعده فإن كان
~~إسلامها قبل البناء فلا يخلو أن يسلما جميعا أو يسلم أحدهما قبل الآخر فإن
~~أسلما جميعا في وقت مثل أن يأتيا جميعا مسلمين ففي النوادر أنهما على
~~نكاحهما فإن أسلم أحدهما قبل الآخر فلا يخلو أن يتقدم الزوج أو الزوجة فإن
~~تقدم الزوج فسيأتي ذكره بعد هذا وإن تقدمت الزوجة فقد روى عيسى بن دينار عن
~~ابن القاسم في العتبية في النصراني تسلم زوجته قبل البناء فإن لم يسلم هو
~~مكانه فلا رجعة له ولا عدة عليها ويتخرج على قول ابن المواز في إسلام
~~الزوجة قبل البناء تقع الفرقة بنفس إسلامها قبل البناء وجه قول ابن القاسم
~~أن إسلام الزوجة إذا لم يتبعه إسلام الزوج وقعت به الفرقة وإذا تبعه إسلام
~~الزوج لم تقع به فرقة دون اعتبار إسلام الزوج لما بقيا على نكاحهما وإن
~~أسلم الزوج في عدة المدخول بها ولا يقع ذلك من حالهما إلا بعد مدة يمكن
~~فيها معرفة ما يكون من الزوج في ذلك فإذا وقع إسلام الزوجة كان مراعى على
~~ما يأتي تفسيره بعد هذا إن شاء الله وجه قول أصبغ وأشهب على تفسير ابن
~~المواز أنه معنى يوجب فرقة في النكاح فإذا وجد قبل البناء قطع العصمة
~~والطلاق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن أسلمت بعد البناء فإنه إن أسلم بعدها ما دامت في عدتها فهي باقية
~~على عصمته مجوسيا كان أو كتابيا قال الشيخ أبو القاسم ويكون أحق بها بمجرد
~~إسلامه دون رجعة لأن إسلامه كالارتجاع ووجه ذلك أن التشغيب دخول النكاح بما
~~تجرد من إسلام الزوجة وأنه لا يحل أن يملك عصمتها كافر وهذا تشغيب أوجب
~~العدة ولم يوجب الفرقة كالطلاق الرجعي فإذا أسلم ms2012 الزوج قبل انقطاع المدة
~~وانقضاء العدة فقد زال التشغيب وانجبر الثلم وصحح إسلامه العقد فبقيت عنده
~~على حكم النكاح الأول ولم يحتج إلى رجعة لأن تشغيب العقد لم يقع بما تجبره
~~الرجعة وإنما وقع بما يجبره إسلام الزوج وقد وجد ذلك، يدل على ذلك أنه لو
~~ارتجعها وبقي على كفره لم تصح وبالله التوفيق قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - والذي عندي في تحريم هذه المسألة أن إسلام الزوجة لا يوجب فرقة
~~إذا تعقبه إسلام الزوج فإذا لم يتعقبه إسلام الزوج وقعت به الفرقة وذلك
~~إنما يعرف بعد مدة فإذا وقع إسلام الزوجة بعد مدة كانت مراعى فإن تعقبه
~~إسلام الزوج علمنا أن إسلام الزوجة إسلام لا يؤثر فرقة وإنما يؤثر تصحيح
~~العقد وإثباته فبقيا على ما كانا عقداه من النكاح وأسلما عليه فلا معنى
~~لرجعته ولا لما يقوم مقامها لأن نكاحهما لم يطرأ عليه إلا ما أثر فيه
~~تصحيحا وتبيينا وإن لم يتعقبه إسلام الزوج علمنا أن إسلام الزوجة قد وقعت
~~به الفرقة يدل على صحة هذا أنها تحتسب بعدتها إذا علمنا وقوع الفرقة من يوم
~~إسلامها ولو وقعت الفرقة بامتناع الزوج من الإسلام أو بظهور ذلك عند انقضاء
~~مدة تكون عدة أوجب أن تستأنف العدة من يومئذ لأن العدة إنما تكون من يوم
~~تكون الفرقة.
# (فرع) والمدة المراعاة في الدخول بها من يوم إسلامها إلى انقضاء عدتها
~~على ما تقدم فإن أسلما فيها فهما على نكاحهما وإن لم يسلم فيها فقد بانت
~~منه ولا سبيل له إليها ولا توقف في أثناء هذه المدة.
# وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: يعرض عليه الإسلام فإن أبى فرق بينهما
~~فأشار إلى ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال خلعها الإسلام عنه كما تخلع
~~الأمة من العبد إذا عتقت تحته والدليل على ما نقوله أن العدة مدة ضربت في
~~المدخول بها ليعلم ما أوقع الزوج من الطلاق هل هو بائن أو غير بائن فإن
~~تعقبه ارتجاع في العدة ms2013 علم أنه غير بائن فكذلك مسألتنا مثله.
# (فرع) ولا فرق في ذلك بين الحربيين والذميين
# PageV03P344
# (ص) : (قال ابن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى
~~الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها
~~إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها) .
#
### | [المنتقى]
# والوثنيين وبه قال جمهور الفقهاء وأهل الأمصار خلافا لأهل الكوفة في
~~قولهم هذا حكم الحربيين دون الوثنيين وأهل الذمة فإن أسلمت منهم المرأة قبل
~~الزوج عرض عليه فإن أسلم في الوقت فهو أحق بها وإن لم يسلم عجل التفريق
~~بينهما والدليل على ما نقوله أن هذا كفر يمنع استدامة النكاح فكان حكمه
~~موقوفا على إسلام الزوج ككفر الكتابيين الحربيين.
# (فرع) وهل تكون هذه الفرقة طلاقا أو فسخا قال عيسى بن دينار عن ابن
~~القاسم هي طلقة بائنة وقال ابن المواز ليس ذلك بطلاق وجه قول ابن القاسم
~~أنها فرقة واقعة باختيار من هي بيده كالطلاق المبتدا ووجه قول ابن المواز
~~أنه فرقة واقعة بالشرع من غير موقع فكانت فسخا كالفرقة الواقعة بملك الزوج
~~زوجته وهذا إذا قلنا إن الفرقة الواقعة بالردة فسخ وهي رواية ابن أبي أويس
~~وعبد الملك بن الماجشون عن مالك وفي المدونة أنها طلقة بائنة فعلى هذا
~~الفرق بينهما أن فرقة المرتدة من نكاح صححه الإسلام والفرقة الواقعة بإسلام
~~زوجة الكافر فرقة من نكاح لم يصححه إسلام.
### | 1 -
# (فرع) وهل على الكافر الذي أسلمت زوجته أن ينفق عليها في العدة روى عيسى
~~عن ابن القاسم لا نفقة لها روى أصبغ عن ابن القاسم لها النفقة وفي رواية
~~عيسى ما احتج به من أنها ممتنعة من الاستمتاع ووجه رواية أصبغ أنها معتدة
~~منه يملك استباحة وطئها كالمطلقة الرجعية.
# (ش) : قوله ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله إلا فرقت هجرتها
~~بينها وبين زوجها إلا أن يقدم قبل أن تنقضي عدتها يريد مع إسلامها وبقائه
~~على الكفر وأما لو أسلما جميعا وهاجرت هي دونه على وجه ms2014 مباح في وقتنا هذا
~~لما خرجت عن عصمته وأما في ذلك الوقت فقد كان للهجرة أحكام مخصوصة غير أن
~~الظاهر ما قلناه وقد شرط أن يقدم زوجها قبل أن تنقضي عدتها ومعنى ذلك أن
~~يقدم مسلما ولو قدم كافرا لبانت منه بانقضاء العدة إن لم يسلم فيها.
# وقد روى ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن «رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح
~~الأول ولم يحدث شيئا» واختلف عنه فقال محمد بن عمر والرازي عن سلمة بن
~~الفضل عنه بعد ست سنين.
# وقال الحسن بن علي عن يزيد بن هارون عنه بعد سنتين ورواية علي حسبما قد
~~علم من الضعف والاضطراب.
# وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن «النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- رد زينب ابنته إلى أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد» .
# وقد روي هذا عن غيره وهذا أشبه وأقرب ولو ثبت ما روي عن عكرمة عن ابن
~~عباس أنه ردها عليه بالنكاح الأول لاحتمل أن يرد به على مثل الصداق الأول.
~~وقال الزهري كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض
# وقال قتادة كان ذلك قبل أن تنزل سورة براءة بقطع العهود بين المشركين
~~والمسلمين ويحتمل أنها لم تكن استكملت ثلاث حيض ويحتمل أن يكون حكمها
~~منسوخا وثبت النسخ بالإجماع على أنها إذا انقضت عدتها بانت منه والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن «أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت تحت عكرمة
~~بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى
~~قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم
~~وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فلما رآه رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وثب إليه فرحا وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على
~~نكاحهما ذلك» ) .
# (ش) : قوله إن أم حكيم بنت الحارث بن هشام أسلمت يوم ms2015 الفتح وهرب زوجها
~~عكرمة بن أبي جهل عن الإسلام إصرارا منه على الكفر وزواله
# PageV03P345
# (ص) : (قال مالك وإذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت
~~الفرقة بينهما إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم لأن الله تبارك وتعالى يقول
~~في كتابه {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] .
#
### | [المنتقى]
# يقتضي تحريم الوطء ويدخل التشغيب في النكاح ويجري به إلى بينونة إن انقضت
~~العدة على هذه الحال ولما قدمت عليه أم حكيم باليمن دعته إلى الإسلام اقتضى
~~ذلك إصلاح ما تشغب من النكاح وتصحيح ما كان فاسدا منه بحكم الكفر لأن أنكحة
~~الكفار فاسدة لما يعدم فيها من شروط الصحة من الولي والمهر وغير ذلك لكن
~~الإسلام يصححها كما يصحح ملكهم للأموال وإن ملكوها على وجه فاسد لو كان في
~~حال الإسلام لم يصح فلما وجد الإسلام في نكاح عكرمة صحح ما كان فيه من فساد
~~وأصلح ما كان دخله من تشغب بإسلام زوجته قبله وذلك كما كان في العدة
~~المذكورة.
# (فصل) :
# وقوله فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثب إليه فرحا وما عليه
~~رداء وذلك من حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على دخول الناس في الإسلام
~~وأن هداهم الله تعالى به إلى الإسلام لا سيما من كان من عظماء الناس
~~وأعيانهم كعكرمة في قومه فإنه كان من سادات بني مخزوم وعظمائهم وبهذا وصف
~~الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز
~~عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} [التوبة: 128] ولم يحمله ما
~~تقدم من عداوته وعداوة أبيه على أن لا يناله، وحرصه على منفعته واهتدائه به
~~ما ينال غيره - صلى الله عليه وسلم - وشرف وكرم.
# (ش) : وهذا على حسب ما قاله إن الكافرين إذا أسلم الزوج قبل الزوجة لم
~~يخيل أن تكون كتابية أو غير كتابية فإن كانا كتابيين فهما على نكاحهما وإن
~~كانت الزوجة غير كتابية فإن لم يكن بنى بها فقد روى محمد عن ابن القاسم عن
~~مالك توقف فإن ms2016 أسلمت قال محمد يريد مكانها وإلا فرق بينهما.
# وقال أشهب وأصبغ تنقطع العصمة بينهما قال محمد يريد بإسلام الزوجة وهو
~~أحب إلي وجه قول مالك أن إسلام الزوج إنما يمنع استدامة النكاح ولا يقتضي
~~إيقاع فرقة ووجه قول أشهب إنما يمنع استدامة النكاح من إسلام أحد الزوجين
~~إذا وجد قبل البناء فإنه يقطع العصمة كما لو أسلمت الزوجة أولا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن بنى بها ثم أسلم فقد قال مالك يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا فسخ
~~نكاحهما وبه قال أبو حنيفة زاد أبو زيد عن ابن القاسم يعرض عليها الإسلام
~~اليوم والثلاثة.
# وقال أشهب يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا فلا سبيل له إليها فقول ابن
~~القاسم مبني على أن إسلام الزوج لا يقع به الفرقة وإنما يقع بالحكم أو
~~بالإغفال حتى تطول المدة ولو وقعت الفرقة بنفس إسلامه لما عرض عليها
~~الإسلام.
# وقال الشافعي حكم ذلك حكم المرأة تسلم قبل زوجها يراعى في ذلك إسلام
~~الثاني منهما في العدة وقد استدل مالك - رحمه الله - في رد ذلك بقوله تعالى
~~{ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] وهو ظاهر في مسألتنا ومن جهة
~~المعنى أن العدة حق لارتجاع المعتدة للنكاح فيجب أن يعتبر فيما فيه الرجعة
~~من قبل الزوج وإذا كان الارتجاع من قبل الزوجة لم تراع فيه العدة اللازمة
~~لأن العدة عليها لا لها.
# (مسألة) :
# فإن غفل عنها إلى أن تطاول مثل الشهر فقد قال ابن القاسم إنه قد برئ وقال
~~أشهب لا يفرق بينهما حتى تنقضي العدة وجه قول ابن القاسم ما قدمنا ووجه قول
~~أشهب أن الفرقة إنما تكون بحكم التوفيق وامتناعها من الإسلام وانقضاء العدة
~~وأما ما مضى من زمن العدة قبل التوقيف والامتناع من الإسلام فلا تنقطع به
~~العصمة بينهما كاليوم واليومين.
# PageV03P346
# ما جاء في الوليمة (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس
~~بن مالك أن «عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وبه أثر صفرة فسأله رسول الله - صلى الله ms2017 عليه وسلم - فأخبره أنه تزوج فقال
~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كم سقت إليها فقال: زنة نواة من ذهب
~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولم ولو بشاة» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الوليمة]
# (ش) : قوله إن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وبه أثر صفرة ظاهر هذا اللفظ أن أثر الصفرة كان بجسده ويحتمل أن يكون في
~~ثيابه، إذا استعمل اللفظ على سبيل المجاز والاتساع كما يقال أصاب فلانا
~~الطين والمطر وإنما أصاب ذلك ثيابه والصفرة يحتمل أن تكون صفرة زعفران أو
~~غيره، استعمل على وجه الصبغ للثياب أو الجسد ويحتمل أن تكون صفرة طيب له
~~لون قد تطيب به عبد الرحمن بن عوف وبقيت من لونه على ثيابه أو جسده بقية.
# وقد روى هذا الحديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فقال فيه وبه ردغ زعفران
~~فبين أن تلك الصفرة صفرة زعفران وبين أصحاب مالك - رضي الله عنه - لباس
~~الثياب المصبوغة بالصفرة قال يحيى بن عمر في حديث عبد الله بن عمر وأما
~~الصفرة فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها فأنا أحب أن
~~أصبغ بها قال يحيى بن عمر يريد يصبغ بها ثيابه لا لحيته هذا معناه عند
~~أصحاب مالك.
# وقال ابن سفيان في الصبغ بالزعفران هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون
~~الجسد وكره أبو حنيفة والشافعي للرجل أن يصبغ ثيابه ولحيته بالزعفران
~~والدليل على صحة ما نقوله ما روى الدراوردي عن زيد بن أسلم أن عمر بن
~~الخطاب - رضي الله عنه - كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة
~~فقيل له ما تصنع بالصفرة فقال إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه منها فإنه كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته.
# (فصل) :
# فإن كان أثر الصفرة التي كانت لعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أثر
~~صفرة صباغ بالزعفران فقد تقدم ms2018 حكمه وإن كان بغير ذلك من ألوان الصبغ التي
~~لا تعلق لها بالطيب ولا ينتفض على الجسد كالصفرة المصبوغة بالصفر أو غير
~~ذلك من الأصبغة فلا خلاف في جواز ذلك.
# (فصل) :
# وقوله فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أنه سأله لما رأى
~~عليه من التجمل للعرس ليعلم ما سبب ذلك وقد روي أنه رأى عليه بشاشة العرس
~~ويحتمل أن يرى به من الصفرة أو الطيب على جسده ما يتعلق به المنع إلا في
~~عرس أو ما جرى مجراه فسأله عن ذلك ليعلم إن كان استباحه بوجه صحيح فيقره
~~عليه أو استباحه بغير وجه فيعلمه حكمه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - كم سقت إليها يحتمل أن يكون سأله لما كان
~~المهر مقدرا عنده فيعلم إن كان عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قد بلغ
~~المقدار فيقره عليه أو قصر عنه فيأمره بتصحيح ذلك إما بإكماله أو بما يراه
~~ويؤيد صحة هذا التأويل أنه سأله عن المقدار فقال كم سقت إليها ولم يسأله عن
~~الجنس.
# (فصل) :
# وقول عبد الرحمن بن عوف زنة نواة قال ابن وهب وغيره من أصحاب مالك أن
~~النواة من الذهب خمسة دراهم والوقية أربعون درهما والنش عشرون درهما والنش
~~نصف الشيء وقال أحمد بن حنبل النواة ثلاثة دراهم وثلث ومالك وأصحابه أعلم
~~بهذا من غيرهم لأن أهل كل بلد أعلم بعرف بلدهم في التخاطب والتحاور.
# PageV03P347
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال لقد بلغني أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم)
~~.
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أولم ولو بشاة والوليمة طعام النكاح قاله
~~صاحب العين وأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك على معنى الندب إليها لما
~~فيها من إشهار النكاح وإظهاره بل هو صفة من صفاته التي يتميز بها مما هو
~~ممنوع من السفاح.
# وقد روى ابن المواز عن مالك أنه قال: أستحب الإطعام في الوليمة وكثرة
~~الشهود ms2019 في النكاح ليشتهر وتثبت معرفته فهذا في الوليمة مع ما يقترن من ذلك
~~من كرم الأخلاق ومكارمة الإخوان ومواساة أهل الحاجة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وليس في قوله - صلى الله عليه وسلم - أولم ولو بشاة ولا في شيء من ألفاظ
~~الحديث ما يدل على أن هذا كان قبل البناء ولا بعده وقد رأيت بعض من حاول
~~تفسير هذا الحديث من أهل بلدنا قال إن هذا اللفظ يدل على أن الوليمة بعد
~~البناء جائزة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وليس في الحديث ما
~~يدل على ذلك لأنه يحتمل أن يكون سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد
~~الرحمن بعد العقد وقبل البناء ولو بلغنا أنه كان بعد البناء لم يدل على ذلك
~~أيضا لجواز أن يكون قد فات ذلك قبل البناء فأمره به بعد البناء فيتعقبه
~~البناء ويتصل به.
# وقد روى ابن المواز عن مالك أرى أن يولم بعد البناء وفي العتبية من رواية
~~أشهب عن مالك لا بأس أن يولم بعد البناء قال فليجب وليس مثل الوليمة قال
~~ابن حبيب وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحب الإطعام على النكاح عند
~~عقده وعند البناء ولفظ عند البناء يقتضي قرب البناء ويحتمل أن يريد به قبله
~~وبعده وكيفما كان فليس فيه منع لأن منه شهرة النكاح وهذا لا يعدم لتقديمه
~~ولا لتأخيره إلا أن تقديم إشهاره قبل البناء ويتصل البناء به عندي أفضل
~~كالإشهاد فأما تأخيره فإنه عار من فائدة الإشهاد الذي شرع تقديمه على
~~البناء ومنع تقديم البناء قبل وجود شيء منه كالإشهاد وهي عادة الناس اليوم
~~في الوليمة فيحتمل أن يكون مالك قال ذلك لمن فاته قبل البناء ويحتمل أن
~~يكون اختار ذلك لأنه لا يقتصر عليه في إشهار النكاح وإنما يشهر أولا
~~بالإشهاد وهذه زيادة في الإشهار تختص بإشهار البناء ويكون فيه معنى الرضا
~~بما اطلع عليه من حال الزوجة فعلى هذا يختص بما بعد البناء والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله ولو بشاة وإن كان يقتضي التقليل إلا أنه ms2020 ليس بحد لأقل الوليمة فإنه
~~لا حد لأقلها وإنما ذلك على حسب الوجود ولعل ذلك كان أقل ما رآه - صلى الله
~~عليه وسلم - في حال عبد الرحمن بن عوف وفي مثل ذلك الوقت.
# وقد روى ثابت ذكر تزويج زينب بنت جحش عند أنس فقال «ما رأيت النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها أولم بشاة» .
# (ش) : قوله كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم يريد والله أعلم أن
~~ذلك كان في سفر حيث لا يجد الخبز ولا اللحم ولا يوجد فيه ما يتزودون به من
~~الأقط والتمر والسويق ويحتمل أيضا أن يكون في بعض الأوقات لضيق الحال فإن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرو عنه أنه ترك الوليمة على أحد من
~~نسائه.
# وقد روى منصور ابن صفية عن أمه قالت «أولم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~على بعض نسائه بمدين من شعير» وهذا يدل على تأكيد الندب إليها والحض عليها
~~قال ابن حبيب «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحب الإطعام على النكاح
~~ولم يدع الوليمة على أحد من نسائه قل أو كثر» وهذا يقتضي أن يؤخذ في كل حال
~~بما يسع ولذلك روي عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أولم على زينب بنت
~~جحش فأشبع الناس خبزا ولحما» .
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالذي أبيح من الوليمة ما جرت به العادة من غير سرف ولا سمعة
~~والمعتاد منها يوم واحد وقد أبيح أكثر من يوم.
# وروي أن اليوم الثاني فضل والثالث سعة وأجاب الحسن رجلا دعاه في
# PageV03P348
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال «إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها» ) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول شر الطعام
~~طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين ومن لم يجب الدعوة فقد عصى
~~الله ورسوله) .
#
### | [المنتقى]
# اليوم الأول ثم في اليوم الثاني ms2021 ثم دعاه في اليوم الثالث فلم يجبه.
# وروي عن ابن المسيب مثله وقد أولم ابن سيرين ثمانية أيام ودعا في بعضها
~~أبي بن كعب وقال ابن حبيب فمن وسع الله عليه فليولم من يوم ابتنائه إلى
~~مثله ووجه ذلك أن يريد به الإشهار لنكاحه والتوسعة على الناس ولا يقصد به
~~المباهاة والسمعة.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا إنه يجوز أن يوالي أياما فقد قال ابن حبيب يكره أن يكون
~~استدامته أياما وأما أن يدعو في اليوم الثالث من لم يكن دعاه أو من دعاه
~~مرة فذلك سائغ ومعنى ذلك أنه لم يقصد بتكرار الأيام الاستيعاب وأما إذا قال
~~لهم في أول يوم يتكرر على طعام ثمانية أيام فإن هذا نوع من المباهاة والفخر
~~فإذا تكرر في فعل من الأفعال مقصد ما حمل عليه جعل ذلك مقتضاه.
# (ش) : اختلف الرواة في لفظ هذا الحديث فقال مالك إذا دعي أحدكم إلى وليمة
~~فليأتها وتابعه عليه عبيد الله بن عمر وروى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن
~~عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أجيبوا الدعوة إذا دعيتم» وروى معمر
~~عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا دعا
~~أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره» وتابعه على ذلك الزبيدي عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر وعلى حسب هذا اختلف الفقهاء في الحكم فروى ابن القاسم عن مالك
~~في المزنية إنما هذا في طعام العرس وليس طعام الإملاك مثله قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن الإملاك حين العقد وأن العرس حين
~~البناء وهذا الذي لزم إتيانه لما في الوليمة من إشهاره وروى ابن المواز عن
~~مالك أنه قال الوليمة التي يجب أن تؤتى وليمة النكاح وما سمعت أنه يجب أن
~~تؤتى غيرها من الأصنعة وأرى أن تجاب الدعوة إلا من عذر وبهذا قال أبو
~~حنيفة.
# وقال الشافعي إجابة وليمة العرس واجبة ولا أرخص في ترك غيرها من الدعوات
~~التي لا يقع عليها اسم ms2022 وليمة كالإملاك والنفاس والختان وحادث سرور ومن
~~تركها لم يقل له إنه عاص وهذا خلاف في عبارة ووجه وجوبها الأمر بذلك والأمر
~~يقتضي الوجوب ومن جهة المعنى أن حكمها حكم الشهادة لأن المقصود بها الإعلان
~~للنكاح والإثبات لحكمه هذا المشهور من مذهب مالك وأصحابه وروى ابن حبيب عن
~~مالك أنه قال ليس ذلك عليه حتما وليس بفريضة وأحب إلي أن يأتي فإن اشتغل
~~فلا إثم عليه لحمله على الندب ويحتمل أن يريد أنه على وجه واجب وعلى وجه
~~مندوب إليه وسيأتي ذكره إن شاء الله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وروي عن مالك أنه قال الشيخ أبو محمد يريد في غير العرس وهذا عندي إنما
~~يريد الطعام الذي يصنع لغير سبب من الأسباب التي جرت العادة باتخاذ الطعام
~~لها فعلى هذا الطعام على ثلاثة أضرب: طعام العرس وهو الذي يجب إتيانه
~~والضرب الثاني طعام له سبب معتاد كالطعام للمولود والختان وما جرى مجرى ذلك
~~فإن هذا ليس بواجب ولا مكروه ويقتضي على تفسير الشيخ أبي محمد أن يكون
~~مكروها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه غير مكروه ويبين
~~ذلك ما روى أشهب عن مالك أنه قيل له النصراني يتخذ طعاما لختان ابنه
~~أفيجيبه قال إن شاء فعل وإن شاء ترك فهذا في النصراني قد أباحه فكيف
~~بالمسلم والضرب الثالث الطعام الذي لا سبب له فهذا الذي يستحب لأهل الفضل
~~الترفع عن الإجابة إليه ويكره التسرع إليه لأن ذلك إنما هو على وجه التفضل
~~على من يدعى إليه.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - شر الطعام طعام الوليمة يريد أنه طعام مخصوص
~~بقصد مذموم يقل معه الأجر على كثرة ما فيه من الإنفاق وذلك أنه إنما يصنع
~~ليدعى له
# PageV03P349
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه
~~سمع أنس بن مالك يقول إن «خياطا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لطعام صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك
~~الطعام فقرب إليه ms2023 خبزا من شعير ومرقا فيه دباء قال أنس فرأيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يتتبع الدباء من حول القصعة فلم أزل أحب الدباء بعد
~~ذلك اليوم» ) .
#
### | [المنتقى]
# الأغنياء دون المساكين لما في دعاء المساكين من ابتذال المنزل والوطاء
~~والمكان فكان ذلك مما يجعله شر الطعام لأن خير الطعام وأكثره أجرا ما يدعى
~~إليه المساكين لحاجتهم إليه ولما في الصدقة عليهم من سد خلتهم وإشباع
~~جوعتهم فأما إطعام الأغنياء فليس فيه هذا المعنى وإنما فيه نوع من المهاداة
~~والتودد إذا سلم من السمعة.
# وقد روى ابن حبيب أن ابن عمر - رضي الله عنه - دعا في وليمته الأغنياء
~~والفقراء فقال ابن عمر للفقراء هاهنا لا تفسدوا عليهم ثيابهم فإنا نطعمكم
~~مما يأكلون.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله يقتضي
~~وجوب ذلك وقد تقدم ذكر طعام الوليمة، وقوله بعد ذلك ومن لم يجب الدعوة إلى
~~طعام الوليمة وعلى ذلك تأول جماعة العلماء.
# وقد نص مالك - رحمه الله - وأكثر العلماء على وجوب إتيان طعام الوليمة
~~لمن دعي إليها وصفة الدعوة التي تجب بها الإجابة أن يلقى صاحب العرس الرجل
~~فيدعوه أو يقول لغيره ادع لي فلانا فيعينه فإن قال ادع لي من لقيت فلا بأس
~~على من دعي بمثل هذا أن يتخلف لأن صاحب الطعام لم يعينه ولا عرفه وذكر ذلك
~~ابن المواز ووجه ذلك ما احتج به وذلك أنه لا يجب على الناس إتيان العرس من
~~غير دعوة وإنما يجب بالدعوة، والدعوة مختصة بصاحب العرس فإذا عينه لزمه
~~إتيان الدعوة لتوجهها ممن تختص به الدعوة وله أن لا يعين المدعو، فيدعو من
~~شاء ويمنع من شاء وإذا لم يعينه لم يلزمه شيء.
# (مسألة) :
# وإذا لزمه إتيان الدعوة فهل يلزمه الأكل أم لا لم أجد فيه نصا جليا
~~لأصحابنا وفي المذهب مسائل تقتضي القولين وروى ابن المواز عن مالك أرى أن
~~يجيب وإن لم يأكل أو كان صائما قال أصبغ ليس ذلك ms2024 بالوكيد وإنه لخفيف فقول
~~مالك مبني على وجوب إتيان الدعوة وأن الأكل ليس بواجب ولذلك أوجب الإتيان
~~على من لا يريد الأكل أو من يصوم وقول أصبغ مبني على وجوب الأكل ولذلك أسقط
~~وجوب الإتيان عن الصائم الذي لا يأكل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان في الوليمة زحام أو غلق الباب دونه فقد روى ابن القاسم عن مالك
~~هو في سعة إذا تخلف عنها أو رجع ووجه ذلك أنه لا يلزمه الابتذال في الزحام
~~وتكلف الامتهان فإن ذلك مما يثلم المروءة والتصاون ويسقط الوقار وكذلك إن
~~كان به عذر مرض أو غيره.
# (مسألة) :
# وإن كان في العرس لهو غير مباح كالعود والطنبور والمزهر المربع لم يلزمه
~~إتيانه وأما الدف المدور أو الكبر فمباح في العرس.
# وقال أصبغ في المزنية ويكون ذلك عند النساء دون الرجال ولا يكون معه عزف
~~ولا غناء إلا الرجز المرسل قال محمد بن عيسى وبلغني أنه كان مما يقوله
~~النساء
# أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم
# ولولا الحبة السمرا ... ء لم نحلل بواديكم
# فإن كان في الوليمة لهو محظور أبطل وجوب إتيانها فمن جاء الوليمة فوجد
~~ذلك فيها فليرجع وعلى هذا جماعة الفقهاء وقال أبو حنيفة لا بأس أن يقعد
~~ويأكل وقول الجماعة أولى.
# (ش) : أدخل مالك - رحمه الله - هذا الحديث في باب ما جاء في الوليمة وليس
~~في ظاهر هذا الحديث ما يدل على أن الطعام طعام وليمة ولا غيرها ولكنه لما
~~احتمل الأمرين وكان من مذهبه أنه يكره لذي الفضل والهيئة الإجابة إلى طعام
~~صنع لغير سبب أدخل هذا
# PageV03P350
# (ص) : (كتاب الطلاق) (ما جاء في البتة) (مالك أنه
~~بلغه أن رجلا قال لعبد الله بن عباس إني طلقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى
~~علي فقال له ابن عباس طلقت منك بثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله
~~هزوا)
#
### | [المنتقى]
# الحديث في باب ما جاء في الوليمة إما لأنه ثبت عنده أنه كان في وليمة أو
~~لأنه يصح أن يكون طعام وليمة فيمنع بذلك ms2025 احتجاج من يوجب إجابة طعام غير
~~الوليمة بهذا الحديث لأنه إذا احتمل الوجهين لم يجز أن يحتج به على أحدهما
~~ويحتمل أن يكون فعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لضرورة وحاجة إلى
~~الطعام فقد أجاب جماعة من أصحابه كجابر بن عبد الله وأبي طلحة لمثل هذا
~~ويحتمل أيضا أن يكون قد علم من تعظيم الصحابة له وتبركهم بأكله طعامهم
~~ودخوله منازلهم ما علم به أنه إذا امتنع من ذلك شق عليهم فكان يستألفهم
~~ويطيب نفوسهم بذلك والله أعلم.
# وقد روي أن هذا الخياط كان غلاما للنبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا
~~يرتفع الإشكال لأن طعام غلامه له استباحه بالانتزاع، والأكل وجه من وجوه
~~الانتزاع والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول أنس فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك الطعام
~~يحتمل أن يكون الخياط قد أباح ذلك لأنس أو من شاءه النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ويحتمل أن يكون ذلك مباحا لما علم أنه يرضى بذلك ولا يكرهه ولو لم
~~يعلم إباحته لذلك لرده أو لاستأذنه في أمره وما روي عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال لرجل دعاه خامس خمسة فتبعهم رجل آخر فقال - صلى الله عليه
~~وسلم - للذي دعاه إن هذا تبعنا فإما أن تأذن له وإما أن يرجع فأذن له.
# (فصل) :
# وقوله فقرب إليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء وقد روى ابن بكير والقعنبي
~~في هذا الحديث زيادة القديد وهذان علم من فضله وتواضعه - صلى الله عليه
~~وسلم - فإنه كان يأكل من الطعام ما يسد به جوعه ولا يتأنق فيه تأنق
~~المترفين.
# (فصل) :
# وقول أنس فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتتبع الدباء من حول
~~القصعة يحتمل أن يكون فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - لما انفرد بالأكل مع
~~خادمه ومن يعلم أنه لا يكره ذلك منه بل يتبرك أن يأكل من موضع مشت فيه يده
~~وإنما يمنع من أن تجول يده في الصحفة من يأكل معه من لا يحل منه هذا المحل ms2026
~~وربما كره أن يمس ما بين يديه ولذلك «قال - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن
~~أبي سلمة سم الله وكل مما يليك» يريد بذلك - صلى الله عليه وسلم - تعليمه
~~وتأديبه تأديب مثله في الموضع الذي يلزم ذلك فيه ويحتمل أيضا مع ذلك أن
~~يكون الدباء قد اتفق أن يكون أكثره حول الصحفة وفي موضع لا يصل إليه النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - إلا بعد تناوله ذلك على هذا الوجه إما لاتفاق في
~~وضعه أو لأن صاحب الطعام قصد إبعاده منه وتقريب القديد مما يليه لما ظن أن
~~ذلك أحب إليه من الدباء فاحتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - في أكله
~~الدباء إلى أن يتناوله من حول الصحفة وقد جوز مثل هذا للإنسان أن يتناوله
~~حيث كان من الصحفة إذا اختلفت أجناس الطعام فيها وإنما يلزم الاقتصار على
~~ما بيناه إذا تساوت أجناسه والأصل في ذلك ما رواه الجعد عن أنس أن «أم سليم
~~أهدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيسة في برمة فوضع يده عليها
~~وتكلم بما شاء الله ثم دعا عشرة يأكلون فيقول لهم اذكروا اسم الله وليأكل
~~كل رجل مما يليه حتى تصرعن عنها» .
# فوجه الدليل منه أن الحيس متساوي الأجزاء والتزام ذلك في كل شيء أفضل
~~وأجمل إن شاء الله تعالى.
# PageV03P351
# الشيطان» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي أن رجلا خطب إلى رجل أخته فذكر أنها قد
~~كانت أحدثت فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فضربه أو كاد يضربه ثم قال مالك وللخبر)
~~.
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن
~~الزبير كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع نسوة يطلق إحداهن ألبتة أنه
~~يتزوج إن شاء ولا ينتظر أن تنقضي عدتها مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن
~~القاسم بن محمد وعروة بن الزبير أفتيا الوليد بن عبد الملك عام قدم المدينة
~~بذلك غير أن القاسم بن محمد قال طلقها في مجالس شتى) .
# (ص) : (مالك عن يحيى ms2027 بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال ثلاث ليس فيهن
~~لعب: النكاح والطلاق والعتق) .
#
### | [المنتقى]
### | [جامع النكاح]
# (ش) : أمره - صلى الله عليه وسلم - من تزوج امرأة أو اشترى جارية أن يأخذ
~~بناصيتها وهو مقدم شعر الرأس ويدعو بالبركة وأمره الذي اشترى البعير أن
~~يأخذ بذروة سنامه وهي أعلاه ويستعيذ بالله من الشيطان يحتمل أن يكون خص
~~الإبل بذلك لما روي أنها خلقت من الجن فاستعاذ بالله من سوء ما خلقت منه
~~مخافة أن يكون في الإبل شيء من أخلاق من خلقت منه وقد قيل إن معنى ما روي
~~أنها خلقت من الجن أن فيها من النفار والحدة والأذى والصول إذا هاجت ما
~~شبهت من أجله بالجن فعلى هذا أيضا يحتمل أن يؤمر أن يستعيذ بالله من
~~الشيطان الذي شبه به ما اشتراه بشره وأذاه وربما سببت له أسباب الشر وحمله
~~على النفاق والأذى والترويع والهيجان وغير ذلك والله أعلم.
# (ش) : إخبار الرجل عن أخته إذا خطبت إليه أنها أحدثت يريد أنه قد أصابها
~~ما يوجب عليها حد الزنى.
# وروي نحوه في المزنية عن عيسى بن دينار فأنكر ذلك عليه عمر بن الخطاب -
~~رضي الله عنه - ولعلها قد كانت أقلعت وتابت ومن عاد إلى مثل هذه الحال لا
~~يحل ذكره بسوء فإن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ولا
~~يلزم الولي أن يخبر من حال وليته إلا بما يلزم في ردها وهي العيوب الأربعة:
~~الجنون والجذام والبرص وداء الفرج وأما غيره من العيوب فلا يلزمه ذلك
~~وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا كما قال لأن المطلق زوجته لا يخلو أن يكون طلاقه بائنا أو
~~رجعيا فإن كان بائنا فهو على ما قال يجوز له أن يتزوج أختها أو عمتها أو
~~خالتها وليس عليه أن ينتظر انقضاء عدتها وبهذا قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا يتزوج رابعة غيرها ولا أختها حتى تنقضي عدتها والدليل
~~على ما نقوله أن الطلاق الثلاث معنى يقع به البينونة ويمنع الرجعة فوجب ms2028 أن
~~يفسخ نكاح الأخت كانقضاء العدة.
# (مسألة) :
# وإن كانت المطلقة رجعية فلا خلاف أنه لا يجوز أن يتزوج أختها ولا عمتها
~~ولا خالتها ولا رابعة غيرها وهو متفق عليه من أقوال العلماء لأن أحكام
~~الزوجية باقية بينهما وقول القاسم بن محمد له طلقها في مجالس شتى بمعنى أنه
~~لا يجوز له أن يوقع ألبتة في مجلس واحد ولا طلقتين لا تتخللهما رجعة ولا
~~نكاح على ما يأتي ذكره بعد هذا ولم يحتج عروة إلى ذكر هذا لأنه لا تأثير له
~~في جواز عقد نكاح غيرها وإنما له تأثير في حظر إيقاعها على غير الوجه الذي
~~تقدم.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق
~~يريد أنه لا يثبت فيهن حكم اللاعب ولا يعذر اللاعب فيهن بلعبه بل يحمل على
~~مثل ما يحمل عليه الجاد من اللزوم.
# وقد روى ابن المواز عن مالك في الرجل يقول للرجل وهو يلعب زوج ابنتك من
~~ابني، وأنا أمهرها كذا فقال الآخر على لعب وضحك أتريد ذلك قال نعم قد زوجته
~~فذلك نكاح لازم فهذا المشهور من المذهب وروى في العتبية أبو زيد عن ابن
~~القاسم في رجل أبصر رجلا فقيل له تنظر إليه ولقد بلغنا أنه ختنك فقال
~~أشهدكم أني زوجته ابنتي بما شاء فقام الرجل يطلب زوجته بأثر ذلك أو بعد
~~يومين فقال الأب كنت لاعبا قال ابن القاسم يحلف
# PageV03P352
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن رافع بن خديج أنه تزوج
~~بنت محمد بن مسلمة الأنصاري فكانت عنده حتى كبرت فتزوج عليها فتاة شابة
~~فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل
~~راجعها ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم راجعها ثم
~~عاد فآثر الشابة فناشدته الطلاق فقال ما شئت إنما بقيت واحدة فإن شئت
~~استقررت على ما ترين من الأثرة وإن شئت فارقتك قالت بل أستقر على الأثرة
~~فأمسكها على ذلك ولم ير رافع عليه إثما حين قرت عنده ms2029 على الأثرة)
#
### | [المنتقى]
# ما كان ذلك منه على وجه النكاح ولا شيء عليه وحكى أبو محمد عن أبي بكر بن
~~اللباد قال يلزمه النكاح فرواية أبي زيد مبنية على خلاف ما قدمناه من أن
~~لعب النكاح لازم وحكم ذلك عنده على هذه الرواية حكم البيوع وفي العتبية قال
~~سحنون عن علي بن زياد لا يجوز نكاح هزل ولا لعب ويفسخ قبل البناء وبعده
~~ومعنى ذلك عندي والله أعلم إذا أقرا جميعا أنهما كانا لاعبين وأنهما لم
~~يريدا النكاح فهذان ليس بينهما نكاح ويجب أن يفرق بينهما قبل البناء وبعده
~~وقد تجوز في العبارة لأنه ليس بينهما نكاح يفسخ ولا يقر.
# (ش) : قوله فآثر الشابة عليها الإيثار يكون على أربعة أضرب أحدهما
~~الإيثار يكون بمعنى المحبة لإحداهما والميل إليها فهذا الضرب لا يملك أحد
~~دفعه ولا الامتناع منه وإنما الإنسان مضطر إلى ما جبل عليه منه.
# (مسألة) :
# والضرب الثاني إيثار إحدى الزوجتين على الأخرى في سعة الإنفاق عليها
~~والكسوة وسعة المسكن ولكن ذلك بحسب ما تستحقه كل واحدة منهما لأن لكل واحدة
~~منهما نفقة مثلها ومؤنة مثلها ومسكن مثلها على قدر شرفها وجمالها وشبابها
~~وسماحتها فهذا الإيثار واجب ليس للأخرى الاعتراض فيه ولا للزوج الامتناع
~~منه ولو امتنع الحكم به عليه.
# (مسألة) :
# والضرب الثالث من الإيثار أن يعطي كل واحدة منهما من النفقة والكسوة
~~والمؤنة ما يجب لها ثم يؤثر إحداهما بأن يكسوها الخز والحرير والحلي ففي
~~العتبية ومن رواية ابن القاسم عن مالك أن ذلك له فهذا الضرب من الإيثار ليس
~~لمن وفيت حقها أن تمنع الزيادة لضرتها لا يجبر عليه الزوج وإنما له فعله
~~إذا شاء.
# (مسألة) :
# والضرب الرابع أن يؤثر إحدى الزوجتين بنفسه مثل أن يبيت عند إحداهما ولا
~~يبيت عند الأخرى أو يكون مبيته عند إحداهما أكثر أو يجامعها ويجلس عندها في
~~يوم الأخرى أو ينقص إحداهما من نفقة مثلها ويزيد الأخرى أو يجري عليها ما
~~يجب لها فهذا الضرب من الإيثار لا يحل ms2030 للزوج فعله إلا بإذن المؤثر لها فإن
~~فعله كان لها الاعتراض فيه والاستعداء عليه قال الله تعالى {فلا تميلوا كل
~~الميل} [النساء: 129] وإن أذنت له في ذلك فهو جائز وقد وهبت سودة بنت زمعة
~~يومها لعائشة تبتغي بذلك رضا النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يقسم بذلك
~~لعائشة يومين وفي المزنية عن عيسى أنه يقع في نفسي أن الإيثار المذكور في
~~هذا الحديث هو في القسم لها من نفسه في المبيت وما يجب عليه العدل فيه بين
~~نسائه لأن الأثرة في غير ذلك جائزة فيما يريد أن يؤثر به من ماله بعد الذي
~~يعدل بينهن في المبيت وما لا بد له من النفقة على قدرها وقدر عياله عندها.
# (فصل) :
# وقوله فناشدته الطلاق فطلقها ثم ارتجعها إن كان إيثاره أولا الإيثار الذي
~~لا اعتراض لها فيه ولا لها المنع منه ولا المطالبة بمثله فإن مناشدتها إياه
~~الطلاق على سبيل الرغبة إليه وكان طلاقه إياها إسعافا لرغبتها وموافقة
~~لإرادتها وإن كان إيثاره إيثارا لها الاعتراض فيه والمنع منه لكنه أتى من
~~ذلك ما أتى بإذنها ومن إباحتها ثم ظهر إليها المنع من ذلك فإن مناشدتها
~~إياه الطلاق بمعنى مطالبته بالحق ودعائه إلى الحكم الواجب لأن المرأة إذا
~~أباحت لزوجها الإيثار عليها بأن لا يقسم لها أو
# PageV03P353
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# تبيح له في يومها الجلوس عند ضرتها ثم بدا لها الرجوع في ذلك كان لها
~~الرجوع فيه والمنع منه رواه ابن المواز عن مالك ومثله روي عن النخعي
~~ومجاهد.
# وقال الحسن ليس لها الرجوع في ذلك والدليل على ما نقوله أن كل ضرر لحق من
~~الزوج مؤثر في المواصلة والاستمتاع فإن للمرأة الخيار فيه بعد الرضا به إذا
~~كان مما يرجى زواله ويضر بقاؤه كعجز المعترض.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا لها الرجوع في ذلك وجب على الزوج أن يرجع إلى العدل بينهما أو
~~يطلق ولذلك آثر رافع بن خديج الطلاق ولم يؤثر المساواة بينهما وذلك جائز له
~~على حسب ما تقدم. ms2031
# (فصل) :
# وقوله فطلقها حتى إذا كادت أن تحل راجعها يحتمل أن يكون إنما كان يراجعها
~~يعتقد المساواة بينهما ثم يبدو له فيخيرها بين الرضا بالإيثار أو الطلاق
~~ويحتمل أن يكون إنما كان يراجعها على رضاها بالإيثار فيتمادى على ذلك مدة
~~ثم يبدو لها فترجع عن الرضا به، ولا بأس بالمراجعة على الإيثار، وأما عقد
~~النكاح على الإيثار فقد روى ابن المواز وابن حبيب أنه لا يجوز زاد ابن حبيب
~~وإن كان يجوز بعد النكاح الصلح على الأثرة.
# (مسألة) :
# فإن وقع النكاح على ذلك فقد روى محمد وابن حبيب يفسخ قبل البناء ويثبت
~~بعده ويبطل الشرط ووجه ذلك أنه مبني على أن الفساد في المهر وأنه إنما رضي
~~بهذا المقدار على ما شرط من الأثرة.
# (فصل) :
# وقوله عند الثالثة ما شئت إنما بقيت واحدة فإن شئت استقررت على ما ترين
~~من الأثرة وإن شئت فارقتك يريد أنه إن طلقها هذه الطلقة التي بقيت لم يكن
~~له إلى ارتجاعها سبيل ولو رضيت بالأثرة لم ينفعها وإنما بقي لها أن ترضى
~~الآن بالأثرة وتقر على ذلك أو يطلقها آخر الطلاق فلا يكون إليها سبيل.
# (فصل) :
# وقولها بل أستقر على الأثرة فأمسكها على ذلك ولم ير رافع عليه إثما حين
~~قرت عنده على الأثرة يريد أنه رأى أنه لا إثم عليه في الإيثار عليها الذي
~~لا يجوز له إلا بإذنها ولو لم ترض به لكان آثما فيه لو تمادى عليه والله
~~أعلم وأما إذا كان يرضى ففي المزنية عن عيسى قلت لابن القاسم يجوز للرجل أن
~~يفعل مثل ما فعل رافع فقال لي لا بأس بذلك لأنه لم يضرها ولو شاء ابتدأ
~~طلاقها من غير تخيير وروى يحيى بن يحيى عن نافع قال ما أحب ذلك لأحد قال
~~الله تعالى فلا {تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] قال يحيى
~~بن إبراهيم قول ابن القاسم هو الفقه بعينه والله أعلم.
# PageV03P354
# (ص) : (كتاب الطلاق) (ما جاء في البتة) (مالك أنه
~~بلغه أن رجلا قال لعبد ms2032 الله بن عباس إني طلقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى
~~علي فقال له ابن عباس طلقت منك بثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله
~~هزوا)
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب الطلاق]
# [باب ما يجوز إيقاعه من الطلاق]
# (ش) : قوله طلقت امرأتي مائة تطليقة يحتمل إيقاعها مجتمعة ومفترقة ولا
~~تأثير للزائد على الثلاث في جمعها إلا ماله من التأثير في تفريقها، وذلك
~~أنه أثم فيها ولا يعتد عليه بشيء منها إن جدد نكاحها بعد زوج، إنما الذي
~~فرق بينهما أن التي يطلقها واحدة بعد أخرى يتعين له التي تحرم بها عليه،
~~وهي الثلاث الأول وما بعدها من الطلاق، فإنما يتناول امرأة أجنبية لا يتعين
~~بها طلاق والذي يجمع لا يتعين له الثلاث التي تحرم بها عليه، وهذا لا تأثير
~~له في الحكم إلا في الاستثناء، وهو إذا قال لها طلقتك مائة إلا تسعة
~~وتسعين.
# وقد روي عن سحنون أنها بائن منه بثلاث وروي عنه أنه قال: لا يقع عليها
~~إلا طلقة واحدة فمن جعل ما زاد على لفظ الثلاث ليس له غير حكم الثلاث ألزمه
~~الثلاث بمنزلة قوله: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ومن جعل للفظ المائة تأثيرا
~~جعل لما زاد من الاستثناء على الثلاث تأثيرا فلم يبق من الطلاق إلا واحدة.
### | (باب ما يجوز إيقاعه من الطلاق)
# يعتبر بثلاثة معان: العدد، والصفة، والزمان.
# قال القاضي أبو محمد الطلاق على ثلاثة أضرب: طلاق سنة وطلاق بدعة وطلاق
~~لا يوصف بسنة ولا ببدعة قال: ومعنى قولنا طلاق سنة أنه أوقع على الوجه الذي
# PageV04P002
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ورد الشرع بإيقاعه عليه ومعنى وصفنا بأنه للبدعة أنه أوقع على غير الوجه
~~الذي ورد الشرع بإيقاعه عليه، والضرب الثالث فيمن عقد إيقاع الطلاق عليها
~~في جميع الأحوال وهذه الثلاثة الأقسام تصح من جهة الزمان فأما من جهة
~~العدد، والصفة فلا يكون إلا قسمان: سنة وبدعة ويبطل القسم الثالث، فأما
~~العدد، فإنه لا يحل أن يوقع أكثر من طلقة واحدة فمن أوقع طلقتين ms2033 أو ثلاثا
~~فقد طلق بغير السنة.
# وقال الشافعي موقع الثلاث جملة مطلق للسنة، والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ولا
~~يخلو أن يكون أمرا بصفة الطلاق، والأمر يقتضي الوجوب أو يكون إخبارا عن صفة
~~الطلاق الشرعي ومن أصحابنا من قال: إن الألف، واللام تكون للحصر، وهذا
~~يقتضي أن لا يكون الطلاق الشرعي على غير هذا الوجه، فإن قيل المراد بذلك
~~الإخبار عن أن الطلاق الرجعي طلقتان، وأن ما زاد عليه ليس برجعي قالوا يدل
~~على ذلك أنه قال بعد ذلك {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ثم
~~أفرد الطلقة الثالثة لما لم تكن رجعية وفارق حكمها حكم الطلقتين فقال {فإن
~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] إذا كان المراد
~~ما ذكرناه من الإخبار عن الطلاق الرجعي لم يدل ذلك على أن هذا هو الطلاق
~~الرجعي دون غيره.
# فالجواب أن هذا أمر أضمر في الكلام مع استقلاله دونه بغير دليل؛ لأنكم
~~تضمرون الرجعي وتقولون معناه الطلاق الرجعي مرتان، وإذا استقل الكلام دون
~~ضمير لم يجز تعديلها إلا بدليل وجواب ثان، وهو أنه لو أراد الإخبار عما
~~ذكرتم لقال: الطلاق طلقتان؛ لأن ذلك يقتضي أنه الطلاق الرجعي أوقعهن
~~مجتمعتين أو متفرقتين فلما قال مرتان ولا يكون ذلك إلا لإيقاع الطلاق
~~مفترقا ثبت أنه قصد الإخبار عن صفة إيقاعه لا الإخبار عن عدد الرجعي منه،
~~فإن قالوا: إن لفظ التكرار إذا علق باسم أريد به العدد دون تكرار الفعل يدل
~~على ذلك قوله تعالى {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] لم يرد تفريق الأجر،
~~إنما أراد تضعيف العدد.
# فالجواب أن قوله {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] حقيقة فيما ذكرناه من
~~تكرار الفعل دون العدد ولا فرق في ذلك بين أن يعلق على فعل أو اسم يدل على
~~ذلك؛ لأنك تقول: لقيت فلانا مرتين فيقتضي تكرار الفعل، وكذلك قوله دخلت مصر
~~مرتين فإذا كان ذلك أصله وحقيقته ودل الدليل في بعض المواضع على العدول ms2034 به
~~عن حقيقته واستعماله في غير ما وضع له لم يجز حمله على ذلك في موضع آخر إلا
~~بدليل وجواب آخر، وهو أن الفضل قال معنى {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31]
~~مرة بعد مرة في الجنة فعلى هذا لم يخرج اللفظ عن بابه الأعدل به عن حقيقته،
~~إن قلنا إن معناه التضعيف في ماله وأجره فالفرق بينهما أن قوله تعالى
~~{نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] يفيد التضعيف ويمنع الاقتصار على ضعف
~~واحد، لو كان معنى قوله تعالى {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] يريد به
~~التضعيف لمنع من إيقاع طلقة واحدة وإلا بطل معنى التضعيف، وهذا باطل
~~باتفاق.
# ودليلنا من جهة السنة ما روى مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت محمد بن
~~لبيد قال «أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث
~~تطليقات جميعا فقال فعلته لاعبا ثم قال: تلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم
~~حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله» ودليلنا من جهة القياس أن هذا
~~معنى ذو عدد يقتضي البينونة فوجب تحريمه كاللعان.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن أوقع الطلاق الثلاث بلفظة واحدة لزمه ما أوقعه من
~~الثلاث وبه قال جماعة الفقهاء وحكى القاضي أبو محمد في إشرافه عن بعض
~~المبتدعة يلزمه طلقة واحدة، وعن بعض أهل الظاهر هل لا يلزمه شيء، إنما يروى
~~هذا عن الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق، والدليل على ما نقوله إجماع
~~الصحابة؛ لأن هذا مروي عن ابن عمر وعمران بن حصين وعبد الله بن مسعود وابن
~~عباس وأبي هريرة وعائشة - رضي الله عنهم - ولا مخالف لهم وما روي عن ابن
~~عباس
# PageV04P003
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في ذلك من رواية طاوس قال فيه بعض المحدثين هو وهم.
# وقد روى ابن طاوس عن أبيه عن ابن وهب خلاف ذلك، إنما وقع الوهم في
~~التأويل.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن الرواية عن ابن طاوس
~~بذلك صحيحة فقد رواه عنه الأئمة معمر وابن جريج وغيرهما وابن طاوس ms2035 إمام،
~~والحديث الذي يشيرون إليه هو ما رواه ابن طاوس عن أبيه عن «ابن عباس قال
~~كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من
~~خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - طلاق الثلاث واحدة فقال عمر - رضي
~~الله عنه - قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه
~~عليهم» ومعنى الحديث أنهم كانوا يوقعون طلقة واحدة بدل إيقاع الناس ثلاث
~~تطليقات ويدل على صحة هذا التأويل أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:
~~إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فأنكر عليهم أن أحدثوا في
~~الطلاق استعجال أمر كانت لهم فيه أناة فلو كان حالهم ذلك من أول الإسلام في
~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قاله، ما عاب عليهم أنهم استعجلوا في
~~أمر كانت لهم فيه أناة ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن ابن عباس من غير
~~طريق أنه أفتى بلزوم الطلاق الثلاث لمن أوقعها مجتمعة، فإن كان هذا معنى
~~حديث ابن طاوس فهو الذي قلناه، إن حمل حديث ابن طاوس على ما يتأول فيه من
~~لا يعبأ بقوله، فقد رجع ابن عباس إلى قول الجماعة وانعقد به الإجماع
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا طلاق أوقعه من يملكه فوجب أن يلزمه؛ أصل ذلك
~~إذا أوقعه مفرقا.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فسنة الطلاق أن يطلقها طلقة واحدة ثم يمهلها حتى تنقضي عدتها
~~إن أراد إمضاء الطلاق، فإن طلقها في القرء الثاني طلقة وفي القرء الثالث
~~طلقة، فإن الطلقتين المتأخرتين ليستا للسنة.
# وقال أبو حنيفة: إن طلاق السنة أن يطلقها في كل قرء طلقة فتنقضي عدتها،
~~وقد طلقها ثلاثا، وقد قال أشهب لا بأس به ما لم يرتجعها في خلال ذلك، وهو
~~يريد أن يطلقها ثانية فلا يحق له ذلك لما يريد من تطويل العدة.
# فوجه قول مالك قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، وهذا يقتضي
~~إيقاع طلاق يعتد به، والطلقة الثانية لا عدة لها ms2036 فلا يتناولها الأمر بصفة
~~الطلاق ومن جهة القياس أن هذا طلاق في مدخول بها لا يوجب عدة فلا يكون
~~للسنة؛ أصل ذلك إذا طلق الثلاث بلفظ واحد، فإن الثانية، والثالثة ليست
~~للسنة لما لم توجب عدة إذا ثبت ذلك فقد قال ابن المواز: طلقة في كل طهر أحب
~~إلي من طلقتين في مجلس، وهذا إنما هو بمعنى أن أحد الأمرين أشد من الآخر.
# (مسألة) :
# وأما اعتبار السنة من جهة الزمان فأن يطلق المدخول بها الحامل التي تجري
~~حيضتها على المعتاد في طهر لم تمس فيه ولا عقيب حيضة طلق فيها، وسيأتي ذكره
~~بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - طلقت منك بثلاث يريد أن الثلاث تعلقت بها دون ما
~~زاد على ذلك، فإنها لا تعلق لها بها، إذا طلقت منه بثلاث وكان للثلاث تعلق
~~بها وتأثير في نكاحها فقد انقطعت العصمة بينهما ونفذ ما كان له فيها من
~~الطلاق، وبذلك لم يتعلق بها ما زاد على الثلاث فلا تحل له حتى تنكح زوجا
~~غيره على ما قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا يريد أنه
~~أتى بها تلاعبا واستهزاء ومخالفة لما أتت به آيات الله من أن {الطلاق مرتان
~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ، وهي الثالثة عند كثير من
~~العلماء وممن قال به قتادة، وقد قال غيره إن الثالثة قوله عز وجل {فإن
~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فإذا كان
~~البارئ تعالى قد نص في كتابه الكريم على أن الطلاق ثلاث ثم طلق رجل أكثر من
~~ثلاث فقد خالف كتاب الله وقصد الاستهزاء، والتلاعب
# PageV04P004
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبد الله بن
~~مسعود فقال إني طلقت امرأتي ثمان تطليقات فقال ابن مسعود ماذا قيل لك قال
~~قيل لي: إنها قد بانت مني فقال ابن مسعود صدقوا من طلق كما أمره الله فقد
~~بين الله له ومن لبس على نفسه ms2037 لبسا جعلنا لبسه به لا تلبسوا على أنفسكم
~~ونتحمله عنكم هو كما يقولون) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن عمر بن عبد العزيز قال
~~البتة
#
### | [المنتقى]
# والله أعلم.
# (ش) : قول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ماذا قيل للسائل عن طلاقه
~~ثمانيا يحتمل أن يكون ليرى أقوال الناس في ذلك ويعلم اتفاقهم من اختلافهم
~~وربما كان للمفتي في ذلك شيء إلى أمر أغفله، وإن وجد العلماء قد خالفوا ما
~~ظهر إليه حمله ذلك على إعادة النظر، والزيادة في الاجتهاد، والتثبت، وإن
~~رأى الفقهاء قد وافقوا رأيه قوي في نفسه وظهر إليه وشكر الله تعالى على ما
~~أعانه عليه، وأظهر الموافقة والتصحيح لقول العلماء ولذلك قال عبد الله ابن
~~مسعود صدقوا فأظهر تصديقهم وموافقتهم.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - من طلق كما أمره الله له فقد بين الله له يريد أن
~~سنن الطلاق بينة قد بينها الله عز وجل في كتابه لا يحتاج العامل بها ولا
~~المفتي فيها إلى بحث ولا نظر ولا اجتهاد فمن أطاع الله تعالى في طلاقه
~~وأوقعه على حسب ما أمره به فهو بين واضح إن كان ممن يقرأ القرآن بان له من
~~نصه، وإن كان ممن لا يقرأ أو لا يفهمه سأل عن ذلك فأخبر عن أمر واضح بين لا
~~يحتمل الزيادة ولا النقص.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - ومن لبس على نفسه لبسنا عليه أي جعلنا لبسه به
~~يريد أنه من تعدى الواضح من أمر الله تعالى في الطلاق فقد لبس على نفسه
~~ودخل في أمر ملتبس مشتبه يحتاج المفتي فيه إلى البحث، والاجتهاد ولا يتضح
~~له مع ذلك الحكم كوضوح المنصوص عليه فيجعل لبسه به ويغلظ عليه، وذلك من
~~وجهين أحدهما أنه متى ترددت الأدلة بين التحريم، والإباحة ولم يكن وجه
~~الحكم بينا غلب التحريم، والمنع.
# والثاني أن الطلاق المباح هو الذي يقتضي التحقيق فمن خالفه إلى الطلاق
~~الممنوع المحرم اقتضى التغليظ عليه، والتغليظ ms2038 في الطلاق معناه الإلزام.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم، هو كما
~~يقولون يريد أن من طلق على غير ما أمره الله به ولبس على نفسه، فإن المفتي
~~لا يتحمل له ما اشتبه عليه ولا يوقع هذا ثلاث تطليقات في لفظ واحد فيقول له
~~المفتي: إنها طلقة واحدة حتى يفرقها؛ لأن جمع الطلاق ليس في كتاب الله
~~تعالى، وإنما يقتضي ظاهر القرآن تفريقه لقوله تعالى {الطلاق مرتان}
~~[البقرة: 229] فمن لبس على نفسه بإيقاع الطلاق بلفظة واحدة جعل ذلك بمعنى
~~أنه ألزم الثلاث.
# وقد روى مجاهد قال سئل عبد الله بن عباس عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتلا
~~{إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] حتى بلغ {يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] إنك
~~لم تتق الله فلا أجد لك مخرجا.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فسواء علق الطلاق على جملة المرأة فقال: أنت طالق أو فلانة
~~طالق أو على جزء منها فقال: يدك طالق أو شعرك طالق وبهذا قال مالك
~~والشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا يلزمه الطلاق إلا في خمسة أعضاء: الرأس، والوجه،
~~والرقبة، والظهر، والفرج، والدليل على ما نقوله أنه جزء متصل بها اتصال
~~خلقة فوجب وقوع الطلاق عليه كوقوعه على الجملة أصل ذلك إذا أوقعه على أحد
~~الأعضاء الخمسة.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فأي عضو علق به الطلاق لزم، وقد اختلف أصحابنا في
~~الشعر، والكلام فقال سحنون تعليق الطلاق أو العتق بالشعر غير لازم وكذلك
~~الكلام ورواه ابن المواز عن ابن عبد الحكم قال، وكذلك من قال سعالك علي
~~حرام قال.
# وروي عن أشهب أنه لازم ووجه القول الأول أنه مما لا تحله الحياة ووجه
~~الرواية الثانية أنه مما يقع به الالتذاذ على وجه الاستمتاع فأشبه الوجه،
~~واليدين.
# PageV04P005
# ما يقول الناس فيها؟ قال أبو بكر فقلت له كان أبان بن
~~عثمان يجعلها واحدة فقال عمر بن عبد العزيز: لو كان الطلاق ألفا ما أبقت
~~البتة منه شيئا من قال ألبتة فقد رمى الغاية القصوى)
#
### | [المنتقى] ms2039
# (ش) : قول عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: البتة ما يقول الناس
~~فيها؟ سؤال لأصحابه ومن حضر مجلسه من العلماء عما بلغهم من أقوال الصحابة
~~ومن بعدهم من أهل العلم، وقد اختلفوا في ذلك اختلافا شديدا، وذلك أن
~~المتأخرين من الفقهاء قالوا: إن الطلاق على ضربين صريح وكناية فذهب القاضي
~~أبو محمد إلى أن الصريح ما تضمن لفظ الطلاق على أي وجه كان مثل أن يقول:
~~أنت طالق، أنت مطلقة، أو قد طلقتك أو الطلاق له لازم، وما عدا ذلك من ألفاظ
~~الطلاق مما يستعمل فيه فهو كناية وبهذا قال أبو حنيفة قال القاضي أبو
~~الحسن: صريح الطلاق ألفاظ كثيرة وبعضها أبين من بعض: الطلاق، والسراح،
~~والفراق، والحرام، والخلية، والبرية.
# وقال الشافعي: الصريح ثلاثة ألفاظ، وهو ما ورد به القرآن من لفظ الطلاق،
~~والسراح، والفراق ووجه المسألة عندي على مطلق الكلام فيها أن الصريح في
~~كلام العرب على وجهين:
# أحدهما: أن يريد بالصريح الخالص الذي يستعمل في الطلاق دون غيره أو وضع
~~له دون غيره ولذلك روي في الحديث هذا صريح الإيمان أي خالصه، والوجه الثاني
~~أن يريد بالصريح البين من قولهم صرح فلان بالقول إذا بينه وقصد الإخبار
~~عنه، فإذا قلنا: إن معنى الصريح الخالص فمعنى قولنا: صريح الطلاق أن هذا
~~لفظ وضع لهذا المعنى دون غيره أو يستعمل فيه دون غيره، فإن الصريح لفظ
~~الطلاق خاصة؛ لأنه موضوع له دون غيره ويكون معنى كنايات الطلاق ما وضع له
~~أو لغيره أو يستعمل في هذا المعنى وفي غيره كلفظ سرحتك وفارقتك وخليتك
~~وباريتك وبنت منك.
# (فصل) :
# فإن قلنا: إن معنى الصريح البين، فإن الصريح من الطلاق ما يفهم منه لفظ
~~الطلاق مما يستعمل فيه كثيرا كفارقتك وسرحتك وخليتك وبنت منك، أنت حرام؛
~~لأن هذه الألفاظ وإن استعملت في الطلاق وغيره إلا أنه قد كثر استعمالها في
~~الطلاق وعرفت به فصارت بينة واضحة في إيقاع الطلاق كالغائط الذي وضع
~~للمطمئن من الأرض ثم استعمل على وجه المجاز في إتيان ms2040 قضاء الحاجة فكان فيه
~~أبين وأشهر منه فيما وضع له وكذلك في مسألتنا مثله.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا في البتة فروي عن عمر بن الخطاب - رضي
~~الله عنه - أنه قال هي واحدة وبه قال أبان بن عثمان وقال علي بن أبي طالب -
~~رضي الله عنه - هي ثلاث.
# وروي أيضا عن عمر وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز، والدليل على أنها
~~لا تكون إلا ثلاثا في المدخول بها ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
~~«جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول
~~الله إني كنت تحت رفاعة القرظي فطلقني ألبتة فتزوجت بعده عبد الرحمن بن
~~الزبير وإن ما معه إلا مثل الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها فقال تريدين أن
~~ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» .
# فوجه الدليل من هذا الحديث أنها قالت كنت تحت رفاعة القرظي فطلقني ألبتة
~~ثم أجابها أنها لا ترجع إليه حتى يمسها غيره، وهذا يقتضي أن هذا حكم طلاق
~~البتة، ولو اختلف حكم البتة لما منعها حتى سألها عن أنواع البتة كان طلاقه
~~إياها ودليلنا من جهة المعنى أن معنى البتة القطع، وهذا يقتضي قطع العصمة
~~بينهم، والمبالغة في ذلك ولذلك يقال ما بقي بينهما شيء ألبتة يريدون
~~المبالغة في قطع ما كان بينهما.
# إذا كان ذلك معنى هذه اللفظة ومقتضاها فلا يكون ذلك في المدخول بها إلا
~~بالثلاث، وأما قبل الثلاث فله الرجعة عليها، والميراث بينهما فلا يوجد فيه
~~معنى البتة، والقطع لما بينهما ولذلك قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه
~~- لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منه شيئا
# PageV04P006
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم كان يقضي
~~في الذي يطلق امرأته ألبتة أنها ثلاث تطليقات قال مالك، وهذا أحب ما سمعت
~~إلي في ذلك) .
# ما جاء في الخلية والبرية وما أشبه ذلك (ص) : (مالك أنه بلغه أنه كتب إلى
~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ms2041 - من العراق أن رجلا قال لامرأته: حبلك على
~~غاربك فكتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى عامله أن مره يوافيني بمكة
~~في الموسم فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه فقال عمر: من
~~أنت فقال أنا الذي أمرت أن أجلب عليك فقال له عمر أسألك برب هذه البنية ما
~~أردت بقولك حبلك على غاربك فقال له الرجل لو استحلفتني في غير هذا المكان
~~ما صدقتك أردت بذلك الفراق فقال عمر بن الخطاب هو ما أردت)
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - من قال ألبتة فقد رمى الغاية القصوى يريد أنه من
~~قال ألبتة في طلاقه فقد بلغ أقصى الغايات في الطلاق ومنع التراجع الذي لا
~~توصف الفرقة التي لا تمنعه بالبتة، وهذا المعنى من المبالغة في ذلك لا يكون
~~إلا بالثلاث ويدل على أنه قد رمى الغاية القصوى على ما قاله عمر بن عبد
~~العزيز - رضي الله عنه - أن ذلك مقتضى البتة، وعلى ذلك يستعمل هذه اللفظة
~~الناس في الطلاق وغيره في الجواز، والمنع فيقول القائل: لا أفعل ذلك ألبتة
~~ومعناه أنه لا سبيل إلى مخالفة قوله، ولا إلى العدول منه بوجه وكذلك من
~~قال: أنت طالق ألبتة معناه طلاقا لا سبيل فيه إلى مراجعة الزوجية، وذلك لا
~~يكون إلا بالثلاث.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم كان يقضي في الذي يطلق امرأته
~~ألبتة أنها ثلاث تطليقات قال مالك، وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
# (ش) : قوله: إن مروان بن الحكم كان يقضي في البتة بالثلاث يقتضي تكرار
~~هذا القضاء منه، وعلى هذا الوجه يستعمل هذا اللفظ فيمن يكثر منه الفعل،
~~وإنما استظهر مالك بذلك؛ لأن مروان كان أميرا بالمدينة في زمان جماعة من
~~الصحابة وأجلة التابعين وعلمائهم وكان لا يقضي إلا عن مشورتهم وبما اتفق
~~عليه جميعهم أو أكثرهم وأعلمهم، فإذا تكرر قضاؤه في البتة أنها ثلاث دل ذلك
~~على أنه كان الظاهر من أقوالهم، والمعمول به من مذاهبهم ms2042 أو أنه الذي اتفق
~~عليه جميعهم والله أعلم.
# (مسألة) :
# وهذا في المدخول بها فأما غير المدخول بها، فإن نوى الثلاث أو لم ينو
~~شيئا فلا خلاف في المذهب أنها ثلاث، إن نوى واحدة فهل ينوي أو لا فيه
~~روايتان إحداهما لا ينوي وتلزمه الثلاث وبه قال سحنون وابن حبيب، والرواية
~~الثانية أنه ينوي وبها قال مالك فالرواية الأولى مبنية على أن ألبتة لا
~~تتبعض ولا يصح الاستثناء منها، وهو معنى قول أصبغ في العتبية ونص عليه
~~سحنون في المجموعة.
# والرواية الثانية مبنية على أنها تتبعض ويصح الاستثناء منها، وقد روي عنه
~~في العتبية ورواه سحنون عن العتبي، وعلى هذا الاختلاف يجب أن يجري القول في
~~الخلع وكل طلاق لا تتعقبه رجعة يوقعه الزوج باختياره والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا قلنا: إنه ينوى في غير المدخول بها فإنه يحلف أنه ما أراد إلا واحدة
~~في البتة، والبائنة، والخلية، والبرية قال سحنون: إنما يحلف إذا أراد
~~نكاحها وليس عليه يمين قبل إرادة النكاح ونحوه قال ابن الماجشون ووجه ذلك
~~أنه لا معنى ليمينه قبل ذلك الوقت، إنما يحتاج إليه عند النكاح لما يريد من
~~استباحتها فيحلف ليتوصل بذلك إلى استباحتها والله أعلم.
### | [ما جاء في الخلية والبرية وما أشبه ذلك]
# (ش) : قوله: إنه كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق على حسب ما يلزم من
~~مطالعة رأي الإمام العليم بما يقع للناس من المسائل التي لم يتقدم فيها قول
~~أو تقدم فيها الخلاف وفيها إشكال ولم تقرر أحكامها بعد ولا اتضح وجه الحكم
~~فيها فكتب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من العراق في الرجل الذي قال
~~لامرأته: حبلك على غاربك وكتب عمر بن الخطاب إلى عامله يأمره أن يوافيه في
~~الموسم، وهذا مما يجب
# PageV04P007
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على المفتي، والناظر في أمور المسلمين أن يفعله إذا أشكلت عليه مسألة أن
~~يشخص من نزلت به ويسائله ويناجيه عن فصولها، والمعاني التي يتعلق الحكم بها
~~ويختلف باختلافها، فإنه أقرب له ms2043 إلى أن يتبين من قوله ما يستعين به على فهم
~~مسألة أو يعظه ليقر بجميعها ولا يكتم شيئا منها ولعل عمر بن الخطاب - رضي
~~الله عنه - إنما وقت له الموسم؛ لأنه أيسر على القاصد في وروده وانصرافه
~~ويضيف إلى ذلك عمل الحج وتحصيل عبادة في الموسم إن تيسر ذلك له، ولو أشخصه
~~إلى موضع آخر لم يحصل له من ذلك ما يحصل لمن يقصد مكة ويحتمل أيضا أنه قصد
~~المبالغة في وعظه واستخبار جلية ما عنده باستحلافه على ذلك عند البيت لما
~~يتعين من تعظيم المسلمين له.
# (فصل) :
# وقوله فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه رجل فسلم عليه طاعة له وامتثالا
~~لأمره بأن يوافيه في الموسم فلما أنكر عمر - رضي الله عنه - قصده إياه
~~بالسلام على وجه ما يفعله من قصده وأراد مكالمته وإعلامه بنفسه قال له من
~~أنت فأعلمه بأنه الرجل الذي أمر أن يوافيه في الموسم.
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - أسألك برب هذه البنية هكذا رواه قوم البنية،
~~وهو اسم واقع على كل مبتنى لكنه خص البيت بالإشارة إليه كما قال ورب هذا
~~البناء وروي برب هذه البنية على مثل فعيلة قال ابن السكيت البنية الكعبة
~~يقال لا ورب هذه البنية ما كان كذا وكذا وقوله - رضي الله عنه -: ما أردت
~~بقولك حبلك على غاربك لما علم من تعظيم المسلمين للبيت وصدق كثير ممن
~~يستبيح الكذب في غير ذلك الموضع إذا استحلف فيه فقال الرجل: لو استحلفتني
~~في غير هذا المكان ما صدقتك إخبار عن تعظيمه للقسم في هذا الموضع، وأنه
~~يلتزم من البر في حلفه عنده ما لا يلتزم في غيره ولعله كان يمنعه من صدقه
~~ندمه على الطلاق وفرط محبته لمن طلق ثم قال له: أردت بها الفراق فقال له
~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: هو ما أردت يريد أنه ألزمه الفراق وحكم به
~~عليه ولم يبين في الحديث مقدارا أهو طلقة واحدة رجعية أو طلقة واحدة لا
~~رجعة فيها؛ لأنه آخر ما ms2044 بقي له فيها أو ثلاث تطليقات، ولفظ الفرقة عند مالك
~~ثلاث لا ينوى في المدخول بها رواه أشهب عن مالك في العتبية قال: فإن لم
~~يدخل بها فعسى أن تكون واحدة، ولو ثبت عندي أن عمر - رضي الله عنه - قال
~~ينوى ما خالفته.
# وقد قال بعض أصحابنا العراقيين يحتمل ما جاء عن عمر - رضي الله عنه - في
~~التي لم يدخل بها ولم يذكر في الحديث بنى بها أو لم يبن فهو محتمل وهنا
~~يقتضي أنه حمل قول عمر - رضي الله عنه - في الفرقة على أنها واحدة، وقول
~~مالك لو ثبت عندي أنه نواه ما خالفته يحتمل معنيين:
# أحدهما: أنه من أهل اللغة، وهو أعلم بما يقتضيه هذا اللفظ، فإن كان هذا
~~اللفظ يقتضي عنده أن ينوى لما خالفه العرب؛ لأن العرب لا تخالف في اللغة لا
~~سيما مع ما يقترن بذلك من علم عمر - رضي الله عنه - ودينه وفقهه، والمعنى
~~الثاني أن يكون الأمر فيه بعض الإشكال ولا يترجح بين أن ينويه أو لا ينويه
~~ويترجح عنده الآن أنه لا ينويه في المدخول بها فلو صح عنده أن عمر بن
~~الخطاب - رضي الله عنه - نواه في مثل هذه القصة التي قد شاعت لترجح عنده
~~هذا القول وظاهر قصة عمر عندي يقتضي أنها كانت فيمن لم يبق له إلا طلقة
~~واحدة أو فيمن كان له فيها جميع الطلاق فألزم الثلاث، وذلك مقتضى مذهب مالك
~~فيمن قال لامرأته: حبلك على غاربك ووجه ذلك أن الحبل هو الذي كان بيد الزوج
~~منها، وذلك كناية عن عصمة الزوجة وملكه لها، فإذا قال لها حبلك على غاربك
~~فقد أقر بخروجه عن يده وكونه بيدها، وذلك يقتضي أن يكون طلاقه لا رجعة فيه؛
~~لأنه إن كان له فيها رجعة فليس حبلها على غاربها بل هو بيده ويرتجعها متى
~~شاء وخروج الملك من يد الزوج حين إيقاعه لا يكون إلا بالثلاثة وبآخر
~~الطلاق.
# وقال أبو بكر بن الأنباري
# PageV04P008
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي ms2045 طالب كان يقول في
~~الرجل يقول لامرأته أنت علي حرام إنها ثلاث تطليقات قال مالك: وهذا أحسن ما
~~سمعت إلي في ذلك)
#
### | [المنتقى]
# الغارب من البعير أسفل السنام، وهو ما انحدر من العنق وقال أبو العباس
~~كانت العرب في الجاهلية يطلقون نساءهم بهذا الكلام ومعناه أمرك في يدك
~~فاصنعي ما شئت فقد انقطع سببك من سببي.
# (فصل) :
# وظاهر قول الرجل لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك يدل على
~~البينونة وانقطاع ما بينهما لو كان إنما ألزم طلقة له بعدها رجعة لكان
~~التزامها أسهل عليه من أن يشخص من العراق يستحلف عند البيت عما أراد ويصرح
~~عن نفسه بأنه لو استحلف في غير هذا الموضع ما صدق.
# (فصل) :
# ، وأما استحلاف عمر - رضي الله عنه - إياه فليس على معنى استحلاف من ينوى
~~أنه ما أراد إلا واحدة؛ لأن ذلك لا يستحلف إلا إذا أراد ارتجاعها، إنما
~~استحلافه على معنى الاستحلاف للإقرار بالحق، فإن أقر به أمضاه عليه
~~بإقراره، وإن أنكره وحلف على ذلك لم يعرج على يمينه ولا قضى بها ونظر إلى
~~ما يلزمه في صريح الحق ولذلك لم يجاوب الحالف بأنه أراد واحدة أو اثنتين،
~~وإنما أجابه بأنه أراد الطلاق، وقد يلزم المفتي أن يفعل مثل هذا بالمستفتي
~~في الحلال، والحرام أن يعظه ويذكره ويعظم عليه حقوق الله تعالى ومحارمه
~~ليستدعي بذلك إقراره بالحق، فإن أقر بالحق سهل بذلك عليه طريق الفتوى وكان
~~ذلك أقوى للمسألة في نفسه، وإن تمادى على الإنكار أفتى عليه بما يؤديه إليه
~~اجتهاده والله أعلم.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - في الحرام إنها ثلاث تطليقات هو قول زيد بن
~~ثابت، وقد روي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قضى بها في عدي بن قيس
~~الكلابي وقال له والذي نفسي بيده لئن مسستها قبل أن تتزوج غيرك لأرجمنك.
# وهذا الذي ذهب إليه مالك أنها في المدخول بها ثلاث نوى واحدة أو ثلاثا،
~~وإن زعم أنه لم ينو طلاقا لم يصدق ms2046 وقال الشافعي لا يكون طلاقا حتى ينوي
~~الطلاق فيكون منه ما أراد من واحدة أو ثلاث، وإن أراد تحريمها من غير طلاق
~~فعليه كفارة يمين وليس بمول.
# والدليل على ما نقوله أن هذا لفظ جرى عرف الاستعمال له على وجه الطلاق
~~فوجب أن يكون طلاقا أصل ذلك لفظ الطلاق ولا تجب به كفارة يمين؛ لأنه لفظ
~~مفسر عرا عن القربة، واليمين فلم تجب به كفارة يمين أصل ذلك لفظ الطلاق
~~ودليل آخر، وهو أن هذا لفظ طلاق فلم تجب به كفارة يمين على الإطلاق وأصل
~~ذلك لفظ الطلاق.
# (مسألة) :
# فإن قال نويت واحدة فقد تقدم من قول مالك أنه لا ينوى في المدخول بها
~~ويلزمه الثلاث وقال الثوري والأوزاعي والشافعي: إن نوى واحدة فهي واحدة،
~~والدليل على ما نقوله أن الواحدة لا تحرمها بل له ارتجاعها، وإنما تحرمها
~~الثلاث، فإذا كان اللفظ الذي هو التحريم إنما يقتضي معنى الثلاث حمل على
~~ذلك ولم يصدق في قوله أردت الواحدة، وهي لا تحرمها، وذلك أن لفظ التحريم
~~إنما يقتضي قطع العصمة وتحريم الزوجية بينهما، وذلك لا يكون في المدخول بها
~~إلا بالثلاث ولذلك يقال في ذوات المحارم هي محرمة عليه، وهي لا تحل له،
~~والمراد بذلك أنه لا يحل أن يكون بينهما زوجية يدل على ذلك ما روي «عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في بنت أبي سلمة إنها لو لم تكن
~~ربيبتي في حجري لم تحل لي إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وإياها ثويبة»
~~ومما يدل على أن لفظ التحريم مقتضاه تحريم الزوجية أو تحريم عقد النكاح ما
~~روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال في غير المدخول بها: إن الطلقة
~~الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها فدل ذلك على أن معنى التحريم منع عقد
~~النكاح، وذلك لا يكون إلا بالثلاث، ولو أراد تحريم
# PageV04P009
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الوطء لكان معناه معنى البينونة الواقعة في غير المدخول بها بالطلقة
~~الواحدة.
# وقد روي مثل هذا عن ms2047 أبي هريرة وابن عباس وهم من أهل اللسان، فإن قيل فإنه
~~يقال: وطؤها عليه حرام، والمطلقة الرجعية عندكم وطؤها حرام فيصح أن يريد
~~ذلك بقوله: أنت علي حرام.
# فالجواب أن هذا غير صحيح؛ لأنه إنما يقال وطؤها علي حرام إذا عين الوطء،
~~وأما إذا علق التحريم عليها فلا يصح أن يراد به إلا التحريم المعروف ولذلك
~~لا يقال في الحائض، والمحرمة، والصائمة هي من ذوي محارمه ولا هي عليه حرام
~~ويقال وطؤها عليه حرام ووجه آخر، وهو أن قوله: أنت علي حرام إنما يقتضي
~~أنها حرام عليه حين نطقه بذلك، والرجعية ليست بحرام؛ لأن استباحتها إليه،
~~ومن ملك استباحة شيء لم يوصف بأنه حرام عليه ولذلك لا يقال في الإنسان: ملك
~~غيره حرام عليه لما كان أخذه مباحا له، وإن كان لا يملكه قبل أخذه ولا يصح
~~أن يصف ناقته ولا شاته بأن لحمها محرم عليه، وإن كان لا يجوز له أن يأكلها
~~إلا بعد الذبح، وأمره موقوف على اختياره وتوصف الميتة بأن لحمها حرام عليه.
# (فرع) : فإذا قلنا: إن لفظ التحريم يقتضي ذلك، فإنه يقتضي في ذوات
~~المحارم التحريم المؤبد؛ لأن معنى التحريم إنما يقتضي تحريمها على الحال
~~التي هي عليها يوم النطق به، وهي عارية عن الزوجية فاقتضى وصفها بأنها حرام
~~تحريم عقد النكاح عليها واستباحتها به؛ لأن بذلك تتميز ممن ليست بحرام ممن
~~هي على صفتها في التعري من الزوجية.
# وأما الزوجية فإن إطلاق هذا اللفظ فيها يقتضي أحد أمرين إما أنه لا يحل
~~له عقد نكاح عليها، وهذا يقتضي إيقاع الثلاث في المدخول بها وغيرها،
~~والثاني أن هذا التحريم متعلق بما أباحته الزوجية له وما ملكته إياه من ملك
~~العصمة، والوطء وضروب الاستمتاع، والتوارث بحق النسب وثبوت أحكام الزوجية
~~من ملك الطلاق، والظهار، والإيلاء، واللعان، والرجعة ووجوب النفقة عليها،
~~وهذا يحصل في غير المدخول بها بالواحدة، وأما في المدخول بها فلا يحصل ذلك
~~إلا بإيقاع ما يملك فيها من الطلاق ولا يصح أن يراد بذلك تحريم ms2048 الوطء لما
~~قدمناه من أنه لا يوصف بالتحريم ما يملك استباحته متى شاء ويحتمل أن يصرف
~~هذا اللفظ إلى ذلك إلا أن هذا أظهر فيما ذكرناه، وإذا كان فيه أظهر وجب أن
~~يحمل عليه لا سيما إذا قال لم أبق عددا من الطلاق.
# (فرع) : وأما غير المدخول بها، فإن مالكا ينويه وقوله أردت واحدة ويحمله
~~على الثلاث إذا لم ينو عددا؛ لأنها تحرم بالواحدة بخلاف المدخول بها، وهذا
~~على ما تقدم من أن تعليق التحريم عليها إنما ينصرف إلى تحريم ما استباحه
~~بالنكاح منها، وذلك يكون في غير المدخول بها بالطلقة الواحدة، وقد رأيت
~~لبعض أصحابنا أن الحرام في غير المدخول بها لا يكون ثلاثا ولا ينوي في ذلك
~~كالمدخول بها، وعلى هذا يحمل قوله: أنت علي حرام على أنه يقتضي أن تحريم
~~عقد النكاح عليها كتحريم ذوات المحارم فيلزم هذا التحريم بالقول ويزول
~~بدخول الزوج بعده ولا يزول تحريم ذوات المحارم؛ لأنه ثابت بالشرع فعلى هذا
~~يلزم في غير المدخول بها الثلاث، وإن زعم أنه نوى واحدة؛ لأن التحريم الذي
~~يلزم بالطلاق الثلاث ليس هو التحريم الذي يلزم بالواحدة في غير المدخول
~~بها؛ لأن ذلك تحريم يزيله عقد النكاح، وتحريم الثلاث لا يزيله عقد النكاح،
~~إن كانت خالية من زوج.
# (فرع) : فإذا قلنا ينوي في غير المدخول بها ولا ينوي في المدخول بها فلو
~~حلف قبل البناء وحنث بعده ففي كتاب ابن سحنون من حلف بالحلال عليه حرام قبل
~~البناء وحنث بعده ونوى واحدة وقامت بينة بالحنث بعد البناء لا ينوي؛ لأنه
~~يوم الحنث ممن لا ينوي ووجه ذلك أن اليمين إنما تنعقد ويقع الطلاق بها يوم
~~الحنث فيجب أن يراعي صفة ما يلزمه من الطلاق ذلك اليوم قال ابن سحنون: وقد
~~قال بعض أصحابنا إلا أن تعلم ذلك منه البينة قبل البناء فلا يلزمه إلا طلقة
~~وله الرجعة.
# وقال
# PageV04P010
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في
~~الخلية، والبرية: إنها ثلاث تطليقات كل ms2049 واحدة منهما)
#
### | [المنتقى]
# سحنون: إذا حلف قبل البناء بالحرام أو الخلية أو البرية ثم حنث بعد
~~البناء فقال: نويت واحدة فله ذلك وله الرجعة، ووجهه أن الاعتبار باليمين
~~يوم أوقعت لا يوم الحنث بدليل أنه إن كان يوم اليمين بصفة من لا يلزمه
~~اليمين لم يلزمه يمينه، وإن كان يوم الحنث بصفة من تلزمه ولو كان يوم
~~اليمين بصفة من تلزمه الأيمان وكان يوم الحنث بصفة من لا تلزمه اليمين
~~لذهاب عقله أو غيره لزمته اليمين.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - في الخلية، والبرية: إنها ثلاث تطليقات هذا
~~المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - وبه قال علي بن أبي طالب وعائشة وابن
~~عمر وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - ولم ينوه مالك في المدخول بها، وقد روى
~~أبو الفرج عن أشهب عن مالك في الخلية، والبرية أنه ينوي في المدخول بها.
# وقال الشافعي هي ما نوى أقل من ثلاثة فهي رجعية، وهو نحو رواية أشهب وقال
~~أبو حنيفة في الخلية، والبرية، والبائن إذا أراد طلاقا فواحدة بائن،
~~والدليل على ما نقوله من لزوم الثلاث أن معنى الخلية التي خلت من الأزواج
~~ولذلك لا يستعمل في الرجعية؛ لأن الرجعية ذات زوج وكذلك معنى البرية هي
~~التي برئت من عصمة الزوجية؛ لأن كلام الزوج راجع إلى ذلك؛ لأنه لم يطلبها
~~بدين فيرجع قوله برية إليه وإذا كان مقتضى اللفظ إزالة العصمة، وذلك لا
~~يكون في المدخول بها إلا بالثلاث وجب أن يحمل عليه ووجه قول أشهب أن يريد
~~بقوله: خلية وبرية أنها قد خلت من الزوجية التي تملك بعقد النكاح وبرئت
~~منها؛ لأنه اليوم لا يملك منها ما كان يملكه بالزوجية مع أن هذا اللفظ جار
~~إلى البينونة بانقضاء العدة، فإذا احتمل ذلك جاز أن يحمل عليه ويصدق فيه،
~~وهذا بعيد في معنى اللفظ أن المطلقة الرجعية لم تبن عن عصمة الزوج؛ لأنه
~~يملك إجبارها على الزوجية، وأحكام الزوجية كلها ثابتة بينهما، وإذا قلنا
~~برواية أشهب يحتمل أن يريد ms2050 به واحدة بائنة.
# ويحتمل أن يريد به رجعية، والأظهر من معنى اللفظ أن تكون بائنة؛ لأن
~~الرجعية لم تبرأ من الزوجية ولا خلت منها.
# وقد اختلف أصحابنا في وقوع الواحدة البائنة في المدخول بها فروى يحيى بن
~~يحيى عن ابن القاسم في الذي يقول لامرأته أنت طالق طلاق الخلع إنها واحدة
~~بائنة وكذلك إن قال خالعت امرأتي أو بارأتها أو افتدت مني وكذلك إن قال:
~~صالحت امرأتي أخذ منها عوضا أو لم يأخذ فهي طلقة بائنة أو هي مبارئة.
# وقال مطرف في الذي يقول لها: أنت طالق طلاق الصلح هي طلقة رجعية ولا يكون
~~طلاق الصلح إلا بعطية وقال ابن الماجشون، وهي البتة وبه قال أشهب وسحنون.
# فوجه القول بأنها واحدة بائنة أنه وصف الطلاق بصفة يقع الطلاق عليها منه
~~واحدة بائنة بأن أضافه إلى خلع أو صلح أو مفاداة أو مبارأة لما استعمل في
~~ذلك لفظ المفاعلة التي ظاهرها أن تكون من اثنين فكأنه أبرأها من عصمته لما
~~أبرأته من حقوقها عليه وما كان بهذه الصفة يكون طلقة بائنة فكذلك ما وصف
~~لها فجعل هذا الحكم لنفس الطلاق على هذا الوجه لا للعوض في الصلح، والخلع،
~~ووجه قول مطرف أنه لما كان هذا النوع كله من الفرقة إنما يقتضي بإطلاقه
~~طلقة واحدة ووصف به طلاقه اقتضى طلقة واحدة فأما منع الرجعة في الخلع،
~~والصلح وما أشبههما، فإنما كان للعوض الذي أخذ فلما عرا هذا الطلاق من
~~العوض لم يمنع الرجعة.
# ووجه قول ابن الماجشون أن ما وصف به طلاقه اقتضى البينونة ومنع الرجعة
~~ولما كان ذلك لا يحصل إلا بالثلاث حمل طلاقه على الثلاث.
# (فرع) وما قدمناه من الخلاف يثبت في باريت ولم يذكر أحد من أصحابنا في
~~برية إلا الرواية التي ذكرناها عن أشهب ويحتمل أن تلحق برية على هذه
~~الرواية بما قدمناه ويحتمل أن يفرق بينهما بأن باريت فيه معنى الصلح، وأما
~~برية فليس فيه معنى
# PageV04P011
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الصلح الذي يثبت البينونة مع ms2051 الواحدة، وإنما يقتضي أن تكون واحدة رجعية
~~أو ثلاثة تمنع الرجعة باستيفاء عدد الطلاق.
# (مسألة) :
# وأما قوله: خليتك، فإن قال: لم أرد طلاقا استحلف على ذلك وقبل منه ومنع
~~هذا في خليت سبيلك؛ لأن استعمال هذا في غير الطلاق أكثر من خليت سبيلك قاله
~~ابن المواز، وإن قال: أردت الطلاق ولم ينو شيئا فقال ابن حبيب هي مثل خليت
~~سبيلك وفارقتك وسرحتك ثلاثا في المدخول بها حتى ينوي أقل من ذلك فيحلف
~~وقاله محمد بن المواز، وقد قال: إن لم تكن له نية أو لم يحلف فهي ثلاث ووجه
~~ذلك أن معنى اللفظ يقتضي ما قاله من أن يكون قد خلى سبيلها الذي كان له
~~عليها، والرجعية لم يخل سبيلها بل هي في حكمه بأنه قد خلى سبيلها.
# (فرق) : والفرق على هذا القول بينهما وبين حرام وبائن وبتة وبتلة وخلية
~~وبرية، وإن كان المعنى واحدا إلا أن استعمال هذه الألفاظ في غير الطلاق وفي
~~الطلقة الواحدة على ضرب من الاتساع في الكلام أكثر من استعمال الحرام،
~~والبائن، والبرية، والخلية فيه، فإن هذه الألفاظ مع اقتضائها معنى الثلاث
~~لا تكاد تستعمل إلا على هذا الوجه.
# وللاستعمال تأثير في تحقيق معاني الألفاظ كما له تأثير في اقتضاء الألفاظ
~~غير ما وضعت له من المعاني، وهذا على المشهور من قول مالك، وأما على رواية
~~أبي الفرج عن أشهب أنه ينويه في الخلية، والبرية فلا فرق بينهما والله
~~أعلم.
# (مسألة) :
# وأما قوله: فارقتك، فإن قال: لم أرد طلاقا فقد روى ابن المواز عن ابن
~~القاسم ذلك له ويحلف ووجه ذلك أن هذا اللفظ يستعمل كثيرا ويتردد في
~~المفارقة إلى السفر، والخروج، والدخول وغير ذلك فجاز أن يحمل عليه إذا
~~ادعاه ولذلك قال محمد بن المواز فيما يشبه هذا ما لم يكن جوابا لسؤالها
~~الطلاق.
# (فرع) : فأما إن قال: أردت الطلاق بقولي، فإن شك فقد روى ابن المواز عن
~~مالك أنه ينوي في المدخول بها، فإن لم تكن له نية فهي ثلاث وفي غير المدخول ms2052
~~بها إن لم يكن له نية فهي واحدة رواه عيسى عن ابن القاسم وروى ابن المواز
~~عن مالك أيضا أنها ثلاث إن لم ينو شيئا وجه القول الأول ما احتج به مالك في
~~المدونة من قوله تعالى {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130]
~~وقوله تعالى {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] ولا خلاف أنه
~~إنما أراد المفارقة بالواحدة بهذا اللفظ بل لا يجوز أن يريد الثلاث؛ لأنها
~~ليست من المفارقة بالمعروف، ووجه القول الثاني أن لفظ المفارقة يقتضي
~~البينونة قال الله تعالى {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما
~~جاءتهم البينة} [البينة: 4] ، والرجعية لا تصح منها هذه الفرقة؛ لأنها لا
~~تملك مفارقة الزوج.
# (فرع) فإذا قلنا: ينوي في المدخول بها، فإنه إن لم ينو شيئا كانت ثلاثا،
~~وإنما فرق بين الدخول وبين غيره، إن لم ينو فجعلها واحدة في غير المدخول
~~بها وثلاثا في المدخول بها لما تقدم من أن للدخول تأثيرا في تغليظ الطلاق
~~لما قلناه من أن معنى الفرقة يوجد في غير المدخول بها بواحدة ولا يوجد في
~~المدخول بها إلا الثلاث.
# وقد روى أشهب في سرحتك مثل هذا، وأنها واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك وقال
~~إنه القياس.
# (مسألة) :
# وأما قوله سرحتك، فإن قال لم أرد به الطلاق فقد روى ابن المواز أنه يقبل
~~منه ويحلف إلا أن يكون ذلك جوابا لسؤالهما الطلاق، ووجه ذلك ما قدمناه في
~~فارقتك، وإن قال: أردت الطلاق واحدة فقد روي عن أشهب أنه قال: له نيته
~~ويحلف وقال هي واحدة حتى يريد أكثر من ذلك، وهذا يقتضي تصديقه دون يمين،
~~وروي عنه أنه قال: هي ثلاث ولا ينوي وجه القول الأول أنه لما كان اللفظ قد
~~يستعمل في الواحدة ومعناه يقتضي الثلاث في المدخول بها قبل منه أنه نوى ما
~~قد يستعمل فيه وأحلف أنه لم يرد ما يقتضيه اللفظ.
# ووجه القول الثاني أنه لما كان اللفظ يستعمل في الواحدة وفي الثلاث كان
~~كلفظ الطلاق يقبل منه ms2053 ما ادعاه من ذلك ووجه القول الثالث أن معنى التسريح
~~الطلاق ولذلك يقال سرحت الدابة إذا
# PageV04P012
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن
~~رجلا كانت تحته وليدة لقوم فقال لأهلها: شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة
~~واحدة) .
#
### | [المنتقى]
# أزلت عنها ما يمنعها الذهاب فكذلك في الزوجة يقتضي أنك أزلت عنها ما
~~يمنعها التصرف على اختيارها ويقتضي ذلك أن لا يملك صرفها إلى الزوجة، وهذا
~~المعنى معدوم في الرجعية فحمل على الثلاث، فإن قيل: هذا يلزمكم في لفظ
~~الطلاق، فإنه يفهم منه إطلاق الزوجة من حكم الزوجية، وهذا لا يصح مع بقاء
~~الرجعة فالجواب أنا لا نسلم أن معنى التطليق يقتضي ذلك؛ لأن لفظة الطلاق
~~موضوعة لهذا المعنى وليست مأخوذة من الإطلاق ولا من الانطلاق، إنما وضعت
~~لهذا المعنى على وجه يحتمل عندنا الطلقة الواحدة وأكثر منها ولذلك لا يختلف
~~أنها صريح في الطلاق عندنا على أحد الوجهين وعند أبي حنيفة أنه لا صريح
~~غيرها.
# وقال أبو حنيفة إنه إن نوى بها الثلاث لم تكن له إلا واحدة بخلاف غيرها
~~من ألفاظ الطلاق، وعند أبي حنيفة والشافعي أن خلية وبرية وبائنا وحراما من
~~كنايات الطلاق، وهذا يفيد أنها منقولة إلى الطلاق عما وضعت له فوجب أن
~~يعتبر فيها المعنى الذي وضعت له من التحريم، والبينونة، والإبراء، والخلو،
~~وذلك كله يقتضي زوال الملك فلا يلزمنا ما قلتم.
# (فرع) فإذا قلنا في " سرحتك " إنها واحدة إن نوى، فإن لم ينو شيئا فقد
~~قال أشهب: هي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك وروى عيسى عن ابن القاسم أنها في
~~المدخول بها ثلاث حتى ينوي أقل من ذلك فله نيته ويحلف وفي التي لم يبن بها
~~واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك.
# وقاله مالك: وجه قول أشهب أنه طلاق يصح أن يكون واحدة مع البتة فوجب أن
~~تكون واحدة دون البتة أصل ذلك ما قبل الدخول، ووجه قول ابن القاسم ما تقدم
~~في قوله: فارقتك.
# وقد روي ms2054 عن ابن القاسم أنه قال في " سرحتك " بعض الضعف، والقياس أن ذلك
~~كله سواء هي واحدة في ذلك كله حتى يريد أكثر.
# (مسألة) :
# وأما قوله: خليت سبيلك فقد روى ابن القاسم أنه إن قال: لم أرد طلاقا لم
~~يقبل ذلك منه بخلاف فارقتك وخليتك، فإنه يقبل منه أنه لم يرد طلاقا، والفرق
~~بينهما أن خليت سبيلك لا يكاد يستعمل إلا في الطلاق، ولو كان قبله ما
~~يقتضيه لوجب أن يقبل منه، فإن قال: أردت الطلاق ولم أنو عددا فقد روى ابن
~~وهب عن مالك هي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك وبه قال ابن عبد الحكم.
# وقال ابن القاسم: إنها ثلاث وبه أخذ أصبغ وابن المواز، وجه رواية ابن وهب
~~أنه لفظ يستعمل في الطلاق وليس منه ما يقتضي قطع العصمة فاقتضى طلقة واحدة
~~كقوله: طلقتك، ووجه رواية ابن القاسم أن تخلية السبيل إنما تستعمل على معنى
~~إطراح العصمة وترك الإمساك بشيء منها فاقتضى الثلاث إطلاقه كقولك: حبلك على
~~غاربك.
# (فرع) : فإذا قال: أردت واحدة فيجيء على رواية ابن وهب أنه يصدق دون يمين
~~ويجيء على رواية ابن القاسم عن مالك له نيته ويحلف ووجهه ما تقدم.
# (فصل) :
# وقوله: إنها ثلاث تطليقات كل واحدة منها لئلا يظن ظان أن الثلاث إنما تقع
~~لتكرر الألفاظ ولا يكون ذلك مقتضى كل لفظ منها فبين أن مقتضى كل لفظ ما
~~ذكره.
# (ش) : قوله: إنه قال لأهلها: شأنكم بها يريد أنه قال ذلك على وجه
~~المغاضبة أو طلب الطلاق منه أو ما يقتضي أن يفهم منه الطلاق، وأما لو تقدمت
~~قبل ذلك رغبتهم إليه في أن تبيت عندهم أو تسافر معهم فقال لهم شأنكم بها أو
~~قال: لم أرد بذلك إلا إباحة ما سألتموني لم يكن عليه شيء قال أشهب: وأما
~~إذا قال ذلك على ما قدمناه وقال: لم أرد طلاقا لم يقبل منه؛ لأن هذا من
~~الألفاظ التي جرت العادة باستعمالها في الطلاق، فإذا وقع على وجه يفهم منه
~~ذلك حمل عليه.
# (مسألة) ms2055 :
# وإن قال: نويت الطلاق فقد روى ابن القاسم عن مالك أنها واحدة إلا أن يريد
~~أكثر من ذلك في غير المدخول بها، فإنها
# PageV04P013
# (ص) : (مالك أنه سمع ابن شهاب يقول في الرجل يقول
~~لامرأته: برئت مني وبرئت منك أنها ثلاث تطليقات بمنزلة البتة) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يقول لامرأته: أنت خلية أو برية أو بائنة إنها
~~ثلاث تطليقات للمرأة التي قد دخل بها ويدين في التي لم يدخل بها أواحدة
~~أراد أم ثلاثا، فإن قال: واحدة أحلف على ذلك وكان خاطبا من الخطاب؛ لأنه لا
~~يخلي المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبرئها إلا ثلاث تطليقات
~~والتي لم يدخل بها يخليها ويبرئها وتبينها الواحدة قال مالك، وهذا أحسن ما
~~سمعت في ذلك)
#
### | [المنتقى]
# ثلاث ولا نية له كما لو قال: وهبتكم إياها.
# وقال ابن حبيب: إنه حمل حديث القاسم على غير المدخول بها ولذلك رأى أهل
~~العلم أنها تطليقة وفي المزنية أن مالكا قال: لا يعجبني ذلك يريد حديث
~~القاسم قال مالك وأراها للتي قد دخل بها، وإن لم يدخل بها فهو بين أنه ليست
~~إلا واحدة إذا لم تكن له نية.
# وقال ابن حبيب وأصبغ هي ثلاث بنى بها أو لم يبن بها إلا أن ينوي واحدة
~~كالموهوبة ورواه أشهب وابن وهب عن مالك ووجه ذلك على ما تقدم.
# (فرق) : وفرق أشهب بين أن يقول لأهلها شأنكم بها، وبين أن يقول لها: شأنك
~~بأهلك، فإذا قال لأهلها: شأنكم بها، فإنه لا ينوي، وإذا قال لها: شأنك
~~بأهلك نوى وروى عيسى عن ابن القاسم أن ذلك سواء ينوي في التي لم يبن بها
~~ولا ينوي في المدخول بها قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: ويجب عندي
~~أن يدخل في هذه المسألة من الخلاف مثل ما تقدم في خليت سبيلك، وقوله: خليت
~~سبيلك يجب أن يكون أشد وكذلك حكم الحقي بأهلك يجب أن يجري على هذا.
# وقد روي عن مالك أنه قال ينوي ms2056 في الحقي بأهلك ويحلف.
# وأما إذا قال لها: أنت رد على أهلك أو وهبتك لأهلك أو وهبتك لأبيك ففي
~~المزنية من رواية عبد الرحمن بن دينار عن محمد بن يحيى النسائي عن مالك
~~أنها ثلاث في المدخول بها وواحدة في التي لم يدخل بها قال ابن كنانة: قبلها
~~أبوها أو لم يقبلها، ووجه ذلك أن الطلاق من قبل الزوج، فإذا وجد منه لفظ
~~يقتضي الطلاق وليس فيه استثناء مشيئة لأب لم يراع في ذلك مشيئة الأب.
# (ش) : قوله في الرجل يقول لامرأته برئت مني وبرئت منك أنها ثلاث تطليقات.
# (مسألتان إحداهما) أن لفظ البراءة يقتضي الثلاث؛ لأنه به تقع براءتهما من
~~الزوجية، وقد تقدم ذكره.
# والثانية أن إضافة الطلاق إلى الزوج أو إلى الزوجة سواء، فإذا قال لها:
~~برئت مني وبرئت منك فهو سواء، وكذلك لو قال لها: أنت مني بائن أو أنت حرام
~~أو أنا عليك حرام وكذلك لو قال لها: أنا منك طالق أو أنت مني طالق سواء
~~أضاف الطلاق إلى الزوج أو إلى الزوجة.
# وقال أبو حنيفة: إن إضافة الطلاق إلى الزوج بلفظ الطلاق لا يقع به
~~الطلاق، وذلك إذا قال لها: أنا منك طالق، والدليل على ما نقوله أنها جهة لو
~~أضاف إليها الطلاق بلفظ البينونة ثبت حكمه كجهة الزوجة.
# (ش) : قد مضى الكلام في الخلية، والبرية وحكم البائن حكم الخلية،
~~والبرية.
# وقد قال مالك: إنها ثلاث في التي دخل بها ولا يدين، وذلك أنه إن أراد
~~واحدة لم يقبل منه، وإنما يدين ويقبل قوله في التي لم يدخل بها، فإن قال:
~~أردت واحدة أو اثنتين قبل ذلك منه، وإن حلف أنه أراد بقوله أنت بائن لا
~~ادعاء من ذلك وكان خاطبا من الخطاب وفي ذلك إشارة إلى أنه إنما يحلف إذا
~~أراد النكاح، ولو حلف عند طلاقه لم يقل فيه خاطب من الخطاب، وإنما يقال فيه
~~إنه رجل أجنبي، وقد تقدم من قول ابن الماجشون وسحنون أنه عند إرادته
~~للنكاح.
# (فصل) :
# وقوله: لأنه لا يخلي ms2057 المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبرئها
~~إلا ثلاث تطليقات والتي لم يدخل بها يخليها ويبرئها ويبينها الواحدة يقتضي
~~قوله هذا أن المراد بقوله البينونة، والإخلاء أن لا يكون له عليها رجعة
~~سواء كان ذلك ثلاثا أو واحدة ويحتمل أن يريد به قطع العصمة بالنية، ولما
# PageV04P014
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# كان عدم الرجعة لا يصح في المدخول بها بدون الثلاث حمل على الثلاث ولم
~~يحمل قوله على واحدة، وإن ادعاها؛ لأن لفظه لا يصح استعماله في الواحدة في
~~حق المدخول بها، وأما غير المدخول بها، فإنه يحتمل أن يريد به قطع العصمة،
~~وذلك لا يكون إلا بالثلاث ويحتمل أن يريد به طلاقا لا تتعقبه رجعة وإن لم
~~يقطع العصمة لكنه لما كان أظهر من جهة اللفظ في قطع العصمة حمل عليه إن لم
~~يكن له نية، فإن ادعى نية استحلف على أنه أراد ما يستعمل فيه هذا اللفظ،
~~وإن كان في غيره أظهر والله أعلم، ويجب على هذا أنه إذا قال في الخلع:
~~طلقتك بائنة أنه يقبل منه أنه أراد واحدة في المدخول بها ويستحلف على ذلك
~~إن أراد ابتداء نكاحها؛ لأن امتناع الرجعة يوجد في طلقة.
# (مسألة) :
# فهذا مقتضى قول مالك في البائن، والخلية، والبرية، والبائن في كلام العرب
~~يستعمل بمعنى البعيد فيقال بان فلان من ذلك ويستعمل بمعنى الإبانة بالقطع
~~يقال ضربه فأبان يده إذا قطعها فلم يبق شيئا منها، وعلى أي الوجهين حملنا
~~البينونة في الطلاق اقتضى ذلك إبطال الرجعة، والمنع من ابتداء النكاح، وذلك
~~أن بعدها عنه لا يريد به تقارب أجسامهما، إنما يريد به بعدها عن عصمته
~~وزوجيته فهو أظهر في انقطاع العصمة، وإن كان يحتمل أن يريد به بعدها عما
~~كانت عليه، وذلك لا يكون إلا بأن لا تكون له عليها رجعة فهي قريب مما كانت
~~عليه، وإن قلنا: إن معناه القطع، فإنه أيضا لا يوجد هذا المعنى إلا بانقطاع
~~الرجعة أو بانقطاع العصمة، وأما الرجعية، فإن الاتصال بينهما ms2058 موجود، فإذا
~~أبانها ثم ادعى الرجعية لم يكن له ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من نوى الطلاق ولم يلفظ بشيء جملة فلا يخلو أن يقترن به كتابة أو
~~إشارة أو لا يقترن به شيء، فإن اقترنت به كتابة، وذلك أن ينوي إيقاع الطلاق
~~بكتابة، فإنها طالق بذلك. وقال عطاء ومن كتب الطلاق ولم يلفظ بشيء فليس
~~بطلاق
# ، والدليل على صحة ما نقوله أن الكلام هو المعنى القائم بالنفس، وإظهاره
~~بالكتابة كإظهاره بالنطق كلفظه بالتوحيد يكتبه من لا يقدر على الكلام، فإنه
~~يقضى له به.
# (فرع) : وإذا كتب الطلاق على غير عزم فله تركه ما لم يخرجه عن يده أو شهد
~~عليه، فإن أخرجه عن يده على وجه الإرسال به إلى الزوجة فهو إنفاذ له
~~كالإشهاد به وسواء كتب أنت طالق، أو إذا جاءك كتابي فأنت طالق قاله مالك.
# (فرع) : فإذا كتب ولم يشهد به ولم يخرجه عن يده، فإن له رده ويحلف أنه ما
~~أراد إنفاذ الطلاق ووجه ذلك أنه يكتبه على وجه الارتياب فيه أو على وجه
~~التهديد فيحلف لما احتمل أنه لم يكتبه إلا على وجه الطلاق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن نوى الطلاق وأشار به لزمه الطلاق.
# (فرق) : ولا فرق بين إظهاره بالكتابة أو إظهاره بالنطق سواء أشار بيده أو
~~رأسه قال مالك واحتج في ذلك بقوله تعالى {ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا
~~رمزا} [آل عمران: 41] ولأن طلاق الأخرس إنما يكون بالإشارة ووجه آخر، وهو
~~أن الإشارة عبارة عما نواه منه كالنطق.
# (مسألة) :
# فإن لم يقترن به كتابة ولا إشارة ففي كتاب ابن المواز عن مالك من طلق
~~ثلاثا على ذلك فلا شيء عليه وروى أشهب عن مالك في العتبية يلزمه ذلك قال
~~ابن عبد الحكم وليس بشيء وجه الرواية الأولى ما روي عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال، «وإنما لكل امرئ ما نوى» ، وهذا قد نوى الطلاق فوجب أن
~~يكون له، ووجه ثان، وهو أن ألفاظ الطلاق إذا لم يرد بها طلاقا لا يكون
~~طلاقا، إنما يوقع ms2059 عليه الطلاق؛ لأنا لا نعلم صدقه في أنه لم يرد الطلاق
~~فنحمله على مقتضى لفظه.
# وقد أجمعنا على أنه إذا أراد بها الطلاق وقع بها الطلاق فدل ذلك على أن
~~الاعتبار بالنية دون اللفظ ووجه الرواية الثانية ما روي عنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم
~~أو تعمل به» ومن جهة المعنى أن النية بمجردها لا تقوم مقام القول، والعمل
~~وإن افتقر القول، والعمل إلى نية كالصلاة وتكبيرة الإحرام، والقراءة
# PageV04P015
# ما يبين من التمليك (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا جاء
~~إلى عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إني جعلت أمر امرأتي في يدها
~~فطلقت نفسها فماذا ترى فقال عبد الله بن عمر أراه كما قالت فقال الرجل لا
~~تفعل يا أبا عبد الرحمن فقال ابن عمر: أنا أفعل أنت الذي فعلته)
#
### | [المنتقى]
# وغير ذلك من الأقوال، والأفعال، والعبادات.
# (مسألة) :
# ومن قال لامرأته كلي واشربي من الألفاظ التي لا تستعمل في الطلاق حقيقة
~~ولا مجازا فقد قال مالك يلزمه الطلاق.
# وقال أبو حنيفة والشافعي لا يلزمه طلاق وقال بعض أصحابنا: إن هذا مبني
~~على أن مجرد النية يقع به الطلاق ومذهب ابن القاسم يقتضي أنه لا يقع الطلاق
~~في هذه المسألة بمجرد النية، إنما يقع بما قارن النية من اللفظ ولذلك روي
~~عن مالك فيمن أراد أن يقول: أنت طالق فقال كلي أو اشربي إنه لا يلزمه شيء،
~~إن كان قد وجدت النية ومعنى هذه المسألة أنه قد وجد منه لفظ قصد به إلى
~~إيقاع الطلاق فلزمه الطلاق أصل ذلك إذا تلفظ بكنايات الطلاق.
### | [ما يبين من التمليك]
# (ش) : التمليك المذكور هو أن يملك الرجل امرأته أن تطلق نفسها، وذلك بأن
~~يقول لها قد ملكتك أمرك أو يقول لها: أمرك بيدك وفي كتاب ابن المواز وكذلك
~~قوله قد ملكتك، إن لم يقل: أمرك ولا نفسك، وكذلك قوله: طلاقك إليك أو بيدك
~~قال ms2060 ابن القاسم أو قال لها: أمرك بيدك إن شئت أو أنت طالق إذا شئت فهذا كله
~~تمليك محض، ويشبه أن يكون هذا السائل الذي سأل ابن عمر - رضي الله عنه -
~~قال لامرأته: أمرك بيدك؛ لأن ذلك مقتضى قوله جعلت أمر امرأتي في يدها.
# (فصل) :
# وقوله فطلقت نفسها يقتضي أنها جاوبته تقول: طلقت نفسي إلا أن المشهور من
~~المذهب أن المرأة تسئل عما أرادت بقولها طلقت نفسي.
# وقد روي عن ابن القاسم لا تسئل، وهي واحدة في التمليك قال محمد: وهو أحب
~~إلي وجه القول الأول أنها تسئل لئلا تدعي أكثر من واحدة فتناكر أو تمضي،
~~ووجه القول الثاني أنها إن ادعت أكثر من واحدة لم يقبل قولها؛ لأن اللفظ
~~كثيرا ما يستعمل في الطلقة الواحدة، فإذا أطلقت هذا اللفظ الذي يستعمل
~~غالبا في الواحدة لم تقبل دعواها أنها أرادت أكثر من واحدة؛ لأن ذلك
~~استئناف دعوى منها كما لو قالت طلقت نفسي واحدة ثم قالت أردت أكثر من ذلك
~~أو أزيد الآن على ذلك.
# (فرع) : وهكذا كل لفظ لا يستدل به على الثلاث؛ لأنه يحتمل غيره، فإن
~~المرأة تسئل عما أرادت بذلك قاله ابن القاسم.
# وقد تقدم الخلاف في ذلك بما يغني عن إعادته.
# وقد روى ابن حبيب عن ابن القاسم في المملكة تقول قد طلقتك هي واحدة إلا
~~أنها تريد المرأة أكثر من ذلك كقول الرجل لها ذلك فثبت القولان لابن القاسم
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما إن قالت: قبلت نفسي أو اخترت نفسي أو طلقت نفسي ثلاثا أو بنت منك أو
~~حرمت عليك أو برئت منك، فإنه محمول على الثلاث ولا تسئل المرأة عما أرادت
~~بذلك؛ لأنها لو قالت: أردت أقل من ثلاثة في المدخول بها لم تصدق فيه رواه
~~ابن القاسم عن مالك، وهذا في اللفظ الذي لا يحتمل إلا الطلاق وكذلك قولها:
~~أنا منك خلية أو برية أو بائن، وأنا عليك حرام وهذه الألفاظ كلها قد تقدم
~~القول فيها، فأما قبلت نفسي وحملها على الثلاث، فإنه حمل ms2061 ذلك على أن قبولها
~~لنفسها قبولها لملك نفسها، وذلك لا يكون إلا بواحدة قبل البناء أو بثلاث
~~بعد البناء فلذلك حمل من قولها على الثلاث فلم تصدق بعد البناء على أنها
~~أرادت به واحدة.
# وقد روى ابن المواز عن أشهب أن لها تفسير ذلك بالواحدة بمنزلة قبلت أمري
~~ولا يراه طلاقا
# PageV04P016
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# حتى توقف ولم يره مثل أخذت نفسي.
# (مسألة) :
# وهذا إذا لم يكن ملكها على عوض، فإن ملكها على عوض أعطته إياه ففي
~~المبسوط من قول مالك إن قالت له برئت منك أنها واحدة؛ لأنه خلع، وهي مثل
~~التي لم يبن بها، فإن أراد أن ينكحها نكاحا جديدا أحلف بالله ما وليتها من
~~أمرها إلا واحدة، وإنما معنى ذلك أنه ملكها بلفظ محتمل وناكرها فتكون بائنة
~~لأجل العوض.
# (مسألة) :
# فإن قالت: خليت سبيلك ففي كتاب ابن حبيب عن ابن القاسم أن قولها له قد
~~خليت سبيلك أو فارقتك كقوله ذلك لها؛ لأن ابتداء ذلك منه يحمل على طلاق
~~السنة، وهي واحدة حتى يريد أكثر من ذلك، وأما هي فمملكة فكانت إجابتها عن
~~الفراق فهو على البتات حتى يريد واحدة، والخلاف بينهما في الأصل، وذلك أن
~~ابن القاسم يرى في الزوج يقول لزوجته: خليت سبيلك هي ثلاث حتى ينوي أقل من
~~ذلك فعلى هذا لا فرق بين أن يقول ذلك الزوج لها أو تقوله الزوجة للزوج،
~~وقول أصبغ مبني على رواية ابن وهب عن مالك أن قول الزوج للزوجة: خليت سبيلك
~~واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك فلذلك أمكن أن يفرق بين قول الزوج، والزوجة،
~~إنما فرق بينهما مع هذا الأصل بأن الزوج ملك الطلاق بالشرع فكان له أن يوقع
~~منه ما شاء بل هو مأمور أن يفرقه، واللفظ لا يخالف ذلك فلذلك قبل منه أردت
~~واحدة، وأما المرأة، فإن الزوج ملكها ولم يستثن قليلا من كثير فكان الظاهر
~~أنه ملكها جميع الطلاق ولذلك يستحلف إن ناكر فلما جاوبته بالفرقة كان مقتضى
~~ذلك إيقاع جميع ms2062 ما ملكها إياه.
# (مسألة) :
# فأما إن كان لفظ يحتمل الطلاق وغيره مثل أن تقول: قبلت أمري، فإن قالت:
~~أردت به قبلت ما جعل لي من التمليك أو الخيار قبل ذلك منها ثم قيل لها:
~~طلقي بعد ذلك أو ردي، وإن قالت: أردت بقولي قبلت أمري الطلاق سئلت ما أرادت
~~من الطلاق فيحتاج في هذا إلى سؤالين لما كان اللفظ محتملا للطلاق وغيره ثم
~~تسئل مرة أخرى عن قدر ما أرادت من الطلاق؛ لأن ما تلفظت به يحتمل من الطلاق
~~الواحدة أو أكثر.
# (مسألة) :
# فإن قالت قد قبلت لم تزد على ذلك ثم قالت بعد الافتراق من المجلس لم أرد
~~إلا أن أنظر وأستخبر كان لها أن تقضي الآن بواحدة فتلزمه أو بأكثر من ذلك
~~فيكون لها المناكرة؛ لأن لفظ قبلت محتمل.
# (فرع) : فإن قالت بعد الافتراق: لم أرد شيئا لم يقبل.
# (مسألة) :
# وسواء أضافت الطلاق إليها أو إليه فقالت طلقت نفسي أو طلقتك أو أبنت نفسي
~~أو أبنتك؛ لأن إضافة الطلاق إلى جهة الزوج كإضافته إلى جهة الزوجة كما لو
~~أوقعه الزوج.
# (فصل) :
# وقول ابن عمر - رضي الله عنه - أراه كما قالت يريد أن ما قالت يلزمه على
~~حسب ما أورده هو لكن ذكر أنه جعل أمر امرأته بيدها، وهذا تمليك محض ثم ذكر
~~أنها طلقت نفسها، وهذا أقل ما يلزمه به طلقة واحدة، ولعل السائل، والمسئول
~~قد جرى منهما ما فهم به هذا المعنى.
# وقال الشافعي: التخيير، والتمليك بهذا اللفظ دون لفظ الطلاق وليس بشيء
~~إلا أن ينوي به الزوج الطلاق فيكون ما نوى منه، وإن لم يرد به الطلاق وقالت
~~هي: قبلت نفسي أو اخترت نفسي فليس بشيء، وهذا القول لم يتقدمه فيه سلف، وهو
~~مبني على قوله: إن قول الزوج قد ملكتك أمرك، وأمرك بيدك من كنايات الطلاق،
~~وكذلك قولها: قبلت نفسي من كناياته من جهتها، فإذا قالا جميعا أردنا به
~~الطلاق وقع الطلاق، وإن قال أحدهما لم أرد بقولي طلاقا فليس بطلاق، وإن قال
~~الآخر أردت ms2063 الطلاق، وقد مضى الكلام على كنايات الطلاق بما يغني عن إعادته.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت المملكة ثيبا محجورا عليها أو غير محجور عليها؛ لأن الحجر
~~لا تأثير له في الطلاق، ولذلك ينفذ طلاق السفيه المحجور عليه وكذلك إذا
~~كانت بكرا بالغا؛ لأن البكر البالغ يلزمه طلاقها، وأما الصغيرة ففي
~~الموازية قال أشهب وعبد الملك
# PageV04P017
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا
~~ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت إلا أن ينكر عليها فيقول لم أرد إلا
~~واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها)
#
### | [المنتقى]
# في الصغيرة تخير فتختار نفسها ذلك لها وقال ذلك لها إذا بلغت في حالها
~~قال ابن القاسم يريد بلغت حد الوطء وروى عيسى عن ابن القاسم إذا بلغت مبلغا
~~تعرف ما ملكت أو يوطأ مثلها فذلك لازم.
# وقال عبد الملك في المجموعة عن المغمورة يخيرها زوجها، وهي مفيقة فتختار
~~نفسها وهي مغمورة أن قضاءها غير جائز، ولو خيرها مغمورة فاختارت نفسها جاز
~~قضاؤها وكذلك لو ملك صبيا أمر امرأته جاز ما قضى به عليه إن كان يعقل ما
~~جعل إليه وما يجيب به قال ابن سحنون عن أبيه وكذلك إذا جعل أمرها بيد امرأة
~~أو ذمي.
# (فصل) :
# وقول الرجل لا تفعل يا أبا عبد الرحمن على سبيل الكراهية لما أفتاه به،
~~والحرص على أن يعيد النظر لعله يخالف ما قد رآه فقال عبد الله بن عمر أنا
~~فعلته أنت فعلته يريد بذلك لا صنع لي في ذلك، إنما قولك وعملك أدى إلى ما
~~أفتيتك به؛ لأن الفتوى إنما هي بحسب سؤال السائل وما يقوم له من القول
~~والعمل.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه -: إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت
~~لا يخلو أن تكون المرأة مكلفة أو غير مكلفة، فإن كانت مكلفة لزمه ما قضت
~~به، وإن كانت غير مكلفة فلا يخلو أن تعقل التمليك أو لا تعقله، فإن عقلته
~~ففي الموازية ms2064 عن مالك في الذي يخير زوجته قبل أن تبلغ وقبل البناء فاختارت
~~نفسها فهو طلاق قال ابن القاسم يريد إذا بلغت حد الوطء وروى عيسى عن ابن
~~القاسم إذا بلغت مبلغا تعرف ما ملكت قال عبد الملك وسحنون وكذلك لو جعل
~~أمرها بيد صبي.
# (مسألة) :
# ومن خير امرأته، وهي مغمورة جاز قضاؤها عليه؛ لأنه رضي بذلك لنفسه، ولو
~~كانت مفيقة ثم أصابها ذلك لم يلزمه قضاؤها قاله عبد الملك في المجموعة ووجه
~~ذلك أنه إنما رضي قضاءها على ما علم من حالها وعقلها فلما ذهب ذلك لم يلزمه
~~ما قضت به على غير تلك الصفة.
# (فصل) :
# وقوله: القضاء ما قضت به يريد أن لفظ التمليك يقتضي ذلك؛ لأن ظاهره تمليك
~~نفسها، وذلك لا يكون إلا بالطلاق فقد فهم من هذا اللفظ وضع الطلاق بيدها
~~كما لو وكل أجنبيا على طلاقها، وإذا كان ذلك المعلوم من لفظ التمليك وجب أن
~~يثبت حكمه كما لو تلفظ في ذلك بلفظ الطلاق؛ لأن هذه العبارة موضوعة لتتفاهم
~~بها المعاني، فإذا كان اللفظ يفهم من تمليك الطلاق ما يفهم منه إذا ورد
~~بلفظ الطلاق وجب أن يكون حكمه في الحالين سواء فلا يقبل منه أني لم أرد
~~تمليك الطلاق كما لا يقبل ذلك منه إذا تلفظ بالطلاق ولأن العجمي يمكن أن
~~يعبر عن ذلك بلسانه وإن لم يكن فيه لفظ طلاق ويلزمه حكمه في التمليك،
~~والطلاق المبتدأ وكذلك الأخرس يفهم عنه هذا بالإشارة وتساوى ذلك بلفظه به
~~كسائر الأحكام من الندب وغيره قال ابن المواز وأخذ مالك بقول عمر إن القضاء
~~ما قضت إلا أن تناكر، وهذا يقتضي أيضا أنها إن ردت التمليك أنه لا يقع به
~~طلاق؛ لأنها قضت بالبقاء على الزوجية.
# وقد روى ابن المواز أن مذهب ربيعة في التمليك هي واحدة قبلت أو ردت قال
~~مالك وما أدري من أين أخذه.
# وقد اختار أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - المقام فلم يكن ذلك فراقا
~~ووجه ذلك من جهة المعنى أن من وكل ms2065 على الطلاق فلم يوقعه الوكيل لم يلزمه
~~الطلاق فكذلك هذا.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - إلا أن ينكر عليها الزوج فيقول: لم أرد إلا
~~واحدة، وذلك أنه لا يخلو التمليك أن ينوي به واحدة أو أكثر من ذلك أو لا
~~ينوي شيئا، فإن نوى واحدة أو اثنتين فقضت بما نواه لزم ذلك ولم يلزم أكثر
~~من ذلك؛ لأنه قد ملكها طلقة واحدة وأوقعتها فلزمها ذلك ولم يلزمها أكثر من
~~ذلك
# PageV04P018
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لأنه لم يوجد منه تمليك لما زاد ولا منها رضا بذلك ولا إيقاع له.
# (مسألة) :
# ويكون له الرجعة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يقع طلقة واحدة بائنة
~~إلا أن ينوي ثلاثا فيكون ثلاثا، والدليل على ما نقوله أن هذه جهة لوقوع
~~الطلاق فكانت واحدة رجعية كجهة الزوج.
# (مسألة) :
# فإن أوقعت ثلاثا، وهو قد نوى واحدة لزمته واحدة ولم يلزمه أكثر منها
~~وبهذا أخذ مالك، وهو قول عبد الله ابن عمر؛ لأن له أن يناكرها.
# وروي عن علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب - رضي الله عنهما - أن الأمر
~~على ما قضت ولا ينفعه المناكرة، والدليل على صحة ما قلنا أن الطلاق إنما
~~صار بيدها بجعله ذلك إليها وتفويضه، والذي جعل إليها طلقة واحدة وما بعد
~~ذلك من الطلاق لم يجعله إليها فلم يكن لها إيقاعه كالواحدة قبل أن يجعل ذلك
~~إليها.
# (مسألة) :
# وإن ملكها ثلاثا صرح بها فأوقعت واحدة فلا يلزمه شيء في رواية ابن القاسم
~~وقال الشافعي يلزمه الطلقة، وهي رواية مطرف عن مالك قال مالك: ولو قال لها
~~قد ملكتك ألبتة فأوقعت واحدة لم يكن ذلك شيئا؛ لأن ألبتة لا تنقسم،
~~والثلاثة تنقسم من ثمانية أبي زيد وجه الرواية الأولى أن ما جعله إليها
~~وقصرت عنه لم يلزمه ذلك، فإذا ألزمناه الواحدة لم يكن في ذلك موافقة لما
~~جعل إليها؛ لأن الثلاث لم توقعها الزوجة فلم تقع، والواحدة لم يجعلها الزوج
~~إليها، فإذا أثبتنا حكم ما أوقعت، وهي الواحدة أثبتنا ما ms2066 يخالف ما جعله
~~الزوج إليها، وإذا جعل إليها واحدة وطلقت نفسها ثلاثا فقد وافقته في
~~الواحدة وما زادت على ذلك مما لم يجعله إليها يبطل ويثبت ما جعله إليها
~~فتوجد الموافقة لما جعله إليها والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما إن لم يصرح بالثلاث، وإنما قال لها: أمرك بيدك فطلقت نفسها واحدة
~~فقال: لم أرد إلا التمليك في الثلاث، فإنه لا يقبل منه وتقع طلقة رجعية
~~ويكون أملك بما قاله ووجه ذلك أن التمليك منه قد وجد، وهو يحتمل الواحدة
~~ولذلك لو طلقت نفسها ثلاثا وادعى واحدة لكانت واحدة فإذا أوقعتها الزوجة
~~فقال: لم أرد إلا ثلاثا لم يقبل منه وكان ذلك منه على وجه الندم والله
~~أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال لامرأته: أمرك بيدك فقالت قبلت ثم قال أردت بالتمليك ألبتة وقالت
~~هي أردت واحدة ففي المبسوط عن مالك هي ثلاث إلا أن تقول: قبلت واحدة ومعنى
~~ذلك والله أعلم أنه لما فسر قوله بالثلاث وقالت هي: قبلت وكان ظاهر ذلك
~~قبولها ما جعل إليها لزمه ما أقر أنه جعل إليها فعله ولم ينفعها تفسير ما
~~نوته بالواحدة، وهي تحتمل الثلاث مع مطابقتها لما جعله بيدها.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - ويقول لم أرد إلا واحدة يعني أن مناكرته لها أن
~~يقول لم أرد إلا واحدة فهذا يحلف على قوله إنه لم يرد إلا واحدة قال محمد
~~يحلف مكانه؛ لأن له الرجعة مكانه، فإن لم يكن بها فلا تلزمه اليمين؛ لأنها
~~قد بانت منه، فإذا أراد نكاحها حلف على ما نوى ولا يحلف قبل ذلك إذ لعله لا
~~يتزوجها، وهذا الذي قاله محمد عندي إنما هو ليحكم له الآن بأن طلاق التمليك
~~رجعي قال القاضي أبو الوليد، والأظهر عندي إذا أراد أن يرتجعها، وأما إن لم
~~يرد أن يرتجعها فيجب أيضا أن لا يلزمه بتعجيل اليمين إذ لعله لا يرتجعها.
# (مسألة) :
# فإن أبى أن يحلف ففي المبسوط عن القاضي أبي إسحاق في الذي يناكر إذا أبى
~~أن يحلف ألزم الثلاث على ms2067 الأصل قال: ومعناه أنه قد ملك فهو على أصل الطلاق
~~إلا أن يقول أردت بعضه ويحلف فهذا على قول محمد بن المواز فعلى هذا القول
~~يؤمر في العدة باليمين، فإن أبى قضي عليه بالثلاث وبعد العدة لا يعرض له
~~حتى يريد النكاح، فإذا أراد ذلك استحلف، فإن حلف وإلا قضي عليه بالثلاث
~~وكان الأظهر عندي تأخير اليمين عنه إلى أن يريد الرجعة في العدة أو النكاح
~~بعد العدة؛ لأن اليمين إنما هي لاستباحة المراجعة، فإذا أراد أن يرتجع أمر
~~بها لاستباحة الرجعة
# PageV04P019
# ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك (ص) : (مالك عن
~~سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه أخبره أنه كان
~~جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان فقال له زيد
~~ما شأنك فقال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال له زيد وما حملك على ذلك قال
~~القدر فقال زيد ارتجعها إن شئت، فإنما هي واحدة، أنت أملك بها) .
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من ثقيف ملك امرأته
~~أمرها فقالت: أنت الطلاق فسكت، ثم قالت: أنت الطلاق فقال: بفيك الحجر ثم
~~قالت: أنت الطلاق فقال: بفيك الحجر، فاختصما إلى مروان بن الحكم فاستحلفه
~~ما ملكها إلا واحدة وردها إليه قال مالك قال عبد الرحمن فكان القاسم يعجبه
~~هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك
~~وأحبه إلي)
#
### | [المنتقى]
# فإن لم يحلف منع من المراجعة وكان حكمه بعد ذلك حكمه قبل اليمين، ولو
~~اقتضى نكوله الحكم عليه بالثلاث لوجب أن يكون ذلك عند المناكرة، والمنع لها
~~من إيقاع ما أوقعته؛ لأن ذلك وقت التخاصم فيه وإبطال ما ادعته وإثباته
~~والله أعلم وأحكم.
### | [ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك]
# (ش) : قوله أن محمد بن عتيق أتى زيد بن ثابت وعيناه تدمعان يقتضي بما
~~بعده فرط ندمه وتأسفه على فراق امرأته، وذلك ms2068 يقتضي اعتقادا أنه لا رجعة له
~~عليها إما؛ لأنه ظن أنها واحدة بائنة أو أنها ثلاث، ولو اعتقد أن له عليها
~~الرجعة لراجعها ولم يحتج إلى ذلك لما فعل بعد أمره به زيد بن ثابت وأرشده
~~إليه فقال له زيد بن ثابت ما شأنك لما رأى به من البكاء، والندم فأخبره أنه
~~ملك امرأته ففارقته، وأن ذلك الموجب لما رأى له من البكاء، والجزع فقال زيد
~~ما حملك على هذا يحتمل أنه أراد به توبيخه على ما فعله، وتهديده فيه حتى لا
~~يأتيه مرة أخرى ويحتمل أن يكون أراد سؤاله عن سبب هذا لئلا يكون الحكم
~~يختلف باختلاف سببه، وإن كان ملكها بعوض أو بغير عوض فلما قال القدر، ولم
~~يكن ثم سبب يظهره أجابه عن مسألته.
# (فصل) :
# وقول زيد: ارتجعها إن شئت، فإنما هي واحدة، وأنت أملك بها روى ابن المواز
~~عن أشهب قال مالك: لا آخذ بحديث زيد في التمليك ولكني أرى إذا ملك امرأته
~~أن القضاء ما قضت إلا أن ينكر عليها فيحلف كما قال ابن عمر ويحتمل قول مالك
~~هذا أن يعلم أن يكون علم مذهب زيد أنها لا تكون إلا واحدة وإن أوقعت أكثر
~~من ذلك على كل حال ويحتمل أيضا أن يكون مالك قال يريد بذلك أني لا أقول
~~بظاهر اللفظ على الإطلاق لقوله ففارقتني والفراق عند مالك في بعض الروايات
~~عنه يقتضي أكثر من الواحدة، والحديث يحتمل أن يكون ذكر فراقا على غير لفظ
~~الفراق وأنها فراقته بطلقة واحدة، ويحتمل أن يكون ملكها طلقة واحدة بتصريح
~~فلا يلزمه ما زادت ولا يلزمه في ذلك يمين فلذلك قال له: ارتجعها فيكون ذلك
~~موافقا لقول مالك؛ لأن اليمين إنما يحتاج إليها إذا كان لفظه محتملا وأوقعت
~~المملكة أكثر من طلقة وإنما كان جزع بن أبي عتيق على هذا التأويل فرقا من
~~أن تكون واحدة بائنة وعلم من مخالفتها له أنها إذا ملكت نفسها لم تعد إليه.
# (ش) : قوله إن رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها ms2069 فقالت: أنت الطلاق يقتضي
~~إيقاعها الطلاق بأثر تمليكه إياها الطلاق، ولو أخرت قبول التمليك بالقول
~~فلا يخلو أن يوجد منها فعل يدل على الفراق أو لا يوجد منها قول ولا فعل،
~~فإن وجد منها في المجلس فعل يدل على الفراق مثل أن تخمر رأسها أو تأمر بنقل
~~رحلها إلى عند أبويها ففي المبسوط من رواية ابن المعذل عن ابن الماجشون إن
~~فعلت من ذلك ما يبين
# PageV04P020
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ولا يجهل فكأنما تكلمت بالقبول، ووجه ذلك أن ظاهر هذا الفعل القبول
~~للتمليك إثر الطلاق وأقل ما يحمل عليه القبول للتمليك قال عبد الملك، فإن
~~قالت بعد ذلك أردت ألبتة ألا ترى أني قد خمرت رأسي وفعلت ما تفعله المحرمة،
~~فإن له أن يناكرها ويحلف أنه ما ملكها إلا واحدة وفي المجموعة عن ابن
~~القاسم لا ينوي الزوج، ووجه ذلك أن ظاهر فعلها البينونة فترك الإنكار عليها
~~في المجلس يقتضي الرضا بالثلاث وقيل عليه أن يحلف يمينا أخرى؛ لأنه لم يظن
~~أن انتقالها أو ما فعلت يكون طلاقا بائنا ومقتضى قول ابن الماجشون وسحنون
~~وأصبغ أن ذلك يلزمه مع يمينه أنه لم يملك إلا واحدة وقال ابن المواز: يمين
~~واحدة تجزئه لجميع ذلك فيها، وهذا ليس بخلاف في الظاهر.
# (فرع) ، فإن فعلت هذا من تخمير الرأس ونقل الثياب ثم قالت لم أرد به
~~طلاقا ففي العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن عن أبي وهب إن لم تكن
~~اختارت فلا شيء لها.
# (مسألة) :
# فإن لم تفعل شيئا أو فعلت ما لا يستدل به على الطلاق كالأكل، والشرب ففي
~~كتاب محمد إذا لم تفعل ما يستدل به على الفراق ثم قالت: أردت الفراق ونوته
~~في المجلس لم يقبل قولها، وقد اختلف فيه قول مالك فقوله القديم إنما لها
~~ذلك ما داما في مجلسهما، فإذا قاما من مجلسهما قبل أن تقضي شيئا بعد بطل
~~التمليك ثم رجع عن ذلك وقال لها ذلك ولا يزيل التمليك عنها إلا أن يمكن من ms2070
~~الاستمتاع أو يوقفها السلطان فتطلق أو ترد قال ابن القاسم: وقوله الأول أحب
~~إلي، وجه القول الأول إما أن يكون توكيلا فله الرجوع عنه متى شاء؛ لأن عقد
~~التوكيل غير لازم فله الرجوع عنه متى شاء، وإن كان هبة فهو عقد لازم فليس
~~له الرجوع عنه ما داما في المجلس؛ لأنه وقت للقبول ومتى قاما من المجلس فقد
~~تركت القبول فبطل ما كان لها من ذلك، وهذا أشبه؛ لأنه لو كان حكمه حكم
~~التوكيل لوجب أن يبطله بأثر التمليك ولا خلاف نعلمه بين الفقهاء أنه ليس له
~~ذلك بأثر تمليكه، وإنما اختلف الفقهاء في جواز رجوعه عن ذلك بعد وقت يمكنها
~~فيه القبول ولم يظهر القبول ونحن إنما نقول له ذلك ما لم يقوما وإلى هذا
~~ذهب الشافعي ورواه ابن وهب عن مالك في المبسوط ووجهه ما تقدم ووجه القول
~~الثاني، وهو اختيار أبي علي بن خيران أنه طلاق معلق بصفة فليس له الرجوع
~~عنه كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق.
# (فرع) : فإذا قلنا بالقول الأول ليس لها ذلك إلا ما داما في المجلس، فإنه
~~لا يبطل ذلك بانقضاء وقت من يمكنها فيه اختيار الطلاق فلا يظهره، إنما لها
~~ذلك بمقدار ما جرت به العادة من الجلوس، والارتياء في الأمر، والنظر فيه
~~لما قدمنا أن حكمه حكم الهبة إن وهبها ما كان في يده من إيقاع الطلاق، فإن
~~طال المجلس جدا وخرج عن المعتاد في ذلك ففي المدونة من قول مالك إنه إذا
~~طال المجلس عامة النهار فعلم أنهما قد تركا ذلك وخرجا مما كانا فيه إلى
~~غيره فقد بطل التمليك.
# وقال أشهب ذلك بيدها، وإن أقاما في المجلس وجه القول الأول أن مجلس
~~التعارض، والأخذ في مثل هذا معتاد، فإذا طال المجلس وزاد على ذلك الزيادة
~~البينة التي يعلم بها الخروج عن هذا الأمر وترك النظر فيه بطل ما لها من
~~القبول كما لو قامت من المجلس، ووجه الرواية الثانية ما احتج به أشهب من
~~حديث ابن ms2071 عمر أن ذلك لها ما داما في المجلس ولأن المجلس، وإن طال، فإنها
~~على الصفة التي أبيح فيها الارتياء لم تنتقل عنها، وقد يحتاج هذا من النظر،
~~والارتياء إلى ما يزيد على مقدار المجلس المعتاد.
# (فرع) : فإذا قلنا: إن لها ذلك في المجلس ما لم يخرجا عما كانا فيه ويظهر
~~تركه، فإن معنى ذلك الترك أن يأخذا في كلام غيره، وأما أن تمتشط أو تسكت أو
~~تعمل عملا، فإن ذلك لا يكون قطعا لخيارها رواه ابن سحنون عن أبيه وهذه
~~مسألة فيها نظر؛ لأن الترك لما كانا فيه قد يكون بالأعمال، والنوم وطول
~~المجلس المفرط الذي يظهر به الترك لما كانا فيه كما يكون بالأخذ في كلام
# PageV04P021
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# غيره.
# (فرع) وهذا إذا لم تجاوب بشيء عن التمليك، فأما إذا جاوبت فقالت: قبلت
~~أمري فعلى القول الأول إنما ذلك مختص بالمجلس قال مالك يكون ذلك بيدها حتى
~~توقف أو تمكن من نفسها؛ لأن قولها: قد قبلت أمري إن أرادت به الطلاق فقد
~~قضت ويلزم ما قضت به إلا أن يناكرها فيما زادت على الواحدة، إن قالت أردت
~~به قبلت ما جعل إلي من التمليك ولم أرد به الطلاق فقد قبلت ما وهبته
~~بالمجلس فجاز أن يوقع الطلاق أو يتركه بعد المجلس؛ لأن قبولها للهبة قد وجد
~~منها فتمت الهبة بالقبول في المجلس.
# (فرع) ، فإن قالت قبلت أمري في المجلس ولم تفسر ذلك حتى حاضت ثلاث حيض أو
~~وضعت حملها ثم قالت أردت بذلك طلقة واحدة قبل قولها بغير يمين ولا رجعة
~~للزوج عليها قاله في النوادر ومعنى ذلك أن قولها: قبلت أمري يحتمل الطلاق،
~~فإذا فسرته بالطلاق قبل ذلك منها ولم يكن عليها يمين كما لو فسرته به في
~~العدة، وإذا كان تفسيرها بعد العدة فقد انقضى وقت الرجعة، والزوج ضيع حقه
~~حين لم يواقعها ويستفسر قولها قبل العدة ورضي بانقضاء العدة وانقطاع مدة
~~الرجعة؛ لأنه لم يرتجع في مدة العدة.
# (فرع) فإن قالت بعد أن ms2072 وطئها أردت بذلك الطلاق ففي المجموعة عن ابن
~~القاسم لا تصدق؛ لأنه قد زال ما بيدها، وإنما يصدق قولها ما دام التمليك
~~بيدها، وإمكانها إياه من نفسها دليل على أنها لم ترد الطلاق فلا يجوز لها
~~أن تدعي الآن غيره، لو كانت خالعته بعد قولها ملكت أمري صدقت بعد ذلك أنها
~~أرادت الطلاق؛ لأن فعلها لا ينافي ما تفسر به الآن ويناكرها إن زادت على
~~الواحدة ورواه عيسى عن ابن القاسم.
# (فرع) : فإذا قالت: أردت الارتياء، والنظر صدقت، فإن زادت الآن فلا شيء
~~عليه، وإن طلقت واحدة كان له الرجعة، وإن زادت على ذلك كان له المناكرة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو ملك رجل أمر امرأته رجلا ثم أراد الرجوع فيه ففي المبسوط عن مالك ليس
~~له ذلك وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال لختنته: إذا تكاريت لابنتك
~~وخرجت من القرية فأمرها بيدك فتكارت بها لتخرجها فأبى وبدا لهما قال ذلك له
~~ولا شيء عليه قال القاضي أبو الوليد ومعنى ذلك عندي أن له الرجوع في سبب
~~التمليك، وهو بأن يمنع أمها الخروج بها، ولو أخرجتها لم يكن له الرجوع في
~~التمليك والله أعلم.
# وقد قال القاضي أبو محمد وهو مما انفرد به لا نعلمه لغيره: إن للرجل أن
~~يجعل إلى المرأة طلاقها، وذلك على وجهين أحدهما أن يوكلها، والآخر أن
~~يملكها على التوكيل به أن يرجع ما لم تطلق نفسها وفي التمليك ليس له ذلك
~~إلا أن يبطل تمليكها وقال في المعونة إذا ملك الرجل امرأته طلاقا فهو على
~~وجهين:
# أحدهما: التمليك، والثاني التوكيل.
# (فرع) :، فإن قال لها: أمرك بيدك إلى شهر أو إلى أجل يسميه ففي المزنية
~~من رواية محمد عن يحيى السبائي عن مالك لا يجوز أن يجعل الرجل الخيار
~~لامرأته في نفسها إلى أجل بعيد يسميه إلا أن يكون ذلك اليوم وما أشبهه
~~ويوقف عن امرأته في اليوم وشبهه حتى يرجع ذلك إليه أو يفارقه، فإن فعل ففي
~~المزنية من رواية عيسى عن ابن القاسم أنه ms2073 اختلف فيه قوله مرة قال إن لم يقض
~~ساعتين فلا خيار لها منها لأجل أو بعد.
# وقد قال ذلك لها ما لم يطأها ويوقف، والتوجيه فيه على ما تقدم.
# (فرع) وإن جعل أمر امرأته بيد رجل فقد روى ابن وهب عن مالك في المبسوط
~~إنما ذلك له ما داما في المجلس، فإن افترقا قبل أن تقضي فقد كان مالك يقول:
~~ليس له ذلك بعد التفرق من المجلس ثم رجع فقال أرى له ذلك ما لم ترفعه إلى
~~السلطان أو توطأ، وقرن ذلك بتمليك المرأة فجعل القولين على ما في تمليك
~~المرأة.
# وقد تقدم في توجيه ذلك أنه يحتمل أن يكون كالطلاق المعلق بصفة قال القاضي
~~أبو محمد: وهو توكيل وقال أيضا إن حكمه مختص به ويخالف سائر حكم التوكيل،
~~فإذا قلنا: إنه طلاق معلق بصفة، فإنه
# PageV04P022
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يخالف تعليقه بدخول الدار أو أكل الطعام أو لباس الثوب، فإن تعليقه بأحد
~~هذه الصفات يتأبد، وتعليقه على وجه تمليك الزوج أو الأجنبي لا يتأبد، وإنما
~~يختص بالمجلس على أحد القولين، وعلى القول الثاني لها إسقاط ذلك بتمكينه من
~~الاستمتاع أو رد ذلك، وإذا قلنا: إنه بمنزلة التوكيل، فإنه يخالف التوكيل،
~~فإن التوكيل عقد جديد له رده في المجلس قبل إبقاء ما وكل عليه، إذا قلنا:
~~إنه تمليك يخالف حكم التوكيل، فإنه يلزم أن يبين معناه ويميز بينه وبين
~~التوكيل قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي في ذلك أن
~~التمليك إنما هو لها في إيقاع الطلاق وتعليقه باختياره ومشيئته، ومعنى
~~التوكيل الاستنابة له في إيقاعه دون تعليق ذلك بمشيئته واختياره، وقد بسطت
~~القول في سنن هذه الوجوه وتعليلها في شرح المدونة بما يغني الناظر فيه إن
~~شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان مخاطبا لها بالطلاق، فإن أرسل به إليها فلم تجب بشيء حتى
~~انصرف عنها الرسول فقد روى ابن المواز عن مالك ذلك بيده وليس بحضور الزوج
~~إلا أن يتطاول الزمان ويظهر من أفعالها ms2074 ما تفعله الراضية بالزوج وليس هذا
~~بمنزلة المشافهة بالتخيير؛ لأن مشافهة الزوج لها بذلك تقتضي الجواب، وقد
~~يرسل إليها بما لا ينتظر عنه جوابا قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -
~~وفي هذا عندي نظر، فإن إخبار الرسول لها بالتمليك كإخبار الزوج، وقد يخبرها
~~الزوج بالتمليك ولا يقتضي بذلك جوابا كالرسول، وإنما يتعلق بذلك أنها قد
~~تؤخر الجواب لتوصله إلى الزوج مع غير الرسول كما تريد أن تؤخره عن الزوج
~~حتى ترسل بها إليه، والصواب عندي أن توجيه القولين على ما في تمليك الزوج.
# (مسألة) :
# وهذا كله إذا قال لها: أمرك بيدك، وأما إن قال لها: أمرك بيدك إن شئت أو
~~إذا شئت ففي كتاب ابن المواز ذلك كله واحد، وذلك بيدها، وإن افترقا من
~~المجلس قبل أن يقيد ذلك بجواب وضعف هذا أصبغ في إن شئت.
# (فصل) :
# وقوله لما قالت له: أنت الطلاق في الثانية: بفيك الحجر إنكار للطلقة
~~الثانية، وإنما سكت في الأولى؛ لأن تمليكه يقتضيها فلما زادت على ما اعتقد
~~من الطلاق أنكر ذلك عليها فهذا حكم المناكرة أن يكون متصلا بقولها على ما
~~يجوز أن يكون جوابا لقولها قاله مالك في المبسوط وجه ذلك أنه إنما يخبر
~~بإنكاره عما اعتقده حين التمليك فلا يحتاج إلى ارتياء ولا نظر، فإذا لم
~~يجاوبها بالإنكار وسكت فقد رضي بما أوقعته من الطلاق أو كان سكوته بمعنى
~~الإقرار منه أن ذلك هو الذي ملكها فلذلك لم يجز أن يتأخر إنكاره عن قولها
~~قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن: ليس مناكرة بعد المجلس ولا يدخل في ذلك
~~من اختلاف قول مالك ما روي عنه في التمليك لها أن تقضي بعد المجلس ما لم
~~يوقف أو تمكن من نفسها والله أعلم.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان حاضرا معها مخاطبا لها، وإن كان أنفذ إليها بالتمليك، فإذا
~~بلغه أنها قد زادت على طلقة ففي المبسوط عن مالك إنما يكون ذلك عندما يبلغه
~~أنها قضت بأكثر من واحدة، فإن صمت لزمه ما قالت، ووجه ذلك ms2075 ما تقدم.
# (فصل) :
# وقوله في الثالثة بفيك الحجر إنكار لها أيضا فاختصما في ذلك إلى مروان بن
~~الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه يريد أنها كانت رجعية فجعل
~~له أن يرتجعها فتكون عنده على ما بقي من طلاقها فكان القاسم بن محمد يعجبه
~~هذا القضاء لما فيه من وجه الصواب ويراه أحسن ما سمع فيه من قول من يجعل
~~إليها إيقاع الثلاث، وقول من يجعل واحدة بائنة، وأما قول من حدث بعد ذلك
~~أنه لا يكون تمليكا حتى يقول أردت به الطلاق، فإنه خارج عن تلك الأقوال
~~التي اختار منها وبالله التوفيق.
# PageV04P023
# ما لا يبين من التمليك) (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن
~~القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها خطبت على عبد الرحمن بن أبي بكر
~~قريبة بنت أبي أمية فزوجوه ثم إنهم عتبوا على عبد الرحمن وقالوا ما زوجنا
~~إلا عائشة فأرسلت عائشة إلى عبد الرحمن فذكرت ذلك له فجعل أمر قريبة بيدها
~~فاختارت زوجها فلم يكن ذلك طلاقا) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما لا يبين من التمليك]
# (ش) : قوله: إنها خطبت قريبة بنت أبي أمية على عبد الرحمن فزوجوها منه ثم
~~إنهم عتبوا عليه في أمر يريد أنهم وجدوا عليه في أمر خالفهم فيه فقالوا ما
~~زوجنا إلا عائشة يريد أنهم إنما وثقوا بفضلها، وأنها لا ترضى لهم بأذى ولا
~~تسوغ أخاها الإضرار بهم في وليتهم فأرسلت عائشة بذلك إلى عبد الرحمن لعلها
~~أرادت أن تصرفه وتستنزله عن المعنى الذي عتبوا عليه من أجله ولعله كان
~~نكاحا عليها أو تسريا أو إيثارا.
# (فصل) :
# وقوله فجعل عبد الرحمن أمر قريبة بيدها يريد ملكها أن تبقى عنده على
~~الأمر الذي عتبوا عليه من أجله أو تطلق نفسها إن شاءت وفي ذلك إزالة
~~ملامتهم عن عائشة فاختارت قريبة، وهي المملكة زوجها فلم يكن ذلك طلاقا يريد
~~أنه لم يحكم به عليهما ولا أفتاهما به من كان يفتي في الوقت ولا رآه منهم
~~من كان من أهل ms2076 الاجتهاد كعائشة وغيرها، وعلى هذا الجمهور.
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - زوجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وعبد
~~الرحمن غائب بالشام فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به ومثلي
~~يفتات عليه فكلمت عائشة المنذر بن الزبير فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد
~~الرحمن فقال عبد الرحمن ما كنت لأرد أمرا قضيته فقرت حفصة عند المنذر ولم
~~يكن ذلك طلاقا) .
# (ش) : قوله إن عائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وعبد
~~الرحمن غائب بالشام يحتمل أمرين: أحدهما أنها باشرت عقدة النكاح ورواه ابن
~~مزين عن عيسى بن دينار قال وليس عليه العمل يريد عمل أهل المدينة حين كان
~~بها عيسى؛ لأن مالكا وفقهاء المدينة لا يجوزون نكاحا عقدته امرأة ويفسخ قبل
~~البناء وبعده على كل حال.
# والوجه الثاني: أنها قدرت المهر وأحوال النكاح، وتولى العقد أحد من
~~عصبتها ونسب العقد إلى عائشة لما كان تقريره إليها.
# وقد روي عن عائشة أنها كانت تقرر أمر النكاح ثم تقول: اعقدوا، فإن النساء
~~لا يعقدن النكاح، وهذا هو المعروف من أقوال الصحابة أن المرأة لا يصح أن
~~تعقد نكاحا لنفسها ولا لامرأة غيرها، وقد تقدم الكلام في ذلك.
# (مسألة) :
# وأما عقد نكاح حفصة وأبوها غائب، وهي بكر، فإن مذهب مالك أنه لا يجوز أن
~~يعقد نكاح بكر ذات أب غير أبيها، وإن كان غائبا إلا أن يكون قد غاب غيبة
~~انقطاع قال ابن حبيب عن مالك لا ترجى رجعته وفي المدونة مثل من يخرج من مصر
~~غازيا إلى الأندلس وإفريقية أو طنجة فهذه تزوج قاله ابن القاسم ورواه علي
~~بن زياد عن مالك قال القاضي أبو محمد: إذا كان استئذانه يتعذر، وهي عانس
~~بالغ.
# وقال عبد الملك لا تزوج حياة الأب وفي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن
~~ابن وهب أنه إذا قطع نفقته عنها وأطال غيبته زوجت، وإن جرت عليها نفقة الأب ms2077
~~لم تزوج إلا بإذنه ولأبي العباس الإبياني في حد البعد في العتبية أن تكون
~~في موضع لا ينفذ فيه حكم الابنة، فإن كان بموضع ينفذ فيه كتبه لم تزوج
~~عليه.
# قال القاضي أبو محمد: فوجه قول مالك أن غيبة الأب إذا طالت وانقطع عنها
~~أضر ذلك بها فجرى مجرى عضلها، لو كان الأب حاضرا وعضلها وعلم أنه يقصد
~~الإضرار بها لزوجها عليه الحاكم
# PageV04P024
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة
~~سئلا عن الرجل يملك امرأته أمرها فترد ذلك إليه ولا تقضي فيه شيئا فقالا
~~ليس ذلك بطلاق مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا ملك
~~الرجل امرأته أمرها فلم تفارقه وقرت عنده فليس ذلك بطلاق) .
#
### | [المنتقى]
# فكذلك مع طول الغيبة.
# ووجه قول عبد الملك أن الولاية باقية للأب لا تسقط بغيبته فلم يكن لغيره
~~أن يزوجها ووجه قول ابن وهب أن المراعى في ذلك إزالة الضرر عنها، وهذا
~~موجود مع انقطاع النفقة ومعدوم مع إدامتها فإما أن تكون عائشة رأت غير هذا
~~أو إما أن يكون معناه أن عبد الرحمن قد كان وكل من يعقد هذا النكاح فعقد
~~على أدنى من المهر الذي كان يعتقد هو أن يبذل لمثله أو وكل من يعقده على
~~الإطلاق دون تعيين إلا أنه ظن أن ذلك يقوم له مقام التعيين، وذلك أن البكر
~~ذات الأب أو الوصي ليس لها أن ترضى بأقل من مهر مثلها، وأما الثيب ففي
~~المدونة لا يجوز لها ذلك وقيل: إن ذلك جائز لها ويحتمل أن يكون لم يعين
~~الزوج وظن أنه يعدل به عن مثل المنذر إلى مثل عروة أو عبد الله ممن كان
~~أفضل من المنذر فلذلك أنكر أن يصنع به مثل هذا أو يفتات عليه ولذلك احتاج
~~المنذر أن يجعل الأمر بيده، ولو لم يكن النكاح لازما لما احتاج إلى ذلك،
~~ولو كان النكاح فاسدا لا يجوز أن يقر عليه.
# قال القاضي أبو الوليد ms2078 - رحمه الله - ويحتمل عندي أن يكون العاقد لنكاح
~~حفصة بنت عبد الرحمن أخوه أو ابنه إن كان قائما بأمره ففي المزنية من رواية
~~عيسى عن ابن القاسم في الرجل يزوج أخته البكر وأبوه غائب إن كان القائم
~~بأمره فأجازه أبوه جاز، وإن كانت ثيبا جاز على كل حال وروى عبد الرحمن بن
~~دينار عن ابن نافع في الرجل يكون الناظر في عيال أخيه أو أبيه، والقائم له
~~في حوائجه المفاوض له في أموره فتغيب الأب فتزوج ابنته أو أمته بوجه الصحة،
~~والنظر لهن إذا أجازه الغائب إذا قدم جاز وثبت ونحوه في المدونة عن مالك
~~إلا أنه لم يذكر الغيبة، إنما جاز أن يجوزه الأب بعد طول الغيبة؛ لأنه
~~موقوف على الفسخ والله أعلم فعلى هذا إن كان عاقد نكاح حفصة ابنا لعبد
~~الرحمن أو أخا له إن كان في حياة محمد بن أبي بكر أو غيره من عصبتها ممن
~~كان القائم بأمره، والناظر له، فإنه مما يجوز إذا أجازه عبد الرحمن.
# وقد قال ابن القاسم في المدونة الأخ، والجد في ذلك بمنزلة الأب قال محمد
~~بن المواز كما زوجت عائشة بنت أخيها فرضي قال مالك، وذلك لمكانها من رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد وكلت عائشة رجلا على العقد، وهذا إذا
~~كانت بكرا، فإن كانت ثيبا فذلك جائز لازم، إن لم يجوزه عبد الرحمن والله
~~أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فكلمت عائشة المنذر في ذلك يريد أنها أعلمته أنه سخط بعض الأمر
~~فجعل الأمر إليه ليزيل عن عائشة - رضي الله عنها - لوم عبد الرحمن لأجل ذلك
~~الافتيات عليه فامتنع عبد الرحمن من إبطال النكاح تسليما لما رأته عائشة
~~واختارته وقوله ما كنت لأرد أمرا قضيته على ما تقدم من إضافة الأمر إليها
~~لما كان منها من توليه وتقريره.
# (ش) : كرر مالك - رحمه الله - في هذه المسألة القول وكثر من الآثار
~~لمخالفة ربيعة في ذلك يذكر أن رد المملكة التمليك لا يقتضي طلاقا قال ولا
~~يوجبه، ولو أوجبه لكان نفي التمليك ms2079 يقتضيه ولما وجب أن تسئل المرأة بعد ذلك
~~ولا يقتضي منها قبول ولا رد وترك في هذه الآثار حكم الساكتة التي لم تقبل
~~ولم ترد، وقد بينا فيه من القول ما يغني عن إعادته.
# (ص) : (قال مالك في المملكة إذا ملكها زوجها أمرها ثم افترقا ولم تقبل من
~~ذلك شيئا فليس بيدها من ذلك شيء، وهو لها ما داما في مجلسهما) .
### | 1 -
# (ش) : قوله: إنهما إذا افترقا ولم تقبل فليس بيدها من ذلك شيء هذا قوله
~~الأول واختاره ابن القاسم، وقد رجع عن هذا القول إلى أن لها ذلك ويوقفها
~~السلطان قال أشهب: وإنما قال ذلك القول
# PageV04P025
# الإيلاء (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي
~~بن أبي طالب أنه كان يقول: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها طلاق، وإن
~~مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفيء قال مالك، وذلك
~~الأمر عندنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول أيما رجل آلى من
~~امرأته، فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر وقف حتى يطلق أو يفيء ولا يقع عليه
~~طلاق إذا مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف)
#
### | [المنتقى]
# مرة ثم رجع إلى أن لها ذلك وثبت عليه.
# وقد روى يحيى بن يحيى القول الأول في الموطأ، وهو من آخر من روى عنه،
~~وهذا يدل على أن مالكا كان يترجح فيه في أوقات الفتوى وأبقى في موطئه قوله
~~الأول فلم يغيره.
# (مسألة) :
# فإن اختلفا بعد القيام من المجلس فقالت الزوجة قد قضيت بالطلاق وقال
~~الزوج ملكتك ولم تقض شيئا ففي المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك أن
~~القول قولها حين أقرها بالتمليك، وهذا مبني على أن لا خيار لها بعد المجلس
~~لكنه إذا أقر لها بالتمليك لم يكن له إبطاله بدعوى أنها لم تقض بالطلاق
~~كالأجنبي يوكله على الطلاق ثم يدعي أنه لم يطلق، وأما على القول بأنه لا
~~يحتاج أن يدعي القضاء في المجلس؛ لأن لها ms2080 أن تقضي الآن بالطلاق إلا أن يدعي
~~عليها الرد، فإن ادعى عليها الرد كان القول قولها والله أعلم.
### | [الإيلاء]
# (ش) : قال ابن الماجشون في المبسوط الإيلاء اليمين فمن حلف فقد آلى قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، وهذا كما قال: إن الإيلاء في اللغة هو
~~اليمين.
# وقال أبو إسحاق الزجاج يقال آليت أولي إيلاء وألية وقال المفضل الإيلاء
~~اليمين يقال آلى يولي إيلاء، والاسم الألية ولذلك قال الشاعر
# قليل الألايا حافظ ليمينه ... وإن ندرت منه الألية برت
# وقال الأعشى في القصيدة التي مدح بها النبي - صلى الله عليه وسلم -
# فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من وجى حتى تلاقي محمدا
# نبي يرى ما لا يرون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا
# معناه أقسمت إلا أنه مستعمل في الشرع في القسم على الامتناع من وطء
~~الزوجة قال الله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة:
~~226] فقال تعالى {يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] وتقديره والله أعلم
~~يقسمون على الامتناع من نسائهم؛ لأنه لا يقال: آليت من كذا، وإنما يقال
~~آليت على كذا وآليت لأفعلن كذا ولا فعلت كذا لكنه لما كان معناه آلى
~~ليمتنعن من امرأته وكثر استعماله حذف ذلك لدلالة الكلام عليه وقيل آلى من
~~امرأته حكى هذا الفضل بن مسلمة عن بعض النحاة وقال الفراء إن " من " هنا
~~بمعنى على أي يؤلون على نسائهم.
# (فصل) :
# وقوله: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق، وإن مضت أربعة أشهر
~~حتى يوقف المشهور من مذهب علي - رضي الله عنه - أن الإيلاء إنما يكون في
~~الغضب دون الرضا، وأنه إذا حلف في الرضا لم يكن موليا والذي عليه جمهور
~~الفقهاء أنه يكون موليا؛ لأنه حلف بيمين تلزم على الامتناع من وطء زوجته
~~أزيد من أربعة أشهر بحال الغضب ولأن للزوجة حقا في الوطء فليس له أن يحلف
~~على الامتناع به.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان ممن يستطيع الوطء وكانت الزوجة لها حق في الوطء، فإن كان
~~ممن لا يستطيع الجماع ms2081 كالشيخ الكبير ففي المبسوط عن ابن القاسم لم يسمع من
~~مالك في ذلك شيء ورأيه أنه فإنما الإيلاء على من يستطيع الجماع، وأما من لا
~~يستطيعه فلا يلزمه حكم
# PageV04P026
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الإيلاء كالخصي وكالذي يقطع ذكره بعد الإيلاء فليس على واحد منهم توقيت
~~وروى ابن حبيب عن أصبغ أنه قال في الخصي: إن إيلاءه لازم ويوقت على سنة أجل
~~الإيلاء؛ لأن لها منفعة يلتذ بها من مباشرة وغيرها.
# (مسألة) :
# وإذا آلى الصبي الذي لم يبلغ الحلم فلا يلزمه الآن ولا بعد البلوغ وليس
~~بمول ووجه ذلك أن الإيلاء يمين، والأيمان لا تنعقد منه قال ابن القاسم في
~~المبسوط: وكذلك من آلى من صغيرة فلا شيء عليه حتى تبلغ حد الوطء فمن يومئذ
~~يكون أجل الإيلاء عليه؛ لأن هذا الحالف كبير يلزمه اليمين، إنما سقط عنه
~~حكم الإيلاء، والتوقيت لما حلف على من لا حق لها في الاستمتاع فلما بلغت حد
~~الوطء وصار لها حق فيه لزمت اليمين المتقدمة وكان أجل الإيلاء من يوم ثبت
~~لها في الوطء حق والله أعلم.
### | [باب الإيلاء يثبت حكمه بكل يمين]
# 1
# (باب: الإيلاء يثبت حكمه بكل يمين يجب على الحالف بها شيء كالحالف بالله
~~أو بصفة من صفاته) قال ابن المواز: مثل أن يحلف بسلطان الله أو بقدرته أو
~~بذمته أو برحمته أو بنوره أو بحمده أو شأنه زاد في المبسوط عن ابن الماجشون
~~أو عظمته، وعن ابن القاسم أو بجلال الله أو بشيء من صفاته ووجه ذلك أن هذه
~~أيمان تلزم بها الكفارة فثبت بها حكم الإيلاء كقوله لا والله وبلى والله.
# (مسألة) :
# فإن قال: أقسم بالله أو أشهد بالله أو أعزم بالله ففي المبسوط عن عبد
~~الملك يكون موليا، وهذا مما لا خلاف فيه؛ لأنها يمين بالله، فإن قال أحلف
~~أو أقسم أو أشهد أو أعزم ولم يقل بالله قال لا يدخل عليه به إيلاء إلا أن
~~يكون أراد بالله ونواه فيكون يمينا ويكون موليا في المدونة، والمبسوط. ms2082
# وقال ابن القاسم عن مالك أشهد ولعمري ليس بيمين إلا أن يريد بالله فيكون
~~موليا قال ابن القاسم: وأعزم أو أعزم على نفسي عندي مثل قوله أقسم والذي في
~~المدونة أن مالكا قال فيمن يقول أشهد أن لا أكلم فلانا لا شيء عليه قال ابن
~~القاسم إلا أن يريد بذلك أشهد بالله فيكون يمينا وكذلك قال مالك في القائل
~~أقسمت أن لا أكلم فلانا قال ابن القاسم وكذلك أحلف أن لا أكلم فلانا يمين
~~قال وليس قوله: أعزم أن لا أكلم فلانا يمين، فإن قال أعزم بالله فلا أشك
~~أنها يمين، فإن قال أعزم عليك بالله فليست بيمين، وهو عندي بمنزلة قولك:
~~أسألك بالله لتفعلن كذا فلم يفعل فلا شيء عليه.
# (مسألة) :
# وكذلك إن قال علي عهد الله وميثاقه أو قال علي ذمة الله أو قال علي نذر
~~ذلك كله عن ابن القاسم في المبسوط ووجهه ما قدمناه.
# (مسألة) :
# فإن حلف بالصيام أن لا يطأ امرأته فقال إن وطئتك فعلي صيام شهر أو سنة
~~فهو مول، وهكذا على ما يلزمه من حج أو طلاق أو عتق، وهو أحد قولي الشافعي
~~وقال في الجديد: لا يكون موليا إلا باليمين بالله تعالى، والدليل على ما
~~نقوله قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226]
~~ولم يفرق ودليلنا من جهة القياس أن هذه يمين لزمه بها حكم فثبت بها حكم
~~الإيلاء أصل ذلك اليمين بالله.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد قال في المبسوط من رواية ابن القاسم عن مالك إن آلى منها
~~بصيام فهو مول ومعنى ذلك بصيام غير معين ولم يعين قلته من كثرته، وهذا يدل
~~على أنه إذا آلى منها بصيام يوم واحد أنه يكون موليا.
# (فرع) : فإن قال إن جامعتك فعلي صوم هذا الشهر الذي أنا فيه أو شهر بينه
~~وبين آخر أربعة أشهر فأقل، فإنه ليس بمول حتى يكون بينه وبين آخره أكثر من
~~أربعة أشهر قاله ابن المواز وأكثره في المبسوط.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن آلى من ms2083 امرأته بالصلاة إن وطئتك فعلي أن أصلي مائة ركعة قال ابن
~~القاسم في المبسوط هو مول زاد في المدونة عن مالك أو آلى بحج أو عمرة أو
~~هدي أو عتق.
# (مسألة) :
# ومن آلى بصدقة أو عتق عبد معين أو غير معين، فإن كان عبدا معينا ولم يكن
~~في ملكه فلا شيء عليه، وإن كان في ملكه لزمه الإيلاء، فإن باعه زال عنه،
~~ووجه
# PageV04P027
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ذلك أن اليمين إنما تعلقت بعين العبد فلما باعه أو وهبه لم يبق لليمين
~~تعلق فبطل حكمها وصارت الزوجة غير مولى منها.
# (فرع) فإن استرجع العبد بشراء في تفليس أو غيره فقد روى ابن المواز أنه
~~قال لا تعود عليه اليمين وقال ابن القاسم تعود عليه اليمين وقاله مالك في
~~المبسوط وقال ابن الماجشون في المبسوط إن عاد إليه العبد بميراث أو اشتراه
~~في فلس ممن كان عنده أو باعه السلطان على الحالف في فلس ثم اشتراه لم يرجع
~~عليه الإيلاء ويرجع عليه إن باعه باختياره ثم اشتراه ببيع البائع له
~~باختياره لبعد هذه الوجوه من التهمة.
# ووجه القول الأول أن ذلك الملك قد زال ببيعه فلا يعود حكمه بالرجوع إليه
~~كما لو آلى بطلاق امرأة آخر ثلاثا فطلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، فإن
~~الإيلاء لا يعود عليه، ووجه القول الثاني أن خروج العبد من ملكه ورجوعه
~~إليه بمنزلة تطليقه التي حلف بطلاقها واحدة ثم يتزوجها قبل زوج أو بعده،
~~فإن الإيلاء يعود عليه، والوجه الأول أظهر؛ لأن الطلاق الذي بقي فيها بعد
~~ارتجاعها إنما هو من حكم النكاح الذي حلف له وملكه للعبد بعد أن باعه ليس
~~من حكم الابتياع الأول، وإنما هو حكم يثبت بالابتياع الثاني كما لو طلقها
~~ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، فإن ما ثبت له فيها من طلاق إنما يثبت بالنكاح
~~الثاني فلذلك لم يتعلق به الإيلاء المتقدم عليه والله أعلم.
# (فرع) : فإن كان العتق في غير معين فقال: إن وطئتك فعلي عتق عبيدي فهو ms2084
~~مول، فإن قال إن وطئتك فكل مملوك أملكه مما أستقبل حر فقد قال مالك في
~~المبسوط لا يعتق عليه شيء ممن يشتريه بعد يمينه، وهذا يقتضي أن يكون موليا،
~~وقد تقدم تعليله في الأيمان، والنذر.
# (فرع) : فإن قال إن وطئتك فكل عبد أشتريه من الفسطاط حر قال مالك من قال:
~~كل عبد أشتريه من الفسطاط حر، فإنه يلزمه عتق من يشتريه ولكن لا يكون موليا
~~بإيلائه بذلك حتى يشتري العبد، فإذا اشتراه وقع عليه الإيلاء وطئ قبل ذلك
~~أو لم يطأ.
# وقال سحنون قال غيره يكون موليا؛ لأن كل من يقع عليه الحنث بالفيء فهو
~~مول، وهذا إذا وطئ امرأته ثم اشترى بعد ذلك عبدا من الفسطاط، فإنه يعتق
~~عليه بالإيلاء قال سحنون،.
# وقد قال ابن القاسم مثله وجه قول ابن القاسم الأول: إن هذا حال لا يلزمه
~~فيها شيء بالحنث فلم يكن موليا؛ أصل ذلك قبل الإيلاء، ووجه القول الثاني ما
~~احتج به سحنون من أن هذه اليمين بها يقع الحنث عليه إذا حنث، وهذا يقتضي
~~كونه موليا والله أعلم.
# (مسألة) :
# ومن آلى بطلاق امرأة فلا يخلو أن يولي بطلاق المولى منها أو بطلاق غيرها،
~~فإن آلى منها بطلاقها فلا يخلو أن يكون الطلاق الذي حلف به بائنا أو رجعيا،
~~فإن كان بائنا مثل أن يقول: إن وطئتك فأنت طالق طلاقا بائنا فهل يكون موليا
~~أم لا قال مالك هو مول واحتج على ذلك بأنها لو رضيت على البقاء معه دون وطء
~~لم يطلق عليه قال ابن القاسم وكذلك عندي في كل ما لا يستطاع فعله، والبر
~~فيه مثل أن يقول: والله لا وطئتك حتى أمس السماء.
# وقال ابن الماجشون في المبسوط هذا تطلق عليه من ساعته تطليقة واحدة ولا
~~يترك معها إلى الأجل؛ لأنه ليس ممن يمكنه أن يفيء ولا رجعة له؛ لأن رجعته
~~توصله إلى الفيئة؛ لأن ما زاد من وطئه على مجاوزة الختان حرام فلا يمكن من
~~وطء حرام والله أعلم.
# وقد روى في المزنية زياد ms2085 بن جعفر عن مالك إذا قال: إن وطئتك إلى أجل كذا
~~فأنت طالق بائنا وكان ذلك أجلا طويلا، فإنه يفرق بينهما إذا قامت به ولا
~~يضرب له أجل الإيلاء، وهذا مبني على مذهب ابن الماجشون.
# (فرع) : فإذا قلنا: إنه مول لا يعجل عليه بالطلاق فقد قال مالك يطلق عليه
~~عند الأجل وفي المبسوط قال مالك أيضا: إن له أن يحنث فيها بالوطء فتطلق
~~عليه بالبتة.
# فوجه القول الأول أن الفيئة ممنوع فيها، وذلك مبني على أن وطأه محظور ولا
~~يلزمها البقاء معه على الإيلاء فوجب أن يقضى عليه بالطلاق ووجه القول
~~الثاني أن هذه
# PageV04P028
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يمين معلقة بشرط فلا يقع إلا بوجود ذلك الشرط، وهو مبني على أن ذلك الوطء
~~مباح غير ممنوع.
# (فرع) فإذا قلنا له أن يطأ فقد قال ابن القاسم له أن يتمادى حتى تنزل
~~وأحب إلي أن لا يفعل، فإن فعل لم يكن حراما قال أصبغ، وذلك ما لم يكن عندي
~~حرجا قال أصبغ، وذلك ما لم يحرج، فإن أحرج لم تكن العودة قال.
# وقال ابن الماجشون: إذا التقى الختانان قطع، وجه القول الأول أنه على حكم
~~الزوجية المبيحة للوطء قبل الحنث فله أن يولج ولا خلاف أن بالإيلاج يقع
~~الحنث إلا أن ذلك لا يمنع من الإحراج، وهو نوع من الوطء فكذلك باقي الوطء
~~حتى ينزل.
# ووجه آخر أن لفظ الوطء الذي يقع به حنثه ويتعلق به إيلاؤه إنما ينطلق
~~غالبا على الوطء التام دون الإيلاج ووجه قول ابن الماجشون أن اليمين فعل
~~يتناول أقل أجزائه ويقع الحنث بأيسر جزء منه كما يقع بجميعه، وذلك يقتضي أن
~~الإيلاج يقع به الحنث وبه يقع الطلاق الثلاث فوجب أن يحرم عليه الباقي من
~~وطئه؛ لأنه قد يصادف امرأة قد حرمت عليه بالثلاث.
# (فرع) : فإن كان حلف بطلاق رجعي كالطلقة، والطلقتين لمن له فيها أكثر من
~~ذلك فالذي قاله عبد الملك في المبسوط: إنه إن أراد أن يطلق وينوي بما زاد
~~من وطئه ms2086 على التقاء الختانين اللذين يقع به حنثه الرجعة مكناه من ذلك، فإن
~~أبى من ذلك منع من الوطء؛ لأن باقيه بعد الحنث حرام ومقتضى قول ابن القاسم
~~على ما تقدم أن له أن يطأ، وإنما يحرم عليه استئناف وطء آخر والله أعلم.
# (فرع) : فإذا قلنا بقول ابن الماجشون وأبى من الرجعة ببقية وطء فقد قال
~~ابن الماجشون: يطلق عليه ولا رجعة له مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها
~~قال: لأنه قد ترك تحقيق رجعته بأن ينوي ببقية وطئه الرجعة، وقد كان له في
~~غير المدخول بها أن يمكن من وطئها؛ لأن ما يقع به حنثه يكمل له دخوله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما إن حلف بالنبي أو الملائكة أو الكعبة أن لا يطأها أو قال هو يهودي
~~أو نصراني أو زان إن وطئها فهذا ليس بمول قاله مالك، ومعنى ذلك عندي أنه
~~أورده على وجه القسم، وأما لو أراد أنه مول بما قاله من ذلك أو من غيره ففي
~~المبسوط أن ابن القاسم سئل عن الرجل يقول لامرأته لا مرحبا يريد بذلك
~~الإيلاء فقال قال مالك كل كلام نوى به الطلاق فهو طلاق فهذا، والطلاق سواء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن حلف بالله أن لا يطأها واستثنى فقال إن شاء الله، فإنه يكون موليا،
~~فإن وطئها فلا كفارة عليه في رواية ابن القاسم عن مالك.
# وقال ابن الماجشون في المبسوط ليس بمول، وجه القول الأول أنه مبني على أن
~~الاستثناء لا يحل اليمين ولكنها تؤثر في إسقاط الكفارة فما كانت يمينه فيه
~~منعقدة لزمه حكم الإيلاء، وإن لم تجب عليه بالمخالفة كفارة، ووجه القول
~~الثاني أن الاستثناء يحل اليمين ويجعل الحالف كأنه لم يحلف ولذلك لا يجب
~~عليه بالمخالفة كفارة والله أعلم.
# (مسألة) :
# وإن حلف أن لا يجامعها سنة وقال: أردت أن لا أساكنها في هذه الدار سنة
~~ففي المبسوط عن ابن القاسم له ذلك، وإنما يلزمه الإيلاء إذا أتى بلفظ يمنع
~~من الوطء، وإن لم يتناول الوطء، فإنه لا يكون به موليا، ms2087 فإذا حلف أن لا
~~يلتقي معها سنة وكان هذا يمنع الوطء كان به موليا، وهذا اللفظ يحتمل من
~~التأويل ما تحتمل المجامعة فحكمه إذا حلف بالله أن يصدق في كفارة اليمين
~~ويقال له لا بد من الخروج عن هذا اللفظ الذي ظاهره الامتناع من الوطء.
# وقد قال مالك فيمن حلف أن لا يطأها فقال: لما وقف إنما أردت أن لا أطأها
~~بقدمي إنه يقال له جامعها حتى يعلم أنك تريد الإيلاء، أنت في الكفارة أعلم
~~قال ابن القاسم والذي حلف أن لا يجامعها مثله قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - وعندي أنها إن كانت يمينه بطلاق غيرها أن لا يصدق في ذلك؛ لأن
~~ظاهر لفظه يقتضي الجماع والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) وقوله لم يقع عليه طلاق، وإن مضت الأربعة الأشهر يريد أن ما زاد
~~على
# PageV04P029
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأربعة الأشهر فهو مدة الإيلاء الشرعي وبه قال الشافعي.
# وروي عن ابن عمر أنه قال كل مدة مقدرة، وإن طالت فليست بمدة للإيلاء
~~الشرعي، وإنما يكون إيلاء إذا علقه للأبد، والدليل على ما نقوله قوله تعالى
~~{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] ولم يفرق بين أن
~~يكون إيلاؤه لمدة مقدرة أو مؤبدة فهو على عمومه.
# وقال أبو حنيفة: إن مدة الإيلاء أربعة أشهر فما زاد فالخلاف بيننا وبينه
~~في الأربعة الأشهر، والكلام بيننا وبينه في ذلك مبني على أنه بنفس انقضاء
~~المدة عنده يقع عليه طلقة الإيلاء وعنده لا بد أن يوقف بعد أربعة أشهر
~~وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن مدة الإيلاء أربعة أشهر، فإن ذلك على ضربين:
# أحدهما: أن يكون إيلاء محضا يقتضي المنع من وطئها كقوله: والله لا وطئتك
~~أبدا سنة فهذا أول الأربعة الأشهر يوم يمينه، والضرب الثاني أن لا يتناول
~~يمينه المنع من الوطء ولكنها تؤدي إلى ذلك مثل أن يقول: أنت طالق إن لم
~~أكلم فلانا أو إن لم أدخل الدار فهذه اليمين لم تتناول تحريم ms2088 الوطء ولكنها
~~تفضي إلى تحريم الوطء؛ لأنه لما كانت صورة حاله بعد اليمين صورة الحانث وجب
~~أن يمنع الوطء حتى يبر بأن يكلم فلانا أو يدخل الدار، وإذا امتنع من وطئها
~~كان لها المطالبة بذلك؛ لأنه ممنوع من وطئها بسبب يمينه فيضرب له أجل
~~الإيلاء، وأول الأربعة الأشهر من يوم يرفعه إلى الحاكم فيرى في ذلك ضرب
~~الأجل ويضربه له والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) ولو حلف وقال أنت طالق إن كلمت فلانا لم يمنع من وطئها ولم يدخل
~~عليه إيلاء؛ لأن بعد يمينه حال بر؛ لأنه إن تمادى عليه كان بارا أبدا والله
~~أعلم، وهذا مذهب علي وجماعة من الصحابة وبه قال الشافعي وحكى أحمد بن
~~المعذل عن ابن الماجشون أنه قال قال به مالك وقال به فيما بلغنا بضعة عشر
~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال أبو حنيفة بمضي الأجل تقع
~~عليه طلقة واحدة.
# وروي ذلك عن ابن مسعود، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {للذين يؤلون من
~~نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] {وإن
~~عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] .
# فوجه الدليل من الآية أنه عز وجل جعل الأربعة الأشهر حقا لتربص الزوج،
~~وما كان حقا له لم يكن محلا للحق الذي عليه، وهو الفيئة أو الطلاق كأجل
~~الدين ودليلنا من جهة القياس أن هذا لفظ لا يقع به ولا ببعضه طلاق معجل فلم
~~يقع به طلاق مؤجل أصل ذلك إذا حلف على الامتناع من وطئها أقل من أربعة
~~أشهر.
# (فصل) :
# وقوله حتى يوقف فإما أن يفيء وإما أن يطلق يقتضي معنيين أحدهما طلب
~~الزوجة له بذلك؛ لأنه حق من حقوقها؛ لأنها لو رضيت بالمقام معه على مقتضى
~~يمينه لم يكن لأحد عليها في ذلك اعتراض وليس على الإمام إذا لم تأته المرأة
~~أن يرسل إليه فيوقفه لعلها أن ترضى بذلك قاله ابن أبي حازم في المزنية.
# (مسألة) :
# قال أشهب عن مالك وليس هو من ذلك في حل إلا ms2089 أن تترك له ذلك وقالت لا حاجة
~~لي بإيقافه فهو حق تركته إلا أن لها أن ترجع فيه متى شاءت، وإن طال الزمان
~~فيوقف لها مكانه.
# وقال أصبغ: وتحلف ما كان تركها على التأبيد إلا على أن تنتظر ثم يوقف
~~مكانه دون أجل، وهذا الذي قاله أصبغ مخالف لقول مالك؛ لأن الصبر على الضرر
~~لا يلزم الزوجة إذا كان مما يثبت له الخيار كالرضى بالأثرة.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت حرة، فإن كانت أمة وأرادت الصبر على ترك الوطء فللسيد
~~إيقافه رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية ووجه ذلك ما احتج به أصبغ في
~~ثمانية أبي زيد أنه ليس للزوج أن يعزل عنها، وإن رضيت بذلك إلا بإذن السيد
~~فتركه جميعا أشد أن لا يكون له ذلك إلا بإذنه قال أصبغ: وإن رضي السيد بترك
~~الوطء ولم ترض بذلك الأمة لم يكن لسيدها ذلك وكان لها القيام ومطالبة الزوج
~~وتوقيفه؛ لأن لها حقا في ذلك
# PageV04P030
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# والثاني أن ذلك إنما يكون عند الإمام أو الحاكم فهو الذي يوقفه ويحكم
~~عليه بما يؤديه إليه اجتهاده، فإنه حكم مختلف فيه، فإنما يجتهد في إنفاذه
~~من له ولاية حكم فإذا رأى التوقيف، فإن توقيفه إنما هو ليفيء إلى ما كان
~~عليه قبل إيلائه، والفيئة الرجوع قال الله تعالى {حتى تفيء إلى أمر الله}
~~[الحجرات: 9] أي ترجع أو تطلق إن امتنع من الفيئة؛ لأنه ليس له الإضرار.
# وقد روي أن هذه الآية إنما نزلت في المشركين كان الرجل منهم إذا كره
~~المرأة، وعنت عليها آلى منها ثم يتركها معلقة لا هي ذات زوج ولا هي مطلقة
~~فتتزوج يريد بذلك الإضرار بها فمنع الله من ذلك وجعل للأزواج مدة أربعة
~~أشهر في تأديب المرأة بالهجر لقوله تعالى {واهجروهن في المضاجع} [النساء:
~~34] «، وقد آلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من نسائه شهرا» .
# وقد قيل: إن الأربعة الأشهر هي المدة التي لا تستطيع ذات الزوج أن تصبر
~~عنه أكثرها وروي أن ms2090 عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يطوف ليلة بالمدينة
~~فسمع امرأة تنشد:
# ألا طال هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني إذ لا خليل ألاعبه
# فوالله لولا الله تخشى عواقبه ... لزعزع من هذا السرير جوانبه
# مخافة ربي والحياء يكفني ... وأكرم زوجي أن تنال مراكبه
# فلما كان من الغد استدعى عمر تلك المرأة فقال لها أين زوجك فقالت بعثت به
~~إلى العراق واستدعى نساء وسألهن عن المرأة كم مقدار ما تصبر المرأة عن
~~زوجها فقلن شهرين ويقل صبرها في ثلاثة ويفقد صبرها في أربعة فجعل عمر مدة
~~غزو الرجل أربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر استرد الغازين ووجه بقوم آخرين،
~~وهذا والله أعلم يقوي اختصاص أجل الإيلاء بأربعة أشهر.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك، فإن لها رفعة ساعة تنقضي الأربعة الأشهر، وقد بقي من المدة
~~التي تناولتها يمينه لمنع الوطء مدة فروى أشهب عن مالك في العتبية إذا حل
~~الأجل فرفعته وقف مكانه فإما فاء في مجلسه ذلك وإلا طلقت عليه، ووجه ذلك أن
~~المدة المضروبة له التي فيها الخيار، والارتياء، والنظر، والمشورة انقضت
~~فليس له أن يزاد أجلا على ما ورد الشرع به؛ لأن ذلك إضرار بالمرأة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وللمرأة بعد التوقيف وامتناعه من الفيئة أن تصبر على ذلك قبل أن تطلق
~~عليه ووجه ذلك أن توقيفها له ليس بطلاق وكذلك امتناعه من الفيئة ليس بطلاق،
~~وإنما يثبت الخيار للزوجة خاصة، فإن رضيت المقام على ذلك وإلا كان لها
~~المطالبة بالفراق.
# (فصل) :
# وقوله: فإما أن يفيء وإما أن يطلق عليه يريد أن يفيء إلى الوطء الذي حلف
~~على الامتناع منه، فإن أبى الفيئة حكم عليه بالطلاق سواء كان له عذر مرض أو
~~سجن أو غير ذلك لكن إيثاره بالطلاق يستوفى منه حال العذر فوجب أن يحكم عليه
~~بالطلاق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ذا الذي يوقع الطلاق الظاهر من المذهب أن الحاكم يأمر بإيقاع الطلاق،
~~فإن أوقعه كان على حسب ذلك، وإن أبى من إيقاعه مع امتناعه من الفيئة فقد
~~قال مالك في المبسوط: ms2091 إن الإمام يلزمه ذلك طائعا أو كارها وروى أحمد بن
~~المعذل عن ابن الماجشون يأمره الإمام بطلاقها إن لم يرد الفيئة، فإن طلق
~~وإلا طلق عليه الإمام.
# (فرع) : فإن كان به عذر فلم يف ففي المدونة يطلق عليه السلطان ووجه ذلك
~~أن إيقاع هذا الطلاق معين عليه من جهة الحاكم لانقضاء أجل الإيلاء المقرر
~~بالشرع ولا يمنع ذلك من أن ترثه إذا مات في عدتها.
# (فرع) فإن كانت حائضا ففي المدونة من رواية يحيى بن محمد السبائي عن مالك
~~يطلق عليه إن أبى من الفيئة، وإن كانت حائضا وروي عن ابن القاسم لا يطلق
~~عليه حال الحيض في شيء إلا في الإيلاء وروى أشهب عن مالك لا يطلق عليه حال
~~الحيض وسيأتي بيان ذلك إن شاء
# PageV04P031
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الله تعالى.
# (مسألة) :
# فإذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون الزوج المولي يوم انقضاء الأجل وقيام
~~الزوجة عليه غائبا أو حاضرا، فإن كان غائبا غيبة قريبة كتب إليه في ذلك
~~الموضع ليفيء أو يطلق، وإن كان غائبا غيبة بعيدة ففي المبسوط عن ابن
~~الماجشون إن كان غائبا بعد انقضاء أجل الإيلاء طلق عليه ولا يجعل الإمام له
~~أجلا غير الذي جعل الله له فليس له أن يحتال في تغيير أجل الله تعالى.
# (فرع) : فإذا قلنا: إن في الغيبة القريبة يكتب إليه فيها، فإن كان بينه
~~وبينها مسيرة شهرين ففي المدونة عن مالك لا ينفذ عليه الطلاق حتى يكتب إلى
~~ذلك الموضع فجعل الشهرين في حيز القرب.
# (مسألة) :
# وإن كان حاضرا وأراد سفرا بعيدا فقد قال ابن القاسم في العتبية إن أراد
~~السفر قبل محل الأجل بيوم أو يومين وقامت امرأته في ذلك منعه الإمام من
~~السفر حتى يحل الأجل، وإن أبى عرفه أنه يطلق عليه، فإن خرج وطلبت المرأة
~~ذلك عند الأجل طلق عليه، وإن لم ترفع خبره حتى سافر لم تطلق عليه حتى يكتب
~~إليه أن يفيء أو يطلق.
# وقال ابن كنانة: إن كان مقرا بالإيلاء لم ms2092 يحبس، وإذا حل الأجل طلق عليه
~~وقال أصبغ في العتبية إذا أراد المولي سفرا بعيدا قيل له: وكل من يفيء لك
~~عند الأجل أو يطلق عليك ومن فيئة وكيله أن يكفر.
# (مسألة) :
# فإن كانت حائضا وأراد الفيئة قبل ذلك منه وعذر بحيضها في باب الجماع
~~كالمريض رواه عيسى بن دينار عن ابن القاسم وابن كنانة، وهو في المدونة عن
~~مالك.
# (مسألة) :
# وإن كان غائبا غيبة قريبة مما يكتب إليه فيها فقال: أنا أريد الفيئة قبل
~~ذلك منه، فإن كانت يمينه مما تكفر استدل على صحة فيئته بأن يكفر عن يمينه
~~قال مالك ولم تعرف فيئته إلا بالكفارة، فإن كانت يمينه مما لا يمكنه أن
~~يكفرها في موضعه ذلك قبل منه في الفيئة حتى يقدم، فإن وطئ وإلا طلقت عليه.
# (مسألة) :
# وإن كان حاضرا مقيما فلا يخلو أن يكون له عذر من سجن أو مرض أو تكون
~~حائضا أو لا يكون له عذر، فإن كان عذر من مرض أو سجن ففي المدونة من قول
~~ابن أبي حازم وابن دينار أن حكمه حكم المسافر على حسب ما تقدم في القريب
~~الغيبة الذي يكاتب ويجيب إلى الفيئة.
# وقال ابن الماجشون في المبسوط لا يوقف ويدعى إلى ما لا يقدر عليه ولا
~~يعجل عليه بطلاق ولكنه يمهل ما دام لا يقدر على الفيئة للمرض أو السجن،
~~والقول المتقدم مبني على جواز الكفارة قبل الحنث وقول ابن الماجشون مبني
~~على منع التكفير قبل الحنث، وقد اختلف في هذا قول مالك.
# (مسألة) :
# فإن كانت حائضا لم يوقف لها حتى تطهر قاله ابن الماجشون في المبسوط وقال
~~ابن القاسم وابن كنانة في المزنية أنه يوقف إلا إن فاء فحكمه حكم المريض،
~~وقد تقدم توجيه القولين.
# (فرع) : فإذا قلنا تجزئه الكفارة قبل الحنث فكانت الرقبة التي حلف بها
~~معينة أو المال الذي حلف بصدقته معينا، فإنها تجزئه قاله مالك وابن القاسم.
# (فرع) : فإن كانت الرقبة غير معينة أو صدقة بقدر من المال غير معين أو
~~كانت يمينه بالله ms2093 عز وجل فكفر قبل الحنث ففي الموازية عن مالك تجزئه وبعد
~~الحنث أحسن وفي المبسوط عن مالك لا يبرئه ذلك من الإيلاء حتى يطأ؛ لأني
~~أخاف أن يكون كفر عن غيرها.
# وقال محمد بن زيد في الأحكام وزوال حكم الإيلاء عنه، وأما فيما بينه وبين
~~الله فيجزئه أن يكفر قبل الحنث ومعنى ذلك ما قاله مالك - رحمه الله تعالى -
~~فيما تقدم أنه إذا لم تكن كفارة الإيلاء معينة جوزنا عليه قصد الإضرار، وأن
~~يعتق ويكفر عن معين متقدم وجب عليه ولا يكفر عن إيلائه بل يبقيه إضرارا لها
~~هذا وجه رواية المنع، وأما رواية الجواز فإنه أقصى ما يمكنه في ذلك،
~~والتهمة في مثل هذا تبعد؛ لأنه إن كان عذر فالعذر وحده يمنع تعجيل الطلاق
~~عليه فكيف إذا قارنته الكفارة، وإن كان لا عذر له طولب بالوطء الذي يصحح
~~كون هذه الكفارة للإيلاء والله
# PageV04P032
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب وأبا بكر
~~بن عبد الرحمن كانا يقولان في الرجل يولي من امرأته أنها إذا مضت الأربعة
~~الأشهر فهي تطليقة ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدة مالك أنه بلغه أن
~~مروان بن الحكم كان يقضي في الرجل إذا آلى من امرأته أنها إذا مضت الأربعة
~~الأشهر فهي تطليقة وله عليها الرجعة ما دامت في عدتها قال مالك: وعلى ذلك
~~كان رأي ابن شهاب) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يولي من امرأته فيوقف فيطلق عند انقضاء الأربعة
~~الأشهر ثم يراجع امرأته إنه إن لم يصبها حتى تنقضي عدتها فلا سبيل له إليها
~~ولا رجعة له عليها إلا أن يكون له عذر من مرض أو سجن أو ما أشبه ذلك من
~~العذر، فإن ارتجاعه إياها ثابت عليها، فإن مضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك،
~~فإنه إن لم يصبها حتى تنقضي الأربعة الأشهر وقف أيضا، فإن لم يفئ دخل عليه
~~الطلاق بالإيلاء الأول إذا مضت أربعة أشهر ولم يكن له عليها رجعة؛ لأنه
~~نكحها ثم طلقها قبل أن يمسها ms2094 فلا عدة له عليها ولا رجعة) .
#
### | [المنتقى]
# أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان مقيما خاليا من عذر فقال أنا أفيء ففاء بلسانه، وهو يقدر على
~~الكفارة قال مالك يختبر المرة، والمرتين، فإن فاء وإلا طلق عليه.
# (مسألة) :
# فإن كان أجل الإيلاء مما يضربه الحاكم وانقضى الأجل ولم يفعل ما أدخل
~~عليه الإيلاء ففي المزنية من رواية زياد بن جعفر عن مالك إذا انقضى الأجل
~~ولم يقضه حقه فرق بينهما ولا يقبل منه أن يقول غدا أقضيه وبعد غد أقضيه،
~~ووجه ذلك أنه أجل للإيلاء كالمقدر بالشرع.
# (فصل) :
# وقوله: فإما فاء وإلا طلق عليه، والفيئة للمتمكن من الوطء إنما هي بالوطء
~~أو بالكفارة فأما الوطء فلا يجزئه منه وطء في غير الفرج ولا تقبيل ولا
~~ملامسة قاله مالك، وقد قال إنه إن حلف أن لا يطأ امرأته ولم ينو الفرج،
~~فإنه يحنث إذا وطئ بين الفخذين ولا خلاف أنه إذا أتى بما يحنث به فقد بطلت
~~يمينه، وإذا بطلت يمينه لم يبق إيلاء وما يمكن أن يتعلق به من أنه أراد
~~الفرج أو لم يرده مصروف إلى نيته، وهو أعلم بما يجب عليه فيه كفارة فأما
~~فيما بينه وبين الزوجة فلم يخرج عن حكم الإيلاء؛ لأنه يدعي أنه لم يرد
~~الفرج فلا تقبل نيته في إسقاط حكم الإيلاء عن نفسه وتقبل في إيجابه الكفارة
~~على نفسه كما أنها لو كانت يمينه بالله فكفر عن يمينه بزعمه لم يقبل ذلك
~~منه فيما بينه وبين الزوجة وبالله التوفيق.
# (ش) : أظهر مالك - رحمه الله - خلاف العلماء لما اختاره من التوقيف بعد
~~الأربعة الأشهر وأورد قول العلماء في ذلك بخلاف ما اختاره بأن بانقضاء
~~الأربعة الأشهر تقع تطليقة سواء أراد الفيئة بعد ذلك أو لم يردها، وهذا فعل
~~مثله من أهل الدين، والفضل، والتوسع في العلم، وذلك يقتضي ما حكى عنه
~~شيوخنا أنه وإن كان يعتقد أن الحق في أحد القولين إلا أنه لا يقطع بأن
~~اختياره هو الصواب، وإنما يعتقد أن ما ms2095 اختاره هو الصواب كما أن الحاكم يحكم
~~بشهادة الشاهدين، وإن لم يقطع أنهما قد شهدا بالحق لزمه الحكم به والله
~~أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن من وقف بعد أجل الإيلاء فيطلق، فإن له أن يراجع
~~وقال أبو حنيفة طلاق المولي طلقة بائنة، والدليل على ما نقوله إنه طلاق في
~~المدخول بها عرا عن العوض ولم يستوف العدة فوجب أن لا يكون بائنا أصل ذلك
~~سائر الطلاق.
# (فصل) :
# وقوله إن لم يصبها حتى تنقضي عدتها فلا سبيل إليها ولا رجعة له عليها
~~يريد أن إصابتها شرط في صحة رجعته.
# وقال الشافعي رجعته صحيحة، وإن لم يصبها، والدليل على ما نقوله أنه إنما
~~طلق عليه لامتناعه من الوطء مع بقاء الإيلاء، وهذا المعنى موجود في حال
~~الرجعة، فإذا كان يهدم النكاح الذي صح وتقرر حكمه وثبت فبأن يمنع صحة
~~الرجعة أولى، وإنما يدعي بالرجعة للفيئة، فإذا أكذب نفسه بالامتناع من ذلك
~~مدة العدة بطلت الرجعة ولم يثبت لها حكم.
# (مسألة) :
# فلو كانت مستحاضة فمضت
# PageV04P033
# (ص) : (قال مالك في الرجل يولي من امرأته فيوقف بعد
~~الأربعة الأشهر فيطلق ثم يرتجع ولا يمسها فتنقضي أربعة أشهر قبل أن تنقضي
~~عدتها أنه لا يوقف ولا يقع عليه طلاق، وإنه إن أصابها قبل أن تنقضي عدتها
~~كان أحق بها، وإن مضت عدتها قبل أن يصيبها فلا سبيل له إليها قال مالك:
~~وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يولي من امرأته ثم يطلقها فتنقضي الأربعة
~~الأشهر قبل انقضاء عدة الطلاق قال هما طلقتان إن هو وقف ولم يفئ، وإن مضت
#
### | [المنتقى]
# بعد رجعتها أربعة أشهر لم يوقف ثانية، وإنما ينتظر به انقضاء العدة، فإن
~~وطئ فيها وإلا بطلت رجعته، وإن كان بقي من مدة اليمين شيء، وإن انقضت مدة
~~اليمين قبل العدة صحت رجعته، وإن لم يطأها في العدة قاله مالك.
# (مسألة) :
# فإن قال الزوج قد وطئتها وقالت الزوجة إنه لم يطأها فقد قال مالك القول
~~قول ms2096 الزوج ووجه ذلك أنه متى ادعى الزوج الوطء ليدفع به الفرقة فالقول قوله
~~كالمعترض.
# (فرع) ومعنى ذلك أن لا يكون له عذر، فإن كان له عذر من مرض أو سجن أو
~~سفر، فإن رجعته ثابتة عليها، فإذا زال العذر بقدومه من سفره أو إفاقته من
~~مرضه أو انطلاقه من سجنه فمكن منها وأبى الوطء فرق بينهما إن كانت العدة قد
~~انقضت قاله مالك في المدونة، والمبسوط وقال عبد الملك وتكون بائنا منه من
~~يوم انقضت العدة، ووجه ذلك ما قدمناه من مراعاة عذره، وأن يكون ما تقدم من
~~الحكم في ذلك مراعاة، فإن صدق عذره بالفيئة إذا أمكنه حكم بصدقه فيما مضى،
~~وإن أكذب ما ادعاه من الفيئة فالامتناع حين القدرة عليها حمل أمره على
~~الكذب فيها، والرد وأمضيت الأحكام على ما كانت تجب في ذلك الوقت.
# (فرع) : قال مالك ولا عدة عليها الآن قال ابن القاسم وحمل ذلك عندي أن
~~زوجها لم يخل بها في العدة، فإن خلا بها في العدة فعليها عدة الأزواج ولا
~~رجعة له عليها فيها بمنزلة زوج خلا بزوجته وتقارا على أنه لم يصبها ثم
~~طلقها، فإن عليها العدة للأزواج ولا رجعة له عليها.
# (ش) : وهذا كما قال إنه إذا طلق عليه لامتناعه من الفيئة فارتجع في
~~العدة، فإنه لا يوقف مرة أخرى غير التوقيف الأول ولا يطلق عليه طلاق آخر،
~~وإنما يكون أمره مراعى، فإن مس في العدة صحت الرجعة وبطل الإيلاء لوجود
~~الحنث فيه، وإن لم يطأ في العدة مع ارتفاع الموانع بطلت الرجعة.
# وقال الشافعي: إن راجع في العدة فمضت أربعة أشهر ولم يطأ وقف مرة أخرى،
~~فإن فاء وإلا طلقت عليه طلقة بائنة، فإن ارتجع وفعل فحسب ذلك من التوقيف،
~~والطلاق حتى يكمل ما له فيها من الطلاق، والدليل على ما نقوله ما يأتي ذكره
~~بعد هذا إن شاء الله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# لو أبى الفيئة فطلقت عليه فتزوجها بعد انقضاء العدة فأرادت أن توقفه
~~ثانية، فإن لها أن توقفه بعد أربعة ms2097 أشهر من يوم يتزوجها الزوج الثاني وجه
~~ذلك أن الإيلاء ينعقد قبل النكاح كما ينعقد في الأجنبية لكن الأربعة الأشهر
~~لا يعتد بها إلا من مدة الزوجية فمن آلى من أجنبية ثم تزوجها اعتد بأربعة
~~أشهر من يوم تزوجها، وهو من يوم يمكنه الاستمتاع بها ويجب لها عليه حق
~~الزوجية من الجماع وغيره فأما قبل ذلك، فإنه لا يجوز وطؤها ولا يتعلق لها
~~عليه بذلك حق، فإذا طلقها وخرجت العدة بطل حكم الأربعة الأشهر؛ لأن
~~المطالبة بالوطء لا تصح، فإذا تزوجها بعد ذلك عاد حكم الأشهر لما قدمناه.
### | 1 -
# (فرع) : فإذا لم يفئ بعد انقضاء الأشهر طلقت عليه ولم يكن له عليها رجعة؛
~~لأنه طلاق في نكاح ثم يوجد فيه بناء فوجب أن يكون بائنا.
# (مسألة) :
# ومن أبى الفيئة بعد انقضاء الأشهر فطلقت عليه فتزوجها بعد انقضاء عدتها،
~~وقد بقي عليه من مدة يمينه أشهر فلما تزوجته أرادت توقيفه قال مالك ليس لها
~~ذلك؛ لأن هذا نكاح مستأنف، وإنما عاد عليه الإيلاء من أوله فليس لها أن
~~توقفه حتى تمضي أربعة أشهر منه، وهو باق على حكم يمينه، ولو لم يبق من مدة
~~يمينه إلا أربعة أشهر فأدنى لم يكن عليه إيلاء والله أعلم وأحكم.
# PageV04P034
# عدة الطلاق قبل الأربعة الأشهر فليس الإيلاء بطلاق،
~~وذلك أن الأربعة الأشهر التي كانت يوقف بعدها مضت وليست له يومئذ بامرأة) .
# (ص) : (قال مالك ومن حلف أن لا يطأ امرأته يوما أو شهرا ثم مكث حتى ينقضي
~~أكثر من الأربعة الأشهر فلا يكون ذلك إيلاء إنما يوقف في الإيلاء من حلف
~~على أكثر من الأربعة الأشهر فأما من حلف أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو
~~أدنى من ذلك فلا أرى عليه إيلاء إلا أنه إذا جاء الأجل الذي يوقف عنده خرج
~~من يمينه ولم يكن عليه وقف) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال، وذلك أن المولى منها يصح إيقاع الطلاق عليها؛ لأنها
~~زوجة ولا يبطل طلاقه حكم الأشهر؛ لأنه طلاق رجعي ms2098 يلحق فيه الطلاق، والظهار
~~فلحق فيه حكم الإيلاء، فإذا انقضت الأشهر، وهي في عدتها أنها توقفه إن
~~شاءت، وإذا كان لها أن توقفه، فإن فاء فحكم الفيئة أن يرجع فيطأ، فإن لم
~~يفعل ذلك طلقت عليه بالإيلاء وكانت مع الطلقة التي أوقعها تطليقتين على ما
~~ذكر قال في المبسوط: فإذا أوقفه الإمام فلا بد أن يفيء أو يطلق بعد ولا
~~يجزي عنه ما مضى من الطلاق والله أعلم.
# (مسألة) :
# وقوله: فإن مضت عدة الطلاق قبل الأربعة الأشهر فليس الإيلاء بطلاق يريد
~~أن الطلاق الذي أوقعه إن انقضت عدته قبل انقضاء الأشهر فقد بطل حكم الأشهر؛
~~لأنها قد بانت منه ولم يبق لها عليه حق مطالبة بوطء ولذلك قال وليست له
~~بامرأة يريد بذلك ما قلناه.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من حلف أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر فما دونها لم
~~يلزمه حكم الإيلاء.
# وقال أبو حنيفة من حلف على أربعة أشهر فزائد ألزمه الإيلاء. وقال النخعي
~~والحسن وابن سيرين من حلف أن لا يطأ زوجته يوما أو أقل أو أكثر ثم تركها
~~دون أن يطأها أربعة أشهر فقد بانت منه بالإيلاء، والدليل على صحة ما نقوله
~~أن له تربص أربعة أشهر، فإذا انقضت العدة التي منعت يمينه من الوطء فيها
~~قبل وقت التوقيف لم يجب أن يوقف؛ لأن يمينه لم تتناول المنع من الوطء في
~~هذه المدة فكان بمنزلة من لم يحلف فلم يزل توقيفه ولذلك قال مالك: لأنه إذا
~~جاء الأجل الذي يوقف عنده خرج من يمينه يريد أن المدة التي تناولتها يمينه
~~قد انقضت فلم يكن عليه توقيف.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حلف أن لا يطأ امرأته حتى يقضي غريمه حقه أو يفعل كذا كان ذلك الفعل
~~مما يقرر عليه أو لا يقرر عليه فهو مول في ذلك كله قاله مالك في المبسوط
~~ووجه ذلك عندي أنه قد حلف يمينا يمنع وطأها ولا يصل إلى ذلك إلا بحنث فيها
~~فوجب عليه حكم من عمل أو غرم مال كما ms2099 لو حلف أن لا يطأها جملة قال مالك في
~~المزنية إذا زاد على الأربعة الأشهر وقف فإما فاء وإما طلق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حلف أن لا يطأ امرأته حتى يخرج إلى الحج أو إلى بلد يتكلف له سفرا
~~قريبا أو بعيدا فقد قال ابن القاسم في الذي يقول والله لا أطؤك في هذا
~~المصر أو في هذه البلدة هو مول؛ لأنه قال لا أطؤك حتى أخرج منها، فإذا كان
~~خروجه يتكلف فيه المؤنة، والكلفة فهو مول ومعنى ذلك والله أعلم أن يريد به
~~الانتقال، والخروج بها إلى موضع تلحقه مؤنة ونفقة بالانتقال إليه، وأما لو
~~أراد به الخروج من نفس حاضرته إلى موضع يقرب منها كالخروج إلى جنته أو
~~مزرعته القريبة فهذا بمنزلة قوله: والله لا أطؤك حتى أكلم فلانا وفلان حاضر
~~وحتى أدخل الدار، والدار قريبة المكان منه.
# (فرع) فإن كانت مسافة السفر أكثر من أربعة أشهر طلقت عليه عند انقضاء
~~الأربعة الأشهر ولم يخير ولم ينتظر إذا طلبت ذلك.
# (مسألة) :
# ومن حلف أن لا يطأ امرأته في هذه السنة إلا مرة واحدة قال ابن القاسم لا
~~يكون موليا ما لم يطأها، فإن وطئها، وقد بقي عليه من السنة أكثر من أربعة
~~أشهر، فإنه يكون موليا وروى عنه ابن المواز رواية ثانية أنه إذا مضت له
~~أربعة أشهر من وقت يمينه وقف فإما أن يفيء وإلا طلقت عليه قال: وهذا أحب
~~إلينا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حلف أن لا يطأ امرأته كذا
# PageV04P035
# (ص) : (قال مالك من حلف لامرأته أن لا يطأها حتى تفطم
~~ولدها، فإن ذلك لا يكون إيلاء، وقد بلغني أن علي بن أبي طالب - رضي الله
~~عنه - سئل عن ذلك فلم يره إيلاء) .
#
### | [المنتقى]
# وكذا وطأة روى عيسى عن ابن القاسم هو مول وأجله من يوم حلف ووجه ذلك أنه
~~يحنث بوطئه واحدة منها.
# (ش) : قوله من حلف أن لا يطأ امرأته حتى تفطم ولده لا يكون إيلاء هو قول
~~مالك، وقد رواه عن ms2100 علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومعنى ذلك أنه ليس
~~بالإيلاء الذي يثبت به حكم الإيلاء من توقيف الزوج عند انقضاء أربعة أشهر،
~~وإن كان اسم الإيلاء يقع عليه؛ لأنه لا خلاف أنه حلف، والحلف هو إيلاء بكل
~~حالف مول من جهة اللغة إلا أن المولى الذي يلزمه التوقيف هو الذي وجد منه
~~الإيلاء الشرعي هو قول مالك وأحد قولي الشافعي وله قول آخر أنه مول ولا
~~اعتبار برضاع الولد وبه قال أبو حنيفة، والدليل على ما نقوله أن الإيلاء
~~الشرعي تعتبر فيه معان قررها الشرع من أن يكون الحالف إنما قصد الإضرار
~~بالزوجة في ذلك؛ لأن الله تعالى قد منع من إمساك النساء على وجه الإضرار
~~بهن فقال عز وجل {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] ويعرف ذلك
~~ويقضى عليه به إذا لم يكن ثم وجه منفعة ولا مانع من الوطء، والحالف لا يطأ
~~حتى يفطم ولده؛ لأن لولده منفعة في ترك وطء أمه التي ترضعه ولذلك روي عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى
~~ذكرت أن فارس، والروم تفعله» والغيلة عند مالك أن يطأ الرجل امرأته، وهي
~~ترضع فهو، وإن كان لم ينه عنه قد نبه بقوله هذا على أنه مما يخاف ضرره،
~~وإنما ترك النهي عنه على وجه من التوكيد؛ لأن ضرره ليس بلازم، وهذا إنما هو
~~إذا كانت الأم ترضعه، لو كانت لا ترضعه، وإنما يرضعه غيرها لكان عندي حكمها
~~حكم من لا ولد لها، فإذا كان لتركه الوطء وجه منفعة سقط عنه حكم الإيلاء
~~المتعلق بالمضار ولذلك قلنا إنه من منعه من وطئها مرض أو سجن أو مانع يعلم
~~سقط عنه حكم الإيلاء حتى يزول عنه ذلك المانع والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حلف لامرأته التي ترضع ولده أن لا يطأها سنتين وقال أردت بذلك كمال
~~الرضاع ففي المبسوط عن ابن الماجشون، ذلك له ولا يلزمه توقيف ومعنى ذلك أنه
~~مول؛ لأنه قد يتعلق يمينه بالضرر إن ms2101 مات ابنه قبل انقضاء السنتين أو فطم
~~قبل ذلك، وإنما الذي لا يكون به موليا من حلف أن لا يطأ حتى يفطم؛ لأنه لا
~~يتعلق يمينه بالضرر على وجه، وأما من ضرب لذلك مدة من الزمان فحكمه ما تقدم
~~بيمينه فلزمه التوقيف عند انقضاء أربعة أشهر، ووزان مسألة الرضاع من مسألة
~~المريض أن يحلف أن لا يطأ ما دام مريضا فهذا يجب أن لا يلزمه توقيف كما أن
~~والد الرضيع لو حلف أن لا يطأ أكثر من عامين لعلم إضراره بيمينه ولزمه
~~التوقيف عند انقضاء أربعة أشهر من وقت يمينه وتكون فيئته بالقول عند
~~التوقيف يصدق ذلك فيئته عند انقضاء الرضاع.
# (فرع) فإن مات ابنه، وقد بقي من السنتين أكثر من أربعة أشهر ففي المبسوط
~~عن ابن الماجشون يلزمه حكم الإيلاء من يوم مات ابنه، فإذا انقضت أربعة أشهر
~~من ذلك اليوم وقف، ووجه ذلك أنه قد بين أن يمينه تناولت الإضرار بالزوجة
~~فاعتد بمدة التربص له من يوم لم يبق ليمينه وجه غير الضرر كما لو حلف أن لا
~~يطأ أجنبية ثم تزوجها لكانت مدة التربص من يوم تعلقت يمينه بالضرر وكان لها
~~حق المطالبة بالوطء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو ترك الرجل وطء امرأته من غير يمين على وجه الضرر قال القاضي أبو محمد
~~وعرف ذلك منه وطالت المدة أن حكمه حكم المولي وقال مالك لا يترك، وذلك إن
~~لم يكن له عذر حتى يطأ أو يفرق بينهما قال القاضي أبو محمد يفرق بينهما من
~~غير ضرب أجل ووجه ذلك عندي أنه ليس هناك مانع من يمين ولا غيرها فلم يضرب
~~له أجل تربص، والمولي يمنعه اليمين التي تلزمه فضرب له أجل أربعة أشهر ليرى
~~ويتسبب في الخروج عن اليمين التي
# PageV04P036
# إيلاء العبد (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن إيلاء
~~العبد فقال هو نحو إيلاء الحر، وهو عليه واجب وإيلاء العبد شهران)
#
### | [المنتقى]
# لزمته.
# وقد قال مالك وأصحابه في المريض يولي من امرأته أنه يوقف ms2102 عند انقضاء
~~أربعة أشهر، فإن فاء بلسانه أجزأه ذلك حتى يفيق، والفرق بينه وبين، والد
~~المرضع أن والد المرضع لرضاع ولده غاية معلومة قد علق يمينه بها فكأنه حلف
~~على مدة الرضاع، والمريض ليس لمرضه مدة مؤقتة، فإذا علق يمينه بمدة تزيد
~~على أربعة أشهر فقد قصد الإضرار.
### | [إيلاء العبد]
# (ش) : قوله إيلاء العبد نحو إيلاء الحر، وهو عليه واجب يريد أنه واجب نحو
~~إيلاء الحر في لزومه حكم الأيمان واعتباره مدة التربص، والتوقيف عند
~~انقضائها مع بقاء اليمين، فإن فاء وإلا طلق عليه، ووجه ذلك أن إيلاءه تعلق
~~بالمنع من الوطء عاريا عن العذر، والمنفعة مدة تزيد على مدة التربص.
# (فصل) :
# وقوله: وإيلاء العبد شهران هو قول مالك سواء كانت تحته حرة أو أمة وقال
~~أبو حنيفة: إيلاء العبد من الأمة شهران ومن الحرة أربعة أشهر وقال الشافعي:
~~إيلاؤه منهما أربعة أشهر، والدليل على ما نقوله ما استدل به القاضي أبو
~~محمد أن مدة الإيلاء يتعلق بها حكم البينونة فوجب أن لا يساوي فيه الحر
~~العبد أصل ذلك الطلاق.
# (مسألة) :
# وإن آلى العبد ثم عتق مكانه بقي على حكم إيلاء العبيد، ولم ينتقل عن ذلك
~~بأن عتق بعد أن لزمه ووجب عليه كما أنه لو زنى في حال الرق ثم أعتق لم
~~ينتقل حده عن حد العبد إلى حد الحر.
### | [ظهار الحر]
# 1
# الظهار هو وصف المظاهر من يحل له وطؤها من زوجة أو أمة بأنها عليه كظهر
~~أمه وله في الشرع ألفاظ وأحكام تختص به قال مالك في المبسوط: الظهار يمين
~~تكفر وفي المدونة أن مطلق الظهار ليس بيمين، وإنما يكون يمينا إذا قال: إن
~~فعلت كذا فأنت علي كظهر أمه، والظهار محرم قاله القاضي أبو محمد، والدليل
~~على ذلك قوله تعالى {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن
~~أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة:
~~2] ففي الآية دليلان أحدهما إنكار ما قالوا وتكذيبه، والثاني أنه وصفه بأنه
~~منكر وزور قال القاضي ms2103 أبو إسحاق: ومن ظاهر أدب لقوله المنكر وألزمه.
### | 1 -
# (مسألة) والظهار تحريم الوطء المباح من الزوجة، والأمة وهل يحرم عليه
~~الاستمتاع بالقبلة، والنظر، والمباشرة وغير ذلك اختلف أصحابنا في ذلك فقال
~~مالك في المدونة لا يقبل ولا يباشر ولا يلمس ولا ينظر إلى صدر ولا شعر وفي
~~المختصر الكبير ولا إلى شيء منها حتى يكفر قال مالك: لأن ذلك لا يدعو إلى
~~خير ولا بأس أن يكون معها في بيت إذا كان ممن يؤمن وفي التفريع لابن الجلاب
~~لا يقبل ولا يباشر ولا بأس أن ينظر إلى الرأس، والوجه، واليدين وسائر
~~الأطراف قبل أن يكفر ومن أصحابنا من حمل ذلك على التحريم كالوطء وبه قال
~~القاضي أبو محمد ومنهم من حمله على الكراهية لئلا يدعو إلى الجماع وبه قال
~~الشافعي وقال عبد الملك في المبسوط في المتظاهر يقبل ويباشر وينظر إلى
~~الصدر، والشعر، والمحاسن إن ذلك على وجه الكراهية لذلك كله كالتغيير في
~~الجماع الذي لا يحل لمن لم يكفر نحو كراهيتهم القبلة للشاب الصائم،
~~والملامسة، وجه القول الأول ما احتج به الشيخ أبو بكر أن كل معنى طرأ على
~~النكاح منع الوطء من أجل تحريم حادث، فإنه يمنع
# PageV04P037
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الاستمتاع كله، واللذة بقبلة وغيرها كالطلاق الرجعي، والاعتكاف،
~~والإحرام، ووجه القول الثاني أنها زوجة منع وطؤها لمعنى ليس لعبادة ولا
~~يفضي إلى بينونة فلم يمنع الاستمتاع بغير الوطء كالحيض، والعبادات التي
~~تمنع الزوج من الاستمتاع إذا اختصت بالزوجة، فإنما يمنع الزوج منها ما يفسد
~~على الزوجة عبادتها ولذلك لا يمنع من الاستمتاع بالنظر إليها وليس في
~~الظهار شيء من ذلك، فإنما يمنع من ذلك في حقه لئلا يحركه إلى مواقع المحرم
~~من الوطء، فإذا قلنا: إنه ينظر الوجه، واليدين، فإن معنى ذلك أنه ينتظر
~~لغير وجه الاستمتاع يبين ذلك ما في المدونة قيل لمالك أينظر إلى وجهها قال
~~نعم، وغيره أيضا قد ينظر إلى وجهها.
# (فرع) فإن قبل أو باشر فقد قال سحنون من قبل ms2104 أو باشر في شهري الصيام عن
~~كفارة الظهار قطع ذلك التتابع وقال أصبغ لا يقطع ذلك التتابع ورجع إليه
~~سحنون ويصح أن يكون القولان مبنيين على ما تقدم.
# (مسألة) :
# فإن كان الظهار مطلقا فتحريمه مطلق لا يستباح إلا بعد الكفارة، وإن كان
~~مقيدا مثل أن يقول: أنت علي كظهر أمي اليوم فلا خلاف في ثبوت الظهار من
~~اليوم وهل يبطل بانقضاء اليوم أم لا المشهور أنه باق بعد اليوم حتى يكفر
~~كالطلاق وقاله مالك في المبسوط قال ابن شعبان: يطؤها دون كفارة أحب إلي وبه
~~قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه لا يتعلق به حكم الظهار ودليلنا
~~أن هذا لفظ يحرم به الوطء فوجب أن يكون تقييده كإطلاقه كالطلاق.
### | [باب ألفاظ الظهار]
# (باب فأما ألفاظه فأصلها أنت علي كظهر أمي) الأصل في ذلك قوله تعالى
~~{الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي
~~ولدنهم} [المجادلة: 2] ثم قال {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما
~~قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] فهذا اللفظ المستعمل
~~يختص بأمرين بالأم، والظهر، فإن عدل عن هذا اللفظ، فإنه يقع العدول عنه على
~~ثلاثة أوجه أحدها أن يعلق التشبيه بعضو من الأم غير الظهر، والثاني أن
~~يعلقه بظهر غير الأم، والثالث أن يعلقه بعضو غير الظهر من امرأة غير الأم.
# (مسألة) :
# فأما إن شبه امرأته بعضو من أمه مثل أن يقول: أنت علي كرأس أمي أو يقول
~~كالبطن أو الفرج أو القدم أو الفخذ أو العضد ففي المدونة يكون مظاهرا في
~~ذلك كله قال القاضي أبو محمد ومن شبه امرأة ببعض أمه فهو مظاهر خلافا
~~للشافعي في قوله لا يكون مظاهرا إلا بتشبيهه بالظهر ولأبي حنيفة قال: لا
~~يكون الظهار إلا في تمثيله بعضو من أمه يحرم عليه النظر إليه، والدليل على
~~ما نقوله: إنه عضو من ذات محرم أثبت لامرأته حكمه فوجب أن يكون مظاهرا
~~كالظهر.
### | 1 -
# (فرع) وإن أثبت للجملة حكم الجملة فقال أنت علي كأمي ms2105 فقد قال مالك: هو
~~مظاهر قال الشيخ أبو القاسم كانت له نية أو لم تكن قال ابن القاسم: وكذلك
~~إذا قال لها: أنت أمي قال القاضي أبو محمد خلافا لأبي حنيفة والشافعي في
~~قوليهما إن لم ينو الظهار فإنه محمول على البر، والكرامة، وهذا يقتضي أن
~~يكون مظاهرا إن لم تكن له نية جملة، وأما إن كانت له نية الإكرام، والبر
~~فيجب أن لا يكون مظاهرا، والدليل على ما نقوله أنه وجد منه تشبيه امرأته
~~بأمه دون نية تصرف ذلك في التحريم فوجب أن يكون مظاهرا هذا أصل ذلك إذا قال
~~لها: أنت علي كظهر أمي.
### | 1 -
# (فرع) فإن قال لها أنت علي حرام كأمي أو مثل أمي أو كظهر أمي حكى القاضي
~~أبو محمد أنه يكون ظهارا ولم يشترط نية وفي العتبية وكتاب ابن المواز عن
~~مالك أنه مظاهر إن لم تكن نية له خلافا للشافعي وأبي يوسف ومحمد، والدليل
~~على ما نقوله ما احتج به القاضي أبو محمد أنه قد أتى بصريح الظهار، وهو
~~قوله: أنت علي كظهر أمي فلم يكن طلاقا كما لو عراه عن لفظ التحريم.
# PageV04P038
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فرع) وقوله أنت علي أحرم من أمي إن لم ينو الطلاق في العتبية، والموازية
~~عن مالك هو مظاهر وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في قوله: أنت علي أحرم
~~من أمي أنها البتة وقال عبد الملك بن الماجشون في قوله أنت علي أحرم من أمي
~~أنه ظهار، وإن نوى الطلاق، وجه قول مالك أن اللفظ يحتمل الطلاق ويحتمل
~~الظهار إلا أنه في الظهار أبين؛ لأنه إنما استعمل تشبيه الزوجة بالأم في
~~الظهار فحمل على ما يصلح أن يراد به، فإذا عدمت النية حمل على الأظهر، ووجه
~~قول ابن القاسم أن لفظ التحريم يقتضي الطلاق البائن، والتشبيه بالأم يقتضي
~~الظهار، وإذا تردد الحكم بين التغليظ، والتخفيف حمل على أشدهما كمن شك في
~~طلقة أو ثلاث، فإنه يحمل على الثلاث، ووجه قول عبد الملك أن ms2106 التشبيه بالأم
~~قرر الشارع به حكم الظهار فلا يخرجه عن بابه لفظ التحريم؛ لأن المبتدئ
~~بالظهار في أول الإسلام إنما قصد التحريم فحكم الله عز وجل فيه بالظهار هذا
~~الذي احتج به ابن الماجشون.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا علقه بظهر غير الأم مثل أن يقول: أنت علي كظهر فلانة فلا يخلو
~~أن تكون المرأة المذكورة من ذوي محارمه أو أجنبية أو ممن يحل له وطؤها من
~~زوجة أو أمة، فإن كانت من ذوي محارمه فهو مظاهر بذلك في قول مالك، وإن كانت
~~أجنبية فقد قال مالك: هو مظاهر كان لها زوج أو لم يكن لها زوج وقال عبد
~~الملك يكون طلاقا وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يكون طلاقا ولا ظهارا قال
~~القاضي أبو محمد: والدليل على صحة قول مالك أنه شبه امرأته بظهر محرمة عليه
~~فلزمه حكم الظهار أصله إذا قال: كظهر أمه، ووجه قول عبد الملك بالظهار إنما
~~يتعلق بتحريم مؤبد ولا يكون ذلك إلا برفع عقد الاستباحة، وذلك إنما يكون
~~بالطلاق، وإن علقه بظهر من يحل له وطؤها فسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله
~~تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا علق بغير الظهر من غير الأم، وذلك أن يعلقه بعضو غير الظهر
~~فيقول: أنت علي كرأس فلانة أو يدها فلا يخلو أن يضاف ذلك إلى ذات محرم أو
~~أجنبية، فإن أضافه إلى ذات محرم بنسب أو صهر أو رضاع، فإن ذلك ظهار فحكمه
~~في الظهار على ما تقدم وكذلك الأجنبية.
### | [باب من يظاهر منها]
# (باب) فأما من يظاهر منها فإنه يثبت حكم الظهار من كل من يجوز للرجل
~~وطؤها من زوجة أمة أو حرة مسلمة أو كتابية أو ما تملك يمينه من أمة أو أم
~~ولد أو مدبرة قاله في المدونة وفي المختصر الكبير وقال أبو حنيفة والشافعي
~~لا يكون الظهار إلا في زوجة، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {الذين
~~يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] قال مالك في المبسوط، والسرية من
~~النساء ودليلنا من جهة المعنى أنه ms2107 فرج مباح له فجاز أن يتعلق به حكم الظهار
~~كالزوجة وفي المبسوط سواء كانت صبية أو محرمة أو حائضا أو رتقاء أو صائمة
~~فهو مظاهر منهن كلهن قاله ابن القاسم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان له من الأمة شقص لم يلزمه فيها ظهار رواه ابن المواز، ووجه ذلك
~~أنه لا يحل له الاستمتاع بها لنقص ملكه فيها قال الشيخ أبو القاسم: وكذلك
~~حكم المكاتبة، والمعتقة إلى أجل وكل من لا يحل له الاستمتاع بها من الإماء
~~والله أعلم وقاله ابن الماجشون في المبسوط، وجه ذلك أن من لا يحل له
~~الاستمتاع بها لم يتعلق ظهاره بها كالأجنبية.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ظهار الحر يريد أن الحر المسلم المكلف الذي يقدر على الاستمتاع
~~يلزمه الظهار سواء كان مالكا لأمر نفسه أو كان محجورا عليه فأما المالك
~~لأمر نفسه فسنبين حكمه إن شاء الله تعالى، وأما المحجور عليه فإنه يلزمه
~~الظهار؛ لأنه مسلم يقدر على الاستمتاع ويصح منه الطلاق فلزمه
# PageV04P039
# (ص) : (مالك عن سعيد بن عمرو بن سليم الزرقي أنه سأل
~~القاسم بن محمد عن رجل طلق امرأة إن هو تزوجها قال القاسم بن محمد: إن رجلا
~~جعل امرأة عليه كظهر أمه إن هو تزوجها فأمر عمر بن الخطاب إن هو تزوجها أن
~~لا يقربها حتى يكفر كفارة المتظاهر) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد وسليمان بن يسار عن رجل
~~تظاهر من امرأته قبل أن ينكحها فقالا: إن نكحها فلا يمسها حتى يكفر كفارة
~~المتظاهر) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل تظاهر من أربع نسوة
~~له بكلمة واحدة أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة مالك عن ربيعة بن أبي عبد
~~الرحمن مثل
#
### | [المنتقى]
# الظهار كالمالك لأمره.
# (مسألة) :
# وأما الذمي، فإنه لا يصح ظهاره خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله أن
~~كل من لا يصح طلاقه فإنه لا يصح ظهاره كالمجنون، والصغير.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الخصي، والمجبوب، والعنين، والشيخ الفاني فقد ms2108 روى ابن سحنون عن أبيه
~~لا يلزمهم ظهار ولا إيلاء وكذلك كل من لا يقدر على الجماع معناه ولا يرجوه
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن هذا مبني على أن الظهار
~~لا يحرم الاستمتاع بغير الوطء، وقد اختلف أصحابنا في ذلك، فإن قلنا: إن
~~الظهار يحرم الاستمتاع كما يحرم الوطء، وهو ممكن من جميعهم وجب أن يلزمهم
~~الظهار، وإذا قلنا: إنه ليس بمحرم لنفسه، وإنما هو ممنوع لئلا يكون داعية
~~إلى الجماع فلا يصح الظهار من المجبوب ولا الخصي ولا العنين؛ لأن الجماع لا
~~يتأتى منهم، وأما الإيلاء، فإنما يسقط عنهم حكم التوقيف للفيئة؛ لأنهم لا
~~يستطيعون عليها ولا يمكنهم فعلها ولا تركها يبين هذا أن الشيخ الفاني لو
~~تحامل وجامع لحنث في إيلائه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما السكران، فإنه يلزمه الظهار حكاه ابن القاسم في المدونة قال: لأن
~~مالكا قال يلزمه الطلاق فكذلك الظهار عندي قال ولا يلزم المعتدة ولا الصبي
~~ظهار؛ لأن مالكا قال لا يلزمه طلاق وكذلك المكره وقال محمد في الذي يفيق من
~~سكره فتقول له امرأته: تظاهرت مني حال سكرك فيقول لا علم لي بذلك لا يقر
~~بها حتى يكفر.
# (ش) : قوله في رجل طلق امرأة إن تزوجها فجاوبه بما روي عن عمر بن الخطاب
~~في الظهار يقتضي لزوم الطلاق عنده، وإنها تطلق عليه إن تزوجها، وكذلك
~~الظهار على حسب ما جاوب به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيمن ظاهر من
~~امرأة إن تزوجها ثم تزوجها لزمه الظهار ووجب عليه أن يكفر قبل أن يمسها
~~وسيأتي بعد هذا مبينا إن شاء الله تعالى.
# (ش) : سؤاله عن رجل تظاهر من امرأته قبل أن ينكحها يريد قال لها: إن
~~تزوجتك فأنت علي كظهر أمي فهذه التي يلزمه التظاهر منها إن تزوجها، وأما لو
~~قال: أنت علي كظهر أمي ولم يضف ذلك إلى تزوجها لم يلزمه شيء.
# وروى ابن مزين عن عيسى بن دينار أن معنى قول القاسم بن محمد وسليمان بن
~~يسار أن السائل ms2109 كان قد قال: إن تزوجتك، وأما إن لم يقل ذلك فلا ظهار عليه
~~إذا تزوجها وقال الشافعي والثوري لا يلزمه ظهار في الوجهين، والدليل على ما
~~نقوله أن هذا أضاف الظهار إلى حال الزوجية فوجب أن يلزمه إذا وجدت الزوجية
~~أصله إذا قال ذلك لزوجته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وقال مالك في رجل ذكر له نكاح امرأة فقال هي أمي فهو مظاهر، ووجه ذلك أنه
~~مستند إلى ما عرض عليه من أن يتزوجها فكأنه قال: إن فعلت ذلك فهي أمي، وأما
~~لو قال لها ذلك يريد أن يصفها بالكبر فعندي أنه لا يلزمه بذلك ظهار ولا
~~غيره.
# (فصل) :
# وقوله: إن نكحها فلا يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر يريد - رضي الله عنه
~~- أن بعقد النكاح تتعين عليه الكفارة لما وجدت منه العودة المصححة للكفارة
~~قبل المسيس لقوله عز وجل {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ، وأما لو كفر
~~قبل أن يتزوجها فإنه لا يجزئه؛ لأن العودة لا تصح منه، وهي شرط في صحة
~~الكفارة.
# PageV04P040
# ذلك قال مالك، وعلى ذلك الأمر عندنا) .
# (ص) : (قال مالك قال الله تبارك وتعالى في كفارة المتظاهر {فتحرير رقبة
~~من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 3]
~~{فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام
~~ستين مسكينا} [المجادلة: 4]
#
### | [المنتقى]
# (ش) : معنى ذلك أنه من قال لأربع نسوة له: أنتن علي كظهر أمي أنه متظاهر
~~بهذا اللفظ من جميعهن ويجزئه في ذلك كفارة واحدة خلافا لأحد قولي الشافعي
~~وأبي حنيفة؛ لأن يمينه واحدة وظهاره واحد فلم يلزمه به إلا كفارة واحدة كما
~~لو حلف يمينا واحدة: لا ألبس الثوب ولا آكل الخبز ولا أدخل الدار ثم حنث لم
~~تلزمه إلا كفارة واحدة يدل على ذلك أنه لا يمكنه أن يحنث في إحداهن دون
~~الأخرى.
# (فرع) فإن وطئ واحدة منهن فقد حنث في جميعهن ولم يجز له أن يقرب واحدة
~~منهن حتى يكفر لوجوب تقديم الكفارة على المسيس، ms2110 فإن كفر عن واحدة منهن فقد
~~بطل حكم الظهار وجاز أن يطأ سائرهن دون كفارة تلزمه، وإن لم ينو بكفارته
~~إلا الأولى قاله كله في المدونة، ووجه ذلك ما قدمناه من أنها يمين واحدة
~~فلم يجب عليه بها غير كفارة واحدة.
# (مسألة) :
# ولو أفرد كل واحدة منهن بلفظ ظهار في مجلس أو مجالس فيقول لإحداهن أنت
~~علي كظهر أمي ثم يقول للأخرى: أنت علي كظهر أمي ثم قال للثالثة كذلك ويقول
~~للرابعة كذلك لوجب عليه لكل واحدة منهن كفارة كاملة بالعودة كمن حلف لا
~~يأكل الطعام ثم حلف لا يلبس الثوب ثم حلف لا يدخل الدار فحنث لزمته بكل
~~يمين كفارة كاملة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي ثم قال لأخرى: أنت علي مثلها فقد قال
~~ابن القاسم في المدونة عليه في كل واحدة منهما كفارة واحدة، ووجه ذلك أنه
~~قد أفرد كل واحدة منهما بظهار يخصها لا يحصل به حانثا في الأخرى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال لأربع نسوة: من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي ففي المدونة عن
~~ابن القاسم عليه أربع كفارات إن دخلن كلهن الدار في كل واحدة منهن كفارة،
~~ولو قال: إن دخلتن الدار فأنتن علي كظهر أمي، فإنه لا يلزمه في جميعهن إلا
~~كفارة ووجه ذلك أنه إذا قال: من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي فقد أفرد
~~كل واحدة منهن بحكم نفسها ولذلك إن دخلت إحداهن الدار لم يكن مظاهرا في
~~غيرها ويكون مظاهرا في التي دخلت خاصة فثبت بذلك أن اللفظ يقتضي إفراد كل
~~واحدة منهن بظهار يخصها، وإذا كان الظهار يخصها لزمت فيه كفارة واحدة، وإذا
~~قال لهن: إن دخلتن الدار فأنتن علي كظهر أمي فإنه إن دخلت إحداهن الدار ثبت
~~حكم ظهاره من جميعهن ولم يثبت له حكم الظهار عند الشافعي حتى يدخل جميعهن
~~فقد وقع الاتفاق على أن لا ينفرد دخول واحدة منهن بظهار يخصها دون غيرها
~~فثبت بذلك أن هذه يمين واحدة في جميعهن، ms2111 واليمين الواحدة لا يجب بها غير
~~كفارة واحدة.
# (فرع) وأما إذا قال كل من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي فالظاهر من
~~المذهب أنها بمنزلة قوله من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي رواه ابن
~~المواز وفي العتبية من رواية ابن القاسم أنه إن قال ذلك، فإنه تجزئه كفارة
~~واحدة ويحتمل أن يريد بذلك أن حكم كل امرأة أتزوجها مخالف لحكم قوله من
~~تزوجت منكن، وأنه بمنزلة قوله: إن تزوجتكن ويحتمل أن يريد أن الباب كله باب
~~واحد لا يجب في ذلك إلا كفارة وما قدمناه أولا أصح والله أعلم.
### | [كفارة الظهار]
# (ش) : قوله سبحانه وتعالى في كفارة المتظاهر {فتحرير رقبة} [المجادلة: 3]
~~يقتضي أن الرقبة تجزئ في كفارة الظهار ولها صفات الإسلام، والسلامة فأما
~~الإسلام فإنه لا يجزي في كفارة إلا رقبة مؤمنة، وأما الكافر فلا يجزي خلافا
~~لأبي حنيفة في قوله لا يعتبر فيها الإسلام، والدليل على ما نقوله أن هذه
~~رقبة مخرجة على وجه الكفارة فاعتبر فيها الإيمان ككفارة القتل ويجزي في ذلك
~~الصغير، والأعجمي على حسب
# PageV04P041
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ما تقدم في كفارة الأيمان بالله تعالى.
# ولو أعتق عن ظهاره منفوسا فلما كبر وجد أخرس أو مقعدا أو أصم أو أبكم أو
~~مطبقا جنونا فقد روى في العتبية محمد بن خالد عن داود بن سعيد بن زيد قد
~~أجزأه؛ لأنه شيء يحدث وكذلك في المبيع لا يرد بهذا العيب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال: إن اشتريت فلانا فهو حر عن ظهاري ففي الموازية عن ابن القاسم
~~يجزئه ووجه ذلك أنه لم يتعلق به عتق لغير الظهار، وإنما يتعلق به الظهار
~~فوجب أن يجزئه وبذلك يخالف من قال: إن اشتريت فلانا فهو حر ثم اشتراه عن
~~ظهاره فقد قال ابن القاسم في المدونة لا يجزئه، وذلك أنه قد تقدم له فيه
~~عقد عتق لازم لغير الظهار، وفي مسألتنا لم يتقدم له فيه عتق إلا للظهار
~~فكان ذلك بمنزلة من يشتري عبدا ونيته أن يعتقه ms2112 للظهار وروى ابن أبي زيد عن
~~ابن القاسم في المرأة تعطي زوجها رقبة يعتقها عن ظهاره أو ثمنها إن كان ذلك
~~بشرط العتق لم يجزه، وإن كان بغير شرط أجزأه؛ لأن هذا أيضا قد شرط عليه
~~عتقه للظهار من يملكه فكأنه هو الذي أثبت فيه العتق دون المظاهر وفي
~~مسألتنا بخلافه؛ لأنه هو الذي أثبت فيه عتق الظهار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أعتق عبدا عن ظهاره، وهو إنما يملك نصفه ففي الموازية عن ابن القاسم
~~يجزئه وتلزمه القيمة قال أصبغ وسحنون: لا يعجبني هذا وليس أحد من أصحابه
~~عليه وجه قول ابن القاسم أن ما لزمه من العتق في النصف الثاني إنما لزمه
~~بسبب العتق الأول فكان له حكمه ألا ترى أنه إذا قال له: إن اشتريتك فأنت حر
~~عن ظهاري، فإنه قد لزمه عتقه ومع ذلك، فإنه إذا اشتراه أجزأه عن ظهاره،
~~ووجه القول الثاني أن العتق الثاني وقع بغير اختياره ولم يقصد به العتق عن
~~ظهاره، وإنما هو لتبعيض العتق فلم يجزه أصل ذلك إذا لزمه عتق عن جميعه
~~ليمين أو غير ذلك.
# (مسألة) :
# ولو كان له عبد فأعتق نصفه عن ظهاره ثم أعتق باقيه عن ذلك الظهار فقد روى
~~عيسى بن دينار عن ابن القاسم أنه يجزئه وروى ابن حبيب وابن الماجشون عن
~~أصبغ لا يجزئه وجه القول الأول أنه مبني على أصلين:
# أحدهما: أن العتق لا يمنع صحة تبعيضه، والثاني أن لا يعتق الباقي
~~بالسراية، وإنما يعتق بعتقه عليه إن أراد ذلك أو يحكم عليه السلطان به إن
~~أباه، ووجه القول الثاني أنه مبني على أنه لا يصح تبعيضه أو على أن النصف
~~الثاني يعتق عليه بالسنة وليس عتقه بموقوف على اختياره فلا يجزئه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أعتق عنه غيره عبدا بغير علمه عن ظهاره، فإنه يجزئه عند ابن القاسم
~~وقال عبد الملك لا يجزئه، وإن رضي بذلك بعد العتق وقال أشهب: لا يجزي عن
~~الحي، وإن كان بسؤاله ورغبته وجه قول ابن القاسم أنه معنى تجوز ms2113 فيه
~~النيابة؛ لأن طريقه المال ولذلك يجوز أن يعتق عن الميت وسلمه ابن الماجشون،
~~ووجه قول ابن الماجشون أنه لو باعه منه على أن يعتقه هو لم يجز له ذلك، ولو
~~وهبه إياه على أن يعتقه عن ظهاره لم يجزه فكذلك إذا أعتقه عنه، والفرق
~~بينهما على قول ابن القاسم أنه قد ملك الواهب أو البائع العتق في ذلك العبد
~~قبل وقوعه ولزم الموهوب له إيقاعه بالشرط فلذلك لم يجز ألا ترى أنه لو باعه
~~من ورثة الميت بشرط عتقه عنه أو وهبهم إياه بذلك الشرط لم يجزه والذي أنفذ
~~عتقه على العتق عنه عتقه ولذلك جاز أن يعتقه عن الميت.
# وقد روى في العتبية أبو زيد عن ابن القاسم في المرأة تعطي زوجها الرقبة
~~يعتقها عن ظهاره أو ثمن الرقبة إن كان بشرط العتق لم يجزه، وإن كان بغير
~~شرط أجزأه، وذلك لما ذكرناه ورواه في المزنية عيسى بن دينار وعبد الرحمن بن
~~دينار عن ابن كنانة.
# (فرع) فإذا قلنا: يجزئه على قول ابن القاسم، فإنه قال يجزئه إن لم يدفع
~~في ثمنه شيئا قال الشيخ أبو محمد في نوادره: يريد كأنه اشتراه بشرط العتق،
~~ومعنى ذلك أن من اشترى عبدا بشرط العتق لم يجزه عن عتق واجب عليه فعلى هذا
~~إنما يجزئه على قول ابن القاسم بشرطين:
# أحدهما:
# PageV04P042
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ما تقدم، وهو أن لا يدفع إليه فيه ثمنا، والثاني: أن يرضى المعتق عنه
~~بذلك، وإن لم يرض بذلك إذا بلغه فقد قال الشيخ أبو عمران: لا يجزئه ومعنى
~~ذلك أن نية العتق للظهار معدومة ولم تتعقبها إجازة، وهي تقوم مقام النية
~~وفي ذلك شرط ثالث مختلف فيه، وهو أن يكون العتق بعد العودة قال ابن القاسم:
~~لا يراعي العودة، وإنما يراعيه عبد الملك وابن الماجشون.
# (مسألة) :
# وأما السلامة، فإنها تعتبر في ذلك كله على حسب ما تقدم في كفارة الأيمان
~~بالله تعالى ولا يختص ذلك بجنس مخصوص من الرقيق ولا ذكورة ولا أنوثة. ms2114
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام شهرين} [المجادلة: 4] الوجود هو أن يملك
~~رقبة أو ثمنها أو ما قيمته قدر ثمنها من عرض أو غيره فمن لم يكن عنده إلا
~~أمة ظاهر منها فقد قال ابن القاسم: لا يجزئه الصيام وكذلك روي عن مالك فيمن
~~يملك من العروض ما يشتري به رقبة أو كانت له دار يسكنها ثمنها قيمته رقبة
~~لا يجزئه الصوم؛ لأنه واجد لرقبة معناه مجزئة.
# (مسألة) :
# ، والمظاهر الموسر يمكنه العتق فلا يعتق حتى يعدم فيصوم ثم ييسر روى ابن
~~المواز عن ابن القاسم ولم يسمعه منه أنه قال يعتق، وهذا عندي على وجه
~~الاستحباب؛ لأن المؤدي لما يجب عليه من حق إنما ينظر إلى حاله يوم الأداء
~~دون يوم الوجوب، وكذلك من ضيع الصلاة، وهو قادر على القيام فأراد أن يقضيها
~~حال عجزه عن القيام أداها جالسا ثم إن قوي على القيام لم يلزمه قضاؤها
~~قائما وكذلك من فرط في الصلاة مع إمكان أدائها بالماء ثم قضاها بالتيمم
~~لعدم الماء لم يلزمه قضاؤها ثانيا عند وجود الماء، ويحتمل أن يريد به أنه
~~لما وجب عليه العتق تعلقت الرقبة بذمته فلما أعسر قبل العتق أمر بالصوم؛
~~لأنه أبلغ ما يمكنه بشرط إن أيسر بالرقبة التي قد تعلقت بذمته كان عليه
~~إخراجها، وحكم الأموال في ذلك غير حكم الأعمال، والأول أظهر والله أعلم.
# وقد قال بعض القرويين إنما ذلك لمن وطئ فلزمته الكفارة بالعتق ليسره فلم
~~يكفر حتى أعسر فصام فأما إن لم يطأ حتى أعسر فصام ثم أيسر فلا يؤمر بالعتق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن بدأ بالصيام لعسره وعدم الرقبة ثم أيسر روى ابن المواز قال مالك في
~~الحالف، والممتنع إذا شرع في الصوم أيسر لا يرجع إلا أن يستاء وفرق بينه
~~وبين الظهار وقتل النفس وسوى عبد الملك بينهما وقال إذا مضى له اليوم،
~~واليومان أحببت له الرجوع في التمتع، والكفارة، ومعنى ما قال ابن المواز من
~~تفريق مالك بين الظهار، واليمين ما روى زياد بن جعفر ms2115 عن مالك أن من لم يجد
~~رقبة عن ظهاره فصام يوما أو يومين ثم وجد رقبة، فإنه يعتق، ولو صام النصف
~~أو الثلث أو أياما لها اسم، فإنه يتم صيامه ولا يعتق، وروى ابن عبد الحكم
~~في المختصر الكبير أنه إذا صام يومين وقال أبو إسحاق في الزاهي يوما ثم
~~أفاد مالا قال يمضي ويجزئه ويعتق أحب إلي قال الشيخ أبو بكر: إنما قال ذلك؛
~~لأن الله تعالى قال {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا}
~~[المجادلة: 4] ، فإذا دخل في الصوم، وهو غير واجد للرقبة مضى في صومه
~~وأجزأه كالمتيمم يرى الماء بعد التلبس بالصلاة، فإن قيل لم لا تلزمه العودة
~~إلى العتق كالمعتدة بالشهور إذا رأت الحيض انتقلت إليه فالجواب أن المعتدة
~~لم تبطل عدتها؛ لأنها تعتد بما مضى قرأ، والواجد للرقبة لو أعتق لبطل ما
~~تلبس به من صومه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن صام عن ظهاره لعدم الرقبة فأفسد صومه بوطء امرأته بعد أن لم يبق عليه
~~إلا يوم واحد فقد روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في المزنية إن وجد رقبة
~~حين أفسد صومه يلزمه العتق ولا يجزئه الصوم، ووجه ذلك أن الاعتبار بحاله
~~يوم الأداء، وهذا لما أبطل ما تقدم من صومه ووجب عليه الاستئناف كان هذا
~~وقت أدائه فلما كان غنيا حين ابتداء الأداء لم يجزه الصوم.
# (مسألة) :
# ومن قال: كل مملوك أملكه إلى عشر سنين حر ثم لزمه ظهار، وهو موسر، فإن
~~صبرت امرأته هذه العشر سنين فلا
# PageV04P043
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يصوم، وإن لم تصبر وقامت به ففرضه الصيام رواه ابن سحنون عن أبيه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الصيام فصيام شهرين متتابعين، والأصل في ذلك قوله عز وجل {فمن لم
~~يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] وفي هذا حكمان:
# أحدهما التتابع، والثاني خلو الشهرين من مجامعة الزوجة المظاهر منها
~~وتقدمها على ذلك فأما التتابع فإن يتصل صيامها ولا يفصل بين شيء من ذلك فطر
~~لغير عذر. ms2116
# وقد قال ابن المواز: من أفطر في سفره في صيام تظاهر ابتدأ، وإن أفطر لمرض
~~بنى إذا صح، والفرق بينهما أن المسافر لم يبح له الفطر لعجزه عنه، وإنما هو
~~لتخفيف المشقة عليه، والتتابع من باب المشقة، وقد شرط عليه، وأما المريض،
~~فإنما أبيح له الفطر لعجزه عن الصيام كالحائض، وكذلك من أفطر ناسيا؛ لأن
~~الناسي معذور والله أعلم وقال الشافعي إن أفطر ناسيا أو مريضا ابتدأ
~~الصيام، والدليل على ما نقوله أن هذا معنى لا يمكن الاحتراز منه ولم يوجد
~~باختياره فلم يبطل التتابع كالاحتلام.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن جامع في صيام ظهاره ناسيا ففي المدونة من رواية عيسى بن دينار عن ابن
~~القاسم يستأنف الصوم، وأما إذا فصل بينه زمن يمنع الصوم بالشرع فقد تقدم
~~ذكره في كتاب الصيام.
# (فصل) :
# وأما ما ذكرناه من وجوب تقديم الصوم على المجامعة فهو لقوله تعالى {فصيام
~~شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] ، وذلك يوجب تمام صومهما
~~قبل الملامسة وإلا لم يكن صائما لشهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، وإن
~~جامع في أثناء صومه ليلا أو نهارا المظاهر منها أو غيرها نهارا ابتدأ الصوم
~~قاله في المختصر الكبير، والمدونة خلافا للشافعي في قوله: إنه إن وطئها
~~ليلا لم يبطل صيامه، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فصيام شهرين
~~متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] فجعل ذلك شرطا في الصيام الواجب
~~عليه الذي به يتخلص من حكم الظهار فمن جامع قبل أن يتم الصيام فلم يأت
~~بصيام الشهرين قبل أن يتماسا فلم يبرأ بذلك من صوم الظهار كالواخذ بالعدد.
# (مسألة) :
# ومن شرع في كفارة الظهار ثم طلقها قبل تمامها ثم تزوجها فإنه يستأنف
~~الكفارة من أولها، فإن تمادى على إتمامها فلا يخلو أن يكون طلاقه بائنا أو
~~رجعيا، فإن كان بائنا فالمشهور من المذهب أنه لا يجزئه، وإن تزوجها بعد ذلك
~~استأنف الكفارة من أولها، وروى ابن المواز عن ابن عبد الحكم أنه يجزئه
~~التمادي بعد أن بانت منه إذا ابتدأ الكفارة، وهو ms2117 مجمع على إمساكها وجه
~~القول الأول أنه أتى بالكفارة في وقت ليست له بزوجة فلم يجزه كما لو ابتدأ
~~الكفارة بعد البينونة وانقضاء العدة، ووجه القول الثاني أن للكفارة حكم
~~الابتداء بها، فإذا ابتدأها في وقت يصح فيه التكفير لم يمنع ما يطرأ بعد
~~ذلك؛ كما لو ابتدأ الصيام معسرا ثم أيسر، وهذا عندي معنى قول ابن نافع
~~واحتجاجه في المدونة.
# (مسألة) :
# ولو كان الطلاق رجعيا فالأفضل أن يرتجع ثم يكفر، فإن كفر قبل أن يرتجع
~~وقبل أن تبين منه أجزأه قاله أشهب في الموازية، وهذا إذا صام أو أطعم في
~~العدة، وقد بقي عليه شيء من ذلك فتمادى على صيامه فقد روى في المزنية محمد
~~بن يحيى عن مالك أنه إن أتم صيامه قبل انقضاء العدة أجزأه، ولو بقي منه يوم
~~واحد بعد انقضاء العدة لم يجزه، وإن صام؛ لأنها ليست له بزوجة، فإن تزوجها
~~بعد ذلك استأنف الصيام من أوله، وهذا إذا كانت الكفارة بصيام، فإن كانت
~~بإطعام فانقضت العدة قبل إتمامها فقد قال أشهب تبطل الكفارة، فإن تزوجها
~~يوما ما استأنف الإطعام كله وقال أصبغ يبني على الإطعام ويبتدئ الصيام وجه
~~القول الأول أنها كفارة يبطلها تخلل الوطء فأبطلها تخلل البينونة كالصيام،
~~ووجه القول الثاني أن الإطعام ليس من شرطه التتابع فلم يبطل بالبينونة
~~بخلاف الصيام.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله تعالى {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] يقتضي أن
~~جواز الإطعام مرتب على
# PageV04P044
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# العجز عن الصيام وعدم الرقبة وفي المدونة قيل لابن القاسم: من هذا الذي
~~لا يستطيع الصيام فقال هو عندي الشيخ الذي لا يقوى على الصيام من كبر أو
~~ضعف فلو أطعم مع القدرة على الصوم لم يجزه لقوله تعالى {فمن لم يستطع
~~فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ، فإنما نقل إلى الإطعام من لم يستطع.
# (مسألة) :
# والذي يجزئه من في الجنس على حسب ما تقدم في كفارة اليمين، وأما القدر،
~~فإنه يعود إلى معنيين:
# أحدهما: إلى عدد من يطعم، والثاني ms2118 إلى قدر ما يطعم فأما عدد من يطعم فهم
~~ستون مسكينا، والأصل في ذلك قوله تعالى {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا}
~~[المجادلة: 4] ، ولو أطعم ثلاثين مسكينا مدين مدين لم يجزه حتى يستكمل
~~العدد وليطعم ثلاثين مسكينا ما يجزئ كل واحد منهم ويجزئه.
# (مسألة) :
# وأما القدر فقد روى ابن حبيب عن مطرف أن مالكا كان يفتي في كفارة الظهار
~~بمدين لكل مسكين ويكره أن يقال مد هشام، وهذا يدل على أنه ذكره أولا لما
~~كان المستعمل بين الناس يبين به مقدار ما يلزم من ذلك مدان بمد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - على سبيل التقريب، والتفسير كما يقول الإنسان في بلده
~~يجزئك من هذا المد كذا على سبيل التقريب فلما بلغه أنه قد ظن به أنه جعل
~~ذلك مقدارا في نفسه أنكره وكرهه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك أو قلنا بتقديره بالمد فقد اختلف أصحابنا في مد هشام
~~فقال ابن حبيب: إن مد هشام الذي جعله لفرض الزوجة فيه مد وثلث وروى ابن
~~القاسم أنه مدان إلا ثلث وروى البغداديون من أصحابنا عن معن بن عيسى أنه
~~مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو الصحيح عندي لوجهين:
# أحدهما: أن معن بن عيسى مدني فهو أعلم بذلك لطول مقامه بالمدينة مع ضبطه،
~~والثاني أن هذا المد موجود إلى اليوم، وهو كيل السراة وغيرها من بلاد
~~العرب، وهو مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا شك فيه ولا مرية فقد
~~شاهدت ذلك وباشرته وحققته وفي المزنية من رواية عبد الرحمن بن دينار عن ابن
~~كنانة أنه يطعم في كفارة اليمين عن كل مسكين من الحنطة بقدر ما يطعم أوسط
~~عياله في اليوم، والليلة، وكذلك في كفارة الظهار أيضا شبعه في اليوم،
~~والليلة وروى عيسى عن ابن القاسم يغديهم ويعشيهم أحب إليك أو يعطيهم حنطة
~~في كلا الكفارتين فقال أحب إلى مالك لو أعطاهم، فإن أطعمهم أجزأ عنه يطعمهم
~~خبزا وإداما، وهذا يقتضي مساواة كفارة الظهار لكفارة اليمين فيما يجزئ من ms2119
~~الطعام، ولو كان الأفضل، والمستحب أن يزاد في كفارة الظهار ويبلغ المدين
~~فقد روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في المزنية أما الظهار فمد بمد هشام
~~أو مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه جاء في الحديث فيه عن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - بمدين مدين.
# وقد قال الله تعالى في كتابه {فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ، وفي
~~المبسوط عن ابن القاسم مثل ذلك في المدين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ولم يقل فيه من أوسط فأفضل الشبع مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو
~~مد بمد هشام والذي بينهما يسير قدر الثلث، وأما كفارة اليمين، فإن الله
~~تعالى قال فيه {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] قال مالك الوسط
~~بالمدينة مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما بالبلدان التي يكفر
~~فيها بالحنطة فالوسط من الشبع غداء وعشاء.
# فوجه القول بتقديره بمدين من مد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إطعام
~~لم يجب بمعنى يتعلق بالصوم ولأنه كفارة يمين فكان الإطعام فيه بنفس الصاع
~~كفدية الأذى، ووجه القول الثاني أن الشرع لما ورد بإطعام ستين مسكينا ولم
~~يقدر ذلك، وكان أهل المدينة قد اتفقوا على أن مد هشام موضوع لتقدير النفقات
~~الموسعات أشار إليه مالك ليرى قدر ما يختاره من ذلك لما يتعلق به من
~~التغليظ لقليل الذمة ومرتكب المحظور والله أعلم.
# (فرع) : وهذا لمن كانت الحنطة قوته فأما الشعير لمن أجزأه إخراجه أو
~~التمر ففي المدونة أرى أن يطعم في الظهار من الشعير، والتمر عدل شبع مد
~~هشام من الحنطة والأظهر
# PageV04P045
# (ص) : (قال مالك في الرجل يتظاهر من امرأته في مجالس
~~متفرقة قال ليس عليه إلا كفارة واحدة، فإن تظاهر ثم كفر ثم تظاهر بعد أن
~~يكفر فعليه الكفارة أيضا) .
#
### | [المنتقى]
# عندي أنه يلزمه من التمر، والشعير مد بمد هشام أو مدان بمد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - على ما يلزمه من مكيلة القمح كزكاة الفطر والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ms2120 صام عن ظهاره حين لم يجد رقبة فمرض في أثناء الصيام فقد روى زياد بن
~~جعفر عن مالك أنه إن كان مرضه مما لا يطمع بالبرء منه، فإنه يطعم، وإن كان
~~على غير ذلك انتظر أن يبرأ أو يبقى على ما كان صام وفي المدونة عن أشهب عن
~~ابن القاسم أنه إن طال مرضه واحتاج إلى امرأته جاز له أن يطعم، وإن رجا
~~البرء وجه القول الأول أنه إذا كان مما يرجو البرء منه انتظر ذلك؛ لأنه من
~~الموانع التي تعرض في استدامة الصوم كالحيض يعرض للمرأة في شهري التتابع
~~فلا يجزئه الإطعام، وإن كان لا يرجى فليس من أهل الصيام فكان فرضه الإطعام،
~~ووجه القول الثاني: إن حصلت له المشقة بالحاجة إلى أهله مع طول المرض وخوف
~~العنت جاز له الانتقال إلى الإطعام كالإعسار والله أعلم.
# (مسألة) :
# وليس في نص القرآن ذكر للكسوة في كفارة الظهار بلى ظاهره يقتضي أنها
~~مقصورة على العتق أو الصيام أو الإطعام.
# وقد ذكر الشيخ أبو محمد في نوادره قال: وإن كسا وأطعم عن كفارة واحدة قال
~~ابن القاسم في كتابه: أسد وقال في المجالس تجزئه وأظنه قول مالك وقال أشهب:
~~لا يجزئه وأخرج من كتاب ابن المواز فيمن ظاهر من أربع نسوة فأطعم عن واحدة
~~ستين مسكينا وكسا عن أخرى ستين مسكينا ثم وجد العتق فأعتق عن واحدة غير
~~معينة ولم يقدر على رقبة الرابعة فليطعم أو يكس ويجزئه قال الشيخ أبو محمد:
~~انظر قول محمد في الكسوة ما أعرفه لغيره، وإنما ذكرته عن الشيخ أبي محمد
~~ليكون أقوى في المذهب فتحقق بهذا أن الكفارة في الظهار تتنوع أربعة أنواع:
~~عتق وصيام وإطعام وكسوة وكأنه ينوب بعضها عن بعض ويحتمل هذا عندي وجهين:
# أحدهما: أنه من باب إخراج القيم في الكفارات فيخرج الكسوة عن الطعام إذا
~~كانت مثل قيمته أو أكثر، وكان يجب على هذا أن لا يراعى قدر الكسوة والوجه
~~الثاني أن تكون الكسوة لما نابت عن الإطعام في كفارة اليمين على ms2121 عدد واحد
~~نابت هاهنا عنه وغيرها من الكفارات، وإن ناب بعضها عن بعض فبعدد مخالف
~~فاختصت الكسوة بأنها من جنس الإطعام وقل من يقول به من العلماء والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك، فإنه لا يجوز له الوطء في أثناء إطعامه ومن شرط إطعامه
~~تقديمه على وطء المظاهر منها خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله أن هذه
~~كفارة عن ظهار فكان حكمها أن تتقدم على الوطء كالعتق، والصوم.
# (مسألة) :
# وسواء وطئ ناسيا أو عامدا فإنه يبطل ما تقدم من إطعامه ويجب عليه ابتداء
~~إطعام آخر، والأصل في ذلك ما قدمناه من وجوب تقديم جميعه على الوطء، ومعنى
~~ذلك أن لا يتخلله وطء.
# (ش) : قوله في الرجل يتظاهر من امرأته في مجالس شتى ليس عليه إلا كفارة
~~واحدة، وهذا على إطلاق النية دون تقييدها بالتكرار مع كون الظهار من جنس
~~واحد مثل أن يقول لها: أنت علي كظهر أمي ثم يقول لها مثل ذلك في ذلك المجلس
~~أو مجلس آخر، ونوى تأكيد القول الأول وتكراره أو لم ينو شيئا فليس عليه إلا
~~كفارة واحدة؛ لأنها يمين واحدة تكررت في شيء واحد فكان إطلاقها يقتضي
~~التأكيد كاليمين بالله تعالى.
# (مسألة) :
# ولو نوى بالقول الثاني كفارة ثانية ففي كتاب ابن المواز تلزمه كفارة
~~ثانية كاليمين بالله تعالى، وهذا كله ما لم تلزمه الكفارة الأولى بالوطء،
~~فإن وطئ ثم ظاهر منها مرة أخرى ففي مختصر ابن عبد الحكم عليه كفارة ثانية
~~ووجه ذلك أنه لما وقع الحنث بالوطء ولزمته الكفارة
# PageV04P046
# (ص) : (قال مالك: ومن تظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن
~~يكفر ليس عليه إلا كفارة واحدة ويكف عنها حتى يكفر ويستغفر الله قال مالك:
~~وذلك أحسن ما سمعت) .
#
### | [المنتقى]
# كان ظهاره بعد ذلك ظهار مبتدئ له حكمه كالذي يحلف أن لا يدخل الدار مرارا
~~ثم يدخلها لا يجب عليه إلا كفارة واحدة، ولو حلف أن لا يدخلها فحنث بدخولها
~~ثم حلف مرة أخرى أن لا يدخلها كانت اليمين الثانية ms2122 غير الأولى يجب فيها من
~~الكفارة بالحنث غير ما يجب بالأولى.
# (فرع) إذا قلنا: إن تكرار الظهار بمعنى تكرر الكفارة يوجب تقدم ذلك من
~~الكفارات، فإن أدى كفارة واحدة، فإن الشيخ أبا محمد كان يقول لا يحل له
~~وطؤها حتى يكفر جميع الكفارات وقال الشيخ أبو الحسن والشيخ أبو عمران إذا
~~كفر كفارة واحدة حل له وطؤها، فإن امتنع من وطئها من أجل سائر الكفارات كان
~~موليا منها قال الشيخ أبو عمران؛ لأن سائر الكفارات نذر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو شرع في الكفارة عن ظهاره فلم يتمها حتى ظاهر مرة أخرى ففي كتاب محمد
~~يبتدئ الكفارة من الظهار الثاني ويجزئه وقيل بل يتم الأول ثم يبتدئ، وقال
~~محمد: هذا أحب إلي إذا بقي اليسير منها، وأما إن مضى يومان أو ثلاثة فيبتدئ
~~ويجزئه لهما وفي العتبية عن أصبغ أنه يجوز له أن يبتدئه الآن سواء صام من
~~الأولى يسيرا أو كثيرا وجه قولنا بالإجزاء أنها كفارة مقدمة على الحنث،
~~فإذا ظاهر منها وشرع في الكفارة ثم أردف ثانيا من جنس الأول سقط حكم الأول
~~وثبت الثاني وتفارق اليمين بالله بأن كفارتها إذا شرع فيها بعد الحنث لم
~~يمكن إسقاطها، فإذا كررت يمين أخرى كان لها حكمها كالأولى، ولو لزمت في
~~الظهار الكفارة الأولى فحنث ثم ظاهر بعد ذلك ظهارا آخر لكانت فيه كفارتان،
~~وذلك مثل أن يقول: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فحنث ثم قال بعد ذلك
~~أنت علي كظهر أمي ففي هذا كفارتان قاله أصبغ في العتبية وغيرها فوزان هذه
~~المسألة من اليمين أن يكفر قبل الحنث على رواية تجويز ذلك ثم يشرع في
~~الصيام فيحلف في ذلك ثانية ثم يريد أن يكفر، فإنه تجزئه كفارة واحدة
~~يبتدئها، ووجه الرواية الثانية أن هذه يمين شرع في تكريرها: فإذا كررت بعد
~~ذلك كان الظاهر أنها يمين مستأنفة كما لو نوى بيمينه الثانية كفارة ثانية،
~~والأول أكثر في المذهب وأظهر قال القاضي أبو الوليد: والقولان عندي مبنيان
~~على قولنا بوجوب ms2123 الكفارة بالعودة أو على قولنا بصحة الظهار للعودة، فإذا
~~قلنا: تجب بالعودة، فإنه إذا ظاهر مرة أخرى لزمه إتمام ما وجب عليه بالعودة
~~الأولى ثم يستأنف الكفارة الثانية، إذا قلنا: لم تجب عليه بالعودة، فإنه
~~يجوز له تركها متى شاء، فإذا ظاهر بعد الشروع فيها فقد ترك الكفارة الأولى
~~وتلزمه الثانية وكان بمنزلة من أتى بلفظ الظهار دون أن يشرع في الكفارة،
~~وقد رأيت نحوه لأبي القاسم بن الكاتب.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: فإن تظاهر ثم كفر ثم تظاهر بعد أن يكفر فعليه الكفارة أيضا على
~~حسب ما قال؛ لأنه إذا ظاهر بعد أن أتم الكفارة، فإنه لا بد لذلك الظهار من
~~كفارة؛ لأن الكفارة الأولى ليست بكفارة عما يأتي بعدها من الأيمان، وإنما
~~هي كفارة لما تقدم قبلها ككفارة اليمين بالله تعالى.
# (ش) : قوله: من تظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن يكفر أنه ليس عليه إلا
~~كفارة واحدة لا يقتضي إباحة ذلك بل هو محظور لقوله تعالى {فتحرير رقبة من
~~قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] لكنه من اجترأ ووطئ قبل أن يكفر فقد تقرر
~~عليه وجوب الكفارة وليس عليه غيرها؛ لأن ظهاره واحد فتجب به كفارة واحدة
~~لكن من حكمها تقدمها على الوطء، فإذا وجد الوطء قبلها لم يؤثر ذلك في إسقاط
~~الكفارة ولا في الزيادة عليها، وذلك أن للكفارة بعد وجوب التظاهر ثلاثة
~~أحوال: حالة لا تجزئ فيها الكفارة، وهي قبل العودة فمن كفر
# PageV04P047
# (ص) : (قال مالك: والظهار من ذوات المحارم من
~~الرضاعة، والنسب سواء قال مالك وليس على النساء ظهار) .
#
### | [المنتقى]
# حينئذ فهل تجزئه كفارته تلك أم لا روى سحنون عن أبيه أن المتظاهر يكفر
~~بعد نية العودة لكن يريد أن يطلقها أو يقول: إن راجعتها حلت لي بغير ظهار
~~لا تجزئه حتى ينوي العودة قال، وهو قول أكثر أصحابنا أن من كفر بغير نية
~~العودة لم يجزه.
# وقد رأيت للشيخ أبي عمران أن ابن القاسم لا يراعي العودة، وإنما يراعي
~~ذلك ابن الماجشون ms2124 وسحنون فعلى هذا يجوز على قول ابن القاسم أن يكفر قبل
~~العودة ولذلك قال ابن سحنون في المنع من ذلك: إنه قول أكثر أصحابنا، وأما
~~الحالف بالظهار إن فعل كذا فقد روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم لا يجزئه
~~أن يكفر قبل الحنث كمن حلف بالطلاق أن لا يفعل كذا لا يقدم الطلاق قبل
~~الحنث، ولو حلف ليفعلن كذا بطلاق أو ظهار فإن له تقديم الكفارة، والطلاق
~~قبل الحنث، وهذا؛ لأن الحالف ليفعلن على حنث ومن وقت يمينه فلا يقال فيه
~~على الحقيقة كفر قبل الحنث، وإنما يريد بذلك قبل أن يفوته الذي حلف ليفعلنه
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# والحالة الثانية: إذا وجدت العودة قبل أن يوجد الوطء فإن الكفارة في هذه
~~الحال مجزئة وليست بلازمة رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك وقال: لو طلقها أو
~~ماتت سقطت عنه الكفارة، ولو شرع فيها لسقط عنه باقيها إلا أن يتزوجها بعد
~~الطلاق فتثبت الكفارة ثانية وروى ابن المواز عن ابن عبد الحكم أنه إذا أجمع
~~على العودة لزمته الكفارة، وإن مات أو طلقها قال ابن عبد الحكم أخبرنيه
~~أشهب عن مالك وبه قال أصبغ.
# (مسألة) :
# والحالة الثالثة بعد الوطء فإنها حالة يتقرر فيها وجوب الكفارة، وكذلك لو
~~ماتت أو طلقها لزمه إخراج الكفارة على كل حال، ولو كان شرع فيها قبل أن
~~يموت أو طلقها لزمه إتمامها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ويكف عنها حتى يكفر ويستغفر الله دليل على أنه قد أتى المحظور من
~~تقديم المسيس قبل الكفارة فيجب أن يتوب من ذلك ولا يستديمه بل يستغفر الله
~~تعالى مما تقدم منه.
# (مسألة) :
# وللمرأة أن تمنعه نفسها قبل أن يكفر، ويحول السلطان بينه وبينها ويؤدبه
~~إن أراد ذلك قاله ابن القاسم في المدونة ووجهه أنه أراد ارتكاب المحظور
~~المزجور عنه فوجب ردعه عنه بالأدب وفي المدونة ويكون معها في البيت ويدخل
~~عليها بالإذن إذا أمنت ناحيته.
# (ش) : وهذا كما قال: إن الظهار لازم من جميع ذوات المحارم فمن حرمت عليه
~~بالرضاعة أو ms2125 النسب ولم يذكر تحريم المصاهرة لأم زوجته وزوجة أبيه ويجب أن
~~يكون حكمهن حكم من ظاهر؛ لأنهن ممن حرم عليه التأبيد وفي المبسوط، والمدونة
~~عن ابن القاسم، فإن ظاهر من صهر فهو مظاهر في رأيي؛ لأن الله تعالى قال
~~{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] .
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو ابني أو رجل من الناس فهو ظهار
~~رواه ابن زيد عن عيسى بن دينار، وعن يحيى بن يحيى عن ابن نافع، ووجه ذلك
~~أنه شبه امرأته بظهر من هو عليه كذوات المحارم وأشد تحريما فلزمه الظهار
~~كما لو شبهها بظهر بهيمة وكذلك من قال لزوجته: أنت علي كبعض من حرم القرآن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من قال لامرأته أنت علي كظهر من تحل له من إمائه وأزواجه فليس
~~بمظاهر قاله الشيخ أبو إسحاق، ووجه ذلك أنه إنما شبهها بمباحة فبقيت على
~~حكم الإباحة.
# (فصل) :
# وقول مالك ليس على النساء ظهار يريد أنه لا يلزمهن أن يظاهرن من الأزواج؛
~~لأن التحريم ليس إليهن، وإنما التحريم إلى الأزواج كالطلاق، ولو طلقت
~~المرأة زوجها لم يكن له حكم الطلاق، وأصل هذا قوله تعالى {والذين يظاهرون
~~من نسائهم} [المجادلة: 3] فعلق الحكم بالرجال في نسائهم وبالله
# PageV04P048
# (ص) : (قال مالك في قول الله تبارك وتعالى {والذين
~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] قال: سمعت أن تفسير
~~ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على إمساكها وإصابتها، فإن أجمع على
~~ذلك فقد وجبت عليه الكفارة، فإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على
~~إمساكها وإصابتها فلا كفارة عليه قال مالك، فإن تزوجها بعد ذلك لم يمسها
~~حتى يكفر كفارة المتظاهر) .
#
### | [المنتقى]
# تعالى التوفيق.
# (ش) : قوله عز وجل {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] قال مالك
~~النساء واقع على الإماء الحرائر، والإماء الزوجات، والسراري واحتج على ذلك
~~بقوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] ، وهذا عام في الزوجات،
~~والسراري.
# (فصل) :
# وقوله عز وجل {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: ms2126 3] قال مالك: إن تفسير
~~ذلك يعني العودة أن يجمع بعد الظهار على إمساكها وإصابتها هذا الذي ذكره في
~~الموطأ وعليه أكثر أصحابه، وقد قيل عنه غير ذلك مما سنبينه إن شاء الله
~~تعالى وأصل هذا أن العلماء اختلفوا في الكفارة بماذا تتعلق فذهب مالك ومعظم
~~الفقهاء إلى أنها تتعلق بشرطين: وجود الظهار، والعودة وقال مجاهد والثوري:
~~تجب بنفس الظهار دون شرط آخر، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والذين
~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا}
~~[المجادلة: 3] فعلق الكفارة بالظهار، والعودة فمن قال: إنما تجب بنفس
~~الظهار دون العودة فقد خالفا النص؛ لأن الحكم متى علق على صفتين كان الظاهر
~~أنهما شرطان في ثبوته كما لو قال رجل: من أسلم وشرب الخمر فاجلدوه كان
~~الظاهر أن الوصفين شرطان في وجوب الجلد.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن العودة شرط تتعلق به الكفارة كالظهار فاختلف العلماء ما هي
~~ولمالك في ذلك ثلاثة أقوال قال الشيخ أبو القاسم: إحدى الروايتين العزم على
~~إمساكها، والثاني العزم على وطئها.
# وقد ذكر في الموطأ الأمرين جميعا ويقتضي قوله هذا أن إفراد كل واحد منهما
~~بالعزم عليه عودة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهما عندي
~~راجعان إلى معنى الإمساك؛ لأن من عزم على الوطء فقد عزم على إمساكها إلى أن
~~يطأ، وليس من شرط العزم على الإمساك أن ينوي إمساكها أبدا بل لو عزم على
~~إمساكها سنة لكان عازما على الإمساك، وأما العزم على الوطء قال أحمد بن
~~حنبل روى عن مالك أبو القاسم بن الجلاب وغيره رواية أخرى: أن العزم هو نفس
~~الوطء وبه قال الحسن والزهري وطاوس قال الشافعي أن يمضي من الزمان مدة
~~يمكنه فيها إيقاع الطلاق فلا يوقعه، والدليل على صحة ما نقوله قوله تعالى
~~{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن
~~يتماسا} [المجادلة: 3] وثم تقتضي المهلة فدل ذلك على أن العودة تكون بعد
~~إيقاع الظهار بمهلة.
# ووجه آخر، وهو ms2127 أن قوله تعالى {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] يقتضي
~~أن تكون العودة من فعل المظاهر، إما عزم وإما غيره وإما أن تكون بمضي
~~الزمان وترك طلاق فهو عدول عن الظاهر ومن جهة المعنى أن هذه كفارة يمين
~~فجاز أن يتأخر وجوبها عن اليمين أصل ذلك كفارة اليمين بالله تعالى.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا: إن العودة تتقدم وتتأخر فذهب داود إلى أن العودة هي إعادة لفظ
~~الظهار، والدليل على ما نقوله أن الكفارة إنما تجب في الأيمان بمخالفة
~~اليمين ومن ظاهر اقتضى ظهاره تحريم زوجته، فإذا أراد استباحتها فقد عاد
~~فيما ترك ورجع إلى الوطء الذي حرم وفي مثل هذا يقال عاد فلان لكذا وإلى كذا
~~إذا كان قد تركه وحرمه ثم رجع إليه ولذلك يقال عاد فلان لشرب الخمر إذا كان
~~قد أظهر التوبة منه ثم رجع إليه، ولو كان التلفظ بالظهار ثانيا يوجب
~~الكفارة لأوجبها الأول فلما لم يوجبه الأول لم يوجبه الثاني؛ لأنهما من جنس
~~واحد لفظا ومعنى، وقد قال بعض أصحابنا: إن قوله تعالى {والذين يظاهرون من
~~نسائهم ثم يعودون} [المجادلة: 3]
# PageV04P049
# (ص) : (قال مالك في الرجل يتظاهر من أمته إنه إن أراد
~~أن يصيبها فعليه كفارة الظهار قبل أن يطأها) .
# (ص) : (قال مالك: لا يدخل على الرجل إيلاء في تظاهره إلا أن يكون مضارا
~~لا يريد أن يفيء من تظاهره) .
#
### | [المنتقى]
# مثل قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا}
~~[البقرة: 226] لا يصح أن يراد بالفيئة هاهنا إعادة الإيلاء فكذلك لا يصح أن
~~يراد بالعودة إعادة الظهار وقال الأخفش: تقديره والذين يظاهرون من نسائهم
~~ثم يعودون فتحرير رقبة لما قالوا والله أعلم من أجل ما قالوا.
# (فصل) :
# وقوله: فإن أجمع على ذلك فقد وجبت الكفارة عليه يقتضي وجوبها بنفس العزم،
~~وهذا يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يجب عليه وجوبا متفرقا كوجوب الكفارة بعد الحنث الذي لا يخرج
~~منه إلا بالأداء، والثاني أن لا يجب بالعودة، وإنما يكون شرطا في استباحة
~~الوطء كالطهارة ms2128 التي لا تجب لنفسها، وإنما تجب على من أراد صلاة أو مس
~~مصحفا لاستباحة ذلك.
# وقد روي عن مالك ما يدل على المعنيين في كتاب ابن المواز عن عبد الله بن
~~عبد الحكم قال مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة: إن معنى قول الله سبحانه {ثم
~~يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] إنه إرادة الإمساك، والوطء، فإذا أجمع على
~~ذلك لزمته الكفارة إن ماتت أو طلقها.
# وقد تقدم ذكره فهذا على المعنى الأول، وأما على المعنى الثاني، وهو
~~الأظهر من مسائل أصحابنا وأقوالهم وإليه ذهب أبو حنيفة.
# وقد روى ابن القاسم وأشهب أنه إذا أجمع على الإمساك ثم صام بعض الكفارة
~~ثم بانت منه أنه لا شيء عليه فإن نكحها يوما ابتدأ، ولو تقرر وجوبها لم
~~تسقط عنه بذلك ألا ترى أنه لو وطئ ثم بانت منه أو طلقها لم تسقط عنه
~~الكفارة لما تقرر وجوبها عليه بالوطء.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على إمساكها وإصابتها فلا
~~كفارة عليه يدل على رواية ابن عبد الحكم أن الكفارة لم تجب بعد عزم الإجماع
~~على الإمساك ويقتضي أن الإجماع على الإمساك عودة أما على رواية ابن القاسم
~~في أن الطلاق بعد العودة يسقط الكفارة ويسقط التمادي على ما قد شرع فيه
~~منها، فإنه لا معنى لاشتراطه أن لا يجمع على الإمساك قبل أن يطلقها.
# (فصل) :
# وقول مالك: فإن تزوجها بعد لم يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر يقتضي بقاء
~~حكم الظهار، وهو المنع من المسيس قبل الكفارة ويقتضي قوله أن الإجماع على
~~الإمساك عودة.
# (ش) : قوله: إن أراد من تظاهر من أمته أن يصيبها فعليه كفارة الظهار
~~يقتضي تعلق الظهار بالأمة كتعلقه بالزوجة خلافا للشافعي.
# وقد تقدم، وقد قال الشافعي فيمن تزوج أمة فظاهر منها ثم اشتراها أنه لا
~~يطؤها بملك اليمين حتى يكفر، وهذا يدل على أن للظهار تأثيرا في تحريم
~~الوطء، ولولا ذلك لوجب أن تحل له بملك اليمين.
# (ش) : قوله: لا يدخل على الرجل إيلاء في تظاهره ms2129 يريد أن يكون تظاهرا غير
~~معلق بصفة، وإن علقه بصفة مثل أن يقول: إن لم أفعل كذا، وكذا فإنه يضرب له
~~أجل الإيلاء من يوم يرفعه إلى السلطان ويلزمه حكم المولي؛ لأن الوطء ممنوع
~~محرم عليه حتى يفعل ما علق يمينه به، فإذا كان ممتنعا من الوطء لأجل يمينه
~~بالظهار ولم تكن اليمين مباشرة للمنع من الوطء لم يدخل عليه الإيلاء إلا
~~إذا طالبته الزوجة بذلك ورفعته فيضرب له السلطان من ذلك اليوم أجل المولي.
# (مسألة) :
# وأما إذا كان الظهار مطلقا غير معلق بصفة فلا يدخل عليه بمجرد الظهار؛
~~لأن يمينه لم تباشر المنع من الوطء، وإنما تحريم الوطء حكم من أحكامه
~~كالطلاق الرجعي.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إلا أن يكون مضارا لا يريد أن يفيء من تظاهره معنى ذلك أن يجد
~~الكفارة فلا يكفر قاله مالك في المبسوط قال مالك: وإذا لم يتبين ضرره لم
~~يوقف إلا أن يطول ذلك وروى أشهب
# PageV04P050
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أنه سمع رجلا يسأل عروة
~~بن الزبير عن رجل قال لامرأته: كل امرأة أنكحها عليك ما عشت فهي علي كظهر
~~أمي فقال عروة بن الزبير يجزئه عن ذلك عتق رقبة) .
# ظهار العبد (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد فقال نحو ظهار
~~الحر قال مالك: يريد أنه يقع عليه كما يقع على الحر) .
# (ص) : (قال مالك: وظهار العبد عليه واجب وصيام العبد في الظهار شهران)
#
### | [المنتقى]
# عن مالك في المتظاهر لا يجد ما يعتق ولا يقدر على الصيام ولا يجد ما يطعم
~~فلا مخرج له وليكف عن أهله حتى يجد ما يكفر به يريد ولا حجة لها ففي هذا
~~ثلاثة أحوال: أحدها: أن يتبين ضرره فيدخل عليه الإيلاء، والثانية أن لا
~~يتبين ضرره ولا عذره فلا يدخل عليه أجل الإيلاء بطول المدة، والحالة
~~الثالثة: أن يتبين عذره فلا يدخل عليه إيلاء جملة.
# (مسألة) :
# واختلف قول مالك في أجل الإيلاء ففي المدونة يبتدأ له أجل المولي عندما ms2130
~~يرى الناس من إضراره ثم يجري بحساب المولي تأول بعض القرويين على أنه يضرب
~~له الأجل من يوم يتبين ضرره وفي كتاب محمد أجله من يوم التظاهر ولذلك اختصر
~~بعض المختصرين مسألة المدونة والذي عندي أن القولين في المدونة، وقد بينته
~~في شرح المدونة والله أعلم.
# (ش) : قال ابن مزين قلت لعيسى بن دينار أرأيت معنى هذا أي أول امرأة
~~يتزوجها عليها، فإنه يعتق عنها رقبة ثم إن تزوج بعد ذلك فلا شيء عليه قال
~~نعم هو معنى قوله وبه آخذ، وهو قول مالك بمنزلة من تظاهر من نسوة له في
~~كلمة واحدة فليس عليه إلا كفارة واحدة يجتزئ بها عنهن وقال يحيى بن يحيى عن
~~نافع بن نافع لست آخذ به ولكني أرى أنه قد تظاهر من كل امرأة ينكحها عليها
~~فكلما نكح امرأة كفر عنها قبل أن يمسها كفارة عن كل امرأة، ومثله في كتاب
~~ابن المواز فيمن قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي، فإنه تلزمه كفارة
~~عن كل امرأة يتزوجها أبدا وفي العتبية عن مالك من رواية ابن القاسم مثل ما
~~في الموطأ ممن قال: كل امرأة أتزوجها عليك ما عشت فهي علي كظهر أمي يجزئه
~~في ذلك كفارة واحدة والله أعلم وأحكم.
### | [ظهار العبد]
# (ش) : وهذا كما قال: إن ظهار العبد كظهار الحر في لزومه وتعلق أحكامه به
~~على ما فسره مالك - رحمه الله - من أنه يقع عليه كما يقع على الحر، والأصل
~~في ذلك قوله تعالى {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير
~~رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] الآية، ولم يفرق بين الأحرار،
~~والعبيد ولا يجوز أن يقال: إن العبد لما لم يكفر بالعتق ليس من أهل الظهار
~~ولا مخاطبا بالآية كما لا يجوز أن يقال ذلك في المعسر الضعيف عن الصيام
~~ولأنه قد قال تعالى {فمن لم يجد فصيام شهرين} [المجادلة: 4] ، والعبد ليس
~~بواجد للرقبة فيصوم شهرين فحكمه ثابت بالآية.
# (ش) : قوله: إن ظهار العبد عليه واجب يريد أنه ms2131 يلزمه ويثبت في حقه حكمه،
~~وقوله: وصيامه في الظهار شهران يريد أن حكمه في قدر الصيام حكم الحر؛ لأن
~~صيامه على وجه الكفارة، والكفارات يستوي فيها حكم الأحرار، والعبيد كسائر
~~الكفارات، وأما العتق فلا يثبت في حقه لوجهين:
# أحدهما: أنه محجور عليه في ماله، والثاني أن الولاء لا يثبت له فأما
~~الحجر عليه، فإن المحجور عليه على ضربين:
# أحدهما: أن يحجر عليه لحق نفسه كالسفيه المولى عليه فهذا يلزمه الظهار
~~كما يلزمه الطلاق، وأما الذي يجب عليه به فاختلف أصحابنا في ذلك ففي
~~العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب أن له أن يعتق بغير إذن
~~وليه إن كان مليا، وإن لم يكن له إلا رأس لم أحب له إلا الصيام وقال أصبغ
~~في الموازية: لا يجزئه إلا العتق إن كان له مال، فإن لم يكن له مال صام
# PageV04P051
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ولا يمنع من الصوم، فإن أبى فهو مضار وروى ابن نافع عن مالك يرفع ذلك إلى
~~السلطان، فإن رأى العتق خيرا له من فراق أهله أعطاه رقبة يكفر بها، وإن رأى
~~ذلك خيرا فرق بينه وبين امرأته ولا يصوم ومن المزنية قال ابن المواز: إن لم
~~ير له وليه الكفارة بالعتق كفر هو بالصوم فقول ابن وهب مبني على أصلين:
# أحدهما: أن ما تقرر وجوبه بالشرع من حقوق الله ليس مصروفا أداؤه إلى إذن
~~الولي، فإذا أخرجه المولى عنه نفذ إخراجه وأجزأ عنه كزكاة ماله.
# والوجه الثاني: أن منع الولي من العتق على وجه صحيح من النظر يقوم مقام
~~عدم الرقبة في جواز الانتقال إلى الصوم، وقول مالك مبني على أن للسلطان
~~النظر في ذلك لما كان الخروج عن هذا الحق يصح بوجهين كان له النظر في
~~أرشدهما، وعلى أن منع السلطان من العتق لا يبيح الانتقال إلى الصوم مع وجود
~~الرقبة، وإنما له النظر في أرشد الأمرين: العتق عنه أو الطلاق عليه، وقول
~~ابن المواز مبني على أن للولي النظر في ms2132 إنفاذ العتق أو منعه، وإذا منع منه
~~قام ذلك مقام عدم الرقبة فانتقل إلى الصوم.
# (مسألة) :
# وأما المحجور عليه لحق غيره كالعبد، فإنه لا تجوز له الكفارة بالعتق
~~لمعنيين:
# أحدهما: حق السيد، والثاني أن الولاء لا يثبت، وذلك يمنع وقوع العتق عنه،
~~وعن مالك في المدونة، والمبسوط لا يجزئه العتق، وإن أذن له السيد فيه؛ لأنه
~~لا يكون له الولاء.
# وقد قال عبد الملك بن الماجشون لا يكفر بالعتق؛ لأن الولاء لسيده.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا: لا يجوز له العتق، وإن فرضه الصيام فهل لسيده أن يمنعه منه أم
~~لا ففي كتاب ابن المواز روى ابن القاسم عن مالك لأهله منعه إذا أضر ذلك بهم
~~في خدمته وعمله، وإذا لم يضر ذلك بهم، وإنما قصدوا ليفرقوا بينه وبين أهله
~~أجبروا على ذلك وقال ابن الماجشون: ليس لسيده منعه من الصوم، وإن أضر ذلك
~~به في عمله وقاله محمد بن دينار في المزنية وقال لو شاء سيده لم يأذن له في
~~النكاح وجه قول مالك أنه معنى أدخله على نفسه فليس له أن يدخل على نفسه ما
~~يضر بسيده في عمله كحقوق الآدميين، ووجه قول ابن الماجشون أن هذا صوم قد
~~ثبت عليه فلم يكن لسيده منعه كالفرض ولأن هذا من أحكام النكاح التي قد
~~ملكها بالنكاح فلا يكون لسيده منعه إلا بما يتعلق بماله.
# (فرع) فإذا قلنا بقول مالك له منعه إذا أضر ذلك به ففي كتاب ابن سحنون عن
~~مالك إن كان يؤدي الخراج لم يكن له منعه، فإن قوي على صومه وعمله فلا يمنع
~~ووجه ذلك ما قدمناه.
# (فرع) فإذا كان يضر بعمله وسوغنا للسيد منعه من الصوم فقد قال ابن
~~القاسم: إن منعه سيده الصيام وأذن له في الإطعام أجزأه قال مالك في المبسوط
~~إن أذن له سيده في الإطعام فالصيام أحب إلي منه قال ابن القاسم: لا أدري ما
~~هذا وليس يطعم أحد يستطيع الصيام ولا أرى جواب مالك في المسألة إلا وهما
~~ولعله أراد كفارة اليمين ms2133 قال القاضي أبو إسحاق: إن معناه أن لا يقدر على
~~الصوم فيقول: الإطعام يجزئه وليس يستحسنه؛ لأن للسيد التصرف فيه قبل أن
~~يخرجه إلى المساكين ويحتمل عندي أن يكون معنى ذلك أن الصوم يضر به في عمله
~~فللسيد منعه منه على قول مالك ويأذن له في الإطعام فالصيام كان أفضل أن
~~يأذن له فيه ويحتمل أن يريد به أنه لا يصوم إلا بإذن السيد ولا يطعم إلا
~~بإذن السيد فالصيام أحب إليه أن يأذن فيه؛ لأنه لا يقدر السيد أن يتموله
~~قبل إنفاذه ويقدر على إزالة المال منه قبل إنفاذه وقال ابن الماجشون ولأنه
~~لو شاء رجع عن إذنه وفي المزنية قال محمد بن إبراهيم بن دينار: ليس على
~~العبد المتظاهر عتق ولا إطعام، ولو كان يجد ما يطعم ويعتق ولكن يصوم وقال
~~ابن الماجشون في المبسوط لا يطعم؛ لأن إذن السيد لا يخرج إلا طعام من ملك
~~السيد إلا إلى المساكين قال الشيخ أبو محمد يريد أن ملك العبد غير مستقر
~~ولفظه يقتضي
# PageV04P052
# (ص) : (قال مالك في العبد يتظاهر من امرأته أنه لا
~~يدخل عليه إيلاء، وذلك أنه لو ذهب يصوم صيام كفارة المتظاهر دخل عليه طلاق
~~الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه) .
# ما جاء في الخيار (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن
~~محمد «عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن فكانت إحدى
~~السنن الثلاث أنها أعتقت فخيرت في زوجها وقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - الولاء لمن أعتق ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والبرمة
~~تفور بلحم فقرب إليه خبز وإدام من إدام البيت فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: ألم أر برمة فيها لحم فقالوا: بلى يا رسول الله ولكن ذلك لحم
~~تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: هو عليها صدقة، وهو لنا هدية» )
#
### | [المنتقى]
# غير هذا؛ لأنه إذا كان ملكه غير ms2134 مستقر عليه لم يوجب ذلك أن يكون من ملك
~~السيد، وإنما يقتضي قول ابن الماجشون هذا أن العبد لا يملك إنما يملك ما
~~يضاف إليه من مال سيده وجه رواية ابن القاسم أن العبد يملك ما يطعم وليس في
~~الإطعام معنى يراعى غير إذن السيد؛ لأنه ممنوع لحق السيد، فإذا أذن فيه
~~السيد جاز كالصوم، ووجه قول ابن الماجشون ما قدمناه.
# (ش) : وهذا كما قال: إن العبد لا يدخل عليه إيلاء بنفس الظهار ولا
~~بالتوقيف؛ لأن صيامه شهران وأجله في الإيلاء شهران، فإن أفطر ساهيا أو لمرض
~~يقضي أجل الإيلاء قبل إتمام الكفارة ولا يجوز أن يضرب أجل الإيلاء على هذا،
~~وهذا القول من مالك يحتمل وجهين:
# أحدهما: أنه لا يضرب له أجل الإيلاء بوجه، ولو أذن له سيده في الصوم؛ لأن
~~صومه لا ينقضي حتى ينقضي أجل الإيلاء وتعليل مالك في الموطأ يقتضي غيرها
~~غير أني لا أعلم أحدا من أصحابنا قال بذلك ولا يوجد لمالك على هذا التفسير
~~ولعله أراد أن هذا من بعض ما يعتذر به العبد في رفع أجل الإيلاء عن نفسه،
~~والثاني أن يريد العبد الصوم ويمنعه منه سيده؛ لأنه يضر به، فإن في ذلك
~~عذرا للعبد يمنع دخول الإيلاء عليه وبه قال أصبغ.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك لا يدخل على العبد إيلاء إلا أن يكون مضارا
~~لا يريد أن يفيء أو يمنعه أهله الصيام بأمر لهم فيه عذر فهذا يضرب له أجل
~~الإيلاء إن رافعته امرأته فمعنى ذلك أن الأجل إنما يضرب بالشرع في الكفارة
~~إذا امتنع منها، وكذلك إذا منعه منه أهله، فإنما يضرب له الأجل ليبيح أهله
~~له في أثناء ذلك التكفير بالصيام، وأما أصبغ فلم ير منع أهله من الصيام
~~ضررا يدخل عليه به الإيلاء؛ لأنه ليس من قبله، وإنما هو حر يملكه غيره كما
~~لا يدخل على الحر الإيلاء بترك عتق عبد لا يملكه والله أعلم.
### | [ما جاء في الخيار]
# (ش) : قول عائشة - رضي الله عنها - كان في ms2135 بريرة ثلاث سنن تريد ثلاثة
~~أحكام مشروعة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت أسبابها مختصة
~~ببريرة وفي هذا ما يدل على أن تحفظ أسباب الأحكام مما اهتبل به الصحابة -
~~رضي الله عنهم - ونقله عنهم العلماء؛ لأن ذلك عون على فهم معنى الحكم
~~وعمومه أو خصوصه، ووجه تعلقه بمن تعلق به من اختصاص به أو تعد إلى غيره
~~وفيه عون على حفظ الأحكام واستدامة حفظها.
# (فصل) :
# ثم فسرت ذلك فقالت: إن إحدى السنن الثلاث أنها أعتقت فخيرت في زوجها
~~ومعنى ذلك أنها كانت أمة وكان زوجها عبدا اسمه مغيث كذلك روى ابن عباس -
~~رضي الله عنه - فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البقاء معه على
~~حكم الزوجية أو المفارقة ولا خلاف في ذلك إذا كان الزوج عبدا؛ لأن الحرية
~~رتبة أرفع من رتبة الرق وليس للعبد أن يتزوج حرة إلا بأن يبين لها أمره
# PageV04P053
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ولو غرها ثم اطلعت على أنه عبد لكان لها مفارقته فلما تزوج العبد أمة
~~وكانت من نسائه مساوية له في الرتبة لم يكن لها خيار ما كانت رقيقا مثله،
~~فإذا ارتفعت رتبتها بالحرية كان لها أن تفارقه لنقصه عن رتبتها أو تقيم
~~معه.
# (مسألة) :
# وإن كانت مدخولا بها فقد اختلف قول مالك فيه فقال مرة ليس لها أن تطلق
~~نفسها إلا واحدة هذا الذي ذكره في المدونة وأكثر الكتب وفي المزنية قوله
~~الأول: لها إيقاع أكثر من ثلاث روى عبد الرزاق بن دينار عن محمد بن يحيى
~~قال مالك: إذا أعتقت الأمة تحت عبد كان لها أن تطلق نفسها أكثر من تطليقة
~~واحدة قال محمد بن يحيى وقد قال ليس لها ذلك قال عيسى بن دينار قال ابن
~~القاسم بقول مالك الأول لها ذلك وفي المبسوط من رواية أبي ثابت عن ابن
~~القاسم ثنتين؛ لأن ذلك جميع طلاق العبد ولعله مما أصلحه أبو ثابت والقاضي
~~أبو إسحاق على أن لقوله ثلاثا وجها سائغا سنبينه إن شاء الله ms2136 تعالى.
# فوجه قوله: إنه لا يملك إلا طلقة بائنة أن عدد الطلاق إنما هو حكم مختص
~~بالأزواج ولما حصل للزوجة ما تملك به نفسها وجب أن تكون طلقة بائنة، ولو
~~كانت تملك عدد الطلاق لكانت الواحدة رجعية، والطلاق الواجب بالشرع هو بائن،
~~وإن عرا عن العوض، ووجه الرواية الثانية أن جهة الزوجة لما انتقل إليها
~~الطلاق انتقل إليها العدد وكانت جهة حرية فكملت فيها الثلاث ويبين هذا أن
~~زياد بن جعفر روى عن مالك أنه إن طلقها طلقة أو طلقتين، فإنها أملك لنفسها،
~~وهو خاطب من الخطاب فلم يحرمها عليه بالثنتين فدل ذلك على أنها لا تبين إلا
~~بالثلاث وروى محمد بن يحيى الشيباني عن مالك في المزنية كانت تحت عبد
~~فطلقها ثم أعتقت في عدتها فاختارت نفسها فقد بانت منه؛ لأن طلاق العبد
~~ثنتان فثبت أن في المسألة روايتين قال محمد: ولو اختارت نفسها ولا نية لها
~~كانت واحدة بائنة ومعنى ذلك أن اللفظ إذا كان موضوعا للطلقة الواحدة وصح أن
~~يوقع به الثلاث، فإن إطلاقه يقتضي الواحدة كقول الزوج: أنت طالق وفي
~~المبسوط أنه طلاق وليس بفسخ.
# (مسألة) :
# وإذا كان الزوجان نصرانيين وسيداهما مسلمين كان ذلك حكمهما قاله أشهب في
~~العتبية، والموازية؛ لأن السيد لما كان له تعلق بالفرقة من استباحة الأمة
~~بملك اليمين كان الحكم بين مسلم وكافر فأجري على حكم الإسلام، وروي عن أصبغ
~~أنه قال: وكذلك لو كان السيد نصرانيا، أنكرها سحنون وقال لا يعرض لهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وإذا كان نصف الأمة حرا فأعتقت تحت عبد فلها الخيار رواه ابن القاسم عن
~~مالك في العتبية ووجه ذلك أن حكمها حكم الأمة ما بقي فيها شعبة من الرق فلا
~~خيار لها كما لا خيار للأمة، وفي المبسوط عن مالك في الأمة تحت العبد يعتق
~~بعضها لا خيار لها حتى يعتق جميعها، فإذا كمل عتقها انتقلت إلى حكم الحرية
~~فثبت لها الخيار، ولو أن مدبرة أو أم ولد توفي سيدها فعتقا أو مكاتبة أدت
~~كتابتها كان لها ms2137 الخيار إذا كان الزوج عبدا رواه القعنبي عن مالك في
~~المبسوط، ووجه ذلك ما قدمناه من وجوب الخيار بتمام العتق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أعتقت الأمة في حال حيض ففي العتبية من رواية عيسى بن دينار عن ابن
~~القاسم لا تختار حتى تطهر، فإن اختارت مضى، فإن أخرت فعتق الزوج قبل أن
~~تطهر لم يقطع ذلك خيارها، ووجه ذلك أنه قد ثبت لها الخيار في وقت لم يكن
~~للزوج المنع منه، وإنما أخرت إيقاعه للشرع لا رضى بالزوجية فكانت باقية على
~~خيارها، وفي المبسوط من رواية القعنبي عن مالك إذا أعتقت تحت العبد فلم
~~يبلغها حتى عتق زوجها بطل خيارها وقال: لا خيار لها إذا لم تختر حتى يعتق
~~زوجها ويحتمل هذا أن يكون على روايتين ويحتمل أن يكون الفرق بينهما أن
~~الحائض ممنوعة بالشرع والله أعلم.
# (مسألة) :
# ولو أن أمة تحت عبد قالت: متى أعتقت فقد اخترت نفسي أو اخترت
# PageV04P054
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# زوجي ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك ليس ذلك بشيء.
# وروي عن مالك في الحرة ذات الشرط في النكاح، والتسري تقول متى فعل شيئا
~~من ذلك زوجي فقد اخترت نفسي أن ذلك لها قال المغيرة هما سواء ولا شيء لهما
~~فالفرق بين الأمة تعتق، والحرة تأخذ بشرطها على رواية أشهب عن مالك أن
~~الأمة ليست بصفة من يختار فلذلك لم يجز خيارها، والحرة بصفة من يختار وممن
~~قد ثبت لها الخيار، وإنما علق نفوذه بصفة مخصوصة فقد أوقعته على حسب ما جعل
~~إليها من تأخير الوقوع ولم يعلق بوجود تلك الصفة إيقاعها الطلاق، وإنما علق
~~بها وقوعه، ووجه قول المغيرة أن الحرة إنما جعل ذلك إليها في وقت مخصوص،
~~وهو بعد أن يوجد من الزوج النكاح أو التسري فكما لا يصح وقوع الطلاق قبله
~~فكذلك الأمة؛ لأن الشرع إنما جعل ذلك لها بعد وجود العتق فليس ذلك لها
~~قبله.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولها - رضي الله عنها -: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«الولاء ms2138 لمن أعتق» معنى ذلك أن بريرة كان أهلها وهم بنو هلال كاتبوها
~~فأرادت عائشة - رضي الله عنها - أن تشتريها ويكون ولاؤها لها وأراد أهلها
~~أن يبيعوها ويستثنوا ولاءها فجوز النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع وأبطل
~~اشتراط البائعين الولاء وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «: الولاء
~~لمن أعتق» ، وإنما يصح ذلك عندنا على أصول نبينها بعد في كتاب الكتابة إن
~~شاء الله تعالى فمن ذلك أن تكون بريرة قد عجزت عن أداء ما وجب عليها من
~~نجومها وصارت في حكم من عاد إلى الرق فلذلك أجاز بيعها، ووجه ما أمر به -
~~صلى الله عليه وسلم - من إبطال اشتراط الولاء أن الولاء ليس مما يتناوله
~~البيع، وإنما هو شيء يترتب بالعتق، وإنما يملك المشتري منافع العبد ما دام
~~حيا في رقه وهي التي يتناولها شراؤه ومن اشترط الولاء، فإنما اشترط معنى
~~يثبت بعد زوال الملك فصح شراؤه ولم يؤثر استثناؤه في العقد؛ لأنه لم يتناول
~~الاستثناء ما يتناوله عقد البيع، وإنما تناول معنى آخر لا يثبت إلا بعد
~~استيفاء المبيع، وقد اختلف العلماء فيمن نكح على أن لا ميراث بينهما ففي
~~الموازية عن أصبغ يفسخ، وإن دخل وقال محمد: ليس بنكاح لا يتوارث في أصله
~~فيكون حراما، وإنما دفع الميراث بالشرط فأحب إلي أن يسقط الشرط ويثبت
~~النكاح وبلغني ذلك عن مالك والمغيرة.
# وقال بعض من تكلم على هذا الحديث: إن الولاء اشترطته عائشة - رضي الله
~~عنها - لنفسها، وأن معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «واشترطي لهم
~~الولاء» أي اشترطيه عليهم؛ لأن اللام قد تكون بمعنى على، وهذا الذي قاله
~~غير صحيح من وجوه:
# أحدها: أن اللام على أصلها لا يجوز أن يعدل بها عن ذلك إلا بدليل،
~~والثاني أنه - صلى الله عليه وسلم - زجر عن ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم
~~- «ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب
~~الله فشرطه باطل كتاب الله أحق، وإنما الولاء لمن أعتق» ، ووجه ثالث ms2139 ما روى
~~هشام عن أبيه عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في ذلك فقال:
~~ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان، والولاء لي إنما الولاء لمن
~~أعتق» وروى عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أرادت
~~عائشة أن تشتري جارية لتعتقها قال أهلها على أن ولاءها لنا قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لا يمنعك ذلك، فإن الولاء لمن أعتق» ، وهذا نص في منع
~~ذلك التأويل والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولها: ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والبرمة تفور بلحم تريد
~~مملوءة باللحم وما كان معه من مرقة حتى صارت تفور بالغليان فقرب إليه خبز
~~وإدام من إدام البيت يريد ما يكون مدخرا في البيوت كالسمن، والملح ولا يكاد
~~يعدم منها وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألم أر برمة فيها لحم» إنكار
~~لتقديمهم إليه ما دون اللحم من الإدام مع وجود اللحم، وهذا يدل على أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقدم
# PageV04P055
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول
~~في الأمة تكون تحت العبد فتعتق: إن لها الخيار ما لم يمسها قال مالك: وإن
~~مسها فزعمت أنها جهلت أن لها الخيار، فإنها تتهم ولا تصدق فيما ادعت من
~~الجهالة ولا خيار لها بعد أن يمسها)
#
### | [المنتقى]
# إليه إلا أفضل ما يكون عنده من الإدام، والطعام ويدل على أن أكل الإنسان
~~أفضل ما معه من الإدام ليس بمناف للورع لقوله تعالى {يا أيها الرسل كلوا من
~~الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51] ؛ لأن الورع
~~إنما هو في سلامة المكسب من الشبهة وبعد ذلك، فإن الإيثار به وجه من وجوه
~~البر كما أن إنفاقه على العيال، والتوسعة منه عليهم وجه من وجوه البر.
# (فصل) :
# وقولهم: بلى يا رسول الله ولكنه لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل
~~الصدقة إخبار له بالوجه الذي منع من تقديمه إليه، ms2140 وهو أنه لا يأكل الصدقة،
~~وهذا مما تصدق به على بريرة، وهذا يدل على أنه لم يكن يمتنع منه لفضله على
~~سائر الإدام، ولو عهد منه تركه لذلك كما عهد منه تركه أكل الصدقة لجووب به
~~وليس من هذا الباب السرف في المطعم، والخروج به عن العادة، وما تتخذ به
~~المطاعم المستطابة المعتادة وتجاوز ذلك إلى السرف الخارج عن العادة وجمع
~~الإدام، والألوان على أكثر الأوقات مع حاجة الناس وضيق معاشهم ولا بأس بجمع
~~الإدام في النادر لضيف أو وليمة أو ما أشبه ذلك أو احتفال في عيد أو
~~اجتماع، وإنما يكره من ذلك في باب الورع الخروج إلى حد السرف بكثرة
~~الألوان، والخروج بها عن الوجوه المعتادة من وضع الطيب فيها بكثير الأثمان،
~~وأقبح ما يكون ذلك عند نزول الحاجة بالناس وضيق معاشهم وضرورتهم إلى
~~المواساة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هو لها صدقة، وهو لنا هدية» يريد - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه لا يأكل صدقة أخرجها متصدقها فجعله - صلى الله عليه
~~وسلم - محلا لقبولها أو كان هو - صلى الله عليه وسلم - ممن يأكلها قبل أن
~~تكمل الصدقة فيها ببلوغها محلها، فإذا بلغت محلها وصارت بيد من تصدق بها
~~عليه جاز أن يهديها إليه من قبضها وتصدق بها عليه أو يبيعها منه أو يصيرها
~~إليه بغير وجه الصدقة، ولو كان ما تصدق به مرة ثبت له حكم الصدقة أبدا لما
~~جاز للفقير إذا تصدق عليه بشيء أن يبيعه من غني بل لا خلاف بين المسلمين
~~أنها تنتقل عن حكم الصدقة إلى حكم البيع، والهبة، والميراث فيرثها الغني عن
~~مورثه الفقير وتصير إليه عنه بالهبة وغير ذلك من أنواع التمليك ولا يكون
~~لشيء من ذلك حكم الصدقة، وإنما له حكم الوجه الذي نقل آخرا وبالله تعالى
~~التوفيق.
# (ش) : قوله في الأمة تكون تحت العبد فتعتق: أن لها الخيار من تعلق بدليل
~~الخطاب اقتضى ذلك عنده أنها إذا كانت تحت الحر أن لا خيار لها، وهو مذهب
~~مالك، وإن لم ms2141 يقل بدليل الخطاب لما قدمناه، فإن الرتبة التي تحصل لها
~~بالحرية فوق رتبة العبد فأوجب لها ذلك الخيار، وإذا كان زوجها حرا لم تكن
~~بالعتق أرفع رتبة منه فلم يكن لها الخيار.
# (فصل) :
# وقوله: إن لها الخيار ما لم يمسها يريد أن لا يختص خيارها بالمجلس الذي
~~يعلم فيه بعتقها بل لها ذلك ما لم تمكنه من نفسها طائعة أو يترك ذلك ابتداء
~~أو يوقفها السلطان فإما قضت وإما أخرج ذلك من يدها.
# (مسألة) :
# وإذا قيل لها: اختاري بعد العتق فقالت حتى أنظر وأستشير ومنعته نفسها،
~~فإن ذلك لا يقطع خيارها، وهذا يدل على أن ذلك لا يختص بمجلس العتق ولا
~~بمجلس علمها به وفي المزنية سئل ابن كنانة عن أمة عتقت تحت عبد فأقامت تحته
~~أياما ثم هاج بينهما شيء فأرادت أن تختار فقال: إذا علم من حالها بعد عتقها
~~بالرضا لم يكن لها أن تختار لشيء وقع بينهما وروى عيسى بن دينار عن ابن
~~القاسم لها ذلك إلا أن يشهد عليها بالرضا، والإقامة وترك الخيار
# PageV04P056
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن مولاة
~~لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ فعتقت
~~قالت فأرسلت إلي حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعتني فقالت: إني
~~مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك، فإن مسك
~~فليس لك من الأمر شيء قالت فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ففارقته
~~ثلاثا) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال: أيما رجل تزوج امرأة
~~وبه جنون أو ضرر، فإنها تخير، فإن شاءت قرت، وإن شاءت فارقت) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله: فإن مسها فزعمت أنها جهلت أن لها الخيار لم تصدق ولا خيار لها،
~~وهذا كما قال؛ لأن ادعاءها الجهل يحق لها بعد أن يوجد منها ما ظاهره إسقاط
~~ذلك الحق لا تصدق له؛ لأنه رجوع في حق أسقطته.
# (فصل) :
# وقوله: ولا ms2142 خيار لها بعد أن يمسها يريد بعد علمها بالعتق، ولو قالت: لم
~~أعلم بالعتق، وقد مسها بعده ففي كتاب ابن المواز أنها مصدقة ما لم تقم بينة
~~أنها علمت بذلك، ووجه ذلك أن الأصل عدم علمها وما يدعى عليها من العلم فأمر
~~طارئ يجب على مدعيه.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي يقال لها
~~زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ فعتقت قالت فأرسلت إلي حفصة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعتني فقالت: إني مخبرتك خبرا ولا أحب
~~أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك، فإن مسك فليس لك من الأمر شيء
~~قالت فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا) .
# (ش) : قوله: " أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء كانت تحت عبد وهي أمة
~~يومئذ " يدل على أن المولاة غير الأمة، وأنها لا توصف بمولاة حين كونها أمة
~~ولذلك أخبر عن مولاة لبني عدي وذكر أنها كانت أمة يوم كانت تحت العبد، ولو
~~كانت مولاة حين كونها أمة لاستغنى عن أن يقول بعد قوله مولاة لبني عدي أمة
~~يوم كانت تحت العبد، وإنما وصفت زوجها بالعبودية لتشير إلى أن هذا الحكم
~~الذي ثبت لها بالعتق متعلق بمن كان زوجها عبدا.
# (فصل) :
# وقوله فعتقت تحت العبد وبذلك العتق وصفت بعد ذلك بأنها مولاة من أعتقها
~~فلما عتقت أرسلت إليها حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تعلمها بما
~~ثبت لها من التخيير بالعتق، وهذا حكم كل من علم لأخيه المسلم حقا يخاف أن
~~يخفى عليه ويضيع إذا لم يعلم به أن ينبهه عليه ويعلمه.
# (فصل) :
# وقولها: إني مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا يقتضي دين حفصة وفضلها،
~~وأنها لم تقصد بذلك أذى الزوج، وإنما قصدت إعلامها بما يجب لها ثم أعلمتها
~~أنها لا تحب أن تفارقه بل تحب أن تبقى على حكم الزوجية ثم أعلمتها بحكمها
~~فقالت لها: إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك ms2143 فاقتضى ذلك أن مدة كون أمرها
~~بيدها ما لم يمسها وما بعد ذلك فلا خيار لها؛ لأن المدة كلها مدة لامتناع
~~خيارها، فإذا تبين لها أن هذا المقدار من المدة ثبت لها فيها حكم الخيار
~~لما كان من عتقها تحت عبد وجب أن يبطل الخيار بالمسيس ويرجع إلى حكم ملك
~~الزوج لها ثم بينت ذلك فقالت: فإن مسك فليس لك من الأمر شيء.
# (فصل) :
# وقولها فقلت: هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا يقتضي ما
~~قلناه على إحدى الروايتين أن الزوجة لما كانت حرة وملكت الطلاق ملكته
~~ثلاثا، وهذا يقتضي أنه لم يتقدم له فيها طلاق، ولو تقدم له فيها طلقة
~~لاحتسبت بها عليه واجتزأت الآن بطلقة واحدة تبرئها منه وفي المبسوط في عبد
~~تحته أمة فطلقها طلقة ثم عتق ثم طلقها ثانية فقد بانت منه بثلاث؛ لأن نصف
~~طلاق العبد طلقة تقوم مقام طلقة ونصف، فإذا أوقعها كان كأنه قال لها: أنت
~~طالق طلقة ونصف طلقة، ولو قال ذلك الحر لزمه طلقتان فكذلك العبد إذا أوقع
~~طلقة لزمه طلقتان، فإذا أعتق، فإنما بقيت له طلقة، والنصف لا يصح إيقاعه،
~~فإنما بقيت له فيها طلقة واحدة.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه -: أيما رجل تزوج امرأة وبه جنون أو ضرر قال
~~ابن زيد قلت لعيسى بن دينار قول سعيد بن المسيب: أيما رجل تزوج امرأة وبها
~~جنون أو جذام أو برص، فإنه
# PageV04P057
# (ص) : (قال مالك في الأمة تكون تحت العبد ثم تعتق قبل
~~أن يدخل بها أو يمسها أنها إذا اختارت نفسها فلا صداق لها وهي تطليقة، وذلك
~~الأمر عندنا) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه سمعه يقول: إذا خير الرجل امرأته فاختارته
~~فليس ذلك بطلاق قال مالك، وذلك أحسن ما سمعت) .
# (ص) : (قال مالك في المخيرة: إذا خيرها زوجها فاختارت نفسها فقد طلقت
~~ثلاثا، وإن قال زوجها: لم أخيرك إلا واحدة فليس ذلك له، وذلك أحسن ما سمعت)
#
### | [المنتقى]
# بالخيار ما هذا الضرر فقال جذام ms2144 أو شيء يمنع الوطء فأما رواية الأصل الذي
~~فسرناه فالضرر في الزوج الجذام، والعنة، والضرر على حسب ما تقدم فيه من
~~الخلاف، وأما على سؤال ابن زيد، فإن الضرر في المرأة غير ما ذكر داء الفرج،
~~وهو القرن الذي يمنع الوطء أو ما أشبهه من موانع الوطء، وقد تقدم الكلام
~~على معاني هذه الصفات وأحكامها بما يغني عن الإعادة.
# (ش) : وهذا كما قال: إن الأمة إذا أعتقت تحت العبد؛ فإن لها الخيار سواء
~~دخل بها أو لم يدخل بها على ما ذكر في الأصل فقد قال ابن زيد: سألت عيسى بن
~~دينار عن قول مالك لما جعل لها قبل أن بنى بها طلقة بائنة، وهو يقول في
~~التي دخل بها تطلق ما شاءت ألبتة أو أقل من ذلك فقال: إنما أراد بذلك مالك
~~أن تكون واحدة بائنة إذا لم تطلق نفسها ثلاثا وأمرها واحد دخل بها أو لم
~~يدخل بها لها أن تطلق ما شاءت من الطلاق قال: وأخبرني يحيى بن يحيى عن ابن
~~نافع مثله، وأما إذا دخل بها فقد تقدم ذكره.
# (فصل) :
# وقوله: ولا صداق لها يريد أنها طلقت نفسها قبل المسيس بمعنى تيقن في
~~الزوج فلا شيء لها من الصداق كالتي تفارق زوجها بجنون أو جذام أو برص.
# (فصل) :
# وقوله: وهي طلقة يريد على قول ابن نافع أنه لم يوقع غير واحدة أو لم ينو
~~شيئا، ولو أوقعت الطلاق لكان لها ذلك، وعلى الرواية الثانية عن مالك أنه
~~ليس لها غير طلقة؛ لأنها تبين بها والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال: إن الرجل إذا خير زوجته فاختارت المقام معه أن ذلك
~~لا يكون طلاقا، والدليل على ما نقوله ما أخرجه مسلم من رواية مسروق «عن
~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فاخترناه» فلم يعد لنا طلاقا ومن جهة المعنى أنه علق الطلاق بصفة، وهو أن
~~يختاره أو يملكها إياه فتوقعه، فإذا لم توجد الصفة أو لم يوقع الطلاق من
~~ملكه وجب ms2145 أن لا يقع؛ أصل ذلك أن يقول: إن دخلت الدار فأنت طالق أو يوكل
~~أجنبيا على الطلاق فلا يوقعه.
# (ش) : قوله في المخيرة إذا خيرها زوجها فاختارت نفسها فقد طلقت ثلاثا
~~يريد أن إطلاق لفظ التخيير يقتضي تملكها ثلاث تطليقات على ما قدمناه من أن
~~التخيير إنما هو تخيير بين قطع العصمة وإبقاء الزوجية، وذلك لا يكون في
~~المدخول بها إلا بثلاث تطليقات، وقد اختلف العلماء في معنى التخيير فذهب
~~أبو بكر القاضي أن التخيير مكروه لما فيه من جمع الطلاق الثلاث قال الشيخ
~~أبو عمران: وما علمت من كرهه، وهذا القول عليه جمهور العلماء، والدليل على
~~صحته ما روى مسروق «عن عائشة خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فاخترناه» ، والفرق بين هذا وبين إيقاع الطلاق الثلاث جميعا أن هذا ليس
~~بإيقاع طلاق، وإنما هو تمليك الزوجة إياه، وإنما منع هو من إيقاعه.
# (فرع) : فإذا قلنا بأن التخيير مباح للزوج فهل يحرم على الزوجة اختيار
~~الفرقة وهي ثلاث قال الشيخ أبو عمران إنما يكره ذلك للزوج دون الزوجة.
# (فصل) :
# وقوله فاختارت نفسها فقد طلقت ثلاثا ظاهره يقتضي أن قولها: قد اخترت نفسي
~~إنما يقتضي في التخيير ثلاث تطليقات وكذلك التمليك؛ لأن هذا اللفظ إنما
~~يقتضي ملكها لنفسها وإزالة ملك الزوج منها فهذا معنى اختيارها لنفسها، وهذا
~~لا يكون إلا بثلاث تطليقات، فإذا اقتضى تخييره
# PageV04P058
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لها تمليكه الثلاث واقتضى اختيارها لنفسها الثلاث حكم بها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يطلق المخير تخييره أو يقيده، فإن أطلقه أو قيده
~~بالثلاث حمل على ذلك، وإذا قيده بما دون الثلاث فحكمه حكم التمليك، فإذا
~~أطلق فأجابته المرأة فلا يخلو أن تجيب بلفظ يقتضي الثلاث أو بلفظ يقتضي ما
~~دون ذلك أو بلفظ محتمل، فإن أجابت بلفظ يقتضي الثلاث فحكمه ما تقدم، ولو
~~قالت: اخترت نفسي ثم قالت: أردت به واحدة لم تصدق في ذلك ولزمتها الثلاث؛
~~لأن اللفظ صريح في ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو خيرها ms2146 فقالت: طلقت نفسي واحدة بائنة ففي العتبية من رواية يحيى بن
~~يحيى عن ابن القاسم ليس بشيء، ووجه ذلك ما قدمناه من أن التخيير إنما يقتضي
~~قطع العصمة، فإذا قالت: طلقت نفسي واحدة كانت قد ردت التخيير ولا ينفعها
~~قولها بائنة؛ لأن الواحدة لا تكون بائنة، وإن صرحت بأنها طلقت نفسها واحدة
~~أو اثنتين أو قالت: اخترت واحدة فقد قال ابن المواز: إن مالكا وأصحابه
~~قالوا: ليس ذلك بشيء إلا عبد الملك، فإنه قال: يكون ثلاثا قال ابن المواز:
~~وما أدري من أين أخذه وجه قول مالك أنها قضت بغير ما جعله إليها؛ لأنه جعل
~~إليها قطع العصمة فلم تقطعها، وإنما طلقت نفسها واحدة وليس ذلك منها مما
~~جعل إليها فكان ذلك ردا لما جعله إليها، ووجه ما قاله ابن الماجشون أن طلاق
~~التخيير يقتضي قطع العصمة، وهو لا يتبعض، وإذا طلقت نفسها ببعضه لزم إتمامه
~~كما لو طلقها زوجها نصف طلقة لكانت كاملة لما كانت الطلقة لا تتبعض، وعلى
~~هذا يجب أن يكون المخير قبل الدخول يقتضي تخييره الثلاث وبالله التوفيق.
# (فرع) : فإذا قلنا: لا يلزمه شيء فلا يخلو أن ينكر عليها أو يسكت، فإن
~~أنكر عليها وقال: لم أخيرك إلا في قطع العصمة بالثلاث لم يلزمه ما قضت به
~~من الواحدة وليس لها أن تستأنف اختيار نفسها بالثلاث قال ابن المواز: وذلك
~~قول جماعة أصحابنا إلا أشهب، فإنه قال: ذلك ما لم يفترقا، وإن سكت ولم ينكر
~~فقد قال ابن المواز: إن تبين منه الرضى بها لزمته وله الرجعة وليست هذه
~~الطلقة من قبل الخيار طلقة لا رجعة فيها، ومعنى ذلك أن المرأة إذا طلقت
~~نفسها بحضرة الزوج وأظهر ما يقتضي الرضى بطلاقها لزمه ذلك والله أعلم،
~~وقولها: قبلت نفسي عند ابن القاسم وجميع أصحابنا بمنزلة قولها: اخترت نفسي
~~قاله محمد: إلا أشهب قال بغير حجة هو بمنزلة قبلت أمري تسأل عما أرادت به.
# (مسألة) :
# وإن أتت بلفظ محتمل مثل أن تقول: قبلت أو قبلت أمري أو اخترت ms2147 فقط ففي
~~كتاب ابن المواز وغيره عن ابن القاسم ليس هذا الفراق وتسأل عما أرادت به،
~~وروى ابن المواز عن أصبغ في قولها: اخترت أمري هو فراق في التخيير،
~~والتمليك ولا تسئل عما أرادت ولا تحل إلا بعد زوج وجه قول الجماعة أن قولها
~~قبلت أمري لفظ عام في الأمر يحتمل معاني فلها أن تفسره بما شاءت ووجه قول
~~أشهب: أن ظاهر قبولها إنما هو لما جعل إليها ما لم يكن لها من الفرقة فيحمل
~~عليه.
# (فرع) : فإذا قلنا: إن لها التفسير سئلت عما أرادت فقد قال ابن القاسم
~~وأشهب: إن قالت أردت أني قبلت ما جعل إلي من الاختيار أو الملك، وأنا أنظر
~~الآن فأوقع إن شئت أو أراد أن ذلك لها وفي الموازية عن عبد الملك إن قالت:
~~لم أرد به الطلاق لم يقبل منها، ولو علم أنها ممن يعلم الفرق بين ذلك وبين
~~الطلاق وقصدته لم يقبل منها ولا يكاد يفرق بين ذلك من الرجال إلا من يفقه
~~فرأيت مذهبه أنها البتة، ووجه قول ابن القاسم ما قدمناه من أن لفظ الأمر
~~يحتمل ما قالته فيقبل منها ذلك ولا يلزمه أن لا يعلم هذا إلا من يفقه فقد
~~علمته هي وأخبرت به عن نفسها ولا يحمل الناس في أحكامهم إلا على المعرفة.
# (فرع) : ولو قالت: أردت بذلك البقاء مع زوجي فقد قال أشهب في الموازية:
~~لا يقبل ذلك منها ويكون طلاقا إلا أن تأتي بما يعرف به صدقها، ولو قالت:
~~كنت لاعبة أو مستهزئة لم يلزمها شيء ودينت
# PageV04P059
# (ص) : (قال مالك: وإن خيرها فقالت: قد قبلت واحدة
~~وقال: لم أرد هذا إنما خيرتك في الثلاث جميعا أنها إن لم تقبل إلا واحدة
~~أقامت عنده ولم يكن ذلك فراقا إن شاء الله تعالى) .
# ما جاء في الخلع (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن
~~أنها أخبرته «عن حبيبة بنت سهل الأنصاري أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن
~~شماس، وأن رسول الله - صلى ms2148 الله عليه وسلم - خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت
~~سهل عند بابه في الغلس فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من هذه
~~فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله فقال: ما شأنك فقالت: لا أنا ولا
~~ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت
~~حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لثابت بن قيس: خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها» )
#
### | [المنتقى]
# وظاهر قول ابن القاسم عندي أن ذلك مقبول منها، وهو الأظهر؛ لأنها إذا قبل
~~منها الاستهزاء أو اللعب فبأن يقبل منها ما قالته من الرضى بزوجها أولى
~~وأحرى.
# (مسألة) :
# وهذا في المدخول بها، وأما غير المدخول بها، فإن زعم أنه قال: اختاري
~~الثلاث فقضت بثلاث نفذ ذلك بينهما، وإن قضت بواحدة فلا شيء لها قال ابن
~~حبيب عن أصبغ وكذلك إن لم تكن له نية ووجهه أن إطلاق هذا اللفظ يقتضي
~~الثلاث فيحمل على ذلك زاد ابن حبيب ولذلك لم تنو هي شيئا.
# (مسألة) :
# فإن قالت: أردت واحدة وطلقت هي نفسها واحدة أو فسرت اللفظ المحتمل بواحدة
~~ففي كتاب ابن سحنون هي على ما نوت، وإن طلقت هي نفسها ثلاثا فهو على ما
~~تقدم من التمليك.
# (فصل) :
# وقوله: وإن قال زوجها لم أخيرك إلا في واحدة فليس ذلك له معناه أنه خيرها
~~بلفظ هو صريح في الثلاث فاختارت بلفظ هو صريح في اختيار الثلاث فلم يكن له
~~أن يدعي أنه زاد واحدة، ولو قالت هي: أردت واحدة لم يقبل منها لما قدمناه.
# (ص) : (قال مالك: وإن خيرها فقالت: قد قبلت واحدة وقال: لم أرد هذا إنما
~~خيرتك في الثلاث جميعا أنها إن لم تقبل إلا واحدة أقامت عنده ولم يكن ذلك
~~فراقا إن شاء الله تعالى) .
# (ش) : قوله: إنه خيرها فقالت: قبلت ms2149 واحدة على ما قدمناه من أن تخييره
~~يقتضي التخيير بين المقام أو قطع العصمة، فإذا اختارت واحدة فقد أعرضت عما
~~جعل لها فاختارت غيره فلم يلزمه ما اختارته؛ لأنه لم يجعل ذلك إليها.
# (فصل) :
# وقوله: إنها إن لم تقبل إلا واحدة أقامت عنده يحتمل وجهين:
# أحدهما: إن لم يكن في جوابها له قبلت إلا واحدة على حسب ما تقدم من الخبر
~~عنها فقد بطل خيارها ولزمها المقام عنده، وهو قول أكثر أصحاب مالك، والثاني
~~أنها إن لم تستأنف اختيار الثلاث بعد أن ناكرها الزوج، فإنها لا تنتفع بما
~~أوقعته من الطلقة الواحدة فيقتضي ذلك أن لها أن تستأنف اختيار الثلاث ما لم
~~يفترقا بعد أن أنكر عليها الزوج ما أوقعته من الوجوه، وهو قول أشهب والله
~~أعلم.
### | [ما جاء في الخلع]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم -: من هذه يقتضي المبالغة في التغليس
~~إلا أن لا يميزها، وإن عرف أنها من النساء إلا أن تكون مستورة الوجه لكن
~~ذكر الغلس مع قوله من هذه أظهر فيما قلناه وقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~لما قالت: أنا حبيبة بنت سهل ما شأنك إنكار لمجيئها في ذلك الوقت إذ لم يكن
~~وقت زيارة لأمهات المؤمنين ولا وقت طلب حاجة، وإنما تبكر في هذا الوقت
~~لمعنى مهم فأخبرته بشأنها فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها إما لتعلمه
~~أن ثابت بن قيس الذي تشكو هو زوجها ويكون ذلك من قول الراوي ليعلم من نقل
~~إليه الحديث أن ثابت بن قيس الذي أرادت مباينته وقطع ما بينها وبينه هو
~~زوجها، وإن ما نزعت من فراقه هو معنى قولها لا أنا ولا ثابت بن قيس
# PageV04P060
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقولها: لا أنا ولا ثابت بن قيس ظاهره الامتناع منه وحكمه حكم النشوز
~~وتجبر على الرجوع إليه إن لم يرد فراقها بخلع أو غيره.
# (فصل) :
# وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوجها لما جاء «هذه حبيبة بنت سهل قد
~~ذكرت ما شاء الله ms2150 أن تذكره» إعلاما له بما أتت له وظاهر اللفظ يقتضي أنه
~~قصد - صلى الله عليه وسلم - الإخبار عن معنى ما أتت له ولم يفسر تفاصيل
~~قولها ويحتمل أن تكون هي قد تشكت إليه ضررا فلم يحتج في أول الأمر إلى أن
~~يفسر له ذلك الضرر حتى يسأل عنه الزوج ويكفي من الإعلام للزوج أن يقال له:
~~اشتكت ضررا، فإن أنكره سئلت البينة عما تشكت منه، وإن سأل التفسير لينكر
~~منه أكثر مما فعله أو ليبدي عذره فيما أتى به منه ويحتمل أن تكون حبيبة لم
~~تشتك من ثابت بن قيس ضررا ولكنها كرهت مصاحبته خاصة فلذلك لم يحتج أن يذكر
~~له ما تشكت منه.
# وقد روى البخاري من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس «أن امرأة ثابت بن
~~قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما
~~أعتب عليه في خلق ولا دين ولكن لا أطيقه فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: أتردين عليه حديقته قالت: نعم» والذي عليه جمهور الفقهاء أنه يجوز
~~الخلع من غير اشتكاء ضرر خلافا لمن منع ذلك، والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] .
# (مسألة) :
# وإذا كان الضرر من قبل الزوجة، والكراهية للزوج فلا خلاف في جواز الخلع،
~~وإن كان الضرر منهما معا فقد قال بعض القرويين: لا يجوز أن يخالعها على ذلك
~~بأن يأخذ منها شيئا قال: وهو منصوص لمن تقدم من علمائنا قال: وليست كمسألة
~~الحكمين إذا كان الضرر منها جاز ذلك؛ لأن النظر في مسألة الحكمين للحكمين
~~فينفذ حكمهما في ذلك قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي
~~أنه إذا جاز ذلك في مسألة الحكمين فبأن يجوز منهما إذا اتفقا على ذلك أولى.
# (فصل) :
# وقول حبيبة بنت سهل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ما أعطاني عندي
~~إشارة إلى أنها بذلته لزوجها على أن يفارقها، وقد صرح في ذلك حديث عكرمة ms2151 عن
~~ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «أتردين عليه حديقته
~~قالت: نعم» ، وقد قال تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229]
~~.
# (فصل) :
# وقوله: - صلى الله عليه وسلم - خذ منها إباحة منه - صلى الله عليه وسلم -
~~أخذ الفداء منها، وقد يصح أن يكون ندبا إلى ذلك لما رأى من إشفاقها
~~واستضرارها بالمقام معه، وقد بلغ ذلك منها إلى أن خافت أن تأتي ما تأثم به.
# (فصل) :
# وقوله فأخذ منها فجلست في أهلها إتماما منه لما قرره النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بينهما من الخلع وليس فيه أنه تكلم بطلاق ولا خلع، وفي المبسوط
~~من رواية ابن وهب عن مالك في رجل نكح امرأة فندم فقال له أهلها: نؤدي إليك
~~ما أخذنا منك وتؤدي إلينا أختنا ولم يكن بينهم طلاق ولا كلمة فقيل: إنه إن
~~تزوجها بعد ذلك كان ما تقدم من ذلك تطليقة وتكون عنده على تطليقتين وفي
~~العتبية من رواية ابن القاسم إذا قصد إلى الصلح على أن أخذ متاعه وسلم
~~إليها متاعها فهو خلع لازم قال لها: أنت طالق أو لم يقل، ووجه ذلك أن
~~المفهوم مما أتوه إنفاذ الطلاق وإيقاعه، والفرقة الموجودة بينهما،
~~والانفصال إنما كان على وجه الطلاق فوجب أن يكون طلاقا كالإشارة به أو
~~الكتابة له.
# (فصل) :
# وقوله: وجلست في أهلها يحتمل أن يريد به إن كانت الدار لها أنها جلست
~~فيها دونه مدة العدة مع خدم إن كان لها أو حاشية ممن كان معها قبل الخلع
~~ووصفت بذلك أنها جلست في أهلها لما كان هذا الجلوس لها ومختصا بها وقبل
~~ذلك، فإنما كان الجلوس له ويحتمل إن كانت الدار لها أنها
# PageV04P061
# (ص) : (مالك عن نافع عن مولاة لصفية بنت عبيد أنها
~~اختلعت من زوجها بكل شيء لها فلم ينكر ذلك عليها عبد الله بن عمر)
#
### | [المنتقى]
# بقيت فيها لم ينقلها عنها لاستحقاقها لها ولعله كان ساكنا معها في محلها
~~عند أقاربها فانتقل هو عن ذلك المكان ms2152 إلى أهله وأقاربه والله أعلم.
# (ش) : قوله: إنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها يحتمل أن يكون ذلك قدر ما
~~أصدقها، وأن يكون أكثر أو أقل فأما الخلع بكل ما أصدقها أو أقل فجائز عند
~~جميع الفقهاء، وأما الخلع بأكثر من ذلك فسنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقولها بكل شيء لها يحتمل أن يكون سمته ووصفته وأحضرته حتى كان معروفا
~~غير مجهول ويحتمل أن يكون الخلع وقع لها بهذا اللفظ على أن تنخلع له من كل
~~شيء لها فيكون ذلك مجهولا ولا يخلو ذلك من أن يوجد لها شيء أو لا يوجد لها
~~شيء، فإن وجد لها شيء له مقدار، فإن الخلع نافذ، وذلك أن الخلع على العبد
~~الآبق جائز عند مالك ويجوز ذلك على الجنين في بطن أمه أو الجمل الشارد،
~~والثمرة التي لم يبد صلاحها وفي المدونة، والمبسوط يجوز بما يثمر نخله
~~العام وبما تلد غنمه العام خلافا لأبي حنيفة والشافعي، والدليل على ما
~~نقوله قوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ، وهذا
~~عام ومن جهة القياس أنه مما يملك بالهبة، والوصية فجاز أن يكون عوضا في
~~الخلع كالمعلوم.
### | 1 -
# (فرع) إذا ثبت أنه يصح الخلع بالغرر، فإنه إن سلم وقبضه فهو له على ما هو
~~عليه، وإن تلف فلا شيء له غيره، والطلاق نافذ على حكمه قاله القاضي أبو
~~محمد، والدليل على ذلك أنه عقد يجوز في معين من الغرر، فإذا لم يسلم لم يكن
~~له غيره كالهبة، والوصية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو خالعها على نفقة ولها مدة الحولين ورضاعه فيهما جاز ذلك، فإن شرط
~~عليها نفقة الابن بعد الحولين أربع سنين أو ثلاثا فقد روى ابن القاسم عن
~~مالك أن ما زاد على نفقة الابن وإرضاعه في الحولين فهو باطل موضوع عن
~~الزوجة، وإن شرط الزوج ولم يجعل له مالك بما بطل من شرطه شيئا، وأجاز ذلك
~~فيما زاد على الحولين من مدة أربعة أعوام، أو إلى انقضاء أمد الحضانة
~~المخزومي واختاره ms2153 سحنون ووجه بعض القرويين مذهب ابن القاسم بأن المتخالعين
~~أدخلا الغرر فيما أوقعا به الخلع من النفقة وما عدا ذلك من الغرر كالعبد
~~الآبق، والجمل الشارد فالغرر دخل فيه بغير فعلها وقال غيره من القرويين لم
~~يمنع مالك الخلع بنفقة ما زاد على الحولين لأجل الغرر، وإنما منعه؛ لأنه حق
~~مختص بالأب على كل حال فليس له أن ينقله إلى غيره، والفرق بين هذا وبين
~~نفقة الحولين أن تلك النفقة وهي الرضاع قد تجب على الأم حال الزوجية وبعد
~~الطلاق إذا أعسر الأب فجاز أن تنقل هذه النفقة إلى الأم؛ لأنها محل لها وفي
~~المبسوط أن مالكا احتج على ذلك بقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين
~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] وهذه إشارة إلى ما قدمناه،
~~ووجه رواية المخزومي أنه إزالة ملك تجوز إزالته بالغرر فجاز إزالته بنفقة
~~أربعة أعوام أصل ذلك العتق.
# (فرع) : فإن وقع الخلع على الوجه المباح بنفقة الابن فمات الصبي قبل
~~انقضاء المدة فهل للزوج الرجوع عليها ببقية النفقة روى ابن المواز عن مالك
~~لا يتبعها بشيء وروى عنه أبو الفرج يتبعها وجه القول الأول ما احتج به ابن
~~الماجشون في المبسوط أنه لم يشترط لنفسه ما لا يتموله، وإنما شرط أن تكفيه
~~مؤنة الولد، فإذا مات الولد لم يكن له الرجوع عليها بشيء كما لو تطوع رجل
~~بالإنفاق على الصبي ببينة فمات لم يرجع عليه بشيء؛ لأنه إنما قصد بتطوعه
~~تحمل مؤنته والله أعلم واتفقوا على أنها إن ماتت فنفقة الولد في مالها؛
~~لأنها حق ثبت فيه قبل موتها فلا يسقط بموتها، ووجه رواية أبي الفرج أنه حق
~~يثبت له في ذمة الزوج بالخلع فلا يسقط بموت الصبي كما لو خالعها بمال متعلق
~~بذمتها
# PageV04P062
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وإن أعسرت بالنفقة أنفق الأب وهل يتبعها بمثل النفقة روى ابن الماجشون
~~وابن عبد الحكم لا يتبعها به وروى أصبغ عن ابن القاسم يتبعها وقال أيضا لا
~~يتبعها وجه القول الأول أنه ms2154 حق ثبت للابن على أبيه ثم عاوض به الأب الأم
~~فأثبته في ذمتها عوضا من طلاقها، فإذا أعسرت به كان للابن أن يتبع به الأب؛
~~لأنه ليس له أن يسقط حقا عليه وينقله إلى عديم فيرجع الابن به على الأب ثم
~~يرجع به الأب على الأم دينا يتبعها به؛ لأنه عوض طلاقها، ووجه القول الثاني
~~أنه أمر غير ثابت على الأب ولا على الأم، وإنما يتعلق ذلك بيسر من يجب عليه
~~حين الوجوب كنفقة الزوجة على الزوج.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن خالع امرأته على أنها إن ولدت منه فعليها نفقته في الحولين، فإن
~~أرادت أن تطلبه بنفقة الحمل وبصداقها عليه ففي المبسوط عن مالك ليس لها
~~صداق ولا نفقة حمل وقال المغيرة لها نفقة الحمل ولا شيء لها من الصداق،
~~ووجه قولها: إنه لا شيء لها من الصداق أنها لم تشترط بقاء فكان الظاهر
~~إسقاطه؛ لأنه لم يرض منها بترك ما كان في ذمته حتى زادت نفقة الحمل ولم تكن
~~في ذمته، ووجه قول مالك أنه لا نفقة لها أنها قد أسقطت نفقة الولد بعد
~~الولادة فبأن تسقط ما وجب لها قبل ذلك أولى كما قلنا في الصداق: إنها إذا
~~أسقطت نفقة الحولين اقتضى ذلك إسقاط الصداق، ووجه قول المغيرة: إنها أسقطت
~~عنه نفقة مقدرة فلا يتعدى الإسقاط إلى غيرها وإلى ما ليس من جنسها ولا وجب
~~بسببها؛ لأن نفقة الحمل في غير مدة الحولين ومن غير جنس الحولين واجبة بغير
~~سببها ولا يشبه هذا ما أسقط من الصداق؛ لأنه أمر قد تقرر ووجب ونفقة الحمل
~~لم تجب بعد فلا تسقط إلا بالنص عليها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما إن خالعها على جميع ما تملك ولم يوجد لها شيء ففي كتاب ابن المواز
~~إذا خالعها على ما في يدها فلم يوجد في يدها شيء، أو وجد فيه ما لا ينتفع
~~به كالحجر قال أشهب لا يلزمه طلاق، وإن وجد فيه ما ينتفع به كالدرهم ونحوه
~~لزمه الخلع قال عبد الملك يلزمه الخلع؛ لأنه ms2155 رضي بما غرته به واختاره ابن
~~المواز وسحنون، وجه القول الأول أنها غرته فلم يلزمه الخلع كما لو قالت له:
~~أخالعك بعبدي هذا، وهو حر، فإنه لا يلزمه خلع، أو أخالعك بهذه الدار ولم
~~تكن لها فقد قال عبد الملك في المبسوط: إنها تبقى على الزوجية، ولو كانت
~~الدار لها فأسلمتها إليه فاستحقت من يده بعد الخلع ورجع عليها بقيمة ما
~~استحق من يده قال عبد الملك: لأن هذا قد قبضه، والأول لم يقبضه، وإنما
~~خالعها به على أن تسلمه إليه وقال أحمد بن المعذل: إذا خالعها على عطائها،
~~أو وصية ولم يكن لها شيء من ذلك فهي زوجة وكذلك إن لم يكن في يدها شيء، وهو
~~بمنزلة أن يخالعها على حر غرته به، وأما إن كان لها عطاء فسقط اسمها، أو لم
~~يحمل الثلث وصيتها، فإنه يمضي الخلع عليه ولا شيء له وبالله تعالى التوفيق.
# (فرع) : فإذا قلنا: لا يلزمه الخلع فقد قال أشهب: لا يكون طلاقا وقال
~~مطرف: لو أخذت لوزة، أو حصاة وخالعته بها، فإن كان شيء مما ينتفع به، وإن
~~قل فرضي به وعرف ما هو فهو خلع، وأما حصاة وما لا ينتفع به فليس بخلع، وهو
~~طلاق رجعي وجه قول أشهب أنه إنما أوقع الطلاق بشرط أن يحصل له شيء ينتفع به
~~فلما وجده على غير ذلك بطل الطلاق جملة كما لو غرته من حر فخالعته به على
~~أنه عبد، ووجه قول مطرف أن الطلاق قد وقع فلما لم يكن له عوض لم يكن بائنا
~~وكان رجعيا.
# (مسألة) :
# ولو خالعها على خمر، أو خنزير أو ما لا يحل من تعجيل دين مؤجل نفذ الخلع
~~وبطل العوض وبقي الدين المؤجل إلى أجله ويكون الطلاق بائنا خلافا لأبي
~~حنيفة في قوله: هو رجعي ولا يكون للزوج عليها شيء ويحتمل أن يكون قول مطرف
~~على هذا خلافا للشافعي في قوله: عليها مهر المثل؛ لأنه طلاق وقع على وجه
~~المعاوضة فكان بائنا ولأن الزوج لما رضي ما لا يحل ms2156 من العوض لم يكن له غيره
~~كما لو أعتق عبده أو أمته على خمر أو خنزير، فإنه لا يرجع
# PageV04P063
# (ص) : (قال مالك في المفتدية التي تفتدي من زوجها:
~~إنه إذا علم أن زوجها أضر بها وضيق عليها وعلم أنه ظالم لها مضى الطلاق ورد
~~عليها ما لها قال: فهذا الذي كنت أسمع والذي عليه أمر الناس عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# عليها بشيء.
# (مسألة) :
# وإن قصد إلى إيقاع الخلع دون عوض قال القاضي أبو محمد هو خلع عند مالك
~~وقال أشهب: يكون طلاقا رجعيا، والدليل على قول مالك أن عدم حصول العوض في
~~الخلع لا يخرجه عن مقتضاه أصل ذلك إذا خالع بخمر أو خنزير، ووجه قول أشهب
~~أنه طلاق عرا عن عوض واستيفاء عدد فكان رجعيا كما لو كان بلفظ الطلاق وفي
~~كتاب ابن المواز أنهما إذا تداعيا إلى الصلح وافترقا عليه، وإن لم يأخذ
~~منها شيئا فهو فراق كما لو أخذ منها وفي العتبية من رواية ابن القاسم أنهما
~~لو قصدا إلى الصلح على أن أخذ متاعه وسلم إليها متاعها أنه خلع لازم قال:
~~أنت طالق، أو لم يقل قال في كتاب محمد، وإن لم يقصد إلى الصلح وقال: لي
~~متاعي ولك متاعك أو لك زيادة كذا؛ فله الرجعة، ووجه ذلك أنهما إذا قضيا
~~الصلح فقد أحرز ما صار إليه بالطلاق الذي طلقها الآن؛ لأن معنى الصلح الذي
~~ذكر أن يطلقها من أجل ذلك، وأما إذا قصد طلاقها دون شيء من ذلك وأباح لها
~~أن تأخذ ما لها ويأخذ ماله فهذا ليس بخلع ولهذا قال ابن القاسم في باريتك:
~~إنها طلقة واحدة بائنة؛ لأن معنى ذلك أنه طلقها لتبرئه مما كانت تطلبه به
~~محقة أو مبطلة ويبرئها هو أيضا، وذلك من باب الخلع والله أعلم ولذلك.
### | 1 -
# قال مالك في العتبية، والموازية فيمن قال لامرأته: ألك عندي شيء قالت:
~~لا، ولا لك عندي شيء قال: لا قال: فاشهدوا أني برئت منها وبرئت مني فافترقا
~~على ذلك ثم ms2157 قامت بما كان لها قبله وقالت لم أرد المبارأة وقال هو أردت
~~المبارأة، فإن قالت البينة: كنا نرى أنهما أرادا المبارأة فذلك نافذ ولا
~~شيء لها عليه وكذلك إن شهدوا بما ذكرنا أول السؤال فقط فلا شيء لها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن صالحها على أن أعطاها شيئا من ماله وفارقها ولم يأخذ منها شيئا وظن
~~أنه وجه الصلح ففي المبسوط من رواية ابن وهب عن مالك قولان:
# أحدهما: أنها طلقة رجعية ثم رجع فقال هو خلع، وهو قول ابن القاسم في
~~المدونة، وجه القول الأول أنه طلاق لم يأخذ الزوج به عوضا فلم يمنع ذلك
~~كونه رجعيا كما لو لم يعطها شيئا، ووجه القول الثاني أنه عطاء في خلع
~~فاقتضى البينونة وقطع الرجعة كما لو أعطته الزوجة ووجه آخر، وهو أنه قطع
~~بما أعطاها مطالبتها قبله، وذلك سبب حكم الخلع.
# (ش) : وهذا كما قال: إن المفتدية إذا كان افتداؤها لإضرار زوجها وظلمه
~~لها لم يلزمها ما افتدت به، وذلك أن إضرار زوجها بها لا يجوز له بل هو
~~ممنوع منه وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك فيمن علم من امرأته
~~بالزنى لم يكن له أن يضارها حتى تفتدي ومن الإضرار بها الموجب لرد ما أخذ
~~منها أن يؤثر عليها ضرتها ولا يفي بحقها في نفسه وماله، وذلك أنه لا يجوز
~~له أن يحبسها إذا لم ترض بالأثرة عليها، وإنما له أن يمسكها من غير إضرار
~~بها بأثرة ولا غيرها أو يفارقها لقوله تعالى {فإمساك بمعروف أو تسريح
~~بإحسان} [البقرة: 229] .
# (مسألة) :
# وليس من الإضرار بها البغض لها قاله ابن القاسم في الموازية، وإنما
~~الإضرار عندي الأذى بضرب أو اتصال شتم في غير حق، أو أخذ مال أو إيثار، وفي
~~المبسوط عن مالك وليس عندنا في قلة الضرر وكثرته شيء معروف ولا موقوت ومعنى
~~ذلك أنه لا يتقدر بحد لا يكون ضررا حتى ينتهي إليه، وإنما ذلك بقدر ما يعلم
~~أنه مضر بها من تكراره أذاه لها.
# (فصل) :
# وقوله إذا علم ms2158 أنه أضر بها أو ضيق عليها وعلم أنه ظالم لها مضى الطلاق
~~ورد عليها ما لها يريد أن ما التزمه من طلاق الخلع يلزمه؛ لأنه أوقعه
~~باختياره ويرد ما أخذ منها من العوض ولا يأخذ منها ما كانت التزمته له من
~~نفقة ورضاع رواه عيسى عن ابن القاسم؛ لأنها دفعته إليه غير محتاجة لرفعه
# PageV04P064
# (ص) : (قال مالك: لا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها
~~بأكثر مما أعطاها)
#
### | [المنتقى]
# وإنما دفعته إليه لتتخلص بذلك من ضرره وظلمه، ولا يحل له أن يأخذ على ترك
~~الظلم، والتعدي عوضا فعلى هذا يرد ما أخذ منها ويسقط عنها ما التزمته من
~~نفقة وأجرة رضاع قاله مالك، والأصل في ذلك قوله تعالى {ولا تعضلوهن لتذهبوا
~~ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] ، والفاحشة يصح
~~أن يراد بها الأذى، والبذاء ولذلك يقال: أفحش الرجل في قوله إذا بالغ في
~~السب قال ابن بكير من أصحابنا وقال ابن عباس: الفاحشة النشوز وقال ابن
~~بكير: إذا نعتت الفاحشة بمبينة فهي من باب البذاء باللسان، وإذا لم تنعت
~~وأطلقت فهي الزنى وقيل إذا كانت الفاحشة بالألف، واللام فهي الزنى، واللواط
~~قال الحسن معنى ذلك سمح للأزواج في المضارة بهن إذا أتين بفاحشة مبينة حتى
~~يفتدين ببعض ما أعطوهن ومثله روي عن ابن عباس في النشوز والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله وعلم أنه ظالم لها يقتضي أن ذلك لا يكون بمجرد دعواها أنه أضر بها،
~~وإنما يكون ذلك بإقراره إن أقر بذلك، أو ببينة تشهد له.
### | 1 -
# وفي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم إذا قامت بعد الخلع بينة يشهدون على
~~السماع أنه كان يضر بذلك قال: وهل يشهد هؤلاء على السماع يسمع الرجل من
~~أهله أو من الجيران ويكون فاشيا، والشهادة في ذلك عندي تكون على وجهين:
# أحدهما: أن يكون الخبر عن الإضرار بها متواترا حتى يقع العلم بذلك للشهود
~~يشهدون في ذلك على علمهم كما يشهد في الموت على علمه من لم ms2159 يعاين الميت على
~~الخبر المتواتر بذلك وكما يشهد في النسب وعدة الولد، والوراثة على علمه
~~ويدل على صحة هذا الوجه ما قاله أصبغ: إنه إن شهد شاهد واحد على البتات صحت
~~شهادته ويحلف إن لم يكن غيره ويرد إليها ما أخذ منها ويمضي الفراق، وقال
~~ابن القاسم: لأن يمينها على مال.
# والوجه الثاني: على السماع الفاشي من أهل العدل وغيرهم ولا يقبل في مثل
~~هذا أقل من شاهدين؛ لأن الشهادة على السماع لا يقبل فيها شاهد مع يمين
~~المدعي ولا يقبل فيها أقل من شاهدين ولذلك قال ابن القاسم في هذا الوجه لما
~~سأله أصبغ يجوز في ذلك شاهد واحد على البت كيف يعرف ذلك قيل له: يقول سمعت
~~واستبان لي قال عيسى به فانظر فيه فتوقف لدينه وفضله فيما لم يتحققه،
~~وأنفذه أصبغ من رأيه لما تحققه ثم استصوبه ابن القاسم واحتج على صحة الحكم
~~به مع يمين الزوجة بأن قال: إن يمينها على مال فهذا وجه هذه المسألة لكن
~~الموثقين خلطوا الوجهين في عقودهم فغيروا معناهما والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن خالع امرأته على مال وأخذ منها حميلا بما لحقه من درك فقد حكى أبو
~~عبد الله بن العطار أنها إن أثبتت الضرر لم تسقط التبعة عن الحميل فيما
~~ضمنه؛ لأنه لم يكره بضرب ولا غيره ولا يرجع الحميل على المرأة بشيء، وقد
~~ذهب بعض فقهاء الصقليين إلى هذا.
# (مسألة) :
# ولو ثبت إضرار الزوج بها، والتزم هو تصديقها في ذلك ففي العتبية من رواية
~~عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن تشكت امرأته ضرره فأشهد لها إن عاد فهي
~~مصدقة في ذلك وأمرها بيدها تطلق نفسها ألبتة فأشهدت بعد أيام وزوجها غائب
~~أن زوجها عاد إلى أذاها، وأنها طلقت نفسها، وأنكر الزوج أن يكون أذاها ثم
~~قدمت المرأة وزعمت أنها كذبت فيما شكت من الأذى ولا يعرف ذلك إلا بقولها
~~قال: قد بانت منه ولزمه ما قضت؛ لأنه جعلها مصدقة وقال مثله أشهب.
# (ش) : وهذا كما قال: ms2160 إنه يجوز للرجل أن يطلق المرأة على أن يأخذ منها
~~أكثر مما أصدقها وأقل ومثل ذلك، والدليل عليه قوله تعالى {فلا جناح عليهما
~~فيما افتدت به} [البقرة: 229] ، وهذا عام في الجنس، والقدر إلا ما خصه
~~الدليل ومن جهة المعنى أن هذه معاوضة في إرسال ما يملكه الزوج فلم يكن
~~عوضها مقدرا كالكتابة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو خالعها قبل البناء على دار، أو ثوب أو عبد وكان قد أصدقها مائة دينار
# PageV04P065
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قبضتها أو لم تقبضها، فإنها ترد المائة قاله ابن القاسم واحتج بما قدمناه
~~من أنه إن لم يرض منها إلا بما كان في يدها مما لم يجر له ذكر في النكاح
~~فبأن ترد ما يدفع إليها أولى وأحرى، وقال أصبغ إن قبضته فلا ترد منه شيئا،
~~وإن كان ما أعطت الزوج أقل من النصف، أو أكثر أو النصف سواء؛ لأنه بمعنى
~~الصلح إلا أن تشترط الزوجة رد شيء منه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو خالعها على عشرة من صداقها قال مالك لها نصف ما بقي؛ لأن اشتراطها
~~عشرة من صداقها يقتضي بقاء الباقي على حكمه، ولو أعطته عشرة على أن يطلقها
~~تطليقة أتبعته بنصف هذا المهر؛ لأنها اشترت بها هذه الطلقة، وأما في الخلع
~~المبهم فلا تتبعه بشيء خلعته بعطية أو بغير عطية، وأما بعد البناء فلا ترد
~~هي ما قبضت من الصداق إن كانت قبضته وتتبعه بما عليها من مهرها إن كانت لم
~~تقبضه.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت مالكة أمر نفسها، فإن كانت محجورا عليها بأب، أو وصي، أو
~~سيد يحجر على أمته، فإنه لا يصح خلعها، فإن وقع الطلاق نفذ الخلع وارتجع
~~الولي ما أعطته من المال وطالب بما وهبته من صداق، أو غيره؛ لأنها لا تصرف
~~لها في مالها فكان للولي استرجاع ما أمضت منه، وهذا المشهور من قول
~~أصحابنا.
# وفي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في التي لم تبلغ
~~المحيض، وقد بنى بها الزوج فصالحته على ما أعطته أن ms2161 ذلك نافذ وله ما أخذ إن
~~كان مما يصالح به مثلها، ووجه ذلك أنها مالكة أمرها في الاستمتاع ولها أن
~~تسقط حقها إذا شاءت فكان لها المعاوضة عنه باستخلاصه على عوض تدفعه إذا لم
~~يكن في ذلك غبن عليها كما يجوز لها أن تشتري خبزا لقوتها لما كانت تملك
~~أكله أو تركه ولم يكن للولي نظر في ذلك وقال أبو بكر بن اللباد إن المعروف
~~من قول أصحابنا أن المال مردود، والخلع ماض.
# (مسألة) :
# وهذا إذا لم تكن بلغت، فإن كانت بالغا فقد قال سحنون: يجوز أن تفتدي من
~~زوجها قبل البناء وله ما أخذ ولا رجوع لها فيه وقال أصبغ: لا يجوز ما بادلت
~~به الصغيرة ولا السفيهة البالغ وكذلك بعد موت الأب ويرد الزوج ما أخذ وبمضي
~~الفراق، وقول سحنون مبني على أن اليتيمة البالغ مالكة أمر نفسها، وهو قوله
~~وقول أصبغ مبني على أنها محجور عليها، وهو المشهور في المذهب وبالله
~~التوفيق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الصغير فيجوز أن يخالع عنه الأب، والوصي ولا يطلق عليه إلا على وجه
~~المبارأة، وأما البالغ السفيه فقال ابن الماجشون لا يجوز أن يخالع عنه أب
~~ولا وصي؛ لأنه يملك الطلاق وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية يباري عن
~~السفيه ويزوجه بغير أمره، وهذا الخلاف مبني على اختلاف أصحابنا في إجباره
~~على النكاح والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن كان الولي أبا فلا خلاف في المذهب أنه يجوز له أن يخالع عنها، وإن
~~كان وصيا فهل له ذلك أم لا؟ المشهور من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك
~~أنه ليس ذلك لأحد إلا للأب وروى ابن نافع عن مالك أن الوصي يخالع عن
~~اليتيمة يزوجها أبوها ويلزمها ذلك، وجه القول الأول أن من لا يملك الإجبار
~~بنفسه لا يملك الخلع كالولي الذي ليس بوصي، ووجه الرواية الثانية أنه ولي
~~يحجب سائر الأولياء حال البكارة كالأب وروى زياد بن جعفر عن مالك لا بأس أن
~~يباري الولي، والخليفة عن الصغيرة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المريضة ms2162 ففي كتاب ابن المواز عن مالك لا يجوز الخلع وروى ابن عبد
~~الحكم عنه جواز ذلك وجه القول الأول أنه عاوضها بالطلاق على أمر لا تملكه؛
~~لأن الزوجة لا تملك تصيير ما لها إليه حال مرضها، ووجه القول الثاني أن مرض
~~أحد الزوجين لا يمنع وقوع الطلاق فلم يمنع المقصود به من إزالة الملك.
# (فرع) إذا قلنا: إنه يجوز الخلع فقد روى ابن عبد الحكم عن مالك يكون له
~~خلع مثلها ويرد ما بقي وقال ابن القاسم: إن ماتت من ذلك المرض فله قدر
~~ميراثه إلا أن تكون ما خالعته به أقل فله الأقل وجه القول الأول أن هذا
~~معاوضة بما يرسل الزوج من ملك بضعها وهي في مرضها
# PageV04P066
# طلاق المختلعة (ص) : (مالك عن نافع أن الربيع بنت
~~معوذ ابن عفراء جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر فأخبرته أنها اختلعت من
~~زوجها في زمان عثمان بن عفان فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره وقال عبد
~~الله بن عمر: عدتها عدة المطلقة) .
# (ص) : (قال مالك في المفتدية: إنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد،
~~فإن هو نكحها ففارقها قبل أن يمسها لم تكن له عليها عدة من الطلاق الآخر
~~وتبني على عدتها الأولى قال مالك، وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# غير ممنوعة من المعاوضة بما لها، وإنما هي ممنوعة من المحاباة فلذلك كان
~~له خلع مثلها، ومنع المحاباة إن زادته على خلع مثلها، ووجه قول ابن القاسم
~~أن الميراث كان له إن ماتت من مرضها، فإن خالعته بأقل من ذلك فقد رضي
~~بإسقاط بعض حقه فكان له ما أبقى منه.
# (فرع) : فإذا اعتبرنا ميراثه منها، فإنما ينظر في ذلك إلى ما لها من يوم
~~ماتت ولا يحسب عليها ما أنفقت قال محمد: ولا ما تلف وروى يحيى بن يحيى عن
~~ابن القاسم في العتبية إنما يعتبر بقدر ميراثه منها يوم الصلح ولا ينظر إلى
~~ما تلف من مالها بعد ذلك، وجه ms2163 القول الأول، وهو قول محمد أن الميراث إنما
~~يكون يوم موتها فوجب أن يكون الاعتبار بقدره ذلك اليوم، ووجه قول ابن
~~القاسم أن العقد إنما لزم يوم الصلح فيجب أن يكون ما يعتبر به العوض منها
~~بما كان عليه يوم لزوم العقد.
### | [طلاق المختلعة]
# (ش) : قول الربيع أنها اختلعت من زوجها وبلغ ذلك عثمان بن عفان - رضي
~~الله عنه - فلم ينكره أرادت بذلك أنه أمر غير محظور، على أحد الزوجين إذا
~~لم يكن ذلك عن ظلم أحدهما الآخر، وقد يجوز أن يخالع الرجل المرأة من غير
~~أمر يقتضيه إلا رغبة المرأة عن الزوج وكراهيتها له، وقد «خالع ثابت بن قيس
~~بن شماس زوجه حبيبة بنت سهل فحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك» فكيف
~~ينكره عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ولعله قد شاهد ذلك الخلع، أو بلغه
~~والله أعلم، وقد احتج محمد بن المواز في ذلك بقوله تعالى {وإن امرأة خافت
~~من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا} [النساء:
~~128] فأفرد الإعراض من النشوز.
# (فصل) :
# وقول عبد الله: عدتها عدة المطلقة يريد المطلقة التي لم تعط على ذلك عوضا
~~ومعنى ذلك أن العدة عن الطلاق لا تختلف باختلاف الطلاق بل هي سواء في
~~الطلاق على وجه الخلع بالعوض، والطلاق المبتدأ من غير عوض والله أعلم.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا
~~يقولون: عدة المختلعة مثل عدة المطلقة ثلاثة قروء) .
# (ش) : قولهم - رضي الله عنهم -: إن عدة المختلعة مثل عدة المطلقة على ما
~~تقدم ثم فسروا ذلك بأنها ثلاثة قروء، وهذا في ذات الأقراء ولم يريدوا بذلك
~~أنها لا تساويها إلا في الأقراء بل هي مساوية لها في العدة بالحمل،
~~والشهور، والمرتابة كما هي مساوية لها في الاعتداد بالأقراء والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، والخلع طلاق وليس بفسخ خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله أن الزوج
~~أخذ عوضا على إرسال ما يملكه والذي يملك الطلاق دون الفسخ ووجه آخر ms2164 أن كل
~~فرقة يصح إبقاء النكاح مع الموجب لها، وإنها طلاق كفرقة العنين، والمعسر
~~بالنفقة.
# (ش) : قوله - رحمه الله - في المفتدية: إن حكمها حكم المختلعة،.
# وقد روى ابن وهب عن مالك أن المبارئة هي التي تباري من زوجها قبل البناء
~~بها فتقول: خذ الذي لك واتركني، والمفتدية هي التي تعطيه بعض الذي لها
~~وتمسك بعضه وكذلك المصالحة، والمختلعة هي التي تعطيه جميع مالها وتنخلع عنه
~~وفي المزنية من رواية محمد بن يحيى عن مالك مثل ذلك في المبارئة،
~~والمفتدية، والمختلعة، وروى
# PageV04P067
# (ص) : (قال مالك إذا افتدت المرأة من زوجها بشيء على
~~أن يطلقها فطلقها طلاقا متتابعا نسقا فذلك ثابت عليه، فإن كان بين ذلك صمات
~~فما أتبعه بعد الصمات فليس بشيء) .
#
### | [المنتقى]
# عيسى بن دينار عن مالك أن المبارئة هي التي لا تأخذ شيئا ولا تعطي،
~~والمختلعة هي التي تعطي، وهذا كله يكون قبل الدخول وبعده فما كان قبل
~~الدخول فلا عدة فيه قال القاضي أبو محمد هذه الألفاظ الأربعة تعود إلى معنى
~~واحد وإن اختلفت صفاتها من جهة الإيقاع وفسرها بما قدمناه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله في المفتدية: إنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد يقتضي فصلين:
# أحدهما: أن طلاقه ليس برجعي بل هو بائن خلافا لأبي ثور، والدليل على ما
~~نقوله أنها إنما أعطته العوض لتملك نفسها، ولو كان طلاق الخلع رجعيا لم
~~تملك نفسها ولم تنتفع به ولاجتمع للزوج العوض، والمعوض عنه، والفصل الثاني
~~أن له أن يتزوجها بنكاح جديد في العدة وبعدها فأما بعد العدة فهو أحد
~~الخطاب، وأما في العدة، فإن العدة منه فلا تمنعه عقد النكاح، وإنما تمنع
~~غيره، فإن كانت حائلا فذلك مباح له في جميع أوقات العدة، وإن كانت حاملا
~~فذلك له ما لم يثقل حملها فتكون حينئذ بمنزلة من تزوج مريضة وسيأتي ذكره
~~بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# وهذا مع إطلاق العقد، ولو بذلت له العوض وشرط الرجعة ففيها روايتان
~~رواهما ابن وهب عن ms2165 مالك إحداهما: ثبوتها وبها قال سحنون، والثانية نفيها
~~قال سحنون: وجه الرواية الأولى أنهما قد اتفقا على أن يكون العوض في مقابلة
~~ما سقط من عدد الطلاق، وذلك جائز، ووجه الرواية الثانية أنه شرط في العقد
~~ما يمنع المقصود منه فلم يثبت ذلك كما لو شرط في عقد النكاح أني لا أطأ.
# (فصل) :
# وقوله: فإن هو نكحها ففارقها قبل أن يمسها لم يكن عليها عدة من الطلاق
~~الآخر يريد - رحمه الله - لأن هذا نكاح لم يمس فيه فلا تثبت فيه عدة لقوله
~~عز وجل {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن
~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ، وهذا إن كان تزوجها
~~بعد انقضاء العدة، فإن تزوجها وفارقها قبل أن تنقضي العدة فهي على عدتها
~~الأولى؛ لأن النكاح الثاني لا يؤثر في العدة ولا يبطل التمادي عليها إلا
~~بالمسيس، فإذا عرا من المسيس فلا يثبت فيه حكم العدة وبالله التوفيق.
# (ش) : قوله - رحمه الله -: إذا افتدت المرأة من زوجها بشيء على أن يطلقها
~~طلاقا متتابعا نسقا فذلك ثابت عليه يريد أن من قال لزوجته في طلاق الخلع
~~الذي تبين به الزوجة وتخرج به عن حكم الزوج: أنت طالق أنت طالق أنت طالق
~~وكان ذلك متصلا، فإن حكمه في اللزوم حكم من قال لها ذلك في لفظ واحد أنت
~~طالق ثلاثا خلافا للشافعي، والدليل على ذلك أن نسق الكلام بعضه على بعض
~~متصلا يوجب له حكما واحدا ولذلك إذا اتصل الاستثناء باليمين بالله أثر وثبت
~~له حكم الاستثناء، وإذا انفصل عنه لم يكن له تعلق بما تقدم من الكلام.
# (فصل) :
# وقوله - رحمه الله -، فإن كان بين ذلك صمات فليس بشيء يريد إن لم يتصل
~~كلامه وتخلله صمت أو كلام لم يتعلق بما قبله ولما كانت المختلعة لا يلحقها
~~طلاق مبتدأ لم يلحقها طلاق يتخلل بينه وبين المخالعة صمات؛ لأن ما حال بينه
~~وبين طلاق صمت فهو كلام مبتدأ له حكم الطلاق المبتدأ.
# ولما كانت المختلعة ms2166 لا يلحقها طلاق في العدة لم يلحقها الطلاق الذي حال
~~بينه وبين الطلاق الأول صمت وقال أبو حنيفة يلحق المختلعة الطلاق في العدة،
~~والدليل على ما نقوله أن هذه لا يلحقها طلاقه بلفظ يعمها وسائر نسائه فلم
~~يلحقها طلاق يخصها أصل ذلك المطلقة قبل البناء والله أعلم.
# PageV04P068
# ما جاء في اللعان (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن سهل بن
~~سعد الساعدي أخبره «أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال
~~له: يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل
~~لي يا عاصم عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عاصم رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير قد كره رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - المسألة التي سألته عنها فقال عويمر: والله لا
~~أنتهي حتى أسأله عنها فقام عويمر حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله
~~فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل فيك
~~وفي صاحبتك فاذهب فائت بها قال سهل فتلاعنا، وأنا مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن
~~أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» قال
~~مالك قال ابن شهاب فكانت تلك بعد سنة المتلاعنين)
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في اللعان]
# (ش) : قوله: إن عويمرا العجلاني يقال: إنه عويمر بن أبيض العجلاني جاء
~~إلى عاصم بن عدي على حسب ما يلجأ الناس في مهم أمورهم وما دهمهم إلى أهل
~~الفضل، ms2167 والعلم، والتقدم منهم وعويمر هذا من أقارب عاصم بن عدي المذكور فلجأ
~~إليه ليسأل له النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما نزل به لكون عاصم ممن
~~يقرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - لتقدمه وفضله مع علمه ودينه فكان
~~أعلم بما سئل فيه وأوعى للجواب عنه.
# وقد روى البخاري عنه من حديث القاسم بن محمد عن ابن عباس ذكر المتلاعنان
~~عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم
~~انصرف فأتاه رجل من قومه فقال له: إنه وجد مع امرأته رجلا فقال عاصم ما
~~ابتليت بهذا الأمر إلا لقولي.
# (فصل) :
# وقوله: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع، وهذا
~~من التحرز في السؤال لئلا يصرح بقذف من نسب إليه ذلك فيجب عليه الحد ولعله
~~كان يعتقد أن مثل ذلك يجب عليه في امرأته؛ لأن حكم اللعان لم يكن نزل بعد
~~ولعله أيضا لم يرد أن يعلن بخبره وأراد أن يكون إعلانه وكتمانه على حسب ما
~~يبدو إليه من حكم القضية ولذلك استناب عاصم بن عدي في السؤال، ومعنى قوله:
~~أيقتله فتقتلونه على وجهين:
# أحدهما: هل يجب عليه في قتله القصاص، والثاني هل من وجه يصل به إلى إزالة
~~ما أصابه عن نفسه وإلى شفاء غيظه بغير هذا الوجه من قتله الذي إذا فعل قتل
~~به ثم قال: سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# (فصل) :
# وقوله: فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها حتى كبر
~~على عاصم ما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد والله أعلم أنه
~~كره مثل هذا أن يقذف رجل امرأته ويرميها بزنى من غير أن تقدم له بينة بما
~~يدعيه لما اعتقد أن الحد يجب عليه كما يجب في قذفه الأجنبية ولذلك روي عنه
~~- صلى الله عليه وسلم - «أنه قال لهلال بن أمية لما قذف امرأته عند النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: البينة وإلا حد في ms2168
# PageV04P069
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ظهرك فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ما يبرئ ظهري
~~من الحد فنزل {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] حتى بلغ {إن كان من
~~الصادقين} [النور: 9] » ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - كره التسرع
~~في ذلك نظر ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - كره السؤال لمعنى يقترن
~~به فكرهه لوجهين:
# أحدهما: أن يكون من سؤال من يريد به التشغيب ولا يقصد التفقه كما كان
~~يسأله بعضهم عن ناقة ضلت له، أو من أبوه وما جرى مجرى هذا.
# وقد روي عنه أنه قال: اتركوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة
~~سؤالهم لأنبيائهم واختلافهم عليهم.
# والوجه الثاني أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يكره كثرة السؤال لما فيه
~~من التضييق على الناس، وإن لم يسأل عنه ووكل الناس فيه إلى اجتهاد علمائهم،
~~وإذا سئل عن القضية ونص عليها لزم امتثال ذلك النص ولم تحل مخالفته وربما
~~كان فيه بعض التشغيب فيؤدي ذلك إلى التضييق على الناس.
# وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن أعظم الناس جرما من سأل
~~عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته» وليس هذا حكم سائر الناس وتساؤلهم عن
~~المسائل، فإنه من قصد بسؤال العالم التبكيت، والتعنيت، والأذى لم يجز ذلك
~~سواء وجد عنده علما، أو لم يجد لفساد مقصد السائل، فإن سأل على سبيل
~~المناظرة، والمجاراة فيها ليتبين الحق أو يبديها في النظر ويستعان بذلك على
~~استعماله إذا احتيج إليه فهو وجه من السؤال صحيح، ولو سأل على سبيل
~~الاستفتاء من فرضه ذلك فهذا أمر واجب والله أعلم وليس في شيء من هذين
~~الوجهين اللذين ذكرناهما وجه يتوقع الآن؛ لأن الشرع لا ينتقل عن الجواز إلى
~~المنع لتكلم العلماء في وقتنا هذا في المسائل ولا لسؤال العالم وفتياه في
~~الأحكام.
# (فصل) :
# وقوله: فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد في ms2169 مسألته التي كلف عاصما السؤال
~~عنها؛ لأنه إنما جاءه مقتضيا الجواب فيها حين كلفه السؤال عنها فقال له
~~عاصم: لم تأتني بخير يريد أن ما كلفتني من السؤال لم يثمر خيرا ولا سببه،
~~فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كره مسألتك، وهذا يقتضي أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخبر عنها بشيء غير ما أظهر من كراهية
~~السؤال، وعلى هذا ينبغي للعالم أن لا يسرع بالجواب عما استفتي فيه إذا لم
~~يتبين له وجه الصواب فيه، وإذا خاف أن لا يتسبب به إلى محظور حتى يكشف عن
~~وجهه وسببه وجهة السائل ومقصده ما أمكنه.
# (فصل) :
# وقول عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها يريد استدامة ما كان عليه من
~~السؤال عن مسألته وطلب حكمه ولم يرده عن ذلك ما ظهر إليه من كراهية النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لمسألته حين لم يمكنه الصبر على ما زعم أنه ظهر إليه
~~ولم يعلم ماله في ذلك من القول، والفعل ولعله خاف حملا فاحتاج إلى أن يعلم
~~وجه نفيه عنه ولعله قد تأول في الكراهية لمسألته بعض ما ذكرناه مما لا
~~يمنعه السؤال عنها إن كانت قد نزلت به، أو لعله رجا أن يبين من حاله إذا
~~سأله ما يصل به إلى معرفة ما يريده من غير أن يوجب على نفسه حدا وترتفع به
~~الكراهية فلما جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل عن مسألته
~~بمثل ما كان كلف عاصما أن يسأل له عنها وقوله في رجل وجد مع امرأته رجلا
~~يحتمل أن يكون زاد على هذا أنه رآها تزني معه ويحتمل أن يكون اقتصر على هذا
~~اللفظ فقط، فإن كان فسر ذلك فقد قال القاضي أبو محمد: إنه إذا ادعى الرؤية
~~ووصف ذلك كما يصف الشهود على إحدى الروايتين وادعى الرؤية ولم يفسرها على
~~الرواية الثانية.
# فإن له أن يلاعن، وأما إذا لم يدع رؤية فهل يلاعن أم لا فعن مالك في ذلك
~~روايتان إحداهما: يلاعن ms2170 وبه قال أبو حنيفة والشافعي، والثانية أنه يحد ولا
~~يلاعن، وجه قولنا
# PageV04P070
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إنه يلاعن قوله تعالى {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] ولم يفرق بين أن
~~يدعي رؤية، أو لا ولأنه قاذف لزوجته لم يتبين كذبه فكان له أن يلاعن كما لو
~~ادعى رؤية، ووجه الرواية الثانية أنها حرة عفيفة مسلمة قذفها من لم يحقق
~~قذفه فلزمه الحد كالأجنبي ولفظ الوجود مع امرأته ليس بصريح في القذف.
# ولو قال رجل: وجدت مع امرأتي رجلا في لحافها، أو وجدتها قد تجردت لرجل،
~~أو وجدتها وهي مضطجعة مع رجل عريانين ففي المدونة عن ابن القاسم لم أسمع من
~~مالك في ذلك شيئا إلا أنه لا لعان بين الزوجين إلا أن يرميها بزنى أو ينفي
~~حملها فأرى إذا لم يكن له بينة على ما ذكر فعليه الأدب دون الحد، ووجه ذلك
~~إذا فهم منه أنه لم يرد الإخبار عما تلفظ به، وأما لو فهم منه أنه أراد
~~التعريض ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب يحد الزوج في التعريض ولا
~~يلاعن، وقد وجدت في غير هذا الموضع أنه يلاعن وجه القول الأول أنه لا معنى
~~للتعريض بل هو دليل على كذبه؛ لأن من امتحن بمثل هذا لا يقدر على الإمساك،
~~والسكوت ولذلك جعل له المخرج باللعان، فإذا عدل عن التصريح إلى التعريض دل
~~ذلك على كذبه.
# (فصل) :
# وأما قوله: وجد مع امرأته رجلا، فإنه يريد زوجته؛ لأن هذا اللفظ إذا أطلق
~~فهم منه الزوج فاقتضى ذلك إضافة القذف إلى الزوجية، ولو أضافه إلى غير
~~الزوجية بأن يقول: رأيتك تزني قبل أن أتزوجك فلا خلاف نعلمه في المذهب أنه
~~يحد ولا يلاعن، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم
~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] ثم خصه بقوله
~~{والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع
~~شهادات بالله} [النور: 6] فخص الأزواج بحكم اللعان فاقتضى ذلك أن من أضاف
~~القذف إلى ms2171 غير زوجه يحد ولا يلاعن ومن جهة المعنى أنه قذفها بزنى، ولو حملت
~~منه لم يلحقه فلزمه الحد كما لو كانت أجنبية حين القذف، ووجه آخر أنه لو
~~قذفها، أنكر حملها ثم استدام الزوجية، والوطء لظهر بذلك كذبه وحد، فإذا
~~تزوجها بعد الوقت الذي زعم أنها زنت فيه فبأن يحد ولا يلاعن أولى وأحرى.
# (فصل) :
# وقوله: وجد مع امرأته رجلا فيه تحرز من التصريح باسم المقذوف؛ لأنه لو
~~صرح به ولم تقم له البينة لكان قاذفا له يجب عليه الحد ولم يتخلص منه
~~باللعان خلافا للشافعي أنه يسقط ذلك تلاعن الزوجة، والدليل على ما نقوله
~~أنه شخص لا يجب عليه الحد بالتعان الزوج فلم يسقط قذفه بلعانه مع كونه ممن
~~يحد قاذفه كالمرأة الأجنبية.
# (مسألة) :
# فإن حد للرجل المسمى، فإنه يسقط عنه اللعان قال سحنون: ووجه ذلك أن من حد
~~بقذف رجل دخل فيه كل قذف ثبت عليه قبل ذلك الحد لمن قام به، أو لمن لم يقم
~~به.
# (مسألة) :
# وإذا لم يسمه فلم يجب عليه حد خلافا لأحد قولي الشافعي أنه يجب عليه
~~الحد، وإن لم يسمه، والدليل على ما نقوله أن حد القذف لا يجب استيفاؤه له
~~إلا بمطالبة مستحقه، وإذا كان مجهول العين، والاسم لم تصلح المطالبة به فلم
~~يجب الحد كما لو قال: رأيت رجلا يزني.
# (فصل) :
# وقوله: أرأيت رجلا وجد مع امرأته سؤال عام لكن جوابه - صلى الله عليه
~~وسلم - خاص بقوله «قد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن فاذهب فائت بها» وقال
~~السائل: أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل، وقد سأل عن قصته بلفظ الغائب لئلا
~~يلزمه حكم الإقرار وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك لما كان فيه
~~من تسليم نفسه من حد القذف، والذهاب إلى التستر أن ذهب إليه إن كان وقع له
~~سهو، أو قلة استثبات وقوله: أيقتله فيقتلونه وإقرار النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - له على ذلك دليل على أن من وجد مع امرأته رجلا فقتله، فإنه يقتل به
# PageV04P071
# . ms2172 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «قد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن فاذهب فائت
~~بها» يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عرف أنه صاحب المسألة ولعل
~~ذلك كان بالوحي الذي أنزل في قصتهما فأعلم فيه أن السائل، وإن كان ورى فلم
~~يضف الأمر إلى نفسه، فإنه صاحب ذلك، والمبتلى به فأعلمه النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قد أنزل فيه وفي صاحبته بعد ما تقدم أوحي إليه أن المسألة
~~مما لا بد للناس منها ومما يجب أن يباح لهم السؤال عنها، أو يكون ظهر ذلك
~~إليه قبل الوحي والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول سهل فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يدل على أنه ليس من سنة اللعان الاستتار به بل من سنته إحضار الناس له
~~ليشتهر أمره بلحوق النسب بالزوج أو انتقاله عنه ولا يكون إلا عند الإمام،
~~أو الحاكم؛ لأنه حكم يفتقر إلى حاكم به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وهو جائز في كل وقت من أوقات النهار قاله مالك في كتاب محمد، وذلك أنه
~~حكم فلم يختص بوقت دون وقت قال ابن وهب: ويكون بأثر صلاة قال مالك وبأثر
~~مكتوبة أحب إلي، وقد كان ذلك عندنا بعد العصر ولم يكن سنة يريد أنها يمين
~~تقتضي التغليظ فغلظت بالوقت على جهة الاستحباب لما روى أبو هريرة عن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاث لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا
~~يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق يمنعه من ابن السبيل،
~~ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا بدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه
~~منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله إلا هو لقد
~~أعطيت بها كذا، وكذا فصدقه» وفي ذلك فائدة اجتماع الناس مع الانصراف من
~~عبادة تذكر بالله تعالى وتنهى عن الباطل قال الله تعالى: {إن الصلاة تنهى
~~عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] وقال عبد الملك بن الماجشون: لا يكون ms2173
~~إلا بأثر صلاة وفي مقطع الحقوق فكأنه جعل ذلك شرطا كالمكان، وأما التغليظ
~~بالمكان، فإنها يمين فيما له بال يحتاج إلى التغليظ فكان من شرطها أن تغلظ
~~بالمكان كاليمين في الحقوق وعليه جماعة العلماء.
# وقد روى ابن جريج عن ابن شهاب في هذا الحديث فتلاعنا في المسجد، وأنا
~~شاهد، وأما اليهودية، والنصرانية فتلاعن بحيث تعظمه من البيع، والكنائس
~~قاله مالك.
# (فرع) : فإن كان هناك عذر يمنع من دخول يقطع الحق فلا يخلو أن يكون
~~انقضاؤه معتادا كالحيض، أو لا يكون معتادا كالمرض، فإن كانت حائضا لاعن هو
~~لما يريد من الاستعجال ويخاف أن ينزل به مانع من اللعان هذا الذي قاله
~~أصحابنا ويحتمل أن يلزمه ذلك ليدرأ عن نفسه الحد وتؤخر هي إلى أن تطهر
~~فتلاعن، فإن كان مريضا، وكانت مريضة أرسل الإمام إلى المريض منهما عدولا
~~رواه في العتبية أصبغ عن ابن القاسم، ووجه ذلك أنه حكم من سنته التعجيل،
~~والمرض لا يدرى له غاية فسقط المكان بالتعجيل للضرورة والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله: فلما فرغا من تلاعنهما يريد أكمل كل واحد منهما من ذلك ما يجب في
~~حقه قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها يريد أنه إن أمسكها بعد
~~ما علم وتيقن من حالها فالموجب للعانها فهو كاذب عليها ويحتمل أن يريد به
~~أن ذلك مما يبين كذبه، وهو كما قال: إن من زعم أن زوجته قد زنت وثبت في
~~حقها اللعان إما برؤية، أو قذف أو انتفاء من حمل ثم ظهر منه من البقاء على
~~ذلك، والسكوت عنه طويل المدة، أو وطئها أو الالتذاذ بها ما يدل على إمساكه
~~لها، فإنه يبطل حقه من اللعان ويتبين بما فعله كذبه ويجب عليه الحد، وهو
~~الذي قاله مالك وجماعة أصحابنا.
# والوجه الثاني: أن يقول: إني أحكم على نفسي بحكم الكاذب إن أمسكتها كما
~~يقول القائل: أنا فاسق إن لم أفعل كذا، وأنا ظالم إن تركت حقي وما جرى مجرى
~~ذلك
# PageV04P072
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) ms2174 :
# وقوله فطلقها ثلاثا يريد أنه أتى بهذا اللفظ، وهو قوله: هي طالق ثلاثا
~~ويحتمل أن يريد به أن ذلك مقتضى قوله: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها؛
~~لأن المفهوم من قوله هذا أن من دليل صدقه أن لا يمكنه المقام معها ولا
~~الإمساك لها على حكم الزوجية، وهذا يقتضي الطلاق الثلاث؛ لأنه لو طلقها
~~طلاقا رجعيا لكان في معنى الممسك لها ولا يستدل بذلك على صدقه؛ لأن من اطلع
~~من زوجته على مثل هذا يبلغ به الغضب إلى أنه لو استحل قتلها لقتلها، فإن
~~امتنع من ذلك للشرع أبانها، أو أبعدها بأكثر مما يمكنه حتى لا يراها ولا
~~يقدر أن يسمع ذكرها ولا خبرها فكيف أن يمسك عصمتها ويحتمل أن يكون ذلك آخر
~~طلقة بقيت له فيها بوصف طلاقه كله فيها ما أوقع قبل اللعان وما أوقع بعده،
~~فإن كان صرح في طلاقها بالثلاث ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~مع أن إيقاع الثلاث ممنوع على ما قاله مالك وأصحابه، فإنه يحتمل أن يكون
~~ترك الإنكار عليه لما كان ذلك أمرا واجبا بالشرع.
# ولعله قد جرى في المجلس ما علم به عويمر حكم ذلك، أو أوقعه ابتداء لما
~~بلغ به الغضب من فعلها، والبغض لها، والغيظ عليها فلم ينكر عليه النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لما كان ذلك حكمه لو لم يبرأ به، فإن طلاق اللعان
~~تحريمه مؤبد، وهو أشد من الثلاث؛ لأن تحريم الثلاث يرتفع بوجه وتحريم
~~اللعان لا يرتفع بوجه فكان بمنزلة من علم من حاله أنه قد طلق زوجته طلقتين
~~فطلقها بعد ذلك ثلاثا، فإنه لم يواقع محظورا؛ لأنه لا تأثير لقولنا ثلاثا
~~إلا ما يؤثر قوله: أنت طالق لا سيما إذا نوى أن ذلك آخر ثلاث تطليقات طلقها
~~ومع هذا، فإن قذفها بالزنى يقتضي مباعدتها فلو وطئها بعد أن قذفها حد ولم
~~يلاعن؛ لأنه أكذب نفسه بذلك فكان فراقه تصديقا لقوله فيما قذفها به وما وجد
~~منه قبل ذلك من الوطء فلا تأثير ms2175 في ذلك قال ابن القاسم في العتبية: إنه إذا
~~قذفها وقال: رأيتها تزني ولاعن ولم يسأل هل وطئها قبل ذلك ولا يضره إن أقر
~~بذلك، فإن أقر أنه وطئها بعد ذلك حد ولم يلاعن ولحق به الولد، وهذا مبني
~~على أنه لا يراعي الاستبراء.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك يقتضي أن
~~الفرقة تقع من غير حكم حاكم بذلك ولا يصح أن يقال: إن هذه الفرقة إنما وقعت
~~بأن طلق ثلاثا؛ لأن فرقة اللعان مؤبدة بإجماع إذا لم يكذب نفسه، وفرقة
~~الثلاث لا تتأبد ولا تتعلق بالتمادي على حكم اللعان وقال أبو حنيفة: لا تقع
~~فرقة اللعان إلا بحكم حاكم، والدليل على ذلك الحديث المتقدم فطلقها ثلاثا
~~قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فكانت سنة المتلاعنين
~~ومن جهة المعنى أنها فرقة تجب باللعان فاستغنت عن حكم الحاكم، ولو احتاجت
~~إلى ذلك لم تجب باللعان، ودليل ثان، وهو أن هذه فرقة تقتضي تحريما مؤبدا
~~فلم تفتقر إلى حكم حاكم كالفرقة الواقعة بتحريم الرضاع، والمصاهرة.
# (فرع) ولا تقع الفرقة بالتعان الزوج حتى تكمل المرأة الالتعان خلافا
~~للشافعي في قوله: تقع الفرقة بالتعان الزوج وروى أصبغ عن ابن القاسم في
~~العتبية أن الفرقة تقع بلعان الزوج ولكن لا تتم إلا بلعانها وبذلك يدرأ
~~عنها العذاب، وهذا الخلاف في المذهب إنما هو خلاف في عبارة؛ لأن الفرقة لا
~~تتبعض ولا خلاف عند أصحابنا أنها لو لم تلاعن لم تثبت بينهما فرقة وكذلك لو
~~أكذب نفسه قبل إتمام التعانها.
# وقد نص عليه مالك، ووجه ما نقوله أن التلاعن لم يكمل فلم تقع الفرقة كما
~~لو بقي من لعان الزوج شيء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وليس على الإمام أن يأمر المتلاعن بأثر الفراغ من اللعان بالطلاق؛ لأنه
~~لا تأثير لذلك ولم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بذلك فيقضي
~~بما صح عنه رواه ابن مزين عن عيسى قال: إني لأحب للزوج أن يطلق مثل ms2176 ما صنع
~~عويمر، وإن لم يفعل فيكفي في ذلك ما مضى من
# PageV04P073
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رجلا
~~لاعن امرأته في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتفى من ولدها ففرق
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بالمرأة» )
#
### | [المنتقى]
# سنة المتلاعنين أنهما لا يتناكحان أبدا، وهو الذي قاله عيسى: لا تأثير له
~~ولا يتعلق له حكم أكثر من ظهار الزوج ما يدل على صدقه من الإصرار على
~~مفارقتها، والإبعاد لها وإظهار معرفته بما يقتضيه اللعان من التحريم ويقتدي
~~في ذلك بما فعله أحد الصحابة بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقره
~~عليه، وهو معنى اللعان ألا ترى أن سكوته عنها بعد علمه دليل على كذبه
~~فيستحب له أن يأتي من ذلك بما يؤكد صدقه.
# (فصل) :
# قول ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين يريد أن الفرقة بينهما سنة ثابتة
~~بين المتلاعنين ويحتمل أن يريد بذلك استحباب إظهار الطلاق بعد اللعان على
~~ما قاله عيسى بن دينار ويحتمل أن يريد بذلك وقوع الفرقة بينهما بانقضاء
~~اللعان وتأبيد التحريم والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله: إن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وانتفى من ولدها يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن انتفاءه من ولدها كان سبب اللعان والمعنى الثاني: أنه لاعنها
~~بدعوى ادعاها من رؤية، أو غيرها فلاعن لذلك وانتفى من ولدها فأما نفي
~~الولد، فإن المذهب أنه يجب به اللعان، وإن عرا عن القذف وقال الشافعي: لا
~~يلاعن حتى يقترن به القذف، والدليل على ما نقوله أن ضرورته إلى نفي الولد
~~أشد من ضرورته إلى قذفها؛ لأن به حاجة إلى أن يزيل عن نفسه نسبا ليس منه،
~~وذلك يصح بنفي الولد أكثر مما يصح بالقذف، فإذا جاز له أن يلاعن بالقذف
~~لحاجته إليه فلأن يلاعن لنفي الحمل وحاجته آكد أولى وأحرى.
### | 1 -
# (مسألة) ونفي الولد يكون على وجهين: أحدهما: أن يظهر بها حمل فينفيه،
~~والثاني أن تلد ms2177 ولدا فينفيه فأما ظهور الحمل، فإن الزوج إذا رآه، فإنه لا
~~يخلو أن يقر به، أو ينفيه، أو يسكت، فإن أقر به لم يكن له أن ينفيه بعد
~~ذلك، فإن نفاه حد، وأما إن نفاه بعد ذلك فلا يخلو أن يدعي استبراء، أو لا
~~يدعيه، فإن ادعى استبراء فلا خلاف أن له الملاعنة، وإن لم يدع استبراء فهل
~~يلاعن، أو يحد قال مالك في كتاب الحمل: ليس له نفي الحمل إلا أن يدعي
~~الاستبراء، وهو في العتبية من رواية أشهب عنه وبه قال المخزومي وابن أبي
~~ذئب قال في المدونة: جل رواة مالك على مراعاة الاستبراء، وقد قال به ابن
~~القاسم قال ابن القاسم وابن نافع: يلاعن، وإن لم يدع استبراء ورواه في
~~الموازية ابن القاسم عن مالك، وجه رواية أشهب أنه إذا لم يدع الاستبراء لم
~~يصح منه نفي الحمل لجواز أن يكون الولد ولده، ووجه الرواية الثانية أن
~~الملاعنة تصح منه بغير الاستبراء ويدرأ عن نفسه الحد بذلك ويحصل من نفي
~~الولد مع ذلك ما هو أعلم به.
# (فرع) : فإذا قلنا: إنه يراعي الاستبراء فكم يجزئ منه المشهور من مذهب
~~مالك يجزئ منه حيضة واحدة وروى عبد الملك عن مالك ثلاثة أقراء وجه رواية
~~ابن القاسم أن الاستبراء هاهنا إنما يقصد به تحقق نفي الحمل ووجود وجه
~~يقتضيه، وذلك يحصل بالحيضة الواحدة كاستبراء الأمة؛ لأن هذا الاستبراء ليس
~~بعدة فيعتبر فيه عدد الأقراء، ووجه الرواية الثانية أنه استبراء لحرة
~~فاعتبر فيه بعدد الأقراء كالعدة.
# (فرع) : وإذا قلنا بنفي الاستبراء فقال: قد كنت أطأ ولا أدري هل هو مني
~~فلاعن لما ادعاه من الزنا فاختلف في هذا قول مالك وأصحابه فروى ابن القاسم
~~عن مالك في الموازية أنه منفي باللعان، وإن كانت بينة الحمل، وهذا إغراق
~~والذي أخذ به ابن القاسم أنها إن كانت بينة الحمل أو أتت به لأقل من ستة
~~أشهر فهو به لاحق، وإن كان لاعن على غير هذا فهو منفي باللعان وقال عبد
~~الملك وابن ms2178 عبد الحكم وأشهب: إن لاعن برؤية ثم ظهر حمل فهو به لاحق ولا
~~ينفيه إلا بلعان مدع فيه استبراء
# PageV04P074
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (مسألة) :
# المشهور من المذهب أن الحامل تلاعن إذا نفى الزوج حملها وقال عبد الملك
~~من أصحابنا: لا لعان بينهما ولا قذف حتى تضع إذ لعله لا حمل بها وبه قال
~~أبو حنيفة.
# وجه القول الأول قول الله تعالى {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء
~~إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] الآية ولم يفرق بين
~~حال الحمل وبعد الوضع ومن جهة المعنى أن كل نسب جاز إسقاطه باللعان بعد
~~انفصال الولد جاز إسقاطه قبله كالفراش، ووجه الرواية الثانية ما احتج به
~~عبد الملك من أنه لا يتيقن حملها فينفيه ولا يتيقن زناها بالتعانه إن نكلت
~~ولجواز أن لا يكون ثم حمل.
# (فرع) : فإن قلنا برواية ابن القاسم فتلاعنا ثم انفش الحمل لم يحد الزوج
~~ولم تحل له أبدا قاله ابن المواز، وجه ذلك أن حكم اللعان قد ثبت بينهما فلا
~~يزول التحريم بما يتبين به الكذب كما لو أقر الزوج بالحمل.
### | 1 -
# (فرع) ومن أنكر ولده بالعزل لحق الولد به وكذلك كل من وطئ في موضع يمكن
~~وصول الماء منه إلى الفرج وكذلك الدبر، فإن الماء يخرج منه إلى الفرج حكاه
~~ابن المواز فأما العزل فوجهه صحيح؛ لأنه قد يسبقه من الماء ما لا يشعر به
~~قبل العزل فيكون منه الولد، وأما لو وطئ في غير الفرج، فإنه يبعد عندي أن
~~يخلق منه ولد، ولو صح هذا لما جاز أن تحد امرأة ظهر بها حمل ولا زوج لها
~~ولا سيد، لجواز أن يكون ذلك من وطء في غير فرج فلا يجب به رجم ولا حد، وإن
~~وجبت به عقوبة، أو يكون ما أنزله رجل من غير وطئها فوصل إلى فرجها ولما
~~أجمعوا على إقامة الحد عليها اقتضى ذلك أن الماء الذي يخلو منه الولد إنما
~~هو ما يخرج بعد التقاء الختانين، وأنه قد ms2179 يلتقي الختانان قبل الافتضاض
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما إذا قذفها بزنا وقال: قد وطئتها قبل ذلك ولم استبرئها حتى رأيتها
~~تزني فهذا على رواية ابن القاسم إذا لاعن للرؤية ينتفي الولد إلا أن تكون
~~ظاهرة الحمل يوم ادعى الرؤية أو أتت به لأقل من ستة أشهر فيلحق به ويقتضي
~~مذهب ابن الماجشون أنه يلاعن للرؤية ودفع الحد عنه ولا ينتفي بذلك الولد.
# (مسألة) :
# وإنما له إنكار الحمل ونفيه حين علم به، أو علم بالولادة، وأما إن علم
~~بذلك ثم أقام يوما أو يومين لا ينكر فلا إنكار له قاله القاضي أبو محمد إلا
~~أن يكون له عذر في ترك الإنكار وقال أبو حنيفة له إنكاره بعد الوضع بيوم،
~~أو يومين، وإن لم ينفه حتى مضت سنة، أو سنتان ثم نفاه لاعن ولحق به الولد
~~وبه قال الشافعي في أحد قوليه، والدليل على ما نقوله أنه قد أكذب نفسه
~~بالإمساك عن الإنكار وكذلك يجب أن يكون إذا ادعى رؤية قديمة ثم قام الآن
~~بها أن لا يقبل قوله ويحد؛ لأن سكوته عن إنكاره ذلك، والقيام به حين رآه
~~دليل على كذبه ويحد رواه ابن حبيب وابن المواز عن ابن الماجشون.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما نفي ولده فهو أن يقدم من سفره فيجد امرأته قد ولدت، أو ادعت ولدا
~~فينفيه، وذلك على ضربين:
# أحدهما: أن يقول: لم تلديه وليس بولدك، والثاني أن يقول: ولدتيه ولكن ليس
~~مني؛ فأما الأول، فإذا قال: لم تلديه جملة وقالت هي: ولدته منك قال ابن
~~القاسم في الموازية: هو منه إلا أن ينفيه بلعان وقال أشهب: المرأة مصدقة
~~ولا لعان فيه إلا أن يقصد نفي الولد منه فيلاعن قال ابن القاسم: فإن نكل
~~بعد أن نفاه على هذا الوجه ولم يلاعن لم يحد.
# (مسألة) :
# وأما إن قال: ولدتيه وليس مني فقد قال عيسى عن ابن القاسم فيمن غاب عن
~~زوجته عشرة أعوام أو أكثر ثم قدم فوجدها قد ولدت أولادا فأنكرهم وقالت هي:
~~هم منه كان يأتيني في ms2180 السر لم ينفهم إلا بلعان، ووجه ذلك ما روي عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال: «الولد للفراش» ، فإذا كان الفراش له مع غيبته
~~فما ولد فيه لاحق به ولازم له ولا ينتفي من ولد فيه إلا بلعان.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما لم يرد به أنه أوقع
~~الفرقة بينهما، وإنما أراد به والله أعلم أنه أعلمهما بحكمهما، وأن حكم
~~المتلاعنين انقطاع العصمة بينهما وتأبيد التحريم، ووجه ذلك
# PageV04P075
# (ص) : (قال مالك: قال الله تبارك وتعالى: {والذين
~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات
~~بالله إنه لمن الصادقين} [النور: 6] {والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من
~~الكاذبين} [النور: 7] {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه
~~لمن الكاذبين} [النور: 8] {والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين}
~~[النور: 9]
#
### | [المنتقى]
# ما روي في حديث ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال أحدهما كاذب لا
~~سبيل لك عليها، وهذا إخبار بمقتضى الشرع ولأنه ليس هاهنا محكوم له فيحكم
~~بذلك عليهما؛ لأن حقوق الشرع في التحليل، والتحريم ثابتة بالشرع ولا تفتقر
~~إلى حكم حاكم كتحريم المصاهرة، والرضاع.
# (فصل) :
# وقوله: وألحق الولد بالمرأة يريد أنه صرف نسبه إلى أمه؛ لأنه قبل ذلك كان
~~ينتسب إلى أبيه فلما منعه من أن ينتسب إلى أب ونسبه إلى أمه كان ذلك وجها
~~من إلحاقه بها؛ لأنه أقامها له في الانتساب مقام الأب بعد أن لم تكن كذلك
~~والله أعلم.
# (ش) : قول مالك: قال الله تبارك وتعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن
~~لهم} [النور: 6] إلى آخره هذا يقتضي اختصاص هذا بالزوجات دون غيرهن إذا لم
~~يكن للأزواج شهداء بما يدعون على الزوجات من الزنا، وهذا يخرج الزوج عن أن
~~يكون له حكم الشاهد، ولو شهد بذلك عليها أربعة أحدهم زوجها لم تتم الشهادة
~~فكان على الزوج أن يلاعن، فإن تم اللعان بينهما حد الثلاثة الأجنبيون، فإن
~~أبى الزوج أن يلاعن ms2181 حد الزوج معهم وقال أبو حنيفة: تقبل شهادة الزوج إن لم
~~يتقدم له فيها قذف وترجم المرأة، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والذين
~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] الآية وجه الدليل
~~من الآية أنه استثنى الأزواج من الشهداء فاقتضى أن لا يكونوا شهودا ودليلنا
~~من جهة القياس أن هذه بينة في الزنا لم تتم إلا بالزوج فلم يحكم بها كما لو
~~تقدم القذف.
# (مسألة) :
# ولو أقام بينة بزناها فأقيم عليها الحد كان له أن يلاعن قاله مالك
~~والشافعي؛ لأنه إذا أثبت زوجها الزنا لم ينتف نسب الولد، وإن لاعن الزوج
~~ونكلت المرأة أقيم عليها الحد إن كانت بكرا بجلد مائة، وإن كانت ثيبا
~~بالرجم.
# (فصل) :
# وقوله: فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله الذي ذهب إليه أصحابنا أن ألفاظ
~~اللعان أيمان وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة، والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} [النور: 6] .
# فوجه الدليل من الآية أنه قرن بلفظ الشهادة قوله: بالله إنه لمن
~~الصادقين، وهذا معنى اليمين، فإن اليمين قد يقال فيها أشهد بالله لقد كان
~~كذا، وكذا، والثاني أنه أقسم على فعله، والشاهد لا يشهد على فعله، ووجه
~~ثالث أنه لا خلاف أن يدفع به عن نفسه الحد عندنا، والحبس عند أبي حنيفة،
~~وهو عنده عذاب، وهذا حكم اليمين فأما الشهادة فلا يصح أن تقبل شهادة
~~الأنساب ليدفع بها عن نفسه ضررا ومما يدل على ذلك ما روي عن عكرمة عن ابن
~~عباس - رضي الله عنهم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين
~~هلال بن أمية وزوجته ثم ولدت على شبه الذي قذفت به فقال النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: لولا الأيمان لكان له ولها شأن» ودليل آخر، وهو ما روى نافع
~~عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما، وفائدة الخلاف
~~في هذه المسألة أن اللعان يصح من الفاسق، والأعمى، والشهادة لا تصح من
~~الفاسق ولا تصح عند أبي ms2182 حنيفة من الأعمى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويبدأ الرجل باللعان لقول الله تعالى {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم
~~شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] الآية فبدأ
~~بلعان الزوج ومن جهة السنة ما روى محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أنه قال:
~~«أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أمية قذف شريك ابن سحماء بامرأته فأتى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-: البينة وإلا حد في ظهرك فردده عليه مرارا فقال هلال بن أمية: والله
# PageV04P076
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يا رسول الله إن الله يعلم أني لصادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من
~~الجلد فبينما هم على ذلك إذ نزلت آية اللعان {والذين يرمون أزواجهم}
~~[النور: 6] الآية فدعا هلالا فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين،
~~والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم دعيت المرأة فشهدت على
~~نفسها أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين» الحديث ومن جهة المعنى أن الزوج
~~بدأ بالقذف فلزم أن يبدأ باللعان.
### | 1 -
# (فرع) ، فإن بدأت المرأة باللعان فهل تعيده بعد التعان الزوج الذي ذكره
~~القاضي أبو محمد عن المذهب أنها لا تعتد بما تقدم من لعانها قبل الزوج
~~وتعيد اللعان، وهذا الذي ذكره هو قول أشهب والذي حكاه ابن المواز عن ابن
~~القاسم أنها لا تعيد اللعان وبه قال أبو حنيفة، وجه القول الأول ما احتج به
~~القاضي أبو محمد من قول الله تعالى {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات
~~بالله} [النور: 8] ، وهذا يجب أن يكون بعد أن حق عليها العذاب، وذلك لا
~~يكون إلا بالتعان الزوج واحتج لذلك أشهب أن هذا بمنزلة الحقوق فلو بدأ
~~الطالب باليمين لم يجزه ذلك إلا بعد نكول المطلوب، ووجه رواية ابن القاسم
~~أن هذا لعان من أحد الزوجين فيصح أن يقع أولا كلعان الزوج.
# (مسألة) :
# وإذا قذف امرأته ثم أنكر القذف فلما أقامت بذلك عليه بينة ادعى رؤية
~~الزنا، فإن له ms2183 اللعان بخلاف الحقوق وله أن يقول: أردت التستر رواه أصبغ عن
~~ابن القاسم في الموازية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وإذا قذف الزوج امرأته فعليه الحد، وإنما له أن يسقطه باللعان وقال أبو
~~حنيفة: لا حد عليه ولكن يحبس حتى يلتعن، والدليل على ما نقوله قوله تعالى
~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة}
~~[النور: 4] ومن جهة السنة حديث أنس المتقدم «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال لهلال بن أمية البينة وإلا حد في ظهرك» ومن جهة المعنى أنه قاذف
~~حرة عفيفة فثبت في حقه الحد كالأجنبية.
### | 1 -
# ، ولو التعن بعض اللعان فبقي منه أقله فقالت المرأة: قد عفوت عنك ففي
~~كتاب ابن المواز عن ابن القاسم إن ترك الالتعان فلا حد عليه ويلحق به
~~الولد، وكذلك لو لم تعف المرأة ولكن أقرت ثم رجعت فاعتذرت بما تعذر به لم
~~يحد واحد منهما وألحق به الولد.
# (مسألة) :
# ، فإذا التعن الرجل وسقط عنه الحد، فإنه يتعلق بلعانه أحكام منها سقوط
~~الحد عنه وتوجيهه على المرأة وانتفاء الولد إن كان اللعان يتضمن ذلك وقال
~~أبو حنيفة: لا شيء من ذلك، وإنما تحبس إن امتنعت من اللعان، والدليل على ما
~~نقوله قوله تعالى {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن
~~الكاذبين} [النور: 8] ، وهذا يقتضي أنه قد توجه إليها بلعان الزوج عذاب،
~~وهو الحد، فإن لها أن تدرأه عن نفسها باللعان ودليلنا من جهة المعنى أنه
~~معنى يخرج به القاذف من قذفه فتوجه إلى المقذوف به الحد أصل ذلك السنة.
# (فرع) : وإن تمادت على الامتناع من اللعان أنفذ عليها الرجم، أو الجلد
~~على ما تقدم، فإن رجعت ففي كتاب محمد تعود إلى اللعان، فإن نكل الزوج لحق
~~به ولا يحد؛ لأنها مقرة بذلك بنكولها، وإن رجعت بعد ذلك إلى اللعان، فإن
~~حكم النكول باق في إسقاط الحد عن الزوج ورأيت مثل هذا لأبي علي بن خلدون
~~وأبي بكر بن عبد الرحمن القرويين وقاسا على طريقتهم له أن يرجع ms2184 قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه -: وعندي أن في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم
~~هذا المعنى بعينه ورأيت للشيخ أبي عمران ولأبي القاسم بن الكاتب يمضي عليها
~~وليس لها الرجوع إلى اللعان قال أبو القاسم؛ لأنها إذا نكلت عن اللعان بعد
~~لعان الزوج فقد صدقته وتحقيق ذلك حق للزوج فليس لها الرجوع عنه كما ليس لها
~~الرجوع عن إقرار بحق لخصم يطلبه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وصفة اللعان قال مالك يقول: أشهد بالله، وهو اختيار ابن القاسم وقال أيضا
~~مالك: أشهد بعلم الله قال ابن القاسم ويقول في الرواية أشهد بالله إني لمن
~~الصادقين لرأيتها تزني يقوله في كل مرة قال
# PageV04P077
# (ص) : (قال مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا
~~يتناكحان أبدا، وإن أكذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا
~~قال: وعلى هذا أن السنة عندنا التي لا شك فيها ولا اختلاف) .
#
### | [المنتقى]
# أصبغ يقول كالمرود في المكحلة ثم يقول لعنة الله عليه في الخامسة إن كان
~~من الكاذبين ثم تقول هي: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين ما رآني أزني ثم تخمس
~~بالغضب قال ابن القاسم ويقول في نفي الحمل: أشهد بالله إني لمن الصادقين ما
~~هذا الحمل مني قال أصبغ: وأحب إلي أن يزيد في كل مرة ولزنت وقال ابن القاسم
~~وتقول هي: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين وما زنيت قال أصبغ: وأحب إلي أن
~~تزيد في كل مرة، وإنه لمنه ثم تخمس بالغضب قال أصبغ: فإن قال هو في الخامسة
~~مكان إن كنت من الكاذبين إن كنت كذبتها أجزأه، ولو قالت المرأة في الخامسة
~~مكان إن كان من الصادقين: إنه لمن الكاذبين أجزأها وأحب إلي لفظ القرآن وفي
~~كتاب محمد عن ابن وهب يقول هو في الأربعة: أشهد بالله إني لمن الصادقين وفي
~~الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وتقول هي: أشهد بالله إنه
~~لمن الكاذبين وفي الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فكأن أصبغ ms2185
~~أشار إلى أن لفظ اللعان غير متعين، وأن لهما أن يأتيا بأي لفظ شاءا ورأي
~~الإمام إذا كان موافقا للمعنى إلا أن لفظ القرآن أفضل والله أعلم وظاهر قول
~~ابن وهب أن لفظه متعين بلفظ القرآن والله أعلم.
# (ش) : قال مالك - رحمه الله -: السنة عندنا يريد ما رسم عندهم وأثبت من
~~حكم المتلاعنين أن لا يتناكحا أبدا؛ لأن تحريم اللعان مؤبد.
# وقد قال القاضي أبو الحسن: فرقة المتلاعنين فسخ وفائدة ذلك أن التحريم
~~مؤبد، ولو كان طلاقا لم يتأبدوا إنما يتأبد تحريم الفسخ كالرضاع قال القاضي
~~أبو الوليد - رحمه الله -: وهذا عندي ليس بالبين، وذلك أن الفسخ لا يتأبد
~~لنفسه فقد يفسخ النكاح الفاسد ثم يتناكحان بعد، وإنما يتأبد التحريم، أو لا
~~يتأبد لموجبه الذي أوجب تأبيد التحريم في الرضاع للرضاع نفسه دون الفسخ؛
~~لأنه لو وجد الرضاع قبل الفسخ لتأبد التحريم، وهذا حكم اللعان الذي هو موجب
~~للتحريم المؤبد، والأصل في ذلك ما روى «سعيد بن جبير سألت ابن عمر عن حديث
~~المتلاعنين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدكما كاذب لا سبيل لك
~~عليها» ، وهذا يقتضي التأبيد فيحمل عليه، وإنما حكمنا بكونه فسخا؛ لأنهما
~~مغلوبان على الفرقة من غير إيقاع موقع، والطلاق لا يكون إلا بإيقاع مطلق،
~~ووجه ثان أنهما مغلوبان على الفرقة من غير فساد عقد النكاح فوجب أن يكون
~~فسخا؛ لأن الطلاق لا يغلبان على إيقاعه إلا لفساد في العقد على أحد
~~القولين، وعلى القول الآخر فلا يغلبان عليه وما غلب عليه فهو فسخ بكل وجه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: وإن أكذب نفسه جلد الحد ومعنى ذلك أنه أكذب نفسه وأبطل ما كان له
~~من اللعان وصار قذفه لها ظلما فوجب عليه الحد، فإن قذفها ثانيا بعد أن حد
~~لها فقد قال ابن القاسم في الموازية: يحد إلا أن يلاعن وقال عبد الملك: يحد
~~ولا يلاعن فقول ابن القاسم مبني على أن له الرجوع إلى اللعان بعد تقرير
~~الحد عليه وقول عبد الملك مبني على أنه ليس ms2186 له ذلك.
# (فصل) :
# وقوله: يلحق به الولد معنى ذلك أن الولد لاحق به إذا أكذب نفسه سواء كان
~~ذلك قبل اللعان، أو بعده، فإن كان قبل أن يلاعن الزوج حد ولم يكن له أن
~~يلاعن، وإن كان بعد أن لاعن هو وقبل أن تلاعن هي جلد الحد وسقط عنها اللعان
~~ويلحق به الولد على كل حال وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية يرجع عليه
~~بنفقة الحمل وأجر الرضاع ونفقتها بعد ذلك إن كان في تلك المدة مليا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: ولم يرجع عليه أبدا يريد أن إكذابه نفسه بعد اللعان لا يرفع
~~التحريم الواقع بينهما
# PageV04P078
# (ص) : (قال مالك: وإذا فارق الرجل امرأته طلاقا بائنا
~~ليس له عليها فيه رجعة ثم أنكر حملها لاعنها إذا كانت حاملا وكان حملها
~~يشبه أن يكون منه إذا ادعته ما لم يأت دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه فلا
~~يعرف أنه منه قال: فهذا الأمر عندنا والذي سمعت من أهل العلم وقال مالك:
~~إذا قذف الرجل امرأته بعد أن يطلقها ثلاثا وهي حامل يقر بحملها ثم يزعم أنه
~~رآها تزني قبل أن يفارقها جلد الحد ولم يلاعنها، فإن أنكر حملها بعد أن
~~يطلقها ثلاثا لاعنها قال: وهو الذي سمعت) .
#
### | [المنتقى]
# باللعان ولا يخلو أن يكذب نفسه قبل إتمام اللعان، أو بعده، فإن أكذب نفسه
~~قبل إتمام اللعان، وقد بقي شيء من لعانها قال مالك: يحدوهما على نكاحهما؛
~~وجه ذلك أن اللعان لم يتم بعد فهما على حكم الزوجية بينهما بتمام اللعان،
~~وإنما تنفصم الزوجية بينهما بتمام اللعان فمتى كان اللعان بينهما فقد بانت
~~منه وتأبد تحريمها فلا تحل له أبدا وإن أكذب نفسه وقال أبو حنيفة: يرتفع
~~التحريم ويجوز له أن يتزوجها، والدليل على ما نقوله حديث ابن عمر المتقدم
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للزوج من المتلاعنين: لا سبيل لك
~~عليها» ودليلنا من جهة القياس أنه تحريم لا يرتفع بزوج وإصابة فكان مؤبدا
~~كتحريم الرضاع.
# (ش) ms2187 : وهذا على ما قال أن المطلق لزوجته طلاقا بائنا لا يخلو أن يكون بها
~~حمل ظاهر، أو لا يكون بها حمل، فإن كان بها حمل ظاهر فأنكره؛ فإن له أن
~~ينفيه باللعان خلافا لأبي حنيفة؛ لأنه لا يحتاج أن ينفي عن نفسه نسبا ليس
~~منه كما لو لم يطلق ولا يخلو أن يكون نفى الحمل وادعى رؤية زنا أو لم يدع
~~ذلك، فإن ادعى رؤية الزنا لم يخل أن يدعي الاستبراء، أو لا يدعيه، فإن ادعى
~~الاستبراء، والرؤية ونفي الحمل فالظاهر من المذهب أنه يلاعن، وإن لم يدع
~~استبراء وادعى رؤية ونفي الحمل ففي الموازية في الذي يطلق طلاقا بائنا
~~وقال: رأيتها تزني يريد نفي ما تأتي به من حمل، فإنه لا يلاعن إن لم يدع
~~استبراء، وإن لم يدع رؤية وادعى استبراء، فإنه يلاعن وروى أبو الفرج عن
~~مالك أنه إن نفى حملها في العدة لاعن ولم يحد على الطلاق، وقد شرط في موضع
~~آخر ادعاء الاستبراء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن لم ينف الحمل وقذفها في العدة من الطلاق البائن فقد روى أبو الفرج
~~أنه يحد ولا يلاعن؛ ووجه ذلك أنه لا فائدة في هذا الوقت في قذفها؛ لأنها
~~أجنبية منه لا ينفي حملها، فإذا لم ينفه به فلا حاجة إلى هذا القذف فلزمه
~~الحد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن لم يكن بها حمل وقال في عدتها من الطلاق البائن: رأيتها تزني فقد قال
~~ابن القاسم ورواه ابن وهب: يلاعن وحكاه القاضي أبو محمد خلافا للشافعي في
~~قوله: لا يلاعن إلا أن تكون حاملا واحتج على ذلك بأنه قذفها بوطء يحتاج إلى
~~نفي نسبه عنه؛ لأنه إن لم ينفه لحق به كالذي لم يطلق وقال ابن المواز: يحد
~~ولا يلاعن وقال المغيرة لا يحد ولا يلاعن واختاره سحنون.
# (مسألة) :
# وهذا إذا ادعى أنه رآها تزني في العدة، فإن قال: رأيتها تزني قبل الطلاق
~~البائن ففي كتاب أبي الفرج يحد إلا أن يظهر بها حمل قبل أن يحد فينفيه
~~ويدعي الاستبراء فيلاعن قال ms2188 ابن المواز: أحب إلي أن ينظر، فإن تبين أن لا
~~حمل بها حد لها، وإن ظهر بها حمل لاعن؛ لأنه ممن لا لعان له في الرؤية:
~~ووجه ذلك أن الطلاق ليس فيه إقرار بالسلامة من الزنا غير أن هذا مبني على
~~ما قاله ابن المواز: إن المطلق بائنا لا يلاعن إلا لنفي الحمل ولا يلاعن
~~للرؤية؛ لأنها ليست بزوجة، وقد تقدم من قول أصحابنا ابن القاسم وغيره أنه
~~يلاعن ولا يحد، والخلاف بين أبي الفرج وابن المواز في تأخر الحد بعد القذف
~~فأبو الفرج يذهب إلى أنه لا يؤخر؛ لأنه من ثبت عليه القذف وادعى المخرج لا
~~يمهل ويعجل الحد وابن المواز يذهب إلى تأخير الحد للزنا على الزوج بخلاف
~~الأجنبي لحاجة الزوج إلى ذلك دون الأجنبي وبالله التوفيق.
# (فصل) :
# وقوله وكان حملها يشبه أن يكون منه يريد أن تأتي به لأمد الحمل، وذلك أن
~~المطلقة لا بد أن
# PageV04P079
# (ص) : (قال مالك: والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه
~~يجري مجرى الحر في ملاعنته غير أنه ليس على من قذف مملوكه حد قال مالك:
~~والأمة المسلمة، والحرة النصرانية، واليهودية تلاعن الحر المسلم إذا تزوج
~~إحداهن فأصابها، وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه {والذين يرمون أزواجهم}
~~[النور: 6] فهن من الأزواج قال: وعلى ذلك الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# تأتي بالولد قبل أن تحيض، أو بعد الحيض، فإن أتت به قبل الحيض لأكثر أمد
~~حمل فهو لاحق بالزوج إلا أن ينفيه بلعان، وأكثر أمد الحمل اختلف فيه قول
~~المالكيين فقال العراقيون منهم أربعة أعوام وبه قال أصبغ والشافعي وقاله
~~ابن القاسم وسحنون وقال ابن وهب وأشهب سبع سنين وقال أبو حنيفة: أكثر الحمل
~~سنتان.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وإن حاضت ثم أتت بولد لمثل هذه المدة فقد قال ابن القاسم: يلحق به، وإن
~~حاضت ثلاث حيض، وقد تحيض المرأة على الحمل قال ابن القاسم: ولو علم أنها
~~حائض حيضا مستقيما وتيقن ذلك وعرفه النساء لرأيتها زانية ويسقط نسب الولد
~~عن الميت، والحي ms2189 ولكن لا يحاط بمعرفته قال أصبغ ليس هذا بقول، ولو عرف ذلك
~~لم يوجب زنى ولا حدا، وهو شبهة، والولد لاحق إلا أن يلاعن المطلق.
# (فصل) :
# وقوله: يشبه أن يكون منه ما ادعته يريد أن ينسب ذلك إليه ويقول: إنه منه؛
~~لأنها إذا لم تقل: إنه منه ولم ينسبه إليه لم يحتج هو إلى لعان إلا لنفي
~~النسب؛ لأنها قد صدقته في القذف.
# (فصل) :
# وقوله: ما لم يأت دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه فلا يعرف أنه منه يريد
~~والله أعلم أنه يأتي من طول الزمان ما يزيد على أكثر أمد الحمل على ما تقدم
~~من الخلاف في ذلك فشك حينئذ أنه منه شكا يمنع إلحاقه به أولى من نفيه عنه،
~~وأما في مدة الحمل فهذا الشك معدوم بل الظاهر منعه لثبوت حق الفراش له.
# (ش) : قوله: والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه لها حكمه في ذلك حكم الحر
~~وروى في العتبية أشهب عن مالك أن لعان العبد كالحر في الحرة، والأمة تشهد
~~أربع مرات وتخمس بالغضب، وإن أكذب نفسه حد للحرة أربعين ولا يحد للأمة.
# (فصل) :
# وقوله: غير أنه ليس على من قذف مملوكه حد يريد سواء كان القاذف عبدا أو
~~حرا فهذا اللفظ، وإن كان بلفظ الاستثناء فمعناه العطف على ما مضى، والتفسير
~~له؛ لأنه لا يخرج من اللفظ الأول ما لولاه لدخل فيه، وإنما بين أن حكم
~~العبد حكم الحر في قذف الأمة.
# (مسألة) :
# وهذا حكم كل من لا يحد قاذفها من الكتابيات، فإن الزوج لا يجب عليه الحد
~~بقذفها، فإن قذفها برؤية كان له أن يمسك عن اللعان، فإذا أراد أن يلاعن
~~لئلا يكون مما ادعاه من الوطء ولد يلحق به نسبه أو ليلحق قوله: فله ذلك،
~~وكذلك إن نفى حملها، فإنما يلاعن لينفي عن نفسه ذلك الحمل، وإن لم يلاعن
~~فلا حد عليه، فإن لاعن لزم الأمة أن تلاعن لتدفع عن نفسها الحد؛ لأنه قد حق
~~عليها القذف بلعانه ويجب عليها الحد، وأما الكتابية ms2190 فلا يلزمها ذلك بالتعان
~~الزوج ولها أن تلتعن لتدرأ عن نفسها عار ما قد قذفت به وتقطع عصمة الزوج
~~عنها قال مطرف عن مالك: إذا لاعن الزوج ردت إلى أهل دينها إن نكلت عن
~~اللعان، فإن لم تلتعن فقد روى ابن سحنون عن أبيه هما على الزوجية، فإن
~~التعنت وقعت الفرقة.
### | 1 -
# (فصل) :
# والأمة المسلمة، والحرة، واليهودية تلاعن الحر المسلم خص الأمة بالإسلام؛
~~لأنه لا يجوز أن يتزوج المسلم أمة كتابية، وأما الحرة الكتابية فيجوز له
~~ذلك ولذلك عدل عن ذكر الأمة الكتابية إلى ذكر الحرة فلكل واحدة من هؤلاء أن
~~تلاعن الحر المسلم إذا تزوج إحداهن وقوله: فأصابها ليست الإصابة شرطا في
~~صحة اللعان ولا وجوبه.
# وقد قال مالك من تزوج امرأة فلم يبن بها ولم يخل بها حتى أتت بولد فأنكره
~~إنه يلاعن إذا قالت: إنه يغشاها وأمكن ما قالت قال سحنون معناه أن يمكن
# PageV04P080
# (ص) : (قال مالك: والعبد إذا تزوج الحرة المسلمة، أو
~~الأمة المسلمة، أو الحرة النصرانية أو اليهودية لاعنها) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يلاعن امرأته فينزع ويكذب نفسه بعد يمين أو
~~يمينين ما لم يلتعن في الخامسة أنه إذا نزع قبل أن يلتعن جلد الحد ولم يفرق
~~بينهما) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يطلق امرأته، فإذا مضت الثلاثة الأشهر قالت
~~المرأة أنا حامل قال: إن أنكر زوجها حملها لاعنها) .
#
### | [المنتقى]
# إتيانه إليها وأتت به لستة أشهر فأكثر من يوم عقد النكاح ومن يوم إمكانه
~~إتيانها، ووجه ذلك أن الفراش قد ثبت له بعقد النكاح فلا ينفى الولد إلا
~~باللعان.
# (فصل) :
# وقوله: وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {والذين يرمون أزواجهم}
~~[النور: 6] فهن الأزواج تعلق بالعموم؛ لأن الزوجة الأمة، أو الكتابية داخلة
~~تحت قوله تعالى {يرمون أزواجهم} [النور: 6] فلما لم يفرق بين الحرة،
~~والأمة، والمسلمة وغيرها حمل ذلك على كل زوجة إلا ما خصه الدليل، ولو أن
~~الصغير يقذف زوجته الكبيرة برؤية زنى لم يكن عليه لعان؛ لأنه لو ms2191 قذف أجنبية
~~لم يحد؛ لأنها لو أتت بولد لم يلحق به فلا حاجة إلى الملاعنة.
# (ش) : قوله: إن العبد إذا تزوج الأمة المسلمة، أو الحرة النصرانية أو
~~اليهودية لاعنها يريد أن له أن يلاعن في جميعهن لينفي عن نفسه حملا ظهر بها
~~أو إن قذف برؤية فليدفع عن نفسه النسب الذي تتوقعه مما ادعاه من الرؤية،
~~وأما في الحرة المسلمة فيحتاج إلى ذلك أيضا ليدفع عن نفسه الحد الواجب عليه
~~بقذفها إن لم يلاعن، وأما في الأمة أو الكتابية الحرة فلا يلاعن إلا لما
~~ذكره من دفع النسب دون دفع الحد؛ لأنه لا حد عليه بقذفهن.
# (ش) : قوله - رحمه الله -: إن من لاعن امرأته ثم نزع وأكذب نفسه بعد يمين
~~أو يمينين ما لم يلتعن في الخامسة جلد الحد ولم يفرق بينهما أورد من
~~المسألة بعضها، والمتفق عليه منها، وهو أنه إذا أكذب نفسه قبل الخامسة
~~الواقعة منه، فإنهما على نكاحهما، وإن كان هذا عنده حكم إكذابه نفسه قبل أن
~~تأتي هي بالخامسة، وهذا المشهور من قول مالك وأصحابه وفي العتبية قال
~~سحنون: وإذا لاعن الزوج من نفي حمل ونكلت هي وأخر رجمها حتى تضع ثم أكذب
~~الزوج نفسه قبل أن تضع وبعد أن نكلت فإن لعانه قاطع لعصمته ولا ميراث
~~بينهما وترجم إذا وضعت، أنكر أبو بكر بن محمد هذه المسألة، وأما من رد
~~الفعل إليها فقال بعد يمين أو يمينين يريد من أيمانها وقبل أن تأتي هي
~~بالخامسة فهو على ظاهر المذهب؛ لأن مذهب مالك أنه إذا أكذب نفسه قبل تمام
~~لعانها أن الزوجية باقية بينهما، وإنما تقع الفرقة وتتأبد بتمام لعانها،
~~وأما الحد فلا يختلف حكمه متى وقع تكذيبه نفسه وكذلك استحقاق الولد.
# (مسألة) :
# وأما تكذيبه نفسه، فإنه على وجهين:
# أحدهما: أن يقول: إنه كاذب في قذفها على أي وجه وقع، والثاني أن يستلحق
~~الولد فهذا يكون قريبا إن كان قذفه بنفي الولد، وأما إن كان قذفه إياها
~~بادعاء رؤية الزنى ولاعن على ذلك ثم أقر بالولد ms2192 فقال محمد بن المواز: لا
~~يحد وكذلك لو لاعن على الرؤية، وإنكار الولد جاز، وإن كان على نفي الولد
~~خاصة فإنه يحد ويلحق الولد به، وجه من قاله فيمن لاعن على الرؤية ثم أقر
~~بالولد أنه ليس في إقراره بالولد تكذيب لما لاعن عليه، ووجه قوله فيمن لاعن
~~على الأمرين لا يحد أنه إذا أكذب نفسه في نفي الولد بقي لعانه محلا
~~للتصديق، وهو رؤية الزنا فلا حد عليه حتى يكذب جميع ما لاعن عليه والله
~~أعلم، ولو لم يتقدم لعانه فادعى الرؤية ونفي الولد ثم أقر بالولد لحد والله
~~أعلم.
# (ش) : قوله - رحمه الله - فيمن طلق امرأته ثم نفى حملها: إنه يلاعن يريد
~~أن المرأة إذا طلقها الزوج ثم أتت بولد لما يلد له النساء لحق الزوج سواء
~~أتت به في العدة، أو بعدها إلا أن ينفيه الزوج فيلاعن.
# (فصل) :
# وقوله: فإذا مضت الثلاثة الأشهر قالت المرأة: أنا حامل خص الثلاثة الأشهر
~~بذلك؛ لأنها
# PageV04P081
# (ص) : (قال مالك في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها ثم
~~يشتريها إنه لا يطؤها، وإن ملكها، وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا
~~يتراجعان أبدا) .
# (ص) : (قال مالك: إذا لاعن الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس لها إلا
~~نصف الصداق) .
# ميراث ولد الملاعنة (ص) : (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في
~~ولد الملاعنة وولد الزنا إنه إذا مات ورثت أمه حقها في كتاب الله، وإخوته
~~لأمه حقوقهم ويرث البقية موالي أمه إن كانت مولاة، وإن كانت عربية ورثت
~~حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين قال مالك: وبلغني عن
~~سليمان بن يسار مثل ذلك قال قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا) .
#
### | [المنتقى]
# أول المدة التي تحس المرأة فيها بالحمل ولذلك يختص بها حكم العدة دون ما
~~قصر عن ذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: إذا قالت المرأة: إني حامل لاعن إن أنكر الحمل ظاهره يقتضي تعلق
~~هذا الحكم بمجرد قولها دون ظهور الحمل، ومعنى ذلك عندي ms2193 أنه إن أنكر حملها
~~حين ادعت الحمل ثبت له حكم الإنكار، وكان له أن يلاعن إذا ظهر الحمل، وإذا
~~ولدت على حسب ما تقدم من الاختلاف في ذلك، وإن لم تنف الحمل حين ادعائها
~~إياه ثبت له حكم الإقرار به ولم يكن له أن يلاعن بعد ذلك لظهور حمل ولا
~~لولادة.
# (ش) : قوله - رحمه الله - في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها ثم يشتريها:
~~إنه لا يطؤها يريد أن كمال اللعان بينهما قد أبد تحريم الوطء وما لا يستباح
~~وطؤه بالزوجية لا يستباح بملك اليمين كذوات المحارم، والنكاح أبلغ في إباحة
~~الوطء من ملك اليمين؛ لأن مقصود النكاح الوطء وليس مقصود الملك الوطء ولذلك
~~لا يجوز له أن يتزوج من لا يستبيح وطأها، ولا يجوز له أن يبقي على زوجته
~~الملاعنة ويجوز له أن يملك من لا يستبيح وطأها ويجوز له أن يملك التي قد
~~لاعنها فإذا لم يستبح وطء الملاعنة بالنكاح الذي مقصوده الوطء فبأن لا
~~يستبيح ذلك بملك اليمين أولى وأحرى.
# (مسألة) :
# وقوله - رحمه الله -: وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا
~~لعله يريد بالسنة ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~للملاعن: لا سبيل لك عليها» ويحتمل أن يريد ما مضى به من العمل في ذلك في
~~زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هلم جرا في كل زمان ومكان أن كل
~~متلاعنين تثبت الفرقة بينهما ولا خلاف في ذلك مع بقاء الزوجة على قذفه،
~~وإنما الخلاف بعد تكذيبه لنفسه، وفي مسألتنا يحتمل أن يريد مع بقائه على
~~حكم القذف.
# (ش) : قوله - رحمه الله -: إن من لاعن قبل البناء لا يخلو أن يكون لرؤية
~~أو نفي حمل، فإن كان لرؤية كان له أن يلاعن، وإن كان لنفي حمل، فإن أتت به
~~لأقل من ستة أشهر فلا شيء لها من الصداق ولا يحرم عليه نكاحها بالتلاعن؛
~~لأنها غير زوجة، وإن أتت به لستة أشهر لحق إلا أن تلاعن وهل يلاعن قبل
~~الولادة اختلف أصحابنا فيه ms2194 على ما تقدم.
# (فصل) :
# وإن قال الزوج: تزوجت منذ خمسة أشهر وقالت هي تزوجت منذ أكثر من ستة أشهر
~~وبها حمل فلا بد من اللعان قاله ابن القاسم وابن وهب، ووجه ذلك أنه لا يقطع
~~بأنه ليس من الزوج فلا ينفيه إلا بلعان والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله: إن لها نصف الصداق على ما قال؛ لأن الفرقة وقعت بسبب الزوج على
~~وجه لا يعلم به صدقه كالإعسار بالنفقة وحكى الشيخ أبو القاسم في تفريعه إنه
~~لا شيء لها من الصداق، ووجه ذلك أنه فسخ قبل البناء.
# (مسألة) :
# ولا سكنى لها ولا متعة؛ لأن الفرقة وقعت قبل البناء وما تدعيه من الوطء
~~لا يوجب لها تكميل الصداق ولا السكنى مع إنكار الزوج كالنصف الثاني من
~~الصداق والله أعلم.
### | [ميراث ولد الملاعنة]
# (ش) : قوله - رحمه الله -: إن ولد الملاعنة
# PageV04P082
# طلاق البكر (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد
~~الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن البكير أنه طلق رجل امرأته ثلاثا قبل
~~أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له فسأل عبد
~~الله بن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا
~~غيرك قال: فإنما طلاقي إياها واحدة فقال ابن عباس: إنك أرسلت من يدك ما كان
~~لك من فضل) .
#
### | [المنتقى]
# وولد الزنا ترث أمه وإخوته لأمه حقوقهم منه، وذلك أنه لا يبطل نسبه من
~~جهة أمه؛ لأنه يحتاج في إلحاقه بها إلى عقد النكاح فلذلك لا ينتفي عنها
~~بلعان ولا إقرار بزنا ولا تحققه، وإنما ينتفي عن الأب؛ لأنه لا يلحق به إلا
~~بعد نكاح، أو ملك يمين فلذلك صح انتفاؤه منه، وإذا كان أصل التوارث من جهة
~~الأب لبطل كل ميراث بسببه ولما ثبت ميراث الأم مع اللعان، والزنا ثبت كل
~~ميراث بسببها.
# (فصل) :
# وقوله - رحمه الله - في كتاب يقتضي أن عموم آيات التوارث يتناولهم من
~~قوله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه ms2195 السدس} [النساء: 11] وقوله تعالى {وإن
~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن
~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] .
# (فصل) :
# وقوله: - رحمه الله تعالى - وورث البقية موالي أمه إن كانت مولاة، وإن
~~كانت عربية فبيت مال المسلمين يريد أنها إذا كانت مولاة وورث بالولاء كل من
~~تلده فموالي أمه موالي كل من تلده، وإذا لم تكن من جهة الأم من يرث إلا
~~الأم، والإخوة ولا يحيطون بالميراث فالباقي موروث بالولاء، وإن كانت عربية
~~فلبيت مال المسلمين؛ لأنه ليس من جهة الأبوة من يستحق ما فضل عن الفروض ولا
~~تورث بالولاء والله أعلم.
### | [طلاق البكر]
# (ش) : قول أبي هريرة وابن عباس للذي طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول بها لا
~~نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك تصريح بوقوع الثلاث تطليقات على غير
~~المدخول بها، وعلى ذلك الصحابة ومالك وجمهور الفقهاء وقال طاوس وعمرو بن
~~دينار وعطاء: هي واحدة سواء وقع ذلك في لفظ واحد، أو ألفاظ متتابعة،
~~والدليل على ذلك قوله تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}
~~[البقرة: 229] ، وهذا عام في المدخول بها وغيرها ومن جهة المعنى أن كل من
~~صح إيقاعه الطلقة الواحدة عليها صح أن يكمل لها الثلاث كالمدخول بها.
# (فصل) :
# وقول السائل: إنما طلاقي إياها واحدة يحتمل أن يريد بذلك إنما أوقعها في
~~دفعة واحدة، وهو أن يقول لها: أنت طالق ثلاثا فيجمع ذلك في لفظ واحد وقال
~~إبراهيم النخعي إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا لزمته الثلاث، وإذا قال لها:
~~أنت طالق أنت طالق أنت طالق لزمته الواحدة دون الثنتين.
# وروي ذلك عن ابن عباس وقال مالك: تلزمه الثلاث إذا اتصل كلامه ولم ينفصل؛
~~لأن كل كلام يصح الاستثناء منه، فإنه يصح العطف عليه كطلاق المدخول بها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فمن طلق ثلاثا قبل البناء ثم تزوجها، وهو يرى ذلك حلالا، فإنه يفرق
~~بينهما ولها المهر كاملا إن دخل بها قاله الزهري والشعبي، وهو قول مالك ms2196
~~وقال النخعي: لها مهر ونصف؛ وجه القول الأول أن النكاح الفاسد أضعف من
~~النكاح الصحيح، فإذا لم يجب بالمسيس في النكاح الصحيح إلا مهر واحد فكذلك
~~في الفاسد ولأن الوطء في النكاح الفاسد مستند إلى العقد فلم يجب فيه ما لا
~~يجب بالعقد إلا أن يريد إبراهيم أن له في العقد الثاني الذي يعقبه الطلاق
~~ونصف الصداق وله في العقد الثاني صداق كامل بما أفرد به الدخول فهو كلام
~~صحيح
# PageV04P083
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن
~~الأشج عن النعمان بن أبي عياش الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال: جاء رجل
~~يسأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها قال
~~عطاء فقلت: إنما طلاق البكر واحدة فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: إنما
~~أنت قاص الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج أنه أخبره عن
~~معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالسا مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن
~~عمر بن الخطاب قال فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال: إن رجلا من أهل
~~البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان فقال عبد الله بن
~~الزبير: هذا الأمر ما لنا فيه قول فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة،
~~فإني تركتهما عند عائشة فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا فذهب فسألهما فقال ابن
~~عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال أبو هريرة:
~~الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وقال ابن عباس مثل ذلك
~~قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# وهو مقتضى قول مالك والله أعلم.
# (ش) : قول عطاء للسائل، وقد طلق ثلاثا: إنما طلاق البكر واحدة يحتمل أحد
~~وجهين إما أن يريد به أنه لا يجوز أن يطلق إلا واحدة، أو أنه لا يصح أن
~~يلحقها إلا طلقة ms2197 واحدة ولا يحمل على نفي الجواز، والإباحة؛ لأن ذلك حكم
~~المدخول بها مع أن جواب عبد الله بن عمرو يمنع من ذلك فلم يبق إلا أن يريد
~~به أنه لا تلحقها إلا طلقة واحدة، وإن أوقع الزوج عليها أكثر من ذلك، وهو
~~المعلوم من قول عطاء، وقد تقدم ذكره ولذلك قال له عبد الله بن عمرو: إنما
~~أنت قاص بمعنى إنك ممن لا يفتي في هذه المسألة ولا يعرف حكمها، وإن رتبتك
~~أن تقص على الناس دون أن تفتي ثم أظهر ما عنده من حكم المسألة مما يخالف
~~قول عطاء فقال له: إن الطلقة الواحدة تبينها يريد من الزوج فلا رجعة له
~~عليها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره، وهذا يقتضي أن الثلاث تقع عليها
~~ولذلك لا يحل نكاحها إلا بعد زوج، وإن حكم من طلقت ثلاثا عندي غير حكم من
~~طلقت عليه واحدة.
# (ش) : قول عبد الله بن الزبير: إن هذا الأمر ما لنا فيه قول إقرار منه
~~بالحق وتوقف عن الفتوى فيما لم يظهر له صوابه، وإن كان من أهل العلم، وهذا
~~مما يجب أن يلزمه كل ذي دين أن يقول إذا سئل عما لا يعلم: لا أعلم.
# وقد قال ابن عباس: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله وأمر السائل أن
~~يسأل ابن عباس وأبا هريرة رجاء أن يكون عندهما، أو عند أحدهما حكم هذه
~~المسألة ثم أمره أن يعود إليه فيخبره بقولهما ليسهل له ذلك طريق النظر في
~~الصواب؛ لأن حفظ العالم أقوال العلماء يسهل له طريق النظر ويعينه عليه.
# (فصل) :
# وقول ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة إخبار عن
~~خفاء المسألة عليه وتعذر الوصول إلى وجه الصواب فيها يقال: أعضل الأمر إذا
~~أعيا وجه تناوله فقدم أبا هريرة في الفتوى بعد أن أخبره بتعذر تبيينها
~~ومعرفة وجه الصواب رجاء أن يكون عند أبي هريرة في ذلك ما يصير إليه، أو ما
~~يستعين به على الوصول إلى معرفة حكمها فلما وافق ms2198 أبو هريرة الصواب فيها
~~وقال: الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره قال ابن عباس
~~مثله لتبين وجه الصواب له.
# وقد روى طاوس وعطاء عن ابن عباس أنه كان يقول: هي واحدة فلعله كان يقول
~~بذلك حتى سمع من قول أبي هريرة ما تبين له الصواب فيه فرجع إلى القول به.
# وقد روى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن السائل عن المسألة كان رجلا من
~~مزينة، وأن ابن عباس قال لأبي هريرة لما أفتى بما تقدم من قوله
# PageV04P084
# (ص) : (قال مالك: والثيب إذا ملكها الزوج ولم يدخل
~~بها أنها تجري مجرى البكر الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا
~~غيره) .
# طلاق المريض (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال:
~~وكان أعلمهم بذلك، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف
~~طلق امرأته ألبتة، وهو مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها) .
#
### | [المنتقى]
# زينتها يا أبا هريرة، أو نورتها أو كلمة تشبهها يعني أنه أصاب.
# (ش) : قوله - رحمه الله -: إن الثيب كالبكر في ذلك واضح؛ لأن الحكم لا
~~يتعلق ببكارتها، وإنما يتعلق بأنها غير مدخول بها، فإذا لم يدخل بها زوجها
~~فحكمها في الواحدة حكم البكر والله أعلم.
### | [طلاق المريض]
### | [الباب الأول في صفة المرض الذي به يبقى حكم ميراث المطلقة]
# (ش) : قوله: إن طلحة بن عبد الله بن عوف كان أعلمهم بذلك يريد أنه كان
~~أعلمهم بحكم هذه القضية وما جرى فيها لعبد الرحمن بن عوف من صفة الطلاق
~~ولعثمان بن عفان من الحكم من سائر الرواة لذلك.
# (فصل) :
# وقوله: إن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته ألبتة، وهو مريض يريد أن طلاقه
~~إياها كان ألبتة فيحتمل أنه كان يرى إباحة ذلك، أو يحتمل أنه طلقها واحدة
~~في آخر ثلاث تطليقات فكانت تلك الطلقة بتة؛ لأنها بها تبين عنه، وأن عثمان
~~بن عفان - رضي الله عنه - ورثها منه وفي ذلك بابان: ms2199
# أحدهما: في صفة المريض وما يلحق به من المعاني التي تجري مجراه في بقاء
~~حكم الميراث، والباب الثاني في حكم طلاق المريض.
# (الباب الأول في صفة المرض الذي به يبقى حكم ميراث المطلقة) قال مالك في
~~كتاب محمد: إن كل مرض يقعد صاحبه عن الدخول، والخروج، وإن كان جذاما أو
~~برصا، أو فالجا، فإنه يحجب فيه عن ماله، وإن طلق فيه زوجته ورثته وليس
~~للقوة، والريح، والرمد وكذلك إذا صح البدن وكذلك ما كان من الفالج، والبرص،
~~والجذام يصح معه بدنه ويتصرف فهو كالصحيح قال محمد ولم يختلف مالك وأصحابه
~~في الزاحف في الصف أنه كالمريض في الطلاق وغيره فأما ما نالته شدة في البحر
~~فلم يره ابن القاسم كالمريض وأراه رواه عن مالك وقال أشهب: هو كالمريض وجه
~~القول أن المخافة من شدة البحر لم تتعين ولا وجد سبب العطب؛ لأن العطب إنما
~~يكون بانكسار المركب فهو بمنزلة الزاحف في القتال، فإنما هو البحر فهو
~~بمنزلة المخافة في موضع مخوف ولم ير بعد، والوقوف في المعسكر مع معاينة
~~العدو دون مباشرة حرب ولا يقرب منه ووجه القول الثاني أنه في حالة مخافة
~~على نفسه يتكرر منها الهلاك فلم تمنع صحة جسمه من أن يكون حكم المريض في
~~ماله كالزاحف.
### | [الباب الثاني في حكم طلاق المريض]
# 1
# (الباب الثاني في حكم طلاق المريض) من طلق امرأته في مرضه ورثته، وإن مات
~~بعد انقضاء عدتها وبعد أن تزوجت غيره إذا اتصل مرضه إلى أن توفي خلافا
~~للشافعي في قوله: إن المبتوتة في المرض لا ترث والدليل على ما نقوله أن
~~القاضي أبا محمد قال: إنه إجماع الصحابة ولأن ذلك مروي عن عمر بن الخطاب
~~وعثمان وغيرهم ولا مخالف لهم في ذلك إلا ما يروى عن عبيد الله بن الزبير
~~وسنذكره بعد هذا إن شاء الله ومن جهة المعنى أنها فرقة في حال منع تصرفه
~~فيها من غير الثلث فلم يقطع ميراث الزوجة كالموت ولأن للتهمة تأثيرا في
~~الميراث بدليل منع القاتل ms2200 الميراث.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن طلقها بنشوز منها أو لعان، أو خلع، فإن حكم الميراث باق
# PageV04P085
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج أن عثمان
~~بن عفان ورث نساء ابن مكمل منه وكان طلقهن، وهو مريض) .
# (ص) : (مالك إنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: بلغني أن امرأة عبد
~~الرحمن بن عوف سألته أن يطلقها فقال: إذا حضت ثم طهرت فآذنيني فلم تحض حتى
~~مرض عبد الرحمن بن عوف فلما طهرت آذنته
#
### | [المنتقى]
# لها خلافا لأبي حنيفة؛ لأن عثمان ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف، وقد سألته
~~الطلاق ومن جهة المعنى أن الإذن لا يسقط في ميراث الوارث كما لو أذن الابن
~~لأبيه في إخراجه من الميراث، فإن ارتد في مرضه ثم راجع الإسلام فمات من
~~مرضه ذلك لم ترثه؛ لأن بارتداده انفسخ النكاح بينهما، ورجوعه إلى الإسلام
~~ليس برجعة.
# (مسألة) :
# ولو أقر في مرضه أنه طلق ألبتة في صحته لم يصدق وورثته امرأته إذا أنكرت
~~ذلك، ووجه ذلك عندي أنه يدعي ما يسقط ميراثها ولا يقبل ذلك منه في حالة ليس
~~له إخراجها من جملة الورثة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو مات فشهد الشهود أن الزوج كان طلقها ألبتة في صحة فقد جعله ابن
~~القاسم كالمطلق في المرض؛ لأن الطلاق إنما يقع يوم الحكم، ولو وقع يوم
~~القول لكان فيه هذا الحد إذا أنكر الطلاق وأقر بالوطء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن طلق في صحته طلقة ثم مرض فأردفها في صحته ثانية ثم مات فلها الميراث
~~في العدة؛ لأنها تبني على عدتها من الطلاق الأول، ولو ارتجع من الأول
~~انفسخت العدة ثم إن طلقها بعد ذلك في المرض كان لهذا الطلاق حكمه فورثته،
~~وإن مات بعد انقضاء العدة قال معناه ابن المواز.
# (مسألة) :
# ولو طلق زوجة نصرانية، أو أمة في مرضه ثم أسلمت النصرانية وأعتقت الأمة
~~بعد العدة ومات بعد ذلك من مرضه ذلك ورثتاه رواه أصبغ عن ابن القاسم في
~~العتبية وقال سحنون لا ترثانه ولا ms2201 يتهم في ذلك وكذلك لو طلقها ألبتة إلا أن
~~يطلق واحدة وتموت في العدة بعد أن أسلمت هذه وعتقت هذه فترثانه وجه قول ابن
~~القاسم أنه مات وحرمتهما واحدة بعد أن طلق في المرض فثبت الميراث للمرأة
~~كما لو كانت مسلمة حين الطلاق، ووجه قول ابن القاسم ما احتج به؛ لأنها لم
~~تكن وارثة حين طلقها فلم يقتض بطلانه إياها إخراجها من الميراث.
### | 1 -
# (مسألة) :
# من حلف ليقضين فلانا حقه فمرض الحالف ثم حنث في مرضه ومات منه قال أبو
~~حنيفة والشافعي: لا ترثه وقال المغيرة: إن كان بين الملك فلم يقضه فامرأته
~~ترثه كالمطلق في المرض، وإن كان عديما فطرأ له مال لم يعلم به حتى مات فقد
~~حنث ولا ترثه وقال سحنون عن أبيه: لا أعرف هذا ولا أراه وقال أصحابنا: إنها
~~ترثه بكل حال؛ لأنه طلاق وقع في المرض؛ وجه قول المغيرة أنه لم يكن له مال
~~علم به فلم يقصد طلاقها ولا إخراجها من الميراث فلذلك لم ترثه، ووجه ما قال
~~سحنون ما احتج به من مراعاة وقت الطلاق لا وقت إيقاعه والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان الحنث من سببها مثل أن يحلف، وهو صحيح بطلاقها إن دخلت الدار
~~فدخلتها وهو مريض قاصدة إلى طلاقه فهي طالق ولا ميراث لها رواه زياد بن
~~جعفر عن مالك، والمشهور من مذهب أصحابنا أنها ترثه؛ وجه القولين ما تقدم
~~ذكره.
# (ش) : قوله ورث نساء ابن مكمل منه يريد والله أعلم عبد الرحمن بن مكمل
~~المدني الأعشى وكان طلقهن، وهو مريض يريد المرض الذي توفي فيه ولا يعلم من
~~هذا الحديث هل توفي بعد انقضاء عدتها، أو قبل ذلك، وإن كان قد روى عبد
~~الرحمن بن هرمز أن نسائه كن ثلاثا إحداهن جويرية بنت فارط، وأنه طلق اثنتين
~~منهن في فالج أصابه ثم مكث بعد طلاقه إياهما سنين، وأنهما ورثتاه، وإن كان
~~منهن من لم يدخل بها فطلقها، وهو مريض، أو من انقضت عدتها وتزوجت بعد
~~انقضاء عدتها، وذلك ms2202 كله سواء عند مالك ترثه على كل حال خلافا لأبي حنيفة في
~~قوله: لا ترث المطلقة قبل الدخول ولا بعد العدة، ودليلنا على ذلك أنها
~~مطلقة في المرض فورثته مع سلامة الحال كما لو مات في العدة.
# PageV04P086
# فطلقها ألبتة أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من
~~الطلاق غيرها وعبد الرحمن بن عوف يومئذ مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد
~~انقضاء عدتها) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال: كانت عند جدي
~~حبان امرأتان: هاشمية، وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم
~~هلك ولم تحض فقالت: أنا أرثه لم أحض فاختصمتا إلى عثمان بن عفان فقضى لها
~~بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا
~~يعني علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: إذا
~~طلق الرجل امرأته ثلاثا، وهو مريض، فإنها ترثه) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قول عبد الرحمن بن عوف لما سألته امرأته الطلاق: إذا حضت ثم طهرت
~~فآذنيني مراعاة لسنة الطلاق؛ لأنه قد كان أصابها في ذلك الطهر وسنة الطلاق
~~أن يطلق في طهر لم يمس فيه ولا يعقب حيضا طلق فيه ويقال: إن هذه المرأة هي
~~تماضر بنت الأصبغ أم سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فلم تبلغ الوقت الذي رسمه
~~لها حتى مرض عبد الرحمن بن عوف مرضه الذي توفي فيه فلما آذنته بذلك طلقها
~~طلاقا بائنا إما أنه جمع الثلاث إن كان يرى إباحة ذلك، أو طلق آخر طلقة
~~بقيت له فيها، وقد فسر ذلك الراوي.
# (فصل) :
# وقوله: فورثها عثمان بن عفان منه يقتضي أن عثمان - رضي الله عنه - ورث
~~نساء المطلق في المرض، وإن كان سبب الطلاق من فعلهن؛ لأن هذه الزوجة هي
~~سألت عبد الرحمن بن عوف الطلاق ورغبته، وقد ورثها عثمان مع ذلك، وقد جعل
~~أهل العلم فعل عثمان في ذلك أصلا؛ لأنه إمام حكم في قضية رجل مشهور أحد ms2203
~~العشرة ومثل هذا ينتشر قضاؤه به في الأمصار وينقل إلى الآفاق فلم يتحصل عن
~~أحد من الصحابة ولا غيرهم في ذلك خلاف فثبت أنه إجماع منهم على تصويبه.
# (فصل) :
# وقوله: فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها يريد والله أعلم، وقد
~~مات بعد انقضاء عدتها؛ لأن وقت الحكم لها بالميراث لا تعتبر فيه العدة،
~~وإنما تعتبر في الوفاة التي استحق بها الميراث، وإذا كانت بائنا منه ورثها
~~مع ذلك فلا فرق بين أن يتوفى في العدة، أو غيرها؛ لأنها ليست ترث مطلقة
~~بائنا متوفى في عدة فحكمها وحكم التي قد انقضت عدتها في ذلك سواء.
# (ش) : قوله: فطلق الأنصارية وهي ترضع فتوفي فانقضت سنة ولم تحض يريد
~~والله أعلم أن الأنصارية لم تحض لأجل الرضاع حتى توفي زوجها، وذلك أن
~~ارتفاع حيض المطلقة يكون لسبب معروف ولغير سبب معروف: فأما ما كان لسبب
~~معروف فكالرضاع، والمرض، فإن تأخر للرضاع، فإنها لا تعتد إلا بالأقراء طال
~~الوقت، أو قصر، وقد احتج القاضي أبو محمد في ذلك بالإجماع قال: فإن حبان بن
~~منقذ طلق امرأته وهي ترضع فمكثت نحو سنة لا تحيض لأجل الرضاع ثم مرض فخاف
~~أن ترثه إن مات فخاصمها إلى عثمان وعنده علي وزيد بن ثابت فقال لهما: ما
~~تريان فقالا: لا نرى أنها ترثه؛ لأنها ليست من القواعد اللائي يئسن من
~~المحيض ولا من اللائي يحضن فهي عنده على حياضها ما كان لم يمنعها إلا
~~الرضاع فانتزع حبان ابنه فلما حاضت حيضتين مات حبان فورثت منه واعتدت عدة
~~الوفاة قال القاضي أبو محمد: فأجمعوا أن التأخير بالرضاع لا يسوغ الاعتداد
~~بغير الحيض وعللوا ذلك بأنها ليست ممن لم يحض ولا ممن يئسن من المحيض ومن
~~جهة المعنى أن العادة المستقرة بأن الرضاع يؤثر في تأخير الحيض فلا يكون
~~ذلك ريبة، وإذا لم يكن ريبة وجب انتظار زواله، والاعتبار بالحيض إذ هي ممن
~~تحيض.
# (فصل) :
# وقوله: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا أراد تطييب نفسها بأن ms2204 ما حكم
~~به ولامت عليه لم يحكم به إلا بعد مشاورة العلماء، وأن ابن عمها علي بن أبي
~~طالب الذي لا تشك هي في إشفاقه عليها
# PageV04P087
# (ص) : (قال مالك: وإن طلقها، وهو مريض قبل أن يدخل
~~بها فلها نصف الصداق ولها الميراث ولا عدة عليها، وإن دخل بها ثم طلقها
~~فلها المهر كله، والميراث قال مالك: البكر، والثيب في هذا عندنا سواء) .
# ما جاء في متعة الطلاق (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلق
~~امرأة له فمتع بوليدة) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لكل مطلقة متعة
~~إلا التي تطلق، وقد فرض لها صداق ولم
#
### | [المنتقى]
# وإرادته الخير لها هو ممن أفتى بذلك والله أعلم.
# (ش) : قوله في غير المدخول بها يطلقها زوجها، وهو مريض: إن لها نصف
~~الصداق وبه قال مالك وعليه جماعة الفقهاء ابن شهاب وعمر بن عبد العزيز
~~والنخعي وغيرهم وقال الحسن البصري: لها الصداق كاملا، والدليل على ما نقوله
~~أن هذه مطلقة قبل البناء بها فلم يكن لها الصداق كاملا كما لو طلق في
~~الصحة.
# (فصل) :
# وقوله: لها في الميراث روي نحو ذلك عن عطاء لها نصف الصداق والميراث
~~خلافا للزهري وعمر بن عبد العزيز، ووجه ذلك أنه مطلق في المرض لو لم يطلق
~~فيه لكان لها الميراث فلم يكن لها إسقاط ميراثها بالطلاق كالذي دخل بها.
# (فرق) : والفرق بين تكميل الصداق، والميراث أن الصداق عوض في معاوضته
~~ونصفه يجب بالعقد فليس له إسقاطه ونصفه يجب بالدخول أو بالموت على حكم
~~الزوجية وله إبطال ذلك بالطلاق، وأما الميراث فهو قد تعين لها بعوضه تستحق
~~استيفاءه بعد موته فلم يكن لها إسقاطه.
# (فصل) :
# وقوله: ولا عدة عليها خلافا للحسن في قوله: لها الصداق، والميراث وعليها
~~العدة؛ وجه قول مالك أنها مطلقة لم يبن بها فلم تكن عليها عدة كما لو طلقها
~~في الصحة؛ لأن الطلاق في المرض إنما يؤثر في الميراث دون العدة ولذلك ms2205 لو
~~طلقها حال المرض فتوفي بعد انقضاء عدتها، أو كان طلاقه بائنا لم تنتقل إلى
~~عدة الوفاة وكان لها الميراث.
### | [ما جاء في متعة الطلاق]
# (ش) : قوله: طلق امرأة له فمتع بوليدة يريد أعطاها إياها بأثر طلاقه
~~إياها قال الله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] واختلف
~~العلماء في المتعة فذهب مالك إلى أنها ليست مما يجبر عليها المطلق ولا يحكم
~~بها عليه قال مالك: إنها لحق على الزوج ولا يقضي بها عليه وليحرضه السلطان
~~عليها ولا تحاص الغرماء بها وهي لكل مطلقة لا ترد شيئا مما أخذت وهي على
~~المولى إذا طلق عليه قاله ابن المواز لأنه طلاق سلم من نهاية المقابحة
~~وارتجاع شيء من الزوجة فأما من ترد شيئا مما أخذت فكيف يزاد عليه وكذلك
~~المفارقة عن مقابحة كالملاعنة فلا متعة لها قال الشيخ أبو إسحاق: لأن
~~المتعة تسلية عن الفراق، والملاعن لا يريد تسلية من لاعن من الزوجات.
# (مسألة) :
# والتي لم يسم لها الصداق إذا دخل بها لها المتعة كالتي سمى لها ودخل بها،
~~والصداق؛ لأنه لا ينتزع منها شيء ولا فارقت عن نهاية مقابحة فكان لها
~~المتعة كالتي سمى لها ودخل بها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن طلقها بعد البناء بها ثم راجعها قبل أن يمتعها فلا متعة لها قاله ابن
~~وهب وأشهب؛ لأن المتعة تسلية عن الفراق، والتسلية بالارتجاع أعظم والله
~~أعلم.
# وقد قال ربيعة: إنما المتعة لمن لا رد له عليها يريد لمن لا رجعة له
~~عليها والتي له رجعة فلم ترتجع حتى انقضت العدة فقد صارت في حكم من لا رجعة
~~له عليها وذكر فضل بن مسلمة نحو هذا، وهذا يقتضي أن وقت المتعة من الطلاق
~~الرجعي إذا انقضت وقت الرجعة وسبب البينونة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وكل فرقة من قبل المرأة قبل البناء، أو بعده فلا متعة فيها، ووجه ذلك
~~أنها اختارت الفراق فلا تسلى عن المشقة التي تلحق بها.
# PageV04P088
# تمس فحسبها نصف ما فرض لها مالك عن ابن شهاب أنه قال:
~~لكل مطلقة متعة قال ms2206 مالك: وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك) .
# (ص) : (قال مالك: ليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها) .
# ما جاء في طلاق العبد (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن
~~نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عبدا لها
~~كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أن يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك فلقيه عند الدرج
~~آخذا بيد زيد بن ثابت فسألهما فابتدراه جميعا فقالا: حرمت عليك حرمت عليك
~~مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - طلق امرأة حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن
~~عفان فقال: حرمت عليك مالك عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن
~~الحارث التيمي أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - استفتى زيد بن ثابت فقال: إني طلقت امرأة حرة تطليقتين فقال زيد بن
~~ثابت: حرمت عليك) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قد تقدم ذكرنا من يؤمر بالمتعة، وقد قال القاسم بن محمد: لا متعة
~~في نكاح مفسوخ ولا فيما يدخله الفسخ بعد صحة العقد مثل ملك أحد الزوجين
~~صاحبه، وأصل ذلك قوله تعالى {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] فكان
~~هذا الحكم مختصا بالطلاق دون الفسخ ومن جهة المعنى أنه أمر غلبا عليه وليس
~~من قبل الزوج فيسليها بالمتعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن جهل المتعة حتى مضت أعوام فليرجع ذلك إليها إن تزوجت، أو إلى ورثتها
~~إن ماتت رواه ابن المواز عن ابن القاسم قال أصبغ: لا شيء عليه إن ماتت؛ وجه
~~قول ابن القاسم أنه حق ثبت لها فينتقل عنها إلى ورثتها كسائر الحقوق، ووجه
~~قول أصبغ ما احتج به من أنه لا عوض له، وإنما هو تسلية من الطلاق، وقد فات
~~ذلك.
# (ش) : وهذا على ما قال مالك - رحمه الله - أنه لا حد في جنسها ms2207 ولا قدرها
~~قال مالك: وهي على قدر الرجل، والمرأة لقول الله تعالى: {ومتعوهن على
~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] وروى ابن وهب عن ابن عباس أنه
~~قال: أعلاها الخادم ودون ذلك الورق ودون ذلك الكسوة.
### | [ما جاء في طلاق العبد]
# (ش) : قول عثمان بن عفان وزيد بن ثابت لنفيع، وقد طلق زوجته تطليقتين:
~~حرمت عليك يقتضي أن معنى التحريم استيفاء عدد الطلاق، والمنع من الارتجاع
~~إلى الزوجية، وهذا يقتضي أن قول القائل لزوجته: أنت علي حرام يقتضي إيقاع
~~الثلاث وتضمن الحديث أن العبد لا يملك إلا تطليقتين، وإن كانت حرة.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا طلق العبد امرأته
~~تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أو أمة وعدة الحرة
~~ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان) .
# (ش) : قول عبد الله بن عمر هذا يقتضي ما قدمناه من أن معنى التحريم
~~استيفاء الطلاق، والمنع من استئناف زوجية إلا بعد زوج وهؤلاء أهل اللغة
~~العربية الذين نزل القرآن بلسانهم، وطريق هذا اللغة فيجب أن يرجع إلى ما
~~قاله من ذلك، وأن يحمل قول الرجل لزوجته: أنت علي حرام على هذا ومذهب عبد
~~الله بن عمر في أن الاعتبار في الطلاق بحال الزوج في الحرية، والرق وفي
~~الاعتبار في العدة بحال الزوجة، وهو مذهب مالك - رحمه الله -
# PageV04P089
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: من
~~أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد ليس بيد غيره من طلاقه شيء فأما أن
~~يأخذ الرجل أمة غلامه، أو أمة وليدته فلا جناح عليه) .
# نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل (ص) : (قال يحيى: قال مالك: ليس على حر ولا
~~على عبد طلقا مملوكة ولا على عبد طلق حرة طلاقا بائنا نفقة، وإن كانت حاملا
~~إذا لم يكن له عليها رجعة قال مالك وليس على حر أن يسترضع ابنه، وهو عند
~~قوم آخرين ولا على عبد أن ينفق من ماله على ما يملك سيده ms2208 إلا بإذن سيده) .
# عدة التي تفقد زوجها (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
~~عمر بن الخطاب قال: أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو، فإنها تنتظر
~~أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل)
#
### | [المنتقى]
# وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى ولابن عمر في ذلك قول آخر، وهو أن
~~المراعى في الطلاق رق أحد الزوجين وبه أخذ أبو ثور والله أعلم.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه -: إن من أذن لعبده في النكاح فالطلاق بيد
~~العبد يريد أن السيد لا يملك أن يفرق بينه وبين زوجته ولا يوقع عليها طلاقا
~~ولا يمنع العبد من إيقاع ذلك، وإن كان له منعه من النكاح وبهذا قال جمهور
~~الصحابة عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وبه أخذ مالك وأبو حنيفة والشافعي
~~وسائر فقهاء الحجاز، والعراق.
# وروي عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس أن الطلاق بيد السيد وقال
~~غيرهما: إن كان السيد زوجه فالطلاق بيد العبد، وإن كان اشتراه مزوجا فله أن
~~يفرق بينهما، والدليل على ما نقوله أن السيد لما أذن له في النكاح فقد أذن
~~له في أن يملك سائر أحكامه كما ملكه الاستمتاع.
# (فصل) :
# وقوله: وله أن ينتزع أمة عند عبده قد استمتع بها كما له أن ينتزع أمة
~~وليدته؛ لأن للسيد أن ينتزع مال عبيده وإمائه.
### | [نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل]
# (ش) : قوله - رحمه الله -: لا تجب النفقة على عبد ولا على حر طلقا مملوكة
~~يريد والله أعلم الطلاق البائن فلا نفقة لها، وإن كانت حاملا؛ لأن ابنها
~~رقيق لسيدها فالنفقة تلزمه دون الزوج المطلق وبهذا قال الشافعي وجمهور
~~الفقهاء.
# وروي عن الحسن والحكم أن النفقة على الزوج الحر يطلق الأمة وهي حامل،
~~ووجه القول الأول أن هذه نفقة تجب بسبب الولد، وهو عبد فلم يلزم إياه أصل
~~ذلك نفقته بعد الانفصال من الرضاع وغيره، وأما إن كان الطلاق رجعيا فحكمها
~~حكم الزوجة في النفقة ms2209 بعد إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما العبد يطلق الحرة حاملا فلا نفقة عليه؛ لأن نفقة الزوجية قد بطلت
~~بالطلاق البائن وليس للعبد أن ينفق مالا لسيده فيه حق الانتزاع، والمنع من
~~التصرف على ابنه، وهو حر كما ليس له ذلك بعد الولادة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: ليس على حر أن يسترضع ابنه، وهو عند قوم آخرين يريد ليس عليه رضاع
~~ابنه وكذلك ليس عليه نفقته وأجمع العلماء على هذا ممن يقول بالنفقة على
~~الحامل ومن لا يقول بذلك، ووجهه أن العبد نفقته على سيده دون ابنه وغيره،
~~وهذا عند مولى الأم فكانت نفقته ومؤنته عليه.
### | [عدة التي تفقد زوجها]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه -: أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو،
~~فإنها تنتظر أربع سنين لم يعتبر بما أقامت قبل أن ترفع إليه، ولو أقامت
~~عشرين سنة، والمفقود الذي ذهبت فيه إلى عمر بن الخطاب هو الذي يغيب عن
# PageV04P090
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# امرأته بحيث لا يعلم من بلاد المسلمين ولم يفقد في معركة فيغلب على الظن
~~هلاكه فيها فهذا إذا رفعت امرأته أمرها إلى السلطان قال عيسى عن ابن
~~القاسم: المفقود على ثلاثة أوجه مفقود لا يدرى موضعه فهذا يكشف الإمام عن
~~أمره ثم يضرب له الأجل أربع سنين، ومفقود في صف المسلمين في قتال العدو
~~فهذا لا تنكح زوجته أبدا وتوقف هي وماله حتى ينقضي تعميره ومفقود في قتال
~~المسلمين بينهم لا يضرب له أجل ويتلوم لزوجته بقدر اجتهاده فالمفقود الذي
~~ذكره ابن القاسم أولا هو الذي يسأل أهله عن وجه مغيبه وجهة سفره، وعن وقت
~~انقطاع خبره ثم يسأل ويبحث عن خبره.
# وروى ابن القاسم عن مالك ويكتب إلى ذلك الموضع في الكشف عن أمره، فإن لم
~~يوقف له على خبر استأنف لها ضرب أجل أربع سنين، فإن جاء في المدة، أو جاء
~~خبر حياته فهي على الزوجية، وإن لم يأت ولم يسمع له خبر حتى انقضت المدة
~~اعتدت عدة الوفاة، فإن جاء ms2210 في العدة فهي على الزوجية، وإن انقطع وانقضت
~~العدة قبل مجيئه، أو مجيء علم بحياته فقد حلت للأزواج، وإنما قلنا: إن
~~الإمام يضرب لها أجلا بعد البحث عن أمر الذي به يعلم انقطاع خبره لما ذكره
~~القاضي أبو محمد أن ذلك إجماع الصحابة؛ لأنه مروي عن عمر وعثمان قال وروي
~~مثله عن علي وجماعة من التابعين ولم يعلم لهم في عصر الصحابة مخالف فثبت
~~أنه إجماع ومن جهة المعنى أن المرأة لها حق في الزوج، ولو كان حاضرا لفرق
~~بينهما بالعنة، ومغيب عينه أشد من العنة فأن تثبت لها الفرقة به أولى، وهذا
~~الذي ذكره أبو محمد في المسألة.
# والذي روى عن علي ذلك رواه عنه خلاس وفي روايته عنه ضعف وروى عنه أنه
~~قال: هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت أو فراق وهي أسانيد غير متصلة
~~وما اتصل منها فليس بقوي وهي مع ذلك تحتمل التأويل.
# وروي مثل قول عمر وعثمان عن ابن عمر وابن عباس واتفق عليه أهل المدينة
~~وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وابن راهويه وقال أبو حنيفة والشافعي: هي زوجة
~~الأول والله أعلم.
# (مسألة) :
# وإنما يقدر الأجل بأربعة أعوام؛ لأن الناس بين قائلين: قائل يقول: لا
~~يضرب لها أجل، وقائل يقول: يضرب لها أجل غير أربعة أعوام فمن قال: إنه يضرب
~~لها أجل غير أربعة أعوام فقد خالف الإجماع ومن جهة المعنى أن الأغلب من حال
~~هذه المدة أنه يسمع فيها خبر من كان حيا في بلاد المسلمين مع البحث،
~~والسؤال عنه ومكاتبة الجهة التي غاب إليها بأمره،.
# وقد قال ابن الماجشون: لا يضرب له الأجل إلا الإمام الأعظم، فإن ضرب
~~الأجل من يوم رفعت الأمر إليه وجهل ذلك لم يأتنف ضرب الأجل ولكنه يحسبه من
~~يوم ثبت عنده بعد الفحص عنه.
# (مسألة) :
# وحكم الإمام بأربع سنين حكم للزوجة عليه بذلك، فإذا انقضت الأربع سنين
~~كان لها أن تعتد دون إذن الإمام قاله ابن القاسم في المدونة وعدتها؛ لأنه
~~إنما يحكم بموته في حقها، ms2211 فإذا انقضت عدتها حلت للأزواج قال القاضي أبو
~~محمد: ولا يحتاج بعد انقضاء عدتها إلى إذن الإمام في تزويجها قال: لأن إذنه
~~قد حصل بضرب الأجل.
# (مسألة) :
# وإن كان له نساء فرفعت إحداهن أمره إلى الإمام وأبى سائرهن فضرب للقائمة
~~الأجل بعد البحث قال يحيى بن عمر: بلغني أن ابن القاسم سأل عنها فتفكر ثم
~~قال: أرى ضرب الأجل للمرأة الواحدة ضربا لجميعهن، فإذا انقضى الأجل تزوجن
~~إن أحببن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل على امرأة المفقود إحداد في العدة قال مالك وابن نافع عليها الإحداد
~~وقال ابن الماجشون: لا إحداد عليها وجه قول مالك أنها عدة من وفاة أنه إنما
~~يحكم بكونه ميتا؛ لأن الظاهر أنه لو كان حيا لسمع خبره، ووجه قول عبد الملك
~~أنها فرقة يحتسب بها طلقة فلم يجب في العدة إحداد كطلاق الحاضر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وحكم الزوجة التي لم يدخل بها زوجها إذا فقد حكم المدخول بها في الأجل،
~~والعدة واختلف في صداقها
# PageV04P091
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فقال مالك: لها جميعه وقال ابن دينار: لها نصفه قال القاضي أبو محمد وجه
~~قولنا لها جميع الصداق أن أمره ينزل على الوفاة، وذلك يوجب لها جميع الصداق
~~وقولنا لها نصف الصداق، وإنها فرقة تحتسب طلقة كالطلاق، وقد قال غيرهما من
~~أصحابنا: إن كان دفعه إليها لم ينزع منها، وإن لم تكن قبضته لم تعط إلا
~~نصفه.
# (فرع) : فإذا قلنا: لها جميع الصداق فقد قال مالك: ما كان منه معجلا عجل
~~وما كان مؤجلا بقي إلى أجله وقال عبد الملك: يعجل لها نصفه ويؤخر لها نصفه
~~حتى يموت بالتعمير فتأخذه وروى ابن سحنون عن أبيه يعجل لها جميع الصداق؛
~~ووجه تأجيل البعض أن الفرقة مراعاة لا يدرى أوفاة هي أم طلاق فيوقف لها نصف
~~الصداق حتى يثبت حكم الطلقة بدخول الزوج الثاني، أو بعقده على اختلاف
~~أصحابنا في ذلك فسقط نصف الصداق في ذلك؛ لأنها طلقة إلا أن يأتي الخبر أنه
~~توفي قبل ذلك فيكون لها ذلك النصف، ms2212 وهو الذي ذهب إليه سحنون، وأما من يقول:
~~إنه يبقى إلى أجله فلأن حكمه باق في ماله على ما كان عليه من الحياة فلا
~~تحل ديونه.
# وقد روي عن أصبغ أنه يقضي دينه من ماله حل دينه، أو لم يحل ويوقف ميراثه
~~إلى أقصى عمره، ووجه قول عبد الملك أنه لما قضى بتمويته في حقها كان أقل ما
~~يجب لها نصف الصداق إن كان طلاقا فعجل ذلك، وإنما تستحق الباقي بوفاته
~~فتبقى حتى يحكم بها وأراه يريد ما لم تتزوج فيحكم بالطلاق على ما ذكره
~~سحنون والله أعلم.
# (فرع) : فإذا قضى لزوجته بجميع الصداق ثم قدم قال الشيخ أبو محمد يريد
~~وقد تزوجت فقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك ترد نصفه ثم رجع فقال لا ترد
~~شيئا كالميت، والمعترض بعد التلوم عليه.
# (مسألة) :
# وينفق على امرأة المفقود، وعلى أولاده الصغار الذين لا مال لهم من ماله
~~في مدة الأربع سنين وينفق في مدة العدة من ماله على ولده الصغار دون الزوجة
~~المعتدة قاله ابن القاسم ووجه ذلك أن التزامها حكم العدة رضا بالفرقة على
~~وجه التمويت له وللمتوفى زوجها نفقة العدة.
# (فرع) : فإن أنفق عليها في أربع سنين ثم جاء الخبر أنه قد كان مات قبل
~~ذلك ردت ما أخذت من النفقة من يوم توفي الزوج وكذلك ولده فيما أنفق عليهم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الضرب الثاني من المفقودين وهم من فقد في قتال المشركين فقد روى
~~عيسى عن ابن القاسم أن زوجته لا تتزوج أبدا توقف هي وماله حتى يأتي عليه من
~~العمر ما لا يحيا إلى مثله وقال مالك إنما يضرب الأجل للمفقود في أرض
~~الإسلام لا ببلد الكفر، ولو علم بموضع الأسير ببلد الكفر ثم انقطع خبره لم
~~يقض فيه بفراق ولا أجل وروى أشهب عن مالك في العتبية فيمن فقد بين الصفين
~~في أرض العدو وأرض الإسلام فلتتربص امرأته سنة من يوم ينظر في أمره السلطان
~~ويضرب له الأجل ثم تعتد وقال أصبغ في كتاب ms2213 ابن المواز في فقيد المعترك إذا
~~كان ببلد بعيد كإفريقية أو بلد العدو فهو كالمفقود.
# (فرع) : فإذا قلنا يعمر فقد روى عن مالك أشهب يعمر سبعين سنة وروى ابن
~~كنانة في المجموعة أن مالكا قال في إن مات الأولاد وأوصى أن ينفق عليهن
~~حياتهن بتعمير بمائتي سنة وقال ابن المواز: التعمير في المفقود وغيره من
~~السبعين إلى المائة قال عبد الله بن عبد الحكم: والمائة كثير وتوجيه ذلك
~~كله يأتي في الوصايا إن شاء الله تعالى.
# (فرع) : فإذا قلنا بتعمير السبعين، فإن ذلك لمن فارق قبل السبعين، فإن
~~غاب ابن سبعين فقد روى أشهب عن مالك يعمر ثمانين، فإن غاب ابن ثمانين عمر
~~تسعين، فإن غاب ابن تسعين عمر مائة ويعمل في كل سن بقدر ما يرى بالاجتهاد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الضرب الثالث من المفقودين في فتن المسلمين فقد روى عيسى عن ابن
~~القاسم
# PageV04P092
# (ص) : (قال مالك: وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل
~~بها زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها قال مالك: وذلك
~~الأمر عندنا) .
# (ص) : (وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها قال مالك وأدركت الناس
~~ينكرون الذي قاله بعض الناس على عمر بن الخطاب أنه قال: يخير زوجها الأول
~~إذا جاء في صداقها، أو في امرأته) .
#
### | [المنتقى]
# لا يضرب له أجل ويتلوم الإمام لزوجته بقدر انصراف من انصرف وانهزم ثم
~~تعتد زوجته وتتزوج إلا أن يكون قطرا بعيدا عن بلده كإفريقية، أو نحوها،
~~فإنها تنتظر سنة ونحوها قال في كتاب محمد تعتد وقال في العتبية ويقسم ماله
~~قال سحنون: إن ثبت حضوره في المعترك بالعدول، وإن لم يشهد بموته وتعتد
~~زوجته من يوم المعترك.
# فإن كان إنما رأوه خارجا من العسكر ليس في المعترك فهو كالمفقود يضرب له
~~أجل المفقود وقال ابن حبيب: إن فقد في معترك المسلمين في بعد فلتتربص
~~امرأته سنة ثم تعتد ويؤخر ميراثه إلى التعمير قال أصبغ: إلا أن تكون
~~المعركة في موضعه فلا ms2214 تتربص أكثر من العدة ويقسم ميراثه.
# وقد قال أشهب عن مالك فيمن فقد بين الصفين تتربص امرأته سنة ثم تعتد وقال
~~ابن القاسم العدة داخلة في السنة ثم رجع فقال هي بعد السنة عدة الوفاة.
# ووجه ذلك الحكم بالظاهر أنه إذا كان في موضعه فالظاهر أنه إذا فقد في
~~المعترك أنه مقتول؛ لأنه لو سلم لعاد إلى موضعه، وإن كان بموضع بعيد ضرب له
~~أجل سنة؛ لأن الظاهر أنه لو سلم لسمع خبره في السنة وفرق بين حرب المسلمين
~~وحرب العدو على رواية عيسى أن العدو ذو أسر فينقطع خبره مع حياته ولذلك من
~~فقد في بلاد الحرب لم يضرب له أجل المفقود ومن فقد في بلاد المسلمين ضرب له
~~أجل المفقود؛ لأن الظاهر أن كل من كان في بلاد المسلمين مطلق الدواعي متمكن
~~من المكاتبة، والمراسلة وتتصل أخباره من بلد مقامه إلى بلد أهله بخلاف من
~~كان في بلاد الحرب والله أعلم.
# (ش) : اختلف قول مالك في زوجة المفقود تعتد ثم تتزوج فيقدم المفقود قبل
~~أن يبني بها الثاني فقال في الموطأ: لا سبيل للأول إليها واختاره المغيرة.
# وروي عنه أنه قال: الأول أحق بها ما لم يدخل الثاني رواه ابن القاسم عنه
~~واختاره وقال محمد: الأول أحق بها ما لم يخل الثاني بها خلوة توجب العدة
~~فلا شيء للأول.
# (ش) : وهذا كما قال: إنه لا خلاف أنه لا يفوت الأول قبل أن يعقد الثاني
~~عليها، وإنما الخلاف في فواتها بالعقد.
# (فصل) :
# وقوله: أدركت الناس ينكرون الذي قاله بعض الناس على عمر بن الخطاب أنه
~~قال: يخير زوجها الأول إذا جاء في صداقها، أو في امرأته يحتمل وجهين:
# أحدهما: أنهم ينكرون هذا القول مع صحته عن عمر ولكنهم لا يرونه ولا
~~يعملون به، وذلك أن من بنى بامرأته ثم طرأ ما يوجب الفرقة فلا سبيل له إلى
~~المهر غير أن هذا لا يؤثر فيما ذكره شيوخنا من الإجماع؛ لأن الإجماع حصل في
~~أن يضرب لها أجل وتعتد ثم يستبيح ms2215 النكاح، ولو لم يصح ذلك كله لم يخير الزوج
~~الآن.
# والوجه الثاني: أنهم ينكرون الرواية، وهذا قد رواه عبد الرزاق عن معمر عن
~~الزهري عن المسور أن عمر وعثمان قضيا في المفقود أن امرأته تتربص أربع سنين
~~وأربع أشهر وعشرا بعد ذلك ثم تتزوج، فإن جاء زوجها الأول خير بين امرأته
~~وبين الصداق قال الزهري: يغرمه الزوج وقال معمر تغرمه المرأة وهذه الرواية
~~على ما فيها من الإرسال فلا يمتنع أن تنكر على رواتها، فإن معمرا قد روى
~~بالعراق عن الزهري أحاديث من حفظه وهم في كثير منها، وقد تنكر الرواية على
~~الثقة إذا انفرد بها وخالف المشهور المحفوظ والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وإذا دخل بها الثاني في نكاح فاسد يفسخ بغير طلاق فالأول أحق بها، وإن
~~كان يفسخ بطلاق كنكاح المرأة بغير إذن الولي ونكاح العبد بغير إذن سيده فلا
~~سبيل للأول إليها ويجب أن
# PageV04P093
# (ص) : (قال مالك وبلغني أن عمر بن الخطاب قال في
~~المرأة يطلقها زوجها، وهو غائب عنها ثم يراجعها فلا تبلغها رجعته، وقد
~~بلغها طلاقه إياها فتزوجت أنها إن دخل بها زوجها الآخر، أو لم يدخل بها فلا
~~سبيل لزوجها الأول الذي كان طلقها إليها قال مالك، وهذا أحب ما سمعت إلي في
~~هنا وفي المفقود)
#
### | [المنتقى]
# يعتبر في ذلك ما يفسخ بعد البناء دون ما لا يفسخ والله أعلم.
# (فرع) وإذ فاتت على الأول بعقد الثاني عليها، أو بنائه بها احتسب الأول
~~فرقته تطليقة، وذلك أن الفرقة في حياة الزوج لا تكون إلا لفساد في العقد،
~~أو فساد يطرأ عليه أو طلاق ولم يوجد ما يوجب الفسخ فكان طلاقا.
# (ش) : وهذا مما اختلف فيه أيضا فقد قال محمد: هذا القول في المفقود،
~~والمطلق زوجته ولم تعلم برجعته حتى تزوجت أن عقد الثاني عليها يفيتها قال
~~ابن القاسم: ثم إن مالكا وقف قبل موته بعام أو نحوه في امرأة المطلق فقال:
~~زوجها الأول أحق بها ما لم يدخل بها الثاني، وأما ms2216 المنعى لها زوجها، فإنها
~~ترجع للأول، وإن ولدت من الثاني أولادا، والفرق بين المنعى لها زوجها وبين
~~هذين أن المنعى لها زوجها لم يكن ذلك من قبل الزوج ولا حكم إمام بصحة فعلها
~~فلذلك لم تفت على زوجها، وأما المفقود، فإن فرقتها بحكم إمام واجتهاده،
~~والمطلق الذي كتم رجعته سبب ذلك من قبله والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، ولو كانت الزوجة أمة فلم تعلم بالرجعة حتى وطئها سيدها، فإن ذلك يفيتها
~~على زوجها؛ لأن وطء السيد بمنزلة وطء الزوج في تفويتها على المفقود والذي
~~خفيت رجعته رواه أشهب عن مالك.
# (فصل) :
# وقوله - رحمه الله -، وهذا أحسن ما سمعت في هذا يقتضي أنه قد سمع خلاف
~~هذا ولعله أراد به ما روى أن أبا دلف طلق امرأته ثم خرج مسافرا وأشهد على
~~رجعتها قبل انقضاء العدة ولا علم لها بذلك حتى تزوجت فسأل عمر عن ذلك فقال:
~~إن دخل بها فهي امرأته وإلا فهي امرأتك ويحتمل أن يكون مالك أشار إلى هذا،
~~والله أعلم.
### | [ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض]
# 1
# أما الأقراء فمالك وأهل الحجاز يقولون: هي الأطهار وقال أبو إسحاق:
~~الأقراء، والقروء واحدها قرء مثل فرع، وهو قول عائشة وابن عمر وهما من أهل
~~اللغة، وأنشدوا قول الأعشى
# مورثة مجدا وفي الأصل رفعة ... بما ضاع فيها من قروء نسائكا
# والذي ضاع هاهنا الأطهار قال بعض أهل اللغة: والقرء معناه الجمع ولذلك ما
~~قرأت الناقة سلى قط أي لم يضم رحمها جنينا قط، وأنشدوا لعمرو بن كلثوم
# تريك إذا دخلت على خلاء ... وقد أمنت عيون الكاشحينا
# ذراعي عيطل أدماء بكر ... هجان اللون لم تقرأ جنينا
# ، وهذا يدل على أن القرء الطهر؛ لأنه فيه يكون الجمع، وأما وقت الحيضة
~~فليس بوقت جمع، إنما هو وقت إراقة ودفق ولذلك يقال: قرأت الماء في الحوض
~~إذا جمعته فيه ولا يقال ذلك في وقت الإراقة له، والإرسال والله أعلم ومذهب
~~أهل الكوفة أن القرء الحيض يقال أقراء وقروء وقال الأصمعي القرء الحيض يقال ms2217
~~أقرأت المرأة إذا حاضت وقاله الكسائي، والفراء وقال الأخفش أقرأت المرأة
~~إذا حاضت، أنشدوا
# يا رب ذي ضغن علي فارض له ... قروء كقروء الحائض
# ، وهذا يحتمل أن يريد به الوقت وقال أبو إسحاق هذا بالوقت أشبه وقال أبو
~~عبيدة القرء يصلح للطهر
# PageV04P094
# (ص) : (مالك عن نافع «أن عبد الله بن عمر طلق امرأته
~~وهي حائض على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر بن الخطاب رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: مره فليراجعها فليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها بعد،
~~وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها
~~النساء» )
#
### | [المنتقى]
# والحيض وبه قال أبو إسحاق الزجاج وإليه ذهب القاضي أبو إسحاق غير أنه
~~قال: وهو في الطهر أظهر ومع ذلك، فإنه إذا احتمل المعنيين وجدناه مستعملا
~~في الشرع في الطهر قال الله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] معناه في
~~هذا الوقت كما يقول الرجل وكتب لغرة الشهر يريد في هذا الوقت ولا خلاف أنه
~~إنما يؤمر بالطلاق وقت الطهر فيجب أن يكون هو المعتبر به في العدة، فإنه
~~قال تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] يعني وقتا تعتد به ثم قال تعالى
~~{وأحصوا العدة} [الطلاق: 1] يريد ما تعتد به المرأة المطلقة، وهو الطهر
~~الذي تطلق فيه وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «مره فليراجعها ثم
~~ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها
~~النساء» ، وذلك يقتضي أن زمان الطهر هو الذي يسمى عدة، وهو الذي يطلق فيه
~~النساء ولا خلاف أن من طلق في حال الحيض لم يعتد بذلك الحيض ومن طلق في حال
~~طهر، فإنها تعتد عندنا بذلك الطهر فكان ذلك أولى قال القاضي أبو إسحاق ولأن
~~الأقراء إنما شرعت للعلم ببراءة الرحم أو لتغلب على الظن براءته فإذا حاضت
~~حيضة كانت من العلامة على براءة الرحم فإذا ms2218 حاضت الثانية، والثالثة تأكد ما
~~يراد من براءة الرحم فحلت للأزواج ولم تنتظر بقية الحيض؛ لأن آخر الحيض
~~أضعف من أوله فلا معنى لمراقبته يدل على ذلك أن من وطىء أمته وأراد بيعها
~~جاز له ذلك بدخولها في الحيضة ولم يكن عليه أن يمنع من ذلك حتى تطهر وقال
~~أبو عمرو بن العلاء: القرء الوقت، وهو يصلح للطهر، والحيض ويقال: هذا قاري
~~الرياح أي وقت هبوبها، وهذا القول يقرب من قول من قال: إنه يقع على الأمرين
~~وقال المتأخرون من أصحابنا: إن القرء هو الخروج من طهر إلى حيض.
# وقد حكى القاضي أبو إسحاق عن أبي عبيدة ما يقرب من ذلك وقال هو خروج من
~~شيء إلى شيء فخرجت من طهر إلى حيض أو من حيض إلى طهر.
# (فصل) :
# الطلاق الشرعي هو من فرقة الزوجة يقال طلقت المرأة وحكي طلقت، والمرأة
~~طالق وزعم بعض أهل اللغة أن الهاء سقطت من طالق؛ لأنه لاحظ التذكير فيه،
~~وأنكر ذلك غيره من أهل اللغة وقال: إن مثل هذا في لغة العرب كثير مما يشترك
~~فيه المؤنث، والمذكر يقال بعير ضامر وناقة ضامر وشاغل وزعم سيبويه أنه وقع
~~على لفظ التذكير صفة للمؤنث، وذلك بمعنى النسب نحو قولهم: امرأة مذكار ورجل
~~مذكار يريدون ذات ذكور وكذلك امرأة طالق يريدون ذات طلاق فإذا أجريته على
~~الفعل قلت طالقة قال الأعشى
# أيا جارتي بيني فإنك طالقه ... كذاك أمور الناس غاد وطارقه
# (ص) : (مالك عن نافع «أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض على عهد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مره فليراجعها
~~فليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها بعد، وإن شاء طلق قبل
~~أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء» ) .
# (ش) : قوله: إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض يحتمل أن يثبت ذلك بإقرارهما
~~أو ms2219 ببينة تشهد بذلك من النساء، فإن أقرت المرأة أنها حائض، وأنكر ذلك الزوج
~~قال ابن سحنون عن أبيه هي مصدقة ولا تكشف ولا ينظر إليها النساء ويجبر
~~الزوج على الرجعة؛ وجه ذلك أن هذا حكم من أحكام الحيض فكانت المرأة مصدقة
~~فيه كانقضاء العدة وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن طلق فقالت: طلقني في الحيض
~~فقال بل طلقتك، وأنت طاهر القول قوله ومعنى ذلك أن تقوله بعدما طهرت، وأما
~~إذا قالته قبل أن تقر بالطهر فالقول قولها على ما تقدم قال، وقد قيل: إن
~~القول قوله.
### | 1 -
# PageV04P095
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فصل) سؤال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن طلاق ابنه عبد الله امرأته
~~في حال حيضها لما ظهر إليه من منع ذلك أو لما سمع من النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في ذلك من المنع ولم يسمع منه حكم ما يلزم من فعل ذلك ووقع منه.
# وقد قال مالك وأصحابه: لا يجوز لأحد أن يطلق امرأة في دم حيض ولا دم نفاس
~~لما ذكر في آخر الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم - «فتلك العدة التي
~~أمر الله أن يطلق لها النساء» ، وهذا يقتضي منع الطلاق في غيرها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجوز له أن يصالح امرأته في الحيض قاله ابن القاسم وأشهب، وأما
~~الطلاق الذي يكون بغلبة من السلطان فيمن به جنون أو جذام أو عنة أو لعدم
~~النفقة فقد قال مالك وابن القاسم وأشهب لا تطلق عليه في دم ولا حيض ولا
~~نفاس، والأمة تعتق في الحيض لا ينبغي أن تختار حتى تطهر، فإن فعلت مضى،
~~وأما المولى فروى أشهب لا تطلق عليه حال الحيض وروى ابن القاسم عن مالك
~~تطلق عليه؛ وجه الرواية الأولى ما احتج به مالك قال: وكيف أطلق عليه وأجبره
~~على الرجعة، ووجه القول الثاني أن الطلاق حق للزوجة قد وجب عليه لقوله
~~تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] إلى قوله:
~~{وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} ms2220 [البقرة: 227] ، والارتجاع بعد ذلك
~~حق لله تعالى فيجب أن يقضى بالحقين، وقد تقدم في كتاب الطلاق لزوم ما يوقع
~~من الطلاق حين الحيض وبالله التوفيق.
# (مسألة) :
# إذا رأت الحائض القصة البيضاء فلا يطلقها زوجها حتى تغتسل، ووجه ذلك أن
~~هذه حالة هي ممنوعة فيها من الصلاة ووطء الحائض لأجل الحيض فوجب أن يمنع
~~الطلاق أصل ذلك ما دامت حائضا فإذا وضعت الحامل ولدا وبقي في بطنها آخر
~~فطلقها الزوج فقد قال الشيخ أبو عمران: إن قلنا تطلق الحامل حال الحيض لم
~~يجبر هذا على الرجعة، وإن قلنا بقول محمد في المستحاضة تميز فتطلق حال
~~الحيض يجبر على الرجعة فيجري الأمر في هذه على تلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا انقطع الدم عن المرأة فطلقها زوجها ثم عاودها بالقرب أجبر الزوج على
~~الرجعة قاله أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن، ووجه ذلك ما فيه من تطويل
~~العدة إذ قد ظهر أنه مطلق في وقت يضاف ما بعده من الدم إلى ما قبله فتعد
~~ذلك كله حيضة واحدة كالذي طلق حال الحيض قال القاضي أبو الوليد - رضي الله
~~عنه -: والأظهر عندي أنه لا يجبر على الرجعة لأنه أوقع الطلاق في وقت يجوز
~~إيقاعه فيه ويصح صومه ووطء الزوج فيه كما لو أوقعه حال طهر كامل، وقد رأيت
~~ذلك لبعض الصقليين والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن للزوج أن يطلق الصغيرة، واليائسة في أي وقت شاء ولا يوصف
~~طلاقهما بأنه للسنة ولا للبدعة؛ لأن حالهما واحدة ليست لهما حالان فيختص
~~إيقاع الطلاق بإحداهما، وإنما جميع تلك الحال وقت للعدة فكانت وقتا للطلاق.
# (مسألة) :
# وأما غير المدخول بها ففي طلاقها حال الحيض روايتان:
# إحداهما: ما روى ابن المواز عن ابن القاسم أنه قال: لا بأس بذلك ونهى عنه
~~أشهب وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أنه طلاق لا يلحق به ضرر تطويل
~~العدة كطلاق الطاهر، ووجه قول أشهب أنه طلاق حائض فتعلق به المنع كطلاق
~~المدخول بها.
# وقد قال الشيخ أبو ms2221 عمران: منع أشهب إنما هو على الكراهية فإذا قلنا: إن
~~ذلك ممنوع فإن طلاقها يتنوع إلى السنة، والبدعة من جهة الوقت على ما تقدم،
~~وإن قلنا: إن ذلك مباح فلا يوصف بشيء من ذلك فقد قال القاضي أبو محمد في
~~الحامل: إنه يتخرج طلاقها حال حيضها على ما تقدم ووجدت للقاضي أبي الحسن أن
~~ذلك ممنوع وللشيخ أبي عمران أن ذلك مباح، وتوجيه القول فيه على ما تقدم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما المستحاضة فعلى ضربين: مستحاضة لا تميز ومستحاضة تميز فأما التي لا
~~تميز فحكمها حكم الصغيرة، واليائسة قال ابن شهاب: تطلق المستحاضة إذا طهرت
~~للصلاة قال فجعل ذلك طهرها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -:
~~والأظهر عندي
# PageV04P096
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أنه أراد التي تميز ويحتمل أن يريد المستحاضة التي تميز والتي لا تميز
~~فيكون طهر التي تميز الاغتسال من الحيض ويكون طهر التي لا تميز الوضوء
~~للصلاة لا سيما على قول من قال من أصحابنا: إن دم الاستحاضة حدث فيه تأثير
~~في منع الطلاق؛ لأنه من جنس الحيض الذي يمنعه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مره فليراجعها» ظاهر هذا الأمر وجوبه على
~~عمر - رضي الله عنه - لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك له ويحتمل أن
~~يكون قدمه للحكم بذلك على ابن عمر بالارتجاع ويقتضي أمر عمر لابنه عن أمر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولزومه له.
# وإن كان أمر عمر بذلك بمعنى التقدم ليحكم عليه فقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «مره فليراجعها» الحكم عليه بذلك، وذلك لازم لكل من طلق امرأته في
~~حال حيضها أن يراجعها إذا كان له عليها رجعة، فإن لم يكن له عليها رجعة؛
~~لأن الطلاق بائن بخلع أو استيفاء عدد الطلاق أو طلق عليه من جنون أو جذام
~~أو عنة أو إعسار بنفقة فأما العنين فلا رجعة له بوجه؛ لأنه طلق قبل الدخول،
~~وأما غيره فلزوال موجب الطلاق مثل أن يفيق المجنون أو يوسر المعسر أو يخف
~~الجذام إلى ms2222 حال لو كان عليها لم تطلق عليه فقد قال ابن المواز: لكل واحد
~~منهم الرجعة قال محمد: ومن طلق منهم حائضا أجبر على الرجعة خلافا لأبي
~~حنيفة والشافعي في قولهما يؤمر بها ولا يجبر، ووجه ذلك ما تقدم من الحديث
~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها
~~النساء» ومن جهة المعنى أنه مضار بتطويل العدة فمنع من ذلك وأجبر على
~~الرجعة.
# (فرع) : فإن أمر بالرجعة فامتنع منها ففي كتاب محمد بن المواز عن ابن
~~القاسم وأشهب يهدد سواء ابتدأ الطلاق أو حنث، فإن أبى يسجنه الحاكم، فإن
~~فعل وإلا ضرب بالسوط ويكون ذلك قريبا في موضع واحد، فإن تمادى ألزمه الحاكم
~~الرجعة وكانت الرجعة، ووجه ذلك أن امتناعه من الرجعة وبقاءه على حكم الطلاق
~~معصية فلا بد أن يجترئ على الإقلاع عنها، والخروج منها وإلا لزم ما يجب من
~~ذلك.
# (مسألة) :
# فإن غفل عنه حتى طهرت فعل به أيضا قال ابن القاسم ما لم يخرج من تلك
~~العدة وقال أشهب ما لم تطهر من تلك الحيض ثم تطهر فلا تجبر؛ وجه القول
~~الأول أن هذه مدة من العدة فأجبر المطلق على ارتجاعها أصل ذلك الطهر الأول
~~وزمن الحيض وقال ابن المواز: قول ابن القاسم أحب إلينا؛ لأنها رجعة وجبت،
~~ووجه قول أشهب ما احتج به أنه لو ارتجع لجاز له أن يطلق الآن فلا يجبر الآن
~~على الرجعة لانقضاء الوقت المنهي عن الطلاق فيه وفي هذا الطهر أباح النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لابن عمر أن يطلق بعد أن يرتجع فلا معنى لجبره فيه
~~على الارتجاع.
# (فرع) : فإن أجبر على الرجعة ولم ينوها فقد قال بعض البغداديين من
~~أصحابنا: ليس له أن يستمتع بها فوق الإزار منها حال حيضها، لو نوى الرجعة
~~جاز له ذلك ورأيت للشيخ أبي عمران هي رجعة صحيحة وله الوطء كالمتزوج هازلا
~~يلزمه النكاح وله الوطء.
# (مسألة) :
# ولو لم يجبر في الحيض الأول على الارتجاع فلما طهرت طلقها ثانية ms2223 قبل أن
~~يراجع قال ابن القاسم يجبر على الرجعة، ووجه ذلك أن الرجعة واجبة عليه
~~بالطلاق الأول في الحيض فلا يسقط عنه ذلك بما زاد من الطلقة الثانية ما
~~بقيت له فيها رجعة.
# (مسألة) :
# وإن أجبر على الارتجاع فارتجع فلما طهرت طلقها ثانية قال ابن القاسم: بئس
~~ما صنع ولا أجبره على الرجعة وجه كراهية طلاقه أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أمره أن يراجع ثم يمسك حتى تطهر ثم تحيض.
# وهذا عام في إيقاع الطلاق في الطهر الأول، وإنما لم يجبر على الارتجاع؛
~~لأنه ليس في هذا الطلاق تطويل للعدة فلم يتعلق به حق للزوجة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر
~~ثم إن شاء طلق، وإن
# PageV04P097
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# شاء أمسك» قال شيوخنا البغداديون: معنى ذلك أن يمسكها في الطهر ليتمكن من
~~الوطء إن شاء؛ لأن مقصود النكاح المبتدأ، والرجعة الوطء فلذلك شرع له أن
~~يمسكها في طهر يكون له فيه الوطء إن شاء لئلا يكون ارتجاعه لغير مقصود
~~النكاح فيكون على معنى الإضرار قال الله تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا}
~~[البقرة: 231] وقال تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا}
~~[البقرة: 228] فشرط إرادة الإصلاح في الرجعة والله تعالى أعلم أن يكون على
~~سنة النكاح ومقتضاه ومقصوده، ولفظ الرجعة يدل على وقوع الطلاق.
# ولو لم يقع الطلاق لقال: مره فليمسكها هكذا روى الحديث نافع عن ابن عمر،
~~وهو أثبت الناس فيه وكذلك رواه سالم عن أبيه من رواية ابن شهاب عنه وابن
~~شهاب أثبت من يروى عنه وتابعهم على ذلك جماعة ورواه يونس بن جبير وسعيد بن
~~جبير وابن سيرين وزيد بن أسلم وغيرهم عن ابن عمر وقالوا فيه «فليراجعها حتى
~~تطهر ثم إن شاء طلق بعد وإن شاء أمسك» . وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن
~~مولى طلحة عن سالم عن ابن عمر وزاد فيه «ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمس
~~أو حاملا» ، وعلى كل ms2224 حال فالزيادة من العدل مقبولة لا سيما مثل هذا، وقد
~~تابعه عليه جماعة سالم وعلقمة وعطاء الخراساني رووا الزيادة عن ابن عمر،
~~والنظر يعضد هذه الرواية وبه قال مالك والشافعي وذهب أبو حنيفة إلى أنه
~~يراجعها، وإذا طهرت كان له أن يطلقها، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما
~~تقدم من الأثر، والنظر والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله: «إن شاء أمسكها، وإن شاء طلق قبل أن يمس» يقتضي أنه يوقع الطلاق
~~في طهر لم يمس فيه لما في الطلاق في طهر قد مس فيه من الإلباس في العدة؛
~~لأنها لا تدري أتعتد بالأقراء أو بالحمل والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها
~~النساء» معناه والله أعلم أن يطلق زوجته في طهر لم يمس فيه ولا يعقب حيضا
~~طلق فيه، وذلك أن من تزوج امرأة جاز له أن يطلقها بعد ذلك في طهر لم يمس
~~فيه والذي طلق في الحيض إذا ارتجع لو أبيح له الطلاق في الطهر الأول لاقتضى
~~ذلك أن يطلق في طهر مس فيه أو يكون ارتجاعه بمضي نكاح لا يتمكن فيه من
~~الوطء، وذلك محظور فلذلك منع من الطلاق في أول طهر ليسلم من ذلك.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يعتد عليه بالطلاق الذي يوقعه في الحيض رجعيا كان أو
~~بائنا قال القاضي أبو الحسن والقاضي أبو محمد خلافا لمن لا يعتد بخلافهم
~~وهم هشام بن عبد الحكم وابن علية وداود، والدليل على ما نقوله قوله تعالى
~~{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] إلى قوله
~~تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230]
~~قال: ولم يفرق بين أن يكون الطلاق في حال حيض أو طهر ولا يخلو أن يريد بذلك
~~تعالى أن الزوج يملك إيقاع هذا المقدار من الطلاق ولم يخص حالا دون حال
~~فوجب أن يحمل على عمومه وهم يقولون: إنه لا يملك إيقاعه أو يريد به إن وقع
~~هذا ms2225 العدد من الطلاق لزمه فيجب أن يحمل أيضا على عمومه ودليلنا من جهة
~~السنة «أن عبد الله بن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فتغيظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم
~~قال: مره فليراجعها حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلق فيها، فإن
~~بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضتها قبل أن يمسها قال: والطلاق
~~للعدة كما أمر الله عز وجل قال: وكان عبد الله بن عمر طلقها تطليقة فحسبت
~~من طلاقها فراجعها عبد الله بن عمر كما أمره رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -» قال القاضي أبو محمد: ففي الحديث أدلة:
# أحدها: أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «مره فليراجعها» قال: وهذا لا
~~يستعمل غالبا في النكاح إلا بالطلاق الذي يعتد به، ووجه آخر، وهو أنه قال:
~~فحسبت من طلاقها والذي كان يحتسب به في
# PageV04P098
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة
~~أم المؤمنين أنها انتقلت حفصة بنت أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
~~حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة قال ابن شهاب فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد
~~الرحمن فقالت: صدق عروة، وقد جادلها في ذلك ناس وقالوا: إن الله تبارك
~~وتعالى يقول في كتابه {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فقالت عائشة: صدقتم تدرون
~~ما الأقراء إنما الأقراء الأطهار فالذي عن ابن شهاب أنه قال: سمعت أبا بكر
~~بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا يريد قول
~~عائشة - رضي الله عنها -) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك الزمان إنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد شوور في المسألة
~~وأفتى فيها بما امتثل فمحال أن يعتد بها عبد الله طلقة من غير أمره - صلى
~~الله عليه وسلم - ودليلنا من جهة القياس أنه إزالة ملك مبني على التغليب،
~~والسراية فوجب أن ينفذ في حال الطهر، والحيض كالعتق.
# واستدلال في المسألة، وهو أن إيقاع الطلاق وإلزامه تغليظ ms2226 ومنعه تخفيف
~~بدليل أنه لا يلزم المجنون، والصبي، والنائم، والمغمى عليه لأنهم غير عصاة
~~ويلزم السكران؛ لأنه عاص فإذا ثبت أنه يلزم من أوقعه على الوجه المأمور به
~~فبأن يلزم من أوقعه على الوجه الممنوع أولى وأحرى.
# (ش) : قوله: إن عائشة - رضي الله عنها - انتقلت حفصة حين دخلت في الدم من
~~الحيضة الثالثة يقتضي أنها تعتقد انقضاء عدتها واستبقاء ما كان لزمها من
~~المقام بسببها، وهذا مبني على ما قاله شيوخنا من أن الأقراء هي الأطهار؛
~~لأنه لا خلاف أن المطلقة المدخول بها مع السلامة تعتد ثلاثة قروء لقول الله
~~تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فذهبت عائشة
~~وأكثر علماء المدينة أن الأقراء هي الأطهار وبه قال مالك والشافعي.
# وقد احتج مالك لذلك بقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، فإنما
~~تطلق في طهر تعتد به ويحتج لذلك بحديث ابن عمر إذ أمره النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أن يطلق للطهر ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: «فتلك العدة
~~التي أمر الله أن يطلق لها النساء» غير أن آخر الطهر يجزئ عن جميعه وتحقيق
~~ذلك أن القرء الخروج من الطهر إلى الحيض فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة
~~فقد كملت لها ثلاثة أقراء وانقضت عدتها وكان لها أن تنتقل من موضع اعتدادها
~~وقاله أشهب.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول عمرة: وقد جادلها في ذلك أناس يقتضي أن المجادلة مباحة عند الصحابة
~~بل هي مأمور بها إذا كانت على وجهها من القصد إلى الحق وطلب حقيقة الحكم،
~~فإن عائشة - رضي الله عنها - قد أتت ذلك مع جماعة من الناس وشاع ذلك واشتهر
~~ولم ينكر ذلك أحد عليها فثبت أنه إجماع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولهم: إن الله يقول في كتابه: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}
~~[البقرة: 228] على معنى المنع لها من انتقال المعتدة بأول الحيضة الثالثة
~~فجاوبتهم عائشة بأن التعلق بالآية صحيح غير أن تأويلها على غير ما ظننتم،
~~وذلك أنكم تظنون أن الأقراء هي الحيض، وإنما الأقراء الأطهار، وقد قال بعض
~~أصحابنا: إن اسم القرء ms2227 يقع على الطهر، والحيض إلا أنه في الطهر أظهر فعلى
~~هذا يجب حمله على الطهر من وجهين:
# أحدهما: أنه فيه أظهر فوجب أن يحمل على ظاهره ولا يعدل عنه إلا بدليل.
# والوجه الثاني: أن الحكم الثاني إذا علق في الشرع على اسم يتناول معنيين
~~تعلق بأولهما وجودا فإذا كان الطلاق في زمن الطهر فأول الأقراء الأطهار
~~فيجب أن يتعلق الحكم بها.
# (فصل) :
# وقول عائشة لمن جادلها في ذلك أتدرون ما الأقراء، وإنما الأقراء الأطهار
~~إن كانت قالت ذلك لمن ليس من أهل اللغة فواضح؛ لأنها أعلمتهم بمقتضاه في
~~اللغة، وإن كانت قالت ذلك لمن هو من أهل اللسان، والعلم باللغة في العربية
~~فيحتمل أن تكون الأقراء واقعة في الطهر على الحيض فأعلمتهم
# PageV04P099
# (ص) : (مالك عن نافع وزيد بن أسلم عن سليمان بن يسار
~~أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، وقد كان
~~طلقها فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فكتب إليه
~~زيد بن ثابت: إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ
~~منها ولا ترثه ولا يرثها مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد
~~الله وأبا بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون: إذا
~~دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها ولا ميراث
~~بينهما ولا رجعة له عليها مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول:
~~إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت وبرئ منها
~~قال مالك: وهو الأمر عندنا مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله مولى المهدي أن
~~القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا يقولان: إذا طلقت المرأة فدخلت في
~~الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وحلت) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وابن شهاب وسليمان بن يسار كانوا
~~يقولون: إن عدة المختلعة ثلاثة قروء مالك أنه سمع ms2228 ابن شهاب يقول: عدة
~~المطلقة الأقراء، وإن تباعدت) .
#
### | [المنتقى]
# أن المراد به في الشرع الطهر ويحتمل أن يكون بعض العرب يريد به الطهر
~~وبعضهم يريد به الحيض فأعلمتهم أنه في لغة قريش الطهر، وأن حمله على مقتضاه
~~في لغة قريش أولى؛ لأن القرآن نزل بلغتهم والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول أبي بكر بن عبد الرحمن: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا
~~يريد أنه لم يدرك أحدا من فقهاء المدينة إلا وهو يقول: إن الأقراء هي
~~الأطهار، وهو قول أهل المدينة وعائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وهم
~~من أهل اللغة فيرجع إلى قولهم.
# وقد روي عن عمر وعلي بن أبي طالب وأبي موسى وعبد الله أن القرء الحيضة.
# وقد حكى القاضي أبو إسحاق عن أبي بكر الأثرم أن أحمد بن حنبل كان يذهب
~~إلى ذلك ثم رجع عنه وقال رأيت حديث عمر وعبد الله يختلف في إسناده الأعمش
~~ومنصور الحاكم وحديث ابن المسيب عن علي ليس هو عندي سماعا، وهو مرسل أرسله
~~سعيد عن علي وحديث الحسن عن أبي موسى منقطع؛ لأن الحسن لم يجتمع معه،
~~والأحاديث عمن قال: الأقراء هي الأطهار قوية صحيحة فرجع أحمد إلى هذا.
# (ش) : وقوله: إن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة
~~الثالثة وكان طلقها يقتضي على مذهب مالك أنه طلقها في حال صحته، ولو طلقها
~~في المرض الذي توفي منه لورثته على ما تقدم.
# (فصل) :
# وقوله فكتب معاوية بن أبي سفيان في ذلك إلى زيد بن ثابت على ما جرت به
~~عادة الأمراء أو الحكام من مشاورة أهل العلم واستدعاء فتاوى أهل المدينة
~~فيما أشكل من المسائل بالآفاق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة
~~فقد برئت منه وبرئ منها يريد أنه انقضى ما كان بينهما من أحكام العدة من
~~الارتجاع، والنفقة، والسكنى، والتوارث، والمنع من تزوج غيره.
# (ش) : قولهم: إن عدة المطلقة ثلاثة ms2229 قروء يريدون التي تعتد بالأقراء ولا
~~خلاف في ذلك لنص القرآن، وهو قوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة
~~قروء} [البقرة: 228] ولفظ {يتربصن} [البقرة: 228] ، وإن كان لفظه لفظ
~~الخبر، فإن المراد به بالأمر، فإن خبر الباري تعالى لا يكون بخلاف مخبره
~~ونحن نرى من المطلقات من لا تتربص ثلاثة قروء فدل ذلك على أنه على الأمر.
# (فصل) :
# وقول ابن شهاب: عدة المطلقة ثلاثة قروء، وإن تباعدت يريد أن بعد ما بين
~~القرأين لا يمنع
# PageV04P100
# (ص) : (مالك عن يحيي بن سعيد عن رجل من الأنصار أن
~~امرأته سألته الطلاق فقال: إذا حضت فآذنيني فلما حاضت آذنته فقال: إذا طهرت
~~فآذنيني فلما طهرت آذنته فطلقها قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) .
# ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد
~~عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن
~~العاص طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم ألبتة فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم
~~فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم، وهو يومئذ أمير المدينة
~~فقالت: اتق الله واردد المرأة إلى بيتها فقال مروان في حديث سليمان: إن عبد
~~الرحمن غلبني وقال مروان في حديث القاسم أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس
~~فقالت عائشة: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة فقال مروان: إن كان بك الشر
~~فحسبك ما بين هذين من الشر مالك عن نافع أن بنت سعيد بن عمرو بن نفيل كانت
~~تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان فطلقها ألبتة فانتقلت فأنكر ذلك عليها عبد
~~الله بن عمر) .
#
### | [المنتقى]
# الاعتبار بها ما لم يؤد تأخير القرء إلى حال الريبة وسيأتي ذكره بعد هذا
~~إن شاء الله تعالى.
# (ش) : قول الأنصاري لامرأته إذ سألته الطلاق: إذا حضت فآذنيني يحتمل أن
~~يكون في طهر قد مسها فيه وإيقاع الطلاق فيه ممنوع فأمرها أن تؤذنه بحيضها
~~ليسلم طلاقه من ذلك فلما حاضت قال لها: ms2230 إذا طهرت فآذنيني؛ لأن إيقاع الطلاق
~~حال الحيض ممنوع كما تقدم فلما طهرت أوقع الطلاق في طهر لم يمسها فيه ولا
~~تعقب حيضا طلقها فيه، وهو الزمان الذي شرع إيقاع الطلاق فيه والله أعلم.
### | [ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه]
# (ش) : قوله: إن يحيى بن سعيد طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم ألبتة يحتمل
~~أن يكون طلقها آخر ثلاث تطليقات، فإن تلك الطلقة توصف بها ألبتة؛ لأن حكمها
~~في ذلك حكم الثلاث وانتقال عبد الرحمن وابنته يريد من موضع عدتها، وهو موضع
~~سكناها مع زوجها، وذلك أن السكنى، وإن كانت حقا من حقوق الزوجية، فإن
~~المقصود منه حفظ النسب ولحق الله به تعلق فيغلظ لذلك فليس للزوجة إسقاطه.
# وقد قال مالك للمبتوتة: السكنى على زوجها في العدة ويحبس ويباع عليه فيه
~~ماله ومعنى ذلك أن هذا حق على الزوج، وإن كان له مال يؤخذ به كما يؤخذ
~~بسائر الحقوق اللازمة.
# (مسألة) :
# فإن لم يكن له مال فقد قال مالك: إن استيقن أنه لا شيء له فذلك عليها
~~ومعنى ذلك والله أعلم أنه يسقط عنه حق السكنى، والنفقة؛ لأنه إنما يجب ذلك
~~عليه بشرط اليسار والغنى ويسقط مع العدم فيكون عليها أن تسكن نفسها كما
~~يكون عليها أن تنفق على نفسها، وهذا في المدخول بها التي يوطأ مثلها، وإن
~~كانت غير مدخول بها لم يكن لها سكنى في وفاة ولا طلاق صغيرة كانت أو كبيرة
~~قاله مالك في الموازية.
# (مسألة) :
# وإن كانت أمة فقد قال ابن المواز: لم يختلف أصحابنا أن لها السكنى في
~~الفراق كان الزوج حرا أو عبدا إذا بوئت بيتا قال مالك وتعتد الأمة حيث كانت
~~إن كان الزوج يأتيها عند أهلها اعتدت عندهم، وإن كانت عندهم بالنهار وتبيت
~~عند زوجها بالليل اعتدت في منزله قال أشهب: إن كان ينفق عليها فعليه السكنى
~~وإلا فلا، ووجه قول مالك: إن سكنى العدة معتبرة بالسكنى حال الزوجية ويتعين
~~في موضعه، فإذا لم يكن لها عليه سكنى ms2231 في حال الزوجية وقت كمال النكاح فبان
~~لا يجب لها حال الفراق، وهو وقت إسلام النكاح أولى وأحرى، ووجه قول أشهب:
~~إن السكنى حكم يجب بالزوجية كالنفقة فإذا اقتضت الزوجية ثبوت إحداهما اقتضت
~~الأخرى، إذا لم تقتضه لم تقتض الأخرى والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما
# PageV04P101
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر طلق امرأة له
~~في مسكن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان طريقه إلى المسجد فكان
~~يسلك الطريق الأخرى من إدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها) .
#
### | [المنتقى]
# الصغيرة التي لا يوطأ مثلها فلا سكنى لها في الطلاق، وإن كان قد بنى بها
~~زوجها قاله مالك؛ لأنه لا عدة عليها ويدلك على ذلك أنه ليس لذلك البناء حكم
~~البناء في عدة ولا كمال صداق ولا وجوب سكنى ولا نفقة والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن للمعتدة السكنى فلا تبيت في غير بيتها ولها أن تخرج نهارا
~~خلافا لأبي حنيفة، والدليل على ما نقوله أن الذي تضمنه النص الإسكان قال
~~الله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] ، والخروج
~~بالنهار لا ينافي السكنى فلم تمنع من ذلك ولأن في منعها من التصرف إضرار
~~بها فليس كل النساء لها من يتصرف لها.
# (فصل) :
# وقوله: فنقلها عبد الرحمن بن الحكم يريد قبل انقضاء عدتها فأرسلت عائشة
~~إلى مروان بن الحكم اتق الله ورد المرأة إلى بيتها إنكارا منها لانتقالها
~~من بيتها قبل انقضاء عدتها؛ لأن ذلك عند عائشة واجب عليها تجبر عليه إن
~~أبته وهذا معنى قولها: رد المرأة إلى بيتها، وهو أمير المدينة يومئذ، ولو
~~كانت الزوجة لا تجبر على المقام في بيت سكناها مدة العدة لما خاطبت بذلك من
~~إليه حكم المدينة، وإنما كانت تخاطب به المرأة في خاصتها وتعلمها أن ذلك
~~أفضل لها، وذلك أن انتقالها لا يخلو أن يكون بعذر أو بغير عذر فقد قال ابن
~~القاسم في المدونة: إذا خافت الزوجة المعتدة من وفاة زوجها سقوط المبيت ms2232 أو
~~كانت بقرية ليس فيها مسلمون وتخاف على نفسها اللصوص وما أشبه ذلك مما لا
~~يؤمن عليها في نفسها فلها أن تتحول، وأما غير ذلك فلا تتحول، ولو كانت في
~~مصر من الأمصار فخافت جار سوء فقد قال ابن القاسم: ترفع أمرها إلى السلطان؛
~~لأن مالكا قال: لا تنتقل إلا لأمر لا تستطيع القرار عليه، والمدينة بخلاف
~~القرية، ومعنى ذلك أن المدينة فيها من ترفع أمرها إليه ويكفيها من تتقيه من
~~الجار السوء وغيره، والقرية في الغالب ليس فيها سلطان ولا يمنع المتعدي من
~~التعدي فإذا خافت على نفسها انتقلت عنها.
# (فصل) :
# وقول عائشة - رضي الله عنها - لما اعترض مروان بحديث فاطمة بنت قيس
~~وانتقالها إلى منزل ابن أم مكتوم: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة تريد أن
~~حكم فاطمة غير حكم هذه لما اعتقدت أن فاطمة بنت قيس إنما انتقلت؛ لأن
~~منزلها كان غير مأمون واعتقد مروان أنه إنما جاز خروجها لما كان بينها وبين
~~زوجها وذويه من الشر على ما روي عن سعيد بن المسيب أن فاطمة كانت لسنة
~~فلذلك قال: إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين إن أبلغ ذلك في قصة فاطمة بنت
~~قيس هذين منه ما فيه كفاية.
# وقد أنكر عبد الله بن عمر على بنت سعيد بن زيد انتقالها حين طلقها عبد
~~الله بن عمر ويقتضي ذلك أن انتقالها كان لغير عذر والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإذا انتقلت لغير عذر فأراد الزوج أن ينقلها إلى موضع وأرادت هي غيره ففي
~~المدونة إن لم يكن على الزوج في ذلك ضرر من كثرة كراء ولا سكنى فالقول
~~قولها، ووجه ذلك أنها التي تختص بالسكنى فإذا لم يكن على الزوج فيما تختاره
~~ضرر لم يكن له صرفها عنه؛ لأن ذلك من وجه الإضرار بها ومقتضى ذلك أن عقد
~~الكراء للزوجة، وإنما على الزوج أداء الكراء كسائر النفقات.
# (مسألة) :
# وحكم المنزل الذي تنتقل إليه حكم الذي انتقلت منه من ملازمتها حتى تنقضي
~~عدتها فيه؛ لأنه بدل من ms2233 الدار التي انتقلت عنها فكان حكمه حكمها.
# (مسألة) :
# وليس للمرأة أن تنتقل من موضع عدتها بغير عذر، فإن انتقلت أجبرها السلطان
~~على الرجوع لأنه حق من حقوق الزوج، والولد المرتقب، وقد تغلظ لحق الله
~~تعالى فليس لأحد إسقاطه.
# (ش) : قوله: طلق امرأته في مسكن حفصة يريد أنه كان مسكنها في دار حفصة أو
~~في دار
# PageV04P102
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب سئل
~~عن المرأة يطلقها زوجها وهي في بيت بكراء على من الكراء فقال سعيد بن
~~المسيب: على زوجها قال: فإن لم يكن عند زوجها قال فعليها قال: فإن لم يكن
~~عندها قال: فعلى الأمير) .
# ما جاء في نفقة المطلقة
#
### | [المنتقى]
# فيه سكنى حفصة وكان ذلك المسكن طريق عبد الله بن عمر إلى المسجد إما لأن
~~سكان تلك الدار وأربابها أباحوا له ذلك؛ لأن ذلك أرفق به أو لأنه كان له
~~فيها الممر باستحقاق رقبة الممر أو استحقاق منفعته بين يدي تلك البيوت التي
~~كانت تسكن في بعضها هذه المطلقة فلما طلق عبد الله بن عمر هذه الزوجة
~~واستحقت الاعتداد في ذلك المسكن ترك أن يمر بين يدي تلك البيوت وسلك الطريق
~~الأخرى من أدبار البيوت، وهذا يقتضي أنه كان هناك طريقان إحداهما بين يدي
~~تلك البيوت، والثانية من أدبارها فكان يأخذ على طريق أدبار البيوت لئلا
~~يكشف على هذه المرأة المطلقة أو يتكلف الاستئذان عليها لأنه كان لا يستبيح
~~النظر إليها لكونها مطلقة، وإن كانت رجعية.
# وقد اختلف قول مالك في دخول المطلق على الزوجة الرجعية ففي المدونة قال
~~مالك أولا في المطلقة الرجعية لا بأس أن يدخل عليها مطلقا ويأكل معها إذا
~~كان معها من يتحفظ بها، وقد زاد على هذا أبو حنيفة لا بأس أن تتزين له، وأن
~~تتطيب ثم قال مالك: لا يدخل عليها ولا يرى شعرها ولا يأكل معها حتى
~~يراجعها، وهذا الذي رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه لا يدخل عليها
~~بإذن ولا بغير ms2234 إذن وبه قال الشافعي والأوزاعي.
# وجه القول الأول أنها لم تحرم عليه وكان يجب على هذا الأصل أن يكون
~~الاستمتاع بها رجعة، وإن لم ينو ذلك وإلا وقع النظر إليها، والالتذاذ بها
~~ممنوعا محظورا، ووجه القول الثاني أنها قد حرم عليه الاستمتاع بها، والتلذذ
~~بشيء منها فلا يجوز له النظر إليها؛ لأن الطلاق قد أفاد تحريم ذلك وإلا لم
~~يكن له تأثير كالبائن، وإنما له فيها الرجعة وإزالة التحريم بالرد إلى
~~الزوجية.
# (فرع) فإذا قلنا برواية المنع فليس للمطلق أن يتلذذ بشيء منها، وإن كان
~~يريد الارتجاع قاله ابن القاسم ووجه ذلك أنه على المنع فلا يجوز له شيء من
~~ذلك إلا بشرط تقديم الرجعة ولذلك لما لم تجز الصلاة إلا بطهارة لم يجز لمن
~~يريد الصلاة أن يصلي حتى يتطهر.
# (مسألة) :
# ولا يساكنها، وإن كان معها انتقل عنها ولا يكون معها في موضع ينغلق عليه
~~وعليها سواء كانت رجعية أو بائنة قاله مالك، ووجه ذلك أن الاستمتاع بها
~~محرم فلم يجز أن يساكنها كالأجنبية.
# (ش) : سؤاله عن المرأة المطلقة في بيت بكراء يريد التي قد دخل بها زوجها
~~وكان الطلاق رجعيا فقال سعيد: الكراء على الزوج يريد كراء العدة، وأما كراء
~~السكنى في مدة الزوجية فلا يسأل عن مثله لاتفاق الجميع على أن السكنى مدة
~~الزوجية على الزوج، وأما في مدة العدة، فإن كان الطلاق رجعيا أو بائنا
~~فالكراء على الزوج ولا خلاف بين الفقهاء في الطلاق الرجعي، وإن اختلفوا في
~~البائن، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم}
~~[الطلاق: 6] ، والأمر يقتضي الوجوب، وإنما خوطب بذلك من طلق وكان الإنفاق
~~والسكنى لازمين للزوج قبل الطلاق فلما أمر بالسكنى بعد الطلاق علم أن حكمه
~~بعد الطلاق غير حكم الإنفاق لأن للزوجة إسقاط النفقة قبل الطلاق وبعده وليس
~~لها إسقاط السكنى ولا نقله عن محله.
# وقد روي عن عمر وعبد الله بن مسعود أن المبتوتة لها النفقة مع السكنى روي
~~ذلك عن إبراهيم عن الأسود عن ms2235 عمر - رضي الله عنه - قال: المطلقة ثلاثا لها
~~السكنى، والنفقة ولا نجيز قول امرأة في دين المسلمين، وهذا قد روي عن
~~إبراهيم أنه قال: المطلق ثلاثا لا يجبر على النفقة فلعل الذي روي عن عمر
~~إنما أراد به الحامل ولذلك قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا
~~ندري أصدقت أم نسيت والذي في كتاب الله تعالى للمطلقة إنما هو السكنى، وأما
~~النفقة فتختص بالحامل قال الله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى
~~يضعن حملهن} [الطلاق: 6] .
# PageV04P103
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن
~~سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن «فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن
~~حفص طلقها ألبتة، وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال:
~~والله ما لك علينا من شيء فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فذكرت ذلك له فقال: ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم
~~قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند عبد الله بن أم مكتوم، فإنه رجل
~~أعمى تضعين ثيابك عنده فإذا حللت فآذنيني قالت: فلما حللت ذكرت له أن
~~معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباني فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا
~~مال له انكحي أسامة بن زيد قالت: فكرهته ثم قال: انكحي أسامة بن زيد فنكحته
~~فجعل الله في ذلك خيرا واغتبطت به» )
#
### | [المنتقى]
# (مسألة) :
# وقد ذهبت طائفة إلى أنها ليس لها سكنى ولا نفقة ومذهب مالك - رحمه الله -
~~وجمهور فقهاء الأمصار أن لها السكنى دون النفقة، والدليل على ذلك الآية
~~المتقدمة {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] وما روي من حديث
~~فاطمة بنت قيس، فإنما وقعت المنازعة بينها وبين من أوصل إليها النفقة عن
~~زوجها في النفقة خاصة؛ لأنها أسخطت ما أنفذ إليها فقال لها: - صلى الله
~~عليه وسلم - ليس لك ms2236 عليه نفقة وكانت بائنا وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم
~~مكتوم، وهذا يقتضي أن السكنى تلزمها بسبب العدة، ولو كان لحاجة وضرورة لم
~~يخص ذلك بالعدة؛ لأن تخصيصه هذه السكنى بالعدة يقتضي الانتقال عنه بعد
~~العدة فثبت أنه سكنى تجب عليها ولها بالعدة.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فقوله: فإن لم يكن لزوجها مال فعليها يريد والله أعلم عليها
~~كراء بقية مدة العدة ولا يكون لها أن تنتقل إن كان عندها ما تدفعه في كراء
~~المسكن بين ذلك أنه قال: فإن لم يكن عندها فعلى الأمير، ولو لم يرد ذلك
~~لقال: فإن لم يكن عند الزوج ذهبت حيث شاءت والله أعلم.
### | [ما جاء في نفقة المطلقة]
# (ش) : قوله: إن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة تريد آخر طلقة كانت بقيت له
~~فيها، وقد بين ذلك في رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله «أن أبا عمرو
~~بن حفص أرسل امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها، وقولها:
~~وهو غائب بالشام تريد غائبا عنها فأنفذ إليها طلاقها ثم إن وكيله أرسل
~~إليها بشعير عن نفقتها فسخطته ولم ترض ذلك لما اعتقدت أن لها عليه النفقة
~~فسألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: ليس لك نفقة» ،
~~وهذا بين في أن المطلقة المبتوتة غير الحائل لا نفقة لها خلافا لأبي حنيفة
~~والثوري في قولهما لكل مطلقة النفقة في العدة، وإن كانت مبتوتة حاملا،
~~والدليل على ما نقوله «قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس: ليس لك
~~نفقة» ومن جهة المعنى أنها بائن بالطلاق فلم تجب النفقة كغير المدخول بها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وإن كانت حاملا فلها النفقة قال الله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا
~~عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] وهذه رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن وهي
~~أصح من رواية أهل الكوفة الشعبي وغيره عنها أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «لا نفقة لك ولا سكنى» ، وإنما هو تأويل ممن روى ذلك أو ms2237 روى
~~عنه على المعنى دون لفظ الحديث لما أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أن تعتد في بيت أم شريك أو عبد الله بن أم مكتوم وأبو سلمة بن عبد الرحمن
~~نقل كل واحد من الحكمين على وجهين والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# «وقوله - صلى الله عليه وسلم - في أم شريك: تلك امرأة يغشاها أصحابي
~~اعتدي عند ابن أم مكتوم»
# PageV04P104
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يقتضي اختصاص هذه السكنى بمدة العدة، وأنها أمر لازم لها وبدل من
~~الاعتداد في بيت زوجها.
# وقد روي أن ذلك كان لبذاء في لسانها.
# وقد قال سعيد بن المسيب لما سأله ميمون بن مهران عن المطلقة ثلاثا أين
~~تعتد فقال في بيت زوجها فقال له ميمون فأين حديث فاطمة بنت قيس فقال له
~~سعيد تلك امرأة فتنت الناس إنها كانت لسنة قال القاضي أبو إسحاق: إن
~~البذاء، والشر العظيم بين المرأة وزوجها مما يقتضي إخراجها من مسكنه إلى
~~غيره وتعلق في ذلك بقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن
~~يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] ، وهذا يقتضي أن من هذه الفاحشة المبيحة
~~للخروج ما ليست بمبينة وليس كذلك الزنى في قول من قال إن الفاحشة الزنى؛
~~لأن أمر الزنى واحد إذا غابت الحشفة وجب الرجم وإلى هذا ذهب ابن عباس وقال:
~~الزنى الفاحشة كما يقولون أخرجت فرجمت، وإنما الفاحشة النشوز وسوء الخلق
~~والله أعلم وقال القاضي أبو محمد: إذا كثر مثل هذا من النشوز بينهما،
~~والأذى ولم يطمع في إصلاحه انتقلت المرأة إلى مسكن غيره.
# وقد روى ابن أبي الزناد عن عائشة - رضي الله عنها - «في قصة فاطمة بنت
~~أبي قيس أنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك ترخص لها رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -» وقال القاضي أبو إسحاق، وهذا الذي رواه ابن أبي
~~ذئب مما يبيح للمرأة إذا وقع أن تنتقل من ذلك الموضع إلى غيره كما قيل في
~~البدوية المعتدة أنها تستوي مع أهلها حيث استووا في الجملة، ms2238 فإن هذه
~~الأقوال كلها تدل على أنه لا يباح لها الانتقال إلا لعذر، وإن اختلفوا في
~~تعيين العذر والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله: «رجل أعمى تضعين ثيابك عنده» يقتضي أنه يشق على المرأة القعود على
~~حالة يباح للناس النظر إليها معها، وأنه لا يجوز لها الخروج عنها مع نظر
~~الناس إليها، والمكفوف الأعمى لا ينظر إليها فلا حرج في ترك ستر شعرها وغير
~~ذلك مما لا يباح للرجل أن ينظر إليه من غير ذي محرمه ويقتضي ذلك أنه ليس
~~على النساء حرج في النظر إلى الرجل على غالب أحواله التي يكون عليها جالسا
~~ومتصرفا بين الناس؛ لأنه إنما راعى - صلى الله عليه وسلم - إزالة الحرج
~~عنها في التستر لكونه أعمى وكانت هي بصيرة فلم ينكر نظرها إليه.
# وقد روى نبهان مولى أم سلمة عن «أم سلمة كنت أنا وميمونة جالستين عند
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأذن عليه ابن أم مكتوم الأعمى فقال
~~احتجبا منه فقلنا: يا رسول الله أليس بأعمى لا يبصرنا فقال: أفعمياوان
~~أنتما» غير أن نبهان مولى أم سلمة غير معروف ولم يرو عنه غير هذا الحديث
~~وحديث آخر وحديث فاطمة صحيح وروي عنه حديث آخر منكر أيضا وروي عن أم سلمة
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في «المكاتب إذا كان عنده ما يؤديه في
~~كتابته احتجبت منه سيدته» ، وعلى أنه قد قال أبو داود السختياني حديث نبهان
~~خاص لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال لفاطمة بنت قيس اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك
~~عنده» ، والأظهر عندي أن الحديث غير ثابت ويحتمل أن يكون ذلك للضرورة مع
~~كونه ممنوعا مع عدمها ويحتمل أن يكون ذلك لأن الرجل له عورة مخصوصة فإذا
~~سترها لم يحرم النظر إليه وجميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها فإذا كشفت
~~بعض ذلك ولم يكن ثم من ينظر إليها جاز لها ذلك ولم يجز في موضع يكون فيه من
~~ينظر إليها؛ ms2239 لأنه ناظر إلى عورة منها، والوجه، والكفان، وإن قلنا: ليسا
~~بعورة منها، فإنه لا يجوز لأجنبي النظر إليهما إلا على وجه مخصوص فحكم
~~المنع متعلق بها، والإباحة مختصة بها في حكم الأجنبي فذلك منها كجميع جسد
~~الرجل خلا ما يوصف بالعورة منه على وجه التغليظ، والتخفيف فيجوز للمرأة أن
~~تنظر إليه على وجه ما، وأما قوله تعالى {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن
~~ويحفظن فروجهن} [النور: 31]
# PageV04P105
# (ص) : (مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: المبتوتة لا تخرج
~~من بيتها حتى تحل وليست لها نفقة إلا أن تكون حاملا فينفق عليها حتى تضع
~~حملها قال مالك: وهذا الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# فيحتمل أن يريد به غض أبصارهن عن العورات ويحتمل أن يريد به غض أبصارهن
~~عن النظر على وجه مخصوص من الالتذاذ بالنظر إلى الأجنبي والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا حللت فآذنيني» يريد إذا انقضت عدتك
~~فأعلميني قال ابن وضاح: فيه التعريض بالخطبة في العدة فلما انقضت عدتها
~~أعلمته أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباها، وهو أبو جهم بن
~~حذيفة بن غانم العدوي وأبو جهم بن هشام انفرد به يحيى بن يحيى، وهو وهم
~~والله أعلم ويحتمل أن يكون ذلك عند انقضاء عدتها وقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» يحتمل أن يريد أن فيه شدة على
~~النساء وكثرة تأديب، وهذا اللفظ، وإن كان لا بد أن يضع عصاه عن عاتقه وقت
~~نومه وأكله فصحيح على مقاصد العرب في كلامها؛ لأنه لم يرد بذلك إلا
~~المبالغة في وصفه بما هو عليه من ذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وأما معاوية فصعلوك لا مال له» وراعى في
~~ذلك حاجة النساء إلى المال يكون عند الزوج لما لهن عليه من النفقة، والكسوة
~~وغير ذلك ويحتمل أن تكون أوردت ذلك على سبيل المشورة وتفويض الاختيار إليه
~~فنصحها وذكر لها ما علم من حال كل واحد منهما ms2240 مما تحتاج هي إلى معرفته
~~لتعلق ذلك بمنافعها ومضارها وفعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يجب
~~عليه من النصح للنساء، والرجال وأهل الحاجة، والضعف قال ابن وضاح في قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «انكحي أسامة بن زيد» فيه إنكاح الموالي القرشيات؛
~~لأن فاطمة بنت قيس قرشية وأسامة بن زيد مولى وجاز له ذلك ولم يره من الخطبة
~~على الخطبة لما لم يوجد ركون إلى واحد منهما ولا تسمية صداق يدل على أنها
~~لم تركن إلى إحداهما أنها إنما ذكرت أن معاوية وأبا جهم خطباها ولم تذكر
~~ركونا إلى أحدهما، لو كان منها ركون إلى أحدهما لذكرته دون الآخر وهذه حالة
~~تجوز فيها الخطبة على خطبة غيره فخطبها لأسامة بن زيد.
# (فصل) :
# وقولها فكرهته تريد أنها كرهت نكاحه لمعنى من المعاني ولعلها كرهت ذلك
~~لكونه من الموالي وكانت العرب تكره ذلك وتترفع عنه فأعاد عليها النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أن تنكح أسامة بن زيد لما علم في ذلك من المصلحة لها ولما
~~أراد أن يبين من جواز إنكاح القرشيات الموالي قالت: فنكحته فجعل الله في
~~ذلك خيرا كثيرا واغتبطت به تريد أنها عرفت حسن العاقبة في اتباع رأي النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ونكاحها أسامة بن زيد، وإن كانت كرهته أولا، وقد
~~قال الله تعالى {فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء:
~~19] .
# (ش) : قوله: المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل على ما قدمناه من وجوب
~~السكنى لها.
# وقد قال تعالى: {واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن
~~يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] وقال بعض شيوخنا: إن ذلك في الرجعية لقوله
~~تعالى في آخر الآية {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] ،
~~وأن قوله {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] في البائنات لقوله
~~تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ، وذلك
~~أنه خصص النفقة عليهن بالحمل، والرجعيات لهن النفقة، وإن لم يكن حوامل
~~والله أعلم ms2241 وأحكم.
# PageV04P106
# ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها (ص) : (قال مالك:
~~الأمر عندنا في طلاق العبد الأمة إذا طلقها وهي أمة ثم عتقت بعد فعدتها عدة
~~الأمة لا يغير عدتها عتقها كانت له عليها رجعة أو لم تكن له عليها رجعة لا
~~تنتقل عدتها قال مالك: ومثل ذلك الحد يقع على العبد ثم يعتق بعد أن يقع
~~عليه الحد، فإنما حده حد عبد) .
# (ص) : (قال مالك: والحر يطلق الأمة ثلاثا وتعتد بحيضتين، والعبد يطلق
~~الحرة تطليقتين وتعتد ثلاثة قروء) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل تكون تحته الأمة ثم يبتاعها فيعتقها أنها تعتد
~~عدة الأمة حيضتين ما لم يصبها، فإن أصابها بعد ملكه إياها قبل إعتاقها لم
~~يكن عليها إلا الاستبراء بحيضة) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها]
# (ش) : وهذا على ما قال: إن عتق الأمة في العدة لا يغير عدتها وسواء كان
~~طلاقا بائنا أو رجعيا، فإنها تتمادى على عدة الأمة، وذلك إنما يراعى في
~~عدتها وقت وجوبها لوقوع الطلاق عليها فلا يغير حكمها ما طرأ بعد ذلك عليها
~~كالحد يجب عليها من زنا أو قذف أو شرب خمر يجب عليها وهي أمة ثم تعتق،
~~فإنها لا يغير عتقها ما وجب عليها من الحد ولا يستوفى منها إلا حد أمة وفرق
~~بين ذلك وبين الأمة يطلقها زوجها طلاقا رجعيا ثم تعتق في العدة ثم يموت
~~زوجها، فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة عدة الحرة، ولو كان طلاقا بائنا لم
~~تنتقل إلى عدة وفاة، والفرق بينهما أن عدة الوفاة تلزمها في الطلاق الرجعي؛
~~لأنها حكم من أحكام الزوجية كالتوارث ولحوق الطلاق والظهار وغير ذلك وهي
~~باقية بينهما في الطلاق الرجعي دون البائن، وإنما وجبت عليها عدة الوفاة
~~وهي حرة فتلزمها عدة الحرة وليس كذلك الأمة المطلقة، فإنه قد وجب عليها
~~العدة بالطلاق ولم يجب عليها عدة بالعتق فلذلك لم تنتقل إلى عدة الحرة
~~والله أعلم وقال الشافعي تنتقل إلى عدة الحرة إذا كان الطلاق ms2242 رجعيا واختلف
~~قول أبي حنيفة في الطلاق البائن فقال: لا تنتقل إلى عدة الحرة وقال أيضا:
~~تنتقل وقال الطحاوي: هو القياس، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما
~~قدمناه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو مات عن الأمة زوجها ثم عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرة؛ لأن العدة
~~لزمتها وهي أمة وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي تنتقل في الطلاق الرجعي،
~~والدليل على ما نقوله أن العدة يلزمها تمامها على الصفة التي وجبت عليها
~~ولا يؤثر ذلك في عتقها.
# (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن الحر في الأمة له ثلاث تطليقات؛ لأن
~~الطلاق، والاعتداد بالأقراء يعتبر فيهما الرق، والحرية فيعتبر الطلاق بحال
~~الرجال؛ لأنه حكم من أحكامهم وتعتبر الأقراء بحال النساء؛ لأن الأقراء
~~مختصة بهن موجودة فيهن وقال أبو حنيفة: الطلاق معتبر بالنساء فتطلق الحرة
~~ثلاث تطليقات، وإن كان زوجها عبدا وتطلق الأمة تطليقتين، وإن كان زوجها
~~حرا، وقد تقدم الكلام في ذلك بما يغني عن إعادته.
# (ش) : قوله: تكون عنده الأمة ثم يبتاعها قد تقدم أن ملك اليمين يوجب فسخ
~~النكاح؛ لأنه أقوى لاشتماله على الرقبة والمنافع فمن اشترى زوجته فقد انفسخ
~~النكاح وحلت له بملك اليمين، فإن اشتراها قبل أن يدخل بها ثم أعتقها فهذه
~~لا عدة عليها؛ لأن الفرقة وقعت قبل البناء ولكنه إذا أعتقها تستبرأ بحيضة
~~لأن عقد ملك اليمين يبطل عقد النكاح، وإذا بطل لم يبق لعقد النكاح حكم في
~~العدة لعدم البناء والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن اشتراها بعد أن دخل بها فأعتقها قبل أن يمسها اعتدت عدة الأمة قرأين
~~على حسب ما وجبت عليها العدة حين الفسخ ولا تتغير عدتها بعتقها هذا قول
~~مالك وأصحابه وقال الكوفيون تعتد بثلاثة أقراء، وقد تقدم الكلام فيه.
# (فصل) :
# وقوله: فإن أصابها بعد الملك وقبل العتق فليس عليها إلا الاستبراء، وذلك
~~أن عقد الملك يهدم
# PageV04P107
# جامع عدة الطلاق (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد، وعن
~~يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي عن سعيد بن المسيب أنه قال ms2243 قال عمر بن
~~الخطاب: أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها، فإنها
~~تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة أشهر ثلاثة
~~أشهر ثم حلت) .
#
### | [المنتقى]
# حكم عقد النكاح، ووطء الملك يهدم حكم الوطء بالنكاح فيكون بمنزلة من أعتق
~~أمة وطئها فليس عليها إلا أن تستبرئ بحيضة أو ما يقوم مقامها من الشهور
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو طلقها واحدة فاشتراها قبل أن تنقضي عدتها ثم أعتقها فقد قال مالك:
~~ولو باعها كان على المشتري أن يستبرئها بحيضتين؛ لأنها عدة يريد أنه باعها
~~أو أعتقها قبل أن يمسها بملك اليمين، وإنما يستبرئها بحيضتين إذا كان بيعه
~~إياها قبل أن تحيض حيضة بعد طلاقه إياها، ولو كانت قد حاضت حيضة واحدة قاله
~~مالك ولهذه الحيضة حكم العدة لأن بها تتم عدتها والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو اشتراها بعد أن انقضت عدتها منه ثم باعها، فإن المشتري لا يستبرئها
~~إلا بحيضة لأنه لا يلزمها عدة، وعدة الطلاق قد انقضت واستبراء الإماء إنما
~~يكون بحيضة خرجت إلى ملك أو حرية والله أعلم.
# (مسألة) : ولو اشترى مكاتب زوجته فعجز فرجع رقيقا فأخذها السيد، فإن
~~مالكا قال: إن المكاتب لم يطأها بعد أن اشتراها فعدتها حيضة ثم رجع فقال:
~~أحب إلي أن تكون حيضتين قال وتعتد؛ لأن كل فسخ يكون في النكاح ففيه مثل عدة
~~الطلاق، ولو وطئها المكاتب بعد ما اشتراها لصارت إلى الاستبراء وبطلت عدة
~~النكاح؛ لأنها وطئت بملك اليمين.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت ممن تعتد بالأقراء، فإن كانت ممن تعتد بالشهور لصغر أو كبر
~~فعدتها من الطلاق ثلاثة أشهر هذا قول مالك وبه قال يحيى بن سعيد وربيعة
~~وجمهور أهل المدينة وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري والنخعي وقال أبو
~~حنيفة والشافعي: عدتها شهر ونصف وقال الزهري وعطاء: عدتها شهران، والدليل
~~على ما نقوله أن الأشهر بدل من الأقراء فلم تختلف بكثرة الأقراء وقلتها
~~كالتيمم الذي هو بدل من الغسل، والوضوء فلم ms2244 يختلف في الطهارة الكبرى،
~~والصغرى.
### | [جامع عدة الطلاق]
# (ش) : وقوله في التي تحيض في عدتها ثم ترفعها حيضتها: تنتظر تسعة أشهر هو
~~قول عامة أصحابنا على الإطلاق غير ابن نافع، فإنه قال: إن كانت تحيض فحاضت
~~حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر خمس سنين أقصى أمد الحمل، وإن
~~كانت يائسة من المحيض اعتدت بالسنة تسعة أشهر ثم ثلاثة أشهر قال سحنون
~~وأصحابنا لا يفرقون بينهما وما قاله الجمهور أولى؛ لأن التسعة أشهر هي أمد
~~الحمل المعتاد.
### | 1 -
# (مسألة) المعتدة من الطلاق على ضربين: حائض وغير حائض فأما الحائض فهي
~~التي قد رأت الحيض، ولو مرة في عمرها ثم لم تبلغ سن اليأس منها فهذه إذا
~~طلقت فحكمها أن تعتد بالأقراء، فإن لم تر حيضا انتظرت تسعة أشهر، وهذا مذهب
~~عمر وبه قال ابن عباس والحسن البصري وقال أبو حنيفة والشافعي تنتظر الحيض
~~أبدا، والدليل على ما نقوله أن هذا إجماع الصحابة؛ لأنه روي عن عمر وابن
~~عباس وليس في الصحابة مخالف ومن جهة المعنى أن التسعة الأشهر مدة الحمل
~~المعتاد فالغالب أن يظهر بها حمل إن كان بها أو تتحقق المرأة علاماته وتحس
~~به فإذا سلمت من ذلك كله فالظاهر سلامتها من الحمل إذا لم توجد منها ريبة
~~غير ارتفاع الحيض، وقد يرتفع كثيرا من غير حمل فلا يدل ارتفاعه على الحمل
~~فإذا انقضت التسعة ولا تمس شيئا اعتدت بثلاثة أشهر قال مالك وأصحابه وأكثره
~~من قول أشهب؛ لأن لها حينئذ حكم اليائسة من المحيض ومعنى ذلك أنه لما وقع
~~التربص بالتسعة أشهر وعدم
# PageV04P108
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~كان يقول: الطلاق للرجال، والعدة للنساء مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن
~~المسيب أنه قال: عدة المستحاضة سنة) .
#
### | [المنتقى]
# الحيض، والحمل حكم لها بحكم من تعتد بالشهور فصار ذلك حكما كاليائسة لما
~~ارتفع حيضها وصارت ممن لا تحيض تعتد بثلاثة أشهر إلا أن اليائسة لما كانت
~~علامة اليأس ms2245 ظاهرة من السن وغيره لم يحتج إلى اعتبار تسعة أشهر وهذه لما
~~كان حكمها الحيض كان ارتفاعها ريبة لم تنتقل عنه إلا بعد الاستبراء،
~~والاستقصاء والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا حلت المرتابة بالسنة ثم تزوجت ثم طلقت فقد روى ابن المواز عن مالك
~~وأصحابه قال وأكثرهم شيوخ أشهب أن عدتها ثلاثة أشهر في الطلاق حرة كانت أو
~~أمة لأنها اعتدت بالشهور مدة فصار لها حكم اليائسة إلا أن يعاودها الحيض،
~~ولو مرة فترجع إلى الحيض إن تمادى بها أو الاستبراء أو العدة إن انقطع
~~عنها.
# (مسألة) :
# فإن كانت ممن لا تحيض فلا يخلو أن تكون ممن لم تحض قبل.
# وقد قال سحنون: قول مالك وأصحابه: إن عدة التي لم تبلغ حد المحيض والتي
~~بلغته ولم تحض، وإن بلغت ثلاثين سنة أو أكثر ثلاثة أشهر، وكذلك عدة اليائسة
~~من المحيض وهي التي بلغت سنا كل من بلغته من النساء لم تحض قال بعض أصحاب
~~مالك: ولا تنتقص منه الأمة، ووجه ذلك أن الله تعالى قال: {واللائي يئسن من
~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق:
~~4] قال مالك {إن ارتبتم فعدتهن} [الطلاق: 4] ، وقد أنكر ذلك بعض الناس
~~وقالوا: لو أراد ذلك لقال أن ارتبتم بالفتح؛ لأن الارتياب ماض، وإنما تتعلق
~~إن المكسورة بالاستقبال، والارتياب قد عدم بتعدد وجود النص، وهذا الذي قاله
~~ليس بصحيح لأن الارتياب لمن لا يعلم حكم الآية أو لمن لا يقرؤها ثابت إلى
~~يوم القيامة، وقد قال بعض أصحابنا: إن معنى {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] إذا
~~ارتبتم ويحتمل أن يريد بذلك أن ارتبتم في التأويل على أن العرب تستعمل هذا
~~اللفظ على معنى التنبيه على الدليل فتقول: إن ارتبتم في كذا مع ظهوره
~~ووضوحه فيجب أن يمنعك من الارتياب أمر كذا قال الله تعالى: {فإن كنت في شك
~~مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} [يونس: 94] ومعنى ذلك
~~نفي الشك، والارتياب عن مثل هذا لوضوحه وظهور أدلته، ووجه آخر، وهو أن يكون ms2246
~~أن ارتبتم الآن، فإنه يجب أن يقطع الارتياب هذا النص، وهذا اللفظ يستعمل
~~بمعنى الحال ولذلك يقول: إن شئت لأن فعلت كذا، وقد يستعمل بمعنى المضي
~~فتقول: إن كنت تشك في كذا فحكمه كذا، وهذا بين واضح، والأول أظهر.
# (ش) : قوله: - رضي الله عنه - عدة المستحاضة سنة يريد أنها تقيم سنة.
# وقد روى ابن المواز عن مالك أنه قال: عدة المستحاضة في الطلاق سنة
~~كالمرتابة؛ تسعة أشهر استبراء وثلاثة أشهر عدة حرة كانت أو أمة أو كتابية
~~فعلى هذا يتناول قول سعيد في أن التسعة الأشهر استبراء، والثلاثة الأشهر
~~عدة ولذلك استوى فيها حكم الحرة، والأمة؛ لأن العدة بالأشهر لا يختلفان
~~فيها؛ لأنها بدل من الحيض الذي يختلفان فيه على ما تقدم والله أعلم.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت الحائض لا تميز دما واتصل ذلك بها في جميع العام، فإن تغير
~~حكمها فلا يخلو أن تنتقل إلى حيض أو إلى انقطاع دم، فإن انتقلت إلى حيض بطل
~~حكم الاستحاضة فاعتدت بالأقراء قاله مالك في الموازية، ووجه ذلك أنه نوع من
~~الريبة لأن المستحاضة لا قرء لها تبرأ به فكانت مرتابة كالتي لا ترى الدم،
~~فإذا شرعت في عدة المرتابة ثم رأت الحيض انتقلت عن حكم الارتياب إلى العدة
~~بالأقراء.
### | 1 -
# (فرع) : وإنما يعرف الحيض بأن ينقطع عنها الدم ثم تستقبل الحيض فأما مع
~~اتصال الدم بأن ترى دما لا تشك فيه أنه دم حيض للونه ولذاعته فقد قال أصبغ:
~~إذا رأت دما لا تشك أنه دم حيض تركت الصلاة فيه، وإن طلقها أجبره على
~~الارتجاع وتغتسل بانقطاع هذا الدم الجديد ولا تعتد به من طلاق وعدتها السنة
# PageV04P109
# (ص) : (قال مالك: الأمر عندنا في المطلقة التي ترفعها
~~حيضتها حين يطلقها زوجها أنها تنتظر تسعة أشهر، فإن لم تحض فيهن اعتدت
~~ثلاثة أشهر، فإن حاضت قبل أن تستكمل الأشهر الثلاث استقبلت الحيض، فإن مرت
~~بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثانية قبل أن
~~تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت ms2247 الحيض، وإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض
~~اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثالثة كانت قد استكملت عدة الحيض، فإن لم تحض
~~استقبلت ثلاثة أشهر ثم حلت ولزوجها عليها في ذلك الرجعة قبل أن تحل إلا أن
~~يكون قد بت طلاقها) .
#
### | [المنتقى]
# وكذلك إن رأت كثرته فقد قال مالك في الموازية: ربما عرفت إقبال الحيض
~~بكثرة الدم، وإدباره بقلته ولكن عدتها سنة؛ لأنها لا تؤمن أن ذلك كذلك
~~ومعنى ذلك أنها تتحقق أنه دم حيض بالكثرة، والقلة والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا طلقت مستحاضة فانقطع عنها الدم ثم رأت بعده طهرا كاملا ثم حيضها،
~~فإنها تنتقل إلى حكم الأقراء، وإن كانت مستحاضة ستة أشهر ثم انقطع عنها
~~الدم ستة أشهر قال أصبغ قد حلت وكذلك لو لم تر دما من يوم الطلاق ستة أشهر
~~ثم استحاضت فبتمام السنة من يوم الطلاق تحل إلا أن تحس حركة فتقيم إلى أن
~~تنفس أو تضع أو تنقضي مدة الحمل، ومعنى ذلك والله أعلم أنه لما كانت
~~الاستحاضة ريبة وارتفاع الحيضة ريبة لفق منهما العام الذي هو مدة اعتداد
~~المرتابة، وهذا في تقدم الاستحاضة فأما في تأخرها ففيه نظر، وذلك أن
~~الاستحاضة لا تكون إلا بعد حيض فإذا وجد الحيض بطل حكم الريبة بارتفاع
~~الحيض واعتدت بالأقراء فلا يجوز أن يضاف ما بعد الحيض من الاستحاضة إلى ما
~~قبله من الشهور كما لا يضاف ما بعد الحيض من الشهور إلى ما قبله والله أعلم
~~وقال ابن القاسم: تستأنف المستحاضة التي ينقطع عنها الدم سنة من يوم انقطعت
~~الاستحاضة، ووجه ذلك أن الاستحاضة ليست من جنس انقطاع الدم فلا يلفق بعض
~~ذلك إلى بعض ولأن عدة المسترابة يجب أن تكون من جنس ما ترتفع به ريبتها،
~~فإذا زالت ريبتها بالاستحاضة تسعة أشهر ثم انقطع عنها الدم لم يصلح أن تكون
~~عدتها بارتفاع الدم؛ لأنه من غير جنس ما زالت يد ريبتها، وهذه ريبة أخرى
~~طارئة فيجب أن تقيم تسعة أشهر ليتبين ms2248 معنى هذه الريبة ثم تعتد عدة من جنسها
~~والله أعلم.
# (ش) : قوله في المطلقة ترفعها حيضتها يريد أن تنقطع عنها فلا ترى دم حيض،
~~فإن حكمها أن تقعد تسعة أشهر استبراء لما طرأ عليها من الريبة بارتفاع
~~الحيض، فإن لم تحض فيها اعتدت بعدها ثلاثة أشهر؛ لأنه قد فارقت حكم المحيض
~~فاعتدت بالشهور كاليائسة من المحيض ولا يجوز أن يراد بقول عمر من بلغت سن
~~اليأس؛ لأنه عام فيحمل على عمومه وأيضا، فإن قال: فإن بان بها حمل وإلا
~~اعتدت ثلاثة أشهر، وهذا لا يكون في اليائسة من المحيض؛ لأن اليائسة من
~~المحيض لا تحمل.
# (فصل) :
# فإن حاضت قبل التسعة أشهر أو بعد انقضائها وقبل الثلاثة الأشهر بطل حكم
~~الشهور واستأنفت الاعتداد بالأقراء، فإن جرت أقراؤها على العادة انقضت
~~عدتها بثلاثة أقراء، وإن ارتفعت حيضتها بعد تلك الحيضة الأولى، فإن اتصلت
~~لها بتسعة أشهر من يوم طهرت منها لم تر فيها دم حيض ألغت ما تقدم من عدتها
~~بالحيضة، والأشهر التي تقدمتها واستأنفت الاستبراء من يوم طهرها من تلك
~~الحيضة، فإذا كملت مدة الاستبراء اعتدت بثلاثة أشهر ثم إن رأت حيضة ثانية
~~قبل انقضاء العدة بالشهور ألغت ذلك كله واعتدت بهذه الحيضة وبالحيضة الأولى
~~حيضتين من عدتها ثم إن ارتفعت حيضتها الثالثة استأنفت الاستبراء بتسعة أشهر
~~من يوم طهرت من الحيضة الثانية، فإن لم تر في مدة الاستبراء حيضا اعتدت
~~بعدها بثلاثة أشهر فتلفق الحيض، وإن تخللته الريبة ولا تلفق مدة الاستبراء
~~بل تلغي كل
# PageV04P110
# (ص) : (قال مالك: السنة عندنا أن الرجل إذا طلق
~~امرأته وله عليها رجعة فاعتدت بعض عدتها ثم ارتجعها ثم فارقها قبل أن يمسها
~~أنها لا تبني على ما مضى من عدتها، وأنها تستأنف من يوم طلاقها عدة
~~مستقبلة، وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها)
#
### | [المنتقى]
# ما تقدم منها إذا كان بعدها حيض؛ لأنه استبراء تجدد لريبة مجردة فلذلك لا
~~يصح فيه التلفيق، والحيض ليس بريبة ms2249 بل ينفي الريبة فلذلك لفق بعضه إلى بعض.
### | 1 -
# (فرع) : وهذا إذا كان الحيض، فإن رأت الدم يوما أو يومين أو ما لا يكون
~~حيضا فقد قال أصبغ في المطلقة تستراب فترى في السنة دما أو ما لا يكون حيضا
~~انتظرت سنة من يوم الطلاق يعني أن ذلك الدم لا يعتد به ولا يهدم ما تقدم من
~~الاستبراء؛ لأن ما لا يعتد به لا يهدم الاستبراء ولا يبطل حكمه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: ولزوجها عليها في ذلك الرجعة قبل أن تحل يريد أن في طول مدد
~~الاستبراء، والعدد، والحيض له الرجعة، وأن يكون ذلك لا يقطع ما كان له من
~~الرجعة ولا ينقطع ذلك إلا بأن تحل للأزواج ويحكم بانقضاء عدتها إلا أن يكون
~~طلاقها باتا فلا تكون له الرجعة لأن البت ينافي الرجعة.
# (ش) : قوله فيمن طلق امرأته ثم ارتجع ثم فارق قبل أن يمس: إنها تستأنف
~~العدة ولا تبني على ما مضى يريد أن الرجعة تهدم العدة؛ لأن حكم الزوجية
~~ينافي حكم العدة، فإذا ثبتت الرجعة بطلت العدة، فإذا وقع بعد ذلك طلاق
~~استأنفت العدة؛ لأنها مدخول بها لم يستبرأ رحمها بانقضاء عدتها فلزمت العدة
~~ولم يصح البناء على ما تقدم لما قدمناه من إبطال الرجعة العدة فلزم ابتداء
~~العدة من يوم الطلاق الثاني.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: وقد ظلم نفسه وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها يريد أنه زال
~~ملكه عن طلاق غنيا عن إزالته وربما دعته الضرورة بعد وقت إليه وأخطأ حين
~~ارتجع من لا حاجة له بها؛ لأن مقصود الرجعة الجماع مع ما حصل في ذلك من
~~تطويل العدة عليها وظلم المرأة بذلك مع عدم انتفاعه به ويحتمل أن يريد به
~~قوله تعالى {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231]
~~، وهو الإمساك على وجه الزوجية ومقصودها وقوله {أو سرحوهن بمعروف} [البقرة:
~~231] يريد والله أعلم طلاق السنة ثم قال تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا}
~~[البقرة: 231] يريد والله أعلم أن يرتجعها ولا حاجة له بها ثم ms2250 قال تعالى
~~{ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] ، والرجعة تكون على وجهين
~~أحدهما أن يطلقها طلقة أو طلقتين ثم لا يرتجعها حتى تنقضي عدتها ثم يتزوجها
~~أو يطلقها ثلاثا ثم تتزوج زوجا غيره فيطلقها الزوج الثاني ثم يتزوجها
~~الأول، فإن ذلك يسمى ارتجاعا قال الله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد
~~حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما
~~حدود الله} [البقرة: 230] فسمى تزويجها بعد زوج ارتجاعا، والثاني من وجهين
~~الرجعة هو المستعمل عند الفقهاء، وهو أن يطلقها طلقة أو طلقتين ثم يرتجعها
~~قبل انقضاء عدتها من غير اعتبار رضاها ولا رضا وليها ولا صداق لها؛ لأنه
~~أملك بها ما دامت في عدتها.
### | 1 -
# (مسألة) وهذا الارتجاع الأصل فيه قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك}
~~[البقرة: 228] وقوله تعالى {فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] الإمساك الرجعة
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: «مره فليراجعها حتى تطهر ثم
~~تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر» ولا خلاف في صحة وقوعه بالقول فأما بالفعل
~~نحو الجماع أو القبلة قال القاضي أبو محمد: يصح بها وبسائر الاستمتاع للذة
~~قال ابن المواز: ومثل الجسة اللذة أو ينظر إلى فرجها وما قارب ذلك من
~~محاسنها إذا أراد بذلك الرجعة خلافا للشافعي في قوله: لا تصح الرجعة إلا
~~بالقول، والدليل على ما نقوله أن هذه مدة تتعلق بقول الزوج له رفعها من غير
~~عقد فوجب أن يصح رفعها من غير قول بالوطء كمدة الإيلاء.
# (مسألة) :
# ولا يكون بشيء من ذلك
# PageV04P111
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# رجعة إلا إذا نوى بها الرجعة خلافا لأبي حنيفة في قوله تكون رجعة بمجرده،
~~والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات،
~~وإنما لكل امرئ ما نوى» ومن جهة المعنى أنه معنى يصح للوطء فلم يصح إلا مع
~~النية، والعقد كالتلفظ بعقد النكاح، والرجعة.
# (فرع) فإن وطئ في العدة لا ينوي الرجعة فله أن يراجع ms2251 في العدة ولا يطأ
~~حتى يستبرئها من ذلك الماء قاله مالك قال ابن القاسم: فإن انقضت عدتها لم
~~ينكحها ولا غيره في بقية أمد الاستبراء، فإن فعل فسخ نكاحه ولا يتأبد
~~تحريمها عليه كما يتأبد تحريمها على غيره؛ لأن الماء ماؤه (فرع) ولا صداق
~~عليه إن وطئ في العدة لا يريد الرجعة خلافا للشافعي؛ لأنه لو ارتجعها لم
~~يكن عليه مهر فلا يكون الوطء دون الرجعة أولى بالمهر من الرجعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا تقع الرجعة بمجرد النية دون فعل ولا قول رواه ابن المواز عن ابن
~~القاسم وأشهب، فإن نوى به الرجعة ثم فعل بعد ذلك في العدة شيئا مما ذكرناه
~~من الاستمتاع قال محمد بن المواز: إن كان فعل ذلك بما كان نوى من الرجعة
~~ولم يجدد نية فهي رجعة؛ لأن فعله ذلك لرجعته التي كان نواها مثل تجديد
~~النية فذلك يجزئه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أشهد في العدة أنه وطئ أو استمتع ثم قال بعد انقضاء العدة: نويت بذلك
~~الاستمتاع الرجعة فقد روى ابن المواز عن أشهب أنه إذا أقر في العدة أنه وطئ
~~أو قبل أو باشر ثم ادعى بعد العدة أنه أراد بذلك الرجعة فهو مصدق، ولو أقر
~~في العدة أنه خلا بها ثم ادعى بعد العدة الرجعة بذلك لم يكن ذلك رجعة حتى
~~يكون مقامه عندها ودخوله وخروجه معروفا بغير إقراره فيصدق فيما يدعي من أنه
~~ارتجع في العدة ففرق بين إقراره بالخلوة وإقراره بالوطء أن الخلوة لا تكون
~~رجعة، وإن نوى بها الرجعة، والوطء مع نية الرجعة يكون رجعة فلذلك افترقا
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# ومن قال لغير مدخول بها: إن وطئتك فأنت طالق فوطئها روى ابن سحنون عن
~~أبيه هي طالق باليمين وله الرجعة إن نوى ببقية وطئه الرجعة فهي رجعة وإلا
~~لم يحل له التمادي على الوطء خلافا لأبي حنيفة؛ لأنها جارية إلى بينونة
~~كالكتابية إذا أسلمت بعد بناء زوجها بها، ولأن هذا مبني على أنه لا يكون له
~~رجعة إذا عرا من النية، ms2252 وإذا لم تكن رجعة كان ممنوعا وإلا كانت غير مطلقة
~~وتتضمن هذه المسألة فصلا آخر، وهو أن ابتداء الوطء مباح له، وهو مقدار ما
~~يقع به الحنث.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالمطلقة إذا لم يكن في منزلها إلا بيت واحد أخرج عنها الزوج
~~ولا يكون معها في حجرة تنغلق عليه وعليها، والمبتوتة، والرجعية في ذلك سواء
~~قاله مالك في المدونة ومعنى ذلك أن المساواة بين الطلقتين بين لما قدمناه،
~~وهذا مبني على القول الذي رجع إليه مالك قال: ولو كانت دارا جامعة فلا بأس
~~أن يكون هو في بيت وهي في بيت آخر ومعنى ذلك أن تكون الدار الجامعة يسكنها
~~جماعة كل واحد منهم ينفرد بمسكنه فلا بأس أن يسكن الزوج في مسكن ينفرد به
~~كما تنفرد الزوجة بمسكنها، وهذا حكم الأجنبي والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، والرجعة إنما تكون في المطلقة المدخول بها فأما غير المدخول بها فلا
~~رجعة له عليها، وهذا إذا تصادقا على الإصابة، فإن ادعاها أحدهما، وأنكرها
~~الآخر فقد تقدم ذكر ذلك، ولو اتفقا على إنكار الوطء فعليها العدة ولا رجعة
~~له عليها؛ لأنهما لا يصدقان على نفي النسب وإسقاط حق من حقوق الله في
~~العدة.
# (مسألة) :
# فإن دخل بها في حال حيضها فلما طهرت طلقها لا رجعة له عليها رواه عيسى عن
~~ابن القاسم في العتبية، ووجه ذلك أن الوطء ممنوع حال الحيض فلا يصدق فيما
~~يدعيه من ذلك بعد الطلاق لإحراز الرجعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا راجع المطلقة فأجابته قد أسقطت مضغة قال مالك: هي مصدقة، ووجه ذلك
~~أنها مؤتمنة، وذلك يقتضي تصديقها فيما يمكن إذا راجعته عند قوله أو عند
~~بلوغ ذلك إليها، فإن قال لها ذلك اليوم فقالت من الغد قد كنت.
# PageV04P112
# (ص) : (قال مالك: والأمر عندنا أن المرأة إذا أسلمت
~~وزوجها كافر ثم أسلم فهو أحق بها ما دامت في عدتها، فإن انقضت عدتها فلا
~~سبيل له عليها، فإن تزوجها بعد انقضاء عدتها لم يعد ذلك طلاقا، فإنما فسخها
~~منه الإسلام ms2253 بغير طلاق) .
# ما جاء في الحكمين (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال في
~~الحكمين اللذين قال الله تعالى {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله
~~وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا}
~~[النساء: 35] : إن إليهما الفرقة بينهما، والاجتماع قال مالك: وذلك أحسن ما
~~سمعت من أهل العلم أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل وامرأته في الفرقة،
~~والاجتماع)
#
### | [المنتقى]
# أسقطت مضغة فلا قول لها بخلاف جوابها في الوقت؛ ووجه ذلك أن بصمتها قد
~~صدقته فثبتت لها الرجعة فليس لها بعد ذلك أن تبطل ما قد صح له من الرجعة
~~كصمت اليتيمة البكر في النكاح يثبت عليها عقد النكاح فليس لها أن تبطله بعد
~~ذلك بدعوى الكراهية وعدم الرضا.
# (مسألة) :
# فإن إجابته أنى قد حضت ثلاث حيض قال أشهب: تصدق في الأولى ثم يحسب ما بقي
~~للحيضتين فما أشبه صدقت فيه بغير يمين، وإن لم يشبه ذلك ثبتت رجعته، ووجه
~~ذلك أن الحيضة الأولى يصح أن تحيضها إثر الطلاق، وذلك إذا لم يتقدم من
~~إقرارها قبل ذلك من قرب الحيضة التي قبلها ما يمنع ذلك فلذلك لم تحتج في
~~تصديقها في الحيضة الأولى إلى حساب واحتيج إلى ذلك في الحيضتين الباقيتين،
~~فإن للحيض، والطهر مقادير قدرها الشرع فينظر إلى أقل ما يكون من ذلك صدقت
~~فيه، وإن ادعت ما لا يصح فيه ذلك لم تصدق ولزمتها الرجعة والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قال: وذلك أن إسلامها لا يقع به الفسخ، وإنما يقع به
~~منعه من الاستمتاع بها، وإنما يقع فسخ النكاح بانقضاء عدتها، وهو على دينه
~~لم ينتقل إلى دين الإسلام، ولو وقع فسخ النكاح بإسلامها لم يكن أحق بها إن
~~أسلم في عدتها؛ لأن تقدم فسخ النكاح يوجب ذلك كالمرأة تشتري زوجها، فإنه
~~يقع الفسخ بتعيين الشراء ثم إن أعتقته أو باعته قبل انقضاء عدتها لم يكن
~~أملك بها ولا سبيل له إليها إلا بنكاح ms2254 جديد.
### | [ما جاء في الحكمين]
# (ش) : قول علي - رضي الله عنه - ذكر أنه في شأن عقيل بن أبي طالب وفاطمة
~~بنت عتبة بن ربيعة بعث في أمرهما عثمان بن عفان عبد الله بن عباس ومعاوية
~~بن أبي سفيان فقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - للحكمين: أتدريان ما
~~عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، والأصل في
~~بعثة الحكمين قوله تعالى {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما
~~من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] ذهب جمهور
~~العلماء إلى أن المخاطب بقوله {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] الحكام،
~~والمراد بقوله: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] أنهما
~~الحكمان ومن صفة الحكمين التي هي شرط في صحة كونهما حكمين الإسلام،
~~والبلوغ، والحرية، والذكورة، فإن عدم شيء من ذلك لم يجز تحكيمهما برضا
~~الزوجين ولا ببعثة السلطان قاله مالك وكذلك العدالة ولهما صفات أخر هي من
~~صفة كمالهما أن يكونا من أهلهما، وأن يكونا فقيهين فقد قال ابن القاسم: إن
~~جعل ذلك الزوجان ووليا اليتيمين إلى من لا يجوز أن يكون حكما لم يجز؛ لأن
~~ذلك من باب الغرر.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] خطاب للحكام
~~ويحتمل على مذهب مالك أن يكون خطابا لولي اليتيمين، وذلك أنه ليس لأحد أن
~~يبعث الحكمين إلا الحاكم أو الزوجان أو وليا الزوجين، وإن كان محجورين،
~~وهذا معنى ما في المدونة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو جعل الزوجان ذلك إلى رجل
# PageV04P113
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# واحد جاز إذا كان من أهل الحكم قاله ابن القاسم في المدونة قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه -، ووجه ذلك عندي أن يكون من جهة الزوجين؛ لأن
~~الحق في ذلك لا يخرج عنهما ولا يجوز للسلطان ولا لولي اليتيمين؛ لأن في ذلك
~~إسقاطا لحق الزوجين ولا يجوز ذلك في جزاء الصيد؛ لأنه حق لله تعالى ولم
~~يأمر فيه إلا بحكمين.
# (مسألة) :
# وسبب تحكيم الحكمين ms2255 أن يقبح ما بين الزوجين ويظهر الشقاق بينهما قال
~~القاضي أبو محمد: اعلم إن كان ذلك من أحدهما أمر بإزالته، وإن جهل ذلك بعث
~~الحاكم حكمين وسواء بنى بها الزوج أو لم يبن بها قاله ابن المواز؛ لأن
~~التقابح قد يقع بينهما قبل البناء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا نزع أحد الزوجين أو نزعا جميعا قبل حكم الحكمين فلا يخلو أن يبعث
~~الحكمين السلطان أو غيره، فإن بعثهما السلطان لم يكن لهما نزوع لأن
~~تحكيمهما حكم من السلطان فليس لهما نقضه، فإن بعثهما غير السلطان جاز لهما
~~النزوع ما لم يستوعبا الكشف عن أمرهما فلا نزوع لواحد منهما ويلزم حكمهما
~~قاله ابن المواز، ووجه ذلك ما احتج به من أن رجلين لو حكما بينهما رجلا
~~فلما ظهر وجه الحق وعلم أحدهما أنه محكوم عليه أراد النزوع لم يكن له ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) وما يحكم به الحكمان فعلى وجه الحكم لا على وجه الوكالة،
~~والنيابة فينفذ حكمهما، وإن خالف مذهب الحاكم الذي أنفذ سواء جمعا أو فرقا
~~وبه قال النخعي والشافعي وغيرهم خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي: إنهما
~~إن جمعا جاز ذلك، وإن فرقا لم يلزم ذلك الزوج والدليل على ذلك قوله تعالى
~~{فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] فسماهما حكمين، والحكم
~~لا يحتاج فيما يوقعه من الطلاق إلى إذن الزوج كالولي.
# (مسألة) :
# ومن حكم الحكمين أن يكونا فقيهين ليعلما مواقع الحق ليحكما به ويكون
~~أحدهما من أهله، والثاني من أهلها؛ لأن الأهل أعلم بباطن أمرهما وأعرف
~~بوجوه منافعهما ويكونان عدلين ليؤمن جورهما، فإن لم يكن من أهلهما من هذه
~~صفته جاز أن يكونا أجنبيين والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ووجه نظر الحكمين أن ينظرا في أمرهما، فإن رأيا الإساءة من قبل الزوج
~~فرقا بينهما، وإن رأيا الإساءة من قبل المرأة تركاهما واستأمناه عليها، وإن
~~كان من قبلهما جميعا فرقا بينهما على بعض ما أصدقها ولا يستوعب له وعنده
~~بعض العلم رواه ابن المواز عن أشهب قال محمد: وهو معنى قوله ms2256 {فإن خفتم ألا
~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] .
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وإن فرقا بينهما بطلقة بشيء أخذاه له منها فهو خلع، والطلقة بائنة، وإن
~~كانت بغير عوض فهي أيضا طلقة بائنة قال أشهب: إذا فرقا بالبتة فهي واحدة
~~بائنة، وإن كانت طلقة بغير عوض، وإنما قلنا إنها واحدة بائنة؛ لأنها فرقة
~~أوقعها حكم من غير اختيار الزوج ولا تمليكه فكانت بائنة كالفرقة بسبب
~~العقد.
# (مسألة) :
# ، وإن حكما بالثلاث روى ابن حبيب عن مطرف ما أخطأ فيه السلطان ففرق بثلاث
~~فيما يفرق فيه بواحدة فقد أخطأ وتكون واحدة وكذلك الحكمان وقال أشهب: تلزمه
~~واحدة بائنة وقال ابن القاسم تلزمه البتة وبه قال أصبغ، والخلاف في ذلك
~~مبني على الخلاف في العبد تزوج بغير إذن سيده فيفرق السيد بينهما بثلاث
~~تطليقات، والأمة تعتق تحت العبد فتختار نفسها بثلاث تطليقات هل تكون ثلاثا
~~أو واحدة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن حكم أحدهما بواحدة، والآخر بثلاث قال محمد هي واحدة وروى ابن حبيب عن
~~أصبغ أن ذلك ليس بشيء؛ وجه قول محمد أنهما قد اتفقا على إيقاع واحدة فيجب
~~أن يصح ويبطل ما اختلفا فيه، وهو ما زاد على الواحدة؛ ووجه قول أصبغ أن حكم
~~الواحدة غير حكم الثلاث فلا يوجد اتفاقهما على أحد الحكمين فيجب أن يبطل
~~ذلك كله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن حكم أحدهما بطلقة على مال، والآخر بواحدة بغير مال لم يكن ذلك
~~باجتماع منهما، فإن رضيت أن تمضي له ذلك مع المال لزم الزوج الطلاق قاله
~~ابن القاسم في المدونة
# PageV04P114
# ما جاء في يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح (ص) : (مالك
~~أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وسالم بن
~~عبد الله والقاسم بن محمد وابن شهاب وسليمان بن يسار كانوا يقولون: إذا حلف
~~الرجل بطلاق امرأة قبل أن ينكحها ثم أثم إن ذلك لازم له إذا نكحها) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول فيمن قال: ms2257 كل امرأة
~~أنكحها فهي طالق أنه إذا لم يسم قبيلة أو امرأة بعينها فلا شيء عليه قال
~~مالك: وهذا أحسن ما سمعت)
#
### | [المنتقى]
# ومعنى ذلك أنهما قد اجتمعا على الطلقة وإنما اختلفا فيما يأخذ الزوج من
~~مال الزوجة فلا يلزم ذلك الزوجة إلا برضاها فلا حجة للزوج.
# (مسألة) :
# وسواء كان ذلك قبل البناء أو بعده فليس للحكمين أن يبطلا ما يرجع إلى
~~الزوج من نصف الصداق قبل البناء كما ليس لهما أن يفرقا بينهما على شيء
~~يأخذانه للزوجة من الزوج ووجه ذلك أن الطلاق حق من حقوق الزوج فليس للحكمين
~~أن يخرجاه عن يده على شيء يأخذانه منه فيكون العوضان من جهته، وإنما يجوز
~~لهما أن يوقعاه لشيء يأخذانه له من مال الزوجة ليكون ما يأخذانه منها يصير
~~إلى الزوج عوضا عما أخرج عن ملكه من الطلاق.
### | [ما جاء في يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح]
# (ش) : قولهم فيمن حلف بطلاق امرأة قبل أن يتزوجها يريدون أن يقول: إن
~~تزوجتك فأنت طالق أو يقول: إن تزوجتك فدخلت الدار فأنت طالق فيضيف الطلاق
~~إلى النكاح، وأما إذا لم يضف الطلاق إلى النكاح، فإنه لا يلزمه شيء، وذلك
~~مثل أن يقول لأجنبية: أنت طالق ثم يتزوجها فتدخل الدار فهذه لا خلاف أنه لا
~~يلزمه شيء من ذلك قال ابن حبيب: هذا مجمع عليه.
# (مسألة) :
# وأما إذا أضاف الطلاق إلى النكاح فالذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة أن ذلك
~~يلزمه في التعيين وقال الشافعي: لا يلزمه شيء من ذلك.
# وقد روي عن ابن وهب عن مالك أنه أفتى رجلا حلف إن تزوجت فلانة فهي طالق
~~أنه لا شيء عليه إن تزوجها قاله ابن وهب ونزلت بالمخزومي فأفتاه مالك بذلك
~~وليست هذه الرواية بالمشهورة، والمشهور رواية أبي زيد عن ابن القاسم في
~~العتبية لا يفسخ إن وقع، والدليل على ما يقوله أنه أضاف الطلاق إلى النكاح
~~فوجب أن يلزمه كما لو تقدم عقد النكاح.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقولهم: ثم أثم إن ذلك ms2258 لازم له إذا نكحها معناه والله أعلم إن ذلك لازم
~~له إن كان قد نكحها، وأما لو قال لها: إن تزوجتك فدخلت الدار فأنت طالق
~~فدخلت الدار ثم تزوجها لم يكن عليه شيء بدخولها قبل النكاح، وإنما يلحقه
~~الطلاق بدخولها بعد عقد النكاح.
# (ش) : قوله فيمن حلف بطلاق من يتزوج إن لم يسم قبيلة أو يعين امرأة أنه
~~لا شيء عليه، وهو مذهب مالك وبه قال النخعي والشعبي والأوزاعي لأن مالكا
~~يقول: إذا سد على نفسه باب الاستمتاع لم يلزمه شيء، وإذا لم يسد على نفسه
~~باب الاستمتاع لزمه ذلك، وهو أن يقول: إن تزوجت امرأة من بني تميم أو من
~~قريش أو يضيف ذلك إلى بلد فيقول: إن تزوجت امرأة من مصر أو تزوجت امرأة
~~بالشام أو يضيف ذلك إلى زمن لا يستوعب عمره أو أكثر مثل أن يقول: إن تزوجت
~~هذا العام أو هذه العشرة الأعوام فمثل هذا يلزمه؛ لأنه لم يسد على نفسه باب
~~الاستمتاع وقال أبو حنيفة: يلزمه ذلك على كل وجه، وقد تقدم ذكره في
~~الأيمان، والنذور.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو قال: كل امرأة أتزوجها إلا فلانة فهي طالق، فإن كانت التي استثنى
~~زوجته التي عنده فقد قال ابن القاسم يلزمه ذلك وكأنه قال معك بخلاف إذا لم
~~تكن تحته وقال ابن المواز: لا شيء عليه في الوجهين
# PageV04P115
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وروى نحوه عيسى عن ابن القاسم؛ وجه الرواية الأولى أنه إذا كانت التي
~~استثنى زوجة له فقد حلف أن لا يتزوج عليها ولا خلاف أن ذلك لازم له.
# ووجه القول الثاني أنه لم يورده على هذا الوجه، وأنه إنما أورده على وجه
~~الامتناع من نكاح غيرها، ولو لزمه ذلك للزمه إذا طلقها أن لا يتزوج غيرها،
~~وهذا يسد باب الاستمتاع فوجب أن لا يلزمه والله أعلم.
# (فرع) وإن كانت المرأة أجنبية فقد اختلف فيه مالك وأصحابه فروى عنه
~~المصريون أنه لا شيء عليه كمن عم وكذلك إذا استثنى العدد اليسير كالعشرة
~~ونحوها ms2259 أو قبيلة أو قرية وهم قليل وروى عيسى عن ابن القاسم أنه لا يحد في
~~ذلك ولكنه إذا استثنى العدد القليل الذي ليس فيه سعة للنكاح فهو كمن عم،
~~والرواية الثانية رواية المدنيين روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن
~~عبد الملك أنه إذا قال: إلا فلانة لزمه ذلك، وجه القول الأول أن المراعى
~~فيه أن يترك ما يمكن فيه النكاح فإذا استثنى ما لا يمكنه ذلك غالبا فهو كمن
~~عم، ووجه الرواية الثانية أنه إذا استثنى فقد عدل عن الاستيعاب فوجب أن
~~يلزمه ذلك كما لو استثنى الكثير.
# (فرع) فإذا قلنا برواية اللزوم فقد قال ابن الماجشون: يلزمه ذلك، ولو
~~كانت التي استثنى ذات زوج؛ لأنه يرجى له أن تخلو من الزوج فيتزوجها وكذلك
~~لو تزوجها وطلقها ألبتة لزمته اليمين إلا أن يتزوجها في عدة فتحرم عليه
~~تحريما مؤبدا وقال مطرف: إن كانت ذات زوج أو تزوجها فأبتها لم تلزمه
~~اليمين، ولو طلقها طلقة أو طلقتين لزمته اليمين، وجه القول الأول ما احتج
~~به من أن اليمين تلزمه ما لم يقطع بتعذر النكاح والتي أبتها لا يقطع بتعذره
~~لجواز أن يتزوجها غيره ثم طلقها الزوج فتزوجها الحالف فهذا لا يقطع بتعذر
~~النكاح عليه فلزمت اليمين كما لو طلقها طلقة، ووجه القول الثاني أن نكاحها
~~لا يمكنه الآن فيعتبر بتعذر النكاح عليه حين يمينه والله أعلم.
### | 1 -
# (فرع) ومن قال: كل ثيب أتزوجها فهي طالق ثم قال كل بكر أتزوجها طالق فروى
~~عيسى عن ابن القاسم لا تلزمه الثانية وروى ابن وهب عن مالك تلزمه اليمينان،
~~وجه القول الأول أن اليمين الثانية تمنع الاستمتاع فوجب أن لا يلزمه، ووجه
~~القول الثاني أن اليمين الثانية لا تتناول المنع، وإنما تتناول صنفا من
~~النساء وينفي الكثير فوجب أن يلزمه كالأول.
# (مسألة) :
# ومن حلف أن لا يتزوج بالإسكندرية فلا يخلو أن ينويها وعملها أو ينويها
~~خاصة أو لا ينوي شيئا، فإن نواها وعملها لزمه ذلك، وإن نواها خاصة ففي كتاب
~~ابن حبيب ms2260 فيمن حلف بطلاق من يتزوج بالإسكندرية إن نوى الحاضرة لزمه فيمن
~~على مسافة الجمعة قال ابن كنانة وابن الماجشون وأصبغ قالوا: وإن لم ينو
~~شيئا لزمه في مسيرة يوم حتى يجاوز أربعين ميلا وأكثر حد ما تقصر فيه
~~الصلاة.
# وقد قال ابن القاسم: أستحسن أن يتباعد إلى حيث لا تلزمه الجمعة قال أصبغ:
~~والقياس أن يتباعد إلى حيث تقصر فيه الصلاة إذا خرج في ظعنه ولا تتم فيه
~~الصلاة إذا قدم، والأول استحسان، ولو تزوج في الموضع الذي برز إليه لم تقصر
~~حتى يجاوزه لم أفسخه روى ابن سحنون عن أبيه في الحالف لا يتزوج من قرطبة لا
~~يلزمه إلا في قرطبة وأرباضها، ولو قال بالقيروان لم يلزمه إلا في المدينة
~~نفسها، ولو تزوج من منزل العلويين لم يلزمه شيء، وجه القول الأول أن من حلف
~~أن لا يتزوج من الإسكندرية فقد حلف أن لا يتزوج امرأة من موضع يقع عليه هذا
~~الاسم وفي حكم ما يقع عليه، فإذا لم ينو شيئا كان كل موضع لا تقصر إليه
~~الصلاة من الإسكندرية له حكم الإسكندرية في ذلك.
# وقد قال أصبغ: إن ذلك على وجه التحري فمن تزوج من موضع مسافة الجمعة لم
~~نفسخه، ووجه قول سحنون أن الاسم إنما يتناول المصر وأرباضه كقوله تعالى:
~~{لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] ، وإنما يتناول هذا ما
~~يكون مضافا إلى القرية من الأرباض المتصلة بها؛ لأن.
# PageV04P116
# (ص) : (قال مالك في الرجل يقول لامرأته أنت الطلاق
~~وكل امرأة أنكحها فهي طالق وماله صدقة إن لم يفعل كذا وكذا فحنث قال: أما
~~نساؤه فطلاق كما قال، وأما قوله: كل امرأة أنكحها فهي طالق، فإنه إذا لم
~~يسم امرأة بعينها أو قبيلة أو أرضا أو نحو هذا فليس يلزمه ذلك وليتزوج ما
~~شاء، وأما ماله فيتصدق بثلثه) .
# أجل الذي لا يمس امرأته (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه
~~كان يقول: من تزوج امرأة فلم يستطع أن يمسها، فإنه يضرب له أجل ms2261 سنة، فإن
~~مسها وإلا فرق بينهما مالك أنه سأل ابن شهاب متى يضرب له الأجل أمن يوم
~~يبني بها أم من يوم ترافعه إلى السلطان فقال: بل من يوم ترافعه إلى
~~السلطان)
#
### | [المنتقى]
# الاسم يتناول جميعها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حلف بطلاق من يتزوجها بالمدينة ففي العتبية عن ابن القاسم لا بأس أن
~~يواعدها بالمدينة ويعقد نكاحها بغيرها، ووجه ذلك أن المراعى انعقاد النكاح،
~~والنكاح إنما انعقد بغير المدينة فلا حنث عليه.
### | 1 -
# (فرع) ومن حلف بطلاق من يتزوجها من أهل مصر فتزوج امرأة أبوها مصري وأمها
~~شامية قال ابن أبي حازم: يحنث، والولد تابع للأب دون الأم وبالله التوفيق.
# (مسألة) :
# ومن قال: كل امرأة أتزوجها حياتي طالق لم يلزمه شيء، ولو ضرب لذلك أجلا
~~فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال: كل امرأة أتزوجها إلى عشر سنين
~~أو عشرين سنة طالق إن كان مما يشبه أن يعيش إلى مثل ذلك لزمه وإلا لم
~~يلزمه، والتعمير في ذلك تسعون عاما وقال ابن المواز: قال ابن القاسم
~~العشرون سنة كثير يتزوج وقال أصبغ بعد تصبر وتعفف وقال أشهب وابن وهب لا
~~يتزوج، وإن خاف العنت في الثلاثين قال مالك: لا يتزوج في الثلاثين إلا إن
~~خاف العنت وروى أبو زيد عن ابن القاسم إن قدر أن يتسرى فلا ينكح، فإن لم
~~يجد فلا ينكح إلا أن يخاف العنت، فإن خاف العنت تزوج ولا شيء عليه، وجه قول
~~ابن الماجشون أنه إنما يراعى عمره في الأغلب وما لو زاد عليه لم يمل إلى
~~النساء غالبا، وذلك تسعون عاما فلذا علق يمينه بمدة تبلغ عمره التسعين فهو
~~بمنزلة من علق يمينه بجميع عمره فلا يلزمه شيء، وإن قصر عن ذلك وأبقى يمينه
~~مدة من هذا العمر لزمته اليمين، ووجه قول ابن القاسم أن مدة العشرين سنة
~~كثير تلحق فيها المشقة ولا تخلو غالبا من العنت وحال نكاحه أولى من الزنا.
# وقد أجازه ابن المسيب وغيره وإلى نحو هذا ذهب ms2262 مالك - رحمه الله - إلا أنه
~~راعى الثلاثين سنة، وإن كانت مدة طويلة إلا أنه لم يعلق الإباحة بخشية
~~العنت دون طول المدة، وأما ابن وهب وأشهب فكل واحد منهما علق الحكم على لفظ
~~اليمين دون ما يئول إليه من استيفاء عمره والله أعلم.
# (ش) : قوله لامرأته: أنت الطلاق يلزمه ذلك على ما قال؛ لأنه مما لا خلاف
~~فيه إذا وقع على هذا الوجه وقوله: كل امرأة أنكحها طالق لا يلزم به شيء لما
~~قدمناه، ولو حلف بطلاق امرأة إن تزوجها ثم حلف إن تزوج امرأة تميمية فهي
~~طالق وتلك المرأة من تميم فتزوجها قال ابن المواز: يقع عليها طلقتان، ووجه
~~ذلك أن اليمينين كل واحدة منهما غير الأخرى وكل واحدة منهما تضمنت طلقة
~~فلما حلف بها لزمه طلقتان ويجيء على قول أشهب لا يلزمه فيها غير طلقة
~~واحدة؛ لأنها يمين متكررة في غير واحدة كما لو قال لها إن تزوجتك فأنت طالق
~~ثم قال لها مثل ذلك ثانية فتزوجها، فإنما هي طلقة واحدة.
### | [أجل الذي لا يمس امرأته]
# (ش) : قوله: من تزوج امرأة فلم يستطع أن يمسها ظاهره أنه معترض عنها ظن
~~أنه يستطيع ذلك فاعترض عنها؛ لأن المجبوب الممسوح لا يستعمل فيه ذلك إلا أن
~~يكون بمعنى أنه ظهر إلى الزوجة ذلك منه المؤثر في منع الوطء
# PageV04P117
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قال ابن حبيب: الاعتراض، والعنة، والحصر، والخصاء، والجب قال القاضي أبو
~~محمد: هي أربعة أشياء الاعتراض، والعنة والجب، والخصاء قال ابن حبيب:
~~والمعترض هو بصفة من يأتي النساء وربما جامع بعضهن واعترض عن بعض، والعنين
~~قال ابن حبيب: لا ينتشر ذكره هو كالأصبع في جسده لا ينقبض ولا ينبسط،
~~والحصور انفرد ابن حبيب بذكره وقال: هو الذي خلق بغير ذكر أو بذكر صغير
~~كالذر وشبهه لا يمكن به وطء وقال القاضي أبو محمد: العنين هو الذي ذكره
~~شديد الصغر لا يمكنه الجماع بمثله ولا يتأتى منه انتشار يولج به لصغره،
~~والخصي هو المنتزع الأنثيين قال صاحب ms2263 العين: الخصاء سل الأنثيين ورجل خصي
~~إذا اشتكى أنثييه وقال أبو عبيد عن أبي زيد: الخصاء أن تسل أنثياه سلا، فإن
~~رضت ولم تخرج فهو الوج، وإن شق الصفن فأخرجت فهو المشق، فإن شقت حتى تسقط
~~فهو العصب، والمجبوب المقطوع الذكر قال صاحب العين يقال: جببت الصبي إذا
~~استأصلت ما هنالك.
# (مسألة) :
# وأما العنين، والخصي، والمجبوب فمن أقر منهم بحاله فللزوجة الخيار في
~~فرقته دون ضرب الأجل؛ لأن كل واحد منهم قد أقر بمعنى لا يرجى برؤه، وهو مما
~~يوجب الخيار للزوجة لما فيه من عدم الاستمتاع أو بعضه وللزوجة في ذلك حق
~~على وجه ما ولذلك فرق بينهما وبين المولي.
# (مسألة) :
# ومن أنكر ذلك منهم فقد قال ابن حبيب في الحصور، والمجبوب المقطوع ذكره أو
~~ذكره وأنثياه أو مقطوع الخصى خاصة يعتبر هذا بالجس على الثوب ونحوه، ووجه
~~ذلك أنه يدرك ذلك بالجس من فوق الثوب فيعلم ما يدعى وجوده له من ذلك قال
~~القاضي أبو الوليد: وعندي أنه إذا كان غير مصدق فيه وكان للنساء أن ينظرن
~~إلى الفروج فيما يصدق فيه النساء جاز للرجال الشهود أن ينظروا إلى هذا إذا
~~كان غير مصدق فيه، وهو أبين في الشهادة وأبعد مما يكره ويحظر من الملامسة.
# (مسألة) :
# وأما المعترض، فإن أقر بذلك فلا يخلو أن يكون حرا أو عبدا، فإن كان حرا
~~ضرب له أجل سنة قال ابن المواز عن مالك: البكر، والثيب في ذلك سواء ولا
~~خلاف بين الصحابة فيما نعلم، فإنه مروي عن عمر وابن مسعود وغيرهما إلا
~~رواية عن علي بن أبي طالب لا تثبت وانفرد داود بقوله: لا يؤجل للزوج ولا
~~خيار للزوجة، وهو محجوج بالإجماع، فإن برئ في السنة وإلا فرق بينهما إن
~~شاءت ذلك، وإنما ضرب له أجل سنة لأنها مستوعبة لجميع الفصول الموافقة له
~~والمخالفة فأبيح له أن يتعانى في جميعها ليصل إلى المعاناة على الوجه الذي
~~يوافقه مع ما في ذلك من سعة المدة، والفسحة لما عسى أن يقع من اعتقال ms2264
~~المعاناة وعدم المعاني والمعانى به وفي السنة فسحة للوصول إلى ذلك كله
~~والله أعلم وإن كان عبدا فقد روى ابن القاسم عن مالك: أجله ستة أشهر وقال
~~القاضي أبو محمد: اختلف في أجل العبيد.
# فوجه القول بأنه سنة اعتباره بالحر ولأن الغرض في ذلك اختباره بتأثير
~~الأزمنة فيه، وذلك يستوي فيه الحر، والعبد فأشار إلى أنها مقولة لمالك وبها
~~قال الجمهور، ووجه القول بأنها ستة أشهر أنها مدة تقربه من الفراق فكان له
~~فيها نصف مدة الحر كمدة الإيلاء.
# (فرع) : وهذا إذا كان صحيحا، فإن رفعته، وهو مريض فقد روى يحيى إن رفعته،
~~وهو مريض فلا يضرب له أجل حتى يصح، ووجه ذلك أن عذره ظاهر، ولو تعذر عليه
~~الوطء للمرض لم تطلق عليه فلا يضرب له أجل في وقت مرضه.
# (فرع) والسنة في ذلك من يوم ترافعه امرأته إلى السلطان قاله ابن المواز
~~عن مالك قال القاضي أبو الوليد: هذه عبارة أصحابنا وتحقيق ذلك عندي أن أول
~~السنة من يوم الحكم بها، وذلك أن رفعها إلى السلطان لا يوجب لها الحكم إلا
~~بعد إقرار الزوج أو إثبات ما يوجب لها وربما كان ذلك في المدة الطويلة،
~~فإذا ثبت عند الحاكم ما يوجب ضرب الأجل استأنف ضربه من يوم إنفاذ الحكم
# PageV04P118
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن وطئ في أثناء السنة واتفقا على وجود الوطء فلا خيار لها وهما على حكم
~~الزوجية اللازمة، فإن ادعى الوطء، وأنكرته الزوجة فلا يخلو أن تكون ثيبا أو
~~بكرا، فإن كانت ثيبا فالقول قول الزوج مع يمينه وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي.
# وقد اختلف في المدينة في المرأة تدعي على زوجها العجز عن الوطء وينكر ذلك
~~فأفتى فيها مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة بهذا وقال ابن أبي ذئب يخلى معها
~~ويكون عدلان خارجين، فإن خرج إليهما بقطنة فيها نطفة صدق وقال ابن أبي ذئب
~~يلطخ ذكره بزعفران، فإذا فرغ أدخل عليها امرأتان، فإن وجدتا الزعفران داخل
~~فرجها صدق وروى ms2265 الوليد بن مسلم عن مالك والأوزاعي أنه يخلى معها وبالباب
~~امرأتان، فإذا فرغ نظرتا فرجها، فإن كان فيه مني فهو صادق وإلا فهو كاذب.
# وقد قال محمد بن عمران يخلى معها ثم يخرج ويلازمها امرأتان، فإن تطهرت
~~صدق، وإن لم تغتسل فهي مصدقة فقضى بقول مالك وقال القاضي أبو محمد: وجه ما
~~ذهب إليه مالك أنها مدعية عليه استحقاق الفراق، وهو منكر فوجب أن يكون
~~القول قوله ولأن ذلك موكول إلى أمانته قال القاضي أبو الوليد - رضي الله
~~عنه -: والأصل في هذه المسألة عندي أنه على السلامة وهي تدعي عيبا يوجب لها
~~نقض عقد قد أقرا بصحته، وأما إذا أقر بتعذر الوطء عليه ثم ادعاه بعد ذلك في
~~الأجل فلو لم يكن هذا موكولا إلى أمانته لوجب أن يكون القول قولها.
# (فرع) فإن حلف فهما على النكاح اللازم، وإن نكل أحلفت، فإن حلفت فلها أن
~~تفارقه، وإن نكلت بطلت دعواها ولزمها البقاء على الزوجية، وروى ابن حبيب عن
~~مالك إن نكل عند الأجل طلقت عليه.
# (فرع) فإذا قلنا: تطلق عليه إذا حلفت بعد نكوله، فإنما تطلق عليه عند
~~انقضاء الأجل، ولو نكل قبل الأجل ثم أتى الأجل فادعى أنه أصاب كان له أن
~~يحلف وليس الحكم إلا نكوله قبل الأجل بشيء رواه ابن المواز ووجه ذلك أن له
~~أن يتربص عليه إلى الأجل فلا معنى لاستحلافه قبل الأجل؛ لأنه إن أصابه قبل
~~الأجل لم يضره عجزه قبل استحلافه ولم ينقض الأجل.
# (مسألة) :
# وأما البكر فقد قال القاضي أبو محمد: فيها روايتان: إحداهما: أنها
~~كالثيب، والأخرى: أن ينظر إليها النساء، فإن قلن بها أثر إصابة فالقول
~~قوله، وإن قلن: إنها على حال البكارة صدقت عليه وبهذا قال أبو حنيفة
~~والشافعي، وجه الرواية الأولى وبها قال ابن القاسم أن هذه زوجة ادعت العنة
~~على الزوج فكان القول قوله كالثيب، ووجه الرواية الثانية أن لنا في البكر
~~طريقا إلى معرفة صدق الصادق منهما فكان ذلك أولى من الرجوع إلى أمانته.
# (مسألة) :
# فإن انقضت ms2266 السنة وأقرا بعدم الوطء كان لها الخيار في أن تقيم عنده أو
~~تفارقه، فإن أقامت عنده ثم أرادت الفراق ففي كتاب محمد إذا صبرت عند تمام
~~الأجل ولم تقم ثم أرادت القيام فلها ذلك وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم
~~في العتبية واختلفا فروى محمد توقف مكانه بغير ضرب أجل وليس لها هي أن
~~تفارق دون إذن السلطان قاله ابن حبيب وروى أبو زيد عن ابن القاسم أن لها أن
~~تطلق نفسها متى شاءت بغير إذن من السلطان؛ وجه القول الأول أنه أمر مختلف
~~فيه فلا بد من حاكم يحكم بصحته لا سيما وليس طلاقه بلازم، وإنما هو اختيار
~~بما تركته، ووجه القول الثاني أن الحاكم لما ضرب الأجل فقد حكم بما يئول
~~إليه وأخذه به، وهذا؛ لأنها لم تحكم بصحة بقائها معه ولا وجد منها تصريح
~~بالرضى به، ولو أظهرت الصبر عليه ففي الواضحة إذا صبرت امرأة العنين يريد
~~المعترض ثم بدا لها، فإن كان بحدثان ما رضيت لأمر وقع بينهما فليس لها ذلك،
~~وإن بدا لها بعد زمان قالت رجوت أن لا يتمادى به فذلك لها، ولو صبرت على
~~العنين أو الحصور لم يكن لها بعد ذلك خيار.
# (مسألة) :
# والطلاق في ذلك طلقة بائنة ولا رجعة له، وإن قال: قد انطلقت يريد
# PageV04P119
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إذا ادعى الانطلاق بعد الطلاق؛ لأنه طلاق بائن تبع النكاح من الإصابة.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان صحيحا، فإن كان مريضا عند انقضاء الأجل أو مسجونا أو هي
~~مريضة أو حائض ففي كتاب محمد عن ابن القاسم يفرق بينهما ولا ينتظر رواه
~~يحيى عن ابن القاسم وقال عبد الملك: ينتظر به واختاره ابن المواز وجه قول
~~ابن القاسم أن هذا أجل ضربه الحاكم لثبوت الاختيار لها دون امتناع معلوم من
~~جهته فوجب أن يثبت لها الخيار بانقضائه؛ لأن الحكم قد تناول انقضاءه كما
~~تناول ابتداءه ولذلك فرق يحيى في روايته بين أول الأجل وآخره فقال: لا تضرب
~~الآجال حال المرض ms2267 وتطلق عليه عند انقضائه، وإن كان مريضا، ووجه قول أشهب
~~أنه أجل ضرب للإصابة، فإذا انقضى لم يعجله له مع وجود مانع كأشهر المولي.
# (مسألة) :
# ولو انقطع ذكره قبل انقضاء الأجل قال ابن القاسم في كتاب محمد: يعجل لها
~~الطلاق حينئذ ولا ينتظر تمام السنة رواه عيسى عنه وروى محمد عن أشهب وعبد
~~الملك وأصبغ وغيره لا فراق في شيء من ذلك ولا حجة لها؛ وجه القول الأول أنه
~~قد حكم عليه بالفراق لعدم الوطء، فإذا قطع ذكره وتعذر الوطء كان بمنزلة من
~~اطلع على أنه مجبوب فعجل الفراق ووجه القول الثاني أن هذا أمر طارئ عليه في
~~مدة الأجل فوجب أن يبطل الأجل ويثبت النكاح كالمولي يقطع ذكره في أشهر
~~الأجل، وقد أجمعوا على أن الأجل يبطل وتثبت الزوجية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وحكم إيقاع الطلاق أن يؤمر الزوج بإيقاعه فيوقع منه ما شاء، فإن امتنع من
~~إيقاعه، فإن الحاكم يفسخ نكاحه بطلاق خلافا للشافعي، ووجه ذلك أنه فسخ
~~مجتهد فيه ليس بغالب ولا أوجبه فساد عقد فكان طلاقا كما لو أوقعه الزوج
~~كالفرقة باعتبار الصداق، والنفقة هذا الذي ذكره القاضي أبو محمد قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأظهر عندي أنها فرقة يلزم الزوج إيقاعها
~~لحق الزوجية، فإذا لم يوقعها حكم عليه بها السلطان فكانت طلقة كفرقة
~~المولي.
# (مسألة) :
# وإنما يوقع الحاكم عليه طلقة واحدة تكون بائنة؛ لأنها قبل الدخول فلا
~~رجعة فيها ولا حاجة لأحد إلى إيقاع أكثر منها مع أن الزائد على الواحدة
~~ممنوع، فإن أوقع أكثر من ذلك فيتخرج فيه القول على ما تقدم من الخلاف والله
~~أعلم.
# (فرع) فإذا فرق بينهما بعد انقضاء الأجل ففي الموازية روى أشهب عن مالك
~~إن ضرب لها الأجل بقرب البناء فلها نصف الصداق.
# وقد قال مالك مرة لها جميعه وبه أخذ ابن القاسم قال أشهب عن مالك: إن
~~رفعته بعد طول مدة ثم فرق بينهما بعد انقضاء الأجل فلها الصداق كله؛ وجه
~~القول الأول وبه أخذ ابن عبد الحكم ms2268 أن استيفاء عوض المهر في النكاح يكون
~~على وجهين:
# أحدهما: الجماع، وذلك يكون بالتقاء الختانين، والثاني: الاستمتاع
~~بالزوجة، وجهازها على وجه المكارمة والمراضاة ولذلك تستحق زوجة المجبوب
~~عليه جميع مهرها إذا طلقها بعد البناء بها، فإذا لم يمكن في حق غير المجبوب
~~الوطء جاز أن يكون الاستيفاء بالاستمتاع بالزوجة، وجهازها على الوجه
~~المذكور ويجب أن يكون ذلك في طويل المدة دون قصيرها؛ لأنه لا خلاف أن ذلك
~~لا يستوفى في الساعة ولا في اليوم ولا يعتبر في طويل المدة بالسنة المضروبة
~~لاختيار الزوج؛ لأنه ليس مقتضاها المكارمة والمراضاة، وإنما مقتضاها
~~المشاحة وطلب الزوجة المفارقة، وإنما يعتبر في طول المدة بما مضى قبل أن
~~ترفعه إلى الحاكم لما ذكرناه، فإن طالت بقدر ما يكون فيها استمتاع الزوج
~~بالزوجة وجهازها كان لها جميع المهر؛ لأنه قد وجد منها البدل ووجد منه أحد
~~نوعي الاستيفاء، وإن قصرت عن ذلك لم يكن لها إلا نصف الصداق؛ لأنه لم يوجد
~~منها نوع من الاستيفاء، ووجه القول الثاني أنه قد وجد منه الاستمتاع
~~بالزوجة وجهازها فكان لها جميع الصداق كما لو طالت المدة قبل التحاكم في
~~ذلك والله أعلم.
### | 1 -
# PageV04P120
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فصل) فأما المجنون فقد روى محمد عن مالك للمرأة أن ترد الرجل بما يضرها
~~به من الجنون، والجذام، والبرص، وذلك أنه على وجهين:
# أحدهما: أن يكون الجنون به حين العقد فغرها من نفسه فاختارت الطلاق، فإن
~~كان دخل بها فلها الصداق، وإن لم يبن بها فلا شيء لها.
# ووجه ذلك أنه إذا غرها من نفسه بالعنة كان لها الخيار، وهذا أبين ضررا
~~فبأن يجب لها الخيار به أولى، فإن كان حدث به ذلك بعد العقد فعلى حسب ذلك
~~إن كان قبل البناء فلها أن تطلق نفسها ولا شيء لها، وإن كان بعده فلها جميع
~~الصداق رواه أشهب عن مالك وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في المجنون
~~سواء كان جنون إفاقة أو مطبق إن كان يؤذيها ويخاف عليها ms2269 منه حيل بينهما
~~وأجل سنة ينفق عليها من ماله، فإن برئ وإلا فهي بالخيار، وإن كان يعفيها من
~~نفسه ولا تخاف منه في خلوته بها فلا حجة لها وقال نحوه أشهب ووجه ذلك أن
~~هذا ليس بمعنى مؤثر في الاستمتاع، فإذا أعفاها من نفسه ولم يخف منه عليها
~~فلا خيار لها وأشار ابن حبيب إلى التفرقة بين الجنون الموجود حين العقد،
~~والحادث بعده فقال فيمن زوج ابنه صغيرا فلما بلغ ظهر أنه أحمق مطبق فأرادت
~~هي أو ولي الصغيرة الفسخ وقالت: كان الجنون به قديما وبالبلوغ ظهر فهذا لا
~~يعرف، وهو على أنه حادث.
# (فرع) فإذا قلنا: يفرق بينهما في الجنون ضرب له أجل سنة يتعالج فيها، وقد
~~قال مالك يحبس في حديد أو غيره إن خيف عليها منه، وهذا في الذي يخاف عليها
~~منه وهي مع ذلك لا تستوحش من مجالسته ويخاف عليها من ذلك أذى، فإن عندي أنه
~~يفرق بينهما، فإن برئ المجنون في السنة قال مالك، فإن برئ وإلا فهي
~~بالخيار، ووجه ذلك ما قدمناه.
# (فرع) والموسوس والذي يغيب مرة بعد مرة سواء رواه ابن المواز قال: وقد
~~قال مالك يؤجل الموسوس سنة ووجه ذلك أن هذه معان يعدم معها العقل، والميز
~~فأشبهت الجنون.
# (مسألة) :
# وأما الجذام فقد تقدم من قول مالك إن لها الخيار في الجذام وكذلك إن حدث
~~به، ووجه ذلك ما قدمناه من أنه معنى منع الاستمتاع.
# (فرع) ومقدار الجذام الذي يوجب لها الخيار قال أشهب ليس له حد إلا أن
~~يكون بشعا حسا لا يحتمل النظر إليه وتغض الأبصار دونه فلها الخيار وروى عبد
~~الملك بن الحسن عن ابن وهب أنه إذا كان بالرجل جذام لا شك فيه، وإن لم يكن
~~مؤذيا ولا فاحشا فليفرق بينهن إن طلبت ذلك؛ لأنه لا تؤمن زيادته.
# وأما الخفي الذي يشك فيه ولا يعرف أنه جذام فلا يفرق بينهما؛ وجه القول
~~الأول أنه لا يمنع نفس الاستمتاع، وإنما يلزمه، فإذا لم يكن فيه أذى ولا
~~مضرة من ms2270 قبحه فلا خيار لها ووجه القول الثاني أن النفوس مجبولة على كراهته،
~~والنفار ممن هو به، وذلك يمنع النشاط إلى الاستمتاع، والانبساط إليه فاقتضى
~~ذلك منع الاستمتاع كما لو كان الجذام بالمرأة والله أعلم.
# (فرع) ولو شاءت المقام معه ثم قامت بعد سنين فقد قال أشهب في التي لها
~~الخيار بقبح جذام زوجها فشاءت المقام ثم بدا لها فذلك لها.
# وروي عن ابن القاسم وابن المواز أن الإمام إذا خير زوجة الأجذم فاختارت
~~المقام ثم قامت بعد سنين لا حجة لها إذا كان رضاها عند السلطان أو غيره إذا
~~أشهدت إلا أن يتزايد أمره وروى عنه عيسى أنه قال: لا حجة لها إذا قالت ظننت
~~أنه سيذهب، ووجه قول أشهب أن هذا أمر يشتد ضرره ويتزايد أمره ولا يكاد يثبت
~~على حالة واحدة، ووجه قول ابن القاسم أنها إذا رضيت المقام معه عند السلطان
~~لزمها لأن السلطان قد حكم بإسقاط خيارها والله أعلم.
# (فصل) :
# وأما البرص فقد تقدم من رواية ابن المواز عن مالك أن للمرأة أن ترد الرجل
~~بما يردها به من الجنون، والجذام، والبرص، وهذا فيما غرها به وما حدث
~~بالرجل من جنون أو جذام أو برص فلها الخيار
# PageV04P121
# (ص) : (قال مالك فأما الذي قد مس امرأته ثم اعترض
~~عنها، فإني لم أسمع أنه يضرب له أجل ولا يفرق بينهما) .
# جامع الطلاق (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه قال: بلغني «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة حين أسلم الثقفي
~~أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن» ) .
#
### | [المنتقى]
# قال مالك: وليس حدوث البرص الشديد مثل ذلك ولا سمعت أحدا فرق فيه ولا أرى
~~ذلك وروى عنه أشهب لا يفرق فيه، إن غرها فعلى هذا عن مالك في التي يغرها
~~زوجها روايتان:
# إحداهما: إثبات الخيار لها وبها قال ابن القاسم وابن عبد الحكم، والثانية
~~نفيه، وفي الذي يحدث به رواية واحدة في نفي الخيار قال ابن القاسم: وإن كان ms2271
~~ما حدث منه شديدا وروى عيسى عن ابن القاسم في الذي يحدث به من البرص ما خف
~~منه فلا خيار لها وما فيه ضرر لا تصبر عليه فلها الخيار به.
# وقال القاضي أبو محمد: واختلف عنه في البرص إذا غر به والصحيح أنه يثبت
~~لها فيه الخيار، والدليل على ذلك قوله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن
~~بالمعروف} [البقرة: 228] ولأنه معنى يؤثر في الاستمتاع للزوج الخيار به إذا
~~كان بالزوجة فكان للزوجة الخيار إذا كان بالزوج كالجذام فذهب القاضي أبو
~~محمد إلى إثبات الخيار لها بهذه العيوب كلها كانت موجودة حين العقد أو ثبتت
~~بعده، والفرق بين ما يحدث من ذلك بالزوجة وبين ما يحدث بالزوج أن الزوج
~~يقدر على رفع العقد بالطلاق، والزوجة لا تقدر على ذلك فلو لم يثبت لها
~~الخيار لأدى إلى استدامة الضرر وما قاله القاضي أبو محمد يقتضي أن حق
~~المرأة في ثبوت الخيار لها بما حدث بالزوج من ذلك آكد من حق الزوج مما يثبت
~~بالمرأة، وهو ظاهر والله أعلم.
# (فرق) والفرق بين ما يوجد منه حين العقد وبين ما يحدث بعد ذلك على رواية
~~من فرق بينهما أنه في الذي كان موجودا به قاصدا إلى الخديعة، والإضرار بها
~~والذي حدث ذلك به بعد العقد غير قاصد إليه بما حدث بها منه بعد العقد،
~~وإنما يكون له أن يطلق قبل البناء بها ولها نصف الصداق ولها بعد البناء
~~جميعه، ولو كان ذلك بها عند العقد لكان له قبل البناء أن يفارقها ولا شيء
~~عليه من الصداق، وأما من فرق بين كثير ما حدث منه وقليله ولم يذكر ذلك فيما
~~كان منه عند العقد، فإنما أثبت لها الخيار في كثير من أجل استدامة الضرر
~~ويلزم على هذا أنها إذا رضيت به كان لها القيام به؛ لأنه ليس من وجه العنة،
~~وإنما هو من وجه الضرر والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قال: إن من مس امرأته، ولو مرة واحدة ثم اعترض عنها،
~~فإنه لا يضرب له ms2272 أجل ولا يفرق بينهما ولا حجة لها عليه في ذلك، وعلى هذا
~~فقهاء الأمصار غير أبي ثور، فإنه قال يؤجل، وهو محجوج بالإجماع قبله ولأن
~~الملامسة الواحدة يكمل بها الصداق فيبطل بها حكم الاعتراض؛ لأنها بمنزلة
~~استيفاء الاستمتاع أجمع إذا منع منه في المستقبل عذر كما لو مات أحد
~~الزوجين والله أعلم.
### | [جامع الطلاق وفيه أبواب]
# (ش) : قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه أمر غيلان بن سلمة الثقفي
~~الذي أسلم وعنده عشر نسوة أن يمسك منهن أربعا ويفارق سائرهن» ولم يحد له
~~إمساك الأوائل ولا غيرهن، وذلك يقتضي أنه خير في أن يمسك من شاء منهن
~~ويفارق سائرهن وبذلك قال مالك والليث والشافعي وكذلك لو كانت تحته أختان
~~لكان له أن يختار أيتهما شاء وسواء تزوجهما في عقد واحد أو عقود مختلفة.
# وقال أبو حنيفة: ليس له أن يمسك إلا الأوائل، فإن تزوجهن في عقد واحد فرق
~~بينه وبينهن ثم تزوج من شاء منهن وبه قال الثوري، والدليل على صحة ما ذهب
~~إليه مالك الحديث المتقدم ولم يسأله عن صفة نكاحهن، وهو موضع حكم، والسؤال
# PageV04P122
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه قال: سمعت سعيد بن
~~المسيب وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
~~مسعود وسليمان بن يسار كلهم يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت عمر بن الخطاب
~~يقول: أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ثم تركها حتى تحل وتنكح
~~زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها ثم ينكحها زوجها الأول، فإنها تكون عنده
~~على ما بقي من طلاقها قال مالك: وعلى ذلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها)
~~.
# (ص) : (مالك عن ثابت بن الأحنف أنه تزوج أم ولد لعبد الرحمن بن زيد بن
~~الخطاب قال: فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فجئته فدخلت
~~عليه فإذا سياط موضوعة، وإذا قيدان من حديد وعبدان له قد أجلسهما فقال:
~~طلقها وإلا والذي يحلف به فعلت بك كذا، وكذا قال: ms2273 فقلت هي الطلاق ألفا قال
~~فخرجت من عنده فأدركت عبد الله بن عمر بطريق مكة قال فأخبرته بالذي كان من
~~شأني فتغيظ عبد الله وقال: ليس ذلك بطلاق، وأنها لم تحرم عليك فارجع إلى
~~أهلك قال فلم تقررني نفسي حتى أتيت عبد الله بن الزبير، وهو يومئذ بمكة
~~أمير عليها فأخبرته بالذي كان من شأني وبالذي قال لي عبد الله ابن عمر قال
~~فقال لي عبد الله بن الزبير: لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك وكتب إلى جابر بن
~~الأسود الزهري
#
### | [المنتقى]
# عن أسبابه مع أن الغالب أنه لا يتزوجهن في عقد واحد والله أعلم.
# (مسألة) :
# وهذا مبني على أن أنكحة الكفار فاسدة لعروها عن شروط الصحة لكن إن كان
~~الفساد يقارن العقد فقط فذلك الذي يصححه الإسلام، فإن كان يبقى بعد العقد
~~وأدركه الإسلام بطل النكاح، وإن انقضى قبل الإسلام صححه الإسلام، وذلك مثل
~~أن تنكح المرأة في عدتها ثم تسلم وهي في عدتها فقد قال ابن القاسم يفسخ
~~النكاح قال أشهب: وإن لم يكن بنى بها، ولو وطئ بعد إسلامه في العدة لم تحل
~~له أبدا وكذلك من تزوج على سنة للمتعة فأسلم قبل الأجل فسخ نكاحه، ولو أسلم
~~بعد الأجل ثبت نكاحه بنى أو لم يبن قاله أشهب، وذلك كله من كتاب أحمد ووجهه
~~ما تقدم.
# (مسألة) :
# ومن أسلم وعنده عشر نسوة فلم يختر منهن حتى مات قال محمد سمعت من قال:
~~إنهن يرثن منه الثمن مع الولد، والربع مع عدمه ومن دخل بها منهن فلها
~~صداقها ومن لم يبن بها فلها خمسا صداقها قال محمد: لأنه لم يكن عليه إن لم
~~يدخل بها إلا صداق أربع يقسم ذلك بينهن، والله أعلم.
# (مسألة) :
# ولو طلق أربعا من العشرة فقد قال محمد بن عبدوس: ليس له أن يختار من
~~العشر غير الأربعة لأن طلاقه للأربع اختيار لمن طلق وبالطلاق وقع على
~~المطلقات ووجه ذلك أن الطلاق إنما يقع في نكاح، وإنما يتعلق بالزوجة، فإذا
~~وجه ms2274 الطلاق إليها فقد اختارها زوجة فإذا استوعب أربعة بالطلاق فقد استوعب
~~من كان له أن يختار ولا سبيل له إلى سائرهن إلا بنكاح جديد كما لو اختار
~~أربعا ثم طلقهن.
# (ش) : قول عمر - رضي الله عنه -: أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو
~~تطليقتين يريد ما لم يستوعب الثلاث ثم تركها حتى تحل وتنكح زوجا غيره فيموت
~~عنها أو يطلقها ثم ينكحها الأول، فإنها عنده على ما بقي من طلاقها يريد إن
~~كان طلقها قبل أن يتزوجها الثاني طلقة، فإنها إذا رجعت إليه تكون عنده على
~~طلقتين، فإن كان طلقها طلقتين قبل الثاني، فإنها إذا رجعت للأول لا يبقى له
~~فيها إلا طلقة واحدة؛ لأن الزواج لا يهدم من الطلاق إلا الثلاث فأما
~~الطلقة، والطلقتان فلا يهدمها الزواج وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة:
~~يهدم الطلقة، والطلقتين، وإذا رجعت إلى الأول بعد أن طلقها طلقة أو طلقتين،
~~فإنها تكون عنده على جميع الطلاق كما لو طلقها ثلاثا ثم رجعت إليه بعد زوج.
# PageV04P123
# وهو أمير المدينة يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد
~~الرحمن، وأن يخلي بيني وبين أهلي قال فقدمت المدينة فجهزت صفية امرأة عبد
~~الله بن عمر امرأتي حتى أدخلتها علي بعلم عبد الله بن عمر ثم دعوت عبد الله
~~بن عمر يوم عرسي إلى وليمتي فجاءني) .
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر قرأ يا
~~أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن قال مالك: يعني بذلك أن
~~يطلق في كل طهر مرة) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله: فدخلت عليه، فإذا سياط موضوعة وقيدان من حديد وعبدان يقتضي
~~مع كمال الحديث أن هذا كان عند عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير مما
~~يقع به الإكراه الذي يمنع وقوع الطلاق وروى ابن المواز أن التهديد بالضرب،
~~وإن قل، وأن السجن إكراه وكذلك أخذ بعض المال وقال فيمن مر بعشار فقال في
~~أمة هي له حرة لا شيء عليه وروى ms2275 عيسى عن ابن القاسم في يمين المكره إن كان
~~لم يحلف فلا شيء عليه.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن يكون يعلم أن
~~الحالف يقدر على ذلك، وأنه ممن لا ينزع عنه وليس من شروطه أن لا يتحقق ذلك
~~وأن لا يسرع فيه، وعلى هذا يدل حديث ثابت بن الأحنف.
# (فصل) :
# وقوله: فقال طلقها وإلا والذي يحلف به فعلت بك كذا، وكذا فقلت هي الطلاق
~~ألفا يقتضي أنه طلقها مكرها، وقد أفتاه عبد الله بن عمر وعبد الله بن
~~الزبير بأن ذلك لا يلزمه، وهو المعروف من قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي
~~طالب وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يلزم
~~المكره طلاقه وبه قال النخعي والشعبي ويروى عن سعيد بن المسيب والدليل على
~~ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا طلاق في
~~إغلاق» ، والإغلاق الإكراه ومن جهة المعنى أن هذا طلاق لو أقر به لم يلزمه
~~فإذا أوقعه لم يلزمه كطلاق المجنون.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فسواء أكره على إيقاع الطلاق أو الإقرار به أو اليمين به أو
~~الحنث في يمين لزمت به كل ذلك لا يلزمه لأنه معنى يتضمن الطلاق فلم يلزم
~~بالإكراه كالإقرار.
# (فصل) :
# وقوله: ثم دعوت عبد الله بن عمر إلى وليمتي فجاءني يقتضي بقاءه على ما
~~أفتاه به من أن المكره لا يلزمه طلاق ولذلك حضر وليمة بنائه بها مع علمه
~~بأنه قد كان طلقها مكرها وكتب عبد الله ابن الزبير إلى جابر بن الأسود
~~يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد الرحمن لما كان من تعديه على ثابت وظلمه
~~له، وإن كان ما ألجأه إليه من الطلاق لا يلزمه، وهذا هو الواجب على من إليه
~~شيء من أمور المسلمين أن ينصف ضعيفهم من قويهم والله الموفق للصواب.
# (ش) : قوله: فطلقوهن لقبل عدتهن يحتمل أن يريد به أنه سمعه يورد ذلك على
~~سبيل التفسير فأما القراءة فلا ms2276 تكون إلا على ما تضمنه المصحف ومعنى قوله:
~~لقبل عدتهن أن يطلقها طاهرا فتلك المدة التي تستقبل بها العدة يريد أن تبدأ
~~فيها، وهو قريب من معنى قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ؛ لأن
~~معنى ذلك أن تطلق في حالة تعتد بها ولا خلاف أنه لا يجوز الطلاق في حال
~~الحيض فثبت أن الأمر بالطلاق تناول حال الطهر وثبت بذلك أن زمن الطهر هو
~~الذي يقع الاعتداد به، وهو الذي تستقبل العدة به وقوله عن مالك: إن معنى
~~ذلك أن يطلق في كل طهر مرة مما انفرد به يحيى بن يحيى، وقد أنكرت هذه
~~الرواية على يحيى بن يحيى وقيل إنها مخالفة لمذهب مالك - رحمه الله -؛ لأن
~~طلاق السنة عنده أن يطلق طلقة في كل طهر أي في أي طهر سأله أن يبتدئ به
~~الطلاق ويوقعه مرة واحدة لا يتبعها في ذلك الطهر طلقة ثانية وليس في ذلك
~~الطلاق إيقاع طلاق في الطهر الثاني ولا المنع منه؛ لأن الأمر جهته التعلق
~~بالعموم ولا يجوز لمن تأول ذلك التعلق بالعموم؛ لأنه لا يجوز عنده أن يطلق
~~في طهر قد مس فيه والله أعلم.
# PageV04P124
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: كان
~~الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له، وإن طلقها
~~ألف مرة فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم
~~طلقها ثم قال والله لا أؤويك إلي ولا تحلين أبدا فأنزل الله تعالى {الطلاق
~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فاستقبل الناس الطلاق
~~جديدا من يومئذ من كان طلق منهم أو لم يطلق مالك عن ثور بن زيد الديلي أن
~~الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها كيما
~~تطول بذلك عليها العدة ليضارها فأنزل الله تبارك وتعالى {ولا تمسكوهن ضرارا
~~لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] يعظهم الله بذلك) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن ms2277 يسار سئلا عن طلاق
~~السكران فقالا: إذا طلق السكران جاز طلاقه، وإن قتل قتل به قال مالك: وعلى
~~ذلك الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : الآية الأولى نزلت في تقدير الطلاق وما للرجل منه وإنه ليس له من
~~ذلك إلا طلقتان تعقبهما رجعة وطلقة ثالثة لا رجعة بعدها فقطع بذلك تبارك
~~وتعالى ضرر من كان يستديم الطلاق، والارتجاع يمنع بذلك الزوجة من أن تحل
~~لغيره ولا يعيدها هو إلى حال الزوجية التي يقتضيها عقد النكاح من الإمساك
~~بالمعروف وقصد المواصلة فقدر الله تعالى بهذه الآية أن جميع ما للزوج في
~~المرأة ثلاث تطليقات، فإذا استوعبها في كلمة أو كلمات ووقت واحد أو أوقات
~~لم يبق له فيها رجعة ولا كان له أن يمنعها من نكاح غيره إذا انقضت عدتها
~~ومعنى الآية أن الطلاق الرجعي مرتان ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى
~~{فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] أن هذا حكم الطلاق الرجعي،
~~وهذا للزوج وله أن يمسكها بإحسان يريد والله أعلم على المواصلة، والمقصود
~~بالزوجية لا يضارها ويطول عليها بالرجعة عدتها ولذلك قال تعالى {ولا
~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] يريد في تطويل العدة عليهن أو يسرحها
~~بإحسان إن لم تكن له بها حاجة، فإن طلقها بعد ذلك فلا تحل له حتى تنكح زوجا
~~غيره يريد والله أعلم الطلقة الثالثة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] نهاهم الله بهذه
~~الآية عن أن يكون الارتجاع الذي أبيح لهم على وجه الإضرار وأعلمهم أنه وإن
~~كان قد ينفذ فيه حكمهم، فإنهم قد أمروا بإيقاعه على وجه المعروف دون
~~الإضرار فمن أوقعه على وجه الإضرار فقد ظلم نفسه فما تناولته الآية الأولى
~~غير ما تناولته الآية الثانية والله أعلم.
# (ش) : قولهما إذا طلق السكران جاز طلاقه، وهو مذهب عمر بن الخطاب وعلي بن
~~أبي طالب والنخعي والشعبي وابن سيرين وأكثر الفقهاء وبه قال مالك وأبو
~~حنيفة والأوزاعي والثوري وللشافعي في ذلك قولان:
# أحدهما: يلزمه الطلاق وعليه أكثر أصحابه.
# والثاني لا ms2278 يلزمه وبه قال المزني وروي ذلك عن عثمان بن عفان وربيعة ويحيى
~~بن سعيد الأنصاري، والدليل على ما نقوله أن كل من لزمه القطع بالسرقة،
~~والقصاص في القتل لزمه الطلاق أصل ذلك الصحيح ولا خلاف في إلزامه القطع
~~بالسرقة إلا ما روي عن عثمان الليثي وليس ممن يعتد بخلافه، وهو محجوج
~~بالإجماع قبله، وأما القصاص في القتل فلا خلاف فيه قال القاضي أبو الوليد
~~أيده الله: والذي عندي في هذا أن السكران المذكور لا يذهب عقله جملة، وإنما
~~يتعين مع صحة قصده إلى ما يقصده ولذلك يقتص منه في القتل لا خلاف فيه، وأما
~~لو بلغ إلى حد أن يغمى عليه ولا يبقى له عقل جملة فهذا لا يصح منه تطليق
~~إذا بلغ هذه الحالة ولا يتهيأ منه ضرب ولا قصد إلى قتل ولا غيره، وإنما
~~تكلم الفقهاء على المعتاد من سكر الخمر؛ لأن سكر الخمر ليس بمنزلة الجنون
~~الذي يذهب العقل جملة، وإنما يتغير العقل تغييرا يجترئ به على معان لا
~~يجترئ عليها صاحيا كالسفيه، ولو علم أنه بلغ حد الإغماء لما اقتص منه ولا
~~لزمه طلاق ولا غيره كسائر من أغمي عليه
# PageV04P125
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول:
~~إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته فرق بينهما قال مالك، وعلى ذلك أدركت
~~أهل العلم ببلدنا)
#
### | [المنتقى]
# (فرع) وأما من سقي السيكران ثم حلف بطلاق أو غيره فقد قال أصبغ في
~~العتبية: لا يلزمه شيء، وهو كالبرسام، وهو لم يدخله على نفسه، ولو قصد شربه
~~على وجه الدواء، والعلاج فأصابه ما بلغ ذلك منه فلا شيء عليه وليس كشارب
~~الخمر ومعنى ذلك أن شرب السيكران يذهب العقل ويجعل صاحبه كالمبرسم وقال ذلك
~~في المريض يطلق في هذيانه لا يلزمه، ولو طلق، وقد ذهب عقله من المرض ثم صح
~~فأنكر ذلك حلف ولم يلزمه، وأما شارب الخمر فملتذ بسكره ومعناه الاجتراء على
~~المعاصي وتشعب الأماني مع بقاء كثير من الميز الذي ms2279 يلزمه به القصاص،
~~والحدود ولم يختلف أصحابنا في أن الحدود، والطلاق تلزمه، وأما ما لم يتعلق
~~بتحريم ولا كان فيه عتق كالبيع، والنكاح، والهبة، والصدقة وعطيته، وإنكاح
~~ابنته وإقراره بالدين قال سحنون لا يجوز شيء من ذلك، وهو ظاهر قول مالك
~~وقال ابن نافع: يجوز عليه كل شيء كالبيع وغيره ووجه قول مالك أن أقل أحواله
~~حال سكره أنه سفيه فلا يلزمه شيء من ذلك كما لا يلزم السفيه ووجه قول سحنون
~~أن هذه حقوق لازمة كالطلاق، والحدود ووجه قول ابن نافع أن من ليس محجورا
~~عليه ومعه من الميز ما يجب عليه به القصاص، فإنه يلزمه سائر أفعاله
~~كالصاحي، وأما وصيته فقد قال سحنون: ما كان منها له الرجوع فيه فلا يجوز
~~عليه وما لم يكن له الرجوع كالعتق المبتل فهو لازم ثم رجع سحنون بالعشي
~~فقال تلزمه وصيته بالعتق ووصيته لقوم ولا يكون أسوأ حالا من الصبي، والسفيه
~~تجوز وصيتهما فالسكران أحرى أن تجوز وصيته، وإنما لم يلزمه البيع؛ لأنه لا
~~يلزم الصبي ولا السفيه.
# (ش) : قوله: إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته فرق بينهما يقتضي أن
~~لها عليه نفقة لازمة له تقابل استحقاقه لاستدامة نكاحها، والأصل في ذلك
~~قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ومن
~~جهة المعنى ما قدمناه من أن النفقة في مقابلة استدامة الاستمتاع ولا خلاف
~~في ذلك وفي هذا أربعة أبواب أحدها في ذكر من يستحق النفقة من الزوجات
~~وتستحق عليه من الأزواج، والباب الثاني فيما يسقط به النفقة من طلاق بائن
~~أو نشوز، والباب الثالث في قدر النفقة وصفتها، والباب الرابع فيما يجب من
~~الخيار بالإعسار عن ذلك.
### | [الباب الأول في ذكر من يستحق النفقة من الزوجات وتستحق عليه من الأزواج]
# 1
# تجب النفقة على الزوج الحر لزوجته الحرة ما دامت الزوجية بينهما باقية
~~ولم يكن من قبلها نشوز، وذلك إذا دخل بها أو دعي إلى الدخول بها وكانا
~~جميعا من أهل الاستمتاع، وهو أن يكون الزوج بالغا ms2280 وتكون هي ممن يستمتع
~~بمثلها ويمكن وطؤها، وإن لم يبلغ، فإن كان الزوج ممن لم يبلغ أو كانت هي
~~ممن لا يمكن وطؤها لصغرها فلا نفقة لها خلافا للشافعي في ترك اعتبار ذلك في
~~أحد قوليه، ووجه ذلك أن الاستمتاع غير متأت منها فلم تستحق العوض من النفقة
~~كالمطلقة البائنة.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان الزوجان موسرين، فإن كان معسرا فلا تلزمه نفقة لقوله تعالى
~~{لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} [الطلاق: 7] ،
~~فإن أيسر بعد ذلك لم يتبع بما أنفقته على نفسها حال إعساره، ووجه ذلك أنه
~~حق لا يتعلق بذمة الزوج، وإنما يتعلق بماله فلا يلزمه إذا أيسر.
# (مسألة) :
# فإن كان موسرا وأراد السفر نظر إلى قدر سفره فوضع لها من النفقة بقدر ذلك
~~أو أقام حميلا قاله ابن المواز، وهو مذهب ابن القاسم وقال ابن حبيب عن ابن
~~الماجشون ليس لها عليه حميل بالنفقة، وجه القول الأول أنه إذا غاب تعذر
~~عليها تحصيل النفقة من جهته فكان عليه أن يترك من النفقة بقدر ما يرى من
~~جهة
# PageV04P126
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# سفره كالذي عليه الدين يريد سفرا يقتضي حلول أجله قبل إيابه فعليه أن
~~يوجه وجها لقضائه، ووجه القول الثاني أن هذه نفقة زوجة فلم يجب على الزوج
~~توثقه بها كالحاضر المقيم معها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا غاب الزوج موسرا واحتاجت الزوجة إلى نفقة فلا يخلو أن تنفق على
~~نفسها لترجع عليه أو ترفع ذلك إلى السلطان، فإن أنفقت على نفسها ثم قدم
~~زوجها فأقر بذلك دفع إليها ما أنفقته إلا أن يكون أكثر مما يفرض لمثلها على
~~مثله فله أن يمنع الزائد على ذلك، وإن مانعها في ذلك فلا يخلو أن تدعي أنه
~~أوصل إليها ما أنفقته، وإن كان معسرا مدة غيبته، فإن ادعى أنه أوصل إليها،
~~فإن كانت لم تشهد فالقول قوله؛ لأن الظاهر أن ما في بيته من نفقة وما
~~أشبهها له، وإن كانت أشهدت على ذلك أهل محلها ms2281 وجيرانها فلما قدم زعم أنه
~~خلف النفقة أو بعث بها ووصلت ففي العتبية وكتاب محمد عن ابن القاسم يحلف
~~الزوج ويصدق كالحاضر، ووجه ذلك أنه لم يتقدم في ذلك قضاء عليه ولا أمر من
~~الحاكم لها بالإنفاق على نفسها فلما عريت قصتها من حكم حاكم لم يؤثر في ذلك
~~الإشهاد.
# (مسألة) :
# وإن كانت رفعت ذلك إلى حاكم من الحكام فقد قال ابن القاسم: إن القول لها
~~من يوم رفعت ذلك وقاله أصبغ ورآه كالحكم لها، ووجه ذلك أنها رفعت ذلك إلى
~~الحاكم ونظر في أمره ولم يجد له مالا وأباح لها الإنفاق على نفسها لترجع به
~~صارت اليد لها فيما تنفقه فكان القول فيه قولها.
# (مسألة) :
# فإن قال: كنت معسرا في تلك المدة فما أثبت فيه عدمه فقد روى محمد عن ابن
~~القاسم أنه إذا قدم اتبعته بما كان في مدة الحكم لها موسرا وسقط ما كان فيه
~~معسرا سواء كان وقت الحكم أو وقت القدوم معسرا أو موسرا ومعنى ذلك أن هذا
~~تضمنه حكم الحاكم؛ لأنه لا يجوز له أن يلزم النفقة معسرا ولا أن يسقطها عن
~~موسر وفي كتاب ابن حبيب أنه إن جهل أمره وأرادت أن ترجع عليه فذلك لها
~~ويشهد لها بذلك الإمام أنه إن كان مليا فقد فرضت لها عليه نفقة مثلها من
~~مثله ويؤرخ اليوم ويذكر الشهر فلا يؤثر على هذا الحكم إلا في تحقيق ما ثبت
~~عنده من حاله في عسر أو يسر وفي إزالة يده عما تنفقه بحكمه والله أعلم.
# (فرع) فإذا ثبت عسره أو يسره فعلى ما تقدم، وإن جهل أمره ففي كتاب محمد
~~عن ابن القاسم أن المعتبر الحالة التي يقدم عليها، فإن قدم معسرا فهو مصدق
~~فيما يدعيه من الاعتبار، وإن قدم موسرا لم يصدق في ذلك إلا ببينة وروى ابن
~~حبيب عن ابن الماجشون أنه على الحالة التي خرج عليها، فإن خرج معسرا فهو
~~على ذلك، وإن خرج موسرا فهو على ذلك، وإن لم يعلم على أي حالة ms2282 خرج عليها
~~فهو على اليسار حتى يقيم البينة بالإعسار.
# وفي العتبية عن ابن كنانة وسحنون أن القول قوله، وعلى المرأة البينة؛ وجه
~~قول ابن القاسم أن الحالة التي قدم عليها هي الحالة التي يجب أن تعتبر؛
~~لأنها حالته يوم الحكم عليه، فإذا لم يكن يسار مما تحمل عليه أحواله قبل
~~ذلك فهذه الحالة الأولى؛ لأنها ثابتة له يوم الحكم عليه، ووجه قول ابن
~~الماجشون أن الحالة التي فارق عليها يجب استصحابها حتى يبين خروجه عنها،
~~ووجه قول ابن كنانة أن الأحوال تختلف وتنتقل فلا يعتبر بحال، والأصل العدم
~~لا سيما فيما يثبت ولا يتعلق بالذمة.
# (فصل) :
# وهذا إذا كانا حرين سواء كان ذلك قبل البناء أو بعده، فإن كانا عبدين أو
~~أحدهما، فإن كان العبد له زوجة حرة فقد قال ابن المواز: لا خلاف أن العبد
~~عليه أن ينفق على زوجته الحرة قال مالك: ويقال له أنفق أو طلق وأحب إلي أن
~~تشترط عليه النفقة بإذن سيده، ووجه ذلك أن هذا من أحكام الزوجية فلزمت
~~الزوج العبد كالصداق، وإنما يستأذن السيد لتعلق حقه بمال العبد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كانا عبدين أو كانت الزوجة أمة ففي الواضحة أن على العبد النفقة على
~~زوجته الأمة لا على سيده.
# وروى أشهب عن مالك لا نفقة لها إلا أن تشترط عليه وذكر ابن المواز عن
~~مالك أن الأمة إن بوئت مع زوجها
# PageV04P127
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الحر أو العبد فعليه نفقتها وكسوتها، وإن كانت عند أهلها فلا نفقة لها
~~إلا أن تشترط ذلك عليه في عقد النكاح ثم قال أيضا: إن كانت تبيت عنده
~~بالليل خاصة فعليه نفقتها وكسوتها ثم قال لها النفقة بكل حال كانت تبيت
~~عنده أو عند أهلها وإلى هذا رجع ابن القاسم وروى ابن وهب عن مالك إن كانت
~~هي تأتيه فعليه النفقة، وإن كان هو يأتيها في أهلها فلا نفقة لها.
# وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك نفقة الأمة وكسوتها على أهلها
~~وعندهم عدتها حتى ms2283 يشترط ضمها إليه وعليهم أن يرسلوها إليه في كل أربع ليال
~~ونفقة تلك الليلة ويومها عليه، وإن ردها في صبيحة تلك الليلة أو تركها
~~عندهم تلك الليلة فنفقة يوم وليلة من كل أربع ليال لازمة له وقال أصبغ
~~النفقة عليه حيث كانت وهي مع أهلها حيث كانوا حتى يشترط ضمها إليه.
### | [الباب الثاني فيما تسقط به النفقة من طلاق بائن أو نشوز]
# 1
# أما ما يسقط النفقة عن الزوج فالطلاق البائن؛ لأنه يمنع الاستمتاع بأي
~~وجه وقع من عوض أو غير عوض، وإن كانت حاملا فلها النفقة من أجل الحمل لا من
~~أجل الزوجية لقول الله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن
~~حملهن} [الطلاق: 6] .
# (مسألة) :
# وأما الناشز فقد قال القاضي أبو محمد: لا نفقة لناشز خلافا للحكم، وعلى
~~هذا شيوخنا العراقيون، وأما المغاربة فقد قال محمد بن المواز في المرأة
~~يغيب زوجها فتخرج من منزله وتأبى أن ترجع ويأبى أن ينفق عليها حتى ترجع قال
~~مالك: لها إتباعه بذلك وروى ابن سحنون عن أبيه في المرأة تهرب من زوجها إلى
~~تونس أو تنشز عنه الأيام فتطلبه بالنفقة فقالت: فعلت ذلك بغضة فيه فلها
~~النفقة كالعبد الآبق نفقته على سيده قال القاضي أبو محمد، ووجه ذلك أن
~~النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع دون ملكه، فإذا عدم التمكن لم تجب
~~النفقة كالثمن، والمثمون في البياعات، ووجه القول الثاني أن النفقة في
~~مقابلة الاستباحة فمتى كان الاستمتاع مباحا وجبت النفقة في مقابلة ذلك ولا
~~تسقط بمنع النكاح كما لا تسقط نفقة العبد بالإباق والله أعلم.
### | [الباب الثالث في قدر النفقة وصفتها]
# فأما قدر النفقة وصفتها فقد روى ابن المواز وابن حبيب أن نفقة الزوجة
~~بقدر العسر، واليسر قال ابن القاسم: ويراعى قدرها من قدره ويراعى غلاء
~~السعر قال مالك: وليس المرضع كغيرها ويفرض للمرضع ما يقوم بها في رضاعها.
# (مسألة) :
# وليست النفقة بمقدرة خلافا للشافعي في قوله إنها مقدرة معتبرة بحال الزوج
~~خاصة فعلى الموسر مدان، وعلى المتوسط مد ms2284 ونصف، وعلى المعسر مد، والدليل على
~~ذلك ما روي عنه «- صلى الله عليه وسلم - أنه قال لهند بنت عمته: خذي ما
~~يكفيك وولدك بالمعروف» ومن جهة المعنى أن أحوال الناس مختلفة، فإذا خالف
~~حال الغني حال المتوسط خالف أيضا حال الغني حال غني آخر دونه في الغنى؛ لأن
~~الزوجة لها حق وللنفقة تعلق بها فوجب أن يعتبر بحالها فيها كالمهر والله
~~أعلم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روى ابن المواز عن مالك يفرض للمرأة مد بمد مروان
~~كل يوم، وهو مد وثلث بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن حبيب اتخذه
~~هشام بن إسماعيل لفرض الزوجات فاستحسنه مالك، ووجه ذلك أن هذا غالب أقوات
~~الناس لأن مد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغ السعة من القوت والله
~~أعلم قال ابن القاسم يفرض لها في الشهر ويبتان ونصف إلى ثلاث ويبات قال ابن
~~حبيب وفي الويبات اثنان وعشرون مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~وأرى القفيز القرطبي في الشهر وسطا عندنا وفيه أربعة وأربعون مدا فيحتمل أن
~~يكون ذلك؛ لأن ابن القاسم إنما فرض الويبتين ونصفا
# PageV04P128
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إلى الثلاث بمصر وهي أرخص سعرا وأوسع عيشا واختار ابن حبيب القفيز
~~بالأندلس.
# وقد قال مالك: إن الويبتين وسط من الشبع بالأمصار، وذلك نحو القفيز
~~القرطبي قال مالك: وإن مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة لوسط
~~من عيشهم فبين أن في البلد في ذلك تأثيرا يراعى؛ لأن الناس إنما يحملون على
~~عادتهم في سعة الأقوات وضيقها فلو ألزم رجال المدينة أقوات أهل الآفاق
~~لأجحف ذلك بهم، ولو قصر نساء أهل الآفاق على أقوات أهل المدينة لأضر ذلك
~~بهن فكل يحمل على عادته وما ألف من قوته قال ابن القاسم: إن كان ممن له
~~السعة زيد عليه، وإن كانت سعته أكثر من ذلك زيد عليه أكثر من ذلك حتى
~~الخادم ونفقتها قال ابن المواز: وإذا كان العيش البر فالأقل مما تعيش به
~~وتختلف أحوال ms2285 الناس في ذلك فيكون الرجل يعمل بيديه ويقل كسبه فيفرض عليه
~~بمصر ويبتان في الشهر فأشار إلى أن ذلك من أقل أهل مصر.
# (مسألة) :
# هذا أصل القوت ويضم إلى ذلك درهم الطحين، والخبيز، والحطب، والماء،
~~والزيت قال ابن حبيب: وغسل ثوب وخل ولا يفرض على أهل السعة اللحم كل ليلة
~~ولكن المرة بعد المرة قال ابن حبيب: ولا يفرض لها فاكهة ولا صبر ونحوه ولا
~~ينقص من هذا لفقرهما ولا يزاد عليه لغناهما إذا تشاحا يريد والله أعلم أن
~~هذه وجوه لا بد من استيعابها بالإنفاق ولا يضاف إليها غيرها، وإن وقعت
~~الزيادة، والنقص في معتاد على ما قاله ابن القاسم.
# وقد فسر ذلك ابن المواز فقال: ويضاف لذلك حناء لمشط رأسها ودهنه وسراجها
~~وقال ابن حبيب دهن لرأسها وسراجها ابن المواز، وهذا للموسر، والمعسر إلا أن
~~الموسر يزاد عليه بقدره من قدره يريد في مقادير هذه الأشياء قال: فإن كان
~~العسر بينا فالأقل مما تعيش به وتختلف في ذلك أحوال الناس قال ابن حبيب:
~~لها في الشهر من الزيت نصف ربع ومن الخل ربع ومن اللحم على المليء بدرهم في
~~الجمعة ودرهمان أو ثلاثة في صرفها من ماء وغسل ثوب وطحن وخبز وغيره وروى
~~أشهب عن مالك إن أراد أن يطعمها الشعير، فإن كان الناس قد أكلوه فذلك له،
~~وإن كان القمح هو الذي يؤكل فذلك عليه ومعنى ذلك أن يكون الشعير قوت أهل
~~ذلك البلد أو يقل القمح ويعز لغلاء السعر حتى يأكل أكثر الناس الشعير ممن
~~هو في منصبه، وعلى مثل حاله فهذا له أن ينفق الشعير، وإن كان البلد قوت
~~أهله القمح وكان وقت خصب فأراد أن يختص بالشعير لم يكن له ذلك.
# (مسألة) :
# وأما الثياب فهي على ضربين ثياب لباس وهي ما تنتقل بانتقالها وثياب تلبس
~~على وجه التغطي، والغطاء، والفرش واسم اللباس أظهر في الأول فقد قال ابن
~~حبيب عليه قميص وفرو لشتائها من لباس مثلها من جوارب أو فنليات وقميص
~~يواريه ومقنعة، وإن ms2286 لم تكن فخمار، وإن لم يكن فإزار وخفان وجوربان لشتائها
~~وقال ابن المواز عليه في اللباس بقدرها من قدره من غير خز ولا وشي ولا حرير
~~يريد، وإن كان متسعا فعليه ما يصلح للشتاء، والصيف من قميص وجبة وخمار
~~ومقنعة وسبتية وإزار وغير ذلك مما لا غنى لها عنه، وإن كان مثلها يلبس
~~القطن ومثله يقدر عليه فرض عليه وروى يحيى بن يحيى عن ابن وهب في العتبية
~~في الموسر له زوجة ذات شرف فليفرض عليه من الثياب الوسط مما لا يعريها إذا
~~لبسته ولا يجحف بماله ولا يلزمه من العصب إلا غليظه وكذلك من الشطوي، والخز
~~قال يحيى بن يحيى يعني في بلد يكون شيء من ذلك لباسهم ويكون ما يفرض على
~~مثله في قدر ماله قال أشهب منهن من لو كساها الصوف أدب، وذلك على أقدارهن
~~قال مالك: ليس الصوف من لباسهن ولكن يحكم بما يرى أنه من لباسها والذي ذكره
~~ابن حبيب من الفرو، والقميص عليه إنما ذلك؛ لأنه كان زي بلده في ذلك الوقت،
~~وإنما يتبع في ذلك زي الناس في وقت الحكم ولا يخرج مع ذلك عما تقدم من
~~أقوال العلماء.
# (مسألة) :
# PageV04P129
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وأما الوطاء، والغطاء، والفرش فقد قال ابن حبيب: إن كانت حديثة عهد
~~بالبناء وعندها شورتها من صداقها فلا شيء عليه وله أن ينتفع معها بأزرها
~~وبسطها ومرافقها ووسائدها قال أصبغ: إنما يفرض ذلك للتي لا شورة لها ولا
~~شيء معها قال ابن حبيب، فإن طال العمر وخلقت الشورة أو لم يكن في صداقها ما
~~تتشور به فعليه الوسط من ذلك للصيف والشتاء يفرض لها فراش ومرفقة وإزار
~~ولحاف ولبد للشتاء وسرير إن كان بموضع يحتاج إليه لبراغيث أو فأر أو غير
~~ذلك وإلا فلا سرير عليه وذكر ابن المواز عن ابن القاسم مثله إلا اللبد فلم
~~يذكره قال ابن حبيب: عليه حصير من حلفاء أو بردى يكون تحت الفراش ومعنى ذلك
~~كله أن هذا الأصل في كسوتها ms2287 فيزاد في الجودة وينقص من ذلك على قدر حالها
~~وحاله والله أعلم.
# (مسألة) :
# قال ابن المواز وعليه خمار رأسها قال ابن حبيب وعليه دهن رأسها وشراء
~~حناء ومشط وكحل وروى ابن المواز عن ابن القاسم: ليس عليه نضوخ ولا إصباغ
~~ولا المشط ولا المكحلة وروى يحيى بن يحيى عن ابن وهب لها الحناء لرأسها
~~وليس عليه الطيب، والزعفران وخضاب اليدين، والرجلين إلا أن يشاء قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه -: ومعنى ذلك عندي أنه ليس عليه من زينتها إلا
~~ما تستضر بتركها إياه كالكحل الذي يضر تركه ببصر من يعتاده، والمشط الذي
~~بالحناء، والدهن لمن اعتاد ذلك؛ لأن ترك ذلك لمن اعتاده يفسد الشعر ويمزقه
~~والذي نفى ابن القاسم إنما هو المكحلة ولم ينف الكحل نفسه فتضمن القولان أن
~~الكحل يلزمه دون المكحلة، وعلى هذا يلزمه ما تمتشط به من الدهن، والحناء
~~دون الآلة التي تمتشط بها.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال ابن حبيب: إن الحاكم مخير بين أن يأخذ بهذه
~~الأشياء أو بأثمانها، وذلك؛ لأنه يحتاج الإمام إلى أن يجتهد في صفاتها إن
~~حضرت كما يحتاج أن يجتهد في قيمتها، وإن غابت فأي ذلك كان أسهل عليه وأقرب
~~تناولا وأبين وصولا إلى الحق أخذ به وكان الاختيار في ذلك إليه؛ لأنه هو
~~الذي يقصد العدل في ذلك فله أن يصل إليه بأي وجه أمكن له وأيسر عليه.
# (فرع) ولكم يفرض لها عليه؟ قال ابن سحنون عن أبيه: إن ذلك بقدر ما يرى
~~السلطان من جدته فمن الناس من يجري عليها يوما بيوم ومنهم جمعة بجمعة ومنهم
~~شهرا بشهر.
# (مسألة) :
# وإذا ولدت المرأة فقد قال أصبغ أجر القابلة على الزوج وقال ابن المواز:
~~إن كانت المنفعة للمرأة فذلك عليها، وإن كانت للولد فذلك على الأب، وإن
~~كانت لهما فذلك بينهما قال القاضي أبو الوليد أيده الله: والأظهر قول ابن
~~حبيب؛ لأنها من المؤن التي لا تستبد عنها الزوجية غالبا، وإذا وجبت عليه
~~النفقة، والكسوة، والمرأة تنفرد بمنفعة ذلك ms2288 فبأن يجب عليه ذلك ولا تنفرد
~~المرأة بمنفعته أولى ولذلك ينفق على الحامل بسبب الحمل، وإن كان معظم
~~المنفعة للحامل وليس عليه أجر الحجامة ولا الطيب قاله ابن حبيب، وذلك أنها
~~من المؤن التي تندر، وإنما يلزم الزوج ما لا تستبد منه من المؤن المعتاد
~~كالطعام، والشراب ولذلك لم تلزمه الفاكهة لما كانت مما تستبد عنها من المؤن
~~وتستغني عن استعمالها.
# (مسألة) :
# وعليه إخدامها إن كانت ممن لا تخدم نفسها لحالها وغنى زوجها وليس عليها
~~من الخدمة الباطنة في بيتها شيء، والخدمة الباطنة هي العجن، والطبخ،
~~والكنس، والفرش وسقي الماء إذا كان معها وعمل البيت كله وعليه أن يخدمها،
~~وإن كانت من أهل الضعة وليس في صداقها ما تشتري به خادما فليس على الزوج أن
~~يخدمها وعليها الخدمة الباطنة، وأما الغزل، والنسج فليس له ذلك عليها بحال
~~إلا أن تطوع، وإن كان الزوج مليا إلا أنه في الحال مثلها ما لم يكن من أشرف
~~الرجال الذين لا يمتهنون نساءهم في الخدمة، وإن كان الزوج معسرا فليس عليه
~~إخدامها، وإن كانت ذات قدر وشرف وعليها الخدمة الباطنة كالدنية ووجه ذلك أن
~~الخدمة جارية
# PageV04P130
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على المعتاد من الأحوال، واعتبار حال الزوج في ذلك أولى؛ لأن المنزل له،
~~والحال جارية على قدره ولحال النساء في ذلك اعتبار، فإن كانا رفيعي الحال
~~فالخدمة ساقطة، وإن كان هو شريفا رفيع الحال فلا خدمة عليها، وإن لم يكن
~~كذلك وكان غنيا روعي في هذا شرفها مع غناه فلها الخدمة، وإن كان فقيرا لم
~~ينفعها شرفها وكانت الخدمة عليها ذكر معنى ذلك كله ابن حبيب عن ابن
~~الماجشون وأصبغ.
# (مسألة) :
# والذي يلزمه من الخدمة الإنفاق على خادمها، وإن قال: أنا أدفع إليها
~~خادما ولا أنفق على خادمها ولم ترض هي إلا بخادمها فذلك لها ويلزمه أن ينفق
~~عليه، وإن لم يخدمه رواه ابن المواز عن مالك ووجه ذلك أن خادمها أطوع لها
~~وخدمة خادمها أرفع لحالها فليس عليه أن يضر بها ms2289 في إزالتها عنها وإبدالها
~~بغيرها.
# (مسألة) :
# إذا كان مثلها لا تكفيها خادم واحدة وحاله يحمل لزمه أن يخدمها خدمة
~~مثلها خلافا لأبي حنيفة والشافعي لقوله تعالى {وعاشروهن بالمعروف} [النساء:
~~19] ومن جهة المعنى أن خدمة الثانية خدمة تحتاج الزوجة إليها مع أن حالهما
~~يليق ذلك بهما فكانت لازمة للزوج كخدمة الخادم الأولى.
### | [الباب الرابع فيما يجب من الخيار للزوجة بالإعسار عن ذلك]
# 1
# مذهب مالك - رحمه الله - أن الإعسار بالنفقة، والمؤنة يوجب الخيار للزوجة
~~بين أن تطلق عليه وبين أن تقيم معه بلا نفقة وبه قال الشافعي وقال أبو
~~حنيفة: لا يفرق بينه وبين امرأته بذلك، والدليل على ما نقوله أن هذا نوع
~~ملك تستحق به النفقة فكان للإعسار بها تأثير في إزالته كملك اليمين.
# (مسألة) :
# وإن أعسر بمثل قوتها غير أنه يجد أدنى من ذلك مثل أن تكون المرأة ذات
~~الحال، والشرف ممن لا تلبس خشن الثياب ولا تتناول غليظ العيش فأعدم الزوج
~~حتى لا يجد إلا كسوة دنية وقوتا دون قوت خادمها من قمح أو شعير أو سلت غير
~~مأدوم روى يحيى عن ابن القاسم في العتبية لا يفرق بينهما ورب بلد لا ينفق
~~فقيرهم وغنيهم إلا الشعير وقال ابن حبيب إن لم يجد إلا الخبز ونحوه وما
~~يواري عورتها، ولو بثوب واحد قال مالك من غليظ الكتان لم يفرق بينهما كانت
~~غنية أو فقيرة، ووجه ذلك أنه إذا اضطر لعسره إلى أن ينفق قوتا ليس من
~~أقواتها فليس ذلك مما يوجب لها الخيار؛ لأنه واجد لقوت معتاد، وإنما يجب
~~لها الخيار إذا لم يجد قوتا معتادا.
# (مسألة) :
# فإن عدم أحد الأمرين النفقة أو الكسوة ووجد الآخر فقد قال ابن وهب يفرق
~~بينهما رواه ابن حبيب عن مالك ومعنى ذلك إن طلبته، ووجه ذلك أنه معسر بما
~~يلزمه لها بحق الزوجية.
# (مسألة) :
# وإن أعسر بالصداق قبل البناء قال سحنون أو ببعضه فلها الخيار، ووجه ذلك
~~أن المهر أكثر اختصاصا بالنكاح من النفقة لأنه عوض البضع ثم ثبت وتقرر أن ms2290
~~لها الخيار بالإعسار بالنفقة فبأن يكون الخيار بالإعسار بالمهر أولى وأحرى.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك، فإن أعسر بالنفقة واختارت الفرقة فقد روى مطرف عن مالك يؤجل
~~الشهر، والشهرين قال أصبغ: إن لم يطمع له بمال فلا يؤجل إلا الشهر لا يبلغ
~~الشهرين وقال القاضي أبو محمد قيل يؤجل الشهر وقيل الأيام اليسيرة الثلاثة
~~ونحوها وهذه الرواية رواها ابن حبيب عن مالك أنه قال وما علمت أنه يضرب أجل
~~في النفقة إلا الأيام اليسيرة قال محمد وقول أصحابنا فيه الشهر وقاله مالك
~~وقال ابن وهب ويستأنى لمن لم يجد الكسوة شهرين، وهذا كله على قدر الاجتهاد
~~من الحاكم فيؤجل للذي يرجو له إحراز النفقة ما لا يؤجل لمن لا يرجوه أو لمن
~~يضعف فيه الرجاء ما لم يضر ذلك بالمرأة إضرارا كثيرا وعدم بعض الأشياء أحق
~~من عدم بعض.
# وقد روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب عن مالك في واجد النفقة دون
# PageV04P131
# عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا (ص) : (مالك
~~عن عبد ربه بن سعيد بن قيس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: «سئل عبد
~~الله بن عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجها فقال ابن عباس:
~~آخر الأجلين وقال أبو هريرة: إذا ولدت فقد حلت فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن
~~على أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألها عن ذلك فقالت أم سلمة
~~ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما شاب،
~~والآخر كهل فحظت إلى الشاب فقال الشيخ لم تحلي بعد وكان أهلها غيبا ورجا
~~إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال
~~قد حللت فانكحي من شئت» مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن المرأة
~~يتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال عبد الله بن عمر إذا وضعت حملها فقد حلت
~~فأخبره رجل من الأنصار كان عنده أن عمر بن الخطاب قال: لو وضعت وزوجها ms2291 على
~~سريره ولم يدفن بعد لحلت) .
#
### | [المنتقى]
# الصداق يؤجل في الصداق ثلاث سنين وقال أيضا سنتين قال ابن حبيب عن أصبغ،
~~وإن عجز عن النفقة، والصداق لم يوسع له في أجل الصداق، وهذا كله على ما
~~تقدم والله أعلم.
# (مسألة) :
# وهذا إذا تزوجته على الغنى أو تزوجته عالمة بأنه محتاج إلا أن تكون عرفت
~~بأنه سائل يتكفف الناس فلا حجة لها رواه ابن المواز عن مالك قال ابن حبيب
~~عن مالك أو علمت أنه فقير لا يجري النفقة على النساء لفقره فلا قول لها قال
~~القاضي أبو محمد: ووجه ذلك أنها راضية بعيبه فقد أقدمت على معرفتها بحاله
~~كمشتري السلعة بها عيب يعلمه فلا رد له به.
# (مسألة) :
# إذا حكم عليه بالفرقة فهي فرقة بعد البناء لم يستكمل بها عدة الطلاق ولا
~~كانت لعوض ولا لضرر بالزوج فكانت رجعية أصل ذلك طلاق المولى وصحة رجعته
~~معتبرة بيساره، فإن ارتجع كانت رجعية موقوفة، فإن أيسر في العدة صحت رجعته،
~~وإن لم ييسر حتى انقضت العدة بطلت الرجعة وبانت منه بانقضاء العدة والله
~~أعلم.
### | [عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا]
# (ش) : قول أبي هريرة وعبد الله بن عباس في الحامل برأيهما دون نص ولم
~~تنكر عليهما أم سلمة ولا أبو سلمة ولا أحد دليل على الإجماع بالقول بالرأي،
~~والقياس فيما لم يكن عندهم فيه نص، ولو كان عند أبي هريرة النص الذي أظهرته
~~أم سلمة لاحتج به كما احتجت به أم سلمة؛ لأنهم إنما كانوا يبدءون في
~~احتجاجهم بالنص، ولو احتج به أبو هريرة لرجع عبد الله بن عباس عن مخالفته
~~وترك معارضته كما أمسك عن المراجعة لما ورد عليه النص ولذلك روي عن ابن
~~عباس أنه رجع إلى القول بحديث سبيعة وهي سبيعة بنت الحارث الأسلمية أن
~~الحامل تحل بالوضع وبه قال علماء الأمصار ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن
~~ابن عباس، وقد رجع عنه.
# وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ms2292 - رواه الأعمش عن أبي الضحى
~~عن مسروق قال بلغ ابن مسعود أن عليا يقول هي لآخر الأجلين يعني الحامل
~~المتوفى عنها زوجها فقال ابن مسعود من شاء لاعنته أن هذه التي في سورة
~~النساء القصرى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] نزلت بعد
~~التي في البقرة {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة
~~أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وليس بين الحديث، والآية تناف؛ لأن المراد
~~بالآية من ليس بحامل بدليل أن الحمل استمر بها أكثر من أربعة أشهر وعشر لم
~~تنقص العدة بأربعة أشهر وعشر فتضمنت الآية حكم الحامل، والحديث تضمن حكم
~~الحامل، وهو من آخر ما حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن سبيعة
~~الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها بمكة في حجة الوداع.
# وأما عبد الله بن مسعود فذهب إلى معنى النسخ ولذلك قال أنزلت الآية التي
~~في سورة
# PageV04P132
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن
~~مخرمة أنه أخبره أن «سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حللت فانكحي من شئت» مالك عن يحيى بن
~~سعيد عن سليمان بن يسار أن «عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن
~~عوف اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال فقال أبو سلمة: إذا وضعت
~~ما في بطنها فقد حلت للأزواج وقال ابن عباس آخر الأجلين فجاء أبو هريرة
~~فقال: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى عبد الله بن عباس
~~إلى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألها عن ذلك فجاءهم
~~فأخبرهم أنها قالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك
~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد حللت فانكحي من شئت» قال مالك:
~~وهذا الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا) .
# مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل (ص) : (مالك عن سعيد بن إسحاق
~~بن كعب بن عجرة عن ms2293 عمته زينب بنت كعب بن عجرة «أن الفريعة بنت مالك بن سنان
~~وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له
~~أبقوا حتى إذا كانوا بطرف
#
### | [المنتقى]
# النساء القصرى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] بعد
~~التي في البقرة {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة
~~أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ، وقدمنا القول في ذلك بما تقتضيه أصول أصحابنا
~~والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وسؤال أبي سلمة عن ذلك أم سلمة لما رجا أن يكون عندها من العلم في ذلك
~~فكان الأمر على ما ظنه وأخبرته أن «سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها
~~بنصف شهر، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: قد حللت فانكحي من
~~شئت» وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنها قد حلت بالولادة حلا تستبيح به
~~نكاح من شاءت، وأما ما رجاه أبو السنابل قيل اسمه بعكك بن الحاج العبدري من
~~أن يؤثره بها من غاب من أهلها إذا قدموا، فإنما معناه أن يصرفوا رغبتها عنه
~~إلى الرغبة فيه لا أنهم يملكون إجبارها على ما لا تريده من ذلك والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - لو وضعت وزوجها لم يدفن بعد لحلت يريد أن
~~ولادتها إذا كانت بعد وفاته، ولو قبل أن يدفن فقد فات ولا يراعى في ذلك مضي
~~مدة، وإنما تراعى ولادتها بعد وفاته. .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن
~~«سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قد حللت فانكحي من شئت» مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن
~~يسار أن «عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في
~~المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال فقال أبو سلمة: إذا وضعت ما في بطنها فقد
~~حلت للأزواج ms2294 وقال ابن عباس آخر الأجلين فجاء أبو هريرة فقال: أنا مع ابن
~~أخي يعني أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى عبد الله بن عباس إلى أم سلمة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألها عن ذلك فجاءهم فأخبرهم أنها قالت ولدت
~~سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال: قد حللت فانكحي من شئت» قال مالك: وهذا الأمر الذي لم يزل
~~عليه أهل العلم عندنا) ش قوله إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت يريد انقضت
~~ولادتها، فإن كان الولد واحدا حلت بتمام ولادته، وإن كان توأمين فولدت
~~أحدهما لم تنقض عدتها إلا بوضع الثاني قال أشهب: وتنقضي العدة في الوفاة
~~بوضع العلقة، والمضغة، وأما الدم المجتمع فلا تنقضي به عدة وقال مالك في
~~المدونة: وما ألقته المرأة من مضغة أو علقة أو شيء يستيقن أنه ولد، فإنه
~~تنقضي به العدة وتكون به الأمة أم ولد وليس هذا بخلاف لقول أشهب؛ لأنه أراد
~~به الدم السائل الذي جرت العادة أن تقذفه الأرحام من حيض أو غيره ما يعلم
~~أنه ليس بولد أو لا يعلم أنه ولد، وأما العلقة تقع بها براءة الرحم، فإنها
~~ليست بدم سائل بل هو مجتمع على صفة يعلم بها إنها ولد.
# PageV04P133
# القدوم لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن
~~يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم قالت
~~فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو
~~أمر بي فنوديت له فقال كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي
~~فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر
~~وعشرا قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه
~~وقضى به» )
#
### | [المنتقى]
### | [مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل] ms2295
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - للفريعة نعم لتنتقل إلى بني خدرة في
~~عدتها من وفاة زوجها ثم استرجعها بعد ذلك، فلما رددت عليه القصة منعها من
~~ذلك وأمرها أن تمكث في بيتها حتى تنقضي عدتها، فيحتمل أن يكون على وجه
~~النسخ للحكم الأول، ويحتمل أن يكون اعتقد أولا في قولها أن زوجها لم يتركها
~~في مسكن يملكه ولا يملك سكناه وكان لفظها محتملا لذلك فأمرها بالانتقال على
~~ذلك، ثم رأى أن لفظها محتمل فاسترجعها وأمرها بأن تعيد عليه قصتها فتبين له
~~من إعادتها أنها نفت أن يكون ترك منزلا يملك رقبته وأنها مع ذلك في منزل قد
~~ملك زوجها سكناه إما باكتراء أو هبة أو وجه من الوجوه فأمرها بالمقام
~~وإتمام العدة فيه.
# (مسألة) :
# فإذا كان الزوج يملك رقبة المسكن فإن للزوجة العدة فيه وعليه أكثر
~~الفقهاء مالك وأبو حنيفة والشافعي والأوزاعي والثوري وغيرهم وبه قال عمر
~~وعثمان وابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأم سلمة وروي عن ابن عباس وعائشة
~~وجابر بن عبد الله تعتد حيث شاءت، والدليل على صحة القول الأول «حديث
~~الفريعة وأمره - صلى الله عليه وسلم - لها أن تمكث في بيتها حتى يبلغ
~~الكتاب أجله وأنها امتثلت ذلك بأن اعتدت فيه عدة المتوفى عنها زوجها أربعة
~~أشهر وعشرا» ، وهذا حديث ثابت رواه عن سعيد بن إسحاق مالك والثوري ووهيب بن
~~خالد وحماد بن زيد وعيسى بن يونس وعدد كثير وابن عيينة والقطان وشعبة.
# وقد رواه مالك عن ابن شهاب لم يرو عنه غيره، وقد أخذ به عثمان بن عفان،
~~وقال القاضي أبو إسحاق وهو الناسخ لقول الله عز وجل {والذين يتوفون منكم
~~ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] ومن
~~جهة المعنى أن هذه عدة فكان من حكمها المسكن للزوجة كالمطلقة قال القاضي
~~أبو إسحاق وأنه قد احتيط في عدة المتوفى عنها زوجها أكثر مما احتيط في
~~المطلقة لموت من كان يطلب بالنسب فثبتت عدة المتوفى عنها زوجها في حكم غير ms2296
~~المدخول بها ولم تثبت عدة المطلقة بها في غير المدخول بها، وجعلت عدة
~~المتوفى عنها زوجها الشهور دون الحيض احتياطا عليها؛ لأن الشهور يظهر أمرها
~~والحيض يخفى أمره، ثم ثبت وتقرر أن السكنى مراعى في المطلقة حفظا للنسب
~~فبأن تثبت في حكم المتوفى عنها زوجها أولى وأحرى، وهذا معنى ما أشار إليه
~~القاضي وربما وصلته بما يتممه والله أعلم.
### | 1 -
# (فرع) وهل يجوز بيع الدار إذا كانت للمتوفى وأراد ذلك الورثة؟ الذي عليه
~~جمهور أصحابنا أن ذلك جائز ويشترط فيه العدة للمرأة قال ابن القاسم لأنها
~~أحق بالسكنى من الغرماء، وقال محمد بن عبد الحكم البيع فاسد؛ لأنها قد
~~ترتاب فتمتد عدتها وجه قول ابن القاسم أن الغالب السلامة والريبة نادرة،
~~وذلك لا يؤثر في فساد العقود لا سيما إذا كان القصد لا يؤثر في ذلك ووجه
~~قول ابن عبد الحكم أن اختلاف مدة القبض إذا كان فيها تفاوت أثرت في فساد
~~العقد كما لو كانت السكنى لغير الزوجة.
# (فرع) فإن وقع البيع فيه بهذا الشرط فارتابت قال مالك في كتاب محمد هي
~~أحق بالمقام حتى تنقضي الريبة وأحب إلينا أن يكون المشتري بالخيار في فسخ
~~البيع وإمضائه ولا يرجع بشيء؛ لأنه داخل في العدة المعتادة، ولو وقع البيع
# PageV04P134
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بشرط زوال الريبة كان فاسدا، وقال سحنون لا حجة للمشتري وإن تمادت الريبة
~~إلى خمس سنين؛ لأنه دخل على العدة والعدة قد تكون خمس سنين، ونحو هذا روى
~~أبو زيد عن ابن القاسم، وهذا عندي على قول من يرى للمبتاع الخيار وأما على
~~قول من يلزمه ذلك فلا تأثير للشرط والله أعلم.
# ووجه قول مالك أن البيع يصح؛ لأنه انعقد على المعتاد من العدة، فإن أتى
~~من الريبة غير المعتاد كان له الخيار، ووجه قول سحنون أنه إنما دخل على
~~أقصى أمد الحمل، فإن انقضت العدة قبل ذلك فلا رجوع عليه والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) وإن كان السكنى للزوج دون الرقبة فلها السكنى في مدة ms2297 العدة خلافا
~~لأبي حنيفة والشافعي والدليل على ما نقوله ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم
~~- «أنه قال للفريعة بنت مالك، وقد علم أن زوجها لم يملك رقبة المسكن امكثي
~~في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» ولا يمكن أن يأمرها بذلك إذا لم يملك الزوج
~~الرقبة ولا السكنى وكانت الدار لمعين للإجماع على أنه ليس لها ذلك ولا يحمل
~~على أن المنزل كان لها أو له لما روى وهب بن خالد أنها قالت إن زوجها لم
~~يدع منزلا يملكه ولا نفقة وإني امرأة شاسعة الدار، فإن رأيت أن أتحول إلى
~~أهلي وجيراني أو قالت أهلي وأهل داري، وهذا يدل على أنها لم تكن لها دار
~~ولا جيران هناك، وروى معمر عن الزهري أنها ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أن زوجها قتل، وأنه تركها في مسكن لها واستأذنته في الانتقال وذكر الحديث
~~ومن جهة المعنى أنه ترك دار سكنى يملك سكناها ملكا لا تباعة عليه فيه فلزم
~~أن تعتد الزوجة فيه أصل ذلك إذا ملك رقبتها.
# (مسألة) :
# وإذا كان قد أدى الكراء، فإن كان لم يؤده فالذي في المدونة أنه لا سكنى
~~لها في مال الميت وإن كان موسرا، وروى محمد عن مالك الكراء اللازم للميت في
~~ماله ولا تكون الزوجة أحق بذلك وتحاص الورثة في السكنى وللورثة إخراجها إلا
~~أن تحب أن تسكن في حصتها ويؤدى كراء حصصهم، ووجه ذلك أن حقها إنما تعلق بما
~~يملكه من السكنى ملكا تاما، وإنما ملك العوض الذي بيده، ولا حق في ذلك
~~للزوجة إلا بالميراث دون السكنى؛ لأن ذلك مال وليس بسكنى وإذا ملك السكنى
~~ملكا تاما تعلق حق الزوجة به والله أعلم.
# (مسألة) :
# وإن رضي الورثة في مدة الكراء وأهل الدار بعد انقضاء مدة الكراء أن
~~يأخذوا منها الكراء ويقروها على السكنى لم يكن لها الخروج قال في المدونة
~~إلا أن يطلب منها ما لا يشبه من الكراء فلها الخروج، ووجه ذلك أن السكنى
~~لها لازم في ذلك المسكن، وإنما للورثة ms2298 وصاحب الدار في الدار حق تقدم على
~~حقها؛ لأنه حق متعلق بعين الدار فإذا أسقطوا حقهم ذلك ورضوا بعوضه على
~~المعتاد لزمها المقام، فإن كان نقد بعض الكراء فلها السكنى في جميع ما نقد
~~فيه وهي في باقي المدة مما لم ينقد فيها على ما تقدم.
# (مسألة) :
# ولو كان قد طلقها واحدة أو ألبتة قال في المدونة واحدا بائنا أو ثلاثا،
~~ثم مات في العدة فقد لزمه السكنى وهو في ماله وإن لم يكن نقد، وروى ابن
~~نافع في المدونة أنه كالمتوفى عنها زوجها ولم تطلق وجه القول الأول أنها
~~مطلقة قد ثبت لها حكم السكنى، وإنما تعتد عدة المطلقة فثبت لها في السكنى
~~حكم المطلقة، ووجه الرواية الثانية أن ملكه قد زال عن ماله فلم تلزمه
~~النفقة في السكنى أصل ذلك التي لم تطلق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا ملك السكنى لمدة معينة بكراء أو إسكان مثل أن يسكن عشرة أعوام
~~فيتوفى عند انقضائها أو قبل انقضائها بشهر فإن لصاحب الدار ولمن صارت إليه
~~السكنى بعد تلك المدة إخراجها منها وفي وثائق أبي عبد الله بن العطار أن
~~هذا حكم زوجة إمام المسجد يموت وهو ساكن في دار المسجد؛ لأنه إنما يسكنها
~~على سبيل الأجرة فمتى تخرج من الدار بعد وفاة زوجها إن أحب أهل المسجد.
# (فرع) هذا المشهور من قول أصحابنا، وقد ذكر بعض القرويين أن هذا إنما هو
~~إذا كان الكراء كل شهر بكذا أو كل سنة بكذا وأما
# PageV04P135
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إذا وقع الكراء على سنة بعينها فسواء نقد الكراء أو لم ينقد المرأة أحق
~~بالمسكن وذكر عن أبي قرة عن مالك أنه فرق بين أن يكون الكراء كل سنة بكذا
~~وبين أن يكريها سنة بعينها، وهذا مخالف لما تقدم من رواية ابن المواز
~~واختار الشيخ أبو محمد عبد الحق رواية أبي قرة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان السكنى غير مقدر مثل أن يسكن الدار حياته، ثم هي حبس على غيره
~~بعده فمات الأول فقد ms2299 قال مالك لا أرى للذي صارت إليه الدار أن يخرجها حتى
~~تنقضي عدتها وكذلك قال ابن القاسم في الأمير يموت وهو ساكن في دار الإمارة،
~~ووجه ذلك أن الإسكان لما تضمن الحياة إلى حين وفاته تضمن ما يلزم من السكنى
~~بعد وفاته، وأما من أسكن مدة مقدرة فلم يتضمن إسكانه ذلك؛ لأن هذه المدة
~~يصح أن تنقضي في حياته والله أعلم.
# (فصل) :
# وقولها ولم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة يحتمل أنها اعتقدت أن للمتوفى
~~عنها زوجها نفقة في ماله ويحتمل وهو الأصح عندي أنها جعلت ذلك من عذرها في
~~الانتقال إلى بني خدرة قومها؛ لأن اكتسابها نفقتها والتسبب فيها هناك أمكن
~~لها حين لم يكن زوجها ممن ترك مالا تنفق على نفسها ميراثها منه ولذلك لم
~~يستدع مما عرضته من حالها إلا الانتقال إلى قومها.
# (مسألة) :
# والمتوفى عنها زوجها لا نفقة لها وإن كانت حاملا قال القاضي أبو محمد لأن
~~نفقة الحمل ليست بدين ثابت فيتعلق بماله بعد موته بدليل أنه يسقط عنه
~~بالإعسار فبأن يسقط بالموت أولى وأحرى.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله يحتمل أنه
~~أمرها بذلك لما كان زوجها قد أدى كراء المسكن أو كان أسكن فيه إلى وفاته أو
~~أن أهل المنزل أباحوا لها العدة فيه بكراء أو بغير كراء أو ما شاء الله
~~تعالى من ذلك مما رأى به أن المقام لازم لها حتى تنقضي عدتها، وذلك للمتوفى
~~عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا والأصل في ذلك قول الله تعالى {والذين يتوفون
~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] .
### | 1 -
# (فرع) ومن مات أو طلق من تعتد بالشهور فقد روى ابن المواز عن مالك تعتد
~~إلى مثل تلك الساعات التي مات فيها أو طلق، ثم رجع فقال أرى أن تلغي ذلك
~~اليوم قال وتحصي ما بقي من هذا الشهر وتحسب بعد تمامه بالأهلة بالوفاة وتتم
~~على بقية الشهر الأول ثلاثين يوما كان تاما أو ناقصا، ثم عشرة أيام. ms2300
### | 1 -
# (مسألة) :
# وعدة الوفاة تلزم الحرة والأمة والصغيرة والكبيرة والتي لم تبلغ حد
~~المحيض والتي حاضت واليائسة من المحيض دخل بها أو لم يدخل، وعدة جميعهن على
~~ما قدمناه أربعة أشهر وعشر إلا الأمة فعدتها من الوفاة شهران وخمس ليال إذا
~~كانت ممن تحيض، فإن كانت ممن لم تحض أو يائسة من المحيض فقد قال مالك عدتها
~~ثلاثة أشهر قال أشهب إلا أن يؤمن من مثلها الحمل فتستبرأ بشهرين وخمس ليال،
~~وروى ابن المواز عن مالك أن عدة الأمة في الوفاة شهران وخمس ليال إن مرت في
~~ذلك بوقت حيضتها فحاضت وإذا لم يمر بها وقت حيضتها فعدتها ثلاثة أشهر، ولو
~~مر عليها في الثلاثة الأشهر وقت الحيضة فلم تحض رفعت إلى التسعة أشهر
~~كالحرة وجه القول الأول أنها إذا كانت ممن لا تحيض فلا تبرأ بأقل من ثلاثة
~~أشهر لقول الله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن
~~ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] ، وهذا عام في المطلقة وغيرها
~~ويجب أن يكون هذا مبنيا على قول من راعى الحيضة في مدة العدة على كل حال،
~~فإن عدمت الحيضة فلا يبرئها إلا ثلاثة أشهر، ووجه قول أشهب أن الشهرين وخمس
~~ليال عدتها؛ لأنها على النصف من عدة الحرة كالأقراء لما كانت أصلا في عدة
~~المطلقة كانت الأمة في ذلك على النصف من عدة الحرة غير أنها إن كان يخاف
~~عليها الحمل أكملت الشهور الثلاثة؛ لأنه لا يتبين حملها في أقل من
# PageV04P136
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ثلاثة أشهر، ووجه القول الثالث قول مالك ما قال عنه بعض أصحابه إننا لم
~~نجد في الأصول رحما يبرأ من وطء بغير حيض ممن يمكن منها الحمل بأقل من
~~ثلاثة أشهر.
# (مسألة) :
# فإن كانت ممن تحيض كل شهر فلم تحض في مدة العدة فهذه ريبة على رواية ابن
~~المواز وغيره عن مالك ترفع إلى تسعة أشهر حرة كانت أو أمة ورواه عن ابن
~~القاسم ومطرف وأصبغ، وروى سحنون وابن حبيب ms2301 عن أشهب وابن الماجشون تبرأ
~~الحرة بانقضاء الأربعة الأشهر والأمة بانقضاء ثلاثة أشهر وجه القول الأول
~~خلافا لأبي حنيفة والشافعي ما قال القاضي أبو محمد من أنها أنثى من ذوات
~~الأقراء لم تتبين براءة رحمها فلم تبرأ إلا بالحيض أو التربص القائم مقام
~~الحيض كالمطلقة، ووجه القول الثاني قوله تعالى {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر
~~وعشرا} [البقرة: 234] ولم يعتبر حيضا ولا غيره ولأن الاستبراء إذا تعلق
~~بالشهور وكانت أصلا فيه لم يعتبر بالحيض كالتي لم تحض.
# (مسألة) :
# فإن كانت ممن تحيض من ستة أشهر أو خمسة إلى مثلها فانقضت عدتها من الوفاة
~~فلم يأت فيها وقت حيضتها قال مالك في كتاب ابن سحنون وابن المواز إنها قد
~~حلت وإن قرب وقت حيضها، وقال ابن القاسم في العتبية ينظر إليها النساء، فإن
~~لم يرين بها ريبة حلت، وروى أشهب عن مالك أنه قال لابن كنانة تقيم حتى
~~تحيض، ثم رجع مالك إلى ما ذكرناه وجه الرواية الأولى ما قال القاضي أبو
~~محمد إن سبب تأخير الحيض العادة لا الريبة وكانت كاليائسة قال القاضي أبو
~~الوليد وعندي أنها مبنية على أن الحيض لا يراعى في مدة الحيضة، وإنما
~~تستراب بغير العادة من غير أن يكون شرطا في تمام العدة، ووجه الرواية
~~الثانية أن ذلك مبني على أن الحيضة تراعى في تمام العدة كالتي تحيض كل شهر.
# (مسألة) :
# وهذا في المدخول بها، وأما غير المدخول بها فقد قال القاضي أبو محمد تبرأ
~~بمضي المدة وإن تأخر حيضها والذي روى ابن المواز وسحنون عن مالك في المدخول
~~بها وغير المدخول بها تعتد أربعة أشهر وعشرا إلا أن ترتاب إحداهما بتأخير
~~الحيضة عن وقتها فترجع إلى تسعة أشهر؛ لأنه غالب أمد الحمل فتحل إلا أن تحس
~~تحريكا فتقيم إلى مضي أمد الحمل والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن كانت عادتها بالحيض كل شهر فلم تحض في الأربعة أشهر والعشرة أيام إلا
~~حيضة واحدة قال القاضي أبو محمد إن ذلك يجزئها، وروى ابن سحنون وابن المواز
~~عن مالك إلا ms2302 أن ترتاب إحداهن بتأخير الحيضة عن وقتها فترجع إلى تسعة أشهر
~~الحرة والأمة غير أنهما قد رويا عن مالك أنه قال بأثر ذلك إلا أن تحيض
~~الحرة قبل التسعة وبعد الأربعة أشهر وعشر والأمة بعد شهرين وخمس ليال فتحل
~~حينئذ، فيحتمل أن يريد أن الريبة إنما تكون بتأخير الحيض كله في مدة العدة،
~~ويحتمل أن يريد أن الريبة تحصل بتأخير الحيضة الأخيرة، إلا أن الحيضة
~~الواحدة بعد أربعة أشهر وعشر تبرئ؛ لأنها جاءت في وقت الريبة لا في وقت
~~العدة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المستحاضة فعدتها في الوفاة حرة كانت أو أمة تسعة أشهر؛ لأن
~~الاستحاضة ريبة بانقطاع الحيض فكما أن المرتابة بانقطاع الحيض في عدة
~~الوفاة ترفع إلى تسعة أشهر فكذلك المرتابة بالاستحاضة اعتبارا بتساويهما في
~~عدة الطلاق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الكتابية فإن كانت غير مدخول بها ففي المدونة أنه لا عدة عليها،
~~وهذا يقتضي أن تتزوج مسلما وغيره إثر وفاته؛ لأنه إذا لم يكن عليها عدة
~~للوفاة ولا استبراء للدخول فقد حلت للأزواج، وأما المدخول بها فقد قال
~~القاضي أبو محمد عن مالك في ذلك روايتان إحداهما أنها كالمسلمة قال مالك
~~تجبر على العدة وتمنع من النكاح وعليها الإحداد والرواية الثانية أنها
~~تستبرئ رحمها بثلاثة أشهر ومعنى ذلك على ما قاله ابن القاسم في المدونة إن
~~ذلك إذا أراد أن يتزوجها مسلم قال القاضي أبو محمد والقول في الكتابية التي
~~لم يدخل بها على هاتين الروايتين.
# فوجه الرواية الأولى قول الله
# PageV04P137
# (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي عن عمرو بن شعيب عن
~~سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء
~~يمنعهن الحج) .
#
### | [المنتقى]
# تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر
~~وعشرا} [البقرة: 234] ، وهذا عام في المسلمة والكتابية ولأن كل من ساوت
~~المسلمة الحرة في عدة الطلاق ساوتها في عدة الوفاة كالمسلمة، ووجه الرواية
~~الثانية أنه يتعلق بعدتها حقان حق للمخلوق وهو حفظ النسب وحق لله ms2303 تعالى
~~فأما حق المخلوق فذلك يلزمها ولا يبرئها إلا استبراء رحمها، وذلك يحصل
~~بالأشهر الثلاثة وما زاد على ذلك فحق لله تعالى ولا يصح منها أداء حقوقه
~~إلا بعد الإيمان به.
# (فصل) :
# وقولها إن عثمان بن عفان سألها عن ذلك فأخبرته بذلك فقضى به يقتضي إجماع
~~الصحابة على العمل بإخبار الآحاد وأن خبر المرأة مما يعمل به ولذلك سألها
~~عثمان عن خبرها فقضى به لما أخبرته عنه وسماع هذا من خبر الفريعة حتى كان
~~الأمراء يرسلون إليها ويسألونها عن ذلك ويقضون به ولم ينكره أحد من الصحابة
~~ولا ممن عاصرهم من التابعين، ولذلك روى وهب بن خالد عن سعد بن إسحاق
~~بالإسناد أنه لما كان في خلافة عثمان كان هذا في بعض أهله فسأل الناس هل
~~عند أحد علم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا فقال رجل من أهل
~~الأنصار إن فريعة تحدث فيه بحديث وهي حية قالت فأرسل إلي فسألني عنه فحدثته
~~فأخذ به.
# (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء
~~يريد أنه كان يرى اعتداد المرأة في منزل زوجها المتوفى عنها لازما لها فلا
~~يجوز لها أن تخرج في حج ولا غيره حتى تنقضي عدتها.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في تفسير هذا الحديث إنما ذلك لمن كانت من
~~أهل المدينة وما قرب منها لم يحرمن فإذا أحرمن نفذت وبئس ما صنعن.
# (مسألة) :
# وهذا فيما قرب جدا، وأما التباعد فعلى ضربين تباعد ليس في الرجوع منه
~~مشقة ولكن تحتاج فيه إلى ثقة ترجع معه، وتباعد تلحق فيه المشقة فأما القسم
~~الأول فقد قال ابن القاسم في المدونة ليس لها أن تحج الفريضة حتى تنقضي
~~عدتها من وفاة أو طلاق فكان عمر بن الخطاب يرد من خرج منهن في حج من
~~البيداء ولا يمنع توجهها في الحج من ردها إلى استكمال عدتها حيث لزمتها
~~بقرب الموضع، وقال ابن القاسم في التي تخرج من الأندلس تريد الحج لو لم تكن ms2304
~~سافرت إلا مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة فهلك زوجها قال مالك في التي تخرج
~~تريد الحج فإنه إن كان أمرا قريبا وتجد ثقة رجعت فاعتدت في بيتها، ولو وصلت
~~إفريقية، ثم توفي زوجها تنفذ لحجها؛ لأنها قد تباعدت.
# (مسألة) :
# ولو كان خروجه منتقلا تاركا لاستيطان البلد الذي خرج منه فتوفي قبل أن
~~يصل إلى بلد آخر ففي المدونة لابن القاسم أنها مخيرة بين أن تنفذ أو ترجع؛
~~لأن هذه ليس لها منزل فتختار الآن موضعا تعتد فيه قال ابن القاسم ولها أن
~~تعتد بالموضع الذي توفي زوجها أو تنصرف إلى ما يقرب من المدائن والقرى
~~فتعتد فيها.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن السائب بن خباب توفي وأن امرأته
~~جاءت إلى عبد الله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها وذكرت له حرثا لهم بقناة
~~وسألته هل يصلح لها أن تبيت فيه فنهاها عن ذلك فكانت تخرج من المدينة سحرا
~~فتصبح في حرثهم فتظل فيه يومها، ثم تدخل المدينة إذا أمست فتبيت في بيتها)
~~.
# (ش) : نهى عبد الله بن عمر أن تبيت المرأة في حرثها التي جاءته تسأله وهي
~~أم سليم امرأة السائب بن خباب لما توفي عنها ولزمتها العدة في بيتها فنهاها
~~عن المبيت في حرثها في مدة عدتها لما قدمناه من أنها تلزمها السكنى في بيت
~~زوجها ومعنى السكنى ومعظمه المبيت؛ لأنه وقت السكون والاستقرار في المسكن
~~فلم يكن لها أن تخل به وإن كان لها أن تنصرف بالنهار.
# وقد تقدم الكلام فيه قال مالك لها أن تخرج سحرا قبل الفجر
# PageV04P138
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول في
~~المرأة البدوية يتوفى عنها زوجها أنها تنثوي حيث انثوى أهلها قال مالك وعلى
~~هذا الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# وتأتي بعد المغرب ما بينها وبين العشاء ومعنى ذلك أنه لا يفوتها بهذا
~~مقصود المبيت في بيتها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والمتوفى عنها زوجها تحضر العرس ولا تلبس ما لا تلبسه الحاد ولا ms2305 تبيت إلا
~~في بيتها رواه في العتبية ابن القاسم عن مالك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# المتوفى عنها زوجها إن كانت مدخولا بها اعتدت في بيت سكناها مع زوجها وإن
~~كانت غير مدخول بها اعتدت حيث كانت تسكن عند أبويها؛ لأن ذلك هو المسكن
~~الذي كانت تسكنه فتعلق حكم سكناها به قاله ابن القاسم قال وكذلك الأمة
~~المتوفى عنها زوجها قال مالك تعتد حيث كانت تبيت؛ لأن موضع المبيت هو موضع
~~السكنى، ولذلك كان معنى المبيت هو معنى السكنى إذا كان مبيتا متواليا على
~~وجه الاستقرار لا على وجه الزيادة.
# (مسألة) :
# والكتابية يموت عنها زوجها المسلم قال مالك في المدونة تجبر على العدة
~~وتمنع الانتقال حتى تنقضي عدتها وسبيلها في أحكام العدة سبيل الحرة
~~المسلمة، ووجه ذلك أنه حكم تعلق بها لمسلم فلزمها قضاؤه على حكم الإسلام
~~كسائر الحقوق.
### | 1 -
# (فرع) وإذا مات سيد أم الولد وأعتقت فابن القاسم لا يرى لها السكنى ولا
~~المقام به ورآه أشهب لها وعليها على تضعيف من غير إيجاب رواه ابن المواز
~~عنهما.
# (ش) : قوله في المرأة البدوية تنثوي حيث انثوى أهلها يريد أصحاب العمود
~~دون أصحاب القرى فإذا توفي عنها زوجها، وهذا حالها، ثم افترق الجمع الذي
~~كانت فيهم فصار أهلها وبنو أبيها إلى جهة وصار أهل زوجها إلى جهة أخرى صارت
~~مع أهلها وآوت إليهم وكانت معهم؛ لأنه لا يمكنها البقاء في الموضع الذي
~~كانت به حين الوفاة لانتقال أهله عنه ولم يكن وطنا لزوجها فيكون أحق
~~بسكناها من غيره إنما هم قوم يتبعون الكلأ وينتجعون المياه ويجتمعون اليوم
~~في منزل ويفترقون عند اختيار بعضهم غير الجهة التي اختارها الآخرون وليس
~~كذلك المرأة من أهل الأمصار والقرى فإنها لا تزول من مسكنها؛ لأن ذلك
~~المنزل كان منزلا لزوجها المتوفى عنها وهي آمنة إذا أقامت فيه، والمعتاد من
~~حال أهلها وبني أبيها المقام والاستيطان فليس لها أن تنتقل بانتقالهم حتى
~~تنقضي عدتها، وقال ابن القاسم في الصغيرة يتوفى عنها زوجها فأراد أبوها
~~الحج والانتقال إلى بلد ms2306 آخر منعوا من أن يخرجوها؛ لأن مالكا قال لا تنتقل
~~إلا البدوية.
# (مسألة) :
# ولو كانت من أهل الحاضرة فخرج زوجها مبتديا فتوفي رجعت ولا تقيم تعتد في
~~البادية رواه ابن وهب عن مالك، ووجه ذلك أن لها مسكنا في موضع استيطان
~~وقرار تلزمها العدة فيه فكان عليها أن ترجع إليه على ما تقدم من قولنا في
~~القرب والبعد، وأما البدوية فليس لها مسكن في موضع استيطان فلم يكن بعض
~~الجهات أحق بها من بعض مع أنه ليس من عادتها الاستيطان فلا تلزمها العدة
~~إلا على المعتاد من حالها.
# (فصل) :
# ومعنى قوله تنثوي مع أهلها حيث انثووا: تنزل حيث نزلوا من ثويت المنزل،
~~وأهلها عشيرتها الذين ترجع إليهم وتحتمي بهم والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا تبيت المتوفى
~~عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها) .
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة
~~إلا في بيتها يريد البيت تسكن فيه على حسب ما كانت تسكنه قبل وفاة زوجها،
~~فإن كان مسكنا واحدا فهي على ما كانت فيه وإن كان في حجرتها بيوت كثيرة
~~وكانت تسكن بيتا منها وفيه متاعها قال مالك لا تبيت إلا في بيتها وأسطوانها
~~وبيوتها، لها أن تبيت من ذلك حيث شاءت ولم تنو بذلك أنها لا تبيت إلا في
~~الذي كان فيه متاعها، ووجه ذلك أن جميع المسكن الذي هي فيه من
# PageV04P139
# عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها (ص) : (مالك عن
~~يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن محمد يقول إن يزيد بن عبد الملك فرق
~~بين رجال وبين نسائهم وكن أمهات أولاد رجال هلكوا فزوجوهن بعد حيضة أو
~~حيضتين ففرق بينهم حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا فقال القاسم بن محمد سبحان
~~الله يقول الله في كتابه {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234]
~~ما هن من الأزواج. مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال عدة أم الولد
~~إذا ms2307 توفي عنها سيدها حيضة. مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه كان
~~يقول عدة أم الولد إذا توفي سيدها حيضة قال مالك وهو الأمر عندنا قال مالك
~~وإن لم تكن ممن تحيض فعدتها ثلاثة أشهر) .
#
### | [المنتقى]
# حجرتها وأسطوانها، وبيتها سكن لها فلها أن تبيت حيث شاءت منه، ولو كانت
~~في مقصورة من الدار وفي الدار مقاصير لقوم آخرين لم يكن لها أن تبيت إلا في
~~حجرتها التي في يدها ومعنى ذلك أنه لم يكن لها سكنى بغيرها من المقاصير بل
~~كانت مساكن لغيرها فلا يحق لها أن تعتد فيه كسائر الدور.
### | [عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها]
# (ش) : قوله إن يزيد بن عبد الملك فسخ نكاح أم ولد تزوجت قبل أن تعتد
~~أربعة أشهر وعشرا ولعل يزيد بن عبد الملك أخذ بقول سعيد بن المسيب والزهري
~~وعمر بن عبد العزيز أن عدة أم الولد يتوفى سيدها أربعة أشهر وعشر، وروى ذلك
~~رجاء بن حيوة، وقد قيل إن قبيصة لم يسمع من عمر وقول القاسم يقول الله
~~تعالى في كتابه {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] ما هن من
~~الأزواج إنما يصح أن يحتج به على من يوجب ذلك من الآية ويتعلق بعمومها فيصح
~~من القاسم أن يمنعه من ذلك ويقول إن اسم الأزواج لا يتناول أمهات الأولاد،
~~وإنما يتناول الزوجات دون من يستباح بملك اليمين، وأما من لم يتعلق بذلك
~~فلا يصح أن يحتج عليه بما قاله القاسم لجواز أن يثبت هذا الحكم لهن من غير
~~الآية بقياس أو غير ذلك من أنواع الأدلة ويحتمل أن يكون القاسم يتعلق بدليل
~~الخطاب من الآية.
# (فصل) :
# وقول ابن عمر والقاسم بن محمد إن عدة أم الولد يتوفى سيدها حيضة هو قول
~~مالك والشافعي وبه قال الشعبي وأبو قلابة وأحمد بن حنبل، وقال أبو حنيفة
~~والثوري عدتها ثلاثة حيض وهو قول علي وابن مسعود والنخعي، وقال طاوس وقتادة
~~عدتها نصف عدة الحرة المتوفى عنها زوجها والدليل ms2308 على ما نقوله أن هذه أمة
~~موطوءة بملك اليمين فكان استبراؤها بحيضة أصل ذلك الأمة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فهل هي عدة أو استبراء محض؟ الذي ذكره القاضي أبو محمد في
~~معونته أن الحيضة استبراء وليست بعدة وفي المدونة عليها العدة وعدتها حيضة
~~كعدة الحرائر ثلاث حيض وجه القول الأول أن هذه أمة موطوءة بملك يمين فلم
~~يجب فيها عدة، وإنما هو الاستبراء كالأمة التي لم تلد من سيدها، ووجه القول
~~الثاني ما احتج به من أنها لو مات سيدها أو أعتقها في حيضتها لم تجزها تلك
~~حتى تحيض بعد وفاته بخلاف الأمة فإنه إذا باعها سيدها في أول دمها أجزأ ذلك
~~من استبرائها ومعنى ذلك أنه يعتبر في أم الولد الخروج من طهر إلى حيض، وهذا
~~حكم العدة وأيضا فإنه يقدر لها حكم الفراش بكونها أم ولد، ولو زوجها فتوفي
~~زوجها وسيدها غائب فأتت بولد بعد عدتها فزعمت أنه من سيدها لحق به إلا أن
~~ينكر وطأها؛ لأنها أم ولد، ولو استبرأ السيد أمته، ثم أعتقها كان له أن
~~يتزوج مكانها، ولو استبرأ أم ولده، ثم أعتقها لم يكن لها أن تتزوج حتى تحيض
~~حيضة قاله مالك، ووجه ذلك ما قدمناه من أن أم الولد لما ثبت لها أصل لازم
~~في الحرية بالشرع كانت كالحرة في وجوب العدة بأنواع الفرقة في الحياة
~~والموت وإن كانت حيضة واحدة لنقص حرمة الأمة، وإنما وجبت عليها العدة حال
~~الرق استبراء من وطء بوطء يمين
# PageV04P140
# عدة الأمة إذا توفي زوجها أو سيدها (ص) : (مالك أنه
~~بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا يقولان عدة الأمة إذا هلك
~~عنها زوجها شهران وخمس ليال وعن ابن شهاب مثل ذلك) .
# (ص) : (قال مالك في العبد يطلق الأمة طلاقا لم يبتها فيه له عليها فيه
~~الرجعة، ثم يموت وهي في عدتها من طلاقه أنها تعتد عدة الأمة المتوفى عنها
~~زوجها شهرين وخمس ليال وأنها إن عتقت وله عليها رجعة، ثم لم تختر فراقه بعد ms2309
~~العتق حتى يموت وهي في عدتها من طلاقه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها
~~أربعة أشهر وعشرا، وذلك أنها إنما وقعت عليها عدة الوفاة بعد ما عتقت
~~فعدتها عدة الحرة قال مالك، وهذا الأمر عندنا) .
### | ما جاء في العزل
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن
~~محيريز أنه قال دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن
~~العزل فقال أبو سعيد الخدري «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء
#
### | [المنتقى]
# وذلك حيضة، وقد يكون استبراء محضا، وقد يكون عدة كالثلاثة الأشهر ويكون
~~استبراء ويكون عدة في المطلقة والأمة المتوفى عنها زوجها.
# (فرع) فإذا قلنا إنها عدة فقد قال مالك لا أحب أن تواعد أحدا ينكحها حتى
~~تحيض حيضة قال ابن القاسم وبلغني عنه أنه قال لا تبيت إلا في بيتها فأثبت
~~لمدة استبرائها حكم العدة، وروى ابن المواز عن ابن القاسم لها المبيت في
~~غير بيتها في العتق والوفاة وجه القول الأول أنه استبراء يلزم مع عدم الوطء
~~الذي يوجب الاستبراء فكان عدة تثبت فيه أحكام العدة كعدة الحرة، ووجه القول
~~الثاني أنه استبراء سببه ملك اليمين فكان استبراء كاستبرائها للبيع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو غاب سيد أم الولد عنها غيبة طويلة فتوفي بعدما حاضت في غيبته لم
~~يجزها ذلك حتى تعتد بعد وفاته قاله ابن القاسم في المدونة، وكذلك لو انقضت
~~عدتها من زوجها فلم يطأها سيدها حتى توفي فإن عليها أن تعتد بحيضة والله
~~أعلم.
### | [عدة الأمة إذا توفي زوجها أو سيدها]
# (ش) : قولهم عدة الأمة يتوفى عنها زوجها شهران وخمس ليال على ما تقدم؛
~~لأن عدتها نصف عدة الحرة وعدة الحرة أربعة أشهر وعشر ولا نعلم في ذلك خلافا
~~إلا ما يروى عن ابن سيرين وليس بالثابت أنه قال عدتها عدة الحرة وعلى ما
~~قدمناه الإجماع والله أعلم.
# (ش) : وهذا على حسب ms2310 ما قال في الأمة التي يطلقها زوجها طلقة رجعية، ثم
~~يموت وهي في عدتها تلك أنها تعتد عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهرين وخمس
~~ليال، وذلك أنها لما كانت رجعية وكانت من الأزواج ما دامت في العدة ولزمها
~~عدة الوفاة بموته وهي أمة فكان عليها شهران وخمس ليال، ولو كان الطلاق
~~بائنا لم تنتقل إلى عدة الوفاة؛ لأنها ليست من الزوجات كما لو انقضت العدة.
# (فصل) :
# وقوله ولو أعتقت في العدة ولم تختر فراقه يريد أنها لو اختارت فراقه
~~لبانت بذلك عنه ولم يكن لها حكم الزوجات ولا انتقلت إلى عدة وفاة فإذا لم
~~تختر فراقه بقيت على حكم الرجعة فكانت من الأزواج يلزمها بموته الانتقال
~~إلى عدة الوفاة فإذا توفي بعد الحرية لزمتها عدة الوفاة وهي حرة فكان عليها
~~عدة الحرائر أربعة أشهر وعشر، ولو توفي عنها وهي أمة، ثم أعتقت بعد ذلك لم
~~تكن عليها إلا عدة الإماء؛ لأن العدة وجبت عليها وهي أمة فلا ينقلها عن حكم
~~الإماء ما طرأ بعد ذلك من الحرية والله أعلم.
# PageV04P141
# واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل
~~فقلنا نعزل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا قبل أن نسأله
~~فسألناه عن ذلك فقال ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم
~~القيامة إلا وهي كائنة» )
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في العزل]
# (ش) : سؤال ابن محيريز لأبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن العزل
~~وإخباره له بما عنده في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على حسب ما
~~كان يفعله العلماء من الصحابة في الجواب على ما سئلوا عنه مما عندهم فيه
~~نص، وإنما كانوا يفزعون إلى غير النصوص من القياس والاستدلال عند عدم
~~النصوص، وأما مع وجود النصوص فكانوا لا يتعقلون بغيرها لا سيما إذا كان
~~السائل لهم من أهل العلم وممن يرجى أن يفهم ما يرد عليه من ذلك وينقله على
~~وجهه، وغزوة بني المصطلق كانت سنة خمس.
# (فصل) :
# وقوله فأصبنا ms2311 سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء يحتمل أن يكون بنو
~~المصطلق وإن كانوا من العرب يدينون بدين أهل الكتاب من اليهود أو النصارى
~~فذلك جاز للمسلمين وطؤهن بملك اليمين وملك النكاح لقوله تعالى {والمحصنات
~~من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5]
~~ويحتمل أن يكونوا ممن يدين بدين العرب فاستباح المسلمون وطء من أسلم منهن
~~بعد الاسترقاق وامتنعوا ممن لم يكن أسلم.
# (فصل) :
# وقوله واشتدت علينا العزبة وأحببنا الفداء وأردنا أن نعزل ظاهره أن الحمل
~~الذي يترقبه من لم يعزل يمنع الفداء وهو البيع ولا يصح أن يريد به الفداء
~~بالرد إلى الأهل على قولنا إنهن قد أسلمن؛ لأن من أسلم منهن لم تكن تريد أن
~~ترد إلى الكفار مما كانوا عليه من تعذيب من أسلم والإضرار به ومع ذلك
~~فالفداء نوع من البيع فدل هذا على أن الحمل يمنع البيع والفداء، ووجه آخر
~~وهو أنه لا خلاف أن الحمل لا يمنع الفداء الذي يمنع الرد إلى الأهل في غير
~~المسلمة ولا يمنعه في المسلمة إذا أخرجت إلى حرية فلم يبق إلا أن يراد به
~~ما يمنع الخروج عن ملك السيد إلى الاسترقاق وعلى هذا مذهب جميع الفقهاء في
~~جميع الأمصار أنه لا يجوز بيع أم الولد والدليل على ذلك الحديث المذكور
~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا حمل عن ملك يمين فوجب أن يمنع بيع الحائل أصل
~~ذلك حال الحمل ومعنى ذلك أنه يعتق على أبيه بنفس حدوثه وهو في ذلك الحال
~~عضو من أعضاء الإماء فسرى إليها حكم العتق ولم يتعجل؛ لأن انفصاله منها
~~غايته.
# (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي
~~وقاص عن أبيه أنه كان يعزل مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي
~~أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري عن أم ولد لأبي أيوب الأنصاري أنه كان يعزل
~~مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يعزل وكان يكره ms2312 العزل) .
# (ش) : ما روى عن سعد وأبي أيوب أنهما كانا يعزلان وكره ذلك ابن عمر هذا
~~مما اختلف فيه الصحابة فذهب الجمهور إلى إباحته وذهب ابن عمر وغيره إلى
~~كراهيته، وقال بعضهم هو الموءودة الصغرى، وقال علي بن أبي طالب لا يكون
~~موءودة حتى تأتي عليه حالات الخلق السبعة فقال عمر صدقت يريد أن يكون نطفة،
~~ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ثم تصور، ثم تستهل ويحتمل أن يكون من
~~كره ذلك تعلق بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما عليكم أن لا تفعلوا» معناه
~~والله أعلم لا يضركم ذلك إنما هو على وجه الكراهة، والندب إلى ترك ذلك دون
~~المنع والتحريم والذي عليه جمهور الفقهاء أن العزل جائز على شروط سنذكرها
~~بعد هذا، ووجه ذلك أن قوله «- صلى الله عليه وسلم - ما عليكم أن لا تفعلوا
~~ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» ندب منه - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى نهاية التوكل وإشارة إلى فضيلة من عول على ذلك، وهذا
# PageV04P142
# (ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن الحجاج بن
~~عمرو بن غزية أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فجاءه ابن فهد رجل من أهل
~~اليمن فقال يا أبا سعيد إن عندي جواري لي ليس نسائي اللاتي أكن بأعجب إلي
~~منهن وليس كلهن يعجبني أن تحمل مني أفأعزل فقال زيد بن ثابت أفته يا حجاج
~~قال فقلت يغفر الله لك إنما نجلس عندك لنتعلم منك قال أفته قال فقلت هو
~~حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته قال وكنت أسمع ذلك من زيد فقال زيد صدق)
~~.
# (ص) : (قال مالك لا يعزل الرجل عن المرأة الحرة إلا بإذنها ولا بأس أن
~~يعزل عن أمته بغير إذنها ومن كان تحته أمة قوم فلا يعزل إلا بإذنهم) .
# ما جاء في الإحداد (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو
~~بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته ms2313 بهذه الأحاديث
~~الثلاثة قالت زينب دخلت على أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين
~~توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره
~~فدهنت به جارية، ثم مسحت بعارضيها، ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير
~~أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا يحل لامرأة تؤمن بالله
~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا»
~~. قالت زينب ثم دخلت على زينب بنت جحش زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# كما قال - صلى الله عليه وسلم - في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير
~~حساب إنهم هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون
~~وأباح مع ذلك الاسترقاء والاكتواء؛ لأنه ترك لنهاية التوكل.
# (ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن الحجاج بن عمرو بن غزية أنه كان
~~جالسا عند زيد بن ثابت فجاءه ابن فهد رجل من أهل اليمن فقال يا أبا سعيد إن
~~عندي جواري لي ليس نسائي اللاتي أكن بأعجب إلي منهن وليس كلهن يعجبني أن
~~تحمل مني أفأعزل فقال زيد بن ثابت أفته يا حجاج قال فقلت يغفر الله لك إنما
~~نجلس عندك لنتعلم منك قال أفته قال فقلت هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت
~~أعطشته قال وكنت أسمع ذلك من زيد فقال زيد صدق) .
# (ش) : قوله إنه يريد أن يعزل عن جواريه لما ذكره وتصديق زيد بن ثابت
~~الحجاج حين قال له هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته على معنى إباحة ذلك
~~وتخييره فيه، وإنما أمر زيد الحجاج أن يفتيه على معنى التدريب له ولعله
~~أراد أن يجريه في مثل هذا مما علم أنه سمعه منه لينشطه بذلك على طلب العلم.
# (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي عن رجل يقال له ذفيف أنه قال سئل ابن
~~عباس عن العزل فدعا جارية له فقال أخبريهم فكأنما استحيت ms2314 فقال هو ذلك أما
~~أنا فأفعله يعني أنه يعزل) .
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - للجارية أن تخبرهم عن العزل على معنى
~~الإشارة إلى أنه يفعل ذلك مع تلك الجارية ولم يكره أن يسمع ذلك منها لما
~~فيه من إظهار الحق، فلما استحيت أعلمهم أن سكوتها إنما كان من أجل الحياء،
~~وأنه يفعل ذلك فتجاوز حد الإباحة له إلى الإخبار عن نفسه بأنه يفعله.
# (ش) : قوله لا يعزل عن المرأة الحرة إلا بإذنها هو قول جماعة الفقهاء،
~~وذلك أن للحرة حقا في الاستمتاع وطلب النسل، فلما لم يكن له أن يمتنع من
~~وطئها لم يكن له أن يمتنع من إكماله، وأما الأمة فإن لسيدها أن يعزل عنها
~~كما له أن يمتنع من وطئها ومن كانت زوجته أمة قوم فإن حق ساداتها متعلق
~~بطلب الولد؛ لأنه يكون رقيقا لهم فلذلك لا يجوز للزوج أن يعزل إلا بإذنهم
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن للأمة فيه حقا قد ثبت
~~بعقد النكاح فلا يجوز له أن يعزل إلا بإذنها وإذنهم؛ لأنه وطء زوجته
~~فللزوجة فيه حق والله أعلم.
# PageV04P143
# حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست به، ثم قالت والله ما
~~لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا
~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج
~~أربعة أشهر وعشرا» قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - تقول «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا
~~رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينيها أفتكحلهما فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا، ثم قال
~~إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على
~~رأس الحول» قال حميد بن نافع فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول
~~فقالت زينب كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت ms2315 حفشا ولبست شر ثيابها ولم
~~تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به
~~فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ما
~~شاءت من طيب أو غيره قال مالك والحفش البيت الرديء وتفتض تمسح به جلدها
~~كالنشرة مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة زوجي النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحل
~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج»
~~)
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الإحداد]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم
~~الآخر» يحتمل أن يكون هذا الحكم يختص بالمؤمنات ويحتمل أن يكون على سبيل
~~الترغيب في ذلك والوعيد لمن خالفه بمعنى أن هذا لا يتركه من يؤمن بالله
~~واليوم الآخر، وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله
~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه» ، وقد اختلف قول مالك في تعلق حكم الإحداد
~~بالكتابية يتوفى عنها زوجها المسلم فروى عنه أشهب لا إحداد عليها وبه قال
~~أبو حنيفة، وروى عنه ابن القاسم وغيره أن عليها الإحداد كالمسلمة وبه قال
~~الشافعي وجه الرواية الأولى أن الإحداد عبادة والكتابية ليست من أهل
~~العبادة، ووجه الرواية الثانية أن هذا حكم من أحكام العدة فلزمت الكتابية
~~للمسلم كلزوم المسكن والعدة.
### | 1 -
# (مسألة) ومن تزوج امرأة فمات بعد بنائه فتبين أن نكاحهما فاسد قال ابن
~~القاسم في المدونة لا إحداد عليها ولا عدة وتستبرئ بثلاث حيض، ووجه ذلك
~~أنها ليست بمعتدة من وفاة فلم يلزمها إحداد كالمطلقة قال القاضي أبو
~~الوليد، وهذا عندي في التي يفسخ نكاحها ولم يثبت بينهما شيء من أحكام
~~النكاح من توارث ولا غيره، وأما التي يثبت بينهما أحكام التوارث فإنها تعتد
~~عدة الوفاة ويلزمها الإحداد والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل لامرأة تؤمن بالله ms2316 واليوم الآخر أن
~~تحد على ميت فوق ثلاث الإحداد ترك الزينة من اللباس والطيب والحلي والكحل
~~يقال حدت المرأة فهي حاد وأحدت فهي محدة قال أبو زيد ولم يعرف الأصمعي حدت
~~فأعلم - صلى الله عليه وسلم - أنه محرم على النساء أن تستديم إحداهن
~~الإحداد على الميت فوق ثلاث ولم يمنع من الثلاث لكونها في جملة ما يقصر من
~~المدد التي ربما ترك الزينة إليها من لا يقصد ذلك وربما شق في هذه المدة
~~التطيب والخروج عن حكم الإحداد مع فجأة أول أمر الحزن والمصيبة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وهذا على
~~معنى الإيجاب
# PageV04P144
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لا على معنى الإباحة فاستثنى من التحريم الإيجاب، وهذا يقتضي أن لفظة
~~افعل بعد الحظر على بابها خلافا لمن قال من أصحابنا وغيرهم إنها تقتضي
~~الإباحة والله أعلم.
# (مسألة) :
# وسواء كانت حرة أو أمة صغيرة أو كبيرة وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة
~~لا إحداد على أمة ولا صغيرة والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث
~~إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» ، وقد اتفقنا على أنه على الوجوب فوجب أن
~~يحمل على عمومه ومن جهة المعنى أن كل من لزمها عدة الوفاة على زوج لزمها
~~الإحداد كالحرة الكبيرة.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فليس لموالي الأمة منعها من الإحداد والمبيت في موضع
~~عدتها وتخرج بالنهار في حوائجهم وإن أرادوا بيعها لم يلبسوها ولا يصنعوا
~~بها ما لا يجوز للحاد قاله مالك، ووجه ذلك أن هذا حكم من أحكام النكاح فلم
~~يكن لهم منعها منه كملك الزوج الاستمتاع بها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أن تحد على ميت يقتضي اختصاص هذا الحكم
~~بالوفاة، وأما حكم المطلقة فلا تعلق له بالحديث.
# وقد قال مالك لا إحداد على مطلقة وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة عليها
~~الإحداد ويروى عن سعيد بن ms2317 المسيب وسليمان بن يسار والدليل على ما نقوله أن
~~هذه مطلقة فلا إحداد عليها كالرجعية ووجه آخر وهو أن المتوفى فارق زوجته
~~وهو على نهاية الإشفاق عليها والرغبة فيها ولم تكن المفارقة من قبله فلزمها
~~لذلك الإحداد وإظهار الحزن والمطلقة فارقها مختارا لفراقها مقابحا لها فلا
~~يتعلق بها حكم الإحداد كالملاعنة.
# (فصل) :
# وقول المرأة إن ابنتي اشتكت عينيها أفتكحلهما يحتمل أن تريد أنها اشتكت
~~عينيها، وقد برئت أفتتمادى على الاكتحال، ويحتمل أن تريد اشتكت عينيها وهي
~~الآن على ذلك إلا أنها استأذنت في كحل زينة ولم تستأذن فيما تداوي به العين
~~مما لا زينة فيه مما يجعل خارج العين أو يقطر فيه فلا تكون فيه زينة فمنعها
~~- صلى الله عليه وسلم - من ذلك لما رأى أنها سالمة عما لا ضرورة بها إليه،
~~ووجدت لمالك - ولم أتحققه - أنه قال لا تكتحل المتوفى عنها زوجها بالإثمد
~~ولا بشيء فيه سواد ولا بصفرة أو شيء يغير الألوان ولا تكتحل بإثمد فيه طيب
~~ولا مسك وإن اشتكت عينيها وإن صحت عنه هذه الرواية فمعناها أن لا تدعو إلى
~~ذلك ضرورة فقد أشار في الحديث إلى أنها تكتحل بما فيه صبر إذا دعت إلى ذلك
~~ضرورة وهو المعروف من مذهبه، ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قد فهم منه خفة المرض ويسارة الصبر عليه، وأنه يرجى برؤه وتوقفه من غير
~~كحل، ولذلك قالت أم سلمة لامرأة حاد على زوجها اشتكت عينيها اكتحلي بكحل
~~الجلاء بالليل وامسحيه بالنهار، وقال سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار إذا
~~خشيت على بصرها من رمد بها أو شكوى أصابتها أنها تكتحل وتتداوى بدواء أو
~~بكحل وإن كان فيه طيب، وقال ابن المواز عن مالك إن اكتحلت من علة وضرورة
~~بالصبر بالليل فلتمسحه بالنهار وإن كان فيه طيب عند الضرورة فدين الله يسر،
~~وقال مالك في المختصر الصغير لا تكتحل الحاد إلا أن تضطر فتكتحل بالليل
~~وتمسحه بالنهار من غير طيب يكون فيه فيحتمل أن يريد بهذا أنها ms2318 لم تضطر إلى
~~الطيب.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما هي أربعة أشهر وعشر على وجه الإخبار
~~بمدة الإحداد الواجب على زوجة المتوفى، وذلك أربعة أشهر وعشر، فإن ارتابت
~~هذه المعتدة فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن القاسم عن مالك أن الإحداد
~~عليها حتى تنقضي الريبة وإن بلغت خمس سنين.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس
~~الحول روى ابن مزين
# PageV04P145
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قالت لامرأة حاد على زوجها اشتكت عينيها فبلغ ذلك منها
~~اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه بالنهار مالك أنه بلغه عن سالم بن عبد
~~الله وسليمان بن يسار أنهما كان يقولان في المرأة يتوفى عنها زوجها أنها
~~إذا خشيت على بصرها من رمد بها أو شكوى أصابها أنها تكتحل وتتداوى بدواء أو
~~بكحل وإن كان فيه طيب قال مالك وإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر) .
#
### | [المنتقى]
# عن عيسى بن وهب أنها كانت تؤتى ببعرة من بعر الغنم فترمي بها من وراء
~~ظهرها.
# وروي عن نافع أنها كانت ترمي بالبعرة أمامها وليس وراء ظهرها كما قال بعض
~~الناس قال ابن وهب فذلك أجلها، وقد رأيت لغيره أنها كانت تتأول في ذلك أن
~~صبرها مدة الحول على ما كانت فيه أهون عليها من الرمي بهذه البعرة.
# وقد روي أن قوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم
~~متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] نزل في ذلك، ثم نسخ بقوله تعالى
~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}
~~[البقرة: 234] تقديره على ما قال أبو الحسن الأخفش يتربصن بعد وفاتهم أربعة
~~أشهر وعشرا.
# (فصل) :
# وما ذكرته زينب من حكم الحول من أنها كانت تسكن الحفش وتلبس شر ثيابها هو
~~معنى الإحداد فذكرهن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ما ورد به الشرع في
~~مدة أربعة أشهر وعشر ليس مما كن يلتزمنه في حول كامل ms2319 نبههن على ذلك ترغيبا
~~لهن في التزام ما أمرهن الله به وخفف عنهن فيه من الإحداد ولا يتسرعن إلى
~~الممنوع منه بغير عذر فوجب ولا يستثقلن ما أوجب الله عليهن.
# (فصل) :
# وقول مالك الحفش البيت الرديء روى ابن وهب عن مالك الحفش البيت الصغير،
~~وكذلك قال الخليل، وقال أبو عبيد الحفش الدرج وجمعه أحفاش ولعله شبه البيت
~~الصغير به وسماه باسمه.
# (فصل) :
# وقوله فتفتض به قال مالك معناه تتمسح به كالنشرة، وقال ابن زيد عن عيسى
~~عن ابن وهب تفتض تمسح بيدها عليه أو على ظهره، وقد قيل إن معنى ذلك أنها
~~تنظف به حتى يصير كالفضة ويبعد هذا في شيء من الحيوان؛ لأنه لا يتأتى به
~~هذا، وإنما يتأتى به ما وصفه مالك - رحمه الله - أو ما قاله ابن وهب.
# وقد قال ابن مزين عن عيسى إن معنى تفتض به تتمسح به لعلها لأنها كانت
~~تقيم حولا لا تغتسل ولا تمس طيبا فيكثر عليها الوسخ وتشتد رائحة العرق
~~فقلما تتمسح بشيء إلا مات، وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع ومحمد بن عيسى
~~الأعشى مثله والله أعلم.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت
~~لامرأة حاد على زوجها اشتكت عينيها فبلغ ذلك منها اكتحلي بكحل الجلاء
~~بالليل وامسحيه بالنهار مالك أنه بلغه عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار
~~أنهما كان يقولان في المرأة يتوفى عنها زوجها أنها إذا خشيت على بصرها من
~~رمد بها أو شكوى أصابها أنها تكتحل وتتداوى بدواء أو بكحل وإن كان فيه طيب
~~قال مالك وإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر) .
# (ش) : قولها - رضي الله عنها - اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه
~~بالنهار كحل الجلاء قال أبو عبيدة هو عندنا الإثمد سمي بذلك؛ لأنه يجلو
~~البصر فيقويه أو يجلو الوجه فيحسنه، وقولها وامسحيه بالنهار يقتضي أن له
~~لونا ظاهرا، ولذلك أمرتها بمسحه بالنهار قال القاضي أبو الوليد، وذلك عندي
~~إذا لم تدع إلى إيقاعه بالنهار ضرورة ms2320 من شدة مرض ومخافة على البصر وبذلك
~~قال سالم وسليمان إنها إذا خشيت على بصرها أنها تكتحل ولم يخصا كحلا من
~~كحل، وإنما ذلك بحسب المرض وما تدعو الضرورة إليه وإباحة ذلك وإن كان في
~~الكحل والدواء طيب وأشار مالك إلى أن ما أباحه من ذلك للضرورة فإن دين الله
~~يسر.
# (ص) : (مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد اشتكت عينيها وهي حاد على
~~زوجها عبد الله بن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمضان) .
# (ش) : ومعنى ذلك أنها أخذت بالشدة في نفسها فصبرت على ما أصابها من مرض
~~أو رمد في عينيها ولم تكحلهما وأشفقت من معالجتهما بذلك حتى كادت عيناها
~~ترمضان والرمض قذى أبيض تلفظه العين يقال عين رمضاء، وهذا يقتضي أن
# PageV04P146
# (ص) : (قال مالك تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت
~~والشيرق وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب والله أعلم) .
# (ص) : (قال مالك ولا تلبس الحاد على زوجها شيئا من الحلي خاتما ولا
~~خلخالا ولا غير ذلك من الحلي ولا تلبس شيئا من العصب إلا أن يكون عصبا
~~غليظا ولا تلبس ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ إلا بالسواد ولا تمتشط إلا
~~بالسدر أو ما أشبه ذلك مما لا يختمر في رأسها)
#
### | [المنتقى]
# شكوى عينيها كان أمرا خفيفا؛ لأن الرمض يحدث في العين من أيسر شكوى وهو
~~قد أخبر أن ما أصابها كاد يبلغها ذلك ولم تبلغه، وقال ابن القوطية رمضت
~~العين ترمض إذا أضر بها القذي، وهذا أشبه بنسق الحديث وظاهره فمعناه أنه
~~كاد أن يبلغ بما أصابها من شكوى عينيها مع إمساكها عن الكحل إلى أن يضر بها
~~الرمض والضرر واقع على مقادير مختلفة متباينة فيحتمل أنه أراد إلا إن كان
~~يضر بها الرمض ضررا يشتد عليها، والله أعلم قال أبو عبيد الهروي هو رمضان
~~بالضاد المعجمة مأخوذ من الرمضاء وهو اشتداد الحر على الحجارة حتى تحمى
~~فتقول هاج بعينها من الحر مثل ذلك فشبه الحر الذي يظهر بالعين بذلك
~~والمشهور ms2321 من الرواية ما قدمناه والله أعلم.
# (ش) : ومعنى ذلك أنها تدهن رأسها وشعرها بالزيت والشيرق وهو زيت السمسم
~~إذا لم يكن فيما تدهن به من ذلك طيب.
# وقد قال في المدونة لا تدهن بشيء من الأدهان المزينة ولا تمتشط بالحناء
~~ولا بالكتم ولا بشيء يختمر في رأسها، ولا بأس أن تمتشط بالسدر وشبهه مما لا
~~يختمر في رأسها تكون له رائحة طيبة لا تمتشط به الحاد قال القاضي أبو محمد
~~كالبان والخيري ودهن الورد والبنفسج وما أشبه ذلك لما أمرت به من اجتناب
~~الطيب والله أعلم، وروى ابن المواز عن مالك لا تحضر عمل الطيب ولا تتبخر به
~~وإن لم يكن لها كسب غيره حتى تحل.
# (فرع) ولو مات زوجها بعد أن مشطت رأسها بشيء من ذلك ففي العتبية من رواية
~~أشهب عن مالك لا تنفض مشطتها أرأيت لو اختضبت، وقال بعض الصقليين إذا لزمت
~~المرأة عدة الوفاة وعليها طيب فليس عليها غسله بخلاف من يحرم وعليه طيب.
# وقد قال القاضي أبو محمد إن الكحل والحناء مما تجتنبه الحاد ولا تستعمله
~~إلا لضرورة.
# (ش) : قوله لا تلبس الحاد شيئا من الحلي خاتما ولا خلخالا ولا غيره قال
~~ابن مزين سألت عيسى فقلت له من الفضة والذهب قال نعم، وروى ابن المواز عن
~~مالك لا تلبس حليا وإن كان حريرا ولا خرصا فضة ولا غيره وفي الجملة إن كل
~~ما تلبسه المرأة على وجه ما يستعمل عليه الحلي من التجمل فلا تلبسه الحاد
~~ولعل عيسى إنما قصر ذلك على الفضة والذهب لما كان هذا المعروف ببلده ولم
~~يكن حلي الحرير ولم يتخذ بها ولم ينص أصحابنا على الجوهر واليواقيت والزمرد
~~وهو داخل تحت قوله ولا غير ذلك من الحلي فكل ما يقع عليه هذا الاسم ممنوع
~~عنده والله أعلم قال القاضي أبو محمد وجميع ما يتزين به النساء لأزواجهن.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا تلبس شيئا من العصب إلا أن يكون عصبا غليظا قال ابن القاسم؛
~~لأن رقيقه بمنزلة الثياب المصبغة ولم ms2322 ير غليظه بمنزلة الثياب المصبغة، وروى
~~ابن مزين عن عيسى بن دينار تلبس الحاد الوشي والغليظ وحلة يمانية غليظة،
~~وإنما كره لها أن تلبس من العصب وثياب اليمن الحلل والبرود؛ لأنها زينة
~~وتلبس الحاد من المروي والشطوي والقصبي والإسكندراني رقيقه وغليظه، وقال
~~مالك في المدونة لا تلبس الحاد من الثياب المصبغة الدكن والخضر والصفر
~~والمصبغات بغير الورس والزعفران والمعصفر قال القاضي أبو محمد لا تلبس
~~الأحمر ولا الأصفر ولا الأخضر ولا الخلوقي قال مالك صوفا كان أو كتانا أو
~~قطنا ولا تلبس خزا ولا حريرا مصبوغا بزعفران ولا عصفر ولا خضرة ولا غير ذلك
~~قال مالك في كتاب ابن المواز ليس لها لبس الأسود إن كان حريرا وفي المدونة
~~وتلبس
# PageV04P147
# (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - دخل على أم سلمة وهي حاد على زوجها أبي سلمة، وقد جعلت على عينيها
~~صبرا فقال ما هذا يا أم سلمة قالت إنما هو صبر يا رسول الله قال اجعليه
~~بالليل وامسحيه بالنهار» ) .
# (ص) : (قال مالك الإحداد على الصبية التي لم تبلغ المحيض كهيئته على التي
~~قد بلغت المحيض تجتنب ما تجتنبه المرأة البالغة إذا هلك عنها زوجها) .
# (ص) : (قال مالك ليس على أم الولد إحداد إذا هلك عنها سيدها ولا على أمة
~~يموت عنها سيدها إحداد، وإنما الإحداد على ذوات الأزواج) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت
~~تقول تجمع الحاد رأسها بالسدر والزيت) .
#
### | [المنتقى]
# أبيض الحرير قال القاضي أبو محمد وتلبس من ذلك الأسود والأبيض والسابري
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنهم يريدون بالأسود ما يسمى
~~عندنا غرابيا، وأما ما يصبغ بالسمائي فإنه جميل ومما يتجمل به.
# وقد قال القاضي أبو محمد كل ما كان من الألوان يتزين به النساء لأزواجهن
~~فلتمنع منه الحاد.
# (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم
~~سلمة وهي حاد على زوجها ms2323 أبي سلمة، وقد جعلت على عينيها صبرا فقال ما هذا يا
~~أم سلمة قالت إنما هو صبر يا رسول الله قال اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار»
~~) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار يحتمل
~~وجهين:
# أحدهما: الصبغ الذي يضارع ما يتجمل به، والثاني الإلباس على الناس
~~فالجاهل يقلد فيه والعالم ينكره.
# وقد روي عن مالك والمختصر الصغير لا تكتحل الحاد إلا أن تضطر، فتكتحل
~~بالليل وتمسحه بالنهار من غير طيب يكون فيه ومعنى ذلك عندي بعذر المرض وما
~~يبلغ من الألم ويبقى منه عن الشدة.
# (ش) : وهذا على ما قال إن الإحداد يلزم الحرة الصغيرة على حسب ما يلزم
~~الكبيرة، وكذلك الأمة خلافا لأبي حنيفة والأصل في ذلك ما روي عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «أن امرأة سألته عن ابنة لها توفي عنها زوجها فاشتكت
~~عينيها أفتكحلهما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا مرتين أو
~~ثلاثا» ولم يسأل عن سنها استدل بهذا القاضي أبو محمد والدليل على ذلك من
~~جهة المعنى أن كل من لزمتها العدة بالوفاة لزمها الإحداد كالكبيرة.
# (مسألة) :
# فإن كانت ممن يعقل الأمر والنهي وتلتزم ما حد لها أمرت بذلك وإن كانت لا
~~تدرك شيئا من ذلك تحد لصغرها فروى ابن مزين عن عيسى يجنبها أهلها ما تجتنبه
~~الكبيرة، وذلك لازم لها.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فليس لموالي الأمة منعها من الإحداد والمبيت في موضع
~~عدتها.
# (ص) : (قال مالك تحد الأمة إذا توفي عنها زوجها شهرين وخمس ليال مثل
~~عدتها) .
# (ش) : وهذا على ما قال أن الأمة تحد إذا توفي عنها زوجها خلافا لأبي
~~حنيفة؛ لأنها معتدة من وفاة كالحرة ومدة الإحداد من عدتها شهران وخمس ليال؛
~~لأن عدتها نصف عدة الحرة على ما تقدم من اعتدادها بالأقراء والله أعلم.
# (مسألة) :
# وهذا حكم أم الولد والمكاتبة والمدبرة؛ لأن كل من لزمتها عدة وفاة من
~~زوجها لزمها الإحداد، وإنما يختلف حكم الحرية والرق من ذلك في المدة فعلى
~~الحرة أربعة أشهر وعشر وعلى ms2324 من فيها بقية رق شهران وخمس ليال.
# (ش) : وهذا على ما قال إنه ليس على أم الولد ولا الأمة إحداد إذا توفي
~~عنها سيدها؛ لأنه ليس عليها عدة المتوفى عنها زوجها، وإنما عليها أن تحيض
~~حيضة بعد وفاته، وهذا له حكم الاستبراء أو حكم العدة، وقد تقدم ذكره وبالله
~~التوفيق.
# (ش) : قولها تجمع رأسها بالسدر والزيت على ما يفعله نساء المشرق من أن
~~تجمع المرأة شعرها بشيء يحفظه لها من ريحان أو سدر أو غير ذلك فإذا كانت في
~~حال إحداد لم تجمع إلا بما ليس فيه رائحة طيبة كالسدر ويكون ما تجمعه به من
~~الأدهان كالخل والزيت وهو الشيرق وما أشبه ذلك مما ليس بطيب والله أعلم تم
~~كتاب الطلاق بحمد الله تعالى وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله
~~وصحبه وسلم.
# PageV04P148
# بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الرضاع)
### | (رضاع الصغير)
# (ص) : مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن «أن عائشة أم
~~المؤمنين أخبرتها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عندها وإنها
~~سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا جاء
~~يستأذن في بيتك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراه فلانا لعم
~~لحفصة من الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله لو كان فلان حيا لعمها من
~~الرضاعة دخل علي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم إن الرضاعة
~~تحرم ما تحرم الولادة» مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «عن عائشة أم المؤمنين
~~أنها قالت جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قالت فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فسألته عن ذلك فقال إنه عمك فائذني له قالت فقلت يا رسول الله إنما أرضعتني
~~المرأة ولم يرضعني الرجل فقال إنه عمك فليلج عليك قالت عائشة، وذلك بعد ما
~~ضرب علينا الحجاب» ، وقالت عائشة يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ms2325
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب الرضاع]
# [رضاع الصغير]
# (ش) : قولها لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة دخل علي مع مشاهدة ما
~~أباحه - صلى الله عليه وسلم - من دخول عم حفصة من الرضاع عليها مبالغة في
~~تحقيق الحكم وما يتعلق به لجواز أن يكون هذا الحكم يختص بذلك الإنسان أو
~~يكون هناك معنى يعتبر يقترن بكونه عمها من الرضاعة، فلما قال لها - صلى
~~الله عليه وسلم - نعم علمت عموم الحكم واختصاصه بمعنى الرضاع.
# (فصل) :
# وقولها في الحديث الثاني إن عمها من الرضاعة جاء يستأذن عليها فأبت أن
~~تأذن له حتى تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان حديث عمرة هو
~~الأول فيحتمل أن يكون ذلك العم الذي سألت عنه وأخبرها النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بأنه لو كان حيا دخل عليها أوكد سببا من هذا العم الذي استأذن
~~عليها بعد ذلك إما بأن يكون أخا من أب وأم لأبيها من الرضاعة ويكون الثاني
~~الذي جاء يستأذن عليها أخا لأب أو لأم فتوقعت أن يكون ذلك الحكم يختص بالعم
~~الأول أو يكون هذا العم أرضعته زوجة أخيه وزوجها حي والعم الثاني أرضعته
~~زوجة أخيه بعد وفاة أخيه فتوقعت أن يكون هذا الحكم مقصورا على الأول.
# وقد روي عن الشيخ أبي الحسن أنه قال هما عمان أحدهما أخو أبيها يعني أبا
~~بكر الصديق - رضي الله عنه - أرضعتهما امرأة واحدة وهو الذي في حديث عبد
~~الله بن أبي بكر والعم الثاني الذي في حديث هشام هو أخو أبيها من الرضاعة
~~بمعنى أن أباها أرضع امرأة بلبن ذلك الفحل.
# وقد روى ابن وهب عن أبي حازم أن المرأة التي أرضعت عائشة هي امرأة أخي
~~الذي استأذن على عائشة وهو أظهر من قول الشيخ أبي الحسن وإن كان حديث عروة
~~هو الأول فإنها أيضا إنما أنكرت أن يستأذن عم حفصة عليها لما اعتقدت أنه
~~ليس له تلك الرتبة من العمومة التي يستحق بها الدخول عليها ولعله كان عما
~~لحفصة بمعنى أنه كان أخا ms2326 لأبيها عما من الرضاعة، فلما رأت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لم ينكر ذلك سألته عن عم كان لها في مثل درجته وقعده فأعلمها
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لو كان حيا لدخل عليها بمثل ذلك السبب.
# (فصل) :
# وقولها يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل على معنى
~~التثبت وابداء كل شبهة في النفس يعرض فيها؛ لأنها أعلمته بما لم يكن عنده
~~من ذلك فإن هذا مما لا يشك فيه أحد، وإنما
# PageV04P149
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أنكرت أن يكون لزوج المرضعة تأثير في التحريم لما كان التحريم متعلقا
~~بالرضاع ولا حظ له فيه، فلما قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه عمك
~~فليلج عليك تحققت أن ما اعترض في نفسها من الشبهة ليس بشيء ولا يتعلق به
~~حكم وثبت بذلك أن تحريم الرضاع يتعلق بجنبة زوج المرضعة كما يتعلق بجنبة
~~المرضعة.
# (فصل) :
# وقولها - رضي الله عنها -، وذلك بعد ما ضرب علينا الحجاب تريد أن إباحة
~~دخول العم من الرضاعة عليها كان بعد أن ضرب الحجاب ومنع أن يدخل عليهن إلا
~~ذو محرم، وأما قبل أن يضرب الحجاب فلم يكن يمتنع من ذلك أحد من الأجانب
~~والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة يقتضي أن
~~كل من يتعلق به التحريم بسبب الولادة يتعلق به بسبب الرضاعة فكما أن
~~الولادة تحرم الأعمام والإخوة والأجداد فكذلك سبب الرضاع ولا يمنع من ذلك
~~أن يوجد اللبن بالمرأة دون الرجل كاللبن يوجد بالبكر؛ لأن غالب أحواله أنه
~~لا يكون إلا عن ولادة ولكن يحمل ما يوجد من ذلك على عموم سببه أو خصوصه،
~~وقد وجد عيسى صلى الله على نبينا وعليه بغير أب ولم يمنع ذلك من أن يتعلق
~~التحريم بجنبة الأب بسبب الولادة بجنبة الأم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن للفحل تأثيرا في اللبن فإن ذلك التأثير يثبت بالوطء وإن لم
~~تقترن به ولادة قاله ابن القاسم واحتج بما روي عن مالك ms2327 أنه قال الماء يعمل
~~اللبن، وقال - صلى الله عليه وسلم - «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة» قال مالك
~~والغيلة أن يطأ الرجل المرأة وهي ترضع وإذا كان للوطء تأثير في اللبن
~~وإدرار له دون ولادة جاز أن يكون له في التحريم تأثير كما لو تقدمته ولادة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# لو ولدت امرأة من رجل فأرضعت المولود وفطمته، ثم أرضعت بعد الفصال بذلك
~~اللبن طفلا آخر لكان ذلك الرجل أبا له قاله ابن القاسم، ووجهه أن أصل ذلك
~~اللبن من وطئه فجميعه مضاف إليه حتى يقطع بينه وبين ما يأتي بعد انقطاعه
~~وطء لغيره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو طلقها الزوج وهي ترضع فتزوجت غيره بعد انقضاء عدتها فحملت منه، ثم
~~أرضعت طفلا قال ابن القاسم اللبن لهما ما لم ينقطع لبن الأول.
# وقد رواه ابن نافع عن مالك، ووجه ذلك أن لوطء كل واحد منهما تأثيرا في
~~ذلك اللبن فوجب أن ينشر الحرمة في جنبته ولم يذكر محمد فحملت منه ولا معنى
~~لاعتبار الحمل، وإنما يعتبر الوطء قاله القاضي أبو محمد.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان اللبن عن وطء حلال أو حرام قاله القاضي أبو محمد؛ لأنه لبن
~~امرأة فكان له تأثير في التحريم كما لو حدث عن وطء حلال واختلف فيه قول
~~مالك فقال كل وطء لا يلحق به الولد فلا يحرم على الفحل، ثم رجع إلى أن
~~يحرم، وقال عبد الملك لا يلحقه بذلك اللبن حرمة حين لم يلحق به الولد،
~~ووجهه أنه وطء زنى فلم تتعد حرمته إلى جنبة الأب كحرمة النسب.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان ما يدر من ثدي المرأة لبنا، فإن كان ماء أصفر أو غيره فلا
~~يحرم رواه ابن سحنون عن ابن القاسم؛ لأن الرضاع مختص باللبن فوجب أن يختص
~~حكمه به دون سائر المائعات.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان اللبن بغير وطء كالبكر يمص ثديها الصبي فتدر عليه فإن ذلك
~~ينشر الحرمة بسببها دون سبب أب؛ لأنه لا أب له في الرضاع ويدل على ذلك قوله
~~تعالى {وأمهاتكم ms2328 اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] ولم
~~يفرق بين الرضاع بلبن فحل أو غيره.
# (مسألة) :
# وسواء كان لبن حية أو ميتة خلافا للشافعي والدليل على ما نقوله أن هذا
~~لبن مؤثر في التحريم ووصل إلى جوف الرضيع في الحولين مع الحاجة إلى
~~الاغتذاء به فوجب أن ينشر الحرمة كلبن الحية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا در الرجل على الطفل فأرضعه قال مالك لا يحرم شيئا إنما قال الله
~~تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23]
# PageV04P150
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير «عن عائشة
~~أم المؤمنين أنها أخبرته أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها
~~من الرضاعة بعد أن أنزل الحجاب قالت فأبيت أن آذن له علي، فلما جاء رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له علي» ) .
# (ص) : (مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول ما
~~كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد أن عبد الله بن عباس سئل عن
~~رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى جارية فقيل له هل
~~يتزوج الغلام الجارية فقال لا اللقاح واحد) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا رضاعة إلا لمن أرضع
~~في الصغر ولا رضاعة لكبير) .
#
### | [المنتقى]
# ووجه ذلك أن المعتاد رضاع النساء، وهذا إن وجدنا فنادر ولا يتعلق به حكم؛
~~لأنه خارج من غير مخرجه المعتاد فأشبه مص دمه.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير «عن عائشة أم المؤمنين أنها
~~أخبرته أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد
~~أن أنزل الحجاب قالت فأبيت أن آذن له علي، فلما جاء رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له علي» ) .
# (ش) : قولها إن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها قال الشيخ أبو ms2329
~~الحسن الدارقطني واسم أبي القعيس وائل بن أفلح وهو عم عائشة من الرضاعة
~~وقولها وهو عمها من الرضاعة الظاهر أن أبا القعيس كان أباها من الرضاعة،
~~ولذلك ينتسب أفلح إلى أخيه إلا أن يكون نسب إليه لشهرته بالكنية أو غير ذلك
~~فيكون أفلح بن أفلح أخا أبي القعيس وائل بن أفلح، ولو كان أفلح أخا أبي بكر
~~من الرضاعة لنسبته إليه؛ لأن الظاهر أنها قصدت إلى أن تبين وجه عمومته
~~وتعلق التحريم الثابت له بالرضاعة.
# (فصل) :
# وقولها فأمرني أن آذن له على مرتين تريد والله أعلم بما تقدم من الانتساب
~~الذي ذكرته من كونه عما لها.
# (ش) : قوله ما كان في الحولين وإن مصة واحدة فإنه يحرم يقتضي أن مدة
~~الحولين مدة الرضاع إذا توالى فيها الرضاع واتصل، ولو فطمته أمه فاستغنى
~~بالطعام، ثم أرضعته بعد ذلك امرأة في الحولين لم يحرم ذلك الرضاع وبه قال
~~الأوزاعي وابن القاسم وأصبغ، وقال مطرف وابن الماجشون يحرم إلى انقضاء
~~الحولين وبه قال الشافعي وجه القول الأول أن الحولين مدة لنهاية الرضاع
~~وإكماله قال الله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن
~~يتم الرضاعة} [البقرة: 233] فعلق ذلك بإرادة الإتمام، ولو لم يصح فطام قبل
~~ذلك لما علق ذلك بإرادة من يريد إتمام الرضاعة، ووجه القول الثاني أن
~~للحولين اختصاصا بالرضاع فإذا وجد فيها ماء حرم كما لو اتصل.
# (مسألة) :
# وإنما يكون ذلك إذا فصل بين الرضاع الأول والثاني فطام كامل باستغنائه عن
~~الرضاع بما انتقل إليه من الطعام فأما فطام يوم أو يومين فإنه ينشر الحرمة؛
~~لأن الرضاع الثاني مما يغذيه؛ لأنه لم ينتقل بعد عن التغذي قال معناه ابن
~~القاسم والله أعلم.
# (ش) : منع عبد الله بن عباس أن يتزوج الغلام الجارية لما قدمناه من أنهما
~~أخوان لأب من الرضاعة؛ لأن الذي در اللبن عن وطئه وأضيف إليه رجل واحد،
~~ولذلك قال عبد الله بن عباس اللقاح واحد فنص على معنى المسألة والله أعلم.
# (ش) : قوله لا رضاعة إلا لمن ms2330 أرضع في الصغر ولم يحد ذلك بالحولين يحتمل
~~أن يريد أن ما قرب من الحولين في حكم الحولين دون زيادة عليهما وبه قال
~~الشافعي وهو ظاهر ما في الموطأ عن مالك ورواه القاضي أبو الفرج عن مالك إلا
~~أن تنقص اليوم واليومين وما ينقص من الشهور إذ لا يتفق أن تكون الشهور
~~كاملة، وقد قال تبارك وتعالى {حولين كاملين} [البقرة: 233] ، وروى إسماعيل
~~القاضي عن ابن الماجشون الزيادة على الحولين بقدر الزيادة على الشهور
~~ونقصانها، ونحوه قال سحنون وروي عن مالك الزيادة اليسيرة على الحولين في
~~حكم الحولين.
# وجه القول الأول قول الله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين
~~لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] .
# فوجه الدليل منها أنه تعالى جعل
# PageV04P151
# (ص) : (مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله أخبره أن
~~عائشة أم المؤمنين أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر فقالت
~~أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي قال سالم فأرضعتني أم كلثوم ثلاث رضعات، ثم
~~مرضت فلم ترضعني غير ثلاث رضعات فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أن أم كلثوم
~~لم تتم لي عشر رضعات مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن حفصة أم
~~المؤمنين أرسلت لعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر بن
~~الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير يرضع ففعلت فكان يدخل عليها)
#
### | [المنتقى]
# الحولين تمام الرضاعة فدل أن ما زاد عليها ليس بمدة الرضاعة؛ لأن الرضاعة
~~تمت قبلها، ووجه الرواية الثانية أن ما زاد على الحولين في حكم الحولين؛
~~لأنه لا يستغنى عن الرضاع بانقضاء الحولين بل يحتاج إلى تدريج فكان ما
~~قاربهما وتمم حكمهما في معناهما.
# (فرع) فإذا قلنا باعتبار الزيادة على الحولين فكم قدر ذلك روى عبد الله
~~بن عبد الحكم الزيادة اليسيرة، وروى عبد الملك بن الماجشون الشهر ونحوه،
~~وروى ابن القاسم الشهر والشهرين، وروى الوليد بن مسلم والثلاثة، وقال أبو
~~حنيفة الحولان وستة أشهر ms2331 بعدهما مدة الرضاع سواء فطم قبلها أو لم يفطم
~~والدليل على ما نقوله أن النص تناول حولين، وأنهما تمام الرضاع فإنما يجب
~~أن يكون تبعا لهما المدة اليسيرة التي ينقضي في مثلها حكم الفطام دون المدة
~~الطويلة التي لها حكم نفسها فلا يحتاج الحولان إليها في تمام حكمها.
# (ش) : قوله أرسلتني إلى أم كلثوم ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها؛ لأنها
~~تكون خالة له من الرضاع فيحرم بذلك عليها كما لو ولدته أم كلثوم، وإنما يجب
~~أن تعتبر بهذا فيجعل المرضعة والدة فكل من كان يحرم عليه بها لو ولدته يجب
~~أن تحرم عليه إذا أرضعته.
# (فصل) :
# وقوله فأرضعتني أم كلثوم ثلاث رضعات، ثم مرضت يروى مرضت بإضافة المرض إلى
~~سالم ويروى مرضت بإضافة المرض إلى أم كلثوم وهو الأظهر؛ لأن مرض سالم لم
~~يكن يمنعها من ذلك وإن منعها في وقت من الأوقات إلا أن يبعد مكانه ويتعذر
~~تكراره عليها.
# (فصل) :
# وقوله فلم أدخل على عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات، ثم
~~روى عنها أنها قالت، ثم نسخ ذلك بخمس رضعات يحرمن ولعل ما اعتقدته من النسخ
~~لم يظهر إليها إلا ما أمرت به في قصة سالم بن عبد الله ولم تتم الخمس رضعات
~~الناسخة عندها فلم يكن يدخل عليها، وروى علي بن أبي طالب وابن عباس تحرم
~~القطرة الواحدة إذا وصلت الجوف في مدة الرضاع وبه قال سعيد بن المسيب ومالك
~~وأبو حنيفة وروي عن عبد الله بن الزبير لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وروى
~~عن عائشة عشر رضعات، وروي عنها نسختها خمس رضعات والدليل على ما نقوله قول
~~الله تبارك وتعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] ولم يفرق بين
~~رضعة وأكثر من ذلك، وأما الحديث الذي ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال «لا تحرم المصة ولا المصتان» فمعناه عند شيوخنا أن المصة والمصتان
~~لا تحرم؛ لأنه لا يحصل بها اجتذاب شيء من اللبن حتى يتكرر ذلك ودليلنا من
~~جهة المعنى أن ms2332 هذا معنى ينشر الحرمة فلم تعتبر فيه الولادة والطهر.
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه أخبره أن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها أو بنات
~~أخيها ولا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها) .
# (ش) : قوله كان لا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها ظاهره خلاف لما روته
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أذن لها أن يدخل عليها أخو أبي القعيس
~~والأصح أن هذا وقع فيه بعض الوهم فيما روي من ذلك عنها فلم تكن لتخالف ما
~~سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو دخل عليها - رضي الله عنها -
~~تأويل صرفت به ما سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
# PageV04P152
# (ص) : (مالك عن إبراهيم بن عتبة أنه سأل سعيد بن
~~المسيب عن الرضاعة فقال سعيد كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو
~~يحرم وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله قال إبراهيم بن عتبة، ثم
~~سألت عروة بن الزبير فقال مثل قول سعيد بن المسيب مالك عن يحيى بن سعيد أنه
~~قال سمعت سعيد بن المسيب يقول لا رضاعة إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت
~~اللحم والدم) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول الرضاعة قليلها وكثيرها يحرم
~~والرضاعة من قبل الرجال تحرم قال يحيى وسمعت مالكا يقول الرضاعة قليلها
~~وكثيرها إذا كان في الحولين تحرم قال فأما ما كان بعد الحولين فإن قليله
~~وكثيره لا يحرم شيئا، وإنما هو بمنزلة الطعام) .
# ما جاء في الرضاعة بعد الكبر (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة
~~الكبير فقال أخبرني عروة بن الزبير «أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من
~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان قد شهد بدرا وكان تبنى سالما الذي
~~يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~زيد بن حارثة وأنكح أبو حذيفة سالما وهو ms2333 يرى أنه ابنه أنكحه بنت أخيه فاطمة
~~بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذ من
#
### | [المنتقى]
# عمومه أو ما شاء الله تعالى من ذلك، ويحتمل أن تريد به أن من أرضعته
~~أخواتها أو بنات أخيها فأي وجه وجد الرضاع منهن ومن أي زوج كان أثبت حرمة
~~الرضاع في الدخول وغيره، وأما نساء إخوتها فمن أرضعنه قبل أن يتزوجهن
~~إخوتها لم يكن يدخل عليها ولا تثبت به حرمة الرضاع.
# (ص) : (مالك عن إبراهيم بن عتبة أنه سأل سعيد بن المسيب عن الرضاعة فقال
~~سعيد كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو يحرم وما كان بعد
~~الحولين فإنما هو طعام يأكله قال إبراهيم بن عتبة، ثم سألت عروة بن الزبير
~~فقال مثل قول سعيد بن المسيب مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن
~~المسيب يقول لا رضاعة إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت اللحم والدم) .
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو
~~يحرم وعلى أي وجه وصل ذلك من وجور أو لدود رواه ابن حبيب عن مالك وأصحابه،
~~وكذلك إن كان مأكولا في طعام أو مشروبا في شراب فإن ذلك كله يقع به التغذي،
~~وأما السعوط فقال ابن القاسم إن وصل السعوط إلى جوف الصبي حرم، وقال ابن
~~حبيب يحرم على الإطلاق وبه قال الشافعي، وأما الحقنة فقال ابن القاسم إن
~~كان فيه غذاء الصبي حرم وإلا فلا، وقال ابن حبيب يحرم على الإطلاق، وقال
~~أبو محمد يبعد أن يصل إلى موضع يحصل به التغذي والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو مزج اللبن بطعام أو شراب أو دواء فتناوله صبي، فإن كان اللبن ظاهرا
~~فيه نشر الحرمة وإن غابت عينه ففي المدونة عن ابن القاسم لا يحرم شيئا وبه
~~قال أبو حنيفة، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون يحرم إذا كان الطعام
~~أو الشراب الغالب، وروى عنه القاضي أبو محمد هذه الرواية فقال ms2334 يحرم وإن كان
~~اللبن مستهلكا وجه القول الأول أن استهلاكه يبطل حكمه بدليل أن الحالف لا
~~يشرب لبنا لا يحنث قاله القاضي أبو محمد، ووجه القول الثاني أن اختلاط
~~اللبن بغيره لا يبطل حكمه كما لو لم يستهلك فيه؛ لأن الغذاء يحصل به للطفل
~~في الوجهين.
# (ش) : قول مالك - رحمه الله - ما بعد الحولين من الرضاعة لا يحرم يحتمل
~~وجهين أظهرهما ما يقتضيه اللفظ من أن الحولين مدة للرضاعة دون ما يزاد
~~عليها.
# وقد رواه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبو الفرج.
# وروي عن ابن الماجشون وسحنون.
# والوجه الثاني: أن يريد به الحولين وما في حكمهما؛ لأن ما زاد على
~~الحولين عنده في حكم الحولين؛ لأنه به يتم حكمهما والمقصود منهما.
# PageV04P153
# المهاجرات الأول وهي من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل
~~الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال {ادعوهم لآبائهم هو أقسط
~~عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5]
~~رد كل أحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه فجاءت سهلة
~~بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علي
~~وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه فقال لها رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها» ففعلت فكانت تراه
~~ابنا من الرضاعة فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها
~~من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن
~~يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال وأبى سائر أزواج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن لا والله ما نرى
~~الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهلة بنت سهيل إلا رخصة من
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms2335 - في رضاعة سالم وحده لا والله لا يدخل
~~علينا بهذه الرضاعة أحد فعلى هذا كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~في رضاعة الكبير)
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال جاء رجل إلى عبد الله ابن عمر
~~وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير فقال عبد الله بن عمر جاء
~~رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني كانت لي وليدة وكنت أطؤها فعمدت امرأتي
~~إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الرضاعة بعد الكبر]
# (ش) : جواب ابن شهاب من سأله عن رضاعة الكبير بهذا الحديث وما تضمنه من
~~الخلاف دليل على ترجحه في الأمر وتوقيه فيه وقولها وأنا فضل قال ابن وهب
~~مكشوفة الرأس والصدر وقيل معناه أن يكون معه ثوب واحد لا إزار تحته وقيل عن
~~الخليل يقال رجل متفضل وفضل وهو المتوشح بثوب على عاتقيه خالف بين طرفيه،
~~ويقال امرأة فضل وثوب فضل فمعنى ذلك أنه كان يدخل عليها وبعض جسدها متكشف
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - أرضعيه خمس رضعات قال ابن المواز لو أخذ به
~~في الحجابة خاصة لم أعبه وتركه أحب إلينا قال وما علمت من أخذ به عاما إلا
~~عائشة - رضي الله عنها -.
# وقد روى مسروق عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها
~~وعندها رجل فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك فقالت إنما هذا أخي فقال - صلى
~~الله عليه وسلم - انظري من إخوتك فإنما الرضاعة من المجاعة» ، وهذا يمنع
~~التحريم برضاع الكبير ولعلها حملته على التحريم ومن جهة الفحل إن كان أخوها
~~ذلك أخا رضاعة من قبل الفحل، ولذلك كانت تأمر بإرضاع من يدخل عليها أختها
~~وبنات أخيها ولا تستبيح ذلك بإرضاع نساء إخوتها وترى أن التحريم من قبل
~~الفحل يختص بالصغير ولعلها كانت تقول به وترى التأويل ما تأولته وتأخذ في
~~فعلها بالأحزم وما عين لنا أحد دخل عليها برضاعة الكبير، وفي هذا الحديث
~~الذي رواه مسروق عنها دليل على أن ms2336 الرخصة في قصته مختصة به وبسهلة بنت
~~سهيل؛ لأنه لفظ خاص وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما الرضاعة من المجاعة
~~نفي لثبوت حكم الرضاعة في وقت لا يقع به الاغتذاء على عمومه فيجب أن يحمل
~~على عمومه إلا ما خص منه بحديث سالم والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال جاء رجل إلى عبد الله ابن عمر
~~وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير فقال عبد الله بن عمر جاء
~~رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني كانت لي وليدة وكنت أطؤها فعمدت امرأتي
~~إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت دونك فقد والله أرضعتها فقال عمر أوجعها
~~وائت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغير مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل
~~أبا موسى الأشعري فقال إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبنا فذهب في بطني فقال
~~أبو موسى لا أراها إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن مسعود انظر ما تفتي
~~به الرجل فقال أبو موسى فما تقول أنت فقال عبد الله بن مسعود لا رضاعة إلا
~~ما كان في الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين
~~أظهركم) .
# PageV04P154
# دونك فقد والله أرضعتها فقال عمر أوجعها وائت جاريتك
~~فإنما الرضاعة رضاعة الصغير مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل أبا موسى
~~الأشعري فقال إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبنا فذهب في بطني فقال أبو موسى
~~لا أراها إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن مسعود انظر ما تفتي به الرجل
~~فقال أبو موسى فما تقول أنت فقال عبد الله بن مسعود لا رضاعة إلا ما كان في
~~الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم) .
# جامع ما جاء في الرضاعة (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن
~~يسار عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «يحرم من ms2337 الرضاعة ما يحرم من الولادة» مالك عن محمد بن عبد
~~الرحمن بن نوفل أنه قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين عن
~~جدامة بنت وهب الأسدية أنها أخبرتها أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون
~~ذلك فلا يضر أولادهم» قال مالك والغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله إن رجلا سأل عبد الله بن عمر هو أبو عبس عبد الرحمن بن حبير
~~الأنصاري سأل عن رضاعة الكبير عبد الله بن عمر فأخبره عبد الله بن عمر بما
~~عنده في ذلك عن أبيه عمر - رضي الله عنه -، وذلك يتضمن أن مذهبه في ذلك
~~مذهبه؛ لأن من يروي حديثا وعمل به اقتضى عمله به الأخذ به وتصديق رواته
~~وتقليد من نقل عنه أو موافقته عليه من جهة نظر وعلم.
# (فصل) :
# وقول عمر للذي أرضعت امرأته جاريته أوجعها يحتمل أن يريد به أذاها لما
~~قصدته من تحريم جاريته عليه، وذلك مما لا يحل لها، ويحتمل أن يريد بها
~~إيجاع نفسها باستدامة وطء جاريته؛ لأن ذلك مما يشق عليها والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول أبي موسى للذي سأله عن حكم ما مص من ثدي امرأته من اللبن ما أراها
~~إلا قد حرمت عليك لعله ممن رأى في ذلك أن رضاع الكبير يحرم وهو مذهب لم
~~يأخذ به أحد من الفقهاء، وقد انعقد الإجماع على خلافه مع ما ظهر من رجوع
~~أبي موسى عنه.
# (فصل) :
# وقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - انظر ما تفتي به الرجل على وجه
~~الإنكار عليه وإبداء المخالفة له ولعله قد كان عنده فيه علم عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - مما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أن «الرضاعة من
~~المجاعة» أو غير ذلك ويقتضي ذلك أن كل مجتهد ليس مصيبا، ولو اعتقد عبد الله
~~بن مسعود أن مخالفه مصيب لما ساغ له الإنكار عليه.
# (فصل) :
# وقول ms2338 أبي موسى لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم رجوع إلى
~~ما ظهر من الحق وانقياد لفضل ابن مسعود وعلمه وتقدمه وقصر الناس على سؤاله
~~لما اعتقد من تفوقه في العلم عليه.
### | [جامع ما جاء في الرضاعة]
# (ش) : قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - هكذا وقع عندي في رواية
~~يحيى بن يحيى عن جدامة بالدال غير معجمة، وقال لي أبو ذر حين سماعي منه
~~موطأ أبي مصعب منه: رواية جذامة بالذال المعجمة، ولكن روايتي جدامة بالدال
~~غير معجمة، وقول مالك الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع قاله الأصمعي
~~وأبو عبيد الهروي والاسم الغيل، وقد أغال الرجل ولده إذا فعل
# PageV04P155
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة
~~بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «كان
~~فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات
~~فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مما يقرأ من القرآن» قال مالك
~~وليس على هذا العمل) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك والمرأة المغيلة التي ترضع ولدها وهي توطأ وأهل الطب يزعمون أن ذلك
~~اللبن داء ويقال قد أغيلت المرأة إذا سقته غيلا.
# (فصل) :
# وقوله الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع قال ابن حبيب عزل عنها أو لم
~~يعزل، وقال الشيخ أبو عمران إنما حقيقة الغيلة الوطء مع الإنزال إلا أن
~~يريد ابن حبيب أن الرجل إذا لم ينزل أنزلت المرأة؛ لأن ماءها يغير اللبن
~~وحكى ابن أبي زمنين أن أصل الغيلة هاهنا الضرر يقال خفت غائلة كذا أي خفت
~~ضرره قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن يكون معناه أن الوطء
~~يغيل اللبن بمعنى يكثره وإذا كان له فيه تأثير بالتكثير جاز أن يكون له
~~تأثير بالتغيير قال بعض أهل اللغة إن الغيلة أن ترضع المرأة المرضع ولدها
~~وهي حامل.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لقد هممت أن أنهى عن ms2339 الغيلة يدل على أنه قد
~~كان يقضي ويأمر وينهى بما يؤديه إليه اجتهاده دون أن ينزل عليه شيء، ولذلك
~~هم أن ينهى عن الغيلة لما خاف من فساد أجساد أمته وضعف قوتهم من أجلها حتى
~~ذكر أن فارس والروم تفعل ذلك فلا يضر أولادهم ذلك يحتمل أن يريد - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه لا يريد أن يضر ضررا عاما، وإنما يضر في النادر فلذلك لم
~~ينه عنه ولم يحرمه رفقا بالناس لما في ذلك من المشقة على من له زوجة واحدة
~~فيمتنع من وطئها مدة فتلحقه بذلك المشقة وهذه مشقة عامة فكانت مراعاتها
~~أرفق بأمته من المشقة الخاصة التي لا تلحق إلا اليسير من الأطفال والله
~~أعلم قال ابن حبيب العرب تتقي وطء المرضع أن يعود من ذلك ضرر على الولد
~~صريح في جسم أو علة.
# (مسألة) :
# وإذا آجرت امرأة نفسها في الرضاع بإذن زوجها فإن لوالد الصبي أن يمنع
~~زوجها من وطئها مدة الرضاع قاله ابن القاسم قال أصبغ ليس ذلك إلا بشرط في
~~أصل الإجارة أو يكثر ضرر الصبي به ويتبين ذلك فيمنع.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «كان فيما أنزل الله من
~~القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وهو مما يقرأ من القرآن» قال مالك وليس على هذا
~~العمل) .
# (ش) : قولها - رضي الله عنها - كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات
~~معلومات يحرمن هذا الذي ذكرت عائشة - رضي الله عنها - أنه نزل من القرآن
~~مما أخبرت عن أنه ناسخ أو منسوخ لا يثبت قرآنا؛ لأن القرآن لا يثبت إلا
~~بالخبر المتواتر، وأما خبر الآحاد فلا يثبت به قرآن، وهذا من أخبار الآحاد
~~الداخلة في جملة الغرائب فلا يثبت بمثله قرآن وإذا لم يثبت بمثله قرآن فمن
~~مذهبنا أن من ادعى فيه أنه قرآن وتضمن حكما فإنه ms2340 لا يثبت ذلك الحكم إلا أن
~~يثبت بما يثبت به القرآن من الخبر المتواتر؛ لأن ذلك الحكم ثبوته فرع عن
~~ثبوت الخبر قرآنا، ولو سلمنا أنه من جملة ما يصح التعلق به لما كانت فيه
~~حجة؛ لأنها قالت أنه كانت فيه عشر رضعات معلومات يحرمن ولا يدل أن ما دون
~~العشرة لا يحرمن إلا من جهة دليل الخطاب، وقد قررنا أنا لا نقول به، ولو
~~كنا نقول به لخصصناه وعدلنا عنه بما تقدم من أدلتنا.
# (فصل) :
# ويحتمل أن تريد بقولها: ثم نسخن بخمس معلومات يريد نسخ اسمها وتلاوتها
~~دون حكمها بأن تلي مكان العشر الرضعات خمس رضعات، ولذلك لم تتعرض لذكر
~~الحكم، وإنما أخبرت عن التلاوة فقالت فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وهي مما يقرأ ولم تقل وهي مما يعمل به ولا يحرم بما دونه ولا تحتاج
~~الزيادة عليها في ثبوت التحريم وبالله التوفيق.
# (فصل) :
# وقول مالك - رحمه الله - وليس على هذا العمل يريد ليس تأويل الفقهاء
~~الذين يعمل
# PageV04P156
# (ص) : بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب البيوع) (ما جاء
~~في بيع العربان) (مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العربان» قال مالك، وذلك فيما
~~نرى والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة، ثم يقول
~~للذي اشترى منه أو تكارى منه أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل
~~على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيك هو من ثمن
~~السلعة أو من كراء الدابة وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما
~~أعطيتك لك باطل بغير شيء) .
#
### | [المنتقى]
# بأقوالهم ويعتمد على مذاهبهم فيها على ما يتأولونه فيها؛ لأنه وإن يسرع
~~الناس إلى تأويلها على غير وجهها فليس كل من يتعاطى ذلك يفهم وجه التأويل
~~وإن كرر عليه بل قد يتعقب بالتأويل والنظر ولا سيما في وقتنا من يضعف فهمه
~~عن ms2341 تحقق الظواهر فاستغنى عن فهمهم بقوله ليس على هذا العمل والمراد به ما
~~قدمناه والله أعلم.
### | [كتاب البيوع]
### | [ما جاء في بيع العربان]
# (ش) : قوله نهى عن بيع العربان البيع معروف وهو يفتقر إلى إيجاب وقبول
~~ويلزم بوجودهما بلفظ الماضي فإذا قال المبتاع بعني فقال البائع بعتك فقد
~~حكى أصحابنا العراقيون أن البيع يصح وينعقد به، وقال أبو حنيفة والشافعي لا
~~ينعقد حتى يقول المبتاع بعد ذلك اشتريت أو قبلت والدليل على صحة ما نقوله
~~أن كل ما كان إيجابا وقبولا في عقد النكاح كان إيجابا وقبولا في البيع كما
~~لو قال قبلت بعد الإيجاب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فليس للإيجاب والقبول لفظ معين وكل لفظ أو إشارة فهم منه
~~الإيجاب والقبول لزم به البيع وسائر العقود إلا أن في الألفاظ ما هو صريح
~~لا يحتمل التأويل مثل أن يقول البائع بعتك هذا الثوب بدينار فيقول المبتاع
~~قد قبلت أو يقول المبتاع قد ابتعت منك هذا الثوب بدينار فيقول البائع قد
~~بعته منك فهذا يلزم به العقد المتبايعين، وأما الألفاظ المحتملة فلا يلزم
~~البيع بها بمجردها حتى يقترن بها عرف أو عادة أو ما يدل على البيع، وذلك
~~مثل أن يقول المبتاع بكم سلعتك فيقول البائع بدينار فيقول المبتاع قد قبلت
~~فيقول البائع لا أبيعك، فإن كان في سوق تلك السلعة ففي العتبية من رواية
~~أشهب عن مالك يلزمه البيع وفي المدونة من رواية ابن القاسم يحلف ما ساومه
~~على إرادة البيع وما ساوم إلا لأمر يذكره عند ذلك ولا يلزمه البيع وجه
~~رواية أشهب أن إيقافه في السوق دليل على إرادة البيع، وقد وجد منه لفظ يصح
~~أن يستعمل في البيع فوجب أن يلزمه، ووجه رواية ابن القاسم أنه يصح أن يكون
~~له غرض من تعرف ثمن سلعة ونهاية ما يعطى بها واللفظ ليس بصريح في إنفاذ
~~البيع؛ لأن البيع علق بالمستقبل دون الماضي فإذا حلف أنه لم يرد البيع،
~~وإنما أراد ما يمكن إرادته ويصح الغرض فيه ms2342 لم يلزمه وإن يحلف لزمه البيع،
~~وهذا إن لم يكن لاعبا، فإن علم أنه قصد اللعب لم يلزمه البيع رواه أشهب عن
~~مالك.
# (فصل) :
# وقوله بيع العربان فسره مالك بما تقدم، وقال ابن حبيب العربان أول الشيء
~~وعنفوانه والمنهي عنه من ذلك أن ينعقد عليه البيع، ولذلك أضافه إليه على
~~وجه إن كره المشتري البيع كان ما دفعه للبائع دون عوض فهذا الذي نهى عنه؛
~~لأنه من أبين المخاطرة، وأما العربان الذي لم ينه عنه فهو أن يبتاع منه
~~ثوبا أو غيره بالخيار فيدفع إليه بعض الثمن مختوما عليه إن كان مما لا يعرف
~~بعينه على
# PageV04P157
# (ص) : (قال مالك والأمر عندنا أنه لا بأس بأن يبتاع
~~العبد التاجر والفصيح بالأعبد من الحبشة أو من جنس من الأجناس ليسوا مثله
~~في الفصاحة ولا في التجارة والنفاذ والمعرفة لا بأس بهذا أن تشتري منه
~~العبد بالعبدين أو بالأعبد إلى أجل معلوم إذا اختلف فبان اختلافه، فإن أشبه
~~بعض ذلك بعضا حتى يتقارب فلا تأخذه منه اثنين بواحد إلى أجل وإن اختلفت
~~أجناسهم قال مالك ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت من ذلك قبل أن تستوفيه إذا
~~انتقدت ثمنه من غير صاحبه الذي اشتريت منه)
#
### | [المنتقى]
# أنه إن رضي البيع كان من الثمن وإن كره رجع إليه ذلك؛ لأنه ليس فيه خطر
~~يمنع صحته، وإنما فيه تعيين للثمن أو بعضه.
# (مسألة) :
# إذا وقع البيع والكراء على ما منع منه من بيع العربان فقد قال علي بن
~~دينار يفسخ وإن فات كانت فيه القيمة، ووجه ذلك ما دخله من الغرر والخطر بما
~~ذكره من العربان.
# (ش) : وهذا كما قال، وذلك أن بيع الجنس الواحد من السلع والحيوان بعضه
~~ببعض على ضربين نقدا ونسا فأما النقد فهو جائز في الجنسين والجنس الواحد ما
~~لم يكن مقتاتا متفاضلا، وأما النسا فهو على ضربين:
# أحدهما: أن يكون العوض من غير جنس المعوض منه والآخر أن يكون من جنسه،
~~فإن كان من غير جنسه ms2343 جاز التفاضل وإن كان من جنسه لم يجز متفاضلا، وذلك في
~~أربعة أبواب الأول أن ما ليس بمقتات ولا عين فإنه يجوز التفاضل فيه نقدا
~~والباب الثاني أن النساء علة في فساد بيع الجنس بعضه ببعض والباب الثالث أن
~~النساء مع اختلاف المنافع لا يمنع المعاوضة والباب الرابع في بيان معنى
~~المنافع المقصودة في الأجناس.
# (الباب الأول في جواز التفاضل في غير العين والمقتات نقدا) .
# وهو مذهب مالك - رحمه الله - وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (الباب الثاني في أن النساء علة في فساد بيع الجنس بعضه ببعض مع اتفاق
~~المنافع المقصودة) وهو مذهب مالك - رحمه الله -، وقال الشافعي كل ما يجوز
~~فيه التفاضل يدا بيد فإنه يجوز فيه التفاضل والتساوي نساء والدليل على صحة
~~ما ذهب إليه مالك - رحمه الله - ما روى الحسن عن سمرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» قال أبو عيسى
~~الترمذي حديث الحسن عن سمرة في بيع الحيوان بالحيوان صحيح وسماعه منه صحيح
~~كذلك قال علي بن المديني ولنا في المنع من ذلك من جهة المعنى طريقان أحدهما
~~أنه ممنوع منه لنفسه والثاني أنه ممنوع منه للذريعة فأما الطريقة الأولى
~~فإن اشتراط الزيادة في الجنس مع الأجل مفسد للعقد كاشتراطه في السلف، وأما
~~المنع منه للذريعة فإنه لا خلاف أن اشتراط الزيادة في السلف غير جائز ولا
~~فرق بينه وبين اشتراطه في البيع من جهة الصورة فوجب أن يكون ممنوعا لئلا
~~يتوصل به إلى الممنوع المتفق على تحريمه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت المنع مع التفاضل فهل يثبت على التساوي قال القاضي أبو محمد إن
~~ذلك جائز ورواه ابن القاسم وغيره وبه قال أبو حنيفة وجه قول القاضي أبي
~~محمد أن المنع من ذلك إنما هو للذريعة ومع التساوي تضعف التهمة فيبطل حكم
~~المنع، ووجه القول الثاني أن هذه ذريعة إلى قرض تجبر به منفعة فيكون من له
~~الثوب يدفعه في مثله ليكون في ضمان القابض له إلى ms2344 أجل تعاقدهما ووقت
~~انتفاعه ولما كان هذا عقدا منع من التفاضل فيه وجب أن يمنع من التساوي
~~كالعرض.
# (الباب الثالث) في أن اختلاف المنافع يصح بيع بعض الجنس ببعضه إلى أجل
~~متفاضلا هو مذهب مالك، وقال أبو حنيفة إن ذلك لا يجوز مع اختلاف المنافع
~~إذا كانا من جنس والدليل على ما نقوله قوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم
~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29]
# PageV04P158
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وهذا عام وهذه المسألة عندنا مبنية على أن اختلاف المنافع هي المعتبرة في
~~الجنس فإذا ثبت لنا هذا ثبت جواز التفاضل؛ لأنه لا يخالفنا في جواز التفاضل
~~في الجنسين مع التساوي وسندل عليه إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يجوز الكبير في الصغيرين إلى أجل؛ لأنهما جنسان
~~متباينان وليس فيهما وجه من وجوه التهمة، وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم
~~أن مالكا كره أن تسلم كبار الحمر في صغار البغال؛ لأنها تنتج منها البغال
~~إلا أن يكون الأجل قريبا خمسة أيام وشبهها مما لا تهمة فيه، وهذا ليس من
~~الوجه المذكور، وإنما هو لأنه لا يجوز أن تسلم شيئا مما يخرج منه لما فيه
~~من أنواع المزابنة فإذا آن ذلك؛ لأن أجل السلم يمنعه من أن يخرج منه ما سلم
~~فيه صلح ذلك وبالله التوفيق.
# (مسألة) :
# وأما تسليم صغير في كبيرين إلى أجل فروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم
~~إجازته، وروى ابن المواز المنع منه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه
~~-، وهذا إنما يجب عندي أن يمنع إلى أجل يكبر فيه مثل ذلك الصغير فيصير مثل
~~الكبير المسلم فيه، وذلك من الوجه المتقدم وليس من معنى هذا الباب بسبيل
~~وذهب جمهور أصحابنا إلى المنع من تسليم صغير في كبير أو كبير في صغير ويجب
~~أن يكون بمعنى ما تقدم من المنع في المسألتين المتقدمتين، وقد اختلفوا في
~~تجويز صغيرين في كبيرين وكبيرين في صغيرين وذكر القاضي أبو محمد أن ذلك ms2345 كله
~~جائز وهو الصحيح؛ لأنهما جنسان يختلفان يصح التفاضل بينهما فصح التساوي
~~كالثياب بالإبل والبقر، ووجه آخر وهو أن التفاضل في المقدار أبلغ في إفساد
~~العقود من التفاضل في الصفات بدليل أنه لا يجوز التفاضل بالنقد في الطعام
~~ويجوز فيه التفاضل بالجودة والصفة، ثم ثبت وتقرر أن هذا يجوز فيه التفاضل
~~بالمقدار فبأن يجوز فيه التفاضل بالصفة أولى وأحرى.
# (مسألة) :
# وأما اختلاف الجنس بالمنافع مع الاتفاق في السن فلا بأس به الواحد
~~بالاثنين والاثنين بالواحد، وهل يسلم الواحد من ذلك في الواحد؟ روى القاضي
~~أبو إسحاق في مبسوطه عن مالك إجازته في البعير النجيب بالبعير من حاشية
~~الإبل وفي المدونة مثل ذلك عن ابن القاسم في العبد التاجر في العبد الذي
~~ليس بتاجر وهو الصواب؛ لأن اختلاف المنافع قد جعلهما جنسين يجوز فيهما
~~التفاضل فبأن يجوز فيهما التساوي أولى وعقد هذا الباب أن ما حكم فيه
~~بالجنسين فإن التساوي والتفاضل يجوز فيهما.
# (الباب الرابع في تبيين المنافع المقصودة التي يتبين بها معنى الجنس)
~~الأصل في ذلك أن معنى الجنس عندنا في هذا الباب ما انفرد بالمنفعة المقصودة
~~منه فإذا اختلف الشيئان في المنفعة المقصودة منهما كانا جنسين مختلفين وإن
~~سميا باسم واحد وإن اتفقا في المنفعة المقصودة وافترقا في الاسم فالذي
~~يقتضيه قول ابن القاسم في البغال والحمير أنهما جنس واحد أن الاعتبار
~~باختلاف الأسماء والذي يقتضيه قول ابن حبيب أنهما جنس أن الاعتبار أيضا
~~بالأسماء والدليل على صحة ذلك أننا إنما منعنا التفاضل في الجنس الواحد
~~للزيادة في السلف وأجزناه في الجنسين لتعريه من ذلك فوجب أن تراعى المنفعة
~~المقصودة من العين؛ لأن من طلب الزيادة في السلف فإنما يطلبها مع استرجاع
~~ما سلف وبقاء تلك المنفعة المقصودة له فإذا استرجع ما فيه منفعة أخرى بغير
~~منفعة العين التي سلف لم تحصل له الزيادة في السلف، ولذلك جوزنا التفاضل
~~بين التمر العربي والتمر الهندي وبين الجوز الهندي والذي ليس بهندي.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن اختلاف المنافع في الجنس ms2346 يكون على ضربين أحدهما أن تختلف
~~منافعهما للصغر والكبر والثاني أن تختلف للتناهي في المنفعة المقصودة من
~~ذلك الجنس فأما الصغر والكبر فإنه يختلف باختلاف جنس الحيوان، فإن
# PageV04P159
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# كان الحيوان مما تصح فيه الحرية كبني آدم ففي الواضحة أن الرقيق صنف واحد
~~ذكوره وإناثه صغاره وكباره عجميه وعربيه والقياس عندي أن يكون صغيره جنسا
~~مخالفا لكبيره؛ لأن المنافع التي يتميز بها الكبير من التجارة والصنائع لا
~~تصح من الصغير.
# (مسألة) :
# فإن كان مما لا تصح فيه الحرية فلا يخلو أن يكون مما المقصود منه الأكل،
~~فإن كان مما لا يقصد منه الأكل كالخيل والبغال والحمير فإن جنس صغارها
~~مخالف لكبارها؛ لأن المقصود من كبارها غير المقصود من صغارها وإن كان مما
~~يقصد منه الأكل كالإبل والبقر والغنم والطير فإنه على ثلاثة أقسام:
# أحدها: أن يكون فيه مع ذلك عمل مقصود كالإبل والبقر فهذا القسم لا خلاف
~~أن صغاره مخالف لكباره، والثاني لا يكون فيه عمل مقصود ولا منفعة مقصودة
~~فهذا لا خلاف في أن صغاره من جنس كباره كالحجل واليمام، والقسم الثالث أن
~~لا يكون فيه عمل مقصود وتكون فيه منفعة مقصودة من لبس ونحوه فهل يختلف
~~جنسها بالصغر والكبر أم لا، وروى ابن المواز عن مالك في ذلك روايتين
~~إحداهما لا تختلف؛ لأن المقصود من هذا الحيوان الأكل ويستوي في ذلك صغاره
~~وكباره والثانية تختلف بذلك؛ لأن المقصود من كبار الغنم الدر والنسل وهو
~~منفعة مقصودة كالعمل في الإبل والبقر، وكذلك الدجاج قال ابن القاسم كلها
~~صنف ذكورها وإناثها قال أصبغ لا يسلم بعضها في بعض إلا الدجاج ذات البيض
~~فإنها صنف تسلم الدجاجة البيوض أو التي فيها بيض في الديكين.
# (فرع) والسن الذي هو حد بين الصغر والكبر أن يبلغ حد الانتفاع بها
~~المنفعة المقصودة منها قال ابن المواز وهو أن يسافر عليه فالجذع ما قصر عن
~~ذلك من جملة الصغار والحولي صغير، وأما البغال والحمير فروى ابن المواز عن
~~مالك أن ms2347 الحولي صغير والرباعي كبير، ويحتمل أن يكون الجذع من جملة الكبار
~~كالخيل، وأما الإبل فروى ابن المواز عن مالك لا خير في ابنتي مخاض في حقة
~~ولا حقة في جذعتين، ويحتمل أنه منع ابنتي مخاض في حقة؛ لأنهما من سن الصغر
~~ومنع حقة في جذعتين على رواية من منع صغيرا في كبير فإن الجذع أول أسنان
~~الكبير في الإبل، ويحتمل أنه منع بنتي مخاض في حقة على رواية من منع صغيرين
~~في كبير ومنع حقة في جذعتين؛ لأنهما من سن الكبر فتكون الحقة من حيز
~~الكبير؛ لأن ذلك سن يستعمل في المنفعة المقصودة وهو الحمل.
# (فرع) وأما البقر فإن حد الكبير في الذكور أن يبلغ حد الحرث وفي الإناث
~~على قول ابن القاسم مثل ذلك وعلى قول ابن حبيب أن يبلغ سن الوضع واللبن،
~~وأما اللبن، فإن فرقنا بين صغارها وكبارها فحد الكبير أن يضع مثلها ويكون
~~فيها اللبن ويجب على هذا أن يكون ذكورها من جنس صغارها؛ لأنه ليس فيها غير
~~اللحم إلا النزر ولا اعتبار به في اختلاف الجنس كالخيل والحمر.
# (فرع) وأما الرقيق فإن حد الكبر فيهم إن فرقنا بين صغارهم وكبارهم أن
~~يبلغ سن من يطيق التكسب بعمله أو تجارته، وذلك عندي الخمسة عشر سنة ونحوها
~~أو الاحتلام.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن المنفعة المقصودة من العبد أن يكون قادرا على التكسب
~~بمعنى يستفاد في التعليم لا يكون شائعا في الجنس كالتجارة والصناعة فأما
~~التجارة والجزارة والبناء والخياطة فهي مع الفصاحة والحساب أس والكتابة
~~والقراءة إذا تقدمها نفاذ يمكنه التكسب بها وهكذا ما جرى هذا المجرى وليس
~~كذلك الأعمال المعتادة التي يعملها أكثر الناس بجنس يباين به من لا يعمل
~~ذلك العمل كالحرث والحصاد في الرجال والغزل في النساء؛ لأنه لما كان هذا
~~العمل معتادا يمكن أكثر هذا الجنس عمله كان بمنزلة المشي وسائر أنواع
~~التصرف المعتاد.
# (مسألة) :
# وليست الذكورة بجنس في الرقيق ولا في شيء من الأنعام إلا أن يكون معه من
~~المنافع المقصودة ما ms2348 يقتضي ذلك، وهذا حكم جميع
# PageV04P160
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الحيوان، وأما الصناعة في الإماء فكالطبخ والخبز والرقم والنسج وكل نوع
~~من ذلك مخالف للآخر إلا الطبخ والخبز فإنه صناعة واحدة وجنس واحد، وأما
~~الكتابة فروى محمد عن ابن القاسم ليست بجنس في الإماء، وروى عيسى عنه أنها
~~إن كانت فائقة فيها أنه جنس تبين به من غيرها، ويحتمل ذلك وجهين:
# أحدهما: أن يكون ذلك قولا واحدا أن النفاذ في ذلك والتقدم حتى يمكن
~~التكسب به جنس مقصود وإن الكتابة اليسيرة التي لا يمكن الاكتساب بها ليست
~~بجنس مقصود والوجه الثاني أن ذلك على قولين:
# أحدهما: أنه ليس بجنس في الإماء مع النفاذ بخلاف العبيد والثاني حكمها في
~~ذلك حكم العبيد.
# (مسألة) :
# وأما الجمال فهل يكون جنسا في الإماء روى عيسى عن ابن القاسم أن ذلك ليس
~~بجنس، وروى محمد عن أصبغ أنه جنس مقصود ورأيت بعض فقهاء القرويين يحكي أن
~~ابن وهب رواه وجه قول ابن القاسم أنه معنى لا يتكسب به الإماء فلم تختلف به
~~أجناسهن كالقوة، ووجه قول أصبغ أن الأثمان تختلف باختلافه وتتفاوت بتفاوته.
# (مسألة) :
# وليس الغزل ولا عمل الطيب بجنس؛ لأن الغزل معتاد في النساء شامل وعمل
~~الطيب ليس مما يكاد أن تنفرد بالتكسب به بل ذلك شائع في جميع النساء، وهذا
~~معنى ما احتج به ابن المواز في هذه المسألة.
# (مسألة) :
# والمقصود من الخيل السبق والجودة؛ لأنها بهما تباين سائر الحيوان المتحد
~~فإذا كان سابقا قائما فليس من جنس ما ليس بسابق من الخيل، والمقصود من
~~الإبل القوة على الحمل، فإن كان مما يباين غيرها في القوة على ذلك فهو من
~~غير جنسه وليس السبق بمقصود فيها؛ لأنها لا تراد للسبق، ولذلك لا يسهم لها
~~وإن جاز أن يكون منها ما يسابق فإن ذلك ليس بمنفعة أفضل هذا الجنس وأغلبه
~~ألا ترى أن من الخيل ما تكون فيه القوة على الحمل ولا يتخذ لذلك ولا يتميز
~~به في الجنس عما ليس بقوي على ms2349 الحمل؛ لأن الحمل ليس بمقصود من أفضل هذا
~~الجنس ولا أكثره.
# (مسألة) :
# وأما البغال والحمير فقال ابن القاسم هي جنس واحد، وقال ابن حبيب هما
~~جنسان مختلفان وذكر أن كل واحد من الجنسين يفارق جنسه بالسير والجري يريد
~~مع السير قال فأبى ابن القاسم أن الأسماء لا اعتبار بها، فلما اتفقت في
~~المعنى المقصود منها كانت جنسا واحدا وإن لم يشملها اسم واحد، وهذا أشبه
~~بمذهب مالك - رحمه الله -، ووجه ما قاله ابن حبيب أن اختلاف الأسماء الخاصة
~~يوجب اختلاف الجنس، وإنما يراعى اختلاف المنافع واتفاقها في الجنس الواحد.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فيما إذا تختلف في أنفسها قال ابن
~~القاسم إن البغال كلها مع الحمر المصرية جنس مخالف للأعرابية ولا تختلف
~~بالسير والقيم، وإنما تختلف بالصغر والكبر، ووجهه أن المقصود منها الركوب
~~للجمال وهي متقاربة فيه، وقال ابن حبيب تختلف باختلاف السير؛ لأن السير هو
~~المقصود منها فيجب أن تختلف باختلافه.
# (مسألة) :
# والمنفعة المقصودة من البقر القوة على الحرث؛ لأنه العمل الذي تتخذ له
~~ولا خلاف في ذكورها، وأما إناثها فحكى ابن حبيب أن المقصود منها كثرة اللبن
~~والظاهر من مذهب ابن القاسم أن حكمها حكم الذكور والفرق بين إناث البقر
~~وإناث الغنم أن إناث البقر لها منفعة تختص بذكورها وإناثها وإناث الغنم ليس
~~فيها شيء من ذلك فإذا قلنا برواية ابن حبيب جاز تسليم البقرة الكثيرة اللبن
~~وإن كانت قوية على الحرث في الثور.
# (مسألة) :
# وأما الغنم فإنها على ضربين معز وضأن فأما المعز فإنها تختلف بكثرة
~~اللبن؛ لأنه المقصود منها، وأما الضأن فروى يحيى عن ابن القاسم أن كثرة
~~اللبن لا يختلف فيه جنس الضأن، وقال ابن القاسم في المدونة إن اللبن معتبر
~~في الغنم من غير تفصيل وجه رواية يحيى عن ابن القاسم أن اللبن لا يكاد
~~يتباين إلا في الماعز، وأما الضأن فمتقاربة في اللبن، ووجه رواية سحنون أن
~~هذا حيوان ذو لبن ولا يقصد
# PageV04P161
# (ص) : (قال مالك لا ينبغي أن يستثنى ms2350 جنين في بطن أمه
~~إذا بيعت؛ لأن ذلك غرر لا يدرى أذكر هو أم أنثى أحسن أم قبيح أو ناقص أو
~~تام أو حي أو ميت، وذلك يضع من ثمنها)
#
### | [المنتقى]
# به العمل فوجب أن يختلف جنسه بكثرة اللبن وقلته كالماعز.
# (مسألة) :
# فأما الطير فإنه على ضربين:
# أحدهما: يقصد منه البيض والثاني لا يقصد فأما ما لا يقصد منه البيض
~~فذكوره وإناثه وصغاره وكباره جنس واحد، وأما ما يقصد منه البيض كالدجاج
~~فاختلف أصحابنا فيه فروى عيسى عن ابن القاسم ليس مما يختلف فيه الجنس، وقال
~~أصبغ يختلف به الجنس وجه رواية ابن القاسم أن البيض في الدجاج ليس يقصد
~~بالاقتناء له في الأغلب، وإنما يقصد باللحم، وذلك متساو في جميعها ووجه آخر
~~أن هذه ولادة والولادة لا يعتبر بها في الجنس قلت أو كثرت كسائر الحيوان،
~~ووجه قول أصبغ أن البيض معنى مقصود من هذا الجنس من الحيوان كاللبن في
~~الغنم.
# (فصل) :
# وقوله، فإن أشبه بعض ذلك بعضا حتى يتقارب فلا تأخذ منه اثنين بواحد إلى
~~أجل وإن اختلفت أجناسها يريد أن يكون الرقيق سودانا أو بيضا وروما أو نوبة
~~فإن ذلك ليس باختلاف فيهم يبيح التفاضل مع النسا.
# (فصل) :
# وقوله ولا بأس أن تبيع ما اشتريت من ذلك قبل أن تستوفيه إذا انتقدت ثمنه
~~من غير صاحبه الذي ابتعت منه يريد أن ما أسلمت فيه من الرقيق يجوز أن تبيعه
~~قبل أن تستوفيه، وكذلك كل ما ليس بمطعوم عند مالك فإنه يجوز بيعه قبل أن
~~يستوفى إذا كان في الذمة وقوله إذا انتقدت ثمنه وكان مؤجلا لم يجز؛ لأنه من
~~اشتراط انتقاد الثمن في المبيع الذي ألزمه؛ لأنه إذا لم ينتقد ثمنه وكان
~~مؤجلا لم يجز؛ لأنه من بيع الكالئ بالكالئ أو فسخ الدين في الدين، وإن أخذ
~~من غير جنس ماله عنده فلا يخلو أن يكون من جنس الثمن فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يكون الثمن عينا والثاني أن يكون عرضا، فإن كان عينا ms2351 من جنس
~~واحد فإن له أن يأخذ مثل الثمن سواء عددا وصفة؛ لأن مآله إلى السلف الجائز
~~فليس فيه وجه من وجوه الفساد ولا يجوز له أن يأخذ أكثر عددا؛ لأن مآله إلى
~~الزيادة في السلف، وذلك غير جائز وهل له أن يأخذ أدنى عددا أو صفة؟ جوزه
~~بعض أصحابنا وأباه ابن أبي سلمة، ووجه جوازه أن ماله تبعد فيه التهمة أن
~~يعطي عينا ليأخذ أقل عددا منه أو أدنى صفة وسيأتي ذكر منعه بغير جنس الثمن
~~وبيعه من غير بائعه إن شاء الله تعالى.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز أن تباع أمة أو شيء من إناث الحيوان
~~ويستثنى جنين في بطنها وعلل ذلك بعلتين إحداهما أنه مجهول الصفة والحياة،
~~والثانية أنه ينقص ذلك من ثمنها، وهذان تعليلان صحيحان، وذلك أن الاستثناء
~~من المبيع على ضربين:
# أحدهما: أن يستثني جزءا من الجملة فإنه لا يخلو من ثلاثة أقسام أحدها أن
~~يكون جزءا شائعا، والثاني أن يكون جزءا معينا، والثالث أن يكون جزءا مقدرا
~~غير شائع ولا معين، فإن كان جزءا شائعا فإنه يصح في جميع الحيوان وفي غير
~~الحيوان كبيع ربع العبد والدابة والثوب والدار.
# (مسألة) :
# وإن كان جزءا معينا فلا يخلو أن يكون في حيوان أو غير حيوان، فإن كان في
~~حيوان فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يكون معينا كالجنين وما في ظهر الفحول ولحم الفخذ فهذا لا
~~يجوز بوجه؛ لأن المبتاع قد استثنى من الجملة ما لا نعلمه وإذا لم نعلمه لم
~~نعلم باقي الجملة، وهذا في أجنة الإناث وما في ظهور الفحول واضح الفساد؛
~~لأنه يمنع من قبض المبيع والتصرف فيه المدة الطويلة، وأما استثناء فخذ
~~الناقة فإنه يصح أن يقال ذلك على قولنا إن المستثنى مبيع، وهذا أظهر فيما
~~احتج به في قولنا أنه لا يدرى أن الجنين حسن أو قبيح أو ذكر أو أنثى أو حي
~~أو ميت، وهذا إذا كان باقيا على ملكه لا يجب أن يؤثر في البيع لسلامة
~~المبيع في ms2352 ذلك، وإنما
# PageV04P162
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يؤثر فيه على قولنا إنه مبيع مسترجع فأفسد البيع استرجاعه؛ لأنه به تم
~~والله أعلم.
# (فرع) وسواء استثنى الجنين عتيقا أو رقيقا فإنه لا يجوز ويفسخ البيع رواه
~~في المبسوط ابن نافع عن مالك، وقال الأوزاعي وابن حنبل يجوز أن يبيع الرجل
~~أمته الحامل ويستثني ما في بطنها والدليل على ما نقوله أن هذا جزء معين من
~~الجملة فلم يجز استثناؤه من الأمة كيدها أو رجلها.
# (فرع) فإذا انعقد البيع على ذلك فإنه يبطل ويفسخ ما لم تفت الجارية عند
~~المبتاع بزيادة أو نقصان أو حوالة أسواق، فإن دخلها شيء من ذلك لزمته
~~بقيمتها يوم قبضها، فإن ولدت عند المشتري وقبض البائع الطفل نقض بيعه فيه
~~ورده إلى المبتاع، وهذا إذا ولدته بعد تقويم الأم على المشتري فأما إذا
~~ولدته قبل ذلك فإن هذا إنما يستقيم على قولنا إن المستثنى مبيع مع الجملة،
~~ولو قلنا إنه غير مبيع لكان للبائع على كل حال؛ لأنه لم يخرج عن ملكه ببيع
~~ولا غيره والمذهب مبني على ما تقدم.
# (فرع) فإذا قلنا ذلك وفات الجنين عند البائع بوجه من وجوه الفوات المتقدم
~~ذكرها لزمه بالقيمة يوم قبضه ولزمهما أن يجمعا بين الأم وابنها في ملك
~~أحدهما أو يبيعانهما معا من غيرهما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان معينا غير مغيب كالرأس واليد والرجل فلا يخلو أن يكون الحيوان
~~مما لا يستباح ذبحه كالرقيق أو يستباح ذبحه كالأنعام، فإن كان مما لا
~~يستباح ذبحه فإنه لا يجوز بيعه واستثناء جزء معين منه فلا يجوز بيع الأمة
~~واستثناء يدها أو رجلها أو رأسها؛ لأن الذي باع معينا منها لا يمكن تسليمه
~~ولا الانتفاع به؛ لأنه إن استثنى رجله لا يجوز للمبتاع أن يأمرها بالمشي
~~والتصرف؛ لأن البائع يمنعها من القيام أو المشي برجلها المستثناة؛ لأن حقه
~~متميز ولا يجبر البائع على تصريف حقه المتميز وليس كذلك الجزء الشائع فإنه
~~يجبر على التصرف المعتاد مع الشريك كالدار المشاعة بين الشريكين ms2353 إن أراد
~~أحدهما إخلاءها والمنع من الانتفاع بها لم يكن له ذلك، وإذا تميز حقه منها
~~كان له ذلك في حقه.
# (مسألة) :
# وإن كان من الحيوان المستباح ذبحه كالأنعام فإنه إن وقع البيع على هذا
~~بشرط التبقية لا يجوز.
# (مسألة) :
# فإن كان بشرط الذبح فلا يخلو أن يكون المستثنى له قدر وقيمة يسقط له بعض
~~الثمن أو لا قدر له، فإن كان له قدر وقيمة كالفخذ والسواقط حيث تكون له
~~قيمة فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يجوز وجوز ابن حبيب بيع الشاة واستثناء
~~الأكارع والرأس حيث تكون لها قيمة، ووجه القول الأول أنه مبني على أحد
~~فصلين إما أن يكون لهما استثناء دون جلد والمستثنى عنده مبيع فلم يجوزه؛
~~لأنه استثنى معينا، وإما أن يكون لما شرط أخذه بعد الذبح فكان كأنه باعه
~~مذبوحا وعند الذبح يعلم من صفته ما لا يعلم اليوم فمنع ذلك صحة العقد، ووجه
~~قول ابن حبيب ما احتج به، وأنه استثنى جزءا ظاهرا معينا فلم يمنع ذلك صحة
~~العقد، وهذا مبني على أن جلد العضو المبيع مستثنى مع ذلك العضو فلذلك صار
~~المستثنى مرئيا.
# (مسألة) :
# وإن كان استثناء الجلد بحيث له قدر وقيمة فالذي رواه ابن القاسم عن مالك
~~أن ذلك لا يجوز، وروى ابن حبيب عن ابن وهب تجويزه، وقول ابن القاسم مبني
~~على تعذر المعرفة بقدره وجنسه وجودته ورداءته وعلى أنه لا يجوز بيع اللحم
~~المغيب؛ لأنه إذا استثنى الجلد فقد أفرد اللحم بالبيع وهو مغيب، ووجه قول
~~ابن وهب أنه يمكن معرفته فيمكن استثناؤه وبيع اللحم المغيب بجلده كما لو لم
~~يكن للجلد قيمة.
# (مسألة) :
# وإن كان المستثنى من الجلد والرأس والأكارع في الأسفار بحيث لا قيمة لشيء
~~من ذلك ففيه عن مالك روايتان إحداهما الجواز والأخرى المنع، وقال القاضي
~~أبو محمد إن المحققين من أصحابنا جعلوا ذلك رواية واحدة: المنع حيث تكون له
~~قيمة والإجازة حيث لا تكون له قيمة.
# (مسألة) :
# وأما إن كان المستثنى من الحيوان مقدرا على غير ms2354 ما بيع ولا معينا
# PageV04P163
# (ص) : (قال مالك في الرجل يبتاع العبد أو الوليدة
~~بمائة دينار إلى أجل، ثم يندم البائع فيسأل المبتاع أن يقيله بعشرة دنانير
~~يدفعها إليه نقدا أو إلى أجل ويمحو عنه المائة دينار التي له قال مالك لا
~~بأس بذلك، وإن ندم المبتاع فسأل البائع أن يقيله في الجارية أو العبد
~~ويزيده عشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي اشترى إليه العبد
~~أو الوليدة فإن ذلك لا ينبغي، وإنما كره ذلك؛ لأن البائع كأنه باع منه مائة
~~دينار له إلى سنة قبل أن تحل بجارية وبعشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من
~~السنة فدخل في ذلك بيع الذهب بالذهب إلى أجل)
#
### | [المنتقى]
# مثل أن يستثنى منه أرطالا مقدرة فعن مالك في ذلك روايتان روى عنه ابن وهب
~~المنع، وروى عنه ابن القاسم إجازة ذلك في الأرطال اليسيرة وجه رواية ابن
~~وهب أنها مبنية على أن المستثنى مبيع فإذا كان مستورا بالجلد لم يجز بيعه
~~لعدم الرؤية والصفة فيه وجه رواية ابن القاسم أنها مبنية على أن المستثنى
~~باق على ملك البائع غير داخل في المبيع فلا يفسد العقد بما يتعلق به من عدم
~~المعرفة لصفته إذا قلنا برواية المنع فلا تفريع فيه، وإن قلنا برواية
~~الإباحة بحكم اليسير الذي يجوز قال ابن القاسم الثلاثة الأرطال والأربعة من
~~الشاة وزاد ابن المواز عنه الخمسة والستة ولم يبلغ به مالك الثلث وأشهب
~~يجيز الثلث ومعنى ذلك أن هذا الثلث حد بين القليل والكثير عند مالك واختلف
~~قوله فيه فمرة جعله في حيز القليل ومرة جعله في حيز الكثير وفروع مسائله
~~تدور على حسب هذا الاختلاف والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا كما قال - رحمه الله - إن البائع إذا زاد المبتاع عشرة دنانير
~~على أن يقيله فإن ذلك جائز وسواء كانت الزيادة من البائع ما شاء من جميع
~~الأشياء كلها العين وغيره نقدا أو مؤجلا ولم يتفرقا؛ لأنه كان البائع اشترى
~~الجارية بالثمن ms2355 الذي وجب له على المبتاع وبزيادة زادها إياه ولا فساد في
~~ذلك ما لم تكن الزيادة من جنس المبيع، فإن كانت من جنسه زاد نقدا ولم يجز
~~مؤجلا لما تقدم من منع الشيء بجنسه إلى أجل.
# (فصل) :
# وإن ندم المبتاع فسأل البائع أن يقيله ويزيده بعشرة دنانير نقدا أو إلى
~~أجل الفصل معناه أنه إذا أراد المبتاع العشرة ليقيله البائع، فإن كان إلى
~~أجل فهو جائز؛ لأنه يبيعها منه بأقل من الثمن الذي ابتاعها منه مقاصة، وإن
~~زاد العشرة نقدا لم يجز ذلك؛ لأنه عجل عشرة من المائة المؤجلة عليه فصار
~~بيعا وسلفا فهذه العلة اللازمة، وقد قال ذلك ربيعة في إحدى مسألتي الحمار
~~فيمن باع حمارا بعشرة دنانير فاستقاله المبتاع على دينار يعجله للبائع أن
~~ذلك بمنزلة من اقتضى ذهبا يتعجلها من ذهب، وأما ما ذكره - رحمه الله - من
~~أنه يدخله أنه باع عشرة دنانير وجارية نقدا بمائة دينار له إلى سنة فإنه
~~وجه صحيح أيضا فيما يتكرر ويقصد بيع جارية وعشرة دنانير معجلة بمائة إلى
~~أجل فإن الذرائع يقوى منعها بتكرر القصد إليه والغرض فيه، فيعبر عنه
~~أصحابنا بقوة التهمة فيه ويضعف وجه المنع بقلة قصده، وذلك فيما يحتمل وجوها
~~من الصحة ووجها أو وجوها من الفساد المقتضي للمنع فيحمل على المقصود من تلك
~~الوجوه، وأما ما كان الفساد له لازما فإن ذلك ممنوع لنفسه.
# (مسألة) :
# وأما إن كانت العشرة إلى أجل أقرب من أجل المائة فحكمها حكم العشرة
~~المعجلة، وإن كانت إلى أجل أبعد من أجل المائة لم يجز أيضا؛ لأنه يدخله
~~جارية معجلة وعشرة مؤجلة بمائة مؤجلة إلى غير ذلك وأقل ما يقتضي ذلك اشتراط
~~النقد للعشرة والمنع من المقاصة، ولو شرط ذلك في العشرة المؤجلة إلى أجل
~~المائة لأفسد العقد؛ لأنه يتضمن بيع جارية وعشرة دنانير يخرجها ولا ينقدها
~~بمائة دينار ينقدها، وهذا يقتضي التفاضل في العين فأوجب ذلك فساد العقد
~~ويدخله مع ذلك الكالئ بالكالئ في عشرة
# PageV04P164
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# دنانير ms2356 والمائة، وذلك ممنوع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ابتاع سلعة بنقد أو مؤجل، ثم استقال منها فلا تخلو السلعة أن لا تكون
~~غير مكيلة ولا موزونة ولا معدودة كالجارية والثوب فباعها بنقد، ثم استقال
~~منها على زيادة مؤجلة، وذلك مثل أن يبيع منه جارية بعشرة دنانير نقدا، ثم
~~استقال المبتاع بدينار يزيده مؤجلا فإن ذلك لا يجوز وهي إحدى مسألتي
~~الحمار، وربيعة قال لا يصح؛ لأنه أخذ عنه دنانير بالنقد وأخذ الحمار بما
~~بقي من الذهب، وقد قال جماعة من شيوخنا إن معنى ذلك البيع والسلف وهو قول
~~صحيح؛ لأن السلف في الدينار الذي أخذ عنه والسعة في أخذ الحمار بتسعة
~~دنانير من العشرة التي كانت له عليه ويدخله مع ذلك بيع حمار ودينار بأجل
~~بعشرة دنانير معجلة.
# (فرع) وقد قال محمد بن المواز إذا كانت البيعة الأولى بالنقد فلا يتهم في
~~الثانية إلا أهل العينة، وقال الشيخ أبو محمد إنه ليس بخلاف لما قاله مالك
~~وربيعة؛ لأن ابن المواز إنما يعني بذلك إذا كانت البيعة الأولى بالنقد مما
~~لو انفردت لكانت صحيحة، وأما في بيعة لو انفردت لم تجز تقدمها بيع أو لم
~~يتقدم فليس كذلك وفي مسألة ربيعة كانت للبائع على المبتاع عشرة دنانير نقدا
~~فاشترى منه تلك السلعة وغيرها بتسعة دنانير واحدة بدينار من عشرة فلم يجز
~~لما دخله من البيع والسلف.
# (مسألة) :
# وإن كان المبيع بالنقد مكيلا أو موزونا أو معدودا فلا يخلو أن يكون غير
~~مطعوم أو مطعوما، فإن كان غير مطعوم فباعه بدينار نقدا فلا بأس أن يستقيل
~~المبتاع قبل النقد على أن يزيده دنانير أو ما شاء معجلا، وذلك مثل أن يبيعه
~~مائة رطل حديد بعشرة دنانير فيستقيل على دينار يعطيه إياه قال محمد بن
~~المواز إذا كانت الزيادة في مجلس الإقالة، فإن تأخرت دخله في زيادة
~~الدنانير بيع وسلف ويدخله في بيع الورق صرف مستأخر ويدخله في زيادة العرض
~~الدين بالدين وعندي أنه يرد فسخ دين في دين، وإنما يجوز في تعجيل الورق إذا ms2357
~~كانت أقل من صرف دينار، وهذا عندي ما لم يغب المبتاع على السلعة الموصوفة،
~~ولو غاب عليها لم يجز أن يقال منها بشيء يزيده؛ لأنه يدخله بيع وسلف؛ لأن
~~عينه لا تعرف، ولو كان غير مكيل ولا موزون ولا معدود لجاز ذلك وإن غاب عليه
~~المبتاع؛ لأنه مما يعرف بعينه.
# (مسألة) :
# فإن كان المبيع مكيلا غير مطعوم وكان الثمن عينا مؤجلا لم يجز أن يزيده
~~المبتاع ذهبا من جنس الثمن نقدا ولا إلى أجل أقرب من أجل الثمن ولا أبعد
~~منه قال المحمدون لأنه يدخله بيع وسلف ويدخله ذهب بذهب وعرض إلى أجل ولا
~~بأس أن يزيده من جنسها زاد العتبي في وزنها إلى الأجل ولا يجوز أن يزيده من
~~غير جنسها نقدا ولا مؤجلا ولا يجوز أن يزيده ورقا نقدا ولا مؤجلا ولا بأس
~~أن يزيده عرضا مؤجلا.
# (مسألة) :
# فإن كان الثمن عرضا مؤجلا ففي كتاب المحمدين الثلاثة لا يزيده المبتاع
~~عرضا من غير جنس الثمن مؤجلا؛ لأنه يدخله الدين بالدين ولا بأس أن يزيد
~~عرضا من جنس الثمن ولا يدخله الدين بالدين؛ لأن الدين بالدين إنما هو في
~~جنسين مختلفين فأما اشتغال الذمتين بجنس واحد فلا يدخله في هذا الباب الدين
~~بالدين، ومعنى ذلك عندي أن يحمل على المقاصة، ولو اشترط كل واحد منهما
~~النقد والانتقاد لدخله الدين بالدين ويمنع من ذلك إلا أن تضعف التهمة فيه؛
~~لأن هذا المعنى ليس فيه بمقصود في الزيادة ولا معتاد.
# (فرع) فإن زاده من جنس الثمن معجلا أو مؤجلا إلى غير الأجل لم يجز فيه
~~التفاضل ذكر ذلك المحمدون عن ابن القاسم وأشهب وعبد الملك ومعنى ذلك عندي
~~أن بيع ثوب بثوبين إلى أجل يحرم لنفسه فلذلك منع ما كان ذريعة إليه، ولو
~~منع للذريعة إلى سلف جر منفعة لما حرم هذا بسبب الذريعة إليه.
# (مسألة) :
# فإن كان المبيع طعاما مكيلا فلا يجوز أن يزيد أحدهما صاحبه شيئا من
~~الأشياء ويقيله منه على الكيل
# PageV04P165
# (ص) : (قال مالك في الرجل يبيع ms2358 من الرجل الجارية
~~بمائة دينار إلى أجل، ثم يشتريها بأكثر من ذلك الثمن الذي باعها به إلى
~~أبعد من ذلك الأجل الذي باعها إليه: إن ذلك لا يصلح، وتفسير ما كره من ذلك
~~أن يبيع الرجل الجارية إلى أجل، ثم يبتاعها إلى أجل أبعد منه يبيعها
~~بثلاثين دينارا إلى شهر، ثم يبتاعها بستين دينارا إلى سنة أو إلى نصف سنة
~~فصار إن رجعت إليه سلعته بعينها وأعطاه صاحبه ثلاثين دينارا إلى أشهر بستين
~~دينارا إلى سنة أو إلى نصف سنة فهذا لا ينبغي)
#
### | [المنتقى]
# لما يدخله من بيع الطعام قبل استيفائه، فإن كان اكتاله ولم يغب عليه
~~المتاع وكان الثمن نقدا أو لم ينقد بعد فقد روى عيسى عن ابن القاسم لا بأس
~~أن يزيده المبتاع نقدا ما شاء من ذهب وورق وعرض وطعام من جنسه ومن غير
~~جنسه، وعندي أنه يجب أن يراعى في الورق أن يكون أقل من صرف دينار لئلا
~~يدخله بيع وصرف، وقد رأيت هذا لبعض مشايخنا والله أعلم.
# (فرع) قال ولا يجوز أن يزيده شيئا مؤجلا؛ لأنه يدخله بيع وسلف وفي زيادة
~~العرض فسخ دين في دين وفي زيادة الذهب والورق الأجل في الذهب بالذهب أو
~~بالورق وعندي أنه يدخله بيع وسلف وهي الثانية من مسألتي ربيعة، وإن كان
~~نقده الثمن فهو بيع حادث يجوز فيه ما يجوز في سائر البيوع.
# (ش) : وهذا كما قال مالك - رحمه الله - إن من باع جارية بثلاثين إلى أجل
~~فإنه لا يجوز أن يشتريها بأكثر من ذلك الثمن إلى أبعد من ذلك الأجل إذا كان
~~على وجه غير المقاصة؛ لأنه يقبض عنه عند الأجل الأول ثلاثين ويدفع إليه عند
~~الأجل ستين وما تقدم من بيع الجارية وابتياعها لغو توصلا به إلى بيع ثلاثين
~~دينارا بستين دينارا، وذلك ممنوع وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي
~~وأحمد بن حنبل وطاوس وسعيد بن جبير، وقال الشافعي ذلك جائز، وقد استدل
~~أصحابنا في ذلك بما رواه أبو إسحاق السبيعي عن ms2359 أم يونس واسمها العالية أن
~~عائشة - رضي الله عنها - قالت لها أم محبة أم ولد زيد بن أرقم الأنصاري يا
~~أم المؤمنين أتعرفين زيد بن أرقم قالت نعم قالت فإني بعته عبدا إلى العطاء
~~بثمانمائة درهم فاحتاج فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة درهم قالت بئسما
~~اشتريت أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إن لم يتب قالت فقلت أرأيت إن تركت المائتين، ثم أخذت الستمائة قالت
~~نعم {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} [البقرة: 275] ودليلنا من
~~جهة المعنى أن هذا بيع آل بين متبايعين إلى دنانير بأكثر منها فوجب أن يفسد
~~ذلك كما لو باعه دينارا بدينار إلى أجل.
# (مسألة) :
# وجملة هذا أن الذي يتحرر منه في هذا الباب أن يئول أحدهما إلى بيع الشيء
~~بجنسه متفاضلا إلى أجل، فإن سلمت المسألة من ذلك فهي صحيحة، وإن أدى إلى
~~ذلك نظر فيه وهو على: قسمين:
# أحدهما: أن يكون الثمنان عينا والثاني أن يكونا غير عين، فإن كانا عينا
~~فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يكون البيع الثاني على المقاصة والثاني أن يكون على غير
~~المقاصة، فإن كان على المقاصة بالثمن فإنه يجوز أن يشتري السلعة التي باعها
~~إلى الأجل بمثل ذلك الثمن وبأقل وبأكثر وإلى أقرب من ذلك الأجل وأبعد بأقل
~~من ذلك الثمن أو أكثر لا يسلم من تسليم العين في مثله؛ لأنه إن كان بمثل
~~ذلك فهي إقالة محضة، وإن كان بأقل أو أكثر فالوزن يكون من أحدهما دون
~~الآخر.
# (مسألة) :
# فإن لم تكن على المقاصة فإن فيه تسع مسائل على ثلاث أحوال قبل الأجل بمثل
~~الثمن وأقل وأكثر وإلى الأجل على الثلاثة الوجوه وإلى أبعد من الأجل بمثل
~~ذلك يبطل منها مسألتان ويصح سائرها وهما إلى قبل الأجل بأقل من الثمن وإلى
~~أبعد من الأجل بأكثر من الثمن، ووجه ذلك أنه إذا اشتراها إلى أقرب من الأجل
~~بأقل من الثمن أعطى قبل الأجل ثلاثين وأخذ عند الأجل ms2360 ستين، وإن كان لأبعد
~~من الأجل بأكثر من
# PageV04P166
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الثمن فهي المسألة التي ذكرها مالك - رحمه الله -، وإن كان قبل الأجل
~~بأكثر من الثمن أو بمثله لم يتهم أحد في أن يعطي ستين دينارا في ثلاثين
~~دينارا إلى أجل ولا في ستين إلى أجل وإذا كان إلى الأجل فالوزن من أحدهما
~~وتبعد التهمة في أن يقصدا الوزن جميعا لكون الثوب المبيع واحدا والنقد واحد
~~فليس في ذلك غرض مقصود وإذا كان إلى أبعد من الأجل بأقل من الثمن أو بمثله
~~فهو أيضا يعطي ستين ويأخذ ثلاثين أو ستين عند الأجل ولا تهمة في مثل هذا.
### | 1 -
# (فرع) ومن باع سلعة بعشرة دراهم إلى شهر فابتاعها بخمسة نقدا أو خمسة إلى
~~شهرين فاختلف أصحابنا في ذلك فجوزه ابن القاسم ومنعه ابن الماجشون، وإنما
~~اختلفا في كراهيته لضعف التهمة فيه؛ لأنه إنما يؤول إلى أن سلف أحدهما
~~صاحبه على أن يسلفه الآخر، وهذا غرض يقل عمله وينظر في هذا أبدا إلى استواء
~~الثمنين، فإن تساويا فهو جائز.
# (مسألة) :
# وإن كان الثمن عرضا مثل أن يشتريه منه بخمسة أثواب مضمونة في ذمته إلى
~~أجل، ثم يبيعه منه بثياب بجنسها فلا بأس بذلك على وجه المقاصة اشتراه بأكثر
~~من تلك الثياب أو بأقل أو بمثلها إلى أقرب من الأجل أو أبعد منه أو إلى
~~الأجل الأول، فإن لم يكن على المقاصة دخلته التسعة الوجوه المذكورة قبل
~~هذا، إلا أنه يبطل منها أربعة ويصح سائرها، فالتي تبطل أن يقيله إلى أقرب
~~من الأجل بأقل من الثمن أو أكثر، ومثل ذلك يدخل إلى أبعد من الأجل فأما
~~الوجهان الأولان فهما أقرب من الأجل بأقل من العدد وإلى أبعد من الأجل
~~بأكثر من ذلك العدد فهو ذريعة إلى سلف وزيادة، وأما الوجهان الآخران فهما
~~إلى أقرب من الأجل بأكثر من العدد وإلى أبعد من الأجل بأقل من العدد فهو
~~كبيع الجنس بجنسه متفاضلا إلى أجل، فأما على قول من قال من أصحابنا ms2361 إن ذلك
~~محرم لنفسه فهما كالوجهين الأولين، وأما من قال من أصحابنا إنه محرم
~~للذريعة فإن هذه المسألة يتعلق المنع فيها بذريعة الذريعة.
# وقد قال جماعة من أصحابنا إن ذريعة الذريعة لا تؤثر في المنع والله أعلم،
~~وقد ذكر عبد الحق - رحمه الله - فيمن باع ثوبا بقفيز حنطة إلى أجل واشتراه
~~بقفيز حنطة نقدا لا ينبغي ذلك ويبقى أن يكون دفع قفيزين ليضمن له القفيز
~~إلى أجل، وذلك بخلاف العين قال وقيل الأمر سواء التهمة مرتفعة وهي مسألة
~~يتنازع فيها وما علمت فيها رواية والذي عندي أن الخلاف إنما وقع للوجه الذي
~~ذكرته والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو باع ثوبا بعشرة دراهم إلى أجل فاشتراه قبل الأجل بخمسة دراهم نقدا
~~وبثوب من نوعه أو من غير نوعه فقد قال ابن القاسم لا خير في ذلك؛ لأن هذا
~~بيع وسلف؛ لأنه كان أسلفه خمسة دراهم على أن باعه ثوبه الثاني بخمسة دراهم
~~إلى شهر فصار إذا حل الأجل كان خمسة قضاء عن الخمسة التي دفع إليه قبل محل
~~الأجل وخمسة من ثمن الثوب الباقي، وهذا كما قال؛ لأن البائع يرجع إليه ثوبه
~~ويدفع إليه الآن خمسة دراهم وثوبا ويأخذ عند الأجل عشرة دراهم خمسة دراهم
~~عن ثوبه الذي أعطاه آخرا وخمسة قضاء للخمسة الدراهم التي دفع معه على أنها
~~من ثمن الثوب الأول والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ومن باع ثوبين بعشرة دراهم إلى أشهر، ثم اشترى أحدهما بثوب نقدا وبخمسة
~~دراهم نقدا فقد قال ابن القاسم لا يصح؛ لأنه يدخله بيع وسلف ويدخله أيضا
~~فضة وسلعة نقدا بفضة إلى أجل.
# (فرع) فإذا ثبت ذلك فقد قال بعض القرويين إن الثوب الذي بقي بيد المبتاع
~~من الثوبين الأولين لا يفسخ فيه البيع؛ لأن العقد فيه صحيح وينظر، فإن كان
~~الثوبان الآخران قائمين ردا، فإن فاتا فأما الثوب الذي رجع إلى البائع فلا
~~تفيته عنده حوالة الأسواق، وإنما يفيته التغيير الشديد فإذا فات بما ذكرنا
~~سقط من الثمن المؤجل حصة ذلك الثوب ms2362 وهو مما سميناه له، وأما الثوب الذي
~~دفعه البائع آخرا فحكمه ما قارن بيعه السلف فيما يفوت به، ومقدار
# PageV04P167
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قيمته يحصل لكل واحد من الثلاثة الأثواب حكم يختص به، وهذا إنما أبيحه
~~على قول من قال إنه إنما يفسخ العقد الثاني بتصحيح الأول فإذا لم تفت
~~الثياب بقي الثوب الأول بيد المبتاع؛ لأنه يصح بفسخ العقد الثاني على قول
~~سحنون، وأما على قول من قال يفسخ العقدان فإن التراد يقع في الأثواب
~~الثلاثة وإذا فاتت الثياب فأكثر أصحابنا على رد العقدين فلا يصح هذا فيه
~~والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وأما الثوب الذي رده المبتاع إلى البائع فقال فيه ما تقدم ولم يعين وجهه
~~والأظهر أن حكمه حكم الثوب الثالث؛ لأنه إن كان البيع الثاني فاسدا فالفساد
~~يتناول العوض ولا خلاف أن من باع ثوبا بثوب على أنه سلف فإن حكم الثوبين في
~~التراجع والفوات سواء، وإنما يختلفان في القيمة على قول ابن القاسم، وإن
~~كان العقد صحيحا، وإنما ينقض لتصحيح الثاني الذي دخلته الشبهة باجتماعهما
~~فهذا حكم الثوب الثاني والله أعلم، وقد بسطت القول فيه في شرح المدونة.
# (فصل) :
# وقوله في الثوب الثالث وهو الذي دفعه البائع في العقد الثاني أنه يحكم له
~~بحكم ما قارن بيعه سلفا فيه أيضا نظر، وذلك أن تعلق الفساد به من وجهين:
# أحدهما: ما ذكرناه من البيع والسلف، وذلك أن البائع باعه من المشتري
~~بخمسة دنانير وأسلفه خمسة دنانير ليقبض منه عشرة عند الأجل والثاني أنه باع
~~منه البائع هذا الثوب وخمسة دنانير نقدا بالثوب الذي رد إليه المبتاع
~~وبالعشرة دنانير المؤجلة فيدخله العرض بالعرض مع كل واحد منهما عين،
~~وأحدهما القيمة بالغة ما بلغت والثاني القيمة ما لم تكن أكثر من الثمن؛ لأن
~~البائع قد رضي به على أن يسلفه، وإن قلنا إنه ممنوع للوجه الآخر ففيه
~~القيمة بالغة ما بلغت.
# (فرع) إذا ثبت ما ذكرناه ووقع شيء من هذه البياعات الممنوعات على هذا
~~الوجه، فإن كانت ms2363 السلعة لم تفت فسخت البيعة الثانية وصحت الأولى قاله
~~سحنون، وقال غيره تفسخ البيعتان جميعا ولا أن يصح أنهما لم يتعاملا على
~~البيعة إنما وجداها تباع فابتاعها بأقل من الثمن فهذا تفسخ البيعة الثانية
~~وتصحح الأولى وجه ما قاله سحنون أن البيع الأول معقود على الصحة، وإنما
~~أقام شبهة الفساد العقد الثاني فإذا أمكن تسليم الأول منه خص بالنقض دون
~~الأول، ووجه الرواية الثانية أنه إنما حكمنا بالفساد في ذلك لما أقمناهما
~~مقام العقد الواحد في ذلك فإذا لم تعلم السلامة من ذلك وجب فسخ العقود؛
~~لأنهما كالإيجاب والقبول في عقد واحد.
# (فرع) وإن فاتت السلعة فالمشهور من قول أصحابنا إبطال البيعتين جميعا،
~~وذلك إذا فاتت بعد القبض للسلعتين جميعا، وإن هلكت بيد المبتاع قبل أن
~~يقبضها البائع الأول فالذي عندي أن البيع الثاني يبطل خاصة ويثبت الأول ولم
~~أر فيه نصا، فأما إن فات بعد القبض بيد البائع الأول فلا يخلو أن يكون
~~الثمنان قبضا أو قبض أحدهما أو لم يقبضا، فإن كان الثمن المعجل، وإن كان
~~قبض فقد قال ابن المواز يرد المبتاع الأول على البائع الأول الثمن الذي قبض
~~منه ولم يذكر معجلا ولا مؤجلا ونحو ذلك وذكر ابن عبدوس في المجموعة والذي
~~عندي أنه يكون معجلا أو إلى أجل أقرب من أجل الثمن الآخر، وذكر شيوخنا
~~الأندلسيون في ذلك تفصيلا وهو أنه إذا باعه ثوبا بعشرة مؤجلة، ثم اشتراه
~~منه بخمسة معجلة فقبض المبتاع الخمسة وفات الثوب عند البائع الأول فإنك
~~تنظر إلى قيمة الثوب، فإن كان عشرة فصاعدا غرم البائع الأول للمبتاع الأول
~~تمام القيمة يقاصه منها بخمسته التي قبض منه، ووجه قول ابن المواز وابن
~~عبدوس ما تقدم من أن العقد الثاني وتعجيل الثمن فيه أثبت الفساد فإذا نقض
~~زال موجب الفساد، ووجه قول الأندلسيين أنه إذا كان قيمة الثوب العشرة فأكثر
~~ضعفت التهمة في أنهما عملا على ذلك فلم يفسخ إلا العقد الثاني؛ لأنه هو
~~الذي ثبت به صورة الفساد دون معناه، وإن ms2364 كانت قيمة الثوب أقل من
# PageV04P168
# ما جاء في مال المملوك (ص) : (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال من باع عبدا وله مال
~~فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع)
#
### | [المنتقى]
# العشرة قويت التهمة في أنهما عملا على ذلك وكان للعقدين حكم العقد الواحد
~~فوجب أن يفسخ.
# (فرع) وإن قبض الثمنان معا وفاتت فعلى قول ابن المواز وابن عبدوس يلزم
~~البائع الأول أن يرد إلى المبتاع الأول ما أخذ منه زيادة على ما أعطاه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وهذا إذا كان البيع قبل تغير السلعة المبيعة فأما إذا كان بعد تغيرها في
~~نفسها تغيرا يحيل الأغراض فيها فقد روى ابن القاسم عن مالك في الدابة أو
~~البعير يبتاعها بثمن إلى أجل فيسافر عليها المبتاع السفر البعيد فيأتي وقد
~~أبغضها فيبتاعها منه البائع بأقل من ذلك الثمن نقدا أنه لا بأس بذلك؛ لأنه
~~لا يتهم في مثل هذا، وروى عنه أشهب إذا حدث بها عور أو عرج أو قطع حتى يعلم
~~أنهما لم يعملا على فسخ أنه لا يصلح هذا ولا يؤتمن عليه أحد وبه أخذ سحنون
~~وجه رواية ابن القاسم أن الذرائع مبنية على قوة التهمة والتهمة مرتفعة مع
~~التغيير الشديد لاختلاف الأغراض فصح ذلك بينهما، ووجه رواية أشهب مراعاة
~~المآل دون قوة التهمة ورواية ابن القاسم أجرى على أصول المذهب وبالله
~~التوفيق والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان المبيع طعاما فباعه على الكيل بثمن إلى أجل فلا يجوز بيعه قبل
~~استيفائه نقدا ولا إلى أجل، وإنما تجوز فيه الإقالة والتولية على ما يأتي
~~ذكره بعد هذا إن شاء الله، فإن استوفاه فباعه منه قبل أن يفترقا فحكمه حكم
~~الثوب يبيعه بثمن إلى أجل، ثم يبتاعه منه بالنقد تجوز فيه السبعة الوجوه
~~التي قدمنا ذكرها ويبطل وجهان.
# (مسألة) :
# فإن غاب عليه المبتاع فالذي اتفق على منعه منه وجهان أحدهما أن يشتري منه
~~بأكثر من الطعام الأول والثاني أن يشتري ms2365 منه بأقل من الثمن الأول نقدا؛
~~لأنه إذا اشترى منه أكثر من الطعام الأول فقد أسلفه طعاما في أكثر منه، وإن
~~اشترى منه بأقل من الثمن الأول نقدا فقد أسلفه دنانير في أكثر منها إلى
~~أجل.
# (فرع) وأما إن باع منه أقل من كيل ذلك الطعام بأقل من ذلك الثمن مثل أن
~~يبيع منه مائة إردب بمائة دينار إلى شهر، ثم يشتري منه خمسين إردبا بخمسين
~~دينارا نقدا فهذا لا يجوز لما قدمناه من الشراء بأقل من الثمن؛ لأنه يدخله
~~أنه رد إليه الخمسين وأخذ منه الخمسين إردبا معجلة وخمسين دينارا معها
~~ليدفع إليه مائة دينار عند الأجل، وهذا بيع وسلف، وإن كان بمثل الثمن ففي
~~المدونة عن مالك فيمن باع طعاما بثمن إلى أجل، فلما حل الأجل أخذ منه أقل
~~من ذلك الكيل بجميع ذلك الثمن لا يعجبني ذلك، وروى عيسى عن ابن القاسم لا
~~بأس به وجه القول الأول أنه كره أن يدفع إليه مائة إردب ويأخذ منه خمسين
~~إردبا بعد مدة فتكون معه مائة إلى أجل بخمسين من جنس ذلك الطعام، وذلك غير
~~جائز، ووجه الرواية الثانية بعد التهمة في مثل هذا.
# (فرع) ولا بأس أن يشتري منه مثل ذلك الكيل بمثل الثمن فأكثر نقدا أو إلى
~~أجل؛ لأنه يسلم في الطعام من السلف للمنفعة ويسلم في العين من مثل ذلك أيضا
~~وبالله تعالى التوفيق.
### | [ما جاء في مال المملوك]
# (ش) : قوله من باع عبدا وله مال هذا يقتضي أن العبد يملك وهو قول مالك،
~~وقال أبو حنيفة والشافعي لا يملك العبد شيئا ودليلنا على ذلك ما روي عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من باع عبدا وله مال فماله للبائع
~~إلا أن يشترطه المبتاع» ، ووجه الدليل أنه أضاف المال إلى العبد باللام،
~~واللام تقتضي الملك، فإن قيل لا نسلم أنها تقتضي الملك بل تحتمل أن يراد
~~بها اليد
# PageV04P169
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والتصرف، يقال: الولاية في المال لفلان، ويحتمل أن يراد بها ms2366 الاختصاص
~~يقال الحركة للحجر ويحتمل أن يراد بها النسب يقال الولد لزيد ولا يدل شيء
~~من ذلك على الملك فالجواب أن اللام متى قرن بها ما يملك اقتضت الملك، وإنما
~~تقتضي ما ذكرتم من اليد والتصرف والاختصاص والنسب إذا تعلقت بما لا يملك
~~والمال مما يملك فإذا قرن بها حمل على الملك إلا أن يعدل عن ذلك بدليل يدل
~~إذا قال هذا المال لزيد فهم منه ملكه له، ويدل على ذلك أن بمثل هذه الإضافة
~~أضيف المال إلى البائع فدل ذلك على ملكه له، ووجه آخر من الحديث وذلك أنه
~~قال إلا أن يشترطه المبتاع فنفى حينئذ أن يكون للبائع وأن يكون إذا اشترطه
~~المبتاع مضمرا غير مظهر فاحتمل أن يكون للمبتاع، واحتمل أن يكون للغير
~~والظاهر من الكلام أن المضمر في الكلام وهو المنطوق به في المستثنى منه أن
~~المال للعبد فوجب أن يكون الضمير ينصرف إليه فيكون معناه إلا أن يشترطه
~~المبتاع فيكون لمن كان له قبل البيع وهو العبد.
# (فصل) :
# وقوله فماله للبائع ويريد والله أعلم أن بمجرد البيع يزول ملكه عن المال
~~ويدخل في ملك البائع فيكون بيده كالمال المستفاد؛ لأنه حينئذ يصح ملكه
~~فيثبت بذلك أن البيع يقتضي انتزاع السيد مال العبد؛ لأن له شبهة في ملكه
~~تثبت بملك انتزاعه متى شاء، وكذلك لا يكمل ملك العبد ولا يملك التصرف في
~~ماله دون إذن سيده فإذا زال العبد عن ملكه بالبيع تعلق به حق السيد وحق
~~العبد ولم يصح أن يبقى المال بينهما على هذه الحال بعد البيع للحاجة إلى
~~التفرق ولأن حق الانتزاع يبطل؛ لأن الإنسان لا يملك انتزاع مال عبد غيره،
~~فلما لم يكن إبقاؤه على ما كان عليه أولا ولم يكن بد من تغليب أحد الحقين
~~غلب حق السيد؛ لأنه مغلب في حال ملكه؛ لأنه يملك تفويته والتصرف فيه دون
~~إذن العبد والعبد لا يملك تفويته ولا التصرف فيه دون إذن السيد.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن المبتاع يجوز له أن يشترط مال ms2367 العبد فإنه لا خلاف في جواز ذلك
~~في نفس العقد؛ لأنه مقتضى لفظ الحديث في ذلك بقوله إلا أن يشترطه المبتاع
~~ولا يوصف هذا بأنه شرط إلا أن يكون ذلك شرط في عقد البيع وإلا كان بيعا
~~مبتدأ للمال، فإن لم يشترطه في نفس العقد، ثم أراد أن يزيد البائع شيئا
~~ليلحق المال بالبيع فقد اختلف أصحابنا فيه، وروى أشهب عن مالك أن ذلك غير
~~جائز وبه أخذ ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم.
# وروي عن مالك وأشهب أن ذلك جائز وبه أخذ ابن القاسم من رواية عيسى عنه،
~~قال ابن القاسم، وإن كان ماله عينا فاشتراه بعين، وأما إن كان عرضا فليس
~~فيه كلام، وروى أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم إن كان ذلك بحضرة البيع وقربه
~~فهو أمر جائز وإلا لم يجز وجه رواية المنع أن العبد لما بيع دون اشتراط
~~المال خرج المال عن ملك العبد إلى ملك السيد فلا يجوز إلحاقه بالعقد؛ لأنه
~~قد ثبت له حكم لو كان ثابتا حين البيع لما جاز للمبتاع اشتراطه وهو كونه
~~ملكا، ووجه رواية ابن القاسم أن المبتاع لا يشترط المال لنفسه، وإنما
~~يشترطه ليعيده إلى ملك العبد بمنزلة أن يدفع إلى العبد دنانير وأن يعطي هذا
~~العبد مالا فإن ذلك جائز، ووجه آخر وهو أن ما جاز أن يكون تبعا في العقد
~~جاز أن يكون تبعا بعد العقد كالثمرة المأبورة ولا يلزم هذا مالكا ولا ابن
~~وهب ولا ابن عبد الحكم؛ لأنهم لا يجيزون ذلك في الثمرة، وإنما يلزم ذلك
~~أشهب فإنه يجيزه في الثمرة والفرق بينهما أن الثمرة يجوز أن تكون تبعا
~~للأصل حين العقد وهي ملك للبائع ومال العبد لو كان ملكا للبائع حين العقد
~~لما كان تبعا للعبد فكذلك إذا انتقل إلى البائع بالعقد.
# (فرع) وأما معنى القرب والبعد على رواية أبي زيد وأصبغ ففي المبسوط أن
~~معنى القرب أن لا يدخل المال زيادة ولا نقص، وأما
# PageV04P170
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا ms2368 أن المبتاع
~~إن اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو دينا أو عرضا يعلم أو لا يعلم، وإن
~~كان للعبد من المال أكثر مما اشتري به كان ثمنه نقدا أو دينا أو عرضا، وذلك
~~أن مال العبد ليس على سيده فيه زكاة، وإن كانت للعبد جارية استحل فرجها
~~بملكه إياها، وإن عتق العبد أو كاتب تبعه ماله، وإن أفلس أخذ الغرماء ماله
~~ولم يتبع سيده بشيء من دينه) .
#
### | [المنتقى]
# إن دخله نقص أو زيادة فقد بعد وامتنع إلحاقه بالعقد والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا حدث للعبد مال في مدة العهدة أو الخيار، وقد اشترط المبتاع مال
~~العبد فهو للعبد بأي وجه كان، وإن لم يشترطه المبتاع فهو للبائع بأي وجه
~~كان ذكر ذلك عيسى عن ابن القاسم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يجوز أن يشترط بعض مال العبد أو لا روى ابن حبيب عن مالك أن ذلك غير
~~جائز وروي عن أشهب إجازته حين العقد وبعده، ووجه القول الأول أن ما تبع
~~المبيع في البيع لا يجوز أن يشترط إتباع بعضه، أصل ذلك ما تبعه بالشرع
~~ومقتضى العقدة وهو ثمرة مأبورة أو غير مأبورة في أصل المبيع، ووجه القول
~~الثاني أن هذا المال يثبت بعقد البيع فجاز أن يستحق بعضه كالثياب يجوز شراء
~~جميعها وشراء بعضها.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان العبد جميعه للبائع، فإن كان له بعضه فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يكون الباقي لغيره والثاني أن يكون حرا، فإن كان رقيقا لغيره
~~لم يحل أن يبيع حصة من شريكه أو من أجنبي، فإن باعها من شريكه فلا يجوز
~~بيعه منه على الإطلاق؛ لأن الإطلاق في العقد يقتضي أن يكون له من مال العبد
~~بقدر ما له في العبد ولا يجوز له انتزاعه إلا بإذن الشريك والإذن معدوم،
~~فإن اشترطه البائع فقد قال سحنون هو جائز وهو كالمقاسمة وهو قول صحيح؛ لأن
~~رضا المبتاع بالشرط إذن له في انتزاع حصته من المال، وذلك غير جائز على
~~المشهور ms2369 من المذهب، فإن اشترطه المبتاع فأما على قول ابن القاسم في تجويزه
~~للمبتاع اشتراط مال العبد فجوازه ظاهر، وأما على قول أشهب في المنع من ذلك
~~فإنه يحتمل وجهين أحدهما أن ذلك غير جائز؛ لأنه استثناء لبعض مال العبد
~~والثاني أنه لا يجوز؛ لأنه لم يبق بيد البائع ما يكون به المبتاع مستثنيا
~~لبعض المال بل قد استثنى جميع ما كان للبائع منه.
# (مسألة) :
# فإن باعه من غير شريكه فاشترطه البائع أو أطلق العقد لم يجز رواه أشهب عن
~~مالك وعيسى عن ابن القاسم؛ لأن اشتراط البائع له يقتضي انتزاعه ولا يجوز
~~ذلك إلا بإذن شريكه ولم يوجد الإذن، والطلاق في العقد يقتضي ما يقتضيه هذا
~~الشرط، فإن اشترطه المبتاع فأما على قول من يجيز اشتراط المبتاع بعض المال
~~فهو ظاهر، وأما على قول من لا يجيزه فقد روى عيسى عن مالك تجويزه، ووجه ذلك
~~أن المبتاع قد شرط جميع ما تعلق به حق البائع من المال فكان ذلك جائزا كما
~~لو كان العبد له فاشترط جميع ماله.
# (مسألة) :
# وإن كان النصف الثاني حرا فعندي أنه لا يجوز بيعه على الإطلاق ولا يشترط
~~كون المال للبائع؛ لأنه لا يملك انتزاع مال من فيه جزء من الحرية ويجوز
~~بيعه بشرط المال بيد العبد؛ لأن ذلك ينفي انتزاع شيء من المال.
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إن اشترط مال العبد
~~فهو له نقدا كان أو دينا أو عرضا يعلم أو لا يعلم، وإن كان للعبد من المال
~~أكثر مما اشتري به كان ثمنه نقدا أو دينا أو عرضا، وذلك أن مال العبد ليس
~~على سيده فيه زكاة، وإن كانت للعبد جارية استحل فرجها بملكه إياها، وإن عتق
~~العبد أو كاتب تبعه ماله، وإن أفلس أخذ الغرماء ماله ولم يتبع سيده بشيء من
~~دينه) .
# ش وهذا كما قال إن المبتاع إذا اشترط مال العبد فهو له يريد أنه للعبد
~~ويصح أن يرجع الضمير للمبتاع فيريد أن له ما شرط ms2370 والذي شرط أن يكون المال
~~للعبد ويبقى على ملكه بحسب ما كان قبل ابتياعه، ولو كان البائع قد انتزع
~~المال واشترطه المبتاع لكان قد اشترى عبدا ومالا فيفسد بالجهل والتفاضل
~~فيما لا يجوز التفاضل فيه، يبين ذلك ما رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية
~~في الذي يبيع العبد ويقول ماله مائة دينار أوفيكها لا يجوز قال ابن أبي زيد
~~والثمن عين وجه ذلك أنه لما التزم التوفية كان ذلك مالا متبرعا به يدفعه
~~البائع إلى المبتاع.
### | 1 -
# PageV04P171
# ما جاء في العهدة (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر
~~بن محمد بن عمرو بن حزم أن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل كانا يذكران في
~~خطبتهما عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة من حين يشترى العبد أو الوليدة
~~وعهدة السنة قال مالك ما أصاب العبد أو الوليد في الأيام الثلاثة من حين
~~يشتريان حتى تنقضي الأيام الثلاثة فهو من البائع، وإن عهدة السنة من الجنون
~~والبرص والجذام فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها)
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# وقوله نقدا أو دينا أو عرضا يعلم أو لا يعلم، وإن كان للعبد مال أكثر مما
~~اشتري به يريد أن اشتراط المبتاع هذا المال لا يفسد العقد بأن يكون المال
~~المشترط عينا أكثر مما اشتري به من العين أو يكون دينا مؤجلا فيشترى بالدين
~~أو بالنقد أو يكون المشترط من المال مجهولا عند المتبايعين أو أحدهما؛ لأن
~~ما اشترط من ذلك ليس بعوض في البيع فيؤثر فيه الفساد بشيء مما ذكرناه؛ لأن
~~المبتاع لم يشترطه لنفسه، وإنما اشترط بقاءه على ملك العبد فليس بعوض في
~~البيع استدل مالك - رحمه الله - على ذلك بأن قال، وذلك أن مال العبد ليس
~~على سيده فيه زكاة، وإن كان للعبد جارية استحل فرجها بملكه إياها فأما
~~الفصل الأول فهو أنه لا زكاة على السيد في مال العبد فقد خالفنا في ذلك من
~~يخالفنا في ملكه، وقد تقدم ذلك في كتاب الزكاة، وأما ms2371 الفصل الثاني وهو أن
~~العبد يستبيح وطء أمته بملك يمينه فهو فصل صحيح، وذلك أنه لا يستباح الوطء
~~إلا بأحد أمرين: نكاح أو ملك يمين، فإذا لم يكن للعبد في أمته نكاح لم يبق
~~إلا أن يستبيح وطأها بملك اليمين لا خلاف في جواز ذلك فيثبت بذلك ملكه لها
~~وإذا صح ملكه للإماء صح ملكه لغير ذلك من الأموال؛ لأن أحدا لم يفرق
~~بينهما.
# (فصل) :
# وقوله، وإن أعتق العبد أو كاتب تبعه ماله يريد أن ماله يتبعه بإطلاق
~~العتق دون اشتراطه بخلاف البيع، وذلك أن زوال ملك السيد عن العبد على أربعة
~~أوجه أحدها المعاوضة كالبيع والنكاح ففي هذا لا يتبعه المال إلا بالشرط وبه
~~قال مالك والنخعي والليث خلافا للحسن البصري والزهري في قولهما إن المال
~~تبع للعبد في البيع والدليل على ما نقوله الحديث المتقدم وهو قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «فمن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه
~~المبتاع» والوجه الثاني العتق وما في معناه من العقود التي تفضي إلى العتق
~~وتسقط النفقة عن السيد كالكتابة ففي هذا المال يتبع العبد إلا أن يشترطه
~~السيد، وقال أبو حنيفة والشافعي هو للسيد في العتق والدليل على ما نقوله أن
~~الكتابة لما كانت تفضي إلى العتق ملك المعتق بها ماله فبأن يملكها بالعتق
~~أولى وأحرى، والوجه الثالث الجناية فإن المال يتبع فيها الرقبة وينتقل
~~بانتقالها وسيأتي تفسيره في الجنايات إن شاء الله تعالى، والوجه الرابع
~~الهبة والصدقة فقد اختلف أصحابنا فيها فقال بعضهم بتبع المال العبد؛ لأنه
~~منتقل عن ملك سيده بغير معاوضة فأشبه انتقاله بالعين، وقال بعضهم يتبع ماله
~~والمال للواهب؛ لأنه منتقل عنه باختياره إلى مالك فلم يتبعه ماله كالبيع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله، فإن أفلس أخذ الغرماء ماله، وذلك أن فلس العبد يكون بأن يأذن له
~~سيده في التجارة فيستغرق الدين ماله فإن الغرماء يأخذون ماله ولا حق لهم من
~~ذلك قبل سيده ولا في رقبته؛ لأنه إنما تناول إذنه له في التجارة ما بيده ms2372 من
~~المال، ومبايعته إنما تقتضي تعلق الدين بذمته دون خدمة سيده ودون رقبته.
### | [ما جاء في العهدة وفيه أبواب]
# (ش) : قوله إن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل كانا يذكران في خطبتهما
~~عهدة
# PageV04P172
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الرقيق يريد أنها من الأمور المشهورة المعمول بها التي كان الأمراء
~~يهتمون بها ويجعلونها من أوكد اللوازم حتى كادوا يدخلون ذلك في الخطب لئلا
~~يخفى على أحد ممن قرب من المدينة ولا بعد عنها؛ لأن المدينة كانت لا تنفك
~~عن قادم عليها من جميع الآفاق، وكانوا يحضرون الجمع وأوقات الخطب فيسمعون
~~تكرر ذلك في الخطب من الأمراء أو ممن يرجع إلى قولهم ويمتثل أمرهم، ثم لا
~~ينكر ذلك عليهم منكر ولا ينهاهم عنه ناه لكونه سابقا معمولا به عند الأئمة
~~من أهل المدينة الذين يؤخذ عنهم العلم وإليهم كان يرجع فيما اختلف فيه منه
~~ولأن أمير المدينة لم يكن يدخل ذلك في خطبته إلا بعد مشاورة أهل العلم من
~~الصحابة والتابعين بها وموافقتهم له عليها.
# (فصل) :
# وقوله عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة إلى آخر الحديث فيه ستة أبواب الأول
~~منها في تفسير معنى العهدة وتبيين أحكامها وعددها والباب الثاني في محل
~~الحكم بها من البلاد والباب الثالث في محل ثبوتها من المبيع والباب الرابع
~~في محل ثبوتها من العقود والباب الخامس في مقتضى ذكرها والباب السادس في
~~حكم العوض منها في تعجيل أو تأخير.
# (الباب الأول في تفسير معنى العهدة) معناها تعلق المبيع بضمان البائع
~~وكونه مما يدركه من النقص على وجه مخصوص مدة معلومة، وذلك أن البيع فيما
~~فيه العهدة لازم لا خيار فيه، ولكنه مترقب مراعى، فإن سلم في مدة العهدة
~~علم لزومه للمبتاع والبائع جميعا، وإن أصابه نقص علم لزومه للبائع وثبت
~~الخيار للمبتاع في إمضائه أو رده كعيب دلس به البائع لا يعلم براءته من
~~التدليس بالعيب الذي ظهر في مدة العهدة وهي مضافة إلى ملكه لما تعلقت
~~التهمة به من التدليس وهي مغلبة على تجويز براءته ms2373 ولذلك حكمنا عليه بالرد
~~بالعيب إذا وجد في مدة ملكه، وإن كنا لا نعلم أنه دلس به.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن المبيع الذي ثبتت فيه العهدة على ضربين أحدهما فيه
~~استبراء ومواضعة وسيأتي ذكره، والثاني ليس فيه استبراء ولا مواضعة وله
~~عهدتان ولكل واحدة منهما أحكام تختص بها، وأما العهدة الأولى فهي ثلاثة
~~أيام هذا مذهب أهل المدينة والفقهاء السبعة وغيرهم ومنع أبو حنيفة والشافعي
~~ثبوت هذه العهدة اشترط ذلك المشتري أو لم يشترط، واستدل أصحابنا في ذلك بما
~~رواه قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«عهدة الرقيق ثلاث ليال» ، وروى قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «عهدة الرقيق ثلاث» ، ودليلنا من جهة المعنى أن
~~الرقيق يمكنه الإفهام والإخبار عما يجده من أسباب المرض ومقدمات العلل،
~~فيتبعه سيده لذلك قبل أن يتبين مرضه فحكم فيه بالعهدة ليتبين أمره ويتضح
~~حاله، ووجه آخر وهو أن هذا وجه احتياط لا يتعلق بالتدليس ويقتضي الاختلاف
~~في البيوع والتخاصم فجاز أن يعتبر فيه بثلاثة أيام أصل ذلك المصراة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فأول هذه الأيام الثلاثة من يوم عقد البيع إن كان البيع
~~لازما، وإن كان بالخيار فمن يوم يحكم بلزوم العقد، وإنما يحسب فيها باليوم
~~الكامل فإن كان البيع قبل الفجر احتسب بما بعده من الأيام، وإن كان البيع
~~في بعض النهار فقد روى ابن القاسم عن مالك في كتاب محمد إن كان البيع نصف
~~النهار لم يحتسب بذلك اليوم، وهذا القول مشهور لابن القاسم في العقيقة ومدة
~~مقام المسافر في المصر، وأما سحنون فيقول إنما يراعى المقصود من المدة
~~وتلفق أبعاض الأيام فيحتسب في المقام في المصر بعشرين صلاة، ويجيء على هذا
~~أن تلفق أبعاض الأيام في العهدة وجه ما قاله ابن القاسم ورواه عن مالك
~~التعلق بلفظ الحديث في عهدة الرقيق ثلاث، وذلك لا ينطلق على الساعات وأبعاض
~~الأيام
# PageV04P173
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ومن ms2374 جهة المعنى أن المعتبر في ذلك ثبوت حمى الربع، وقد يتقدم في اليوم
~~الثالث ويتأخر فيجب استيفاء اليوم لتعلم السلامة منه، ووجه ما يقتضيه قول
~~سحنون أنهم يراعون في ذلك أقصى مدة أدواء الأمراض المعينة المعتادة وهي حمى
~~الربع، وتبعيض الأيام فيها مشاهد وكمالها غير معتاد فإذا كان ذلك الأصل في
~~معنى العهدة وجب أن تكون أيامها سنة على ذلك.
# (فرع) إذا ثبت ذلك أن العهدة من وقت لزوم البيع فسواء قبض المبتاع
~~الجارية المبيعة أو لم يقبضها فإن كانت غائبة غيبة بعيدة تقتضي أن تكون من
~~البائع فإن عهدة الثلاث من البائع، فإذا انقضت نفي ضمان الغيبة البعيدة كما
~~تنتفي نفقة ضمان الاستبراء بعد انقضاء عهدة الثلاث على أحد قولي مالك وهو
~~قوله أن ضمان العبد المبتاع المعين من البائع حتى يقبضه المبتاع، وإن لم
~~يمسكه بالثمن.
# وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه لا عهدة في العبد المبيع نصفه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن عهدة الرقيق في هذه الثلاثة الأيام لاحقة للبائع بأي وجه
~~أصابه نقص أو هلاك مما يعلم أنه حادث أو لا يعلم، وذلك أنه لما كان أحوال
~~الضمان عليه أغلب وأكثر أجرى جميعه مجرى غالبه وسواء كان ما حدث به من
~~العيب نقصا في جسده أو عيبا يختص بنقص ثمنه كالإباق والسرقة والشرب والزنا
~~فإن ذلك كله يثبت الخيار للمبتاع عند ابن القاسم وابن الماجشون، ووجه ذلك
~~أن هذا عيب لو كان بالمبيع قبل البيع لكان للمبتاع الرد به فإذا حدث في
~~عهدة الثلاث كان له الرد به كالنقص في الجسد.
# (مسألة) :
# فإن ذهب شيء من العيوب الجارية قبل أن يرد المبتاع بطل خياره مثل أن يظهر
~~بعينه رماص فيذهب، وذلك فيما لا تنتفي عودته فأما ما تعتاد عودته كالحمى
~~ونحوها فإن سحنونا قال له الرد الآن؛ لأنه لا يأمن العودة سواء رفعه إلى
~~الحاكم حين أصابته الحمى أو لم يرفعه، وقال أشهب لا يعلم ذهابها، فإن
~~عاودته في القرب رد، وإن كان بعد ms2375 الثلاث وجه قول سحنون أن ذهابها ليس ببرء
~~فلا يسقط الخيار، ووجه قول أشهب أنه على صورة البرء ويحتمل المعاودة فيجب
~~التوقيف حتى يعلم على أي الوجهين كان ردها به.
### | 1 -
# (فرع) إذا ثبت ذلك، فإن طرأ على العبد أو الأمة أمر فأشكل وقت حدوثه فلم
~~يدرأ في العهدة أو بعدها فمذهب ابن القاسم في العبد يأبق في العهدة، وقد
~~تبرأ بائعه بالإباق فلم يعلم صحته ولا هلاكه أن ذلك من المبتاع حتى يعلم
~~أنه أصابه في العهدة، وروى ابن نافع عن مالك أن ذلك من البائع حتى يعلم أنه
~~سلم في العهدة وجه قول ابن القاسم أن الأصل السلامة ولم يتيقن منه في
~~العهدة أكثر من الإباق الذي تبرأ منه فلا يلزمه الضمان إلا بتيقن سلامته في
~~عهدة الثلاث.
### | 1 -
# (فرع) وعلى البائع نفقة العبد وكسوته ومؤنته في عهدة الثلاث؛ لأنها مرة
~~تلحقه بملكه في الضمان العام فلزمه فيها النفقة والمؤنة كمدة الخيار.
# (مسألة) :
# وللمبتاع أن يسقط العهدة بعد ثبوت العقد ويسقط عن البائع الضمان والنفقة
~~ويبرم العقد فإن لم يسقط العهدة، ولكنه أحدث في العبد ما يمنع رده أو يقتضي
~~الرضا به كالعتق، ثم حدث عيب في عهدة الثلاث ففي كتاب ابن المواز تسقط بقية
~~العهدة، وقال أصبغ وسحنون العهدة ثابتة وينفذ العتق ويرجع بقيمة العيب،
~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم في عهدة السنة ثلاثة أقوال اثنان مثل القولين
~~المتقدمين والثالث يرد العتق، وهذا في عهدة الثلاث أولى، ووجه الرواية
~~الأولى أن هذا عيب حدث بعد العتق فلم يكن له الرجوع به كالعيب يحدث بعد
~~العتق وفي غير عهدة الثلاث، ووجه الرواية الثانية أن تمام البيع وانبرامه
~~مراعى بسلامة العبد في مدة العهدة فإذا حدث في العهدة عيب تبين أن العقد لم
~~ينبرم فيثبت له الرجوع؛ لأنه كعيب حدث عند البائع أو في مدة الخيار ولا
~~يمنع من ذلك العتق؛ لأنه بمنزلة أن يعتق عبدا اشتراه، ثم يطلع بعد العتق
~~على
# PageV04P174
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى] ms2376
# عيب قديم، ووجه الرواية الثالثة أن العقد لما كان مراعى وموقوفا على
~~السلامة وكذلك العتق فإذا دخل فيه الخيار لحدوث العيب بطل العتق؛ لأنه عتق
~~لم يصادف ملك المعتق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما العهدة الثانية وهي عهدة السنة فتختص بثلاثة أدواء الجنون والجذام
~~والبرص فكل ما ظهر في هذه المدة من هذه الأدواء فهو من البائع هذا مذهب
~~مالك وجماعة أهل المدينة، وقال أبو حنيفة والشافعي ذلك كله من المبتاع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالجنون الذي يجب به الرد هو ذهاب العقل من مس الشيطان على
~~هذا جمهور أصحابنا مدنيهم ومصريهم إلا ابن وهب فإنه قال بأي وجه زال عقله
~~في السنة من ضربة أو غيرها فهو من البائع، ووجه الرواية الأولى أن السنة
~~إنما جعلت مدة لهذه العهدة من الأدواء الثلاثة لما كانت أدواء توجد أسبابها
~~ويتأخر وجودها وبذلك فارقت سائر الأدواء، وذهاب العقل بضربة أو معنى طارئ
~~معلوم أن سببه لم يكن موجودا حين التبايع فلم يلزم البائع الضمان، ووجه
~~الرواية الثانية أن هذا ذهاب عقل في عهدة السنة فلزم به الرد كما لو كان عن
~~جنون.
# (مسألة) :
# فإن ذهب بالعبد بهق أو حمرة أو جرب مفرط حتى يقبح منظره لم يرد بشيء من
~~ذلك إلا الجذام والبرص؛ لأن هذه الأدواء التي لا يبرأ منها في الغالب
~~وينعدم أسبابها تذهب معظم ثمن المبيع، والحمرة والجرب والبهق معان يبرأ
~~منها غالبا فأشبهت سائر الأمراض.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن ظهر به جنون أو جذام أو برص بين، ثم ذهب قبل الرد فقال مالك في
~~الجنون يرد، وقال ابن حبيب في ذلك كله يرد؛ لأن ذلك كله لا تؤمن عودته
~~كالجنون ولأن هذه الأدواء لا يكاد يبرأ منها، فإن ظهر بعض البرء فإن سببه
~~كامن فيجب به الرد.
# (مسألة) :
# والذي يرد به من هذه العيوب عند ابن القاسم ما ظهر وتيقن في مدة السنة أو
~~تيقن سببه في السنة وعلم أنه لا يظهر إلا بعد السنة فلا يرد به وتابعه على
~~ذلك ابن ms2377 كنانة قال ابن وهب وأشهب وابن الماجشون وأصبغ يرد بما تيقن بعد
~~السنة إذا شك فيه قبل انقضائها، وقال ابن المواز إذا تيقن سببه في السنة
~~وعلم أنه لا يظهر إلا بعد السنة رد بذلك وجه قول ابن القاسم أن السنة حد
~~لظهور هذا المعنى لجواز أن تكون أسباب هذا المرض قد اطلع عليها البائع
~~وكانت من الأمراض التي تطرأ مما لا صنع فيها للبائع، ووجه القول الثاني أن
~~الضمان إنما لزم بالعهدة لأجل التدليس ألا ترى أن العبد إذا جني عليه في
~~عهدة الثلاث أن ذلك لم يكن مما دلس به البائع ومع هذا فقد لزمه ضمانه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والنفقة والمؤنة في عهدة السنة على المبتاع، ووجه ذلك أن ما يرد فيها هذه
~~الأدواء الثلاثة يتوقع وجود أسبابها قبل البيع وهي زيادة فلم يلزمه ضمان ما
~~يحدث ويتكرر بتوقع ما يقل ويندر وإذا لم يلزمه الضمان على العموم لم تلزمه
~~النفقة ولم تكن له غلة والأصل في ذلك ما رواه مخلد بن خلاد عن عروة عن
~~عائشة قالت «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الخراج بالضمان» ،
~~وهذا الحديث وإن لم يشترط الصحة من وجه الإسناد فقد تعلق به جمهور الفقهاء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل تدخل عهدة الثلاث في عهدة السنة أم لا عن مالك في ذلك روايتان روى
~~عنه أشهب وابن القاسم أن ابتداء السنة بعد انقضاء الثلاث وبعد انقضاء
~~الاستبراء فيما فيه الاستبراء، وروى ابن حبيب عنه أن ذلك داخل في السنة وأن
~~السنة من يوم التبايع، ووجه رواية ابن القاسم أن العهدتين متنافيتان
~~أحكامهما مختلفة فوجب أن لا يتداخلا، وإنما يتداخل من المدد ما تتفق
~~أحكامها، ووجه رواية ابن حبيب أن المدتين لازمتان بإطلاق العقد لا تفتقر
~~واحدة منهما إلى تعيين مدتها فيكون أولهما يوم البيع.
### | [الباب الثاني في محل الحكم بها من البلاد]
# (الباب الثاني في محل الحكم بها من البلاد) أما محل العهدة من البلاد
~~فاختلف أصحاب مالك في ذلك فقال ابن حبيب قال ms2378 المصريون من أصحاب
# PageV04P175
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مالك لا تلزم عهدة الثلاث أهل بلد حتى يحملهم السلطان عليها، ومثل ذلك
~~روي عن ابن القاسم عن مالك قال ابن حبيب، وروى المدنيون عن مالك يقضى بها
~~بكل بلد وإن لم يعرفها أهله وعلى الإمام أن يحدثها ويحكم بها على من عرفها
~~وجهلها قبل التقدم فيها وبعده وجه رواية المصريين أن العرف جار بذلك
~~بالمدينة على ما تقدم ولما كان له وجه من وجوه الصحة حمل عليه حيث العرف به
~~دون غيره من البلاد، ووجه رواية المدنيين أن ذلك من مقتضى العقد؛ لأنه من
~~تمام التسليم وفي هذا الباب معنى آخر يحتاج إلى تبيينه، وذلك أن اشتراط
~~الضمان المتفق على محله مفسد للعقد لمن شرط على البائع ضمان المبيع بعد
~~قبضه، فإن كان محل الضمان مختلفا فيه فلا بد مع ذلك أن يكون له عرف أو لا
~~يكون له عرف، فإن كان له عرف جاز نقله بالشرط كبيع الأعيان الغائبة واشتراط
~~ضمانها من غير ما يقتضيه العقد، وإن كان ثم عرف يوافق مقتضى العقد عن
~~القابل بذلك فلا يجوز اشتراط نقله، فإن شرط نقله في عقد بيع عما يقتضيه
~~العرف صح العقد وبطل الشرط، وإن كان الشرط بخلاف مقتضى العقد فشرط نقله إلى
~~ما يقتضيه العقد صح العقد والشرط، وإن شرط نقله عما يقتضيه العقد إلى
~~العرف، فإن كان للعرف وجه صحيح صح العقد والشرط، وإن لم يكن وجه صحيح بطل
~~العقد وصح الشرط فعلى هذا إن شرط في غير بلاد العهدة فعلى قول المصريين
~~يثبت العقد ويبطل الشرط؛ لأنه شرط ما يخالف مقتضى العقد والشرط جميعا؛ لأنه
~~شرط مقتضى العقد دون العرف، فإن شرط البراءة بالمدينة فعلى قول المصريين
~~يثبت الشرط والعقد وعلى قول المدنيين يبطل الشرط ويثبت العقد.
# (فرع) فإن قلنا برواية المصريين فهل يستحب أن يحمل غير بلاد العهدة على
~~العهدة أم لا؟ عن مالك في ذلك روايتان روى عنه ابن القاسم وددت أن الناس
~~يحملون على ms2379 ذلك، وروى عنه أشهب لا يحمل أهل الآفاق على العهدة وليتركوا على
~~حالهم وجه رواية ابن القاسم أن هذا معنى له وجه احتياط في بياعات الرقيق
~~وتجوز ما كثر من تدليس الناس فيه فوجب أن يحمل الناس عليه كنصب المكيال
~~والموازين ومنع كسر الدنانير والدراهم، ووجه رواية أشهب أن عرف البلاد إذا
~~وافقه مقتضى العقد لم يجز تغيير حكمه، وهذا على رواية المصريين.
### | [الباب الثالث في محل ثبوتها من المبيع]
# 1
# أما محل العهدة من المبيع فهو في الرقيق خاصة والفرق بينه وبين سائر
~~المبيعات ما ذكرنا من أن له تمييزا تكتم به عيوبه فجعلت العهدة باختيار
~~حاله وتبين أمره هذا الذي حكاه القاضي أبو محمد عن أبي بكر بن الجهم، وهذا
~~ضد ما يحتاج إليه؛ لأن هذا دليل على جواز البيع بالبراءة والصحيح عندي ما
~~ذكره غيره من أن للرقيق أفهاما تخبر عن أسباب أمراضه التي يجدها قبل ظهورها
~~عليه فيكون كتمان السيد لما أخبره به من أسباب أمراضه تدليسا يقوم مقام
~~تدليسه بما ظهر عليه من عيوبه؛ لأن خيار الرد بالعيب إنما يثبت حيث يختلف
~~حال البائع والمبتاع في المعرفة بالعيب فإذا استوت حالهما في ذلك بطل
~~الخيار، فلما كان سائر الحيوان والمبيعات لا يمكنه الإخبار عما يجد من
~~أوائل الأمراض وأسبابها ومباديها في باطن جسمه استوت حال البائع والمبتاع
~~في ذلك فلم يكن للمبتاع الرد بالعيب، ولذلك لما كانت أدواء الجنون والجذام
~~تتقدم بالمدة الطويلة وتظهر باختلاف الفصول والأزمنة كانت العهدة فيها سنة
~~لاستيفاء جميع الفصول والأزمنة ولما كانت سائر الأدواء لا تتقدم أسبابها
~~بأكثر من ثلاثة أيام كان ذلك المقدار عهدتها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن هذا حكم من لا يعقل من الصبيان ولا يمكنه الإخبار عما
~~يجد من أسباب المرض؛ لأننا إنما عللنا للجنس دون أعيانه
# PageV04P176
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ولم نفرق بين من يتأتى ذلك منه وبين من لا يتأتى؛ لأنه لا يمكننا تمييز
~~وقت إمكانه من وقت تعذره فوجب أن يكون ms2380 حكم جميعه حكم ما يمكن ذلك فيه،
~~ولذلك جعلنا عدة الوفاة وحكم الإحداد على الصغيرة لما تعذر علينا تمييز
~~الصغر من الكبر.
# (مسألة) :
# عهدة الثلاث لازمة في الأمة الرائعة التي تجب فيها المواضعة إلا أنها
~~داخلة في جملة الاستبراء إن استغرقها أمر الاستبراء لما كان حكم عهدة
~~الثلاث حكمه، فإن ذهب الاستبراء جملة ولم يثبت كاستبراء الأمة الحامل أو
~~شراء الرجل زوجته فعهدة الثلاث فيها ثابتة ظاهرة لتعريها عن أحكام المواضعة
~~وكذلك التي تشترى في عظم دمها.
### | [الباب الرابع في محل العهدة من العقود]
# 1
# أما محل العهدة من العقود وتمييز ما تثبت فيه العهدة منها مما لا تثبت
~~فإن ما يتعاوض به من الرقيق على ضربين: معين وثابت في الذمة موصوف، فأما
~~المعين فإن المعاوضة به على ضربين:
# أحدهما: أن يكون العقد مبنيا على المغابنة والمكايسة كالبيع، والثاني أن
~~يكون مبنيا على المكارمة فأما البيع فإنه لا يخلو أن يكون بيع براءة أو
~~بيعا مطلقا، فإن كان بيع براءة فقد قال ابن كنانة في المزنية ومن اشترى
~~رقيقا من أهل الميراث فإنه بيع براءة ولا عهدة لمشتريه لا عهدة ثلاث ولا
~~عهدة سنة، وضمانها من أهل الميراث في عدة الاستبراء إن كانت من علي الرقيق،
~~ورواه ابن القاسم عن مالك، وإن كان بيعا مطلقا فقد تثبت فيه العهدة على ما
~~قدمناه.
# (مسألة) :
# وأما إن كان مبنيا على المكارمة كعقدة النكاح فاختلف فيه قول مالك في
~~كتاب ابن المواز فقال مرة فيه العهدة وبه قال أشهب، وقال مرة لا عهدة فيه،
~~وقاله سحنون.
# فوجه قوله بثبوت العهدة أنه عقد معاوضة فكان حكم العهدة فيه ثابتا
~~كالبيع، ووجه القول الثاني أن النكاح يقتضي استباحة الاستمتاع حين العقدة
~~ولا يجوز في عهدة الثلاث قبض العوض الذي هو البضع فلو ثبتت العهدة في
~~النكاح بالرقيق لوجب أن يبطل النكاح لتعذر استباحة الاستمتاع حين العقد أو
~~لاقتضاء العوض ولاقتضاء العوض قبل انقضاء عهدة الثلاث، وقد أجمعنا على صحة
~~النكاح بالرقيق يثبت بذلك أن لا ms2381 عهدة فيهم، وهذا التعليل يقتضي أن لا عهدة
~~في غير مخالع به؛ لأن عوضه يحصل بنفس العقد، وذلك ينفي العهدة، وقد قاله
~~سحنون في العبد المخالع به والمصالح به.
# (مسألة) :
# وأما الإقالة والشركة والتولية والسلف فقال ابن حبيب لا إقالة في عهدة
~~ولا سلف ورواه ابن المواز عن أصبغ، وقال سحنون لا عهدة فيما سلف من الرقيق
~~فكأنه قصر هذا الحكم على ابتداء الغرض لا على قضائه، ووجه ذلك أنه عقد مبني
~~على المكارمة كعقد النكاح.
# وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه لا عهدة في العبد الموهوب للثواب،
~~ووجه ذلك ما قدمناه ويحتمل أن يكون في الإقالة وغيرها مما ذكرناه معها، قول
~~ثان أن العهدة تثبت فيها، فإن كانت بعد انقضاء العهدة الأولى فهذا على
~~قولنا أن الإقالة بيع، وإن قلنا إنه فسخ بيع على ما تأوله بعض أصحابنا في
~~الشفعة والمرابحة فلا عهدة فيها قولا واحدا.
# (مسألة) :
# وأما الرد بالعيب فروى أشهب عن مالك لا عهدة فيه، ووجه ذلك أنه فسخ بيع
~~وليس بعقد معاوضة وفسخ البيع لا عهدة فيه كالبيع الفاسد يفسخ.
# (فصل) :
# وأما غير المعين وهو الثابت في الذمة فإنه أيضا على ضربين:
# أحدهما: أن يثبت معاينة كالسلم والثاني أن يثبت بعقد مكارمة كالنكاح
~~والقرض فأما السلم فاختلف أصحابنا فيه فروى ابن المواز فيه العهدة وبه قال
~~ابن حبيب، وقال ابن المواز لا عهدة فيه، وإن كان بلد العهدة إلا أن
~~يشترطها، فإن كانت أمة ففيها الاستبراء، وقال ابن القاسم ليس فيها عهدة
~~ثلاث وعهدة السنة تبع لها.
# وقد قال
# PageV04P177
#
### | [الباب الأول في تفسير معنى العهدة]
#
### | [المنتقى]
# سحنون لا عهدة في عبد مأخوذ من دين ولا مأخوذ من كتابة وقول ابن حبيب فيه
~~العهدة ويحتمل أن يكون مبنيا على قول أشهب إن تعيين العبد كالقبض وسيأتي
~~بيانه إن شاء الله تعالى ويحتمل أن يجري أيضا على مذهب ابن القاسم، وأن فسخ
~~الدين في الدين إنما يكون فيما نقل من جنس ms2382 إلى غيره، وأما من يثبت له شيء
~~في الذمة بعين بجنسه فليس من باب فسخ الدين في الدين والله أعلم وأحكم.
### | [الباب الخامس في محل درك العهدة]
# (الباب الخامس في محل درك العهدة) أما محل دركها فسيأتي بعد هذا مبينا إن
~~شاء الله تعالى.
### | [الباب السادس في حكم العوض منها في تعجيل أو تأخير]
# 1
# أما حكمها فقد ذكرنا أن العهدة المختصة بالرقيق عهدتان إحداهما عهدة
~~الثلاث والثانية عهدة السنة، فأما عهدة الثلاث ففيها مسألتان إحداهما لا
~~يلزم النقد فيها بمجرد العقد والثانية لا يجوز اشتراطه في مدة هذه العهدة،
~~وإنما قلنا أنه لا يلزم النقد فيها توقعا لمعنى متكرر متقدم لجواز هلاك
~~المبيع أو بعضه مع انفراد البائع بمعرفته وضمانه للمبيع بسببه فلم يكمل
~~تسليمه للمبيع فلذلك لم يستحق قبض ثمنه.
# (فرع) والفرق بينه وبين الثمرة في رءوس النخل التي ضمانها من البائع
~~ويلزم النقد فيها بإطلاق العقد أن ضمان البائع للثمرة إنما هو لأمر طارئ
~~يخاف حدوثه يتيقن أنه يستوي في معرفته البائع والمبتاع وضمان العهدة لسبب
~~ماض لا يتيقن عدمه على البائع حين العقد، وإنما ضربت مدة الأيام الثلاثة
~~استبراء ليغلب على الظن سلامته.
# (مسألة) :
# ولا يجوز اشتراط النقد فيها؛ لأن هذه مدة لا يلزم دفع الثمن فيها بمجرد
~~العقد إلا بالتسليم له فلم يجز اشتراط دفعه فيها كمدة الخيار.
# (فرق) والفرق بينه وبين المكيل والموزون أنه يجوز شرط النقد فيه قبل
~~وجوبه وقبل خروج المبيع من ضمان البائع أن ضمان البائع هناك إنما هو لما
~~بقي عليه من حق التوفية فكان للمبتاع منع الثمن حتى يستوفى فإذا شرط عليه
~~تعجيله جاز ذلك كشراء المنافع في الإجارة وليس كذلك في مسألتنا فإنه لم يبق
~~عليه حق توفية فأشبه بيع الخيار، فإن شرط النقد بطل العقد.
# (فرع) ولا يجوز اشتراط البائع وضع النقد على يده مختوما؛ لأن ذلك اشتراط
~~النقد ويجيء على قول القاضي أبي محمد في مسألة العربان أن ذلك جائز وهل
~~للبائع إيقاف الثمن على يد ms2383 عدل؟ عن مالك في ذلك روايتان قال في الموازية
~~يجب إيقافه، وقال في المبسوط والعتبية ليس عليه ذلك إلا أن يتطوع به وجه
~~الرواية الأولى أن من حجة البائع أن يقول أخاف فلسه وذهاب ما بيده وأن يفسد
~~تسليمه إلي، فإن لم يجز ذلك فليستوثق لي بوضعه على يد عدل، ووجه الرواية
~~الثانية أنه إذا لم يجب تسليمه إلى البائع لم يلزم إخراجه من ذمة المبتاع
~~إلى يد أمانة؛ لأن ذلك تغرير بالمال.
# (فرع) فإذا وضع على يد عدل فتلف فضياعه على من يجب له أخذه عينا كان أو
~~عرضا أو حيوانا حكاه ابن المواز عن مالك وجه ذلك أنه لما كان أمر المبيع
~~مراعى إن سلم لزم المبتاع بالعقد الأول، وإن لم يسلم لم يلزمه ووجب أن يكون
~~الثمن أيضا مراعى معتبرا بالمثمون؛ لأنه إنما أوقف بسببه، فإن سلم المبيع
~~فالثمن من البائع؛ لأنه قد ظهر أنه في ملكه من يوم قبضه، وإن لم يسلم
~~المبيع فالثمن من المبتاع؛ لأنه باق على ملكه.
# (مسألة) :
# وهل له أن يتمسك بالمبيع ناقصا إذا ضاع الثمن روى عيسى عن ابن القاسم له
~~ذلك، وروى عنه أنه ليس له ذلك ورواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، وقال ينفسخ
~~البيع ولا ثمن من المشتري والجارية المعيبة للبائع وجه بقاء الجارية له وهو
~~اختيار سحنون وأصبغ أن هذا خيار كان له قبل ضياع الثمن فلا يسقط حقه بضياع
~~الثمن أصله إذا لم يحدث بالمبيع عيب، ووجه إبطال الخيار أن حدوث النقص في
~~مدة العهدة من ضمان
# PageV04P178
# (ص) : (قال مالك ومن باع عبدا أو وليدة من أهل
~~الميراث أو غيرهم بالبراءة فقد برئ من كل عيب ولا عهدة عليه إلا أن يكون
~~علم عيبا فكتمه، فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه البراءة وكان ذلك البيع
~~مردودا ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق)
#
### | [المنتقى]
# البائع فوجب أن يكون ضمان الثمن من المشتري.
# (فرع) فإذا قلنا بثبوت الخيار ففي أي شيء يكون له ms2384 الخيار روى ابن المواز
~~عن ابن القاسم له قبول المبيع بالثمن التالف، وقال ابن عبدوس عن عبد الملك
~~إنما له أخذها بغرم ثمن ثان أو ردها، وقال سحنون إن أتلف الثمن قبل حدوث
~~العيب فإنما يأخذ بثمن آخر، وأما إن تلف الثمن بعد حدوثه وقبل رضا المبتاع
~~به قبل الحيض أو بعده فله أخذ الجارية دون ثمن آخر وجه قول ابن القاسم أنه
~~لا يجوز أن يلزمه عوضان في عين واحدة، ووجه القول الثاني أن النقص الحادث
~~في المبيع تبين أن الثمن الأول له وبقي له الخيار، فإن رد المبيع وإلا كان
~~عليه أن يأتي بثمن آخر يصل إلى البائع، ووجه القول الثالث أن تقدم حدوث
~~العيب قد أثبت له الخيار قبل ضياع الثمن فالثمن من البائع وإذا ضاع الثمن
~~قبل حدوث العيب فقد ضاع من المشتري فإذا حدث العيب بعد ذلك واختار السلعة
~~فعليه ثمن آخر.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا أن النقد غير لازم ولا جائز بالشرط جاز أن يتطوع المبتاع بعد
~~تمام البيع؛ لأنه تقديم لنقد لا يلزمه تقديمه كالثمن المؤجل، وهذا إذا لم
~~يكن البيع بالخيار، فإن كان بالخيار فنقد في مدة الخيار لم يجز ذلك؛ لأنه
~~إذا لزم البيع بإمضائه وقطع الخيار أخذ فيه جارية فيها المواضعة فآل ذلك
~~إلى فسخ دين في دين.
# (فصل) :
# وأما عهدة السنة فالنقد فيها لازم؛ لأن ما يتقى فيها نادر شاذ فلا يجوز
~~منع النقد لسبب متوقع نادر ولأن هذه مدة سقطت فيها النفقة عن البائع بالبيع
~~فكان له أخذ الثمن أصل ذلك بعد انقضاء العهدة.
# (ش) : وهذا كما قال إن من باع رقيقا بالبراءة فقد برئ مما لم يعلم من
~~العيوب ويسقط عنه حكم العهدة وحكم الرد بالعيب، وذلك أن المبيع على ثلاثة
~~أضرب ضرب فيه العهدتان المتقدمتان وهو الرقيق والضرب الثاني ليست فيه عهدة
~~مقدرة بزمن، ولكن عهدة الرد بالعيب فيه ثابتة فمتى اطلع على عيب يمكن أن
~~يدلس به البائع كان له الرد بالعيب وسيأتي بيانه بعد هذا ms2385 إن شاء الله
~~تعالى، والضرب الثالث بيع بالبراءة من عهدتي الرقيق من العيوب التي لم يعلم
~~بها البائع فمتى اطلع المبتاع على عيب لم يعلم أن البائع علم به لم يرد به.
# هذا المشهور من المذهب وحكى القاضي أبو محمد عنه رواية ثانية اشتراط
~~البراءة غير نافع ولا يبرأ إلا مما يراه المبتاع وللشافعي في ذلك ثلاثة
~~أقوال أحدها أنه لا يبرأ ببيع البراءة من عيب علمه أو لم يعلمه، والثاني
~~يبرأ منها وبه قال أبو حنيفة، والثالث يبرأ في الحيوان من الداء الباطن
~~خاصة وحكى عنه يبرأ مما لم يعلم في الحيوان دون ما علم كقول مالك في
~~الرقيق، والدليل على تأثير شرط البراءة فيما لم يعلمه البائع من العيوب
~~حديث عبد الله بن عمر الذي يأتي بعد هذا وحكم عثمان بن عفان - رضي الله عنه
~~- باليمين أنه ما علم بالعيب وفي ذلك إثبات ما وصفناه من البراءة؛ لأن
~~عثمان أمير المؤمنين وكانت أحكامه تسمع وتنتقل لا سيما إلى مثل عبد الله بن
~~عمر ولم يعلم له مخالف في ذلك، ومن جهة المعنى أن هذا تبرؤ من عيب استوى
~~فيه علم المتبايعين فلم يثبت فيه خيار الرد بالعيب أصل ذلك إذا علمناه، وفي
~~هذا الدليل نظر.
# ووجه الرواية الثانية ما احتج به بعض أصحابنا أن في بيع البراءة غررا فإن
~~المبتاع بذل ثمنه في مقابلة سلعة لم يعقد البيع على صحتها ولا رجوع له بما
~~ينقص العيب منها فلم يعلم قدر ما يشتري به ولا قدر ما يسلم، وهذا الدليل
~~يقتضي صحة العقد ولم ينقل ذلك عن أحد من شيوخنا، وإنما هذه الرواية مع
~~شذوذها تمنع البراءة وتصحح العقد، وإنما يعتمد فيها على قلة العيب مع سلامة
~~العقد والتسليم والتزامها على الظاهر
# PageV04P179
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# من السلامة، ولذلك منع من البراءة من ثلاث في علل الرقيق من الحمل الذي
~~لم يظهر لما كثر الغرر ومنع المغيرة من الحكم بالبراءة فيما زاد على الثلاث
~~من عيوب الرقيق ms2386 والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فهل يتبع بالبراءة من لا يعلم حال المبيع اختلف أصحابنا في
~~ذلك فروى ابن القاسم عن مالك المنع منه، وروى عن ابن الماجشون وأصبغ
~~التخفيف فيه وجه قول مالك أنه قصد إلى التدليس حين لم يشرف على حال المبيع،
~~وقد توقع عيوبا فأراد أن لا يطلع عليها للتدليس، ووجه قول ابن الماجشون ما
~~احتج به من أن هذا بائع للبراءة فلم يمنع من ذلك عدم علمه بحال المبيع
~~كالوارث والسلطان.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون فالبيع صحيح والشرط لازم، وبه قال
~~أشهب، وإن قلنا بقول مالك فقد قال ابن القاسم لا تنفعه البراءة إذا علم أنه
~~لم يختبر العبد، ووجه ذلك أن الشرط المختلف في جوازه لا يبطل العقد، وإن
~~بطل هو في نفسه فهذا لما شرط البراءة صح البيع ولم ينعقد الشرط على وجه
~~التدليس كما لو علم بالعيب واشترط البراءة.
### | [بيع البراءة وفيه أبواب]
# 1
# (مسألة) ولا يبرأ البائع بالبراءة مما علم من العيوب، وهذا أحد قولي
~~الشافعي، وقال أبو حنيفة يبرأ من ذلك، والدليل على ما نقوله حديث عثمان -
~~رضي الله عنه - أنه قضى على ابن عمر بأن يحلف أنه ما علم به عيبا، ولو لم
~~يجب الرد بما علم لم تلزم هذه اليمين ودليلنا من جهة المعنى أن هذا عيب دلس
~~البائع به فثبت فيه خيار الرد بالعيب كما لو لم يبع بالبراءة إذا ثبت ذلك
~~ففي بيع البراءة خمسة أبواب أحدها في تبيين محلها من العقود والثاني في
~~تبيين محلها من المعقود عليه والثالث فيمن يجوز له ذلك من العاقدين والرابع
~~في تبيين ما يصح ذلك فيه من العيوب والخامس في شروط صحة عقد البيع
~~بالبراءة.
### | [الباب الأول في تبيين محل البراءة من العقود]
# 1
# (الباب الأول في تبيين محل البراءة من العقود) لم أر أحدا من أصحابنا
~~ذكره في غير البيع ولا ذكر ما يختص به من البيوع قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه - والذي ms2387 عندي أنها تصح في كل عقد معاوضة ليس من شرط صحتها
~~التماثل، فما كان من شرط صحته التماثل لم يجز فيه البراءة كالقرض؛ لأن
~~البراءة في القرض والقضاء أو في أحدهما ينافي التماثل يجوز أن يكون في
~~أحدهما من العيوب ما ليس في الثاني فلم يعلم التماثل، والجهل بالتفاضل فيما
~~ينافيه التفاضل كالعلم به في فساد العقد.
# (مسألة) :
# وهذا في المعين، وأما ما يثبت في الذمة.
### | [الباب الثاني في تبيين محلها من المعقود عليه]
# (الباب الثاني في تبيين محلها من المعقود عليه) المبيع المعقود عليه على
~~ثلاثة أضرب رقيق وحيوان صامت وعروض، فأما الرقيق فالظاهر من المذهب جواز
~~بيعه بالبراءة، ووجه ذلك أن الرقيق يكتم عيوبه ولا يظهرها سترا على نفسه
~~ورغبة في بقائه في محله فكان ذلك مقويا لما يدعيه البائع من استواء علمه به
~~وعلم المبتاع ومن أصلنا أن الرد بالعيب مبني على علم البائع بالعيب
~~وتدليسه، وما استوى فيه علم البائع والمبتاع فلا سبيل إلى الرد به علما أو
~~جهلا، فإن قيل تارة يستدلون بكتمانه على صحة البراءة وتارة يستدلون بإخباره
~~على العهدة وهما علمان متضادان وحكمان متنافيان ولا يجوز أن يثبت علمان
~~متضادان في عين واحدة، فإن كانت العلة في ثبوت العهدة جواز إخباره فيجب نفي
~~البراءة؛ لأن الإخبار مناف لها ويبطل حكمها، والجواب أن الأمرين متباينان
~~من الرقيق - الكتمان والإخبار -، وهذا شاهد لا يمكن نفيه ولا إنكاره فلما
~~أمكن إخباره أثبتنا فيه العهدة بمجرد العقد كما أثبتنا للمبتاع خيار الرد
~~بالعيب فيما يمكن أن يعلمه البائع من العيوب، وإنما تثبت البراءة لمن
~~اشترطها إن لم يخبره بعيب ولا اطلع عليه فيه وكان
# PageV04P180
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ما أخبر به ممكنا منه ومباينا فيه وصدقه في ذلك المبتاع ورضي بأمانته
~~فأثبتنا له ما اشترط بصحة سببه، فإن قامت البينة بأنه قد علم وتيقنا كذبه
~~أبطلنا براءته، وإن لم تقم به بينة كان الظاهر في تصديق المشتري ظاهرا في
~~صدقه واستبرأنا أمره بيمينه أنه لم ms2388 يعلم ذلك بإخبار البائع ولا غيره والله
~~أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وأما الحيوان الصامت فالذي عليه أكثر أصحابنا أنه لا تصح فيه البراءة
~~رواه ابن القاسم وغيره عن مالك، وقال محمد وقع لمالك في كتبه من باع عبدا
~~أو وليدة أو حيوانا بالبراءة فقد برئ وبه قال ابن كنانة والشافعي وجه
~~الرواية الثانية ما استدل به الشافعي من أن الحيوان يفارق سواه؛ لأنه لا
~~يستوي في الصحة والسقم وتحول طبائعه وقلما يخلو من عيب.
# (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم ووقع البيع بالبراءة في الحيوان فهل
~~يفسخ البيع أو يثبت ويبطل الشرط، الذي تقتضيه رواية ابن القاسم عن مالك أن
~~البيع صحيح والشرط باطل؛ لأنه قال: له الرد ولا تنفعه البراءة، وقال أشهب
~~إن وقع في الحيوان لم أفسخه، وإن وقع في العروض فسخته إلا أن يطول ذلك
~~ويتباعد فلا أفسخه قال محمد زاد ابن حبيب قال لا أفسخه لما وقع في كتاب
~~مالك من باع وليدة أو حيوانا بالبراءة فقد برئ، ووجه هذا ما أشار إليه محمد
~~من أن الشرط لما كان مختلفا في جوازه لم يبطل العقد عن من لا يجيزه، ولكن
~~يبطل الشرط في نفسه ويثبت العقد عاريا منه.
# (مسألة) :
# وأما العروض فروى ابن حبيب أن مالكا أثبت البراءة في الحيوان والعروض،
~~وبه قال ابن وهب ورواه عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة وهو قول أبي
~~حنيفة، ووجه هذه الرواية أن هذا بيع فجاز أن تثبت فيه البراءة مما لا يعلمه
~~البائع كالرقيق.
### | [الباب الثالث فيمن يجوز له البراءة من البائعين]
# 1
# في هذا الباب فصلان أحدهما في تبيين من بيعه بيع البراءة والثاني في
~~تبيين من يثبت في بيعه اشتراط البراءة.
# (فصل) :
# فأما الفصل الأول فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن بيع السلطان وبيع
~~المواريث بيع براءة، والثانية أن بيع السلطان خاصة على البراءة قال ابن
~~القاسم لم يختلف قوله في بيع السلطان.
# فوجه القول الأول أن بيع المواريث بيع على الميت لا يستطيع رده ms2389 لقضاء
~~دينه ووصيته فأشبه بيع السلطان، ووجه القول الثاني أن بيع السلطان حكم،
~~ولذلك إذا باع في حياة من يباع عليه نفذ بيعه وكان على البراءة، والوصي ولو
~~باع في حياة من باع عليه لم يكن على البراءة فإذا باع بعد موته لم يكن على
~~البراءة.
# (مسألة) :
# وبيع السلطان هو ما تولى بيعه على مفلس أو من مغنم أو باعه من تركة ميت
~~لقضاء دين أو تنفيذ وصية أما ما باعه الورثة لدعاء بعضهم أو جميعهم إلى
~~البيع فليس من هذا في شيء وهؤلاء كجماعة اشتركوا في رقيق وكذلك بيع الولي
~~على اليتيم لحاجة الإنفاق فهو كبيع الأب على ابنه.
### | 1 -
# (فصل) :
# فأما الفصل الثاني وهو في ثبوت البراءة لمن اشترطها فعن مالك في ذلك
~~روايتان إحداهما أنها تثبت بالشرط والثانية أنها لا تثبت بالشرط، وإنما
~~تثبت لمن كانت مقتضى بيعه دون شرطه، والرواية الأولى هي رواية الموطأ في
~~قوله ومن باع عبدا أو وليدة من أهل الميراث أو غيرهم بالبراءة فقد برئ وجه
~~ذلك ما روي من قضاء عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في بيع البراءة باليمين
~~أنه ما علم به عيبا، ومن جهة المعنى ما قدمناه من كتمان الرقيق لعيوبه وأن
~~البائع لا يعلم به فيستوي فيه علم البائع والمبتاع ولما صح هذا منه وصح أن
~~يعلم لم يجز هذا إلا بالشرط لما فيه من ادعاء الجهل بعيبه ودخول
# PageV04P181
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المشتري على تصديقه، ووجه الرواية الثانية أن ما لا يثبت فيه حكم البراءة
~~بنفس العقد لا يثبت فيه بالشرط كسائر العيوب التي يعلمها البائع ويشترط
~~البراءة منها ولا يسميها.
# (فرع) فإن قلنا بالرواية الأولى فيجب أن يكون بيع البراءة ثابتا في
~~الرقيق خاصة لما ينفرد به من كتمان عيوبه، وإن قلنا بالرواية الثانية فيجب
~~أن تكون البراءة في كل بيع على ما اختاره ابن حبيب ورواه مطرف وابن
~~الماجشون.
# (فرع) إن قلنا إن البراءة لا تثبت إلا في بيع السلطان أو بيع ms2390 السلطان
~~والمواريث، فإن باع السلطان أو باع أحد بأمره ولم يذكر أنه بيع مغنم ولا
~~بيع على مفلس ولا بيع مواريث فهل يكون على البراءة روى ابن حبيب عن أصبغ أن
~~ذلك على البراءة، وروى ابن المواز عن مالك هو على البراءة إلا أن لا يعلم
~~المشتري أنه بيع ميراث أو سلطان، وجه قول أصبغ أن بيع السلطان وبيع من
~~يتولى أمره أمر مشهور ولا بد فيه من بينة أو مشاهدة وجمع فيحمل على حكمه
~~ولا يقبل قول من يدعي الجهل به، ووجه قول مالك أن الناس إذا كان فيهم من لا
~~يحمل بيعه على البراءة ولم يعلم المبتاع أن البائع ممن يقتضي بيعه البراءة
~~كان له الخيار في الرد أو الإمساك، وذلك كعيب اطلع عليه، وأما بيع الوصي أو
~~الورثة المواريث إذا قلنا إنه على البراءة فإنما لا يحمل ذلك إلا أن يعلم
~~المبتاع أنه بيع براءة.
# (فرق) والفرق بين بيع الوصي وبيع السلطان على قول أصبغ أن بيع السلطان
~~مشهور ولا يكاد يخفى، وأما الوصي فبيعه لا يتميز من بيع غيره من الناس
~~فيحتاج إلى أن يبين فإذا تبين أنه بيع ميراث روى ابن القاسم في المدونة أن
~~ذلك لازم مع قوله إن البراءة لا تكون في بيع الرجل في خاصة نفسه ووجه ذلك
~~أن البراءة لما التزمت وصادفت محلها لزمت العقد، وإن لم يعلم العاقد بمحل
~~ثبوتها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن البراءة الثانية في ذلك على وجهين:
# أحدهما: أن تثبت لمعنى في البائع والثاني أن تثبت بالشرط على رواية تجويز
~~ذلك، فأما ما تثبت لمعنى في البائع فإن ذلك لعدم علمه بعيوب المبيع وتفويت
~~الثمن بدفعه إلى مستحقه كبيع السلطان والمواريث، ففي هذا إن اطلع المبتاع
~~على عيب قبل تفويت الثمن أقيل منه ورد عليه الثمن؛ لأن البراءة فيه لمعنيين
~~الجهل بالعيوب وفوات الثمن، والثمن قائم بعد لم يفت، وأما إن قام بالعيب
~~بعد تفويت الثمن فقد لزمه على البراءة ولا قيام له.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ms2391 ما يثبت باشتراط البائع البراءة فإنه لا قيام له بما لم يعلمه
~~البائع فات الثمن أو لم يفت؛ لأنه أمر لزمه بشرط صحيح لازم انعقد البيع به
~~فوجب أن يلزم بنفس انعقاد البيع كسائر الشروط الصحيحة.
### | [الباب الرابع في تبيين ما تصح البراءة منه من العيوب]
# 1
# (الباب الرابع في تبيين ما تصح البراءة منه من العيوب) ، وذلك على ضربين
~~براءة خاصة وبراءة عامة، فأما الخاصة فعلى ثلاثة أضرب:
# أحدها: متفق على فساده، والثاني مختلف فيه، والثالث متفق على جوازه، فأما
~~المتفق على فساده فهو إذا أقر السيد بوطء الأمة وتبرأ من حملها ظاهرا كان
~~أو غير ظاهر فلا خلاف أن البراءة هاهنا غير عاملة؛ لأنه لا يبرأ من حمل
~~يلزمه بإجماع.
# (فرع) وهل يفسد ذلك العقد أم لا؟ الصحيح من المذهب أنه يفسد العقد، وروى
~~ابن حبيب عن مالك فيمن تبرأ من حمل جارية وهو مقر بوطئها أن ذلك لا يبطل
~~العقد وأنكر الشيخ أبو محمد هذه الرواية وجه قول الجماعة أنه نقل ضمانا
~~متفقا على محله فوجب أن يفسد العقد على ما قدمناه.
# (مسألة) :
# وأما المختلف في جوازه فهو بيع الأمة الرائعة بالبراءة من حملها الذي لم
~~يظهر مع إنكار وطئها فقد قال مالك أنه غير جائز وأجازه الشافعي ويتخرج ذلك
~~على قول ابن حبيب وجه ما ذهب إليه مالك ما احتج به من كثرة العود لكثرة ما
~~ينقص الحمل من قيمتها فيتفاوت الغرر
# PageV04P182
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بتفاوت قيمتها إن سلمت من الحمل أو نقصها إن كانت حاملا، وأما غير
~~الرائعة فلا بأس بذلك، وهذا في السرية، وأما ذات الزوج فقد قال عبد الملك
~~لا ترد لحمل يظهر بها، وإن كان لأقل من ستة أشهر من يوم ابتاعها المبتاع
~~وكذلك المشهورة بالزنى حكى ابن عبدوس ذلك فعلى هذا يجوز التبري فيهما بحمل
~~غير ظاهر؛ لأنه لا يذهب منهما الكبير من الثمن والله أعلم.
# (فرع) فإذا قلنا إن البراءة من حمل غير ظاهر تمنع صحة العقد، ms2392 فإن وقع
~~العقد فلا يخلو أن يتبرأ من الحمل مع إقراره بوطئها أو مع نفيه لذلك، فإن
~~أقر به فلا خلاف بين أصحابنا في أن المبتاع لا يضمنها إلا بعد أن تمضي مدة
~~استبرائها، فإن نفى وطأها فالذي قاله ابن القاسم في المدونة يضمنها المشتري
~~بقبضها، وخالفه ابن المواز فقال لا يضمن إلا بعد مدة استبرائها وجه ما قاله
~~ابن القاسم أن البيع الفاسد قد يسقط ما شرط فيه ورجع إلى مقتضاه ومقتضى
~~البيع الفاسد أن المبتاع يضمن المبيع بالقبض، ووجه ما قاله ابن المواز أن
~~كل عقد إنما يرد فاسده إلى مقتضى صحيحه ومقتضى صحيح هذا العقد أن لا يضمن
~~بالقبض فكذلك فاسده كمن شرط النقد في مدة الخيار فإنه لا يضمن المبيع في
~~مدة الخيار.
# (مسألة) :
# وأما بيع الرائعة الظاهرة الحمل فعلى ضربين:
# أحدهما: أن يتبرأ منه البائع فذلك جائز؛ لأنه تبرأ من أمر ظاهر يطلع عليه
~~المشتري فينتفي بذلك الغرر، والضرب الثاني أن يشترطه المبتاع فإن ذلك لا
~~يجوز في حمل ظاهر ولا غير ظاهر في وخش ولا غيره عند ابن القاسم، وشراء
~~الشاة أو البقرة على أنها حامل قال ابن القاسم لا يجوز ورواه عن مالك، وروى
~~ابن المواز عن مالك لا خير في بيع الرمكة لأنها عقوق وكذلك الغنم والإبل
~~إلا أن يقول هي عقوق، ولا يشترط ذلك وجوزه أشهب، وروى عبد الرحمن بن دينار
~~عن أبي حازم وابن كنانة أنه جائز وجه ما روى ابن القاسم عن مالك ما احتج به
~~من أنه من باع الرمكة أو الشاة على أنها حامل فقد أخذ للجنين ثمنا، وذلك لا
~~يجوز، ووجه ما قاله الباقون أن هذا من الأمور المظنونة، وإن زادت في ثمن
~~المبيع، وذلك جائز كالثمرة التي لم تؤبر.
# (فرع) فإن قلنا برواية ابن القاسم فإنه إن وقع البيع بذلك رد إلا أن يفوت
~~بناء أو نقصان أو حوالة، وإن قلنا برواية الجواز فإنه إن اطلع بعد وقت على
~~أنها غير حامل فقد قال ابن ms2393 أبي حازم وابن كنانة أنه إن كان باعها وهو يرى
~~أنه كما قال مضى البيع، وإن كان قد عرف أنها ليست بعقوق، فإن كان ينزي
~~عليها الفحل أو غير ذلك ردت عليه وفي العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن
~~عن أشهب إن باعها على أنها حامل فلم يجدها حاملا فليردها، وأما الجواري،
~~فإن كانت من المرتفعات فهو من المشتري ولا شيء له، وإن كانت وخشا يزيد فيها
~~الحمل فله ردها.
# (فصل) :
# وأما ما لا يفسد البيع التبري به من العيوب في الجملة فإنه على ضربين ضرب
~~لا يختلف وضرب يختلف، فأما ما يختلف كالعور من ذهاب العين وقطع اليد من
~~الكوع فإنه يبرأ منه بتسميته، وأما ما لا يختلف كالإباق والسرقة والدبرة
~~فإنه لا يبرأ منها بالتسمية المحتملة حتى يبين المقدار أو يريه المبتاع إن
~~كان شاهدا؛ لأن التسمية تقع من ذلك على القليل والكثير ولو علم المبتاع
~~بالكثير منه لما رضيه.
# (فرع) فإن انعقد البيع على هذا فهل يفسد العقد أو يثبت روى ابن القاسم عن
~~مالك أن العقد ثابت وللمبتاع الرد بالعيب إن اطلع منه على الفاحش، وقال
~~أشهب يفسخ البيع وجه قول ابن القاسم أنه دخل على السلامة إلا مما يقتضيه
~~إطلاق اللفظ وهو المعتاد منه فإذا اطلع على الفاحش المتفاوت كان له الرد به
~~كما أن إطلاق العقد يقتضي السلامة، وإن لم ينص عليها، فإن اطلع بعد على عيب
~~كان له الرد ولم يمنع ذلك صحة العقد وبأن لا يمنع منه ما قلناه أولى، ووجه
~~قول أشهب
# PageV04P183
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أنه لما كان إطلاق لفظ الإباق والسرقة وما أشبههما يتفاوت ما يتناوله ولم
~~يختص اللفظ بالقليل منه دون الكثير عقد البيع على الغرر فوجب أن يفسد
~~كالتبري من حمل غير ظاهر في المرتفعة.
# وقد روي عن أشهب في الإباق وداء الفرج مثل قول ابن القاسم والله أعلم.
# (مسألة) :
# ، وإن تبرأ إليه بعيوب ليست به لم تنفعه البراءة وللمبتاع الرد بما اطلع
~~عليه ms2394 مما سمى له ولم يره إياه قاله ابن القاسم في المدونة ورواه ابن حبيب
~~عن مالك، ووجه ذلك أنه قصد التلفيق واللغز بذكره ما ليس في المبيع من
~~العيوب، والمبتاع لما ذكر له ما ليس فيه من العيوب اعتقد أن جميع ما ذكر له
~~بتلك المثابة فكان بمنزلة أن يتبرأ من عيب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا تنفع البراءة من كل عيب علمه البائع، وإن سماه حتى يخبره أنه بالمبيع
~~رواه أشهب عن مالك قال مالك وكذلك لو أفرد له عيبا حتى يخبره أنه به، ووجه
~~ذلك أنه إذا كان تبرأ من عور ولم يره إياه ولم يخبره أنه بالمبيع فإن
~~المبتاع لم يلتزمه وأنه ظن أن ذلك تشدد في البيع واستظهار في التحرز فلم
~~يقطع ذلك حقه من الرد بالعيب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ووجه
~~ذلك أن قول البائع ابتعتك هذا العبد وأتبرأ إليك من عيب كذا وليس به أو لا
~~علم لي أو يقول له إن وجدت به عيب كذا فلا رد لك به فإن ذلك لا يكون براءة
~~منه؛ لأن المبتاع لم يدخل على تحقق وجوده بالمبيع.
# (مسألة) :
# وهذا إذا تبرأ بالعيب في نفس العقد فإن جاء متبرئا منه بعد العقد فإن ذلك
~~على ضربين:
# أحدهما أن يكون من العيوب الظاهرة، والثاني أن يكون من العيوب الخفية،
~~فإن كان من الظاهرة لزم المبتاع الرضا بها أو الرد، وإن كانت مما يخفى لم
~~يلزمه ذلك وكان له القيام به متى اطلع عليه بعد ذلك؛ لأن العقد قد انعقد
~~على السلامة فلا يقبل تبري البائع بعده بما لا يعلم صدقه؛ لأن ذلك محمول
~~على الندم منه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أراد البائع أن يمكن من إقامة البينة بما ادعاه من العيب ليرضى به
~~المبتاع أو يرد كان له ذلك دون أن يغيب عليه؛ لأنه يعلم بذلك صدقه فيما
~~ادعاه كالعيوب الظاهرة.
# (مسألة) :
# وإذا وضع البائع دينارا من الثمن بعد البيع ليبرأ من عيوبه فقد قال ابن
~~المواز عن مالك ms2395 في الدابة إن وجد بها عيبا كان له الرد قال أصبغ كما لو باع
~~بالبراءة قال ابن حبيب لا يجوز ذلك في الدابة ويجوز في الجارية؛ لأن بيعك
~~على البراءة جائز والبراءة فيها ثابتة، وهذا يشبه ما أشار إليه أصبغ واحتج
~~ابن حبيب في ذلك بأن إلحاق هذا بالعقد بعد انعقاده يصح كمشتري مال العبد
~~بعد الصفقة ومشتر كيلا من صبرة قد باعها جزافا على ما كان يجوز له أن
~~يستثنيه منها حين البيع.
# (مسألة) :
# ولو كان ذلك في نفس العقد بأن يبيع منه بعشرة يضع منه دينارا لعيوبها،
~~وقال ابن حبيب من قول مالك في الدابة والجارية أنه إن وجد عيبا رد المبيع
~~كمن نكح بعشرة على أن ترك له دينارا على أن لا يتزوج فالنكاح جائز ولا شيء
~~عليه، وهذا الذي رواه ابن حبيب مخالف لما قاله في المسألة قبل هذا ويجب على
~~قوله في تلك المسألة أن يثبت له ذلك في الجارية دون الدابة وقياسه على
~~النكاح غير صحيح؛ لأن النكاح لو اشترط فيه ذلك بعد العقد لم يثبت الشرط ولم
~~يلحق بالعقد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما البراءة العامة فعلى ضربين:
# أحدهما: أن يشترط البراءة مما يعلم ومما لا يعلم جملة فهذا لا يجوز،
~~والثاني أن يشترط براءة عامة مما لا يعلم فهل يبرأ من كل ما لم يعلمه؟ روى
~~ابن القاسم عن مالك أنه يبرأ من كل ما لم يعلمه قل أو كثر إلا من الحمل في
~~الرائعة قال سحنون سواء كان العيب ظاهرا كالعور أو خفيا وبهذا قال جماعة
~~أصحابنا فيما حكى ابن حبيب إلا المغيرة فإنه قال ما لم يجاوز الثلث، فإن
~~جاوز الثلث لم تنفعه البراءة منه وجه ما ذهب إليه الجمهور أن هذه البراءة
~~مما لم يعلم به
# PageV04P184
# العيب في الرقيق (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم
~~بن عبد الله أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم وباعه
~~بالبراءة فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر بالغلام ms2396 داء لم تسمه لي
~~فاختصما إلى عثمان بن عفان بالبراءة فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن
~~عمر أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف
~~وارتجع العبد فصح عنده فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم) .
#
### | [المنتقى]
# البائع ولا البيع معرض له فتثبت البراءة منه كما لو كان الثلث فأقل، ووجه
~~قول المغيرة أن هذا عيب يذهب معظم ثمن المبيع فوجب أن لا يتناوله إطلاق
~~البراءة كالحمل في الرائعة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن البراءة العامة عند جماعة أصحابنا لا شك تتناول الحمل
~~سواء كان البائع سلطانا أو غيره قال ابن المواز وبيع الجارية الرائعة
~~بالبراءة على الإطلاق جائز ولا يدخل الحمل في البراءة ولو شرط البراءة من
~~الحمل فسد البيع، وقال ابن حبيب في الجارية المسبية تقع في سهم الرجل أو
~~يشتريها في المقاسم أن له أن يلتذ بها قبل الاستبراء بما دون الجماع؛ لأن
~~بيع المقاسم بيع براءة فلو ظهر بها حمل لم يردها به، وهذا يقتضي تناول
~~البراءة العامة للحمل، ووجه قول مالك - رحمه الله - أن البراءة العامة فيما
~~يجوز إقراره بالبراءة دون ما لا يجوز إقراره كما لا تتناول ما لا يعلمه
~~البائع دون ما يعلمه.
# (فصل) :
# ثم نرجع إلى تعيين باقي المسألة وهو قوله، فإن علم عيبا فكتمه لم تنفعه
~~البراءة وكان ذلك البيع مردودا يريد أن البراءة المطلقة لا تؤثر فيما علمه
~~البائع من العيوب، وإنما تختص بما لا يعلمه منها، فإن وقع هذا وكان البائع
~~بالبراءة هو السلطان، وقد علم بالعيب فقد روى ابن المواز عن مالك للمبتاع
~~رده، وكذلك إن علم به من بيع عليه من مفلس قد بينا أن البراءة لا تثبت فيما
~~علم من العيوب ولا تؤثر فيه، وروى داود بن جعفر عن مالك إذا أشهد على
~~الغريم أنه دلس بالعيب فإن المبتاع لا يرد بعيب وجد به إذا كان الثمن قد
~~فرق على الغرماء.
# (فرع) وبما ms2397 يثبت تدليسه إن علم أن المفلس علم بالعيب كان للمبتاع الرد
~~وأخذ الثمن من الغرماء؛ لأنه قد علم أن البراءة غير لازمة لما علم البائع
~~أو من بيع عليه من العيب، وإن لم يثبت ذلك إلا بإقرار المبيع عليه فإن
~~المبتاع لا يرجع على الغرماء بما قبضوا من الثمن؛ لأن إقرار المبيع عليه لا
~~يقبل عليهم في استرجاع ما بأيديهم وللمبتاع أن يمسكه بعينه أو يرده عليه
~~ويتبعه بالثمن في ذمته؛ لأن إقراره مقبول في خاصة نفسه؛ لأنه لم يحجر عليه
~~لحق نفسه، وإنما حجر عليه لحق الغرماء.
# (فرع) فإذا قلنا له القيام بالعيب ففي المدونة عن ابن نافع وابن القاسم
~~ومالك يرجع بقيمة العيب فيأخذه من الغرماء ويرجع به الغرماء على غريمهم،
~~وروى ابن المواز عن مالك أن للمبتاع رده وأخذ الثمن.
### | [العيب في الرقيق وفيه أبواب]
# (ش) : قضاء عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - باليمين
~~أنه ما كتم عيبا علمه تجويز منه لبيع الإنسان عبده بالبراءة وإعمال منه
~~بالبراءة فيما لم يعلم البائع من العيوب دون ما علم وأبقى للمبتاع حكم الرد
~~بالعيب فيما علم به البائع وكتمه، وإن كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه -
~~لا يشك في فضل عبد الله بن عمر وأنه لا يرضى بكتمان عيبه والتدليس به إلا
~~أن الأحكام في الحقوق والمعاملات جارية على حد واحد في الصالح والطالح،
~~وإنما يختلف حالهما في الأحكام التي تتعلق بالتهمة وظاهرها سالم ويحتمل أن
~~يكون عبد الله بن عمر اعتقد أن البراءة المطلقة تبرئه فيما علم من العيوب
~~وما لم يعلم فلم يسوغه ذلك عثمان - رضي الله عنه -.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالبائع بالبراءة على ضربين:
# أحدهما: أن يبيع بالبراءة على الإطلاق
# PageV04P185
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل من
~~ابتاع وليدة فحملت أو عبدا فأعتقه وكل أمر دخله الفوت حتى لا يستطاع رده
~~فقامت البينة أنه قد
#
### | [المنتقى]
# فهذا متى اطلع المبتاع على عيب ms2398 في المبيع وادعى علم البائع لزمته اليمين
~~إن علم بالعيب الذي اطلع عليه المبتاع لا خلاف في هذا على المذهب، وإن لم
~~يدع علم البائع به وسكت عن ذلك أو قال لا علم لي به علم أو لم يعلم فإن
~~الظاهر أيضا من المذهب لزوم اليمين للبائع للحكم ببراءته من ذلك العيب،
~~وهذا الظاهر من حديث عثمان؛ لأن المبتاع لم يدع العلم، وإنما قال به داء لم
~~تسمه لي فأوجب عثمان بن عفان لذلك اليمين دون أن ينقل إلينا في الحديث
~~سؤاله هل يدعي العلم أم لا ويجيء على رواية عن ابن القاسم في رد اليمين أن
~~لا يمين للمبتاع على البائع إلا بعد أن يدعي علمه بالعيب.
# (مسألة) :
# روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في المزنية يحلف على علمه في العيب
~~الظاهر والباطن إلا أن يستدل بأمر لا يشك في كذبه فإنه يرد عليه بقول
~~البينة، وقال ابن نافع يحلف على علمه؛ لأنه لو شهد بأن العيب كان عند
~~البائع لم يرد عليه حتى يشهد عليه بأنه علم به.
# (مسألة) :
# ويحلف على ذلك من الورثة من يظن به علم ذلك من صغار الورثة، ثم يكبر في
~~الظاهر والخفي رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ قال أصبغ وهو
~~مذهب مالك وظاهر اللفظ يقتضي عندي أنه كان صغيرا يعلم ذلك عند التبايع فلم
~~يحكم في الأمر ولا وقع التنازع فيه حتى كبر، والذي تقتضيه رواية ابن القاسم
~~عن مالك في الأيمان التي تنعقد على العلم أنها لا تلزم الصغير ولا الغائب
~~ولعله أراد بالصغير من لا يفهم الأمر عند وقوعه لصغره وبلغني أن أبا عبد
~~الله بن عوف كان يوجب الأيمان عليهما ويقول لعله قد بلغهما ذلك بخبر من
~~أخبرهما حتى يتيقنا كما يحلفان مع شاهدهما على ما وجب لموروثهما من الحقوق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن نكل البائع عن اليمين رد ثمن المبيع على المبتاع ولم يلزم المبتاع
~~يمين قاله مالك وجماعة أصحابه، وروى يحيى عن ابن القاسم تلزمه ms2399 اليمين، ووجه
~~قول مالك أن المبتاع لم يدع أمرا يرد عليه فيه اليمين، وإنما قام بعيب
~~موجود لم يبرأ إليه منه والذي يبرئ البائع من ذلك العيب اليمين المذكورة
~~فإذا نكل عنها لم يكن له ردها، ووجه رواية يحيى أن اليمين في الرد بالعيوب
~~إذا ثبت لها محل فحكمها أن تنقل إلى محل آخر كسائر الأيمان المعلقة بها.
# (مسألة) :
# وهذا فيما تيقن من العيوب أنه أقدم من زمن التبايع ورواه ابن حبيب عن
~~مالك وابن القاسم وابن الماجشون ومطرف، وروى يحيى عن ابن القاسم يحلف
~~البائع على علمه كما يحلف فيما تيقن قدمه، وجه الرواية الأولى أنه إنما
~~يستحلف على علمه في حين التبايع فإنه لا يصح أن يستحلف على تعلق علمه به،
~~ووجه الرواية الثانية أن نفي تعلق علمه بالعيب هو المقصود من يمينه، فإن
~~كان موجودا حين التبايع فهو اليمين المتفق على إثباتها، وإن كان حدث بعد
~~ذلك فغير مؤثر في يمينه أنه لم يعلم به.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الضرب الثاني من البيع بالبراءة فأن يشترط أن لا يمين عليه فهذا روى
~~أشهب عن مالك أنه لا يمين عليه إن وجد المبتاع عيبا، وهذا عندي مبني على
~~جواز اشتراط التصديق في القضاء وغيره فمن جوز اشتراط التصديق دون يمين قضى
~~هاهنا بأن لا يمين على البائع، ومن لا يجوز اشتراط التصديق فاليمين لازمة
~~له على كل حال.
# (فصل) :
# وقوله فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد لم يكن إباؤه عن اليمين لأنه -
~~رضي الله عنه - كان دلس بعيبه، وعلمه وفهمه يقتضي معرفته بأن لا إثم في
~~يمين بارة، ولكنه لا يخلو من أحد أمرين إما أنه اعتقد أن البيع بالبراءة
~~يبرئه مما علم وما لم يعلم، والثاني التصاون عن اقتطاع الحقوق بالأيمان
~~وهكذا يجب أن يكون حكم ذوي الأنساب والأقدار.
# (ش) : وهذا كما قال إن هذا مما أجمع عليه علماء المدينة، وجميع علماء
~~الأمصار أن من ابتاع شيئا فاطلع على عيب يمكن التدليس به فإن له الرجوع
~~بقيمة ms2400 العيب على تفسير يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى، وذلك أن العيوب على
~~ضربين ضرب يمكن البائع معرفته والثاني لا يمكن معرفته، فأما ما يمكن البائع
~~معرفته فإنه يحكم على البائع فيه بحكم تدليسه به في الرد بالعيب ولا يفسد
~~تدليسه به العيب خلافا لمن قال بذلك والدليل على ذلك حديث المصراة الذي
~~يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى من الأصل وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«ولا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن
~~يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» فأثبت له إمساكها إن
~~رضيها، وهذا يدل على صحة العقد، ولو كان العقد فاسدا لم يكن له إمساكها،
~~ومن جهة المعنى أن نقص المبيع عما عقد عليه لا يوجب فساد العقد كما لو
~~اشترى رزمة على أن فيها عشرة أثواب فألفاها تسعة أو اشترى صبرة على أن فيها
~~عشرة أرادب فألفاها تسعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن المبتاع إذا اطلع على عيب لا يخلو من ثلاثة أحوال:
# أحدها: أن يكون المبيع بحبسه لم تدخله زيادة ولا نقصان والثاني: أن يدخله
~~ذلك ولم تفت عينه والثالث: أن تفوت عينه، فأما الحال الأولى فالمبتاع
~~بالخيار بين أن يرد المبيع ويرجع بجميع الثمن أو يمسكه معيبا ولا شيء له من
~~الثمن والأصل في ذلك حديث المصراة وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «بخير
~~النظرين إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا ابتاع رجلان عبدا في صفقة واحدة فاطلعا على عيب ثبت لهما خيار الرد
~~بالعيب، فإن أراد أحدهما الرد وأبى منه الثاني فعن مالك في ذلك روايتان
~~إحداهما له ذلك وهي رواية ابن القاسم وبها قال الشافعي، وروى عنه أشهب ليس
~~له ذلك وبه قال أبو حنيفة، والكلام في هذه المسألة يشتمل على ثلاثة فصول:
# أحدها: أن بيع الواحد من اثنين بمنزلة عقدين على رواية ابن القاسم
~~وبمنزلة عقد واحد على رواية أشهب والفصل الثاني: ms2401 أن البائع إذا أوجب لهما
~~فإن لأحدهما القبول دون الثاني على رواية ابن القاسم وليس له ذلك على رواية
~~أشهب والفصل الثالث: تعيين المسألة.
# فوجه رواية ابن القاسم أن هذا عقد في أحد طرفيه عاقدان فكان بمنزلة
~~العقدين أصله إذا باع اثنان من واحد، ووجه الرواية الثانية أن البيع إنما
~~وجب في جميع العقد فلا يجوز لمن ابتاع منه أن يقبل بعضه كالواجب فيه لواحد
~~لم يكن له أن يقبل بعضه.
# (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فلا تفريع فيه وإذا قلنا برواية أشهب
~~فإن أراد أحدهما الرد وأراد الآخر الإمساك، فإن رضي البائع بذلك فلا مرية
~~أن لمن لم يرد الرد التمسك بحقه ويكون البائع شريكه فيما رده عليه المشتري
~~الآخر وليس للمتمسك أن يأخذ بعيب الراد؛ لأن الراد ملكه فلما رده على
~~البائع انتقض البيع فيه فيرجع على ملك البائع وليس للمتمسك طريق إلى ملكه
~~فلا حجة له فيه، وإن أبى البائع من تبعيض صفقته فقال أشهب القياس في مسألة
~~ورثة المشتري الخيار بين أن يردا جميعا أو يمسكا جميعا واستحسن لمن أراد
~~التمسك وأراد أن يأخذ نصيب الراد أن يكون ذلك له.
# وقال ابن المواز لا كلام للبائع إذا لم يرد أخذ نصيب الراد دون التمسك
~~وللمتمسك أخذ نصيب الراد وحكى القاضي أبو محمد عن المذهب أنه إذا أبى أحد
~~المتبايعين من الرد مع صاحبه لم يكن لصاحبه الرد وكان له الرجوع بقيمة
~~العيب، وهذا يجب أن يكون الصحيح من المذهب إذا رد أحد المتبايعين أن يقال
~~للبائع إما أن تجيز له رد نصيبه وإما أن ترد عليه ما يصيبه من قيمة العيب
~~مثل ما حكى ابن القاسم عن مالك في الذي يشتري عبدا فيبيع
# PageV04P186
# كان به عيب عند الذي باعه أو علم ذلك باعتراف من
~~البائع أو غيره فإن العبد أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم
~~اشتراه فرد من الثمن قدر ما بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب)
# ms2402
### | [المنتقى]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV04P187
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# نصفه، ثم يطلع على عيب فيريد الرد فإنه يقال للبائع إما أن تجيز رد النصف
~~الباقي بيده أو ترد عليه نصف قيمة العيب، وهذا مقتضى القياس على قول أشهب
~~ويحتمل عندي أن يكون هذا معنى قوله إما أن يردا جميعا أو يمسكا جميعا ولم
~~يبين حكم ذلك القياس إذا رد أحدهما وأمسك الثاني، وقال ابن وهب إن أراد
~~أحدهما الرد وأباه الثاني تقاوماه؛ لأن البائع لا يقبله إلا كله، وفي هذا
~~الضرب من العيوب أربعة أبواب: الباب الأول في بيان العقود التي يثبت فيها
~~الرد بالعيب والباب الثاني في بيان العيوب التي يجب بها الرد وتمييزها من
~~غيرها والباب الثالث في بيان ما يحدث بالمبيع مما يثبت للمبتاع به الخيار
~~في الرد بالعيب والتمسك بالمبيع أو الرجوع بقيمة العيب والباب الرابع في
~~بيان المعاني التي يفوت بها الرد بالعيب جملة.
### | [الباب الأول في بيان العقود التي يثبت فيها الرد بالعيب]
# العقود على ثلاثة أضرب: عقد مختص بالعوض كالبيع والنكاح فهذه يثبت فيها
~~حكم الرد بالعيب، والضرب الثاني عقد مختص بالمكارمة ونفي العوض كالهبة لغير
~~الثواب والصدقة فهذا لا يثبت فيه حكم الرد بالعيب، والضرب الثالث عقود
~~ظاهرها المكارمة ولها تعلق بالمعاوضة كالهبة للثواب فهذه حكى القاضي أبو
~~إسحاق عن عبد الملك أن الموهوب له لا يرد بعيب، وعن المغيرة مثل ذلك ولا في
~~العيب المفسد، ووجه ذلك أن هذه عقود جرت العادة بأن يكون العوض فيها أكثر
~~من قيمة الموهوب، وهذا ينافي الرد بالعيب لمدة؛ لأن مقتضى ذلك المسامحة
~~والمكايسة.
### | [الباب الثاني في بيان العيوب التي يجب بها الرد وتمييزها من غيرها]
# 1
# العيوب التي يثبت بها الخيار في الرد بالعيب مجملة، وذلك أن خيار الرد
~~بالعيب على ضربين:
# أحدهما: أن يثبت بغير شرط، والثاني لا يثبت إلا بشرط، فأما ما يثبت بغير
~~شرط فهو لكل عيب في المبيع ينقص ثمنه وهو على قسمين: قسم هو نقص في عين
~~المبيع، والقسم الثاني نقص ms2403 في غير عينه لكنه ينقص ثمنه، فأما ما هو نقص في
~~عينه كالعور والعمى وقطع يد أو رجل أو أصبع ووجود الظفرة في العين أو
~~البياض والصمم والخرس والبكم إلا في الصغير الذي لا يتبين أمره والعسر في
~~العبد بأن لا يعمل بيمناه والبخر في الفم في الذكر والأنثى.
# (مسألة) :
# وأما الأضرس، فإن نقص الضرس الواحد عيب في الرائعة حيث كان، وليس بعيب في
~~غير الرائعة إلا أن يكون في مقدم الفم أو ينقص ضرسان حيث كانا فإنه عيب في
~~الذكر والأنثى، ووجه ذلك أن الضرس الواحد لا يؤثر كبير نقص من جهة الخلقة
~~إلا أنه ينقص من ثمن الرائعة؛ لأنه يتقى منه تغير الرائحة حيث كان في أكثر
~~الأوقات وإذا كان في مقدم الفم فإنه يقبح منظره فاستوى في ذلك الرائعة
~~وغيرها، والضرسان مؤثران ومانعان من قوة الأكل وعجلته لا سيما فيما يحتاج
~~إلى شدة مضغ، وهذه المعاني والأسباب إنما تعتبر بنقص الثمن فيما ينقص هو
~~عيب الرد، وما لا ينقص الثمن فلا حكم فيه للرد.
# (مسألة) :
# وأما الشيب ففي كتاب ابن المواز ترد به الرائعة ولا يرد به غيرها قال ابن
~~المواز، وهذا في الشابة، وقال ابن حبيب عن مالك لا ترد الرائعة إلا بكثيره
~~ويحتمل أن يكون الروايتان قولا واحدا؛ لأن اليسير من الشيب ليس بعيب؛ لأنه
~~كثير شائع كالخال يكون والشعرة والشعرتان تبدو مما لا يسمج ولا يرى إلا مع
~~فرط التأمل والتفتيش، وأما الكثير فإنه مؤثر في الجمال فاختص بالرائعة دون
~~غيرها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وأما الاستحاضة فعيب في علل الرقيق ووخشه، وقال ابن حبيب إن كانت
~~الاستحاضة تعتريها المرة بعد المرة فعلى البائع أن يبين وإلا فهو عيب ترد
~~به، ووجه الفرق بينهما أن دم الاستحاضة مما يكره وتلحق المشقة في التوقي
~~منه وليس
# PageV04P188
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في ارتفاع الحيض شيء من ذلك والذي يقتضيه مذهب المدونة أن ذلك سواء.
# (فرع) فإن استحيضت الأمة لم يكن ذلك عيبا ترد به حتى يثبت ms2404 أنه كان عند
~~البائع وأنه إن لم يظهر إلا في الدم الذي وقع به الاستبراء فقد قال ابن
~~المواز لا ترد به؛ لأن بالحيض قد لزمت المبتاع فما حدث بعد ذلك من استحاضة
~~أو غيرها لزمه وهذه الاستحاضة التي تكون عيبا قال ابن المواز عن مالك
~~شهران، وهذا في الجملة على قدر ما ينقص ثمنها.
# (مسألة) :
# وأما ارتفاع الحيض فالمشهور من ذلك أنه إذا أتى من ذلك ما فيه على
~~المبتاع ضرر فإنه يرد به ولا خلاف في ذلك في المذهب إلا ما قاله ابن حبيب
~~قبل هذا إن ارتفاع الحيض المرة بعد المرة لا يلزم البائع التبري منه وليس
~~للمبتاع الرد به ويحتمل أن يكون ما ذهب إليه ابن القاسم في المدونة في
~~تأخره في مدة الاستبراء حتى يلحق به الضرر وما قاله ابن حبيب في التي لم
~~يأت منه في مدة الاستبراء ما خالف المعهود، وإنما اطلع على أنه قد كان
~~يتأخر عنها المرة بعد المرة والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# والحمل عيب في المرتفعة ولا خلاف في ذلك، وأما الوخش فروى ابن القاسم عن
~~مالك أنه عيب، وقال ابن كنانة ليس بعيب فيهن ورواه أشهب عن مالك وجه القول
~~الأول أنه عيب ينقص من الثمن فثبت به حكم الرد بالعيب كسائر العيوب، ووجه
~~القول الثاني أنه عيب لا يؤثر في الوخش.
# وقد قال مالك في الحمل في الوخش لا يؤثر كبير تأثير وربما لم يكن نقصا
~~فيهن ولذلك يجوز بيعهن بالبراءة من الحمل وأصل المسألة تدور على هذا، فإن
~~نقص من الثمن رد به وإلا فلا ووجه آخر وهو أنه لو ابتاعها في جملة رقيق لم
~~يردها بعيب الحمل رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية.
# (فرع) فإذا قلنا إنه يرد بالحمل فكيف يكون وجه الرد به في المبسوط إن ظهر
~~بها حمل وجاء لستة أشهر من يوم قبضها المشتري لم يرد البيع، وإن ولدته قبل
~~ستة أشهر كان له الرد وجه ذلك أنها إذا ولدت لستة أشهر ms2405 من يوم البيع جاز أن
~~يكون حدث عند المبتاع فصار له حكم ما يقدم ويحدث من العيوب، فإن ولدته لأقل
~~من ستة أشهر على أنه عيب قديم أقدم من أمد التبايع يثبت الرد به.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الزعر فإنه عيب يرد به قال ابن المواز، وإن كان في غير العانة
~~واختلف أصحابنا في تعليل ذلك فقال سحنون؛ لأنه يذهب بلذة الوطء، وهذا يقتضي
~~اختصاصه بالفرج، وقال ابن حبيب لا تتقى عاقبته من الداء السوء يعني الجذام.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان في آباء الرقيق المبيع مجذوم أو مجذومة فهو عيب يرد به وخشا كان
~~أو رائعا رواه ابن حبيب عن مالك، وذلك أنه يتقى سرايته إلى الولد، وأما إن
~~كان أحد أجداد الأمة أسود فقد روى أشهب لا رد له، وإن كانت ذات عيب وفي
~~الواضحة عن مالك أنه عيب في الرائعة قال لما يتقى أن يخرج ولده منها أسود.
# (مسألة) :
# وأما عيوب الدواب الذي يزهد فيها وينقص من أثمانها، فإن كان خلقة كالعور
~~والجرد أو حادثا كالرمص والدبر وما كان مثل ذلك من العيوب فإنه يرد به
~~وكذلك سائر المبيعات غير الرباع، فإن وجد فيها من عيب ينقص ثمنها فإنه يثبت
~~به خيار الرد بالعيب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الدار فإن وجد بها صدعا قال ابن القاسم أما ما يخاف منه سقوط الدار
~~فيرد به وإلا فلا قال الشيخ أبو محمد العيوب في الرباع ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن تستغرق معظم الثمن فهذا يرد به ويرجع بالثمن، والثاني أن لا
~~ينقص من الثمن فهذا لا يرد به ولا يرجع بقيمة العيب فيه، والضرب الثالث أن
~~ينقص من الثمن ولا ينقص معظمه فهذا يرجع بقيمة العيب ولا ترد به الدار
~~ورأيت لبعض أصحابنا الأندلسيين أنه ترد به، واختلف القائلون بقول أبي محمد
~~في تعليل ذلك فقال أبو محمد إن الدار تخالف سائر المبيعات بدليل أنه إذا
~~استحق منها اليسير لزم الباقي بالثمن ولو استحق من العبد اليسير لم يلزم
~~الباقي بالثمن، ووجه ثان ms2406 أنه لو أطلق أحد العقد فيها واستحق
# PageV04P189
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أحد جدرانها الأربع لم يرجع المبتاع في شيء من الثمن، وقال غيره العلة في
~~ذلك أنها لا تتخذ غالبا إلا للقنية فليس المقصود منها الأثمان، ووجه قول من
~~ساوى بينهما أن هذا بيع وجد به عيب ينقص الثمن فيثبت فيه خيار الرد بالعيب
~~ما لم يفت كالحيوان.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما ما ينقص ثمن المبيع ولا ينقص جسده كالإباق والسرقة وشرب الخمر أو
~~الحد فيه في الرقيق، والزنى في الأمة، والحران في الفرس، أو النفار المفرط
~~في الدواب أو قلة الأكل المفرط فيها فإن ذلك عيب يرد به المبيع، فأما الزنى
~~في العبد فعند مالك أنه عيب يرد به وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يرد
~~به والدليل على ما نقوله أنه زنى وجد في مملوك فكان لمن ابتاعه أن يرده كما
~~لو كان جارية.
# (مسألة) :
# وأما البول في الفراش في حال الكبر فعيب يرد به العبد والأمة رائعين كانا
~~أو غير رائعين وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يرد به العبد وترد به
~~الأمة والدليل على ذلك ما تقدم ذكره.
# (فرع) ولا ترد بالبول في الفراش إلا ببينة تشهد أنها كانت تبول عند
~~البائع ولا يحلف البائع على نفي ذلك إلا بشبهة مثل أن توضع على يد امرأة
~~ورجل له امرأة تنظر إليها فتخبر بذلك المرأة أو الرجل فيجب اليمين على
~~البائع، وإن أتى المبتاع بمن تنظر إلى مرقدها بالغدوات مبلولا فلا بد من
~~رجلين؛ لأن هذا من معنى الشهادة، ثم يحلف البائع قال ذلك كله ابن حبيب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# التأنيث في العبد والترجل في الأمة عيب قال ابن حبيب عن مالك معنى ذلك أن
~~يكون العبد متخنثا أو تكون الأمة مترجلة كشرار النساء، فأما ترصيع كلام
~~الرجل وتذكير كلام المرأة فلا يردان به وفي المدونة يرد العبد إن كان مؤنثا
~~والأمة إن كانت مذكرة واشتهرا بذلك قال الشيخ أبو محمد في قول ابن حبيب ms2407 هذا
~~خلاف ما في المدونة، وقال بعض الصقليين ليس ذلك بخلاف له.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والدين على الأمة والعبد عيب وكذلك الزوج للأمة، وقال الشافعي لا يرد به
~~ودليلنا أن هذا معنى يمنع الاستمتاع بالأمة فيثبت به خيار الرد بالعيب كداء
~~الفرج والزوجة في العبد عيب؛ لأن هذا يبطل على سيده منه حكما مقصودا وهو أن
~~يزوجه من أمته وكذلك الولد الصغير والكبير وكذلك الأب والأم؛ لأن كل واحد
~~من هؤلاء يميل إليهم العبد والأمة ويصرف إليهم فضل كسبه وبعض قوته فيضر ذلك
~~بغلته وقوته، وأما الأخ والأخت وسائر الأقارب من الأعمام والعمات والأخوال
~~والخالات فلا يثبت بهم رد بعيب؛ لأن أمرهم أبعد والضرر بهم أقل.
# (مسألة) :
# وأما عثار الدابة ففي المزنية من رواية عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة
~~إن علم أن ذلك كان عند بائعها بشهادة أو إقرار ردت عليه، وإن لم يعلم ذلك
~~وكان عثارها قريبا من بيعها حلف البائع أنه ما علم بذلك، وإن ظهر ذلك بها
~~بعد زمان طويل ومدة يحدث العثار في مثلها فلا يمين عليه.
# (فرع) وهذه العيوب كلها إنما يرد بها إذا ثبت أنها كانت في ملك البائع،
~~فإن لم يثبت ذلك ودعا المبتاع إلى يمين البائع، وأن ذلك لم يكن عنده روى
~~ابن القاسم عن مالك في المدونة في مسألة الإباق لا يمين عليه ورواه أشهب عن
~~مالك في مسألة الزنى والسرقة، وروى ابن المواز عن ابن القاسم في السرقة
~~والزنى يحلف البائع على ذلك، وجه نفي اليمين ما احتج به ابن القاسم من أن
~~المبتاع إذا أبيح له ذلك استحلف البائع كل يوم مائة مرة، ووجه إثبات اليمين
~~أنه عيب ثابت يشك في قدمه وحدوثه فلزم البائع اليمين ليبرأ منه كعيب وجده
~~في جسده والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما ما يثبت بالشرط فهو على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يشترط المبتاع نطقا، والثاني أن يصيب البائع به المبيع،
~~والثالث أن يكون ذلك عادة المبيع وعرفه، فأما ما شرطه نطقا فإنه ms2408 إن اشترط
~~الأعلى من جهته اليمين فوجد خلافه كان له الرد، وإن اشترط الأدون لم يكن له
~~الرد إلا أن يكون له
# PageV04P190
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# غرض يعرف، وذلك مثل أن يكون عنده عبد نصراني فيشتري أمة على أنها نصرانية
~~أو تكون عليه يمين أن لا يملك مسلمة، وقال الشافعي له الرد بكل وجه، وقال
~~أبو حنيفة لا رد له في شيء من ذلك ودليلنا على الشافعي أنه صار إليه المبيع
~~على شرط وزيادة فلم يكن له الرد بالعيب أصل ذلك إذا شرط أنه أعور فإذا هو
~~يبصر بعينه ودليلنا على أبي حنيفة أن هذا خرج له المبيع على غير الملة التي
~~شرط وله في ذلك غرض صحيح فثبت له الخيار كما لو شرط أنه مسلم فخرج كافرا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن اشترى عبدا على أنه أعجمي فألفاه فصيحا أو على أنه مجلوب فألفاه
~~مولدا ففي الواضحة عن أصبغ له الرد به زيادة كان أو وضيعة؛ لأن الناس في
~~المجلوب أرغب، ومن هذا الباب ما روى علي بن دينار عن ابن القاسم في الرقيق
~~يجلب من طرابلس فيدخل المصري رأسا بينهما فيباع على ذلك قال أرى للمبتاع
~~رده وكذلك الدواب والحمير وكذلك قال مالك فيمن خلط سلعته بتركة ميت ولم
~~يبين أن للمبتاع الرد.
# (فصل) :
# وأما ما يصف به البائع المبيع أو يصف الرقيق به نفسه مثل أن يقول هي بكر
~~أو هي طباخة، ثم لم توجد على ذلك فإنها ترد به، ووجه ذلك أن المبتاع دخل
~~على ما وصفت به فكان ذلك بمنزلة الشرط.
# (فصل) :
# وأما ما كان له عرف وعادة فوجده على خلاف ذلك مثل أن يشتري ناقة يحمل على
~~مثلها فلما جاء أن يحمل عليها لم تنهض فقد روى ابن المواز عن مالك له الرد،
~~ووجه ذلك أن المشتري لم يدخل في هذا إلا على العرف والعادة من مثلها فإذا
~~كان مثلها يحمل ولم يكن عذر مانع من عجف أو مرض فقد خالفت المعهود من مثلها ms2409
~~وكان ذلك بمنزلة أن ينقص عضو من أعضائها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن اشترى قلانس فوجد حشوها صوفا أو كانت من خرق بالية قال أشهب عن مالك
~~لا ترد؛ لأنها في الأغلب لا تصنع إلا من ذلك زاد ابن المواز، فإن كان حشوها
~~صوفا بالرفيعة ترد ولا ترد الدنية، وأصل ذلك كله العرف والعادة أن ما جرت
~~العادة فيه بأمر فوجد أقل منه كان له الرد به وما وجد على ذلك فعليه دخل
~~فلا رد به قال أصبغ فيمن اشترى قميصا فوجد سابقه أدنى رقعة من بدنه أو كميه
~~وكذلك معقد السراويل إن كان متقاربا فله الرد، وإن كان غير ذلك لم يرد.
### | [الباب الثالث ما يحدث بالمبيع مما يثبت به الخيار للمبتاع في الرد بالعيب]
# 1
# (باب) وأما ما يحدث بالمبيع مما يثبت به الخيار للمبتاع في الرد بالعيب
~~أو الرجوع بقيمته فسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
### | [الباب الرابع ما يفيت الرد بالعيب]
# (باب) وأما ما يفيت الرد بالعيب فعلى ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يفوت المبيع من ملك البائع والثاني أن يكون باقيا في ملكه،
~~ولكن تغير تغيرا أحاله من جنسه والثالث أن يعقد فيه عقدا يمنع من رده، فأما
~~الضرب الأول فعلى قسمين:
# أحدهما أن يخرج عن ملكه بغير عوض مثل أن يموت أو يعتقه أو يتصدق به فمع
~~هذا كله قد فات الرد بالعيب لفوات العين وخروجها عن ملكه وله الرجوع بقيمة
~~العيب؛ لأن البائع قد أخذ من مال المبتاع ما يقابل العيب من الثمن بغير ثمن
~~فكان له الرجوع به.
# (مسألة) :
# فإن خرج عن ملكه قبل الرد بالعيب بعوض كالبيع أو الهبة للثواب فلا يخلو
~~أن يبيعه من بائعه أو غيره، فإن باعه من بائعه منه بمثل الثمن فلا تراجع
~~بينهما في تدليس ولا غيره، وإن كان بأقل من الثمن رجع عليه ببقية الثمن إلا
~~بالأقل من البقية أو قيمة العيب وجه ذلك ما احتج به في المدونة أنه لو كان
~~عنده لرد عليه ورجع ms2410 بجميع ذلك وقد رده إليه فكان له استيفاء جميع الثمن وإن
~~كان باعه منه بأكثر من الثمن الأول، فإن كان مدلسا فلا رجوع للبائع الأول
~~على الثاني، وإن لم يكن مدلسا رده
# PageV04P191
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# البائع الأول على الثاني، ثم رده عليه الثاني فيكون التراجع بينهما في
~~الثمن.
# (مسألة) :
# فإن خرج عن ملكه إلى غير البائع منه فاختلف أصحابنا في ذلك فقال ابن
~~القاسم ذلك فوت ولا رجوع له بقيمة العيب وبه قال الشافعي، وقال ابن عبد
~~الحكم له الرجوع بقيمة العيب واختاره القاضي أبو محمد، وقال أشهب يرجع
~~بالأقل من قيمة العيب أو بقية الثمن وحكوا ذلك عن مالك وجه ما قاله ابن
~~القاسم ما احتج به أن المبتاع إذا باع وقد علم بالعيب فقد رضيه، وإن لم
~~يعلم به فلم ينقصه من الثمن ومعنى ذلك أنه انتقل إلى ملك بعوض صار إلى
~~البائع عن جميعها، ولذلك إذا رجع المبتاع عليه بقيمة العيب كان له الرجوع
~~على البائع منه؛ لأنه لم يبق عنده ثمن جميع ما صار إليه بالابتياع وبهذا
~~فارق العتق والهبة فإنه لم يصل إليه عوض عن جميع ما ابتاع فكان له الرجوع
~~بقدر الجزء الذي لم يصل إليه من المبيع، ووجه القول الثاني أن البيع إخراج
~~للمبيع عن الملك فكان فوتا لا يمنع الرجوع بقيمة العيب كالعتق والهبة، ووجه
~~القول الثالث أن الذي كان يثبت للمبتاع لو كان بيده الرد بالعيب والرجوع
~~بجميع الثمن فما أخذ من ثمنه حين باعه عوض عن ذلك، فإن كان فيه نقص كان
~~عليه جبره إلا أن يكون أكثر من قيمة العيب فليس له إلا قدر العيب.
# (مسألة) :
# فإن تغير وهو باق على ملكه تغيرا ينقله عن جنسه فهل يكون فوتا يمنعه الرد
~~بالعيب أم لا؟ عن مالك في ذلك روايتان قالهما في الصغير يكبر والكبير يهرم،
~~أحدهما أنه فوت وليس له إلا الرجوع بقيمة العيب على ما أحب البائع أو كره
~~واختارها ابن القاسم في هرم الكبير، ms2411 والثانية ليس ذلك بفوت وله الرد وجه
~~الرواية الأولى أن ما كان مخرجا للشيء عن جنسه حتى يجوز سلمه فيه فإنه يفيت
~~الرد بالعيب فيما لا مثال له لتصيير الثوب خرقا والجلود خفافا، ووجه
~~الرواية الثانية أن العين باقية في ملك المبتاع فلم يفت ردها بالعيب كما لو
~~فقأ عينها أو قطع يدها.
# (فرع) فإذا قلنا إن ذلك فوت فيجب أن يراعى في الصغير والكبير ما يراعى
~~فيهما من جواز تسليم صغيرا لجنس في كبيره؛ لأنه مبني عليه، وأما في الكبير
~~يهرم فحكى الشيخ أبو بكر عن مالك أن ذلك إذا ضعف فذهبت قوته ومنفعته أو
~~أكثرهما قال القاضي أبو محمد إذا هرم هرما لا منفعة فيه أنه فوت للرد
~~بالعيب، والصحيح عندي من ذلك أنه إذا ضعف عن منفعته المقصودة ولم يمكنه
~~الإتيان بها أن ذلك فوت للرد بالعيب ويرجع بقيمة العيب.
# (فرع) فإن قلنا بالرواية الثانية على ما اختاره الشيخ أبو محمد فإنه يثبت
~~له الخيار بين أن يمسك المبيع ويرجع بقيمة العيب وبين أن يرده، فأما في
~~الكبير يهرم فيرد معه ما نقصه الهرم؛ لأنه قد حدث عنده نقص غير مفيت، وأما
~~في الصغير يكبر فإنه يرده ولا شيء له من الزيادة لا يشاركه بها في عينه ولا
~~يأخذ قيمتها منه؛ لأنه نماء من جنس المبيع فلم يكن للمبتاع أن يشارك به
~~البائع كالسمن.
### | 1 -
# (مسألة) فإذا عقد فيه عقد يمنع رده فإنه على ضربين:
# أحدهما: لا يتعقبه الرجوع إلى ملك البائع كالكتابة والاستيلاد والعتق إلى
~~أجل والتدبير فهذا له الرجوع بقيمة العيب؛ لأنه فوت على حسب ما تقدم والضرب
~~الثاني يتعقبه الرجوع إلى ملك البائع كالرهن والإجازة والإخدام فهذا اختلف
~~أصحابنا فيه فروى سحنون عن ابن القاسم أنه إذا رجع إلى المبتاع رده على
~~البائع، وقال أشهب إن كان أمر ذلك يسيرا رده على البائع، وإن كان بعيدا رجع
~~بقيمة العيب، وروى نحوه أصبغ عن ابن القاسم، وجه رواية سحنون أن هذا معنى
~~منع المبتاع من ms2412 رد المبيع بالعيب فكان فوتا في رده كالبيع.
# (مسألة) :
# ولا يكون وطء الأمة فوتا في ثيب ولا بكر هذا المشهور من المذهب، وروى عنه
~~ابن حبيب أنه فوت فيهما وبه قال أبو حنيفة وجه
# PageV04P192
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# القول الأول أن هذا استمتاع فلم يمنع الرد بالعيب كالقبل والملامسة، ووجه
~~القول الثاني إجماع الصحابة عند القائل بذلك قال لأن الصحابة بين قائلين:
~~قائل يردها ويرد معها مهر المثل وبه قال عمر بن الخطاب، وقائل يقول لا
~~يردها ويرجع بقيمة العيب وبه قال علي بن أبي طالب فمن أحدث قولا ثالثا وقال
~~يردها دون مهر خالف إجماع الصحابة ومن جهة المعنى أن الوطء معنى لا يستباح
~~بالبدل فوجب أن يمنع الرد بالعيب كقطع اليد.
# (فرع) فإذا قلنا بقول مالك فإن البكر والثيب في ذلك سواء، وقال الشافعي
~~أن وطء البكر يمنع الرد بالعيب دون الثيب والدليل على ما نقوله أن هذا وطء
~~فلم يمنع الرد بالعيب كوطء الثيب.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ما ذكرناه فما وجد به العيب لا يخلو أن يكون مما له مثل أو مما
~~لا مثل له فإن كان مما لا مثل له فحدث به عند المبتاع معنى مفيت، ثم اطلع
~~على عيب عند البائع فقد قال ابن القاسم في مسألة الدينار يقطعه، ثم يجد به
~~عيبا يرد مثله ويرجع بثمنه، وقاله سحنون فيمن اشترى شعيرا فبعد أن زرعه علم
~~أنه لا ينبت أنه يرد مثله ويرجع بالثمن فجعله مثل ما لا يفوت، وقال ابن
~~حبيب يرجع بقيمة العيب وجه قول ابن القاسم أن الفوات في البيع الفاسد أثبت؛
~~لأنه لا يفوت بحوالة الأسواق، ثم ثبت وتقرر أن ما له مثل لا يفوت فيه فبأن
~~لا يفوت في الرد أولى وأحرى، ووجه قول ابن حبيب أن البيع إنما يتعلق بعين
~~المبيع والبيع الأول صحيح وإذا نقض البيع برد المبيع للعيب فإنما ينقض
~~الأول فإذا فات المبيع لم يصح نقض البيع بغيره.
# (فصل) :
# ثم نرجع إلى شرح المسألة: ms2413 قوله وقامت البينة أنه قد كان فيه عيب عند الذي
~~باعه أو علم ذلك باعتراف أو غيره يريد أن قدم العيب يثبت ببينة شاهدته عند
~~البائع معيبا، وقوله أو غيره يحتمل أن يريد به شهادة أهل البصر والعلم بذلك
~~أنه عيب لا يحدث في مثل هذه المدة ولا يخلو أن يكون العيب مما يطلع عليه
~~الرجال أو مما لا يطلع عليه الرجال، فإن كان مما يطلع عليه الرجال فقد قال
~~محمد وغيره لا يثبت إلا بقول عدلين من أهل العلم بتلك السلعة وعيوبها.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان مما يستوي الناس في معرفته فإن كان مما لا يعلمه إلا أهل
~~العلم به كالأمراض والعلل التي تحدث بالناس مما لا يعرفها ويعرف أحوالها،
~~وقدر الغور فيها والاستضرار بها وتمييز ما جرت العادة بسرعة البرء منها وما
~~جرت العادة بتقرر ذلك أو غيرها فيها مما ينفرد الأطباء بمعرفته فإنه لا
~~يقبل فيها إلا أقوال أهل المعرفة بذلك فإن كانوا من أهل العدل فهو أتم، وإن
~~لم يوجد من يعرف ذلك من أهل العدل قبل في ذلك قول غيرهم وإن كانوا على غير
~~الإسلام؛ لأن طريق هذا الخبر لما ينفردون بعلمه.
# (فصل) :
# وإن كان مما لا يطلع عليه الرجال كالعيوب تكون في جسد المرأة أو أحد
~~فرجيها، فإن كان في جسدها فقد اختلف فيه فالظاهر من قول مالك أن ما تحت
~~الثياب من العيوب يقبل فيه شهادة امرأتين، وقال سحنون ما كان في الجسد بقر
~~عنه فنظر إليه الرجال وما كان في أحد الفرجين شهد فيه النساء وجه القول
~~الأول أنه موضع منع الرجال من النظر إليه فجاز أن تقبل فيه شهادة النساء
~~كالفرجين، ووجه قول سحنون أن الجسد وإن كان عورة فهي عورة مخففة فجاز أن
~~ينظر إليها الرجال للضرورة كما ينظرون إلى وجهها للضرورة ولما منع الرجال
~~من النظر إلى ما صح من جسدها بقر الثوب ليتوصل بذلك إلى موضع الحاجة ويبقى
~~الباقي على حكم المنع قال القاضي أبو الوليد - رضي الله ms2414 عنه - وعندي أنه إن
~~أمكن ستر ما حواليه وإظهار موضع العيب خاصة استغني عن بقر الثوب وإفساده.
### | 1 -
# (فرع) فإذا كان العيب الذي يشهد به النساء مما يستوي النساء في تمييزه
~~قبل فيه شهادة امرأتين من عدول النساء دون يمين؛ لأنها شهادة كاملة، وإن
~~كانت من
# PageV04P193
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# العيوب التي ينفرد بمعرفتها وميزها أهل العلم شهدت امرأتان بصفتها وسئل
~~أهل العلم بذلك عن حكمها فيثبت الحكم بقولهم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك، فإن ثبت العيب بشهادة من تقبل شهادته فلا يخلو أن يكون مما
~~يحدث عند المبتاع لقدم أمر التبايع ونفيهم حدوث العيب فلا رجوع للمبتاع
~~بشيء منه إلا ما قدمناه في العهدة على ما تقدم من التأويل، وإن شكوا في ذلك
~~فلا يخلو أن يكون من العيوب الظاهرة أو الخفية، فإن كان من الظاهرة فقد قال
~~ابن القاسم يحلف البائع على البت أن هذا العيب لم يكن عنده ويحلف في العيب
~~الخفي على علمه، وقال ابن نافع في المزنية يحلف بالبت ولم يفرق بين ظاهر
~~وخفي واحتج لذلك بأن المشتري لو شهد له بأنه كان عند البائع لكان له الرد
~~به، وإن لم يعلم البائع به فيجب أن لا يبرئه أن يحلف على أن ما رد عليه مما
~~لم يعلم به، وهذا غير لازم؛ لأنه إنما يرد عليه إذا ثبت أنه كان عنده وإذا
~~لم يثبت ذلك ولم يحلف على البت في نفيه أنه غير عالم بقدمه ولا حدوثه لم
~~يلزم رده عليه؛ لأنه ليس فيما تقدم ما يوجب الرد فلا يلزمه أن يحلف في نفسه
~~على البت، وقال أشهب لا يحلف في الظاهر والباطن إلا على علمه، ووجه قول
~~أشهب ما احتج به من أنه إن كان علم به فهو حانث، وإن كان لم يعلم به لم
~~يلزمه في الرد حتى يثبت قدمه فلا يجب عليه أن يحلف إلا على علمه.
# (فرع) إذا قلنا بقول ابن القاسم في العيوب الظاهرة وسأل ابن حبيب سحنونا
~~عن ms2415 الحفر في الفم والأضراس الساقطة والعيب في الفرج وجرى العرف على هذا من
~~العيوب الظاهرة التي يحلف فيها على العلم قال سئل عن ذلك أهل الصنعة
~~والمعرفة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن نكل البائع عن اليمين وكان من العيوب الظاهرة أو الخفية فقد روى عيسى
~~عن ابن القاسم يحلف المبتاع في الوجهين على العلم أنه ما حدث ذلك عنده
~~ويكون له الرد، هذا الذي ثبت في كتاب الموازية من رواية عيسى عن ابن القاسم
~~إن كان العيب خفيا حلف المبتاع على علمه، وإن لم يكن خفيا حلف المبتاع ورده
~~ولم يذكر يمينه على البت أو العلم، والتقسيم يقتضي أنها على البت، وروى
~~يحيى بن يحيى عن القاسم مفسرا يحلف في الخفي على العلم وفي الظاهر على
~~البت، وروى عبد الرحمن بن دينار عن ابن نافع يحلف المبتاع في العيوب على
~~البت ولم يفرق وبه قال ابن أبي حازم وغيره من المدنيين فتحتمل رواية عيسى
~~الأولى وجهين:
# أحدهما: أن تكون موافقة لقول أشهب.
# والوجه الثاني: أن يفرق بين البائع والمبتاع فإن التدليس إنما ينكر من
~~جهة البائع دون جهة المبتاع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن نكل المبتاع عن اليمين ففي المزنية من رواية عيسى عن ابن القاسم
~~يلزمه البيع، وهذا يقتضي أنه ليس له بعد النكول الرجوع إلى اليمين وفيها
~~قول ابن نافع إن نكل المبتاع لم يرده أبدا حتى يحلف، وهذا يقتضي أن له
~~اليمين بعد النكول.
# (مسألة) :
# ، فإن ظهر على عيبين أحدهما قديم والآخر يشك في قدمه فعلى المبتاع أن
~~يحلف أنه لم يحدث عنده بخلاف إذا لم يكن ثم عيب قديم للمبتاع الرد وفسخ
~~البيع والبائع مدع عليه أرش العيب المشكوك فيه، فإن لم تقم له بينة بحدوثه
~~فاليمين على المبتاع في إنكاره وإذا لم يكن ثم عيب قديم فليس للمبتاع رد
~~إلا بما يدعيه من قدم العيب المشكوك فيه، فإن قامت له بذلك بينة وإلا حلف
~~البائع على إنكاره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن أقام المبتاع شاهدا واحدا على قدم العيب حلف مع ms2416 شاهده ويكون يمينه
~~على البت، وإن كان عيبا خفيا قاله ابن المواز، فإن نكل المبتاع عن اليمين
~~حلف البائع، وقال ابن المواز يحلف على البت، وقال أصبغ يحلف على العلم وجه
~~قول ابن المواز أن الشاهد شهد على القطع فيجب أن يكون يمين الشهود له
~~موافقا لشهادة شاهده، فإن نكل ردت تلك اليمين بعينها على البائع فلزمه أن
~~يحلف على البت، ووجه قول أصبغ أن يمين المبتاع موافقة لشهادة الشاهد فلذلك
# PageV04P194
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لزم أن تكون على حكمها وليس كذلك يمين البائع فإنها على خلافها فبقيت على
~~حكمها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإن شهد الشهود بأنه أقدم من أمد التبايع فلا يخلو أن يكون المبتاع ممن
~~يظن به أنه لا يخفى عليه ويتهم فيه أو يكون عدلا عالما به أو يكون غير عالم
~~عدل، فإن كان عالما بذلك متهما فيه كالنخاسين والدلالين فروى ابن المواز
~~وابن حبيب عن مالك أنه يلزمهم، وقال ابن المواز فيما علموا أو لم يعلموا،
~~وقال ابن حبيب في الظاهر والخفي لبصرهم بالعيوب، وقال ابن القاسم إن كان
~~مثله يخفى أحلف ما رآه وكان له الرد، وإن كان على غير ذلك لزمه وجه ما قاله
~~مالك أن بصرهم بذلك وتكرر دروسهم عليهم فيه يدل على أنه لم يخف عليه في
~~الأغلب مع ما هم عليه من استحلال ما لا يحل والرضا برد عيب قد علموه
~~وارتضوه، ووجه قول ابن القاسم أن الخفي من العيوب قد يخفى عليهم فيحلفون
~~استبراء لهم ويكون لهم الرد.
# (مسألة) :
# فإن كان المبتاع بصيرا بالعيب غير متهم لتصاونه أو تدينه أو متهما غير
~~بصير كان له الرد بالعيب الظاهر والخفي دون يمين طال مكث السلعة عنده أو لم
~~يطل قاله ابن المواز، فإن ادعى البائع أن المبتاع قد رضي بذلك وادعى أنه
~~أخبره أو أراه إياه لزمت المبتاع اليمين، فإن حلف رد بالعيب، وإن نكل حلف
~~البائع وبرئ به.
# (مسألة) :
# فإن لم يدع أنه أراه إياه فلا يخلو أن يدعي ms2417 أنه بلغه رضا المبتاع به أو
~~لا يدعي ذلك، فإن ادعى ذلك فهل يحلف المبتاع أو لا؟ روى ابن القاسم عن مالك
~~أنه يحلف، وروى ابن المواز عن أشهب حلف أنه تبرأ إليه منه فرضيه وجه رواية
~~ابن القاسم أن البائع قد ادعى دعوى يبرأ بمثلها؛ لأنه يصح أن يرد عليه فيها
~~اليمين فيحلف ويبرأ وليس كذلك إذا ادعى أنه رأى المبتاع ولم يدع طريقا يعرف
~~به ذلك؛ لأنه يصح رد اليمين عليه بمثل هذه الدعوى فلم يلزم اليمين بها،
~~ووجه قول أشهب أن دعوى البائع في ذلك كله لا يبرأ به، وإنما يبرأ بأن يدعي
~~البراءة، يدل على ذلك أنه إذا حلف لقد أخبره مخبر لم يسقط الطلب عنه، وإنما
~~يثبت بذلك اليمين على المبتاع ولا يثبت من الأيمان إلا ما يتوصل به إلى
~~استيفاء حق أو البراءة منه ولا يثبت منه ما يتوصل به إلى وجوب الأيمان ألا
~~ترى أن رجلا لو ادعى قبل رجل حقا فلما كلف إثبات الخطة ادعاها وأراد أن
~~يثبت بيمينه ليتوصل بذلك إلى يمين المدعى عليه لم يكن له ذلك فكذلك في
~~مسألتنا مثله.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فإن يحيى بن يحيى روى عن ابن القاسم أنه
~~يحلف لقد أخبره مخبر واشترط فيه بعض المتأخرين أن يحلف لقد أخبره مخبر صدق،
~~ووجه ذلك أن يسلم من الألغاز؛ لأنه يحتمل أن يقيم صبيا أو إنسانا أو مسخوطا
~~يخبره بذلك فيوري على ذلك بيمينه قال، وإن أظهر الذي أخبره بذلك لزم اليمين
~~المدعى عليه، وإن كان المخبر مسخوطا فكان يجب على هذا التعليل أن ينظر في
~~حال المخبر، فإن كان مما لا يعبأ بقوله ويمكن أن يجاهر باختلاف مثل هذا لم
~~تجب بخبره على المبتاع، وإن كان ممن يعبأ بقوله ويظن به تحري الصدق والحياء
~~من اختلاق الكذب والمجاهرة به أوجب خبره اليمين والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# فإن اتفق الشاهدان على تاريخ العيب واختلف المتبايعان في تاريخ العيب
~~فعلى قول أشهب القول ms2418 قول البائع انتقد أو لم ينتقد فهو مدع استحقاق قبض
~~الثمن من المبتاع والمبتاع ينكر ذلك، وهذا الأصل قد اختلف فيه قول ابن
~~القاسم وقول أشهب كل واحد منهما قد قال بالقولين وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، فإن اختلف في عين السلعة فلا يخلو أن يكون مما يعرف عينه أو مما لا
~~يعرف عينه، فإن كان يعرف عينه كالحيوان والثياب فالقول قول البائع إذا أنكر
~~أن تكون سلعته يحلف على البت ويبرأ، وإن كان مما يعرف من المكيل والموزون
~~والمعدود فلا يخلو أن
# PageV04P195
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل
~~يشتري العبد، ثم يظهر منه على عيب يرد منه، وقد حدث به عند المشتري عيب آخر
~~أنه إذا كان العيب الذي حدث به مفسدا مثل القطع أو العور وما أشبه ذلك من
~~العيوب المفسدة فإن الذي اشترى العبد بخير النظرين إن أحب أن يوضع عنه من
~~ثمن العبد بقدر العيب الذي كان بالعبد يوم اشتراه وضع عنه، وإن أحب أن يغرم
~~قدر ما أصاب العبد عنده ثم يرد العبد فذلك له، وإن مات العبد عند الذي
~~اشتراه أقيم العبد وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فينظر كم ثمنه، فإن
~~كان قيمة العبد يوم اشتراه بغير عيب مائة دينار وقيمته يوم اشتراه وبه
~~العيب ثمانين دينارا وضع عن المشتري ما بين القيمتين، وإنما تكون القيمة
~~يوم اشترى العبد)
#
### | [المنتقى]
# يكون من الأثمان أو غيرها، فإن كانت من الأثمان فاختلف أصحابنا في ذلك
~~فروى ابن حبيب عن ابن القاسم أن الدافع يحلف على علمه في الغش والنقص
~~صيرفيا كان أو غيره وحكى عن ابن الماجشون أن الصيرفي يحلف على البت وأن
~~غيره يحلف في الغش على العلم وفي النقصان على البت قال ولم يختلفوا أن
~~اليمين في نقصان العدد على البت وجه قول ابن القاسم أن انتقاد القابض
~~واستيفاء الوزن ومفارقته للدافع على أنه قد استوفى بذلك عدده يضعف دعواه
~~الغش والنقص في الوزن ولو ادعى ms2419 عدم معرفة تلك الأعيان فما دونها فيحلف على
~~أنه لا يعرفها؛ لأنه إن عرفها وميزها أعيد النظر إليها والوزن لها ويستوفى
~~تمييز أعيانها، وأنها هي التي دفع الصيرفي أو غيره فاستوفى، ووجه قول ابن
~~الماجشون أن معرفته بالغش والغبن وتجويز الوزن ومباشرته له في الأغلب يوجب
~~عليه اليمين على البت أنه قد وفاه جيدا وازنا وليس عليه أن يحلف على البت
~~في ميز أعيانها، ووجه قول ابن كنانة في التفرقة بين الغش والوزن أن الذي
~~ينفرد الصيرفي بمعرفته هو الغش، وأما الوزن فإن جميع الناس يستوون فيه
~~فلذلك استووا في صفة اليمين.
# (فصل) :
# وقوله فإن العبد أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فيرد
~~من الثمن ما بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب يريد أنه يقوم بقيمته
~~يوم التبايع سليما من العيب، ثم يقوم بقيمته ذلك اليوم وبه العيب فينظر كم
~~بين القيمتين، فإن كان ربعها رجع بجميع الثمن، وإن كان أقل أو أكثر فبحسب
~~ذلك، وذلك أن المبتاع اشترى السلعة والتغابن لازم في البيوعات؛ لأنها مبنية
~~على ذلك فقد أصاب العيب جزءا من الثمن الذي ابتاع بالجملة فيجب أن يرد من
~~الثمن ذلك المقدار، فإن كان العيب خمس المبيع رد خمس الثمن، وإن كان أكثر
~~أو أقل فبحسب ذلك ولا سبيل إلى تقدير العيب به من الجملة إلا على ما
~~ذكرناه، وهذا إذا دخل المعيب وجه من وجوه الفوت كالموت والعتق وسائر ما
~~قدمنا ذكره أو دخله معنى يثبت به الخيار للمبتاع من نقص يوجب أن يرد المعيب
~~مع النقص الحادث أو يمسكه ويرجع بقيمة العيب، فأما إن لم يدخله شيء من ذلك
~~فليس للمبتاع إلا رده ويرجع بجميع ثمنه، أو الإمساك ولا يرجع بشيء، فإن
~~أراد البائع أن يدفع إليه الأرش ولا يرد عليه المبيع بالعيب لم يكن له ذلك
~~ما لم يتفقا عليه، فإن اتفقا عليه جاز خلافا لابن شريح في منعه ذلك والدليل
~~على ما نقوله أن هذا خيار يسقط إلى مال ms2420 مع الفوات فجاز أن يسقط إلى مال مع
~~الإمكان كالخيار في القصاص.
# (ش) : وهذا كما قال أن من ابتاع سلعة وحدث بها عنده عيب مفسد، ثم ثبت
~~فيها عيب قديم كان عند البائع فإن المبتاع بالخيار بعد ذلك بين أن يمسك
~~المبيع ويرجع بقيمة العيب، وبين أن يرد المبيع وقيمة العيب الذي حدث عنده
~~ويرتجع جميع الثمن، وقال أبو حنيفة والشافعي ليس له رد المبيع، وإنما له
~~الرجوع بقدر العيب خاصة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «لا تصروا الإبل
# PageV04P196
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها، وإن شاء
~~ردها وصاعا من تمر» .
# فوجه الدليل أنه لما أتلف المبتاع اللبن وبقي سائر الحيوان جعله بالخيار
~~بين أن يغرم ما أتلف ويرد من الحيوان وبين أن يمسكه ودليلنا من جهة المعنى
~~أن البائع قد دلس بعيب والمبتاع قد حدث عنده عيب بغير تدليس وكل واحد منهما
~~راض بما كان عند صاحبه من العيب فإذا تعارض الحقان كان أولاهما بالتقليب
~~المبتاع؛ لأنه لم يوجد منه تدليس ولا تعمد إذا ثبت ذلك ففي هذه المسألة
~~بابان أحدهما في بيان المعاني التي تثبت الخيار للمبتاع وتميزها مما لا
~~يثبت له ذلك والثاني في صفة العمل في الارتجاع والرد.
### | [الباب الأول في بيان المعاني التي تثبت الخيار إلخ]
# 1
# أما المعاني التي تثبت الخيار فإنها على ضربين نقصان وزيادة، فأما النقص
~~فعلى قسمين: نقص من جهة القيمة ونقص من جهة البدن، فأما النقص من جهة
~~القيمة فإنه يكون لمعنيين:
# أحدهما: لاختلاف الأسواق والثاني لتغير حال المبيع، فأما النقص لاختلاف
~~الأسواق فإنه لا يمنع الرد بالعيب ولا يوجب رد شيء معه ولا يثبت الخيار
~~للمبتاع، فأما ما نقص القيمة لتغير المبيع في غير بدنه مثل أن يحدث فيه
~~إباق أو سرقة أو زنى أو غير ذلك مما لا يؤثر في بدنه، ولكنه يزهد فيه وينقص
~~الكثير من ثمنه فهذا قال ms2421 ابن حبيب لا يثبت الخيار، وله أن يرد المبيع دون
~~غرم شيء لما حدث عنده، وفي العتبية من رواية ابن القاسم فيمن اشترى جارية
~~فزوجها فولدت إما حبسها فلا شيء له، وإما ردها بولدها، وفي المزنية من
~~رواية محمد بن صدقة عن مالك فيمن اشترى جارية فزوجها، ثم وجد بها عيبا فإنه
~~بالخيار بين أن يوضع عنه قدر العيب القديم وبين أن يردها ويرد معها ما نقص
~~التزويج وجه القول الأول أن ذلك نقص يختص بالقيمة فلم يكن على المبتاع فيه
~~غرم كبعض القيمة لتغير الأسواق، ووجه القول الثاني أنه عيب ينقص كثير الثمن
~~لحدوثه وعند المبتاع يثبت له الخيار بين رد المبيع وما نقصه أو التمسك به
~~والرجوع بقيمة العيب كنقص البدن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما القسم الثاني وهو النقص من جهة البدن فما كان يسيرا كذهاب الظفر
~~والأنملة في وخش الرقيق فإن ذلك ليس مما يثبت الخيار للمبتاع، وإنما له
~~الرد ولا شيء عليه من النقص أو الإمساك ولا شيء له من قيمة العيب، ووجه ذلك
~~أن البائع متهم بالتدليس، ولذلك وجب الرد عليه بالعيب بما كان من الأمور
~~اليسيرة التي لا يسلم من مثلها وما كان معتادا متكررا فلا عوض له فيما حدث
~~منها، وذلك بمنزلة بقاء المبيع على هيئته وكذلك الكي والرمد والصداع
~~والحمى؛ لأنها أمور معتادة يسرع البرء منها هذا مذهب ابن القاسم وخالفه
~~أشهب في الوعك والحمى فقال يثبت الخيار للمبتاع قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه - وعندي أن ابن القاسم إنما أراد الحمى الخفيفة التي يرجى
~~سرعة برئها دون ما أضعف منها ومنع التصرف فإن ذلك مما يعظم قدره ويندر فلا
~~يرد المشتري إلا أن يرد قيمة ما نقص من المبيع.
# وقد روى عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة أنه إن اشترى عبدا فمرض عنده،
~~ثم اطلع على إباق لم يرده حتى يصح أو يموت، فإن مات رجع بما بين القيمتين،
~~وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك يرده ما لم يكن ms2422 مرضا مخوفا، فعلى هذه
~~الرواية الأمراض ثلاثة خفيف لا يثبت الخيار به ومتوسط يثبت الخيار به ومرض
~~مخوف يمنع الرد والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فإن أصابته موضحة أو جائفة أو منقلة فبرئت فليس بفوت ولا يثبت الخيار
~~للمبتاع؛ لأنه قد عاد إلى هيئته قال ابن المواز ولو أخذ لذلك عقلا لم يرده
~~المبتاع مع العبد بخلاف قطع اليد.
# وقد روى محمد بن صدقة عن مالك في المزنية أنه يرده ولا يرد عقل الموضحة؛
~~لأن الموضحة لا تفيت
# PageV04P197
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# العبد، ولو كان ما أصيب به العبد جرحا يعيب رسمه لم يكن له رده إلا بما
~~أخذ في جرحه، وقال ابن القاسم وكذلك المنقلة والجائفة والمأمومة عقلها لمن
~~أخذه إلا أن يتبين، فإن شاء رده وما أخذ من عقله قال عيسى بن دينار إن شانه
~~فهو بالخيار إن شاء رده وما نقصه الشين لسبب العقل الذي أخذ، وإن شاء أمسكه
~~ويرجع بقيمة العيب، وإن لم يشنه، وإن شاء رده وكان له ما أخذ من عقل الجرح،
~~وإن شاء أمسكه ولا شيء له من قيمة العيب.
# (مسألة) :
# وإن كان النقص في البدن كثيرا كالعور والعمى والشلل وقطع الأصبع من الوخش
~~والأنملة من الرائعة وقطع اليد، فإن ذلك يثبت الخيار للمبتاع بين أن يمسك
~~المبيع ويرجع بقيمة القديم أو يرد المبيع وما نقص العيب الحادث ويرجع بجميع
~~الثمن، وهذا حكم الافتضاض والولادة؛ لأن هذا كله نقص من غير المبيع مؤثر في
~~ثمنه تأثيرا كثيرا.
# (مسألة) :
# واختلف أصحابنا في هزال الرقيق والدواب وسمنها فروى ابن حبيب أن مالكا لا
~~يثبت الخيار بسمن الرقيق والدواب ولا بهزال الرقيق ولا بسمنه وشبهه بهزال
~~الدواب، وابن القاسم لا يثبته بهزال الرقيق ويثبته بهزال الدواب وسمنها
~~واختار ابن حبيب أن ذلك كله يثبت الخيار ورواه عمن يرضى من شيوخه وهي رواية
~~عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة في الدواب، وهذا مبني على أن النقص
~~الكثير والزيادة في البدن تثبت الخيار دون النقص اليسير، ms2423 وأما صلاح البدن
~~ما لم يكن سمنا بينا فلا خلاف أنه لا يثبت الخيار؛ لأنه زيادة في الجسم
~~خاصة، وإنما يقع الاختلاف بينهم على حسب اعتقادهم في نقص كثير القيمة.
# (فرع) إذا قلنا إن الخيار يثبت بذلك فإنه يكون مخيرا بين أن يمسكه ويرجع
~~بقيمة العيب أو يرد عليه قيمة ما حدث عنده من النقص وما يثبت به الخيار في
~~هذا من الزيادة فإنه مخير بين أن يمسكه بقيمة العيب أو يرده ولا شيء له من
~~الزيادة رواه عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة.
# (مسألة) :
# وإن كان النقص من غير جنس المبيع مثل أن يكون للعبد مال من رقيق أو غيرهم
~~يشترطه المبتاع فتذهب أو يكون على الغنم أصواف فتذهب قبل الجز ومع النخل
~~ثمر فيتلف قبل الجد فإنه لا يثبت الخيار للمبتاع في مال العبيد، وإنما يكون
~~له أن يرد العبد بما بقي من ماله ولا غرم عليه فيما ملك أو يرضى به ولا
~~يرجع بشيء من قيمة العبيد رواه عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة، وعيسى بن
~~دينار عن ابن القاسم.
# (فصل) :
# وأما الضرب الثاني من المعاني الموجبة للخيار بالزيادة في المبيع فلا
~~يخلو أن تكون الزيادة في المبيع زيادة القيمة دون الجسم أو زيادة في عين
~~المبيع، فأما الزيادة في القيمة دون العين كالزيادة في النفاذ والمعرفة
~~والفصاحة فهذا لا يثبت الخيار للمبتاع، وأما الزيادة في عين المبيع فإنها
~~على قسمين:
# أحدهما أن يكون نماء فيه، والثاني أن يكون معنى مضافا، فإن كان نماء فيه
~~كالدابة المهزولة تسمن فقد قال أصبغ عن مالك في ذلك روايتان إحداهما نفي
~~الخيار والثانية إثباته، وحكي عن ابن القاسم إثباته إذا كان سمنا بينا وجه
~~إثباته أنه تغير في البدن فوجب أن يثبت الخيار به كالهزال البين، ووجه نفيه
~~أنه نماء من نفس المبيع ليس للمبتاع المشاركة فيه فلم يثبت له الخيار
~~كالنفاذ والمعرفة.
# (مسألة) :
# وإن كانت الزيادة بمعنى يضاف إلى البيع فلا يخلو أن يكون نماء خارجا منه ms2424
~~أو صفة ثابتة فيه، فإن كان نماء خارجا منه فعلى وجهين:
# أحدهما: أن يكون من جنس المبيع كالولد والثاني أن يكون من غير جنسه كثمرة
~~الشجر وصوف الغنم وألبانها وغلة العبيد والرباع، فأما الولد فلم أر
~~لأصحابنا فيه نصا عليها غير ما روى عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة فيمن
~~ابتاع شاة حاملا فوضعت عنده فأكل كل سخلتها، ثم وجد عيبا قديما فإن له أن
~~يرجع بقيمة العيب أو يرد الشاة وما نقص من ثمنها يوم
# PageV04P198
#
### | [ابتاع سلعة وحدث بها عنده عيب مفسد ثم ثبت فيها عيب قديم كان عند البائع]
#
### | [المنتقى]
# ابتاعها؛ لأنها كانت ترجى لولدها فظاهر هذا أنه إنما أوجب ذلك الولادة
~~ولم يوجب له ذلك عدم ولدها وإتلاف المبتاع له؛ لأنه لو كان كذلك لرد قيمته
~~فقد روى عيسى عن ابن القاسم إنما يردها وقيمة ولدها، وإنما نصوا على أنه
~~ليس له إن أراد الرد أن يمسك الولد ويحتمل عندي أن يتخرج فيه القولان في
~~السمن وهو أظهر؛ لأنه نماء منفصل ولا يمكن مع ذلك إمساكه.
# (مسألة) :
# وإن كان من غير الجنس كالثمرة والصوف واللبن فلا خلاف على المذهب أنه لا
~~يثبت له الخيار، وإنما له أن يرد أو يمسك ولا يرجع بقيمة عيب، وقال أبو
~~حنيفة إن ذلك فوت وليس للمبتاع إلا قدر العيب، والدليل على ما نقوله أن هذا
~~نماء لو حدث قبل القبض لم يمنع الرد بالعيب فإذا حدث بعده لم يمنع الرد
~~بالعيب كالكسب والعمل.
# (مسألة) :
# وإن كان صنعة ثابتة فيه كالصبغ والخياطة والقصارة والرقم في الثوب مما لا
~~يمكن فصله من المبيع إلا بفساد فإن ذلك يثبت فيه الخيار.
### | [الباب الثاني في صفة العمل في الارتجاع والرد]
# 1
# (الباب الثاني في صفة العمل في الارتجاع والرد فيمن يثبت له الخيار) ،
~~وذلك أن معنى الخيار المذكور أن يكون للمبتاع أن يمسك المبيع المعيب ويرجع
~~بقيمة العيب القديم أو يرده على البائع ويرد معه قيمة العيب الحادث عنده، ms2425
~~فإن أراد الإمساك فإنه تقوم السلعة تقويمين:
# أحدهما: أن تقوم سليمة من العيب يوم البيع، ثم تقوم معيبة فيرجع بقدر ما
~~بين القيمتين من الثمن، وذلك أن قيمتها سليمة عشرة دنانير وتكون قيمتها
~~بالعيب القديم ثمانية دنانير فيعلم أن قيمة العيب خمس القيمة التي قوم بها
~~صحيحا فيرجع عليه بخمس الثمن الذي اشتراه به، وإن أراد الرد فأي القيمتين
~~المتقدمتين لا بد منهما، فإذا تقدمت جعلت قيمة السلعة بالعيب القديم أصلا،
~~ثم يقومها قيمة ثالثة بالعيب القديم والحديث فيرد من ثمن المبيع المعيب
~~بقدر ذلك، وذلك أن يقال في مسألتنا أن قيمته بالعيبين ستة دنانير فيعلم أن
~~العيب الحادث عند المشتري ينقص من قيمة المبيع بعينه الربع ومثل ذلك يجب أن
~~يرجع من ثمنه، فإن كان اشترى المبيع بخمسة عشر دينارا فأراد إمساكه أخذ من
~~البائع خمس الثمن الذي هو خمسة عشر دينارا، وذلك ثلاثة دنانير وعلمنا أن
~~الباقي وذلك اثنا عشر دينارا وهي أربعة أخماس الثمن هو ثمن المبيع معيبا
~~بالعيب القديم فإذا أراد أن يرد قيمة العيب الحادث عنده فقدر لنا أنه ربع
~~قيمة العبد معيبا رد مع العبد ربع ثمنه بالعيب القديم، وذلك ثلاثة دنانير؛
~~لأن العيب الذي حدث عنده إنما كان معيبا بالعيب القديم فيلزمه أن يرد قيمة
~~ما تلف من المبيع معيبا بالعيب، وهذا معنى ما ذكره ابن القاسم في المدونة
~~وغيرها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن قال البائع أنا أقبض المبيع ولا أرجع بقيمة العيب الحادث، وقال
~~المبتاع بل أمسك وأرجع بقيمة العيب القديم فقد روى سحنون عن ابن القاسم ذلك
~~للبائع الأول إلا أن يقول المبتاع أنا أمسكه ولا أرجع بقيمة العيب القديم
~~فيكون ذلك له، وقال عيسى بن دينار ليس ذلك له والخيار للمبتاع وهو الأظهر
~~من قول المدنيين وجه رواية سحنون أن البائع لما أسقط عن المبتاع قيمة العيب
~~الحادث كان بمنزلة ما لم يحدث فيه عيب فلم يكن للمبتاع الإمساك والرجوع
~~بقيمة العيب، ووجه قول عيسى بن دينار أن حدوث العيب بالمبيع ms2426 يثبت الخيار
~~للمبتاع، وإن لم يجب به على المبتاع غرم كما لو ثبت تدليس البائع بعيب
~~الرد، وقد حدث عند المشتري بسببه عيب آخر وكما لو كان التغير بالزيادة.
# (مسألة) :
# وأما التغير الموجب للخيار بزيادة في المبيع كالصبغ ونحوه فإنه يأتي ذكره
~~في الأقضية إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فالتغير الحادث عند المشتري على ضربين زيادة ونقصان، فأما
~~الزيادة فإن حكمها واحد في التدليس وغيره، وأما النقصان فلا يخلو أن يحدث
~~بسبب العيب المدلس به أو بإذن
# PageV04P199
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من رد
~~وليدة من عيب وجده بها، وقد أصابها أنها إن كانت بكرا فعليه ما نقص من
~~ثمنها، وإن
#
### | [المنتقى]
# البائع أو يحدث بغير هذين الوجهين، فأما ما يحدث بسبب العيب مثل أن يدلس
~~بمرض فيموت منه أو يدلس بسرقة فتقطع يده فيموت أو يدلس بحمل فتموت منه فهذا
~~يرجع بجميع الثمن على البائع؛ لأنه تعدى بكتمان عيب قد علمه فكان ذلك سببا
~~لهلاك المبيع فلزمه ضمانه لما كان هلاكه من سببه.
# (مسألة) :
# فإن دلس بإباق فأبق لم يختلف أصحابنا أن على البائع رد جميع الثمن إلا
~~محمد بن دينار فإن ابن حبيب ذكر عنه أنه قال إذا هلك بإباقه فإن للمبتاع
~~قيمة عيب الإباق خاصة إلا أن يلجئه الهرب في عطب كالنهر يقتحمه أو يتردى من
~~جبل فيهلك بذلك أو يتوارى في موضع فتنهشه حية فهذا يرد البائع فيه جميع
~~الثمن، فأما أن يمرض في إباقه فيموت أو يجهل أمره فلا يرجع عليه إلا بقيمة
~~العيب وجه قول مالك والجمهور أنه هلك بعيب دلس به البائع فكان عليه جميع
~~الثمن كما لو دلس بمرض فمات منه، ووجه قول ابن دينار أن ما اعترضه من مرض
~~أو غيره ليس من جملة الإباق فلا ضمان عليه، وأما ما يحدث بإذن البائع
~~فسيأتي ذكره في الأقضية إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (فصل) :
# ثم نرجع إلى الأصل ونقول قوله فإن مات ms2427 العبد وبه العيب الذي كان به يوم
~~اشتراه فينظر كم ثمنه إلى آخر الفصل يقتضي أن الرجوع بقيمة العيب إنما يكون
~~إذا كان العيب باقيا إلى وقت الفوات، فأما إن زال العيب قبل فوات العبد
~~بالعتق والموت أو غير ذلك فلا رجوع للمبتاع على البائع بقيمة العيب؛ لأنه
~~لو كان العبد باقيا، وقد زال عنه العيب لم يكن له رد بعيب قد زال فكذلك لا
~~يكون له أن يرجع بقيمته بعد فوات المبيع.
# (مسألة) :
# والعيوب في ذلك على ضربين: عيوب إذا ذهبت لم يخش عاقبتها كالبياض في
~~العين والمرض والولد يموت والجرح يبرأ على غير شين، فإن أخذ له عقلا فهذا
~~لا خلاف أنه بمنزلة الصحيح الذي لم يكن به شين، وإن مات أو عتق بعد زوال
~~هذه المعاني فلا يرجع على البائع بشيء، وإن كان العبد قائما لم يكن له رده
~~بعد ذهاب هذه المعاني وبالله التوفيق ومنها عيوب يتقى عاقبتها ويتقى
~~عاديتها أو عودتها، فأما ما تتقى عاديته كالسرقة والإباق قال أشهب عن مالك
~~في الصبي يأبق في الكتاب ثم يبلغ ويكبر لا يبيعه حتى يبين؛ لأن عادته تبقى،
~~وأما الجارية تبول في الفراش، ثم انقطع عنها ذلك قال ابن القاسم هو عيب،
~~وقال أشهب إن انقطع انقطاعا بينا كالسنين الكثيرة فليس بعيب، وإن كان أمرا
~~يسيرا فهو عيب ويحتمل أن يكون قول ابن القاسم وأشهب في ذلك واحدا إذا انقطع
~~ذلك عنها العشرة الأعوام ونحوها على أنهما قد اختلفا في الجنون كاختلافهما
~~في هذا وأمر الجنون أشد، وأما الزوج للأمة والزوجة للعبد يموتان أو يفترقان
~~قال ابن القاسم وابن كنانة في المزنية ليس بعيب، وقال مالك من رواية أشهب
~~عنه هو عيب وجه ما قاله ابن القاسم أن العيب قد ذهب بالفرقة أو الموت
~~كالبياض يكون بالعين وجه رواية أشهب أن من اعتاد ذلك منهما دعا إليه وطلبه،
~~وذلك مفسد لحاله ومؤثر في خدمته، وقال الشيخ أبو بكر إنما ذلك لأن الناس
~~أرغب في من لم يكن ms2428 لها زوج قط.
# (مسألة) :
# وأما ما يتقى عودته من الجنون والجذام والبرص فقال ابن القاسم في الجنون
~~هو عيب؛ لأنه تكثر رجعته، وقال أشهب إذا برئ حتى أمنت عودته فليس بعيب.
# (فصل) :
# وقوله وإنما تكون القيمة يوم اشترى العبد يريد في الرد والإمساك؛ لأنه
~~إذا زاد فعليه قيمة الجزء الذي تلف عنده يوم الشراء إلا أنه في ذلك ضمنه،
~~وإن أراد التمسك فعليه أن يرجع بقيمة عيب التدليس؛ لأن الجزء الذي دلس
~~بنقصه إنما دفع قيمة الثمن على قيمة قدره من المبيع ذلك اليوم فإنما الرجوع
~~بقدره ذلك اليوم من الثمن الذي دفع في الجملة.
# PageV04P200
# كانت ثيبا فليس عليه في إصابته إياها شيء؛ لأنه كان
~~ضامنا لها قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا أو وليدة أو
~~حيوانا بالبراءة من أهل الميراث أو غيرهم فقد برئ من كل عيب فيما باع إلا
~~أن يكون علم في ذلك عيبا فكتمه، فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته
~~وكان ما باع مردودا عليه) .
# (ص) : (قال مالك في الجارية تباع بالجاريتين، ثم يوجد بإحدى الجاريتين
~~عيب ترد منه قال تقام الجارية التي كانت قيمة الجاريتين فينظر كم ثمنها، ثم
~~تقام الجاريتان بغير العيب الذي وجد بإحداهما تقامان صحيحتين سالمتين، ثم
~~يقسم ثمن الجارية التي بيعت بالجاريتين عليهما بقدر ثمنها حتى يقع على كل
~~واحدة منهما حصتها من ذلك على المرتفعة بقدر ارتفاعها وعلى الأخرى بقدرها،
~~ثم ينظر إلى التي بها العيب فيرد بقدر التي وقع عليها من تلك الحصة إن كانت
~~كثيرة أو قليلة، وإنما تكون قيمة الجاريتين عليه يوم قبضهما)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إن من أصاب وليدة وجد بها عيبا فإنها إن كانت بكرا
~~فأذهب عذرتها فإن عليه ما نقصها إن أراد ردها بالعيب وكانت ممن ينقصها
~~الافتضاض؛ لأن وخش الرقيق لا ينقصه وربما زاد ذلك فيهن، وإن كانت ثيبا ردها
~~ولا شيء عليه لوطئه إياها، وقد تقدم ذلك كله وليس عليه رد ms2429 مهر في بكر ولا
~~ثيب، وروى القاضي أبو محمد عن ابن أبي ليلى وروي عن شريح أنه أوجب في ذلك
~~مهر الرد معها والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن هذا وطء صادف ملكا
~~فلم يوجب مهرا أصل ذلك إذا فاتت.
# (ش) : وهذا كما قال، وذلك أن من ابتاع جارية بجاريتين، ثم وجد مبتاع
~~الجاريتين بإحداهما عيبا فإنه تقوم الجارية التي كانت ثمن الجاريتين فينظر
~~كم ثمنها يريد قيمتها، وإنما يحتاج إلى ذلك ليتوصل بذلك إلى معرفة ما يعيب
~~كل واحدة من الجاريتين من الثمن في بيعه المتقدم وهي قيمة الجارية
~~المنفردة.
# (فصل) :
# وقوله ثم تقام الجاريتان بغير العيب الذي وجد بإحداهما سالمتين منه؛
~~لأنهما إنما كانتا ثمنا للجارية الواحدة التي تقدم تقويمها وهما سالمتان؛
~~لأنه على ذلك اشتراهما بائع الجارية، وإنما تقوم كل واحدة منهما مفردة
~~ليعلم قيمة كل واحد منهما فبذلك يتوصل إلى ما يريده، ثم يجمع القيمتان، ثم
~~يعلم كم مبلغ قيمة كل واحدة من الجاريتين من قيمتهما، فإن كانت قيمة التي
~~بها العيب ثلث الجملة وقيمة الأخرى الثلثين ردها ورجع بقدرها وبيان ذلك أنه
~~لا يخلو أن تكون الجارية التي هي من ثمن الجاريتين باقية على حالها لم تفت
~~أو تكون قد فاتت بزيادة أو نقصان أو اختلاف أسواق، فإن كانت قائمة لم تفت
~~نظر إلى الجارية التي وجد بها العيب، فإن كانت أفضل الجاريتين رد الجاريتين
~~وأخذ جاريته، وإن كانت أدون الجاريتين رد المعيبة بما يصيبها من قيمة
~~الجارية المفردة بيد مبتاعها، وهذا معنى ما في المدونة من ذلك، وروى
~~إسماعيل القاضي عن ابن الماجشون أن الذي وجد العيب لا يرجع في عين ما باع،
~~وإن وجد العيب بجميع ما أخذ والذي أعطى لم يفت، وإنما يرجع بقيمته، وإن
~~تساوت الجاريتان ففي المدونة عن ابن القاسم في العبدين المتكافئين يصيب
~~المبتاع بأحدهما عيبا أو يستحق فإنه يرده ويأخذ ما يصيبه من الثمن، وقاله
~~غير ابن القاسم في العبدين والشاتين وقلتي الخل.
# (مسألة) :
# وإن فاتت ms2430 الجارية بزيادة أو نقصان لزم فيها البيع وكان التراجع في قيمتها
~~على حسب ما قدمناه إلا أنه ينظر المعيبة من الجاريتين، فإن كانت الأرفع
~~ردها ورجع بجميع الجارية المفردة، وإن كانت المعيبة هي الأدون ردها مفردة
~~ورجع بقيمتها مع قيمة الجارية المفردة ولزمه البيع في الجارية الثانية التي
~~هي أرفع الجاريتين.
# (مسألة) :
# فإن كانت الجارية المفردة لم تفت ولا تغيرت في بدنها، وإنما تغيرت في
~~أسواقها بزيادة أو نقصان فقد قال ابن القاسم إن ذلك فوت يمنع الرجوع
# PageV04P201
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في عينها كتغير البدن.
### | [حكم المواضعة وما يتعلق بها وفيها ستة أبواب]
### | [الباب الأول في بيان معنى المواضعة ولزومها]
# 1
# (فصل) :
# وإنما تكون قيمة الجاريتين عليه يوم قبضهما يريد يوم خروج الجارية
~~المفردة، وإن كانت السالمة هي الرائعة من عهدة المواضعة؛ لأنه حينئذ يصح
~~قبضه للجاريتين إن لم يثبت فيها حكم المواضعة، وإن ثبت فيها حكم المواضعة
~~فمتى يخرجان منها، وإنما قال في هذه المسألة يوم القبض بخلاف ما تقدم قبله
~~في مسألة العبد والوليدة من التقويم يوم البيع؛ لأنه ينافي مسألة العبد
~~والوليدة، على أنه ليست فيهما مواضعة والكلام في هذه المسألة على رقيق فيهم
~~المواضعة أو عهدة الثلاث فإنما تلزمه القيمة بعد ذلك ونحن نحتاج أن نبين
~~حكم المواضعة وما يتعلق بها وفيها ستة أبواب الباب الأول في تبيين معنى
~~المواضعة ولزومها والباب الثاني في محلها من المعقود عليه والباب الثالث في
~~محل المواضعة من العقود و
### | الباب الرابع في محل المواضعة من المعقود عليه
# والباب الخامس في تبيين حكم الحوادث والباب السادس في بيان ما تخرج به
~~المواضعة.
# (الباب الأول في بيان معنى المواضعة ولزومها) قال أحمد بن المعذل في
~~المبسوط المواضعة أن توضع الجارية إذا بيعت على يد امرأة معدلة حتى تحيض
~~حيضة، فإن هي حاضت كمل البيع، وإن لم تحض وظهر بها حمل فسخ البيع.
# (مسألة) :
# وحكم المواضعة ثابت في الرقيق في كل بند قال أشهب في العتبية والواضحة
~~أرى أن ms2431 يحمل الناس على المواضعة قال ابن عبدوس لما يتقى فيها من الحمل
### | [الباب الثاني في تبيين محلها من العاقدين]
# 1
# (الباب الثاني في تبيين محلها من العاقدين) وذلك أن البائع للجارية سواء
~~كان مالكها أو غيره من سلطان أو وكيل أو وصي لا بد من المواضعة لما ذكرناه.
# (مسألة) :
# ومن باع شقص جارية ففي المبسوط عن مالك عليه المواضعة قال ابن القاسم في
~~المدونة وكذلك لو أقال منه وجه ذلك أنه يجب عليه تسليم ذلك الجزء الذي باعه
~~سالما من الحمل.
# (مسألة) :
# والمسافر الحاج وغيره إذا باع الجارية فعليه المواضعة رواه ابن المواز عن
~~مالك قال وكذلك أهل منى قال وكذلك المجتاز والمرأة، ووجه ذلك ما قدمناه.
# (مسألة) :
# وإذا كان البائع قد غاب عن الأمة وهو ممن يطأ مثله فلا خلاف على المذهب
~~في وجوب المواضعة، فإن كان لم يغب على الأمة وفي حكم من لم يغب عليها مثل
~~أن يقيل من جارية أو من على مواضعتها أو وضعت على يدي غيره، فإن أقال منها
~~أو ولاها قبل أن يغيب عليها أو قبل أن تنقضي مواضعتها فلا مواضعة فيها؛ لأن
~~البائع في مثل هذا كان ضامنا لها ومتى رجعت إليه في مدة ضمانه لها فلا
~~مواضعة على المشتري فيها وكذلك لو باعها المشتري من بائعها أو من غيره بربح
~~فلا مواضعة عليه ولا استبراء على المشتري؛ لأنها على يدي عدل تعلم به
~~براءتها ولم يغب عليها بعد البراءة من لم يؤمن عليها وكذلك من باع جارية
~~ممن هي على يده وديعة بعد أن حاضت عند المودع عنده.
# (مسألة) :
# فإن غاب عليها غير من وضعت عنده للاستبراء وكان البائع لها ممن لا يطأ
~~مثله كالصبي الصغير والمرأة فالظاهر من المذهب وجوب المواضعة لا يجوز منها
~~حمل لا يلحق بزوج ولا زنى ظاهر فلم يدخل المبتاع عليه وهو ممن ينقص معظم
~~الثمن، وأما الزانية المشهورة بذلك أو ذات الزوج فلا ينقص من ثمنها إلا
~~اليسير فلا مواضعة فيها.
### | [الباب الثالث في محل ms2432 المواضعة من العقود]
# (الباب الثالث في محل المواضعة من العقود) حكم المواضعة ثابت في البيع
~~بالنقد أو في الثمن المؤجل، وأما في ابتياع الأمة من دين على الأمة فلا
~~يجوز أن يثبت فيها حكم مواضعة، وإن كانت من الإماء اللاتي لا يجوز بيعهن
~~إلا بالمواضعة لا يجوز ذلك
# PageV04P202
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فيها وبطل العقد لما يدخله من فسخ الدين في دين قاله ابن القاسم، ووجه
~~ذلك أن المبتاع كان له على البائع دين فنقله في جارية لم يتنجز نقل الدين
~~إلى عينها لما بقي فيها من حكم المواضعة التي لا يكمل البيع وتبرأ به ذمة
~~البائع إلا بكمالها، فلم تبرأ ذمة البائع من دين ولا بقيت مشغولة به على
~~حسب ما كانت قبل البيع؛ لأنها قبل البيع كانت مشغولة بدين محض وحبس معلوم
~~وبعد البيع صارت مترددة بعد البراءة من الدين إن سلمت الجارية في المواضعة
~~والاشتغال به إن لم تسلم، وهذا معنى فسخ الدين في الدين أن لا تبرأ الذمة
~~من الدين الأول ولا تبقى مشغولة به على الصفة التي كانت مشغولة به قبل
~~الفسخ ويتخرج على قول أشهب جواز ذلك والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فإن كان البيع بيع براءة فقد قال ابن القاسم حكم المواضعة ثابت فيها لا
~~يسقط بالبراءة قال ابن المواز، وقال مالك في العتبية ولو بيعت بيع ميراث
~~فلا بد من المواضعة، وقال ابن المواز باعها سلطان أو غيره، ووجه ذلك أن
~~البراءة من الحمل لا تجوز لا سيما مع إقرار البائع بالوطء والمواضعة إنما
~~هي لمعنى ما يحدث من الحمل فلا بد من ثبوتها والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن شرطا في بيع جواري المواضعة أن لا مواضعة بينهما فإنه على وجهين:
# أحدهما: أن لا يشترط البراءة من حمل إن كان بها، والثاني أن يشترط ذلك،
~~فإن لم يشترط البراءة من حمل، فإن ظهر بها بطل الشرط وثبت عقد البيع وثبت
~~حكم المواضعة وبه قال ابن القاسم في المدونة وغيرها وهو ms2433 قول جماعة أصحابنا
~~غير الشيخ أبي بكر فإنه قال في المختصر الكبير إن البيع يفسد بذلك وهو مبني
~~على قول أصحابنا في صحة العقد أو فساده في نقل الضمان المختلف في محله عن
~~عرفه، وقد قدمنا ذكره.
# (فرع) فإذا قلنا بإبطال الشرط وصحة العقد فقد قال ابن حبيب يخرج من يد
~~المشتري ويجري فيها حكم المواضعة، فإن لم ترفع أمرها حتى ماتت ففي المدونة
~~إن كان ذلك في مدة المواضعة فهي من البائع، وإن ماتت بعد ذلك فهي من
~~المبتاع، وحكى القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن مالك إن ماتت في عهدة الثلاث
~~فهي من البائع، وإن ماتت بعدها في مدة الاستبراء فهي من المشتري وجه
~~الرواية الأولى لما بطل الشرط في ترك المواضعة ثبت حكمها وكانت عند المشتري
~~بمنزلة أن يؤتمن على استبرائها، ووجه الرواية الثانية أنه لما شرط إبطال
~~المواضعة لم يبطل ذلك إلا بحكم حاكم فإذا ماتت قبل ذلك كانت بمنزلة وخش
~~الرقيق الذي لا مواضعة فيه.
# (فرع) فإذا قلنا بمراعاة مدة الاستبراء فكم قدرها؟ قال ابن المواز الشهر
~~ونحوه ولم يفصل، وقال ابن حبيب إن كانت أيام حيضتها معروفة فقدرها، وإن لم
~~تكن معروفة فأغلب أحوال النساء وهو الشهر قال وهو في الموت خاصة، وأما إن
~~جاء بها بعد شهرين أو ثلاثة يريد ردها بعيب تأخير الحيض أو بعيب حدوثه وزعم
~~أنها لم تحض صدق.
# (مسألة) :
# وأما النكاح بالأمة الرائعة التي تحيض فحكم المواضعة.
# (مسألة) :
# فأما الإقالة فإن حكم المواضعة ثابت فيها إذا حدثت الإقالة بعد انقضاء
~~المواضعة من البيع؛ لأن الإقالة بيع حادث يلزم البائع الثاني فيها من ضمان
~~الجارية في مدتها ما لزم البائع الأول في مدة المواضعة الأولى ويتقى من
~~ظهور حملها فيها ما اتقي من ظهوره في الأولى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الرد بالعيب فإن كان قبل انقضاء المواضعة من البيع فلا خلاف أنه لا
~~مواضعة فيه؛ لأنها باقية على ضمان الأول، وإن كان بعد انقضاء المواضعة من
~~البيع فقد قال ابن القاسم ms2434 فيه المواضعة للبائع على المشتري الذي يرد
~~بالعيب، وقال أشهب لا مواضعة فيه وجه ما قاله ابن القاسم أن هذه أربعة يلزم
~~فيها المواضعة بانتقال الملك بالمعاوضة كما لو بيعت، ووجه ما قاله أشهب أن
~~هذا نقض بيع وليس ببيع مبتدإ ولا عقد، وهذا الحكم يختص بالعقود دون فسخها.
# PageV04P203
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
### | [الباب الرابع في محل المواضعة من المعقود عليه]
# (الباب الرابع في محل المواضعة من المعقود عليه) إن المواضعة ثابتة في
~~الرائعة من الإماء التي مثلها يوطأ وليست بظاهرة الحمل ولا معرضة لحمل
~~يتبعها في البيع كذات الزوج والمجاهرة بالزنا وأخصر من هذه العبارة أنها
~~ثابتة في الجارية التي ينقص الحمل من ثمنها الكثير فإن الصغيرة لا يصح فيها
~~الحمل وذات الزوج والمشهورة بالزنا لا ينقص الحمل من ثمنها الكثير، وأما
~~وخش الرقيق قال ابن القاسم عن مالك في المبسوط من الزنج وما أشبههن فلا
~~يلزم فيهن ذلك واحتج لذلك بأن الرائعة ينقص الحمل معظم ثمنها والوخش لا
~~ينقص ثمنها، فإن نقص فينقص منه اليسير والغرر الكثير يفسد العقود دون
~~يسيره.
# (فرع) قال مالك وما كانت بثمن خمسين أو ستين فهي من المرتفعات، وهذا إنما
~~هو بحسب اختلاف الأوقات، وإنما ينظر في ذلك إلى ما جرت العادة أن يتخذ
~~مثلها للوطء فهي الرائعة التي يثبت فيها حكم المواضعة وإذا كانت ممن لم تجر
~~العادة باتخاذها لذلك، وإنما تتخذ للاستخدام فهي من الوخش ولا يثبت فيها
~~حكم المواضعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا كانت الأمة المبيعة ذات زوج أو معتدة من طلاق فلا مواضعة فيها قال
~~أحمد بن المعذل في المبسوط لأنها لم تشتر للوطء فلا يثبت فيها حكم
~~المواضعة، وهذا معنى صحيح؛ لأن الوخش لم يثبت فيها حكم المواضعة لما لم يكن
~~المقصود منها الوطء.
# (مسألة) :
# وإن كانت حاملا ظاهرة الحمل ففي المدونة من قول مالك لا مواضعة فيها،
~~ووجه ذلك أن المواضعة إنما هي خوف الحمل وتوقعه فإذا كان حملها ظاهرا فهو
~~بمنزلة العلم بالعيب فلا يصح ms2435 الرد به ولا التزامه به.
# (فرع) فإن اشترى جارية ظاهرة الحمل على ما تقدم في ذلك من نفي المواضعة،
~~ثم انفش الحمل وظهر أنها حامل فإنها لا ترجع إلى حكم المواضعة قاله ابن
~~القاسم في المدونة واحتج لذلك بأن للبائع أن يقول بعتك حاملا ولا أدري ما
~~حدث بعد ذلك وله أن يقول بعتك ما جاز لي فيه الانتقاد، وقد انتقدت.
# (مسألة) :
# وأما الصغيرة التي لا يوطأ مثلها فلا مواضعة فيها؛ لأنها ممن لا يتقى
~~عليها الحمل فلا تجب فيها مواضعة؛ لأن موضوع المواضعة لما يتقى من الحمل
~~عليها، فإن كانت توطأ ولا يحمل مثلها فقد قال ابن القاسم فيها المواضعة،
~~وقال مطرف وابن الماجشون لا مواضعة فيها وجه قول ابن القاسم أن من يصح
~~وطؤها لا يكاد أن يتميز وقت تجويز الحمل عليها فاحتيط لذلك كما احتيط
~~بالعدة من الوفاة في حق الصغيرة التي لا تحمل لما لم يتميز ذلك، ووجه قول
~~مطرف وابن الماجشون أنه إذا اتفق على أنها لا تحمل فلا معنى للمواضعة والله
~~أعلم.
### | [الباب الخامس في حكم الأمة في مدة المواضعة]
# 1
# (الباب الخامس في حكم الأمة في مدة المواضعة، وأن ضمانها من البائع)
~~ويلزم البائع نفقتها وجميع مؤنتها والسنة في ذلك أن توضع على يد امرأة،
~~وقال أشهب في كتاب ابن المواز تكون امرأة عدلة، ووجه ذلك أن المرأة يقبل
~~قولها في حيضتها ويمكنها النظر إليها، وإن وضعت على يد رجل أجزأ ذلك إذا
~~كان له عيال ينظرون إليها.
# (مسألة) :
# وما لحق الأمة في مدة المواضعة من موت أو نقص جسم فهو من البائع وللمبتاع
~~في الموت إمساك الثمن وارتجاعه إن كان أخرجه من يده وفي النقص خيار الرد
~~بالعيب أو الإمساك، وأما ما كان من غير جسدها كالزنا والسرقة فجمهور
~~أصحابنا على أن له الرد بذلك وحكى ابن حبيب عن أصبغ لا يردها به وجه قول
~~الجمهور أن هذا لو كان أقدم من أمد التبايع لرد به فإذا حدث في مدة
~~المواضعة كان ms2436 له الرد به كنقص الجسم، ووجه قول أصبغ أن مثل هذا يمنع البائع
~~بيعها؛ لأنها متى أرادت البقاء عنده أحدثت مثل هذا في مدة المواضعة فترد
~~عليه وما كان بهذه الصفة وجب أن يمنع منه.
# (مسألة) :
# وما حدث لها من مال بهبة أو وصية أو عطية فهو للبائع إن كان لم يستثن منه
~~مالها؛ لأن
# PageV04P204
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# كل من لزمه ضمانه كان لها ما ثبت من مال، وأما ما حدث لها من ولد فقد قال
~~ابن القاسم هو للمبتاع، وقال أشهب هو للبائع وجه قول ابن القاسم أنه نماء
~~من جنس المبيع فأشبه الثمن، ووجه قول أشهب أنه نماء منفصل في مدة المواضعة
~~فكان للبائع كنماء المال.
# (مسألة) :
# ومن اشترى جارية رائعة بالمواضعة فيها ورضي بالحمل بعد صحة العقد فقال
~~ابن القاسم له ذلك، وإن أباه البائع، وقال سحنون ليس له ذلك وجه قول ابن
~~القاسم أن كل عيب يجوز للمبتاع الرضا به بعد ظهوره فإنه يجوز له الرضا به
~~قبل ظهوره وإسقاط المطالبة كسائر العيوب، ووجه قول سحنون ما احتج به من أن
~~المبتاع إنما أسقط ما وجب له من الضمان على البائع لتعجيل الخدمة.
### | [الباب السادس في بيان ما تنتقض به المواضعة]
# 1
# (الباب السادس في بيان ما تنتقض به المواضعة) المواضعة تكون بأحد شيئين
~~بحيض أو شهور، فأما الحيض فالذي يجزئ منه حيضة واحدة؛ لأن بها تحصل غلبة
~~الظن ببراءة الرحم وليس يتعلق بها معنى من العبادة ولا حرمة الحرية فلذلك
~~لم يكرر الحيض فيها تكرره في العدة، فإن كان الابتياع بعد ابتداء الحيضة،
~~فإن كان في أول الدم وعظم الحيضة أجزأ ذلك من المواضعة، فإن كان الابتياع
~~في آخر الحيضة وبعد أن ذهب معظم الدم لم تقع به البراءة واستؤنفت بعد
~~المواضعة، ووجه ما احتج به ابن القاسم من أن الرحم في ذلك الوقت لا يقبل
~~المني بل يقذف بالدم وآخر الحيض يقبل المني فلذلك افترقا.
# (فرع) وكم مقدار ما تقع به ms2437 البراءة من الحيضة الباقية قال ابن المواز إن
~~بقي منه مقدار ما يعرف أنه حيضة أجزأه ويحتمل قوله هذا أمرين:
# أحدهما: أنه إن بقي منه مقدار أقل الحيض أجزأه، ولذلك قال في آخره، وإن
~~كان إنما بقي منه اليوم واليومان لم يجزه، والثاني إن كان في وقت يرى أن
~~الرحم يرمي الدم ولا يقبل المني فهو براءة، فإن كان غير ذلك فإنما هي مدة
~~يسيرة لاستقصاء بقايا الدم وذهاب أمره فليس براءة.
# (مسألة) :
# وإن كانت الحيضة بعد الابتياع فلا يخلو أن تأتي على المعهود أو تتأخر
~~عنه، فإن أتت على المعهود فإنه تتم المواضعة، وإن كانت بعد التبايع بلحظة؛
~~لأننا قد قلنا إنه إذا كان التبايع في أول الحيضة أن المواضعة تتم بتلك
~~الحيضة فبأن تتم إذا كان جميع المواضعة بعد الحيض أولى.
# (مسألة) :
# فإن كانت ممن تحيض فارتفعت حيضتها فاختلف أصحابنا فيها فروى ابن وهب أن
~~براءتها لتسعة أشهر لا تنقص من ذلك، وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا أن
~~براءتها ثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتقيم تمام تسعة أشهر ولم تبرأ إلا أن
~~يظهر بها حمل، ووجه رواية ابن وهب أن ارتفاع الحيض ريبة فوجب أن تتربص له
~~مدة الحمل وهي تسعة أشهر وأصل ذلك ارتفاع حيض المطلقة، ووجه رواية ابن
~~القاسم أن ارتفاع الحيض بمجرده ليس بريبة؛ لأنه قد يرتفع بمرض ورضاع وغير
~~ذلك فالثلاثة أشهر تنوب عنه كالحيضة.
# (مسألة) :
# وهذا فيمن كانت عادتها أن يتكرر حيضها قبل الثلاثة الأشهر، فأما من كانت
~~حيضتها تبطئ عنها أكثر من ذلك فلا يخلو أن تكون عادتها أقل من تسعة أشهر أو
~~أكثر منها، فإن كانت عادتها أقل من تسعة أشهر فقد روى عيسى عن ابن القاسم
~~أن الثلاثة أشهر تبرئها، وروى عنه يحيى لا يبرئها إلا الحيض وإلا رفعت إلى
~~ثلاثة أشهر إن استبرئت وجه رواية عيسى بن دينار أن من كانت لا تحيض في
~~ثلاثة أشهر فإن ثلاثة أشهر تبرئها كالتي لا تحيض إلا في أكثر من تسعة ms2438 أشهر؛
~~لأن الأشهر الثلاثة براءة لكل من لا ريبة بها، ووجه رواية يحيى أن من كانت
~~عادتها في الحيض أكثر من ثلاثة أشهر ودون التسعة فإن الثلاثة لا تبرئها؛
~~لأن هذه حالها التي لا تبرى قط في الحمل وغيره فلا يستدل بها على براءتها.
# (مسألة) :
# فإن كانت عادتها أكثر من تسعة أشهر فلا خلاف على المذهب نعلمه أن ثلاثة
~~أشهر تبرئها
# PageV04P205
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إلا ما قال ابن حبيب أن من تحيض لأكثر من ثلاثة فإنه لا يبرئها إلا
~~الحيضة ولم يفصل وجه قول الجمهور أن من تأخرت حيضتها أكثر من تسعة أشهر فإن
~~تأخرها ليس بريبة ولا يفيد وضعها إلى تسعة أشهر إلا ما يفيد وضعها إلى
~~ثلاثة أشهر فلا معنى للإضرار بالمتبايعين، ووجه رواية ابن حبيب أن من تحيض
~~لا يبرئها إلا الحيض المعتاد إلا أن تتأخر عن عادتها فتنتقل إلى الأشهر كما
~~لو حاضت لشهر.
### | 1 -
# (فصل) :
# إذا ثبت الاستبراء والمواضعة تقع بانقضاء مدة المواضعة، وذلك بظهور الحيض
~~فإن بأول الدم قد خرجت عن ضمان البائع وسقطت سائر أحكام المواضعة وتقرر ملك
~~المشتري عليها وهل يحل له الاستمتاع بها أو لا قال ابن القاسم في المدونة
~~له ذلك لأول ما تدخل في الدم ويحكى على قول أشهب في كتاب إرخاء الستور أنه
~~يستحب له أن يؤخر ذلك حتى يعلم أن ما رأته من الدم حيضة.
# (فصل) وأما المواضعة بالأشهر ففي من لا تحيض لعلة أو ليأس، فأما من لا
~~تحيض لعلة وريبة فقد تقدم ذكرها، وأما من لا تحيض ليأس فهذه مواضعتها ثلاثة
~~أشهر وبه قال سليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز، وقال أبو حنيفة والشافعي
~~يجزئ من ذلك شهر واحد، وقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وسعيد بن
~~المسيب - رضي الله عنهم - شهر ونصف وقيل شهران والدليل على صحة ما ذهبا
~~إليه أن المبدل لا يختلف، وإن اختلفت مقادير مبدلاته مع اتفاق معانيها
~~كالتيمم لا يختلف مقداره باختلاف مقدار الوضوء ms2439 والغسل لما كان معناهما
~~واحدا والله أعلم.
# (فصل) :
# إذا ثبت ما ذكرنا من تفسير أحكام المواضعة فإن قوله وإنما تكون قيمة
~~الجاريتين عليه يوم قبضهما فإن من باع جارية بجاريتين لا يخلو أن تكون
~~الثلاث الجواري من أعلى الرقيق أو وخشه، فإن كن من أعلى الرقيق ثبت حكم
~~المواضعة في جميعهن، ثم ينظر في الجاريتين اللتين هما عوض الجارية الواحدة
~~فلا بد أن تكونا مستويتين أو إحداهما أرفع من الأخرى، فإن هلكت المنفردة أو
~~الرفيعة من الاثنتين في المواضعة انتقض البيع كله؛ لأن الهالكة منهما من
~~ضمان البائع فرجع العوض إلى صاحبه وما أصاب الرفيعة من الثنتين فالدنية تبع
~~لها، وإن هلكت الدنية من الثنتين فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم ينتقض
~~البيع كله أيضا، وروى هو وعيسى عن ابن القاسم أن الدنية من بائعها يرجع
~~بقدر قيمتها من قيمتها وقيمة التي معها في قيمة المنفردة لضرورة الشركة،
~~واختاره محمد وجه الرواية الأولى أن هلاك الجارية قبل إبرام البيع في عوضها
~~يوجب نقض العقد كله دون مراعاة يسير ما هلك منه بخلاف ما وجد به العيب بعد
~~إبرام العقد فإنه لا يتعدى نقض اليسير منه إلى غيره، ووجه الرواية الثانية
~~أن امتناع التسليم في يسير المبيع لا يوجب نقض البيع في جميعه إذا لم يحدث
~~نقصا في غيره كالاستحقاق.
# (مسألة) :
# وإن كانتا متساويتين، فإن تبايعا بجاريتين تواضعاهما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن تبايعا جاريتين فتواضعاهما فحاضت إحداهما قبل الأخرى فقد روى ابن
~~القاسم أن التي حاضت توقف كالثمن الموضوع، وروى عبد الملك عن مالك في
~~المبسوط يقبضها ربها وتبقى الأخرى على حكم المواضعة، ووجه قول ابن القاسم
~~ما احتج به من أنها كالثمن الموضوع لا يجوز لمبتاعها أن يقبضها حتى يسلم
~~عوضها من المواضعة، وذلك مبني على أن الرجوع في عينها إن لم يسلم عوضها،
~~ووجه رواية عبد الملك ما قاله أن هذه قد كمل فيها البيع، فإن سلم العوض تم
~~البيع فيهما، وإن عرض لها مانع مضت الأولى بقيمتها وكانت ms2440 كجارية بجارية
~~استحقت إحداهما أو ردت بعيب، وقد لزمت مشتريها قال عبد الملك ولو حدث بها
~~الحادث قبل أن تحيض واحدة منهما فسخ البيع؛ لأن إحداهما لم تضمن بالقيمة.
# PageV04P206
# (ص) : (قال مالك في الرجل يشتري العبد فيؤاجره
~~بالإجارة العظيمة أو القلة القليلة، ثم يوجد به عيب يرد منه أنه يرد بذلك
~~العيب وتكون له إجارته وغلته، وهذا الأمر الذي كانت عليه الجماعة ببلدنا،
~~وذلك لو أن رجلا ابتاع عبدا فبنى له دارا قيمة بنائها ثمن العبد أضعافا، ثم
~~يوجد به عيب يرد منه رده ولا يحتسب للعبد إجارة فيما عمل له وكذلك تكون له
~~إجارته إذا آجره من غيره؛ لأنه ضامن له، وهذا الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# فصل) :
# ثم نرجع إلى شرح المسألة قوله، ثم ينظر إلى التي بها البيع وترد بقدر
~~التي وقع عليها من تلك الحيضة إن كانت كثيرة أو قليلة اختار بصفة التراجع
~~في الجملة ولم يبين الحيضة إن كانت في العين أو غيرها، وقد قدمنا ذكر ذلك
~~وبيانه وبالله تعالى التوفيق.
# (ش) : وهذا كما قال أن الغلة للمبتاع وله الرد بالعيب دونها والرجوع
~~بجميع الثمن، وذلك أن ما يحدث في عين المبيع على ضربين: ظاهر حين العقد
~~وغير ظاهر فالظاهر كثمرة نخلة مأبورة والصوف الكامل على ظهور الغنم ففي رد
~~مثل هذا مع المعيب المردود بالعيب اختلاف بين أصحابنا قال ابن القاسم يرد،
~~وقال أشهب لا يرد بشيء من ذلك وهو للمبتاع إذا انفصل عنه قبل الرد بالعيب،
~~ووجه قول ابن القاسم أن للثمرة على هذه الحال وللصرف حصة من الثمن؛ لأنه لو
~~استحق شيء من ذلك كان للمبتاع الرجوع بقدر ذلك من الثمن نص عليه محمد بن
~~مسلمة، ووجه قول أشهب أن هذه غلة انفصلت من المبيع قبل الرد بالعيب فلم ترد
~~كاللبن في ضروع الغنم يوم البيع قال ابن المواز ولم يختلف أشهب وابن القاسم
~~فيما كان من اللبن في ضروع الغنم عند البيع؛ لأنه لا يرد معها.
# (فرع) وإذا قلنا ms2441 بقول ابن القاسم فإن للمبتاع إذا رد الثمرة أجر السقي
~~والعلاج، ووجه ذلك أنه لما وجب عليه رد الثمرة كان له أجر العمل الذي يختص
~~بها، وإنما يكون له عندي من العمل أجر ما لو رد الثمرة لم يعمله؛ لأنهم لم
~~يذكروا في مسألة الغنم الرجوع بالعمل ونحن نعلم أن للمرعى والسقي عليها
~~تأثيرا فيها ولا يرجع من ذلك كله بشيء، وإنما يرجع بالجز عندي ولم أر في
~~شيء من ذلك نصا لأصحابنا.
# (فرع) فإن كانت الثمرة والصوف حاضرين فقد ذكرنا في مذهب ابن القاسم أنه
~~يرد معها، فإن تلفا قبل الجز فلا ضمان عليه عند ابن القاسم؛ لأن المبتاع
~~يقبضهما وكذلك مال العبد قبل الانتزاع، وإن تلف بعد الجد والجز والانتزاع
~~فعلى المبتاع رد ذلك إن عرف قدرهما رد مثلهما بالكيل والوزن وإلا غرم
~~قيمتهما ولا يجوز أن تتركا عنده بحصتهما من الثمن، وإن كانت أكثر قيمة من
~~المبيع؛ لأنه لا يجوز إفراد الثمرة قبل بدو الصلاح بالبيع ولا صوف الغنم
~~قبل الجز بشرط التبقية ولو أبقى ذلك عنده بما يصيبه من الثمن لكان إفرادا
~~له بالبيع.
# (فرع) فإذا قلنا بقول أشهب فيما تكون الثمرة أو الصوف للمبتاع الظاهر من
~~المذهب أن يكون ذلك بالجد أو الجز وهو الذي يتطرق في أثناء كلامه؛ لأن بذلك
~~يتم قبضه وانفصاله من المبيع.
# (مسألة) :
# فإن كان النماء غير ظاهر حين العقد فإنه لا يخلو أن يكون عينا أو منفعة،
~~فإن كان عينا فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يكون من جنس المبيع والثاني أن يكون من غير جنسه، فإن كان من
~~جنسه كالولد فإنه يرد من ذلك مع الأم ما كان من الحيوان، وقال الشافعي لا
~~يرد شيء من ذلك مع الأم والدليل على ما نقوله أن هذا نماء من جنس المبيع
~~فلم يجز إمساكه مع رد المبيع بالعيب كالسمن.
# (فرع) فإن كان ذلك حاضرا رده مع المبيع، وإن كان أكله رد قيمته، وإن باعه
~~رد ثمنه رواه ابن المواز عن ابن القاسم، ms2442 وروى عيسى عن ابن القاسم في الذي
~~يبيع الشاة حاملا فتلد عند المبتاع ويأكل سخلتها أنه بالخيار بين أن يردها
~~وقيمة الولد أو يمسكها ويأخذ قيمة العيب قال وجه ذلك أن قيمة الولد ربما
~~كانت أكثر من قيمة العيب روى عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة أن المشتري
~~بالخيار بين أن يردها وما نقصتها الولادة؛ لأنها كانت ترجى
# PageV04P207
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا فيمن ابتاع رقيقا في
~~صفقة واحدة فوجد في ذلك الرقيق عبدا مسروقا أو وجد بعبد منهم عيبا أنه ينظر
~~فيما وجد مسروقا أو وجد به عيبا، فإن كان هو وجد ذلك الرقيق أو أكثر ثمنا
~~أو من أجله اشترى وهو الذي فيه الفضل فيما يرى الناس كان ذلك البيع مردودا
~~كله قال وإن كان الذي وجد مسروقا أو وجد به العيب من ذلك الرقيق في الشيء
~~اليسير منه ليس هو وجه ذلك الرقيق ولا من أجله اشترى ولا فيه الفضل فيما
~~يرى الناس رد ذلك الذي وجد به العيب أو وجد مسروقا بعينه بقدر قيمته من
~~الثمن الذي اشترى به أولئك الرقيق)
#
### | [المنتقى]
# يومئذ لولدها أو يمسكها ويأخذ قيمة العيب، ووجه رواية ابن المواز أنه
~~نماء من جنس المبيع المعيب فوجب أن يتبعه بالرد بالعيب كالسمن، ولا يقتضي
~~هذا القول أن حدوث الولد لا يثبت للمبتاع الخيار في الإمساك والرجوع بقيمة
~~العيب، ووجه قول ابن القاسم في المزنية أن هذا نماء من جنس المبيع فوجب أن
~~يرده أو يمسك ما اشتراه معيبا فإذا اعتد بذلك النماء ثمنا كان له أن يرد
~~ذلك الثمن مع المعيب أو يمسك المعيب ولا شيء له كما كان له ذلك حال وجود
~~ذلك له فهذا الخيار إنما يعود إلى الإمساك والرد فقط، وهذا الخيار الذي ثبت
~~له بوجود العيب، وإن لم تتعين العين المبيعة، ووجه قول ابن كنانة أن الولد
~~من جنس العين كالسمن فيثبت به الخيار ولا يجب أن يرد قيمته كما لا يرد قيمة
~~السمن ms2443 إذا ذهب، ولكنه لما دخل الأم النقص بالولادة ثبت له الخيار بين أن
~~يمسك ويرجع بقيمة العيب أو يرد ويرد ما نقصتها الولادة فجعل التأثير
~~للولادة لا للولد.
# (مسألة) :
# وإن كان من غير الجنس كالثمرة التي لم تؤبر حين العقد والصوف الذي يثبت
~~بعد العقد فلا خلاف على المذهب أنه لا يرد من ذلك شيء مع الأصل، وقال زفر
~~يرد جميع ذلك وجه ما قلنا أنه نماء من غير جنس المبيع فلم ترد بعد الانفصال
~~كأجرة العمل.
# (فرع) ومتى يكون للمبتاع؟ حكى ابن المواز أنه ببدو الصلاح يكون للمبتاع
~~ويرد الأصل دونها، وإن رد الأصل قبل بدو الصلاح فهي مع الأصل للبائع
~~وللمبتاع ما أنفق، ووجه ذلك أنها تابعة للأصل ما لم يبد صلاحها فإذا بدا
~~صلاحها فقد ثبت لها حكم الانفصال فهي لمن ظهرت على ملكه، وهذا عندي مبني
~~على أن الرد بالعيب نقض للبيع الأول، وأما على قول من قال إنه نقض للبيع من
~~الأصل فيجب أن يكون للبائع حتى يجده.
# (مسألة) :
# وأما مال العبد فما كان يوم البيع رد به سيده وكذلك ما وهب له عند
~~المبتاع أو تصدق به عليه أو ربحه في ماله، وأما ما وهبه إياه المبتاع أو
~~أفاد من عمل سيده أو ربحه في مال دفعه إياه المبتاع فإن للمبتاع إمساك ذلك
~~كله، ووجه ذلك أن ما كان استفاده من جهة المبتاع فهو مبتاع وما صار إليه من
~~غير جهته فهو مضاف إلى ماله الذي كان بيده من جهة المبتاع؛ لأن عمله له
~~بالضمان.
# (ش) : إن من اشترى رقيقا جملة فاستحق واحد منهم أو وجد به عيب، فإن كان
~~الذي به العيب له معظم الثمن رد بالعيب جميع الجملة، وإن لم يكن كذلك رده
~~وحده بما يصيبه من الثمن وكذلك في الاستحقاق إلا أن العيب الذي فيه هل
~~يعتبر لنفسه خاصة أو بجميع الجملة؟ روى ابن المواز عن أشهب إن كان ذلك
~~العيب ينقص الجملة كان له رد ذلك الرأس وحده بالعيب، وإن ms2444 كان لا ينقص
~~الجملة لم يرده بالعيب، وإن كان ينقص أصبعا خاصة واستحسنه ابن المواز، ووجه
~~ذلك أنه لم يفرد بالبيع فيعتبر العيب في نفسه خاصة، وإنما بيع مع الجملة
~~فلا يجوز أن يعتبر العيب به وحده كالعضو.
# (مسألة) :
# وإن استحق بعض الجملة فلا بد أن يكون المستحق جزءا شائعا أو غير شائع،
~~فإن استحق جزء فلا يخلو أن تنقسم الجملة على ذلك الجزء أو لا تنقسم، فإن
~~انقسمت الجملة على ذلك الجزء كالمكيل والموزون والمعدود فهو على حسب ما
~~قدمناه من العيب يوجد بالقليل من الجملة أو
# PageV04P208
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# معظمها في التخيير إن كان ذلك الجزء معظم الجملة كان للمبتاع في
~~الاستحقاق إمساك الباقي بما يصيبه من الثمن أو رده والرجوع بجميع الثمن،
~~وإن كان الجزء أقل من الثمن الجملة أو اليسير منها لزمه الباقي بما يصيبه.
# (مسألة) :
# وإن كان الجزء المستحق لا تنقسم عليه الجملة فهو مخير بين أن يمسك الباقي
~~بما يصيبه من الثمن أو يرده قل ذلك أو كثر؛ لأنه يدخل عليه مضرة الشركة في
~~آحاد تلك الجملة.
# (فصل) :
# فإن استحق جزء غير شائع فلا بد أن يكون مما الغرض في مبلغه دون أعيانه
~~كالمكيل والموزون والمعدود أو يكون مما الغرض في أعيانه كالثياب والحيوان،
~~فإن كان مما الغرض في سلعته فلا يخلو أن يكون ذلك المستحق منه مقدار نصفه
~~أو أقل أو أكثر، فإن كان أكثر من النصف كان له رد الباقي على ما قدمناه،
~~وإن كان أقل من النصف لزمه الباقي بحصته من الثمن، وإن كان النصفان سواء
~~فهل يكون له الرد أم لا؟ قال ابن القاسم له الرد، وقال أشهب يلزمه النصف
~~الثاني بنصف الثمن وجه ما قاله ابن القاسم أن هذا مما لا غرض في أعيانه،
~~وإنما الغرض في مبلغه، وإنما اشترى بجملته فإذا استحق النصف فقد ذهب
~~المقصود منه فثبت له الرد، ووجه ما قاله أشهب أن استحقاق نصف المبيع يلزم
~~به النصف الثاني كالعبدين المتكافئين.
# (مسألة) ms2445 :
# فإن كان مما الغرض في عينه فلا اعتبار بقيمته دون عينه، فإن استحق بعض
~~آحاد الجملة فلا يخلو أن يكون ما استحق منه النصف أو أكثر أو أقل، فإن كان
~~استحق ما قيمته النصف فقد قال ابن القاسم في العبدين المتساويين يجد
~~المبتاع بأحدهما عيبا رده وأخذ ما يصيبه من الثمن، وكذلك الاستحقاق وهو قول
~~أشهب ويلزمه الباقي بنصف الثمن وكذلك إن استحق ما قيمته أقل من النصف فعلى
~~قول ابن القاسم لا يلزمه السالم من هذا النوع حتى تكون قيمته أكثر من النصف
~~ويلزمه في المكيل والموزون إذا كانت قيمته النصف.
# (مسألة) :
# فإن استحق ما قيمته أكثر من النصف فهل يرد الجميع المشهور من المذهب أن
~~له رد الجميع، وقال أشهب فيمن اشترى عشر شياه فوجد تسعة أن الواحدة تلزمه
~~بما ينوبها من الثمن، فإن لم تكن قيمتها تخالف قيم غيرها فهو خلاف المذهب
~~ولعله قد تعلق ذلك بأن ضرورة الشركة منتفية عنها.
# (فرع) فإذا قلنا يرد الباقي فهل له الخيار بين الإمساك والرد أم لا؟ قال
~~ابن القاسم وأشهب ليس له أخذ الباقي بما يلزمه من الثمن؛ لأنه الآن ابتياع
~~بثمن مجهول؛ لأن ما يصيبه من الثمن مجهول، وقال ابن حبيب له ذلك في
~~الاستحقاق والعيب إذا تراضى المتبايعان؛ لأن العقد قد كمل على صحة ومعرفة
~~بالثمن فلا اعتبار بجهلهما بالثمن عند الحكم كما لو استحق النصف أو أقل من
~~النصف قال وهذا بخلاف من ابتاع جاريتين فهلكت العليا في المواضعة فإنه ليس
~~له أخذ الأدون بما يصيبها من الثمن؛ لأن البيع لم يكن كمل فيها، وهذا الذي
~~قاله ابن حبيب ظاهر ولابن القاسم وأشهب مسائل تقتضيه؛ لأنه لا خلاف في
~~المذهب أن من ابتاع جارية فحدث بها عنده عيب مفسد، ثم اطلع على عيب قديم
~~أنه بالخيار بين أن يمسكها ويسقط عنه قدر العيب من ثمن الجارية وبين أن
~~يردها وقيمة العيب الحادث عنده فإذا اختار الإمساك فقد أمسكها بثمن مجهول
~~ولم يمنع ذلك صحة العقد.
# (مسألة) ms2446 :
# وسواء قوبلت الجملة بثمن واحد أو قوبل كل عين منها بثمن مسمى فإنه ينظر
~~إلى قيمتها ولا يعتبر بتلك التسمية حين العقد لاتشاح فيما يزيده في أثمان
~~بعضها وينقصه من سائرها، وأما حين الرد بالعيب فيجب أن يتحرى في قيمتها.
# (مسألة) :
# وحكم هذه المسائل كلها في الرد بالعيب على حسب ما ذكرناه في الاستحقاق
~~إلا أن يجد ببعض الجملة عيبا والمبيع مما الغرض في معيبه، فإن أراد أن يأخذ
~~المبتاع السليم بحصة من الثمن لم يكن له ذلك إلا برضا البائع، فإن شاء
~~البائع أن يلزمه ذلك وأبى هو لزمه إذا كان المعيب قليلا ولم يلزمه إذا كان
~~كثيرا، وإن
# PageV04P209
# ما يفعل بالوليدة إذا بيعت والشرط فيها (ص) : (مالك
~~عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عتبة بن مسعود أخبره أن عبد الله بن مسعود
~~ابتاع جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه إنك إن بعتها فهي لي بالثمن
~~الذي تبيعها به فسأل عبد الله بن مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب فقال عمر بن
~~الخطاب لا تقربها وفيها شرط لأحد) .
#
### | [المنتقى]
# كان الغرض في أعيان المبيع وكان العيب بأقله فإن للمبتاع أخذ السليم
~~بحصته من الثمن، وإن كره ذلك البائع، ووجه ذلك أن المكيل والموزون الغرض في
~~مبلغه فيحمل سالمه معيبه ففي أخذ السليم دون المعيب إضرار بالبائع وما كان
~~الغرض في أعيانه كالرقيق والثياب فإنه لا يقصد منه الكثير ولا يراد منه
~~الأعيان فلا مضرة عليه في إقراره السليم بما يصيبه من الثمن.
### | [ما يفعل بالوليدة إذا بيعت والشرط فيها]
# (ش) : ظاهر قوله وشرطت عليه إنك إن بعتها فهي لي بالثمن يقتضي أن ذلك كان
~~في نفس العقد على وجه الشرط ولم يكن على وجه التطوع منه بعد كمال العقد،
~~وهذا يسميه العلماء الثنيا ويسمون البيع المنعقد بهذا الشرط بيع الثنيا وهو
~~بيع فاسد مع النقد؛ لأن الثنيا في البيع لا تخلو أن تكون غير مؤقتة أو
~~مؤقتة، فإن كانت غير مؤقتة مثل أن ms2447 يقول له المبتاع متى جئت بالثمن رددت
~~عليك المبيع أو يقول له متى أردت بيعها رددتها عليك بالثمن الذي أعطى بها
~~أو بالثمن الذي اشتريتها به فهذا كله غير جائز والأصل في ذلك ما روى أبو
~~الزبير عن جابر قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة
~~والمخابرة والمزابنة ورخص في العرايا» ومن جهة المعنى أن البائع يقبض الثمن
~~من المبتاع على وجه البيع، ثم يرده إليه متى شاء فيكون تارة مبيعا وتارة
~~سلفا علل ابن القاسم بهذا وعلل سحنون بأنه سلف يجر منفعة، وذلك أنه يسلفه
~~الثمن لينتفع هو باستغلال المبيع، وقد يعترض على التعليلين أن في البيع
~~والسلف يتميز السلف من الثمن، وذلك معدوم في مسألتنا، ولو قال يكون تارة
~~بيعا وتارة سلفا لكان أقرب ولعل ابن القاسم قد أراد ذلك وما قاله سحنون أنه
~~سلف جر منفعة فيه نظر أيضا؛ لأن السلف يرد على كل حال، هذا وللبائع أن لا
~~يرتجع فلا يكون سلفا وله أن يرتجع فيكون سلفا والفرق بين التعليلين أن
~~البيع والسلف من اشتراط السلف أن يتركه ويجوز البيع قبل الغيب على السلف
~~ولما لم يجوز ذلك سحنون في هذه المسألة منع أن يكون بيعا وسلفا، وقال هو
~~سلف يجر منفعة والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فإن كان هذا في الإقالة، وذلك أن يسأل المبتاع البائع أن يقيله فيقول
~~البائع أقيلك على أنك إن أردت بيعه فأنا أولى به بالثمن فيقيله على ذلك، ثم
~~يبيعه المبتاع روى أشهب عن مالك أن المقيل أحق بالثمن الذي باعه به المقال
~~ولا تفسخ الأولى وجه ذلك أن الإقالة باب من المعروف يخالف البيع الذي هو
~~مبني على المكايسة والمغابنة ولو شرط إذا أقاله أن يكون له بالثمن الأول
~~فروى سحنون عن ابن القاسم أنه إن علم به انتقال البيع فبيعه مردود، وإن لم
~~يكن كذلك وطال فبيع المستقبل نافذ كالذي سأل زوجته وضع صداقها فقالت أخاف
~~الطلاق فقال لا أفعل فوضعته، ثم طلقها، فإن كان بقرب ms2448 ذلك فلها الرجوع، وإن
~~كان بعد طول الزمان بما لا يتهم فيه أن يكون خدعها فلا رجوع لها قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وجه هذا عندي أن المسألة مبنية عنده على أن
~~الإقالة فسخ وليست بعقد بيع، ولذلك احتج عليها بالطلاق الذي ليس بتمليك،
~~وإنما هو إزالة ملك فلا يؤثر فيه ما لا يصح من الشروط وعلى قولنا بأن
~~الإقالة بيع من البيوع يفسدها ما يفسد البيوع ويصححها ما يصحح البيوع وعلى
~~حسب ما قاله ابن القاسم في غير موضع يجب أن لا تصح الإقالة
# PageV04P210
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول
~~لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها، وإن شاء وهبها، وإن شاء
~~أمسكها، وإن شاء صنع بها ما شاء)
#
### | [المنتقى]
# ويفسدها هذا الشرط؛ لأنه يمنع المقال من صحة ملك انتقل إليه بالإقالة.
# (مسألة) :
# وأما إذا ضرب إلى ذلك أجل أو نقد الثمن فقال إن جئتني إلى أجل كذا وكذا
~~فهو لك رد عليك فهذا أيضا لا يجوز ويدخله ما يدخل غير المؤجل من البيع
~~والسلف، فإن نقده الثمن فقال إن لم تأت به إلى وقت كذا وكذا فقد وجب البيع
~~فجاءه بعد ذلك البائع ثبت البيع، وقال ابن القاسم صار البيع جائزا، وقد كان
~~حراما، وقال محمد وكذا إذا رضي المشتري، وقد فسخنا الأول ولعله رآه من بيع
~~الشروط التي إن ترك الشرط مشترطه مضى البيع لقول ابن القاسم قد كان البيع
~~حراما يدل على فساد العقد الأول؛ لأن نقده ثمنا على أنه إن رد المبيع كان
~~سلفا، وإن أمضاه كان بيعا، ثم تأول ابن المواز إجازته له بعد ذلك واحتمل
~~عنده وجهين:
# أحدهما: أن يكون هذا الشرط يجوز أن يسقط من شرطه ليصح العقد كالسلف
~~والبيع، وهذا لا يصح إلا بأن لا يغاب على الثمن حتى يسقط عند ابن القاسم.
# والوجه الثاني: أن يكونا قد فسخا العقد الأول وسنذكر حكمه بعد هذا إن شاء ms2449
~~الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن تطوع المبتاع بعد كمال العقد وملكه للمبيع فقال أصبغ إذا سلما من
~~مداهنة أو مواعدة فذلك جائز ضربا لذلك أجلا أو لم يضرباه إلا في الإماء لما
~~يحذر فيه من إعارة الفرج، فإن أطلق ذلك أو ضرب له أجلا بعيدا لم يصح ولم
~~يلزم هذا الشرط إلا أن يدرك ذلك المشروط بحرارة الأمر لعله يريد عند قوله
~~ذلك وقبل أن يغيب عليها ويمكنه وطؤها، فإن ضربا لذلك أجلا أقرب من مدة
~~خروجها من الاستبراء فذلك لازم؛ لأنه قد سلم مما خفناه ويجب أن يلحق بذلك
~~من لا يجوز للمبتاع وطؤه من ذوات محارمه من الإماء.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فلا يخلو فيما تطوع فيه بالثنيا من أن يضرب له أجلا أو
~~لا يضرب له أجلا، فإن ضرب له أجلا فليس له أن يحدث فيه شيئا يقطع به ذلك
~~إلى منتهى الأجل، وإن لم يضرب لذلك أجلا فلمن جعل له ذلك القيام بالثنيا
~~متى كانت في ملك الذي جعلها له، وإن خرجت عن ملكه سقط ذلك، ووجه ذلك أن
~~الثنيا إنما هي على وجه المعروف والإطلاق في ذلك لا يتعذر ولا يجوز أن يمنع
~~المالك من التصرف التام فإذا ألقاه عنده كان له ثنيا، وإن خرج عن ملكه لم
~~يكن له إبطال تصرفه فيه بالبيع أو الهبة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وسؤال ابن مسعود عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - عن هذه القضية وهو من
~~أهل العلم والاجتهاد يحتمل معاني إحداها أن يكون خفي عليه حكمها وأراد أن
~~يقلده فيها على رأي من رأى أن للعالم أن يقلد من هو أعلم منه ويحتمل أن
~~يكون أراد أن يبين له وجها حتى يعلم عبد الله بن مسعود حكمهما بالدليل الذي
~~يرشده إليه ويحتمل أن يسأله عن ذلك مع معرفته بحكمها ليعلم موافقته له فيها
~~أو مخالفته.
# (فصل) :
# وقول عمر لا تقربها وفيها شرط لأحد قال أبو مصعب في المبسوط معنى ذلك لا
~~تبتعها وفيها شرط لأحد ومعنى ذلك ms2450 لا تشترها بهذا الشرط، وهذا يقتضي منعه من
~~هذا الابتياع لفساده ورواه عن مالك ويحتمل عندي أن يريد به لا تقربها في
~~الوطء مع بقاء هذا الشرط فيها ويكون حكم العقد في الفساد والصحة مسكوتا
~~عنه.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها،
~~وإن شاء وهبها: منع من وطئها إلا مع هذه الشروط، وهذا يقتضي أن كل بيع لا
~~يشبه هذه الشروط فاسد؛ لأن ملك اليمين يبيح الوطء إن لم يمنع من ذلك مانع
~~بحرمة أو غيرها، فإن لم يبح ذلك بوجه لم يكن ملكا تاما، ووجه فساد العقد أن
~~ما يشترط
# PageV04P211
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# البائع على المشتري في البيع على ضربين:
# أحدهما: لا يقع إلا بعد انقضاء ملك المبتاع للمبتاع كبيع العبد أو الأمة،
~~واشتراط الولاء قبل هذا الشرط لا يثبت ولا يفسد العقد؛ لأنه قد سلم فيه
~~الملك من حق البائع فلم يؤثر فسادا في البيع وشرط عليه ما لا يملكه المبتاع
~~فلا يثبت الشرط.
# (مسألة) :
# والثاني أن يشترط عليه في البيع ما يقع في مدة ملك المبتاع للمبيع، وذلك
~~على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يشترط البائع في المبيع منفعة لنفسه والثاني أن يشترط على
~~المبتاع إيقاع معنى في المبيع والثالث أن يشترط عليه منعا من تصرف عام أو
~~خاص، فأما إذا اشترط منفعة في المبيع فمثل أن يبيع دارا ويشترط سكناها أو
~~دابة ويشترط ركوبها أو غلاما ويشترط خدمته أو ثوبا ويشترط لبسه وسيأتي ذكره
~~إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثاني وهو أن يشترط المبتاع إيقاع معنى في المبيع فعلى
~~وجهين:
# أحدهما: أن يشترط إيقاع معنى من معاني البر، والثاني أن يشترط ما ليس
~~برا، فأما الأول مثل أن يشترط عليه في العبد العتق أو التدبير أو في الأمة
~~الاستيلاد فإن ذلك ينقسم على قسمين:
# أحدهما: أن يشترط عليه من ذلك ما يتعجل مقصوده كالعتق المعجل، والقسم
~~الثاني أن يشترط عليه ما يتأجل مقصوده كالاستيلاد ms2451 والتدبير والعتق المؤجل
~~والكتابة، فأما اشتراط العتق المعجل وما يتعجل مقصوده بأثر العقد فهو جائز
~~لبعده عن الغرر وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجوز بيع الرقيق بشرط
~~العتق والدليل على ما نقوله أن هذا بيع يجب به العتق فلم يمنع ذلك صحة
~~البيع كبيع الآبق من أبيه.
# (مسألة) :
# فإذا ثبت ذلك، فإن أراد المبتاع التمسك بالعبد وامتنع من إنفاذ العتق
~~فاختلف أصحابنا في ذلك فقال أشهب يجبر على العتق، وقاله ابن كنانة في
~~المزنية وزاد ولو رضي البائع بذلك لم يكن له ذلك ولم ينتفع بقول البائع في
~~هذا ويعتق عليه قال ابن القاسم إن كان اشتراه على إيجاب العتق فهو حر، وإن
~~كان اشتراه من غير إيجاب عتق لم يجبر على عتقه وجه ما قاله أشهب قوله تعالى
~~{يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] وهذا قد عوقد على العتق
~~فهو مأمور بأن يفي به ومن جهة المعنى أن هذا شرط جائز اشترطه البائع في
~~المبيع فلم يكن للمبتاع نقضه كما لو شرط فيه استخدام يوم أو يومين، ووجه
~~قول ابن القاسم أن العتق ليس بحق للبائع فليس له الخيار على ابتداء إيقاعه
~~كما لو لم يشترط ذلك.
# (فرع) والإيجاب عند ابن القاسم أن يقول إن اشتريته منك فهو حر، وإن لم
~~يقل ذلك، وإنما شرط أن يستأنف عتقه بعد كمال ملكه فليس بإيجاب، فإذا قلنا
~~في ذلك برواية ابن القاسم فإن شح البائع فوجد العبد لم يفت كان بالخيار بين
~~أن يمضيه للمبتاع دون شرط وبين أن ينقض البيع، وقد تقدم من قول ابن كنانة
~~ليس للبائع ترك العتق، وإن كان قد فات فله الرجوع عليه بما وضع له من الثمن
~~بسبب الشرط قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى هذا عندي أن يقوم
~~بهذا الشرط ويقوم دونه، ويرجع من الثمن بما بين القيمتين وبما ذكر يفوت هذا
~~العبد قال ابن القاسم تفيته حوالة الأسواق بما زاد، وقال أصبغ لا تفيته
~~حوالة الأسواق ولا التغير ms2452 اليسير في البدن.
# (مسألة) :
# وأما ما يتأجل مقصوده كالتدبير والوصية بعتقه أو الكتابة فإن الشرط يبطل
~~ويبطل العقد ما لم يفت، ووجه ذلك أنه أجل المقصود من المستثنى في العبد إلى
~~أجل بعيد فوجب أن يبطل البيع كما لو شرط أن يستخدمه يوما بعد عام.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما إن شرط على المبتاع إيقاع ما ليس ببر مثل أن يشترط عليه بيعها أو
~~الخروج بها إلى بلد معين أو يشترط عليه المنع من التصرف فيها مثل أن يشترط
~~عليه أن لا يبيعها أو لا يهبها ولا يتصدق بها ولا يشتري أو لا يستخدم خدمة
~~معينة فهذا كله لا يجوز، فإن وقع فقد روى محمد عن مالك يبطل
# PageV04P212
# (ص) : (قال مالك فيمن اشترى جارية على شرط أن لا
~~يبيعها ولا يهبها أو ما أشبه ذلك من الشروط فإنه لا ينبغي للمشتري أن
~~يطأها، وذلك أنه لا يجوز له أن يبيعها ولا أن يهبها، فإن كان لا يملك منها
~~ذلك فلم يملكها ملكا تاما؛ لأنه قد استثنى عليه فيها ما ملكه بيد غيره فإذا
~~دخل هذا الشرط لم يصلح وكان بيعا مكروها) .
#
### | [المنتقى]
# البيع إلا أن يترك المشترط ما شرط، وروى ابن نافع عن مالك ليس له إسقاط
~~الشرط ويفسخ العقد ما لم يفت، وروى داود بن جعفر عن مالك في المزنية لا
~~يجوز ذلك في شيء من السلع لما يحدث في ذلك من الدين والحاجة تنزل بالمبتاع،
~~ووجه ذلك ما قدمناه فلذلك كان عبد الله بن عمر يقول لا يطأ الرجل وليدة إلا
~~وليدة إن شاء باعها، وإن شاء أمسكها، وإن شاء وهبها؛ لأنه إذا لم يكن له
~~التصرف فيها بذلك كله فملكه عليها غير صحيح فلا يحل له وطؤها بملك اليمين
~~إلا أنه إذا لزمته القيمة فيها بالفوات جاز له وطؤها حينئذ؛ لأنه قد تقرر
~~ملكه عليها، فإن وطئها قبل أن تفوت عنده ويصح ملكه عليها كان ذلك فوتا
~~للبيع الفاسد على ما سنذكره بعد هذا إن ms2453 شاء الله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ابتاع جارية فقال له أبو الجارية ابتعها وأنا أعينك في ثمنها بكذا
~~وكذا دينارا على أن تحبسها ولا تبيعها فأخذ ذلك من أبيها، ثم ابتاعها على
~~هذا الشرط فإن البيع قد سلم مما يكره، وإن أراد أن يبيعها رد على أبيها ما
~~أخذ منه قاله ابن كنانة في المزنية ورواه عيسى عن ابن القاسم.
# (ص) : (قال مالك فيمن اشترى جارية على شرط أن لا يبيعها ولا يهبها أو ما
~~أشبه ذلك من الشروط فإنه لا ينبغي للمشتري أن يطأها، وذلك أنه لا يجوز له
~~أن يبيعها ولا أن يهبها، فإن كان لا يملك منها ذلك فلم يملكها ملكا تاما؛
~~لأنه قد استثنى عليه فيها ما ملكه بيد غيره فإذا دخل هذا الشرط لم يصلح
~~وكان بيعا مكروها) .
# (ش) : وهذا كما قال إن من ابتاع جارية على شرط من هذه الشروط فإن ملكه لم
~~يتم فيها والبيع مقتضاه الملك التام، فإذا شرط عليه فيه ما يمنعه صحة الملك
~~وجب أن يفسده كاشتراط عدم التسليم ولا يلزم على هذا العتق فإن العتق إذا
~~كان معجلا لم يكن له الوطء، وإن كان مؤجلا لم يجز العقد، وقد تقدم بسط
~~القول في ذلك كله.
# (مسألة) :
# وهذا إن شرط أن لا يبيعها جملة، وأما إن شرط أن لا يبيعها ولا يهب ولا
~~يعتق حتى يعطيه الثمن فقد روى داود عن مالك في المزنية أن ذلك جائز في
~~العبد والوليدة وسائر السلع وله أن يرتهن الغلام أو السلعة ويحوزها بما
~~يحاز به المرهون على يدي عدل، وروى ابن المواز عن مالك جواز ذلك في السلع،
~~وقال محمد، وهذا في مثل الأجل القصير اليوم واليومين استحسان أيضا، وأما ما
~~طال أو إلى غير أجل فلا خير فيه، وروى ابن أبي زمنين عن علي بن زياد عن
~~مالك لا بأس بذلك في العبد والأمة والوليدة وسائر السلع إذا كان الثمن إلى
~~أجل معلوم؛ لأنه بمنزلة الرهن، وقال ابن القاسم في الموازية إذا اشترط ms2454 في
~~شيء من السلع أن لا يبيع ولا يهب حتى يقبض الثمن فلا خير في هذا البيع وجه
~~قول مالك ما احتج به من أن لها حكم الرهن إذا جاز له أن يرتهن غير المبيع
~~جاز أن يرتهن المبيع مع أن المبتاع قادر على التصرف فيها بأن يقضى الثمن
~~ووجه آخر أن هذا بيع فجاز للبائع أن يمنع المبتاع من المبيع حتى يدفع إليه
~~الثمن كبيع النقد، ووجه قول ابن القاسم أنه شرط يمنع المبتاع من التصرف في
~~المبيع المدة البعيدة التي لا يجوز للبائع اشتراط المنفعة فيها فوجب أن
~~يمنع ذلك صحة البيع كما لو شرط ذلك بعد الانتفاء.
# (فرع) فإذا قلنا بقول مالك فقد روى داود بن دينار عن مالك أن للمبيع حكم
~~الرهن وللبائع أن يرتهن الغلام أو السلعة ويحوزها بما يحاز به المرهون على
~~يدي عدل، وإن قلنا بقول ابن القاسم ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن
~~ابن القاسم فيمن شرط ذلك في بيع سفينة يفسخ البيع ما لم يفت، فإن فات مضى
~~البيع ولم يرد.
# (فصل) :
# وقوله لا يجوز له أن يبيعها ولا يهبها يحتمل أن يكون مبنيا على أن البيع
~~الصحيح لا يفيت البيع الفاسد ويحتمل أن يريد أن الشرط يمنع من ذلك فهو
~~ممنوع إلا أنه إن أوقعه فات به البيع كوطء الأمة.
# PageV04P213
# النهي عن أن يطأ الرجل وليدة ولها زوج (ص) : (مالك عن
~~ابن شهاب أن عبد الله بن عمر أهدى لعثمان بن عفان جارية ولها زوج ابتاعها
~~بالبصرة فقال عثمان لا أقربها حتى يفارقها زوجها فأرضى ابن عمر زوجها
~~ففارقها)
#
### | [المنتقى]
### | [النهي عن أن يطأ الرجل وليدة ولها زوج]
# (ش) : قوله إن عثمان - رضي الله عنه - قال لا أقربها حتى يفارقها زوجها
~~يريد أن استباحة الوطء بالنكاح مقدم على استباحته بملك اليمين؛ لأن الوطء
~~مقصود النكاح ومقتضاه، ولذلك لا يجوز أن ينعقد على من لا يستباح وطؤها وليس
~~كذلك ملك اليمين فإن الوطء مقصوده، ولذلك ms2455 يجوز أن يملك من لا يحل له وطؤها،
~~ولذلك من كانت له أمة لها زوج لم يحل له وطؤها؛ لأن الزوج ملك باستباحة
~~بضعها فحرمت على السيد.
# (فصل) :
# وقوله ابتاعها بالبصرة ظاهره أنه إنما ابتاعها ذات زوج ويحتمل أن تكون
~~ذات زوج حين الهدية وأنها حين البيع لم تكن ذات زوج غير أن اللفظ في المعنى
~~الأول أظهر، وذلك يقتضي أن بيع الأمة لا يكون طلاقا وعلى هذا جماعة الفقهاء
~~إلا ما يروون عن عبد الله بن عباس أنه قال بيع الأمة طلاق.
# (فصل) :
# وقوله فأرضى ابن عمر زوجها ففارقها يقتضي أن السيد لا يملك فسخ نكاحها؛
~~لأن الزوج قد ملك بضعها وسواء كان السيد هو العاقد أو غيره، وإنما أراد ابن
~~عمر بمفارقة الزوج لها أن يستبيحها عثمان، وذلك لا يكون إلا بعد مفارقة
~~الزوج لها وانقضاء عدتها منه فأرضاه بمال أعطاه إياه أو غيره على أن
~~فارقها؛ لأن عصمة الزوج لا تزول عنها إلا بوفاة أو طلاق أو فسخ.
# وقد ذكرنا كل نوع من ذلك في كتاب العدة بما يغني عن إعادته إلا أننا نذكر
~~منه هنا ما يتعلق بالاستبراء الذي يبيحها للسيد، وذلك أن عدة الأمة في وفاة
~~زوجها شهران وخمس ليال تتخللها حيضة، فإن كانت عند السيد المبتاع لها من
~~أول العدة أجزأه ذلك من استبرائها، وإن اشتراها في أثناء العدة فاستبراؤها
~~أقصى الأجلين الحيضة أو انقضاء الأيام.
# (فرع) وأما إذا ثبت ذلك وكانت براءتها في حقه الحيض أو بدله لمن تأخر
~~حيضها على ما تقدم، وذلك لمن ارتفع حيضها ثلاثة أشهر أو تسعة أشهر على
~~الروايتين في ذلك ويعتد بهما من يوم الشراء ويدخل فيهما شهران وخمس ليال.
# (مسألة) :
# وأما الطلاق فلا يخلو أن يكون باعها غير زوجها أو يكون باعها زوجها، فإن
~~كان باعها غير زوجها، وقد طلقها الزوج، فإن كانت بقيت جميع عدتها وهي
~~حيضتان فلا يستبيحها الذي اشتراها حتى تحيضهما؛ لأن ذلك حق الزوج، وإن كانت
~~بقيت حيضة واحدة استباحها السيد بوجودها؛ ms2456 لأن في ذلك تمام عدة الزوج
~~واستبراء المشتري.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، فإن كان البائع هو الزوج فلا يخلو أن يكون أصابها بملك النكاح أولا أو
~~لم يصبها، فإن كان أصابها بملك النكاح ثم استبرأها ثم باعها قبل أن يصيبها
~~بملك اليمين فالعدة فيها من وقت الشراء؛ لأن النكاح انفسخ بعقد الشراء وكم
~~عدتها؟ عن مالك في ذلك روايتان فالمشهور أن عدتها حيضتان وروي عنه حيضة
~~واحدة والأول أصح؛ لأن عقد الملك يؤثر في عقد النكاح ولا يؤثر في الإصابة،
~~وإنما يؤثر فيه ويزيل حكمه الإصابة بملك اليمين.
# (فرع) وإذا قلنا إن عدتها حيضتان، فإن كان المشتري من الزوج اشتراها قبل
~~أن تحيض الحيضتين أو بعد ما حاضت إحداهما ففي الحيضة الثانية ما ينقضي به
~~استبراؤه لها.
# (مسألة) :
# فإن أصابها بملك اليمين، ثم باعها فقد بطل حكم النكاح وصار حكمها حكم
~~الإماء الاستبراء في حق البائع والمشتري.
# (مسألة) :
# فأما وضع الحمل فإنه يكمل به الاستبراء وعدة الوفاة
# PageV04P214
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
~~بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة فوجدها ذات زوج فردها) .
### | ما جاء في ثمر المال يباع أصله
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع نهى
~~البائع والمشتري» )
#
### | [المنتقى]
# والطلاق لا يترقب شيء عنده؛ لأن الاستبراء بالحيض والشهور إنما هو من أجل
~~توقع الحمل فإذا ظهر الحمل فلا براءة إلا بوضعه فإذا وضعته لم يتوقع غيره؛
~~لأنه قد تيقن بوضعه البراءة من غيره.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن
~~بن عوف ابتاع وليدة فوجدها ذات زوج فردها) .
# (ش) : قوله أنه وجد الأمة ذات زوج فردها يقتضي أن ذلك عيب فيها، وقد تقدم
~~ذكره وإدخال مالك - رحمه الله - هذا الحديث في هذا الباب بمعنى أن الزوج
~~يمنع السيد ms2457 من الوطء وهو من بعض العيوب التي يؤثر فيها الزوج.
# [ما جاء في ثمر المال يباع أصله]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من باع نخلا قد أبرت التأبير في النخل
~~هو التلقيح قال صاحب العين أبرت النخل أؤبرها أبرا وأبرتها لقحتها وقال
~~الخليل الأبر لقاح النخل يقال أبرها أبرا إذا لقحها والتلقيح أن يؤخذ طلع
~~ذكر النخل فيعلق بين طلع الإناث وقال ابن حبيب التأبير أن يشق الطلع عن
~~الثمرة وقال مالك قال الله تعالى {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] فإذا
~~تم اللقاح فسقط ما سقط وثبت ما ثبت فحينئذ تكون الثمرة للبائع بإطلاق العقد
~~والتأبير على هذا إصلاحها للقاح فإذا لقحت وانعقد النور فيها فيما ينور فقد
~~تم اللقاح وثبت حكم التأبير وإذا اشتق طلع قبل إبانة فتأخر تأبيره وقد أبر
~~عنده ممن حاله مثل حاله فحكمه حكم ما أبر.
# (مسألة) :
# وما عدا النخل من سائر الأشجار فالتأبير فيه ما قدمنا ذكره وفي التين وما
~~لا زمن له أن تبرز جميع الثمرة عن موضعها ظاهرة وتتميز عن أصلها فهذا
~~بمنزلة التأبير فيها؛ لأنه حينئذ يظهر ويتبين حاله وكثرته وقلته والتأبير
~~في النخل التي لا تؤبر أن تبلغ مبلغ الإبار في غيرها، وأما الزرع فإباره أن
~~يفرك في رواية ابن القاسم وروى عنه أشهب أن إباره ظهوره من الأرض وجه رواية
~~ابن القاسم أن الثمر هو الحب فوجب أن يكون إبارها بذهاب زهرها وانعقاد حبها
~~ووجه رواية أشهب أن الأصل هو الأرض والذي ينفصل منه هو الزرع فوجب أن ينفصل
~~عنه في البيع بالظهور كالثمرة مع الشجر.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فثمرتها للبائع» يريد أنها بمطلق العقد
~~تكون للبائع وقال ابن أبي ليلى هي للمشتري والدليل على ما نقوله قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع» ومن جهة القياس
~~أن هذا ظاهر متميز فلم يتبع الأصل بمطلق العقد كالجنين بعد الولادة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنها للبائع بمطلق العقد فليس للمشتري إجباره على نقل ثمرته ms2458 قبل
~~أوان جذاذها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة له ذلك والدليل على ما نقوله
~~أن هذا استحقاق يجدد على أرض فيها زرع للمستحق عليه فلم يجبر على نقله قبل
~~أوانه كالشفعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أبر بعضه دون بعض فلا يخلو أن يكونا متساويين أو يكون أحدهما أكثرهما
~~فإن كانا متساويين فقد قال مالك ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمبتاع وقال
~~محمد بن دينار ما أبر تبع ما لم يؤبر وذلك كله للمبتاع وقال سحنون في
~~العتبية عن ابن القاسم يقال للبائع إما أن تسلم جميع الثمرة وإلا فسخ البيع
~~وإن رضي المبتاع بالنصف وجه قول مالك أن النخل مما يمكن تبعيضه ونماء كل
~~شيء من ذلك متميز وقد تساويا فلم يكن أحدهما تبعا للآخر فكان لكل قسم حكم
~~نفسه ووجه القول الثاني إن كان قاله في المتميز أن فضل الثمرة ومعرفة
~~تساويهما أمر يبعد فوجب أن يكون ما يجوز استثناؤه تبعا لما لا يجوز
~~استثناؤه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا أبر بعض
# PageV04P215
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# النخل وبقي بعضها لم يؤبر فأما إذا كانت النخل في حين تأبيرها وكان بعض
~~ثمرتها قد كمل ذلك فيها وبعضها لم يكمل وكان في سائر الثمار قد ظهر بعض
~~الثمرة وبعضها لم يظهر فروى ابن حبيب أن ذلك للبائع وروى ابن المواز أن ذلك
~~لا يجوز إلا أن يشترط الثمرة المبتاع وجه رواية ابن حبيب أن هذا معنى ينقل
~~حكم الثمرة في جواز فصلها عن الأصل بالبيع فوجب أن يكون ظهور بعضه كظهور
~~جميعه في ذلك الحكم أصله الإزهاء ووجه رواية ابن المواز أنه إذا كان لما لم
~~يؤبر حكم يخالف حكم ما أبر وكانا متساويين ولم يكن أحدهما تبعا للآخر لم
~~يجز في ذلك مطلق العقد؛ لأنه لا يتميز به حق المبتاع من حق البائع ولا يجوز
~~أن يشترط البائع نصيب المبتاع؛ لأنه لا يجوز أن يشترطه البائع ما لم يؤبر
~~فلم يبق إلا أن يشترط نصيب البائع؛ لأنه مما ms2459 يجوز أن يشترط.
# (مسألة) :
# فإن كان أحد الأمرين أكثر فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن القليل تبع
~~للكثير والثانية أنه بمنزلة التساوي.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إلا أن يشترطها المبتاع» يريد فلا يكون
~~حينئذ للمبتاع بمقتضى الشرط ولا نعلم في جواز ذلك خلافا إذا ابتاعها بغير
~~الطعام والشراب فإن ابتاعها بطعام أو شراب فالمشهور من المذهب أن ذلك لا
~~يجوز أبرت الثمرة أم لم تؤبر إلا أن يجدها قبل أن يفترقا قال محمد بن مسلمة
~~في المبسوط إن ذلك جائز أبرت أم لم تؤبر ما لم يبتدئ صلاحها وجه القول
~~الأول أن هذا طعام بطعام غير متنجز القبض وإنما راعى في فساد العقد ما يئول
~~إليه لا ما هو عليه حين العقد يدل على ذلك أن من اشترى قصيلا فحصده قبل أن
~~يصير فيه الحب صح شراؤه، وأما إن أبقاه حتى صار حبا فسد فيه البيع وروعي
~~فيه المآل ولو روعي فيه ما كان عليه يوم العقد لصح البيع ولم يفسد؛ لأنه لم
~~يكن يوم شرائه إلا قصيلا أو عشبا ووجه القول الثاني ما احتج به محمد بن
~~مسلمة أن الطلع بمنزلة جمار النخلة ما لم تؤبر فإذا أبرت فداخل في عموم
~~قوله فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع ولم يفرق بين ابتياعها بطعام
~~أو غيره.
# (مسألة) :
# وإن اشترط من الثمرة المأبورة أقل من قدر ما اشتراه من النخل مثل أن
~~يشتري منه جميع النخل ويشترط نصف ثمرتها فقد قال مالك لا يجوز ذلك في
~~الثمرة ولا في مال العبد وحلية السيف وروى سحنون عن أشهب جوازه في ثمرة
~~النخل ومال العبد وجه قول مالك أنه إنما يجوز استثناؤه على وجه التبع وإما
~~أن يكون مقصودا فذلك غير جائز وإذا استثنى بعض ذلك علم أن الثمرة مقصودة
~~بالعقد قد لحقتها المغابنة والمكايسة ووجه قول أشهب أن ما جاز أن يشترط
~~جميعه في العقد جاز أن يشترط بعضه كأصل آخر.
# (مسألة) :
# فإن لم يشترطه في حين العقد ثم ms2460 أراد أن يلحقه بالعقد فقد اختلف أصحابنا
~~فيه فروى أشهب عن مالك أن ذلك جائز في مال العبد وثمرة النخل ورواه معه ابن
~~القاسم وروى أشهب عنه أيضا أنه لا يجوز فيهما وبه قال المخزومي وابن دينار
~~وأجازه أشهب في الثمرة دون مال العبد ورواه أيضا عن مالك فأما إجازة ذلك
~~بعد العقد فإنه مبني على أن ما بعد العقد يلحق بالعقد وهذه المسألة جائزة
~~وإن قلنا إنه لا يلحق بالعقد فيجب أن لا تجوز هذه المسألة ووجه التفرقة بين
~~مال العبد وثمرة الشجرة على رأي أشهب أن مال العبد ينتقل بكمال العقد فيه
~~دون شرط إلى حاله لا يجوز استثناؤه عليها في أصل العقد؛ لأنه ينتقل إلى ملك
~~البائع والثمرة باقية على الحالة التي كان يجوز اشتراطها للمبتاع مع الأصل
~~فلذلك جاز له أن يلحقها بالعقد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن اشترى الأصل والثمرة في صفقة واحدة ثم استحق الأصل فقد قال ابن حبيب
~~إن كان ذلك في زرع فاستحقت الأرض فسخ البيع ما لم يستحصد الزرع ولو استحصد
~~قبل الاستحقاق تم فيه البيع وهو للمبتاع وكذلك الثمرة في استحقاق الأجل
~~ووجه ذلك عندي والله أعلم أنه لم يمض على هذه الثمرة وقت وهي
# PageV04P216
# النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري» )
#
### | [المنتقى]
# فيه بصورة ما يفسد فيه البيع؛ لأنها كانت قبل بدو صلاحها بصورة ما يجوز
~~بيعه لاعتقاد المتبايعين أنها تبع للأصل الذي بيعت معه فلما بدا صلاحها
~~كانت بصفة ما يصح إفراده بالبيع فلم يفسد معها استحقاق الأصل وإفرادها منه
~~ولو استحق الأصل قبل بدو صلاح الثمرة لفسد البيع فيها لانفرادها عن الأصل
~~واستحالة البيع فيها على ذلك الوجه وإنما ذلك؛ لأن الاستحقاق يتناول الأصل
~~دونها والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أفرد الثمرة بالشراء على الجد ثم اشترى الأصل بعد ms2461 ذلك فإن له أن يترك
~~الثمرة في الأصل حتى يبدو صلاحها ووجه ذلك أنه ملك الأصل والثمرة جميعا على
~~وجه صحيح سائغ فكانت له التبقية كما لو ملكهما في عقد واحد ولو اشترى الزرع
~~على الحصاد ثم اكترى الأصل لم يجز له أن يقر الزرع حتى يبدو صلاحه؛ لأنه لم
~~يملك فلا تسقط المخارصة بتلف الزرع وهو المعنى الذي من أجله منع من بيع
~~الثمرة قبل بدو صلاحها مع كثرة الغرر وتكرر الجوائح والجهل بصفة المبيع حين
~~القبض.
# (مسألة) :
# ولو اشترى الثمرة على التبقية ثم اشترى الأصل لم يكن له أن يبقيها؛ لأن
~~العقد على الثمرة وقع فاسدا ولو ورث الأرض بعد ذلك جازت له التبقية قال
~~مالك ووجه ذلك أن الثمرة إذا فسخ البيع ردت إليه بحق الميراث.
# (فصل) :
# فإن كانت الثمرة غير مأبورة فإنها بمطلق العقد للمبتاع وبه قال الشافعي
~~وقال أبو حنيفة هي للبائع والدليل على ما نقوله أن الثمرة قبل الإبار
~~مستكنة في البيع من أصل الخلقة فكانت تبعا للأصل في البيع كالحمل في البطن
~~واللبن في الضرع.
# (مسألة) :
# ولا يجوز أن يكون للبائع بالشرط خلافا لأبي حنيفة والشافعي والدليل على
~~صحة ما نقوله أن هذا كامن لظهوره عامة فلم يكن للبائع بالشرط كالجنين.
### | [النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها]
# (ش) : معناه حتى تزهى ومعنى الإزهاء في ثمرة النخل أن تبدو فيها الحمرة
~~أو الصفرة وهو النضج وبدو الصلاح وبذلك ينجو من العاهة وذلك كله بعد أن
~~تطلع الثريا مع طلوع الفجر في النصف الآخر من شهر مايه بالأعجمي قال ابن
~~حبيب لثمرة النخل سبع درجات الطلع ثم ينفتح الزهر عنه ويبيض فيكون إغريضا
~~ثم يذهب عنه بياض الإغريض ويعظم حبه وتعلوه خضرة ثم يكون بلحا ثم تعلو
~~الخضرة حمرة فيكون زهوا ثم يصفر صفرة فيكون بسرا ثم تعلو الصفرة كدرة وتنضج
~~الثمرة فتكون رطبا ثم تيبس وتكون تمرا وبدو صلاح التين أن يطيب وتوجد فيه
~~الحلاوة ويظهر السواد في أسوده والبياض في أبيضه وكذلك ms2462 العنب الأسود بدو
~~صلاحه أن ينحو إلى السواد وأن ينحو أبيضه إلى البياض مع النضج وكذلك
~~الزيتون بدو صلاحه أن ينحو إلى السواد وبدو صلاح القثاء أن تنعقد وتبلغ
~~القثاء منه مبلغا يوجد له طعم وكذلك الفقوس قال ابن حبيب، وأما البطيخ فليس
~~بدو صلاحه إلا إذا نحا ناحية الاصفرار والطياب.
# وروي في العتبية عن أصبغ عن أشهب بدو صلاح البطيخ أن يؤكل فقوسا قال أصبغ
~~فقوسا قد تهيأ للتبطخ، وأما الصغار فلا وجه قول ابن حبيب أن بدو الصلاح فيه
~~إنما هو على وجه ما يؤكل عليه ويوجد فيه الغرض المقصود منه ووجه ما قاله
~~أشهب أن هذا بدو صلاح يؤكل عليه غالبا فأشبه بدو صلاح القثاء.
# (مسألة) :
# وأما الموز ففي العتبية من رواية أشهب وابن نافع عن مالك أنه يباع إذا
~~بلغ في شجره قبل أن يطيب فإنه لا يطيب
# PageV04P217
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# حتى ينزع.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن يتناهى عظمه
~~أو عظم بعضه ويبلغ أوله مبلغه إذا أزيل عن أصله تهيأ فيه تمام النضج فإنه
~~إذا أزيل عن أصله قبل تناهيه فسد ولم يتم نضجه.
# (مسألة) :
# وأما الجزر واللفت والفجل والثوم والبصل فبدو صلاحه إذا استقل وتم وانتفع
~~به أو لم يكن في قلعه فساد وقصب السكر إذا طاب وهو أن يكبر فلا يكون فسادا
~~والبر إذا يبس وكذلك الفول والجلبان والحمص والعدس والورد وسائر الأنوار أن
~~تنفتح كمامه ويظهر نوره والقصيل والقضب والقرط إذا بلغ أن يرعى دون فساد.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك وأن نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو
~~صلاحها اختلف أصحابنا في تعليل ذلك فقال محمد بن مسلمة أن الغرر موجود قبل
~~بدو الصلاح وبعده ولكنه لا غرض في شرائها قبل بدو الصلاح إلا مجرد
~~الاسترخاص لا غير ذلك؛ لأنها قد تسلم فترخص عليه أو يتلف بعضها إذا كان أقل
~~من الثلث فيكون غاليا وبعد بدو الصلاح له غرض في ms2463 ذلك من الانتفاع بها
~~وأكلها رطبة فلذلك جاز هذا وعفي عن الغرر لأجله وقال غيره من أصحابنا إن
~~الغرر قبل بدو الصلاح أكثر وبعد بدو الصلاح يقل ويندر وكثير الغرر يبطل
~~العقود ويسيره معفو عنه فيها إذ لا يمكن تسليمها منه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالممنوع منه هو البيع المطلق دون اشتراط القطع وذلك أن بيع
~~الثمرة قبل بدو صلاحها يقع على ثلاثة أوجه أحدها أن يشترط القطع فهذا لا
~~خلاف في جوازه؛ لأنه باع ما لا غرر في بيعه ولا تدخله زيادة ولا نقص لجده
~~إياه عقيب العقد.
# والوجه الثاني أن يشترط التبقية وهذا لا خلاف في منعه إلا ما روي عن يزيد
~~بن أبي حبيب في العرية ووجه منعه أن المنفعة تقل في ذلك والغرر يكثر؛ لأنه
~~لا يكون مقصودها إلا ما يئول إليه من الزيادة وذلك مجهول ولأن الجوائح تكثر
~~فيها فلا يعلم الباقي منها ولا على أي صفة تكون عند بدو صلاحها، وأما إذا
~~بدا صلاح الثمرة فقد تناهى عظمها وكثر الانتفاع بها وقلت الجائحة فيها
~~والوجه الثالث إطلاق العقد فيها فالمشهور عن مالك منعه وبه قال الشافعي
~~وروى ابن القاسم في البيوع الفاسدة من المدونة جوازه ويكون مقتضاه الجد وبه
~~قال أبو حنيفة والكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما أن إطلاق اللفظ
~~يقتضي التبقية.
# والثاني أن البيع غير جائز والدليل على ما نقوله قوله نهى عن بيع الثمار
~~حتى يبدو صلاحها وهذا اللفظ يقتضي النهي عنه على الإطلاق؛ لأنه لم يقيد ذلك
~~بشرط قطع ولا غيره فإن قالوا هذه حجتنا؛ لأنه قال حتى يبدو صلاحها وهذا يدل
~~على أن البلح يجوز بيعه؛ لأنه يقصد للأكل، والحصرم يجوز بيعه؛ لأن الحصرم
~~يقصد للطبخ والجواب أن الحصرم لم يبد صلاحه؛ لأنه لا يستطاب أكله الاستطابة
~~المعهودة من الأكل المقصود ألا ترى أنه قال في حديث أنس الذي يأتي بعد هذا
~~إنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قيل له يا رسول
~~الله ms2464 وما تزهي قال حين تحمر» وجواب ثان وهو أن العلة عندكم ليس هذا من بدو
~~الصلاح ألا ترى أن سائر الفواكه يجوز بيعها على هذا الوجه وإن لم يبد
~~صلاحها وجواب ثالث وهو أن هذا تعلق بدليل الخطاب وأنتم تقولون به ونحن فمن
~~أصحابنا من لا يقول به.
# ومن قال به منهم فإنه يقول به ما لم يعد بإسقاط النضج وها هنا يؤدي إلى
~~إسقاط النضج؛ لأنا لو قلنا إن الحصرم يجوز بيعه لزمنا أن نقول مثل ذلك في
~~سائر الفاكهة؛ لأن أحدا لم يفرق بينهما ولو قلنا ذلك لأبطلنا في سائر
~~الفواكه حكم النضج فإن قالوا نحمله على المنع من بيعه بشرط التبقية فالجواب
~~أن إطلاق العقد يقتضي التبقية؛ لأن المعهود من حال الثمرة إبقاؤها على
~~الشجرة إلى أن تتناهى وجواب ثان وهو أن هذا لا يصح على أصلكم؛ لأنه لا يجوز
~~بيعها بشرط
# PageV04P218
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# التبقية بعد أن يبدو صلاحها فلا توجد فائدة لتخصيصه ذلك بما قبل بدو
~~الصلاح فإن قالوا المراد بقوله حتى يبدو صلاحها حتى تظهر الثمرة بدليل قوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال
~~أخيه» وما قد وجد لا يقال فيه إذا منعه الله فالجواب أن هذا ننقله عليكم
~~وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن بيع الثمار» وما لم يوجد لا
~~يسمى ثمارا وجواب ثان وهو أنه قد فسر هذا في حديث أنس فقال حين يحمر وجواب
~~ثالث وهو أنه يقال منع الله الثمرة بعد وجودها بمعنى أنه منع الانتفاع بها
~~فإن قالوا يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قال هذا على
~~وجه النصيحة والمشورة لا على وجه التحريم والإخبار عن الشرع.
# يدل على ذلك ما روى سليمان بن أبي حثمة عن زيد بن ثابت قال «كان الناس
~~يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها فإذا جاء من الناس وقت تقاضيهم قال
~~المبتاع قد أصاب الثمر الدمار وأصابه فساد ms2465 وأصابه مراض عاهات يحتجون بها
~~فلما كثرت خصومتهم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كالمشورة يشير بها فلا تبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها»
~~لكثرة خصومتهم واختلافهم والجواب أن الذي روى ابن عمر النهي عن ذلك والنهي
~~يقتضي التحريم فلا يعدل عن مقتضاه إلا بدليل، وأما ما أورده فهو تأويل من
~~زيد فلا يرد به ظاهر نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - وجواب ثان وهو أنه
~~يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار بذلك أولا ثم حرمه لهذا
~~المعنى وجواب ثالث وهو أن هذا التأويل لا يصح على أصلكم؛ لأن بيعه على
~~الإطلاق إنما يقتضي عندكم الجذ والتبقية وفيه محرمة وهذا يمنع من أن يكون
~~نهيه على وجه المشورة ويوجب أن يكون على التحريم والدليل على ذلك ما روى
~~إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن المحاقلة والمخابرة» قال صاحب العين المحاقلة بيع الزرع قبل بدو
~~صلاحه والمخابرة بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ودليلنا من جهة القياس أن هذه
~~ثمرة نامية أفردها بالبيع عن أصلها قبل بدو صلاحها من غير شرط قطعها فلم
~~يصح بيعها كما لو باعها بشرط التبقية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يباع الزرع إذا أفرك ولا الفول إذا اخضر ولا الحمص والجلبان إلا بشرط
~~القطع؛ لأن بدو منفعته المقصودة اليبس واستغناؤه عن الماء وإنما يؤكل البلح
~~وعلى هذا حكم الجوز واللوز والفستق عندي والله أعلم وأحكم.
# (فرع) فإن بيع الفول أو الحنطة أو العدس أو الحمص على الإطلاق قبل يبسه
~~وبعد أن أفرك فقد قال ابن عبد الحكم يفسخ فيه البيع ويرد وحكمه حكم بيع
~~الثمرة قبل بدو صلاحها وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يفوت باليبس ويمضي
~~البيع ولا يرد وقال في المدونة أكره أن يعمل به فإذا عمل به وفات فلا أرى
~~أن يفسخ وتأول الشيخ أبو محمد هذا على معنى تفوت بالقبض وروى ابن المواز عن
~~مالك ms2466 إن نزل لم أفسخه وظاهره يقتضي أنه يمضي بنفس العقد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا بدا صلاح الثمرة فإنه يجوز بيعها وذلك بأن يبدو الصلاح في نخلة
~~منها فإن كانت تلك النخلة في جهة واحدة فيجوز بيع ذلك النصف كله؛ لأنه لو
~~روعي في ذلك بيع ما بدا صلاحه دون غيره لم يصح ذلك لتفاوته وللحقته المشقة
~~المفرطة فيه ولامتنع بيعه إلا عند انقضائه وهو وقت فوت بيعه واستغناء
~~المشتري عنه وكذلك إذا بدا صلاح نوع جاز بيع سائر أنواع ذلك الجنس مما يقرب
~~منه في بدو الصلاح وإن لم يبد صلاح تلك الأنواع قال القاضي أبو محمد وهذا
~~إذا كان طيبا متتابعا ولم يكن مبكرا والمراعى فيه بلوغ الزمن الذي تؤمن فيه
~~العاهة على الثمرة غالبا ومعنى ذلك أن لا تكون تلك الثمرة خارجة عن عادة
~~غيرها فإن من الشجر ما يتقدم نوع منه سائر الأنواع في الطيب بالمدة
# PageV04P219
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الطويلة ويتأخر عن سائره بالمدة الطويلة فلا يجوز بيع المتأخر بظهور صلاح
~~المتقدم كما لا يمنع تأخير المتأخر مع المتقدم كالعنب الشتوي والصيفي لا
~~يباع الشتوي ببدو صلاح الصيفي؛ لأن عادتهما التفاوت في بدو الصلاح كالجنسين
~~وكذلك إذا ندر من الشجرة الواحدة الحبة الواحدة فقد يندر ولا يتلاحق بها من
~~ذلك الجنس شيء فإن تلك الحبة لا حكم لها حتى يتقارب صلاح غيرها فإن كانت
~~الشجرة تطعم بطنين في السنة فالظاهر من المذهب أنه لا يجوز أن يباع الآخر
~~ببدو صلاح الأول رواه في العتبية ابن القاسم عن مالك وفي المبسوط أنه إذا
~~كان طيبها متتابعا لا ينقطع الأول حتى يدرك الآخر فلا بأس ببيعهما جميعا
~~بطيب الأول وجه القول الأول أن لبطن الثاني ثمرة لم يبد صلاحها ولا بلغت
~~إبان بدو صلاحها فلم يجز بيعها كالمفردة ووجه القول الثاني أنه إذا اتصل
~~فحكمه حكم الثمرة الواحدة في صحة البيع كالمقاثي.
# (مسألة) :
# ولا يباع جنس من الثمر ببدو صلاح جنس آخر خلافا لليث بن سعد ms2467 والدليل على
~~ذلك «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وحتى تزهو
~~قيل: وما تزهو؟ قال حين تحمر» .
# وروي عنه أنه قال في العنب حين يسود فاعتبر في كل جنس صفة لا توجد في
~~غيره ومنع من بيعه حتى توجد تلك الصفة فيه وهذا يمنع اعتباره بعده ودليلنا
~~من جهة المعنى أن منع الثمرة حتى يبدو صلاحها إنما هو لتؤمن عليها العاهة
~~ولتكون معلومة الصفة برؤية ما طاب منها وقد علم تفاوت أجناس الثمار في
~~الطيب فإذا طاب بعضها لم يؤمن بذلك العاهة على غيرها مما يتأخر إبانه عن
~~إبانها وإذا علم صفة بعضها ببدو الصلاح فيها لم يعلم بذلك صفة غيرها ما لم
~~يبد الصلاح فيها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا بدا صلاح نخلة من حائط جاز بيع جميع ذلك الحائط وجاز بيع ما حواليه
~~من الحوائط وما يكون حاله في التكبير والتأخير خلافا لمطرف من أصحابنا
~~والشافعي في قولهما لا يباع بطيبها غير حائطها والدليل على ما نقوله أن هذه
~~ثمرة بدا صلاحها فجاز أن يباع به ما حولها كما لو لم يفصل بينهما بجدار.
### | 1 -
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يجوز بيع الثمرة التي بدا صلاحها على الإطلاق ولا خلاف
~~في ذلك ويجوز بيعها بشرط التبقية وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز
~~بيعها بشرط التبقية والدليل على ما نقوله أن هذه ثمرة جاز بيعها على
~~الإطلاق فجاز بيعها بشرط التبقية أصل ذلك إذا قال أبتاعها منك على أن
~~أقبضها غدا.
# (مسألة) :
# لا خلاف أنه لا يجوز أن تفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون السنبل وكذلك
~~الجوز واللوز والباقلاء لا يجوز أن يفرد بالبيع دون قشره على الجزاف ما دام
~~فيه، وأما شراء السنبل إذا يبس ولم ينفعه الماء فجائز وكذلك الباقلاء
~~والجوز وقال الشافعي لا يجوز شيء من ذلك والدليل على ما نقوله ما روى نافع
~~عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع النخل حتى
~~تزهو وعن ms2468 السنبل حتى يبيض ويأمن العاهات نهى البائع والمشتري» وهذا على
~~طريق القاضي أبي بكر في تعلقه بدليل الخطاب في الغاية ودليلنا من جهة
~~القياس أن ما جاز بيعه بعد الفرك جاز بيعه قبل الفرك كالشعير.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يجوز بيعه قائما قبل حصاده إذا يبس جميعه أو أكثره رواه
~~ابن المواز عن مالك وروى القاضي أبو إسحاق عن مالك أنه يجوز بيعه في أنادره
~~وقبل درسه.
# وروي عن ابن نافع أنه لا يجوز بيعه إلا إذا كان حزما يرى سنبله وينظر
~~إليه ووجه قول مالك أنه لم يتغير عن الصفة التي كان عليها قبل الحصاد وقد
~~أجمعنا على أنه يجوز بيعه جزافا قبل الحصاد وأنه يتأتى حزره على ذلك فكذلك
~~بعد الحصاد وقبل تغيره بالدرس ووجه آخر أن الحصاد معنى لا يتوقع معه إضافة
~~شيء إلى الزرع يمنع صحة تقديره وتساوى المتبايعان في معرفته
# PageV04P220
# (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي فقيل له يا رسول
~~الله وما تزهي فقال حين تحمر وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت
~~إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه» )
#
### | [المنتقى]
# فلم يمنع ذلك صحة بيعه جزافا أصل ذلك إذا أمالته الريح ووجه قول ابن نافع
~~ما احتج به من أن هذه الصورة التي يمكن عليها حزره، وأما إذا كان يخفى
~~سنبله أو بعضه فلا يمكن حزره لخفاء المطلوب منه ولذلك جوزنا الخرص في النخل
~~والأعناب لما كانت ثمرتها ظاهرة يمكن ذلك فيها ولا يخرص الزبيب؛ لأن ثمرته
~~مستورة في أوراقه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجوز بيعه بعد درسه وروى ذلك عن مالك القاضي أبو إسحاق في مبسوطه
~~ووجه ذلك أنه قد صار على حالة لا يتأتى حزره ولا يؤمن من إضافة التبن إليه
~~فلم يجز بيعه كما لو صفاه ثم أضاف إلى حنطته تبنا وهذا كله في الجزاف، وأما
~~بالكيل فلا ms2469 خلاف في جواز ذلك؛ لأن المقدار معروف بالكيل والصفة معروفة بفرك
~~بعضه والنظر إليه.
# (ش) : قوله نهى عن بيع الثمرة حتى تزهي يقال أزهى الثمر إذا بدا صلاحه
~~والزهو النور والمنظر الحسن ويحتمل أن يكون مأخوذا منه؛ لأنها حينئذ يحسن
~~منظرها ويكمل حسنها فإن قيل هذه لفظة عربية فكيف تخفى على من معه من العرب
~~حتى يسألوه عنها فالجواب أن ذلك يحتمل وجهين أحدهما أن تكون لغة لبعض العرب
~~دون بعض فسأل عنها من ليست من لغته والوجه الثاني أن تكون لفظة مستعارة لها
~~من جنسها في ذلك الوقت وجمال منظرها كما «قال - صلى الله عليه وسلم - يوم
~~حنين الآن حمي الوطيس» وغير ذلك من الألفاظ المستعارة فكأنه قال حتى تحسن
~~الثمرة فاحتاج السائل أن يسأل عن جنس الحسن الذي يبيح بيعها فأخبره أن
~~زهاءها حسنها بحمرتها وقوله حتى تحمر يعني والله أعلم تظهر على خضرة البلح
~~حمرة وهو أول ما يتغير لون البلح إلى الحمرة فذلك هو الإزهاء ثم يكون منه
~~ما يصفر ومنه ما يستكهم حمرته ويكمل في جميعه فيكون بسرا والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أرأيت إذا منع الله الثمر» يريد منع قبضها
~~واستيفاءها على الوجه المعروف المعتاد للاقتيات والادخار أو الأكل المعتاد؛
~~لأن أخذه على غير ذلك الوجه فساد وإتلاف للثمرة أو نادر لمنفعة غير مقصودة
~~فشراء المشتري إنما يقع على المعتاد من أكل الثمرة وهو أكلها رطبا أو تمرا
~~فإن منع الله الثمرة قبل ذلك لم يكن للبائع أن يأخذ الثمن من المبتاع لقوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه» .
# فاقتضى ذلك أنه لا يجوز له أخذ مال أخيه إذا منع الله الثمرة فلما كانت
~~العاهات تكثر وتتكرر قبل الإزهاء منع ذلك صحة بيعها وفي هذا دليل على أن
~~المنع إنما توجه إلى البيع الذي لم يشترط فيه القطع؛ لأن ما اشتري على
~~القطع لا تمنعه آفة فلم يتوجه إليه المنع فعلى هذا الغرر ms2470 المتوقع في المبيع
~~على ثلاثة أضرب ضرب يكثر ويكون هو الأغلب فهذا يمنع من صحة العقد جملة كبيع
~~الثمرة قبل بدو الصلاح على وجه يقتضي التبقية وضرب لا يبلغ هذا المبلغ من
~~الكثرة والتكرر لكنه يكون معتادا ولا يمنع صحة العقد ولكنه يمنع النقد كحال
~~الأمة في عهدة الثلاث ومدة المواضعة وضرب ثالث يقل ويندر فلا يمنع صحة
~~العقد ولا اشتراط النقد كالجنون والجذام في عهدة السنة والجائحة بعد بدو
~~الصلاح في الثمرة وروى القاضي أبو إسحاق عن محمد بن مسلمة أنه فرق بينهما
~~بعد هذا وقال إن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح غرر لا فائدة فيه؛ لأنه لا
~~ينتفع المبتاع بها فلا يقصد إلا مجرد الغرر، وأما بعد بدو صلاحها فإنه قصد
~~الانتفاع بها وذلك يرفع فساد الخوف من إتلافها.
# والذي قدمناه أولى لما روت عمرة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~نهى عن بيع الثمار حتى
# PageV04P221
# (ص) (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة
~~عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~بيع الثمار حتى تنجو من العاهة» قال مالك وبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها
~~من بيع الغرر) .
# (ص) : (قال مالك والأمر عندنا في بيع البطيخ والقثاء والخربز والجزر أن
~~بيعه إذا بدا صلاحه حلال جائز ثم يكون للمشتري ما يثبت حتى ينقطع ثمره
~~ويهلك وليس في ذلك وقت يؤقت وذلك أن وقته معروف عند الناس وربما دخلته
~~العاهة فقطعت ثمرته قبل أن يأتي ذلك الوقت فإذا دخلته العاهة بجائحة تبلغ
~~الثلث فصاعدا كان ذلك موضوعا عن الذي ابتاعه)
#
### | [المنتقى]
# تنجو من العاهة» فجعل ذلك نجاء من العاهة لعلة تكررها فيها كما يقول لمن
~~نجا من غرق البحر أو قتل العدو نجا فلان من الموت بمعنى أنه انتقل من حالة
~~لا يكاد يسلم فيها إلى حالة يقل فيها العطب.
# (ص) (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة عن أمه ms2471 عمرة بنت
~~عبد الرحمن «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى
~~تنجو من العاهة» قال مالك وبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها من بيع الغرر) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى تنجو من العاهة» يريد - عليه
~~السلام - والله أعلم حتى يقل ذلك فيها ويندر وقول مالك: إن بيع الثمار قبل
~~بدو صلاحها من الغرر يريد لما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - من منع ذلك
~~بسبب العاهات المتكررة عليها في أكثر الأعوام وإذا كان من الغرر وجب أن
~~يكون بيعه غير جائز ص.
# (مالك عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت أنه كان لا
~~يبيع ثماره حتى تطلع الثريا) .
# (ش) : معنى ذلك والله أعلم على ما تقدم أن طلوع الثريا مع الفجر إنما
~~يكون في النصف الآخر من شهر مايه وهو شهر إيار وفي ذلك يبدو صلاح الثمار
~~بالحجاز ويظهر الإزهاء فيها وتنجو من العاهة في الأغلب ففي ذلك الوقت يجوز
~~بيعها فيه دون ما قبله وتختلف العبارات فيما يبدو به ما يمنع من البيع
~~ويميز ما يباع فتارة يميز ويفسدها بالإزهاء وتارة بأن تنجو الثمرة من
~~العاهة وتارة تطلع الثريا غير أن تحديد ذلك بالإزهاء وبأن تنجو من العاهة
~~يتعقبه الجواز على كل حال، وأما طلوع الثريا فليس بحد يتميز به وقت جواز
~~البيع من وقت منعه.
# وقد روى القعنبي عن مالك في المبسوط أنه قال ليس العمل على هذا ومعنى ذلك
~~عندي أنه لا يباح بيع الثمرة بنفس طلوع الثريا حتى يبدو صلاحها وإنما معنى
~~ذلك في الحديث أنه كان لا يبيع إلا بعد طلوعها وليس فيه أنه لم يكن بيع ذلك
~~بعد طلوع الثريا إلا الإزهاء والله أعلم.
# وقد روى عطاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال «إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد» والله أعلم
~~والنجم الثريا وهذا الحديث لم أره وقد وجدته على ms2472 حسب ما أوردته ولم أروه من
~~طريق صحيح والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا كما قال أن بيع القثاء إذا بدا صلاحه جائز بشرط أن يشتمل
~~البيع على جميع ما يخرج منه إلى آخره فإن ذلك جائز؛ لأن صلاح تلك الثمرة قد
~~بدا فباقيها تبع لها؛ لأن هذا حكم يتبع فيه كل ما بدا صلاحه كل ما يأتي
~~بعده منه وهذا حكم الخربز وهو نوع من البطيخ وحكم الباذنجان والقرع مما
~~يأتي بعضه دون بعض ولا يتميز أوله من آخره وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز
~~شيء من ذلك والدليل على ما نقوله أن هذه ثمرة لا يمكن حبس أولها على آخرها
~~فجاز أن يباع ما لم يبد صلاحه بما بدا صلاحه كالتين والخوخ.
# (فصل) :
# وقوله ثم يكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره يريد في القثاء والبطيخ
~~وما ليس له أصل ثابت مما يحدث شيئا بعد شيء ولا يتميز ووجه ذلك عندي أنه
~~إنما يشتري ثمره على المعروف من حال مثله في قوة نباته ونعومته وطيب أرضه
~~وما عرف من نجاته مثل هذا فيها فإذا اشترى الأصول على هذا كان له ما يخرج
~~منها إلى آخر وقتها ولا يلزم على هذا أن يقال لو تعلق البيع بأصلها لما حرم
~~بيعها قبل بدو صلاح نباتها وجاز أن تباع قبل أن يبدو ذلك منها كما يجوز ذلك
~~في النخل وسائر الشجر؛ لأن النخل والشجر لها أصل ثابت باق ولذلك تتبع الأرض
~~بمجرد العقد ووجه آخر وهو أن المقصود
# PageV04P222
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# من شراء المقاثي ثمرتها؛ لأن سائرها لا قيمة له والشجر المقصود من سائرها
~~الأصل وفي الغالب معظم الثمرة لها وإن كان بعض الثمرة لها فلها القيمة
~~الكثيرة.
# (فرع) وبيان ذلك أن ما بيع من هذا على ثلاثة أضرب ضرب تتميز بطونه ولا
~~تتصل كشجرة التين والنخيل والياسمين والتفاح والرمان والجوز، وضرب ثان
~~تتميز بطونه وتتصل كالقصيل والقصب والقرظ وضرب ثالث لا يتميز بطونه
~~كالمقاثي والباذنجان والقرع فأما ما ms2473 تتميز بطونه ولا تتصل فلا يجوز أن يباع
~~ما لم يظهر من بطونه بظهور ما ظهر منها وبدو صلاحه وحكم كل بطن منها مختص
~~به، وأما ما تتصل بطونه وتتميز فإن إطلاق العقد يتناول ما ظهر منه دون ما
~~لم يظهر وتكون خلفته لمن له أصله وذلك أنه إنما باع منه ما جرت العادة
~~بأخذه من عينه ولم يتبعه أصله ولذلك لا يجوز له تبقيته إلى أن يبدو صلاحه
~~فإن اشترط المبتاع خلفة فهل يجوز ذلك عن مالك؟ فيه روايتان حكاهما ابن
~~المواز عن أشهب عنه إحداهما أنه قال في القرظ يجوز ذلك إذا كان لا يختلف
~~وقال في موضع آخر فإن كانت خلفته تختلف فلا أحب اشتراطها والرواية الثانية
~~أنه قال ما هذا عندي بحسن؛ لأنها تأتي مختلفة وروى ابن المواز عن ابن
~~القاسم أن معنى قوله تختلف خلفته أن تثبت مدة ولا تثبت أخرى ولفظ أشهب
~~يقتضي الاختلاف في صفتها وإنما جوزنا اشتراط الخلفة على رواية الإباحة؛
~~لأنها مستندة إلى الأولى التي قد جاز بيعها ومتصلة كما اشتد من ثمرة التين
~~والتفاح وسائر الثمار ما هو صغير لا يجوز بيعه إذا انفرد إلى ما قد بدا
~~صلاحه وكما يجوز بيع ما لم يظهر من القثاء والباذنجان مع ما قد ظهر منها
~~ووجه الرواية الثانية أن هذا شراء لم يوجد وينفصل مما وجد فلم يجز شراؤه
~~بشرائه كما لا يجوز شراء ثمرة نخل في عام مع ثمرته في عام قبله.
# (فرع) فإذا قلنا برواية الجواز فإنما تجوز إذا كانت الخلفة مأمونة، قال
~~ابن حبيب ولا تكون مأمونة إلا في الأرض السقي، وتجويز أصحابنا ذلك في القرظ
~~والقصب الذي لا يكاد أن يكون إلا بمصر دليل على جوازه في أرض السقي وإنما
~~يراعى في ذلك أن تكون أرضا مأمونة على الخلفة ولعل ابن حبيب إنما وصف بذلك
~~أرض بلاد الأندلس والله أعلم وأحكم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يجوز أن يشترط من الجزر ما يعلم أنه ينتهي إليه
~~ذلك النبات ms2474 واحدة أو خمسة أو أكثر من ذلك مما لا يخاف إخلافه ولا اختلافه؛
~~لأن ذلك يتميز ويمكن تقديره بعدد الحزر والبطون فإن اختلف بعد ذلك أو قصر
~~عن الصفة ففي المبسوط وكتاب ابن المواز عن مالك أن البائع يرد على المشتري
~~بقدر ذلك قال محمد بن مسلمة والبقول في ذلك كله بمنزلة القصب ووجه ذلك أن
~~ينظر إلى قيمة الجزرة الأولى والثانية التي استوفيت وقيمة التي اختلفت يوم
~~العقد على أن يقبض في إبانها كل واحدة منها فيقبض الثمن على قيمتها فما
~~أصاب التي اختلفت رده البائع على المشتري.
# (فرع) وهل يجوز بيعه حتى يبقى جزرة؟ في كتاب ابن المواز لأشهب عن مالك لا
~~يجوز ذلك وإنما يباع عدد جزره وفي كتاب ابن حبيب إذا اشترط المبتاع الخلفة
~~كانت له كلها وإن كانت خلفة بعد خلفة وهذا يقتضي أن له ما نبت إلى أن يفنى
~~ووجه قول مالك أن أصله باق على ملك صاحبه فلا يجوز أن يشتري إلى انقضاء
~~ثمرته كالنخل والشجر ووجه قول ابن حبيب أن هذه بطون متصلة فجاز اشتراط
~~جميعها كالمقاثي والصحيح في هذا أنه ما كان إبانه ينتهي إليه ويبطل الأصل
~~جاز اشتراؤه إلى انقضائه وما كان على غير ذلك لم يجز والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الجوز فقال محمد بن مسلمة يباع سنين كألبان الغنم إذا ولدت شهرا أو
~~شهرين وروى ابن نافع عن مالك أنه قال لا أحب إن باع ما يخرج منه أكثر من
~~سنة بالزمن الطويل ولا يصح ذلك عندي إلا أن تكون بطونه متصلة في مثل هذه
~~المدة وغيرها ولا يتقدر بالتمام
# PageV04P223
# ما جاء في بيع العرية (ص) : (مالك عن نافع عن عبد
~~الله بن عمر عن زيد بن ثابت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص
~~لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها» )
#
### | [المنتقى]
# لبقاء أصله فإن كان يتميز كل بطن من الآخر ويتصل فيصح شراؤه بعدد البطون
~~وإن كان يتصل ولا يتميز فمعناه أن ms2475 يتقدر بالزمن كالمياه وألبان الغنم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الجميز ففي كتاب ابن المواز عن مالك إن كان نباته متصلا فهو مثل
~~المقاثي وإن كان منفصلا فقال مالك لا خير فيه والسدر كذلك ومعنى ذلك أن كل
~~بطن ينفصل مما قبله فلا يجوز أن يباع ببطن آخر وإن كانت بطونها متصلة فهو
~~بمنزلة المقاثي في جواز بيع ما لم يظهر منه مع ما ظهر ويقدر ما يباع منه
~~بالزمان فأما أن يباع إلى ثمرة الأصل فلا يجوز ذلك ولا يكون في ذلك بمنزلة
~~المقاثي.
# (فصل) :
# وأما ما لا تتميز بطونه كالقثاء فإنه لا يجوز أن تباع بطونها مقدرة؛
~~لأنها لا يصح أن تتقدر وإذا لم يكن له أصل ثابت فلا يصح أن يتقدر بالزمن؛
~~لأن انقضاء أمره يقرب وهو أبين فيما يقاربه ووجه آخر علل به أصحابنا وهو
~~أنه يتأخر بالبرد ويتعجل بالحر فيدخله الغرر والجهل بالمعقود عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أراد المبتاع تبقية الأصل وطالبه البائع بقلعها رجع في ذلك إلى عرف
~~الجهة وما جرت عادتهم به فحملوا عليه وليس في ذلك توقيت بشهر ولا أكثر من
~~ذلك ولا بمدة محصورة من الزمان كالثمرة تشترى بعد بدو الصلاح فإن الرجوع في
~~بقائها في أشجارها إلى العرف والعادة ولا يتوقت بمدة من الزمان مقدرة؛ لأن
~~التعجيل والتأخير يدخلها بإفراط الحر والبرد ولكل شيء من ذلك مقدار معروف.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وذلك معروف عند الناس وربما دخلته العاهة وقطعت ثمرته قبل أن يأتي
~~ذلك الوقت فإذا كان ذلك فهو موضوع عن الذي ابتاعه يريد أنه لما بيع من هذه
~~المقاثي عند الناس أوقاتا معتادة إذا سلمت ينتهي إليها وتدوم ثمرتها طول
~~مدتها على حسب ما عرفوه واعتادوه من ذلك فإن بلغتها الثمرة واتصلت إليها
~~فقد سلم المبيع للمبتاع ووجب للبائع جميع الثمن وإن قصرت عن ذلك الثمرة
~~وانقطعت قبل المعروف من وقتها فإنما يكون ذلك بعاهة فلم تسلم جميع الثمرة
~~إلى من ابتاعها فيوضع ذلك عن المبتاع إذا بلغ الثلث فأكثر.
# وسنذكر ms2476 هذا مستقصى في الجوائح إن شاء الله تعالى ولا يلزمنا على ما
~~أصلناه أن يقال لو كان الأصل تبعا للثمرة لما كانت فيه جائحة كالثمرة إذا
~~بيعت مع أصل النخل؛ لأن ابن حبيب روى عن أصبغ أن ما عظم ثمنه من الثمرة
~~فأصابته جائحة يقصر الثمن على الثمرة والأصل فتوضع الجائحة؛ لأنه زيد في
~~الثمن من أجلها فكيف بثمرة المقاثي وهي المقصودة بجميع الثمن ولو سلمنا على
~~قول سائر أصحابنا في النخل فقد قال ابن القاسم في العتبية في الفول
~~والجلبان ما بيع منها أخضر فلا توضع فيه جائحة حتى تبلغ الثلث ويرد إلى
~~أصله ومعلوم أن الجلبان الأخضر لا يجتنى إلا بأصله.
### | [ما جاء في بيع العرية وفيه أبواب]
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لصاحب العرية أن
~~يبيعها» مطلق الرخصة عند الفقهاء يقتضي أن يخص بعض الجملة المحظورة
~~بالإباحة ومنع أبو حنيفة وقوم من أصحابنا القياس عليه وجعلوا له بإطلاق اسم
~~الرخصة عليه حكما مفردا ولا يجوز أن يعدى إلى غيره حتى أنهم يسمون بذلك كل
~~حكم لا يعدونه وليس هذا بصحيح والصواب أن ينظر إلى علة ذلك الحكم الذي علق
~~عليها في الشرع فإن كانت علته واقعة قصر الحكم على موضعها وإن
# PageV04P224
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# كانت متعدية عداه وأثبت الحكم المعلق بها حيث وجدت وبالله التوفيق ومعنى
~~إطلاقهم عليها اسم الرخصة أن زيد بن ثابت روى عن «النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - منع بيع الرطب بالتمر» .
# وروى عنه إباحة ذلك على وجه الخرص في العرية رواه ابن شهاب عن سالم عن
~~أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تبيعوا الثمر حتى يبدو
~~صلاحه ولا تبيعوا التمر بالتمر» قال سالم وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب
~~أو بالتمر ولم يرخص في غيره» فخص العرية بهذا الحكم دون سائر المبيع من
~~الثمار والمعنى المبيح ms2477 لذلك ضرورة الشركة إذ كان أصلها العرية وهذا المعنى
~~وإن كان ورد بلفظ البيع ففيه معنى من المبيع وذلك أن المعرى إذا خرصت عليه
~~العرية له أن يبيعها أو يأكلها ويصنع بها ما شاء ويعطيها غيره وإنما معنى
~~ذلك في الحقيقة معنيان أحدهما إزالة ضرر الشركة؛ لأن غالب أحوال الناس وأهل
~~الحوائط الانفراد بعيالهم وذريتهم في حوائطهم وجمع ما يسقط منها وأكل ثمرها
~~رطبه ويابسه فإذا أعار نخلة من حائطه امتنع عليه الانفراد فيه بأهله
~~وذريته؛ لأن للمعري أن يقيم مع عريته أو يمتنع مع ذلك على المعري وعلى من
~~معه من أهل وولد لانبساطهم في الجمع والأكل مما يسقط إلا بعد التحفظ من
~~العرية فيؤدي ذلك إلى المشقة إلى ما يمنع من الإعداد في عام آخر.
# ووجه آخر وهو أن المعري إذا أعرى نخلة إن احتاج من مراعاتها وجمع سواقطها
~~وحفظها وسقيها والعمل عليها لزمه في ذلك من المشقة أكثر من قدر قيمتها
~~فيؤدي ذلك إلى أن لا ينتفع بعد من جميع ما يكون فيه، وترك التحفظ من ثمرة
~~الغير ويحتاج المعري إلى من يكفيه ما يلزمه في عريته مما ذكرناه فجاز لهذا
~~المعنى أن يخرص على المعرى ويكون عليه خرصها تمرا يؤديه إلى المعري عند
~~الجذاذ كما يخرص عليه الزكاة التي تجب عليه في حائطه لأهل الزكاة ويلحقه من
~~الضرر بمشاركتهم له في الحائط مثل ما يلحقهم بمشاركة المعرى ويلحق أهل
~~الزكاة من الضرر بالعمل في الحائط والحفظ له مثل ما يلحق المعري وقد قرر
~~الشرع فيه خرصه على أهل المال ليؤدوه عند الجذاذ والله أعلم وأحكم.
# وأما علة الاستضرار بالدخول بها فقد قال ابن القاسم وكذلك الإرفاق له
~~تأثير في إباحة المحظور ولذلك جوزنا لمن أراد إرفاق صديق له أن يبدل له
~~ثلاثة دنانير ناقصة بثلاثة دنانير وازنة عددا ومنع ابن الماجشون أن تكون
~~لذلك علة عند استضرار المعري بدخول المعرى فأبيح له ذلك لإزالة هذا النوع
~~من الضرر والأظهر عندي فيه ما تقدم ويتحرر عندي من ms2478 هذا قياس أن هذا معنى حد
~~في الشرع بخمسة أوسق فجاز أن تخرص ثمرته على أن يعطي من تخرص عليه خرصه
~~تمرا عند الجذاذ، أصل ذلك الزكاة.
### | [الباب الأول في تفسير معنى العرية]
# 1
# (فصل) :
# وقوله أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها خص بذلك صاحب العرية وسماه
~~بيعا لما كان له استهلاك الثمرة التي تخرص عليها وأن يعطي غيرها فقد ملكها
~~ودخلت في ضمانه على أن يعطي إن شاء مثل خرصها بدلا منها وهذا فيه معنى من
~~البيع وهو لزوم المعاوضة للمعري ولزوم كثير من معنى العقد للمعاوض من حفظ
~~الثمرة وجذها والتزامها ويكون له الخيار في دفع تلك العين وبدلها بعدها
~~وهذا إنما هو حكم من أحكام القرض مع بقاء العين على صفتها وفيه وجه آخر من
~~معنى البيع أنه لا يثبت حكمه إلا باختيار المتبايعين، وأما الزكاة فلم ترد
~~في الشرع بلفظ البيع لما كان ذلك يلزم رب المال وإن لم يرضه فلذلك لم يذكره
~~باسم البيع والموجب لذلك أن المعري معين مالك لأمره فلما لم يلزمه الخروج
~~عن العرية إلا باختياره فكذلك المعرى لا يلزمه التزامها إلا بالزكاة
~~والمستحق للزكاة غير معين وإنما للإمام النظر في ذلك على ما قرره الشرع من
~~خرص ذلك على أرباب الحوائط
# PageV04P225
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وتسليمه إليهم ولم يكن للإمام أن يقدم من ينظر فيه بمقاسمة الثمرة حين
~~بدو صلاحها أو جمعها وحفظها والنظر فيه وكان حكم خرصها وتسليمها إلى أرباب
~~الحوائط لازم أوجب أيضا أن يكون ذلك لازما في أرباب الحوائط ولذلك لم يسم
~~بيعا لما لم يوقف على اختيار الإمام وأرباب الأموال.
# وفي هذا أربعة أبواب الباب الأول في تفسير معنى العرية وما يتعلق بذلك من
~~جواز بيعها والباب الثاني في تبيين من يجوز له ذلك والباب الثالث في تبيين
~~ما يصح ذلك فيه من الثمار والباب الرابع في تبيين مقدار ما يصح ذلك فيه من
~~الثمرة.
# (الباب الأول في تفسير معنى العرية) فأما معنى العرية فقال ms2479 القاضي أبو
~~محمد هو عندنا أن يهب الرجل ثمر نخلة أو نخلات من حائطه لرجل وهذا الذي
~~ذكره يجيء على مذهب أشهب وابن حبيب، وأما ابن القاسم فإن معنى العرية عنده
~~أن يعطيه الثمرة على وجه مخصوص وهو أن يكون على المعرى ما يلزمها إلى وقت
~~بدو صلاحها وهو وقت يمكن الانتفاع بها وإطلاق الهبة عنده لا يقتضي هذا
~~وإنما يقتضي أن ذلك يلزم الموهوب له من يوم الهبة ففرق في ذلك بين الهبة
~~والعرية ولذلك قال عن مالك إن زكاة العرية على المعري وزكاة الثمرة
~~الموهوبة على الموهوب له.
# قال ابن القاسم فرق مالك بينهما في الزكاة والسقي وقال أشهب: زكاة العرية
~~على المعرى كالهبة إلا أن يعريه إلى الزهو ويلزمه مثل ذلك وقال محمد إنه لا
~~خلاف بينهم أن السقي على المعرى ولعله أراد به أنه لم ير لهم فيه خلافا ولم
~~أر فيه وفاقا ويحتمل أن يكون أراد بذلك سقيا يلزم المعرى لأجل الأصول فيكون
~~ذلك بمنزلة الإجارة على سقيها فلا يجوز ذلك قبل بدو صلاح الثمرة وقال ابن
~~حبيب السقي والزكاة في العرية والهبة على المعرى والواهب وقال سحنون انظر
~~إلى العرية والهبة فإن كانتا بيد المعري أو الواهب يسقي ذلك ويقوم عليه
~~فالزكاة عليه وإن كان بيد المعرى أو الموهوب يقوم عليها ويأكل منها فالزكاة
~~عليه فعلى رواية ابن القاسم حكم العرية غير حكم الهبة.
# (فصل) :
# وهذا معنى العرية من جهة الفقه، وأما من جهة اللغة فقال صاحب العين
~~العرية من النخل التي تعرى عن المساومة عند بيع النخل والفعل: الإعراء، وهو
~~أن يجعل ثمرة عامها لمحتاج وقال الشيخ أبو محمد وقد قيل إن أصل هذه الكلمة
~~مأخوذ من النخلة تعرى من ثمرتها بالهبة لثمرتها فسميت عرية لذلك فعلى
~~الوجهين العرية اسم للنخلة وإن ذلك لا يقال من النخل إلا لما تعطى ثمرته
~~لأهل الحاجة على معنى الرفق والصدقة وقال أبو عبيد في غريب الحديث إن
~~العرايا واحدتها عرية وهي النخلة يعريها صاحبها محتاجا والإعراء ms2480 أن يجعل له
~~ثمرتها عامها وقال القاضي أبو محمد قال أهل اللغة العرية مأخوذة من قولهم
~~عروت الرجل أعروه إذا أتيته تلتمس بره ومعروفه من قوله تعالى {وأطعموا
~~القانع والمعتر} [الحج: 36] وقيل إن معناه مأخوذ من تخلي الإنسان عن ملكه
~~من الثمرة من قوله تعالى {فنبذناه بالعراء} [الصافات: 145] يعني الموضع
~~الخالي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يجوز الإعراء في كل نوع من الثمرة كانت مما ييبس ويدخر
~~أو مما لا ييبس ولا يدخر وفي القثاء والموز والبطيخ قاله ابن حبيب قبل
~~الإبار وبعده وقبل الإزهاء وبعده لعام أو أعوام في جميع الحائط وبعضه؛ لأن
~~ذلك نوع من الهبة والصدقة فلا تبطله الجهالة والغرر.
# (فرع) وبماذا تكون حيازته وتصح للمعرى قال ابن حبيب عن مالك تكون باجتماع
~~أمرين:
# أحدهما: أن تطلع فيها ثمرة والثاني أن يقبضها فإن عدم أحد الأمرين قبل
~~موت المعري فلا شيء فيها للمعرى وقال أشهب في كتاب محمد: إن ذلك يكون بوجود
~~أحد
# PageV04P226
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأمرين: الإبار أو تسليم الرقبة، فإنه يكون حوزا وإن لم تؤبر الثمرة وجه
~~رواية ابن حبيب أن ظهور الهبة هو طلوع الثمرة فيها فإن جاز حينئذ صحت
~~حيازته لها؛ لأن العين التي أعطاها قد ظهرت وإن لم تظهر فذلك مثل الحمل لا
~~يصح قبضه له إلا بالوضع ووجه قول أشهب أن الثمرة إنما تظهر بالإبار وما قبل
~~ذلك فالثمرة فيه كامنة فأشبهت الحمل فلا تجوز حيازتها فإذا أبرت وظهرت كان
~~دخوله وخروجه إليها حيازة لها؛ لأنه لا يمكن تسليمها أكثر من ذلك فإن كانت
~~بموضع يمكن تسليمه إليه وانفراده به لم يكن ذلك حيازة حتى ييبس فإن أمكن
~~ذلك كان تسليمه إليه حيازة لما وهب له من ثمرتها وإن كان ذلك قبل ظهورها
~~كالمستقبل من خدمة العبد.
# (فرع) ويصح أن تكون العرية في ثمر شجر معين ويصح أن يعريه مقدارا من
~~التمر غير معين، مثل أن يعريه خمسة أوسق من جملة ثمر حائطه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك ms2481 فإنه يجوز لصاحب هذه العرية أن يشتريها من المعرى وقال أبو
~~حنيفة إن معنى العرية هبة الثمرة على الإطلاق عنده إلا أن يبتاعها معناه
~~عنده أن للواهب استرجاع هبته وأن يعطيه غيرها وإنما سميت بيعا على سبيل
~~المجاز والاتساع، وأما على الحقيقة فلا يجوز ذلك؛ لأنه بيع الرطب على رءوس
~~النخل بالتمر على وجه الأرض وذلك غير جائز والدليل على ما نقوله حديث زيد
~~بن ثابت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الرطب بالتمر
~~وأرخص بعد ذلك في بيع العرية بالتمر أو بالرطب ولم يرخص في غيره» فإن قيل:
~~العرية هي العطية إنما أرخص في العطية وذلك؛ لأن الرجل كان يهب ثمر نخله
~~لرجل ثم يبدو له في ذلك فكان يرجع فيه ويعطيه عوضه تمرا فالنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أرخص في ذلك قالوا والعرية هي العطية من أعار الشيء وهو تمليك
~~منافعه والجواب أن هذا غير صحيح؛ لأن العرية إنما هي النخلة الموهوب ثمرتها
~~وعلى ذلك فسرها جماعة أهل اللغة.
# وأنشدوا في ذلك
# ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح
# يمدح نفسه بالجود ويقول إن نخله ليست بسنهاء أي لا يعامل عليها سنين وهي
~~المسانهة وقوله ولا رجبية يريد ليست يبنى عليها والترجيب البناء بالحجارة
~~حول أصلها ثم قال
# ولكن عرايا في السنين الجوائح
# يريد إذا نزلت الجوائح بالناس واشتد الزمان وقلت الثمار وهبها حينئذ وجعل
~~ثمرتها طعمة، وليست العرية من الإعارة بسبيل؛ لأن الإعارة يقال منه أعاره
~~يعيره إعارة وهي العارية والإعراء يقال منه أعراه يعريه إعراء وهي العرية
~~وجواب ثان وهو أنه لو كانت العرية من الإعطاء لما جاز أن ينهى عن بيعه؛ لأن
~~الإعطاء لا يباع وإنما يباع المعطى فهو الذي يصح أن ينهى عن بيعه على وجه
~~ما ويباح على وجه آخر.
# وجواب ثالث وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الرطب
~~بالتمر» ثم استثنى منه بيع الثمرة والظاهر أنه إنما استثنى بعض الأول فإن
~~قالوا ms2482 إنما سماه بيعا على سبيل المجاز كقوله تعالى {إن الذين يشترون بعهد
~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] فالجواب إنما سماه هناك بيعا لما
~~فيه من المعاوضة وليس كذلك على ما ذكرت فإنه ليس فيه معاوضة وإنما فيه مجرد
~~الهبة فلم يسم بيعا حقيقة ولا مجازا ودليلنا من جهة المعنى أن الطعام يفسد
~~بيعه من وجهين:
# أحدهما: بيعه قبل استيفائه والثاني الجهل بتماثل الجنس ثم ثبت وتقرر أنه
~~قد أرخص في بيعه قبل استيفائه على وجه المعروف في الإقالة والتولية والشركة
~~وكذلك الجهل بالتماثل يجب أن يكون منه ما يجوز على وجه المعروف وليس أن لا
~~يبيع العرية.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن بيع العرية يجوز بأربعة شروط قاله القاضي أبو محمد:
~~أحدها أن تزهي والثاني أن تكون خمسة أوسق فأدنى والثالث أن يعطيه التمر عند
# PageV04P227
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الجداد والرابع أن تكون من صنفها فأما ما اشتراطه الإزهاء فهو قول جمهور
~~الفقهاء وقال يزيد بن أبي حبيب يجوز بيعها قبل بدو صلاحها والدليل على ذلك
~~ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الثمار حتى يبدو
~~صلاحها» ، وأما الشرط الثاني وهو أن تكون خمسة أوسق فأدنى فسيأتي ذكره بعد
~~هذا إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الشرط الثالث وهو أن يعطيه خرصها عند الجداد فهو عندنا شرط في صحة
~~هذا البيع ولا يجوز له تعجيل العوض تمرا وقال الشافعي يجب عليه أن يعجل له
~~الخرص تمرا ولا يجوز أن يفترقا حتى يتقابضا ووجه الخرص عندنا أن ينظر إلى
~~ما في النخل المعراة من الثمرة فيقدر ثم ينظر إلى ما يخرج مثل تلك المكيلة
~~من ذلك النوع من أنواع التمر في جودته أو رداءته من التمر اليابس فيكون
~~المعرى إلى الجذاذ، فالخلاف بيننا وبين الشافعي في هذه المسألة في ثلاثة
~~فصول أحدها أنه يجب عندنا تأخير التمر إلى الجداد ولا يجوز تعجيله وعند
~~الشافعي يجب تعجيله قبل التفرق ولا يجوز تأخيره عن ms2483 التفرق، والفصل الثاني
~~أن اسم العرية واقع على النخلة الموهوب ثمرتها وقال الشافعي العرية اسم
~~للبيع، والفصل الثالث أن جواز بيعها يختص بالمعري وعند الشافعي يجوز من كل
~~أحد، والدليل على الفصل الأول أن هذا معنى ورد الشرع بخرصه فكان من سنته أن
~~يتأجل بالخرص منه تمرا إلى الجداد كالزكاة.
# (فرع) فإذا أراد بعد صحة العقد تعجيل الخرص جاز له ذلك قال ابن حبيب ووجه
~~ذلك أن العقد قد سلم من الفساد بشرط التعجيل فجاز ذلك على الطوع كنقد الثمن
~~في مدة الخيار وتعجيل السلم بإثر العقد.
# (فصل) :
# والدليل على صحة الفصل الثاني وهو أن العرية اسم واقع على النخلة ما
~~قدمناه من قول أهل اللغة في ذلك وفي صحيح البخاري عن سعيد بن جبير قال
~~العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروها فرخص لهم أن
~~يبيعوها بما شاءوا من التمر وقال الشاعر
# ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح
# يمدح نفسه بأن يهب ثمرتها في أوقات الجوائح ولا يمدح نفسه ببيع ثمرتها
~~حينئذ ومما يدل على ذلك قول زيد بن ثابت ولكن أرخص لصاحب العرية أن يبيعها
~~بخرصها ففي هذا أدلة أحدها أنه قال: أرخص لصاحب العرية ولا يجوز أن يقال:
~~أرخص لصاحب البيع أن يبيعها بخرصها والثاني أنه قال بخرصها وهذا يدل على
~~أنه لم يرد به العيب؛ لأن العيب لا خرص له ولا يخرص والثالث أنه قال لصاحب
~~العرية وهذه اللفظة إنما تنطلق على الأعيان دون الأفعال فيقال صاحب الشجرة
~~وصاحب الأرض وصاحب الثمرة ولا يقال صاحب القيام وإنما جرى عرف الاستعمال
~~فيه أن يقال له القائم ووجه رابع أنه قال أرخص لصاحب العرية أن يبيعها وهذا
~~يقتضي أنه معروف بأنه صاحب العرية قبل البيع فدل ذلك على أن العرية غير
~~البيع.
### | [الباب الثاني في بيان من يجوز له ذلك]
# 1
# وجملة ذلك أن كل من صارت إليه ثمرة الحائط ببيع أو هبة أو ميراث له شراء
~~العرية بمثل ما يجوز ذلك للمعري ms2484 لما يلحقه من مضرة الشركة بدخول المعري
~~وخروجه كما يلحق المعري ولما في ذلك من المعروف فيتحمل المشتري العمل
~~والمؤنة على المعرى كما يتحملها المعري ويجري في ذلك مجرى الزكاة والله
~~أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ومن صارت إليه العرية ببيع أو هبة أو ميراث فحكمه في جواز بيعها بخرصها
~~تمرا ممن له ثمرة الحائط حكم المعري للوجهين المذكورين قبل هذا ولا يجوز
~~التبايع
# PageV04P228
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فيها على غير ما قدمناه وقال الشافعي يجوز أن تباع الثمرة على رءوس النخل
~~بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق من جميع الناس ويجوز بيعها لجميع الناس
~~والدليل على ما نقوله ما روى بسر بن مسلمة عن سهل بن أبي حثمة «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرية أن
~~تباع بخرصها فيأكلها أهلها رطبا» وجه الدليل أنه استثنى من منع ذلك بيع
~~العرايا بغير الدنانير والدراهم وهذا يدل على أنه منع يختص بالعرايا جوازه
~~والشافعي يجوزه في أنواع الثمار؛ لأن كل ما يكون من المسمى عنده عرايا إذا
~~كان البيع إعراء وجائز من كل أحد فتبطل فائدة التخصيص واستثناء الرخصة من
~~المنع، ووجه آخر وهو أنه عم المنع واستثنى من تلك الرخصة أهل العرية وهم
~~أرباب النخل فوجب اختصاص هذا الحكم بهم وبقي الباقون على حكم المنع ودليلنا
~~من جهة القياس أن هذا بيع التمر بالتمر فلم يجز إلا لدفع ضرر الشركة أصل
~~ذلك إذا كان مجدودا ودليل ثان وهو أن المعرفة بالتماثل أمكن بالكيل منه
~~بالخرص؛ لأن الخرص إنما يستند إلى الكيل وقد ثبت وتقرر أنه لا يجوز ذلك
~~بالكيل إذا كان مجدودا فبأن لا يجوز خرصا أولى وأحرى.
# (مسألة) :
# ومن كان له في حائط غيره أصل شجرة فهل يجوز له أن يبيع منه ثمرتها بخرصها
~~تمرا قال ابن القاسم وابن الماجشون ذلك جائز واختلفوا في توجيه ذلك فقال
~~ابن القاسم إن كان لضرر الشركة فلا يجوز؛ لأنه لم يعره شيئا، وإن كان ms2485 على
~~وجه المعروف وأن يكفيه مؤنة العمل فذلك جائز وهو قول مالك وقال ابن
~~الماجشون ولا يجوز شراء ثمرة بخرصها كيلا إلا لدفع ضرر الشركة وعلى هذا
~~يجوز في هذا الموضوع للتخفيف وليس بالقياس.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أعرى جميع حائطه فهل له أن يشتري ثمرته بخرصه قال ابن القاسم ذلك
~~جائز وقال ابن الماجشون ليس له ذلك وكذلك اختلف في شرائه بعض عريته فجوزه
~~ابن القاسم ومنعه ابن الماجشون ولو أعرى جماعة مشتركون في حائط رجلا ثمرة
~~نخل منه فأراد واحد منهم أن يشتري منه عريته فلا يجوز عند ابن الماجشون؛
~~لأن ضرورة الشركة بالدخول والخروج لا ترتفع بذلك وجوزه ابن القاسم للإرفاق
~~وكفاية المؤنة، ولو أعرى رجل جماعة جاز له أن يشتري من بعضهم عريته؛ لأنه
~~قد يستضر بذلك ويتحفظ منه دون غيره وقد يجوز أن يخصه بالإرفاق دون غيره.
### | [الباب الثالث في بيان ما يصح ذلك فيه من الثمار]
# 1
# عن مالك فيه روايتان إحداهما أنه لا يجوز إلا في النخل والعنب وبه قال
~~الشافعي والثانية يجوز في كل ما ييبس ويدخر من الثمار كالجوز واللوز والتين
~~والزيتون والفستق رواه ابن المواز وهو في المبسوط من رواية ابن القاسم عن
~~مالك ووجه الرواية الأولى أن هاتين الثمرتين يختصان بالأكل حال الإرطاب
~~وقبل اليبس مما يتأتى فيه الخرص ووجه الرواية الثانية أن هذا مما ييبس
~~ويدخر فثبت فيه حكم العرية كالثمر، وأما الزيتون على هذه الرواية فقد قال
~~أشهب إذا كان ييبس ويدخر جاز ذلك فيه بخرصه ومعنى ذلك عندي أن يوضع على
~~حالة يدخر عليها؛ لأنه لا ييبس ويدخر على غير ذلك الوجه ويكون أجل بيعه إلى
~~أن يمكن عمله بعد القطاف وكذلك العنب إلى أن يمكن تزبيبه بعد القطاف؛ لأنه
~~لا يكون زبيبا إلا بالتزبيب بعد القطاف، وأما التين فإن أوقاته تتفاوت في
~~ذلك؛ لأنه من أول أمره شرع في تيبيسه فله أن يدفع خرصه منه دون شرط يكون
~~بينهما في ذلك.
# (مسألة) :
# فإن كان عنبا لا ms2486 يتزبب أو نخلا لا يتتمر فعلى اشتراط اليبس يجب أن لا
~~يجوز ابتياع عريته؛ لأنه إذا شرط أن يعطيه تمرا فإما أن يشترط أن يعطيه من
~~صنف غيره وذلك لا يجوز.
# وقد قال أصبغ فيما لا ييبس من الفواكه لا يجوز للمعرى أن يبيعه من معريه
~~بخرصه نقدا ولا إلى جداده ولو
# PageV04P229
# (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن
~~أبي أحمد عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع
~~العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق يشك داود قال: خمسة
~~أوسق أو دون خمسة أوسق» ) .
#
### | [المنتقى]
# أجيز ذلك بديا في كل عرية لم أره خطأ وإن كنت أتقيه ومعنى ذلك والله أعلم
~~أن يباع أول ما يبدو صلاحه بخرصه من جنسه يؤديه إليه عند تكامل طيبه؛ لأنه
~~يستضر بدخوله إليه من وقت بدو صلاحه إلى تكامل طيبه وكذلك يتحمل عن المعري
~~عمله في تلك المدة والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وإنما يباع بالتمر إلى الجداد ولا يباع بالرطب نقدا ولا إلى أجل لما روي
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا بخرصها تمرا»
~~ولا يجوز أن تباع بغير نوعها فإن كانت العرية برنيا لم يجز أن يشترط
~~صيحانيا ولا عجوة ولا أدنى ولا أفضل ولا يعين ذلك في ذلك الحائط ولا في
~~غيره فإن عين ذلك في حائط بعينه ففي المبسوط إن فعل أراه جائزا ويكون عليه
~~ما ضمن للمعري في ذمته إلى الجداد يعطيه من حيث شاء والظاهر من مذهب ابن
~~القاسم أنه لا يجوز ويفسخ العقد.
### | [الباب الرابع في بيان مقدار ما يجوز بيعه من العرية]
# 1
# (الباب الرابع) في بيان مقدار ما يجوز بيعه من العرية على الوجه الذي
~~ذكرناه ونحن نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (ش) : قوله أرخص في بيع العرايا بخرصها يقتضي أن العرايا هي النخل المبيع
~~ثمرها فيحتمل أن يريد به وأرخص في ms2487 بيع ثمر العرايا فحذف المضاف وأقام
~~المضاف إليه مقامه وهذا كثير في كلامهم ويحتمل أن يسمى الثمر عرايا لما
~~بينها وبين النخل التي هي حقيقة العرايا من التعلق ولو كانت صفة للمبيع لما
~~صح هذا القول؛ لأن الهاء في قوله بخرصها ترجع إلى غير مذكور ولا معهود كما
~~لا يجوز أن يقال منع من بيع المزابنة بخرصها لما كانت المزابنة صفة للمبيع
~~ويجوز أن يقال أرخص في بيع العجوة بخرصها لما كانت العجوة صفة للمبيع.
# (فصل) :
# وقوله «فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق» قصر النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - هذا الحكم على هذا المقدار من التمر كما قصر الزكاة على نصاب خمسة
~~أوسق فما زاد ويجوز أن يكون حكم الزكاة يختص الرفق فيه بأرباب الأموال بترك
~~الزكاة فيما دون خمسة أوسق؛ لأنها تضعف عن المواساة غالبا وكذلك في مسألتنا
~~اختص هذا الحكم بهذا القدر للرفق؛ لأن هذا القدر الذي جرت العادة بإعرائه
~~ولا يكاد أن يزيد عليه إلا الشاذ النادر الذي تتكرر به المشقة ولا يبلغه
~~بالإعراء إلا من له الحوائط الكثيرة التي تشغله بالعمل ولا يلحقه الضرر
~~بالإعراء من بعض حوائطه.
# (مسألة) :
# وشك داود بن الحصين في المقدار بين الخمسة أوسق وبين ما دونها ولم يرو
~~هذا الحديث من طريق صحيح أحد غيره وقد عول عليه جميع الفقهاء وأخرجه أصحاب
~~الصحيح وعن مالك في تحديد ذلك روايتان روى عنه أبو الفرج عمرو بن محمد أن
~~ذلك لا يجوز إلا في أقل من خمسة أوسق وروى عنه المصريون أنه يجوز في خمسة
~~أوسق دون ما زاد عليها وجه منعه إياه في الخمسة أوسق أن هذا الحكم خص
~~باللفظ العام في النهي عن المزابنة وبيع الثمرة فوجب أن يثبت التخصيص بما
~~تيقن منه دون ما لم يتيقن والذي تيقن منه دون خمسة أوسق والخمسة مشكوك فيها
~~فلا يقع بها تخصيص لفظ عام ثابت، ووجه الرواية الثانية أن الحدود وضعت
~~لتبيين المحدود وتمييزه من غيره فيجب أن يكون في نهاية ms2488 البيان ويتعلق
~~بالألفاظ التي لا اشتراك فيها وإلا لم يقع التحديد بها وما دون خمسة أوسق
~~لفظ مشترك لا يختص بمقدار ما فلا يجوز أن يكون حدا بين ما يجوز وما لا
~~يجوز، وأما خمسة أوسق فمختصة بمقدار ما فكانت أولى بأن تكون حدا.
### | 1 -
# (فرع) فإذا خرصت عرية فكانت أقل من خمسة فلما جدها وجد فيها أكثر من خمسة
~~أوسق ففي المزنية من رواية صدقة بن حبيب عن مالك أن الفضل لصاحب
# PageV04P230
# (ص) : (قال مالك وإنما تباع العرايا بخرصها من التمر
~~يتحرى ذلك ويخرص في رءوس النخل وليست له مكيلة وإنما أرخص فيه؛ لأنه أنزل
~~بمنزلة التولية والإقالة والشركة ولو كان بمنزلة غيره من البيوع ما أشرك
~~أحد أحدا في الطعام حتى يستوفيه ولا أقاله منه ولا ولاه أحدا حتى يقبضه
~~المبتاع) .
# الجائحة في بيع الثمار والزرع (ص) : (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد
~~الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنه سمعها تقول «ابتاع رجل ثمر حائط في
~~زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعالجه وقام فيه حتى تبين له
~~النقصان فسأل رب الحائط أن يضع له أو أن يقيله فحلف أن لا يفعل فذهبت أم
~~المشتري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - تألى أن لا يفعل خيرا فسمع بذلك رب الحائط فأتى إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله هو له» )
#
### | [المنتقى]
# العرية ولو وجد منه أقل مما خرص عليه ضمن له الخرص وهذا إذا كان له مفردا
~~ولو خلطه قبل أن يكيله لوفاه ما ضمنه ولم تكن عليه زيادة ولا نقصان.
# (ش) : وهذا كما قال إن العرية لا تباع على شرط التبقية إلا بخرصها تمرا
~~ولا يجوز أن تكون بسرا ولا رطبا.
# وقد تقدم ذكره ولا يجوز أن تباع بغير جنسها من الطعام ولا بغيره إلا بعد
~~الجد؛ لأن التخيلة بينه وبينها ليست بقبض لها ms2489 بدليل أن الجائحة تثبت في
~~الثمرة بعد تخلي البائع عنها إلى المبتاع وهي في أصل شجره ويجب على البائع
~~سقيها فلو كان ذلك قبضا لكانت من ضمان المبيع، ويجوز أن يباع بالذهب والورق
~~وغير ذلك من العروض.
# (فصل) :
# وقوله ويجوز بيعها بخرصها من التمر يتحرى ذلك في رءوس النخل وليست له
~~مكيلة يريد أن ذلك يجوز فيها للحاجة إليه ولتعذر الكيل فيها ما دامت في
~~رءوس النخل وهو الوجه الذي يباع عليه وإنما أرخص فيه لذلك كما أرخص في
~~الإقالة والشركة والتولية فيجوز فيها لما فيه من المعروف ما لا يجوز في
~~غيرها من العقود من بيع الطعام قبل استيفائه.
### | [الجائحة في بيع الثمار والزرع وفيه أبواب]
# (ش) : قوله فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان يحتمل أن يريد حتى تبين
~~له نقصان قيمته عن الثمن الذي اشتراه به ويحتمل أن يريد به حتى تبين له
~~نقصان ثمره عما قد قدر فيه وذلك أيضا يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يتبين له من أمر الثمرة مع بقائها على ما كانت عليه حين
~~ابتياعها من تقصيرها عما كان قدر فيها والثاني أن يتبين النقصان بجائحة
~~طرأت عليها إلا أن إدخال مالك لهذا الحديث في هذا الباب يدل على أنه حمله
~~على الجائحة وذلك أنه أورد الجملة على تبين النقصان فالظاهر أنه علة له
~~والجائحة من باب النقصان فلذلك أنكر على من تألى أن لا يضعها.
# (فصل) :
# وقوله فأتى رب الحائط وسأله أن يضع عنه أو يقيله يحتمل وجهين:
# أحدهما: أنه سأله ذلك على وجه الرغبة إليه وما جرت به العادة أن يستوضع
~~الناس بعضهم بعضا عند المتاجرة فذلك لا بأس به رواه ابن المواز عن مالك
~~وروى عنه أيضا أنه قال: غيره أحسن منه، وجه إباحته أن الإرفاق معروف فكان
~~مباحا للغني والفقير كاستعارة الثوب والدابة ووجه استحسان غيره ما فيه من
~~السؤال والخضوع والامتهان لمخلوق في غرض دنيا لا تدعو إليه حاجة وقد قال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «اليد العليا خير ms2490 من اليد السفلى» وكذلك إن
~~قال له إن وضعت عني وإلا خاصمتك قال أصبغ أو يقول إن وضعت عني وإلا وجدت
~~عيبا فإن هذا ممنوع منه.
# (مسألة) :
# والثاني أن يكون إنما سأله أن يضع عنه بقدر الجائحة التي تثبت له على وجه
~~استدعاء الحق على وجه الرغبة وقوله فحلف أن لا يفعل يجب
# PageV04P231
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى بوضع
~~الجائحة قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا)
#
### | [المنتقى]
# أن يكون ممنوعا على وجهين سأله التخفيف عنه على وجه المعروف أو سأله أن
~~يسقط عنه ما يجب عليه إسقاطه من الجائحة.
# (فصل) :
# وقوله فذهبت أم المشتري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أنها
~~مضت تتشفع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين امتنع من الوضيعة على حسب ما
~~فعل جابر حين اشتد عليه الغرماء ويحتمل أنها أتت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - على وجه الاستفتاء والاستعلام لما يجب لابنها وعليه فيما قضت عليه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «تألى أن لا يفعل خيرا» إنكار لحلفه على
~~مثل هذا وتدبر لمآل يمينه أو حلفه، وليس في ذلك ما يقتضي الحكم للمشتري
~~بجائحة ولا غيرها وإنما فيه إنكار لحلفه أن لا يفعل خيرا فإن كان بعد هذا
~~يتقرر من قولهما ما يوجب الحكم عليه حكم عليه بوضع الجائحة، وإن تقرر من
~~قولهما ما لا يوجب الحكم عليه فتأليه على أن لا يفعل خيرا ثابت في نفسه.
# (فصل) :
# وقول البائع لما بلغه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - هو له إقلاع عما
~~أتاه من الحلف على أن لا يضع من المبتاع شيئا يبالغ في الإقلاع والتوبة
~~والرجوع إلى مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسارعة إلى ما تبين له
~~من مذهبه بأن وضع عنه أو أقاله قال مالك في العتبية في قوله هو له لا أدري
~~الوضيعة أو الإقالة وكذلك كانوا - رضي الله عنهم - سراعا إلى امتثال أوامره
~~واجتناب نواهيه ولذلك كانوا خير ms2491 أمة أخرجت للناس واختارهم الله لصحبة نبيه
~~ونصرته - رضي الله عنهم - أجمعين.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى بوضع الجائحة قال مالك
~~وعلى ذلك الأمر عندنا) .
# (ش) : قوله قضى بوضع الجائحة الجائحة اسم لكل ما يجيح الإنسان وينقصه إلا
~~أن هذا له عرف في الشرع واللغة فإذا أطلق فهم منه فساد الثمرة وهو الذي وضع
~~عمر عن المبتاع قدره من الثمن وبهذا قول مالك إذا كانت الجائحة أذهبت ثلث
~~الثمرة فأكثر وقال أبو حنيفة جميع ذلك من المشتري وبه قال الليث والشافعي
~~في الجديد والدليل على ما نقوله ما أخرجه مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من باع ثمرا فأصابته جائحة فلا
~~يأخذ من أخيه علام يأخذ أحدكم مال أخيه المسلم» ودليلنا من جهة القياس أن
~~هذه ثمرة أصابتها جائحة قبل أن تستغني عن أصلها فجاز أن يرجع بها على
~~البائع أصله إذا كان ذلك بعطش.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن دعا البائع إلى رد الثمرة إليه إن لم يرض المبتاع
~~بالمتاركة لم يكن له ذلك ووضع الجائحة عن المشتري قاله مالك في المختصر
~~الكبير ولو شرط البراءة من الجائحة البائع لم ينفعه ذلك ووضع الجائحة قاله
~~مالك في كتاب ابن المواز ووجه ذلك ما ذكرناه من اشتراط نقل الضمان عن محله
~~إذا كان له عرف لا يؤثر في نقله ويصح العقد دونه.
### | [الباب الأول في تبيين ما يكون من المتلفات جائحة]
# 1
# إذا ثبت ذلك فإن في الجوائح ثلاثة أبواب الباب الأول في تبيين ما يكون من
~~المتلفات جائحة و
### | الباب الثاني في تبيين ما توضع فيه الجائحة
# والباب الثالث في مقدار ما يكون من ذلك جائحة.
# (الباب الأول في تبيين ما يكون من المتلفات جائحة) اختلف أصحابنا في معنى
~~ما يوضع من الجوائح فعند ابن القاسم أن ما لا يستطاع دفعه وإن علم به فإنه
~~يكون جائحة ولا يستطاع دفعه إن علم به فلا ms2492 يكون جائحة كالسارق قاله في كتاب
~~ابن المواز وهو مذهب ابن نافع في المدونة.
# وروي عن ابن القاسم في المدونة أن كل ما أصاب الثمرة بأي وجه كان فهو
~~جائحة سارقا كان أو غيره وقال مطرف وابن الماجشون لا يكون جائحة إلا ما
~~أصاب الثمرة من أمر
# PageV04P232
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# السماء من عفن أو برد أو عطش أو فساد بحر أو برد أو بكسر الشجر، وأما ما
~~كان من صنع آدمي فيبس بجائحة.
# فوجه رواية ابن المواز عن ابن القاسم ما احتج به له أن السارق لو علم به
~~لأمكنه دفعه فلا يكون ذلك جائحة؛ لأن المبتاع حينئذ مفرط في حفظ الثمرة
~~ومضيع لها فكان ذلك منه، ووجه رواية سحنون عنه أنه من ضمان البائع فعلى أي
~~وجه تلفت كان ذلك جائحة توضع عن المشتري؛ لأن ما تلف لم يسلم إليه.
# ووجه الرواية الثانية أن الثمرة في يد المبتاع قد سلمها إليه البائع على
~~نهاية ما يمكنه من التسليم فليس عليه حفظها له ولا ضمان عليه فيها إلا ما
~~كان في جهة الأصل لاستحقاقه عليه السقي إلى تناهي نضجها وكمال صلاحها ولو
~~كان يضمنها بالسارق والعطش لكان عليه حفظها وذلك لا يقوله أحد.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الجائحة على ضربين جائحة من قبل الماء وجائحة من قبل غير
~~الماء فأما الجائحة من قبل الماء فإن كانت من قبل العطش فقد قال مالك في
~~الواضحة يوضع قليل ذلك وكثيره كانت شرب مطر أو غيره وكذلك قال ابن القاسم،
~~ووجه ذلك أن هذه منفعة من شرط تمامها السقي فوجب أن يوضع عن المشتري قليلها
~~وكثيرها كمنفعة الأرض المكتراة، والفرق بينهما وبين سائر الجوائح أن سائر
~~الجوائح لا تنفك الثمرة من يسيرها وهذه تنفك الثمرة من يسيرها فالمشتري
~~داخل على السلامة منها ولم يدخل على سلامتها من يسير العفن والأكل، وأما
~~الجائحة بكثرة المطر فهو نوع من العفن فكان حكمه حكم سائر العفن يصح كثيره
~~دون قليله.
### | [الباب الثاني ms2493 في تبيين ما توضع فيه الجائحة]
# أما ما يعتبر به في وضع الجائحة فإنه يرجع إلى معنيين:
# أحدهما: جنس الثمرة والثاني معنى يقترن بها، فأما جنس الثمرة فهو كل بيع
~~يحتاج إلى بقائه في أصله، وحاجته إلى ذلك تكون على ضربين:
# أحدهما: لانتهاء صلاحها وطيبها كثمرة النخل والعنب إذا اشتري عند بدو
~~صلاحه وكثمرة التفاح والتمر والبطيخ والورد والياسمين والفول والجلبان،
~~والثاني يحتاج إليه لبقاء رطوبته ونضارته كثمرة العنب اشتريت بعد انتهاء
~~طيبها وكالبقول والقصيل والأصول المغيبة من الجزر والسلجم والبصل والثوم.
# فأما ما يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه فلا خلاف عندنا في وضع
~~الجائحة فيه، وأما ما لا يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه ولا لبقاء
~~نضارته كالتمر اليابس والزرع فلا خلاف في أنه لا يوضع فيه جائحة؛ لأن
~~تسليمه قد كمل بتخلي البائع عنه إلى المبتاع؛ لأنه ليس له في أصله منفعة
~~مستثناة يستنظر استيفاءها فصار ذلك بمنزلة الصبرة الموضوعة في الأصل.
### | 1 -
# ، وأما ما يحتاج إلى بقائه في أصله لحفظ نضارته كالعنب يشترى بعد تمام
~~صلاحه وكالقصيل والبقول والقصب والقرط والأصول المغيبة فقد اختلف أصحابنا
~~في مسائل يجب ردها إلى أصل واحد فروى ابن القاسم في المزنية أن من اشترى
~~التمر في رءوس النخل قد طابت طيبا بينا فأصابتها الجائحة فليس على البائع
~~من ذلك شيء؛ لأنه مثل ما في الخرابز وروى أصبغ عن ابن القاسم أنه سئل عن
~~قصب السكر فقال لا توضع فيه جائحة؛ لأنه لا يباع حتى يتم وقال سحنون إذا
~~تناهى العنب وآن قطافه حتى لا يتركه تارك إلا لسوق يرجوه أو لشغل يعوض له
~~لم توضع فيه جائحة وروى سحنون عن ابن القاسم في قصب السكر والخربز وسائر
~~البقول والقصيل الجائحة وبه قال ابن عبد الحكم وروى عبد الرحمن بن دينار عن
~~ابن كنانة فيمن اشترى فاكهة أو رطبا فطابت وأخرها رجاء النفاق فأصابتها
~~جائحة ولو عجل بها لم تصبها جائحة قال يوضع عنه الثلث وروى عيسى عن ابن ms2494
~~القاسم عن مالك ذلك على البائع ما لم تيبس الثمرة.
# فعلى رواية أصبغ عن ابن القاسم لا يراعى حفظ نضارته وإنما يراعى تكامل
~~صلاحه ويجب
# PageV04P233
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أن يجري هذا المجرى كل ما كان هذا حكمه كالقصيل والقصب والبقول والقرط
~~فلا توضع جائحة في شيء من ذلك وعلى رواية سحنون توضع الجائحة في جميعه وجه
~~رواية أصبغ أن الضمان بجائحة الثمرة إنما يلزم البائع ما بقي عليه فيها من
~~حق التوفية؛ لأن ما يلزمه من تمام صلاح الثمرة لم يوجد فلا يصح تسليم
~~الثمرة إلا بعد وجوده فإذا وجد كمال الصلاح بعد تسليم الثمرة سقط عنه
~~الضمان وما يرجوه المبتاع من حفظ رطوبته ونضارته ببقائه في أصله فذلك حفظ
~~لمبيع قد وجد وليس على وجه الانتظار لمبيع لم يوجد ألا ترى أن من باع منه
~~قمحا فكاله عليه في ليل أو وقت لا يمكن نقله فإن المبتاع يبقي الطعام في
~~موضعه حفظا له إلى أن يمكن نقله ومع ذلك فإن البائع لا يكون ضامنا له.
# ووجه الرواية الثانية أن بقاء الثمرة في الأصل لحفظ رطوبتها ونضارتها وجه
~~مقصود معتاد وعليه ابتاع المبتاع؛ لأن في جد الثمرة جهة فساد؛ لأن ذلك يتلف
~~رطوبتها ولا يمكن أكلها على المعهود إلا شيئا بعد شيء ولا يتأتى بيع جميعها
~~وجذه جملة في الغالب فنقول إن الثمرة مبقاة في الأصل لمعنى معتاد مقصود
~~فثبت فيها الحكم بالجائحة كالمبقاة لتمام الصلاح ولذلك استويا في وجوب
~~السقي على البائع، فإن أخرها المبتاع عن المعتاد من حالها فأجيحت بعد ذلك
~~فهي منه وإنما اختلف في وضع الجائحة في البقول لاختلاف قول أصحابنا في هذا
~~الأصل فعلى القول الأول لا توضع فيه جائحة وعلى القول الثاني توضع فيه
~~الجائحة والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فما البقل من هذا النوع الذي توضع فيه الجائحة على وجه البيع
~~المحض مفردا عن أصله والجائحة توضع فيه فأما ما كان مهرا في نكاح فاختلف
~~أصحابنا فقال ms2495 ابن القاسم لا جائحة فيه وقال ابن الماجشون فيه الجائحة وجه
~~قول ابن القاسم أن هذا عقد لا يقتضي المغابنة والمكايسة وإنما يقتضي
~~المواصلة والمكارمة ووضع الجائحة ينافي ذلك، ووجه قول ابن الماجشون أن هذا
~~عقد ثبت فيه الرد بالعيب فثبت فيه وضع الجائحة كالبيع المحض.
# (مسألة) :
# ومن اشترى عرية فقد قال مالك وابن القاسم وابن وهب توضع فيها الجائحة
~~وقال أشهب لا توضع فيها جائحة ووجه ذلك أن هذه ثمرة يضمنها بخرصها ثمرا إلى
~~الجداد فسقط عنه ذلك بالجائحة كالزكاة ووجه قول أشهب أنه اشتراها لدفع
~~الضرر وهذا إذا كانت العرية نخلا معينة، وإن كانت أوسقا من حائط فلم يبق
~~إلا مقدار تلك الأوسق لزم المبتاع أداؤها بمنزلة من أوصى بثمرة حائطه
~~لإنسان ولآخر منه بخمسة أوسق فتلفت الثمرة إلا خمسة أوسق فإن جميعها له دون
~~من أوصى له بسائر الثمرة قاله في المبسوط.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن باع ثمر حائطه واستثنى منه أصوعا مقدرة فأجيحت فقد روى ابن القاسم
~~وأشهب عن مالك توضع من العدد المستثنى بقدره وقال ابن القاسم في المزنية إن
~~قصرت الجائحة عن الثلث لم يوضع من المستثنى شيء وإن بلغت وضع عن المبتاع
~~مما استثنى البائع بقدر ما يوضع عنه من ثمن الثمرة قال ابن القاسم وهذا
~~بخلاف الصبرة يبيعها ويستثني منها كيلا يكون الثلث فأدنى فتهلك الصبرة إلا
~~ما استثنى البائع منها فإن ذلك له دون المبتاع والله أعلم وروى عنه ابن وهب
~~لا يوضع من العدد المستثنى قليل ولا كثير أجيح أكثر الثمرة أو أقلها.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي مبني على ما يقتضيه
~~اختلاف قول مالك في المستثنى من الثمرة كيلا فعلى ما يقتضيه قوله من أن
~~المستثنى يتناوله البيع وارتفع بعد ذلك بعقد الاستثناء فلا جائحة فيه؛ لأن
~~البائع ابتاع من المشتري ما استثناه من عدد الأوسق فوجب أن يكون استثناؤه
~~مقدما في ثمرة أو حائط ولو لم يبق من الحائط غير ذلك وعلى ما يقتضيه قوله ms2496
~~أن المستثنى لم يتناوله البيع وإنما أبقاه الاستثناء على ملك
# PageV04P234
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# البائع فإن ذلك قد صار به البائع شريكا للمبتاع فوجب أن تكون الجائحة
~~بينهما على قدر ما لكل واحد منهما من ثمرة الحائط والله أعلم.
### | [الباب الثالث في تبيين مقدار الجائحة التي توضع]
# 1
# وجملته أن المبيع من هذا الجنس على ثلاثة أنواع: ثمار التين والتمر
~~والعنب وما جرى مجراها من الجوز واللوز والتفاح فهذه يراعى في جوائحها
~~الثلث فإن قصرت الجائحة عن الثلث لم يوضع عن المشتري منها وإن بلغت الثلث
~~وضع عنه جميعها.
# ونوع البقول وهو سائر أنواع البقول والأصول المغيبة مما الغرض في أعيانها
~~دون ما يخرج منه.
# وقد تقدم من قولنا إن فيها روايتين إحداهما نفي ذلك جملة والثانية
~~إثباتها فإذا قلنا بإثبات حكم الجائحة فيها فهل يعتبر فيها الثلث أم لا روى
~~ابن القاسم عن مالك أن الجائحة توضع فيها قليلها وكثيرها بلغت الثلث أو
~~قصرت عنه وفي المزنية عن ابن القاسم عن مالك إلا أن يكون الشيء التافه وروى
~~علي بن زياد عنه لا يوضع من جائحتها إلا ما بلغ الثلث وجه رواية ابن القاسم
~~أن البقول لما لم يجز بيعها إلا عند جدها وجب أن يستوفى قليل ما يتلف منها
~~وكثيره كالمكيل والموزون ووجه رواية علي بن زياد أن هذا بيع ثبت فيه حكم
~~الجائحة فاعتبر فيها الثلث كالثمرة ونوع ثالث يجري مجرى البقول في أن أصله
~~مبيع مع ثمرته ويجري مجرى الأشجار في أن المقصود منه ثمرته كالقثاء والبطيخ
~~والقرع والباذنجان والفول والجلبان فهذا روى ابن القاسم وجميع أصحابنا أن
~~الثلث يعتبر في جائحتها وقال أشهب في كتاب ابن المواز: المقاثي كالبقل توضع
~~الجائحة فيها قليلها وكثيرها دون اعتبار ثلث.
# وجه رواية ابن القاسم أن المقصود من البيع الثمرة فوجب أن يكون حكمها حكم
~~الثمرة ووجه قول أشهب أن هذا نبات ليس له أصل ثابت فلم يعتبر فيه بالثلث
~~كالبقول.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن ms2497 كان المبيع من الثمار في عقد واحد أجناسا مختلفة عنبا
~~وتينا ورمانا وسفرجلا وياسمينا ووردا فأصيب جنس منها بجائحة وسلم سائرها
~~فإن جائحة كل جنس من ذلك معتبر بنفسه إن بلغت ثلثه وضعت وإن قصرت عنه لم
~~توضع رواه ابن حبيب عن مالك وروى ابن المواز عن أصبغ أن جائحة المصاب
~~معتبرة بالجملة سواء كان ذلك في حائط واحد أو حوائط مختلفة ووجه قول مالك
~~أن الجائحة إنما يعتبر فيها الثلث ليتميز ما ليس بجائحة من الأمور المعتادة
~~فإذا بلغ ثلث هذا الجنس ثبت أنه جائحة ووجب وضعها ولو اشترى رجل حوائط
~~كثيرة من جنس واحد فأصابت الجائحة حائطا منها لاعتبر ثلث الجملة وبهذا تعلق
~~أصبغ في اعتبار ثلث الجملة والأجناس.
# (فرع) وكيف يكون الاعتبار بالثلث أما على قول أصبغ فيعتبر بثلث الجملة في
~~الأجناس المختلفة، وصفة العمل في ذلك أن ينظر إلى قيمة الجنس الذي أصابته
~~الجائحة من سائر الأجناس فإن كانت قيمته ثلث الجملة حكم بجائحته ولا يعتد
~~بثلث الثمرة إذا ذهب الجنس كله، فإن ذهب بعضه فإن ابن القاسم ينظر إلى
~~الجنس الذي أصيب وإن كانت قيمته بقدر ثلث قيمة الجملة فإن أصيب ثلث ثمرته
~~حكم بالجائحة وإن أصيب أقل من ثلث الثمرة فلا جائحة فيه وإن كان ذلك الجنس
~~أقل من ثلث الجملة في القيمة فلا جائحة فيه وإن أصيب جميعه، وقال أصبغ إنما
~~ينظر في ذلك كله إلى ثلث القيمة فإن أصيب من الجنس الواحد ما يفي ثلث قيمة
~~الجملة فهي جائحة وإن كان أقل من ذلك فليست بجائحة، وجه قول ابن القاسم أن
~~التقويم يحتاج إليه في اختلاف الأجناس فإذا كان النوع واحدا ورجع إلى
~~الاعتبار به فالاعتبار بقدر الثمرة كما لو كانت مفردة ووجه قول أصبغ أن
~~الاعتبار يجب أن يكون بقيمة الجملة أو بقدر ثلث الثمرة المجاحة، وأما أن
~~يعتبر
# PageV04P235
# (ص) : (قال مالك والجائحة التي توضع عن المشتري الثلث
~~فصاعدا ولا يكون فيما دون ذلك جائحة) .
# ما يجوز في استثناء الثمر ms2498 (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن
~~القاسم بن محمد كان يبيع ثمر حائطه ويستثني منه) .
#
### | [المنتقى]
# الأمران جميعا فذلك خلاف الأصوب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان المبيع جنسا واحدا أو أنواعا مختلفة فأصيب نوع منها فلا خلاف بين
~~أصحابنا في أن الاعتبار بثلث جميع المبيع وهل يعتبر بثلث قيمته أو ثلث
~~الثمرة روى ابن المواز عن مالك وابن القاسم وعبد الملك أن الاعتبار بثلث
~~الثمرة.
# وروي عن أشهب أن الاعتبار بثلث القيمة، وأما إن كان نوعا واحدا فإنه على
~~ضربين:
# أحدهما: أن يحبس أوله على آخره كالثمر والعنب فهذا لا خلاف في المذهب أن
~~الاعتبار في جائحته بثلث الثمرة وإن كان مما لا يحبس أوله على آخره كالقثاء
~~والبطيخ والخوخ والتفاح قال ابن حبيب وابن المواز، والرمان فهاهنا يعتبر
~~ابن القاسم أيضا ثلث الثمرة وأشهب يعتبر بثلث القيمة، وجه القول الأول أن
~~الثلث إنما اعتبر ليميز به النقص الذي يكون جائحة من النقص المعتاد الذي لا
~~يكون جائحة وذلك لا يكون إلا باعتبار ثلث الثمرة ووجه قول أشهب أن المقصود
~~هو القيمة وبسببها يزيد الثمن وينقص وقد يكون اليسير من الثمر له معظم
~~الثمن ولو أصيب اليسير منها وقليله كيسير الثمن يلحقه الضرر كما أنه إذا
~~أصيب الكثير منها ولا قيمة له لم يلحقه كثير ضرورة.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم نظرت إلى ثلث الثمرة فإن بلغته الجائحة
~~وضعت عن المشتري وإن لم تبلغ إلا عشر القيمة وإن قصرت عن ثلث الثمرة لم
~~يوضع عنه شيء وإن بلغت تسعة أعشار القيمة وإن قلنا بقول أشهب نظر إلى ثلث
~~القيمة فإن بلغته الجائحة وضعت عن المبتاع وإن كانت لم تبلغ إلا عشر
~~الثمرة، وإن لم تبلغ ثلث القيمة لم توضع وإن بلغت تسعة أعشار الثمرة.
# (ش) : وهذا كما قال إن الجائحة التي توضع هي ما بلغت ثلث الثمرة أو
~~القيمة على ما تقدم وإن قصرت عن ذلك في الثمار لم توضع عن المشتري وهو معنى ms2499
~~قوله فلا يكون في ذلك جائحة وقال الشافعي يوضع قليل ذلك وكثيره في الثمرة
~~وغيرها والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن الثمار لا تنفك من ذلك ولا
~~تسلم من يسير العفن وأكل الطير فهذا مما دخل عليه المشتري فلا يكون له
~~الرجوع به ولو كان له الرجوع به لما صح بيع ثمر أبدا؛ لأنه لا يصح أن يسلم
~~جميعها بوجه؛ لأن كل بيع يتعين فيه يتعذر فيه تسليم المبيع باطل، ولما
~~أجمعنا على صحة بيع الثمرة وصحة وضع الجائحة على أن الذي يوضع ما ينفك عنه
~~غالبا تلف الكثير.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أصابت الجائحة معظم الثمرة لزم المبتاع قيمتها بخلاف من اشترى صبرة
~~طعام أو غيره فاستحق معظمها أو اشترى طعاما على الكيل فذهب معظمه قبل الكيل
~~فإنما لا يلزم المبتاع بقيته والفرق بينهما أن الجوائح معتادة لا تسلم
~~الثمرة من يسيرها، وكثيرها متكرر فيها فالمبتاع يدخل على الرضا بما بقي
~~منها ولذلك لزمه النقد فيها ولو لم يلزمه الباقي لما جاز النقد فيها بالشرط
~~وليس كذلك استحقاق الصبرة أو إتلاف بعض الصبرة المشتراة على الكيل فإنه
~~نادر والمبتاع لم يدخل عليه ولذلك جاز له النقد فيه.
### | [ما يجوز في استثناء الثمر]
# (ش) : قوله كان يبيع ثمر حائطه بيع ثمر حائطه على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يبيع منه مكيلة معروفة والثاني أن يبيع الجميع على أن فيه كذا
~~وكذا صاعا بالخرص والثالث أن يبيعه منه جزافا فأما بيع الأصوع منه فسيأتي
~~ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى، وأما إن باعه على أن فيه كذا وكذا صاعا
~~على التحري فقد قال الشيخ أبو القاسم ذلك غير جائز قال القاضي أبو محمد؛
~~لأن التحري فيه من باب
# PageV04P236
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن جده محمد بن
~~عمرو بن حزم باع ثمر حائط له يقال له الأفرق بأربعة آلاف درهم واستثنى منه
~~بثمانمائة درهم تمرا) .
# (ص) : (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة ms2500 أن أمه عمرة بنت
~~عبد الرحمن كانت تبيع ثمارها وتستثني منها قال مالك الأمر المجتمع عليه
~~عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائط له أن يستثني من ثمر حائطه ما بينه وبين
~~ثلث الثمر لا يجاوز ذلك وما كان دون الثلث فلا بأس بذلك) .
#
### | [المنتقى]
# الغرر وقاسه على الصبرة من الطعام لا يجوز بيعها على التحري على أن فيها
~~عدد أصوع ووجه هذا عندي أن الاعتبار في مقدار ما يبيعه بالتحري والكيل يكثر
~~به الغرر والخطر لاجتماعهما.
# وأما أن يبيعه جزافا فإن ذلك جائز ولا خلاف فيه ووجه ذلك أنه مرئي يتأتى
~~فيه الحزر فجاز بيعه جزافا.
# (فصل) :
# وقوله ويستثنى منه يحتمل أن يريد به كيلا ويحتمل أن يريد جزءا شائعا
~~ويحتمل أن يريد نخلات يختارها فأما استثناء الجزء الشائع منه فإنه جائز إن
~~كان أقل من النصف وإن كان أكثر من النصف فالذي عليه مالك وأصحابه أن ذلك
~~جائز أيضا وعبد الملك بن الماجشون لا يجيز استثناء الأكثر من الجملة بوجه.
# وقد ذكرناه في أحكام الفصول ووجه قول مالك أن الغرض معلوم من ذلك عار من
~~الغرر فوجب أن يصح؛ لأنه إذا قال له أبيعك هذا الحائط إلا تسعة أعشاره
~~فالمفهوم بعتك عشره وذلك جائز وهذا الخلاف إنما يرجع إلى اللفظ والله أعلم
~~وأحكم وسيأتي الكلام على القسمين الباقيين إن شاء الله تعالى.
# (ش) : قوله استثنى منه يريد من ثمره وقوله بثمانمائة درهم لا يخلو أن
~~يكون استثنى منه جزءا شائعا على مثل هذا الغرر أو استثنى منه على كيل معلوم
~~بسعر معلوم قدره، فإن كان استثنى منه جزءا شائعا فذلك ما قدمناه؛ لأنه
~~استثنى من الثلث الخمس، وإن كان استثنى منه على الكيل بسعر متقرر فيجوز أن
~~يستثنى منه قدر الثلث فأقل من الثمرة ولا ينظر إلى الثمر؛ لأنه لو تقدر هذا
~~بالثمر لجاز أن يستثنى منه الأكثر وذلك غير جائز على ما سنبينه بعد هذا إن
~~شاء الله تعالى.
# وهذا كما قال إن مذهب ms2501 أهل المدينة على ما ذكره أن من باع ثمرة حائطه
~~جزافا فإن له أن يستثني منه كيلا ما بينه وبين الثلث خلافا لأبي حنيفة
~~والشافعي في قولهما لا يجوز أن يستثني منه قليلا ولا كثيرا والدليل على صحة
~~ما ذهب إليه مالك أن هذا استثناء لا يدخل غررا في المبيع فلم يمنع صحة
~~العقد أصل ذلك إذا استثنى جزءا شائعا.
# (مسألة) :
# وله أن يستثني ذلك بسرا أو رطبا أو تمرا قاله أصبغ ووجه ذلك أن المستثنى
~~يبقى على ملك البائع فما يفسده بقاؤه على ملك البائع لا يفسد للجهل بماله
~~أصل ذلك سائر أملاكه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان الحائط نوعا واحدا فإن كان أنواعا كثيرة فاستثنى منه من كل
~~نوع قدر ثلثه جاز ذلك وإن استثنى من نوع من أنواعه أكثر من ثلثه إلا أنه
~~أقل من ثلث الجملة روى في العتبية أشهب عن مالك له أن يستثني منه قدر ثلث
~~الثمرة المبيعة ومنع من ذلك ابن القاسم وأشهب ورواه ابن المواز عن مالك وجه
~~الرواية الأولى أن الاعتبار بثلث الحائط في الاستثناء؛ لأن الغرر إنما يبقى
~~في الكيل دون القيمة ولا يبقى هذا أكثر من أنه استثناء من أفضل أنواع
~~الحائط وتلك صفة رضيها المبتاع لا تدخل غررا في الكيل والقدر فوجب أن يصح
~~ووجه الرواية الثانية أن الغرض قد يكون في نوع منه ويشتري الجملة لأجله
~~وإذا استثنى منه كيلا أكثر من ثلثه أدخل غررا في المقصود من البيع وربما
~~استثنى منه ما يقصر عنه جميعه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو باع منه صبرة طعام جزافا لكان حكمها في جواز استثناء ثلثها بالكيل
~~ومنع ما زاد على ذلك حكم الثمرة وحكى القاضي أبو محمد عن ابن الماجشون أنه
~~لا يجوز أن يستثني من الصبرة قليلا ولا كثيرا كيلا ولا جزءا مشاعا قال
~~ورواه عن مالك واحتج بذلك أن الجزاف إنما جاز بيعه للضرورة لما يريد
# PageV04P237
# (ص) : (قال مالك فأما الرجل يبيع ثمر حائطه ويستثني
~~من ثمر حائطه ثمر ms2502 نخلة أو نخلات يختارها ويسمي عددها فلا أرى بذلك بأسا؛
~~لأن رب الحائط إنما استثنى شيئا من ثمر حائط نفسه وإنما ذلك شيء احتبسه من
~~حائط وأمسكه لم يبعه وباع من حائطه ما سوى ذلك) .
# ما يكره من بيع التمر (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه
~~قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «التمر بالتمر مثلا بمثل فقيل له
~~إن عاملك على خيبر يأخذ الصاع بالصاعين فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -
#
### | [المنتقى]
# البائع أن يزيل عن نفسه مشقة الكيل والوزن فإذا استثنى منه جزءا فلا بد
~~له من الكيل فلا يقصد إلا المخاطرة في قدر المبيع والفرق بين الصبرة
~~والثمرة أن الثمرة لا يتأتى فيها الكيل والصبرة يتأتى فيها الكيل وهذا عندي
~~يكون فيه قولان على حسب اختلاف القول في استثناء المبتاع بعض الثمرة
~~المأبورة مع الأصل وبعض الثمرة التابعة للدار المكتراة فهذا على تسليم هذه
~~العلة زاد على منعها وقوله إن الجزاف في البيع أصل في نفسه لما قدمناه من
~~تأتي الحزر فيه فلا يلزم ما قاله عبد الملك.
# (فصل) :
# وقوله ما بينه وبين ثلث الثمرة لا يجاوز ذلك يريد أن استثناء ما زاد على
~~قدر ثلث الثمرة بالكيل يكثر به الغرر فلا يجوز ذلك فإن وقع ذلك ففي المزنية
~~عن عيسى يفسخ البيع فإن كان المبتاع قد جدها وقد قبض البائع ما استثناه رد
~~المبتاع كيل التمر الذي أخذ إن عرف كيله وإن لم يعرف كيله فقيمته خرص ذلك؛
~~لأن هذا حكم ما يفسخ فيه البيع مما له مثل.
# (ش) : استثناء الرجل من حائطه في البيع عدد نخلات يكون على ثلاثة أوجه
~~أحدها أن يعينها وذلك لا خلاف في جوازه؛ لأنه أوقع البيع على سائرها وهو
~~معين والثاني أن يطلق القول فيقول أبيع منه هذا الحائط غير أربع نخلات أو
~~خمس فهذا البيع جائز؛ لأن له وجها في الصحة ومخرجا يتوجه إليه وذلك أنه
~~يكون شريكا بما ms2503 استثناه من العدد في عدد جميع الحائط فإن كان استثنى خمسة،
~~والحائط خمسون كان له عشر الثمن مشاعا وإن كان الحائط أربعين كان له ثمن
~~الثمر وعلى هذا الحساب يكون شريكا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان البائع شرط اختيار ما استثنى منها فإن كان استثنى الكثير لم يجز
~~ذلك وإن كان استثنى اليسير جاز ذلك عند مالك ومنع منه ابن القاسم وجه قول
~~مالك ما احتج به من أن المستثنى ليس يمتنع فلا يفسد بغرر ولا شيء مما تفسد
~~به البيوع ومعنى ذلك عندي أن ما يجوز في اختياره من أن يأخذ شجرة ثم يتركها
~~ويختار غيرها إنما يفسدها ما انتقل إلى المختار على غير وجه البيع أو كان
~~باقيا على الملك فإن ذلك لا يؤثر فيه ووجه قول ابن القاسم أنه لا يجوز
~~للبائع استثناء ما يختارها من الحائط لجواز أن يختار ثمرة ثم يتركها ويأخذ
~~غيرها فيدخله التفاضل في المطعوم ومثل هذا يجوز على البائع في اختياره فيجب
~~أن لا يجوز كما لا يجوز اختيار المبتاع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان المبيع مما يجوز فيه التفاضل واشترط البائع اختيار عدد كثير منه
~~لم يجز وإن اشترط اختيار يسير منه جاز وجه ذلك أنه إذا اشترط الكثير ذهب
~~بمعظم الجملة فدخل كثير الغرر فيما بقي منها أو الجهل بصفتها وتفاوت
~~التغرير فيها فعاد ذلك بفساد العقد وإن اشترط اليسير منها بقي معظم الجملة
~~فقل الغرر فيها وتفاوت أمرها ويجوز من المبتاع الانتفاع على اختيار الكثير
~~والقليل والفرق بينهما أن ما بقي للبائع بعد اختيار المبتاع ليس بمبيع فلا
~~يؤثر فيه الجهل بصفة ولا كثير الغرر وما بقي للمبتاع بعد اختيار البائع هو
~~المبيع ففسد البيع بكثرة الغرر وجهله بالصفة.
# PageV04P238
# ادعوه لي فدعي له فقال له رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أتأخذ الصاع بالصاعين فقال يا رسول الله لا يبيعونني الجنيب بالجمع
~~صاعا بصاع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بع الجمع بالدراهم ثم
~~ابتع بالدراهم جنيبا» مالك ms2504 عن ابن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف
~~عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال له رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أكل تمر خيبر هكذا فقال لا والله يا رسول الله إنا
~~لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - لا تفعل ذلك بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا» )
#
### | [المنتقى]
### | [ما يكره من بيع التمر]
# (ش) : وهكذا قال يحيى بن عبد الحميد والرواة يقولون: عبد الحميد وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «التمر بالتمر مثلا بمثل» يريد - صلى الله عليه وسلم
~~- أن هذا حكم بيع بعضه ببعض وإذا اختص هذا الحكم به لم يكن له حكم مباح
~~غيره يحرم التفاضل فلا خلاف في ذلك في الأربع المسميات البر والشعير والتمر
~~والملح وقد ذكرت كلها في حديث أخرجه مسلم من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة
~~قال «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التمر بالتمر والحنطة بالحنطة
~~والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو ازداد فقد
~~أربى لا ما اختلفت أوزانه» وأخرجه من حديث عبادة بن الصامت فذكر الأربعة
~~المذكورة وذكر معها الذهب والفضة وهذا الحديث وإن كان في إسناده بعض المقال
~~فهذا المقدار منه قد تلقته الأمة بالقبول فوجب الحكم بصحته وذهب فقهاء
~~الأمصار وجماعة الناس إلى أن هذه المسميات أصول في تحريم التفاضل لفروع
~~لاحقة بها على اختلافهم في أعيان تلك الفروع لاختلاف المعاني المتعدية
~~إليها وذهب أهل الظاهر إلى أن تحريم التفاضل مقصور عليها دون سائر
~~المطعومات والدليل على تحريم التفاضل في الأربعة قوله تعالى {وأحل الله
~~البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] والربا الزيادة فوجب أن يكون التفاضل
~~حراما في كل شيء لحق العموم إلا ما خصه الدليل.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فاختلف الناس في علة تحريم التفاضل في الأربع المسميات ms2505 فروى
~~مالك عن سعيد بن المسيب أن العلة عنده الكيل أو الوزن فيما يؤكل أو يشرب
~~وقال أبو حنيفة العلة في ذلك جنس مكيل أو موزون وقال الشافعي علة ذلك أنه
~~مطعوم جنس فاختلفت عبارات أصحابنا في ذلك فاختار القاضي أبو إسحاق أنه
~~مقتات جنس ومذهب مالك في الموطأ أن العلة الاقتيات والادخار للأكل غالبا
~~وإليه ذهب ابن نافع وإن خالفه في معنى الادخار للأكل على ما سنبينه إن شاء
~~الله تعالى قال مالك فلا تجوز الفواكه التي تيبس وتدخر إلا مثلا بمثل يدا
~~بيد إذا كانت من صنف واحد وجيء على ما روي عن مالك أيضا أن العلة الادخار
~~للاقتيات فلا يجري الربا في الفواكه التي تيبس؛ لأنها ليست بمقتاتة ولا
~~يجري الربا في البيض؛ لأنها وإن كانت مقتاتة فليست بمدخرة.
# قال القاضي أبو الوليد وهذا القول عندي أجري على المذهب وعلى ما يتعلق به
~~أصحابنا من الحديث فالخلاف بيننا وبين أبي حنيفة في فصلين:
# أحدهما: أننا نراعي الاقتيات وهو لا يراعيه بل يعدي ذلك إلى كل موزون
~~والفصل الثاني أننا نعدي العلة إلى قليل المقتات الذي لا يتأتى فيه الكيل
~~وهو لا يعديها إليه ويجوز فيه التفاضل والخلاف بيننا وبين الشافعي في فصل
~~واحد وهو أنه يعدي العلة إلى كل مطعوم من السقمونيا وشحم الحنظل والأدوية
~~وغيرها ونحن نقصرها على ما يقتات من المطعوم ولنا في الدلالة على ما قلناه
~~طريقان أحدهما أن ندل على صحة ما ذهبنا إليه والثاني أن ندل على فساد ما
~~ذهبوا إليه.
# والدليل لنا على صحة ما ذهبنا إليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص
# PageV04P239
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على التماثل في الأربع المسميات على ما تقدم في الحديث قلنا فيه دليلان
~~أحدهما أنه - صلى الله عليه وسلم - لما نص على أربعة أشياء مختلفة الأسماء
~~والجنس علمنا أنه قصد إلى ذكر أنواع الجنس الذي يجري فيه الربا ولم يذكر
~~الخربز والبطيخ ليدل به على الفواكه الرطبة ولا ذكر السقمونيا ولا ms2506 الطباشير
~~ولا الأسارون لينبه به على الأدوية ولا ذكر الجير ولا الرماد لينبه به على
~~المكيل والموزون فكان الظاهر من ذلك أنها ليست من أنواع الجنس فإن الجنس لا
~~يخرج عن حكم الأربع المسميات التي نص عليها.
# ووجه ثان وهو أنه لا خلاف أنه قصد بذكر هذه الأربع المسميات إلى التنبيه
~~على علة الربا فيها فأتى بألفاظ مختلفة الجنس والمعنى وهذا يقتضي أن العلة
~~أخص صفة توجد فيها ووجدنا التمر يؤكل قوتا ويؤكل حلاوة وتفكها فلولا اقتران
~~الحنطة والشعير به للحقت به الحلاوات والفواكه خاصة ووجدنا الشعير يؤكل من
~~أدنى الأقوات ويكون علفا فلولا اقتران الحنطة والتمر به لجاز أن يلحق به
~~أدنى الأقوات خاصة دون أعلاها ولجاز أن يلحق به العلف من القضب والقرط
~~ووجدنا الملح مما يصلح الأقوات ويطيبها فلولا اقتران القمح والشعير به لجاز
~~أن يلحق به الأقوات المصلحة ولجاز أن يلحق به الماء والبقول التي يصلح بها
~~البطيخ ووجدنا البر أرفع الأقوات وما يقتات عاما فلولا اقتران التمر
~~والشعير به لقصرنا حكمه على رفيع الأقوات ومنعنا الربا أن يجري في أدونها
~~أو يجري في الأرز وغيره مما لا يعم اقتياته ولو أراد عموم العلة لاكتفى
~~باسم واحد منها؛ لأنه لا خلاف أن كلما كثرت أوصاف العلة كانت أخص وكلما قلت
~~كانت أعم.
# وأما الدليل على إبطال ما قالوه إن كل جنس ثبت فيه الربا لعلة فإن اختلاف
~~الصفات عليه مع بقاء عينه لا يغير حكمه ولا يخرجه عن علته كالذهب والفضة
~~وبيان ذلك أن الدنانير والدراهم لما ثبت الربا فيها بعلة الوزن عندهم وبعلة
~~أنها أصول الأثمان وقيم المتلفات عندنا لم يزل حكم الربا عنها على أي وجه
~~كانا من نقار أو تبر أو سكة أو صياغة جرت موزونة أو عددا ثم نظرنا في
~~الحنطة إذا طحنت وخبزت فإنها لا تخلو من أحد أمرين إما أن يكون الربا ثابتا
~~فيها أو غير ثابت فإن كان ثابتا حصل أن اختلاف الصفات عليها أخرجها عن
~~علتها في الربا ms2507 وأوجب أن يعلل الربا فيها بعلة أخرى وذلك مؤذن ببطلان العلة
~~الأخرى وإن كان غير ثابت وجب أن يكون اختلاف الصفات على الجنس الذي ثبت فيه
~~الربا يسقط الربا عنه وذلك باطل باتفاق.
# (فصل) :
# وأما الدليل على الفصل الثاني وهو أن الربا يجري في قليل الحنطة فهو ما
~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «التمر بالتمر مثلا بمثل
~~والحنطة بالحنطة مثلا بمثل والشعير بالشعير مثلا بمثل والملح بالملح مثلا
~~بمثل» وهذا عام ودليلنا من جهة المعنى أن كل جنس حرم التفاضل في كثيره فإنه
~~يحرم في قليله كالذهب والفضة ومما يختص بالشافعي أن علة الربا في التفاضل
~~لما تعلقت بالجواهر المعدنية تعلقت بأرفعها وهو الذهب والفضة دون أدونها
~~وهو الرصاص والآنك والنحاس وإذا تعلقت بالمطعوم وجب أن تتعلق بأرفعه وهو
~~المقتات دون غيره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن العلة الاقتيات فإن الحكم يقصر على كل مأكول مقتات دون ما
~~يؤكل على وجه التفكه أو التداوي فجرى الربا في الحنطة والشعير والسلت
~~والعلس والأرز والدخن والذرة والقطنية والتمر والزبيب والعسل والسكر
~~والزبيب على اختلاف أنواعه واللحم واللبن وما يكون منه والملح والأبزار
~~والفلفل والكروياء وحب الكزبر والقرفة والسنبل والخردل والقرطم وفي كتاب
~~محمد عن ابن القاسم وودك الرءوس وغير ذلك مما يقتات على اختلاف عادات
~~البلاد في ذلك واتفاقها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# واختلف
# PageV04P240
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أصحابنا في الشمر والأنيسون والكمون فقال ابن القاسم هي مما يجري فيها
~~الربا؛ لأنها من الأقوات وقال أصبغ لا يجري فيها الربا؛ لأنها أكثر ما
~~يستعمل على وجه التداوي وبه قال ابن المواز وجه ما قاله ابن القاسم أن
~~الشمار والأنيسون والكمون الأسود يستعمل في الخبز على معنى تطييبه وتحسين
~~طعمه والكمون الأبيض يستعمل في الطبخ كالفلفل ووجه قول أصبغ أن الخبز لا
~~يستعمل فيه صناعة الأبزار غالبا ولا يدخل فيه فلا تأثير لها في إصلاح القوت
~~على الوجه المعتاد.
# (فصل) :
# وأما من جعل من أصحابنا وصف العلة الادخار للأكل ms2508 دون الاقتيات فإنه يحرم
~~الربا في الجوز واللوز والبندق والصنوبر والفستق وأنواع الفواكه كلها التي
~~تدخر وبه قال ابن نافع وابن حبيب واختلفوا في الفواكه التي يقل ادخارها
~~كالخوخ والرمان والإجاص وعيون البقر والموز مما يدخر وييبس ففي المزنية من
~~رواية يحيى عن ابن نافع أنه لا يجوز التفاضل فيها؛ لأنه يدخر وييبس وقال
~~مالك في الموطأ إنه يجوز التفاضل في الرمان زاد عيسى عن ابن القاسم في
~~المزنية والخوخ والإجاص وعيون البقر؛ لأنه لا ييبس وإن يبس لم يكن فاكهة
~~واتفق مالك وابن نافع على أن البطيخ والخربز والقثاء والأترج والخوخ يجوز
~~فيه التفاضل.
# فوجه قول مالك ما احتج به من أن هذه التي نص عليها لا تيبس ولا تدخر
~~غالبا ومنها ما لا ييبس بوجه كالموز، وأما الرمان فإن يبس خرج عن حكم
~~الفاكهة وغيرها مما تيبس كالخوخ والإجاص والكمثرى فإنه لا ييبس غالبا ولا
~~تعلل الأحكام بما يندر وهذا على ما أصاب إليه ابن القاسم، وأما على ما نص
~~عليه مالك من الرمان فإنه على ما قال ما ييبس منه لا يكون فاكهة فحكمه في
~~الفاكهة حكم ما لا ييبس بوجه كالبطيخ والقثاء ووجه قول ابن نافع أن هذا مما
~~لا يدخر للأكل ويبقى بأيدي الناس على حاله المدة من العام فجرى فيه الربا
~~كالجوز، وأما قوله مما يدخر فسائغ في جميع ما نص عليه، وأما قوله وييبس
~~فإنه راجع إلى غير الجوز ويحتمل أن يرجع إلى الرمان بمعنى أنه ييبس قشره
~~إلا على الحافظ لرطوبة الحب والله أعلم ويجب أن يلحق بهذه المسألة المختلف
~~فيها البرقوق والجراسيا فإنهما يرببان على وجه ما يربب عليه الخوخ والكمثرى
~~والتفاح والله أعلم.
### | 1 -
# ومن جعل العلة الاقتيات لم يجز الربا إلا في كل مقتات مدخر، وأما ما يكون
~~مدخرا غير مقتات كالجوز واللوز أو مقتاتا غير مدخر كالبيض فلا يجري في شيء
~~من ذلك الربا وعلى المذاهب الثلاثة فلا يجري الربا في الفواكه الرطبة من
~~التفاح والرمان والكمثرى وعيون ms2509 البقر والخوخ وإن كان بعضها يدخر فليس ذلك
~~بمعتاد فيها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله في الحديث فقيل له «إن عاملك على خيبر يأخذ الصاع بالصاعين» ظاهره
~~أن تحريم التفاضل في ذلك لم يكن بعد فاشيا ولعله أن يكون ذلك بقرب حدوث هذا
~~الحكم ولذلك لم يعلم به عامله ولا علم به من علم استجازة عامله للتفاضل فيه
~~ولم ينكره ولا أنهاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أنه لا يقدم
~~على خيبر عاملا إلا من يفقه ويعلم صلاح حاله ولذلك لم ينكره أصحابه على
~~العامل حين علموا عمله به حتى سمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فأخبروه أن العامل بخيبر يعمل به ولعل ذلك الوقت كان وقت ثبوت هذا الحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ادعوه لي» ظاهره والله أعلم ليعلم منه ما
~~تقدم من فعله في هذا الحكم وليمنعه من محظورة في المستقبل فلما سأله عنه
~~وأخبره أنه كان من فعله وأن الداعي له إلى ذلك تفاضل التمر وأنه لا يجد من
~~يعطيه الجيد بالرديء متماثلا نهاه عن فعله في المستقبل وبين له الطريق إلى
~~تحصيل غرضه من أخذ الجيد والخروج عن الرديء بأن يبيع الجمع بالدراهم ويبتاع
~~بها الجنيب
# PageV04P241
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن زيد أن زيدا أبا عياش
~~أخبره أنه «سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد أيتهما أفضل
~~فقال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سعد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أينقص
~~الرطب إذا يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك» ) .
#
### | [المنتقى]
# {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] .
# ولم يرد من طريق صحيح في هذا الحديث بعينه أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أمر العامل برد بيعه وإن كان روى أمره بذلك في بعض الأحاديث من حديث
~~بلال من رواية مسروق عنه قال «كان عندي تمر لرسول الله - صلى الله ms2510 عليه
~~وسلم - فوجدت تمرا أخير منه فاشتريت صاعا بصاعين فأتيت به رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال ما هذا فقلت له اشتريته صاعا بصاعين فقال رده ورد
~~علينا تمرنا» .
# وقد أخرج البخاري هذا الحديث من غير طريق صحيح وليس فيه هذه الزيادة «رده
~~ورد علينا تمرنا» فإن كان لم يؤمر هذا برد بيعه فيحتمل أن يكون لم يؤمر به؛
~~لأنه كان بيعه قبل التحريم للسامع من يستحله ويرى استدامته من أهل الكتاب
~~ألا ترى أنه لو تعامل بذلك كتابيان ثم أسلم أحدهما بعد أن تقابضا فإنه لا
~~يرد شيء منه ولذلك لم يرد شيئا من بياعات من أسلم من المشركين ولا رجع
~~النساء عليهم بمهورهن وإن كان منها ما لا يصح أن يكون مهرا.
# (مسألة) :
# وإن أسلم أحدهما بعد قبض أحد العوضين وقبل قبض الثاني فكان الذي أسلم من
~~له الفضل لم يأخذ له إلا مثل ما أعطى ولا يجوز له أن يأخذ الربا والأصل في
~~ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن
~~كنتم مؤمنين} [البقرة: 278] {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن
~~تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] ودليلنا من
~~جهة السنة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «وضع ربا العباس بن
~~عبد المطلب» .
# (مسألة) :
# فإن أسلم الذي عليه الحق فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أنه قال إن لم
~~أوجب عليه إلا ما أخذ أخاف أن أظلم الذمي والثانية أنه قضى عليه بالربا مثل
~~أن يكون عليه ديناران سلم إليه فيهما دينار فإنه يقضى على المطلوب
~~بالدينارين وقال ابن القاسم من أسلم منهما وجب إسقاط الربا وتراجعا غيره،
~~وجه ما قاله مالك أن تعاملهما حين العقد لم يمنعه الإسلام والذي له الحق
~~مستديم استباحته؛ لأن الاعتبار بوقت العقد لا بوقت الأداء وما قاله ابن
~~القاسم مبني على أن يراعى وقت التعامل ووقت الأداء فهو في وقت الأداء حكم
~~بين مسلم وكافر ms2511 فيجب أن يغلب فيه حكم الإسلام.
# (فصل) :
# وإن ثبت حديث بلال أنه أمره بالرد فيحتمل أن يكون فعل ذلك بعد ثبوت حكم
~~التحريم وهكذا يجب أن يكون حكم ما وقع منه اليوم بين المسلمين سواء وقع ممن
~~علم بتحريمه من المتبايعين أو أحدهما أو جهلاه جميعا.
# (فصل) :
# وقوله فجاءه بتمر جنيب روى ابن حبيب عن عبد الملك الجنيب: الكبيس، وقال
~~أبو الطاهر المصري الجنيب: الذي ليس فيه خلط والجمع المختلط وقال كراع في
~~المنظم الجنيب من التمر: هو المتين.
# (ش) : البيضاء هي المحمولة وهي نوع من الحنطة يكون بمصر والسمراء نوع آخر
~~يكون بالشام وهي أفضل جودة من المحمولة فسؤال سعد أيتهما أفضل في السلت
~~بالمحمولة لا يخلو أن يريد به أفضل في الصفة أو القدر وفي المزنية سألته عن
~~كراهية سعد البيضاء بالسلت هل عليه العمل فقال مضت السنة أن لا بأس بذلك
~~يدا بيد ومثلا بمثل فإن كان المسئول قد جاوب عما سئل عنه خاصة فقد حمل ذلك
~~على التفاضل في الصفة والأظهر عندي أنه يريد والله أعلم أفضل في القدر يعني
~~بذلك أكثر كيلا وفي هذا أمران أحدهما أنه لا يخفى على سعد ولا غيره أن
~~الحنطة أفضل عينا من السلت والثاني أنه استدل سعد على ما نهاه عنه بنهي
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرطب
# PageV04P242
# ما جاء في المزابنة والمحاقلة (ص) : (مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة،
~~والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا» )
#
### | [المنتقى]
# بالتمر لأجل التفاضل ولو منعه من ذلك لجودة العين لما صح استدلاله بذلك
~~ونهي سعد عن التفاضل في السلت بالبيضاء يقتضي أنهما عنده جنس واحد ولذلك
~~أخذ حكمهما من منع التفاضل في الرطب بالتمر وهذا مذهب مالك أن السلت
~~والحنطة والشعير جنس واحد في الزكاة وفي منع التفاضل وسيأتي ذكره بعد هذا
~~إن شاء الله تعالى وأخذ سعد حكم السلت بالبيضاء من ms2512 حكم النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في الرطب بالتمر دليل على قوله بالقياس وعلى هذا جماعة أصحابه
~~فلا أعلم أحدا منهم يحفظ عنه قصة أو دعوى أو قضية إلا وجميعها أو معظمها
~~القياس.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الرطب أينقص إذا يبس تعليم
~~للقياس وتنبيه عليه؛ لأنه لا يخفى على أحد أن الرطب ينقص إذا يبس ولكنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أراد أن ينبههم بذلك على علة التحريم وهو التفاضل في
~~هذا الجنس بعضه ببعض وأن رطبه كان فيه غرض لا يكون في يابسه فإنه لا يخرج
~~بذلك عن جنسه ولا يجوز التفاضل بينهما لما ينفرد به أحدهما من الاسم أو بعض
~~الأغراض إذا اتفقا في معظمها ورأيت في بعض الروايات عن أبي مصعب «فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لمن حوله أينقص الرطب إذا جف» وذلك يقتضي أنه
~~أراد تعليم جميعهم وتقريرهم على أن علة المنع موجودة مسلمة باتفاق ولما
~~قالوا نعم نهى عن بيع الرطب بالتمر فاقتضى ذلك منع التفاضل فيه ولذلك اعتبر
~~نقصانه واقتضاه بمنع التساوي فيه ولذلك اعتبر النقصان بالجفوف أيضا وبهذا
~~قال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء وقال أبو حنيفة يجوز بيع الرطب بالتمر
~~متساويا ودليلنا حديث سالم المتقدم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «لا تبيعوا التمر حتى يبدو صلاحه» وقال «لا تبيعوا
~~التمر بالتمر» وحديث عبد الله بن عمر الذي يأتي بعد هذا من الأصل أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن المزابنة» والمزابنة: بيع التمر
~~بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا وهذا عام فيحمل على عمومه إلا ما خصه
~~الدليل ودليلنا من جهة القياس أن هذا جنس فيه الربا بيع منه مجهول بمعلوم
~~فلم يجز أصله بيع الشيرج بالسمسم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن ما كان أصله الجنس الواحد فصار على صنفين مختلفين يختلف
~~بهما اسمه والغرض منه فلا يجوز بعضه ببعض متساويا كالبلح الصغير بالكبير
~~والرطب بالتمر لا ms2513 يجوز شيء من ذلك بما خالف صنفه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما بيع الرطب بالرطب متساويا فرآه مالك وأبو حنيفة ومنع منه عبد الملك
~~بن الماجشون وبه قال الشافعي والدليل على ما نقوله أن كل جنس يجوز التساوي
~~بعضه بعض حال الجفوف فإنه يجوز التساوي فيهما حال رطوبته كالجبن بالجبن
~~والزبد بالزبد واللبن باللبن.
# (مسألة) :
# فإن كان التمر قد أنصف بأن يكون نصف التمر بسرا ونصف التمر قد أرطب فهل
~~يجوز بيع بعضها ببعض.
### | [ما جاء في المزابنة والمحاقلة]
# (ش) : قوله نهى عن المزابنة والمزابنة اسم لبيع التمر بالتمر والزبيب
~~بالكرم ورطب كل جنس بيابسه ومجهول منه بمعلوم وذلك أن الرطب وإن عرف كيله
~~في نفسه فلا يعلم قدره من التمر الذي يؤخذ عوضا منه ولعله أن يكون مأخوذا
~~من الزبن وهو الدفع عن البيع الشرعي وعن معرفة التساوي وقال ابن حبيب الزبن
~~والزبان هو الخطر والخطار.
# (فصل) :
# وقوله والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا يقتضي أن يكونا مكيلين؛ لأنه حال
~~أحدهما ويجوز أن
# PageV04P243
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يكون تفسيرا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصح أن يكون تفسيرا من
~~الراوي إلا أن الأظهر أنه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لاتصاله
~~بقوله وإن كان من قول الراوي وهو ابن عمر فهو حجة؛ لأن هذأ أمر طريقه اللغة
~~وابن عمر حجة في ذلك.
# وقد روي غير هذا التفسير فيه فروى زياد بن أيوب دلوا به عن ابن علية عن
~~أيوب عن نافع عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~المزابنة، والمزابنة أن يبيع ما في رءوس النخل بتمر بكيل مسمى إن زاد فلي
~~وإن نقص فعلي» والجواب أنه قد ورد فيه التفسيران وما قلناه أصح؛ لأنه رواه
~~عن مالك في تأليف مشهور جماعة يبلغون التواتر وروى التفسير الذي ذهبتم إليه
~~زياد بن أيوب.
# وقد رواه عن مالك من حديث أبي سعيد الخدري فيجب أن يكون البيعان ممنوعين
~~فإن اسم المزابنة واقع عليهما.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ms2514 وبيع الكرم بالزبيب كيلا يريد العنب وسمي العنب كرما وإن كان الكرم
~~شجر العنب على سبيل المجاز والاتساع كما يسمى الشيء باسم ما جاوره أو كان
~~منه بسبب، وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «قال فإنما
~~الكرم قلب المؤمن» قال ابن الأنباري إنما سمي الكرم كرما؛ لأن الخمر
~~المشروبة من عنبه تحث على السخاء وتأمر بمكارم الأخلاق فكره النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم وجعل المؤمن أحق
~~بهذا الاسم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يكون
~~معناه أن العنب وإن كان فيه منافع ورزق وخصب لمن رزقه فإن قلب المؤمن أكثر
~~خيرا وأنفع لنفسه وللناس ولم يرد ذلك النهي عن أن يسمى الكرم كرما ولذلك لم
~~ينقله الناس عن النهي ولا امتنعوا من تسمية شجر العنب كرما ولكنه إنما أراد
~~به تفضيل قلب المؤمن عليه كما قال - صلى الله عليه وسلم - «ليس الشديد
~~بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» فهو الذي يظهر لي فيه والله
~~أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما بيع التمر بالتمر كيلا فإنه متأت فيه وبه يعتبران جميعا، وأما العنب
~~بالزبيب كيلا فإن ذلك غير متأت فيه إلا الوزن ولا يباع العنب كيلا بوجه
~~ويحتمل أن يريد بذلك - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يصح بيع أحدهما بالآخر
~~بالوجه الذي يقوم مقام الكيل في معرفة التساوي ووجه آخر وهو أنه قد يسمى
~~الوزن كيلا فيقال هذه عشرة دراهم كيلا ويحتمل أن يريد به العنب جزافا
~~والزبيب كيلا ويحتمل أن يريد به أن يتحرى في العنب مكيلة الزبيب.
# وقد اختلف قول مالك في إجازة التحري فيما يحرم فيه التفاضل فأجازه في
~~البيض بالبيض والخبز بالخبز واللحم باللحم وفي الحالوم الرطب باليابس وفي
~~الزيتون الغض بالمالح في كتاب محمد وأجازه مع القول بإباحته في القديد
~~باللحم الطري مرة ومنعه أخرى.
# وروي في الواضحة أنه قال وما لا يجوز فيه التفاضل من الطعام والإدام ms2515 لا
~~يجوز قسمته تحريا وكذلك السمن والزيت والعسل لا يجوز إلا كيلا أو وزنا
~~واختلف أصحابنا في تأويل ذلك فمنهم من قال إن ذلك على روايتين فإنه جوزه
~~على إحدى الروايتين على الإطلاق ومنهم من قال إن ذلك لاختلاف حالين فيجوز
~~مع تعذر الموازين ويمنع مع وجودها ومنع ذلك أبو حنيفة والشافعي بكل حال
~~والدليل على ما نقوله أن هذا معنى وضع في الشرع لمعرفة المقدار فجاز أن
~~يعتبر به المبيع كخرص العرية والزكاة.
# (مسألة) :
# فإن قلنا يجوز ذلك ففي أي شيء يجوز المشهور عن مالك أنه يجوز في الموزون
~~دون المكيل والمعدود رواه عنه ابن المواز وغيره وهذا عندي مبني على قول من
~~قال إن ذلك ممنوع إلا في الأسفار وحيث تعدم الموازين، وأما على قول من حمل
~~على ذلك على الإطلاق مع القدرة على الموازين وهو الأظهر لتجويزه السلم في
~~اللحم بالتحري فإنه يجب أن يجوز ذلك في المكيل ووجه ذلك أن المكيل يعدم
# PageV04P244
# (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن
~~أبي أحمد عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء التمر بالتمر في رءوس النخل،
~~والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة» ) .
#
### | [المنتقى]
# كما يعدم الميزان والقبضة فليست بمقدار صحيح؛ لأنه لا يتأتى فيها
~~المساواة لتعذر بقائها على شكل واحد وهيئة واحدة من القبض والبسط بخلاف
~~المكيل المعتاد.
# (فرع) فإذا قلنا إن التحري فيما يحرم فيه التفاضل جائز فإنه يجوز في
~~يسيره دون كثيره؛ لأن كثيره يتعذر فيه التحري ويخاف فيه الخطأ وقلة الإصابة
~~قاله ابن القاسم.
# (مسألة) :
# وأما ما يجوز فيه التفاضل من المطعومات فإنه يجوز في قليله وكثيره رواه
~~ابن حبيب عمن يرضى من أصحاب مالك والفرق بينه وبين ما يجري فيه الربا أنه
~~لا يخاف فيه التفاضل الذي فيما يحرم فيه الربا.
# (فصل) :
# إذا ثبت جواز التحري فقد جوزه مالك في الخبز بالخبز والبيض بالبيض واللحم
~~باللحم أما الخبز بالخبز ms2516 فالذي قاله أصحابنا إنه يتحرى ما فيه من الدقيق
~~دون وزن الخبز قالوا؛ لأن الخبز بعضه أرطب من بعض فلا تصح المماثلة فيه
~~بالوزن وهذا لا يكاد أن يصح على مذهب مالك المعروف وإنما يصح على أصل ابن
~~الماجشون في اعتباره بالرطوبات الباقية في حال الادخار ولذلك منع التمر
~~القديم بالحديث، وأما مالك فإن ذلك عنده على ضربين:
# أحدهما أن لا يؤكل المطعوم مع الرطوبة الحادثة فيه غالبا كالفول المبلول
~~والقمح المبلول والعجين فإنها تمنع صحة التساوي والثاني أن يؤكل بوجودها
~~غالبا كرطوبة الرطب والعنب والخبز وخل التمر والعنب والمخيض فإن ذلك كله لا
~~يمنع صحة التساوي طارئة كانت أو أصلية فعلى هذا يجوز الخبز بالخبز وزنا ولا
~~يحتاج إلى تحري الدقيق فإنه قد صار جنسا آخر كما يجوز بيع المخيض بالمخيض
~~كيلا ولا يتحرى ما فيه من اللبن ويجوز خل التمر بخل التمر كيلا ولا يتحرى
~~ما فيه من التمر وربما كان لأصحابنا قولان في أصل واحد واتفق ظهور أحد
~~القولين منهم في أحدهما في فرع من فروعه وظهور القول الثاني في فرع آخر
~~وذلك موجود لهم كثير فيجب تتبعه ورد كل شيء من ذلك إلى أصله.
# وقد روى فضل بن مسلمة عن مالك يجوز بيع الكعك بالخبز متفاضلا متماثلا وهي
~~رواية ابن القاسم والقديد بالنيء على التحري ثم رجع عنه وهذا أيضا فيه نظر؛
~~لأن القديد النيء لم يفرق بينهما صنعة تخرجهما أو تخرج أحدهما عن أصله
~~والكعك والخبز قد وجدت فيهما صنعة أخرجتهما عن أصلهما كخل التمر، وأما
~~اللحم فإنه يتحرى فيه المماثلة وكذلك البيض وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء
~~الله.
# (ش) : وقوله والمزابنة اشتراء التمر بالتمر في رءوس النخل هذا نوع من
~~المزابنة.
# وقد تقدم أن معنى المزابنة أن يجهل قدر أحد المبيعين من الآخر في الجنس
~~الواحد؛ لأن كل واحد منهما يقصد إلى غبن صاحبه في مبلغ التمرتين وإلى أن
~~يأخذ أكثر مما يعطي وهذا موجود في هذه المسألة وفي التي قبلها.
# (مسألة) :
# إذا ms2517 ثبت ذلك فإن المبيع على ضربين ضرب يحرم فيه التفاضل وضرب يجوز فيه
~~التفاضل فأما ما يحرم فيه التفاضل فقد بينا من حكمه ما يليق بهذا الكتاب،
~~وأما ما يجوز فيه التفاضل فإنه لا يجوز أن يباع يابسه برطبه على رءوس
~~النخل؛ لأن القبض لا يتنجز فيه ويحرم فيه التفرق قبل القبض؛ لأنه مطعوم ولا
~~يجوز رطبه بيابسه ولا رطبه برطبه ولا يابسه بيابسه جزافا فيهما ولا في
~~أحدهما والآخر بالكيل على وجه يجوز فيه التساوي والتفاضل حتى يتبين التفاضل
~~في أحدهما فيجوز ذلك وكذلك كل مبيع وإن لم يكن مطعوما.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة هذا نوع من المحاقلة.
# وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم -
# PageV04P245
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء
~~التمر بالتمر والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الأرض بالحنطة قال
~~ابن شهاب فسألت سعيد بن المسيب عن استكراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس
~~بذلك» ) .
# (ص) : (قال مالك «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة»
~~وتفسير المزابنة أن كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده
~~ابتيع بشيء مسمى من الكيل أو الوزن أو العدد وذلك أن يقول الرجل للرجل يكون
~~له الطعام المصبر الذي لا يعلم كيله من الحنطة أو التمر أو ما أشبه ذلك من
~~الأطعمة أو يكون للرجل السلعة من الحنطة أو النوى أو القضب أو العصفر أو
~~الكرسف أو الكتان أو القز أو ما أشبه ذلك من السلع لا يعلم كيل شيء من ذلك
~~ولا وزنه ولا عدده فيقول الرجل لرب تلك السلعة كل سلعتك هذه أو مر من
~~يكيلها أو زن من ذلك ما يوزن أو اعدد منها ما كان يعد فما نقص عن كيل كذا
~~وكذا صاعا لتسمية يسميها أو وزن كذا وكذا رطلا أو عدد كذا وكذا فما ينقص من
~~ذلك فعلي غرمه حتى أوفيك ms2518 تلك التسمية وما زاد على تلك التسمية فهو لي أضمن
~~ما نقص من ذلك على أن يكون لي ما زاد فليس ذلك بيعا ولكنه المخاطرة والغرر
~~والقمار يدخل هذا؛ لأنه لم يشتر منه شيئا بشيء أخرجه ولكنه ضمن له ما سمى
~~من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد على أن يكون له ما زاد على ذلك فإن نقصت
~~تلك السلعة عن تلك التسمية أخذ من مال صاحبه ما نقص بغير ثمن ولا
#
### | [المنتقى]
# النهي عن المحاقلة فلا يجوز لذلك كراء الأرض بالحنطة وجه المحاقلة فيها
~~أن منفعتها المشتراة منها في اكترائها إنما هي لمن زرع الحنطة حنطة فهو
~~يؤول إلى بيع الحنطة بالحنطة جزافا بجزاف أو جزافا بكيل؛ لأن الذي يدفعه
~~المكتري حنطة والذي يصل إليه من منفعة الأرض حنطة وسيأتي بيان هذا مستقصى
~~في كتاب كراء الأرض وقال صاحب العين المحاقلة بيع الزرع قبل بدو صلاحه ولا
~~يمتنع أن يكون ذلك نوعا آخر من المحاقلة، وما قدمناه أظهر؛ لأنه إن كان
~~التفسير من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يعارض بقول أحد من البشر
~~في لغة ولا شرع وإن كان من قول أبي سعيد الخدري فلا يعارض بقول صاحب العين
~~لغة ولا شرعا.
# (ش) : قوله والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الأرض بالحنطة يريد
~~أنهما نوعان من المحاقلة وأن اسم المحاقلة واقع على كل واحد منهما، وأما
~~استكراء الأرض بالحنطة فقد تقدم القول فيه، وأما اشتراء الزرع بالحنطة فعلى
~~نحو ما تقدم من بيع التمر بالثمر؛ لأنه مجهول مبلغ كل واحد منهما من صاحبه
~~وقد سمي ذلك مزابنة لما ذكرناه.
# وقد روى الليث عن نافع عن ابن عمر «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عن المزابنة، والمزابنة: أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان
~~كرما أن يبيعه بزبيب كيلا أو كان زرعا أن يبيعه بطعام كيلا» ونهى عن ذلك
~~كله فعلى هذا اسم المزابنة واقع على الجميع ومعناها متقارب إلا أن ms2519 اسم
~~المزابنة واقع على كل نوع منها واسم المحاقلة خاص في الزرع والمخاضرة خاص
~~في الخضرة وقد قال صاحب العين إنه بيع الثمر قبل بدو صلاحها والأول أظهر من
~~جهة اللفظ والله أعلم وأحكم.
# PageV04P246
# هبة طيبة بها نفسه فهذا يشبه القمار، وما كان مثل هذا
~~من الأشياء فذلك يدخله. قال مالك ومن ذلك أيضا أن يقول الرجل للرجل له
~~الثوب أضمن لك من ثوبك هذا كذا وكذا ظهارة قلنسوة قدر كل ظهارة كذا وكذا
~~الشيء يسميه فما نقص من ذلك فعلي غرمه حتى أوفيكه وما زاد فلي أو أن يقول
~~الرجل للرجل أضمن لك من ثيابك هذه كذا وكذا قميصا ذرع كل قميص كذا وكذا فما
~~نقص من ذلك فعلي غرمه وما زاد على ذلك فلي أو أن يقول الرجل للرجل له
~~الجلود من جلود البقر أو الإبل أقطع جلودك هذه نعالا على إمام يريه إياه
~~فما نقص من مائة زوج فعلي غرمه وما زاد فهو لي بما ضمنت لك. ومما يشبه ذلك
~~أن يقول الرجل للرجل عنده حب البان: أعصر حبك هذا فما نقص من كذا وكذا رطلا
~~فعلي أن أعطيكه وما زاد فهو لي فهذا كله وما أشبهه من الأشياء أو ضارعه من
~~المزابنة التي لا تصلح ولا تجوز وكذلك أيضا إذا قال الرجل للرجل له الخبط
~~أو النوى أو الكرسف أو الكتان أو القضب أو العصفر أبتاع منك هذه الحنطة
~~بكذا وكذا صاعا من خبط بخبط مثل خبطة أو هذا النوى بكذا وكذا صاعا من نوى
~~من مثله وفي العصفر والكرسف والكتان والقضب مثل ذلك فهذا كله يرجع إلى ما
~~وصفنا من المزابنة) .
# جامع بيع الثمر (ص) : (قال مالك من اشترى ثمرا من نخل مسماة أو حائط مسمى
~~أو لبنا من غنم مسماة أنه لا بأس بذلك إذا كان يؤخذ عاجلا يشرع المشتري في
~~أخذه عند دفعه الثمن وإنما مثل ذلك بمنزلة رواية زيت يبتاع
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إن كل ماله ms2520 مقدار يباع به من كيل أو عدد أو وزن بيع
~~منه معلوم بمجهول فإنه لا يجوز وذلك على ضربين:
# أحدهما: ما لا يجوز فيه التفاضل والثاني ما يجوز فيه التفاضل فأما ما لا
~~يجوز فيه التفاضل فإنه يدخله الجهل بالتساوي وهو مجرى في المنع مجرى العلم
~~بالتفاضل ويدخله مما يجوز فيه التفاضل مع إمكان التفاضل والتساوي الغرر
~~والقصد إلى المخاطرة بأن يغبن أحدهما صاحبه في الجنس الواحد فإن تبين
~~التساوي بالتحري أو تبين التفاضل جاز وذلك للبعد عن قصد المخاطرة.
# (فصل) :
# وقوله وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل له الطعام والمصبر كل صبرتك هذه إلى
~~آخر المسألة معناه أن كل من كان له شيء من الجزاف من طعام أو غيره فأتاه من
~~قال له اضمن لي من هذه الصبرة مقدار كذا وكذا فما زاد عليه علي وما نقص
~~فعلي فذلك لا يجوز؛ لأن هذا مجرد المخاطرة والمقامرة وأبلغ ما يكون من
~~الغرر الذي نهى عنه لا خلاف في منعه وتحريمه وأن الذي يبيع الجزاف بالمكيل
~~من جنس واحد أو آل فعله إليه؛ لأنه يدفع إليه في صبرة صبرة مثلها من جنسها
~~لا يعلم مماثلتها لها ولا فضلها عليها يقصد بذلك غبنه في كيلها بجنسها فإن
~~كانت التي يعطيه أفضل فقد ضمن له ما نقص من صبرته عما قدر فيها وإن كانت
~~أقل فقد كان له الفضل فلذلك منع مالك المكيل في الجزاف بالجنس الواحد ومثل
~~هذا المعنى موجود في الجزاف منه بالجزاف فلذلك منع مالك في الجنس الواحد
~~الجزاف بالجزاف حتى يتبين القصد فيعلم أن غرضه عن المبلغ والمخاطرة والكثرة
~~والقلة.
# PageV04P247
# منها رجل بدينار أو دينارين ويعطيه ذهبه ويشترط عليه
~~أن يكيل له منها فهذا لا بأس به فإن انشقت الراوية فذهب زيتها فليس للمبتاع
~~إلا ذهبه ولا يكون بينهما بيع. قال مالك، وأما كل شيء كان حاضرا يشترى على
~~وجهه مثل اللبن إذا حلب والرطب يجنى فيأخذ المبتاع يوما بيوم فلا بأس به
~~فإن فني قبل أن يستوفي ms2521 المشتري ما اشترى رد عليه البائع من ذهبه بحساب ما
~~بقي له عليه أو يأخذ منه المشتري سلعة بما بقي له يتراضيان عليها ولا
~~يفارقه حتى يأخذها فإن فارقه فإن ذلك مكروه؛ لأنه يدخله الدين بالدين وقد
~~نهى عن الكالئ بالكالئ فإن وقع في بيعهما أجل فإنه مكروه ولا يحل فيه تأخير
~~ولا نظرة ولا يصلح إلا بصفة معلومة إلى أجل مسمى فيضمن ذلك البائع للمبتاع
~~ولا يسمى ذلك في حائط بعينه ولا في غنم بأعيانها)
#
### | [المنتقى]
### | [جامع بيع الثمر]
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا بأس أن يشتري ثمرا من حائط معين أو لبنا من
~~غنم معينة إذا كان المشتري يشرع في قبضه يريد أن ذلك في وقت يمكن قبضه بأن
~~يبدو صلاح الثمرة وكون اللبن في الغنم، وأما إذا لم يبد صلاح ثمر الحائط أو
~~لم يكن في تلك الغنم لبن فذلك غير جائز والأصل في ذلك «نهيه - صلى الله
~~عليه وسلم - عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها» ، وأما لبن الغنم فإنما جاز
~~ذلك فيه خلافا للشافعي أن هذا مائع طاهر خارج من حيوان لا يختلف جنسه غالبا
~~فجاز أن يفرد بالبيع دونها كماء العيون ودليل ثان أن هذه أنثى ذات لبن فجاز
~~أن يستباح أخذه بالمعارضة عليه دونها كالطير.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فقوله إذا كان يوجد عاجلا يشرع المشتري في أخذه عند دفعه
~~الثمن يريد أن لا يتأخر ذلك تأخيرا لا يحتاج إليه لتمام النضج وإنما يتأخر
~~بقدر ما يحتاج إليه لتمام النضج والإرطاب كالخمسة عشر يوما وقال مالك في
~~كتاب ابن المواز عشرين يوما وجه ذلك أن مثل هذه المدة تؤخر الثمرة في رءوس
~~النخل طلبا للإرطاب أو لبقاء النضارة فيها ليؤخر وقتا بعد وقت بنضارتها مع
~~ما قدمناه من أن ذلك من ضمان البائع، وأما ابن القاسم فإنه لا يجوز أن
~~يتأخر مثل هذه المدة؛ لأنه لا غرض في تأخره غير مجرد التمكن من الأخذ وهذا
~~فيما يشرع فيه منه، وأما ms2522 اتصاله بعد ذلك فيجوز تأخيره أخذا للتمكن من قبضه
~~أو لبقاء حلاوة ما يحتاج أن يأخذه منه في كل يوم، وأما الصوف يشترى على
~~ظهور الغنم فإنه يجوز أن يتأخر بقدر ما ينظر في جزها ويكون ذلك مدة لا يزيد
~~الصوف في مثلها روى محمد عن مالك العشرة أيام والخمسة عشر يوما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد قدمنا أن شراء الثمرة في رءوس النخل يكون على ثلاثة أوجه
~~وقد تقدم بيان الوجهين وبقي تبيين الوجه الثالث وهو إذا اشترى منه أصوعا
~~معروفة فإن ذلك على ضربين:
# أحدهما: أن يشترط أخذه على حاله وصفته والثاني أن يشترط أخذه بعد تغير
~~صفته فأما أخذه على حاله بسرا فهو جائز؛ لأنه بمنزلة اشتراء أصوع تمر من
~~صبرة أو اشتراء أصوع رطب أو بسر من صبرة فإن اشترط إبقاءه إلى تغير صفته
~~فلا يخلو أن يشترط ذلك حال بسره إلى أن يصير رطبا أو إلى أن يصير تمرا فإن
~~اشترط أخذه رطبا فلا خلاف في جواز ذلك بين أصحابنا ووجه ذلك أنه معلوم
~~الصفة؛ لأن الإرطاب إنما هو نضج وليس فيه نقصان من القدر ولا زيادة ولا
~~تغير معنى أكثر من النضج فجاز ذلك.
# (مسألة) :
# وأما إن اشترط أخذه تمرا فإن ذلك ممنوع في الجملة قال ابن وهب عن مالك
~~وكذلك لو وقع العقد حين الإرطاب واشترطه تمرا ووجه ذلك أنه لا يعلم صفته
~~عند انتهاء جفوفه؛ لأن التغير يلحقه في المقدار والصفة وذلك مؤثر في منع
~~العقد إلا أنه لا يتفاوت تغيره ولذلك لم يؤثر عند مالك وأكثر أصحابه في
~~فساد العقد وقال ابن عبد الحكم في بيع الزرع إذا أفرك يفسخ فيه البيع ووجهه
~~أن التغير يلحقه في المقدار والصفة وذلك يمنع صحة
# PageV04P248
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# العقد عليه كما لو اشتراه صغيرا واشترط عظمه ويحمل ذلك عندهم على
~~الكراهية وحكمه حكم الزرع يباع إذا أفرك.
# وقد تقدم ذكر الخلاف فيه ولو كان ذلك على التحريم لرد؛ لأن ما ms2523 يكال أو
~~يوزن لا يفوت بذهاب العين ويرد مثله ووجه ذلك أن تغيره لا يتفاوت.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه إن لم ينقد فلا بأس أن يشترطه
~~تمرا وهذا يقتضي أن ذلك لمراعاة معان إن وجدت لزمه الصفة وإن عدمت كان
~~المشتري بالخيار ولعله قد ذهب إلى أن لهذا الجنس من التمر صفة معتادة إن
~~وجد عليها للإصابة في التجفيف ومحاولته وسلامته في ذلك من العاهات لزم
~~المشتري وإن عدمت تلك الصفة لمبالغة في التجفيف أو نقص منه أو يعتبر بمعنى
~~في مدة التجفيف كان المبتاع عند رؤيته بالخيار والله أعلم.
# (فرع) وهذا إذا اشتراه كيلا، وأما إن اشتراه جزافا ففي الموازية لا خير
~~في أن يشتري ثمر الحائط ويشترط أخذه تمرا إلا لمن اشتراه جزافا فأما بالكيل
~~فلا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما شراء لبن الغنم المعينة فإنه أيضا على ضربين أحدهما أن يشترط مكيلة
~~من لبن غنم بأعيانها وذلك يحتاج إلى ثلاثة شروط أحدها أن يشرع في أخذه
~~والثاني أن يذكر ما يقبضه كل يوم ويضرب لذلك أجلا يبقى لبن تلك الغنم إلى
~~مثله والثالث أن يشترط من اللبن مقدارا يعلم أن مثل الغنم لا يقصر عنه في
~~الأغلب ومثل هذه الشروط يعتبر في شراء أصوع من حائط معين وأجازه ابن القاسم
~~وأشهب في الشاة والشاتين.
# (مسألة) :
# والضرب الثاني أن يشتري لبنها أجمع فإن ذلك جائز في سوائم الغنم الذي لا
~~يختلف ويعتبر في ذلك أن يكون في إبان اللبن ولذلك يضرب أجل يعلم أن لبنها
~~لا ينقطع إلى مثله شهرا أو شهرين والفرق بين هذا وبين التي لا يجوز أن
~~يشتري ثمرتها إلى مدة مقدرة وإنما يجوز ذلك على الاستيعاب أن المقثأة تشترى
~~بأصولها فلا يجوز أن يستثني بعض منافعها والغنم لم تشتر رقابها وإنما
~~اشتريت منفعة منها فوجب أن يضرب لتلك المنفعة أجلا يتقدر به ويجب أن يكون
~~المتبايعان قد عرفا قدر حلابها حين التبايع وإلا لم يجز ذلك؛ لأن قدر لبنها
~~يختلف باختلاف ms2524 الأعوام وقوتها وسمنها وهزالها فيجب أن يعلم قدر ذلك وبالله
~~التوفيق.
# (مسألة) :
# وهل يجوز ذلك في الشاة الواحدة روى أشهب عن مالك جوازه وروى عنه ابن
~~القاسم منعه وهو الأكثر وقال أصبغ إن وقع لم أفسخه إذا كان في الإبان وعرف
~~وجه حلابها والغرر فيها وفي العدد سواء وهو في الواحدة أثقل، وجه إجازته
~~اعتباره بالكثير ووجه نفيه أن الشاة الواحدة يلحقها التغير والنقصان
~~والزيادة فيتبين الغرر، والغنم الكثيرة يحمل بعضها بعضا فلا يظهر في جملتها
~~تغير بزيادة ولا نقصان فيبعد الغرر فيها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن اكترى ناقة أو بقرة للسقي أو للحرث أشهرا فقد قال مالك ذلك جائز إذا
~~عرف وجه حلابها وكان الإبان، وفرق شيوخنا بين هذه المسألة وبين مسألة الشاة
~~الواحدة على رواية المنع بأن اللبن في مسألة الناقة تبع؛ لأن المقصود منها
~~العمل والمقصود في مسألة الشاة اللبن فأثر في الغرر وقال أصبغ لا أفسخه في
~~الشراء والكراء إلا أن يبتاع وما يحرز عليه من أمر يظن بعد مؤثر في العقد
~~كجائحة الثمرة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإنما مثل ذلك كرواية زيت يبتاع منها رجل بدينار أو بدينارين
~~ويشترط عليه أن يكيل منها، قياس صحيح في شراء مكيلة معلومة من حائط بعينه
~~على شراء مكيلة معلومة من رواية بعينها ولا فرق بينهما لتساوي أجزائها ولا
~~يكون له من ذلك إلا المكيلة التي تشترط ولو كانت الجملة تختلف أجزاؤها مثل
~~أن يكون غنما أو نخلا واشترى منها عددا غير معين ولم يشترط خيارا لكان
~~شريكا في الجملة بقدر عدد ما اشترى من عدد تلك الجملة
# PageV04P249
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فإن انشقت الراوية فذهب زيتها فليس للمبتاع إلا ذهبه ولا يكون
~~بينهما بيع يريد أنه لما اشترط الكيل على الزيت وتلف قبل أن يستوفيه
~~المبتاع بالكيل وجب أن يكون من ضمان البائع وهذا لا خلاف فيه وجملة ذلك أن
~~المبيع على ضربين:
# أحدهما: فيه حق توفية كالمكيل والموزون والمعدود والثمرة في رءوس النخل
~~لم يتناه ms2525 صلاحها والمسلم فيه، والضرب الثاني ليس فيه حق توفية بالعقد
~~الحاضر والثوب والصبرة من الطعام أو غيره والثمرة في رءوس النخل يابسة وقال
~~القاضي أبو محمد فأما ما فيه حق توفية بكيل أو وزن أو عدد فضمانه قبل
~~توفيته بذلك من البائع ووجه ذلك أن المبتاع ممنوع من تسليمه لا يستطيع
~~الانتفاع به إلا بعد التوفية كالذي في الذمة.
# (مسألة) :
# وأما ما يذرع فروى أشهب عن مالك في العتبية من ابتاع دارا غائبة مذارعة
~~أو حائطا على عدد النخل فهلكت أن ضمانها من بائعها والمشهور عنه أن الدور
~~والأرضين والحوائط من المبتاع إلا أنه لما باعها على الذرع وكان ذلك وجه
~~استيفائها تعلقت بضمان البائع حتى يوفيها إياه بالعدد والدليل على ذلك أن
~~هذا معنى يتقدر به المبيع فكان له تأثير في توفيته كالمكيل والموزون.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الثمرة في رءوس النخل فقد تقدم ذكرها وهنا أن ضمانها من البائع
~~فحاجتها إلى بقائها في الأصل، وتغذيتها به.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في الضأن يشترى صوفها فيصاب منها أكبش قبل أن
~~تجز بسرقة أو ببيع أن ضمانها من البائع ويوضع عن المشتري بقدر ذلك ووجهه
~~أنها متغذية بأصل البائع حتى يقبضها على ما جرت به العادة كالثمرة.
### | 1 -
# (فرع) وبما يصح الاستيفاء في المكيل والموزون؟ حكى أصحابنا أن ذلك في
~~المكيل بأن يصب غير المكيل في إناء المبتاع فإن تلف بعد تمام الكيل وقبل
~~تفريغه في إناء المبتاع فهو من البائع وهذا إذا تولى كيله البائع أو أحد
~~بأمره؛ لأن الكيل عليه، وأما إن تولى كيله المبتاع فاختلف أصحابنا في ذلك
~~ففي الواضحة من البائع وقال سحنون هو من المبتاع، وجه ما قاله ابن حبيب أن
~~الكيل على البائع فإذا تولاه المشتري فإنما يتولاه على وجه النيابة فكانت
~~حاله حال البائع ووجه ما قاله سحنون أن الاستيفاء يتم بوفاء الكيل إذا
~~تولاه المشتري؛ لأن ما بعد ذلك من تفريغ الكيل في إنائه عمل بعد تمام
~~الاستيفاء وقال سحنون في ms2526 الوزن مثل ما تقدم في الكيل وهذا فيما اشتري على
~~هذا النوع من الكيل والوزن، وأما ما يوزن بظروفه فيقبضه المبتاع ليفرغه ثم
~~توزن الظروف فإن قبضه للظروف على ذلك قبض للزيت وإن تلف قبل أن يفرغ الظروف
~~فهو منه حكاه ابن المواز عن ابن القاسم.
# (فرع) وها هنا نوع آخر من الاستيفاء وهو أن يتفقا على تسليم إناء مملوء
~~بزيت فيأخذه المبتاع على أن يملأ بقدر ذلك فيكتال قال أصبغ في كتاب محمد
~~فهذا قبض والضمان من المبتاع قبل تغير الإناء وهذا عندي إنما جعل بالاتفاق
~~عليه واستعجل المبتاع القبض قبل التقدير وروى ابن حبيب فيمن اشترى زرعا على
~~الذرع فهلك قبل الذرع أن ذلك من المبتاع ووجه ذلك أن ما يقدر به باق وهذا
~~يجب أن يلزم من غير اتفاق عليه ولا رضا به؛ لأنه لا يصح أن يقدر به لنفسه
~~وإنما يقدر بغيره فلا تعلق بحق التوفية بعينه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن كانت لرجل عنده دنانير فدفع إليه دنانير فقال له خذها وزنا فإن كانت
~~وفاء فهي لك وما زاد فاردده وما بقي أوفيكه فهلكت قال ابن القاسم هي من
~~قابضها إذا قبضها على وجه الاقتضاء والرهن ولو كانت بمعنى الوديعة كانت من
~~الدافع وقال أصبغ في كتاب ابن المواز ومن كانت عليه ثلاثة دنانير قائمة
~~فدفعها إلى الذي هي له وقال له ربها فما وجدت من قائم فهو لك فإن ضاعت قبل
~~أن يعرف أن فيها قائما فهي من الدافع وقال أصبغ في قول ابن القاسم في هذه
~~المسألة من قبضها على القضاء لا يشك فيها
# PageV04P250
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ولو لم يكن على القضاء لكان رهنا؛ لأنه سبب ما دفع عنه وقال ابن حبيب في
~~مسألة مالك في الذي دفع ثلاثة دنانير إلى من له عليه دينار ليقتضي منها
~~واحدا يختاره فيضيع أنه لا يضمن القابض إلا واحدا أن معنى ذلك إذا لم يشك
~~أن فيها وازنا وأما إن جهل ذلك وقال ضاعت قبل ms2527 الوزن فلا يضمن شيئا منها ولا
~~يكون متقاضيا وهو مصدق ويحلف أنه ما علم فيها إلا وازنا ولا وزنها حتى ضاعت
~~إلا أن تكون الدنانير من الكثرة بحيث لا يشك أن فيها دينارا وازنا فإنه
~~يضمنه خاصة وهكذا قال لي من كاشفت من أصحاب مالك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما ما ليس فيه حق توفية كالعبد الحاضر والثوب وكالمبيع من المكيل
~~والموزون والمعدود جزافا فإن ضمانه بنفس العقد من المشتري خلافا لأبي حنيفة
~~والشافعي في قولهما: إن ضمانه من البائع قبل قبض المشتري وأن العقد ينفسخ
~~بتلفه والدليل على ما نقوله حديث محمد بن خفاف أن «رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قضى أن الخراج بالضمان» وهذا حديث قد أخذ به جماعة الفقهاء
~~وعملوا بمضمنه فاستغني عن معرفة عدالة ناقليه ودليلنا من جهة القياس أن هذا
~~عقد معاوضة فكان تلف العوض العين فيه ممن صار إليه بنفس العقد أصل ذلك عقد
~~النكاح.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الذي ليس فيه حق توفية لعينه وجنسه إذا اشترط البائع
~~الانتفاع به مدة يجوز له واختلف أصحابنا فيمن شرط ركوب دابة باعها يوما بعد
~~ثلاثة أيام فقال أبو زيد عن ابن القاسم إنها من ضمان البائع ما بقي له فيها
~~شرط سواء تلفت بيده أو بيد المبتاع وقال أصبغ وابن حبيب هي من ضمان المبتاع
~~ماتت بيده قبل الركوب أو بعده أو بيد البائع وجه ما قاله ابن القاسم أن
~~البائع لما شرط ركوبها مدة وجب أن يتعلق بضمانه إلى انقضائها؛ لأنه لا يوفي
~~المبيع إلا بعد استيفاء ما شرط فيه ووجه ما قاله أصبغ أن هذا بيع ليس عليه
~~فيه حق توفية فلم يكن في ضمانه، وما شرط فيه من الانتفاع حق لنفسه وليس
~~كذلك ما شرط للبائع من يصح بمدته فإن ذلك حق للمبتاع يلزمه أن يوفيه إياه.
# (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فإن المبتاع يرجع على البائع بجميع
~~الثمن وإن قلنا بقول أصبغ فهل يرجع البائع على المبتاع بقدر ما استثنى ms2528 من
~~الركوب قال أصبغ في كتاب ابن المواز لا يرجع عليه بشيء وقاله علي بن زياد
~~وسحنون فيمن باع دارا واستثنى سكناها سنة أو باع دابة واستثنى ركوبها يومين
~~وقال ابن حبيب يرجع عليه بقدر ما استثنى من الثمن وجه القول الأول أنه لم
~~يتعلق به حق بذمة المبتاع ولا شيء في يده فلم يكن له عليه الرجوع بشيء ووجه
~~القول الثاني أن العين المبيعة قد صارت ملكا للمبتاع وجعل منفعتها من الشرط
~~للبائع بعض الثمن فإذا تعذر على البائع استيفاء تلك المنفعة بتلف المبيع
~~رجع بثمن تلك المنفعة.
# (مسألة) :
# فإن شرط البائع من الركوب بعد ثلاثة أيام ما لا يجوز فهي ممن تلفت بيده
~~من كتاب ابن المواز؛ لأنه بيع فاسد فلا يضمن إلا بالقبض وقبض المبتاع لها
~~قبل شرط البائع قبض يضمن به والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما قوله وكل شيء كان حاضرا مشترى على وجهه مثل اللبن إذا حلب والرطب
~~يستجنى فيأخذ المبتاع يوما بيوم فلا بأس به وهذا كما قال إن حكم هذا حكم
~~البيع؛ لأنه حاضر يتنجز قبضه وهو مرئي مشاهد معين فلا يتعلق بالذمة وإنما
~~يتعلق بمقدار معلوم من جملة معينة على ما تقدم وقوله: مثل اللبن إذا حلب
~~يريد أن يبدأ اللبن في الغنم ويعرف لبنها ويستجني الرطب فينظر المبتاع إلى
~~قدر ما يجنى منه يوما فيشترط قبضه فيصلح ذلك في العقد، ومن ذلك يقول له أخر
~~عنك هذه الثلاثة الأيام فما جنيته منها كل يوم فأنا آخذه منك ثلاثة أصوع
~~بدينار فأما الذي في المدونة أنه جائز؛ لأنه قد نظر إلى
# PageV04P251
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الثمر وعرف مقدار ما يتعجل منها في هذه المدة ولو ضرب لذلك مدة طويلة لا
~~يظهر ما يرطب إليه ولا يعرف قلته من كثرته لم يجز ذلك وهذا حكم اللبن إذا
~~عرف قدره وضربت له مدة لا يختلف فيه وقد أنكر هذا بعض أصحابنا والصحيح عندي
~~ما قدمت.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن فني قبل ms2529 أن يستوفي المشتري ما اشترى رد عليه البائع من ذهبه
~~بحساب ما بقي له يريد أن يخطئا في حزرهما فلا يكون في الحائط ما تبايعا أو
~~تصيبه جائحة تذهب ببعض ثمرته فإن وقع ذلك فالمبتاع أحق ببقيته حتى يستوفي
~~شرطه وكذلك لو أراد البائع أن يذهب ببعض ثمرته لم يكن ذلك له ومنع منه إلا
~~أن يرى أن فيما بقي من الثمرة تمام حق المبتاع منها فإن قصرت الثمرة عما
~~ابتاعه انفسخ البيع بينهما فيما بقي؛ لأنه ابتاع منه معينا تلف بعضه قبل
~~البعض فمضى البيع فيما قبض منه وفات وبطل فيما بقي.
# (فصل) :
# وقوله ويرد بحساب ما بقي هل يكون ذلك على التقديم أو على الكيل ففي
~~المزابنة في الثمرات التراجع على الكيل وإنما يكون التراجع على القيمة في
~~الذي يبتاع لبن الغنم أياما معدودة فيحلبها أياما ثم تموت أو يموت بعضها
~~وهذا يدل على أنه إنما أراد بمسألة التمر ما يسلم فيه ليؤخذ في يوم واحد
~~أنه على حساب الكيل وإذا شرط أخذه في أيام مختلفة تختلف فيها قيمة الثمرة
~~فوجب أن يراعى ذلك التقويم كمسألة اللبن.
# (فصل) :
# وقوله ويأخذ منه المشتري سلعة بما بقي يتراضيان عليها ولا يفارقها حتى
~~يأخذها وإن فارقه فإن ذلك مكروه؛ لأنه يدخله الدين بالدين وقد نهى عن
~~الكالئ بالكالئ يريد أن له أن يأخذ منه بالذي بقي عليه من ثمن حصته ما لم
~~يقبضه من الثمرة ما شاء من السلع مطعوما أو غير مطعوم وله أن يأخذ في ذلك
~~تمرا ورطبا أكثر من المكيلة التي فاتته وأقل؛ لأن ذلك بيع مبتدأ إلا أن من
~~شرط صحته القبض دون التأخير فإن أخذه فلا يخلو أن يكون مما فيه حق توفية أو
~~ليس فيه حق توفية فإن كان فيه حق توفية فلا يخلو أن يكون يأخذه لغير ضرورة
~~أو للضرورة فإن كان لغير ضرورة فالذي نص عليه في المدونة.
# (مسألة) :
# وإن كان لضرورة فلا يخلو أن يكون لا يمكن تعجل قبضه كثمرة بدا صلاحها ms2530 ولم
~~يحل جدادها أو سكنى دار أو خدمة عبد أو عمل صانع أو خادم يكون فيها عهدة أو
~~مواضعة أو بيع على الخيار فهذا كله منع منه ابن القاسم ورواه عن مالك وقال
~~أشهب يجوز ذلك في الإجازة والكراء ورواه عن مالك حكى ذلك كله ابن المواز
~~وحكى عنهما المنع في شراء الخيار وشراء المواضعة والثمرة التي تستجد وحكى
~~القاضي أبو محمد عن أشهب أنه يجيز ذلك كله ووجه رواية ابن القاسم أن ذلك
~~يدخله فسخ دين في دين وقد يعبر عنه أصحابنا بما عبر به مالك أنه يدخله
~~الدين بالدين يريد أن الدين الأول بالدين الذي فسخ فيه وذلك كله توسع في
~~عبارة ومعنى قولنا إنه فسخ دين أنه كان له دنانير متعلقة بذمته فلما نقلها
~~إلى معنى ثان في ضمان الذي كان عليه الدين من ثمرة لم يبد صلاحها أو جارية
~~على المواضعة لم تبرأ ذمة الذي عليه الدين بذلك من الدين الذي كان عليه؛
~~لأن الثمرة أصابها جائحة فهي من بائعها وكذلك الأمة في مدة المواضعة فلم
~~تبرأ ذمته من الدين ولا بقيت مشغولة به على الصفة التي كانت مشغولة به قبل
~~دفع الثمرة والجارية بدينه؛ لأن ذمته أولا كانت مشغولة بالدنانير خاصة وهي
~~الآن مترددة بين براءتها إن سلمت الثمرة أو الجارية أو بقاء الدنانير فيها
~~إن أصابتها جائحة فأشبه ذلك انتقالها من الاشتغال بالدنانير إلى الاشتغال
~~بثياب أو رقيق أو غير ذلك وهذا فسخ دين في دين ووجه رواية القاضي أبي محمد
~~أن هذا عين وليس بدين ولذلك لا يتعلق
# PageV04P252
# (ص) : (وسئل مالك عن الرجل يشتري من الرجل الحائط فيه
~~ألوان من النخل من العجوة والكبيس والعذق وغير ذلك من ألوان التمر فيستثنى
~~منه تمر النخلة أو النخلات يختارها من نخلة فقال مالك ذلك لا يصلح؛ لأنه
~~إذا صنع ذلك ترك تمر النخلة من العجوة ومكيلة تمرها خمسة عشر صاعا وأخذ
~~مكانها تمر نخلة من الكبيس ومكيلة تمرها عشرة أصوع أو أخذ العجوة التي ms2531 فيها
~~خمسة عشر صاعا وترك التي فيها عشرة أصوع من الكبيس فكأنه اشترى العجوة
~~بالكبيس متفاضلا. قال مالك وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل بين يديه صبر من
~~التمر قد صبر العجوة فجعلها خمسة عشر صاعا وجعل صبرة الكبيس عشرة أصوع وجعل
~~صبرة العذق اثني عشر صاعا فأعطى صاحب التمر دينارا
#
### | [المنتقى]
# شيء منه بالذمة.
# (مسألة) :
# وأما إن كان المانع من استعجال قبضه ما فيه من حق التوفية كالمكيل
~~والموزون يكثر فيحتاج في كيله إلى المدة ويحتاج إلى إعداد مكان يجعل فيه أو
~~سفينة فإذا شرع في ذلك واتصل العمل في الاستيفاء جاز ذلك وإن طال الأمر
~~يوما أو يومين قال أشهب وشهرا إذا اتصل ذلك.
# (مسألة) :
# وإن كان مما ليس فيه حق توفية كالثوب والدابة والعبد فلا يخلو أن يبقى
~~بيد البائع لمنفعة استخدام أو لتوثق إلى أن يشهد أو يبقى بيده لغير منفعة
~~فإن بقيت بيده المنفعة فلا بأس بذلك بشرط وبغير شرط، وأما إن شرط حبسها
~~لغير منفعة ففي المدونة عن ابن القاسم لا يعجبني ذلك ولا أفسخ بها البيع.
# (فصل) :
# وقوله فإن وقع في بيعهما أجل فإنه مكروه ولا يحل فيه تأخير ولا نظرة يريد
~~أنه إن شرط في شيء من ذلك مما فيه حق توفية أو ليس فيه حق توفية التأخير
~~فإنه غير جائز؛ لأن البائع لا يبرأ بالعقد فعاد إلى فسخ الدين في الدين
~~ويدخله التأجيل في المعين وهو يمنع صحة العقد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا يصلح إلا بصفة معلومة إلى أجل مسمى فيضمن ذلك البائع للمبتاع
~~ولا يسمى ذلك في حائط بعينه ولا في غنم بأعيانها يريد أن الأجل والتأخير لا
~~يصلح أن ينعقد به بيع إلا بصفة معلومة إلى أجل مسمى ويكون البيع مضمونا في
~~الذمة، وأما العين فلا يصلح فيه طويل الأجل؛ لأنه لا يعرف سلامته إليه
~~فيمكن تسليمه أو لا يسلم فلا يمكن تسليمه وما كان حاضرا ولا يتيقن صحة
~~تسليمه لا يجوز عقد البيع فيه والفرق ms2532 بينه وبين المسلم إليه في صحة العقد
~~عليه وإن لم يتيقن سلامته إلى أجل أن ذمته المتعلقة بماله باقية بعده تنوب
~~عنه في أداء ما عليه وليس كذلك المعين المبيع فإنه ليس لفواته بدل ينوب
~~منابه فافترقا.
# (مسألة) :
# وأما ما قرب من الأجل فلا بأس أن يشتري المعين إليه ويشترط بقاءه عند
~~البائع المدة اليسيرة التي لا يتغير مثله إليها غالبا وذلك على وجهين:
# أحدهما: أن يشترط ذلك لوجه منفعة كركوب الدابة ولبس الثوب أو إمساكه على
~~وجه التزين بالإشهار أو غير ذلك فلا بأس؛ لأنه لا غرر فيه إذ الغالب من
~~البائع بقاء صفته إلى مثل هذه المدة والحاجة داعية إليه فإذا اشترط بقاءه
~~لغير عوض ففي المدونة من قول مالك أنه مكروه فإن وقع لم يفسخ البيع.
# (مسألة) :
# والمدة التي يجوز بقاء الأرض بيد المبتاع ففي المدونة اشتراط السنة في
~~الدار ليس ببعيد وكره ما يبعد عن ذلك.
# (مسألة) :
# وأما ركوب الدابة فجوز ابن القاسم ومطرف استثناء ركوبها اليوم واليومين
~~وروى ابن حبيب عن مالك تجويز ركوبها يومين في السفر وروى عنه أشهب المنع من
~~ذلك في السفر وروى ابن المواز ركوبها في ثلاثة أيام وقال ويفسد العقد ووجه
~~ذلك أن الدابة يسرع إليها التغير ولا سيما دواب الكد والعمل فإنها تدبر
~~وتتغير وتضعف ولو كانت من دواب الجمال والركوب خاصة لجاز ذلك فيها؛ لأنها
~~لا تكاد تتغير في مثل هذه المدة ما لم يكن سفرا.
# PageV04P253
# على أنه يختار فيأخذ أي تلك الصبر شاء قال مالك فهذا
~~لا يصلح) .
# (ص) : (وسئل مالك عن الرجل يشتري الرطب من صاحب الحائط فيسلفه الدينار
~~ماذا له إذا ذهب رطب ذلك الحائط.
# قال مالك يحاسب صاحب الحائط ثم يأخذ ما بقي له من ديناره إذا كان أخذ
~~بثلثي دينار رطبا أخذ ثلث الدينار والذي بقي له وإن كان أخذ بثلاثة أرباع
~~ديناره رطبا أخذ الربع الذي بقي له أو يتراضيان بينهما فيأخذ بما بقي له من
~~ديناره عند صاحب الحائط ما ms2533 بدا له إن أحب أن يأخذ تمرا أو سلعة سوى التمر
~~أخذها بما فضل له فإن أخذ تمرا أو سلعة أخرى فلا يفارقه حتى يستوفي ذلك
~~منه.
# قال مالك وإنما هذا بمنزلة أن يكري الرجل الرجل راحلة بعينها أو يؤاجر
~~غلامه الخياط أو النجار أو العمال لغير ذلك من الأعمال أو يكري مسكنه
~~ويستلف إجارة ذلك الغلام أو كراء ذلك المسكن أو تلك الراحلة ثم يحدث في ذلك
~~حدث بموت أو غير ذلك فيرد رب الراحلة أو العبد أو المسكن إلى الذي سلفه ما
~~بقي من كراء الراحلة أو إجارة العبد أو كراء المسكن يحاسب صاحبه بما استوفى
~~من ذلك إن كان استوفى نصف حقه رد عليه النصف الباقي الذي له عنده وإن كان
~~أقل من ذلك أو أكثر فبحساب ذلك يرد إليه ما بقي له) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال وهو مبني على تحريم التفاضل في التمر رطبه وتمره فإذا
~~كانت صبره مختلفة المكيلة أو غير متيقنة التساوي فقد باع بعضها ببعض
~~لوجهين:
# أحدهما: أن ابتياعها قد يتناول كل واحدة من الصبر تناولا واحدا فإذا عين
~~منها صبرة فقد ترك ما تناوله بيعه من غيره لما أخذ من الصبرة التي تخير
~~والوجه الثاني أن مبتاع التمر قد يأخذ صبرة العجوة ويعيبها ثم يتركها ويأخذ
~~بدلا منها الكبيس أو العذق دون أن يعلم بذلك البائع، فيدخل ذلك التفاضل في
~~التمر وإذا كان ذلك يكثر لترجيح الحوز والاختيار حمل عليه كل ما اشتري على
~~ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا حكم ما يحرم فيه التفاضل إذا اختلفت مقاديره فإن كان البيع مما لا
~~يحرم فيه التفاضل كالحيوان والثياب وإن اختلفت أجناسه واختلفت الأثمان لم
~~يجز الاختيار فيه وسيأتي بيانه بعد هذا في باب بيعتين في بيعة وإن اتفقت
~~أثمانه وأجناسه فلا بأس بالاختيار في ذلك مثل أن يقول له بعتك أحد هذين
~~الثوبين أيهما شئت يريد وسواء شرط الخيار في عقد البيع أو لم يشترطه ولا
~~يجوز عند الشافعي؛ شرط ms2534 الخيار أو لم يشترطه وقال أبو حنيفة: يجوز أن يشترط
~~اختيار عبد من عبدين أو ثلاثة ولا يجوز في عبد من أربعة والدليل على ما
~~نقوله أن كل جملة صح العقد على واحد منها معين صح العقد على واحد منها غير
~~معين أصله قفيز من صبرة.
# (مسألة) :
# وسواء اختار معظم الجملة أو اشتراها بخلاف البيع فإنه لا يجوز أن يكون له
~~الاختيار إلا في اليسير من الجملة والفرق بينهما أن ما يصير إلى المشتري
~~فإنما يصير إليه بعقد الشراء وما يبقى بيد البائع فإنه لا يتناوله العقد
~~فإذا كان البائع اختار معظم الجملة دخل الغرر ما يصير إلى المبتاع الجهالة
~~بما يبقى بعد اختيار أكثر فأبطل ذلك البيع وإذا كان للمبتاع اختيار معظم
~~الجملة دخل الغرر كما يبقى للبائع فلم يبطل ذلك؛ لأنه لم يتناوله عقد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ابتاع عشرة يختارها من غنم فوتها قبل اختياره ففي كتاب محمد له أن
~~يختار عشرة من الأمهات دون الأولاد وهذا عندي على قول أشهب في أن الوطء
~~يحدث في مدة الخيار للبائع، وأما على قول ابن القاسم فيجب أن تكون الأولاد
~~لمن صارت إليه الأمهات وإذا كان ذلك في الخيار فبأن يكون في الاختيار أولى
~~وأحرى.
# (ش) : قوله فيمن ابتاع من صاحب الحائط طعاما من تمره إذا فني
# PageV04P254
# ص (قال مالك ولا يصلح التسليف في شيء من هذا يسلف فيه
~~بعينه إلا أن يقبض المسلف ما سلف فيه عند دفعه الذهب إلى صاحبه يقبض العبد
~~أو الراحلة أو المسكن أو يبدأ فيما اشترى من الرطب فيأخذ منه عند دفعه
~~الذهب إلى صاحبه لا يصلح أن يكون في شيء من ذلك تأخير ولا أجل قال مالك
~~وتفسير ما كره من ذلك أن يقول الرجل للرجل أسلفك في راحلتك فلانة أركبها في
~~الحج وبينه وبين الحج أجل من الزمان أو يقول مثل ذلك في العبد أو المسكن
~~فإنه إذا صنع ذلك كان إنما يسلفه ذهبا على أنه إن وجد تلك الراحلة صحيحة ms2535
~~لذلك الأجل الذي سمى له فهي له بذلك الكراء وإن حدث فيها حدث من موت أو
~~غيره رد عليه ذهبه وكانت عليه على وجه السلف عنده.
# قال مالك وإنما فرق بين ذلك القبض من قبض ما استأجر أو استكرى فقد خرج من
~~الغرر والسلف الذي يكره وأخذ أمرا معلوما وإنما مثل ذلك أن يشتري الرجل
~~العبد أو الوليدة فيقبضهما وينقد أثمانهما فإن حدث بهما حدث من عهدة السنة
~~أخذ ذهبه من صاحبه الذي ابتاع منه فهذا لا بأس به وبهذا مضت السنة في بيع
~~الرقيق.
# قال مالك ومن استأجر عبدا بعينه أو تكارى راحلة بعينها إلى أجل يقبض
~~العبد أو الراحلة إلى ذلك الأجل فقد عمل بما يصلح لا هو قبض ما استكرى أو
~~استأجر ولا هو سلف في دين يكون ضامنا على صاحبه حتى يستوفيه) .
#
### | [المنتقى]
# تمر الحائط يرجع عليه بما بقي له من التمر الذي دفع إليه؛ لأنه إنما
~~اشترى منه تمرا معينا فلما عدم قبل أن يستوفي منه ما اشترى انتقض البيع في
~~ذلك المقدار الذي بقي له فلم يكن له الرجوع بحصة من الثمن ولا يجب تأخيره
~~ليأخذ بدله من تمر ذلك الحائط في العام المقبل بل يجوز ذلك ولو اتفقا عليه؛
~~لأنه سلم في تمر حائط معين قبل بدو صلاحه وفسخ ما وجب له عن دين الغير في
~~دين تمره وله أن يأخذ منه بما بقي له شيئا معينا تمرا أو غيره مما يؤكل أو
~~مما لا يؤكل أكثر من المكيلة التي فسخ فيها البيع أو أقل يتنجز أخذه ولا
~~يتأخر على حسب ما تقدم.
# (فصل) :
# وقوله وإنما ذلك بمنزلة أن يكري الرجل الرجل راحلته أو يؤاجره عبده
~~الخياط ويقبض الأجرة ثم تموت الراحلة أو العبد قبل استيفاء العمل فإنه يرد
~~ما بقي عليه من الكراء ولا ينظر في هذا إلى قليل ما استوفى وكثيره؛ لأنه قد
~~فات بالاستيفاء والقبض فسواء استوفى أكثره أو أقله فإنما يرجع بما بقي له
~~من العوض. ms2536
# (ش) : قوله: إنه لا يصلح أن يسلف في شيء بعينه إلا أن يقبض عند دفعه
~~الذهب ما سلف فيه من العبد أو الراحلة أو المسكن أو يبدأ بأخذ ما سلم فيه
~~من الرطب لا يصلح في شيء من ذلك تأخير ولا أجل يريد والله أعلم التأخير
~~البين الذي يكون في مثله الغرر ولا بأس أن يتأخر قبض العبد الأيام التي لا
~~غرر فيها، وأما التمرة من الحائط المعين ففي المدونة لا بأس أن يضر بالقبض
~~ذلك أجلا والخمسة عشر يوما قريب.
# (فصل) :
# وقد مر تفسير ما كره من ذلك أن يسلف الرجل في الراحلة المعينة يحج عليها
~~وبين الحج أجل من الزمان وقيل ذلك في المسكن أو العبد وكأنه إنما يسلفه
~~ذهبا على أنه إن وجدت تلك الراحلة صحيحة عند الأجل فهي له بذلك الكراء وإلا
~~رد عليه ذهبه وكانت سلفا عنده خص هاهنا المنع بالنقد دون العقد.
# وقد قال في المدونة لا بأس أن يعجل النقد في راحلة اكتراها بعينها
~~ليركبها بعد اليومين والأمر القريب فإن تباعد فلا خير فيه ولا بأس في قول
~~مالك أن يكتريها ليركبها بعد شهر أو شهرين ما لم
# PageV04P255
# بيع الفاكهة (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه
~~عندنا أن من ابتاع شيئا من الفاكهة من رطبها أو يابسها فإنه لا يبيعه حتى
~~يستوفيه ولا يباع شيء منها بعضه ببعض إلا يدا بيد وما كان منها مما ييبس
~~فيصير فاكهة يابسة تدخر وتؤكل فلا يباع بعضه ببعض إلا يدا بيد ومثلا بمثل
~~إذا كان من صنف واحد فإن كان من صنفين مختلفين فلا بأس بأن يباع منه اثنان
~~بواحد يدا بيد ولا يصلح إلى أجل وما كان منها مما لا ييبس ولا يدخر وإنما
~~يؤكل رطبا كهيئة البطيخ والقثاء والخربز والجزر والأترج والموز والرمان وما
~~كان مثله وإن يبس لم يكن فاكهة بعد ذلك وليس هو مما يدخر ويكون فاكهة قال
~~فأراه خفيفا أن يؤخذ منه من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد فإذا ms2537 لم يدخل فيه
~~شيء من الأجل فإنه لا بأس به) .
#
### | [المنتقى]
# ينقد وقال غيره لا يجوز.
# فوجه رواية ابن القاسم أنه إذا لم ينقده الكراء فليس فيه ما يكون مرة
~~كراء ومرة سلفا ووجه قول الغير أن الغرر متعلق باكتراء معين لا يقبض إلا
~~إلى أجل بعيد وهذا المعنى باق في المسألة وإن عريت من النقد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإنما فرق بين ذلك القبض من قبض ما استأجر فقد خرج من الغرر والسلف
~~الذي يكره كالذي يشتري العبد فينقد ثمنه ويقبضه فإن حدث به حدث في عهدة
~~السنة أحرز منه فهذا لا بأس به يريد أنه فرق بين ذلك فيما لا يكثر فيه
~~الغرر بالقبض وذلك أنه من استأجر دابة يركبها بعد مدة أو عبدا يستخدمه بعد
~~مدة ونقد ثمنه فإنه يدخله الغرر المفسد للعقد لعدم القبض فيه ولو قبضه مع
~~تعاقد الكراء عليه لزال هذا النوع من الغرر وإن كنا نعلم إذا استأجر لخدمة
~~سنة أو أكثر أنه تأخر قبض باقي الخدمة.
# وقد يجوز مالك استئجاره لعشرين سنة وقد تضمنه في أثناء ذلك ما يمنع
~~استيفاء عمله من مرض أو موت أو إباق مما يوجب الرجوع على سيده بالأجرة التي
~~أخذها عوضا من عمله الكراء والقبض بعينه قام بعينه مقام القبض بجميع منفعته
~~في نفي هذا النوع من الغرر عنه؛ لأن ذلك أكثر ما يمكن أن يتحرز به فيه وهذا
~~كما يقول إنه من ابتاع عبدا معينا لا يقبضه إلى سنة ونقد ثمنه أنه لا يجوز
~~ذلك ولو اشتراه فقبضه ونقد ثمنه جاز وإن كنا نعلم أن ما أصابه في أثناء
~~السنة من جنون أو جذام أو برص فإنه يوجب للمبتاع الرجوع بالثمن على بائعه
~~قلت إن المصحح لهذا المعنى قبض المبيع فهذا معنى قول مالك وما أشار إليه
~~والله أعلم وأحكم.
### | [بيع الفاكهة]
# (ش) : قوله - رحمه الله - من ابتاع شيئا من الفواكه رطبها أو يابسها فإنه
~~لا يبيعه حتى يستوفيه لما فيه من حق توفيته ms2538 بوزن أو كيل أو عدد ونص على
~~الفواكه في هذه المواضع ليلحقها بما تقدم من قوله في الطعام المقتات وهذا
~~هو المشهور من المذهب وقد تقدم ذكر الخلاف فيه.
### | 1 -
# (فصل) :
# قوله ولا يباع شيء منها بعضه ببعض إلا يدا بيد يريد بجنسه أو بغير جنسه؛
~~لأن حكم التناجز لا يختص بالجنس وإن اختص به التفاضل ولذلك جاز بيع الذهب
~~بالورق متفاضلا وشرط فيه المناجزة.
# (فصل) :
# وقوله وما كان منها مما ييبس فيصير فاكهة يابسة يدخر ويؤكل فلا يباع بعضه
~~ببعض مثلا بمثل إذا كان صنفا واحدا جعل هاهنا علة تحريم التفاضل اليبس
~~والادخار للأكل.
# وقد تقدم ذكره مع ماله في ذلك من القولين الآخرين أن العلة الاقتيات وأن
~~العلة الادخار للاقتيات وعلى حسب هذا تختلف أجوبته وأجوبة أصحابنا في فرع
~~مسائل هذا النوع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن كان مما ييبس ويدخر وإنما يؤكل رطبا كالبطيخ والقثاء والخربز
~~والأترج
# PageV04P256
# بيع الذهب بالورق عينا وتبرا (ص) : (مالك عن يحيى بن
~~سعيد أنه قال «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السعدين أن يبيعا آنية
~~من المغانم من ذهب أو فضة فباعا كل ثلاثة بأربعة عينا وكل أربعة بثلاثة
~~عينا فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربيتما فردا» )
#
### | [المنتقى]
# والموز والرمان وما كان مثله وإن ييبس لم يكن فاكهة بعد ذلك فليس هو مثل
~~ما يدخر ويكون فاكهة يجوز فيه التفاضل يريد أن هذه الفاكهة التي نص عليها
~~ليست مما ييبس ويدخر وما يبس من ذلك لم يكن فاكهة بعد اليبس فهذا يجوز
~~التفاضل في الجنس الواحد.
# وقد قال في المزابنة أجاز مالك فيها التفاضل وإن كانت من صنف واحد قال:
~~البطيخ والخربز والقثاء وما أشبه ذلك والخوخ والرمان والإجاص وعيون البقر
~~والموز فهذا كله يجوز فيه التفاضل إذا كان رطبا كله وروى يحيى عن ابن نافع
~~الخوخ والرمان والإجاص وعيون البقر مما يدخر وييبس فلا يباع بعضه ببعض
~~متفاضلا إلا مثلا بمثل إن كان رطبا ms2539 كله.
### | [بيع الذهب بالورق عينا وتبرا]
# (ش) : قوله «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السعدين أن يبيعا آنية
~~من المغانم من ذهب أو فضة» من باب الوكالة في المراطلة بالذهب والمبادلة
~~ومن شرط صحتها أن يتولى قبض العوض فيها من عقدها فإن عقد هو الصرف ووكل من
~~يقبض أو وكل من يصرف ويقبض هو فابن المواز حكى عن مالك لا يجوز شيء من ذلك
~~وهذا إذا فارق الذي عقد الصرف قبل أن يقبض الآخر؛ لأن من عقد الصرف قد فارق
~~من صارفه قبل القبض وإنما يراعى في فساده مفارقة العاقد قبل القبض.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن عقد الصرف ودفع الدينار وأحال عليه من يقبض منه الدراهم ثم فارقه قبل
~~القبض فلا خلاف في أنه لا يجوز وإن قضاه قبل مفارقة المصارف له ففي كتاب
~~ابن المواز عن ابن القاسم لا خير في ذلك سواء أحال بجميع الدراهم أو ببعضها
~~وروى زيد بن بشر عن ابن وهب لا بأس به وقال أشهب لا يفسخ ذلك إلا أن يفارقه
~~قبل قبض المحال بالدراهم سواء ثبت دين المحال عليه قبل عقد الصرف أو بعده
~~فقول ابن القاسم مبني على أن من شرط الصرف أن يقبض العاقد العوض وعند أشهب
~~من شرطه أن لا يفارقه قبل القبض سواء قبض هو أو غيره بمنزلة الإقالة في
~~السلم والفرق عند ابن القاسم بين ذلك وبين الصرف أن الصرف أشد؛ لأن سرعة
~~القبض فيه معتبرة لنفسها لا لمعنى غيرها والإقالة في السلم لم يلزم القبض
~~فيها قبل التفرق؛ لأن ذلك مقتضى عقد الإقالة بدليل جواز تأخير القبض في
~~الإقالة من الأعيان وإنما يلزم ذلك فيها لئلا يئول إلى فسخ دين في دين
~~والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان دينار بين رجلين صرفاه من رجل بدراهم ثم وكل أحدهما صاحبه على
~~قبض الدراهم وانقلب هو قبل القبض أن ذلك جائز إن قبض الثاني قبل أن يفارق
~~الصراف حكاه ابن المواز عن ابن القاسم قال وكذلك الحلي ووجه ms2540 ذلك أنه لما
~~كان لكل واحد منهما حصة في الدينار كان كل واحد منهما قد باع جميعه فجاز له
~~قبض الثمن ولم يفسده مفارقة صاحبه الصراف ولو باع رجل دينارا من رجلين فوكل
~~أحدهما الآخر على قبضه جاز ذلك قال محمد: وذلك إذا اشتركا في الدراهم قبل
~~الصرف، وأما إن كان أحدهما دفع إليه عشرة دراهم ودفع الآخر إليه مثلها ثم
~~أراد أن يدفع إليها بذلك دينارا لم يجز؛ لأن كل واحد منهما لا يصح منه
~~القبض.
# (فصل) :
# وقوله «أن يبيعا آنية من المغانم من ذهب أو فضة» ظاهر لفظ آنية يقتضي
~~صحتها وبقاء صياغتها ويؤكد هذا الظاهر أنهما باعا كل ثلاثة بأربعة وذلك
~~يقتضي جواز اتخاذ ذلك؛ لأن
# PageV04P257
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ما لا يجوز اتخاذه لا يجوز بيعه بل لا يجوز إقراره ولا تملكه ولما أمر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيعها ولم يأمر بإتلاف صياغتها اقتضى ذلك
~~بيعها على هيئتها وذلك معنى اتخاذها.
# وقد قال مالك في كتاب الزكاة من المدونة في الرجل يشتري آنية ذهب أو فضة
~~زنتها أقل من قيمتها يزكي وزنها فجعل للصياغة قيمة وذلك يقتضي إباحتها وقال
~~في الصرف في المدونة كان مالك يكره هذه الأشياء التي تصاغ من الفضة والذهب
~~كالأبارق والمداهن والمجامر والأقداح فيحتمل أن يريد بذلك كراهية بيعها
~~بجنسها متفاضلا أو كراهية استعمالها فيحتمل أن يريد كراهية اتخاذها فأما
~~استعمالها فلا خلاف في المذهب في تحريمه وهو قول جمهور الفقهاء، وأما
~~اتخاذها فقد ذكر فيه عن مالك ما تقدم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فباعا كل ثلاثة بأربعة عينا وكل أربعة بثلاثة عينا فقال لهما رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أربيتما فردا» يقتضي منع الزيادة في الذهب
~~بالذهب والورق بالورق وذلك أن هذين لا يجوز بينهما التفاضل في الجنس ولا
~~خلاف في ذلك إلا ما يروى عن ابن عباس والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور
~~قول الله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] والربا الزيادة
~~وما روي ms2541 عن ابن عمر الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا
~~عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم.
# وقد روي أن ابن عباس رجع عنه وسواء تبره ومسكوكه ومصوغه وجيده ورديئه في
~~وجوب التساوي وتحريم التفاصل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا اعتبار بالسكة ولا بالصياغة في شيء من ذلك فإن كانت المصوغة أدون
~~ذهبا والتبر أفضل فلا بأس بذلك؛ لأن الصياغة تبع ملغي غير مؤثر كالجودة ولو
~~ثبت له في ذمته ذهب مصوغ أو مسكوك فأراد أن يقبضه عنه تبرا أفضل ذهبا لم
~~يجز ذلك؛ لأن الصياغة قد ثبتت له في ذمته فصارت حقا له ثم تركها عوضا عن
~~جودة الذهب التبر فدخل ذلك التفاضل؛ لأنه صياغة وذهب بذهب وليس كذلك
~~المراطلة فإن الصياغة لم تثبت في ذمته فلا تأثير لها.
# (فصل) :
# وقوله «أربيتما فردا» يريد والله أعلم وأحكم أفضلتما فيما يحرم فيه
~~التفاضل، وعلة الربا في الذهب والفضة أنهما أصول الأثمان وقيم المتلفات وبه
~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة علتهما الوزن والدليل على إبطال مذهبه في أن
~~الحديد والكحل فيه الربا أن ما لا يثبت الربا في مصوغه لا يثبت في غير
~~مصوغه كالتراب والدليل على إبطال علتهم أنه لو كانت علة الربا في الورق
~~والذهب الوزن لما جاز أن يسلم في موزون؛ لأن كل عينين جمعتهما علة واحدة في
~~الربا لم تعلم إحداهما في الأخرى كالذهب والفضة ولما أجمعنا على أنه يجوز
~~تسليم الذهب والفضة في الموزون علمنا أنه لم يجمعهما علة الربا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فردا» أمرهما برد البيع ولم يسألهما عن فواته والذهب المبيع على
~~ضربين مصوغ وغير مصوغ فأما غير المصوغ فإنه لا يفوت البيع فيه بوجه ولا بد
~~من رد فاسده؛ لأنه مما له مثل وقد قدمنا أن ما له مثل لا يفوت بفوات عينه
~~لوجود مثله.
### | 1 -
# ، وأما المصوغ فاختلف أصحابنا فيه فحكى ابن المواز أنه إن باعه جزافا أنه
~~تفيته حوالة الأسواق وإن كان سيفا على قبضته الأكثر لم تفته حوالة الأسواق
~~ويفيته البيع والتلف أو ms2542 قلع قبضته فيرد قيمته قال محمد: وليس بالقياس والذي
~~حكى محمد في مسألة السيف هو مذهب ابن القاسم في المدونة وهي رواية تخالف ما
~~ذكره في الحلي ووجه ما ذكره في مسألة الحلي أن هذا غير مكيل ولا موزون ففات
~~بحوالة الأسواق كصبرة القمح ووجه رواية ابن القاسم أن العين لا قيمة له
~~فلما كانت عينه موجودة وجب رده؛ لأن الأشياء تقوم به ولا يقوم هو بغيره فلا
~~تتغير قيمته بتغير الأسواق، وأما نقصه فقد غير عين المبيع لما أدخل نقصا
~~فلزمته القيمة.
# وقد قال سحنون في مسألة السيف لا تفوت بالبيع ويحتمل تخصيص ذلك بالعين
~~خاصة فإن قلنا إن
# PageV04P258
# (ص) : (مالك عن موسى بن أبي تميم عن أبي الحباب سعيد
~~بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الدينار
~~بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما» ) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك حكم كل بيع فاسد.
# فوجهه أن البيع الثاني فرع الأول فإذا لم يصح الأول بوجه من وجوه الصحة
~~لم يصح الثاني فوجب نقضهما وإن قلنا إن ذلك يختص بالعين فإنه لا تختلف
~~قيمته بوجه فلم يفت مع بقاء عينه والأظهر أن المصوغ تعتبر قيمته؛ لأنه لو
~~أتلفه إنسان لوجبت عليه قيمته.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا
~~فضل بينهما» يريد إيجاب التساوي وتحريم التفاضل في كل شيء من ذلك بجنسه
~~وبدل الدنانير بالدنانير والدراهم بالدراهم على وجهين:
# أحدهما وزنا والثاني عددا فأما الوزن فلا يجوز فيه إلا التساوي ولا تجوز
~~فيه زيادة على وجه معروف ولا بمسامحة ولا يجوز أن يكون مع أحدهما زيادة من
~~جنسه ولا من غير جنسه؛ لأن العوض الآخر يقسط على الذهب والزيادة التي معها
~~فيؤدي إلى التفاضل في الذهب واختلف قول مالك في الرجل يأتي دار السكة فيدفع
~~إليهم فضة وزنا ويأخذ منهم وزنا دراهم ويعطيهم أجرة العمل فقال مرة أرجو أن
~~يكون خفيفا وذكره ابن المواز ورواه عيسى عن ابن القاسم ومنع ms2543 من ذلك عيسى بن
~~دينار وحكاه ابن حبيب عن جماعة من أصحاب مالك وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
# وجه رواية الجواز على الكراهية ما احتج به من ضرورة الناس إلى الدراهم
~~وتعذر الصرف إلا في ذلك الموضع مع حاجة الناس إلى الاستعجال وانحفاز
~~المسافر للمرور مع أصحابه وخوفه على نفسه في الانفراد ويخاف إن غاب عنه
~~ذهبه أن لا يعطاه ويمطل به والضرورة العامة تبيح المحظور، وأما اليوم فقد
~~صار الضرب بكل بلد واتسع الأمر فلا يجوز له ووجه رواية المنع أنه لا يخلو
~~أن يكون بيعا أو إجارة فإن كان بيعا ففيه التفاضل في الذهب وإن كان إجارة
~~فهو إجارة وسلف وذلك غير جائز في الوجهين، وأما الصائغ فلا يجوز ذلك معه
~~قولا واحدا قاله ابن حبيب في واضحته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المبادلة بالعدد فإنه يجوز ذلك وإن كان بعضها أوزن من بعض في
~~الدينار والدينارين على سبيل المعروف والتفضل وليس ذلك من التفاضل؛ لأنهما
~~لم يبنيا على الوزن ولهذا النوع من المال تقديران الوزن والعدد فإن كان
~~الوزن أخص به أولى فيه إلا أن العدد معروف فإذا عمل فيه على العدد جوز يسير
~~الوزن زيادة على سبيل المعروف ما لم يكن في ذلك وجه من المكايسة والمغابنة
~~فيمنع منه وهذا عندنا مبني على مسألة العرية وذلك أن العرية لما كان للثمرة
~~تقديران أحدهما الكيل والآخر الخرص والتحري جاز العدول عن أولهما إلى
~~الثاني للضرورة على وجه المعروف فكذلك الدنانير والدراهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت الدنانير كلها سواء فإن كانت متفاضلة في الجودة فلا يخلو
~~أن تكون الوازنة أدنى ذهبا أو أفضل فإن كانت أدنى ذهبا لم يجز؛ لأنه أخذ
~~فضل صاحبه في زيادة وزن ذهبه وإن كانت الوازنة أفضل ذهبا فإن مالكا كرهه
~~وجوزه ابن القاسم وجه قول مالك أن المبادلة إنما جازت فيها على وجه المعروف
~~فإذا اختلفت أعيانها وجب أن لا يجوز كالعرية لما كان طريقها البدل على وجه
~~المعروف لم يجز أن يشترط فيها ms2544 غير مثل الثمرة لا أفضل ولا أدون ووجه قول
~~ابن القاسم البعد عن التهمة لكون فضل الجودة والوزن من جهة واحدة ولا يحتمل
~~ذلك غير مجرد التفضل.
# (فرق) فإن قلنا بقول مالك فإنه يجوز أن يأخذ عند الجداد من غير جنس
~~العرية؛ لأنهما لم يعقدا البيع على ذلك وفي مسألتنا عقد البيع عليه فوزانه
~~أن يعقدا بيع العرية على غير الجنس فلا يجوز وفي العتبية فيمن أبضع مع رجل
~~دينارا فلا بأس أن يبدله بأجود منه عينا ووزنا قال ويعلم صاحبه ومعنى ذلك
~~أنه لم ينعقد فيه
# PageV04P259
# (ص) : (مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا
~~تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا
~~بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز» ) .
# (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال كنت مع عبد الله بن
~~عمر فجاءه صائغ فقال له يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء من
~~ذلك بأكثر من وزنه فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي فنهاه عبد الله عن ذلك فجعل
~~الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى
~~دابة يريد أن يركبها ثم قال عبد الله بن عمر الدينار بالدينار والدرهم
~~بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم)
#
### | [المنتقى]
# صرف ولا بدل وإنما هو معروف.
# (مسألة) :
# ولا يجوز هذا في كثير الذهب العشرة دنانير ونحوها؛ لأن ما كان هذا حكمه
~~من المعروف فإنه يختص باليسير دون الكثير كبيع العرية.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا
~~بمثل» عام في جميع أنواعه من التبر والمسكوك والمصوغ والجيد والرديء وقوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «ولا تشفوا بعضها على بعض» يقتضي المنع من يسير
~~الزيادة؛ لأن الشفوف إنما يستعمل في يسير الزيادة، وأما قوله ms2545 - صلى الله
~~عليه وسلم - «ولا تبيعوا منها غائبا بناجز» فإنه منع النسا فيها والعقد على
~~غائب حين العقد منهما؛ لأن الغائب ما غاب عن العقد المذكور وفائدة أن
~~التقابض في العوضين منهما شرط في صحة العقد عليهما؛ لأنهما محال أن يشترط
~~حضورهما العقد ويؤخر قبضهما.
# (ش) : منع عبد الله بن عمر من بيع المصوغ من الذهب بأكثر من وزنه غير
~~مصوغ على ما تقدم في حديث السعدين من منعه - صلى الله عليه وسلم - من بيع
~~الآنية من الذهب أو الورق بأكثر من وزنها، ومراجعة الصائغ له في ذلك رجاء
~~أن يكون جوابه إنما صدر على ذهبين غير مصوغين فإن حكم المصوغ أحدهما بخلاف
~~ذلك، ولعله أن يكون سمع في ذلك إباحة ممن لم يعتمد على قوله فرجا أن يجد
~~مثل ذلك عند عبد الله بن عمر وسؤاله له في الطريق دليل على التواضع مع أن
~~المسألة كانت عنده من البيان بحيث لم يحتج إلى إعمال النظر فيها والتمكن
~~منها ليذكر حكمها.
# (فصل) :
# وقوله الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما يحتمل معنيين:
# أحدهما أن هذا اسم لهذا المقدار من كل ذهب وورق مصوغا كان أو غير مصوغ
~~ولذلك يقال في هذا الإناء مائة دينار ذهبا وفي هذا الحلي مائة درهم ورقا
~~وإن لم يكن شيء من ذلك مضروبا فيكون قوله الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم
~~عام في كل ذهب وورق مصوغين كانا أو غير مصوغين والثاني أن يكون الدينار
~~والدرهم اسما للمضروب دون غيره ولكنه قاس المصوغ عليه على ما قدمناه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم يقتضي ثلاثة أشياء المبايعة
~~والمبادلة والقضاء فأما المبايعة فإنها تختص في الأغلب بمعاوضة العروض
~~بعضها ببعض والعرض بالأثمان، وأما الأثمان بعضها ببعض فإن لها اسما أخص وإن
~~بيع منها شيء بغير جنسه فاسم الصرف أخص به وإن بيع منها شيء بجنسه فاسم
~~المبادلة والمراطلة أخص به وهما يختلفان في المعنى وذلك أن المراطلة تكون
~~وزنا والمبادلة تكون عددا.
# (مسألة) :
# فأما القضاء فقد تكون ms2546 قضاء عن سلف وقضاء عن غير سلف فإن كانت عن سلف
~~وأسلفه ذهبا عددا قضاه مثل عدده ووزنه كان هذا معنى الدينار بالدينار عددا
~~ووزنا فإن قضاه مثل عدده أو أدون أو أنقص جاز ذلك؛ لأن عبرة السلف بالعدد،
~~والنقص في الوزن صفة من صفة الدينار لا اعتبار لها في الكثرة والقلة
~~كالجودة والرداءة فإن قضاه أقل من عدده في كل وزنه جاز؛ لأن القبض يجوز
~~قليله وكثيرة في قضاء السلف وإن قضاه أكثر من عدده في مثل
# PageV04P260
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر أن
~~عثمان بن عفان قال قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تبيعوا
~~الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين» ) .
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن معاوية بن أبي سفيان باع
~~سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل فقال له معاوية ما أرى
~~بمثل هذا بأسا فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض أنت بها ثم
~~قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فكتب عمر بن الخطاب إلى
~~معاوية أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن» ) .
#
### | [المنتقى]
# وزنه يجب على أصل المذهب أن لا يجوز من ذلك إلا اليسير؛ لأن الزيادة في
~~قضاء السلف معفو عن يسيرها دون كثيرها وإن قضاه أقل عددا أو أكثر وزنا أو
~~أكثر عددا أو أقل وزنا لم يجز ذلك؛ لأنه قد وجد الاختلاف بين الذهبين على
~~وجه يقتضي المغابنة وذلك ينفي الجواز.
# (مسألة) :
# فإن كان السلف وزنا فقضاه مثل وزنه فهو جائز في مثل ذلك العدد وأقل منه
~~وأكثر؛ لأن اعتبار الوزن يبطل اعتبار العدد فمتى كان التعامل بالوزن فلا
~~اعتبار بالعدد في قليل ولا كثير وإن قضاه أقل ms2547 من وزنه في مثل عدده أو أقل
~~منه أو أكثر فهو جائز لما ذكرناه من أنه لا اعتبار بالعدد في هذا الوجه وإن
~~قضاه أكثر من وزنه فإن كانت الزيادة يسيرة فقد جوز ابن القاسم الرجحان
~~اليسير وكرهه في الكثير كالعشرين دينارا في المائة وجوزه أشهب في مثل
~~الدينار والدينارين والإردب من الطعام والإردبين وإن كان ذلك على غير موعد
~~ولا عادة ووجه تجوز اليسير أنه لا يقصد السلف لمثله فتبعد التهمة به، وأما
~~الكثير فإنه يقصد بالسلف فيمتنع للذريعة وإن كانت الزيادة في غير مجلس
~~القضاء حتى ينفصل منه ولا تكون تبعا له فلا بأس بذلك؛ لأنها منفصلة من
~~السلف في قضائه فكان له حكم الهبة المبتدأة.
### | 1 -
# (فصل) :
# فإن كان القضاء على غير سلف مثل أن يكون من بيع فلا يخلو أن يكون ما ثبت
~~منه في ذمته من ذلك مقدرا بالعدد أو الوزن فإن ثبت مقدرا بالعدد فلا يجوز
~~أن يقضيه وزنا؛ لأن العدد معنى قد ثبت به في الذمة ثمن فلا بد من مراعاته
~~كالوزن وإن ثبت في ذمته مقدرا بالوزن والعدد جاز أن يعطيه مثل ذلك الوزن
~~على غير ذلك العدد؛ لأنه متى اجتمع الوزن والعدد بطل حكم العدد.
# (مسألة) :
# وإن كان ما ثبت في ذمته من ذلك مقدرا بالوزن جاز أن يعطيه أكثر مما ثبت
~~في ذمته من الوزن بخلاف القرض إذا كان مثل صفة ما ثبت له أو أفضل وجاز أن
~~يعطيه أقل وزنا وأدون ولا يجوز أن يعطيه أفضل وزنا وأدون صفة ولا أفضل صفة
~~وأنقص وزنا لما ذكرناه مما يدخله من التفاضل بصورة التشاح والتغابن.
# (مسألة) :
# فإن أراد أن يقضيه عددا فإن كان العدد أفضل عيونا ووزنا كالقائمة عن
~~المجموعة جاز وإن كانت أفضل عيونا وأقل وزنا كالفرادى من المجموعة جاز وإن
~~كانت أفضل عيونا وأقل وزنا لم يجز لما قدمناه.
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان قال قال
~~لي رسول الله - صلى ms2548 الله عليه وسلم - «لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا
~~الدرهم بالدرهمين» ) .
# (ش) : قوله لا تبيعوا الدينار بالدينارين يحتمل المنع من التفاضل في
~~العدد لما جرت به العادة من التعامل بها عددا ومنع قطعها فكان ذلك منعا من
~~التفاضل فيها على ذلك الوجه؛ لأن زيادة دينار آخر قلما يوجد من التفاضل بين
~~الذهبين على هذا الوجه فنص على أقل الزيادة لينبهه بذلك على المنع من
~~أكثرها ويحتمل أن يريد به المنع لمن رآه باع دينارا بدينار فخص فعله ذلك
~~بالمنع كما روى أبو سلمة عن أبي سعيد أنه قال «كنا نبيع تمر الجمع صاعين
~~بصاع فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا صاعي تمر بصاع ولا صاعي حنطة
~~بصاع ولا درهمين بدرهم» .
# (ش) : ما ذهب
# PageV04P261
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن
~~الخطاب قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض
~~ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا
~~الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا
~~تنظره إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الرباء مالك عن عبد الله بن دينار
~~عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا
~~بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا
~~تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا
#
### | [المنتقى]
# إليه معاوية من بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها يحتمل أن يرى في ذلك ما
~~رآه ابن عباس من تجويز التفاضل في الذهب نقدا ويحتمل أن يكون لا يرى ذلك
~~ولكنه جوز التفاضل بين المصوغ منه وغيره لمعنى الصياغة وقول أبي الدرداء
~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذا أنكر عليه فعله من
~~تجويزه التفاضل في الذهب واحتاج إلى الاحتجاج بنهي النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن مثل ذلك؛ لأن معاوية من أهل الفقه والاجتهاد ms2549 فليس لأبي الدرداء
~~صرفه عن رأيه الذي روي إلا بدليل وحجة بينة.
# وقد روى ابن أبي مليكة قيل لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية ما
~~أوتر إلا بواحدة قال أصاب إنه فقيه.
# (فصل) :
# وقول معاوية ما أرى بمثل هذا بأسا يحتمل أن يرى القياس مقدما على أخبار
~~الآحاد على ما روي عن مالك وذلك لما يجوز على الراوي من السهو والغلط
~~والصواب تقديم خبر الواحد العدل؛ لأن السهو والغلط يجوز فيه على الناظر
~~المجتهد أكثر مما يجوز على الناقل الحافظ الفقيه وقد بينت ذلك في أحكام
~~الفصول ويحتمل أن يرى تقديم أخبار الآحاد إلا أنه حمل النهي على المضروب
~~بالمضروب دون المصوغ بالمضروب ورأى أن الصياغة معنى زائد ويجوز أن يكون
~~عوضا للفضل على حسب ما يقول أبو حنيفة فيمن باع مائة دينار في قرطاس بمائتي
~~دينار أن ذلك جائز ويجعل القرطاس عوضا للمائة الأخرى.
# (فصل) :
# وقول أبي الدرداء من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ويخبرني عن رأيه أنكار منه على معاوية التعلق برأي يخالف النص
~~ولم يحمل ذلك من معاوية على التأويل وإنما حمله منه على رد الحديث بالرأي
~~إما؛ لأنه لم يرد بقوله عن مثل هذا إلا المصوغ بالمضروب وفيه نقل النهي
~~فيمتنع التأويل والتخصيص وإما؛ لأنه حمل قول معاوية ما أرى بمثل هذا بأسا
~~على تجويز التفاضل بين الذهبين في الجملة دون تفصيل.
# وأما التأويل فلا خلاف في جوازه وفيما قاله أبو الدرداء تصريح بأن أخبار
~~الآحاد مقدمة على القياس والرأي وقوله لا أساكنك بأرض أنت فيها مبالغة في
~~الإنكار على معاوية واظهار لهجره والبعد عنه حين لم يأخذ بما نقل إليه من
~~نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويظهر الرجوع عما خالفه.
# (فصل) :
# وقوله ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له على معنى رفع ما
~~ينكر إلى الإمام إذا لم يستطع على تغيير المنكر عنده فكتب عمر بن الخطاب
~~إلى معاوية أن لا ms2550 يبيع ذلك إلا وزنا بوزن على حسب ما يجب على الإمام من أمر
~~حكامه بالحكم بالحق والتبصير لهم بصواب الأحكام وقوله إلا وزنا بوزن يقتضي
~~المنع من الجزاف في ذلك؛ لأن ما حرم فيه التفاضل يحرم فيه الجزاف؛ لأنه لا
~~يعلم معه التساوي والجهل فالتساوي كالعلم بالتفاضل في التحريم والمنع من
~~صحة العقد ولا يجوز التحري في هذا لما جرت العادة من قلة التسامح بيسيره
~~ولم ينكر عمر - رضي الله عنه - على معاوية ما راجع به أبو الدرداء لما
~~احتمل من التأويل على ما قدمناه والله أعلم وأحكم.
# PageV04P262
# شيئا منها غائبا بناجز وإن استنظرك إلى أن يلج بيته
~~فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز منع من تأخر
~~أحد العوضين في الصرف عن حال النقد وذلك يمنع الأجل في الصرف والعقد على
~~تأخير قبضه؛ لأن الناجز هو ما نجز القبض فيه حال العقد والغائب يصح أن يراد
~~به ما غاب عن المشاهدة حال العقد مثل أن يكون في كم الصيرفي أوفى تابوته
~~ويحتمل أن يريد به ما غاب عن الحضور وقت العقد وهذا هو الأظهر فيه لمقابلته
~~بالناجز ولو أراد المشاهدة لقال ولا تبيعوا منها غائبا بمشاهد.
# وقد كره مالك أن يعقد مع الصيرفي على دينار بدراهم فيدفع إليه الدينار
~~فيخلطه بذهبه أو في تابوته ثم يخرج الدراهم ويترك الدينار حتى يخرج الدراهم
~~ويحضر العينان فهو أبلغ في المناجزة صورة ومعنى؛ لأن أخذ الدينار وتغييبه
~~ثم إخراج الدراهم بعد ذلك ليس على صورة المناجزة بل هي من أفعال التأخير
~~وصفة التبايع فيما لا يراعى فيه التقابض والتناجز.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن تعاقدا الصرف ولم يكن عند أحد منهما ما عقد عليه ثم استسلف أحدهما
~~دينارا والآخر دراهم ولم يفترقا حتى تقابضا لم يجز ذلك؛ لأن كل واحد منهما
~~قد عقد الصرف على غائب لم يكن حاضر الصفة فيعقد عليه ولا كان على يقين من ms2551
~~إمكان ما يقبضه فقد دخل في العقد على غير ما يقتضيه ويصححه من التناجز
~~والتقابض حال العقد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن أخرج أحدهما الدينار واستسلف الآخر الدراهم فتناقدا قال أشهب لا يجوز
~~ذلك وقال ابن القاسم إن كان شيئا قريبا كحل الصرة ولا يقوم لذلك ولا
~~يفترقان فلا بأس به وجه قول أشهب أن عقد الصرف قد تناول غائبا والفساد في
~~أحد العوضين كالفساد فيهما في إبطال العقد ووجه قول ابن القاسم أن الذي حضر
~~عوضه ولم يحتج أن يستسلف يصح العقد من جهته؛ لأنه صارف بناجز وعقد الصرف
~~على أن صاحبه بمثابته فهو يقول لصاحبه إنك أردت الاستسلاف لا فساد ما انعقد
~~بيننا من الصرف على الصحة فلا أصدقك كما لو أسلفه دنانير ثم ادعى أنه قصد
~~الانتفاع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن حلول ما في الذمة يقوم مقام حضور ما هي مشغولة به والقبض
~~يتنجز فيه بإبرائها منه فإن كان لرجل على رجل دراهم لم يجز أن يدفع إليه
~~فيها ذهبا قبل الأجل؛ لأن ذلك من باب التناجز في الصرف؛ لأن تأجيلها يقوم
~~مقام تأخير القبض فيها إلى أجلها ولا بأس إذا حل أجلهما والأصل في ذلك ما
~~روي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال «كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير
~~وآخذ الدراهم فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا بأس أن تأخذها
~~بسعر يومها ما لم يفرق بينكما شيء» ومن جهة المعنى أن حلول ما في الذمة
~~بمنزلة حضوره والإبراء منه يقوم مقام القبض فيه وذلك يقتضي الجواز ولو كان
~~لرجل على رجل دنانير ولآخر عليه دراهم حالة جاز أن يتطارحاها صرفا لما
~~ذكرنا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والغاصب إذا غصب دنانير ثم لقي صاحبها وقال إن ذهبك في داري فصارفه عنها
~~بدراهم روى ابن القاسم عن مالك جواز ذلك؛ لأن ما غصب من الذهب متعلق بذمته
~~ويصح قبضه له بالبراءة وهذا القول مبني على أن الدنانير والدراهم لا تتعين
~~في الغصب.
# وقد ذكر القاضي أبو الحسن ms2552 أن هذه رواية عن مالك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الوديعة فهل يجوز ذلك فيها قال ابن القاسم لا يجوز وروى في كتاب ابن
~~المواز أشهب عن مالك أنه جائز وجه الرواية الأولى في ذلك أن حق المودع
~~متعلق بعين ماله؛ لأنه لم يتعلق بذمة غيره فلا يجوز أن يصارف به إلا عند
~~حضوره ووجه القول الثاني أنه لما كان للمودع التصرف فيها بالاستسلاف ومالكا
~~لذلك لكونها في يده صح أن يعتقد عند الصرف أنه قد استسلفها فتتعلق بذمته ثم
~~يصارف فيها ويجب على هذا أن لا يجوز في الحلي قول واحد.
# (مسألة) :
# وأما الرهن فقال ابن القاسم لا يجوز ذلك فيه وقال مالك من رواية محمد عنه
# PageV04P263
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد أنه قال قال
~~عمر بن الخطاب الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم والصاع بالصاع ولا يباع
~~كالئ بناجز) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول قطع الذهب
~~والورق من الفساد في الأرض)
#
### | [المنتقى]
# ذلك جائز وجه الرواية الأولى ما قدمناه من تعلق حق الراهن بعين ماله ووجه
~~الرواية الثانية تعلق الرهن بضمان المرتهن ويجيء على هذا التعليل جوازه في
~~العارية والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره يريد المنع من التفرق قبل
~~التناجز بالتقابض وإن قرب فإن تأخر قبض أحد العوضين عن وقت الصرف بطل العقد
~~فيه هذا إذا كان مقتضى العقد فإن العقد مبني على الفساد وإن عرا عن ذلك
~~العقد فاختارا ذلك بعد تمام العقد طرأ على العقد الفساد لعدم ما هو شرط في
~~صحته وتمامه بأن طلب أحدهما صاحبه بالتناجز وامتنع منه الآخر حتى احتاجا
~~إلى التفرق والتحاكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والتأخر اليسير من أحد عوضي الصرف يقوم مقام تأخر جميعه في إبطال العقد
~~وهذا مبني على أن العقد متى بطل بعضه لحق الله تعالى بطل جميعه وذلك بأن
~~تجمع الصفقة حلالا وحراما فإنه يبطل جميعها هذا المشهور من مذهب ms2553 مالك ورأيت
~~لزياد بن عبد الرحمن الأندلسي رواية عن مالك فيمن سلم مائة دينار في مائة
~~إردب حنطة فقضى فيها خمسين وأخذ خمسين أنه يصح منها ما قضى ثمنه ويبطل ما
~~أخذ ثمنه وهذا يقتضي أنه إنما يبطل من الصفقة ما يخص به الفساد ويصح منها
~~ما عرا عن الفساد وبه قال الشافعي.
# (فصل) :
# وقوله إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا أصل الربا في كلام العرب
~~الزيادة يقال أربيت على كذا بمعنى زدت عليه فمعنى ذلك إني أخاف عليكم
~~الزيادة في أحد العوضين من جنس واحد في العين والزيادة هي الربا الذي نهى
~~الله تعالى عنه في قوله تعالى {وحرم الربا} [البقرة: 275] ونهى عنه رسوله -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# (ش) : قوله الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم يريد متساويين وقوله الصاع
~~بالصاع يريد من جنس واحد ولا يباع كالئ بناجز يريد مؤخرا بمعجل ويحتمل أن
~~يريد من الجنس الواحد والجنسين إذا جمعهما علة واحدة في الربا وهذا الذي
~~عليه جمهور الفقهاء وبه قال الشافعي وجوز ذلك أبو حنيفة وسيأتي ذكره بعد
~~هذا إن شاء الله تعالى.
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول لا ربا إلا في
~~ذهب أو فضة أو ما يكال أو يوزن بما يؤكل أو يشرب) .
# (ش) : قوله لا ربا إلا في ذهب أو فضة يقتضي أن علة الربا فيهما عنده ما
~~قدمناه من أنها أصول الأثمان وقيم المتلفات وقوله أو ما يكال أو يوزن مما
~~يؤكل أو يشرب يقتضي أن علة الربا عنده في المطعوم أنه مطعوم مكيل أو موزون
~~فعلى هذا يثبت الربا عنده في الخضر الموزونة والفواكه الرطبة المكيلة فقد
~~تقدم الكلام في ذلك.
# (ش) : قوله إن قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض يريد قطع الدنانير
~~الصحاح والدراهم الصحاح من الفساد في الأرض وذلك على ضربين:
# أحدهما: أن يقطعها ليبيعها مقطعة فإنه من الفساد؛ لأنه يتسبب إلى إدخال
~~الغش في الذهب والورق؛ لأنه إذا قطعت صغارا أدخل بينها المغشوش وتسامح ms2554
~~الناس بإنفاق اليسير منه في الجملة وخفي على كثير من الناس تمييزه من غيره
~~والضرب الثاني قرضها في البلد الذي يجري فيه عددا لمنفقها عددا فتبقى عنده
~~ما قد قرض منها حبة من كل مثقال فيستعضل ذلك فهذا لا يجوز؛ لأنه من الغش
~~ووجه ذلك أن الذي يأخذ منه إنما يأخذه على أنه وازن ولا فرق بين أن يغش
~~بنقصه أو يغش بإدخال الداخل في جودته.
# وقد قال الشيخ أبو إسحاق يؤدب كاسر الدنانير والدراهم قال الله تعالى
~~{قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا
~~ما نشاء} [هود: 87]
# PageV04P264
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قال كانوا يكسرون الدنانير والدراهم وقال سعيد بن المسيب هو من الفساد في
~~الأرض ولذلك قطع عبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز يد من فعل ذلك وذلك
~~غير لازم؛ لأنه خيانة وغش فلم يجب فيه قطع كسائر ما يغش فيه من الأعواض.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا في الدنانير الصحاح والدراهم الصحاح فأما ما قدم قطعه فهل يمنع من
~~قطعه أم لا كرهه مالك وقال ابن القاسم كل ما لا يقع عليه اسم درهم فلا بأس
~~بقطعه وقال أصبغ كل ما ليس بمدور فلا بأس أن يقطع منه وجه قول مالك أن
~~القرض الكثير أقرب إلى الميز وأبعد من الغش من القرض الصغير.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فبالناس حاجة إلى التبايع بكسور الدنانير والدراهم فمن ابتاع
~~بكسر دينار أو درهم في موضع الصحاح فلا يخلو أن يكون دينارا يستثني منه
~~جزءا من الذهب أو جزءا من الورق فإن كان المستثنى جزءا من الذهب فقد قال
~~ابن المواز فيمن اشترى بعشرين قيراطا من ذهب أو بمثقال غير ربع مثقال أنه
~~يقضى عليه بالدراهم وتحرير ذلك عندي أن ما جرت العادة أن ينقص من الدينار
~~الصحيح غالبا ويوجد على ذلك الوزن كثيرا كالقيراط والقيراطين فإنه يقضى
~~عليه بالدينار وما لم تجر العادة بنقصه من الدينار الصحيح إلا نادرا وإذا ms2555
~~نقص منه خرج إلى حد المجموعة لم يقض عليه فيه إلا بالدراهم؛ لأنه إن قضي
~~عليه بالدينار الصحيح كلف من هو عليه ما يتعذر وجوده أو كلف من هو له أن
~~يأخذ مقطوعا وفي ذلك ترك بعض حقه ولو وقعت المبايعة بدينار إلا سدسا إلى
~~أجل جاز ذلك وقضي عليه عند انقضاء الأجل بالدراهم.
# (فرع) ولو تبرع من هو عليه بأداء دينار ليبقى له سدس من دينار ورضي بذلك
~~القابض جاز ذلك؛ لأنه تبرع بسلف سدس دينار.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه توقف في ذلك بعد أن قال لا يعجبني.
# (مسألة) :
# ولو كان الجزء المستثنى ورقا فلا يخلو أن يكون حالا أو إلى أجل فإن كان
~~حالا جاز ذلك في أقل من دينار وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وإن كان إلى
~~أجل لم يخل أن يكون جزءا يسيرا أو كثيرا فإن كان كثيرا لم يجز جملة وإن كان
~~يسيرا لم يخل من أن يختلف الدينار والدرهم في التعجيل والتأجيل أو يتفقا في
~~ذلك فإن اختلفا مثل أن يتعجل الدينار والسلعة ويتأجل الدرهم أو تتعجل
~~السلعة والدرهم ويتأجل الدينار أو تتعجل السلعة مع أحدهما ويتعجل الآخر
~~مفردا فهذه الأوجه المشهور من المذهب منعها.
# وقد روى ابن المواز عن ابن عبد الحكم عن مالك إجازة تعجيل الدينار وتأخير
~~السلعة والدرهم وروى ابن القاسم عن مالك أنه رجع عنه ومعنى رواية ابن عبد
~~الحكم أن الصرف اليسير الذي هو تبع للمبيع له حكم البيع في التعجيل
~~والتأجيل كما أن البيع اليسير الذي هو تبع للصرف له حكم الصرف وهذا خلاف ما
~~رواه ابن القاسم في المدونة أن الفضة اليسيرة مع السلعة بالذهب لا يكون
~~صرفا لقلتها لا يصلح التأخير فيها في قول مالك ووجه ذلك تغليب الحظر على
~~الإباحة والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وإن اتفقا في التقديم أو التأخير فلا يخلو أن يتعجل الدينار والدرهم
~~وتتأجل السلعة أو تتعجل السلعة ويتأجل الدينار والدرهم فإن تعجل الدينار
~~والدرهم وتأجلت السلعة فقد ms2556 روى ابن القاسم عن مالك لا يجوز وروى أشهب وابن
~~عبد الحكم عن مالك هو جائز وجه رواية أشهب أن التناقد وجد بالدينار والدرهم
~~فلم تمتنع مخالفة الثواب لهما من الجواز كما لو تعجل الثوب وتأجل الدينار
~~والدرهم إلى أجل واحد.
# (مسألة) :
# وإن تعجلت السلعة وتأجل الدينار والدرهم إلى أجل واحد فقد قال ابن المواز
~~لم يختلف أصحابنا في إجازته والفرق بين هذه المسألة وبين التي قبلها على
~~مذهب ابن القاسم أنه إذا تعجل الدينار والدرهم وتأخرت السلعة فقد وجد الصرف
~~بينهما وكمل فوجب أن يتعجل ما معهما من
# PageV04P265
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ثوب أو غيره فإذا لم يتعجل بطل ذلك كله لتأخر القبض في بعض أعواض الصرف،
~~وأما إذا تعجلت السلعة وتأجل الدينار والدرهم فإن ذمة بائع الثوب ليست
~~بمشغولة بدرهم ولا غيره وذمة مشتري الثوب مشغولة بدينار غير قدر الدرهم
~~فليس بينهما صرف وإنما هو بيع ثوب بدينار غير هذا المقدار من الدينار فتأخر
~~العوضين فيه لا يمنع صحة العقد وهذا المعنى لم يجز أن يقدر النقص بدراهم
~~كثيرة يختلف بها قدر ما ينقص الدينار عند الأجل لاختلاف الأسواق اختلافا
~~كثيرا وإنما يجوز ذلك في الدرهم والدرهمين لقلة ما يؤثر اختلاف الأسواق
~~بهذا المقدار في الدينار.
### | 1 -
# (فرع) وكم قدر اليسير الذي يجوز من ذلك قال في المدونة يجوز في الدرهم
~~والدرهمين ومنعه في الثلاثة وقال لا خير فيه وقد أجاز مالك في المختصر
~~الكبير في الثلاثة الدراهم وقال الشيخ أبو بكر يجوز ذلك فيما بينه وبين ثلث
~~دينار؛ لأنه في ذلك يكون تبعا وأصل هذه المسألة أنه إذا استثنى جزءا من
~~الذهب فقد يستثنيه بلفظ الذهب وإن كان يسيرا قضي عن المبتاع بالذهب وإن كان
~~المستثنى كثيرا، مثل أن يشتري سلعة بدينار إلا سدسا أو إلا خمسا لم يقض
~~عليه إلا بالدراهم لما تقدم.
### | 1 -
# (فرع) ولو باع رجل ثوبا بنصف دينار إلى أجل ثم باعه بعد ذلك سلعة بنصف
~~دينار إلى ذلك الأجل على ms2557 أن يدفع إليه دينارا عند الأجل فقد قال مالك في
~~الموازية لا يعجبني ذلك ولو لم يشترط ذلك فأراد المبتاع أن يدفع إليه صرف
~~نصفين عند الأجل لم يكن له ذلك ويجبر على أن يدفع إليه دينارا قال ابن
~~القاسم على ما أحب أو كره وهذا عندي فيه نظر؛ لأنه إذا كان يجبر عند الأجل
~~على دفع الدينار إن اختار ذلك البائع فلا يضر اشتراط ما هو من مقتضى
~~تعاملهما ويجبر عليه من أباه منهما والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فإن اشترط ذلك بلفظ الورق فقد اشترط البائع على المبتاع الذهب ويرد هو
~~عليه المستثنى ولا يلزم على هذا أن يعتبر بسعر الدرهم حين العقد؛ لأنه لا
~~يمتنع أن يكون الاعتبار بالمستثنى بالمبلغ ويراعى تأثيره في المال المستثنى
~~منه كالمكيل يستثنى من الصبرة أو ثمرة الحائط وهذا يدل على رواية أشهب وما
~~نحا إليه ابن القاسم في روايته عن مالك، وأما على رواية ابن المواز في قوله
~~إن الاعتبار بمقدار الدراهم حين العقد دون وقت الاقتضاء وإنما جاز ذلك في
~~القليل دون الكثير؛ لأن صحيح الدينار هو ما ينقص منه القيراط والاثنان
~~والثلاثة وما ينقص منه أربعة قراريط وخمسة فهو من جملة المجموعة وكذلك من
~~باع بمثقال غير سدس قضي له بالدراهم ومن باع بمثقال غير قيراط قضي له
~~بالدينار فإنما يجوز من الاستثناء بالدراهم ما لم تتغير نسبة الدينار؛ لأنه
~~إذا باع بمثقال إلا درهما وإلا درهمين فقد باع بدينار صحيح؛ لأنه بمنزلة أن
~~يبيع بدينار غير قيراطين وهو من جملة الصحيح فلم يكن للاستثناء تأثير في
~~تغير صفة الدينار وإذا باع بدينار إلا خمسة دراهم فقد باع بدينار صحيح ولو
~~استثنى بلفظ الدراهم لأخذ مجموعا؛ لأنه بمنزلة أن يبيع بدينار غير ربع
~~دينار وذلك ينفي أن يكون صحيحا ويجعله من جملة المجموع فكان للاستثناء
~~بالدراهم تأثير في تغير صفة الدينار فدخل بذلك في حكم الصرف الذي لا يجوز
~~فيه التأخير.
# (فرع) فإذ قلنا بالمشهور من المذهب إنه لا يجوز ms2558 إلا في الدرهم والدرهمين
~~فلو باع رجل مائة ثوب كل ثوب بمائة دينار إلا درهما فهل يجوز أن يكتب عليه
~~مائة دينار إلا مائة درهم في العتبية من رواية أشهب أن ذلك جائز ولا يصلح
~~أن يحمل عليه دينار يكتب عليه إلى أجل وفي كتاب ابن المواز لا يجوز ذلك إلا
~~أن يقوم الدينار قبل أن يفترقا وجه الرواية الأولى أن هذه الرواية مبنية
~~على أن المراعى في الصرف يوم القضاء دون وقت العقد وذلك غير معلوم قبل
~~أوانه ووجه الرواية الثانية ما احتج به ابن المواز من أنه إذا حان الأجل
~~فدفع إليه مائة دينار وأخذ مائة درهم فهو صرف مستأخر عن العقد
# PageV04P266
# (ص) : (قال مالك ولا بأس أن يشتري الرجل الذهب بالفضة
~~والفضة بالذهب جزافا إذا كان تبرا أو حليا قد صيغ فأما الدراهم المعدودة
~~والدنانير المعدودة فلا ينبغي لأحد أن يشتري شيئا من ذلك جزافا حتى يعلم
~~ويعد فإن اشترى ذلك جزافا فإنما يراد به الغرر حين يترك عدده ويشتري جزافا
~~وليس هذا من بيوع المسلمين فأما ما كان يوزن من التبر والحلي فلا بأس أن
~~يباع ذلك جزافا وإنما ابتياع ذلك جزافا كهيئة الحنطة والتمر ونحوهما من
~~الأطعمة التي تباع جزافا ومثلها يكال فليس بابتياع ذلك جزافا بأس) .
#
### | [المنتقى]
# وهذا القول مبني على مراعاة مقدار الدرهم من الدينار يوم العقد.
# وقد روى ابن المواز في هذه المسألة وجهين آخرين:
# أحدهما: يجوز نقدا ولا يجوز إلى أجل والثاني لا يجوز نقدا ولا إلى أجل
~~فأما منعه بالأجل فإنهما إن قوما الدراهم بالذهب حين العقد دخله من الفساد
~~ما تقدم بما احتج به لرواية أشهب وإن أخرا ذلك دخله من الفساد ما احتج به
~~ابن المواز ووجه منع ذلك في النقد أيضا ما يدخله من البيع والصرف في الكثير
~~من كل واحد منهما؛ لأن الدراهم إذا كثرت كثر قدرها من الدينار واختلف ذلك
~~إلى الأجل فاختلاف أسواقها مؤثر في قدر الناقص من الدينار جهالة. ms2559
### | 1 -
# (فرع) ولو باعه ثوبا بخمسة دنانير إلا درهما فدفع إليه أربعة دنانير
~~وأخره حتى يدفع إليه دينارا ويأخذ منه درهما أو دفع إليه دينارا وأخذ منه
~~درهما واحدا بأربعة دنانير حتى يقبضه إياها لم يجز ولو باعه سلعة بخمسة
~~دنانير إلا ربع دينار أو سدس دينار فنقده أربعة دنانير حتى يأتيه بالربع
~~دينار ويدفع إليه الدينار أو دفع إليه الدينار وقبض منه ربع دينار وبقيت
~~أربعة دنانير فقد قال ابن القاسم عن مالك إنه يجوز.
# (فرق) والفرق بين المسألتين أنه إذا باعه بخمسة دنانير إلا درهما فإن نقص
~~الدينار الخامس إنما يتقدر بغير جنسه وبه يتحقق دون جنس الدينار؛ لأنه لو
~~راما تقديره بجنس الدينار لم يصح ذلك إلا بعد تقويم ويدخله النقص والزيادة
~~والتجاوز فلزم بذلك دفع الدراهم وقبض الدينار فأشبه العوض ووجب أن يراعى
~~فيه ما يراعى في الصرف إذا ثبت للعقد حكم الصرف ووجه آخر وهو أنه لا يصح أن
~~يكون له حقيقة الاستثناء من الجنس؛ لأنه لا يجوز عند بعض أصحابنا الاستثناء
~~من غير الجنس وإذا قلنا بجوازه على مشهور قول الجمهور من أصحابنا فإنه لا
~~ينقص به عدد المستثنى منه فإنما يرجع إلى أن له حكما، وأما إذا باعه الثوب
~~بخمسة دنانير غير ربع دينار فإنما يتقدر النقص من الدينار الخامس بجنسه فلا
~~يلزم بائع الثوب دفع ربع الدينار ولا يحتاج في تحقيق النقص به إلى تقويم
~~فلم يكن للربع الذي ينقص من الدينار حكم العوض ولا له تعلق به وإنما له حكم
~~المستثنى بمنزلة ما لو قال بعتك هذا الثوب بخمسة دنانير إلا دينارا فدفع
~~إليه ثلاثة دنانير وأخذ دينارا فلا خلاف في جواز ذلك والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال أنه لا يجوز بيع الدنانير والدراهم جزافا وإن كان
~~يجوز أن يباع تبر الذهب والفضة جزافا.
# وقد اختلف أصحابنا المتأخرون في تأويل قول مالك في ذلك فقال محمد بن
~~مسلمة إن كان معدودا مما له قدر وقيمة كثيرة فإنه لا يجوز فيه ms2560 الجزاف
~~كالحيوان والثياب وإنما يجوز الجزاف من ذلك فيما لا قدر له كالقثاء والجوز
~~والبطيخ وصغار الحيتان وما قاله ينتقض بصبر الحنطة وجزاف التبر والحلي
~~والمسك وأيضا فإن الدراهم ليست بمعدودة وإنما هي موزونة وذهب القاضي أبو
~~الحسن وعدة من أصحابنا إلى أن ذلك على الكراهية وتحتاج الكراهة إلى دليل
~~كما يحتاج إليه التحريم وقال الشيخ أبو بكر والقاضي أبو محمد هو على
~~التحريم وعللا ذلك بأن هذا بحيث يحرم الدنانير والدراهم عددا فيرغب في
~~الخفاف؛ لأنه يدخل في المائة بالوزن منها مائة وعشرة عددا وتنفق مفردة
~~فتجوز بجواز الوازنة وينفق منها الواحد في
# PageV04P267
# (ص) : (قال مالك من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي
~~شيء من ذلك ذهب أو فضة بدنانير أو دراهم فإن ما اشترى من ذلك وفيه الذهب
~~بدنانير فإنه ينظر إلى قيمته فإن كانت قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من
~~الذهب الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولا يكون فيه تأخير
~~وما اشترى من ذلك بالورق مما فيه الورق نظر إلى قيمته فإن كانت قيمة ذلك
~~الثلثين وقيمة ما فيه من الورق الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا
~~بيد ولم يزل ذلك من أمر الناس عندنا)
#
### | [المنتقى]
# الجملة فيرغب الناس في خفافها لهذا المعنى فإذا بيعت جزافا دخله الغرر من
~~وجهين أحدهما من جهة المبلغ في الوزن والثاني من جهة المبلغ في العدد فلم
~~يجز ذلك لكثرة الغرر، وأما الجزاف في سائر المكيلات والموزونات فإنما يدخل
~~الغرر فيه من وجه واحد وهو المبلغ في الكيل أو الوزن فلما قل الغرر فيها
~~جاز وهذا الذي قالاه يقتضي جوازها جزافا بحيث لا يجوز عددا ولا يجوز إلا
~~بالوزن خاصة والمسألة عندي مبنية على قول مالك إن الدنانير والدراهم لا
~~تتعين بالعقد.
# وقد اختلف في هذا الأصل قول ابن القاسم وأشهب فقال ابن القاسم في السلم
~~الثاني فيمن شرط في الإقالة عين دراهمه وهي موجودة ms2561 حاضرة أنه لا يستحق
~~أعيانها وللمسلم إليه أن يدفع إليه غيرها.
# وقال في كراء الرواحل ومن اكترى راحلة بدراهم بأعيانها ولم يكن العرف
~~النقد ولا اشترطه لا يجوز ذلك إلا أن يشترط أنها إن تلفت أعطاه غيرها وهذا
~~يقتضي تعيينها وقال أشهب ذلك جائز وعليه أن يأتي بغيرها وهذا ينفي التعيين
~~وقال الشافعي تتعين بالعقد والدليل على أنها لا تتعين بالعقد قوله تعالى
~~{وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} [يوسف: 20] قال الفراء الثمن ما ثبت في
~~الذمة والفراء إمام في اللغة فإذا ثبت أن الثمن في كلام العرب ما ثبت في
~~الذمة كان هذا الاسم منطلقا على هذا الجنس من المال ويختص به اقتضى ذلك أن
~~لا تتعين؛ لأنه متعلق بالذمة ودليلنا من جهة القياس أنه ثمن وجب أن يثبت في
~~الذمة أصلة إذا أطلق العقد.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قلنا إن الدنانير والدراهم لا تتعين بالعقد فإنه
~~لا يجوز بيعها جزافا؛ لأن العقد عليها إنما يتناول ما في الذمة والجزاف لا
~~يصلح أن يثبت في الذمة بعقد وإنما يثبت منه المقدر بكيل أو وزن أو عدد ألا
~~ترى أن ما يجوز فيه الجزاف من القمح والشعير والكحل والحرير لا يصلح أن
~~يثبت في الذمة منه الجزاف وإنما يثبت منه في الذمة المقدر بالكيل والوزن
~~وإن قلنا إن الدنانير والدراهم تتعين بالعقد فإنه يجوز بيعها جزافا كسائر
~~الموزون والمكيل الذي يتعين بالعقد ولذلك يجوز أن يباع تبره ومصوغه جزافا
~~لما كان يتعين بالعقد فلا خلاف في ذلك.
# (فصل) :
# وقوله فإن اشترى ذلك جزافا فإنما يراد به الغرر يحتمل أن يريد به أن ما
~~يشير إليه من الجزاف إنما استحق فيجب عليه مثله ولا يعلم كم وزنه فيكون
~~المبيع مجهولا لا يتقدر بكيل ولا وزن ولا عدد وهو من أعظم الغرر والخطر.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فأما ما يوزن من التبر والحلي فلا بأس ببيعه جزافا كالحنطة والتمر
~~وغير ذلك مما يكال تعلق الشيخ أبو بكر والقاضي أبو محمد بظاهر هذا في ms2562
~~منعهما ذلك في الدنانير والدراهم لكونهما معدودين وتجويزهما ذلك في التبر
~~والحلي؛ لأن العدد لا يتأتى منهما وإنما يعتبران بالوزن وعلى هذا يجب أن
~~يجوز الجزاف في المقطوع من الدنانير والدراهم التي لا يجوز فيها العدد
~~ويجوز ذلك في صحاحها بحيث لا يتقدر بالعدد والقول الأول أظهر والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي شيء من ذلك
~~ذهب أو فضة بجنس ما هو حلي به فإنه يجوز ذلك بثلاثة شروط أحدها أن يكون ذلك
~~النوع من الحلي مباحا في الشرع استعماله واتخاذه كالسيف والمصحف وخاتم
~~الرجل يكون فيه حلية الفضة
# PageV04P268
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وحلي النساء يكون فيه الذهب والفضة فهذا لا خلاف فيه أنه مباح اتخاذه
~~والأصل في ذلك ما روى حميد عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~خاتمه من فضة وكان فصه منه» ، وأما المصحف والسيف والخاتم للرجال محلى شيء
~~منه بالذهب فإن ظاهر هذا اللفظ يقتضي إباحة ذلك في المصحف والسيف وقد أشار
~~إلى ذلك في الخاتم ويحتمل أن يريد به خاتم النساء وعلى ذلك اختصره الشيخ
~~أبو محمد وفي العتبية من رواية سماع ابن القاسم عن مالك أنه كره أن يجعل في
~~خاتمه مسمار ذهب أو يخيط بقبضته منه حبة أوحبتين لئلا يصدأ وهذا أخف من
~~اتخاذه من محض الذهب وقال ابن حبيب لا يجوز شيء من الذهب في حلي الرجال
~~فعلى القول الأول يجوز في حلي السيف والمصحف ويجوز ذلك في حلي النساء
~~وخواتمهم ولا يجوز في خواتم الرجال والدليل على بيعه في خواتم الرجال ما
~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن التختم بالذهب» ومن جهة
~~المعنى أن السيف والمصحف مما يختص بالرجال فلذلك جاز أن يحلى بالذهب؛ لأنه
~~ليس في التحلي به مشاركة للنساء ولا مساواة لهن في باب التحلي به، وأما
~~الخاتم فإنه مما يتحلى به النساء كما يتحلى به الرجال فمنع الرجال من الذهب
~~وأبيح ms2563 للنساء؛ لأن باب التحلي مبني على نفي المساواة، وأما المصحف فليس من
~~باب التحلي بل بابه ممنوع وهو اتخاذ الذهب والفضة فيما يستعمل مما ليس بحلي
~~للجسد وذلك كله ممنوع للرجال والنساء كأواني الذهب والفضة والمكاحل
~~والمجامر والمداهن منه ما يخص المصحف لتعظيم أمره كما في مفاتيح الكعبة
~~والكسوة دون سائر البيوت على سبيل التعظم وذلك لا يقال فيه إنه من حلي
~~الرجال ولا من حلي النساء وإنما هو من حلي المصحف فاستوى في ذلك الرجال
~~والنساء والله أعلم وسنذكر حكم ذلك بأوعب من هذا في باب الجامع إن شاء الله
~~تعالى وقد أضاف إلى ذلك ابن حبيب المناطق والأسلحة كلها إذا كانت مفضضة فهي
~~كالسيف في ذلك.
# (فصل) :
# والشرط الثاني أن يكون ما فيه من الذهب أو الفضة تبعا لقيمة المحلى وبما
~~تكون الموازنة من الحلي بقيمته أو وزن ما فيه الظاهر من المذهب أن الموازنة
~~بوزن الحلي وقيمة المحلى وقد رأيته نصا لبعض شيوخ القرويين ولفظ الموطأ
~~ثابت فإن كان قيمة ذلك الثلث وقيمة ما فيه من الذهب الثلثين فهذا يقتضي
~~اعتبار قيمة الحلي دون وزنه فإن لم يكن تجوزا في عبارة فهذا خلاف ما قدمناه
~~والصواب في ذلك الاعتبار بالوزن؛ لأن كل حكم يعتبر في تحليل بيع الذهب
~~وتحريمه فإنما يعتبر فيه بوزنه دون قيمته كالتساوي والتفاضل.
# (مسألة) :
# وكم المقدار الذي إذا بلغه كان تبعا وإذا تجاوزه لم يكن تبعا لم يختلف
~~أصحابنا في النص على هذه المسألة في أن الثلث وما دونه في حكم التبع وأن ما
~~زاد على ذلك فليس بتبع وفي العتبية من سماع أشهب من مالك فيمن أعطى درهما
~~وأخذ نصفه درهما صغيرا قد كنا نكرهه ونحن نجيزه الآن.
# فعلى هذه الرواية يجب أن يكون التسع النصف فأقل وبالزيادة على النصف يخرج
~~عن حد التبع؛ لأن المجوز في الموضعين إنما هو لمعنى الضرورة ومن أصحابنا
~~العراقيين من يذهب إلى أن النصف في حيز القليل وتعلق في ذلك بقوله تعالى
~~{قم الليل إلا قليلا} ms2564 [المزمل: 2] {نصفه} [المزمل: 3] وأن النصف بدل من
~~القليل.
# (فصل) :
# وأما الشرط الثالث فأن يكون الحلي مرتبطا بالمحلى ارتباطا في إزالته مضرة
~~فلا يقدر على إزالته من المبيع وتمييزه إلا بمضرة لاحقة فأما ما كان في
~~نقصه كسر لصياغته كالفصوص المصوغ عليها الحلي، والمصاحف التي فيها مسامير
~~الفضة وحلية السيف التي تستمر في حائله وجعبته فهذا مما يبيح ما ذكرناه،
~~وأما إن كان من القلائد التي لا يفسد غير نظمها بتميز قلائدها فالظاهر من
~~المذهب أنه لا تأثير
# PageV04P269
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لها في الإباحة وبه قال ابن حبيب وقد تقدم ذكر الخلاف فيه في كتاب
~~الزكاة.
# (مسألة) :
# إذا كملت هذه الشروط الثلاثة جاز أن يباع المحلى فيه بجنس ما فيه من
~~الحلي فإن كان محلى بفضة جاز بيعه بالفضة وإن كان محلى بذهب جاز بيعه به
~~وإن انخرم شرط من ذلك لم يجز.
# (فصل) :
# وقوله يدا بيد يقتضي التناجز ومنع دخول التأخير في ذلك بجنسه إلى أجل
~~فالمشهور من المذهب منعه رواه ابن القاسم عن مالك خلافا لربيعة في تجويزه
~~والدليل على ما نقوله أن للأجل من التأثير في الفساد ما ليس للتفاضل بدليل
~~أنه يجوز التفاضل بين الجنسين ولا يجوز بينهما النساء فلذلك أثر في جواز
~~البيع ولم يؤثر في الأجل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن كان في المحلى ذهب وفضة هما تبع لما هما فيه من المحلى فقد روى
~~ابن حبيب له بيعه بكل واحد منهما وروى ابن القاسم عن مالك في كتاب ابن
~~المواز ما حلي بذهب وفضة فليبع بأقلهما إن كان الثلث فدون يدا بيد وإن كان
~~نقاريا بيع بالعرض ثم رجع مالك فقال لا يباع بذهب ولا ورق وبه أخذ ابن
~~القاسم وأخذ ابن عبد الحكم بالقول الأول وقد أشار في هذه المسألة بقوله ما
~~حلي بذهب أو فضة سيف أو غيره من حلي النساء مما يجتمع فيه الأمران أن فيه
~~قولين:
# أحدهما: يباع بالتبع ووجهه أن بيعه بنصفه مع تحريم التفاضل يجوز فبأن ms2565
~~يجوز بغير صنفه مع تجويز التفاضل أولى أن يجوز والقول الثاني لا يجوز؛ لأنه
~~يجتمع فيه أمران من المكروه أحدهما بيع العين بجنسه متفاضلا والثاني اجتماع
~~البيع والصرف في عقد واحد.
# (فرع) فإذ قلنا بالجواز فقد قال ابن حبيب إن كان تبعا جاز بيعه بذهب أو
~~بورق فجوز بيعه بكل واحد منهما إذا كان كل واحد منهما تبعا للمحلى والمفهوم
~~من رواية ابن القاسم عن مالك أنه يراعى بعد كونها تبعا للمحلى أن يكون
~~أحدهما تبعا للآخر فتكون العين تبعا للمبيع والقليل منهما تبعا للكثير فإذا
~~بيع بأقلهما صار إلى حكم الصرف مع التبع على وجه البيع قال ابن حبيب وإن
~~كان أحدهما تبعا والآخر أكثر من المبيع بيع بالتبع ولا يباع بالآخر وإن
~~تجاوز التبع لم يبع إلا بعرض.
# (مسألة) :
# وأما بيعه بغير صنفه فقد قال ابن حبيب ذلك جائز ونص عليه غيره من أصحابنا
~~وقد نص مالك على أنه لا يجوز بيع وصرف في عقد واحد قال ابن حبيب وقد استخف
~~ذلك بعض أصحاب مالك.
# فوجه المنع أنهما عقدان مقتضى أحدهما غير مقتضى الآخر فلم يجز أن يجتمعا
~~في عقد واحد كالبيع وذلك أن مقتضى الصرف أن عدم التناجز في المجلس يفسده
~~والبيع لا يفسد بذلك كما أن القراض لا يجوز أن ينعقد لازما والبيع يجوز أن
~~ينعقد لازما فلم يجز أن يجتمعا في عقد واحد ووجه رواية الإباحة أنهما عقدان
~~لازمان لا يتنافيان؛ لأن التناجز من لازم الصرف فإنه لا يبطل البيع فجاز أن
~~ينعقد على الوجه الذي يصحان عليه.
# (فرع) فإذا قلنا برواية المنع وهي الأشهر فإن ذلك على ضربين:
# أحدهما: أن يكون التبع ملصقا بالمبيع لا يمكن إزالته إلا بضرر فإنه يجوز
~~بيعه بغير جنسه من العين وإن لم يكن تبعا للمبيع وعندي أنه يجوز أن يكون
~~الحلي غير مباح الاتخاذ ووجه ذلك أن هذه المعاني يبيح بها العلم بجنسه،
~~والتفاضل يحرم فيها فبأن يبيح بيعه بغير جنسه مع إباحة التفاضل أولى.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا ms2566 بمنع الصرف والبيع في عقد فإن ذلك يمنع إذا كان كل واحد منهما
~~مقصودا في نفسه فإن وقع فقد قال عيسى يرد ما لم تفت السلعة فإن فاتت لزمت
~~المبتاع قيمتها وترادا العين فإن كان أحدهما غير مقصود بقيمته فلا بأس؛ لأن
~~الضرورة تدعو إليه في بعض الدنانير مثل أن يبيعه سلعة بدينار غير ربع بحيث
~~لا يوجد إلا الصحاح فيعطيه بالربع دينار دراهم وذلك أنه لما اتفق حكمهما من
~~وجه وهو أنه يجوز تعجيلهما واختلف من وجه وهو أنه لا يجوز تأجيلهما ويجوز
~~تأجيل أحدهما
# PageV04P270
# ما جاء في الصرف (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن مالك بن
~~أوس بن الحدثان النصري أنه التمس صرفا بمائة دينار قال فدعاني طلحة بن عبيد
~~الله فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتيني
~~خازني من الغابة وعمر بن الخطاب يسمع فقال عمر والله لا تفارقه حتى تأخذ
~~منه ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالورق ربا إلا
~~هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء
~~والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء» )
#
### | [المنتقى]
# لم ينعقد عليهما عقد إلا بشرطين أحدهما أن يشملهما التعجيل والثاني أن
~~يكون تبعا للآخر وقد بينته في شرح المدونة وما يلحق به من بيع الطعام
~~بالطعام مع أحدهما عرض.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وكم المقدار الذي يجوز من الصرف مع البيع قال في المدونة يجوز الصرف مع
~~البيع في اليسير العشرة دراهم ونحوها ولا يجوز ذلك في الكثير فيجري في هذا
~~مسألتان إحداهما أنه يجوز في الدينار الواحد وإن لم يكن أحد الأمرين تبعا
~~للآخر؛ لأنه قال في المدونة في الذي يبيع الدينار بعشرين درهما يأخذ عشرة
~~دراهم ويأخذ لحما بعشرة دراهم أن ذلك جائز أن تعجل وروى ابن المواز عن ابن
~~القاسم إنما يجوز ذلك في أقل الدينار والربع والثلث المسألة الثانية أن
~~يكون الصرف يشتمل على دينار فإنه لا يجوز ms2567 أن يكون معه من التبع إلا اليسير
~~أو يكون البيع بثمن كثير فلا يجوز أن يكون معه من الصرف إلا اليسير.
# وقد قال ابن حبيب إن ذلك جائز إذا كان أقل من الدينار وذلك إذا كان الحكم
~~للتبع فيكون منه للصرف أقل من دينار فإن بلغ الدينار لم يجز وهذا مبني على
~~أن ذلك مباح لضرورة صحة الدنانير والحاجة إلى أن يزداد في الثمن مقدار
~~الدينار يجب على هذا قصر هذا الحكم على بلد لا يجري فيه إلا الصحيح.
# وقد قال بعض فقهاء الصقليين إن الرباعي الذي يبتاع به عندهم يجري مجرى
~~الدينار الصحيح، وأما إن كان الحكم للصرف، والسلعة تبع فكم اليسير منها حكي
~~عن أبي موسى بن مناس أن ذلك أن يكون ثمنها أقل من دينار دون تحديد.
### | [ما جاء في الصرف]
# (ش) : قوله أنه التمس صرفا بمائة دينار دليل على تجويز عوض الدينار
~~ومراوضة متبايعهما في صرفهما واحدا بعد واحد طلبا للزيادة أو معرفة ما
~~يستقر عليه العطاء وقوله فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا يقتضي جواز
~~المصارفة لمن لم يتخذ ذلك متجرا، وأما من اتخذ ذلك متجرا أو صناعة فقد كرهه
~~جماعة من السلف قال مالك في العتبية أكره للرجل أن يعمل بالصرف إلا أن يتقي
~~الله تعالى يريد أنهما تساويا فيه حتى عقدا الصرف فأخذ طلحة بن عبيد الله
~~الذهب يقلبها ليعلم جودتها ثم قال حتى يأتي خازني من الغابة يريد أن يؤخر
~~ذلك إلى أن يأتيه خازنه من الغابة ويحتمل أن يريد به تأخير الدراهم خاصة
~~ويقبض هو الدنانير ويحتمل أن يريد به إقرار الدنانير بيد مالكها حتى يأتي
~~خازنه من الغابة فيتقابضا يدا بيد فقال عمر بن الخطاب حين سمع ذلك والله لا
~~تفارقه حتى تأخذ منه يريد لا تفارقه وبينكما عقد حتى ينتجز ما بينكما من
~~التقابض ثم احتج لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالورق ربا إلا
~~هاء وهاء» وحمل ذلك على أن التقابض فيه يجب أن يكون مع الإيجاب ms2568 والقبول لا
~~يتأخر عنهما بل يقترن بهما؛ لأن عقد كل واحد منهما يقتضي الإشارة إلى ما
~~بيده من العوض بقوله هاء ولذلك فهم منه عمر وهو من أهل اللسان تعجيل
~~التقابض فأما التفرق قبل القبض فلا خلاف بين الفقهاء نعلمه في أنه يفسد
~~العقد والدليل على ذلك ما احتج به عمر وما جوزه طلحة بن عبيد الله فتركه
~~التأويل والمراجعة
# PageV04P271
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لعمر - رضي الله عنهما - دليل على رجوعه عنه.
# (مسألة) :
# فإن استأذن الصراف بعد العقد في أن يذهب بها إلى صراف قريب منه يريه
~~إياها ويزنها عنده أو عقد معه الصرف على ذلك ففي العتبية من رواية أشهب عن
~~مالك أن ذلك جائز فيما قرب ومعنى ذلك أن يكونا لقربهما في حكم المتجالسين،
~~وأما أن تباعد ذلك حتى يرى أنه افتراق من المتصارفين فلا يجوز ذلك وهو يفسد
~~العقد.
# (مسألة) :
# فإن استوجب رجل سواري ذهب بمائة درهم على أن يذهب بهما فإن رضيهما أهله
~~رجع بهما فاستوجبهما منه وإلا ردهما روى ابن المواز عن مالك أن ذلك جائز
~~وقال غير ذلك من قول مالك أحب إلينا أن نأخذها من غير إيجاب، وجه القول
~~الأول إثبات الخيار في الصرف وهو قول شاذ وجوز التأخير فيه بعد عقده على
~~النقد وهو أيضا بعيد ويحتمل أن يريد به المواعدة في الصرف وتقرير الثمن دون
~~عقد ولذلك قال إنه إن رضيهما أهله رجع فاستوجبهما منه فذكر أن الإيجاب لم
~~يوجد بعد وإنما كان ذلك على سبيل تقرير الثمن ومعرفة ما يتبع الصرف إن
~~رضيها أهله لما كلف الطلب ومعرفة الثمن فلم يجعل إليه عقده والله أعلم ووجه
~~القول الثاني أن الصرف ينافي الخيار وهو المشهور عن مالك؛ لأنه مبني على
~~المناجزة والنقد في المجلس والخيار لا يكون إلا فيما يدخله التأخير؛ لأنه
~~إنما يكون في مدة تتأخر عن حال العقد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو بيع حلي في تركة فابتاع أحد الورثة بعضه بقدر حصته فأراد أن يكتب
~~عليه حتى يتقاصا ms2569 به مما له في الميراث فإن ذلك غير جائز إلا أن ينجز القسمة
~~في المجلس بإثر الابتياع؛ لأن شراءه ليس بقسمة متنجزة؛ لأنه لو ذهب سائر
~~الميراث لرجع عليه فيما بيده فلما لم يتنجز القبض فيه دخله التأخير في
~~الصرف فأبطله ولو قال مبتاع الحلي: أمسك ثمن حصتي منه وارفع الباقي ففي
~~العتبية وكتاب محمد عن مالك جواز ذلك وقال بإثرها في كتاب محمد خالف ابن
~~القاسم مالكا في هذه المسألة وجه قول مالك أن المفاصلة وقعت في هذا الحلي
~~المبيع بإمساك قدر حصته منه ودفع الباقي فقد وجد التناجز بينهما فصح العقد
~~ولا يؤثر وزنه لحصته من الثمن إذا جاز له استرجاعها بإثر دفعه لها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان افتراقهما قبل العقد بغلبة من أحدهما مثل أن يقبض الصراف
~~الدنانير ويمنع من دفع الدراهم الظاهر من المذهب أن ذلك يفسد العقد وفي
~~العتبية في قوم اشتروا قلادة ذهب ولؤلؤا بدراهم نقدا وقالوا نزن الدراهم
~~وأمروه بذلك وفصلوا القلادة وتقاوموا اللؤلؤ أو باعوا الذهب فيما وضعوا
~~أرادوا نقض البيع لتأخر النقد فقال مالك لا تنقض لتأخر النقد؛ لأنهم اشتروا
~~على النقد زاد محمد عن مالك ولم يرض البائع بتأخيرهم وصنعهم وإنما هو رجل
~~مغلوب وهذا التعليل يقتضي أن تأخير أحد المتعاقدين النقد بغير اختيار
~~الثاني على وجه الغلبة لا يفسد العقد وجه القول الأول أن من شرط صحة هذا
~~العقد النقد فإذا عدمت شروط صحته وجب أن يفسد ويحتمل على هذا القول أن يكون
~~مالك ألزمه ثمن القلادة؛ لأنهم أخذوها على وجه الشراء ثم تعدوا على إتلافها
~~ليؤدوا إليه القيمة فلزمهم الثمن كمن اشترى ثوبا على الخيار وادعى تلفه
~~فاتهم أنه يريد رد البيع فإنه يلزمه الثمن دون القيمة.
# (فصل) :
# وقوله «الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء» قال ابن ثابت في غريبه إلا هاء
~~وهاء بالمد وذلك يقتضي النقد مع العقد وظاهره يقتضي أن هاء وهاء تنوب عن
~~العقد والنقد لقرب أحدهما من الآخر فعلى هذا لا يجوز أن يتأخر ms2570 النقد عن
~~العقد ومن صفته أن يكونا معا مثل الدرهمين أو يكون النقد متصلا بتمام العقد
~~أو في حكم المتصل لقربه منه مع كونهما في مجلس واحد وما هو حكمه من القرب
~~على ما قدمناه، وأما إن فصل بينهما طول مجلس والخروج من أمر إلى أمر غيره
~~ومن الصرف إلى
# PageV04P272
# (ص) : (قال مالك إذا اصطرف الرجل دراهم بدنانير ثم
~~وجد فيها درهما زائفا فأراد رده انتقض صرف الدينار ورد إليه ورقه وأخذ إليه
~~ديناره وتفسير ما ذكره من ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» وقال عمر بن الخطاب وإن استنظرك إلى أن
~~يلج بيته فلا تنظره وهو إذا رد عليه درهما من صرف بعد أن يفارقه كان بمنزلة
~~الدين أو الشيء المتأخر فلذلك كره ذلك وانتقض الصرف وإنما أراد عمر بن
~~الخطاب أن لا يباع الذهب والورق والطعام كله عاجلا بآجل فإنه لا ينبغي أن
~~يكون في شيء من ذلك تأخير ولا نظرة وإن كان من صنف واحد أو كان مختلفة
~~أصنافه)
#
### | [المنتقى]
# الإعراض عنه والاشتغال بغيره فإن ذلك غير جائز خلافا لأبي حنيفة والشافعي
~~في قولهما إن ذلك جائز والدليل على ما نقوله الحديث المذكور وهو قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء» ودليلنا من جهة المعنى
~~أن هذا صرف تأخر القبض فيه عن العقد فوجب أن لا يصح كما لو قاما من
~~مجلسهما.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن حكم النقد اتصاله بالعقد فإن من حكمه حضور العوضين حال العقد
~~والنقد فأما العقد فقد تقدم الكلام فيه، وأما حضورهما حين العقد فلازم أيضا
~~ولو أن المتصارفين عقدا الصرف بحضرة العوضين ثم قبض أحدهما الدنانير
~~فأنفذها إلى بيته ثم قبض الدراهم بعد ذلك لم يجز.
# وقد قال مالك من ابتاع خلخال فضة بدنانير فاستحقت وقد أنفذ بها إلى بيته
~~فأراد المستحق أن يجيز البيع وأراد هو أن ينقده من عنده الثمن ويتبع البائع
~~أنه ms2571 لا يجوز ذلك ولو حضر الخلخال جاز ذلك.
# وقد قال أشهب إن هذا استحسان والقياس أنه مفسوخ؛ لأن لمستحقها في ذلك
~~الخيار فجوز في هذه المسألة إمضاء المستحق البيع مع حضور الخلخال من
~~التجويز والنقد ومنع ذلك مع غيبتهما؛ لأنهما مما يتعين بالنقد وجوز ذلك في
~~الغاصب يشتري الدنانير ممن غصبها منه وهي غائبة عنه لما لم تكن معينة
~~بالغصب وهذا فيه نظر إن حمل على ظاهره؛ لأن هذا الصرف موقوف على الفسخ لا
~~على الإجازة وذلك لا يمنع إمضاءه كوجود الرديء في أحد العوضين فإن ذلك لا
~~يوجب فسخ العقد إن رضي به الذي وجد الرديء والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ولو كان في حكم الحاضر وذلك بأن يأخذ الصراف الدينار فيدخله في كمه أو
~~تابوته ثم يقضي عوضه ويبيعه من غيره في المجلس ثم يقتضي عوضه قبل مغيبه
~~وقبل التفرق فإنه مكروه لمضارعته معيب ما حضوره شرط في صحة العقد.
# (ش) : وهذا كما قال إن الصرف مبني على المناجزة والمفاصلة في الفور فإذا
~~تصارفا فلا يجوز أن يفترقا عن تناجز وإذا قال أحدهما لصاحبه إن وجدت عيبا
~~رددته إليك ففي سماع أشهب من العتبية عن مالك لا يجوز ذلك ويرد هذا الصرف
~~وإن وجدها خيارا كلها ووجه ذلك أنه لم يأخذ الدراهم على وجه الحيازة لها
~~وإنما أخذها مؤتمنا عليها لربها وكذلك لا يجوز أن يأخذها منه على التصديق
~~في جودتها ووزنها ولا يفارقه إلا على نهاية ما يمكن من الانتجاز فإن قبضها
~~وتفرقا على رؤية ففي كتاب محمد أن العقد ينتقض وإن أصابها كما قال وحكى
~~أشهب عن مالك أنه جائز وجه الرواية الأولى ما قدمناه من ترك إكمال عمل
~~الصرف كما لو ائتمنه دافع الدنانير على انتقادها ووزنها ووجه قول أشهب أنه
~~لم يبق بينهما من العمل إلا ما لا يمكن قطعه بالوزن والانتقاد وهو أن القول
~~قول الدافع وإنما يفسد العقد ويمنع الانتجاز أن يكون القول قول القابض؛ لأن
~~هذا حكم ما لم يتنجز فيه القبض. ms2572
# (مسألة) :
# فإن أخذها بعد الوزن والانتقاد فوجدها تنقص فإن النقص على ضربين نقص في
~~الوزن ونقص في الصفة فأما النقص في الوزن فلا يخلو أن يجده قبل التفرق أو
~~بعده فإن علم به قبل التفرق فإن له أن يرضى به أو يأخذ به ما شاء رواه ابن
~~القاسم عن
# PageV04P273
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مالك وذلك أن التناجز وجد قبل التفرق ولو أراد أن يؤخره بقدر ذلك النقص
~~لم يجز فإن تفرقا قبل أن يستوفى ذلك النقص فالذي قاله أصبغ ينتقض الصرف كله
~~ولو نقصت منه حبة وبه قال محمد وحكى ابن القاسم أنه جائز لا ينتقض منه إلا
~~بمقدار ذلك النقص إلى تمام دينار وجه قول أصبغ أن العقد إذا دخل بعضه
~~الفساد بتأخر القبض تعدى إلى ما قبض كما لو عقدا على ذلك الصرف ووجه ما
~~قاله ابن القاسم أن تأخر القبض بعد التزام العقد لا يتعدى إلى جميع العقد
~~كالعيب يحده ببعض الدراهم.
# (مسألة) :
# فأما إن وجد النقص بعد التفرق وذلك لسرقة الصيرفي فأراد أن يطالب به فلا
~~خلاف على المذهب أن النقص يلحق العقد وإن أراد ترك النقص وصحيح العقد فروى
~~ابن وهب وابن عبد الحكم أن ذلك جائز وروى ابن المواز عن مالك أن ذلك لا
~~يجوز وإن قل ورويا عنه أنه لا يجوز في الكثير واختاره أصبغ وجه رواية
~~الجواز أنه نقص وجد في عوض الصرف فلا يمنع صحة العقد مع ترك المطالبة له
~~كنقص الصفة ووجه المنع على الإطلاق أن تأخر العوض في الصرف يمنع الصحة في
~~العقد كما لو علم بالنقص فأخره ولا ناقد أجمعنا على أنه لو طلب النقض لفسد
~~العقد ولم يمنع من ذلك عدم علمه بالنقص وكذلك إذا تركه ووجه الفرق بين
~~القليل والكثير أن القليل غير مقصود ومعلوم في الأغلب أن مثل هذا لا يطلب
~~ولا تتبعه النفس فكأنه لما لم يبق له إلا ما جرت العادة بتركه والتسامح به
~~قبض جميعه؛ لأن ما نقصه لو علم ms2573 به لتركه فكذلك إذا تركه الآن وهو محمول على
~~ذلك، وأما الكثير فإنه مما جرت العادة بطلبه فإنما يكون تاركا له الآن وقد
~~وجد الفساد في العقد بالتفرق قبل قبضه أو تركه.
# (فرع) فإذا قلنا بالتفريق بين اليسير والكثير فكم اليسير روى أبو زيد عن
~~ابن القاسم في العتبية أن الدانق في صرف الدينار يسير وقال أصبغ هو أن ينقص
~~ألف درهم درهما، وأما صرف الدينار فما نقص منه من قليل أو كثير فهو كثير
~~ينتقض الصرف ما لم يكن من اختلاف الموازين التي لم تجر العادة باتباعه ولا
~~طلبه وإذا قلنا إنه ينتقض فقال أصبغ ينتقض كله وقال ابن القاسم ينتقض منه
~~ما بين النقص وكمال الدينار.
### | 1 -
# (فصل) :
# ، وأما النقص من جهة الصفة كالعيب يجده في أحد عوضي الصرف فإنه لا خلاف
~~على المذهب نعلمه أن من وجد ذلك ورضي به فإن عقده لا يفسد به فإن أراد رده
~~فهل له ذلك أم لا المشهور من المذهب أن البدل فيه غير جائز والصرف فيه
~~منتقض وقال ابن وهب من أصحابنا إن البدل فيه جائز حكاه عنه ابن حبيب وغيره
~~وبه قال ابن شهاب والليث بن سعد وجه ما ذهب إليه مالك يحتمل أن يكون مبنيا
~~على أن الصرف ينتقض من أصله بالبدل وهو وقت العقد فيه فيبطل في المعيب
~~لتأخر دفع العوض فيه من حين العقد إلى وقت الرد بالعيب ويحتمل قول ابن وهب
~~أن يكون مبنيا على أن الرد بالعيب نقض للعقد حين الرد بالعيب دون ما تقدمه
~~فلا يكون في ذلك تأخير للبدل عن وقت عرا عن قبض والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) والهبة اللاحقة بالصرف لا خلاف على المذهب أنه يجوز البدل فيها.
# وقد روي عن مالك فيمن باع ثوبا بدينار إلا درهمين فتناقدا ثم وجد
~~بالدراهم عيبا روى عنه ابن القاسم يبدله وليس هذا مثل الصرف يريد أن هذا
~~لما كان الغالب منه البيع والصرف تبع له كان حكمه في جواز البدل حكم البيع ms2574
~~لا حكم الصرف وروى عنه ابن وهب ينتقض الجميع.
# (فرع) فإذا قلنا بمنع البدل فلا يخلو أن يكون الذهب من جنس واحد أو مختلف
~~الجنس فإن كان من جنس واحد فإن بيعه يكون على ضربين:
# أحدهما: أن يقول أبيعك هذه العشرة دنانير كل دينار بعشرة دراهم يذكر حصة
~~كل دينار منها والثاني أن يذكر جملة الصرف خاصة
# PageV04P274
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فيقول أبيعك هذه العشرة دنانير بمائة درهم فإن كان ذكر صرف كل دينار منها
~~فلا خلاف أنه لا ينقض إلا بقدر دينار واحد وإن كان إنما ذكر جملة الصرف
~~فالمشهور من المذهب أنه لا ينتقض منه إلا دينار واحد ورواه عيسى عن ابن
~~القاسم وفي العتبية في نقرة يبتاعها جزافا بمائة دينار فيجد منها مسمار
~~نحاس أو يبيعها كل عشرة دراهم بدينار أن ذلك سواء وينتقض منها بقدر المسمار
~~إلى تمام دينار وقال القاضي أبو محمد: ينتقض جميع الصرف، وجه القول الأول
~~أن الدنانير المتساوية تقتضي التقابل وتمنع التقسيط فلا يرتبط بعضها ببعض
~~في نقض العقد لعيب الصفة أصل ذلك إذا ذكر كل دينار بصرفه ووجه قول القاضي
~~أبي محمد ما احتج به من أنه إذا سمى لكل واحد من الدنانير حصة فإنه قد
~~أفرده بالعقد وإذا سمى الجملة فقد شملها العقد فإذا بطل بعضه بطل جميعه وإن
~~كانت الدنانير قرضا فقد قال ابن القاسم يرد منها أصغر قرض فيها ويضيف إلى
~~الدرهم الزائف من الدراهم ما يقابل تلك القرضة، وهذا مبني على قول مالك إن
~~قرض القراضة المضروبة مكروه، وأما على تجويز أصبغ لذلك فيجب أن يقرض منها
~~بقدر الدرهم الزائف وهذا على قولنا إن الدنانير تتعين بالنقد وعلى قولنا لا
~~تتعين يرد له من عنده قرضة ذهب بقدر الدرهم الزائف.
# (فرع) وإن كانت الدنانير مختلفة الأجناس والقيم ففي العتبية من رواية أبي
~~زيد عن ابن القاسم فيمن اشترى حليا مصوغا أسورة وخلاخل وغير ذلك بدراهم
~~فوجد بها درهما زائفا أنه ينتقض الصرف كله ووجهه أن ms2575 اختلاف قيم الحلي
~~بالصياغة يقتضي التقسيط وإذا دخل ذلك التقسيط سرى من الدراهم جزء إلى كل
~~جزء من الحلي فإذا انتقض الصرف في الدرهم انتقض في جميع الحلي ولو وجد في
~~جميع الحلي مسمار نحاس فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم أن ذلك إن كان في
~~سوارين من الحلي انتقض في السوارين جميعا وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم
~~يردها كلها وإن كانت مائة زوج وجه رواية أبي زيد أن السوارين بمنزلة شيء
~~واحد فإذا انتقض الصرف في أحدهما انتقض فيهما؛ لأنه لا يجوز أن يفترقا في
~~الرد على من باعهما مجتمعين لما في ذلك من الفساد ولأن النقص لما طرأ من
~~جهتهما والعوض الذي يقارب مساو لم يدخله التقسيط وإنما يلحق الحلي التقدير
~~والتقويم فإذا علمت قيمة كل نوع منه قوبل من الدرهم بمقدار ذلك.
# ووجه رواية عيسى أنه إذا وجد الاختلاف في أحد العوضين لزم التقويم وهو
~~معنى التقسيط وإنما يسقط التقسيط مع تساوي أجزاء كل واحد من العوضين فإن لم
~~يكن كذلك فلا بد من التقويم والتقسيط.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فبم ينتقض ما ينتقض من الصرف لوجود العيب في أحد عوضيه
~~الظاهر من المذهب أنه ينتقض بإنفاذ الرد لا بإرادته ولو وجد عيبا به فجاء
~~ليرده فأرضاه الآخر لا بدل له لجاز ذلك بينهما وبماذا يصح أن يرضيه قال
~~سحنون عن ابن القاسم فيمن باع من رجل طوق ذهب فيه مائة دينار بألف درهم
~~فوجد به عيبا فجاء لرده فصالحه من ذلك بدينار دفعه إليه أنه جائز وروى ابن
~~سحنون عن أبيه أن ذلك غير جائز ووجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن الرد
~~لم يتم بينهما وأخذ عن ذلك دينارا فلا يفسد الرد؛ لأن الرد لم يتم وقد منعه
~~منه بما أرضاه به ولا يفسد؛ لأنه بمنزلة أن يبيعه مائة دينار ودينارا بألف
~~درهم وليس في الدينار الذي أعطاه تأخير؛ لأنه نقده حين العقد عليه والرضا
~~به كما لو زاده دينارا ms2576 بعد العقد وجه قول ابن سحنون ما آل إليه أمرهما من
~~الفساد بإن صارفه مائة دينار نقدا ودينارا مؤجلا بألف درهم.
# (مسألة) :
# وإن صالحه عن ذلك بمائة درهم قال ابن القاسم إن كانت من جنس الدراهم التي
~~دفع إليه جاز وإن كانت من غير جنسها لم يجز قال أشهب ذلك جائز فيهما وجه
~~قول ابن القاسم أنه إذا رد إليه من جنس دراهمه فقد صار ثمن الطوق
# PageV04P275
# المراطلة (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط
~~الليثي أنه رأى سعيد بن المسيب يراطل الذهب بالذهب فيفرغ ذهبه في كفة
~~الميزان ويفرغ صاحبه الذي يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى فإذا اعتدل
~~لسان الميزان أخذ وأعطى) .
#
### | [المنتقى]
# باقي الدراهم ولم يتم الرد فوجب أن يصح وإذا رد عليه مائة درهم من غير
~~جنس دراهمه فقد باعه طوقا ومائة درهم بألف درهم وذلك غير جائز ووجه قول
~~أشهب ما احتج به من أن هذا ليس من الصرف وإنما نستثني منه الرد عليه
~~بالعيب.
# (فصل) :
# وقوله وهو إذا رد عليه درهما من صرف بعد أن يفارقه كان بمنزلة الدين أو
~~الشيء المستأخر فلذلك كره ذلك وانتقض الصرف معناه أنه إذا رد عليه الذهب
~~الزائف بعد المفارقة له كان ما بدله من الدراهم دينا على بائع الدراهم تأخر
~~القبض فيه عن وقت العقد فلا يصح إتمام الصرف فيه ويجب نقضه.
# (فصل) :
# وقوله وإنما أراد عمر أن لا يباع الذهب والورق والطعام كله عاجل بآجل
~~فإنه لا ينبغي أن يكون في شيء من ذلك تأخير ولا نظرة كان من صنف واحد أو
~~أصناف مختلفة هذا مذهب مالك - رحمه الله - أنه لا يجوز التفرق قبل القبض في
~~بيع الطعام وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ذلك جائز والدليل على ما يقوله
~~الحديث المذكور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الذهب بالورق ربا
~~إلا هاء وهاء والتبر بالتبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء
~~وهاء والشعير بالشعير ms2577 ربا إلا هاء وهاء» .
### | [المراطلة]
# (ش) : قوله يراطل الذهب بالذهب يريد مبادلة أحدهما بالآخر وزنا بوزن وهي
~~المراطلة وهو على ضربين إحداهما غير مسكوك فلا خلاف على المذهب في جوازه
~~والثاني مسكوك فهو مخرج في المذهب على روايتين إحداهما أنه جائز وذلك مبني
~~على أن الدنانير والدراهم تتعين بالعقد وعلى هذا ترد أكثر مسائل أصحابنا في
~~المراطلة فإن أقوالهم في ذلك مطلقة لا تتقيد بمعرفة الوزن والثانية أنه لا
~~يجوز وذلك مبني على أن الدنانير والدراهم لا تتعين بالعقد؛ لأن هذا من باب
~~الجزاف والجزاف من مسكوك الذهب والفضة لا يجوز العقد عليه إلا أن يكون هذا
~~الحكم يختص عندهم بالمراطلة ولا فرق بينها وبين الصرف وغيره من البيوع
~~والله أعلم وقد رأيت لبعض أصحابنا أنه لا يجوز المراطلة بين الدنانير
~~والدراهم لهذا المعنى وقد يجوز ذلك بأن يعرف وزن أحد الذهبين ثم يراطل بها
~~الآخر.
# (مسألة) :
# فأما إن وزنت إحدى الذهبين ثم وزن بعد ذلك بدلها بتلك الصنجة فإنه جائز
~~إذا تيقنت المساواة بينهما؛ لأنه الذهب بالذهب مثلا بمثل وقد عري عن الجزاف
~~بمعرفة قدره.
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في بيع الذهب بالذهب والورق بالورق مراطلة
~~أنه لا بأس بذلك أن يأخذ أحد عشر دينارا بعشرة دنانير يدا بيد إذا كان وزن
~~الذهبين سواء عينا بعين وإن تفاضل العدد والدراهم أيضا في ذلك بمنزلة
~~الدنانير) .
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يراعى في مراطلة الذهب بالذهب والورق بالورق
~~العدد وإنما يراعى فيه الوزن سواء كانت كلها مجموعة أو فرادى أو قائمة أو
~~كان أحد العوضين مجموعة والثانية فرادى أو قائمة ووجه ذلك أن الاعتبار في
~~الورق والذهب إنما هو بالوزن وإنما أبيح التعامل فيه بالعدد في بعض البلاد
~~للعرف مع العلم بالوزن فيما لا يراعى فيه التساوي فإذا كان العقد مما يراعى
~~فيه التساوي وجب أن يعتبر الوزن الذي هو أصل اعتباره ووجه المساواة فيه
~~وسقط حكم العدد؛ لأنه لا اعتبار به في فساد عقد ولا صحته وسواء ms2578 كان
# PageV04P276
# (ص) : (قال مالك من راطل ذهبا بذهب أو ورقا بورق فكان
~~بين الذهبين فضل مثقال فأعطى صاحبه قيمته من الورق أو من غيرها فلا يأخذه
~~فإن ذلك قبيح وذريعة للربا؛ لأنه إذا جاز له أن يأخذ المثقال بقيمته حتى
~~كأنه اشتراه على حدته جاز له أن يأخذ المثقال بقيمته مرارا؛ لأنه يجيز ذلك
~~البيع بينه وبين صاحبه قال مالك ولو أنه باعه ذلك المثقال مفردا ليس معه
~~غيره لم يأخذ بعشر الثمن الذي أخذه به لأن يجوز له البيع فذلك الذريعة إلى
~~إحلال الحرام والأمر المنهي عنه) .
#
### | [المنتقى]
# أحد العوضين تبرا والآخر مسكوكا أو مصوغا أو تبرا مثله ذلك كله واحد في
~~اعتبار المساواة فيه بالوزن ولا اعتبار في ذلك بسكة ولا صياغة على وجه
~~المراطلة دون اقتضائه من الدين وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا كما قال إن من راطل ذهبا بذهب فإنه لا يجوز أن يكون مع أحد
~~الذهبين ورق ولا عرض ولا شيء سواء كانت إحدى الذهبين أكثر من الأخرى ويكون
~~العرض من العرض أو غيره في مقابلة زيادة أحد الذهبين على الآخر أو كان
~~الذهبان متساويين، وبيان ذلك أن يكون قد دفع إليه دينارين بدينار ويجعل مع
~~الدينار ثوبا أو طعاما أو ورقا أو غير ذلك ليكون في مقابلة الدينار الآخر
~~فإنه لا يجوز ذلك ومنع منه مالك لوجهين:
# أحدهما: أنه قبيح وممنوع لنفسه ولفساد العقد على هذا الوجه لما فيه من
~~التفاضل بين الذهبين؛ لأن السلعة التي مع الدينار مقسطة مع دينارها على
~~الدينارين فيصيب كل دينار نصف دينار ونصف السلعة وربما كانت السلعة أكثر
~~قيمة من الدينار أو أقل قيمة فيقابل أكثر الدينارين أو أقلهما، ويقابل
~~الباقي من الذهب التي مع السلعة أقل من وزنها أو أكثر ولهذا منعه الشافعي
~~وإن لم يقل بالذرائع.
# والوجه الثاني أن هذا العقد ممنوع للذريعة إلى الحرام الذي لا يجوز وقد
~~تقدم الكلام على وجوب القول بالذرائع وتفسير ذلك في هذه المسألة ما احتج به ms2579
~~مالك من أنه إذا جاز له أن يأخذ بالمثقال قيمته حتى كأنه اشتراه مفردا جاز
~~له أن يأخذ قيمته مرارا ليجيز البيع بينه وبين صاحبه يريد بذلك ليجيز
~~المحظور الممنوع بالشرع وذلك أنه إذا باع دينارا رديئا بدينارين جيدين وعلم
~~أنه لا يصح أن يعطيه بذلك الدينار نصف دينار جيد جعل مع الدينار ما يساوي
~~أكثر من الدينار الجيد مرارا وجعله ثمنا للدينار الجيد فيكون في الظاهر قد
~~أعطاه دينارا رديئا بدينار جيد وأعطاه السلعة بالدينار الآخر الجيد وهو في
~~الحقيقة إنما أعطاه الدينار الرديء بنصف دينار جيد وأخذ السلعة بدينار ونصف
~~من الذهب الجيد وهذا مما لا يحل ولا يجوز ولذلك قال مالك ولو أنه باعه ذلك
~~الدينار مفردا لم يأخذه بعشر الثمن يعني أن ذلك الدينار الرديء الذي مع
~~السلعة لو باعه مفردا لم يعطه به الدينار الجيد من الدينارين وإنما أضاف
~~إليه السلعة ليتوصل بذلك إلى أخذ بعض دينار جيد بدينار رديء وهذه المسألة
~~تعرف بمسألة مدي عجوة؛ لأنها تفرض فيمن باع مد عجوة ودرهما بدرهمين وجوز
~~ذلك أبو حنيفة وقال إن من باع مائة دينار في قرطاس بمائتي دينار أنه جائز
~~ويحتسب بالقرطاس في مائة دينار وتكون المائة باقية من المائتين بالمائة
~~التي في القرطاس والدليل على المنع من ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث
~~علي بن رباح اللخمي أنه سمع فضالة بن عبيد الأنصاري يقول «أتي رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب وهي من المغانم تباع
~~فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده
~~ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذهب بالذهب وزنا بوزن» .
# فوجه الدليل من الخبر أنه أمر بنزع الخرز وافراد الذهب ليمكن بيعه ولو
~~جاز بيعه من الخرز لما احتاج إلى وزنه ثم قال الذهب بالذهب وزنا بوزن فنبه
~~بذلك على أن علة إفراده بالبيع أن يتحقق فيه الوزن بالوزن.
# (مسألة) :
# ولا يجوز أن يكون مع ms2580 كل واحد من الذهبين
# PageV04P277
# (ص) : (قال مالك في الرجل يراطل الرجل ويعطيه الذهب
~~العين الجياد ويجعل معها تبرا ذهبا غير جيدة ويأخذ من صاحبه ذهبا كوفية
~~مقطعة وتلك الكوفية مكروهة عند الناس فيتبايعان على ذلك مثلا بمثل أن ذلك
~~لا يصلح.
# قال مالك وتفسير ما كره من ذلك أن صاحب الذهب الجياد أخذ فضل عيون ذهبه
~~في التبر الذي طرح مع ذهبه ولولا فضل ذهبه على ذهب صاحبه لم يراطله صاحبه
~~بتبره ذلك إلى ذهبه الكوفية وإنما مثل ذلك كمثل رجل أراد أن يبتاع ثلاثة
~~أصوع من تمر عجوة بصاعين ومد من تمر كبيس فقيل له هذا لا يصلح فجعل صاعين
~~من كبيس وصاعا من حشف يريد أن يجيز بذلك بيعه فذلك لا يصلح؛ لأنه لم يكن
~~لصاحب العجوة ليعطيه صاعا من العجوة بصاعي حشف ولكنه إنما أعطاه ذلك لفضل
~~الكبيس أو أن يقول الرجل للرجل بعني ثلاثة أصوع من البيضاء بصاعين ونصف من
~~حنطة شامية فنقول هذا لا يصلح إلا مثلا بمثل فجعل صاعين من حنطة شامية
~~وصاعا من شعير يريد أن يجيز بذلك البيع فيما بينهما فهذا لا يصلح؛ لأنه لم
~~يكن ليعطيه بصاع من شعير صاعا من حنطة بيضاء لو كان ذلك الصاع مفردا وإنما
~~أعطاه إياه لفضل الشامية على البيضاء فهذا لا يصلح وهو مثل ما وصفناه من
~~التبر.
# قال مالك فكل شيء من الذهب والورق والطعام كله الذي لا ينبغي أن يبتاع
~~إلا مثلا بمثل فلا ينبغي أن يجعل مع الصنف الجيد منه المرغوب فيه الشيء
~~الدنيء المسخوط ليجاز بذلك البيع، ويستحل بذلك ما نهي عنه من الأمر الذي لا
~~يصلح إذا جعل ذلك مع الصنف المرغوب فيه وإنما يريد صاحب ذلك أن يدرك بذلك
~~فضل جودة ما بيع فيعطي الشيء الذي لو أعطاه وحده لم يقبله صاحبه ولم يهمم
~~بذلك وإنما يقبله من أجل الذي يأخذ معه لفضل سلعة صاحبه على سلعته فلا
~~ينبغي لشيء من الذهب والورق والطعام أن يدخله شيء من ms2581 هذه الصفة فإن أراد
~~صاحب الطعام الرديء أن يبيعه بغيره فليبعه على حدته ولا يجعل مع ذلك شيئا
~~فلا بأس به إذا كان كذلك) .
#
### | [المنتقى]
# شيء تساويا أو اختلفا فلا يجوز دينار ودرهم بدينار ودرهم الديناران
~~متساويان والدرهمان كذلك وأجازه الشافعي والدليل على صحة ما نقوله أنه قد
~~وجد على كل واحد من عوض الذهب ما ليس بذهب فلم يجز أن يشملهما بيع كما لو
~~كان مع كل واحد منهما سلعة.
# (ش) : وهذا كما قال إن من راطل ذهبا بذهب وأحد الذهبين من جنسين فإن كان
~~لم يعلم بمقدار الجيد من الرديء لم تجز المراطلة ولا المبايعة كلها وإن علم
~~مقدار ذلك لم يخل أن يكون أحد الذهبين من جنس الذهب المفردة مساوية لها في
~~الجودة والنفاق أو لا تكون إحداهما مساوية لها فالظاهر من المذهب جواز ذلك
~~سواء كانت الذهب التي معها أفضل أو أدون وهذا لا وجه فيه لمنع الذريعة؛ لأن
~~مساواة إحدى الذهبين الذهب التي في عوضها تنفي التهمة التي تلحق من جهة
~~التقسيط فموجود إلا أن يحمل التقسيط على وجه
# PageV04P278
# العينة وما يشبهها (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله
~~بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من ابتاع طعاما فلا يبعه
~~حتى يستوفيه» مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه» )
#
### | [المنتقى]
# الذريعة والتهمة في ذلك فيبعد أيضا وهذا ما لم يكن رداءة أحد الذهبين من
~~غش نحاس فيها وإنما هي الرداءة في غش الذهب فإن كانت مغشوشة بنحاس لم تجز
~~المراطلة بها قاله الشيخ أبو إسحاق وأن ما قال مالك في الذهب المفردة
~~بالذهب المفردة.
# (مسألة) :
# وإن كانت غير مساوية لها فلا يخلو أن يكون الذهبان أفضل أو أدنى من الذهب
~~المفردة أو يكون إحدى الذهبين أفضل من المفردة والثانية أدنى منها فإن كانت
~~أفضل أو ms2582 أدنى فعل ما تقدم وإن كانت إحداهما أفضل والأخرى أدنى فلا خلاف في
~~المذهب أنه لا يجوز ووجه ذلك ما يلزم من تقسيط الذهب المفردة على الذهبين
~~اللتين إحداهما أفضل منها والأخرى أدنى منها فيؤديه ذلك إلى التفاضل في
~~الذهب أو يمنع ذلك للتهمة في قصد ذلك فتقوى التهمة هنا دون أن تكون إحدى
~~الذهبين مساوية لها والأخرى أفضل وأدنى فإن التهمة تضعف فيهما على ما
~~قدمناه.
# (مسألة) :
# ولو كانت دراهم سود بدراهم بيض دونها ومع السود فضة كفضة البيض ففي كتاب
~~محمد أن ذلك لا يجوز لنقص السكة يريد أن نقص السكة في فضة البيض إنما سومح
~~فيه لفضل السود على الدراهم البيض فراعى السكة مع التناجز والذي في المدونة
~~خلاف هذا والله أعلم.
### | [العينة وما يشبهها وفيها أبواب]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى
~~يستوفيه» يريد أنه إذا استفاده بالابتياع فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه من
~~بائعه منه؛ لأنه لا يجوز أن يتوالى على الطعام عقدا بيع لا يتخللهما
~~استيفاء بالكيل إن كان مكيلا أو بالوزن إن كان موزونا لنهي النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - عن ذلك وفي هذا أربعة أبواب الباب الأول في تمييز ما يختص
~~به هذا الحكم من المبيعات و
### | الباب الثاني في تمييز ما يختص به من وجوه الاستفادة
# والباب الثالث في تمييز ما يكون قبضا واستيفاء والباب الرابع في تمييز ما
~~يصحح قبض البيع الثاني.
# (الباب الأول في تمييز ما يختص به هذا الحكم من المبيعات) .
# المبيع على ضربين: مطعوم وغير مطعوم فأما المطعوم فإنه على قسمين قسم
~~يجري فيه الربا وقسم لا يجري فيه فأما ما يجري فيه الربا فلا خلاف على
~~المذهب في أنه لا يجوز بيعه قبل استيفائه، وأما ما لا يجري فيه الربا فعن
~~مالك في ذلك روايتان إحداهما أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه وهو المشهور من
~~المذهب وروى ابن وهب عن مالك أنه يجوز بيعه قبل قبضه ووجه الرواية الأولى
~~ما ms2583 احتج به أصحابنا في هذه المسألة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» وهذا يصح الاحتجاج به في هذا الحكم
~~على قول من يمنع التخصيص بعرف اللغة، وأما من رأى التخصيص بعرف اللغة فلا
~~يجوز الاحتجاج بهذا الحديث على هذا الحكم؛ لأن لفظة الطعام إذا أطلقت فإنما
~~يفهم منها بعرف الاستعمال الحنطة دون غيرها ولذلك لو قال رجل مضيت إلى سوق
~~الطعام لم يفهم منه إلا سوق الحنطة ودليلنا من جهة القياس أن هذا مطعوم فلم
~~يجز بيعه قبل قبضه كالذي يجري فيه الربا ووجه الرواية الثانية أن ما لا
~~يجوز فيه التفاضل نقدا فإنه لا يحرم بيعه قبل قبضه كغير المطعوم.
# (فرع) وإذا قلنا بإجراء هذا الحكم في المقتات خاصة فلا فرق بينهما فإذا
~~أجريناه في كل مطعوم فلا فرق بين هذا
# PageV04P279
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وبين حكم الربا.
# (مسألة) :
# وهذا في المطعوم المقتات المكيل أو الموزون وروى ابن القاسم عن مالك في
~~المبسوط وكذلك المعدود لا يجوز ذلك فيه حتى يقبضه وقد قاله غيره من أصحابنا
~~وهو المذهب إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وإن كان غير مطعوم فمذهب مالك أنه لا مدخل لهذا الحكم في غير المطعوم ولا
~~تعلق له به سواء كان مكيلا أو موزونا أو غير مكيل ولا موزون وقال عبد
~~العزيز بن أبي سلمة وربيعة ويحيى بن سعيد أن كل ما بيع على كيل أو وزن أو
~~عدد مطعوما كان أو غير مطعوم فلا يجوز بيعه قبل قبضه واختاره ابن حبيب وقال
~~أبو حنيفة هذا الحكم ثابت في كيل مبيع ينقل ويحول وقال الشافعي هو حكم ثابت
~~في كل مبيع واستدل أصحابنا في ذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» .
# فوجه ذلك أنه خص هذا الحكم بالطعام فدل ذلك على أن غير الطعام مخالف له
~~وهذا استدلال بدليل الخطاب وقد تقدم الكلام فيه ودليلنا من ms2584 جهة القياس أن
~~هذا مبيع ليس بمطعوم فجاز بيعه قبل قبضه كالدنانير والدراهم.
### | [الباب الثاني في تمييز ما يختص به من وجوه الاستفادة]
# 1
# العقود على ضربين معاوضة وغير معاوضة فأما المعاوضات فالبيع وما في معناه
~~من الإجارة والمصالحة والمناكحة والمخالعة والمكاتبة على وجه العوض كأرزاق
~~القضاة والمؤذنين وأصحاب السوق فإن هذا كله يؤخذ على وجه المعاوضة وقال أبو
~~حنيفة ما ملك بمهر أو خلع من طعام أو غيره فإنه يجوز بيعه قبل قبضه وهذه
~~العقود تنقسم على ثلاثة أقسام: قسم يختص بالمغابنة والمكايسة كالإجارة
~~والبيع وما كان في حكمهما وقسم يصح أن يقع على وجه المغابنة ويصح أن يقع
~~على وجه الرفق كالإقالة والشركة والتولية وقسم لا يكون إلا على وجه الرفق
~~كالقرض فأما البيع وما كان في معناه مما يختص بالمغابنة.
# قال القاضي أبو محمد ما كان أجرة لعمل أو قضاء لدين أو مهرا أو خلعا أو
~~صلحا عن دم عمد أو مثلا لمتلف أو أرش جناية في مال مضمون أو معين فذلك كله
~~يجري مجرى البيع فيما ذكرناه فلا خلاف في أنه لا يجوز أن يتوالى منه عقدان
~~من جنس واحد أو من جنسين مختلفين على معين أو ثابت في الذمة لا يتخللهما
~~قبض.
# والأصل في ذلك الحديث المتقدم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى
~~عن بيع الطعام قبل أن يستوفى» ومن جهة المعنى أن ذلك ممنوع حفظه وحراسته
~~وتوقيه من الربا لئلا يتوصل أهل العينة بذلك إلى بيع دنانير بأكثر منها
~~وذلك أن صاحب العينة يريد أن يدفع دنانير في أكثر منها نقدا أو إلى أجل
~~فإذا علم بالمنع في ذلك توصل إليه بأن يذكر حنطة بدينار ثم يبتاعه بنصف
~~دينار دون استيفاء ولا قصد لبيعه ولا لابتياعه فلما كثر هذا وكانت الأقوات
~~مما يتعامل بها في كثير من البلاد ولا سيما في بلاد العرب وكان ذلك مما
~~يقصد لهذا المعنى كثيرا لمعرفة جميع الناس لثمنه وقيمته ووجود أكثر الناس
~~له منع ذلك فيها ms2585 وشرط في صحة توالي البيع فيها لخلال القبض والاستيفاء؛ لأن
~~ذلك نهاية التبايع فيها وإتمام العقد ولزومه ولم يشترط ذلك في سائر
~~المبيعات؛ لأنه لم يتكرر تعامل أهل العينة بها؛ لأن ثمنها يخفى في الأغلب
~~ويقل مشتريها.
# (فرع) ومن باع ثمر حائطه واستثنى منه كيلا يجوز استثناؤه ثم أراد بيعه
~~فقد اختلف قول مالك فيه فكرهه ثم رجع إلى إجازته روى ذلك ابن المواز وجه
~~الكراهية مبني على أن المستثنى مبيع ووجه الإباحة والجواز مبني على أن
~~المستثنى غير مبيع.
# (مسألة) :
# وأما ما صح أن يقع من عقود المعاوضة على وجه الإرفاق ووجه المغابنة
~~كالإقالة والشركة والتولية فإن وقع على وجه الرفق فإنه يصح أن يلي البيع في
~~الطعام قبل القبض
# PageV04P280
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ووجه وقوعه على الرفق أن يكون على حسب ما وقع عليه البيع فيه فإن تغير
~~عنه لزيادة ثمن أو صفة أو نقص أو مخالفة في جنس ثمن أو أجل خرج عن وجه
~~الرفق إلى البيع الذي لا يجوز والأصل في جواز ذلك إذا وقع على وجه الرفق ما
~~رواه سحنون في المدونة عن ابن القاسم عن سليمان بن يسار عن ربيعة بن أبي
~~عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من
~~ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من شركة أو تولية أو إقالة»
~~ومن جهة المعنى أن هذه عقود مبنية على المعروف والمواصلة دون المغابنة
~~والمكايسة التي لمضارعتها منع بيع الطعام قبل استيفائه وذلك أنه منع
~~لمشابهته العينة فإذا وقعت هذه العقود على وجه الرفق وعريت من المغابنة
~~والمكايسة كانت مباحة كالقرض وهذا في الجملة فأما التفصيل فلا يخلو أن يكون
~~ثمن الطعام عينا أو غير عين فأما العين فإنه إن كان مثله في قدره وصفته فلا
~~خلاف في المذهب في جواز الإقالة به وإن تغيرت صفته أو قدره لم يجز؛ لأنه
~~ليس بإقالة وإنما هو بيع الطعام قبل استيفائه؛ لأن الإقالة إنما ms2586 هي على مثل
~~ما انعقد عليه البيع ولذلك قال بعض أصحابنا إنها ليست بعقد مستأنف وهي نقض
~~للعقد الأول.
# (مسألة) :
# وإن كان ثمن الطعام غير عين لم يخل أن يكون مما له مثل كالمكيل والموزون
~~والمعدود أو مما لا مثل له مما يرجع إلى القيمة فإن كان مما له مثل من
~~المكيل والموزون والمعدود ففي الواضحة تجوز الإقالة بالمثل وقاله أشهب في
~~المجموع وشرط أن لا يكون أرفع منه ولا أدنى وأن يكون حاضرا عنده وقال ابن
~~القاسم لا يجوز ذلك وجه قول أشهب أن هذا مما له مثل فصحت الإقالة من الطعام
~~بمثله كالدنانير والدراهم ووجه قول ابن القاسم أن هذا عوض يتعين بالعقد فلم
~~تجز الإقالة من الطعام إلا بعينه دون مثله أصل ذلك ما يرجع إلى القيمة.
# (مسألة) :
# فإن كان الثمن مما لا مثل له كالثوب والحيوان ففي الواضحة لا يجوز
~~الإقالة بمثله ولا بقيمته وإنما تجوز منه بعينه ما لم تدخله زيادة ولا نقص
~~في بدن ويجوز إن دخله تغير أسواق ووجه هذا ما قدمناه من أن الإقالة إنما هي
~~في معنى حل العقد الأول فإذا لم يؤد إليه ثمنه ولا مثله لم تكن إقالة وكان
~~بيع الطعام قبل استيفائه وهو ممنوع منه.
# (مسألة) :
# وإن كان الطعام ثمنا لعمل في إجارة جاز أن يقيله قبل العمل ولم يجز ذلك
~~بعد العمل فإن عمل بعض العمل جاز أن يقيله مما بقي دون ما عمل رواه كله ابن
~~المواز عن أشهب ووجه ما احتج به ابن حبيب أن أعمال الناس تختلف فلا يكون
~~العمل الآخر مثلا للأول وذلك ينافي الإقالة ولأن العمل إنما يرجع إلى
~~القيمة فلا تصح الإقالة فيه بعد فواته كالثوب، وأما الكتابة ففي الواضحة
~~ولا تبع طعامك من كتابة من غير المكاتب قبل قبضه إلا أن يكون يسيرا تافها
~~بيع مع غيره مما كاتبه عليه فلا بأس به.
# (فصل) :
# وأما ما يختص بالرفق من عقود المعاوضة كالقرض فإنه يجوز أن يتكرر على
~~الطعام قبل قبضه ms2587 وأن يلي البيع ويليه البيع لا خلاف في ذلك نعلمه.
# (مسألة) :
# ، وأما ما يلزم الذمة من الطعام بغير عقد مثل أن يلزمها بالغصب والتعدي
~~ففي كتاب محمد أنه كالقرض يجوز بيعه قبل قبضه وحكى القاضي أبو محمد أنه
~~كالبيع إن كان مثلا لمتلف ولا يجوز بيعه قبل قبضه وجه القول الأول أن أخذ
~~مثل الطعام في الغصب يتوالى على الطعام من غير أن يتخللهما قبض فلو كان
~~بمنزلة البيع لما جاز أن يتواليا عليه وهذا باطل باتفاق ووجه رواية القاضي
~~أبي محمد أنه طعام يؤخذ عوضا على وجه المشاحة وترك الإرفاق فلم يجز أن يلي
~~البيع دون قبض أصل ذلك البيع، وأما ما كان من العقود ليس فيه معاوضة كالهبة
~~والصدقة والعطية فلا بأس أن يتوالى على الطعام قبل قبضه؛ لأنها ليست من
~~عقود
# PageV04P281
#
### | [الباب الأول في تمييز ما يختص به هذا الحكم من المبيعات]
#
### | [المنتقى]
# المعاوضة ولا يتصور فيها معنى العينة التي لها منع بيع الطعام قبل
~~استيفائه.
# (فصل) :
# إذا ثبت أنه لا يجوز بيع الطعام قبل استيفائه فإنه لا يجوز أن يبيعه هو
~~ولا وكيله ولا وارثه قاله مالك في المبسوط؛ لأن انتقاله بالميراث لا يجوز
~~أن يكون حاجزا بين البيعتين ولا يقوم مقام القبض في إباحة البيع فيه وإن
~~وهبه الرجل بعد أن ابتاعه قبل أن يستوفيه لم يجز للموهوب له أن يبيعه حتى
~~يستوفيه رواه في المدونة عبد الرحمن بن دينار عن المغيرة، وعيسى بن دينار
~~عن ابن القاسم وزاد مالك في النوادر وكذلك لو وهب له أو تصدق به عليه أو
~~أخذه قضاء من سلف قال وأخفه عندي الهبة والصدقة وفي الموازية عن مالك من
~~أحلته على طعام من بيع أقرضته إياه أو قضيته إياه من قرض فلا يبعه حتى
~~يستوفيه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن هذا الحكم يتعلق بما استفيد على وجه المعاوضة فإنه أيضا يجب
~~أن يمنع من عقود المعاوضة قبل الاستيفاء، ولا يمنع ما ليس بمعاوضة من هبة ms2588
~~ولا صدقة ولا قرض ولا غير ذلك من العقود التي تعرى عن العوض ولذلك لم تمنع
~~من الإقالة والتولية والشركة وإن كانت فيها معاوضة.
### | [الباب الثالث في تمييز ما يكون قبضا واستيفاء]
# 1
# ، وأما ما يكون قبضا واستيفاء يصح أن يفصل بين البيعتين في الطعام فهو ما
~~يخرج به من ضمان البائع إلى ضمان المشتري من الكيل والتوفية في المكيل،
~~والموزون والتوفية في الموزون وفي التحري في الاتفاق على مقداره والحكم به
~~وتوفيته إن كان فيه حق توفية وذلك بأن يوفيه البائع المبتاع وتسليم المبتاع
~~إياه لازم قبل أن يبيعه وقد تقدم وصف التوفية قبل هذا فمثل هذا يكون فصلا
~~بين البيعتين فإن عقدا عقدا من بيع في طعامين في ذمتين ثم أرادا أن يتقاضيا
~~بهما لم يجز ذلك على المشهور من المذهب وبه قال ابن القاسم وقال أشهب في
~~كتاب ابن المواز إن اتفق رأس مالهما في القدر والصفة جاز ذلك وجه القول
~~الأول أنهما لما تقاضيا بالطعام آل أمرهما إلى طعام واحد فقد انعقد عليه
~~عقدا بيع وكل واحد منهما انعقد بلفظ البيع وعلى معناه من المغابنة
~~والمكايسة لم يفصل بينهما قبض وذلك ممنوع ووجه القول الثاني أن مآل أمرهما
~~إلى الإقالة؛ لأن المسلم الثاني رد إلى الأول مثل رأس ماله وهذا معنى
~~الإقالة، والعقود لا تعتبر فيها باللفظ وإنما تعتبر بالمعنى ولما كان معنى
~~ما وجد منهما السلم والإقالة وذلك يجوز في الطعام قبل استيفائه جاز ذلك في
~~مسألتنا.
# (مسألة) :
# وإن كان الطعامان من قرض جاز ذلك حل أجلهما أو لم يحل؛ لأن اتصال القرضين
~~في الطعام ليس بممنوع وإن كان أحدهما من بيع والآخر من قرض فحل أجلاهما
~~جازت المقاصة؛ لأن اتصال القرض بالبيع جائز في الطعام فإن لم يحل واحد
~~منهما فالمشهور من المذهب أنه لا يجوز وبه قال ابن القاسم وقال ابن حبيب إن
~~اتفق الأجلان جازت المقاصة وقاله أصحاب مالك إلا ابن القاسم وجه القول
~~الأول أن المقاصة قبل الأجل مع الأجل في ms2589 البيع يمنع المقاصة بما لا يجوز
~~إلا عند حلول الأجل كالمقاصة بالدنانير والدراهم ووجه القول الثاني أنه إذا
~~كان الأجلان واحدا كان ذلك بمنزلة حلولهما؛ لأن الذمتين تبرآن منهما دون
~~زيادة من أحدهما.
# (مسألة) :
# فإن حل من الأجلين أجل القرض ولم يحل أجل السلم لم يجز ذلك أيضا لما قلنا
~~وإن حل أجل السلم ولم يحل أجل القرض لم يجز عند ابن القاسم وجوزه أشهب وجه
~~ما قاله ابن القاسم أن هذا مقاصة بما حل فيما لم يحل فوجب أن يكون بيعا كما
~~لو لم يحل أجل السلم ووجه قول أشهب أن القرض لما لم يلزم أجله المقترض كان
~~بمنزلة الحال والمشهور من قول أشهب أن المسلف لا يجبر على قبض القرض قبل
~~الأجل وعن ابن القاسم أنه يجبر فكان
# PageV04P282
# (ص) : (مالك عن نافع «عن عبد الله بن عمر أنه قال كنا
~~في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبتاع الطعام فيبعث علينا من
~~يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه» )
~~.
#
### | [المنتقى]
# يجب أن تجوز هذه المسألة على أصول ابن القاسم ولا تجوز على أصل أشهب غير
~~أن ابن القاسم أكثر تمسكا بأصله؛ لأن الأجل وإن لم يلزم المتسلف فهو يلزم
~~المسلف.
# (مسألة) :
# وأما ما اشتري جزافا فإن استيفاءه بتمام العقد فيه؛ لأنه ليس فيه توفية
~~أكثر من ذلك ويتخرج في ذلك مذهبان أحدهما أن الحديث بالمنع من بيع الطعام
~~قبل استيفائه عام فيه وفي المكيل إلا أن الاستيفاء فيه بتمام العقد عليه
~~والثاني أنه لا يتعلق به المنع والحديث خاص في المكيل الذي فيه حق التوفية
~~ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «حتى يستوفيه» ولم يقل حتى ينقله أو
~~يأخذه فعلق هذا الحكم بما ثبت له حكم الاستيفاء وهو المكيل والموزون
~~والمعدود.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في المبسوط من اشترى طعاما مصبرا جزافا فإنه
~~لا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه من بائعه منه أو من ms2590 غيره نقده الثمن أو لم
~~ينقده بأكثر من الثمن أو أقل أو بمثله ومما يدل على ذلك أن من اشترى تمرا
~~في رءوس النخل فلا بأس أن يبيعه قبل جده وإن كان استيفاؤه لم يوجد لاتفاقنا
~~مع الشافعي على ثبوت حكم الجامحة فيه.
# وقد روى الوقار عن مالك أنه لا يجوز بيع شيء من المطعومات بيع على الكيل
~~أو الوزن أو العدد أو على الجزاف قبل قبضه وبه قال أحمد بن حنبل والثوري.
# (مسألة) :
# ومن ابتاع لبن غنم بأعيانها شهرا فأراد بيعها قبل أن يحلبه نهى عنه ابن
~~القاسم وأجازه أشهب واختار محمد النهي قال؛ لأنه في ضمان البائع حتى يقبض
~~فهو من بيع ما لم يضمن من الطعام؛ وجه قول أشهب أنه لم يبق على البائع فيه
~~حق توفية كالثمرة في رءوس النخل والفرق على قول ابن القاسم بينها وبين
~~الثمرة في رءوس النخل أنها ليست في ضمان البائع على الإطلاق وإنما هي من
~~ضمانه على وجه مخصوص مختلف فيه.
### | [الباب الرابع في تمييز ما يصحح قبض البيع الثاني]
# أما قبض المسلم إليه الطعام من نفسه بإذن المسلم فلا يجوز أن يباع به
~~كذلك قبض زوجته أو عبده أو مدبره أو أم ولده إلا أن يكون ولده الكبير الذي
~~قد بان بالحيازة عنه فلا بأس بذلك قاله ابن القاسم في المدونة ولو استوفى
~~كيلة منه ثم تركه عنده أو عند غيره جاز له أن يبيعه قبل أخذه منه قاله مالك
~~في المبسوط ووجه ذلك أنه لو استوفاه وتركه عنده وديعة واستيفاء من وهب أو
~~تصدق به عليه أو قرضه يبيح له بيعه؛ لأنه قد حل محل من كان له وبالله
~~التوفيق.
# (ش) : قوله كنا نؤمر بانتقاله إلى مكان سواه قبل أن نبيعه معناه والله
~~أعلم أنه اشتراه جزافا.
# وقد ورد ذلك مفسرا ورواه ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال رأيت الذي يشتري
~~الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه
~~حتى يؤووه إلى ms2591 رحالهم فلما كان الاستيفاء في بيع الجزاف يتم بتمام اللفظ
~~بالبيع.
# وقد رأيت لابن عبدوس في المجموعة ما يقتضي هذا؛ لأنه روي عن مالك فيمن
~~ابتاع ثمر عدد نخلات بلا كيل أن له بيع ذلك قبل جده؛ لأنه قد صار في ضمانه
~~بالبيع فذلك قبض فاقتضى قوله أن تمام البيع هو القبض، وأما التخلية بينه
~~وبين المتاع فليست من باب التوفية وإنما هي من باب تركه منع ذي الحق من
~~حقه.
# وقد قال القاضي أبو محمد إنه يجوز له بيعه فأشار إلى أن التخلية على
~~التوفية فعلى هذا يكون معنى ضربهم على المنع من بيعه حتى ينقلوه إلى رحالهم
~~ليتبين الاستيفاء بعد وجود التوفية بالتخلية فشرع نقله من مكانه ليفصل بين
~~البيعتين عمل ظاهر فيه بعض أفعال الكيل؛ لأن الكيل فيه أيضا نقل من مكان
~~إلى مكان إلا أنه نقل يلزم البائع ولم يبق في الجزاف على البائع عمل فجاز
~~لذلك بيعه كما يجوز بيع الثمار على رءوس
# PageV04P283
# (ص) : (مالك عن نافع أن حكيم بن حزام ابتاع طعاما أمر
~~به عمر بن الخطاب للناس فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه فبلغ ذلك عمر بن
~~الخطاب فرده عليه وقال لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه) .
#
### | [المنتقى]
# النخل لمن اشتراها قبل أن يجدها وإنما بقي فيه العمل على المبتاع أن
~~ينقله قبل أن يبيعه وهذا لما كان حقا على المبتاع لم يبطل البيع ولذلك لم
~~يكن له تعلق بالبائع.
# وقد روى في المبسوط ابن القاسم عن مالك ما تقدم من جواز بيع الصبرة لمن
~~اشتراها قبل أن يقبضها ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي والدليل على ما
~~نقوله قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ولأنه لم
~~يوفه حق توفيته فجاز بيعه كالمكيل بعد الكيل وحكى القاضي أبو محمد أن مالكا
~~استحب أن يباع بعد نقله ليخرج من الخلاف وعندي في هذه المسألة أن مالكا
~~إنما تكلم على صحة العقد والعقد صحيح لما ذكرناه ولم يتكلم على ms2592 ما يلزم
~~المشتري من تقديم نقله ويجب أن يتقرر المذهب على أنه ليس بلازم له ليخرج
~~بتركه ويلزم الإمام أن يمنع منه فإن فات بعقد البيع لم يرد لصحة العقد
~~وبالله التوفيق.
# وقد روى في المزنية ابن نافع عن مالك أنه كره لمن اشترى الطعام جزافا أن
~~يبيعه بنظرة قبل أن ينقله قال مالك؛ لأنه بلغني أن ابن عمر كان يقول إن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلينا إذا اشترينا الطعام جزافا لا
~~تبيعوه مكانه الذي اشتريتموه فيه حتى ينقله إلى مكان سواه قال مالك تفسيره
~~أن يبيعه بالدين قال ابن القاسم كان يستحب ذلك ولا يراه حراما وإن وقع جاز
~~وما قدمناه فيه ظاهر محتمل.
# وفي كتاب أبي القاسم الجوهري بإثر هذا الحديث إنما هو في تلقي الركبان
~~وهذا أيضا يحتمل فيكون معناه أن من اشتراه في موضع غير سوق ذلك الطعام فلا
~~يبيعه ممن يلقاه قبل أن يبلغ به السوق وقولهم إنما يرجع إلى صحة العقود دون
~~ما على البائع الثاني ذلك فإنهم لم يتعرضوا لذكره والله أعلم وأحكم.
# وقد تقدم من رواية يحيى بن زكريا الوقار أن ذلك لا يجوز والله أعلم
~~وأحكم.
# (ش) : قوله إن حكيم بن حزام ابتاع طعاما أمر به عمر بن الخطاب للناس
~~يحتمل أن يكون أمر به ابتداء بغير عمل استحقوه لذلك فجاز لهم بيعه قبل قبضه
~~وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك فيما فرض عمر بن الخطاب - رضي الله عنه
~~- لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأرزاق من طعام فلا بأس ببيع
~~مثل هذه الأرزاق قبل قبضها وكذلك طعام الجار فعلى هذا إنما نهاه عمر بن
~~الخطاب عن بيعه؛ لأنه صار إليه بالابتياع ولا يجوز له بيعه قبل قبضه ولم
~~ينهه عن شرائه؛ لأنه لم يصر إلى أن من باعه منه معاوضة ويحتمل أن يكون أمر
~~لهم به على عمل استحقوه به فقبضوه ثم ابتاعه منهم حكيم بن حزام فباعه قبل
~~قبضه فعلى هذا ابتياعه جائز مباح وبيعه ms2593 ممنوع ويحتمل أن يكون أمر لهم به
~~لعمل عملوه فباعوه منه قبل قبضه ثم باعه حكيم قبل قبضه أيضا فعلى هذا
~~ابتياعه ممنوع وبيعه ممنوع.
# وقد قال ابن حبيب في واضحته ما كان من أرزاق القضاة أو الكتاب أو
~~المؤذنين وأصحاب السوق من الطعام فلا يباع حتى يقبض وما كان من صلة أو عطية
~~من غير عمل فذلك جائز.
# (فصل) :
# وقوله فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه يريد أنه رد بيعه قبل استيفائه
~~فقبضه مبتاعه فإن كان البيعتان ممنوعتين فقد ردهما وإن كان بيع حكيم بن
~~حزام هو الممنوع خاصة رد وذلك أنه إن كان لم يغب المبتاع عن الطعام نقض
~~البيع بينهما وأخذ مبتاع الطعام الثمن إن كان قضاه وبقي الطعام لبائعه وإن
~~كان قد غاب عليه لرد مثله وأخذ ثمنه ولو كان مبتاعه قد غاب فلم يقدر عليه
~~لرد ففي الموازية عن ابن القاسم يؤخذ الثمن من البائع فيبتاع به مثل طعامه
~~فإن قصر عن مقدار طعامه كان له أن يبيع الغائب مما نقص وإن فضل شيء وقف
~~للغائب يأخذه إن جاء وإن كان كفافا أجزأ بعضها
# PageV04P284
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن صكوكا خرجت للناس في زمان
~~مروان بن الحكم من طعام الجار فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن
~~يستوفوها فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على
~~مروان بن الحكم فقالا أتحل بيع الربا يا مروان فقال أعوذ بالله وما ذلك
~~فقالا هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها فبعث مروان بن
~~الحكم الحرس يتتبعونها ينزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا أراد أن يبتاع طعاما من رجل إلى أجل فذهب
~~به الرجل الذي يريد أن يبيعه الطعام إلى السوق فجعل يريه الصبر ويقول له من
~~أيها تحب أن أبتاع لك؟ فقال المبتاع أتبيعني ما ليس عندك فأتيا عبد الله بن
~~عمر فذكرا ذلك له فقال عبد الله بن عمر للمبتاع ms2594 لا تبتع منه ما ليس عنده
~~وقال للبائع
#
### | [المنتقى]
# من بعض.
# (ش) : قوله أن صكوكا خرجت للناس في زمن مروان بن الحكم من طعام الجار
~~فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم الصكوك الرقاع مكتوب فيها أعطيات الطعام
~~وغيرها مما تعطيه الأمراء للناس فمنها ما يكون بعمل كأرزاق القضاة والعمال
~~ومنها ما يكون بغير عمل كالعطاء لأهل الحاجة.
# وقد روى أشهب عن مالك في العتبية جواز بيع طعام الجار وذهب في ذلك إلى
~~أنه عطاء بغير عمل.
# وقد قال ابن حبيب في الواضحة في النهي عن بيع صكوك الجار وهي عطايا من
~~طعام إنما نهي مبتاعها وعلى هذا التأويل إنما أنكر زيد بن ثابت ومن معه بيع
~~المبتاع لها ولم ينكر الابتياع ممن خرجت له الصكوك لما ذكرناه على أن لفظه
~~يحتمل الأمرين؛ لأن قوله هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها فظاهر هذا
~~اللفظ يقتضي كراهية الجمع بين الأمرين غير أن قوله في آخر الحديث فبعث
~~مروان بن الحكم الحرس ينتزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها يقتضي
~~أنها ترد إلى من خرجت له؛ لأنهم أهلها فاقتضى ذلك نقض البيعتين ولو نقض
~~الثاني خاصة لقال يردونها إلى من ابتاعها من أهلها.
# (فصل) :
# وقوله أتحل الربا يا مروان على سبيل الإغلاظ مع علمه باحتمال مثل هذا منه
~~لما ظهر من ذلك وشاع قدر أنه قد بلغه ذلك أو قد كان يجب أن يبلغ في مثل
~~حاله واهتبل بأحوال المسلمين وساير وسأل عن أديانهم في بياعاتهم وغيرها
~~وقول مروان أعوذ بالله من ذلك على سبيل التنصل والتبري من إحلال الربا ثم
~~سأله عن سبب قوله فأخبره أن الصكوك التي أنفذها للناس بالجار ابتاعها الناس
~~ثم باعوها قبل أن يستوفوها فنص على أن هذا معنى الربا الذي أنكر إحلاله
~~وإباحته للناس؛ لأن هذا بيعتان في طعام لم يتخللهما استيفاء وما يخرج في
~~الصكوك لا يكون إلا مكيلا من الطعام.
# (فصل) :
# وقوله فبعث مروان الحرس ينتزعونها من أيدي الناس يردونها إلى أهلها يقتضي ms2595
~~نقض تلك البياعات فإن حمل على ظاهره من أنها كانت ترد إلى من خرجت الصكوك
~~باسمه فقد نقض البيعتين بيع من اشترى منهم وبيع من اشترى ممن اشترى منهم
~~ولا خلاف أنه لا يلزم بمجرد بيع الطعام قبل استيفائه إلا نقض البيع الثاني
~~على ما قدمناه فإن كان من أهل العينة يقول أحدهما لصاحبه تعال أبتع لك قفيز
~~حنطة بدينار على أن أبيعه منك بدينارين.
# وقد قال في العتبية ابن القاسم فيمن قال لرجل اشتر هذه السلعة بعشرة
~~تنقدها وهي علي بعشرين إيجابا على الآمر ففعل فهذا زيادة في السلعة ويفسخ
~~البيع ما لم يفت فإن فاتت لزمت الآمر بعشرة وسقط ما زاد قال ابن حبيب إن
~~وقع لزمت السلعة الآمر بعشرة فيؤمر بأن يعطيه عشرة معجلة ويعطيه جعل مثله
~~إنما يبطل البيع الثاني فهذا على تأويل قوله يردونها إلى أهلها إلى من خرجت
~~باسمه ويحتمل أن يريد بأهلها مستحق رجوعها إليه فترد حينئذ على هذا التأويل
~~إلى من ابتاعها أولا وبالله التوفيق.
# PageV04P285
# لا تبع ما ليس عندك)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله في رجل أراد أن يبتاع طعاما من رجل إلى أجل يحتمل أن يريد به
~~أنه وصف له طعاما ظن المبتاع أنه عنده أو أراه طعاما ظن أنه عنده أو قال له
~~في الجملة أنا أبيع منك طعاما فاعتقد المبتاع أنه عنده وظن هو أن يبيع ما
~~ليس عنده فذلك جائز ولو علم المبتاع أولا أنه يبيعه ما ليس عنده لأنكر عليه
~~كما أنكره حين تبين له ذلك، وأما إذا أراه عين طعام فباعه قدرا منه
~~والمبتاع يعتقد أنه عنده ففي كتاب ابن المواز سحنون من سؤال حبيب فيمن عرض
~~قمحا أو زيتا في يده منه فجاوبه رجل منه على أقفزة معلومة ثم قال ما عندي
~~منه شيء أو هو لغيري وأبى أن يبيع فقال إن أقام بينة أنه لا شيء عنده منه
~~وأنه لغيره أولا لزمه أن يأتي بالأقفزة التي باع منه ووجه ذلك أن ms2596 بيعه منه
~~لقدر معلوم إقرار منه بأنه يملكه ويقدر على الإتيان به وقد استحق عليه ذلك
~~بالابتياع منه فليس له الرجوع عن ذلك؛ لأن عقد البيع لازم إلا أن يظهر من
~~عدم ملكه له ما فيه براءة له وبالله التوفيق.
# (فصل) :
# وقوله فذهب به الرجل إلى السوق فجعل يريه الصبر ليبتاع له من أيها يحب
~~فتبين للمبتاع بذلك أنه إنما باع منه ما ليس عنده ولو كان له لما احتاج أن
~~يبتاعه فأنكر ذلك عليه وقال أتبيعني ما ليس عندك وذلك أن بيع ما ليس عند
~~الرجل على وجه البيع لا يجوز؛ لأن المبيع على ضربين معين وهو الذي ينطلق
~~عليه اسم المبيع فلا يجوز إلا أن يكون معينا كالثوب أو الدابة أو العبد أو
~~معينا بالجملة مثل أن يكون قفيزا من هذه الصبرة، وأما ما كان في الذمة فاسم
~~السلم أخص به فإنه يتعلق بالذمة ولا يجوز أن يكون معينا ولا حالا وسيأتي
~~بيانه بعد هذا إن شاء الله ويتعلق المنع ببيع ما ليس عنده بالوجهين جميعا
~~فأما في السلم فإنه يخرج عن حكم السلم ويدخله المنع إذا كان معجلا أو كان
~~معينا ليس عنده.
# وأما البيع فإنه أيضا ممنوع من تعلقه بما ليس عنده؛ لأننا قد قلنا إنه
~~يجب أن يكون معينا ويكون في ملكه فإن لم يكن في ملكه وكان معينا لم يصح لما
~~فيه من الغرر؛ لأنه لا يمكنه تخليصه وإذا لم يقدر على تخليصه لم يمكنه
~~تسليمه وما لا يمكن تسليمه لا يصح بيعه ولذلك لم يجز بيع العبد الآبق
~~والجمل الشارد والطائر في الهواء والسمك في البحر وغير ذلك مما لا يمكن
~~تسليمه والدليل على ذلك ما رواه أبو عبد الرحمن أخبرنا زياد بن أيوب أخبرنا
~~هشيم أخبرنا أبو بشر عن يوسف بن ماهك «عن حكيم بن حزام قال سألت النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله يأتي الرجل يسألني البيع ليس عندي
~~فأبيعه منه ثم أبتاعه من السوق قال لا تبع ms2597 ما ليس عندك» وهذا عندي أشبه
~~إسنادا ورد موصولا لهذا المتن والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما ما عنده فإنه على ضربين:
# أحدهما أن يكون غائبا والثاني أن يكون حاضرا فأما العين الغائبة فقد
~~تنعقد المعاوضة فيها على وجهين أحدهما على وجه المغابنة والمكايسة والثاني
~~على وجه المكارمة والتفضل فأما ما كان على وجه المغابنة والمكايسة فإنه لا
~~يصح ذلك إلا بصفتها أو برؤية متقدمة فيها فإن كان بالصفة المستوعبة
~~لمعانيها جاز ذلك في جميع المبيعات ويجيء على قول ابن القاسم الذي يقول لا
~~يجوز السلم في تراب المعادن أن لا يجوز بيعه بالصفة؛ لأنه قال لا يحاط
~~بصفته ومنع الشافعي بيعه بالصفة وسيأتي الكلام عليه عند ذكر بيع البرنامج
~~إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# وإذا قلنا إنه يجوز بيعه على الصفة فقد قال القاضي أبو محمد إن الذي
~~يحتاج إليه من ذلك كل صفة مقصودة تختلف الأغراض باختلافها وتتفاوت الأثمان
~~بوجودها وعدمها ولا يكفي في ذلك ذكر الجنس والعين فقط؛ لأن بيع الملامسة لا
~~يعرى من رؤية العين ومعرفة الجنس ومع ذلك لا يجوز، وأما الرؤية المتقدمة
~~فقد قال ابن القاسم في المدونة إن كانت تقدمت رؤيته لها بأمد قريب فإن ذلك
~~جائز وإن كانت بأمد بعيد يعلم أن تلك السلعة أو
# PageV04P286
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الحيوان لا يبلغه إلا بعد التغير فلا يجوز ذلك إلا أن يقول البائع إنها
~~على الصفة التي رأيتها.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه لا يخلو أن يكون بعيد الغيبة أو قريبها فإن كان
~~بعيد الغيبة لم يجز بيعه على شرط النقد على ما قدمناه من منع الذرائع؛ لأنه
~~إن سلم إلى الأجل وكان على الصفة كان بيعا وإن لم يسلم أو لم يكن على الصفة
~~رد رأس المال فكان سلفا فلما اجتمع فيه هذان الوجهان من الغرر لم يجز إلا
~~أن يكون المبيع أرضا أو عقارا فإنه يجوز بيعه بالصفة على شرط النقد وذلك أن
~~السلامة فيها هي الغالبة فذهب الغرر من جهة ms2598 ما يتوقع عليها وإنما الغرر
~~فيها من جهة واحدة وهي المخافة من مخالفة الصفة وقد قال مالك إنما النقد
~~فيها إذا كان الواصف غير البائع.
# (فرع) فإذا قلنا بجواز البيع في الأعيان الغائبة البعيدة على الصفة فمن
~~ضمان من هي اختلف قول مالك فيها فمرة قال إنها من ضمان المبتاع حتى يشترطه
~~على البائع ثم رجع عن ذلك وقال من ضمان البائع حتى يشترطه على المبتاع قال
~~ذلك ابن القاسم في المدونة زاد القاضي أبو محمد عنه رواية ثالثة وهي أن
~~ضمان الحيوان والمأكول وما ليس بمأمون على البائع وضمان الدور والعقار على
~~المشتري فجعل هذه المقالة مقالة ثالثة والذي عندي أنها هي المقالة الثانية
~~استثنى فيها الدور والعقار من سائر المبيعات في الضمان وعلى ذلك رواها ابن
~~القاسم وبينها في غير موضع قال القاضي أبو محمد وجه الرواية الأولى أن
~~الأصل السلامة مع كونه متميزا عن ملك البائع لا يتعلق به حق توفية فكان
~~ضمانه من المشتري وذلك إذا علم أن الصفة صادفته حتى سلم ثم تلف من بعد ووجه
~~الرواية الثانية أن على البائع توفية المشتري ما اشتراه فلما لم يوفه لم
~~يستحق عليه العوض والتلف منه؛ لأنه لم يحصل بيد المشتري، ووجه التفرقة بين
~~المأمون وغير المأمون أن المأمون على ظاهر السلامة فيجب أن يكون ضمانه من
~~المشتري كالحاضر ولأن النقد لما جاز في غير المأمون دون غيره دل على
~~افتراقهما في حكم الضمان.
# (مسألة) :
# وأما إن كان قريب الغيبة فإنه يجوز النقد فيه بالشرط؛ لأنه لا ينفي إلا
~~أحد وجهين المخالفة وهي مخالفة الصفة وهذا من معنى التدليس بالعيب فلا يمنع
~~اشتراط النقد.
# وقد قال ابن القاسم في المدونة إذا كان المبيع الغائب على مسيرة اليوم
~~واليومين ونحوه جاز النقد فيه طعاما كان أو غيره.
# (فصل) :
# وأما إن كانت المعاوضة على وجه المكارمة والمواصلة مثل أن يوليه ما اشترى
~~في يومه ولا يصفه ولا يذكر جنسه من الرقيق والدواب أو العروض على اختلاف
~~أنواعها مثل أن ms2599 يقول اشتريت اليوم شيئا رخيصا فيقول أرني إياه فيقول نعم
~~ففي المدونة من قول ابن القاسم يلزم البائع ويكون المبتاع بالخيار وهذا؛
~~لأن مقتضى التولية المكارمة ولا غرر في هذا العقد؛ لأن البائع قد علم صفة
~~ما باع فلا غرر عليه والمبتاع بالخيار فلا غرر عليه أيضا.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان بلفظ التولية فأما إذا كان بلفظ البيع أو بغير ذلك الثمن
~~فلا يجوز إلا أن يشترط له الخيار ووجه ذلك أن مقتضى البيع المغابنة
~~والمكايسة ومثل هذا من العقود لا يصح أن ينعقد فيما جهلت صفته وجنسه فإذا
~~شرط الخيار فقد صرح بالمكارمة وسلمت جنبة المبتاع من الغرر ذكر ذلك كله ابن
~~القاسم في المدونة وإلى القرب من هذا أشار أبو حنيفة فقال إنه يجوز بيع
~~الأعيان الغائبة وللمبتاع خيار الرؤية.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن ابتاع عينا غائبة بصفة فوجدها على تلك الصفة لزمته
~~ولا خيار له إلا أن يشترطه قاله مالك في المدونة ووجه ذلك أنه بيع موصوف
~~وجد على صفته فلم يثبت فيه خيار الرؤية كالمسلم فيه وقال القاضي أبو محمد
~~لا يجوز بيع عين غائبة بعد رؤية ولا صفة وإن شرط خيار الرؤية وذكر عن الشيخ
~~أبي بكر عن أصحابنا أنهم يقولون إن ذلك خارج عن الأصول وإلى
# PageV04P287
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع جميل بن عبد
~~الرحمن المؤذن يقول لسعيد بن المسيب إني رجل أبتاع من الأرزاق التي يعطى
~~الناس بالجار ما شاء الله ثم أريد أن أبيع الطعام المضمون علي إلى أجل فقال
~~له سعيد أتريد أن توفيهم من تلك الأرزاق التي ابتعت فقال نعم فنهاه عن ذلك)
#
### | [المنتقى]
# هذا ذهب الشافعي وجه القول الأول نقض شرطه ووجه القول الثاني أن هذا بيع
~~مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلم يصح بيعه كالسلم إذا عرا عن الوصف.
# (فصل) :
# وقوله للمبتاع لا تبع ما ليس عندك يريد أنه لما كان هو القائل بالمنع من
~~هذا البيع لما فيه ms2600 من تصديقه ثم عطف على البائع فقال له لا تبع ما ليس عندك
~~على وجه النهي له والإخبار بأن ما اعتقد قبل ذلك من جواز البيع فيه ليس
~~بصحيح وهذا كله يدل على أنه لم ينعقد بينهما بيع؛ لأنه لم يأمرهما بفسخ ولا
~~رد وإنما نهى عن أمر مستقبل ولو وقع منهما بيع لأمرهما أولا برده ثم إما أن
~~يقتصر على ذلك أو يتبعه النهي عن مواقعة مثله في المستقبل.
# وقد روى عيسى في المزنية سألت ابن القاسم عن العينة المكروهة والعينة
~~الجائزة فقال ابن القاسم العينة المكروهة أن يأتي الرجل ليبتاع منه طعاما
~~أو حيوانا أو عروضا أو متاعا إلى أجل فيقول ليس عندي ولكن أربحني كذا وكذا
~~وأشتريه لك فإذا اتفقا على الربح اشترى ذلك فهذه العينة المكروهة؛ لأنه
~~أعطاه ذهبا بأكثر منها إلى أجل قال ابن القاسم لو قال له ما عندي ثم ذهب
~~فاشترى مثل ذلك المبتاع ثم لقيه بعد ذلك فقال عندي ما تحب فتعال أبيعك قال
~~مالك إن لم يكن إلا هذا فلا بأس به إن لم يكن مواعدة أو عادة يعرض له بها
~~ولا أحب أن يقول له ارجع إلي قال مالك ولو سأله أن يشتري متاعا يبتاعه منه
~~إلى أجل ولم يتراوضا على ربح فلقيه بعد ذلك فبايعه على ربح رضياه لم يكن في
~~أصل كلامهما لكان مكروها قال ولا أفسخ بيع هذا ولا الذي يقول ارجع إلي ففي
~~ذلك ثلاث مسائل إذا قال له تعال أشتريه لك وتربحني كذا ويتفقان على ذلك
~~فهذا لا يجوز وإن وقع رد.
# والثانية أن لا يتفقا على ربح إلا أنه يقول له ارجع إلي أو يقول له سأفعل
~~ولا يوافقه على ربح مقدر فهذا مكروه لما فيه من مضارعة الحرام ومشابهته
~~وخوف المواعدة أو العادة فيه فهذا يكره ابتداء وإن وقع لم يفسخ؛ لأنه إنما
~~اشترى في الظاهر لنفسه؛ لأنه لم يوافقه قبل ذلك ولم يعقد معه عقدا يلزمه
~~أحدهما لما لم يقررا ربحا والثالثة ms2601 لا يراجعه بشيء يطعمه ولا يتعلق به ثم
~~يشتري لنفسه فهذا مباح وهو بمنزلة من يشتري سلعة عرف نفاقها ورجا حرص الناس
~~على شرائها.
# وقد قال ابن القاسم في المزنية: إن العينة الجائزة أن يشتري الرجل المتاع
~~والحيوان والدواب والعروض ويعدها لمن يشتريها منه ولا يواعد في ذلك أحدا
~~بعينه وإنما يعدها لكل من جاء يطلب الابتياع منه بنقد وإلى أجل فهذه عينة
~~جائزة لا كراهية فيها.
# (ش) : قول جميل بن عبد الرحمن إني رجل أبتاع من الأرزاق التي يعطى الناس
~~بالجار ما شاء الله يريد أنه يبتاعها من أربابها الذين خرجت لهم الصكوك بها
~~إما على صفة يصفونها أو على عادة عرفوها من طعام الصكوك تقوم مقام معرفة
~~الجنس والصفة فقد يكون الطعام الكثير المجلوب من بلد يجتمع في موضع فتتفق
~~أجزاؤه وتتقارب فينقل منه الأجزاء والأحمال وما يعرف به جنسه إلى ما يقرب
~~منه من البلاد كالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام من الجار وما
~~جرى مجرى ذلك فكان جميل بن عبد الرحمن يشتريها منهم على هذا الوجه والله
~~أعلم وأحكم.
# ثم كان يأخذ من الناس سلما في طعام على تلك الصفة وهو ينوي أن يوفيهم منه
~~وهذا يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يحملهم على من عنده ذلك الطعام يأخذ المسلم إليه ذلك سنة عند
~~الأجل فهذا لا خلاف في منعه؛ لأنه بيع الطعام قبل استيفائه؛ لأن جميل بن
~~عبد الرحمن
# PageV04P288
# (ص) : (مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف
~~فيه أنه من اشترى طعاما برا أو شعيرا أو سلتا أو ذرة أو دخنا أو شيئا من
~~الحبوب القطنية أوشيئا مما يشبه القطنية مما يجب فيه الزكاة أو شيئا من
~~الإدام كلها الزيت والسمن والعسل والخل والجبن واللبن والشيرق وما أشبه ذلك
~~من الأدم فإن المبتاع لا يبيع شيئا من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه) .
# ما يكره من بيع الطعام إلى أجل (ص) : (مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد
~~بن المسيب وسليمان بن يسار ينهيان أن يبيع ms2602 الرجل حنطة بذهب إلى أجل ثم
~~يشتري بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب مالك عن كثير بن فرقد أنه سأل أبا بكر
~~بن محمد بن عمرو بن حزم عن الرجل يبيع الطعام من الرجل بالذهب إلى أجل ثم
~~يشتري بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب فكره ذلك ونهى عنه مالك عن ابن شهاب
~~بمثل ذلك)
#
### | [المنتقى]
# قد ابتاعه ثم أراد أن يبيعه ثم يستوفيه المبتاع ممن هو عنده قبل أن يقبضه
~~هو والثاني أن يبيعه من المسلم وهو ينوي أن يقبضه ويوفيه إياه ففي المدونة
~~وغيرها عن ابن القاسم فيمن ابتاع طعاما بعينه أو بغير عينه لا يبيعه حتى
~~يقبضه ولا يواعد فيه أحدا ولا يبيع طعاما ينوي أن يقبضه منه ورواه في
~~المزنية أصبغ عن ابن القاسم عن مالك وقال أشهب في المجموعة عن مالك هو جائز
~~ولا تضره النية كما لو اشترى طعاما ينوي أن يقتضي منه ما عليه.
# وجه القول الأول أنه قد وجد بيع الطعام قبل استيفائه؛ لأنه قد والى في
~~هذا الطعام عقدي بيع لم يفصل بينهما قبض وإنما يكون القبض بعد العقدين وهذا
~~عندي إنما يحرم على البائع في خاصته ولا يفسخ بهذا عقد التبايع إلا أن يكون
~~شرط ذلك على المشتري وبينه له فهذا محض بيع الطعام قبل استيفائه وهذا لا
~~يجيزه أشهب ولا غيره، وجه القول الثاني أن من كان عليه طعام ولم تكن به
~~حاجة إلى شراء طعام لا يقبضه لم يضره أن ينوي بشراء ما عليه من الطعام أن
~~يوفي طعاما قد ثبت عليه من سلم والأظهر عندي جوازه.
# وقد روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في المزنية سألت ابن القاسم عما كره
~~سعيد بن المسيب لجميل بن عبد الرحمن حين نهاه أن يوفيهم من الأرزاق التي
~~ابتاع فقال كره الإضمار حين أضمر أن يعطيهم منه واتقى فيه بيع الطعام قبل
~~استيفائه.
# (مسألة) :
# وإذا قلنا بقول ابن القاسم ففي الواضحة أنه لا ينبغي للطالب أن يراوده ms2603
~~على طعام يبتاعه لقضائه أو يسعى له فيه أو يعينه عليه أو يجعل له فيه قال
~~نهى عنه مالك والله أعلم.
# (ص) : (مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه من اشترى
~~طعاما برا أو شعيرا أو سلتا أو ذرة أو دخنا أو شيئا من الحبوب القطنية
~~أوشيئا مما يشبه القطنية مما يجب فيه الزكاة أو شيئا من الإدام كلها الزيت
~~والسمن والعسل والخل والجبن واللبن والشيرق وما أشبه ذلك من الأدم فإن
~~المبتاع لا يبيع شيئا من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه) .
# (ش) : وهذا كما قال إن ما ذكر من المقتات لا اختلاف في أنه لا يجوز بيعه
~~قبل استيفائه وأن ذلك مجمع عليه وإنما اختلف الناس فيما عدا ذلك وإنما قصد
~~هاهنا أن يذكر المتفق عليه.
# وقد ذكر قبل هذا أن جميع المطعوم لا يجوز بيعه قبل استيفائه وهو المشهور
~~عنه وقد تقدم الكلام فيه بما يغني عن إعادته.
### | [ما يكره من بيع الطعام إلى أجل]
# (ش) : قوله في الترجمة ما يكره من بيع الطعام إلى أجل ثم أدخل بعد ذلك
~~حديث سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وليس
~~فيه كراهية بيع الطعام إلى أجل وإنما فيه كراهية أخذ المطعوم من ثمنه لما
~~في ذلك من النساء في بيع الطعام بالطعام، وأما بيعه بالنسيئة فلا كراهية
~~فيه ولكنه يحتمل ذلك وجهين:
# أحدهما: على قولنا أن عقدي الذريعة إذا منع منهما؛ لأنهما في صورة العقد
~~الواحد المحرم فإنه يجب نقضهما إذا باع حنطة بدراهم إلى أجل ثم أخذ بثمن
~~الحنطة تمرا فهو في صورة بيع الحنطة بالتمر إلى أجل وذلك مفسد فهذا بيع
~~الطعام إلى أجل على وجه مكروه والوجه الثاني أن يريد بذلك أن بيوع الطعام
~~مختلفة منها ما يجوز ومنها ما لا يجوز وأن هذا مما
# PageV04P289
# (ص) : (قال مالك وإنما نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن
~~يسار وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابن شهاب ms2604 عن أن لا يبيع الرجل حنطة
~~بذهب ثم يشتري الرجل بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب من بائعه الذي اشترى
~~منه الحنطة فأما أن يشتري بالذهب التي باع بها الحنطة إلى أجل تمرا من غير
~~بائعه الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض الذهب ويحيل الذي اشترى منه التمر
~~على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب التي له عليه في ثمن التمر فلا بأس
~~بذلك قال مالك وقد سألت عن ذلك غير واحد من أهل العلم فلم يروا به بأسا)
#
### | [المنتقى]
# لا يجوز منها أن يباع بدراهم إلى أجل ثم يأخذ بالدراهم تمرا فأنا أعتقد
~~أنه قصد بيع حنطة بالدراهم إلى أجل فبيعه لطعامه على ذلك بيع مكروه لأجل
~~الأجل ولولا الأجل ما حرم؛ لأنه لو باعه بثمن ثم أخذ فيه تمرا قبل أن
~~يفترقا لكان الأظهر عندي جوازه والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# ونهيهم عن أن يبيع الرجل حنطة يقبض بثمنها بعد افتراقهما تمرا قبل أن
~~يستوفيه أنه من بيع الطعام بالطعام إلى أجل وفي ذلك مسألتان إحداهما أنه لا
~~يجوز بيع الطعام بالطعام نساء والثانية أنه إذا باع طعاما لم يأخذ من ثمنه
~~طعاما فأما المسألة الأولى فإنه لا يجوز بيع الطعام بالطعام إلا يدا بيد
~~سواء كان من جنس واحد أو من جنسين مقتات أو غير مقتات وقد تقدم ذكره.
# (مسألة) :
# ومن باع مطعوما بتمر لم يجز أن يأخذ من ثمنه طعاما إلا في المجلس الذي
~~وقع فيه البيع الأول فإن كان البيع الأول إلى أجل أو بالنقد فافترقا من ذلك
~~المجلس لم يجز بعد ذلك أن يأخذ به طعاما وبه قال أبو حنيفة وأجاز الحسن
~~وابن سيرين والثوري والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه أن يأخذ عند حلول
~~الأجل من ثمن الطعام طعاما إذا لم يفارقه حتى يقبض والدليل على ما يقوله أن
~~هذا أخذ بالطعام طعاما غير يد بيد فلم يجز أصل ذلك إذا باعه الطعام بالطعام
~~وافترقا قبل التقابض.
# (فرع) وهذا على ضربين: ms2605
# أحدهما: أن يأخذ من غير صفة الطعام الذي باع والثاني أن يأخذ من صفته
~~فأما أخذه من غير صفته فسيأتي ذكره، وأما إن أخذ منه طعاما على صفته في
~~الجنس والنوع والجودة فلا يخلو أن يأخذ مكيلة ما باع أو أكثر أو أقل فإن
~~أخذ مكيلته جاز؛ لأنه إنما يؤول إلى القرض وهو جائز أن يسلف إردبا من حنطة
~~في مثله وتحقيق هذا أن كل ما جاز لك أن تدفع فيه المبيع أولا إلى أجل فإنه
~~يجوز أن تأخذ من ثمنه وما لا يجوز لك أن تدفعه فلا يجوز لك أن تأخذه من
~~ثمنه وهذا يقتضي أن المنع منه إنما هو للذريعة؛ لأنه نفس الحرام.
# (فرع) وإن كان مقدار ما أخذ أكثر من مقدار ما باع لم يجز؛ لأنه يؤول إلى
~~أن دفع إردب حنطة وأخذ عوضا منه بعد مدة إردبين من صفته وذلك غير جائز وإن
~~كان أخذ أقل منه ففي كتاب محمد اختلف قول مالك فأجازه مرة وبه قال أشهب
~~وأباه أخرى وهو الذي في المدونة.
# فوجه إجازته ضعف التهمة في تسليف الكثير في القليل من جنسه ووجه المنع
~~منه أن ذلك مقصود في غير العين وما تختلف أسواقه ليكون في ذمة المسلف إلى
~~أجل.
# (مسألة) :
# وأما إن كانا غير متماثلين وهو أن يختلفا في الجنس كالحنطة والتمر أو في
~~النوع كالحنطة والشعير والمحمولة والسمراء أو في الجودة كالحنطة الجيدة
~~بالرديئة فإنه لا يجوز ذلك فيها وإن أخذ من الطعام قدر ما أعطى أو أكثر أو
~~أقل؛ لأنه خرج عن حكم القرض لما بين العوضين من المخالفة؛ لأن من حكم القرض
~~أن يكونا متماثلين فإن تجاوز أحدهما للآخر في النوع أو الجودة من غير أن
~~يعقدا القرض عليه جاز ذلك؛ لأن عقدهما مبني على المكارمة وليس كذلك في
~~مسألتنا فإنهما تعاقدا على المغابنة والمكايسة فإذا وجد التفاضل في صفة أو
~~نوع أو جنس لم يحمل على القرض لمنافاته لمقتضاه وحمل على ما يوافق مقتضاه
~~فوجب بذلك الفساد.
# (ص) ms2606 : (قال مالك وإنما نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن
~~محمد بن عمرو بن حزم وابن شهاب عن أن لا يبيع الرجل حنطة بذهب ثم يشتري
~~الرجل بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب من بائعه الذي اشترى منه الحنطة فأما
~~أن يشتري بالذهب التي باع بها الحنطة إلى أجل تمرا من غير بائعه الذي باع
~~منه الحنطة قبل أن يقبض الذهب ويحيل الذي اشترى منه التمر على غريمه الذي
~~باع منه الحنطة بالذهب التي له عليه في ثمن التمر فلا بأس بذلك قال مالك
~~وقد سألت عن ذلك غير واحد من أهل العلم فلم يروا به بأسا) .
# (ش) :
# PageV04P290
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وهذا كما قال إن النهي إنما توجه من الفقهاء المذكورين إلى من باع حنطة
~~بثمن مؤجل ثم أخذ بثمنها عند الأجل من مبتاع الحنطة منه تمرا؛ لأن ذلك
~~يقتضي أن يؤول إلى أنه باع حنطة بتمر إلى أجل وذلك غير جائز لما قدمناه فإن
~~لم يشترط ذلك وباع من رجل حنطة بدينار إلى أجل ثم اشترى منه تمرا عند الأجل
~~بدينار ولم يشترط أنه يأخذه من ثمن الحنطة ففي كتاب محمد قال مالك لا أحب
~~أن يتقاضيا بعد ذلك ويرد التمر الذي اشتراه وقال ابن القاسم بل يؤدي دينار
~~التمر ويأخذ منه ثمن قمحه وإن رد إليه ذلك الدينار بعينه كما لا تستعمل
~~غريمك بدينك عليه لكن تستعمله بدينار تدفعه إليه ثم يقضيك إياه ووجه قول
~~مالك أن العقد الثاني هو الذي أدخل شبهة الذريعة فإذا نقض لم يبق في العقد
~~الأول ما يفسده.
# ووجه القول الثاني أن الشبهة إنما تتم بالمقاصة فإذا منعنا المقاصة وأدى
~~كل واحد منهما ما عليه صح العقدان وهذا إنما يستمر على أحد وجهين إما أن
~~تكون المسألة ممنوعة لنفسها أن من كان له عند رجل ثمن طعام لا يجوز أن
~~يشتري منه بثمنه تمرا وليس ذلك من وجه الذريعة فتكون المقاصة حينئذ ممنوعة
~~للذريعة والوجه الثاني أن ms2607 تكون المسألة في نفسها ممنوعة للذريعة إلى بيع
~~الطعام بالطعام فتكون المقاصة حينئذ ذريعة إلى الذريعة فإنما يصح هذا على
~~منع ذريعة الذريعة فأما على تجويز ذريعة الذريعة فيجب أن تصح المقاصة
~~بينهما؛ لأننا إنما منعنا أن يأخذ بالتمر تمرا لئلا يكون ذريعة إلى بيع
~~حنطة بتمر إلى أجل فإن منعنا المقاصة فإنما نمنعها؛ لأنها ذريعة إلى أن
~~يأخذ من ثمن الحنطة تمرا والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ولو أحال مشتري الطعام بائعه بثمن الطعام لم يجز للبائع أن يأخذ من
~~المحال عليه طعاما ولا يجوز له أن يأخذ منه إلا ما يجوز له أن يأخذ من
~~مبتاع الطعام ماله ووجه ذلك أنه باع طعاما وأخذ في ثمنه طعاما كما لو أخذه
~~من المبتاع.
# (فصل) :
# وقوله فأما أن يشتري بالذهب الذي باع بها حنطة تمرا من غير بائعه قبل أن
~~يقبض الذهب ويحيله على مبتاع الحنطة بالذهب فلا بأس به ومعنى ذلك أن يشتري
~~بقدر ذلك الذهب تمرا ويتعلق الثمن بذمته ثم يحيله به على مبتاع الحنطة فذلك
~~جائز، وأما أن يشتري منه بذلك الثمن تمرا حتى لا يتعلق ثمن التمر بذمته
~~وإنما يكون ثمن التمر ما له من الذهب التي هي ثمن الحنطة على مبتاع الحنطة
~~فما أراه أراد ذلك؛ لأنه أخذ من ثمن الحنطة تمرا فكأنه باع من رجل حنطة
~~بتمر له على رجل آخر يحيله عليه ووجه جواز المسألة التي ذكرها أنه اشترى
~~تمرا لم يأخذه من ثمن الطعام وإنما اشتراه بعين متعلق بذمته ثم أحاله بذلك
~~التمر على مبتاع الحنطة وذلك في معنى البيع والفرق بين هذه المسألة وبين أن
~~يحيله مبتاع الحنطة بثمنها على رجل فيأخذ منه بذلك الثمن تمرا فلم يجوزه
~~وجوز أن يبتاع التمر من أجنبي حتى يتعلق ثمن التمر بذمته مع كون ذمة مبتاع
~~الحنطة مشغولة من ثمن حنطة آل إلى تمر لا أن ثمن التمر آل إلى حنطة وإنما
~~وقعت الحوالة في ثمنيهما بعد ثبوتهما في الذمة عينا، وأما الذي أحاله مبتاع ms2608
~~الحنطة على رجل فأخذ منه بثمنها تمرا فإن ثمن الحنطة نفسه آل إلى تمر فيفسد
~~بذلك.
# (فرع) ولو وكلت من يقبض التمر فقبضه فأتلفه جاز لي أن آخذ منه به طعاما
~~قاله ابن حبيب في الواضحة والفرق بينه وبين المسألة التي قبلها أن التهمة
~~تبعد في ضياع الثمن عند الوكيل وتغريمه إياه ووجه آخر أنه إذا ثبت للبائع
~~الثمن عند الوكيل بالتعدي فخالف حكم ثمن الطعام والله أعلم.
# (مسألة) :
# ولو كان لرجل على بائع الحنطة دراهم فأحاله بها على مبتاعها لم يجز
~~للمحال عليه أن يدفع إلى المحال إلا ما كان يجوز له أن يدفعه إلى المحيل
~~ووجه ذلك أن مبتاع الحنطة دفع بثمنها حنطة ففسد ذلك من جهته وروى ابن
~~المواز
# PageV04P291
# السلف في الطعام (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن
~~عمر أنه قال لا بأس أن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى
~~أجل مسمى ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه أو ثمر لم يبد صلاحه)
#
### | [المنتقى]
# هذه المسألة والتي قبلها عن مالك وهما من جهة منع الذريعة ضعيفان؛ لأنه
~~يبعد في التهمة أن أبيع من رجل حنطة ليحيلني بالثمن بعد انقضاء الأجل على
~~رجل فيأخذ منه به تمرا أو أحيل عليه بالثمن من يأخذ منه به تمرا.
# وقد جوز مالك للمسلمين في صفقة واحدة أن يقبل أحدهما من حصته من السلم
~~دون الآخر وعلل ذلك بأنه لا يتهم أحد أن يسلف لمبتاع غيره ولعله قد منع ذلك
~~على وجه الكراهية والاستثقال للمسألة أو يكون منعه منهما؛ لأنهما ممنوعتان
~~لأنفسهما لا للذريعة وقد بينا وجه ذلك والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فإن ابتعت منه حنطة بثمن إلى أجل أخذت منه كفيلا فدفع إليك الكفيل الثمن
~~أو دفعه إليك رجل متبرعا كان له أن يأخذ ممن يبتاع الحنطة طعاما من غير
~~صنفه ومن صنفه أقل أو أكثر حكاه ابن المواز عن ابن القاسم وهو في الواضحة
~~ووجه ذلك أن الوكيل والمتبرع ms2609 أقرضا المبتاع وقضيا عنه ثمن الطعام والذي
~~لهما عنده ليس بثمن الطعام وإنما هو ما أقرضاه ولذلك لم يفتقرا في الرجوع
~~على المبتاع إلى إحالة البائع وفي المسألتين المتقدمتين إنما عاملا البائع
~~ووجب لهما قبله ما أحالهما به ولولا إحالته ما تبعا المبتاع بدين لهما عليه
~~فصار ما يطلب به المبتاع هو نفس ثمن الطعام.
# (مسألة) :
# ومن اشترى لك طعاما لا يعرف كيله فإن قامت البينة على إتلافه له جاز لك
~~أن تأخذ منه بقيمته طعاما قاله ابن حبيب ووجه ذلك أنه إذا ثبت إتلافه له
~~فقد وجبت قيمته فلا تهمة في أخذك بالقيمة طعاما؛ لأن الإتلاف لم يكن
~~باختيار من له الطعام والمتلف قد تيقن لزوم القيمة له ولو غاب عليه اتهم أن
~~يكون أمسكه ودفع به طعاما ما سواء كان الإتلاف المذكور بحرف أو غيره من
~~انتفاع المتعدي به وبالله التوفيق.
### | [السلف في الطعام وفيه أبواب]
### | [الباب الأول والثاني كون المسلم فيه متعلقا بالذمة وكونه موصوفا]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا بأس أن يسلف الرجل الرجل في الطعام
~~الموصوف يقتضي أن يكون المسلم فيه موصوفا؛ لأن السلف يكون بمعنى القرض
~~ويكون بمعنى السلم فأما القرض فلا يحتاج إلى وصف؛ لأنه لا يجوز أن يشترط
~~إلا مثل ما أعطى فلا يصح أن يريد به هاهنا القرض، وأما السلم فلا بد أن
~~يكون المسلم فيه موصوفا؛ لأنه لا يصح أن يعرف إلا بالوصف؛ لأنه لا يجوز أن
~~يكون معينا وإنما يكون متعلقا بالذمة وهذا لا خلاف فيه وللسلم ستة شروط
~~ونحن نفرد لكل شرط منها بابا فالأول أن يكون المسلم فيه متعلقا بالذمة.
# وقد تقدم الكلام فيه (الباب الثاني في كونه موصوفا) .
# وذلك يكون على وجهين:
# أحدهما: أن يريه ما سلم إليه فيه فيقول له أسلم إليك في مثل هذا فهذا
~~اختلف أصحابنا فيه فروى ابن المواز عن ابن القاسم وأصبغ فيمن أسلم في زيت
~~أيأخذ من غيره ويطبع عليه حتى يأخذ من صفته قال لا يصلح قال أصبغ ms2610 إذا كان
~~مضمونا لم يصلح ذلك فيه وإن كان بعينه غائبا فجائز ما لم يشترط خلف مثله
~~وفي السلم الثاني من المدونة سئل مالك عمن أسلم في ثوب أيريه ثوبا فيقول له
~~على صفة هذا أو يجتزئ بصفته قال إن أراه فحسن وإلا أجزأته الصفة فمنع ابن
~~القاسم في الموازية ذلك فيما له مثل وهو كان أقرب إلى الجواز وظاهر المدونة
~~يقتضي تجويزه
# PageV04P292
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فيما لا مثل له وتجويزه فيما له مثل من المكيل والموزون أولى وأحرى.
# فوجه المنع أن اعتبار صفات المثل يقتضي أن يكون مثله من جميع جهاته وعلى
~~جميع أوصافه وهذا متعذر لا يكاد أن يوجد وإنما يكون المثل فيما له مثل على
~~المقاربة وإذا بعد هذا في المكيل والموزون فهو في الثياب أبعد وهو في
~~الحيوان أبعد منه في الثياب ووجه إباحته أنه إنما يلزم وصف المسلم فيه
~~بأوصاف مخصوصة وهي التي تقدم ذكرها فإذا أراده ما يسلم إليه في مثله فإنما
~~يعتبر من مماثلته تلك الصفات التي لا يجوز له الإخلال في السلم بها دون
~~غيرها من الصفات التي لا يلزم ذكرها في السلم.
# (مسألة) :
# والوجه الثاني أن يصفه بصفاته التي يوصف بها على السلامة مما يختلف ثمنه
~~باختلافها وليس عليه أن يصفه بجميع صفاته؛ لأن ذلك لا يؤثر في ثمنه ولا
~~يوجب رغبة فيه ولا خلاف أن ما لم يضبط بصفة فإنه لا يجوز السلم فيه وأن
~~يختلف فيما يضبط بالصفة فمن ذلك الحيوان يجوز عند مالك أن يقرض ويسلم فيه
~~وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يثبت في الذمة قرضا ولا سلما ولنا في
~~هذه المسألة ثلاثة طرق أحدها أن تدل على نفس المسألة والثاني أن يدل على أن
~~الحيوان يضبط بالصفة والثالث أن تدل على أنه يثبت في الذمة والدليل على
~~جواز القرض والسلم فيه الحديث الذي يأتي بعد هذا من الأصل «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرا فجاءته إبل الصدقة ms2611 قال أبو رافع
~~فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقضي الرجل بكره فقلت لم أجد
~~في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» ومن جهة القياس أن كل ما جاز أن
~~يتعلق بالذمة مهرا فإنه يجوز أن يتعلق بها سلما وقرضا كالثياب والدليل على
~~أنه يضبط بالصفة ما روى عبد الله بن مسعود قال قال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها» كأنه ينظر إليها ودليلنا
~~من جهة القياس أن كل ما صح أن يثبت في الذمة فإنه يصح أن يضبط بالصفة
~~كالثياب ودليلنا على أنه يثبت في الذمة أن الحيوان معنى يكون بدلا عن سلف
~~فوجب أن يثبت في الذمة كالطعام.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه ليس من حكمه أن يقول فارها وإنما يصفه على حسب ما
~~ذكرنا فإذا أتاه بتلك الصفة لزمه أخذه قاله ابن القاسم في المدونة.
### | 1 -
# (مسألة) ويجوز السلم في اللحم وبه قال الشافعي ومنع ذلك أبو حنيفة والأصل
~~في ذلك أنه مما يضبط بالصفة فيذكر ما تختلف فيه الأغراض باختلافه وذلك بأن
~~يوصف بأنه لحم ضأن أو ماعز ويوصف بالسمانة وغير ذلك من أوصافه المختصة به
~~قال ابن القاسم وغيره ولم أر لأصحابنا تفريقا بين الذكر والأنثى واختلاف
~~الأسنان فإن كان ذلك مؤثرا في الثمن لزم ذكره.
# (فرع) وهل يذكر موضع اللحم من الحيوان أم لا؟ قال ابن حبيب وابن المواز
~~ليس عليه ذلك قال ابن حبيب فإن فعل فحسن وقال القاضي أبو محمد إن اختلفت
~~الأغراض بمواضع من الشاة من صدر أو فخذ أو جنبه ذكره.
# فوجه القول الأول ما جرت العادة به من امتزاج بعضه ببعض دون تفصيل وإن
~~اختار بعض الناس مكانا منه على مكان فعلى سبيل الاستطابة له وغيره يختار
~~غير ذلك المكان كما يختار من جنس التمر آحاد أعيانه مع تساويه في الصفة
~~ووجه قول القاضي أبي محمد أن ما اختلف ms2612 الأغراض فيه لزم بيانه كالجنس.
# (فرع) وأما السمانة فقال ابن حبيب وابن المواز لا بد أن يذكر سمينا فإن
~~ذكر وسطا من السمانة فحسن وإلا أجزأه أن يقول سمينا قال ابن حبيب ويكون له
~~السمن والمعروف عند الناس وجه ذلك أن السمن والهزال مما يختلف الغرض والثمن
~~في اللحم باختلافه حتى أن اليسير من السمن له من الثمن أضعاف ما للكثير من
~~المهزول فلا بد من تمييزه بالصفة فيصف ما يسلم فيه بالسمن والهزال فإذا
~~ميزه بهذا الاسم أجزأه عن أن يذكر قدر السمانة.
# (مسألة) :
# PageV04P293
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والسلم في الأكارع والرءوس جائز خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي
~~والدليل على ذلك ما قدمناه في مسألة اللحم ويحتاج من الصفات إلى كل ما
~~ذكرنا أنه يحتاج إليه اللحم ويذكر مع ذلك كبارا أو صغارا أو متوسطة إذا سلم
~~فيها عددا.
### | 1 -
# (مسألة) ويجوز السلم في الدرر والفصوص خلافا للشافعي والدليل على ما
~~نقوله أنه مما يدرك بالصفة فيوصف لونه وصفاؤه وصورته من طويل أو مدحرج
~~وإملاس وتضريس ووزنه وما جرى مجرى هذا من صفاته التي تختلف الأغراض فيه
~~باختلافها ولا يلزم على هذا أن يقال إنه قد يكون بين الأبيض الصافي في
~~المدحرج الذي وزنه درهم وبين آخر يوصف بهذا الوصف تفاوت في الثمن فإن
~~الجارية التي توصف بالبياض والطول وامتلاء الجسم بينها وبين جارية أخرى لا
~~توصف بهذه الصفات تفاوت في الثمن.
# وقد أجمعنا على جواز السلم في الرقيق.
# (مسألة) يجوز السلم في الدنانير والدراهم خلافا لأبي حنيفة والدليل على
~~ما نقوله أن كل ما ثبت في الذمة ثمنا فإنه يثبت فيها سلما كالثياب والطعام.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فإن ما تقع به المعاوضة على ثلاثة أضرب ضرب مختلف في جواز
~~السلم فيه وقد تقدم ذكره وضرب متفق على منع السلم فيه وهو تراب معادن الذهب
~~والفضة؛ لأنها لا تضبط بصفة ويجب أن يكون مثل ذلك تراب معادن الحديد وغيره
~~مما يحتاج في إخراج المقصود منه ms2613 إلى عمل، وأما ما يكون المقصود منه موجودا
~~على هيئته ونحوه فإنه يجب أن يجوز؛ لأن السلم حينئذ إنما يتعلق بالكحل وذلك
~~مما يضبط بالصفة.
# (فصل) :
# وضرب متفق على جواز السلم فيه كالحنطة والتمر وغيرهما من الحبوب وما يكال
~~ويوزن من غير المطعوم فإذا قلنا بجواز السلم في الحنطة فإن كان ببلد يختلف
~~فيه جنسها فهو على ضربين:
# أحدهما: أن يكون حيث يحصل النوعان والثاني أن يكون بحيث يجلب إليه
~~الصنفان فإن كانت بحيث يحصل الصنفان كالأندلس التي يقرب فيها أحدهما وربما
~~اجتمعت في المنبت والمحصد فالأفضل أن يصفه بجنسه قال ابن حبيب ولا يضره أن
~~لا يصفه بذلك إذا ذكر الجودة والرداءة والأظهر عندي على المذهب خلاف هذا أن
~~يبطل السلم بترك ذكر الصفة؛ لأن الثمن يختلف بالأندلس باختلاف نوع الطعام
~~اختلافا بينا.
# (مسألة) :
# فإن كان بموضع يجلب إليه الجنسان كالجار والحجاز فمن شرط صحة السلم أن
~~يصفها بنوعها وإن كان بموضع إنما يكون فيه النوع الواحد كمصر التي حنطتها
~~كلها بيضاء مع السلامة والشام التي حنطتها سمراء فهل يحتاج إلى ذكر الجنس
~~أم لا عن مالك في ذلك روايتان إحداهما لا يلزم ذكر الجنس والثانية أنه لا
~~بد بمصر من ذكر الجنس رواها ابن المواز عنه وجه الروية الأولى أن السلم
~~يختص ببلد العقد مع الإطلاق فإذا كان جنس المعقود عليه لا يختلف فيه لم
~~يلزم ذكره كالدنانير والدراهم ووجه الرواية الثانية أن المعقود عليه تختلف
~~أجناسه فإذا وجب ذكر صفاته وجب ذكر أجناسه كالتمر والحنطة حيث تختلف
~~أجناسها.
# (فرع) وإذا قلنا بالرواية الثانية فلم يذكر الجنس فهل يفسخ أم لا قال ابن
~~عبد الحكم يفسخ وقال أصبغ لا يفسخ وجه الرواية الأولى أن هذه موضع يلزم فيه
~~ذكر الجنس فوجب أن يفسد السلم الإخلال به كالموضع الذي يكون فيه الجنسان
~~ووجه الرواية الثانية أن الظاهر من البلد الجنس الواحد وعليه يجب حمل السلم
~~وإنما يؤمر بذكر الجنس على وجه الاستظهار ورفع الإشكال فإذا أخل بذكره وكان
~~هو ms2614 الظاهر من حاله وجب حمله عليه.
# (مسألة) :
# وعليه أن يذكر مع ذلك جيدا أو وسطا أو رديئا؛ لأن الجنس الواحد يختلف
~~فيكون منه الجيد والوسط والرديء وذلك مما يختلف الثمن باختلافه فلا بد من
~~ذكره
# PageV04P294
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وهل يفسد العقد ترك ذلك أم لا وذلك على ضربين:
# أحدهما: أن يكون السلم حيث يحصل الطعام فيفسد السلم؛ لأن في موضع محصده
~~يكون الجيد والرديء فيختلف بذلك الثمن فلا بد من ذكره وإذا كان موضع العقد
~~يجلب إليه فقد قال ابن حبيب لا يفسخ وقال سائر أصحابنا إنه يفسخ على
~~الإطلاق متى لم يصفه بالجودة ووجه ما قاله ابن حبيب أن غالب أمر الطعام
~~تساويه حيث يجلب إليه في السفن كالحجاز وجدة؛ لأنه يخلط في السفن ويتساوى
~~فلا يفسد السلم ترك ذكر الجودة؛ لأن غالبه متساو ووجه القول الثاني أن طعام
~~السفن يختلف فيكون بعضه أفضل من بعض ويكون من طعام الحجاز وجدة ما يجلب في
~~الفقاع فيكون أفضل من الطيب فلا بد من ذكر الجودة.
# (فرع) وإذا قلنا بقول ابن حبيب فما الذي يجب على المسلم إليه من القمح مع
~~إطلاق الصفة قال ابن حبيب يلزمه الوسط من ذلك؛ لأن ما جاز فيه إطلاق الصفة
~~رجع منه إلى غالبه أو وسطه فإذا لم يكن له غالب رجع منه إلى الوسط وكان يجب
~~على مذهب ابن حبيب إن كان له غالب أن يلزم ذلك بمجرد العقد وإن لم يكن له
~~غالب أن لا يصح السلم والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ويجزئه من الصفة بالجودة أن يقول جيدا وليس من شرطه أن يقول غاية في
~~الجودة قاله أصبغ وغيره من أصحابنا لم يختلفوا فيه إلا ما قاله أبو عبد
~~الله بن العطار من أهل بلدنا أنه لا يجزئ من الصفة بالجودة أن يقول جيدا
~~حتى يقول غاية الجودة وأنه متى لم يصفه بالغاية بطل السلم والأول هو
~~الصحيح؛ لأن صفة السلم لا تبلغ من معرفة الموصوف مبلغ الرؤية له وإنما ms2615 يبلغ
~~به معظم مقاصده ويجزئ في صفات الرقيق أن يقول طويلا أو قصيرا ولا يلزم غاية
~~الطول فإن وصفه بسواد العين فلا يلزم غاية السواد وإن وصف الثوب بالرقة فلا
~~يلزم غاية الرقة ووجه آخر وهو أن هذا يبطل بالمتوسط فإنه لا يعرف غايته ولا
~~يقال غاية التوسط ووجه ثالث أن ما قاله أقرب إلى الفساد؛ لأنه كان يريد
~~بغاية الطيب ما لا يوجد أطيب منه فهذا يتعذر وجوده ولا يكاد المسلم إليه أن
~~يقدر على تخليصه وذلك يمنع صحة السلم فيه وإن أراد به أنه غاية في الطيب
~~وأنه يوجد مثله وأفضل منه مما يوصف بغاية الطيب لزمه في الاختلاف فيه ما
~~يلزم في وصفه الطيب.
# (فرع) فإذا قلنا إنه يجزئ وصفه بجيد ووسط ورديء دون ذكر الغاية فقد قال
~~ابن حبيب وابن المواز له العام من الجيد وليس له الخاص وقد يكون من الجيد
~~خاص بالغ في الجودة والطيب فلا يحمل على ذلك إلا لمن شرطه والصواب عندي أن
~~يكون ما دفعه المسلم إليه مما يقع عليه صفة السلم لزم المسلم قبضه فإذا
~~أسلم إليه في جيد وأتى بما يقع عليه ذلك الاسم لزمه قبضه وكذلك الوسط
~~والرديء ما لم يكن فيه عيب من غير الخلقة المعتادة منه.
# (مسألة) :
# وتصفه بالنقاء والغلث أو التوسط؛ لأن ذلك مما يلزم القمح ويختلف ثمنه
~~باختلافه فإن أخل بذلك.
# وقد ذكر الجودة أو التوسط أو الرداءة فهل يبطل السلم أم لا؟ قال ابن حبيب
~~لا يبطل السلم ووجه ذلك أن الغلث عيب فلا يلزم ذكر السلامة منه كسائر
~~العيوب وإنما استحب ذكره؛ لأن الغلث لا يكاد أن يخلو طعام منه.
### | 1 -
# (فصل) :
# ويجوز السلم في التمر والرطب فإن كان ببلد لا تختلف أنواعه فيه ووصف
~~بالجودة أو التوسط أو الرداءة فعلى حسب ما تقدم ذكره في الحنطة ويدخله من
~~الاختلاف في ذلك كله ما يدخل في الحنطة وليس عليه وصفه بالنقاء؛ لأن التمر
~~لا غلث فيه وليس عليه وصفه بالسلامة من الحشف؛ ms2616 لأن ذلك عيب فيه ويسلم أكثر
~~التمر منه ويلزم إليه أن يعطي غير الحشف؛ لأن إطلاق الاسم يقتضي السلامة
~~إلا اليسير الذي لا يستبد التمر منه في الأغلب.
# (مسألة) :
# فإن كان ببلد تختلف أنواعه منه فإن وصفه بالنوع شرط في صحة السلم وهذا
~~حكم الزبيب والفول والحمص وسائر
# PageV04P295
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# القطاني والحبوب والزيتون وبالله تعالى التوفيق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما السلم في الثياب على اختلاف أصولها من حرير أو قطن أو كتان فأن يصف
~~صقالته وخفته ورقته وجنسه وأصله وليس عليه أن يذكر وزنه ولا أن يقول جيدا
~~قاله ابن القاسم في المدونة؛ لأنه قد يتعذر عليه تحقيق الوزن مع اشتراط
~~الطول والعرض فإذا وفاه المقدارين من ذلك الطول والعرض والصفاقة فقد أوفاه
~~حقه ودخل فيه قدر الوزن وما يقرب منه فأما تحقيقه فلا سبيل إليه وبالله
~~التوفيق.
### | [الباب الثالث أن يكون المسلم فيه مقدرا]
# وهو مما لا يصح السلم دونه؛ لأن السلم فيه متعلق بالذمة وما يتعلق بالذمة
~~يستحيل أن يكون جزافا غير مقدر؛ لأنه لا يتميز في الذمة من غيره إلا
~~بالتقدير وليس كذلك المشاهدة؛ لأنه يتميز من غيره بالإشارة إليه والتعيين
~~له.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فما كان من المكيل يقدر بالكيل وما كان من المعدود يقدر
~~بالعدد وما كان من الموزون يقدر بالوزن وما كان يتقدر بالذرع كالثياب
~~ونحوها يقدر بالذرع وذكر ابن القاسم في المدونة أن اللحم يجوز السلم فيه
~~بالتحري كما يباع الخبز بالخبز تحريا والأظهر عندي أن ذلك إنما يجوز عند
~~تعذر الموازين؛ لأنه مع الإمكان إنما قصد بالتحري التخاطر والحزر الذي
~~ينافي السلم وهذه المسألة مبنية على جواز اللحم باللحم تحريا وسيأتي بعد
~~هذا إن شاء الله تعالى في موضعه مفسرا.
# (مسألة) :
# وأما صوف الغنم فإنه يتقدر بالوزن دون عدد الجزز؛ لأن الجزز تختلف فمنها
~~الكبيرة والصغيرة وله مقدار معروف فيجب أن يعتبر به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما البيض فلا يتقدر بوزن ولا كيل فلا يسلم فيه إلا بالعدد حكى ms2617 ذلك ابن
~~حبيب، وأما الرمان والسفرجل فروى ابن القاسم عن مالك تباع عددا قال ابن
~~القاسم وإن كان الكيل فيها معروفا فلا بأس بذلك وقال ابن حبيب يسلم فيها
~~عددا أو كيلا ولا يسلم فيها وزنا قال ويذكر مقداره.
# فوجه قول مالك أن الذي جرت به العادة في بيعها هو العدد ولم تجر العادة
~~بغيره وكان مجهولا فيها وأيضا فإن كثيرها لا يكاد يتأتى فيه كيل ولا بد من
~~اشتراط الكبر والصغر والتوسط فإن الأغراض تختلف باختلاف ذلك ووجه قول ابن
~~القاسم أن العدد إنما يتقدر به ما يغلب عليه التساوي والتساوي قليل في هذا
~~النوع من الفواكه وهي الرمان والسفرجل والتفاح فكان العدد فيها من أبواب
~~الخطر فأما صغير التفاح فقول ابن القاسم فيه ظاهر، وأما ما عظم منه ومن
~~الرمان والسفرجل فالعدد فيه أظهر كالأترج وإن كان يجري في بعض البلاد
~~بالوزن كان ذلك أظهر فيه وكذلك البطيخ والقثاء والخيار والموز والكمثرى
~~ورءوس الغنم والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وأما الجوز فاختلف فيه قول مالك وابن القاسم وابن حبيب على حسب ما
~~ذكرنا من اختلاف قولهم في الرمان ووجهه ما قدمناه والوجهان ممكنان ظاهران
~~وقول ابن حبيب بجواز الوجهين فيه جائز.
# (مسألة) :
# ، وأما ما صغر من الفاكهة كعيون البقر والمشمش والقراسيا والزعرور
~~والمضارع فإنه يتأتى فيه الكيل والوزن والأحمال وفي كثير منه العدد والذي
~~عندي أنه يسلم فيه في كل بلد على عرفه وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وأما ما صغر وكان مما ييبس ويدخر كاللوز والبندق وقلوب الصنوبر فإنه لا
~~يسلم فيه إلا كيلا حكى ذلك ابن حبيب قال ولا يسلم فيه عددا وهذا الذي ذكره
~~ابن حبيب بين؛ لأن المشقة تلحق بعدده لصغره وإنما يتأتى فيه الكيل أو الوزن
~~فإن كان ذلك عرفه ببلد السلم حمل عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وأما التمر والقمح والشعير وسائر الحبوب التي تدخر فبالكيل ولا يختلف
~~في ذلك عرف البلاد ما لم تطحن فإذا طحنت فخلص قلب الأرز ودقيق الحنطة أو
~~جريشها فإن عرفه ms2618 بمعظم البلاد الوزن وعرفه بمدينة الرسول
# PageV04P296
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - الكيل ويجب أن يقدر في السلم بعرف بلد السلم فإن
~~غيره مجهول.
# وقد قال ابن القاسم عن مالك لا يباع طعام بقصعة أو قدح غير مكيال الناس
~~وهو فاسد غير جائز قال ابن القاسم فما يسلم فيه بتلك المنزلة أو أشد وقال
~~أشهب هو مكروه فإن وقع لم يفسخ وقال غيره يفسخ.
# (مسألة) :
# وأما الحطب فقال ابن القاسم يسلم فيه وزنا أو أحمالا وحزما قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه يجوز أن يعمل من ذلك بكل بلد
~~على ما جرى عرف بيع ذلك الجنس به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، وأما الجذوع والخشب فإنها تتقدر بالذرع في الطول والعرض والارتفاع؛
~~لأنه الغرض في ذلك كله، وأما البقول والقصيل فإنها تتقدر عند ابن القاسم
~~بالحزم والقبض والأحمال ولا يجوز أن تتقدر بذرع الأرض وجوز ذلك أشهب رواه
~~ابن المواز عنه واحتج ابن القاسم للمنع بأن صفاقته وخفته لا تضبط بالصفة
~~وهذا على صحته ناقص العبارة وبيانه أن ما تقدر من ذلك بذرع الأرض يختص بأرض
~~معينة أو حومة معينة متقاربة؛ لأن الغرض والثمن يختلف بالقرب والبعد فإذا
~~تعينت البقعة لم يجز السلم فيما يثبت فيها؛ لأنه لا يدرى كيف يكون حاله وإن
~~تعينت الحومة لم يجز السلم فيما يخرج منها؛ لأنها بمنزلة القربة الصغيرة
~~ولذلك لا يجوز السلم في التمر في رءوس النخل فلهذا لم يجز السلم في شيء من
~~الثياب بذرع الأرض.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويسلم في الثياب كلها بالذرع في الطول والعرض؛ لأنها لا تتقدر إلا به فإن
~~شرط ذراع رجل بعينه فقد أجازه ابن القاسم في المدونة فإن خيف أن يغبن أخذ
~~منه مقدار ذراعه إلى أن يجيء أجل السلم فإن شرطا ذراعا ولم يعينا ذراع رجل
~~بعينه فقد روى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية يحمل على ذراع وسط قال أصبغ
~~هو استحسان والقياس الفسخ وجه قول ابن القاسم أن الذراع ms2619 ما لم يعين يعلق
~~بالوسط وصح بذلك العقد؛ لأنه متى كان للعقد وجه من الصحة حمل عليه ووجه قول
~~أصبغ أن القدر الذي تعلق بالذمة مجهول وذلك يمنع صحة العقد وهذا في البلاد
~~التي ليس لأهلها ذراع معين جرى عرف التبايع به وإن كان لهم ذراع مقدر كذراع
~~الرشاش لأهل قرطبة والذراع المالكي ببعض البلاد حمل المتعاقدان مع إطلاق
~~العقد عليه والله أعلم.
### | [الباب الرابع أن يكون السلم مؤجلا]
# أما الشرط الرابع وهو أن يكون مؤجلا فإن الظاهر من مذهب مالك أن السلم لا
~~يجوز إلا في مؤجل وبه قال أبو حنيفة وروى ابن عبد الحكم وابن وهب عن مالك
~~يجوز أن يسلم إلى يومين أو ثلاثة وزاد ابن عبد الحكم أو يوم قال القاضي أبو
~~محمد واختلف أصحابنا في تخريج ذلك على المذهب فمنهم من قال إن ذلك رواية في
~~جواز السلم الحال وبه قال الشافعي ومنهم من قال إن الأجل شرط في السلم قولا
~~واحدا وإنما تختلف الرواية عنه في مقدار الأجل والدليل على اعتبار الأجل أن
~~ما اختص بالسلم فإنه شرط في صحته كعدم التعيين ووجه القول الثاني أن هذه
~~معاوضة فلم يكن من شرط صحتها التأجيل كالبيع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالسلم على ضربين ضرب يقضى ببلد السلم وضرب يقضى بغيره فأما
~~ما يقضى ببلد العقد فقد اختلف أصحابنا في مقدار أجل السلم فقال ابن القاسم
~~في المدونة لا يجوز إلا إلى الأجل الذي تختلف في مثله الأسواق الخمسة عشر
~~يوما والعشرين يوما وقال ابن عبد الحكم لا بأس به إلى اليوم الواحد وروى
~~ابن وهب عن مالك إلى اليومين والثلاثة وقال القاضي أبو محمد: في ذلك
~~روايتان إحداهما أنه يجوز إلى أي أجل كان قرب أو بعد والثاني لا يجوز إلا
~~إلى الأجل الذي تختلف في مثله الأسواق.
# فوجه قول ابن القاسم أن السلم لما اقتضى الأجل لئلا يتيقن فيه انتفاع
~~المسلم لمشابهة الغرض احتاج أن يكون إلى أمد تختلف فيه الأسواق فإن خرج عن ms2620
# PageV04P297
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# هذا عدم شرط الصحة ووجه الرواية الثانية أن هذا معنى يشترط في صحة السلم
~~فاستوى قليله وكثيره أصل ذلك مقدار المسلم فيه ووجه آخر وهو أن الدنانير
~~والدراهم يجوز السلم فيها ولا تختلف أسواقها فلو كان اعتبار مدة تتغير فيها
~~أسواق العروض شرطا في صحة السلم لوجب أن لا يجوز السلم في العين ولوجب أن
~~تختلف آجال السلم باختلاف السلع فإن من السلع ما يكثر تغير أسواقه كالطعام
~~ونحوه ومنها ما يندر ذلك فيها كالجوهر والياقوت والله أعلم وأحكم.
# (فرع) إذا ثبت ما قلناه فالذي قاله القاضي أبو محمد إن تغير الأسواق في
~~ذلك لا يختص بمدة من الزمان وإنما هو على حسب عرف البلاد ومن قدر ذلك بخمسة
~~عشر يوما أو أكثر فإنما قدر على عرف بلده وتقدير ابن القاسم ذلك بخمسة عشر
~~يوما وعشرين أظهر؛ لأن هذا عرف البلاد ومقتضى ما علم من أسواقها فإنه يغلب
~~تغيرها في مثل هذه المدة وعرف مصر كعرف غيرها والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ووجه الأجل في البياعات أن يبين بما يمكن تبيينه به وجرت بمثله العادة
~~فيقول إلى أول شهر كذا أو إلى آخره أو إلى يوم كذا مضت منه أو بقيت منه فإن
~~قال إلى شهر كذا فإن هذا اللفظ يقتضي أن يكون يحل بأول ليلة من الشهر فأما
~~إن قال يوفيه في شهر كذا من سنة كذا فقد قال أبو عبد الله بن العطار من أهل
~~بلدنا إن هذا ضعيف وليس بأجل محدود ويكون له أن يدفعه ما بين أول الشهر إلى
~~آخره غير أن السلم لا ينتقض بذلك ويكره بدءا فإن وقع مضى ونفذ وفي هذا
~~القول نظر.
# (مسألة) :
# ويجوز أن يسلم إلى الجداد والحصاد ومنع ذلك أبو حنيفة والشافعي والدليل
~~على صحة ما نقوله أن هذا أجل معلق بوقت من الزمان معلوم فجاز أن يكون أجلا
~~في السلم والبيوع المؤجلة أصله إذا أجله بسنة أو بشهر.
# (مسألة) :
# ويجوز في الآجال إلى خروج ms2621 العطاء إذا كان وقت العطاء معروفا لا يختلف
~~والمراد به وقت خروج العطاء فإذا حل ذلك الوقت حل الأجل خرج العطاء أو لم
~~يخرج وكذلك تأجيلهم إلى قدوم الحاج والكلام فيه على نحو ما تقدم.
### | 1 -
# (فصل) :
# ، وأما ما يقتضي تغير بلد السلم فإنه يستغني عن ذكر الأجل قال محمد يجوز
~~ذلك وإن كان حالا وهذا تجوز في عبارة؛ لأن قطع مدة تلك المسافة أجل وإنما
~~أراد أنه يجوز وإن لم يذكر الأجل وحكى ابن المواز عن مالك فيمن أسلم في
~~طعام حال يؤجل بالريف مسيرة يومين أو أكثر أنه جائز ووجه ذلك ما احتجوا به
~~من أن اختلاف الأسواق باختلاف البلدان كاختلافها بعد الآجال ألا ترى أن
~~الناس يجهزون الأمتعة إلى البلاد رجاء اختلاف الأسواق كما يؤخرون السلع إلى
~~الأجل وجاز ذلك وإذا كان كذلك حررنا فيه قياسا فنقول إن هذا معنى عرفه
~~بتغير الأسواق فجاز السلم إليه كالأجل البعيد.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن عقدا على ذلك عقدا صحيحا وجب على المسلم إليه
~~الخروج إلى مكان القضاء متى بقي بينه وبينه مقدار تقطع فيه المسافة فإن أبى
~~من الخروج أجبر على أن يخرج أو يوكل من يقضي المسلم ما سلم فيه؛ لأنه قد
~~وجب عليه التسليم ولا طريق له إلى ذلك إلا بالخروج إلى موضعه أو الاستنابة
~~في ذلك بالتوكيل.
# (فرع) فهل له أن يعزل الوكيل بعد أن قصد خارجا إلى موضع التسليم من
~~متأخري أصحابنا من قال إنه لا يجزئه توكيله على ذلك إلا أن يضمن الوكيل
~~المسلم فيه لجواز أن يعزله المسلم إليه فيبطل سفر المسلم أو يتعذر عليه من
~~سلم إليه حقه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويجوز عندي أن يقال
~~ليس للمسلم إليه عزله لتعلق حق المسلم بهذه الوكالة كما يقول في التوكيل
~~على بيع الرهن وكما يقول في الوكيل على الخصومة إذا تقيدت عليه المقالات لم
~~يكن لموكله عزل إلا برضا من يخاصمه لتعلق حقه بالوكالة.
# (مسألة) :
# فإن جاز
# PageV04P298
# . ms2622 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأجل ووجد المسلم المسلم إليه بغير بلد التسليم فلا يخلو أن يكون المسلم
~~فيه عينا أو غير عين فإن كان عينا كان له أخذه منه حيث وجده وإن كان غير
~~عين لم يكن له ذلك وعليه أن يخرج إلى بلد التسليم أو يوكل من ينوب عنه
~~والفرق بينهما أن الدنانير والدراهم لا تختلف أسواقها وهي أصول الأثمان
~~وقيم المتلفات فتساوت حالهما في البلاد والأزمان، والعروض تختلف أسواقها
~~وليست بأصول في الأثمان ولا قيم المتلفات فتختلف قيمتها باختلاف البلاد
~~والأزمان فلم يلزم أن يسلمه ولا أن يسلم منه بغير بلد السلم ولذلك من كان
~~عليه دين من عين جاز أن يعجله قبل أجله ويلزم من هو له قبضه ومن كان عليه
~~دين من غير عين لم يجز له أن يعجله قبل أجله إلا برضا من هو له ومما يجري
~~مجرى الأجل في بعض أحكامه موضع تسليم المسلم فيه قال القاضي أبو محمد:
~~الأفضل أن يذكرا موضع التسليم لزوال التخاصم بين المتبايعين ويدخلان على
~~معلوم من ذلك فليس كل أحد يعلم حكمه وفي كتاب محمد ومن سلف ولم يذكر موضع
~~القضاء لم يضره ذلك وهذا مما لا يحتاج إلى ذكره ومعنى ذلك أن ذكره ليس بشرط
~~في صحة السلم والدليل على ذلك أن إطلاق العقد يقتضي التسليم ببلد العقد كما
~~يقتضي إطلاق البيع ذلك.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه لا يخلو أن لا يذكرا موضع التسليم أو يذكراه فإن لم
~~يذكراه لزم المسلم إليه دفعه في بلد عقد السلم ولزم المسلم قبضه هناك لما
~~ذكرناه فإن اختلفا في أي موضع يكون التسليم منه وقد شرطا بلد التسليم أو لم
~~يشترطاه ولزم ذلك لإطلاق العقد فإن كان لتلك السلعة سوق بذلك البلد كان ذلك
~~السوق موضع تسليمها؛ لأن ذلك أخص بقاع تلك البلدة بتلك السلعة فإن لم يكن
~~لها سوق فإن المسلم إليه يوفيه حيث شاء من ذلك البلد قال ذلك ابن القاسم
~~وابن المواز وقال سحنون يوفيها بدار ms2623 المسلم كان لها سوق أو لم يكن وفي سماع
~~عيسى عن ابن القاسم أنهما إن أقرا أنهما لم يتخذا موضعا فإن القضاء يكون
~~حيث قبضت الدراهم فيحتمل أن يريد به موضع العقد ويحتمل أن يريد به بلد
~~النقد والله أعلم وأحكم وجه القول الأول أن إطلاق العقد بمنزلة تعيين البلد
~~وتعيينه يقتضي تسليمه إليه بحيث يقع عليه اسم ذلك البلد كما أن إطلاق اسم
~~الجودة يقتضي أن للمسلم إليه دفع ما شاء مما يقع عليه ذلك الاسم على
~~الإطلاق وأيضا فإن رأس المال لما كان محل دفعه موضع سوقه ومعظم نفاذه
~~وموازينه كأنه نفس المسلم فيه يكون تسليمه بموضع سوقه وأهل المعرفة بصفاته
~~ووجه قول سحنون أنه لما كان على المسلم إليه إيصال المسلم فيه اقتضى ذلك
~~إيصاله إلى منزله كحمل الحطب والماء لما كان على بائعه إيصاله لزمه إيصاله
~~إلى منزل المبتاع له.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن ادعى أحدهما إطلاق العقد وادعى الثاني اشتراط موضع غير موضع السلم
~~فالقول قول مدعي إطلاق العقد؛ لأن الثاني ادعى خلاف مقتضى العقد فلم يثبت
~~ذلك إلا ببينة.
# (مسألة) :
# فإن اتفقا على أنهما شرطا موضعا للقضاء واختلفا في تعيينه فادعى أحدهما
~~موضع عقد السلم وادعى الثاني غيره فالقول قول مدعي موضع السلم لموافقته
~~مقتضى إطلاق العقد وإن ادعى كل واحد منهما ما لا يشبه أن يكون موضعا للقبض
~~أحلفا وفسخ بينهما قاله ابن القاسم.
# (مسألة) :
# ويجب أن يكون موضع القضاء محدودا بحد يقرب كالفسطاط أو الفيوم أو
~~الإسكندرية، وأما إن تباعدت أقطاره كمصر والشام والأندلس فإن ذلك لا يجوز
~~قاله ابن القاسم وقال إن مصر ما بين نجد إلى أسوان وما كان بهذه المثابة من
~~تباعد الأقطار وتفاوت الأسفار لتباعد ما لا يجوز أن يكون موضعا لقبض السلم؛
~~لأن ذلك يعود لجهالة موضع القبض وخطر الغرر فيه وبالله التوفيق.
### | [الباب الخامس أن يكون المسلم فيه موجودا حين الأجل]
# 1
# PageV04P299
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (الباب الخامس أن يكون المسلم فيه موجودا حين الأجل) ms2624
# ، وأما الشرط الخامس وهو أن يكون المسلم فيه موجودا حين الأجل فلا خلاف
~~أن ذلك شرط في صحة السلم؛ لأن حلول الأجل يقتضي تسليم المسلم فيه فإذا كان
~~معدوما حين الأجل لم يصح السلم فيه؛ لأن من شرط صحة السلم والبيع التمكن من
~~التسليم.
# (مسألة) :
# فإن حان الأجل وعدم المسلم فيه بجائحة استأصلته أو غفلة من مسلمه حتى فات
~~من أيدي الناس فاختلف أصحابنا في ذلك.
# (مسألة) :
# وليس من شرطه أن يكون موجودا حين العقد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة
~~إن من شرط السلم أن يكون جنس المسلم فيه موجودا حين السلم والدليل على ما
~~نقوله أنه وقت لا يستحق فيه التسليم فلم يستحق وجود المسلم فيه أصل ذلك
~~الزمان الذي بين وقت العقد وانقضاء الأجل.
### | [الباب السادس أن يكون الثمن نقدا]
# 1
# (الباب السادس أن يكون الثمن نقدا إلخ)
# ، وأما الشرط السادس وهو أن يكون الثمن نقدا أو في حكم النقد فإنه شرط في
~~صحة السلم؛ لأنه إذا كان متعلقا بالذمة وتأخر المدة الطويلة وكان المسلم
~~فيه مؤجلا إلى أجل بعيد وثمنه مؤجلا في الذمة إلى أجل بعيد لم يجز ذلك؛
~~لأنه من الكالئ بالكالئ.
# (مسألة) :
# وقبضه في مجلس السلم أفضل وليس بشرط في صحة السلم ويجوز أن يتأخر قبضه
~~اليوم واليومين بالشرط خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إن من شرط صحة
~~السلم التقابض في المجلس والدليل على ما نقوله أن التأخير فيه ليس بممنوع
~~لمعنى في العوض وإنما هو ممنوع لمعنى في العقد لئلا يكون من الكالئ بالكالئ
~~والمسلم فيه من شرطه التأجيل والثمن من شرطه التعجيل فكما لا يصح السلم
~~بتأخير القبض عن المجلس ولا بتأخيره اليوم واليومين ولا يكون له بذلك حكم
~~الكالئ فكذلك الثمن الذي من شرطه التعجيل لا يفسده التأخر عن مجلس القبض
~~ولا بتأخره اليوم واليومين ولا يدخل بذلك في حكم الكالئ.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فالذي نص عليه أصحابنا أنه يجوز تأخره بشرط في أصل
~~العقد اليوم واليومين وقال القاضي ms2625 أبو محمد لا أكثر من ذلك ويجب أن يفصل
~~ذلك فعلى قولنا يجوز السلم إلى أجل يوم أو يومين لا يجوز تأخر رأس مال
~~السلم هذا المقدار وإنما يجب أن يكون قبضه بالشرط في المجلس أو ما يقرب منه
~~وإن قلنا إن السلم لا يجوز إلا إلى الأجل البعيد الذي تتغير في مثله
~~الأسواق صح أن يقول بتأخير رأس مال السلم اليوم واليومين؛ لأن تأخير رأس
~~مال السلم هذه المدة ليس من باب التأجيل ولو كان له حكم التأجيل لجاز تأخر
~~المسلم فيه إليه.
# (مسألة) :
# وأما تأخر رأس مال السلم من غير شرط إلى أجل السلم فلا يخلو أن يكون عينا
~~أو غير عين فإن كان عينا فاختلف فيه قول ابن القاسم فقال مرة يفسد السلم ثم
~~رجع عنه وقال لا يفسد السلم ما لم يكن شرطا وبه قال أشهب وجه القول بفساده؛
~~لأن ذلك ذريعة إلى التعاقد على الدين بالدين؛ لأن عملها إليه آل ووجه القول
~~الثاني أن عقدهما سلم من الدين بالدين وهذا مما لا يفسده التفرق قبل القبض
~~وقال ابن وهب إن تعمد أحدهما تأخير رأس المال لم يفسد السلم وإن لم يتعمده
~~أحدهما فسد السلم ومعنى ذلك أن يكون أحدهما فر ليفسد السلم فإذا وقع العقد
~~صحيحا وتعلق به حق الآخر لم يكن للثاني أن ينفرد بإفساده وهذا مبني على
~~قولنا إن الفار من الأداء في الصرف لا يبطل الصرف وإذا لم يفر أحدهما فقد
~~رضيا بإفساده فيجب أن يفسد.
# (فرع) فإذا قلنا إنه لا يبطل العقد بتأخير رأس المال إذا كان عينا إلى
~~أجل فبان لا يبطل إذا كان عرضا معينا أولى وأحرى؛ لأنه خارج عن الدين
~~بالدين وإن قلنا إنه يبطل بذلك السلم وكان رأس المال عرضا معينا فلا يخلو
~~أن يكون مما يغاب عليه كالثياب ونحوها
# PageV04P300
# بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما (ص) : (مالك أنه
~~بلغه أن سليمان بن يسار قال فني علف حمار سعد بن أبي وقاص فقال لغلامه خذ
~~من ms2626 حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله مالك عن نافع بن سليمان بن
~~يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فني علف دابته فقال
~~لغلامه: خذ من حنطة أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله مالك أنه
~~بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن معيقيب الدوسي مثل ذلك قال مالك وهو الأمر
~~عندنا)
#
### | [المنتقى]
# أو مما لا يغاب عليه كالحيوان والدور فإن كان مما يغاب عليه ففي المدونة
~~أن مالكا كره ذلك وقال ابن القاسم إن وقع من غير شرط لم يفسخ كالحيوان
~~والدور وإن كان مما لا يغاب عليه ففي المدونة من قول مالك إذا كان رأس
~~المال في السلم عبدا وتأخر الشهر من غير شرط أنه جائز وكان هذا من أحدهما
~~ولم يذكر كراهية وقال المتأخرون من أصحابنا إن ذلك على ثلاثة أضرب إذا كان
~~عينا بطل السلم وإن كان عرضا يغاب عليه فالسلم مكروه ولا يفسخ البيع وإن
~~كان مما لا يغاب عليه فلا كراهية فيه والفرق بين ما يغاب عليه وما لا يغاب
~~عليه في ذلك أن يغاب عليه إذا تلف بغير بينة فهو من المسلم ويفسد السلم
~~فإذا بقي بيده كان له الخيار بأن يدعي صناعة ويبطل السلم متى شاء وكره أن
~~يبقى بيده مدة لا يصح الخيار فيها في السلم، وأما ما لا يغاب عليه فإنه من
~~المسلم إليه فهلاكه لا يؤدي إلى إبطال السلم والله أعلم وأحكم.
# (فرع) وإذا قلنا برواية ابن وهب فإن كان المسلم هو الذي امتنع من القضاء
~~فالمسلم إليه بالخيار بين أن يأخذ جميع رأس مال السلم أو ما بقي له منه
~~ويدفع جميع المسلم فيه وبين أن يمتنع من قبض ما بقي له منه ويدفع إليه ما
~~كان دفع إليه منه وإن كان المسلم إليه هو الذي امتنع من قبض رأس المال لزمه
~~عند الأجل قبضه ودفع المسلم إليه فيه قاله ابن حبيب ووجه ذلك أنه إذا ms2627 امتنع
~~المسلم فقد منع المسلم إليه من مقصوده من الانتفاع برأس مال السلم إلى أجله
~~ولهذا التأخير تأثير في إبطال العقد فصار ذلك للمسلم إليه إن شاء أن يبطله
~~أبطله وإن شاء أن يمضيه أمضاه وإن كان الامتناع من جهة المسلم إليه فقد
~~أبطل حقه من الانتفاع برأس المال ولا مضرة في ذلك على المسلم فلم يكن لواحد
~~منهما خيار في فسخه.
# (فصل) :
# وقوله ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه أو ثمر لم يبد صلاحه يريد أنه لا
~~يجوز تعليق السلم بزرع لم يبد صلاحه ولا بثمر لم يبد صلاحه وذلك أن السلم
~~على ضربين مطلق في الذمة ومضاف إلى بلدة فأما المطلق في الذمة فمثل أن يسلم
~~إليه في قمح أو تمر ويصفه بصفة ولا يشترط من تمر موضع من المواضع والثاني
~~أن يضيفه إلى بلده فيقول من قمح مصر أو الشام أو تمر الصفراء أو المدينة
~~على ساكنها السلام فهذا على ضربين:
# أحدهما: أن يضيف ذلك إلى موضع صغير لا يؤمن انقطاع ثمرته فإنه لا يجوز
~~ذلك على وجه السلم ولا يجوز إلا على وجه البيع بعد أن يبدو صلاح ذلك الحائط
~~ومن شرطه أن يكون الحائط لبائع التمر.
# (مسألة) :
# والثاني أن يضيف ذلك إلى موضع كبير كثير التمر والزرع يؤمن انقطاعه من
~~أيدي الناس مثل وادي القرى وخيبر فهذا يجوز عقد السلم فيه من أي وقت شاء
~~بعد بدو صلاح الثمرة وقبل ذلك لمن له في ذلك الموضع زرع أو ثمر أو لمن ليس
~~له فيه شيء والأصل في ذلك ما روى «عبد الله بن أبي المجالد سألت ابن أبي
~~أوفى عن السلف فقال كنا نسلف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - في البر والشعير والتمر إلى قوم لا ندري
~~أعندهم أم لا» وابن أبزى قال مثل يعني ذلك.
# (ش) : وهذا كما قال إن الإقالة في الطعام لا تكون إلا بمثل رأس المال
~~عقدا وقضاء؛ لأنه إن ms2628 كان بغير رأس المال خرج عن الإقالة إلى البيع الذي لا
~~يجوز في الطعام قبل استيفائه وهو إذا عقد الإقالة بمثل
# PageV04P301
# (ص) : (قال مالك فإن ندم المشتري فقال للبائع أقلني
~~وأنظرك بالثمن الذي دفعت إليك فإن ذلك لا يصلح وأهل العلم ينهون عنه وذلك
~~أنه لما حل الطعام للمشتري على البائع أخر عنه حقه على أن يقيله فكان ذلك
~~بيع الطعام إلى أجل قبل أن يستوفى قال مالك وتفسير ذلك أن المشتري حين حل
~~الأجل وكره الطعام أخذ به دينارا إلى أجل وليس ذلك بالإقالة وإنما الإقالة
~~ما لم يزدد فيه البائع ولا المشتري فإذا وقعت فيه الزيادة بنسيئة إلى أجل
~~أو بشيء يزداده أحدهما على صاحبه أو بشيء ينتفع به أحدهما فإن ذلك ليس
~~بالإقالة وإنما تصير الإقالة إذا فعلا ذلك بيعا وإنما أرخص في الإقالة
~~والشرك والتولية ما لم يدخل شيئا من ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة فإن دخل
~~ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم
~~البيع) .
#
### | [المنتقى]
# رأس المال ثم قبض منه غير ذلك من عرض أو طعام أو عين مخالف لرأس المال
~~فإن ذلك ممنوع للذريعة إلى بيع الطعام قبل استيفائه؛ لأنه يتهم أن يكون ما
~~أظهراه من العقد لغوا وقد باع الطعام قبل قبضه بعدما ابتاعه به فخرج عن
~~الإقالة إلى البيع الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~الطعام قبل استيفائه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ابتاع مطعوما معينا على الوزن أو الكيل فأراد أن يأخذ مكانه قبل قبضه
~~من غير جنسه ففي كتاب محمد والمجموعة أن ذلك غير جائز ووجه ذلك أنه باع ما
~~عقد عليه من الطعام أولا بما أخذه آخرا قبل أن يستوفى.
# (مسألة) :
# فإن أخذ نصفه على ما عقد عليه وأراد أن يأخذ النصف الآخر من غير ذلك
~~الجنس ففي كتاب محمد عن أشهب قال مالك أرجو أن يكون خفيفا قال محمد لا خير
~~فيه وهو ms2629 سواء مثل الذي تقدم ويحمل هذا أنه دفع إليه الثمن من غير إيجاب قال
~~وروى ابن القاسم عن مالك فيمن ابتاع بدينار قمحا ثم سأله أن يعطيه بنصفه
~~عدسا أن ذلك لا يجوز قال مالك ومن اشترى بدراهم زيتا فلم تسعه بطته فأراد
~~أن يأخذ بما بقي طعاما أو يرتجعه فلا يعجبني ووجه ذلك ما يدخله من بيع
~~الطعام قبل استيفائه.
# (فصل) :
# وقوله لا تنبغي الإقالة إلا أن يأخذ ذهبه أو ورقه أو ثمنه بعينه يحتمل أن
~~يريد بقوله ذهبه أو ورقه نفس ثمنه بعينه إن كان موجودا عنده على قولنا إن
~~الدنانير تتعين بالعقد أو يكون الثمن تبرا أو حليا مصوغا فيتعين بالعقد ولا
~~يجوز في الحلي أن يقيله إلا بنفس ما دفع ويحتمل أن يريد بقوله بذهبه أو
~~ورقه من جنس ذلك وسكته على قول أن الدنانير لا تتعين بالعقد.
# وقد قال في المدونة فيمن سلم إلى رجل دنانير في طعام فأقاله منه ودنانيره
~~في يده وشرط عليه أن يرد إليه تلك الدنانير بأعيانها أن للمسلم إليه أن
~~يدفع غيرها وقوله بعد ذلك: أو ثمنه بعينه يريد والله أعلم أن يكون الثمن من
~~غير العين كالعروض والطعام فهذا لا تصح الإقالة إلا بنفس ذلك الثمن دون ما
~~كان من جنسه؛ لأن ذلك كله يؤدي إلى بيع الطعام قبل استيفائه.
# (فصل) :
# وقوله وأنه لا يشتري منه بذلك الثمن شيئا حتى يقبضه يريد أنه إن عقد
~~الإقالة بذلك الثمن فلا يشتري منه به شيئا؛ لأن ذلك ذريعة إلى أن تكون
~~الإقالة به فيكون بيع الطعام قبل استيفائه وقد نهى عنه النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فيجوز أن يمنع كل ما كان في معناه وذريعة إليه والله أعلم
~~وأحكم.
# (ش) : وهذا كما قال إن الندم قد يلحق في البيع والسلم البائع والمشتري
~~وتصح من كل واحد منهما الإقالة للرفق بصاحبه ويصح منه طلب الربح أو النماء
~~ويصح منهما جميعا ذلك في عقد واحد بخلاف القرض فإنه لا يصح أن يقع إلا ms2630 على
~~وجه الرفق من القرض للمقترض إلا أن الأغلب من أحوال الإقالة رفق أحد
~~المتقايلين بصاحبه فلذلك حملت على أغلب أحوالها.
# وقد قدمنا أن من شرط الإقالة أن تكون بمثل رأس المال وعلى الوجه الذي
# PageV04P302
# (ص) : (قال مالك من سلف في حنطة شامية فلا بأس أن
~~يأخذ محمولة بعد محل الأجل قال مالك وكذلك من سلف في صنف من الأصناف فلا
~~بأس أن يأخذ خيرا مما أسلف فيه أو أدنى بعد محل الأجل وتفسير ذلك أن يسلف
~~الرجل في حنطة محمولة فلا بأس أن يأخذ شعيرا أو شامية وإن سلف في تمر عجوة
~~فلا بأس أن يأخذ صيحانيا أو جمعا وإن سلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ
~~أسود إذا كان ذلك كله بعد محل الأجل إذا كانت مكيلة ذلك سواء بمثل كيل ما
~~سلف فيه)
#
### | [المنتقى]
# عقد عليه البيع أو السلم؛ لأن معنى الإقالة أن يقيله مما ندم فيه ويعيده
~~إلى ما كان عليه قبل أن يعقد ما أوجب الندم ولا يصح ذلك ألا بنقض ذلك العقد
~~ولذلك اختلف أصحابنا فيه فقال بعضهم هو نقض بيع وسيأتي ذكره إن شاء الله
~~تعالى.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان رأس المال بصريح الإقالة فإن كان بغير تصريح مثل أن يدفع
~~إليه دنانير مثل رأس المال المسلم فيقول اشتر بها طعاما فكله لي حين الأجل
~~ثم استوفه في حقك فقد قال ابن القاسم في المدونة لا يصلح عند مالك وقال بعد
~~ذلك إنه إذا أعطاه عند الأجل مثل دنانيره فقال اشتر بها طعامك أنه لا بأس
~~به قال ابن لبابة إذا دفع إليه الدنانير فقال اشتر بها طعاما فاكتله لي ثم
~~استوفه مما لك لم يجز وإن قال له اشتر بها طعامك جاز ذلك.
# ووجه ذلك عندي أنه إذا قال اكتله لي لم يملكه الثمن ولم تجز منه إقالة
~~ولا يجوز أن يكون رأس المال الذي عجل في السلم يؤجل في الإقالة لوجهين:
# أحدهما: أن الأجل له حصة ms2631 من الثمن لما قدمناه من أن المسلم إليه يطلب
~~الارتفاق به إلى حلول السلم فإذا تعجل في السلم وتأجل في الإقالة فقد ازداد
~~في الإقالة وذلك يمنع صحتها ويغير موضوعها وينقلها إلى البيع الذي هو ممنوع
~~في الطعام قبل الاستيفاء ويدخله أيضا وجه آخر من الفساد وهو فسخ دين في
~~دين؛ لأن المسلم كان له في ذمة المسلم إليه طعام مؤجل ففسخه في غير مؤجل
~~إلى أجل وذلك غير جائز.
# (فصل) :
# وقوله فإذا وقعت الزيادة بنسيئة إلى أجل أو بشيء يزداده أحدهما على صاحبه
~~وينتفع به فليس ذلك بإقالة بين ذلك أن النسيئة مما يزداده من أخذوا نسأله
~~في دفع ما عليه والزيادة تغير ذلك مثل أن يكون رأس المال عشرة دراهم فيقيله
~~على تسعة فيكون البائع قد ازداد في الإقالة درهما أو يقيله بأحد عشر درهما
~~يزداد المبتاع من البائع درهما وذلك كله لا يجوز؛ لأنه ليس بالإقالة وإنما
~~هو بيع الطعام قبل استيفائه.
# (فصل) :
# وإن دفع إليه أكثر من دراهمه فقال له ابتع بهذا طعامك لم يجز؛ لأنه قد
~~خرج لأجل الزيادة عن حكم الإقالة وقد دفع إليه أقل من دراهمه فقال له ابتع
~~بهذا طعامك فقد قال ابن القاسم لا يجوز وقال أشهب يجوز وجه قول ابن القاسم
~~أنه يؤدي إلى الإقالة بأقل من الثمن وذلك غير جائز ووجه قول أشهب أن هذا من
~~باب الذريعة وتبعد فيه التهمة وبعد التهمة يمنع تأثير الذريعة.
# (ش) : وهذا كما قال إن من أسلم في نوع من أنواع الطعام فإنه لا بأس أن
~~يأخذ عند الأجل نوعا آخر من ذلك الجنس أو أدنى في مثل كيله فيأخذ من الحنطة
~~الشعير والسلت بعضها من بعض وأنواع الذهب بعضه من بعض ووجه ذلك أن هذا من
~~باب البدل وليس من البيع ولذلك جاز بدل الحنطة بالحنطة وقصر على المماثلة
~~ولو كان من باب المبايعة لما قصر على المثل وكذلك القرض وإن كانت صورته
~~صورة معاوضة فليس من باب المبايعة؛ لأنه مقصور على ms2632 المساواة والمماثلة ولما
~~كانت الحنطة والشعير من جنس واحد كان بعضها من بعض مبادلة وتحرير ذلك أن كل
~~ما يحرم التفاضل فيه يجوز أخذه بدلا منه كالنوع الواحد يأخذ منه أفضل مما
~~له أو أدنى، وأما ما يحرم التفاضل فيه فإنه لا يجوز أخذه عنه فلا يأخذ تمرا
~~من قمح؛ لأنه من بيع الطعام قبل
# PageV04P303
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# استيفائه وإن كان من قرض دخله بيع الطعام نساء.
# (مسألة) :
# فإن أخذ منه أقل من ذلك الكيل أدنى نوعا مثل أخذ عشرة أرادب شعيرا من
~~عشرين إردبا من حنطة فقد قال محمد عن مالك لا يجوز ذلك ومعنى ذلك والله
~~أعلم أن يأخذ عوضا عن جميع القمح ولو أخذ العشرة أقفزة عن عشرة أقفزة قمحا
~~ثم وهبها زاد على ذلك من غير شرط.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة فيمن كان له مائة إردب تمرا فأخذ
~~منه خمسين إردبا محمولة إن كان إنما صالح بها على وجه المبايعة فلا يجوز
~~وإن كان إنما أخذ منه خمسين إردبا محمولة ثم حط عنه الثاني بغير شرط فلا
~~بأس به وجوز ابن القاسم ما هو أشد منه فمن كان له على أجل مائة إردب تمرا
~~فلما حان الأجل أخذ منه خمسين إردبا محمولة ثم وهبه الباقي من غير شرط أن
~~ذلك لا بأس به وهذا أشد وأقوى وأرفع من الجودة.
# (مسألة) :
# ولا يجوز قبل الأجل أن يأخذ منه إلا مثل ما له عليه في النوع والقدر؛ لأن
~~ذلك يدخله بيع الطعام قبل استيفائه وبيع الطعام بالطعام كما لا يجوز أن
~~يأخذ قبل الأجل من نوعه أجود أو أدنى ويجوز ذلك باتفاق عنده.
# (مسألة) :
# ولا يجوز أن يأخذ من الذي عنده القرض أو السلم من غير ذلك النوع مثل تلك
~~المكيلة وإن حل الأجل حتى قاله ابن القاسم قال؛ لأنه يصير حوالة والحوالة
~~عند مالك بيع من البيوع ومعنى ذلك أن يحمل الذي له إلى الجنس الذي أخذه
~~وذلك بيع أحدهما ms2633 بالآخر فيدخله في القرض طعام بطعام من غير جنسه وذلك غير
~~جائز ويدخله في السلم مع ما ذكرناه بيع الطعام قبل استيفائه وإنما جاز أن
~~يؤخذ الورق من الذهب والذهب من الورق في القرض والبيع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يجوز أن يأخذ الحنطة من الشعير والسلت ويأخذ بعضها من
~~بعض؛ لأنها جنس واحد ومن قال إن العلس من جنسها يجب أن يكون الأخذ منها،
~~ويأخذ أنواع التمر بعضها من بعض وكذلك الزبيب ويأخذ عن نوع ما لا يستحيا من
~~الطير نوعا آخر على تحري الوزن أكثر عددا أو أقل عددا فإن كانت على العدد
~~لم يجز إلا أن يكون من نوعه رواه في العتبية سحنون عن ابن القاسم ومعنى ذلك
~~أن الطير يختلف قدره باختلاف نوعه ويتفاوت فلا يجوز بعضه ببعض عددا إذا كان
~~معناه اللحم وإنما يجوز على تحري ما فيه من اللحم والمساواة فيه على قول من
~~أجاز التحري فيه، وأما إذا كان نوعا واحدا فإنه يتساوى؛ لأنه إنما يأخذ منه
~~مثل الذي سلم إليه فيها قدرا وغير ذلك وليس فيه شيء من البدل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يأخذ الدقيق من الحنطة في البيع ولا بأس به في القرض قاله ابن القاسم
~~وأشهب وجه ذلك على قول من لا يجيز بيع الدقيق بالحنطة لعدم التماثل بينهما،
~~وأما على قول من يجيز ذلك ويرى التماثل بالوزن فلا يجوز الانتقال من مقدار
~~إلى مقدار، وأما على قول من لا يرى التماثل فيهما إلا بالكيل فمنع من ذلك
~~في مسألتنا.
# PageV04P304
# بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما (ص) : (مالك أنه
~~بلغه أن سليمان بن يسار قال فني علف حمار سعد بن أبي وقاص فقال لغلامه خذ
~~من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله مالك عن نافع بن سليمان بن
~~يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فني علف دابته فقال
~~لغلامه: خذ من حنطة أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله مالك ms2634 أنه
~~بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن معيقيب الدوسي مثل ذلك قال مالك وهو الأمر
~~عندنا)
#
### | [المنتقى]
### | [بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - خذ من حنطة أهلك يحتمل أن يريد به أهل
~~الغلام إذا كان قوتهم من عند سعد بن أبي وقاص إما لأنهم رقيق له أو لأنهم
~~ممن ينفق عليهم غلامه على ما يجب عليه أو على ما جرت به العادة فأمره أن
~~يأخذ منها على وجه الاقتراض حتى يعيد عليه مثل ذلك ويحتمل أن يريد بأهله
~~أهل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وهم موالي نفقته ووصفهم بأنهم أهل
~~للغلام بمعنى أنهم ممن يسعى عليهم وينضوي إليهم.
# (فصل) :
# وقوله فابتع به شعيرا يقتضي جواز بيع الحنطة بالشعير وأنه إن كان حقيقة
~~البدل وهو أخص به إلا أن اسم البيع ينطلق عليه وقوله ولا تأخذ إلا مثله
~~يريد المثل في المقدار لأن المماثلة في الصفات محال في القمح والشعير فلم
~~يبق إلا المماثلة في القدر ونهيه عن أن لا يأخذ إلا مثله دليل على تحريم
~~التفاضل فيه عندهم لأنه لا خلاف أن الحنطة أفضل من الشعير وأنه لو جاز ذلك
~~لوجدوا بالحنطة من الشعير أفضل من مكيلتها فلم يذكروا ذلك لأنه ممنوع عندهم
~~وهذا يقتضي أن الحنطة
# PageV05P002
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن لا تباع
~~الحنطة بالحنطة، ولا التمر بالتمر، ولا الحنطة بالتمر، ولا التمر بالزبيب،
~~ولا الحنطة بالزبيب، ولا شيء من الطعام كله إلا يدا بيد فإن دخل شيئا من
~~ذلك الأجل لم يصلح، وكان حراما، ولا شيء من الأدم كلها إلا يدا بيد) .
# (ص) : (قال مالك ولا يباع شيء من الطعام والأدم إذا كان من صنف واحد
~~اثنان بواحد فلا يباع مد حنطة بمدي حنطة، ولا مد تمر بمدي تمر، ولا مد زبيب
~~بمدي زبيب، ولا ما أشبه ذلك من الحبوب والأدم كلها إذا كان من صنف واحد،
~~وإن كان يدا بيد إنما ذلك ms2635 بمنزلة الورق بالورق، والذهب بالذهب لا يحل في
~~شيء من ذلك الفضل، ولا يحل إلا مثلا بمثل يدا بيد)
#
### | [المنتقى]
# والشعير جنس واحد لا يجوز التفاضل بينهما وكذلك السلت عند مالك لك هو من
~~جنسهما وقال أبو حنيفة والشافعي هي أجناس يجوز التفاضل فيها والدليل على
~~صحة ما ذهب إليه مالك ما قدمناه في كتاب الزكاة من الدليل على أنها جنس
~~واحد وإذا ثبت أنها جنس واحد حرم فيها التفاضل ودليلنا أيضا أنه مقتات
~~تساوت منفعته فوجب أنه يحرم فيه التفاضل كما لو كان برا كله أو شعيرا كله
~~وقد اختلف أصحابنا في العلس وقد تقدم ذكره في الزكاة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الذرة والدخن والأرز فالمشهور من المذهب أنها أجناس مختلفة يجوز
~~التفاضل فيها وروى زيد بن بشر عن عبد الله بن وهب أنه قال الذرة والدخن
~~والأرز جنس واحد لما يجوز التفاضل في شيء من ذلك وبه قال الليث وجه القول
~~الأول انفصال بعضها من بعض في المنبت، والمحصد، ووجه ثان، وهو اختصاص بعض
~~البلاد باتخاذ بعضها دون بعض، وذلك يدل على اختلاف منافعها، وأن بعضها لا
~~يستحيل إلى بعض، وإنما يستدل على أن العينين من جنس واحد بعموم الاتخاذ
~~لهما كالشعير والحنطة، واستحالة أحدهما إلى الآخر كالحنطة والسلت، وجه
~~الرواية الثانية تقارب المنافع المقصودة منها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما القطنية فاختلف قول مالك فيها فمرة قال إنها جنس واحد لا يجوز
~~التفاضل فيها، ومرة قال هي أجناس مختلفة يجوز التفاضل فيها، وبه قال ابن
~~القاسم وابن وهب والليث، وهو الأظهر عندي لاختلافها في الصورة والمنافع،
~~وعدم استحالة بعضها إلى بعض، واختصاص بعض البلاد ببعضها دون بعض.
# (فصل) وقول عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث خذ من حنطة أهلك طعاما
~~يقتضي أن مطلق اسم الطعام عندهم كان يقتضي الحنطة، وأتى بذلك بعد ذكر
~~الطعام لتغاير الأسماء، وقوله وقول سعد وقول ابن معيقيب - رضي الله عنه -
~~ولا تأخذ الأمثلة يقتضي النهي عن التفاضل بين الحنطة والشعير، ولا ms2636 يعلم
~~لهما في ذلك مخالف من الصحابة إلا ما روي عن عبادة بن الصامت حديثا مرفوعا،
~~وليس بالثابت مع ما يحتمل من التأويل، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن لا تباع الحنطة بالحنطة،
~~ولا التمر بالتمر، ولا الحنطة بالتمر، ولا التمر بالزبيب، ولا الحنطة
~~بالزبيب، ولا شيء من الطعام كله إلا يدا بيد فإن دخل شيئا من ذلك الأجل لم
~~يصلح، وكان حراما، ولا شيء من الأدم كلها إلا يدا بيد) .
# (ش) :، وهذا كما قال أنه لا يباع مطعوم بمطعوم من جنسه أو غير جنسه إلا
~~يدا بيد، والأصل في ذلك أن هذا مطعوم فلم يجز فيه التفرق قبل القبض أصل ذلك
~~الجنس الواحد فإن قيل لم اختص تحريم التفاضل بالمقتات، وكان تحريم تأخير
~~القبض في جميع المطعوم فالجواب أن تأخير القبض أوسع بابا في المنع من
~~التفاضل؛ لأن تحريم التفاضل يختص بالجنس الواحد، وتأخير التقابض يتعلق
~~بالجنسين، ولذلك جاز التفاضل بين الذهب والفضة، ولم يجز فيهما التفرق قبل
~~القبض، وكذلك المنع من البيع قبل الاستيفاء أعم من تحريم التفاضل، وذلك لا
~~يجوز عند الشافعي في مبيع جملة، ولا يجوز عند أبي حنيفة فيما ينقل، ويحول،
~~وإن كان عندهما مما يجوز فيه التفاضل.
# (ش) : وهذا كما قال أن ما كان شيئا واحدا من الطعام يريد به الجنس الواحد
~~فإنه لا يجوز التفاضل فيه، وفي هذا بابان أحدهما في تبيين معنى الجنس،
~~والثاني في تبيين معنى المماثلة فأما الأول فإن الجنس تارة يكون جنسا
~~منفردا من الأصل يفارق غيره من
# PageV05P003
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأجناس بنفسه كالتمر والعنب، وتارة يكون جنسا بالصناعة كالخبز والخل
~~الذي لا يفارق أصله، ويتغير عن جنسه بالصناعة والعمل فأما ما يكون جنسا
~~بنفسه كالتمر على اختلاف أنواعه فإنه جنس واحد، والتين كله جنس واحد حكى
~~ابن المواز أنه لا يجوز التفاضل فيه، وإن كان منه ما ييبس، ومنه ما لا ييبس
~~فإن حكم جميعه حكم غالبه، وهو أنه ييبس ms2637 فلا يجوز فيه التفاضل قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه -، وعندي أنه جنس واحد على اختلاف أنواعه أبيضه
~~وأسوده، والعنب كله نوع واحد، وإن كان منه ما يزبب، وما لا يزبب فإنه لا
~~يجوز التفاضل بين هذين النوعين، ولا بين سائر أنواعه، وزيتون الشام، وزيتون
~~مصر نوع واحد لا يجوز فيه التفاضل، وإن كان زيتون مصر لا زيت فيه، وزيتون
~~الشام فيه الزيت، ولبن الضأن والماعز والبقر والإبل جنس لا يجوز فيه
~~التفاضل، وإن كان لبن الإبل لا زبد فيه، ولبن سائر الأنعام فيه الزبد،
~~والأنيسون والشمار جنس واحد، وكذلك الكمونان جنس واحد حكى ذلك الشيخ أبو
~~محمد عن ابن المواز عن ابن القاسم، والأظهر عندي إذا قلنا إنها من الطعام
~~أن تكون أجناسا مختلفة لاختلاف منافعها، وتباين الأغراض فيها، وإنها لا
~~تتمازج في منبت ولا محصد، ولا يجزئ بعضها عن بعض في شيء، ولا تتقارب في
~~صورة، وإنما يجمعها اسم الكمون، وليس بظاهر في الكمون الأسود؛ لأن اسم
~~الشونيز أظهر، وأكثر استعمالا.
# (مسألة) :
# فأما الفلفل والكراويا، وحب الكزبرة، والقرفة، والسنبل، والقرطم، والخردل
~~فأجناس مختلفة حكاه ابن المواز عن أصبغ، وحكاه في التوابل عن مالك، والثوم،
~~والبصل جنسان مختلفان قاله ابن حبيب، ووجه ذلك ما قدمناه.
# (فصل) :
# وأما تغير الجنس بالصناعة فعلى ضربين:
# أحدهما صناعة تخرج المصنوع عن جنس أصله، والثاني صناعة تجمع بينه، وبين
~~ما ليس من أصله فأما الأول فإنه على قسمين قسم يكون بالنار، وقسم بغير نار
~~فأما ما يكون بالنار فإنه على وجهين:
# أحدهما: أن تنفرد الصناعة بتأثير النار دون إضافة شيء إليه فما كان منه
~~لا ينقص عبرة المصنوع فيما جرت عادته أن يعبر به من كيل أو وزن كقلي الحنطة
~~والحمص والفول، وسائر ما يقلى من الحبوب فإنها لا ينقص كيل المغلي، وهو مما
~~يعبر به فهذا يغير الجنس؛ لأن عمل النار كالأمر الثابت فيه، والمعنى المضاف
~~إليه بخلاف شي اللحم وطبخه فإنه ينقص من عين المشوي على وجه التخفيف،
~~وإذهاب أجزاء رطوبته ms2638 كتزبيب العنب، وتيبيس التمر والتين فلا تغير الجنس.
# (مسألة) :
# والوجه الثاني أن تكون الصناعة بالنار يقترن بها ما تتم الصناعة به من
~~ملح وإبزار وزيت وخل ومرق، وغير ذلك مما انضاف إليه منه ما تكون النهاية
~~المعتادة من عمله، وسمي صناعة كالأبزار والمرقة في طبخ اللحم والماء والملح
~~في الخبز فهذا يغير الجنس لمعنى واحد، وهو تغييره بالنار، وبما يضاف إليه
~~في الأغلب من نهاية عمله فأما الخبز فلوجهين أحدهما أن الماء والملح هو
~~النهاية من عمله في الأغلب.
# والوجه الثاني: أن النار لا تؤثر فيه نقصا من وزنه دقيقا، وأما طبخ اللحم
~~بالماء والملح خاصة فإنه لا يغير الجنس؛ لأنه يؤثر فيه نقصا، وليس بالغاية
~~المعتادة من صناعة فلم تكن صناعة فيه، ولا جنسا مخصوصا منه.
# (فرع) واختلاف ما يطبخ به ليس باختلاف جنس فيه كالقلية بالخل والقلية
~~بالمرق والقلية بالعسل والقلية باللبن كل ذلك جنس واحد لا يختلف جنسه
~~لاختلاف ما قلي به؛ لأن المعتبر هو اللحم.
# (مسألة) :
# وأما القسم الذي يكون تغيره بغير نار مما يتغير بطول المدة، وينتقل إلى
~~قلي الطعام الثابت له بنهاية النضج كتخلل العصير، وأما اعتبار طول المدة
~~فلا؛ لأنا إنما نراعي في الجنس المنافع، والمقاصد فإذا بيع العصير بالعنب،
~~وهو مما يمكن أن يصير
# PageV05P004
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عصيرا من وقته أو في مدة يسيرة فالمقصود من العنب العصير فيدخله المزابنة
~~والتفاضل فيما لا يحل التفاضل فيه، وإذا بيع العنب بالخل، والخل لا يتأتى
~~من العنب إلا بعد مدة طويلة فليس بمقصود من العنب كما لا يقصد الخل بشراء
~~التمر، ولا يقصد التمر بشراء الخل، ويجوز التفاضل فيهما لبعد تغير أحدهما
~~إلى الآخر، وأما اعتبار الطعام الثابت بنهاية النضج فلأنه غاية الثمرة،
~~والمطلوب منها فلا يخرجها وجوده عن جنسها؛ لأنه من تمام جنسها، والمحقق لها
~~فيه، وأما ما ينتقل إليه بعد ذلك مما هو ضد له كالحموضة والتخلل في العصير
~~فإنه مغير للجنس؛ لأنه ليس من جنس العنب والتمر بسبيل ms2639 بل يمنعه أن يستعمل
~~على الوجه الذي يستعمل عليه مع وجود طعم للأصل، ويحدث فيه منفعة غيرها،
~~وإنما نص مالك على خل التمر ثم قاس ابن القاسم عليه خل العنب بالعنب فجوزه
~~روى محمد عنه أنه قال لا أدري إن كان يطول كالتمر فلا بأس به فهذا يدل على
~~تعلقه في هذا الوجه بالطول دون الطعم، وقال المغيرة في المدينة لا يحل خل
~~التمر، ولا خل العنب بالعنب، ولا بأس بخل التمر بالعنب، وخل العنب بالتمر
~~فلم يجعل لغير الطعم صناعة تغير الجنس، وروى أبو زيد بن إبراهيم عن ابن
~~الماجشون إنما يجوز ذلك في اليسير، ولا يجوز في الكثير للمزابنة، وكذلك
~~الدقيق بالقمح.
# (فرع) فإذا عللنا بالطول فلا يصح خل التمر بنبيذه متفاضلا رواه في
~~العتبية يحيى عن ابن القاسم، وعلل بتقارب المنافع، ولعله أراد بتقارب
~~انتقالها، وإلا فمنافعها، وأغراضها متباينة، وكذلك لا يجوز خل التمر بنبيذ
~~الزبيب، وأما إذا عللنا بما تقدم من الطعم، واختلاف الأغراض فإنه يجوز بيع
~~الخل بالنبيذ متفاضلا لما قدمناه.
# وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية لا بأس بالفقاع بالقمح، وهذا
~~لا يعلم فيه التساوي، وإنما يخرج عن طعم الأصل على هذا الوجه بتغير الجنس،
~~وليس فيه غير تغير الطعم.
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثاني في الصناعة التي تجمع بين الشيء، وبين ما ليس من
~~أجناسه في الأصل فهو أن تكون الصناعة تغير الأجناس، وتصيرها جنسا واحدا
~~لاختلاف منافع أصولها واتفاق الأغراض فيما تخرجه إليه الصناعة منها كخل
~~التمر وخل العنب وخل العسل فهذه أجناس مختلفة يجوز التفاضل فيها، وخلها
~~كلها جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه زاد ابن القاسم في المزنية وكذلك كل خل
~~اختلفت أصنافه أو لم تختلف، وقاله ابن نافع قال عيسى بن دينار هذه الآخرة
~~خطأ، ولذلك قلنا، وفي الإبل، والبقر، والغنم إنها أجناس مختلفة لاختلاف
~~الأغراض فيها، وإن لحومها وألبانها جنس واحد لاتفاق الأغراض فيها.
# (مسألة) :
# وأما نبيذ التمر ونبيذ العنب ففي كتاب أبي الفرج منها صنفان، ms2640 وفي المدونة
~~عن مالك أنها جنس واحد، ووجه الرواية الأولى أنه لما كان التمر والعنب
~~صنفين مختلفين، والانتباذ ليس بصناعة تغير الجنس وجب أن يكون نبيذ أحدهما
~~من غير جنس نبيذ الآخر؛ لأنه يستحيل أن يكون نبيذ العنب من جنس نبيذ التمر،
~~ونبيذ التمر من جنس نبيذ العنب، ومع ذلك فيكون العنب من غير جنس التمر،
~~ووجه الرواية الثانية تساوي النبيذين في الاسم والصورة والمنفعة إلا أنه
~~كان يجب على هذا أن يكون الانتباذ صنعة.
# وقد تقدم رواية أبي زيد عن ابن القاسم بتجويز الفقاع بالقمح، وهذا يقتضي
~~كون الانتباذ صنعة، والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما الخبز فإنه من القمح والشعير والسلت جنس واحد، وقال أشهب في كتاب
~~محمد في خبز القمح والشعير والسلت والأرز والذرة والدخن إنه صنف واحد لا
~~يجوز فيه التفاضل، وأما خبز القطنية ففي كتاب محمد عن ابن القاسم أن ذلك
~~أصناف مختلفة، وحكى عن أشهب أنه صنف واحد وجه قول ابن القاسم أن الخبز ليس
~~بمعتاد فيها، وإنما المعتاد فيها التأدم بها، ولذلك قاربت ما يختبز غالبا
~~من الذرة والدخن والأرز، ووجه قول أشهب أن هذه حبوب تتخذ خبزا فإذا
# PageV05P005
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# تقاربت منافع خبزها وجب أن تكون جنسا واحدا كالدخن والذرة قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - ويصح عندي أن نبني القولين على اختلاف قول مالك في
~~أصولهما من القطاني هل هو جنس واحد أو أجناس مختلفة.
# وقد قال ابن القاسم إن سويقها جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه فالفرق بينه
~~وبين خبزها أنها لا تتخذ خبزا غالبا، وتتخذ سويقا غالبا، وقال أشهب إن خبز
~~القطنية جنس مخالف لخبز القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والفرق
~~بينهما أن هذه تتخذ خبزا غالبا، وهذه لا تتخذ في الغالب خبزا.
# (فرع) فإذا قلنا إن الخبز صنف يجوز التماثل فيه فكيف يكون التماثل فيه
~~ذهب الجمهور من أصحابنا أن المراعى فيه تماثل الدقيق في الخبزين من أصل
~~واحد، وقاله أصبغ في هريسة القمح ms2641 بالأرز المطبوخ، وهذا عندي على الإطلاق
~~غير ظاهر بل يجب أن يكون التماثل فيه بالوزن، ويعتبر بنفسه دون أصله؛ لأن
~~الصنعة قد غيرته عن جنس أصله فكيف يعتبر أصله، وهو يجوز التفاضل بينه وبين
~~أصله، ولو جاز هذا لما جاز بيع الرطب بالرطب لاختلافهما حال الادخار، ولما
~~جاز التمر بالتمر لاختلافهما حال الإرطاب أو لاختلافهما في الجفوف، ولوجب
~~أن لا يجوز بيع النبيذ بالنبيذ متساويا على قولنا بوجوب التساوي فيه؛ لأنه
~~لا يستطاع تحري تمر كل واحد منهما، ولوجب مثل هذا في الخل بالخل، واللحم
~~المطبوخ باللحم المطبوخ.
# (مسألة) :
# وأما الطحن فليس بمغير للجنس خلافا لعبد العزيز بن أبي سلمة في قوله أنه
~~يعتبر الجنس، والدليل على صحة ما نقوله أن الطحن ليس فيه أكثر من تفريق
~~الأجزاء، وذلك لا يغير الجنس كفت الخبز.
# (فرع) فإذا قلنا إنه ليس يغير الجنس فهل يجوز بيع الدقيق بالحنطة متساويا
~~عن مالك في ذلك روايتان إحداهما المنع، والأخرى الإباحة اختلف أصحابنا في
~~توجيه الروايتين فمنهم من قال أنهما قولان على الإطلاق وجه المنع أن الطحن
~~ليس بجنس فوجب التماثل فيه بالكيل الذي يعتبر به، وعلى تساويهما في الصفة،
~~ومن كونهما قمحا أو دقيقا، وأما إذا اختلفا اختلافا يوجب عدم العلم
~~بتساويهما حال تساويهما في الصفة، ومن كونهما قمحا أو دقيقا فإنه لا يجوز
~~ذلك فيهما كالزيت بالزيتون، والسمسم بالشيرج، ووجه رواية الإباحة أن الكيل
~~معنى يعتبر به التماثل فوجب أن لا يراعى فيه كثرة أجزاء المكيل، وقلتها
~~كالتمر الصغير بالتمر الكبير كيلا، ومن أصحابنا من قال إن الروايتين إنما
~~هما لاختلاف الحالتين فيجوز على وجه، ويمنع على وجه، واختلف القائلون بذلك
~~في وجه الإباحة فقال بعضهم يجوز كيلا لا وزنا، ولا تحريا، ومنهم من قال
~~يجوز وزنا، ولا يجوز كيلا، ووجه اعتبار وزن المكيل أن التماثل في الكيل لا
~~يصح إلا بذلك فإذا وصل إلى التماثل وجب أن يراعى، والله أعلم وأحكم ووجه
~~اعتبار الوزن أن المعنى المبيح لبيع المقتات بجنسه التماثل فإذا ms2642 تعذر
~~مقداره انتقل إلى غيره كالتمر بالتمر المكيل.
### | [الباب الثاني في ما يقع التماثل به في المقادير]
# 1
# أما ما يقع التماثل به في المقادير فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يكون له مقدار في الشرع، والثاني أن لا يكون له مقدار في
~~الشرع فأما ما كان له مقدار مشروع فكالكيل في الحبوب؛ لأن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ذكر الأوسق في زكاة التمر، وحكم الحبوب حكمها في اعتبار نصب
~~الزكاة، وكان الكيل مشروعا فيها، وكذلك شرع في إخراج زكاة الفطر، وشرع في
~~إخراج فدية الأذى فلا يجوز على هذا شيء من الحبوب بجنسه بغير الكيل؛ لأن
~~التماثل يعدم.
# (مسألة) :
# وأما ما ليس له مقدار في الشرع فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يكون له مقدار معتاد من الكيل أو الوزن، والثاني أن لا يكون
~~له مقدار من أحدهما فأما ما له مقدار معتاد منهما فهو ينقسم قسمين:
# أحدهما: أن لا يختلف مقداره باختلاف البلاد، والثاني أن يختلف باختلافها
~~فأما ما لا يختلف فمثل اللحم الذي يعتبر بالوزن في كل
# PageV05P006
#
### | [ما كان شيئا واحدا من الطعام أي الجنس الواحد لا يجوز التفاضل فيه وفيه بابان]
### | [الباب الأول في تبيين معنى الجنس]
# (ص) : (قال مالك إذا اختلف ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب فبان
~~اختلافه فلا بأس أن يؤخذ منه اثنان بواحد يدا بيد، ولا بأس أن يؤخذ صاع من
~~تمر بصاعين من حنطة، وصاع من تمر بصاعين من زبيب، وصاع من حنطة بصاعين من
~~سمسم فإذا كان الصنفان من هذا مختلفين فلا بأس باثنين منه بواحد أو أكثر من
~~ذلك يدا بيد فإن دخل ذلك الأجل فلا يحل قال مالك، ولا تحل صبرة الحنطة
~~بصبرة الحنطة، ولا بأس بصبرة الحنطة بصبرة التمر يدا بيد، وذلك أنه لا بأس
~~أن يشتري الحنطة بالتمر جزافا قال مالك وكل ما اختلف من الطعام والأدم فبان
~~اختلافه فلا بأس أن يشتري بعضه ببعض جزافا يدا بيد فإن دخله الأجل فلا خير
~~فيه، ms2643 وإنما اشتراء ذلك جزافا كاشتراء بعض ذلك بالذهب والورق جزافا، وقال
~~مالك وذلك إنك تشتري الحنطة بالورق جزافا والتمر بالذهب جزافا فهذا حلال لا
~~بأس به) .
#
### | [المنتقى]
# بلد، وكذلك الخبز عبرته الوزن على كل حال فهذا أيضا لا يجوز التساوي فيه
~~بمقدار غيره فكذلك ما يعتبر بالكيل كل بلد من الحبوب المقتاتة.
# (مسألة) :
# فأما ما يختلف حكمه، وتقديره باختلاف عادات البلاد فكالسمن واللبن والزيت
~~والعسل الذي عادات بعض البلاد فيه الوزن، وبعضها الكيل.
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثاني، وهو ما لا يتقدر بكيل ولا وزن فكالبيض والجوز عند من
~~يجري فيها الربا.
# (ش) : وهذا كما قال إنما اختلفت منافعه، والمقاصد منه فتبين ذلك فيه فهذا
~~الذي يعبر عنه بأنهما جنسان مختلفان فلا بأس أن يؤخذ من أحدهما اثنان بواحد
~~من الآخر، وذلك كالحنطة والتمر لا بأس بصاعين من أحدهما بصاع من الآخر،
~~وكذلك سائر الأجناس المختلفة، وقوله فإن دخل ذلك الأجل فلا يحل يريد أنه،
~~وإن جاز فيه التفاضل بين الجنس من المطعوم فلا يجوز الأجل بينهما متساويين
~~ولا متفاضلين؛ لأن العلة في منع ذلك التفرق قبل القبض في المطعومين دون
~~مراعاة جنس، ولا مساواة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن اشترى من رجل ثوبا بقفيز حنطة فدفع إليه الحنطة فأتلفها ثم أقاله؛
~~قبل قبض الثوب على أن يرد إليه مثلها جاز، وإنما يراعى في ذلك المال أنه
~~حنطة بحنطة إلى أجل؛ لأن الغرض في مثل هذا يضعف، والتهمة تبعد، ومثل هذا
~~يجوز في القراض، وإنما بلغه حكم الذرائع حيث تتيقن التهمة أو تقوى، وكذلك
~~لو باع منه قفيز حنطة بدراهم إلى أجل فأقاله منه قبل الأجل أو بعده فرد
~~إليه مثله جاز، ولا يجوز أن يرد إليه غير نوعه؛ لأن ذلك طعام بطعام إلى
~~أجل.
# (فصل) :
# وقوله لا تحل صبرة الحنطة بصبرة الحنطة، وذلك قد يريد أن الصبرة مجهولة
~~القدر فإذا كان العوضان مجهولي القدر لم يصح فيما يحرم فيه التفاضل؛ لأن
~~الجهل بالتساوي فيه كالعلم بالتفاضل؛ لأنه عقد البيع ms2644 على وجه لا يأمن
~~التحريم فيه، ومن شرط صحة العقد أن يعلم إباحته فلا يجوز الجزاف في يسيره،
~~ولا كثيره فمتى عجز عن كيله بطلت المبادلة بخلاف الذهب في الدنانير القائمة
~~التي يجوز بدل الدينار والدينارين إذا كانا ناقصين بدينار أو دينارين
~~وازنين؛ لأن للدنانير عبرة غير الوزن، وهو العدد فصح الرجوع إليه على وجه
~~ما، وأما الحنطة فلا عبرة لها غير الكيل فلا يجوز المبادلة فيها إلا به،
~~ولا يلزم على هذا التحري فإنه لا يصح إلا فيما يصح فيه الوزن، ومن جوزه في
~~المكيل ففي قدر له كيل.
# (فصل) :
# وقوله، ولا بأس بصبرة الحنطة بصبرة التمر يدا بيد، ووجه ذلك أن التفاضل
~~جائز بينهما، وليس واحد منهما من جنس الآخر فالجهل التساوي فيهما لا يمنع
~~صحة البيع كما لا يمنعه العلم بالتفاضل، وليس هذا بمنزلة الجنس الواحد مما
~~لا يجوز فيه التفاضل فلا يجوز بعضه ببعض جزافا مع تجويز التساوي والتفاضل؛
~~لأن الجنسين لما اختلفت الأغراض فيهما، وتباين أمرهما لم تتقصد المغابنة
# PageV05P007
# (ص) : (قال مالك، ومن صبر صبرة طعام، وقد علم كيلها
~~ثم باعها جزافا وكتم على المشتري كيلها فإن ذلك لا يصلح فإن أحب المشتري أن
~~يرد ذلك الطعام على البائع رده بما كتمه كيله وغره، وكذلك كل ما علم البائع
~~كيله وعدده من الطعام وغيره ثم باعه جزافا، ولم يعلم المشتري ذلك فإن
~~المشتري إن أحب أن يرد ذلك على البائع رده، ولم يزل أهل العلم ينهون عن
~~ذلك)
#
### | [المنتقى]
# في الكيل بينهما، ولا قصد كل واحد منهما أن يكون ما أخذ من الكيل أكثر
~~مما أعطى؛ لأن له في ذلك غرضا غير الغبن في القدر هو أبين منه وأظهر وهو
~~مخالفة منفعة ما أعطى لمنفعة ما أخذ، وإذا كانا من جنس واحد، وتقاربا كان
~~الأظهر إنه إنما قصد كل واحد منهما غبن صاحبه في القدر، وذلك من باب
~~المخاطرة التي تمنع البيع، والمبادلة فإذا تفاوتت المقادير حتى تبين أن
~~أحدهما أكثر ms2645 من الآخر جاز ذلك بينهما لعدم معنى الغرر والمخاطرة بزيادة
~~الكيل ونقصه.
# (فصل) :
# وقوله وإنما ذلك لا شترائه بالذهب أو الورق جزافا بمعنى أن اشتراء الحنطة
~~بالتمر جزافا لما كان من جنسين مختلفين جائز كاشتراء الحنطة جزافا بالذهب
~~كان هذا لا خلاف فيه فكذلك ما قسنا عليه.
# (ش) : قوله من صبر صبرة طعام فباعها جزافا الصبرة من الطعام وغيره تباع
~~على ضربين:
# أحدهما: أن تباع على الكيل مثل أن يقول بعتك هذه الصبرة على أن فيها عشرة
~~أرادب بعشرة دنانير فهذا لا خلاف في جوازه؛ لأنه إنما باعه منها هذا
~~المقدار كل إردب بدينار فإن وجد فيها أكثر من عشرة أرادب فالبيع لم يتناول
~~منها إلا عشرة أرادب، وإن وجد فيها تسعة أرادب كان له من الثمن بقدر ذلك،
~~والثاني أن يبيعها جزافا على ما قال وهو أن يقول ابتعتك هذه الصبرة بعشرة
~~دنانير، ومعنى ذلك أن العشرة دنانير ثمن لجميعها، وإن البيع قد تناول
~~جميعها، ولم يبع على قدر ما يعتبر به زيادتها عليه أو نقصها عنه، وهذا جائز
~~عند مالك، ووجه ذلك؛ لأن هذا مرئي يتأتى فيه الحزر، ويقل فيه الغرر، ولا
~~يظهر فيه القصد إلى المخاطرة والمغابنة فجاز بيعه جزافا وقال القاضي أبو
~~محمد يجوز الجزاف في كل مكيل كالحنطة أو موزون كاللحم أو معدود كالجوز
~~والبيض مما الغرض في مبلغه دون أعيانه، ولا آحاده، وأما ما ليس بمكيل ولا
~~موزون، ولا معدود مما الغرض في أعيانه كالخيل والرقيق والثياب فلا يجوز فيه
~~الجزاف؛ لأن آحاده تحتاج إلى أن تفرد بالنظر، والمعرفة بحاله، وسلامته من
~~العيوب وقيمته في نفسه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد قال ابن حبيب أن الأترج والبطيخ المختلف المقادير يجوز
~~بيعه جزافا، ووجه ذلك عندي أن يكون الغرض منه المبلغ خاصة، ولذلك يتأتى
~~حزره، وأما لو اختلف ثمن صغيره وكبيره لوجب على طريقهم أن لا يجوز ذلك فيه،
~~وأما إن عللنا الجواز برؤية جميعه فهو جائز.
### | 1 -
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فإن لبيع ms2646 الجزاف ثلاثة شروط.
# وقد ذكرنا واحدا منها، وهو أن يكون المبيع يتأتى فيه الحزر، والثاني أن
~~لا يعلم المتبايعان أن أحدهما ينفرد بمعرفة مقداره، والثالث أن يكون من
~~الكثرة بحيث يخفى أمره، ومبلغه على التحقيق فأما الشرط الأول فقد تقدم
~~ذكره، ويجب أن يكون ذلك مرئيا، وأما الغائب الذي لم تتقدم رؤيته أو الثابت
~~في الذمة فلا يتأتى حزره.
# وقد فسره سحنون من قول ابن القاسم في العتبية، ووجه ذلك أن الحزر لا يمكن
~~إلا بالنظر إلى ما يجوز فلا يصلح الجزاف فيه، ولذلك لا تصح من الأعمى شهادة
~~فيه، وقد روى أشهب، وابن نافع عن مالك لا يجوز أن تباع الدار الغائبة على
~~الصفة إلا مذارعة، وقال سحنون مثله.
# (مسألة) :
# وأما الشرط الثالث فإن معنى الجزاف أن لا يعلم مقداره على التحقيق فإن
~~علم ذلك منه خرج عن الجزاف، وصار معلوما فيجب أن يكال أو يعرف، والمبتاع
~~فيه البائع فإن انفرد أحدهما بمعرفته دون الآخر
# PageV05P008
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وعقد البيع على ذلك فقد دخل الغرر فلا يجوز هذا العقد رواه القعنبي عن
~~مالك خلافا لأبي حنيفة والشافعي، والدليل على ما نقوله ما روى عبيد الله بن
~~عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال «نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن بيع الحصاة وبيع الغرر» ، ودليلنا من جهة المعنى أنه باع
~~جزافا ما يعلم قدر كيله على الانفراد بعلمه فلم يجز كما لو قال له أبيعك
~~ملء هذه الغرارة، وهو يعلم كيلها.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن انعقد البيع على هذا فإن ابن حبيب روى عن مالك أنه
~~قال يفسخ، ولا يلزم على هذا قول ابن القاسم فيمن باع عبدا على الإباق، ولم
~~يبين مقداره أن البيع صحيح، وله الرد بالعيب إذا تبين له منه التفاوت،
~~والفرق بينهما أن ذلك له مقدار يرجع إليه، ويطالب به، وليس له في مسألتنا
~~مقدار يرجع إليه، ويعول المبتاع عليه، ووجه آخر أن البيع في الجزاف على ms2647
~~اللزوم والرضا بالخطر وكتمان ما علم منه، وليس كذلك كما في مسألة الإباق
~~فإن لم يبن عليه بل المبتاع لم يسأل البائع عن قدر إباقه، ولو بنى معه على
~~مثل ذلك في اللزوم في جميع أنواع الإباق، وكتمان ما قد علم منه لكان بمنزلة
~~الجزاف في فساد البيع.
# (فرع) فإن علم ذلك البيع، وكتم صاحبه فهو عيب يرد به المبتاع على البائع
~~إن شاء، والدليل على ذلك أن المشتري في حوزه عشرة أقفزة، ولو علم بأنها
~~ثمانية لما ابتاعه بذلك الثمن فإذا علم البائع بذلك فقد علم من عيب النقص
~~ما لم يطلع عليه المشتري فكان له رده عليه بذلك العيب فإذا استوى علمهما في
~~ذلك كان بمنزلة أن يبيعه على البراءة فلا يكون له الرد بعيب؛ لأنه قد
~~ائتمنه على ذلك، ولا يمين عليه؛ لأنه ليس له مقدار ظاهر عول عليه، وإنما
~~عول في بيع البراءة على الصحة فكانت له اليمين عليه؛ لأنه قد تساوى علمهما
~~في عدم العيب.
# (مسألة) :
# وهذا حكم ما جوزف بمقداره الذي هو أصل في اعتباره كالكيل في المكيل،
~~والوزن في الموزون إذا لم يكن له معنى يعتبر به غير ذلك فأما ما كان له
~~معنيان يعتبر بهما فبيع على أحدهما، وجوزف في الآخر مع علم أحد المتبايعين
~~بمقداره فيه فإن ذلك لا يرد به، ولا يفسد به بيع كالدراهم التي تعتبر
~~بالوزن والعدد فبيعت في بلد تجزئ به على الوجهين بأحدهما.
# (مسألة) :
# وأما المعدود فإن كانت مقاديره لا تتفاوت بالصغر والكبر فحكمه حكم المكيل
~~والموزون، وأما ما تختلف مقاديره، وتتفاوت كالقثاء والبطيخ والأترج فقد روى
~~ابن وهب عن مالك في المبسوط بيعه ممن يعرف عدده جزافا، وقال ابن المواز إذا
~~عرف أحد المتبايعين عددهما أو غيره لم يجز بيعه جزافا، ووجه الرواية الأولى
~~أن الغرض في مبلغه دون عدده فإذا انفرد بمعرفة عدده فلم ينفرد بمعرفة
~~المقدار المقصود منه كما لو انفرد بمعرفة عدد القمح أو معرفة وزنه، ووجه
~~قول ابن المواز أن هذا ms2648 انفرد بمعرفة ما يتقدر به المبيع في البيع فوجب أن
~~لا يجوز كما لو انفرد بمعرفة كيل القمح.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد يكون الجزاف صبرة في الأرض، ويكون إناء مملوءا كالعدل
~~المملوء قمحا، والبيت المملوء تمرا فأما القسم الأول فلا خلاف في ثبوت حكم
~~الجزاف له، وأما القسم الثاني فهل يكون جزافا أو كيلا مجهولا اختلف أصحابنا
~~في مسائل على ذلك فإذا قلنا إنه من باب الجزاف فيجوز بيع العدل المملوء
~~قمحا، والبيت المملوء تمرا إذا أمكن حزر المبيع، وتقديره بمعرفة طول البيت
~~وعرضه وارتفاعه وغلظ جدره، وكذلك لو ابتاع منه سلة مملوءة عنبا أو تينا،
~~وأما إن ابتاع منه ملء هذا العدل من القمح والعدل لا قمح فيه أو يملأ له
~~هذا البيت تمرا أو هذه القارورة ذهبا أو هذه السلة عنبا فإن ذلك غير جائز
~~على هذا القول؛ لأن هذا جزاف غير مرئي، والجزاف يجب أن يكون مرئيا.
# وقد قال ابن القاسم فيمن اشترى من رجل قدر كيل هذه الصبرة من طعام لا
~~يجوز، وروى أبو زيد عنه جوازه في سلة التين والعنب أن يشتري منه مثلها،
~~وفرق بينهما
# PageV05P009
# (ص) : (قال مالك ولا خير في الخبز قرص بقرصين، ولا
~~عظيم بصغير إذا كان بعض ذلك أكثر من بعض فأما إذا كان يتحرى أن يكون مثلا
~~بمثل فلا بأس به، وإن لم يوزن) .
#
### | [المنتقى]
# وبين أعدال القمح بأن قال يجوز السلم في سلل التين، ولا يجوز في سلل
~~القمح فالرواية الأولى مبنية على أن هذا من باب الجزاف فلذلك لم يجز إلا
~~مرئيا، والرواية الثانية مبنية على أنه من باب الكيل المجهول فلذلك جاز في
~~العنب؛ لأنه ليس له في الكيل قدر معروف، ولا يجوز في القمح؛ لأن له في
~~الكيل قدرا معروفا فالعدول عنه إلى غيره من الكيل المجهول من باب الغرر
~~الذي يمنع صحة البيع.
# وقد جوز ذلك في العدل المملوء من القمح، وذلك على أحد وجهين إما على
~~قولنا أنه صبرة ms2649 فلا يجوز أن يبيعه ملء هذا العدل؛ لأنه من باب الكيل
~~المجهول، وفيه القولان لابن القاسم على ما تقدم، ولا خلاف على مذهب ابن
~~القاسم أن من ابتاع طعاما أو غيره مما له قدر بحيث للناس كيل معلوم بغير
~~ذلك الكيل أنه لا يجوز، وإنما يجوز ذلك عنده في التبن والعلف بحيث لا كيل
~~للناس، ووجه منعه القصد إلى الغرر للعدول عن المقادير المعروفة، وابتياع
~~صبرة غير مرئية.
# (فرع) فإن وقع فهل يفسخ أم لا قال أشهب لا يفسخ، وقال غيره يفسخ وجه قول
~~أشهب أن هذا غير مجهول القدر فلم يجز فسخه أصل ذلك الصبرة، ووجه إيجاب
~~الفسخ نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، ومن جهة المعنى أنه يتعذر
~~فيه الحزر، ويكثر فيه الغرر فمنع صحة البيع أصل ذلك الجزاف في الثياب.
# (مسألة) :
# وكل شيء له مقدار معروف فلا يجوز بيعه بغيره فلا يجوز بيع المكيل بالوزن،
~~ولا الموزون بالكيل؛ لأنه إذا لم يجز بغير الكيل المعروف فبأن لا يجوز بغير
~~الكيل أولى فأما بيع المكيل عددا بما يمكن ذلك كالرطب فإن مالكا يمنع منه،
~~ورواه أبو زيد عن ابن القاسم، وقال ابن وهب لا بأس به إذا أجازه بصبرة
~~بجميعه، وقال ابن القاسم يجوز ذلك في اليسير الذي لا يمكن فيه الكيل، ووجه
~~قول مالك أنه اعتبر المبيع بما لا يتقدر به فوجب أن لا يصح كما لو بيع
~~المكيل بالوزن، ووجه ما قاله ابن القاسم أنه لما لم يتأت فيه الكيل خرج عن
~~أن يكون مكيلا.
# (فصل) :
# وكذلك كل ما علم البائع كيله وعدده من الطعام وغيره ثم باعه جزافا، ولم
~~يعلم المشتري ذلك يريد مما يجوز فيه الجزاف ليبين أن المعدود حكمه في ذلك
~~المكيل فإن علم عدده البائع فباعه جزافا، ولا يعلم المشتري بعلمه لذلك فإن
~~ذلك كالعيب الذي للمبتاع الرد به أو الرضا به، ولا يفسد بذلك البيع، ووجهه
~~أن الذي يفسد البيع إنما هو معرفة المبتاع لعلم البائع بقدر الكيل فيقدم ms2650 في
~~ابتياعه على هذا الغرر، وهذا معلوم في مسألتنا.
# (فصل) :
# وقوله ولم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك يريد عن كتمان علمه لما فيه من
~~التدليس بما يوجب الخيار للبائع، ولو أعلمه أنه قد علم بذلك لما جاز له أن
~~يبيعه منه جزافا، وإنما كان يجوز له بيعه منه ومن غيره بعد أن يعلمه
~~بمقداره من الكيل في المكيل والوزن في الموزون والعدد في المعدود فيبيعه
~~على ذلك.
# (ش) : وهذا كما قال أنه لا خير في قرص بقرصين عددا، ولا عظيم بصغير على
~~الجزاف؛ لأن التساوي معدوم فيهما، وأما التحري فيهما فيصح إذا تحرى
~~تساويهما، ووجه ذلك على الظاهر من المذهب أن يتحرى ما في كل واحد منهما من
~~الدقيق إلا أن ظاهر هذا اللفظ يقتضي تحري الخبز دون الدقيق؛ لأنه قال فلا
~~بأس بذلك، وإن لم يوزنا، وهذا إنما يستعمل فيما يصح أن يوزن، ويكون الموزون
~~أبين في صحة العقد عليهما، وإذا رأى غبنا في تحري الدقيق لم يصح وزن ما في
~~القرصين من الدقيق بل ذلك أقعد في العقد؛ لأن تحري ما فيهما من الدقيق يشق،
~~ويكاد أن لا يصح، ولو كثر القول بهذا في المذهب لكان عندي أصح، وبالله
~~التوفيق.
### | 1 -
# PageV05P010
# (ص) : (قال مالك لا يصلح مد زبد ومد لبن بمدي زبد،
~~وهو مثل الذي وصفنا من التمر الذي يباع صاعين من كبيس وصاعا من حشف بثلاثة
~~أصوع من عجوة حين قال لصاحبه إن صاعين من كبيس بثلاثة أصوع من عجوة لا يصلح
~~ذلك ففعل ذلك ليجيز بيعه، وإنما جعل صاحب اللبن اللبن مع زبده ليأخذ فضل
~~زبده على زبد صاحبه حين أدخل معه اللبن قال مالك والدقيق بالحنطة مثلا بمثل
~~لا بأس به، وذلك؛ لأنه أخلص الدقيق فباعه بالحنطة مثلا بمثل، ولو جعل نصف
~~المد من دقيق ونصفه من حنطة فباع ذلك بمد حنطة كان ذلك مثل الذي وصفنا لا
~~يصلح؛ لأنه إنما أراد أن يأخذ فضل حنطته الجيدة حين جعل معها الدقيق فهذا
~~لا ms2651 يصلح) .
#
### | [المنتقى]
# مسألة) وأما بيع الدقيق بالعجين تحريا فقد اختلف قول مالك في بيع اللحم
~~الطري بالقديد، والمشوي فجوزه أولا على التحري ثم منع منه بكل وجه فأما منع
~~بيع أحدهما بالآخر على التساوي بالوزن فلا يجوز؛ لأن ما في أحدهما من
~~الرطوبة قد عدمت في الآخر، وذلك يمنع صحة التساوي فيهما كالرطب بالتمر،
~~وأما بالتحري فإن التحري يتعذر في ذلك في الأغلب، ولا يكاد يوصل إلى حقيقته
~~كبيع الرطب بالتمر على التحري.
# (ش) : وهذا كما قال إن اللبن والزبد مما يحرم فيه التفاضل؛ لأن كل واحد
~~منهما مقتات، ولأن السمن يدخر، وهو منها فلا يجوز لذلك بيع مدي زبد بمد
~~زبد، ومد لبن؛ لأنه لا يعلم تساوي مدي الزبد مع ما في اللبن من الزبد
~~والزبد الذي معه، والجهل بالتساوي فيما يجري فيه الربا يمنع صحة العقد فكيف
~~وقد تبين فضل مدي الزبد على ما في اللبن من الزبد، وما معه من الزبد، ويحرم
~~أيضا من وجه آخر، وهو أن ما يجري فيه الربا لا يجوز بيعه بأصله الذي فيه
~~منه فلا يجوز بيع الزبد باللبن، وهكذا كل ما يخرج من الحيوان مما يقتات
~~ويدخر كالسمن والجبن والأقط أو يكون منه ما يدخر كاللبن والزبد فأما ما
~~يقتات منه، ولا يدخر منه كالبيض ففيه روايتان أشار إليهما في المختصر
~~أحدهما أنه يجري فيها الربا، والثانية لا يجري فيها الربا، والروايتان
~~مبنيتان على جريان الربا في المقتات المدخر فإذا قلنا إن الربا يجري فيما
~~يقتات، ولا يدخر تعدى إلى البيض، وإذا قلنا لا يجري الربا في المقتات الذي
~~لا يدخر جاز فيها التفاضل، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وأما ثلاثة أصوع من عجوة بصاعين من كبيس، وصاع حشف فلا يجوز لما ذكرناه
~~من أن الآخذ للكبيس قصد أن يأخذ ثلاثة أصوع عجوة بصاعين من كبيس لفضل
~~الكبيس فأعطى منها صاع حشف ليجيز البيع بذلك، وأصل ذلك أن ما يجري فيه
~~الربا إذا بيع بعضه ببعض، ولم تختلف صفاته ms2652 فإن المراعى فيه المساواة في
~~الكيل دون غيره؛ لأنه ليس فيه غرض آخر يختلف فإن اختلفت صفاته كالتمر
~~الصيحاني بالعجوة والجيد بالرديء، وكان كل واحد من العوضين من جنس واحد،
~~وعلى صفة واحدة فإن المساواة فيه بالكيل أيضا؛ لأنه لا غرض في بعض أحد
~~العوضين دون بعض فيتجوز في بعضه لبعض فيقتضي ذلك لاختلاف تقسيط العوض الآخر
~~على أجزائه، وذلك علة الفساد فيه فأما إذا كان جميعه على صفة واحدة فقسطت
~~عليه العوض الآخر لتساوت أجزاؤه في التقسيط عليه.
# (مسألة) :
# فإن اختلفت صفة أحد العوضين فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يكون بعضه أفضل من المنفرد، وبعضه أدون منه، والثاني أن يكون
~~مع اختلاف جميع أجزائه أفضل من المنفرد أو أدون منه فأما الأول فلا خلاف
~~على المذهب أنه لا يجوز؛ لأن تقسيط أحد العوضين على الآخر يقتضي التفاضل في
~~أجزائه، وذلك يمنع صحة البدل.
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثاني فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يجوز، وذلك مثل مد حنطة،
~~ومد شعير بمدي حنطة يكون المد الذي مع الشعير أدون من كل واحد من المدين،
~~وقال ابن المواز إن ذلك جائز وجه ما قاله ابن المواز أن كون أحد
# PageV05P011
# جامع بيع الطعام (ص) : (قال مالك عن محمد بن عبد الله
~~بن أبي مريم أنه سأل سعيد بن المسيب فقال إني رجل أبتاع الطعام يكون من
~~الصكوك بالجار فربما ابتعت منه بدينار ونصف درهم فأعطي بالنصف طعاما فقال
~~سعيد لا، ولكن أعط أنت درهما، وخذ بقيته طعاما) .
#
### | [المنتقى]
# العوضين أدون أجزاء من العوض الآخر تبيح فيهما المبادلة كالذهبين بالذهب
~~يكون مع كل واحد من الذهبين أدون من الذهب المنفرد أو أجود فإنه جائز، ووجه
~~ما قاله ابن القاسم أن التقسيط فيهما مع اختلافهما يقتضي التفاضل بين أبعاض
~~أحد العوضين، وأبعاض الآخر، وذلك يمنع صحة البدل، ويفارق مسألة الذهب
~~بالذهب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن بادله مد حنطة ومد دقيق بمد حنطة ومد دقيق أو مد حنطة ومد شعير بمد
~~حنطة ms2653 ومد شعير فالمشهور من مذهب مالك المنع رواه عنه ابن القاسم، وجوزه ابن
~~المواز، ووجه القولين ما تقدم.
# (مسألة) :
# فأما إن كان مع أحد العوضين من غير جنسه مثل مد حنطة ومد تمر بمدي حنطة
~~فلا خلاف على المذهب نعلمه أنه لا يجوز فإذا قلنا بقول ابن القاسم فلا خلاف
~~بينه وبين ما تقدم، وإذا قلنا بقول ابن المواز فالفرق بينهما.
### | [جامع بيع الطعام]
# (ش) : قوله إني أبتاع طعاما يكون في الصكوك بالجار يريد من الصكوك التي
~~تخرج بالأعطية لأهلها على وجه الهبة والعطية المحضة دون وجه من المعارضة
~~فمنهم من يحتاج فيبيعها فكان هذا يبتاعها، ويتجر فيها فربما ابتاع الجملة
~~منها بدينار ونصف درهم إما لأنه اشترط على سعر ما فأدى الحساب في الجملة
~~إلى دينار ونصف درهم.
# وإما لأن العقد وقع بهذا العدد حين لم يجب البائع إلى البيع بدينار، ولا
~~رضيه المبتاع بدينار ودرهم فاتفقا على دينار ونصف درهم، وكانت الدراهم في
~~ذلك الوقت صحاحا فكان من استحق على آخر نصف درهم أخذ به عرضا لعدم الإنصاف
~~فأراد محمد بن عبد الله بن أبي مريم أن يدفع طعاما بنصف الدرهم فنهاه عن
~~ذلك سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - وذلك يكون على وجهين:
# أحدهما: أن يدفع إليه من ذلك الطعام بعينه، والثاني أن يدفع إليه من غيره
~~فإن أعطاه من ذلك الطعام بعينه فلا يخلو أن يقاضيه به قبل قبضه له أو يعطيه
~~إياه بعد استيفائه فإن أعطاه إياه قبل استيفائه فقد حكى الشيخ أبو محمد عبد
~~الحق عن بعض القرويين لا يجوز ذلك؛ لأنه بيع الطعام قبل استيفائه إلا أن
~~يعرفا الصرف، ويتقايلا بمقدار النصف درهم فذلك جائز قال أبو محمد: وإن
~~أعطاه إياه بعد قبضه ومغيب المبتاع عليه، وقال إنه منه فلا يجوز له أن
~~يعطيه طعاما منه، ولا من غيره من جنسه، ولا من غير جنسه.
# ولفظ المدونة يمنع من هذا التعليل الذي رواه أبو محمد؛ لأن مالكا قال في
~~المدونة بأثر قول ابن ms2654 المسيب، وإنما كره له سعيد أن يعطي دينارا ونصف درهم؛
~~لأن النصف درهم إنما هو طعام فكره له أن يعطي دينارا أو طعاما بطعام قال
~~مالك: ولو كان النصف درهم ورقا أو غير الطعام فما كان بذلك بأس فإنما كرهه
~~مالك من وجه التفاضل بين الطعامين من جنس واحد، ولم يذكر بيع الطعام قبل
~~استيفائه.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في سماع أصبغ في رجل اشترى بدينار قمحا فلما
~~وجب البيع لم يجد إلا دينارا ناقصا فأراد أن يضع بقدر النقصان، ويأخذ منه
~~دينارا ناقصا فكره ذلك مالك.
# وقال ابن حبيب فيمن ابتاع بدينار لحما فلم يجد إلا دينارا ناقصا فقال له
~~خذ من اللحم بنصف الدينار يدخله قبل القبض من الفساد أربعة أوجه بيع الطعام
~~قبل استيفائه أواقتضاء طعام من طعام، والتفاضل في الطعام، والتفاضل في
~~الورق.
# ويدخل بعض القبض ذلك كله إلا بيع الطعام قبل استيفائه، وفي كتاب ابن مزين
~~إنما كرهه؛ لأنه
# PageV05P012
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن محمد بن سيرين كان يقول لا
~~تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض) .
# (ص) : (قال مالك من اشترى طعاما بسعر معلوم إلى أجل مسمى فلما حل الأجل
~~قال الذي عليه الطعام لصاحبه ليس عندي طعام فبعني الطعام الذي لك علي إلى
~~أجل فيقول صاحب الطعام هذا لا يصلح؛ لأنه قد نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن بيع الطعام حتى يستوفي فيقول الذي عليه الطعام لغريمه فبعني
~~طعاما إلى أجل حتى أقضيك فهذا لا يصلح؛ لأنه إنما يعطيه طعاما ثم يرده إليه
~~فيصير الذهب الذي أعطاه ثمن الطعام الذي كان عليه، ويصير الطعام الذي أعطاه
~~محللا فيما بينهما، ويكون ذلك إذا فعلاه بيع الطعام قبل أن يستوفى) .
#
### | [المنتقى]
# إذا أعطاه من تلك الحنطة قبل قبضها فهو بيع الطعام قبل استيفائه، وإن
~~أعطاه حنطة من غير تلك الحنطة لم يجز؛ لأنه دينار وحنطة، وبفضة قال أبو
~~محمد وابن القاسم يجيز الإقالة في الطعام قبل أن يفترقا، ms2655 ولكن أرى العلة في
~~النهي عن ذلك أن لما أقاله من هذا الطعام حصة من الذهب والفضة فأعطاه لما
~~قايل من الذهب فضة قبل قبض الطعام، وأيضا فإن ثمن ما يقيله منه لا يعرف إلا
~~بالقيمة.
# (مسألة) :
# وأما إذا استوفاه ثم رد عليه منه إلا بقدر نصف الدرهم فقد قال الشيخ أبو
~~محمد والشيخ أبو الحسن أنه لا يجوز ذلك، ولا يصح فيه الإقالة؛ لأن الطعام
~~الذي رد له حصة من الدينار، ومن النصف الدرهم فلهذا لا يجوز أن يقيله منه
~~بفضة قال أبو محمد عبد الحق، والأظهر أن هذا صواب؛ لأنه إنما يراعى هذا في
~~فساد الإقالة قبل قبضه، وأما بعد قبضه فذلك؛ لأن بيعه حينئذ جائز، وقد قاله
~~غير واحد، وهو جائز عندي، وهذا الذي قاله أبو محمد صحيح من ذلك الوجه غير
~~أنه يدخله من منع الذرائع ما قدمناه مما قاله ابن حبيب، وهو ظاهر قول مالك،
~~وما يقتضيه تعليله في المدونة على ما قدمناه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو قبض الطعام، وغاب عليه، وأعطاه من جنسه فلا يجوز أن يعطيه طعاما منه
~~بزعمه، ولا من غيره من جنسه أو من غير جنسه قاله بعض القرويين قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - ووجه ذلك عندي في ذلك بيع الطعام بالطعام،
~~وأحدهما ذهب، وذلك غير جائز.
# (مسألة) :
# وأما لو أعطاه من غير نوع القمح فلا يخلو أن يعطيه من جنسه كالشعير
~~والسلت أو من غير جنسه كالتمر والقطنية فإن أعطاه بالنصف درهم من جنسه
~~كالشعير أو السلت قبل القبض لم يجز؛ لأنه شعير ودينار بحنطة، وذلك غير
~~جائز، وإن كان أعطاه تمرا أو زبيبا جاز؛ لأنه يجوز التفاضل بينه وبين
~~الحنطة فكأنه باعه حنطة بدينار وزبيب، وهذا يجوز إذا وجد التناجز والقبض
~~قبل التفرق، وأما إن أعطاه بعد قبضه، وقبل أن يغيب عليه شعيرا أو سلتا فلا
~~يجوز ذلك لو أعطاه تمرا أو زبيبا لجاز، وأما إن غاب عليه فلا يجوز شيء من
~~ذلك؛ لأنه يقتضي من ثمن الطعام ms2656 طعاما، وبالله تعالى التوفيق.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض من باب
~~النهي عن بيع الحب قبل أن ييبس؛ لأن سنبله إذا ابيض فقد يبس ما فيه من الحب
~~فأما وقت المنع من البيع، وهو حال إفراكه فإن سنبله لم يبيض بعد، وفرق بينه
~~وبين الثمرة أن الثمرة تباع إذا بدا صلاحها، وذلك أن كل شجرة يجوز بيع
~~ثمرتها إذا بدا صلاحها، وإن لم تبلغ حد الادخار، وما لم يكن له ساق فيكره
~~ذلك فيه إلا أن يبلغ حد الادخار، وقد تقدم القول في ذلك.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كان له عليه طعام من سلم فلما حل الأجل قال
~~أشتري منك طعاما أقضيك منه سلمك فإنه لا يجوز أن يبيعه منه إلى أجل بمثل
~~رأس مال السلم، ولا أقل منه ولا أكثر؛ لأنه يدخله فسخ دين في دين؛ لأنه كان
~~له عليه طعام يريد فسخه في عين إلى أجل، وإن باع منه لم يجز بأكثر من الثمن
~~الأول، ولا أقل منه؛ لأنه يدخله بيع الطعام قبل استيفائه، ولا بأس به بمثل
~~رأس مال السلم؛ لأنه يئول إلى الإقالة، وذلك جائز في طعام السلم.
# (مسألة) :
# وإن كان الطعام المؤجل
# PageV05P013
# (ص) : (قال مالك في رجل له على رجل طعام ابتاعه منه،
~~ولغريمه على رجل طعام مثل ذلك الطعام فقال الذي عليه الطعام لغريمه أحيلك
~~على غريم لي عليه مثل الطعام الذي لك علي بطعامك الذي لك علي قال مالك إن
~~كان الذي عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه فأراد أن يحيل غريمه بطعام
~~ابتاعه فإن ذلك لا يصلح، وذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى فإن كان الطعام
~~سلفا حالا فلا بأس أن يحيل به غريمه؛ لأن ذلك ليس ببيع، ولا يحل بيع الطعام
~~قبل أن يستوفى لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك غير أن أهل
~~العلم قد أجمعوا على أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في الطعام وغيره
~~وقال مالك ms2657 وذلك أن أهل العلم أنزلوه على وجه المعروف، ولم ينزلوه على وجه
~~البيع، وذلك مثل الرجل يسلف الدراهم النقص فيقضي دراهم وازنة فيها فضل فيحل
~~له ذلك، ويجوز، ولو اشترى منه دراهم نقصا بوازنة لم يحل ذلك، ولو اشترط
~~عليه حين أسلفه وازنة، وإنما أعطاه نقصا لم يحل له ذلك قال مالك ومما يشبه
~~ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المزابنة، وأرخص في
~~بيع العرايا بخرصها من التمر، وإنما فرق بين ذلك أن بيع المزابنة بيع على
~~وجه المكايسة والتجارة، وأن بيع العرايا على وجه المعروف لا مكايسة فيه) .
# (ص) : (قال مالك، ولا ينبغي أن يشتري رجل طعاما بربع أو ثلث أو كسر من
~~درهم على أن يعطي بذلك طعاما إلى أجل، ولا بأس أن يبتاع الرجل طعاما بكسر
~~من دراهم إلى أجل ثم يعطي درهما، ويأخذ بما بقي له من درهمه سلعة من السلع؛
~~لأنه أعطى الكسر الذي عليه فضة، وأخذ ببقية درهمه سلعة فهذا لا بأس به) .
#
### | [المنتقى]
# من قرض لم يجز أن يبتاع منه طعاما ليقضيه بثمن مؤجل؛ لأنه يئول إلى فسخ
~~دين في دين، ويجوز أن يبتاعه منه بنقد؛ لأنه يئول إلى بيع طعام القرض قبل
~~استيفائه، وذلك جائز.
# (ش) : وهذا كما قال إن من كان له على رجل طعام من ابتياع، وللرجل على آخر
~~مثل طعامه من بيع لم يجز أن يحيله به؛ لأن البيعتين متواليتان في طعام واحد
~~دون استيفاء، وليست الحوالة بفاصل بين البيعين بل تؤكد معناهما، وتجمعهما
~~في عين واحدة من الطعام، وذلك غير جائز، ولو كان أحد الطعامين من قرض لجاز
~~ذلك يجوز أن تحيل من له قبلك طعام من قرض على من لك عليه طعام من بيع،
~~وتحيل من له طعام من بيع على من له عليه طعام من قرض، ولا يجوز لأحد هذين
~~المحالين أن يبيع ما أحيل به قبل أن يستوفيه؛ لأن هذا البيع يتصل بالبيع
~~الأول من المحال أو ms2658 المحال عليه قبل أن يستوفي الطعام، وذلك غير جائز.
# وقد تقدم شرح ذلك إلى آخر الفصل بما يغني عن إعادته.
# (ش) :، وهذا كما قال أنه لا يجوز لأحد أن يشتري طعاما بكسر من درهم على
~~أن يعطي بذلك طعاما إلى أجل؛ لأنه يدخله الطعام بالطعام إلى أجل، وقد قدمنا
~~أنه غير جائز، ولا يبيح ذلك ضرورة؛ لأن عنه مندوحة أن يدفع إليه الطعام به
~~نقدا أو يدفع إليه عند انقضاء الأجل درهما كاملا، ويأخذ ببقيته ما شاء،
~~ويجوز أن يشتري منه بكسر الدرهم طعاما، ويدفع إليه درهما كاملا، ولا يدخل
~~ذلك بيع وسلف؛ لأنهما لم يعقدا على ذلك فإن كان علما أن كسر الدرهم لا
~~يوجد، ولا يمكن تسليمه إلا أن البائع يتوقع أن يقبض منه بقية درهمه ما شاء
~~متى شاء أو يشاركه فيه، ولو عقدا البيع
# PageV05P014
# (ص) : (قال مالك، ولا بأس أن يضع الرجل عند الرجل
~~درهما ثم يأخذ منه بربع أو بثلث أو بكسر معلوم سعلة معلومة فإذا لم يكن في
~~ذلك سعر معلوم، وقال الرجل آخذ منك بسعر كل يوم فهذا لا يحل؛ لأنه غرر يقل
~~مرة ويكثر مرة، ولم يفترقا على بيع معلوم) .
# (ص) : (قال مالك ومن باع طعاما جزافا، ولم يستثن منه شيئا ثم بدا له أن
~~يشتري منه شيئا فإنه لا يصلح له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن
~~يستثنيه منه، وذلك الثلث فما دونه فإن زاد على الثلث صار ذلك إلى المزابنة،
~~وإلى ما يكره فلا ينبغي له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن يستثني
~~منه، ولا يجوز له أن يستثني منه إلا الثلث فما دونه قال مالك، وهذا الأمر
~~الذي لا اختلاف فيه عندنا) .
# الحكرة والتربص (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لا حكرة في
~~سوقنا لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا
~~فيحتكرونه علينا، ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده ms2659 في الشتاء والصيف فذلك
~~ضيف عمر فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله)
#
### | [المنتقى]
# على أنه لا يكون للمبتاع بقية الدرهم نساء إلى أجل مالكان ذلك بيعا وسلفا
~~ممنوعا.
# (ش) :، وهذا كما قال إن الرجل يجوز له أن يضع عند الرجل درهما، ويأخذ منه
~~ببعضه ما شاء، ويترك عنده الباقي، وذلك يكون على ثلاثة أوجه أحدها أن يضعه
~~عنده مهملا، وذلك جائز.
# وقد تقدم ذكره، والثاني أن يقول له آخذ به منك كذا وكذا من التمر أو كذا
~~وكذا من اللبن أو غير ذلك يقدر معه فيه سلعة، ويقدر ثمنها قدرا ما ويترك
~~ذلك حالا يأخذه متى شاء أو يؤقت له وقتا ما فهذا جائز.
# وقد تقدم ذكره، والثالث أن يترك عنده في سلعة معينة أو غير معينة على أن
~~يأخذ منها في كل يوم بسعره عقدا على ذلك يبيعها فإن ذلك غير جائز؛ لأن ما
~~عقدا عليه من الثمن مجهول، وذلك من الغرر الذي يمنع صحة البيع.
# (ش) : وهذا كما قال إن من باع طعاما جزافا ثم أراد أن يشتري منه مكيلة ما
~~فإنه لا يجوز له أن يشتري منه إلا بمقدار ما كان يجوز له أن يستثني في
~~البيع، وذلك بمقدار الثلث فأقل؛ لأنه إن استثنى منه أكثر من الثلث دخل
~~الغرر المبيع، وبعد عن الحزر والتحري فتلحقه الجهالة التي تفسد البيع،
~~واستثنى مقدار الثلث فأقل بيسير بإضافته إلى الجملة فيتأتى حزر ما فيها،
~~وتحريه فلذلك جوزناه، وأجرينا الابتياع بعد العقد هذا المجرى لئلا يتوصل به
~~إلى استثناء ما لا يجوز استثناؤه، وهذا من استثناء المكيلة من الثمرة
~~المبيعة في رءوس الشجر، وقد تقدم ذكر ذلك، وبيانه بما يغني عن إعادته.
### | [الحكرة والتربص وفيه أبواب]
### | [الباب الأول في بيان معنى الاحتكار وحكمه]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا حكرة في سوقنا يريد من المنع من الاحتكار
~~في سوق المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام؛ لأن غالب أحوالها غلاء
~~الأسعار وقلة الأقوات وضيقها على المتقوتين ms2660 بها، وذلك يمنع الادخار لما فيه
~~من التضييق على الناس في أقواتهم، وفي هذا أربعة أبواب أحدها بيان معنى
~~الاحتكار وحكمه و
### | الباب الثاني في بيان معنى الوقت الذي يمنع فيه الادخار
# والباب الثالث في بيان ما يتعلق به في المنع من الاحتكار الباب الرابع في
~~بيان من يمنع من الاحتكار.
# (الباب الأول في بيان معنى الاحتكار وحكمه) .
# إن الاحتكار هو الادخار للمبيع، وطلب الربح بتقلب الأسواق فأما الادخار
~~للقوت فليس من باب الاحتكار.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن احتكار الأقوات وغيرها ليس بممنوع روى ابن المواز عن
~~مالك أنه سئل عن التربص بالطعام وغيره رجاء الغلاء قال ما علمت فيه بنهي،
~~ولا أعلم به
# PageV05P015
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بأسا يحبس إذا شاء ويبيعه إذا شاء، ويخرجه إلى بلد آخر قيل لمالك فمن
~~يبتاع الطعام فيحب غلاءه قال ما من أحد يبتاع طعاما أو غيره إلا، ويحب
~~غلاءه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويتعلق المنع بمن يشتري في وقت الغلاء أكثر من مقدار قوته، وذلك أيضا على
~~ضربين:
# أحدهما: أن يكون من أهل موضع الابتياع أو غيره فإن كان من أهل الموضع
~~فحكمه ما ذكرنا، وإن كان من غيره فلا يخلو أن يشتري بالفسطاط للريف أو
~~بالريف للفسطاط أو يشتري بموضع من الريف لغيره فإن اشترى بالفسطاط للريف
~~فلا يخلو أن يكون بالفسطاط كثيرا فلا يضيق على أهله أو قليلا يضيق على أهله
~~فإن كان كثيرا أو عند أهل الريف ما يغنيهم ففي كتاب ابن المواز عن مالك
~~يمنعون ذلك، ووجهه أن الفسطاط عمدة الإسلام، ومجتمع الناس فإذا تساوت حاله،
~~وحال الأطراف منع الانتقال منه؛ لأنه إذا فسد فسدت الأرياف والجهات، ولا
~~تفسد الجهات مع صلاحه؛ لأن قيامها به.
# (مسألة) :
# وإن كانت الحاجة بالريف، والكثرة بالمصر جاز اقتيات أهل الأرياف منه
~~بالإخراج إليهم؛ لأن جلب الطعام إلى المصر، وادخاره بها إنما هو عدة للمصر
~~وأريافه وجهاته، وإن كان بالمصر قليلا يخاف من شراء أهل الأرياف له وإخراجه
~~عنه مضرة منعوا من ms2661 إخراجه لتساوي الحالين فإن ابتاعوه، وأكلوا بالمصر لم
~~يمنعوا منه؛ لأنه لا يجوز إسلامهم للضر والهلكة، وإنما يمنعون من إضعاف
~~المصر بإخراج الطعام منه؛ لأنه إذا لم يكن بد من إتلاف الجهتين كانت مراعاة
~~بقاء المصر أولى.
### | [الباب الثاني في بيان معنى الوقت الذي يمنع فيه الادخار]
# 1
# إن لذلك حالتين:
# أحدهما: حال ضرورة وضيق فهذا حال يمنع فيها من الاحتكار، ولا خلاف نعلمه
~~في ذلك، والثاني حال كثرة وسعة فهاهنا اختلف أصحابنا فالذي رواه ابن القاسم
~~عن مالك أنه لا يمنع فيها من احتكار شيء من الأشياء قال مالك ومما يعيبه من
~~مضى، ويرونه ظلما منع التجر إذا لم يكن مضرا بالناس، ولا بأسواقه، وروى ابن
~~حبيب عن مطرف، وابن الماجشون عن مالك أن احتكار الطعام يمنع في كل وقت فأما
~~غير الطعام فلا يمنع احتكاره إلا في وقت الضرورة دون وقت السعة، وجه ما
~~رواه ابن القاسم أن يمنع في وقت السعة منع أهل الاحتكار منفعة لا مضرة على
~~غيرهم في إباحتها، ولا منفعة لهم في منعها، وذلك غير جائز كما لا يجوز أن
~~يمنعوا الشرب من الدجلة.
# (فرع) فإذا قلنا برواية مطرف، وابن الماجشون فإن جميع القطاني والحبوب
~~التي هي للقوت والعلوفة يتعلق بها هذا المنع، وكذلك الزيت والعسل والسمن
~~والزبيب والتين وشبهها فإن ذلك كله بمنزلة القمح رواه مطرف وابن الماجشون
~~وابن حبيب.
### | [الباب الثالث وهو ما يمنع من احتكاره]
# فالذي رواه ابن المواز، وابن القاسم عن مالك أن الطعام وغيره من الكتان
~~والقطن وجميع ما يحتاج إليه في ذلك سواء فيمنع من احتكاره ما أضر ذلك
~~بالناس، ووجه ذلك أن هذا مما تدعو الحاجة إليه لمصالح الناس فوجب أن يمنع
~~من إدخال المضرة عليهم باحتكاره كالطعام.
### | [الباب الرابع في بيان ما يمنع من الاحتكار]
# 1
# أما ما يمنع من الاحتكار فإن الناس في ذلك على ضربين ضرب صار إليه
~~بزراعته أو جلابه به فهذا لا يمنع من احتكاره، ولا من استدامة إمساكه ما
~~شاء كان ms2662 ذلك ضرورة أو غيرها روى ابن المواز عن مالك أنه قال يبيع هذا متى
~~شاء، ويمسك إذا شاء بالمدينة، وغيرها.
# (مسألة) :
# والضرب الثاني من صار إليه الطعام بابتياع بالبلد فإن المنع يتعلق به في
~~وقتين أحدهما أن يبتاعه في وقت ضرورة.
# وقد
# PageV05P016
# (ص) : (مالك عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب أن
~~عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة، وهو يبيع زبيبا له بالسوق فقال له
~~عمر بن الخطاب إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا مالك أنه بلغه
~~أن عثمان بن عفان كان ينهى عن الحكرة) .
#
### | [المنتقى]
# قدمنا بيان ذلك، والثاني أن يبتاعه في وقت سعة، وجواز الشراء ثم تلحق
~~الناس شدة، وضرورة إلى الطعام ففي كتاب ابن المواز قيل لمالك فإذا كان
~~الغلاء الشديد، وعند الناس طعام مخزون أيباع عليهم قال ما سمعته، وقال في
~~موضع آخر فإذا كان في البلد طعام مخزون، واحتيج إليه للغلاء فلا بأس أن
~~يأمر الإمام بإخراجه إلى السوق فيباع، ووجه ذلك أنه إنما أبيح لهم شراؤه
~~ليكون عدة للناس عند الضرورة.
# (مسألة) :
# وإن احتكر شيئا من ذلك من لا يجوز له احتكاره ففي كتاب ابن مزين عن عيسى
~~بن دينار أنه قال يتوب، ويخرجه إلى السوق، ويبيعه من أهل الحاجة إليه بمثل
~~ما اشتراه به لا يزداد فيه شيئا، ووجه ذلك أن المنع قد تعلق بشرائه لحق
~~الناس، وأهل الحاجة فإذا صرفه إليهم بمثل ما كانوا يأخذونه أولا حين
~~ابتياعه إياه فقد رجع عن فعله الممنوع منه.
# (مسألة) :
# فإن أبى من ذلك فقد قال ابن حبيب يخرج من يده إلى أهل السوق يشتركون فيه
~~بالثمن فإن لم يعلم ثمنه فبسعره يوم احتكاره، ووجه ذلك أنه لما كان هذا
~~الواجب عليه فلم يفعله أجبر عليه، وصرف الحق إلى مستحقه.
# (فصل) :
# وقوله ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف قال عيسى بن
~~دينار معناه جلب في قلب الشتاء وشدة برده وقلب الصيف ms2663 وشدة حره فيلقى النصب
~~في سفره من الحر والبرد قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - إن معناه
~~على ما يعتمد عليه من كبده، ويريد بذلك إن كان يجلب على ظهره أو على ظهر
~~دابته فأضاف كبدها إليه بحق ملكه لها، واختصاصها به.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - فذلك ضيف عمر فليبع كيف شاء الله، وليمسك كيف شاء
~~الله يريد أن عمر يمنعه ممن أراد إجباره على البيع، وأضاف المشيئة إلى الله
~~لقوله تعالى {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [الإنسان: 30] فلا يشاء الجالب
~~البيع والإمساك إلا أن يشاء الله تعالى.
### | [التسعير علي ضربين وفيه ثلاثة أبواب]
### | [الباب الأول في تبيين السعر الذي يؤمر من حط عنه أن يلحق به]
# (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إما أن تزيد في السعر، وإما أن
~~ترفع من سوقنا روى ابن مزين عن عيسى بن دينار أن معنى ذلك أن حاطب بن أبي
~~بلتعة كان يبيع دون سعر الناس فأمره عمر أن يلحق بسعر الناس أو يقوم من
~~السوق قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والتسعير على ضربين:
# أحدهما: هذا الذي ذكرناه من أن من حط من سعر الناس أمر أن يلحق بسعرهم أو
~~يقوم من السوق، وفي ذلك ثلاثة أبواب أحدها في تبيين السعر الذي يؤمر من حط
~~عنه أن يلحق به والباب الثاني في تبيين من يختص به ذلك من البائعين والباب
~~الثالث في تبيين ما يختص به ذلك من المبيعات.
# (الباب الأول في تبيين السعر الذي يؤمر من حط عنه أن يلحق به) .
# والذي يختص به في ذلك من السعر هو الذي عليه جمهور الناس فإذا انفرد عنهم
~~الواحد أو العدد اليسير بحط السعر أمر من حطه باللحاق بسعر الناس أو ترك
~~البيع.
# (مسألة) :
# فإن زاد في السعر واحد أو عدد يسير لم يؤمر الجمهور باللحاق بسعره أو
~~الامتناع من البيع؛ لأن من باع به من الزيادة ليس السعر المتفق عليه، ولا
~~بما تقام به المبيعات، وإنما ms2664 يراعى في ذلك حال الجمهور، ومعظم الناس، وفي
~~العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك لا يقام الناس لخمسة قال القاضي أبو
~~الوليد، وعندي أنه يجب أن ينظر في ذلك إلى قدر الأسواق، والله أعلم وأحكم.
### | [الباب الثاني في تبيين من يختص بالتسعير من البائعين]
# 1
# PageV05P017
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الباب الثاني في تبيين من يختص به ذلك من البائعين) لا خلاف في أن ذلك
~~حكم أهل السوق والباعة فيه، وأما الجالب ففي كتاب محمد لا يمنع الجالب أن
~~يبيع في السوق دون بيع الناس، وقال ابن حبيب لا يبيعون ما عدا القمح
~~والشعير إلا بمثل سعر الناس، وإلا رفعوا كأهل الأسواق وجه ما في كتاب محمد
~~أن الجالب يسامح، ويستدام أمره ليكثر ما يجلبه مع أن ما يجلبه ليس من أقوات
~~البلد، وهو يدخل الرفق عليهم بما يجلبه فربما أدى التحجير عليه إلى قطع
~~الميرة، والبائع بالبلد إنما يبيع أقواتهم المختصة بهم، ولا يقدر على
~~العدول بها عنهم في الأغلب، ولهذا فرقنا بينهما في الحكرة وقت الضرورة،
~~ووجه ما قاله ابن حبيب أن هذا بائع في السوق فلم يكن له أن يحط عن سعره؛
~~لأن ذلك مفسد لسعر الناس كأهل البلد قال فأما جالب القمح والشعير فقال ابن
~~حبيب يبيع كيف شاء إلا أن لهم في أنفسهم حكم أهل السوق، وإن أرخص بعضهم
~~تركوا إن قل من حط السعر، وإن كثر المرخصون قيل لمن بقي إما أن تبيع
~~كبيعهم، وإما أن ترفع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن كان البائع للطعام من أهل السوق هل يمنع من بيعه في دار
~~بسعر السوق، وقال ابن حبيب، وينبغي في الطعام أن يخرج إلى السوق كما جاء
~~الحديث، ووجه ذلك أن بيعه في الدور إعزاز له، وسبب إلى غلائه، وتطرق ليبيعه
~~البائع كيف شاء بدون سعر أهل السوق إذا لم يعرف له ذلك في السوق فإن كان
~~جالبا فليبعه في السوق أو في الدار إن شاء على يده.
### | [الباب الثالث فيما ms2665 يختص بالتسعير من المبيعات]
# 1
# (الباب الثالث فيما يختص به ذلك من المبيعات) .
# أما ما يختص به ذلك من المبيعات فقال ابن حبيب إن ذلك في المكيل والموزون
~~مأكولا كان أو غير مأكول دون غيره من المبيعات التي لا تكال، ولا توزن،
~~ووجه ذلك أن المكيل والموزون مما يرجع إلى المثل فلذلك وجب أن يحمل الناس
~~فيه على سعر واحد، وغير المكيل والموزون لا يرجع فيه إلى المثل، وإنما يرجع
~~فيه إلى القيمة، ويكثر اختلاف الأغراض في أعيانه فلما لم يكن متماثلا لم
~~يصح أن يحمل الناس فيه على سعر واحد، وهذا إذا كان المكيل والموزون متساويا
~~في الجودة فإذا اختلف صنفه لم يؤمر من باع الجيد أن يبيعه بمثل سعر ما هو
~~أدون؛ لأن الجودة لها حصة من الثمن كالمقدار.
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثاني من التسعير فهو أن يحد لأهل السوق سعر ليبيعون عليه
~~فلا يتجاوزونه فهذا منع منه مالك، وبه قال ابن عمر وسالم بن عبد الله
~~والقاسم بن محمد، وأرخص فيه سعيد بن المسيب وربيعة بن عبد الرحمن ويحيى بن
~~سعيد الأنصاري، وروى أشهب عن مالك في العتبية في صاحب السوق يسعر على
~~الجزارين لحم الضأن ثلث رطل، ولحم الإبل نصف رطل، وإلا خرجوا من السوق قال
~~إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به، ولكن أخاف أن يقوموا من
~~السوق وجه القول الأول ما روي عن أبي هريرة أنه قال «جاء رجل إلى رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله سعر لنا فقال بل ادعوا الله ثم
~~جاءه رجل فقال يا رسول الله سعر لنا فقال بل الله يرفع ويخفض، وإني لأرجو
~~أن ألقى الله، وليست لأحد عندي مظلمة» ، ومن جهة المعنى أن إجبار الناس على
~~بيع أموالهم بغير ما تطيب به أنفسهم ظلم لهم مناف لملكها لهم، ووجه قول
~~أشهب ما يجب من النظر في مصالح العامة، والمنع من إغلاء السعر عليهم
~~والإفساد عليهم، وليس يجبر الناس على البيع، ms2666 وإنما يمنعون من البيع بغير
~~السعر الذي يحده الإمام على حسب ما يرى من
# المصلحة
# فيه للبائع والمبتاع، ولا يمنع البائع ربحا، ولا يسوغ له منه ما يضر
~~بالناس.
### | [البيع بغير السعر الذي يحده الإمام وفي ذلك ثلاثة أبواب]
### | [الباب الأول في صفة التسعير]
# (فرع) فإذا قلنا بقول أشهب ففي ذلك ثلاثة أبواب أحدها في صفة التسعير
~~والباب الثاني في ذكر من يسعر عليه والباب الثالث فيما يتعلق به التسعير من
~~المبيعات
# PageV05P018
# ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه (ص) :
~~(مالك عن صالح بن كيسان عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي
~~طالب باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل) .
# (ص) : (قال مالك
#
### | [المنتقى]
# (الباب الأول في صفة التسعير) .
# قال ابن حبيب ينبغي للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء، ويحضر غيرهم
~~استظهارا على صدقهم فيسألهم كيف يشترون، وكيف يبيعون فينازلهم إلى ما فيه
~~لهم، وللعامة سداد حتى يرضوا به قال: ولا يجبرون على التسعير، ولكن عن رضا،
~~وعلى هذا أجازه من أجازه، ووجه ذلك أن بهذا يتوصل إلى معرفة مصالح الباعة
~~والمشترين، ويجعل للباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم، ولا يكون فيه إجحاف
~~بالناس، وإذا سعر عليهم من غير رضا بما لا ربح لهم فيه أدى ذلك إلى فساد
~~الأسعار، وإخفاء الأقوات، وإتلاف أموال الناس.
### | [الباب الثاني في ذكر من يسعر عليهم]
# 1
# أما من يسعر عليهم على هذا القول فهم أهل الأسواق، وأما الجالب فلا يسعر
~~عليه شيء إلا أن ما يجلبه على ضربين أصل القوت، وهو القمح أو الشعير فهذا
~~لا يسعر عليه برضاه، ولا بغير رضاه، وليبع كيف شاء وأمكنه إذا اتفقوا قاله
~~ابن حبيب فإن اختلفوا فقد تقدم بيانه قبل هذا، والله الموفق للصواب.
# (مسألة) :
# وأما جالب الزيت والسمن واللحم والبقل والفواكه، وما أشبه ذلك مما يشتريه
~~أهل السوق للبيع على أيديهم فهذا أيضا لا يسعر على الجالب ms2667 ولا يقصد
~~بالتسعير، ولكنه إذا استقر أمر أهل السوق على سعر قيل له إما أن تلحق به،
~~وإلا فأخرج عنه.
### | [الباب الثالث فيما يتعلق به التسعير من المبيعات]
# 1
# قال ابن حبيب وهذا فيما عدا القطن والبز، ويجب أن يختص التسعير بالمكيل
~~والموزون، وأما غيره فلا يمكن تسعيره لعدم التماثل فيه، وقد تقدم معناه من
~~قبل هذا.
### | [ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه]
# (ش) : قوله باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل على ما قدمناه
~~من بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلا إلى أجل إذا تباينت الأغراض فيه، وقدمنا من
~~قبل أن الغرض من الإبل القوة على الحمل فإذا كان هذا الجمل مشهورا بالقوة
~~على الحمل ما ينافيه غاية في بابه جاز بيعه إلى أجل بعشرين من جملة الإبل،
~~ولا يخلو أن يباع واحد بعشرين إلا لأنه غاية في بابه، وإن العشرين ليست في
~~الغرض المقصود منها متقدم، وإنما هي من جملة حواشي الإبل التي لا توصف
~~بذلك، ولا تشارك فيه.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة
~~عليه يوفيها صاحبها بالربذة) .
# (ش) : قوله اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة الحديث يحتمل أن يكون جواز
~~التفاضل فيها إلى أجل؛ لأن الراحلة التي أخذ غاية في الحمل، والراحلة اسم
~~واقع على الذكر والأنثى من الإبل، وكذلك البدنة، وقد تقدم ذلك في كتاب
~~الحج، وأما قوله يوفيه إياها بالربذة فإنه إذا عين موضع قضاء السلم جاز
~~ذلك، ولزم على ما قدمناه.
# (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل فقال
~~لا بأس بذلك) .
# (ش) : قوله في بيع الحيوان اثنين بواحد لا بأس به يحتمل أن يريد به جنسين
~~مختلفين في الخلقة والاسم، وهذا لا خلاف في جوازه، ويحتمل أن يريد به من
~~جنس واحد في الخلقة والتسمية، ولكنهما يختلفان في المنفعة المقصودة من ذلك
~~الجنس أو بالكبر والصغر إن كان مما يختلف به، وقد تقدم بيانه قبل ms2668 هذا.
# PageV05P019
# الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا بأس بالجمل بالجمل
~~مثله، وزيادة دراهم يدا بيد، ولا بأس بالجمل بالجمل مثله، وزيادة دراهم
~~الجمل بالجمل يدا بيد، والدراهم إلى أجل قال، ولا خير في الجمل بالجمل
~~مثله، وزيادة دراهم الدراهم نقدا، والجمل إلى أجل، وإن أخرت الجمل والدراهم
~~لا خير في ذلك أيضا) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال أن ما يجوز فيه التفاضل نقدا من غير المقتات، والذهب
~~والفضة، ويحرم فيه التفاضل فيها فإن من باع بعضه ببعض يدا بيد فلا يفسد ذلك
~~ما كان معه من زيادة من غير ذلك الجنس نقدا أو إلى أجل بعد أن يتعجل
~~المتجانسان فإن تأجل شيء من جنسهما لم يجز ذلك بوجه، وهذا عقد هذا الباب،
~~ووجه ذلك أنه إذا لم يتأجل شيء من جنسهما فقد سلما من السلف فلا بأس
~~بالزيادة، وإذا تأجل شيء من جنس ما تعجل فقد صار سلفا، وازداد أحدهما فيه
~~ما أفسد السلف.
# (قال مالك، ولا بأس أن يبتاع البعير النجيب بالبعيرين أو بالأبعرة من
~~الحمولة من حاشية الإبل، وإن كانت من نعم واحدة فلا بأس أن يشتري منها
~~اثنان بواحد إلى أجل إذا اختلفت فبان اختلافها، وإن أشبه بعضها بعضا،
~~واختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل قال مالك،
~~وتفسير ما كره من ذلك أن يؤخذ البعير بالبعيرين ليس بينهما تفاضل في نجابة
~~ولا رحلة فإن كان هذا على ما وصفت لك فلا يشترى منه اثنان بواحد إلى أجل،
~~ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير الذي اشتريته منه
~~إذا انتقدت ثمنه) .
# (ش) : قوله - رحمه الله -، ولا بأس أن يباع البعير النجيب بالبعيرين أو
~~بالأبعرة من الحمولة، ويحتمل أن يريد بالنجيب جنسا من الإبل يختص بهذا
~~الاسم، وأكثرها يركب بالسروج؛ لأنها للمشي السريع، وليست للحمل فهو نوع من
~~الإبل يقال لها البخت كما يقال لغيرها الهجن، ويقال البخت والعراب، ويحتمل
~~أن يريد بالنجيب الفاره ms2669 القوي على الحمل كما يقال رجل نجيب، وفرس نجيب إذا
~~كان متقدما في جنسه فيكون هذا وصفا لذلك الجمل دون وصف نوعه ولا جنسه
~~فالحمولة من الإبل هو ما يحمل عليه منها دون ما يراد للدر والنسل خاصة
~~وحواشيها أدونها، وليست بوصف المتقدم منها بأنه من الحواشي، وهذا أظهر قول
~~مالك - رحمه الله - البعير الفاره النجيب القوي على الحمل المتناهي فيه
~~بالبعيرين اللذين يحملان إلا أنهما من دون الإبل، وإن كان المعجل والمؤجل
~~من نوع واحد قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ولا يجوز عندي أن يريد
~~به النجيب من النوع؛ لأن ذلك ليس في الأغلب مما يغلب عليه فيوصف بأنه
~~حمولة، وفي كتاب محمد بن المواز وابن حبيب، وأما الإبل فما كان فيه
~~النجابة، والرحلة صنف فجمع بين النجابة والرحلة، وعدل عن ذكر الأنواع،
~~ووصفها بالنجب والبخت والعراب والهجن قال ابن حبيب والحمولة، وإن لم يكن
~~لها فضل نجابة ولها فضل عمل تحمل القباب والمحامل يسلم في حواشي الإبل يريد
~~أن تكون لها قوة على الحمل، وإن لم تكن لها تلك النجابة في خلقها كالفرس
~~الجواد في جريه، وإن لم يكن من عتاق الخيل في صورته لكنه لو اجتمعت في
~~البعير حسن الخلقة والقوة على الحمل لكان أبين كالفصاحة في العبد إذا
~~اجتمعت مع التجارة كانت أبين فإن انفردت الفصاحة لم يكن لها حكم، وإن
~~انفردت التجارة ثبت لها حكم فكذلك النجابة والحمولة.
# (فصل) :
# وقوله - رحمه الله - كانت من نعم واحدة يحتمل أن يريد به من قطيع واحد،
~~ومن نسل فحل واحد، ويحتمل أن يريد به، وإن كان نوعها واحدا فإذا اختلفت بما
~~ذكرناه من القوة على الحمل فبان اختلافها جاز أن يباع منها واحد باثنين إلى
~~أجل لما ذكرناه من اختلافهما في المنفعة المقصودة من الجنس.
# (فصل) :
# وقوله - رحمه الله -، وإن أشبه بعضها بعضا، واختلفت أجناسها أو لم تختلف
~~فلا يؤخذ منها اثنان
# PageV05P020
# (ص) : (مالك، ومن سلف في شيء من الحيوان إلى أجل مسمى
~~فوصفه وحلاه ms2670 ونقد ثمنه فذلك جائز، وهو لازم للبائع والمبتاع على ما وصفا
~~وحليا، ولم يزل ذلك من عمل الناس الجائز بينهم، والذي لم يزل عليه أهل
~~العلم ببلدنا) .
# ما لا يجوز من بيع الحيوان (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعا يبتاعه
~~أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في
~~بطنها» )
#
### | [المنتقى]
# بواحد يريد أنها إذا اشتبهت في المنفعة المقصودة وتقاربت فيها، وهي القوة
~~على الحمل فسواء كان جنسها واحدا بأن تكون هجنا كلها أو عرابا كلها أو بختا
~~كلها أو اختلفت أجناسها فكان بعضها هجنا، وبعضه عرابا أو على غير ذلك من
~~الأجناس فإنه لا يجوز منها واحد باثنين إلى أجل.
# (فصل) :
# قوله وتفسير ما كره من ذلك أن يؤخذ البعير بالبعير ليس بينهما تفاضل في
~~نجابة ولا رحلة يريد نهاية التساوي، وهو أن يكونا متساويين في جنس الخلقة
~~ونوعها والصبر على طول السير والقوة على الحمولة، وهي الرحلة وإنما أراد أن
~~يبين علة منع التفاضل بأبلغ من ذلك، وذكر - رحمه الله - كل ما له تأثير في
~~المنع من ذلك،.
# وقد تقدم أن جنس الخلقة وتمامها مؤكد للقوة على الحمل كالفصاحة في العبد
~~مع التجارة قال فإذا كان هذا على ما وصفت يريد من تساويهما في المعنيين
~~المذكورين فلا يشترى واحد منه باثنين إلى أجل يريد أن تساويهما، واتفاق
~~الأغراض فيهما يخرج ذلك عن حد البيع إلى حد الغرض الذي ينافي التفاضل.
# (فصل) :
# وقوله، ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت منه قبل استيفائه من غير الذي اشتريته
~~منه إذا انتقدت ثمنه يريد أنه، وإن كان مطعوما بعد الزكاة فإنه ليس حكمه
~~حكم المطعومات في المنع من بيعه قبل استيفائه على الكراهية في الجزاف، وعلى
~~التحريم في المكيل والموزون، وما ثبت في الذمة من الحيوان والعروض فإنه
~~يجوز بيعه قبل استيفائه، وقوله من غير الذي اشتريته ms2671 منه تحقيق لمعنى البيع؛
~~لأنه قد يكون من بائعه منه على وجه الإقالة، وربما كان الأغلب من معاملته
~~فيه.
# (فصل) :
# وقوله - رحمه الله - إذا انتقدت ثمنه يريد، والله أعلم أن لا يبيعه بدين،
~~وذلك أنه لا يخلو أن يكون الحيوان والعرض مؤجلا أو غير مؤجل فإن كان مؤجلا
~~لم يجز بيعه بمؤجل ممن هو عليه، ولا من غيره؛ لأنه يدخله في بيعه ممن هو
~~عليه فسخ دين في دين، ويدخله في بيعه من غيره الكالئ بالكالئ، وكلاهما يمنع
~~صحة العقد، وهل يجوز أن يسلم فيه رأس مال السلم، ويسلم في المسلم فيه، أو
~~لا يجوز على غير ذلك، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
# وهذا كما قال - رحمه الله - أن السلف في الحيوان بالحلية والصفة جائز
~~لازم، ويلزم المسلم إليه تلك الصفة عند انقضاء الأجل، ويلزم المسلم قبضها
~~فإن كرهها واستغلاها فقد تقدم الاستدلال على صحة ذلك بما يغني عن إعادته
~~قال مالك، وعلى هذا أهل العلم ببلدنا، وإنما يخالف في ذلك أهل العراق.
### | [ما لا يجوز من بيع الحيوان]
# (ش) : قوله نهى عن بيع حبل الحبلة الحبل هو الحمل، والحبلة الجنين فكأنه
~~باعه إلى أن ينقضي حمل الجنين الذي في بطن الناقه ينتج ثم تحمل فيحل البيع
~~بانقضاء حمله، وذلك على ضربين:
# أحدهما: أن يكون الأجل يتقدر به، والثاني أن يكون المبيع هو الجنين
~~الثاني فأما الأول فلا يجوز؛ لأن الأجل مقصود بالعقد فيجب أن يكون معلوما،
~~والذي يدخل الفساد فيه أمران أحدهما الجهالة به، والثاني أن يكون بعيدا
~~يدخله الغرر لبعده فأما الأول فعلى ما ذكرناه من البيع إلى أن تنتج الناقة
~~أو ينتج
# PageV05P021
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال
~~لا ربا في الحيوان، وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة عن المضامين والملاقيح
~~وحبل الحبلة، والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح بيع ما في
~~ظهور الجمال) .
# (ص) : (مالك لا ينبغي أن يشتري الرجل شيئا من الحيوان بعينه إذا كان
~~غائبا ms2672 عنه، وإن كان قد رآه، ورضيه على أن ينقد ثمنه لا قريبا، ولا بعيدا
~~قال مالك وإنما يكره ذلك لأن ينتفع بالثمن، ولا يدري هل توجد تلك السلعة
~~على ما رآها المبتاع أم لا فلذلك كره ذلك، ولا بأس به إذا كان مضمونا
~~موصوفا)
#
### | [المنتقى]
# ما في بطنها أو إلى قدوم فلان أو نزول المطر، وغير ذلك مما يختلف اختلافا
~~متباينا تختلف الأغراض باختلافه.
# (مسألة) :
# وإن كان إلى أجل بعيد جدا فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة يجوز
~~شراء سلعة إلى عشرين سنة، وقال ابن القاسم في الموازية أنه جوز ذلك إلى عشر
~~سنين، وكرهه إلى عشرين سنة قال، ولا أفسخه إلى ستين سنة أو تسعين سنة.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا في الحيوان،
~~وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة،
~~والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال) .
# (ش) : قوله لا ربا في الحيوان معناه والله أعلم لا يثبت فيه حكم تحريم
~~التفاضل يدا بيد على ما يثبت في المدخر المقتات، وأنه يجوز في الحيوان من
~~التفاضل ما لا يجوز في ذلك، ولذلك يقال علة الربا عندنا في البر الاقتيات،
~~والادخار، وعند الشافعي الطعم، وعند أبي حنيفة الوزن والكيل، فصارت لفظة
~~الربا مقصورة على هذا الحكم بعرف استعمال الفقهاء.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - وإنما نهى من الحيوان عن ثلاثة المضامين،
~~والملاقيح، وحبل الحبلة، وقال مالك - رحمه الله - المضامين ما في بطون إناث
~~الإبل، والملاقيح ما في ظهور الفحول، وقال غير مالك المضامين ما في ظهور
~~الفحول، والملاقيح ما في بطون الإناث، والأول أظهر، وأكثر، ولا خلاف بين
~~الفقهاء في الحكم أنه لا يجوز أن يباع ما في بطن الناقة من جنين، ولا ما في
~~ظهر هذا الفحل بمعنى أنه يحمله البائع على ناقته فإذا أنتجته كان للمشتري،
~~ومن ذلك أيضا أن يعطيه ثمنا على أن يحمل ms2673 فحله على ناقة المشتري فهذا أيضا
~~لا يجوز لما فيه من الغرر، وعليه يتأول مالك ما روي عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه «نهى عن عسيب الفحل» ، وأما إذا استأجره على أن ينزيه على
~~ناقته أكواما معدودة عددها يسير يمكن أن يتأتى منه في وقت أو أوقات متقاربة
~~فلا بأس بذلك؛ لأن الفحل معلوم معين، والأكوام معلومة فليس فيها شيء من
~~الغرر ولا الجهالة.
# (ش) : وقوله، ولا يشتري الحيوان الغائب المعين بالنقد قريبا، ولا بعيدا
~~هذه رواية الموطأ، وروى عنه ابن عبد الحكم في الحيوان خاصة، والذي روي عنه
~~في غير الموطأ في المدونة، وغيرها أنه يجوز النقد فيما قرب دون ما بعد فعلى
~~هذا له روايتان في القرب أحدهما أنه لا يجوز ذلك، وهي رواية الموطأ، ووجهه
~~أنه مبيع غائب ينقل، ويحول فلا يجوز النقد فيه بشرط كالبعيد الغيبة،
~~والرواية الثانية أنه يجوز، ووجهها أن ما قرب يقل فيه الغرر لقرب إمكان
~~قبضه، وإن دخله نقص عرف وقت نقصه فكان ذلك كالحاضر؛ لأنه ليس من شرط صحة
~~البيع أن يكون المبيع حاضر البيع بل قد يجوز ذلك، والمبيع غائب في دار
~~البائع ومخزنه.
# (فرع) فإذا قلنا بالفرق بين القرب والبعد فقد روى ابن المواز عن مالك
~~يجوز، والنقد فيما كان على البريد والبريدين ثم رجع فقال على اليوم ونحوه،
~~ويجوز على مسيرة اليوم واليومين، وبه قال أشهب وابن القاسم، وروى ابن
~~القاسم عن مالك في الحيوان خاصة البريد والبريدين، وروى ابن وهب عنه لا
~~ينقد في الطعام يكون على نصف يوم حتى يقرب جدا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والبيع بالرؤية المتقدمة على وجهين:
# أحدهما: أن يقع على الإطلاق، والثاني أن يشترط البائع أن المبيع على
~~الصفة التي كان عليها حين رآه المبتاع فأما الأولى فإنه لا يجوز ذلك إلا في
~~مدة لا يكاد المبيع يتغير فيها غالبا هذا قول
# PageV05P022
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ابن القاسم، وأما مالك - رحمه الله - فلم يفرق في قول، وإنما قال يجوز
~~البيع برؤية ms2674 متقدمة، وهذا الذي قاله ابن القاسم لا يجب أن يعتبر به؛ لأن
~~المبيع قد يتغير في طول المدة عما عرفه عليه المبتاع فإذا كان هذا الغالب
~~من حاله حمل عليه قال ابن القاسم في المدونة إن تقادم تقادما يتغير فيه
~~فالصفقة فاسدة، ووجه ذلك ما قدمناه.
# (مسألة) :
# وإن شرط البائع أنها على ما كانت عليه يوم الرؤية ففي المدونة أن العشرة
~~أعوام مما تتغير فيها السلع فلا تباع إلا بشرط أنها على ما كانت عليه، وذلك
~~فيما يبقى على حاله في مثل هذه المدة كالثياب، ولا يمكن هذا في الحيوان؛
~~لأن سنه يتغير، وقال سحنون، وليس الحولي كالرباعي والجذع كالقارح فيهن أنه
~~يجوز في مدة يمكن أن لا يتغير فيها، وبذلك فارق الحولي الرباعي؛ لأنه أسرع
~~استحالة، وفارق الجذع القارح؛ لأنه أسرع استحالة منه.
# وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم فيمن رأى عبدا منذ عشرين سنة ثم اشتراه
~~على غير صفة فذلك جائز، ولا ينقض، وهو بيع على الصفة التي كان رأى فهذا إن
~~كان أراد به أن العشرين سنة من قصار المدد فغير ظاهر؛ لأن هذه مدة يعلم أنه
~~تتغير فيها الأسنان غالبا، وإن كان أراد أن إطلاق العقد محمول على أنه
~~بمنزلة من شرط أنه على الصفة التي كان رآه عليها، وهو ظاهر قوله فذلك خلاف
~~ظاهر المدونة لقوله في عشرة أعوام لا يجوز ذلك إلا أن يشترط أنها على ما
~~كانت عليه، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وفي صحة بيع المبيع البعيد الغيبة على ما ذكرناه شرطان أحدهما أن لا يضرب
~~لقبضه أجلا روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم إن ضرب لذلك أجلا لم يجز زاد
~~محمد بن المواز قريبا، ولا بعيدا، ووجه ذلك إن أجل قبضه يفسد؛ لأنه متقدر
~~تقديرين:
# أحدهما مسافة ما بين بلد البيع، وبلد المبيع، والثاني الأجل الذي
~~يضربانه، وذلك يمنع صحة العقد كما لو اكترى دابة من مصر إلى الشام على أن
~~يقطع ذلك في مدة سمياها.
# (مسألة) :
# والشرط الثاني ms2675 أن لا يشترط المبتاع على البائع حمل المبيع إلى بلد بعيد
~~يستوفيه فيه منه، وإن كان موضع العقد فإن شرط ذلك لم يجز قاله ابن القاسم
~~في العتبية، وهذا على وجهين أحدهما أن يستوفي المبتاع المبيع حيث شرطا
~~بينهما حمله، والثاني أن يشترط قبضه في موضعه ثم يكون على البائع حمله فأما
~~الأول فهو الذي قلنا أنه لا يجوز، وقال محمد بن المواز، وإنما لم يجز من
~~أجل الضمان، ومعنى ذلك أنه تضمنه له البائع في حمله الذي يختص بغرض المبتاع
~~مع ما في السفر من الغرر إلا أن تكون المسافة اليسيرة التي لا غرر فيها
~~غالبا.
# (مسألة) :
# وأما الوجه الثاني فهو جائز لا يضمن البائع المبيع لما يختص بغرض
~~المبتاع، وإنما يضمنه لمعنى يخصه، وذلك أن الطعام مضمون على الكري إذا غاب
~~عليه، وانفرد بحمله دون صاحبه، وحكم هذا الضمان حكم ضمان المبيع قبل
~~الاستيفاء، وبذلك يختص هذا بنوع من الطعام، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فأما البعيد الغيبة فلا يخلو أن يكون مما ينقل، ويحول كالثياب والأطعمة
~~والعروض المنقولة أو مما لا ينقل كالأرض والدور والأصول الثابتة والأشجار
~~فأما ما ينقل فلا يجوز النقد فيه زاد محمد بن المواز، وإن شرط الضمان على
~~المبتاع لما في ذلك من الغرر؛ لأنه لا يدري ما آل إليه حاله منذ زال عن
~~بائعه، ولا يكاد أن ينتهي خبره فيعتبر وقت ضياعه، وما يطرأ عليه من النقص
~~والزيادة فإن كان على غير النقد جاز لسلامة ذلك من الغرر.
# (مسألة) :
# وأما الأصول الثابتة فجوز ذلك فيها ابن القاسم على النقد، وهو المشهور من
~~مذهب مالك، ومنع منه أشهب، وجه القول الأول أنه إنما منع مالك ذلك في
~~الحيوان، والعروض لسرعة استحالتها في أنفسها وإمكان نقصها فإذا قبض البائع
~~الثمن فلم يقبضه على ثقة أنه له لجواز أن يكون المبيع قد هلك أو دخله نقص
~~أو يدخله في المستقبل فيجب عليه رد الثمن سلفا، وإذا كان ذلك
# PageV05P023
# بيع الحيوان باللحم (ص) : (مالك عن زيد ms2676 بن أسلم عن
~~سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الحيوان
~~باللحم» مالك عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول من ميسر أهل
~~الجاهلية بيع الحيوان باللحم بالشاة والشاتين مالك عن أبي الزناد عن سعيد
~~بن المسيب أنه كان يقول نهي عن بيع الحيوان باللحم قال أبو الزناد فقلت
~~لسعيد بن المسيب أرأيت رجلا اشترى
#
### | [المنتقى]
# مما يتكرر فقد قبضه على أنه إن قبض المبتاع المبيع فهو ثمنه، وإن لم
~~يقبضه كان عنده سلفا يرده فلم يجز فيه اشتراط النقد، وأما الأصول الثابتة
~~فإنها مأمونة لا يدخلها في الأغلب نقص ولا زيادة ولا تغير، ولذلك كان
~~ضمانها من المبتاع فالبائع إنما يقبض الثمن على أنه له في الأغلب كالمبيع
~~الحاضر، وإن جاز أن يؤجل به عيب يوجب عليه رد الثمن لما كان يقل ويندر لم
~~يؤثر في صحة العقد، ووجه القول الثاني أن هذا معين بعيد الغيبة فلم يجز
~~بيعه بشرط النقد كالحيوان.
# (فصل) :
# وقوله وإن كان قد رآه ورضيه يريد أن المبتاع البعيد الغيبة لا يجوز بيعه
~~بشرط النقد، وإن كانت تقدمت رؤية المشتري له يريد أن للرؤية تأثيرا في بيع
~~الأعيان الغائبة فلا يجوز عند مالك بيعا إلا برؤية متقدمة أو صفة خلافا
~~لأبي حنيفة في قوله إن ذلك جائز وللمبتاع خيار النظر، والدليل على ما نقوله
~~أن هذا مجهول الصفة عند المبتاع حال العقد فلم يجز بيع أصله إذا قال بعتك
~~ما في يدي.
# (فرع) وهذا إذا كان على وجه البيع والمكايسة فأما إذا كان على وجه
~~المعروف والمكارمة فإن ذلك جائز، ويلزم المولى دون المولي، وذلك مثل أن
~~يقول رجل ابتعت سلعة رخيصة فيقول له آخر ولنيها فيقول قد فعلت ثم يقول له
~~هي دابة أو جارية أو ثوب ابتعته بكذا؛ لأن هذا العقد مبني على المكارمة فقد
~~عرا عن الغرر؛ لأن المبتاع الذي جهل صفته لا يلزمه البيع، والبائع الذي
~~لزمه البيع عالم ms2677 به ومكارم له.
# (مسألة) :
# فأما بيع الغائب البعيد الغيبة بصفة البائع أو غيره فإنه جائز فإن كانت
~~الصفة على ما وصفت لزم المبتاع، وإلا كان له الخيار، ومنع الشافعي بيع ما
~~لم ير، وسنذكره بعد هذا إن شاء الله.
# (فرع) إذا ثبت جواز بيع الأعيان الغائبة فقد اختلف قول مالك في ضمانها
~~قبل القبض فقال أولا هي من المبتاع إلا أن يشترط ذلك على البائع، وبه قال
~~مطرف وابن وهب ثم رجع فقال هي من البائع إلا أن يشرط ذلك على المبتاع، وبه
~~قال ابن القاسم وابن الماجشون وجه القول الأول أنه لم يبق فيه حق توفية
~~فكان من المبتاع كالحاضر، ووجه القول الثاني أنه ممنوع من النقد فيه مخافة
~~تغيره فكان من البائع كالجارية المبيعة بالمواضعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما يجوز فيه النقد من الرباع وغيرها فقد روى ابن المواز عن مالك
~~أنها من البائع قال، وله قول آخر أنها من المبتاع، وعليه أصحابنا أجمع هذا
~~كله فيما ليس فيه من توفية بعدد أو كيل أو وزن أو ذرع في أرض أو غيرها، وما
~~كان فيه حق توفية من ذلك فهو من ضمان البائع حتى يوفيه كالحاضر.
# (فرع) وإذا قلنا إنه يجوز النقد في الرباع الغائبة إذا بيعت بوصف فإنما
~~يجوز ذلك فيما بيعت بوصف غير البائع فأما إذا بيعت بوصف البائع ففي العتبية
~~لا يجوز ذلك، ووجهه أنه قد يزيد في الصفة لينتفع بالثمن إلى وقت رؤية
~~المشتري لها، ولما كان هذا الشراء معتادا، وكثر فيه الغرر منع من البيع
~~بشرط النقد.
# (فصل) :
# وقوله ولا بأس بذلك إذا كان مضمونا موصوفا يريد في السلم، وهو أن يكون
~~البيع في ذمة البائع بصفة معلومة إلى أجل معلوم فإن ذلك الغائب الذي يجوز
~~فيه النقد حيوانا كان أو غيره.
# PageV05P024
# شارفا بعشر شياه فقال سعيد إن كان اشتراها لينحرها
~~فلا خير في ذلك قال أبو الزناد، وكل من أدركت من الناس ينهون عن بيع
~~الحيوان باللحم قال أبو الزناد، وكان ms2678 ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان
~~بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عن ذلك)
#
### | [المنتقى]
### | [بيع الحيوان باللحم]
# (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحيوان باللحم يقتضي تحريمه،
~~وإبطال ما، وقع منه، وبه قال مالك والشافعي، وجمهور الفقهاء.
# وقد قال أبو الزناد إن كل من أدركت كان ينهى عن ذلك، وأجاز أبو حنيفة بيع
~~الحيوان باللحم، والدليل على صحة ما نقوله حديث ابن المسيب أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الحيوان باللحم» ، وهذا الحديث، وإن كان
~~مرسلا فقد وافقنا أبو حنيفة على القول بالمرسل، ودليلنا من جهة القياس أن
~~هذا جنس يجري فيه الربا، والربا بيع الشيء بأصله الذي فيه منه فلم يجز ذلك
~~كالزيت بالزيتون، والشيرج بالسمسم.
# (مسألة) :
# إذا قلنا إنه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان فأما ذلك ففي اللحم النيء، وأما
~~المطبوخ فروى ابن المواز أن أشهب كرهه، وأجازه ابن القاسم، وهو أحب إلينا.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالحيوان على ثلاثة أجناس ذوات الأربع التي هي مباحة الأكل
~~كلها جنس، والطير كله جنس، والحيتان كلها جنس، وأما الجراد فروي عن مالك
~~أنها جنس رابع روى ذلك الشيخ أبو القاسم.
# وروي عنه في المدونة أنه قال ليست بلحم، وإنما يمنع بيع اللحم بالحيوان
~~من جنسه فلا يجوز بيع لحم ضأن ولا معز بشيء من الحيوان ذوات الأربع وحشيها،
~~وإنسيها، ويجوز بيع لحم ذوات الأربع بحي الطير، وحي الطير بلحم الحيتان قال
~~ابن القاسم، ولم أر عند مالك تفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~اللحم بالحيوان إلا من وصف واحد لموضع المزابنة، وذهب الشافعي إلى أنه لا
~~يجوز بيع لحم الحيوان من جنسه، ولا من غير جنسه من الطير وذوات الأربع،
~~والدليل على صحة ما نقوله أن ما يجري فيه الربا يعتبر فيه الجنس كالحبوب
~~والأثمار.
# (فرع) وهذا فيما كان أكله مباحا، وأما ما حرم أكله فلا يمنع من ذلك؛ لأنه
~~ليس مما يحل أكله فيقال إن ms2679 فيه من جنس هذا اللحم، وأما المكروه مما جرت
~~العادة بأكله منع من بيعه بلحم جنسه كالهر والثعلب والضبع فهذا لا يجوز
~~بيعها بلحم ذوات الأربع؛ لأنه مما جرت العادة للعرب بأكله مع أنه لا منفعة
~~فيها غير اللحم، وأما الخيل والبغال والحمير فقد قال مالك لا بأس بها
~~باللحم نقدا أو إلى أجل؛ لأن ذلك لم تجر العادة بأكله، ولأن منافعها
~~المقصودة منها غير الأكل.
# (مسألة) :
# وإذا كان الحيوان مما لا يقتنى فحكمه حكم اللحم في بيعه بالحيوان مثل طير
~~الماء الذي لا يدخر، ولا يتخذ فإنه لا يجوز بيعه بدجاج ولا إوز هذا مذهب
~~ابن القاسم، وأجاز ذلك أشهب وجه قول ابن القاسم أنه حيوان لا يصلح اقتناؤه
~~واتخاذه داجنا فلم يجز بيعه بالحيوان كالكسير الذي لا يحيا، ووجه قول أشهب
~~أنه حيوان على الصفة التي يحيا، ويتناسل عليها غالبا فجاز بيعه بحيوان من
~~جنسه كالداجن.
# (فرع) فإذ قلنا إن حكمه حكم اللحم فما الحال التي يثبت له ذلك فقال محمد
~~لا خير في بيع الشارف والكسير بالحي، وقال مالك، وليس كل شارف سواء، وإنما
~~ذلك في الذي قد شارف الموت، وقال في المدونة، وما لا منفعة فيه إلا اللحم،
~~وأما الشارف الذي يقبل ويدبر ويرجع فلا.
# (فرع) وهل يكون ما يرجى فيه صوف حكمه حكم اللحم قال أشهب ليس التيس الخصي
~~كاللحم بخلاف الشارف والكسير، وقال ابن نافع وأصبغ في الموازية أن الكبش
~~الخصي، والتيس الخصي ليس حكمهما حكم اللحم يريدان التيس الخصي والكبش الخصي
~~يتخذان للسمن والزيادة في اللحم، وحكمهما حكم الحي مع جنسه،.
# وقد قال ابن القاسم لا خير في لحم بشاة إلى أجل إذا لم يكن فيها منفعة
~~للبن، ولا صوف، وإن استحييت للسمن قال أصبغ إذا كان مثلها يقتنى بالرعي
~~للسمن فلا بأس
# PageV05P025
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في لحم
~~الإبل والبقر والغنم، وما أشبه ذلك من الوحوش أنه لا يشترى بعضه ببعض إلا
~~مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد، ms2680 ولا بأس به، وإن لم يوزن إذا تحرى أن يكون
~~مثلا بمثل يدا بيد)
#
### | [المنتقى]
# بذلك فيها.
# وقد روي عن ابن القاسم لا يجوز ذلك في الكبش الخصي؛ لأنه لا يقتنى للعجلة
~~المقصودة، وهي في الذكور الفحلة، وفي الإناث الدر، والنسل جائز، ووجه
~~الرواية الثانية أن ما ذكروه من الصوف والسمن منافع في الحيوان لا يوجد فيه
~~إلا بعد حال حياته فإذا كانت فيه كان حكمه حكم الحي مع الحي، وقال أشهب
~~وأصبغ كانت فيه منافع أو لم تكن فراعيا جواز حياته وإمكان بقائه، والله
~~أعلم.
# (مسألة) :
# وإذا ثبت ذلك، وقلنا إن حكم هذا الحيوان الذي لا يستحيا حكم اللحم فإنه
~~لا يجوز بيعه بالحيوان من جنسه، وهل يجوز بيعه باللحم أم لا فاختلف فيه قول
~~مالك فمنع منه مرة، وهو قوله في المدونة، وخففه أخرى في كتاب محمد وغيره.
# فوجه كراهيته تناول النهي عن بيع اللحم بالحيوان له؛ لأنه حي تعذر بقاؤه؛
~~لأن حكمه حكم اللحم فيتعذر التماثل بينه وبين اللحم الآخر، ووجه تخفيفه أنه
~~لحم بري فجاز بلحم آخر من جنسه يدا بيد.
# (فرع) وإذا قلنا إن ذلك يجوز متماثلا فإن التماثل يكون فيه بالتحري؛ لأنه
~~لا يتوصل فيه إلى معرفة التماثل إلا بالتحري، وإنما يبنى ذلك على ثلاثة
~~أصول أحدها جواز بيع هذا النوع من الحيوان باللحم، والثاني جواز التحري في
~~العوضين من جنس واحد مما يحرم فيه التفاضل، والثالث صحة التحري في الحي،
~~وفي كل واحد من هذه الأصول الثلاثة الخلاف في المذهب، والله أعلم.
### | [بيع اللحم باللحم]
# 1
# اللحم الذي يعتبر فيه التساوي أو التفاضل هو اللحم على هيئته التي يستعمل
~~عليها في بيع وطبخ وغير ذلك مما يشتمل عليه من عظم، وغيره ما لم يكن العظم
~~مضافا إليه، وذلك كنوى التمر حكمه حكم التمر ما لم يكن مضافا إليه، والله
~~أعلم.
# (مسألة) :
# وأما الكرش والكبد والقلب والرئة والطحال والكليتان والحلقوم والشحم
~~والخصيتان والرءوس والأكارع فلا يصلح شيء من ذلك باللحم إلا ms2681 مثلا بمثل قاله
~~ابن القاسم في المدونة قال، وما علمت مالكا كره أكل الطحال، ولا بأس به،
~~وإذا ثبت ذلك من قوله فيجب أن يكون حكمه حكم اللحم أيضا، والله أعلم.
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في لحم الإبل والبقر والغنم،
~~وما أشبه ذلك من الوحوش أنه لا يشترى بعضه ببعض إلا مثلا بمثل وزنا بوزن
~~يدا بيد، ولا بأس به، وإن لم يوزن إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل يدا بيد) .
# (ش) : وهذا كما قال أنه الأمر المجتمع عليه عند أهل المدينة أن لحم ذوات
~~الأربع جنس يحرم فيه التفاضل، ولحم الطير جنس آخر يحرم فيه التفاضل، ويجوز
~~التفاضل بينه وبين لحم ذوات الأربع، ولحم الحيتان جنس ثالث يحرم فيه
~~التفاضل، ويجوز التفاضل بينه وبين الجنسين الأولين، والأمر في الجراد على
~~ما تقدم من اختلاف قولي مالك أحدهما أنه جنس رابع، والثاني ليس بلحم.
# وقد روي في المختصر عن أشهب لا بأس بالجراد متفاضلا فأخرجه بذلك عن أن
~~يكون مقتاتا أو مدخرا، وإذا جاز التفاضل فيه فإنه يجوز بينه وبين غيره
~~أولى، واختلف قول الشافعي فمرة قال كل جنس من الحيوان بلحمه جنس مخصوص،
~~ويجوز التفاضل فيه بينه وبين لحم غيره من الحيوان، وهو قول أبي حنيفة غير
~~أن أبا حنيفة يجعل البخت والعراب جنسا واحدا، والبقرة والجواميس جنسا
~~واحدا، والضأن والماعز جنسا واحدا، وقال الشافعي أيضا إن اللحوم كلها جنس
~~واحد لحوم ذوات الأربع ولحوم الطير ولحوم الحيتان، والدليل على ما نقوله ما
~~قدمناه من مراعاة المنافع والأغراض، وإذا كان وجه استعماله مخالفا لوجه
~~استعمال لحم الوحش وجب أن يكونا جنسين كلحم الحيتان، ووجه آخر وهو أنا قد
~~فرقنا بين أصول الأقوات، وجعلناها أجناسا
# PageV05P026
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مختلفة لما اختلفت وجوه استعمالها فكذلك في مسألتنا مثله،.
# وقد تقدم الكلام في نحو هذا فيجب أن تكون الإبل والبقر والغنم جنسا واحدا
~~لتقارب وجوه استعمالها، ولتشاكل صورها فإن لذلك تأثيرا في الجنس على ما
~~قدمناه ms2682 في أجناس الحبوب، ويجب أن يكون لحم الطير مخالفا لذلك لمخالفتها في
~~وجه الاستعمال ومنافاتها لها في الصورة، ولذلك فرقنا بينها وبين الحيتان،
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فما حكمنا له من ذلك بالجنس الواحد حرم فيه التفاضل، وما
~~حكمنا له بالجنسين جاز بينهما التفاضل، واعتبار التماثل في اللحم وكل موزون
~~من الخبز الوزن، وهل يجوز ذلك بالتحري روى ابن القاسم عن مالك في العتبية،
~~وغيرها أن الخبز واللحم والبيض يجوز بيع بعضه ببعض تحريا دون كيل ولا وزن،
~~ولم يجز أبو حنيفة والشافعي التحري في ذلك، والدليل على صحة ما نقوله أن
~~هذا مما تدعو الحاجة إلى قسمته ومبادلته في السفر دون الحضر، وحيث لا توجد
~~الموازين فجاز ذلك لضرورة عدمها مع الوصول بذلك إلى التماثل قال القاضي أبو
~~محمد من أصحابنا من أجازه على الإطلاق، ومنهم من أجازه بشرط تعذر الموازين
~~كالبوادي والأسفار، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز بوجه، والدليل على ما
~~نقوله أن التحري في جهة لمعرفة الموزون كالوزن لمعرفة التماثل فأشبهت
~~الوزن.
# (فرع) وهذا في الموزون دون المكيل والمعدود، وفي الواضحة عن مالك لا يجوز
~~فيه التفاضل من الطعام غير الآدام لما يجوز قسمته تحريا، وكذلك السمن
~~والعسل والزيت، وإنما تقسم وزنا أو كيلا مثلا بمثل، ووجه ذلك أن ما لا يجوز
~~التماثل فيه بالوزن فإنه يجوز أن ينوب عنه فيه التحري لتعذر الموازين في
~~كثير من الأوقات، وما يجوز فيه الكيل والعدد فإنه يجوز فيه التحري لإمكان
~~ذلك في المعدود على كل حال، والمكيل وإن كان بغير الكيل المعهود.
# (فرع) قال ابن القاسم وإنما يجوز ذلك إذا أمكن التحري فيه لقلته، ولقربه
~~من غيره فأما إذا تعذر التحري فيه لكثرته فلا يجوز ذلك.
# وقد روى ابن حبيب عن مالك أن ذلك إنما يجوز في قليل الخبز واللحم والبيض؛
~~لأن التحري يحيط به، ولا خير في كثيره إلا بالوزن.
# (فرع) وهل يجوز ذلك في شاة مذبوحة كشاة مذبوحة قال ابن القاسم في المدونة
~~لا ms2683 يتأتى ذلك فيها إلا بالتحري فإن كانتا بجلديهما فلا بأس بذلك إن كان
~~يستطاع ذلك فيهما غير مسلوختين قال سحنون لا يستطاع ذلك، وقاله أصبغ، ولم
~~يعجب محمد بن المواز قول أصبغ.
# وقد روى يحيى بن يحيى المنع من ذلك؛ لأنه لحم وجلد بلحم وجلد، وهذا ليس
~~بصحيح؛ لأن الجلد لحم يؤكل مسعوطا كسرا معتادا، ومنع ذلك قوم من أصحابنا؛
~~لأنه لحم مغيب، وهذا ليس بصحيح أيضا إذا قلنا إن الجلد لحم، ولو لم نقله
~~لكان قد رئي بعضه في مذبحه فإذا جوزنا ذلك فكان يخرج منه أن هذا المقدار
~~مما يجوز فيه التحري.
# (فرع) وهل يجوز ذلك في الحي في الواضحة لا يباع ما لا يقتنى من الوحش
~~والطير بجزء من صنفه إلا تحريا مثلا بمثل رواه عيسى عن ابن القاسم في
~~العتبية في الجلد يجوز التحري في الحي، وفي الموازية كره ابن القاسم ما لا
~~يحيا من الطير باللحم تحريا قال أصبغ؛ لأنه حي بعد فيحتمل أن يريد به أنه
~~يدخله اللحم بالحيوان، وهو الأظهر، ويحتمل أن يريد به تعذر التحري في اللحم
~~الحي، ويحتمل أن يريد به تعذر التحري فيهما لاختلافها بالحياة والموت،.
# وقد تقدم من قول مالك أنه جوز بيع الشارف المكسور باللحم، ولم يراع شيء
~~من ذلك.
### | 1 -
# (فرع) واختلف قول مالك في منع المجفوف والنيء بالتحري ففي المدونة أنه لا
~~يجوز اللحم النيء بالقديد، وإن تحرى فيه التماثل؛ لأنه لا يبلغ التماثل
~~فيه.
# وقد ذكر أنه أجازه ثم رجع، وكذلك النيء بالمكمور، وكذلك اللحم المشوي
~~بالنيء.
# فوجه الإباحة أنه لحم فجاز فيه التحري مع اختلاف حالة أصل ذلك الحي
~~والمذبوح، ووجه المنع أن اختلاف
# PageV05P027
# (ص) : (قال مالك، ولا بأس بلحم الحيتان بلحم البقر
~~والإبل والغنم، وما أشبه ذلك من الوحوش كلها اثنين بواحد، وأكثر من ذلك يدا
~~بيد فإن دخل ذلك الأجل فلا خير فيه قال مالك، وأرى لحوم الطير كلها مخالفة
~~للحوم الأنعام والحيتان فلا أرى بأسا أن يشتري بعض ذلك ببعض ms2684 متفاضلا يدا
~~بيد، ولا يباع شيء من ذلك إلى أجل) .
# ما جاء في ثمن الكلب (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن
~~بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن» يعني بمهر البغي ما
~~تعطاه المرأة على الزنا وحلوان الكاهن رشوته، وما يعطى على أن يتكاهن قال
~~مالك أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري لنهي رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن ثمن الكلب) .
#
### | [المنتقى]
# ما يجب فيه التماثل بالجفوف والرطوبة يمنع التحري فيه كالعنب بالزبيب
~~والرطب بالتمر.
# (ش) : وهذا على ما قال إن لحم الحيتان، وإن كان من غير جنس ذوات الأربع
~~لما قلناه، ويجوز بينهما التفاضل فإنه لا يجوز بينهما الأجل خلافا لأبي
~~حنيفة، والدليل على ما نقوله أن كل شيئين جمعتهما علة واحدة في الربا فإنه
~~لا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسئا كالذهب، والورق.
# (مسألة) :
# وهكذا حكم اللحم بالحيوان الذي حكمه حكم اللحم كالشارف والكسير لا يجوز
~~بيع أحدهما بالآخر من جنسه، ولا بشيء من الطعام إلى أجل رواه عيسى عن ابن
~~القاسم، ووجه ذلك أنه إذا لم يكن فيه منفعة غير اللحم فإن حكمه حكم اللحم،
~~وهو طعام فلا يجوز بطعام من جنسه، ولا من غير جنسه إلا يدا بيد، وكان يجب
~~على هذا أن لا يجوز الحيوان بعضه ببعض إذا لم تكن فيه منفعة لغير اللحم إلا
~~يدا بيد من جنس واحد كانا أو من جنسين لكنه أثرت الحياة فيها لما تساوى
~~الغرضان فيها ما أثر التساوي في بيع الزيتون بالزيتون حبا، وإن لم يعلم أن
~~ما فيهما من الزيت متماثل، ولا يجب بيع الزيتون بالزيت؛ لأنه يعلم أن ما في
~~الزيتون من الزيت مساو للزيت المنفرد، ولما أثر في ذلك التماثل جاز أن يؤثر
~~في التقابض في المجلس.
### | [ما جاء في ثمن الكلب]
# (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب ms2685 يحتمل أن يريد به ثمن
~~الكلب المنهي عن اتخاذه فيتناول نهيه البائع عن أخذ ثمنه والانتفاع به،
~~وهذا يمنع نفعه، وأما الكلب المباح اتخاذه، وهو كلب الماشية والحرث والصيد
~~فاختلف فيه قول مالك فيتأول بعض أصحابه أنه يجوز بيعه، وقال سحنون يجوز أن
~~يحج بثمنه، وقاله ابن كنانة، وبه قال أبو حنيفة، وروى عنه ابن القاسم أنه
~~كره بيعه، وهي رواية الموطأ وجه القول الأول ما روى أبو صالح، وابن سيرين
~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من اقتنى كلبا فإنه
~~ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب غنم أو حرث أو صيد» فأباح اتخاذ ما
~~استثنى منها، وإذا أباح اتخاذه جاز بيعه كسائر الحيوان وجه الرواية الثانية
~~الحديث المتقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، وهذا عام
~~فيحمل على عمومه.
# (فرع) فإذا قلنا بالمنع من بيع الكلب الضاري فقد قال القاضي أبو محمد إن
~~أصحابنا اختلفوا في ذلك فمنهم من قال هذا مكروه، ويصح، ومنهم من قال لا
~~يجوز، وبه قال الشافعي فمن قتله على الوجهين فعليه لصاحبه قيمته عند مالك،
~~وقال الشافعي لا قيمة عليه، والدليل على ما نقوله أن هذا حيوان أبيح
~~الانتفاع به فإذا لم يجز بيعه كان على مستهلكه قيمته كأم الولد.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -، وعن مهر البغي يريد ما تعطاه الزانية من
~~استباحتها وحلوان الكاهن وهو ما يعطاه الكاهن لتكهنه؛ لأنه أكل المال
~~بالباطل، ولأن التكهن محرم، وما حرم
# PageV05P028
# السلف وبيع العروض بعضها ببعض (ص) : (مالك أنه بلغه
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع وسلف» قال مالك وتفسير
~~ذلك أن يقول الرجل للرجل آخذ سلعتك بكذا وكذا على أن تسلفني كذا وكذا فإن
~~عقدا بيعهما على هذا الوجه فهو غير جائز فإن ترك الذي اشترط السلف ما اشترط
~~منه كان ذلك البيع جائزا) .
# (ص) : (قال مالك، ولا بأس أن يشتري الثوب من الكتان
#
### | [المنتقى] ms2686
# في نفسه حرم عوضه كالخمر والخنزير.
### | [السلف وبيع العروض بعضها ببعض]
# (ش) : ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وسلف» لا نعلم له
~~إسنادا صحيحا، وأشبهها ما روى أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحل بيع وسلف» وأجمع الفقهاء على
~~المنع من ذلك، وتلقي الأمة له بالقبول والعمل به يدل على صحة معناه، وذلك
~~يقوم له مقام الإسناد، ووجه ذلك من جهة المعنى أن الغرض أنه ليس من عقود
~~المعاوضة، وإنما هو من عقود البر والمكارمة فلا يصح أن يكون له عوض فإن
~~قارن فقد فرض عقد معاوضة، وكان له حصة من العوض فيخرج من مقتضاه فبطل وبطل
~~ما قارنه من عقود المعاوضة، ووجه آخر وهو أنه إن كان غير موقت فهو غير لازم
~~للمقرض، وما نفاذه غير لازم للمقرض، وإن كان غير موقت فهو غير لازم للمقرض،
~~والبيع وما أشبهه من العقود اللازمة كالإجارة والنكاح لا يجوز أن يقارنها
~~عقد غير لازم لتنافي حكميهما.
# (فصل) :
# قال مالك وتفسير ذلك أن يقول الرجل للرجل بعني ثوبا بكذا وكذا على أن
~~تسلفني كذا وكذا فإن عقدا بيعهما على هذا فهو غير جائز فإن أدركت السلعة
~~قبل أن يقبضها المبتاع أو بعد ما قبضها، وقبل أن تفوت عنده، وقد غاب البائع
~~على الثمن فإن البيع ينقض، وترد السلعة قاله ابن حبيب وسحنون، ويجب أن يرد
~~البيع والسلف جميعا، وذلك أن مغيب البائع على الثمن يتم به فساد العقد؛
~~لأنه قد وجد بذلك السلف الذي أفسد العقد، وما لم يقبضه لم يوجد المعنى
~~المفسد للعقد.
# (مسألة) :
# فإن فاتت السلعة عند المشتري، ولم يقبض السلف، وكان مشترط السلف هو
~~المبتاع فعليه الأقل من القيمة أو الثمن، وإن كان مشترطه البائع فله الأكثر
~~من القيمة أو الثمن قاله ابن حبيب وسحنون، ووجه ذلك أن مشترط السلف حجته أن
~~يقول لولا ما اشترطته من السلف ما رضيت بذلك الثمن، وقال أصبغ ms2687 في غير كتاب
~~ابن حبيب إن اشترط البائع السلف فله القيمة ما لم يجاوز الثمن، والسلف، وإن
~~اشتراط المبتاع السلف فعليه الأقل ما بلغ.
# (مسألة) :
# ولو كانت السلعة عند البائع أو بيد المبتاع قائمة، ولم يغب المقترض على
~~القرض فالمشهور من مذهب مالك أن مشترط القرض إن تركه صح البيع، وحكى الشيخ
~~أبو بكر أن بعض المدنيين روى عن مالك أنه لا يصح البيع، وإن ترك القرض قال،
~~وهو القياس، وبه قال أبو حنيفة والشافعي قال الشيخ أبو بكر، ووجهه أن البيع
~~قد فسد عقده باشتراط السلف كالبيع في الخمر والخنزير، وقد فرق بينهما
~~القاضي أبو إسحاق بأن من باع من رجل ثوبا بدرهم وخمرا وخنزيرا فقال أنا أدع
~~الخمر أن البيع مفسوخ عند مالك قال؛ لأن مشترط السلف مخير في أخذه وتركه،
~~ومشترط الخمر غير مخير يوازن مسألة السلف أن يقول أبيعك الثوب بمائة دينار
~~على إن شئت أن تزيدني زق خمر زدتني، وإن شئت تركته ثم ترك زق خمر جاز
~~البيع، ولو أخذه فسد البيع، والذي قال القاضي أبو إسحاق كلام صحيح، وذلك أن
~~القرض مبني على أنه متعلق باختيار المقترض، والمبيع ليس معلقا على اختياره
~~بل يلزم مشتريه قبضه، ويجبر على ذلك، وقد أنكر هذا القول عليه بعض من رأى
~~قوله، ولم يفهمه.
# PageV05P029
# أو الشطوي أو القصبي بالأثواب من الأتريبي أو القسي
~~أو الزيقة أو الثوب الهروي المروي بالملاحف اليمانية والشقائق، وما أشبهه
~~ذلك الواحد بالاثنين أو الثلاثة يدا بيد أو إلى أجل، وإن كان من صنف واحد
~~فإن دخل ذلك نسيئة فلا خير فيه قال مالك ولا يصلح حتى يختلف فيبين اختلافه
~~فإذا أشبه بعض ذلك بعضا، وإن اختلفت أسماؤه فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى
~~أجل، وذلك أن يأخذ الثوبين من الهروي بالثوب من المروي أو القوهي إلى أجل
~~أو يأخذ الثوبين من الفرقبي بالثوب من الشطوي فإذا كانت هذه الأجناس على
~~هذه الصفة فلا يشتري منها اثنان بواحد إلى أجل قال مالك، ولا ms2688 بأس أن تبيع
~~ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا انتقدت
~~ثمنه) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله لا بأس بالثوب من الكتان من الشطوي أو القصبي بالأثواب من
~~الأتريبي أو القسي أو الزيقة يريد أن رقيق الكتان، وهي الشطوية، وما أشبهها
~~من القصبي والفرقبي والقسي لا بأس به بغليظ ثياب الكتان، وهي الأتريبي، وما
~~أشبهه من القسي والزيقة والمريسية إلى أجل، وأصل ذلك أن ما اختلف في جنسه
~~من الثياب يجوز بيعه بما خالفه في جنسه إلى أجل لا يجوز ذلك فيما كان من
~~جنسه، وإنما يختلف جنسها بالرقة والغلظ؛ لأنها المنفعة المقصودة منها،
~~وكذلك القطن رقيقه، وهو المروي والهروي والقوهي، والعدني جنس مخالف لغليظه،
~~وهي الشقائق والملاحف اليمانية الغلاظ ذكر ذلك كله ابن القاسم في المدونة
~~وغيرها، وفي الواضحة إن ثياب القطن صنف، وإن اختلفت جودتها وأثمانها
~~وبلدانها، وكانت هذه عمائم وهذه أردية وشقق لتقارب منافعها قال إلا ما كان
~~من وشي القطن والصنعاني والسعيدي والعصب والحبر والمشطب والمسير وشبهه، ولا
~~بأس به فبياض ثياب القطن متفاضلا إلى أجل، وما اختلف أيضا في الرداءة
~~والجودة والغلظ والرقة فتباين وتباعد في نفعه وجماله فإنهما صنفان يجوز
~~فيهما التفاضل إلى أجل فجعل اختلاف الجنس بمعنيين بالصبغ على الوجه الذي
~~ذكروه بالرقة والغلظ، ولم يذكر الاختلاف بالصبغ، وإنما ذكره بالرقة والغلظ؛
~~لأن ثياب الكتان لم تكن هناك تستعمل على هذا الوجه، وأما ثياب الحرير فصنف،
~~وإنما اختلفت أثمانها وجودتها وصنعتها من أردية وأخمر وغيرها، وكذلك ثياب
~~الخز وثياب الشقيق إلا ثياب وشي الحرير فلا بأس بها بثياب بياض الحرير واحد
~~باثنين إلى أجل فجعل الصنف في الحرير يختلف بالصبغ والبياض، ولم يذكر
~~اختلافه بالرقة والغلظ، وثياب الحرير صنف إلا أن يختلف في الغلظ والرقة،
~~وثياب الصوف والمرعزاء كلها صنف، وإن اختلفت البلدان والثمن فلا يجوز كساء
~~مرعز بكساءين من الصوف إلى أجل، ولا بالجباب، ولا مساسارى بمصريين حتى
~~تختلف أنواع صنفها مثل الطيقان الطرازية بالجبب ms2689 المرعزية، ومثل القطن
~~بالبسط فيجوز متفاضلا إلى أجل، وكذلك ثياب تتباين في الرقة فيجوز ذلك فيها.
# (مسألة) :
# فأما صنف في خلافه مثل ثوب قطن في ثياب كتان أو صوف أو وشي أو حرير أو خز
~~واحد باثنين إلى أجل فلا بأس به تساوت في الجمال والرقة لاختلاف أصوله قال
~~ذلك كله ابن حبيب في واضحته، وقد غلط في ذلك بعض من فسر الموطأ فتأول عليه
~~أنه جعل الكتان والقطن صنفا واحدا، وليس في اللفظ ما يقتضي ذلك، والله
~~أعلم.
# وقد قال فضل في مختصر المدونة ابن القاسم يجعل ثياب القطن صنفا، وثياب
~~الكتان صنفا آخر وأشهب يجعلها صنفا واحدا.
# (فصل) :
# وقوله ولا يصلح حتى يختلف فيبين اختلافه يريد مما تقدم من جنس بالرقة
~~والغلظ، وفي بعضها بالصبغ على الوجه المذكور، وأما إذا أشبه بعض ذلك بعضا،
~~وإن اختلفت أسماؤه فلا يجوز فيه التفاضل مع الأجل يريد مثل قولنا العدني
~~والمروي والهروي فإنه قد اختلفت أسماء ذلك، ولا يجوز فيها
# PageV05P030
# السلفة في العروض (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن
~~القاسم بن محمد أنه قال سمعت عبد الله بن عباس، ورجل يسأله عن رجل سلف في
~~سبائب فأراد بيعها قبل أن يقبضها فقال ابن عباس تلك الورق بالورق، وكره ذلك
~~قال مالك، وذلك فيما نرى، والله أعلم أنه أراد أن يبيعها من صاحبها الذي
~~اشتراها منه بأكثر من الثمن الذي ابتاعها به، ولو أنه باعها من غير الذي
~~اشتراها منه لم يكن بذلك بأس قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن سلف
~~في رقيق أو ماشية أو عروض فإذا كان كل شيء من ذلك موصوفا فسلف فيه إلى أجل
~~فحل الأجل فإن المشتري لا يبيع شيئا من ذلك الذي اشتراه منه بأكثر من الثمن
~~الذي سلفه فيه قبل أن يقبض ما سلف فيه، وذلك أنه إذا فعله فهو الربا صار
~~المشتري إن أعطى الذي باعه دنانير أو دراهم فانتفع بها فلما حلت عليه
~~السلعة، ولم يقبضها المشتري باعها من صاحبها ms2690 بأكثر مما سلفه فيها فصار أن
~~رد إليه ما سلفه، وزاده من عنده) .
#
### | [المنتقى]
# التفاضل مع الأجل لتقارب المنفعة التي في معنى الجنس، ومذهب أبي حنيفة
~~يقرب من مذهب مالك في ذلك، وهو قول النخعي، وجوز الشافعي التفاضل مع
~~التساوي في الصنف الواحد، وهو قول سعيد بن المسيب قال أبو الزناد خالف
~~الناس كلهم سعيد بن المسيب في قوله لا بأس بقبطية بقبطيتين من صنف واحد إلى
~~أجل، وقد تقدم بيان ذلك فيما تقدم من ذكر الحيوان، وقال عيسى بن دينار
~~ومحمد بن عيسى الشطوي ما عمل بشطا، وهو من الكتان، والأتريبي ما عمل بقرية
~~من قرى مصر يقال لها أتريب، والقسي بالقس كورة من كور مصر، والزيقة ما عمل
~~بصعيد مصر، وهي ثياب غليظة، واليمانية ما كان من هذه البرود، والصنعاني
~~كله، والشقائق من الأبراد الصفاق الضيقة.
### | [السلفة في العروض]
# (ش) : قوله عن رجل سلف في سبائب قال مالك السبائب غلائل ثمانية فقال ابن
~~عباس فيمن باعها قبل أن يقبضها ذلك الورق بالورق، وكره ذلك، وقال مالك إن
~~معنى ذلك أنه أراد أن يبيعها من بائعها منه بأكثر من الثمن الذي دفع إليه
~~فيها فيدخله الورق بالورق متفاضلا، ويحتمل قول مالك هذا أن يريد بيان مذهب
~~ابن عباس، ويحتمل أن يريد به ما يحتمله اللفظ المروي في ذلك مما هو الصواب
~~عنده.
# وقد قال عيسى سألت ابن القاسم عن ربح ما لم يضمن فقال ذكر مالك أنه بيع
~~الطعام قبل أن يستوفى؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع
~~الطعام قبل أن يستوفى» فربحه حرام قال وأما غير الطعام العروض والحيوان
~~والثياب فإن ربحه حلال لا بأس به؛ لأن بيعه قبل استيفائه حلال، ومن كتاب
~~محمد أن من ربح ما لم يضمن أن يبيع لرجل شيئا بغير أمره ثم يبتاعه منه، وهو
~~لا يعلم بيعك بأقل من الثمن، وكذلك بيعك ما ابتعت بالخيار لا تبعه حتى تعلم
~~البائع، ويشهد أنك رضيته فإن تعلمه ms2691 فربحه للبائع، وإن قلت بعت بعد أن اخترت
~~صدقت مع يمينك، وكذلك الربح.
# (مسألة) :
# وأما ما خلا المطعوم فإنه يجوز بيعه من بائعه، ومن غيره قبل قبضه سواء
~~كان فيه حق توفية من عدد أو كيل أو لم يكن فيه حق توفية كالثوب المعين،
~~وقال أبو حنيفة كل ما ينقل، ويحول فإنه لا يجوز بيعه قبل استيفائه، وكل ما
~~لا ينقل، ولا يحول من الدور، والأرضين، وما أشبهها فإنه يجوز بيعها قبل
~~استيفائها، وقال الشافعي لا يجوز بيع شيء من ذلك قبل استيفائه، وتعلق
~~شيوخنا في ذلك بأن المطعوم بالناس حاجة إليه فكان الاحتياط فيه واجبا قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، والذي عندي أنه كان المستعمل في البيع
~~قبل استيفائه المسبب به إلى الدرهم بالدرهم حين ورود النهي فاختص الحكم
~~بذلك والله أعلم، والدليل على ذلك قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا}
~~[البقرة: 275] ، وهذا
# PageV05P031
# (ص) : (قال مالك من سلف ذهبا أو ورقا في حيوان أو
~~عروض إذا كان موصوفا إلى أجل يسمى ثم حل الأجل فإنه لا بأس أن يبيع المشتري
~~تلك السلعة من البائع قبل أن يحل الأجل أو بعدما يحل بعرض من العروض يعجله،
~~ولا يؤخره بالغا ما بلغ ذلك العرض إلا الطعام فإنه لا يحل أن يبيعه قبل أن
~~يقبضه، وللمشتري أن يبيع تلك السلعة من غير صاحبه الذي ابتاعها منه بذهب أو
~~ورق أو عرض من العروض يقبض ذلك، ولا يؤخره؛ لأنه إذا أخر ذلك قبح، ودخله ما
~~يكره من الكالئ بالكالئ، والكالئ بالكالئ أن يبيع الرجل دينا له على رجل
~~بدين على رجل آخر قال مالك، ومن سلف في سلعة إلى أجل، وتلك السلعة مما لا
~~يؤكل ولا يشرب فإن المشتري يبيعها ممن شاء بنقد أو عرض قبل أن يستوفيها من
~~غير صاحبها الذي اشتراها منه، ولا ينبغي له أن يبيعها من الذي ابتاعها منه
~~إلا بعرض يقبضه، ولا يؤخره قال مالك، وإن كانت السلعة لم تحل فلا بأس بأن
~~يبيعها ms2692 من صاحبها بعرض مخالف لها بين خلافه يقبضه، ولا يؤخره) .
#
### | [المنتقى]
# عام فحمل على عمومه، ودليلنا على أبي حنيفة أن هذا ليس بمطعوم فجاز بيعه
~~قبل قبضه كمنافع الأعيان في الإجارات، ودليل آخر أنه إزالة ملك فجاز قبل
~~القبض كالعتق.
# (مسألة) :
# وقول مالك، وهو الأمر عندنا فيمن سلف في رقيق أو عروض فإن المشتري لا
~~يبيع شيئا من ذلك من الذي عليه بأكثر من الثمن الذي سلف فيه قبل أن يقبضه
~~منه يريد ما دام في ذمته، وقبل استيفائه منه؛ لأنه يكون حينئذ قد دفع إليه
~~دينارا، وأخذ منه به دينارين، وأما إن باعه منه بمثل الثمن الذي اشتراه به
~~منه أو أقل من ذلك فإنه لا بأس به؛ لأنه في بيعه بمثله يعود إلى معنى القرض
~~فإذا باعه بأقل من الثمن بعد عن التهمة؛ لأن مثل هذا لا يفعل لا يقصد أحد
~~أن يسلف دينارين في دينار واحد.
# (مسألة) :
# ويجوز أن يبيعه منه بغير العين بكل ما يجوز أن يسلم في السلف فيه قال في
~~المدونة إن كانت ثيابا فرقبية فلا بأس أن يبيعها قبل الأجل بثياب قطن مروية
~~أو هروية أو حيوان فجعل الفرقبية، وهي من رقيق الكتان من غير جنس ثياب
~~القطن الرقيقة لاختلافها في جنس الأصل، وسيتم بعد هذا الكلام في هذه
~~المسألة إن شاء الله تعالى.
# (ش) : قوله من سلف ذهبا أو ورقا في حيوان فلا بأس أن يبيعه من البائع قبل
~~الأجل، وبعده بعرض يعجله، ولا يؤخره على ما تقدم، وذلك أنه على ثلاثة أحوال
~~أحدها أن يبيعها منه قبل أن يفترقا من مجلس السلم، والثاني بعد أن يفترقا،
~~وقبل حلول أجل السلم، والثالث بعد حلول أجل السلم فأما قبل التفرق فقد قال
~~أشهب في المجموعة من أسلم في غير الطعام عينا أو طعاما أو عرضا لا يعرف
~~بعينه أو مما يعرف ثم باعه من البائع قبل التفرق جاز أن يبيعه بما شاء، وإن
~~نقده دنانير، وأخذ دراهم أو أخذ دنانير ms2693 أكثر من دنانيره، ولا يجوز ذلك بعد
~~التفرق وقال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، ومعنى ذلك عندي أن يأخذ
~~من جنس دنانيره أكثر فيعلم أنه لم يقصد إعطاء دينار بدينارين فيصح لبعد
~~التهمة في البيع الأول والثاني، وهذا على مذهب أشهب، وأما على قول ابن
~~القاسم فلا يجوز أن يأخذ منه أكثر من ذهبه.
# (مسألة) :
# فإن كان بعد التفرق، وقبل الأجل فإنه لا يجوز إلا بما يجوز أن يسلم في
~~الحيوان المسلم، ويجوز أن يسلم فيه رأس المال فيتحذر من الأمرين، وأما بعد
~~الأجل فإنما يراعى معنى واحد، وهو أن يكون رأس مال السلم لا يجوز أن يسلم
~~فيما باعه به، وإن كان ما باعه به لا يجوز أن يسلم فيما باعه؛ لأن حكمه حكم
~~التناجز؛ لأنه يأخذ ما باع به نقدا لا يجوز فيه التأخير، وما في ذمة المسلم
~~إليه بمنزلة النقد فلا يفسد ذلك من هذا الوجه إلا ما يفسد بيع النقد، وإنما
~~يراعى ذلك في رأس مال السلم، وما قبضه ثمنا للمسلم فيه لما بينهما من
~~التأخير، والله أعلم.
# (مسألة) :
# ومن شرط صحة هذا البيع القبض قبل التفرق أو ما هو في حكم ذلك؛ لأنه يدخله
~~قبل الأجل، وبعده فسخ دين في دين، وذلك ممنوع
# PageV05P032
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# باتفاق.
# (مسألة) :
# إن كان ما يأخذ مما يمكن قبضه لوقته كالثوب فلا يجوز أن يؤخره به إلا مثل
~~ذهابه إلى البيت، وإما أن يفارقه ويطلبه فلا يجوز ذلك؛ لأنه يدخله فسخ دين
~~في دين، ووجه ذلك أنه كان له عليه حيوان مضمون في ذمته فنقله إلى ثوب مضمون
~~في ذمته.
# (فرع) وإن تفرقا قبل القبض فسخ البيع إن عملا على ذلك أو كانا من أهل
~~العينة فإن لم يكونا كذلك فليلح عليه حتى يأخذ منه حقه قاله أشهب في كتاب
~~محمد.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن تعجيل القبض من شرط هذا العقد فإن كان الثمن طعاما أو غيره
~~فلا يجوز أن يؤخره به إلا قدر ما ms2694 يأتي في مثله بحمال يحمله قاله ابن القاسم
~~وأشهب، وكذلك لو كان مما يكال فيه الأيام والشهر لم يكن بذلك بأس إذا شرع
~~فيه؛ لأن هذه صفة القبض المعجل، ولا يمكن أكثر من ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أخذ من دينه سكنى دار أو زراعة أرض مأمونة أو عملا يعمله له فقد منع
~~ذلك ابن القاسم، وجوزه أشهب، وكلاهما روى قوله عن مالك وجه القول الأول إن
~~ذمة الذي عليه الدين قد تعلقت به على الصفة التي هو عليها فإذا عارض منه
~~سكنى دار لم تبرأ ذمته من الدين إلا باستيفاء مدة السكنى فانتقلت ذمته عما
~~كانت عليه إلا أن يكون حالها مرتقبا إن استوفيت مدة السكنى برئت، وإن منع
~~من ذلك مانع رجع عليها بقيمة الدين فصارت مشغولة على غير الوجه الذي كانت
~~عليه مشغولة، وذلك من فسخ الدين بالدين؛ لأن معنى فسخ الدين في الدين أن
~~يشغل الذمة على غير ما كانت عليه مشغولة به، ولذلك قالا لا يجوز أن يأخذ
~~بدينه ثمرة قد بدا صلاحها، ويتأخر جذاذها، ووجه قول أشهب ما احتج به من أن
~~قبضه لرقبة الدار بمنزلة قبضه لمنافعها، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أسلم إلى رجل في ثوب ثم زاده على أن يزيده على طوله فلا بأس بذلك إلى
~~الأجل الأول؛ لأنه سلم بعد سلم، وسواء كان المسلم إليه حائكا أو غيره قاله
~~مالك فإن زاده على أن يزيده على الصفاقة والطول في كتاب محمد لا يجوز ذلك؛
~~لأنه قد نقله إلى صفة أخرى فاشترى الصفة الثانية بالأولى والزيادة، وإن
~~زاده على أن يزيده في العرض.
# (فصل) :
# وقوله وللمشتري أن يبيع تلك السلعة من غير البائع بما شاء من ذهب أو ورق
~~أو عرض في هذا فصلان أحدهما في مراعاة ما سلم من رأس المال، والثاني مراعاة
~~ما باع من المسلم فيه فأما رأس المال فلا يراعى مع بائع أجنبي فيجوز أن
~~يسلم دنانير، ويبيع بورق أو غيره؛ لأنه لا يراعى في البيع من زيد ms2695 ما ابتيع
~~من عمرو كبيع النقد، وأما المسلم فيه فإنه يجب أن يكون ما باع به مما لا
~~يجوز أن يسلم في المبيع المسلم فيه، وإلا دخله الفساد؛ لأن ما أخذه من
~~الثمن عوض لما يبيع من المسلم فيه، ويدخل بيعهما التأخير فيفسد ذلك ما يفسد
~~السلم.
# (فصل) :
# وقوله يقبض ذلك، ولا يؤخره؛ لأنه إذا أخره قبح، ودخله الكالئ بالكالئ
~~معنى ذلك أنه إذا أخر المسلم المبتاع منه بثمن ما باعه منه من المسلم فيه
~~دخله الكالئ بالكالئ؛ لأنه باع ما هو كالئ على المبتاع منه، وتبقى الذمتان
~~مشتغلتين بالعوضين، وذلك فاسد كما لو تأجل العوضان على البائع والمشتري،
~~وهذه البياعات غير جائزة عند أبي حنيفة والشافعي؛ لأنه لا يجوز عندهما بيع
~~ما ينقل، ويحول قبل قبضه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله، والكالئ بالكالئ أن يبيع الرجل دينا على رجل بدين له على رجل آخر
~~يريد ما ذكرناه من أن يبيع دينا له على رجل من رجل آخر بعرض يؤخره عليه،
~~وإنما نعني بذلك أن هذا من جملة الكالئ بالكالئ؛ لأن هذا هو جميع ما يقع
~~عليه الاسم بل بيع ثوب إلى أجل بحيوان على بائعه إلى أجل أدخل في باب
~~الكالئ بالكالئ والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإذا بعت دينك على
# PageV05P033
# (ص) : (قال مالك فيمن سلف دنانير أو دراهم في أربعة
~~أثواب موصوفة إلى أجل فلما حل الأجل تقاضى صاحبها فلم يجدها عنده، ووجد
~~عنده ثيابا دونها من صنفها فقال له الذي عليه الأثواب أعطيك بها ثمانية
~~أثواب من ثيابي هذه أنه لا بأس بذلك إذا أخذ تلك الأثواب التي يعطيه قبل أن
~~يفترقا قال مالك فإن دخل ذلك الأجل فإنه لا يصلح، وإن كان ذلك قبل محل
~~الأجل فإنه لا يصلح أيضا إلا أن يبيعه ثيابا ليست من صنف الثياب التي سلفه
~~فيها) .
#
### | [المنتقى]
# رجل بثمن على غيره لم يجز تأخيره أيضا إلا اليوم واليومين فقط، وفي كتاب
~~محمد، ومن وليته طعاما أو عرضا في ذمة رجل فلا ms2696 يجوز أن يؤخره بالثمن يوما،
~~ولا أقل منه، وهو كالصرف قال محمد، وأما في الطعام أو فيما باعه من صاحبه
~~فكما قال فأما غير الطعام يبيعه ممن هو عليه فيجوز أن يؤخره بالثمن اليوم
~~واليومين قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ووجه ذلك عندي أن الدين
~~بالدين معفو عن يسيره، ولذلك يتأخر رأس مال السلم هذا المقدار، ويحتاط في
~~الطعام للمنع من بيعه قبل استيفائه، وأما فسخ الدين في الدين فلا يعفى منه
~~عن شيء، ولذلك افترقا، والله أعلم.
# (ش) : قوله من سلف في أربعة أثواب موصوفة فلا بأس أن يأخذ منه عند الأجل
~~ثمانية أثواب من جنسها أدون منها يقتضي أن رقيق الكتان جنس واحد، وإن
~~اختلفت أثمانه حتى يكون للثوب منه ثمن الثوبين لكنه من جملة الرقيق كما إن
~~غليظه جنس مخالف لرقيقه، وإن اختلفت أثمانه، وتفاوتت، ولو اختلفت أجناسه
~~باختلاف أثمانه لكان من الكتان أجناس كثيرة، وكذلك حكم سائر أنواع الثياب
~~من القطن والصوف والخز والحرير وغير ذلك والله أعلم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه لا يجوز أن يأخذ منه قبل الأجل أدون من ثيابه،
~~ولا أفضل لما قدمناه من أنه لا يسلم الجنس من الثياب في جنسه، ولأنه يدخله
~~في أخذه الأدون ضع وتعجل، ويدخله في أخذه الأفضل حط عني الضمان وأزيدك.
# (فرع) وهذا في البيع فأما القرض والمؤجل فلا يجوز أن يأخذ منه قبل الأجل
~~أدنى؛ لأنه ضع وتعجل، وإما أن يأخذ منه قبل الأجل أفضل فجوزه ابن القاسم،
~~ومنعه أشهب قال ابن القاسم؛ لأن له تعجيل القرض قبل الأجل فلا حاجة به إلى
~~أن يحط عنه الضمان بزيادة؛ لأنه قادر على أن يحطه بغير زيادة، ومذهب أشهب
~~أنه ليس له تعجيله إلا باختيار المقرض فلذلك منع منه.
# (مسألة) :
# وإذا حل الأجل جاز أن يأخذ منه أفضل من ثيابه وأدنى وأكثر عددا فإن أعطاه
~~أفضل من ثيابه ودرهما أو دينارا فقد قال مالك لا يجوز ذلك، ومعناه إذا كان
~~رأس المال عينا؛ لأنه إذا ms2697 أخذ منه عينا من جنس رأس المال فقد آل أمرهما إلى
~~عين مؤجل بعرض وعين من جنسه مؤجل.
# (مسألة) :
# ولو كانت الزيادة عرضا جاز ذلك، وكذلك لو كان رأس مال السلم عرضا يجوز أن
~~يسلم في العرض المسلم فيه، وأعطاه عند الأجل أدون من عرضه المسلم فيه،
~~وبعيرا أو درهما لجاز؛ لأنه يئول إلى حيوان وثياب ودرهم إلى أجل، وذلك
~~جائز.
# (مسألة) :
# ولو كان رأس السلم عينا فأخذ المسلم عند الأجل أفضل من ثيابه، وزاد عينا
~~من جنس رأس المال لجاز ذلك؛ لأنه، وإن كان فيه عين معجل، وعين مؤجل بعرض
~~معجل فإن العين المؤجل لما كان يسيرا ضعفت فيه التهمة، والله أعلم، ولا
~~يجوز عند الشافعي أن يزيد المسلم درهما، ويأخذ أفضل مما يسلم؛ لأنه بيع لا
~~سلم فيه قبل قبضه، وذلك غير جائز عنده، وجوز أبو حنيفة ذلك في الثياب دون
~~المكيل والموزون، وقد تقدم ذكر ذلك كله.
# (فرع) فإن كانت الزيادة من المسلم إليه فلا يفترقان قبل قبضهما لما
~~قدمناه، وإن كانت من المسلم لفضل ما أخذ على ما كان له جاز أن تتأخر
~~الزيادة رواه علي بن زياد عن مالك؛ لأنه يدخله الكالئ بالكالئ، ولا فسخ عين
~~في دين، وذلك أن المسلم معجل ما ينتقل إليه فابتاع الزيادة
# PageV05P034
# بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن (ص) : (قال
~~مالك الأمر عندنا فيما يكال ويوزن من غير الذهب والفضة من النحاس والشبة
~~والرصاص والآنك والحديد والقضب والتين والكرسف، وما أشبه ذلك مما يوزن فلا
~~بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد، ولا بأس أن يؤخذ رطل حديد
~~برطلي حديد، ورطل صفر برطلي صفر قال مالك، ولا خير فيه اثنان بواحد من صنف
~~واحد إلى أجل فإذا اختلف الصنفان من ذلك فبان اختلافهما فلا بأس أن يؤخذ
~~منه اثنان بواحد إلى أجل فإن كان الصنف منه يشبه الصنف الآخر، وإن اختلفا
~~في الاسم مثل الرصاص والآنك، والشبة والصفر فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان
~~بواحد ms2698 إلى أجل)
#
### | [المنتقى]
# التي قبضها بثمن مؤخر، وذلك جائز.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو لقي المسلم المسلم إليه بغير بلد السلم بعد أن حل الأجل جاز أن يأخذ
~~منه مثل ماله عليه، ولا يأخذ منه أرفع من ذلك قاله ابن القاسم وأشهب في
~~المجموعة قال أشهب؛ لأنه إذا أخذ أرفع فهي زيادة لطرح الضمان، وإذا أخذ
~~أدون فهو وضع لتعجيل الحق.
# (مسألة) :
# ولو لم يحل الأجل فقد قال ابن القاسم ليس له أن يأخذ منه مثل ماله، ولا
~~أرفع، ولا أوضع، وروى ابن عبدوس عن سحنون أن ذلك جائز وجه القول الأول ما
~~رواه ابن المواز عن ابن القاسم أنه يدخله قبل الأجل ما يدخله في أرفع
~~وأدنى؛ لأن المسلم وضع المسافة ليتعجل له حقه، والمسلم إليه زادها ليزول
~~عنه الضمان فيدخله الوجهان، والله أعلم وجه قول سحنون إن أخذ المثل قبل
~~الأجل جاز، وليس للملك تأثير إلا مثل تأثير الأجل وكل واحد منهما إذا انفرد
~~لم يمنع قبض المثل فكذلك إذا اجتمعا، وقول الجمهور على ما تقدم من قول ابن
~~القاسم.
### | [بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن]
# (ش) : معنى قوله وذلك أن المكيل والموزون مما ليس بمطعوم، ولا ثمن
~~كالحناء والحديد والرصاص والنحاس فإنه يجوز فيه التفاضل يدا بيد، ويحرم فيه
~~التفاضل مع الأجل في الجنس الواحد منه لما قدمناه قبل هذا.
# (فصل) :
# وإن كان الصنف يشبه الصنف الآخر، وإن اختلفا في الاسم كالرصاص والآنك
~~فإني أكره أن يباع منه واحد باثنين إلى أجل يريد بالتشابه تقارب المنافع مع
~~تقارب الصورة كالآنك والرصاص زاد ابن حبيب والقصدير فإنه جنس واحد في
~~الباب، وكذلك الشبة والصفر والنحاس جنس واحد، والحديد لينه وذكيره جنس
~~واحد، وإنما يختلف بالعمل فإذا عمل الحديد سيوفا أو سكاكين أو النحاس أواني
~~فإنه يصير أصنافا باختلاف المنافع والصور.
# (فصل) :
# وقوله فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان بواحد لما قدمناه من أن الجنس الواحد
~~لا يجوز بعضه ببعض نقدا متفاضلا في ذلك كله إلا ما ms2699 ذكره أصحابنا عن مالك في
~~منع التفاضل في الفلوس، واختلفوا في تأويل ذلك فمنهم من قال منعه على
~~الكراهية، ومنهم من قال منعه على التحريم، وجه الكراهية أن السكة في النحاس
~~صناعة لا تخرجه عن أصله فلم تنقله من إباحة التفاضل إلى تحريمه كصناعته
~~طسوتا وأواني، ووجه رواية التحريم أن السكة نوع يختص بالإثمان فوجب أن تؤثر
~~في تحريم التفاضل كجنس الذهب والفضة، ومن نسب مالكا في هذا القول إلى
~~المناقضة فلم يتبين وجه الحكم، والله أعلم.
# (ص) : (قال مالك وما اشتريت من هذه الأصناف كلها فلا بأس أن تبيعه قبل أن
~~تقبضه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا قبضت ثمنه إذا كنت اشتريته كيلا
~~أو وزنا فإن اشتريته جزافا فبعه من غير الذي اشتريته منه بنقد أو إلى أجل،
~~وذلك أن ضمانه منك إذا اشتريته جزافا، ولا
# PageV05P035
# النهي عن بيعتين في بيعة (ص) : (مالك أنه بلغه «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة» )
#
### | [المنتقى]
# يكون ضمانه منك إذا اشتريته وزنا حتى تزنه وتستوفيه، وهذا أحب ما سمعت
~~إلي في هذه الأشياء كلها، وهو الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا) .
# (ش) : معنى قوله، وذلك أن المكيل والموزون مما ليس بمطعوم، ولا ثمن
~~كالحناء، وقوله وما اشتريت من هذه الأصناف كيلا أو وزنا فبعه من غير بائعه
~~إذا قبضت ثمنه يريد أنه لا يكون لك بيعه بثمن مؤجل ما لم تستوفه بالكيل أو
~~الوزن، كأنه وإن كان حاضرا معينا فإنه من ضمان البيع حتى توفيه فصار من
~~الكالئ بالكالئ، وإن اشتراه جزافا جاز بيعه بثمن مؤجل؛ لأنه بنفس العقد
~~يكون في ضمان المبتاع، ولا تعلق له بضمان البائع، وهذا مذهب مالك - رحمه
~~الله -، وهذا في المبيع الحاضر الذي هو من ضمان المشتري بنفس العقد فأما
~~الغائب الذي يكون من ضمان البائع.
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا فيما يكال أو يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب مثل
~~العصفر والنوى والخبط والكتم، ms2700 وما أشبه ذلك أنه لا بأس بأن يؤخذ من كل صنف
~~منه اثنان بواحد يدا بيد، ولا يؤخذ من صنف واحد منه اثنان بواحد إلى أجل
~~فإن اختلف الصنفان فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى
~~أجل، وما اشترى من هذه الأصناف كلها فلا بأس بأن يباع قبل أن يستوفي إذا
~~قبض ثمنه من غير صاحبه الذي اشتراه منه قال مالك وكل شيء ينتفع به الناس من
~~الأصناف كلها، وإن كانت الحصباء والقصة فكل واحد منهما بمثليه إلى أجل فهو
~~ربا، وواحد منهما بمثله، وزيادة شيء من الأشياء إلى أجل فهو ربا) .
# (ش) : قوله إن ما ليس بمطعوم، ولا ثمن فإنه يجوز بيعه بجنسه يدا بيد
~~متساويا متفاضلا، ولا يجوز متفاضلا إلى أجل، ويجوز التفاضل في الجنس إلى
~~أجل،.
# وقد تقدم ذلك، وقوله وكل ما ينتفع به الناس، وإن كان الحصباء والقصة فكل
~~واحد منهما بمثله إلى أجل ربا، وقد قال ابن حبيب إن التراب الأبيض والتراب
~~الأسود صنفان قال وكذلك الجير والتراب الأبيض قال، وكذلك العمد بالصخر
~~والكذان بالرخام والجندل بالحجارة والحجارة بالحصباء قال فهذا كله مختلف
~~يجوز فيه التساوي والتفاضل إلى أجل، وقال غيره ما استوت منافعه كالجندل
~~بالحجارة لم يجز ذلك فيه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله وواحد منهما بمثله، وزيادة شيء من الأشياء إلى أجل ربا يريد أن ما
~~كان من جنس واحد يحرم فيه التفاضل إلى أجل فأنه لا يجوز، وإن كان ذلك الفضل
~~من غير ذلك الجنس، وربما كان منفعة أو عملا فإنه لا يجوز ذلك فيه، وبالله
~~تعالى التوفيق.
### | [النهي عن بيعتين في بيعة]
# (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة محمول على ظاهره من
~~التحريم، وقال الفقهاء في معنى بيعتين في بيعة أن يتناول عقد البيع بيعتين
~~على أن لا تتم منهما إلا واحدة مع لزوم العقد فهذا هو معنى بيعتين في بيعة
~~مثل أن يتبايعا هذا الثوب بدينار، وهذا الآخر بدينارين على أن يختار أحدهما
~~أي ms2701 ذلك شاء، وقد لزمهما ذلك أو لزم أحدهما فهذا يوصف بأنه بيعتان؛ لأنه قد
~~عقد بيعة في الثوب الذي بالدينارين، وبيعة أخرى في الثوب الذي بالدينار،
~~ولم تجمعهما صفقة؛ لأنه لا يتم البيع فيهما، ويوصف بأنه في بيعة؛ لأنه إحدى
~~البيعتين فمثل هذا لا يجوز سواء كان ذلك بنقد واحد أو نقدين مختلفين خلافا
~~لعبد العزيز بن أبي سلمة في تجويزه ذلك بالنقد الواحد، والدليل على ما
~~نقوله ما تقدم من نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة ونهيه
~~يقتضي فساد المنهي عنه، ومن جهة المعنى ما احتج به مالك من أنه
# PageV05P036
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يقدر عليه أنه قد أخذ أحدهما بالدينار ثم تركه، وأخذ الثاني ودفع دينارين
~~فصار إلى أن باع ثوبا ودينارا بثوب ودينارين.
# (مسألة) :
# وأما إن كان ذلك بثمن واحد مثل أن يبيعه أحد هذين الثوبين يختار أيهما
~~شاء بدينار، وقد لزمهما ذلك أو لزم البائع فحقيقة المذهب الجواز، وفي كتاب
~~محمد قال مالك لا خير فيه قال محمد ومكروه ذلك أن يختلف الثوبان كانا من
~~صنف واحد أو من صنفين اتفق الثمن أو اختلف، ومعنى ذلك إذا كانا من صنفين
~~فأما إذا كانا من صنف فإن كان بينهما تفاضل يسير فهذا لا يكاد يسلم منه كل
~~ثوبين، وإن كان بينهما تفاوت في الجودة فهذا الذي ذهب إليه مالك، وبه قال
~~في كتاب محمد إن كانت السلعتان مما يجوز أن تسلم إحداهما في الأخرى لم يجز
~~ذلك على إلزام إحداهما فهذا يقتضي أنه إذا كان إحداهما من الخيل السابقة أو
~~من رقيق الثياب، والثانية من حواشي الخيل وغليظ الثياب لم يجز؛ لأن هذا مما
~~تسلم إحداهما في الأخرى إلا أن مثل هذا لا يكاد يقع على وجه التخيير؛ لأن
~~كل واحد يعلم أن الأفضل هو لخيار المشتري إلا أن يريد بذلك أن يكونا جميعا
~~من الكتان، ويكون أحدهما شقة، والآخر ثوبا مفصلا بحيث تختلف فيهما الأغراض
~~فقد يأخذ الأدون المشتري لغرضه فيه، ms2702 ويأخذ الأجود لفضله فيدخل هذا الغرر.
# (فرع) فإذا قلنا بجواز ذلك، وهو الأظهر فما الذي يخرج هذا عن أن يكون من
~~بيعتين في بيعة يحتمل ذلك وجهين:
# أحدهما: أن يكون من بيعتين في بيعة، ولكنه مخصوص بالدليل لتعريه من
~~الغرر، والثاني أنه ليس من بيعتين في بيعة؛ لأن معنى بيعتين في بيعة أن
~~تكون كل واحدة من البيعتين مقصودة لجنسها مختصة كل واحدة منهما بغرض غير
~~غرض الأخرى، وذلك موجود فيه إذا اختلف الثمنان أو اختلف المبيعان للجنس أو
~~لتباين الجودة التي لا يتساوى معها الثمن فيها فإذا تساوى الثمنان، وتساوت
~~الجودة أو تقاربت تقاربا يكون في معنى التساوي فإنه لا تختص كل واحدة من
~~البيعتين بغرض فلم تكن بيعة، ولذلك لا يقال لمن اشترى قفيز حنطة من صبرة
~~أنه من باب بيعتين في بيعة، ولا بيع كسرة، ولا خلاف في المذهب أنه يجوز أن
~~يشتري عشرة أكبش يختارها من عشرين كبشا معينة، وإن كنا لا نشك أنه لا يكاد
~~أن يتفق تساويهما، ولكنه يتقارب كثير منها مع تساوي الغرض فيها أو تقاربه،
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ما قلناه فمن اشترى أحد ثوبين على أن يختار من أحدهما فقبضهما
~~على أن يختار فإن له أن يختار مدة ما ضر بذلك فإن هلك أحدهما أو أصابه عيب
~~فلا يخلو أن يكون ذلك قبل أن يختار أو بعده فإن كان ذلك قبل أن يختار ففي
~~كتاب ابن المواز عن مالك الهالك المعيب بينهما، والسالم بينهما، وقال ابن
~~القاسم يضمن نصف التالف منهما، وأنكر ذلك ابن حبيب، وقال بل يضمن جميع ثمنه
~~قال وقاله لي من كاشفته من أصحاب مالك، وقال أشهب في النوادر، وإذا غاب على
~~الثوبين فهو ضامن لهما، وأما في العبدين فلا ضمان عليه في الهالك، ويلزمه
~~الباقي، والذي عنه في المدونة أن له أن يأخذ الباقي أو يرده وجه قول مالك
~~وابن القاسم أنه قبضهما على وجه الاختيار فلم يضمن إلا بقدر ماله فيهما من
~~جهة الغرر ms2703 ألا ترى أنه لو كان له قبل رجل دينار فدفع إليه ثلاثة دنانير
~~ليراها ويأخذ واحدا منها فضاعت فإنه لا يضمن إلا واحدا منها، ووجه قول ابن
~~حبيب ما احتج به من أنه أخذ كل واحد من الثياب بالخيار فإذا لم تقم بينة
~~بضياعه وجب أن يضمنه ألا ترى أنه لو اشترى ثوبين على أنه بالخيار إن شاء
~~أخذ أحدهما، وإن شاء ردهما فضاع الثوبان أو أحدهما فإن قول ابن القاسم أنه
~~يضمن ما ضاع منهما، وفرق ابن القاسم بينهما أنه إذا ابتاع الثوبين على أنه
~~بالخيار فقد تناولهما البيع أو أحدهما على وجه واحد فوجب أن يضمنهما، وإذا
~~اشترى أحدهما على أن يختاره من ثوبين فإن الشراء تناول أحدهما وقبض الآخر
# PageV05P037
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا قال لرجل ابتع لي هذا
~~البعير بنقد حتى أبتاعه منك إلى أجل فسئل عن ذلك عبد الله بن عمر فكرهه،
~~ونهي عنه) .
#
### | [المنتقى]
# على وجه الأمانة المحضة فلم يضمنه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن كان له على رجل دينار فأعطاه ثلاثة دنانير ليزنها ويأخذ منها واحدا
~~فضاعت روى ابن حبيب عن أصحاب مالك أنه لا يضمن إلا واحدا منها، وذلك إذا لم
~~يشك أن فيها وازنا فأما إذا جهل ذلك، وضاعت قبل الوزن فلا يضمن شيئا منها،
~~ويحلف أنه ما علم أن فيها وازنا، وفي المدونة فيمن كان له على رجل دينار
~~فيعطيه ثلاثة دنانير يختار أحدها فيذكر أنه تلف أحدها أنه يكون شريكا قال
~~سحنون، ومعنى ذلك أنه لم يعرف تلفه إلا بقوله لمعنى رواية ابن حبيب أنه لا
~~يضمن إذا لم يعرف أن فيها ما يكون وفاء لحقه؛ لأنه لم يقبضه على الاستيفاء
~~فإذا عرف أن فيها وفاء لحقه ضمن منها بقدر حقه؛ لأن الباقي إنما دفع إليه
~~على وجه التبرع الوديعة المحضة بخلاف من اشترى ثوبا بالخيار من ثوبين فإن
~~حقه متعلق بكلا الثوبين حتى يختار، وعلى ذلك قبضه، وليس كذلك من كان له على
~~رجل دينار ms2704 فدفع إليه ثلاثة دنانير ليستوفي منها حقه فإنه لم يكن استحق عليه
~~أن يدفع إليه غير دينار واحد فيه وفاء عن حقه وجه قول سحنون أيضا أنه إنما
~~قبضه ليختار فإذا قامت بينة بضياعه فلا ضمان عليه كسلعة أخذها بشراء الخيار
~~لربها، وإن لم تقم بينة بضياعها ضمنها؛ لأن قبضها لمنفعة نفسه، وهو مما
~~يغاب عليه.
# (مسألة) :
# وإذا قلنا إن من ابتاع ثوبا بالخيار من ثوبين فضاع أحدهما أن عليه نصف
~~ثمنه فهل يكون له أن يأخذ الباقي بالثمن أو يرده قال ابن القاسم في المدونة
~~عن مالك في الثوب له أن يرد الباقي، وقال ابن القاسم، وللمشتري أن يأخذ
~~الباقي في أيام الخيار، وما قرب منها، وروى ابن المواز عن مالك أن عليه نصف
~~المعيب إن دخل أحدهما عيب، ونصف الباقي السالم، وروى عيسى عن ابن القاسم في
~~العتبية إن تلف أحدهما فله رد الباقي، وغرم نصف ثمن التالف، وإن أراد إمساك
~~الباقي فليس له إلا نصفه إلا أن يرضى البائع بذلك وجه قول المدونة أنه لم
~~يتقدم اختياره، وهو في مدة الاختيار جاز له أن يختار الباقي فيضمن نصف
~~الأول لما قبضه للاختيار، وغاب عليه، وله أن يرده فيكون اختياره متعلقا
~~بالتالف؛ لأنه لما تلف قبل اختياره لم يضمن جميعه بالثمن، ولا يجوز له أن
~~يختار بعد مدة الخيار الباقي؛ لأن اختياره في غير مدة الاختيار، ووجه رواية
~~ابن المواز ما احتج به ابن القاسم أنه قد لزمه نصف الثوب التالف فلا يكون
~~له أن يختار الثوب الباقي فيصير إليه ثوب ونصف، وإنما ابتاع ثوبا واحدا.
# (فرع) فإذا قلنا يضمن نصف التالف قال ابن القاسم يضمن نصفه بنصف الثمن،
~~وقال أشهب في النوادر إن أخذ الباقي كان عليه بالثمن، والتالف بالقيمة، وإن
~~رده فالتالف عليه بالأقل من الثمن أو القيمة.
# (فصل) :
# ولو قال المبتاع إنما ضاع أحدهما بعد أن اخترت الباقي فالقول قوله،
~~ويحلف، ولا شيء عليه في التالف قاله أصبغ في كتاب محمد، ووجه ذلك أنه مؤتمن ms2705
~~على الاختيار، ولو أشهد على اختياره أحد الثوبين بغير محضر البائع ثم ادعى
~~هلاك الثاني قال ابن حبيب عن ابن القاسم لا يضمنه، ومن سواه من أصحاب مالك
~~يضمنه، وهو الصواب قال الشيخ أبو محمد هكذا في كتاب ابن حبيب فإن كان يريد
~~أنه يختار أحدهما فهو قول ابن القاسم، وإن كان يريد أنه يختارهما أو يردهما
~~فليس بقول ابن القاسم.
# (ش) : قوله ابتع لي هذا البعير بنقد فابتاعه منه إلى أجل أدخله في باب
~~بيعتين في بيعة، ولا يمتنع أن يوصف بذلك من جهة أنه انعقد بينهما أن
~~المبتاع للبعير بالنقد إنما يشتريه على أنه قد لزم مبتاعه بأجل بأكثر من
~~ذلك الثمن فصار قد انعقد بينهما عقد بيع تضمن بيعتين إحداهما الأولى، وهي
~~بالنقد، والثانية المؤجلة، وفيها مع ذلك بيع ما ليس
# PageV05P038
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن رجل
~~اشترى سلعة بعشرة دنانير نقدا أو خمسة عشر إلى أجل فكره ذلك، ونهى عنه قال
~~مالك في رجل ابتاع سلعة من رجل بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر دينارا إلى
~~أجل قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين قال مالك أنه لا ينبغي ذلك؛ لأنه إن أخر
~~العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل، وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة
~~عشر التي إلى أجل) .
#
### | [المنتقى]
# عنده؛ لأن المبتاع بالنقد قد باع من المبتاع بالأجل البعير قبل أن يملكه،
~~وفيها سلف بزيادة؛ لأنه يبتاع له البعير بعشرة على أن يبيعه منه بعشرين إلى
~~أجل يتضمن ذلك أنه سلفه عشرة في عشرين إلى أجل، وهذه كلها معان تمنع جواز
~~البيع، والعينة فيها أظهر من سائرها، والله أعلم، وقال عيسى سألت ابن
~~القاسم عن تفسير بيعتين في بيعة فقال بيعتان في بيعة أكثر من أن يبلغ ذلك
~~بتفسير وأصل يبنى عليه، ومما يعرف به مكروههما أن يتبايعا بأمرين إن فسخت
~~أحدهما في الآخر كان حراما، وإن فسخت أحدهما في الآخر كان غررا قال عيسى
~~فالأول ms2706 أن يبيعه سلعة بدينار نقدا أو بدينارين إلى أجل فهذا إن فسخت أحدهما
~~في الآخر كان حراما، والثاني أن يبيعه سلعة بثوب أو شاة فهذا إن فسخت
~~أحدهما في الآخر كان غررا فإن وقع ذلك فسخ إلا أن يفوت عند المبتاع فتجب
~~فيه القيمة.
# (مسألة) :
# وإن وقع ما ذكره من أن يتفقا على أن يبتاع له البعير فيبيعه منه روى عيسى
~~عن ابن القاسم إن باعه منه بمثل الثمن إلى الذي ابتاعه به فلا بأس به؛ لأنه
~~أسلفه الثمن، ولا خير في أن يبيعه منه بأكثر مما ابتاعه، ويفسخ البيع إلا
~~أن تفوت السلع فيكون لبائعه قيمتها نقدا أو بما ابتاعها هذا المشهور من
~~المذهب، وروى ابن القاسم عن مالك أنها تلزمه الاثنا عشر، ولا يفسخ البيع؛
~~لأن المأمور كان ضامنا للسلعة قال ابن القاسم، وأحب إلي لو تورع عن أخذ ما
~~ازداد، وقال عيسى، وأحب إلي أن يفسخ إلا أن تفوت فتكون فيها القيمة
~~لبائعها، والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قاله أنه إذا اختلف الثمنان، واختلف البيعتان بالنقد
~~والتأجيل فقد وضح أنهما بيعتان تضمنتهما بيعة، وذلك يمنع صحة العقد، وقد
~~دللنا على أنه لا يجوز ذلك مع اختلاف الثمن فقط فبأن لا يجوز مع اختلاف
~~الثمن، واختلافهما بالنقد والأجل أولى، وفسر ذلك مالك بأن من له الخيار
~~منهما إن أنفذ البيع بعشرة نقدا فقد أخذ ذلك بخمسة عشر مؤجلة يتركها، وإن
~~أنفذ البيع بخمسة عشر مؤجلة فقد أخذها بعشرة نقدا تركها، ولا يجوز ذلك،
~~وهذا إنما هو من باب الذريعة لتجويز أن يكون الذي له الخيار قد اختار أولا
~~إنفاذ ذلك العقد بأحد الثمنين ثم بدا له فلم يظهر ذلك، وعدل إلى الآخر،
~~وهذا مما لا يكاد أن يسلم منه مع الترجيح في أفضل الأمرين، وحاجتهما إليهما
~~أو إلى أحدهما، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله، وقد وجبت للمشتري بأحد الثمنين يقتضي أن ذلك علة الفساد، وقد حكى
~~ابن المواز عن مالك أنه إن لزم ذلك المشتري لخيار البائع أو ms2707 البائع لخيار
~~المشتري في أحد الثمنين أو رد السلعة فهو من بيعتين في بيعة قال ولو كان كل
~~واحد منهما بالخيار لجاز ذلك، وإن اختلف صنف الثوبين أو اتفقا إذا اختلف
~~الثمنان أو اتفقا، ووجه ذلك أنه لم ينعقد بينهما شيء، وهما على ما كانا
~~عليه قبل أن يأخذا في ذلك في أن كل واحد منهما بالخيار، ووجه آخر، وهو أن
~~هذه حال المساومة، وللرجل أن يساوم الآخر في عدد سلع مختلفة الأجناس
~~والأثمان.
# (مسألة) :
# فإن أتى البائع بلفظ الإيجاب لم يثبت التخيير في ذلك إلا بالتصريح به،
~~وأما إذا قال له خذ هذا الثوب إن شئت بدينار أو هذه الشاة بدينار، ولم يزد
~~على ذلك لم يجز؛ لأنه قد ألزم البيع في أحدهما بغير خيار فهو إيجاب فاسد
~~قاله مالك، وروى أشهب عن مالك جواز ذلك قال محمد رواية أشهب الأولى عن مالك
~~أصح، وهي رواية ابن وهب، وابن القاسم عن مالك، وكذلك لو قال له المشتري قد
~~أخذت لكان قبولا فاسدا لاستناده إلى
# PageV05P039
# (ص) : (قال مالك في رجل اشترى من رجل سلعة بدينار
~~نقدا أو بشاة موصوفة إلى أجل قد وجب عليه البيع بأحد الثمنين إن ذلك مكروه
~~لا ينبغي؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيعتين في بيعة» ،
~~وهذا من بيعتين في بيعة قال مالك في رجل قال لرجل أشتري منك هذه العجوة
~~خمسة عشر صاعا أو الصيحاني عشرة أصوع أو الحنطة المحمولة خمسة عشر صاعا أو
~~الشامية عشرة أصوع بدينار قد وجبت لي إحداهما أن ذلك مكروه لا يحل، وذلك
~~أنه قد أوجب له عشرة أصوع صيحانيا فهو يدعها، ويأخذ خمسة عشر صاعا من
~~العجوة أو تجب له خمسة عشر صاعا من الحنطة المحمولة فيدعها، ويأخذ عشرة
~~أصوع من الشامية فهذا مكروه لا يحل، وهو أيضا يشبه ما نهى عنه من بيعتين في
~~بيعة، وهو أيضا مما نهى عنه أن يباع من صنف واحد من الطعام اثنان بواحد) .
#
### | [المنتقى] ms2708
# الإيجاب الفاسد، ولتعريه من معنى التخيير والمساومة قال معنى ذلك كله
~~محمد، وبينه في التفسير عيسى عن ابن القاسم قال، ولفظ الإيجاب أن يقول له
~~خذها بكذا وكذا أو يقول له هي لك بكذا قال عيسى، وكذلك أعطيتكها بكذا أو
~~بعتكها بكذا، وأما إذا لم يتلفظ بإيجاب، وإنما تلفظ بلفظ المساومة مثل أن
~~يقول أنا أبيع هذا الثوب بدينار، وأبيع هذا الآخر بدينارين أو يقول له
~~المشتري بكم سلعتك هذه فيقول بدينار نقدا فيقول له، وبكم تبيعها إلى أجل
~~فيقول بدينارين فاشترى بأحدهما لم يكن بذلك بأس.
# (مسألة) :
# ويجوز أن يفترقا على أنهما بالخيار أو على أن أحدهما بالخيار أو على أن
~~البيع قد لزمهما مع تساوي الثوبين والثمنين على أن الاختيار لأحدهما خلافا
~~لأبي حنيفة والشافعي في قولهما لا يجوز أن يفترقا إلا على ثمن معلوم،
~~والدليل على ما نقوله أن الثمن معلوم، ودخول الاختيار في أحد الثوبين لا
~~تأثير له في الثمن، وإنما يعود لعدم تعيين المبيع، وذلك لا يمنع صحة العقد
~~كما لو اشترى منه قفيز قمح من جملة صبرة فيها أقفزة.
# (ش) : قوله من باع من رجل سلعة بدينار نقدا أو بشاة موصوفة إلى أجل، وذلك
~~مكروه من بيعتين في بيعة على ما تقدم؛ لأن الثمن قد اختلفا في الجنس
~~والقدر، وإن اختلفا في الأجل والنقد، ولو اختلفا بأحدهما لفسد العقد، ومتى
~~اختلف أحد العوضين بالجنس أو القدر المقصود أو بالنقد والتأجيل فهو من معنى
~~بيعتين في بيعة الذي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه.
# (فصل) :
# وقوله في الذي يشتري العجوة خمسة عشر صاعا أو الصيحاني عشرة أصوع إن ذلك
~~مكروه على ما قدمناه من أن اختلاف جنس أحد العوضين يمنع صحة العقد فلما كان
~~أحد التمرين صيحانيا، وعشرة أصوع، والآخر عجوة وخمسة عشر صاعا دخله الفساد
~~من وجهين من جهة القدر المقصود، ومن جهة الجنس، ولو كان مع ذلك المطعوم من
~~جنس واحد وقدر واحد فيقول له ابتع هذه الصبرة عشرة أصوع بدينار، ms2709 وإن شئت من
~~هذه الصبرة التي هي من جنسها عشرة أصوع بدينار، وعقدا بيعهما على ذلك لم
~~يجز رواه ابن حبيب عن مالك، ووجه ذلك أنه يدخله بيع الطعام قبل استيفائه؛
~~لأنه يجوز عليه أنه قد رضي بأحدهما ثم انتقل إلى الآخر فباع الأول قبل
~~استيفائه الثاني.
# (مسألة) :
# ولو لم يكن فيه حق استيفاء فقد قال مالك فيمن باع من رجل تمر حائطه على
~~أن يختار منه البائع ثلاث نخلات إن ذلك جائز ومنع منه ابن القاسم.
# (فصل) :
# وقوله وقد يشبه ما نهى عنه من بيعتين في بيعة قد تقدم القول فيه، وقال
~~عيسى بن دينار عن ابن القاسم، وأما شرطان في شرط بأن يقول الرجل للرجل احمل
~~كتابي هذا إلى بلد كذا فإن بلغته في يومين فلك كذا، وإن تأخرت عن ذلك فلك
~~كذا الأقل منه فهذان شرطان في شرط، وهو من بيعتين في بيعة، وقاله أصبغ.
# PageV05P040
# (بيع الغرر)
# (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الغرر» قال مالك ومن الغرر والمخاطرة أن يعمد
~~الرجل قد ضلت دابته أو أبق غلامه وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارا فيقول له
~~رجل أنا آخذه منك بعشرين دينارا فإن وجده المبتاع ذهب من البائع ثلاثون
~~دينارا، وإن لم يجده ذهب من المبتاع بعشرين دينارا قال مالك وفي ذلك عيب
~~آخر أن تلك الضالة إن وجدت لم يدر أزادت أم نقصت أم ما حدث بها من العيوب
~~فهذا أعظم المخاطرة) .
#
### | [المنتقى]
### | [بيع الغرر]
# (ش) : «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر» يقتضي فساده، ومعنى
~~بيع الغرر، والله أعلم ما كثر فيه الغرر، وغلب عليه حتى صار البيع يوصف
~~ببيع الغرر فهذا الذي لا خلاف في المنع منه، وأما يسير الغرر فإنه لا يؤثر
~~في فساد عقد بيع فإنه لا يكاد يخلو عقد منه، وإنما يختلف العلماء في فساد
~~أعيان العقود لاختلافهما فيما فيه من ms2710 الغرر، وهل هو من حيز الكثير الذي
~~يمنع الصحة أو من حيز القليل الذي لا يمنعها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالغرر يتعلق بالمبيع من ثلاثة أوجه من جهة العقد والعوض،
~~والأجل فأما المبيع والثمن فأن يكون أحدهما مجهول الصفة حين العقد كشراء
~~الأجنة واشتراطها قال مالك لا خير في بيع الرمكة على إنها عقوق، وكذلك
~~الغنم والإبل إلا أن يقول إنها عقوق، ولا يشترط ذكره ابن المواز، وروى عبد
~~الملك بن الحسن عن أشهب يجوز ذلك، وفي القول الأول أنه غير مقدور على
~~تسليمه حين استحقاق التسليم كالعبد الآبق والجمل الشارد والسلم في ثمر حائط
~~بعينه، وما يشبه ذلك سوى الإبل المهملة في الرعي فإن رآها المبتاع قال مالك
~~لا يجوز ذلك قال ابن القاسم في كتاب محمد، وكذلك المهارات والفلاء الصغار
~~بالبراءة، وهي كبيع الآبق، وروى أصبغ عن ابن القاسم لا تباع الإبل الصغار،
~~وما لا يوجد إلا بالإرهاق، وعلل ذلك بأنه لا يدري متى يوجد، وعلل ذلك ابن
~~القاسم بأن أحدهما خطر، وزاد العتبية أصبغ عن ابن القاسم إنه لا يدري ما
~~فيها من العيوب قال كبيع الغائب بغير صفة، وأنكر هذا أصبغ، وقال إنما يكره
~~لصعوبة أخذها، ولولا ذلك لجاز، ولكان بيع الغائب وغيره بالبراءة مما لا
~~يعلم جائزا، وقال ابن حبيب لا يجوز ذلك بيعت بالبراءة أو بغير البراءة.
# (فرع) إذا ثبت منع هذا البيع فالمبيع من ضمان البائع حتى يقبضه المبتاع
~~قاله ابن القاسم قال ابن حبيب فإن فاتت عند المبتاع فعليه قيمتها يوم
~~قبضها، ووجه ذلك أن ما منع من بيعه الغرر، وما يخاف من تعذر قبضه فإنه من
~~البائع، وإنما يضمنه المبتاع بالقبض كالآبق.
# (مسألة) :
# وقد يكون مقدورا على تسليمه، ويكون الغرر فيه من أجل حاله كالعبد أو غيره
~~من الحيوان لمرض يمرض يخاف منه الموت قال ابن حبيب هو من الغرر، ويفسخ
~~البيع ما لم يفت بيد المبتاع فتكون عليه قيمته يوم قبضه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن الجهالة في الثمن أن يبيعه السلعة ms2711 بقيمتها أو بما يعطي فيها، ولو قال
~~له بعتك إياها بما شئت ثم سخط ما أرسل إليه قال ابن القاسم إن أعطاه القيمة
~~لزمه ذلك قال محمد معناه إن فات، وإن لم يفت رد؛ لأن هذا لا يجوز في هبة
~~الثواب وجه قول ابن القاسم أن ظاهر أمره المكارمة، وتعليق ذلك باختيار
~~المتاع فأشبه هذا الثوب، ووجه قول محمد اعتبارا بلفظ البيع، ولذلك فرق بينه
~~وبين التلفظ بالهبة للثواب فجعل للفظ تأثيرا في ذلك، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن دفع إلى رجل داره على أن ينفق عليه حياته روى ابن المواز عن أشهب لا
~~أحب ذلك، ولا أفسخه إن وقع، وقال أصبغ هو حرام؛ لأن حياته مجهولة، ويفسخ،
~~وقال ابن القاسم عن مالك لا يجوز إذا قال على أن ينفق عليه حياته.
# PageV05P041
# (ص) : (قال مالك والأمر عندنا إن من المخاطرة والغرر
~~اشتراء ما في بطون الإناث من النساء والدواب؛ لأنه لا يدرى أيخرج أم لا
~~يخرج فإن خرج لم يدر أيكون حسنا أم قبيحا أم تاما أم ناقصا أم ذكرا أم
~~أنثى، وذلك كله يتفاضل إن كان على كذا فقيمته كذا، وإن كان على كذا فقيمته
~~كذا) .
# (ص) : (قال مالك ولا ينبغي بيع الإناث، واستثناء ما في بطونها، وذلك أن
~~يقول الرجل للرجل ثمن شاتي الغزيرة ثلاثة دنانير فهي لك بدينارين، ولي ما
~~في بطنها فهذا مكروه؛ لأنه غرر ومخاطرة) .
# (ص) : (قال مالك ولا يحل بيع الزيتون بالزيت ولا الجلجلان بدهن الجلجلان،
~~ولا الزبد بالسمن؛ لأن المزابنة تدخله، ولأن الذي يشتري الحب وما أشبهه
~~بشيء مسمى مما يخرج منه لا يدري أيخرج منه أقل من ذلك أو أكثر فهذا غرر
~~مخاطرة قال مالك ومن ذلك أيضا اشتراء حب البان بالسليخة فذلك غرر؛ لأن الذي
~~يخرج من حب البان هو السليخة، ولا بأس بحب البان بالبان المطيب؛ لأن البان
~~المطيب قد طيب ونش وتحول عن حال السليخة) .
#
### | [المنتقى]
# مسألة) وأما الغرر من جهة العقد فمثل البيعتين في ms2712 بيعة؛ لأنه لا يدري أي
~~العوضين ابتاع أو باع، ومن ذلك بيع الحصاة، وهو من بيوع الجاهلية تكون حصاة
~~بيد البائع فإذا سقطت وجب البيع، ومن ذلك بيع العربان.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما تعلق الغرر بالأجل فأن يكون مجهولا أو بعيدا فأما المجهول فمثل أن
~~يكون إلى موت أو إلى ميسرة أو إلى أن يبيع المبيع، وما أشبه ذلك، وأما
~~البيع من أهل الأسواق على التقاضي، وقد عرفوا أن قدر ذلك الشهر، ونحوه
~~فجوزه مالك قال الشيخ أبو محمد معنى ذلك فيما جرى بينهم تقاضيه مقطعا قال
~~مالك، وإن تأخر بعد ما عرف من وجه التقاضي أغرم ذلك، وأما البعيد فكره ابن
~~القاسم البيع إلى أجل بعيد مثل عشرين سنة أو أكثر، ولا يفسخه إلا مثل
~~الثمانين والتسعين، ولا بأس به إلى عشرين سنة، وإنما أشرت إلى كل باب من
~~ذلك بإشارة يسيرة، وهو مستوعب في كتاب الاستيفاء، وبالله التوفيق.
# (ش) : قوله إن من المخاطرة بيع ما في بطون الإناث من النساء والدواب
~~فالأصل في ذلك «نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المضامين والملاقيح»
~~قال جماعة من أصحابنا المضامين ما في بطون الإناث والملاقيح ما في ظهور
~~الذكور، وقال ابن حبيب المضامين ما في ظهور الفحول، والملاقيح ما في بطون
~~الإناث، ووجهه من جهة المعنى ما احتج به من أنه مجهول الصفة متعذر التسليم،
~~وأحد الأمرين يفسد العقد، وإفسادهما إذا اجتمعا أوكد.
# (مسألة) :
# فإن وقع في ذلك بيع نقض ما لم يخرج الجنين، ويقبضه المبتاع، ويفوت عنده
~~فإن فات عنده فعليه قيمته يوم القبض فإن كان من بني آدم على البائع،
~~والمشتري جمعهما في ملك واحد، ووجه ذلك أنه بيع فاسد فلا يفوت إلا بالتغير
~~بعد القبض فلزم المبتاع قيمته يوم حكم بقبضه، ولا يجوز التفرقة بين الأم
~~وولدها الصغير في الملك فيجبران على جمعهما في ملك واحد إما بأن يبتاع
~~أحدهما من الآخر، وإلا بيعا عليهما، وبالله التوفيق.
# (ش) : أما قوله أنه لا ينبغي أن يبيع الرجل شاته الحامل ms2713 ويستثني جنينها
~~فعلى ما قاله فأما على قولنا أن المستثنى من المبيع مبيع معه ثم يخرج
~~بالاستثناء من جملته فظاهر؛ لأنه مجهول الصفة على ما قدمناه فإذا تناوله
~~البيع فسد البيع، ووجهه أن الجملة المرئية إذا استثني مجهول متناهي الجهالة
~~أثر ذلك في باقي الجملة جهالة تمنع صحة عقد البيع عليها.
# (ش) : قوله لا يحل بيع الزيتون بالزيت لما احتج به من أنه من المزابنة،
~~وذلك بيع الشيء بما يخرج منه؛ لأن المقدار الذي يخرج منه مجهول، وهو مما
~~يعتبر فيه التساوي لتحريم الربا فيه، وإنما قال؛ لأنه لا يدري أيخرج منه
~~أقل من ذلك أو أكثر فهذا غرر، ومخاطرة يريد أنه لا يجوز أن يعطي أحدهما
~~الأكثر مما لا يشك في أنه أكثر لما يأخذ منه فيخرج بذلك عن المخاطرة،
~~والمقامرة؛ لأنه يدخله نوع آخر من الفساد، وهو التفاضل
# PageV05P042
# (ص) : (قال مالك في رجل باع سلعة من رجل على أنه لا
~~نقصان على المبتاع إن ذلك بيع غير جائز، وهو من المخاطرة، وتفسير ذلك أنه
~~كأنه استأجره بربح إن كان في تلك السلع، وإن باع برأس المال أو بنقصان فلا
~~شيء له، وذهب عناؤه باطلا فهذا لا يصلح، وللمبتاع في هذا أجرة بمقدار ما
~~عالج من ذلك، وما كان في تلك السلعة من نقصان أو ربح فهو للبائع، وعليه،
~~وإنما يكون ذلك إذا فاتت السلعة، وبيعت فإن لم تفت فسخ البيع بينهما قال
~~مالك فأما أن يبيع رجل من رجل سلعة يبت بيعها ثم يندم المشتري فيقول للبائع
~~ضع عني فيأبى البائع، ويقول بع، ولا نقصان عليك فهذا لا بأس به؛ لأنه ليس
~~من المخاطرة، وإنما هو شيء وضعه له، وليس على ذلك عقدا بيعهما، وذلك الذي
~~عليه الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# فيما يحرم فيه التفاضل فلا بد من أن يتحرى التساوي فيهما، ولا يصح التحري
~~فيه؛ لأنه لا يعلم أنه يخرج من هذا الزيتون أقل من الزيت الآخر أو أكثر؛
~~لأن مثل هذا لا يبلغ ms2714 بتحري الزيتون، والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله، ومن ذلك اشتراء حب البان بالسليخة؛ لأن الذي يخرج من حب البان هو
~~السليخة قال عيسى السليخة هي عصارة حب البان، وهو الزيت الذي يخرج منه فمنع
~~حب البان بما يخرج منه، وإن لم يكن مطعوما، ولا فيما يجري فيه الربا لما
~~فيه من الغرر عند تقاربهما، وإن كان لا يحرم التفاضل في السليخة وحب البان؛
~~لأنه يجوز بيع الشيء بما يخرج منه، وإن كان مما لا يحرم فيه التفاضل، ولذلك
~~لا يجوز بيع الكتان بالغزل جزافا أو أحدهما جزافا، وإن كان يدا بيد، ولا
~~شيء مما لا يحرم فيه التفاضل بعضه ببعض جزافا مع تجويز التساوي والتفاضل
~~قاله مالك قال محمد: وهذا فيما يتقارب فأما لو دفع رطل صوف بعشرة أرطال
~~مغزولة يدا بيد لجاز.
# (فصل) :
# وقوله ولا بأس بحب البان بالبان المطيب؛ لأن المطيب قد طيب ونش وتحول عن
~~السليخة قال عيسى بن دينار والنش هو التطييب جعل النش في البان صنعة يخرج
~~بها عن جنس السليخة التي ليست بمطيبة؛ لأن هذا نهاية الصناعة فيها والله
~~أعلم.
# (ش) : قوله لا يجوز أن يبيع الرجل من رجل سلعة على أنه لا نقصان على
~~المبتاع لما ذكره من وجه الغرر؛ لأنه استأجره على بيعه بربح إن كان فيه،
~~ولا يدري قدره ولا جنسه، وإن لم يكن في ربح فلا شيء له.
# وقد كره مالك أن يبيع من الرجل السلعة على أنه إن وجد قضاه، وإن مات قبل
~~أن يجد فهو في حل قال ابن القاسم هو حرام ويرد فإن فاتت السلعة بقيمتها يوم
~~قبضها، ومعنى ذلك أنه زاد في ثمنها للجهل بالأجل، ولما فيه من تعليق القضاء
~~بالوجود.
# (فصل) :
# وقوله وللمتاع في هذا أجرة بقدر ما عالج ذلك، وللبائع الزيادة والنقصان
~~إن فاتت السلعة يريد أنه يحمل على ما يئول إليه أمرهما من الإجارة فإن فاتت
~~السلعة ببيع المبتاع لها فللذي باعها منه الثمن كان أقل من قيمتها أو أكثر،
~~وكان للمبتاع أجرة ms2715 ما حاول من بيعها، وغير ذلك من حفظها إن كان له أجرة،
~~وإن وجدت السلعة بيد المبتاع لم تفت فسخ البيع فيما يحتمل أن يريد يوجد بيد
~~المبتاع لم يدخلها ما يغير صفتها على ما تقدم من قول ابن القاسم والله
~~أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن ندم مشتري سلعة، وسأل الوضيعة فيقول البائع بع، ولا نقصان عليك
~~فهذا لا بأس به يريد؛ لأن العقد قد سلم أولا مما يفسده ابتداء.
# وقد قال مالك في كتاب ابن مزين، وذلك لازم، ووجه ذلك أنه قد حمله بما غره
~~به على بيع سلعته فوجب أن يلزمه ما التزم له بذلك.
# (مسألة) :
# ولو قال ذلك البائع والسلعة بائرة فأراد المبتاع حملها على وجه السوق لما
~~أمن النقصان قال عيسى عن ابن القاسم ليس له أن يبيعها إلا على وجه البيع،
~~ووجه ذلك إنما أباح له البيع المعتاد على وجه الاجتهاد، وطلب زيادة الثمن
~~فليس له الخروج عنه إلى ما يكثر به النقصان.
# (فرع) فإن باع حين البيع فزعم أنه نقص
# PageV05P043
# (الملامسة والمنابذة) (ص) : (مالك عن محمد بن يحيى بن
~~حبان، وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى عن الملامسة والمنابذة» قال مالك والملامسة أن يلمس الرجل
~~الثوب ولا ينشره ولا يتبين ما فيه أو يبتاعه ليلا، ولا يعلم ما فيه،
~~والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه على غير
~~تأمل منهما ويقول كل واحد منهما هذا بهذا فهذا الذي نهي عنه من الملامسة
~~والمنابذة) .
# (ص) : (قال مالك في الساج المدرج في جرابه أو الثوب القبطي المدرج في طيه
~~أنه لا يجوز بيعهما حتى ينشرا وينظرا إلى ما في أجوافهما، وذلك أن بيعهما
~~من بيع الغرر وهو من الملامسة قال مالك، وبيع الأعدال على البرنامج مخالف
~~لبيع الساج في جرابه والثوب في طيه، وما أشبه ذلك فرق بين ذلك الأمر
~~المعمول به ومعرفة ذلك في صدور الناس، وما مضى من عمل ms2716 الماضين فيه، وأنه لم
~~يزل من بيوع الناس الجائزة والتجارة بينهم التي لا يرون بها بأسا؛ لأن
~~الأعدال على البرنامج على غير نشر لا يراد به الغرر، وليس يشبه الملامسة) .
#
### | [المنتقى]
# من الثمن ما أنكره صاحبه قال عيسى يصدق ويوضع عنه ذلك إلا أن يأتي بأمر
~~منكر يعلم به كذبه، وأنه حابى في البيع فيلزمه غرم ما قصر به عن ثمنها،
~~وقال ابن نافع لا يقبل قوله إلا ببينة تعرف ما باع به إلا يدعي من ذلك شيئا
~~يعرف أهل تلك الصناعة أنها تباع بمثل ذلك فيحلف على ما زعم ويصدق.
### | [الملامسة والمنابذة]
# (ش) : «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الملامسة والمنابذة» يقتضي
~~فساده، وإنما سمي بيع ملامسة ومنابذة؛ لأنه لا حظ له من النظر والمعرفة
~~لصفاته إلا لمسه أو أن يكون بيد صاحبه حتى ينبذه إليه واللمس لا يعرف به
~~المبتاع ما يحتاج إلى معرفته من صفات المبيع الذي يختلف ثمنه باختلافها،
~~ويتفاوت، ومعنى ذلك أن البيع انعقد على هذا الشرط، وأما لو أمكنه البائع من
~~تقليبه والنظر إليه، ولم يشترط عليه الامتناع من ذلك فاقتنع المبتاع بلمسه
~~فإنه لا يكون بيع ملامسة، ولا يمنع ذلك صحة العقد، وإنما يمنعه ما قدمناه،
~~والله أعلم.
# وقد قال في كتاب محمد من باع ثوبا مدرجا في جرابه فوصفه له، وكان على أن
~~ينشره فذلك جائز ينشره قبل البيع أو بعده.
# (ش) : وهذا على ما قال إن الثوب المدرج في جرابه كالساج، وما أشبهه مما
~~يصان بغلاف أو جراب يكون فيه فلا يظهر شيء منه أو الثوب القبطي الذي درج
~~على طيه، وإن ظهر ظاهره فإنه لا يجوز بيعهما بالصفة قاله ابن المواز عن
~~مالك، ويخالف ذلك بيع الأعدال على البرنامج بأن بيعها على ذلك جائز قال ابن
~~حبيب لكثرة ثياب الأعدال وعظم المؤنة في فتحها ونشرها، ويصح الفرق بينهما
~~من وجهين:
# أحدهما: أن يكون الساج المدرج في جرابه والثوب القبطي المدرج في طيه يمنع
~~المبتاع من نشرهما، ms2717 ولا يوصفان له بصفتهما، وإنما يشترى كل واحد منهما على
~~ما هو عليه دون صفة يلزمها البائع، وبيع الأعدال على البرنامج إنما هو
~~بيعها على ما تضمنه البرنامج من صفتها المستوعبة لما يحتاج إلى معرفة من
~~صفاتها التي تختلف الأثمان والأغراض باختلافها فلذلك جاز بيع الأعدال على
~~البرنامج؛ لأنه بيع على صفة، ولم يجز بيع الساج في الجراب والقبطي المطوي؛
~~لأنه بيع على غير صفة ولا رؤية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان على الصفة ومنع الرؤية فقد ذكر ابن سحنون في رده على الشافعي أن
~~الصفة تنوب عن ذلك، واحتج بحديث أبي هريرة في النهي عن بيع السلع لا ينظرون
~~إليها، ولا يخبرون عنها، وروى ابن سحنون أن حبيبا سأل أباه عمن ابتاع مائة
~~شاة أو مائتين أيجس جميعها فقال لا بد من ذلك إلا أن يجس اثنين أو ثلاثة ثم
~~يقول للبائع إن ما لم أجس مثل ما جسست
# PageV05P044
# (بيع المرابحة)
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في البز يشتريه الرجل ببلد ثم
~~يقدم به بلدا آخر فيبيعه مرابحة أنه لا يحسب فيه أجر السماسرة ولا أجر الطي
~~ولا الشد ولا النفقة ولا كراء البيت فأما كراء البز في حملانه فإنه يحسب في
~~أصل الثمن، ولا يحسب فيه ربح إلا أن يعلم من يساومه بذلك كله فإن ربحوه على
~~ذلك كله بعد العلم به فلا بأس به قال مالك فأما القصارة، والخياطة والصباغ،
~~وما أشبه ذلك فهو بمنزلة البز يحسب فيه الربح كما يحسب في البز فإن باع
~~البز، ولم يبين شيئا مما سميت أنه لا يحسب له فيه ربح فإن فات البز فإن
~~الكراء يحسب، ولا يحسب عليه ربح فإن لم يفت البز فالبيع مفسوخ بينهما إلا
~~أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما)
#
### | [المنتقى]
# فيكون كالبيع على الصفة، وهذا يحتمل أن يكون قد رأى جميعا، وتواصفا السمن
~~فقط، وفي كتاب ابن المواز فيمن باعكم أخفافا أو بزا فلا بأس أن ينظر منها
~~إلى ms2718 اثنين أو ثلاثة يريد بعد أن يعلما عددها فهذه غير مرئية على أنه يحتمل
~~أن تكون مسألة سحنون ومسألة ابن المواز لم يكن ذلك بشرط، وظاهر قول سحنون
~~يقتضي الشرط، وإلا فهو وفاق، والله أعلم والوجه الثاني أن الأعدال تلحق
~~المشقة والمؤنة بإعادتها إلى حالها، ولا يكون ذلك في غالب الحال إلا
~~بالأجرة، وصانع يتولى ذلك، والسائمون يتكررون، وليس كل من يسوم، وينظر إلى
~~المبتاع يشتريه فرب إنسان لا يوافقه وآخر يوافقه، ولا يبلغ ثمنه الذي يرضي
~~البائع، وترك المبتاع دون شد وإعادة إلى الحال الأولى تغيره، وتذهب بجماله،
~~وتنقص من ثمنه فإن ترك دون أن يعاد إلى الشد تغير، وإن أعيد إلى الشد بعد
~~رؤية كل مساوم له، وربما تكرر ذلك، وطال لحقت بذلك مشقة، وعظمت المؤنة،
~~والنفقة فلهذه الضرورة جاز أن تقوم الصفة مقام رؤية المبتاع، والنظر إليه،
~~وليس كذلك الثوب المدرج في جرابه، وإن إخراجه منه، ونظره إليه ورده فيه
~~ليست فيه مشقة، ولما جرت العادة أن يعمل ذلك بأجرة فلا تلحق فيه نفقة، وإن
~~طال ذلك، وتكرر فلم يجز أن ينتقل عن بيعه على الرؤية إلى بيعه على الصفة
~~لغير ضرورة؛ لأنه ليس في ذلك غرض غير مجرد الغرر، وذلك جائز يمنع صحة
~~العقد، وذلك بمنزلة أن يبيع رجل من رجل ثوبا بيده لا مضرة في نشره وتقليبه
~~على الصفة دون الرؤية لم يجز ذلك؛ لأنه لا يجوز الانتقال من الرؤية إلى
~~الصفة إلا لضرورة، والله أعلم.
### | [بيع المرابحة]
# (ش) : قوله إن من قدم بمتاع فباعه مرابحة لا يحسب فيه أجر السماسرة، ولا
~~أجر الطي ولا الشد ولا النفقة، ولا كراء بيت يريد بأجر السماسرة من كلفة
~~شراء المتاع وكذلك أجر طيه وشده إعدالا ونفقة التأجير وكراء بيته قال ابن
~~حبيب: وكراء ركوبه لا يحسب شيء من ذلك في ثمن المتاع دون أن يبين، وذلك بأن
~~يقول قامت علي بكذا، ولو بين وقال لا بيع مرابحة إلا أن أعدها في الثمن،
~~وآخذ له ربحا لجاز ذلك. ms2719
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما كراء البز في حمله فإنه يحسب في أصل الثمن، ولا يحسب فيه ربح إلا أن
~~يعلم البائع من يساومه بذلك كله يريد أن حمل البز من بلد ابتياعه إلى بلد
~~بيعه مما يحسب في ثمنه، ولا يجعل له حصة من الربح فيما باع لربح للعشرة أحد
~~عشر، وهذا حكم نفقة الرقيق في ذلك إلا أن يبين ذلك فيكون على ما شرط، وذلك
~~جائز.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله القصارة والخياطة والصباغ، وما أشبه ذلك قال في الواضحة والفتل
~~والكماد والتطوية، وقال غيره والطراز فهو بمنزلة البز يحسب له الربح كما
~~يحسب للبز فجعل ذلك على ثلاثة أقسام قسم
# PageV05P045
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لا يحسب في رأس المال، ولا يقسم له من الربح، وقسم يحسب في رأس المال،
~~ولا يقسم له من الربح، وقسم يحسب في رأس المال، ويقسم له من الربح.
# (فرق) والفرق بينهما أن ما ليس له عين قائمة فهو على ضربين ضرب لا يتخذ
~~بسبب البز غالبا، وإنما جرت العادة أن يتخذ لغيره ككراء بيت ونفقة المتاع
~~وكراء ركوبة، وضرب جرت عادة المبتاع أن يباشره بنفسه، ولا يستنيب فيه غالبا
~~بأجرة كأجرة السمسار، وهو أن يستأجره على أن يبتاع له المتاع، وعلى أن
~~يطويه له، ويشده له؛ لأن هذا مما جرت العادة أن يفعله التاجر لنفسه فالعوض
~~عنه داخل في ربح رأس المال فإن استأجر هو من ينوب عنه في ذلك لم يلزم
~~المبتاع ذلك كما لو باشره بنفسه فأراد أن يحسب في الثمن أجرته، وكذلك
~~نفقته، وكراء بيته؛ لأن العادة جارية أن يخزنه التاجر في بيت سكناه فإنما
~~يعامل على المعتاد فلذلك لم يحسب في شيء من ذلك ثمنه، ولا ربحه، وأما ما
~~ليست له عين قائمة، ولكنه أمر يختص بالمبيع، وعادته أن لا يكون ذلك إلا
~~بأجرة ككراء حمله ونفقة الرقيق فهذا يحسب في الثمن، ولا حظ له في الربح؛
~~لأنه ليست له في المبيع عين قائمة، وأما ما له عين قائمة في ms2720 المبيع
~~كالقصارة، والخياطة والصبغ والطراز فهذا يحسب في الثمن، وله حظه من الربح
~~لما كانت له عين قائمة كنفس المتاع.
# وقد قال أبو محمد فإن كان المتاع مما يعلم أنه لا يشترى إلا بواسطة أو
~~سمسار، والعادة جارية بذلك فيحسب من رأس المال، ولا يحسب له ربح؛ لأنه ليست
~~له عين قائمة قال، وأما اكتراء المنازل فإن كان اكتراها ليسكن فيها، ويأوي
~~إليها فالمتاع تبع، ولا يحسب كما لا تحسب النفقة على نفسه، وإن كان اكتراه
~~ليحرز فيه المتاع، ولولا ذلك لم يحتج إليه فإنه يحسب بغير ربح، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فإن باع البز، ولم يبين شيئا مما سميت أنه لا يحسب فيه ربح وفات
~~البز فإن الكراء يحسب، ولا يحسب له ربح، وإن لم يفت فسخ بيعهما إلا أن
~~يتراضيا على شيء يريد أنه إنما يحمل على ما قاله مع الإبهام فإن لم يفت فسخ
~~ذلك بينهما؛ لأن المبيع لم يفت، والبائع يقول لا أبيع إلا بما سميت من
~~الثمن، والربح، والمبتاع يقول لا أحسب في رأس المال شيئا لم تجر به العادة،
~~ولا أجعل حظا من الربح لما لا حظ له منه فيفسخ ذلك بينهما أو يتفقا على أمر
~~يجوز من أمر يرضى أحدهما بما شاء الآخر أو بغير ذلك، ولو رضي البائع بحط ما
~~لا يلزم من الربح، والثمن لزم ذلك المبتاع قاله سحنون في كتاب ابنه.
# (مسألة) :
# فإن فاتت فقد قال مالك يحسب له على ما تقدم ذكره، وقال سحنون في كتاب
~~ابنه على المبتاع القيمة إلا أن يكون أكثر من الثمن الأول فلا يزاد أو أقل
~~من الثمن بعد طرح ما ذكرنا فلا ينقص وجه قول مالك أن هذا لم يصرح بالكذب،
~~ولا في لفظه أنه اعتمده، وإنما أبهم لفظه، ولذلك حكم في الشرع برده إليه مع
~~الفوات؛ لأن ذلك حكمه اللازم فذلك أحق به من القيمة، وإذا لم تفت كان له أن
~~يمتنع منه لاحتمال لفظه، وليس كذلك الزيادة في الثمن فإنه تصريح ms2721 بالكذب،
~~ولم يأت بلفظ له عرف في الشرع، وحكم مختص به فيرد إليه فلذلك رد في الفوات
~~إلى القيمة، ووجه القول الثاني أن هذا قد أظهر من الثمن ما لم يثبت له
~~بالعقد فرد إلى القيمة كما لو زاد في الثمن.
# (مسألة) :
# والزيادة في البيع على المرابحة على وجهين:
# أحدهما أن تكون زيادة مضافة إليه، والثاني أن تكون الزيادة من نمائه فأما
~~الزيادة المضافة فقد تقدم ذكرها، وأما الزيادة بالنماء فعلى ضربين زيادة في
~~العين، وزيادة في القيمة فأما الزيادة في العين فمثل سمن الحيوان، وولادته
~~وأثمار الشجر، ونبات الصوف على الغنم، وحدوث اللبن في الأنعام، واستغلال
~~كراء الدور والأرضين والرقيق فأما السمن فلم أر فيه نصا لأصحابنا، وعندي
~~أنه إن لم تقترن به حوالة أسواق، ويمضي من طول الزمان ما لا يخلو من حوالة
~~الأسواق فإنه يجوز بيعه
# PageV05P046
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مرابحة ويحتمل على منعه بيع المرابحة لزيادة القيمة أن يمنع أيضا ذلك،
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الولادة فقد قال ابن سحنون في الذي يشتري الجارية فتلد عنده فيبيعها
~~مرابحة، ولا يبين أن للمبتاع الرد أو التماسك، وحجته أن أسواقها قد حالت
~~عند البائع، ولم يبين، ومعنى ذلك أن بيع المرابحة لا يجوز عند مالك وأصحابه
~~فيما قد حالت أسواقه إلا بعد أن يبين ذلك فإن بقيت السلعة عند المبتاع حتى
~~حالت أسواقها لم يكن له أن يبيع مرابحة حتى يبين ذلك، والأمة إذا بقيت عند
~~المبتاع حتى ولدت فقد بقيت مدة حالت فيها أسواقها، وذلك يمنع بيع المرابحة.
# وقد قال سحنون في الذي يبتاع غنما فتلد عنده لا يبيع حتى يبين؛ لأن
~~الأسواق إلى أن تلد تحول سواء باعها بولدها أو بغير ولدها، وقال ابن القاسم
~~في المدونة إن ولدت الغنم عنده لم يبع مرابحة حتى يبين، وإن ضم إليها
~~أولادها، وهذا في الغنم الكثيرة، ويتصور أن يقال لما تتكامل ولادتها حتى
~~تحول أسواقها، وأما الشاة الواحدة أو البقرة أو الناقة أو الأمة فإن ms2722
~~ولادتها قد تكون في ساعة واحدة، ولا تحول في ذلك أسواقها فيجب على هذا جواز
~~بيعها دون تبيين إن لم ينقص ذلك من ثمنها أو يريد أن الولادة المانعة من
~~ذلك هي ما يكون ابتداء الحمل عنده، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إثمار الشجر وكراء الرقيق والدواب فقد قال ابن القاسم في المدونة من
~~اشترى حوائط، واغتلها أعواما أو دواب أو رقيقا أو دورا فاكترى ذلك كله
~~زمانا إذا لم تحل الأسواق فلا بأس أن يبيع مرابحة، ولا يبين إلا أن يتطاول
~~فيبين؛ لأنه لا يكاد أن يطول ذلك إلا وتختلف الأسواق فأما إثمار الشجر
~~واستغلالها أعواما فإنه يحمل أنه يجوز ذلك فيها بعد الأعوام؛ لأن أسواقها
~~لا تتغير إلا في أعوام كثيرة، ولا يسرع التغيير إليها في أنفسها، وأما
~~إجارة الدواب والرقيق فيحتمل أن يكون ذلك في مدة لا تتغير فيها أسواقها
~~غالبا، وكذلك اختلاف الأنعام.
# (مسألة) :
# وأما جز أصواف الغنم فإن لم يكن عليها صوف حين اشتراها فلا يجوز ذلك؛
~~لأنه لا يكون فيها الصوف إلا مدة تتغير فيها الأسواق، وإن كان عليها صوف
~~حين اشتراها فلا يجوز ذلك أيضا؛ لأنه قد قبض بعض ما اشتراه، وباع الباقي
~~مرابحة بجميع الثمن فلا يجوز ذلك حتى يبين قاله ابن القاسم في المدونة.
### | 1 -
# (فرع) فإن ولدت الإناث فباع ولم يبين فلا يخلو أن يبيعها ويمسك أولادها
~~أو يبيعها مع أولادها فإن باعها وأمسك أولادها، ولم تفت فللمبتاع أن يحبس
~~أو يرد، وليس للبائع أن يعطيه الولد، ويلزمه البيع؛ لأن البائع باع بعد أن
~~حالت الأسواق، ولم يبين قاله سحنون، وإن كانت الغنم فاتت وكانت أسواقها
~~حالت إلى زيادة فلا يزاد فيها، ويمضي البيع، وإن حالت بنقصان قال سحنون هي
~~كمسألة الكذب، وإن باعها مع الأولاد، وكذلك أيضا للمبتاع الخيار لحوالة
~~الأسواق على أصلهم، وإن فاتت فعلى حسب ما تقدم، وإن كانت أمة فباعها دون
~~الولد فالولد فيها عيب فللمبتاع الرد، وإن حالت الأسواق، ونقصت نقصا خفيفا؛
~~لأنها لا تفوت ms2723 بالرد بالعيب، ولو رضيا بذلك أجبرا على جمعهما في ملك واحد،
~~ولو فاتت بعتق فإن حط قيمة العيب، وإلا فعلى المبتاع قيمتها معيبة ما لم
~~يجاوز الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه فلا يزاد أو ينقص عن ذلك فلا ينقص
~~قال الشيخ أبو محمد هذا الذي ذكره ابن سحنون مرجعه إلى أن يحط عنه حصة
~~العيب وربحه نحو ما ذكره ابن عبدوس، ولا تأثير للقيمة في هذا، ولو باعها مع
~~ولدها فلم يبين له أنه حدث عنده فللمبتاع الرد أو الإمساك بحوالة الأسواق
~~فإن فاتت عند المبتاع بزيادة أو نقصان، وكانت أسواقها زادت عند البائع فلا
~~قيمة فيها؛ لأن القيمة أكثر من الثمن، ولا حجة للمبتاع في عيب الولد؛ لأنه
~~قد علم به، وإن كانت أسواقها نقصت فعلى ما تقدم، وقال الشيخ أبو محمد قوله
~~قد تبين عيب الولد حين باعه مع أمه لا يجزئه في بيع المرابحة، وإنما حكمه
~~أن يبين أن عنده ولدت فهو كما لو زوجها، وأخبر بالزوج، ولم يبين أنه عنده
~~حدث، والذي تقدم من أصل ابن عبدوس
# PageV05P047
# (ص) : (قال مالك
#
### | [المنتقى]
# أبين يريد أن ابن عبدوس يقول إن فاتت لزم البائع أن يحط قيمة العيب وربحه
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، والوجه الذي أشار إليه الشيخ أبو
~~محمد وجه ظاهر عندي، وذلك أن من ابتاع سلعة فحدث عنده عيب ثم باع مرابحة،
~~وبين العيب، ولم يبين أنه حدث عنده فإنه من باب الزيادة في الثمن؛ لأنه
~~أظهر أنه اشترى ما باع من السلعة بعشرة، وهو إنما اشترى بالعشرة ما باعه من
~~السلعة، وما تلف عنده بحدوث العيب فكأنه اشترى سلعتين بعشرة، وباع إحداهما
~~مرابحة على أنه اشتراها بعشرة فعلى هذا إذا فاتت السلعة تكون عليه القيمة
~~إلا أن تكون أقل مما يصير لها من الثمن وربحه بعد إسقاط قيمة العيب وربحها
~~فلا ينقص من ذلك أو يكون أكثر مما يصير لها من الثمن وربحه دون إلغاء قيمة
~~العيب وربحها ms2724 والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما زيادة القيمة فهي حوالة الأسواق بالزيادة ففي المدونة عن مالك فيمن
~~اشترى سلعة فحالت أسواقها لا يبيع مرابحة حتى يبين، وإن زادت الأسواق؛ لأن
~~الناس في الطري أرغب، وظاهر المذهب على المنع من ذلك، وإن زادت أسواقها،
~~وإنما جاز أن يراعي اختلاف الأسواق من لا يراعي اختلاف العين بالزيادة؛
~~لأنه إنما يبيع على شرائه، والشراء مختص بحوالة الأسواق دون زيادة العين
~~ونقصها، ووجه آخر، وهو أن بقاء السلعة مدة طويلة يدل على غلاء شرائها، وعلى
~~زهد الناس في عينها فإن حالت أسواقها إلى زيادة، وتعذر بيعها مع ذلك مع
~~تعريضها للبيع فذلك أدل على الزهد في عينها، وإن المبتاع لها قد غلط في
~~قيمتها، وإذا اطلع على هذا من حالها لم يجز له أن يكتم عن بائعه إياها
~~مرابحة؛ لأنه داخل ابتياعه فيجب له أن يعرف من صفته ما عرفه بعد بائعه،
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا قلنا إن حوالة الأسواق تمنع بيع المرابحة فإن حالت في القرب إلى نقص
~~فلا بيع مرابحة حتى يبين، وإن حالت بزيادة قال ابن حبيب ليس عليه أن يبين،
~~وقال ابن القاسم في الزيادة أعجب إلى أن لا يبيع حتى يبين، ولم يفصل بين
~~قرب المدة وطولها، وقد أشار إلى ذلك بقوله؛ لأن الناس أرغب في الطري وجوز
~~ابن حبيب ذلك في القرب قال ابن حبيب فإن طال لبثها عنده فليبين حال سوقها
~~أو لم يحل فجعل المانع طول اللبث أو التغير إلى النقص قال فإن لم يبين
~~فللمبتاع رد المبيع فإن فاتت رد القيمة.
# (مسألة) :
# وهذا في زيادة العين والقيمة فأما النقص من ذلك فمانع من البيع إلا أن
~~يبين.
# وقد قال مالك فيمن باع جارية فذهب عنده ضرسها أو أصابها عيب لا يبيع
~~مرابحة حتى يبين فإن وقع ذلك فللمبتاع الرد أو الإمساك ما لم تفت فإن فاتت
~~فعلى ما تقدم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا حدث النقص من انتفاع البائع به مثل أن تكون جارية فيفتضها أو ثوبا
~~فيلبسه ms2725 أو دابة فيسافر عليها فقد قال ابن سحنون وابن عبدوس إن باع الجارية،
~~ولم يبين أنه افتضها فحطه البائع ما ينوب الافتضاض وربحه فلا حجة له قال
~~ابن عبدوس بخلاف العيوب؛ لأن من باع جارية فليس عليه أن يبين إنها بكر،
~~وإنما حجة المبتاع أن البائع زاد في الثمن فهي بالبيع الفاسد أشبه، ويفيتها
~~حوالة الأسواق فإن فاتت بحوالة الأسواق فالمبتاع مخير بين أن يأخذ من
~~البائع قيمة الافتضاض وربحه وبين أن يسترجع الثمن، وعليه قيمتها مفتضة يوم
~~قبضها ما لم يزد على الثمن الأول أو ينقص عنه بعد طرح قيمة الافتضاض وربحه
~~قال ابن عبدوس، وأصل جوابها لأشهب، ومثلها لابن القاسم في المشتري لغنم
~~عليها صوف فجز أصوافها، وباع مرابحة، ولم يبين، واشترى ثوبا فلبسه أو دابة
~~فسافر عليها، ولم يبين؛ لأن ذلك نقص، وليس بعيب، ومعنى ذلك أن المبتاع قد
~~رأى الغنم مجزوزة، ورأى الثوب ملبوسا، والدابة قد عجفت، ولم يعلم أن ذلك
~~حدث عند البائع منه، واعتقد أنه اشتراها على ذلك، وإنما معنى المسألة
~~للزيادة عليه في الثمن؛ لأن الثمن الذي عرف به كان ثمن ما بيع منه، وما ذهب
~~قبل ذلك عند البائع، والله أعلم.
# PageV05P048
# في الرجل يشتري المتاع بالذهب أو بالورق، والصرف يوم
~~اشتراه عشرة دراهم بدينار فيقدم به بلدا فيبيعه مرابحة أو يبيعه حيث اشتراه
~~مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه فإنه إن كان ابتاعه بدراهم، وباعه
~~بدنانير أو ابتاعه بدنانير وبدراهم، وكان المتاع لم يفت فالمبتاع بالخيار
~~إن شاء أخذه، وإن شاء تركه فإن فات المتاع كان للمشتري بالثمن الذي ابتاعه
~~به البائع، ويحسب للبائع الربح على ما اشتراه به على ما ربحه المبتاع)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله في الذي يشتري المتاع بالذهب والصرف على قدر ما يبيعه، والصرف
~~على غير ذلك القدر مرابحة هذا السؤال يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يشتري بذهب، ويبيع بذهب، وقد اختلف الصرف في وقتي البيع
~~والشراء فهذا لا يمنع صحة البيع مرابحة، ولا ms2726 يحتاج إلى بيان، والثاني ما
~~أجاب عنه، وأن يبتاع بذهب فيبيع بورق أو يبتاع بورق فيبيع بذهب، وهذه
~~المسألة التي أجاب عنها فهذا لا يجوز أن يبيع مرابحة حتى يبين سواء تغير
~~الصرف أو لم يتغير؛ لأنهما جنسان تختلف الأغراض فيهما فإن وقع ذلك فالمبتاع
~~بالخيار بين الأخذ والرد ما لم يفت، وليس للبائع أن يلزمه إياه بما نقد
~~فيه؛ لأن المبتاع لم يرد الشراء بهذه العين، وإنما اشترى بغيرها لكنه يثبت
~~له الخيار لما ظهر من أن البائع ابتاع بغير ما أظهر إليه، وإن فاتت السلعة
~~فقد قال مالك ما ثبت في الأصل أنها للمشتري بالثمن الذي ابتاعها به، وقد
~~قال في كتاب ابن المواز إلا أن يجيء أكثر مما رضي به، ولم يجعل مالك في هذا
~~قيمة كما فعل في مسألة الزيادة في الثمن وحوالة الأسواق في مثل هذا فوت،
~~وقال مالك في المدونة إن فاتت ضرب الربح على ما هو الأفضل للمشتري.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن اشترى بعين فدفع في ذلك عرضا أو باع بعرض فدفع عينا فإنه يجوز له إذا
~~بين أن يبيع مرابحة على أيهما شاء عند ابن القاسم يبيع على عرض بصفة أو
~~طعام، ولا يجوز أن يبيع على قيمة، وقال أشهب لا يبيع على عرض، ولا طعام
~~موصوف؛ لأنه من بيع ما ليس عنده، ولا يجوز أن يثبت في الذمة طعاما معجلا
~~ببيع وجه ما قاله ابن القاسم عندي أنه يحتمل أن يكون العرض الذي ابتاع به
~~البائع مرابحة مثله عند المبتاع فلذلك جاز أن يبيع منه به، وقال بعض
~~المغاربة إنما جاز ذلك؛ لأنه لم يقصد بيع ما ليس عنده، ويجري ذلك مجرى من
~~ابتاع شقصا بمكيل أو موزون فإن الشفيع يأخذ بمثله، وإن لم يكن عنده، والأول
~~عندي أظهر؛ لأن الشفعة حق ثبت له، وله الأخذ به، وليس للمشتري الامتناع منه
~~فكان ذلك بمنزلة حق قد لزمه، والشفعة حجة على قائل هذا القول؛ لأنه ليس
~~بمكيل يأخذ الشفعة بقيمة دون مثله، ولا ms2727 يجوز في المرابحة أن يبيع على قيمة
~~ثوبه الذي ابتاع به هذه السلعة، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن لم يبين لم يجز البيع على المرابحة، وجوز أبو حنيفة ذلك، وقال يبيع
~~مرابحة قبل أن ينقد ثم ينقد بعد ذلك، والدليل على ما نقوله أن بيع المرابحة
~~إنما هو على شراء البائع فإذا نقد على غير ما عقد به فلم يتم بيعه إلا بما
~~نقد، وقد يكون ذلك أفضل للمشتري فيتوصل البائع إلى عينه بما سمى من الثمن
~~في العقد، وقد نقد غيره، وقد يكون ما عقد به أفضل، وحابى هو فيما نقد فلا
~~يلزم ذلك المشتري؛ لأن بيع المرابحة إنما يتعلق ببيع المكايسة، والاجتهاد
~~دون بيع المحاباة فإن وقع من غير بيان فعلى حسب ما تقدم.
# (مسألة) :
# ولو أحال بالثمن لم يكن له أن يبيع مرابحة إلا أن يبين قاله ابن القاسم
~~فإن باع فقد قال ابن القاسم في المدونة فمن ابتاع بأجل فباع مرابحة، ولم
~~يبين البيع مردود قال ابن حبيب إن شاء المبتاع، وهذا خلاف القول الأول.
# وقد روى ابن المواز إن لم يفت ينقض البيع، وليس للمشتري إمساكها فإن فاتت
~~فعليه قيمتها يوم قبضها بلا ربح، وهو نحو ما في المدونة إذا فاتت، وزاد ولا
~~يضرب له الربح، وإن كانت قيمتها أقل مما باعها به قال ابن سحنون عن أبيه إن
~~فاتت قوم
# PageV05P049
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الدين بالنقد فإن كان عشرة دنانير، وكانت قيمته ثمانية دنانير فهي كمسألة
~~الكذب له قيمتها ما لم تجاوز عشرة، وربحها أو ينقص من ثمانية وربحها،
~~ويقتضي قوله هذا أنه موافق لقول ابن حبيب أن للبائع الرضا بالسلعة إن لم
~~تفت، وقد تأول قول ابن القاسم بعض شيوخنا المغاربة على أن المراد به إذا
~~فاتت السلعة؛ لأنه فسخ القيمة التي وجبت بالنقد في أكثر منها إلى أجل، وهذا
~~ينحو إلى ما قاله ابن حبيب غير أن رواية محمد تمنع هذا؛ لأنه قال إن لم تفت
~~بنقص، وليس للمشتري إمساكها. ms2728
# وقد حل الشيخ أبو محمد ما في المدونة، وكتاب محمد على وجه واحد، وكذلك
~~تأوله جماعة من القرويين، وقد استوعبنا الكلام على هذه المسألة في شرح
~~المدونة، وقد اختلف المتأخرون من أصحابنا المغاربة في هذه المسألة فقال بعض
~~القرويين أنه سواء أخر بعد الشراء النقد أو اشترى على التأجيل، وقال أبو
~~محمد عبد الحق لم يجعلها ابن القاسم كمسألة الكذب، وليس هذا بالبين من قول
~~ابن القاسم، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو اشترى سلعا فباع بعضها مرابحة فلا يخلو أن تكون غير مكيلة، ولا
~~موزونة أو مما يكال أو يوزن فإن كانت غير مكيلة أو موزونة كالثياب والحيوان
~~فإن كانت معينة لم يجز أن يبيع بعضها مرابحة حتى يبين قاله ابن القاسم في
~~المدونة زاد ابن عبدوس، وكذلك الرجلان يشتريان البز فيقسمانه لا يبيع
~~أحدهما مرابحة حتى يبين، ووجه ذلك أنه إذا شملهما عقد بيع فلا يختص بعضها
~~بحصة من الثمن إلا بعد التقويم، والتقويم قد تدخله الزيادة والنقصان فلا
~~يلزم ذلك المشتري حتى يبين له به، وقد علل ابن عبدوس عن ابن القاسم بذلك أن
~~من حجة المبتاع أن الجملة يرغب فيها فيزاد في ثمنها ألا ترى أنه لو استحق
~~جل صفقة لم يلزمه ما بقي، وكان يجب على هذا التعليل أن يكون له ذلك في
~~المكيل والموزون، والذي علل به ابن القاسم في المدونة أن الثمن يقسم على
~~الثوبين بالقيمة، وهو الذي قدمته، وهو أظهر على قوله في المكيل والموزون،
~~وليس عليه أن يبين.
# (فرع) فإن لم يبين قال ابن عبدوس للمشتري الرد إن شاء ما لم تفت فإن فاتت
~~فالقيمة يوم القبض ما لم يجاوز الثمن الأول.
# (مسألة) :
# فأما إن كان الثوبان في الذمة على صفة، واحدة ففي المدونة عن ابن القاسم
~~ذلك جائز، ووجه ذلك أنه لا يحتاج فيما يخص كل واحد منهما من الثمن إلى
~~تقويم لتساويهما في الصفة قال ابن القاسم ألا ترى أنه لو وجد بأحدهما عيب
~~أو استحق رجع بمثله فأشبه المكيل ms2729 والموزون والمعين لا يرجع بمثله.
# (مسألة) :
# وإن كان مما يكال أو يوزن في العتبية في طعام أو غيره ففي المدونة يجوز
~~أن يبيع بعضه مرابحة دون أن يبين، ووجهه ما قدمناه من تساوي الثمن في
~~التقسيط مع تساوي أجزائه.
# وقد روى ابن القاسم في الذي يشتري المكيل فيجد باليسير منه عيبا أنه
~~يلزمه أن يرد المبيع، ويمسك السلم إن شاء ذلك البائع، وإن وجد العيب
~~بالأكثر لم يلزمه ذلك؛ لأن له غرضا في الكثرة فكان يجب على هذا أن يكون ذلك
~~حكم المكيل، والموزون أو يفرق بين مسألة الرد بالعيب والمرابحة في المكيل
~~والموزون.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن ابتاع سلعة يتجوز له فيها درهم زائف فعليه أن يبين ما نقد فيها قاله
~~ابن القاسم في المدونة، ووجه ذلك ما قدمناه من أن نقده معتبر في بيع
~~المرابحة كما يعتبر فيه ما يعقد به، وإذا لم يبين أحد الأمرين فللمبتاع
~~الخيار في ذلك على حسب ما تقدم.
# (مسألة) :
# ولو وهبه المبتاع بعض الثمن فقد قال مالك في المدونة إذا وهبه ما يشبه أن
~~يكون وضيعة من الثمن فحط البائع ذلك عن المبتاع لزم المشتري البيع فإن أبى
~~البائع فللمشتري أن يأخذها بجميع الثمن أو يردها، ولو كان إنما وهبه من
~~الثمن ما لا يشبه أن يوضع عنه لأجل البيع مثل أن يهبه جميع الثمن أو بصفة
~~لم يلزم البائع أن يحط شيئا من ذلك عن المشتري قال ابن القاسم فعلى هذا
~~يبيع مرابحة، ولا يبين، والله أعلم.
# (فرع) فإذا قلنا إن البائع مرابحة يحط
# PageV05P050
# (ص) : (قال مالك، وإذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة
~~دينار للعشرة أحد عشر دينارا ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين
~~دينارا، وقد فاتت السلعة خير البائع فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه
~~إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي وجب له بالبيع أول يوم فلا يكون له
~~أكثر من ذلك، وذلك مائة دينار وعشرة دنانير، وإن أحب ضرب له الربح على ms2730
~~التسعين إلا أن يكون الذي بلغت سلعته من الثمن أقل من القيمة فيجوز في الذي
~~بلغت سلعته، وفي رأس ماله وربحه، وذلك تسعة وتسعون دينارا) .
#
### | [المنتقى]
# ما حط على وجه الوضيعة فقد قال سحنون يحطه ذلك دون ما له من الربح، وقال
~~أصبغ بل يحطه إياه بما يقابله من الربح وجه قول سحنون أن البائع مرابحة
~~إنما يسقط عنه من الثمن قدرا ما فإن حط عن المبتاع منه ذلك القدر لزمه
~~البيع، وما يقابل ذلك من الربح فلم يتعلق به هبة فلا يلزمه إسقاطه، ووجه
~~قول أصبغ أن ما يقابل الهبة من الربح إنما يثبت له لأجل ما وضع عن المبتاع
~~للهبة فيجب أن يحط عن المشتري إذا حطت عنه الهبة كما يثبت عليه بثبوت ما
~~تعلقت به الهبة.
# (ش) : وقوله، وإن باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار يريد قامت عليه
~~بابتياع مكايسة واجتهاد؛ لأن بيع المرابحة مخصوص بما ملكه البائع بذلك دون
~~ما ملكه بميراث أو هبة أو صدقة فإن ملكه بشيء من ذلك لم ينبغ له أن يبيع
~~مرابحة، وكذلك إن اشتراها رجاء في ذلك لم يجز له أن يبيع مرابحة حتى يبين.
# وقد قال ابن القاسم في المدونة من اشترى جارية بعشرين فباعها بثلاثين
~~فأقال منها المشتري لم يجز له أن يبيع مرابحة إلا على العشرين؛ لأنه لم يتم
~~البيع بينهما، وقال مالك في العتبية، وإن أقالك من سلعته فلا بيع مرابحة
~~على ثمن الإقالة حتى تبين فتفسير ابن القاسم على إحدى الروايتين في الإقالة
~~إنها نقض بيع، وأما على قولنا أنها بيع مبتدأ فلا يجوز أيضا أن يبيع
~~مرابحة؛ لأن الإقالة من عقود المكارمة والمسامحة فلا يجوز أن يباع مرابحة
~~ما ملك على هذا الوجه لما قدمناه من أن بيع المرابحة مخصوص بما ملك على وجه
~~الاجتهاد والمكايسة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو باع رجل من رجل سلعة بربح درهم ثم اشتراها منه بربح درهمين جاز أن
~~يبيع مرابحة، ولا يبين قاله ابن القاسم ms2731 في العتبية، وهذا بخلاف الإقالة؛
~~لأن ابتياعه للسلعة بربح من عقود المكايسة، وهذا منها، ولا يمتنع أن يبيعها
~~بربح ثم يرى إن اشتراها بأكثر من ذلك الثمن وجه ربح لحوالة الأسواق أو
~~لزيادة في عينها أو لغير ذلك، ومن الواضحة إذا أقاله بزيادة أو نقصان أو
~~اشتراها بربح فلا يبيع مرابحة على الثمن الآخر حتى يبين قاله مالك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أبضع في سلعة اشتريت له ففي العتبية عن مالك له أن يبيع، ولا يبين
~~قال سحنون يلزمه أن يبين وجه قول مالك إن رضاه بما اشترى له حين رآه لا
~~يخلو أن يكون لما رأى في ذلك من الغبطة، وأنه لا غبن عليه فيها أو رأى
~~الغبن فيها، ورضيها لغرض له فيها فإن رأى أنه لا غبن عليه فيها ورضيها فهو
~~كشرائه لها لا يبيع حتى يبين لما في ذلك من المحاباة؛ لأنه قد كان له أن
~~يردها على من تولى شراءها وجه قول سحنون ما احتج به من أن للمشتري أن يقول
~~إنما رضيت باجتهادك وميزك فلا أرضى بما تناول غيرك شراءه.
# (فصل) :
# وقوله في الذي يبيع سلعة مرابحة قامت عليه بمائة للعشرة أحد عشر ثم جاء
~~بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين يحتمل أن يريد بذلك أن البائع غلط، وظن أنها
~~قامت عليه بمائة فباع بذلك ثم جاءه العلم بأنه قامت عليه بتسعين، ويحتمل أن
~~يريد بذلك أن البائع قال قامت عليه بمائة ثم جاء المبتاع العلم بأنها قامت
~~عليه بتسعين، ولا يخلو أن يكون هذا الخبر ورد قبل أن تفوت السلعة أو بعد أن
~~فاتت فإن كان ذلك قبل أن تفوت فللمبتاع أن يأخذها بجميع الثمن فيلزم ذلك
~~البائع أو يردها فيلزم ذلك البائع، وليس للمبتاع أن يقول آخذها بتسعين
~~وربحها إلا أن يرضى البائع قاله ابن القاسم في المدونة
# PageV05P051
# (ص) : (قال مالك وإن باع رجل سلعة مرابحة فقال قامت
~~علي بمائة دينار ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت بمائة وعشرين دينارا خير
~~المبتاع فإن ms2732 شاء أعطى البائع قيمة السلعة يوم قبضها، وإن شاء أعطى الثمن
~~الذي ابتاع به على حساب ما ربحه بالغا ما بلغ إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن
~~الذي ابتاع به السلع فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن الذي ابتاعها به؛
~~لأنه قد كان رضي بذلك، وإنما جاء رب السلعة يطلب الفضل فليس للمبتاع في هذا
~~حجة على البائع بأن يضع من الثمن الذي ابتاع به على البرنامج) .
#
### | [المنتقى]
# واحتج لذلك بأنه ليس للمبتاع أن يأخذها بالثمن الصحيح وربحه، وهي لم تبلغ
~~منه بذلك، وللبائع أن يلزم ذلك المبتاع بالتسعين وربحها فيلزمه ذلك.
# (فرع) وأيهما يبدأ بالتخيير قال سحنون إن لم تفت بدأ المبتاع بالخيار بين
~~أن يرد أو يحبس بجميع الثمن فإن رد خير البائع بين أن يرد أو يحط الكذب،
~~وربحه فيتم البيع قال ابن عبدوس، والفرق بين هذا وبين العيب يجده المبتاع
~~فيحط عنه قيمته البائع أن ذلك لا يلزم المبتاع أن العيب قائم بعد الحطيطة،
~~ولا يبقى بعد حطيطة الكذب شيء يكرهه المبتاع من السلعة، ويصير كالعيب يذهب.
# (فصل) :
# وقوله فإن فاتت السلعة خير البائع فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضها منه،
~~وقد روى علي بن زياد عن مالك في المدونة قيمتها يوم باعها قال ابن القاسم
~~يوم قبضها المبتاع فعلى هذا يحتمل أن يكون ابن القاسم راعى القيمة يوم
~~القبض يؤيد ذلك أنه روى عن مالك أنه يشبه البيع الفاسد، وعلى رواية علي بن
~~زياد القيمة يوم العقد أنه عقد صحيح.
# وقد قال بعض الفقهاء إنما حمل ذلك ابن القاسم على أن يوم القبض هو يوم
~~العقد، وقد قال ذلك في غير مسألة فعلى هذا لا خلاف بين القولين في
~~المسألتين وتأويلهما.
# وقد روي عن الشيخ أبي عمران - رضي الله عنه - أن ضمان السلعة قبل القبض
~~من البائع.
# وروي عنه من المبتاع، وهو يرجح بين المقالتين وتأويلهما، والله أعلم قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي تبين عندي ms2733 أن هذا اللفظ غير
~~مراعى، وأن يوم القبض هو يوم العقد قول مالك في الموطأ في مسألة علي بن
~~زياد فيمن اطلع على سلعة باعها مرابحة على زيادة في ثمنها قيمتها يوم قبضت
~~بمثل قول ابن القاسم وإذا قلنا بذلك فوجه واضح، وإذا قلنا أن ذلك روايتين.
# فوجه قول ابن القاسم أنه بيع يفوت بحوالة الأسواق فاعتبرت فيه القيمة يوم
~~القبض كالبيع الفاسد، ووجه رواية علي بن زياد أنه عقد عرا عن الفساد فاعتبر
~~فيه القيمة بيوم العقد كسائر البيوع الصحيحة في الاستحقاق والرد بالعيب،
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# وبماذا تفوت السلعة اتفق أصحابنا على أنها تفوت بالزيادة والنقصان، وزاد
~~ابن القاسم طرد مذهبه في تشبيه ذلك بالبيع الفاسد أنها تفوت بحوالة
~~الأسواق، والله أعلم، وأما رواية علي بن زياد فظاهرها أنها من البيوع
~~الصحيحة فلا تفوت بحوالة الأسواق، وقد تأول عليه ذلك لما روي في المدونة عن
~~مالك إن فاتت السلعة بنماء أو نقصان خير البائع، ولم يذكر حوالة الأسواق،
~~وهذا التأويل ليس بالبين؛ لأنه قد روى عن مالك ما سمع منه، وليس فيه نفي
~~بغير ذلك إلا عند من قال بدليل الخطاب في الأسماء، وهو ضعيف، وفي المدونة
~~من قول ابن القاسم أن فوات السلعة في قول مالك إن ابتاع أو تذهب من يده أو
~~يزيد في بدنها أو تنقص قيل له فإن تغيرت الأسواق قال هو فوات أيضا فنص أولا
~~على تغيير العين وفواتها، ولم يذكر حوالة الأسواق فلما سئل عن ذلك ألحقه
~~بما تقدم.
# (ش) : قوله ومن باع من رجل سلعة مرابحة على أنها قامت عليه بمائة ثم جاءه
~~العلم أنها قامت عليه بمائة وعشرين فإن كانت لم تفت روى علي بن زياد عن
~~مالك في المدونة أن للمشتري رد الجارية أو يضرب له الربح على عشرين ومائة،
~~ووجه ذلك أن البائع قد تبين غلطه فلا يلزمه ذلك مع وجود
# PageV05P052
# (البيع على البرنامج) (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في
~~القوم يشترون السلعة البز والرقيق فيسمع به ms2734 الرجل فيقول لرجل منهم البز
~~الذي اشتريت من فلان قد بلغتني صفته، وأمره فهل لك أن أربحك في نصيبك كذا
~~وكذا فيقول نعم فيربحه، ويكون شريكا للقوم مكانه فإذا نظر إليه رآه قبيحا،
~~واستغلاه قال مالك ذلك لازم له، ولا خيار له فيه إذا كان ابتاعه على برنامج
~~معلوم وصفة معلومة) .
#
### | [المنتقى]
# سلعته قائمة، ولا يلزم المبتاع ما ظهر من الثمن الذي لم يرض به فكان له
~~الخيار في ذلك.
# (مسألة) :
# فإن فاتت فقد قال في الموطأ إن شاء أعطى البائع قيمة السلعة يوم قبضها،
~~وإن شاء أعطى الثمن الذي ابتاع به يريد المائة وعشرين على حساب ما ربحه
~~بالغا ما بلغ إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن الذي ابتاع به يريد إلا أن تكون
~~القيمة أقل من الثمن الأول، وهو المائة فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن
~~الذي ابتاعها أتى بلفظ التخيير، وليس هناك تخيير، وإنما هو على سبيل
~~المجاز، وإلا أن يكون بمعنى الندب للمبتاع أن يبلغ البائع الثمن الذي ظهر
~~وربحه، ولا ينقصه منه شيئا، وإن كانت قيمة السلعة أقل من ذلك، ومعنى لفظ
~~المدونة في رواية علي بن زياد أن للمشتري أن يعطي البائع القيمة إلا أن
~~تكون أقل من الثمن الذي اشتراها به، وهي عشرة ومائة فلا ينقص منه أو يكون
~~أكثر من ضرب الربح على رأس المال، وهو مائة وعشرون فلا يزاد عليه، ووجه ذلك
~~أن السلعة لما فاتت، ولم يتقدم فيها عقد سالم يلزم بمجرده دون الفوات كان
~~بدل تلك السلعة قيمتها كالبيع الفاسد فإن قصرت القيمة عن الثمن الأول أو
~~ربحه فلا ينقص منه؛ لأن المبتاع قد كان رضي به دون أن يظهر ما ظهر من زيادة
~~الثمن فلا حجة له، وإن كانت القيمة أكثر من الثمن الذي ظهر وربحه فلا حجة
~~للبائع؛ لأنه قد كان رضي أن يبيعه بأقل من هذا، وهو يعتقد أن ذلك ثمنه فإن
~~أعطى الثمن الذي ظهر وربحه فلا حجة له ms2735 فإن المشتري يقول لم أكن أريد أن
~~أشتري هذه السلعة بقيمتها، والله أعلم، ومن اشترى ثوبا بعشرة فغلط البائع
~~فدفع إليه ثوبا بخمسة عشر فلبسه حتى أبلاه ففي الموازية، والعتبية روى أشهب
~~عن مالك إن قطعه المبتاع فهو له بثوبه، وقال ابن ميسر لربه أخذه مقطوعا دون
~~غرم شيء، وكذلك إن دفعه إليه رسوله، ووجه ذلك ما قاله في العتبية أن
~~للمبتاع أن يقول أردت ثوبا بعشرة، ولم أرد ثوبا بخمسة عشر فيحتمل أن تكون
~~مسألة المرابحة، ومسألة العتبية مسألة واحدة فيهما روايتان، ويحتمل أن يفرق
~~بينهما بأن رواية علي إنما هي في مسألة المرابحة، ورواية أشهب في مسألة
~~مساومة.
# (فرق) والفرق بينهما أن بيع المرابحة إنما باعه على أن يربح في كل عشرة
~~دينارا فإذا فات عنده الثوب بلبس أو قطع لم يجز أن يرجع على ذلك إلا إلى
~~القيمة ما لم ينقص عن الثمن الأول وربحه فلا ينقص منه؛ لأن المشتري قد رضي
~~بذلك أو يزيد على الثمن الذي ظهر آخرا أو ربحه فلا يزاد عليه؛ لأن هذا أقصى
~~مطلب البائع، وليس كذلك الذي باع مساومة فإنه لم يدخل على اشتراط ربح ولا
~~نجاة عن خسارة، وهذا كما تقول في الرجل يشتري نصف العبد بمائة، ويشتري رجل
~~آخر نصفه الآخر بمائتين، ويبيعانه مرابحة فإن لصاحب المائة ثلث الثمن،
~~ولصاحب المائتين ثلثي الثمن، ولو باعا مساومة لكان الثمن بينهما نصفين.
# (فرع) فإذا قلنا برواية علي بن زياد في ماذا يثبت بما ادعاه البائع قال
~~ابن ميسر لا يصدق إلا أن يعلم ذلك بقوم حضروا شراءه، وأمر يستدل عليه،
~~والثوب حاضر قال القاضي أبو الوليد ومعناه عندي أن يرى من حال الثوب ما يدل
~~على صدقه، وإنه يشبه من الثمن ما دفعه عليه، والله تعالى أعلم.
### | [البيع على البرنامج]
# (ش) : قوله في أول المسألة في
# PageV05P053
# (ص) : (قال مالك في الرجل يقدم له أصناف من البز،
~~ويحضره السوام، ويقرأ عليهم برنامجه، ويقول في كل عدل كذا وكذا ملحفة بصرية
~~وكذا ms2736 وكذا ريطة سابرية ذرعها كذا وكذا، ويسمي لهم أصنافا من البز بأجناسه
~~ويقول اشتروا مني على هذه الصفة فيشترون الأعدال على ما وصف لهم ثم
~~يفتحونها فيستغلونها ويندمون قال مالك ذلك لازم لهم إذا كان موافقا
~~للبرنامج الذي باعهم عليه قال مالك، وهذا الأمر الذي لم يزل عليه الناس
~~عندنا يجيزونه بينهم إذا كان المتاع موافقا للبرنامج، ولم يكن مخالفا له) .
#
### | [المنتقى]
# القوم يشترون البز والرقيق فيبيعه على البرنامج يريد، والله أعلم أن
~~الرقيق غيب غيبة بعيدة يشق على المبتاع غالبا التوجه إليهم، ولو كانوا
~~حاضرين لم يجز ذلك؛ لأن النظر إليهم ممكن لا مشقة فيه فلا ينوب عنها الوصف،
~~وإنما ينوب عنها إذا كان يمنع من النظر إليها مانع من بعد مسافة أو تغير طي
~~وشد يلحق فيه مؤنة ونفقة، ويؤدي ذلك إلى تغيير نضارة الثوب وهيئته التي
~~تزيد في ثمنه.
# وقد روى ابن المواز عن مالك لا خير في أن يبيع جارية عنده في الدار حاضرة
~~على الصفة قال محمد؛ لأنه يقدر على النظر إليها، ووجه ذلك أنه إذا لم تكن
~~في النظر إليها مضرة، وشرطا ترك ذلك فهو من بيع المنابذة الذي نهي عنه، ومن
~~بيع الغرر الذي لا يجوز إذا قصده البائعان أو أحدهما، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما الثياب فيجوز ذلك فيها على وجهين:
# أحدهما: أن تكون غائبة، والثاني أن تكون حاضرة مشدودة في أعدالها بحيث
~~يشق حلها، ويحتاج إلى مؤنة في ردها إلى شدادها مع ما يلحقها في الحمل والشد
~~وتكرار ذلك على كل مشتر يريد رؤيتها من الابتذال لها، والإذهاب لكثير من
~~حسنها، ولا بد في الوجهين جميعا من تقدم رؤية أو صفة.
# وروي جواز ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وقد منع من ذلك
~~الشافعي في أحد قوليه، وقال لا يجوز بيع عين غير مرئية.
# وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر، والدليل على ما نقوله أن هذا بيع على
~~الصفة فجاز في العين الغائبة أصله ms2737 السلم المضمون في الذمة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ما قلناه من أنه يجوز بيع الأعيان الغائبة على الصفة فإن البيع
~~لازم، وليس لهم رده، وإن استغلوه إذا فتحوا المتاع ما وجدوه على تلك الصفة
~~خلافا لأبي حنيفة في قوله للمبتاع الخيار، وإن وجد المتاع على تلك الصفة،
~~والدليل على ما نقوله أن هذا بيع على صفة فوجب أن يكون لازما أصل ذلك
~~السلم.
# (فصل) :
# وقوله إن المتاع الذي اشتريته من فلان قد بلغني صفته وأمره فهل لك أن
~~أربحك لفظ فيه اختصار، ولا بد أن يتصل به أن يذكر له تلك الصفة، وأما إن
~~اقتصر على هذا القول لم يصح؛ لأن للمبتاع أن يدعي من الصفة إذا نظر إلى
~~المتاع ما شاء، ولم يقع بينهما بيع على صفة معينة فلم يجز ذلك.
# (فصل) :
# وقوله ويكون شريكا للقوم مكانه يعني أنهم كانوا جماعة شركاء اشتركوا في
~~ذلك المتاع فباع منهم أحدهم حصته فصار المبتاع شريكا لسائر الشركاء بحصة من
~~باع منه، ويكون هذا حكمه بنفس العقد قبل فتح المتاع.
# (فصل) :
# وقوله فإذا نظروا إليه فرأوه قبيحا، واستغلوه إن ذلك لازم لهم دون خيار
~~يريد أنهم رأوه مع موافقة البرنامج من أقبح ما تقع عليه تلك الصفات التي
~~تضمنها البرنامج، وذلك أنه على هذا دخل أن يلزمه كل ما وجدت فيه تلك الصفات
~~فإن الصفات قد تتفق، ويكون بعضها أمثل من بعض، ومثل هذا يعتري المرئي فقد
~~يرى المتاع فيحسن عنده ثم يراه مرة أخرى فيقبح عنده، ولا يثبت ذلك للمبتاع
~~خيارا، والله أعلم.
# (ش) : هذا على ما قال أن من قدم بأصناف من البز فيقرأ برنامجه على
~~السوام، ويذكر عدد ما في كل عدل من ثيابه وأجناسها وذرعها قال القاضي أبو
~~محمد
# PageV05P054
# (بيع الخيار) (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «المتبايعان كل واحد منهما
~~بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار» قال مالك وليس لهذا عندنا
~~حد ms2738 معروف، ولا أمر معمول به فيه مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان
~~يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما بيعين تبايعا فالقول
~~ما قال البائع أو يترادان» )
#
### | [المنتقى]
# ونوعها وثمنها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه
~~يجب عليه أن يذكر مع الثمن ما يجب أن يذكره من الصفات في السلم فإن وافق
~~المتاع تلك الصفات لزم المبتاع، وقال القاضي أبو محمد في بيع الأعيان
~~الغائبة أن الذي يحتاج إليه من ذكر الصفات كل صفة مقصودة تختلف الأغراض
~~باختلافها وتتفاوت الأثمان لأجلها، وتقل الرغبة في العين، وتكثر بحسب عدمها
~~ووجودها، وهو نحو ما قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله ويقول اشتروه مني على هذه الصفة يريد، والله أعلم على وجه المرابحة
~~فأما إن باعه منهم على غير المرابحة ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن
~~مالك لا أحب ذلك، وهذا تدخله الخديعة.
### | [بيع الخيار]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «المتبايعان كل واحد منهما بالخيار
~~على صاحبه ما لم يفترقا» اختلف العلماء في تأويله فذهب مالك إلى أن
~~المتبايعين هما المتساومان؛ لأن المتبايعين إنما يوصفان بذلك حقيقة حين
~~مباشرة البيع، ومحاولته، ولذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال «لا يبيع بعضكم على بيع بعض» يريد، والله أعلم لا يسم على سومه فعلى
~~هذا يكونان بالخيار ما لم يفترقا بالقول، ومعنى تفرقهما على هذا كمال البيع
~~بإتمام الإيجاب والقبول ويكون معناه أن تفرقهما قد حصل بأن استبد المبتاع
~~بما ابتاعه، والبائع بثمنه، وقد يكون التفرق بالانحياز إلى المعاني
~~والتباين فيها قال الله تعالى {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما
~~جاءتهم البينة} [البينة: 4] يريد والله أعلم تفرقهم في الأديان ومباينة
~~بعضهم لبعض فيها، فعلى هذا يكون معنى الحديث المتساومين لهما الخيار ما لم
~~يكملا البيع قال بهذا أبو حنيفة والنخعي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وذهب
~~ابن حبيب إلى أن المتبايعين هما من قد وجد منهما التبايع، ms2739 وانقضى بينهما
~~بإتمام الإيجاب والقبول، وأنهما قبل ذلك لا يوصفان بأنهما متبايعان، وإنما
~~يوصفان بأنهما متساومان، ومعنى ما لم يفترقا بالأبدان فيكون معنى الحديث
~~على ذلك أنهما بالخيار بعد وجود الإيجاب، والقبول ما داما في المجلس حتى
~~يفترقا بأن يزول أحدهما عن الآخر، ويفارقه بذاته، وبهذا قال الشافعي، وهو
~~مذهب عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب والحسن البصري، والدليل على ما نقوله
~~أن هذا عقد معاوضة فلم يثبت فيه خيار المجلس كالنكاح.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم
~~يفترقا إلا بيع الخيار» يقتضي، والله أعلم على تأويل مالك وأصحابه إلا أن
~~يشترط أحدهما الخيار على صاحبه مدة مقررة يثبت مثلها في المبيع، ولا يقدر
~~الخيار بمدة فيقضي فيها بالواجب فيكون الاستثناء على هذا مما يقتضيه قوله
~~إنهما بالخيار ما لم يفترقا فإنه لا خيار بينهما بعد التفرق إلا في بيع
~~الخيار فكأنه قال حكم البيوع اللزوم بمجرد العقد إلا البيع الذي يشترط فيه
~~الخيار فيثبت فيه الخيار على حسب ما شرط، ومعناه على تأويل ابن حبيب أن كل
~~واحد منهما بالخيار ما داما في المجلس إلا بيع الخيار، وذلك أن يقول أحدهما
~~لصاحبه اختر الإمضاء أو الرد فيختار فينقطع بذلك الخيار ويكون معنى ذلك أن
~~عقد البيع على
# PageV05P055
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الخيار إلا أن يوقف على قطع الخيار بعده، واللفظ في الأول أظهر من وجهين:
# أحدهما: أن بيع الخيار إذا أطلق في الشرع فإنه يفهم منه إثبات الخيار فيه
~~لا قطعه، والثاني أنه إذا قال له بعد كمال العقد أجز أو رد لا يجب أن يوصف
~~بذلك البيع بأنه بيع خيار؛ لأن قطع الخيار إنما يطرأ بعد كمال العقد، وعلى
~~تأويل مالك يوصف بيعهما بأنه بيع خيار؛ لأنه مشترط فيه، ومنعقد على حكمه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن مدة الخيار ثابتة في الشرط، وهي مختلفة باختلاف المبيع،
~~ولا يقصر على ثلاثة أيام خلافا لأبي حنيفة والشافعي، والدليل ms2740 على ما نقوله
~~أن هذا خيار يستحق به الرد فلم يقصر على ثلاثة أيام كخيار الرد بالعيب.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فالخيار بالبيع بقدر ما يحتاج إليه من مدة النظر إليه
~~والاختيار له والسؤال عنه مع تسرع استحالة المبيع، وإبطاء ذلك فيه ففي
~~المدونة هو في الدار الشهر ونحوه، وفي الواضحة عن ابن الماجشون الشهر
~~والشهران، ووجهه أنه يحتاج من النظر إلى حيطانها وأسسها ومرافقها واختبار
~~جيرانها ومكانها إلى ما يحتاج فيه إلى المهلة مع كونها مأمونة لا تسرع
~~إليها الاستحالة.
# (فرع) وأما الرقيق فعن مالك في المدونة الخمسة الأيام والجمعة، وما أشبه
~~ذلك، وقال ابن المواز الأربعة أيام والخمسة، ولا أفسخه في عشرة أيام،
~~وأفسخه في الشهر، وأجاز ابن القاسم في العبد عشرة أيام، وروى ابن وهب أن
~~مالكا أجاز في الشهر، وأباه ابن القاسم وأشهب وجه إجازته في الشهر أن
~~الرقيق ذو ميز، وربما ستر ما فيه من الأخلاق والعيوب التي تزهد فيه،
~~ويستعمل ما يرغب فيه مدة فيجب أن يسرع فيه من مدة الشرط ما لا يكاد أن يستر
~~فيه أمره غالبا، وإن رام ستره، ووجه قول ابن المواز أنه يحتاج فيه إلى
~~الاختبار المدة إلا أن التغير يسرع إليه فمنع ذلك طويل المدة، والشهر مدة
~~يتغير فيها غالبا.
# (فرع) وأما الدابة ففي المدونة يركب اليوم وما أشبهه، ولا بأس أن يشترط
~~السير عليها البريد والبريدين ما لم يتباعد ذلك، والفرق بينها وبين الرقيق
~~أنها لا تميز فتكتم أخلاقها وأحوالها ففي مثل هذه المدة يختبر حسن أخلاقها
~~وسيرها ويحتمل أن يريد ركوب الدابة اليوم في المدينة على حسب ما يركب الناس
~~في تصرفاتهم وسير البريد والبريدين لمن خرج من المدينة ليختبر بذلك
~~تفاسيرها، وصبرها في حالها قال القاضي أبو الوليد ويحتمل عندي أن تضاف إلى
~~ذلك الليلة ليختبر أكلها وحالها في وقوفها ووضع آلتها عليها ونزعها عنها،
~~ولا يشترط من ذلك أكثر مما يحتاج إليه فإنما يسرع التغير إليها، وقال أبو
~~محمد عبد الحق إنه يشترط الخيار ms2741 في الدابة اليوم والثلاثة كالثوب من غير
~~ركوب، وإنما شرطه في المدونة اليوم للركوب، والله أعلم.
# (فرع) وأما الثوب ففي الواضحة يشترط فيه اليومان والثلاثة ووجه ذلك أنه
~~يسأل عنه أهل المعرفة به، ولم يضق عليه في ذلك؛ لأنه يسرع إليه التغير، ولا
~~يشترط لباس الثوب، وإن شرط استخدام الرقيق، وركوب الدابة؛ لأن اختبار
~~الرقيق إنما يكون بالاستخدام والتصرف واختبار الدابة بالركوب، وأما الثوب
~~فلا يختبر باللباس إلا أن يشترط منه قدر ما يعرف به طوله أو قصره.
# (فرع) وأما الفاكهة كالبطيخ والقثاء والتفاح والرمان والخوخ فقد قال ابن
~~القاسم في المدونة إن كان الناس يستشيرون في مثل هذا ففيه من الخيار بقدر
~~الحاجة، وهذا فيما يعرف بعينه كالثوب والدابة والدار والعبد فأما ما يعرف
~~بعينه كالمكيل والموزون والمعدود فإن اشترط فيه خيار فلا يغيب المشتري على
~~شيء منه قاله ابن القاسم، وأشهب؛ لأنه قد يغيب عليه فيرد غيره مكانه قال
~~أشهب؛ لأنه يصير تارة سلفا أن رده تارة بيعا إن أبى رده.
### | 1 -
# (فرع) وأما الخيار في السلم فقد قال مالك يجوز فيه اليوم واليومان
~~والثلاثة، ووجه ذلك أنه لمعنى السؤال والمشورة مع أن المعقود عليه لا يلحقه
~~بذلك تغير فصار كالثوب، وإنما يمنع من كثيره لما في ذلك من مشابهة الكالئ
~~بالكالئ، وذلك
# PageV05P056
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مما يعفى عن يسيره دون كثيره.
# (مسألة) :
# إذا شرط الخيار، ولم يقرر المدة لم يبطل البيع، وحكم في ذلك بمقدار ما
~~تختبر به تلك السلعة في غالب العادة، وقال أبو حنيفة والشافعي يبطل العقد،
~~والدليل على ما نقوله أن هذا الخيار له قدر في الشرع، وذلك قدر الحاجة إليه
~~في كل نوع من المبيع فإذا أخلا بذكره فقد دخلا على المعروف ألا ترى أنهما
~~لو لو زادا عليه لفسد العقد به، ولم يثبت لهما ما زاداه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا شرطا من مدة الخيار ما لا يجوز فقد قال سحنون فيمن اشترى دارا
~~بالخيار ثلاث سنين أو أربع سنين أو ms2742 أجل لما يجوز له الخيار ترد إلى صاحبها،
~~ولا تفوت بالبناء والغرس في مدة الخيار إن كان الخيار للبائع فإن تباعد أجل
~~الخيار المشترط يريد والله أعلم انقضى ومضى بعد مدة طويلة فالبناء فوت
~~وعليه قيمتها يوم خروج وقت الخيار، وروى ذلك العتبي عن سحنون، وإنما معنى
~~ذلك أن بناء المبتاع في مدة الخيار، والخيار لغيره لا يبطل حكم الخيار
~~فيكون بمنزلة من بنى في ملك غيره، ولو كان الخيار له فبنى لعد ذلك منه
~~إمضاء البيع فيكون بمنزلة من بنى بعد انقضاء مدة الخيار، وذلك فوت.
# وقد روى سحنون عن ابن القاسم فيمن ابتاع حيوانا أو غيره على أنه بالخيار
~~أربعة أشهر فقبض المبيع فإن مصيبته من البائع إذا لم يتم فيها بيع يريد،
~~والله أعلم أنها تلفت في مدة الخيار، وروى ابن سحنون عن أبيه فيمن اشترى
~~سلعة، وشرط فيها الخيار سنة أو سنتين أن البيع فاسد وضمانها من المشتري من
~~يوم قبضها، وقال الشيخ أبو محمد، ورواية العتبي عنه أحسن، والله أعلم وجه
~~رواية العتبي أنه لم يقبض السلعة في مدة الخيار على وجه التمليك فلم يكن
~~نماؤها ونقصانها له فلا تفوت بذلك عنده، ولا يضمن ضياعها؛ لأنه لم يقبضها
~~بذلك فإذا خرجت عن أيام الخيار فقد بقيت عنده على وجه التمليك فتفوت بما
~~يحدث بعد ذلك من زيادة أو نقص، ويكون ضمانها منه، ووجه القول الثاني ما
~~احتج به من أنه قبضها بالبيع الفاسد، وذلك مثل ما قال أصحابنا فيمن باع
~~سلعة على أنه متى رد الثمن فهو أحق بسلعته، وإن رده إلى خمس سنين أو أكثر
~~مما لا يجوز الخيار إليه إنه بيع فاسد، والمشتري ضامن من يوم القبض، وفرق
~~بينه وبين المشتري بالخيار إلى ما يجوز فيه الخيار، ويشترط النقد فقال في
~~هذا ضمانها من البائع، وإن قبضها المشتري إلا أن يقبضها بعد أجل الخيار؛
~~لأن الخيار هاهنا صحيح لم يفسد به العقد.
### | 1 -
# (فرع) ، وما حدث بالمبيع من نماء في أمد الخيار فلا ms2743 يخلو أن يكون من جنسه
~~أو من غير جنسه فإن كان من جنسه كالولد فقد قال ابن القاسم الولد في مدة
~~الخيار للمشتري، وقال أشهب هو للبائع وجه قول ابن القاسم إنه نماء من جنس
~~العين فكان حكمه حكمها كالسمن، ووجه قول أشهب إنه نماء منفصل كالمال يوهب
~~للعبد في مدة الخيار فإنه للبائع قال أشهب إن اختار المشتري البيع، واتفقا
~~على جمعهما في ملك، وإلا نقض البيع، ومن اشترى عشر جوار من مائة يختارهن
~~فلم يختر حتى وضعن قال ابن القاسم هذا لا يكون له الخيار في أخذ الأمهات،
~~ويفسخ البيع من أجل التفرقة، وقيل لا يفسخ، والولد للبائع، ويجمع بينهما في
~~ملك أو يبيعان، وهذا موافقة من ابن القاسم لأشهب، وكان يجيء على قول ابن
~~القاسم في المدونة إنه يختار الأمهات، وتكون أولاد ما اختار معها بمنزلة
~~سمن أجسامها، وقال أشهب فيمن اشترى عشر شياه من مائة يختارها فولدت إنه
~~يختار الأمهات دون الأولاد قال أشهب، وقد وضعت في ضمان غيره.
# (مسألة) :
# لا يجوز اشتراط النقد في بيع الخيار؛ لأنه تارة يكون بيعا إن اختار
~~البيع، وتارة يكون سلفا إن رد البيع، ولا يجوز أن يشترط السلف للتخيير في
~~بيع؛ لأن السلف من عقود المعروف التي تبطل المعاوضة إذا قارنتها كالبيع،
~~والسلف.
# وقد أشار إلى هذا سحنون، وهو ظاهر في المدونة
# PageV05P057
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فرع) فإن عجل النقد على الطوع بعد تقدم العقد جاز إلا في السلم قال ذلك
~~الشيخ أبو محمد - رحمه الله -، ووجهه ما احتج به من أنه إذا تطوع بالنقد
~~فيه ثم أراد الإجازة فسخ الثمن الذي تطوع بنقده في المسلم فيه إلى أجل،
~~وذلك لا يجوز؛ لأنه فسخ دين في دين، وإذا كان الخيار في بيع معين، وتطوع
~~بتعجيل النقد صرف الثمن الذي تبرع بتقديمه في عين يتعجل قبضه، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومما يكون من المبتاع إجازة في مدة الخيار أن يهب ما اشتراه بالخيار أو
~~تكون جارية فيدبرها أو ms2744 يكاتبها أو يؤجرها أو يعتقها أو يتصدق بها أو يطؤها
~~أو يقبلها أو يباشرها فذلك كله إجازة عند ابن القاسم، وذلك أن مثل هذا لا
~~يفعله الإنسان إلا فيما يملكه فكان فعله له فيما يجوز له أن يتملكه تملكا
~~كانتزاع مال عبده.
# (فرع) فإذا جرد الجارية لينظر إليها فليس ذلك باختيار إلا أن يجردها
~~متلذذا بالنظر إليها أو ينظر إلى فرجها فذلك رضا بها قاله ابن القاسم، ولو
~~كانت جارية فزوجها لكان ذلك منه رضا قاله ابن المواز قال وإنما خالف أشهب
~~ابن القاسم في تزويج العبد، وأما تزويج الأمة فهو رضا عندهما.
### | 1 -
# (فرع) ولو رهن العبد أو أجره أو زوجه أو أسلمه إلى خباز أو طباخ أو كتاب
~~أو ساوم به لكان اختيارا، وكذلك لو قطع يده أو فقأ عينه أو ضر به فعل ذلك
~~عمدا فإن فعله خطأ رد معه ما نقصه قال ذلك ابن القاسم في المدونة، وقال في
~~غيرها، ويحلف إن اتهم، وقال أشهب لا تكون الإجارة ولا الرهن ولا السوم بها
~~ولا الجنايات ولا إسلامه إلى الصناعات، ولا تزويجه العبد إجازة منه بعد أن
~~يحلف في الإجارة والرهن وتزويج العبد، وروى محمد عن أشهب أنه يحلف في هذه
~~الوجوه كلها بالله ما كان منه هذا رضا بالعبد وجه قول ابن القاسم إن هذه
~~كلها معان لا يفعلها الإنسان من غير تعد إلا فيمن تملكه فلا يحمل أمره على
~~التعدي بل على عمل ما له فعله، وهو الإجارة، ووجه قول أشهب أن ما يفعله
~~الإنسان فيما لا يملكه على قسمين فمنه على وجه التعدي، ومنه على وجه
~~الاختبار كالمساومة وتسليمه في الصناعات ليختبر قبوله لها ونفاذه فيها فلا
~~يجوز أن يقضي عليه بمجرد فعله على أنه أمضى البيع، وهو يحتمل أن يكون فعله
~~لاختيار المبيع.
# (مسألة) :
# ولو كانت دابة قطع ذنبها المبتاع أو ودجها أو غر بها أو سافر بها فذلك
~~كله إجازة منه للبيع قاله ابن القاسم قال ولو ركبها إلى موضع قريب فهو ms2745 على
~~خياره؛ لأنه يقول ركبتها لأختبرها، ولذلك شرط الخيار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو باع السلعة في مدة الخيار فقد روى علي بن زياد عن مالك لا ينبغي أن
~~يبيع حتى يختار فإن باع فليس بيعه اختيارا أو لرب السلعة أن يجيز فيأخذ
~~الثمن أو يرد البيع، وفي الواضحة أنه إن قال بعته بعد الرضا صدق مع يمينه،
~~وإن قال بعته قبل أن أرضى فالربح للبائع منه، ومثله لابن القاسم في أنه لا
~~يكون البيع رضا وجه ذلك أنه قد تعلق حق البائع منه بالربح الذي باع به
~~فيقول إنه لي؛ لأنك بعت قبل الرضا فالربح لي، وهذه المسألة مخالفة للمسائل
~~المتقدمة؛ لأن هذه المسألة البائع ينكر الرضا، ويريد الرد، وفي سائر
~~المسائل البائع يدعي رضاه بالبيع، ويمنع الرد؛ لأنه لا غرض في شيء منها
~~للبائع، والله أعلم، ولو كان يدعي عليه الرضا بالبيع للزمه ذلك؛ لأنه قد
~~قال إن الرضا يثبت عليه بالمساومة، والبيع في ذلك أبلغ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حجم العبد أو حلقه على المشط ففي الواضحة أنه رضي به قال، وكذلك لو
~~جعل من يخضب يد الجارية أو يضفر رأسها بالغاسول إلا أن تفعل ذلك الجارية
~~بغير أمره فلا يكون رضا.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن البيع في مدة الخيار على ملك البائع كان الخيار للبائع
~~أو للمبتاع أو لهما، وقال أبو حنيفة إن كان الخيار للمشتري وحده فقد خرج
~~المبيع من ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري، وقال الشافعي ينتقل بنفس
~~العقد، وله قول آخر أنه مراعاة، والدليل على
# PageV05P058
# (ص) : (قال مالك فيمن باع من رجل سلعة فقال البائع
~~عند مواجبة البيع أبيعك على أن أستشير فلانا فإن رضي فقد جاز البيع، وإن
~~كره فلا بيع بيننا فيتبايعان على ذلك ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع
~~فلانا إن ذلك البيع لازم لهما على ما وصفا، ولا خيار للمبتاع، وهو لازم له
~~إن أحب الذي اشترط له البائع أن يجيزه) .
#
### | [المنتقى]
# ما نقوله ms2746 أنه إيجاب لا يلزم البائع فلم ينتقل به الملك أصل ذلك إذا كان
~~الإيجاب لم يوجد في القبول بعده.
# (مسألة) :
# وإذا هلك المبيع في مدة الخيار بيد البائع فهو منه، وإن هلك بيد المبتاع
~~ففي كتاب ابن حبيب إن كان مما لا يغاب عليه فهو من ضمان البائع مع يمين
~~المبتاع لقد ذهب من غيره فعليه، وإن كان مما يغاب عليه فهو من ضمان المبتاع
~~إذا لم تقم بينة بضياعه، ووجه ذلك أنه قبضه لمنفعة نفسه مع بقائه على ملك
~~بائعه فأشبه الرهن.
# (فرع) وبماذا يضمن في الواضحة يضمن بالثمن دون القيمة، ووجه ذلك أنه يتهم
~~أن يغيب عليه، ويدعي ضياعه ليأخذ بالقيمة، وقد كان بائعه لا يبيحه، ولا
~~يسلمه إليه بقيمة إلا بما شرط من ثمنه، ومتى قبضه على ثمن يصح ضمنه به كما
~~أنه إذا قبضه على غير ثمن لم يضمنه إلا بالقيمة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# خيار الشرط موروث، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ليس بموروث، والدليل
~~على ما نقوله قوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] ، وهذا
~~الحق مما ترك فوجب أن يكون للوارث، ومن جهة القياس أن هذا خيار ثبت لإصلاح
~~المال فوجب أن ينتقل بالموت إلى الوارث كخيار الرد بالعيب.
### | 1 -
# (فرع) وإن أغمي عليه لم يكن للسلطان إبطال خياره في أيام الخيار فإن
~~تطاول ذلك نظر السلطان فإن كان منه ضرر فسخ البيع، وليس له الإجازة للمغمى
~~عليه هكذا وقعت هذه المسألة في المدونة، والموازية، وروى ابن المواز عن
~~أشهب أن للسلطان أن يجيز أو يرد في مدة الخيار فإن لم يفعل حتى مضت أيام
~~الخيار لم يكن له نظر، ورد البيع فيقع الخلاف بينهما في مدة الخيار.
# فوجه قول ابن القاسم أن المغمى عليه ليس للسلطان الحجر عليه، ولا النظر
~~في ماله بالبيع والشراء أو الرد والإمضاء لقرب ما يرجى من إفاقته، وإنما
~~الحجر على من يطول أمره، ويبعد وقت إفاقته المدة الطويلة التي يخاف فيها
~~ضياع ماله وجه قول أشهب أنه ms2747 لما تعذر على المغمى عليه النظر كان السلطان هو
~~القائم عنه، والآخذ له بماله أن يأخذ به لنفسه، والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا أراد من شرط الخيار لنفسه من المتبايعين أن يجيز أو يفسخ جاز له ذلك،
~~وإن لم يحضر الآخر خلافا لأبي حنيفة في قوله ليس له ذلك إلا بمحضر الآخر،
~~والدليل على ما نقوله أن من لم يفتقر حال العقد إلى رضاه فإنه لا يفتقر إلى
~~حضوره كالأجنبي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو انقضت مدة الخيار، ولم يختر من له الخيار فقد قال مالك وابن القاسم
~~له أن يرد السلعة بعد مغيب الشمس من آخر أيام الخيار، ومن الغد، وقرب ذلك
~~فإن تباعد فليس له ردها قال مالك أرأيت أن من مرض أو حبس أيلزمه البيع قال
~~أشهب وابن الماجشون إذا مضت الأيام بلياليها فلا رد له فإن رد قبل غروب
~~الشمس من آخرها فذلك له وجه القول الأول إن في تحديد وقت الخيار نوعا من
~~الغرر فقد يعوق العائق في ذلك الوقت عن الالتزام أو الرد مع حاجته إلى ذلك،
~~وما أثر الغرر في البيع كان ممنوعا، ولذلك منع في السلم أن يريه حنطة،
~~ويسلم إليه في مثلها، ومن جوزه لم يلزم السلم إليه إلا ما يكون حكمه حكمها
~~لتعذر وجود مثلها، ووجه القول الثاني إن اشتراط المدد يقتضي توقيتها،
~~والمنع من الزيادة عليها كأجل الدين، وعهدة الثلاث.
# (فرع) فإذا قلنا بقول مالك فإنه يعتبر في ذلك ممن كانت السلعة في يده بأن
~~كان الخيار للبائع، والسلعة بيده حتى انقضت مدة الخيار، وما يقرب منها
~~فالسلعة له، وليس له إمضاء البيع، ولو كانت بيد المشتري لنفذ البيع، ولم
~~يكن للبائع الرد، وكذلك لو كان الخيار للمشتري أو لهما على حسب هذا يكون
~~الأمر فيه، وهو معنى قول ابن القاسم في المدونة.
# (ش) : وهذا على ما قال إن
# PageV05P059
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة
~~من الرجل فيختلفان في الثمن فيقول البائع بعتكها بعشرة دنانير، ويقول
~~المبتاع ابتعتها ms2748 منك بخمسة دنانير أنه يقال للبائع إن شئت فأعطها للمشتري
~~بما قال، وإن شئت فاحلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت فإن حلف قيل
~~للمشتري إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع، وإما أن تحلف بالله ما
~~اشتريتها إلا بما قلت فإن حلف برئ منها، وذلك أن كل واحد منهما مدع على
~~صاحبه)
#
### | [المنتقى]
# البائع له أن يشترط مشورة فلان وخياره، وكذلك المبتاع خلافا لأحمد بن
~~حنبل وأحد وجهي أصحاب الشافعي، والدليل على ذلك أن الخيار وضع لتأمل المبيع
~~واختباره، وقد يكون هو ممن لا يبصر فيشترط خيار غيره أو يكون هو يبصر،
~~ويشترط استعانته به.
# (فرع) وهذا إذا كان المشترط مشورته، واختياره حاضرا أو قريب الغيبة، وإن
~~كان بعيد الغيبة فسد البيع؛ لأنه معين يشتري على أن يستحق قبضه إلى أجل
~~بعيد، وذلك غير جائز.
# (مسألة) :
# فإذا باع البائع واشترط مشورة فلان فإن ذلك يلزم المبتاع، وللبائع أن
~~يمضي البيع أو يرده قبل نظر فلان المذكور روى ابن المواز عن مالك أنه قال
~~كمن خلع وكالة وكيل، وكذلك من ابتاع على أن يستأمر فلانا فقد قال مالك
~~للمبتاع أن يرد البيع، ولا يستأمر هذا، وقوله كمن خلع وكالة وكيل فيه نظر؛
~~لأن الاستئمار ليس بمعنى التوكيل والتسليط على العمل، وإنما معنى المشاورة
~~والاستئمار استعلام رأي المشير، وما عنده في ذلك ثم العمل في ذلك للمستشير
~~بموافقته له أو مخالفته إلا أنه يحتمل أن يريد بذلك أن الوكيل الذي فوض
~~إليه العمل خلعه فكيف بمن لم يفوض له شيء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن شرط البائع خيار أجنبي فقد سوى ابن حبيب في واضحته بين المشورة
~~والخيار، وقال إن لمن شرط ذلك من المتبايعين الأخذ أو الرد دون الأجنبي
~~رواه ابن المواز، وروى ابن مزين عن ابن نافع أنهما سواء، ولا رد للمبتاع
~~إلا برأي من اشترط خياره أو مشورته كذا نقله الشيخ أبو محمد في نوادره،
~~والذي في كتاب ابن مزين عن يحيى بن يحيى عن ms2749 ابن نافع في الذي يبيع السلعة،
~~ويستثني أن يستشير فلانا فإن أمضى البيع بينهما تم بيعهما فقال البيع لازم
~~للبائع، وللمبتاع إن أجازه الذي استثنى البائع نظره، ولا ينفع أحدهما ندمه،
~~وهذا ليست فيه استشارة فقط بل قد جعل إليه الإمضاء فهو أبلغ من أن يجعلا
~~إليه الخيار والرضا، وقد سوى في ذلك بين المتبايعين، وروى أصبغ عن ابن
~~القاسم أنهما إن جعلا إلى أجنبي الرد والإمضاء إنهما قد تخاطرا في ذلك، ولا
~~يعجبه، وفي المدونة عن مالك في البائع يبيع على رضا أجنبي أو خياره فإن رضي
~~البائع أو فلان جاز البيع، وهذا اللفظ يقتضي أن من أجاز منهما البيع جاز،
~~وعليه تأوله ابن لبابة، وخالفه غيره في هذا التأويل، وفي المدونة عن مالك
~~أنه فرق بين المشورة والرضا والاختيار في حق المبتاع فقال إن شرط المبتاع
~~مشورة أجنبي جاز له أن يجيز دون المشاورة، وإن شرط رضاه أو على خياره فليس
~~للمبتاع أن يرده، ولا يجيزه حتى يرضى فلان، وذكر القاضي أبو محمد أن البائع
~~إذا شرط خيار أجنبي أو رضاه كان له الاختيار دون الأجنبي بخلاف المشتري
~~يشترط ذلك فلا خيار للمشتري دون الأجنبي، والفرق بينهما أن حال البائع
~~أقوى؛ لأن المبيع باق على ملكه، وله عزل من جعل الخيار إليه، والمشتري لم
~~يملك المبيع بعد، ولم يوجب له فيه على اختياره إنما شرط اختيار غيره فليس
~~له عزل الغير عما لا يملك.
### | 1 -
# (فرع) ومن اشترى لغيره، وشرط خيار حاضر أو غائب قريب الغيبة قال ابن حبيب
~~له أن يجيز البيع دونه بخلاف الذي يشتري لنفسه، وتوجيهه يقرب مما قدمناه،
~~ويتخرج على قول مالك وابن نافع أن خيار الأجنبي في ذلك غير لازم على ما
~~تقدم.
# (ش) : وهذا على حسب ما قال أن المتبايعين إذا اختلفا في الثمن كان كل،
~~واحد منهما مدعيا ومدعى عليه، وذلك ما لم يفت المبيع، ويتقرر عليه اليمين،
~~وذلك على ثلاثة أحوال
# PageV05P060
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أحدهما أن يختلفا ms2750 قبل القبض، والثاني أن يختلفا بعد القبض، وقبل فوات
~~السلعة، والثالث أن يختلفا بعد فوات السلعة فأما إن اختلفا قبل أن يقبض
~~المبتاع السلعة فهي المسألة التي تكلم عليها مالك في أصل الكتاب، وقال
~~إنهما إذا اختلفا، وقال البائع بعتكها بعشرة دنانير، وقال المبتاع ابتعتها
~~منك بخمسة دنانير فقال إنه يبدأ بالبائع فيقال له إن شئت أن تسلمها للمبتاع
~~بما قال وإلا فاحلف أنك بعتها منه بعشرة دنانير فإن حلف قيل للمبتاع خذها
~~بما حلف عليه البائع، وإلا فاحلف بأنك اشتريتها منه بخمسة فإن حلف لم يلزم
~~أحدهما ما حلف عليه الآخر، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، ووجه ذلك أن كل
~~واحد منهما مدع، ومدعى عليه فلم يكن دعوى أحدهما بأظهر من دعوى الآخر لكن
~~قدم البائع بالتخيير بين التسليم أو اليمين؛ لأن ملكه أقدم من ملك المبتاع،
~~والإيجاب الذي من جهته قبل القبول الذي من جهة المبتاع فإن حلف لم تكن
~~يمينه يمينا يستحق بها ما حلف عليه، وإنما كانت يمينه يمينا تمنع المبتاع
~~من استحقاق السلعة لما يحلف عليه إن حلف، ويقوي دعواه أنه إنما باع بالثمن
~~الذي ذكره فإذا اقترن به نكول المبتاع استحق بها الثمن الذي حلف عليه فإذا
~~حلف المبتاع لم يستحق أيضا أخذ السلعة بما حلف عليه؛ لأن يمينه إنما هي
~~لمقاومة يمين البائع، ولتقوى دعواه بمثل ما قوى به البائع دعواه بيمينه
~~فإذا تكافأت اليمينان لم يكن قول أحدهما أولى من قول الآخر فينتقض البيع
~~بينهما؛ لأن البائع اقتضت يمينه أن لا يخرج السلعة من يده بخمسة مثاقيل،
~~والمبتاع اقتضت يمينه أن لا يستحق عليه في ثمنها عشرة مثاقيل فلم يبق إلا
~~فسخ ما بينهما.
# (فرع) وإذا قلنا يفسخ ذلك بينهما فقد قال سحنون إن بنفس التخالف ينتقض
~~التبايع، وفي النوادر قال محمد بن عبد الحكم إذا تحالفا ثم أراد البائع أن
~~يلزم المشتري بما حلف عليه المشتري فذلك له، وإن شاء فسخ البيع، وقال ابن
~~القاسم في المدونة إلا أن يرضى المبتاع ms2751 قبل الحكم بالفسخ بما قال البائع
~~فذلك له، وجه ما قاله سحنون إن الحلف إذا لزم من الجهتين، ويعقبه فسخ كان
~~ذلك لازما لا خيار فيه لأحد كاللعان، ووجه ما قاله محمد بن عبد الحكم من أن
~~الخيار للبائع بعد أيمانهما أن الخيار قد ثبت للبائع بنفس اختلافهما، ولذلك
~~خير قبل أن يحلف، وليس في أيمانهما ما يقطع خياره؛ لأن يمينه إنما كانت
~~لتقوي دعواه، ويمين المبتاع لتقاوم يمين البائع، وتمنعه من أخذ السلعة لما
~~حلف عليه فبقي الخيار للبائع، ونحرر من هذا قياسا فنقول إن هذا خيار للبائع
~~ثبت باختلافهما فكان باقيا له ما لم يفسخ بيعهما أصل ذلك قبل تحالفهما،
~~ووجه قول ابن القاسم أن بيمين البائع قد انتقل الخيار إلى المبتاع، ولو
~~أراد أن يمضي السلعة للبائع لما حلف عليه لكان له ذلك، وهو معنى نكوله بل
~~لا يعذر أن ينفصل عن هذا إلا باليمين فإذا حلف كان له الخيار، وذلك أن له
~~أن يمضي البيع بما حلف عليه البائع كما كان له ذلك قبل يمينه، وكان له رده
~~لمقاومة يمينه يمين البائع، وكان الخيار له دون البائع، والله أعلم.
# (مسألة) :
# ولو نكل البائع أولا نقلت اليمين إلى المبتاع فإن حلف كانت السلعة
~~بالخمسة التي حلف عليها، وذلك أنه قد قوى جنبته بيمينه ونكول البائع، ولو
~~نكل المبتاع أيضا قال القاضي أبو محمد اختلف فيه فقيل يترادان، وقيل القول
~~قول البائع، وهذه الرواية الثانية هي رواية ابن حبيب وردت مجملة دون ذكر
~~يمين، وقد حملها قوم على أنها تلزم المبتاع لما قال البائع دون أن يحلف
~~البائع قال القاضي أبو الوليد، والذي عندي أنه لا يكون ذلك للبائع إلا مع
~~يمينه؛ لأن يمينه الأولى لم تكن لاستحقاق ما يحلف عليه؛ لأن للمبتاع أن
~~يسقط ذلك عن نفسه بيمينه فلما نكل عنها ثم نكل المبتاع بعده ثبت في حقه
~~يمين أخرى، وهي اليمين التي يستحق بها ما حلف عليه، ولا يكون للمبتاع إسقاط
~~ذلك عنه بيمينه؛ لأنه قد ms2752 ترك ما هو أقوى من هذه اليمين، وهو أن يحلف، ويأخذ
# PageV05P061
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# السلعة بالخمسة التي حلف عليها، ولا يكون بمنزلة من ادعى على رجل عشرة
~~دنانير، وأقام بذلك شاهدا فقضي له بيمينه مع شاهده فنكل فردت اليمين على
~~المدعى عليه فنكل فإنه يزن العشرة دنانير لنكوله دون يمين المدعي؛ لأن
~~اليمين نكل عنها المدعي التي ردت على المدعى عليه؛ لأن المدعي لو حلف أولا
~~لاستحق حقه، ولو حلف المدعى عليه عند نكول المدعي لاستحق البراءة مما ادعى
~~عليه، وليس كذلك في مسألتنا فإن البائع لو حلف لم يستحق ما حلف عليه بمجرد
~~يمينه، ولو أحلف المبتاع لاستحق ما حلف عليه بمجرد يمينه فإحدى اليمينين
~~غير الأخرى، وإذا نكل المبتاع وجب أن ترد يمين الاستحقاق على البائع؛ لأنها
~~لم تثبت قط في جنبته يمين يستحق حقه بها، وإنما تثبت في حقه أولا يمين إذا
~~أتمها قيل للمبتاع إما أن تحلف، وتسقط عن نفسك ما حلف عليه أو تنكل فيقضى
~~له بما حلف عليه، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا اختلفا بعد قبض السلعة وقبل فوتها فالذي رواه أشهب، وابن القاسم
~~عن مالك أنهما يتحالفان ويتفاسخان، وروى ابن وهب عن مالك أن القول قول
~~المبتاع، وفي كتاب ابن المواز لم يختلف قول مالك قبل التفرق وأنهما
~~يتحالفان، ويتفاسخان، واختلف قوله إذا تفرقا، وقد قبض المبتاع السلعة فروى
~~عنه ابن حبيب ما تقدم وجه رواية ابن القاسم أن السلعة باقية على صفتها فكان
~~حكمها أن يتحالفا ويتفاسخا ولا تأثير لقبضها بانفراده كما لا تأثير له في
~~البيع الفاسد، ووجه رواية ابن وهب أن جنبة المبتاع قد قويت بالقبض، ولليد
~~تأثير في ثبوت الأيمان في جنبة ذي اليد كما لو تداعى رجلان حقا هو في يد
~~أحدهما لكان القول قوله مع يمينه.
# (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فسواء نقد الثمن أو لم ينقده
~~يتحالفان، ويترادان ما لم تفت رواه ابن المواز عن ابن القاسم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا ms2753 فاتت السلعة بزيادة أو نقصان أو حوالة أسواق فروى ابن القاسم عن
~~مالك أن القول قول المبتاع، وبه قال أبو حنيفة، وروى أشهب عن مالك أنهما
~~يتحالفان أبدا، وإن تلفت الساعة، وبه قال الشافعي، ووجه رواية ابن القاسم
~~أن التحالف قبل الفوات يوجب الفسخ في عين السلعة ورد عينها إلى البائع،
~~وذلك متعذر بعد تلفها، وإنما يرد بدلها، وهو القيمة فيقرر بها من ذلك أن
~~المبتاع غارم لما تعلق بذمته، ومن كان هذا حكمه فالقول قوله، ووجه رواية
~~أشهب إن هذه إحدى حالتي السلعة فوجب إذا اختلف متبايعاها في ثمنها أن
~~يتحالفا ويتفاسخا كحالة الوجود فيتقرر من هذا أن في المسألة ثلاث روايات
~~إحداها أنهما يتحالفان ما لم يقبض السلعة، ويفترقان فإذا فارقه المبتاع،
~~وقد قبضها فالقول قول المبتاع، وهي رواية ابن وهب، وبها يأخذ سحنون،
~~والرواية الثانية إنهما يتحالفان ويترادان أبدا، وهي رواية أشهب.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك الروايات كلها، وهي ظاهرة في النوادر.
# (مسألة) :
# وهذا إذا اختلفا في مقدار الثمن، واتفقا على جنسه، وأما إن اختلفا في
~~جنسه فقال أحدهما بدينار، وقال الآخر بطعام قال ابن القاسم الاختلاف
~~المذكور إذا اتفقا في الجنس فأما إذا اختلفا فإنهما يتحالفان أبدا، وترد
~~القيمة، ووجه ذلك أنهما لم يتفقا على جنس لكون البائع يدعي زيادة ينكرها
~~المبتاع، وقد صدقه فيما اتفقا عليه فيكون القول قول المبتاع؛ لأنه مدع عليه
~~الزيادة، وإذا اختلف الجنسان كان كل واحد منهما مدعيا، ومدعى عليه؛ لأنهما
~~لم يتفقا على شيء من الثمنين، والله أعلم.
# (مسألة) :
# وهل يراعى في ذلك أن يأتيا أو يأتي أحدهما بما لا يشبه في كتاب ابن
~~المواز عن ابن القاسم أن معنى قول مالك القول قول من ادعى منهما ما يشبه
~~يعني بعد فوتها بيد المشتري في سوق أو بدن، وذكر ابن حبيب عن مطرف وأصبغ
~~وابن الماجشون أنهما يتحالفان إذا أتيا بما يشبه، وإن أتى أحدهما بما لا
~~يشبه فالقول قول من أتى بما يشبه قال القاضي أبو الوليد ms2754 - رضي الله عنه -،
~~والذي عندي في ذلك أن مذهب ابن القاسم
# PageV05P062
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لا يراعي مع بقاء السلعة في وقت يحكم بالتحالف والتفاسخ أن يأتي أحدهما
~~بما يشبه أو بما لا يشبه، وإنما يراعي ذلك عند فواتها فيكون القول قول
~~المبتاع إذا أتى بما يشبه، وإن مذهب مطرف وابن الماجشون وأشهب مراعاة قول
~~من أتى بما يشبه دون من أتى بما لا يشبه، وإن كانت السلعة مما لا يحكم فيها
~~بالتحالف والتفاسخ، والقولان موجودان في المدونة لمن تأملهما فيمن اكترى
~~راحلة بمصر، ونقد مائة فلما بلغا المدينة قال اكتريت إلى مكة بمائة، وقال
~~المكرى إلى المدينة بمائتين قال ابن القاسم القول قول المكرى في المائة
~~التي قبض إذا أتى بما يشبه، وعليه اليمين إنه لم يكر إلى مكة بالمائة، وعلى
~~المتكارى اليمين في المائة الأخرى، وإن لم ينتقده فالقول قول المكري في
~~المسافة، والقول قول المكترى في الكراء، ويقسم ما بين مصر إلى مكة فيكون
~~للمكرى بمقدار ما بين مصر إلى المدينة، وقال غيره مثل قوله، وذلك إذا أتيا
~~جميعا بما يشبه فإن أتى المكري بما يشبه دون المكترى فالقول قوله مع يمينه،
~~وحيث ما يجد لابن القاسم هذه المسألة في المدونة، وغيرها لا يجده يراعي ما
~~يشبه إلا بعد الفوات، وقد خالفه الغير، وهو عندي أشبه على ما ورد في هذه
~~المسألة، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو قبض البائع الثمن والسلعة بيد المبتاع لم تفت بحوالة سوق، ولا غيره،
~~وقد تقدم من رواية ابن المواز عن ابن القاسم أنهما يتحالفان ويتفاسخان نقد
~~الثمن أو لم ينقده ما لم تفت السلعة، وهاهنا أظهر؛ لأن لقبض الثمن تأثير في
~~محل اليمين فيجب أن يكون في هذه المسألة، وفي التي قبلها على ذلك قول آخر
~~بمراعاة القبض، والله أعلم.
### | 1 -
# (فرع) ولو حالت أسواق السلعة بيد البائع، وقد قبض الثمن فالقول قوله مع
~~يمينه، ولو قبض بعض الثمن لم يكن عليه من السلعة إلا بقدر ما قبض من ms2755 الثمن
~~بعد أن يحلف ثم يحلف المبتاع، وإلا لزمته بقية السلعة، وغرم بقية الثمن على
~~ما حلف عليه البائع، وذلك إذا لم يكن في التشارك في تلك السلعة ضرر فإن كان
~~فيها ضرر كالعبد الواحد، والدابة تحالفا وتفاسخا، وإن طال ذلك رواه ابن
~~المواز عن ابن القاسم.
# (مسألة) :
# ولو تبايعا طعاما فقبل أن يتقابضا اختلفا فقال البائع بعتك خمسة أرادب
~~بدينار، وقال المبتاع ابتعت منك ستة أرادب بدينار فقد روى يحيى بن يحيى عن
~~ابن القاسم يتحالفان، ويترادان فيفسخ البيع كله، وروى ابن حبيب عن مطرف عن
~~مالك إذا اختلفا فقال البائع بعتك ثلاثة أرادب بدينار، وقال المبتاع ابتعت
~~منك أربعة أرادب بدينار حلف المبتاع أنه ابتاع منه أربعة أرادب بدينار،
~~وحلف البائع أنه ما باعه إلا ثلاثة أرادب بدينار فإن حلف صدق البائع فيما
~~عليه فيؤدي ثلاثة أرادب، ويصدق المبتاع فيما عليه فيؤدي ثلاثة أرباع دينار
~~فقول ابن القاسم مبني على ما اختاره من أن التحالف يثبت بينهما ما لم تفت
~~السلعة بيد المبتاع، ولم يقبض البائع الثمن، ووجه رواية ابن حبيب أن البيع
~~ثبت في مكيل أو موزون فلم يثبت فيه حكم التحالف والتفاسخ، ولو ثبت فيه حكم
~~التحالف والتفاسخ لثبت ذلك في السلم قبل القبض، وعند حلول الأجل ولكن لحلول
~~الأجل وقبض الثمن تأثير فجعل القول قول الغارم مع يمينه.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم يتحالفان، ويترادان فمن ذا الذي يبدأ
~~بيمينه روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يحلف المبتاع أنه اشترى منه ستة
~~أرادب بدينار ثم يحلف البائع أنه ما باعه إلا خمسة ثم المبتاع مخير بين أخذ
~~خمسة أو الفسخ، ولو قبض البائع دينارا، ودفع خمسة أرادب ثم اختلفا قبل
~~التفرق، وقال البائع بعتك بالدينار الذي قبضته الخمسة الأرادب التي دفعت
~~إليك، وقال المبتاع بل ابتعت منك به ستة أرادب فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن
~~القاسم في العتبية البائع مصدق مع يمينه بقبضه الدينار، وأنكر هذا يحيى بن
~~عمر، وكأنه يرى ms2756 أنهما يتحالفان ما لم يفترقا، ولم تفت، وجه قول ابن القاسم
~~أن الدينار لما كان
# PageV05P063
# (ما جاء في الربا في الدين)
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن بسر بن سعيد عن عبيد أبي صالح مولى السفاح
~~أنه قال بعت بزا لي من أهل دار نخلة إلى أجل ثم أردت الخروج إلى الكوفة
~~فعرضوا علي أن أضع عنهم من الثمن، وينقدوني فسألت عن ذلك زيد بن ثابت فقال
~~لا آمرك أن تأخذ هذا، ولا تؤكله قال مالك عن عثمان بن حفص بن خلدة عن ابن
~~شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن الرجل يكون له
~~الدين على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق، ويعجله الآخر فكره ذلك عبد
~~الله بن عمر ونهى عنه) .
#
### | [المنتقى]
# لا يتعين على البائع رده ثبت أنه قد تعلق بذمته فصار ما دفعه إليه البائع
~~قد تعلق بذمته فكان ذلك فوتا في بيعهما، وأيضا فإنه لما كان القبض يجعل
~~القول قول البائع كان الاعتبار بقبض الدينار دون تفرق المتبايعين، ووجه قول
~~يحيى بن عمر أن اختلاف المتبايعين على أصل ابن القاسم يوجب التحالف، والفسخ
~~ما لم يفترقا بعد القبض، وهذا إن لم يفترقا بعد القبض، ولا غاب أحدهما على
~~ما قبضه من الآخر فيجب أن يكون ذلك حكمهما.
# (مسألة) :
# ولو قبض المبتاع خمسة أرادب، ولم يدفع الدينار فقد روى يحيى بن يحيى
~~يلزمه خمسة أسداس دينار بعد أيمانهما، وينفسخ البيع في سدس دينار، وروى ابن
~~حبيب عن مطرف عن مالك أن القول قول المبتاع وجه قول ابن القاسم أنه لما كان
~~المكيل والموزون مما يغاب عليه، ولا يعرف بعينه كان قبضه فوتا فيصدق كل
~~واحد منهما فيما عليه فيحلف البائع أنه لم يبق عليه شيء من الطعام، وأن ذلك
~~جميع ما باعه منه ثم يحلف المبتاع أنه ما ابتاع منه إلا ستة أرادب بدينار
~~فيجب للخمسة أرادب من ذلك خمسة أسداس دينار، ويسقط عنه الباقي؛ ms2757 لأنه باق في
~~ذمته.
# (مسألة) :
# ولو قبض البائع الدينار فقد روى ابن حبيب عن مطرف عن مالك إذا قبض البائع
~~الدينار فهو مصدق بعينه قبض المبتاع الطعام أو لم يقبضه، ووجه ذلك أن
~~البائع الذي قبض الدينار، وكان ذلك بمعنى فواته لتعلقه بذمته فالقول قوله
~~فإن كان قد قبض المبتاع الطعام فإنما يدعي عليه زيادة على ذلك فالقول قول
~~المبتاع، وإن كان لم يقبضه فإنما يدعي المبتاع زيادة على ما أقر به، وقد
~~تقدم من قول يحيى بن عمر إنكار هذا، واختياره أن يتحالفا.
# (فرق) فإذا قلنا إن القول قول البائع إذا قبض الثمن فالفرق بينه وبين
~~السلم أنه قد قال إذا أسلم إليه في طعام إلى أجل فقال المبتاع سلمت إليك
~~مائة دينار في مائة إردب، وقال البائع بل سلمت إلي مائة دينار في خمسين
~~إردب حنطة فقد روى ابن القاسم عن مالك، وهو قول ابن القاسم إن كان ذلك بقرب
~~تبايعهما تحالفا وترادا، وإن طال ذلك فالقول قول من عليه السلم مع يمينه
~~إذا أتى بما يشبه فإن أتى بما لا يشبه حملا على سلم الناس فالفرق بين مسألة
~~النقد ومسألة السلم أن في مسألة السلم يستحق القبض كما يستحق ذلك في السلم
~~عند حلول الأجل فاستويا، وأما قبل حلول الأجل، وقبل تغير الأسواق فلا يستحق
~~على البائع تسليم الطعام فلذلك لم يكن القول قوله، ويثبت بينهما حكم
~~التحالف والتفاسخ.
# (فرق) وفرق بين المكيل والموزون وبين المعين من غيرهما، وأن المكيل
~~والموزون لا يعرف بعينه، وإذا غيب عليه تعلق بالذمة، والثياب والحيوان
~~بأعيانها فما لم يتعلق بالذمة لفوات يلحقها لم يكن القول قول بائعها يدل
~~على ذلك أنه إذا أسلم فيها لما كانت غير معينة، وكانت متعلقة بذمة من باعها
~~حكمنا في ذلك كله حكم المكيل والموزون، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في الربا في الدين]
# (ش) : قوله أن أهل دار نخلة عرضوا عليه قبل أن يحل أجل دينه أن يضع عنهم
# PageV05P064
# (ص) : (مالك عن زيد بن ms2758 أسلم أنه قال كان الربا في
~~الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الأجل قال أتقضي أم
~~تربي فإن قضى أخذ وإلا زاده في حقه، وأخر عنه في الأجل قال مالك، والأمر
~~المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل
~~فيضع عنه الطالب، ويعجله المطلوب قال وذلك عندنا بمنزلة الذي يؤخر دينه بعد
~~محله عن غريمه، ويزيده الغريم في حقه قال فهذا الربا بعينه لا شك فيه) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل فإذا حلت
~~قال له الذي عليه الدين بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقدا بمائة وخمسين
~~إلى أجل قال مالك هذا بيع لا يصلح، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه قال مالك،
~~وإنما كره ذلك؛ لأنه إنما
#
### | [المنتقى]
# وينقدوه يريد، والله أعلم أن ينقدوه جنس ما له عليهم، وذلك مثل أن يكون
~~له عليهم مائة دينار مؤجلة فيدفعون إليه قبل الأجل خمسين دينارا، ويحط عنهم
~~خمسين فسأل عن ذلك زيد بن ثابت فقال لا آمرك أن تأكله، ولا تؤكله يريد
~~تطعمه غيرك، ومعنى ذلك تحريمه؛ لأنه لا يمنعه من أن يأكله، ويؤكله مع كونه
~~مباحا، وبه قال ابن عمر، وعليه جمهور الفقهاء، وأجازه النخعي وزفر، واختلفت
~~الرواية عن ابن المسيب في ذلك، وأصحها المنع، ودليلنا على تحريمه أنهم
~~اشتروا منه المائة المؤجلة بخمسين معجلة، وذلك غير جائز لوجهين التفاضل
~~والنساء في الجنس الواحد من العين، ويدخله سلف لعوض؛ لأنهم أسلفوه خمسين
~~يقبضها من نفسه عند الأجل على أن يسقط عنهم خمسين.
# (مسألة) :
# وأما إذا أخذ منه قبل الأجل من غير جنسه ما قيمته أقل مما له عليه فلا
~~يخلو أن يكون مما لا يجوز أن يدخل الأجل بينه وبين الدنانير أو مما يجوز
~~ذلك فإن كان مما لا يجوز ذلك كالدراهم فلا يجوز أن يأخذ منهم قبل الأجل
~~بدنانير دراهم مثل قيمتها ولا أقل، ولا أكثر؛ لأن ms2759 هذا ورق بذهب إلى أجل.
# وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» .
# (مسألة) :
# وإن كان مما يجوز ذلك فيه مثل أن يأخذ منه بدنانير قبل الأجل عروضا معجلة
~~تكون قيمتها أقل من دنانيره أو مثل ذلك أو أكثر فلا بأس في ذلك؛ لأن مآل
~~أمره إلى شراء عرض بدنانير مؤجلة، ولا خلاف في جوازه.
# (ش) : قول زيد بن أسلم إن ربا الجاهلية كان أن يقول الذي له الدين عند
~~أجله للذي عليه الدين أتقضي أم تربي يريد يزيد في الدين فإن اختار أن يزيده
~~في الدين ليزيده في الأجل فعل، وهذا مما لا خلاف بين المسلمين في تحريمه،
~~وقد قيل أن قول الله تعالى {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم
~~مؤمنين} [البقرة: 278] {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم
~~فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] {وإن كان ذو عسرة
~~فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] نزلت في هذا، والله أعلم ومن جهة المعنى
~~أنه سلف لنفع؛ لأنه يؤخره على أن يزيده في دينه، وذلك مما اتفق على تحريمه
~~كما لو أعطاه عشرة دنانير في عشرين إلى أجل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول مالك أن الذي يضع من دينه، ويتعجله قبل أجله بمنزلة الذي يؤخره بعد
~~محل أجله ويزيده يريد أن معناهما العوض للزيادة؛ لأن الذي وضع قبل أجله سلف
~~على أن وضع، والذي أخر للزيادة أسلف على أن زاد فهو تأخير لعوض، والله
~~أعلم، وقد يفترقان فيما قدمناه من أن الذي لم يحل أجله يجوز أن يأخذ من غير
~~جنس دينه معجلا ما قيمته أقل من قيمة دينه، والذي يؤخر بعد الأجل لا يجوز
~~أن يؤخره على أن ينقله إلى غير جنسه سواء كان في مثل قيمته أو أقل أو أكثر؛
~~لأن الذي يتعجل قبل الأجل من غير جنسه تبرأ الذمتان، ويتنجز ما بينهما،
~~والذي يؤخر بعد الأجل، وينقل دينه إلى غير جنسه تبقى ذمة الذي عليه الحق
~~مشغولة، وينتقل ms2760 ما يشتغل به إلى غير الجنس الأول فيصير فسخ دين في دين،
~~وذلك غير جائز على ما تقدم.
# PageV05P065
# يعطيه ثمن ما باعه بعينه، ويؤخر عنه المائة الأولى
~~إلى الأجل الذي ذكر له آخر مرة، ويزداد عليه خمسين دينارا في تأخيره عنه
~~فهذا مكروه، ولا يصلح، وهو أيضا يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية
~~أنهم كانوا إذا حلت ديونهم قال للذي عليه الدين إما أن تقضي، وإما أن تربي
~~فإن قضى أخذوا، وإلا زادوهم في حقوقهم وزادوهم في الأجل) .
# (جامع الدين والحلول) (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم
~~على مليء فليتبع» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال؛ لأن من كان له على رجل مائة دينار إلى أجل فاشترى
~~منه عند الأجل سلعة تساوي مائة دينار بمائة وخمسين فقضاه دينه الأول، وإنما
~~قضاه ثمن سلعته، وزاد خمسين دينارا في دينه لتأخيره به عن أجله فهذا يشبه
~~ما تضمنه حديث زيد بن أسلم من بيوع الجاهلية في زيادتهم في الديون عند
~~انقضاء أجلها ليؤخروا بها، ويدخله أيضا بيع وسلف؛ لأنه إنما ابتاع منه هذه
~~السلعة بمائة معجلة وخمسين مؤجلة ليؤخره بالمائة التي حلت له عليه، ووجوه
~~الفساد في هذا كثيرة جدا.
# (مسألة) :
# فإن وقع هذا البيع ففي المدينة عن مالك أنه قال يفسخ البيع في هذه السلعة
~~التي باعها إياها بمائة وخمسين فإن فاتت رددتها إلى قيمتها نقدا، وفسخت
~~البيع الأول، وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله، ووجه ذلك أن هذا البيع
~~قد دخله ما قدمناه من وجوه الفساد فوجب فسخه ما لم يفت فإن فات رد إلى
~~القيمة، وكانا على أجلهما في الدين الأول، والله أعلم ومعنى قوله فسخت
~~البيع الأول يريد الذي انعقد في السلعة بمائة وخمسين، والله أعلم.
### | [جامع الدين والحلول]
# (ش) : قوله «مطل الغني ظلم المطل» هو منع قضاء ما استحق عليه ms2761 قضاؤه فلا
~~يكون منع ما لم يحل أجله من الديون مطلا، وإنما يكون مطلا بعد حلول أجله،
~~وتأخير ما بيع على النقد عن الوقت المعتاد في ذلك على وجه ما جرت عليه عادة
~~الناس من القضاء قد جاء التشديد فيه.
# (فصل) :
# وقوله «مطل الغني ظلم» ، ووصفه بالظلم إذا كان غنيا خاصة، ولم يصفه بذلك
~~مع العسر، وقد قال الله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة:
~~280] ، وإذا كان غنيا فمطل بما قد استحق عليه تسليمه فقد ظلم.
# وقد قال أصبغ وسحنون، وترد بذلك شهادته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- سماه ظالما.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لي الواجد يحل عرضه
~~وعقوبته، فعرضه التظلم منه بقول مطلني وظلمني» ، وقال بعض العلماء في قول
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقوبته سجنه حتى يؤدي.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» معناه، والله أعلم الحوالة، وقد
~~قال القاضي أبو محمد إن الأصل بالحوالة قوله - صلى الله عليه وسلم - «،
~~وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» ، والحوالة أن يكون للرجل على الرجل
~~الدين، والذي عليه الدين على أجل آخر مثله فيحيل به غريمه على الذي عليه
~~مثله.
# وقد قال الشيخ أبو محمد في قوله فليتبع أنه على الندب، ويحتمل ذلك قول
~~القاضي أبي محمد؛ لأنه معروف، وقال إن الحوالة استثنيت من الدين كما
~~استثنيت العرية، وبيع الرطب بالتمر قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~والصحيح في الحوالة عندي أن الحوالة ليست من باب الدين بالدين إذا قلنا
~~أنها لا تصح إلا من دين ثابت للمحيل على المحال عليه، وذلك أن المحيل تبرأ
~~ذمته بنفس الإحالة فهي من باب النقد، ومعنى الحوالة عندي أن تكون على
~~الإباحة، وأن الذي له الدين بالخيار بين أن يستحيل على غريم غريمه وبين أن
~~يطلب غريمه، ويقول له اقضني حقي وشأنك بصاحبك، وقال أهل الظاهر أنه
# PageV05P066
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يلزمه الاستحالة، والدليل على صحة ما نقوله ms2762 أن هذا نقل حق من ذمة إلى ذمة
~~فلم يجب ذلك بالشرع أصل ذلك إذا لم يكن له عليه شيء.
# (مسألة) :
# وإن شاء المحال أن يستحيل بحقه لم يعتبر في ذلك برضا المحال عليه ذكر ذلك
~~القاضي أبو محمد عن جمهور الفقهاء، وقال داود لا تصح حوالته إلا برضا من
~~عليه الدين، والدليل على ما نقوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «،
~~وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» ولا بد أن يكون معناه الأمر أو الإباحة،
~~ولم يشترط في ذلك رضا الذي عليه الحق، وإنما شرط في ذلك رضا المحيل؛ لأنه
~~هو الذي يتبع من له عليه الدين على من له هو عليه مثله، ومن جهة المعنى
~~أنها استنابة من يقضي هذا الحق كالوكيل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو شرط المستحيل على المحيل أنه إن أفلس المحال عليه أو نقص رجع عليه
~~فهو حول ثابت، وله شرطه إن أفلس رواه سحنون عن المغيرة في العتبية، ووجه
~~ذلك أن الحوالة صحيحة وقد شرط فيها سلامة ذمته، وله شرطه.
# (مسألة) :
# ومن شرط هذه الحوالة أن يكون للمحيل على المحال عليه مثل ما أحال به قال
~~القاضي أبو محمد؛ لأن حقيقة الحوالة بيع الدين الذي للمحال بالدين الذي
~~للمحيل، ويحول الحق من ذمة إلى ذمة، وذلك يقتضي أن يكون هناك دين تحصل
~~المعاوضة به هذا مذهب مالك، وجمهور أصحابه غير ابن الماجشون فإن الحوالة
~~تصح عنده، وإن لم يكن للمحيل على المحال عليه شيء إذا كانت بلفظ الحوالة،
~~ووجه ذلك أن التزامه للحوالة يثبت حق المحال في ذمته، وتبرأ ذمة المحيل،
~~ويلزمه على قوله أن يعتبر في هذه الحوالة رضا المحال عليه، والله أعلم قال
~~القاضي أبو الوليد، والأظهر في هذا أنه إذا لم يكن للمحيل على المحال عليه
~~مثل ما عليه للمحال فهو من الدين بالدين أو من باب الضمان والكفالة، والدين
~~بالدين محرم، وذلك أن المحال يبيع من المحال عليه دينه على المحيل بدين
~~يثبته في ذمته، وتبقى ذمة المحيل والمحال عليه مشغولتين، ms2763 وكل واحد من
~~الدينين عوض عن الآخر، وذلك لا يجوز فلذلك لم يصح أن يكون له حكم الحوالة،
~~ولزم أن يحمل على حكم الضمان والكفالة الذي طريقه المعروف، ولا يشغل ذمة
~~الضامن ما على المضمون إلا على وجه القرض والرفق لا على وجه المعاوضة، وأما
~~الحوالة فليست من باب الدين بالدين إذا قلنا إنها لا تصلح إلا من دين ثابت
~~للمحيل على المحال عليه، وذلك أن المحيل تبرأ ذمته بنفس الإحالة، والله
~~أعلم.
# وقد احتج ابن الماجشون في ذلك بأن الحوالة تلزم، وإن لم تكن من أصل دين
~~كما لو قال بع منه ثوبك، والثمن علي فهذا مثله فكأنه قال أعطه من مالك كذا،
~~وهو لك علي، وهذا أيضا ليس من باب الحوالة، وإنما هو من باب حمل الثمن عنه،
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# وإذا كان ذلك على ما ذكرناه برئت ذمة المحيل من دين المحال، ولم يكن له
~~عليه رجوع، وإن مات المحال عليه مفلسا، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة
~~يرجع على المحيل، وإن مات المحال عليه مفلسا أو جحد الحق، والدليل على ما
~~نقوله هذا الحديث، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا أتبع أحدكم
~~على مليء فليتبع شرط الملاءة معنى في الحوالة وذلك يقتضي أنه لا رجوع على
~~المحيل ولو كان للمحال عليه رجوع لما كان لشرط الملاءة؛ لأنه لا يخاف تلف
~~دينه بإفلاسه، ودليلنا من جهة المعنى أن هذه حوالة برئت ذمة المحيل بها فلم
~~يكن للمحال رجوع على المحيل أصل ذلك إذا لم يتغير حاله.
# (مسألة) :
# ولو أحاله بثمن سلعة باعها على المشتري، وهو موسر ثم استحقت السلعة أو
~~ردت بعيب فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم الحول ثابت عليه يؤديه، ويرجع
~~به المحيل على البائع منه قال، وبلغني عن مالك، وقال أشهب الحول ساقط،
~~ويرجع المحال على المحيل، ولو كان قد قبض ما احتال به لرجع عليه من دفعه
~~إليه، ووجه قول مالك وابن القاسم أن الحوالة عقد لازم فلا ينقض في ms2764 حق
~~المحال باستحقاق سلعة لم يعاوض بها هو فيما قبضه، ووجه قول
# PageV05P067
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أشهب أن الحوالة عقد ثبت بين المحيل والمحال، ومن شرطها أن يكون للمحيل
~~مثل ذلك على المحال عليه فإذا استحقت السلعة التي ثبت فيها الحق عليه وجب
~~أن يبطل، ولم ينعقد بين المحال والمحال عليه عقد يلزم؛ لأنه لا يعتبر رضى
~~المحال عليه، وإنما يقبض المحال ما كان للمحيل فباستحقاق السلعة المبيعة
~~يستحق المحال عليه على المحيل رد ما دفعه إليه أو تبرأ ذمته منه إن كان لم
~~يدفعه، وإذا لم يعتبر رضى المحال عليه فإن دفعه إلى المحال دفعه إلى
~~المحيل، ولو استحقت السلعة لم يستحق عليه المحيل بقبض ثمنها فكذلك من يدفعه
~~إليه بسببه قال ابن المواز هذا أحب إلي، وهو قول أصحاب مالك كلهم، وذلك
~~بمنزلة ما لو بيع على مفلس أو ميت متاعه، وقبض غرماؤه من متولي البيع أو
~~المشتري لحوالتهم عليه ثم استحق ما بيع رجع المشتري بالثمن على من قبضه.
### | 1 -
# (فرع) ولو باع عبدا بمائة فتصدق بها على رجل، وأحاله بها، وأشهد له بذلك
~~ثم استحق العبد أو رد بعيب فقد روى أصبغ، وابن زيد عن ابن القاسم في
~~العتبية أنه إن قبض المتصدق عليه الثمن، وفات عنده لم يرجع عليه بشيء،
~~ويرجع المشتري على البائع كما لو قبضها المتصدق ثم تصدق بها، ولم تفت بيد
~~المعطي أخذها منه المشتري، ولا شيء للمعطي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو غير المحيل المحال من حال المحال عليه، وقد علم بإفلاسه كان للمحال
~~الرجوع عليه خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله قول النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - «، وإذا أتبع أحدكم على مليء» فليتبع فشرط الملاءة، وهذا غير
~~مليء، ولأن إفلاس الغريم عيب فيما تعلق بذمته فإذا دلس به المحيل كان له
~~الرجوع عليه كسائر العيوب.
# (فرع) وهذا إن علم أنه قد غره في الدين أو غير ذلك فإن جهل أمر المحيل في
~~ذلك فقد قيل لمالك فعلى الغريم شيء قال ms2765 ينظر القاضي فيه فإن كان يتهم في
~~ذلك أحلفه، ومعنى ذلك أنه إن كان ممن يظن به أنه يرضى بمثل هذا أحلف أنه ما
~~علم منه ما يغره به.
# (فرق) والفرق بين فلس المحال عليه وبين سائر العيوب التي ترد بها السلع
~~المعيبة، وإن لم يعلم بها البائع من ثلاثة أوجه أحدها أن العيب في السلعة
~~المبيعة إنما هو عيب في نفس العوض، وفلس المحال عليه إنما هو عيب في محل
~~العوض لا في نفس العوض، والثاني أن الحوالة إنما هي بمنزلة بيع البراءة فلا
~~يرجع من العيوب إلا بما علمه البائع، وعلى هذا التوجيه تجب اليمين على
~~المحيل أنه ما علم بفلسه، ولا غر به على الظاهر من مذهب مالك، وعلى رواية
~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في بيع البراءة لا يجب عليه يمين إلا أن يدعي
~~ذلك المحال، والوجه الثالث أن الذمم مما ظاهرها أنها لا تعلم فصارت كالمبيع
~~الذي لا يعلم باطنه لا يرد بالعيب إلا أن يعلم أن البائع قد دلس به فعلى
~~هذا لا يمين على المحيل إذا لم يثبت أنه علم بالفلس فيرجع المحال عليه أو
~~يتهم بذلك فيحلف، ولعله معنى قول مالك قبل هذا.
# (مسألة) :
# وإذا كانت الحوالة على من لا دين عليه، وقلنا بقول مالك فإن كانت بسبب
~~عقد فإنها تلزم عند مالك وأصحابه، وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل بع من فلان
~~سلعتك هذه، وعلى حقك، وقال الآخر لفلان اعمل عمل كذا، وحقك علي، وفي
~~الواضحة من تحمل عن ناكح صداقه في عقد نكاحه فهو له لازم في حياته، وبعد
~~مماته قاله ابن القاسم في الواضحة، وقال في المدونة إن ذلك له عند مالك.
# (مسألة) :
# وأما إذا لم ينعقد بسببه عقد، ولم يكن للمحيل على المحال عليه شيء فهي
~~على الإطلاق حمالة عند جميع أصحابنا سواء كانت بلفظ الحوالة أو الحمالة إلا
~~ما قاله ابن الماجشون أنها إذا كانت بلفظ الحوالة فلها حكم الحوالة، وإن لم
~~تكن بلفظ الحوالة فهي ms2766 حمالة فإن مات المحال عليه مفلسا أو فلس في حياته ففي
~~كتاب محمد عن ابن القاسم فيمن أحال رجلا على رجل ليس له عليه دين، وشرط إني
~~بريء بذلك، وشق صحيفته قال ذلك لازم له، وله شرطه قال محمد إلا إن أفلس
~~المحال عليه قبل أن يقضي المحال فإن المحال يرجع على المحيل؛ لأن
# PageV05P068
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المحال عليه لو قضاه لرجع بما قضاه على المحيل، ورواه أشهب عن مالك،
~~والذي في المدونة عن ابن القاسم أنه إن لم يكن للمحيل على المحال عليه شيء،
~~وشرط في الحوالة أنه بريء من المال، وقال الذي له الحق أحلني عليه، وأنت
~~بريء من المال فإنه إن علم المحال أنه لا شيء له عليه فرضي بالحوالة، وأبرأ
~~المحيل لم يكن له أن يرجع عليه، وأخذ بإقراره، وإن لم يعلم فله الرجوع بإثر
~~ذلك، وروى ابن وهب عن مالك فيمن قال لرجل أنا لك بما لك قبل فلان فخرق ذكر
~~الحق عليه، واطلبني دونه، ولم تكن حوالة من دين كان للغريم على القابل
~~فأشهد الرجل بذلك عليه، وشق الصحيفة وطلبه بذلك الحق حتى أفلس أو مات مفلسا
~~فإنه يرجع على غريمه؛ لأن المتحمل وعد الغريم أن يسلفه، ولا يثبت له ذلك
~~على الغريم حتى يقضي عنه فقد اتفق قول أصحابنا وروايتهم عن مالك غير ابن
~~الماجشون على أن له الرجوع في الفلس فرواية ابن المواز عن ابن القاسم
~~موافقة لذلك، وقوله في المدونة ظاهره خلاف هذا أن المسألة إذا علم المحال،
~~وأبرأ حكم الحوالة المحصنة، وأنه لا يرجع، ولم يذكر فلسا، ويحتمل أن يكون
~~قوله مخالفا لما تقدم من قول غيره، ويحتمل أن يكون موافقا لهم، وأنه أطلق
~~اللفظ في المدونة، وقيده في الموازية.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا بقول مالك وجمهور أصحابه أنه يرجع في الفلس فهل له الرجوع مع
~~اليسار روى أشهب عن مالك ليس له الرجوع على المحيل ما لم يفلس أو يمت
~~المحال عليه، وروى عيسى عن ابن القاسم ms2767 في الذي يقول للرجل علي حقك ودع
~~صاحبك لا تكلمه فإن الحق علي فإن كان المحيل مليئا فالمحال بالخيار بينه
~~وبين المحيل وجه رواية أشهب عن مالك أنه قد أبرأ المحال المحيل من دينه
~~بشرط أن يقبضه من المحال عليه فلا رجوع له على المحيل إلا بأن يتعذر قبضه
~~ممن يضمن دفعه إليه فيرجع عليه؛ لأنه لم يتعلق دينه بذمة المحال عليه تعلقا
~~من أجل معاوضة، وإنما تعلق بها تعلقا من جهة مكارمة فلم يلزمه بالفلس ولا
~~بالموت ولزمته مع اليسار مدة الخيار، ووجه رواية عيسى عن ابن القاسم أنها
~~على وجه الحمالة؛ لأنه لم يوجد منه إبراء في انتقاله إلى مطالبة المحال
~~عليه، وإنما وجد منه ما يقتضي الاستيثاق من حقه، والكف عن مطالبته مع بقاء
~~حقه عليه؛ لأنه لم ينقله إلى مستحق عليه، وإنما تعلق حقه بمكارم فكان له أن
~~يطالب من عليه الحق ما لم يوجد الاستيفاء من غيره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا علم بين الطالب والغريم مقابحة ومعاداة وامتناعا بسلطان فقال الطالب
~~لمن استحال عليه لا أطلب به غريما، وحقي عليك ففي كتاب ابن حبيب من رواية
~~مطرف عن مالك الشرط جائز، وحقه عليه حضر الغريم أو غاب في عدمه، وملائه إلا
~~أن يشاء أن يرجع إلى غريمه رواه ابن القاسم عن مالك، وقاله أصبغ وابن عبد
~~الحكم قالا وكان ابن القاسم إنما يقوله في القبيح المطالبة أو ذي السلطان،
~~ونحن نراه في كل أحد إذا بين، وحقق، وقال ابن الماجشون الشرط باطل، وهي
~~حمالة لا يطالبه إلا في غيبة الغريم أو عدمه حتى يسمي الحوالة، وجه رواية
~~مطرف وابن القاسم عن مالك أنه أمر لازم للمحيل؛ لأنه التزم أن يأخذه بحقه
~~دون الغريم، ووجه قول ابن الماجشون أن هذا الشرط لا يلزم إلا إذا سقط
~~الخيار في الرجوع على الغريم، ويثبت لما عقداه حكم الحوالة بالتلفظ بها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أن الغريم ذهب بصاحب الحق إلى غريم له فأمره بالأخذ منه، وأمر الغريم
~~بالدفع إليه فيقضيه ms2768 البعض أو لا يقضيه شيئا، وقد تقاضاه فقد روى يحيى بن
~~يحيى عن ابن القاسم أن للطالب الرجوع على الأول؛ لأن هذا ليس باحتيال،
~~ويقول إنما أردت أن أكفيك التقاضي، وإنما وجه الحق أن يقول أحيلك بحقك على
~~هذا أو أبرأ إليك بذلك.
# (مسألة) :
# ولو أحلت رجلا على غريم بدين له عليك ثم تبين أنه ليس لك عليه إلا بعض ما
~~أحلته به ففي العتبية من
# PageV05P069
# (ص) : (مالك عن موسى بن ميسرة أنه سمع رجلا يسأل سعيد
~~بن المسيب فقال إني رجل أبيع بالدين فقال سعيد لا تبع إلا ما آويت إلى
~~رحلك)
#
### | [المنتقى]
# سماع ابن القاسم إن قابل ما لك عليه فهو حول، وهو في الباقي حميل ووجه
~~ذلك ما قدمناه.
# (مسألة) :
# ومن شرط ذلك أن يكون الدين قبل الحوالة فلو أحلته، ولا شيء لك على المحال
~~ثم قضيت المحال عليه ثم فلس أو مات كان له الرجوع عليك، وإن قلت كانت حمالة
~~ثم صارت حولا ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم له الرجوع على المحيل ثم
~~يرجع المحيل على المحال عليه بما دفع إليه، ووجه ذلك أنه لما كان عقد
~~الحوالة معناه الحمالة ثم دفع المحيل إلى المحال عليه ما لا يؤديه عنه بسبب
~~تلك الحمالة، وهذا لا ينتقل بما عقداه إلى الحوالة، ولا يخرجه عن مقتضاه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويجوز أن يستحيل من معجل على معجل ومؤجل، ولا يجوز أن يستحيل من مؤجل على
~~معجل ولا مؤجل، ووجه ذلك أنه إذا كان دينه قد حل فاستحال منه على معجل أو
~~مؤجل فإنه جائز؛ لأنه في المعجل بالمعجل حوالة جائزة.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «، وإذا أتبع أحدكم على مليء
~~فليتبع» ، وإذا استحال منه على مؤجل فهو معروف منه محض؛ لأن له أن يتعجل
~~حقه من المحيل أو المحال عليه إن أفلس المحيل فليس فيه غير مجرد المعروف،
~~وإذا كان دينه مؤجلا لم تكن له المطالبة به، وإذا أحيل منه على ms2769 دين معجل
~~فهو من ضع وتعجل، وإذا أحيل به على دين معجل فهو من حط عني الضمان وأزيدك،
~~والدين وإن كان عينا فليس بحقيقة العين؛ لأنه متعلق بالذمم، والذمم لا
~~تتماثل، ولو كان لها حكم العين لما جازت الحوالة إلا مع التقابض في المجلس
~~فهو كمن أخذ بدينه قبل حلول أجله من جنسه بما هو أقل أو أكثر، وأجود أو
~~أردأ لتعذر تماثل الذمم، ومثل هذا يجوز عند الأجل من جنس دينه أقل منه أو
~~أكثر أو أدنى أو أعلى.
# (ش) : قوله للرجل لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك يريد ما قد قبضته، وصار
~~عندك، ومعنى ذلك أن هذا الرجل قد أقر أنه ممن يداين الناس، ويبيع منهم
~~بالدين فنهاه عن أن يبيع منهم ما لم يملكه بعد أو ما يشتريه بعد موافقة
~~المبتاع منه على بيعه منه بثمن يتفقان عليه فيشتريه من أجل ذلك، وربما لم
~~يستتم قبضه من بائعه منه، ويولي قبضه المبتاع ممن باعه من هذا السائل؛ لأنه
~~له اشتراه فيكون كأنه أسلفه ثمنه الذي ابتاعه به في ثمنه الذي باعه به منه،
~~وهو أكثر منه فقال له سعيد لا تبع إني كنت من أهل هذا الصنف، وعرفت بمثل
~~هذه الحال من التجارة إلا ما قد تقدم ابتياعك له، وصح ملكك له، وتم ذلك
~~بالقبض له فإن ذلك أبعد من الذريعة التي يخاف عليك مواقعتها، وتعلق تبايعك
~~بها، ولا تعلق لشيء من ذلك ببيعك ما تقدم ملكك له، وقبضك إياه، والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون البيع الأول والثاني بالنقد أو يكونان على
~~التأجيل أو يكون الأول بالنقد والثاني بأجل أو يكون الأول بالأجل، والثاني
~~بالنقد فإن كان جميعا بالنقد فلا يخلو أن يقول له اشتر هذا الثوب، ولا يعين
~~لمن يشتريه أو يقول اشتره لنفسك فإن قال اشتر هذا الثوب بعشرة، وهو لي بأحد
~~عشر ففي كتاب محمد يكره هذا وليس هذا من بيوع الناس، وقال محمد إن كان
~~بالنقد كله، ms2770 وهما حاضران فذلك جائز، وإن دخله تأخير، ودخلته الزيادة في
~~السلف، ووجه قول مالك أنه لما كان هذا اللفظ يستعمل على وجه الابتياع، وهو
~~قوله، وهو لي بأحد عشر، وجمع ذلك كله فجعله ثمنا للمبيع كره ذلك، ومنع منه؛
~~لأن معناه أن يبتاعه لنفسه بعشرة ثم يبيعه منه بأحد عشر فهو بيع ما ليس
~~عنده، وكذلك قال ابن حبيب في الذي يقول له اشتر سلعة كذا، وأنا أربحك فيها
~~كذا أو أنا أربحك فيها، ولا يسمي شيئا فلا يجوز؛ لأن ذكر الربح يقتضي أن
~~المأمور يشتريه لنفسه، ولو قال اشتره بعشرة، ولك دينار قال مالك ذلك جائز،
~~وضمانه من الآمر؛ لأنه جعل الدينار جعلا للمأمور لما لم يكن في
# PageV05P070
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# اللفظ ما يمنع ذلك بظاهره ولا بصريحه، ووجه قول ابن المواز مراعاة المعنى
~~دون اللفظ لفقد التمييز إذا كان البيعان بالنقد.
# (فرع) فإذا قلنا أنه لا يجوز فيجب فسخ البيع الثاني.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو قال له ابتع لي هذا الثوب، وأنا أبتاعه منك بربح كذا ففي كتاب محمد
~~عن مالك ذلك جائز، وهو جعل، ولا خير فيه إلى أجل، وقول العتبية عن مالك
~~فيمن قال لرجل ابتع لي هذه السلعة بعشرة، وهي لي باثني عشر فإن استوجبها
~~الآمر، والثمن نقدا فلا بأس بذلك، والزيادة على العشرة جعل قال ابن القاسم،
~~وذلك أن ينتقد الثمن من عنده أو نقده بغير شرط فإن نقده بشرط رد إلى جعل
~~مثله ما لم يكن أكثر من الدرهمين كالبيع والسلف، ووجه ذلك أنه إذا قال له
~~اشترها فظاهره ملك الآمر لها، وأن الابتياع له، ولما احتمل أن يكون معنى
~~اشترها لي لتبيعها مني شرط في رواية العتبي عن مالك أن يستوجبها للبائع
~~فيكون ضمانها منه، ويكون ما زاده من الدينارين جعلا للمأمور في تناول
~~ابتياعها له، وشرط أن لا يشترط عليه النقد؛ لأنه إن شرط ذلك عليه كان بيعا
~~وسلفا مشترطا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو قال اشترها لنفسك بعشرة نقدا، وأنا ms2771 أشتريها منك باثني عشر نقدا أو
~~إلى أجل قال ابن حبيب لا يجوز ذلك، ووجه ذلك أنه إذا شرط أن يكون المشتري
~~يشتريها لنفسه ثم يبيعها منه لم يحتمل هذا الجعل، وكان قد باع منه ما ليس
~~عنده، وذلك غير جائز بثمن معجل، ولا مؤجل.
# (فرع) فإن وقع ذلك قال ابن حبيب يفسخ الشراء الثاني؛ لأن البائع باعها
~~قبل أن تجب له.
# (فصل) :
# وإن كانت البيعتان إلى أجل، وذلك أن يقول له ابتع، وإن كانت البيعة
~~الأولى بالنقد، والثانية إلى أجل فهذه أشد الوجوه فسادا لما في ذلك من
~~العينة.
# وقد قال مالك في الموازية فيمن سأل رجلا أن يبيع منه شيئا فيقول ابتاعه
~~لك فيراوضه على الربح ثم يشتريه فيبيعه منه إلى أجل أن هذه هي العينة
~~المكروهة، وكذلك لو قال له ابتع لي سلعة كذا، وأربحك فيها كذا إلى أجل
~~فكأنه دفع ذهبا في أكثر منها.
# (فرع) فإن وقع ذلك ففي العتبية الذي يقول للرجل ابتع لي هذه السلعة
~~بعشرة، وهي لي باثني عشر مؤجلة أنه إن أراد بذلك إيجابها للآمر على أن
~~ينتقدها عنه للمأمور، ويبيعه منه باثني عشر أن ذلك يفسخ ما لم تفت فإن فاتت
~~لزمت الآمر بعشرة نقدا، ويسقط ما زاد؛ لأنه ضمنها حين قال له، وقال ابن
~~حبيب إذا وقع لزمت السلعة الآمر بعشرة مؤجلة، وهي التي نقد عنه المأمور،
~~وله جعل مثله، ومعنى ذلك أن هذا استأجره على أن يبتاع له السلعة بدينارين
~~على أن يسلفه المأمور عشرة دنانير إلى أجل.
# وقد قال ابن القاسم أن هذه زيادة في السلعة، وقوله أن هذا يفسخ ما لم تفت
~~السلعة يريد تفسخ الإجارة، والسلف فترجع السلعة إلى المأمور؛ لأن دين
~~البائع فيها قد لزم فإن فاتت السلعة حكم على الآمر بما أسلفه المأمور، وذلك
~~عشرة دنانير تعجل؛ لأن التأجيل كان بسبب عوض قد بطل، ومعنى قول ابن حبيب أن
~~البيع لا يفسخ، وإن لم تفت السلعة؛ لأن عمل الإجارة قد كمل، وفات نقص عقد ms2772
~~الإجارة فيلزم الآمر السلعة، وعليه ثمنها الذي استسلفه، وجعل مثل المأمور
~~فيما ابتاع به، ونحوه قال ابن المواز.
# (مسألة) :
# وإن قال اشترها بعشرة نقدا، وأنا أشتريها منك باثني عشر دينارا إلى سنة
~~فإن ذلك أيضا مما لا يجوز قال ابن القاسم في العتبية فإن وقع ذلك لزمت
~~الآمر باثني عشر إلى سنة؛ لأن مبتاعها ضمنها قبل أن يبيعها منه، وقال مالك،
~~ومعنى ذلك، والله أعلم إن لم يظهر على ذلك إلا بعد أن باعها المأمور من
~~الآمر بيعا مستأنفا فكره ذلك لما تقدم فيه من الموعد، ولم يفسخ؛ لأنه لم
~~يكمل بينهما في ذلك بيع، ولذلك قال مالك، وأحب إلي أن يتورع المأمور عن
~~الزائد على العشرة، وأما في الحكم فيقتضى له باثني عشر.
# وقد قال مالك في المجموعة في رواية ابن القاسم عنه في الذي يقول اشتر هذا
~~المبتاع، وأنا ابتاعه منك بربح يسميه إلى
# PageV05P071
# (ص) : (قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على
~~أن يوفيه تلك السلعة إلى أجل مسمى أما السوق يرجو نفاقه، وأما الحاجة في
~~ذلك الزمن الذي يشترط عليه ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل فيريد المشتري رد
~~تلك السلعة على البائع أن ذلك ليس للمشتري، وأن البيع لازم له، وأن البائع
~~لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره المشتري على أخذها)
#
### | [المنتقى]
# أجل أن ذلك مكروه، ومعنى ذلك ما قدمناه من أن يراعي عدم انبرام العقد
~~ولزومه فإن كان على الموعد فهو مكروه، ولا ينتقض، وإن ذكر الربح وسماه، وإن
~~كان على اللزوم فهو حرام، وهو الذي ينقض.
# وقد روى ابن المواز عن مالك في الذي يقول للرجل اشتر هذا المتاع أبتاعه
~~منك بربح إلى أجل، ولم يتراوضا على ربح يريد لم يقطعا سوما ثم عاد إليه
~~فباعه منه إلى أجل أنه مكروه، وإلا يفسخه إن نزل فراعى في هذه الرواية عدم
~~ذكر تقدير الربح، وقال ابن حبيب إن قال له اشتر سلعة كذا، وأنا أربحك أكثر ms2773
~~أو قال أربحك، ولم يسم ربحا أن ذلك لا يجوز، ويحتمل أن يريد به الكراهية من
~~أجل الموعد فقد كره مالك في ذلك العادة أو الموعد بأن يقول له ليس عندي،
~~ولكن عد إلي أشتره لك، ولو اشتراه من أجله ثم يبيعه من غير موعد، ولا عادة
~~فلا بأس بذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# ولو كان البيع الأول بأجل، والثاني بالنقد، وهو مثل أن يقول الرجل لآخر
~~ابتع لي هذه السلعة إلى أجل بخمسة عشر، وأنا أبتاعها منك بنقد بعشرة أو لم
~~يقل لي فقد روي عن مالك أنه لا يعجبه ذلك، وكرهه، ووجه ذلك أن هذا اللفظ
~~يحتمل أن يستعمل في بيع ما ليس عنده، وأن المبتاع الآخر أقرض الأول عشرة
~~ليدفعها عنه عند الأجل إلى بائع السلعة، ويزيد من عنده خمسة.
# (فرع) فإن وقع ذلك فقد قال محمد إن قال ابتعه لي لزم الآمر ما ابتاع له
~~به، ولا يجوز أن يلزمه نفسه بأقل نقدا، ولا بأكثر تأخيرا، ولو دفع إليه
~~العشرة ليدفع عنه الخمسة عشر إلى أجل ردت إليه العشرة، وبقيت الخمسة عشر
~~على الآمر إلى الأجل؛ لأن قوله اشتره لي يقتضي ملك الآمر لها بنفس العقد،
~~ويحتمل ذلك قوله اشترها، ولا تقل لي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو قال اشترها لنفسك بخمسة عشر مؤجلة، وأشتريها منك بعشرة نقدا.
# (ش) : وهذا على ما قال في الذي يشتري السلعة من الرجل يريد بالشراء هاهنا
~~السلم فمن أسلم في سلعة إلى أجل مسمى لغرض كان له فيها عند ذلك الأجل
~~فيخلفه البائع عند ذلك الأجل، ويأتي بها عند استغناء المسلم عنها فإنها
~~تلزم المسلم، وليس له ردها؛ لأنها بمنزلة الدين على البائع فإذا أخر الدين
~~عن محله لم تجب بذلك استحالة جنس الدين، ولا نقله إلى غيره، ولا نقض العقد
~~الذي كان سبب ثبوته في ذمته.
# وقد قال مالك في الرجل يكتري الدابة ليخرج بها من الغد إلى موضع اضطر إلى
~~الخروج إليه فيخلف الكري، ويفر بدابته، ويكريها من غيره ثم يعود إليه ms2774 بعد
~~مدة، وقد استغنى المكتري عنها أنه ليس له إلا ركوب الدابة، وعليه الكراء
~~الذي عقد به.
# (مسألة) :
# ولو رفع المكتري أمره إلى الإمام، وكان اكترى منه راحلة غير معينة اكترى
~~على الكري راحلة فخرج بها، وإن كان اكترى منه راحلة معينة لم يكن له أن
~~يكري عليه راحلة، وإنما يكون له أن يبقى على الكراء أو ينقد إلى الكري إن
~~كان قريبا، وإن كان بعيدا يلحقه الضرر بانتظاره، واختار المكتري الفسخ فسخ
~~بينهما لما في ذلك من الضرر عليه.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان الكراء لم يتقدر بزمان فإن تقدر بزمان فإن الكراء بفوات
~~الزمن، وإن تعلق بقطع مسافة أو بنفس العمل فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن لا يتعلق بزمن معين، والثاني أن يتعلق بزمن معين فإن كان لا
~~يتعلق بزمن معين كالكراء من مصر إلى إفريقية أو الشام فهذا لا يفوت بمغيب
~~أحد المتكاريين، وإن طالت المدة والكراء
# PageV05P072
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بينهما ثابت ما لم يفسخه إمام على ما تقدم.
# (مسألة) :
# وأما ما يتعلق بإبان فعلى ضربين:
# أحدهما: يتعلق بإبان لا يمكن إلا فيه كاكتراء السفن في البحر، والثاني أن
~~يتعلق به على وجه ما من صفة ذلك العمل لا يمكن إلا في ذلك الإبان كاكتراء
~~الحاج إلى مكة واكترائهم من مكة إلى منى وعرفة فأما الضرب الأول فلا خلاف
~~في المذهب أنه يفوت بفوات الإبان لا بفوات الوقت المعين، وذلك يجري مجرى
~~السلم في الرطب ليقبض في يوم معين من إبان الرطب فإنه لا خلاف في أنه لا
~~يفوت بفوات ذلك اليوم المعين، وهل يفوت بفوات الإبان، وقد تقدم ذكره، وأما
~~الضرب الثاني، وهو اكتراء الحاج إلى مكة ومنى وعرفة، والذي نص عليه مالك في
~~المدونة، وغيرها، وعليه أكثر أصحابنا أن الكراء ينفسخ؛ لأنه عمل له إبان
~~فوجب أن تنفسخ الإجارة عليه بفوات وقته ككراء السفن، وروى ابن المواز عن
~~مالك رواية أخرى أنه إن نقد الكراء في الحج فأحب إلي أن يتأخر الكراء إلى ms2775
~~عام قابل، ولا يؤمر بالرد، وإن لم ينقد فجاز فسخه ثم رجع مالك في الحج فقال
~~يفسخ بينهما.
# وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أنه مخير إن شاء بقي إلى قابل، وإن شاء
~~فسخ الكراء، وجعل ذلك محمد في قوله بالفسخ كالكراء لأيام معينة قال القاضي
~~أبو الوليد، وعندي أنه ليس ذلك من باب التعيين؛ لأن تعيين الأيام للكراء
~~إنما هي أن يتقدر العمل بها، وإنما جاز ذلك لما نذكره بعد هذا إن شاء الله
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، وهذا عندي لا ينفسخ بخروج أول
~~الناس، وإنما ينفسخ بغيبة المكتري عنه في وقت يعلم أنه إن تأخر عنه فاته
~~الحج على السير المعتاد، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سلم في ضحايا ليوفي بها عيد الأضحى فغاب عنه المسلم إليه، وأتاه بها
~~بعد فوات الأضحى فقد قال في بعض الأقوال يبطل السلم.
# وقد اختلف قول مالك وأصحابه فيمن سلم في الفاكهة الرطبة ففات إبانها قبل
~~قبضها أو قبض بعضها ففي المدونة عن مالك أنه كان يقول يتأخر إلى إبانه من
~~السنة الثانية ثم رجع عن ذلك فقال لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله، ومعنى
~~ذلك، والله أعلم أن له أن يؤخر أو يعجل، وكذلك رواه ابن حبيب عن مالك قال
~~ابن القاسم، ومن طلب التأخير منهما فذلك له إلا أن يجتمعا على التعجيل فذلك
~~جائز قال سحنون ليس لواحد منهما الفسخ، وما بقي في ذمته إلى قابل قال أشهب
~~لا يجوز التأخير، وليس له إلا رأس ماله.
# وقال أشهب من شاء المحاصة فذلك له إلا أن يتفقا على التأخير وجه قول مالك
~~الأول أنه يتأخر إلى قابل، وهو الذي اختاره سحنون، وأنه لا يجوز الفسخ؛
~~لأنه عقد قد ثبت بينهما، ولزم في الأعيان فلا ينتقل ما عقدا عليه إلى
~~غيرهما كما لو أعسر البائع المسلم إليه فيحتمل مسألة الكراء للحج أن تكون
~~مخالفة لهذه؛ لأنها تتوقت بالشرع، وهذه لا تتوقت بالشرع، وإنما تتوقت
~~بالإمكان من القضاء. ms2776
# ويحتمل أن يخالفها؛ لأن العقود على المنافع مخالفة للعقود على الأعيان
~~فيما يتعلق بفوات الإبان، ولذلك فسخ الكراء بينهما في المراكب بفوات
~~الإبان، ولو اشترى منه مركبا أو أسلم إليه فيه ففات وقت الانتفاع به لم يكن
~~غيره، ووجه الفرق بينهما أن منافع الأعيان يجوز أن يعقد منها على ما لم
~~يوجد مما يختص بعين واحدة، والأعيان لا يجوز ذلك فيها؛ لأن عقودها مبنية
~~على اللزوم على كل حال فلذلك لم يجز للبائع أن يبيع منها شيئا في ذمته إلا
~~ما يعلم أنه لا يكاد يعدمه لكثرة جنسه وسعة ما يتعلق به، وأما قول أشهب فلا
~~يجوز عنده إلا الفسخ والتعجيل، ووجه ذلك أنه مخير بين أمرين لا يجوز أن
~~يكون أحدهما عوضا للآخر على وجه ما يخير فيه فلم يصح ذلك كما لو اشترى منه
~~ثمرة نخلة من عشر نخلات على أن يختار المبتاع، وذلك أنه لا يجوز إذا كان له
~~عليه دين أن يعاوضه في رطب عام قابل فلذلك لا يجوز أن يخير بين تأخير دينه
~~وبين إبقاء ثمرته عليه إلى
# PageV05P073
# (ص) : (قال مالك في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم
~~يأتيه من يشتريه منه فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه، واستوفاه فيريد
~~المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله إن ما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به،
~~وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه،
~~وإنما كره الذي إلى أجل؛ لأنه ذريعة إلى الربا، وتخوف أن يدار ذلك على
#
### | [المنتقى]
# عام قابل، ولا يجوز أن يلزم بقاؤها إلى عام آخر لما في ذلك من الضرر على
~~المبتاع بتأخير ماله عليه كما لا يلزمه ذلك في كراء السفن.
# وقد اتفق ابن القاسم وأصبغ، وقول مالك الذي رجع إليه على التخيير بين
~~الأمرين، ووجه ذلك أنه حق لأحد العاقدين لما فيه من الضرر اللاحق بهما أو
~~بأحدهما فكان كالعيب يجده بالمبيع فله رده، وله إبقاؤه، ولو اشترى رجل
~~جارية ms2777 من أعلى الرقيق فتواضعاها ثم أطلع المشتري على عيب بها لكان له الرضا
~~بها، وانتظار قبضها إذا انقضت مواضعتها أو ردها الآن معجلا فكذلك في
~~مسألتنا مثله، وهذا حكم كراء السفن إذا فات إبان جريها؛ لأنه لم يجب على من
~~له الحق الفسخ، وإنما وجب له ذلك.
# (فرع) واختلف قول القائلين بالتخيير فقال ابن القاسم من شاء التأخير فذلك
~~له، وقال أصبغ من شاء التعجيل فذلك له، وجه قول ابن القاسم أن الضرر يلحق
~~من أراد التأخير بالتعجيل كما يلحق من أراد التعجيل بالتأخير، وقد انعقد
~~سلمهما بعين المسلم فيه فلا ينتقلان عنه للضرورة لاتفاقهما عليه؛ لأن في
~~نقلهما عنه مضرة لاحقة لمن كره التعجيل، ونقل عين المبيع إلى غيره، ولأنه
~~إذا استوت الضرورة كان البقاء على حكم العقد أولى كما يلزم إذا لم يكن في
~~إحدى الجهتين ضرورة، ووجه قول أصبغ أن العقد مبني على التعجيل فالضرر
~~اللاحق بالتأخير مخرج عن حكم العقد فكانت مراعاته أولى من ضرر لا يخرج عن
~~حكم العقد بل يرد إليه؛ لأنا نعلم أن المسلم إليه يلحقه ضرر بتسليم ما عليه
~~من المسلم فيه لا سيما مع ضيق حاله، ولكنه ضرر يقتضيه العقد فلا اعتبار به،
~~ولا يغير له شيء من حكم العقد.
# (فرع) وقول مالك لا بأس أن يأخذ بقيمة رأس ماله ذكر الشيخ أبو محمد عن
~~بعض شيوخه أن معناه إذا تراضيا، وهذا غير صحيح من جهة النقل؛ لأن ابن حبيب
~~روى عن مالك أنه قال للمشتري أن يؤخر أو يعجل فهذا قول آخر في التخيير، وهو
~~أن يكون مقصورا على المبتاع، ووجهه أن الضرر يختص به في تأخير ما له عليه
~~تعجيله، وهذا غالب الحال فكان الخيار مختصا به كمكتري السفينة وواجد العيب
~~بالمبيع فيه المواضعة، وفي كتاب محمد عن ابن القاسم مثل هذا السؤال الذي
~~ذكره ابن حبيب عن مالك، وقد تقدم وجهه.
# (مسألة) :
# إذا قلنا أنه يفسخ بينهما البيع فقد قال ابن أبي زمنين إن تحاسبا فجائز
~~أن يأخذ ms2778 ببقية رأس ماله ما شاء معجلا حاشا الطعام؛ لأنه يدخله في معنى قول
~~مالك اقتضاء طعام معجل في طعام مؤجل إذا كان له أن يؤخره إلى قابل بالثمرة
~~فتركها، وأخذ مكانها طعاما كذلك قال ابن حبيب، وقد خففه أصبغ في الطعام على
~~إقرار منه بالمعنى فيه، وفي كتاب محمد يأخذ فيما لا يقطع إبانه من العنب
~~زبيبا أو عنبا شتويا رطلا برطلين بعد العلم بما بقي من الثمن، وكذلك من سلم
~~في لحم ضأن فانقطع إبانه فإن له أن يأخذ بباقي سلمه لحم بقر أكثر أو أقل
~~نقدا يقبض جميعه مكانه فأما على أن يأخذ كل يوم منه ما شاء فلا يجوز ذلك
~~قال الشيخ أبو محمد يريد محمد على قول من يرى أن ليس لهما إلا المحاسبة
~~فيما ليس لحائط بعينه، وروى عن أبي القاسم بن الكاتب إنما يقع ما ذكره إذا
~~حكم بالفسخ أو أشهد بالفسخ فحينئذ يأخذ لحما من غير نوعه أقل أو أكثر
~~للخلاف الذي في أصل المسألة، وما فيه خلاف فإنه يحتاج إلى حكم أو إشهاد،
~~وقال الشيخ أبو محمد عبد الحق لا اعتبار بالإشهاد، ولا تأثير له، وإنما
~~الاعتبار بحكم الحاكم.
# PageV05P074
# هذا الوجه بغير كيل، ولا وزن فإن كان إلى أجل فهو
~~مكروه، ولا اختلاف فيه عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إن شراء الطعام بالنقد إذا رضي المبتاع أن يصدق
~~البائع في كيله أو وزنه إن كان موزونا فإنه جائز، وإن كان قد روى ابن حبيب
~~عن القاسم بن محمد، وغيره استثقاله، وقال مالك، وإنما كره ذلك إذا بيع
~~بالتأخير، والذريعة فيه أبين فعلى تأويل مالك لا يتعلق كراهيتهم له بالنقد
~~بل ذلك جائز بالنقد دون النساء، وذلك أنه ليس في تصديقه فيما ابتاع بالنقد
~~وجه بين من الذريعة إلى أمر مكروه، وعلى أنه قد ذكر أن الذريعة في التأخير
~~أبين، وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن في النقد وجها من الذريعة ليس يفتى به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك ms2779 فمن ابتاع طعاما ما سمي له كيله أو حضر كيله فقد قال ابن
~~المواز، وابن حبيب عن أصبغ أنه على الكيل حتى يشترط التصديق، ووجه ذلك أن
~~ضمانه من بائعه، وإن كان قد اكتاله حتى يكيله المبتاع منه، وقد يختلف الكيل
~~فيفسخ البائع منه إذا اشتراه على ما لا يرضى المبتاع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ابتاع طعاما على الكيل رجع بالتصديق فلا رجوع للمشتري إلى الكيل رواه
~~ابن المواز، وابن حبيب عن أصبغ، ووجه ذلك أنه قد التزمه على التصديق، وأسقط
~~عن البائع ما يلزمه من مؤنة الكيل والضمان، والرجوع بالنقض اليسير الذي
~~يكون من نقص الكيل ففي هذه الأشياء الثلاثة يؤثر التصديق فلا رجوع للمشتري
~~فيها بعد أن تركها للبائع.
# (مسألة) :
# وإن أراد المبتاع بعد التصديق فيما اشترى على الكيل، وفيما اشترى على
~~التصديق يكيله إن هو بحضرة بينة قبل أن يغيب، وكان له ذلك فإن وجد نقصا لا
~~يكون من نقص الكيل مما يشبه الغلط كان له الرجوع به، وإن غاب عليه قبل
~~البينة فعلى البائع اليمين أنه باعه على ما شاهد من كيله، وإن حلف برئ، وإن
~~نكل حلف المبتاع، ورجع بما نقص منه، وإن وجد زيادة في الكيل فقد روى ابن
~~المواز عن أشهب من اشترى صبرة على أن فيها كيلا سماه فوجدها تزيد فليرد
~~الزيادة، ويلزمه البيع في الباقي، ووجه ذلك أنه لما اشتراها على كيل معلوم
~~كان النقص، والزيادة للبائع فكما أنه لو نقصت رجع على البائع كذلك إذا زادت
~~رد عليه الزيادة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ابتاع طعاما على التصديق فقال مالك لا يبيعه هو حتى يغيب عليه
~~ويكيله؛ لأنه لم يتم بيعه إلا بذلك، وقاله ابن كنانة، وأجاز ذلك ابن
~~القاسم، وابن الماجشون، وأصبغ قاله ابن حبيب في الواضحة وجه قول مالك أن
~~الذريعة في ذلك إلى بيع الطعام قبل استيفائه؛ لأنه إذا أراد ذلك صدق البائع
~~ثم باعه ثم أحضر بينة تشهد كيله على المبتاع منه فلا يضره التصديق، ويرجع
~~بما نقصه، ووجه ms2780 قول ابن القاسم أنه قد خرج عن ضمان البائع فجاز له بيعه كما
~~لو اكتاله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ابتاع زقا فيه سمن بقمح جزافا، وزعم بائع الزق أن فيه عشرة أقساط ففي
~~العتبية عن ابن القاسم عن مالك أنه كره أن يأخذ السمن بقول صاحبه، وبه قال
~~المخزومي، واختاره سحنون، وقال ابن القاسم ذلك جائز، ورواه ابن حبيب عن ابن
~~الماجشون وأصبغ وجه القول الأول ما احتج به ابن حبيب من أنه طعام بطعام غير
~~ناجز؛ لأن له أن يختبر كيله بعد التفرق، ووجه قول ابن القاسم أن التصديق
~~معنى يخرج به الطعام عن ضمان البائع كالكيل.
# (فصل) :
# وقوله وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فهو مكروه قال؛ لأنه ذريعة إلى
~~الربا فإن الذي يظهر إلينا من جهة المنع أن يكون المبتاع تجوز في بعض الكيل
~~لما عليه من الدين رجاء التأخير بعد الأجل فيكون ذلك من وجه هدية المديان،
~~ومن ابتاع بنقد فقد سلم من ذلك، وأما قوله فهو ذريعة إلى الربا فلعله يريد
~~ما ذكرناه؛ لأن ما يترك للبائع من نقص الكيل زيادة ازدادها من مال المبتاع،
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# ويجوز أن يبتاع الرجل الطعام إلى أجل، ويصدقه البائع على كيله إذا كان
~~يكيله
# PageV05P075
# (ص) : (قال مالك لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب
~~ولا حاضر إلا بإقرار من الذي عليه الدين، ولا على ميت، وإن علم الذي ترك
~~الميت، وذلك أن اشتراء ذلك غرر لا يدري أيتم أم لا يتم قال: وتفسير ما كره
~~من ذلك أنه إذا اشترى دينا على غائب أو ميت أنه لا يدري ما يلحق بالميت من
~~الدين الذي لم يعلم به فإن لحق الميت دين ذهب الثمن الذي أعطى المبتاع
~~باطلا قال مالك، وفي ذلك أيضا عيب آخر أنه اشترى شيئا ليس بمضمون له، وإن
~~لم يتم ذهب ثمنه باطلا فهذا غرر لا يصلح) .
#
### | [المنتقى]
# بالقرب قال عن ابن القاسم في العتبية إذا كان في السفر ms2781 على الميل ونحوه،
~~وأما إن كان مما يتأخر كيله الأيام قال محمد عن ابن القاسم أو إلى بلد
~~يبلغه لم يجز، ووجه ذلك ما احتج به من أنه يضمن له البائع المبيع، ونقصه
~~المدة الطويلة، وقال ابن القاسم فإن كان عنده من ذلك الطعام بعينه ما يوفيه
~~النقص جاز ذلك، وإن لم يكن عنده لم يجز ذلك، وإن قرب، وذلك إذا قال له فما
~~نقص، وفيتكه قال ابن المواز، وإذا قيل له فما نقص فبحسابه، وكان ذلك بالقرب
~~فهو جائز سواء شرطاه في أصل العقد أو اتفقا عليه بعد العقد غير أنه لا
~~ينقده إلا قدر ما لا يشكان فيه، وروى في المدونة عبد الرحمن بن دينار عن
~~ابن كنانة أنه مكروه على الإطلاق دون شرط قال؛ لأنه إن نقص الطعام كان قد
~~كتب على نفسه ذكر حق للبائع بشيء لم يتم له فهذا لا يصلح، ويدخله باب آخر،
~~وأبواب من الفساد، والوجه الذي ذكره يتخلص منه بأن لا يكتب ذكر الحق حتى
~~يكتاله أو يبين في ذلك الحق أنه أخذه على التصديق في كيله، وأما الأبواب
~~الأخر التي ذكرها من الفساد فلعله ما تقدم ذكره لابن القاسم.
# (ش) :، وهذا على ما قال لا يجوز أن يشترى دين على غائب، وذلك أن الدين
~~الذي على الغائب لا يخلو أن يكون يثبت عليه بشهود عدول أو لا يثبت عليه ذلك
~~إلا بدعوى البائع له فإن كان لا يثبت عليه إلا بدعوى البائع له فلا خوف في
~~المنع منه لما فيه من الغرر والخطر لجواز أن ينكر من هو عليه فيبطل ذلك
~~كشراء الآبق، وإن نقد فيه دخله وجه آخر من الفساد؛ لأنه إن أنكره من هو
~~عليه رجع بما نقد فيه، وإن نقد البيع فيه كان ثمنا لما اشتراه فيكون تارة
~~بيعا، وتارة سلفا، وإن ثبت ذلك ببينة عدول فهل يجوز شراؤه، والذي عليه
~~الدين غائب روى داود بن سعيد عن مالك إذا ثبت الدين ببينة، وعلم أن الذي
~~عليه الحق ms2782 حي فلا بأس بذلك، وروى عيسى عن ابن القاسم ثبتت له البينة أو لم
~~تثبت لا أحبه إلا أن يجمع بينه وبينه، والذي عليه في المدونة في السلم
~~الثاني.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا بعت الدين من غير من هو عليه ففي كتاب ابن المواز أنه يجوز أن يؤخره
~~بالثمن اليوم، واليومين فقط، ولا يؤخر الغريم إذا بعته منه إلا مثل ذهابه
~~إلى البيت، وأما أن تفارقه ثم تطلبه فلا يجوز، ووجه ذلك أن تأخير المبتاع
~~إذا كان غيره من باب الكالئ بالكالئ، واليسير منه معفو عنه كتأخير رأس مال
~~السلم، وإذا بعته من الذي عليه الدين فهو من باب فسخ الدين في الدين، ولا
~~يجوز منه إلا قدر ما لا يمكن القبض إلا به فإن كان ما يأخذه يسيرا فبقدر ما
~~يأتي بمن يحمله، وإن كان طعاما كثيرا جاز ذلك مع اتصال العمل فيه، ولو اتصل
~~شهرا قاله أشهب.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان ما يأخذه منه حاضرا أو في حكم الحاضر كالشيء يكون في منزله
~~أو مخزنه أو حانوته فيذهبان من فورهما لقبضه، وأما إن كان على ستة أميال
~~فقد كرهه مالك حل الدين أو لم يحل رواه ابن المواز، ووجه ذلك ما يدخله من
~~التأخير الذي لا يكون من أجل القبض، وإنما هو من أجل مغيب المبيع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا قلنا أنه يجوز بيع الدين ممن هو عليه فهل يجوز أن يبيعه منه بكراء
~~أو إجارة، وروى ابن المواز عن ابن القاسم عن مالك منعه، وروى أشهب عن مالك
~~إجازته وجه رواية ابن القاسم أنه معنى يعتبر به ما في الذمة، ولا يبرأ برءا
~~تاما فلم يجز كما لو أخذ به جارية تتواضع أو
# PageV05P076
# (ص) : (قال مالك وإنما فرق بين أن لا يبيع الرجل إلا
~~ما عنده، وأن يسلف الرجل في شيء ليس عنده أصله أن صاحب العينة إنما يحمل
~~ذهبه التي يريد أن يبتاع بها فيقول هذه عشرة دنانير فما تريد أن أشتري لك
~~بها فكأنه يبيع عشرة ms2783 دنانير نقدا بخمسة عشر دينارا إلى أجل فلهذا كره ذلك،
~~وإنما تلك الدخلة والدلسة) .
#
### | [المنتقى]
# تمرا يتأخر، ووجه رواية أشهب أن المنافع لا يمكن قبضها إلا بقبض الرقاب،
~~وذلك قد وجد.
# (مسألة) :
# وأما استئجار من هو عليه كالثوب يصبغه أو يخيطه أو الحنطة يطحنها أو يكري
~~له منه أرضا فقد منعه مالك في كتاب ابن المواز قال إلا العمل اليسير،
~~والدين لم يحل فذلك جائز، وإن حل لم يجز في يسير، ولا في كثير، وكره مالك
~~في رواية ابن وهب في دين لم يحل أن يستعمله له قبل الأجل قال أخاف أن يمرض
~~أو يغيب فيتأخر حتى يحل الأجل فيصير دينا بدين، ووجه ذلك أنه قبل الأجل من
~~باب الكالئ بالكالئ؛ لأنه ما لم يحل الأجل فإنه يبيعه الدين المؤجل الذي له
~~عليه بالعمل الذي يعمله له، ولا يكون فسخ دين في دين؛ لأنه لم يحل بعد عليه
~~فيفسخه في غيره، ويقتضي هذا أن دين كل واحد منهما يبقى إلى الأجل، وأما إذا
~~حل الأجل فإنه يفسخ دينه الحال في العمل، ولذلك لا يبقى له في ذمته بنفس
~~الاستئجار ما كان له عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وما يضارع بيع الدين أن يكون على الرجل دين من عروض يقضيكها ببلد فتلقاه
~~ببلد آخر فلا بأس إذا حل الأجل، وتراضيتما أن تأخذ منه مالك عليه في جنسه
~~وصفته لا أفضل، ولا أدون فإن كان قبل الأجل لم يجز كان دينك من قرض أو بيع،
~~ويجوز ذلك في البلد قبل الأجل مثله، ويجوز في القرض أجود منه رواه ابن
~~المواز، ووجه ذلك أنه قبل الأجل إذا أعطاه بغير البلد لم يخل من حط عني
~~الضمان، وأزيدك أو ضع، وتعجل، وكذلك القرض؛ لأنه ليس له أن يدفعه إليه بغير
~~بلد القرض، وإن كان ببلد القرض أو قبل السلم جاز قبل الأجل مثله، ولم يجز
~~أدون، ولا أفضل لما قدمناه، ويجوز في القرض أجود؛ لأن له أن يعجله، ولا
~~يجوز أدون؛ لأنه ليس ms2784 للمقرض أن يتعجله فيدخله ضع وتعجل.
# (ش) : هذا على حسب ما ذكره أن من وجوه فساد بيع ما ليس عنده، وإن جاز ذلك
~~في السلم إن عمل أهل العينة إنما يقصدون بذلك إلى سلف درهم في درهم ونصف؛
~~لأنه يقول له هذه عشرة دنانير أشتري لك بها ما شئت أبيعه منك بخمسة عشر
~~دينارا إلى أجل فكأنه باعه عشرة نقدا بخمسة عشر إلى أجل، وهذا الذي ذكره
~~وجه من وجوه المنع من بيع ما ليس عندك بسبب الذريعة، وإنما قصد لما كان
~~يتكرر قصده، وإلا فبيع ما ليس عندك ممنوع لنفسه، وقد روى جعفر بن أبي وحشية
~~عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقلت يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي أبيعه منه ثم ابتاعه
~~من السوق قال فقال لا تبع ما ليس عندك» ، وهذا أحسن أسانيد هذا الحديث، ومن
~~جهة المعنى أنه مبني على أن السلم لا يصح إلا مؤجلا، وإذا جوزنا السلم على
~~الحول حمل الحديث على أن يبيع ما ليس عنده، وهو أن يبيعه شيئا معينا قبل أن
~~يملكه ويتضمن خروجه من ملكه، وعلى أن اسم البيع لا يتناول السلم في الظاهر،
~~ووجه آخر أنه يمنع منه لما فيه من الغرر لبيع ما ليس عنده، ويطلب عقيب
~~البيع بقضائه فيتعذر عليه تسليمه، وذلك يمنع صحة العقد كما لو كان معينا.
# (فرق) وفرق بين شراء ما عند البائع وبين السلم فيه أن السلم اختص
~~بالتأجيل في المشهور من المذهب، والبيع يختص بنفس المبيع، وما اختص بأحد
~~العقدين فإنه يختص به على سبيل التصحيح للعقد كالأجل في السلم وفرق آخر،
~~وهو أن السلم ينافي التعيين في المبيع لما فيه من التغرير فضمانه إلى
~~الأجل، والبيع ينافي عدم التعيين لما فيه من التغرير بتعذر تحصيله، وتفاوت
~~ثمنه مع كونه حالا عليه فلا يجد السبيل إلى تسليمه.
# PageV05P077
# (ما جاء في الشركة والتولية والإقالة) (ص) : (مالك في
~~الرجل يبيع البز ms2785 المصنف، ويستثني ثيابا برقومها أنه إن اشترط أن يختار من
~~ذلك الرقيم فلا بأس به فإن لم يشترط أن يختار منه حين استثنى فإني أراه
~~شريكا في عدد البز الذي اشتري منه، وذلك أن الثوبين يكون رقمهما سواء
~~وبينهما تفاوت في الثمن) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في
~~الطعام وغيره قبض ذلك أو لم يقبض إذا كان ذلك بالنقد، ولم يكن فيه ربح، ولا
~~وضيعة، ولا تأخير للثمن فإن دخل ذلك ربح أو وضيعة أو تأخير من واحد منها
~~صار بيعا يحله ما يحل البيع، ويحرمه ما يحرم البيع، وليس بشرك ولا تولية
~~ولا إقالة) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الشركة والتولية والإقالة]
# (ش) : وهذا على ما قال أن الرجل إذا باع أصنافا من البز، واستثنى منها
~~ثيابا بما رقم عليها من الثمن أو بما كان عليه رقم جنس ما، والأول أظهر
~~فإنه لا يخلو إذا استثنى بعض النوع الذي استثنى منه أن يستثني الاختيار أو
~~لا يشترط شيئا فإن استثنى الاختيار فإن له ذلك، ولا يجوز ذلك إذا استثنى
~~الاختيار الأكثر منه، وهو بائع، وقد تقدم ذكره.
# (مسألة) :
# وإن لم يشترط شيئا فهو شريك في ذلك النوع بقدر ما استثنى منه من جميع
~~عدده، وذلك مثل أن يكون ذلك النوع الذي استثنى منه ثلاثين ثوبا فيستثني
~~منها عشرة أثواب فإنه يكون شريكا في ذلك النوع من المتاع بالثلث له ثلثه،
~~ولمن ابتاعه ثلثاه.
# (فصل) :
# وقوله وذلك أن الثوبين يكون رقمهما سواء وبينهما تفاوت في الثمن يريد أنه
~~لا يكون له أفضلهما، ولا أدناهما لتفاوت أثمان النوع الواحد من الثياب مع
~~تساويها في الرقوم إما؛ لأن الرقم بمعنى النوع، وإما لغلاء أو رخص، وإما أن
~~البائع قد رقمها على المشتري بثمن واحد يتحمل بعضها بعضا فإذا لم يشترط
~~تعيينا، ولا اختيارا فلم يبق إلا أن يكون شريكا بعدد ما استثناه، والله
~~أعلم.
# (ش) : وهذا على ما ذكره أن من ابتاع طعاما على ms2786 كيل أو وزن أو عدد فلا
~~يجوز له لأن يبيعه حتى يستوفيه لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك،
~~ويجوز له أن يشرك فيه بأن يولي أحدا جزءا منه أو يوليه جميعه أو يقبل
~~البائع منه، وذلك كله قبل استيفائه، والأصل في ذلك ما روى ربيعة عن سعيد بن
~~المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الطعام قبل أن
~~يستوفى، وأرخص في الشركة والتولية والإقالة» ، ومن جهة المعنى أن هذا من
~~عقود المكارمة فاستثنى من بيع الطعام قبل استيفائه كما استثنى بيع العرية
~~من النهي عن بيع الرطب بالتمر.
# (فصل) :
# وقوله إذا كان في ذلك بالنقد، ولم يكن فيه ربح ولا، وضيعة يريد بقوله إذا
~~كان في ذلك النقد أو يكون البيع على النقد، وتكون على ذلك الشركة أو
~~التولية أو الإقالة، ولو كان النقد الأول على التأجيل لم يجز ذلك، وإن كانت
~~الشركة والتولية والإقالة إلى ذلك الأجل؛ لأن من سنة هذه العقود أن تكون
~~مساوية لما تقدمها من البيع، ولا يكون في شيء من العوضين نقص ولا زيادة غير
~~ما انعقد به البيع الأول، ولا يكاد الرقم يتساوى، ولا تصح في ذلك شركة، ولا
~~تولية، ولا إقالة لعدم تساوي الرقم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا كان البيع الأول بالنقد جازت الشركة والتولية والإقالة بالنقد دون
~~تأخير، ولا زيادة في الثمن، ولا نقص منه؛ لأن ذلك يخرجه عن حكم الشركة
~~والتولية والإقالة إلى حكم البيع المحض المنافى للمكارمة المبني على
~~المغابنة والمكايسة والذي يمنع أن يملك به الطعام قبل استيفائه، ولذلك قال
~~مالك إذا كان في ذلك تأخير أو زيادة ثمن أو نقص منه فليس بشركة، ولا تولية
~~ولا إقالة.
# (فصل) :
# وقوله فإن دخل ذلك ربح أو وضيعة أو تأخير من أحدهما صار بيعا يريد أنه لا
~~تكون
# PageV05P078
# (ص) : (قال مالك من اشترى سلعة بزا أو رقيقا فبت به
~~ثم سأله رجل أن يشركه ففعل، ونقد الثمن صاحب السلعة جميعا ثم أدرك السلعة
~~شيء ينتزعها ms2787 من أيديهما فإن المشرك يأخذ من الذي أشركه الثمن، ويطلب الذي
~~أشرك بيعه الذي باعه السلعة إلا أن يشترط المشرك على الذي أشرك بحضرة
~~البيع، وعند مبايعة البائع الأول، وقبل أن يتفاوت ذلك أن عهدتك على الذي
~~ابتعت منه، وإن تفاوت ذلك، وفات البيع الأول فشرط الآخر باطل، وعليه
~~العهدة) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يقول للرجل اشتر هذه السلعة بيني وبينك، وانقد
~~عني، وأنا أبيعها لك إن ذلك لا يصلح حين قال انقد عني، وأنا أبيعها لك،
~~وإنما ذلك سلف يسلفه إياه على أن يبيعها له، ولو أن تلك السلعة هلكت أو
~~فاتت أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد له فهذا من السلف الذي
~~يجر منفعة) .
#
### | [المنتقى]
# الإقالة والتولية والشركة إلا على حكم البيع الأول لا زيادة عليه، ولا
~~نقصان منه، ولذلك كانت هذه العقود مبنية على المكارمة، ولو كان من أحدهما
~~تأخير بأن يؤخر المسلم إليه برأس مال المسلم أو يكون المبيع منه الطعام ثم
~~قد أخر بثمنه ثم أقال منه على التعجيل أو اشترك أو ولى على التعجيل فإن ذلك
~~كله يخرجه عن عقود المكارمة إلى المبايعة المحضة المبنية على المغابنة التي
~~لا يجوز إيقاعها في طعام بيع قبل استيفائه، ولذلك قال يحله ما يحل البيوع
~~من أن لا يقع بعد الاستيفاء، ويحرمه ما يحرم البيوع فلا يقع قبل الاستيفاء،
~~والله أعلم.
# (ش) : وهذا على حسب ما قال أن من اشترى بزا أو رقيقا فبت شراءه يريد
~~اشتراه على القطع دون الخيار ثم أشرك فيه رجلا بأن باعه نصفه أو جزءا منه،
~~ونقد الثاني صاحب السلعة يريد البائع جميع ثمن السلعة ثم استحقت فإن دافع
~~الثمن إلى البائع يرجع على المبتاع الأول بجميع الثمن، ويرجع المبتاع الأول
~~بذلك على بائعه، ووجه ذلك أنه بيع مستأنف، وكونه على صفة مخصوصة لا يخرجه
~~عن أن تكون فيه العهدة على البائع، ومعنى ذلك كله أن عهدة الشريك على أن من
~~أشركه مع الإطلاق، ms2788 وعدم الشرط لما ذكرناه بأنه بيع مستأنف.
# (فصل) :
# وقوله إلا أن يشترط المبتاع على الذي أشرك بحضرة البيع، وقبل أن يتفاوت
~~ذلك أن عهدتك على الذي ابتعت منه يريد أن الشرط يصح في الوقتين روى عيسى عن
~~ابن القاسم أنه إن اشترط عليه ذلك بحضرة البيع، وقبل أن يفترقا مفارقة
~~بينة، ويقطع ما كانا فيه من البيع ومذاكرته، وقبض منه حقه أو أخره به فانبت
~~الأمر بينهما ثم أشركه بعد ذلك فإن اشترط البيع قبل هذا أن تكون العهدة على
~~البائع صح ما شرطه، وإن اشترط بعد ذلك فالعهدة على المشترط والمولي، ولا
~~ينتفع بشرطه، وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله.
# (ش) : وهذا على ما قاله أنه لا يجوز أن يقول الرجل للرجل اشتر هذه السلعة
~~بيني وبينك بعشرة دنانير، وانقد عني، وأنا أبيعها لك؛ لأن قوله انقد عني
~~اشتراط سلف يسلفه ثمنها ليكفيه هو مؤنة بيعها، ويتولى ذلك دونه فقد جعل
~~جعله في الانفراد ببيع السلعة للانتفاع بما يسلفه الآخر من ثمنها إلى أن
~~يبيعها ويرد عليه ما أسلفه، واستدل مالك على أن معنى هذا السلف بأن السلعة
~~لو هلكت لرجع المسلف على شريكه بما أسلفه من ثمنها فإذا ثبت أن معناه السلف
~~لم يجز ذلك؛ لأنا قد قدمنا أن من حكم القرض أن يكون على غير عوض، ولا
~~مقارضة، وهذا يمنع صحة هذا العقد، ويدخله مع ذلك غير ما وجه من وجوه
~~الفساد.
# (مسألة) :
# فإن وقع هذا فالسلعة بينهما، وللمسلف على صاحبه ما أسلفه نقدا فإن لم يكن
~~باع السلعة لم يكن بيعها إلا أن العقد الذي وجب به عليه قد نقض، وإن كان
~~المسلف قد باع السلعة فله أجرة مثله فيما باع من نصيب المتسلف، وذلك أن
~~الشراء وقع صحيحا لهما جميعا، وإنما وقع الفساد في الإجارة
# PageV05P079
# (ص) : (قال مالك، ولو أن رجلا ابتاع سلعة فوجبت له ثم
~~قال له رجل أشركني بنصف هذه السلعة، وأنا أبيعها لك جميعا كان ذلك حلالا لا
~~بأس ms2789 به، وتفسير ذلك أن هذا بيع جديد باعه نصف السلعة على أن يبيع له النصف
~~الآخر) .
#
### | [المنتقى]
# من أجل السلف فالسلف مردود، وللعامل أجر عمله فيما عمل لشريكه، وله ربح
~~حصته من السلعة ولشريكه ربح حصته.
# (مسألة) :
# ولو ظهر على هذا قبل النقد لأمسك المسلف ما شرط عليه أن يسلفه، وإن كان
~~قبل أن يعمل المسلف عمل في حصته دون حصة شريكه، وكان على شريكه أن يعمل في
~~حصته أو يستأجر المسلف استئجارا مستأنفا صحيحا.
# (ش) : وهذا على ما قال إن من اشترى سلعة، وثبت له ملكها ثم أتاه رجل فقال
~~له أشركني في نصف هذه السلعة، وأنا أبيع لك جميعها فإنه جائز، وذلك أنه
~~باعه النصف الذي أشركه بنصف الثمن الذي ابتاعها به، وبعمله في النصف الباقي
~~له يتناول بيعها إلا أن يبيعها فلم يدخل في ذلك شيء من الجهالة؛ لأن الثمن
~~معلوم، والسلعة معلومة، وعمل الشريك في بيعها معلوم، ووجه تناوله في ذلك
~~معلوم، والله أعلم، وإنما يتعلق به من وجوه الاعتراض أنه جمع بين البيع
~~والإجارة في عقد واحد، وذلك جائز عند مالك؛ لأنهما عقدان مبنيان على
~~اللزوم، ومقصودهما واحد فلا يتنافيان، ولم يجز أن يجتمع الجعل، والبيع في
~~عقد؛ لأن الجعل مبني على الجواز، والبيع مبني على اللزوم فهما يتنافيان
~~فلذلك لم يصح اجتماعهما.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن لجواز هذا العقد الذي ذكره مالك شروطا منها؛ لأنه لا
~~يجوز إلا أن يضرب لمدة البيع أجلا فيقول على أن أبيع لك النصف الثاني شهرا
~~أو شهرين أو ما اتفقا عليه من الأجل فإن لم يضرب لذلك أجلا لم يجز هذا
~~المشهور عن مالك، وهي مسألة أصل الكتاب، وفي المدونة، وذكر بعض الرواة عن
~~مالك فيمن باع نصف ثوب على أن يبيع له المشتري النصف الثاني أنه لا يجوز،
~~وإن ضرب لذلك أجلا فهو أحرم له.
# فوجه قولنا أنه لا يجوز مع عدم الأجل، ويجوز مع وجوده أن عدم الأجل يبطل
~~عقد الإجارة، وإن ms2790 كان معنى ذلك الإجارة، وإن كان معناه الجعل فلا يصح أن
~~يقارن البيع لما قدمناه، وإذا ضرب الأجل صحت الإجارة، وصح مقارنتها للبيع،
~~ووجه المنع من ذلك قال بعض شيوخنا القرويين أن معنى ذلك أنه اشترى معينا لا
~~يقبضه إلا إلى الأجل قال القاضي أبو الوليد، ومعنى ذلك عندي أنه ليس له أن
~~يفوت النصف الذي صار إليه بالشركة قبل البيع أو انقضاء الأجل؛ لأنه لا
~~يستحق جميع العين إلا بانقضاء الأجل؛ لأن بعضه إجارة بيعه في جميع المدة.
# (فرع) فإذا قلنا بجواز ذلك فباع السلعة قبل انقضاء الأجل، وذلك مثل أن
~~يبيع منه نصف الثوب بعشرة على أن يبيع له النصف الثاني شهرا، وكان قيمة
~~بيعه إياه شهرا درهمين فصار ثمن الثوب اثني عشر درهما فباعه في نصف الشهر
~~فإن صاحب الثوب يرجع عليه بما بقي من إجارة المدة، وذلك نصف سدس ثمن نصف
~~الثوب، وذلك ربع سدس قيمة الثوب كله قال ابن المواز يرجع بذلك ثمنا، وقال
~~يحيى بن عمر إلا أن يكون الثوب قائما فيكون له شريكا به فيه، ومعنى ذلك،
~~والله أعلم أن يكون إنما باع الأجير نصف المستأجر، وبقي نصفه الذي بيع منه،
~~واستؤجر به بيده.
# (مسألة) :
# ومما يجب أن يشترط في هذا العقد أن تكون السلعة مما تعرف بعينها كالحيوان
~~والثياب والعروض مما ليس بمكيل ولا موزون فإن كان مكيلا أو موزونا كالطعام
~~والحناء ففي المدونة أنه لا يجوز ذلك.
# وقال سحنون يقبض الطعام، ويغاب عليه، وقد يبيع في نصف الأجل فيرد طعاما
~~قد غاب عليه فيدخله السلف والإجارة.
# PageV05P080
# (ما جاء في إفلاس الغريم)
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي
~~ابتاعه منه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به، وإن
~~مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء» مالك عن يحيى بن سعيد عن
~~أبي ms2791 بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد
~~الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال «أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» )
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في إفلاس الغريم وفيه أبواب]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي
~~ابتاعه منه» الفلس هو عدم المال، وهو الإعسار قال الله تعالى {وإن كان ذو
~~عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ، ولا يخلو أن يكون من ادعى ذلك
~~مجهولا فلسه أو معلوما فلسه أو معلوما غناه فإن كان مجهول الفلس ففي كتاب
~~ابن المواز عن مالك يحبس الحر والعبد حتى يستبد أمره لعله غيب ماله.
# وقال مطرف، ويحبس النساء ومن فيه بقية رق في الدين في اللدد والتهمة،
~~ووجه ذلك أن ما يدعيه من الإعسار ينافيه إقراره بما عليه من الدين لأنه قد
~~أخذ عوضه، وذلك يقتضي أنه موسر به فالظاهر من حاله خلاف ما يدعيه فلذلك
~~ألزمه السجن لتحقق حاله.
# (مسألة)
# ومن ادعى الفقر، وظاهره الغنى، وأقام بينة في الفقر، ولم تزك بينته لم
~~يؤخذ عليه حميل وسجن حتى تزكى بينته من كتاب ابن سحنون، وذلك لما قدمناه من
~~أنه يدعي خلاف الظاهر من حاله.
# (مسألة)
# وهذا لمن تفالس، ويقول لا شيء له، وأما إذا حل الدين فسأل أن يؤخره، ووعد
~~بالقضاء فليؤخره الإمام حسبما يرجو له، ولا يعجل عليه حكاه ابن حبيب عن ابن
~~الماجشون، وقال في كتاب سحنون إن سأل أن يؤخره يوما أو نحوه أخر، ويعطي
~~حميلا بالمال فإن لم يجد حميلا به سجن، ووجه ذلك أن تعذر القضاء قد يتجه
~~على أكثر الناس اليوم واليومين والثلاثة فإذا أعطى حميلا بالمال، وسأل
~~النظرة إلى مثل هذا المقدار مما لا مضرة فيه على المطالب له فللحاكم أن
~~يوفقه مثل هذا التأخير.
# وقال ابن الماجشون سماك لرجل عليه سمك فسأل الصبر حتى ms2792 يخرج فيصيد قال
~~يصبر عليه، ولم يشترط ابن الماجشون في روايته الحميل، ووجه ما تقدم من
~~رواية ابن سحنون الحميل في المال لأنه لما جاز الأجل كان له أن لا يؤخره
~~إلا بحميل إلا أن يكون هذا السماك عديما يعلم أن لا مال له، ولا يجد قضاء
~~إلا من تصيده فيترك، والتصيد لأنه الوجه الذي يسلم إليه فيه، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة)
# ومدة سجن المجهول الحال تختلف باختلاف الدين فيما روى ابن حبيب عن ابن
~~الماجشون فقال يحبس في الدريهمات اليسيرة قدر نصف شهر، وفي الكثير من المال
~~أربعة أشهر، وفي الوسط منه شهرين، ووجه ذلك أنه سجن على وجه اختبار حاله
~~فوجب أن يكون على قدر الحق الذي يختبر من أجله.
# (مسألة)
# ويحبس الوصي فيما على الأيتام من دين إذا كان لهم في يده مال، وكذلك الأب
~~في دين الولد إذا كان له بيده مال رواه ابن سحنون عن ابن عبد الحكم، ومعنى
~~ذلك أنه قبض له مالا، ولا يعلم بقاءه فلا يقبل قوله لأنه يدعي خلاف الظاهر.
### | 1 -
# (مسألة)
# ويحبس الأب إذا امتنع من الإنفاق على ولده الصغير، ولا يحبس الأب في دين
~~الولد يريد إذا كان له عليه دين يطلبه به، وأما تركه الإنفاق عليه فضرر
~~يلحق الولد، وغيره يطلبه به.
# (مسألة)
# ويحبس المسلم للكافر في الدين رواه ابن حبيب، ويحبس السيد لمكاتبه في
~~الدين، ووجه ذلك أن الحقوق لا تعتبر فيها الحرمة والمنزلة إلا الوالد في حق
~~الولد لأن حقه عليه ليس لأجل حرمته وقرابته لأن حرمتها
# PageV05P081
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# واحدة، وإنما ذلك لما له عليه من حق الأبوة الموجبة للنفقة، ويحبس سائر
~~القرابات من الأجداد، وغيرهم، والله أعلم فإن ظهر أن لا مال له ففي العتبية
~~من رواية عيسى عن ابن القاسم يحلفه، ويطلقه، ورواه ابن حبيب عن مطرف عن
~~مالك، ومعنى ذلك أن يشهد له الشهود إنهم لا يعلمون له مالا ظاهرا ولا
~~باطنا، وينقضي أمر السجن، ويلزمه هو اليمين لأن ms2793 الشهود إنما يشهدون على
~~العلم فعليه هو أن يحلف على الباطن بالبت كالرجل يستحق الدار فيشهد الشهود
~~له على علمهم أنهم لا يعلمون فوته فيحلف هو على الباطن بالبت والقطع أنه ما
~~فوته.
### | 1 -
# (فصل)
# وأما من ثبت فلسه، وعلم عدمه فروى ابن وهب عن مالك في كتاب ابن حبيب لا
~~يحبس إن كان معسرا، ولا شيء له، وفي كتاب ابن المواز إن علم أنه لا شيء له
~~فلا يحبس حر ولا عبد ووجه ذلك قول الله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
~~ميسرة} [البقرة: 280] .
### | 1 -
# (مسألة) ولا يؤاجر المفلس في دينه خلافا لابن حنبل، والدليل على ذلك قول
~~الله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ومن جهة
~~المعنى أن الدين إنما يتعلق بذمته دون عمله قال ابن المواز سواء كان حرا أو
~~عبدا مأذونا له في التجارة.
# (فصل)
# وأما من علم غناه أو كان ذلك ظاهر أمره ففي كتاب ابن المواز والعتبية
~~يحبس حتى يوفي الناس حقوقهم أو يتبين أن لا شيء له فهذا لا يصرف، ولا يعجل
~~سراحه حتى يستبرأ أمره قال: وهذا مثل التجار الذين يأخذون أموال الناس ثم
~~يدعون ذهابها، ولا يعلم ذلك، ولا يعلم أنه سرق له شيء، ولا أحرق له منزل،
~~ولا أصيب بشيء.
### | 1 -
# (فصل)
# وإنما يثبت فلسه بحكم الحاكم بذلك، وإنما يحكم الحاكم بذلك بعد أن يثبت
~~عنده ما يوجب ذلك فيمنعه من التصرف في ماله، ويحجر عليه فيه حتى يقسمه بين
~~الغرماء، ويعجل ما عليه من دين مؤجل، ومن وجد سلعته كان أحق بها، وهذا معنى
~~تفليسه، ولا يخلو أن يكون حاضرا أو غائبا فإن كان غائبا، وله مال حاضر فقام
~~غرماؤه عليه ليفلس لهم فقد روى ابن حبيب عن مطرف، وابن وهب عن مالك أن ذلك
~~لهم، وروى ابن القاسم في العتبية والواضحة إن كانت غيبة قريبة فيكتب إليه،
~~ويكشف عن أمره ليعرف ملاءه من عدمه، وإن كان بعيد الغيبة فلا يخلو أن يعرف
~~في العدم ms2794 واليسار أو يجهل ذلك فإن جهل ذلك فلس رواه ابن المواز عن أشهب
~~وابن القاسم وإن عرف يساره فقال ابن القاسم لا يفلس.
# وقال أشهب يفلس وجه قول ابن القاسم أن هذا معروف الملاءة فلا يفلس أصل
~~ذلك إذا كان حاضرا، ووجه قول أشهب ما احتج به من أن مال الغائب البعيد
~~الغيبة لا يقضى منه دين، ولا يعرف ما يدل عليه فلا يمنع ذلك إفلاسه.
# (فرع)
# فإذا قلنا برواية مطرف وابن وهب أنه يفلسه الحاكم، ويقضي ديون الحاضرين،
~~وتحاصوا بما علم لأنه عليه لغائب، ولا يؤخرون لاستبراء ما عليه لأن ذمته
~~باقية، وأما الميت فإن ذمته قد ذهبت فلذلك يستأنى بهم إذا كان معروفا
~~بالدين رواه مطرف، وابن وهب عن مالك.
# (مسألة)
# فإن كان حاضرا فلا يخلو أن يريد جميع غرمائه تفليسه أو بعضهم فإن أراد
~~ذلك بعضهم فإن للقائم تفليسه وسجنه رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون،
~~وإن أراد بعضهم ذلك، ووجهه أن ذلك حق للطالب فلا يبطل بإسقاط غيره عنه مثل
~~ذلك الحق كما لو وهب بعضهم دينه لم يلزم غيرهم أن يهبه دينه أيضا، ولمن أبى
~~تفليسه أن يحاص للقائم في مال المفلس، ويقر بيد المفلس ما كان له بالمحاصة،
~~وليس للقائم أخذ ذلك منه في دينه رواه ابن حبيب عن مالك، ووجه ذلك أن
~~تفليسه يقتضي تحاص غرمائه في ماله فمن أقر حصته بيده فهو بمنزلة من
# PageV05P082
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# استأنف معاملته بعد التفليس لم يكن للغرماء أخذ ما عامله به من المفلس.
# (مسألة)
# وهذا إذا قام من أراد إقرار حصته بيده، وطلب المحاصة، وأما من أمسك عن
~~الطلب، وعلم بالتفليس، وتقاسم الغرماء ماله، وهو حاضر فقد روى عيسى عن ابن
~~القاسم في العتبية أنه إن قام بعد ذلك فلا شيء له إلا أن يكون له عذر في
~~تركه القيام أو يكون له سلطان، ووجهه أنه إذا علم بذلك، وأمسك عن الطلب مع
~~عدم العذر فالظاهر أنه راض بذلك، ومسوغ له ms2795 حصته من ماله رضا بطلب ذمته مع
~~خرابها أو رفقا به قال مطرف وابن الماجشون، وذلك بمنزلة سكوته عما أعتق
~~المفلس ثم يريد القيام به، والله أعلم.
# (مسألة)
# ويصح ذلك من تفليسه بحكم الحاكم قال: وإذا قام غرماؤه فأمكنهم من ماله
~~يتبعونه، ويقتسمونه ففي العتبية من سماع ابن القاسم أنه بمنزلة تفليس
~~السلطان، ووجه ذلك أنه حكم لا يتعدى المفلس، وغرماءه فإذا اتفقوا عليه ثبت
~~بينهم، ومعنى ثبوت الحكم بينهم أن يكون من عامله بعد التفليس أحق بيده ممن
~~فلسه، وأخذ حصته مما كان بيده رواه أصبغ، وأبو زيد عن ابن القاسم.
# (مسألة)
# وهذا إذا وجدوا له مالا تحاصوا فيه فإن لم يجدوا له شيئا فتركوه فتداين
~~بعد ذلك فليس هذا بتفليس قاله ابن القاسم في العتبية قال: ولو بلغوا به
~~السلطان ففلسه لكان هذا تفليسا لأنه قد بلغ من كشف حاله ما لا يبلغه
~~غرماؤه، ولو علم أن غرماءه يبلغون من ذلك ما لا يبلغه السلطان رأيته
~~تفليسا، ولكن لا آخذ به خوف أن لا يبلغوا ذلك، وقاله أصبغ.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك ففيه خمسة أبواب الباب الأول في حكم إقرار المفلس قبل
~~التفليس وبعده والباب الثاني في حكم ما لا ينتزع من ماله ولا يحجر عليه
~~والباب الثالث في حكم ما يحجز عليه من ماله قبل البيع وبعده والباب الرابع
~~في ديون المفلس بعد الفلس والباب الخامس فيما تقع فيه المحاصة.
### | [الباب الأول في حكم إقرار المفلس قبل التفليس وبعده]
# 1
# أما إقرار المفلس وبيعه لماله وقضاؤه عن بعض غرمائه ففي كتاب ابن حبيب
~~فيمن أحاط الدين بماله إن قضى بعض غرمائه أو رهن فقد اختلف فيه قول مالك
~~فقال يدخل في ذلك باقي الغرماء، وقال لا يدخلون، وذلك ماض قال ابن القاسم،
~~وعلى هذا جماعة الناس وجه قول الأول أنه محجور عليه في ماله، ولذلك لا يجوز
~~له عتق بغير إذن غرمائه فأشبه الذي قد حكم الحاكم بتفليسه أو المريض فقد
~~قال أصبغ في العتبية أن المريض ms2796 المخوف عليه لا يقضي بعض غرمائه دون بعض،
~~وإن كان غير مخوف لم يحجر عليه القضاء في ماله، ووجه القول الثاني أنه ليس
~~بمحجور عليه لأن بيعه جائز، وكذلك قضاؤه دين البيع، وإنما يمنع من إتلاف
~~ماله على غير وجه المعاوضة كالهبة والعتق.
# (فرع)
# قال ابن القاسم وإذا فطن المقتضي باستغراقه، وبادر الغرماء فهو أحق، وهذا
~~لم يكن الغرماء قد تشاوروا كلهم في تفليسه، ولم يرفعوه بعد فخالف بعضهم
~~إليه فقضاه قال ابن القاسم قال يدخل معه سائر الغرماء.
# وقال أصبغ لا يدخلون معه وجه قول ابن القاسم أنهم إذا تشاوروا في تفليسه
~~فقد اتفقوا على التحاص في ماله، وذلك يقتضي اشتراكهم فيه فمن اقتضى منهم
~~شيئا شاركه فيه الآخرون كما لو باعوا منه بعقد، واحد، ووجه قول أصبغ أنهم
~~لم ينقدوا ذلك فلم يوجد الاشتراك بينهم، وإنما يحصل الاشتراك بإنفاذ
~~التفليس والحجر عليه فيما بيده، والله أعلم.
# (مسألة)
# والتفليس الذي يمنع قبول إقراره فيما روى ابن المواز عن مالك أن يقوم
~~عليه غرماؤه على وجه التفليس قال محمد يريد، وحالوا بينه وبين ماله، وبين
~~البيع الفاسد والشراء والأخذ والإعطاء فإنه لا يقبل إقراره حينئذ بدين قال
~~أحمد بن ميسرة ما كان قائم الوجه منبسط اليد في ماله فإنه يجوز إقراره إلا
~~أنه إذا خاف من قيام الغرماء فأقر لمن يتهم عليه من
# PageV05P083
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والد أو ولد فأراه فاسدا، ويبطل إقراره قال وليس كذلك إقراره للأجنبيين،
~~والله أعلم.
# (مسألة)
# وإذا أقر الرجل بمال فلا يخلو أن يكون ديون غرمائه بغير بينة أو ثابتة
~~ببينة فإن كانت إنما هي بإقرار فيجوز ذلك لمن أقر له في ذلك المجلس، وبلفظ
~~واحد أو قرب بعض ذلك من بعض قاله مالك في كتاب محمد، ووجه ذلك أن ما ثبت به
~~دينهم بسبب واحد فلم يرد بعض ذلك دون بعض، وإذا أقر لقوم ثم استأنف بعد مدة
~~أو في مجلس واحد لغيرهم فإنه لا يثبت إقراره للآخرين لأن الدين الأول ms2797 قد
~~حجر عليه بسببه فلم يكن له أن يقر بما يدخل النقص عليه كما لو ثبت ببينة،
~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم إذا أقر المفلس لمن يتهم عليه أو لمن لا يتهم
~~عليه بينة لغرمائه فإن المقر له يحاص سائر غرمائه.
# (مسألة)
# وأما إن كان الدين الأول ثبت ببينة فإنه لا يجوز إقراره لمن يثبت دينه من
~~الغرماء في وقت الحجر عليه لأنه يدخل نقصا على من ثبت دينه بالبينة بمجرد
~~قوله، وذلك غير جائز لأن من حجر عليه في البيع والشراء والأخذ والإعطاء فقد
~~حجر عليه في الإقرار كالسفيه، وفي كتاب محمد وقد كان من قول مالك أن من أقر
~~له المفلس إن كان يعلم منه تقاضيا له ومداينة وخلطة فإنه يحلف، ويحاصص من
~~له بينة، ووجه هذا القول أن الحجر عليه غير ثابت لأنه مأخوذ بهذا الإقرار،
~~ويتعلق بذمته ما تقدم من المخالطة له فيه فوجب أن يحاص به، وأما السفيه فإن
~~ما أقر به غير متعلق بذمته فلذلك لم يؤثر إقراره قال ابن حبيب عن ابن
~~القاسم سواء كان إقراره لمن يتهم عليه أو لمن لا يتهم عليه فإنه غير جائز
~~إذا كان للغرماء بينة، وهذا إذا كان الدين الثابت بالبينة، وقد أحاط بماله
~~فإن لم يحط بماله جاز إقراره لمن أقر به قاله مالك في الموازية احتج لذلك
~~بأن من ثبت دينه لم يكن له تفليسه، والحجر عليه فجاز إقراره كسائر
~~المتصرفين.
# (مسألة)
# وهذا حكم إقراره بالدين، وأما أن يقول لبعض ما بيده هذا إقراض أو وديعة
~~ففي العتبية من قول ابن القاسم لا يصدق المفلس في ذلك كما لا يصدق في
~~الدين، وبه قال أشهب، ووجه ذلك أنه إقرار يدخل على الغرماء النقص فلم يجز
~~كالإقرار بالدين كما لو قال له في ما لي وديعة أو قراض، ولم يعين فإن أصبغ
~~قال لا يجوز إقراره.
# وقال أصبغ يقبل قوله في الإقرار الوديعة والقراض وإن لم يكن على أصل ذلك
~~بينة قال لأنه إقرار بأمانة، ms2798 ولم يقر بدين رواه أبو زيد عن ابن القاسم في
~~العتبية زاد أصبغ، وذلك إذا أقر بمن لا يتهم عليه.
### | [الباب الثاني فيما يقر بيده من ماله ولا يقبضه الغرماء في ديونهم]
# (الباب الثاني فيما يقر بيده من ماله، ولا يقبضه الغرماء في ديونهم) ففي
~~العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك يترك له ما فيه نفقة له ولأهله
~~ولعياله وكسوة له ولأهله وفي كسوة زوجته شك.
# وقال سحنون في العتبية يترك له قدر نفقته وكسوته، ولا يترك له كسوة زوجته
~~قال ابن القاسم يترك له لبسه إلا أن يكون فيه فضل عن لباس مثله قال ابن
~~القاسم في العتبية يترك له ما يكفيه هو وزوجته وولده الصغير الأيام، وروى
~~ابن المواز، وابن حبيب عن مالك قدر الشهر، وروى ابن المواز عن أصبغ إن كان
~~الذي يوجد له قدر نفقته شهرا أو نحوه فليترك له يعيش به، ووجه ذلك أن ما
~~يختص به من لباسه لا يمكن أن يعرى منه لما في ذلك من هتك ستره وكشف عورته
~~فيترك له منه ما يكفيه مما جرت عادته بمثله لأن هذا القدر لا يعاوض عليه،
~~وكذلك نفقة الأيام لنفسه ولبنيه الصغار إلى أن يتسبب في وجه نفقته لأن
~~إسلامه للهلاك دون فوت غير جائز، وكذلك إخراجه عن عادة مثله، وأما كسوة
~~الزوجة فتوقف فيها مالك، وصرح سحنون بأنها لا تترك لأنها إنما تصير إليها
~~على سبيل المعاوضة، ولها كسوة سواها مما يملكها، وهي مما يطول بقاؤه، ويدوم
~~الانتفاع به كالنفقة التي تزيد على مدة الأيام المتقدم ذكرها، وبالله تعالى
~~التوفيق.
# (مسألة)
# وما عدا ذلك من الحيوان
# PageV05P084
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والأثاث والدور والأرضين والعروض فتتعلق حقوق الغرماء به، ويباع ذلك
~~عليه، وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك يستأنى في بيع ريعه بسوق الشهر
~~والشهرين، وأما الحيوان فالمدة اليسيرة، وكذلك العروض والحيوان أسرع بيعا،
~~ومعنى ذلك، والله أعلم لما يلزم من الإنفاق عليه مع تسرع التغير إليه.
# (مسألة)
# وصفة بيعه ms2799 بالخيار ثلاثا طلبا للزيادة رواه مطرف عن مالك، وقاله ابن
~~القاسم وسحنون، وإنما معنى ذلك أنه ربما توقف الناس عن الزيادة إلا عند
~~توقع إمضاء البيع، وإذا أمضى البيع لم ينتفع بالزيادة فكان الأفضل أن يبيع
~~بالخيار ثلاثا ليكون كل من أراد الزيادة يعلم وقت فواتها فلا يؤخرها.
# (مسألة)
# ويباع على المفلس سريره وقبته ومصحفه وخاتمه قاله مالك، واختلفوا في بيع
~~كتبه فقال مالك في الموازية لا تباع عليه كتب العلم قال وكان غيره من
~~أصحابنا يجيز بيعها في الدين، وغيره، وإنما هذه المسألة مبنية على جواز
~~بيعها فإن مالكا منع من بيعها في المدونة، وغيرها لأن طريقها النظر، وليس
~~بمقطوع بصحتها، وجوز بيع المصحف لصحة ما فيه، وقد أباح بيعها الجمهور.
# وقال محمد بن عبد الحكم بيعت كتب ابن وهب بثلاثمائة دينار، وأصحابنا
~~متوافرون فما أنكروا ذلك.
# (مسألة)
# ولا تؤجر أم ولد المفلس، ويؤاجر مدبره، وتباع كتابة مكاتبه قاله مالك في
~~الموازية، ووجه ذلك أن أم الولد إنما بقي له فيها الاستمتاع، وذلك مما لا
~~يباع، ولا يوهب، وأما المدبر فإن خدمته للمفلس، وهو يعود مالا فجاز أن يباع
~~ذلك عليه، وكذلك كتابة مكاتبه حق مؤجل يطلب به المكاتب، ويصح بيعه فتعلق به
~~حق الغرماء أصل ذلك ما سلم فيه من العروض.
# (مسألة)
# ولا يجبر المفلس على اعتصار ما وهب لولده، ولا على الأخذ بشفعة له فيها
~~فضل قاله مالك في الموازية، ووجه ذلك أن هذا يملك، ولا يجبر على ابتداء
~~الملك بالقبول كما لا يجبر على قبول هبة توهب له أو وصية يوصى له بها رواه
~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم ففي العتبية في الصدقة، ولو بذل له رجل السلف
~~والعون لم يجبر على قبول ذلك رواه أصبغ عن ابن القاسم.
# (مسألة)
# وإن ورث أباه فالدين أولى به، ولا يعتق عليه إلا أن يفضل منه شيء عن
~~الدين فيعتق ولو وهب له لعتق، ولا شيء فيه للغرماء رواه أبو زيد عن ابن
~~القاسم في العتبية قال لأنه ms2800 لم يوهب له ليبيعه الغرماء، وإنما قصد بذلك
~~العتق.
# (مسألة)
# والمرأة المديانة تفلس حتى تتزوج فليس لغرمائها أخذ مهرها في دينهم إلا
~~أن يكون الشيء الخفيف كالدينار ونحوه فليس لها أن تقضيهم جميع صداقها،
~~وتبقى بلا جهازها قاله ابن القاسم في العتبية، ووجه ذلك أن حق الزوج متعلق
~~بالجهاز، وعلى ذلك أمره وقد تقدم بيانه في النكاح.
# (مسألة)
# وإذا رهق الرجل دين فزعم في جارية أنها أسقطت منه روى عيسى، ومحمد بن
~~خالد عن ابن القاسم لا يصدق إلا أن تقوم بذلك بينة من النساء أو يكون قد
~~فشا هذا قبل ادعائه أو كان يذكر ذلك، وإلا بيعت للغرماء.
### | [الباب الثالث في ضمان ما يتحاص فيه الغرماء من ماله]
# 1
# (الباب الثالث في ضمان ما يتحاص فيه الغرماء من ماله) المال لا يخلو أن
~~يكون عينا أو غير عين فإن كان عينا فإما أن يكون قد أوقف لذلك أو بيع له
~~بعض ما وجد له فروى ابن القاسم عن مالك أن ضمانه من الغرماء، ورواه عنه ابن
~~وهب، ومطرف، وروى أشهب عن مالك أن ضمانه من المفلس، ووجه ذلك أنه على الصفة
~~التي يصح القضاء فيها، ولا يحتاج إلى القسمة، ولذلك كانت من ضمان الغرماء،
~~وهذا يصح إذا كانت الديون عينا، وكان ما وجد عنده من العين مثله في صفته
~~فأما إن كان دينه عروضا فقد قال يتحاص بقيمته، ويشتري له بذلك مثل عروضه
~~فالذي يحاص به العين فلذلك يصير ضامنا له لأنه من حينئذ تفرد بملكه، ومن
~~أجله نقل إلى
# PageV05P085
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# تلك الصفة إن كان بيع به عرض، وإذا كان ماله طعاما، والدين الذي عليه
~~طعاما فيجب على قول ابن القاسم أن يكون من ضمان الغرماء لأنه على الصفة
~~التي يستحقونها، وإنما وقف للقسمة بينهم فكان ضمانه منه.
# (مسألة)
# وإذا لم يكن عينا وقف للبيع فالذي روى ابن القاسم عن مالك أن ضمانه من
~~المفلس، وروى ابن الماجشون عن مالك أن ضمانه من الغرماء ms2801 فعلى هذا رواية ابن
~~القاسم عن مالك الغرماء يضمنون العين، والمفلس يضمن غيره، ورواية أشهب أن
~~المفلس يضمن الجميع حتى يقتسمه الغرماء، ورواية ابن الماجشون أن الغرماء
~~يضمنون ذلك كله لما احتج به من أنه لهم وقف، وبسببهم منع، ووجه رواية ابن
~~القاسم أن ما كان من جنس حقوق الغرماء فضمانه منهم لأنه لم يبق للمفلس به
~~تعلق لأنه من جنس حقوقهم، ووجه رواية أشهب أن حق التوفية بقي فيه فكان
~~ضمانه من المفلس قال ابن المواز، وقد قال ابن القاسم فلو اشترى من العين
~~سلعة بعد التوقيف لمن ربحها؟ فقال للمفلس يقضى منه دينه قيل له فكيف ربحه
~~له، وضمانه من الغرماء؟ فسكت.
### | [الباب الرابع في حكم المحاصة]
# 1
# أما حكمها فإنه ينظر إلى كل دين عليه مؤجل أجله بالفلس، ويحاص صاحبه
~~لغرمائه قال مالك لأن الفلس معنى يفسد الذمة فاقتضى حلول الديون كالموت،
~~وماله من دين مؤجل فإنه يبقى إلى أجله، ويباع لغرمائه بما يجوز أن يباع به
~~لأن خراب الذمة لا يوجب حلول الديون التي لها، وإنما يوجب حلول الديون التي
~~عليها كخرابها بالموت.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون ما عليه من الديون متماثلا كالعين والمكيل
~~والموزون أو غير متماثل، فإن كان متماثلا وكان جميعه عينا صير ماله عينا،
~~ويقاسمه الغرماء بأن يعلم ما لكل واحد منهم فيجمع ثم ينظر كم مقدار ما وجد
~~له من المال مما عليه من الدين فإن كان النصف أخذ كل غريم نصف ماله من
~~الدين، واتبعه بالباقي في ذمته متى أيسر.
# (فرع)
# وإن كان عليه ثياب وعليه مثلها قال محمد بن عبد الحكم يدفع فيما له عليه
~~قال الشيخ أبو محمد يريد أن إصابته بالمحاصة قيمتها، وإن كان ما عليه من
~~الدين كطعام أو غيره من المكيل أو الموزون فقد قال محمد بن عبد الحكم إذا
~~كان ماله طعاما، وعليه مثله دفع إلى غرمائه يريد، والله أعلم يتحاصون فيه
~~على ما تقدم لأنه من جنس ما لهم كالعين. ms2802
# (مسألة)
# فإن كان ماله دراهم، وعليه دنانير أو كان ماله دنانير وعليه دراهم فقد
~~قال محمد بن عبد الحكم لا يصرفها إلا أن يصرفها من الغرماء بما تسوى برضاهم
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، ومعنى ذلك عندي أنه مما يقرب من
~~دين الغرماء، ويجمع إليه في الزكاة فلا يكون حكمه حكم الحيوان، والثياب في
~~لزوم بيعها، وإن أراد الغرماء أخذها تحاصوا فيها بصرفها.
# (مسألة)
# وإن كان ماله عروضا فاشترى بعض الغرماء شيئا مما بيع عليه حوسب به فيما
~~يقع به من المحاصة.
# (فصل)
# وإن كان ما عليه من الدين غير متماثل مثل أن يكون له عليه عروض مختلفة
~~الأجناس حيوان وعين فقد قال مالك في كتاب محمد أنه من أفلس، وعليه عروض
~~وحيوان أسلم إليه فيها فإن المشتري يحاص بقيمة ذلك فما حصل له من القيمة
~~اشترى له به ما شرطه، وفي العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم أنه إن كان
~~له طعام من سلم حاص بقيمته فما أصابه بذلك يشتري له به مثل طعامه ما بلغ،
~~ولا يجوز أن يأخذ ما أصابه من القيمة ثمنا، ولو كان السلم في وصيف فدفع له
~~ما يشتري به نصف وصيف خير أن يشتري له نصف وصيف، ويتبع المفلس بنصف وصيف
~~إذا أيسر وبين أن يترك حتى ييسر صاحبه فيأخذ منه وصيفا كاملا، وليس له أن
~~يأخذ هذه الدنانير ويتبعه بنصف وصيف أو يهبه
# PageV05P086
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ما بقي إلا أن يكون ما أصابه مثل رأس ماله فأقل فيكون إقالة جائزة قال
~~الشيخ أبو محمد يريد في غير الطعام المسلم فيه.
# (فرع)
# والاعتبار في القيمة بقيمته يوم المحاصة رواه عيسى عن ابن القاسم، وقاله
~~مالك في كتاب محمد، ووجه ذلك أن ماله من الدين قد حل، وإن كان مؤجلا فإنما
~~له قيمته ذلك اليوم لأنه وقت القضاء.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فإنه يشتري له بتلك القيمة مثل الذي له عليه فإن تأخر الشراء
~~حتى غلا سعره أو ms2803 رخص فإنه لا تراجع فيه بينه وبين الغرماء، وأما التحاسب
~~بينه وبين المفلس ففي زيادة ذلك أو نقصانه، ووجه ذلك أن بالقسمة قد اختص كل
~~واحد من الغرماء بما صار له بالقسمة، وصار ذلك مختصا به فزيادته ونقصانه لا
~~يتعلق بسائر الغرماء.
# (مسألة)
# وإذا اشترى من ماله من السلم اعتبر في ذلك الصفات التي اشترطها في السلم
~~فإن كان وصف الطعام بأنه جيد فقد قال محمد بن عبد الحكم يشتري له أدنى ما
~~تقع عليه الصفة، وقد قيل أوسط تلك الصفة، ومعنى ذلك ما يلزم المسلم إليه من
~~تلك الصفة مع التشاح، والله أعلم وأحكم.
### | [الباب الخامس فيما تقع فيه المحاصة]
# وأما ما تقع فيه المحاصة فهو كل دين ثابت قد لزم ذمته.
# وقد قال مالك للمرأة أن تحاص غرماء الزوج بصداقها أو ما بقي منه رواه ابن
~~حبيب وغيره عنه، وهذا إذا كان قد بنى بها فإن لم يبن بها ففي كتاب ابن
~~المواز أنها تحاص بجميعه لأنه حق تعلق بذمته له إسقاط بعضه بطلاقها، وله
~~إثباته باستدامة نكاحها فإن طلقها بعد الدخول فلا تأثير لطلاقها في مسألتنا
~~هذه، وإن طلقها قبل الدخول فلا يخلو أن يكون لم يدفع إليها شيئا من الصداق
~~أو يكون قد دفع إليها جميعه أو بعضه فإن كان لم يدفع إليها شيئا من الصداق
~~حاصت الغرماء بما وجب لها منه، وهو نصفه، وإن كان قد دفع إليها جميعه كان
~~لها نصفه، والنصف الثاني دين لها عليه تحاص به الغرماء، وإن كان دفع إليها
~~نصفه.
# ففي كتاب ابن المواز والعتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم في المطلقة
~~قبل البناء، وقد كان نقدها خمسين، وبقي لها خمسون مؤخرة، وفلس الزوج فلترد
~~نصف النقد، وتحاص الغرماء فيما ترد بنصف المهر قال ابن حبيب، وهذا إذا
~~طلقها بعد أن أفلس فأما لو طلقها، وهو قائم الوجه فقد أوجب لها ما أخذت،
~~وتستحقه قبل فلسه فلا يؤخذ منها شيء، وأما إن طلق بعد الفلس فجواب ابن
~~القاسم صحيح، ms2804 وهذا الذي قاله محمد فيه نظر، ويجب أن يعتبر، ومعنى آخر، وهو
~~أن يكون نقدها قبل الطلاق أو بعد الطلاق فإن كان نقدها قبل الطلاق على وجه
~~استدامة النكاح فهذا إنما سلمه إليها على أنه جزء من جميع صداقها فإن طلقها
~~بعد ذلك في حال فلسه كان ما قاله ابن القاسم من التراجع.
# وكذلك لو طلقها قبل الفلس فلم ينتجز بينهما في ذلك شيء فلا محاصة لأن
~~للزوج أن يرجع عليها بنصف ما دفع إليها من المعجل، وبقي نصف المؤجل إلى أن
~~يجيء أجله، وأما إن تقاصا في ذلك، ورضي الزوج بترك الرجوع عليها في المعجل
~~فذلك على ما قاله ابن المواز لا يرجع عليها بشيء، ولا ترجع هي بشيء لأنه لم
~~يدفعه إليها على أنه جزء من صداقها، ولا أنه حق لاستدامة النكاح في
~~المستقبل، وإنما دفعه إليها على أنه جميع ما قد استحقت عليه فهو بمنزلة أن
~~يكون قضاها دينا لها عليه من معاملة لم يبق له عليها من سببها شيء، والله
~~أعلم.
### | 1 -
# (مسألة)
# ولو صالح الرجل زوجته بعشرة دنانير إلى شهر فأفلست حاص الغرماء بها قاله
~~مالك في الموازية لأنه دين ثابت له عليها قد استوفت ما عاوضت به عنه كما لو
~~باعها ثوبا قبضته.
### | 1 -
# (مسألة)
# والمطلقة الحامل لا تضرب بنفقة الحمل مع الغرماء، وكذلك الزوجة في العصمة
~~لا تضرب بنفقتها مع الغرماء رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك، ووجه ذلك أنه
~~معاوضة عن دين لم يقبض بعد أو نفقة على ولد، وذلك مما لا يحاص به الغرماء
~~لأن ديونهم قد تعلقت بذمته، واستوفى
# PageV05P087
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أعواضها، وأما الزوجة تنفق على نفسها في غيبة الزوج فإن كان دون أن يرفع
~~أمرها إلى السلطان لم يحاص به الغرماء فإن كان ذلك بعد أن رفعت إلى الإمام
~~فإنها تضرب به في الفلس، وهل تضرب به في الموت قال ابن القاسم اختلف فيه
~~قول مالك فيه فقال مرة تحاص به في الموت كالفلس. ms2805
# وقال مرة تحاص به في الفلس دون الموت، واختار ابن القاسم القول الأول،
~~ووجهه أنه ثابت لازم لذمته لمعنى ماض قد استوفاه تجب المحاصة به في الفلس
~~فوجبت المحاصة له في الموت كسائر الديون، ووجه القول الثاني أن ما طريقه
~~النفقات ضعيف لأنها تسقط بالإعسار جملة، ولا تتعلق بذمة، ولذلك لا يحاص
~~بها، وإن كانت قد لزمت، وثبتت أسبابها.
# (مسألة)
# وأما نفقة الولد فقال ابن القاسم لا يضرب بنفقتهم في موت ولا فلس.
# وقال أشهب الولد كالزوجة وجه قول ابن القاسم أنها نفقة لا تجب إلا مع
~~اليسار فلا يحاص بها الغرماء كالمستقبل من نفقة الزوجة، ووجه قول أشهب أن
~~نفقة الأبوين تلزم ابتداء من غير حكم حاكم فإذا كانت لأمر ماض في وقت يلزم
~~الأب النفقة وجب أن يحاص بها كنفقة الزوجة.
# (فرع)
# فإذا قلنا بقول أشهب فقد قال أصبغ من أنفق عليهم من أم أو أجنبي بأمر
~~سلطان أو بغير أمره، والأب يومئذ مليء فإنه يضرب بهما في الموت والفلس فإن
~~كان الأب يوم الإنفاق معسرا فلا شيء للمنفق.
### | 1 -
# (مسألة)
# وأما نفقة الأبوين فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم عن مالك أن نفقة
~~الأبوين لا يضرب بهما في موت، ولا فلس قال أصبغ إلا أن تكون نفقة الأبوين
~~قدرت بحكم أو تسلف وهو مليء يومئذ فإنها تضرب بها في الموت والفلس، ووجه
~~قول مالك يحتمل أن يريد به النفقة المستقبلة، وإن كان أراد بها الماضية فإن
~~وجه ذلك أنها على وجه الصلة فأشبهت الهبة التي لم تقبض، ووجه قول أصبغ أنه
~~حق ثبت بحكم حاكم، واستقر في ذمته فوجب أن يضرب به في ماله كسائر الديون.
### | 1 -
# (مسألة)
# والمسجون في دين امرأته أو غيرها ليس له أن تكون معه امرأته، ولا أن تدخل
~~عليه لأنه سجن للتضييق عليه فإذا لم تمنع لذته لم يضيق عليه قاله سحنون،
~~ولو سجن الزوجان في حق لم يمنعا أن يجتمعا إذا كان السجن خاليا، ولو كان
~~فيه رجال ونساء حبس ms2806 الزوج مع الرجال، وحبست المرأة مع النساء، ووجه ذلك
~~أنهما مسجونان فلم يقصد لكونها معه إدخال الراحة عليه والرفق به، وإنما قصد
~~بذلك استيفاء حق على كل واحد منهما فإذا وجب السجن عليهما لم يمنعا
~~الاجتماع لأن التفريق ليس بمشروع.
# وقد روي عن محمد بن عبد الحكم لا يفرق بين الأب والأبوين ولا غيرهما من
~~القرابات في السجن.
# (مسألة)
# ولا يمنع المحبوس في الحقوق ممن يسلم عليه، ولا ممن يخدمه، وإن اشتد
~~مرضه، واحتاج إلى أمة تخدمه، وتباشر منه ما لا يباشر غيرها، وتطلع على
~~عورته فلا بأس أن يجعل معه حيث يجوز ذلك، ومن كتاب ابن سحنون، ووجه ذلك أن
~~منعه مما تدعوه الضرورة إليه يفضي به إلى الهلاك وإدخال المشقة العظيمة
~~والعنت عليه، وذلك غير لازم في حقه.
### | 1 -
# (مسألة)
# ويمنع المسجون من الخروج إلى الجمعة والعيد، ولا يخرج لحجة الإسلام ولا
~~غيرها، ولو أحرم بحجة فرض أو نذر أو بحجة حنث بها أو بعمرة ثم قيم عليه بأن
~~حبس لم يكن له أن يحل، ويبقى على إحرامه من كتاب ابن سحنون، ووجه ذلك أن
~~هذه من حقوق الآدميين فليس له إسقاطها لعبادة لا يفوت وقتها قال: ولو ثبت
~~ذلك عليه الدين يوم نزوله بمكة أو منى أو عرفة، وهو محرم استحسنت أن يؤخذ
~~منه كفيل حتى يفرغ من الحج ثم يحبس بعد النفر الأول، واستحسن إذا اشتد مرض
~~أبويه أو ولده أو أخته أو أخيه، ومن يقرب من أقربائه، وخيف عليه الموت أن
~~يخرج فيسلم عليه، ويؤخذ منه كفيل بالوجه، ولا يفعل ذلك به في غيرهم من
~~قرابته روى ذلك كله ابن سحنون، وهذا سائغ لمن قال من أصحابنا بالاستحسان
~~فأما القياس، والنظر فالمنع من ذلك
# PageV05P088
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ومن أنكر من أصحابنا الاستحسان منع ذلك كله، وهو الصواب عندي، والله
~~أعلم.
### | 1 -
# (فصل) وقوله «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه
~~من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به» ms2807 حمل مالك والشافعي هذا اللفظ على
~~وجهه، وقالا بذلك في البائع المفلس يجد متاعه فإنه أحق به من سائر الغرماء.
# وقال أبو حنيفة لا سبيل له إليه، وهو أسوة الغرماء فيه، وحديث ابن شهاب،
~~ويحيى بن سعيد في هذا الحكم حجة عليه، والحديث الأول حديث ابن شهاب من
~~مراسيل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو مما اتفق على القول
~~بها المالكيون والحنفيون على أنه قد أسنده عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب
~~عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة، وحديث يحيى بن
~~سعيد مسند، وهو نص في موضع الخلاف، ودليلنا من جهة المعنى أن فلس المبتاع
~~بثمن المبيع مع بقائه على صفته، وعدم تعلق حق الغير به يوجب للبائع حق
~~الفسخ، ويجعله أحق به إن شاء أصل ذلك قبل القبض.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك ففي هذا ثلاث مسائل إحداهما بماذا ثبتت السلعة للبائع،
~~والثانية فيما تثبت فيها لصاحبها، والمسألة الثالثة فيما تثبت فيها
~~للغرماء، فأما المسألة الأولى فيما تثبت فيه السلعة للبائع، وأن يقوم له
~~بذلك بينة فإن لم تقم له بذلك بينة، وقال المفلس هي له ففي كتاب محمد إذا
~~كان على الحق بينة فقال عند التفليس هذا متاع فلان فقيل يكون أولى به من
~~الغرماء زاد ابن القاسم في العتبية يحلف بائع العبد، ويكون أحق به، ولم
~~يذكر أن تقوم بينة بأصل الحق قال ابن المواز إنما يكون ذلك إذا قامت بأصل
~~الحق بينة على إقراره بذلك قبل الفلس، وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك أن
~~إقراره لهم بذلك جائز بغير بينة، ولعل هذا في الصناع، والخلاف فيه واحد
~~يحتمل أن يفرق بينهما بأن الدين متعلق بالذمة فلا يتغير في غيرها إلا
~~ببينة،
# والصناع لا يتعلق ما سلم إليهم بذممهم، وإنما يضمنونه إن ضاع على وجه ما
# ، وقيل إذا لم يعين الشهود ذلك، وإنما شهدوا على إقراره بعبد أو سلعة لم
~~يعينها فلا يقبل قوله في ms2808 تعيينها بعد التفليس، وجه القول الأول أنه إذا
~~قامت بينة بأصل الحق، وافترق بذلك إقرار المفلس له بالعين فإنه يقوي حجة
~~البائع لا سيما، وليس هناك من يكذب قوله فكان القول قوله مع يمينه، والله
~~أعلم، ووجه القول الثاني أن البائع مدع في تعلق حقه بعين المبيع، ولا يقبل
~~منه ذلك إلا ببينة.
# (فرع)
# فإذا قلنا بالقول الثاني ففي كتاب ابن المواز يحلف الغرماء على علمهم فإن
~~نكلوا حلف البائع، وأخذها، ووجه ذلك أن البينة لما لزمته، وعجز عنها حلف
~~الغرماء على ما يعلمون صدقه فيما يقول، ويكونون أحق بعين العبد فإن نكلوا
~~ردت اليمين عليه، وحلف أنه العبد الذي باع منه، وكان أحق به.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فإن الذي ثبت فيها لصاحبها أنه بالخيار بين أن يأخذ سلعته
~~بعينها وبين تسليمها، ويحاص الغرماء بثمنها سواء زادت أو نقصت قاله في
~~العتبية والموازية ابن القاسم، ورواه ابن حبيب عن مالك، وقال الشافعي ليس
~~له إلا سلعته، ولا سبيل له إلى المحاصة بثمنها، والدليل على ما نقوله أن
~~السلعة قد ملكها المفلس بالشراء بثمن تعلق بذمته فلما غابت ذمته، ودخل
~~الثمن النقص كان للبائع الخيار بين أن يرد البيع، ويرجع بسلعته، وبين أن
~~ينقده، ويحاص بما ثبت له من الثمن، وليس في الإفلاس معنى يفسخ به البيع حتى
~~لا يكون للبائع إلا سلعته.
# (مسألة)
# وأما الذي يثبت فيه للغرماء فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن
~~مالك أن للغرماء أن يدفعوا إليه جميع ثمنها قال ابن الماجشون ولهم أن
~~يدفعوا إليه الثمن من أموالهم أو من أموال المفلس.
# وقال ابن كنانة ليس للغرماء أن يفدوها بأموالهم، ولكن يفدوها بثمنها في
~~مال المفلس إن كان له مال.
# وقال أشهب ليس للغرماء أخذها بالثمن حتى يزيدوا على الثمن زيادة يحطونها
~~عن
# PageV05P089
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المفلس من دينهم وتكون لهم السلعة لهم نماؤها، وعليهم تواها، وفي هذا
~~بابان أحدهما في وجه تصير الملك إلى المفلس فيكون المصير أحق ms2809 بها، والثاني
~~في الأموال التي يثبت الحكم فيها فأما الباب الأول فبأي وجه صارت السلعة
~~إلى المفلس من وجوه المعاوضة فإنه يكون من صيرها إليه أحق بها، فمن أصدق
~~امرأته عبدا أو سلعا قبضتها ثم أفلست، وقد طلقها الزوج قبل البناء فقد روي
~~عن ابن القاسم الزوج أحق بنصف ما وجد من ذلك، ووجه ذلك أن هذا عقد معاوضة
~~فكان هذا حكمه حكم البيع.
# (مسألة)
# ومن وهب لثواب فتغيرت عند الموهوب ثم فلس فإن الواهب أحق بها كالبيع رواه
~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون.
# وقاله ابن القاسم عن مالك قالوا إلا أن يعطيه الغرماء قيمتها، ووجه ذلك
~~ما قدمناه من أنه عقد معاوضة.
### | 1 -
# (مسألة)
# ومن اشترى من الغازين شيئا من المغنم ثم فلس فأهل المغنم الذين باعوه
~~أولى بما زاد على قدر سهمه من الغرماء رواه ابن المواز عن أصبغ إلا أنه شرط
~~في ذلك شرطا قال وذلك إذا كان شراؤه منهم خاصة بمقدار ما صار له ولهم دون
~~الجيش والحق ثابت عليه لم يحل به بعضهم بعضا عليه، فأما إن حيل عليه بما
~~زاد على حقه فالمحال أسوة الغرماء إذا احتال، وكذلك إذا لم يشتر من قوم
~~بأعيانهم إذ ليست بسلع لقوم معينين إنما هي غنائم يبيعها السلطان للخمس
~~والجيش، والمحيل ليس ببائع، وإنما أحيل بدين فهو، وغيره سواء قال ابن
~~المواز لا أدري من أين قال أصبغ، وادعى أن يكون المحال يقوم مقام من أحاله
~~سواء يكون أحق بما زاد ثمنهم على سهمه على ما كان اشترى يوم الشراء.
### | 1 -
# (مسألة)
# وأما من اشترى سلعة شراء فاسدا فأفلس البائع ثم فسخ البيع قال سحنون في
~~كتاب ابنه المبتاع أحق بالسلعة حتى يستوفي ثمنها.
# وقال ابن المواز لا يكون أحق بها.
# وقال ابن الماجشون إن كان اشتراها بنقد المبتاع أحق بثمنها حتى يستوفي
~~حقها، وإن اشتراها بدين فهو أسوة الغرماء قال ابن المواز، وذلك سواء إلا أن
~~يجد ثمنها بعينه فهو أحق به وجه قول سحنون أنه ms2810 لما كان قبضها قبضا يتملك به
~~كان كالرهن بيده فهو أحق بثمنها حتى يستوفي ما له فيها، ووجه قول ابن
~~المواز أن البائع إنما يكون أحق بعين سلعته التي سلم لا بما سلم إليه فإن
~~ذلك يكون فيه أسوة الغرماء.
# (مسألة)
# ومن اشترى سلعة فردها بعيب ثم أفلس البائع فوجد المبتاع السلعة بعينها
~~ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم لا يكون الرد أحق به، وأشار ابن المواز
~~إلى أنه إنما يكون أحق بما دفع في السلعة المبيعة إن وجده بعينه، ووجه ذلك
~~أن الرد بالعيب ليس بمعاوضة، وإنما هو نقص للبيع، والله أعلم.
### | 1 -
# (الباب الأول في وجه تصير الملك إلى المفلس فيكون المصير أحق بها) وأما
~~ما يثبت ذلك فيه من المبيعات فذلك ثابت في كل سلعة تعرف بعينها، وإن كانت
~~مما لا يعرف بعينها فإذا ثبت أنها هي سلعته بعينها ففي المدونة من رواية
~~ابن وهب عن مالك فيمن اشترى زيتا فخلطه بزيته ثم أفلس فإن للبائع أن يأخذ
~~زيته لأنها سلعة معينة فكان البائع أحق بها في فلس المبتاع لأنه لم يحدث
~~فيها عند المبتاع غير مزجها بما هو مثلها، وذلك غير مؤثر في إخراجها عن
~~ملكه ألا ترى أن خلط الرجل ملكه بملك غيره لا يخرجه عن ملكه، وبيعه يخرجه
~~عن ملكه ثم ثبت وتقرر أن البيع الذي ينقل لا يمنع البائع من أخذ ملكه عند
~~فلس المبتاع فبأن لا يمنعه من ذلك المزج أولى وأحرى.
### | 1 -
# (مسألة)
# وأما الدنانير والدراهم ففي العتبية من رواية سحنون عن أشهب في قوم
~~اكتروا إبلا، ودفعوا الثمن ثم فلس الجمال، ووجدت دنانير أحدهم بيد الجمال
~~بعينها أشهد عليها أن دافعها لا يكون أحق بها بخلاف السلعة، وروى ابن حبيب
~~عن مطرف عن مالك، وابن عبد الحكم عن ابن وهب عن
# PageV05P090
# (ص) : (قال مالك في رجل باع من رجل متاعا فأفلس
~~المبتاع فإن البائع إذا وجد شيئا من متاعه بعينه أخذه، وإن كان المشتري قد
~~باع بعضه وفرقه ms2811 فصاحب المتاع أحق به من الغرماء لا يمنعه ما فرق المبتاع
~~منه أن يأخذ ما وجد بعينه فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا فأحب أن يرده
~~ويقبض ما وجد من متاعه، ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فذلك له) .
#
### | [المنتقى]
# مالك فيمن دفع إلى صراف مائة دينار قبضها في كيسه ثم أفلس مكانه ليس ذلك
~~مما يمنع البائع من أخذ ماله قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -،
~~ويحتمل عندي أن يكون الجواب الأول مبنيا على أن الدنانير والدراهم لا
~~تتعين، والثاني مبنيا على أنها تتعين كالعروض، والله أعلم، وأحكم.
# (فصل) وقوله «ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به»
~~يريد أن هذا هو الذي حكمه أن يرجع في عين متاعه إن شاء، ولا شيء عليه، وأما
~~إن كان قبض من ثمنه شيئا فسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (فصل)
# وقوله «وإن مات الذي ابتاعه فصاحب الحق فيه أسوة الغرماء» يريد أن حكم
~~الموت في ذلك غير حكم الفلس لأنه في فلس المبتاع البائع أحق بسلعته، وفي
~~موت المبتاع البائع أسوة الغرماء، وبهذا قال مالك.
# وقال الشافعي صاحب السلعة أحق بها في الموت والفلس، وهما سواء، والدليل
~~على ما نقوله حديث ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المبتاع فيه أسوة
~~الغرماء» ، والشافعي يقول بمراسيل سعيد بن المسيب، وليست بأصح من مراسيل
~~أبي بكر على أنه قد أسنده عبد الرزاق عن مالك عن الزهري عن أبي بكر بن عبد
~~الرحمن عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعبد الرزاق ثقة،
~~ودليلنا من جهة المعنى ما احتج به القاضي أبو محمد من أن حظ تقديمه على
~~غيره من الغرماء بعين ماله لإسقاط حق الغرماء وانفراده، والفرق بين الفلس
~~والموت أن في الفلس الذمة باقية يرجع الغرماء إليها، وينتظرون الاقتضاء
~~منها، وفي الموت تبطل الذمة فيكون ذلك ms2812 إسقاطا لحق باقي الغرماء عن مال قد
~~ملكه غريمهم لا رجوع لهم منه بشيء والله أعلم.
# (مسألة)
# وهذا إذا مات المبتاع قبل أن يوقف للبائع سلعته، وأما إن مات بعد ذلك فقد
~~روى في العتبية عيسى عن ابن القاسم عن مالك في المفلس السلطان يوقف ماله،
~~ويوقف منه سلعة لبائعها منه ثم يموت المبتاع فإن السلعة لبائعها إذا وقفها
~~له السلطان، وإن مات المبتاع قبل أن توقف له فهو أسوة الغرماء، وليس إيقاف
~~المال إيقافا له، وكذلك لو تعلق بها البائع، وأراد أخذها في حياة المبتاع،
~~وأبى ذلك الغرماء فإنه يكون أحق بها.
### | 1 -
# (مسألة)
# ومن اشترى سلعة معينة فلم يقبضها حتى مات البائع فالمشتري أحق بها في
~~الموت والفلس، وكذلك لو ابتاع منه طعاما على الكيل فلم يكتله حتى مات
~~البائع فالمبتاع أحق به لأنه ليس في الذمة.
# (ش) : وهذا على ما قال أن من اشترى سلعا فباع بعضها ثم أفلس فإن البائع
~~أحق بما بقي منها من سائر الغرماء وبما يصيبه من الثمن، وذلك بمنزلة أن
~~يبيع منه سلعتين ثم يفلس المبتاع فيجد البائع إحدى السلعتين، وقد فاتت
~~الأخرى فإنه يقبض الثمن على قيمتها ثم يكون له أن يأخذ الباقية بما يصيبها
~~من الثمن، ويحاص الغرماء بما يصيب الفائنة من الثمن فإن شاء سلم التي وجد،
~~وحاص بالثمن كله.
# وقال الشافعي وابن حنبل ليس له أن يرد من الثمن شيئا، وإنما له أخذ ما
~~بقي من سلعته لأنه لو قبض جميع الثمن لم يرده ويأخذ السلعة فكذلك هاهنا،
~~والدليل على ما نقوله إن قبضه لجميع الثمن قد سلم به العقد من العيب في أخذ
~~العوضين، وأما إذا قبض بعض الثمن، وقد أدرك الذمة التي يتعلق بها بقيمة
~~الثمن عيب الفلس جاز له أن يرد ما أخذه من الثمن يتقسط على المبيع فيدخل
# PageV05P091
# (ص) : (قال مالك فيمن اشترى سلعة من السلع غزلا أو
~~متاعا أو بقعة من الأرض ثم أحدث في ذلك المشترى عملا بنى البقعة دارا أو ms2813
~~نسج الغزل ثوبا ثم أفلس الذي ابتاع ذلك فقال رب البقعة أنا آخذ البقعة وما
~~فيها من البنيان إن ذلك ليس له، ولكن تقوم البقعة وما فيها مما أصلح
~~المشتري ثم ينظر كم ثمن البقعة وكم ثمن البنيان من تلك القيمة ثم يكونان
~~شريكين في ذلك لصاحب البقعة بقدر حصته، ويكون للغرماء بقدر حصة البنيان قال
~~مالك، وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك كله ألف درهم وخمسمائة درهم فتكون قيمة
~~البقعة خمسمائة درهم، وقيمة البنيان ألف درهم فيكون لصاحب البقعة الثلث،
~~ويكون للغرماء الثلثان قال مالك، وكذلك الغزل وغيره مما أشبهه إذا دخله هذا
~~ولحق المشتري دين لا وفاء له عنده، وهذا العمل فيه قال مالك فأما ما بيع من
~~السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئا إلا أن تلك السلعة نفقت، وارتفع
~~ثمنها فصاحبها يرغب فيها، والغرماء يريدون إمساكها فإن الغرماء يخيرون بين
~~أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به، ولا ينقصوه شيئا، وبين أن يسلموا
~~إليه سلعته، وإن كانت السلعة قد نقص ثمنها فالذي باعها بالخيار إن شاء أن
~~يأخذ سلعته، ولا تباعة له في شيء من مال غريمه فذلك له، وإن شاء أن يكون
~~غريما من الغرماء يحاص بحقه، ولا يأخذ سلعته فذلك له)
#
### | [المنتقى]
# فيه ضرورة الشركة لأنه إذا باع منه عبدا، ورجع إليه نصف العبد أو ربعه
~~فقد لحقه ضرورة الشركة، وذلك غير لازم له فلذلك كان مخيرا بين أن يرد ما
~~قبض، ويرجع في سلعته أو يسلمها ويحاص بجميع الثمن الغرماء.
# (فصل)
# وقوله فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا فأحب أن يرده، ويقبض ما وجد من
~~متاعه، ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فذلك له، وذلك يكون على وجهين:
# أحدهما: أن يجد سلعته كلها، وقد قبض بعض ثمنها فإن له أن يرد ما قبض،
~~ويأخذ سلعته أو يسلمها، ويحاص الغرماء بما بقي له من الثمن، والوجه الثاني
~~أن يكون قبض بعض الثمن، ووجد بعض السلعة فإن له أن يرد مما ms2814 قبض من الثمن
~~بقدر ما يجب من الثمن لما وجد من السلعة، ويمسك الباقي، ويرجع فيما وجد من
~~سلعته، ويتمسك بما يصيب ما فات من السلع مما كان قبض من الثمن، ويحاص
~~ببقيته الغرماء قال ابن القاسم فيمن باع ثلاثة أرؤس بمائة دينار، وقيمة
~~أحدهم نصف الثمن والآخر ثلاثة أعشار الثمن، والآخر خمس الثمن فإنه يفض
~~المائة على ذلك فإن كان قبض من الثمن ثلاثين دينارا فضت على الأرؤس الثلاثة
~~فيصيب الذي قيمته النصف خمسة عشر، ويصيب الذي قيمته ثلاثة أعشار تسعة
~~دنانير، ويصيب الآخر ستة دنانير فمن مات منهم حسب عليه فيه ما نقص من ثمنه،
~~وحاص بما بقي، ومن وجد منهم رد ما وقع له، وأخذه إن شاء إلا أن يعطيه
~~الغرماء بقية ثمنه، وحاص بما بقي، ووجه ذلك أن ما قبضه من الثمن إنما قبضه
~~عن جميع المبيع فيقبض على ذلك فما أصاب منه ما فات حسب له من ثمنه، وحاص
~~الغرماء ببقيته، وما أصاب منه ما أدرك كان عليه أن يرده، ويأخذ عين ماله أو
~~يترك ما أدرك، ويحاص بما بقي من ثمنه.
# (ش) : وهذا على ما قاله في هذه المسألة في الذي يبيع البقعة والغزل فيبني
~~المشتري في البقعة، وينسج الغزل ثم يفلس إنما ينظر إلى قيمة ذلك كله يوم
~~الحكم فيه رواه عيسى عن ابن القاسم في المزنية، وقال يقوم جميع البنيان
~~جملة، ولا يقوم جدارا أو خشبة خشبة، وإنما يقال ما قيمة هذه الدار مبنية
~~فتعرف قيمتها ثم يقال ما قيمة البقعة براحا لا بناء فيها فيكونان فيها
~~شركاء؛ صاحب البقعة بقيمة بقعته، وصاحب البنيان بقيمة بنيانه، رواه عيسى عن
~~يحيى عن
# PageV05P092
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ابن نافع، وفي المبسوط شرطان أحدهما أن يكون العمل زيادة في المبيع،
~~والثاني أن يكون العمل لا يفيته، وذلك أن يبيع جلودا فيدبغها المبتاع أو
~~ثيابا فيصبغها أو يقصرها فإن البائع يكون له أن يأخذ سلعته، ويشارك الغرماء
~~بقيمتها، وروى أصبغ عن ابن وهب أنه ms2815 قال إن ذلك فوت ثم رجع إلى هذا وجه
~~القول الأول أن العين قد تغيرت تغيرا لا سبيل أن تعود إلى صفتها الأولى
~~فكان ذلك فوتا فيها، ووجه القول الثاني أن العين على ما كانت عليه، وإنما
~~زيد فيها عمل، وأضيف إليها معنى كالنسج.
# (فرع)
# فإذا قلنا بالمشاركة فيما يشاركه قال ابن القاسم يكون الغرماء شركاء
~~بقيمة الصبغ وقيمة النسج في الغزل.
# وقال محمد يكونون شركاء بقدر ما زاد الصبغ، وقد قال ابن القاسم في الصباغ
~~يدفع الثوب إلى ربه ثم يفلس ربه إن الصباغ يكون شريكا في الثوب بما زاد فيه
~~الصبغ وجه القول الأول أن المشتري قد صنع فيه ما يجوز له، وأنفق فيه نفقة
~~فيجب أن يشارك بقيمتها لأن الصناعة التي أحدث فيه المشتري بمنزلة ما أضيف
~~إلى الثوب كما لو أخطأه الصباغ بثوب، ووجه القول الثاني أن الفلس معنى يثبت
~~فيه الخيار في رد الثوب إلى بائعه فوجب أن يشارك بما زادت قيمة الصبغ
~~والعمل كالرد بالعيب.
### | 1 -
# (مسألة)
# ومن اشترى زبدا فعمله سمنا أو ثوبا فقطعه قميصا أو خشبة فعملها بابا أو
~~تابوتا أو كبشا فذبحه فقد روى ابن حبيب عن أصبغ أن ذلك كله فوت، وليس
~~لبائعه إلا المحاصة بخلاف العرصة تبنى، والغزل ينسج، وروى مطرف، وغيره عن
~~مالك في الجلود تقطع نعالا إن ذلك فوت، وأما الثياب تقطع فلا أدري، والفرق
~~بينه وبين الغزل ينسج أن النسج عمل وصناعة معتادة تزيد في القيمة، وأما
~~القطع فيعتبر، وهو مما ينقص القيمة في الغالب، ولذلك كان فوتا، وكذلك من
~~اشترى قمحا فخلطه ثم أفلس كان لصاحب القمح أن يأخذ قمحه، ولو خلطه بقمح
~~رديء مسوس مغلوث لكان ذلك فوتا يمنع البائع من أخذه، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) ومن اشترى ثمر حائط في رءوس النخل ثم فلس المبتاع بعد أن يبس
~~التمر فأراد البائع أخذه بحقه فاختلف قول مالك فيه في العتبية فأجازه مرة،
~~ومنعه أخرى وجه القول الأول، وإليه ذهب أشهب أنه أخذ عين ماله، ms2816 وإنما تبقى
~~الذريعة إلى بيع الرطب بالتمر، وإلزام ذلك بحكم ينفي الذريعة، وتبعد
~~التهمة، ووجه رواية المنع، وإليها ذهب أصبغ إثبات حكم الذريعة، وإن حكم بها
~~حاكم، وهذا أصل اختلاف قول مالك، واختلفت أقواله، وأقوال الصحابة في مسائل
~~تشبه ذلك، ويبنى الخلاف في هذه المسألة أيضا على أصل آخر، وهو اختيار
~~البائع أخذ سلعته إذا فلس المبتاع هل هو ابتداء بيع أو نقض للبيع الأول
~~فإذا قلنا إنه ابتداء بيع روعي فيه من الذرائع ما يراعى في عقود البيع،
~~وإذا قلنا إنه نقض بيع لم يحتج إلى مراعاة ذلك، والله أعلم وقد اختلف
~~أصحابنا في عبد أبق ثم أفلس المبتاع ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن
~~القاسم له أن يرضى بالعبد، ولا شيء له غيره أو يحاص الغرماء، وليس له أن
~~يحاص بقيمته على أنه إن وجده أخذه ورد ما حاص به، وهذا مبني على أنه نقض
~~للبيع، وروى ابن حبيب عن أصبغ أنه ليس لبائع الآبق أخذه بالثمن، واختاره
~~ابن حبيب، وهذا مبني على أنه عقد بيع، ولا يجوز شراء الآبق.
# (مسألة)
# ومن ابتاع قمحا فزرعه ثم أفلس روى ابن المواز عن أصبغ لا يكون البائع أحق
~~به فأما الذي زرعه فبين أنه لا يكون أحق به لأن تلك العين التي باعها قد
~~تلفت، والقمح الذي نبت عين أخرى، وليس في الفوات أبين من هذا، وأما منع ذلك
~~في الذي طحن فمبني على أصلين:
# أحدهما: أنه لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق، والثاني ارتجاع البائع عين ماله
~~بشراء حادث فلذلك منعه، والله أعلم ويحتمل أن يبنيه على أن تفريق الأجزاء
~~مانع من رجوع البائع فيه ومفيت له كقطع الثوب.
### | 1 -
# (مسألة) وإذا اختلط ما ابتاعه من قمح أو زيت أو
# PageV05P093
# (ص) : (قال مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت عنده
~~ثم أفلس المشتري فإن الجارية أو الدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء
~~في ذلك فيعطونه حقه كاملا ويمسكون ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# غيرهما، وعرف ذلك ببينة ms2817 ثم أفلس فإن للمبتاع أخذه من جملة الطعام قاله
~~مالك.
# وقال الشافعي إذا خلطه فقد فات، ولا يكون البائع أحق به، والدليل على ما
~~نقوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله
~~بعينه فهو أحق به من غيره» ، وهذا قد وجد ماله بعينه، ومن جهة المعنى أن
~~هذا بائع مدرك لعين ماله في فلس غريمه فكان أحق به من غيره كما لو لم يخلطه
~~بسواه.
### | 1 -
# (مسألة)
# ولو اشترى طعاما من جماعة فخلطه ثم أفلس كانوا أحق به من سائر غرمائه
~~قاله أشهب في العتبية، ورواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك، وكذلك الدنانير
~~يدفعها الرجل إلى الصراف يخلطها بكيسه ثم يفلس مكانه، والبز يشتريه فيرفؤه،
~~ويخلطه ببز غيره فليس ذلك مما يمنع البائع من أخذ ماله قاله ابن القاسم
~~ومطرف وابن الماجشون وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ، ووجه ذلك أن خلطه بمال لا
~~يمنع البائع من أن يكون أحق به فبأن لا يمنع ذلك خلطه بمال بائع أحرى
~~وأولى.
# (مسألة)
# وأما إن خلطه بغير جنسه فلا يخلو أن يفسده ذلك أو لا يفسده فإن كان ذلك
~~مفسدا له فقد قال أصبغ فيمن خلط ما اشترى بغير جنسه مثل أن يخلط زيت الفجل
~~بزيت الزيتون أو القمح بالمغلوث جدا أو المسوس حتى يفسد فإن ذلك يفيته،
~~وأما إن خلطه بغير جنسه على وجه لا يفسده بل على المعتاد من استعماله له
~~مثل أن يشتري من رجل عسلا، ومن آخر حريرة يلثها بالعسل ثم يفلس فقد قال
~~محمد أنهما أحق بذلك من سائر الغرماء يتحاصان في ثمنها بقيمة هذا من قيمة
~~هذا قال ابن القاسم ثم وقف عنها محمد، والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قال فيمن اشترى جارية فولدت عنده ثم أفلس فإن للبائع
~~أخذها وولدها لأنه نماء من جنس العين كالسمن، والنماء الحادث في العين على
~~ضربين نماء من جنس العين كالولد، ونماء من غير جنسه كثمر الشجر وصوف الغنم
~~ولبن الأنعم وغلة الدور ms2818 والعبيد، فأما الضرب الأول فإن حدث الولد عند
~~المشتري ثم أفلس فإن للبائع أخذه مع أمه على ما ذكر أو تركها مع ولدها،
~~ومحاصة الغرماء بجميع الثمن، فإن لم يجد فلا يخلو أن يكون المشتري باع ذلك
~~أو لم يبعه فإن كان باع الأولاد ووجد الأم ففي كتاب ابن المواز عن مالك له
~~أن يأخذ الأم بجميع الثمن أو يسلمها، ويحاص الغرماء، وذكره عيسى عن ابن
~~القاسم في العتبية قال: ولا شيء له في الولد، وروى يحيى بن يحيى عن ابن
~~القاسم أنه يقسم الثمن على الأم والولد فيأخذ الأم بحصتها من الثمن، ويحاص
~~بما أصاب الأولاد من الثمن وجه الرواية الأولى أن الولد لم يتناوله البيع،
~~وإنما كان نماء حدث فإن لم يجده فلا شيء له منه كالثمرة واللبن والغلة،
~~ووجه الرواية الثانية أنه نماء من جنس العين فكان للبائع أخذه وأخذ ثمنه إن
~~كان باعه، ولا يجوز اعتباره بالغلة لأن الغلة من غير الجنس، ولأنه لو وجد
~~الولد وحده لكان له أخذه والمحاصة بقيمة الأم من الثمن، ولما وجد النماء من
~~غير الجنس لم يكن له ذلك فيه.
# (مسألة)
# وأما إن لم يبع المشتري الولد، ولكنه تلف فإن كان تلف على وجه لا عوض فيه
~~كالموت والإباق فقد قال مالك في العتبية والموازية لو ماتت الأم وبقي الولد
~~أو مات الولد وبقيت الأم فليس له أخذ الباقي منهما إلا بجميع الثمن أو
~~الترك والمحاصة بجميع الثمن أو إسلامه.
# وقد روى ابن حبيب عن مطرف عن مالك فيمن باع أمة فعميت أو اعورت بغير
~~جناية ثم أفلس فإما أخذها البائع بجميع الثمن أو أسلمها قال مالك، وكذلك
~~الثوب يخلق أو يدخله فساد كالأمة.
# (فرع)
# وأما إن تلف على وجه فيه العوض مثل أن يجني عليه جان فإن أخذ له عقلا فهو
~~مثل بيعه رواه ابن حبيب عن ابن القاسم، وإن لم يأخذ له عقلا فهو مثل الموت،
~~ولو كان المشتري هو
# PageV05P094
# ما يجوز من السلف (ص) : (مالك عن ms2819 زيد بن أسلم عن عطاء
~~بن يسار عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~«استسلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكرا فجاءته إبل من الصدقة فقال
~~أبو رافع فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقضي الرجل بكره فقلت
~~لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا
#
### | [المنتقى]
# الجاني عليه فلم أر فيه نصا، وهذا كله إذا حدث الولد عند المشتري فأما لو
~~بيعا جميعا فهو بمنزلة سلعتين بيعا في صفقة واحدة في وجود من وجد منهما
~~رواه ابن وهب عن مالك.
# (فصل)
# وأما ما كان من النماء من غير جنس المبيع فلا يخلو أن يكون موجودا حين
~~البيع أو حدث بعد ذلك فما كان منه موجودا حين البيع على صفة نبينها بعد هذا
~~إن شاء الله تعالى مثل الصوف على ظهور الغنم قال أصبغ قد حان جزازه فجزه
~~المبتاع ثم أفلس فإن كان موجودا، وكان على ظهور الغنم لم يجزه فهو للبائع
~~مع الرقاب عند ابن القاسم، ولو جزه المبتاع ولم يفت ففي كتاب ابن حبيب عن
~~أصبغ للبائع أخذه مع الغنم.
# وقد روى محمد بن القاسم وإن كان قد مات ثم فلس قال أصبغ: لا يكون للبائع
~~إلا قيمته بقسط الثمن على الصوف ورقاب الغنم يحاص الغرماء بما للصوف من
~~الثمن فكان له أن يأخذ الغنم بباقي الثمن أو يسلمها رواه ابن المواز، وابن
~~حبيب عن ابن القاسم، ووجه ذلك أنه يصح إفراده بالبيع فكان له حصة من الثمن
~~كالسلعتين.
# (مسألة)
# وأما الثمرة تباع مع الأصل ففي كتاب محمد، وكتاب ابن حبيب قد أبرت فيقضي
~~له بحصتها من الثمن، وأما ما قبل ذلك فحكمها حكم المبيع لأنه لا يجوز
~~إفرادها بالبيع، ولا حصة لها من الثمن، وإنما راعى ابن حبيب الإبار لأنها
~~حينئذ لا تتبع النخل إلا بالشرط فكان لها على هذا حصة من الثمن، وإن فلس
~~المبتاع قبل أن يجد فهو أحق بالأصل والثمرة ما لم يفارق ms2820 الأصل، وقيل ما لم
~~تيبس، وروي القولان عن مالك قال ابن القاسم القول الأول هو القياس، والثاني
~~هو الاستحسان، وهو أحب إلي، ووجه الأول ما قدمناه قال مالك ما دامت الثمرة
~~في رءوس النخل لم تجد، ولم تبع فهي كالولد، وهذا على القول الأول جعلها ما
~~دامت متصلة بالأصل كالنماء الحادث فيه من جنسه، وأما إن كانت قد وجدت فقد
~~قال محمد للبائع قيمة ذلك عند ابن القاسم، ويحتمل أن يكون هذا على ما
~~قدمناه من أن لارتجاع المبيع حكم العقد، وهذا ثمر قد انفصل من أصله فوجب
~~عوضا عن ثمرة مزهية فلم يجد ذلك فرجع فيه إلى القيمة.
### | 1 -
# (مسألة)
# وإن لم يكن في الشجر عند البيع ثمر، ولا على ظهور الغنم صوف ثم استغلها
~~المشتري مدة أعوام ثم أفلس فإن البائع يأخذ الأصول، ولا شيء له من الغلة
~~وإن كانت الثمرة باقية في الشجر، والصوف باق على الغنم ففي العتبية من سماع
~~عيسى عن ابن القاسم إن كان في النخل يوم التفليس ثمر قد طابت فهي للغرماء،
~~وكذلك ما حل من غلة دار، وروى أصبغ عن ابن القاسم عن مالك أن للبائع أخذها
~~بثمرها ما دامت في النخل وجه القول الأول أنه قد حاز أفرادها فكان لها
~~حكمها كالتي جدت، ووجه القول الثاني أنها ما دامت متصلة بملك البائع، وغير
~~مفارقة له فإنها لم تزل عن ملكه فكان له استرجاعها في الفلس كنماء الأغصان
~~ما لم يطب من الثمر، وصوف الغنم.
# (فرع)
# وأما الصوف على ظهور الغنم يكون قد تم عند المفلس ففي العتبية أنه
~~للبائع، والفرق بينه وبين الثمرة على قول ابن القاسم أنه للغرماء ما احتج
~~به من أن الصوف يكون للمشتري بمطلق العقد في بيع الغنم والثمرة المأبورة
~~فلا يكون له بمطلق العقد، والله أعلم.
# PageV05P095
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطه إياه فإن
~~خيار الناس أحسنهم قضاء» ) .
# (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال استسلف عبد الله بن ms2821
~~عمر من رجل دراهم ثم قضاه دراهم خيرا منها فقال الرجل يا أبا عبد الرحمن
~~هذه خير من دراهمي التي أسلفتك فقال عبد الله بن عمر قد علمت، ولكن نفسي
~~بذلك طيبة قال مالك لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئا من الذهب أو الورق أو
~~الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط
~~منهما أو وأي أو عادة فإن كان ذلك على شرط أو وأي أو عادة فذلك مكروه، ولا
~~خير فيه قال مالك، وذلك أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى جملا
~~رباعيا خيارا مكان بكر استسلفه» ، وإن عبد الله بن عمر استسلف دراهم فقضاه
~~خيرا منها فإذا كان ذلك عن طيب نفس من المستسلف، ولم يكن ذلك على شرط، ولا
~~وأي، ولا عادة كان ذلك حلالا لا بأس به) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما يجوز من السلف]
# (ش) : قوله «استسلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكرا» يدل على جواز
~~ثبوت الحيوان في الذمة، وإنما يضبط بالصفة، ولولا ذلك لما جاز ثبوته في
~~الذمة عوضا عما يستقرضه المستقرض لأنه لا خلاف أن عليه رد مثل ما استقرض،
~~ووافقنا على ذلك أبو حنيفة، ومنع منه في السلم، وقد تقدم الكلام فيه.
### | 1 -
# (مسألة)
# والقرض يجوز أن يكون مؤجلا، وغير مؤجل فإن كان مؤجلا لم يكن للمقرض أن
~~يطلبه قبل الأجل، وللمستقرض أن يدفعه متى شاء قبل الأجل إذا كان عينا لأنه
~~إنما أقرضه لمجرد منفعة المستقرض، ولا يكون ذلك منفعة للمقرض، ولو كان له
~~أن يبقيه في ذمة المستقرض إلى الأجل لكان في ذلك وجه منفعة يمنع صحة القرض،
~~وإن كان قد أقرضه عرضا.
### | 1 -
# (فصل)
# وقوله «فجاءته إبل من الصدقة قال أبو رافع فأمرني رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن أقضي الرجل بكره» لا يخلو أن يكون النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يقترض البكر لنفسه أو لغيره من أهل الصدقة فإن كان اقترضه لنفسه
~~فإنه لا تحل له ms2822 الصدقة، وقول أبي رافع «لما جاءته إبل من الصدقة أمره رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقضي الرجل بكره» يحتمل وجوها أحدها أن ما
~~أمره أن يقضي منه الرجل كان من إبل الصدقة قد بلغ محله ثم صار إلى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بابتياع أو غيره، وإن كان أقرضه لأحد من أهل الصدقة
~~جاز أن يقضيه منها كما يستقرض والي اليتيم على ماله غير أنه لا يجوز أن
~~يعطي من أموال المساكين ما هو أفضل مما أخذ لهم إلا أن يكون المقرض من أهل
~~الصدقة فيكون فضل الشيء صدقة عليه.
# وليس في الحديث ما يدل على إخراج الزكاة قبل حلولها على قولنا إنه استقرض
~~للمساكين، وإنما فيه ما يدل على أنه استقرض للمساكين من رجل لا تجب عليه
~~صدقة أو تجب عليه الصدقة فيقضيه قرضه كما فعل - صلى الله عليه وسلم -،
~~ويقبض منه ما وجب عليه من الزكاة فلو كان من باب تعجيل الزكاة قبل الحلول
~~لتعجلها ولم يحتج أن يقرض، ولو شاء لعجلها اقتراضا لما احتاج أن يقضيه عند
~~الأجل، ولو تعلق متعلق بأن هذا الحديث يدل على المنع من ذلك لما ذكرناه ما
~~أبعد، والله أعلم ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون
~~له هذا البكر الذي قضاه من إبل الصدقة إما بعد أن بلغ محله، وصار لعامل
~~عليها أو غيره من الغارمين أو الفقراء أو أبناء السبيل ممن احتاج إلى بيعه.
# وقد روى أبو سلمة عن أبي هريرة أن «رجلا تقاضى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فأغلظ له فهم أصحابه به فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، واشتروا له
~~بعيرا فأعطوه فقالوا لا نجد إلا أفضل من سنه قال اشتروه فأعطوه إياه فإن
~~خيركم أحسنكم قضاء» ولا يبعد أن يكون ذلك كله في قضية واحدة فحفظ أبو رافع
~~أن أصله من إبل الصدقة، وحفظ بعض الرواة عن أبي هريرة الشراء.
# (ش) : قضى عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - من أسلفه ms2823 الدراهم
# PageV05P096
# ما لا يجوز من السلف (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن
~~الخطاب قال في رجل أسلف رجلا طعاما على أن يعطيه إياه في بلد آخر فكره ذلك
~~عمر بن الخطاب، وقال فأين الحمل يعني حملانه) .
#
### | [المنتقى]
# خيرا منها الظاهر أنها أفضل في الصفة على وجه المعروف، ولقول النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «فإن خيركم أحسنكم قضاء» ، وهذا لا خلاف في جوازه سواء
~~كانت قيمة تلك الفضيلة كثيرة أو قليلة، وهذا ما لم يكن في مقابل تلك
~~الفضيلة نقص في وجه آخر مثل أن يسلفه عشرة دنانير رديئة الذهب فيقضيه
~~ثمانية جيدة الذهب أو يكون عنده عشرة دنانير مسكوكة رديئة الذهب فيقضيه
~~عشرة دنانير من التبر الجيد فهذا لا يجوز لأنه من باب المعاوضة فيؤدي إلى
~~بيع الذهب بالذهب إلى أجل لما كان من جنسين.
# (مسألة)
# وإن كانت الفضيلة في القدر فلا يخلو أن يكون إقراضه وزنا أو عددا فإن كان
~~إقراضه وزنا فلا اعتبار بالعدد، ولا يجوز أن يقضيه أكثر من ذلك الوزن إلا
~~أن يكون اليسير.
# (مسألة)
# فإن أقرضه عددا جاز له أن يقضيه مثل ذلك العدد أفضل وزنا مثل أن يقرضه
~~مائة درهم أنصافا فيقضيه مائة وازنة لأن الفضيلة حينئذ تكون في الجنس، ولا
~~يجوز أن يزيده في العدد إلا الزيادة اليسيرة على ما تقدم، ولو قضاه أقل
~~عددا أو أكثر وزنا أو أكثر عددا أو أقل وزنا لم يجز لما قدمناه.
# (فصل)
# وقوله لا بأس أن يقبض من الرجل أفضل مما سلفه إذا لم يكن على شرط ولا
~~عادة يريد أنه إنما يجوز أن تكون نفسه طيبة بذلك أن يفعله ابتداء من غير أن
~~يشترط عليه أو يجري من ذلك على عادة يكون القرض من أجلها، ولذلك قال الرجل
~~لعبد الله بن عمر هذه خير من دراهمي إنكارا لذلك، ولو كان ذلك على سبيل
~~الشرط أو لعادة يرجوها لما أنكر أن يدفع إليه أفضل من دراهمه فأما الشرط
~~فلا خلاف في ms2824 منعه، وأما العادة فقد منع من ذلك مالك أيضا، وأما أبو حنيفة
~~والشافعي فيكرهانه ولا يريانه حراما، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن
~~العادة معنى يتعلق به القصد فوجب أن يمنع زيادته كالشرط، ولأن المقترض إذا
~~أقرض لهذا الرجاء الذي اعتاده فقد دخل عمله الفساد والتحريم لم يقصد بما
~~أقرضه المعروف الذي هو من مقتضى القرض، ولذلك أبدى ابن عمر معنى الجواز في
~~الزيادة، وقال إن نفسي بذلك طيبة، وأن الزيادة التي زادها لا تعلق لها
~~بشرط، ولا عادة، وأنها مختصة بطيب نفسه، ورضاه بإسداء المعروف إلى من
~~أقرضه، والله أعلم.
### | [ما لا يجوز من السلف]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - في الذي أسلف طعاما على أن يعطيه إياه ببلد
~~آخر فأين الحمل تبيين لوجه المنع ومقتضي التحريم لأنه إذا شرط عليه زيادة
~~في قرضه، وذلك متفق على فساده لا سيما في ماله حمل كالطعام وسائر المتاع،
~~ولو لم يكن بينهما شرط فلقيه ببلد غير بلد القرض جاز أن يتفقا على القضاء
~~حيث التقيا رواه عبد الحكم عن مالك، وذلك أن هذه زيادة المقترض من غير شرط،
~~وقد تقدم أن ذلك جائز.
### | 1 -
# (مسألة)
# وأما البيع فلا بأس أن يشترط عليه قضاء في غير بلد التبايع لأنه لا يمنع
~~من الازدياد فيه فإن لقيه بعد الأجل في غير ذلك البلد، واتفقا على القضاء
~~فيه جاز ذلك إذا أخذ مثل الذي يجوز ذلك قبل الأجل قاله مالك، ووجه ذلك أنه
~~يدخله قبل الأجل حط عني الضمان وأزيدك أو ضع وتعجل.
# (مسألة)
# فإن كان القرض في دراهم مثل الصفائح التي يدفعها رجل لآخر على وجه السلف
~~ليقضيه إياها ببلد آخر فالمشهور من مذهب مالك المنع، وروى أبو الفرج
~~الجواز.
# (مسألة)
# وأما في البيع فيجوز أن يشترط عليه القضاء ببلد آخر، ولا يخلو أن يضرب
~~لذلك أجلا أو لا يضرب أجلا فإن ضرب لذلك أجلا جاز
# PageV05P097
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا أتى عبد الله بن عمر
~~فقال يا أبا ms2825 عبد الرحمن إني أسلفت رجلا سلفا، واشترطت عليه فضلا مما أسلفته
~~فقال عبد الله بن عمر فذلك الربا قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن فقال
~~عبد الله بن عمر السلف على ثلاثة أوجه سلف تسلفه تريد به وجه الله فلك وجه
~~الله، وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا
~~بطيب فذلك الربا، قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن قال أرى أن تشق
~~الصحيفة فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته، وإن أعطاك دون الذي أسلفته
~~فأخذته أجرت، وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك،
~~ولك أجر ما أنظرته مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر يقول من أسلف سلفا
~~فلا يشترط إلا قضاءه مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول من أسلف
~~سلفا فلا يشترط أفضل منه، وإن كانت قبضة من علف فهو ربا) .
#
### | [المنتقى]
# وحيثما لقيه عند انقضاء الأجل كان له أن يأخذه بما له عليه، ولم يكن لمن
~~عليه الدين الامتناع من القضاء لما شرط من البلد، ووجه ذلك أن الدنانير
~~والدراهم هي مما يقوم بها، ولا تقوم بغيرها، وإذا لم يكن لها قيمة لم تختلف
~~باختلاف البلدان، وإنما تختلف باختلاف الوزن والجنس، وقد لزم منه ما لا
~~يغير، وأما سائر المبيعات فتختلف قيمتها باختلاف البلاد فلم يكن على من
~~عليه الدين منهما أن يقضي بغير ذلك البلد، وقوله فأين الحمل يريد أنه قد
~~ازداد عليه بالقرض الحمل إذا شرط ذلك عليه.
# وقد روى عنه أنه قال فأين الحمل، وروى ابن مزين عن مالك أنه قال أراد به
~~الضمان والحمل يريد، والله أعلم مؤنة الحمل والضمان في مدته مع ما في ذلك
~~من الغرر، ولم يمنع الضمان في مدة الاقتراض من صحة القرض لأن ذلك مقتضى
~~الانتفاع بما اقترضه المقترض، وأما ضمانه في مدة الحمل من بلد إلى بلد فأمر
~~ثابت بالشرط وزيادة لها قدر، والله أعلم.
# (ش) ms2826 : قول الرجل إني أسلفت سلفا، واشترطت عليه أفضل مما أسلفته، ومجاوبة
~~ابن عمر له على هذا قبل أن يستفسر وجه الفضيلة بأنه ربا دليل على أن سائر
~~أنواع الفضيلة من الزيادة في الوزن أو الجودة أو على أي وجه كانت الفضيلة
~~تمنع صحة القرض.
# (فصل)
# وقوله فما تأمرني يا أبا عبد الرحمن طلبا للخروج مما وقع فيه، واسترشادا
~~لما يتخلص به من الربا الذي قد تورط فيه بغير علم فقال له ابن عمر السلف
~~على ثلاثة أوجه سلف تريد به وجه الله فلك وجه الله يريد لك ما لمن أراد وجه
~~الله من الثواب، وسلف تريد به وجه صاحبك يريد أنك تقصد به استرضاءه، وتطييب
~~نفسه فلك وجه صاحبك يريد والله أعلم أن لك رضاءه، وطيب نفسه وهذان الوجهان
~~ليس فيهما ازدياد، والثالث أن تسلف أخاك لتأخذ خبيثا بطيب يريد ما سأله عنه
~~هذا السائل من شرط الزيادة فيأخذ ما يحرم عليه، وهذا الخبيث عوضا عن الطيب،
~~وهو الحلال الذي أعطاه لأنه كان طيبا قبل أن يقرضه على وجه الربا فجاوبه
~~ابن عمر بتبيين وجه تحريم ما أخبره عن تحريمه، وفصل له وجوه السلف ليكشف له
~~عن معانيها وبين له طيبها من خبيثها.
# (فصل)
# ثم قال له أرى أن تشق الصحيفة يريد أن يبطل الشرط الذي ثبت في الصحيفة،
~~ولا يعتقد الطلب له بل يعتقد إسقاط الشرط جملة، وهكذا من أسلف رجلا، وشرط
~~عليه زيادة، وكان قرضه مؤجلا كان له أن يبطل القرض جملة لتعذر استيفائه
~~للشرط الذي شرطه، ويعجل قبض ماله، والأفضل له أن يسقط الشرط، ويبقيه على
~~أجله دون شرط، وإن كان غير مؤجل كان له أن يأخذ ماله، ويبطل شرطه.
# (فصل)
# وقوله فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته، وهو الذي يلزمه، وليس لك غيره،
~~وإن أعطاك دون الذي أعطيته فأخذته أجرت ندب إلى الخير والتناهي في الرجوع
~~عن الشرط، وذلك إن شاء
# PageV05P098
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من
~~استسلف شيئا من الحيوان بصفة ms2827 وتحلية معلومة فإنه لا بأس بذلك، وعليه أن يرد
~~مثله إلا ما كان من الولائد فإنه يخاف في ذلك الذريعة إلى حلال ما لا يحل
~~فلا يصلح، وتفسير ما كره من ذلك أن يستسلف الرجل الجارية فيصيبها ما بدا له
~~ثم يردها إلى صاحبها بعينها فذلك لا يصلح، ولا يحل، ولم يزل أهل العلم
~~ينهون عنه، ولا يرخصون فيه لأحد) .
#
### | [المنتقى]
# أن لا يأخذ أدون من الذي أعطى كان له ذلك لكنه إن سامح وتجاوز وأخذ أدون
~~مما أعطى فذلك أعظم لأجره لأنه يضيف إلى أجل القرض أجل التجاوز.
# (فصل)
# فإن أعطاك أفضل مما أعطيته طيبة به نفسه يريد أن لا يعطيك من أجل شرطك،
~~وذلك يقتضي أنه يلزمه أن لا يطلبه بذلك الشرط، وإنه قد أبطله، وتركه، وإن
~~زاده بعد ذلك فإنه يزيده شكرا له، ولا يبطل بذلك أجر ما أنظره.
# (فصل)
# وقول ابن عمر فلا تشترط إلا قضاءه يريد أن لا يشترط زيادة ولا منفعة، ولا
~~شيئا إلا قضاء مثل ما أعطى قال ابن مسعود لا يشترط أفضل منه يريد زيادة
~~عليه، ولو كان قبضة من علف يريد قليل ذلك وكثيره، ثم اعلم أن شرط زيادة،
~~وإن كانت يسيرة فإنها ربا، ولا خلاف أن الزيادة ربا، ولكن إنما أراد به
~~أنها من جملة الربا المنهي عنه لأن هذا اللفظ إذا أطلق في الشرع فظاهره
~~الزيادة الممنوعة، ولذلك قال الله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا}
~~[البقرة: 275] والبيع لا يخلو من الزيادة في الأغلب، ولكن لفظ الربا يختص
~~بالممنوع.
# (ش) : وقوله من استسلف شيئا من الحيوان بصفة وتحلية معلومة فلا بأس به
~~يريد أن يكون ما استسلفه معلوم الصفة والحلية ليتمكن من رد مثله، ولو كان
~~مجهول الصفة لتعذر عليه أن يرد مثله، وهو قول مالك والشافعي وجمهور الفقهاء
~~إلا ما روي،.
# وقد تقدم ذكره، وقوله إلا ما كان من الولائد فإنه يخاف من ذلك الذريعة
~~إلى إحلال ما لا يحل يريد أنه لا يحل قرض ms2828 الجواري، وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي، وجمهور الفقهاء.
# وروي عن المازني إباحة ذلك، ووجه ذلك ما احتج به من حظر الفروج، ومعلوم
~~أن من استقرض شيئا كان له أن يرده متى شاء بعد أخذه بساعة أو أكثر من ذلك،
~~وإن كان قد انتفع به ما كان على صفته فمن أراد الاستمتاع بجارية غيره
~~اقترضها منه فوطئها ثم ردها إليه من ساعته، وهذه إباحة للفروج المحظورة.
# (مسألة)
# وقال محمد بن عبد الحكم يجوز ذلك إذا كانت ذات محرم للمستقرض مثل أن تكون
~~أمه أو أخته من الرضاعة أو عمته أو خالته من النسب لأنه يسلم مما قاله،
~~وعلى هذا الذي قاله يجوز للنساء استقراض الجواري، وإنما يحرم ذلك على
~~الرجال خاصة، والله أعلم.
# (فرع)
# فإن اقترض رجل ممن ذكرنا منعه منها فلا خلاف عن مالك، ومن قال بقوله في
~~المنع من ذلك أن الجارية ترد بعينها ما لم يطأها، ويفسخ القرض، واختلفوا
~~إذا وطئها فقال مالك تفوت بالوطء، وتكون الجارية للمستقرض، وتلزمه قيمتها.
# وقال الشافعي يردها، ويرد معها عقدها، وإن حملت ردها بعد الولادة وقيمة
~~ولدها حيا يوم الولادة، ويرد معها ما نقصتها الولادة، وإن ماتت لزمه مثلها
~~فإن عدم مثلها فعليه قيمتها، والدليل على صحة ما نقوله أن عقود التمليك
~~تفوت عندنا مع بقاء الأعيان، ولما دفع صاحب الجارية الجارية على وجه
~~التمليك فاتت بالوطء الذي منع القرض من أجله فلو أجزنا له ردها لكنا قد
~~أتممنا القرض الفاسد والمقصود الممنوع منه، فلما وجد معنى المنع وفات ردها
~~بذلك أوجبنا له قيمتها، وإذا وجبت قيمتها بطل جميع ما أوجبه بعد الوطء من
~~قيمة الولد، وغير ذلك لأن القيمة إنما تلزمه يوم قبضها.
# PageV05P099
# (ما ينهى عنه في المساومة والمبايعة)
# (ص) : (قال مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «لا يبع بعضكم على بيع بعض» .
# وقال مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم ms2829 - قال «لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا
~~تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك
~~فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من
~~تمر» قال مالك، وتفسير قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما نرى،
~~والله أعلم «لا يبع بعضكم على بيع بعض» أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم
~~أخيه إذا ركن البائع إلى السائم، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب،
~~وما أشبه ذلك مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم فهذا الذي نهى
~~عنه، والله أعلم قال مالك ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم بها غير
~~واحد قال مالك: ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه الباطل
~~من الثمن، ودخل على الباعة في سلعهم المكروه، ولم يزل الأمر عندنا على هذا)
#
### | [المنتقى]
### | [ما ينهى عنه في المساومة والمبايعة وفيه أبواب]
# (ش) : قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يبع بعضكم على بيع بعض»
~~يريد، والله أعلم لا يشتر، والعرب تقول اشتريت، وشريت بمعنى بعت قال الله
~~تعالى {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين} [يوسف: 20] .
# وقال {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] قاله ابن
~~حبيب، وقال إنما النهي للمشتري دون البائع، ونحو هذا روى أبو عبيد عن أبي
~~عبيدة، وأبي زيد قال أبو عبيدة ليس للحديث وجه غير هذا عندي لأن البائع لا
~~يكاد يدخل على البائع، وإنما المعروف أن يزيد المشتري على المشتري وأنشد
~~بعضهم للحطيئة
# وبعت لذبيان العلاء بمالكا
# يريد اشتريت قال القاضي أبو الوليد، وعندي أنه يحتمل أن يحمل اللفظ على
~~ظاهره فيمنع البائع أيضا من أن يبيع على بيع أخيه إذا كان قد ركن المشتري
~~إليه، ووافقه في ثمن سلعته، ولم يبق إلا تمام العقد فيأتي من يصرفه عن ذلك
~~بأن يعرض عليه غيره على وجه غير الإرخاص عليه، وإنما ms2830 حمل ابن حبيب على ما
~~قاله لأن الإرخاص مستحب مشروع فإذا أتى من يبيع بأرخص من بيع الأول فلا منع
~~في ذلك عنده، والله أعلم، وقد منع من تلقي السلع، وذلك إرخاص على متلقيها
~~غير أن فيها إغلاء على أهل الأسواق التي هي أعم نفعا للمسلمين، والضعيف
~~الذي لا يقدر على التلقي.
# (فصل)
# وقوله «على بيع أخيه» يريد المسلم، ولم يجعل ذلك شرطا فيما يمنع من البيع
~~على بيعه، وإنما ذلك لإظهار قبح فعله، ولذلك ذكره بالأخوة التي تمنع
~~المقابحة، ولو كان الذي ركن إلى بيعه يهوديا أو نصرانيا فإنه لا يزاد عليه
~~قاله مالك في كتاب ابن المواز، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وجوز ذلك
~~الأوزاعي، والدليل على ما نقوله أن هذا له عهد، وذمة كالمسلم أيضا فإن كل
~~حكم بين مسلم وذمي فإنه يكون على حكم الإسلام.
### | 1 -
# (مسألة) فإن وقع وسام رجل على سوم أخيه روى ابن حبيب عن مالك يستغفر
~~الله، ويعرضها على الأول بالثمن زادت أو نقصت فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك،
~~وروى سحنون عن ابن القاسم في العتبية لا يفسخ، وأرى أن يؤدب، وقال غيره بل
~~يفسخ ذلك وجه قول مالك يؤدب يريد لمن عصى بهذا الفعل إلى الاستغفار منه،
~~وندبه لمن منعه منه وظلمه فيه، وزاد ابن القاسم أنه يعاقب بالأدب، ولعله
~~يريد من تكرر ذلك منه بعد الزجر، ووجه قول الغير يفسخ أن قول النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - نهي عنه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
# (فرع)
# فإذا قلنا بقول مالك يعرضها على الأول فإن كان
# PageV05P100
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الثاني أنفق عليها نفقة زادت له أعطاه النفقة مع الثمن فإن نقصت فإن شاء
~~أخذ المبيع، ولا شيء له، وإن شاء ترك رواه ابن حبيب عن مالك، ومن بقي من
~~أصحابه، ووجه ذلك أن هذه النفقة إن كانت باقية كان للأول العوض منها، وإن
~~كانت قد تلفت، ولم تؤثر زيادة فلا شيء له منها، وهذا وجه يتلخص مما دخل ms2831
~~فيه، والله أعلم.
# (فصل)
# وقول مالك أن معنى ذلك أن لا يسوم الرجل على سوم أخيه إذا كان قد ذكر
~~البائع إلى السائم مما يعرف به أنه قد أراد مبايعته، ظاهره يقتضي أن البيع
~~في الحديث بمعنى الشراء، ويبين أن المنع إنما يتعلق بحالة الاتفاق دون أشد
~~المساومة، ووقت الاختلاف، وهو على ما قال، ولا خلاف فيه، ولو منع من السوم
~~على سوم متاع مع تباين ما بينهما وتباعدهما لفسدت بذلك حال كل بائع فما كان
~~أحد شاء أن يمنعه من بيع السلعة إلا ساومه بها، وأعطاه عشر ثمنها فإذا خرج
~~على غير المساومة بها بما تقدم منه كان في ذلك ضرر بين البائع، ومنع من بيع
~~سلعته إلا باليسير من ثمنها ممن يمنع من بيعها من غيره من أجل مساومته،
~~وهذا لا خلاف في منعه.
# (مسألة)
# وهذا في بيع المساومة، وأما في بيع المزايدة ففي الواضحة أنه خارج عما
~~نهى عنه من السوم على سوم أخيه، وقد استحب مالك للسلطان فيما بيع على مفلس
~~أو ميت يتأنى ثلاثا عسى بزائد أن يزيد، وفي بيع العقار ينادي عليه الشهرين
~~والثلاثة بصفته ونعته وتسمية ما فيه فإذا بلغ منتهاه على أحد استأناه ثلاثا
~~قبل الإيجاب يكون فيه الخيار للسلطان لا للمبتاع فإن زيد عليه قبله، وإلا
~~لزمه فإذا أوجبه ثم جاء من يزيد لم تقبل زيادته، وهذا معنى صحيح، وبيع
~~المساومة أن يقف الرجل بسلعته يسوم بها من يريد شراءها أو يجلس بها في
~~حانوت أو مكان فمن مر به ساومه عليها فهذا إذا ركن إلى المبتاع فهو الذي
~~نهي أن يدخل على بيعه أحد لأنه إنما نهى أن يبيع سلعته على المساومة، ومن
~~فارقه، ولم يوجبه أو رد ما أعطاه من السوم ثم أراد أن يلزمه البيع لم يكن
~~له ذلك، وبيع المزايدة هو الرجل يعرض سلعته في السوق يمشي بها على من يشتري
~~تلك السلعة، ويطلب زيادة من يزيد فيها فهذا لا يمنع أحد من الزيادة فيها
~~قبل الإيجاب، ms2832 ويلزم من زاد فيها شراؤها بما زاد، وإن فارقه بغير الإيجاب
~~لأنه إنما أراد على أنه إن زاد غيره عليه وإلا فهي له بما زاد فيها، فإذا
~~أوقع الإيجاب له لم تقبل عليه زيادة.
### | 1 -
# (فصل)
# وقوله «ولا تلقوا الركبان» يحتمل أن يريد - صلى الله عليه وسلم - تلقي من
~~يجلب السلع فيبتاع منهم قبل ورود أسواقها، ومواضع بيعها، وسواء كان التلقي
~~فيما بعد عن موضع البيع أو قرب قال ابن حبيب عن مالك وأصحابه، وإن كان على
~~مسيرة يوم أو يومين من الحاضرة، ووجه ذلك أن هذا فيه مضرة عامة على الناس
~~لأن من تلقاها أو اشتراها غلاها على الناس وانفرد ببيعها، فمنع من ذلك ليصل
~~بائعوها بها إلى البلد فيبيعونها في أسواقها فيصل كل أحد إلى شرائها والنيل
~~من رخصها.
# (مسألة)
# وكذلك فيما قرب، وقد سئل مالك عن خروج أهل مصر إلى الإصطبل مسيرة ميل،
~~ونحوه أيام الأضحى يتلقون الغنم يشترونها قال هذا من التلقي، وكذلك غير
~~الضحايا متى ترد سوقها رواه ابن المواز عن مالك، ووجه ذلك أن هذا تلف يمنع
~~من وصول ما جلب إلى سوق بيعه فكان ممنوعا منه كالبعد.
# (مسألة)
# وهذا فيما جرت العادة بتبليغه الأسواق، ولا مضرة في ذلك فأما ما كان يضر
~~بالناس تبليغه الأسواق كالفواكه والثمار التي يلحق أهل الأصول ضرر بتفريق
~~بيعها ومحتاجون إلى بيعها جملة ممن يجنيها أو يبقيها في أصلها، ويدخلها إلى
~~الأمصار والقرى بقدر ما يتأتى له من بيعها فقد روى ابن القاسم عن مالك في
~~العتبية في الأجنة التي تكون حول الفسطاط من نخيل وأعناب يخرج إليها التجار
~~فيشترونها
# PageV05P101
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ويحملونها في السفن إلى الفسطاط للبيع لا بأس بذلك.
# وقال في سماع أشهب هو من التلقي.
# وقال أشهب لا بأس به، وليس من التلقي، وفي كتاب ابن المواز عن مالك في
~~التجار يشترون الغنم من الريف فيسيرون على مثل ميل من الفسطاط في مراعيها،
~~ويشتد عليهم إدخالها كلها أو يكون ذلك أرفق ms2833 بهم فيبيعونها فيدخلها المشتري
~~قليلا قليلا أخاف أن يكون من التلقي.
# وقال في العتبية أراه من التلقي وجه القول الأول ما قدمناه من أن هذا وجه
~~بيع الجلاب لها، وتلحقه المضرة في أخذه بإدخالها، ويؤدي ذلك إلى إفسادها
~~وتغيرها، وطول مقامه عليها.
# (مسألة)
# وما أرسي بالساحل من السفن بالتجار فلا بأس أن يشتري منهم الرجل الطعام
~~وغيره فيبيعه بها إلا أن يقصد الضرر والفساد فلا يصلح لأنه من باب الحكرة،
~~ووجه ذلك أن هذا منتهى سفر الوارد فلا يكلف سفرا آخر لأن ذلك مضر به كما لو
~~كان السفران في البر، وهذا على ثلاثة أضرب أحدهما ما قدمناه، وهو أن يخرج
~~إلى السلع فيتلقاها ويشتريها قبل أن تبلغ أسواقها، والثاني أن يرد خبرها
~~قبل أن ترد فيشتريها من بلغه ذلك قبل وصولها، والثالث أن تمر بمنزله قبل أن
~~تصل إلى أسواقها، وقد تقدم الكلام في الضرب الأول، وأما الضرب الثاني فقد
~~روى ابن المواز عن مالك فيمن جاءه طعام أو بز أو غيره فوصل إليه خبره وصفته
~~على مسيرة يوم أو يومين فيخبر بذلك فيشتريه منه رجل فلا خير فيه، وهذا من
~~التلقي، ووجه ذلك ما قدمناه من أنه شراء السلع قبل وصولها الأسواق، وإنما
~~الاعتبار على هذا بوصول السلع ووصول بائعها، ولو وصلت السلع السوق ولم يصل
~~بائعها فخرج إليه من يتلقاه ويشتريها منه قبل أن يهبط إلى الأسواق ويعرف
~~الأسعار فلم أر فيه نصا، وعندي أنه من التلقي الممنوع، والله أعلم.
# (مسألة)
# وأما إذا مرت بمنزله قبل أن تصل إلى أسواقها فلا يخلو أن يكون منزله خارج
~~المصر أو بطرف المصر ما بينه وبين السوق فإن كان خارج المصر مثل أن يكون
~~بقربه ففي الموازية عن مالك فيمن مرت به السلع ومنزله بقرب المصر الذي هبط
~~إليه بتلك السلع، ومن على ستة أميال من المدينة، ومثل العقيق من المدينة
~~فله أن يشتري منها للأكل وللقنية أو ليلبس أو ليضحي أو يهدي ونحوه فأما
~~للتجارة فلا، ولا يبتاعها من ms2834 مرت بباب داره في البلد، وإن لم يرد التجارة.
# (فرع)
# وهذا فيما كان له سوق قائم من السلع، وما لم يكن له سوق فإذا دخلت بيوت
~~الحاضرة والأزقة جاز شراؤها وإن لم تبلغ السوق رواه ابن حبيب عن مالك،
~~وأصحابه.
# (مسألة)
# وإذا بلغت السلعة موقفها ثم انقلب بها بائعها، ولم تبع أو باع بعضها فلا
~~بأس أن يشتريها من مرت به أو من دار بائعها من الواضحة، ووجه ذلك أنه قد
~~خرج عن حد الجالب ببلوغه السوق، وعرضها فيها للسلع، وانتقل إلى حكم
~~المحتكر، وذلك مباح يشتري منه حيث شاء.
# (فصل)
# إذا ثبت ذلك فإن وقع التلقي من إنسان فلمالك في ذلك قولان في الموازية
~~روى عنه ابن القاسم أنه ينهى فإن عاد أدب، ولا ينزع منه شيء، وهو اختيار
~~أشهب، وروى عنه ابن وهب ينزع منه ما ابتاع فتباع لأهل السوق، واختار ابن
~~المواز أن يرد شراؤه، وترد على بائعها، وبه قال ابن حبيب وجه رواية ابن
~~القاسم أن البيع عقد لازم، ولم يتعلق به وجه فساد يمنع صحته فإنما يتعلق
~~بالتلقي الحرج لمن فعله، وذلك لا يوجب أخذ ما اشتراه، وانتزاعه منه، ووجه
~~رواية ابن وهب أن لأهل الأسواق حظا فيما اشتروه كما لو حضروا مساومته، ووجه
~~قول ابن المواز ما احتج به من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه،
~~وما نهى عنه فهو مردود، وهذا قد قال به قوم من أصحابنا أن النهي يقتضي فساد
~~المنهي عنه.
# (فرع)
# فإذا قلنا برواية ابن وهب فقد روي عنه أن السلعة تعرض لأهل السوق فما ربح
~~فهو بينهم، وما كان
# PageV05P102
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# من وضيعة فعليه، وإن قلنا برواية الفسخ فقد قال ابن المواز ترد على
~~بائعها فإن فات أمر من يقوم ببيعها لصاحبها.
# وقال ابن حبيب إن فات بائعها فإن كان المتلقي لم يعتد ذلك تركت له وزجر،
~~وإن كان اعتاد ذلك وتكرر فإن كان لها سوق وقوم راتبون لبيعها فلهم أخذها
~~بالثمن أو ms2835 تركها له، وإن لم يكن لها أهل راتبون عرضت في السوق بثمنها لعامة
~~الناس فإن لم يوجد من يأخذها بذلك تركت له.
# وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أرى أن يشترك فيها التجار، وغيرهم ممن
~~يطلب ذلك، ويكون كأحدهم.
# وقاله عبد الله بن عبد الحكم، وزاد بالحصص بالثمن الأول، وجه قول محمد إن
~~فسخ العقد يقتضي أن يرجع إلى ملك البائع فإن كان حاضرا أخذها، وإن كان
~~غائبا قدم له من يبيع عنه، ويحتمل أن يريد إن كانت زيادة فله، وإن نقصانا
~~فعليه لأنه قد فعل المحظور في بيعه قبل أن يبلغ السوق.
# وقد روي في العتبية أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قدم بقمح من الإسكندرية
~~فقال حين خرج إن وجدت بيعا في الطريق، وإلا بلغت الفسطاط قال لا يبيع في
~~الطريق، ويبيع بالفسطاط إلا أن ينوي قرية بها سوق فلا بأس ببيعه فيها فثبت
~~أن البائع ممنوع من البيع قبل بلوغ الأسواق ومواضع البيوع، ووجه قول ابن
~~حبيب أن البيع لا يفسخ لفساده، وإنما يفسخ لتعلق حق الغير به فإن كان صاحبه
~~حاضرا فسخ لإمكان ذلك فيه، وإن فات فسخه بفوات بائعه عرض على من له فيه حق
~~فإن لم يرده ترك له.
# (فرع)
# قال ابن حبيب، ويعاقب من تكرر منه تلقي السلع بما يراه الإمام من سجن أو
~~ضرب أو إخراج من السوق قال ابن المواز لا يطيب للمتلقي ربح ما تلقى فلا أحب
~~أن يشتري من لحم ما تلقى، وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية أنه قيل له
~~أيتصدق بالربح فقال ليس بحرام، ولو فعل ذلك احتياطا لم أر به بأسا.
### | [الباب الأول في تعيين البادي الذي يمنع من البيع له]
# (فصل)
# وقوله «ولا تناجشوا» سيأتي ذكره بعد هذا، وقوله «ولا يبع حاضر لباد» فيه
~~ثلاثة أبواب الأول منها في تعيين البادي الذي يمنع من البيع له والثاني في
~~التصريف الذي يمنع له والباب الثالث في حكم البيع له إذا وقع.
# (الباب الأول في ms2836 تعيين البادي الذي يمنع من البيع له) أما البادي الذي
~~منع من البيع له فإن أهل البوادي ضربان ضرب أهل عمود وضرب أهل منازل
~~واستيطان فأما أهل العمود فلا خلاف في أنهم مرادون بالحديث قال ابن المواز
~~عن مالك في النهي عن بيع الحاضر للبادي هم الأعراب أهل العمود لا يباع لهم،
~~ولا يشرى عليهم، والأصل في ذلك الحديث في النهي عن ذلك، ومن جهة المعنى
~~أنهم لا يعرفون الأسعار فيوشك إذا تناولوا البيع لأنفسهم استرخص منهم ما
~~يبيعون لأن ما يبيعونه أكثره لا رأس مال لهم فيه لأنهم لم يشتروه، وإنما
~~صار إليهم بالاستغلال فكان الرفق بمن يشتريه أولى مع أن أهل الحواضر هم
~~أكثر الإسلام، وهي مواضع الأئمة فيلزم الاحتياط لها والرفق بمن يسكنها.
# (مسألة)
# وأما أهل القرى فقد قال ابن المواز عن مالك أنه لم يرد بالنهي عن ذلك أهل
~~القرى الذين يعرفون الأثمان والأسواق، ولا بأس به، وأرجو أن يكون خفيفا،
~~وروى هذه المسألة العتبي عن مالك، ولكنه قال فأما أهل المدائن يبيع بعضهم
~~لبعض فأرجو أن يكون خفيفا، وروى ابن المواز عن مالك، وأما أهل القرى الذين
~~يشبهون أهل البادية فلا يباع لهم، ولا يشرى عليهم قال: وإن كانوا أيام
~~الربيع في القرى، ومن بعد ذلك في الصحراء على الميلين من القرية، وهم
~~عالمون بالسعر فلا يباع لهم، وينقسم الأمر على ذلك ثلاثة أقسام البدوي لا
~~يباع له عرف السعر أو لم يعرفه، والقروي، وإن كان يعرف الأسعار فلا بأس أن
~~يباع له، وإن كان لا يعرفها لم يبع له.
# (فرع)
# وما قدر القرية التي تبيح البيع له روى في العتبية أصبغ عن ابن القاسم لا
~~نهي
# PageV05P103
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عن البيع لمن كان من أهل ميد أي وما أشبهها لأن هذه مدائن وكور، ووجه ذلك
~~ما قدمناه من أن هذه كور وحواضر لأهلها من الحرمة مثل ما لغيرهم مع معرفتهم
~~بالأسعار والأسواق، وليس في المنع من البيع لهم إلا الإضرار بهم ms2837 دون منفعة
~~تجتلب بذلك.
# (مسألة)
# وقد روى ابن المواز عن مالك لا يبيع مدني لمصري، ولا مصري لمدني، وفي
~~العتبية فأما أهل المدائن يبيع بعضهم لبعض فأرجو أن يكون خفيفا.
# فوجه القول الأول أن اغترابهم، وبعد أوطانهم يقتضي جهلهم بالأسعار فمنع
~~من يعرفها من البيع لهم ليرخص بذلك ما جلبوه، ووجه القول الثاني أن حرمتهم
~~متساوية، وبأيسر مقام في البلد يعرفون الأسعار، ولا يصح أن يخفي ذلك عليهم
~~فلا فائدة لكتمانهم ذلك.
### | [الباب الثاني في التصرف الذي يمنع له]
# 1
# أما ما يمنع منه من التصرف له فقد روى ابن المواز عن مالك في البدوي لا
~~يبيع له الحضري، ولا يشتري عليه، وهذا متفق عليه في البيع، وكذلك في أهل
~~القرى الذين يشبهون البادية.
# وقال مالك في العتبية إذا قدم البدوي فأكره أن يخبره الحضري بالسعر، وذكر
~~ابن حبيب أنه لا يبعث البدوي إلى الحضري بمتاع يبيعه له.
# (مسألة)
# وأما الشراء للبدوي ففي الموازية والعتبية عن مالك لا بأس بذلك بخلاف
~~البيع.
# وقال ابن حبيب لا يبيع له، ولا يشتري وجه القول الأول أن هذا الاسترخاص
~~مشروع مستحب، ولذلك نهى أن يبيع الحاضر للبادي طلبا لرخص ما يبيع، ولذلك
~~يجب أن يباح له أن يشتري له يسترخص له ما يشتريه، ووجه ثان، وهو أن أكثر ما
~~يبيعه البدوي ما يصير إليه بالغلة فليس عليه في رخصه كبير مضرة، وما يشتريه
~~حكمه فيه حكم الحضري فلذلك خالف بيعه شراؤه، ووجه القول الثاني أنها معاوضة
~~تخصه فلم يتناولها الحضري للبدوي كالبيع.
### | [الباب الثالث في حكم البيع له إذا وقع]
# 1
# قد قال ابن القاسم يفسخ البيع حضر البدوي أو بعث سلعته إلى الحاضرة،
~~ورواه ابن حبيب عن مالك قال ابن حبيب قال، وكذلك الشراء.
# وقاله أصبغ في بيع المصري للمدني وبيع المدني للمصري، ولم ير ابن عبد
~~الحكم فسخه إذا باع حاضر لباد، ورواه سحنون عن ابن القاسم في العتبية وجه
~~القول الأول نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنهي يقتضي فساد ms2838 المنهي
~~عنه، ووجه القول الثاني أن العقد سالم من الفساد، وإنما نهى عنه لمعنى
~~الاسترخاص، ولذلك لا يعود بالفسخ لأن البدوي قد علم بالبيع الأول ثمن سلعته
~~فلا يرخص بفسخه.
# (مسألة)
# ومن تكرر منه هذا قال ابن القاسم في العتبية يؤدب، وروى زونان عن ابن وهب
~~يزجر ولا يؤدب، وإن كان عالما بمكروهه، وجه القول الأول أن هذه مضرة عامة،
~~وقد تكرر منه مخالفة الإمام فيها فكان حكمه الأدب، ووجه قول ابن وهب أن
~~الزجر في ذلك كاف لأنه نوع من التسعير، والله أعلم.
# (فصل) وقوله «ولا تصروا الإبل والغنم» التصرية حبس اللبن في الضرع، مأخوذ
~~من حبس الماء يقال صريته وصريته والمصراة هي المحفلة لأن اللبن حفل في
~~ضرعها، والحافل العظيمة الضرع.
# (فصل)
# فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها،
~~وإن سخطها ردها، يريد أن التصرية تدليس ونقص اللبن عما كان عليه حين البيع
~~نقص فللبائع إذا اطلع على ذلك الإمساك أو الرد كسائر العيوب، وبهذا قال
~~الشافعي والليث وأبو يوسف.
# وقال أبو حنيفة ومحمد التصرية ليست بتدليس، ونقص اللبن ليس بعيب، وليس
~~للمبتاع الرد، والدليل على ما نقوله الحديث، وهو يستدل به من وجهين:
# أحدهما: أنه قال «فمن ابتاعها بعد ذلك» يريد بعد التصرية «فهو بخير
~~النظرين»
# PageV05P104
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فالظاهر أنه جعل له الرد بالتصرية، وليس هاهنا وجه يرد به إلا بالعيب لأن
~~العقد وقع لازما، ووجه آخر، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل المبتاع
~~بخير النظرين بعد أن يتبين أمرها بالحلب إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها،
~~وهذا نص في موضع الخلاف، ومن جهة المعنى أن معنى التدليس ستر العيب، وهذا
~~موجود في التصرية لأن البائع ستر ما في شاته أو ناقته من قلة اللبن عما
~~ابتاع عليه المبتاع، وذلك أن المبتاع اعتقد أن ذلك عادة فيها، وعلى ذلك
~~اشتراها فإذا تبين له نقصها عن ذلك كان له الرد على البائع كما لو جعد
~~البائع شعر ms2839 جاريته فاشتراها المبتاع على ذلك ثم تبين له أنه غير ذلك كان له
~~الرد.
# (فصل)
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فهو بخير النظرين» بعد أن يحلبها قال محمد
~~له الرد بعد أن يحلب مرتين فإن حلب ثلاثا لزمته.
# وقال ابن القاسم لما سئل أيردها بعد الثلاثة إذا رأى من ذلك ما يعلم أنه
~~قد اختبرها قبل ذلك فما حلب بعد ذلك منع الرد قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - والأظهر عندي أنه يكون الخيار بعد الثلاثة.
# وقد روى ابن سيرين عن أبي هريرة في هذا الحديث فهو «بالخيار بعد أن
~~يحلبها ثلاثا» ، ورواه ابن وهب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ومن جهة
~~المعنى أن الحلبة الثانية لا يعلم بها حالها لجواز أن يكون نقص اللبن
~~لاختلاف المرعى، ولأن التحفيل يقلل لبنها في الحلبة الثانية فإنما حقيقة
~~أمرها بالثالثة فيجب أن يكون له الخيار بعدها لأنه بها يتبين أمرها.
### | 1 -
# (مسألة)
# وإن اشترى غنما غير مصراة فحلبها فلم يرض حلابها فإن كان البائع لم يعلم
~~حلابها ففي المدونة لابن القاسم ليس له ردها، ومعنى ذلك أنه قد استوى علمها
~~في قدر المبيع جزافا كالبائع لصبرة الطعام فإن علم البائع قدر ما يحلب فلم
~~يخبر بذلك المبتاع فإن كان في إبان لبنها فقد قال ابن القاسم له الرد
~~بمنزلة من باع صبرة جزافا قد علم كيلها فلم يخبر بذلك المبتاع، وإن لم يكن
~~البيع في إبان لبنها لم يكن للمبتاع ردها، وإن كان البائع قد عرف قدر
~~لبنها، وإن كانت شاة لبن.
# وقال أشهب للمبتاع ردها حلبت أو لم تحلب إذا كانت شاة لبن قال محمد، وأرى
~~أن ينظر في ثمنها فإن كانت في كثرته بحيث يعلم أنها لم تبع لشحمها ولحمها
~~ولا لنتاج مثلها ذلك اللبن، وإنما بيعه للبنها فله الرد إذا كتمه البائع
~~قدر اللبن وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن البائع لم يقصد بابتياعه
~~اللبن، وإذا كانت في إبان لبنها فالظاهر أنه اشتراها ms2840 للبنها فروعي ذلك
~~فيها.
# (مسألة)
# وإن كانت إبلا أو بقرا فقد قال ابن القاسم في المدونة إن كانت البقر يطلب
~~منها اللبن مثل ما يطلب من الغنم فهي بمنزلتها.
### | 1 -
# (مسألة)
# ومن اشترى شاة على أنها تحلب قسطا فقد قال ابن القاسم البيع جائز، وتجرب
~~الشاة فإن كانت تحلب ما شرطه له، وإلا ردها، واحتج بحديث المصراة في أنها
~~بالتصرية ترد فبأن ترد في هذا أولى، ومعنى ذلك أن التصرية إنما تقوم مقام
~~الشرط فإذا ثبت بها الرد فبأن ترد بالشرط، وهو أبين أولى.
# (فصل) وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإن شاء ردها، وصاعا من تمر» معناه،
~~والله أعلم إن اختار إمساكها بعد أن ثبتت له التصرية أمسكها، ولا شيء له،
~~وإن شاء أن يردها ردها، ورد معها صاعا من تمر قال ابن القاسم قلت لمالك
~~أتأخذ بحديث المصراة قال نعم، وإنما أتبع ما سمعت أو لا حد في هذا الحديث.
# وقد روي أن مالكا قال لما سئل عن ذلك {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن
~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] قال ابن المواز، ولم يأخذ به
~~أشهب، وقال جاء ما يضعفه أن الغلة بالضمان، وسألت عنه مالكا فكأنه ضعفه.
# وقال أشهب: وهو لو ردها بعيب، وقد أكل لبنها فلا شيء عليه.
# فوجه رد الصاع أن اللبن الذي في الضرع حال التحفيل مبيع مع الشاة، وإذا
~~تلف عند المبتاع أو تغير بالحلب كان عليه أن يرد عوضا منه
# PageV05P105
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النجش» قال والنجش أن تعطيه بسلعته
~~أكثر من ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك) .
#
### | [المنتقى]
# كالثمرة في رءوس النخل والصوف على الغنم، وأما ما حدث بعد ذلك فلا يرده
~~المبتاع، ولا يرد عوضا عنه، وإنما الصاع عوض عن لبن التصرية خاصة، ووجه قول
~~أشهب ما احتج به من أنه لبن حلب بعد الشراء فلم يرده المبتاع ms2841 للرد بالعيب
~~كاللبن الحادث بعد ذلك، وأما قوله إن الحديث قد ضعفه ما جاء من أن الغلة
~~بالضمان فيحتاج إلى تأمل لأن حديث المصراة حديث صحيح لا خلاف بين أهل
~~الحديث في صحته، ولا يجري مجراه ما روي أن «الغلة بالضمان» ، ولو صح حديث
~~«الغلة بالضمان» لما كان فيه حجة لأن حديث الغلة عام، وحديث المصراة خاص
~~فيقضى به على حديث الغلة مع أن الغلة إنما هي ما حدث عند المبتاع دون ما
~~اشتراه مع البيع.
# (فرع)
# فإذا قلنا برواية ابن القاسم عن مالك فإنه يرد معه صاعا لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - حكم به لرفع التخاصم في ذلك لكثرة تردده، وادعى البائع من
~~اللبن أكثر مما يظهره إليه المبتاع مع أنه لا يميز أحد اللبنين من الآخر
~~لأنه يحدث بعد الشراء إلى وقت الحلب في الأغلب ما لا يتميز من لبن التصرية
~~فحكم في عوض ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يرفع الخصام، ويحسم
~~الدعاوى، وهو صاع لأنه أمر مقدر، وهذا كما «حكم النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- في الجنين بغرة» لما كان لا يتميز غالبا ذكره من أنثاه سواء كان الجنين
~~ذكرا أو أنثى، ولو كان حيا لكان في الأنثى نصف دية الآخر، وقضى في جنين
~~الأمة بعشر قيمة أمه، ولو ولدت الجنينين لتفاوتت قيمتهما.
# (فرع)
# وسواء كان المبيع شاة أو بقرة أو ناقة فإن ابن القاسم قال لا يرد إلا
~~صاعا، والأصل في ذلك الحديث المذكور، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا
~~تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن
~~رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها، وصاعا من تمر» ، ولم يفرق بين الغنم والإبل،
~~ونبه بذلك على البقر لأن الغنم أطيب لبنا والإبل أكثر لبنا والبقر أكثر
~~لبنا من الغنم، وأطيب لبنا من الإبل.
# (فرع)
# فإذا كانت الإبل والغنم عددا قال الإمام القاضي أبو الوليد - رضي الله
~~عنه - فقد بوجدت لبعض شيوخنا الأندلسيين يرد لجميعها صاعا واحدا، ولعله
~~تعلق ms2842 بظاهر الحديث «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فله أن
~~يردها، وصاعا من تمر» ، ولو قال قائل إنه يرد مع كل واحدة صاعا لرأيت له
~~وجها.
# (فرع)
# ومماذا يكون الصاع قال ابن القاسم عن مالك من غالب قوت البلد، وبه قال
~~أبو علي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي.
# وقال زياد بن عبد الرحمن عن مالك، وجدته في كتابي من اشترى شاة أو ناقة
~~مصراة فله إذا حلبها أن يردها، ومكيلة ما حلب من اللبن تمرا أو قيمته، وقال
~~أكثر أصحاب الشافعي لا يكون إلا من التمر، وقد تعلق أصحابنا في ذلك بما روى
~~ابن سيرين عن أبي هريرة في هذا الحديث «وصاعا من طعام» ، ووجه ذلك على
~~الرواية المشهورة في صاع التمر أنه خص التمر بالذكر لأنه كان أغلب قوت ذلك
~~البلد فيجب أن يكون بغيره من البلاد غالب قوتهم كزكاة الفطر.
# (فرع)
# فإن أراد أحدهما أن يكون اللبن بدل الصاع لم يلزم الآخر فإن اتفقا على
~~ذلك فقد قال ابن القاسم في المدونة لا يجوز ذلك، واحتج بأني أخاف أن يكون
~~من بيع الطعام قبل استيفائه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض عليه
~~صاعا من تمر فصار ثمنا قد وجب للبائع فلا يفسخه في اللبن قبل القبض، ووجه
~~آخر، وهو أن الذي يجب رده ما كان موجودا من اللبن حين البيع، وذلك لا يتميز
~~من غيره فلا يمكن رده، وقال سحنون لا بأس به لأنه يكون إقالة، وما ذكرناه
~~يمنع منه، والله أعلم.
# (ش) : نهيه عن النجش يقتضي فساده
# PageV05P106
# (جامع البيوع) (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن
~~عبد الله بن عمر أن «رجلا ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# وتحريمه، وقال مالك إن معنى ذلك أن يعطي بسلعته من يريد منفعته أكثر من
~~ثمنها، ولا يريد بذلك شراءها، ولعله قد وافقك على أن ما زدت غير لازم لك
~~ليقتدي بك غيرك فيزيد بزيادتك أو ليبلغه من الثمن ms2843 ما لولا زيادتك لم يبلغها
~~لحاجته إليها وحرصه عليها.
# وقال أهل اللغة إن أصل النجش الاستثارة لشيء، ولذلك يقال للصائد ناجش لما
~~كان يثير الصيد فكان الزائد في السلعة يثير غيره من المشتري للزيادة فيها،
~~ويريهم الحرص عليها.
# (مسألة)
# فإن وقع البيع على وجه النجش ففي المزنية من رواية عيسى عن ابن القاسم إن
~~علم بذلك المبتاع فله أن يرده ما لم تفت فإن فاتت فله أن يأخذها بقيمتها ما
~~لم تكن أكثر مما ابتاعها به فلا تزاد على ذلك.
# وقال ابن حبيب من دس من يزيد في سلعته ليقتدي به أن بيعه يفسخ إلا أن
~~يرضى بها المبتاع بالثمن فإن فاتت فعليه القيمة إن ثبت أن هذا دسه البائع
~~أو أحد سببه من ولده أو عبده أو شريكه أو من هو من ناحيته، وإن لم يكن
~~بسببه، ولا أمره فلا بأس به يريد أنه لا بأس به للبائع لأن ذلك لم يكن عن
~~اختياره، ولعله أراد لا بأس به إذا كان الزائد في السلعة زاد على وجه
~~الشراء والرغبة فيها لا على وجه النجش لأن النجش إذا وجد فقد وجد البيع على
~~وجه الخلابة والغش للمبتاع فلا يسوغ للبائع، وإن كان غيره قد صنع له ذلك
~~بغير أمره.
# (مسألة)
# وأما الذي يقول أعطيت بسلعتي كذا فإن كان صادقا فلا بأس به إذا كان
~~العطاء حديثا، وأما إن كان العطاء قديما فكتم قدمه، والمبتاع يظنه حديثا
~~فلا، وكذلك النجش قاله مالك في العتبية، والموازية، ووجه ذلك أنه إذا أعطيه
~~بقرب المساومة فهو صادق، ولا خلابة في قوله وإن كان قديم العطاء، وتغيرت
~~الأسواق فهو نوع من النجش، وذلك غير جائز، والنجش من جهته أن يكذب في ذلك،
~~ويقول أعطيت فيها ما لم يعط.
### | 1 -
# (مسألة)
# ولو قال المبتاع للبائع ما أعطيت بسلعتك زدتك دينارا فقال أعطاني بها
~~فلان مائة فزاده واحدا ثم قال فلان ما أعطيته إلا تسعين قال مالك في
~~الموازية يلزمه البيع، ولو شاء لثبت إلا أن تكون ms2844 بينة حاضرة على إعطاء فلان
~~دون ذلك فيرد البيع إن شاء، ولا شيء على البائع، وكذلك لو قال أعطيت بها
~~مائة فصدقه، وزاده لزمه البيع قال مالك في العتبية، ولا يمين عليهما، ووجه
~~ذلك أنه صدقه فلا يلزمه إنكار المساوم قبله لأن البائع يقول كره بيعي فجحد
~~ما أعطاني فلا ينقص بيعه بذلك.
# (مسألة)
# وهذا في زيادة الثمن فأما في نقصه فمثل أن يقول المبتاع لرجل حاضر كف عني
~~لا تزد علي في هذه السلعة ففي كتاب محمد لا بأس بذلك فأما الأمر العام فلا
~~يريد عندي، والله أعلم أن يقول ذلك لكل من يريد شراءها أو معظمهم، وأما
~~الواحد الذي يخاف منه الزيادة في ثمنها على قيمتها أو تبقى منافسة فيها فلا
~~بأس بذلك، وكره أن يقول كف عني، ولك نصفها، ورآه من الدلسة، وكره للقوم
~~يجتمعون للبيع فيقولون لا تزيدوا على كذا، ووجه ذلك أنهم تواطئوا على أذى
~~البائع وحط بعض ثمن سلعته، وذلك ممنوع.
### | 1 -
# (مسألة)
# ولو أن سلعة بين ثلاثة فقال أحدهم لآخر إذا تقاومناها فاخرج منها بربح
~~ليقتدي بك صاحبنا، والعبد بيني وبينك ففعل، وثبت ذلك ببينة أو إقرار ففي
~~الواضحة والعتبية عن مالك البيع مردود، ولا يجوز قال ابن حبيب، ولا يأخذ
~~بهذا أصبغ، ولم يره من النجش، وبه أقول لأن صاحبه لم يرد أن يقتدي بزيادته
~~إنما أمسك عن الزيادة لرخصه على نفسه وصاحبه فلا بأس بذلك وجه القول الأول
~~إن هذا معنى فعله ليقتدي به في ثمن المبيع كالنجش.
# PageV05P107
# أنه يخدع في البيوع فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا بايعت فقل لا خلابة قال فكان الرجل إذا بايع يقول لا خلابة» ) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول إذا جئت أرضا
~~يوفون المكيال والميزان فأطل المقام بها، وإذا جئت أرضا ينقصون المكيال
~~والميزان فأقلل المقام
#
### | [المنتقى]
### | [جامع البيوع]
# (ش) : قوله إن «رجلا ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع ms2845 في
~~البيوع» يقال إنه منقذ بن عمرو الأنصاري المازني جد واسع بن حبان، وكان سبب
~~ذلك أنه أصابته في رأسه في الجاهلية مأمومة فغيرت لسانه، وغيرت بعض ميزه،
~~وقد قيل إن حبان بن منقذ هو الذي كان يخدع في البيوع فقال له رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «بع وقل لا خلابة، وأنت بالخيار» ، وقد قال بعض الناس
~~إن هذا الحديث خاص بهذا الرجل لما كان فيه من الحرص على البيع وضعفه عن
~~التحرز فيه.
# وقد روى القاضي أبو محمد في إشرافه إذا تبايع الناس بما لا يتغابن الناس
~~بمثله في العادة، وكان أحدهما ممن لا يخبر بسعر ذلك المبيع فاختلف أصحابنا
~~فمنهم من يقول لا خيار له، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ومنهم من يقول له
~~الخيار إذا زاد على الثلث أو خرج عن العادة والمتعارف فيه.
# قال: والدليل على هذا القول نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال،
~~ومن باع ما يساوي عشرة دنانير بدرهم فقد أضاع ماله كما أن من اشترى ما
~~يساوي درهما بعشرة دنانير فقد أضاع ماله قال: ونهيه - صلى الله عليه وسلم -
~~عن تلقي السلع، ومن جهة المعنى أن هذا نوع من الغبن في الأثمان فكان مؤثرا
~~في الخيار كالعيب فعلى هذا يكون حكم الحديث عاما في كل أحد على مثل حاله،
~~وإنما كان معنى قول حبان بن منقذ لا خلابة على وجه الأعلام منه بأنه لا
~~يخبر الأثمان، وعلى وجه الإعلام للناس بهذا الحكم، وأنه لا تنفذ خلابة
~~الخالب على مغبون مستسلم.
# وقال ابن حبيب في واضحته لو أن أحد المتبايعين من جهلة البيع باع أو
~~اشترى ما يساوي مائة درهم بدرهم لزمهما، ووجه ذلك ما روي عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه «نهى أن يبيع حاضر لباد» قال القاضي - رضي الله عنه
~~-، ويحصل عندي ابتياعه على المرابحة فيكون قول لا خلابة لمن يزيد عليه في
~~الشراء، وهذا حكم عام أن من اشترى مرابحة فزيد عليه في الثمن أنه بالخيار،
~~ويحتمل ms2846 أن يكون ابتياعه بالخيار، وأنه كان يشترطه، ويقول مع ذلك لا خلابة
~~بمعنى اشتراط الخيار يتحرز من استخداعه.
# وقد روى ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن «رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال له بع وقل لا خلابة، وأنت بالخيار ثلاثة» ، ولا يحتج برواية ابن
~~إسحاق، ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم له بهذا، وحجر
~~عليه أن يبيع بغير الخيار، وأعلم الناس بذلك وأمره أن يذكر حكمه بقوله لا
~~خلابة ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمره أن يقول لا خلابة
~~على وجه الأعذار إلى من يبايعه ليتوقى خديعته أهل الصلاح والدين لا ليكون
~~له الخيار إن خدع، ولكن لئلا يقدم على خديعته من يأتم به، وكان قليلا في
~~ذلك الزمن، ويحتمل أن يريد به لا خلابة في صفة النقد، وفي وفاء الوزن
~~والكيل، واستيفائهما فمن غبنه في شيء من ذلك كان له الرجوع عليه، وهذه حالة
~~جميع الناس.
# (فصل)
# وقوله «قل لا خلابة» الخلابة الخداع، وليس من الخداع أن يبيع البائع
~~بالغلاء أو يشتري المشتري برخص، وإنما الخلابة أن يكتمه عيبا فيها، ويقول
~~إنها تساوي أكثر من قيمتها، وأنه قد أعطي فيها أكثر مما أعطى بها.
# وقد روى حكيم بن حزام عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «البيعان
~~بالخيار ما لم يفترقا فإن صدقا وبينا بورك لهما، وإن كذبا، وكتما محقت بركة
~~بيعهما» ، ولذلك «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش» لأنه من
~~باب الخديعة في البيع، وإظهار الناجش للمبتاع أن قيمتها أكثر من قيمتها،
~~وأنه يريد أن يبتاعها.
# PageV05P108
# بها) .
# (ص) : (قال مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر يقول أحب الله
~~عبدا سمحا إن باع سمحا إن ابتاع سمحا إن قضى سمحا إن اقتضى) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يشتري الإبل والغنم أو البز أو الرقيق أو شيئا
~~من العروض جزافا فإنه لا يكون الجزاف في شيء مما يعد عددا) .
#
### | [المنتقى] ms2847
# (ش) : قوله إذا جئت أرضا يوفون المكيال والميزان فأطل المقام بها يحتمل
~~وجهين:
# أحدهما: أن يبارك لهم فيما يكيلونه ويزنونه فمن أطال المقام بها ناله من
~~بركة عملهم وبورك له إذا عمل بعملهم كما يبارك لهم، والوجه الآخر أن يكون
~~الخير والعدل شائعا عندهم لأن الكيل والميزان إذا كان جاريا على ما أمر
~~الله به من توفية الحق وظهوره حتى يعم جميعهم فإن الغالب أن سائر أحوالهم
~~جارية على حسب ذلك.
# (فصل)
# وقوله إذا جئت أرضا ينقصون المكيال والميزان فأقلل المقام بها يحتمل أيضا
~~وجهين أحدهما أن هذه عقوبة قد عاقب الله تعالى من أجلها أمما وأهلكهم
~~بسببها فحذر المقام ببلد يكون هذا فيهم، ويشيع في أسواقهم، وحذر أن يصيبهم
~~بعذاب من عنده فيناله معهم ما يذهب من بركة ماله، ويصرفه بالبيع والشراء.
# والوجه الثاني: أن النقص في ذلك يذهب بركة البيع فلا حظ لهم في المقام
~~فيه.
# وقد قال تعالى {ويل للمطففين} [المطففين: 1] {الذين إذا اكتالوا على
~~الناس يستوفون} [المطففين: 2] {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين:
~~3] .
# وقال تعالى ما قال رسوله شعيب لقومه فقال {ويا قوم أوفوا المكيال
~~والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين}
~~[هود: 85] وعلى كل وجه فإن ظهور المنكر، وعمومه مما يحذر تعجيل عقوبته.
# وقد «قالت أم سلمة يا رسول الله أنهلك، وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر
~~الخبث» فهذا مع الصالحين فكيف مع قلتهم أو مع عدمهم نسأل الله أن يتجاوز
~~عنا بفضله ويتغمد زللنا برحمته.
# (ش) : قوله أحب الله عبدا سمحا إن باع سمحا إن ابتاع يريد، والله أعلم
~~بالسماحة من جهة البائع المسامحة في الثمن، وذلك بأن يأخذ القيمة، ولا يشطط
~~بطلب أكثر منها، ويتجاوز في النقد، وأن ينظر بالثمن.
# وقد روى ربعي بن خراش عن حذيفة قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم قالوا عملت من الخير شيئا؟ قال كنت
~~أنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر قال فتجاوز الله عنه» ، وفي الواضحة ms2848 تستحب
~~المسامحة في البيع والشراء، وليس هو ترك المكايسة فيه إنما هي ترك المواربة
~~والمضاجرة والكزازة والرضا بالإحسان ويسير الربح، وحسن الطلب بالثمن قال
~~ويكره المدح والذم في التبايع، ولا يفسخ به، ويأثم فاعله لشبهه بالخديعة،
~~ومن المكروه الخديعة فيه الألغاز باليمين، وقد نهى عن ذلك عمر والحلف فيه
~~مكروه، وإن لم يلغز، وروي أن البركة ترفع منه باليمين، والمسامحة من
~~المبتاع في أن يقضي أفضل مما يجد، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «فإن
~~أفضلكم أحسنكم قضاء» ، ويعجل القضاء، ولا يبلغ المطل فهو قوله سمحا إن قضى،
~~ولا يعنف في سرعة الاقتضاء، والله أعلم وهذا الذي أورده مالك من قول ابن
~~المنكدر قد أورده الحافظ رواه محمد بن مطرف عن محمد بن المنكدر عن جابر بن
~~عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «رحم الله رجلا سمحا إذا
~~باع وإذا اشترى وإذا اقتضى» أخرجه البخاري من حديث علي بن عباس.
# (ش) : وهذا على ما قال أنه قال لا يباع شيء مما ذكرنا جزافا، ولا نعلم في
~~ذلك خلافا بين العلماء غير أن قوله ولا يكون الجزاف في شيء مما يعد عددا
~~يحتاج إلى تفسير، وذلك أن ما يعد عددا ينقسم على قسمين قسم تختلف صفاته
~~كالخيل والإبل والغنم والرقيق وسائر الحيوان والثياب والعروض فإن هذا لا
~~يكاد جملة منها تتفق آحادها فهذا لا يجوز بيعه جزافا، وأما القسم الثاني
~~فلا تختلف صفاته على الوجه الذي ذكرناه كالجوز والبيض فهذا إذا وجدت منه
~~جملة فأكثرها تتفق
# PageV05P109
# (ص) : (قال مالك في الرجل يعطي الرجل السلعة فيبيعها،
~~وقد قومها صاحبها قيمة فقال إن بعتها بهذا الثمن الذي أمرتك به فلك دينار
~~أو شيء يسميه له يتراضيان عليه، وإن لم تبعها فليس لك شيء أنه لا بأس بذلك
~~إذا سمى ثمنا يبيعها به وسمى أجرا معلوما إذا باع أخذه، وإن لم يبع فلا شيء
~~له قال مالك، ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل إن قدرت على غلامي الآبق أو ms2849 جئت
~~بجملي الشارد فلك كذا، وكذا فهذا من باب الجعل، وليس من باب الإجارة، ولو
~~كان من باب الإجارة لم يصلح)
#
### | [المنتقى]
# صفات آحادها في المقصود منها فهذا يجوز بيعه على الجزاف مع كونه معدوما.
# وقد قال القاضي أبو محمد يجوز الجزاف في كل مكيل كالحنطة أو موزون كاللحم
~~أو معدود كالجوز والبيض مما الغرض في مبلغه دون أعيانه، ولا آحاده.
# وأما ما ليس بمكيل، ولا موزون مما الغرض في أعيانه كالخيل والرقيق
~~والثياب فلا يجوز فيه الجزاف لأن آحادها تحتاج أن تنفرد بالنظر إليها
~~والمعرفة بصفتها، وقيمتها في نفسها.
# فوجه قول مالك لا يكون الجزاف فيما يعد عددا يريد بذلك ما الغالب من أمره
~~أن يسهل عدده لقلته، ولا يقدر بكيل، ولا وزن، ولكنه لسبب علة منع الجزاف
~~فيه إلا ما تقدم من اختلاف صفاته وتفاوت قيمته في الأغلب، ومعنى قول القاضي
~~أبي محمد أن الجزاف يجوز في المعدود كما يجوز في المكيل والموزون يريد
~~المعدود الذي يتعذر مبلغه بالعدد كما يتعذر المكيل بالكيل والموزون بالوزن،
~~ولا يقدر له غير ذلك، وأما الخيل وسائر الحيوان والعروض فليس لها قدر تتقدر
~~به، وإنما اشترى كل واحد منهما لنفسه، وإن بيعت الخيل، وشقق الكتان إذا
~~كثرت بالعدد فليس كذلك لأن العدد مقدار لها، وإنما ذلك يشق تقدير ثمن كل
~~واحد منهما فيجعل لها ثمن واحد، ويكون زيادة ثمن بعضها بنقصان ثمن غيرها،
~~وذلك لا يكون إلا بعد وزنه جميعا، والفرق بين هذا المعدود وبين ما تقدم أن
~~ما تقدم لا يتفاوت قيم آحاده فإنما يكون الغرر في مبلغه، والحيوان والعرض
~~يتفاوت قيم آحاده فيكثر الغرر في الجملة من وجهين:
# أحدهما: من جهة مبلغها، ومنتهى عددها، والثانية من وجه اختلاف صفتها فإنه
~~لا يعلم كم في تلك الجملة من الجيد ولا من الدنيء فمنع الجزاف فيه لكثرة
~~الغرر، وأبيح في القسم الأول لقلته، والله أعلم، وقد تقدم بسط الكلام في
~~بيع الجزاف في الطعام بالطعام بما يغني عن إعادته، ms2850 والله الموفق بالصواب.
# (ش) : وهذا على ما قال أن من أعطى لرجل سلعته، وقال له إن بعتها بثمن كذا
~~فلك دينار فإنه جائز بينهما، وهذا من باب الجعل، والأصل في جوازه قوله
~~تعالى {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف:
~~72] ومن شرط الجعل أن يكون غير مؤجل رواه ابن المواز، وابن حبيب عن مالك،
~~ووجه ذلك أنه غير لازم للعامل فلو ضرب له أجل اقتضى ذلك اللزوم، وإنما
~~يتقدر عمل الجعل بتمام العمل الذي يستحق العامل الجعل بتمامه كقوله إن بعت
~~لي هذا الثوب بكذا فلك دينار أو إن بعته فلك دينار، ولا يسمى ثمنا، وإن
~~جئتني بعبدي الآبق أو ببعيري الشارد فلك دينار.
### | 1 -
# (مسألة)
# ولا يجوز الجعل في عمل إن ترك العمل بقي للجاعل فيه ما ينتفع به قال ابن
~~حبيب فلا يجوز أن يقول إن عملت لي شهرا فلك كذا، وإلا فلا شيء لك، وما يعمل
~~فيه المجعول له على ضربين أحدهما أن يعمل في غير ملك الجاعل، والثاني أن
~~يعمل في ملكه فإن كان يعمل في غير ملكه مثل أن يجعل له جعلا في رد عبده
~~الآبق أو جمله الشارد أو يحفر له بئرا في غير أرضه فقد قال ابن حبيب يجوز
~~الجعل في مثل هذا على ما قل، وكثر لأن العامل إذا ترك العمل لا يبقى بيد
~~الجاعل من ذلك شيء، وأما الضرب الثاني، وهو أن يعمل في ملك الجاعل، وذلك
~~مثل أن يجعل له جعلا على أن يحفر له بئرا في أرضه فلا يجوز على وجه العمل
~~لأن الجعل مبني على أنه لا يلزم العامل إتمام العمل لما فيه من الغرر فإذا
~~حفر في ملك الجاعل ثم تركه قبل أن يكمله انتفع الجاعل بما عمله دون عوض فلم
~~يجز ذلك.
# وقد اختلف قول مالك في الجعل يجعل للخصم على
# PageV05P110
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إدراك ما يخاصم عنه فيه، وللطبيب على إبراء العليل.
# وقال في المدونة لا ms2851 يجوز.
# وقال سحنون، وقد روي أنه عنده جائز مثل أن يجعل له جعلا على بيع ثياب أو
~~رقيق فقد قال مالك في المدونة لا يجوز ذلك إلا فيما قل دون ما كثر، وجوز
~~مالك الجعل في شراء كثير الثياب في المدونة، ووجه ذلك أنه كلما اشترى شيئا
~~كان له من الجعل بحسابه، ولو كان مثل هذا في البيع لجاز.
# وقد روى ابن المواز عن أشهب عن مالك أنه إن أعطاه ثيابا، وقال كلما بعت
~~لي ثلاثة أثواب فلك كذا أنه جائز.
# وقد روى أيضا عن مالك في الذي يجعل له في الرقيق يصيح عليهم، وله في كل
~~رأس يبيع درهم، ولا شيء له إن لم يبع لا يصلح قال محمد لأنهم قصدوا بيع
~~الجملة، ولو قال على أن تبيع منهم من شئت لجاز، وكذلك الثياب، ومثله في
~~العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك فهذا وجه المسألة عندي، وإنما منع من
~~ذلك فيمن لا يكون له شيء من الجعل حتى يبيع جميعها، ولو شرط مثل هذا أن
~~يشتري له مائة ثوب، وله دينار، ولا شيء له إن لم يشتر جميعها لم يجز ذلك،
~~وإنما يفترقان في إطلاق العقد فالبيع يقتضي أن لا شيء له إلا بشرط، والشراء
~~يقتضي إن له بحساب ما يشتري، وذلك عرف جار بينهم مع أن جميع البيع معين،
~~ولا يصح ذلك فيما يشتري في الأغلب.
### | 1 -
# (مسألة)
# ومن شرط الجعل أن لا ينقد الجعل، وروى ابن المواز، وابن حبيب عن مالك لا
~~يصح الأجل في الجعل، ولا النقد قال ابن حبيب إلا أن تتطوع به، ووجه ذلك أنه
~~قد لا يتم ما جعل له عليه فيرد ما قبض، وقد يتم فيصير له فتارة يكون جعلا،
~~وتارة يكون سلفا، وذلك يمنع صحته.
# (مسألة)
# ومن شرطه أن لا يكون لازما للعامل، وله أن يترك متى شاء قبل العمل وبعده
~~قاله مالك وأصحابه، ووجه ذلك أنه يكثر الغرر في العمل، ويتفاوت فلو لزمه رد
~~الآبق على كل حال، ورد ms2852 البعير الشارد لتعذر عليه العمل، وعظمت فيه المشقة
~~مما لم يظهر له قبل أن يشرع في العمل فكان له أن يترك متى شاء، ولا يلزم
~~الجاعل بنفس العقد، ويلزمه إذا شرع العامل في العمل قال سحنون في العتبية
~~إذا شرع العامل في العمل لم يكن للجاعل إخراجه، وللمجعول له أن يخرج متى
~~شاء، ولو جعل له جعلا في رد آبق ثم أعتقه فإن أعتقه بعد أن عمل، وشخص فيه
~~فله جميع الجعل، وإن لم يعمل شيئا، ولا شخص فلا شيء له قاله أصبغ، وهذا على
~~ما قدمناه، وفي الموازية قال عبد الملك من جعل في آبق جعلا ثم أعتقه فلا
~~شيء فيه لمن وجده بعد ذلك، وإن لم يعلم بالعتق، ولو أعتقه بعد أن وجده فله
~~جعله فإن كان الجاعل عديما فذلك في رقبة العبد لأنه بالقبض، وجب له الجعل
~~قال أحمد بن ميسرة إن كان العتق بعد القدوم فكما قال: وإن أعتقه بعد علمه
~~أنه وجده لزمه جعله، وإن لم يجد عبده لم يصح عتق العبد حتى يأخذ جعله مبدأ
~~على الغرماء كالرهن.
# (مسألة)
# ومن شرطه أن يكون الجعل غير معين أو يكون معينا لا يسرع إليه التغير فمن
~~قال من جاءني بعبدي الآبق فله هذه الدنانير أو هذا الثوب فجائز، ولا خير في
~~أن يقول له هذا العبد أو هذه الدابة لأن ذلك يتغير، وتسرع الحوادث إليه
~~قاله مالك في الموازية.
# (مسألة)
# ومن شرطه أن لا يكون له شيء إن لم يأت بما جعل له عليه الجعل قال مالك في
~~الموازية، والجعل الجائز أن يقول إن لم يبع أو لم يجد فلا شيء له، ووجهه
~~أنه إذا التزم له الجعل عمل أو لم يعمل ففيه غرر كثير مستغنى عنه فعاد ذلك
~~بفساد العقد.
# (فرع)
# وإذا عقد وقع عقد الجعل على وجه الفساد ففي المدونة عن مالك فيمن قال إن
~~جئتني بعبدي الآبق فلك نصفه فإن جاء فله أجرة مثله، وإن لم يأت به فلا جعل
~~له، ولا إجارة، ms2853 والذي روى ابن حبيب عن مالك في هذه المسألة إن جاء به فله
~~جعل مثله، وإن لم يأت به فلا شيء له.
# وقد قال ابن المواز إن في الجعل الفاسد إجارة المثل، والفرق بين الجعل
~~والإجارة أن الجعل إذا انعقد قبل العمل على عمل مجهول فإنما له في ذلك ما
~~يجعل على مثل المجعول فيه على الوجه الذي علم من حاله أو ظهر منها يوم
~~الجعل، ولا ينظر إلى ما كان بعد ذلك من مشقة عمل
# PageV05P111
# (ص) : (قال مالك فأما الرجل يعطي السلعة فيقال له
~~بعها، ولك كذا وكذا في كل دينار لشيء يسميه فإن ذلك لا يصلح لأنه كلما نقص
~~دينار من ثمن السلعة نقص من حقه الذي سمى له فهذا غرر لا يدري كم جعل له) .
#
### | [المنتقى]
# أو كثرته أو قلته أو خفته، والإجارة إنما تكون في عمل معلوم فإذا عمل كان
~~له من الأجر بحساب ما عمل دون ما كان عقد عليه يوم العقد لكنه لما خرج
~~العقد مخرج الجعل لم يكن له شيء إن لم يأت به لأنه على ذلك دخل، وإن أتى به
~~كان له أجر مثله على قدر نصيبه وتعبه وطول مسافة طلبه فوجد القول الأول أن
~~العقد إذا تنوع إلى صحة وفساد فإن فاسده يرد إلى صحيحه، ولا ينقل إلى غيره
~~من العقود كالبيوع، ووجه القول الثاني أن الإجارة هي الأصل، وإنما جوز
~~الجعل في العمل المجهول والغرر للضرورة، ولذلك كان عقدا غير لازم للعامل
~~فإذا وقع فاسدا، وفات رد إلى الإجارة التي هي الأصل، وقد وقع مثل هذا
~~الاختلاف لأصحابنا في القراض الفاسد يرد إلى قراض المثل، وإلى أجر المثل،
~~والله أعلم.
# (فرع)
# وقد قال ابن القاسم في العتبية والواضحة في الذي يقول من جاءني بعبدي
~~الآبق فله هذه الدابة إن وجده فله جعل مثله، وإن لم يجد فله أجر مثله، وروى
~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون جاء به أو لم يجئ به فله أجر مثله إذا ms2854 شخص
~~فيه فيجيء على مثل هذا بين الجعل والإجارة فرق آخر، وهو أن جعل مثله إنما
~~يكون له جعل مثله على حسب ما يجعل لمثله في عنائه ونهضته ومعرفته ونفوذه في
~~مثل رد ذلك الآبق إن جاء به، وإن لم يأت به لم يكن له شيء، وأما أجر المثل
~~فإنه يكون له أجر مثله سواء جاء بما استؤجر عليه أو لم يأت به لأن ذلك
~~مقتضى الإجارة.
# وقد قال ابن القاسم في المدونة فيمن استأجر رجلا يبيع له ثوبا بدرهم شهرا
~~إن ذلك جائز إذا كان إن باع قبل تمام الشهر أخذ من الأجر بحساب ما عمل من
~~الشهر، وإن انقضى الشهر، وهو بسوقه، ولم يبعه فله جميع الأجر، وهو كله قول
~~مالك، ووجهه ما تقدم.
# (ش) : وهذا على حسب ما قال إن من قال لرجل بع لي ثوبي، ولك من كل دينار
~~جزء منه أو درهم لم يجز لأنه لم يسم ثمنا يبيعه به، وإذا لم يكن الثمن
~~معلوما كان جعل العامل مجهولا، ولا يجوز أن يكون الجعل مجهولا لأنه لا
~~ضرورة تدعو إلى ذلك، وإنما جاز أن يكون العمل مجهولا للضرورة الداعية إلى
~~ذلك، وأيضا فإن العمل لما كان مجهولا كان العامل بالخيار في تركه متى شاء
~~فتقل مضرته لأنه إذا رأى ما يكره من مشقة العمل كان له الترك، والجعل في
~~جنبة الجاعل لازم فلا يصح أن يكون مجهولا لأنه لا يقدر على أن يتخلص من
~~مضرة غرره إذا شاء.
# (فرع)
# فإن باع على ذلك فله جعل مثله، وإن لم يبع فلا شيء له رواه ابن حبيب عن
~~مطرف وابن الماجشون وأصبغ، ولو قال إن بعته بعشرة فلك من عدد دينار ربعه أو
~~عشره أو لك منه درهم جاز لأن الجعل حصل معلوما فذلك جائز فيه.
# (فرع)
# وإن باع بأكثر من عشرة ففي العتبية لابن القاسم ليس له إلا سدس العشرة،
~~ووجه ذلك أنه لما جعل جعله الجزء المسمى من العشرة فما زاد من الثمن فذلك
~~سواء ms2855 لأنه لم يوجد منه غير البيع مما يستحق فيه الأجرة، وكذلك لو قال بع
~~هذا الثوب، ولك درهم أو دينار كان كما قدمناه، والله أعلم.
# (مسألة)
# ولو قال إن بعت هذا الثوب فلك درهم وإن لم تبعه فلك درهم قال ابن المواز
~~هي إجازة، وهي جائزة إن ضرب لها أجلا، ووجه ذلك أن الدرهم لزمه باع أو لم
~~يبع فإن لم يضرب للعمل أجلا كان على نهاية الغرر لأنه يعرضه ثم يرده إليه،
~~وقد استوجب الدرهم.
# (مسألة)
# ولو قال إن بعته فلك درهم، وإن لم تبعه فلك نصف درهم لم يجز، وهاتان
~~إجارتان في إجارة، ولا يجوز أن يقول له بعه فما زاد على عشرة دراهم فلك لأن
~~الجعل مجهول قد دخله الغرر قاله مالك.
# (مسألة)
# ولو قال إن بعت اليوم هذا الثوب فلك درهم ففي الموازية، والواضحة لا يجوز
~~على الإطلاق، وفي المدونة لا خير فيه إلا أن يشترط أنه متى شاء
# PageV05P112
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه سأله عن الرجل يتكارى
~~الدابة ثم يكريها بأكثر مما يتكاراها به فقال لا بأس بذلك)
#
### | [المنتقى]
# أن يتركه تركه، وقد قال في مثل هذا أراه جائزا، وهو جل قوله الذي يعتمد
~~عليه وجه القول الأول ما احتج من أن الجعل لا يجوز أن يكون لازما، وهذا إن
~~لزمه العمل فعمل يومه أجمع، ولو يبعه فلا شيء له، ولو باعه في بعض النهار
~~سقط عنه عمل سائر النهار يشير إلى الغرر مع اللزوم.
# ومعنى المسألة عندي أن العمل في الجعل، والإجارة يتقدر بأمرين أحدهما
~~بالعمل، والثاني بالزمن فإذا تقدر بالعمل في الجعل، والإجارة جاز، وإذا
~~تقدر بالزمن جاز في الإجارة، وأما في الجعل ففيه نظر لأنه إن كان على معنى
~~اللزوم فقد خالف حكم الجعل لأنه مبني على الجواز، ومتى فاته اللزوم، وإن
~~كان على معنى الجواز، وأنه متى شاء أن يترك في المدة ترك فلا يفسد من هذا
~~الوجه لكنه يراعي العمل بعد الزمن فإن كان للعامل ms2856 العمل بعد ذلك الزمن حتى
~~يكمل ويستوفي جعله فذلك جائز، وقد بطل التوقيت بالزمن، وإن لم يكن له أن
~~يعمل بعدما قدر من الزمن فلا يجوز أيضا لأنه يعمل جميع المدة فينتفع الجاعل
~~بعمله ثم يمنع إتمام العمل فذهب عمله باطلا، ولذلك قال ابن المواز وابن
~~حبيب في هذه المسألة لا يجوز إلا أن يترك متى شاء في اليوم، وبعده.
# ووجه القول الثاني إن العمل إذا كان من الغلة بحيث يتيقن إنه يمكن غالبا
~~إكماله فيما تعلق به من الزمن جاز ذلك، وليس على وجه التقدير بالزمن، وإنما
~~هو على وجه تعليقه بزمن ينقضي فيه العمل مثل أن يقول له لك درهم على أن
~~تأتيني في كل يوم من هذا الشهر بقلة من ماء من هذا النهر جاز لأنه لا يتقدر
~~العمل باليوم، وإنما يتقدر بالإتيان بالقلة من الموضع القريب الذي يمكنه أن
~~يأتي في ساعة من ساعات النهار منه بأمثال ذلك، وإنما علق ذلك باليوم لئلا
~~يأتيه في يوم واحد أو يؤخر إتيانه بها عن تلك المدة، وفي المدونة من استأجر
~~ثورا يطحن له كل يوم إردبين فوجده يطحن إردبا واحدا رده فظاهر هذا تجويزه.
# وروي عن ابن عبدوس عن سحنون إنما سئل مالك في الفرانين يستأجرون الأجراء،
~~ويطرحون عليهم كل يوم طريحة معلومة يستأجر الأجير شهرا يعمل كل يوم طريحة
~~معلومة بما يعلم أنه يفرغ كل يوم، ولا يحتمل لذلك النظر لأن الطريحة أمد،
~~واليوم أمد فلا يجتمعان في عقد، وكذلك الذي يستأجر الرجل يحمله إلى مصر فلا
~~ينبغي أن يشترط عليه في ذلك أمدا، وقول سحنون هذا معناه أن ما ضرب من الزمن
~~على سبيل التقدير للعمل لا يصلح أن يجتمع مع تقدير العمل بنفسه، وما لم يكن
~~على وجه التقدير، وإنما هو على معنى التراضي لا يكون من العمل الذي هو أمد
~~فلا يمنع صحة ذلك العقد لمعرفتهما بالتمكن من الفراغ منه مع الرفق، ويتفق
~~ذلك على كل حال فصار ذلك كالوصف لعمله، ومقدار نهضته فيه ms2857 فإنما يجوز ذكر
~~الزمن، ووصف مقدار العمل في الإجارة على هذا الوجه.
# وقد قال مالك في الذي يقول للرجل ابتع لي هذه السلعة الكثيرة إلى أجل
~~كذا، ولي كذا على أني متى شئت تركت أنه لا بأس به إن لم ينقد، وإن نقد فلا
~~خير فيه لأن الخيار لا يصلح فيه النقد، ولم تقع الإجارة على وجه الجعل،
~~وإنما وقعت إجارة لازمة شرط فيها الخيار فاقتضى إطلاق مسألة المدونة في
~~قوله إن بعت هذا الثوب اليوم فلك درهم، ولك أن تترك متى شئت إنه ليس من باب
~~الجعل، وإنما هو من باب الإجارة على شرط الخيار للعامل فإن باع في بعض
~~اليوم فيجب أن يكون له من الأجر بحسابه، وإن انقضى اليوم، وهو محاول البيع،
~~ولم يبع فله الدرهم كاملا، وأما على قول ابن حبيب وابن المواز أنه يكون له
~~الخيار في اليوم، وبعده فإنه على وجه الجعل فإن عمل يومه ذلك وما بعده، ولم
~~يبعه فلا شيء له، وإن باعه في أول ذلك اليوم فله الجعل أجمع، والله أعلم.
# (ش) : قوله في الذي يكتري الدابة له أن يكريها بأكثر مما اكتراها به قبل
~~القبض وبعده، وبهذا قال
# PageV05P113
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مالك والشافعي وطاوس، وجماعة من العلماء قال القاضي أبو محمد له أن
~~يكريها بمثل ما أكراها به، وأقل، وأكثر لأنه عاوض على ملكه كبائع الأعيان.
# وقال أبو حنيفة من استأجر دارا أو دابة فليس له أن يؤاجرها حتى يقبضها،
~~وليس له بعد قبضها أن يؤاجرها بأكثر مما استأجرها، وبه قال ابن سيرين
~~والنخعي والشعبي.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فإنه يجوز إجارة كل ما يعرف بعينه مما يصح بدل منافعه كالدور
~~والعبيد والدواب والثياب، وغير ذلك من المواعين، وأما ما لا يعرف بعينه
~~كالمكيل والموزون فلا تصح إجارته قال القاضي أبو محمد، وإجارته قرضه،
~~والأجرة ساقطة عن مستأجره، وهذا قول ابن القاسم، وكان شيخنا أبو بكر
~~الأبهري، وغيره يزعم أن ذلك يصح، وتلزم الأجرة فيه إذا كان ms2858 المالك حاضرا
~~معه وجه قول ابن القاسم أن الإجارة معاوضة على منافع الأعيان دون الأعيان،
~~وإذا كانت الدنانير والدراهم والمكيل والموزون لا يصح الانتفاع به مع بقاء
~~العين لم يصح أن يستأجر، ووجه القول الثاني أن الانتفاع بها ممكن مع بقاء
~~عينها بأن يضعها المستأجر بين يديه يكتريها ويحمل، وله غرض بأن يرى الناس
~~أن معه مالا كثيرا فيتاجر ويناكح، وإنما قلنا يكون المالك معه لئلا ينفقها
~~المستأجر ويعطيه بدلها ويزيده الأجرة فيكون قرضا بعوض، وهذا الذي ذكره
~~القاضي أبو محمد من قول ابن القاسم، والشيخ أبي بكر ليس بخلاف لأن ابن
~~القاسم إنما منع استئجارها لمنافعها المقصودة منها، وليس المقصود من
~~الدنانير والدراهم ما أباح استئجارها به الشيخ أبو بكر، وهذا كما يقال لا
~~يجوز استئجار الشجر لمنفعتها المقصودة لأنه بيع الثمر على بدو صلاحه، ولا
~~بأس أن يستأجرها ليمد عليها الحبال، ويبسط الغسال الثياب عليها، وما جرى
~~مجرى ذلك مما ليس من منافعها المقصودة، والله أعلم.
# (مسألة)
# عقد الإجارة لازم من الطرفين ليس لأحد من المتعاقدين فسخه خلافا لأبي
~~حنيفة في قوله إن للمكري فسخه للعدل مثل أن يكتري حمالا لسفر ثم يبدو له أو
~~يمرض فله الفسخ أو يكتري دارا ثم يريد السفر أو دكانا يتجر فيه فيحترق
~~متاعه، والدليل على ما نقوله قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا
~~بالعقود} [المائدة: 1] والأمر يقتضي الوجوب، ومن جهة المعنى أنه عقد معاوضة
~~محضة فكان لازما بالشرع كالبيع، ووجه آخر أن كل معنى لا يملك فيه المكري
~~فسخ الإجارة فإنه لا يملك المكتري فسخه لأنه كالغلاء والرخص.
### | 1 -
# (مسألة) يجوز شرط الخيار في الإجارة معينة كانت أو مضمونة خلافا للشافعي
~~لأن المنافع أحد نوعي ما يقصد بالمعاوضة المحضة فجاز اشتراط الخيار فيها
~~كالأعيان قاله القاضي أبو محمد.
### | 1 -
# (مسألة)
# والإجارة على ضربين إجارة متعلقة بعين، وإجارة متعلقة بالذمة فأما
~~المتعلقة بالعين فمثل أن يكتري منه دابة معينة، وأما المتعلقة بالذمة فمثل
~~أن يكتري منه دابة يأتيه بها يعمل عليها ms2859 عملا متفقا عليه قال القاضي أبو
~~محمد، وكل ذلك جائز لأنه لما جاز بيع الدابة المعينة جاز له بيع ما يجوز
~~بيعه من منافعها، ولما جاز له أن يبيع دابة موصوفة في ذمته جاز أن يبيع
~~منافعها.
# (فرع)
# إذا ثبت ذلك فلا يجوز أن يكتري الدابة المعينة كراء مضمونا قال مالك في
~~المدونة، ووجه ذلك أن التعيين ينافي الضمان فإن المعينة يتعلق الضمان بها،
~~والكراء بعينها، ومعنى ذلك منافعها المختصة بها لا يقوم غيرها في ذلك
~~مقامها، والكراء المضمون يتعلق بذمة الكري فلا يصح اجتماعهما فإذا هلكت
~~الدابة المعينة انفسخت الإجارة بينهما، وكان للمكتري على الكري من ثمن
~~المنافع بقدر ما بقي له منها فلا يجوز له أن يأخذ منافع دابة أخرى لأن ذلك
~~فسخ دين في دين.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فإن الكراء على الضربين المذكورين يتقدر عمله بما قدمناه
~~بالعمل، وبالزمن فالعمل مثل أن يقول اركب هذه الدابة إلى الرملة أو إلى مصر
~~أو إلى برقة أو إلى مكة، وأما المقدرة بالثمن فمثل أن يكتري منه دابة
~~ليركبها شهرا، ولا بد من تقدير ما يكتري عليه بأحد
# PageV05P114
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأمرين ليكون للعمل مقدار معلوم، وإلا كان مجهولا، وذلك يمنع صحة العقد
~~عليه، ولا يجوز أن يجتمع التقديران لأن ذلك غرر لجواز أن يحصل أحدهما دون
~~الآخر، وقد تقدم القول في ذلك.
# (مسألة) ويجوز أن يكون العمل حالا ومؤجلا، ووجه ذلك أحد نوعي ما عاوض فيه
~~المعاوضة المحضة فجاز أن يكون حالا أو مؤجلا أو حاضرة أو غائبة فإن كانت
~~غائبة لم يجز النقد فيها حتى تحضر، وفي كتاب محمد عن مالك إن اشترط تأخير
~~النقد إلى البلوغ فذلك جائز، ووجهه أن النقد لا يجوز فيها حتى تحضر فإذا
~~حضرت جازت حين النقد بالشرع والشرط.
# (مسألة)
# وإن كانت حاضرة فهل يجوز اشتراط ركوبها بعد شهر أو شهرين قال ابن القاسم
~~في المدونة لا بأس به ما لم ينقد.
# وقال غيره لا يجوز ذلك وجه قول ms2860 ابن القاسم أن الغرر اليسير جائز في
~~العقود لا سيما مع عدم النقل، والظاهر من أمرها السلامة، والفرق بين
~~الإجارة في المعين إلى شهر، وابتياعه إلى شهرين المنافع المعقود عليها غير
~~معينة، ولا موجودة، ولعدم التعيين تأثير في منع التأخير، ووجه آخر، وهو أن
~~البيع يقتضي تعجيل النقد، والإجارة تقتضي تأخير النقد حتى تستوفى المنافع
~~فلم يؤثر تأخير قبض المنافع في العقد تأثيرا يخرج به عن مقتضاه، وفي البيع
~~إن عجل دخله تارة بيع، وتارة سلف، وإن أخر فقد أثر فيه ما يخالف مقتضاه.
# (فرع)
# إذا قلنا لا يجوز النقد فيما بعد، ويجوز فيما قرب ففي الموازية عن ابن
~~القاسم لا يعجبني أن ينقد الكراء إلى عشرة أيام، ووجه ذلك إنه مدة يكثر
~~فيها تغيير الحيوان لا سيما مع استخدام صاحبه له، وإتعابه إياه فيما يريده،
~~ويعجبه فيحتاج بتغيره إلى رد الكراء فيكون تارة كراء وتارة سلفا.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فإن إطلاق عقد الكراء في منافع الدابة المعينة لا يقتضي
~~تعجيل النقد خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله ما روي عنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال «أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه» ، ومعلوم أنه
~~ندب إلى تعجيل قضاء حقه فاقتضى ذلك أنه وقت استحقاقه، وأنه لم يكن يستحقه
~~قبل ذلك، ودليلنا من جهة المعنى أنه أحد نوعي ما يعوض عليه دون ذكر تأجيل
~~فلم يجب تسليم الثمن إلا عند استيفاء المثمون كالأعيان.
### | 1 -
# (مسألة)
# إذا أطلق العقد فإن كان للبلد عرف من نقد أو تأخير حملوا عليه، وإلا
~~فكلما عمل جزءا من العمل استحق بقدره من الأجرة قاله القاضي أبو محمد،
~~وغيره، ووجهه ما تقدم.
# (مسألة)
# وهذا إذا كانت الإجارة في الذمة فإن كانت معينة بأن استأجر أجراء بعمل
~~شهر بثوب فإن كان كراء الناس عندهم على النقد أجبر على تسليم الثوب، وإن لم
~~يكن بالنقد لم تصلح الإجارة، ولا الكراء بذلك إلا أن يشترط النقد، ووجه ما
~~احتج به ابن القاسم من أنه مبيع معين لا ms2861 يقبض إلا بعد شهر فذلك لا يجوز
~~باتفاق قال ابن القاسم والعروض، والطعام في هذا سواء.
# وقال ابن حبيب الكراء بهذا كله جائز، وإن كان سنة الناس من التأخير فهو
~~على التعجيل حتى يشترط التأخير تصريحا، وقاله من أرضى من أصحاب مالك وجه
~~قول ابن القاسم إن إطلاق العقد محمول على العرف، ووجه قول ابن حبيب لا حكم
~~للعرف الفاسد، وإنما التأثير، والحكم للعرف الصحيح.
### | 1 -
# (مسألة)
# وأما إن شرط أن يمسكه الثوبين والثلاثة إن كان يمسك الثوب ليلبسه أو
~~الخادم ليخدم أو الدابة ليركبها يوما أو يومين أو يحبس ذلك للاستيثاق
~~للإشهاد أو نحوه فلا بأس بذلك فإن كان بغير منفعة فقد قال ابن القاسم لا
~~يعجبني ذلك، ولا أفسخ به البيع، ووجه ذلك قصر المدة وقلة الغرر فيها فإن
~~كان لغرض فلا كراهية فيه، وإن كان لغير غرض صحيح فهو مكروه، وليس فيه من
~~الغرر ما يفسد به البيع.
# (فصل)
# فأما الكراء المضمون فإنه يجوز أن يكون معجلا بخلاف السلم على المشهور من
~~المذهب، ووجه ذلك أن المنافع هذا حكمها لا يجوز أن يعقد منها إلا على موجود
~~مع الإجماع على جوازه فيمن
# PageV05P115
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يعتبر بقوله، ولذلك قال تعالى {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على
~~أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] فإذا ثبت ذلك فالتعيين في العين المعقود
~~على منافعها إنما هو تعيين لعين المعقود عليه فإذا جاز العقد على منافع
~~دابة معينة مؤجلة فكذلك على منافع دابة غير معينة.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فإن حكم كراء الراحلة المضمونة إلى أجل على تعجيل الكراء
~~لئلا يدخله الكالئ بالكالئ، وهل يجوز فيه التأخير قال مالك إذا تكارى كراء
~~مضمونا كالمتكاري إلى غير الحج في غير إبانه فليقدم منه الدينارين،
~~ونحوهما، ولا يجوز في غير ذلك من المضمون يتأخر فيه الركوب أن يتأخر شيء من
~~النقد، وروى أبو زيد عن ابن القاسم إذا قدم إليه في الكراء المضمون
~~الدنانير حتى يأتي بالظهر فلا بأس ms2862 بذلك، وكم من مكر يهرب بالكراء أو يترك
~~أصحابه، وروى ابن المواز عن مالك أنه كان يكره تأخير النقد فيه إلا أن ينقد
~~أكثر الكراء أو ثلثيه ثم قال وقد قطع الأكرياء أموال الناس فلا بأس بتأخير
~~النقد ونقده الدينار، ونحوه، وسواء كان تأخيره بشرط أو بغير شرط ما لم
~~يشترط أجلا بعد تبليغ الحمولة فلا خير فيه فلم يختلف قول مالك في الكراء
~~للحج واختلف قوله في الكراء لغير الحج وآخر ما قاله فيه الجواز للضرورة
~~العامة الشاملة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان الكراء المضمون حالا وشرع في الركوب فلا يحتاج إلى نقد لأن أحد
~~الطرفين قد تعجل وأخذه في الركوب وتماديه فيه يقوم مقام استعجاله كما يقوله
~~في المقاثي والمبطخة وأنه يجوز بيعها بالدين وإن كان المعقود عليه لم يخلف
~~أكثره لأنه في حكم الموجود لسابقه وتتابعه.
# (مسألة) :
# والمركوب لا بد أن يعرف بتعيين أو وصف فالمشاهد يشار إليه بأن يقال
~~اكتريتك هذه الراحلة أو الدابة أو العبد، والموصوف لا بد فيه من ذكر الجنس
~~للحمل وما يصلح للركوب، والذكر أصعب من الأنثى فلا بد أن يبين قاله القاضي
~~أبو محمد.
# (مسألة) :
# ولا تتعين الدابة ولا السفينة بكونها في ملك المكتري وقد قال مالك في
~~العتبية والموازية في الذي يكتري من رجل على أن يحمله على دابة أو سفينة لم
~~يسمها وله دابة أو سفينة أحضرها ولم يعلم له غيرها إلا أنه لم يقل يحملني
~~على هذه فهلكت بعد أن ركب فعليه أن يأتي بدابة أو سفينة غيرها وذلك على
~~الضمان ومتى اشترط أني أكريك هذه بعينها ينفسخ الكراء بهلاكها أو يكري منه
~~جزءا من هذه السفينة فإن ذلك يكون كالتعيين قال القاضي أبو الوليد أيده
~~الله: وهذا عندي إنما يتصور على ما قدمناه من أن المضمون موصوف على أحد
~~وجهين إما أن يكونا قد تواصفا ما وقع عليه الكراء فهذا تصريح بالكراء ثم
~~أحضره ما في ملكه قضاء عن المضمون وإما أن لا يكونا تواصفا شيئا فيكون ما ms2863
~~أحضر من الراحلة في عدم التعيين يقوم مقام الوصف لما عقدا عليه فيكون
~~الإحضار قبل العقد وهذا أظهر لقوله يحملني على دابة أو سفينة ولم يسمها
~~يتعلق العقد بشيء ما من غير تعيين ولا يجوز إلزام العقد فيه إلا على الوصف
~~على ما تقدم، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# ذكر القاضي أبو محمد أن الظاهر من مذهب أصحابنا أن استيفاء المنافع لا
~~يختص بالعين المعقود عليها وإن عينت لذلك فإنما هو كالوصف لا تنفسخ الإجارة
~~بتلفه بخلاف العين المستأجرة تتلف، وذلك مثل أن يستأجره على رعاية غنم
~~بأعيانها وخياطة قميص بعينه فتهلك الغنم، ويحترق الثوب فإن العقد لازم لا
~~ينفسخ، وعلى المستأجر أن يوفي جميع الأجرة، ويأتي إن شاء بغنم مثلها، وقد
~~قيل إن العين التي تستوفى فيها الإجارة تتعين بالتعيين فتنفسخ الإجارة بتلف
~~المحل المعين قال: ووجه القول الأول أن عقد الإجارة لازم من الطرفين فلو
~~كان يختص الاستيفاء بمحل معين لما لزم من جهة المكتري لأن له بيع متاعه
~~وغنمه بعد الاستئجار عليها، ووجه القول الثاني أن هذا أحد المحلين
# PageV05P116
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بالإجارة فتصح بعينه كالعين التي تستوفى فيها من المنافع لأنه إذا استأجر
~~دابة ليركبها فهلكت بطلت الإجارة فلذلك إذا عين من يركبها أو القميص الذي
~~يخيطه أو الغنم التي يرعاها يجب أن تنفسخ الإجارة بتلف ذلك، ولأنه يجب ذلك
~~في الضئر تستأجر لرضاع صبي والطبيب لعلاج مريض أو قلع ضرس إذا مات الصبي
~~وبرئ المريض فكذلك سائر ما يستأجر عليه، وهذا الذي قاله أبو محمد فيه نظر،
~~وظاهر المذهب على خلاف هذا، وذلك أن محل استيفاء المنافع ينقسم على ثلاثة
~~أضرب ضرب لا يختلف بالجنس، ولا تختلف أعيانه كحمل القمح، وحمل الشعير، وحمل
~~الشقة فهذا لا فائدة في تعيينه لأنه لا خلاف بين حمل قمح وحمل قمح آخر من
~~جنسه في مثل وزنه، ولا تستضر الدابة بحمل أحدهما إلا مثل استضرارها بالآخر
~~فلا يتعين بالعقد عليه.
# وقد قال ابن المواز: ولو أحضر متاعا ms2864 اكترى عليه لم يكن ذلك تعيينا له،
~~ولو اشترط أن لا يعدوه، ولا يأتي بغيره، ولم يبدله لم يجز ذلك فإن حمل فله
~~كراء مثله، ووجه ذلك أنه ما لم يكن في عينه غرض صحيح فإنه لا يتعين بالعقد
~~كالدنانير والدراهم والجزء من الجملة.
# (فرع)
# فإذا قلنا إن ما تساوت حاله في أن استيفاء المنافع لا يتعين بالعقد عليه
~~فإنه يتعلق العقد به في الذمة من ذلك الجنس فمن استأجر على حمل متاع فتلف
~~ذلك المتاع لم تنفسخ الإجارة، وكان على المستأجر إذا جميع الإجارة، ويأتي
~~بمثل المتاع يحمل له إن شاء.
# (فرع)
# فإن شرط تعيينه، وأن لا يعدوه إلى غيره فقد تقدم من قول ابن المواز أنه
~~لا يجوز لأنه من شرط في مضمون أنه متى عينه ثم تلف قبل استيفاء الحق منه
~~بطل الحق ببطلانه، وفسد العقد للشرط المدخل للغرر لأن من شرط المضمون لا
~~يبطل العقد فيه بالاستيفاء دون الإحضار للاستيفاء ألا ترى أن من سلم في عدد
~~من الطعام على أنه متى أحضره صبرة من جنس ذلك الطعام فتلف قبل الكيل أنه
~~يبطل السلم فإن هذا الشرط يبطل السلم، والله أعلم.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فإنه لا يحتاج إلى وصف الراكب خلافا للشافعي لما قدمناه،
~~وذلك أن الأجسام في الأغلب متقاربة فلم يحتج إلى تعيينه بالوصف، ولا
~~بالرؤية فإن جاء برجل فادح عظيم الخلق خارج عن المعتاد لم يلزمه قال القاضي
~~أبو محمد لأن هذا نادر، ولا يتعلق العقد إلا بالمعتاد دون النادر.
# (فصل)
# والضرب الثاني ضرب تختلف أعيانه بتباين أغراضه كالعليل يستأجر الطبيب على
~~علاجه، والمرضع تستأجر الضئر على رضاعه، والمعلم يستأجر على تعليم الصبي
~~ورياضة الدابة، وما جرى مجرى ذلك فإن هذا يتعين بالعقد، ولا يجوز العقد منه
~~على مضمون في الذمة لاختلاف الناس، وتفاوتهم في أمراضهم واختلاف الأطفال في
~~كثرة الرضاع وقلته مع مشقة تناول أحوال بعضهم، وكذلك من يعلم القرآن
~~والصنائع يتفاوتون في التعليم للاختلاف في الذكاء وقبول التعلم.
# (فصل)
# والضرب الثالث ms2865 تختلف أعيانه اختلافا يسيرا كالغنم والماشية يستأجر عليها
~~من يرعاها ويحفظها فيختلف الجنس من الماشية وسكونها وأنسها، وليس بكبير
~~اختلاف ففي مثل هذا الجمهور من أصحابنا على أنها لا تتعين بالعقد لتقارب
~~أحوال الجنس منها، وأما صفة العقد فقد قال ابن القاسم لا يصلح العقد عليه
~~إلا بشرط خلف ما هلك منها، وقال غيره يجوز ذلك من غير شرط، والحكم يوجب له
~~ذلك، وأما الذي يراه من ذلك فكالصفة.
### | 1 -
# (مسألة)
# ولو استأجر على حصاد زرع في بقعة معينة ففي الموازية من رواية أشهب عن
~~مالك إن هلك الزرع انفسخت الإجارة قال ابن القاسم الإجارة قائمة، ويستعمله
~~في مثله وجه قول مالك اختلاف حال البقع بالقرب والبعد، وتغير المثل لا سيما
~~فيما يقرب، ويكون للمستأجر فيه رفق، ووجه قول ابن القاسم إن عمل الحصاد لا
~~يختلف في الزرع فلذلك لا يتعين بالعقد على حصاده كحمل الأحمال، والله أعلم
~~وأحكم.
# PageV05P117
# بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب المساقاة)
### | (ما جاء في المساقاة)
# (ص) : مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال ليهود خيبر يوم الفتح أقركم فيها ما أقركم الله عز وجل على أن
~~الثمر بيننا وبينكم قال فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد
~~الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي
~~فكانوا يأخذونه» مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين
~~يهود خيبر قال فجمعوا له حليا من حلي نسائهم فقالوا له هذا لك، وخفف عنا
~~وتجاوز في القسم فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر اليهود، والله إنكم لمن
~~أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما ما عرضتم من
~~الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض»
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب المساقاة]
# [ما جاء في المساقاة] ms2866
# (ش) : قوله إنه «قال ليهود خيبر يوم افتتح خيبر» يريد في ذلك الزمن حيث
~~وجب تفرغ النظر للمسلمين فيها كما يقال قال كذا يوم بدر، وفعل كذا يوم أحد،
~~وإنما جرى ذلك في الأيام المضافة إليها.
# (فصل)
# وقوله «على ما أقركم الله عز وجل على أن التمر بيننا وبينكم» يقتضي أن
~~النخل صارت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وللمسلمين دون أهل خيبر،
~~ولذلك كان لهم بالعمل بعض الثمرة، واختلف العلماء في افتتاح خيبر فقال
~~بعضهم افتتحت عنوة لما روى عبد العزيز بن صهيب عن أنس «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - غزا خيبر فأصبناها عنوة» ،.
# وقال آخرون افتتحها بعضها عنوة، وبعضها صلحا، وهو الذي رواه مالك عن ابن
~~شهاب، والكثيبة أكثرها عنوة، وفيها صلح قال مالك، والكثيبة من أرض خيبر
~~أربعون ألف عرق.
# وقال موسى بن عقبة كان مما أفاء الله على المسلمين من خيبر نصفها فكان
~~النصف لله ولرسوله، والنصف الآخر للمسلمين فكان النصف الذي لله ولرسوله
~~الكثيبة والوطيح، والسلالم ووجرة، والنصف الذي للمسلمين بطلة، والشق، وهذا
~~يقتضي أن معنى الصلح أنهم تخلوا عن النخل والأرض فعلى هذا تقرر أن جميع
~~الأرض والنخل لله ولرسوله وللمسلمين.
# (مسألة)
# فأما إن كان على وجه الصلح فذلك كله لله ولرسوله قال القاضي أبو إسحاق
~~قال، وكان سبيل ذلك سبيل النضير، وما كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- بفدك، وما كان من خيبر بقتال، وقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بين من حضرها من المسلمين وبين من غاب عنها من أهل الحديبية خاصة لأن الله
~~تعالى وعدهم بها يريد قوله تعالى {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل
~~لكم هذه} [الفتح: 20] .
### | 1 -
# (مسألة)
# وظاهر قوله «أقركم على ما أقركم الله» يقتضي أن ذلك كان عند المساقاة،
~~ولعله كان بعد وصف العمل والاتفاق منه على معلوم بعبارة أو غيرها، وقد ذهب
~~إلى جواز المساقاة مالك والشافعي وجمهور الفقهاء، ومنع جوازها أبو حنيفة،
~~والدليل على ما نقوله ما روي «أن النبي - صلى ms2867 الله عليه وسلم - أعطى خيبر
~~ليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها» ، ومن جهة القياس أن
~~التمر نوع مال يزكو بالعمل لا يجوز أن يكون لمنفعته المقصودة فجازت
~~المعاملة عليه ببعضها.
### | 1 -
# (مسألة)
# وهذا اللفظ لا يتناول العقد على مدة يلزم العقد في جميعها، وإنما يلزم في
~~مقدار منها فأما المساقاة فإنها تلزم في عام واحد لأنه لا يمكن أن تتبعض،
~~وكذلك كلما شرع العامل في عام لزم العقد في ذلك العام، وكذلك المتساقيان
# PageV05P118
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بالخيار فيما بعده.
# وقد قال مالك في الرجل يكتري من الرجل داره على شهر بدينار أو كل عام
~~بدينارين إن ذلك جائز، ولكل واحد منهما في الإجارة أن يتمادى على العمل،
~~وأن يتركه ما شاء، وكذلك المساقاة لكل واحد منهما ترك ذلك ما لم يشرع
~~العامل في عمل سنته فتلزمه تلك السنة.
# وقال عبد الملك يلزم أجرة جزء واحد مما جعلاه عملا على حساب الأجرة من
~~شهر أو سنة وجه الرواية الأولى أن العقد لم يقع على شيء مقرر يلزم فيه،
~~وإنما هو مبني على أن ما اتفقا عليه لزمهما بالاستيفاء من حساب ما قرراه،
~~ولهما أن يزيدا ما شاءا مما اتفقا على ذلك، ومن أراد منهما الترك فذلك له
~~إذ ليس بينهما عقد يلزم أحدهما، وجميع المدة في ذلك على كل واحد فإذا كان
~~الخيار لكل واحد منهما في الشهر الثاني، والسنة الثانية فكذلك الأولى، ووجه
~~القول الثاني أن عقد الإجارة عقد لازم، وأقل ما يقع عليه العقد ما ذكره من
~~المدة المقدرة فيجب أن يلزم فيه، ويكون الخيار فيما بعده.
# (فصل)
# وقوله «على أن الثمرة بيننا وبينكم» يقتضي المشاركة، وليس في هذا اللفظ
~~تحديد جزء العامل من الثمرة غير أن الظاهر المساواة ولعله قد تبين ذلك لهم
~~فنقله الراوي على هذا اللفظ لما كان ظاهره المساواة.
# وقد روي عن ابن عمر أنه قال «أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل
~~خيبر النصف» وأبو بكر، ms2868 وصدرا من خلافة عمر.
# (مسألة)
# ويقتضي مع ذلك المساواة في الحوائط كلها، وإن كان بعضها أفضل من بعض.
# وقد قال ابن القاسم في العتبية لا بأس أن يساقيه حائطين على النصف جميعا
~~أو على الثلث قال مالك في الموازية، ويجوز أن يكون أحد الحائطين نخلا، وفي
~~الآخر أصناف الشجر، ويكون بعضها أفضل من بعض سقيا واحدا، وإن كان بعضها
~~بعلا، وبعضها سقيا فإن كان على مساقاة مختلفة فلا خير في ذلك، ووجه ذلك أن
~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - ساقى خيبر كلها على النصف، وفيها الجيد
~~والرديء» ، ومن جهة المعنى أن عقد المساقاة بمعنى حكم القراض فكما لا يجوز
~~أن يدفع إليه مالين على وجه القراض بعقد واحد، وعلى أجزاء مختلفة لم يجز
~~ذلك في المساقاة، ولما جاز أن يدفع إليه جنسين من العين ورقا، وذهبا في عقد
~~واحد على جزء واحد جاز مثله في المساقاة.
# (فرع)
# فإذا قلنا إنه لا يجوز عمل في عقد واحد على أجزاء مختلفة فإن عمل على ذلك
~~رد إلى مساقاة مثله، وكذلك لو عاقده السنتين بأجزاء مختلفة لم يجز فإن عمل
~~على ذلك جميع السنتين فله مساقاة مثله فيما مضى وفيما بقي، ولا يفسخ ما
~~بقي.
# وقاله في الموازية، ووجه ذلك أنه إنما يلزمه مساقاة جميع السنتين لأنه
~~إنما أخذ بعضها بسبب بعض فقد ينفق في أول عام ليستغل أعواما فإذا لزمه بعض
~~الأعوام لزمه جميعا.
# (مسألة)
# وإن كان في عقود مختلفة على أجزاء مختلفة جاز ذلك قاله في الموازية، ولا
~~يجوز مثل هذا في القراض لأن عقد القراض عقد جائز، وعقد المساقاة عقد لازم
~~فإذا عقد معه في حائط على النصف ثم عقد معه في حائط آخر على الثلث لم يتعلق
~~أحد العقدين بالآخر فجاز ذلك.
### | 1 -
# (فصل)
# وقوله «فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث ابن رواحة للخرص»
~~ظاهر اللفظ يقتضي تكرر خرصه لهم، وقال الشيخ أبو إسحاق في زاهيه خرص عليهم
~~عاما ثم قتل بمؤتة فقدم غيره، ويحتمل أن يريد ms2869 خرص أموال المساقاة لما يجب
~~فيها من الزكاة لأن مصرف الزكاة في غير مصرف غلة أرض العنوة ونخلها لأن
~~الزكاة لا تصرف إلا إلى الأصناف التي ذكر الله تعالى في كتابه في قوله
~~تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية، وأما غلة أرض
~~العنوة فإن الإمام يعطيها من يستحقها من الأغنياء والفقراء، ولذلك كان
~~يخرصها ليميز حق الزكاة من غيرها.
# وقد قال ابن مزين سألت عيسى عن فعل «ابن رواحة إذا كان يخرص تمر خيبر
~~الذي أقره النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV05P119
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بأيدي اليهود مساقاة ثم يقول لهم إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي فكانوا
~~يأخذون» أيجوز ذلك للمساقيين والشريكين فقال لا يعمل بذلك، ولا يصلح
~~اقتسامه إلا كيلا إلا أن تختلف حاجتهما إليه فيقتسمانه بالخرص، وهذا الذي
~~قاله عيسى حمله عليه أنه تأول الخرص للقسمة خاصة، وإذا كان الخرص للزكاة
~~لزم إخراجها من جميع ثمر الحائط إن كان العامل ذميا أو عبدا لأن الزكاة
~~إنما تعتبر بحال مالك الأصل فإن كان صاحب الأصل مسلما حرا فالزكاة في
~~جميعه، وإن كان صاحبه عبدا أو ذميا فلا زكاة في شيء منه لأن العامل إنما
~~يملك حصته من الثمرة بالقسمة، والزكاة تجب فيها قبل ذلك ببدو الصلاح، وقد
~~تقدم ذكره.
# (مسألة)
# ويحتمل أن يكون الخرص للقسمة لأنه قد علم اختلاف حاجتهما إليه لأن اليهود
~~كانوا يريدون أن يأكلوه رطبا، والصحابة لا يمكنهم ذلك، ولا يحتاجون إليه
~~إلا تمرا.
# وقد قال مالك في الشركاء في الحائط تختلف حاجتهم إلى الثمرة فبعضهم يريد
~~البيع، وبعضهم يريد أكله رطبا، وبعضهم يريد أكله تمرا إن ذلك يبيح قسمته
~~بينهم بالخرص، وإن اتفقت حاجتهم فإن أراد جميعهم البيع أو أكله رطبا أو
~~تمرا لم يقسم بينهم بالخرص، وقد تقدم ذكره في القسمة.
# (فصل)
# وقول ابن رواحة إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي حمله عيسى على أنه كان يسلم
~~إليهم جميع الثمرة بعد الخارص ليضمنوا حصة المسلمين من الثمرة، ولو كان هذا ms2870
~~لم يجز لأنه بيع الثمرة بالثمرة بالخرص في غير العرية، وإنما يجوز مثل هذا
~~في الزكاة أن يخرص عليهم ثم يكون عليهم من الثمر ما أوجبه الخارص عليهم على
~~سنة الزكاة في أموال المسلمين لأن أصل الحوائط لهم فإذا حملناه على هذا
~~الوجه فمعنى قوله إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي على سبيل التحقيق لصحة خرصه
~~فيقول لهم إن شئتم أن تأخذوا الثمرة على أن تؤدوا زكاة ما خرصته عليكم،
~~وإلا فأنا أشتريها من الفيء بمثل ما يشترى به فيخرج هذا الخرص الذي خرصه،
~~وذلك معروف لمعرفتهم بسعر التمر فكانوا يأخذونه لتحققهم صحة قوله وإن قلنا
~~إن المراد به خرص الثمرة لا قسمة لاختلاف الحاجة فمعنى قوله إن شئتم فلكم
~~هذا النصف، وإن شئتم فلي ولكم هذا الآخر على معنى التخيير لهم في النصفين
~~ليأخذوا أيهما شاءوا لتحققه التساوي في ذلك فكانوا يأخذون الذي يسر لهم
~~ويخصهم به إما لأن ذلك أنفع لهم، وأقرب لمساكنهم أو أبعد من الدخول فيه
~~عليهم أو لمعنى من المعاني أو لأنهم فرحوا به، وسألوه إياه بين ذلك، إن وقت
~~طيب النخل أو بعد ذلك ما دامت في رءوس النخل ليس بوقت قسمة ثمرة المساقاة
~~لأن على العامل أخذها، والقيام عليها حتى يجري الصاع أو الوزن سبب ذلك أن
~~الخرص قبل ذلك لم يكن للقسمة إلا بمعنى اختلاف الأغراض والحاجات على ما
~~تقدم.
### | 1 -
# (فصل)
# والظاهر في قوله لجماعتهم إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي إن كان على وجه
~~المساقاة لاختلاف الأغراض والحاجات يقتضي أنه ساقى جميعهم جملة واحدة في
~~جملة الحوائط، ولم يخص كل إنسان منهم بحائط أو حوائط، ولذلك قال مالك قد
~~«ساقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر على مساقاة واحدة على النصف،
~~وفيها الجيد والدنيء» ، ولا تعلق له في هذا إلا أن يكون عقد على جميعها
~~عقدا واحدا، وإن كان في غالب الحال يختلف ما عوقدوا عليه لاختلاف الحوائط
~~مع جواز المساقاة على أكثر من النصف، وأقل، ولا اختلاف أنه ms2871 يجوز لصاحب
~~الحائط أن يساقي فيه جماعة.
# (فصل)
# وقوله في حديث ابن يسار كان يبعث ابن رواحة ليخرص بينه وبين يهود أضاف
~~الخرص إليه لتصرفه فيه، ويحتمل أن يكون ذلك فيما يخصه لنفقة عياله، وإنفاذه
~~ليخرص على ما تقدم غير أن لفظة كان تقتضي التكرار، وأنه تكرر إنفاذه إليهم
~~لهذا المعنى لدينه وأمانته ومعرفته بهذا
# PageV05P120
# (ص) : (قال مالك إذا ساقى الرجل النخل، وفيها البياض
~~فما ازدرع الرجل الداخل في البياض فهو له قال: وإن اشترط صاحب الأرض أنه
~~يزرع في البياض لنفسه فذلك لا يصلح لأن الرجل الداخل في المال يسقي لرب
~~الأرض فذلك زيادة ازدادها عليه قال وإن اشترط الزرع بينهما فلا بأس بذلك
~~إذا كانت المؤنة كلها على الداخل في المال البذر والسقي والعلاج كله فإن
~~اشترط الداخل في المال على رب المال أن البذر عليك كان ذلك غير جائز لأنه
~~قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها عليه، وإنما تكون المساقاة على أن
~~الداخل في المال المؤنة كلها، والنفقة، ولا يكون على رب المال منها شيء
~~فهذا وجه المساقاة المعروف) .
#
### | [المنتقى]
# الشأن، ولعله كان عالما بثمر تلك الجهة، وما ينقص بالجفوف.
# (فصل)
# وقوله «فجعلوا له حليا، وقالوا هذا لك وخفف عنا» أرادوا بذلك التخفيف من
~~الحق الذي يجب في الخرص، ولا يجوز فعله لما فيه من الحيف على المسلمين،
~~وأما التخفيف اليسير فإن كان بمعنى المقاسمة فلا يجوز فيه إلا المساواة،
~~وإن كان بمعنى الزكاة فقد تقدم ذكره في باب الزكاة.
# (فصل)
# وقوله «يا معشر يهود إنكم لمن أبغض خلق الله إلي» يريد لكفرهم وإظهارهم
~~العداوة والمخالفة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وللمسلمين.
# وقد أنبأ الله تعالى بذلك فقال {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا
~~اليهود والذين أشركوا} [المائدة: 82] ثم قال «وما ذاك بحاملي على الحيف
~~عليكم» ييئسهم بذلك من حيفه على المسلمين مع محبته فيهم وسعيه لهم.
# (فصل)
# قوله «وأما ما عرضتم من الرشوة فإنه سحت» يريد حراما، وقد وصف الله
~~اليهود ms2872 بأكلها فقال {سماعون للكذب أكالون للسحت} [المائدة: 42] .
# وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون
~~أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله} [التوبة: 34] فراموا أن يستنزلوا
~~ابن رواحة لما علموا من ورعه وأمانته، وحرصوا أن يدخلوه فيما يتلبسون به من
~~أخذ الرشوة وأكل السحت قال الله عز وجل {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم
~~من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق}
~~[البقرة: 109] .
# وقال {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} [النساء: 89] فعصمه الله
~~ورد ذلك عليهم، ولم يعاقبهم امتثالا لقول الله تعالى {فاعفوا واصفحوا حتى
~~يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] .
# (فصل)
# وقولهم «بهذا قامت السموات والأرض» يحتمل أن يريدوا به الإقرار بالحق
~~والرجوع إلى الاعتراف به إما لتعجيل الخزي لهم في الدنيا أو ليتخلصوا به
~~مما ظنوا أنه يحل بهم من العقوبة إذا أروه الرجوع إلى قوله، والرضا بفعله.
# (ش) : وهذا على ما قال، وذلك أنه لا يخلو أن يسكت عن البياض في عقد
~~المساقاة أو يشترط أحد المتعاقدين فإن سكت عنه فقد قال ابن الجلاب في
~~تفريعه هو لصاحبه يفعل فيه ما شاء من زراعة وإجارة أو ترك.
# وقال محمد وابن حبيب إن تشاحا عند الزراعة فذلك للعامل وجه القول الأول،
~~وهو مقتضى رواية ابن نافع عن مالك الحديث المتقدم «أقركم ما أقركم الله على
~~أن الثمرة بيننا وبينكم» .
# فوجه الدليل من هذا أنه شرط لنفسه وللمسلمين نصف الثمرة، وذلك وقت
~~الاشتراط واستيفاء الجفوف وتبيينها فظاهر ذلك أن جميع ما يكون له، ووجه
~~آخر، وهو أن الأرض بين العاملين، وإنما يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وللمسلمين ما تناوله اشتراطه، وهو نصف الثمرة دون سائر ما بأيديهم، ولذلك
~~انفردوا بمساكنها ومسارحها، وغير ذلك، وما روي «عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه أعطى خيبر ليهود على أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج
~~منها» على ما يعمل فيها من الأشجار يحتمل أن يكون في عقدين أو على مكانين ms2873
~~أو زمانين، ويحتمل أن يعود الضمير فيما يخرج منها على ما يعمل فيها من
~~الأشجار فيكون بمعنى ما قد ساقه في الحديث الأول
# PageV05P121
# (ص) : (قال مالك في العين تكون بين الرجلين فينقطع
~~ماؤها فيريد أحدهما أن يعمل في العين، ويقول الآخر لا أجد ما أعمل به أنه
~~يقال للذي يريد أن يعمل في العين اعمل وأنفق، ويكون لك الماء كله تسقي به
~~حتى يأتي صاحبك بنصف ما أنفقت فإذا جاء بنصف ما أنفقت أخذ حصته من الماء،
~~وإنما أعطي الأول الماء كله لأنه أنفق، ولو لم يدرك شيئا بعمله لم يعلق
~~الآخر من النفقة شيء)
#
### | [المنتقى]
# (مسألة)
# وإن كان سكت عن ذلك حتى زرعها العامل لنفسه فقد قال محمد وابن حبيب ما
~~زرع العامل فهو له، وفي كتاب ابن سحنون عن ابن نافع عن مالك عليه كراء
~~الأرض لصاحب الحائط وجه القول الأول ما قدمناه من أن لفظ المساقاة إنما
~~يختص بالثمار، وما كان من الأرض على وجه التبع فهو للعامل كالمراح والمسكن،
~~وغير ذلك، ووجه القول الثاني أنه مقصود بالحرث والعمل فوجب أن لا يختص
~~بالعامل كالثمرة.
# (مسألة)
# وأما الشرط فإن فضل ذلك ملغى للعامل قاله مالك في المدونة والموازية
~~وغيرها، ووجه ذلك ما قدمناه من أن اسم المساقاة يختص بالثمر، وما له أصل
~~ثابت، وفرع ظاهر حين المساقاة، وأما الأرض البيضاء فعلى وجه ارتفاق العامل
~~ما بين الأصول من البياض.
### | 1 -
# (مسألة)
# فإن شرطا أن يكون بينهما على أن يكون البذر والعمل من عند العامل فقد قال
~~مالك في المدونة، وغيرها ذلك جائز قال ابن القاسم، وذلك أن السنة جاءت في
~~خيبر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاملهم في البياض والسواد على
~~النصف» .
# (مسألة)
# وإن شرطا أن يكون بينهما، والبذر من عندهما ففي المدونة لا يجوز ذلك،
~~وكذلك إن كان البذر كله من عند صاحب الأرض ففي الموازية لا يجوز، ووجه ذلك
~~أن العمل، والمنفعة كلها على العامل لا يجوز أن يكون شيء ms2874 من ذلك على صاحب
~~الأرض، والبذر والعمل من ذلك فلا يجوز أن يكون شيء منه عليه كما لا يجوز أن
~~يكون له جميع الزرع لما في ذلك من اشتراطه على العامل زيادة ينفرد بها، ولو
~~كان البياض تبعا فاشترط العامل ثلاثة أرباعه فقد أبى ذلك ابن القاسم، وكرهه
~~أصبغ مرة ثم أجازه وجه القول الأول أنه لما اشترط بعضه كان ذلك زيادة في
~~المساقاة ازدادها العامل، ولم يكن على وجه الإلغاء لأن الإلغاء إنما يكون
~~في جميعه، ووجه القول الثاني أنه اشترط أرضا هي تبع المساقاة فجاز ذلك كما
~~لو اشترطاه جميعا، والتوجيهان لأصبغ من رواية محمد.
# (فرع)
# وسواء كان البياض بين أثناء السواد أو منفردا عن الشجر في ذلك الحائط
~~قاله محمد، ووجه ذلك أنه تبع لملك صاحب الأصل.
# (فرع)
# ولو استثنى العامل البياض فيما يجوز زرعه ثم أجيحت الثمرة ففي العتبية من
~~رواية سحنون عن ابن القاسم عن مالك عليه كراء الأرض البياض.
# وقال سحنون جيد لأنه لم يعط إياه إلا عمل السواد فلما ذهب السواد كان له
~~أن يرجع بالكراء قال علي بن زياد عن مالك، وكذلك لو عجز الداخل عن العمل
~~عليه كراء مثله في البياض.
# (فرع)
# وإن كانت المساقاة في زرع، وفي وسطه أرض بيضاء فاشترطها العامل لنفسه قال
~~ابن القاسم لا بأس بذلك كالنخل، وهذا إذا كانت يسيرة تبعا لأرض الزرع قال
~~محمد، وحكمه حكم بياض النخل، وأحب إلينا أن يلغي للداخل.
### | 1 -
# (مسألة)
# وإذا ساقاه زرعا فيه شجر تبعا للزرع ففي الموازية عن ابن القاسم أنه
~~بخلاف البياض بين النخل وكراء الأرض فلا يجوز إلا على سقاء واحد لا للعامل
~~كمشتري الدار فيها نخل يشترط ثمرتها، ولا يجوز أن يكون بينهما، ولا يكون
~~لصاحب الأرض إذا كان العامل يسقي ذلك قاله محمد وجه القول الأول أنه مما
~~يجوز فيه المساقاة فلا يخلو أن يلغى كنوع من الشجر، ووجه القول الثاني أن
~~هذه أرض يعتبر فيها التبع للنخل فجاز أن يلغى كما لو ابتدأ ms2875 بذرها، وزراعتها
~~قال ابن المواز، ولم أجد أحدا اختار هذا القول، وقول ابن القاسم هو
~~المعروف.
# (ش) : روى
# PageV05P122
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# سحنون عن ابن القاسم في تفسير قول مالك في الماء يكون بين الرجلين فيغور
~~أن كل أرض مشتركة لم يقسما أصلها من نخل أو أصول أو أرض فيها زرع زرعوه
~~جميعا فانهدمت البئر فإنه يقال لصاحبه اعمل مع صاحبك أو بع حصتك من الأصل،
~~والماء أو قاسمه الأصل فخذ حصتك، ويأخذ حصته فمن أحب أن يعمل عمل، ومن أحب
~~أن يترك ترك، ومن عمل منهما كان له الماء كله حتى يأتيه شريكه بما يصيبه من
~~النفقة فيرجع على حقه من الماء، وإن كان بينهما زرع أو شجر مثمر في أرض
~~لهما فإن الآبي يجبر على عمل حصته أو يبيعها من يعمل معه.
# وأما إذا كانت حصة كل واحد منهما مفردة، والماء واحدا فمن أبى منهما
~~العمل فذلك له، ويقال للآخر اعمل، ولك الماء كله حتى يأتي شريكه بحصته من
~~النفقة، وإنما ذلك بمنزلة الدار تنهدم فيأبى أحد الشريكين أن يبني فيقال له
~~ابن مع شريكك أو قاسمه قاله سحنون وابن نافع والمخزومي يقولان إنما ذلك في
~~بئر ليس عليها ما يجنى لا زرع، ولا نخل، ولا غيره فأما ما كان بئرا أو عينا
~~عليهما ما يجنى فإن أبى العمل يجبر على أن يعمل مع شريكه أو يبيع ممن يعمل
~~معه كالسفل لرجل والعلو لآخر فينهدم ذلك فإن صاحب السفل يجبر على أن يعمل
~~معه فإن أبى بيع عليه.
# وقال عيسى في العتبية يقال للآبي إما أن تعمل، وإما أن تبيع ممن يعمل
~~معه، ويجبر على ذلك قال، وكذلك قال مالك فيجيء على قول ابن القاسم إن ذلك
~~على ثلاثة أضرب إذا كان ما يسقى بالبئر أو العين مقسوما فمن شاء منهما أن
~~يبني بنى، ومن شاء أن يترك ترك، وقاسه على الشريكين في الدار تنهدم، وقاسه
~~ابن نافع والمخزومي على صاحب السفل والعلو، وهو أظهر لأن ms2876 شريكه في العين لا
~~يقدر على الانتفاع به لقسمة الأصل كما لا يقدر صاحب العلو على بنيان علوه
~~إلا بعد أن يبني صاحب السفل، وصاحب الدار يقدر بعد المقاسمة على بنيان حصته
~~من القاعة، والضرب الثاني أن يكون مشاعا يقدر على مقاسمته فإنه يؤمر الآبي
~~أن يعمل مع صاحبه أو يقاسمه فيعود إلى حكم الضرب الأول.
# والضرب الثالث أن يكون الذي يسقيان مما لا يصلح قسمته كثمرة نخلها أو زرع
~~أرضها فهو الذي يجبر عند ابن القاسم على العمل مع شريكه أو على أن يبيع ممن
~~يعمل معه فراعى في هذا بقاء الشركة بينهما، وإذا روعي حق الطالب الذي يرد
~~العمل فإن المضرة تلحقه إذا انفرد زرعه وثمرته كما تلحقه حال الاشتراك فيجب
~~أن يكون الحكم في ذلك سواء على ما رواه عيسى عن مالك.
# (مسألة)
# فإن عمل أحدهما دون الآبي فقد قال ابن القاسم في الثلاثة إلا ضرب أنه
~~يكون بالماء كله حتى يأتيه شريكه بما يصيبه من النفقة، وهو قول مالك إلا
~~أنه إذا أعطاه حصته من النفقة فقد صار منفقا معه، وزالت العلة المانعة من
~~ذلك، وهو إبايته من النفقة.
# (فرع)
# فلو كان العامل قد اغتل منها غلة كثيرة قبل أن يرد إليه حصة الآبي مما
~~أنفق فقد روى عيسى في العتبية أنه اختلف في ذلك فقال محمد بن دينار في
~~مسألة الرحا للعامل من ذلك بقدر ما أنفق، وما كان له قبل أن ينفق، ويكون
~~للآبي بقدر ما كان بقي له من ذلك، وهو قول ابن وهب، وأما ابن القاسم فقال
~~مرة الغلة كلها للعامل دون الآبي حتى يعطي قيمة ما عمل قال عيسى، وبهذا
~~القول رأيت ابن بشير يحكم، وبه أخذ ثم قال ابن القاسم بعد ذلك في مسألة
~~الرحا يحاصه بما عمل فيما أنفق فإذا استوفى ذلك رجع الآبي في حظه، ولم يكن
~~عليه شيء وجه قول ابن دينار أن مقدار ما كان بقي من منافع الرحا من هند
~~وآلة لأصبغ فيه فمن اختار ms2877 العمل فعليه باقيه للآبي، وما زاد على ذلك فإن
~~للعامل غلته مع حصته مما بقي، ووجه قول ابن القاسم الأول، وهو الذي اختاره
~~عيسى أن حصة الآبي لم يكن ينتفع بها، ولا غلة لها إلا بما عمله العامل
~~فكانت غلة ذلك كله للعامل حتى يعطيه الآبي حصته من النفقة كرقبة العين،
~~ووجه القول الثاني لابن القاسم أن الرحا
# PageV05P123
# (ص) : (قال مالك وإذا كانت النفقة كلها والمؤنة على
~~رب الحائط، ولم يكن على الداخل في المال شيء إلا أنه يعمل بيده إنما هو
~~أجير ببعض الثمر فإن ذلك لا يصلح لأنه لا يدري كم إجارته إذا لم يسم شيئا
~~يعرفه، ويعمل عليه لا يدري أيقل ذلك أم يكثر قال مالك وكل مقارض أو مساق
~~فلا ينبغي أن يستثني من المال، ولا من النخل شيئا دون صاحبه، وذلك أنه يصير
~~له أجيرا بذلك يقول أساقيك على أن تعمل لي في كذا وكذا نخلة تسقيها،
~~وتأبرها، وأقارضك في كذا
#
### | [المنتقى]
# والعين باقيان على ملك الآبي حصته منها يجب أن تكون له بذلك القدر من
~~غلتها، وإنما كان ما أنفقه العامل في ذلك إذا قلنا بقول محمد بن دينار،
~~واختيار عيسى بن دينار فإن الذي يرد سلفا لا يتعلق بذمة، وإنما يتعلق بعين
~~لا يتأتى فيه فإذا عاد إليه سلفه رجع الآبي إلى استيفائه.
# (فرع)
# فإذا قلنا بقول محمد بن دينار، واختيار عيسى بن دينار فإن الذي يرد الآبي
~~إلى العامل ما ينوبه من قيمة العمل يوم يدخل معه لا يوم عمله، ولا ما ينوبه
~~من النفقة التي أنفق إلا أن يكون ذلك بحدثانه قاله عيسى، ووجه ذلك لما كان
~~الإنفاق له فإن للآبي الرجوع لأنه من ذلك اليوم تكون له رقبته وغلته ه وأما
~~قبل ذلك فإن رقبته وغلته للعامل كانتا فكان له الزيادة، وعليه النقص.
# (فرع)
# وإذا قلنا بقول ابن القاسم الثاني فيجب أن يرد ما أنفق في البنيان على
~~وجه السد له لأن الآبي يحتسب له بغلته ms2878 من ذلك اليوم فيجب أن تلزمه تلك
~~النفقة ما لم يكن فيها غبن.
# (مسألة)
# وإذا غار ماء عين المساقي فإن ذلك يختلف فإن انقطع قبل العمل، وقبل أن
~~ينفق شيئا فلا شيء على رب الحائط فإن أنفق العامل على سدها فلا شيء له فيما
~~أنفق إلا ما للمتعدي من النقص، وله حصته من الثمرة، وإن كان بعد العمل فقد
~~قال ابن المواز إن عبد الملك فسره تفسيرا حسنا فقال يتوخى قدر ما لرب
~~الحائط من الثمرة بعد طرح مؤنته فيها إلى وقت بيعها يتكلف أن يعجل ذلك،
~~وينفقه فإن أعدم قيل للعامل أنفق ذلك القدر، وتكون حصته من الثمر رهنا بيدك
~~فذلك، وإلا فيسلم الحائط إلى ربه، ولا شيء لك، ولا له عليك.
### | 1 -
# (مسألة)
# ومن اكترى أرضا سنين ليزرعها فانهارت بئرها أو غار ماؤها فإن لم يكن فيها
~~زرع انفسخ الكراء، وليس له أن ينفق فيها شيئا قاله ابن حبيب، ووجه ذلك أن
~~هذا مانع طرأ عليه قبل العمل فلم يكن على رب الأرض إصلاحها لأنه لا يتلافى
~~بذلك شيئا، وهي للمكتري، وأما إن كان له فيها زرع، وإن الذي يلزم أن ينفق
~~فيها كراء تلك السنة دون سائر السنين يقوم ذلك إن اختلفت قيم السنين أو على
~~السواء إن تساوت فإن كان المكتري لم ينقد الكراء أنفق في إصلاح ذلك كراء
~~تلك السنة، وإن كان قد نقده فعلى رب الأرض أن ينفقه قاله ابن حبيب.
# وقال ابن المواز، وإن كان قد أفلس قيل للمكتري أنفقه سلفا من عندك له،
~~وإنما لم يكن له أن ينفق أكثر من كراء سنة لأن السنة الباقية لم يعمل فيها
~~شيئا فلم يلزم إنفاق كرائها، وإنما يلزم كراء السنة التي قد زرع فيها ليحيي
~~زرعه، والله أعلم.
# (فصل)
# وقوله وإنما أعطي الأول الماء كله لأنه أنفق، ولم يدرك شيئا بعمله لم
~~يتعلق بالعمل من النفقة شيء يحتمل أن يريد بقوله الماء كله ما استقر بعمله،
~~ويحتمل أن يريد به جميع ماء العين ما ms2879 بقي منه قبل العمل، وما زاد بالعمل،
~~والأول أولى بالصواب إلا أن يكون ما بقي منه لا يوصل إلى الانتفاع به لقلته
~~مع أن لفظ الحديث يقتضي أنه لم يبق من الماء شيء، وذلك أنه قال انقطع ماء
~~العين، وهذا إنما يعبر به عن ذهاب جميعه، وقال إن ما قضى بالماء كله للعامل
~~لأنه هو الذي أنفق يريد أن بنفقته عاد الماء مع إنفاقه على وجه لو لم يعد
~~الماء بنفقته لانفرد بالخسارة، ولم يكن له على الآبي شيء من ذلك، وهذا
~~يقتضي انفراده بضمان النفقة، والعلة تمنع الضمان فوجب أن يكون أحق بالماء
~~حتى يشاركه الآخر في ذلك بأن يبدل له حصته من النفقة فيعود إلى حصته من
~~الماء لملكه للأصل.
# PageV05P124
# وكذا من المال على أن تعمل لي بعشرة دنانير ليست مما
~~أقارضك عليه فإن ذلك لا ينبغي ولا يصلح، وذلك الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله إنما قال لا يصلح أن تكون النفقة والمؤنة على رب الحائط لأن
~~العامل يكون أجيرا لأن المكافأة إنما هي من جنبة العامل بعمل مخصوص، وهو ما
~~يتعلق بنماء الثمرة، ويبقى له في الأصل بعد جد الثمرة عين ثابتة لينتفع
~~بها، وكل بقعة في الحائط فإن ذلك يؤدي لأن نفقته على الدواب والرقيق نوع من
~~الإجارة على عملهم في الحائط فإذا اشترط شيء من ذلك على رب الحائط فقد شرط
~~عليه عمل، ولا يصح ذلك في المساقاة كما لا يصح في القراض لأن القراض أصل
~~للمساقاة، وقد تقدم ذكره.
### | 1 -
# (فصل)
# وقوله لا يصلح ذلك فإنه لا يدري كم إجارته معناه إنه إذا خرج عن شبه
~~المساقاة ثبت له حكم الإجارة التي يصح أن يكون منها جميع العمل على العامل،
~~وبعضه، ويشترط عليه جميع الإنفاق أو بعضه لكنه لا يصح إلا بالإجارة
~~المعلومة المقدرة، والمساقاة إنما تنعقد بجزء مذكور أو بجميع الثمرة، وهو
~~قدر مجهول، ولا يجوز أن ينعقد على أوسق مقدرة، ولا خلاف في ذلك نعلمه فما
~~أفسد الإجارة ms2880 من ذلك صحح المساقاة، وما صحح المساقاة أفسد الإجارة.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فإن سنة المساقاة أن يكون على العامل جميع العمل، وجميع
~~المؤنة والنفقة والأجراء والدواب والدلاء والحبال والآلات من حديد، وغيره
~~لا أن يكون شيء من ذلك في الحائط يوم السقاء فيستعين به العامل، وإن لم
~~يشترطه قاله في الواضحة، ووجه ذلك ما قدمناه من مآل هذه المعاني كلها إلى
~~العمل، وهو مما يختص بالعامل.
# (مسألة)
# إذا ثبت ذلك فإن العمل يكون معلوما فما كان له عرف قام مقام الوصف، وما
~~لم يكن له عرف فلا بد من وصفه من عدد الحرث والسقي، وسائر العمل فإن قصر
~~عما شرط عليه ففي العتبية عن سحنون فيمن ساقى حائطه على أن يحرثه ثلاث
~~حرثات فيحرثه حرثتين قال ينظر جميع العمل المشروط عليه من حرث وسقي وقطع
~~وجني فينظر ما عمل هو مما ترك فإن كان ترك الثلث حط ثلث نصيبه، ووجه ذلك أن
~~نصيبه من الثمرة في مقابلة جميع العمل فإذا ترك بعضه حط من العوض بقدر ما
~~ترك منه.
# (مسألة)
# ولو كان ما ترك من العمل قد وجد له بدل من فعل الله تعالى مثل أن يترك
~~بعض السقي فيغني عن ذلك المطر ففي العتبية والموازية عن مالك أنه لا يحاسبه
~~رب الحائط بذلك، ووجه ذلك أنه إنما دخل على أن يسقي الحائط ما احتاج من
~~السقي، ولا يقدر ذلك بعدد، وإنما هو بحسب الحاجة، وإذا سقاه المطر أو السيل
~~لم يحتج إلى سقي آخر.
# (فرع)
# إذا ثبت ذلك فإن الأجراء على ضربين أجراء استأنف العامل استئجارهم،
~~وأجراء كانوا في الحائط يوم المساقاة فأما من استأنف العامل استئجارهم فإن
~~أجرتهم على العامل، وأما من كان فيه يوم المساقاة فإن أجرتهم على رب الحائط
~~لا يجوز اشتراط أجرتهم على العامل بخلاف نفقتهم وكسوتهم على العامل قاله في
~~الواضحة.
### | 1 -
# (مسألة)
# وعلى العامل رم قصبة البئر وحباله وقواديسه، ومؤنة الماء والحديد لعمله
~~فإذا انقضى عمله كان ذلك له رواه ابن المواز، ms2881 ووجه ذلك أن هذه معان تتكرر،
~~وكذلك ما يعمل به من الحديد فإنه يتكرر إصلاحه، وهو من الآلات الموصوفة في
~~العمل، وكانت من الذي يلزم العامل، وما كان عملا ثابتا كالبناء الذي يبقى،
~~وإنما يعمل مرة لخراب طرأ عليه أو لاستئناف عمل فذلك من الأصول الثابتة فهي
~~على رب الحائط.
# (مسألة)
# وعلى العامل في الثمر جداده بعد أن يثمر، وفي التين والكرم قطافه،
~~وتيبيسه في مساقاة الزرع قال ابن القاسم في المدونة حصاد الزرع، ودرسه على
~~العامل قال ابن سحنون في العتبية على العامل تهذيبه، وذلك أن هذا كله من
~~العمل الذي يلزم فيه قبل أن ينتهي إلى حال استقامة، والصفة التي يدخر عليها
~~فيجب أن يكون ذلك على العامل، وأما الزيتون فقد قال سحنون عن ابن القاسم
~~على العامل عصره إذا كان ذلك غالب عمل ذلك البلد قال سحنون، ومنتهى عمله
# PageV05P125
# (ص) : (قال مالك والسنة في المساقاة التي يجوز لرب
~~الحائط أن يشترطها على المساقي شد الحظار، وخم العين وسرو الشرب وإبار
~~النخل وقطع الجريد وجذ الثمر هذا، وأشباهه على أن للمساقي شطر الثمر أو أقل
~~من ذلك أو أكثر إذا تراضيا عليه غير أن صاحب الأصل لا يشترط ابتداء عمل
~~جديد يحدثه فيها من بئر يحتفرها أو عين يرفع رأسها أو غراس يغرسه فيها يأتي
~~بأصل ذلك من عنده أو ضفيرة يبنيها تعظم فيها نفقته، وإنما ذلك بمنزلة أن
~~يقول رب الحائط لرجل من الناس ابن لي هاهنا بيتا أو احفر لي بئرا أو أجر لي
~~عينا أو اعمل لي عملا بنصف ثمر حائطي هذا قبل أن يطيب ثمر الحائط، ويحل
~~بيعه فهذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه.
# وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو
~~صلاحها» قال مالك فأما إذا طاب الثمر وبدا صلاحه، وحل بيعه ثم قال رجل لرجل
~~اعمل لي بعض هذه الأعمال لعمل يسميه له بنصف ثمر حائطي هذا فلا بأس بذلك
~~إنما استأجره بشيء معروف معلوم ms2882 قد رآه، ورضيه فأما المساقاة فإنه إن لم يكن
~~للحائط ثمر أقل ثمره أو فسد فليس له إلا ذلك، وأن الأجير لا يستأجر إلا
~~بشيء مسمى لا تجوز الإجارة إلا بذلك، وإنما الإجارة بيع من البيوع إنما
~~يشتري منه عمله، ولا يصلح ذلك إذا دخله الغرر لأن «رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر» )
#
### | [المنتقى]
# فيه جنيه، وفي كتاب ابن المواز إن لم يشترط على أحد فهو بينهما وجه قول
~~سحنون إن جناه صبره على صفة تمكن قسمته، ويدخر عليها غالبا.
# (ش) : قوله مما يجوز اشتراطه على العامل شد الحظار، والحظار هو ما يحظر
~~به على الحظيرة، وهو الحائط وغيره، وهو الذي يسمى الزرب فما اثتلم منه جاز
~~أن يشترط على العامل سد ذلك الثلم، ويروى سد الحظار، ومعناه أن يسترخي
~~رباطه فيشترط على العامل شده، وخم العين تنقيتها قال ابن حبيب، وهو كنسها
~~وسرو الشرب هو الكنس والشرب الحوض حول النخلة والشجرة ليبقى فيه الماء بعد
~~السقي قال زهير
# يخرجن من شربات ماؤها طحل ... على الجزوع يخفن الغم والغرقا
# وهذا كله من العمل الذي ينمي الثمرة، ويوصل إلى صلاحها.
# وقد روي في سرو الشرب سوق الشرب، وهو جلب الماء الذي يسقى به من مستقره
~~إلى الأصل الذي يسقى به قال ابن حبيب سرو الشرب تنقية الحياض التي تكون حول
~~الشجر وتحصين حروفها ومجيء الماء إليها، وزم القف، وهو الحوض الذي يفرغ فيه
~~الدلو، ويجري منه إلى الضفيرة.
# وقد قال ابن حبيب أن سرو الشرب على العامل، وإن لم يشترط عليه، وأما خم
~~العين، وزم القف فإنه يجوز أن يشترط عليه، وإن لم يشترط عليه فهو على رب
~~الحائط.
# (مسألة)
# واستحب مالك من رواية أشهب عنه أن يشترط على العامل إصلاح القف قال في
~~العتبية حرف القف وإصلاح كف الزرنوق قيمته الدريهمات أو الدينار، وهو على
~~رب الحائط إن لم يشترط، وروى عنه أشهب أيضا أنه لا يشترط مع العامل إصلاح
~~كسر الزرنوق، ووجه ms2883 ذلك أن يحتاج إلى صلة لها قيمة وثمن كبير.
# (مسألة)
# ويجوز أن يشترط على العامل عصر الزيتون رواه عيسى عن ابن القاسم، وفي
~~كتاب محمد عصر الزيتون على شرطهما، وروى ابن القاسم عن مالك في المدونة مثل
~~ذلك، وفسره ابن القاسم بأنه إن شرط على العامل فذلك جائز، وإن شرط أن
~~يقاسمه الزيتون جاز، ولا يجوز أن يشترط على صاحب الحائط عصر حصة العامل،
~~وإنما جاز ذلك على العامل لأنه منته كالجداد لأن
# PageV05P126
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# معظم ما يدخر بعد العصر.
# (مسألة)
# ولا بأس أن يشترط على العامل الزكاة لأنه جزء معلوم قاله مالك في العتبية
~~والموازية.
# وقال الشيخ أبو إسحاق، وقد اختلف في اشتراط رب الحائط الزكاة على العامل
~~في حصته فأجيز، وكره وإجازته أحب إلي قال مالك في المدونة والعتبية
~~والموازية، ولا يشترط ذلك على صاحب الحائط.
# وقال محمد ذلك جائز، وحكاه أبو القاسم بن الجلاب، وعن المذهب جوازه بلغ
~~الحائط الزكاة أو لم يبلغ.
# وقال ابن القاسم في المدونة قال لي مالك يجوز في اشتراطه على العامل،
~~وهذا عندي مثله وجه جواز ذلك في الوجهين ما استدل به في جواز ذلك في
~~اشتراطه على العامل أنه إذا اشترطه على العامل فقد شرط لنفسه خمسة أجزاء،
~~وللعامل أربعة أجزاء، وكذلك إذا اشترطه على صاحب الحائط، والفرق بينهما على
~~قوله يجوز اشتراطه على العامل، ومنع اشتراطه على رب الحائط.
# (فرع)
# فإن شرطه على العامل، ولم يبلغ ثمر الحائط الزكاة فلرب المال من حصة
~~العامل الزكاة عند الجميع أو نصف عشره.
# وقال ابن عبدوس يقتسمان الثمرة على تسعة أجزاء للعامل منها أربعة، ولصاحب
~~الحائط خمسة.
# وقال سحنون يقسم الثمرة عشرة أقسام للعامل أربعة، ولصاحب الحائط خمسة ثم
~~يقتسمان الجزء الثاني بينهما بنصفين.
# (مسألة)
# ولا يجوز لصاحب الحائط أن يشترط على العامل حمل نصيبه إلى منزله ولا خير
~~فيه، ولو كان من القرب على ميل إلا أن يكون شيء ليس عليه مؤنة رواه عيسى عن
~~ابن القاسم، وقاله ms2884 أصبغ، ووجه ذلك أنه اشترط زيادة على العامل بعد القسمة
~~فلم يجز ذلك كما لو شرط عليه مالا.
### | 1 -
# (مسألة)
# وأما إبار النخل قال ابن حبيب، وغيره هو تذكيرها ففي المدونة قال ابن
~~القاسم التلقيح على العامل، وإن لم يشترط عليه لأن مالكا قال جميع عمل
~~الحائط على العامل، وكذلك الجداد.
### | 1 -
# (فصل)
# وقوله على أن للعامل شطر الثمر أو أقل أو أكثر إذا تراضيا عليه يريد أن
~~المساقاة جائزة على أي جزء اتفقا عليه، وعلى أن يكون للعامل جميع الثمرة
~~لأنه أكثر من النصف، وقد رواه ابن القاسم عن مالك في المدونة، ووجه ذلك
~~بناء على تجويز القراض على جميع الربح للعامل.
# (فصل)
# وقوله غير أنه لا يشترط على صاحب الأصل ابتداء عمل جديد من بئر يحفرها أو
~~عين يرفع رأسها يريد أن تكون العين لانخفاضها لا يصل ماؤها حيث يريد فيبني
~~حواليها بنيانا يرفعه فيصل من أعلى ذلك البنيان إلى حيث يريده قال أو غراس
~~يغرسه يأتي به من عنده معناه أن يشترط على العامل غرسا يأتي به من عنده،
~~ويغرسه في أرضه وحائطه فإن ذلك لا يجوز، ورواه ابن المواز عن مالك قال محمد
~~إن كان يسيرا أجزت المساقاة، وأبطلت الشرط، وإن كان كثيرا لم يجز قال مالك،
~~ولو شرط العمل عليه في ذلك فقط، ويكون أصل الغرس من عند صاحب الحائط فإن
~~كان يسيرا لا تعظم فيه النفقة فجائز، وإن كان كثيرا لم يجز.
# (فرع)
# فإذا وقع ذلك على الوجه الذي لا يجوز فقد روى ابن المواز عن مالك أنه
~~أجيز له أجرة مثله قال عيسى إن كان العمل الكثير من العمل دون الأصل رد إلى
~~مساقاة مثله، ولو أتى العامل بالودي لرد إلى أجرة مثله، ويعطى قيمة غرسه
~~مقلوعا كما لو جاء به.
# (فصل)
# وقوله أو ظفيرة يبنيها يعظم فيها النفقة الظفيرة محبس الماء كالصهريج،
~~وإنما شرط عليهم النفقة فيها لأنه إن لم يكن له فيها إلا إصلاح يسير كجبر
~~بعض حروفها جاز اشتراط ذلك ms2885 على العامل، والمساقاة بينه على أن ما كان من
~~العمل مما تحتاج إليه الثمرة، ويبقى بعد الجداد مما يلزم رب الحائط فإنه
~~يجوز اشتراط يسيره على العامل، ولا يجوز اشتراط كثيره، وهو متفق عليه فإن
~~كان مما لا تحتاج إليه الثمرة فهو أيضا على قسمين قسم فيه مجرد العمل، وقسم
~~يأتي العمل بعينه فأما مجرد العمل فقد جوز مالك وأصحابه يسيره، وأما
~~الإتيان بالمنع فمنع منه مالك، وجوزه ابن المواز.
# (فصل)
# وقوله وإنما ذلك بمنزلة أن يقول لأجنبي احفر لي بئرا أو احفر لي عينا
~~بنصف ثمرة حائطي
# PageV05P127
# (ص) : (قال مالك والسنة في المساقاة عندنا أنها تكون
~~في كل أصل نخل أو كرم أو زيتون أو تين أو رمان أو فرسك أو ما أشبه ذلك من
~~الأصول جائز لا بأس به على أن لرب المال نصف الثمر من ذلك أو ثلثه أو ربعه
~~أو أكثر من ذلك أو أقل قال مالك والمساقاة أيضا تجوز في الزرع إذا خرج
~~واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة في ذلك أيضا جائزة)
#
### | [المنتقى]
# قبل أن يبدو صلاحها، وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع
~~الثمار قبل أن يبدو صلاحها» معناه أن عمل المساقاة مختص بالثمرة على وجه لا
~~يبقى بعد تمام المساقاة، وإنما يكون إجارة بثمر لم يبد صلاحه، ولا يجوز ذلك
~~لأنه بيع له قبل بدو صلاحه، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعه
~~قبل بدو صلاحه.
# (فصل)
# وقوله ولو كان ذلك بعد أن بدا صلاحه، وحل بيعه فقال له اعمل لي بعض هذه
~~الأعمال لعمل معروف بنصف هذه الثمرة فلا بأس بذلك لأنها إجارة بشيء معروف
~~يريد أنه لو بدا صلاحه لصحت الإجارة به، وهذه الأعمال الباقية بعد الثمرة
~~يجوز أن يستأجر عليها بثمرة يجوز بيعها، والمساقاة تجوز في ثمرة لم يبد
~~صلاحها إلا أنه لا يجوز في أعمال تبقى بعد الثمرة لا سيما إذا كانت لها
~~قيمة، ويكلف فيها مؤنة، ونفقة. ms2886
# (ش) : قوله السنة عندنا في المساقاة أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم أو
~~زيتون أو تين أو فرسك يريد الخوخ قال، وما أشبه ذلك من الأصول جائز لا بأس
~~به.
# وقال الشافعي لا تجوز المساقاة إلا في النخل والكرم، والدليل على ما
~~نقوله أن هذا شجر مثمر له أصل ثابت فجازت المساقاة فيه كالنخل والكرم.
### | 1 -
# (مسألة)
# وإذا كانت الثمار بعلا لا تسقى، وإنما فيها من العمل الحرث فقد قال ابن
~~القاسم مساقاتها جائزة، ووجه ذلك أن الحرث عمل تزكو به الثمار، ولا تزكو
~~دونه فجازت المساقاة على عمله كالسقي.
# وقال في الواضحة تجوز مساقاة شجر البعل، وإن لم يكن فيها عمل ولا مؤنة
~~لأن لها حراسة وجدادا فجعل المساقاة فيما لا يحتاج إلى الحرث، وصحح
~~المساقاة بالحراسة والجداد، ومثل هذا يوجد في الزرع.
# (فرع)
# وتجوز المساقاة في النخلة والنخلتين قاله مالك في المدونة قال، وكذلك
~~الشجر كله، ووجه ذلك أن العقد إذا جاء في كثير الجنس جاز في قليله
~~كالإجارة.
### | 1 -
# (مسألة)
# واختلف في مساقاة المرسين، وهو الريحان يريد الآس فأجازه ابن وهب قاله
~~أصبغ، ومنعه ابن القاسم ثم أجازه، وثبت على إجازته، واختار محمد منعه قال
~~لأنه لا يجوز كالموز والقصب إلا أن تكون أشجاره ثابتة، وإنما تقطع منها
~~أغصانها الثابتة كالسدرة.
# وقال أصبغ في العتبية عن ابن القاسم قيل إن أصوله تعظم، وتقيم السنتين،
~~ويجد الشتاء والصيف، وليس له إبان فيجد ثم ينقطع فإذا كان يجد هكذا كل وقت
~~لم تجز مساقاته لأنه يحل بيعه إذا بدا أوله.
# (مسألة)
# وتجوز مساقاة الورد والياسمين والقطن قاله مالك في المدونة زاد ابن
~~المواز في الورد والياسمين، وإن لم يعجز عنه صاحبه، ووجه ذلك أن لهذه أصلا
~~باقيا وساقا ثابتا فصحت المساقاة فيه دون عجز عن الشجر.
### | 1 -
# (مسألة)
# فأما مساقاة الزرع فقد قال مالك في المدونة تجوز مساقاة الزرع إذا استقل
~~عن الأرض، وعجز عنه صاحبه فإن لم ينبت بعد لم تجز مساقاته لأنه بذر ذكره
~~ابن ms2887 حبيب عمن لقي من أصحاب مالك سواء عجز عنه أو لم يعجز، ووجه ذلك أنه ليس
~~له أصل بعد، وإنما هو بذر قال فإن وقع فالزرع لصاحبه، وللعامل أجرة مثله.
# (مسألة)
# وإذا طلع وعجز عنه صاحبه جازت المساقاة فيه فإن لم يعجز عنه صاحبه أو لم
~~يستقل لم يجز ذلك فيه قاله ابن القاسم عن مالك.
# وقال ابن نافع في كتاب ابن سحنون تجوز المساقاة في الزرع، وإن لم يعجز
~~عنه صاحبه قال ابن عبدوس أي لا تجوز المساقاة في الزرع وجه قول مالك أن
~~الزرع ليس له أصل ثابت، ومدة العمل فيه يسيرة، والنخل ليس لها أصل ثابت،
~~ويستدام العمل فيها أبدا، وإلا تلفت فدوام العمل فيها يقوم مقام العجز عنها
~~لأن الزرع إنما يستديم العمل فيه مدة يسيرة إن شاء ترك الأرض أو أخرها، ولم
~~يتكلف تعبا، ولا عملا فيها فلذلك
# PageV05P128
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# اختصت المساقاة بالشجر لهذه الضرورة، ولم تجز في الزرع لهذا المعنى
~~لعدمها فيه، وإنما جازت فيه لضرورة العجز وجه قول ابن نافع أن ما جازت فيه
~~المساقاة جازت لغير العجز كالنخل.
# (فرع)
# ومعنى العجز عن الزرع أن يعجز عن عمله الذي يتم به أو ينمو أو يبقى فإن
~~كان له ماء فقد يكون عاجزا قال ابن القاسم في المدونة لأن الماء لا بد له
~~من البقر والأجراء قيل فإن كان الماء سيحا قال إن علم أنه عاجز جازت
~~المساقاة.
# وقال في الواضحة إذا عجز صاحبه عن عمله، وهو يعمل، وله عمل ومؤنة إن ترك
~~خيف عليه التلف جازت مساقاته، وإن لم يكن فيه عمل ولا مؤنة ولا حراسة، وهو
~~يعمل فلا تجوز مساقاته، وأما الشجر البقل فتجوز فيه المساقاة، وإن لم يكن
~~فيها عمل ولا مؤنة لأن لها حراسة وجدادا، وهذا الذي قاله مثله في الزرع لأن
~~فيه دراسة وحصادا إلا أن يريد الحصاد وحده لا يؤثر، وإنما يؤثر إذا انضم
~~إليه الحراسة والنخل يحتاج إلى حراسة منذ يصير بلحا كبيرا ms2888 إلى أن يصير تمرا
~~يتسرع الناس إليه والزرع لا يحتاج إلى ذلك إلا مخافة المواشي، وقد يكون في
~~موضع يأمنها، وأما الحرث فلا يتصور في الزرع، وهو إن كان لا بد منه في
~~الشجر فقد تصح المساقاة بعد أن أتى بذلك.
# (فرع)
# فإن كان الزرع بعلا قال ابن القاسم في المدونة إن كان يحتاج من المؤنة ما
~~يحتاج إليه شجر البقل، وإن ترك خيف أن يضيع فلا بأس به، وإن لم تكن له مؤنة
~~ولا عمل فيه لم تجز مساقاته إنما يقول احفظه لي واحصده وأدرسه لك على أن لك
~~نصفه قال ابن القاسم فلا يجوز عندي لأنها أجرة، وإنما جاز في الشجر البقل
~~للضرورة، وهذا لا ضرورة فيه، وهذا الذي ذكره ابن القاسم يحتاج إلى تفسير
~~لأنه يقال له، وفي النخل إذا قال له احفظه لي وجده، ولك نصفه فيجب أن لا
~~يجوز، والفرق بينهما ما قدمنا الإشارة إليه أن المساقاة لا تجوز إلا في
~~المال الذي لا ينمو إلا بالعمل، ولا يجوز أن يستأجر لمنفعته المقصودة، ويجب
~~أن يكون ذلك العمل يلزم فيه قبل بدو الصلاح، وهذا يتصور في الأشجار لأنها
~~لا بد لها من حرث وتقسيم وسد حظار مع كونها من البعل، وأما الزرع فإنه لا
~~تجوز فيه المساقاة إلا بعد استقلاله عن الأرض فإن كان بعلا فلا يحتاج بعد
~~ذلك إلى عمل إلى أن يبدو صلاحه، ويجوز بيعه، وتلك حال لا تجوز فيها
~~المساقاة مع أن الزرع تقصر مدته، ولا يستدام العمل فيه، وقد قدمنا ذكره.
# (مسألة)
# وما كان بمثابة الزرع مما الغرض في حبه دون بقله فهو بمنزلة الزرع قاله
~~ابن القاسم في الكمون.
# وقد روى سحنون عن ابن القاسم تجوز المساقاة في العصفر، وكان يجب أن يكون
~~حكمه حكم الكمون إذ ليس من شجرة باقية والمقصود منه نواره.
### | 1 -
# (مسألة)
# وأما المقاثي فجوز مالك فيها المساقاة كالتين والجميز والقطن والمقاثي،
~~وإن كان بطنا بعد بطن فلعل هذا الجواز بأن الثمرة تؤخذ منه، وأصله ثابت ms2889
~~احتراز من القصب الحلو والموز الذي يبقى له أصل بعد أخذ ثمرته، وكذلك
~~الزعفران والريحان الذي هو من جنس الأحباق، والبقل والقصب والقرط، ولذلك
~~منع المساقاة فيه، وعلل في الواضحة تجويز المساقاة في المقاثي لتفاوت طيبها
~~يريد والله أعلم أن بطونها لا تنفصل، وشبهه بالتين الذي يطيب بعضه بعد بعض
~~قال وليس شيء بعد شيء كالقصب يريد أنه تتميز بطونه كتميز بطون القصب والموز
~~وأما القطن فإن كان يزرع في كل سنة فهو بمنزلة المقاثي والعصفر، وإن كان
~~يبقى أصله، وهو الذي يسمى العادي فهو بمنزلة الورد والياسمين.
# (مسألة)
# وأما الموز فقد قال مالك في المدونة لا تجوز المساقاة في الموز قال ابن
~~القاسم وإن عجز عنه صاحبه قال مالك في الموازية، وكل ما يجذ ويخلف مثل
~~القصب والموز والقرط، وشبهه من البقول لا تجوز مساقاته، وجه ذلك أنه اجتمعت
~~فيه معان مؤثرة في منع المساقاة من أنه ليس له ساق كالشجر الذي هو أصل في
~~المساقاة، ولا هو بمنزلة الزرع الذي إنما يوجد مرة في السنة إذا
# PageV05P129
# (ص) : (قال مالك لا تصلح المساقاة في شيء من الأصول
~~مما تحل فيه المساقاة إذا كان فيه ثمر قد طاب وبدا صلاحه وحل بيعه، وإنما
~~ينبغي أن يساقى من العام المقبل، وإنما مساقاة ما حل بيعه من الثمار إجارة
~~لأنه إنما ساقى صاحب الأصل ثمرا قد بدا صلاحه على أن يكفيه إياه، ويجذه له
~~بمنزلة الدنانير والدراهم يعطيه إياها، وليس ذلك بالمساقاة إنما المساقاة
~~ما بين أن يجذ النخيل إلى أن يطيب الثمر، ويحل بيعه قال مالك ومن ساقى ثمرا
~~في أصل قبل أن يبدو صلاحه، ويحل بيعه فتلك المساقاة بعينها جائزة)
#
### | [المنتقى]
# أخذ لم يبق أصل يخلف، والموز يبقى له أصل، وهذا حكم ما كان بمنزلة الموز
~~في ذلك كالقصب والقرط.
### | 1 -
# (مسألة)
# المغيبة كلها مما لا يدخر فهو كالبقل قال ابن عبد الحكم وهذا أحب إلينا،
~~وقد اختلف فيه قال ابن المواز، وكذلك الرياحين.
# وقال ابن ms2890 حبيب لا تجوز مساقاة في البقول كلها لأنه يجوز بيعها إذا بدا
~~صلاحها أولها كالموز، وليس كذلك كالمقاثي لأن ذلك نبات واحد يتقارب طيبه،
~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم، وأما الزعفران والريحان والبقل والقصب والقرط
~~فلا تجوز فيه المساقاة، وجعل قصب السكر كذلك قال الشيخ أبو محمد، ورآه
~~اختلافا من قوله.
# وقال ابن القاسم في الموازية البقل مثل الفجل والجزر واللفت والبصل،
~~وشبهه تجوز المساقاة فيه إذا ظهر من الأرض، وعجز صاحبه ما لم ينته إلى حد
~~يجوز بيعه.
# وقال ابن نافع تجوز المساقاة في البطيخ، والأصول المغيبة كلها عجز عنها
~~صاحبها أو لم يعجز فأما قول مالك لا يساقى شيء من البقول فإن عنى به الكزبر
~~والقطف والخضر التي تؤكل فإن تلك إذا استقلت جاز بيعها، وإلى هذا التعليل
~~أشار ابن حبيب، وأيضا فإنه إنما المقصود منه ما ظهر من ورقه دون بذر يكون
~~فيه، وما كان بهذه الصفة فلا مساقاة فيه، وأما ما كان من الأصول المغيبة
~~فإن المقصود منها أن لا تظهر من الأرض، والمساقاة مختصة بما كان ظاهرا على
~~الأرض، وبذلك يختص السقي بالشجر، ولا يجوز في الزرع، وإن عجز عنه صاحبه إلا
~~بعد أن يظهر، ووجه تجويز ابن القاسم له أن المقصود منه قد ثبت له أصل،
~~وللعمل فيه غاية ينتهي إليها، وتنال ثمرته فيها، ولا يبقى له ما يجلب
~~كالزرع.
### | 1 -
# (مسألة)
# وأما قصب السكر فقد قال مالك تجوز فيه المساقاة إذا ظهر وعجز عنه صاحبه
~~ومنع منه في الواضحة ابن القاسم وجه الجواز أنه إنما تؤخذ ثمرته مرة في
~~السنة كالزرع، ووجه المنع أنه مما يخلف أصله كالموز والقصب.
# (ش) : قوله لا تحل المساقاة في شيء تجوز فيه المساقاة إذا طاب ثمره وحل
~~بيعه يريد أن كل شيء تجوز فيه المساقاة، وإنما يجوز ذلك فيها ما لم يبد
~~صلاح ثمرته، ويحل بيعه للضرورة التي ذكرناها فإذا حل بيعه ارتفعت الضرورة
~~فلم تجز المساقاة لأنه يجوز له تعجيل نفعه ببيعه أو بالإجارة عليه ms2891 لأنه لما
~~جاز بيعه جازت الإجارة به، وللأشجار أحوال حال قبل أن تكون فيها ثمرة،
~~ويجوز عند مالك فيها المساقاة.
# وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجوز ذلك، والدليل على ما نقوله «قول النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - لأهل خيبر أقركم ما أقركم الله عز وجل على أن
~~الثمرة بيننا وبينكم» فعقد مساقاة لأعوام فلا يخلو أن تكون في النخل حينئذ
~~ثمرة أو لا تكون فيها ثمرة فإن كان فيها ثمرة فقد تناول عقد المساقاة ما
~~بعد ذلك العام من الأعوام، وثمرة تلك الأعوام معدومة، وإن لم يكن فيه ذلك
~~العام بعد ثمرة فلم يتناول العقد عاما إلا وثمرته معدومة.
# (مسألة)
# وإن كان فيها ثمرة لم يبد صلاحها فتلك التي تجوز فيها المساقاة دون خلاف
~~بين من يجذها، وإن كان فيها ثمرة قد بدا صلاحها فقد قال مالك فيها ما تقدم.
# (فرع)
# فإن وقعت المساقاة فقد قال مالك تجوز فيه الإجارة، ولم تجز مساقاته لأنه
~~ترك في إزهاء الثمرة شيئا معلوما، ويرجع إلى المساقاة، ويفسخ العقد ما لم
~~تفت، ولا يكون إجارة، ومعنى الإجارة أن المساقاة تتضمن أن
# PageV05P130
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على الداخل النفقة على رقيق الحائط، وجميع ما يلزم العامل من المؤن
~~والنفقات، وإن لم يكن ذلك معلوما، ولا يجوز في الإجارة.
# وقال سحنون لا يبطل العقد، ويحمل على الإجارة، ولا تبطل المساقاة فيه لأن
~~ما يعطاه المساقى غير مكيل على ما قاله بعض من تكلم في ذلك من أهل بلدنا
~~لأنه لا خلاف أنه يجوز بيع نصف ثمر حائط وما يجوز بيعه يجوز الاستئجار به
~~وجوز الشافعي في أحد قوليه المساقاة في الثمرة بعد بدو صلاحها، والدليل على
~~ما نقوله أن ما يجوز بيعه لا تجوز المساقاة فيه كالذي يبدو صلاحه من التين،
~~وغيره من الأشجار.
### | 1 -
# (مسألة)
# ومن ساقى حائطا قد أزهت ثمرته لهذه السنة وسنين بعدها فقد قال مالك في
~~المدونة يفسخ إن أدرك قبل أن تجد الثمرة أو بعدما جدها لأنه إلى ms2892 هذا الموضع
~~له نفقته التي أنفق، وعمل مثله على رب الحائط، وهذا يقتضي أنه لا يكون له
~~النفقة، وإنما يكون له أجرة مثله، وما أنفق.
# (فرع)
# وإن عمل في النخل بعدما جد الثمرة لم يكن على رب المال أن ينتزعه منه حتى
~~يستكمل السنتين كليهما قاله في المدونة وقال لأنه قد عمل في الحائط، والنخل
~~قد ينقص حملها في عام، ويزيد في آخر فإن لم يستوعب السنتين ظلم أحدهما،
~~وأصل هذا أن المساقاة الفاسدة التي يرجع فيها إلى مساقاة المثل فإنه يفسخ
~~ما لم يعمل العامل فإذا عمل لم يفسخ، وما يرد إلى أجرة المثل فيفسخ عمل أو
~~لم يعمل قاله ابن حبيب فجعل الفوات بابتداء العمل في وقت تصح فيه المساقاة،
~~وفي كتاب ابن المواز أدرك قبل مجيء ثمرة قابل فسخ، وأخذ إجارة مثله ونفقته،
~~وإن لم يفسخ حتى أتت ثمرة قابل لم يفسخ إلى بقية السنتين فجعل الفوات بظهور
~~ثمرة عام من أعوام المساقاة، ولا يلزم هذا في قوله إنه تجوز المساقاة في
~~الثمرة المزهية، وتكون إجارة لأنه لما جمع في عقد واحد عقد إجارة، وعقد
~~مساقاة لم يجز لأنه ازدياد من أحدهما في المساقاة، وإنما يجوزه سحنون إذا
~~انفرد، وقد قال في الموازية في الحائط تكون فيه أنواع مختلفة حل بيع بعضها،
~~ولم يحل بيع سائرها فجمع ذلك في المساقاة قال وإن كان الذي أزهى في الحائط
~~الأقل جازت، وإن كثر لم يجز فيه، ولا في غيره، ومعنى ذلك جمع الإجارة
~~والمساقاة في عقد واحد على قول سحنون، وعلى قول مالك وابن القاسم لأن عقد
~~المساقاة فيما قد أزهى من الثمرة فاسد ففسد ما قاربه.
# (فصل)
# وقوله وإنما ينبغي أن يساقى في العام المقبل يحتمل أن يريد وقوع العقد
~~بعد جد الثمرة التي أزهت، ويحتمل أن يريد أن يعقد لأن العقد للعام المقبل
~~فيكون أوله بعد الجداد للثمرة المزهية، وإنما يجوز عقد المساقاة في عام أول
~~العام بعده لأنه عقد لازم مع قرب المدة.
### | 1 -
# (فصل)
# وقوله ms2893 وإنما مساقاة ما حل بيعه من الثمار إجارة يحتمل وجهين:
# أحدهما: أنه يصح فيه بدل عقد المساقاة عقد الإجارة فأما الإجارة فلا تجوز
~~فيه لما قدمناه، ويحتمل أن يريد أن حكمه حكم الإجارة، وأن العقد بلفظ
~~المساقاة، ولذلك قال لأنه إنما يساقيه ثمرا بدا صلاحه على أن يكفيه إياه،
~~ويجده له كما لو أعطاه على ذلك دنانير أو دراهم، وليس ذلك بمساقاة يحتمل أن
~~يريد، وليس في وقت المساقاة.
# (فصل)
# وقوله وإنما المساقاة ما بين أن يجد النخل إلى أن يطيب ثمره يريد أن هذه
~~المدة التي تجوز فيها المساقاة، ويحتمل أن يريد أنها تلك المدة التي تثبت
~~لما انعقد فيها بلفظ المساقاة حكم المساقاة، وقوله بعد ذلك فتلك المساقاة
~~جائزة يدل على أنه أراد بقوله إن مساقاة ما حل بيعه من الثمار إجارة أن
~~مساقاته لا تجوز، وإنما يجب أن تعقد فيها الإجارة، والله أعلم.
# (مسألة)
# ومن ساقى حائطا يعمل فيه بثمرة حائط آخر قال مالك في الموازية لا تجوز
~~إلا أن تكون ثمرة الآخر قد أزهت فهي إجارة فإن لم تزه فهي مساقاة، وهذه
~~المسألة تدل من قول مالك على أن الإجارة تنعقد بلفظ المساقاة، وقد تقدم ذكر
# PageV05P131
# (ص) : (قال مالك ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء،
~~وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم، وما أشبه ذلك من الأثمان
~~المعلومة) .
# (ص) : (قال مالك فأما الرجل الذي يعطي أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما
~~يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لأن الزرع يقل مرة، ويكثر مرة، وربما هلك
~~رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح له أن يكري أرضه به، وأخذ
~~أمرا غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا مكروه، وإنما مثل ذلك مثل رجل استأجر
~~أجير السفر بشيء معلوم ثم قال الذي استأجر الأجير هل لك أن أعطيك عشر ما
~~أربح في سفري هذا إجارة لك فهذا لا يحل، ولا ينبغي قال مالك ولا ينبغي لرجل
~~أن يؤاجر نفسه، ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء ms2894 معلوم لا يزول إلى غيره قال
~~مالك وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء أن صاحب النخل لا
~~يقدر على أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه، وصاحب الأرض يكريها، وهي أرض بيضاء
~~لا شيء فيها)
#
### | [المنتقى]
# احتماله اللفظ بهذا القول ولإبطال العقد.
# وقد قال بعض القرويين إنما منع ابن القاسم مساقاة ما أزهى، ولم يجعل ذلك
~~إجارة لأن عرف المساقاة أن لا يأخذ أحدهما شيئا إلى جداد الثمرة، وكان كل
~~واحد منهما شرط على صاحبه أن لا يقاسمه، ولا يتصرف في نصيبه إلا عند القسمة
~~بعد الجداد، وهو في الإجارة لو شرط هذا لم يجز، وإنما يجوز أن يستأجره
~~ببعضه إذا كان لكل واحد منهما أن يقاسم، ويتصرف في نصيبه ما شاء فإن اعترض
~~على ذلك بقوله في كتاب الشفعة في بيع أحد المساقيين لسهمه فقد أجاز ذلك،
~~والمشتري لا يقدر على الجد فإنما جاز ذلك أن المساقاة وقعت على التقية فلما
~~احتاج إلى البيع، واستضر بمنعه سومح بذلك قال القاضي أبو الوليد والأظهر
~~عندي في ذلك ما تقدم.
# (ش) : قوله ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء لأنه يحل لصاحبها كراؤها
~~يريد أن ما حل بيعه للمنفعة المقصودة لا يحل المعاملة عليه ببعض نمائه
~~الخارج عنه، وبذلك لا تجوز مساقاة الأرض التي يجوز كراؤها للمنفعة المقصودة
~~منها وهي الثمرة، وإن جاز أن تكرى لغير منفعتها المقصودة منها لمن أراد أن
~~ينشر عليها ثيابا أو غير ذلك.
# (فصل)
# وقوله يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم، وما أشبه ذلك من الأثمان
~~يريد، وما أشبه الدنانير والدراهم فإنما يمنع كراؤها بكثير مما يعاوض به،
~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (ش) : قوله فالذي يعطي أرضه البيضاء بثلث ما يخرج منها أو ربعه يدخله
~~الغرر يريد أنه لا يجوز للرجل أن يكري أرضه البيضاء بجزء يخرج منها، وإن
~~جاز أن يكريها في الجملة إلا أن ذلك الربع لا يدرون قدره لأنه قد يقل مرة،
~~وربما تلف جميعه، ويكثر أخرى، ms2895 والكراء معاوضة على منافع الأرض فلا يجوز إلا
~~بعوض معلوم لا سيما فيمن تمكن المعاوضة عليه لشيء معلوم، وإنما جاز في
~~المساقاة لأنه لا تجوز المعاوضة على منافع الثمار بشيء معلوم، ومثل ذلك من
~~استأجر أجيرا بثلث ما يربح في سفره مع تمكنه من استئجاره بإجارة معلومة فإن
~~ذلك لا يجوز، وقد جوز أبو حنيفة استئجار الأرض بجزء مما يخرج منها، والدليل
~~على ما نقوله ما أخرجه البخاري من حديث عطاء عن جابر «كانوا يزرعونها
~~بالثلث والربع والنصف فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - من كانت له أرض
~~فليزرعها أو ليمنحها فإن لم يفعل فليمسك أرضه» ، ومن جهة المعنى أن هذا عوض
~~في الإجارة مجهول فوجب أن يكون ممنوعا كالجزء الذي ليس بمقدر.
# وقال ابن حبيب المخابرة اكتراء الأرض بالجزء مما يخرج منها، والخبر حرث
~~الأرض.
### | 1 -
# (مسألة) ولا يجوز استئجارها بطعام مقدر خلافا للشافعي، والدليل على ما
~~نقوله ما أخرجه البخاري من حديث رافع بن خديج عن عمه «ظهير بن رافع أنه قال
~~لقد نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان بنا رافقا قلت ما
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حق قال
# PageV05P132
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما تصنعون بمحاقلكم قلت
~~نؤاجرها على الربع، وعلى الأوسق من التمر والشعير قال لا تفعلوا ازرعوها
~~وأزرعوها أو أمسكوها قال رافع قلت سمعا وطاعة» قال ابن حبيب قال مالك فيما
~~نهي عنه من المحاقلة هو اكتراء الأرض بالحنطة، ووجه ذلك من جهة المعنى أنه
~~منفعة الأرض التي اكتريت لها، وهي المنفعة المقصودة منها إنما هو الطعام
~~الخارج فإذا اكتراها منه بطعام فهو طعام بطعام غير مقبوض، ولا مقدر.
# (مسألة)
# وسواء كان الطعام الذي اكترى به الأرض مما تنبته الأرض كالحب والتمر أو
~~مما لا تنبته كاللحم واللبن فإن ذلك لا يجوز قاله مالك وابن القاسم وأشهب
~~وابن وهب وابن عبد الحكم ومطرف وابن الماجشون.
# وقال ابن كنانة ms2896 لا يكرى بشيء إذا أعيد فيها نبت، وتكرى بغير ذلك من طعام
~~أو غيره مما لا تنبت.
# وقال ابن نافع، وغيره لا تكرى بالحنطة، وأخواتها وتكرى بغير ذلك من
~~مطعوم، وغيره.
# وقال ابن حبيب، وكره مالك اكتراءها بالطعام لأنه طعام بطعام مؤجل، وقال
~~ابن الماجشون إنما كرهه لأنه من المحاقلة إلا أن تكون أرضا لا تنبت ذلك
~~الشيء كالقطن والزعفران في أرض لا تنبتهما قال القاضي أبو الوليد وجه
~~كراهيته عندي ما أخرجه البخاري من حديث إسحاق بن أبي طلحة عن أنس «نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة» ، والدليل على ذلك ما روى رافع
~~بن خديج أن النبي «نهى عن كراء المزارع» ، وهذا عام إلا ما خصه الدليل، ومن
~~جهة المعنى أن هذا طعام فلم يجز كراء الأرض به كالقمح، ووجه قول ابن كنانة
~~أن هذا مما لا يزرع في الأرض فجاز أن تكرى به كالحطب والجذوع، ووجه قول ابن
~~نافع إن كل ما يجوز التفاضل بينه وبين القمح فإنه يجوز أن تكرى به الأرض
~~كالذهب والفضة.
### | 1 -
# (مسألة)
# ولا تكرى الأرض بشيء مما يخرج منها من النبات مما ليس له أصل ثابت، وإن
~~كان مما لا يؤكل كالكتان هذا قول مالك وابن القاسم في المدونة، ولا بشيء من
~~الحشيش.
# وقال ابن المواز لا بأس أن تكرى الأرض بالخضر قال الشيخ أبو محمد يريد من
~~الكلأ لأنه ليس مما يزرع، ولا من الطعام، ووجه قول مالك أنه مما تنبته
~~الأرض، وليس له أصل ثابت فلم يجز أن يكرى به كالقمح، ووجه القول الثاني أنه
~~إنما يكره كراء الأرض بما يخرج منها لئلا يعطيك مما تنبت أرضك أو يدخله
~~الجزاف المجهول بين ما يأخذه منه، وما تنبته أرضك فإذا كانت الأرض لا تنبت
~~ذلك الجنس فقد أمنت ذلك كله.
# (فرع)
# فإذا قلنا لا يجوز كراؤها بالكتان فإنه يجوز بالثياب من الموازية، ووجه
~~ذلك أنه قد استحال عن جنس الأصل فليس هو مما تنبت الأرض.
# (مسألة)
# ولا بأس أن ms2897 تكرى بالجذوع والحطب والخشب والعود، وبأصل شجر لا يثمر، ووجه
~~ذلك أنه أصل ثابت من جنس الأرض، ولأنه يتبعها بمجرد العقد بخلاف الزرع
~~فكأنه إنما أكراها بأرض أخرى، وذلك جائز.
# وقال ابن الماجشون إنما أجازه بالخشب لأنه ليس الذي يزرع، وهذا الذي
~~ينتقض بالكتان والقطن فإنه لا يزرع، ومع ذلك فلا يجوز أن تكرى الأرض بهما.
# (فصل)
# وقول مالك ولا ينبغي للرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه، ولا سفينته إلا بشيء
~~معلوم يريد معلوم الجنس والصفة والقدر بكيل أو وزن أو عدد أو حزر إن كان
~~قريبا غير متعلق بالذمة، وليس كذلك من يكري أرضه بجزء مما تخرجه فإن ما
~~تخرجه غير معلوم الصفة، ولا القدر، ولا مرئي ينظر إليه.
### | 1 -
# (فصل)
# وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء أن صاحب النخل لا يقدر
~~أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه، وصاحب الأرض يكريها يريد أن النخل لا يجوز
~~أن يبيع منفعتها المقصودة منها، وهي الثمرة على الوجه المعتاد ما لم يبد
~~صلاحها فإذا بدا، وجاز ذلك لم تجز فيها المساقاة، وصارت بمنزلة
# PageV05P133
# (ص) : (قال مالك، والأمر عندنا في النخل أيضا أنها
~~تساقى السنتين والثلاث والأربع، وأقل من ذلك، وأكثر قال، وذلك الذي سمعت،
~~وكل شيء مثل ذلك من الأصول بمنزلة النخل يجوز فيه لمن ساقى من السنين مثل
~~ما يجوز في النخل) .
#
### | [المنتقى]
# الأرض البيضاء لما جاز أن تباع منفعتها المقصودة منها، وهي الزراعة فيها،
~~واكتراؤها للزرع قبل الصلاح لم تجز المساقاة فيها.
# (ش) : قال القاضي أبو الوليد، ومعنى ذلك عندي أن عقد المساقاة عقد لازم
~~قال الشيخ أبو إسحاق عقد المساقاة لازم للمتعاقدين، وليس لأحدهما فسخه بعد
~~عقده إلا برضا صاحبه، ولو مات أحدهما لكان، ورثته مكانه، وفي الموازية إذا
~~انعقدت المساقاة فليس لأحدهما رجوع، وإن لم يعمل كالإجارة بخلاف القراض،
~~وقد رأيت لبعض القرويين أنه لو مات قبل الجداد لبطلت المساقاة، وليس
~~كالعقود اللازمة، وإن لم يقبض، ولعله تعلق في ذلك بما روي ms2898 في عين السقي
~~تغور إن كان ذلك قبل العمل فلا شيء على رب الحائط، وإن كان بعد العمل لزمه
~~أن ينفق بقدر ما يقع له من الثمرة، وإن لم يكن عنده شيء فللعامل أن ينفق،
~~ويكون نصيبه من الثمرة رهنا بيده، وفي المدونة في العامل يندم فيسأل
~~الإقالة قبل العمل فيأبى صاحب الحائط أن يقيله فيعطيه على ذلك مائة درهم
~~فلا يجوز عند مالك قبل العمل ولا بعده، وهذا يقتضي اللزوم قبل العمل، ولو
~~لم يلزم قبل العمل لما لحقه ندم، ولا سأل إقالة، ولا زاد لذلك مائة، وأما
~~القبض فلا تأثير له، ولذلك لم يؤثر في القراض، وإنما التأثير للعمل.
# وقد قال ابن حبيب المساقاة بيع من البيوع إذا عقداها بينهما لم يجز
~~لأحدهما أن يرجع فيها حتى يتم أجلها.
# (مسألة)
# إذا ثبت أنه عقد لازم جاز أن يعقد لو جائب عنده كاكتراء الأرض، وما ليس
~~بلازم، ومن العقود الجائزة كالشركة والقراض فإنه لا يجوز أن يعقد إلا عقدا
~~مطلقا لا يشترط فيه وجائب لأن ذلك يقتضي اللزوم.
# (مسألة)
# ووجائبه بالشهور والسنين قاله الشيخ أبو إسحاق وابن حبيب، ووجه ذلك أن
~~أجرة العامل لا تصح أن تكون إلا من الثمرة التي يعمل في أصلها بجزء منها
~~فكان العمل إلى أن يمكن قسمتها كربح القراض، ومعنى قوله بالسنين يريد من
~~الجداد إلى الجداد.
### | 1 -
# (فصل)
# وقوله إن النخل يجوز أن يساقى لسنتين وثلاثا وأربعا وأقل من ذلك، وأكثر
~~يريد ما لم يكثر ذلك جدا قال ابن القاسم في المدونة في العشر سنين
~~والثلاثين والخمسين، ولم أسمع من مالك فيه شيئا، ولا أدري ما هذا، وما لم
~~يكثر جدا فلا بأس به.
# (مسألة)
# ومن أخذ النخل مساقاة ثلاث سنين فعمل في النخل سنة ثم أراد أن يترك لم
~~يكن له ذلك حتى يتم أجل المساقاة إلا أن يتراضيا قبل ذلك.
### | 1 -
# (مسألة)
# إذا ثبت أنه عقد لازم فإن لهما أن يتتاركا بغير جعل، ولا يجوز أن يعطيه
~~العامل شيئا قبل العمل ms2899 ولا بعده.
# وقاله مالك في المدونة قال ابن القاسم، وإنما جاز ذلك لأن العامل يجوز أن
~~يدفع النخل إلى غيره مساقاة فإذا ردها إلى ربها فقد ساقاه فيها، ولم يجز
~~عندي أن يزيده شيئا لأنه يكون زيادة من أحد المساقيين، وذلك يمنع صحة
~~المساقاة، ولا يجوز أن يقول صاحب الحائط له اخرج، وأعطيك قيمة ما أنفقت وإن
~~رضيا بذلك لما قدمناه من الزيادة في المساقاة.
# (فرع)
# فإذا قلنا بذلك فلا بأس أن يدفع العامل النخل مساقاة إلى رب الحائط بأقل
~~مما أخذه ما لم تطب الثمرة قاله مالك في العتبية قال محمد، وما لم يضمن له
~~الجزء الباقي من الثمرة، ولا يجوز ذلك بأكثر من ذلك الجزء حتى يحتاج العامل
~~أن يزيد من حائط آخر، ووجه ذلك أنه إذا ساقاه بأقل من ذلك الجزء فهي مساقاة
~~صحيحة لأن العامل الأول لما عمل صار بمنزلة صاحب الحائط يجوز له أن يساقيه
~~صاحب الحائط بأقل من ذلك الجزء فيبقى للعامل في الحائط سدس أو ربع كما يبقى
~~لصاحب الحائط إذا ساقى غيره فإذا ساقاه بأكثر من
# PageV05P134
# (ص) : (قال مالك في المساقي إنه لا يأخذ من صاحبه
~~الذي ساقاه شيئا من ذهب، ولا ورق يزداده ولا طعام، ولا شيئا من الأشياء لا
~~يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يأخذ المساقي من رب الحائط شيئا يزيده إياه من ذهب
~~ولا ورق ولا طعام ولا شيء من الأشياء، والزيادة فيما بينهما لا تصلح قال
~~مالك والمقارض أيضا بهذه المنزلة لا يصلح، إذا دخلت الزيادة في المساقاة أو
~~المقارضة صارت إجارة، وما دخلته الإجارة فإنه لا يصلح، ولا ينبغي أن تقع
~~الإجارة بأمر غرر لا يدرى أيكون أو لا يكون أو يقل أو يكثر) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك الجزء لم يجز ذلك لأنه بمنزلة أن يشترط صاحب الحائط للعامل جزءا
~~زائدا من حائط آخر على جميع ثمر حائط المساقي، وروى ابن ميسرة عن ابن
~~القاسم عن مالك إن لم يعمل جاز أن يعطيه صاحب الأرض ms2900 جزءا من الثمرة، وإن
~~عمل لم يجز ذلك.
# (مسألة)
# ولو اطلع على أن العامل سارق مبرح يخاف منه أن يقطع النخل، ويذهب بالثمرة
~~أو يخرب الدار، ويبيع أبوابها لم يكن له إخراجه عند ابن القاسم، واحتج لذلك
~~بما قال مالك في الرجل يبيع السلعة من رجل مفلس، والبائع لا يعلم بفلسه أن
~~البيع لازم فهذا مثله قال القاضي أبو الوليد والذي عندي أن المساقي شريك في
~~أصل الثمرة، والشريك لا يستطيع شريكه أن يخرجه من عين حقه لما يظهر فيه من
~~خيانة ولا غيرها.
### | 1 -
# (مسألة)
# ولا تنفسخ المساقاة بموت أحد المتساقيين فإن مات العامل عمل ورثته إن
~~كانوا أمناء كما كان صاحبهم يعمل فإن أبوا ذلك كان مال الميت لازما لهم،
~~وإن كانوا غير أمناء لم يسلم إليهم، ويأتون بأمين قاله ابن القاسم في
~~المدونة ففرق بين هذه المسألة، وبين أن يظهر من العامل سرقة أو إغارة، وذلك
~~لأن العامل تعلقت المساقاة بذمته وماله، ولزمته أكثر من لزومها للورثة فلو
~~اطلع في النخل على قلة حمل وضعف لزمته المساقاة، وكذلك إذا اطلع منه على
~~عيب، والورثة لا تتعلق المساقاة بأموالهم، ولا يلزمهم إن كرهوها، وإنما
~~تلزم تركة الميت إن كان له مال، ولذلك لم يلزم صاحب الحائط بسرقتهم
~~وخيانتهم.
### | 1 -
# (مسألة)
# ولو أجيحت الثمرة فقد روى أشهب عن مالك لا جائحة في المساقاة، وليس
~~للعامل أن يخرج، وهما شريكان في النماء والنقصان، وروى عنه سعد إن بلغت
~~الجائحة الثلث فللعامل أن يسقي الحائط كله أو يخرج قال محمد ولا شيء له من
~~علاجه ونفقته وجه القول الأول أنهما شريكان فلم يفسخ ذلك بينهما بالجائحة،
~~ووجه القول الثاني أن عمله عوض من حصته من جميع الثمرة فإذا أجيحت كان له
~~ترك ذلك كما لو اشتراها.
# (فرع)
# وهذا إذا كانت الجائحة شائعة في الحائط فأما إذا أجيحت جهة، وسلمت أخرى
~~فيلزم المساقاة فيما سلم إلا أن يكون بعد أخذ الثلث فأقل قاله محمد.
# (ش) : قوله، ولا يأخذ من الذي ساقاه يعني ms2901 العامل شيئا من ذهب، ولا ورق،
~~ولا شيئا من الأشياء يزداده يريد أن صاحب الحائط ليس له أن يشترط على
~~العامل شيئا يزداده غير حصته من الثمرة يريد مما نقصه خارجا عن العمل في
~~الحائط، وأما اشتراطه عليه العمل في الحائط فإنما كان ذلك شرطا في صحة عقد
~~المساقاة لأن عقد المساقاة على ما قدمناه مبني على أن الثمرة فيه عوض عن
~~العمل لا يجوز أن يكون للثمرة عوض غير العمل لأنه يكون من بيع الثمرة قبل
~~بدو صلاحها، وقبل ظهورها، ولا يزداد العامل من رب الحائط شيئا لأنه لا يجوز
~~أن يقارن المساقاة بيع، ولو شرط على صاحب الحائط شيئا لكان ذلك عوضا من بيع
~~عمله فاجتمع عقد مساقاة وبيع، وذلك غير جائز.
### | 1 -
# (مسألة)
# ولو عقدا مساقاة على جزء من الثمرة بعد أن عمل صاحب الحائط فيه أشهرا فإن
~~كان على أن يبيعه بما سقى لم يصلح، وإن كان ملغى فلا بأس بذلك رواه أشهب عن
~~مالك في العتبية والموازية، ويدخله ما ذكرنا من ازدياد صاحب الحائط من
~~العامل دنانير أو دراهم، وذلك غير جائز، ولو كانت المساقاة على أن جميع
~~الثمرة للعامل فذلك جائز إلا أن يكون صاحب
# PageV05P135
# (ص) : (قال مالك في الرجل يساقي الرجل الأرض فيها
~~النخل أو الكرم أو ما يشبه ذلك من الأصول فتكون فيها الأرض البيضاء قال
~~مالك إذا كان البياض تبعا للأصل، وكان الأصل أعظم ذلك أو أكثره فلا بأس
~~بمساقاته، وذلك أن تكون النخل الثلثين أو أكثر، ويكون البياض الثلث أو أقل
~~من ذلك أو أكثر أن البياض حينئذ تبع للأصل) .
#
### | [المنتقى]
# الحائط سقاه قبل ذلك بأشهر رواه أشهب عن مالك في العتبية، ووجه ذلك أنه
~~يأخذ منه قيمة سقيه فقد باعه الثمرة قبل بدو صلاحها قال القاضي أبو الوليد،
~~وإن ألغاه فعندي أنه يجوز.
### | 1 -
# (فصل)
# وقوله ولا ينبغي أن يأخذ المساقى من رب الحائط شيئا من الأشياء يريد أنه
~~كما لا يزداد صاحب الحائط من ms2902 العامل شيئا كذلك لا يزداد العامل من صاحب
~~الحائط شيئا، وإنما تنعقد المساقاة على أن العمل عوض عن حصته من الثمرة،
~~وإنما يجوز أن يزداد أحدهما من الأجرة مما لا يلزمه بعقد المساقاة يسير
~~العمل في الثمرة فأما ما ازداد من غير ذلك فلا يجوز قليله ولا كثيره لأن
~~ازدياد صاحب الحائط من العمل يخرجه إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وازدياد
~~العامل من صاحب الحائط يخرجه إلى أن يقارن عقد المساقاة عقد إجارة، وذلك
~~غير جائز لتنافيهما، ولو جازت الإجارة في الأشجار لما جازت فيها المساقاة
~~ووجه آخر، وهو أن الإجارة ينافيها الغرر والمساقاة لا تصح إلا فيما فيه
~~الغرر فلم يجز اجتماعهما كالإجارة والجعل.
# (ش) : قوله أن البياض مع النخل في المساقاة إنما يصح إذا كان تبعا للنخل،
~~وهو أن يكون الثلث من الجملة والنخل ثلثيها فحينئذ يكون البياض تبعا للنخل
~~فإن كان البياض أكثر من الثلث لم يجز.
# وقد ذكر في المدونة ابن القاسم في النخل يكون تبعا للبياض في الكراء أنه
~~لم يبلغ به الثلث في إحدى الروايتين، وعلى هذا إن قصر على الثلث جاز أن
~~يكون تبعا قولا واحدا أو ما كان أزيد من الثلث لم يجز ذلك فيه قولا واحدا،
~~وأما الثلث فاختلف قوله فيه فمرة جعله في حيز اليسير الذي يكون تبعا، ومرة
~~جعله في حيز الكثير الذي لا يكون تبعا وجه القول الأول أن كل موضع جعل
~~الثلث فيه حدا بين ما يجوز، وبين ما لا يجوز فإنه من جملة ما يجوز كالوصية
~~وهبة الزوجة، ووجه القول الثاني ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال «الثلث، والثلث كثير» .
### | 1 -
# (مسألة)
# وحكم ما لا تجوز المساقاة فيه مع ما تجوز المساقاة فيه حكم الأرض البيضاء
~~مع النخل.
# وقد قال مالك في الموازية لا بأس أن يساقى الحائط، وفيه من الموز ما فيه
~~تبع قدر الثلث فأقل قال محمد ويكون بينهما على سقاء واحد، ولا يلغى
~~لأحدهما.
# (فرع)
# وفيما يراعى الثلث ms2903 من البياض الظاهر من أقوال أصحاب مالك أن ذلك فيما
~~يلغى، وفيما شرط على حكم المساقاة.
# وقال ابن عبدوس إنما يراعى أن يكون تبعا للثمرة كلها إذا كان بينهما فأما
~~إذا ألغي فإنما يراعى فيه أن يكون تبعا لحصة العامل خاصة وجه قول ابن عبدوس
~~أن ما صار للعامل يجب أن يكون تبعا للحصة إذا لم يلغ.
# (مسألة)
# وصفة اعتبار ذلك أن ينظر إلى كراء الأرض فكأنه خمسة دنانير، وإلى غلة
~~النخل على المعتاد من حالها، ويسقط من ذلك قدر الإنفاق على الثمرة فإن بقي
~~من ذلك عشرة دنانير أضيفت إلى كراء الأرض فيكون خمسة عشر فيجوز ذلك لأن
~~كراء الأرض تبع، ولو بقي من قيمة الثمرة ثمانية دنانير لم يجز لأن الخمسة
~~إذا أضيفت إلى ثمانية كانت أكثر من ثلث الجملة.
# (مسألة)
# فإذا قلنا يجوز في البيع، ويجوز إلغاؤه للعامل فهذا إن عمل العامل حتى
~~تكمل المساقاة فهو له على حسب ما ألغي له، وإن خرج من الحائط بجائحة
~~أصابته، وقد زرع العامل فقد روى ابن أشرس عن مالك عليه كراء البياض، ولو
~~عجز عن عمل الحائط فقد روى علي بن زياد عن مالك عليه كراء الأرض بكراء
~~مثله.
# (مسألة)
# وإن كان البياض بينهما فقد قال ابن القاسم
# PageV05P136
# (ص) : (قال مالك إذا كانت الأرض البيضاء فيها نخل أو
~~كرم أو ما يشبه ذلك من الأصول فكان الأصل الثلث أو أقل، والبياض الثلثين أو
~~أكثر جاز في ذلك الكراء، وحرمت فيه المساقاة، وذلك أن من أمر الناس أن
~~يساقوا الأصل، وفيه البياض، وتكرى الأرض، وفيها الشيء اليسير من الأصل أو
~~يباع المصحف أو السيف، وفيهما الحلية من الورق بالورق أو القلادة أو الخاتم
~~فيهما الفصوص، والذهب بالدنانير، ولم تزل هذه البيوع جائزة يتبايعها الناس،
~~ويبتاعونها، ولم يأت في ذلك شيء موصوف موقوف عليه إذا هو بلغه كان حراما أو
~~قصر عنه كان حلالا، والأمر في ذلك عندنا الذي عمل به الناس، وأجازوه بينهم
~~أنه إذا كان الشيء من ذلك ms2904 الورق أو الذهب تبعا لما هو فيه جاز بيعه، وذلك
~~أن يكون النصل أو المصحف أو الفصوص قيمته الثلثان أو أكثر، والحلية قيمتها
~~الثلث أو أقل) .
#
### | [المنتقى]
# إنما يجوز ذلك على سقاء الحائط، ولا يجوز على غير ذلك، وقاله أصبغ.
# وقال أصبغ أيضا إذا كانت المساقاة على النصف، وشرط للعامل ثلاثة أرباع
~~البياض جاز وجه قول ابن القاسم أن المساقاة إذا انعقدت بجزأين مختلفين لم
~~يجز كالحائطين أو بعض أنواع الشجر، ووجه قول أصبغ الثاني ما احتج به لأنه
~~يجوز أن يكون له جميع البياض، وهو مخالف لجزء المساقاة فكذلك إذا شرط عليه
~~جزءا أكثر من جزأيه في المساقاة.
### | 1 -
# (مسألة)
# ومن أخذ زرعا مساقى قد عجز عنه صاحبه، ومعه أرض بيضاء تبعا للزرع ففي
~~الموازية أن ذلك يجوز منه ما يجوز من البياض مع الأصول، ووجه ذلك أنه تبع
~~للأصل تصح فيه المساقاة كالذي مع النخل.
# (مسألة)
# وإن ساقى زرعا عجز عنه صاحبه، وفيه نخل تبع للزرع فإنه يجوز أن يساقي ذلك
~~مساقاة واحدة قاله ابن القاسم في المدونة.
# وقال في الموازية، وكذلك إذا كان الزرع تبعا للنخل.
# (فرع)
# إذا قلنا بجواز أن يجمع النخل والزرع في المساقاة فإذا كانت النخل تبعا
~~للزرع لم تجز المساقاة على مذهب ابن القاسم إلا بشرط أن يعجز صاحب الزرع
~~عنه، وإذا كان الزرع تبعا للنخل جازت المساقاة، وإن لم يعجز عن الزرع قاله
~~ابن المواز.
# (مسألة)
# وهل يجوز إلغاء النخل التي هي تبع للزرع للعامل قال ابن القاسم في
~~المدونة إنه بخلاف البياض مع النخل، ولا يجوز إلغاء ذلك للعامل، وكذلك
~~الزرع الذي هو تبع للشجر كأصناف من الشجر لا يجوز أن يلغى صنف منها للعامل،
~~وروى ابن وهب عن مالك أن ذلك يجوز أن يلغى للعامل وحده، وإذا كان تبعا
~~كمكتري الدار فيها نخل هي تبع، ولا يجوز أن يكون بينهما، وعلى هذا يجوز أن
~~تلغى المؤن للعامل إذا كانت تبعا للحائط.
# (ش) : قوله في الأرض البيضاء يكون ms2905 فيها يسير النخل الثلث فأقل يجوز ذلك
~~في الكراء أصل ذلك جواز ذلك إذا كانت ثمرة النخل الثلث، وقد منع منه في
~~المدونة فروى ابن القاسم عن مالك أنه يجوز في اليسير، وأبى أن يبلغ به
~~الثلث فلم يختلف قول مالك في يسير الغلة مع الأرض في الكراء، وإنما يختلف
~~قوله في تحديد ذلك اليسير فمرة يجعل الثلث في حيز اليسير، ومرة يجعله أول
~~الكثير، وما قصر عنه فهو من جملة اليسير، وقد تقدم ذكر ذلك، والله أعلم.
# (فصل)
# وقوله وحرمت فيه المساقاة يحتمل أن يريد به أنها تحرم في الجملة من
~~البياض والنخل وأما إذا أفردت النخل بالمساقاة فلا بأس بذلك لأنه لا يجوز
~~أن يفرد بالكراء، وقد جوز مالك المساقاة في النخلة الواحدة والنخلتين.
# (فصل)
# وقوله وذلك من أمر الناس أن يساقوا الأرض، وفيها البياض وتكترى الأرض،
~~وفيها اليسير من الأصل يريد أن هذا أمر شائع دون نكير لأن الضرورة إليه
~~عامة لتعذر انفصال الأرض من الشجر، والشجر من الأرض غالبا، وحاجة الناس إلى
~~الاستنابة في عملها فما جازت إجارته كانت
# PageV05P137
# (الشرط في الرقيق في المساقاة) (ص) : (قال مالك: إن
~~أحسن ما سمع في عمل الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقى على صاحب الأصل أنه
~~لا بأس بذلك؛ لأنهم عمال المال فهم بمنزلة المال لا منفعة فيهم للداخل إلا
~~أنه تخف عنه بهم المؤنة، وإن لم يكونوا في المال اشتدت مؤنته وإنما ذلك
~~بمنزلة المساقاة في العين، والنضح ولن تجد أحدا يساقي في أرضين سواء في
~~الأصل، والمنفعة إحداهما بعين واثنة غزيرة، والأخرى بنضح على شيء واحد لخفة
~~مؤنة العين وشدة مؤنة النضح، قال وعلى ذلك الأمر عندنا قال والواثنة الثابت
~~ماؤها التي لا تغور ولا تنقطع
#
### | [المنتقى]
# فيه الإجارة، وإن كان فيه اليسير مما لا تجوز فيه الإجارة، وما جازت
~~مساقاته كانت فيه المساقاة، وإن كان فيه اليسير مما لا تجوز فيه المساقاة.
# (فصل)
# وقوله ولم يأت في ذلك شيء موصوف موقوف عليه إذا ms2906 هو بلغه كان حراما أو قصر
~~عنه كان حلالا يريد أنه لم يرد في ذلك من جهة الشرع حد يبين ما يجوز منه،
~~وما لا يجوز، وإنما هذا التحديد باجتهاد العلماء في جعلهم الثلث في حيز
~~التبع للثلثين أو في حيز ما لا يجوز ذلك فيه، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة)
# ومن اكترى دارا فيها نخل ثمرتها تبع لكراء الدار فتهدمت الدار في نصف
~~السنة فقد روى عيسى عن ابن القاسم، وأبو زيد عن ابن القاسم لو كانت الثمرة
~~قد طابت، وكانت تبعا لما سكن فهو للمكتري، وعليه ثلثا الكراء إن كانت قيمة
~~الثمرة الثلث فإن لم تطب فهي لصاحب الدار على المكتري ثلث الكراء قال يحيى
~~بن عمر، وكذلك لو طابت الثمرة، وليست بتبع لما سكن فهي لصاحب الدار، وقد
~~فسد فيها البيع.
# وقال محمد بن المواز الثمرة راجعة إلى صاحبها طابت أو لم تطب، ووجه القول
~~الأول أنها إذا طابت، وكانت تبعا لما سكن فإنما وقع الفسخ من العقد فيما لا
~~يؤثر في بيع الثمرة لأنه لو أفرد بيع الثمرة بما صح من الكراء لجاز ذلك
~~فكذلك في مسألتنا مثله، ووجه القول الثاني أن الثمرة قد تبعت ما فسخ من
~~التبايع كما تبعت ما جاز منه فلما فسخ ما هي تبع له انفسخ البيع لأنه لا
~~يجوز إفرادها بالبيع، وإذا فسد بعضها لذلك فسد جميعها.
### | [الشرط في الرقيق في المساقاة]
# (ش) : قوله في عمل الرقيق في المساقاة إنه لا بأس أن يشترطهم العامل على
~~صاحب الأصل يريد الرقيق الذين كانوا عمال الحائط وقت المساقاة.
# وقد قال مالك في المدونة: إنه لا يجوز لصاحب الحائط أن يشترط إخراجهم إذا
~~كانوا فيه يوم المساقاة ولكن لو أخرجهم قبل ذلك، ثم دفع الحائط مساقاة لم
~~يكن بذلك بأس فعلى هذا إنما يكون اشتراط العامل لهم على وجه رفع الإلباس
~~على حسب ما قال أن من استأجر راعيا يرعى له غنمه سنة إنه يجب أن يشترط أن
~~الغنم إن ماتت كان عليه أن ms2907 يرعى له مثلها وهذا لو لم يشترطه لكان هذا حكمه
~~ويحتمل أيضا أن يكون على وجه إقرار رب الحائط له بأنهم في حائطه عند عقد
~~المساقاة.
# وقد روى عيسى عن ابن القاسم في العامل يجهل فلا يستثني ما في الحائط من
~~دواب ورقيق ويقول صاحب الحائط إنما ساقيتك بغير دواب ولا رقيق إنهما
~~يتحالفان ويتفاسخان.
# قال الشيخ أبو محمد انظر هذا، وهو لا يجوز عنده إخراج دوابه فقد صار
~~مدعيا لما لا يجوز قال القاضي أبو الوليد ومعنى المسألة عندي على أصل ابن
~~القاسم أن يجهل العامل فلا يقر صاحب الحائط على أنهم في الحائط يوم
~~المساقاة ولا يشهد عليه بذلك، ويعتقد أنهم في الحائط وأنهم به بمجرد العقد
~~على الواجب في ذلك ثم اختلفوا، فقال صاحب الحائط لم يكونوا في الحائط يوم
~~العقد وقال العامل بل كانوا فيه فإنهما يتحالفان ويتفاسخان.
# وقد روى ابن مزين رواية عيسى عن
# PageV05P138
# ) .
#
### | [المنتقى]
# ابن القاسم فقال يتحالفان ويتفاسخان إلا أن يمضي رب الحائط الرقيق فتلزم
~~المساقاة إلى أجلها وهذا يدل على صحة العقد على حسب ما قلناه، وقد اختلف
~~أصحابنا في أصل هذه المسألة وإطلاق عقد المساقاة، فقال عيسى بن دينار وابن
~~نافع: في المزنية لا يكون الرقيق، والدواب للعامل إلا بالشرط، والعقد لازم
~~صحيح وفي الواضحة أن ما في الحائط من الأجراء، والدواب، والدلاء، والحبال،
~~والأداة من حديد وغيره مما يكون فيه يوم السقاء يستعين به العامل، وإن لم
~~يشترطه.
# وقال محمد بن المواز إن اشترط ذلك رب الحائط لم يجز، واحتج عيسى لقوله
~~بأن لصاحب الحائط أن يقول لو اشترطتم على ما ساقيتك إلا على أقل من هذا
~~الجزء وهذا يقتضي أن له أن يساقيه على إخراج الرقيق، والدواب.
# وقول ابن القاسم مبني على أن ذلك لا يجوز، وقد احتج له بما تقدم.
# (فرع) فإذا قلنا لا يجوز لصاحب الحائط أن يشترط إخراجهم فإن شرط رب
~~الحائط إخراج من فيه من الرقيق، والدواب ففي الموازية إن ms2908 عمل على هذا
~~فللعامل أجر مثله.
# وروى عيسى عن ابن القاسم في المزنية له مساقاة مثله قال محمد بن المواز
~~قد كان يقوله، ثم رجع إلى أجر مثله وأما لو اتفقا على أنهم كانوا في الحائط
~~يوم العقد فإن صاحب الحائط إن ادعى أنه قد شرط إخراجهم لم يخل من ثلاثة
~~أحوال إما أن يوافقه العامل على ذلك فيفسد العقد فيفسخ قبل العمل ويرد بعد
~~العمل إلى أجر مثله وإما أن ينكر العامل ويدعي أنه قد شرط إبقاءهم فالقول
~~قول العامل وكذلك لو لم يدع العامل شيئا أكثر من أنه أنكر الشرط؛ لأنه يدعي
~~الصحة وصاحب الحائط يدعي الفساد ولو أقر صاحب الحائط أنه لم يشترط شيئا
~~وادعى أنه اعتقد إخراجهم لم ينظر إلى ما ادعاه وكانوا للعامل، والله أعلم.
# (مسألة) :
# ولو كان في الحائط أجراء فأجرتهم على صاحب الحائط ووجه ذلك أن الحائط
~~إنما أخذه العامل مساقاة على صفته التي هو عليها حين العقد وإنما يكون على
~~تلك الصفة بعمل العمال من الرقيق، والأجراء، والدواب فلا يجوز إخراج شيء من
~~ذلك عنه كما لا يجوز أن يدفع إليه حائطه مساقاة ويستثني ماءه الذي يسقى به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن مات من الرقيق، والأجراء، والدواب ممن هو لصاحب الحائط فعليه خلف ذلك
~~قاله مالك في المدونة زاد في غيرها وإن لم يشترط العامل ذلك عليه ووجه ذلك
~~أن بقاءهم في الحائط شرط في صحة المساقاة فلا يجوز أن يخلو وقت من أوقات
~~المساقاة منهم فلا يتعلق العقد بأعيانهم إلا مع بقائهم فإن عدموا لزم صاحب
~~الحائط الإتيان بعوضهم ولم يكن ذلك بمنزلة العبد المستأجر يعينه على
~~الخدمة، فإن الإجارة تبطل بموته، والفرق بينهما على وجهين:
# أحدهما: أن يكون العقد إنما يقع على عمل في ذمة صاحب الحائط ولكن تعين
~~لهؤلاء الأجراء، والعمال، والدواب بالتسليم، واليد كالذي يكتري راحلة
~~مضمونة ثم يسلم إحدى رواحله إلى الراكب فإنه ليس له أن يبدلها.
# والثاني أن يتعين الرقيق، والدواب بالعقد ويكون على صاحب الحائط خلف ms2909 ذلك
~~إن تلف بمقتضى العقد؛ لأن عمل الرقيق ليس بمقصود بالعقد، والعقد ثابت بموت
~~من مات منهم فلذلك لزم العوض فيهم.
# (فرع) وهذا إذا كان الأجير مستأجرا لجميع العام، وإن كان مستأجرا لبعضه
~~فلم أر فيه نصا وعندي أن عليه أن يعوض منه من يتم العام؛ لأنه لو مات للزمه
~~ذلك، فكذلك إذا انقضت مدة إجارته ولا يمنع ذلك صحة العقد لأن عمل الأجير في
~~الحائط متعلق بذمة صاحب الحائط أو بمعنى ما يتعلق بذمته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو استعمل ما في الحائط من الحبال، والدلاء، والآلة حتى خلق ولم تكن فيه
~~منفعة فعلى العامل خلف ذلك ولو سرق ذلك لكان على صاحب الحائط خلفه بمنزلة
~~الرقيق، والدواب لتلك، وقد رأيته لبعض العلماء من شيوخنا، وقد قيل فيه غير
~~هذا أن على صاحب الحائط خلف ذلك في الوجهين، والأول عندي أظهر.
# (مسألة) :
# ونفقة الأجراء، والرقيق، والدواب على
# PageV05P139
# (ص) : (قال مالك: وليس للمساقى أن يعمل بعمال المال
~~في غيره ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه) .
#
### | [المنتقى]
# العامل دون صاحب الحائط بخلاف الأجرة ووجه ذلك أن الأجرة معنى لزم رب
~~الحائط قبل عقد المساقاة وكذلك أثمان الدواب، والرقيق وليس كذلك النفقة
~~عليهم فإنها معنى طرأ بعد عقد المساقاة وبه يتم العمل فكان ذلك على العامل
~~لأن جميع العمل الطارئ عليه.
# (مسألة) :
# ولو شرط النفقة على صاحب الحائط لم يجز ذلك من الواضحة، والموازية؛ لأن
~~النفقة الطارئة بعد العقد على العامل.
# (فصل) :
# وقوله؛ لأنهم عمال المال فهم بمنزلة المال لا منفعة فيهم للداخل إلا
~~بخفيف العمل يريد أنهم كانوا عمال المال قبل ذلك إلى حين العقد فظهور المال
~~وقوته وكثرة عمارته إنما كان بعملهم ولهم فيه تأثير فكانوا بمنزلة الماء
~~الذي به صلاح الحائط ونماؤه فلا يجوز لذلك إخراجهم من المال؛ لأن ذلك
~~بمنزلة السقي وسائر ما يتصل الانتفاع به ولما كانت المساقاة تختلف بما أثره
~~العامل في الحوائط فإذا قوي الحائط بالعمل وضعف بقلته كما يقوى بالسقي
~~ويضعف ms2910 بعدمه وتختلف رغبة العامل فيه بحسب اختلاف ذلك لم يجز إخراج الرقيق
~~كما لا يجوز الاستمساك بالماء.
# (فرع) وهذا إذا كان الرقيق، والدواب في الحائط حين المساقاة وأما لو
~~أخرجهم قبل ذلك لصحت المساقاة على استمساك صاحب الحائط لهم ومتى يكون
~~إخراجهم يبيح الاستمساك لهم لم أر فيه نصا محررا.
# (فصل) :
# وقوله ولن تجد أحدا يساقي في أرضين سواء في الأصل، والمنفعة أحدهما بعين
~~واثنة غزيرة، والأخرى بنضح على شيء واحد يريد أن الأرضين إذا تساوتا في طيب
~~الأرض وقوة النخل وكثرة غلتهما إلا أن إحداهما لسقيها نضح مأمون غزير لا
~~يتكلف عمل في إخراجه، والسقي به، والثانية سقيها نضح يتكلف فيه المؤنة
~~يأخذهما نسقا واحدا في عقدين إلا أن يأخذ أحدهما لمكان الآخر في عقد واحد
~~وذلك مما يدل على أن لخفة العمل وشدته تأثيرا مقصودا في المساقاة، فلا يجوز
~~أن يشترط منه إلا ما كان عليه الحائط يوم المساقاة؛ لأن في اشتراط غير ذلك
~~على العامل عملا لصاحب الحائط يعمله العامل في غير الحائط وفي اشتراط ذلك
~~على صاحب الحائط اشتراط كثير العمل عليه وذلك كله غير جائز ومما يبين ذلك
~~ويوضحه أن صاحب الحائط لو عمل في الحائط أقل السنة أو أكثرها ثم ساقاه على
~~أن يعطيه العامل قيمة ما عمل في ذلك العام لم يجز ذلك فاشتراط العمال الذين
~~في الحائط بمنزلة اشتراط قيمة ما عمل فيه وذلك كله غير جائز.
# (فصل) :
# وقوله الواثنة الثابت ماؤها التي لا تغور ولا تنقطع الرواية المشهورة عن
~~يحيى وغيره الواتنة بالتاء المعجمة بنقطتين.
# وقال أبو عبيد في الغريبين الواتن الدائم، وفي الحديث أما تيماء فعين
~~جارية وأما خيبر فماء واتن، ولم يذكر واثنا بالثاء المعجمة بثلاث نقط، وحكى
~~صاحب العين الواثن المقيم بالثاء بثلاث نقط ولم يذكر واتنا بالتاء المعجمة
~~بنقطتين فعلى هذا تصح الروايتان وأما ابن عمر فقال وانية، ولم يذكر
~~التفسير.
# (ش) : قوله وليس للمساقى أن يعمل بعمال الحائط في غيره يريد من وجد في
~~الحائط من ms2911 الرقيق فاشترطهم حين العقد أو وجب له ذلك بمجرده فإنه ليس له أن
~~يستعملهم في غير ذلك الحائط يريد من حوائطه التي يملكها أو حائط رجل أجنبي
~~اتخذها مساقاة أو عمل فيها بأجرة وأما إن كان الرقيق للعامل فله أن
~~يستعملهم حيث شاء ويستبدل بهم كيف شاء؛ لأنه إنما عليه العمل في الحائط على
~~صفة معلومة فعليه أن يأتي بها على كل حال ويعمل من شاء.
# (فصل) :
# وقوله ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه يريد أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك
~~بغير شرط في العقد فإن فعل منع من ذلك ولا يفسد العقد ولا يتغير شيء منه
~~ولا يجوز أن يشترط ذلك زاد في الواضحة ويفسد هذا الشرط المساقاة؛ لأن
~~اشتراط الزيادة فيها ينافي صحتها.
# (فرع) فإن شرط ذلك وفسدت
# PageV05P140
# (ص) : (قال مالك: ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب
~~المال رقيقا يعمل بهم في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه إياه) .
# (ص) : (قال مالك: ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله
~~بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحدا يخرجه من المال وإنما مساقاة المال على
~~حاله الذي هو عليه قال فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيق المال أحدا
~~فليخرجه قبل المساقاة أو يريد أن يدخل فيه أحدا فليفعل ذلك قبل المساقاة،
~~ثم يساقي بعد ذلك إن شاء) .
#
### | [المنتقى]
# المساقاة وفاتت بالعمل فقياس قول ابن القاسم أن يرد إلى أجرة مثله.
# (ش) : قوله لا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقا ليسوا في
~~الحائط يريد أن يشترط عملهم في حائط المساقاة؛ لأن ذلك ازدياد يزداده
~~العامل على رب الحائط مما يلزم العامل ولا يجوز أن يشترط منه ما له قيمة؛
~~لأن المساقاة مبنية على مساقاة ازدياد أحد المتساقيين على ما يقتضيه مطلق
~~العقد ومطلق العقد يقتضي جميع العمل على العامل، والأصل في ذلك ما روى نافع
~~عن ابن عمر أن «اليهود سألت النبي - صلى الله ms2912 عليه وسلم - ليقرهم على أن
~~يكفوا العمل ولهم نصف الثمر، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - نقركم
~~بها على ذلك ما شئنا» ولأننا قد قدمنا أنه لا يجوز اشتراط صاحب الحائط
~~إخراج من في الحائط من الرقيق، والدواب فبأن لا يجوز للعامل اشتراط من ليس
~~في الحائط أحرى وأولى.
# (فرع) وقد جوز مالك أن يشترط العامل من ذلك التافه اليسير قال في
~~المدونة: كالعبد، والدابة قال ابن القاسم وغيره: وذلك في الحائط الكبير فإن
~~كان الحائط صغيرا لم يجز ذلك عندي؛ لأنه يشترط عليه حينئذ جميع العمل ووجه
~~الجواز في الحائط الكبير؛ لأنه يجوز لكل واحد من المتساقيين أن يشترط على
~~صاحبه اليسير مما يلزمه عمله كما يشترط صاحب الحائط على العامل سد الحظار،
~~والنفقة اليسيرة في الظفيرة، والقف.
# (فرع) فإذا قلنا بجواز أن يشترط الغلام، والدابة فإن من حكم ذلك أن يشترط
~~بقاءه في الحائط مدة المساقاة، وإن مات أخلف ذلك رب الحائط، قاله ابن
~~القاسم في المدونة.
# وقال في العتبية لو لم يشترط ذلك لم يجز ولو شرط رب الحائط أن يخلفه فقد
~~قال في الواضحة لا يجوز ذلك ووجه ذلك ما فيه من الغرر؛ لأن ما عقدا باق لا
~~يبطل بموت الغلام فإذا لم يكن عليه خلفه فقد اشترط عمله مدة مجهولة وذلك
~~غير جائز.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجوز أن يشترط على صاحب الحائط غلامه معه قاله ابن القاسم في المدونة
~~وقال سحنون إذا كان الحائط كبيرا يجوز اشتراط الغلام فيه جاز اشتراط عمل رب
~~الحائط فيه وجه قول ابن القاسم أن من حكم المساقاة أن يكون الحائط بيد
~~العامل كالقراض وعمل رب الحائط يمنع من ذلك ووجه قول سحنون: إن هذا اشتراط
~~عمل عامل واحد في حائط كبير فجاز ذلك كما لو اشترط عمل أجير.
# (فرع) فإن قلنا بقول ابن القاسم فعمل على ذلك، ففي المدونة يرد إلى
~~مساقاة مثله.
# وقال ابن المواز يرد إلى إجارة مثله ووجه قول ابن القاسم ما احتج به من ms2913
~~أن مالكا قد أجاز اشتراط عمل الدابة، والغلام فأشار بذلك إلى أنه مكروه من
~~أجل اليد وأنه ليس من الحرام لما جوز ذلك ما هو في معناه ووجه قول ابن
~~المواز أنه مساقاة تزيل يد العامل فردت إلى الإجارة كما لو شرط صاحبه بقاء
~~الحائط في يده.
# (ش) : قوله لا ينبغي لرب المال أن يشترط على العامل إخراج أحد من رقيق
~~المال يريد أن حكم المساقاة إبقاء من كان من خدام المال يوم المساقاة؛ لأن
~~المساقاة إنما تكون فيه على حاله الذي هو عليه يوم العقد؛ لأن بعمل العمال
~~صار على الصفة التي يتراضيان عليها وبإخراج المعين عن الحائط نقص عن تلك
~~الصفة فصارت بمنزلة استثناء شيء من الحائط الذي يعمل في جملته، وقد جوز ذلك
~~ابن نافع، وقد تقدم ذكره.
# (فصل) :
# وقوله، وإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من الرقيق أحدا فليخرجه أو يدخل
~~فيه أحدا فليدخله قبل المساقاة، ثم يساقي على ذلك إن شاء يريد أن له أن
~~يخرج الرقيق منه أو يدخل
# PageV05P141
# (ص) : (قال ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى رب
~~المال أن يخلفه) .
# (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب كراء الأرض)
### | (ما جاء في كراء الأرض)
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الزرقي عن رافع
~~بن خديج «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع، قال
~~حنظلة فسألت رافع بن خديج بالذهب، والورق فقال أما بالذهب، والورق فلا بأس
~~به» مالك عن ابن شهاب أنه قال سألت سعيد بن المسيب عن كراء الأرض بالذهب،
~~والورق فقال لا بأس به مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله عن كراء
~~المزارع، فقال لا بأس بها بالذهب، والورق، قال ابن شهاب فقلت له أرأيت
~~الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج فقال أكثر رافع ولو كان لي مزرعة أكريتها
#
### | [المنتقى]
# فيه من غير رقيقه من لم يكن فيه العدد الكثير ms2914 الذي لا يجوز أن يشترط
~~العامل ممن ليس في الحائط.
# (ش) : قوله ومن مات من الرقيق يريد من رقيق الحائط الذين كانوا فيه يوم
~~العقد أو شرط العامل في العقد فمن لم يكن فيه كالدابة، والأجير في الحائط
~~الكبير فمن مات منهم أو غاب بإباق أو مرض فعلى رب الحائط خلفه يريد أن يعوض
~~منه وكذلك كل ما يمنع من خدام الحائط من العمل؛ لأنه إذا انعقدت المساقاة
~~على تخفيف العمل عنه مدة المساقاة ويصح أن يتعلق بأعيانهم، ويلزم صاحب
~~الحائط العوض منهم إن تعذر ذلك منهم؛ لأن العقد لا يتناولهم؛ لأن عملهم ليس
~~بعوض فيه وإنما هو مستثنى مما يلزم العامل ويلزم صاحب الحائط أن يأتي بهم،
~~وإن كان يلزمه في ذلك من الأجر أكثر من حصته من ثمر ذلك العام بخلاف أرض
~~السقي بغور ماء بئرها بعد الزراعة فإن على صاحبها أن ينفق فيها كراء سنة لا
~~يزيد على ذلك، وكذلك المساقاة يغور بئر الحائط أو ينهار فإن للعامل أن ينفق
~~في ذلك قيمة حصة رب الحائط من ثمرة ذلك العام لا زيادة على ذلك.
# (فرق) فعلى هذا ما تقدم من ذلك على ثلاثة ضروب ضرب لا يلزم صاحب الحائط
~~والدار أن ينفق فيه قليلا ولا كثيرا كبنيان الدار المكتراة وغور العين
~~للأرض المكتراة قبل الزراعة، والضرب الثاني يلزم صاحب الحائط أن ينفق فيه
~~منفعة سنة كالنفقة على عين الأرض المكتراة أو الحائط المساقى، والضرب
~~الثالث يلزمه أن يعيده إلى ما كان بلغ ذلك ما بلغ كرقيق حائط المساقي
~~ودوابه، والفرق بينه وبين البئر، والعين أن الرقيق، والدواب من جنس ما يلزم
~~العامل الإتيان به من عمل الحائط وإنما لزم بقاؤهم في الحائط لسقي الحائط
~~على صفته التي كان عليها ثم على العامل عمل ما زاد على ذلك فإذا زالوا من
~~الحائط لم يكن العامل عمل ما زاد على عملهم مع عدم عملهم وكان ذلك بمنزلة
~~صاحب العلو، والسفل يلزم صاحب السفل أن يبني أو يبيع ممن يبني ms2915 لتمكن صاحب
~~العلو من عمله؛ لأنه لا يمكنه العمل دون أن يبني صاحب السفل فيلزمه إعادة
~~عمله على ما كان بالغا ما بلغ وليس كذلك ماء العين فليس من جنس ما يلزم
~~العامل الإتيان به فإذا لم يكن تعلق به حق العامل لم يلزم صاحب الحائط
~~الإتيان به ليستوفي للعامل منفعة وإذا تعلق به حق العامل بالعمل، والزراعة
~~في اكتراء الأرض، ولم يتعلق إصلاح ذلك بذمته وإنما تعلق بما لصاحب الأرض في
~~ذلك.
# (مسألة) :
# ومن أدخله العامل في الحائط من غلام أو أجير أو دابة فتعذر عليه بموت أو
~~غيبة أو مرض فعلى العامل عوضه؛ لأن المساقاة انعقدت على أن عليه ذلك العمل
~~في جميع مدة المساقاة.
### | [كتاب كراء الأرض]
# [ما جاء في كراء الأرض]
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع»
~~عام في كل ما تكرى به إلا ما خصه الدليل فأتى من ذلك المنع
# PageV05P142
# ) .
#
### | [المنتقى]
# في الجملة ذهب طاوس في أحد قوليه وذهب فقهاء الأمصار إلى تجويز ذلك ووجهه
~~أن الراوي للمنع باللفظ العام لم ينقل لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وإنما أخبره عنه، وهو الذي أخبر بأن ذلك مقصور على غير الذهب، والورق ومن
~~جهة المعنى أنه لو لم يجز استئجارها لمنفعتها المقصودة لجازت المساقاة فيها
~~كالنخل ولما لم تجز المساقاة فيها جاز استئجارها كالدواب وسائر ما يستأجر.
# (فصل) :
# وقول حنظلة فسألت رافع بن خديج بالذهب، والورق، فقال أما بالذهب، والورق
~~فلا بأس به يقتضي إباحة ذلك بالذهب، والورق، وقد ذهب إلى إباحته بغير
~~الذهب، والورق مالك وفقهاء الأمصار غير ربيعة فإنه منعه بغير الذهب،
~~والورق، والدليل على ما نقوله أن ما جاز استئجاره بالذهب، والورق جاز
~~استئجاره بالحيوان، والثياب كالرواحل فإذا ثبت ذلك فإنه يجوز استئجاره بكل
~~ما ليس بمطعوم ولا ثابت في الأرض على مذهب مالك ورواية ابن القاسم عنه، وقد
~~تقدم ذكر ما لأصحابنا وغيرهم في ذلك من الاختلاف مما لا يليق ms2916 بهذا المختصر.
# (فصل) :
# وقول ابن شهاب لسالم، وقد قال له: يجوز كراؤها بالذهب، والورق رأيت
~~الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج يريد قوله نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن كراء المزارع ويتناول عموم ذلك للمنع من كرائها بذهب وورق وغيره
~~فقال له سالم أكثر رافع يريد أنه روى من النهي ما منع منه وما لم يمنع وإن
~~النهي إنما توجه إلى منفعة بغير الذهب، والورق لكن رواه بلفظ العموم أو نقل
~~اللفظ على ما سمعه، ولم ينقل معه ما يمنع حمله على العموم من العرف،
~~والعادة أو ما يوجب التخصيص ويدل عليه.
# (فصل) :
# وقوله ولو كانت لي مزرعة أكريتها على معنى تجويز الكراء في الجملة لا على
~~معنى تجويز إكرائها بكل عوض وإنما يقتضي ذلك أنه يرى اكتراءها جائزا في
~~الجملة، ثم ينظر في العوض الذي روي عنه أنه جوز ذلك بالذهب، والورق وسكت عن
~~اكترائها بغير ذلك.
# وقد روى نافع عن عبد الله بن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وصدرا من إمارة
~~معاوية، ثم حدث رافع بن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~كراء المزارع «فذهب ابن عمر إلى رافع وذهبت معه فسألته فقال» نهى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - عن كراء المزارع «فقال ابن عمر قد علمت إنا كنا نكري
~~مزارعنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما على الأربعاء وشيء
~~من التين» وروى ابن شهاب عن سالم بن عبد الله «أن عبد الله بن عمر قال كنت
~~أعلم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الأرض تكرى ثم خشي عبد
~~الله أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن
~~علمه فترك اكتراء الأرض، فقال ابن عمر لرافع بن خديج قد علمت إنا كنا نكري
~~مزارعنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما على الأربعاء وبشيء ms2917
~~من التين ليس فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم به فأقره» بل هو نفس
~~المنهي عنه، والمتفق عليه على المنع منه.
# وقد روى رافع بن خديج عن عمه «أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - بما ثبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض
~~فنهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك» فقد تناول نهي النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ما كان ابن عمر يفعله إلا أن ابن عمر لم يكن علم بنهيه عن
~~ذلك قال الليث في هذا الحديث وكان الذي نهى عنه من ذلك ما لو نظر فيه ذو
~~الفهم بالحلال، والحرام لم يجزه لما فيه من المخاطرة، وقد بين علة ذلك رافع
~~بن خديج من رواية يحيى بن سعيد عن حنظلة الزرقي عن رافع قال «كنا أكثر أهل
~~المدينة حقلا وكنا نكري الأرض بالناحية منها مسماة لسيد الأرض فيما يصاب
~~ذلك وتسليم الأرض مما تصاب الأرض ويسلم ذلك فنهاهم النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -»
# PageV05P143
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تكارى
~~أرضا فلم تزل في يديه بكراء حتى مات قال ابنه فما كنت أراها إلا لنا من طول
~~ما مكثت في يديه حتى ذكرها لنا عند موته فأمرنا بقضاء شيء كان عليه من
~~كرائها ذهبا أو ورقا قال مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يكري أرضه
~~بالذهب، والورق) .
#
### | [المنتقى]
# ولعل ابن عمر لما بلغه نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك امتنع
~~منه وجوزه بالذهب، والورق على ما جوزه ابنه سالم ويحتمل أن يكون امتنع منه
~~جملة لما خشي أن يكون حدث من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك منع عام
~~والله أعلم.
# (ش) : قوله أن عبد الرحمن بن عوف كان يكاري أرضا فلم تزل في يديه حتى مات
~~يحتمل أنه كان اكتراها مساقاة وذلك بأن يكريها منه بدينار في كل عام ولا
~~يحد في ذلك أعواما ولكنه ms2918 يطلق فيها القول وهذا عند مالك جائز ومنع منه
~~الشافعي وقال هو باطل، والدليل على ما نقوله ما روى ابن عمر «أن اليهود
~~سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقرهم على أن يكفوا العمل ولهم شطر
~~الثمرة فقال نقركم على ذلك ما شئنا» وهذا نص في موضع الخلاف، ومن جهة
~~المعنى إن ما جاز العقد على واحد منه غير معين جاز العقد على جملة منه غير
~~مقدرة كما لو قال: أشتري منك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنما يلزم هذا لكراء ما مضى وللمكتري أن يخرج متى شاء
~~ولصاحب الأرض أن يخرجه متى شاء، رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية؛ لأن
~~عدم التقدير في الكراء ينافي اللزوم؛ لأنه لو لزم لتأبد، وذلك مناف للكراء
~~ولا يلزم منه الأوجبية واحدة في المشهور من المذهب وهذا إذا قال: كل شهر
~~بدرهم أو كل سنة بدرهم أو في السنة بكذا أو في الشهر بكذا رواه عيسى عن ابن
~~القاسم عن مالك وروى في كتاب محمد أو الشهر، وفي الواضحة لمطرف وابن
~~الماجشون وروايتهما عن مالك أنه إذا قال: كل شهر أو الشهر أو في الشهر بكذا
~~فالشهر الأول لازم وما زاد على ذلك فلكل واحد منهما نقضه في أول الشهر كان
~~أو آخره وجه رواية ابن القاسم أنه شهر لم يتعين إلا كتعيين غيره فيجب أن لا
~~يكون لازما كالثاني ووجه رواية ابن الماجشون أن ما قدر به الكراء أقل ما
~~يجب لزومه بالعقد؛ لأن العقد مقتضاه اللزوم وما زاد على ذلك فلم يتناوله
~~اللزوم؛ لأنه زائد على ما قدر به الكراء.
# (فرع) فإن نقده الكراء فقد لزمهما مقدار ما نقد منه؛ لأن النقد قد قطع ما
~~احتمله اللفظ من الخيار، وأخرجه إلى اللزوم في ذلك القدر ولو اكترى منه سنة
~~معينة على أن يخرج متى شاء جاز.
# (مسألة) :
# ولو عقد الكراء بأني قد اكتريت هذه الأرض سنة أو هذه الدار شهرا فهو جائز
~~لكون المدة من ms2919 وقت الكراء، ويكون ذلك بمنزلة التعيين للسنة، وإن كانت دارا
~~ففي المدونة إن اكتراها سنة ولم يسم متى سكنها فإن ذلك جائز فإن اكتراها
~~بعد مضي عشرة أيام من السنة فإنه يحسب بقية هذا الشهر الذي ذهب بعضه ثم
~~يحسب أحد عشر شهرا بعده بالأهلة، ثم يتم على الأيام الأولى شهرا ثلاثين
~~يوما فيكون من هذا العام شهر واحد على الأيام وأحد عشر شهرا بالأهلة، وأما
~~إن كانت أرضا فإن كانت من الأرض التي تزرع العام كله فيها البقول، والخضر،
~~فيصح أن يكتري مشاهرة ومساناة، وإن كانت خالية من الزرع فأول سنيها من يوم
~~العقد، وإن كان فيها خضرة أو زرع فمن وقت تخلو، وآخر عامها على ذلك على مثل
~~ما تقدم من الدور إلا أن يكون لأهل بلد عرف في الكراء بالشهور العجمية في
~~الأرض فيكون إطلاق الكراء يقتضي ذلك، وإن كانت من الأرض التي إنما تزرع مدة
~~كأرض النيل وما أشبهها، فأول سنتها وقت زراعتها ووقت الزرع للحرث إن كانت
~~أرضا يقدم لها الحرث وآخر عامها على ما قاله في المدونة رفع الزرع فإن بقي
~~من العام شهر أو شهران وما لا ينتفع فيه بالزرع فليس للمكتري أن يحرث فيها
~~زرعا إلا بكراء مؤتنف ولا يحط عنه لما بقي شيء ولربها حرثها لنفسه وليس
~~للمكتري
# PageV05P144
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# منعه؛ لأنه مضار ولو زرعها المكتري، وهو يعلم أن الوجيبة تنقضي قبل تمام
~~زرعه بالأيام، والشهر فربما مخير إن شاء حرث أرضه وأفسد زرعه، وإن شاء أقره
~~وأخذ بالأكثر من كراء المثل وبحساب كراء الوجيبة، قاله ابن حبيب ووصف ذلك
~~كله أنه منعه من الزراعة لانقضاء عامه.
# (فرع) فإن كانت من الأرض التي تزرع العام كله وأتى آخر العام وللمكتري
~~فيها زرع أو بقل، فقد قال مالك: ليس لصاحب الأرض قلعه وزرعه ولا يقلعه
~~ويترك ذلك حتى يتم ولرب الأرض كراء مثل أرضه على حساب ما كان اكتراها منه
~~واختلف شيوخنا في تأويل هذا اللفظ فقال بعض ms2920 أهل بلدنا: إن ظاهر اللفظ إنه
~~متضاد؛ لأن كراء مثل أرضه مفهومه ما يساوي أرضه كان ذلك أقل من حساب ما
~~اكترى أو أكثر وقوله على حساب ما كان اكتراها يقتضي الاعتبار بما تقدم من
~~عقدهما سواء كان ذلك أقل من كراء مثلها أو أكثر قال ولكن له في المسألة
~~قولان أحدهما كراء المثل، والثاني له كراء من حساب ما كان اكترى.
# وقال بعض القرويين: قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والصحيح عندي
~~من ذلك أن معنى هذا الكلام أن عليه كراء مثل تلك المدة؛ لأن أوقات السنة
~~يختلف في كثرة الكراء وقلته؛ ولذلك قال مالك ليس كراؤها في الشتاء، والصيف
~~واحدا فكراء مثل أرضه إنما أراد من الأرض التي تستعمل السنة كلها فيعتبر
~~كراؤها في مثل ذلك الوقت من السنة ولكنه على حساب ما اكترى فإن اكتراها منه
~~بعشرة دنانير، وتلك المدة وإن كانت شهرا واحدا فحصته من كراء السنة الربع
~~لرغبة الناس فيه وآخر وقت الغلة فيكون عليه ديناران ونصف وإنما جاز له أن
~~يعتبر بما عقد عليه من الكراء كان أكثر من كراء المثل أو أقل.
# وإن كانت المدة خارجة عن العقد؛ لأنه زرع في وقت كان له العمل؛ لأنها مدة
~~قد استحقها بالكراء ولا فائدة لها إلا الزرع فلذلك أسندت المدة المستقبلة
~~إلى هذه الأولى؛ لأنها بسببها ثبتت ولولا ذلك لكانت مدة تعد وظلم يكون
~~لصاحب الأصل فيها كراء المثل أو يأمره بقلع ما زرع وهذا موضع الخلاف فإن
~~الغير يقول لم يكن للمكتري أن يزرع حين لم يبق له من شهوره مدة يتم فيها
~~زرعه فإذا زرع فقد تعدى في بقية المدة فعليه كراء المثل إلا أن يكون أقل
~~مما يجب له على حساب ما مضى فعليه الأكثر؛ لأنه راض إذا عملها بحساب ما
~~مضى، وفي الواضحة أن المكتري أرض المساقاة قبل أن يعمد إلى انقضاء الوجيبة
~~فجاز ذلك بأيام أو شهر فله كراء ذلك على ما ذكرناه يريدان الأكثر من كراء
~~المثل أو ms2921 على حساب ما كان اكترى، وإن علم أنه لا يبلغ تمامه إلا بالوجيبة
~~بأمر بعيد فلرب الأرض أن يقلع أو يترك وله الأكثر من كراء الوجيبة أو كراء
~~المثل، فقال في أول المسألة له أن يعمد إلى انقضاء الوجيبة، ثم حكم في ذلك
~~بحكم المنع وإنما تحقق القول على مذهبه أن له أن يعمد ما تيقن أن ورقته تتم
~~قبل انقضاء الوجيبة ولو تبايعا عند الزراعة لوجب أن تكرى الأرض، ويكون لكل
~~واحد منهما من الكراء بقدر ما له من المدة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو اكترى أرضا سنين فغرسها فانقضت المدة وفيها شجر المكتري فإن لصاحب
~~الأرض أن يأخذها بقيمتها مقلوعة أو يأمر المكتري بقلعها ولو انقضت المدة
~~وفيها زرع لم يكن لصاحب الأرض أن يأخذه بقيمته ولا أن يأمره بقلعه، والفرق
~~بينهما أن الزرع له أمر يكمل فيه وتخلو الأرض منه فلذلك كان لصاحبه أخذه؛
~~لأنه مما ينقل ويحول، والشجر أصل ثابت فلو لزم بقاؤه في الأرض لاستحق صاحبه
~~الأرض بغير عوض ولخرج عن حكم الكراء الذي مقتضاه أن ينقضي بانقضاء أمد إلى
~~حد الاستحقاق في الثمرة المؤبرة ولو كان في الشجرة ثمرة مؤبرة لم يخل أن
~~تكون مؤبرة أو غير مؤبرة فإن كانت غير مؤبرة فقد قال غير واحد من القرويين
~~إن كانت الشجرة غير مؤبرة
# PageV05P145
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أجبر المكتري على قلع شجره، وإن كانت مؤبرة لم يجبر على قلعه وكان له
~~إبقاؤها حتى تتم ثمرتها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الأرض على ضربين: مأمونة وغير مأمونة، فأما المأمونة فهي
~~أرض النيل قال مالك وليس أرض المطر عندي بينا كبيان أرض النيل، وإن كانت لا
~~تكاد تختلف فالنقد جائز خلافا لعمر بن عبد العزيز في أرض النيل، والدليل
~~على ما نقوله أن الغالب من منافعها الاستيفاء فجاز الكراء فيها كسكنى
~~الدور، قال مالك وأصحابه وكذلك أرض الآبار، والأنهار؛ لأنها لا تكاد تخلف
~~إلا في الغب.
# (مسألة) :
# وأما أرض المطر فإن كانت لا تخلف فقد قال ms2922 مالك: لا بأس به، والنيل أبين،
~~وبه قال ابن عبد الحكم وأصبغ وابن الماجشون، وقد قيل لهما أن أرض الأندلس
~~أرض مطر ولا تكاد تخلف، فقالوا لا ينعقد فيها حتى يأتيها المطر الذي يحرث
~~عليه ولا ينتظر بها الرواء بخلاف أرض النيل قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - والذي عندي أن معنى المأمونة عند مالك أن تكفيها سقية واحدة
~~تروى بها كأرض النيل فأما أرض المطر فلا يكفيها إلا المطر المتكرر ولو أراد
~~أن المأمونة هي التي لا ينقطع عنها السقي بوجه لم تكن أرض النيل بمأمونة
~~فإنه قد ينقطع عنها السقي كما ينقطع المطر عن أرض المطر لكنها تفارقها لما
~~قدمناه.
# (مسألة) :
# وأما الأرض التي ليست بمأمونة فلا يجوز النقد فيها بشرط عند العقد خلافا
~~لأبي حنيفة والشافعي، والدليل على ما نقوله أنه لما كانت منفعتها المقصودة
~~منها لا تتم إلا بالمطر لم يجب له كراء الأرض إلا مع المطر، ولما كان عدمه
~~معتادا لم يجز النقد؛ لأن بعدم المطر يجب رده فيكون تارة كراء إن نزل المطر
~~وتارة سلفا إن عدم المطر.
# (فرع) فإن نقد بشرط فقد روى في العتبية حسين بن عاصم فيمن اكترى أرضه عشر
~~سنين وهي أرض مطر وانتقد فإن لم تكن مأمونة فهي كراء وسلف يفسخ ما لم يفت
~~فإن حرثها لقليب أو زرع فذلك فوت ويقاصه بكراء سنة بعينها من سائر السنين
~~من الثمن الذي قبض ويرد ما بقي ووجه ذلك أنه إن كان نقده بشرط لم يجز؛ لأنه
~~سلف جر منفعة، وإن نقده بغير شرط فقد أطلق اللفظ في المسألة، والأظهر
~~الجواز وإن كان بشرط ذلك فهو عقد فاسد فيفسخ ما لم يفت فإن فات بالعمل لزمه
~~بكراء المثل فيقاصه كما تقدم في كراء سنة معينة؛ لأنه فيها ولا يقضيه غيرها
~~ويترك ذلك دينا عليه يأخذ به منفعة أرض فيؤدي إلى فسخ دين في دين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أطلق العقد في كراء الأرض فمتى يلزم النقد؟ رأيت لأبي محمد عبد الحق ms2923
~~أن كراء الأرض على ثلاثة أوجه فأما أرض المطر فلا يلزمه أن ينقد حتى يتم
~~زرعه وأما أرض النيل، والمأمونة من المطر فينقده إذا رويت وأما أرض السقي
~~التي تزرع بطونا فينقده عند ابن القاسم عند تمام كل بطن ما ينو به، وعند
~~أشهب عند ابتداء كل بطن ما ينو به ولا فرق بين الأول، والثاني عندهما.
# قال القاضي أبو الوليد ويحتاج هذا إلى تأمل فإنه قد ذكر في المدونة أنه
~~لا يصلح النقد في أرض المطر إلا بعد ما تروى وتمكن من الحرث وهذا لا يجوز
~~أن يريد إلا غير المأمونة فإن المأمونة يصلح النقد فيها قبل أن تروى ولكنه
~~لعله أراد في مسألة المدونة الري المبلغ وعلى ذلك تصح المسألة وإنما يلزم
~~النقد في أرض النيل إذا رويت لأنها إنما تروى مرة واحدة وبها يتم الزرع فما
~~كان من أرض المطر هذا حكمه، فهي المأمونة عند مالك وما كان توالي المطر
~~عليها معتادا لا يكاد أن يخلف لكنه يحتاج إلى تتابعه في إتمام الزرع فلا
~~يلزم النقد بنفس الري الأول وإنما يلزم النقد بالري المبلغ وأما أرض الخضر
~~التي تزرع بطونا، فقد قال أشهب يلزمه أن ينقد أول كل بطن ما ينوبه.
# وقال ابن القاسم ينقد عند تمام كل بطن ما ينوبه، وإن كانت من الأرض التي
~~يكفيها أول سقية لتمام البطن
# PageV05P146
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فهي التي أراد أشهب؛ لأنها بمنزلة أرض النيل إذا قصد بها الزرع، وإن كان
~~يحتاج إلى متابعة السقي فهي التي عناها ابن القاسم وسواء كان الماء من عين
~~أو بئر وهي التي تشبه السكنى، ووجه ذلك أن الأرض إذا كان ما زرع فيها يتم
~~بأول ري لزم النقد مع وجوده؛ لأن الذي على صاحب الأرض إنما هو في أرضه فقد
~~قبض ذلك المكري الأرض إذا جعلناها قابضة فلزمه النقد، وإن كانت تحتاج إلى
~~توالي المطر وتتابعه فلم يقع الاستيفاء فيه فلم يلزم النقد وأما اشتراط
~~الكراء فقد تقدم أنه يجوز ms2924 في الأرض المأمونة من النيل، والسيح أو المطر على
~~أي وجه كان أمانها عند العقد وأما أرض المطر التي يتخلف مطرها فلا يجوز
~~اشتراط قبض ذلك عند العقد.
# (مسألة) :
# فإذا وقع العقد على الجائز من ترك اشتراط النقد فمتى ينقد فقد قال مالك:
~~لا يصلح النقد فيها إلا إذا رويت وذلك ينقسم قسمين فإن كانت من أرض النيل
~~فإذا قبض الأرض، وقد رويت لزمه عند ابن القاسم نقد الكراء، وإن كانت من
~~الأرض التي لا يتم زرعها إلا بالمطر أرض نيل كانت أو أرض مطر فإنه لا ينقده
~~الكراء حتى يتم.
# وقال غيره: إذا كانت مأمونة السقي وجب الكراء نقدا، فوجه قول ابن القاسم
~~أن الكراء إنما يجب بتمام المنفعة وذلك إنما يكون بالري المبلغ ووجه قول
~~الغير أن المنافع المنتقية والتي ظاهرها، والغالب فيها إمكان القبض بمنزلة
~~المقبوضة.
# (فصل) :
# وأما اكتراء الأرض فإن كانت مأمونة فإنه يجوز عقد الكراء قبل إبان الحرث
~~وتكرى العشر سنين وأكثر ما لم يكثر ذلك فإن كانت غير مأمونة كأرض المطر
~~التي تروى مرة وتعطش أخرى فأجاز الرواة اكتراءها قبل إبان الحرث إذا لم
~~ينقد.
# وقال غيره: لا تكترى إلا قرب الحرث مع وقوع المطر، والري ويكون مبلغا له
~~أو لأكثره مع رجاء وقوع غيره، ولا يجوز اكتراؤها أكثر من سنة واحدة، وجه
~~قول ابن القاسم أن عقد الكراء لا يمنع منه مخافة فوات المقصود التمكن من
~~تسليم العين وإنما يمنع من صحته تعذر تسليم العين فإن ما يؤثر مخافة فوات
~~المقصود من تعجيل النقد، ووجه قول الغير ما احتج به من أنه لا فائدة في هذا
~~العقد قبل وقت العمل إلا مجرد التحجير على صاحب الأرض من البيع وغيره، فوجب
~~أن يكون ممنوعا منه، وقول ابن القاسم أظهر.
# (مسألة) :
# وقد قال مالك في المدونة لا أحب لأحد أن يتكارى أرضا لها ما ليس في مثله
~~ما يكفي زرعه، قال ابن القاسم وإنما كرهه من وجه الغرر، والفرق بينه وبين
~~أرض المطر أن هذا ms2925 إنما يدخل من الماء على قدر ما يرى فإن كان فيه ما يبلغ
~~زرعه وإلا فلا شيء له غيره وأرض المطر إن لم يأت من المطر ما يبلغ زرعه
~~وإلا سقط عنه الكراء قال ولو تكاريا على أنه لم يكفه ما رأى من الماء رجع
~~عليه بالكراء فإنه أيضا خطأ ولأن صاحب الأرض لو علم أن ذلك الماء يتم به
~~الزرع لم يكره بأمثال ذلك يريد أن الماء معلوم وإنما تخاطرا في تمام الزرع
~~به أم لا، وأما المطر فماؤه غير معلوم وإنما يكترى على التبليغ ولا يعلم
~~المكترى من حال المطر إلا ما يعلمه المكتري فلم يكن ذلك من وجه الخطر
~~المانع صحة العقد، وهذا كبيع الآبق الذي لا يتيقن تسليمه أو بيع المهر
~~الصعب المطلق فإنه لا يجوز بيعه، وإن شرط أنه لم يستطع قبضه رد إليه الثمن
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# ومن اكترى أرضا ليزرعها شعيرا فإن أراد أن يزرع فيها حنطة فقد قال ابن
~~القاسم في المدونة إن أراد أن يزرع فيها ما مضرته مضرة القمح أو أقل جاز له
~~ذلك، وإن أراد أن يزرع فيها ما مضرته أشد من مضرة القمح لم يكن له ذلك ووجه
~~ذلك أن ما تستوفى به المنافع في الإجارات لا يتعين وإنما تتعين العين التي
~~يستوفى منها المنافع وجنس العين التي يستوفى بها كحمل الراحلة وإنما تتعين
~~الراحلة ويتعين جنس الحمل ليمتنع ما هو أضر منه ولا يمتنع
# PageV05P147
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المكتري مما هو مثله.
# (فرع) فإن زرعها ما ضرره أكثر من الشعير فلربها كراء الشعير وقيمة
~~الزيادة بالضرر قاله القاضي أبو محمد.
# وقال الشافعي له كراء المثل ودليلنا على ذلك أنه تناول من المنفعة زيادة
~~على القدر المعقود عليه فلربه بقدر ما زاد مع ما عقد به أصل ذلك اكتراء
~~دابة من بغداد إلى حلوان فيتعدى بها إلى الري فإن له الأجرة من بغداد إلى
~~حلوان وكراء المثل من حلوان إلى الري.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن اكترى أرضا ms2926 سنين للزرع لها بئر أو عين فذهب ماؤها فإن لم يكن له زرع
~~انفسخ الكراء وليس له أن ينفق في إصلاح ذلك كراء عامه ذلك ولا غيره قاله
~~محمد بن المواز وعبد الملك بن حبيب وغيرهما، ووجه ذلك أنه لا يلزمه استدامة
~~الكراء لعدم ما اكترى من الماء الذي تتم به المنفعة المقصودة كما لو اكترى
~~دارا ليسكنها فانهدم بناؤها وليس له على صاحبها إصلاحها؛ لأنه لم يزرع فيها
~~بعد فلم يتلف له إلا ما لا يترك الإنفاق فيها قال ابن المواز فإن أنفق فيها
~~المكتري فهو مصدق، ثم لا يلزم ذلك ربها إلا أن يشاء فيؤدونه نقدا، وإن حبسه
~~في الكراء جاز قال ابن المواز فإن أنفق فيها المكتري فهو مصدق، ثم لا يلزم
~~ربها ذلك، ولم يكن دينا بدين.
# (مسألة) :
# وإن كان قد زرع الأرض فلا يخلو أن يكون في كراء السنة الأولى ما يصلح به
~~ما فسد من الماء أو لا يبلغ ذلك فإن لم يبلغه فسخ الكراء بينهما قاله أبو
~~محمد بن المواز.
# وقال عبد الملك بن حبيب يقال للمكتري أنفق ما زاد على أن رب المال مخير
~~عليك بعد الوجيبة في أن يأمرك بقلع ما لك فيه من خشب أو حجر أو يعطيك قيمته
~~وكلاهما يئول إلى معنى واحد؛ لأن معنى قول ابن المواز المكتري لم يرد أن
~~ينفق ما زاد على كراء السنة فاحتاج إلى الزيادة ومعنى قول ابن حبيب أنه
~~أراد ذلك وبدأ بالإنفاق وهو يظن بلوغ المراد على كراء السنة فاحتاج إلى
~~الزيادة.
# (مسألة) :
# فإذا زرع لزم رب الأرض العمل بكراء أول عام سواء انتقد أو لم ينتقد، فإن
~~كان انتقد وأعدم به ففي الموازية قيل للمزارع أنفقه من مالك سلفا لك إن
~~شئت، ووجه ذلك أنه لما تعلق هذا الحق بإنفاق هذا العام اختص به، فإن كان
~~الكراء باقيا عند الزارع أنفقه، وإن كان عند صاحب الأرض لزمه إنفاقه، فإن
~~أعدم به كان لصاحب الأرض أن يسلفه إياه ويتبعه به في ms2927 ذمته.
# (مسألة) :
# ويعلم كراء ذلك العام بتقويم السنين إن كانت تختلف فينفق ما يصيب هذا
~~العام، وهو مذهب مالك في المدونة قال محمد بن المواز يخرج من كراء الأرض
~~لثلاث سنين ثلث الكراء إن اكتراه بالذهب أو الورق وإن كان مؤخرا، ولا يقوم
~~العين، وإن كان عرضا فإنما يخرج فيه كراء تلك السنة من الصفقة على أن يقبض
~~إلى أجله كما لو بيع.
# (مسألة) :
# ولو أحب الزارع أن لا ينفق وسقط عنه الكراء فذلك له قاله مالك، ووجه ذلك
~~أن الحق ثبت له بالزراعة فكان له الخيار في اقتضائه أو تركه وأما صاحب
~~الأرض فحاله قبل الزراعة أو بعده سواء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن زرع وذهب بالعين أو البئر قبل تمام الزرع فهلك الزرع بذهاب الماء فلا
~~كراء لصاحب الأرض، فإن كان أخذ الكراء لزم صاحب البئر أو العين رده، وإن
~~كان لم يأخذه فذلك عن الزارع موضوع ولو هلك بعضه وكان قد حصد شيئا له قدر
~~ومنفعة أعطى من الكراء بحساب ذلك، وإن لم يكن له قدر ولا منفعة لم يكن لرب
~~الأرض من الكراء شيء قاله مالك في المدونة.
# (مسألة) :
# ولو كانت من أرض المطر فقد قال مالك في المدونة إن لم يأته من المطر ما
~~يتم به زرعه فلا كراء عليه ولو كثر المطر فقتل الزرع) فإن كان في إبان
~~الحرث، وفي وقت لو انقطع وزال الماء أمكنه أن يريد زراعتها فلم ينكشف الماء
~~حتى مضت أيام الزراعة فلا كراء عليه؛ لأنه بمنزلة أن تغرق الأرض قبل
~~الزراعة فيها فالكراء لازم قاله ابن القاسم وبعضه عن مالك.
# (مسألة) :
# ولو غرقت الأرض بعد إبان الزراعة فقد قال مالك:
# PageV05P148
# (ص) : (قال يحيى وسئل مالك عن رجل أكرى مزرعته بمائة
~~صاع من تمر أو مما يخرج منها من الحنطة أو من غير ما يخرج منها فكره ذلك) .
# (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب القراض) (ما جاء في القراض) (ص) : (مالك
~~عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال خرج عبد الله ms2928 وعبيد الله ابنا عمر بن
~~الخطاب في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري، وهو أمير
~~البصرة فرحب بهما وسهل، ثم قال لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم
~~قال بلى هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين
~~فأسلفكماه فتبتاعان به متاعا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان
~~رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون الربح لكما فقالا وددنا ذلك ففعل وكتب
~~إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال فلما قدما باعا فأربحا فلما دفعا
~~ذلك إلى عمر قال أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا لا فقال عمر بن
~~الخطاب ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت
~~وأما عبيد الله فقال ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا، لو نقص المال أو
~~هلك لضمناه فقال عمر أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من
~~جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فقال عمر قد جعلته قراضا فأخذ
~~عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف
~~ربح المال
#
### | [المنتقى]
# إن زرع فجاءه برد فأذهب زرعه فإن الكراء عليه وكذلك إن أصابه جراد أو
~~جليد وغرقت الأرض في غير إبان الزراعة فتلف الزرع.
# (ش) : وهذا على ما تقدم أنه لا يجوز كراء الأرض بالحنطة؛ لأنها مما يخرج
~~منها وكذلك سائر المطعومات ولا بأس أن تكرى الأرض بأرض أخرى خلافا لأبي
~~حنيفة في قوله لا يجوز ذلك إلا أن تكون المنافع من جنسين، والدليل على ما
~~نقوله أنهما منفعتان يجوز عقد الإجارة على كل واحدة منهما فجاز العقد على
~~إحداهما بالأحرى كما لو كانا من جنسين.
### | [كتاب القراض]
### | [ما جاء في القراض]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى
~~أمير المؤمنين فأسلفكماه لم يرد بذلك إحراز المال في ذمتهما، وإنما أراد
~~منفعتهما بالسلف ومن مقتضاه ضمانهما ms2929 المال، وإنما يجوز السلف لمجرد منفعة
~~السلف؛ لأنه لمحض الرفق فإذا قصد المسلف منفعة نفسه دخل الفساد فإذا أسلف
~~رجل رجلا مالا ليدفعه بغير ذلك البلد وقصد به منفعة المتسلف خاصة فهو جائز
~~لاختصاصه بمنفعة المتسلف، فإن أراد رده إليه حيث لقيه ببلاد السلف أو غيره
~~من البلاد التي يؤمر فيها أجبر المسلف على قبضه؛ لأن تأخير المسلف به إلى
~~بلد آخر دفعه خاصة فإذا أراد أن يعجله لزم المسلف قبضه كالأجل.
# (مسألة) :
# فإن أراد المسلف منفعته بالسلف بأن يقصد إحراز ماله في ذمة المتسلف إلى
~~بلد القضاء كالسفاتج التي يستعملها أهل المشرق فالمشهور من مذهب مالك أن
~~ذلك غير جائز، وروى أبو الفرج جواز السفاتج ولعله أراد ما لم يقصد المسلف
~~منفعة نفسه، والأظهر منعها إذا قصد المسلف المنفعة التي قدمنا ذكرها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وسواء كان المسلف صاحب المال أو غيره ممن له النظر عليه من إمام أو قاض
~~أو وصي أو أب فلا يجوز للإمام أن يسلف شيئا من مال المسلمين ليحرزه في ذمة
~~المتسلف وكذلك القاضي، والوصي في مال
# PageV05P149
# ) .
#
### | [المنتقى]
# اليتيم، وقد نص على ذلك أصحابنا في مسألة القاضي، ووجه ذلك أن ما لا يجوز
~~للإنسان في مال نفسه من الارتفاق فإنه لا يجوز له في مال يلي عليه كالسلف
~~بزيادة.
# (فرع) فإن وقع السلف لما ذكرناه فسخ في الأجل والبلد وأجبر المتسلف على
~~تعجيل المال وأجبر المسلف على قبضه وبطل الأجل به ذلك كله كالبيع بأجل على
~~وجه فاسد فإنه يصح معجلا.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فإن فعل أبي موسى الأشعري هذا يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يكون فعل هذا على ما ذكرناه لمجرد منفعة عبد الله وعبيد الله
~~وجاز له ذلك، وإن لم يكن الإمام المفوض إليه؛ لأن المال كان بيده بمنزلة
~~الوديعة لجماعة المسلمين فاستسلفه وأسلفهما إياه وسيأتي بيان أحكام الوديعة
~~في الأقضية ولو تلف المال، ولم يكن عند عبد الله وعبيد الله وفاء لضمنه أبو
~~موسى.
# والوجه الثاني: أن ms2930 يكون لأبي موسى النظر في المال بالتثمير والإصلاح فإذا
~~أسلفه كان لعمر بن الخطاب الذي هو الإمام المفوض إليه تعقب فعله فتعقبه
~~ورده إلى القراض.
# (فصل) :
# وقول عمر أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما قالا لا تعقب منه لأفعال أبي
~~موسى ونظر في تصحيح أفعاله وتبيين لموضع المحظور منه؛ لأنه لا يخفى على عمر
~~أن أبا موسى لم يسلف كل واحد من الجيش مثل ذلك، وإنما أراد أن يبين لابنيه
~~موضع المحاباة في موضع فعل أبي موسى فلما قالا لا أقرا بالمحاباة فقال ابنا
~~أمير المؤمنين فأسلفكما يريد أن تخصيصهما بالسلف دون غيرهما إنما كان
~~لموضعهما من أمير المؤمنين، وهذا مما كان يتورع منه عمر أن يخص أحدا من أهل
~~بيته أو ممن ينتمي إليه بمنفعة من مال الله لمكانه منه، وكان عمر - رضي
~~الله عنه - يبالغ في التوقي من هذا، ولذلك قسم لعبد الله بن عمر أقل مما
~~قسم لغيره من المهاجرين الأولين وكان يعطي حفصة ابنته مما يصلح إلى أزواج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - آخر من يعطي، فإن كان نقصان ففي حصتها.
# (فصل) :
# وقول عمر أديا المال وربحه نقض لفعل أبي موسى وتغيير لسلفه برد ربح المال
~~إلى المسلمين وإجرائه مجرى أصله قال عيسى بن دينار، وإنما كره تفضيل أبي
~~موسى لولديه، ولم يكن يلزمهما ذلك وعلى هذا قولنا إن أبا موسى استسلف المال
~~وأسلفهما إياه لمجرد منفعتهما وأن المال كان بيده على وجه الوديعة، وأما
~~إذا قلنا إنه بيده لوجه التثمير والإصلاح فإن لعمر تعقب ذلك والتكلم فيه
~~والنظر في ذلك لهما وللمسلمين بوجه الصواب، ولم يختلف أصحابنا في المبضع
~~معه المال يبتاع به لنفسه ويتسلفه أن صاحب المال مخير بين أن يأخذ ما ابتاع
~~به لنفسه أو يضمنه رأس المال؛ لأنه إنما دفع إليه المال على النيابة عنه في
~~عرضه وابتياع ما أمره به وكان أحق بما ابتاعه به، وهذا إذا ظفر بالأمر قبل
~~بيع ما ابتاعه، فإن فات ما ابتاعه به فإن ربحه لرب ms2931 المال وخسارته على
~~المبضع معه.
# (فصل) :
# وقوله فأما عبد الله فسكت يريد أنه أمسك عن المراجعة برا بأبيه وانقيادا
~~له واتباعا لمراده، وأما عبيد الله فراجعه طلبا لحقه واحتج عليه بأن هذا
~~مال قد ضمناه ولو دخله نقص لجبرناه، وقول عمر بعد ذلك أديا المال وربحه
~~إعراض عن حجته؛ لأن المبضع معه يضمن البضاعة إذا اشترى بها لنفسه، وإن
~~دخلها نقص جبره ومع ذلك فإن ربحها لرب المال.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول الرجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا على وجه ما رآه
~~من المصلحة في ذلك، وإن كان عمر لم يسأله إلا أنه قد جرى على عادته وما عرف
~~من حال عمر واستشارته أهل العلم، وكذلك المفتي يجوز أن يبتدئ الحكم بالفتوى
~~إذا علم من حاله استشارته وجرت بذلك عادته، والقراض الذي أشار به أحد نوعي
~~الشركة يكون فيهما المال من أحد الشريكين، والعمل من الثاني
# PageV05P150
# (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده
~~أن عثمان بن عفان أعطاه مالا قراضا يعمل فيه على أن الربح بينهما) .
#
### | [المنتقى]
# والنوع الثاني من الشركة أن يتساويا في المال والعمل وسيأتي ذكرها إن شاء
~~الله.
# (مسألة) :
# وأما القراض فهو جائز لا خلاف في جوازه في الجملة، وإن اختلف العلماء في
~~صحة أنواعه، ووجه صحته من جهة المعنى أن كل مال يزكو بالعمل لا يجوز
~~استئجاره للمنفعة المقصودة منه فإنه يجوز المعاملة عليه ببعض النماء الخارج
~~منه وذلك أن الدنانير والدراهم لا تزكو إلا بالعمل وليس كل أحد يستطيع
~~التجارة ويقدر على تنمية ماله ولا يجوز له إجارتها ممن ينميها فلولا
~~المضاربة لبطلت منفعتها فلذلك أبيحت المعاملة بها على وجه القراض؛ لأنه لا
~~يتوصل من مثل هذا النوع من المال إلى الانتفاع به في التنمية إلا على هذا
~~الوجه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - قد جعلته قراضا على سبيل التصويب لما رآه هذا
~~المشير، والأخذ بقوله وقوله الأول لم يكن حكما، ms2932 وإنما كان إظهارا لما يريد
~~أن يحكم به ويراه في هذه القضية ولو كان على وجه الحكم منه فقد اختلف أصحاب
~~مالك فيه.
# (فصل) :
# وإنما جوز عمر ذلك لأن عبد الله وعبيد الله عملا في المال بوجه شبهة وعلى
~~وجه يعتقد أن فيه الصحة دون أن يبطلا فيه مقصودا لمن يملكه فلم يجز أن يبطل
~~عليهما عملهما فردهما إلى قراض مثلهما وكان قراض مثلهما النصف فأخذ عمر
~~النصف من الربح وعبد الله وعبيد الله النصف الثاني وبالله التوفيق.
# (ش) : إن عثمان بن عفان أعطى جد العلاء بن عبد الرحمن مالا قراضا لفظة
~~الإعطاء تقتضي تسليمه إليه وائتمانه عليه وهذه سنة القراض ولو شرطا بقاء
~~المال بيد صاحبه وإذا اشترى العامل سلعة وزن وإذا باع قبض الثمن لم يجز
~~ذلك، ووجه ذلك أن هذا معنى قد أخرجهما عن صورة القراض ومعناه فمنع ذلك
~~صحته؛ لأن صورة القراض أن يكون المال بيد العامل، ومعناه أن يكون مؤتمنا
~~على المال فما أخرج القراض عن ذلك وجب أن يمنع صحته؛ لأن ذلك يخرجه عن أن
~~يكون قراضا ويجعله إجارة مجهولة العوض.
# (مسألة) :
# فإن عمل معه بغير شرط فهو ممنوع في الكثير دون اليسير؛ لأن الكثير مقصود
~~في نفسه ومن أجله أنفق في القراض على ما أنفق فيه فلذلك أثر في المعاملة،
~~وأما اليسير فيما لا يستبد منه الحاضر مثل أن يعينه في شراء سلعة أو ينوب
~~عنه في قبض دراهم يسيرة مما يفعله الإنسان لصديقه أو يعين به من يعرفه من
~~غير عوض فكان الأظهر أن القراض لم ينعقد على ما انعقد عليه لأجله.
# (فرع) فإن وقع ذلك قال محمد لا يفسخ القراض لكثيره دون شرط، ووجه ذلك أن
~~عقد القراض قد سلم من الشرط وليست التهمة فيه بقوية؛ لأنه مما لا يكاد
~~يفعل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن تشارك العامل ورب المال بمال آخر جعله من مال القراض فإن ذلك لا يخلو
~~أن يكون شرطا في عقد القراض أو لا، فإن كان شرطا في القراض ms2933 فإن ذلك غير
~~جائز خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله أن هذين عقدان مقتضى أحدهما غير
~~مقتضى الآخر فلم يجز الجمع بينهما في عقد واحد كالصرف، والسلم.
# (مسألة) :
# فإن تشاركا بعد عقد القراض فلا يخلو أن يكون قبل العمل أو بعده، وقد قال
~~أصحابنا في الاشتراك بعد العمل أقوالا مختلفة لم يبينوا هل ذلك قبل العمل
~~أو بعده فروى ابن المواز عن مالك أنه كان يخففه، وروى عيسى عن ابن القاسم
~~أنه قال إن صح من غير موعد ولا وأي فهو جائز، وفي العتبية عن أصبغ قال خير
~~فيه وعن سحنون أنه قال هو الربا بعينه، وذلك يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن ذلك اختلاف في أقوالهم فأجازه مالك وابن القاسم ومنعه أصبغ
~~وسحنون وجه قول مالك أنه قد سلم عقد القراض من الفساد، وذلك أن يعقداه على
~~ما يوجب تصرف
# PageV05P151
# ما يجوز في القراض (ص) : (مالك: وجه القراض المعروف
~~الجائز أن يأخذ الرجل المال من صاحبه على أن يعمل فيه ولا ضمان عليه ونفقة
~~العامل من المال في سفره من طعامه وكسوته وما يصلحه بالمعروف بقدر المال
~~إذا شخص في المال إذا كان المال يحمل ذلك، فإن كان مقيما في أهله فلا نفقة
~~له من المال ولا كسوة) .
#
### | [المنتقى]
# رب المال يتصرف فيه، وذلك غير صحيح كما لو عملا عليه، وهذا مبني على أن
~~العامل إذا عمل من غير شرط في عقد القراض لعقد صار عملا كثيرا بطل ذلك
~~القراض.
# والوجه الثاني: أنه يجوز في وقت دون وقت فلا يجوز قبل العمل ويجوز بعده؛
~~لأنه قبل أن يعمل رأس المال على ما كان عليه فهو بمنزلة أن يعقد القراض على
~~ذلك؛ لأن هذه حالة لكل واحد منهما ترك القراض فيها إذا استدركا في هذه
~~الحالة شرطا ينافي القراض فكأنما شرطاه في عقد القراض، وأما إذا عمل العامل
~~بالقراض ولزمهما أمره ولم يكن لأحدهما إبطاله فما التزم من ذلك فليس بمنزلة
~~ما شرط من العقد، وإنما يجوز ذلك ms2934 إذا عاد مال القراض إلى غير الصفة التي
~~أخذه العامل عليها، وذلك مثل أن يكون مال القراض دنانير فيصير دراهم
~~فيشتركان بالدراهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما معونة الغلام، فإن كان شرط العامل خدمته في المال الكثير الذي يحتاج
~~إلى المعونة فيه فاختلف فيه قول مالك في كتاب محمد، وهو إجازته أن هذا مال
~~تجوز المعاملة عليه ببعض نمائه الخارج منه فجاز أن يشترط فيه خدمة العبد
~~الواحد إذا كان كثيرا كالمساقاة، ووجه الرواية الثانية أن المساقاة تختص
~~بالخدمة، ولذلك لا يجوز أن يخرج من الحائط من كان يعمل فيه من الخدام فلذلك
~~جاز أن يشترط فيه الخادم، وأما القراض فلا يجوز أن يشترط في الخادم.
# (فرع) فإذا قلنا إن ذلك جائز فالفرق بينه وبين رب المال أن العامل إذا
~~عمل في ماله نظر فيه بالحفظ له، وذلك غير جائز كما لو جعل غلامه أو وكيله
~~معه ليحفظ عليه فإن ذلك غير جائز، وإنما يجوز إذا كان بمجرد الخدمة
~~والمعونة ولو أعانه بغلامه من غير شرط فلا بأس بذلك على القولين والله
~~أعلم.
# (فصل) :
# وقوله على أن الربح بينهما يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يكون الربح بينهما على أجزاء اتفقا عليها عند عقد القراض وليس
~~في ذلك حد كالمساقاة.
# (مسألة) :
# ويجوز أن يكون جميع الربح للعامل أو لرب المال بالشرط هذا هو المشهور من
~~مذهب مالك.
# وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز ذلك ويكون القراض فاسدا إلا أن أبا
~~حنيفة يقول إذا شرطا الربح للعامل صار قراضا وإذا شرطاه لرب المال صار
~~بضاعة.
# (فصل) :
# والوجه الثاني أن يقول الربح بينهما ولا يذكرا مقدارا أو يقول اعمل في
~~هذا المال على أن لك في الربح شركا أو شركة ذلك كله جائز، وقال محمد بن
~~الحسن إذا قال على أن لك شركة في الربح فهو جائز وإذا قال على أن لك شركا
~~فهو قراض فاسد.
# (فرع) فإذا قلنا بجواز ذلك فقد قال ابن القاسم إن عمل على ذلك فهو على
~~قراض مثله، وقال غيره له ms2935 النصف وجه القول الأول أن الشركة لما احتملت النصف
~~وغيره كانت بمنزلة إن لم يذكرا شيئا بينهما وعمل العامل من غير شرط فله
~~قراض المثل وجه القول الثاني أن إطلاق لفظ الشركة يقتضي تساوي الشريكين ولا
~~يعدل عن ذلك إلا ببيان فيحمل عند الإطلاق على ظاهره كما لو أقر رجلان أنهما
~~شريكان في هذا المال، ثم ادعى أحدهما مزية.
### | [ما يجوز في القراض]
# (ش) :
# PageV05P152
# (ص) : (مالك: ولا بأس أن يعين المتقارضان كل واحد
~~منهما صاحبه على وجه المعروف إذا صح ذلك منهما) .
# (ص) : (مالك ولا بأس بأن يشتري رب المال ممن قارضه بعض ما يشتري من السلع
~~إذا كان ذلك صحيحا على غير شرط) .
#
### | [المنتقى]
# وهذا كما قال إن من سنة القراض ما قدمناه من أن العامل يأخذ المال القراض
~~ويعمل فيه ولا يكون عليه الضمان، وإنما هو من ضمان رب المال ولا خلاف في
~~ذلك، فإن شرط الضمان على العامل فالعقد فاسد خلافا لأبي حنيفة في قوله
~~العقد صحيح، والدليل على ما نقوله أن هذا نقل الضمان عن محله بإجماع فاقتضى
~~ذلك فساد العقد والشرط أصل ذلك إذا باع منه شيئا على البائع ضمانه أبدا،
~~ولذلك لو شرط عليه حميلا أو رهنا أو يمينا رواه ابن المواز عن ابن وهب قال
~~ويرد إلى قراض مثله وباقي الفصل سيرد بيانه بعد هذا إن شاء الله.
# (ش) : وهذا كما قال فإنه لا بأس بأن يعين العامل رب المال فيما ينفرد به
~~إذا كانت معونته على وجه المعروف المحض ولم يكن؛ لأن المال بيده، وهذا إذا
~~كانت المعونة يسيرة مع كون المال الذي يقرضه بيد صاحبه فأما أن يبضع معه
~~فقد قال مالك: يجوز القليل منه دون الكثير وكره ابن القاسم ما قل منه لشرط
~~وجه ما قاله مالك: إن اليسير غير مقصود فلا تهمة فيه بخلاف الكثير الذي
~~ينعقد العقد بسببه ويكون زيادة مقصودة فيه، ووجه ما قاله ابن القاسم أن
~~ذكره واشتراطه في العقد ازدياد في ms2936 القراض على العامل، وذلك يقتضي كونه
~~مقصودا فيه.
# (فرع) فإذا قلنا برواية مالك فإذا كان ذلك مما لا يتحمل مال القراض
~~لكثرته فيحتمل ذلك العامل ومال القراض ناض فقد قال مالك: لا يجوز ذلك،
~~ووجهه أنه لما كان لكل واحد منهما حل العقد كان ذلك بمنزلة حال العقد وكل
~~شيء يمنع صحة العقد حال العقد فإنه يمنع صحة العقد ما كان رأس المال باقيا
~~على صفته، وإن كان رأس المال قد شغله العامل في تجارة قال مالك: فإنه لا
~~يجوز، ووجهه أن هذا وقت ليس لرب المال انتزاعه من العامل فتبعد التهمة فيه
~~ويحمل على أن العامل متبرع به والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما معونة رب المال للعامل فقد تقدم الكلام فيه إذا كان المال بيد
~~العامل بأن أراد العامل أن يبضع معه شيئا من مال القراض.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا بأس أن يشتري رب المال من العامل بعض ما
~~ابتاعه من السلع إذا كان ذلك على وجه الصحة ما لم يكن على وجه الهدية
~~لإبقاء المال بيده أو ليتوصل بذلك إلى أخذ شيء من الربح قبل المقاسمة،
~~وسواء اشترى منه بنقد أو إلى أجل رواه عيسى عن ابن القاسم، وذلك إذا كان
~~اشترى منه بنقد أخرجه من عنده، ووجه ذلك أنه اشتراها منه بما يتبايع به
~~الناس فقد سلما من التهمة ووجوه الفساد فجاز ذلك بينهما.
# (مسألة) :
# فإن اشتراها ليأخذها من القراض ففي كتاب محمد عن ابن القاسم لا خير فيه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن اشترى العامل من رب المال سلعا فلا يخلو أن يبتاعها بمال القراض أو
~~لنفسه فإن ابتاعها منه للقراض بمال القراض ففي كتاب محمد اختلف فيه قول
~~مالك فروى عنه عبد الرحيم أنه خففه إن صح وروى عنه ابن القاسم كراهيته،
~~وكذلك الصرف وجه الرواية الأولى أنه إذا صح البيع منهما جاز كما لو باع
~~العامل من رب المال، ووجه رواية ابن القاسم ما يحذر من تغابن العامل له
~~وزيادته في ثمن سلعته فيتوصل بذلك ms2937 إلى أخذ منفعة من مال القراض قبل القسمة
~~وربما أثر ذلك في مال القراض نقصا يحتاج العامل إلى جبره بعمله، وإن ابتاع
~~العامل لنفسه فهو جائز قاله ابن القاسم، ووجه ذلك أن التبايع لم يقع في مال
~~التجارة فلم يؤثر في ذلك فسادا في عقدها كمبايعة الأجنبي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن ابتاع العامل من رب المال بعض سلع القراض فلا يخلو أن يكون ذلك مع
~~استدامة القراض أو مع التفاضل فيه، فإن كان مع استدامته فإنه يجوز نقدا ولا
~~يجوز إلى أجل خلافا لليث
# PageV05P153
# (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل وإلى غلام له
~~مالا قراضا يعملان فيه جميعا أن ذلك جائز لا بأس به؛ لأن الربح مال لغلامه
~~لا يكون الربح للسيد حتى ينتزعه منه، وهو بمنزلة غيره من كسبه) .
#
### | [المنتقى]
# ويحيى بن سعيد في تجويزهما ذلك إلى أجل، والدليل على صحته ما قلناه إن
~~القراض مبني على التساوي ومباعدة الازدياد من العامل فإذا باع منه سلعا
~~بثمن إلى أجل فالظاهر أنه إنما اشتراها بزيادة على القسمة فيزداد منه
~~للقراض تلك الزيادة وتكون أيضا مضمونة عليه، وذلك خلاف ما بني عليه القراض.
# (مسألة) :
# وإن كان عند التفاضل فيجوز بالنقد، وأما بالتأخير ففي العتبية عن مالك
~~أنه قال لا خير فيه وكأنه نحا به ناحية الربا، وروى عيسى عن ابن القاسم أن
~~ابتياعه منه بنقد أو بمثل فأقل إلى أجل فهو جائز ولا يجوز إلى أجل بأكثر من
~~رأس المال.
# وقال ابن حبيب في واضحته سمعت أصحاب مالك يقولون لا بأس به وعمدته ابن
~~القاسم وجه قول مالك أن ما بقي من المال عند العامل هو الذي وجب لرب المال
~~من مال القراض فلا يجوز أن يؤخره عنده لزيادة يزدادها منه؛ لأن ذلك مما
~~يشابه الربا؛ لأن الذي له عنده عين فيتركه عنده ليزيده فيه، ووجه آخر أن
~~على العامل بيع ذلك العرض وتحصيل ثمنه فإذا باعه منه بثمن إلى أجل قويت
~~التهمة في أنه يعطيه ms2938 الثمن المؤجل فيما بقي بيده من رأس مال القراض، وفي
~~عمله ويضمن مع ذلك ما لم يأخذه على الضمان، ووجه رواية عيسى أنه إذا باعه
~~بمثل رأس المال فأقل ضعفت التهمة وإذا كان بأكثر من رأس المال قويت التهمة،
~~ووجه رواية ابن حبيب عن أصحاب مالك أنه إنما يبيع منه ذلك عند التفاضل بعد
~~أن يرضى بأخذه رب المال، فإذا جاز بيعه بالنقد جاز بيعه بأجل؛ لأن كل تهمة
~~توجد فيه مع التأجيل توجد مع النقد فإذا لم يمنع ذلك بيعها بالنقد لم يمنع
~~بيعها بالتأجيل.
# (ش) : وهذا كما قال إنه إذا دفع إلى عبده مال القراض ورجل آخر ليكون
~~الربح بينهما فإنه جائز وهما بمنزلة الأجنبيين في ذلك، والعبد يكون مع
~~العامل على ثلاثة أوجه:
# أحدهما: أن يكون عاملا معه، والربح بينهما، والثاني يكون خادما للمال ولا
~~شيء له من الربح، والثالث أن يكون أمينا عليه وحافظا له، فإن كان عاملا
~~فيه، والربح بينهما وهما تاجران أمينان فهو جائز خلافا لأبي ثور في منعه
~~ذلك، والدليل عليه أنه شريك له في حفظ المال وربحه، والعمل فيه فلم يمنع
~~ذلك صحة القراض كالأجنبي.
# (مسألة) :
# ومن شرط صحة مقارضة الاثنين أن يتساوى حظهما من الربح، فإن اختلف ذلك
~~فكان لأحدهما الثلث وللآخر السدس ولصاحب المال النصف لم يجز خلافا لأبي
~~حنيفة والشافعي في تجويزهما ذلك، والدليل على ما نقوله ما احتج به ابن
~~القاسم بأنهما شريكان بأبدانهما فلا يجوز تفاضلهما فيما يعود نوعه عليهما
~~كالشركة المختصة بالأبدان.
# (فرع) وسواء كان أحد العاملين أبصر من الآخر أو مثله، وكذلك إن كان
~~العامل الأجنبي أبصر من غلامه؛ لأنه ليس من شرط الشريكين في التجارة
~~تساويهما في البصر بالعمل الذي اشتركا فيه كالمعلمين، والطبيبين.
# (مسألة) :
# وأما إن كان العبد لخدمة المال فهو جائز إذا كان المال كثيرا يحتاج إلى
~~من يخدمه ويعينه، وأما إن كان معه من يحفظ المال منه فذلك غير جائز، وقد
~~تقدم ذكره.
# (فصل) :
# وقوله لأن الربح لغلامه لا يكون الربح ms2939 للسيد حتى ينتزعه منه يريد أن ما
~~أبرزته للغلام القسمة من الربح فهو ملك له ولا يملكه السيد بعد القسمة إلا
~~بالانتزاع، ولو كانت حصته من الربح للسيد لم يؤثر ذلك فسادا في القرض من
~~جهة الجهل بالحصة؛ لأنه لو دفع رجل مالا قراضا إلى عامل على أي جزء اتفقا
~~عليه جاز ذلك فلا يبطل القراض بإضافة حصة أحد العاملين إلى حصة رب المال،
~~وإنما كان يبطل إذا كان العامل نائبا عن رب المال فما كان من ربح له وما
~~كان من عمل فإنه ينوب عنه وإذا قلنا إن العبد
# PageV05P154
# ما لا يجوز في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك: إذا
~~كان لرجل على رجل دين فسأله أن يقره عنده قراضا أن ذلك يكره حتى يقبض ماله،
~~ثم يقارضه بعد أو يمسك، وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله فهو يريد أن
~~يؤخر ذلك على أن يزيده فيه) .
#
### | [المنتقى]
# يملك حصته من الربح حتى ينتزعها منه السيد فإنما ينوب عن نفسه وعمله له،
~~وهو وغيره من العاملين يملكون حصتهم من الربح بالقسمة، وكذلك في المساقاة،
~~وهذا المشهور من مذهب مالك وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة يملك بالظهور، وقد روى ابن القاسم عن مالك مسائل تقتضي
~~ذلك وجه القول الأول إن كان ممن يستحق العمل بالعوض فإنه لا يملكه إلا بعد
~~الفراغ من العمل، والتسليم يدل على ذلك أنه إذا قال له إن خطت هذا الثوب
~~فلك دينار فإننا قد أجمعنا على أنه لا يستحق الدينار إلا بعد الفراغ
~~والتسليم كذلك في مسألتنا مثله، ووجه القول الثاني أن هذا أحد الشريكين
~~فوجب أن يملك الربح بظهوره كصاحب المال.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن وجوب الزكاة في ربح مال القراض مبني على ذلك، فإن
~~قلنا إن العامل يملك حصته بالقسمة فإن وجوب الزكاة فيه معتبر بحال رب
~~المال، فإن كان عبدا أو كافرا فلا زكاة فيه، وإن قلنا أنه يملك بظهوره
~~اعتبرنا في الزكاة بحال العامل والله ms2940 أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله وهو بمنزلة غير ذلك من كسبه يريد أنه في ملك العبد دون السيد،
~~وإنما ينتقل إلى السيد بالانتزاع، وهو مذهب مالك في أن العبد يملك خلافا
~~للشافعي في قوله لا يملك العبد، والدليل على ما نقوله أن من جاز له أن يطأ
~~بملك اليمين صح منه الملك كالحرث.
### | [ما لا يجوز في القراض]
# (ش) : وهذا كما قال أنه لا يجوز أن يقر الدين بيد من هو عليه على وجه
~~القراض ويدخله ما قاله من الزيادة في الدين للتأخير به؛ لأنه قد يرضى
~~بالجزء اليسير من أجل بقاء الدين عنده فيفتضح بإحضاره، ولولا ذلك لما رضي
~~بمثله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والقراض بالدين على وجهين أحدهما أنه لا يحضر المال، والثاني أن يحضره،
~~فإن لم يحضره فقد حكى ابن المواز عن مالك ليس له إلا رأس ماله.
# وقاله ابن القاسم في العتبية وجه ذلك أن عقد القراض أدخل الفساد على ما
~~كان يجوز له من تأخيره بالدين فوجب أن يبطل القراض وأن يبقى الدين على حسب
~~ما كان.
# (مسألة) :
# وإن كان أحضر المال فجعله قراضا قبل أن يقبضه رب المال فالمشهور من
~~المذهب أنه غير جائز وبه قال الشافعي.
# وقال القاضي أبو محمد فيمن غصب دنانير أو دراهم، ثم ردها فقال المغصوب
~~منه لا أقبضها ولكن أعمل بها قراضا إن ذلك جائز ويحتمل أن يكون الفرق
~~بينهما أن يكون المغصوب أحضر المال تبرعا فلذلك جوزه وأن الذي عليه الدين
~~اتفق معه على إحضار الدين ليرده إليه على وجه القراض، ولو جاء بدينه متبرعا
~~قاضيا له فتركه عنده قراضا أقام إحضاره مقام قبضه بعد المعرفة بجودته
~~ووزنه، والدليل على صحة ما ذكرناه من قول أصحابنا في المنع من ذلك أنه ما
~~لم يقبض منه بالانتقاد والوزن فهو في ذمته فلم يجز القراض به كالذي لم
~~يحضره.
# (فرع) فإن نزل فروى ابن القاسم عن مالك أنه ليس لرب المال إلا رأس ماله،
~~وهو في العتبية من رواية سحنون عن ابن القاسم، ms2941 وروى أشهب في غير العتبية إن
~~نزل مضى وجه الرواية الأولى ما تقدم من أنه دين ثابت في الذمة قورض به فلم
~~يكن لرب المال غير رأس ماله مضمونا كالذي لم يحضر، ووجه قول أشهب أن هذا
~~مال قد حضرت عينه وعلمت براءة من كان عليه منه فإذا رده إليه قراضا فقد أذن
~~له في قبضه من نفسه فكان ذلك بمنزلة المقبوض منه.
### | 1 -
# PageV05P155
# (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فهلك
~~بعضه قبل أن يعمل فيه، ثم عمل فيه فربح فأراد أن يجعل رأس المال بقية المال
~~بعد الذي هلك منه قبل أن يعمل فيه قال مالك: لا يقبل قوله ويجبر رأس المال
~~من ربحه ثم يقتسمان ما بقي بعد رأس المال على شرطهما من القراض) .
# (ص) : (قال مالك لا يصلح القراض إلا في العين من الذهب أو الورق ولا يكون
~~في شيء من العروض، والسلع) .
#
### | [المنتقى]
# مسألة) وأما الوديعة فاختلف أصحابنا فيها فكره ابن القاسم المقارضة بها
~~حتى تحضر.
# وقال ابن المواز لا بأس به وكرهه ابن حبيب من غير الثقة ولم يكرهه إذا
~~كان المودع ثقة وجه قول ابن القاسم أنه لما كان يمكن المودع التصرف فيه على
~~وجه الاقتراض كانت بمنزلة الدين في منع المقارضة بها، ولذلك جوزه ابن حبيب
~~في العدل الثقة؛ لأنه يوثق بقوله هي عندي لم أتصرف فيها، ووجه قول ابن
~~المواز أن يد المودع يد رب المال؛ لأنه حافظ له فصح أن يقبضها من نفسه
~~قراضا كما يصح أن يقبضها من رب المال بذلك الوجه.
# (فرع) فإن نزل القراض الوديعة مضى، والربح بينهما ويصدق المودع في ضياعه
~~رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية، ووجه ذلك أنها لم تتعلق بالذمة، وإنما
~~كانت وديعة لصاحبها بيد المودع النائبة عن يده، ولو أحضرها لارتفعت
~~الكراهية فيها، ولم يختلف في جوازها لبقاء عينها، وكذلك المرتهن لنفسه أو
~~لغيره.
# (ش) : وهذا على ما قال إن هلاك بعض المال قبل ms2942 أن يعمل به لا يغير حكم رأس
~~المال بل هو على ما عقدا عليه وقبض العامل من المال؛ لأن القراض على ذلك
~~انعقد بينهما فمتى ربح بعد ذلك جبر ما نقص من المال بالربح، فإن فضلت بعد
~~ذلك الجبر فضلة فذلك جميع الربح، ولو اتفقا بعد النقص على إسقاط ما هلك من
~~رأس المال واستئناف القراض بما بقي منه فقد اختلف أصحابنا في ذلك فالذي
~~رواه ابن القاسم عن مالك أنه لا يصح ذلك إلا بعد أن يقبض رب المال بقية
~~ماله قبضا صحيحا، ثم يدفعه بعد ذلك إليه قراضا مستأنفا، وروى ابن حبيب عن
~~مالك وابن الماجشون أنهما إذا تحاسبا فأقرا ما بقي بعد الخسارة رأس مال
~~القراض فإن ذلك يكون تقاضيا صحيحا وما عقداه من القراض عقدا مستأنفا أحضر
~~المال أو لم يحضره، وأما إن كان على وجه الإجبار لا على وجه المفاضلة فإن
~~حكم القراض الأول باق، ووجه رواية ابن القاسم أن التفاضل في القراض إنما
~~يكون بأن يقبض رب المال ماله وما لم يوجد ذلك فإن ذلك لا يصلح؛ لأنه إنما
~~قصد إلى أن يزيد العامل في حظه من الربح ما يقتضيه عند القراض من جبر ما
~~تقدم من الخسارة، وذلك غير صحيح ولا جائز، ووجه رواية ابن حبيب أن المفاضلة
~~تقع في ذلك بالقول دون القبض كسائر العقود؛ لأن العقود اللازمة تفسخ بالقول
~~فبأن تفسخ به الجائزة أولى وأحرى.
# (ش) : وهذا كما قال أنه لا يجوز القراض بغير الدنانير، والدراهم؛ لأنها
~~أصول الأثمان وقيم المتلفات ولا يدخل أسواقها تغيير فلذلك يصح القراض بها
~~فأما ما يدخله تغير الأسواق من العروض فلا يجوز القراض به، ووجه ذلك أنه قد
~~يأخذ العامل العرض قرضا وقيمته مائة دينار فيتجر في المال فيربح مائة فيرده
~~وقيمته مائتان فيصير الربح كله لرب المال ولا يحصل للعامل شيء، وقد لا يربح
~~فيرده وقيمته خمسون فيبقى بيده من رأس المال خمسون فيأخذ نصفها، وهو لم
~~يربح شيئا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما القراض بالفلوس ms2943 فقد قال ابن القاسم لا يجوز ذلك وروي عن أشهب في
~~الأمهات أنه أجاز القراض بها وجه القول الأول أن الفلوس ليست بأصل في
~~الأثمان، ولذلك لا تجري مجرى العين في تحريم التفاضل وبيعها بالعين نساء
~~فلم يجز القراض بها كالعروض، ووجه القول الثاني أنه لا يتعين بالعقد فصح
~~القراض بها كالدنانير، والدراهم.
# (فرع) فإذا قلنا برواية المنع فإن وقع ذلك فقد قال ابن المواز له القراض
# PageV05P156
# (ص) : (قال مالك: ومن البيوع ما لا يجوز إذا تفاوت
~~أمره وتفاحش رده فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبدا ولا يجوز منه
~~قليل ولا كثير ولا يجوز فيه ما يجوز في غيره؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في
~~كتابه {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279]
#
### | [المنتقى]
# بالنقار أخف، والفلوس كالعروض، وهذا مقتضى فساد القراض ويكون له في بيع
~~الفلوس أجرة المثل وفيما نض من ثمنها قراض المثل.
# وقال أصبغ هي كالنقار، وقال ابن حبيب نحوه وترد فلوسا مثلها وجه قول ابن
~~المواز أن الفلوس لا يحرم فيها التفاضل فإذا وقع القراض بها وجب فسخه
~~كالعروض، ووجه قول ابن حبيب أن هذا ثمن يتعامل به فلا يفسخ القراض إذا وقع
~~به كالدنانير، والدراهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما نقار الذهب والفضة فروى ابن القاسم عن مالك المنع من القراض بها،
~~وروى عنه أشهب إجازة ذلك وروى يحيى بن يحيى منع ذلك في بلد يتعامل فيه
~~بالدنانير، والدراهم، وأما في بلد يتعامل فيه بالتمر فلا بأس به وجه رواية
~~ابن القاسم أنها تتعين بالعقد فكان القراض بها ممنوعا كالعروض، ووجه رواية
~~أشهب أنها عين تجب فيها الزكاة فصح القراض فيها كالدنانير، والدراهم.
# (فرع) فإذا قلنا برواية المنع ووقع ذلك فإن يحيى روى عن ابن القاسم أنه
~~يضمنه ولا يفسخه، وقال القاضي أبو محمد وجه ذلك عندي على الكراهية، وذلك
~~عندي يحتاج أيضا إلى توجيه، ووجهه أن قيمته لا تتفاوت ولا يدخلها من حوالة
~~الأسواق إلا ما ms2944 يقرب مما يدخل الدنانير والدراهم فلذلك لم يفسخ.
# (مسألة) :
# وأما الحلي المصوغ من الذهب، والفضة فلا يجوز القراض به ورواه أشهب عن
~~مالك، وذلك أن الصياغة قد غيرت حكمه وألحقته بالعروض.
# (مسألة) :
# وأما المغشوش من الذهب والفضة فحكى القاضي أبو محمد أنه لا يجوز القراض
~~به مضروبا كان أو غير مضروب وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة إن كان الغش النصف فأقل جاز، وإن كان أكثر من النصف لم
~~يجز ذلك واستدل القاضي أبو محمد في ذلك بأن هذه دراهم مغشوشة فلم يجز
~~القراض بها أصل ذلك إذا زاد الغش على النصف قال القاضي أبو الوليد والذي
~~عندي أنه إنما يكون ذلك إذا كانت الدراهم ليست بالسكة التي يتعامل الناس
~~بها فإذا كانت سكة التعامل فإنه يجوز القراض بها؛ لأنها قد صارت عينا وصارت
~~أصول الأثمان وقيم المتلفات، وقد جوز أصحابنا القراض بالفلوس فكيف بالدراهم
~~المغشوشة ولا خلاف بين أصحابنا في تعلق الزكاة بعينها، ولو كانت عروضا لم
~~تتعلق الزكاة بعينها، وإن اعترض في ذلك أنه يجوز إن انقطع فتستحيل أسواقها
~~فمثل ذلك يعترض في الدراهم الخالصة إذا قطع التعامل بها والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إن من البيوع بيوعا مكروهة، فإن فات أمضى عقده ولم
~~ينتقض، ولم يغير كبيع الحب بعد أن أفرك وقبل أن ييبس وبيع الثمر بعد أن
~~أزهى يؤخذ كيلا بعد أن يثمر قال ذلك عيسى، وزاد فيه أن من البيوع المكروهة
~~التي تجري مجرى ما تقدم ذكره ما إذا فات نظر فيه، فإن كان فيها شيء يأخذه
~~البائع أعطيه وإلا لم ينقص مما أخذ شيئا، وإن هي أدركت، ولم تفت فأسقط
~~البائع شرطه مضى البيع ولزمهما وأرى أنه يصير إلى بيع وسلف وليس ذلك من
~~جملة البيوع المكروهة فقط بل هو من البيوع المحرمة، وكذلك ما يرد فيه إلى
~~الأكثر من القيمة أو الثمن كبيع الأمة على أن تتخذ أم ولد.
# قال عيسى: وأما الذي لا يفوت فالبيع الحرام يفسخ ما لم يفت فإذا ms2945 فات رد
~~إلى القيمة ما بلغت ففي قول عيسى إنما يمضي من البيوع بالثمن إذا فات ما
~~كان مكروها، ولم يكن حراما، وأما الذي يرد إلى القيمة حين القبض فهو
~~الحرام.
# وقال ابن عبدوس إن كان بيع كان فساده لعقده كالبيع وقت صلاة الجمعة ممن
~~يجب عليه إتيانها وكابتياع الرجل على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادي، والبيع
~~على
# PageV05P157
# ) .
#
### | [المنتقى]
# تلقي السلع، فإن فات يمضي بالثمن وما كان فساده في أحد عوضيه كبيع
~~المجهول والغرر فإنه يرد بعد الفوات إلى القيمة وجه ما قاله عيسى ما حكى عن
~~ابن القاسم فيمن باع كيلا من التمر من حائط معين قد أزهى أنه يرد للإتيان
~~به على الوجه المكروه ما لم يفت فإذا فات أمضى كالصلاة في الوقت إذا وقعت
~~على بعض الوجوه المكروهة إلا أنها على صفات الأجزاء فإنها تعاد في الوقت
~~للإتيان بها على أكمل صفاتها فإذا فات الوقت لم تعد.
# وأما البيع الحرام فإنه يرد أبدا؛ لأنه وقع على الوجه الفاسد الذي لا
~~يصلح إنفاذه عليه فوجب أن يرد التغابن فيه أبدا؛ لأنه لم يملك بالعقد
~~كالصلاة إذا عريت من صفات الأجزاء فإنها تعاد أبدا، ووجه ما قاله ابن عبدوس
~~أن هذا عقد معاوضة فإذا كان الفساد في عقده كان فيه بعد الفوات العوض
~~المسمى وإذا كان فساده في عوضه كان فيه بعد الفوات القيمة كالنكاح.
# (فصل) :
# قال ابن مزين، وإنما خرج مالك من مقالته في صدر المسألة في القراض إلى
~~ذكر البيوع وما اختلف من ذكر مكروهها وحرامها، وإنما هو مثل ضربه اعتزى فيه
~~أن للقراض مكروها وحراما كالبيوع لها مكروه وحرام فمكروه القراض ما كان منه
~~إذا فات بالعمل يرد فيه العامل إلى قراض مثله مثل المقارض بالسلعة،
~~والمقارض على الضمان، والمقارض يشرط أو يشترط عليه أن لا يرد المال إلى أجل
~~مسمى فهذا وشبهه مكروه القراض، وهو نظير مكروه البيع، كما لا ينقض البائع
~~في مكروه البيع من الثمن الذي باع به ms2946 إذا كان أدنى من القيمة فكذلك لم يخرج
~~المقارض في مكروه القراض ويرد إلى قراض مثله، وحرام القراض ما كان منه يرد
~~المقارض بعد العمل إلى أجرة مثله، ويخرج عن ربح القراض كما أن البيع في
~~البيوع الحرام يرجع عند فوات السلعة إلى قيمتها، وإن كان ذلك دون الثمن
~~الذي باع به أو أكثر فهذا تأويل هذه المقالة التي قالها مالك، وهذا الذي
~~ذكره ابن مزين في إيراد مسألة البيوع الفاسدة بإثر مسائل القراض لا بأس به
~~في أن المراد به تمثيل القراض الفاسد بالبيوع الفاسدة.
# وما ذكره في ثبوت الحكم في القراض الحرام، والمكروه متنازع، وذلك أن
~~القراض الفاسد اختلف أصحابنا في الواجب به إذا فات قال القاضي أبو محمد
~~الظاهر إنه يرد إلى قراض المثل وبه قال أشهب وابن الماجشون من رواية ابن
~~حبيب عنه وروي عن مالك يرد في ذلك كله إلى أجرة المثل ذكر هذه الرواية
~~القاضي أبو محمد وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
# وروي عن مالك يرد بعض القراض الفاسد إلى قراض المثل وبعضه إلى أجرة المثل
~~حكاها عنه ابن حبيب.
# وقال بهذا ابن القاسم وابن عبد الحكم وابن نافع ومطرف وأصبغ، واختلف
~~أصحابنا في تفسير ذلك فقال ابن حبيب أصل ذلك أن كل زيادة يشترطها أحدهما في
~~المال داخلة فيه ليست بخارجة عنه ولا خالصة لمشترطها فذلك يرد إلى قراض
~~المثل، وكل زيادة ازدادها خارجة من المال أو خالصة لأحدهما فإن هذا يرد إلى
~~إجارة المثل وكل خطر وغرر يتعاملان عليه خرجا فيه عن سنة القراض فهو في ذلك
~~أجير، وحكى القاضي أبو محمد عن ابن القاسم أن معنى ذلك إن طال الفساد من
~~جهة العقد فإنه يرد إلى قراض المثل إن كان من جهة زيادة ازدادها أحدهما على
~~الآخر فإنه يرد إلى إجارة المثل حكي عن عيسى ما تقدم.
# وجه الرواية الأولى أن شبهة كل عقد وفاسده يجب رده إلى صحيحه إذا فات
~~كالبيع، والنكاح، والإجارات إذا ثبت ذلك فهذا الذي ذكره ابن ms2947 حبيب في
~~التقسيم غير ما ذهب إليه ابن مزين، وإنما كان يجب على ما ذكره مالك في
~~البيوع الفاسدة أن لو قال كل قرض أوقع على وجه مكروه ووجدت فيه شروط الصحة
~~فإنه يترك إذا وقع وفات وما كان حراما لم
# PageV05P158
# ما يجوز من الشرط في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك
~~في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا وشرط عليه أن لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا
~~وكذا أو ينهاه أن يشتري سلعة باسمها قال مالك: من اشترط على من قارض أن لا
~~يشتري حيوانا أو سلعة باسمها فلا بأس بذلك ومن اشترط على من قارض أن لا
~~يشتري إلا سلعة كذا وكذا فإن ذلك مكروه إلا أن تكون السلعة التي أمره أن لا
~~يشتري غيرها كثيرة موجودة لا تخلف في شتاء ولا صيف فلا بأس بذلك) .
#
### | [المنتقى]
# يوجد فيه شروط الصحة فإنه يرد أبدا، وإن فات كان فيه قراض المثل، ولكن
~~مالكا إنما قصد إلى أن حكم القراض المكروه مخالف لحكم القراض الفاسد كما أن
~~حكم البيع المكروه مخالف لحكم البيع الفاسد، ولم يقصد إلى التسوية بين
~~المكروه منها.
# (فرق) والفرق بين قولنا قراض المثل وأجرة المثل أن قراض المثل متعلق
~~بنماء ذلك المال، وإن كان فيه ربح فله حصته في مثله في عمله وأمانته في ذلك
~~المال، وإن لم يكن له ربح فاختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال لا شيء له،
~~وهو الأظهر ومنهم من يجعل له قراض المثل حصة ثابتة مع وجود الربح وعدمه
~~ويفرق بينه وبين أجرة المثل بأن يجعل له الجزء الذي يعامل مثله عليه في مثل
~~المال، وأما أجرة المثل فإنها متعلقة بذمة صاحب المال بإجارة ثابتة يدفعها
~~إليه من حيث شاء إن كان في المال ربح فالمشهور من المذهب أن له أجرة مثله
~~كان له في المال ربح أو خسارة، وقال ابن حبيب إن له أجرة المثل من الربح،
~~فإن لم يكن في المال ربح فلا شيء ms2948 له.
# (فرق) وبينهما فرق آخر، وهو أن العامل في قراض المثل يلزمه العمل إلى أن
~~ينض المال ولا يلزمه في أجرة المثل شيء من ذلك وعلى رب المال قبض دينه إن
~~كان أذن له فيه وبيع عروضه، وعلى العامل إثبات ديونه؛ لأن من كانت عليه إن
~~جحدها، ولم تثبت ببينة ضمنها العامل.
### | [ما يجوز من الشرط في القراض]
# (ش) : وهذا كما قال إن من شرط على العامل أن لا يتجر بسلعة معينة أو
~~بالحيوان فذلك جائز وله شرطه؛ لأنه قد أبقى له من السلع ما لا يعدم التجارة
~~فيها في بلد من البلدان ولا وقت من الأوقات، وهذا شرط في صحة القراض، فأما
~~إذا قال له أقارضك على أن لا تشتري إلا سلعة كذا السلعة بعينها، فإن كانت
~~السلعة كثيرة موجودة ولا تعدم التجارة فيها ولا تعدم هي في وقت من الأوقات
~~كالحيوان، والطعام فإن ذلك جائز، وإن كانت السلعة قد تعدم في وقت من
~~الأوقات أو تتعذر التجارة بها لقلتها في بعض الأزمان لم تجز المقارضة بها
~~وعقد القراض على ذلك فإنه فاسد وبهذا قال مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة هو جائز، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا اشترط
~~ما ينافي عقد المضاربة فوجب أن لا يصح كما لو شرط عليه الضمان أو شرط أن
~~يرد إليه عروضا والذي يدل على أن هذا الشرط ينافي المضاربة أن المقصود منها
~~هو النماء والربح، وإذا قال لا تشتر إلا هذا الثوب فإنه لا يبعد أن يعدم في
~~ذلك الثوب ربح فيبطل مقصود القراض.
# (فرع) إذا ثبت أن ذلك يفسد القراض فإنه يفسخ، وقال ابن حبيب كل قراض وقع
~~فاسدا مما يرد فيه العامل إلى قراض مثله أو أجرة مثله فإنه يفسخ متى عثر
~~عليه قبل العمل وبعده، ووجه ذلك أنه عقد غير لازم فإذا عثر عليه قبل أن
~~يبتاع بالمال شيئا فسخ، وإن عثر عليه بعد أن ابتاع بالجميع كان فسخه المنع
~~من استئناف العمل به في المستقبل ms2949 وهما فيما تقدم من العمل على قراض المثل
~~أو أجرة المثل.
# (فرع) فإذا قلنا يرد إلى أجرة مثله فلا تفريع وإذا قلنا يرد إلى قراض
~~مثله وابتاع ببعض العين سلفا قال القاضي أبو الوليد فعندي إن اشترى باليسير
~~الذي لا خطب له فهو كمن لم يشتر شيئا، وإن كان اشترى بالكثير وبقي الكثير
~~فهو
# PageV05P159
# (ص) : (قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا
~~واشترط عليه فيه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه فإن ذلك لا يصلح، وإن كان
~~درهما واحدا إلا أن يشترط نصف الربح له ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو
~~أقل من ذلك أو أكثر فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا فإن كل شيء من ذلك
~~حلال، وهو قراض المسلمين قال ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما
~~فوقه خالصا له دون صاحبه وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا
~~يصلح وليس على ذلك قراض المسلمين) .
# ما لا يجوز من الشرط في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك: لا ينبغي لصاحب
~~المال أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون العامل ولا ينبغي للعامل أن
~~يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه، ولا يكون مع القراض بيع ولا
~~كراء ولا عمل ولا سلف ولا مرفق يشترطه أحدهما لنفسه دون صاحبه إلا أن يعين
~~أحدهما صاحبه على غير شرط على وجه المعروف إذا صح ذلك منهما، ولا ينبغي
~~للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادة من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا
~~شيء من الأشياء يزداده أحدهما على صاحبه قال فإن دخل القراض شيء من ذلك صار
~~إجارة ولا تصلح الإجارة إلا بشيء ثابت معلوم ولا ينبغي للذي أخذ المال أن
~~يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا يولي من سلعته أحدا ولا يتولى منها شيئا
~~لنفسه فإذا وفر المال وحصل عزل رأس المال، ثم اقتسما الربح على شرطهما، فإن
~~لم يكن للمال ربح أو دخلته وضيعة ms2950 لم يلحق العامل من ذلك شيء لا مما أنفق
~~على نفسه ولا من الوضيعة، وذلك على رب المال في ماله، والقراض جائز على ما
~~تراضيا عليه رب المال والعامل من نصف الربح أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك
~~أو أكثر
#
### | [المنتقى]
# على قراض المثل فيما عمل فيه ويترك الباقي.
# (ش) : وهذا كما قال إن من اشترط من المتعاملين شيئا من الربح على الآخر
~~فإن ذلك جائز؛ لأن ذلك يقتضي أن لا يخلو واحد منهما من حصة من الربح، ولو
~~اشترط أحدهما عددا لم يجز؛ لأنه قد يمكن ذلك العدد أن يستغرق جميع الربح
~~فلا يكون للآخر حظ من الربح، وهو لم يدخل في القراض إلا على حظ من الربح
~~فلذلك كان الربح على الأجزاء لا على العدد، فإن شرط أحدهما مع الأجزاء شيئا
~~من الربح مقدرا بالعدد، ولو درهما واحدا فإن ذلك يفسد عقد القراض؛ لأن
~~القراض مبني على الأجزاء فإذا اشترط فيه عددا مستثنى أدخل الجهالة في
~~الأجزاء المشترطة ولا يعلم حينئذ كم مقدارها ولا يعلم كل واحد منهما جزأه
~~من الربح فلم يتقدر بجزء ولا بعدد فوجب أن يبطل والله أعلم.
### | [ما لا يجوز من الشرط في القراض]
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز لأحد المتعاملين أن يشترط لنفسه من الربح
~~شيئا لا يفضي إلى الأجزاء على ما قدمناه، وقد بينا ذلك، وقوله ولا يكون مع
~~القراض بيع ولا كراء ولا عمل يريد أنه لا يجوز أن يشتمل
# PageV05P160
# ) .
#
### | [المنتقى]
# عليهما عقد واحد وجه ذلك أن هذه عقود لازمة وعقد القراض عقد جائز،
~~والجواز ضد اللزوم فلما تنافى مقتضاهما لم يصح أن يجتمعا في عقد؛ لأن ذلك
~~يخرج أحدهما عن مقتضاه ويوجب فساده وإذا فسد أحدهما فسد الآخر لاشتمال
~~العقد عليهما.
# (مسألة) :
# فإن وقع بيع وقراض فقد روى عيسى عن ابن القاسم في كتاب ابن مزين يفسخ ذلك
~~ما لم تفت السلعة ويعمل في القراض ثم يتقارضان قراضا ms2951 صحيحا إن شاء، فإن لم
~~تفت سلعة البيع، وقد عمل في المال فسخ البيع وكان أجيرا في القراض، وإن
~~فاتت السلعة وعمل في المال فكذلك أيضا له قيمة سلعته ويرد في القراض إلى
~~أجرة مثله ويكون نماء المال لربه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن اشترط عليه عملا كالصانع يأخذ القراض على العمل أو يعمل بيده قال
~~ابن القاسم إن فات فهو أجير.
# وقال ابن وهب هما على قراضهما قال القاضي أبو الوليد ومعنى ذلك عندي أن
~~يكون له أجر عمله ويكون في المال على قراض مثله دون اشتراط عمله.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا سلف ولا مرفق يشترط أحدهما لنفسه دون صاحبه على ما قال إنه لا
~~يجوز ذلك لما قدمناه من أن السلف طريقه اللزوم، وكذلك عقود المرافق، وذلك
~~مما ينافي عقود الجواز، فإن وقع ذلك فربح السلف للعامل، وهو في المائة
~~الأخرى أجير على قول ابن القاسم وعلى قراض المثل في قول ابن وهب.
# (فصل) :
# وقوله إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرط على وجه المعروف إذا صح ذلك
~~منهما يريد أن يكون أحدهما يعين صاحبه من غير شرط ولا عوض إلا لمجرد
~~المعروف، والمرفق فيما يجوز أن يعينه فيه ولا يعود بفساد القراض على ما
~~تقدم قبل هذا فإنه إذا صح ذلك منهما ولم يكن ذلك لمعنى القراض الذي بينهما
~~فهو جائز غير مفسد لما بينهما من القراض.
# (فصل) :
# ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادة من ذهب ولا فضة
~~ولا طعام ولا شيئا من الأشياء على ما تقدم، وإن كانت الزيادة من الذهب
~~والفضة من غير ربح القراض كانت مع القراض إجارة إن اشترط ذلك العامل، وإن
~~اشترطه صاحب المال فإنه عمل وعين معلوم بعين مجهول.
# (فرع) فإن نزل ذلك ففي كتاب محمد بن المواز عن مالك وأصحابه أنه إن ترك
~~ذلك من اشترطه قبل العمل فهو جائز، ووجه ذلك عندهم أنه قد أسقط ما أدخل
~~الفساد في العقد في وقت يجوز له تركه وابتداؤه ms2952 فكان ذلك بمنزلة أن فسخ
~~العقد الفاسد واستأنف عقدا صحيحا.
# (فرع) وأما بعد العمل فروى يحيى عن ابن نافع أنه إن أبطل الشرط الفاسد
~~مشترطه صح العقد وتماديا عليه وأنكر ذلك يحيى بعد العمل.
# (فصل) :
# وقوله فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة ولا يصلح إلا بشيء ثابت معلوم
~~يريد إن اشترطه العامل فهو إجارة؛ لأن من حكم القراض أن يكون عوض العمل حقه
~~مقصور على ما يترقب خروجه من النماء فإذا اشترط العامل ذهبا من غيره أو غير
~~ذهب فقد خرج عن سنة القراض إلى ما لا يجوز فيه، وإنما يجوز في الإجارة إلا
~~أن من شرط الإجارة أن يكون جميع عوضها معلوما فإذا كان بعض عوضها مجهولا
~~مترقبا من النماء لم تصح الإجارة أيضا، والفرق بين الإجارة على التجارة
~~بالمال وبين القراض أن في الإجارة يستأجره على أن يتجر له في ماله بشيء
~~معلوم معين مقبوض أو مقدر في الذمة بعقد لازم، فإن جعل شيء منه في النماء
~~المترقب لم يجز ومعنى القراض أن يعامله معاملة جائزة ليعمل في ماله بجزء من
~~نمائه المترقب فإن صرف شيء من عوض العمل إلى غير ذلك لم يجز
# PageV05P161
# (ص) : (مالك: لا يجوز للذي يأخذ المال قراضا أن يشترط
~~أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه قال ولا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك لا
~~ترده إلى سنين لأجل يسميانه؛ لأن القراض لا يكون إلى أجل ولكن يدفع رب
~~المال ماله إلى الذي يعمل له فيه، فإن بدا لأحدهما أن يترك ذلك والمال ناض
~~لم يشتر به شيئا تركه وأخذ صاحب المال ماله، وإن بدا لرب المال أن يقبضه
~~بعد أن يشتري به سلعة فليس ذلك له حتى يباع المتاع ويصير عينا، فإن بدا
~~للعامل أن يرده، وهو عرض لم يكن له ذلك حتى يبيعه فيرده عينا كما أخذه) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا
~~يولي من ms2953 سلعته أحدا ولا يتولى منها شيئا لنفسه يريد أنه ليس للعامل أن
~~يشترط في عقد القراض إلا أن يكافئ منه من أسدى إليه معروفا يختص به، وأما
~~لو كافأ منه أحدا بمعروف أسدى إليه في مال القراض على وجه التجارة وحسن
~~النظر لجاز ذلك، وكذلك ليس له أن يولي أحدا سلعة يرجو فيها نماء وربحا،
~~وأما إذا ولاها وكان في ذلك نظر فهو نفع يقصد مع المكايسة فللعامل أن
~~يفعله، وهذان الفصلان إذا كانا على وجه المتاجرة فللعامل فعله ولا يحتاج
~~إلى اشتراطها، ولو اشترطها لما فسد بذلك القراض، وإن كانا على وجه المعروف
~~فلا يجوز اشتراطهما ويفسد ذلك العقد، وإن فعلها من غير شرط كان ذلك موقوفا
~~على إجازة صاحب العامل، وأما أن يتولى من ذلك سلعة فإن ذلك غير جائز؛ لأنه
~~ليس له أن يذهب ببعض النماء الحاصل في المال ولا يجوز اشتراطه، فإن فعل ذلك
~~من غير شرط فلرب المال الخيار بين أن يمضيه ويلزمه العامل وبين أن يرده.
# (فصل) :
# وقوله فإذا حضر المال وحصل عزله، ثم اقتسما الربح على شرطهما يريد الذي
~~يجب أن يبدأ بالإخراج في قسمة القراض رأس المال؛ لأنه لا ربح لواحد منهما
~~حتى يسلم إلى صاحبه ويصير في قبضه فوجب أن يبرأ في القسمة، فإذا سلم إلى
~~صاحبه وتصير في قبضه كان ما بقي بعده ربح حاصل فيقتسمانه على ما سميا في
~~القراض الصحيح ويجري الأمر فيه على ما تقدم من الاختلاف في القراض الفاسد.
# (مسألة) :
# فإن اقتسما الربح دون أن يحضر رأس المال أو حضر فلم يقبضه صاحبه فإن تلك
~~قسمة فاسدة، فإن دخل المال نقص رد من الربح ما يجبر به رأس المال وإن أتى
~~على جميعه قاله عيسى.
# (فصل) :
# وقوله فإن لم يكن في المال له ربح أو دخلته وضيعة لم يلحق العامل من ذلك
~~شيء لا مما أنفق على نفسه ولا من الوضيعة، وذلك على رب المال في ماله يريد
~~أنه إن لم يكن للمال بعد إخراج رأس ms2954 المال ورده إلى صاحبه ربح يقسم فلا شيء
~~للعامل ولا شيء عليه إن كان في ذلك خسران ولا عليه أن يجبره؛ لأنه ليس
~~بمضمون عليه ولا عليه رد شيء مما أنفقه على نفسه إن كان سافر فيه سفرا
~~يقتضي الإنفاق على العامل؛ لأن ذلك بمنزلة سائر المؤن اللازمة لمال القراض
~~من كراء حمل وإجارة نشر وطي، وقوله على رب المال في ماله يريد مال القراض
~~وليس ذلك فيما بيده من المال؛ لأنه لم يأذن له في التصرف إلا في مال القراض
~~فليس له أن يتصرف تصرفا يتعدى إلى غير ذلك من ماله.
# (ش) : وهذا على ما قال إنه لا يجوز أن يوقت القراض بمدة معلومة لا يجوز
~~فسخه قبلها، وإن عاد المال عينا، وإن انقضت المدة فقد كمل القراض فلا يكون
~~للعامل ولا عليه أن يبيعه، ولا يعمل به إذا كان عرضا عند انقضاء المدة
~~وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.
# وقال بعض أصحاب أبي حنيفة ذلك جائز، والدليل على ما نقوله أنه عقد جائز
~~فلم يتوقت بمدة من الزمان كالشركة، ووجهه أن القراض عقد جائز ومعنى ذلك أن
~~لكل واحد من المتعاقدين فسخه متى شاء، ولم يوقت بزمن لم يكن لكل واحد منهما
~~ذلك؛ لأن التوقيت يمنع ذلك.
# (مسألة) :
# فإن وقع ذلك فحكى ابن المواز عن ابن نافع إن وقع فسخت الشرط وأثبتهما
# PageV05P162
# زكاة القراض (ص) : (مالك: لا يصلح لمن دفع إلى رجل
~~مالا قراضا أن يشترط عليه الزكاة في حصته من الربح خاصة؛ لأن رب المال إذا
~~اشترط ذلك فقد اشترط لنفسه فضلا من الربح ثانيا فيما سقط عنه من حصة الزكاة
~~التي تصيبه من حصته) .
# (ص) : (مالك: ولا يجوز لرجل أن يشترط على من قارضه أن لا يشتري إلا من
~~فلان لرجل يسميه فذلك غير جائز؛ لأنه يصير له أجيرا بأجر ليس بمعروف) .
#
### | [المنتقى]
# على قراضهما قال ابن مزين هو حسن قبل العمل، وأما بعد أن يعمل فهو أجير،
~~والربح لصاحب المال، والضمان منه. ms2955
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن بدا لرب المال أن يقضيه بعد أن يشتري سلعة فليس ذلك له يريد أن
~~عقد القراض يلزم بتغير عين المال والذي يلزم منه عمل معتاد ففي مثله يرجع
~~به المال إلى ما كان عليه من العين لتمكن الانفصال فيه ولا يلزم زيادة عليه
~~بأن يبتاع به سلعة أخرى أو يستأنف به تجارة ثانية، وذلك مبني على أصلين:
# أحدهما: أن القراض من العقود الجائزة التي لكل واحد منهما فسخه، والثاني
~~أن القراض لا يقع الانفصال فيه إلا وهو على الصفة التي انعقد عليها، وذلك
~~بأن يعود المال عينا على الصفة التي انعقد بها القراض فإذا ثبت الأصلان
~~فلكل واحد من المتعاقدين فسخه ما كان عينا فإذا غيره في سلعة لزمه العمل به
~~إلى أن يعود المال عينا فيمكن الانفصال به ويلزم رب المال تركه بيده إذا
~~صار عرضا ليتخلص للعامل حصته من الربح التي لها عمل، وذلك لا يكون إلا بأن
~~يصير المال عينا يرد منه رأس المال ويتخلص بعد ذلك الربح لتصح المقاسمة
~~فيه.
### | [زكاة القراض]
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز لرب المال أن يشترط على العامل زكاة رأس
~~المال؛ لأن ذلك يعود إلى أن يشترط عليه عددا من الربح ينفرد به ثم تطرأ
~~القسمة بعد ذلك وربما استغرق بعد ذلك العدد جميع الربح فيسقط حظ العامل من
~~الربح مع وجوده واشتراطه له، وذلك ينافي الجواز لما فيه من الجهالة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن اشترط على العامل زكاة الربح من حصته فقد اختلف أصحابنا في ذلك فروى
~~أشهب عن مالك في كتاب ابن المواز لا خير في ذلك، وروى عنه ابن القاسم وغيره
~~أن ذلك جائز وبه قال أشهب وجه رواية أشهب أن ذلك مجهول؛ لأنه قد يقع
~~التتارك بينهما قبل وجوب الزكاة في المال وجه رواية ابن القاسم أنه اشترط
~~عليه جزءا شائعا فكان جائزا بمنزلة أن يشترط عليه النصف وربع العشر وللعامل
~~النصف غير ربع العشر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن اشترط العامل على رب ms2956 المال الزكاة فهو على ضربين:
# أحدهما: أن يشترط زكاة الربح من رأس المال، والثاني أن يشترط زكاة حصته
~~من الربح في حصة رب المال من الربح، فإن اشترط زكاة المال من رأس الربح فقد
~~قال عيسى لا يجوز، وحكى القاضي أبو محمد جواز ذلك وجه رواية عيسى أن ذلك من
~~الجهالة، والغرر؛ لأنه لا يدري ما شرط عليه في رأس ماله في قلته أو كثرته
~~ولا يدري هل يثبت ذلك أم لا؛ لأنه إن كان فيه ربح لزم رب المال أداء الزكاة
~~عنه، وإن لم يكن فيه ربح فلا شيء عليه، ووجه رواية القاضي أبي محمد أن زكاة
~~رأس المال على رب المال وزكاة الربح منه، ثم تقع القسمة بعد ذلك فإذا شرط
~~العامل الزكاة على رب المال فإنما شرط عليه زيادة جزء من الربح ولا تأثير
~~لتخصيصه برأس المال؛ لأن لرب المال أن يدفعه من حيث شاء كما لو شرط الزكاة
~~رب المال على العامل.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز لرب المال أن يشترط على العامل أن لا
~~يشتري إلا من فلان.
# وقال أبو حنيفة هو جائز، وقد تقدم الكلام فيه واحتج مالك في ذلك بأنه إذا
~~عين
# PageV05P163
# (ص) : (قال مالك: في الرجل يدفع إلى الرجل مالا قراضا
~~ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان قال مالك: لا يجوز لصاحب المال أن
~~يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه وما مضى من ربح سنة المسلمين فيه
~~فإنما المال على شرط الضمان كان قد ازداد في حقه من الربح من أجل موضع
~~الضمان، وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه إياه على غير الضمان، وإن تلف
~~المال لم أر على الذي أخذه ضمانا؛ لأن شرط الضمان في القراض باطل) .
#
### | [المنتقى]
# له هذا التعيين فإنما هو رسول؛ لأن العامل في المال سنته التصرف وطلب
~~الاسترخاص فإذا منع من ذلك ونص على الابتياع من معين فإنما هو رسول إلى ذلك
~~الرجل المعين يبتاع منه لرب ms2957 المال فلا يجوز أن تتعلق أجرته بضمان المال؛
~~لأن وجوده مجهول ومقداره مجهول.
# (مسألة) :
# وسواء كان ذلك الرجل موسرا لا تعدم عنده السلع والمتاجر أو معسرا يعدم
~~ذلك عنده قاله عيسى ورواه يحيى بن يحيى عن ابن نافع، ووجه ذلك أن هذا الشرط
~~يمنع وجود النماء غالبا ويعتمد على اختيار ذلك الرجل المعين؛ لأن له أن
~~يمتنع من مبايعته جملة أو من مبايعته إلا بما شاء من الثمن الذي لا يرجى
~~بعده ربح.
# (فرع) فإن وقع قال ابن نافع يفسخ ما لم يفت، فإن فات صحح بما يصح به
~~القراض الفاسد.
# (مسألة) :
# وكذلك لو شرط عليه أن لا يتجر إلا في حانوت معين) وأما إن شرط عليه أن لا
~~يتجر إلا ببلد معين، فإن كان حيث عقدا القراض وكان لا يعدم فيه التجارة
~~التي يقصدان لعظم ذلك البلد وكثرة متاجره فهو جائز، وإن كانت تلك المتاجر
~~تعدم فيه لصغره لم يجز فأما إن كان بغير بلد القراض، وإنما شرط عليه أن
~~يخرج إليه فذلك على ضربين: أحدهما أن يخرج إليه ليتجر به، والثاني أن يخرج
~~إليه ليبيع فيه ما يحمل إليه ويجلب منه ما يشتري فأما الأول فقال ابن حبيب
~~هو جائز، ووجه ذلك أنه شرط عليه التجارة ببلد يعلم وجودها به أبدا كما لو
~~شرط عليه بلد عقد القراض، وأما الثاني فاختلف فيه أصحابنا فروى ابن القاسم
~~عن مالك المنع منه وبه قال ابن حبيب وروى أبو زيد في ثمانيته عن ابن
~~الماجشون فيمن دفع إلى رجل ألف دينار قراضا يذهب بها إلى بلد من البلدان
~~بعينه ليشتري بها متاعا ويقدم بها إلى المدينة لا يبيع إلا بها وشرط ذلك
~~عليه أن ذلك جائز، وهو قراض الناس لم أسمع فيه اختلافا، وروى أصبغ عن ابن
~~القاسم إجازته فيمن قارض رجلا على أن يخرج إلى البحيرة أو الفيوم يشتري بها
~~طعاما قيل له فالمكان بعيد مثل برقة وإفريقية على أن يخرج إليها يشتري بها
~~فقال لا بأس بذلك وجه الرواية ms2958 الأولى أن هذا اشتراط على العامل سفرا بعينه
~~وربما عدم التجارة والربح فيه لكساد سوق أو انقطاع طريق فوجب أن لا يجوز
~~كما لو اشترط عليه التجارة في سلعة بعينها وجه القول الثاني أن هذا نوع من
~~التجارة لا يكاد يخلفه التصرف فيه على المعهود فجاز أن يقصر العامل عليه
~~كالتجار في البز.
# (ش) : وهذا كما قال إن لرب المال إذا شرط الضمان على العامل أن ذلك يقتضي
~~فساد العقد، ووجه ذلك أن عقد القراض لا يقتضي ضمان العامل، وإنما يقتضي
~~الأمانة ولا خلاف في ذلك فلذلك إذا شرط نقل الضمان عن محله بإجماع اقتضى
~~ذلك فساد العقد والشرط، فإن ادعى ضياعه أو سرقته صدق، وإن ادعى رده إلى
~~صاحبه فالقول قوله مع يمينه إن كان دفع إليه بغير بينة، وإن كان دفع إليه
~~ببينة لم يبرأ إلا ببينة.
# (مسألة) :
# فإذا دفع القراض على الضمان وجب فسخه ما لم يفت، فإن فات بطل الشرط ورد
~~فيما قد مضى منه ما لا بد منه في تحصيل رأس المال على هيئته إلى قراض المثل
~~على ما روي عن مالك في رد جميع القراض الفاسد إلى قراض المثل، وهو معنى
~~قوله وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه إياه على غير ضمان.
# (مسألة) :
# فإن ادعى خسارة وكان وجه ما ادعاه معروفا بأن يكون من سافر مثل سفره أو
~~تجر مثل تجارته أصابه
# PageV05P164
# (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا
~~واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلا أو دواب لأجل أنه يطلب ثمر النخل أو
~~نسل الدواب ويحبس رقابها قال مالك: لا يجوز هذا وليس هذا من سنة المسلمين
~~في القراض إلا أن يشتري ذلك، ثم يبيعه كما يباع غيره من السلع) .
# (ص) : (قال مالك لا بأس أن يشترط المقارض على رب المال غلاما يعينه به
~~على أن يقوم معه الغلام في المال إذا لم يعد أن يعينه في المال لا يعينه في
~~غيره) .
# القراض في العروض (ص) : (قال ms2959 يحيى قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يقارض أحدا
~~إلا في العين؛ لأنه لا تنبغي المقارضة في العروض؛ لأن المقارضة في العروض
~~إنما تكون على أحد وجهين: إما أن يقول له صاحب العرض خذ هذا العرض فبعه فما
~~خرج من ثمنه فاشتر به وبع على وجه القراض فقد اشترط صاحب المال فضلا لنفسه
~~من بيع سلعته وما يكفيه من مؤنتها، أو يقول اشتر بهذه السلعة وبع فإذا فرغت
~~فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت إليك، فإن فضل شيء فهو بيني وبينك ولعل صاحب
~~العرض أن يدفعه إلى العامل في زمن هو فيه نافق كثير الثمن، ثم يرده العامل
~~حين يرده وقد رخص فيشتريه بثلث ثمنه أو أقل من ذلك فيكون العامل قد ربح نصف
~~ما نقص من ثمن العرض في حصته من الربح أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل
~~فيعمل فيه حتى يكثر المال في يده، ثم يغلو ذلك العرض ويرتفع ثمنه حين يرده
~~فيشتريه بكل ما في يده فيذهب عمله وعلاجه باطلا فهذا غرر لا يصلح، فإن جهل
~~ذلك حتى يمضي نظر إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض في بيعه إياه وعلاجه
~~فيعطاه، ثم يكون المال قراضا من يوم نض المال واجتمع عينا ويرد إلى قراض
~~مثله) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك أو كان وجهه معروفا فهو مصدق، وإن ادعى من ذلك ما لا يعرف فروى ابن
~~أيمن عن مالك أنه ضامن.
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز أن يشترط رب المال على العامل أن يشتري
~~به نخلا يوقف رقابها ويكون ربحها ثمارها؛ لأن العمل الذي يعامل عليه
~~المقارض هو التجارة دون السقي، والقيام على النخل ولا يجوز أن يكون عوضا عن
~~سقي النخل والقيام عليها غير مقدرة، وإنما يجوز له أن يكون حصة من ثمرة ذلك
~~النخل كما لا يجوز أن يكون العرض، والثمرة عوضا عن عمل التجارة، وكذلك
~~القيام على الدواب لا يجوز أن يكون العوض عليه جزءا من نسلها؛ لأنها مما
~~يزكو ms2960 بغير عمل كالماشية، ووجه آخر وهو أنه قد يجد العامل بالرقاب الربح
~~فيكون ممنوعا منه، وهو المقصود بالقراض، وفي كتاب محمد، والواضحة عن مالك
~~إذا اشترط رب المال على العامل أن يزرع مثل ذلك.
# (ش) : وهذا كما قال لا بأس أن يشترط العامل على رب المال إذا كان كثيرا
~~غلاما يعينه فيه بالخدمة دون غيره من الأموال ولو اشترط خدمة الغلام فيما
~~يخص العامل لم يجز، وإنما ذلك كالمساقاة يجوز للعامل أن يشترط على رب
~~الحائط الكبير الغلام يعينه في السقي والخدمة.
### | [القراض في العروض]
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا ينبغي القراض إلا بالعين
# PageV05P165
# الكراء في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل
~~دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى به متاعا فحمله إلى بلد للتجارة فبار عليه
~~وخاف النقصان إن باع فتكارى عليه إلى بلد آخر فباع بنقصان فاغترق الكراء
~~أصل المال كله قال مالك إن كان فيما باع وفاء للكراء فسبيله ذلك، وإن بقي
~~من الكراء شيء بعد أصل المال كان على العامل ولم يكن على رب المال منه شيء
~~يتبع به، وذلك أن رب المال إنما أمره بالتجارة في ماله فليس للمقارض أن
~~يتبعه بما سوى ذلك من المال، ولو كان ذلك يتبع به رب المال لكان دينا عليه
~~من غير المال الذي قارضه فيه فليس للمقارض أن يحمل ذلك على رب المال) .
#
### | [المنتقى]
# الدنانير، والدراهم، وقد تقدم تفسير ذلك، فإن قارضه بعرض فإن ذلك يكون
~~على وجهين:
# أحدهما: أن يقول له بع هذا العرض فإذا نض ثمنه فاعمل به قراضا يكون الثمن
~~رأس المال فهذا لا يجوز وبه قال مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة هو جائز، والدليل على ما نقوله أن هذا شرط مستأنف فلم يجز
~~تعليق القراض به أصل ذلك هبوب الرياح ونزول المطر واستدلال في المسألة، وهو
~~أن هذا قراض وإجارة فلم يجز أن يجتمعا في عقد لاختلاف مقتضاهما.
# (مسألة) :
# والوجه الثاني أن يقول له خذ هذا العرض على ms2961 القراض يكون العرض رأس المال
~~ترد إلي بعد تمام العمل مثله فما فضل شيء فهو ربح بيني وبينك فهذا أيضا لا
~~يجوز خلافا لابن أبي ليلى في تجويزه ذلك، والدليل عليه ما احتج به مالك من
~~الغرر، وهو أنه يجوز أن يأخذ العرض في وقت رخصه ويرده في وقت غلائه، فيذهب
~~رب المال بربح المال أو يأخذه في وقت نفاقه ويرده في وقت كساده فيشتريه
~~ببعض رأس المال ويقاسمه البعض الآخر دون أن ينمي بعمله، ولذلك لم يجز
~~القراض بما تختلف أسواقه ويختص ببعض الأوقات نفاقه.
# (فصل) :
# وقوله، فإن جهل ذلك حتى يمضي إلى آخر الفصل يريد في الوجهين جميعا من
~~كتاب محمد وابن حبيب أنه لما كان القراض لا يجوز إلا بالعين وجب أن يصحح به
~~عند الفوات فيكون القراض من وقت صح الثمن وحصل بيد العامل وما كان قبل ذلك
~~فلا يمكن رده إلى القراض الصحيح؛ لأنه لا يصح القراض به لوجه فكان فيه أجرة
~~المثل، وهذا كما يقول أن البيع الفاسد يصحح بعد الفوات ويرد إلى البيع
~~الصحيح إذا كان المبيع يصح بيعه فإذا لم يصح بيعه لم يرد إلى البيع الصحيح.
# (فرع) وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في ذلك قسما ثالثا، وهو إذا أعطاه
~~عرضا بقيمته وجعلا تلك القيمة رأس المال فقال أبو محمد يظهر إلي أنه إن كان
~~قصد إلى أن يعمل بالثمن ويكون ما قوم به رأس المال أنه أجير في كل شيء؛
~~لأنها زيادة مشترطة إما لرب المال وإما للعامل بخلاف القراض بالعرض فلا
~~يقدر له ثمن قال وهذا على أصل ابن القاسم قال القاضي أبو الوليد وعندي أن
~~هذا الوجه له حكم الوجهين المتقدمين؛ لأنه لو جاز أن يقال في هذا إنه أجير
~~لا بد أن تكون القيمة فيها زيادة لأحدهما من الآخر لجاز أن يقال ذلك في
~~القراض بنقد؛ لأنه لا بد أن يرده وقيمته أكثر فهذه زيادة لرب المال أو يرده
~~وقيمته أقل فهذه زيادة للعامل.
### | [الكراء في ms2962 القراض]
# (ش) : وهذا كما قال؛ لأن رب المال أطلق يد العامل من ماله على رأس مال
~~القراض دون غيره فكل ما عمل فيه العامل من عمل على وجه النظر عاد ذلك
~~بخسران أو ربح فإنه يلزمه فيه دون سائر أمواله، فإن لحق العامل بعد ذلك غرم
~~بسبب مال القراض فهو ملتزم متعد في التزامه فكان عليه غرمه.
# PageV05P166
# التعدي في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل
~~دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح ثم اشترى من ربح المال أو من جملته
~~جارية فوطئها فحملت، ثم نقص المال قال مالك إن كان له مال أخذت قيمة
~~الجارية من ماله فيجبر به المال، فإن كان فضل بعد وفاء المال فهو بينهما
~~على القراض الأول، وإن لم يكن له وفاء بيعت الجارية حتى يجبر المال من
~~ثمنها) .
#
### | [المنتقى]
### | [التعدي في القراض]
# (ش) : وهذا كما قال أن من ابتاع جارية من مال القراض فوطئها فحملت منه
~~فإن كان له مال أخذت منه قيمتها ولا فرق في هذا بين أن يبتاعها من مال
~~القراض على وجه الاستيلاد وبين أن يكون بيده جارية من مال القراض فيطؤها
~~فتحمل منه قاله ابن حبيب واختلف أصحابنا في القيمة التي تلزمه بذلك ففي
~~كتاب محمد يلزمه الأكثر من قيمتها يوم الوطء.
# وقال ابن حبيب يلزمه الأكثر من قيمتها أو ثمنها يوم الوطء وجه القول
~~الأول أنه إنما تعدى عليها بالوطء وبه فاتت فلزمته قيمتها يوم وطئها، ووجه
~~قول محمد أن رب المال لو أدركها قبل الحمل لم يمنعها الوطء من أخذها منه
~~وردها إلى القراض فإذا فاتت بالحمل بعد ذلك، وهو الذي يمنع ردها إلى القراض
~~وكانت قيمتها يوم الحمل أكثر لزمته قيمتها يوم الحمل، وإن كانت قيمتها يوم
~~الوطء أكثر لزمته قيمتها يوم الوطء؛ لأنه وقت ابتداء التفويت فيها، والوطء
~~كان سبب فواتها، وإن كان ثمنها أكثر لزمه ذلك؛ لأن الثمن أتلف بالتعدي، وقد
~~رضي بضمانه حين وطئها وكان ذلك بمنزلة ما ms2963 لو تسلف ثمنها.
# (مسألة) :
# وإن كان عديما فتعدى على جارية من القراض فوطئها فحملت كان صاحب المال
~~مخيرا بين أن يضمنها له ويتبعه بقيمتها في ذمته، والقيمة في ذلك يوم الوطء
~~وليس له من قيمة ولدها ولا مما نقصها الوطء شيء وبين أن تباع عليه جميعا إن
~~لم يكن في المال ربح أو حصته منها إن كان في المال ربح، فإن نقص ثمن ما بيع
~~منها من ذلك النصيب الذي بيعت عن قيمتها يوم الوطء اتبعته بذلك النقصان
~~بنصيبه من قيمة الولد، وإن شاء تمسك بنصيبه منها وأتبعه بما يصيبه من قيمة
~~الولد قاله عيسى، وهذا على ما اختاره ابن القاسم، وأما على اختيار أشهب
~~فإنه من ضمن قيمة أمته بالوطء من شريك أو مقارض فإنه لا شيء عليه من قيمة
~~ولدها وجه قول ابن القاسم أن القيمة إنما يحكم بها عليه يوم الحكم فما كان
~~فيها من ولد قبل ذلك فهو لصاحب المال، ووجه قول أشهب أن القيمة إنما تكون
~~يوم الوطء فيجب أن يسقط فيها ما كان من نماء بعد ذلك فراعى ابن القاسم يوم
~~التقويم وراعى أشهب يوم القيمة والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن كان معدما وتسلف من مال القراض فاشترى جارية فأحبلها فالذي قاله مالك
~~أن رب المال مخير بين أن يجيز له ذلك وبين أن تباع له في المال الذي تسلف،
~~وروى ابن القاسم عن مالك أنه يتبع به في ذمته في العدم بقيمتها ولا تباع
~~وجه الرواية الأولى أن هذا دفع المال إليه على وجه التنمية لرب المال فليس
~~له أن ينفرد بالانتفاع به أصل ذلك إذا أبضع معه مالا ليشتري به ما وجد له
~~فاشترى به جارية فأحبلها أو ثوبا يختص به، ووجه الرواية الثانية أنه إنما
~~استسلف عينا وعليها وقع تعديه فكان ما اشترى فيه للمتعدي لا سيما وقد تسبب
~~بحرمة العتق، فإذا لزمته القيمة فلم أمنع صاحب المال من عوضه؛ لأنه لم يدفع
~~إليه المال ليشتري به جارية، وإنما دفعه إليه ليطلب ms2964 الربح فإذا حكمت له
~~بالقيمة فقد مضى له بحصته من الربح، ولو اشترى المودع الوديعة جارية فحملت
~~منه فلا تباع عليه في يسر ولا عسر، والفرق بين الوديعة وبين القراض،
~~والبضاعة أن الوديعة لم توضع عنده للتنمية فيكون قد قصد إلى إبطال غرض
~~صاحبها عنها، وإنما جعلت عنده للحفظ، وتسلفها لا ينافي حفظها
# PageV05P167
# (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتعدى
~~فاشترى به سلعة وزاد في ثمنها من عنده قال مالك: صاحب المال بالخيار إن
~~بيعت السلعة بربح أو وضيعة أو لم تبع إن شاء أن يأخذ السلعة أخذها وقضاه ما
~~أسلفه فيها، وإن أبى كان المقارض شريكا له بحصته من الثمن في النماء أو
~~النقصان بحساب ما زاد العامل فيها من عنده) .
#
### | [المنتقى]
# على قول مالك؛ لأن للمودع أن يتسلفها، الوديعة والقراض إنما دفعا إليه
~~للتنمية فإذا تسلفها فقد قصد إلى إبطال غرض صاحب المال منها فلم يكن له
~~ذلك، يبين ذلك أنه لو ابتاع بمال القراض أو البضاعة ثوبا لنفسه لم يكن أحق
~~به من رب المال، ولو ابتاع الوديعة ثوبا لنفسه كان أحق به ربه من رب المال
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن وطئ العامل جارية من مال القراض فلم تحمل أو تسلف من مال القراض
~~فاشترى جارية فوطئها فلم تحمل، فإن كانت عينا فرب المال مخير بين أن يضمنه
~~قيمتها وبين أن يتركه قاله مالك في الذي تسلف من مال القراض فاشترى به
~~جارية ومعنى ذلك أنه يضمنه قيمتها يوم الوطء أو يلزمه إياها بالثمن، ووجه
~~ذلك أن صاحب المال لو أدركها قبل الوطء لكان له ردها إلى مال القراض فلما
~~فاتت بالوطء لم يكن له ذلك وكان له أن يلزمه القيمة يوم الفوت أو يسوغ
~~الاستسلاف فيطالبه بالثمن، فإن كان معسرا فالذي روى ابن القاسم عن مالك
~~أنها تباع فيما لزمه من القيمة، ووجه ذلك أنه قد فات استرجاعها إلى مال
~~القراض بالوطء لما له في ذلك من ms2965 الشبهة التي أسقطت الحد لما في ذلك من
~~إعارة الفروج، ولم يفت بيعها عليه فلصاحب المال أن يبيعها عليه فيما لزمه
~~من القيمة أو يؤخر ذلك عليه أو يطالبه بالثمن عاجلا يبيعها به أو مؤجلا
~~يتبعه به، وهذا حكم البضاعة إذا ابتاع بها فوطئها فإنه يفوت بالوطء ردها
~~إلى البضاعة وبالله التوفيق.
# (ش) : قوله إذا تعدى فاشترى به سلعة وزاد في ثمنها يقتضي أنه فعل ما لا
~~يجوز فعله، والشراء بأكثر من رأس مال القراض يقع على أربعة أوجه منها ما هو
~~نقد ومنها ما ليس بنقد أحدها أن يكون بيده مال لنفسه أو لغيره وغير صاحب
~~مال القراض فيريد أن يشرك بين المالين فهذا ليس بمتعد فيه، وهو جائز له
~~بغير إذن رب المال ولا اشتراط حين عقد القراض، فإن شرط ذلك حين عقد القراض
~~فاختلف أصحابنا فيه ففي المدونة عن ابن القاسم المنع منه، وروى ابن حبيب عن
~~مطرف وابن القاسم إجازته إذا شرط رب المال على العامل قاله مالك.
# وقال أشهب ما لم يقصدا فيه استقرار الربح لقلة مال القراض وكثرة المال
~~الآخر وجه ما في المدونة ما احتج به ابن القاسم من أن رب المال يشترط في
~~ذلك استقرار الربح بمال العامل والانتفاع به؛ لأن التجارة بكثرة المال أشد
~~تأتيا، والأرباح أغزر وأمكن وإذا منع من ذلك صاحب المال وجب أن يكون يمنع
~~العقد وجوده فيه، ووجه الرواية الثانية أن اشتراط رب المال له لا تهمة فيه؛
~~لأنه لا يأخذ إلا ربح ماله قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي
~~عندي أن اشتراط رب المال لا تهمة فيه؛ لأنه لا يأخذ إلا ربح ماله النقد من
~~اشتراط العامل له فعله بغير شرط فلم يؤثر اشتراطه غير ما يقتضيه العقد.
# (فرع) فإن قلنا بالمنع من ذلك وشرط ذلك لرب المال فهل يفسخ أم؟ لا قال
~~أصبغ فيمن أخذ قراضا يشترط أن يخلطه بماله أو على إن شاء خلطه بغير شرط
~~الأول أشد، فإن فعلا لم يفسخ ms2966 به القراض في الوجهين وليس بحرام.
# (مسألة) :
# والوجه الثاني أن يسلفه صاحب المال ما يزيده في ثمن السلعة) فهذا هو متعد
~~فيه،.
# وقال مالك: إن رب المال بالخيار بيعت السلعة بربح أو وضيعة أو لم تبع بين
~~أن يأخذ السلعة ويقتضي ما أسلفه فيها وبين أن يكون المقارض شريكا له بحصته
~~من الثمن في النماء والنقصان بحسب ما زاد العامل فيها من عند نفسه.
# وقال ابن القاسم في المدونة إن كان ما أسلفه العامل رب المال صبغ به
~~الثياب أو قصرها فإن رب المال مخير
# PageV05P168
# (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل أخذ من رجل مالا
~~قراضا ثم دفعه إلى رجل آخر فعمل فيه قراضا بغير إذن صاحبه أنه ضامن للمال
~~إن نقص فعليه النقصان، وإن ربح فلصاحب المال شرطه من الربح، ثم يكون للذي
~~عمل شرطه بما بقي من المال) .
#
### | [المنتقى]
# بين أن يدفع إليه ما أقرضه فيكون على القراض أو يكون شريكا له بما أدى
~~ويكون الربح والخسارة بينهما على ذلك.
# وقال غير ابن القاسم رب المال مخير بين أن يدفع إليه ما أدى فيكون رب
~~المال شريكا به لمال القراض، فإن كان نماء أو نقص قصر على قيمة الصبغ ورأس
~~المال أو يكون للعامل فيه أجرة المثل وبين أن يضمنه الثياب التي طرزها
~~وقصرها بماله وبين أن يكون العامل شريكا له بقيمة الصبغ من قيمة الثياب.
# وجه قول ابن القاسم أن العامل لما صرف ما صبغ به وقصر في مال القراض كان
~~الظاهر أنه إنما أسلفه رب المال ليلحقه بالقراض، فإن رضي ذلك رب المال كان
~~من جملة القراض، وإن رد ذلك عليه كان العامل شريكا له؛ لأنه إنما أنفقه
~~وصرفه على وجه التجارة وطلب الربح فيه وليس له أن يضمنه الثياب؛ لأنه لم
~~يتعد فيها بل عمل فيها ما كان له أن يعمل، ووجه قول الغير أن العامل إذا
~~أسلف رب المال وقبض صاحب المال السلف كان بمنزلة أن يكون رب المال ms2967 دفع ذلك
~~المال الذي طرز به وصبغ من عنده، ولو فعل ذلك لكان شريكا به لمال القراض؛
~~لأنه لم يأذن له في أن يلحقه بالقراض، وإنما يكون للعامل في ذلك أجر مثله،
~~وإن أبى رب المال من قبول السلف جاز له أن يضمنه الثياب؛ لأنه قد تعدى بخلط
~~ماله بمال القراض بعد الشراء به في وقت لا يجوز له خلط ماله به.
# (مسألة) :
# فإن كان ما أسلفه اكترى به على مال القراض فإن العامل لا يكون به شريكا،
~~وإن ذلك له دين في مال القراض، فإن لم يبق من مال القراض شيء فلا شيء له،
~~ووجه ذلك ما احتج به ابن القاسم أن الصبغ يحسب في رأس المال وله حظ من
~~الربح لمن باع مرابحة، والكراء لا يحسب له ربح؛ لأنه غير سلعة قائمة في
~~البز، وإنما يكون شريكا بالسلعة القائمة.
# (فرع) فإذا أضاف إلى مال القراض ما يكون به شريكا كالصبغ، والقصارة فذهب
~~المال إلى قدر ما أضاف إليه فإنه لا يكون له منعه إلا بقدر حصته، وإن كان
~~ما أضافه إليه لا يكون به شريكا كالكراء فتلف المال إلا بقدر الكراء فإنه
~~أحق به قاله ابن المواز، ووجه ذلك أن ثمن الصبغ والقصارة، هو به شريك،
~~والكراء سلف قال القاضي أبو الوليد وعندي أن له أخذه من مال القراض؛ لأنه
~~قضى عنه ما لزمه كمن قضى عن غيره بغير أمره فيكون له ذلك في مال القراض.
# (مسألة) :
# والوجه الثالث أن يقرض مال القراض، والوجه الرابع أن ينفق، ولم يقصد شيئا
~~من ذلك.
# (ش) : وهذا كما قال إن من دفع إلى رجل مالا قراضا ثم دفعه العامل إلى رجل
~~آخر فعمل فيه على القراض دون إذن صاحب المال فإنه لا يجوز أن يدفعه إليه،
~~وهو على حاله لم ينقص ولم يزد أو يدفعه إليه وقد دخله زيادة أو نقص، فإن
~~دفعه إليه وهو على حاله فدخله نقص بيد الثاني فالأول ضامن؛ لأنه متعد في
~~دفع المال إلى غيره فلزمه ms2968 الضمان بذلك التعدي.
# (مسألة) :
# فإن كان ماله غير ما كان عليه فلا يخلو أن يكون دخله زيادة أو نقص، فإن
~~دخلته زيادة وكان أعطاه على مثل ما أخذه عليه من القراض فإن صاحب المال
~~يقاسم العامل الثاني على حسب ما كان يقاسم عليه الأول، ثم يأخذ العامل
~~الأول من الثاني ما كان يأخذه من المال لو قاسم صاحبه يوم دفعه إلى الثاني
~~ويكون رأس المال عند الثاني ما دفعه إليه الأول من المال وربحه ويكون
~~للعامل الأول نصيبه من الربح الذي ظهر عنده وأسلمه إلى العامل الثاني.
# (مسألة) :
# ولو دخل المال نقص بيد العامل الأول، ثم أخذه الثاني على مثل ذلك الربح
~~فربح فعند ابن القاسم أن رأس المال بيد الثاني ما كان رأس المال
# PageV05P169
# (ص) : (قال مالك في رجل تعدى فتسلف مما بيديه من
~~القراض مالا فابتاع به سلعة لنفسه قال مالك: إن ربح فالربح على شرطهما في
~~القراض، وإن نقص فهو ضامن للنقصان قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا
~~فاستسلف منه المدفوع إليه المال مالا واشترى به سلعة لنفسه إن صاحب المال
~~بالخيار إن شاء أشركه في السلعة على قراضها، وإن شاء خلى بينه وبينها وأخذ
~~منه رأس المال كله، وكذلك يفعل بكل من تعدى) .
#
### | [المنتقى]
# عند الأول، وعند الغير أن رأس المال هو ما صار إلى العامل الثاني من
~~المال، وذلك مثل أن يكون رأس المال ثمانين فيضيع منه عند العامل الأول
~~أربعون ويدفع إلى العامل الثاني أربعين فصارت بعمل الثاني مائة فقد قال ابن
~~القاسم في المدونة إن صاحب المال يأخذ رأس ماله ثمانين ونصف ما بقي باسم
~~الربح، وذلك عشرة ويأخذ العامل الثاني العشرة الباقية ويرجع على العامل
~~الأول ببقية ماله من الربح؛ لأن الربح في حقه ستون له منها النصف وذلك
~~ثلاثون قال سحنون، وقال غيره بل رأس المال ما بيد العامل وذلك أربعون ثم
~~يأخذ نصف الربح وذلك ثلاثون ثم يرجع صاحب المال على العامل الأول، ms2969 وإن كان
~~أتلف الأربعين بعد أخذها منه فيكمل له مائة وعشرة، وإن كانت تلفت بغير نقد
~~رجع عليه بعشرين، وقد أخذ سبعين فيكمل عنده رأس ماله وربحه تسعين، ووجه قول
~~ابن القاسم أن أصل المال وربحه على ملك صاحب المال فهو أحق به من العامل
~~حتى يستوفي رأس ماله وربحه على ما أعطاه عليه، ويد العامل ليست بيد تملك
~~ولا مسلم إليها بحق بل إنما صار إليه المال بالتعدي، وهو مقر بأصل المال،
~~وإن كان أتلف الأربعين منه وربحه لصاحبه، وهذا هو الظاهر من قول مالك في
~~الأصل إن لصاحب المال شرطه من الربح، ثم يكون للذي عمل شرطه بما بقي من
~~المال فجعل صاحب المال مقدما بأخذ ماله بأصل عقد القراض وما شرطه فيه ثم
~~يأخذ بعده العامل الثاني؛ لأن ثم للترتيب والله أعلم، ووجه قول الغير إن
~~المال بيد العامل الثاني على وجه القراض فكان أحق بما يدعيه من ربحه كما لو
~~اختلف العامل وصاحب المال في الربح فإن القول قول العامل والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن أخذ المال العامل الثاني على غير الجزء الذي أخذه عليه العامل الأول
~~وذلك مثل أن يأخذه الأول على النصف فيدفعه إلى الثاني على الثلثين ففي
~~المدونة قال ابن القاسم هو ضامن عند مالك، فإن ربح الثاني فرب المال أولى
~~بثلثي الربح بجميع نصف الربح وللعامل الثاني النصف ثم يرجع على العامل
~~الأول بالسدس الذي بقي له ويجيء على قول الغير إن العامل الثاني أولى بثلثي
~~الربح ثم يرجع صاحب المال على العامل الأول بتمام ما يجب له من الربح والله
~~أعلم.
# (فصل) :
# وقوله إن ربح فلصاحب المال شرطه من الربح يريد أنه أولى به من العاملين
~~على ما تقدم وقوله ثم يكون للذي عمل شرطه مما بقي من المال يريد أنه إنما
~~يأخذ بعد استيفاء صاحب المال ما شرطه فيأخذ هذا ما شرط أيضا من باقي المال،
~~وذلك يكون على وجهين:
# أحدهما: أن يكون في المال ربح من تجارته فيأخذه، وهذا إنما ms2970 يكون إذا قبض
~~الثاني رأس المال كاملا فتكون من في قوله مما بقي زائدة.
# والوجه الثاني: أن يكون أخذه وفيه نماء وتجارة الأول، فيأخذ الثاني ماله
~~من الربح الذي ربحه من جملة الربح الذي له وللعامل الأول فتكون من في قوله
~~مما بقي للتبعيض، وأما لو أخذه الثاني من الأول، وقد نقص عن رأس المال لما
~~كان فيما بقي ما تستوفى منه حصته من الربح ويرجع بما بقي من حصته على
~~العامل الأول وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا كما قال إن من أخذ مالا على وجه القراض فتعدى ما أمر به
~~واستسلف لينفرد بربحه فإن ذلك لا يخلو من أن يظهر عليه قبل أن يبيع ما
~~اشتراه به أو بعد ذلك، فإن كان قبل أن يبيعه فإن الذي دفعه إليه بالخيار
~~بين أن يرده إلى
# PageV05P170
# ما يجوز من النفقة في القراض (ص) : (قال يحيى قال
~~مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا أنه إذا كان المال كثيرا يحمل النفقة
~~فإذا شخص فيه العامل فإن له أن يأكل منه ويكتسي بالمعروف من قدر المال
~~ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى عليه بعض من يكفيه بعض مؤنته ومن
~~الأعمال أعمال لا يعلمها الذي يأخذ المال وليس مثله يعملها، من ذلك تقاضي
~~الدين ونقل المتاع وشده وأشباه ذلك فله أن يستأجر من المال من يكفيه ذلك
~~وليس للمقارض أن يستنفق من المال ولا يكتسي منه ما كان مقيما في أهله إنما
~~يجوز له النفقة إذا شخص في المال وكان المال يحمل النفقة، فإن كان إنما
~~يتجر في المال في البلد الذي هو به مقيم فلا نفقة له من المال ولا كسوة
#
### | [المنتقى]
# القراض الذي عقداه بينهما أو يسلمه إليه ويضمنه رأس المال، وإن علم بذلك
~~بعد البيع، فإن كان ربح فهو بينهما على ما شرطاه من القراض، وإن كان فيه
~~نقص ضمنه العامل للتعدي، ووجه ذلك أن من أخذ مالا على وجه التنمية فليس له
~~أن يصرف ms2971 عن ذلك الوجه إلى ما ينفرد بمنفعته؛ لأن ذلك تصرف في مال الغير
~~بغير إذنه ولا وجه نظر له، فإن فعل فهو متعد يكون الدافع بالخيار بين أن
~~يصرفه إلى ذلك الوجه الذي دفعه عليه وبين أن يمضي له تعديه ويضمنه المال،
~~وكذلك المبضع معه.
# (فصل) :
# وقوله في الذي اشترى السلعة لنفسه إن صاحب المال بالخيار إن شاء تركه،
~~وإن شاء خلى بينه وبينها، وهذا كما قال إن من دفع إليه مال على وجه القراض
~~فتعدى ما أمر به فاستسلفه واشترى به سلعة ينفرد بها فإن لصاحب المال أن
~~يتركه في السلعة ومعنى ذلك أن يردها إلى مال القراض فيكون ربحها بينهما على
~~حكم ما عقدا عليه القراض، وإنما أطلق لفظ الشركة؛ لأن الغالب من صاحب المال
~~أنه لا يرغب في السلعة إلا إذا كان فيها ربح وبذلك يكون للعامل فيها شرك.
# (فصل) :
# وقوله وإن شاء خلى بينه وبينها وأخذ منه رأس ماله يريد أنه يلزمه إياها
~~ويضمنه ثمنها، وهو رأس ماله فيها ويكون أخذه منه بأن يجعله مع مال القراض،
~~ويكون بأن ينزع منه مال القراض إن كانت السلعة جميع مال القراض؛ لأنه إذا
~~أغرمه الثمن صار عينا فكان له أخذ ماله منه، ولو كان معظم مال القراض عروضا
~~لم يكن له أخذ ذلك منه حتى يتم عمله فيه.
### | [ما يجوز من النفقة في القراض]
# (ش) : وهذا كما قال إن من دفع إلى رجل مالا على وجه القراض فلا يخلو أن
~~يكون كثيرا أو قليلا، فإن كان كثيرا وكان يعمل به في الحضر فلا يخلو أن
~~يكون في موضع استيطان العامل أو في غير موضع الاستيطان، فإن كان في موضع
~~استيطانه فلا نفقة له فيه ولا كسوة ولا مؤنة؛ لأن مقامه ليس بسبب المال،
~~وإنما هو لموضع استيطانه فكانت نفقته عليه، وإن كان في غير موضع استيطانه،
~~وإنما يقيم به للعمل بالمال فإن له فيه النفقة، والكسوة، والمؤنة؛ لأن
~~المال شغله عن الرجوع إلى وطنه فأوجب مقامه في غير ms2972 بلده قاله ابن القاسم.
# (مسألة) :
# فإن كان له أهل بذلك البلد وأهل ببلد آخر مستوطنا للجهتين فلا نفقة له ما
~~أقام بالمال في أحد البلدين؛ لأن مقامه بموضع استيطانه، وذلك يمنع أن تكون
~~نفقته في مال القراض، وروى ابن البرقي عن أشهب في الذي له أهل ببلد صاحب
~~المال وأهل حيث يسافر إليه وأن له النفقة في ذهابه ورجوعه ولا نفقة له في
~~مقامه في أحد الموضعين، ووجه ذلك أن مسافة السفر ليست بموضع استيطان له
~~فكانت له فيها النفقة.
# (مسألة) :
# وإن كانت تجارته في السفر فلا يخلو أن يكون السفر من أسفار القرب كالحج،
~~والغزو أو من غير أسفار القرب، فإن كان من أسفار القرب فالذي عليه جمهور
~~أصحابنا أنه لا نفقة له في مال
# PageV05P171
# ) .
#
### | [المنتقى]
# القراض ذاهبا ولا راجعا، وإن كان مقصوده التجارة.
# وقال ابن المواز له النفقة فيه ذاهبا وراجعا وجه قول مالك والجماعة أن
~~هذه مسافة تقطع على وجه البر، والقربة فيجب أن يخلص لذلك، وإن كان القصد
~~والغرض فيه لم يجز أن تكون نفقته في مال القراض؛ لأن السفر لسبب غيره فإنه
~~لا تجب النفقة فيه، وإن كان الخروج له كالسفر إلى موضع الاستيطان، ووجه ما
~~قاله ابن المواز قوله تعالى {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم}
~~[البقرة: 198] قال أهل التفسير معناه التجارة في الحج ومن جهة المعنى أن
~~هذا سفر مقصده بمال القراض إلى موضع غير استيطان فكانت نفقته في كثيره كما
~~لو أراد سفرا مع السفر للقراض.
# (مسألة) :
# فإن لم يكن السفر من أسفار القربة إلا أنه أراد حاجة من تجارة أو غيرها
~~في بلد فلما تجهز أعطاه رجل مالا قراضا فأراد أن يسافر معه فهل له نفقة في
~~مال القراض أو لا روى ابن القاسم عن مالك له نفقته في مال القراض وروى ابن
~~عبد الحكم لا نفقة له فيه واختاره ابن المواز، ووجه رواية ابن القاسم أن
~~هذا مال حصلت تنميته بسفر عرا عن ms2973 القربة، والتوجه إلى الوطن فكانت نفقة
~~العامل فيه كما لو سافر إلى أهله.
# (فرع) فإذا قلنا برواية ابن عبد الحكم أن سفره لم يكن بسبب هذا المال فلم
~~تكن نفقة العامل فيه كما لو سافر إلى أهله.
# (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فكيف تكون له النفقة ينظر، فإن كان
~~أراد الخروج بمال للتجارة له أو لغيره فإن نفقته تفض على المالين جميعا،
~~وإن أراد الخروج لحاجة نظر إلى قدر نفقته في طريقه، فإن كانت مائة وكان مال
~~القراض تسعمائة فإن على مال القراض من نفقته تسعة أعشارها وعليه عشرها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن سافر بمال القراض إلى بلد هو به مستوطن فلا نفقة له في الذهاب وله
~~النفقة في الإياب، ووجه ذلك أن غرضه في الذهاب إلى أهله منعه النفقة من مال
~~القراض ولا غرض له في رجوعه إلا تنمية المال فكانت نفقته فيه، وليس كذلك
~~السفر إلى الغزو فإن غرضه في الذهاب الغزو وغرضه في الرجوع الخروج من بلد
~~الكفر فمنع ذلك النفقة.
# وقد روى ابن البرقي عن أشهب فيمن كان له أهل ببلد صاحب المال وأهل حيث
~~يسافر أن له النفقة في ذهابه ورجوعه ولا نفقة له في مقامه في الموضعين،
~~والذي قاله مالك: لا نفقة له في الذهاب ولا الإياب، ووجه قول أشهب قد تقدم.
# (مسألة) :
# ولا يخلو أن يكون السفر بعيدا أو قريبا، فإن كان السفر بالمال قريبا مثل
~~دمياط في مثل من يخرج لشراء صوف أو سمن إلا أن يكون ممن يريد المقام لشراء
~~الحبوب وغيرها الشهرين، والثلاثة فإن ذلك سفر، وإن قرب المكان فإنه يأكل
~~ويكتسي فروى عيسى عن ابن القاسم أنه يأكل ولا يكتسي ورواه ابن حبيب عن
~~مالك، وقد يكتري منه مركوبا، ووجه ذلك أن النفقات التي تختص لقريب المدد
~~يلزم هذا السفر لقربه كالأكل والركوب فإن هذه المعاني يحتاج إليها في قريب
~~السفر لقصر مدته؛ لأنه لا يشتري كسوة ليوم ولا ليومين.
# (مسألة) :
# وإن كان السفر بعيدا فللعامل في مال القراض ms2974 مؤنته المعتادة من نفقته
~~وكسوته وكراء مسكن ودخول حمام وحجامة وحلق رأس وغسل ثوب وغير ذلك من الأمور
~~المعتادة التي لا ينفك عنها الإنسان رواه أشهب عن مالك في الحجامة،
~~والحمام.
# وقال أبو حنيفة ليس له أن ينفق في حجامة وحمام، والدليل على صحة ما نقوله
~~أن هذا مما لا ينفك عنه مسافر في حضر فكان ذلك من مال القراض أصله ما يأكل
~~ويكتسي به وأما الدواء فليس في مال القراض؛ لأنه من الأمور التي لا تستعمل
~~على معتاد العادة، وإنما تستعمل على وجه الضرورة والحاجة التي ليست
~~بمعتادة.
# (مسألة) :
# ونفقته في ذلك على قدر حاله وحال المال؛ لأن هذه نفقة يعتبر فيها كثرة
~~المال وقلته فوجب أن يعتبر فيها حال من ينفق
# PageV05P172
# (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فخرج
~~به وبمال نفسه قال يجعل النفقة من القراض ومن ماله على قدر حصص المال) .
#
### | [المنتقى]
# عليه كنفقة الزوجات، وأما الكسوة فإن الذي يلزم مال القراض من كسوة
~~العامل كسوة مثله في مقامه وسفره.
# وقال القاضي أبو محمد إن الذي له من الكسوة التي لولا الخروج بالمال لم
~~يحتج إليها، والأول أصح؛ لأن ما قاله يبطل بالنفقة للأكل، والشرب؛ لأن هذا
~~مما لا يدخله عليه السفر بالمال ومع ذلك فإنه يجب له في المال.
# (فرع) وكم مبلغ المال الكثير؟ روى ابن المواز عن مالك في القراض،
~~والبضاعة خمسين دينارا أو أربعين أن نفقة العامل والمبضع معه وكسوتهما في
~~بعيد السفر وفي السفر القريب نفقته دون كسوته.
# (مسألة) :
# فإن كان المال يسيرا لا يحتمل مؤنة العامل فيه فقد قال مالك: ليس للعامل
~~فيه نفقة ولا كسوة في بعيد السفر ولا قريبه، ووجه ذلك أن المال اليسير لا
~~يحتمل النفقة ولا يقصد بسببه السفر.
# (مسألة) :
# فإن شرط رب المال على العامل أن لا ينفق من المال الذي يحتمل النفقة في
~~سفر بعيد ففي كتاب محمد عن مالك لا يجوز قال ابن القاسم، فإن وقع فهو ms2975 أجير،
~~ووجه ذلك أن صاحب المال اشترط زيادة لا يقتضيها مطلق عقد القراض فوجب أن
~~يفسد القراض كما لو اشترط في ذلك المقدار من الربح لنفسه خالصا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى عليه بعض من يكفيه بعض
~~مؤنته يريد إذا كان المال كثيرا جاز له أن يستأجر منه من يعينه على حفظه
~~والقيام به؛ لأن هذا سنة هذا المال في القراض والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله ومن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال وليس مثله يعملها
~~يريد أن بعض الأعمال لا يعملها المقارض من القصارة، والصبغ، والخياطة،
~~وإنما جرت العادة أن يعملها الصناع ومنها ما لا يعملها مثل المقارض، وإن
~~كانت مما يمكن أكثر الناس عملها كالشد، والطي، والنقل فمثل هذا يحكم فيه
~~بالمعتاد المعروف، وقد يكون من العمال من له الحال، والمعروف، والتصاون
~~فيحمل على عادته.
# (فصل) :
# وقوله وتقاضي الدين يريد حقه، والمطالبة به، وأما قبضه فهو مما يختص به
~~العامل ويحتمل أن يريد به قبض الأجير المأمون الدراهم اليسيرة فيأتيه بها
~~وما أشبه ذلك والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال إذا سافر العامل بمال القراض وبمال آخر وأنشأ السفر
~~لهما فإن نفقته ومؤنته مقسطة عليهما؛ لأن سفره كان بسببهما، وقد اختلف
~~أصحابنا في مطلق عقد القراض هل يقتضي السفر بالمال فالمشهور من مذهب مالك
~~أن ذلك مباح للعامل بمطلق العقد وبه قال الشافعي وهي رواية عن أبي حنيفة.
# وقال ابن حبيب ليس له ذلك إلا بإذن رب المال، وقد روى ذلك عن أبي حنيفة،
~~ووجه القول الأول أن اسم العقد مأخوذ منه؛ لأن المضاربة مأخوذة من الضرب في
~~الأرض قال الله تعالى {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله}
~~[المزمل: 20] فإذا كان معنى المضاربة السفر فمحال أن ينافيه مطلق عقد
~~المضاربة، ومن جهة المعنى أن هذا وجه مقصود من وجوه التنمية أصل ذلك سائر
~~أنواع التجارة، ووجه القول الثاني أن هذا مأذون له في الشراء بعقد جائز فلم
~~يكن له السفر ms2976 بمطلق العقد كالوكيل على الشراء.
# (فرع) فإذا قلنا بالقول الأول فهل يختص ذلك بقدر من المال المشهور من
~~مذهب مالك أن ذلك سواء في قليل المال وكثيره.
# وقال سحنون أما المال اليسير فليس له أن يسافر به سفرا بعيدا إلا بإذن
~~ربه وجه ذلك أن المال اليسير لا يحتمل الإنفاق منه في السفر فلم يقتض سفرا
~~ينفق العامل فيه من مال القراض والله أعلم.
# PageV05P173
# ما لا يجوز من النفقة في القراض (ص) : (قال يحيى قال
~~مالك في رجل معه مال قراض فهو يستنفق منه ويكتسي أنه لا يهب منه شيئا ولا
~~يعطي منه سائلا ولا غيره ولا يكافئ فيه أحدا فأما إن اجتمع هو وقوم فجاءوا
~~بطعام وجاء هو بطعام فأرجو أن يكون ذلك واسعا إذا لم يتعمد أن يتفضل عليهم،
~~فإن تعمد ذلك أو ما يشبهه بغير إذن صاحب المال فعليه أن يتحلل ذلك من رب
~~المال، فإن حلله ذلك فلا بأس به، وإن أبى أن يحلله فعليه أن يكافئه بمثل
~~ذلك إن كان ذلك شيئا له مكافأة) .
# الدين في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في
~~رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى به سلعة، ثم باع السلعة بدين فربح في
~~المال، ثم هلك الذي أخذ المال قبل أن يقبض المال قال إن أراد ورثته أن
~~يقبضوا ذلك المال وهم على شرط أبيهم من الربح فذلك لهم إذا كانوا أمناء على
~~ذلك المال، وإن كرهوا أن يقتضوه وخلوا بين صاحب المال وبينه لم يكلفوا أن
~~يقتضوه ولا شيء عليهم ولا شيء لهم إذا أسلموه إلى رب المال، فإن اقتضوه
~~فلهم فيه من الشرط والنفقة مثل ما كان لأبيهم في ذلك هم فيه بمنزلة أبيهم،
~~فإن لم يكونوا أمناء على ذلك فإن لهم أن يأتوا بأمين ثقة فيقتضي ذلك المال
~~فإذا اقتضى جميع المال وجميع الربح كانوا في ذلك بمنزلة أبيهم
#
### | [المنتقى]
### | [ما لا يجوز من النفقة في القراض]
# (ش) : وهذا ms2977 كما قال إن من كانت نفقته وكسوته في مال القراض فليس له أن
~~يتعدى ذلك إلى الهبة منه، والتفضل على الناس، وأما قوله ولا يعطي منه سائلا
~~ولا غيره فيحتمل أن يريد بذلك أنه لا يعطي منه من سأل الدراهم والثياب وإما
~~أن يعطي منه الكسوة، والقطعة للسائل الراضي بالدون المتكفف للناس فلا بأس
~~بذلك.
# (فصل) :
# وقوله فأما إن اجتمع هو وقوم فجاءوا بطعام وجاء هو بطعام فأرجو أن يكون
~~ذلك واسعا إذا لم يتعمد أن يتفضل عليهم يريد أن يفعل هو وأصحابه ورفقاؤه
~~وما جرت به عادة الرفقاء أن يتخارجوه في النفقات فيخرج كل إنسان منهم بقدر
~~ما يتعاون فيه ثم ينفقون منه في طعامهم وغير ذلك مما تشملهم الحاجة إليه
~~فإن ذلك جائز، وإن كان منهم من يأكل في بعض الأوقات أكثر من صاحبه ومن يصوم
~~في يوم دون رفقائه؛ لأن ذلك مما تدعوا الحاجة إليه في السفر؛ لأن انفراد كل
~~إنسان منهم بتولي طعامه يشق عليه ويشغله عما هو بسببه من أمر سفره، فإذا
~~ترافق جماعة تولى كل إنسان منهم من العمل لنفسه ولأصحابه ما يرتفق به
~~الجماعة وعلى ذلك كان الصحابة وعمل المسلمين إلى هلم جرا لا يعد ذلك تفضلا
~~من بعضهم على بعض، وكذلك إن ما يرتفق به الجماعة جاء كل واحد منهم بطعام
~~فأكلوا جميعا في سفرهم، وإن كان بعض ذلك أكثر من بعض ولا يعد ذلك تفضلا من
~~العامل إذا كان من الأمر المعروف، وإنما يكون تفضلا إذا أتى بأمر يستنكر من
~~ذلك ويخرج عن العادة فهذا لا يجوز للعامل فعله؛ لأنه ليس فيه تنمية لمال
~~التجارة، فإن فعل شيئا من ذلك وجب عليه أن يتحلل من صاحب المال إما بأن
~~يجعله في حل ويمضي فعله وإما بأن يحتسب بقدر التفضل على نفسه.
### | [الدين في القراض]
# (ش) : وهذا كما قال إن العامل إذا توفي بعد أن يشغل مال القراض فإن حق
~~عمله فيه يكون لورثته فليس لرب المال أن ينتزعه من ورثته بعد ms2978
# PageV05P174
# ) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك؛ لأن ذلك حق لهم في المال انتقل إليهم عن موروثهم.
# (مسألة) :
# وشغل المال أن يشتري بجميعه أو بالأكثر منه فليس لصاحب المال بعد ذلك أن
~~يأخذه من ورثته إن أرادوا العمل فيه إلا بعد أن يعملوا فيه بمقدار ما كان
~~لموروثهم؛ لأنهم قد حلوا محله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما إذا اشترى به زاده وكسوته أو اكترى راحلة ليسافر ثم توفي قبل أن
~~يسافر) فإن لرب المال أن يأخذ ماله ويأخذ ما ابتاع من نفقة وكسوة ولا رجوع
~~له في مال الميت إن دخل ذلك نقص عما ابتاعه به وليس للورثة أن يقولوا لا بد
~~أن نعمل فيه؛ لأن موروثهم لو كان حيا لم يكن له ذلك؛ لأن حقه لم يتعلق
~~بعدمه.
# (مسألة) :
# وأما إن سافر به، ولم يبتع به شيئا فروى ابن المواز لرب المال إن مات وقد
~~سافر العامل بالمال فليس للوارث انتزاعه منه وإن التزم نفقته، وروى أبو زيد
~~عن ابن القاسم في العتبية أن العامل إذا أشخص بالمال، ثم أخذه منه صاحب
~~المال أن نفقته في الرجوع على رب المال فعلى رواية محمد أن السفر عمل في
~~مال القراض وعلى رواية أبي زيد ليس ذلك بعمل وجه القول الأول أن التجارة
~~عمل مقصود وتصرف معتاد للتجارة فمنع أخذ مال القراض كالشراء، والبيع، ووجه
~~القول الثاني أن المال باق على حاله لم يتغير فكان لرب المال أخذه أصله إذا
~~لم يسافر.
# (فصل) :
# وقوله فإذا اشترى سلعا فباعها بربح يريد أن صاحب المال أذن له في البيع
~~بالدين؛ لأن صاحب المال يجوز له أن يأذن في أن يبيع بالدين والعرض ولا يجوز
~~أن يأذن له أن يبتاع بدين عليه، ووجه ذلك أنه إذا باع بدين لم تخرج تجارته
~~عن مال القراض وإذا اشترى بدين خرج عمله عن مال القراض فيعود ذلك بالجهل
~~برأس مال القراض بزيادة يزدادها على العامل.
# (مسألة) :
# وليس للعامل أن يبيع بنسيئة إلا بإذن رب المال خلافا لأبي حنيفة في ms2979 قوله
~~ذلك بمطلق العقد ودليلنا على صحة ما نقوله أن هذا عقد يقتضي الأمر بالبيع
~~والشراء فلم يقتض مطلقه الأجل كالوكالة على البيع، والشراء.
# (مسألة) :
# فإن شرط البيع بالنسيئة فهو على ضربين: أحدهما أن يشترط على العامل، وذلك
~~غير جائز؛ لأنها زيادة عمل على العامل اشترطه رب المال، والثاني أن يأذن له
~~فيه فإن ذلك جائز، فإن باع به، ثم فسخا القراض كان على العامل قبض الديون
~~كان في المال ربح أو خسارة وبه قال الشافعي قال أبو حنيفة إن كان في المال
~~ربح لزمه قبض الديون، فإن لم يكن في المال ربح لم يلزمه ذلك، والدليل على
~~ما نقوله أن هذا دين من مال القراض فلزم العامل قبضه أصله إذا كان في المال
~~ربح.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ثم هلك الذي أخذ المال قبل أن يقبض المال يريد هلك العامل قبل أن
~~يقبض ما باع بالدين فإن لورثته أن يقبضوا ذلك المال ولهم فيه شرط أبيهم
~~يريد من قدر الربح وغير ذلك من النفقة، والكسوة إن وجب ذلك.
# (فصل) :
# وقوله إذا كانوا أمناء على ذلك وصفة العامل الذي يرفع المال من الورثة أو
~~من غيرهم أن يكون مأمونا على مثله عالما بالعمل فيه، والحفظ له؛ لأن ذلك
~~كله من الصفات المعتبرة في العامل) ؛ لأنه إن كان مأمونا ولم يكن بصيرا
~~بالعمل، والتجارة خسر في المال، ولم ينتفع بأمانته.
# (مسألة) :
# فإن لم يكونوا أمناء، ولم يأتوا بأمين وأرادوا ترك العمل لم يكن لهم من
~~ربحه شيء ولا كان عليهم من خسارته قليل ولا كثير ولا كلفوا قبضه ولا صرفه
~~عينا، والفرق بينهم وبين العامل إذا شغل المال بسلع ليس له ترك المال حتى
~~يصيره عينا أن العامل قد التزم ذلك وهؤلاء لم يلتزموا إنما لهم ما ترك
~~موروثهم من حق وليس عليهم ما ترك من عمل، ودين العامل ما عليه من الحقوق،
~~كما له استيفاء ماله منها والله أعلم.
# PageV05P175
# (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا على ms2980
~~أنه يعمل فيه فما باع به من دين فهو ضامن له إن ذلك لازم له إن باع بدين
~~فقد ضمنه) .
# البضاعة في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا
~~قراضا واستسلف من صاحب المال سلفا أو استسلف منه صاحب المال سلفا أو أبضع
~~معه صاحب المال بضاعة يبيعها له أو بدنانير يشتري له بها سلعة قال مالك: إن
~~كان صاحب المال أبضع معه، وهو يعلم أنه لو لم يكن ماله عنده ثم سأله مثل
~~ذلك فعله لإخاء بينهما أو ليسارة مؤنة ذلك عليه، ولو أبى ذلك عليه لم ينزع
~~ماله منه أو كان العامل إنما استسلف من صاحب المال أو حمل له بضاعة، وهو
~~يعلم أنه لو لم يكن ماله عنده فعل له مثل ذلك، ولو أبى ذلك عليه لم يردد
~~عليه ماله فإذا صح ذلك منهما جميعا وكان ذلك منهما على وجه المعروف، ولم
~~يكن شرطا في أصل القراض فذلك جائز لا بأس به، وإن دخل ذلك شرط أو خيف أن
~~يكون إنما صنع ذلك العامل لصاحب المال ليقر ماله في يديه أو إنما صنع ذلك
~~صاحب المال لأن يمسك العامل ماله ولا يرده عليه فإن ذلك لا يجوز في القراض،
~~وهو مما ينهى عنه أهل العلم) .
# السلف في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل أسلف رجلا مالا ثم سأله
~~الذي تسلف المال أن يقره عنده قراضا قال مالك: لا أحب ذلك حتى يقبض ماله
~~منه ثم يدفعه إليه قراضا إن شاء أو يمسكه قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا
~~قراضا فأخبره أنه قد اجتمع عنده وسأله أن يكتبه عليه سلفا قال لا أحب ذلك
~~حتى يقبض منه ماله، ثم يسلفه إياه إن شاء أو يمسكه، وإنما ذلك مخافة أن
~~يكون قد نقص فيه فهو يحب أن يؤخره عنه على أن يزيده فيه ما نقص منه فذلك
~~مكروه ولا يجوز ولا يصلح) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال؛ ms2981 لأنه إذا شرط عليه ألا يبيع بالدين فباع به أنه ضامن
~~إن كانت فيه خسارة؛ لأنه متعد، وكذلك لو اشترط عليه أن لا يبيع بالدين ولم
~~يأذن له فيه، وإن كان فيه ربح فهو بينهما على شرطهما؛ لأن تعديه في بيعه
~~بالدين لا يسقط حقه من الربح والله أعلم.
### | [البضاعة في القراض]
# (ش) : وهذا كما قال إن من أبضع أحدهما مع صاحبه أو استسلف منه بشرط كان
~~في أصل القراض فإن ذلك غير جائز؛ لأن ذلك زيادة ازدادها في القراض ليست من
~~الربح فلم يصح ذلك، فإن فعل ذلك من غير شرط ولكنه فعله بعد عقد القراض فلا
~~يخلو أن يكون ذلك بعد العمل في المال أو قبله، فإن كان بعد العمل وكان ذلك
~~لإخاء بينهما ومودة فهو جائز، وإن كان لإبقاء القراض واستدامته فهو من باب
~~الهدنة لإبقاء القراض، وذلك ممنوع، وإن كان قبل العمل فروى عيسى عن ابن
~~القاسم في العتبية في العامل يسافر بمال القراض فيقول لصاحبه لا أنفق من
~~مالك أنه إن كان المال عينا بعد فلا يجوز، وإن كان بعد الشراء أو الشخوص به
~~فهو جائز؛ لأن المال إذا كان عينا بعد ففيه تهمة.
### | [السلف في القراض]
# (ش) :
# PageV05P176
# المحاسبة في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل
~~دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح فأراد أن يأخذ حصته من الربح وصاحب
~~المال غائب قال لا ينبغي له أن يأخذ منه شيئا إلا بحضرة صاحب المال، وإن
~~أخذ شيئا فهو له ضامن حتى يحسب مع المال إذا اقتسماه قال مالك: لا يجوز
~~للمتقارضين أن يتحاسبا ويتفاصلا، والمال غائب عنهما حتى يحضر المال فيستوفي
~~صاحب المال رأس ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما) .
#
### | [المنتقى]
# أما الفصل الأول فقد مضى الكلام فيه، وأما الفصل الثاني فهو على ما قال
~~إنه إذا عمل العامل بالمال مدة، ثم أخبر رب المال بمبلغه وسأله أن يقره
~~عنده فإن ذلك لا يجوز حتى يقبضه منه قبضا ms2982 ناجزا، ثم إن شاء أن يرده إليه
~~قراضا فعل لما قدمه من تجويز أن يكون قد دخله نقص، فيؤخره عنه ليضمن له
~~النقص فيه فيدخله السلف للزيادة ويدخله أيضا فسخ دين في دين؛ لأن للقراض
~~بعض التعلق بذمته؛ لأنه لو ادعى الخسارة فيه، ولم يبين وجهها فقد قال بعض
~~أصحابنا أنه يضمن، ولو ادعى تبرئة لم يضمن وإذا أسلفه إياه فقد تعلق بذمته
~~على غير الوجه الذي كان متعلقا به فهو من باب فسخ الدين في الدين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن أحضر العامل المال فسأل صاحبه أن يخليه عنده قراضا ففي كتاب ابن
~~المواز عن مالك لا يجوز ذلك حتى يقبضه منه، ثم يسلفه إن شاء ويجيء على قول
~~ابن حبيب أن حضور المال بمنزلة قبضه أن ذلك جائز.
### | [المحاسبة في القراض]
# (ش) : وهذا كما قال إنه ليس للعامل أن يأخذ حصته من الربح إلا بحضرة رب
~~المال وحضرة المال؛ لأن أخذه حصته منه مقاسمة فيه ولا يجوز أن يتقاسما ربح
~~القراض إلا بعد أن يحصل رأس المال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو حضر المال وصاحبه فأمره أن يأخذ منه حصته من الربح ويبقى الباقي عنده
~~على وجه القراض أو تقاسما الربح ويبقى رأس المال عنده على وجه القراض ولم
~~يقبضه منه فقد قال ابن القاسم لا يصلح ذلك حتى يقبضه منه، ووجه ذلك أن بقاء
~~المال بيد العامل لا يكون إلا على الوجه الذي قبضه عليه ولا يخرجه عن ذلك
~~إلا قبضه منه؛ لأن وجه الصحة في القراض أن يجبر رأس المال بربحه، ولو
~~أمضينا ما اتفقا عليه ما قسماه من الربح على أن يجبر به رأس مال القراض إن
~~دخله نقص، وذلك غير جائز كما لو شرطاه.
# (فرع) ولو عملا ذلك فمن قبض منهما شيئا من الربح، ثم نقص رأس المال فإنه
~~يرد ما قبض ليجبر به رأس المال، ووجه ذلك رد الربح على ما بنيا عليه عقد
~~القراض الصحيح حين عقداه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أخذ رب المال رأس ماله ms2983 وبقي الباقي بيد العامل على القراض فروى أبو
~~زيد عن ابن القاسم أن ذلك غير جائز وهي الآن شركة لا تصلح إلا أن يعملا
~~فيها جميعا، ووجه ذلك أنه إذا أخذ رأس ماله فقد بقي الباقي ملكا لهما؛ لأنه
~~ليس عمله عن رأس مال فهما شريكان ومقتضى الشركة عمل الشريكين.
# (مسألة) :
# وصفة القسمة أن يحضر المال فيأخذ صاحب المال من العين مثل ما دفع أو يأخذ
~~به سلعة إن اتفقا على ذلك ثم يقتسمان الباقي عينا أو سلعا إن اتفقا على ذلك
~~حكاه ابن حبيب عن مالك زاد ابن مزين لا ربح لواحد منهما حتى يحضر المال
~~حضور صحة ويأخذه صاحبه أخذ مفاصلة وقطع لما بينهما، ثم إن بدا له أن يرده
~~إليه قراضا فهو الذي يفصل بين القراض الثاني والأول فأما أن يحضر ويقبضه
~~صاحبه قبضا على غير صحة ومفاصلة بانقطاع، ثم يرده إليه في المجلس وفي الفور
~~قراضا فهذا بمنزلة ما لم يحضر ولم يقبض، وهو قراض واحد يجبر الآخر بالأول
~~إن جاءت فيه وضيعة، ووجه ذلك أنهما إن تشاحا أو شح أحدهما لم يأخذ صاحب
~~المال إلا مثل ما أعطى وعلى تلك الصفة يلزم العامل أن
# PageV05P177
# (ص) : (قال مالك في رجل أخذ مالا قراضا فاشترى به
~~سلعة، وقد كان عليه دين فطلبه غرماؤه فأدركوه ببلد غائبا عن صاحب المال وفي
~~يديه عرض مربح بين فضله فأرادوا أن يباع لهم العرض فيأخذون حصته من الربح
~~قال لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله، ثم يقتسمان
~~الربح على شرطهما) .
# (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتجر فيه فربح، ثم عزل
~~رأس المال وقسم الربح وأخذ حصته وطرح حصة صاحب المال في المال بحضرة شهداء
~~أشهدهم على ذلك قال لا تجوز قسمة الربح إلا بحضرة صاحب المال، وإن كان أخذ
~~شيئا رده حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله ثم يقتسمان ما بقي بينهما على
~~شرطهما) .
#
### | [المنتقى]
# يرد ms2984 جميع المال فيتفاسخان جميع الربح بعد اقتضاء رأس المال، فإن اتفقا
~~على أن يأخذ برأس ماله سلعة يجوز سلم رأس المال فيها جاز، وكذلك إن اتفقا
~~على قسمة الربح عروضا على وجه سائغ فإنه يجوز لهما ذلك.
# (مسألة) :
# فإن كان المال ديونا بإذن رب المال أو عروضا فسلم ذلك المال إلى رب المال
~~برضاه بذلك فهو جائز قاله ابن القاسم عن مالك في العتبية وكتاب محمد وأنكر
~~ذلك سحنون في العتبية.
# (مسألة) :
# ولو صير العامل المال عروضا، ثم اتفقا على المقاسمة فقال العامل أنا آخذ
~~العروض ولك علي رأس مالك أو لك رأس مالك وحصتك من الربح كذا.
# (ش) : وهذا كما قال إنه ليس لغرماء العامل بيع المال أو أخذ حصته من
~~الربح المتيقن فيه حتى يحضر صاحب المال؛ لأن العامل لا يستقر له ملك على
~~حصته من الربح حتى يقبض صاحب المال رأس ماله ويقاسمه الربح.
# (مسألة) :
# فإن قام غرماء رب المال على العامل وهو غائب والمال عين قضى الغرماء
~~دينهم من رأس المال وحصته من الربح ودفع إلى العامل حصته من الربح قاله ابن
~~المواز عن مالك قال فإن كان المال سلعا لم يحكم لهم بالبيع حتى يرى للبيع
~~وجه ولا يباع لهم منه دين حتى يقبض، ولو شاء رب المال تعجيل ذلك لم يكن له
~~ذلك، وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك أنه فرق بين غرماء العامل وغرماء
~~صاحب المال على نحو ما تقدم قال عيسى وإنما عيبة صاحب المال بمنزلة ما لو
~~أن رجلا أبضع مع رجل بضاعة فلما قدم بلد الابتياع قام عليه غرماء صاحب
~~المال فأثبتوا دينهم أن القاضي يقضي لهم بتقاضي البضاعة في ديونهم ويكتب
~~للمبضع معه براءة، وهذا الذي قاله ورواه ابن القاسم عن مالك مبني على أن
~~العامل لا يملك حصته من الربح إلا بعد القسمة فلذلك لا يباع المال لغرمائه
~~ويباع لغرماء رب المال؛ لأن المال كله على ملكه والله أعلم.
# (ش) : وهذا كما قال ولا ينفعه الإشهاد على ms2985 ذلك؛ لأنه أشهد على فعل ما لا
~~يجوز له فعله فيجب عليه رد ما أخذ، فإن تجر فيه فربح فحصة رب المال في ذلك
~~الربح، وهو قطعة من مال القراض ويجبر به نقصه ويكون لصاحب المال حصته من
~~ربحه، فإن وقع ذلك فهو بمنزلة العامل يتسلف شيئا من مال القراض فتجر فيه
~~لنفسه أن صاحب المال بالخيار بين أن يجيز ذلك أو يرده إلى حكم القراض والله
~~أعلم.
# (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فجاءه فقال له
~~هذه حصتك من الربح، وقد أخذت لنفسي مثله ورأس مالك وافر عندي قال مالك: لا
~~أحب ذلك حتى يحضر المال كله فيحاسبه حتى يحصل رأس المال ويعلم أنه وافر
~~ويصل إليه ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه المال إن شاء أو يحبسه،
~~وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه فهو يجب أن لا ينزع
~~منه وأن يقره في يده) .
# (ش) : وهذا على ما قال أنه لا يجوز أن يقاسم الربح إلا بعد رد رأس المال
~~وقبض صاحبه له؛ لأننا قد بينا أن العامل لا يملك حصته من الربح إلا بعد
~~القسمة، والربح تبع في القسمة لرأس المال لا تصح قسمته إلا بعد ذلك؛ لأن
# PageV05P178
# جامع ما جاء في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في
~~رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال له صاحب المال بعها. وقال
~~الذي أخذ المال لا أرى وجه بيع فاختلفا في ذلك
# قال لا ينظر في قول واحد منهما ويسأل عن ذلك أهل المعرفة والبصر بتلك
~~السلعة، فإن رأوا وجه بيع بيعت عليهما، وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها) .
# (ص) : (قال مالك في رجل أخذ من رجل مالا قراضا فعمل فيه، ثم سأله صاحب
~~المال عن ماله فقال هو عندي وافر فلما أخذه به قال قد هلك عندي منه كذا
~~وكذا لمال يسميه، وإنما قلت لك ذلك لكي تتركه عندي قال لا ينتفع ms2986 بإنكاره
~~بعد إقراره أنه عنده ويؤخذ بإقراره على نفسه إلا أن يأتي في هلاك ذلك المال
~~بأمر يعرف به.
# قوله فإن لم يأت بأمر معروف أخذ بإقراره ولم ينفعه إنكاره قال مالك:
~~وكذلك أيضا لو قال ربحت في المال كذا وكذا فسأله رب المال أن يدفع إليه
~~ماله وربحه فقال ما ربحت فيه شيئا وما قلت ذلك إلا لأن تقره في يدي فذلك لا
~~ينفعه ويؤخذ بما أقر به إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله وصدقه فلا يلزمه
~~ذلك) .
# (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فربح فيه ربحا فقال
~~العامل قارضتك على أن لي الثلثين، وقال صاحب المال قارضتك على أن لك الثلث
~~قال مالك: القول قول العامل وعليه في ذلك اليمين إذا كان ما قال يشبه قراض
~~مثله وكان ذلك نحوا مما يتقارض عليه الناس، وإن جاء بأمر يستنكر وليس على
~~مثله يتقارض الناس لم يصدق ورد إلى قراض مثله) .
#
### | [المنتقى]
# مقتضى القراض أن يجبر رأس المال بالربح، ولو عقدا القراض على خلاف ذلك لم
~~يصح، وهذا الحكم ثابت فيه حتى يرد إلى صاحبه ويصير بيديه كسائر أحكامه من
~~كونه أمانة بيديه وغير ذلك.
### | [جامع ما جاء في القراض]
# (ش) : وهذا كما قال إنه ليس لرب المال أن يبيع على العامل سلعة متى شاء؛
~~لأن ذلك إبطال لعمله وإتلاف لما يبقى له من حصته من الربح، والقراض قد
~~لزمهما على وجه ما دخلا فيه بالشراء والعمل فليس لواحد منهما الانفكاك إلا
~~على وجه المعهود من التجارة وطلب التنمية، وكذلك لو كان مال القراض دينا
~~داين به العامل بإذن رب المال، ثم أراد أحدهما بيع ذلك وتعجيل ماله وأباه
~~الآخر كان القول قول الآبي منهما؛ لأنه دعا إلى المعهود من القراض،
~~والتجارة.
# (ش) : وهذا كما قال إنه يؤخذ بإقراره أن المال باق عنده وأنه قد ربح فيه،
~~فإن ادعى بعد ذلك الخسارة أو ضياع المال أو أنه لم يربح شيئا لم يقبل) ms2987 مجرد
~~إنكاره وأخذ بأول إقراره، فإن أتى بأمر يعرف به وجه ما ادعاه وقامت له بذلك
~~بينة يريد ما ادعاه من الخسارة أو ضياع المال.
# (مسألة) :
# ولو أنكر القراض جملة فلما قامت عليه بينة ادعى رده إلى صاحبه فقال عيسى
~~عن ابن القاسم في العتبية إن لم يأت ببينة على الرد وإلا غرم وليس من ادعى
~~الضياع مثل من ادعى القضاء وفي سماع ابن القاسم ليس له إلا يمينه ويبرأ.
# (مسألة) :
# ومن ادعى الضياع بعد إنكار القبض فقد روى عيسى لا شيء عليه، وقال عيسى
~~يصدق ويغرم وبلغني ذلك عن مالك.
# (ش) : وهذا كما قال إنه إن ادعى كل واحد منهما أنه شرط لنفسه الثلثين فإن
~~ذلك على أربعة أوجه أحدها أن يكون ما يدعيه العامل قراض مثله دون صاحب
~~المال، والثاني أن يدعي كل واحد منهما ما يشبه، والثالث أن يدعي العامل ما
~~لا يشبه قراض مثله
# PageV05P179
# (ص) : (قال مالك في رجل أعطى رجلا مائة دينار قراضا
~~فاشترى بها سلعة، ثم ذهب ليدفع إلى رب السلعة المائة دينار فوجدها قد سرقت
~~فقال رب المال بع السلعة، فإن كان فيها فضل كان لي، وإن كان فيها نقصان كان
~~عليك؛ لأنك أنت ضيعت، وقال المقارض بل عليك وفاء حق هذا إنما اشتريتها
~~بمالك الذي أعطيتني قال مالك: يلزم العامل المشتري أداء ثمنها إلى البائع
~~ويقال لصاحب المال القراض إن شئت فأد المائة الدينار إلى المقارض، والسلعة
~~بينكما وتكون قراضا على ما كانت عليه المائة الأولى، وإن شئت فابرأ من
~~السلعة، فإن دفع المائة دينار إلى العامل كانت قراضا على سنة القراض الأول،
~~وإن أبى كانت السلعة للعامل وكان عليه ثمنها) .
#
### | [المنتقى]
# ويكون دعوى صاحب المال يشبه، والرابع أن يدعي كل واحد منهما ما لا يشبه،
~~فإن ادعى العامل ما يشبه وادعى صاحب المال ما لا يشبه أو ادعيا جميعا ما
~~يشبه فإن القول قول العامل مع يمينه؛ لأن المال في يده فكان أولى بما يدعيه
~~من ربحه. ms2988
# (مسألة) :
# فإن ادعى صاحب المال ما يشبه دون العامل فالقول قول صاحب المال؛ لأن
~~الظاهر شهد له، وإن ادعى كل واحد منهما ما لا يشبه رد إلى قراض المثل بعد
~~أيمانهما، وهذا معنى قول مالك، فإن جاء بأمر يستنكر لم يصدق ورد إلى قراض
~~المثل.
# (مسألة) :
# فإن قالا إن الربح على الثلث، والثلثين ولم يسميا لمن الثلثان حين العقد،
~~ثم ادعى كل واحد منهما عند القسمة أن يكون له الثلثان فلا يخلو أن يكون
~~قراض مثلهما يشبه ما يدعيه العامل أو ما يدعيان جميعا فالقول قول العامل مع
~~يمينه إن ادعى أنه نوى ذلك على ما ذكره بعض المتأخرين من المغاربة.
# وقال ابن المواز جعل الثلث للعامل منهما وجه القول الأول ما قدمناه أن
~~العامل له اليد على ما تقدم، ووجه القول الثاني أن المال وربحه على ملك رب
~~المال، وإنما يملك العامل حصته من الربح بالقسمة مع ما تقدم من رضى رب
~~المال بذلك وإذا لم يوجد رضاه إلا بالثلث فالباقي ثابت على ملكه.
# (مسألة) :
# فإن كان ما يدعيه رب المال يشبه قراض المثل دون ما يدعيه العامل فعلى
~~القول الأول يكون القول قوله مع يمينه إن ادعى البينة وعلى القول الثاني
~~يكون له الثلثان دون يمين، وإن ادعى كل واحد منهما ما لا يشبه فعلى القول
~~الأول يحلفان ويردان إلى قراض المثل وعلى القول الثاني يردان إليه دون يمين
~~قال القاضي أبو الوليد، والنية عندي غير مؤثرة في هذه المسألة؛ لأن العامل
~~إذا نوى أن يكون له الثلثان، ولم يشترط ذلك، ولم يبينه لم يكن له ذلك
~~بنيته، وكذلك رب المال وكان الأظهر عندي في هذه المسألة أن يردا في الوجوه
~~كلها إلى قراض المثل بمنزلة أن يعقد القراض ولا يذكرا حصة أحدهما من الربح؛
~~لأنهما إذا لم يشترطا الثلثين لمعين فقد عاد ذلك بجهالة من يستحقه وأدى ذلك
~~إلى أن يكون حصة كل واحد منهما من الربح مجهولة ولا معنى لاستحلاف أحدهما؛
~~لأن الثاني لا ينكر ما ms2989 يدعيه ولا يستحق بما يدعيه من النية شيئا فلا معنى
~~لاستحلافه على تحقيقها، ولو صدقه صاحبه فيما يدعيه من ذلك لم ينفعه.
# (ش) : ومعنى ذلك أن العامل إذا أخذ المال قراضا فاشترى به سلعة فلا يخلو
~~أن يشتريها بدين أو بنقد، فإن اشتراها بدين للقرض فإن ذلك ممنوع أذن له في
~~ذلك رب المال أو لم يأذن، فإن فعل ذلك العامل ثم نقد فيها مال القراض ففي
~~كتاب محمد عن ابن القاسم تقوم السلعة التي اشترى بدين بنقد فيكون العامل
~~بذلك شريكا في المال قال محمد لعله يريد في سلعة واحدة اشتراها بدين ونقد
~~فيها مال القراض، وإذا كان ما قاله محمد فتبقى المسألة التي يسأل عنها غير
~~مجاوب عنها، وذلك أن من اشترى سلعة بدين بمائة قيمتها مائتان فنقد فيها حين
~~الأجل مائة من مال القراض فأما على الرواية التي رواها ابن القاسم وعبد
~~الرحمن عن مالك أن العامل يضمن ما فضل من المائة دينار عن قيمة السلعة،
~~والسلعة على القراض، وعلى رواية ابن القاسم
# PageV05P180
# (ص) : (قال مالك في المتقارضين إذا تفاصلا فبقي بيد
~~العامل من المبتاع الذي يعمل فيه خلق القربة أو خلق الثوب أو ما أشبه ذلك
~~قال مالك كل شيء من ذلك كان تافها يسيرا لا خطب له فهو للعامل، ولم أسمع
~~أحدا أفتى برد ذلك، وإنما يرد من ذلك الشيء الذي له ثمن، وإن كان شيئا له
~~اسم مثل الدابة أو الجمل أو الشاذكونة أو أشباه ذلك مما له ثمن فإني أرى أن
~~يرد ما بقي عنده من هذا إلا أن يتحلل صاحبه من ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# وأشهب عن مالك يقوم الدين فينظر إلى قيمة المائة دينار المؤجلة فما فضل
~~عن المائة دينار النقد عن قيمة المائة المؤجلة فعلى العامل.
# (فرع) ولو باعها العامل قبل أن ينقد فيها فربح فالظاهر من قول ابن القاسم
~~أن الربح، والوضيعة على العامل قال وكيف يأخذ ربح ما يضمنه العامل في ذمته
~~ومعنى ذلك أن هذه ms2990 السلعة لم يتعلق ثمنها بذمة رب المال فلم يكن له ربحها
~~ولما اختصت بذمة العامل وضمانه كان له ربحها.
# (مسألة) :
# وأما إن كان اشترى بنقد فلم ينقد حتى تلف المال الذي بيده فهذا الذي قال
~~إنه إذا قال له رب المال بع السلعة، فإن كان فيها فضل فهو لي، وإن كان
~~نقصان كان عليك؛ لأنك ضيعت المال فلا حجة لرب المال في قوله بع، وإن كان
~~فيها ربح فلي لأن للعامل أن يقول إذا تعلق ثمن السلعة بذمتي دون مالك فلا
~~حظ لك من الربح، ولا حجة للعامل في قوله إنما اشتريتها بمالك الذي أعطيتني
~~فإن لرب المال أن يقول صدقت فلا تطلب مني غيره فإنني لم آذن لك تتجر في شيء
~~من مالي غير ما دفعته إليك فلا يجوز تصرفك في غيره وإذا طلبتني بغرم ما نقص
~~فقد حولت تصرفك من مالي في غير مال القراض.
# (فصل) :
# وقول مالك ويلزم العامل المشتري أداء ثمنها على البائع يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن العهدة للبائع عليه فليس له أن يطالب بسواه وليس للعامل مخرج
~~عن ماله عليه إلا بالأداء، والثاني أنه لا خيار له، وإنما الخيار لرب
~~المال، وقد فسره بعد ذلك بقوله: ويقال لصاحب المال القراض إن شئت فأد
~~المائة يريد ثمن السلعة التي اشترى العامل بدين فتكون السلعة على ما شرطت
~~من القراض، وإن شئت فابرأ من السلعة يريد أن لا حظ لك في ربحها ولا شيء
~~عليك من نقص ثمنها.
# (مسألة) :
# ولو باع العامل السلعة قبل أن ينقد ثمنها وقبل أن يتلف فربح فيها فقد قال
~~ابن القاسم الربح بينهما على ما شرطاه من القراض؛ لأنه للقراض اشترى، ووجه
~~ذلك ما أشار إليه من أنه إنما يشتري للقراض وعلى أن ينقد منه، والمال الذي
~~عول على النقد منه باق حين البيع وظهور الربح فكان البيع للقراض، والربح
~~على شرطه.
# (ش) : وهذا كما قال إن العامل إذا رد المال وكان قد سافر سفرا اكتسى فيه
~~وتجهز من مال القراض فإن ms2991 ما بقي من جهازه وكسوته مما لا قيمة له للعامل.
# وقال ابن القاسم في العتبية كخلق الجبة، والقربة قال محمد، وكذلك
~~الغرارة، والإداوة قال سحنون وما كان من الثياب تافها خلقا تركت له، وإن
~~كان للثياب بال بيعت ورد ثمنها في المال ومعنى ذلك أن مثل هذه المعاني تترك
~~لمن كان له الانتفاع بها كالرجل يطلق المرأة وعليها بقية كسوة أو تكون
~~طالقا حاملا فتضع وعليها بقية كسوة فإذا كان الشيء الذي له بال رد إلى
~~مستحقه وإذا كان يسيرا لا قدر له كان بيعا لمن تعلق به من حقه، ألا ترى أن
~~العامل لو عمل في المال عملا يسيرا لا يلزمه من نقل متاع أو عمل خفيف لم
~~يكن له فيه عوض، ولو عمل فيه الصنائع، والرقوم لكان له أجر عمله.
# (فصل) :
# وقوله ما كان له ثمن فإني أرى أن يرد ما بقي عنده من هذا إلا أن يتحلل
~~صاحبه من ذلك يريد أن يعلمه بما بقي عنده ويعلمه بصفته وقدره، فإن جعله رب
~~المال في حل منه ساغ له ذلك وإلا رد إليه منه حقه والله أعلم.
# PageV05P181
# بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الأقضية)
### | (الترغيب في القضاء بالحق)
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض
~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه
~~شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» )
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب الأقضية]
# [الترغيب في القضاء بالحق] [الباب الأول في صفة القاضي]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما أنا بشر على معنى الإقرار على
~~نفسه بصفة البشر من أنه لا يعلم الغيب ولا يعلم المحق من الخصمين من المبطل
~~والإخبار بأن في ذلك حال غيره؛ لأنه لا يعلم ms2992 من الغيب إلا ما اطلع عليه
~~بالوحي، ولما كانت الدنيا دار تكليف وكانت الأحكام تجري على ذلك أجرى في
~~غالب أحكامه في هذا الوجه على أحوال سائر الحكام، ولذلك لم يقل في مسألة
~~المتلاعنين أنه أعلم بالكاذب منهما، وقال يعلم الله أن أحدكما كاذب فهل
~~منكما من تائب.
# (فصل) :
# وقوله إنكم تختصمون إلي يريد والله أعلم تتنازعون في الأموال وغيرها
~~تنازعا يدعي كل واحد من الخصمين أنه أحق بها من صاحبه فيخاصمه في ذلك إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره وهو - صلى الله عليه وسلم - الحاكم
~~في زمنه؛ لأنه إمام الأمة والمنفرد بالرئاسة الدينية والدنيوية فلا يصح أن
~~يحكم بين الناس إلا هو أو من قدمه لذلك والأصل في ذلك قوله تعالى {فلا وربك
~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت
~~ويسلموا تسليما} [النساء: 65] وقوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا
~~تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] وقوله {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم
~~بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] وفي هذا بابان أحدهما في صفة
~~القاضي والثاني في مجلسه وأدبه.
### | (الباب الأول في صفة القاضي)
# فأما صفاته في نفسه فإحداها أن يكون ذكرا بالغا، والثانية أن يكون واحدا
~~مفردا، والثالثة أن يكون بصيرا، والرابعة أن يكون مسلما، والخامسة أن يكون
~~حرا، والسادسة أن يكون عالما، والسابعة أن يكون عدلا.
# فأما اعتبار الذكورة فحكى القاضي أبو محمد وغيره أنه مذهب مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة يجوز أن تلي المرأة القضاء في الأموال دون القصاص، وقال
~~محمد بن الحسن ومحمد بن جرير الطبري يجوز أن تكون المرأة قاضية على كل حال
~~ودليلنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يفلح قوم
~~أسندوا أمرهم إلى امرأة» ودليلنا من جهة المعنى أنه أمر يتضمن فصل القضاء
~~فوجب أن تنافيه الأنوثة كالإمامة قال القاضي أبو الوليد ويكفي في ذلك عندي
~~عمل المسلمين من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعلم أنه ms2993 قدم لذلك في
~~عصر من الأعصار ولا بلد من البلاد امرأة كما لم يقدم للإمامة امرأة والله
~~أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما كونه واحدا مفردا فمعناه أن لا يولى القضاء قاضيان فأكثر على وجه
~~الاشتراك فلا يكون لأحدهما الانفراد بالنظر في قضية ولا قبول بينة ولا
~~انفراد بإنفاذ حكم قال الشيخ أبو إسحاق في زاهيه والحاكم لا يجوز أن يكون
~~نصف حاكم فلا يجتمع اثنان فيكونان جميعا حاكما في قضية واحدة، وأما أن
~~يستقضى في البلد الحكام والقضاة ينفرد كل واحد منهم بالنظر في ما يرفع إليه
~~من ذلك فجائز والدليل على ذلك أن هذا
# PageV05P182
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إجماع الأمة؛ لأنه لم يختلف في ذلك أحد من زمن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى يومنا هذا ولا أعلم أنه أشرك بين قاضيين في زمن من الأزمان ولا
~~بلد من البلدان وقد قام في البلد الواحد عدد من الحكام فكان كل واحد منهم
~~ينفرد بحكمه الذي يرفع إليه لا يشركه فيه غيره ودليل آخر وهو أن المذاهب
~~مختلفة والأغراض متباينة ولا يصح أن يتفق رجلان في كل شيء حتى لا يرى
~~أحدهما خلاف ما يراه الآخر، وإذا أشرك بين الحاكمين دعا ذلك إلى اختلافهما
~~في المسائل ويوقف نفوذهما كالإمامة ولا يلزم على هذا الحكمان بين الزوجين
~~والحكمان في جزاء الصيد؛ لأنهما يحكمان في قضية واحدة وليس بولاية، وإن
~~اتفقا نفذ حكمهما، وإن اختلفا لم ينفذ حكمهما وحكم غيرهما فلم يكن في ذلك
~~مضرة وهذا ينافي الولاية؛ لأن من ولي القضاء لا يمكن الاستبدال به عند
~~المخالفة فيؤدي ذلك إلى توقف الأحكام وامتناع نفوذها.
### | 1 -
# (مسألة) وأما أن يكون بصيرا فلا خلاف نعلمه بين المسلمين في المنع من كون
~~الأعمى حاكما وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وقد بلغني ذلك عن مالك والدليل
~~على صحة هذا القول أن في تقديمه للقضاء تضييقا على المسلمين في طرق القضاء
~~وإنفاذ الأحكام، والحاكم مضطر إلى أن ينظر لكل من يطلب عنده مطلبا من ms2994 مطالب
~~الحق، والأعمى وإن كان يميز الأصوات فلا يميز إلا صوت من تكرر عليه صوته
~~وليس كل من يشهد عنده بشهادة ممن يتكرر عليه فقد يشهد عنده بها من لم يسمع
~~كلامه قبل هذا ويزكى عنده في غير ذلك المجلس فلا يعلم هل هذا المزكى عنده
~~هو الذي زكى بالأمس أو غيره، وقد يجرح عنده بعد التزكية فلا يدري هل هو ذلك
~~الأول أو غيره، وقد يبقى على عدالته فيتكرر عليه مرة ثانية من الغد في
~~شهادة أخرى وقد غاب معدلوه فلا يدري هل هو ذلك الأول، وقد اختلف العلماء في
~~تولية القضاء الأمي وهو يبصر ويميز فكيف بالأعمى وأكثر العلماء لا يجيز
~~شهادته.
# (مسألة) :
# وأما اعتبار إسلامه فلا خلاف بين المسلمين في ذلك، وأما اعتبار حريته فقد
~~قال القاضي أبو محمد لا خلاف فيه بين المسلمين، ووجه ذلك أن منافع العبد
~~مستحقة لسيده فلا يجوز أن يصرفها للنظر بين المسلمين ولأنه ناقص الحرمة
~~نقصا يؤثر في الإمامة كالمرأة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما اعتبار كونه عالما فلا خلاف في ذلك مع وجود العالم العدل والذي
~~يحتاج إليه من العلم أن يكون من أهل الاجتهاد، وقد بينا صفة المجتهد في
~~أصول الفقه، وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة لا يستقضى من ليس
~~بفقيه.
# وقال أشهب في المجموعة ومطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة لا يصلح أن
~~يكون صاحب حديث لا فقه له أو فقه لا حديث عنده ولا يفتي إلا من كانت هذه
~~صفته إلا أن يخبر بشيء سمعه ومعنى ذلك أن يكون قد جمع صفات المجتهدين
~~والأصل في ذلك قول الله تعالى {لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}
~~[النحل: 44] فأعلم تعالى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بين للناس ما
~~أنزل إليهم يتفكروا ويعتبروا فإذا لم يكن عندهم تبيين النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لما أنزل الله من الكتاب لم يتمكن لهم التفكر في أحكامه.
# وقد قال الله تعالى {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس ms2995 بما
~~أراك الله} [النساء: 105] ومن ليس من أهل الاجتهاد فإنه لا يرى شيئا، وبذلك
~~قال الفقهاء المتقدمون إنه لا يفتي من لا يعرف ذلك إلا أن يخبر بما سمع فلم
~~يجعل ذلك من باب الفتوى وإنما هو إخبار عن فتوى صاحب المقالة عند الضرورة
~~لعدم المجتهد الذي تجوز له الفتوى.
# (فرع) فإذا لم يوجد إلا عالم ليس بمرضي أو رجل مرضي الحال غير عالم فقد
~~روى أصبغ يستقضى العدل؛ لأنه يستشير أهل العلم ويجتهد قال ابن حبيب إن لم
~~يكن للرجل علم وورع فعقل وورع؛ لأنه بالعقل يسأل وبالورع يعف فإذا طلب
~~العلم وجده، وإذا طلب العقل لم يجده.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما اعتبار العدالة فالظاهر من أقوال المسلمين
# PageV05P183
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أن العدالة شرط في صحة القضاء.
# وقال القاضي أبو الحسن لا تنعقد الولاية للحاكم الفاسق، وإن طرأ الفسق
~~بعد انعقادها انفسخت ولايته وفي النوادر من كتاب أصبغ أنه يجوز حكم المسخوط
~~ما لم يجر، وإن لم تجز شهادته وهذا مبني على أن ما يطرأ من الفسق لا يفسخ
~~ولايته حتى يفسخها الإمام.
# (مسألة) :
# وهل يعتبر في ذلك أن يكون سميعا لم أر فيه نصا لأصحابنا قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه ممنوع لما يحتاج إليه من سماعه من دعوى
~~الخصوم وسماعه أداء الشهادة، وليس كل شاهد يمكنه أن يكتب شهادته فيعرضها
~~عليه فمنهم من لا يكتب مع ما في ذلك من تضييق الحال على الناس وتعذر سبيل
~~الحكم وذلك يجب أن يمنع منه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يجوز أن يكون الأمي الذي لا يكتب حاكما، وإن كان عالما عدلا؟ لم أر
~~فيه نصا لأصحابنا، ولأصحاب الشافعي فيه وجهان أحدهما الجواز والآخر المنع
~~قال القاضي أبو الوليد والأظهر عندي الجواز؛ لأن إمام المرسلين وأفضل
~~الحكام كان لا يكتب، ومن جهة المعنى أنه لا يحتاج إلى قراءة العقود وينوب
~~عنه في ذلك أهل العدل وهذه حال من لا يكتب من الحكام يقرأ عليه العقد في
~~الأغلب ms2996 ويقيد عنه المقالات ولا يباشر شيئا من ذلك، وإن للمنع من ذلك وجها
~~لما فيه من تضييق طرق الحكومة والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم وليس
~~غيره كذلك والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يستقضى ولد الزنا؟ قال سحنون لا بأس أن يستقضى ولا يحكم في حد زنا
~~قال كما لا يحكم القاضي قال القاضي أبو الوليد والأظهر عندي أن ذلك ممنوع؛
~~لأن القضاء موضع رفعة وطهارة أحوال فلا يليها ولد الزنا كالإمامة في
~~الصلاة، وروى ابن سحنون عن أبيه يستقضى الفقير إذا كان أعلم من بالبلد
~~وأرضاهم ولكن لا ينبغي أن يجلس حتى يغنى ويقضى عنه دينه وهذا مما لا خلاف
~~في صحته؛ لأن الفقر ليس بمؤثر في دينه ولا علمه ولكن يستحب أن تزال حاجته
~~ليتفرغ للقضاء وليكون أسلم له من مقارفة ما يخل بحاله.
# (مسألة) :
# ويستقضى المحدود في الزنا والقذف والمقطوع في السرقة إذا كان اليوم مرضيا
~~من كتاب أصبغ ووجه ذلك أن ما كان عليه مما يمنع ولايته قد ظهر إقلاعه عنه
~~كما لو كان كافرا ثم حسن إسلامه.
# (فرع) وهل يحكم فيما حد فيه جوز ذلك أصبغ وفرق بينه وبين الشهادة ومنع
~~ذلك سحنون اعتبارا بالشهادة.
### | [الباب الثاني في مجلسه وأدبه]
# 1
# أما مجلس القاضي فإنه ينبغي أن يكون في المسجد وكره الشافعي أن يكون في
~~المسجد وروي نحوه عن عمر بن عبد العزيز قال مالك القضاء في المسجد من الحق
~~والأمر القديم؛ لأنه يرضى بالدون من المجلس ويصل إليه الضعيف والمرأة ولا
~~يحجب عنه أحد قال الشيخ أبو محمد واحتج بعض أصحابنا في ذلك بقوله تعالى
~~{وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} [ص: 21] إلى قوله {فاحكم بيننا
~~بالحق} [ص: 22] وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قضى في المسجد»
~~.
# (فرع) ويستحب أن يجلس من المسجد في رحابه الخارجة قال مالك ليصل إليه
~~اليهودي والنصراني والحائض قال وحيثما جلس القاضي المأمور أجزأه قال أشهب
~~في المجموعة ولا بأس أن يقضي في منزله وحيث ms2997 أحب، وأحب إلي أن يقضي حيث
~~جماعة الناس وفي المسجد الجامع قال سحنون قال غيره إلا أن يدخل عليه في ذلك
~~ضرر لكثرة الناس حتى يشغله ذلك عن النظر والفهم فليكن له موضع في المسجد
~~يحول بينه وبين من يشغله واتخذ سحنون بيتا في المسجد فكان يقعد فيه للناس.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا ينبغي أن يقضي في الطريق في ممره إلى المسجد أو إلى غير ذلك إلا أن
~~يكون أمر عرض واستغيث إليه فيه فلا
# PageV05P184
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بأس أن يأمر فيه وينهى فأما الحكم الفاصل فلا قاله مطرف وابن الماجشون
~~قال أشهب في المجموعة لا يقضي القاضي وهو يمشي، وقال أيضا لا بأس أن يقضي
~~وهو يمشي إذا لم يشغله ذلك ولا بأس أن يقضي وهو متكئ.
# (مسألة) :
# ولا تقام الحدود في المسجد ولا الضرب الكثير إلا اليسير كالخمسة أسواط
~~والعشرة ونحوها قاله مالك في الموازية والمجموعة وكتاب ابن سحنون، ووجه ذلك
~~أن الحدود تباشر سيلان الدم والتأثير في الأجسام، والمساجد موضوعة للتأمين
~~والرحمة فيجب أن تنزه عن مثل هذا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قال مطرف وابن الماجشون ويتخذ القاضي أوقاتا يجلس فيها للناس على ما هو
~~أرفق به وبالناس وليس بالضيق عليه حتى يصير كالأجنبي ولا ينبغي أن يجلس بين
~~العشاءين ولا في الأسحار إلا أن يحدث في تلك الأوقات ويرفع إليه أمر لا بد
~~منه فلا بأس أن يأمر في تلك الساعة وينهى ويسجن فأما على وجه الحكم مما شخص
~~فيه الخصوم فلا.
# وقال أشهب في المجموعة ولا بأس أن يقضي بين المغرب والعشاء فمعنى قول ابن
~~الماجشون ومطرف أنه ليس عليه الجلوس ذلك الوقت ولا إشخاص الخصوم إليه في
~~الأمور التي فيها إحضار الخصوم وتقييد المقالات وإحضار البينات؛ لأنها أمور
~~لا تفوت ويلحق المطلوب بذلك المشقة في الخروج عن العادة، وأما الأمور التي
~~يخاف فواتها ويطرأ منها ذلك الوقت ما تدعو الضرورة إلى النظر فيه فيلزمه
~~ذلك ومعنى قول أشهب أنه أباح له النظر بين المغرب ms2998 والعشاء؛ لأن ترك ذلك حق
~~من حقوقه فإذا أراد النظر ذلك الوقت فذلك مباح له والقول الأول أظهر لما في
~~ذلك من الضرر بما يدعى في ذلك الوقت إلى ما لا يخاف فواته، وقد شرعت الآجال
~~في القضاء بالحقوق والإمهال واستقصاء الحجج وذلك ينافي القضاء بالليل وفي
~~وقت يشق نقل البينات والتفرغ للإدلاء بالحجج مع ما في ذلك من الخروج عن
~~العادة في عمل القضاة ولا يكاد يفعل ذلك إلا على وجه التضييق على المطلوب
~~والمسارعة إلى الحكم للطالب.
# (مسألة) :
# وليس عليه أن يتعب نفسه فيقضي النهار كله قاله في المجموعة قال في
~~العتبية وليقعد للناس في ساعات من النهار.
# وقال مالك في الموازية إني أخاف أن يكثر فيخطئ قال في المجموعة يكره
~~للقاضي أن يقضي إذا دخله هم أو نعاس أو ضجر شديد وفي غير هذا الموضع أو جوع
~~يخاف على فهمه منه الإبطاء أو التقصير وفي العتبية عن مالك أنه ليقال لا
~~يقضي القاضي وهو جائع ولا أن يشبع جدا فإن الغضب يحضر الجائع، والشبعان جدا
~~يكون بطيئا إلا أن يكون الأمر الخفيف الذي لا يضر به في فهمه، ووجه ذلك ما
~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لا يقضي القاضي وهو غضبان فكل
~~حالة منعته من استيفاء حجج الخصوم كما يمنعه الغضب كان له حكمه في المنع من
~~ذلك والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وقوله ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع
~~منه يريد والله أعلم أن يكون أحدهما أعلم بمواقع الحجج وأهدى إلى إيراد ما
~~يحتاج من ذلك وأشد تبيينا لما يحتج به قال أبو عبيدة اللحن بفتح الحاء
~~الفطنة واللحن بإسكان الحاء الخطأ في القول تعلق بعض أصحابنا بقول النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فأقضي له على نحو ما أسمع منه في أن القاضي لا يقضى
~~بعلمه وهذا التعلق ليس بالبين؛ لأنه لا يقضي القاضي بما سمع منه مع علمه
~~بخلافه على قول من يثبت حكمه ms2999 بعلمه ولا على قول من ينفيه، فأما من يقول إنه
~~يقضي بعلمه فإنه ينفذ ما علمه ولا ينظر إلى حجة الخصم ولا إلى ما شهد به
~~عنده مما يخالف ذلك، وأما من يمنع الحكم بعلمه فإذا اقتضت حجته أو ما شهد
~~به بينهما خلاف ما علمه من الأمر امتنع من الحكم في ذلك وشهد عنده غيره بما
~~في علمه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالمشهور من مذهب مالك أن الحاكم
# PageV05P185
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لا يحكم في شيء أصلا بعلمه علمه قبل ولايته أو بعدها في مجلس حكم غيره في
~~حقوق الآدميين أو غيرها قاله مالك وابن القاسم وأشهب قالوا وكذلك ما وجد في
~~ديوانه من إقرار الخصوم مكتوبا، وجوز ابن الماجشون وأصبغ وسحنون أن يحكم
~~الحاكم بعلمه وبه قال أبو حنيفة والشافعي على اختلافهم في تفصيل ذلك
~~والدليل على ما نقوله قول الله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] فيقتضي العموم أن يجلد وإن
~~علم الحكم بصدقه وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «قال في
~~ملاعنة لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت هذه» .
# وقال عبد الله بن عباس تلك امرأة كانت تظهر السوء وأيضا فإن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يقتل المنافقين، وإن كان علم كفرهم لما انفرد بذلك ومن
~~جهة المعنى أن الحاكم لما كان غير معصوم منع من الحكم بعلمه ليبعد عن
~~التهمة وتعلق ابن الماجشون في ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - فأقضي له
~~على نحو ما أسمع منه فعلق القضاء بما يسمع وتأوله مالك - رحمه الله - على
~~ما يسمع منه من اهتدائه إلى مواقع حجته وعجز الآخر عن إيراد ما يعتضد به،
~~ولذلك قال في أول الكلام فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته وأيضا فإنه - صلى
~~الله عليه وسلم - قال فأقضي له على نحو ما أسمع منه وما علمه الحاكم ليس
~~بموقوف على ما يسمع ممن يقضي له بل قد يعلم من ms3000 حقوقه ما لا يسمعه منه ويسمع
~~منه ما لا يعلمه، وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما علق الحكم بما يسمع منه
~~فثبت بذلك وبقوله فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض أنه إنما يقضي له
~~بما بينه في خصومته لمعرفته بمواقع حججه من الحقوق التي تلزم الحاكم القضاء
~~له بها ولعله غير مستحق لها.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون ومن تابعه من أصحابنا فإنه إنما يحكم
~~بعلمه فيما جرى بين المتخاصمين في مجلس نظره خلافا لأبي حنيفة في قوله يحكم
~~بعلمه في حقوق الآدميين مما علمه بعد القضاء خاصة وللشافعي في تجويزه ذلك
~~على الإطلاق والدليل على ما نقوله أن هذا حكم بدعوى دون بينة ولا يمين فوجب
~~أن لا يصح؛ لأن الشرع إنما قدر الحكم بأحدهما.
# (فرع) وإذا قلنا لا يحكم بعلمه فحكم بعلمه وسجل فقد قال القاضي أبو الحسن
~~لا ينقض حكمه عند بعض أصحابنا قال القاضي أبو الوليد وعندي أنه ينقض حكمه.
# (فصل) :
# وقوله «فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا فإنما أقطع له
~~قطعة من النار» معناه والله أعلم أن قضاءه له بشيء من حق أخيه لما سمع منه
~~من إظهار حجة أوجبت له ذلك من دعوى باطل عجز المحق عن إنكاره أو إنكار حق
~~عجز المحق عن إثباته فإن ذلك لا يملكه من حكم له به ولا يبيحه له، وإنما
~~يعطيه قطعة من النار يريد - والله أعلم - قطعة من العذاب كقوله تعالى {إن
~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا} [النساء: 10]
~~يعني - والله أعلم - ما يعذبون عليه بالنار، وقد يوصف الشيء بما يئول إليه
~~ويكون سببا له، ولذلك يوصف الشجاع بالموت قال الشاعر
# يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت
# وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا ... وجها ينجيكم إني أنا الموت
# فوصف نفسه بأنه الموت يريد أنه سبب بشجاعته وقلة سلامة من يحاربه من
~~الموت.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن حكم الحاكم لا ms3001 يحل الحرام ولا يغيره عن حقيقته مثال ذلك
~~أن يقيم الرجل شاهدي زور بأن امرأة أجنبية زوجة له فحكم الحاكم بذلك فإنه
~~لا يحل وطؤها خلافا لأبي حنيفة في قوله إن ذلك يحله، والدليل على ذلك
~~الحديث المتقدم «فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا فإنما
~~أقطع له قطعة من نار» وهذا يقتضي أنه إذا شهد له بزور بأن زوجا طلق زوجته
~~وأن هذا تزوجها
# PageV05P186
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
~~عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له
~~فقال له اليهودي والله لقد قضيت بالحق فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم قال
~~له وما يدريك فقال له اليهودي إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن
~~يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك
~~الحق عرجا وتركاه) .
#
### | [المنتقى]
# بعده إنما يقطع له الحاكم بذلك قطعة من النار؛ لأنه قد قضى له بحق هو
~~لأخيه والله أعلم.
# (ش) : قوله إن عمر اختصم إليه يهودي ومسلم فقضى عمر لليهودي لما رأى أن
~~الحق له على حكم الإسلام؛ لأن كل حكم بين مسلم وكافر فإنما يقضى فيه بحكم
~~الإسلام؛ لأنه إنما عقدت لهم الذمة لتجري عليهم أحكام الإسلام إلا فيما
~~يخصهم، وأما إذا لم يكونوا ذمة وكانوا أهل حرب فإن أمكن الحكم بين المسلم
~~وبينهم على حكم الإسلام نفذ، وإن تعذر ذلك لم يخرج أمرهم على وجه الحكم
~~وذهب به إلى معنى الصلح.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما أحكام أهل الكفر فلا يخلو أن يكونا على دين واحد كيهوديين أو
~~نصرانيين أو يكونا على دينين مختلفين كيهودي ونصراني فإن كانا من أهل دين
~~واحد فإنه لا نتعرض للحكم بينهما؛ لأن الذمة لما عقدت لهم على أن تجري
~~أحكامهم بينهم فإن رضيا جميعا بحكم الإسلام ولم يرض أساقفتهم به ففي
~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم لا ms3002 يحكم بينهم إلا برضى الخصمين ورضى
~~أساقفتهم فإن رضي الخصمان وأبى الأساقفة أو رضي الأساقفة وأبى ذلك أحد
~~الخصمين لم يحكم بينهما، وفي كتاب ابن عبد الحكم أنه إن رضي الحاكم حكم
~~بينهما، وإن أبى ذلك أحدهما طالبا أو مطلوبا لم يعرض لهما فإن اتفقا على
~~الرضى بذلك فإن الحاكم مخير بين أن يترك الحكم وبين أن يحكم بينهم بحكم
~~الإسلام، والأصل في ذلك قوله تعالى {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم
~~وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب
~~المقسطين} [المائدة: 42] ، وأما إن كانا على دينين مختلفين ففي النوادر قال
~~يحيى بن عمر يحكم بينهما، وإن كره ذلك أحدهما لاختلاف ملتيهما.
# (مسألة) :
# وهذا في طريقة التخاصم والتطالب بالحقوق التي سلمت برضى الطالب لها، وأما
~~ما كان من التظالم كالغصب وقطاع الطريق والسرقة فإن حكم المسلمين حكم
~~الإسلام سواء كانا مسلمين أو كافرين على ملة واحدة أو ملتين أو أحدهما مسلم
~~والآخر كافر وهو كله قول مالك في كتاب ابن عبد الحكم وغيره والله أعلم
~~وأحكم.
# (فصل) :
# وقول اليهودي لعمر لقد قضيت بالحق يحتمل أن يريد لقد قضيت لي بما هو حق
~~لي عليه ويحتمل أن يريد به لقد قصدت الحق في حكمك هذا ويحتمل أن يريد لقد
~~قضيت بالحق على حكم التوراة والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وضربه اليهودي لما قال له والله لقد قضيت بالحق وقوله له وما يدريك يحتمل
~~أن يكون عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حكم بينهما باجتهاده فيما لا نص
~~عنده فيه وكان يعتقد أن طريق ذلك غلبة الظن دون القطع والعلم، ولذلك قال له
~~وما يدريك يريد ما يدريك أنه كما حلفت عليه وقطعت به فأنكر على اليهودي
~~الحلف على ذلك وذلك يقتضي ضربه وعقوبته؛ لأن من حلف على القطع في أمر يظنه
~~استحق العقوبة لا سيما، وقد تكون القضية من جهة القضاء صحيحة لكنها في
~~الباطن غير صحيحة؛ لأن أحد الخصمين ألحن بحجته من الآخر كما ms3003 قال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه فإنما
~~أقطع له قطعة من النار» ويحتمل أن يكون ضربه لما حلف على شيء لا يعرفه ولا
~~يعلم هو مقتضى تلك القضية في شرع المسلمين لا سيما إن كانت ممن لم يتكرر
~~ولم يتقدم فيها حكم إنما شرعت باجتهاد أئمة المسلمين فيها ويحتمل أن يكون
~~ضربه لما فهم منه أنه أقسم على أنه قصد
# PageV05P187
# ما جاء في الشهادات وفيه أبواب (ص) : (مالك عن عبد
~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن
~~عثمان عن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها
~~أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها» ) .
#
### | [المنتقى]
# الحق لحكمه فأنكر عليه أن يحلف على باطنه ومعتقده، وإن كان قد صادف الحق
~~في يمينه هذه، ويحتمل أن يكون ضربه لما اعتقد أنه قصد بذلك التزكية له
~~والإطراء لما حكم له لما جبل عليه اليهود من المكر والخلابة فأنكر عليه ذلك
~~وأدبه على ما بادر إليه منه وظن أنه يجور عليه ليزجر الحكام من سلك معهم
~~هذا السبيل.
# (فصل) :
# وقول اليهودي إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن
~~شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك عرجا وتركاه
~~ويحتمل أن يريد به اليهودي أنه يقطع بأن الحق له وأنه ممن قد شاهد الحكم
~~بمثله بين المسلمين أو أنه من الحقوق التي لا تختلف فيها الشرائع، فاستدل
~~على اجتهاد عمر وقصده الحق بأن حكم له بما يعرف هو أنه حقه وعلم ذلك بما
~~زعم أنه يجده في كتبهم من أن الحاكم إذا قضى بالحق يريد قصده وبينه بحكمه
~~كان معه ملكان يسددانه إليه، وأنه إن زاغ عن ذلك عرجا وتركاه فلا يوفق للحق
~~فأمسك ms3004 عنه عمر بعد ذلك إما تصديقا له وإما أنه قد بلغ من أدبه ما أقنعه وما
~~قاله اليهودي لا يبعد.
# وقد قال الله تعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم
~~واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [المائدة: 49] ، وقد روى في
~~هذا المعنى حديثا ليس بذلك أبو عيسى الترمذي أخبرنا عبد القدوس بن محمد
~~العطار أخبرنا عمرو بن عاصم أخبرنا عمر عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي
~~أوفى قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الله مع القاضي ما لم يجر
~~فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان» .
### | [ما جاء في الشهادات وفيه أبواب]
# (ش) : قال مالك في المجموعة وغيره معنى هذا الحديث أن يكون عند الشاهد
~~شهادة لرجل لا يعلم بها فيخبره بها ويؤديها له عند الحاكم وذلك أن المشهود
~~به على ضربين ضرب هو حق لله وضرب هو حق للآدميين، فأما ما كان حقا لله
~~تعالى فعلى قسمين قسم لا يستدام فيه التحريم كالزنا وشرب الخمر زاد أصبغ
~~والسرقة فهذا ترك الشهادة به للستر جائز، والأصل في ذلك «قول النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لهزال هلا سترته بردائك» ولو أن الإمام علم بذلك فقد قال
~~ابن القاسم في المجموعة يكتموه الشهادة ولا يشهدوا بها إلا في تجريحه إن
~~شهد على أحد.
# (مسألة) :
# والقسم الثاني ما يستدام فيه التحريم كالطلاق والعتق والأحباس والصدقات
~~والهبات لمن ليس له إسقاط حقه، والمساجد والقناطر والطرق فهذا على الشهادات
~~يقوم الشاهد فيها ويؤديها متى رأى ارتكاب المحظور بها وللشاهد في ذلك حالان
~~حال يعلم أن غيره يقوم بهذه الشهادة ويشاركه فيها وحال لا يعلم ذلك فيها
~~فإن علم أن غيره يقوم بها فإنه يستحب له أن يبادر بأدائها ليحصل له أجر
~~القيام وليقوى أمرها لكثرة عدد من يقوم بها ولأن في قيام العدد الكثير بها
~~ردعا لأهل الباطل وإرهابا عليهم ويصح أن يتناول هذا عموم قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن ms3005 يسألها» ويكون معنى
~~الإتيان بها هنا أداؤها عند الحاكم.
# (مسألة) :
# فإن بين له أن غيره قد ترك القيام بها أو لم يكن من يقوم بها غيره تعين
~~عليه القيام بها لقوله تعالى {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] وقوله {ولا
~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] ولأن القيام
~~بالشهادة من فروض
# PageV05P188
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال قدم
~~على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق فقال لقد جئتك لأمر ما له رأس ولا ذنب
~~فقال عمر وما هو فقال شهادة الزور ظهرت بأرضنا فقال له عمر أو قد كان ذلك
~~فقال نعم فقال عمر والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول)
#
### | [المنتقى]
# الكفاية كالجهاد والصلاة على الجنائز فإذا قام بها بعض الناس سقط فرضها
~~عن سائر الناس، وإذا ترك القيام بها جميعهم أثموا كلهم إذا كان الحق مجمعا
~~عليه وبالله التوفيق.
# (فصل) :
# وأما الضرب الثاني وهو حق الآدميين فإنه إن كان يجوز له إسقاطه مثل أن
~~يرى ملك رجل يباع أو يوهب أو يحول عن حاله فروى ابن القاسم في العتبية أن
~~ذلك جرحة في الشاهد حين رأى ذلك ولم يعلم بعلمه فيه قال غيره في المجموعة
~~وهذا إذا كان المشهود له غائبا أو حاضرا لا يعلم، وأما إن كان حاضرا فهو
~~كالإقرار.
# وقال ابن سحنون عن أبيه إنما ذلك فيما كان من حق الله تعالى أو كان
~~للشاهد القيام به، وإن كذبه المشهود له كالحوالة والطلاق، وأما العروض
~~والحيوان والرباع فلا يبطل ذلك شهادته؛ لأن صاحب الحق إن كان حاضرا فهو
~~أضاع حقه، وإن كان غائبا فليس للشاهد شهادة.
# وقال القاضي أبو الوليد وهذا عندي إنما يكون جرحة في الشاهد إذا علم أنه
~~إذا كتمها ولم يعلم بها بطل الحق فكتم ذلك حتى صولح على أقل مما يجب له أو
~~حتى نالته بكتمان شهادته معرة ودخلت عليه مضرة فعلم ضرورته إلى شهادته ولم
~~يقم بها حتى دخلت عليه مضرة ms3006 بكتمانه إياها فهي جرحة في شهادته، وأما على
~~غير هذا الوجه فلا يلزمه القيام بها؛ لأنه لا يدري لعل صاحب الحق قد تركه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - الذي يأتي شهادته قبل أن يسألها قد تقدم من
~~تأويل مالك في ذلك ما بسطنا القول فيه ويحتمل قوله يأتي بها أن يأتي بها
~~إلى صاحب الحق فيخبره به من غير أن يعلم بذلك صاحب الحق وإلى هذا ذهب الشيخ
~~أبو إسحاق ويحتمل أن يريد بذلك أنه يأتيه لأدائها قبل أن يسألها بمعنى أنه
~~إذا سئل أداءها بادر بذلك فأسرع إليه ولم يحوج إلى تكرار السؤال كما يقال
~~فلان يعطيك قبل أن تسأله ويجيبك قبل أن تسأله يريدون بذلك سرعة عطائه وسرعة
~~جوابه ولا يصح أن يريد بذلك أن يأتي بها الحاكم فيؤديها عنده قبل أن يسأله
~~صاحب الحق إياها؛ لأن الحاكم لا يسمعها منه إذا لم يقم صاحب الحق بها، وأما
~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «خيركم قرني ثم الذين
~~يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون» .
# وقد قال إبراهيم النخعي إن معنى الشهادة في الحديث اليمين يريد أنه يحلف
~~قبل أن يستحلف.
# (ش) : قوله جئتك بأمر ما له رأس ولا ذنب معناه ليس له أول ولا آخر هذا
~~مما تستعمله العرب على وجهين أحدهما يريدون به الكثرة فيقول هذا جنس لا أول
~~له ولا آخر إذا أخبرت عن كثرته والوجه الثاني يريد به الأمر المبهم الذي لا
~~يعرف وجهه ولا يهتدى لإصلاحه فيقال ليس لهذا الأمر أول ولا آخر بمعنى أنه
~~مبهم ليس له وجه يتناول منه وهذا الحديث يحتمل الوجهين جميعا فيحتمل أن
~~يريد به الكثرة في كثرة شهود الزور، وأن يريد به عظم الفساد بهذا الأمر حتى
~~لا يهتدى لإصلاحه.
# (فصل) :
# وقوله شهادة الزور ظهرت بأرضنا يريد الشهادة بالباطل ظهرت بأرضهم بعد أن
~~لم تكن ولو كانت بأرضهم قديما لم يصفها الآن بالظهور، وإنما كان يصفها
~~بالدوام أو بالبقاء ms3007 والتزايد وشهادة الزور من الكبائر والأصل في ذلك قوله
~~تعالى {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما} [الفرقان: 72]
~~وما روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول
~~الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا
# PageV05P189
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» .
# (فصل) :
# وقول عمر أو قد كان ذلك دليل على أنه أمر لم يتقدم علمه به ولا عهده بذلك
~~البلد قبل إخبار هذا المخبر وذلك أن جميع الصحابة ومن آمن بالنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في زمنه ورآه وكانوا عدولا بتعديل الله إياهم وإخباره
~~أنهم خير أمة أخرجت للناس وقوله تعالى {محمد رسول الله والذين معه أشداء
~~على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا
~~سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [الفتح: 29] الآية وبهذا كان التعديل في
~~حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين ذلك ما روي عن عبد الله بن عتبة
~~قال سمعت عمر بن الخطاب يقول إن ناسا كانوا يأخذون بالوحي في عهد رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - وإن الوحي قد انقطع، وإنما نؤاخذكم الآن بما ظهر
~~لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء
~~الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا شرا لم نؤمنه ولم نصدقه، وإن كانت
~~سريرته حسنة فلما كان هذا حكم الصحابة كان الأمر في زمن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وأبي بكر وصدرا من زمن عمر على أن كل مسلم عدل؛ لأنه لم يكن في
~~المسلمين غير صحابي وهم عدول فلما أخبر عمر بما أحدث من ذلك قال أو قد كان
~~ذلك؛ لأنه قد كان يظن الأمر على ما عهد فلما أخبر أنه قد كان قال والله لا
~~يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول.
### | 1 -
# (مسألة) إذا ثبت ms3008 ذلك فإن ثبت على شاهد أنه شهد بزور فإن كان لنسيان وغفلة
~~فلا شيء عليه ومن كثر منه ذلك ردت شهادته ولم يحكم بها لفسقه، فأما من ثبت
~~عليه أنه تعمد ذلك فإنه على ضربين:
# أحدهما: أن يقر بتعمد ذلك، والثاني أن يرجع عن شهادته بعد أدائها، فأما
~~إن أقر بتعمد شهادة الزور فإنه يعاقب، وروى ابن وهب عن مالك أنه يجلد قال
~~ابن الماجشون يضرب بالسوط قال ابن القاسم يضربه القاضي قدر ما يرى، وقال
~~ابن كنانة يكشف عن ظهره قال ابن عبد الحكم يضرب ضربا موجعا.
# (فرع) وروى ابن وهب عن مالك أنه يطاف به ويشهر، وقال ابن الماجشون يطاف
~~به في الأسواق والجماعات.
# وقال ابن عبد الحكم يشهر في المساجد والحلق قال ابن القاسم في مجالس
~~المسجد الأعظم، وروى ابن المواز وغيره عن مالك يسجن، وروى مطرف عن مالك ولا
~~أرى الحلق والتسخيم.
# (فرع) وهل تقبل شهادته إذا تاب، وروى ابن المواز عن أشهب عن مالك لا تقبل
~~شهادته أبدا زاد عنه ابن نافع، وإن تاب وهي رواية ابن القاسم في المدونة،
~~وروى علي عن ابن القاسم في الموازية تقبل شهادته إذا تاب وأظنه لمالك وجه
~~رواية أشهب وابن نافع أنه مما يسر ولا طريق إلى معرفة صلاح حاله، ووجه
~~الرواية الثانية أن هذا نوع فسق فلا يمنع قبول الشهادة بعد التوبة كالقذف.
# (فرع) فإذا قلنا تقبل شهادته إذا تاب فبأي شيء تعرف توبته قال ابن المواز
~~بالصلاح والدءوب في الخير، وقد أشار إليه ابن الماجشون، ووجه ذلك أن الأولى
~~كانت حال عدالة في الظاهر، وقد وقع منه معها ما دل على أنها غير عدالة فلا
~~تثبت له توبة إلا بزيادة خير ما كان عليه عند وجود شهادة الزور منه كالقاذف
~~إذا كان عدلا حين قذفه.
# (فصل) :
# وقول عمر والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول قيل معناه لا يحبس،
~~والأسر الحبس، ويحتمل أن يريد به لا يملك ملك الأسر لإقامة الحقوق عليه إلا
~~بالصحابة الذين ms3009 جميعهم عدول أو بالعدل من غيرهم فمن لم يكن من الصحابة ولم
~~تعرف عدالته لم تقبل شهادته وهذا مذهب مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة مجرد الإسلام يقتضي العدالة فكل من أظهر الإسلام حكم له
~~بالعدالة وقبلت شهادته حتى يعرف فسقه وحكى عنه أبو بكر الرازي أن ذلك إلى
~~زمن أبي حنيفة؛ لأن القرن الثالث آخر القرون التي أثنى عليها رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، وأما من بعد القرن الثالث فلا يكفي في عدالتهم مجرد
# PageV05P190
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الإسلام، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم
~~فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] .
# وقال {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وهذا شرط اعتبار الرضى والعدالة
~~وذلك معنى يزيد على الإسلام أو على إظهاره، ودليلنا من جهة القياس أن
~~العدالة لما كانت شرطا في صحة الشهادة كان الجهل بوجودها مثل العلم بعدمها
~~كالإسلام.
# وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن المسلمين عدول
~~بعضهم على بعض يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يبلغه ما بلغ، ويحتمل أن يكون معنى
~~ذلك أن الإسلام شرط في العدالة وأنه لا يقبل أحد غيرهم؛ لأنه محال أن يريد
~~به قبول شهادة مسلم علم منه فسق والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وللشاهد صفات لا يجوز أن يعرى منها: أن يكون بالغا حرا عاقلا مسلما عدلا
~~عارفا بالشهادة وصفة تحملها التي يجوز معها إقامتها متحرزا فيها، وإنما
~~شرطنا البلوغ لقوله تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282]
~~وقوله تعالى {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283]
~~وهذه صفة البالغ المكلف؛ لأن الأمر والنهي لا يتوجه إلا إليه ومن جهة
~~المعنى أن الشاهد إنما يجب أن يكون ممن يخاف ويتحرج من الإثم فيشهد بالحق
~~ويتوقى الباطل والصغير لا يأثم بشيء ولا يخاف عقوبة فلا شيء يردعه من كتمان
~~الحق والشهادة بالباطل، وإنما شرطنا العقل؛ لأن عدمه معنى ينافي التكليف
~~كالصغر.
# (فرع) إذا ms3010 ثبت ذلك فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية في ابن خمس
~~عشرة سنة لم يحتلم لا تجوز شهادته إلا أن يحتلم أو يبلغ ثمان عشرة سنة
~~فتجوز شهادته.
# وقال ابن وهب تجوز شهادة ابن خمس عشرة سنة، وإن لم يحتلم وجه قول ابن
~~القاسم أن هذا لم يحتلم ولا بلغ السن الذي لا يبلغه غالبا إلا محتلم فأشبه
~~ابن عشرة أعوام؛ لأن الخمس عشرة سنة قد يبلغها من لا يحتلم واحتج ابن وهب
~~في ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز ابن عمر وهو ابن خمس عشرة
~~سنة قال ابن عبد الحكم وغيره في غير العتبية إنما أجازه لما رآه مطيقا
~~للقتال ولم يسأله عن سنه وليس في هذا دليل على أنه حد للبلوغ.
# (مسألة) :
# وإنما شرطنا الحرية خلافا لمن قال شهادة العبد مقبولة؛ لأن الرق نقص يمنع
~~الميراث فنافى الشهادة كالكفر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإنما شرطنا الإسلام خلافا لمن جوز شهادة الكفار على المسلم في الوصية
~~حال السفر، وإن كانوا مجوسا لقوله تعالى {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة:
~~282] ولقوله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ولم يخص سفرا من حضر،
~~والدليل على ما نقوله أن هذه حالة من أحوال الإنسان فلم تجز فيها شهادة
~~الذمي على المسلم كحال الإمامة، وأما تعلقهم بقوله تعالى {يا أيها الذين
~~آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو
~~آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من
~~بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا
~~نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين} [المائدة: 106] {فإن عثر على أنهما
~~استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان
~~بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين - ذلك
~~أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان} [المائدة: 107 -
~~108] .
# قالوا فوجه الدليل من ذلك ما روي عن ابن عباس أنه ms3011 قال «خرج رجل من بني
~~سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض بيد ليس فيها مسلم فلما
~~قدما فقدوا جاما من فضة مخوصا بذهب فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ثم وجدوا الجام بمكة فقالوا ابتعناه من تميم وعدي فقام رجلان من
~~أوليائه فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم قال ابن عباس
~~وفيهم نزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم
~~الموت} [المائدة: 106] » والجواب أن الآية لا تتضمن شيئا مما ذكرتم.
# وقد قال الحسن البصري
# PageV05P191
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إن معنى قوله تعالى {ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] يريدون قبيلكم أو
~~آخران من غيركم يريد من غير الإسلام فلا يكونان شهيدين ويكون حكمهما ما
~~تضمنته الآية من استحلافهما.
# وجواب ثالث وهو أن سبب نزول هذه الآية وما ذكر في ذلك عن ابن عباس ينافي
~~الشهادة، ولذلك استحلفوا ولو كانوا شهودا لم يستحلفوا؛ لأنه لا خلاف في أن
~~الشاهد لا تجب عليه يمين، وإنما يستحلف من ادعي عليه حق، ولذلك روي عن
~~مجاهد أنه قال معنى الآية أن يموت الرجل فيحضر موته مسلمان أو كافران لا
~~يحضره غيرهما، فإن رضي ورثته ما غاب عليه من التركة فذلك ويحلف الشاهدان
~~إنهما لصادقان، فإن غيرا ووجد لطخ أو لبس أو شبه حلف الأوليان من الورثة
~~واستحقا وأبطلا أيمان الشاهدين، وقد يسمى الحالف شاهدا ويقول الحالف أشهد
~~بالله، ولذلك روي عن النخعي كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد يعني على
~~اليمين على هذا الوجه.
### | 1 -
# (فرع) ولا تجوز شهادة الذمي على ذمي خلافا لأبي حنيفة في قوله إن ذلك
~~جائز، والدليل على ذلك قوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2]
~~والعدالة تنافي الكفر ودليلنا من جهة القياس أن من لا تجوز شهادته على مسلم
~~لم تجز شهادته على كافر كالمجوسي والحربي.
# (مسألة) ولا تجوز شهادة الفاسق؛ لأن من شرط الشهادة العدالة لما تقدم،
~~وإنما يراعى في هذه الصفات وقت الأداء لا وقت التحمل فلو ms3012 تحمل الشهادة وهو
~~صغير عبد كافر ثم أداها بعد أن أسلم وبلغ وأعتق وكملت له صفات الشهادة قبلت
~~شهادته، ولو تحملها في حال عدالة ثم أداها في حال فسق لم تقبل شهادته وكذلك
~~لو أشهدوا على شهادته في حال فسقه ثم أداها من علمها عنه بعد أن بلغ
~~العدالة لم تصح شهادتهم؛ لأن الاعتبار في ذلك بصفاتهم وقت إشهاده على
~~شهادته قال ذلك سحنون قال وهو قياس قول مالك وأصحابه.
# (فرع) ولو شهد الشاهدان بها عند الحكم فردها لمعنى من هذه المعاني ثم زال
~~من ذلك المعنى لم يصح أداؤها لهما، ولو أدياها لم يجز للحاكم الحكم بها،
~~هذا قول مالك والشافعي.
# وقال الحكم بن عيينة إن ردت شهادته لصغر أو رق أو كفر قبلت بعد ذلك، وإن
~~ردت لفسق أو تهمة لم تقبل بعد ذلك مثل أن يشهد لزوجته بشهادة فترد ثم
~~يطلقها فإنه لا يقبل لها في تلك الشهادة وبه قال أبو حنيفة، والدليل على ما
~~نقوله أن هذا ردت شهادته لمعنى فيه أوجب ردها فلم يجز قبوله فيها، وإن زال
~~ذلك المعنى كالفسق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإنما شرطنا أن يكون عالما بتحمل الشهادة؛ لأنه من لم يكن عنده علم
~~لتحملها لم يؤمن عليه الغلط فيها وترك ما هو شرط في صحتها، وإنما شرطنا أن
~~يكون متحرزا فيها؛ لأن من لم يكن متحرزا لم يؤمن عليه التخيل من أهل
~~التخييل فيشهد بالباطل ولم يعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل من شرطه أن لا يكون مولى عليه؟ روى أشهب عن مالك في العتبية
~~والمجموعة أن شهادة المولى عليه تجوز إن كان عدلا قال ابن المواز وهذه
~~رواية ابن عبد الحكم.
# وقال أشهب لا تجوز شهادته، وإن كان مثله لو طلب ماله أخذه قال ابن المواز
~~وهو أحب إلي قال ولا تجوز شهادة البكر في المال حتى تعنس، وإن كانت من أهل
~~العدل وجه القول الأول قوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ولم
~~يفرق بين المولى وغيره، وإنما الولاية عليه لقلة معرفته ms3013 بحفظ المال وتثميره
~~وذلك لا يمنع قبول شهادته مع العدالة، ووجه القول الثاني أن من شرط الشاهد
~~أن يعرف التحرز فإذا لم يكن من أهل التحرز في حفظ ماله ولا يوثق به في ذلك
~~فبأن لا يوثق به في أداء شهادته أولى.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فالشهود على ثلاثة: أقسام قسم يعرف الحاكم عدالته وقسم يعرف
~~فسقه وقسم يجهل أمره، فأما القسم الأول وهو من يعرف عدالته فيجب على الحاكم
~~الحكم بشهادته إن لم يكن للمحكوم عليه مدفع فيها قال سحنون في العتبية وذلك
~~مثل الرجل المشهور بالعدالة، وعند
# PageV05P192
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الحاكم من معرفته مثل ما عند من يعدله فهذا الذي على الحاكم أن يقبله،
~~وروى يحيى عن ابن القاسم إذا كان القاضي يعرف الرجل وكان يزكيه عند غيره لو
~~لم يكن قاضيا فهذا الذي يسعه قبول شهادته، وأما الضرب الثاني وهو من يعرف
~~فسقه فلا يجوز له أن يحكم بشهادته بل يجب عليه ردها وذلك على ضربين:
# أحدهما: أن يعرف الحاكم فسقه والثاني أن يجرح عنده بأنه يرتكب محظورا
~~كالزنا والسرقة وشرب الخمر والعمل بالربا قال الشيخ أبو إسحاق ولا تقبل
~~شهادة أحد من أهل الأهواء، وإن كان لا يدعو إلى بدعته وتقبل شهادة القراء
~~في جميع الأشياء إلا شهادة بعضهم على بعض فإنهم يتحاسدون كالضرائر.
# وقد اختلف في شهادة القراء بالألحان وأحب إلي أن لا تجوز، والبخيل الذي
~~ذمه الله ورسوله هو الذي لا يؤدي الزكاة فمن أدى زكاة ماله فليس ببخيل ولا
~~ترد شهادته.
# وقال بعض أصحابنا إن شهادة البخيل مردودة، وإن كان مرضي الحال يؤدي زكاة
~~ماله؛ لأنه ساقط المروءة وذلك يمنع قبول الشهادة.
# وكذلك ترد شهادة من يترك واجبا كترك الصلاة والصيام حتى يخرج الوقت
~~المشروع لها، وأما ترك الجمعة فجرحة في الجملة واختلف في تركها مرة واحدة
~~فقال أصبغ هي جرحة كالصلاة من الفريضة فتركها مرة واحدة فيؤخرها عن وقتها
~~وهذا ظاهر ما روي عن ابن القاسم في العتبية.
# وقال ms3014 سحنون لا يكون جرحة حتى يتركها ثلاثة متوالية ومثله روى ابن حبيب عن
~~مطرف وابن الماجشون عن مالك.
# (مسألة) :
# وهذا ما كان من العبادات على الفور، وأما ما كان على التراخي فإنها لا
~~تبطل شهادته حتى يترك ذلك المدة الطويلة التي يغلب على الظن تهاونه بها مع
~~تمكنه من أدائها قال سحنون فمن كان صحيح البدن متصل الوفر قد بلغ عشرين سنة
~~إلى أن بلغ ستين سنة فلا شهادة له، وإن كان من أهل الأندلس يريد إذا ترك
~~الحج.
# (مسألة) :
# وأما ترك المندوب إليه بما كان منه يتكرر ويتأكد كالوتر وركعتي الفجر
~~وتحية المسجد وما قد واظب عليه الناس فإن أخل أحد بفعله مرة أو مرارا لعذر
~~أو غير عذر فلا يسقط بذلك عدالته، وأما من أقسم أن لا يفعل أو تركه جملة
~~فإن ذلك يسقط شهادته والأصل في ذلك قوله تعالى {ولا يأتل أولو الفضل منكم
~~والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله} [النور:
~~22] وما روي عن عائشة قالت «سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوت خصوم
~~بالباب عالية أصواتهما فإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول
~~والله لا أفعل فخرج عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أين
~~المتألي أن لا يفعل المعروف فقال أنا يا رسول الله فله أي ذلك أحب» .
# فوجه الدليل فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر عليه يمينه بذلك
~~إنكارا اقتضى إقلاعه عنه وتوبته منه فمن أصر على مثل ذلك وجب رد شهادته،
~~وأما الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين أخبره بالفرائض والله لا
~~أزيد على هذا ولا أنقص منه فإنه لم يحلف على أن لا يأتي بنافلة ولا يعمل
~~شيئا من الخير ولكنه أقسم أن لا يفعل على وجه الوجوب عندما أخبره به النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - عن وجوبه، وإن أجاز أن يفعل غير ذلك من جنسه على
~~وجه النفل ويحتمل أن يريد بذلك أنه لا يزيد عليه زيادة تفسده، فلا ms3015 يزيد على
~~ركعات الصلاة فيصليها خمسا ولا ينقص منها فيصليها ثلاثا، وإن جاز أن يزيد
~~فيها وينقص منها ما لا يخل بصحتها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما من جهل الحاكم أمره فلا يعرفه بعدالة ولا فسق فلا يخلو أن يتناول
~~شهادة ما يعدم شهادة أهل العدل فيه في الأغلب أو ما لا يعدم ذلك منه، فأما
~~ما يعدم ذلك فيه غالبا مثل شهادة أهل الرفقة بعضهم على بعض فيما يختص
~~بمعاملات السفر من بيع أو شراء أو قرض أو كراء أو قضاء وما
# PageV05P193
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# جرى مجرى ذلك، فأما بيع العقار والأموال التي لم تجر العادة ببيعها في
~~السفر فلا يقبل فيها إلا العدول وكذلك ما شهد به بعضهم على بعض فيما يوجب
~~الحد أو الضرب كالسرقة والتلصص والزنا والغصب الموجب للضرب فلا يقبل في ذلك
~~إلا أهل العدالة، وإنما تجوز شهادة التوسم في الأموال لصلاح السفر واتصال
~~السبل، وروى ذلك ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، ووجه ذلك ما احتج به
~~الشيخ أبو إسحاق من قوله تعالى {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي
~~أقبلنا فيها وإنا لصادقون} [يوسف: 82] ، ومن جهة المعنى ما تدعو إليه
~~الضرورة في السفر من قبول أهل الرفقة ومن لا يكاد يوجد فيها غيرهم.
# (مسألة) :
# وإنما يقبلون على التوسم وذلك أن يتوسم فيهم الحاكم الحرية والإسلام زاد
~~الشيخ أبو إسحاق والمروءة والعدالة ولا يمكن المشهود عليه من تجريحهم؛ لأن
~~من اجترأ على غير العدالة لا يمكن من تجريحه كالصبيان، وإن ارتاب السلطان
~~ريبة قبل الحكم فإن كان سبب الريبة قطع يد أو رجل أو جلد ظهر فليتوقف
~~ويتثبت في توسمه فإن ظهر له نفي تلك الريبة وإلا أسقطهم، ولو شهد منهم واحد
~~أو امرأة أو عدد لا توسم إن الذين قبلوا بالتوسم عبيد أو مسخوطون وذلك قبل
~~الحكم فإن السلطان يتثبت فيهم ويكشف عنهم فإن ظهر له بعض ما قيل أمسك عن
~~إمضاء شهادتهم، وإن لم يظهر له ذلك حكم بها، وإن كان ms3016 ذلك بعد الحكم
~~بشهادتهم فلا تردد بشيء مما ذكرناه قبل هذا إلا أن يشهد عدلان أنهما أو
~~أحدهما على صفة تمنع قبول الشهادة.
### | [الباب الأول في عدد المزكين]
# 1
# (مسألة) :
# وأما إذا تناولت شهادة الشاهدين ما لا يعدم شهادة أهل العدل فيه غالبا
~~فإنه لا يقبل شهادتهما إلا بعد التزكية روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون
~~ليس تعديل الشهداء إلى المشهود عليه، وإنما ذلك إلى الحاكم ينظر في ذلك
~~لنفسه سمي له ذلك المشهود عليه أو لم يسم وفي ذلك خمسة أبواب الباب الأول
~~في عدد المزكين و
### | الباب الثاني في صفة المزكى
# والباب الثالث في معنى العدالة وما يلزم المزكى من معرفة ذلك والباب
~~الرابع في لفظ التزكية والباب الخامس في تكرار التعديل وما يلزم منه.
# (الباب الأول في عدد المزكين) وذلك على وجهين تزكية علانية وتزكية سرية،
~~فأما تزكية العلانية ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يجزئ في
~~التزكية أقل من اثنين، ووجه ذلك قوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم}
~~[البقرة: 282] وهذا في كل شيء إلا في تزكية شهود الزنا فقد روى ابن حبيب عن
~~مطرف عن مالك لا يعدل كل واحد إلا بأربعة، وقال ابن الماجشون يجوز في
~~تعديلهم ما يجوز في تعديل غيرهم اثنان على كل واحد أو أربعة لجميعهم.
# (مسألة) :
# وأما تزكية السر فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ ينبغي أن
~~يكون للحاكم رجل عرف دينه وفضله وميزه وتحرزه لا يعرفه أحد سوى الحاكم
~~فيبحث عن أحوال الناس ويكتتم بذلك، فإذا كلفه القاضي أن يتعرف له حال شاهد
~~تسبب إلى ذلك بالبحث والسؤال من حيث لا يعلم به أحد ثم يعلم الحاكم بما
~~عنده من ذلك فهذه تزكية السر.
# (فرع) وكم عدد المزكين في السر في المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك
~~يكفي في ذلك الرجل الواحد العدل، وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك
~~لا أحب أن يسأل في السر أقل من اثنين.
# وقال سحنون ms3017 لا يقبل في السر إلا اثنان وجه القول الأول أنه نائب عن
~~الحاكم فاقتضى ذلك انفراده، ووجه القول الثاني أنها شهادة في تعديل كتزكية
~~العلانية.
# (مسألة) :
# والأفضل في التعديل أن يجمع بين السر والعلانية، وقال ابن حبيب عن مطرف
~~وابن الماجشون وأصبغ لا ينبغي أن يكتفى بتعديل العلانية دون تعديل السر،
~~وقد يجزي تعديل السر عن تعديل
# PageV05P194
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# العلانية، ووجه ذلك أن تعديل السر لا يجتزي في ذلك السائل إلا بالخبر
~~الفاشي المتكرر المتحقق الذي يقع به العلم للمستخبر، ولذلك لا يعذر فيه إلى
~~أحد، وأما تعديل العلانية فيقبل في ذلك شاهدان فلا يقوى قوة ما يقع به
~~العلم، ولذلك يعذر فيه إلى المشهود عليه فإذا أمكن أن يجمع بين الأمرين فهو
~~أولى ليستوي في تعديله السر والجهر، وإن اقتصر في الرجل المشهور الفضل
~~بتزكية السر فلا بأس بذلك لما عليه من الغضاضة بمطالبته بالتزكية والتوقف
~~في قبول شهادته حتى يزكى فإن لم تعلم حالته بالسؤال في السر عن أمره ولم
~~يوجد من يخبر بذلك عنه إلا الرجلان والثلاثة اضطر في أمره إلى تزكية
~~العلانية واجتزئ بها في الذي لم تشتهر عينه وفي المدونة يكفي في ذلك أن
~~يزكى في السر أو العلانية والله أعلم وأحكم.
### | [الباب الثاني في صفة المزكى]
# (الباب الثاني في صفة المزكى) روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن
~~عبد الحكم وأصبغ لا يجوز تعديل الرجل، وإن كان عدلا حتى يعرف وجه التعديل
~~ورواه مطرف عن مالك.
# وقال سحنون من رواية ابنه عنه لا تقبل تزكية الأبله من الناس.
# وقال سحنون وليس كل من تجوز شهادته يجوز تعديله ولا يجوز في التعديل إلا
~~المبرز النافذ الفطن الذي لا يخدع في عقله ولا يستزل في رأيه، ووجه ذلك أن
~~معرفة أحوال الناس ومعرفة الجائز منها من غيره مما يخفى ولا يعلمه إلا آحاد
~~الناس وأهل الميز والحذق منهم، وأما دفع عقد إلى شاهد يشهد فيه بما يشهده
~~عليه المتعاقدان في بيع ms3018 أو غيره فذلك أمر ظاهر يبعد من الخطأ والمخادعة لمن
~~له أقل معرفة وأيسر جزء من التحرز.
# (فرع) ولا يجوز أن يكون المعدلان غير معروفين عند الحاكم فيزكيان عنده
~~إذا كان شاهد الأصل من أهل البلد، وإن كان غريبا جاز ذلك قاله مالك في
~~المدونة وغيرها، ووجه ذلك أن الغريب قد يكون مجهول الحال في البلد فلا يعرف
~~عدالته إلا من يعرف الحكم فيحتاج أن يعرف به، وأما المساكن بالبلد فحاله في
~~الأغلب معلومة كحال المزكى له فلا يقبل في تزكيته إلا أهل العدالة على ما
~~وصفنا قبل هذا.
### | [الباب الثالث في معنى العدالة وما يلزم المزكى من معرفة ذلك]
# 1
# من لا يعرفه الحاكم بهذه الصفة يطلب فيه التزكية قال سحنون يزكيه عنده من
~~يعرف باطنه كما يعرف ظاهره، من صحبه الصحبة الطويلة وعامله بالأخذ والإعطاء
~~قال ابن سحنون عن أبيه في الحضر والسفر قال مالك كان يقال لمن مدح رجلا
~~أصحبته في سفر أخالطته في مال قال مالك في الرجل يصحب الرجل شهرا فلا يعلم
~~منه إلا خيرا لا يزكيه بهذا وهو كبعض من يجالسك وليس هذا باختبار.
# وقال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الشاهد لا يعرفه القاضي بعدالة ولا
~~فساد إلا أنه ممن يحضر الصلوات في المساجد قال سحنون يعرفه بظاهر جميل من
~~أهل المساجد والجهاد قال ابن القاسم لا يقبل شهادته ويطلب فيه التزكية قال
~~سحنون لا يزكيه بذلك.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن التزكية تفتقر إلى أن يعرف المزكى من حال الشاهد ما ذكرناه
~~ففي العتبية عن سحنون ما معناه أنه لا يؤثر في ذلك أن يقارف بعض الذنب
~~كالأمر الخفيف من الزلة والفلتة فمثل هذا لا يمنع من عدالته قال مالك من
~~الناس من لا تذكر عيوبهم يكون عيبه خفيفا والأمر كله حسن ولا يعصم أحد من
~~أهل الصلاح، وتقبل شهادة اللاعب بالشطرنج، ولو لم تقبل إلا ممن لا يقارف
~~شيئا من العيوب ما قبلت لأحد شهادة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويزكى الشاهد وهو غائب ms3019 عن القاضي قاله ابن القاسم في المدونة معناه والله
~~أعلم أنه مشهور العين والاسم عند القاضي والمزكى معروف العين، وإن لم يكن
# PageV05P195
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# كذلك فلا يزكى إلا عينه.
# وقد روى ابن سحنون عن أبيه يصح أن يزكي المزكي رجلا لا يعرف اسمه.
# وقاله ابن كنانة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي
~~أنه زكاه على عينه وأن هذا أمر يقل ويندر إذا كان لا يصح تزكيته له إلا بعد
~~المداخلة في السفر والحضر والمعاملة الطويلة بالأخذ والإعطاء ويكون مع ذلك
~~لا يعرف اسمه إلا أن يكون مشهورا بكنية كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
~~بن هشام وأبي بكر بن عباس أو يغلب عليه لقب قد رضيه كأشهب بن عبد العزيز
~~واسمه مسكين وكنيته أبو عمرو وأشهب لقب، وكذلك سحنون اسمه عبد السلام
~~وكنيته أبو سعيد وسحنون لقب فمثل هذا يمكن فيه ما قال والله أعلم ومع ذلك
~~فإني أقول إن الجهل باسمه يؤثر في تزكيته، وإنما يقل مع ما شرط من سبب
~~معرفته.
### | [الباب الرابع في لفظ التزكية وحكمها]
# (الباب الرابع في لفظ التزكية وحكمها) قد قال مالك من رواية ابن وهب عنه
~~في المزكى يقول لا أعلم إلا خيرا قال مالك ويلقاه في الطريق ولا يعلم منه
~~إلا خيرا ولا يجوز هذا قال سحنون ولا يجزئه أن يقول هو صالح، وروى ابن حبيب
~~عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ يجزئه في ذلك لفظ العدل والرضى.
# وقال القاضي أبو بكر كل لفظ كني به عن العدل والرضى فإنه يجزئ، وإنما
~~اختير لفظ العدل والرضى لأنه الذي ورد به القرآن قال الله تعالى {وأشهدوا
~~ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ، وقال عز من قائل {ممن ترضون من الشهداء}
~~[البقرة: 282] قال الشيخ أبو القاسم ولا يقتصر على أحد الوصفين من العدل
~~والرضى حتى يجمعهما.
# (فرع) إذا ثبت أن الاعتبار بمعنى العدالة وأن الاختيار لفظ العدالة
~~والرضى فقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ يجزئه أن ms3020 يقول أراه
~~عدلا رضى وليس عليه أن يقول وأعلمه عدلا رضى جائز الشهادة ولا يقبل منه إذا
~~قال لا أعلمه إلا عدلا رضى قال سحنون ولا يقبل منه حتى يقول إنه عدل رضى
~~وجه الرواية الأولى أن التعديل إخبار عما يعتقد فيه من الصدق لما ظهر إليه
~~من الأحوال المرضية ولا يصح أن يقطع على مغيبه وجه الرواية الثانية التزكية
~~وأن الرضى والعدالة متعلقة بما ظهر إليه من أحواله وذلك مقطوع به.
### | [الباب الخامس في تكرير التعديل وما يلزم منه]
# 1
# (الباب الخامس في تكرير التعديل وما يلزم منه) قد روى في المجموعة أشهب
~~عن مالك في الرجل يشهد فيزكى ثم يشهد ثانية قال تقبل شهادته بالتزكية
~~الأولى وليس الناس كلهم سواء منهم المشهورون بالعدالة ومنهم من يغمص منه
~~الناس قال ابن كنانة أما الذي ليس بمعروف فإنه يؤتنف فيه تعديل ثان، وأما
~~المشهور بالعدالة فالتعديل الأول يجزئ فيه حتى يجرح بأمرين، وروى ابن حبيب
~~عن مالك ومطرف وابن الماجشون ليس عليه ائتناف تعديل إلا أن يغمز فيه بشيء
~~أو يرتاب منه ولا يزيده طول ذلك إلا خيرا وجه القول الأول الذي ليس بمشهور
~~العين ولا مشهور العدالة فإنه يمكن أن يكون فيه أحوال خفيت عن المعدلين
~~وربما يتعذر تجريحه على المشهود عليه لخفاء عينه وقلة العلم به فيؤتنف فيه
~~التعديل ليحقق أمره ويستبرأ حاله، ووجه القول الثاني أن الحكم الأول
~~بتعديله باق لا ينقضه التجريح والارتياب فلا يلزم تجديد حكم آخر فيه.
# (فرع) فإذا قلنا إنه يؤتنف فيه التعديل فقد قال أشهب في المجموعة إن شهد
~~مرة ثانية بعد زمان الخمس سنين ونحوها فليسأل عنه المعدل الأول فإن كان قد
~~مات عدل مرة أخرى وإلا لم يفعل.
# وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية إن كانت الشهادة الثانية قريبة من
~~الأشهر وشبهها ولم يطل جدا لم يكلف تزكية، وإن كان قد طال فليكشف عنه ثانية
~~طلب ذلك المشهود عليه أو لم يطلب
# PageV05P196
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر ms3021 بن الخطاب قال لا تجوز
~~شهادة خصم ولا ظنين)
#
### | [المنتقى]
# والسنة كثير.
# (مسألة) :
# ومن الذي يكلف تعديله؟ في العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم
~~أنه يسأله من يعدله فإن لم يأته بذلك فلا يقبله قال سحنون ولا يطلب التزكية
~~من الشاهد وذلك على الخصم، وإنما عليه أن يجيز الحكم ممن يعرفه ومن يعدله
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا هو الأظهر عندي فإذا قلنا
~~بذلك فإن الحاكم يكلف من يشهد له يزكيه من لا يعرفه فإن زكاه وإلا رد
~~شهادته لقوله تعالى {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] وإذا لم يعرف
~~عدالته لم يرضه.
# (ش) : قوله لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين قال ابن كنانة في المجموعة الخصم
~~في هذا الحديث الرجل يخاصم الرجل في الأمر الجسيم مثله يورث العداوة والحقد
~~فمثل هذا لا تقبل شهادته على خصمه في ذلك الأمر وفي غيره، وإن خاصمه فيما
~~لا خطب له كثوب قليل الثمن ونحوه مما لا يوجب عداوة فإن شهادته عليه في غير
~~ما يخاصمه فيه جائزة.
# وقال يحيى بن سعيد الخصم في هذا الحديث الوكيل، وقاله ابن وهب قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والوجهان عندي محتملان فيحتمل أن يريد به
~~العدو المخاصم ويحتمل أن يريد به الوكيل على خصومته لا تقبل شهادته على ما
~~يخاصم فيه.
# (مسألة) :
# وكذلك إذا كان حقا لله تعالى فقام به أحد يطلبه ويخاصم فيه فإنه لا تقبل
~~شهادته فيه قاله ابن القاسم في العتبية، وروى ابن حبيب عن مطرف أن شهادته
~~جائزة وجه قول ابن القاسم أن الناس قد جبلوا على أن من خاصم في شيء أن له
~~إتمامه والنفاذ فيه فلا يؤمن على هذا المخاصم أن يزيد في شهادته ما ينفذ به
~~فيما يحاوله، ووجه قول مطرف أن هذا حق لله تعالى فلا يتهم أحد فيه؛ لأن
~~الواجب على كل أحد القيام به، ولو لم تقبل شهادة قائم به لما قبلت شهادة
~~أحد؛ لأن كل ms3022 أحد يتعين عليه القيام به والقائم به لا يجر به منفعة إلى نفسه
~~فلا يمنع ذلك من قبول شهادته.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن خصومتهما معتبرة بالتهمة في أداء الشهادة فإن أداها قبل
~~الخصومة ثم حدثت الخصومة قبل الحكم قال القاضي أبو الوليد فالصواب عندي
~~الحكم بها، وإن تحملها قبل الخصومة ثم حدثت الخصومة فإن كان أشهد بها قبل
~~الخصومة ثم أداها بعد الخصومة فهي جائزة حكاه الشيخ أبو محمد في نوادره عن
~~ابن الماجشون، وإن لم يشهد بها وأداها في حال الخصومة أو بعدها بالقرب منها
~~فهي غير جائزة، وإن كان بعدها مدة لا تلحق في مثلها التهمة جازت الشهادة،
~~وإن أداها قبل العداوة ثم حدثت العداوة قبل الحكم بها فقد قال ابن القاسم
~~وأشهب إن الشهادة ماضية يجب الحكم بها.
# (فرع) وقوله ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين يريد لا يجوز أداؤها، وأما
~~تحملها فمعتبر بوقت أدائها.
### | [للشهادة حالان]
### | [الباب الأول في تحمل الشهادة]
# 1
# وللشهادة حالان: حال تحمل وحال أداء وإني أفرد لكل واحد منهما بابا إن
~~شاء الله تعالى.
# (الباب الأول في تحمل الشهادة) أما تحمل الشهادة فعلى ثلاثة أضرب:
# أحدها: تحمل نقلها من الأصل، والثاني تحمل نقلها عن الشهود، والثالث تحمل
~~نقل حكمها عند الحاكم، فأما تحمل نقلها من الأصل فعلى ضربين:
# أحدهما: أن يسمع لفظ الذي عليه الحق بالشهادة له أو إقراره، والضرب
~~الثاني أن يشهد على ما تقيد في كتاب، فأما الضرب الأول وهو أن يسمع ما يشهد
~~به فهو إذا وعاه جاز له أن يشهد به ويلزمه ذلك إذا لم يقم بالشهادة غيره
~~وتجوز على هذا شهادة الأعمى خلافا لأبي حنيفة في قوله لا تجوز ما تحمل حال
~~العمى وللشافعي في قول ولا تجوز شهادته إلا أن يكون المشهود له والمشهود
~~عليه في يديه إلى أن تؤدى الشهادة بالإشارة إليهما، والدليل على ما نقوله
~~أن كل من صح منه معرفة المقر والمقر له جاز أن تقبل شهادته
# PageV05P197
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# ms3023
### | [المنتقى]
# بينهما مع العدالة كالمبصر والأعمى يعرف ذلك بمعرفة الصوت يدل على ذلك ما
~~احتج به سحنون من أنه يجوز له أن يطأ امرأته بمعرفة صوتها ويؤيد ذلك أنه
~~يجوز له أن يحلف على حقه بمعرفة صوت مبايعه والمقترض منه قال المغيرة وابن
~~نافع وسحنون سواء ولد أعمى أو عمي بعد ذلك.
# (مسألة) :
# وأما إذا لم يع جميع ما شهد به فإن كان نسي منه ما لا يخل بما حفظ فليشهد
~~بما حفظ وتيقنه دون ما يشك فيه، وإن كان نسي ما يخاف أن يكون مؤثرا لما حفظ
~~ومغيرا لحكمه فلا يشهد به وهذا حكم الإقرار فيمن سمع رجلا يحدث غيره بما
~~فيه إقرار ففي المدونة عن ابن القاسم قال مالك في الرجل يمر بالرجلين
~~يتكلمان ولم يشهداه فيدعوه أحدهما إلى الشهادة أنه لا يشهد قال ابن القاسم
~~إلا أن يستوعب كلامهما قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وذلك عندي
~~على وجهين:
# أحدهما: أن يكون لمالك في ذلك قولان:
# أحدهما أنه لا يشهد به على الإطلاق مخافة الاستغفال والتحيل على المقر،
~~والثاني أنه يلزمه أداء الشهادة إذا استوعب الكلام ولم يفته ما يخاف أن يخل
~~بالمعنى.
# والوجه الثاني: أن يكون ما قاله ابن القاسم تفسيرا لقول مالك والوجه
~~الأول أظهر لقول ابن القاسم قول مالك الأول لا يشهد، وفي الموازية عن مالك
~~ما يقوي هذا التأويل فيمن سمع رجلين يتنازعان فأقر أحدهما للآخر ولم يشهد
~~السامع لا يشهد إلا أن يكون قاذفا.
# وقال أشهب هذه رواية فيها وهم وليشهد بما سمع من إقراره، وإن لم يعلم
~~المقر فليعلمه.
# وقد اختلف قول مالك وأقوال أصحابه فيما يتعلق بهذا المعنى ويرجع إليه ففي
~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في شهادة المختفي على الإقرار إذا كان
~~المقر ممن يخاف أن يخدع أو يستضعف لم يلزمه ذلك ويحلف أنه ما أقر إلا لما
~~يذكر من ذلك، وأما من لا يخاف عليه ذلك وهو في الخلوة يقر ويجحد عند البينة
~~فعسى أن ms3024 يلزمه ذلك، ورواه ابن المواز عن مالك قال عيسى بن دينار أرى ذلك
~~ثابتا وسئل سحنون عن ذلك فقال حدثنا ابن وهب أن الشعبي وشريحا كانا لا
~~يجيزان ذلك فظاهر ما جاوب به من الرواية الأخذ بها في المنع واختلف قول
~~مالك في الرجلين يتحاسبان بحضرة رجلين ويشترطان عليهما أن لا يشهدا بما
~~يقران به فيقر أحدهما فيطلبهما الآخر بالشهادة فروى ابن القاسم عن مالك
~~يمتنعان من الشهادة ولا يعجلا فإن اصطلح المتداعيان وإلا فليؤديا الشهادة،
~~وروى عنه ابن نافع لا أرى بامتناعهما من الشهادة بينهما بأسا.
# وقال الشيخ أبو إسحاق لا تجوز شهادة الحاكم بما سمع من الخصوم، وكذلك
~~شهادة من توسط بين اثنين.
# (مسألة) :
# إذا سأل المستفتي فقيها عن أمر ينوى فيه، ولو أقر عند الحاكم أو أسر به
~~بينة لم ينو وفرق بينه وبين امرأته فأتته الزوجة تسأله عن الشهادة ففي
~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم لا يشهد عليه زاد ابن المواز، ولو شهد
~~لم ينفعها؛ لأن إقراره على غير الإشهاد وما أقر به من طلاق أو حد مما لا
~~رجوع له عنه ثم أنكر فليشهد به عليه.
# وقال الشيخ أبو إسحاق ولا تجوز شهادة الفقيه بما يسأل عنه.
# (فصل) :
# وأما إذا شهد على ما تقيد في كتاب فلا يخلو أن يكون غير مختوم أو مختوما
~~فإن كان غير مختوم فعندي أنه يلزمه أن يقرأ ما تقيدت به الشهادة في آخر
~~العقد إن كان يقرأ أو يقرأ له إن كان أميا أو أعمى ليعلم بذلك موافقة تقييد
~~الشهادة لما شهد به، وإن كان الكتاب مختوما ففي المعونة للقاضي أبي محمد
~~اختلف قول مالك فيمن دفع إلى شهود كتابا مطويا، وقال اشهدوا علي بما فيه هل
~~يصح تحملهم للشهادة أم لا، وكذلك الحاكم إذا كتب كتابا إلى حاكم وختمه
~~وأشهد الشهود بأنه كتابه ولم يقرأ عليهم فعنه في ذلك روايتان إحداهما أن
~~الشهادة جائزة والأخرى أنهم لا يشهدون به إلا أن يقرؤه وقت تحمل الشهادة.
# فوجه ms3025 الجواز أنه أشهدهم على إقراره بما في كتاب عرفوه فصح تحملهم للشهادة
# PageV05P198
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وأصله إذا قرأه عليهم واستدل القاضي أبو إسحاق لذلك بأن «رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - دفع كتابا إلى عبد الله بن جحش وأمره أن يسير ليلتين ثم
~~يقرأ الكتاب فيتبع ما فيه» قال ووجه المنع قوله تعالى {وما شهدنا إلا بما
~~علمنا} [يوسف: 81] ، وإذا لم يقرءوا الكتاب لم يعلموا ما يشهدون به فلم تجز
~~شهادتهم.
### | [الباب الثاني في حال أداء الشهادة]
# 1
# (الباب الثاني في حال أداء الشهادة) أما حال الأداء فإن كان يؤدي شهادة
~~حفظها فحكمه أن يكون حافظا لها حين الأداء إما لأنه استدام حفظها وإما لأنه
~~قيدها في كتاب يذكرها منه حال الأداء على وجه لا يشك في صحته.
# وقد يكون ذلك في كتاب يتفقده عند نفسه، وقد يكون في كتاب عقد المشهود له
~~به عقدا بما علم في الشاهد من ذلك، وهذا يسميه أصحاب الوثائق عقد استرعاء،
~~وصفته أن يكتب شهد من تسمى في هذا الكتاب من الشهداء أنهم يعرفون كذا ثم
~~يكتب الشاهد شهادته ويسلم العقد إلى صاحبه المشهود له، فإذا احتاج إليه
~~ودعي الشاهد إلى الشهادة لزم الشاهد أن ينظر فيه فإن كان ذاكرا لجميعه
~~ويذكر ذلك بقراءته أدى الشهادة على عمومها، وإن ذكر بعضه شهد بما ذكر منه،
~~وإن لم يذكر شيئا منه فلا يشهد.
# (مسألة) :
# وأما إن كان أشهد على عقد تبايع أو نكاح أو هبة أو حبس أو إقرار مما لا
~~يلزم الشاهد حفظه وإنما يلزمه مراعاة تقييد الشهادة في آخره فإن كان يذكر
~~أنه أشهد عليه ويعرف خطه ولا يستريب بشيء من الكتاب في محو ولا بشر ولا
~~إلحاق فليؤد الشهادة وعلى الحاكم أن يعمل بها، وإن استراب بشيء فلا يشهد؛
~~لأنه شاك فيما شهد على حقه بمعرفة صوت مبايعه والمقترض منه، وإن لم يذكر
~~الشهادة فإن ميز خطه ولم يذكر أنه أشهد ولا أنه كتبه فقد روى ابن حبيب عن ms3026
~~مطرف عن مالك إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها فإن لم يكن في
~~الكتاب محو ولا ريبة فليشهد بهما، وإن كان في الكتاب محو فلا يشهد ثم رجع
~~فقال لا يشهد، وإن عرف خطه ثم يذكر الشهادة أو بعضها أو ما يدل منها على
~~أكثرها قال ابن حبيب وبالأول أقول ولا بد للناس من ذلك وبه قال ابن
~~الماجشون والمغيرة وابن أبي حازم وابن دينار وابن عبد الحكم وابن وهب.
# وقال ابن القاسم وأصبغ بقوله الآخر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا ذكر أنه كتب شهادته وعرف خطه إلا أنه لا يذكر ما فيه ففي
~~المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يشهد بها ولكن يؤديها كما علم ولا
~~يحكم بها.
# وقال سحنون في العتبية إذا عرف خطه في كتاب لا يشك فيه ولا يذكر كل ما في
~~الكتاب فقد اختلف فيه أصحابنا وقوله إنه لم ير في الكتاب محوا ولا لحقا ولا
~~ما يستنكره ورأى الكتاب خطا واحدا فليشهد بما فيه، وإن لم يذكر من الكتاب
~~شيئا ولا يجد الناس من هذا بدا.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فصفة أداء الشهادة قال ابن القاسم عن مالك في المدونة
~~لا يشهد بها ولكن يؤديها كما علم، ففرق بين الأداء والشهادة فكأنه أشار
~~بالشهادة إلى ما يعتقد أنه كامل ويورده ليعمل به وأشار بالأداء إلى الإخبار
~~بما عنده وأنه غير كامل فلا يعمل به.
# وقال أشهب عن مالك في العتبية في شهادة من رأى خطه في كتاب ولا يذكرها
~~يرفعها إلى الإمام على وجهها وليقل هذا كتاب شبيه كتابي وأظنه إياه ولا
~~أذكر شهادة ولا أني كتبتها يحكي ذلك ولا يقضى بها، وإن لم يكن في الكتاب
~~محو وعرف خطه فقد يضرب على خطه.
# وقال ابن الماجشون في الواضحة يشهد الذي لا يعرف إلا خطه فيقول إن ما فيه
~~حق وذلك لازم له، وإن ذكر للحاكم أنه لا يعرف من الشهادة شيئا، وقد عرف خطه
~~ولم يرتب في شيء فلا ms3027 يقبلها.
# وقال سحنون يقول أشهد بما في هذا الكتاب وهذا أمر لا يجد الناس منه بدا،
~~ولو أعلم القاضي بذلك رأيت أن يجيز شهادته إذا عرف أن الكتاب خط يده قال
~~وجميع أصحابنا يقولون شهادته جائزة وهذا عندي هو الأظهر؛ لأنه لا يشهد بذلك
~~حتى
# PageV05P199
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يعرف خطه معرفة صحيحة لا يشك فيها.
# وقد قال ابن نافع إذا لم يعرف عدد المال فذلك إلى الإمام يعرفه الشاهد
~~بأنه لا يعرف ذلك وما أرى ذلك ينفع.
# وقاله ابن وهب عن مالك في العتبية يقضي القاضي بشهادته، وإن لم يشهد عنده
~~على عدة المال، وروى ابن القاسم عن مالك إذا لم يعرف عدد المال ردت شهادته،
~~وإن ذكر أنه قد كان أشهد مع معرفة خطه وهذا عندي إنما هو الخلاف فيمن قيد
~~شهادته باسترعاء على معرفته بمال وعدده أو غير ذلك من الحقوق ثم نسي فهذا
~~يحتمل الخلاف المذكور؛ لأنه لا يجوز له أن يقيد شهادته إلا على معلوم عند
~~تقييد شهادته.
# فإذا نسي بعد ذلك تيقن ما تضمنه العقد أو بعضه وذكر تقييده للشهادة وعرف
~~أنه لم يوقعها إلا على معلوم احتمل الوجهين:
# أحدهما إجازة شهادته لأنه متيقن صحتها، والثاني رد شهادته لأنه عند
~~الأداء غير ذاكر له.
# وقد قال أبو زيد عن ابن القاسم إذا عرف خطه وأثبت من أشهده في دار إلا
~~أنه لا يذكر أنها التي في هذا الكتاب لا يشهد حتى يثبت ما في هذا الكتاب
~~حرفا حرفا وهذا يدل على أنه عقد استرعاء، وأما ما شهد فيه من العقود فقد
~~قدمنا أنه لا يلزمه تصفحه ولا قراءته ولا يتصفح منه إلا موضع التقييد
~~للشهادة، ولذلك شهد على الحكام بالسجلات المطولة التي فيها الأوراق ولا
~~يقرأ إلا في المدد الطوال مع القدرة على ذلك والتفرغ له وربما اجتمع النفر
~~الكثير للإشهاد منه، وإن لزم كل إنسان قراءته وتصفحه وتحفظه لتعذر الإشهاد
~~فيه، وإذا ثبت أنه لا يلزمه قراءته ولا معرفة ما فيه ms3028 حين تقييد شهادته فبأن
~~لا يلزمه ذلك حين الأداء أولى، وما احتج به من قوله وما شهدنا إلا بما
~~علمنا غير لازم أنه إخبار عن شهادة معينة ولا يقول أحد إن الشهادة بالمعلوم
~~غير جائزة، وإنما الخلاف في الشهادة بما لم يعلم والآية لا تتضمن حكم هذا
~~وأيضا فإنا نقول بموجب ذلك فإن الشاهد إنما يشهد بما يعلمه من صحة تقييده
~~الشهادة في العقد على الوجه اللازم في ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حكم أداء الشهادة أن يشهد بما يعلم ويقطع به فإن شك في شيء لم يشهد
~~به قاله مالك في المجموعة، وأما من دعي إلى شهادة فلم يذكرها زاد ابن
~~القاسم فقال عند القاضي لا أذكرها ثم ذكرها قال ابن القاسم ثم عاد بعد أيام
~~فشهد ففي الموازية عن مالك يقبل منه إن كان مبرزا لا يتهم ولم يمر من طول
~~الزمن ما يستنكر قال سحنون في المجموعة إن قال أخروني لأتفكر وأنظر جازت
~~شهادته إن كان مبرزا، وإن قال ما عندي علم ثم رجع فأخبر بعلمه فقد اختلف
~~فيه عن مالك وأجازها ابن نافع في المبرز في القرب وجه إجازتها أنه إنما
~~أخبر بأن لا علم له عنده في ذلك الوقت وذلك لا ينفي أن يكون علم ذلك قبله
~~فإذا تذكر بعد ذلك ما تقدم علمه به جازت شهادته كما لو تقيدت شهادته في عقد
~~أشهد عليه فإن أكثر الناس ينسى ذلك فإذا وقف على العقد ورأى خطه يذكر
~~شهادته وجاز أداؤه لها، ووجه القول بردها إن قطعه بنفي علمه ظاهره أنه ليس
~~عنده أصل ولا سبب يتذكر منه قال ابن حبيب إنما هذا إذا سئل عند الحاكم أو
~~سئل المريض عند نقلها عنه، فأما في غير هذين الوجهين فلا يضره ذلك.
# (فرع) فإذا قلنا برد شهادته فقد قال ابن المواز عن أشهب إن قال كل شهادة
~~أشهد بها بينكما زور لم يضره ذلك وليشهد.
# وقال ابن حبيب من قال لخصم ما أشهد عليك بشيء ثم شهد عليه ms3029 يقبل ذلك منه
~~ولا يضره القول الأول، وإن كانت عليه بينة وهذا عند الحكم ومعنى ذلك عندي
~~أنه إذا وعده أن لا يقيم عليه الشهادة ثم رجع عن ذلك إلى الواجب من إقامتها
~~عليه أو يكون نسي الشهادة ثم ذكرها فأداها والله أعلم وأحكم قال الشيخ أبو
~~إسحاق من شهد وحلف لم تقبل شهادته.
### | [محل نقل الشهادة عن الشهود وفيها بابان]
### | [الباب الأول في نقل الشهادة عن معينين]
# ، وأما محل نقل الشهادة عن الشهود ففيها بابان أحدهما نقلها عن شهداء
~~معينين والباب الثاني في نقلها عن شهداء غير معينين
# PageV05P200
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (الباب الأول في نقل الشهادة عن معينين) فأما نقلها عن المعينين فيجب أن
~~يكون ممن ينقل عنه متيقنا لما أشهد به غير شاك في شيء منه فمن شك في ذلك أو
~~نسيه لم يصح نقلها عنه قاله مالك في المجموعة.
# (مسألة) :
# ومن سمع شاهدا ينص شهادته لم يجز أن ينقلها عنه حتى يشهده على ذلك، ووجه
~~ذلك أن المخبر قد ترك التحرز والاستيعاب للشهادة والمؤدي للشهادة يتحرز
~~فيها ويؤديها أداء يقتضي العمل بها وأداء الشاهد شهادته إلى من ينقلها عنه
~~كأدائها إلى الحاكم، ولو أن الحاكم سمعه ينص عليه ولا يؤدي الشهادة عنده لم
~~يكن له العمل بها فكذلك الناقل لها عنه.
### | 1 -
# (فرع) ومن سمع شاهدا يشهد على شهادة غيره ولم يشهده فقد قال ابن المواز
~~لا يشهد على شهادته واحتيج إليه بخلاف المقر على نفسه ويحتمل هذا عندي
~~الخلاف الذي بين أصحاب مالك فيمن سمع رجلا شهد عند قاض بشهادة ثم مات
~~القاضي أو عزل فقال أشهب في الموازية لا ينقل الشهادة.
# وقال مطرف في الواضحة ينقل ذلك إذا سمعه يؤديها عند ذلك القاضي وتكون
~~شهادة على شهادة قال أصبغ لا يجوز ذلك حتى يشهده أو يشهد على قبول القاضي
~~لتلك الشهادة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قال أصبغ لا يجوز ذلك، وإنما يصح نقل الشهادة عن الشاهد الغائب أو المريض
~~الحاضر إذا كانت غيبة الشاهد ms3030 بعيدة حكاه ابن المواز إلا المرأة فإنه ينقل
~~شهادتها، وإن كانت حاضرة صحيحة رواه ابن حبيب عن مطرف قال ولم أر بالمدينة
~~قط امرأة قامت بشهادتها عند الحاكم ولكنها تحمل عنها، ووجه ذلك أن يلزمها
~~من الستر عذر يسقط فرض الجمعة فأباح تحمل الشهادة عنها كالمرض.
# (فرع) وأما الغيبة القريبة كاليومين والثلاثة ففي كتاب ابن المواز لا
~~تنقل شهادته، ووجه ذلك عندي أن يغيب عن مكانه اليومين والثلاثة، وأما من
~~كان بين موضعه وموضع القاضي مسيرة يومين أو ثلاثة فإنه لا يلزمه أداؤها عند
~~ذلك القاضي ويصح نقلها عنه وفي كتاب ابن سحنون عن أبيه إذا كان الشاهد على
~~مثل ما تقصر فيه الصلاة الستين ميلا ونحوها لم يشخص الشهود من مثل ذلك
~~ويشهد عنده من يأمر به القاضي في ذلك البلد ويكتب بما أشهدوا له به عنده
~~إلى القاضي قال ابن المواز إنما ينقل عنهم الشهادة إذا بعدت غيبتهم من يعرف
~~الغيبة بعد مدة لا بأثر غيبتهم يريد والله أعلم أنه بأثر غيبتهم على مسافة
~~قريبة ولا يؤمن رجوعهم.
# (فرع) وأما من كان على بريد أو بريدين فإنه يؤدي شهادته عند الحاكم فإن
~~كان الشهود أغنياء يجدون نفقة وركوبا فقد قال سحنون لا يقوم لهم بذلك
~~المشهود له فإن فعل سقطت شهادتهم قال ابن حبيب عن مطرف وذلك إذا كان أمرا
~~خفيفا فإن كثر لم أجزه، ووجه ذلك ما فيه من الرشوة والمنفعة التي لا تلزم
~~المشهود له ويلزم الشاهد لما عليه من أداء الشهادة والقيام بها قال الله
~~تعالى {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] ، وقال عز من قائل {ولا تكتموا
~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] فإن لم يجد الشهود نفقة
~~ولا مركوبا جاز للمشهود له أن يقوم بها، ووجه ذلك أنها مؤنة لا تلزم الشهود
~~فلم تبطل شهادتهم تكليف المشهود له كسائر نفقاته، وكذلك لو استنهض الشهود
~~إلى مسافة بعيدة ليعاينوا حدود أرض وصفتها فقد قال مطرف لا بأس أن يركبوا
~~دواب المشهود له ويأكلوا طعامه، وروى ms3031 ابن سحنون عن أبيه من سؤال ابن حبيب
~~في الشاهد يأتي من البادية يشهد لرجل فينزل عنده في ضيافته حتى يخرج لا ترد
~~بذلك شهادته إذا كان عدلا وهذا خفيف يريد أن هذا أمر معتاد دون مكارمة
~~مشروعة يتقارض فيها الناس ولعل هذا الأمر قد كان جرى بينهم قبل هذا.
# (فصل) :
# ومما يتصل بالشهادة على الشهادة على خط الشاهد فالمشهور من قول مالك لا
~~تجوز
# PageV05P201
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الشهادة على خط الشاهد رواه محمد بن المواز واختاره، وروى ابن القاسم
~~وابن وهب عن مالك في العتبية والموازية تجوز الشهادة على خطه ولا يجزئ من
~~ذلك أقل من شهادة شاهدين ويحلف الطالب ويستحق حقه.
# وقاله سحنون، وقال أصبغ الشهادة على خط الشاهد الغائب أو الميت قوية في
~~الحكم بها واحتج ابن المواز للمنع من ذلك بأن الشهادة على خط الشاهد بمنزلة
~~أن يسمعه ينص شهادته تلك ولا يسوغ نقل الشهادة عنه.
# (فرع) فإذا قلنا بجواز الشهادة على خط الشاهد فقد قال مطرف وابن الماجشون
~~إنما تجوز في الأموال خاصة حيث يجوز اليمين مع الشاهد فقد قال مطرف وابن
~~الماجشون إنما تجوز في الأموال خاصة حيث يجوز اليمين مع الشاهد قاله أصبغ،
~~ووجه ذلك أنها شهادة مختلف في صحتها ناقصة الرتبة كاليمين مع الشاهد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الشهادة على خط المقر فقد قال ابن المواز لم يختلف قول مالك في
~~الشهادة على خط المقر قال وهو بمنزلة أن يسمع المقر ينص إقراره فتصح
~~الشهادة عليه، وإن لم يأذن في ذلك.
# وقال الشيخ أبو القاسم فيها روايتان إحداهما الجواز والأخرى المنع وجه
~~المنع ما قاله ابن عبد الحكم لا أرى أن يقضى بالشهادة على الخط بما أحدث
~~الناس من الضرب على الخطوط، وقد كان فيما مضى يجيزون الشهادة على طابع
~~القاضي ورأى مالك أن لا تجوز.
# (فرع) فإذا قلنا بالشهادة على خط المقر فهل تلزمه اليمين مع هذه الشهادة
~~قال الشيخ أبو القاسم فيها روايتان:
# إحداهما: يحكم له بمجرد الشهادة، ms3032 والثانية لا يحكم له حتى يحلف فيستحق
~~حقه وجه القول الأول أنها شهادة كاملة تتناول الإقرار كالشهادة على لفظ
~~المقر.
# (فرع) فإذا قلنا بالشهادة على خط المقر فلم يشهد له عليه إلا شاهد واحد
~~فقد قال الشيخ أبو القاسم فيه روايتان إحداهما يحكم له بالشاهد واليمين
~~والثانية لا يحكم له بذلك وجه الرواية الأولى أنها شهادة على ما يثبت به
~~إقرار المقر بالمال فأشبهت لفظ الشهادة، ووجه الرواية الثانية أنها شهادة
~~لا تتناول المال، وإنما تتناول معنى يجر إليه كالشهادة على الوكالة في
~~المال والشهادة على الشهادة.
### | [الباب الثاني في نقل الشهادة عن غير معينين]
# 1
# (الباب الثاني في نقل الشهادة عن غير معينين) أما نقل الشهادة عن غير
~~معينين وهي الشهادة على السماع فهي جائزة عند مالك وهي مختصة بما تقادم
~~زمنه تقادما يبيد فيه الشهود وتنسى فيه الشهادات قال القاضي أبو محمد وتختص
~~بما لا يتغير حاله ولا ينتقل الموت فيه كالموت والنسب والوقف المحرم، فأما
~~الموت فإنما يشهد فيه على السماع فيما بعد من البلاد، وأما ما قرب من
~~البلاد أو الشهادة ببلد الموت فإنما هو شهادة على البت والقطع وما تقرر من
~~العلم، وإن كان سبب هذه الشهادات السماع إلا أن لفظ شهادة السماع إنما
~~ينطلق عند الفقهاء على ما يقع به العلم للشاهد، ولذلك لا يؤدي شهادته على
~~أنه سمع سماعا فاشيا ما ينصه من شهادته، وأما إذا تواتر الخبر حتى وقع له
~~العلم فإنما يشهد على علمه فيقول أشهد أن فلانا مات وأن فلانا ابنه يرثه
~~فلا يطلقون على هذا النوع شهادة سماع.
# (مسألة) :
# وأما الشهادة على السماع في النسب والولاء فقد قال ابن المواز اختلف قول
~~مالك في شهادة السماع في النسب والولاء، فأكثر قول مالك وابن القاسم أنه
~~يقضى له بالولاء والنسب وفي العتبية من رواية أبي زيد عن ابن القاسم يقضى
~~له بالميراث ولا يجر بذلك ولاء ولا يثبت له نسب إلا أن يكون أمر انتشر مثل
~~أن يقول أشهد أن ms3033 نافعا مولى ابن عمر، فمثل هذا يجر به الولاء والنسب يريد
~~إذا بلغ من التواتر بحيث يقع به العلم فيشهد على علمه ولا يضيف شهادته إلى
~~السماع وفي آخر المسألة قيل لابن القاسم أفنشهد أنك ابن القاسم ولا نعرف
~~أباك ولا أنك
# PageV05P202
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ابنه إلا بالسماع قال نعم يقطع بهذه الشهادة ويثبت بها النسب ويبين ذلك
~~ما قاله سحنون في كتاب ابنه لا يجوز على النسب إلا شهادة على شهادة أو من
~~جهة تواتر الخبر أن هذا فلان بن فلان مثل سالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب
~~فيثبت بهذا أن الشهادة على السماع غير الشهادة بالعلم الواقع بالخبر
~~المتواتر.
# وقال القاضي أبو محمد في معونته إن الشهادة على السماع من معنى الخبر
~~المتواتر ولعله أراد أن ما بينهما من جنس واحد في السماع من عدد غير محصور؛
~~لأنه قال يقول الشاهد في أداء الشهادة لم أزل أسمع أن فلان بن فلان غير أنه
~~لم يشترط أهل العدل فيمن سمع منهم فلم تختص المسألة على مذاهب شيوخنا والله
~~أعلم.
### | 1 -
# (فرع) وإذا شهد للمرأة بضرر زوجها ففي العتبية من رواية أصبغ عن ابن
~~القاسم أن ذلك جائز بالسماع من الأهل والجيران.
# وقد تقدم ذكر ذلك في الخلع وفي النوادر عن حسين بن عاصم قال ابن القاسم
~~لا تجوز شهادة السماع إلا عن العدول إلا في الرضاع فيجوز أن يشهد العدول عن
~~لفيف القرابة والأهل والجيران وإن لم يكونوا عدولا كالنساء والخدم فهذا
~~أيضا يحتاج إلى تأمل ونظر، وهو يحتمل وجهين:
# أحدهما أن يشهد بذلك رجلان فيجب أن يشهدا بعلمهما على ما تقرر عندهما من
~~الخبر المتواتر الذي لا يراعى فيه عدالة ولا إسلام، والوجه الثاني أن يريد
~~بذلك شهادة النساء على فشو هذا المعنى مع شهادة امرأتين على الرضاع وسيأتي
~~ذكره إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقد تقدم الكلام في شهادة السماع بالولاء والمواريث، وقد تقدم من ذكر
~~القاضي أبي محمد أن ذلك فيما ms3034 لا ينتقل كالولاء والنسب والوقف المؤبد وذكر
~~في شهادة السماع بالنكاح قولين قال فوجه قوله في النكاح أنه يقبل فيه أنه
~~ثابت لا يتغير إذا مات أحد الزوجين فأشبه الولاء والوقف المؤبد، ووجه قوله
~~لا يقبل فيه أن أصله غير مستقر بدليل جواز التنقل فيه فكان كالشهادة على
~~الأملاك والذي تقدم من قول مالك أن شهادة السماع يقطع بها في الولاء والنسب
~~والصدقات التي طال زمنها، والصدقات تكون على غير وجه الوقف.
# وفي كتاب ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك تجوز شهادة السماع فيما
~~تقادم عهده من الأشربة والحيازات والصدقات والأحباس وشبه ذلك وهو الذي ذكره
~~ابن القاسم عن مالك في المدونة وجه ذلك أنها أمور تتقادم ويبيد شهودها فصحت
~~الشهادة فيها على السماع كالأحباس ولابن القاسم في الموازية وغيرها في غائب
~~قدم أقام بينة على دار أنها لأبيه أو جده وأثبت المواريث فأتى من هذه في
~~يده ببينة على السماع أنهم لم يزالوا يسمعون هم أو من نقلوا عنه من العدول
~~أنها لأب الحائز أو لجده بشراء من أب القائم أو جده أو بصدقة ما خرجت عن
~~ملكه حتى مات وورثها ورثته ويذكرون ورثة كل ميت أنه يقضى بشهادة السماع
~~ويكون أحق بها فإن قالوا نعلم أنها بيد أبيه أو جده لا يعلمون بماذا لم تتم
~~الشهادة، وقاله مالك وأشهب.
# (فرع) وأما النكاح ففي العتبية عن سحنون قال جل أصحابنا يقولون في النكاح
~~إذا انتشر خبره في الجيران أن فلانا تزوج فلانة وسمع الزفاف فله أن يشهد أن
~~فلانة زوجة فلان زاد محمد بن عبد الحكم ولم يحضر النكاح، وكذلك في الموت
~~يسمع النياحة وربما لم يشهد الجنازة فإذا كثر القول بذلك فيشهد أن فلانا
~~مات ولم يحضر الموت، وكذلك النسب، وكذلك القاضي يولى المصر ولا يحضر ولايته
~~إلا بما يسمع من الناس وربما رآه يقضي بين الناس فليشهد أنه كان قاضيا، وقد
~~يجوز أن يشهد قوم على امرأة أنها زوجة فلان إذا كان يحوزها بالنكاح، وإن ms3035
~~كان تزويجه إياها قبل أن يولد الشهود فهذه الشهادة أدخلها شيخنا في باب
~~الشهادة على السماع لما كان السماع سببها، وإنما هي شهادة بالعلم، ولذلك لا
~~يضيفها الشاهد إلى سماعه، وإنما هي شهادة بالعلم يضيفها إلى علمه.
# (فرع) إذا
# PageV05P203
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ثبت ذلك فمن شرط شهادة السماع أن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل
~~وغيرهم، قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون لا تصح شهادة السماع حتى يقول
~~من أهل العلم وغيرهم.
# وقال ابن المواز قالا ولا يسموا من سمعوا منه فإن سموا خرجت عن شهادة
~~السماع إلى الشهادة على الشهادة، وقاله ابن القاسم وأصبغ.
# (فرع) ويجزئ في الشهادة على السماع رجلان وما كثر أحب إلينا قاله مطرف
~~وابن الماجشون عن مالك قال ابن القاسم في المجموعة إذا شهد رجلان على
~~السماع وفي القبيل مائة من أنسابهم لا يعرفون شيئا من ذلك فلا تقبل شهادتهم
~~إلا بأمر يفشو ويكون عليه أكثر من اثنين إلا أن يكونا شيخين قديمين قد باد
~~جيلهما فتجوز شهادتهما.
### | 1 -
# (فرع) وإذا قلنا إن شهادة السماع تختص بما تقادم من الزمان فقد روى ابن
~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون تجوز في الخمس عشرة سنة ونحوها لتقاصر أعمار
~~الناس قاله أصبغ، وقال ابن القاسم عن مالك لا تقبل في الخمس عشرة سنة شهادة
~~على السماع إلا فيما تقادم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما قوله ولا ظنين فروى ابن مزين عن يحيى بن سعيد أنه المتهم الذي يظن
~~به غير الصلاح.
# وقال ابن كنانة في المجموعة هو المتهم فكل من اتهم في شهادته بميل لم
~~يحكم بها، وإن كان مبرزا في العدالة إلا أن التهمة التي يتعلق بها رد
~~الشهادة على قسمين:
# أحدهما لجر المال، والثاني لدفع المعرة أما القسم الأول في جر المال فإنه
~~على ضربين:
# أحدهما أن يشهد لنفسه أو لغيره ممن يرغب في كثرة ماله، والضرب الثاني أن
~~يشهد لمن يناله معروفه، فأما من يشهد لنفسه فلا يخلو أن تكون الشهادة له ms3036
~~خاصة أو له ولغيره فإن كانت الشهادة له خاصة فهذا لا خلاف في أن شهادته غير
~~جائزة؛ لأن شهادته لنفسه هي مجرد الدعوى ولا خلاف أنه لا يحكم أحد بدعواه.
# (مسألة) :
# وأما إن شهد في حق مشترك بينه وبين آخر فقال ابن وهب عن مالك في رجلين
~~لهما مال على رجل فشهد أحدهما بنصف المال لصاحبه أن شهادته مردودة، ووجه
~~ذلك أنه إذا كان المال بينهما مشتركا فإن النصف الذي لشريكه غير متعين، ولو
~~قبضه شريكه لساهمه فيه فقد عاد الأمر إلى أنه شهد لنفسه فإن اقتسما الحق
~~قبل الشهادة جازت شهادته؛ لأن ما شهد به ليس له فيه حق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو شهد شهادة له فيها حق فلا يخلو أن تكون وصية أو غير وصية فإن كانت
~~وصية وكان له فيها مال كثير لم تجز شهادته له ولا لغيره، وإن كان يسيرا فعن
~~مالك في ذلك ثلاث روايات إحداها لا يجوز له ولا لغيره وبهذا قال ابن عبد
~~الحكم، والثانية لا يجوز له ويجوز لغيره وبهذا قال ابن الماجشون، والثالثة
~~وهي رواية المدونة يجوز له ولغيره وبهذا قال مطرف وجه الرواية الأولى أنه
~~شهد له بحق له فيه حظ فلم تقبل شهادته كسائر الحقوق من غير الوصية، ووجه
~~الرواية الثانية أن التهمة إنما تختص به ولا تهمة في شهادته لغيره فتبطل
~~شهادته له وتصح لغيره، ووجه الرواية الثالثة أن كل شهادة لم تبطل بعضها
~~تهمة فإنه لا يبطل جميعها كما لو كانت الشهادة لغيره دونه.
# (فرع) فإذا قلنا بجوازها في القليل فكم القليل الذي يجوز فيه ففي
~~الموازية عن مالك في شاهدين أوصى إليهما رجل وأشهدهما في ثلثه أن ثلثه
~~للمساكين وثلثه لجيرانه وثلثه لهما هذا يسير ويجوز لهما ولغيرهما قال محمد
~~معناه إن كان المال كثيرا مما له بال فلا يجوز له ولا لغيره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن شهد في غير وصية لحق له ولغيره فالمشهور من مذهبنا لا يجوز له ولا
~~لغيره وفي كتاب ابن المواز من شهد ms3037 بشهادة له فيها حق ولغيره لم تجز شهادته
~~إلا أن يكون الذي له يسير جدا، وكذلك لم يتهم عليه فإذا قلنا بالرواية
~~الأولى فالفرق بين هذا وبين الوصية إذا أجزناها أن المتوفى متيقن انتقاله
~~عن ملكه ولا يدخل في ملك الورثة إلا بعد سلامته من الوصية ووقت
# PageV05P204
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# انتقاله إلى الورثة وإلى الموصى له به واحد وهو وقت وفاته فلم تتناول
~~الوصية إخراج شيء عن ملك متقرر، وإنما تناولت توجهه إلى جهة مستحقة بعد
~~زوال الملك عنه، وليس كذلك الدين فإنما شهد به في حال الحياة وتقرر ملك
~~المشهود عليه فجاز أن يؤثر في الوصية بالمال ما لا يؤثر في الدين لضعف حال
~~الملك المستحق عليه الوصية وفوته في الدين، ولذلك لو شهد على ميت أنه أوصى
~~لغير معينين لحكم للورثة، ولو شهد على حي أنه وهب ماله لغير معينين لما حكم
~~عليه.
# (مسألة) :
# وأما من يرغب في كثرة ماله فإن ذلك يكون على وجهين أحدهما أن يرغب في
~~كثرة ماله للشفقة والقرابة.
# والوجه الثاني: لما يختص بالشاهد من المنفعة، فأما الوجه الأول فكشهادة
~~الآباء للأبناء والأبناء للآباء، وروى ابن نافع عن مالك في المجموعة أنه
~~قال ويدخل في قول عمر لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين شهادة الأبوين للولد وأحد
~~الزوجين للآخر وهذا مذهب علماء الأمصار وروي عن من لا يعتد بخلافه تجوز
~~شهادة الآباء للأبناء والأبناء للآباء، والدليل على ما نقوله حديث عمر هذا.
# وقد اتفق العلماء على تصحيحه والأخذ به ولا نعلم بتهمة أقوى من كلف
~~الآباء بالأبناء ومحبة الأبناء في الآباء ولأن الإنسان إنما ترد شهادته
~~لنفسه للتهمة ومن الناس من تكون محبته لبنيه تربو على محبته لنفسه أو
~~تقاربها فيجب أن لا تجوز شهادته اه.
# وقد حكى ابن عبدوس عن سحنون أنه لا تجوز شهادة ابن الملاعنة لمن نفاه،
~~ووجه ذلك أنه يتهم على أنه يريد استمالته ليستلحقه والله أعلم.
# (مسألة) :
# وقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن ms3038 مالك قال الذي لا تجوز
~~شهادتهم من ذي القرابة الأبوان والجد والجدة والولد وولد الولد من ذكور
~~وإناث وأحد الزوجين للآخر وتجوز شهادة من وراء هؤلاء من القرابات وهذا
~~يقتضي جواز شهادة الأخ لأخيه وابن أخيه وهي رواية ابن القاسم في المدونة.
# وقال غيره من أصحابنا لا تجوز على الإطلاق، وإنما يجوز على شرط واختلف
~~أصحابنا في الشرط ففي كتاب ابن المواز لا تجوز شهادته له إلا أن يكون مبرزا
~~وقيل يجوز إذا لم تنله صلته.
# وقال أشهب يجوز في اليسير دون الكثير إلا أن يكون مبرزا فيجوز في الكثير،
~~ووجه ذلك أن قرابة الأبوة والنبوة آكد والتهمة فيهم أقوى وجرت العادة ببسط
~~هؤلاء في مال بعض، وكذلك الزوجة فإن الزوج ينفق على الزوجة وينبسط في
~~مالها، والأخوة لا تبلغ ذلك المبلغ ولا يخلو في الأغلب من الإشفاق والحرص
~~على الغنى فلذلك روعي في الأخوة أحد الشروط المذكورة والله أعلم وأحكم.
# وفي الموازية والمجموعة لا تجوز شهادة القرابة والموالي في الرباع التي
~~يتهمون بجرها إليهم أو إلى بنيهم اليوم أو بعده مثل حبس مرجعه إليهم أو إلى
~~بنيهم قاله ابن القاسم والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا تجوز شهادة الرجل لابن امرأته ولا لأبيها، وكذلك المرأة لابن زوجها
~~قاله ابن القاسم، وكذلك شهادة الرجل لزوج ابنته ولا لزوجة ابنه رواه عيسى
~~عن ابن القاسم.
# وقال سحنون ذلك جائز، وجه قول ابن القاسم أن من لا تجوز شهادتك له فلا
~~تجوز شهادتك لمن لا تجوز شهادته لك؛ لأن التهمة قوية في منافعه، ووجه قول
~~سحنون ما احتج به من أن من كان وفره وفر الشاهد وغناه غنى له ردت شهادته
~~له؛ لأن التهمة قوية في منافعه، وأما من ليس غناه غنى للشاهد فإن شهادته له
~~جائزة.
# (فصل) :
# وأما من يرغب في غناه لمنفعته فالزوج والزوجة والأب يجب على ابنه الإنفاق
~~عليه أو أجير ينفق عليه؛ لأن من نفقته عليه إذا شهد له جر إلى نفسه بذلك
~~نفعا والزوجة تنبسط في مال زوجها ms3039 فتجر إلى نفسها بذلك نفعا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الضرب الثاني وهو أن يشهد لمن يناله منه معروف فإن ذلك على وجهين:
# أحدهما: أن
# PageV05P205
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يكون المعروف متكررا معتادا والوجه الثاني أن يكون المعروف متعينا، فأما
~~المعروف المعتاد فإن اقترنت به القرابة كالأخ يكون في عيال أخيه أو تحت
~~نفقته أو يتكرر عليه معروفه فهذه تهمة توجب رد شهادته له، وأما الصديق
~~الملاطف الذي يناله معروف من يشهد له فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن
~~شهادته له مقبولة والثانية أنها مردودة فإن قلنا إنها مقبولة فالفرق بينه
~~وبين الأخ أن المعروف يقترن بالأخوة والقرابة فتقوى التهمة، وفي مسألتنا
~~إنما هي مجرد المعروف ولا يمنع ذلك قبول الشهادة؛ لأن الغني وذا المعروف لو
~~لم تقبل له إلا شهادة من لا يناله معروفه لردت له شهادات أكثر الناس
~~ولاقتضى ذلك منعه معروفه، ووجه الرواية الثانية أن هذا ممن يناله معروفه
~~ويتكرم عليه فلم يقبل له شهادة كالأخ.
# (مسألة) :
# وأما المعروف المعين فعلى ضربين:
# أحدهما: أن يكون مستداما والثاني أن يختص بوقت الشهادة، فأما المستدام
~~فكشهادة العامل لرب المال قال سحنون في العتبية وغيرها إن كان شغل المال في
~~سلع فشهادته له مقبولة، وإن كان عينا فشهادته مردودة، وروى عبد الملك عن
~~الحسن عن ابن وهب في العتبية إن كان عينا فشهادته مقبولة، وإن كان معدوما
~~فشهادته مردودة، ووجه قول سحنون أنه إذا شغل المال لم يكن لصاحبه أخذه
~~فارتفعت التهمة وما يتوقع من أخذه من يده في المستقبل ضعيف في التهمة لبعد
~~الأمد وعدمه، ووجه قول ابن وهب أن كون المال بيد العامل وجه لكسبه فيتهم في
~~شهادته إن كان محتاجا إلى بقائه بيده لفقده وبعد التهمة مع غناه لاستغنائه
~~عن ماله.
# (مسألة) :
# فإن كان للمشهود له على الشاهد دين فقد قال ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن
~~الماجشون إن كان غنيا قبلت شهادته، وإن كان فقيرا ردت شهادته زاد مطرف وابن
~~الماجشون لأنه كالأسير في يده فإن ms3040 كان الدين حالا أو قد قرب محله فهذا
~~حكمه، وإن كان إلى أجل بعيد فيجيء على مذهب سحنون أن شهادته له جائزة وعلى
~~قول ابن وهب أن شهادته مردودة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~ومعنى الغني عندي في هذه المسألة أن لا يستضر بإزالة هذا المال عنه، فأما
~~إن كان عنده وفاء به ولا مال له غيره فإنه فقير ترد شهادته؛ لأن الضرر
~~العظيم يلحقه بتعجيل قبض الدين منه وله منفعة عظيمة في تأخيره به فكان ذلك
~~يشبه قوته في رد شهادته.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما ما يختص بوقت الشهادة فأن يقصد حين أداء الشهادة إلى أن يعطيه أو
~~يصله أو يهبه أو يحابيه في بيع أو شراء قال هذا كله يوجب رد الشهادة للقريب
~~والبعيد وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما القسم الثاني من التهمة لدفع المعرة فمثل أن يعدل الرجل ابنه أو
~~أباه فهذا إذا لم يكن في نقل الشهادة فلا خلاف أن التعديل غير مقبول؛ لأنه
~~مستجلب بشهادته الجاه والرفعة، وأما إن كان في نقل شهادة فقد قال ابن
~~الماجشون في الواضحة والمجموعة إن كان مقصوده نقل شهادة، ولو ابتغى تعديله
~~من غير هذا الناقل لوجد ذلك فإن التعديل مقبول، وإن كان يتعذر من غير هذا
~~الوجه فالتعديل مردود.
# وقال سحنون ومطرف لا يجوز تعديله له بوجه وجه قول ابن الماجشون أن هذا
~~التعديل إنما حقيقته الإعلام بخبره فإذا كان مشهورا بالصلاح والخير يزكى من
~~غير وجه فلا تهمة تلحق في ذلك، ووجه قول سحنون أن تعديل الأب ابنه لا يجوز؛
~~لأنه لا يجوز أن يشهد له بيسير المال وما يوجد تعديه من الجاه والرفعة أكثر
~~من المال فبأن لا تجوز شهادته له به فشهادته له أولى.
# (مسألة) :
# وأما تعديل الأخ لأخيه الذي تقبل شهادته له في المال فقال ابن القاسم
~~يجوز تعديله وهو في العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن عن أشهب تعديله
~~مردود وجه القول الأول ما أشار إليه من أن من جازت شهادته ms3041 له في المال جاز
~~تعديله له كالأجنبي وجه الرواية الثانية أن تعديله به شرف وجاه يتعدى إليه
~~بخلاف
# PageV05P206
# القضاء في شهادة المحدود (ص) : (قال يحيى عن مالك أنه
~~بلغه عن سليمان بن يسار وغيره أنهم سألوا عن رجل جلد الحد أتجوز شهادته
~~فقالوا نعم إذا ظهرت منه التوبة مالك أنه سمع ابن شهاب يسأل عن ذلك فقال
~~مثل ما قال سليمان بن يسار قال مالك وذلك الأمر عندنا وذلك لقول الله تبارك
~~وتعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين
~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] {إلا الذين
~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [النور: 5] قال مالك فالأمر
~~الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الذي يجلد الحد ثم تاب وأصلح تجوز شهادته وهو
~~أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# المال الذي هو مقصور على مالكه.
### | [القضاء في شهادة المحدود]
# (ش) : قوله أنهم سئلوا عن رجل جلد الحد تجوز شهادته لفظ عام في الحدود
~~التي يجلد فيها من الزنا وشرب الخمر والقذف إلا أن إيراده ههنا يحتمل
~~وجهين:
# أحدهما: أن يريد به حمله على عمومه ثم يستدل على نوع منه بالنص وهو في حد
~~القذف فيجعله أصلا لجميع الجنس، والثاني أن يريد القذف وحده ويقصد بيان
~~حكمه بالآية التي أوردها؛ لأنها خاصة في حد القذف وكل ما يوجب الجلد حدا
~~يوجب التفسيق ويترتب عليه رد الشهادة؛ لأن الفسق ينافي قبول الشهادة قال
~~الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا
~~قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] {والذين يرمون
~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم
~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] فكل من قذف المحصنات ولم يثبت
~~ما قذف به وجب عليه حد ذلك القذف ووجب رد شهادته به والحكم بفسقه في الظاهر
~~إلينا والله أعلم بحاله فقد يكون صادقا في قذفه أو مشتبها ms3042 عليه في أمره.
# (مسألة) :
# ومتى يحكم برد شهادته اختلف أصحابنا في ذلك فقال ابن القاسم وأشهب وسحنون
~~من المجموعة وكتاب ابن سحنون لا ترد شهادته حتى يجلد.
# وقال عبد الملك في الكتابين ترد شهادته إن عجز عن إثبات ما ادعاه وحق
~~عليه القذف، ولو تاب بعد ذلك لقبلت شهادته قبل الجلد وبعده وجه قول ابن
~~القاسم أنه إنما يتم الحكم عليه بكونه قاذفا بأن يكمل الجلد، فأما قبل ذلك
~~فلو أقر المقذوف وثبت عليه ما قذفه به لسقط الجلد؛ لأن طريقه النكال ويخرج
~~بذلك عن أن يكون قاذفا وذلك يمنع التفسيق به، ووجه قول ابن الماجشون أن
~~الحكم عليه بذلك يتم بعجزه عن إثبات ما قذف به والحد بعد ذلك تطهير له فلا
~~يتعلق به رد الشهادة كالكفارة.
# (مسألة) :
# وأما ما يوجب النكال والتعزير دون الحد فقال ابن كنانة في المجموعة فيمن
~~كانت حاله حسنة فوجب عليه نكال الشتم أو نحوه فلا ترد بذلك شهادته، وأما من
~~ليس بمشهور العدالة إلا أنه مقبول وأتى بالأمر العظيم مما فيه النكال
~~الشديد فلينظر في هذا، وإنما يعرف هذا عند نزوله ومعنى ذلك أن منه ما ترد
~~به الشهادة ومنه ما لا ترد به الشهادة فينظر في ذلك عند وقوعه على قدر
~~الشاتم، وقدر ما أتى به وعلى حسب ذلك يعمل في رد شهادته وإمضائها وبالله
~~التوفيق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إن الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الذي جلد جلد الحد ثم تاب
~~وأصلح تجوز شهادته يريد أن ذلك مذهب أهل المدينة أن من جلد في حد وجب عليه
~~من قذف أو غيره ثم تاب وأصلح تجوز شهادته ولا يمنع من ذلك ما تقدم من جلد
~~الحد وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا تقبل شهادته أبدا، والدليل على صحة ما نقوله ما احتج
~~به من الآية وهو
# PageV05P207
# القضاء باليمين مع الشاهد (ص) : (مالك عن جعفر بن
~~محمد عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» ms3043
~~مالك عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن
~~بن زيد بن الخطاب وهو عامل على الكوفة أن اقض باليمين مع الشاهد مالك أنه
~~بلغه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار سئلا هل يقضى باليمين مع
~~الشاهد فقالا نعم)
#
### | [المنتقى]
# قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4]
~~إلى {رحيم} [النور: 5] فاستثنى من تاب بعد ذلك وذلك يقتضي أن من تاب فإن
~~هذه الأحكام كلها ترفع عنه إلا ما خصه الدليل؛ لأن الاستثناء متعقب
~~لجميعها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن كان من أهل الفسق فيعرف صلاح حاله بالإقلاع عن حال الفسق
~~والتزام أحوال العدالة فإن كان من أهل العدل والصلاح فالتزيد فيه حتى يعرف
~~زيادة صلاح حاله قال ابن كنانة في المجموعة إذا كان يعرف بالصلاح فمعرفة
~~ظهور التزيد تطول وليس لمن كان معلنا بالسوء؛ لأن من عرف بالخير لا يتبين
~~مزيده فيه إلا بالتزداد فيه.
# وقال مالك في المدونة، وقد كان هاهنا عمر بن عبد العزيز وكان رجلا صالحا
~~فلما ولي الخلافة ازداد خيرا وصلاحا.
# (مسألة) :
# وليس من شرط توبته ولا مؤثرا في قبول شهادته رجوعه عن قذفه، وإنما يعتبر
~~في ذلك بصلاح حاله رواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة قال ولا يقول له
~~الإمام تب، ولو قال تبت لم ينفعه ذلك، ولو قال لا أتوب لم يضره ذلك؛ لأن
~~قول الإنسان تبت لا يقبل منه ولا ينقله عن حالة الفسق حتى يظهر من أفعاله
~~ما يستدل به على ذلك.
# وقال الشافعي توبته تكذيبه نفسه وبلغني عن القاضي أبي الحسن نحوه، وجه
~~قول مالك أن هذه توبة من ذنب فكانت بالاستغفار والعمل الصالح كسائر الذنوب،
~~ووجه القول الثاني أن المعصية إذا كانت بالأقوال فإن التوبة منها بالقول
~~وتكذيب نفسه كالردة لما كانت قولا كانت التوبة منها بتكذيب قوله المتقدم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك ففي أي شيء تقبل شهادته روى ابن حبيب عن ms3044 مطرف وابن
~~الماجشون عن مالك تقبل شهادته في كل شيء إلا في القذف.
# وقال ابن كنانة في المجموعة من حد في قذف أو زنى قبلت شهادته في القذف
~~والزنا وغيره وبه قال أبو حنيفة والشافعي وجه القول الأول ما طبع عليه
~~الخلق أن من كانت به وصمة أو تورط في أمر حرص أن يلحق ذلك بغيره من الناس
~~ليساووه وينفى عنه معرة ذلك فيهتم أن يشهد على غيره بما وافقه ليساويه،
~~ووجه القول الثاني أن حكمنا بعدالته ينفي مثل هذه التهمة عنه فإذا قبلنا
~~شهادته في غير ذلك من الحدود وجب أن نقبل شهادته في القذف وبالله التوفيق.
### | [القضاء باليمين مع الشاهد]
# (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد
~~يحتمل والله أعلم معنيين:
# أحدهما: أنه لصحة ذلك والثاني أنه أنفذ القضاء بهما فيما شهد به الشاهد
~~استحلف المدعي وقضى له به وعلى هذا عمل الحجاز وبه قال مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا يجوز القضاء باليمين مع الشاهد، والدليل على صحة ما
~~ذهب إليه مالك حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه. وقال أبو
~~عبد الرحمن النسوي هذا إسناد جيد فإن قيل يحتمل أن يكون النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - إنما حكم في ذلك بشهادة خزيمة بن ثابت الذي جعل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - شهادته وحده شهادة اثنين، ولذلك سمي ذا الشهادتين فالجواب
~~إنه لا يصح هذا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل شهادته لغيره
~~كشهادة اثنين.
# وهذا إذا ثبت حكم اختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما اختص في أن
~~يكون الحاكم ويسمع البينات فيما ادعي عليه يبين ذلك أن ما يشيرون إليه لم
~~يشهد فيه خزيمة بن ثابت للنبي
# PageV05P208
# (ص) : (قال مالك مضت السنة في القضاء باليمين مع
~~الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق مع شاهده ويستحق حقه فإن نكل وأبى أن يحلف ms3045
~~أحلف المطلوب فإن حلف سقط عنه ذلك الحق فإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق
~~لصاحبه)
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - بأمر شاهده، وإنما شهد له بما سمع منه لعلمه
~~بصدقه وهذا لا خلاف في أنه لا يتعدى إلى غير النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ولأن من يخالفنا في هذه المسألة لا يقول إن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~حلف مع شاهد خزيمة بن ثابت وجواب ثان وهو أنا لو سلمنا أن شهادة خزيمة
~~تتعدى إلى غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجز أن يقال إنه المراد
~~بالحديث الذي احتججنا به؛ لأنه إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل
~~شهادته شهادة شاهدين فلا معنى لليمين، وحديثنا يقتضي القضاء باليمين مع
~~الشاهد، وإن كان جعل شهادته لغيره من المسلمين شهادة رجل واحد فهو كغيره من
~~الشهود فإن قيل يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين
~~المطلوب مع شهادة المدعي فبين بذلك أن الشاهد الواحد لا تأثير لشهادته.
# فالجواب أن قوله قضى باليمين مع الشاهد يفيد كونهما مما قضى به وأن يكون
~~قضى بكل واحد منهما، ولو كان ما قلتموه لقال قضى باليمين مع وجود الشاهد أو
~~قضى باليمين ورد شهادة الشاهد، وجواب ثان وهو أن قوله باليمين مع الشاهد
~~ظاهره أنهما من جنبة واحدة، وعلى ما يتأولونه اليمين في غير جنبة الشاهد
~~فلا يقال فيها إنها معه بل هي ناقضة له ومبطلة لشهادته فإن قيل نحن نقول
~~بموجب هذا في موضع وهو أن يبيع رجل من رجل حيوانا فيدعي المشتري به عيبا
~~ينكره البائع فإن المشتري يلزمه أن يأتي بشاهد من أهل الخير يشهد له بذلك
~~فتقبل شهادته عندنا وحده فإن ادعى البائع البيع بالبراءة ولم يكن له بذلك
~~بينة حلف المشتري أنه ما اشترى على البراءة فيحكم له بالرد بشاهده مع يمينه
~~فالجواب أن الحديث يقتضي القضاء بالتمييز مع الشاهد وهذا ليس بشاهد، وإنما
~~هو مخبر عن علمه، وكذلك لو كانت من ms3046 العيوب التي يستوي الناس في علمها لم
~~يقبل في ذلك إلا شاهدان وجواب ثان وهو أن الحديث يقتضي القضاء باليمين مع
~~الشاهد في قضية واحدة وما زعمتموه قضيتان ثبت بالشاهد عندكم وجود العيب
~~وثبت بيمين المشتري براءته مما ادعى عليه البائع من التزام البيع بالبراءة،
~~وهاتان قضيتان قضى في إحداهما بالشاهد ولم يتعلق اليمين بها وقضى في
~~الثانية باليمين ولم يشهد الشاهد بها ودليلنا من جهة القياس أن المدعي أحد
~~المتداعيين فجاز أن يثبت اليمين في جنبته ابتداء كالمدعى عليه.
# (فصل) :
# وما رواه عن عمر بن عبد العزيز وأبي سلمة وسليمان في تصحيح القضاء
~~باليمين مع الشاهد والأمر به إظهار لاتفاق علماء المدينة وأئمتهم وأعلامهم
~~على الحكم بذلك والله أعلم.
# (ص) : (قال مالك مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب
~~الحق مع شاهده ويستحق حقه فإن نكل وأبى أن يحلف أحلف المطلوب فإن حلف سقط
~~عنه ذلك الحق فإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه) .
# (ش) : وهذا كما قال إن صاحب الحق يحلف مع الشاهد ويستحق حقه إذا كان ممن
~~يقتطع الحقوق بيمينه وذلك أن المشهود له على ضربين: معين وغير معين فإن كان
~~معينا فعلى ضربين: غير مولى عليه ومولى فإن كان غير مولى عليه فإنه يحلف مع
~~شاهده ويستحق حقه الذي شهد له به سواء كان مؤمنا أو كافرا حرا أو عبدا ذكرا
~~أو أنثى؛ لأنهم لما تساووا في الملك والتصرف وجب أن يتساووا في الاستحقاق.
# (فرع) وأما المولى عليه فعلى ضربين: صغير وكبير فإن كان صغيرا وانفرد
~~بالحق قبل شاهده واستحلف المشهود عليه وهذا المشهور من مذهب مالك وبه قال
~~ابن القاسم ورواه مطرف وابن الماجشون عن مالك في الواضحة وفي كتاب ابن
~~المواز عن مالك، وإن كان وارث الميت صغيرا وقف له حقه حتى يحتلم فيحلف ولم
~~يذكر اليمين وبهذا قال سحنون في كتاب ابنه وجه القول الأول أن الصغير لما
~~لم يكن من أهل اليمين ثبت اليمين في جنبة المدعى عليه ms3047 كما لو شهد الشاهد
~~لغير معين، ووجه القول الثاني أنه معين يرجى أن يزول المانع له من اليمين
~~فانتظر ذاك أصله المغمى عليه.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا يحلف المطلوب فإذا حلف أبقى الحق عنده سواء كان ثابتا في الذمة
~~أو معينا حتى يبلغ الصغير
# PageV05P209
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فيحلف مع شاهده فيستحق حقه ما في الذمة والمعين إن كان باقيا فإن فات
~~قيمته يوم الحكم به للصبي رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد
~~الحكم وأصبغ، ووجه ذلك أن الصغير لا يصح منه اليمين فيحلف المطلوب ويترك
~~عنده الحق فإذا بلغ الصبي وصار ممن يحلف حلف مع شاهده لما أمكنه ذلك وأخذ
~~حقه.
# (فرع) فإن نكل الصبي بعد أن بلغ فالمشهور من مذهب أصحابنا في الموازية
~~والعتبية وغيرهما أنه لا يحلف المطلوب؛ لأن يمينه بذلك قد تقدمت وهذا مبني
~~على أن يمين المطلوب يمين استحقاق بشرط أن لا يحلف المدعي فإن حلف كانت
~~أولى من هذه اليمين لتقدمها في الرتبة عليها، وإنما قدمت هذه لضرورة توقف
~~تلك، وإن لم يحلف المدعي صحت يمين المطلوب وصح الحكم له بها وكان يحتمل أن
~~يقال إن يمين المطلوب لتوقيف الحق بيده خاصة لما تعذرت يمين الطالب التي
~~يتعجل بها حقه فإذا حلف الطالب أخذ حقه بشاهده ويمينه فإن نكل حلف المطلوب
~~يمين الاستحقاق وقضي له، وإن لم يحلف قضي عليه بنكوله عن هذه اليمين؛ لأنه
~~لو كانت يمينه أولا يمين استحقاق لوجب أن لا يبقى بعدها للمدعي يمين ولوجب
~~إذا نكل عنها أن لا ينفذ القضاء عليه بنكوله ولا يحلف المدعي يمينا بعدها،
~~ولما كان إذا حلف بقي الحق بيده حتى يحلف المدعي فإذا رشد المدعي ونكل عن
~~اليمين قضي بالحق للمطلوب وعلم أنها يمين إبقاء الحق فيجب إذا رشد ونكل
~~الطالب أن يحلف المطلوب يمين الاستحقاق والله أعلم وهذا الأصل متنازع فيه.
# (مسألة) :
# فإن نكل المطلوب أولا غرم رواه ابن حبيب عن مطرف وابن كنانة، وقاله ابن
~~المواز فإذا ms3048 بلغ الصغير فعليه اليمين فإن حلف قضي له بحقه، وإن نكل فقد روى
~~ابن حبيب عن مطرف أنه إن نكل المولى عليه والصغير بعد الرشد والبلوغ رد إلى
~~المطلوب ونحوه رواه ابن كنانة، ووجه ذلك أنه لا يقضى له بشاهد واحد حتى
~~يقترن به يمينه فإن نكل لم يكن له شيء ولا ترد اليمين ثانية على المطلوب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويحلف الصغير إذا كبر مع شاهده على البت، وقال ابن المواز ولا يحلف حتى
~~يعلم بالخبر الذي يتيقن له وفي كتاب ابن سحنون متصل بقول مالك أنه يحلف كما
~~يحلف الوارث على ما لم يحضر ولم يعلم وهو لا يدري هل شهد له بحق أو لا
~~فيحلف معه على خبره ويصدقه كما جاز له أن يأخذ ما شهد له به الشاهدان من
~~مال أو غيره وهو لا يعلم ذلك إلا بقولهما وظاهر هذا القول يقتضي أنه يحلف
~~على ما شهد له به شاهده، وإن لم يتيقن ذلك والصحيح عندي وهو ظاهر قول مالك
~~والمعلوم من مذهبه أنه لا يحلف حتى يقع له العلم بالخبر المتواتر سواء كان
~~المخبر له عدلا أو غير عدل فحينئذ يحلف مع شاهده إن لم يبلغ هذا الحد امتنع
~~من اليمين واستحلف المدعى عليه؛ لأنه لا يحل لأحد أن يحلف على ما لا
~~يستيقنه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وصفة اليمين أن يحلف على حسب ما شهد به الشاهد فإن شهد له الشاهد بإقرار
~~المدعى عليه لم يكن له أن يحلف أن له عليه كذا ولا أنه غصبه كذا ولكن يحلف
~~بالله لقد أقر له فلان بكذا قاله محمد بن عبد الحكم فإن كان المدعى عليه
~~غائبا زاد في يمينه أن حقه عليه لباق وما عنده به رهن ولا وثيقة ثم يقضى له
~~بذلك.
# (مسألة) :
# وإن كان المولى عليه كبيرا فإن الذي في العتبية من رواية أصبغ عن ابن
~~القاسم أنه يحلف مع شاهده بخلاف الصبي فإن نكل حلف المطلوب وبرئ، وإن نكل
~~غرم قال أصبغ كالعبد والذمي، وروى ابن ms3049 حبيب عن مطرف يحلف المطلوب ويؤخر
~~السفيه فإذا رشد حلف مع شاهده إن شاء وقضي له، وإن أبى لم يكن له على
~~المطلوب يمين وجه القول الأول أن هذا يلزمه الحدود والطلاق فكان له أن يحلف
~~ويستحق حقه كالرشيد، ووجه الرواية الثانية أن من لا يحلف في دفع حق عن نفسه
~~فإنه لا يحلف في استحقاقه كالصغير.
# (فرع) فإذا قلنا يحلف المطلوب أولا ويبقى الحق عنده فإن نكل أخذ منه الحق
~~فإذا رشد السفيه حلف وقضي له، وإن نكل رد إلى.
# PageV05P210
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المطلوب، وكذلك الصبي، وجه ذلك أن نكوله يضعف حقه ويوجب قبض المال منه
~~لحق السفيه والصبي فإذا أمكنت أيمانهما برشد السفيه وكبر الصغير استحلفا مع
~~شاهدهما فإن حلفا نفذ الحق لهما، وإن نكلا كان بمنزلة نكولهما أولا ورد إلى
~~المطلوب؛ لأن نكوله أولا نقل اليمين إلى جنبة السفيه والصغير وكان ذلك
~~بمنزلة أن تجب اليمين على المدعى عليه فينكل فيرد اليمين على المدعي فينكل
~~بأنه يقضى للمدعى عليه بالحق، ولو روعي وجوب اليمين أولا على السفيه
~~والصغير وأن يمين المدعى عليه إنما كانت لتأخير أخذ الحق منه إلى أن يزول
~~المانع من اليمين فيحلف الرشيد والكبير شاهدهما لوجب إن نكلا أن ترد اليمين
~~على المطلوب فإن حلف رد إليه الحق؛ لأن هذه اليمين هي اليمين التي تجب عليه
~~بنكول الطالب مع شاهده، وإن نكل نفذ عليه الحكم بأنه نكل عن يمين.
# (فرع) فإذا قلنا يحلف السفيه مع شاهده حال سفهه فإنه إن حلف قبض ما
~~استحقه بيمينه الناظر له قال الشيخ أبو إسحاق والاختيار أن يحلف ويقبض ما
~~حلف عليه فإذا صار إليه قبضه منه من ينظر عليه؛ لأنه لا يستحق بيمينه شيئا
~~إلا من له قبضه.
# (فرع) وإن نكل حلف المطلوب وبرئ ولا يمين على السفيه إذا رشد، وكذلك
~~البكر المولى عليها رواه سحنون عن ابن القاسم.
# وقال ابن كنانة لها الرجوع إلى اليمين، وإن كان الغريم قد حلف أولا وجه
~~قول ms3050 ابن القاسم أن من وجبت عليه يمين فنكل عنها وحكم باليمين على المطلوب
~~لنكوله فإنه لا يرجع عليه اليمين كالرشد، ووجه قول ابن كنانة أن السفيه
~~محجور عليه لا يقبل إقراره ولا يجوز عليه فكذلك نكوله كالصغير.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإن كانت الشهادة لغير معينين ولا يحاط بعددهم مثل أن يشهد شاهد بصدقة
~~لبني تميم أو للمساكين أو في سبيل الله فقد قال ابن القاسم وأشهب لا يحلف
~~مع هذا الشاهد ولا يستحق بشهادته حق، ووجه ذلك أنه لا يتعين مستحق هذا الحق
~~فيحلف معه؛ لأن كل من يحلف مع شاهده يجوز أن يخرج عن هذا الحق ويصرف إلى
~~غير ملكه وقبضه، وإنما يحلف في الحقوق من يستحق بيمينه الملك أو القبض
~~ويطلب منه إن نكل.
# (مسألة) :
# فإن كان الحبس لغير معينين إلا أنه يحاط بعددهم وأضيف إليهم من لا يحصى
~~مثل أن يقول حبست هذا الملك على ولد زيد وعقبهم ففي كتاب ابن المواز الذي
~~يقول أصحابنا إن كل حبس مسبل ومعقب فلا يصلح فيه اليمين مع الشاهد، وروى
~~ابن الماجشون عن مالك إذا حلف الرجل منهم نفذت الصدقة لهم ولغيرهم وغائبهم
~~ومولودهم ثم ذكر الشيخ أبو محمد بعد كلام في المجموعة أن ابن وهب ومطرفا
~~وابن الماجشون رواها عن مالك أنه يحلف مع أهل الصدقة رجل واحد مع الشاهد
~~ويثبت حبسا له ولجميع أهلها، فالظاهر عندي أن هذه الأقوال إنما هي فيمن ذكر
~~بحصر عدده.
# وقد قال المغيرة في المجموعة إذا كانت الشهادة لمعين وغير معين مثل أن
~~يشهد الشاهد أن فلانا حبس على فلان وعلى عقبه فإنه يحلف مع شاهده ويحق الحق
~~له ولمن يأتي بعده بغير يمين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن عدد الشهود وجنسهم يترتب على مراتب الحقوق وذلك على ستة
~~أضرب فيثبت الزنى بأربعة شهداء والأصل في ذلك قوله تعالى {واللاتي يأتين
~~الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] وقوله عز وجل
~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} ms3051
~~[النور: 4] .
# (فرع) وأما الشهادة على الشهادة فقد اختلف فيها العلماء فروى مطرف عن
~~مالك في الواضحة لا يجزئ في ذلك إلا ستة عشر رجلا أربعة على شهادة كل واحد.
# وقال ابن الماجشون إذا شهد أربعة شهود على كل واحد من شهود الأصل جازت
~~شهادتهم فإن تفرقوا جاز أن ينقل شهادة كل واحد اثنان حتى يصيروا ثمانية
~~وذكر القاضي أبو محمد أن في ذلك روايتين إحداهما أن يشهد شاهدان على شهادة
~~أربعة وقيل لا يكفي إلا الأربعة، وإنما الروايتان
# PageV05P211
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على ما قدمناهما والله أعلم.
# وقد قال ابن المواز إذا شهد اثنان على شهادة أربعة حدا وجه رواية مطرف عن
~~مالك أن الشهادة في الزنا مغلظة بالعدد واختصت بذلك فلذلك اختصت بأن لا
~~تنقل عن شاهد لا من لا ينقل عن غيره؛ لأنه لا يتغلظ نقلها من جهة العدد إلا
~~بهذا الوجه.
# (فرع) وإذا قطع اللصوص على رفقة فشهد عليهم منها قوم فقد روى ابن حبيب عن
~~ابن الماجشون عن المغيرة وابن دينار لا يجوز منهم أقل من شهادة أربع في
~~القطع وأموال الرفقة غير الذين شهدوا ولا تجوز شهادتهم لأنفسهم.
# وقال مطرف شهادة اثنين جائزة في القطع وفي أموالهم وأموال غيرهم، وإن لم
~~يجز في المال لم يجز في القطع، وقاله مالك ولا يقبل بعض ويترك بعض، وروى
~~أصبغ عن ابن القاسم تجوز شهادة عدلين منهم في القطع وفي أموال غيرهم، وإن
~~لم يجز في المال لم يجز في القطع.
# وقال غيره وأموال الرفقة دون أموالهما إلا أن يكون ذلك يسيرا فيجوز ذلك
~~لهم ويغرم كقول مالك في الوصية، وإن كثر مالهما لم يجز في القطع لمالهما
~~ولا لغيرهما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الضرب الثاني فشاهدان من الرجال فيما يختص بجميع البدن من الطلاق
~~والعتق والرشد والسفه وقتل العمد قال القاضي أبو محمد وكتاب القاضي إلى
~~القاضي لا يثبت إلا بشاهدين أنه أشهدهما بما فيه رواه ابن وهب عن مالك في
~~كتاب سحنون وجه ذلك أنه ms3052 حق من حقوق الأبدان يطلع عليه الرجال.
# (فرع) وأما ترشيد السفيه فقد قال أصبغ لا يجوز في ذلك شهادة رجلين حتى
~~يكون ذلك فاشيا ويجوز إفشاء ذلك بشهادة النساء، وقد اختلف في شهادتهن قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي والله أعلم أن إنفاذ
~~الرجلين بمعرفة ذلك من حاله يبعد ويترتب مع كونه متصرفا بين الناس ولا سيما
~~أهل الثقة والصلاح فإن الرشيد يقصد بمجالسته ومداخلته، ولو قل ذلك لعرف
~~النساء من جيرانه وأهل بيته ومن يداخلهم فإذا فشا ذلك بشهادة النساء جاز،
~~وإن لم يوجد علم ذلك عند أحد غير الرجلين مع ما يلزم من ظهور ذلك وفشوه لم
~~تصح الشهادة وقوله وقد اختلف في شهادة النساء في ذلك قال القاضي أبو الوليد
~~- رضي الله عنه - ظاهره عندي جواز شهادة النساء في ذلك على غير وجه الفشو
~~والظهور وذلك بأن تجوز منهن شهادة امرأتين في رجل في ترشيده الموجب لرفع
~~ماله لما كان مقصودا لشهادة المال كشهادتهن مع رجل في الوكالة وعلى شهادة
~~رجل في المال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والضرب الثالث شهادة امرأتين في الأموال والعقود التي تختص بالأموال،
~~فأما العقود التي لا تختص بالأموال ولكن مقصودها المال كالوكالة على المال
~~والوصية بالنظر فيه فقد قال مالك وابن القاسم وابن وهب يثبت بشهادة رجل
~~وامرأتين.
# وقال ابن الماجشون وأشهب لا يثبت إلا بشهادة رجلين.
# وقال مالك من رواية ابن وهب يجوز نقل رجل وامرأتين بشهادة رجل، وقاله
~~أشهب قال أصبغ معناه عندي فيما يجوز فيه شهادة شاهد ويمين، وروى ابن حبيب
~~عن ابن الماجشون لم يقل ذلك مالك ولا أحد من علمائنا في الوكالة ولا نقل
~~الشهادة ولا في إسناد الوصايا ولا أجيزها وجه ذلك أن هذه شهادة مقصودها
~~المال كالبيع، ووجه القول الثاني ما احتج به سحنون من أني لو أجزت شهادة
~~امرأتين ورجل في الوكالة لأجزت فيها مثل هذا ويمينا.
# (مسألة) :
# والضرب الرابع الشاهد واليمين وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# والضرب الخامس ms3053 ما لا يطلع عليه الرجال فيثبت بشهادة امرأتين كالولادة
~~والحمل والحيض وعيوب الفرج والاستهلال والرضاع فإذا شهدت امرأتان على
~~استهلال الصبي فالظاهر من مذهب مالك وابن القاسم أن شهادتهما جائزة.
# وقال سحنون في العتبية وغيرها إنما تجوز شهادتهما على ذلك إذا بقي بدن
~~الصبي حتى يشهد الرجال بالنظر إليه ميتا؛ لأن البدن لا يفوت والاستهلال
~~يفوت، وأما شهادة امرأتين على أن المولود ذكر ففي العتبية من رواية عيسى عن
~~ابن القاسم
# PageV05P212
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ما أراه إلا وسيكون مع شهادتهما يمين قال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون؛
~~لأن شهادتهما على ما قال أصبغ عنه في العتبية والقياس أن لا تجوز؛ لأن ذلك
~~يصير نسبا قبل أن يصير مالا ويورث بأدنى المنزلتين إلا أن يخاف أن لا يبقى
~~إلى أن يحضره الرجال فتجوز شهادتهما فيه، وروى أشهب عن مالك في كتاب ابن
~~سحنون شهادتهما لا تجوز في أنه ذكر وأخذ به أشهب قال سحنون القول قول أشهب؛
~~لأن الجسد لا يفوت والاستهلال يفوت قال سحنون إلا أن تكون الولادة بموضع لا
~~رجال فيه ويخاف على الجسد إن أخر دفنه فتجوز شهادة النساء حينئذ كما قال
~~ابن القاسم.
### | 1 -
# (فرع) إذا شهد رجل وامرأة على استهلال الصبي لم تجز شهادتهما وبه قال ابن
~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وذلك لارتفاع الضرورة بحضور الرجال فتسقط
~~شهادة المرأة ولا تتم الشهادة برجل واحد قال ابن حبيب، وقد سمعت من أرضى من
~~أهل العلم يجيز ذلك ورآه أقوى من شهادة امرأتين وهو أحب إلي.
### | 1 -
# (فصل) :
# ويلحق بهذا فصل اختلف فيه هل هو من باب الشهادة أو من باب الفتوى والخبر
~~كالقائف ففي العتبية عن سحنون لا يقضى بقائف واحد؛ لأنه يلحق به نسب ويكتب
~~إلى البلدان وينتظر أبدا حتى يضم إليه آخر، وقاله ابن القاسم وابن نافع عن
~~مالك، وروى محمد بن خالد عن ابن القاسم أن شهادة القائف الواحد مقبولة
~~ومعنى ذلك عندي أن من جعله من باب الشهادة ms3054 لم يقبل فيه إلا قول اثنين ممن
~~تجوز شهادتهما بالنسب ومن جعله من باب الفتوى والخبر قبل فيه قول واحد
~~ويلزم عندي على هذا أن يقبل فيه قول العبد والمرأة وهو الأظهر إذا سأله
~~الحاكم الحكم عن علمه لذلك، ومن ذلك الترجمة لقول الخصم إذا لم يفهمه
~~الحاكم أو لم يفهم أحدهما فقد قال مطرف وابن الماجشون يجزئ الواحد العدل
~~والاثنان أحب إلي والمرأة العدلة تجزئه في ذلك إذا كان مما تقبل فيه شهادة
~~النساء.
# قال سحنون في كتاب ابنه لا تقبل ترجمة النساء ولا ترجمة رجل واحد وهذا
~~يجري على ما تقدم من اختلافهم في أمر القائف، غير أن اشتراط ابن الماجشون
~~ومطرف في قبول الترجمة من النساء أن يكون ذلك مما يقبل فيه شهادة النساء
~~فيه نظر وذلك أن من عبر من أصحابنا عن ذلك بالشهادة، وقد قبل فيه الرجل
~~الواحد والمرأة فإنما هو تجوز في عبارة.
# وقد قال مالك وأصحابه لا تقبل امرأة واحدة في شيء من الأشياء، وإذا كان
~~من باب الخبر والفتوى فيجب أن يقبل فيه قول المرأة الواحدة في كل شيء،
~~وإنما يعتبر في ذلك العدالة كما يعتبر في المفتي والراوي للحديث، وأما عيوب
~~النساء والعبيد وغير ذلك فقد قال ابن الماجشون في الواضحة يأمر الحاكم من
~~يثق بنظره وعلمه بالعيب أن ينظر إليه، ويأخذ فيه بخبره وحده وبقول الطبيب،
~~وإن كان غير مسلم إذ ليس من باب الشهادة ولكنه علم يؤخذ ممن يبصره من مرضي
~~أو غير مرضي وهذا ما كان المختبر حاضرا، فإن غاب أو مات انتقل إلى باب
~~الشهادة عند ابن الماجشون فقال لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين قال فإن كان
~~مما لا يطلع عليه الرجال قبل فيه خبر امرأة واحدة فإن غابت الأمة أو ماتت
~~لم يقبل في ذلك إلا شهادة امرأتين والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# والضرب السادس ما لا تعتبر فيه العدالة وهو شهادة أهل الرفقة بالتوسم
~~وشهادة الصبيان فيما لا يحضره غيرهم غالبا من الجراح والقتل قال ms3055 الشيخ أبو
~~القاسم لا تجوز شهادة النساء بعضهم على بعض في المواضع التي لا يحضرها
~~الرجال، وقال بعض أصحابنا تجوز شهادتهن في ذلك واعتبرها بشهادة الصبيان.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن أبى أن يحلف سقط وأحلف المطلوب، يريد أن اليمين تنتقل من جنبة
~~من له أولا لنكوله عنها إلى جنبته الأخرى فإن ثبت أولا في جنبة المدعي
~~لقوتها بشاهد يشهد له فنكل عنه انتقلت إلى جنبة المدعى عليه، وإن ثبتت أولا
~~في جنبة المدعى عليه فنكل انتقلت إلى جنبة المدعي
# PageV05P213
# (ص) : (قال مالك، وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة ولا
~~يقع ذلك في شيء من الحدود ولا في نكاح ولا في طلاق ولا في عتاقة ولا في
~~سرقة ولا في فرية فإن قال قائل فإن العتاقة من الأموال فقد أخطأ ليس ذلك
~~على ما قال، ولو كان ذلك على ما قال لحلف العبد مع شاهده إذا جاء بشاهد أن
~~سيده أعتقه وأن العبد إذا جاء بشاهد على مال من الأموال ادعاه حلف مع شاهده
~~واستحق حقه كما يحلف الحر)
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فإن حلف سقط عنه الحق، وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه يريد
~~أن اليمين إذا انتقلت إلى جنبة المدعى عليه حين نكل المدعي عن اليمين مع
~~شاهده فإن المدعى عليه إن حلف سقطت عنه الدعوى؛ لأن يمينه إنما هي لذلك،
~~وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق؛ لأن جنبته تضعف حينئذ بنكوله فلا ينتقل
~~بمجرد الدعوى عليه إلى إثبات الحق عليه.
# وقال الشافعي لا يحكم بنكوله مع شاهد الدعوى، والدليل على صحة ما ذهب
~~إليه مالك أن النكول بسبب مؤثر في الحكم فوجب أن يقضى به مع الشاهد كيمين
~~المدعي، ومعنى تأثيره أن اليمين تنتقل بنكول المدعى عليه إلى جنبة المدعي
~~فيحلف ويستحق ووجه آخر وهو أن من انتقلت إليه اليمين من خصمه فنكل عنها وجب
~~القضاء عليه كاللذين لا بينة بينهما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن نكل من شهد له الشاهد بحق فردت اليمين ms3056 على المطلوب فحلف ثم وجد
~~الطالب شاهدا آخر فروى ابن المواز أنه لا يضم له إلى الأول ورواه يحيى بن
~~يحيى وابن سحنون عن ابن القاسم، وروى ابن حبيب عن ابن عبد الحكم وابن
~~الماجشون عن مالك أنه يضم له إلى الأول ويقضى له به قال ابن كنانة هذا وهم،
~~وقد كان يقول لا يضم إلى الأول، وإنما هو في المرأة تقيم شاهدا على طلاق
~~فيحلف الزوج ثم تجد شاهدا آخر أنه لا يضم إلى الأول؛ لأنه لم يوجد منها
~~نكول.
# وقاله ابن الماجشون، وقال أصبغ بقول مالك يضاف له الشاهد الثاني إلى
~~الأول في الحقوق، كما لو لم يقم شاهدا فيحلف المطلوب ثم يصيب الطالب بينته
~~أنه يقوم بها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن هذه المسألة
~~مبنية على المسألة التي احتج بها أصبغ والخلاف فيها كالخلاف في هذه.
# (فرع) فإذا قلنا لا يضم الشاهد الثاني إلى الأول ففي كتاب ابن المواز
~~يؤتنف له الحكم فيحلف مع شاهده، وقال ابن كنانة لا يحلف مع الشاهد الثاني؛
~~لأنه ترك حقه بالنكول ونحوه روى يحيى بن يحيى وابن سحنون عن ابن القاسم
~~فإذا قلنا يحلف فنكل ثانية ففي الموازية ترد اليمين ثانية على المطلوب؛ لأن
~~اليمين الأول إنما سقط بها شهادة الشاهد الأول، وقال ابن ميسر لا ترد
~~اليمين على المطلوب ثانية؛ لأنه قد حلف على الحق مرة.
# (مسألة) :
# ويقضى باليمين مع شهادة امرأتين خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله أن
~~شهادة المرأتين شهادة قبلت في الشرع مع شهادة رجل فجاز أن يقضى بها مع
~~اليمين.
# (ش) : قوله وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة قال سحنون في كتاب ابنه يقضى
~~باليمين مع الشاهد في المال المعين وغير المعين بما ثبت في الذمة قال ابن
~~وهب عن مالك في الأموال الجسيمة من الذهب والورق والحائط والرقيق قال ابن
~~سحنون عن أبيه وفي الغصب والبيع والهبة وأرش الجناية مما تحمله العاقلة وما
~~لا تحمله وفي إبراء من هو عليه ومصالحته ms3057 وقبضه وفي التبري من عيب الرقيق
~~وإقرار من يشهد به شاهدان بمال أنهما شهدا بباطل ومعنى ذلك أن الشهادة
~~باشرت المال والعقود المختصة بالمال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن تعلقت الشهادة بالعقود التي لا تختص بالمال ولكن المقصود منها المال
~~كالشهادة على حكم قاض فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يثبت كتاب قاض
~~إلى قاض بشاهد ويمين، وإن كان في مال.
# وقال مطرف يحلف مع شاهده ويثبت له القضاء وجه قول عبد الملك أن هذه شهادة
~~لا تختص بالمال ولكن المقصود منها المال كالشهادة على النكاح، ووجه قول
~~مطرف أن هذه شهادة مقصودها المال فأشبهت البيع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الجراح فقد اختلفت أقوال
# PageV05P214
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# شيوخنا فيها ففي المجموعة وغيرها إطلاق قولهم لا يجوز الشاهد واليمين إلا
~~حيث تجوز شهادة رجل وامرأتين.
# وقال سحنون أصلنا أن كل ما جاز فيه شاهد ويمين جازت فيه شهادة النساء وكل
~~ما لا يجوز فيه شاهد ويمين لم تجز فيه شهادة ويمين النساء وتقدم من القول
~~أن الشاهد واليمين إنما يجوز في المال.
# وقد قال في المجموعة ابن القاسم وابن الماجشون وأشهب تجوز شهادة النساء
~~في خطأ القتل والجراحات قال أشهب وفي العمد الذي لا قود فيه، وإن لم يكن
~~معهن رجل حلف المجروح واستحق دية جرحه، ووجه ذلك أن هذه شهادة إنما يجب بها
~~المال وبه فثبتت بشاهد ويمين كالشهادة بالبيع واختلف في جراح العمد فروى في
~~العتبية سحنون عن ابن القاسم لا تجوز شهادة النساء في ذلك، وروى في
~~المجموعة وكتاب ابنه أن قول ابن القاسم اختلف في ذلك.
# وقال ابن الماجشون وسحنون يجوز في ذلك شهادة النساء وجه القول الأول أن
~~هذه شهادة لا يجب بها مال ولا تتعلق به فلم تثبت بشهادة النساء مع الرجال
~~كالشهادة بقتل العمد، ووجه القول الثاني أن هذا حق الآدمي لا يتعلق بتفويت
~~نفس ولا ملك منافعها فأثبتت الشهادة بالبيع والإجارة.
# (فرع) وإذا قلنا تجوز في جراح العمد فقد قال عبد ms3058 الملك في المجموعة
~~والواضحة يجوز فيما صغر منها كالموضحة والأصبع ونحو ذلك مما يؤمن على النفس
~~ولا يجوز فيما يخاف منه تلف النفس.
# وقال سحنون في المجموعة وكتاب ابنه اختلف قول ابن القاسم في شهادة النساء
~~فيما دون النفس.
# قال والذي رجع إليه ابن القاسم أن ذلك لا يجوز ولا يعجبني وجه قول ابن
~~الماجشون وسحنون أن الشهادة معتبرة بما يثبت بها ووجدنا التغليظ في الشهادة
~~من جهتين من جهة العدد وله أقل وأكثر ومن جهة الذكورة، فلما أن كان الزنا
~~يتعلق به سفك الدم وإتلاف حرمة العرض وتدخل به المعرة على الأهل والقرابة
~~تغلظ بالوجهين بأكثر العدد والذكورة، ولما كان قتل العمد يتعلق به سفك الدم
~~خاصة تعلق بأقل العددين والذكورة، ولما كانت الأموال أقلها رتبة لم يتعلق
~~بذكورة ولا عدد فثبت بشهادة رجل وامرأتين وباليمين مع شاهد واحد، ووجدنا
~~الجراح تنوع نوعين فمنها ما يصغر ويقل خطره ويؤمن تعديه إلى النفس غالبا
~~فلم يدخله التغليظ وثبت بما تثبت به الأموال ومنها ما عظم وعظم خطره ويخاف
~~تعديه إلى النفس فدخله التغليظ الذي حصل في القتل لما يخاف أن يكون سببا
~~إليه، ووجه قول ابن القاسم أن الشهادة بما دون النفس شهادة بجراح لا تتناول
~~النفس ولا سفك الدم فتثبت بشهادة رجل وامرأتين وبشهادة رجل ويمين أصل ذلك
~~ما صغر من الجراح ويحتمل عندي أن يكون ابن القاسم يرى الاحتياط في إثبات
~~القتل والجراح بالشاهدين واليمين كما يرى ذلك في إثباتها بشهادة الصبيان،
~~وإنما تغلظ النفس بعدد الأيمان والحالفين، ولذلك اعتبر العدالة والذكورة في
~~الشاهد بالقتل والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة دون الحدود والنكاح والطلاق والعتق
~~والسرقة والفدية يريد أن اليمين مع الشاهد يحكم بها في الأموال ولا يحكم
~~بها في المعاني التي نص عليها من الحدود والسرقة والفدية زاد ابن حبيب عن
~~مطرف عن مالك والشرب قال مالك في الموطأ وكذلك الطلاق والنكاح والعتاق،
~~وإنما لم يقض باليمين مع الشاهد في الحدود ولأنها ms3059 من حقوق الله تعالى وما
~~كان من حقوق الله تعالى لم يتصور فيه القضاء باليمين مع شهادة المستحق،
~~وأما النكاح والطلاق والعتق فإنها من حقوق الله تعالى وما تعلق بها من حقوق
~~الآدميين كالنكاح والرجعة فهو حق يتعلق بجميع البدن كالقصاص في القتل ولا
~~يثبت باليمين مع الشاهد هلال صوم ولا فطر ولا حج لما تقدم والله أعلم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فالفرية وهي القذف بالزنا لا تثبت على القاذف بشاهد
~~ويمين، وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في العتبية والمجموعة أنه يحلف له
~~ما قذفه فإن نكل سجن له أبدا حتى يحلف، وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية
~~إن طال سجنه خلي سبيله ولا ضرب عليه
# PageV05P215
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وتوجيه ذلك يأتي في حكم الشاهد بالطلاق والعتق إن شاء الله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن أقام شاهدا أن فلانا شتمه قال أشهب عن مالك لا يقضى في هذا بشاهد
~~ويمين ولكن إن كان الشاتم يعرف بالسفه والفحش عزر قيل أفهل الشاتم يمس؟ قال
~~نعم وعسى به أن أراه وليس كل ما رأى المرء أن يؤجلوه سنة، وروى ابن حبيب عن
~~مطرف عن مالك يقضى باليمين مع الشاهد في المشاتمة دون الحدود، ووجه ذلك أنه
~~حق يستوفى منه لا يوجب حرمة وهو حق الآدمي فثبت بالشاهد واليمين كالمال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن شهد شاهد أنه سرق لم تقطع يده ويحلف صاحب المتاع مع شهادة شاهده
~~ويستحق عليه رد ما سرق، وإذا شهد عليه شاهد أنه شرب خمرا لم يحد، وأما
~~النكاح فإن شهد بعقد نكاح لم يثبت حكمه ولا يجب اليمين به على من ادعي عليه
~~النكاح، ولو ثبت النكاح وجهل الصداق ثبت قدر الصداق بالشاهد واليمين؛ لأنه
~~حكم في مال.
# (مسألة) :
# وأما الطلاق والعتق فإن ادعته المرأة على زوجها والأمة على سيدها فلا
~~يمين على السيد ولا الزوج قال مالك ولا يأتيها زوجها إلا مكرهة قال ابن
~~القاسم والأمة كذلك، وإن استطاعت أن تفتدي الزوجة بجميع مالها ms3060 تفعل، ووجه
~~ذلك أنها تعتقد الزنا في وطئها فلا يحل لها ذلك إلا بالإكراه الذي لا
~~تستطيع دفعه، وإذا أمكنها أن تفتدي منه بجميع ما تملك لزمها ذلك كالتي تكون
~~على الزنا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن شهد شاهد بطلاق أو عتق فقد قال مالك يحلف الزوج والسيد إن أنكر فإن
~~حلف لم يلزمه شيء من الطلاق ولا العتق فإن نكل ففي ذلك عن مالك روايتان قال
~~ابن القاسم كان مالك يقول تطلق الزوجة ويعتق العبد عليه، وبهذا قال أشهب ثم
~~رجع فقال يحبس وهو الذي يختاره ابن القاسم وأكثر أصحابنا وجه القول الأول
~~أن كل من لزمته يمين فإن نكوله لا يوجب ردها فإنه يوجب الحكم عليه وإلا فلا
~~فائدة في إلزامها إذا كان الامتناع منها يبطل حكمها ووجه آخر أن هذا نكل عن
~~يمين وجبت عليه لإبطال شهادة شاهد فوجب أن يحكم عليه بما شهد به الشاهد كما
~~لو ردت عليه في الأموال، ووجه القول الثاني ما احتج به ابن المواز بأنى لو
~~حكمت عليه لحكمت بشاهد بغير يمين فيكون ذلك أقل حالا من المال، ومعنى ذلك
~~أن هذا الشاهد ليس ممن يجب أن ينفذ عليه بشهادته ما شهد به بوجه لو اقترنت
~~شهادته بيمين المدعي فاليمين يوجب شهادته بمنزلة اليمين التي توجبها الدعوى
~~في الأموال وليست بمنقولة إليه عن جنبة من كان يحكم له بيمينه فيحكم عليه
~~بنكوله، وإنما هي للاستظهار، وإذا نكل عنها لم يحكم عليه بها عن مالك له إن
~~نكل.
# (فرع) فإذا قلنا إنها تطلق عليه بالنكول فقد روى أشهب عن مالك أنه إن نكل
~~ثم أراد أن يحلف فإنه ليس له ذلك، وكذلك العتق، ووجه ذلك أن النكول يضعف
~~جنبته ويقوي دعوى المدعى عليه الطلاق فإذا نكل فقد أقر من ضعف جنبته بما
~~يوجب الحكم عليه فليس له الرجوع عن ذلك.
# (فرع) وإذا قلنا إنه يحبس فقد روي عن مالك أنه يحبس أبدا حتى يحلفوا
~~واختاره سحنون ورواه يحيى بن يحيى عن ابن نافع في ms3061 الطلاق والعتق.
# وقال ابن القاسم يحبس حتى يطول عليه وتطلق والطول سنة وجه القول الأول
~~أنه إنما سجن ليحلف فلا يخرج عن السجن إلا بما حبس لأجله، ووجه قول ابن
~~القاسم أن السجن إنما هو عقوبة لامتناعه من اليمين ولاختبار حاله والسنة
~~مدة في الشرع لمعان من الاختبار كالعنة وغيرها.
# وقد روي عن ابن نافع أنه يسجن ويضرب له أجل الإيلاء فإذا انقضى طلق عليه
~~بعد ذلك هذا الذي رواه عنه في نوادره الشيخ أبو محمد والذي في كتاب ابن
~~مزين أن يحيى بن يحيى روي عنه ما تقدم أن محمد بن خالد روي عنه أنه أطال
~~سجنه على المرأة وأبى أن يحلف ضرب له الأجل فإن حلف عند انقضائه خلي سبيله
~~وردت إليه المرأة، وإن أبى أن يحلف طلقت عليه بالإيلاء قال يحيى.
# وقال أبو زيد قاضي أهل المدينة مثله، ووجه ذلك أنه ممنوع من الوطء بمعنى
~~حرمته عليه فضرب له أجل الإيلاء كالذي يحلف بطلاق زوجته ليفعلن فإنه يدخل
~~عليه الإيلاء من يوم رفعته زوجته ويحكم به
# PageV05P216
# (ص) : (قال مالك فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد
~~على عتاقته استحلف سيده ما أعتقه وبطل ذلك عنه قال مالك، وكذلك السنة عندنا
~~أيضا في الطلاق إذا جاءت المرأة بشاهد أن زوجها طلقها أحلف زوجها ما طلقها
~~فإذا حلف لم يقع عليه الطلاق قال مالك فسنة الطلاق والعتاقة في الشاهد
~~الواحد واحدة إنما يكون اليمين على زوج المرأة وعلى سيد العبد، وإنما
~~العتاقة حد من الحدود لا تجوز فيها شهادة النساء؛ لأنه إذا عتق العبد ثبتت
~~حرمته ووقعت له الحدود ووقعت عليه، وإن زنى، وقد أحصن رجم، وإن قتل قتل به
~~وثبت له الميراث بينه وبين من يوارثه.
# فإن احتج محتج فقال لو أن رجلا أعتق عبده وجاء رجل يطلب سيد العبد بدين
~~له عليه فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان فإن ذلك يثبت الحق على سيد العبد
~~حتى ترد به عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال ms3062 غير العبد يريد أن يجيز بذلك
~~شهادة النساء في العتاقة فإن ذلك ليس على ما قال، وإنما مثل ذلك الرجل يعتق
~~عبده ثم يأتي طالب الحق على سيده بشاهد واحد فيحلف مع شاهده ثم يستحق حقه
~~وترد بذلك عتاقة العبد، أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة
~~وملابسة فيزعم أن له على سيد العبد مالا فيقال لسيد العبد احلف ما عليك ما
~~ادعى فإن نكل وأبى أن يحلف حلف صاحب الحق وثبت حقه على سيد العبد فيكون ذلك
~~يرد عتاقة العبد إذا ثبت المال على سيده.
# قال وكذلك أيضا الرجل
#
### | [المنتقى]
# عليه الحاكم وهذا أشد من الخلاف؛ لأنه يدعي عليه تحريم الزوجة، وقد شهد
~~به عليه شاهد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن قال قائل إن العتاقة من الأموال فقد أخطأ، ولو كان على ما قال
~~يحلف العبد مع شاهده على عتقه؛ لأنه يجب مع شاهده في المال وهذا الذي قاله
~~مبني على بيان معنى قولنا الشهادة على الأموال، وذلك أن الشهادة على المال
~~هي الشهادة بطلب مال يخرج من متمول له إلى متمول آخر وليس هذا حكم الشهادة
~~على العتاقة؛ لأن الرقبة بالعتاقة لا تخرج إلى متملك وذلك مثل المال يطلبه
~~الرجل من الآخر فيشهد له بشاهد سواء كان ذلك المال دينا معلقا بذمته أو
~~شيئا معينا مما يتملك وذلك على ثلاثة أوجه:
# أحدها: أن يباشر الشهادة مالا فيؤدي إلى عتق أو إلى نقضه أو إلى طلاق
~~زوجه وسيأتي ذكره أو تكون الشهادة تجر إلى المال لا يحكم فيها بغير ذلك،
~~وإن باشرت معنى آخر مثل الشهادة على الحر يجرح العبد فيحلف سيده مع شاهده
~~ويستحق الأرش قاله ابن حبيب في المجموعة وكتاب ابن حبيب.
# وقال أشهب في العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن إذا شهدت امرأتان على
~~امرأة أنها ضربت بطن امرأة فألقت مضغة فلتحلف معهما وتستحق الغرة ولا كفارة
~~على الضاربة، وروى أشهب عن مالك في العتبية في الذي شهد له شاهد ms3063 أنه وارث
~~فلان فإن لم يأت بغيره حلف واستحق قال أشهب وذلك إذا كان نسبه من الميت
~~ثابتا ويكون الشاهد يشهد أنه لا يعلم له وارث غيره فيحلف معه ويرث؛ لأنه
~~شهد على مال، وكذلك الولاء يثبت للأقعد من أهل الولاء بالشاهد واليمين إذا
~~ثبت الولاء لمن ورثوه عنه قاله الشيخ أبو محمد وفي كتاب ابن المواز من أقام
~~شاهدا أنه وارث فلان أو مولاه لا يعلم له وارث غيره قال مالك يستأنى بالمال
~~حتى يؤيس أن يأتي أحد بأثبت من ذلك فيحلف معه ويقضى له بالمال ولا نسب له
~~يثبت فهذا مخالف لما تقدم.
# (فصل) :
# وقوله إن العبد يحلف مع شاهده في المال يقتضي أنه يحلف في قليل ذلك
~~وكثيره؛ لأن مالكا قال إنه يحلف كما يحلف الحر وجه ذلك أنه يملك كما يملك
~~الحر فوجب أن يحلف مع شاهده ليصل إلى استحقاق ملكه كالحر.
# (ص) : (قال مالك فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته استحلف
~~سيده ما أعتقه وبطل ذلك عنه قال مالك، وكذلك السنة عندنا أيضا في الطلاق
~~إذا جاءت المرأة بشاهد أن زوجها طلقها أحلف زوجها ما طلقها فإذا حلف لم يقع
~~عليه الطلاق قال مالك فسنة الطلاق والعتاقة في الشاهد الواحد واحدة إنما
~~يكون اليمين على زوج المرأة وعلى سيد العبد، وإنما العتاقة حد من الحدود لا
~~تجوز فيها شهادة النساء؛ لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته ووقعت له الحدود
~~ووقعت عليه، وإن زنى، وقد أحصن رجم، وإن قتل قتل به وثبت له الميراث بينه
~~وبين من يوارثه.
# فإن احتج محتج فقال لو أن رجلا أعتق عبده وجاء رجل يطلب سيد العبد بدين
~~له عليه فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان فإن ذلك يثبت الحق على سيد العبد
~~حتى ترد به عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال غير العبد يريد أن يجيز بذلك
~~شهادة النساء في العتاقة فإن ذلك ليس على ما قال، وإنما مثل ذلك الرجل يعتق
~~عبده ثم يأتي ms3064 طالب الحق على سيده بشاهد واحد فيحلف مع شاهده ثم يستحق حقه
~~وترد بذلك عتاقة العبد، أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة
~~وملابسة فيزعم أن له على سيد العبد مالا فيقال لسيد العبد احلف ما عليك ما
~~ادعى فإن نكل وأبى أن يحلف حلف صاحب الحق وثبت حقه على سيد العبد فيكون ذلك
~~يرد عتاقة العبد إذا ثبت المال على سيده.
# قال وكذلك أيضا الرجل
# PageV05P217
# ينكح الأمة فتكون امرأته فيأتي سيد الأمة إلى الرجل
~~الذي تزوجها فيقول له ابتعت مني جاريتي فلانة أنت وفلان بكذا وكذا دينارا
~~فينكر ذلك زوج الأمة فيأتي سيد الأمة برجل وامرأتين فيشهدان على ما قال
~~فيثبت له بيعه ويحق حقه وتحرم الأمة على زوجها ويكون ذلك فراقا بينهما
~~وشهادة النسب لا تجوز في الطلاق قال مالك ومن ذلك أيضا الرجل يفتري على
~~الرجل الحر فيقع عليه الحد فيأتي رجل وامرأتان فيشهدون أن الذي افترى عليه
~~عبد مملوك فيضع ذلك الحد عن المفتري بعد أن وقع عليه، وشهادة النساء لا
~~تجوز في الفرية قال مالك ومما يشبه ذلك أيضا مما يفترق فيه القضاء وما مضى
~~من السنة أن المرأتين يشهدان على استهلال الصبي فيجب بذلك ميراثه حتى يرث
~~ويكون ماله لمن يرثه إن مات الصبي وليس مع المرأتين اللتين شهدتا رجل ولا
~~يمين، وقد يكون ذلك في الأموال العظام من الذهب والورق والرباع والحوائط
~~والرقيق وما سوى ذلك من الأموال، ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من
~~ذلك أو أكثر لم تقطع شهادتهما شيئا ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو
~~يمين)
#
### | [المنتقى]
# ينكح الأمة فتكون امرأته فيأتي سيد الأمة إلى الرجل الذي تزوجها فيقول له
~~ابتعت مني جاريتي فلانة أنت وفلان بكذا وكذا دينارا فينكر ذلك زوج الأمة
~~فيأتي سيد الأمة برجل وامرأتين فيشهدان على ما قال فيثبت له بيعه ويحق حقه
~~وتحرم الأمة على زوجها ويكون ذلك فراقا بينهما وشهادة النسب لا تجوز ms3065 في
~~الطلاق قال مالك ومن ذلك أيضا الرجل يفتري على الرجل الحر فيقع عليه الحد
~~فيأتي رجل وامرأتان فيشهدون أن الذي افترى عليه عبد مملوك فيضع ذلك الحد عن
~~المفتري بعد أن وقع عليه، وشهادة النساء لا تجوز في الفرية قال مالك ومما
~~يشبه ذلك أيضا مما يفترق فيه القضاء وما مضى من السنة أن المرأتين يشهدان
~~على استهلال الصبي فيجب بذلك ميراثه حتى يرث ويكون ماله لمن يرثه إن مات
~~الصبي وليس مع المرأتين اللتين شهدتا رجل ولا يمين، وقد يكون ذلك في
~~الأموال العظام من الذهب والورق والرباع والحوائط والرقيق وما سوى ذلك من
~~الأموال، ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر لم تقطع
~~شهادتهما شيئا ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين) .
# (ش) : قوله إن العبد إذا جاء بشاهد أن سيده أعتقه حلف السيد وبطل العتق،
~~وكذلك المرأة تدعي طلاق زوجها يحلف الزوج ولا يلزمه طلاق فإن وجد العبد أو
~~الزوجة بعد اليمين شاهدا آخر فإنه يضم إلى الشاهد الأول ويقضى بهما بالعتق
~~والطلاق قال ابن المواز لأنه منع أولا من اليمين فلم يوجد منه نكول يسقط به
~~الشاهد كالصغير يقوم له شاهد بحق فيحلف المطلوب ثم يوجد له شاهد آخر بذلك
~~الحق فإنه يحكم له به.
# (مسألة) :
# ولو كان العبد إذا أقام شاهدا بعد موت سيده أنه أعتقه في مرضه ففي كتاب
~~ابن المواز أن الورثة يحلفون على العلم، ووجه ذلك أنه لا طريق لهم إلى
~~القطع بذلك كسائر ما يدعى عليه من الحقوق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إن العتاقة من الحدود يريد أنه يتعلق بها حق لله تعالى، ولذلك لو
~~اتفق السيد والعبد على إبطال العتق لم يكن لهما ذلك.
# وقد ذكر الله تعالى الطلاق فقال {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح
~~بإحسان} [البقرة: 229] ، وقال عز من قائل {تلك حدود الله فلا تعتدوها}
~~[البقرة: 229] فوصف الطلاق وما ذكر معه بأنه من حدود الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله لا تجوز فيها ms3066 شهادة النساء يريد لا ينفذ العتق والطلاق بشهادة
~~النساء فلو شهد رجل وامرأتان بعتق أو طلاق لم تجز في ذلك شهادتهم بمعنى أن
~~يحكم بالطلاق، ولو شهدت امرأتان على رجل بطلاق امرأته أو عتق عبده وجبت
~~بشهادتهما على الزوج والسيد اليمين وليست هاهنا شهادة على التحقيق؛ لأنه لا
~~يحكم بما يقتضيه من الطلاق، وإنما يجب بها اليمين على الزوج وهي تشبه
~~الشاهد العدل في المقاسمة.
# (فصل) :
# وقوله لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته ووقعت له الحدود ووقعت عليه، وإن
~~زنى وقد أحصن رجم، وإن قتل قتل به وتثبت له المواريث يريد بقوله ثبتت حرمته
~~أنه ثبت له حرمة الحرية فتكمل ديته دية الحر ويثبت القصاص بينه وبين الحر
~~في النفس والأطراف ومن قذفه مع العفة حد، ويريد بقوله ووقعت له الحدود أن
~~من قذفه حد لقذفه مع العفة ويريد بقوله ووقعت الحدود عليه وتتم له حدود
~~الحر في القذف والزنا وشرب الخمر ورجم في الزنا مع الإحصان، وهذه كلها معان
~~تثبت للإنسان من أحكام الحرية فلا يقبل فيها شهادة النساء، ولذلك استدل
~~شيوخنا بالحرية على أن شهادة النساء لا يحكم بها في العتاقة.
# (فصل) :
# وقوله فإن احتج محتج بمن أعتق عبده وجاء من يطلبه بدين شهد له به رجل
~~وامرأتان ثبت
# PageV05P218
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الحق على السيد إن كان معسرا ورد عتق العبد محتجا بذلك لإجازة شهادة
~~النساء في العتق فليس على ما قال، وقد رد العتق هذا الوجه بالشاهد على
~~السيد بدين مع يمين الطالب أو بدعوى المدعي ونكول السيد هذا كله غلط قاله
~~مالك؛ لأن عتق الرجل عبده وعليه دين يحيط بماله والعبد غير جائز سواء كان
~~عتقه واجبا أو تطوعا؛ لأنه ليس له إتلاف أموال الناس بأداء الكفارة منها أو
~~عتق تطوع، وإنما جاز أن يرد العتق بشهادة رجل وامرأتين وبشهادة امرأتين
~~ويمين الطالب أو شهادة رجل ويمين الطالب؛ لأن الشهادة لا تباشر رد العتق
~~ولا تتناوله، وإنما تتناول إثبات الدين فإذا ثبت الدين ms3067 بهذه الشهادة مع ما
~~يقترن بها رد العتق بثبوت الدين المتقدم عليه المانع منه وهذا كما يقول إنه
~~تجوز شهادة النساء في الولادة وثبت النسب بها، ولو شهدت به النساء لم يثبت
~~بشهادتهن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما قوله إن العتق يرد بنكول السيد عن اليمين فهو قول مالك في الموطأ،
~~وكذلك وقع في العتبية والمجموعة وفي كتاب ابن مزين عن ابن القاسم لا ترد
~~بذلك عتاقة العبد زاد أبو محمد في روايته ولا بإقراره إن أقر أن عليه دينا
~~وجه ذلك أن النكول من فعله فليس له أن يرق به العبد؛ لأنه رجوع في عتقه
~~كإقراره بالدين.
# (فصل) :
# وقوله وكذلك أيضا الرجل تكون تحته أمة غيره فيأتي سيدها برجل وامرأتين
~~يشهدون أن الزوج اشتراها من السيد فيثبت الشراء وتحرم الأمة على زوجها، وإن
~~كانت شهادة النساء لا تجوز في الطلاق قال عبد الملك في كتاب ابن سحنون
~~والنساء في هذا لم يشهدن في نفس الفراق، وإنما يشهدن في مال جر إلى ما ذكرت
~~قال سحنون، وكذلك شهادتهن فيمن غر من نفسه بالحرية أنه مملوك لفلان جازت
~~فيحلف بعضهن ويرق له ويبطل الحد عمن قذفه وتصير حدوده حدود عبد، ولو كان
~~قذف أو قذف فشهد امرأتان أنه مملوك لغائب أو صغير فالحد قائم له رواه ابن
~~المواز عن أشهب قال ابن المواز ومتى قدم الغائب أو كبر الصغير حلف واستحق
~~رقبته، ووجه ذلك عندي أنه لا يصح الحكم برقه الآن لعدم من يدعيه ويحلف مع
~~شهادة المرأتين فيبقى على حكم الرق إلى أن يدعيه مدع ويحلف مع شهادتهما قال
~~ابن الماجشون، ولو شهدت امرأتان على أداء كتابة مكاتب لحلف وتم عتقه وهذا
~~كله على نحو ما تقدم.
# (فصل) :
# وقوله مما يشبه ذلك أيضا أن المرأتين تشهدان على استهلال الصبي فيجب بذلك
~~ميراثه حتى يرث ويورث دون أن يكون معهما شاهد أو يمين ويكون ذلك في الأموال
~~العظام، ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل لم يحكم بشهادتهما إلا أن
~~يكون معهما ms3068 شاهد أو يمين يريد أن شهادة المرأتين تقبل ويحكم بها دون أن
~~يقترن بها شيء فيما لا يطلع عليه الرجال كالاستهلال والولادة قال القاضي
~~أبو محمد إلا الرضاع وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى، وكذلك إذا
~~شهدت امرأتان أن فلانة أسقطت حلت من عدتها للأزواج قال مالك في كتاب ابن
~~سحنون شهادة امرأتين تجوز فيما لا يطلع عليه غيرهن مما تحت الثياب من
~~العيوب والحيض والولادة والاستهلال وشبه ذلك، ووجه ذلك أنه إذا كان مما لا
~~يجوز للرجال النظر إليه لم تصح شهادتهم فيه وهو مما يطلع عليه النساء فتدعو
~~الضرورة إلى تجويز شهادتهن وفيه قد نص الله على قبول شهادتهن حيث تجوز
~~شهادة الرجال فبأن تجوز حيث لا تصح شهادة الرجال ولا يمكن اطلاعهم عليه
~~أولى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا ادعى الزوج أن زوجته رتقاء أو بها داء الفرج قال سحنون أصحابنا يرون
~~أنها مصدقة وأنا أرى أن ينظر النساء إلى عيوب المرأة الحرة التي في الفرج.
# وقد تقدم هذا في النكاح وأمر سحنون في صبية أراد أولياؤها
# PageV05P219
# (ص) : (قال مالك ومن الناس من يقول لا يكون اليمين مع
~~الشاهد الواحد ويحتج بقول الله تبارك وتعالى وقوله الحق {واستشهدوا شهيدين
~~من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء}
~~[البقرة: 282]
#
### | [المنتقى]
# تزويجها فأمر امرأتين عادلتين أن تنظرا هل أنبتت فأخبرتاه أن قد أنبتت
~~فأذن لهم في إنكاحها، وأما ما كان في غير الفرج فإنه يبعد عن ذلك الموضع
~~لينظر إليه الشهود، وكذلك لو أصابتها علة في موضع يحتاج أن ينظر إليه
~~الطبيب بعد عن ذلك الموضع فينظر إليه الأطباء قال سحنون ووجه ذلك أنه ليس
~~بمغلظ كنفس العورة، وإنما يحرم النظر بكل حال في حق الرجل إلى نفس العورة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما شهادة امرأتين على الرضاع فقد قال القاضي أبو محمد عن مالك في ذلك
~~روايتان:
# إحداهما: أنه لا يكفي في ذلك إلا أن يفشو عند الجيران ويظهر وينتشر،
~~والأخرى أن ms3069 شهادتهما مقبولة، وإن لم يفش قال وجه الرواية الأولى أن الرضاع
~~وإن كان مما ينفرد به النساء فتتعلق به أحكام شرعية ولا يكاد يخفى أمره
~~غالبا بل يفشو فإذا عرا من الظهور والانتشار ضعفت الشهادة، ووجه الرواية
~~الثانية اعتبارا بسائر الشهادات قال وهذا أصح.
# وقد ذكر شيوخنا المتقدمون في ذلك ما يعتمد عليه أيضا ففي الموازية عن
~~مالك أن شهادة المرأتين في الرضاع بعد عقد النكاح لا تجوز إلا بالسماع
~~الفاشي القوي الذي يأتي من غير وجه ولا وجهين وفي المجموعة عن ابن الماجشون
~~مثله وزاد ولا يفسخ النكاح منه إلا بالأمر القوي المنتشر قال سحنون في كتاب
~~ابنه وأما ما كان من ذلك قبل التزويج، وإن ضعف فحقيق على المرء فيه التوقي
~~والحيطة فاقتضى ذلك أن ما تقدم من قول مالك وابن الماجشون إنما هو فسخ
~~النكاح المنعقد قبل الشهادة.
# (مسألة) :
# وأما شهادة امرأتين في الرضاع فقد تقدم من قول القاضي أبي محمد فيها ما
~~فيه كفاية، وأما شهادة المرأة الواحدة بالرضاع ففي الموازية عن مالك لا
~~يعمل بها إلا أن يفشو في الصغر عند المعارف.
# وقال أيضا لا يقضى بقولها وأحب إلي أن يصدقه الزوج قال محمد يريد إن كانت
~~عادلة فإنما يقع الخلاف منه في فسخ النكاح، وأما التوقي منه فمتفق عليه قال
~~محمد إلا أن يطول مقامه معها بعلم المرأتين فلا تجوز شهادتهما يريد وإن كان
~~معهما الخبر فاشيا والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) فإذا قلنا تقبل شهادة النساء بانفرادهن فيما تقدم فإنه يقبل فيه
~~شهادة امرأتين دون يمين الطالب هذا قول مالك.
# وقال عطاء والشعبي لا يجزئ أقل من أربع وبه قال الشافعي، ووجه ذلك أن كل
~~جنس يجوز الجنس منه بانفراده فإنه يجزئ منه الاثنان كالرجال ولا تجزئ
~~الواحدة خلافا لليث وأبي حنيفة في قوله تقبل شهادة الواحدة في العورة وهو
~~ما بين الركبة إلى السرة، والدليل على ما نقوله أنه لا يجوز في حق من
~~الحقوق شهادة الرجل الواحد، ولا خلاف أنه أبلغ ms3070 في باب الشهادة من المرأة،
~~ولذلك جعل الرجل في مقابلة امرأتين ثم ثبت وتقرر أنه لا يحكم بشهادة رجل
~~واحد دون أن يقارنه شيء فبأن لا يحكم بشهادة امرأة واحدة أولى وأحرى.
# (فصل) :
# وأما قوله لشهادة امرأتين على الولادة والاستهلال تثبت الميراث وتملك
~~بذلك الأموال العظام من العين والرباع وغيرها ولا يحكم بشهادتهما في درهم
~~فلما ذكرناه من أن شهادتهما تجوز في المواضع المذكورة التي لا يطلع عليها
~~الرجال فيحكم بذلك لما ذكرناه، ويئول ذلك إلى الحكم بأموال عظيمة جسيمة على
~~وجه المآل لا على وجه المباشرة فلو باشرت شهادتهن درهما واحدا لم يحكم
~~بشهادتهما في درهم؛ لأن العدد الكثير منهن حيث يجوز الرجال إنما هي بمنزلة
~~الرجل الواحد فكذلك لا تجوز شهادتهن في العتق وتجوز فيما يفضي إلى العتق
~~ويئول إليه والله أعلم وأحكم.
# PageV05P220
# يقول فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له ولا يحلف
~~مع شاهده قال مالك فمن الحجة على من قال ذلك القول أن يقال له أرأيت لو أن
~~رجلا ادعى على رجل مالا أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه فإن حلف بطل
~~ذلك عنه، وإن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق أن حقه لحق وثبت حقه على صاحبه،
~~فهذا مما لا اختلاف فيه عند أحد من الناس ولا ببلد من البلدان فبأي شيء أخذ
~~هذا أو في أي كتاب الله وجده فإن أقر بهذا فليقرر باليمين مع الشاهد، وإن
~~لم يكن ذلك في كتاب الله عز وجل وإنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة ولكن
~~المرء قد يحب أن يعرف وجه الصواب وموقع الحجة ففي هذا بيان ما أشكل من ذلك
~~إن شاء الله تعالى) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله إن احتج محتج على من يجيز اليمين مع الشاهد بأن الله تعالى
~~يقول {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] قال وهذا يقتضي إن
~~عدم الرجلان لا يجزئ إلا رجل وامرأتان والزيادة في النص عندهم نسخ ولا يجوز
~~نسخ القرآن بالقياس ms3071 ولا بأخبار الآحاد والجواب ما أجاب به أن من ادعى على
~~رجل مالا فإن المطلوب يحلف ما ذلك الحق عليه وهذا مما لا خلاف فيه بين
~~الأئمة وليس هذا في كتاب الله ويلزم أبا حنيفة على قوله هذا أن لا يثبت حكم
~~بحديث صحيح ولا قياس ولا يثبت إلا بما يجوز فيه النسخ للقرآن؛ لأن هذا كله
~~زيادة في نص القرآن، وإن لم يكن هذا زيادة في نص القرآن؛ لأنه ينافي النص
~~فكذلك ما ذكرناه فإنه لا ينافي النص فإنه لو قال فإن لم يكونا رجلين فرجل
~~وامرأتان أو فرجل ويمين الطالب لصح ذلك.
# وقال كثير من أصحابنا أن الزيادة في النص ليست بنسخ؛ لأن النسخ إزالة
~~الحكم الثابت بشرع متأخر عنه على وجه لولاه لكان ثابتا والزيادة في النص لا
~~تزيل حكم المزيد عليه بل تبينه وتضيف إليه شيئا آخر، ولذلك إذا فرضت الصلاة
~~ثم فرض الصيام لم يكن فرض الصيام نسخا لفرض الصلاة.
# وقال القاضي أبو بكر إن الزيادة في النص إذا غيرت حكم المزيد عليه فهو
~~نسخ، وإذا لم تغيره فليس بنسخ ومعنى تغييره له أن يؤمر بالصلاة ركعتين ثم
~~يؤمر بها أربع ركعات فهذا نسخ؛ لأن الركعتين ليستا بشرعية بعد الأمر
~~بالأربع، ولو افتتح الصلاة على ركعتين وأتمها على حسب ما كان يصليها قبل
~~ذلك وسلم منها ثم أراد أن يضيف إليهما ركعتين أخريين يتم بهما ظهره أو عصره
~~لم يجز ذلك فهذا نسخ، وأما الذي لا يغير حكم المزيد فمثل أن يأمر بالحد
~~أربعين ثم يؤمر به ثمانين فهذه الزيادة لا تغير حكم المزيد، ولو ابتدأ ضربه
~~على أربعين وأتمها على حسب ما كان يأتي بها قبل الأمر بالثمانين ثم أراد أن
~~يتم عليه الثمانين كان له ذلك وفي مسألتنا هذه الزيادة التي يزعمها بالحكم
~~بالشاهد واليمين لم تغير حكم المزيد عليه بل يقبل شهادة الشاهدين وشهادة
~~الرجل والمرأتين على حسب ما كان يقبل ذلك قبل الأمر بالحكم بالشاهد
~~واليمين.
# (فصل) :
# وقوله بعد ذلك فإن ms3072 نكل المدعى عليه حلف صاحب الحق ليس مما لا اختلاف فيه
~~فإن أبا حنيفة وأكثر الكوفيين لا يرون رد اليمين على المدعي بنكول المدعى
~~عليه ولا يثبت عندهم في جنبة مدعي المال فيحتمل أن يريد بقوله أنه مما لا
~~خلاف فيه في بلد من البلدان ولا بين أحد من الناس إيجاب اليمين على المنكر
~~دون رد اليمين على المدعي بنكول المنكر لما قدمناه من خلاف أهل الكوفة
~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله وإنه ليكفي في هذا ما مضى من السنة لعله يريد الحديث الذي أورده؛
~~لأن أهل الكوفة وسائر الناس كانوا في ذلك الزمن يقولون بالمراسيل، وقوله
~~ولكن المرء يحب أن يعرف وجه الصواب وموقع الحجة يريد أن يعرف وجه الصواب من
~~جهة المعنى والقياس وقطع اعتراض
# PageV05P221
# القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد
~~(ص) : (قال يحيى: قال مالك في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد وعليه دين
~~للناس لهم فيه شاهد واحد فيأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم قال
~~فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء،
~~وذلك أن الأيمان عرضت عليهم قبل فتركوها إلا أن يقولوا لم نعلم لصاحبنا
~~فضلا ويعلم أنهم إنما تركوا الأيمان من أجل ذلك فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا
~~ما بقي بعد دينه)
#
### | [المنتقى]
# المعترض عليه بتأويل أو غيره؛ لأن ذلك أقوى لغلبة الظن وأبين لوجه تعلق
~~ذلك الحكم بما يتعلق به وما هو مثله والله أعلم.
### | [القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد]
# (ش) : وهذا على ما قال إن المتوفى إذا كان عليه ديون، وله دين فشهد له
~~شاهد أن للورثة أن يحلفوا مع الشاهد، ويبدأ الغرماء؛ لأن الدين مقدم على
~~الميراث فإن فضل شيء كان لهم بالميراث فإن نكل الورثة حلف الغرماء، وهذا
~~الظاهر من المذهب أن الورثة يبدؤن باليمين على الإطلاق، وبهذا قال مالك
~~وأكثر أصحابه ms3073 قال سحنون: إنما كان للورثة أن يحلفوا أولا في مسألة الأصل؛
~~لأن الغرماء لو نكلوا عن اليمين أنهم لم يقبضوا دينهم كان للورثة اليمين مع
~~الشاهد أولا إذا لم يقم الغرماء، فإن قاموا وثبتت حقوقهم، وطلبوا أن يحلفوا
~~فهم المبدئون بها؛ لأنهم أولى بتركته وجه القول الأول أن الورثة أولى
~~بالتركة بدليل أن للورثة أن يدفعوا إلى الغرماء من أموالهم، ويختصون
~~بالتركة دون الغرماء، ولو كان الميت حيا لما كان للغرماء أن يحلفوا فكذلك
~~مع ورثته؛ لأنهم يقومون مقامه ما أرادوا التركة ووجه القول الثاني قوله
~~تعالى {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] فلما كان أصحاب الدين
~~مبدئين قبل الورثة في الأخذ فكذلك في الأيمان إذا حكم لهم بصحة دينهم.
# (فرع) : إذا ثبت ذلك فالاختلاف بين مالك وسحنون في تبدئة الغرماء والورثة
~~بالأيمان على الوجه الذي تقدم وقال محمد: والمعروف من قول مالك أن الورثة
~~مبدئون بالأيمان إن كان في المال فضل فإن لم يكن فيه فضل حلف الغرماء فإن
~~نكلوا حلف الغريم وبرئ والذي روى ابن وهب عن مالك خلاف هذا، وخلاف قول
~~سحنون، وهو أشبه بما في الموطأ فإنه روي عنه إذا قام للغرماء شاهد للميت
~~بدين أن الورثة يحلفون معه فإن نكلوا حلف غرماؤه واستحقوا قدر دينهم فإن
~~فضل شيء لم يأخذه الورثة إلا بيمين فدل قوله أن الغرماء إذا قاموا بالشاهد
~~أنهم إنما قاموا به بعد ثبوت حقوقهم واستحلافهم أنهم قبضوا دينهم، ولولا
~~ذلك لما كان لهم القيام بالشاهد ومع ذلك فالورثة مبدءون بالأيمان لما
~~قدمناه ودل قوله في آخر المسألة فإن فضل شيء لم يأخذه الورثة إلا بيمين على
~~أنه لم يفضل شيء فإن الحكم فيه ما تقدم.
# (فرع) : وإذا امتنع الورثة من اليمين أولا فحلف الغرماء، وبقي من الدين
~~الذي حلف عليه الغرماء فهل للورثة أن يحلفوا، ويأخذوه.
# وقد تقدم من رواية ابن وهب أن لهم ذلك على الإطلاق، وفي المجموعة من قول
~~مالك ليس للورثة معاودة اليمين؛ لنكولهم عنها أولا إلا ms3074 أن يقولوا لم نعلم
~~أن في دين الميت فضلا عن الديون التي عليه، ونعلم ذلك الآن فيحلفون،
~~ويأخذون الفضل، وهو معنى ما في الموطأ.
# وجه القول الأول: أن نكولهم أولا لم يكن نكولا عن اليمين وتسليم الحق،
~~وإنما كان امتناعا من يمين يصير ما استحق بها إلى غيرهم، ولو كان نكولا له
~~حكم النكول لما انتقلت اليمين إلى الغرماء، وإنما كانت تنتقل إلى المطلوب،
~~وهذه اليمين في الحقيقة إنما هي يمين ينوب فيها الورثة عن الغرماء فإذا
~~استوفى الغرماء أيمان الورثة حينئذ يستحقون بها ما يحلفون عليه فإن نكلوا
~~حينئذ عن اليمين لم يكن لهم
# PageV05P222
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# معاودتها ووجه القول الثاني: أن الورثة إذا حلفوا فإنما يحلفون على جميع
~~الدين فإذا نكلوا فقد بطل حقهم منه كالشركاء في الميراث من حلف منهم فإنما
~~يحلف على إثبات جميع الدين من نكل بطل حقه، وثبتت اليمين لغيره في حصته
~~فإذا علم الورثة بالفضل فنكلوا عن اليمين فقد أبطلوا حقهم منه، وإن لم
~~يعلموا به ثبت لهم اليمين عند ظهوره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو حلف الغرماء، وطرأ مال آخر للميت فلهم الأخذ منه، وليس للغرماء أخذ
~~الدين الذي فيه الشاهد إلا بأيمانهم قاله أصبغ ومحمد بن عبد الحكم وزاد إذا
~~كان الغرماء لم يأخذوا حقوقهم من الدين حلفوا مع الشاهد فيه، وأراه معنى
~~قول أصبغ قال ابن المواز: ليس للغرماء، ولا للورثة أخذ الدين إلا بيمين
~~الورثة، ولا يغني يمين الغرماء التي حلفوا؛ وجه القول الأول أنه لما حلف
~~الغرماء كان لهم أخذ دينهم بما حلفوا عليه فأما إذا أخذوا من غيره وتركوا
~~ذلك الدين فقد صار حقا للورثة فلا يصح يمين الغرماء فيه فلا بد أن يقرن
~~بالشاهد يمين الورثة الذين ينتقل إليهم الدين بالميراث ووجه قول ابن المواز
~~أنه لما ظهر المال للميت تبين أن أيمان الغرماء كانت لغوا لا يستحق بها حق؛
~~لأن دينهم في الذي لا يحتاج إلى استحقاقه إلى يمين فكان بمنزلة أن يحلفوا
~~مع ms3075 ظهور المال، ويختاروا الحلف والأخذ من الدين دون المال الظاهر.
# وقد قال محمد بن عبد الحكم لا يحلف هاهنا إلا الورثة، وإنما يحلف الغرماء
~~إذا لم يكن للميت مال ظاهر يقتضى منه الدين غير المال الذي يستحق بالشاهد
~~واليمين، ويجوز أن يكون محمد بن عبد الحكم يرى ذلك في المال المعلوم دون
~~المال الذي لا يعلم به رواه ابن المواز في الوجهين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويحلف كل واحد من الغرماء على أن الدين الذي شهد به الشاهد جميعه حق ليس
~~على ما ينو به رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في المفلس يحلف غرماؤه
~~مع شاهده على دينه قال القاضي أبو الوليد: وهذا عندي مثله، ووجه ذلك أن حق
~~كل إنسان منهم شائع في جميع الدين فإنما يحلف على إثبات جميعه.
# (مسألة) :
# ومن نكل منهم فلا محاصة له مع من حلف قاله مطرف وابن الماجشون في مسألة
~~المفلس، ووجه ذلك أنه بنكوله قد أبطل حقه مما حلف عليه أصحابه كما لو نكل
~~جميعهم.
# (فرع) ومن حلف أخذ جميع حقه من هذا الدين لا مقدار ما يقع له منه لو حلف
~~أصحابه أو قام به شاهدان قاله محمد بن عبد الحكم، وفي العتبية من رواية
~~عيسى عن ابن القاسم إن نكل يعطي الغرماء لمن حلف بقدر حقه، وبعد القول
~~الأول أن من نكل منهم عن اليمين فقد بطل حقه من الدين، وكأنه لم يكن له في
~~هذا المال حق فلا تأثير لما ادعاه فيه، ولم يتعلق بمال الميت إلا دين من
~~حلف فوجب أن تكون المحاصة على ذلك ووجه رواية عيسى أن الغرماء لم يناكر
~~بعضهم بعضا فمن حلف منهم استحق حقه في مال الميت ومن نكل بطل حقه فلم يرجع
~~ذلك إلى أصحابه، ولذلك لا ترد الأيمان عليهم، وإنما رجع نصيبه إلى من يستحق
~~مال الميت ممن يناكر هذا المدعى، وعليه ترد اليمين، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن رجع أحد من الغرماء بعد نكوله إلى أن يحلف، ويأخذ حصته ms3076 قال مطرف في
~~مسألة المفلس: ليس له ذلك.
# وقال ابن الماجشون: له ذلك فوجه رواية مطرف أن النكول يبطل حق الناكل،
~~ويمنعه معاودة ما نكل عنه كما لو نكل صاحب الدين ووجه قول ابن الماجشون ما
~~احتج به من أنه يقول لم أكن تحققت الأمر فأردت أن أكشف عنه، وأبحث وقد
~~تحققته الآن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يحلف الغرماء مع الشاهد بإبراء الميت من دين يثبت عليه بشاهدين، وقام
~~له شاهد بالإبراء منه روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية يحلف الغرماء على
~~إبرائه، وينفردون بالتركة روى ابن حبيب عن أصبغ لا يحلف الغرماء في إبراء
~~الميت، وإنما يحلفون في دين له وجه القول الأول: أن هذه يمين يصل بها
~~الغريم إلى استيفاء حقه فوجب أن
# PageV05P223
# القضاء في الدعوى (ص) : (قال يحيى: قال مالك عن حميد
~~بن عبد الرحمن المؤذن أنه كان يحضر عمر بن عبد العزيز، وهو يقضي بين الناس
~~فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا نظر فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة
~~أحلف الذي ادعى عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه قال مالك: وعلى ذلك
~~الأمر عندنا أنه من ادعى على رجل بدعوى نظر فإن كانت بينهما مخالطة أو
~~ملابسة أحلف المدعى عليه فإن حلف بطل ذلك الحق عنه، وإن أبى أن يحلف ورد
~~اليمين على المدعي فحلف طالب الحق أخذ حقه)
#
### | [المنتقى]
# يستوفى فيها الإبراء، وإثبات الدين كيمين من عليه الحق ووجه قول أصبغ ما
~~احتج به من أن يمين الغريم على إبراء الميت رجم بالغيب؛ لأنه لا يعلم ذلك
~~وقال ابن المواز: ليس هذا رجما بالغيب، وإنما حلف بخبر مخبر كحلفه على
~~إثبات دين له.
### | [القضاء في الدعوى وفيه أبواب]
# (ش) : قوله في الذي يدعي على رجل حقا إن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة
~~أحلف المدعى عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه هذا قول عمر بن عبد
~~العزيز والفقهاء السبعة بالمدينة، وبه قال مالك.
# وقال أبو ms3077 حنيفة والشافعي: يستحلف المدعى عليه من غير إثبات خلطة، والدليل
~~على ما نقوله أن مجرد الدعوى لا يوجب حكما إلا لوجه ضرورة واستحلاف المدعى
~~عليه مضرة تلحقه فلا يجوز أن يؤذى باليمين بمجرد الدعوى عليه إلا أن تكون
~~ضرورة بأن يكون من الأمور التي تقع عليه كثيرا من غير مخالطة، ولذلك تأثير
~~في الشرع، وبذلك تقبل شهادة الصبيان في القتال لما كان يتعذر إثبات ذلك
~~بشهادة العدول، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك ففي ذلك أبواب ثلاثة الأول في الدعاوى التي يعتبر فيها
~~الخلطة وتمييزها من غيرها والثاني في تفسير معنى الخلطة وتمييزها من غيرها
~~والثالث فيما تثبت به الخلطة.
### | [الباب الأول في تفسير ما تعتبر فيه الخلطة]
# 1
# ما تعتبر فيه الخلطة هو المداينة وادعاء دين من معاوضة، وفي كتاب ابن
~~المواز وكذلك إن ادعي عليه كفالة بحق فلا يلزمه، ويلحقه إن لم يكن بينهما
~~خلطة، ووجه ذلك أن الكفالة نوع من المعاوضة مبني على المشاحة بين الكفيل
~~ومن تكفل له فأشبه البيع.
# (مسألة) :
# وإن أوصى أن لي عند فلان كذا حلف المدعى عليه من غير إثبات خلطة رواه في
~~العتبية أشهب وابن نافع عن مالك.
# وقاله ابن كنانة وقال: إن الميت عند موته أقرب ما يكون إلى الصدق فيوجب
~~من ذلك ما توجبه المخالطة، وما قاله له وجه؛ لأن لقول المدعي عند موته
~~تأثيرا في تحقيق الدعاوى الموجبة للأيمان بناء على قول مالك في قول المدعي
~~دمي عند فلان.
# (مسألة) :
# ومن ادعى ثوبا بيد إنسان أنه له فاليمين على المدعى عليه؛ لأنه ليس كل من
~~له ثوب أو عرض يمكنه إثباته بالبينة، ولو احتيج إلى ذلك لتعذر حفظ الشهود
~~له وضبطهم لذلك مع كثرته، ولزمهم من مراعاته ما يشق فيؤدي ذلك إلى إبطال
~~الحقوق فلذلك يثبت في مثله اليمين بغير خلطة.
# (مسألة) :
# والصناع يتعين عليهم اليمين لمن ادعى عليهم في صناعتهم دون إثبات خلطة
~~قاله يحيى بن عمر وقال؛ لأنهم نصبوا أنفسهم للناس، وهذا يلزم عليه تجار ms3078
~~السوق فإنهم نصبوا أنفسهم للشراء من الناس والبيع منهم غير أن الفرق بينهم
~~أن الصناع نصبوا أنفسهم لما يوجب عليهم المطالبة بالعمل والمعمول خاصة دون
~~أن يكون لهم على أحد مطالبة بمثل ذلك.
# (مسألة) :
# والعبد المأذون في التجارة يبيع متاعا فيقتضي الثمن هو وسيده فيدعي
~~المتبايعون قضاء السيد بعض الثمن قال ابن عبدوس وابن سحنون عن مالك: عليه
~~اليمين إن أنكر ووجه ذلك أن اليمين التي تعتبر فيها المخالطة
# PageV05P224
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إنما هي ما حققت دعوى تناولت معاوضة؛ لأن المدعى عليه منكر لسببها، وأما
~~من ادعي عليه قضاء دينه فلا اعتبار فيها بالخلطة؛ لأنه مقر بها بالثمن قد
~~أوجب على نفسه اليمين وكان ذلك بمعنى ومن أوصى أن لفلان عليه دينا فطلب
~~الورثة يمين المقر له أن حقه لحق قال ابن كنانة: لا يأخذها حتى يحلف وقد
~~قضي عليه عندنا في مثل هذا مرة باليمين ومرة بلا يمين ومعنى قوله أن حقه
~~لحق يريد لباق لم يقبضه وأما أن يحلف على تحقيق ما أوصى به الميت فلا معنى
~~لذلك وجه إثبات اليمين عليه لجواز أن يقبضه بعد الإقرار ووجه نفي اليمين أن
~~الموصي قد صدقه في حياته ومات على تصديقه، ولم يقضه أحد بعد موته؛ لأن
~~القضاء إنما يكون من فعل الوارث، وهو يعلم أنه لم يقبضه فلا معنى
~~لاستحلافه.
# (مسألة) :
# وإنما تجب اليمين في الدعاوى مع تحقيقها وتحقيق الإنكار، ولو قال رجل
~~لرجل أنا أحلف أن لي عليك كذا لم يلزمه يمين حتى يحقق يمينه من كتاب ابن
~~المواز.
# (مسألة) :
# فإذا لم تكن خلطة وكان المدعى عليه متهما فهل تجب اليمين عليه بمجرد
~~الدعوى فقد قال سحنون يستحلف والمشهور من المذهب المنع من ذلك، واحتج سحنون
~~على قوله هذا بأن للتهمة تأثيرا في الأحكام؛ لأن مالكا قال في المرأة تدعي
~~أن رجلا ممن يشار إليه بالخير استكرهها أنها تحد، وإن كان يشار إليه بذلك
~~نظر الإمام فيه، فالتهمة توجب ما توجبه الخلطة من اليمين ووجه ms3079 القول الثاني
~~أن حكم العدل والفاجر في الأيمان التي تحقق فيها الدعاوى سواء، وإنما يختلف
~~في يمين التهمة والله أعلم.
### | [الباب الثاني في تفسير معنى الخلطة وتمييزها من غيرها]
# 1
# إذا ثبت اعتبار الخلطة فالخلطة المعتبرة روى أصبغ عن ابن القاسم في
~~العتبية قال هي: أن يسالفه مبايعة، ويشتري منه مرارا، وإن تقابضا في ذلك
~~السلعة والثمن وتفاصلا قبل التفرق.
# وقاله أصبغ وقال سحنون: لا تكون الخلطة إلا بالبيع والشراء من الرجلين
~~يريد المتداعيين وجه القول الأول: أن المسالفة واتصالها من المتداعيين
~~تقتضي التعامل، ويشهد للبائع أنه إذا كان يسلف كل واحد منهما صاحبه جاز أن
~~يبايعه، وربما كانت الدعوى من جهة السلف فيثبت بينها بذلك ما يوجب اليمين
~~وجه قول سحنون أن الخلطة إنما تعتبر في ديون المبايعة فيجب أن يكون
~~الاعتبار بها.
# (مسألة) :
# ولا تثبت بين أهل السوق مخالطة بكون المتداعيين من أهل السوق حتى يثبت
~~التبايع بينهما قاله المغيرة وسحنون قال سحنون: وكذلك القوم يجتمعون في
~~المسجد للصلاة والأنس والحديث فإنه لا يثبت بينهما بذلك خلطة ووجه ذلك ما
~~قدمناه من أن التداعي من جهة البيع فيجب أن تثبت بينهما خلطة بسبب البيع.
# (مسألة) :
# وإذا كانت الخلطة بتاريخ قديم وانقطعت بقي حكم المخالطة بينهما قاله أصبغ
~~وسحنون.
# وقال ابن المواز: إن قال المدعى عليه قد كانت بيننا خلطة وانقطعت فإن ثبت
~~انقطاعها لم يحلف إلا بخلطة ثانية مجددة تثبت ببينة، وإن قضي له عليه اليوم
~~بمائة دينار أقام فيها بينة ثم جاء من الغد يدعي عليه حقا آخر فلا يمين له
~~عليه بسبب تلك الخلطة لانقطاعها حتى يقيم بينة على خلطة لم ينقطع أمرها،
~~وإلى نحو هذا ذهب ابن حبيب وقال: إن من قبض حقه من مخالطة قديمة ببينة ثم
~~ادعى حقا غيره لا يعرف له سبب فلا يحلفه بالخلطة الأولى فقول أصبغ وسحنون
~~يقتضي أن معرفة الخلطة بينهما توجب اليمين في دعاويهما دون أن يعرف سبب تلك
~~الدعاوى، وإن عرف انقطاع الدعاوى وقول ابن المواز وابن ms3080 حبيب تقتضي أن كل
~~معاملة تجري بينهما يلزم معرفتها ومعرفة التعامل بينهما من وقتها، وإلا لم
~~تلزم اليمين.
# PageV05P225
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
### | [الباب الثالث فيما تثبت به الخلطة]
# أما ما تثبت به الخلطة فإقرار المدعى عليه بها، والبينة تشهد بها قاله
~~ابن المواز، وأما من أقام شاهدا واحدا بالخلطة ففي المجموعة عن ابن كنانة
~~أن شهادة رجل واحد وامرأة واحدة توجب اليمين أنه خليطه وروى عيسى عن ابن
~~القاسم في المزنية مثل قول ابن كنانة في الشاهد.
# وقال ابن المواز: إذا أقام بالخلطة شاهدا واحدا حلف المدعي معه وتثبت
~~الخلطة ثم يحلف حينئذ المدعى عليه واحتج ابن كنانة بقوله إنما هو أمر لا
~~يجب به عليه غير اليمين فتثبت بسبب أو بشيء يريد مما تقوى به دعوى المدعي،
~~والله أعلم وأحكم.
# ووجه قول ابن المواز أنه معنى يثبت فلا يثبت إلا بما يثبت به الحقوق،
~~ولما اختص بالمال ثبت بما ثبت به المال من الشاهد واليمين.
# (مسألة) :
# ومن أثبت حقه ببينة فدفعها المطلوب بعداوة فقد روى عيسى عن ابن القاسم عن
~~مالك في العتبية هو كمن لم يشهد له.
# وقال سحنون مثله قال أبو بكر بن محمد: وقد قيل يحلف وجه القول الأول: أن
~~البينة المردودة لما لم تؤثر فيما شهدت به من الحق فبأن لا تؤثر في غير ذلك
~~مما لم يشهد به من الخلطة أولى، ووجه القول الثاني: أن هذه البينة، وإن
~~كانت قد ردت بعد القبول فإن حكمها حكم الإرث في إيجاب اليمين والشاهد في
~~الدماء.
# (فصل) :
# وقوله وكان عمر بن عبد العزيز يقضي بين الناس فإذا جاءه الرجل يدعي على
~~الرجل حقا يقتضي أن الدعاوى إنما تكون على الحاكم وقد كان عمر بن عبد
~~العزيز أميرا على المدينة ثم كان خليفة، ويحتمل أنه كان يقضي في الحالتين
~~أو في إحداهما فأما الخليفة فلا خلاف في جواز حكمه وقد حكم أبو بكر وعمر
~~وعثمان وعلي، وإنما استقضى القضاة حين اتسع الأمر وشغل الخلفاء.
# (مسألة) :
# وأما ms3081 أمير غير مؤمر يريد أنه غالب مالك للأمر فقد قال ابن الماجشون ومطرف
~~وأصبغ في الواضحة: هو كالخليفة ينفذ حكمه إلا في جور أو خطأ بين، يريد فلا
~~يجوز حكمه قال، وإن كان مؤمرا يريد ولاه غيره يفوض إليه حكومة فلا يجوز
~~حكمه، ولا أن يستقضي غيره، وإن فعل لم ينفذ حتى يفوض إليه نصا فيكون له
~~حينئذ أن يستقضي قاضيا، ويجوز حكمه وحكم قاضيه.
# وقال ابن القاسم في المجموعة: إذا كان مثل والي الإسكندرية أو والي
~~الفسطاط أمير الصلاة فإن قضاءه ماض وقضاء قاضيه إلا في جور بين.
# ونحوه روي عن سحنون وزاد فإن لم يكن الأمير عدلا لم يجز قضاؤه وجه قول
~~ابن الماجشون أن الولاية إذا كانت بغلبة وملكة للأمر فهي عامة، وإذا ولاه
~~غيره فهي مقصورة على ما ولاه إياه دون غير ذلك فإذا لم يول على القضاء
~~والأحكام وتقديم الصلاة لم يكن له ووجه قول ابن القاسم أن ولاية الإمارة
~~عامة فتشتمل على معنى القضاء، وإن لم ينص عليه.
# (مسألة) :
# وإذا قضى صاحب السوق في الأموال والأرضين، وللناس قاض أو مات قاضيهم فقد
~~قال سحنون في كتاب ابنه والمجموعة: إن جعل إليه ذلك الأمير الذي يولي
~~القضاة كأمير مصر، وإفريقية والأندلس جاز قضاؤه إذا كان عدلا فقيها، وإن لم
~~يجعل ذلك إليه لم يجز قضاؤه إلا فيما أذن له فيه.
# (مسألة) :
# ووالي المياه إذا جعل إليه الأمير القضاء وكان عدلا وحكم بصواب جاز حكمه،
~~وإن لم يكن عدلا لم يجز قضاؤه قاله سحنون في كتاب ابنه وكتاب ابن عبدوس
~~ووجه ذلك أن العدالة شرط في صحة الحكم فإذا قدم للقضاء والي المياه أو
~~غيره، ووجدنا فيه شروط القضاء من العدالة وغيرها صحت أحكامه، وإن عدمت لم
~~يصح ذلك منه، وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو حكم رجلان بينهما رجلا فقضى بينهما فقضاؤه جائز قاله مالك في
~~المجموعة قال ابن القاسم: وإن قضى بما يختلف فيه، ويرى القاضي خلافه فحكمه
~~ماض إلا في جور بين.
# وقاله سحنون ms3082 في كتاب ابنه، ووجه ذلك أنهما قدماه للحكم بينهما بما يراه
~~والتزما ذلك فلا يلزمهما ذلك إلا بموافقتهما
# PageV05P226
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عليه وموافقته هو لهما في ذلك.
# (فرع) ومتى يلزمهما ذلك قال ابن القاسم في المجموعة: إذا حكماه، وأقاما
~~البينة عنده ثم بدا لأحدهما قبل أن يحكم قال أرى أن يقضى بينهما، ويجوز
~~حكمه ونحوه في كتاب ابن حبيب لمطرف وأصبغ قال مطرف: له النزوع قبل نظر
~~الحاكم بينهما في شيء فأما بعد أن ينشبا في الخصومة عنده ونظره في شيء من
~~أمرهما فلا نزوع لواحد منهما، ويلزمهما التمادي قال أصبغ: كما ليس له إذا
~~تواضعا الخصومة عند القاضي أن يوكل وكيلا أو يعزل وكيلا له.
# وقال ابن الماجشون: ليس لأحدهما أن يبدو له كان ذلك قبل أن يفاتحه صاحبه
~~أو بعد ما ناشبه الخصومة وحكمه لازم لهما كحكم السلطان لمن أحب منهما أو
~~كره نظر لصاحبه كما ينظر السلطان في حق الغائب.
# وقال سحنون في المجموعة وكتاب ابنه لكل واحد منهما أن يرجع في ذلك ما لم
~~يمض الحكم فيه فإذا أمضاه بينهما فليس لأحدهما أن يرجع فيه ووجه القول
~~الأول: بأنه لا يلزم بالتحكيم، وهو قول ابن القاسم ومن تابعه أنه عنده من
~~باب الوكالة لوجهين:
# أحدهما: أنه حاكم خاص والولاية عامة والثاني: أن حكمه إنما يكون بإذن من
~~يحكم له أو عليه، وهذا معنى الوكالة، وأما الولاية فإنه لا يعتبر في ذلك
~~تحكيم المتخاصمين، وهي عند ابن الماجشون من باب الولاية لاختصاصها بالحكم
~~على المتخاصمين بخلاف ما يرضيان به، والوكالة لا تكون بحضرة الموكل إلا بما
~~يرضاه.
# وجه قول ابن القاسم أنه يلزم بشروعه في النظر بينهما، ولا يلزم بالقول ما
~~احتج به أصبغ منهما من أنها كالوكالة لا يصح للموكل أن يعزل وكيله بعد ما
~~شرع في الخصومة عند القاضي، وله ذلك قبل أن يشرع فيها ووجه قول ابن
~~الماجشون أنه يلزم بالتحكيم ورضاه به؛ لأنه يحكم بين آدميين فلزم بالقول
~~كالتحكيم بين ms3083 الزوجين ووجه قول سحنون أن الخصومة عند القاضي يتعلق بها حق
~~التنفيذ للقاضي؛ لأن ذلك لازم له، وهذا الوكيل لا يشرع عند غيره فهو بمنزلة
~~الوكيل على النظر للموكل له أن يعزله متى شاء عما يستقبل من عمله دون
~~القاضي، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) ولو حكم المتخاصمان رجلين فحكم أحدهما، ولم يحكم الآخر فإن ذلك
~~لا يجوز له قاله سحنون في كتاب ابنه، ولو حكم جماعة فاتفقوا على حكم نفذوه
~~وقضوا به جاز قاله ابن كنانة في المجموعة ووجه ذلك أنهما إذا رضيا بحكم
~~رجلين أو رجال فلا يلزمهما حكم بعضهم دون بعض كما لو وكل رجل رجلين يشتريان
~~له ثوبا أو يطلقان امرأته ففعل ذلك أحدهما لم يلزمه، وإذا اتفقا على ذلك
~~فقد وجد الحكم من جميع من تراضيا بحكمه كما لو كان واحد فانفرد حكمه على
~~الصواب، وهذا كما نقوله في الحكمين بين الزوجين، وفي جزاء الصيد أنه يجوز
~~من اثنين، ولا يجوز أن يولي رجلين القضاء على أن يحكما جميعا في حكومة
~~واحدة يشهد بها الشهود عند كل واحد منهما، ولا ينفذ أنها إلا باتفاق منهما،
~~ولا أن يتفق قاضيان على أن ينظرا في قضية واحدة لا ينفذ إلا بإنفاذها، ولا
~~خلاف في ذلك بين المسلمين.
# ويكفي في ذلك ما اتصل به العمل منذ بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم
~~- إلى يومنا هذا في جميع الأعصار والبلاد لم يعلم أنه جرى شيء من ذلك إلى
~~أن ظهرت هذه البدعة بأندة من كور الأندلس فتولى التقديم فيها للقضاة رجل
~~مسرف على نفسه مع فرط جهله فقدم ثلاثة لا ينفذ أحدهم فيها قضية إلا باتفاق
~~منهم، ولقد بلغني أن الشهود كانوا يشهدون عند الأول فيكتب على شهادة الشاهد
~~شهد ثم يشهد ذلك الشاهد عند الثاني فيكتب على شهادته عندنا ثم يشهد عند
~~الثالث فيكتب على شهادته فيحصل بما كتبوه شهد عندنا فأما أحدهم فنزع عن
~~ذلك، ولا أراه إلا بلغه إنكاري للأمر، وأما الآخران فأصرا وتماديا على
~~ضلالتهما ms3084 وسوغ لهم حكام الجزيرة، وفقهاؤهم ذلك لقلة مراعاتهم لهذا المعنى
~~والفرق بين القاضي المولى للقضاء، وبين الرجلين يحكمانهما الخصمان بينهما
~~أن القضاء ولاية كالإمارة والإمامة
# PageV05P227
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فلا تصح من اثنين، ويكفي في ذلك ما قام به الأنصار يوم السقيفة وقالوا
~~للمهاجرين منا أمير ومنكم أمير فقال عمر لسيفان في غمد لا يصطلحان أبدا
~~ورجع الناس إلى قول أبي بكر وعمر والمهاجرين، وأجمعوا عليه.
# ووجه ثان: أن إمامة الخلافة تشتمل على معنيين على الصلاة والأحكام، وهي
~~أصل التقديم فيهما فكما لا يجوز أن يتقدم رجلان يصليان بالناس صلاة واحدة
~~كذلك لا يجوز أن يقدم للناس حاكمان يحكمان جميعا في كل حكم ووجه ثالث: وهو
~~أن الإمام إنما قدم للأحكام من يرضى دينه، وأمانته وعلمه ومن يحكم بين
~~الناس بما يؤديه إليه اجتهاده، وهذا ينافي مقارنة آخر له لا يجوز حكمه إلا
~~بموافقته عليه؛ لأن هذه صفة من يخاف عليه الضلال؛ لكثرته منه وتقصيره عن
~~القيام بالحق قال الله - تعالى - {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن
~~ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] ولا
~~خلاف أن حكم الواحد هو المشهور المعلوم الظاهر الذي لا يعرف غيره، ولم ينقل
~~عن أحد من الأمة سواه كما أن كل واحد من الشاهدين يقوم مقام شاهد كامل
~~العدالة.
# فإذا تعذر ذلك لكثرة حاجة الناس إلى الشهادات، وأنه لم يول أحد هذا فيعول
~~فيه عليه فالمرأتان لنقصان دينهما يقومان مقام الرجل الواحد، ولا يقام
~~رجلان من الشهداء مقام رجل فكذلك لا يصح أن يقام حاكمان مقام حاكم واحد،
~~ولو جاز ذلك لجاز تقديم النساء وتوليتهن الحكومة فتقوم امرأتان مقام رجل،
~~وهذا باطل باتفاق ومما يجري مجرى هذا ما جرى ببلدنا بجهة الرقة فإنهم قدموا
~~للقضاء ابن عمر وكان رجلا أعمى، ولا خلاف بين المسلمين في ذلك من المنع
~~والتحريم له، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وبلغني ذلك عن مالك وقد أنكرت
~~هذا حين وقوعه.
### | [مسألة التحكيم وفيها بابان] ms3085
### | [الباب الأول في صفة من يجوز تحكيمه]
# وفيما بقي من مسألة التحكيم بابان أحدهما في صفة من يجوز تحكيمه والثاني
~~في تبيين الأحكام التي يجوز التحكيم فيها (الباب الأول في صفة من يجوز
~~تحكيمه) فأما صفة من يحكم فأن يكون رجلا حرا مسلما بالغا عاقلا عدلا رشيدا
~~قال سحنون في المجموعة وكتاب ابنه لو حكما مسخوطا أو امرأة أو مكاتبا أو
~~عبدا أو كافرا فحكم بينهما فحكمه باطل قال ابن الماجشون في المجموعة: وكذلك
~~المولى عليه.
# وقال في الواضحة وكذلك الصبي والمسخوط والنصراني قال أشهب: وكذلك الصبي
~~والمعتوه والموسوس، وإن أصابوا الحكم لم يجز حكمهم.
# وقاله مطرف في العبد والمرأة وقال أشهب في كتاب ابن سحنون إن حكما بينهما
~~امرأة فحكمها ماض إذا كان مما يختلف الناس فيه وكذلك العبد والحر المسخوط
~~وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن كان العبد والمرأة بصيرين عارفين مأمونين
~~فإن تحكيمهما وحكمهما جائز إلا في خطأ بين وقاله أصبغ وأشهب قال ابن حبيب:
~~وبه آخذ.
# وقد ولى عمر الشفاء، وهي أم سليمان بنت أبي حثمة سوق المدينة، ولا بد
~~لوالي السوق من الحكم بين الناس، ولو في صغار الأمور.
# وقال أصبغ: إن حكما مسخوطا فحكم فأصاب جاز، وكذلك المحدود والصبي إذا كان
~~قد عقل وعرف وعلم فرب غلام لم يبلغ له علم بالسنة والقضاء، وأصل هذا كله أن
~~من جعله من باب الوكالة لم يراع فيه شيئا من ذلك إذا لم يكن ذاهب العقل،
~~ومن جعله من باب الولاية في حكم خاص لم يجز فيه إلا من قدمنا وصفه قبل هذا
~~ممن اجتمعت فيه صفات الحكم.
### | [الباب الثاني في تبيين الأحكام التي يجوز التحكيم فيها]
# 1
# (الباب الثاني في تبيين الأحكام التي يجوز التحكيم فيها) ، وإنما يصح
~~حكمه بين الخصمين يحكمانه في الأموال، وما جرى مجراها، ولا يجوز له أن يقيم
~~حدا، ولا يلاعن قاله سحنون.
# وقال أصبغ لا يقضى بينهما في قصاص، ولا حد قذف، ولا عتق، ولا طلاق، ولا
~~نسب، ولا ولاء؛ ms3086 لأن هذه أشياء لا يقطعها إلا الإمام قال أصبغ فإن حكماه
~~فحكم فيما ذكرنا أنه لا يحكم فيه نفذ حكمه، وينهاه
# PageV05P228
# القضاء في شهادة الصبيان (ص) : (قال يحيى قال مالك عن
~~هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من
~~الجراح قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن شهادة الصبيان تجوز فيما
~~بينهم من الجراح، ولا تجوز على غيرهم، وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم من
~~الجراح وحدها لا تجوز في غير ذلك إذا كان ذلك قبل أن يتفرقوا أو يخببوا أو
~~يعلموا فإن افترقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكونوا قد أشهدوا العدول على
~~شهادتهم قبل أن يفترقوا)
#
### | [المنتقى]
# السلطان عن العودة ووجه ذلك أن هذه أمور لها قدر فيحتاط لها بأن لا يحكم
~~فيها إلا من قام بالولاية العامة؛ لأن ذلك لا يكون إلا بعد معرفة الإمام
~~بأحواله التي تقتضي ذلك له أو يؤمن في الأغلب أمره أو من قدمه الإمام أو
~~الحاكم لمعنى يختص به في ضرورة داعية إليه، والله أعلم.
### | [القضاء في شهادة الصبيان وفيه أبواب]
# (ش) : قوله: إن عبد الله بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم
~~من الجراح، وهو قول أهل المدينة، وبه قال علي بن أبي طالب ومعاوية ومن
~~التابعين سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز ومنع من ذلك
~~أبو حنيفة والثوري والشافعي.
# وروي ذلك عن ابن عباس.
# وقال مالك معناه عندنا في شهادتهم على الكبار وروى وكيع عن ابن جريج عن
~~ابن أبي مليكة ما رأيت القضاة أخذت إلا بقول ابن الزبير والدليل على ما ذهب
~~إليه علي ومن تابعه ما احتج به شيوخنا من أن الدماء يجب الاحتياط لها
~~والصبيان في غالب أحوالهم ينفردون في ملاعبهم حتى لا يكاد أن يخالطهم
~~غيرهم، ويجري بينهم من اللعب والترامي ما ربما كان سببا للقتل والجراح فلو
~~لم يقبل بينهم إلا الكبار، وأهل العدل لأدى ذلك إلى هدر دمائهم وجراحهم ms3087
~~فقبلت شهادتهم بينهم على الوجه الذي يقع على الصحة في غالب الحال وسنبينه
~~بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (فرع) إذا ثبت ذلك ففي ذلك ثلاثة أبواب الباب الأول في ذكر من تجوز
~~شهادته منهم و
### | الباب الثاني في تبيين الحالة التي تجوز عليها شهادتهم.
# والباب الثالث في حكم من تجوز شهادتهم.
### | [الباب الأول في ذكر من تجوز شهادته من الصبيان]
# 1
# اتفق أصحاب مالك على أنها تجوز شهادتهم فيما دون القتل من الجراح واتفقوا
~~على أنها لا تجوز في الحقوق قال سحنون: إنما أجزتها في الجراح، ولم أجزها
~~في الحقوق للضرورة؛ لأن الحقوق يحضرها الكبار، ولا يحضرون في جراح الصغار
~~في الأغلب، ولو حضرها كبير لم تجز شهادتهم قيل له فيلزمك على هذا الغصب أن
~~يغصب بعضهم بعضا ثوبا قال غيره قد يقبل في الدماء ما لا يقبل في الأموال
# احتياطا للدماء.
# (مسألة) :
# واختلف أصحابنا في جوازها في القتل فروى ابن القاسم عن مالك في كتاب ابن
~~سحنون أنها تجوز بينهم في القتل ومنع من ذلك أشهب وجه قول مالك أن شهادتهم
~~إنما أجيزت للاحتياط للدماء، ولذلك لم تجز في الحقوق،
# والاحتياط للنفوس أعظم من الاحتياط للجراح
# فإذا لم تتكرر لكثرة لعبهم وتراميهم بالحجارة وغيرها فإنما جوز للضرورة
~~فيما يكثر بينهم مما انفردوا به دون ما يقل، ويندر، ولذلك لم يجز في الحقوق
~~والغصب فإنه يقل بينهم، ويندر حال انفرادهم.
# (فرع) فإذا جوزت في القتل فقد قال غير واحد من أصحاب مالك: لا يجوز فيه
~~حتى يشهد العدول على رؤية البدن مقتولا وجه ذلك أنها شهادة أجيزت للضرورة
~~فلا تثبت إلا بثبوت أصلها وما يتعلق فيه شهادة العدول كشهادة النساء على
~~الاستهلال والقتل.
# (مسألة) :
# ومن ذا الذي تجوز شهادته من الصبيان روي عن مالك أنها تجوز شهادة الذكور
~~دون الإناث.
# وقال أشهب: لا تجوز شهادة الإناث
# PageV05P229
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وقال سحنون في المجموعة اختلف قول ابن القاسم في شهادة إناثهم في الجراح
~~فلم يجزها في كتاب ms3088 الشهادات، وأجازها في كتاب الديات.
# وقال المغيرة في كتاب ابن سحنون: تجوز شهادة إناثهم وذكورهم في القتل.
# وقال ابن الماجشون: تجوز شهادة إناثهم قال سحنون: والذي آخذ به في ذلك
~~أنه تجوز شهادتهم صغارا حيث تجوز كبارا وجه رواية المنع أن الضرورة إنما
~~تدعو إلى ما يكثر، ويتكرر دون ما يقل ويندر، وحضور الإناث مع الذكور منهم
~~يقل لا سيما في المواضع التي يقل منهم مثل هذا فلذلك لم تدع الضرورة إلى
~~قبول شهادتهن ووجه الإجازة أن الصغار تجوز شهادتهم فيما انفردوا بحضوره
~~كالذكور.
# (فرع) فإذا قلنا تقبل شهادة الإناث فقد روى معن بن عيسى عن مالك أنه يقبل
~~منهم غلام وجاريتان ورواه مطرف عن مالك.
# وقال ابن الماجشون أقل ما يجزئ من شهادة الصبيان غلامان أو غلام
~~وجاريتان، ولا يجوز غلام وجارية، ولا جوار، وإن كثرن؛ لأنهن وإن كثرن مقام
~~اثنتين واثنتان مقام غلام، ولا يحكم بشهادة الغلام قال ابن القاسم: ولا
~~يكون معه قسامة.
# وقال المغيرة: ولا يحلف معه في الجراح؛ لأنه لو شهد معه كبير عدل سقطت
~~شهادته فيمين الولي معه كشاهد معه.
# (مسألة) :
# قال مالك: ولا تجوز شهادة العبد منهم زاد ابن الماجشون، ولا شهادة من على
~~غير الإسلام ووجه ذلك أن من لا تجوز شهادة كبارهم لا تجوز شهادة صغارهم
~~كالمجانين والمخبولين، وإن شهد أحرارهم لعبيدهم جاز قاله أشهب في المجموعة.
# (مسألة) :
# ولا ينظر في الصبيان إلى عدالة، ولا عداوة قاله ابن المواز وابن الماجشون
~~قال محمد: ولم يختلف في أنه لا ينظر إلى عدالة، ولا جرحة فيهم قال سحنون؛
~~لأن عداوتهم لا عود لها، ولا نفع في موضع العداوة يريد - والله أعلم - أنه
~~لا يثبت، وليس لهم من الحال ما يقصدون به إلى أذى من يعاديهم بمثل هذا.
# قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: إذا ثبتت العداوة لم يجز ووجه ذلك أن
~~هذه شهادة فأثر في إبطالها العداوة كشهادة الكبار.
# (مسألة) :
# وهل يجوز لذوي القرابة قال ابن المواز: لا ينظر في شهادتهم إلى ms3089 جرحة، ولا
~~قرابة.
# وقال عبد الملك تسقط في القرابة.
# وقال في المجموعة: يجري مجرى الكبير في الأبوين والجدود والزوجة فترد في
~~هذا؛ لأنه يجر إلى نفسه، وقاله سحنون وجه قول ابن المواز أنه لم يعتبر
~~بعداوته، ولا عدالته فيجب أن لا يعتبر بقرابته؛ لأن العداوة تمنع الشهادة
~~بكل وجه والقرابة لا تمنعها إلا على صفة مخصوصة فكانت العداوة أبلغ في رد
~~الشهادة من القرابة فإذا لم تمنع العداوة شهادة الصبيان فبأن لا يمنع منها
~~القرابة أولى، وأحرى ووجه قول عبد الملك اعتبارها بشهادة الكبار.
### | [الباب الثاني في تبيين الحالة التي تجوز عليها شهادتهم]
# 1
# (الباب الثاني في تبيين الحالة التي تجوز عليها شهادتهم) هي أن لا يكون
~~بينهم كبير وتقيد شهادتهم قبل أن يتفرقوا فأما الكبير يكون معهم فإن ذلك
~~يمنع قبول شهادتهم، وإنما تجوز شهادتهم إذا انفردوا، وهو قول مالك، وأصحابه
~~وجه ذلك أن شهادتهم إنما أجيزت بينهم للضرورة والضرورة إنما تكون إذا
~~انفرد، وإذا كان معهم كبير فقد زالت الضرورة وصاروا على حالة يمكن إثبات
~~أحكامهم معها فلم تقبل شهادتهم.
# وقد قال أصبغ في العتبية لو شهد صبيان أن صبيا قتل صبيا مباغتة وشهد
~~رجلان أنه لم يقتله، وأنهما حاضران حتى سقط الصبي فمات دون أن يضربه أحد أو
~~يقتله فشهادة الصبيان تامة، ولا ينظر إلى قول الكبيرين كما لو شهد رجلان
~~أنه قتله وشهد آخران أنه لم يقتله، ولا ينظر إلى الأعدل قال ابن سحنون أنكر
~~سحنون قول أصبغ هذا وقال: قول أصحابنا أن شهادة الكبيرين أحق، وأنها
~~كالجرحة للصغار، وغير هذا خطأ غير مشكل.
# (مسألة) :
# وسواء كان الكبار رجالا أو نساء؛ لأن النساء يجزن في الخطأ وعمد الصبي
~~كالخطأ قاله كله
# PageV05P230
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# سحنون.
# وقال ابن المواز: إذا كان معهم كبير رجل أو امرأة شاهد أو مشهود له أو
~~عليه لم تجز شهادة الصغار إلا كبير مقتول لم يبق حتى يعلمهم يريد - والله
~~أعلم - أن يكون قتله بعصا لا يبقى له بعد ms3090 سببه حياة يعلمهم، ويلقنهم
~~الشهادة مثل أن يلقيه أحد الصبيان من علو عظيم لا يصح أن يعيش من سقط منه
~~أو يلقيه من علو في بحر فيغرق أو يضربه بسيف ضربة يبين بها رأسه أو ما جرى
~~مجرى ذلك.
# (مسألة) :
# وهل تراعى العدالة في الكبير الذي يكون معهم قال مالك إذا شهد صبيان مع
~~كبير لم تجز شهادتهم قال مطرف: إذا كان الكبير عدلا فأما إذا كان مسخوطا أو
~~نصرانيا أو عبدا لم تضر شهادة الصبيان وقاله ابن الماجشون وأصبغ وروى ابن
~~سحنون عن أبيه إن كان معهم كبير غير عدل وكان ظاهر السفه والجرحة جازت
~~شهادة الصبيان ثم وقف على إجازتها.
# وجه القول الأول: أنه إذا كان الذي حضر لا تقبل شهادته فبأن لا تؤثر في
~~رد شهادة غيره أولى وجه قول سحنون الآخر في توقفه عن ذلك أنه قد صلحت حالهم
~~بحضور الفاسق معهم عن حال الضرورة والحال المتكررة إلى حال يندر، ويقل من
~~جريان مثل هذا بينهم؛ لأن مثل هذا مختص بموضع يحضره الكبار، والله أعلم
~~ولذلك لو شهد الكبير بمثل ما شهد به الصبيان بطلت شهادة الصبيان.
# وقد روى ابن سحنون عن مالك لا يقبل صبي أو صبيان ورجل على صبي، ويكلف
~~شهادة رجل آخر ورواه ابن المواز عن أشهب عن مالك فثبت أن الذي يؤثر في منع
~~قبول شهادتهم حضور الكبير دون اعتبار حاله، والله أعلم.
# (فصل) :
# وأما افتراقهم ففي المجموعة من قول مالك أنه إنما تجوز شهادتهم ما لم
~~يفترقوا أو يخببوا فلا تجوز وجه ذلك أنها إنما أجيزت شهادتهم للضرورة التي
~~قدمنا ذكرها من أنهم ينفردون باللعب بما تكثر به الجراح، وربما أدت إلى
~~القتل، والشرع قد ورد بحفظ الدماء والاحتياط لها بأن تثبت بما لا يثبت بها
~~غيرها، ومما يوجب القسامة ومثل ذلك لا يجوز في المال، وليس لهم من الضبط
~~والثبات ما يمنعهم من الانتقال من قول إلى قول ومن رأي إلى رأي، ولا علمت
~~لهم عدالة يؤمن من ذلك فإنما ms3091 يحكم بأول قولهم وما ضبط منه قبل تفرقهم وأما
~~تفرقهم ما لم تقيد شهادتهم قبل التفرق فتبطل شهادتهم فإن أشهد على شهادتهم
~~قبل تفرقهم لم يؤثر في شهادتهم تفرقهم، وهذا كله معنى قول مالك.
# (مسألة) :
# ومعنى قوله أن يخببوا أن يدخل بينهم كبير أو كبار على وجه يمكنهم أن
~~يلقنوهم الشهادة، ويصرفوهم عن وجهها أو يزينوا لهم الزيادة فيها أو النقصان
~~منها فإذا كان ذلك لم تقبل شهادتهم، وبطلت، وإنما يقبل على الوجه الذي
~~قدمناه.
# (مسألة) :
# فإن اختلفوا في الشهادة فقال اثنان منهم فلان شج فلانا وقال آخران منهم
~~بل شجه فلان ففي النوادر عن مالك أنه قال في كتب قدم ذكرها إلا كتاب ابن
~~حبيب: تبطل شهادتهم.
# ووجه ذلك أن شهادتهم إنما تقبل ما لم يكن فيها تهاتر، ولو اختلفت اختلافا
~~يقتضي في الكبار الأخذ بشهادة أحدهما لم تبطل بذلك شهادة الصبيان.
# وقد قال ابن الماجشون في المجموعة والعتبية: لو شهد صبيان أن صبيا قتل
~~صبيا وشهد آخران أنه لم يقتله، وإنما أصابته دابة قضي بشهادة الذين شهدوا
~~بالقتل، ووجه ذلك أنهم لو كانوا كبارا عدولا لحكم بشهادة شاهدي القتل فكذلك
~~هذا.
# (مسألة) :
# وأما رجوعهم عن الشهادة فقد قال ابن وهب عن مالك لا يبالي برجوعهم إذا
~~أشهد على شهادتهم قبل أن يتفرقوا.
# وقال سحنون: وهو معنى قول ابن المواز إلا أن يرجعوا قبل الحكم، وبعد أن
~~صاروا رجالا فيكون ذلك مبطلا لشهادتهم بمنزلة ما لو شهد رجلان أن ما شهد به
~~الصبيان باطل قاله ابن الماجشون في المجموعة.
# PageV05P231
# (ص) : (ما جاء في الحنث على منبر النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -) (مالك عن هشام بن هشام بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن
~~نسطاس عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار» مالك عن العلاء بن عبد
~~الرحمن عن معبد بن كعب السلمي عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك ms3092 الأنصاري عن
~~أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من اقتطع حق امرئ مسلم
~~بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار قالوا وإن كان شيئا يسيرا يا
~~رسول الله قال وإن كان قضيبا من أراك وإن كان قضيبا من أراك وإن كان قضيبا
~~من أراك قالها ثلاث مرات» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [الباب الثالث في حكم من تجوز شهادتهم]
# (الباب الثالث في حكم من تجوز شهادتهم) فإنهم إن شهدوا بقتل صبي لصبي ففي
~~كتاب ابن المواز عن ابن القاسم تلزم العاقلة الدية بلا قسامة وقاله أصبغ
~~قال سحنون: وعمد الصبي كالخطأ، ووجه ذلك أنها شهادة كاملة فاستغنت عن
~~القسامة ووجبت الدية على العاقلة؛ لأنه بمنزلة قتل الخطأ، والله أعلم.
# (مسألة) :
# وروى ابن وهب عن مالك في ستة صبيان لعبوا في البحر فغرق واحد منهم فشهد
~~ثلاثة على اثنين أنهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه قال
~~القتل على الخمسة؛ لأن شهادتهم مختلفة قال ابن المواز: هذا غلط؛ لاختلافهم،
~~ولا يجوز وكذلك قال ابن حبيب عن مطرف قال: ولو كانوا كبارا فاختلفوا هكذا
~~كانت الدية عليهم في أموالهم؛ لأنه صارت شهادتهم إقرارا وقول مالك الأول
~~يقتضي أن اختلاف شهادتهم لا يمنع قبولها لا سيما إذا لم يكن يقتضي التهاتر،
~~وإبطال بعضها، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم]
# (ش) : قوله من حلف على منبري إنما يريد - والله أعلم - حانثا على وجه
~~يأثم به تبوأ مقعده من النار يريد - والله أعلم - قعد مقعده من النار،
~~وإنما ذكر منبره في هذا الحديث على سبيل التعظيم له، والإعلام بتغليظ أمره
~~على من حلف عليه آثما.
# وقد ذكر في الحديث الثاني حديث أبي أمامة الحارثي أنه من اقتطع حق امرئ
~~مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار، ولم يذكر منبره وكذلك
~~حديث أبي وائل عن ابن مسعود قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من
~~حلف على يمين صبر يقتطع ms3093 بها مال امرئ مسلم لقى الله تعالى وهو عليه غضبان»
~~فأنزل الله تصديق ذلك {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل
~~عمران: 77] الآية فعلم بذلك أن ذكر المنبر في الحديث الأول على معنى
~~التغليظ والله أعلم.
# (فصل) :
# قوله: وإن كان قضيبا من أراك على أنه لا يلزم اليمين على المنبر في قضيب
~~من أراك لقلته وتفاهته، وإنما يجب ذلك فيما له بال لكنه إن وقع من أحد
~~اليمين على منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في قضيب من أراك أو شيء تافه
~~فهذا حكمه، وليس في الحديث أنه يجبر على اليمين عند المنبر في هذا المقدار،
~~وإنما تضمن الحديث حكم من حلف عنده آثما، وهذا القول منه - صلى الله عليه
~~وسلم -، وإن كان على البت فيمن حلف على منبره أو حلف فاقتطع بيمينه حق امرئ
~~مسلم فأوجب له النار فإن لشيوخنا في ذلك قولين:
# أحدهما: أن الوعيد ليس من باب الخبر فلا يقال لمن رجع عنه كاذب، ولذلك
~~قال الشاعر
# وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
# يمدح نفسه بإخلاف الوعيد، ولو كان ذلك كذبا لما مدح نفسه بها فعلى هذا
~~الوعيد متوجه إلى كل عاص وقيل: إن الوعيد من باب الخبر، وإن الخلف فيه ضرب
~~من الكذب وذلك محال في صفة الباري - تعالى - فعلى هذا الوعيد متوجه إلى كل
~~من علم الباري - تعالى - أنه لا يغفر له، وأنه لا بد أن يعاقبه
# PageV05P232
# جامع ما جاء في اليمين على المنبر (ص) : (مالك عن
~~داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول اختصم زيد بن ثابت
~~وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم، وهو أمير على المدينة
~~فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر فقال زيد بن ثابت: أحلف له
~~مكاني قال فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق قال فجعل زيد بن ثابت
~~يحلف أن حقه لحق، ويأبى أن يحلف على المنبر قال فجعل مروان بن ms3094 الحكم يعجب
~~من ذلك قال مالك: لا أرى أن يحلف أحد على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك
~~ثلاثة دراهم)
#
### | [المنتقى]
# دون من أراد العفو.
# وقد قال - تعالى - {ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] وقال عز من قائل في
~~إسماعيل: {إنه كان صادق الوعد} [مريم: 54] فوصف الوعد بالصدق والكذب.
### | [جامع ما جاء في اليمين على المنبر]
# (ش) : قضاء مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر هو مذهب أهل
~~المدينة، ولم يكن زيد يقول إنه لا يلزمه ذلك، وإنما كان يمتنع منه إعظاما
~~له.
# وقد روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره ذلك، وإن كان صادقا، ويقول أخشى
~~أن يوافق قدرا فيقال إن ذلك ليمينه.
# (مسألة) :
# وإذا ثبت ذلك فاليمين تغلظ بالمكان في الأموال وغيرها من الحقوق قال في
~~المدونة على الطالب والمطلوب، وبه قال الشافعي ومنع من ذلك أبو حنيفة،
~~والدليل على ما نقوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من حلف على منبري
~~آثما تبوأ مقعده من النار» ، وهذا يقتضي أن له تأثيرا في الأيمان وتعلقها
~~بها، ولا يفعل ذلك أحد في الغالب مختارا فثبت أنه إنما توجه إلى الحكم به،
~~وإلا بطلت فائدة التخصيص، ومن جهة المعنى أن التغليظ يتعلق بالكثير من
~~الأموال للردع عنها كالقطع في السرقة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل تغلظ بالزمان أم لا روى ابن كنانة عن مالك في كتاب ابن سحنون يتحرى
~~بأيمانهم في المال العظيم، وفي الدماء واللعان الساعات التي يحضر الناس
~~فيها المساجد، ويجتمعون للصلاة، وما سوى ذلك من مال وحق ففي كل حين وروى
~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون لا يحلف حين الصلوات إلا في الدماء واللعان
~~فأما في الحقوق ففي أي وقت حضر الإمام استحلفه قاله ابن القاسم وأصبغ وجه
~~القول الأول: قوله تعالى {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم
~~لا نشتري به ثمنا} [المائدة: 106] ، وهذه يمين في مال فجاز أن يغلظ بالزمان
~~كاللعان والقسامة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# هل تغلظ الأيمان بتكرر الصفات ms3095 روى ابن كنانة عن مالك في كتاب ابن سحنون
~~يحلفون فيما يبلغ من الحقوق ربع دينار، وفي القسامة واللعان على المنبر
~~بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ما كانت فيه
~~يمين واحدة حلف هكذا وما رددت رددت هكذا، وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن
~~الماجشون أن الأيمان في الحقوق والدماء واللعان، وفي كل ما فيه اليمين على
~~المسلمين بالله الذي لا إله إلا هو زاد ابن المواز والحر والعبد سواء، وهذا
~~هو المشهور من مذهب مالك، وبه قال ابن القاسم ورواه عن مالك في المدونة وجه
~~القول الأول: وهو مذهب الشافعي أن هذا معنى تغلظ به الأيمان فجاز أن يحكم
~~بها أهل ذلك الزمان والمكان وجه القول الثاني: أن هذه الصفات كثيرة لا يمكن
~~أن تستوعب، وليس ما نورد منها بأولى من غيرها وما يغلظ به من غيرها فله
~~غاية لا تلحق المشقة ببلوغها ومن جهة القياس أن هذا معنى يقتضي التكرار فلم
~~تغلظ به الأيمان في الأموال كتكرار اليمين.
# (مسألة) :
# واتفق أصحابنا على أن الذي يجزئ من التغليظ باليمين والله الذي لا إله
~~إلا هو فإن قال والذي لا إله إلا هو أو قال والله فقط فقد قال أشهب: لا
~~يجوز ذلك حتى يقول والله الذي لا إله إلا هو.
# (مسألة) :
# ويمين الحر والعبد
# PageV05P233
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والنصراني في الحقوق سواء، وفي المدونة، ويحلف النصراني بالله فقط، ولا
~~يزاد عليه الذي أنزل الإنجيل على عيسى واليهودي والنصراني عند مالك سواء
~~قال ابن القاسم والمجوس يحلفون بالله.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما التغليظ بالمكان فهو بالجامع، وهو المسجد الأعظم الذي تقام فيه
~~الجمعة قاله مالك في المدونة وغيرها، وهل يكون تغليظها بسائر المساجد في
~~النوادر، ولا يحلف في مساجد القبائل في قليل، ولا كثير، وروى ابن سحنون عن
~~مالك ما علمت أنه يحلف في مساجد الجماعات كالأمصار روى عنه ابن القاسم في
~~كتاب ابن المواز يحلف في مساجد الجماعة فيما له بال، ولا أشك ms3096 أنه يحلف فيها
~~في ربع دينار قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: فيحتمل عندي أن يريد
~~المسجد الجامع فقد روى عنه ابن وهب أن المرأة تحلف في المسجد قال: يريد
~~المسجد الجامع تخرج إليه بالليل، ويحتمل أن يريد غيره من المساجد فقد روى
~~ابن سحنون عن أبيه في امرأتين ادعي عليهما في أرض ودور، وهما ممن لا تخرجان
~~فأرى أن تخرجا من الليل إلى الجامع قال فسئل أن يحلفهما في أقرب المساجد
~~إليهما وشق عليهما الخروج إلى الجامع فأجاب إلى ذلك فهذه المسألة نص في أن
~~اليمين كانت في غير الجامع.
# والظاهر أن سحنونا هو الذي أسعف سؤال السائل في ذلك؛ لما يراه من
~~المصلحة، وهذا يقتضي أنه حق للحكم في مثل هذه المسألة وجه ذلك أنه معظم من
~~المساجد، فجاز أن تغلظ به الأيمان مع إرادة الستر لمن ثبت ذلك في حقه
~~كالجامع ووجه الرواية الأولى أن التغليظ إنما هو على معنى المبالغة وذلك
~~يقتضي اختصاصه بأعظم المساجد حالا، ولذلك يختص بأرفع المساجد مكانا، والله
~~أعلم قال الشيخ أبو القاسم: لا يحلف عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~في أقل من ربع دينار، ويحلف على أقل من ذلك في سائر المساجد.
# (مسألة) :
# إذا قلنا إن اليمين تكون في المسجد الأعظم فإنها تكون في مسجد النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - عند المنبر قال مالك: ولا أعرف المنبر في سائر
~~الآفاق، وإنما أعرف منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن للمساجد مواضع
~~هي أعظم زاد ابن سحنون عن مالك، ولكن يحلف حيث يعظم فيه فيحتمل من جهة
~~اللفظ أن يريد بقوله لا أعرف المنبر في المساجد المنع من اتخاذ المنبر في
~~مساجد الآفاق.
# وقد أجمع المسلمون من عهد الصحابة على اتخاذها في كل بلد، وهو من أعلم
~~الناس بها فمحال أن يريد هذا، والصحيح أنه أراد بذلك أنه لا يعرف أن حكم
~~سائر المنابر في البلاد حكمها في ذلك حكم منبر النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-، وإنما هذا حكم ms3097 يختص بمنبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# وقد روى ابن وهب عن مالك لا يحلف عند منبر من المنابر إلا عند منبر النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -.
# وقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون يستحلفون فيما له بال أو في ربع
~~دينار في المدونة عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبغيرها في
~~مسجدهم الأعظم حيث يعظمون منه عند منبرهم أو تلقاء قبلتهم ووجه ذلك عندي -
~~والله أعلم - أن منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في وسط المسجد، وهو في
~~موضعه الذي كان فيه زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو بعيد من القبلة
~~والمحراب الذي أحدث حين زيد في المسجد؛ لأن حائط القبلة نقل من قرب المنبر
~~حين زيد في المسجد فصار المنبر في وسط المسجد فكانت اليمين عند المنبر
~~أولى؛ لأنه موضع مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعند منبره وأما القبلة
~~والمحراب فشيء بني بعده، وأما منابر سائر المساجد فعند المحراب فمن حلف
~~فإنما يحلف عند المحراب بقرب المنبر، وأعظم شيء في المساجد المحاريب، ولو
~~اتفق أن يكون في بعض البلاد المنبر في وسط المسجد لكانت اليمين عند المحراب
~~دون المنبر فهذا معنى قول مالك، والله أعلم ومعنى قول الشيخ أبي القاسم لا
~~يحلف عند منبر من المنابر إلا عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فهذا حكم الرجال
# PageV05P234
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والنساء فمن كانت من النساء تخرج وتتصرف فحكمها في ذلك حكم الرجال ومن
~~كانت منهن لا تخرج نهارا خرجت ليلا قاله ابن القاسم عن مالك قال ابن
~~القاسم: وأم الولد في ذلك بمنزلة الحرة من كانت منهن تخرج ومن كانت لا تخرج
~~قال والحر والعبد سواء وكذلك المكاتب والمدبر سواء، وأما اليهود فيحلفون في
~~كنائسهم والنصارى في بيعهم والمجوس حيث يعظمون رواه ابن القاسم عن مالك
~~وقاله مطرف وابن الماجشون في الواضحة ووجه ما قدمناه من التغليظ بالمكان
~~فيغلظ على حكم أهل كل شريعة بالمواضع التي يعظمون. ms3098
### | 1 -
# (فصل) :
# والمقدار الذي يلزم فيه اليمين في الجامع، وفي المواضع التي تعظم منه في
~~حق الرجال ومن كان حكمها حكمهم من النساء قال مالك: لا يستحلف في المدينة
~~عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في ربع دينار أو في ثلاثة
~~دراهم، وهو كان ربع دينار.
# وقال الشافعي: لا تغلظ الأيمان إلا في مائتي درهم أو عشرين دينارا
~~ودليلنا على ذلك أن الربع دينار قد يتعلق به القطع في السرقة كالعشرين
~~دينارا.
# (مسألة) :
# ولا تغلظ الأيمان بما ذكرناه في أقل من ربع دينار وحكى القاضي أبو محمد
~~أن بعض المتأخرين قال: إن الأيمان لا تكون إلا عند المنبر في القليل
~~والكثير، والدليل على ما نقوله أن هذا نوع من الردع عن المال فلم يتعلق
~~بالقليل منه كالقطع في السرقة ووجه ثان وهو أن هذا ابتذال للموضع مع ما
~~يلزم من تعظيمه وتوقيره، وروي عن عبد الرحمن بن عوف أنه رأى رجلا يحلف عند
~~منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أعلى دم قالوا لا قال أفعلى عظيم
~~من المال لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المكان، ولم ينكر ذلك عليه أحد وقد
~~احتج بها القاضي أبو محمد.
# (مسألة) :
# وأما من لا تخرج من النساء نهارا أو تخرج ليلا فتحلف في الجامع ففي كم
~~تخرج قال مطرف وابن الماجشون تخرج في ربع دينار وروى ابن المواز عن أبي
~~القاسم لا تخرج فيه، ولا تخرج إلا في المال الكثير الذي له بال وجه القول
~~الأول: أن هذا شخص تغلظ عليه اليمين في المال فغلظت في ربع دينار كالرجل
~~ووجه القول الثاني: أن المرأة التي لها القدر يلزمها من التصاون ما لا يلزم
~~الرجال فلا تبتذل بالأيمان في الجوامع إلا في القدر الكثير الذي يحتاج ردع
~~مثلها عن مثله.
# (مسألة) :
# ومن باع ثوبا فوجد به المبتاع عيبا فادعى البائع أنه أعلمه به وتبرأ إليه
~~منه قال ابن المواز عن أصبغ: إن كان نقصان العيب ربع دينار فأكثر لم يحلف
~~إلا في ms3099 الجامع ووجهه أن المراعى في ذلك ما تداعيا فيه، وهو قدر العيب، وفيه
~~تجب اليمين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو ادعى رجل على رجلين أو رجال ربع دينار فقد روى في العتبية ابن القاسم
~~عن مالك لا يستحلفون إلا في الجامع قيل له أيستحلفون عند المصحف فقال بل
~~يستحلفون عند المسجد ووجه المنع من استحلافهم أن كل واحد منهم إنما يستحلف
~~في أقل من ربع دينار، ولو نكل عن اليمين لم يجب عليه إلا قدر حصته منه
~~وقوله بل يحلف في المسجد منع من أن يقصد إلى التغليظ عليهم بجامع أو عند
~~المصحف وقال بل يحلفون في المسجد، ولعله أراد أن الحاكم الذي يقضي بذلك في
~~الأغلب يكون في المسجد على أصله ومذهبه فيحلف في موضعه، ولا يقام منه إلى
~~موضع تغلظ عليه فيه اليمين، وفي كتاب ابن المواز: لا يحلفون في الجامع، ولا
~~عند المنبر إلا في ربع دينار، ولعله يريد لا يحلفون إليه على سبيل التغليظ
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من وجبت عليه يمين في طلاق أو عتاق أو نكاح أو غير ذلك مما ليس بمال
~~ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في عبد حنث في يمين بطلاق فقال
~~حلفت بواحدة وسيد الزوجة شهد عليه بالبينة فقال ابن القاسم: يحلف عند
~~المنبر ما حلف إلا بطلقة ووجه ذلك أن صداق الزوجة لا يكون أقل من ربع دينار
~~فلا يحلف في عوضه إلا عند المنبر؛ لأنه لا يصلح أن
# PageV05P235
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يكون قيمته أقل من ذلك.
# (مسألة) :
# وأما صفة الحالف حال يمينه فروى ابن القاسم عن مالك يحلف الرجل قائما إلا
~~من به علة ورواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في الرجال والنساء فيما
~~ادعي عليهم لو اقتطعوه بأيمانهم في ربع دينار وما لم يبلغه فإنما يحلفون
~~جلوسا إن شاءوا وروى ابن كنانة عن مالك يحلف جالسا، ولا يحلف قائما وجه
~~الرواية الأولى أنه ما شرع فيه التغليظ عليه، وإلزامه القيام من معنى ms3100
~~التغليظ فيجب أن يلزمه.
# (مسألة) :
# ويحلف الرجال والنساء مستقبلي القبلة فيما له بال رواه ابن حبيب عن مطرف
~~وابن الماجشون قال ابن القاسم: ما سمعت أنه يستقبل بالحالف القبلة وجه
~~القول الأول: أنه تغليظ عليهم لما يلزم من تعظيم الجهة فغلظ باستقبالها كما
~~غلظ عليه باليمين عند الموضع الموجه لها المعظم منها ووجه القول الثاني: أن
~~هذه حالة لا يلزمه فيها الطهارة فلا يلزمه استقبال القبلة كسائر الحقوق.
# (فصل) :
# وقوله أحلف مكاني يحتمل أن يريد به أن ذلك هو الحق عنده، ويحتمل أن يرغب
~~في أن يقنع بذلك منه أن كل ذلك من حقوق الحاكم على ما تقدم من مذهب سحنون
~~أو من حقوق الطالب باليمين، وقول مروان، وهو الحاكم في قضية لا والله إلا
~~عند مقاطع الحقوق، ولم ينكر عليه زيد، ولا غيره يقتضي أن للحقوق مقاطع
~~معينة، وأنه لا يقنع منه إن كان الحق له باليمين فيها أو لا يفتي عليه إن
~~كان حقا للطالب إلا بذلك وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ممن وجبت
~~عليه اليمين عند المنبر وما أشبهه من المواضع، فقال: أنا أحلف مكاني فهو
~~كنكوله عن اليمين إن لم يحلف في مقاطع الحقوق وغرم إن ادعي عليه أو بطل حقه
~~إن كان مدعيا، وبذلك قضى مروان على زيد بن ثابت.
# (فصل) :
# وقوله يحلف إن حقه لحق، ويأبى أن يحلف عند المنبر يريد تحقيق ما قاله من
~~دعوى أو إنكار، وأنه لا يمنعه من اليمين عند المنبر ما يعتقدون إبطال ما
~~يقول، ويخاصم به، ولكن لتعظيم حرمة منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم
~~تكن تلك اليمين ما يستحق بها حقا، ولا يدفع بها غرما؛ لأن مستحق اليمين لم
~~يقبضها منه هناك، وفي كتاب ابن سحنون عن مالك من قضي عليه باليمين عند
~~المنبر فأبى أن يحلف وحلف في مقامه أنه يقضى عليه وكذلك عندي لو حلف عند
~~المنبر دون أن يقتضيه صاحب اليمين لم يبر بها حتى يحلف وصاحب الحق مقتضيا
~~ليمينه، ولو ms3101 اقتضاه يمينه في صحن الجامع، ورضي بها أو في منزله أو في غيره
~~أجزأته يمينه، ولم يكن لصاحب اليمين عليه يمين بعد ذلك قاله محمد بن عبد
~~الحكم: ووجه ذلك أنه إذا اقتضى منه ما رضي به فليس له الرجوع بعد رضاه
~~واستيفائه له.
# (فصل) :
# واختصام زيد بن ثابت وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان لا ندري من
~~الطالب من المطلوب، ولا هل كانت للطالب بينة أو كيف كان حكمها غير أنه إن
~~وقف الطالب المطلوب على ما يدعيه عليه ففي المجموعة عن عبد الملك إذا لم
~~يبين المدعي دعواه ما هو وكم هو لم يسأل المدعى عليه عنه كما لو قال: أنا
~~أطلب منك هذه الدار فبين من أين هي لك فلا يسأل المطلوب عن ذلك قال القاضي
~~أبو الوليد ومعنى ذلك عندي حتى يقول: إن هذه الدار لي فهل صارت إليك من
~~جهتي أو من جهة أحد بسببي فيلزم المطلوب الجواب أنها لم تصر إليه من جهته،
~~ولا من جهة أحد بسببه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن حقق المدعي دعواه، وبينه لزم المطلوب جوابه بإقرار أو إنكار.
# وقد روى في العتبية والمجموعة عن أشهب أن ابن كنانة سأل مالكا عمن في يده
~~دار فيدعي رجل أنها لجده فقال المطلوب لا أقر، ولا أنكر، ولكن أقم البينة
~~على دعواك قال مالك يجبر المدعى عليه حتى يقر أو ينكر وروى ابن المواز عن
~~ابن الماجشون مثل ذلك قال محمد: وذلك صواب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ادعى رجل عليه بستين دينارا فأقر بخمسين وتأبى
# PageV05P236
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في العشرة أن يقر أو ينكر فإنه يجبر بالحبس حتى يقر بها أو ينكر إذا طلب
~~ذلك المدعي كما قال مالك وابن الماجشون.
# وقال: أستحسن إذا تمادى على شك فأنا أحلفه أنه ما وقف عن الإقرار أو
~~الإنكار إلا أنه على غير يقين فإذا حلف على هذا أو رد العشرة، ويحبس بها
~~فالحكم بلا يمين على المدعي أن كل ما ادعى عليه ms3102 لا يدفع مع الدعوى فإنه
~~يحكم عليه بغير يمين قال ابن المواز: وكذلك المدعى عليه دور في يده لا يقر،
~~ولا ينكر فأنا أجبره على ذلك فتمادى حكمت عليه للمدعي بلا يمين، وهو معنى
~~مسألة مالك عندي في الذي يصر على الامتناع من الإقرار والإنكار، ولا يدعي
~~شكا ومسألة ابن المواز في العشرة دنانير في الذي يقول لا أعلم، ويدعي الشك
~~وكان الصواب عنده أن لا يحلف فإنه لا معنى ليمينه فإن الحكم المتوجه إلى
~~الناكل لا يفتقر إلى يمين في النكول؛ لأنه إذا نكل عن هذه اليمين التي
~~ألزمه إياها لم يجد سبيلا إلا إلى الحكم عليه بما ادعي عليه والله أعلم.
# ويقتضي قول مالك وابن الماجشون أنه إن تمادى عليه أكره بالسجن وغيره وقال
~~ابن سحنون وعن أبيه فإن تمادى أدب حتى يقر أو ينكر، ولا يقبل منه غيره،
~~ويقتضي قول ابن المواز أنه إذا أصر وقد أعذر إليه بالجبر أن يحكم عليه،
~~ويغرم ما ادعى عليه؛ لأنه نكول لا يوجب رد اليمين على حصته فأوجب الحكم
~~عليه كنكول المدعى عليه ترد عليه اليمين.
# (مسألة) :
# فإن قال المطلوب: قد تقدمت بيني، وبين الطالب مخالطة فمن أي وجه يدعي هذا
~~ألزم أن يسأل عن ذلك الطالب فإن بين وجه طلبه وقف المطلوب على ذلك، ولزمه
~~أن يقر أو ينكر، وإن أبى الطالب أن يبين سبب دعواه فلا يخلو أن يقول لا
~~أذكر ذلك السبب أو لا يقول ذلك، ويمنع من وجه طلبه فإن قال أنسيته قبل ذلك
~~منه بغير يمين، ولزم المطلوب أن يقر أو ينكر، وإن أبى من تبيينه مع ذكره له
~~لم يسأل المطلوب عن شيء.
# قاله أشهب في المجموعة: ونحوه في كتاب ابن سحنون قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه -: وكان القياس عندي أن لا يوقف المطلوب حتى يحلف الطالب أنه
~~لا يذكر سبب ما يدعيه؛ لأنه قد يكون لو ذكر السبب وجد منه مخرجا، وإذا كتمه
~~لم يمكنه المخرج منه فيريد كتمانه لتلزمه اليمين ms3103 والله أعلم، وأحكم.
# (مسألة) :
# فإن بين المدعي السبب فأنكر المطلوب وقال أنا أحلف أنه لا شيء له عندي من
~~هذا السبب لم يجزه ذلك حتى يقول والله لا أعلم له علي شيئا بوجه من الوجوه
~~قاله في المجموعة أشهب ونحوه في كتاب ابن سحنون وكان الظاهر أن تجزئه يمينه
~~أنه لا شيء له عنده من وجه يطلبه؛ لأن الطالب لم يطلبه بغير ذلك مع أن
~~المطلوب لا يحلف حتى يقول له الطالب هذا آخر حقوقي عندك فلا فائدة في أن
~~يستحلف المدعى عليه في غير ذلك والطالب قد برئ منه، ولكن ذهب أشهب إلى ذلك
~~مخافة الإلغاء والتأويل.
# (مسألة) :
# وإن ادعى رجل أنه أسلفه أو باع منه لم يجزه من الجواب أن يقول لا حق لك
~~عندي حتى يقول لم تسلفني ما تدعيه أو لم تبع مني شيئا مما ذكرت رواه ابن
~~سحنون عن أبيه، وهو مقتضى قول مالك قال: فإن تمادى على اللدد سجنه فإن
~~تمادى أدبه قال وكان ربما قبل منه في الجواب قوله ما له علي حق، وإلى القول
~~الأول رجع آخرا مالك وجه القول الأول بإجزاء ذلك، وهو قول الشافعي أنه إذا
~~قال له ما لك علي شيء فقد ادعى براءة ذمته، وهذا يجزئ من الجواب، ولا يلزمه
~~أن يقول إني اشتريت منك؛ لأنه ربما قد اشترى منه وقضاه، ولا تقوم له بينة
~~والمدعي ممن يغتنم إقراره بالبيع، ويرضى باليمين الغموس أنه ما قبض منه
~~الثمن ووجه القول الآخر أن المدعي قد ادعى عليه دعوى حق فيلزمه أن يكون
~~جوابه على موافقة قوله كما لو ادعى المشتري أنه قضاه الثمن لم يجز للبائع
~~أن يقول لي عليك حق حتى يقول لم أقبض منك ما تدعيه من الثمن.
# (مسألة) :
# فإذا أنكر المطلوب المعاملة كلف الطالب البينة فإن أقام بينة فما ادعاه
~~من بيع أو سلف أو ما أشبه
# PageV05P237
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ذلك لم يلزمه أن يحلف مع شاهديه أنهما شهدا بحق رواه ابن القاسم ms3104 عن مالك
~~في الواضحة ورواه ابن سحنون قالا عنه إلا أن يدعي أنه قضاه فيحلف على
~~القضاء ووجه ذلك أن البينة قد أحقت له دينه فلا معنى ليمينه؛ لأن البينة في
~~تحقيق دعواه أقوى من يمينه، ولذلك برئ بها عن يمين المطلوب، ويمين الطالب.
# (مسألة) :
# فإن لم تكن للطالب بينة حلف المطلوب، وما الذي يلزمه من اليمين في إنكاره
~~روى ابن المواز عن مالك في البائع يجحد قبض الثمن فينكره المبتاع، ويريد أن
~~يحلف ما له علي شيء قال بل يحلف ما اشترى منه سلعة كذا فهذا قول مالك، وبه
~~قال مطرف وابن الماجشون إذا حلف ما له علي شيء من كل ما يدعيه فقد برئ
~~واختاره ابن حبيب، وفي الموازية والعتبية عن ابن القاسم القولان، وهما
~~مبنيان على ما تقدم من إنكاره وما يجزئ في ذلك منه والله أعلم.
# (مسألة) :
# ويحلف المنكر ما ادعى عليه أو ادعاه من حقوق نفسه على البت والقطع، وما
~~ورثه عن أبيه حلف على العلم مثل أن يدعي رجل قضاء أبيه الميت دينه فيحلف
~~أنه لا يعلمه قبضه، ولا شيئا منه رواه ابن سحنون عن أبيه أو يدعي قبل مورثه
~~حقا فيحلف أنه لا يعلم له قبله شيئا.
# ووجه ذلك أنه يحلف على البت؛ لأنه يدعي علم ذلك، ولو لم يدعه لم تقبل
~~دعواه وعلى فعل غيره يحلف على علمه أنه لا سبيل له إلى غير ذلك إلا أن يقيم
~~شاهد الموروثة بحق فيحلف معه فإنه يحلف على البت؛ لأنه يدعي معرفة ذلك
~~وتحقيقه فيحلف على ما ادعاه من المعرفة في الإثبات، وأما في النفي فلا طريق
~~له إلى ذلك، وبالله التوفيق.
# (مسألة) :
# فإن حلف المطلوب برئ فإن نكل ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه قال مالك،
~~وأصحابه: لا يجب الحق بنكول المطلوب عن اليمين حتى يرد اليمين على المدعى
~~عليه فيحلف قال مالك، وإذا جهل ذلك الطالب فليذكر له القاضي حتى يحلف
~~الطالب إذ لا يتم الحكم إلا بذلك، وبه قال الشافعي.
# وقال ms3105 أبو حنيفة، وأصحابه بنفس النكول يجب عليه الحق، والدليل على ما
~~نقوله أن هذا حق يثبت باليمين فإذا نكل من وجبت عليه اليمين جاز أن تنتقل
~~اليمين إلى الجنبة الأخرى كالقسامة.
# (مسألة) :
# ولو رد المطلوب اليمين على الطالب لم يكن له الرجوع في ذلك، ولزمه ردها
~~رواه عيسى، وأصبغ عن ابن القاسم في العتبية فيحلف المدعي، ويأخذ حقه كان
~~رده لليمين عند السلطان أو عند غيره وذلك أن رده اليمين على الطالب رضا
~~بيمينه وتصديق لقوله مع يمينه فلما تعلق بذلك حق الطالب لم يكن للمطلوب
~~الرجوع عنه، ولا إبطال حق يثبت للطالب عليه.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت من الأيمان التي ترد فإن كانت مما لا يرد مثل أيمان التهمة
~~مثل أن يبيع الرجل عبده بالبراءة ثم يظهر المبتاع فيه على عيب قديم فيحلف
~~البائع أنه ما علم به فإن نكل رد عليه العبد دون يمين المبتاع، وذلك أن
~~المبتاع لا طريقة له إلى معرفة ذلك فلا يكلف تفحم اليمين على ما لا سبيل
~~له، ولا لغيره إلى معرفته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ادعى المودع ضياع الوديعة وادعى المودع تعديه عليها فالمودع مصدق إلا
~~أن يتهم فيحلف قاله أصحابنا في النوادر قال محمد بن عبد الحكم فإن نكل ضمن،
~~ولا ترد اليمين هاهنا ووجه ذلك أنها يمين تهمة دون تحقيق، ولذلك اختصت بمن
~~يتهم دون من لا يتهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن وجبت عليه يمين فقال للحاكم اضرب لي أجلا حتى أنظر في يميني، وفي
~~حسابي، وأتثبت فعل من ذلك بقدر ما يراه قاله محمد بن الحكم ووجه ذلك أنه
~~يريد التثبت فيما يحلف عليه فيجب أن يجاب إليه فقد يكون الحساب يكثر، ويطول
~~أمره، ويتسامح في الدعوى أو الإنكار، ويتحرز في اليمين؛ لأنها أعظم مقاطع
~~الحقوق.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت الدعوى في عقد كبيع أو سلف أو هبة أو ما أشبه ذلك فأما من
~~أثبت ببينة بعبد أو دابة أو ثوب أنه ملكه لا يعلمونه باع، ولا وهب، ولا خرج
~~عن ms3106 ملكه ففي المجموعة من رواية ابن القاسم
# PageV05P238
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يغلق الرهن» قال مالك وتفسير ذلك فيما
~~نرى - والله أعلم - أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل
~~عما رهن فيه فيقول الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له، وإلا
~~فالرهن لك بما رهن فيه قال فهذا لا يصلح، ولا يحل، وهذا الذي نهي عنه، وإن
~~جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له، وأرى هذا الشرط مفسوخا) .
#
### | [المنتقى]
# عن مالك أنه يحلفه الإمام ما باع، ولا وهب، ولا خرج عن ملكه بشيء فيحلف
~~على البت ويستحقه، وبه قال أشهب.
# وقال ابن كنانة: ليس عليه يمين إلا أن يدعي الذي في يده ذلك أمرا يظن أن
~~صاحبه فعله فيحلف ما فعله، ويأخذ حقه وجه القول الأول: وعليه جمهور أصحابنا
~~أنها يمين للحكم لا يصح له القضاء إلا بعد استيفائها؛ لأن البينة إنما شهدت
~~له بالملك على البت والقطع وشهدت في بقائه على ملكه على العلم فلا بد من
~~استحلافه على البت فيما بقي وما عسى أن يزيل ملكه عنه من بيع أو هبة أو غير
~~ذلك، وحينئذ يستحق أن يقضى له، وإلا كان قد حكم قبل أن يستوفي المستحق
~~أسباب الاستحقاق ووجه القول الثاني أن المطلوب إذا لم يدع شيئا من ذلك فلا
~~معنى لاستحلاف الطالب؛ لأنه قد ثبت له الملك، ولا يدعي خروجه عن ملكه،
~~والله أعلم وأحكم.
### | [ما لا يجوز من غلق الرهن]
# غلق الرهن معناه أن لا يفك يقال غلق الرهن إذا لم يفك فمعنى الترجمة أنه
~~لا يجوز أن يعقد الرهن على وجه يئول إلى المنع من فكه، وأنشد الربعي
# ، وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى رهنها غلقا
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «لا يغلق الرهن» قال مالك ms3107 وتفسير ذلك فيما نرى - والله أعلم -
~~أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل عما رهن فيه فيقول
~~الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له، وإلا فالرهن لك بما رهن فيه
~~قال فهذا لا يصلح، ولا يحل، وهذا الذي نهي عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به
~~بعد الأجل فهو له، وأرى هذا الشرط مفسوخا) .
# (ش) : قوله لا يغلق الرهن معناه - والله أعلم - لا يمنع من فكه وذلك أنه
~~نهي عن عقد يتضمن ذلك وعن استدامته إن عقد على وجه يتضمن، فإن وقع فقد قال
~~يرهن الرهن في دينه على هذا الشرط لا يصلح، ولا يحل يريد في مسألة الكتاب،
~~وهو في دين ثابت ومثل ذلك أن يبيعه ثوبا بمائتي درهم إلى أجل ثم يرهنه به
~~رهنا على أنه إن جاءه بالثمن إلى ذلك الأجل، وإلا فالرهن له بذلك الثمن
~~فالبيع صحيح والرهن فاسد، وله إن قبضه البائع حكم الرهن رواه ابن حبيب عن
~~ابن القاسم.
# قال مالك في المدونة: ومعنى ذلك أن البيع سلم من هذا الشرط، والرهن على
~~هذا الوجه ينقض من قرض كان أو من بيع ووجه ذلك ما احتج به مالك من النهي
~~عنه والنهي عنه يقتضي فساد المنهي عنه؛ ولأنه في القرض تارة يكون بيعا
~~وتارة يكون قرضا، وهو إذا كان الدين من بيع أو من قرض بمعنى فسخ دين في دين
~~وذلك يمنع صحة ما عملا عليه من غلق الرهن، وهو بيعه بالدين الذي رهن به.
# (مسألة) :
# فأما إن كان ذلك في بيع انعقد على هذا الشرط بأن يبيعه ثوبا بمائة درهم
~~إلى أجل على أن يرهنه به دابة على أن جاءه بالثمن إلى ذلك الأجل، وإلا
~~فالدابة له عوضا من الثواب فإن هذا البيع فاسد؛ لأن البائع لا يدري بما باع
~~ثوبه بالمائة درهم أو بالدابة فينقض البيع، والرهن ما لم يفت الثوب فيمضي
~~الثوب بالقيمة، ويبطل الأجل وشرط الرهن.
# (مسألة) :
# وإن حل الأجل، ولم يفسخ الرهن إلى ربه، ms3108 وأخذ المرتهن دينه سواء تغير قبل
~~الأجل بزيادة أو نقصان أو حوالة أسواق أو لم يتغير، وللمرتهن أن يحبسه
~~بحقه، وهو أحق به من الغرماء؛ لأنه على ذلك أخذه، وإنما معنى قوله إنه يفسخ
~~أنه إن كان ما عليه مؤجلا إلى سنة أنه يفسخ قبل السنة، وهذا كله قول مالك
~~في المدونة قال القاضي أبو الوليد: وعندي أنه يجب أن يفسخ غلاقه، وأما أن
~~يؤخذ من المرتهن، ويبقى دينه دون رهن فلا
# PageV05P239
# القضاء في رهن الثمر والحيوان (ص) : (قال يحيى: سمعت
~~مالكا يقول فيمن رهن حائطا له إلى أجل مسمى فيكون ثمر ذلك الحائط قبل ذلك
~~الأجل أن الثمر ليس برهن من الأصل إلا أن يكون اشترط ذلك المرتهن في رهنه،
~~وأن الرجل إذا ارتهن جارية، وهي حامل أو حملت بعد ارتهانه إياها أن ولدها
~~معها قال مالك: وفرق بين الثمر، وبين ولد الجارية أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع»
~~قال: والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن من باع وليدة أو شيئا من الحيوان،
~~وفي بطنها جنين أن ذلك الجنين للمشتري اشترطه المشتري أو لم يشترطه فليست
~~النخل مثل الحيوان، وليس الثمر مثل الجنين في بطن أمه قال مالك: ومما يبين
~~ذلك أيضا أن من أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل، ولا يرهن النخل، وليس
~~يرهن أحد من الناس جنينا في بطن أمه من الرقيق، ولا من الدواب)
#
### | [المنتقى]
# (مسألة) :
# فإن لم يرد بعد الأجل وما يقرب منه حتى تغيرت أسواقه أو تغير بزيادة أو
~~نقصان لزمه بقيمته، ويقاص بثمنه من دينه، ويترادان الفضل قاله مالك في
~~المدونة ومعنى ذلك عندي أن البيع إنما وقع فيه يوم حل الأجل فإن فات بعد
~~ذلك فقد فات بيد المبتاع في البيع الفاسد قال مالك في المدونة: وهذا في
~~السلع والحيوان، وأما في الدور والأرضين فإن حوالة الأسواق، وطول الزمان لا
~~يفيتها وترد إلى ms3109 الراهن؛ لأنه بيع فاسد محرم، وإنما يفيتها الهدم والبنيان
~~والغرس سواء تهدمت بفعل المرتهن أو بفعل غيره.
# (فرع) فإن فات الرهن بعد الأجل بيد المرتهن على وجه يلزمه فقد قال ابن
~~عبد الحكم ورواه ابن عبدوس عنه: عليه قيمته قيل يوم فات وقيل يوم حل الأجل،
~~وهو قول مالك في المدونة قال ابن عبدوس: وقول ابن عبد الحكم أحب إلي وجه
~~ذلك أنه قبض الرهن على وجه البيع فلذلك روعيت قيمته يوم الفوات؛ لأن حكم
~~الرهن كان أحق به بعد الأجل وقبل الفوات، وإليه كان يرد لو ظهر عليه ووجه
~~القول الثاني، وهو الأظهر عندي أنه يوم الأجل مقبوض للبيع، ولو لم يكن
~~مقبوضا للبيع لما فات بتغير الأسواق، ولا زيادة، ولا نقصان، ولذلك يضمن بعد
~~الأجل ضمان ما بيع بيعا فاسدا دون ضمان ما يغاب عليه من الرهن.
# (مسألة) :
# وروى ابن الماجشون عن الدراوردي عن الزهري عن ابن المسيب عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - مثله وزاد فيه هو من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه
~~ومعناه عند مالك، وأصحابه له غلته وخراج ظهره وأجرة عمله وعليه غرمه أي
~~نفقته، وليس يريد به الهلاك والمصيبة؛ لأن الغنم إن كان الخراج والغلة كان
~~الغرم ما قابل ذلك من النفقة، وهو نحو ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال الرهن محلوب ومركوب أي غلته لربه ونفقته عليه لا يمنعه كونه رهنا
~~من صرف هذه المنافع إلى مالكه الراهن أو غيره.
# وقد رأيت للشيخ أبي إسحاق نحو هذا التفسير فيه، ولا يجوز ذلك للمرتهن؛
~~لأنه زيادة في القرض وعوض مجهول في المبايعة.
# وقال الشيخ أبو بكر معنى قوله له غنمه أي منفعته، ولم يرد ملكه؛ لأن
~~المالك لم يزل عن الراهن وغرمه أي نفقته وتلفه إذا ثبت تلفه من الراهن وقال
~~بعض المالكيين: معنى قوله له غنمه أي رجوعه إليه، ويرجع رب الحق عليه بحقه
~~وذلك معنى قوله إن غرمه عليه يريد أن الغرم الذي رهن من أجله عليه ms3110 كما كان
~~رجوع الرهن إليه، والله أعلم وأحكم.
### | [القضاء في رهن الثمر والحيوان]
# (ش) : قوله من رهن حائطا إلى أجل فأثمر الحائط قبل الأجل فإن ذلك الثمر
~~لا يكون رهنا مع الحائط قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: معناه لا
~~يكون للثمرة حكم الرهن، ولا يكون المرتهن أحق بها من الغرماء وذلك أن
~~النماء من الرهن على ضربين:
# أحدهما: أن يكون من غير جنس الأول كثمرة النخل وعسل النحل
# PageV05P240
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وغلة الزرع والرباع وغلة العبيد وسائر الحيوان، فهذا كله لا يكون رهنا مع
~~الأصل ما حدث منه بعد عقد الرهن فأما الثمرة فسواء حدثت بعد العقد أو كانت
~~موجودة حين الرهن مزهية أو غير مزهية قاله ابن القاسم وأشهب.
# وقال أبو حنيفة والثوري: إن اللبن والصوف وثمر النحل والشجر ما حدث من
~~ذلك بعد الرهن فهو في الرهن وكذلك الغلة والخراج والدليل على ما نقوله أنه
~~نماء حادث من غير جنس الأصل فلم يتبعه في عقد الرهن أصل ذلك مال العبد.
# (مسألة) :
# وأما أصواف الغنم، وألبانها فلا تتبع أيضا إذا حدثت بعد عقد الرهن أو
~~كانت غير كاملة فأما إن كانت كاملة يوم عقد الرهن فقد قال ابن القاسم:
~~يلحقها حكم الرهن.
# وقال أشهب لا يكون رهنا إلا بالشرط وجه قول ابن القاسم أنه متصل بالحيوان
~~اتصال خلقة قد كمل، ويتبع في البيع بمجرد العقد فكذلك في الرهن كأعضاء
~~الحيوان.
# وقد قال بعض القرويين في النخل ترهن، وفيها ثمرة يابسة: يجب أن تكون
~~للمرتهن على قول ابن القاسم كالصوف التام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله
~~عنه -: والذي عندي أن الثمرة اليابسة لا تتبع في الرهن؛ لأنها لا تتبع في
~~البيع بخلاف الصوف؛ لأن الصوف لا يخلو منه الحيوان، ويؤخذ منه على سبيل
~~الإصلاح له فأشبه جريد النخل، وأما الثمرة فمن غير جنس الأصل ومقصودة
~~بالغلة تخلو منها الشجرة في بعض أوقاتها وذلك حكم رطبها، ويابسها ووجه قول
~~أشهب ما احتج به من أن ms3111 هذه غلة فلم تتبع الأصل في الرهن بمجرد العقد كاللبن
~~في ضروع الغنم.
# (مسألة) :
# وأما غلة الدور المكتراة وغلة العبيد والدواب فلا يكون شيء من ذلك رهنا
~~مع الرقاب، وكذلك مال العبد لا يتبعه في الرهن إلا بالشرط قال مالك: فإن
~~شرطه جاز ذلك، وإن كان مجهولا كما يجوز في البيع فإن شرطه ففي كتاب محمد لا
~~يكون له أفاد بعد الرهن؛ لأنه غلة قال في كتاب ابن عبدوس: ولا ما وهب له
~~قال في الكتابين إلا أن يربح في المال الذي شرطه فهو كماله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويجوز ارتهان مال العبد دونه فيكون له معلومه ومجهوله يوم الرهن إن قبضه
~~قاله مالك في المجموعة وجه ذلك أن الغرر والمجهول يصح ارتهانه كما يصح
~~إفراد الثمرة التي لم تؤبر بالارتهان.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: ومن ارتهن جارية، وهي حامل أو حملت بعد الرهن فإن ولدها معها، وقد
~~تقدم أن النماء على ضربين وقد تقدم الكلام فيما ليس من جنس الأصل، وأما ما
~~كان من النماء من جنس الأصل كالولد زاد الشيخ أبو القاسم: وفراخ النخل
~~والشجر فإن جميع ما تلده الأمة بعد عقد الرهن يكون رهنا معها دون شرط خلافا
~~للشافعي وجه ذلك أنه من جنس الأصل فأشبه سمنها ومن ارتهن عبدا فولد للعبد
~~من أمته فقد قال الشيخ أبو إسحاق: الولد رهن مع أبيه دون أمه وجه ذلك أن
~~أمه مال للعبد فلا تكون رهنا معه بمجرد العقد والولد نماء من جنس الأصل
~~فكان تبعا له في الرهن.
# (فرع) ولو شرط في الأمة أنها رهن دون ما تلده لم يجز ذلك قاله مالك في
~~المدونة.
# وقال في المجموعة: لا يرتهن الجنين دون الأم، وليس الولد كالثمرة وجه ذلك
~~أنه جزء معين من الجارية فلم يجز أن ينفرد بالرهن كيدها أو عضو من أعضائها.
# وقال أحمد بن ميسر: يجوز أن يرتهن ما تلده هذه الجارية أو هذه البقرة أو
~~هذه الغنم كما يرتهن العبد الآبق والجمل الشارد، ويصح ذلك بالبعض فإذا ولدت ms3112
~~الغنم كان الولد رهنا وقاله الشيخ أبو القاسم في تفريعه.
# (مسألة) :
# وأما ما ولدته قبل الرهن فقد روى أشهب عن مالك في العتبية يجوز أن يرتهن
~~ولدها وتباع مع ولدها فيكون المرتهن أولى بحصتها من الثمن، ويحاص الغرماء
~~في حصة الآبق، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في وصيف يوضع رهنا قال أمة تكون
~~معه في الرهن يريد لا يفرق بينهما في المكان، وإما أن يتعلق بها
# PageV05P241
# القضاء في الرهن من الحيوان (ص) : (قال يحيى: سمعت
~~مالكا يقول الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الرهن أن ما كان من أمر يعرف
~~هلاكه من أرض أو دار أو حيوان فهلك في يد المرتهن وعلم هلاكه فهو من
~~الراهن، وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا) .
#
### | [المنتقى]
# حكم الرهن فلا قال الشيخ أبو إسحاق: لا يرهن الصبي حتى يثغر كما لا يجوز
~~بيعه حتى يثغر إلا أن يرهن مع أمه.
# (فصل) :
# وقوله: وفرق ما بين الثمرة وولد الجارية أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع»
~~قال: والأمر الذي لا اختلاف فيه ممن باع جارية أو شيئا من الحيوان، وفي
~~بطنها جنين أن ذلك للمشتري، وإن لم يشترطه فهذا على ما قال فرق بين الثمرة
~~المؤبرة والجنين وحجة من أراد إلحاق أحدهما بالآخر، وأن يجعل الثمرة
~~المأبورة تتبع في الرهن كما يتبع الجنين وأما الثمرة التي ليست بمؤبرة
~~فخارجة عن ذلك؛ لأنها تتبع النخل في البيع، وإن لم يشترطها المبتاع فهي في
~~البيع بمنزلة الجنين، وفي الرهن مخالفة للجنين، والفرق بين الرهن والبيع أن
~~البيع ينقل المبيع عن ملك البائع فكانت غلته للمبتاع، والرهن لا ينقل الرهن
~~عن مالك الراهن فبقيت غلته له، والجنين لما كان من جنس أمه تبعها في الرهن
~~والبيع كسمنها لم ينفصل عنها في بيع، ولا رهن قال مالك في جرح العبد
~~المرتهن: يؤخذ له الأرش أنه للمرتهن في رهنه.
# (فصل) ms3113 :
# وقوله ويبين ذلك أن من أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل دون الأصل، ولا
~~يرهن أحد جنينا دون أمه، وهذا أيضا فرق بين الثمرة المأبورة، وبين الجنين
~~إذا سلم له، وإن قلنا إنه يصح إفراد الثمرة التي لم تؤبر بالرهن أو ثمرة
~~نبتت في المستقبل في نخله، وهو الظاهر من المذهب فقد قال ابن القاسم: يجوز
~~ارتهانها سنين.
# وقال ابن المواز: يجوز أن يرهن الثمرة قبل أن تكون طلعا.
# وقال أشهب: يجوز ارتهان غلة الدار فهذا فرق واضح بين الثمرة والجنين
~~والفرق بينهما ما قدمناه، وإذا لم يسلم له ما ادعاه في الجنين فلا يصح هذا
~~الفرق إلا على أصله ومذهبه دون مذهب من خالفه وجمع بينهما في أن يتبعا
~~الأصل في الرهن أو لا يتبعانه وقد اختلف فيما قاله مالك من ذلك.
# (فرع) وإذا قلنا: إنه يجوز ارتهان الثمرة التي لم يبد صلاحها دون الأصول
~~فإنه لا يكون الحرز فيها إلا بقبض الأصول ومن ارتهن زرعا في أرض دون الأرض
~~فإن حيازته بقبض الأصول قاله ابن القاسم في المدونة، وقال: فإن فلس فالثمرة
~~والزرع للمرتهن دون الشجر والأرض فإن ذلك للغرماء قال: وذلك أنه لا يمكنه
~~قبض الثمرة إلا بقبض الأصل وجه ذلك أن قبض الرهن مبني على منع الرهن منه
~~جملة فلا يبقى له في الرهن تصرف بوجه وذلك أن الرهن يبطل بتعذر الحيازة،
~~ويبطل بعد صحة الحيازة بعدم الحيازة فكان القبض فيه مخالفا للقبض في البيع
~~إذ لم يبطل بعدم القبض، وإنما يبطل بعدم إمكانه فحكم القبض في الرهن أشد
~~منه في الهبة؛ لأن الهبة إذا صحت بالحيازة لا تبطل برجوعها إلى يد الواهب،
~~والرهن يبطل برجوعه إلى يد الراهن فلم يصح حيازته إلا بمنع الراهن منه بكل
~~وجه.
### | [القضاء في الرهن من الحيوان وفيه أبواب]
# (ش) : قوله: ما كان من أمر يعرف هلاكه يريد أن يكون ذلك غالب أمره أن
~~ضياعه يعرف ويشتهر، ولا يغاب عليه كالأرض والدور والحيوان فإن هذا لا يمكن
~~إخفاؤه بالمغيب ms3114 عليه والستر له قال مالك وكذلك الزرع والثمرة في رءوس
~~النخل، وهذا على ما قال، وأما الأرض والرباع كلها وأصول الشجر مما لا ينقل،
~~ولا يحول فأمرها ظاهر يعلم صدق مدعي
# PageV05P242
# (ص) : (قال مالك: وما كان من رهن يهلك في يد المرتهن
~~فلا يعلم هلاكه إلا بقوله فهو من المرتهن، وهو لقيمته ضامن يقال له صفه
~~فإذا وصفه أحلف على صفته وتسمية ماله فيه ثم يقومه أهل البصر بذاك فإن كان
~~فيه فضل عما
#
### | [المنتقى]
# ضياعها من كذبه.
# وأما الحيوان فإن ادعاء إباق العبد، وهروب الحيوان أمر لا يكاد المرتهن
~~أن يقيم به بينة؛ لأن هذا يكون كثيرا في وقت الغفلة، وفي حين لا يمكن إقامة
~~البينة به قال مالك؛ لأن الأصل ما أخذه عليه على غير الضمان حتى يتبين كذبه
~~وذلك مثل ما قال أشهب إذا زعم أن الدابة انفلتت منه أو العبد كابره بحضرة
~~جماعة من الناس فينكرون ذلك فلا يصدق إلا أن يكون الذين ادعي عليهم غير
~~عدول فلا يصدقون والقول قوله قاله ابن المواز، وهذا مذهب مالك، وأصحابه
~~فيما لا يغاب عليه ووجه المشهور من قول مالك أنهم إذا كانوا غير عدول لم
~~يثبت كذبه وكان على أصله في التصديق وانتفاء الضمان؛ لأنه على ذلك أخذه
~~فوجود غير العدول كعدمهم فيما يتعلق بالحكم له وعليه.
# (مسألة) :
# وأما في الموت ففي كتاب ابن المواز عن مالك يصدق إلا أن يظهر كذبه بدعواه
~~ذلك بموضع لا يعلم أهله ذلك ومعنى ذلك أنه يصدق إذا ادعى موته في الفيافي
~~والقفر بحيث لا يكون به من يعرف به صدقه أو كذبه فإن كان في القرى وحيث
~~يكون الناس فإن كان في موضع يكون فيه أهل العدل، ولم يعلم أحد منهم موت
~~ذلك.
# (مسألة) :
# ولو قال ماتت دابة لا نعلم لمن هي ففي المجموعة فوصفوها إن عرفوا الصفة
~~أو لم يصفوها قبل قوله إنها هي، ويحلف وجه ذلك أن هذا المقدار من العلم هو
~~الذي يعلم أهل ms3115 الجهة التي ماتت الدابة بها فإذا عدم ذلك علم كذبه فيما زعمه
~~من موته، وليس كل من رأى دابة ميتة سأل عمن ملكها، ولا يتبين صفتها بل يصرف
~~بصره عنها، ويسرع المشي في البعد عنها فلا يتبين كذب مدعي ذلك في عدم
~~المعرفة بهذا المعنى منها.
# (فصل) :
# وقوله: وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا يريد أن حق المرتهن على
~~الراهن بكماله لا ينقص منه لأجل ما ذهب من الرهن بيده؛ لأن ضمان ما لا يغاب
~~عليه إذا رهن من راهنه، وبه قال الأوزاعي ورواه يحيى بن كثير عن علي - رضي
~~الله عنه - وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة والثوري: الرهن كله من ضمان
~~المرتهن.
# وروى القاضي أبو الفرج عن ابن القاسم فيمن ارتهن نصف عبد وقبضه كله وتلف
~~عنده أنه لا يضمن إلا بصفة، وهذا موافق لما قاله أبو حنيفة في ضمان المرتهن
~~لما لا يغاب عليه إلا أنه عند أبي حنيفة مضمون بقدر الدين دون قيمته،
~~والدليل على ما نقوله أن ما لا يضمن بقيمته لا يضمن بقيمة غيره كالوديعة.
# وقد قال في كتاب ابن المواز: قلت ففي أي موضع يكون الرهن بما فيه إن ضاع
~~فقال فيما يغاب عليه، ولا يعلم له قيمة، ولا صفة لقول الراهن، ولا المرتهن،
~~ولا غيرهما فهذا لا طلب لأحدهما على الآخر وقد كان القياس يحتمل أن يجعل
~~قيمته من أدنى الرهن.
# وقد ذكر لي ذلك عن أشهب وما قلت لك أولا هو قول العلماء، وأحقه بحديث
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الرهن بما فيه قال أبو الزناد، وفي الحديث
~~إذا عميت قيمته، وهذا الذي ذكره لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فيه شيء، ولا له أصل، وإنما هو قول جماعة من الفقهاء أن الرهن يضمن منه قدر
~~الدين، وما زاد على ذلك من قيمته فهو أمانة، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري
~~وأبي حنيفة.
# وروي عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وما ms3116 روي
~~فوق هذا من قول أصحابنا في معنى قوله الرهن بما فيه هو قول الفقهاء السبعة
~~إنما ذلك إذا جهلت صفاته، ولم يدع معرفة ذلك راهن، ولا مرتهن، وهو قول
~~الليث بن سعد، وبلغني عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
# وقد قال مالك: الرهن بما فيه إذا ضاع عند المرتهن ما يغاب عليه وكانت
~~قيمته بقدر الدين وسيأتي ذكره إن شاء الله - عز وجل -.
# PageV05P243
# سمى فيه المرتهن أخذه الراهن، وإن كان أقل مما سمى
~~أحلف الراهن على ما سمى المرتهن، وبطل عنه الفضل الذي سمى المرتهن فوق قيمة
~~الرهن، وإن أبى الراهن أن يحلف أعطى المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن فإن قال
~~المرتهن: لا علم لي بقيمة الرهن حلف الراهن على صفة الرهن وكان ذلك له إذا
~~جاء بالأمر الذي لا يستنكر قال مالك: وذلك إذا قبض المرتهن الرهن، ولم يضعه
~~على يدي غيره)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله: وما كان من رهن يهلك بيد المرتهن فلا يعلم هلاكه إلا بقوله
~~فهو من المرتهن يريد أنه مما يغاب عليه، ولا يكاد أن يعلم هلاك ما كان من
~~جنسه إلا بقول من هو بيده كالثياب والعروض والعنبر والحلي والطعام وغير ذلك
~~مما يكال أو يوزن فهذا وما أشبهه يوصف بأنه مما يغاب عليه، وهذا الجنس من
~~الرهون إذا ضاع بيد المرتهن فلا يخلو أن تقوم بضياعه بينة أو لا تقوم بذلك
~~بينة فإن قامت به بينة فعن مالك في كتاب ابن المواز في ذلك روايتان
~~إحداهما: أنه لا يضمن، وبها قال ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ واختارها ابن
~~المواز والثانية: يضمن في الرهن والعارية، وهو مذهب الأوزاعي في الرهن، وبه
~~قال أشهب وجه الرواية الأولى أن ما لا يغاب عليه من الرهون لا يضمن، وإنما
~~يضمن ما يغاب عليه لحاجة الناس إلى الرهون والإقراض والشراء بالدين وما
~~يغاب عليه يدعي فيه الضياع على وجه لا يعلم فيه كذب مدعيه غالبا فيؤدي ذلك
~~إلى ضياع أموال الناس. ms3117
# والمرتهن يأخذه لمنفعة نفسه، وقد كان له أن يضعه على يد عدل فيبرأ من
~~ضمانه فإذا لم تقم له بينة بهلاكه كان عليه ضمانه كما ألزم المكري ضمان ما
~~ينفرد بحمله من الطعام لما خيف من تسرع أمثاله إلى أكله حفظا للأموال،
~~ولذلك سقط عنه الضمان فيما لا يغاب عليه من الحيوان، وإذا كان يسقط عنه
~~الضمان في الحيوان، وإن تلف بغير بينة لما كان الغالب من أمره ظهوره فبأن
~~يسقط عنه الضمان فيما يغاب عليه إذا قامت عليه بينة أولى وأحرى ووجه
~~الرواية الثانية أن ما يغاب عليه من الرهون حكمها الضمان، وعلى ذلك أخذت
~~فاستوى فيها ثبوت إتلافها ببينة أو خفاء ذلك كالرهن مما لا يغاب عليه لما
~~قبض على غير الضمان استوى فيه ثبوت ذلك أو خفاء ذلك.
# (فرع) وإذا قلنا برواية ابن القاسم وقامت بينة بهلاك ما يغاب عليه من
~~الرهون من غير تضييع من المرتهن ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك
~~لا يضمن وكذلك لو رهنه رهنا في البحر في المركب فيغرق المركب أو يحترق
~~منزله أو يأخذه لصوص منه بمعاينة في ذلك كله.
### | 1 -
# (فرع) وإذا جاء المرتهن بالرهن وقد احترق وقال وقعت عليه نار فلا يصدق،
~~وهو ضامن إلا أن تقوم عليه بينة أو يكون الاحتراق أمرا معروفا مشهورا من
~~احتراق منزله أو حانوته فيأتي ببعض ذلك محترقا فإنه يصدق رواه ابن حبيب عن
~~أصبغ عن ابن القاسم ومعنى ذلك أن الرجل قد يدعي احتراق الثوب يكون عنده بما
~~لا يعلم سببه مثل أن يقول وقع في نار أو جاورته نار لم تتعد إلى غيره أو
~~تعدت إلى يسير يخفى مثله أو يدعي احتراق ذلك بما يعلم سببه كاحتراق المنزل
~~أو الحانوت فإذا كان مما لا يعلم سببه فهو ضامن، وإن جاء به محروقا إلا أن
~~تقوم بينة بما يدعيه، وإن كان مما قد علم سببه كاحتراق منزله أو حانوته فلا
~~يخلو أن يثبت أن ذلك الثوب كان فيما احترق من ms3118 حانوته أو منزله أو لا يثبت
~~ذلك ببينة فإن ثبت ذلك ببينة فلا خلاف في تصديقه سواء أتى ببعض ذلك محروقا
~~أو لم يأت بشيء منه، وإن لم يثبت ذلك ببينة، فإن أتى ببعض ذلك محروقا صدق
~~أنه كان من حانوته الذي احترق، وإن لم يأت بشيء منه، وادعى احتراق جميعه
~~فظاهر المسألة أنه غير مصدق.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والذي عندي أنه إذا كان مما جرت
~~العادة برفعه من الرهن في الحوانيت حتى يكون متعديا بنقله عنه كأهل
~~الحوانيت من التجار الذين جرت عادتهم بارتهان الثياب ورفعها في
# PageV05P244
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# حوانيتهم لا يكادون ينقلون شيئا من ذلك عنها فإني أرى أن يصدقوا فيما
~~يدعون من احتراق ذلك فيما عرف وشوهد من احتراق حانوته، وقد أفتيت بذلك في
~~طرطوشة عند احتراق أسواقها وكثرت الخصومة في مثل هذا، وأنا معهم بها وغالب
~~ظني أن بعض من كان هناك من طلبة العلم أظهر إلي رواية عن ابن أيمن بمثل
~~ذلك، والله أعلم وهذا وإن كان الراهن إنما قبض الرهن على الضمان فإن معناه
~~عند ابن القاسم خوف ضمان التعدي، وأنه غير مصدق فيما يدعي من ضياعه لا
~~بضمان أثبته الشرع عليه بمقتضى الرهن فإذا كانت له شبهة من احتراق حانوته
~~وكان هذا الرهن مما جرت العادة بحفظه في حانوته كان القول قوله فيما ادعاه
~~من كونه فيه حين احتراقه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أتى المرتهن بالرهن، وهو ساج قد تأكله السوس فلا ضمان عليه، ويحلف
~~ما ضيعه، ولا أراد فيه فسادا، وإن كان أضاعه، ولم ينظر في أمره حتى أصابه
~~بسببه أن يكون فيه شيء رواه في العتبية عيسى عن ابن القاسم عن مالك.
# وقال الشيخ أبو إسحاق: إذا تآكلت الثياب عند مرتهنها أو قرضها الفأر أو
~~ما أشبه ذلك فإن كان أضاعها ضمن، وإلا لم يضمن وقال ابن القاسم يضمن.
# (مسألة) :
# وأما إن تلف بغير بينة فلا خلاف في المذهب في أنه مضمون خلافا لسعيد ms3119 بن
~~المسيب والزهري وعمرو بن دينار في قولهم: إن الرهن كله أمانة ما يغاب عليه
~~وما لا يغاب عليه، وبه قال الشافعي والدليل على ما نقوله أن قبض ما يملك
~~فمنفعته للقابض مؤثرة في الضمان كالشراء.
# (مسألة) :
# والرهن مضمون على حكم الارتهان في الضمان من حين يقبضه المرتهن إلى أن
~~يرده إلى راهنه ففي العتبية من رواية يحيى فيمن سألك سلفا فأعطاك به رهنا
~~فتلف الرهن قبل أن يصل السلف إلى الراهن فإن المرتهن يضمنه؛ لأنه لم يأخذه
~~إلا بمعنى الاستيثاق، ولو دفع الراهن إلى المرتهن ما على الرهن من الدين ثم
~~تلف الرهن بيد المرتهن فقد قال في المدونة فيمن ارتهن رهنا بدين فاستوفاه
~~ثم ضاع الرهن عنده بعد ذلك فهو ضامن لقيمته ووجه ذلك أنه مقبوض على حكم
~~الرهن فلا تأثير فيه لقضاء ما عليه من الدين وكذلك لو كان عليه مائة فأداها
~~كلها إلا درهما واحدا ثم ضاع الرهن لم ينقصه ما أدى من ضمان الرهن شيئا،
~~ولو كان له فيه تأثير لوجب أن ينقص من ضمان الرهن بقدر ما أدى من دينه،
~~وأيضا فإن الرهن مضمون بقيمته، ولو كان الدين بضمانه تعلق لكان مضمونا
~~بدينه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان لك عليه دين، وله بيدك رهن فوهبته الدين ثم ضاع عندك الرهن ففي
~~العتبية والمجموعة عن ابن القاسم وأشهب أنك تضمنه، ونحوه في المدونة ووجه
~~ذلك ما قدمناه من أنه مقبوض على حكم الرهن فبراءة الراهن مما رهن به لا
~~تغير حكمه في الضمان كما لو قضاه ذلك.
# (فرع) وهل للواهب الرجوع في هبته قال أشهب يرجع الواهب فيما وضع من حقه
~~ليقاصه به في قيمة الرهن فإن بقي له منه شيء لم يكن له قبضه، وإن بقي عليه
~~من قيمة الثوب شيء أداه قال؛ لأنه لم يضيع حقه ليتبع بقيمته.
# (مسألة) :
# وأي وقت يراعى في قيمته في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم يضمن
~~قيمة ما يغاب عليه من الرهن من حلي وثياب وغيره يوم ms3120 الضياع لا يوم الرهن.
# وقال في موضع آخر: يضمن قيمته يوم ارتهنه وجه القول الأول: أنه ليس
~~بمضمون عليه من يوم الرهن، ولذلك لو قامت بينة لم يضمنه فلذلك كانت قيمته
~~يوم ضاع؛ لأنه حينئذ ضمنه ووجه القول الثاني: أنه إنما يضمن بالقيمة فلذلك
~~روعيت قيمته يوم القبض وهو معنى قولنا يوم الرهن وقال أصبغ في الواضحة ما
~~معناه أنه يراعى قيمته يوم الضياع فإن جهلت فقيمته يوم الرهن.
# (فرع) وهذا إذا لم يقوم الرهن يوم الارتهان، وأما لو قوم الرهن بعشرة
~~دنانير فضاع فتلك القيمة تلزمه إلا أن يكونا قد زادا في قيمته أو نقصا فيرد
~~إلى قيمته إذا علم بذلك قاله في العتبية ووجه ذلك أن تقويمهما للرهن عند
~~الراهن اتفاق منهما على قيمته، وإقرار بذلك
# PageV05P245
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فيحملان على ذلك إلا أن تثبت الزيادة في ذلك أو النقصان فيحملان عليه بعد
~~الضياع، ويمنعان من إقراره على ذلك قبل الضياع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن رهن عند رجل رهنا ثم رهن فضله الآخر قال ابن القاسم لا يضمن الأول
~~منه إلا قدر مبلغ حقه من قيمته، وهو في باقيه أمين، ولا ضمان على الثاني.
# وقال أشهب ضمانه كله من الأول وجه قول ابن القاسم: أن رضا المرتهن الأول
~~بارتهان الثاني الفضلة نقل لها إلى حكم الأمانة فلا ضمان عليه فيها، ولا
~~ضمان على المرتهن الثاني فيها؛ لأنه رهن على يد أمين فلا يضمنه المرتهن
~~ووجه قول أشهب: أنه قد قبضه على وجه الرهن فلا ينتقل منه برهن غيره إلا
~~بقبضه منه كما لو قضاه ما عليه من الدين لم ينتقل إلى حكم الأمانة الوديعة
~~والفرق بينهما على رأي ابن القاسم أن المرتهن إذا قبض ما على الرهن من
~~الدين، وطلب صاحبه قبضه فهو عنده على ذلك الحكم حتى يقتضيه أو يوافقه على
~~أنه عنده على حكم الوديعة فيقره عنده على ذلك فينتقل إلى حكم الوديعة أو
~~يبيعه منه فينتقل إلى حكم المبيع، والذي أباح له أن ms3121 يرهنه غيره فقد صرح
~~بأنه عنده على حكم الأمانة، ولم يبقه عنده على الحكم الذي كان عليه قبل ذلك
~~فكان بمنزلة أن يقبض ما عليه من الدين، ويقول له هذا رهنك فاقبضه فيقول
~~اتركه لي عندك وديعة فهذا لا خلاف في انتقاله إلى حكم الوديعة.
# (مسألة) :
# ولو شرط فيما يغاب عليه أن لا يضمنه، وأن يقبل قوله فيه فقد قال ابن
~~القاسم شرطه باطل، وهو ضامن.
# وقال ابن البرقي عن أشهب: شرطه جائز، وهو مصدق في الرهن والعارية قال ذلك
~~كله ابن المواز وجه القول الأول: أن الشرط إذا انعقد على نقل ضمانه من محله
~~لم ينقله، ويبطل الشرط؛ لأن مقتضى العقد في هذا أقوى من الشرط، وهذا حكم
~~الضمان في سائر العقود إنما يثبت بقبضها، ولا تأثير للشرط في ذلك، وإنما
~~يؤثر فيما اختلف قول مالك فيه في محل الضمان كالمبيع الغائب وما جرى مجرى
~~ذلك لتردد الضمان عنده بين المحلين بأصل العقد فلذلك كان للشرط فيه تأثير
~~والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله: يقال له صفه ثم يحلف على صفته، ويسمي ما له فيه إلى آخر الفصل
~~معناه إن لم يختلف الراهن والمرتهن في صفة الرهن الذي تلف، ولزم المرتهن
~~ضمانه إما لتعديه أو لعدم البينة على ضياعه أو؛ لأن ذلك حكم ما يغاب عليه
~~من الرهون على رواية أشهب عن مالك فإن اتفقا على صفة الرهن حكم بقيمة تلك
~~الصفة، وإن اختلفا في صفته وقيمته؛ وصفه المرتهن وحلف على ذلك وعلى ما له
~~فيه يريد إن اختلفا في قدر الدين قال ثم: يقوم بتلك الصفة فإن كان في
~~القيمة فضل أخذه الراهن، وإن كان نقص حلف الراهن على ما سمى، وبطل عنه ما
~~زاد على قيمة الرهن فإن نكل أدى ما زاد على قيمة الرهن ووجه ذلك: أن
~~المرتهن غارم فالقول قوله فيما ينكره مما يدعيه عليه الراهن من صفة الرهن،
~~ويحلف مع ذلك على ما قابله فيه من الدين؛ لأن القول قوله في قدر الدين إلى
~~منتهى قيمة ms3122 تلك الصفة فلذلك جمعت له يمينه ما يستحقه بيمينه في هذه الحكومة
~~فإن حلف فكان في القيمة فضل على الدين أدى الفضل إلى الراهن، وإن كان في
~~الدين فضل على القيمة حلف الراهن على ما سماه المرتهن من دينه ليسقط عن
~~نفسه ما فضل منه على قيمة رهنه إن كان ما أقر به من الدين أقل من قيمة
~~السلعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو اختلفا في قيمة الرهن وصفته، واتفقا في قدر الدين فقال الراهن: قيمة
~~الرهن عشرون دينارا، وقال المرتهن: قيمته ثلاثون دينارا واتفقا على أن
~~الدين عشرة ففي المجموعة من رواية ابن وهب عن مالك: يحلف المرتهن ما قيمته
~~إلا ثلاثة دنانير، ويسقط من الحق بقدرها.
# ومعنى ذلك أن يرجع المرتهن على الراهن ببقية قدر الدين وذلك سبعة دنانير؛
~~لأن الراهن قد أقر أن الدين عشرة فإن أثبت أن قيمة الرهن ثلاثة دنانير
~~بيمين المرتهن أدى باقي الدين سبعة دنانير، وهذا مبني على أن الدين لا يشهد
~~لقيمة
# PageV05P246
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الرهن.
# ووجه ذلك أن الرهن مبني على أنه لا يراعى قيمته يوم الرهن، وإنما يراعى
~~يوم يحتاج إلى بيعه، ولذلك يرتهن ما لا قيمة له يوم الرهن كالثمرة التي لم
~~تؤبر وتلف الرهن قبل وقت بيعه فلذلك لم يشهد الدين بقيمته.
# وقد روى أبو زيد في سماعه عن أصبغ فيمن رهن رهنا بألف دينار فقضاها ثم
~~أخرج إليه المرتهن ثوبا قيمته دينار واحد وقال الراهن: رهنتك ثوبا وشيئا
~~ووصف ثوبا قيمته ألف دينار أن القول قول الراهن إذا تفاوت الأمر هكذا قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، وهذا عندي ليس من باب شهادة الرهن،
~~وإنما هو من باب أن يدعي ما لا يشبه، ويدعي صاحبه ما يشبه فالقول قول مدعي
~~ما يشبه إلا أن هذا نوع من شهادة الدين للرهن والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ولو نكل المرتهن عن اليمين ففي المجموعة من رواية ابن وهب عن مالك يحلف
~~الراهن أن قيمة رهنه عشرون دينارا، ويحط ms3123 عنه للدين عشرة، ويأخذ عشرة بقية
~~قيمة رهنه، وروى ابن حبيب عن أصبغ مثله ووجه ذلك ما قدمناه، وإن أبى الراهن
~~أن يحلف أعطى المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن يريد أن الراهن لما نكل عن
~~اليمين بعد ما ردت عليه بقدر الرهن من القيمة ما أقر به المرتهن فيعطي
~~الراهن المرتهن ما فضل من دينه عن قيمة الرهن، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: ولو قال المرتهن لا علم لي بقيمة الرهن حلف الراهن على صفته، وكان
~~ذلك إذا جاء بالأمر الذي لا يستنكر يريد أن يأتي بما يشبه من صفة ما يرهن
~~في مثل ذلك الدين وما يكون له من القيمة فيما يقرب منه على ما جرت عادة
~~الناس في الرهون، وإنما راعى في ذلك الأمر الذي لا يستنكر؛ لأن المرتهن لم
~~ينكل عن اليمين، ولا ادعى الجهل بصفة الرهن على الإطلاق، وإنما ادعى الجهل
~~بتحقيق الصفة على وجه يحلف عليها، ويكون ذلك صفتها على حقيقتها فإذا أتى
~~الراهن بصفة تبعد عن مقدارها عنده كان له الرجوع إلى أن يصفها بصفة لا شك
~~أنها أفضل من صفة الرهن، وهي دون الصفة التي وصفها بها الراهن بكثير فيسقط
~~عن نفسه ما يستنكره من الثمن، ولو سمع وصف الراهن ثم نكل هو عن اليمين ورد
~~اليمين عليه لكان للراهن ما حلف عليه، ولم يعتبر عليه في ذلك ما يستنكر؛
~~لأن المرتهن قد رضي بذلك حين رد عليه اليمين بعد العلم بتلك الصفة، والله
~~أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وقول مالك وذلك إذا قبض المرتهن الرهن، ولم يضعه على يد غيره يريد أن
~~المرتهن إنما يضمن الرهن الذي يغاب عليه على الوجه المذكور إذا كان هو
~~الحائز له، وأما إذا كان موضوعا على يد غيره بحكم حاكم أو باتفاق الراهن
~~والمرتهن فلا ضمان على المرتهن في ضياعه، وإن لم تقم بذلك بينة وأما سائر
~~ما تقدم من قوله في شهادة قيمة الرهن بقدر الدين فيحتمل أن يتناوله هذا
~~الشرط على قول أصبغ، ويحتمل ms3124 أن لا يتناوله على قول ابن المواز وسيأتي ذكره
~~بعد هذا إن شاء الله - تعالى -.
# وفي ذلك ستة أبواب الباب الأول في وجوب الحيازة للرهن وكونها شرطا في
~~صحته أو إتمامه و
### | الباب الثاني في صفة الحيازة وتمييزها مما ليس بحيازة
# والباب الثالث فيمن يكون وضع الرهن على يده حيازة وتمييزه من غيره والباب
~~الرابع فيمن يوضع على يديه الرهن عند اختلاف المتراهنين والباب الخامس فيمن
~~يقوم بالرهن، ويلي الإنفاق عليه والاستغلال له والباب السادس في حكم العدل
~~الذي يوضع على يده الرهن.
### | [الباب الأول في وجوب الحيازة للرهن]
# 1
# (الباب الأول في وجوب الحيازة للرهن وكونها شرطا في صحته أو إتمامه) ليس
~~من شرط الرهن السفر خلافا لمجاهد في قوله لا يصح الرهن إلا في السفر،
~~والدليل على ما نقوله أن كل وثيقة صحت في السفر فإنها تصح في الحضر
~~كالكفالة، ولا يتم له حكم الرهن إلا بالحيازة له
# PageV05P247
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قال الله - تعالى - {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] فجعل ذلك من صفات الرهن
~~اللازمة له وذلك بمعنى الشرط فيه فصار حكم الرهن متعلقا بالرهن المقبوض
~~وإذا أقر الرهن بيد الراهن وأشهد عليه أن لا يبيعه، ولا يهبه، ولم يطلبه،
~~ولم يقبض منه فليس برهن حتى يقبضه منه المرتهن أو وكيله أو من تراضيا به
~~رواه ابن وهب عن مالك في المجموعة؛ لأن الله - تعالى - وصف الرهان بأنها
~~رهان مقبوضة، ولا يقع اسم القبض على ما يبقى بيد الراهن، وأن كل ما جعلت
~~الحيازة شرطا فيه لم يكن إلا بمعنى القبض كالهبة.
# (مسألة) :
# ولا يكفي من حيازته الاتفاق على الإقرار بذلك حتى تشهد البينة على معاينة
~~ذلك قاله ابن الماجشون في الموازية والمجموعة، وهو مذهب مالك وذلك أن حق
~~الغير متعلق به حين الحاجة إلى الحكم بكونه رهنا بعد موت الراهن أو فلسه
~~وقت تعلق الغرماء به، وأما قبل ذلك فلا حاجة لهما إلى ذلك، ولا يمتنع
~~عليهما بصحته بكل وجه.
# (مسألة) :
# ولو مات الراهن أو أفلس ms3125 ووجد الرهن بيد المرتهن أو بيد الأمين الموضوع
~~على يده ففي الموازية والمجموعة عن عبد الملك لا ينفع ذلك حتى تعلم البينة
~~أنه حازه قبل الموت أو الفلس قال ابن المواز صواب لا ينفعه إلا معاينة
~~الحوز لها حين الارتهان ووجه ذلك أنه قد وجد بيده بعد الموت أو الفلس، ولما
~~كان من شرط ثبوت حكم الرهن له قبضه وحيازته قبل تعلق حق الغرماء به لم يحكم
~~له بذلك إلا بعد ثبوت الشرط في وقته وقبل فوته قال أبو الوليد - رضي الله
~~عنه -: وعندي لو ثبت أنه وجد بيده قبل الموت والفلس ثم أفلس أو مات الراهن
~~لوجب أن يحكم له بحكم الرهن، والله أعلم ولعله أن يكون هذا معنى قول محمد
~~لا ينفعه إلا بمعاينة الحوز بمعنى كون الرهن بيده في وقت يصح فيه الحوز
~~وظاهر اللفظ يقتضي أن لا ينفع هذا حتى يعاين تسليم الراهن له إلى المرتهن
~~على هذا الوجه، وهو وجه محتمل، ويتعلق به أحكام سنوردها وننبه عليها في
~~مواضعها إن شاء الله - تعالى -.
### | [الباب الثاني في صفة الحيازة وتمييزها مما ليس بحيازة]
# 1
# (الباب الثاني في صفة الحيازة وتمييزها مما ليس بحيازة) فأول ذلك أن
~~الرهن يلزم بمجرد القول خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما لا يلزم إلا
~~بالقبض قال القاضي أبو محمد والدليل على ذلك قول الله - تعالى - {فرهان
~~مقبوضة} [البقرة: 283] قال: فلنا من الآية دليلان أحدهما أنه قال عز من
~~قائل {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] فأثبتها رهانا قبل القبض والآخر أن قوله
~~{فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] أمر؛ لأنه لو كان خبرا لم يصح أن يوجد رهن
~~غير مقبوض ومن قولهم إن الراهن لو جن أو أغمي عليه ثم أفاق فسلم فصح فيثبت
~~أنه آمر ومن جهة القياس أنه عقد وثيقة كالكفالة.
# (مسألة) :
# وهل يكون من شرط صحة الحيازة للرهن أن يقبضه الحائز لذلك أم لا اختلف
~~أصحابنا فيه ففي كتاب ابن المواز من رواية ابن القاسم عن مالك فيمن اكترى
~~دارا أو عبدا سنة أو ms3126 أخذ حائطا مساقاة ثم ارتهن شيئا من ذلك قبل تمام السنة
~~فلا يكون محوزا للرهن؛ لأنه يجوز قبل ذلك بوجه آخر، وفي المجموعة قال
~~سحنون: ومذهب ابن القاسم أنه يجوز أن يرتهن الرجل ما في يده بإجارة أو
~~مساقاة، ويكون ذلك حيازة للمرتهن كالذي يخدم العبد ثم يتصدق به على آخر
~~فحوز المخدم حوز للمتصدق عليه.
# وقال القاضي أبو محمد إن رهن عينا كان غصبها قبل ذلك صح وسقط ضمان الغصب،
~~وجه القول الأول، وهو قول أبي حنيفة أن هذا رهن بقي بيد من استحق قبضه قبل
~~الرهن فلم يكن محوزا كما لو بقي بيد الراهن ووجه القول الثاني ما تقدم من
~~احتجاج ابن القاسم والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ومن رهن بيتا من دار بما يليه من الدار فحاز المرتهن بغلق أو كراء قال
~~ابن حبيب عن أصبغ إن حد له نصف الدار فهو أحسن، وإن لم يحده، ولكنه رهنه
~~البيت بعينه، ونصف الدار شائعا فحيازته للبيت تكفيه، وهي
# PageV05P248
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# حيازة للجميع وكذلك في الصدقة يريد بقوله فحيازة المرتهن بغلق البيت أن
~~غلقه للبيت على ذلك الوجه حيازة له، وسائر ما ارتهن من الدار، وأما الكراء
~~فإنه يشتمل على الجميع واختار أصبغ أن يحد له ما احتازه من الدار بحدود
~~تضرب فيه بمعنى القسمة له حتى يتميز الرهن من غيره لكنه إن حاز البيت أجزأه
~~ذلك، وهو يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن البيت هو معظم الرهن والباقي تبع له والثاني: أن يكون ذلك
~~مبنيا على جواز حيازة المشاع مع غير الرهن، ويكون معنى المسألة بقية الدار
~~لغير الراهن، وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فيمن ارتهن الدار،
~~وفيها طريق للمسلمين يسلكها الراهن وغيره قال: إذا حاز البيوت لم يضره
~~الطريق؛ لأنه حق للناس كلهم فراعى في الحيازة البيوت دون الساحة، ويحتمل
~~ذلك ما قدمناه من أنه تبع للبيوت.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويجوز عند مالك رهن المشاع، وبه قال الشافعي ومنع من ذلك أبو حنيفة
~~والدليل ms3127 على ما نقوله أن كل ما صح قبضه بالبيع صح ارتهانه كالمقسوم.
# (مسألة) :
# إذا قلنا: إنه يجوز رهن المشاع فلا يخلو من رهن نصف شيء أن يكون باقيه له
~~أو لغيره فإن كان لغيره ففي كتاب ابن المواز لأشهب من كان له نصف عبد أو
~~نصف دابة أو ما ينقل، ويحول كالثوب والسيف لم يجز له أن يرهن حصته إلا بإذن
~~شريكه، وكذلك كل ما لا ينقسم؛ لأن ذلك يمنع صاحبه بيع نصيبه فإن لم يأذن له
~~انتقض الرهن فإن أذن له جاز ذلك ثم لا رجوع له فيه، ولا له بيعه إلا بشرط
~~أن يبقى جميعه بيد المرتهن إلى الأجل، وكذلك لو كان جميعه على يد الشريك،
~~فأراد الشريك بيع نصيبه على أن يكون جميعه بيده إلى الأجل جاز، ولا يفسد
~~ذلك البيع، وإن لم يكن بقرب الأجل؛ لأنه باع ما يقدر على تسليمه كالثوب في
~~الغائب.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهذا عندي لا يمنع ما ذكر؛ لأن
~~رهن نصيب منه لا يمنعه من بيع نصيبه إن شاء بأن يفرده بالبيع أو بأن يدعو
~~الراهن إلى بيع حصته معه على الوجه الذي كان له ذلك قبل الرهن فإن باعه
~~بغير جنس الدين كان الثمن رهنا فإن كان بجنس الدين قضى منه دينه إن لم يأت
~~برهن بدل منه قال أشهب في المجموعة إلا أن يحتمل ذلك القسمة فيقسم وتصير
~~حصة الراهن بيد المرتهن أو بيد أمين.
# (مسألة) :
# وإذا قلنا بجواز ذلك بإذن الشريك أو بغير إذنه فإن الحوز فيه يكون عند
~~ابن القاسم بأن يحل المرتهن فيه محل الراهن.
# وقال أشهب وعبد الملك: لا يتم فيه الحوز إلا بأن يجعل جميعه على يدي
~~الشريك قال أشهب أو غيره أو بيد المرتهن وجه قول ابن القاسم أن هذا رهن
~~لجزء مشاع فجاز أن يحاز بأن يحل المرتهن فيه محل الراهن مع شريكه كالدار
~~والحمام وقد جوز ذلك أشهب وعبد الملك في الدار والحمام وذكر ذلك عنهما ابن ms3128
~~المواز وابن عبدوس وقالا، وهذه حيازة ما لا يزال به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو رهنه عبدا أو ثوبا فإن حيازته قبض المرتهن أو العدل لجميعه فإن استحق
~~نصفه ففي الموازية والمجموعة عن أشهب هو على ما تقدم إن شاء المستحق أن
~~يكون جميعه بيد المرتهن فهو جائز، وإن منع من ذلك وكان واحدا لا ينقسم بيع
~~فأخذ المرتهن ثمن ما للراهن يتعجله من دينه إن كان من جنس دينه، وإن كان من
~~غير جنسه مثل أن يكون دينه دراهم فيباع بدنانير أو يكون دينه دنانير فيباع
~~بدراهم وقف رهنا إلى الأجل قال: ولو رهنك النصف ثم أراد بيع النصف الثاني
~~لم يكن له ذلك حتى يحل الأجل على ما تقدم، ومذهب ابن القاسم أنه يجوز أن
~~يبقى الرهن إلى أجله، ويحوز المرتهن منه النصف الثاني مع المستحق لنصفه،
~~وهو معنى قوله في المدونة.
# (فصل) :
# فإن كان جميع الرهن للراهن فرهن نصفه فإنه لا يصح الرهن مع بقاء شيء من
~~العبد بيد الراهن، وإنما يصح أن يسلم جميعه إلى المرتهن أو إلى العدل.
# (مسألة) :
# وأما ما لا ينقل، ولا يحول
# PageV05P249
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# كالدور والأرضين والرباع فإنه إن رهنه نصف دار له جميعا جاز ذلك قال في
~~كتاب ابن المواز: فيقوم بذلك المرتهن مع الراهن يكريانه جميعا أو يحوزانه
~~أو يضعانه على يدي غيرهما، وفي المجموعة لابن القاسم عن مالك أن قبضه أن
~~يحوزه دون صاحبه، وهذا إن أشار به إلى الجزء الذي ارتهن فموافق لما في كتاب
~~ابن المواز، وإن أشار به إلى جميع ما رهن بعضه فمخالف له.
# وقد قال أشهب في المجموعة: لا حيازة فيه إلا بقبضه كله على يد المرتهن أو
~~يد عدل ووجه القول الأول: أن ما صح أن يكون حيازة في الهبة صح أن يكون
~~حيازة في الرهن كقبض الكل ووجه القول الثاني: أن الهبة لما كانت لا يطرأ
~~عليها الفساد بعد تمامها بالحيازة جاز أن يكفي فيها من الحيازة قبض الحصة
~~الموهوبة، ms3129 والرهن بخلاف ذلك؛ لأنه يطرأ عليه الفساد بعد تمامه بالحيازة فلم
~~تصح حيازته إلا بمنع الراهن منه جملة.
# (فرع) ولو رهن رجل حصة من دار ثم اكترى من شريكه حصته لم يبطل ذلك الرهن
~~في الحصة التي رهن، وللمرتهن منعه من سكنى الحصة التي اكترى حتى يقاسمه
~~فيحوز حصة الرهن قاله ابن القاسم: وزاد أشهب ويمنعه القيام بالحصة التي
~~اكترى حتى يجعل ما اكترى من ذلك على يد المرتهن بيده ليتم الحوز ووجه ذلك
~~أن ملكه لمنافع حصته من الدار لا يمنع من حصة حيازة الرهن كما لم يمنع من
~~ذلك ملكه لمنافع الرهن، وإنما يمنع من ذلك سكناه إياه وتصرفه فيه؛ لأن هذا
~~لو فعله في حصة الرهن لأبطل حيازته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن صحة حيازة الرهن أن تتصل حيازته على الوجه الذي ذكرناه فإن أحدث
~~الراهن فيه حدثا قبل أن يقبضه المرتهن فكل ما فعل فيه من بيع أو وطء أو
~~عتق، أو هبة أو صدقة أو عطية أو غير ذلك نافذ إن كان مليا، وإن كان معسرا
~~لم ينفذ منه إلا أن تحمل الأمة أو يبيعها رواه عيسى عن ابن القاسم في
~~العتبية قال، ولو قام المرتهن بطلب حيازة الرهن قبل أن يفلس الراهن أو يحدث
~~ما ذكرناه قضي له بذلك.
# وقال أبو حنيفة ينفذ عتقه موسرا كان أو معسرا وللشافعي فيه قولان أحدهما
~~مثل قول أبي حنيفة والثاني مثل قولنا فإن حازه المرتهن على يده أو يد عدل
~~ثم رجع إلى الراهن بإذن المرتهن بإجارة أو مساقاة أو وديعة أو بغير ذلك فقد
~~قال ابن القاسم وأشهب في الموازية وغيرها: قد خرج من الرهن قال ابن القاسم:
~~ولو أذن له في سكنى الدار لخرجت عن الرهن قال هو وأشهب: ولو أذن له في
~~زراعة الأرض فزرعها، وهي بيد المرتهن فقد خرجت عن الرهن خلافا للشافعي ووجه
~~ذلك أنه قد عدمت الصفة التي هي شرط في صحة كونه رهنا، وهي الحيازة.
### | 1 -
# (فرع) ولو مات الراهن فأكرى المرتهن ms3130 الرهن بعد أن حازه في حياته من بعض
~~ورثته لم يخرج بذلك عن الرهن رواه ابن المواز عن ابن الماجشون ووجه ذلك أن
~~الرهن لم يرجع إلى الراهن؛ لأن الدين لم ينتقل إلى ذمم الورثة.
# (فرع) فإن وقع من ذلك ما يبطل الحيازة ثم قام المرتهن يريد رد ذلك ليصح
~~رهنه فقد روى ابن المواز وابن عبدوس عن أشهب له ذلك إلا أن يفوت بتحبيس أو
~~عتق أو تدبير أو غيره أو قيام غرمائه.
# وقال ابن القاسم: إلا في العارية إلا أن يكون أعاره على ذلك، وقاله أشهب
~~في كتاب ابن المواز في العارية.
# وقال بعض القرويين: إنما فرق ابن القاسم بينهما إذا كانت العارية مؤجلة
~~فليس له ارتجاع الرهن بعد أن يعيره إلا أن يعيره على ذلك، ولو كانت العارية
~~غير مؤجلة لكان له أن يأخذ الرهن بعد الأجل كالإجارة وروى ابن حبيب عن أصبغ
~~عن ابن القاسم أن من جعل على يديه إذا أكراه من الراهن بعلم المرتهن فقد
~~خرج عن الرهن، وإن سكت حين علم بذلك خرج عن الرهن، ولو أكراه بإذنه أو ترك
~~الفسخ حين أعلم بذلك، وقد أكراه بغير إذنه ثم أراد أن يفسخ ذلك فليس له ذلك
~~وجه قول أشهب إن تأخر قبض
# PageV05P250
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الرهن لا يمنع تلافيه قبل فوته كما لو ترك قبضه وقت الرهن ثم قام يريد
~~قبضه قبل فوته فإن ذلك له ووجه قول ابن القاسم: أن القبض الواجب لحق الرهن
~~قد وجب أولا فإذا رده فقد ترك حقه ورده فلا رجوع له فيه.
# (فرع) فإن فات قبل الارتجاع بعتق أو تحبيس أو ما أشبه ذلك والراهن عديم
~~رد لعدمه، ولا يرد البيع، ولا يعجل من ثمنه الدين، ولا يوضع له الثمن؛ لأنه
~~قد رده كما لو باعه قبل حيازة المرتهن قاله أشهب في الموازية.
# (فصل) :
# وهذا في حيازة الأعيان، وأما الديون فارتهانها جائز قاله مالك، ولا يخلو
~~أن يكون دين له ذكر حق أو دين ms3131 لا ذكر له فإن كان دين له ذكر حق فحيازته أن
~~يدفع إليه ذكر الحق، ويشهد له به فهذا جوز أن يكون أحق من الغرماء في الموت
~~والفلس قاله مالك في الموازية ووجه ذلك أن هذا غاية ما يمكن في حيازته.
# (مسألة) :
# وإن لم يكن للدين ذكر حق فهل يجزئ فيه الإشهاد قال ابن القاسم في
~~المجموعة: إن لم يكن فيه ذكر حق فأشهد فلا بأس بذلك ونحوه عن مالك.
# وقال ابن القاسم أيضا: إذا لم يكن فيه ذكر حق لم يجز إلا أن يجمع بينهما،
~~وإذا كان فيه ذكر حق جاز ذلك، وهو ظاهر قول مالك في الموازية وجه القول
~~الأول: أن الإشهاد أقوى من الجمع بينهما، وهو غاية ما يتوثق به، ويصرف به
~~المال إلى الموهوب له، وأما الجمع بينهما فليس فيه أكثر من إعلام الذي عليه
~~الحق، ولا اعتبار برضاه في ذلك فلا معنى لإعلامه على معنى الإشهاد.
# (مسألة) :
# وإذا كان الدين للراهن على المرتهن فإن كان أجل الدين إلى مثل أجل الذي
~~رهن به أو أبعد منه جاز ذلك، وإن كان أجل الدين الذي رهن به أقرب لم يجز
~~ذلك؛ لأن بقاء الرهن بعد محله رهنا كالسلف فصار في البيع بيعا وسلفا إلا أن
~~يجعل ذلك بيد عدل إلى محل أجل الدين الذي رهن به، وهذا تفسير قول مالك في
~~العتبية وغيرها ووجه ذلك أن الدين الذي هو الرهن إذا حل الأجل وكان الأجل
~~إلى شهر ثم اشترى سلعة يريد إلى شهرين على أن يؤخر بدينه الحال أو المؤجل
~~إلى شهر أو شهرين فهو بيع وسلف، ولو كان الرهن إلى شهرين فاشترى سلعة إلى
~~شهر فإنه جائز لا يقضي دينه عند انقضاء أجله، ويبقى الدين الذي هو الرهن
~~إلى أجله، وإن احتيج إلى بيعه بيع على ما بقي من أجله، وليس في ذلك وجه من
~~وجوه الفساد.
# (مسألة) :
# ومن تسلف من امرأته دراهم ورهنها بها خادما فقال ابن القاسم في الموازية
~~والعتبية: أحب إلي لو جعلاها ms3132 بيد غيرهما، وقال في موضع آخر: لا يكون ذلك
~~رهنا.
# وقال أصبغ في الموازية: ذلك حوز لها وكذلك كل ما في البيت إلا رقبة البيت
~~فلا يكون سكناها فيها حوزا، ويصح أن يكون قولها مبنيا على صحة اختيار
~~الزوجة ما رهنه الزوج أو منع ذلك وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله - تعالى
~~-.
# ويصح أن يكون مبنيا على أن خدمة الزوجة مستحقة على الزوج، والمنزل منزل
~~الزوج فلا يحاز عند ابن القاسم عنه ما كان فيه بخلاف ما تقدم لأصبغ والله
~~أعلم.
### | [الباب الثالث فيمن يصح وضع الرهن على يده]
# 1
# (الباب الثالث فيمن يصح وضع الرهن على يده) فإذا كان يتيم له وليان فإن
~~رهن منهما رهنا بدين على اليتيم فوضع على يد أحدهما ففي كتاب ابن المواز عن
~~عبد الملك لا يتم فيه الحوز؛ لأن الولاية لهما، ولا يحوز المرء على نفسه.
# (مسألة) :
# ومن ارتهن حائطا فجعل على يد المساقي فيه أو الأجير فليس برهن حتى يجعل
~~على يد غير من في الحائط، وليجعل المرتهن مع المساقي رجلا يستخلفه أو يجعله
~~على يد من يرضيان به رواه ابن القاسم عن مالك في الموازية.
# وقال عبد الملك في المجموعة: إن كان رهن نصفه لم يجز ذلك في الأجير
~~والقيم، وإن كان رهن جميعه فهو جائز وجه القول الأول: أن المساقي والأجير
~~لما كانا عاملين للراهن كانت أيديهما له فلا
# PageV05P251
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# تصح الحيازة مع بقاء الرهن بيد الراهن أو بيد من يقوم مقامه كما لو رهن
~~نصف الحائط ووجه القول الثاني: أن يد الأجير إنما نابت عن يد الراهن بأمره
~~فإذا بقي له أمر في بقائه بيده لبقاء بعضه غير مرهون لم يجز ذلك؛ لأنه لا
~~يكون حائزا محوزا منه، وإن لم يبق له فيه شيء فقد زالت يد الأجير عن جميع
~~الرهن بالأمر الأول وصار الرهن بيده لمعنى آخر.
# (مسألة) :
# وهل يصح أن يوضع الرهن على يد غير الراهن ففي المجموعة عن عبد الملك ms3133 إذا
~~وضع الرهن على يد قيم ربه من عبده أو أجيره أو مكاتبه فإن كان شيئا يرهن
~~بعضه فليس بحوز، وإن رهن جميعه فذلك حيازة إلا في عبده قال: وحوز العبد من
~~سيده الرهن ليس بحوز كان مأذونا له في التجارة أو غير مأذون وجه ذلك أن يد
~~العبد لسيده، ولا يصح أن يكون الرهن محوزا مع بقائه بيد الراهن.
# (مسألة) :
# وأما وضع الرهن بيد زوجة الراهن ففي كتاب ابن المواز عن أصبغ: أنه إن حيز
~~الرهن بذلك عن راهنه حتى لا يلي عليه، ولا يقضى فيه فهو رهن ثابت.
# وقال ابن القاسم في المجموعة: يفسخ ذلك ونحوه عنه في العتبية والموازية
~~وجه قول أصبغ: أن الزوجة تحوز لنفسها عنه فكذلك يجوز أن تحوز لغيرها ووجه
~~قول ابن القاسم أن المرأة للزوج عليها نوع من الحجر، ولذلك هي ممنوعة فيما
~~زاد على الثلث فلم تحز الرهن على الزوج كعبده وولده الصغير.
# (مسألة) :
# وأما وضع الرهن بيد أخي الراهن ففي العتبية والموازية عن ابن القاسم لا
~~ينبغي أن يوضع الرهن على يد أخي الراهن وذلك لضعفه.
# وقال ابن القاسم في المجموعة: أما في الأخ فذلك رهن تام وجه القول الأول:
~~أن الرهن مبني على منافاة تصرف الراهن والمعتاد من حال الأخ أن لا يمنع
~~أخاه من مثل هذا فلذلك ضعفت حيازته ووجه القول الثاني: وهو الصحيح أنه مالك
~~لنفسه بائن عنه بملكه فأشبه الأجنبي.
# (مسألة) :
# وأما وضع الرهن على يد ابن الراهن فلا خلاف في المذهب أنه إن كان الابن
~~في حجره أن ذلك غير جائز وأما الابن المالك لأمر نفسه البائن عن أبيه ففي
~~العتبية والموازية عن ابن القاسم لا ينبغي أن يوضع على يد ابنه.
# وقال في المجموعة: إن وضع على يده فسخ وقال سحنون في العتبية هذا في
~~الصغير، وأما الكبير البائن عنه فإنه جائز ورواه ابن وهب عن ابن الماجشون
~~في الابن والبنت وتوجيه ذلك مبني على ما تقدم والله أعلم.
### | [الباب الرابع فيمن يوضع على يديه ms3134 الرهن عند اختلاف المتراهنين]
# 1
# (الباب الرابع فيمن يوضع على يديه الرهن عند اختلاف المتراهنين) فإنه إذا
~~شرط المرتهن كون الرهن على يديه جاز ذلك إن كان مما يعرف بعينه كالدور
~~والعقار والحيوان والثياب وغير ذلك مما لا يكال، ولا يوزن، فأما الدنانير
~~والدراهم فلا يجوز ذلك فيها؛ لجواز أن ينتفع بها فيرد مثلها.
# وقال أشهب في المجموعة: لا أحب ارتهان الدنانير والدراهم والفلوس إلا
~~مطبوعة للتهمة في سلفها فإن لم تطبع لم يفسد الرهن، ولا البيع، ويستقبل
~~طبعها متى عثر على ذلك، وهذا إذا كان على يد المرتهن دون الأمين وما أرى
~~ذلك في الطعام والإدام وما لا يعرف بعينه؛ لأنه لا يكاد يخفى التصرف فيه،
~~ويخفى في العين فالتهمة فيه أبين، والذي في المدونة في الدنانير والدراهم
~~والفلوس أنه يجوز ارتهانها إذا طبع عليها، وإلا فلا قال: وكذلك الحنطة
~~والشعير وجميع ما يكال أو يوزن إذا طبع عليها وحيل بين المرتهن، وبين
~~الانتفاع به قال؛ لأن الطعام يؤكل والعين تنفق، ويؤتى بمثلها والثياب
~~والحلي لا يؤتى بمثلها؛ لأنها معينة والله أعلم.
# (مسألة) :
# وإن شرط كونها على يد أمين لزمهما ذلك أيضا، ولا يحتاج أن يطبع منها على
~~ما لا يعرف بعينه، وهو مذهب ابن القاسم وأشهب فإن لم يشترطا شيئا فقد قال
~~محمد بن عبد الحكم: إنهما إذا اختصما في ذلك قيل لهما اجعلاه على يد من
~~رضيتما فإن لم يجتمعا على الرضى بأحد جعله القاضي عند من يرضاه ووجه ذلك
~~أنهما إذا شرطا من يوضع على يده لزمهما ذلك
# PageV05P252
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وإذا لم يشترطاه ورضيا به جاز ذلك؛ لأن الحق في ذلك لم يخرج عنهما،
~~ولزمهما من رضيا به بعد عقد الرهن كما لزمهما عند عقد الرهن، وإذا لم يكن
~~شيء من ذلك فإن النظر في ذلك من الاختلاف عائد إلى الحكم كمال لليتيم لا
~~ولي له أو مال للغائب لا وكيل له، ولا يلزم المرتهن أن يوضع ذلك على يده
~~إذا أباه ms3135 قال: لأنه يريد أن يزيل عن نفسه ضمانه، والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن مات الأمين فأوصى إلى رجل لم يكن الرهن على يده، ولكن على يد من يرضى
~~المتراهنان به قال ابن القاسم في المدونة: قال أشهب في المجموعة: وعلى
~~الوصي أن يعلمهما بمؤنه ثم إن شاء إقراره عنده أو عند غيره فإن اختلفا فيه،
~~وفي غيره جعل بيد أفضل الرجلين.
### | [الباب الخامس فيمن يلي الرهن ويقوم به من الإنفاق عليه والاستغلال له]
# (الباب الخامس فيمن يلي الرهن ويقوم به من الإنفاق عليه والاستغلال له)
~~روى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن المرتهن يلي كراء الرهن، وأحب إلي أن
~~يستأمر الراهن إن حضر فإن لم يأمره مضى ذلك.
# وقال ابن القاسم للمرتهن أن يكري الرهن بغير إذن الراهن علم أو لم يعلم.
# وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: إن لم يأمره الراهن بالكراء فليس له
~~ذلك، وفي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك أن المرتهن يلي كراء الرهن
~~بإذن الراهن، وكذلك من وضع على يده يلي ذلك بإذن الراهن وجه القول الأول:
~~أن عقد الرهن ووضعه بيد المرتهن يقتضي أن يلي كراءه؛ لأن الراهن ليس له
~~ذلك؛ لأن توليه يخرجه عن الرهن، ولا يجوز أن ينعقد الرهن على تضييع الغلة
~~فاقتضى عقد الرهن أن يلي كراءه من وضع على يده ووجه القول الثاني: أن عقد
~~الراهن لا يقتضي حفظ المرتهن للعين التي رهنها، وإنما يكون ذلك للمرتهن
~~بإذن الراهن فإذا أذن له في حفظه لم يكن له أيضا أن يلي كراءه واستغلاله
~~إلا بإذنه، وإنما له بعقد الرهن منع الراهن من القيام بذلك كما له بعقد
~~الرهن منع الراهن من القيام بحفظ الرهن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وليس للمرتهن أن يحابي في كراء الرهن فإن حابى ضمن المحاباة وقضى الكراء
~~رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون ووجه ذلك أن عقد الكراء إليه فإذا عقده لزمه
~~وعليه أن يستوفي الكراء فإن حابى بشيء منه فهو هبة منه للمكتري فعليه ضمان
~~ذلك القدر الذي ms3136 حابى به؛ لأن الراهن صار كالمحجور عليه في كراء الرهن يلزمه
~~فعل من وضع على يده فيه من العقد، وله الرجوع بما حابى فيه من قيمة منفعته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أراد الراهن أن يعجل الدين، ويفسخ الكراء فإن كان الكراء بلا وجيبة
~~لم يكن له فسخه، وإن كان بوجيبة فللراهن فسخه، وإن كان أجله دون أجل الدين
~~رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون.
# وقال أصبغ: إن كانت وجيبة إلى أجل الدين، وأدون فليس للراهن فسخه، وإن
~~كانت أبعد من أجل الدين فله فسخ ما زاد عليه إذا حل الأجل، وإنما فرق ابن
~~الماجشون بين الوجيبة وغيرها؛ لأن عقد الكراء إذا انعقد على معين يتقدر
~~بنفسه لم ينفسخ بفوات زمان، وإن أغلق بزمان معين وقدر بزمان انفسخ بفوات
~~ذلك الزمان وجه قول أصبغ: أن الكراء على اللزوم فإذا لزم ما تقدر منه
~~بالعمل فيما لا مضرة فيه على الراهن أو استدام بقاء الدين إلى أجله فكذلك
~~ما تقدر منه بالزمان قال أصبغ: ولو كان الدين حالا لم أر له أن يكريها
~~بوجيبة طويلة جدا فإن فعل لم يلزم الراهن إذا عجل الدين.
# (مسألة) :
# فإذا ترك المرتهن أن يكري الدار حتى حل الأجل فإن كانت من الدور التي لها
~~قدر كدور مكة ومصر أو كان العبد نبيلا ارتفع ثمنه لخراجه فيدعه لا يكريه
~~فهو ضامن لأجر مثله، وإذا لم يكن له كبير كراء، ومثله قد يكري، ولا يكري لم
~~يضمنه قاله ابن حبيب عن ابن الماجشون قال أصبغ: لا يضمن في الوجهين وكذلك
~~الوكيل على الكراء يترك ذلك لم يضمن وجه قول ابن الماجشون أن الراهن محجور
~~عليه في كراء داره
# PageV05P253
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وربعه الذي رهنه وذلك للمرتهن الذي هو بيده فإذا ضيعه لزمه ما ضيع وتعدى
~~بتركه وجه قول أصبغ أنه كالوكيل الذي ليس له فعل إلا بإذن الموكل فلا يلزمه
~~ضمان شيء من ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أكرى الراهن الدار بأمر المرتهن خرجت من الرهن قال ms3137 ابن المواز اتفق
~~على ذلك ابن القاسم وأشهب، ولكن يكريه المرتهن بأمر الراهن قال ابن القاسم:
~~وكذلك العارية.
# وقال أشهب: إن أعاره المرتهن بأمر الراهن خرج من الرهن قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه -: ووجه ذلك عندي أن يليه المكتري، ويدخل معه فيه
~~حتى يصير في حكم ما هو في يده.
# وقد قال في المدونة إنما قلت: إن بيع الرهن بإذن المرتهن لا يبطل الرهن
~~إذا باعه في يد المرتهن، ولو دفعه إليه يبيعه لنقض رهنه في قول مالك وقال
~~يجوز إن ارتهن حصة المرتهن من جملة هذا الطعام فإن أراد شريكه قسمته فإن
~~كان الراهن حاضرا أمر أن يحضر فيقاسم شريكه والرهن كما هو بيده، فهذا وجه
~~ذلك، والله أعلم وأحكم.
# ويحتمل الوجه الآخر أنه محجور عليه في التصرف فيه فعلى هذا إنما يكون
~~بيعه ومقاسمته بمعنى الإذن فيه ومباشرة المرتهن، ويحتمل عندي أن يفرق
~~بينهما بأن المكتري يده يد من أكراه منه فإذا باشر الراهن الكراء فقبضه
~~المكتري انتقص بذلك الرهن؛ لأنه قد قبضه الراهن، وإذا باشر ذلك المرتهن
~~فانتقل بكرائه إلى المكتري فلم يخرج عن يده فبقي على حكم الرهن، ولذلك قال
~~ابن القاسم وأشهب إن أعاره المرتهن بأمر الراهن خرج من الرهن، ومعنى ذلك أن
~~يد المستعير يد المعير، وأما في البيع فإن باعه الراهن، وهو في يد المرتهن
~~انتقل إلى يد المشتري وقبض المرتهن الثمن فلم يخرج بذلك عن حكم الرهن وكذلك
~~قسمة الطعام لا تنقل الرهن في شيء من ذلك إلى يد الراهن، ولا إلى من يده في
~~حكم يد الراهن، وإنما يبقى بيد المرتهن فلذلك جاز.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا كان الكرم رهنا بيد عدل فأتى ربه بحفار يحفره ففي العتبية قال
~~سحنون: ولا يحضر حفره، ولا يأتي بحفار، وإنما يأتي به المرتهن، وهو يأمر
~~بالحفر ومن حيث يبدأ وكذلك حرث الأرض، فهذا وجه ما تقدم، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وعمل الحائط على المرتهن ومرمة الدار ونفقة العبد وكسوته على الراهن دون
~~المرتهن ms3138 رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية ووجه ذلك أن الملك للراهن دون
~~المرتهن فعليه أن ينفق، وليس له أن يترك الرهن يخرب، ويفسد.
# (مسألة) :
# وإذا تهورت البئر المرتهنة فعلى الراهن إصلاحها رواه يحيى بن يحيى عن ابن
~~القاسم في العتبية، ومعناه في المدونة، وإذا غرم المرتهن خراج الأرض
~~المرتهنة فإن كانت من أرض الخراج رجع على صاحب الأرض، وإن لم تكن من أرض
~~الخراج لم يرجع عليه بشيء؛ لأنها مظلمة، وكذا اختزان الرهن إن كان مما
~~يختزن على الراهن، وإن كان مما لا يختزن على الراهن مثله في العادة كالثوب
~~والعبد فلا كراء فيه رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية وأما الرهن يحل
~~بيعه بحيث لا سلطان به، ولا يوجد من يبيعه إلا بجعل فقد روى عيسى، وأصبغ عن
~~ابن القاسم أن الجعل على من طلب البيع قال عيسى: وما أرى الجعل إلا على
~~الراهن ووجه ذلك أن على الراهن صرف الرهن إلى صفة يقتضي منها المرتهن حقه
~~فيجب أن يكون جعل صرف ذلك عليه وإذا مات العبد المرتهن فكفنه ودفنه على
~~راهنه قاله مالك في المدونة ووجه ذلك أن هذا من مؤنته وذلك لازم لمالكه دون
~~مرتهنه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أنفق المرتهن على الرهن بأمر الراهن فهو سلف، ولا يكون في الرهن إلا
~~بشرط سواء أنفق بإذنه أو بغير إذنه، وليس كالضالة ينفق عليها فيكون عند
~~مالك أولى بها من الغرماء حتى يستوفي نفقتها؛ لأنه لا بد أن ينفق عليها،
~~وليس عليه ذلك في الرهن؛ لأنه يطلب الراهن أن يرفع ذلك إلى الإمام في غيبته
~~قاله ابن القاسم قال أشهب هو مثل الضالة والرهن بها رهن، وليس للراهن منعه
# PageV05P254
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# من ذلك؛ لأن الرهن يهلك إن كان حيوانا، ويخرب إن كان ربعا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل يلزم الراهن الإنفاق، وإن كان موسرا ففي المدونة من ارتهن زرعا أو
~~ثمرة لم يبد صلاحها فانهارت بئرها، وأبى الراهن أن ينفق عليها فليس للمرتهن
~~أن ينفق ms3139 عليها ويرجع بما أنفق عليها، ولكن يكون ما أنفق في رقاب النخل حتى
~~يستوفيه، ويبدأ بما أنفق قبل الدين.
# وروي عن ابن القاسم في المختصر من غير المدونة أن الراهن يجبر على
~~الإصلاح إن كان مليا وجه القول الأول: أن العين التي ارتهنها قد تغيرت فليس
~~على الراهن بدلها كما لو مات الحيوان إن لم يكن عليه أن يأتي ببدله ووجه
~~القول الثاني: أن هذه نفقة يحيا بها الرهن فلزمت الراهن كنفقة الرقيق.
# (مسألة) :
# وإذا حل أجل الدين، ولم يقض الراهن الدين فلا يخلو أن يكون عرا الرهن عن
~~شرط أو يكون جعل الراهن بيعه لمن هو بيده، فإن لم يكن في ذلك شرط فليس لمن
~~هو بيده بيعه، ويرفع ذلك إلى السلطان قاله مالك في المدونة قال ابن القاسم
~~في غير المدونة: فإن باعه رد بيعه قال، ولا يبيعه إلا ربه أو السلطان وجه
~~ذلك أنه غير محجور عليه فلا يلي أحد بيع ماله إلا أن يأبى من الحق فيبيعه
~~عليه السلطان.
# (مسألة) :
# فإن كان شرط له بيعه عند الأجل ففي المدونة أنه إن كان الراهن قد شرط إن
~~لم يأت بالدين إلى الأجل والذي هو بيده مسلط على بيعه فإن مالكا قال لا
~~يبيعه إلا بأمر السلطان زاد ابن القاسم عن مالك في العتبية وغيرها كان على
~~يد المرتهن أو يد غيره، وشرط ذلك فلا يفعل وشدد فيه، وروى عبد الرحمن بن
~~دينار عن ابن نافع ما أرى بيعه جائزا إلا بأمر السلطان، وإن شرط ذلك.
# وقال عيسى: قال ابن القاسم مثله، وبهذا قال الشافعي إنه لا يصح توكيله
~~على بيعه وحكى القاضي أبو محمد عن المذهب أنه يكره، ويصح كالوكالة قال ابن
~~القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال فإن باعه نفذ البيع، ولم يرد فات أو لم يفت
~~كان له بال أو لم يكن إذا أصاب وجه البيع؛ لأنه بيع بإذن ربه.
# وروى ابن المواز عن أصبغ عن ابن القاسم أنه قال: يمضي ذلك إلا أن يكون ms3140
~~مما له بال كالدور والأرضين والرقيق والحيوان وما له بال في القدر أيضا
~~فليرد إن لم يفت فإن فات أمضى إلا أن يعلم له صفة تساوي أكثر مما بيع به
~~فيضمن الفضل قال: وبلغني ذلك عن مالك.
# وقال أشهب في الموازية والمجموعة: أما القصب والقثاء، وما يباع من الثمر
~~شيئا بعد شيء فليبع بمحضر قوم كما شرط وأما الرقيق والدور والثمار فلا بد
~~من السلطان وقال أشهب: وهذا بموضع السلطان، وأما بلد لا سلطان به فيه أو
~~سلطان يعسر تناوله فبيعه جائز إذا صح وأمن الغرر وذكر الشيخ أبو القاسم هذه
~~الرواية على غير هذا فحكى عن المذهب أنه إذا كان اشتراء القصب ونحوه مما لا
~~يبقى مثله أو ينقص ببقائه فللمرتهن الموكل على البيع يبيعه، وإن كان عرضا
~~أو ربعا تكثر قيمته، ولا يضر بقاؤه فقد كره له بيعه إلا بإذن الحاكم إذا
~~غاب ربه.
# وقال أشهب: لا بأس ببيع الربع وغيره وجه القول بمنع البيع أنه بائع بسبب
~~نفسه فتقوى فيه التهمة ووجه القول الثاني أن كل من يصح توكيله على بيع غير
~~الرهن صح توكيله على بيع الرهن كالأجنبي.
### | 1 -
# (فرع) وإذا أراد الراهن فسخ وكالة الوكيل فقد حكى الشيخ أبو القاسم
~~والقاضي أبو محمد عن المذهب ليس له ذلك إلا بإذن المرتهن.
# وقال القاضي أبو إسحاق: له ذلك، وبه قال الشافعي وجه القول الأول: أن هذه
~~وكالة إذا شرطت في العقد صارت من موجباته فلم يكن للراهن فسخها كإمساك
~~الرهن وجه الرواية الثانية: أنه عقد وكالة فلم يلزم بالعقد كسائر الوكالات.
# (مسألة) :
# وبيع الرهن مختلف قال ابن عبدوس: إذا أمر الإمام ببيع الرهن فأما اليسير
~~الثمن فيباع في مجلس وما كان أكثر منه ففي الأيام وما كان أكثر منه ففي
~~أكثر من ذلك، وأما الجارية الفارهة والدار والمنزل والثوب الرفيع فبقدر ذلك
~~حتى
# PageV05P255
# (القضاء في الرهن يكون بين الرجلين) (ص) : (قال يحيى:
~~سمعت مالكا يقول في الرجلين يكون لهما رهن بينهما فيقوم أحدهما ببيع رهنه ms3141
~~وقد كان الآخر أنظره بحقه سنة قال: إن كان يقدر على أن يقسم الرهن فلا ينقص
~~حق الذي أنظره بحقه بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما فأوفى حقه، وإن خيف
~~أن ينقص حقه بيع الرهن كله فأعطى الذي قام ببيع رهنه حصته من ذلك فإن طابت
~~نفس الذي أنظره بحقه لم يدفع نصف الثمن إلى الراهن، وإلا حلف المرتهن أنه
~~ما أنظره إلا ليوقف لي رهني على هيئته ثم أعطي حقه)
#
### | [المنتقى]
# يشتهر، ويسعر به وربما نودى على السلعة الشهرين والثلاثة وكل شيء بقدره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أمر الإمام ببيع الرهن بغير العين من عرض أو طعام فقد قال ابن
~~القاسم في الموازية: لا يجوز ذلك.
# وقال أشهب: إن باعه بمثل ما عليه، ولم يكن فيه فضل فذلك جائز، وإن كان
~~فيه فضل لم يجز بيع تلك الفضلة والمشتري بالخيار فيما بقي إن شاء تمسك، وإن
~~شاء رد لما فيه من الشركة، وإن باعه بغير ما عليه لم يجز.
### | [القضاء في الرهن يكون بين الرجلين]
# (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن الرجلين يصح أن يرتهنا رهنا من رجل فإن
~~رضي الراهن أن يكون بيد أحدهما فذلك جائز، ويضمن حصته منه، وهو في باقيه
~~أمين يضمنه الراهن قال ذلك ابن القاسم وأشهب زاد أشهب في المجموعة: فإن لم
~~يتراضيا بكونه بيد أحدهما جعل بيد أمين، ولا يضمنانه قال ابن القاسم وأشهب:
~~وإن قبضاه من الراهن، ولم يجعلاه بيد أحدهما ضمناه، وإن جعلاه بيد أمين وجه
~~ذلك أنه إنما أسلمه إليهما فإن انفرد أحدهما بعد ذلك بقبضه أو اتفقا على
~~وضعه عند من شاءا فقد تعديا فيه وجعلاه عند من لم يأذن لهما فيه، والله
~~أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله في الرجلين إذا ارتهنا رهنا بحق لهما ذلك يكون على وجهين:
# أحدهما أن يرتهناه في وقت واحد والثاني أن يرتهن أحدهما فضل الآخر ومسألة
~~الكتاب تقتضي أنهما ارتهناه معا ولو ارتهنا رهنا بدين لهما على رجل فأنظره
~~أحدهما ms3142 بحقه سنة وقام الآخر يطلب تعجيل حقه فإن كان الرهن لا تنقص قيمته
~~بالقسمة قال في الأصل: إن لم تنقص قسمته حق الذي أنظره بحقه بيع، وفي
~~المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك، وهو في الموازية والعتبية من رواية
~~عيسى، وأبي زيد عن ابن القاسم إن قدر على قسم الرهن بما لا ينقص به حق
~~القائم بحقه قسم فبيع لهذا نصفه في حقه قال أبو الوليد - رضي الله عنه -:
~~وعندي إنما يراعى في ذلك إدخال القسمة النقص في قيمة الرهن، وإذا دخل النقص
~~في أحد القسمين فلا بد من أن يدخل في الآخر فتارة أظهر مراعاة حق القائم
~~وتارة أظهر مراعاة حق الآخر والمعنى فيهما واحد لا سيما وقد ثبت في المسألة
~~أن الرهن بينهما بنصفين وقد زاد في المجموعة والعتبية أن دينهما سواء فإذا
~~بيع نصف الرهن فكان ثمنه قدر الدين قبضه القائم في حقه، وإن قصر عن الدين
~~طلبه ببقية دينه، ولم يكن له أن يباع شيء من بقية الرهن لتعلق حق صاحبه به،
~~وبقي إلى الأجل الذي أنظره.
# وإن لم يكن فيه فضل عن دين الذي أنظره، ولو كان فيه فضل عن دينه فقد روى
~~عيسى عن ابن القاسم فيمن رهن عبدا أو دارا في دين مؤجل فقام عليه غريم آخر
~~قال الشيخ أبو محمد: يريد وهو معسر فإن كان في الرهن فضل عما رهن به بيع
~~فقضى المرتهن حقه معجلا وقضى الغريم الآخر، وإن لم يكن فيه فضل لم يبع حتى
~~يحل أجل المرتهن فعلى هذا لا تباع حصة الذي تأجل دينه بما بقي من دين الذي
~~تعجل إلا أن يكون فيها فضل عن دين صاحبه، وأما إن كان في حصة الذي تعجل فقد
~~عن دينه فإنما يباع منه عندي بقدر الدين المعجل، ولا يكون ما فضل عن الدين
~~رهنا، ويدفع
# PageV05P256
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إلى الراهن؛ لأنه إنما رهن كل واحد منهما نصف ذلك الرهن فلا دخول للآخر
~~فيه، والله أعلم وأحكم. ms3143
# (فصل) :
# وقوله فإن خيف أن ينقص حقه بيع الرهن كله فأعطي الذي قام ببيع رهنه من
~~ذلك أضاف الرهن إلى المرتهن لما كان له ثمنه، وكان بيده وقال: إن الرهن كله
~~يباع، ويعطى من ذلك، ولم يبين قدر ما يعطى، ولا يبين أي قدر يعطى، وقد بين
~~ذلك في المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك فقال ابن القاسم: إن القائم
~~يأخذ من نصفه حقه يريد أنه لا سبيل له إلى النصف الذي هو حصة الذي أنظره من
~~الرهن، وإنما يأخذ دينه من النصف الذي ارتهن وقد تقدم ذكر ذلك.
# (فصل) :
# وقوله فإن طابت نفس الذي أنظره بحقه دفع نصف الثمن إلى الراهن، وإلا حلف
~~ما أنظرته إلا ليوقف لي رهني يريد أنه إن أراد المرتهن أن يدفع إلى الراهن
~~ثمن نصف الرهن، وهو الذي كان ارتهنه المؤجل بالدين جاز ذلك؛ لأنه رهن قد
~~طابت نفسه برده إلى الراهن، وينظره مع ذلك بدينه، وإن أبى من ذلك حلف يريد
~~أنه ما أخره إلا ليبقى الرهن وثيقة بحقه ثم يقتضي من ثمن حصته من الرهن
~~دينه، وهذا إذا بيع الرهن بمثل ما له من الدين، وكان الدين عينا فإن بيع
~~بعين مخالف للعين الذي له فقد قال أشهب في العتبية والموازية في الرهن
~~يستحق نصفه، ولا ينقسم، ولا يرضى المستحق ببقائه بيد المرتهن: إنه يباع،
~~ويعجل للمرتهن حقه إن بيع بمثل دينه فإن بيع بدنانير ودينه دراهم أو بيع
~~بدراهم ودينه دنانير وقف للمرتهن ذلك رهنا إلى الأجل فيباع حينئذ في حقه
~~لما يرجى من غلاء ذلك ووجهه أنه غير الصفة التي يمكنه أن يقبضها، ويرجو من
~~الربح في نقلها إلى الصفة التي يستحقها عند حلول أجل دينه ما لا يرجوه الآن
~~فلم يكن له أن يباع فيعجل من ثمنه دينه كما لا يجوز ذلك في غير الرهن.
# (فصل) :
# وإن بيع بقمح وحق المرتهن قمح مثله فقد قال ابن المواز: إنه بمنزلة أن
~~يباع بدنانير ودينه دنانير أو يباع بدراهم ودينه ms3144 دراهم.
# وقال أشهب في العتبية: إنه إن بيع بشيء من الطعام أو الإدام أو الشراب،
~~وهو مثل الذي له صفة وجنسا وجودة فإني أستحسن أن له تعجيله، وإن أبى صاحبه؛
~~لأنه إنما يعطيه مثله إذا لم يعطه إياه، وهذا الذي قاله يقتضي أن يكون هذا
~~حكم كل مكيل وموزون وما في حكمهما وكذلك قال سحنون في المجموعة: إن بيع
~~بمثل حقه فليعجل له.
# وقال في موضع آخر: إلا أن يكون حقه طعاما بيع فيأبى أن يتعجله فذلك له
~~فاعتبر في ذلك - رضي الله عنه - رضا المرتهن؛ لأن من اشترى طعاما مؤجلا لم
~~يكن للبائع تعجيله قبل وقته بخلاف العين.
# (مسألة) :
# وإن بيع بطعام مخالف لماله فقد قال محمد: يوضع رهنا بيده إلى حلول حقه
~~وقال أشهب في العتبية: وكذلك إن بيع بعرض بمثل حقه أو مخالف له وضع له
~~رهنا، وليس له تعجيله بغير رضا الراهن ووجه ذلك أن ما لا مثل له لا تكاد
~~تصح فيه المماثلة فقد يجد عند الأجل ما هو أقرب إلى المماثلة، وأيسر عليه
~~فيما يجزئ عنه.
# (فصل) :
# وقوله ثم يعطى حقه على ما تقدم وقد روى في العتبية ابن القاسم عن مالك في
~~مسألة الأصل يحلف، ويعطى حقه إلا أن يأتي الراهن برهن فيه وفاء حق الذي
~~أنظره، فيكون له أخذ الثمن فبين أن مسألة الأصل إنما هي في المعسر.
# (مسألة) :
# ولو كان أصل دينهما من بيع أو قرض أو أحدهما من قرض والآخر من بيع جاز
~~ذلك ما لم يقرضه أحدهما على أن يبيعه الآخر فلا يجوز فإن لم يكن بشرط جاز
~~ذلك قاله ابن القاسم في المدونة.
# (مسألة) :
# فإن أقرضاه وارتهنا منه دارا أو ثوبا وقضى أحدهما خرجت حصته من الرهن فإن
~~كان دينهما من جنس واحد وكتباه في ذكر واحد لم يكن له أن يقضي أحدهما دون
~~الآخر، وإن كان دينهما من جنسين لأحدهما دراهم، وللآخر شعير جاز لأحدهما أن
~~يقضي دون الآخر، ولو كتباه بغير ذكر واحد، أو يكون الرهن ms3145 لهما بشيء واحد
# PageV05P257
# (ص) : (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول في العبد يرهنه
~~سيده، وللعبد مال: أن مال العبد ليس برهن إلا أن يشترطه المرتهن) .
#
### | [المنتقى]
# دنانير كلها أو قمحا كله أو شيئا واحدا أو نوعا واحدا، وإن لم يكتبا به
~~كتابا فليس لأحدهما أن يقتضي دون الآخر وذلك أن ذكر الحق إذا جمعهما أو
~~الرهن فقد جعلهما مع اتفاق جنس الدين كالشريكين فلا يقبض أحدهما دون الآخر
~~فإن كان دينهما من جنسين مختلفين انتفت الشركة وتباينت الحقوق فلم يمنع
~~أحدهما من قبض حقه وكذلك إذا كانا من جنس واحد، ولم يضمنا ما يجمع بينهما
~~بذكر حق، ولا رهن وكتبا حقهما مفرقا؛ لأن ذلك بمعنى القسمة؛ لأن إفراد ذكر
~~الحق يميز الحق كما يميزه إفراد نفس الحق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما إذا ارتهن أحدهما بعد الآخر فهو أيضا على قسمين:
# أحدهما أن يرتهن أحدهما جزءا من الرهن ثم يرهن رجلا آخر باقيه فإن كان
~~أجل الدينين واحدا فحكمه ما رهنا جميعه معا، وإن كان أجلهما مختلفا فحكمه
~~حكم مسألة الكتاب في الرجلين ينظر أحدهما، ويتعجل الثاني.
# (مسألة) :
# وإذا رهن رجل رهنا بدين له عليه ثم أدان من آخر ورهنه فضلة ذلك الرهن
~~الأول ففي المجموعة عن مالك ذلك جائز إن رضي المرتهن الأول فإن لم يرض لم
~~يجز.
# وقاله ابن القاسم وأشهب، وفي كتاب ابن حبيب عن أصبغ قال لي أشهب: له ذلك
~~رضي الأول أو سخط؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك إذ هو المبدأ.
# وقال ابن حبيب: إنما أراد مالك رضا الأول إن لم يتم الحوز للثاني، وإذا
~~لم يرض لم يتم، ولا تكون الفضلة له رهنا بل هو أسوة الغرماء فيها، وهذا
~~الذي قاله ابن حبيب قد رواه ابن المواز عن ابن القاسم عن مالك فيمن رهن
~~رهنا وجعله بيد المرتهن ثم رهن فضله الآخر لم يجز ذلك إلا أن يحوزه غير
~~الأول؛ لأن الأول إنما حازه لنفسه فلا يكون رهنا للثاني قال ابن القاسم: ms3146
~~إلا أن يرضى الأول فيحوز، ويبدأ الأول، ويكون للثاني ما فضل.
# وقال أصبغ: إذا جعل الرهن بيد غير المرتهن جاز أن يرهن فضله الآخر، وإن
~~أبى ذلك المرتهن الأول إذا علم من هو على يده لتتم الحيازة لهما وقيل عن
~~مالك: حتى يرضى الأول والقياس ما قلت لك.
# وقد روى الشيخ أبو القاسم رواية أخرى في رهن فضلة الرهن أن ذلك لا يجوز،
~~وإن أذن فيه المرتهن الأول، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وإذا حل أجل دين الثاني قبل الأول ففي الموازية لأشهب عن مالك أنه قال
~~إذا لم يعلم الأول أن دين الثاني يحل قبل دينه بيع الرهن، ويعطى الأول حقه
~~قبل محله، ويعطى الثاني ما فضل عن دينه ثم إن بيع بمثل حقه أو بخلافه فقد
~~تقدم في ذلك قول أشهب وسحنون بما يغني عن إعادته.
# وقد قال سحنون في العتبية: إنما تفسير قول أشهب في الرهن يستحق نصفه فأما
~~مسألة الرهن يرهن فضلته فيحل حق الثاني فيباع له فإنه إذا وقف الأول مقدار
~~حقه فقد يتغير ما يوقف له حتى ينقص عند الأجل من حقه قال ابن عبدوس: وكأنه
~~يرى فيما رأيت أنه إن كان إنما يباع بخلاف حق الأول أن لا يباع إلى أجله؛
~~لأنه إذا بيع بخلافه وقف الرهن كله، ولم يقض الثاني شيئا فلا فائدة في بيعه
~~ومعنى ذلك أن الثاني ليس له إلا ما فضل عن الأول، ولا يعلم ذلك إلا إذا بيع
~~بمثل ماله والله أعلم.
# (ش) : وهذا على حسب ما قال إن من ارتهن عبدا له مال فإن مال العبد لا
~~يبيعه في حكم الرهن؛ لأنه ليس بملك للراهن، والراهن إنما يرهنه ما يملكه.
# (فصل) :
# وقوله إلا أن يشترطه المرتهن يريد فيكون رهنا مع العبد، وإنما يكون رهنا
~~مع العبد ماله الذي كان له يوم اشتراطه قاله مالك في المجموعة والموازية أو
~~نماء ذلك المال فإنه بمنزلة أصله ووجه ذلك أن نماء كل مال تبع لأصله في
~~سائر أحكامه، ولذلك تبعه في ms3147 الزكاة، وأما ما أفاد بعد الارتهان فلا يكون
~~رهنا معه وقد تقدم ذكره.
# PageV05P258
# القضاء في جامع الرهون (ص) : (قال يحيى: سمعت مالكا
~~يقول فيمن ارتهن متاعا فيهلك المتاع عند المرتهن، وأقر الذي عليه الحق
~~بتسمية الحق واجتمعا على التسمية وتداعيا في الرهن فقال الراهن: قيمته
~~عشرون دينارا.
# وقال المرتهن: قيمته عشرة دنانير والحق الذي للرجل فيه عشرون دينارا قال
~~مالك: يقال للذي بيده الرهن صفه فإذا وصفه أحلف عليه ثم أقام تلك الصفة أهل
~~المعرفة بها فإن كانت القيمة أكثر مما رهن به قيل للمرتهن اردد إلى الراهن
~~بقية حقه، وإن كانت القيمة أقل مما رهن به أخذ المرتهن بقية حقه من الراهن،
~~وإن كانت القيمة بقدر حقه فالرهن بما فيه) .
# (ص) : (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجلين يختلفان في
~~الرهن يرهنه أحدهما صاحبه فيقول الراهن أرهنتكه بعشرة دنانير ويقول المرتهن
~~ارتهنته منك بعشرين دينارا والرهن ظاهر بيد المرتهن قال يحلف المرتهن حين
~~يحيط بقيمة الرهن فإن كان ذلك لا زيادة فيه ولا نقصان عما حلف أن له فيه،
~~أخذه المرتهن بحقه، وكان أولى بالتبدئة باليمين لقبضه الرهن وحيازته إياه
~~إلا أن يشاء رب الرهن أن يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه قال: وإن كان
~~ثمن الرهن أقل من العشرين التي سمى أحلف المرتهن على العشرين التي سمى ثم
~~يقال للراهن إما أن تعطيه الذي حلف عليه وتأخذ رهنك، وإما أن تحلف على الذي
~~قلت أنك رهنته به ويبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن فإن حلف الراهن
~~بطل ذلك عنه، وإن لم يحلف لزمه غرم ما حلف عليه
#
### | [المنتقى]
### | [القضاء في جامع الرهون]
# (ش) : أكثر ما في هذا الفصل قد تقدم الكلام عليه ومعنى ذلك أن الرهن إذا
~~ضاع عند المرتهن، وكان مما يغاب عليه فلزمه ضمانه؛ لأنه لم يقم بينة بضياعه
~~أو؛ لأنه يحكم بضمانه له، وإن قامت بذلك بينة على ما رواه أشهب فإن اختلفا
~~في قيمته، وادعى ms3148 الراهن من ذلك أكثر مما أقر به المرتهن قيل للمرتهن صفه
~~قال فإذا وصفه حلف على تلك الصفة يريد؛ لأن الراهن خالفه فيها، وادعى أفضل
~~منها، ولو جهل الراهن الصفة فقد قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا وصفه المرتهن
~~حلف، وإن نكل بطل حقه، وكان الرهن بما فيه قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه -: وعندي أنه لو ادعى الراهن معرفة الصفة ونكل المرتهن حلف الراهن
~~وقومت الصفة التي حلف عليها.
# (مسألة) :
# فإذا حلف المرتهن على الصفة التي أقر بها قومها أهل المعرفة فربما قوموها
~~بأكثر مما أقر به من القيمة فإن كانت تلك القيمة أكثر من الدين، وذلك على
~~وجهين أن يكون ما أقر به من قيمتها أو الأكثر من قدر الدين أو يكون زعم
~~أولا أن قيمتها أقل من قدر الدين أو بمثل قدر الدين لكنه وصفها بعد ذلك
~~بصفة قومت بأكثر من الدين فهذا يقطع دينه مما لزمه من القيمة، وقيل له رد
~~الفضل على الراهن، وإن كانت القيمة أقل من الدين كان على الراهن أن يوفي
~~بقية الدين، وإن كانت القيمة بقدر الدين فقد قال: إن الرهن بما فيه يريد أن
~~هذا من المواضع التي قال فيها من تقدم الرهن بما فيه أو أنه يصح أن يحمل
~~قولهم ذلك على هذه المسألة وما أشبهها، ولو أقر أولا بقيمة الرهن فلما
~~خالفه في ذلك الراهن وصفه بصفة قومت بأقل من القيمة التي أقر بها أولا فإن
~~عندي أنه تلزمه القيمة الأولى التي أقر بها، ويحمل ما وصفنا به الرهن مما
~~قصر عن تلك القيمة جحد البعض القيمة بعد الإقرار بها، والله أعلم وأحكم.
# PageV05P259
# المرتهن)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال إنهما إذا اختلفا في قدر الدين فقال الراهن: عشرة،
~~وقال المرتهن: عشرون والرهن قائم بيد المرتهن يحلف حتى يحيط بقيمة الرهن
~~قال: وكان مبدأ باليمين؛ لقبضه الرهن وحيازته له قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه -: وسواء عندي كان بيده أو وضع له ms3149 على يد عدل؛ لأن يد العدل
~~حائزة للمرتهن.
# وقد قال ابن المواز: يبدأ المرتهن باليمين؛ لأن الرهن شاهد له فإن كانت
~~قيمة الرهن عشرين دينارا فهو للمرتهن إلا أن يشاء الراهن أن يعطيه ما حلف
~~عليه ويأخذ رهنه على ما ذكره مالك في الأصل.
# (فصل) :
# وإن كانت قيمة الرهن أقل من العشرين التي سماها أحلف المرتهن على العشرين
~~التي سمى يريد أنه إن كانت قيمة الرهن خمسة عشر فله أن يحلف على العشرين
~~التي ادعى قال ابن المواز: ولو قال المرتهن لا أحلف إلا على قيمة الرهن
~~لكان له ذلك وحكى عبد الحق عن بعض شيوخه القرويين أنه إنما يحلف المرتهن
~~على خمسة عشر كما لو ادعى عشرين وشهد له شاهد بخمسة عشر فإنه إنما يحلف على
~~الخمسة عشر التي شهد له بها شاهده دون العشرين التي ادعاها وهذا الذي قاله
~~مخالف لنص المذهب على ما ثبت في الأصل من قول مالك - رحمه الله - ولا أعلم
~~فيه خلافا بين أصحابنا إلا ما قاله ابن المواز: إن المرتهن مخير بين أن
~~يحلف على العشرين أو على الخمسة عشر والفرق بين الرهن والشاهد أن الرهن
~~متعلق بجميع الدين والشاهد لا تعلق له بما لم يشهد به ألا ترى أن الراهن لو
~~أقر بالعشرين فإن الرهن يكون رهنا بجميعها، ولا يختص بقدر قيمتها منها ولو
~~أقر بتصديق الشاهد لم يكن لشهادته تعلق بغير الخمسة عشر التي شهد بها فجاز
~~أن يقال: إنه يحلف مع الشاهد على خمسة عشر ويحلف مع الرهن على العشرين التي
~~ادعى.
# (فرع) فإذا قلنا بالتخيير فحلف المرتهن على العشرين قيل للراهن إما أن
~~تحلف وتسقط عن نفسك الخمسة الزائدة على قيمة الرهن، وإما أن تنكل فيدفع
~~إليه ما حلف عليه، وإن حلف المرتهن أولا على خمسة عشر فقد قال ابن المواز:
~~يحلف الراهن؛ ليسقط عن نفسه بقية دعوى المرتهن، وهي ما زاد على قيمة الرهن
~~فإن نكل الراهن لم يقض للمرتهن بالزيادة على قيمة الرهن؛ لما تقدم من نكوله ms3150
~~ووجه ذلك أن اليمين وجبت في الخمسة الزائدة على قيمة الرهن أولا على
~~الراهن، وكان للمرتهن أن يضيف اليمين فيهما إلى يمينه التي له أن يحلف بها
~~في الخمسة عشر التي شهد له بها الرهن فإن امتنع من ذلك وحلف على الخمسة عشر
~~فلا معنى ليمين الراهن؛ لأن المرتهن قد استحق جميعها بيمينه وشهادة قيمة
~~الرهن، ولو نكل المرتهن على اليمين جملة حلف الراهن على أن جميع حقه عشرة
~~فيكون يمينه في الخمسة التي شهد بها الرهن مردودة عليه؛ لأنها كانت للمرتهن
~~ابتداء بشهادة قيمة الرهن فلما نكل عنها ردت على الراهن وتكون يمينه في
~~الخمسة الأخرى يمينا غير مردودة؛ لأنها وجبت عليه ابتداء بمجرد دعوى
~~المرتهن فإن حلف سقطت عنه العشرة بالوجهين المذكورين، وإن نكل لزمته الخمسة
~~التي ردت عليه فيها اليمين؛ لأن هذا حكم كل من نكل عن يمين ردت عليه وأما
~~الخمسة الأخرى فإن قلنا إن امتناع المرتهن أولا من أن يحلف عليها نكول
~~مؤثر؛ لأنه لا ترتيب بين نكول المدعي ويمين المدعى عليه أو نكوله فقد سقطت
~~عن الراهن؛ لوجود نكول المرتهن عن اليمين التي حكمها أن ترد عليه، وإن
~~قلنا: إنه غير مؤثر وليس له حكم النكول إلا بعد نكول الراهن لما يلزم
~~بينهما من الترتيب فإن له أن يحلف فيستحقها أو ينكل فتبطل دعواه بها وبالله
~~التوفيق.
# (مسألة) :
# وإن كانت قيمة الرهن خمسة عشر دينارا فقد روى يحيى عن ابن القاسم إن قال
~~الراهن أنا أدفع إليك خمسة عشر وآخذ رهني فليس ذلك له إلا أن يدفع عشرين
# PageV05P260
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# دينارا قال ابن نافع: إذا دفع الراهن إلى المرتهن قيمة الرهن كان أولى به
~~قال الشيخ أبو محمد في نوادره: وهو تفسير قول مالك في الموطأ وجه قول ابن
~~القاسم: أن حق المرتهن قد تعلق بجميع قيمة الرهن على نحو ما حلف عليه؛ لأن
~~يمينه لما تعلقت بالعشرين، ولم يكن لها محل من ذمة الراهن كان محلها الرهن
~~يدل على ms3151 ذلك أنها لو زادت قيمة الرهن بعد اليمين، وقبل البيع لكان ذلك كله
~~للمرتهن فاقتضى ذلك أن يكون أحق بالعين حتى يعطى ما استوجب بيمينه وذلك
~~العشرون دينارا ووجه قول ابن نافع: أن الحق إنما تعلق بقيمة الرهن دون
~~عينه؛ لأن القيمة من جنس حقه دون عين الرهن فإذا أعطاه الراهن القيمة التي
~~هي من جنس حقه كان له أخذ رهنه وفي كتاب ابن عبدوس إن شاء الراهن أن يعطى
~~ما قال المرتهن، وإلا بعت الرهن ودفعت إليه من ثمنه ما ذكر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومتى تراعى قيمة الرهن قال ابن نافع في النوادر إن كان الرهن قائما
~~فقيمته يوم الحكم، وإن هلك فقيمته يوم قبضه ورواه عيسى عن ابن القاسم في
~~المدونة وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم أن الرهن يضمن بقيمته يوم
~~الضياع وقال في موضع آخر: يوم الرهن فعلى قولنا باعتبار تضمين قيمته يوم
~~الضياع يجب أن يعتبر بتلك القيمة في مبلغ الدين، والله أعلم وجه قول ابن
~~نافع: أن الرهن إذا وجد بعينه شهد بقدر الدين لوجوده يوم الحكم، وإذا عدم
~~ضمن لقيمته فكانت القيمة في ذلك تقوم مقام العين عند وجودها.
# (فرع) وهذا إذا كان مما يضمنه المرتهن لكونه مما يغاب عليه فإن كان مما
~~لا يضمنه المرتهن إما؛ لأنه مما لا يغاب عليه أو؛ لأنه وضع على يد أمين أو
~~قامت بضياعه بينة فقد قال ابن المواز: القول قول المرتهن ما كان الرهن
~~قائما.
# وقال أصبغ في العتبية في الرهن يكون على يد أمين ثم يختلف الراهن
~~والمرتهن في قدر الدين: القول قول الراهن مع يمينه؛ لأنه لم يضع الرهن في
~~يد المرتهن وجه قول ابن المواز أنه رهن باق على حكم الرهن يستوفي منه
~~المرتهن حقه فكان شاهدا بقدر الدين كالذي يضمن باليد ووجه قول أصبغ ما احتج
~~به من أنه غير مسلم إليه ولا مؤتمن عليه فلم يشهد لدينه وهذا التعليل لا
~~يمنع شهادة ما لا يغاب عليه مع بقائه وتسليمه ms3152 إلى المرتهن، وإن عللنا بأن
~~ما لا يضمن من الرهون ولا يشهد قيمته عند ضياعه بقدر الدين فإن عينه لا
~~تشهد به مع بقائه كالوديعة.
# (فرع) فإن تلف ما لا يغاب عليه أو قامت بينة بضياع ما يغاب عليه ففي
~~العتبية من رواية يحيى بن يحيى وأبي زيد عن ابن القاسم ليس على الراهن إلا
~~ما أقر به من قليل أو كثير مع يمينه، ولا يعتبر بقيمة الرهن وجه ذلك أن
~~الرهن قد بطل وحل منه الرهن فأشبه المداينة دون رهن.
# (فصل) :
# وقوله ثم يقال للراهن إما أن تعطيه العشرين التي حلف عليها وتأخذ رهنك،
~~وإما أن تحلف على الذي زعمت أنك رهنته به وبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة
~~الرهن قال ابن المواز: إن كان الرهن يساوي ما قال المرتهن أو أكثر لم تكن
~~اليمين إلا عليه وحده، وإن كان لا يساوي إلا ما قال الراهن فأقل لم يحلف
~~إلا الراهن وحده؛ لأن يمين المرتهن لا تنفعه، وإن كانت قيمته أكثر مما أقر
~~به الراهن أو أقل مما ادعاه المرتهن فهاهنا يحلفان ويبدأ المرتهن باليمين؛
~~لأن الرهن شاهد له على قدر قيمته من الدين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو اختلفا في الدين فقال الراهن هو بمائة إردب حنطة وقال المرتهن إنما
~~ارتهنته بمائة دينار وقيمة الرهن مائة دينار قال أصبغ في العتبية إن كان
~~قيمة المائة التي أقر بها الراهن أكثر من قيمة مائة دينار فالراهن مصدق
~~ويؤخذ منه فتباع بها الحنطة فيوفى، وإن كانت أقل فالمرتهن مصدق كما لو صدقه
~~في كثرة النوع.
# (فصل) :
# وقوله ثم يقال للراهن إما أن تعطيه الذي حلف عليه، وإما أن تأخذ رهنك،
~~وإما أن تحلف على
# PageV05P261
# (ص) : (قال مالك: فإن هلك الرهن وتناكلا الحق فقال
~~الذي له الحق كانت لي فيه عشرون دينارا وقال الذي عليه الحق لم يكن لك فيه
~~إلا عشرة دنانير وقال الذي له الحق قيمة الرهن عشرة دنانير وقال الذي عليه
~~الحق قيمته عشرون دينارا قيل للذي له ms3153 الحق صفه فإذا وصفه أحلف على صفته ثم
~~أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها فإن كانت قيمة الرهن أكثر مما ادعى فيه
~~المرتهن أحلف على ما ادعى ثم يعطى الراهن ما فضل من قيمة الرهن، وإن كانت
~~قيمته أقل مما يدعي فيه المرتهن أحلف على الذي زعم أنه له فيه ثم قاصوه بما
~~بلغ الرهن ثم أحلف الذي عليه الحق على الفضل الذي بقي للمدعى عليه بعد مبلغ
~~ثمن الرهن، وذلك أن الذي بيده الرهن صار مدعيا على الراهن فإن حلف بطل عنه
~~بقية ما حلف عليه المرتهن مما ادعى فوق قيمة الرهن، وإن نكل لزمه ما بقي من
~~حق المرتهن بعد قيمة الرهن)
#
### | [المنتقى]
# الذي قلت ويبطل عنك ما زاد على قيمة الرهن يريد أن يمينه تسقط عنه ذلك
~~فإنه إن نكل لزم جميع ما حلف عليه المرتهن، وإن كان أضعاف قيمة الرهن.
# ولو نكل المرتهن فقد قال ابن المواز يحلف الراهن ولا يغرم إلا ما حلف
~~عليه وجه ذلك أن يكون المرتهن مضعفا لدعواه وما شهد له به الرهن وغيره فلما
~~حلف الراهن لم يجب عليه غير ما أقر به.
# (فصل) :
# وقوله: وإن لم يحلف الراهن غرم ما حلف عليه المرتهن واضح في أن المرتهن
~~إنما يحلف أولا على جميع الحق، ولذلك إذا نكل ولم ترد عليه اليمين بنكول
~~الراهن عنها وقد جعل هذا القائل من حجته ما قاله أن اليمين ترد عليه كأنه
~~أمر قد سلم له قال ومن عيب هذا القول أنه لو حلف على عشرين فوجب له أخذ
~~خمسة عشر ويمين المطلوب على الخمسة الزائدة فنكل المطلوب أليس ترد اليمين
~~على الراهن فيصير يحلف مرتين.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن المسألة تحتمل قولين
~~فإن قلنا أن يمين المرتهن أولا قدمت على موضعها ليسلم من تكرير اليمين عليه
~~فيستحق بها وبنكول الراهن بعدها ما زاد على قيمة الرهن؛ لأنه حق اجتمع فيه
~~يمين المدعي ونكول المدعى عليه فوجب أن ms3154 يقضى به كما لو تقدم نكول المدعى
~~عليه، وإن قلنا: إن تلك اليمين فيما زاد على قيمة الرهن ليست لاستحقاق تلك
~~الزيادة، وإنما هي ليحق المرتهن بها دعواه دون أن يلزمه أو يقتضي منه فإن
~~نكول الراهن عن اليمين فيما يدعي عليه المرتهن يقتضي رد اليمين على المدعي،
~~وهو المرتهن فيحلف ويستحق بمنزلة ما لو شهد له شاهد بخمسة عشر دينارا وهو
~~يدعي عشرين فحلف مع العشرين مع شاهده بخمسة عشر فإن المدعى عليه يحلف على
~~نفي الخمسة فإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف في الخمسة يمينا ثانية
~~يستحقها بها.
# (فرع) وإذا نكل المرتهن أولا ثم نكل الراهن فقد قال ابن القاسم: حكمهما
~~إذا نكلا مثل حكمهما إذا حلفا لا يلزم الراهن إلا قيمة الرهن قال: ولا ألزم
~~الراهن إذا نكل غرم ما أعاده المرتهن أولا؛ لأنه لما نكل لم يلزم غرم ما
~~زاد على قيمة الرهن حتى يرد اليمين على مدعيها فلما تقدم نكوله عنها لم يكن
~~له منها شيء، ويتخرج من هذا صحة ما تقدم نكول المدعي قبل نكول المدعى عليه
~~أو يمينه على قول ابن المواز: ولا يبعد هذا وقد تقدم في القول الأول من
~~نكول المرتهن ويمين الراهن فلا يكون على هذا القول بين نكول المدعي ونكول
~~المدعى عليه أو يمينه ترتيب وعلى القول الثاني يكون بينهما ترتيب ولهذا
~~تأثير في مسائل كثيرة، وأما إذا تلف الرهن بعد نكول المرتهن فإنه لا يلزمه
~~إلا ما أقر به من الدين والله أعلم.
# (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن المتراهنين إذا تناكلا وقد ضاع الرهن،
~~وكان مما يغاب عليه فقال المرتهن: قيمة الرهن عشرة دنانير وديني فيه عشرون
~~دينارا وقال الراهن
# PageV05P262
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قيمة الرهن عشرون دينارا ودينك فيه عشرة دنانير فإنه يقال للمرتهن صفه؛
~~لأنه الغارم فإذا وصفه حلف على تلك الصفة إذا كانت أدون من الذي ادعاها
~~الراهن ثم قوم أهل المعرفة تلك الصفة التي حلف عليها المرتهن ثم إن ms3155 كانت
~~تلك القيمة أكثر من العشرين التي ادعاها المرتهن من الدين أحلف على ما ادعى
~~ثم يعطى الراهن ما فضل من قيمة الرهن عن دينه الذي حلف عليه، وهذا قول مالك
~~وأكثر أصحابه، وذلك أن ما ثبت من قيمة الرهن بإقرار المرتهن ويمينه بمنزلة
~~ما ثبت من ذلك باتفاقهما عليه فكانا سواء في الشهادة بقدر الدين ووجه ذلك
~~أنه متفق عليه، وإنما أحلف المرتهن؛ ليسقط عنه ما ادعاه الراهن من قيمة
~~الرهن زائدا على ما أقر به، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله: وإن كانت قيمته أقل مما يدعي فيه المرتهن أحلف على الذي يدعيه ثم
~~قاصوه بذلك من قيمة الرهن يريد إذا كان الدين من جنس قيمة الرهن، وإذا كان
~~الرهن لا يعلم ضياعه إلا بقول المرتهن، وكان أصل الدين من سلم روعي في ذلك
~~أن يكون الرهن يجوز أخذه من رأس مال المسلم ويجوز أخذه من المسلم فيه فإن
~~كان الأمران جائزين صحت المقاصة، وإن امتنع أحدهما امتنعت المقاصة مثال ذلك
~~أن يكون الرهن دنانير ورأس مال المسلم دراهم فلا يجوز المقاصة؛ لأن ما
~~أظهراه من السلم ملغى وما آل أمرهما إلى سلم دراهم في دنانير فإن كان الرهن
~~ورأس مال السلم دنانير من جنس واحد، وكان الرهن أكثر لم تجز المقاصة؛ لأن
~~مآل أمرهما إلى سلم دنانير في أكثر منها، وإن كانت دنانير الرهن مثل دنانير
~~رأس مال السلم أو أقل صحت المقاصة لتبعد التهمة.
# (فرع) ولو كان الرهن عرضا من جنس ما سلم فيه قل أو كثر أجود أو أردأ لم
~~تجز المقاصة قبل الأجل؛ لما يدخله من ضع وتعجل أو الزيادة لحط الضمان، وإن
~~كان مثله عددا وجودة فلا بأس به ولا بأس بذلك عند حلول الأجل، وإن كان
~~الرهن عرضا من جنس رأس المال لم يجز أفضل جودة ولا عددا ولا أقل جودة
~~وعددا، وإن حل الأجل، وإن كان مثله فلا بأس بذلك.
# (فرع) وإن كان رأس المال عرضا، والرهن عرضا من غير جنسه فقد ms3156 قال ابن
~~ميسر: يجوز أن يتقاصا بعد المعرفة بقيمة الرهن وهذا أصل متنازع فيه، وهل
~~يراعى في ذلك قيمة الرهن إن كان رأس المال عينا قال أحمد بن ميسر: إن كانت
~~قيمته أكثر من رأس مال السلم لم يجز ويجوز إن كانت مثله فأقل ووجه ذلك أن
~~القيمة عين من جنس برأس مال السلم فيدخله التفاضل بينهما وقد أنكر هذا غيره
~~من أصحابنا؛ لأنه إن كان الرهن باقيا فلا خلاف في جواز سلف عشرة دنانير
~~فيه، وإن كانت عينه قد تلفت ولزمته القيمة بعدت التهمة بل استحالت.
# (فصل) :
# وقوله ثم أحلف الذي عليه الدين فيما فضل من الدين عن قيمة الرهن؛ لأن
~~الذي بيده الرهن مدع فيما زاد على قيمة الرهن فإذا حلف سقط عنه ذلك، وإن
~~نكل لزمه ذلك مع قيمة الرهن؛ لأنه قد حلف المرتهن على إثبات ذلك لما لزمته
~~اليمين في إثبات ما يقابل من دينه قيمة الرهن فأضيف إليها اليمين على ما
~~ادعاه زيادة من الرهن على قيمة الرهن وجعلت يمينا واحدة لئلا يكون عليه
~~اليمين في حق واحد مع إمكان إفرادها وجمعها لكنه لما لم يتقدم له ما يقوي
~~دعواه في الزيادة لم يحكم له بها فإن حلف الراهن أسقط عن نفسه هذه الزيادة
~~فإن نكل قوى نكوله ما تقدم من يمين المرتهن بها فحكم له بذلك وتقدمت يمين
~~المرتهن بهذه الزيادة على نكول الراهن لما قدمناه والله أعلم.
# (فصل) :
# وذكر في هذه المسألة يمينين على المرتهن إحداهما على الصفة والثانية على
~~إثبات الدين فيحتمل أن يريد أنهما يلزمانه منفصلين، وذلك أن اليمين الأول
~~تجب عليه قبل أن تجب الثانية ولا يمكن النظر في أسباب الثانية إلا بعد
~~إنفاذ اليمين الأولى؛ لأن الأولى تجب لإثبات الصفات ولا تجب الثانية
# PageV05P263
# القضاء في كراء الدابة والتعدي بها (ص) : (قال يحيى:
~~سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يستكري الدابة إلى المكان المسمى ثم
~~يتعدى ذلك المكان ويتقدم أن رب الدابة يخير فإن أحب أن يأخذ كراء ms3157 دابته إلى
~~المكان الذي تعدى بها إليه أعطى ذلك ويقبض دابته وله الكراء الأول، وإن أحب
~~رب الدابة فله قيمة دابته من المكان الذي تعدى منه المستكري وله الكراء
~~الأول إن كان استكرى الدابة البدأة فإن كان استكراها ذاهبا وراجعا ثم تعدى
~~حين بلغ البلد الذي استكرى إليه فإنما لرب الدابة نصف الكراء الأول، وذلك
~~أن الكراء نصفه في البدأة ونصفه في الرجعة فتعدى المتعدي بالدابة ولم يجب
~~عليه إلا نصف الكراء الأول، ولو أن الدابة هلكت حين بلغ بها البلد الذي
~~استكرى إليه لم يكن على المستكري ضمان ولم يكن للمكرى إلا نصف الكراء قال:
~~وعلى ذلك أمر أهل التعدي، والخلاف لما أخذ والدابة عليه قال: وكذلك أيضا من
~~أخذ مالا قراضا من صاحبه فقال له رب المال لا تشتر به حيوانا ولا سلعا كذا،
~~وكذا لسلع يسميها وينهاه عنها ويكره أن يضع ماله فيها فيشتري الذي أخذ
~~المال الذي نهي عنه يريد بذلك أن يضمن المال ويذهب بريح صاحبه فإذا صنع ذلك
~~فرب المال بالخيار إن أحب أن يدخل معه في السلعة على ما شرطا بينهما من
~~الربح فعل، وإن أحب له رأس ماله ضامنا على الذي أخذ المال وتعدى قال: وكذلك
~~أيضا الرجل يبضع معه الرجل البضاعة فيأمره صاحب المال أن يشتري له سلعة
~~باسمها فيخالف فيشتري ببضاعته غير ما أمره به ويتعدى ذلك فإن صاحب البضاعة
~~عليه بالخيار إن أحب أن يأخذ ما اشترى بماله أخذه، وإن أحب أن يكون المبضع
~~معه ضامنا لرأس ماله فذلك له)
#
### | [المنتقى]
# بعد؛ لأن قيمة الرهن إن كانت أقل مما أقر به الراهن فلا معنى ليمين
~~المرتهن؛ لأنه لا يجتلب بها منفعة، ولا يقضى له بيمينه، ولا ينظر في القيمة
~~التي هي سبب يمين المرتهن بقدر الدين إلا بعد ثبوت صفة الرهن بيمين المرتهن
~~الذي هو الغارم فإذا ثبتت الصفات بيمينه قومت تلك الصفات فإذا ثبتت قيمتها،
~~وكانت أكثر مما أقر به الراهن استحلف المرتهن، والله أعلم. ms3158
# ويحتمل أن يريد بذلك ذكر ما يتناوله اليمين من المعنيين المذكورين، ولكنه
~~لا يلزمه أن يفرقهما بل له أن يجمعهما في يمين واحدة لكنه يمكن أن تقوم
~~الصفة التي يقر بها المرتهن فإذا علم أنها أقل من الدين حلف المرتهن يمينا
~~واحدة ينفي بها من قيمة الرهن ما زاد على ما أقر به الراهن وتقدمها لنكول
~~الراهن فيما ادعاه المرتهن من الدين زيادة على قيمة الرهن، وهذا معنى قول
~~مالك وأكثر أصحابه عندي، والله أعلم.
### | [القضاء في كراء الدابة والتعدي بها]
# (ش) : قوله فيمن يكتري الدابة إلى مكان مسمى ثم يتعداه بالتقدم أمامه فإن
~~لرب الدابة أن يأخذ كراء دابته إلى الموضع الذي تعدى إليه مع الكراء الأول
~~ويأخذ دابته، وإن أحب كانت له قيمة دابته من المكان الذي تعدى منه المكتري،
~~وله الكراء الأول يريد أنه لما تعدى بالدابة، وزاد على المكان الذي اكترى
~~إليه ثبت له حكم التعدي، ولحقه الضمان، وذلك على قسمين:
# أحدهما: أن يرد
# PageV05P264
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الدابة المكتري على حالها والثاني: أن يردها وقد تغيرت فإن ردها على
~~حالها فلا يخلو أن يكون أمسكها في تعديه إمساكا يسيرا أو كثيرا فإن كان
~~إنما أمسكها يوما أو أياما يسيرة ففي الموازية عن ابن القاسم اليوم وشبهه
~~قال وقاله مالك في البريد والبريدين، وإن كان اكتراها بالأيام ثم أمسكها
~~أياما زائدة على أيام الكراء فلا ضمان عليه، وإنما له الكراء في أيام
~~التعدي مع الكراء الأول قاله مالك وأكثر أصحابه ووجه ذلك أن الدابة لم يؤثر
~~فيها التعدي في عين ولا قيمة ولا فوات أسواق فلم يلزمه ضمانها وعليه قيمة
~~كرائها في الأيام الزائدة رواه ابن القاسم عن مالك في المدونة وغيرها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن حبسها الأيام الكثيرة قال في المدونة: الشهر.
# وقال في الواضحة مثل شهر ونحوه.
# وقال أصبغ في موضع آخر: أياما كثيرة كحول وهذا هو الأصل فصاحبها مخير بين
~~الكراء الأول، وكراء ما تعدى بحبسها فيه وبين الكراء الأول ويضمنه ms3159 قيمة
~~دابته قاله ابن حبيب في الواضحة وقاله ابن القاسم في المدونة وجه ذلك أنه
~~قد غصبه منافع الدابة دون الرقبة، ومن منافعها بيعها في أسواقها، وقد فات
~~ذلك فيها فعليه قيمتها؛ لأن ذلك بمنزلة بيعها.
# (فرع) ومن قول مالك أنه لو غصبه رقبتها وحبسها شهرا أو أشهرا ثم ردها بعد
~~ذلك ولم تتغير لم يكن لصاحب الدابة أن يلزمه قيمتها والفرق بين الموضعين:
~~أنه لما غصبه رقبتها سقطت عنه منافعها لضمانه رقبتها فإذا لم يغصبه رقبتها
~~واستخدمها جورا وظلما لزمه الكراء فيما ركبها فيه واستخدمها والله أعلم.
# (فرع) وأما الذي يجب عليه من كرائها قال ابن القاسم في المدونة: عليه
~~كراؤها فيما حبسها فيه من عمل أو حبس بغير عمل وقد بسطنا القول في هذا في
~~شرح المدونة.
# وقال غيره: إن كان معه في مصر واحد يقدر على أخذها فكأنه راض بذلك، وإن
~~كان في غير مصره فهو مخير بين أن يردها، وكراء المدة الأولى، وله في باقي
~~الأيام الأكثر من حساب ذلك اليوم أو قيمة كرائها فيما حبسها فيه من عمل أو
~~حبس بغير عمل، وقد بسطنا القول على هذا في شرح المدونة، وإن شاء أخذ كراء
~~ذلك اليوم وقيمتها يوم حبسها وجه قول ابن القاسم: أن إمساكها لما كان بغير
~~عقد كراء لزمه كراء المثل في مثل ما حبسها فيه كما لو تعدى باستخدامها من
~~غير استئجار ووجه قول الغير أنه إذا كان الكراء الأول قد تغابن فيه،
~~فالثاني لا يلزمه فيه غبن؛ لأنه لم يلتزمه، وإن كان الكراء الثاني بأكثر من
~~قيمته فالمتعدي قد رضي به حين استدام العمل بعده بغير إذن ربه وبنحو رواية
~~ابن القاسم قال الشافعي في كراء المثل.
# وقال أبو حنيفة: لا كراء لصاحب الدابة والدليل على صحة ما نقوله أنه قد
~~غصب المنافع فكان عليه ضمانها كالأعيان.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فله الكراء الأول إن كان استكرى الدابة البدأة، وإن كان استكراها
~~ذاهبا وراجعا ثم تعدى حين بلغ البلد الذي استكرى إليه ms3160 الدابة من مصر إلى
~~برقة فلما بلغ برقة تعدى عليها فإن صاحب الدابة له الكراء كله إلى برقة ثم
~~له بعد ذلك الخيار في أخذ قيمة الدابة مع الكراء إلى برقة ذاهبا وراجعا
~~بعشرة دنانير نصفها للبدأة ونصفها للعودة ثم يكون الخيار فيما بعد ذلك على
~~ما تقدم، وإنما جعل له النصف في البدأة والنصف في العودة بناء على أن
~~قيمتهما سواء؛ لتساويهما في المسافة، وهو الغالب من أحوال المسافة، ولو
~~اختلفت قيمة الكراء عند الناس في البدأة أو العودة للزم التقويم، والله
~~أعلم.
# (مسألة) :
# وإن ردها وقد تغيرت فلا يخلو أن تكون تغيرت تغيرا كثيرا أو هلكت فإن
~~تغيرت تغيرا شديدا ففي الواضحة عن مالك فيمن رد الدابة، ولم يمسكها إلا
~~أياما يسيرة فلا شيء لرب الدابة غير كرائها في تلك الأيام، وهو مخير بين
~~كرائها وبين قيمتها، وكذلك لو عطبت في مدة التعدي والله أعلم وأحكم والتعدي
~~يكون في حبسها بقدر من الكراء، ويكون في أن يتعدى بها مكان الكراء، ويكون
# PageV05P265
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في أن يجعل عليها ما لم تكتر له فأما التعدي بتجاوز من الكراء فقد تقدم
~~ذكره وأما التعدي بتجاوز مسافة الكراء فمثل أن يكتري دابة للركوب من مصر
~~إلى برقة فيركبها إلى إفريقية فهذا حكمه في طول الإمساك، وقربه مثل ما تقدم
~~في الزيادة على زمن الكراء إن ردها سالمة فقد روى ابن حبيب عن مالك أنه إذا
~~لم يجاوز الأمد إلا باليسير الذي لا خيار لصاحبها فيه إذا سلمت فليس
~~لصاحبها إلا كراء ما زاد ولو زاد كثيرا فيه الأيام التي تتغير في مثلها
~~سوقها من ربها إن ردها المتعدي سالمة على ما تقدم، وإن عطبت في القليل أو
~~الكثير فهو ضامن لها.
# (فرع) ولو عدل عن طريقه الميل فقد قال مالك: هو ضامن وصاحب الدابة
~~بالخيار بين قيمة الدابة وبين كرائها، وكذلك قال محمد عن ابن القاسم عن
~~مالك في زيادة الميل والميلين قال محمد: وقيل إنه ضامن ولو ms3161 زاد خطوة، وأما
~~ما يعدل الناس إليه من الراحلة فلا يضمن فيه ووجه ذلك أن هذا العدول معتاد؛
~~لأنه لا بد للناس من العدول عن الطريق للنزول لراحة وغذاء وغير ذلك فليس
~~هذا العدول بتعد.
# (فرع) ولو لم يعطب البعير إلا بعد أن رجع إلى المسافة التي اكترى لها
~~وخرج سالما عن مسافة التعدي فقد روى ابن حبيب عن أصبغ وابن الماجشون أنه إن
~~كان لم يجاوز المسافة إلا باليسير مما لا خيار فيه لصاحبها مع السلامة فليس
~~له إلا كراء الزيادة، وأما إن زاد زيادة كثيرة أياما تتغير فيها أسواقها
~~فهو ضامن لها كما لو ماتت في مسافة الزيادة.
# وقال ابن القاسم يضمنها، وإن كانت الزيادة يسيرة.
# وروي عن مالك قال ابن حبيب: وهو عندنا غلط من الرواية؛ لأنه روي عن مالك
~~فيمن تعدى فتسلف من وديعة عنده ثم رد فيها ما تسلفه ثم تلفت أنه لا يضمن
~~فهذا مثله.
# (مسألة) :
# وإنما له كراء مسافة التعدي على قيمة كراء ما تعدى، وليس على قدر ما
~~تكارى قال مالك في المدونة: ووجه ما قدمناه من أنه عمل بدابته بغير إذن ولا
~~عقد بقدر أجرة العمل فلزمه كراء مثله، أصل ذلك إذا لم يتقدم بينهما عقد
~~كراء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما التعدي في الحمل فعلى وجهين:
# أحدهما: الزيادة فيه من جنسه والثاني: حمل غير ذلك الجنس فأما الزيادة
~~فيه من جنسه ففي المدونة فيمن اكترى بعيرا ليحمل عليه عشرة أقفزة فحمل عليه
~~أحد عشر قفيزا فلا ضمان عليه في عطب البعير إذا كان القفيز يسيرا لا تعطب
~~منه الدابة.
# وقال مالك فيمن اكترى دابة ليحمل عليها أرطالا مسماة فيحمل أكثر منها
~~فعطبت: إن كانت الزيادة يعطب من مثلها فلصاحب الدابة الكراء، وكراء الزيادة
~~أو قيمة الدابة يوم التعدي دون الكراء فخير في ذلك، وإن كان يعطب من مثل
~~تلك الزيادة فليس له إلا الكراء الأول، وكراء ما تعدى فيه وقال سحنون: إن
~~زاد في الحمل ولو رطلا واحدا ضمن.
# (فرق) قال عبد ms3162 الملك: والفرق بين هذا وبين الزيادة في المسافة أن مجاوزة
~~المسافة تعد كله فلذلك ضمنها في قليله، وكثيره، وزيادة الحمل إذا اجتمع فيه
~~تعد، وإذن فإن كانت الزيادة يعطب من مثلها ضمن، وإلا لم يضمن.
# (فرع) فإذا قلنا أن له كراء الزيادة إن شاء ففي قول مالك له أجر مثل
~~القفيز الزائد ما بلغ إلا أن يكون مثل قفيز من العشرة التي اكترى عليها
~~يريد أنه ليس له القفيز الزائد من سعره ما أكرى منه العشرة الأقفزة لجواز
~~أن يكون أحدهما غبن صاحبه في عقد الكراء، وإنما له قيمة كراء مثله ما بلغت
~~القيمة؛ لأنه لم يتقدم فيه عقد ويحتمل أن يريد بذلك مراعاة أجرة حمله زائدا
~~على حمل الدابة؛ لأنه أضر من غيره والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن حمل غير الجنس الذي اتفق معه فلا يخلو أن تكون مضرته كمضرة ما
~~تكارى عليه أو أشد فإن كانت مثل مضرته فلا ضمان عليه، وأصل ذلك أن الحمل لا
~~يتعين عند مالك إلا بجنس المضرة، ولو اكترى رجل من حمال على حمل بعينه كان
~~له أن يبدله بمثله مما مضرته مثل مضرته، وليس له بدله بما هو أعظم ضررا
# PageV05P266
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# منه فالمراعى في ذلك ما يضغط بثقله جانبي الدابة ويضر بها أو الجفاء وعظم
~~الحمل الذي يجفو على الدابة ويضر بها من هذا الوجه فإن كان اكترى على حمل
~~وحمل ما هو أضر منه مما ذكرناه فعطبت الدابة فهو ضامن، وإن كان مثله في
~~المضرة فقد قال مالك في المدونة: فيمن اكترى بعيرا لحمل خمسمائة رطل بر
~~فحمل عليه بوزنه ذهبا لا ضمان عليه إن لم يكن ذلك أضر بالبعير قال مالك:
~~وله أن يكريه ممن يحمل عليه مثل ذلك، وله أن يحمل عليه خلاف ما سمى فيحمل
~~القطن بوزن ما سمى من البر، ولا يحمل بوزنه ما هو أضر منه ووجه ذلك ما
~~تقدم.
# (مسألة) :
# وهذا كله في الأحمال وأما الراكب فقد يختلف ms3163 حاله باختلاف أخلاق الناس مع
~~تساوي أجسامهم فمنهم من فيه رفق ومنهم من فيه عنف.
# وقد قال مالك: لا يعجبني أن يكري الرجل دابة فيحمل عليها غيره فقد يكون
~~الراكب أخف من المكتري ولعله أخرق في الركوب قال ابن القاسم: فإن حمل عليها
~~من هو في مثله في الثقل والحال والركوب لم يضمن ولم يكن مالك يقف على قوله
~~هذا وقوله المعروف الذي ثبت عليه أن له أن يكريها من مثله في حاله وخفته
~~فإن حمل عليها من هو أثقل منه أو غير مأمون فهو ضامن والخلاف الذي أشار
~~إليه إنما هو عندي في ابتداء الكراء فقد استثقل مالك لمن اكترى دابة لركوبه
~~أن يكريها من غيره إلا أن يموت أو يقيم فقد جوزه مالك أيضا، ولم يختلف قوله
~~في الأحمال.
# قال ابن حبيب ومعنى ذلك في الدابة معها صاحبها يتولى سوقها والحمل عليها
~~والحط عنها فأما إن كان يسلمها إلى المكتري فله منعه من الكراء من غيره
~~لاختلاف سوق الناس ورفقهم وحياطتهم وتضييعهم لها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أراد من اكترى شق محمل أن يعقب آخر فقد روى عيسى عن ابن القاسم ليس
~~للجمال منعه قال أصبغ إن أعقب راكبا مريحا فذلك، وإن أعقب ماشيا فليس له
~~ذلك؛ لأنه يكون أضر وأثقل، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: وكذلك من أخذ مالا قراضا فقال إن رب المال مخير بين أن يدخل معه
~~في السلعة على ما شرطا أو يكون له رأس ماله يضمنه المتعدي، وذلك أنه لا
~~يخلو أن يظهر على ذلك قبل أن يبيع ما اشترى أو بعده فإن ظهر على ذلك قبل
~~البيع فقد قال مالك في الواضحة: يباع عليه ما نهى عن شرائه فإن كان فيه فضل
~~فهو على القراض، وإن كان نقصان ضمنه، وإن شاء رب المال ضمنه جميع الثمن
~~وترك ذلك له، وإن شاء أمضى ذلك له على القراض فجعله في هذه المسألة على هذه
~~الرواية مخيرا بين ثلاثة أوجه أحدهما: أن يعجل بيع السلعة ms3164 فيكون ربحها على
~~القراض وخسارتها على العامل المتعدي والوجه الثاني: أن يعجل تضمينه إياها
~~ويأخذ منه المال الذي سلمه إليه والوجه الثالث: أن يبقى ذلك على القراض
~~وذكر في أصل الموطأ وجهين التضمين أو الإبقاء على حكم القراض الذي كانا
~~عقداه ويحتمل أن يكون الفرق بينهما إنما هو في تعجيل البيع، وأنه كان له
~~ذلك لما ظهر من تعدي العامل، ولو اشترى ما أمر به لم يكن لرب المال عليه
~~تعجيل بيع.
# (فصل) :
# وقوله: إن رب المال مخير بين أن يدخل معه في السلعة على ما شرطا بينهما
~~من الربح يريد إن كانا شرطا أن يكون بينهما الربح بنصفين فهو على ذلك،
~~وكذلك لو شرطا الأقل لأحدهما والأكثر للآخر كالثلث والثلثين أو غير ذلك من
~~الأجزاء فإن أحب صاحب المال أن يقر السلعة على القراض فإنما يقرها على
~~الأجزاء المتقدمة.
# (مسألة) :
# وإن لم يعلم ذلك حتى باع السلعة ففي الواضحة عن مالك أن المال على القراض
~~فإن بيعت بنقص ضمنه يريد أنه إن كان في ذلك ربح فهو على شرطهما في القراض،
~~وإن كانت وضيعة ضمنه العامل المتعدي؛ لأنها لما بيعت بمثل العين الذي
# PageV05P267
# القضاء في المستكرهة من النساء (ص) : (مالك عن ابن
~~شهاب أن عبد الملك بن مروان قضى في امرأة أصيبت مستكرهة بصداقها على من فعل
~~ذلك بها قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكرا
~~كانت أو ثيبا أنها إن كانت حرة فعليه صداق مثلها، وإن كانت أمة فعليه ما
~~نقص من ثمنها والعقوبة في ذلك على المغتصب ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك
~~كله، وإن كان المغتصب عبدا فذلك على سيده إلا أن يشاء أن يسلمه)
#
### | [المنتقى]
# هو رأس مال القراض ظهر الربح فيه والوضيعة، فلرب المال حصته من الربح؛
~~لأنه نماء ماله وعلى العامل جميع الوضيعة؛ لأنها بسبب تعديه.
# (مسألة) :
# ولو نهاه عن العمل بالمال وهو عين بعد فعمل به ففي كتاب محمد بن المواز
~~وابن حبيب ms3165 أن الربح للعامل والوضيعة عليه كالوديعة زاد ابن حبيب ما لم يقر
~~أنه اشترى السلعة باسم القراض فإن أقر بها فالربح على شرط القراض، ولا
~~يخرجه ما لم يفوت بذلك غرضا فإن فوت غرضا كان لصاحبه فيه.
# (فصل) :
# وقوله: وكذلك الرجل يبضع معه ليشتري سلعة مسماة فيشتري غيرها فإن لصاحب
~~البضاعة أن يأخذ ما اشترى بماله أو يضمنه إياه ومعناه أن المبضع معه قد
~~تعدى على البضاعة ومنع صاحبها غرضه منها وأراد أن ينفرد بالانتفاع بها دون
~~صاحبه فلا يخلو أن يعلم بتعديه قبل بيع ما اشترى به أو بعد ذلك فإن علم به
~~قبل أن يبيعه فإنه على ما قال يخير رب البضاعة بين أن يأخذ السلعة التي
~~ابتاع المبضع معه بمال وبين أن يضمنه ثمنها، وإن علم بذلك بعدما باع المبضع
~~معه السلعة ففي المدونة من رواية محمد بن يحيى عن مالك أن الربح للمبضع
~~معه؛ لأنه قد ضمن البضاعة قال عيسى أمرني ابن القاسم أن أضرب عليها وأوقفها
~~والمشهور عن مالك أنه إن كان في ثمنها ربح فهو لصاحب البضاعة، وإن كان نقص
~~فعلى المبضع معه وجه الرواية الأولى أنه أمره بشراء جنس مخصوص فإذا فات ذلك
~~بشرائه ما اشترى لنفسه فلم يوجد من المبضع معه إلا الاستبداد بتلك المنفعة
~~كالوديعة وبهذا خالف العامل في القراض فإن قصد رب المال الربح فلما خالفه
~~العامل أراد الاستبداد بالربح فلم يكن له ذلك، وكان لرب المال أن يشاركه
~~فيه على حسب ما تقدم ووجه الرواية الثانية: أن رب البضاعة قد أمره بتصريفها
~~في وجه مخصوص فإذا تعدى على البضاعة وأراد الانفراد بالانتفاع بها لم يكن
~~له ذلك كمال القراض وبهذا يخالف الوديعة فإن الوديعة لم يأمره بتصريفها له
~~في معنى من المعاني، وإنما أمره بحفظها وهذا الغرض لا يفوته بتصريفها فيما
~~اشترى به لنفسه فلذلك لم يكن لرب الوديعة أخذ ما اشترى بها، والله أعلم
~~وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن باع المبضع معه ما اشترى بالبضاعة ثم ردها إلى مكانها ms3166 أو اشترى بها
~~ما أمره به فتلف ففي المدونة من رواية محمد بن يحيى عن مالك لا ضمان عليه
~~إذا أقام البينة بردها.
# وقال عيسى عن ابن القاسم: ليس عليه بينة ومعنى ذلك أن يكون اشترى المبضع
~~مع سلعه لنفسه بالبضاعة ما باعه في الموضع الذي أمر بالشراء فيه وعلى الوجه
~~الذي أمر به فلم يفت الشراء فكان لهذه البضاعة حكم الوديعة، وإنما يتعلق
~~الضمان به؛ لأنه تسلفها وصيرها في ضمانه فلما ردها قبل فوات ما أمر به سقط
~~عنه الضمان واختلف أصحابنا في حاجته إلى البينة في رد ذلك إلى حال الوديعة
~~وقد بينت ذلك في الوديعة بما يغني عن إعادته وبالله التوفيق.
### | [القضاء في المستكرهة من النساء]
# (ش) : المستكرهة لا يخلو أن تكون حرة أو أمة فإن كانت حرة فلها صداق
~~مثلها على من استكرهها وعليه الحد وبهذا قال الشافعي وهو مذهب الليث وروي
~~عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -
# PageV05P268
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وقال أبو حنيفة والثوري: عليه الحد دون الصداق والدليل على ما نقوله أن
~~الحد والصداق حقان أحدهما لله والثاني للمخلوق فجاز أن يجتمعا كالقطع في
~~السرقة وردها قال مالك: وسواء كانت حرة مسلمة أو ذمية أو صغيرة افتضها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن افتضها بأصبعه ففي كتاب ابن المواز من رواية أبي زيد عن ابن
~~القاسم فيمن افتض بكرا بأصبعه وهي صغيرة أو كبيرة أنها كالجائفة وفي ذلك
~~ثلث ديتها.
# وقال محمد وأحب ما فيه إلي أن ينظر إلى قدر ما نقصها ذلك عند الأزواج مثل
~~أن يكون مهر مثلها بكرا مائة ومهر مثلها ثيبا خمسون فيؤدي ما نقص ذلك قال
~~ابن حبيب عن أصبغ؛ لأنه جرح وليس بوطء.
# (مسألة) :
# وإن كان الذي افتضها صبيا فافتض صغيرة بذكره أو أصبعه قال ابن المواز:
~~فيه في قولنا الاجتهاد بعد رأي الإمام ورأي أهل المعرفة وقد حكم فيه عبد
~~الملك بأربعين دينارا وجه ذلك أنه جرح في الوجهين؛ لأنه يشين ويزهد في
~~المرأة، ms3167 وإن لم يشن الجسد فلذلك صرف الأمر فيه إلى اجتهاد الإمام.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن النساء على ثلاثة أضرب كبيرة وصغيرة لا تميز وصغيرة تميز
~~فأما الكبيرة فهذا حكمها إن أكرهت وأما إن أمكنت من نفسها فعليها الحد ولا
~~شيء لها؛ لأنها أباحت ذلك من نفسها، وأما الصغيرة التي تميز ففي العتبية من
~~رواية سحنون عن أشهب في الصبية تمكن من نفسها رجلا فيطؤها فإن كان مثلها
~~يخدع فلها الصداق، وإن كان مثلها لا يخدع فلا صداق لها، وإن لم تحض.
# (مسألة) :
# وبماذا يثبت الإكراه إن أقامت بينة به فهو أقوى ما فيه، وهذا ما لا خلاف
~~فيه، ولا يثبت هذا إلا بشهادة أربعة شهداء أنه زنا بها مكرهة فهذا الذي
~~يلزمه الصداق لها، ويجب عليها الحد بشهادتهم، ولو شهد شاهدان قال ابن
~~القاسم: أو دون أربعة لحدوا بالقذف قال أصبغ: لأنهما قطعا عليه بالوطء.
# (مسألة) :
# فإن لم يشهد عليه بذلك ولكنه شهد عليه شاهدان بإقراره أو أنهما رأياه
~~أدخلها منزله غصبا فغاب عليها فقالت أصابني فقال قال سحنون عن ابن القاسم:
~~لها الصداق عليه مع يمينها ورواه ابن المواز عن مالك ولا حد عليها ولا على
~~الشاهدين ووجه ذلك قوة الأمر بالبينة تشهد باحتمالها مكرهة والمغيب عليها
~~ثم ما بلغته من فضيحتها فقوى ذلك دعواها واستحقت بينتها صداقها والله أعلم.
# (فرع) فإن نظر إليها النساء فألفينها بكرا ففي كتاب محمد قال أما أشهب
~~فلم ير لها شيئا قال أصبغ وقد قيل لها ذلك ولا يقبل قول النساء في ذلك وجه
~~قول أشهب أن شهادة النساء بالبكارة تبطل ما ادعته من إصابته إياها ووجه
~~القول الثاني أن النساء فيما في أرحامهن مؤتمنات والحرائر لا ينظر إليهن
~~والله أعلم.
# (فصل) :
# فإن لم يشهدا لها بالإكراه، ولا باحتمالها والمغيب عليها ولكن جاءت
~~متعلقة به وهي تدمى إن كانت بكرا أو لا تدمى إن كانت ثيبا وقد فضحت نفسها
~~ففي كتاب ابن المواز عن عبد الملك وغيره لا تحد هي لما رمته ms3168 به ولم يفصل
~~وفي ذلك ثلاث مسائل إحداها أن لا تدمى ويكون المقذوف صالحا فقد روى ابن وهب
~~وابن القاسم عن مالك: عليها حد القذف قولا واحدا والثانية: أن تكون تدمى
~~فهذه فيها روايتان روى ابن وهب وابن القاسم عن مالك تحد وروى أصبغ عن مالك
~~لا حد عليها والمسألة الثالثة: أن تدعي على رجل صالح فهذا لا حد عليه رواية
~~واحدة رواها ابن حبيب عن مالك وابن الماجشون.
# فوجه صرف الحد عنها أنها مضطرة إلى أن تخبر عن نفسها بما جنى عليها مخافة
~~أن يظهر بها حمل ولا يسقط ذلك عنها إلا بالتعلق به أو بعينه إن كان ممن
~~يليق ذلك به فلما كانت مضطرة إلى صرف الرجم والجلد عن نفسها كانت كالرجل
~~يقذف زوجته ويسقط عنه الحد لما كان مضطرا إلى ذلك لحماية نسبه، وكان ما
~~يأتي به من اللعان يقوي دعواه ويصرف الحد عنه، وكذلك ما تبلغه
# PageV05P269
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المرأة من فضيحة نفسها يقوي دعواها ويصرف الحد عنها ولها مع ذلك معنيان
~~يقويان دعواها أحدهما التعلق به، والثاني أن تكون دامية فإن اجتمع لها ذلك
~~فقد أتت بأكثر مما يمكن أن يأتي به من جهتها في تقوية دعواها فإن قام ذلك
~~مع صلاح المدعى عليه ثبت الخلاف المذكور عن مالك وأصحابه.
# وجه إثبات الحد عليها: أن صلاحه المشهور يشهد له، ولم يوجد من خلوه بها
~~على وجه التعدي منه ما يشهد لها، وكل موضع تشهد فيه الخلوة بالوطء فإنه لا
~~تقوم مقامه الدعوى كخلوة الزوج بالزوجة ووجه القول الثاني بنفي الحد عنها
~~ما يظهر بها من الدم الذي يدل على حدوث ما حل بها مع تعلقها به وهذه معان
~~ظاهرة فيما تدعيه من الظلم لها مع أن هذا غاية ما يمكنها وضرورة صرفها إلى
~~حد الزنا عنها إن ظهر بها حمل قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -:
~~وهذا عندي يجب أن يكون حكم الثيب التي لا تدمى؛ لأنها محتاجة إلى مثل ذلك ms3169
~~في صرف حد الزنا عنها بما تتوقعه من ظهور الحمل بها، والله أعلم وأحكم.
# (فرع) وإذا كان متهما فإنه يعاقب، ولا تحد هي إذا كانت بكرا تدمى سواء
~~كان معها أو لم يكن بحضرة ذلك أو بغير حضرته وجه ذلك أن ابتداءها بالتشكي
~~مع ما يصدق من ظهور دمها يقوي دعواها.
# (مسألة) :
# وليس عليها حد الزنا لإقرارها بمجامعة الرجل لها، ولو ظهر بها بعد ذلك
~~حمل؛ لأن ما بلغته من فضيحة نفسها بالاستغاثة والتشكي مما جنى عليها شبهة
~~في إسقاط الحد عنها في القذف فبأن يسقط عنها في حقوق الباري - تعالى -
~~أولى.
# (مسألة) :
# وليس على المدعى عليه إن حلفت حد الزنا؛ لأن ذلك من حقوق الباري فلا يثبت
~~إلا ببينة، وعليه إن كان متهما الأدب، رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون،
~~وكذلك إن لم يكن يعرف بسفه ولا حلم قال ابن حبيب: إن كان متهما أدب أدبا
~~وجيعا كانت تدمى أو لا تدمى قال عبد الملك: وإن كان ممن لا يليق ذلك به فلا
~~حد عليه ولا أدب ولا عقاب.
# (مسألة) :
# ولها صداق المثل عليه إن كان متهما أو لم يعرف حاله قاله ابن الماجشون
~~وأشهب زاد ابن حبيب عن ابن الماجشون، وإن كان ممن لا يليق ذلك به فلا صداق
~~لها.
# وقال ابن المواز عن ابن القاسم: لا صداق لها، وإن كان من أهل الدعارة إلا
~~أن يشهد رجلان أنه احتملها وخلا بها فيكون لها الصداق إذا حلفت وجه القول
~~الأول: أن وجوب الصداق متعلق بدعواها مع ما بلغته من فضيحة نفسها، وأما
~~الخلو بها فغير موجب لذلك؛ لأنه لو خلا بها ولم تدع إصابة لم يجب عليه صداق
~~وجه قول ابن القاسم أنه لم يثبت ما يقوي دعواها، وإنما وجد منها مجرد
~~الدعوى فلا تستحق بذلك صداقا كما لو ادعت المرأة على الزوج الإصابة دون
~~ثبوت الخلوة فلا يجب لها صداق ولو ادعته مع ثبوت الخلوة لوجب لها الصداق.
# (مسألة) :
# وهل يشترط يمينها في استحقاقها الصداق؟ أصحاب مالك ms3170 يقولون لا يجب لها
~~الصداق إلا بيمينها وروى ابن حبيب وابن المواز عن مالك إذا أتت متعلقة به
~~فلها الصداق بلا يمين سواء كانت بكرا تدمى أو ثيبا لا تدمى وجه القول
~~الأول: أن دعواها قويت بما قارنها فلا تستحق بها شيئا إلا بيمينها؛ لأنه لم
~~يثبت شيء من دعواها ووجه القول الثاني أن ما بلغت بنفسها لما أسقط عنها حد
~~القذف وحد الزنى أوجب لها الصداق كالبينة بما قارنها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: إن كانت حرة فلها صداق مثلها، وإن كانت أمة فعليه ما نقص من ثمنها
~~تقدم الكلام في الحرة والكلام هاهنا في الأمة، وذلك أن من وطئ أمة غيره فإن
~~أكرهها فلا خلاف في المذهب أن عليه ما نقصها بكرا كانت أو ثيبا ويريد
~~بالثمن في هذا الموضع القيمة وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك في الأمة
~~الفارهة تتعلق برجل تدعي أنه غصبها نفسها قال الصداق عليه لما بلغت من
~~فضيحة نفسها بغير يمين عليها كانت بكرا أو ثيبا قال يريد في عدم ما نقصها
~~في الحد وقد اختلف في إلزامه نقص الأمة
# PageV05P270
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وصداق الحرة بهذا.
# (مسألة) :
# فإن طاوعته الأمة فقد قال ابن القاسم في المدونة: عليه ما نقصها وقال
~~غيره: لا شيء عليه وجه قول ابن القاسم أن الصداق حق للسيد فلا يسقط بإباحة
~~الأمة كما لو أباحت له قطع يدها ووجه قول الغير أنها محجور عليها فبإباحتها
~~الوطء سقط المهر كالبكر.
# (فصل) :
# وقوله والعقوبة في ذلك على المغتصب، ولا عقوبة على المغتصبة يريد على
~~المغتصب إن ثبت ذلك عليه ببينة أو بإقرار المرأة على ما تقدم ولا عقوبة على
~~المغتصبة؛ لأن المكرهة في الزنى لا حد عليها وأما المكره على أن يزني فقال
~~مطرف وسحنون: لا يحل له ذلك، وإن هدد بالقتل فإن فعل حد قال سحنون؛ لأنه لا
~~ينتشر لذلك إلا بلذة، وأما المرأة فلا حد عليها قال القاضي أبو الوليد -
~~رضي الله عنه -: والظاهر عندي خلاف هذا؛ ms3171 لأنه قد يشتهي الإنسان الخمر وأخذ
~~مال غيره ويمتنع منه لله - تعالى - فإذا أكره عليه لم يفعله لالتذاذه به،
~~وإنما يفعله للإكراه ولا يملك الإنسان أن لا ينتشر، ولو ملكه وفعله
~~باختياره لكان بمنزلة تجرعه الخمر وغير ذلك مما يشتهيه ويمتنع منه لله -
~~تعالى - فإذا أكره عليه كان له فعله ولم يوجب الحد التذاذه به، والله أعلم.
# وقد يحتمل أن يستدل على ذلك بأن ما يوجب القتل من الأفعال على وجه
~~الاختيار يوجبه مع الإكراه كقتل المسلم ولا يلزمه على هذا الكفر؛ لأنه ليس
~~بفعل، وإنما هو إخبار عما في نفسه فإذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان فأكثر ما
~~فيه أنه كذب والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: وإن كان المغتصب عبدا فذلك على سيده إلا أن يشاء أن يسلمه يريد أن
~~العبد إن أكره حرة فصداق، وما نقص الأمة يغرمه السيد ومعنى ذلك أن جنايته
~~متعلقة برقبته؛ لأن سيده مخير بين أن يفتكه بالجناية بالغة ما بلغت أو
~~يسلمه ولا شيء عليه غير ذلك فيكون ملكا لمن جنى عليه وهذا إذا ثبت عليه ذلك
~~ببينة.
# وقال مالك في كتاب ابن المواز: وما لزمه من صداق الحرة ونقص الأمة ففي
~~رقبته ويقبل إقرار العبد فيه بفور ما فعل ذلك وهي متعلقة به تدمى فأما ما
~~فعل ذلك وهي متعلقة به تدمى بعد من فعله فلا يقبل قوله فيما يلحق برقبته
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ووجه ذلك عندي أن كل موضع تستحق
~~فيه الحرة الصداق بيمينها فإنها مستحقة في رقبة العبد ولا تأثير لقول العبد
~~عندي وذلك أن إقرار العبد إنما يقبل فيما يتعلق من الحدود بجسده فأما فيما
~~يخرجه عن ملك سيده إلى ملك غيره فلا يقبل فيه قوله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان الواطئ ذميا ففي كتاب ابن المواز: إن أكرهها قتل كنقض العهد في
~~المحصنات المسلمات وقاله الليث قال ابن المواز وقد قتل أبو عبيدة ذميا
~~استكره مسلمة.
# وقد قال سحنون عن ابن القاسم في العتبية إذا اغتصب ms3172 النصراني حرة مسلمة
~~قتل وروي عن ابن وهب إن اغتصبها صلب وجه ذلك أن اغتصابه المسلمة وتغلبه
~~عليها نقض للعهد وتغليظ لحق الله - تعالى - فوجب عليه القتل.
# (فرع) وبماذا يثبت اغتصابه قال سحنون عن ابن القاسم بأربعة شهداء وقد كان
~~يقول يثبت بشهادة رجلين ثم رجع إلى هذا وبه قال سحنون وجه اعتبار الأربعة
~~ما احتج به سحنون من أن القتل لا يثبت إلا بالوطء ولا يثبت الوطء إلا
~~بأربعة.
# ووجه القول الثاني: أن الاعتبار بالإكراه ولذلك لو لم يكن الإكراه لم يجب
~~القتل والإكراه يثبت بشهادة رجلين.
# (مسألة) :
# فإن طاوعته فقد قال مالك في الموازية تحد هي وينكل هو والنكال في هذا مثل
~~ضعفي الحد وأكثر وقال ابن وهب: يجلد جلدا يموت منه، وإن استكره أمة مسلمة
~~قال ابن المواز: لا يقتل؛ لأنه لو قتلها لم أقتله وفيه اختلاف، وهذا أحب
~~إلي لما جاء لا يقتل حر بعبد.
# وقال مالك: وعليه في الأمة ما نقصها في البكر والثيب، وهذا كله فيما يجب
~~عليه بحق الإسلام، وأما ما يلزمه من الحد ففي المدونة يرد إلى أهل ذمته
~~ووجه ذلك أنه إنما عقدت لهم الذمة لتنفذ بينهم أحكامهم
# PageV05P271
# القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره (ص) : (قال
~~يحيى: وسمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن استهلك شيئا من الحيوان بغير إذن
~~صاحبه أن عليه قيمته يوم استهلكه ليس عليه أن يؤخذ بمثله من الحيوان، ولا
~~يكون له أن يعطي صاحبه فيما استهلك شيئا من الحيوان، ولكن عليه قيمته يوم
~~استهلاكه القيمة أعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض)
#
### | [المنتقى]
# وشرائعهم، والله أعلم وتقرر هذا في الحدود مستوعبا وبالله التوفيق لا رب
~~غيره وهو حسبنا ونعم الوكيل.
### | [القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره]
# (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن من استهلك شيئا من الحيوان إن عليه قيمته،
~~وكذلك العروض، وكذلك كل ما ليس بمكيل ولا موزون ولا معدود ومعنى قولنا
~~معدود أن تستوي آحاد جملته في الصفة غالبا كالبيض ms3173 والجوز كما تستوي حبوب
~~القمح والشعير من المكيل وآحاد العنب الموزون، وأما جملة الحيوان من الرقيق
~~والخيل، وإن استوى عددا فإن آحاد جملته لا تستوي بل تتباين، ولذلك يجوز أن
~~يشتري عددا من جملة البيض والجوز غير معين ويكون للبائع تعيينها دون خيار
~~يثبت لواحد منهما بشرط ولا يجوز أن يكون له بالقسمة والتعيين غير ذلك
~~العدد، وأما الرقيق والثياب فلا يجوز أن يشتري منها عددا من الجملة إلا
~~بالتعيين أو شرط الخيار لواحد منهما أو بمعنى الجزء الشائع فيحصل للمشتري
~~بالقسمة على القيمة ذلك العدد أو أقل أو أكثر ولا يعتد له في القسمة من جهة
~~أعيانه، وإنما يعتد له من جهة قيمته والمكيل والمعدود والموزون إنما يقسم
~~بما يعتبر به من كيل أو وزن أو عدد يتعلق بعينه دون قيمته فعلى هذا كل ما
~~ليس بمكيل ولا موزون ولا معدود من استهلك شيئا منه فإنما عليه قيمته.
# وقال أبو حنيفة والشافعي مثله، وقد روي ذلك عن مالك والأول هو الصحيح
~~المشهور عنه والدليل على ما نقوله ما احتج به بعض شيوخنا البغداديين وهو ما
~~روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أعتق شركا له
~~في عبد قوم عليه قيمة عدل إن كان له مال» ودليلنا من جهة المعنى أن القيمة
~~أعدل؛ لأنها تستوعب جميع صفاته، ولا يكاد يجد مثل ما أتلف على جميع صفاته
~~ودليلنا من جهة المعنى أيضا أن ما لا يجوز الجزاف في عدد مبيعه فإنه لا يجب
~~بإتلافه المثل كالدور، وقد احتج في ذلك من لم يمعن النظر بحديث حميد عن أنس
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات
~~المؤمنين بقصعة فيها طعام فضربت بيدها التي هو في بيتها فكسرت القصعة» وقد
~~كان احتج به على بعض من يتعلق بذلك من أهل بلدنا ثم رأيت غيره قد أدخله في
~~تأليفه فخفت أن يكون قد ذهب عليه وجه تأويله فلذلك أوردته وأوردت بعض ما
~~كنت ms3174 جاوبت به عنه وذلك أن البيت الذي كان فيه - صلى الله عليه وسلم - بيته.
# والظاهر أن ما فيه له لا سيما مما يستخدم ويستعمل، وكذلك البيت الذي وردت
~~منه الهدية فيحتمل أن تكون القصعتان للنبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه
~~أرسل القصعة الصحيحة إلى بيت التي أرسلت بقصعتها صحيحة وأبقى المكسورة في
~~بيت التي كسرتها تشعبها وتنتفع بها بدلا من الصحفة التي أخذت منها ولو
~~سلمنا أن القصعتين للمرأتين لم يكن في ذلك حجة إذا اتفق الجاني والمجني
~~عليه على الرضا بها، وإنما يجب ما قلناه من القيمة إذا أبيا ذلك أو أباه
~~أحدهما ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ذلك سدادا في
~~الأمر فرضيته التي هو في بيتها، وانتقل إلى الأخرى فرضيته، وليس في الأمر
~~ما يدل على أن إحداهما أبت ذلك فحكم به فالحديث لا يتناول موضع الخلاف
~~بوجه، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فاستهلاك الحيوان
# PageV05P272
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والعروض على ضربين:
# أحدهما: أن يستهلك الجملة والثاني: أن يستهلك البعض واستهلاك الكل على
~~قسمين:
# أحدهما: أن يتقدم على الاستهلاك غصب أو لا يتقدم عليه غصب فإذا تقدم عليه
~~غصب فإن الضمان يتعلق بالغصب دون الاستهلاك؛ لأنه لو انفرد الغصب لضمن.
# وقد روى ابن وهب عن مالك في المجموعة فيمن غصب عبدا فمات من وقته من غير
~~سبب فإنه ضامن له بتعديه، وقاله ابن القاسم فيمن غصب دارا فلم يسكنها حتى
~~انهدمت أنه ضامن لقيمتها خلافا لأبي حنيفة في قوله: إن ما لا يصح نقله
~~كالأرضين والعقار فإنه لا يضمن بالغصب، والدليل على ما نقوله أن هذا معنى
~~يضمن به ما ينقل ويحول فضمن به ما لا ينقل ولا يحول كالإتلاف والاستهلاك.
# وقاله أشهب، وإن هلك بأمر من الله - سبحانه وتعالى - وجه ذلك أن الغصب
~~تعد يضمن به الغاصب فعليه أن يرد ما غصب ويسلمه إلى صاحبه فإن لم يفعل
~~وفاته ذلك فعليه بدله من مثل أو قيمة إن كان مما ms3175 لا مثل له.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن غصب أم ولد رجل فماتت عنده ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم
~~يضمن قيمتها على أنها أمة لا عتق فيها،.
# وقال سحنون في المجموعة لا يضمن ويضمن ولد أم الولد وجه القول أنها
~~محبوسة بالرق فضمنت بالغصب كالأمة؛ ولأن ابنها له حكمها وقد جمعنا على أنه
~~يضمن بالغصب فكذلك الأم ووجه قول سحنون أن أم الولد لا يصح بيعها بوجه ولا
~~تسلم في جناية فلم يضمنها بالغصب كالحرة وفرق بين أم الولد وبين ولدها بأن
~~أم الولد لا تسلم في الجناية ولا تستخدم وولدها يستخدم ويسلم في الجناية،
~~فالغاصب له قد حبس منافعه فلزمه ضمانه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإن أدرك المغصوب منه عين ماله فلا يخلو أن لا يدخله تغيير أو يدخله
~~تغيير، فإن لم يدخله تغيير فليس له إلا عين ماله، ولا يؤثر في ضمانه تغيير
~~الأسواق بزيادة أو بنقصان ولا طول مدة، وإن كانت سنين كثيرة رواه في
~~المجموعة ابن القاسم عن مالك، وإن تغير الأسواق لا يؤثر في حيوان ولا غيره
~~وجه ذلك أن حوالة الأسواق غير مؤثرة في عين ما غصبه الغاصب فلا يؤثر في
~~ضمانه.
# (مسألة) :
# ومن غصب شيئا من ذلك في بلد فوجده صاحبه بغير ذلك البلد ففي المجموعة من
~~رواية سحنون عن ابن القاسم عن مالك أن له أن يأخذ العبيد والدواب حيث وجدهم
~~ليس له إلا ذلك.
# وقال أشهب في الحيوان والعروض: إن له أن يأخذه حيث وجده أو يأخذ قيمته
~~منه حيث غصبه وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله - تعالى - ووجه قول مالك أن هذا
~~مما ينتقل غالبا بغير مؤنة على الناقل فلا مضرة في ذلك على الغاصب؛ لأنه لم
~~يتمون في نقله إلا ما كان يتمون في مقامه، وكذلك صاحبه لا مضرة عليه في رده
~~ولا مؤنته بخلاف العروض وجه قول أشهب أنه مغصوب نقل فثبت فيه الخيار لصاحبه
~~كالعروض.
# (مسألة) :
# وأما البز والعروض فربه مخير بين أخذه بعينه أو قيمته حيث غصبه ms3176 وقاله
~~أشهب قال سحنون: البز والرقيق سواء إنما له أخذه حيث وجده ما لم يتغير في
~~يديه وجه القول الأول: أنه قد ينقصه نقله من بلد الغصب إلى غيره وذلك بفعل
~~الغاصب فكان له مطالبته بالقيمة ووجه قول سحنون ما احتج به من أنه نقص لا
~~تأثير له في البدن فلم يوجب الخيار للمغصوب منه كحوالة الأسواق.
### | 1 -
# (فرع) فإن أخذه بغير بلاد الغصب فلا كراء عليه، ولا نفقة ولا على الغاصب
~~رده قاله أصبغ ولأشهب نحوه.
# وقال المغيرة في المجموعة فيمن تعدى على خشب رجل فحمله من عدن إلى جدة
~~بمائة دينار: فإن كان متعديا فلرب السلعة أن يكلفه رده إلى عدن أو يأخذه
~~حيث وجده ووجه ذلك أنه وجد عين ماله على صفته فلم يكن له إلا أخذه ولما
~~نقله عن مكانه الغاصب كان عليه رده كما لو نقله إلى مكان قريب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما تغير البدن ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم في الأمة تتغير عند
# PageV05P273
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الغاصب تغيرا يسيرا أو كثيرا فإن لصاحبها أن يأخذها أو يضمنه قيمتها قال
~~ابن القاسم: وهرم الجارية عند الغاصب فوت قال أشهب: سواء كان ما أصابها من
~~الهرم كثيرا أو يسيرا مثل انكسار اليدين ونحوه فإن لصاحبها أن يضمنه القيمة
~~إن شاء قال القاضي أبو محمد: وهذا إذا كان ما دخلها من النقص بأمر من الله
~~- تعالى - لا بفعل الغاصب، وليس للمغصوب إلا أخذها بغير أرش أو يضمنه
~~قيمتها وليس له أخذها وما نقص؛ لأن الغاصب لم يضمن ما حدث بانفراده، وإنما
~~يضمنه بضمان الجملة، وأما إن كان ما نقص بفعل الغاصب فهل له أخذ الأرش فيه
~~خلاف قال ابن القاسم: له ذلك.
# وقال سحنون وابن المواز: ليس له ذلك، وإنما له أخذها ناقصة بغير أرش أو
~~إسلامها وأخذ قيمتها يوم الغصب وجه قول ابن القاسم أنها جناية على ملك غيره
~~كالمبتدأة ووجه القول الثاني أنه مضمون بالغصب ولذلك لا يضمن بقيمته يوم
~~الجناية، ms3177 وإنما يضمن بقيمته يوم الغصب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله
~~عنه -: وقد وجدت لسحنون أنه يضمن بقيمته يوم الجناية في العمد والله أعلم.
# (مسألة) :
# ومن اغتصب وديا من النخل أو شجرا صغارا فغرسها في أرضه فكبرت ففي كتاب
~~ابن المواز عن مالك لربها أخذها، وكذلك الحيوان أو الرقيق يكبر.
# وقال سحنون إنما يحكم بقلع النخل إذا كان مما يعلق إن قلعت وغرست ووجه
~~ذلك أن هذه زيادة في الرقيق فيقتضي أنه ليس له غير حيوانه ورقيقه كما لو
~~سمنت وأما النخل والشجر فعندي أن الغاصب إن كان قلعها وقد علقت فإن له أن
~~يأخذ شجره أو يضمنه القيمة؛ لأنه ليس على ثقة أن تعلق إن قلعها وغرسها، وإن
~~كان إنما أخذها مقلوعة فهو بمنزلة الحيوان لا خيار له، وإنما يجب له الخيار
~~في موضع النقص.
# وقد قال ابن القاسم وأشهب فيمن غصب خمرا فخللها: فليس لصاحبها إلا أخذها.
# وقال أشهب إلا أن يكون صاحبها ذميا فله أن يأخذها أو يضمنه قيمتها خمرا
~~يوم الغصب وجه ذلك أنه إذا كانت الخمر لمسلم فقد زادت بالتخلل ولم تنقص في
~~حقه فلم يكن له إلا عين ماله، وإن كانت لذمي فقد نقصت في حقه بالتخليل
~~فلذلك كان له الخيار، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا غاب الغاصب عن الجارية ولم يعلم أنه وطئها فقد روى ابن حبيب عن مطرف
~~وابن الماجشون أن صاحبها بالخيار بين أن يأخذها أو يضمنه قيمتها قاله مالك
~~وجميع أصحابه قال ابن حبيب: ولسنا نقول ذلك في الرقيق المذكور، ولا في
~~الدواب ومعنى ذلك أنه لا يؤمن على الغاصب أن يصيبها، وذلك ينقص ثمنها، وقال
~~أصبغ: وإنما ذلك في الجارية الرائعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن القيمة الواجبة في الغصب هي قيمة السلعة يوم الغصب سواء
~~زادت بعد ذلك عند الغاصب أو نقصت قاله مالك وأصحابه وقد قاله ابن القاسم
~~وأشهب في الموازية فيمن غصب جارية صغيرة تساوي مائة فلما كبرت وصارت قيمتها
~~ألفا ماتت فإنه يضمن قيمتها ms3178 يوم الغصب قال أشهب فيمن جرح عبدا قيمته مائة
~~دينار فمات وقيمته ألف: فإنه يضمن قيمته يوم الجرح، وهذا إذا ماتت بغير فعل
~~الغاصب فإنها إن ماتت بسببه مثل أن يقتلها وقد زالت فقد قال ابن القاسم
~~وأشهب: لا يضمن إلا قيمتها يوم الغصب.
# وقال سحنون في المجموعة: القتل فعل ثان، وقال إن له أخذه بالقيمة يوم
~~القتل ثم رجع إلى قول ابن القاسم وأشهب قال ابن القاسم وأشهب: ولو باعها
~~وهي تساوي ألفين بألف وخمسمائة لم يكن له إلا قيمتها يوم الغصب.
# (مسألة) :
# ولو فقأ الغاصب عمدا أو خطأ عين الجارية أو قطع يدها فليس لربها إلا
~~قيمتها يوم الغصب أو يأخذها ولا شيء له.
# وقاله ابن المواز.
# وقال ابن القاسم في الموازية والمجموعة وغير موضع: له أن يأخذها وما
~~نقصها قال الشيخ أبو محمد: يريد يوم الجناية قال سحنون: وهذا خلاف ما قاله
~~ابن القاسم في القتل أن عليه قيمتها يوم الغصب فيأخذها ومثل قيمتها أو أكثر
~~فيأخذ في اليد ما لا يأخذ في النفس، وإنما له
# PageV05P274
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أخذها ناقصة فقط أو قيمتها يوم الغصب وقد تقدم في القتل لسحنون مثل قول
~~ابن القاسم في قطع اليد ثم رجع عنه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما إن عرا الاستهلاك والتعدي من الغصب فإنما له القيمة يوم الاستهلاك.
# وقد قال مالك في المجموعة فيمن تعدى فوطئ أمة رجل وقيمتها مائة فحملت أو
~~لم تحمل ثم قام صاحبها وقيمتها خمسون فعليه قيمتها يوم الوطء وهي في ضمانه
~~من يومئذ وعليه في الغصب قيمتها يوم الغصب لا ينظر إلى ما بعد ذلك وجه ذلك
~~أن الغصب معنى تضمن به فلا ينظر إلى ما حدث بعده، وأما التعدي فلم يتقدمه
~~ما يوجب الضمان فكان ذلك أولى حالي الضمان فكان الاعتبار به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن استهلك بعض العين أو أدخل عليها نقصا فلا يخلو أن يكون يسيرا أو
~~كثيرا فإن كان يسيرا فإن لصاحبها أخذها وقيمة ما نقصت الجناية منها ms3179 قال ابن
~~المواز ولم يختلف في هذا قول مالك وابن القاسم وأشهب كانت جنايته خطأ أو
~~عمدا ويخالف ذلك الغاصب فإنه يلزمه الضمان بالفساد اليسير لتقدم الغصب
~~الموجب للضمان.
# وقد قال ابن المواز وأشهب عن ابن القاسم: فيمن كسر قصعة أو قمقما أو شق
~~ثوبا أو كسر سرجا فإن في النقص الكثير قيمته وفي اليسير ما نقصه قال أشهب:
~~بغير خياطة ورواه عن مالك.
# وقال ابن القاسم: بعد رفوه ومعنى ذلك عندي ما يليق بالثوب من خياطته أو
~~رفوه وهذا عندي إذا كان اليسير لا يبطل المنفعة المقصودة من الحيوان فإذا
~~بطلت المنفعة المقصودة منه لزم الجاني جميع قيمته.
# وقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ في الذي يقطع ذنب فرس أو
~~حمار فاره أو بغل مما يركب مثله ذوو الهيئات فإنه يضمن جميع قيمته؛ لأنه
~~أبطل الغرض فيه بخلاف العين والأذن، وهذه المسألة ذكرها القاضي أبو محمد
~~وغيره من أصحابنا البغداديين وسوى بين الأذن والذنب في ذلك وهو الأظهر
~~خلافا للشافعي وأبي حنيفة في قولهما: إنما في ذلك ما بين القيمتين والدليل
~~على ما نقوله ما احتج به القاضي أبو محمد أنه أتلف بهذه الجناية الغرض
~~المقصود من هذه العين فلزمه ضمانها كما لو أتلف جميعها.
# (مسألة) :
# ومن تعدى على شاة فقل لبنها فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن
~~كان عظم ما يراد إليه اللبن فعليه قيمتها إن شاء ربها، وإن لم تكن غزيرة
~~اللبن فإنما يضمن ما نقصها، وأما البقرة والناقة فإنما يضمن ما نقصها، وإن
~~كانت غزيرة اللبن؛ لأن فيها منافع غير اللبن وقاله أصبغ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قطع يد عبد غيره أو فقأ عينه قال أشهب في المجموعة والموازية: إن
~~عليه ما نقصه فجعل قطع اليد أو فقء العين في حيز اليسير.
# وقال: وأما قطع اليد الواحدة في البهائم فيبطل جعل منافعها أو جميعها أن
~~عليه القيمة، وأما فقء العين وقطع الأذن أو الذنب أو كسرها كسرا ينجبر فيه
~~فإن عليه ms3180 ما نقصها وقاله مالك وعمر بن عبد العزيز وأبو الزناد وروى في
~~المجموعة أشهب عن ابن كنانة عن مالك في قطع يد العبد وفقء العين: أن ربه
~~مخير بين أخذ ما نقصه أو يضمنه قيمته فجعله في حيز الكثير، وروى ابن حبيب
~~عن مطرف وابن الماجشون فيمن قطع يد عبد فإن كان صانعا وعظم قدره لصنعته
~~ضمنه، وإن لم يكن صانعا فقيمة ما نقصه، وإن كان تاجرا نبيلا، وأما فقء
~~العين ففيه ما نقصه، وإن كان صانعا.
# (فصل) :
# وأما إذا كان الفساد كثيرا فقد قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة
~~والموازية فيمن كسر قصعة أو سرجا أو قمقما أو شق ثوبا أن في النقص الكثير
~~قيمته.
# (مسألة) :
# ومن قطع يد عبد أو رجليه أو فقأ عينه فقد قال أشهب في المجموعة والموازية
~~يلزمه قيمته.
# وقاله ابن كنانة عن مالك، وكذلك ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قال أشهب
~~في كتاب محمد: إلا أن يرى أنه بعد العمى وقطع
# PageV05P275
# (ص) : (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول فيمن استهلك شيئا
~~من الطعام بغير إذن صاحبه فإنما يرد على صاحبه مثل طعامه بمكيلته من صنفه،
~~وإنما الطعام بمنزلة الذهب والفضة إنما يرد من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة
~~وليس الحيوان بمنزلة الذهب في ذلك فرق بين ذلك السنة والعمل المعمول به)
#
### | [المنتقى]
# اليدين لم تذهب أكثر منافعه، وروى أشهب عن ابن كنانة عن مالك فيمن قطع يد
~~عبد عمدا أو فقأ عينه عمدا خير ربه بين أخذ ما نقصه أو يضمنه جميعه.
# قال أشهب إذا أذهب قطع يده الواحدة أكثر منافعه فليس لسيده إلا قيمته،
~~وإن لم يذهب أكثر منافعه فربه مخير كما قال مالك فعلى هذا يتنوع الفساد عند
~~مالك نوعين يسير يجب به ما نقص وليس له تضمينه، وكثير اختلف قوله فيه فمرة
~~قال ليس له إلا القيمة، وهو الذي روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن
~~قطع رجلي عبد أو يديه أو فقأ عينيه فقد لزمته ms3181 قيمته كلها وليس لسيده أن
~~يختار إمساكه ويأخذ ما نقصه، وكذلك غير العبد من عرض أو غيره ومرة قال: هو
~~مخير بين أخذه وما نقص أو أخذ قيمته قال ابن المواز: وإلى هذا رجع مالك في
~~الفساد الكثير ويتنوع الفساد عن أشهب إلى ثلاثة أنواع أحدها يسير ليس إلا
~~ما نقص والثاني أن ينقص الكثير ولا يذهب أكثر المنافع فهذا يكون صاحب
~~السلعة مخيرا على ما ذكر، وأما إذا أتلف أكثر المنافع فليس لصاحبه إلا
~~القيمة.
# وقد قال أشهب في الثوب والعبد إذا كان له تضمينه القيمة بكثرة الفساد
~~فليس له أن يأخذه ويأخذ ما نقصه، وإنما له أخذه بحاله ولا شيء له غيره أو
~~يلزمه قيمة جميعه وكذلك ذابح الشاة فليس لصاحبها أن يأخذها لحما ويأخذ ما
~~نقصها قال ابن المواز: وهو أحب إلي؛ لأنه لما لزمته القيمة لم يكن له أن
~~يأخذ القيمة عن غير العين الذهب أو الورق، وليس له أن يأخذ سلعته وبعض
~~القيمة ولا يأخذ غير القيمة إلا باجتماع منهما على أمر جائز إلا أن يرضى
~~صاحب السلعة أن يأخذها ناقصة دون شيء فذلك له، واحتج أشهب أنه كما ليس له
~~أن يضمنه في اليسير كذلك ليس له في الكثير أن يأخذ سلعته وما نقصه.
# (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن من استهلك شيئا من الطعام تعديا فإن عليه
~~مثله في الكيل والصفة، وهذا إذا كان معلوم الكيل، وكذلك ما يوزن ويعد على
~~ما قدمناه فإن كان غير معلوم القدر فإن عليه قيمته لحوز صبرته، ويكون عليه
~~قيمتها؛ لأنه لو دفع إليه مثل ما حوز فيها لم يأمن أن يدفع إليه عن صبرته
~~حنطة أكثر منها أو أقل فيؤدي إلى التفاضل في الطعام.
# (فرع) وهذا قبل الحكم عليه بالقيمة فأما إذا حكم عليه بالقيمة فقد روى
~~سحنون عن أشهب في العتبية فيمن غصب صبرة قمح فأراد الغاصب أن يصالح منها
~~على كيل من القمح فإن كان قد ألزم الغاصب القيمة بحكم أو صلح فلا ms3182 بأس أن
~~يأخذ منه بتلك القيمة كيلا من القمح، وأما قبل ذلك فلربها أن يقيم البينة
~~أنها عشرون إردبا ويأخذ ذلك إلا أن يصالحه من المكيل على ما لا شك فيه يريد
~~لا شك أنه أقل من حقه قال: وكذلك من غصب خلخالا فضة ويلزمه قيمتها من
~~الذهب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن خلط قمحا لرجل بشعير لغيره ضمن لكل واحد منهما مثل طعامه قال ابن
~~القاسم وأشهب: وجه ذلك أنه قد أتلف عين طعام كل واحد منهما ومنعه الوصول
~~إلى قبضه.
# (فرع) فإن لم يكن للجاني مال بيع الطعام المخلوط واشترى من ثمنه لكل واحد
~~منهما مثل طعامه قاله أشهب قال: فإن فضل شيء فللجاني، وإن نقص شيء فعليه
~~إلا أن يشاء صاحبا الطعام أن يتركا طلب الجاني ويأخذا الطعام ويقتسمانه
~~بينهما.
# وقد جوزه ابن القاسم وأشهب واختلفا في صفة الاشتراك فيه فقال ابن القاسم:
~~يشتركان في الطعام المختلط أحدهما بقيمة قمحه والآخر بقيمة شعيره.
# وقال أشهب: لا يجوز أن يشتركا فيه إلا على السواء إن كانت مكيلة طعامهما
~~سواء، ولا يجوز على التفاضل فيه؛ لأن ذلك
# PageV05P276
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يؤدي إلى التفاضل بين القمح والشعير وقال سحنون ليس لهما أن يتركاه
~~للغاصب ويأخذا الطعام المختلط على التساوي ولا على القيمة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو خلط زيتا بسمن أو سمن بقر بسمن غنم يضمن ما ضاع منه وما بقي ولو خلط
~~نوعا واحدا كزيت بزيت أو سمنا بعسل أو بزيت أو سمنا بسمن فضاع بعضه ضمن ما
~~ضاع وما بقي ولصاحبي ذلك أن يقتسماه بشطرين أو يدعاه وما كان من جنسين
~~كالسمن والعسل فلهما أن يصطلحا فيه على الثلث والثلثين كان أحدهما باع ثلث
~~سمنه بثلثي عسل صاحبه قال ذلك أشهب وجه ذلك أن خلط النوع الواحد جناية على
~~من خلط ماله بمال غيره لا سيما أن التساوي المحقق في الأغلب غير موجود
~~فلذلك لزمه الضمان فإذا كان مما لا يجوز بينهما التفاضل لم يجز أن يقتسماه
~~عند أشهب ms3183 إلا على التساوي؛ لأن التفاضل يحرم فيه، وإن كانا مما يجوز فيه
~~التفاضل كالعسل والسمن جاز أن يقتسماه على ما يتراضيان عليه؛ لأن التفاضل
~~فيهما غير ممنوع، والله أعلم.
# وقد تقدم قول ابن القاسم وسحنون في مثل هذا.
# (مسألة) :
# وهذا فيما لا يمكن تمييز بعضه من بعض فأما ما يمكن فيه ذلك فقد قال أشهب
~~فيمن خلط جوز رجل بحنطة آخر: إنه لا يضمن؛ لأنه يقدر على تخليص ذلك بلا
~~مضرة على القمح والجوز قال: وكذلك خلط الجوز بالرمان والرمان بالأترج
~~والتفاح إلا أن يكون خلطهما يفسد أحدهما فيضمن الذي يفسد بالخلط، وإن كان
~~يفسدان بذلك ضمنهما، ولو تلفا قبل الفساد قال ابن المواز: كيف يضمنهما قبل
~~أن يفسدا، والخلط ليس بموجب للضمان، وإنما يوجبه الفساد.
# (مسألة) :
# ومن غصب قمحا فطحنه قال ابن القاسم في المجموعة: عليه مثله.
# وقال أشهب في غيرها: يأخذ صاحب القمح دقيقه ولا شيء عليه في طحينه وأصل
~~ابن القاسم في هذا مخالف لأصل أشهب وذلك أن ابن القاسم يقول: إن الغاصب إذا
~~صنع فيما غصب صناعة لم يكن للمغصوب منه أن يأخذ ذلك إلا بأن يدفع إلى
~~الغاصب قيمة تلك الصناعة، وإلا ضمنه ما غصبه إياه فإن كان ثوبا صبغه الغاصب
~~كان لصاحبه أن يدفع إليه قيمة صبغه أو يضمنه قيمة ثوبه، وإن كان مما له مثل
~~فكذلك يدفع إليه قيمة صناعته أو يأخذ منه مثل ما له، ولا يجوز ذلك في
~~الحنطة؛ لأنها حنطة ودراهم بدقيق ولا يجوز فيهما التفاضل وأشهب يقول: إن ما
~~يصنعه الغاصب في ذلك كله يبطل وللمغصوب منه أن يأخذ الثوب ولا يعطيه قيمة
~~الصبغ ويأخذ الحنطة ولا يعطيه قيمة الطحن.
# واتفقا في المجموعة على أنه من غصب حنطة فطحنها سويقا ولته فليس لربها
~~أخذ ذلك فإن لم يكن للغاصب مال بيع السويق فاشترى من ثمنه مثل الحنطة فما
~~فضل فللغاصب وما نقص اتبع به قال أشهب وليس كذلك الثوب يصبغ والثوب يقطع
~~والعمود يدخل في البنيان؛ لأن اسم ذلك ms3184 قائم بعد، واسم القمح قد زال وانتقل
~~إلى اسم السويق قال سحنون: كل ما غير حتى يصير له اسم غير اسمه فليس له
~~أخذه وهو فوت، وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن لرب الحنطة أن يأخذها إذا
~~طحنها الغاصب سويقا أو يضمنه مثلها ولا حجة للغاصب في الصنعة؛ لما روي «أنه
~~ليس لعرق ظالم حق» واتفق أشهب وابن القاسم على أن من غصب ثوبا فجعله ظهارة
~~أو بطانة لجبة أو جعله قلانس فإن لربه فتقه وأخذه أو أخذ قيمته، وذلك أنه
~~عند أشهب لم ينقل عن اسمه وعند ابن القاسم ليس فيه غير صناعة يجب على صاحب
~~الثوب قيمتها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن غصب عمودا أو خشبة فأدخلها في بنيانه فإن لصاحبها أن يأخذها، وإن خرب
~~البنيان قاله مالك وأشهب وابن القاسم: ولو عمل الخشبة بابا لم يكن له أن
~~يأخذه قال مالك: لأنه لا يقدر أن يعيده إلى ما كان عليه وعلى قول أشهب قد
~~انتقل عن اسم الخشبة إلى اسم الباب، وليس له أخذ الباب دون غرم قيمة الصنعة
~~ولا أن يأخذه، ويدفع قيمة الصنعة؛ لأنه قد حال إلى غير ما كان عليه قال:
~~وكذلك
# PageV05P277
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الحنطة تتخذ خبزا والجلد خفافا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن غصب فضة فصاغها حليا أو ضربها دراهم أو غصب دراهم فصاغها حليا أو غصب
~~حليا فكسره وصاغ منه حليا آخر يخالفه أو نحاسا فصنع منه آنية أو حديدا فصنع
~~منه سيوفا أو آنية فقد قال أشهب وابن القاسم: ليس لرب المال هذا أخذ ذلك
~~وله مثل وزن فضته ونحاسه وحديده ومثل دراهمه وقيمة الحلي قال أشهب: وليس له
~~أن يعطيه قيمة الصنعة؛ لما في ذلك من التفاضل بين الفضتين ولا أن يذهب
~~بصنعته باطلا وليس كالحنطة يطحنها سويقا؛ لأن التفاضل بين الحنطة والسويق،
~~وإن لم يلت جائز.
# وقد تقدم من قوله ومن قول ابن القاسم في السويق ما يجب أن يتفاضل وروى
~~ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن غصب ms3185 فضة فصاغها حليا أن لربها أخذها أو
~~يضمنه مثل فضته؛ لأنه لا حق لعمل ظالم ووجه ذلك أنه يمكن ردها إلى ما كانت
~~معه عليه كالجذع والحجر يدخل في البنيان وهذا يخالف صبغ الثوب وطحن القمح؛
~~لأنه لا يمكن أن يعاد إلى ما كان عليه، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فإن كان المستهلك من أحدهما مجهول العدد لزمت فيه القيمة أيضا؛ لأن
~~اعتبار المثل مع الجهل بالوزن لا يكاد يسلم فيه من التفاضل بين الذهبين
~~والورقين وذلك ممنوع باتفاق.
# (مسألة) :
# ومن غصب كتانا مغزولا أو منقوشا فغزله ثم نسجه ثوبا فعليه مثل الكتان فإن
~~لم يوجد مثله فقيمته يوم استهلاكه رواه ابن المواز عن أشهب قال: وقال ابن
~~القاسم: عليه قيمة الغزل وجه ذلك أنه عند أشهب قد انتقل إلى اسم آخر وعند
~~ابن القاسم قد انتقل إلى جنس آخر يجوز التفاضل بينه وبين ما غصبه مع
~~النساء، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن وجد طعامه بغير بلاد الغصب ففي كتاب ابن المواز عن أشهب هو مخير بين
~~أخذه وأخذ مثله في موضع الغصب.
# وقال سحنون لا أعرف قول أشهب هذا، وإنما له أخذه بمثله في موضع الغصب،
~~وكذلك روى أصبغ عن أشهب في العتبية والموازية وقاله ابن القاسم في الطعام
~~والإدام، وكل ما يوزن أو يكال قال أصبغ: إن كان البلد البعيد فالقول ما قال
~~ابن القاسم، وإن كان قريبا كبعض الأرياف والقرى ويحمل على الظالم بعض الحمل
~~وجه قول أشهب أن نقله إلى بلد آخر إما أن يكون زيادة لا غبن لها فذلك لا
~~يمنع صاحب الحق من أخذه حقه، وقد وجده بعينه أو يكون نقصا في الصفة فقد رضي
~~بها وجه قول ابن القاسم أن الحمل زيادة في الطعام ليس له أن يعطى عنها عوضا
~~لما يدخل ذلك من التفاضل بين الطعامين الذي وجب له بالنقل والذي نقل ولذلك
~~يجبر صاحب الطعام فيهما ولا يجوز أيضا المسامحة بقدر الحمل؛ لأنه يؤدي إلى
~~ذلك، والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا: ms3186 إنه ليس له إلا القيمة، وإذا اختارها صاحب الطعام على قول
~~أشهب فلا يرفع الطعام المنقول إلى الغاصب حتى يتوثق منه قال أشهب: يحال بين
~~الغاصب وبين الطعام حتى يوفى المغصوب منه حقه وقال أصبغ: يتوثق له بحقه قبل
~~أن يخلي بينه وبينه وقاله ابن المواز.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أتلف عسلا أو سمنا ببلد فلم يجد فيه مثله فقد حكى ابن المواز عن ابن
~~القاسم عليه أن يأتيه بمثله، وله أن لا يأخذ قيمته إلا أن يصطلحا على أمر
~~يجوز.
# وقال أشهب: رب الطعام مخير إن شاء صبر وألزمه المثل يأتي به، وإن شاء
~~ألزمه القيمة الآن وقال ابن عبدوس: اختلف في هذا كما اختلف في الفاكهة يسلم
~~فيها فينقضي إبانها وقد بقي بعضها فالصبر حتى يؤتي بالطعام من هذا خير
~~كالصبر حتى يأتي إبان الثمرة إلى قابل قال ابن القاسم: يلزم الطالب التأخير
~~فيهما.
# وقال أشهب يرد إليه رأس ماله في السلم ولا يجوز التأخير، وقال في الطعام:
~~يأخذ قيمة الطعام إن شاء، وإن شاء أن يؤخر وهذا على أصله فسخ دين في دين،
~~وإنما ينظر فإن كان الموضع الذي يوجد فيه ذلك على يوم أو يومين أو ثلاثة أو
~~الأمر القريب فليس له إلا مثل طعامه يأتيه به، وإن كان الطالب في تأخيره
# PageV05P278
# (ص) : (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول إذا استودع الرجل
~~مالا فابتاع به لنفسه وربح فيه فإن ذلك الربح له؛ لأنه ضامن للمال حتى
~~يؤديه إلى صاحبه)
#
### | [المنتقى]
# ضرر أو كان استهلكه في لج بحر أو سفر بعيد فعليه قيمته حيث استهلكه يأخذه
~~به حيث لقيه.
# (فصل) :
# وقوله: وإنما الطعام بمنزلة الذهب والفضة يرد من الذهب الذهب ومن الفضة
~~الفضة وذلك أن الذهب والورق لا يخلوان أيضا أن يكونا معلومي القدر أو غير
~~معلومي القدر فإن كانتا معلومي القدر فلا يخلو أن يكون غير مصوغ أو مصوغا
~~فإن كان غير مصوغ مثل أن يكون تبرا أو مضروبا فإن هذا فيه المثل يرد ms3187 من
~~الذهب ذهبا، ومن الفضة فضة في مثل ذلك القدر والصفة؛ لأن التماثل فيها
~~موجود غير معدوم، وإنما يعدل إلى القيمة إذا عدم التماثل.
# (مسألة) :
# فإن كان الذهب أو الفضة مصوغين فإن عليه قيمته في مثل تلك الصياغة إن كان
~~المستهلك ذهبا فقيمته من الفضة، وإن كان فضة فقيمته من الذهب رواه ابن
~~القاسم عن مالك وجه ذلك أن الصياغة من جملة ما استهلك وعليه قيمتها،
~~والتماثل متعذر فيها لا سيما مراعاة جنس فضتها؛ لأن الدنانير والدراهم لا
~~تضرب إلا بعد ردها إلى التماثل في الجنس، والتماثل في السكة غير معدوم،
~~وأما الصائغ فلا يعتبر في وجود ما يصوغه شيئا بل يتفاوت جودة ما يصاغ من
~~ذلك ولا يكاد يوجد فيها التماثل، وكذلك جنس ما يصاغ منه يبعد فيه التماثل
~~فلذلك لزمت فيه القيمة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تعدى على سوارين لغيره فهشمهما فقد قال ابن القاسم في المجموعة
~~والموازية: عليه قيمة الصياغة من ذهب أو فضة وليس كالفساد الفاحش في
~~العروض؛ لأنه أتلف الصنعة.
# وقال أشهب عليه أن يصوغهما له، وقد قال مالك فيهما وفي الجدار يهدمه: فإن
~~لم يقدر أن يصوغهما فعليه ما نقص من قيمتهما مصوغين ومكسورين ولا أبالي
~~قوما بذهب أو فضة.
# وقال ابن المواز: عليه قيمة ما نقصتهما الصنعة وجه قول ابن القاسم أنه
~~على الذهب، وإنما تعدى على الصياغة فكان عليه قيمتها؛ لأنها مما لا مثل له.
# وجه قول أشهب عليه أن يصوغهما له؛ لأن الصياغة عنده مما لها مثل ولذلك
~~قال فيمن استهلكهما لا ألزمه مثلهما؛ لأني لا آمن أن يكون في ذلك أكثر من
~~ذهبه أو أقل وفي الكثير إنما يصوغ ذهبهما نفسه وهذا الذي قال غير متخلص؛
~~لأنه يلزمه أن يأتي بذهب مثله ويصوغ مثل تلك الصناعة ووجه قول ابن المواز
~~عليه ما نقصتهما الصياغة أنه نقص طرأ على الحلي لا يتصور انفراده دونه وهو
~~مما لا مثل له فكان عليه ما نقص كما لو جنى على ثوب بتخريق.
# (ش) : وهذا على ms3188 حسب ما قال إن من تجر بمال استودعه فربح فيه فإن الربح
~~له، وقد اختلف قول مالك في جواز السلف من الوديعة بغير إذن المودع فحكى
~~القاضي أبو محمد في معونته أن ذلك مكروه.
# وقد روى أشهب عن مالك في العتبية أنه قال ترك ذلك أحب إلي وقد أجازه بعض
~~الناس فروجع في ذلك فقال إن كان له مال فيه وفاء وأشهد فأرجو أن لا بأس به
~~ووجه الكراهية ما احتج به القاضي أبو محمد؛ لأن صاحبها إنما دفعها إليه؛
~~ليحفظها لا لينتفع بها ولا ليصرفها فليس له أن يخرجها عما قبضها عليه وفي
~~المدونة من رواية محمد بن يحيى عن مالك من استودع مالا أو بعث به معه فلا
~~أرى أن يتجر به ولا أن يسلفه أحدا ولا يحركه عن حاله؛ لأني أخاف أن يفلس أو
~~يموت فيتلف المال ويضيع أمانته.
# ووجه الرواية الثانية أنا إذا قلنا: إن الدنانير والدراهم لا تتعين؛ فإنه
~~لا مضرة في انتفاع المودع بها إذا رد مثلها، وقد كان له أن يرد مثلها
~~ويتمسك بها مع بقاء أعيانها.
# (مسألة) :
# وهذا فيما لا يتعين فأما ما يتعين فعلى ضربين ما له مثل كالمكيل والموزون
~~والمعدود، وما لا مثل له كالحيوان والعروض فأما ما له مثل فالأظهر عندي
~~المنع منه ويجيء على قول القاضي أبي محمد أنه يرى برد مثله إباحة ذلك
~~وسيجيء ذكره بعد هذا إن شاء الله - تعالى - وأما ما لا مثل له فلا شبهة في
~~المنع منه وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (فرع)
# PageV05P279
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وإن تلفت الوديعة بعد ما تسلف منها ففي كتاب ابن المواز لا يضمن إلا ما
~~تسلف وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن استودعها مصرورة فحل صرارها ثم تسلف
~~منها شيئا ضمن جميعها تلفت بعد أن رد فيها ما تسلف أو قبله، وكذلك لو حلها
~~ولم يتسلف منها ولو أودعها منثورة لم يضمن غير ما تسلف منها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن استسلف شيئا من ذلك ورده فقد ms3189 قال يحيى بن عمر: اختلف قول مالك في
~~الذي ينفق من وديعة عنده ثم يرد ما أنفق فقال: لا شيء عليه وبه أخذ ابن
~~القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ.
# وقال ابن حبيب: سواء كانت منثورة أو مصرورة وقال مالك أيضا لا يبرأ، وإن
~~رده؛ لأنه دين ثبت في ذمته وبهذا أخذ المدنيون من أصحاب مالك ورواه
~~المصريون ولم يأخذوا به وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إذا استودعها مصرورة
~~فحل صرارها ثم تلف منها شيء بعد الرد ضمنه، وإن استودعها منثورة ثم رد ما
~~تسلفه لم يضمنه، وحكى القاضي أبو محمد عن مالك القول الأول من هذه الأقوال،
~~وحكى ابن الماجشون أنه يلزمه الضمان على الإطلاق، واحتج لقول مالك بأن الذي
~~أوجب عليه الضمان تعديه بالأخذ فإذا رد ما أخذ فقد زال التعدي وسقط عنه
~~الضمان قال؛ ولأنه حافظ لها على الوجه الذي أمر به فلم يلزمه ضمان كحالة
~~الابتداء وجه قول عبد الملك أنه قد خرج عن الأمانة بأخذها على وجه التعدي
~~فرده إياها لا يزيل عنه الضمان كما لو جحدها ثم اعترف بها.
# (فرع) إذا قلنا: إنه سقط عنه الضمان بالرد فإن ذلك فيما له مثل كالذهب
~~والفضة والحنطة والعسل، وكل ما يكال ويوزن، وأما فيما يلزم فيه القيمة فلا
~~يسقط عنه الضمان حكى ذلك القاضي أبو محمد وهو معنى ما قال في المدونة أنه
~~إن رد مثل الثياب في الصفة والطول والعرض لم يبرئه ذلك عند ابن القاسم؛ لأن
~~من استهلك لرجل ثوبا فقد لزمته قيمته ولم يكن له أن يخرج مكانها ثوبا.
# (فرع) فإذا قلنا يبرأ برد المثل فيما له مثل فإن أقام البينة برد المثل
~~برئ، وإن ادعى ذلك من غير بينة فقد قال القاضي أبو محمد: في ذلك روايتان
~~إحداهما يقبل؛ لأن ذلك موكول إلى أمانته كادعائه التلف والثانية لا يقبل؛
~~لأن ما تسلف قد تعلق بذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة أو إقرار كسائر الديون،
~~ويحتمل أن يكون القاضي أبو محمد أشار ms3190 إلى ما روى عيسى عن ابن القاسم في
~~المزنية أنه لا بينة عليه.
# وقال مالك إن رده ببينة برئ، وإلا لم يبرأ منه وبه أخذ ابن وهب ورواه
~~محمد بن يحيى عن مالك وفي كتاب ابن المواز إن تسلفها ببينة لم يقبل قوله
~~إلا ببينة، وإن تسلفها بغير بينة فالقول قوله.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا: يقبل قوله ففي المدونة القول قوله في رد ذلك ولم يذكر يمينا
~~وقال في كتاب ابن المواز هو مصدق مع يمينه وقاله أشهب في كتابه قاله في
~~المدونة؛ لأنه لو قال تلفت ولم آخذ منها شيئا لصدق وجه الرواية بنفي اليمين
~~وهو ظاهر ما في المدونة أنها يمين تهمة فلا يلزم المؤتمن ووجه الرواية
~~الثانية أن الحق قد تعلق في ذمته فلا يصدق في براءته منه بمجرد دعواه.
# (مسألة) :
# وهذا إذا تسلف منها بغير إذن صاحبها، وأما من أودع وديعة فقيل له تسلف
~~منها إن شئت فتسلف منها وقال رددتها فقد قال ابن شعبان: لا يبرئه رده إياها
~~إلا إلى ربها وجه ذلك أنه إذا قال ذلك رب المال صار هو المسلف فلا يبرأ
~~المتسلف إلا برد ذلك إليه وعندي أنه يبرأ بردها إلى الوديعة؛ لأنه على حسب
~~ذلك كانت عنده قبل أن يتسلفها فإذا ردها إلى ما كانت عليه برئ من الضمان،
~~والله أعلم.
# (فصل) :
# وقولنا: إنه إن ابتاع به لنفسه فربح فالربح له؛ لأنه ضامن له يريد إن كان
~~المال عينا، وذلك أن الوديعة لا تخلو أن تكون عينا أو غير عين فإن كانت
~~عينا فمذهب مالك أن ما ابتاع به له وأن الربح في ذلك له والخسارة عليه،
~~وهذا عندي مبني على أن الدنانير والدراهم لا تتعين بالغصب ولذلك قال
# PageV05P280
# القضاء فيمن ارتد عن الإسلام (ص) : (يحيى عن مالك عن
~~زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من غير دينه فاضربوا
~~عنقه» ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما نرى، والله أعلم «من
~~غير دينه فاضربوا عنقه» ms3191 أنه من خرج من الإسلام إلى غيره مثل الزنادقة
~~وأشباههم فإن أولئك إذا ظهر عليهم قتلوا ولم يستتابوا؛ لأنه لا تعرف
~~توبتهم، وإنهم كانوا يسرون الكفر ويعلنون الإسلام فلا أرى أن يستتاب هؤلاء،
~~ولا يقبل منهم قولهم وأما من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك فإنه
~~يستتاب فإن تاب، وإلا قتل وذلك لو أن قوما كانوا على ذلك رأيت أن يدعوا إلى
~~الإسلام ويستتابوا فإن تابوا قبل ذلك منهم، وإن لم يتوبوا قتلوا ولم يعن
~~بذلك فيما نرى - والله أعلم - من خرج من اليهودية إلى النصرانية ولا من
~~النصرانية إلى اليهودية ولا من يغير دينه من أهل الأديان كلها إلى الإسلام
~~فمن خرج من الإسلام إلى غيره، وأظهر ذلك فذلك الذي عني به والله أعلم)
#
### | [المنتقى]
# إنه لو كانت الوديعة طعاما فباعه بثمن فإن صاحبه مخير بين إمضاء البيع
~~وأخذ الثمن أو تضمينه مثل طعامه ووجه ذلك أن هذا مما يتعين بالصفة ويتعلق
~~بذلك معنى آخر، وهو أن المودع لم يبطل على المودع غرضه من الدراهم؛ لأنه
~~إنما أمره بحفظها ولو كانت بضاعة أمره أن يشتري بها سلعة معينة أو غير
~~معينة فاشترى بها سلعة لنفسه فإن صاحب البضاعة مخير بين أن يضمنه مثل
~~بضاعته أو يأخذ ما اشترى بها ووجه ذلك أنه قد رام أن يبطل عليه غرضه من
~~بضاعته ويستبد بربحها فلم يكن ذلك له.
### | 1 -
# (مسألة) وابتياعه لنفسه إنما يؤثر في العقود التي من شرطها التناجز في
~~المجلس ففي كتاب ابن المواز لو كانت الوديعة دراهم فصرفها بدنانير أو
~~دنانير فصرفها بدراهم لنفسه فليس لربها إلا ما كان له وليس له أن يأخذ ما
~~صرفها به إلا أن يرضى المودع، فإن صرفها لربها لا يحل له أن يأخذ ما صرفها
~~به، وإن رضي بذلك ولكن يصرف هذه إن كانت دراهم بمثل دنانيره فما كان من فضل
~~فلربها وما كان من نقص ضمنه المتعدي بخلاف التعدي في العروض التي يكون ربها
~~مخيرا في التعدي ms3192 عليه وجه ذلك أنه إذا صرف الدراهم لنفسه صح الصرف فيها،
~~وإذا صرفها لصاحبها كان بالخيار فمنع ذلك صحة الصرف فإن فات بإنكار من
~~صارفه أو مغيبه لم يحل لصاحب الدراهم أخذ عوضها من الذهب؛ لأن ذلك إمضاء
~~منه لصرف الخيار.
# وهذا مذهب مالك في أن ربح الوديعة للمودع، وبه قال أبو بكر بن عبد الرحمن
~~وربيعة وقال أبو حنيفة: يتصدق بالربح ولا شيء منه للمودع ولا للمودع.
# وقال الشافعي: إن اشترى بذلك المال بعينه فالربح لصاحبه، وإن اشترى بمال
~~غير معين فقضى من الوديعة فالربح للمودع وجه ذلك قول مالك أنه اغتصب عددا
~~ما فلم يكن عليه غيره كما لو اشترى به ثوبا يساوي أكثر من ثمنه فلبسه أو
~~وهبه.
# (فصل) :
# وقوله؛ لأنه ضامن للمال حتى يوفيه إلى صاحبه يريد على أصل مالك أو إلى من
~~يقوم مقامه في القبض له؛ لأنه إذا رده إلى الوديعة فقد رده إلى صاحبه؛ لأن
~~يد المودع تنوب عن يد صاحبه فإذا نوى رده ووجد منه من العمل ما يتم به ذلك
~~فقد رده إلى صاحبه، وهذا على مذهب مالك وأما على مذهب ابن الماجشون في
~~المصروف لا يبدأ إلا برده إلى صاحبه في رواية ابن حبيب عنه أو على رواية
~~القاضي أبي محمد عنه في إطلاق ذلك والأمر أبين، والله أعلم وأحكم.
### | [القضاء فيمن ارتد عن الإسلام]
# (ش) : قوله - عليه السلام - «من غير دينه فاضربوا عنقه» فقد قال مالك: إن
~~معناه فيمن خرج عن الإسلام إلى غيره على وجه لا يستتاب فيه كالزنادقة وفي
~~كتاب ابن سحنون أن معنى قوله
# PageV05P281
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - «من غير دينه فاقتلوه» يعني بعد الاستتابة فإن
~~تاب ترك فحمل ذلك على المرتد المظهر لارتداده.
# وذلك أن من انتقل إلى غير دين الإسلام لا يخلو أن يسر كفره أو يظهره، فإن
~~أسره فهو زنديق قال ابن القاسم في العتبية من رواية عيسى: من أسر من الكفر
~~دينا خلاف ما بعث الله ms3193 به محمدا - صلى الله عليه وسلم - من يهودية أو
~~نصرانية أو مجوسية أو منانية أو غيرها من صنوف الكفر أو عبادة شمس أو قمر
~~أو نجوم ثم اطلع عليه فليقتل ولا تقبل توبته قال ابن المواز: ومن أظهر كفره
~~من زندقة أو كفر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو غير ذلك ثم تاب قبلت
~~توبته.
# وروى سحنون وابن المواز عن مالك وأصحابه يقتل الزنديق ولا يستتاب إذا ظهر
~~عليه قال سحنون إن تاب لم تقبل توبته، وهذا أحد قولي أبي حنيفة وله قول آخر
~~تقبل توبته وبه قال الشافعي والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فلما رأوا
~~بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} [غافر: 84] {فلم يك
~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 85] قال جماعة من أهل العلم: البأس
~~هاهنا السيف ودليلنا من جهة السنة ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال «من بدل دينه فاقتلوه» واحتج مالك لذلك بأن توبته لا تعرف.
# وقال سحنون: لما كان الزنديق يقتل على ما أسر لم تقبل توبته؛ لأن ما يظهر
~~لا يدل على ما يسر؛ لأنه كذلك كان فلا علامة لنا على توبته، والمرتد يقتل
~~على ما أظهر فإذا أظهر توبته أبطل بها ما أظهر من الكفر.
# قال: وأجمع العلماء على أن من جاهر بالفساد والسفه قبلت توبته وصار إلى
~~العدالة ومن شهد بالعدالة وشهد بالزور لم تقبل شهادته، وإن أظهر الرجوع عما
~~ثبت عليه.
# (مسألة) :
# وإذا أقر الزنديق بكفره قبل أن يظهر عليه فهل تقبل توبته أم لا قال أصبغ
~~في العتبية عسى أن تقبل توبته وحكى القاضي أبو الحسن ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تزندق من أهل الذمة ففي كتاب ابن حبيب عن مالك ومطرف وابن عبد الحكم
~~وأصبغ لا يقتل؛ لأنه خرج من كفر إلى كفر.
# وقال ابن الماجشون يقتل؛ لأنه دين لا يقر عليه أحد ولا يؤخذ عليه جزية
~~قال ابن حبيب: لا أعلم من قاله غيره، ويحتمل أن يريد بالزندقة ms3194 هاهنا الخروج
~~إلى غير شريعة مثل التعطيل ومذاهب الدهرية ويحتمل أن يريد الاستسرار بما
~~خرج إليه، والإظهار لما خرج عنه والأول أظهر.
### | 1 -
# (فرع) وإذا أسلم اليهودي الذي تزندق فقد روى أبو زيد الأندلسي عن ابن
~~الماجشون أنه يقتل كالمسلم يتزندق ثم يتوب.
# (فصل) :
# وقول مالك وأما من خرج من الإسلام إلى غيره فأظهر غير ذلك فإنه يستتاب
~~فإن تاب، وإلا قتل وبه قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان
~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله - تعالى - وروى سحنون عن عبد العزيز بن
~~أبي سلمة أنه قال لا بد أن يقتل، وإن تاب والدليل على ما نقوله قول الله -
~~تعالى - {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل
~~مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور
~~رحيم} [التوبة: 5] وقوله تعالى {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن
~~السيئات ويعلم ما تفعلون} [الشورى: 25] ومن جهة المعنى أنها معصية لم يتعلق
~~بها حد ولا حق لمخلوق كسائر المعاصي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا عقوبة على المرتد إذا تاب رواه في العتبية وفي الموازية أشهب عن مالك
~~والدليل على ذلك قوله تعالى {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}
~~[الأنفال: 38] ومن جهة المعنى أن هذا منتقل من كفر إلى إيمان فلم يجب عليه
~~عقوبة بما تقدم من الكفر كالنصراني يسلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويستتاب ثلاثة أيام فإن تاب فيها، وإلا قتل وهو أحد قولي الشافعي وله قول
~~ثان يستتاب في الحال فإن تاب، وإلا قتل وقد رواه القاضي أبو الحسن عن مالك.
# وروي عن أبي حنيفة يستتاب ثلاث مرات في ثلاثة أيام أو ثلاث جمع ودليلنا
~~من جهة المعنى أن كل
# PageV05P282
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن
~~عبد القاري عن أبيه أنه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى
~~الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ثم قال له عمر هل كان فيكم من ms3195 مغربة خبر
~~فقال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال
~~عمر أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب
~~ويراجع أمر الله ثم قال عمر اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني) .
#
### | [المنتقى]
# من قبلت توبته عرضت عليه كسائر الكفار.
# (مسألة) :
# وليس في استتابة المرتد تخويف ولا تعطيش في قول مالك.
# وقال أصبغ: يخوف في الثلاثة الأيام بالقتل ويذكر الإسلام ويعرض عليه ووجه
~~قول مالك أن هذا إكراه بنوع من العذاب فلم يؤخذ به في مدة الاستتابة كالضرب
~~وقطع الأعضاء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والعبد في ذلك بمنزلة الحر والمرأة كالرجل قاله مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرتدة والدليل على ما نقوله ما روي عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه» وهذا عام ومن جهة
~~القياس أنه سبب يقتل به الرجل فجاز أن تقتل به المرأة كالقتل.
# (مسألة) :
# وسواء كان المرتد ممن ولد على الإسلام أو لم يولد عليه قال مالك هم سواء
~~يستتابون كلهم فإن تابوا، وإلا قتلوا رواه ابن القاسم عنه في الموازية
~~وغيرها وجه ذلك أنه خارج عن دين الإسلام إلى غيره فكان حكمه ما تقدم كالذي
~~بدله وهو على الإسلام.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن كان إسلامه عن ضيق أو غرم أو خوف ثم ارتد فقد قال مالك وابن القاسم:
~~له في ذلك عذر.
# وقال أشهب: لا عذر له، وإن علم أن ذلك عن ضيق وقال أصبغ قول مالك أحب إلي
~~إلا أن يقيم على الإسلام بعد ذهاب الخوف فهذا يقبل وأنكر ابن حبيب قول ابن
~~القاسم قال سواء كان ذلك عن ضيق أو غيره ويقتل إن رجع قاله مطرف وابن
~~الماجشون عن مالك وجه الرواية الأولى أن فعل المكره لا حكم له وهذا لما دخل
~~في الإسلام كرها لم يثبت له حكمه ووجه الرواية الثانية قول الرب - تعالى -
~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] إلى {غفور رحيم} [التوبة: ms3196 5]
~~فأمر بقتلهم، وإن دخلوا الإسلام على ذلك ثبت لهم حكمه.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا لا يقتل على الردة من أسلم عن ضيق خراج أو جزية أو مخافة فقد
~~قال أصبغ: يؤمر بالرجوع إلى الإسلام ويحبس ويضرب فإن رجع، وإلا ترك، وجه
~~ذلك أنا لا نعلم قطعا أنه لم يرد الإسلام فلذلك ندعوه إليه ونشدد عليه في
~~مراجعته ولا يبلغ القتل لما ثبت من ظاهر أمره، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله: إن رجلا قدم على عمر من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره
~~على حسب ما يلزم الإمام من السؤال عمن غاب عنه من رعيته؛ ليعرف أحوالهم
~~ويسأل عن ذلك الوارد والصادر حتى لا يخفى عليه شيء من أحوال الناس؛ لأنه
~~إذا خفيت عليه أحوالهم لم يمكنه تلافي ما ضاع منها.
# (فصل) :
# وقوله ثم قال له هل فيكم من مغربة خبر سأله أولا عن المعهود من أحوال
~~الناس وما يعمهم ثم سأله عما عسى أن يطرأ من الأمور التي تستغرب وليست
~~بمعتادة فأخبره أن رجلا كفر بعد إسلامه وهذا يقتضي أنه كان نادرا عندهم مما
~~يستغرب ولا يكاد يسمع به ولذلك حكم فيه أبو موسى بحكم مخالف لما يراه عمر
~~بن الخطاب ولو كان أمرا يكثر ويتكرر لكان عند أبي موسى وغيره من الأمراء ما
~~يعتقده في ذلك عمر؛ لأنه يظهر موافقة أصحابه فيشيع ذلك أو يظهر مخالفة من
~~أخطأ فيشيع ذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فما فعلتم به بحث عن حكمهم فيه وتعرف له؛ ليأمر باستدامة الصواب
~~والإقلاع عن الخطأ فقال قدمناه فضربنا عنقه ولم يذكر استتابة ولا غيرها وقد
~~كان يحتمل أن يقتل بعد الاستتابة
# PageV05P283
# القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا (ص) : (مالك عن سهيل
~~بن أبي صالح السمان عن أبيه عن أبي هريرة «أن سعد بن عبادة قال لرسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة
~~شهداء فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم» )
#
### | [المنتقى]
# وإبايته ms3197 من المراجعة لكن عمر - رضي الله عنه - فهم منه ترك الاستتابة
~~والمسارعة إلى قتله بنفس كفره.
# وقد احتج أصحابنا على وجوب استتابته قول عمر هذا، وأن لا مخالف له وهذا
~~لا يصح إلا بأحد وجهين إما أن يحمل فعل أبي موسى على أنه قتل بعد الاستتابة
~~ولعل الناقل لم يعلم بها، وإن ثبت بعد ذلك رجوع أبي موسى وغيره ممن وافقه
~~على خلاف قول عمر - رضي الله عنه -، وإلا فأبو موسى ومن وافقه على ذلك يمنع
~~انعقاد الإجماع على قول عمر.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا يحتمل أن يأخذ الثلاث
~~من قول الله - تعالى - {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب}
~~[هود: 65] ؛ ولأن الثلاث قد جعلت أصلا في الشرع في اعتبار معان واختيارها
~~في المصراة وفي استظهار المستحاضة وعهدة الرقيق وغير ذلك من المعاني،
~~وإطعامه الرغيف كل يوم معناه أن لا يوسع عليه من الإنفاق توسعة يكون فيها
~~إحسان إليه، وإنما يعطى ما يبقى به رمقه على وجه لا يستضر به ولا يكون منه
~~تعذيب له.
# وقد روي في المزنية عن ابن القاسم أنه قال ليس العمل على قول عمر في أن
~~يطعم المرتد كل يوم رغيفا ولكن يطعم ما يكفيه ويقوته ولا يجوع، وإنما يطعم
~~من ماله قال ابن مزين: يعني في غير توسع ولا تفكه قال مالك في الموازية:
~~يقوت من الطعام بما لا يضره والله أعلم، وإنما أراد ابن القاسم بقوله ليس
~~العمل على قول عمر يطعم كل يوم رغيفا بمعنى أن لا يجعل ذلك حدا ولم يرد عمر
~~أن يجعله حدا، وإنما أشار إلى قلة مؤنته ويسارة وراثته في ماله إن كان له
~~مال أو بيت مال المسلمين إن لم يكن له مال.
# (فصل) :
# وقوله واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله - تعالى - يريد به الرجوع
~~إلى الإسلام؛ لأنه الذي أمر الله به وهذا يدل على أنه من خرج من كفر إلى
~~كفر لا يستتاب ولا يعرض له.
# وقد قال ms3198 مالك: إن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «من غير دينه
~~فاقتلوه» يريد الدين الذي رضيه الله ودعا إليه، وأما من خرج من ملة الكفر
~~إلى غيره فلم يغير بذلك دينه الذي شرع له قال مالك: سواء خرج إلى دين مجوس
~~أو كتاب.
# (فصل) :
# وقوله اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذا بلغني تبرؤ من الأمر وتصريح
~~بخطأ فاعله، ولا يكون ذلك إلا بنص من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو
~~إجماع بعده.
# وقد قال سحنون: إن أبا بكر استتاب أهل الردة.
# وقد روى عيسى عن ابن القاسم أن الصديق استتاب أم قرفة إذ ارتدت فقتلها
~~فلعله قد علم بانعقاد الإجماع على ذلك في زمن أبي بكر وفعل أبو موسى غير
~~ذلك فأنكره عليه عمر، وإلا فإذا كان أبو موسى من أهل الاجتهاد وحكم
~~باجتهاده فيما لا نص فيه ولا إجماع لغير ما يراه عمر لم يبلغ عمر من
~~الإنكار عليه هذا الحد ولو لم يجز لأبي موسى ذلك لما جاز أن يوليه الحكم
~~حتى يطالعه على قضيته، وفي هذا من فساد أحوال الناس وتوقف الأحكام ما لا
~~خفاء فيه، والله أعلم وأحكم.
### | [القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا]
# (ش) : قوله «أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء»
~~على سبيل الاستعلام من قبله؛ لأن ابن عبادة كان يقول إن وجده لم يقدر على
~~الصبر على ذلك
# PageV05P284
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
~~رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبرى وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما
~~فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه فكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل
~~له علي بن أبي طالب عن ذلك فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب فقال له
~~علي: إن هذا الشيء ما هو بأرضي عزمت عليك لتخبرني فقال له أبو موسى كتب إلي
~~معاوية بن أبي سفيان أسألك عن ذلك فقال علي أنا أبو حسن إن ms3199 لم يأت بأربعة
~~شهداء فليعط برمته) .
#
### | [المنتقى]
# ويضربه بسيف غير مصفح فأتى هذا القول على سبيل الحجة ليخبر به عن نفسه من
~~شدة غيرته والإظهار لعذره.
# (فصل) :
# وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم على معنى المنع له من قتله وأنه
~~لا يقتل في قوله أنه وجده مع امرأته، وإلا فله أن يدفعه ويصرفه عن منزله
~~ولا يجب عليه تخليته معها، وإنما ذلك على وجه المنع له من قتله بما يدعيه
~~من فعله.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام
~~يقال له ابن خيبرى وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما فأشكل على معاوية بن
~~أبي سفيان القضاء فيه فكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل له علي بن أبي طالب
~~عن ذلك فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب فقال له علي: إن هذا الشيء ما
~~هو بأرضي عزمت عليك لتخبرني فقال له أبو موسى كتب إلي معاوية بن أبي سفيان
~~أسألك عن ذلك فقال علي أنا أبو حسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته) .
# (ش) : قوله: إن رجلا من أهل الشام وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما ثم
~~قامت عليه بينة بذلك أو اعترف به فأشكل على معاوية القضاء في ذلك، وكتب إلى
~~أبي موسى الأشعري يسأل له عن ذلك علي بن أبي طالب وهذا يدل على فضله وتوقفه
~~فيما لا يعلمه وسؤاله عن ذلك من يثق بعلمه ويتسبب إليه بكل ما يمكنه، وإن
~~كان المسئول منابذا له.
# (فصل) :
# وقول علي - رضي الله عنه - إن هذا الشيء ما هو بأرضي يريد أنه لو كان
~~لبلغه خبره وتقدم الاستعداء على ذلك على من فعله لا سيما، وهو مما لم يتقدم
~~فيه حكم شهير فيتعلق به من أراد الحكم فيه ثم قال لأبي موسى: عزمت عليك
~~لتخبرني على معنى تبيين القصة والبحث عنها بأكثر مما يمكن وربما احتاج إن
~~كان من أهل عمله إلى أن يشخص ms3200 الخصوم في ذلك ليبالغ في تتميم القضية.
# (فصل) :
# وقوله أنا أبو حسن مما تستعمله العرب عند إصابة ظنه كما أصاب ظنه بأن ذلك
~~لم يكن بأرضه وروى ذلك ابن مزين عن عيسى ثم قال: إن لم يأت بأربعة شهداء
~~فليعط برمته يريد - والله أعلم - إن لم يأت بأربعة شهداء يشهدون على الزنى
~~بين المقتولين أعطي برمته يريد سلم إلى أولياء المقتولين يقتصون منه إن
~~شاءوا.
# (مسألة) :
# ولو قطع رجله أو جرحه فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن قاتله فكسر
~~رجله أو جرحه أن ذلك جبار، وإن قتله فإنه يقتل به إلا أن يأتي بأربعة شهداء
~~يشهدون على الزنى بينهما وجه ذلك أن وجوده في داره أوجب له أن يسلط عليه
~~بالضرب والأذى والإبعاد فإن قاتله ومنعه من خروجه كان له مدافعته عن ذلك
~~بما يؤدي إلى الجراح وما أشبهها وأما القتل فلا يستباح إلا ببينة لما ورد
~~الشرع به من حقن الدماء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وفي العتبية والموازية عن ابن القاسم قول علي عندي ذلك في الثيب والبكر؛
~~لأنه إذا جاء بأربعة شهداء أنه وطئها لم يقتص منه لواحد منهما قال وهو عندي
~~معنى قول علي أنه لا يقتل بقتل الثيب ولا البكر إذا قامت بينة بما زعم وذلك
~~أن من حل به مثل هذا يخرج عن عقله ولا يكاد يملك نفسه، والجاني أحق من حمل
~~عليه.
# (فرع) فإذا قلنا: إنه لا يقتل بها، وإن كانا بكرين فقد قال ابن القاسم في
~~المزنية: عليه الدية في البكر وقاله ابن كنانة وقال ابن عبد الحكم: لا شيء
~~عليه، وإن كان بكرا إذا كان قد كثر التشكي منه قاله ابن مزين.
# وقال غير ابن القاسم: دمه هدر في البكر والثيب وقد أهدر عمر بن الخطاب
~~غير دم في شبه هذا من التعدي.
# وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: يؤدب من قتل من وجب عليه القتل دون
~~الإمام وهذا في الثيب ويقتل في البكر وجه قول ابن القاسم أن من قتل من ms3201 لا
~~يجب عليه القتل فإذا لم يجب القصاص للشبهة لزمت الدية وجه قول من أهدر دمه
~~أنه عمد
# PageV05P285
# (القضاء في المنبوذ)
#
### | [المنتقى]
# لا يجب به القصاص فلم تجب به الدية وأصل ذلك من قتله قصاصا ووجه قول ابن
~~الماجشون أن الثيب قد وجب عليها القتل بالزنى والإحصان فليس على قاتله قتل،
~~وإنما على قاتله في ذلك العقوبة لافتياته في ذلك دون الإمام وأما البكر
~~فليس عليه القتل بالزنى فمن قتله قتل به.
# (فرع) فإذا قلنا: تجب عليه الدية فقد قال ابن القاسم والمغيرة وابن
~~كنانة: دية الخطأ ووجه ذلك أن القاتل لما فجأه من الغضب الذي سببه من
~~الزاني يصير في حكم المغلوب الذي لا عقل له فكانت جنايته خطأ وحكى ابن مزين
~~عن أصبغ أن الدية في مال القاتل ووجه ذلك أنه خطأ غير متيقن ليست شبهته
~~بالقوية فأشبه إقرار القاتل بالخطأ أنه في ماله، والله أعلم وأحكم وهو
~~حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
# PageV05P286
# بسم الله الرحمن الرحيم (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن
~~سنين أبي جميلة رجل من بني سليم أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب قال:
~~فجئت به إلى عمر بن الخطاب فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة فقال: وجدتها
~~ضائعة فأخذتها فقال له عريفه يا أمير المؤمنين: إنه رجل صالح فقال له عمر
~~أكذلك؟ قال: نعم، فقال عمر بن الخطاب: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته)
#
### | [المنتقى]
### | [القضاء في المنبوذ]
# (ش) : قوله: منبوذا فجئت به عمر، المنبوذ: هو المطروح ويحتمل أنه يجيء به
~~إلى عمر ليعلمه وينفق عليه من بيت مال المسلمين ويحتمل أن يجيء به ليستفتيه
~~في أمره وليسأله الحكم له بولائه أو غير ذلك.
# (فصل)
# وقول عمر - رضي الله عنه - ما حملك على أخذ هذه النسمة روى أشهب عن مالك
~~أنه قال: اتهمه أن يكون ولده أتى به لكي يفرض له من بيت المال قال القاضي ms3202
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يكون سأله عن سبب أخذه له وخاف
~~عليه أن يكون حمله على ذلك الحرص على أن يفرض له من بيت المال ويلي هو أمره
~~ويحتمل أن يخاف التسرع إلى أخذ الأطفال من غير أن ينبذوا حرصا على أخذ
~~النفقة لهم ورغبة في موالاتهم ويحتمل أن يكون سأله لئلا يلتقطه من عياله.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك إذا ادعى اللقيط ملتقطه فلا قول له إلا
~~ببينة.
# وقال أشهب يقبل قول من ادعاه ملتقطه أو غيره إلا أن يتبين كذبه وجه رواية
~~ابن القاسم أنه ليست هناك شبهة تصدق دعواه وليس له أن يعلق به نسب لا شبهة
~~له فيه ووجه قول أشهب أن له فيه شبهة الالتقاط
# PageV06P002
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وليس له نسب ثابت بغيره كما لو ملك أمه.
### | 1 -
# (فصل)
# وقول سنين وجدتها ضائعة فأخذتها يريد أنه أخذه لهذا الوجه لا لغيره من
~~الوجوه التي يحتمل أخذه له وإن كان بعضها مكروها وبعضها مباحا وإنه إنما
~~أخذه؛ لأنه وجده في موضع يضيع فيه إن ترك فأخذه لذلك ومن وجد بهذه الصفة
~~لزمه أخذه؛ لأنه لا يحل تركه للهلاك وأخذه على وجهين: أحدهما: أن يأخذه
~~ملتقطا ليربيه فقد قال أشهب: ليس له رده وأما إن أخذه ليرفعه إلى السلطان
~~فلم يقبله منه السلطان فلا ضيق عليه في رده إلى موضع أخذه ومعنى ذلك عندي
~~أن يكون موضعا لا يخاف عليه فيه الهلاك لكثرة الناس فيه ويوقن أنه سيسارع
~~الناس إلى أخذه.
# (فصل) :
# وقوله عريفه العرفاء رؤساء الأجناد وقوادهم ولعلهم سموا بذلك؛ لأنهم بهم
~~يتعرف أحوال الجيش.
# وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين لما رأى أن يرد السبي
~~إلى هوازن فأذن له في ذلك الناس فقال: إنا لا ندري من أذن في ذلك منكم ممن
~~لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم» . وقال علي: إن عمر دون الدواوين
~~وجعل فيها أرباعا وجعل عليهم عرفاء.
# وقال يحيى بن ms3203 مزين الأرباع في جند الشام والأسباع في جند الكوفة والأخماس
~~في جند البصرة قال عيسى: فكان الذي وجد المنبوذ من عرافة هذا الرجل الجالس
~~عند عمر فقال لعمر: إنه رجل صالح على معنى أن يصدقه عمر في قوله ولا يرتاب
~~به أو على معنى التبرئة له مما عسى أن يتوقع عمر من جهته أن يظن الأمر على
~~غير ما يرضيه من أن يأخذه للوجوه التي ظنها أن يكون إنما التقطه ليفرض له
~~نفقته في بيت المال ويبقى عنده فيراه عريفه من ذلك بما أخبر به عنه مما
~~علمه منه من الصلاح والدين، وليس هذا من باب التزكية التي يثبت بها قبول
~~الشهادة وليس كل رجل صالح تقبل شهادته وتثبت عدالته وإنما ينتفي بهذا عنه
~~ما ينافي الصلاح مما خاف عمر أن يكون التقط المنبوذ له والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول عمر أكذلك على وجه التحقيق والاستثبات وقوله هو حر على وجه الإخبار
~~له بحكمه وأن اللقيط حر وفي كتاب ابن المواز أن اللقيط حر وإن التقطه عبد
~~أو نصراني ووجه ذلك أنه لا يتيقن فيه سبب من أسباب الاسترقاق.
# (مسألة)
# واللقيط على الإسلام وذلك أنه لا يخلو أن يلتقط في بلاد الإسلام أو في
~~بلاد الشرك أو في بلاد فيها الصنفان فإن التقط في بلاد الإسلام فهو مسلم
~~وإن التقطه نصراني؛ لأن الظاهر أنه من المسلمين بحكم الدار وإن كان ببلد
~~الشرك فقد قال ابن القاسم هو مشرك.
# وقال أشهب هو مسلم إن التقطه مسلم ووجه قول ابن القاسم أن الظاهر أن حكمه
~~حكم الدار والدار للشرك فكان الظاهر أن من كان فيها حكمه حكمهم في الدين
~~كما أن الظاهر حكمه حكمهم في النسب والحرب ووجه قول أشهب أن للدار تأثيرا
~~وللملتقط في ذلك تأثير فوجب أن يغلب حكم الإسلام وكذلك لو التقطه في كنيسة
~~الحكم له بحكم الإسلام كما يحكم له بحكم الحرية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن التقط بقرية من قرى الذمة ليس فيها مسلم إلا اثنان أو ثلاثة فقد ms3204 قال
~~ابن القاسم: إن التقطه مسلم فهو مسلم وإن التقطه نصراني فهو نصراني.
# وقال أشهب: هو مسلم على كل حال وجه قول ابن القاسم أن حكم الكفر والإسلام
~~قد استوى في ذلك؛ لأن أصل الدار للإسلام وغالب من فيها الكفر فغلب حكم
~~الملتقط ووجه قول أشهب أن الدار دار الإسلام ولذلك لا يسترق وإنما يسكنها
~~أهل الذمة بالجزية.
### | 1 -
# (فصل) وقوله ولك ولاؤه يريد تخصيصه بذلك وذلك يقتضي كونه على دينه قال
~~ابن المواز قال مالك ولو أعلم أن عمر قال في المنبوذ ما ذكر ما خولف يريد
~~والله أعلم أن يجعل الولاء لملتقطه والحديث صحيح لا شك فيه؛ لأنه يرويه عن
~~ابن شهاب عن سنين أبي جميلة وهو من الصحابة ولكنه
# PageV06P003
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في
~~المنبوذ أنه حر وأن ولاءه للمسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه) .
# القضاء بإلحاق الولد بأبيه (ص) : (قال يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة
~~بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «كان عتبة
~~بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه
~~إليك قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد. وقال ابن أخي قد كان عهد إلي فيه
~~فقام إليه عبد بن زمعة
#
### | [المنتقى]
# لفظ يحتمل التأويل فيكون معنى قول مالك ذلك أن لو علم أن عمر أراد ما
~~يتأولونه عليه لم أخالفه لتقارب الأدلة في ذلك وترجحها ولو أن مالكا قد
~~تأول قول عمر لك ولاؤه أي قد جعلت لك أن تتولى تربيته والقيام بأمره وأنت
~~أحق به من غيرك وذلك أن من التقط لقيطا فهو أحق به من غيره فإن نزعه منه
~~غيره فقد قال ابن القاسم إن كان ملتقطه قويا على مؤنته وإمساكه رد إليه قال
~~أشهب إن كانا سواء أو متقاربين فالأول أولى، فإن خيف أن يضيع عند الأول
~~فالثاني أولى به إلا أن يطول مكثه عند الأول وليس ms3205 اللقيط في ضرر فالأول أحق
~~به، وهذا إن كانا مسلمين فإن كان ملتقطه نصرانيا فقد قال أصبغ: ينزع منه
~~لئلا ينصره أو يدرس أمره فيسترقه وهذه ولاية الإسلام لا ولاية العتق؛ لأن
~~اللقيط مجهول النسب فولاؤه لجماعة المسلمين.
# وإلى هذا ذهب مالك وأكثر أهل الحجاز وبه قال الشافعي وروي عن علي بن أبي
~~طالب أنه قال اللقيط حر وله أن يوالي من أحب الذي التقطه أو غيره وبه قال
~~ابن شهاب وعطاء وجماعة من أهل المدينة. وقال النخعي: ميراث اللقيط بمنزلة
~~اللقطة وبه قال أكثر الكوفيين.
# وقال أبو حنيفة ميراثه لمن التقطه إلا أن له أن ينتقل عنه حيث شاء ما لم
~~يعقل عنه من والاه فإن عقل عنه لم يكن له أن ينتقل عنه بولائه.
# (فصل) :
# وقوله وعلينا نفقته يريد مؤنته في بيت مال المسلمين إن أمكن ذلك؛ لأنه من
~~فقرائهم مع عجزه عن التكسب وخوف الضياع عليه وإن تعذر الإنفاق عليه من بيت
~~مال المسلمين فقد قال مالك في الموازية من التقط لقيطا فعليه نفقته حتى
~~يبلغ ويستغني وليس له أن يطرده، ووجه ذلك أنه إذا أخذه ملتقطا له فقد لزمه
~~أمره وحفظه.
# (مسألة) :
# ولا رجوع له عليه بما أنفق عليه وإن استأذن في ذلك الإمام قاله القاضي
~~أبو محمد قال: وكذلك لو كان له مال لا يعلم به، ووجه ذلك أنه من فقراء
~~المسلمين فليس له أن يشغل ذمته بدين الإنفاق عليه كسائر الفقراء.
### | 1 -
# (فرع)
# فإن استلحقه أحد فقال ابن القاسم إن استلحقه ببينة أو غيرها رجع عليه بما
~~أنفق إن كان تعمد طرحه وهو مليء وإن لم يطرحه فلا شيء على الأب.
# وقال أشهب لا شيء على الأب بكل حال؛ لأن هذا أنفق على وجه التطوع.
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن
~~ولاءه للمسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه) .
# (ش) : وهذا على حسب ما قال أن المنبوذ وهو المطروح من قولهم نبذت الشيء
~~إذا طرحته قال الله تعالى {فنبذناه ms3206 بالعراء وهو سقيم} [الصافات: 145] إلا
~~أنه في عرف اللغة مستعمل فيمن طرح من الأطفال على وجه الاستسرار به فيلتقطه
~~من يخاف عليه الضيعة فقال مالك أنه حر ووجه ذلك أنه عرا من أسباب الاسترقاق
~~فهو لاحق بالأحرار وكذلك كل من وجدناه من الكبار الذين لا يعقلون إنما
~~نحملهم على الحرية لعدم معاني الاسترقاق.
# (فصل) :
# وقوله ولاؤه للمسلمين يريد أن ولاءه لجماعة المسلمين كسائر من لا يعرف
~~نسبه من المسلمين وقد تقدم القول في ذلك بما يغني عن إعادته وقوله وهم
~~يرثونه ويعقلون عنه على معنى تفسير المولى الذي أثبته في حكم المنبوذ والله
~~أعلم.
# PageV06P004
# وقال أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي قد كان
~~عهد إلي فيه. وقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هو لك يا عبد بن زمعة ثم قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم قال لسودة بنت
~~زمعة: احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص قالت فما رآها حتى لقي
~~الله»
#
### | [المنتقى]
### | [القضاء بإلحاق الولد بأبيه]
# (ش) : قولها: إن عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن
~~وليدة زمعة مني فاقبضه إليك على حسب ما كان يفعله أهل الجاهلية فقد روي أن
~~النكاح كان عندهم على أربعة أضرب:.
# أحدها: الاستبضاع وهو أن يكون الرجل يعجبه نجابة الرجل ونبله وتقدمه
~~فيأمر من تكون له من حرة أو أمة أن تبيح نفسها له فإذا حملت منه رجع هو إلى
~~وطئها حرصا على نجابة الولد.
# والثاني: أن تكون المرأة لا زوج لها يغشاها الجماعة من الرجال منفردين أو
~~مجتمعين فإذا استمر بها حمل دعتهم وقالت لأحدهم هذا منك فيلزمه ذلك ويلحق
~~به ولا يمكنه الامتناع منه.
# والثالث: البغايا كن يجعلن الرايات على مواضعهن فمن رأى تلك ms3207 الراية علم
~~أنه موضع بغي فيتكرر عليها بذلك من شاء الله من الناس حتى إذا استمر بها
~~حملها قالت لبعضهم: هو منك، فيلحق به.
# والرابع: النكاح الصحيح فأبطل الإسلام الثلاثة الأنواع المتقدمة وأثبت
~~النكاح فلعل ما قال عتبة بن أبي وقاص: ابن وليدة زمعة مني إنما أراد
~~استلحاقه من أحد تلك الأنواع الثلاثة التي أبطلها الإسلام فلما أراد عتبة
~~استلحاقه على هذا الوجه ولم يقم له بينة من إقرارها لم يلحق به، وأما من
~~استلحق ولدا فلا يخلو أن لا يكون عرف له ملك أمة ولا نكاحها أو قد تقدم له
~~ذلك فيها فإن لم يعرف له ملك أمة بنكاح ولا بملك يمين فقد اختلف فيه قول
~~ابن القاسم فقال مرة يلحق ذلك به ما لم يتبين كذبه وإن لم يكن له نسب معروف
~~وبه قال مالك.
# وقال ابن القاسم أيضا لا يلحق به حتى يتقدم له على أمه نكاح أو ملك يجوز
~~أن يكون منه ولا يمنعه من ذلك نسب معروف، وبه قال سحنون.
# وجه القول الأول أن الأسباب موضوعة على الاستلحاق وأكثرها لا يثبت إلا
~~بإقرار الأب بالوطء أو بأنه ولده فإذا لم يكن ثم نسب مانع لحق بمن استلحقه،
~~ووجه القول الثاني أن النسب إنما يؤثر فيه الاستلحاق إذا كان ثم نسب معروف
~~من ملك يمين أو نكاح فإذا لم يكن ثم سبب يقوي الدعوى وجب أن تبطل؛ لأنه لو
~~ثبت بمجرد الدعاوى لكثر تعرض الدعاوى في ذلك وفسدت الأنساب.
### | 1 -
# (مسألة)
# وأما إن ملك أمهم قبل ذلك فإن ادعاهم مع بقائهم في ملكه فلا خلاف في
~~المذهب أنهم يلحقون به وفي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم فيمن بيده أمة
~~لها ولد وعليه دين محيط بماله فاستلحق الولد لحق به وتكون الأمة بذلك أم
~~ولده ووجه ذلك أن سبب النسب موجود مع عدم مستلحقه فيصح استلحاقه كما لو لم
~~يكن عليه دين ولم يمنع الدين الاستلحاق؛ لأن الاستلحاق معنى يثبت به النسب
~~مع عدم الدين فوجب ms3208 أن يثبت به النسب مع الدين كالإقرار بالوطء قبل الولادة
~~ثم ظهور الحمل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن كان قد باعه مع أمه ثم ادعى وهو معدم أنه ابنه منها فقد اختلف في
~~ذلك قول مالك روى عنه أشهب أنه يصدق فيه وفيها ويرد إليه ويتبع بالثمن دينا
~~وبه قال أشهب وابن عبد الحكم وروى عنه أشهب أيضا أنه يصدق في الولد ولا
~~يصدق في أمه ويرد إليه الولد بحصته من الثمن وبه قال ابن القاسم وجه القول
~~الأول أن هذه حالة تصدق في الولد فإنه يصدق في أمه كحالة السر، ووجه القول
~~الثاني أن عدمه بالثمن تهمة في إرادته استرجاع الأمة دون ثمن واستلحاقه
~~الولد لا يقتضي ارتجاعه الأم، ألا ترى أن ولد الملاعنة يستلحقه الملاعن ولا
~~يقتضي ذلك ارتجاع أمه؛ لأن استلحاق الولد عرا من التهمة
# PageV06P005
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لما جبل عليه الناس من نفي ما يشك فيه من النسب فكيف بما يتيقن انتفاؤه
~~والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فإن كان مليا وقد باعها ثم ادعاه فإنهما يردان إليه إلا أن يتهم فيها
~~بصبابة إليها فيصدق في الولد ولا يصدق فيها حتى يسلم من العدم والصبابة
~~بها، قال أصبغ: لا يتهم في غناه سواء باعها بالولد أو ولدت عند المبتاع لما
~~يولد لمثله وجه قول ابن القاسم أن كلفه بها تهمة يمنعه ردها فمنع من ذلك
~~وصح استلحاقه للولد؛ لأنه مقر له لحق النسب مع تعريه من التهمة ووجه قول
~~أصبغ أنه إذا صح استلحاقه للولد لسبب ملك اليمين يضمن ذلك كون الأم أم ولد
~~له ولا تهمة مع الغني؛ لأنه يرد عوضها، ولو قيل في هذا يرد الأكثر من الثمن
~~أو القيمة يوم الاستلحاق لما بعد والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وهذا ما لم يعتقهما المبتاع فإن أعتقهما ثم استلحق الولد البائع فقد قال
~~ابن القاسم لا يصدق البائع فيهما ثم رجع فقال يقبل قوله في الولد وحده
~~ويثبت نسبه، وجه القول الأول أن الولاء نسب ثابت ms3209 فلا يرد بالاستلحاق كما لا
~~يرد نسب ثابت، ووجه القول الثاني أن النسب أقوى من الولاء؛ لأن الولاء مشبه
~~به فالنسب يبطل الولاء ولو كانت الأمة إنما يثبت لها الولاء في الوجهين لم
~~يبطل الثاني الأول وكان الأول أولى.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا لا يقبل قوله في الأمة فإن عتقها يثبت للمبتاع ويرجع باليمين
~~على البائع ووجه ذلك أنه مقر لها بثمنها فكان عليه أداؤه ولا يقبلان على
~~نقل الولاء؛ لأنه لا يجوز ذلك فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى
~~عن بيع الولاء وهبته.
# (مسألة) :
# وهذا كله ما لم يدعه المشتري ولدا فإن ادعاه فقد قال ابن القاسم المشتري
~~أحق به، ووجه ذلك أن اليد له وقد ضعفت دعوى البائع بتكذيب نفسه ببيعه إياه
~~فإنما يقبل قوله ما لم يدعه من هو أقوى دعوى منه ممن لم يتقدم منه تكذيب
~~دعواه.
# (فصل) :
# وعتبة بن أبي وقاص إنما ادعى هذا الولد من جهة زنا في الجاهلية ومثل هذا
~~كان يلحق به لو ادعاه بعد ما أسلم في الإسلام ما لم يكن هناك سبب هو أولى
~~من دعواه رواه عيسى عن ابن القاسم، وفي مسألة ولد زمعة قد كان هناك ما هو
~~أقوى من الزنا وهو ادعاء الفراش له فإن أمة زمعة ادعى ابن زمعة لها الفراش
~~ومعناه وطء أبيه لها؛ لأن الأمة تصير عندنا فراشا بالوطء أو بالإقرار به
~~ومعنى ذلك أن من أقر بوطء أمته ثم ولدت ولدا ألحق به وإن لم يقر به ومات
~~قبل وضعه ويحتمل أن يكون ما ادعاه عتبة لم يثبت عنه وإنما كان في ذلك مجرد
~~دعوى سعد أخيه له ولا يصح استلحاق العم ابن أخ.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فتساوقا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» يريد أن كل واحد
~~منهما ساق صاحبه لمنازعته له فيما ادعاه إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ليحكم بينهما في دعواهما فأدلى سعد بحجته فقال: ابن أخي قد كان عهد
~~إلي فيه ولم يدع بينة على ms3210 ذلك وإنما ادعى أنه عهد إليه فيه ولم يمنعه من
~~ذلك عبد بن زمعة؛ لأنه لا طريق له إلى معرفة ذلك بل الظاهر صدق سعد ولكنه
~~إنما أدلى بحجته أيضا فقال: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فادعاه أخا
~~ولم يدع بينة على استلحاق أبيه له وإنما احتج بمجرد دعواه كما احتج بمجرد
~~دعواه، فلما استوعب النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة كل واحد منهما حكم
~~بينهما بالحق فقال: هو لك يا عبد بن زمعة ولا يقتضي ذلك أنه ألحقه بأبيه
~~زمعة؛ لأنه لم يضفه إليه ولا قال: هو ابن لزمعة وإنما أضافه إلى عبد بن
~~زمعة؛ لأنه ابن أمة أبيه ولو لم يدعه أخا لقضى له به عبدا ولكنه قد أقر
~~بحريته وأخوته فقيل له: أنت أعلم بما تدعيه فيما يخصك ولا يصلح استلحاق
~~الرجل أخا قال أشهب في كتاب ابن سحنون ومن استلحق أخا في بلاد الإسلام لم
~~يوارثه ولا يستلحق الأخ.
# وفي المزنية من رواية عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة فيمن شهد أن أباه
~~كان مقرا بوطء جارية فهلك عنها أبوه وهي حامل قال
# PageV06P006
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لا يقبل شهادته وحده ولا يرث معه في حظه وإنما هو عبد للورثة، ولو شهد أن
~~أباه كان أقر بولد من امرأة حرة ورث معه في حظه خاصة ما لم يكن سفيها مولى
~~عليه قال عيسى وقاله ابن القاسم ومعنى ذلك أنه أقر بحمل جارية فالولد عبد
~~لجميع الورثة فلا يرث شيئا من حظه ولا حظ غيره وإذا أقر أنه من حرة فهو حر
~~فلذلك كان له حق في حظه، وعبد بن زمعة انفرد بميراث أبيه؛ لأنهما كانا
~~كافرين وسودة أخته مسلمة فلم يرثه ولم يذكر في الحديث أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ورثه وإنما أضافه إلى عبد إذ قد أقر بأنه أخوه وهو المنفرد
~~بميراث أبيه فلا يحل له بيعه ولا يثبت بذلك نسبه؛ لأن النسب إنما يلحق الأب
~~فلا يلزمه ذلك ms3211 بقول عبد إلا على وجه الشهادة عليه فيلزمه ذلك إذا كملت
~~الشهادة والله أعلم.
# وظاهر قوله هو لك يا عبد بن زمعة أنه ملكك لكنك قد أقررت له بالحرية فأنت
~~أعلم بقولك في ذلك فيما يخصك، وذلك لو أقر رجل بشيء في يده لصح أن يقال له:
~~إنه لك بمعنى أنه قد كان لك منعه فإذا أقررت به لغيرك فأنت وذاك.
# وقال الطحاوي معنى قوله هو لك أنه بيدك لا أنك تملكه ولكن يمنع منه غيرك.
# وقال الطبري هو لك عبد وهذا أيضا غير صحيح إن كان يريد به بعد الإقرار
~~وإن كان أراد به قبل الإقرار فهو على ما قدمناه.
# وقال الشافعي معناه هو لك أخ وأنه - صلى الله عليه وسلم - حكم به لزمعة
~~وسيأتي ذكره بعد إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الجد فهل يصح استلحاقه في كتاب ابن سحنون عن مالك لا يصح ذلك إلا من
~~الأب قال سحنون وما علمت بين الناس في ذلك اختلافا.
# وقال أشهب يستلحق الأب والجد، ووجه قول مالك وابن القاسم ما قدمناه ولأن
~~كل ما لا يصح استلحاقه في حياة الأب لا يصح استلحاقه بعد موته كالأخ، ووجه
~~قول أشهب أن النسب يلحق به فجاز استلحاقه له كالأب فالجد مختلف في استلحاقه
~~والأب متفق على صحة استلحاقه وسائر الأقارب متفق على نفي استلحاقهم فلا
~~يستلحق عم ولا ابن عم ولا أحد من القرابة غير من ذكرنا قاله مالك وابن
~~القاسم وجماعة العلماء.
# (مسألة) :
# فإذا ثبت أنه لا يستلحق إلا الأب فمن أقر أن فلانا أخوه أو عمه أو ابن
~~عمه أو مولاه فإنه يشارك في ميراث من قد توفي ممن يوجب لهما ذلك الإقرار
~~ميراثه وذلك مثل أن يموت رجل ويترك ولدا فيقر ذلك الولد بآخر فإنه يرث معه
~~أباه فيأخذ نصف ما ترك من المال ولكن لا يثبت نسبه بذلك، ولو ترك الميت
~~ولدين فأقر أحدهما بثالث فإنه يدفع إليه ما كان يستحقه مما بيده لو ثبت
~~نسبه ولا ms3212 يدفع الآخر إليه شيئا إلا أن يكون المقر له عدلا فيحلف مع شهادته
~~ويأخذ مما بيد الآخر حصته أيضا ولكن لا يثبت بذلك نسبه من الميت، ولو أقرا
~~له جميعا بأنه أخ لهما وهما من أهل العدل لثبت نسبه بشهادتهما وهذا كله قول
~~مالك وجمهور أصحابه ووجه ذلك أنه من أقر له بالأخوة فهو مقر له بمال في يده
~~فيقضى عليه بإقراره على نفسه ويقال له أنت أعلم بذلك ولا يقضى على الميت
~~بإلحاق نسبه به؛ لأنه لا لحق به إلا بشهادة كاملة والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من قال: فلان أخي أو عمي أو ابن عمي أو وارثي فلا يخلو أن يكون ثم
~~نسب معروف فإن كان ثم نسب معروف يخالف ما أقر به فما ثبت بالبينة أولى من
~~دعواه وإن لم يكن ثم نسب فمات المقر فالذي عليه مالك وجمهور أصحابه أنه إن
~~لم يكن للمقر وارث مستحق لذلك فإن المقر له يرثه من باب الإقرار ولا يثبت
~~نسبه بذلك.
# وقاله أصبغ وسحنون ثم قال لا ميراث له؛ لأن المسلمين يرثونه، وجه القول
~~الأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث «هو لك يا عبد بن
~~زمعة» وهذا يقتضي إضافته إليه على ما ادعاه وقد قلنا أن نسبه لا يثبت بذلك
~~فلم يبق أن يضيفه على شيء مما ادعاه إلا أن يثبت بينهما بذلك توارث على وجه
~~ما وهو ما فضل عن ميراث من يثبت نسبه.
# ووجه القول الثاني لسحنون ما احتج به ابنه وذلك أنه قال إنما اختلف
~~أصحابنا
# PageV06P007
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وأهل العراق في مثل هذا لاختلافهم في أصل المسألة؛ لأنهم قالوا أن من لم
~~يكن له وارث معروف جاز له أن يوصي بجميع ماله لمن أحب فلذلك جوزوا إقراره
~~لمن ذكرنا من القرابة وأصحابنا لا يجيزون له ذلك وإنما يجيزون له الثلث فقط
~~وهذا الذي قاله ابن سحنون غير بين؛ لأن الإقرار بالوارث ليس طريقه طريق
~~الوصية وإنما طريقه ms3213 طريق الإقرار بالوارث وليس طريقه بالمال على وجه ما
~~فيصح إقراره بجميع ماله ما لم يكن يمنع من ذلك الوجه مانع وهو أقوى منه كما
~~لو أقر لرجل في مرضه بدين يستغرق جميع ماله ثم يموت فإن ذلك يستحق جميع
~~ماله بدينه ذلك، ولو ثبت عليه دين يستغرق جميع ماله لأخذ جميع ماله وبطل
~~إقراره لمن أقر له في مرضه ومما يدل على أن هذا ليس طريقه طريق الوصية أنه
~~لا اختلاف بين أصحابنا أنه لا تجوز الوصية بأكثر من الثلث وهم كلهم غير ابن
~~سحنون وأشهب يجعلون المال للمقر له بالنسب، ومما يبين ذلك أيضا أن سحنونا
~~وسائر أصحابنا يقولون: من أقر بعد موت أبيه بأخ قاسمه مال أبيه ولا يثبت له
~~بذلك نسب، ولو كان هذا على وجه الوصية لما أخذ شيئا منه إلا بعد موت المقر
~~على وجه الوصية والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش وللعاهر الحجر» الفراش عند
~~أصحابنا هي الأمة؛ لأنها تصير فراشا بإقرار السيد بالوطء ومعنى ذلك أن
~~الولد لصاحب الفراش قال القاضي أبو الوليد: ويحتمل عندي أن يكون المراد
~~بالفراش ما يفترش وذلك أن الوطء غالبا إنما يكون على شيء يفترش فيكون معناه
~~والله أعلم أن السيد إذا وطئ أمته فقد اتخذ لها فراشا، وأن الولد منسوب إلى
~~صاحب الفراش وهو سيد الأمة التي جعل لها فراشا وهو أحق به من غيره.
# وقال أصحاب أبي حنيفة: معنى الفراش الزوج وما قالوه غير معروف في اللغة
~~وقد بينت ذلك في كتاب السراج ومعنى ذلك أن السيد إذا أقر بوطء أمة فأتت
~~بولد لمثل ما يولد منه بعد وقت الإقرار لحق به الولد وبه قال الشافعي ومنع
~~من ذلك أبو حنيفة وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش» عام في
~~الحرة والأمة فيحمل على عمومه إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة القياس أن
~~هذه حرمة تثبت بعقد النكاح فثبتت بالوطء في ملك اليمين أصل ذلك حرمة
~~المصاهرة.
# (فصل) ms3214 :
# وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «وللعاهر الحجر» فمعناه إذا ادعى ولد
~~صاحب الفراش من أمة أو حرة، وأما إن لم يدعه ففي المزنية أن محمد بن عيسى
~~سأل ابن كنانة عن قوم أسلموا بجماعتهم وتحملوا إلى دار الإسلام فادعى بعضهم
~~ولد زنية أيلحق به قال نعم من حرة كان الولد أو من أمة إلا أن يدعيه معه
~~سيد الأمة أو زوج الحرة فيكون أولى به؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «الولد للفراش وللعاهر الحجر» .
# وقاله ابن القاسم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وللعاهر الحجر» العاهر هو الزاني.
# وقال عيسى: سئل سفيان بن عيينة عن ذلك فقال كان العهر في أهل الجاهلية
~~ظاهرا وهو الزنا، وكان أهل الجاهلية يقولون الزنا ما ظهر منه فهو آثم وما
~~كان خفيا أو متخذة خدنا فلا بأس به فأنزل الله تبارك وتعالى {قل إنما حرم
~~ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأعراف: 33] وأنزل {ولا متخذات أخدان}
~~[النساء: 25] فلما جاء الإسلام كان من عهر بأمة يملكها غيره أو حرة تزوجها
~~غيره فالذي ولد على فراشه أحق به «وقضى - صلى الله عليه وسلم - بالحجر
~~للعاهر» على معنى والله أعلم يستحق بفعله الرجم لا الولد وإن كان لا يرجم
~~زاني المشركين لكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج قوله ذلك على معنى
~~الاختصاص بأحكام المشركين بل على سبيل العموم فلما قصد أن يثبت الزنا
~~والعهارة أخبر عنه بأشد أحكامه في الدنيا؛ لأن منهم من حكمه جلد مائة أو
~~جلد خمسين وعلى حسب
# PageV06P008
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ما تتنوع إليه الأحكام في ذلك ويحتمل أن يريد بقوله وللعاهر الحجر أنه لا
~~شيء له من الولد ولا يحصل له من ذلك الزنا غير طرده بالحجارة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ثم «قال لسودة احتجبي منه» معنى ذلك والله أعلم أنه لم يثبت نسبه
~~وإنما أقر له عبد بالأخوة ولم يكن بذلك أخا لسودة ولا يثبت بذلك نسب ولا
~~توارث ولا حكم من أحكام الأخوة ms3215 فيكون بذلك من ذوي محارمها، وذلك لو توفي
~~رجل وترك ابنا وبنتا فأقر الابن بأخ من أبيه لأخذ من تركة الأب ما يستحقه
~~من حصة الابن المقر ولم يأخذ مما بيد الأخت شيئا ولا كان لها بذلك أخا ولا
~~ذا محرم فلا يحل له أن يدخل عليها؛ لأنه أجنبي منها حين لم يثبت نسبه من
~~أبيها فعلى هذا جرى حكم سودة مع الذي ادعاه أخوها والله أعلم. وقال
~~الكوفيون في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «احتجبي منه يا سودة» دليل
~~على أنه جعل للزنا حكما تحرم به رؤية المستلحق لأخته سودة فقال لها احتجبي
~~منه يا سودة لما رأى من شبهه بعتبة فمنعها من أخيها في الحكم؛ لأنه ليس
~~بأخيها في غير الحكم؛ لأنه من زنا في الباطن إذ كان شبيها بعتبة فجعله
~~كالأجنبي لا يراها بحكم الزنى وجعله أخا لها بحكم الفراش قالوا وما حرمه
~~الحلال فالزنى أشد تحريما له وهذا غير صحيح لما قدمناه وهو عائد عليهم؛ لأن
~~الحلال يؤيد التحريم في الأخوة فكان يجب أن يؤيده الزنا أكثر ويحرم النكاح
~~وهذا مما لا خلاف في إبطاله. وقال الشافعي: رؤية ابن زمعة لسودة مباح في
~~الحكم، ولكنه كرهه وأمر بالتنزه عنه اختيارا قال أصحابه: لما كان للزوج منع
~~زوجته من رؤية أخيها وهذا أيضا ليس بصحيح؛ لأنه لو كان مباحا لما نهاها عنه
~~وأمرها بقطع رحمه «، وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - عائشة أن يدخل عليها
~~عمها من الرضاعة، وقال لها: هو عمك فليلج عليك» مع ما علم من غيرته - صلى
~~الله عليه وسلم -، وقال: «أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير
~~منا» «، ودخل على عائشة وعندها رجل فقال: من هذا؟ فقالت: أخي من الرضاعة،
~~فقال انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة» ومع ذلك فقد أمرها أن يلج
~~عليها عمها من الرضاعة والشبه لا تأثير له في الأنساب. وقال أبو إبراهيم
~~المزني: يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب عن المسألة
~~فأعلمهم ms3216 بالحكم أنه كذلك يكون إذا ادعى صاحب الفراش الولد وصاحب زنى لا على
~~أنه يلزم عتبة دعوى أخيه سعد ولا يلزم زمعة دعوى ابنه عبد وبين ذلك بقوله
~~لسودة «احتجبي منه» وهذا أصح هذه الأقوال وهو نحو ما ذهبنا إليه والله أعلم
~~وأحكم.
# (فصل) :
# وقول عائشة لما رأى من شبهه بعتبة تأول منها وقد تعلق بهذا سعد.
# وقال ابن أخي عتبة نظر إلى شبهه بعتبة فلم يحكم له بذلك ولا رآه معنى
~~موجبا لما ادعاه وقد يتشابه الناس ولا تنتقل بذلك أنسابهم عما استقرت عليه
~~من الانتساب إلى نسب معروف أو الجهالة بالنسب والعدم لمن ينسب إليه.
# وقد قال القاضي أبو محمد في معونته الاعتبار بالشبه في إلحاق النسب واجب
~~ولم يبين موضع الحكم بذلك واحتج فيما ادعاه بحديث عائشة هذا.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهو عندي دليل على المنع من ذلك
~~بما قدمته واحتج «بقوله - صلى الله عليه وسلم - في قضية هلال بن أمية إن
~~جاءت به على نعت كذا فهو لشريك فجاءت به على النعت المكروه فقال: - صلى
~~الله عليه وسلم - لولا ما مضى من كتاب الله عز وجل لكان لي ولها شأن» وهذا
~~أيضا عندي حجة على المنع من ذلك؛ لأنه لم يحكم في شيء من ذلك بالشبه بل
~~أمضى الأمر على ما كان قبل الولادة من حكم اللعان الثابت بكتاب الله عز وجل
~~وظاهر قوله وقد يجوز أن يكون ما قالته عائشة أكد معنى احتجاب سودة منه فأما
~~أن يوجب ذلك فلا كما لم يوجب ذلك التشابه إلى عتبة وإنما تعلقت به عائشة
~~على وجه الترجيح وتقوية غلبة الظن والله أعلم، ولذلك ترجح
# PageV06P009
# (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن محمد
~~بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن أبي أمية أن
~~امرأة هلك عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند
~~زوجها أربعة أشهر ونصف شهر ثم ولدت ولدا ms3217 تاما، فجاء زوجها إلى عمر بن
~~الخطاب فذكر ذلك له فدعا عمر نسوة من نساء الجاهلية قدماء فسألهن عن ذلك
~~فقالت امرأة منهن: أنا أخبرك عن هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت
~~فأهريقت عليه الدماء فحش ولدها في بطنها فلما أصابها زوجها الذي نكحها
~~وأصاب الولد الماء تحرك الولد في بطنها وكبر فصدقها عمر بن الخطاب وفرق
~~بينهما، وقال عمر: أما إنه لم يبلغني عنكما الأخير وألحق الولد بالأول)
#
### | [المنتقى]
# به عند تساوي الأسباب المثبتة للنسب على وجه مخصوص من علم مختص به
~~القافة، ولو كان كل شبه يثبت به النسب لما اختص بعلم ذلك القافة ولوجب أن
~~يستدل به على إثبات الأنساب ولا يقصر على الترجيح دون الاستدلال.
# وقد قال بعض أصحابنا: إن هذا من الحكم بالذرائع لما تأول في ذلك من أنه
~~حكم بالنسب لعبد وراعى التحريم في جنبة سودة فمنعه الدخول عليها وهذا بعيد؛
~~لأن هذا أولى ليس من معنى الذرائع، وقد فسرنا معنى الذرائع في البيوع وإنما
~~كان يكون لو صح ما تأوله من باب تغليب الحظر على الإباحة، وهو وجه قد قال
~~به كثير من العلماء وقالوا: إن ذلك كالأمة تكون بين الشريكين فإنه محرم على
~~كل منهما وطؤها تغليبا للحظر على الإباحة وما قلناه أولا أبين.
# ولو حكم بثبوت نسبه من زمعة لحكم بإباحة دخوله على سودة، ألا ترى أن
~~الرجل ينفي ولده ويلاعن فينتفي عنه ويحرم بذلك دخوله على بناته ثم يستلحقه
~~فيلحق به ويباح بذلك الدخول على بناته؟ .
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فما رآها حتى لقي الله» امتثالا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- وانتهاء إلى حده وامتناعا مما منع منه؛ لأنه لم يثبت بينهما أخوة، ولو
~~ماتت سودة لم يرثها لما حكم به في أمرهما إلا أن يثبت نسبه.
# (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث
~~التيمي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن أبي أمية أن امرأة هلك ms3218 عنها زوجها
~~فاعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند زوجها أربعة أشهر ونصف
~~شهر ثم ولدت ولدا تاما، فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فدعا عمر
~~نسوة من نساء الجاهلية قدماء فسألهن عن ذلك فقالت امرأة منهن: أنا أخبرك عن
~~هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت فأهريقت عليه الدماء فحش ولدها في
~~بطنها فلما أصابها زوجها الذي نكحها وأصاب الولد الماء تحرك الولد في بطنها
~~وكبر فصدقها عمر بن الخطاب وفرق بينهما، وقال عمر: أما إنه لم يبلغني عنكما
~~الأخير وألحق الولد بالأول) .
# (ش) : قوله: أن امرأة هلك عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرا يريد كملت
~~عدة الوفاة فذكر أيام العدة ولم يذكر الحيض غير أن قول المرأة آخر الحديث
~~فأهريقت عليه الدماء دليل على أنه كان مع الأربعة أشهر وعشر حيضة.
# (فصل) :
# وقوله ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند زوجها أربعة أشهر ونصف شهر ثم ولدت
~~يريد أنها مكثت عند الزوج أربعة أشهر ونصف شهر فأتت بولد تام يريد أنه لم
~~يكن على وجه الاستسقاط؛ لأن السقط لا يختص بوقت دون وقت فلو كان سقطا لم
~~ينكره، وأما الولادة فلها وقت لا تتقدم عليه ولا تتأخر عنه فأقل الحمل الذي
~~لا يجوز أن تتقدم عليه الولادة ستة أشهر وبه قال أبو حنيفة والشافعي
~~والدليل عليه ما نبه عليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من قوله تعالى
~~{وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وقوله تعالى {والوالدات يرضعن
~~أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] فاقتضى ذلك أن الحمل ستة أشهر.
# (فرع) وأما الذي يراعى في الأشهر قال أكثر أصحابنا: ستة أشهر على
~~الإطلاق، وقال في العتبية ابن القاسم: ستة أشهر ومقدار انفصالها بالأهلة
~~فصاعدا ومعنى ذلك أن تكون أشهر مدة الحمل على الأهلة بعضها من تسعة وعشرين
~~يوما فإن ذلك لا يخرجها عن أن تكون ستة أشهر كاملة.
# وقال مطرف وابن الماجشون في الواضحة: إن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء
~~الثاني فهو ms3219 للأول وإن لم يكن بين وطئهما إلا يوم ومعنى ذلك أن تكون الستة
~~أشهر كملت لوطء الأول بذلك اليوم، وهذا يقتضي مراعاة اليوم الواحد في تمام
~~ستة أشهر أو نقصها فعلى هذا يتخرج على قول ابن القاسم أن تعتبر أيامها بوقت
~~الوطء، فإن كان قبل الفجر اعتدت بذلك اليوم وإن كان بعد الفجر لم تعتد به
~~وعلى قول سحنون يعتبر به ويكون تمام الستة الأشهر ذلك الوقت من آخر أيامها
~~والله أعلم وأحكم.
# (فرع) والستة الأشهر
# PageV06P010
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن
~~عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان
~~كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا عمر بن الخطاب قائفا فنظر إليهما فقال القائف:
~~لقد اشتركا فيه فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال: أخبريني خبرك، فقالت:
~~كان هذا لأحد الرجلين يأتيني، وهي في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى يظن وتظن
~~أنه قد استمر بها حبل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دماء ثم خلف عليها هذا
~~تعني الآخر فلا أدري من أيهما هو قال: فكبر القائف، فقال عمر للغلام: وال
~~أيهما شئت)
#
### | [المنتقى]
# يختبر آخرها بالسقط والولادة وأما أولها فوقت دخول الزوج الثاني أو السيد
~~الثاني بها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فأتى زوجها إلى عمر بن الخطاب وذلك يقتضي أنه أنكر الحمل في مثل
~~هذه المدة فذكر له ما أنكر من ذلك ولم يعهده فدعا عمر نسوة من نساء
~~الجاهلية قدماء لما اعتقد من معرفتهن بمثل هذا لما قد عهدن من الولادات
~~وتكرر عليهن من ذلك في طول العمر من المعتاد وغيره وهذا يقتضي أنه لم
~~يستنبط مدة الحمل من الآيتين المتقدمتين ولذلك احتاج إلى سؤال النساء،
~~ويحتمل أنه علم هذا الحكم من الآيتين أو غيرهما ولكنه سأل النساء ليعلم هل
~~يصح خفاء الحمل على المرأة مع استيفائها انقضاء عدتها بأربعة أشهر وعشر مع
~~صدقها فيما ادعته من الحيض؟ فقالت له منهن من ادعت العلم أنا أخبرك عن ms3220 هذه
~~المرأة أن زوجها هلك عنها حين حملت تريد أول الحمل وقبل أن يقوى فأهريقت
~~عليه الدماء تريد أنها حاضت الحيضة التي كملت بها عدتها مع الأربعة الأشهر
~~والعشر فحش ولدها في بطنها قال عيسى: معناه ضعف ورق، قال ابن كنانة من
~~رواية محمد بن عيسى: انحش قال وذلك مثل البضعة تلقى على الجمرة فتنقبض وذلك
~~الانقباض هو الانحياش، وقال صاحب العين: حش الولد في البطن إذا يبس والمرأة
~~محش.
# (فصل) :
# وقولها فلما أصابها الذي نكحها وأصاب الولد الماء تحرك في بطنها فكبر
~~يريد أن الولد يضعف بعدم الماء ويكبر ويقوى إذا أصابه ماء الرجل وأم ولد
~~تلك المرأة إنما كان ضعف عن الحركة وصغر لعدم الماء فلما أصابه ماء الرجل
~~الذي تزوج أمه قوي على الحركة وكبر فصدقها عمر بذلك لما تبين له قولها
~~واعتقد أنه لا يكون ولدا لأقل من ستة أشهر وأن سبب ما ظهر من انقضاء العدة
~~وما ظهر بعد ذلك وكمل من الولادة ما قالته المرأة.
# (فصل) :
# وقوله وفرق بينهما وقال أنه لم يبلغني عنكما الأخير يريد فرق بينهما؛
~~لأنه تزوج في عدة ولا يصح عقد في عدة ويفسخ على كل حال، وقوله: لم يبلغني
~~عنكما الأخير إظهارا لقبوله عذرهما وأنه لا يظن بهما إلا الخير الذي بلغه
~~عنهما وأنه لو ظن بهما غير ذلك من تعد بجهل أو علم لما سلما من العقوبة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: وألحق الولد بالأول يريد ألحق نسبه به لما لم يصح أن يكون من
~~الثاني وصح أن يكون من الأول؛ لأنه لم يمض من المدة مقدار أقل الحمل.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب كان
~~يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد
~~امرأة فدعا عمر بن الخطاب قائفا فنظر إليهما فقال القائف: لقد اشتركا فيه
~~فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال: أخبريني خبرك، فقالت: كان هذا لأحد
~~الرجلين يأتيني، وهي في إبل لأهلها فلا يفارقها ms3221 حتى يظن وتظن أنه قد استمر
~~بها حبل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دماء ثم خلف عليها هذا تعني الآخر فلا
~~أدري من أيهما هو قال: فكبر القائف، فقال عمر للغلام: وال أيهما شئت) .
# (ش) : قوله: أن عمر كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام يريد
~~أنه كان يلحقهم بهم وينسبهم إليهم وإن كانوا لزنية، وروى عيسى عن ابن
~~القاسم في جماعة يسلمون فيستلحقون أولادا من زنى فإن كانوا أحرارا ولم
~~يدعهم أحد لفراش فهم أولادهم وقد ألاط عمر من ولد في الجاهلية بمن ادعاهم
~~في الإسلام إلا أن يدعيه معهم سيد الأمة أو زوج الحرة؛ لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ففراش الزوج والسيد أحق
~~والإلاطة هي الإلحاق قال ومن ادعى من النصارى الذين أسلموا أولادا من الزنا
~~فليلاطوا بهم؛ لأنهم يستحلون الزنا في دينهم فجعل ذلك باستحلالهم الزنا،
~~وروى ابن حبيب عن مالك من أسلم اليوم فاستلاط ولدا بزنا في شركه فهو مثل
~~حكم من أسلم في الجاهلية وقال ابن الماجشون
# PageV06P011
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لا يؤخذ بقولهم فيمن كان من ولادة الجاهلية والنصرانية، وروى أشهب عن
~~مالك أنه إنما يؤخذ بقول القافة فيما يلحق من الولد وأما في بغايا أهل
~~الجاهلية فلا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فمن استلحق منهم ولد أمة مسلما أو نصرانيا لحق به فإن عتق يوما كان ولده
~~وورثه رواه عيسى عن ابن القاسم، وقال: إلا أن يدعيه زوج الحرة أو سيد الأمة
~~فيكون أحق به، ومعنى ذلك أنهم إذا استحلوا الزنا وأثبتوا به الأنساب لم
~~يبطل تلك الأنساب الإسلام كالنكاح الفاسد، فإذا ادعى ذلك بعد الإسلام حكم
~~له بما تقدم له منه في الجاهلية وإنما يلحق به إن لم يكن مدع ثم أحق به
~~منه.
# (مسألة) :
# ولا يخلو أن يكون المدعي للولد من قوم بقوا في بلادهم إما بأن أسلموا
~~فبقوا في بلادهم أو أقروا فيها بصلح تصالحوا عليه ثم أسلموا أو أسلم بعضهم
~~أو افتتحت بلادهم ms3222 عنوة فأقروا فيها ثم أسلموا أو أسلم بعضهم أو يكونوا
~~متحملين عن مواطنهم إلى بلاد المسلمين، فإن كانوا أقروا في بلادهم ففي
~~العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك أن كل قرية افتتحت عنوة فسكنها
~~المسلمون فليتوارثوا بقرابتهم بالنسب، وروى يحيى عن ابن القاسم في أهل
~~العنوة يتوارثون كأهل الصلح.
# وقاله أشهب قال ويعتبر ذلك بأهل مصر وأهل الشام غلبوا عنوة أيام عمر فما
~~زالوا يتوارثون إلى اليوم.
# (مسألة) :
# وإن كانوا متحملين عن أوطانهم فلا يخلو أن يكونوا عددا كثيرا أو يسيرا
~~فإن كانوا كثيرا يبعد عنهم التواطؤ على الكتمان كأهل مصر أسلموا أو جماعة
~~لهم عدد فتحملوا إلينا ففي العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم عن مالك
~~أنهم يتوارثون بأنسابهم قال ابن القاسم وإن كانوا عشرين فأما النفر مثل
~~سبعة وثمانية فلا يتوارثون قال سحنون لا أرى العشرين عددا يتوارثون فاتفقا
~~على أن العدد الكثير يتوارثون بأنسابهم دون العدد اليسير واختلفا في تقديره
~~فعند ابن القاسم أن العشرين في حيز الكثير وعند سحنون في حيز اليسير.
# (فصل) :
# وقوله فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة أنه ولده يريد أنه أتى رجلان كل
~~واحد منهما يدعي ولد امرأة أنه ولده لما تقدم له مع أمه من الحال التي كان
~~يلاط ولدها به، ولعل عمر قد فهم منها وجه ادعاء كل واحد منهما له أنه وجه
~~أشكل به عليه الحكم في إفراد أحدهما به وقد وجد من أحدهما وطؤها بعد الآخر
~~قبل الاستبراء، وذلك يكون على ثلاثة أوجه:.
# أحدها: أن يكون كل واحد منهما وطئ بنكاح.
# والثاني: أن يكون كل واحد منهما وطئ بزنا يلحق فيه النسب، فأما إذا كان
~~وطؤهما جميعا بنكاح، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني فهو للأول،
~~وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر من وطئه ففي المدونة إن وطئها الثاني قبل أن
~~تحيض فهو للأول وإن وطئها بعد حيضة أو حيضتين في عدة طلاق أو وفاة فهو
~~للثاني.
# (مسألة) :
# وأما إذا كان ms3223 وطء كل واحد منهما بملك اليمين فوطئ الأول ثم وطئ الثاني
~~بعد استبراء من الأول فإن أتت به لأقل من ستة أشهر فهو للأول؛ لأنه لا يصح
~~حمل من أقل من ستة أشهر وإن أتت به بعد ستة أشهر فهو للثاني؛ لأنه قد وجد
~~الاستبراء من وطء الأول ويصح أن يكون من وطء الثاني.
### | 1 -
# (مسألة) وإن وطئ الثاني بعد الأول دون استبراء من وطء الأول فأتت به لأقل
~~من ستة أشهر فهو للأول رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية وزاد مطرف وابن
~~الماجشون في الواضحة سواء كان سقطا أو تاما حيا أو ميتا، ولو لم يكن بين
~~وطئهما إلا يوم فأما الحمل فلا خلاف عند مالك وأصحابه في اعتبار الأشهر
~~الستة بين الوطئين وأما الإسقاط فقد قال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون في
~~ذلك ما تقدم.
# وقال سحنون في كتاب ابنه في وطء الأمة الشريكين أو المتبايعين: إن أسقطت
~~قبل ستة أشهر أو بعدها أنها تعتق عليهما ويضمن المشتري الأكثر من نصف
~~قيمتها يوم وطئها ونصف الثمن وجه قول ابن القاسم ومن قال بقوله ما حملوا
~~عليه الأمة من أنها في ضمان البائع قبل الستة
# PageV06P012
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأشهر فكلما أصابها قبل ذلك من موت أو غيره قبل أن يظهر بها حمل أو بعده
~~ما لم تحض فهي من البائع؛ لأن الاستبراء لم يتم والمدة مختصة بالحمل فكل
~~سقط أو ولد يكون فيه فهو له فإن أكملت الستة الأشهر فضمانها من المبتاع
~~وكذلك إذا ولدته ميتا كانت به أم ولد؛ لأنه قد تعذر النظر إليه؛ لأن الذي
~~يولد ميتا لا يعلم أنه لعله قد كان مما يولد قبل ستة أشهر لكنه بقي ميتا
~~فلما لم يعلم أن ذلك وقت ولادته لم يدع له القافة؛ لأنه إنما يدعى القافة
~~لما ولد الولادة المعتادة التي يعتبر بها في إثبات النسب، فأما الولادة
~~التي لا يعتبر بها في ذلك فلا مدخل للقافة فيه وإنما يعتبر بالوقت خاصة فما ms3224
~~كان قبل الستة الأشهر فهو للأول وما كان بعدها فهو للثاني.
# ووجه ما قاله سحنون أن السقط لا يختص بوقت؛ لأنه قد يصح أن يكون من شهر
~~وأقل وأكثر فلما اشتركا فيه وتعذر تميزه وإلحاقه بأحدهما من جهة الوقت أو
~~القافة وجب أن يكون الأمر بينهما فيضمنان الأم إذ ليس التزام ذلك أحدهما
~~بأولى من الآخر، ولما كان السقط بعد ستة أشهر يمكن أن يكون من كل واحد
~~منهما ولا يختص بأحدهما ولا يتميز أمره بالنظر إليه حمل على أنه منهما
~~وكذلك السقط بعد ستة أشهر لجواز أن يكون مات قبل ستة أشهر والله أعلم.
# (مسألة) :
# وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر فقد قال ابن القاسم في العتبية تقارب
~~الوطئان أو تباعدا والولد حي فهو الذي يدعى له القافة.
# وقاله مطرف وابن الماجشون في الواضحة وبه قال مالك والشافعي، وروي عن عمر
~~وابن عباس وأنس وعطاء بن أبي رباح والأوزاعي ومنع منه الكوفيون وأكثر أهل
~~العراق.
# وروي عن عمر وعلي بن أبي طالب وقالوا: إذا ادعى رجلان ولدا فهو لهما
~~وكانت أمه أم ولدهما، فإن ادعاه ثلاثة لم يكن ولدا لهم عند أكثرهم، والدليل
~~على ما نقوله ما روي «عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل
~~عليها تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن محرزا المدلجي قال في أقدام زيد
~~وأسامة أن هذه الأقدام بعضها من بعض» ولولا أن قولهم ذلك صادر عن علم يلزم
~~التعلق به لما سر به والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن وضعته ميتا قال ابن القاسم في العتبية سقطا أو تاما فإن كان بعد ستة
~~أشهر فهو من المبتاع والولد له وهي أم ولده ولا قافة في الأموات.
# وقال سحنون في السقط أنه منهما على ما تقدم، وقول ابن القاسم لا قافة في
~~الأموات يحتمل أن يريد به من ولد ميتا.
# وقد قال سحنون إن مات بعد وضعه حيا دعي له القافة إذ لا يغير الموت شخصه
~~ولعله أراد أن الذي ms3225 يولد ميتا لا يدرى متى مات.
# (فرع) ولو مات أحد الأبوين فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون ورواه ابن
~~سحنون عن أبيه ينظر القافة إلى الولد والباقي من الأبوين فإن ألحقوه به لحق
~~وإن لم يلحقوه به فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه لا يلحق به ولا
~~بالميت قال ابن حبيب عن أصبغ يلحق بالميت؛ لأن الميت أقر بالوطء فلولا وطء
~~الآخر للحق به من غير قافة، فإذا بطل أن يكون من وطء الحي وجب أن يكون
~~للميت والقولان مبنيان على أن القافة لا تنظر إلى ابن ميت.
# وقد ذكر في كتاب ابن سحنون أن القافة لا تلحق بأب ميت وقد تقدم قول
~~سحنون: إنه ينظر إلى الابن بعد أن يموت إذا ولد حيا، وقال: إن الموت لا
~~يغير شخصه.
# فوجه ذلك عندي أن الأب من شرط إلحاق الابن به أن يدعيه فيجب أن يكون حين
~~الإلحاق به مدعيا له، فإذا مات فقد عدم ذلك فلم يصح الإلحاق به والابن ليس
~~من جهة إقرار ولا إنكار، فجاز أن يكون حين الإلحاق به حال موته، وأما على
~~قول ابن الماجشون وتعليله أن الميت من الأبوين لو كان حيا لجاز أن ينفيه
~~عنه القافة، فيصح أن يريد بذلك أن الأب لما لم يصح الإلحاق به بالقافة دون
~~دعواه لم يصح أن ينفى عنه بالقافة، وتحرير ذلك والذي يتحقق منه أن ادعاء
~~الأب على مذهب ابن الماجشون يجب أن يكون مقارنا لإلحاق القافة الابن به،
~~وعلى قول أصبغ يجوز أن يلحقه القافة به بدعوى متقدمة ويصح أن يريد ابن
~~الماجشون
# PageV06P013
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بذلك أن الميت لا ينظر إليه؛ لأن التغيير يلحقه فعلى هذا لا يجوز أن ينظر
~~إلى الابن إذا مات وإن كان قد ولد حيا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فدعا عمر قائفا فنظر إليهما يريد أنه نظر إليهما وإلى الولد ويحتمل
~~أن يكون عمر اقتصر على القائف الواحد لما لم يجد غيره ويحتمل أنه اقتصر
~~عليه ms3226 لتحقق جواز الحكم.
# وقد روى ابن حبيب عن مالك أنه يجزئ القائف الواحد إن كان عدلا ولم يوجد
~~غيره، وهو قول الشافعي وعليه جماعة أصحابنا إلا ما روى أشهب عن مالك أنه لا
~~يجزئ إلا قائفان وبه قال عيسى بن دينار.
# وجه القول الأول أن هذه طريقة الخبر عن علم يختص به القليل من الناس
~~كالطبيب والمفتي، ووجه القول الثاني أنه يختص بسماعه والحكم به الحكام فلم
~~يجز في ذلك أقل من اثنين كالشهادات.
# وقد قال عيسى لا يجزئ من ذلك إلا أهل العدل لما كان طريق ذلك عنده طريق
~~الشهادة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولم يختلف قول مالك وأصحابه في القول بالقافة في أولاد الإماء، وأما
~~أولاد الحرائر فالمشهور عنه أنه لا يدعى لهم القافة، وجه القول الأول أنه
~~يجوز أن يشترك السيدان في ملكها ويجوز أن يشتريها الرجل ولم تستبرأ من
~~الأول وذلك ممنوع في الحرة فلما كثرت أسباب الاشتراك في الإماء دون الحرائر
~~اختص أولادهن بحكم القافة، ووجه القول الثاني وبه قال الشافعي أن المرأة
~~تلحق ولدها.
# (فصل) :
# وقول القائف لقد اشتركا فيه يريد أنه من واطئين لكل واحد منهما فيه نصيب
~~وتأثير ولعله كان ذلك لما رأى فيه من شبه كل واحد منهما فضربه عمر بالدرة
~~لعله أن يكون فعل ذلك به لما رأى فيه من العجلة واعتقد فيه من التقصير عن
~~النظر الذي يلحقه بأحدهما.
# (فصل) :
# وقوله فدعا عمر المرأة فقال أخبريني خبرك على معنى الاجتهاد في طلب الحق
~~لعله أن يجد في قولها ما يقوي الحق عنده، أو ما يتسبب به إلى معرفة الحق،
~~ومثل هذا يلزم الحاكم فإنه من وجوه الاجتهاد إن سئل عن الحكم قبل إنفاذه
~~ويتسبب إلى معرفة الحق أو غلبة الظن من وكل وجه يمكنه ذلك فيه.
# (فصل) :
# وقول المرأة أن أحدهما كان يأتيها ولا يفارقها حتى يظنا أنه قد استمر بها
~~حمل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دماء ثم خلف عليها الآخر فلا أدري من أيهما
~~هو تريد أنه أشكل عليها ms3227 أيضا الأمر؛ لأن الأول لم يفارقها إلا وقد ظنت أنها
~~حامل منه ولم تتحقق الأمر ثم أهريقت عليه دماء ثم واقعها الآخر بعد ذلك
~~فأشكل عليها الأمر؛ لأنها لعلها لم تر الدم مدة حيضة كاملة يقع بها
~~الاستبراء وإنما رأته دفعة، ولذلك لم تقل أنها حاضت، وإنما قالت أنها رأت
~~الدم الذي يكون به استبراء ويحتمل أن يكون ذلك حكم بغايا الجاهلية؛ لأنه لم
~~يستبرأ الوطء الأول ولا الثاني إلى نكاح ولا ملك يمين وأما في الإسلام فإذا
~~وطئ الثاني بعد حيضة كاملة وأتت به لستة أشهر فهو له دون الأول ولأن ذلك
~~مسند إلى ملك اليمين.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فكبر القائف يريد أنه لما جاء من خبر المرأة ما يصدق قوله كبر كفعل
~~الغالب الذي صح قوله وتبين فعله فقال عمر للغلام وال أيهما شئت يقتضي أن
~~الغلام ممن يصح أن يختار ويميز ويكون له قصد قال ابن حبيب، وكذلك قال ابن
~~القاسم ورواه عن مالك في الأمة تأتي بولد من وطء الشريكين فيقول القائف له
~~لقد اشتركا فيه فليوال أيهما شاء وروى ابن حبيب عن مطرف بل يقال للقافة
~~ألحقوه بأصحهما به شبها فقد اشتركا فيه ولا يترك وموالاة من أحب.
# وقاله ابن نافع وابن الماجشون، قال سحنون: وقد قال لي غير ابن القاسم أنه
~~ليس له موالاة أحدهما إذا بلغ ويبقى ابنا لهما.
# وجه القول الأول ما روي عن عمر أنه قال له وال من شئت منهما ومثل هذه
~~القضية مما يشيع وينتشر ولم يخالفه أحد من الصحابة فثبت أنه إجماع ومن جهة
~~المعنى أنه لا يصح الاشتراك في النسب، ولذلك لم
# PageV06P014
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، أو عثمان بن
~~عفان قضى أحدهما في امرأة غرت رجلا بنفسها وذكرت أنها حرة فتزوجها فولدت له
~~أولادا فقضى أن يفدي ولده بمثلهم، قال يحيى سمعت مالكا يقول والقيمة أعدل
~~في هذا إن شاء الله تعالى) .
#
### | [المنتقى]
# يجز أن يتزوج رجلان امرأة لما ms3228 كان في ذلك من الشرك في النسب ويصح أن
~~يتزوج الرجل المرأتين لما لم يؤد إلى ذلك فإذا لم يوجد وجه يختص منه
~~بأحدهما رد ذلك إلى اختيار الولد فوالى أحدهما وكان ابنا له دون الآخر،
~~وإنما يكون ذلك إذا لم يمكن إلحاقه بأحدهما، ووجه قول مطرف أنه قد اشترك
~~فيه الرجلان ولكن يلحق بأقواهما شبها به في المعاني التي توجب الإلحاق
~~فيغلب ذلك، وأما التخيير فإن الأنساب لا تثبت به ولا تأثير له فيها، ووجه
~~القول الثالث أن النسب أصله وحقيقته يكون مخلوقا من مائه على الوجه الذي
~~يخلق به فلما ظهر إلينا أنه مخلوق من مائهما وجب أن يكون ابنا لهما قال
~~وسمعت مالكا يقول فإذا قلنا أنه يوالي من شاء فمتى يكون له ذلك، روى ابن
~~حبيب عن ابن القاسم عن مالك أن ذلك إذا بلغ.
# وقال أصبغ وروى ابن يزيد عن أصبغ أن ذلك له إذا عقل وإن لم يبلغ الحلم
~~وجه القول الأول أن ذلك وقت تلزمه الأحكام ويحكم عليه بإقراره، ووجه القول
~~الثاني أن هذا طريقه الاختيار فإذا عقل صح اختياره فكان له أن يوالي من
~~شاء.
### | 1 -
# (فرع) ومن الذي ينفق عليه إلى وقت الاختيار روى عيسى عن ابن القاسم
~~ينفقان عليه جميعا.
# وقال أصبغ النفقة على المشتري حتى يبلغ حد الموالاة، وجه القول الأول أنه
~~لما كان موقوفا لهما لم يكن أحدهما أحق بالإنفاق عليه دون الآخر فلزمهما
~~الإنفاق عليه، ووجه القول الثاني أن للمشتري اليد فكانت عليه النفقة.
# (فرع) فإذا اتفقا عليه فوالى أحدهما، قال عيسى: لا يرجع عليه الآخر بما
~~أنفق.
# وقال أصبغ ما أنفق الذي لم يواله يرجع به على الذي والاه وجه القول الأول
~~أنه أنفق عليه على غير وجه السلف ولم يعتقد الإنفاق عليه فلم يرجع به عليه
~~كما لو لم يعرف له والد يواليه وجه القول الثاني أنه إنما أنفق عليه ليرجع
~~به على مستحق ولايته كالعبد يوقف فينفق عليه المتداعيان ثم يستحقه أحدهما.
# (مسألة) :
# فإن ms3229 بلغ وقال: لا أوالي واحدا منهما فقال سحنون: ذلك له ويكون ابنا لهما،
~~ووجه ذلك أن هذه حال لم يجبر فيها فلم يختص بولاء أحدهما، أصل ذلك حال
~~الصغر وهما أحق بولايته من غيرهما فكان ذلك لهما؛ لأنه قد ساوى بينهما كما
~~لو والاهما.
# (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب، أو عثمان على وجه الشك منه، أو ممن بلغه
~~ذلك منه قضى في أمة غرت رجلا بنفسها وذكرت أنها حرة يريد أن الأمة قد تغر
~~من لا يعرف أنها أمة بنفسها وتزعم أنها حرة فيتزوجها فإن علم بذلك والزوج
~~ممن يحكم له بحكم الأرقاء كالمكاتب والمدبر والمعتق بعضه والمعتق إلى أجل
~~فإن ولدها رقيق لسيدها، ووجه ذلك أنه إن بيع الأب فحكم الرق يلحقه فكان
~~تبعا للإمام.
# (مسألة) :
# وإن كان الزوج حرا وقال: تزوجتها على أنها حرة، وقال سيدها: بل على أنها
~~أمة، ففي كتاب محمد الزوج مصدق ويأخذها سيدها وقيمة ولدها يوم الحكم، ووجه
~~ذلك أن الحرية الأصل وأحكامها ثابتة دون إثبات فكان القول قول مدعي ذلك دون
~~مدعي اشتراط الرق؛ لأنه حكم طارئ لا يثبت إلا بالإقرار.
### | 1 -
# (مسألة) وإذا ثبت أنه تزوجها على الحرية فاستحقت بالرق فلسيدها أخذها
~~وقيمة ولدها وهو معنى ما قضى به عمر، أو عثمان إذ قال: قضى أن يفدي ولده
~~بمثلهم وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي.
# وقال أبو ثور: الولد رقيق ولا قيمة فيهم وجه قول مالك أن الولد تبع للأم
~~في الرق والحرية فمن ملك الأم ملك ولدها غير أن الأب لم يتزوجها على حرة
~~فقد تزوج على حرية ولده فكان له شرطه وكان للسيد مثلهم عوض المثل من مال من
~~استحق حريتهم ومال من اشترطهم لهم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال مالك على الأب ووجب أن يكون ذلك قيمتهم
# PageV06P015
# القضاء في ميراث الولد المستلحق (ص) : (قال يحيى سمعت
~~مالكا يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يهلك وله بنون فيقول أحدهم
~~قد أقر أبي أن فلانا ابنه أن ms3230 ذلك النسب لا يثبت بشهادة إنسان واحد، ولا
~~يجوز إقرار الذي أقر إلا على نفسه في حصته من مال أبيه يعطي الذي شهد له
~~قدر ما يصيبه من المال الذي بيده، قال مالك وتفسير ذلك أن يهلك الرجل ويترك
~~ابنين له ويترك ستمائة دينار فيأخذ كل واحد منهما ثلاثمائة دينار ثم يشهد
~~أحدهما أن أباه الهالك أقر أن فلانا ابنه فيكون على الذي شهد للذي استلحق
~~مائة دينار وذلك نصف ميراث المستلحق لو لحق، ولو أقر له الآخر أخذ المائة
~~الأخرى فاستكمل حقه وثبت نسبه)
#
### | [المنتقى]
# يوم الحكم وبه قال أبو حنيفة والشافعي قيمتهم يوم ولدوا.
# وقال المغيرة والدليل على ما ذهب إليه مالك أنه إنما اعتبر في قيمتهم
~~صفتهم يوم الحكم؛ لأنهم لم يكونوا في ضمان الأب ولم يكن هذا الحكم مستغنيا
~~عن حاكم فلما احتاج إلى حاكم اعتبرت صفة المحكوم فيه يوم الحكم؛ لأن ذلك من
~~تمام الاستحقاق.
# وقال ابن المواز قد أخطأ من قال القيمة يوم الولادة ولو كان ذلك لكان
~~عليه ذلك وإن مات الولد.
# (فرع) وإن كان للولد مال حين التقويم ففي المدونة يقوم بغير ماله وقد
~~اختلف فيه.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان الأولاد أحياء فإن كانوا قد ماتوا فلا شيء للمستحق من
~~قيمتهم إلا أن يكونوا قتلوا فأخذ الأب الدية فقد قال ابن القاسم للمستحق
~~الأقل من قيمتهم، أو ما أخذه السيد من ديتهم وكذلك لو ضرب بطن الأم فألقت
~~جنينا فأخذ الأب فيه غرة.
# وقال أشهب لا شيء على الأب في شيء من ذلك كله، وجه قول ابن القاسم أن هذا
~~العوض إنما أخذه الأب بدلا من ولد الجارية الذين استحق السيد قيمتهم فكان
~~للسيد أن ينتزع من الأب ما أخذ من قيمتهم إلا أن يأخذ أكثر من قيمتهم فلا
~~ينتزعه منهم؛ لأنه لا يستحق إلا القيمة، ووجه قول أشهب أن القيمة إنما تكون
~~للأب بالحكم والحكم لم يدرك الولد فلم يكن للسيد حق فيهم قال محمد وقول
~~أشهب صواب ms3231 وذهب إلى هذا ولابن القاسم أن يقول إن الحكم قد أدرك الدية
~~وللحاكم أن يحكم فيها كما كان يحكم في الولد؛ لأنها بدل منهم والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله أن يفدي ولده بمثلهم قد اختلف قول مالك فيمن أتلف شيئا من الحيوان
~~أو العروض التي لا تكال ولا توزن فقال مرة في ذلك المثل وقد قال ذلك فيمن
~~باع بعيرا واستثنى جلده حيث يجوز ذلك ثم استثنى المشتري البعير، فإن الذي
~~استثناه شيء في جلده يريد مثله ثم قال: أو قيمته والقيمة أعدل والقول الذي
~~عليه يعتمد من مذهب مالك أن في ذلك كله القيمة، وإنما المثل فيما يكال أو
~~يوزن، ولما كان هذا الولد من الحيوان كانت القيمة عنده فيه أعدل؛ لأنه أقرب
~~إلى المماثلة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه لا يرجع على الغار بقيمة الولد، وإنما يرجع عليه
~~بالمهر، قاله ابن القاسم.
# وقال الشافعي يرجع على الغار بقيمة الولد ولا يرجع عليه بالمهر، والدليل
~~على ذلك أنه لم يغره من الولد، وإنما غره بالنكاح الذي أخذ عوضه المهر.
# (فرع) وهذا إذا كان الغار يعلم أنها أمة فزوجه منها على أنها حرة وادعى
~~أنه وليها، ولو أعلمه أنه ليس بولي لها ثم زوجه منها لم يرجع عليه بشيء
~~قاله ابن القاسم، ووجه ذلك أنه ليس بعاقد على الحقيقة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا غرت الأمة من نفسها فتزوجت على أنها حرة فدخل بها فقد قال مالك لا
~~يؤخذ منها المهر، وبه قال الشافعي.
# وقال ابن القاسم أرى أن يؤخذ منها ما فضل عن مهر المثل، ووجه قول مالك أن
~~المهر لم يدخله فساد فلذلك ثبت فيه المسمى، ووجه قول ابن القاسم أن النقص
~~بالرق قد وجد في العوض فكان للزوج الرجوع بما فضل عنه على عوضه معيبا بعيب
~~الرق.
# PageV06P016
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
### | [القضاء في ميراث الولد المستلحق]
# ش) : وهذا كما قال أن مذهب أهل المدينة على ساكنها السلام في الذي يتوفى
~~ويترك ولدين ويترك ستمائة دينار أن لكل واحد ms3232 منهما ثلاثمائة دينار، فإن قال
~~أحدهما أن أباه أقر لرجل أنه ابنه قيل له: قد أقررت له بمال فينظر إلى ما
~~في يديك مما كان يصير له لو ثبت نسبه فتدفعه إليه؛ لأنك مقر له به، ولو ثبت
~~نسبه لكان لكل واحد منهم مائة دينار وقد أخذها ثلاثمائة دينار فالمائة
~~الزائدة قد أقر بها للمقر به وبهذا قال مالك.
# وقال الشافعي لا يلزمه أن يعطيه شيئا؛ لأنه أقر له بشيء لا يستحقه إلا من
~~جهة النسب ولا يثبت نسبه بإقرار أخيه وحده إذا كان ثم من الورثة من يرفعه
~~عنه، والدليل على ما نقوله أن إقراره يتضمن شيئين أحدهما النسب وهذا إقرار
~~على غيره؛ لأنه لا يثبت بمجرد قوله، والثاني إقرار بمال في يده فلزمه فيه
~~كما لو توفي رجل وترك ولدا واحدا فأقر بأخ ثبت نسبه عند الشافعي وقاسمه
~~المال باتفاق.
# (مسألة) :
# وقال أبو حنيفة يلزم المقر أن يدفع إليه نصف ما بيده دون المنكر، والدليل
~~على ما نقوله أنه إنما أقر على نفسه وعلى أخيه، فإن المقر يستحق مثل حق كل
~~واحد منهما مما بأيديهما والذي كان يجب له بذلك من الستمائة مائتان فقد أقر
~~له مما بيده بمائة وشهد له على أخيه بمائة أخرى مما بيده فإن كان من أهل
~~العدل وشهد له شاهد آخر بمثل ذلك لم يستحق من يد المقر له غير مائة ومن يد
~~المنكر مائة أخرى والله أعلم، وقد اتفقوا أنه لو أقر به الأخوان لأخذ حصته
~~من يد كل واحد منهما.
# (مسألة) :
# ولا يخلو هذا الإقرار أن تكون التركة عينا، أو عرضا فإن كانت عينا فعلى
~~ما تقدم وإن كانت عرضا مثل أن يترك المتوفى عبدا أو أمة فأخذ المقر العبد
~~وأخذ أخوه الأمة ثم أقر أحد الأخوين بأخ قال ابن ميسر فهذا قد أقر بثلث
~~العبد وثلث الأمة وقد كان للمقر قبل الإقرار نصف كل واحد منهما في الإنكار
~~فأقر في كل نصف وجب له بثلث ذلك النصف وهو سدس العبد ms3233 فلما باع نصفه في
~~الأمة بنصف أخيه في العبد ضمن لأخيه سدس قيمة الأمة، وأما ثلث العبد فواجب
~~له؛ لأن سدسه كان بيده وسدس آخر عاوض فيه أخاه فابتاع ما لا يحل له كمن
~~اشترى شيئا ثم أقر أنه لآخر فليسلمه إليه فقد وجب له ثلث العبد بكل حال،
~~وهو مخير في سدس الأمة أن يأخذ منه قيمته، أو يأخذ منه سدس العبد الذي باعه
~~فيصير له نصف العبد وللمقر نصف هذا الذي ذكره أحمد بن ميسرة.
# وقال أبو أيوب البصري: إن قول أهل المدينة أنه يعطيه ثلث العبد الذي صار
~~له ويضمن له سدس قيمة الأمة؛ لأنه باع ذلك بسدس من العبد وهو مقر أنه لأخيه
~~قال الشيخ أبو عمر وهذا الذي قاله أبو أيوب هو الصواب وليس فيه تخيير؛ لأن
~~الذي أقر له به من العبد اشترى نصفه بسدس الأمة الذي كان بيد أخيه من العبد
~~الذي كان بيده.
# (مسألة) :
# فإن مات المقر لم يرثه، وإنما يرثه أخوه الثابت النسب قاله سحنون في
~~العتبية، ووجه ذلك أن الإقرار لا يورث به إلا مع عدم وارث ثابت النسب ولهذا
~~المقر أخ ثابت النسب فلا يرثه المقر له، قال سحنون: ولو لم يكن له وارث غير
~~المقر له لورثه، ولو مات المقر له فقد قال سحنون يرثه المقر به والمنكر له
~~قال يحيى بن عمر يأخذ المقر من تركته بدءا مثل ما كان أعطاه ثم يكون ما بقي
~~بينهما؛ لأن المنكر جحده إياه.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وكان عندي يجب أن ينظر إلى ما
~~كان يستحقه بما أخذه المنكر من مال أبيه لو ثبت نسب المقر له فإن كانت مائة
~~دينار أضيفت إلى مال المقر له فإن كان ذلك ثلاثمائة دينار أخذ منها المقر
~~له مائة وخمسين وبقيت خمسون من مال المقر له فوقفت فإن أقر به المنكر دفعت
~~إليه وكمل بذلك وبالمائة التي كان يأخذها منه ما لو أقر به تمام نصيبه من
~~ميراثه، وذلك مائة ms3234 وخمسون فإنما المائة الدينار التي بقيت بيده من تركة
~~أبيه بمنزلة الدين عليه للمقر له والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله أقر له الآخر استكمل حقه وثبت نسبه يريد؛ لأن الأخوين قد شهدا له
~~بالنسب وهما
# PageV06P017
# (ص) : (قال مالك وهو أيضا بمنزلة المرأة تقر بالدين
~~على أبيها، أو على زوجها وينكر ذلك الورثة فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له
~~بالدين قدر الذي يصيبها من ذلك الدين لو ثبت على الورثة كلهم إن كانت امرأة
~~ورثت الثمن دفعت إلى الغريم ثمن دينه وإن كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى
~~الغريم نصف دينه على حساب هذا يدفع إليه من أقر له من النساء) .
# (ص) : (قال مالك، وإن شهد رجل على مثل ما شهدت به المرأة أن لفلان على
~~أبيه دينا أحلف صاحب الدين مع شهادة شاهده وأعطى الغريم حقه كله وليس هذا
~~بمنزلة المرأة؛ لأن الرجل تجوز شهادته ويكون على صاحب الدين مع شهادة شاهده
~~أن يحلف ويأخذ حقه كله فإن لم
#
### | [المنتقى]
# من أهل العدل ويجب على هذا إذا كان أحدهما شاهدا له أن لا يثبت له بذلك
~~نسبه مع يمينه؛ لأن النسب يثبت بشاهد ويمين ولا يستحق بذلك المال؛ لأنه قد
~~استحقه الثابت النسب ولم يكن هناك وارث معروف فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن
~~القاسم أنه يقضي له بالمال لوجه الميراث ثم لا يثبت له بذلك نسب، وروى
~~الشيخ أبو محمد عن أشهب أنه لا يستحق المال حتى يثبت له النسب بما تثبت به
~~الأنساب وذلك مثل أن يتوفى رجل ويترك مالا ويأتي من يدعي أنه ابنه فيقيم
~~شاهدا واحدا فعلى قول ابن القاسم يحلف ويستحق المال دون النسب، وعلى قول
~~أشهب لا يستحق شيئا، وجه قول ابن القاسم أنه قد ينفصل المال من النسب،
~~وكذلك إذا أقر أحد الورثة بولد واستحق ما يتضمنه إقراره بما في يده من
~~المال ولا يثبت بذلك نسبه، ووجه قول أشهب أن هذا المال إنما يستحق من جهة ms3235
~~النسب، فإذا لم يثبت النسب لم يستحق شيئا من جهته كسائر أسباب الاستحقاق
~~وليس هاهنا مقر بحق ينفرد به فلزمه تسليمه، وإنما يدعي حقا ثابتا لجماعة
~~المسلمين فلا سبيل له إليه إلا بعد إثبات النسب الذي يستحق به والله أعلم
~~وأحكم.
# (ص) : (قال مالك وهو أيضا بمنزلة المرأة تقر بالدين على أبيها، أو على
~~زوجها وينكر ذلك الورثة فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له بالدين قدر الذي
~~يصيبها من ذلك الدين لو ثبت على الورثة كلهم إن كانت امرأة ورثت الثمن دفعت
~~إلى الغريم ثمن دينه وإن كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه
~~على حساب هذا يدفع إليه من أقر له من النساء) .
# (ش) : وهذا على ما قاله أن مسألة الإقرار تجري مجرى ما ذكره من المرأة
~~تقر بدين على موروثها وينكر ذلك سائر الورثة فإن كانت بنتا ترث النصف فإنما
~~يلزمها من الدين بقدر ذلك وهو نصفه وإن كانت زوجة ترث الثمن؛ لأن للميت
~~ولدا، أو ولد ابن إنما عليهما من الدين ثمنه، ولو لم يكن له ولد ولا ولد
~~ابن فورث الربع لكان عليها من الدين ربعه، وكذلك الوارث إذا كانت أنثى ترث
~~مع المقر له الثلث فإنما عليه أن يدفع إليه ما صار إليه زائدا على الثلث،
~~ولو كانت زوجة لها الثمن فأقرت بابن للميت لم يكن عليها أن تعطيه شيئا؛ لأن
~~موروثها دونه ومعه لا يزيد ولا ينقص فلا يؤثر إقرارها فيما بيدها.
# وقال ابن حبيب: أصحاب مالك كلهم يرون هذا القول من مالك وهما؛ لأنه لا
~~ميراث لوارث إلا بعد قضاء الدين فيجب له أن يأخذ من المقر بالدين دينه،
~~وأما الوارث فإنه وارث مع المقر وليس بوارث قبله فلذلك أخذ منه ما ينوبه،
~~وروى هذا ابن المواز عن أشهب وهذا الذي قاله ابن حبيب ليس بصحيح بل أصحاب
~~مالك على ما قاله مالك، وهو الصحيح.
# وقد أنكره أصحابنا على ابن حبيب وما اختاره ابن حبيب هو قول أبي حنيفة
~~واختار ms3236 ابن المواز قول ابن القاسم.
# والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن من أقر من الورثة بالدين بمنزلة
~~شهادة الشهود به، ولو شهدت به بينة لأخذ من كل واحد منهم قدر حصته من
~~الدين، وكذلك إذا أقروا به.
# وقد قال الشيخ أبو بكر الدين كالميراث إلا أن يكون الدين محيطا بالميراث
~~فإنه يؤخذ من المقر جميع ما بيده؛ لأنه لو ثبت الدين بشهادته لأخذ منه جميع
~~ما بيده، ووجه قول أشهب أنه لو قامت بينة بالدين فلم يجد بيد أحدهما شيئا
~~لأخذ مما بيد الآخر جميع حقه، وإنما استغرق ما بيده ثم يرجع ذلك على أخيه
~~بما ينوبه من ذلك فكذلك إذا أقر به أحدهما وأنكره الآخر أخذ من المقر جميع
~~حقه وتحريره أن الإنكار معنى يمنع المقر له من استيفاء حقه من سائر الورثة
~~فأوجب له استيفاء جميع حقه ممن لا يمنع الاستيفاء منه مانع أصل ذلك العدم.
# (ص) : (قال مالك، وإن شهد رجل على مثل ما شهدت به المرأة أن لفلان على
~~أبيه دينا أحلف صاحب الدين مع شهادة شاهده وأعطى الغريم حقه كله وليس هذا
~~بمنزلة المرأة؛ لأن الرجل تجوز شهادته ويكون على صاحب الدين مع شهادة شاهده
~~أن يحلف ويأخذ حقه كله فإن لم يحلف أخذ من ميراث الذي أقر له قدر ما يصيبه
~~من ذلك الدين؛ لأنه أقر بحقه وأنكر الورثة وجاز عليه إقراره) .
# PageV06P018
# يحلف أخذ من ميراث الذي أقر له قدر ما يصيبه من ذلك
~~الدين؛ لأنه أقر بحقه وأنكر الورثة وجاز عليه إقراره) .
# القضاء في أمهات الأولاد (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن
~~أبيه أن عمر بن الخطاب قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن لا
~~تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد
~~ذلك، أو اتركوا) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال أنه إن شهد رجل من الورثة بمثل ما شهدت به المرأة أن
~~لهذا الغريم ms3237 على ابنه دينا وكان الشاهد من أهل العدل فإن الغريم يحلف مع
~~شهادته، ويستحق جميع الدين الذي شهد له به شاهده، وإن كان الشاهد إنما أورد
~~ذلك على سبيل الإقرار فإنه لا ينافي الشهادات ويخالف ذلك المرأة فإنه لا
~~يحلف المدعي مع شهادتها حتى يكون الاثنان من أهل العدل فيحلف مع شهادتهما
~~فإن أبى الغريم أن يحلف استحق على المقر له من دينه بقدر حصته من الميراث
~~ولم يحتج في استحقاق ذلك إلى يمين، وكذلك لو كان المقر غير عدل لاستحق عليه
~~من دينه بقدر حصته من الميراث ومن ادعى عليه العلم من الورثة وأنكر ذلك في
~~حقه لزمته اليمين إذا لم يرد المدعي أن يحلف مع شاهده والله أعلم.
### | [القضاء في أمهات الأولاد وفيه أبواب]
# (ش) : قوله ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن على وجه الإنكار لمن
~~فعل ذلك وقوله يعزلونهن يحتمل معنيين:
# أحدهما: العزل عنهن وهو، وإن كان غير محرم في الإماء فإن غيره أفضل منه
~~لا سيما لمن يريد بذلك أن ينفي عن نفسه ما أتت به من ولد.
# وقد روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم فيمن أقر أنه يطأ جاريته ويعزل فإن
~~الولد يلزمه إن لم يدع استبراء، ووجه ذلك أنه لا يتيقن حقيقة العزل وقد
~~يغلبه أول الماء، أو اليسير منه ولا يشعر به.
# وقال موسى بن معاوية عن ابن القاسم، ولو قال: كنت أطأ ولا أنزل، لم يلزمه
~~الولد، ووجه ذلك أن عدم الإنزال متيقن ولا يصح معه ولد.
# (مسألة) :
# ولو قال كنت أطأ بين الفخذين فأنزل ففي كتاب ابن المواز يلزمه الولد في
~~الأمة ولا يلتعن في الحرة وهذا يحتمل معنيين:
# أحدهما: أن يريد بذلك قرب الفخذين من الفرج فإن الماء يصل إليه قبل
~~التغير والاستحالة فيلحق منها الولد وهذا يبعد عندي؛ لأنه لو جرت العادة
~~بخلق ولد من مني لم ينزل في الرحم لما لزم من ظهر بها حمل حد؛ لأن من وطئ
~~امرأة بين الفخذين لم يكن عليهما حد ms3238 فيصح أن يكون الولد من غير جماع وهذا
~~باطل باتفاق والمعنى الثاني أن مثل هذا يكثر فيه الوهم والغلط ولا يكاد
~~يتحققه الواطئ في بعض الأوقات.
# (فصل) :
# والمعنى الثاني الذي يحتمله قوله يعزلونهن أن يريد باعتزالهن في الوطء
~~الإزالة لهن عن حكم التسري على وجه الانتفاء من ولد الأمة دون استبراء،
~~وإنما يجب أن يكون ذلك بعد وجود معنى يصرف الحمل عنه إلى غيره وبماذا يكون
~~ذلك المشهور من المذهب أن الاستبراء بالحيض، وفي كتاب ابن سحنون عن المغيرة
~~لا تبرأ منه إلى خمس سنين وجه القول الأول أن الاستبراء يبطل حكم الوطء
~~بملك اليمين، وإن لم يكن بعده وطء لغيره كما لو أعتقها، أو وهبها لامرأة
~~ووجه القول الثاني أن الوطء المباح الذي يلحق به النسب لا يبطل حكمه الحيض
~~دون وطء ينسب إليه الحمل أصل ذلك الوطء بالنكاح.
### | 1 -
# (فرع) فإذا قلنا: إن الاستبراء يبطل حكم الوطء فالمشهور من مذهب مالك
~~وأصحابه أنه يجزئ من ذلك حيضة واحدة قال سحنون وهو الذي ثبت عندنا عن مالك
~~وروى عبد الملك عن مالك ثلاث حيض وإليه رجع المغيرة، وجه القول الأول أن
~~هذا استبراء في وطء بملك اليمين فأجزأ في ذلك حيضة واحدة كالاستبراء في
~~البيع والشراء، ووجه القول الثاني أن الحيض إذا
# PageV06P019
# (ص) : (مالك عن
#
### | [المنتقى]
# لم يقترن به انتقال من الملك لضعف فلا يقع للمرأة منه إلا بثلاث حيض،
~~وأما الحيضة الواحدة فإنما يقع البراءة بها مع الانتقال إلى ملك، ولذلك
~~تأثير، ألا ترى أن الزوج إذا طلق امرأته فتعتد بثلاثة أقراء وتتزوج بعده
~~فتأتي بولد لستة أشهر من وقت نكاح الثاني فلا يلحق بالأول، ولو لم ينتقل
~~إلى ملك زوج آخر وأتت بولد لتلك المدة وأبعد منها ألحق بالأول.
# (فرع) وهل يلزمه مع ادعاء الاستبراء يمين قال سحنون والذي ثبت عندنا عن
~~مالك أن لا يمين عليه وروى عبد الملك عن مالك أنه يحلف مع ادعائه الاستبراء
~~بثلاث حيض.
# وقد أنكر ابن المواز ms3239 ما انفرد به عبد الملك من اليمين.
# وقد روى ابن مزين عن عيسى عليه اليمين إذا ادعى الاستبراء، وجه الرواية
~~الأولى أن الاستبراء معنى يثبت للسيد حكم الانتفاء من الولد فلم يلزم السيد
~~إثباته باليمين، وكان قوله فيه مقبولا لنفي الواطئ أولا، ووجه الرواية
~~الثانية أن إقراره بالوطء معنى يلحق به الولد فلم ينف عنه إلا بيمين في
~~الزوجية في الأحرار لما كان عقد النكاح يلحق الولد بالزوج لم ينفه إلا
~~بيمين وهو اللعان فيه والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها يقتضي أنه لا يلزمه
~~ولدها بكونها في ملكه ولكن باعترافه أنه قد وطئها وهو معنى إلمامه بها فإذا
~~اعترف السيد بوطء الأمة وثبت ذلك من اعترافه صارت الأمة فراشا ولزمه كل ولد
~~أتت به إلا أن يقول قد استبرئت بعد الوطء على ما تقدم.
# (مسألة) :
# فإن ادعي عليه الإقرار بالوطء، أو بالولد وأنكر ذلك فقد قال أشهب لا يمين
~~عليه في شيء من ذلك كان الواحد حيا، أو ميتا، أو سقطا، ووجه ذلك أن الأيمان
~~في نفي النسب لا تتعلق بمجرد الدعوى، وكذلك كل يمين يتعلق بها حكم في جنسين
~~فلا يجب بمجرد الدعوى كالطلاق والعتق.
# (مسألة) :
# فإن شهد إقراره بالوطء شاهد ففي كتاب ابن المواز يلزمه اليمين، وفي غيره
~~إذا قام شاهد على إقراره بالوطء وشهادة امرأة بالولادة فلا يمين عليه وقد
~~قيل يلزمه اليمين قال وإنما تجب اليمين إذا شهدت امرأتان بالولادة وشاهد
~~على إقراره بالوطء، أو امرأة على الولادة وشاهدان على إقراره بالوطء وجه
~~رواية ابن المواز أن هذا معنى يقتضي نفي الاسترقاق فإذا شهد به شاهد لزمت
~~السيد اليمين على نفيه كالعتق، ووجه الرواية الثانية أن هاهنا فصلين:
# أحدهما: الإقرار بالوطء، والثاني الولادة ولم يثبت أحدهما، ولو أقر
~~بأحدهما ونفى الآخر لم يثبت به النسب فلذلك لم يلزم اليمين لضعف البينتين.
# (مسألة) :
# وإن لم ينكر الوطء ولكنه أنكر الولد؛ لأنه قال وجدت معها رجلا وصدقته، أو ms3240
~~ثبت الزنا بأربعة شهداء فلا ينفي الولد بذلك، وإن كان يعزل عنها حتى يدعي
~~الاستبراء حكاه ابن المواز، ووجه ذلك أن وطء الزنا لا يلحق به نسب فلم يكن
~~له حكم الوطء وكان الوطء الذي يلحق به النسب وهو وطء السيد أولى بالولد كما
~~لو انفرد.
# (فصل) :
# وقوله لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها
~~يريد - رضي الله عنه - ألحقت بالسيد المقر بالوطء ومعنى ذلك إن أتت به لمدة
~~الحمل من وقت الوطء إلى وقت الاستبراء قال سحنون: أجمع أصحابنا أنه إذا أقر
~~بوطء أمة لزمه ما أتت به، ولو إلى أقصى حمل النساء إلا أن يدعي استبراء لم
~~يمس بعده، فلا يلزمه ما أتت به بعد الاستبراء إلا أن تأتي به لأقل من ستة
~~أشهر لم يلزمه، ووجه ذلك أن استبراء السيد منع إلحاق النسب به فلا يلحق به
~~بعده إلا ولد يتيقن أنه قد وجد قبل الاستبراء وذلك أن يأتي لأقل من ستة
~~أشهر لم يلحق به.
# (فصل) :
# وقوله فاعتزلوا بعد أو اتركوا، إعلاما لهم بأن ما يأتون به بعد من العزل
~~لا منفعة لهم فيه ولا ينتفي بذلك ولد عنهم ولم يرد بذلك التخيير لهم بين
~~الفعل، أو الترك، وإنما أراد به ما قدمناه.
# (ص) : (مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته أن عمر بن الخطاب
~~قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف
~~سيدها أن قد ألم بها إلا قد ألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن) .
# PageV06P020
# نافع عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته أن عمر بن
~~الخطاب قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن يخرجن لا تأتيني وليدة
~~يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا قد ألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن)
~~.
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في أن أم الولد إذا جنت
~~جناية ضمن سيدها ما بينها وبين قيمتها وليس له أن يسلمها ms3241 وليس عليه أن يحمل
~~من جنايتها أكثر من قيمتها)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن بعد يخرجن يحتمل أن
~~يريد به الخروج والتصرف في الخدمة التي لا تتصرف في مثلها السراري تحفظا
~~بهن فإن من تسرى بأمة منعها الخروج جملة، أو منعها منه مما يتقى عليها فيه
~~من التصرف في المواضع المخوفة التي لا يؤمن عليها فيها، وفي كتاب ابن سحنون
~~عن مالك فيمن يطأ الجارية ثم يرسلها إلى السوق في حوائجه لا بأس بذلك
~~والمرأة الحرة تخرج لحاجتها، ومعنى ذلك الخروج المعتاد إلى السوق والمواضع
~~المأمونة التي فيها جماعة الناس فلا يمكن الانفراد بها ولا مخادعتها، وذكر
~~ابن حبيب أن ابن عمر كان إذا وطئ أمة جعلها عند صفية بنت أبي عبيد حتى يظهر
~~بها حمل، أو تحيض يحتمل أن تكون هذه الأمة قبل ذلك ممن لا تساكن أهله بل
~~تتصرف بالتكسب لصنائع والعمل، أو تكون مع جملة إمائه في غير دار سكناه مع
~~زوجه صفية فإذا وطئها ضمها إلى دار زوجه صفية المذكورة؛ لأنها أحصن لهن
~~وأمكن من التحفظ بهن ويحتمل أن تكون قبل ذلك ممن تدخل وتخرج فإذا وطئها
~~منعها ذلك ولزمت هذه الدار التي يمكن فيها منعها من التصرف حتى يتيقن ما هي
~~عليه من حمل أو براءة رحم بحيض فعلى هذا التأويل الثاني يحتمل أن يريد عمر
~~ثم يدعونهن يخرجن المنع من الخروج جملة.
# (ش) : وهذا كما قال أن أم الولد إذا جنت ضمن سيدها الجناية وليس له أن
~~يسلمها؛ لأنه ليس له أن يخرجها عن ملكه بتسليم في جناية ولا بيع ولا معاوضة
~~ولا هبة ولا غيرها إلا بالعتق الذي يسقط ما بقي له فيها من الاستمتاع
~~والمنفعة دون التصرف في رقبتها، وفي هذا خمسة أبواب:.
# أحدها في ماذا تصير الأمة به أم ولد.
# والثاني في أنه لا يجوز أن يملكها غيره.
# والثالث في حكم ما بقي له من المنفعة والتصرف فيها، وفي ولدها.
# والرابع في حكم ms3242 ما لها في جناية.
# والباب الخامس في حكمها وحكم ولدها وحكم مالها إذا توفي.
# (الباب الأول في ماذا تصير الأمة به أم ولد) في كتاب ابن سحنون عن ابن
~~وهب عن مالك وفي كتاب ابن حبيب عن مطرف عن مالك تكون أم ولد بكل ما أسقطته
~~إذا علم أنه مخلق وفيه تجب الغرة وهذا أحد قولي الشافعي.
# وقال أشهب إذا طرحت دما مجتمعا، أو غير مجتمع فلا تكون به أم ولد فإذا
~~صار علقة خرج من حد النطفة والدم المجتمع وهو أحد قولي الشافعي.
# وقال ابن القاسم في المدونة وغيرها، وإن لم يتبين شيء من خلقه اتفق
~~النساء أنه ولد مضغة كان أو علقة، أو دما، وجه القول الأول ما رواه ابن وهب
~~عن مالك أنه لا يحكم بما يرخيه الرحم بأنه ولد إلا إذا ظهر خلقه وصورته،
~~وهو الذي اختار الطبري أن يكون معنى مخلقة مصورة وإليه ذهب الشافعي، وأما
~~الدماء فقد ترخها حيضا وغيره فلا يكون ذلك دليلا على الولد وقد قيل ذلك في
~~قوله تعالى {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] فيكون مخلقة وغير مخلقة من نعت
~~الصورة.
# وروي عن ابن مسعود سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو
~~الصادق المصدق «يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة أربعين
~~يوما ثم يكون مضغة أربعين يوما ثم يبعث الله ملكا فيقول اكتب عمله وأجله
~~ورزقه وشقي، أو سعيد» . وقال ابن عمر: إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله
~~ملكا فيقول يا رب مخلقة، أو غير مخلقة، فإن قال غير مخلقة مجتها الأرحام
~~دما، وإن قال مخلقة قال يا رب
# PageV06P021
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ما صفة هذه النطفة أذكر أم أنثى ما رزقها وما أجلها فعلى هذا المخلقة من
~~صفة النطفة فما كان مما ترخيه الأرحام مما لم يخلق بعد وليس بولد فلا تكون
~~به أم ولد، ووجه قول أشهب أن الدماء قد ترخيها الأرحام ولا يكون ولدا
~~كالحيض والاستحاضة فلا يكون شيء ms3243 من ذلك ولدا، وإنما يكون الولد المضغة؛
~~لأنه لا يبلغ هذا الحد إلا بما يكون ولدا، ووجه قول ابن القاسم أنه قد
~~يعرفه النساء بكثرته وأحواله فإذا كان يعرف تثبت به حرمة أم الولد كالمضغة.
# (مسألة) :
# ولو أقر بالوطء السيد، وقال لها لم تلدي هذا الولد ففي كتاب ابن المواز
~~قال مالك هذا لا يخفى على الجيران، وقال مرة أخرى وهي مصدقة، وقال في موضع
~~آخر هو بها لاحق، وإن لم يعرف الجيران منها حملا ولا ولادة ولا طلقا إذا
~~كان معها الولد، وإن لم يكن معها ولد فقالت أسقطت، أو ولدت فلا تصدق إلا
~~بامرأتين عادلتين على الولادة ولا يلزمه بواحدة إلا اليمين عند أشهب.
### | [الباب الثاني في أنه لا يجوز أن يملكها غيره ببيع ولا هبة ولا غيرها]
# 1
# (الباب الثاني في أنه لا يجوز أن يملكها غيره ببيع ولا هبة ولا غيرها) هو
~~مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وجماعة الفقهاء من الصحابة والتابعين.
# وقد تقدم في تفسير حديث أبي سعيد الخدري في غزوة بني المصطلق من الدليل
~~على ذلك من جهة السنة ما يغني عن إعادته والدليل على ذلك إجماع الصحابة روى
~~الشعبي عن عبيدة السلماني قال خطبنا علي بن أبي طالب فقال رأى أبو بكر رأيا
~~ورأى عمر رأيا عتق أمهات الأولاد حتى مضيا لسبيلهما ثم رأى عثمان ذلك ثم
~~رأيت أنا بعد بيعهن في الدين فقال عبيدة فقلت لعلي رأيك ورأي أبي بكر وعمر
~~وعثمان في الجماعة أحب إلينا من رأيك بانفرادك في الفرقة فقبل مني وصدقني.
# فوجه الدليل أنه أخبره أن رأي أبي بكر وعمر وعثمان بالمنع من بيعهن كان
~~في وقت جماعة ولم يخالفوا فيه فثبت أنه إجماع، ووجه آخر أنه قال رأيي في
~~بيعهن في الدين خاصة فهذا يقتضي انفراده بهذا القول ثم صدقه وقبل منه في
~~إثبات القول الأول فتجدد بذلك الإجماع أيضا في زمن علي - رضي الله عنه -،
~~وبه قال سحنون ولما كشف عن أمرهن عبد الملك أخبره ابن شهاب ms3244 أن المسور قال
~~إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يبعن في دين ولا يعتقن في ثلث»
~~وفيه غضب سعيد على الزهري حين حدث بحديثه عبد الملك.
# وقال مالك إنه حدثه ابن المسيب قال: إن عمر أعتقهن ومن جهة المعنى أن
~~الأمة إذا حملت حرم بيعها لأجل الجنين الذي هو في حكم عضو من أعضائها،
~~ولذلك لا يجوز أن يفرد بالبيع دونها ولا تفرد بالبيع دونه فسرى إليها حكم
~~الحرية كما كان يسري من تعليق العتق على عضو من أعضائها ودليل آخر من جهة
~~القياس أنها حملت بحر فمنع ذلك بيعها أصله إذا أراد بيعها وهي حامل.
# (مسألة) :
# وسواء كان عليه دين يحيط بماله، أو لا دين عليه في ثبوت هذا الحكم لها
~~وهذا إذا كان السيد حرا مسلما فإن كان غير حر ففي كتاب ابن المواز قال محمد
~~وأحب إلي في ذلك في أم الولد المكاتب والمدبر إن عتق وهي في ملكه أن تكون
~~به أم ولد، وإن لم يكن لها الآن ولد كان ما تقدم لها سقط أو ولد وذكر ابن
~~سحنون عن أبيه وعن كبار أصحاب مالك مثل ذلك في المكاتب دون المدبر، قال:
~~والفرق بينهما أن للسيد انتزاع أم ولد المدبر عند مالك وإن لم تكن حاملا
~~يريدون المدبر وليس ذلك له في المكاتب وأيضا فليس للمكاتب بيعها بإذن السيد
~~إلا أن يخاف العجز وللمدبر بيعها بإذن السيد.
# وقال أشهب وعبد الملك لا تكون أم ولد بما ولدت بعد عقد التدبير والكتابة
~~والعتق المؤجل وإن ولدته بعد تمام الحرية في الأب إلا أن للولد حكم الأب.
# وقال القاضي أبو محمد في أم الولد المكاتب خلاف؛ لأنه قد أجاز للمكاتب
~~بيعها من غير دين وهذا يدل على أنها لا حرية لها بالاستيلاد وقول آخر أنه
~~ليس له بيعها إلا أن يرهقه دين قال
# PageV06P022
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فوجه الرواية الأولى أن حرمتها ضعيفة لضعف حرمة سيدها؛ لأنه يعتق بالأداء
~~ويرق بالعجز فلذلك لم يثبت ms3245 لها حرمة الاستيلاد وجاز له بيعها، ووجه الرواية
~~الثانية أنه قد ثبت لسيدها حرمة العتق بالكتابة.
# قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وجه الرواية الأولى عندي أن ملك
~~سيدها لم يكمل فلم تحصل أم ولد باستيلادها في تلك الحال كالأمة للعبد القن،
~~ووجه الرواية الثانية أن سيد المكاتب ممنوع من ماله لعقد عتقه فيثبت لأم
~~ولده حرمة الاستيلاد كالعتق المبتل.
# (مسألة) :
# وأما أم الولد المدبر فقد تقدم اختلاف أصحاب مالك فيها.
# وقال القاضي أبو محمد فيها عن مالك روايتان إحداهما ثبوت الحرمة لها
~~والثانية نفيها عنها، ووجه ثبوتها أنه بيع لابنه في عقد العتق الذي يثبت له
~~فوجب أن لا يثبت لأمه به الحرمة كولد المكاتب، ووجه الرواية الثانية أن
~~أباه لم يثبت له من العتق ما يمنع به سيده من ماله فلم يثبت لأمه به حرمة
~~الاستيلاد كذلك العبد القن.
# (فرع) قال القاضي أبو محمد فإذا قلنا تثبت لها حرمة الاستيلاد لم يكن
~~لسيده انتزاعها منه حاملا كانت، أو غير حامل فإذا نفينا عنها حرمة
~~الاستيلاد فإن للسيد انتزاعها قولا واحدا؛ لأن الولد داخل في تدبير أبيه
~~ومثل هذا يتوجه من الخلاف في أم ولد المعتق إلى أجل؛ لأن محمدا قال إن قول
~~مالك قد اختلف في انتزاع أم ولده منه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنما تكون أم ولد بما تلده لأكثر من ستة أشهر من يوم عقد
~~التدبير، أو الكتابة، أو العتق المؤجل فإن ولدته لأقل من ذلك لم تكن به أم
~~ولد قاله ابن المواز.
# وقال في موضع آخر إلا أن يملك المكاتب ما في بطن أمته الحامل في الكتابة
~~فإنها تكون به أم ولد.
# وقال أشهب وعبد الملك إنما تكون أم ولد بما تلده لستة أشهر من يوم عتق
~~أمه ولا تكون أم ولد بما تلده لأقل من ذلك قالا؛ لأن الولد لم يملكه الأب
~~وقد جرى منه فيه لغيره حرية فلا تكون به أم ولد بل تعتق على غير الأب.
# (مسألة) :
# وإنما تكون أم ولد ms3246 إذا حملت بملك اليمين فإذا حملت بنكاح، أو ولدت بنكاح
~~فلا تكون بذلك أم ولد، وقال أبو حنيفة إن اشتراها الزوج بعد أن ولدت فإنها
~~تكون به أم ولد والدليل على ذلك أنه سبب عتق لم يحصل لها بالولادة فلم يحصل
~~لها بالشراء كعقد الكتابة والتدبير.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا حملت بنكاح وولدت في ملك اليمين كالرجل يتزوج الأمة فتحمل منه
~~ثم يشتريها وهي حامل فلا يخلو أن تكون الأمة لأبيه أو لغيره فإن كانت لأبيه
~~لم تكن به أم ولد؛ لأنه قد أعتق على جده ولم يملكه أبوه.
# وقد قال محمد فيمن اشترى زوجته بعد أن أعتق السيد ما في بطنها أن شراءه
~~جائز وتكون بما تضع أم ولد؛ لأنه إنما أعتق ابنه بالشراء ولم يصبه عتق
~~السيد إذ لا يتم عتقه إلا بالوضع؛ لأنه يباع عليه في فلسه ويبيعه ورثته قبل
~~الوضع إن شاءوا وإن لم يكن عليه دين والثلث يحملها، ولو ضربها رجل فألقت
~~جنينها فإنما فيه ما في جنين أمة، ولو كان بعد أن اشتراها الزوج فإنما فيه
~~جنين حرة.
# (مسألة) :
# فإن كانت لغير أبيه فإنها تكون أم ولد؛ لأنه قد ملك ابنه فعتق عليه فهذا
~~قد حملت به أمه في النكاح ووضعته في ملك اليمين.
# وقال الشافعي لا تكون به أم ولد والدليل على ما نقوله ما تقدم من أنها
~~وضعته في ملك اليمين فكانت به أم ولد كما لو حملت به في ملك اليمين.
### | [الباب الثالث في حكم ما بقي له من التصرف والمنفعة فيها وفي ولدها]
# (الباب الثالث في حكم ما بقي له من التصرف والمنفعة فيها، وفي ولدها)
~~وذلك أن السيد بقي له في أم ولده الاستمتاع وروى ابن المواز عن ابن القاسم
~~ليس للرجل في أم ولده أن يعنتها في الخدمة، وإن كانت دنيئة، وتبتذل الدنيئة
~~في الحوائج الخفيفة مما لا تبتذل فيه الرفيعة.
# وقال القاضي أبو محمد: استخدامها فيما يقرب ولا يشق.
# وقال أبو حنيفة والشافعي: له فيها الخدمة والاستمتاع ms3247 قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه -: وهو الأظهر عندي؛ لأنه المقصود من ملكها وهي
~~باقية على حكم
# PageV06P023
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ذلك الملك، وإنما منع من تمليكها غيره ووجه آخر وهو أنه لا خلاف أن للسيد
~~استخدام ولد أم الولد وحكمهم حكمها؛ لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها في
~~الرق والحرية فعلى هذا يكون له استخدام الأم، ووجه ما تعلق به مالك وأصحابه
~~في نفي استخدامها أنها ممنوعة من بيعه لها ولا تعتق في ثلثه فلم يكن له
~~استخدامها كالحرة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل له أن يجبرها على النكاح أم لا كره مالك أن يزوج الرجل أم ولده قال
~~الشيخ أبو بكر إنما كره مالك أن يزوج الرجل أم ولده؛ لأنه ليس له فيها إلا
~~الاستمتاع دون سائر المنافع فكره له أن يزوجها وإن رضيت قال القاضي أبو
~~الوليد - رحمه الله -: ومعنى ذلك عندي أنه شبهها بالزوجة التي ليس له فيها
~~إلا الاستمتاع ولا يجوز لها أن تتزوج مع بقاء ذلك السبب قال ابن حبيب يكره
~~له أن يزوجها إلا أن يخاف عليها وبهذا أخذ جميع أصحاب مالك.
# (فرع) فإن زوجها فقد قال ابن القاسم في المدونة لا أفسخه، وقال الشافعي
~~في أحد أقواله: لا يجوز له أن يزوجها والدليل على ما نقوله أنه ولي لها
~~فجاز إنكاحه لها كما لو نفذ عتقها وكمل.
# (مسألة) :
# واختلف قول مالك في إجبارها على النكاح وقد قال ابن حبيب في واضحته له أن
~~يكره أم ولده على النكاح واختلف فيه قول مالك وثبت على أنه لا يزوجها إلا
~~برضاها وجه القول الأول أنها أمة يملك الاستمتاع بها بملك اليمين فملك
~~إجبارها على النكاح كالأمة القن، ووجه القول الثاني أنها ثبت لها سبب حرية
~~يمنعه رهنها وإجارتها فوجب أن يمنعه إجبارها على النكاح كالمكاتبة وقد قال
~~الشافعي بالقولين جميعا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وعلى السيد الإنفاق على أم الولد فإن أعسر فهل تعتق عليه للإعسار بالنفقة
~~أم لا وفي كتاب الرق لا تعتق عليه ms3248 وبه قال جماعة من القرويين.
# وقال أبو بكر بن اللباد: سألت عنها يحيى بن عمر وقلت له: تعمل وتنفق على
~~نفسها، قال لي: إن لم يكن في نفقتها ما يكفيها قال يحيى بن عمر أرى أن تعتق
~~قال أبو بكر، وكذا قال أشهب ورواه عنه الأندلسيون.
# وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: تعتق عليه إذا أعسر بالنفقة، أو غاب ولم
~~يترك ما لا ينفق له عليها وجه القول الأول ما احتج به القرويون أنها تتوصل
~~إلى تحصيل نفقتها مع إبقائها على ملكه بأن تزوج ممن ينفق عليها وبهذا فارقت
~~الزوجة فإنها لا تتوصل إلى تحصيل النفقة بالنكاح مع بقائها على ملكه، ووجه
~~القول الثاني أنها بقيت على الرق فجاز أن يزول ملكه عنها بالإعسار كالأمة
~~وأيضا فإنه ليس له فيها غير الاستمتاع كالزوجة.
# (فرع) ولو غاب عنها سيدها فلم يترك ما ينفق عليها فقد قال أبو بكر بن عبد
~~الرحمن تعتق عليه ولا يزوجها الحاكم؛ لأن زواجها مكروه ولا يؤمر به السيد
~~فكيف يؤمر به الحاكم، وقال غيره من القرويين تزوج عليه إن كان غائبا
~~ويزوجها هو إن كان حاضرا وعجز عن الإنفاق عليها والله أعلم وأحكم.
### | [الباب الرابع في حكم مالها في حياته]
# (الباب الرابع في حكم مالها في حياته) فإن للسيد أن يأخذ مالها ما لم
~~يمرض؛ لأنها باقية على ملكه بقاء تستحق به النفقة، ويبيح له الاستمتاع بها
~~فكان له انتزاع مالها أصل ذلك الأمة حال الرق وليس له انتزاع مالها إذا مرض
~~على ما في المدونة.
# وقال القاضي أبو محمد: إذا اشتد مرضه لم يكن له انتزاعه كما ليس له إخراج
~~ماله في المرض المخوف إبقاء على ورثته لقرب وقت استحقاقهم له كالمعتق إلى
~~أجل لسيده أن ينتزع ماله ما لم يقرب الأجل قال القاضي أبو الوليد - رحمه
~~الله -، ووجه ذلك عندي أن من تقرر ملكه على مال بموت إنسان فإنه لا يملك
~~انتزاعه منه في مرضه كالوارث.
# (مسألة) :
# وإن أفلس السيد ففي المدونة ليس لغرمائه ms3249 أخذ مال أم ولده ولا أن يجبروا
~~السيد على ذلك وللسيد أن يأخذه لنفسه، أو لقضاء دينه، ووجه ذلك أن انتزاع
~~مال أم الولد بملك لما يملكه باختياره ليقضي به دينه، وذلك مما لا يجبر
~~عليه السيد كقبول الهبة والوصية.
### | [الباب الخامس في حكمها وحكم مالها بعد موته]
# 1
# PageV06P024
#
### | [الباب الأول في ماذا تصير الأمة به أم ولد]
#
### | [المنتقى]
# الباب الخامس في حكمها وحكم مالها بعد موته) أما حكمها بعد موته فإنها
~~تعتق بموته من رأس ماله، وإن كان عليه دين يحيط بماله فإنها حرة، وهذا إذا
~~كانت ولادتها قبل وفاته فأما إذا توفي وهي حامل ففي العتبية عن أشهب عن
~~مالك وفي الواضحة عن مطرف أنه إن كان الحمل بينا فقد تمت حرمتها في الشهادة
~~والموارثة والقصاص وغير ذلك قيل له قد يظهر البطن ويقول النساء هو حمل ثم
~~ينفش فقال إذا ظهر واستوفى تمت حريتها قبل أن تضع رواه ابن القاسم عن مالك،
~~وقيل عن المغيرة توقف أحكامها وجه القول الأول أن الموجب إكمال حريتها
~~بتيقن الحمل بها مع موت السيد وقد وجدا فوجب أن يحكم بكمال حرمتها ولا يمنع
~~من ذلك ما يجوز من انفشاشه كالحيض يحكم بظهوره على وجه العدة، أو الاستبراء
~~بانتفاء الحمل، وإن كان يجوز وجود الحمل مع وجود الحيض وتكرره، ووجه القول
~~الثاني ما تعلق به من أن الحمل قد يظهر ثم ينفش فلا يكون له حكم الحمل إلا
~~بالولادة، أو الإسقاط فيجب أن توقف أحكامها حتى يوجد أحدهما، أو يعدم.
# (مسألة) :
# فإذا توفي السيد فمال أم الولد تبع لها؛ لأن كل معتق يتبعه ماله؛ لأنه
~~خارج من ملك إلى غير ملك فيتبعه ماله كالعبد يعتقه سيده، وأما ما كان لها
~~من حلي، أو متاع ففي العتبية من سماع ابن القاسم أنه لها الأمر المستنكر،
~~وكذلك ما كان لها من ثياب إذا عرف أنها كانت تلبسها وتستمتع بها في حياة
~~السيد، وإن لم يكن لها بينة على أصل ms3250 العطية ومعنى ذلك عندي أن ما كان في
~~ابتذالها ولبسها فهو الذي يكون لها منه ما لا يستنكر؛ لأن ظاهر لبسها له
~~وابتذالها يقتضي أنه عن ملك، وأما ما يستنكر مثله مما يعلم أنه يقصد به
~~الهبة، وإنما يقصد به أن تلبسه وتتجمل له فإن عرف أن السيد قد وهبه، أو
~~غيره، أو ملكته بأي وجه فإنه يكون لها ما كان.
# وقال أشهب عن مالك في العتبية ما أعطاها سيدها من حلي وثياب فذلك لها إذا
~~مات وما أودعها من متاع البيت كلفت البينة، وإن كان ذلك من متاع النساء
~~بخلاف الحرة، وأما الفراش والحلي واللحاف والثياب التي على ظهرها فذلك لها
~~يريد ما يعلم أنها تستغني عنه في لباسها وابتذالها فذلك لها دون بينة ولا
~~يكون لها غير ذلك من متاع البيت إلا ببينة والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إذا جنت ضمن سيدها ما بينها وبين قيمتها الضمير في قوله بينها راجع
~~إلى الجناية، وفي قوله قيمتها راجع إلى الولد الجانية يريد أنه يلزمه أن
~~يفتديها بالأقل من أرش جنايتها، أو قيمتها؛ لأنه لما لم يكن له أن يملكها
~~غيره لم يكن له أن يسلمها، ولو كانت أمة لكان له أن يفتديها بأرش الجناية
~~أو يسلمها بقيمتها؛ لأنها بدل منها عند تعذر إسلامها.
# (فرع) واختلف أصحاب مالك في تقويمها فقال أشهب في الموازنة خالفني ابن
~~القاسم والمغيرة في أم الولد، وإنما عليه قيمتها يوم جنت فرجع ابن القاسم
~~وتمادى المغيرة وإنما عليه قيمتها يوم الحكم.
# (فرع) فإذا قلنا: إنها تقوم فهل تقوم بمالها، أو بغير مالها قال ابن
~~المواز عن أشهب عن مالك تقوم بغير مالها ورواه ابن عبدوس عن ابن القاسم
~~وأشهب عن مالك وروى البرقي عن أشهب عن مالك تقوم بغير مالها، وأنا أرى أن
~~تقوم بمالها وبه قال المغيرة وعبد الملك، وجه القول الأول أن الأمة الجانية
~~إذا لم تسلم ليملكها المجني عليه لم يكن للجناية بها تعلق بمالها، ألا ترى
~~أنه لو قتل عبد فاقتص ms3251 منه فإن ماله يبقى لسيده ولا خلاف في ذلك في قول
~~أصحابنا، ولو عفا عن قتله وأسلمه ليملك فقد اختلف فيه ابن القاسم فمرة قال
~~يتبعه ماله وبه قال عبد الملك وأشهب ومرة قال لا يكون ماله تبعا له فلما
~~كانت أم الولد إذا جنت لم تسلم لم تتعلق الجناية بمالها، ووجه القول الثاني
~~ما احتج به المغيرة وعبد الملك أنها لو كانت حية لقومت أمة فأسلمت لأسلمت
~~بمالها فكذلك إذا قومت وجب أن تقوم بمالها.
# (مسألة) :
# ولو ماتت أم الولد بعد أن جنت فتركت مالا
# PageV06P025
# (القضاء في عمارة الموات) (ص) : (يحيى عن مالك عن
~~هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أحيا
~~أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق» قال مالك والعرق الظالم كل ما احتفر،
~~أو أخذ، أو غرس بغير حق مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن
~~عمر بن الخطاب قال من أحيا أرضا ميتة فهي له قال مالك وعلى ذلك الأمر
~~عندنا)
#
### | [المنتقى]
# ففي المجموعة عن ابن القاسم لا شيء للمجروح من مالها؛ لأنها لو كانت حية
~~لقومت بغير مالها.
# وقال عبد الملك إن كان مالها عبدا أدى منه الأرش فإن لم يف لم يكن له
~~غيره، وإن كان عرضا خير سيدها في فدائه، أو إسلامه وكل واحد منهما يبنى على
~~أصله فإن ابن القاسم يقول تقوم بغير مالها فلا تتعلق عنده الجناية بمالها
~~وابن الماجشون يقول تقوم بمالها فإن الجناية متعلقة بمالها فإن عدمت أم
~~الولد فقد بقي مالها والجناية متعلقة به.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: ليس له أن يسلمها يريد أنه ليس له أن يمنع من فدائها ويرضى
~~بإسلامها كما يفعل ذلك في الأمة بل يجبر على أن يفتديها على الوجه الذي
~~قدمناه؛ لأن في إسلامها تمليكا لها وذلك ممنوع كالبيع والهبة.
# (فصل) :
# وقوله وليس عليه أن يتحمل من جنايتها أكثر من قيمتها يريد إن كانت قيمة
~~جناية ms3252 أم الولد أكثر من قيمتها لم يلزم إلا قيمة أم الولد دون ما زاد على
~~ذلك من قيمة الجناية وهذا إذا كانت جناية واحدة فإن تكررت جناياتها فإن
~~تعقب كل جناية الحكم فيها بحكم الثانية، وما بعدها حكم الأولى على ما
~~قدمناه، وإن جنت جنايات قبل القيام عليها ثم قام المجني عليهم ففي المزنية
~~من رواية محمد عن مالك ليس عليه إلا قيمتها لجميع الجناية، وإن كان أرشها
~~مثل قيمة أم الولد عشر مرات، ووجه ذلك أن الحكم فيها لما كان حكما واحدا
~~كان حكم جناياتها حكم جناية واحدة.
# ألا ترى أن الأمة لو جنت جنايات لم يكن على سيدها إلا أن يسلمها وبهذا
~~قال أبو حنيفة وهذا أحد قولي الشافعي وله قول آخر ليس عليه في كل جناية
~~تجنيها إلا قيمة واحدة فإن جنت جناية أكثر من قيمتها أدى القيمة ثم إن جنت
~~أخرى تشارك الأول والثاني في القيمة الأولى فرجع الثاني على الأول في حصته
~~منها، وكذلك ما جنت والدليل على ما نقوله أن ما قاله يقتضي أن المجني عليه
~~لا يملك الأرش أبدا؛ لأنها كلما جنت رجع عليه فيما أخذ وهي في غير ملكه
~~والعبد إذا جنى جناية ثانية لم يتحمل المجني عليه أولا جناية كالعبد القن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وليس على العاقلة شيء من جناية أم الولد؛ لأنها أمة ولا تحمل العاقلة إلا
~~جناية الأحرار.
# وقال أبو يوسف إن لم يفتدها السيد أعتقناها عليه وجعلت دية قتيلها على
~~عاقلتها وهذا غير صحيح، وإنما يعتبر تحمل العاقلة عنها بحالها يوم جنايتها
~~وهي يوم جنايتها أمة.
# وقد أجمعنا على أن الأمة لو قتلت خطأ ثم أعتقت لم تتحمل العاقلة ديتها.
# (مسألة) :
# ولا يرجع على أم الولد إذا أعتقت بشيء من جنايتها وذلك إذا أقيم عليها
~~بعد الجناية فحكم على السيد بالقيمة وهي أقل من أرش الجناية ثم عتقت فلا
~~يرجع عليها بشيء؛ لأن جنايتها إنما تعلقت بعينها دون ذمتها، وأما إذا جنت
~~جناية فقبل أن يقوم المجني عليه توفي ms3253 سيدها فعتقت بموته ولها مال قال ابن
~~كنانة في المزنية، وإن كان لها مال ولا مال للسيد لم يؤخذ منها شيء قد وجب
~~على السيد ولم يبين هل قيم على السيد أم لا.
### | [القضاء في عمارة الموات وفيه أبواب]
### | [الباب الأول في صفة الأرض التي تملك بالإحياء]
# (ش) : ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من أحيا أرضا
~~ميتة فهي له» إحياء الأرض في هذا الحديث والله أعلم عمارتها وموتها تبورها
~~وعدم
# PageV06P026
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الانتفاع بها على وجه الزراعة والحرث والبنيان، وقد يستعمل موت الأرض
~~بمعنى عدم سقيها وتعذر نباتها وحياتها سقيها وظهور نباتها قال الله تبارك
~~وتعالى {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي
~~الموتى وهو على كل شيء قدير} [الروم: 50] .
# وقد قال أبو حنيفة كل ما قرب من العمران فليس بموات وما بعد منه ولم يملك
~~قبل ذلك فهو موات وروى ابن سحنون عن ابن القاسم أن ما قرب من العمران لا
~~يدخل في الحديث فيحتمل أن يريد أن اللفظ عام فيمن أحيا ما بعد وقرب فخص منه
~~من أحيا ما قرب بدليل ظهر إليه فثبت بذلك أن المراد به ما بعد ويحتمل أن
~~يريد أن لفظ الأرض لما ورد منكرا لم يقتض العموم، وإنما أريد به ما بعد دون
~~ما قرب ويحتمل قول أبي حنيفة الوجهين وأنكر سحنون قول ابن القاسم هذا.
# وقال: المعروف أنه لا يجوز إحياؤه إلا بإذن الإمام وعندي أن قول ابن
~~القاسم هذا يحتمل ما روى عنه سحنون من قوله المعروف.
# وقد روى ابن سحنون عن أبيه قال مالك معنى الحديث في فيافي الأرض وما بعد
~~من العمران، وهذا القول يحتمل من التأويل ما يحتمله قول سحنون فثبت بذلك أن
~~الذي أنكره سحنون حمل قول ابن القاسم على أنه لا يجوز الإحياء فيما قرب من
~~العمران وإن أذن فيه الإمام على وجه التمليك بالإحياء، وإن جاز أن يملكه
~~الإمام على ms3254 وجه الإقطاع.
# وقد روى سحنون عن مالك وابن القاسم ما قرب من العمران لا يحييه إلا
~~بقطيعة ونحوها روي عن ابن نافع والله أعلم وأحكم.
# وقال الشافعي ما لم يملكه أحد في الإسلام ولا عمر في الجاهلية عمارة ورثت
~~في الإسلام فذلك الموات المذكور في الحديث، وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«من أحياها فهي له» يقتضي ظاهره ملكه له، وفي ذلك خمسة أبواب:.
# الأول: في صفة الأرض التي تملك بالإحياء.
# والباب الثاني: في صفة المحيي لها وحكمه.
# والباب الثالث: في صفة الإحياء.
# والباب الرابع: في حكم ما أحيي من الأرض ثم مات.
# والباب الخامس: في حكم الأرض الموات والإبراز في البيع والقسمة وغير ذلك.
# (الباب الأول في صفة الأرض التي تملك بالإحياء) .
# قال سحنون في المجموعة الأرض على ثلاثة أضرب: عنوة، أو صلح، أو مما أسلم
~~عليها أهلها، فأما العنوة فما كان فيها من موات وشعار لم تعتمل ولا جرى
~~فيها ملك لأحد فهي لمن أحياها كذلك أرض الصلح ما كان منها مواتا لم يعمل
~~ولا حيز بعمارة فهي لمن أحياها، وأما ما أسلم عليها أهلها وملكوها فإنها
~~على ما أسلموا عليه وهي تملك على وجهين أحدهما أن تكون محدودة ولها مالك
~~معروف مخصوص والثاني أن تكون من الأودية والمراعي ليست بمحدودة ولها مالك
~~معين.
# وقال في موضع آخر أنها لا تملك حقيقة الملك، وإنما هي للمرافق والمنافع
~~فما كان من أرض الأعراب على هذين الوجهين فهي لمن أحياها وعندي أن هذا
~~التقسيم لا يحتاج إليه إلا لمعنى التفسير؛ لأن حكمها فيما ذكره واحد، ووجه
~~ذلك أن كل وجه ملكت به الأرض من الوجوه الثلاثة فإنما يملك منها ما تقدم
~~ذكر الملك له إما بملك الرقاب على وجه مخصوص، أو العموم، أو ملك المنافع
~~على الوجه العام وبهذين النوعين منها يتعلق الملك والحقوق دون الفيافي
~~والقفار فمن أحيا أرضا لم يتعلق بها حق لأحد فهي له بالإحياء دون غيره.
# (مسألة) :
# وما كان من بئر ماشية فلا يغرس أحد عليه غرسا ms3255 ولا يحيي عليه حقا قاله ابن
~~كنانة في كتاب ابن سحنون وجه ذلك أن بئر الماشية مما يملك أهله الانتفاع به
~~وما ملك قوم الانتفاع به على وجه خاص أو عام فليس لأحد أن يبطل حقهم منه
~~بالإحياء كالمراعي التي قد ذكرناها.
# (مسألة) إذا ثبت ذلك فالموات على ضربين ضرب يبعد من العمران وضرب يقرب
~~فأما ما بعد من
# PageV06P027
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# العمران فقد قال مالك يحييه بغير إذن الإمام خلافا لأبي حنيفة في قوله
~~ليس لأحد أن يحيي مواتا من الأرض إلا بإذن الإمام.
# وقد رواه يحيى عن ابن نافع والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «من أحيا أرضا ميتة فهي له» وهذا عام فيحمل على عمومه ودليلنا من
~~جهة المعنى أن هذه أرض لا يتعلق بها حق لغير المحيي فلم يحتج في إحيائها
~~إلى إذن الإمام كما لو ملكها المحيي.
# (فرع) فإن عمرها بغير إذن الإمام ففي كتاب ابن سحنون عن مالك ما علمت
~~اختلافا بين أهل العلم من أحيا أرضا ميتة بعيدة من العمارة بغير إذن الإمام
~~أن ذلك له، وفي كتاب ابن مزين عن ابن نافع إن عمر بغير إذن الإمام فهو له.
# وقال في العتبية يقتطع الموات البعيد فيحييه بغير إذن الإمام ينظر فيه
~~الإمام فإن رأى أن يقره أقره، وإن رأى أن يخرجه أخرجه.
# (مسألة) :
# وأما التي تقرب من العمران فلا يحييها أحد إلا بإذن الإمام رواه سحنون عن
~~مالك وابن القاسم عن أشهب خلافا للشافعي في قوله يحييها من شاء بغير إذن
~~الإمام ورواه ابن عبدوس عن أشهب قال سحنون وبه قال كثير من العلماء من
~~أصحابنا وغيرهم والدليل على ما نقوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«وليس لعرق ظالم حق» والذي يحيي بقرب العمران قد يظلم في إحيائه ويستضر
~~الناس بذلك لتضييقه عليهم في مسارحهم وعمارتهم ومواضع مواشيهم ومرعى
~~أغنامهم فاحتاج إلى نظر الإمام واجتهاده في ذلك قال سحنون في المجموعة.
# وقد أقطع عمر العقيق ms3256 وهو قرب المدينة واحتج أشهب في المجموعة لقوله بأن
~~ذلك مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا أرضا مواتا فهي له» وذلك
~~عام فيما قرب، أو بعد، وإنما يستحب له ذلك لا فيما قرب من العمران لئلا
~~يكون فيه ضرر على أحد.
# (فرع) إذا قلنا أنه لا يحيي إلا بإذن الإمام فأحيا رجل أرضا قريبة من
~~العمران بغير إذن من الإمام فقد قال مالك وابن الماجشون ومطرف ليس له ذلك
~~فإن فعل نظر الإمام فإن رأى إبقاءه له فعل، وإن رأى أن يزيله ويعطيه غيره،
~~أو يبيعه للمسلمين فعل.
# وقاله ابن القاسم ورواه عن مالك.
# وقال أصبغ: إن أحياه بغير إذن الإمام أمضيته له ولم ينقض رواه ابن حبيب
~~وروى ابن سحنون عن ابن القاسم أنه لا يكون له ذلك بوجه وفي المزنية من
~~رواية يحيى عن ابن القاسم فيمن عمره لا يكون له بغير قطيعة من الإمام.
# وقد روى سحنون عن مالك لا يحييه أحد إلا بقطيعة من الإمام فيحتمل قول ابن
~~نافع هذا المعنى من يملكه بالإحياء ويدل على هذا التأويل أنه قال ما بعد عن
~~الإمام فلا يعمر إلا بأمر الإمام وما قرب من الإمام لا يكون لأحد بغير
~~قطيعة من الإمام ففرق بين الأمر والإقطاع والله أعلم وأحكم وجه القول الأول
~~أنه لما كان للإمام منعه بما في ذلك من الضرر على المسلمين، وأنه لا يستحق
~~ذلك إلا إذا أباحه له لكونه أصلا له ولا ضرر فيه على غيره فكذلك إذا تعدى
~~وعمره بغير إذن الإمام لكون النظر فيه للإمام باقيا ولا يخرجه بتعديه فيه
~~وسبقه إليه عن نظر الإمام واجتهاده، ووجه قول أصبغ يقتضي مذهب أشهب أنه
~~يستحب مشاورة الإمام واستئذانه إلا أن ذلك شرط في صحة تملكه، ووجه قول ابن
~~القاسم هذا أن من أهل العمران متعلق به فليس للإمام أن يأذن في إحيائه،
~~ولذلك قال ما قرب من العمران لا يدخل في الحديث.
# (فرع) فإذا قلنا أن للإمام أن يزيله عنه فقد ms3257 قال مطرف وابن الماجشون
~~يعطيه قيمة عمله منقوضا أو يعطيه إياه بعد أمره بقلعه، وهذا يقتضي أنه متعد
~~بالعمل فيه وأن للإمام أن يأخذ لجماعة المسلمين فيعطيه قيمة نقضه من بيت
~~المال، أو يصرفه إلى رجل من المسلمين فيعطي قيمة النقض من بيت مال
~~المسلمين، أو يعطيه ذلك من صرف المالك إليه من ماله، وهذا القول مبني على
~~أن الإمام ينظر في أمرين:
# أحدهما: أن يكون الموضع لا مضرة في إحيائه والثاني أن يكون المحيي لا
~~يستضر أهل العمارة
# PageV06P028
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# به، أو يكون هو أصلح لهم من غيره فلذلك كان للإمام إذا أحيا بغير إذنه أن
~~يصرفه إلى غيره ممن لا يستضر بمجاورته، أو ممن يكون أحسن مجاورة منه.
# (فرع) ومن أحيا أرضا في الفيافي فليس لغيره أن يحيي بالقرب منه إلا بإذن
~~الإمام قاله سحنون في المجموعة قال؛ لأنه قد صار بالإحياء عمرانا فلا يعمر
~~بقربه إلا بإذن الإمام.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فما حد القرب والبعد المذكورين قال سحنون في كتاب ابنه: ما
~~رأيت من وقت فيه من أصحابنا وما كان من العمارة على يوم وما لا تدركه
~~المواشي في غدوها ورواحها فأراه من البعيد، وأما ما تدركه المواشي في غدوها
~~ورواحها، أو أبعد من ذلك قليلا مما فيه الرفق لأهل العمارة فهو القريب
~~يدخله نظر السلطان فلا يحيا إلا بإذنه.
# وقال أبو يوسف الحد في ذلك أن يصيح الصائح من طرف العمران فلا يسمع من
~~بالموضع الآخر صوته، وما قاله سحنون أظهر؛ لأن الاعتبار في ذلك إنما هو
~~بارتفاق أهل العمران بالمسرح والمحطب دون سمع الصوت والله أعلم، وهذا القول
~~لابن القاسم في كتاب ابن سحنون.
# (فرع) وبماذا ينظر فيه الإمام قال ابن سحنون عن أبيه يجتهد فيه الإمام
~~ويشاور فيه أهل القرى.
# وقال في موضع آخر عن ابن القاسم ينظر الإمام مما كان قرب العمران فإن كان
~~فيه على أهل القرى ضرر في مسرح، أو مرعى أو محطب ونحوه منع منه، ms3258 وإن لم يكن
~~فيه ضرر أمضاه وقد تقدم من قولنا: إنه ينظر مع ذلك من هو أصلح مجاورة والله
~~أعلم، وفي المزنية في غني اقتطع مواتا بعيدا فأحياه بغير أمر الإمام ينظر
~~فيه الإمام، وإن أحيا فيما يقرب من العمران بغير أمره وكان هناك من هو أحوج
~~إليه منه منعه إياه، وإن لم يكن ثم من هو أحوج إليه أقره في يديه ولا بأس
~~أن يقطع الإمام الأغنياء إذا كان قد أقطع الفقراء ما يكفيهم فاعتبر بالغني
~~والفقير ولعل هذا الاعتبار مقصور على الإقطاع دون الإحياء؛ لأن الإحياء لا
~~يملك به الأرض إلا بالارتفاق والعمل فالغني أقدر عليه والإقطاع يملك الأرض
~~دون عمل ولا نفقة فالفقير أحوج إليه من الغني والله أعلم.
### | [الباب الثاني في صفة المحيي للأرض وحكمه]
# 1
# (الباب الثاني في صفة المحيي للأرض وحكمه) وذلك أن المحيي للأرض في بلاد
~~المسلمين لا يخلو أن يكون مسلما، أو ذميا فإن كان مسلما فحكمه ما تقدم، وإن
~~كان ذميا ففي المجموعة عن ابن القاسم هي له لما روي عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال «من أحيا أرضا ميتة فهي له» إلا أن يكون ذلك في جزيرة العرب
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبقين دينان بأرض العرب» .
# (فرع) فإذا ثبت أن الذمي يحيي في بلاد المسلمين فإن ذلك فيما بعد من
~~العمران فأما فيما قرب من العمران فإنه يخرج عنه ويعطي قيمة ما عمر؛ لأن ما
~~قرب من العمران بمنزلة الفيء والذمي لاحق له في الفيء، وكذلك إن عمر في
~~جزيرة العرب مكة والمدينة والحجاز كله والنجود واليمن فإنه يخرج منها ويعطى
~~قيمة عمارته قاله ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، وفي هذا القول نظر فإنه
~~إن كان ما قرب من العمران حكمه حكم الفيء لا يجوز لأحد تملكه واقتسامه ولا
~~بيعه ولا شراؤه؛ لأن هذا حكم الفيء من الأرض عند مالك ويلزمه على هذا القول
~~أن لا يصح إحياؤه من العبد والمرأة؛ لأنهما ليسا من أهل الفيء ms3259 ولا يصح ممن
~~لم يفتتح ذلك البلد؛ لأنه ليس من أهل ذلك الفيء.
# ولو قال قائل: إن حكمه في ذلك حكم المسلمين لم يبعد كما أن حكمهم حكم
~~المسلمين في إحياء ما بعد قال القاضي أبو الوليد: والأظهر عندي على قول
~~مطرف وابن الماجشون أن يكون معناه أن الإمام لو استأذنه في ذلك لم يكن له
~~أن يأذن؛ لأن الإمام إذا نظر في ذلك فإنما ينظر فيه للمحيي ولعامة المسلمين
~~فإذا لم يكن على جماعة المسلمين في ذلك مضرة فمن حق المستأذن أن يأذن له،
~~وإن كان عليهم في ذلك مضرة فمن حقهم
# PageV06P029
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أن يمنعه وفي إحياء غير المسلمين ما قرب من مواطنهم وعمارتهم مضرة فلا
~~يجوز للإمام أن يأذن له فإن تعدى وعمر بغير إذن نظر للمسلمين بإخراجه منه
~~بأن يعطيه قيمة نقضه من بيت مال المسلمين، أو من مال من يصرف إليه أو يؤمر
~~بفعله ولا تسوغ المشاركة إن لم يأخذه لأحد ورأى المصلحة للمسلمين في منع
~~إحيائه والله أعلم وأحكم.
### | [الباب الثالث في صفة إحياء الأرض]
# 1
# (الباب الثالث في صفة إحياء الأرض) قال مالك في المجموعة وكتاب ابن سحنون
~~إحياء الأرض أن يحفر فيها بئرا أو يجري عينا، ومن الإحياء غرس الشجر
~~والبنيان والحرث فما فعل من ذلك فهو إحياء.
# وقاله ابن القاسم وأشهب.
# وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إن الإحياء حفر الآبار وشق العيون
~~وغرس الشجر وبناء البنيان وتسييل ماء الردغة من الأرض وقطع الحياض والفحص
~~عن الأرض بما تعظم مؤنته وتبقى منفعته حتى يصير مالا يعتد به، فهذا وما
~~أشبهه إحياء.
# (مسألة) :
# وأما الرعي فلا يكون إحياء قاله ابن سحنون عن ابن القاسم وأشهب وجميع
~~أصحابنا.
# وقد قال أشهب: من نزل أرضا فرعى ما حولها فهو أحق بها من غيره وذلك إحياء
~~وجه قول ابن القاسم أنه ليس له أثر باق في الأرض؛ لأن هذه حال سائر الأرضين
~~المبورة فلا يكون إحياء كالمبتنى فيها، واحتج أشهب ms3260 في كتاب ابن سحنون بأنهم
~~قد رعوا وينتظرون أن يرعوا واحتج في المجموع بالمعدن يحوزه رجل بالعمل فيه
~~فإنه له ما أقام عليه فكذلك هذا، وإن لم يعجب سحنونا قول أشهب والله أعلم
~~وأحكم.
# (مسألة) :
# وليس حفر بئر الماشية إحياء قاله ابن القاسم وأشهب، ووجه ذلك أن هذا لا
~~يعمل لمعنى إحياء الأرض، وإنما يعمل لمنافع الماشية كالراعي.
# (مسألة) :
# وليس التحجير إحياء قاله ابن القاسم في المجموعة وغيرها، ووجه ذلك أن
~~التحجير ليس فيه إحياء للأرض ولا منفعة، وإنما هو منع لغيره من التصرف فيها
~~وإلا فهي باقية على صفتها قبل التحجير.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن يحجر أرضا لغيره من العمران فقد قال أشهب لا يكون
~~أولى بها حتى يعلم أنه يحجرها ليعمل فيها إلى أيام يسيرة ليمكنه العمل ليبس
~~الأرض، أو لغلاء الأجر ونحو هذا من العذر الذي يؤخر له الناس فذلك له، وأما
~~من يحجر ما لا يقوى عليه فله منه ما عمر قال أشهب في المجموعة.
# وقد روي عن عمر فيمن حجر أرضا ولم يعمرها أنه ينتظر به ثلاث سنين وأراه
~~حسنا.
### | [الباب الرابع في حكم من أحيا من الأرضين ثم مات وعاد إلى ما كان عليه]
# (الباب الرابع في حكم من أحيا من الأرضين ثم مات وعاد إلى ما كان عليه)
~~الأرضون على ضربين ضرب يفتتح ملكه وضرب يتملك عن مالك، فأما ما افتتح ملكه
~~فعلى قسمين:
# أحدهما: إقطاع الإمام، والثاني: الإحياء فأما ما ملك بإقطاع من الإمام
~~العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن أقطعه الإمام أرضا بقرب
~~العمران كانت له، وإن لم يعمرها، ويبيع ذلك إن شاء ويورث عنه.
# وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في الذي يقطعه الإمام أرضا فلم يقو
~~على عمارتها له أن يبيعها ويتصدق بها ما لم ينظر في عجزه عنها فيقطعها غيره
~~وجه قول ابن القاسم أن الإقطاع عنده معنى التمليك الثاني لا يفتقر إلى
~~عمارة كالبيع والميراث، ووجه القول الثاني أن الإقطاع إنما ms3261 هو إذن في
~~الإحياء ومن شرط ذلك العمارة فأما ما افتتح ملكها بالإحياء في المجموعة عن
~~ابن القاسم أنه بلغه عن مالك فيمن أحيا أرضا ميتة ثم تركها حتى عفت آثارها
~~وهلكت أشجارها وطال زمانها ثم أحياها غيره أنها للثاني.
# وقال سحنون من أحيا أرضا مواتا فقد ملكها ولا تخرج من يده لتعطيله لها،
~~وإن عمرها غيره فالأول أحق بها وجه القول الأول ما احتج به ابن عبدوس
# PageV06P030
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# من أن من ملك المباح خرج عن يده حتى عاد إلى أصله فإنه لمن يملكه بعده
~~كالصيد يخرج من يد صائده فيلحق بالوحش فهو لمن صاده بعده، ووجه قول سحنون
~~أن ما لا يخرج من ملكه بالتغيير إذا ملك بالابتياع فإنه لا يخرج عن ملكه
~~بالتغير إذا تملكه عن إباحة كالثياب وذلك أن الفرق بين الأرض والصيد أن
~~الصيد لو ابتاعه ثم نفر ولحق بالوحش لكان لمن صاده بعده ولا خلاف أن من
~~اشترى أرضا ثم تبورت فأحياها غيره بعده فإنها لمن اشتراها دون من أحياها.
# (فرع) وسواء أحياها الأول بإذن الإمام، أو بغير إذنه قاله ابن حبيب عن
~~مطرف وابن الماجشون وذلك إذا كان الإذن ليس بمعنى الإقطاع فمتفق عليه وإذا
~~كان بمعنى الإقطاع فمختلف فيه على ما تقدم.
# (مسألة) :
# وأما ما ملك من الأرض بشراء، أو ميراث أو هبة قال ابن القاسم، أو خطة
~~فإنها لمن ملكها، وإن لم يعمرها ويبيع ذلك ويورث عنه فإن أحياها غيره فلا
~~يخلو أن يحيي الثاني ما ليس للأول منعه أو ما للأول منعه، وإن أحيا ما ليس
~~للأول منعه فهو للثاني، وإن أحيا ما للأول منعه فلا يخلو أن يكون المحيي
~~يعلم ذلك، أو لا يعلمه فإن علم ذلك فقد تقدم ذكره، وإن لم يعلم ذلك فقد قال
~~ابن القاسم يقال لصاحب الأرض أعطه قيمة عمارته إن أبى قيل للعامر أعطه قيمة
~~أرضه فإن أبى كانا شريكين هذا بقيمة أرضه، وهذا بقيمة عمارته وذكر المطرف
~~وابن الماجشون ms3262 أن قول مالك والمغيرة وابن دينار وغيرهم من علماء المدينة
~~ليس للذي عمر أن يعطي رب الأرض قيمة أرضه، ولكن إذا أبى رب الأرض أن يعطيه
~~قيمة عمارته كانت الأرض بينهما هذا بقيمة أرضه براحا والآخر بقيمة عمارته
~~قائمة وتفسير ذلك أن تقوم الأرض مبورة ثم تقوم عامرة فما زادت قيمتها
~~بالعمارة فالعامل به شريك لرب الأرض، ووجه القول الأول أن للثاني حقا ثابتا
~~فكان له أن يعطيه الآخر قيمة حقه كصاحب الأرض، ووجه القول الثاني أن الأرض
~~أصل ثابت قديم وعمل الثاني وارد عليها والله أعلم وأحكم.
### | [الباب الخامس في حكم الأرض الموات والأبوار في القسمة والبيع]
# 1
# (الباب الخامس في حكم الأرض الموات والأبوار في القسمة والبيع) الأبوار
~~والشعارى على ثلاثة أضرب ضرب لا تحيط به العمارة وضرب تحيط به العمارة وضرب
~~يكون بين قريتين فأما ما لا تحيط به العمارة فقد قال أشهب وابن وهب وأصبغ
~~لا تقسم بينهم، وإن اتفقوا على قسمته، وفي كتاب ابن سحنون وابن القاسم أن
~~الشعراء التي تقرب من القرى تلحقها الماشية في غدوها ورواحها وهي لهم مراع
~~ومحتطب فلا تكون لمن أحياها ولأهل تلك القرى قسمتها بينهم وأنكر سحنون هذا.
# وقال المعروف لمالك وابن القاسم غير هذا الوجه وذلك أن الناس لم يختلفوا
~~فيما بعد من العمران أن يحيا بقطيعة من الإمام واختلفوا فيما قرب فقال كثير
~~منهم من أصحابنا وغيرهم أن للرجل أن يحييه دون الإمام.
# وقال آخرون لا يحييه إلا بقطيعة الإمام فهذا خارج من هذين القولين وجه
~~المنع من القسمة ما تقدم، ووجه إباحة ذلك أنهم مختصون باستحقاقها ومعظم
~~منافعها، وإنما لغيرهم في ذلك ما فضل عنهم على وجه الضرورة إليه.
# (مسألة) :
# وأما ما أحاطت به العمارة فقد قال أصبغ وداود بن سعيد يقسم وبه قال مطرف
~~وابن الماجشون.
# وقال أشهب وابن وهب لا يقسم بينهم أجمعوا على ذلك أو أباه بعضهم؛ لأن
~~البور والمتسع ليس بمال لهم وفيه حق لكل المسلمين من المارة وغيرهم في مناخ
~~إبلهم ms3263 ومرعى دوابهم.
# وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» وجه
~~القول الأول ما احتج به ابن حبيب أن هذه الأبوار أفنية أهل القرى ومحتطبهم
~~ومراعيهم، ولذلك لم يكن للإمام أن يقطع أحدا شيئا منها؛ لأنها حق لهم
~~كأفنية الدور فمن دعا إلى القسمة منهم فذلك له.
# (مسألة) :
# وأما ما كان بين القرى فقد روى في العتبية أصبغ عن ابن القاسم في قرى قد
~~أحاطت بفحص
# PageV06P031
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لكثرة بور ترعى فيه غنمهم ويحتطبون فيه ليس لهم قسمته ويبقى مرعى لهم
~~وللمارة وروى عنه ابن سحنون أنهم إذا أرادوا قسمته قسم بينهم وكلا القولين
~~مبني على ما تقدم.
# (فرع) فإذا قلنا يقسم بينهم فإنما يقسم على عدد القرى ويعطي كل قرية مما
~~يليها يسوي بين الصغيرة والكبيرة بالسواء الكريم بقيمته واللئيم بقيمته
~~رواه ابن سحنون عن ابن القاسم وابن حبيب عن ابن الماجشون وسيأتي ذكره بعد
~~هذا إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت القرى متصلة بالشعراء والأبوار فإن حال بينهما جبل، أو
~~صخرة، أو نهر عظيم فإن ذلك يمنع أن يكون لهم فيه حظ إلا أن يقوموا ببينة
~~بالملك رواه ابن سحنون وابن حبيب عن ابن القاسم وروى ابن حبيب عن ابن
~~الماجشون يدخل معهم أهل القرية التي حال بينهما نهر، أو جبل أو صخرة، أو
~~خرب لا تحرث واختاره ابن حبيب قال سحنون فلو قال ابن الماجشون: إن السلطان
~~يقطعهم إياه بينهم لئلا يضر بهم من يحييه من غيرهم لكان وجها وقد خلط في
~~بعض قوله فقال فادعى أهل القرية التي خلف النهر والصخرة أن لهم في الشعراء
~~حقا معهم.
# وقد قال أهل القرى: إن الذين تصير لهم من ناحية منزلهم صادف كرما، أو
~~دناءة قال سحنون فصار هذا كإقرار منهم.
# (مسألة) :
# وإذا كانت الشعراء تلي القرية ويقطع بين الشعراء وبين قرى أخرى ترعى فيها
~~مواشيهم فأهل القرية التي تليها أحق بها رواه ابن سحنون عن ابن القاسم ms3264 قال
~~ويقتسمه أهل تلك القرية على قدر أملاكهم في القرية يقتسمونها بالقسمة، أو
~~السهم وهكذا ذكر أصحابنا فيما يقتسمه أهل القرية في الشعراء أنهم يقتسمونها
~~على قدر أملاكهم فيها وما يقتسمه أهل القرى فإنه يقسم بينهم صغرت القرية،
~~أو عظمت.
# (فرق) والفرق بينهما أن أهل القرى إنما يستحقون الأبوار والشعارى
~~ويتشاركون فيها على وجه المسارح والمفارق بنسبة الجهات وإلى ذلك يرجع بعد
~~القسمة وذلك بمعنى تتساوى فيه القرى قد يكون لأهل القرية الصغرى من الماشية
~~أمثال ما للقرية الكبرى فلا يمنع من ذلك أهل القرية الصغرى لصغر قريتهم ولا
~~يرجع عليهم أهل القرية الكبرى بشيء لعظم قريتهم وليس كذلك أهل القرية
~~الواحدة فإنما يستحقون أوبارها وشعارها بسبب أملاكهم وينفرد كل واحد منهم
~~بحقه منها بالقسمة ويتصرف فيه بأي وجه شاء من عمارة، أو غيرها فيكون له حكم
~~ملكه فلذلك روعي فيه قدر حقه والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وليس لعرق ظالم» حق فسره مالك فقال إن
~~العرق الظالم ما احتفر، أو اتخذ، أو غرس بغير حق قال عروة وربيعة العروق
~~أربعة: عرقان فوق الأرض وهما الغرس والبناء، وعرقان في جوفها المياه
~~والمعادن. وقال عروة: والباطنان البئر والعين قالا فكل من عمل شيئا من ذلك
~~في حق غيره فهو من ذلك.
# (فصل) :
# وقوله «ليس له حق» يحتمل أن يريد به - صلى الله عليه وسلم - ليس له حق
~~البقاء فمن غرس، أو بنى ظالما في ملك غيره ليس له أن يبقيه وكان لصاحب
~~الملك أن يأمره بقلعه أو يخرجه منه بأن يدفع إليه قيمة غرسه مقلوعا وقيمة
~~بنيانه منقوضا فيما له قيمة وما لم يكن له قيمة كان لصاحب الملك أن يبقيه
~~على ملكه دون عوض يعوضه منه ويحتمل أن يريد - صلى الله عليه وسلم - ليس له
~~حق بملك ولا انتفاع ويكون المراد به في العيون والآبار وذلك أن من حفر
~~بئرا، أو أنبط عينا في ملك غيره فإنه ليس له أن يملكه وينتفع به ولصاحب
~~الملك ms3265 أن يجبره على إعادته على ما كان عليه أو يتملكه ويعطيه قيمة ماله
~~قيمة بعد إزالته وإذا كان لفظ الحق يحتمل الأمرين جاز أن يحمل عليها على ما
~~قاله عروة بن الزبير وربيعة بن أبي عبد الرحمن والله أعلم وأحكم.
# PageV06P032
# القضاء في المياه) (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي
~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال في سيل مهزور ومذينب يمسك حتى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل» )
#
### | [المنتقى]
### | [القضاء في المياه]
# (ش) : قال عيسى بن دينار وسحنون: مهزور ومذينب واديان بالمدينة، زاد
~~سحنون وليس ملكهما لأحد كانا يسقيان بالسيل فإذا أتى السيل سقى الأعلى
~~حائطه ثم الذي يليه وذلك أن المياه التي تسقي على ضربين: ضرب لا يملك أصله
~~كالسيول ومياه الأمطار، وضرب يملك أصله كالعيون والآبار فأما ما يملك أصله
~~فلا يخلو أن يكون طريقه في أرض مباحة، أو في أرض يملكها رجل معين، أو في
~~أرض يملكها رجال معينون فأما ما كان طريقه في أرض لا تملك مثل المياه التي
~~تسيل من شعاب الجبال وبطون الأودية كمهزور ومذينب فتسيل مياههما في أرض
~~مباحة غير متملكة إلى أرض من يسقي بها ثم يتصل جريها في مثل ذلك ويحاذي
~~مجرى الماء في إحدى جانبيه، أو في جانبيه جميعا مزارع وحدائق للناس ويسقون
~~به فهذا حكمه أن يسقى به الأعلى فالأعلى، وذلك إذا كان إحياؤهم معا، أو
~~إحياء الأعلى قبل الأسفل وهو معنى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه قال ابن نافع: وهذا حكم النيل أيضا فإن أحيا رجل
~~ماء سيل ثم أتى غيره فأحيا فوقه ما هو أقرب إلى أعلى سيل منه وأراد أن
~~ينفرد ويسقي به قبل الأسفل الذي أحيا قبله، وذلك يبطل عمل الثاني ويتلف
~~غرسه وزرعه، فقد قال سحنون إذا كان بعض الأجنة أقدم من بعض فالقديم أحق
~~بالماء، ووجه ذلك أن استحقاقه للماء ms3266 قد تقدم فليس لغيره أن يبطل حقه منه
~~بما يحدثه بعد ذلك.
# (فرع) فإن كانت الجنتان متقابلتين فما حكمه أن يكون الأعلى بالأعلى فقد
~~قال سحنون في كتاب ابنه يقسم بينهما الماء وجه ذلك تساويهما في وجه
~~الاستحقاق فإن كان الأسفل مقابلا لبعض الأعلى حكم لما كان أعلى بحكم الأعلى
~~ولما كان منه مقابلا بحكم المقابل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان جري الماء في أرض رجل معين فقد قال سحنون: ما كان من سيول المطر
~~في أرض الناس المعروفة فلكل واحد منهم أن يمنع ماءه ويحبسه في أرضه قل، أو
~~كثر ولا يرسل منه شيئا إلى من تحته إلا أن يشاء، ووجه ذلك أنه بدخوله في
~~أرضه قد صار أحق به من غيره، وإنما يتنازع فيه قبل دخوله في أرض أحد فأما
~~ما سال في أرضه فهو حق له فله منعه إن شاء وبالله التوفيق.
# (مسألة) :
# وأما ما كان سيله في أرض يملكها قوم معينون مثل أهل النهر يجتمعون على
~~إخراج ماء منه فيحملونه في أرضهم، أو في أرض مبورة ملكوها لشق ساقيتهم فيها
~~وذلك نوع من الإحياء فإن هؤلاء أحق بمائهم وهم فيه سواء في حكم التقويم لا
~~يقدم الأعلى على الأسفل وإنما يقتسمونها بما يقتسم به الماء الذي يملك أصله
~~وسنبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما ما يملك أصله كالعيون والآبار فقد قال سحنون: إن هؤلاء يقتسمون
~~ماءهم على قدر ملكهم بالقلد ولا يقدم أحد على أحد ولكن يأخذ كل واحد ماءه
~~يصنع به ما شاء، ووجه ذلك أن رقبة العين والبئر ملك ولكل ذي حظ فيها
~~الانتفاع بحظه والتصرف فيها بما شاء من بيع، أو هبة، أو غير ذلك ومن
~~المجموعة عن ابن القاسم وأشهب في أرض هي مقسومة بين قوم ولهم شرب فأراد
~~أحدهم أن يصرف حصته من الشرب إلى أرض له أخرى أن له ذلك عطل حصته من الأرض،
~~أو لم يعطلها قال الشيخ أبو محمد يريد والأرض مقسومة قال؛ لأن له ms3267 أن يمنع
~~ذلك، وكذلك يكون له أن يصرف حيث شاء ما لم يمر به في حصة غيره فلا يكون له
~~ذلك إلا بإذنه، وأما إذا كانت الأرض مشتركة بينهم على الإشاعة
# PageV06P033
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فليس لأحدهم أن يصرف حصته من ذلك الماء عنها؛ لأن ذلك يضر بحظهم منها
~~والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# والقلد على أنواع منها أن يؤخذ قدر ويثقب في أسفلها ثقب ويملأ من الماء
~~ويكون قدر أقلهم نصيبا مقدار ما يجري ماؤه على ثقبه تلك فتملأ ولا يزال
~~صاحب الحصة من الماء يأخذ ماء العين كله ويصرفه فيما شاء إلى أن يفنى ماء
~~القدر ثم يملأ للذي يليه مرة أو مرتين، أو ثلاثة بحسب حصته والله أعلم.
# وقال ابن حبيب تفسير ذلك أن يأخذ الإمام رجلين مأمونين، أو يتراضى
~~الشركاء عمن شاءوا، أو يؤخذ قدر فخار، أو غيره يثقب في أسفله بمثقب ثم يرفع
~~المثقب ثم يعلق القدر ويجعل تحته قصرية ويعد ماء في جرار فإذا انصدع الفجر
~~صب الماء في القدر فسال الماء من الثقب فكلما هم الماء أن ينصب صب حتى يكون
~~سيل الماء من الثقب معتدلا النهار كله والليل كله إلى انصداع الفجر ثم ينحى
~~القدر ويقسم ما اجتمع من الماء على أقلهم سهما كيلا، أو وزنا ثم يجعل لكل
~~واحد منهم قدر يحمل سهمه من الماء ويثقب كل قدر منها بالمثقب الذي ثقب به
~~القدر الأول فإذا أراد أحدهم السقي علق قدره بمائه وصرف الماء كله إلى أرضه
~~فيسقي ما سال الماء من قدره ثم كذلك يقسم فإن تشاحوا في التبدئة استهموا
~~على ذلك.
# (فصل) :
# وقوله «يمسك حتى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل» اختلف أصحابنا في
~~تأويل ذلك فروى ابن حبيب عن ابن وهب ومطرف وابن الماجشون يرسل صاحب الحائط
~~الأعلى جميع الماء في حائطه ويسقي به حتى إذا بلغ الماء من قاعة الحائط إلى
~~كعبي من يقوم فيه أغلق مدخل الماء.
# وقال ابن كنانة بلغنا أنه إذا سقى بالسيل ms3268 الزرع أمسك حتى يبلغ الماء شراك
~~نعليه، وإذا سقى النخيل والشجر وما له أصل أمسك حتى يبلغ الكعبين وأحب
~~إلينا أن يحبس في الزرع والنخل وما له أصل حتى يبلغ الكعبين؛ لأنه أبلغ في
~~الري وفي المزنية عن عيسى عن ابن وهب أن الأول يسقي حتى يروى حائطه ثم يمسك
~~بعد ري حائطه فيما كان من الكعبين إلى أسفل ثم يرسل.
# وروى محمد بن عيسى عن زياد بن عبد الرحمن عن مالك أنه قال: تفسيره أن
~~يجري الأول من الماء في ساقيته إلى حائطه قدر ما يكون الماء في الساقية إلى
~~كعبيه حتى يروى حائطه، أو يبقى الماء فإذا روي حائطه أرسله كله قال يحيى بن
~~مزين رواية زياد عن مالك أحسن ما فيه والذي روي مسندا في هذا الباب ما روى
~~ابن جريج حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير أنه حدثه «أن رجلا من الأنصار
~~خاصم الزبير في شراج من الحرة يسقي به النخل فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - اسق يا زبير فأمره بالمعروف ثم أرسل إلى جارك قال الأنصاري: إن
~~كان ابن عمتك فتلون وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: اسق ثم احبس
~~حتى يرجع الماء إلى الجدر، واستوعى له حقه فقال الزبير: والله إن هذه الآية
~~نزلت في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} [النساء: 65] الآية فقال ابن
~~شهاب فقدرت الأنصار قول النبي - صلى الله عليه وسلم - اسق ثم احبس حتى يرجع
~~إلى الجدر فكان ذلك إلى الكعبين» .
# (مسألة) :
# فإن كان بعض الحائط أعلى من بعض فقد قال سحنون يؤمر أن يعدل أرضه وليس له
~~أن يحبس على أرضه كلها إلى الكعبين، ووجه ذلك أنه قد يكون علو بعض أرضه ما
~~لا يبلغ إلى الكعبين إلا بأن يعلو في بعضه قامتين ولكن إن تعذرت عليه
~~التسوية سقى كل مكان مستو على حدته.
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «لا ms3269 يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» .
# (ش) : قوله «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» قال مالك في المجموعة
~~والواضحة معنى ذلك في آبار الماشية التي في الفلوات؛ لأنه إذا منع فضل
~~الماء لم يرع ذلك الكلأ الذي بذلك الوادي لعدم الماء فصار منعا للكلأ.
# وقال
# PageV06P034
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن سحنون إن ذلك في الأرض ينزلها للرعي لا
~~للعمارة فهم والناس في الرعي سواء ولكن يبدئون بمائهم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن بئر الماشية هي ما حفره الرجل في غير ملكه على ما عهده
~~مما يحفره الرجل لماشيته في البراري وفيافي القفار فهذه البئر إذا حفرت
~~فإنما جرت العادة أن يحفر لشرب ماشيته ويتصدق بما فضل من مائها ويسيحه
~~للناس، فاتفق مالك وأصحابه على أنه لا يمنع ما فضل عنه من مائه قال مالك في
~~المدونة لا يباع بئر الماشية ما حفر منها في جاهلية ولا إسلام، وإن حفرت في
~~قرب، قال ابن القاسم: يريد قرب المنازل إذا كان إنما احتفر للصدقة، قال ابن
~~القاسم، وإنما كره مالك بيع ماء بئر الماشية وبيع أصلها وأهلها أحق بمائها،
~~فإذا فضل عنهم فضل فالناس فيه أسوة قالوا، وأما من احتفر بئرا في أرضه لبيع
~~مائها، أو لسقي ماشيته ولم يحتفرها للصدقة فلا بأس ببيعها فتقرر من هذا أن
~~ما احتفره في أرضه فالظاهر أنها على الملك وإباحة البيع حتى يبين أنها
~~للصدقة وما احتفر في غير أرضه للماشية، أو للشرب فقط ولم يحفرها لإحياء
~~زرع، أو غرس فالظاهر أنه احتفرها ليكون المقدم في منفعتها وللناس فضلها؛
~~لأنه إنما يحفرها بحيث لا يباع ماؤها ولا جرت به العادة إلا ببذلها فإنما
~~ينصرف عملها دون شرط إلى المعتاد من حالها وعلى ذلك يحمل وبهذا الحكم يحكم
~~لها.
# (مسألة) :
# فإن بين وأشهد أنه يريد به التمليك فلم أر فيه نصا والظاهر عندي أنه على
~~شرطه وبهذا تتعلق الكراهية عندي ويكون بمنزلة من أحيا أرضا فإن كان بالبعد ms3270
~~وحيث لا يضر بأحد فلا اعتراض فيه عليه، وإن كان بالقرب وحيث يخشى الاستضرار
~~نظر فيه الإمام.
# (مسألة) :
# وهذا حكم الآبار فأما في المواجل ففي المدونة قال ما عمل منها في الصحاري
~~والفيافي كمواجل طريق المغرب فإنها كالآبار التي تحتفر للماشية، وروى ابن
~~نافع عن مالك في المجموعة في جباب البادية التي تكون للماشية لا ينبغي أن
~~يمنع فضل مائها ليمنع به الكلأ، قيل له: فالجباب التي تجعل لماء السماء قال
~~ذلك أبعد.
# وقال المغيرة من حفر جبا فله منع أن يشرب منه غيره فليس كالبئر، ووجه
~~القول الأول أن هذا عمل ليتوصل به إلى رعي الكلأ بالماء فأشبه البئر.
# (مسألة) :
# ووجه القول الثاني أن المواجل ليست مما يتخذ غالبا للمواشي لما فيها من
~~النفقات والمؤن وغالب عملها للتمليك إلا من أعلن بالصدقة إذا قلنا أنه لا
~~تباع بئر الماشية ولا يباع ماؤها ففي المجموعة عن ابن القاسم عن مالك لا
~~يورث ولا يوهب ولا يباع، وإن احتاج ولا يريد بقوله لا يورث أنه لا يكون
~~ورثة محتفرها أحق بمائها.
# وقد قال ابن حبيب في معنى قول مالك: " إنها لا تباع ولا تورث وصاحبها
~~الذي احتفرها أو ورثته أحق بحاجتهم من مائها " قال: وهو قول جميع أصحابنا،
~~وروايتهم عن مالك قال عن ابن الماجشون: لا تقع في بئر الماشية المواريث
~~بمعنى الملك ولا حظ فيه لزوجه ولا زوج من بطن على بطن، قال: ومن استغنى
~~منهم عن حظه من الشرب فليس له أن يعطي حظه أحدا وسائر أهل البئر أولى منه،
~~ومن غاب وأوصى بثلث بئر ماشيته لإنسان فقد قال أشهب عن مالك: إن البئر لا
~~يباع ولا يورث يعني أن الوصية لا تنفذ فيه؛ لأنه وجه من العطية كالهبة، قال
~~أشهب في المجموعة لا يباع بئر الماشية؛ لأنه إذا كان فضلها لغيره فقد اشترى
~~من مائها ما يرويه وذلك مجهول.
# (فرع) فإذا قلنا بالمنع من بيع بئر الماشية فظاهره في المدونة أنه على
~~الكراهية؛ لأنه قال: إنه كره بيع ms3271 مواجل الطريق، وإنما كان يعتمد في ذلك على
~~الكراهية وهي كالآبار التي تحفر للماشية، وقال في الجعل والإجارة ولا أرى
~~بيع ذلك حراما، وبه قال الشافعي وظاهر ما في المجموعة التحريم؛ لأنه قال:.
# وقال مالك: لا يجوز بيع بئر الماشية، وهذا الذي حكاه القاضي أبو محمد،
~~وقال ابن القاسم وأشهب وابن نافع عن مالك، وأما بئر الماشية فمنع فضل مائها
~~لا يجوز فإنه من
# PageV06P035
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بيع الكلإ المباح.
# وقال في المدونة وللناس ما فضل، وعلل ذلك لأشهب بأن ما يشتريه مجهول،
~~وقال ابن القاسم لا يباع؛ لأن للناس فيه حوائج ويدل عليه نهيه - صلى الله
~~عليه وسلم - عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ، وظاهر النهي التحريم وعلى
~~ذلك منع من أن يورث والله أعلم وأحكم، ولو كان على ما قال أشهب لجاز أن
~~تورث وتوهب؛ لأن الجهالة لا تمنع ذلك.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه إنما تنصرف
~~الكراهية إلى أن يحفر أولا بمعنى الانفراد به، وأما إذا حكم له بحكم
~~الإباحة لفضيلة فإنما يجب أن يحمل على التحريم من منعه وهو ظاهر الحديث
~~ومقتضى منع الزوجة والزوج من المشاركة فيه ومنع هبته.
### | 1 -
# (فرع) ومن يبدأ بالشرب قال ابن الماجشون إن كانت لهم سنة من تقديم ذي
~~المال الكثير لو قدم على قوم أو كبير على صغير حملوا عليه وإلا استهموا،
~~ووجه ذلك أن من استحق التقديم لسنة استمرت له، وإن لم يكن منهم من يستحق
~~ذلك أسهم بينهم؛ لأنه السبيل إلى تقديم من لا يستحق التقديم بغير هذا السبب
~~ولا يستحق عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولأهل البئر قال في المدونة والمواجل حاجتهم من الماء لا يشركهم فيها
~~غيرهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى أن يمنع فضل الماء، وأما
~~قدر الحاجة منه فلم يتعلق به منع فكان لهم بحق اليد واجبا، وأما ما فضل منه
~~فالناس فيه سواء.
# (مسألة) :
# وأما ابن السبيل فقد روى ابن وهب عن ms3272 مالك في المجموعة لا يمنع ابن السبيل
~~من ماء بئر الماشية، وقد كان يكتب على من احتفر أن أول ما يشرب بهذه الآبار
~~المحدثة أبناء السبيل قال ابن القاسم كل بئر كانت من آبار الصدقة كبئر
~~الماشية وبئر السقيا أن ابن السبيل يشرب من ماء بئر الماشية ولا يمنع من
~~ذلك بعد أن يروي أهلها فإن منعهم أهل الماء بعد ريهم لم يكن عليهم دية
~~قراهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يمنع نقع بئر» قال ابن
~~القاسم، ولو منعوهم حتى مات المسافرون عطشا كانت لهم دياتهم على عاقلة أهل
~~الماء والكفارة على كل رجل منهم كفارة عن كل نفس مع الأدب الموجع من
~~الإمام.
# وقال أشهب في المجموعة لابن السبيل أن يشرب ويسقي دوابه من فضل ماء
~~الآبار والمواجل إلا أن يكون فيه فضل، وقد اضطرت دوابهم إليه والمسافة إلى
~~ماء آخر بعيدة فيكون ذلك بينهم أسوة إلا أن يكون لأهل تلك المياه غوث أقرب
~~من غوث السفر فيكون السفر أولى به في أنفسهم ودوابهم، وقد كتب عمر بن عبد
~~العزيز في الآبار التي بين مكة والمدينة ابن السبيل أولى من شرب بها وهو
~~حسن لاضطراره إلى ذلك ويتزود منه وليس بأهل القرية مثل تلك الضرورة لقرب
~~غوثهم ومحارم بئرهم وهم مقيمون والسفر راحلون.
# (مسألة) :
# وأما الماء الذي لأهله بيعه كالبئر يحتفرها الرجل في داره وأرضه ليبيع
~~ماءها فله أن يمنع ابن السبيل من مائها إلا بالثمن إلا أن يكون ابن السبيل
~~لا ثمن معه، وإن منع خيف عليه أن لا يبلغ الماء فلا يمنع فإن منع جاهدهم
~~عليه، وإن لم يخف عليه ضرر كان لهم منعه والله أعلم.
# (فصل) :
# وأما ما يحدث في المياه من الحيتان ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن
~~مالك في البركة والغدر والبحيرة فيها الحيتان لا يعجبني أن يبيعها أهلها
~~ولا ينبغي أن يمنعوا تصيدها وروى ابن حبيب عن أصبغ أن ابن القاسم سوى بين
~~الناس فيما كان في ملكهم، أو ms3273 في غير ملكهم كالكلأ.
# وقال أشهب في المجموعة من كانت له عين، أو غدير فيها سمك فإن كان طرح
~~فيها سمكا فتوالدت فهو أولى به، وإن كان ذلك جاء مع الطين فليس له أن يمنع
~~من يصيد فيه إلا أن يضر به الصيادون.
# وقال في المجموعة سحنون: له أن يمنع مراعي أرضه وحيتان غديره؛ لأن ذلك في
~~ملكه وحوزه وذلك سواء وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ما كان من ذلك
~~ملكا له، وفي حوزه فله منع الناس منه وما
# PageV06P036
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# كان في الأنهار والخلج التي لا تملك فليس لمن دنا إليه بسكناه وحقه أن
~~يمنع منه طارئا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» قيل
~~إنه يقتضي النهي عن الذرائع ومعنى ذلك أن من منع فضل الماء ليتسبب به إلى
~~منع الكلأ المباح لا يقدر على رعيه من منع فضل الماء والمانع فيما يحتاج
~~إليه من الماء يقصد غالبا الانفراد بالكلأ فمنع من ذلك ووجب على هذا على
~~أصل مالك وأصحابه في الذرائع أن يمنع منه من قصد الكلأ ومن لم يقصده والله
~~أعلم.
# (مسألة) :
# وأما الكلأ فعلى ضربين ضرب في فيافي الأرض وضرب في العمارة قال مطرف: فما
~~كان في فيافي الأرض فلا يجوز لأحد أن يمنعه غيره، ولذلك نهى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - عن منع فضل الماء ليمنع بذلك الكلأ قال ابن القاسم في
~~المجموعة: إنما ذلك في الفيافي والقفار فتقرر من ذلك أنه لا يحمي شيء من
~~ذلك الكلأ، ولو جازت مباشرته بالمنع لما احتاج المانع له أن يمنع فضل الماء
~~ليتوصل به إلى منع الكلأ، ووجه آخر أن النهي إنما توجه إلى منع فضل الماء
~~وأن يتوصل به إلى منع الكلأ ولم يتوجه به إلى المنع من فضل الماء وإنما
~~تضمن ذلك المنع من الكلأ على الإطلاق، وأما ما روي عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - «أنه حمى البقيع لخيله» وأن ms3274 أبا بكر حمى الربذة وأن عمر حمى
~~سرفا والربذة فإن ذلك إنما هو أن يحمي موضعا لا يقع به التضييق على الناس
~~للحاجة العامة إلى ذلك لماشية الصدقة التي يحتاج إليها والخيل التي يحمل
~~عليها.
# وقد روي عن عمر أنه قال والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليها في
~~سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا أنها لبلادهم قاتلوا عليها في
~~الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام.
# وقد روى ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا حمى إلا لله ولرسوله» يريد والله أعلم أنه لا
~~يمنع الناس منها إلا لما كان لله تبارك وتعالى كإبل الصدقة فلا يكون ذلك
~~إلا فيما ذكرناه من فيافي الأرض التي هي لجماعة المسلمين، أو من حقوق قوم
~~من العرب فلا يصح أن يمنعوا منها إلا بهذا الوجه، وأما منعهم إياها من
~~غيرهم فليس لهم ذلك فيما بينهم، ومن عرف منهم بمرعى لطول مقامه به، أو
~~استيلائه عليه وإسلامه عليه فقد قال ابن عبدوس: ما أسلم عليه القوم من أرض
~~الأعراب وفيافيهم إذا لم يكن فيها فضل عن رعي ماشيتهم لم يكن لغيرهم من
~~قبائل العرب والناس الدخول عليهم فيها، ولهم منعهم منها، وليس لهم بيع ذلك
~~بمنزلة بئر ماشيتهم هم مبدئون بمائها وبرعي كلئها ولهم منع فضلها، ويدل على
~~هذا قول ابن الماجشون في بئر الماشية يموت صاحبها أنها لورثته لا حق فيها
~~لزوج ولا زوجة إذا لم تكن من ذلك البطن.
# وقد روى ابن سمعان عن رجال من أهل العلم في إحياء أهل البادية ينزل بهم
~~قوم يريدون المقام معهم لهم ميل في ميل لمرعى غنمهم ولقاحهم ومرابط خيلهم
~~ومخرج نسائهم، وكان سحنون يعجبه حديث ابن سمعان هذا وروي عن عمر بن عبد
~~العزيز أنه قال لهم مائتا ذراع بحيث لا تبين المرأة ولا يسمع الصوت، وهذا
~~يحتمل أن يكون لما تقدم من أنهم يملكون ذلك ملكا غير تام ms3275 أو يملكون
~~الانتفاع به قال عبد الملك: إذا كانت معروفة لحي من العرب فإنها حقهم فلهم
~~منعها وملكهم كالعمري وهو بخلاف حق من شرى، أو أحيا، أو ورث، أو وهب له،
~~وقال غيرهم ليس ملكهم لها بالتام ويحتمل أن يكون بمعنى الضرر اللاحق
~~بالمجاورة قال سحنون عن ابن وهب فهذه الأحمية إنما كانت في مثل هذه الأراضي
~~بالبقيع قدر ميل في ستة أميال ما بين ميل إلى ميلين واستعمل أبو بكر على
~~حماية الربذة قرظة بن مالك وكان ما حمى منها قريبا من خمسة أميال في مثلها
~~ولم يزد على ذلك عمر بن الخطاب واستعمل عليه مولاه سلامة وحمى بسرف نحوا
~~مما حمى بالربذة واستعمل عليه مولاه هنبا.
# (مسألة) :
# وأما ما كان منه في القرى ومواضع العمارة فلا
# PageV06P037
# (ص) : (عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة
~~بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا
~~يمنع نقع بئر»
#
### | [المنتقى]
# يخلو أن يكون لغير معين كمسارح القرى، أو لمعين كأرض رجل بعينه فأما ما
~~كان لغير معين وهو من مسارح القرى فمبني على ما تقدم من جواز قسمتها، أو
~~منع ذلك فمن جوز قسمتها أجراها مجرى الملك المعين، ومن منع اقتسامها أجراها
~~مجرى مسارح الفيافي لا سيما على قول من قال إن أهلها الذين أسلموا عليها
~~أحق بها قال ابن القاسم في المجموعة، وأما القرى والأرضون التي عرفها أهلها
~~فلهم منع كلئها عند مالك إن احتاجوا إليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما كان في أرض رجل معين فلا يخلو أن يكون محظرا عليه، أو غير محظر
~~عليه أما ما كان محظرا عليه فقد قال عيسى بن دينار في المزنية له منعه
~~وبيعه وما لم يحظر عليه فلا يجوز منعه إلا أن يحتاج إليه لماشيته ودابته،
~~وفي المجموعة عن ابن القاسم عن مالك في الرجل له أرض فيها العشب أن له أن
~~يمنعه إن كان له به حاجة وإلا فليس له ms3276 ذلك ويخلى بين الناس وبينه وله بيع
~~مراعي أرضه سنة بعد أن يطيب ويبلغ أن يرعى ولا يبيعه عامين قال عيسى بن
~~دينار في العتبية: سألت ابن القاسم عن قول مالك.
# وكذلك قال ابن حبيب سألت مطرفا عن قول مالك، وإن كانت له أرض فله منع
~~كلئها إن احتاج إليه وإلا فليخل بين الناس وبينه، ومن قوله لا بأس ببيع خصب
~~أرضه عامه ذلك إذا بلغ أن يرعى فأي خصب يبيحه للناس وأي خصب يبيعه، فقال:
~~الخصب الذي يبيعه يمنع الناس منه، وإن لم يحتج إليه ماء مرجه وحماه، وأما
~~الذي ليس له منعه ولا له بيعه إلا أن يحتاج إليه فما كان من خصب فدادينه
~~وفحوص أرضه قال ابن حبيب وسألت ابن الماجشون عن ذلك فساوى بين الوجهين،
~~وقال: هو أحق بخصب أرضه البيضاء كلها التي يزدرعها إن لم يكن حمى ولا مرج
~~إن شاء باع، وإن شاء منع، أو رعى، وإنما لا يحل له بيعه ولا منعه إن لم
~~يحتج إلى رعايته خصب القناء من منزله، قال أصبغ ورأيت أشهب ينكر رواية ابن
~~القاسم عن مالك أن للرجل منع خصب أرضه، وكان لا يجيز بيع الكلأ بحال، وإن
~~كان في أرضه وحماه ومرجه، وإنما الكلأ كالماء الذي يجريه الله على وجه
~~الأرض فلا يملك ولا يباع وهو لمن أنبته الله في أرضه له أن يحميه لمنافعه،
~~فإن استغنى عنه لم يكن له منعه ممن احتاج إليه ولا يبيعه إلا أن يجتزه
~~ويحتمله كما يفعل الناس في بيعه، ولو كان هذا لمن هو في أرضه كان ذلك
~~للإمام في أرض العنوة.
# وفرق عيسى بين ما حظر عليه وبين ما لم يحظر عليه من أرضه والفرق بينهما
~~أن ما حظر عليه يلحقه المضرة برعي عشبه والتوصل إليه بإفساد حظاره، ولذلك
~~قال: من كانت له أرض فيها عشب له وحواليها أرض مزروعة له يضر به الدخول إلى
~~رعيها من مزارعه لم يكن لأحد ذلك، وهذا إنما يقتضي المنع من الرعي لا ms3277 من
~~الاحتشاش، وأما المنع من ذلك كله فإنما هو؛ لأنه يرى أنه يملكه بالحظر عليه
~~كما يتملكه بالاحتشاش لكونه في ملكه ويده، وفرق في رواية ابن القاسم عن
~~مالك بين مراعي أرضه وبين عشب مزارعه أن مراعي أرضه لذلك اتخذت، وأما عشب
~~مزارعه فلم تتخذ لذلك، وإنما اتخذت عنده للزرع، وأما العشب فعلى حكم بئر
~~الماشية، ووجه قول أشهب في منع العشب جملة أن أصله الإباحة كالمياه التي هي
~~في أصل مباح وفرق بين المياه في الأرض المملوكة والكلأ في الأرض المملوكة
~~أن الكلأ في الأرض المملوكة ليس من منافعها المقصودة فصارت كظلال الثمار
~~التي ليس لأرباب الثمار منعها والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله «لا يمنع نقع بئر» قال مالك في المجموعة لا يمنع رهو بئر قال
~~القاضي - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي منع فضل الماء.
# وقد قال ذلك جماعة من العلماء في الواضحة قال مالك إن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «لا يمنع نقع بئر» ، وفي حديث غيره «ولا رهوها» قال أبو
~~الرجال النقع والرهو الماء الواقف الذي لا يسقى عليه
# PageV06P038
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أو يسقى عليه وفيه فضل قال ابن حبيب قال مطرف عن مالك في تفسير نقع بئر،
~~أو رهوها البئر يكون بين الشريكين يسقي هذا يوما، وهذا يوما وأقل من ذلك
~~وأكثر فيسقي أحدهما فيروي نخله وزرعه في بعض يومه، أو يستغني يومه ذلك عن
~~السقي فيريد صاحبه أن يسقي بمائه في ذلك اليوم ليس له منعه مما لا ينفعه
~~حبسه ولا يضره بذله.
# وقال مالك: وأما أن يكون البئر لأحد الرجلين في حائطه فيحتاج الذي لا شرك
~~له في البئر إلى أن يسقي حائطه بفضل مائها فليس له ذلك إلا لكون بئره تهورت
~~فيقضى له أن يسقي بفضل ماء جاره إلى أن يصلح بئره ويدخل حينئذ في تفسير
~~الحديث «لا يمنع نقع بئر» وليس له أن يؤخر إصلاح بئره اتكالا على فضل ماء
~~جاره قال ابن حبيب.
# وقاله ابن الماجشون، ms3278 وقال لي ابن عبد الحكم وأصبغ هو قول ابن وهب وابن
~~القاسم وروايتهم عن مالك ومعنى ذلك عندي أن يكون هذا وجه استحقاقهم للماء
~~بأن يكون من الماء الذي لا يملك أصله، ولا مجراه فيسقى به الأعلى فالأعلى
~~فمن استغنى منهم عن السقي بما يستحق من ذلك كان للآخر أن يسقي به أو يكون
~~لا منفعة في ذلك الماء إلا لسقيها خاصة فإذا استغنى أحدهما عن حصته كان
~~الآخر أولى بالانتفاع بها من تضييعها وليس لشريكه أن يقول أنا أوثر ضياعها
~~على انتفاعك عندي ويحتمل عندي أن يكون يريد بذلك منع فضل بئر الماشية على
~~ما تقدم ويحتمل أن يريد به ما فضل من ماء رجل عن زرعه أو حائطه فيسقي جاره
~~بذلك الفضل بشروط:.
# أحدها: أن يكون زرع، أو غرس على أصل ماء فانهارت البئر، أو غارت العين
~~فأما أن يغرس، أو يزرع على غير أصل ماء فليس له أن يسقي بفضل جاره إلى أن
~~يصلح بئره رواه عن مطرف عن مالك، وبه قال ابن الماجشون.
# وقال ابن عبد الحكم وأصبغ وبه قال ابن وهب وابن القاسم وأشهب وروايتهم عن
~~مالك، ووجه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يمنع نقع
~~بئر» ، وقد تقدم من قول أبي الرجال وغيره أنه فضل الماء،.
# وقد روي لا يمنع رهو ماء والرهو الزائد ومن جهة المعنى أن المياه مبنية
~~على المواساة، ولذلك كان فضل بئر الماشية مباحا، ولذلك أمر الأعلى أن يرسل
~~إلى الأسفل ما فضل عن قدر حاجته من الماء ولا يؤمر بإرسال ما يمكنه
~~الاستئثار به من سائر المتملكات فإذا ثبت ذلك كان من دعته ضرورة إلى فضل
~~ماء جاره أن يكون أحق به من تضييعه، أو بذله لغيره وإذا كانت الشفعة ثابتة
~~في الأملاك لرفع الضرر بسببها وكان أصلها المشاحة فبأن تثبت المواساة في
~~المياه للضرورة الشائعة فيها مع كونها مبنية على المواساة أولى وليس ذلك من
~~غرس على غير ماء فإنه لم يكن مضطرا. ms3279
# وقد قال الشافعي لا يمنع الجار جاره أن يغرز خشبه في جداره إذا لم يكن
~~عليه في ذلك مضرة بينة ويقضي بذلك عليه فالقضاء عليه في الماء أبين، وقد
~~ورد النهي فيها عاما والله أعلم.
# (مسألة) :
# والشرط الثاني أن يخاف على زرعه، أو نخله من عدم الماء فإن لم يخف على
~~زرعه لم يكن له في فضل ماء جاره قاله أشهب في المجموعة عن مالك ووجه ذلك
~~أنه إنما أبيح له ذلك للضرورة فإذا لم يخف على زرعه فليس بمضطر كالذي يضطر
~~إلى الطعام ويجد مال غيره فإن له أن يأكل منه ما يصرف عنه الضرورة وليس له
~~ذلك مع عدم الضرورة.
# (مسألة) :
# والشرط الثالث أن يفضل ماء صاحب البئر عن حاجته ويستغني عنه فإن يفضل عنه
~~شيء لم يكن له أن يأخذ منه ماءه وهو يحتاج إليه قاله في المجموعة ابن
~~القاسم وابن وهب وابن نافع وأشهب عن مالك، ووجه ذلك أنهما إذا تساويا في
~~الحاجة فصاحب الماء أحق به كحالة الغني عنه.
# (مسألة) :
# والشرط الرابع إذا تساويا في الماء فصاحب الماء أحق أن يشرع من انهارت
~~بئره، أو غارت عينه في إصلاحها على حسب المعروف والإمكان فإن ترك ذلك
~~واعتمد على السقي من ماء جاره فقد روى أشهب في المجموعة عن مالك ليس له
# PageV06P039
# (القضاء في المرافق) (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى
~~المازني عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ضرر ولا
~~ضرار»
#
### | [المنتقى]
# أن يسقيها إن كانت روت حتى يبلغ، وإنما ينظر في هذا الماء إلى قدر ما نزل
~~به.
# وقال مطرف في الواضحة سقى بذلك إلى أن يصلح بئره، وقال مالك، ووجه ذلك أن
~~هذا إنما أبيح له مع الضرورة التي ذكرناها والذي يترك إصلاح بئره واسترجاع
~~مائه غير مضطر وذلك مثل الذي يضطر إلى أكل مال غيره لضرورة عدم ما يشتريه
~~لا يباح أن يقيم ويأكل من ماء غيره، وإنما يباح له أن يأكل منه قدر ms3280 ما يبلغ
~~به إلى موضع الوجود مع شروعه في ذلك.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فهل يقضى على صاحب فضل الماء أن لا يمنعه في المزنية
~~عن عيسى لا يقضى عليه بذلك ورواه ابن نافع وإنما يؤمر به، وروى أصبغ عن ابن
~~القاسم عن مالك يقضى عليه بذلك لجاره ويجبر عليه وجه قول عيسى أن هذا ملكه
~~فكان له منعه من جاره ليصلح به كدنانيره ودراهمه، ووجه قول ابن القاسم
~~الحديث المتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يمنع نقع بئر» ومعناه على
~~ما تقدم فضل مائه.
# (فصل) :
# فإذا قلنا أنه يحكم عليه بذلك فهل يقضي له بثمنه قال في المزنية روى عنه
~~أصبغ وذلك عندي إذا أتى بالثمن، وقال في رواية غيره بلا ثمن وجه الرواية
~~الأولى في إثبات الثمن أنه عقد تمليك وجب الحكم به لدفع ضرورة فكان ذلك
~~بالعوض كالشفعة، ووجه الرواية الثانية في نفيه أنه لما حكم عليه بتسليم
~~الماء دون انتقال ملكه عنه ولا انتقاله إليه كان ذلك بغير عوض كالاستحقاق
~~ولأنه فضل ما يقضى به فلم يكن له ثمن كبئر الماشية، وقال أشهب في المجموعة
~~إن كان عنده ثمن فله فضل ما يكون بالثمن، وإن لم يكن عنده ثمن سقيت له بغير
~~ثمن.
# (فرع) وإذا قلنا أنه لا يقضى عليه به فقد قال في المزنية إن باعه كان
~~جاره الذي انقطع ماؤه أولى به بالثمن، ووجه ذلك أن انتقال الملك مؤثر في أن
~~يكون من يدفع به الضرورة أولى به كالشفعة في الشرك من الأرضين والرباع.
### | [القضاء في المرافق]
# (ش) : قوله «لا ضرر ولا ضرار» يحتمل أن يريد به التأكيد فيكون معنى الضرر
~~والضرار واحدا، واختار ابن حبيب هذا القول ويحتمل أن يريد به لا ضرر على
~~أحد بمعنى أنه لا يلزمه الصبر عليه ولا يجوز له إضراره بغيره، وقال الخشني:
~~الضرر هو ما لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة، والضرار ما ليس لك فيه منفعة
~~وعلى جارك فيه مضرة ومعنى ذلك - والله أعلم ms3281 - أن الضرر ما قصد الإنسان به
~~منفعة نفسه وكان فيه ضرر على غيره وأن الضرار ما قصد به الإضرار لغيره قال
~~الله تعالى {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين}
~~[التوبة: 107] ويحتمل عندي أن يكون معنى الضرر أن يضر أحد الجارين بجاره
~~والضرار أن يضر كل واحد منهما بصاحبه؛ لأن هذا البناء يستعمل كثيرا بمعنى
~~المفاعلة كالقتال والضراب والسباب والجلاد والزحام، وكذلك الضرار فنهى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن ينفرد أحدهما وغيره بالإضرار بجاره عن
~~أن يقصدا ذلك جميعا وليس استيفاء الحقوق في القصاص من هذا الباب؛ لأن ذلك
~~استيفاء الحقوق، أو ردع عن استدامة ظلم، وإنما الضرار فيما ليس فيه إلا
~~مجرد الإضرار بصاحبه فأما الضرر على هذا التأويل فمثل ما يحدثه الرجل في
~~عرصته مما يضر بجيرانه من بناء حمام، أو فرن للخبز أو لسبك ذهب، أو فضة، أو
~~كير لعمل الحديد أو رحى مما يضر بالجيران، فقد قال ابن القاسم عن مالك في
~~المجموعة أن لهم منعه، وقاله في الدخان قال وأرى التنور خفيفا، ووجه ذلك أن
~~ضرر الفرن والحمام بالجيران بالدخان الذي يدخل في دورهم
# PageV06P040
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ويضر بهم وهو من الضرر الكثير المستدام وما كان بهذه الصفة منع إحداثه
~~على من يستضر به.
# (مسألة) :
# فأما الرحا فإن الذي ينال منها الجيران أمران أحدهما إفساد الجدران
~~والثاني صوتها فأما إفساد الجدران فإن ثبت أن هذا يضر بالجدران يهدمها فإنه
~~من الضرر الذي يمنع، وأما صوتها فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في
~~الغسال والضراب يؤذي جاره وقع صوتهما أنه لا يمنعهما من ذلك فيحتمل رواية
~~ابن القاسم الخلاف في ذلك؛ لأنه لم يبين وجه الضرر الذي يمنع منه، ووجه
~~القول الأول عندي إنما ذلك في الصوت الصغير الذي ليس له كبير مضرة، أو يكون
~~في بعض الأوقات ولا يستدام، وأما ما كان صوتا شديدا أو يستدام كحوانيت
~~الكمادين تتخذ عند دار الرجل، أو حوانيت الصفارين، أو الرحا ms3282 التي لها الصوت
~~الشديد فإنه ضرر يمنع منه والله أعلم، ووجه القول الثاني أنه ضرر يصل إليه
~~في منزله فتعلق المنع به كضرر الرائحة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الدباغ يؤذي جيرانه بنتن دباغه فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن
~~الماجشون يمنع منه والفرق بينه وبين الصوت على أصلهما أن هذا ضرر دائم فوجب
~~أن يمنع منه كسائر ما يحدث من الضرر الممنوع.
# (مسألة) :
# ومن ذلك الكنيف يحدثه الرجل فيضر بجدار جاره بما يدخل من الرطوبة والبلل
~~في ملك جاره، ووجه ذلك أنه أحدث على جاره فسادا في ماله فمنع منه كالهدم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن كان له أندر إلى جانب جنان رجل يضر به تبنه قال مطرف وابن الماجشون:
~~يمنع من ذلك.
# وقال سحنون في العتبية: إذا كان الأندر قبل بنيان الجنة لم يغير وجه
~~القول الأول أن البنيان وإن كان محدثا فإن لصاحبه أن يمنع صاحب الأندر، وإن
~~كان قديما يمنع من وقوع تبنه في أرضه كما يمنع ماشية قديمة من الدخول إلى
~~أرضه وبالله التوفيق، ووجه قول سحنون أنها منفعة استحقها بالقدم فلم يمنع
~~منها.
# (مسألة) :
# ومن رفع جداره فمنع جاره من ضوء الشمس ومهب الريح فقد روى ابن نافع عن
~~مالك في المجموعة لا يمنع من ذلك وقاله ابن القاسم وهو في كتاب البيان من
~~رواية ابن القاسم عن مالك.
# وقال ابن كنانة إلا أن يفعل ذلك ليضر بجاره دون منفعة فإنه يمنع منه،
~~ووجه ذلك أن ما فعله في ملكه لم يوجب إدخال شيء مما لم يستثبت منه في ملك
~~جاره ولا يمنعه المنفعة المقصودة من داره فلا يمنع من عمله في أرضه ووجه
~~آخر أنه لو جاز ذلك لبطل البنيان؛ لأن ما من أحد يبني حائطا في آخر ملكه
~~إلا ولا بد أن يمنع الشمس من جاره ويمنع الريح ولما أجمع المسلمون على جواز
~~البنيان، وإن منع هذا فكان في مسألتنا مثله.
# (مسألة) :
# ومن كانت له أرض ملاصقة أندرا لغيره فأراد أن يبني فيها ما يمنع ms3283 الريح عن
~~الأندر ويقطع منفعته قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون لا يمنع من ذلك
~~وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنه يمنع ما يضر بجاره في قطع مرافق
~~الأندر التي تقادم.
# وقال ابن نافع ليس لأحد أن يحدث بقرب الأندر ما يضر بصاحب الأندر وإن
~~احتاج إلى البنيان، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار»
~~وقاله سحنون، ووجه القول الأول ما احتج به سحنون في العتبية أن للباني أن
~~يبني فإن منع هبوب الريح منع كما لو منع هبوب الريح وضوء الشمس من دار
~~جاره، ووجه القول الثاني أن المقصود من الأندر هذه المنفعة فليس لأحد أن
~~يقصد منها ما يمنع منها كسكنى الدار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن اتخذ كوى وأبوابا يشرف منها على دار جاره وعياله فقد قال مالك وابن
~~القاسم يمنع من ذلك كله قال مالك وذلك إذا كان ينال بالنظر.
# وقال ابن القاسم في كتاب البنيان إذا كانت من كوى لاحقة بالسقف، أو
~~مقاربة لا يطلع منها لم يمنع من ذلك، وأما ما يطلع منه فإنه يمنع.
# وقال ابن وهب عن مالك نحوه وزاد لا يكلف الأسفل أن يعلي بنيانه حتى لا
~~يراه، ووجه ذلك أن هذه
# PageV06P041
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مضرة أحدثها على جاره في مسكنه فلزمه إزالتها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن بنى مسجدا على ظهر حوانيت له وجعل له سطحا يطلع منه على دار رجل فإن
~~باني المسجد يجبر على أن يستر على سطح المسجد ويمنع الناس من الصلاة فيه
~~حتى يتم الستر، ووجه ذلك أن المسجد قد أحدثه الباني ولا يمكن هدمه ولا يمكن
~~من الإضرار بالرجل فعليه أن يستر عليه؛ لأنه أحدث الضرر عليه كما لو أحدثه
~~في داره.
# (مسألة) :
# ومن بنى غرفة وفتح فيها أبوابا وكوى يطلع منها على قاعة لغيره فأراد صاحب
~~القاعة منعه من ذلك، وقال هذا يضر بي إذا بنيت فقد قال ابن الماجشون ليس له
~~منعه.
# وقال مطرف له منعه قبل أن ms3284 يبني وبعد أن يبني، ووجه القول الأول أن هذا
~~مما لا مضرة على صاحب القاعة فيه حين بنائه، وإنما يراعى الضرر حال حدوثه
~~لا ما يئول إليه بعد ذلك، ووجه قول مطرف أن من منافع صاحب القاعة أن يبني
~~فيها دارا فليس لمن بنى الغرفة أن يحدث عليه ما يمنعه من تلك المنفعة ولا
~~ما يضره فيها.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون ليس له منعه عند إحداث الاطلاع أنه
~~يطلع منه على موضع لا يستضر بالاطلاع عليه، وإن بنى في القاعة دارا لم يكن
~~له أيضا أن يمنعه الاطلاع؛ لأنه قد استحق ذلك لقدم اطلاعه قبل بناء داره
~~قاله ابن الماجشون قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وأذكر أني رأيت
~~لابن القاسم أنه له منعه إذا بنى وجه قول ابن الماجشون ما تقدم، ووجه القول
~~الثاني الذي أوردته لابن القاسم أنه لم يكن له منعه قبل البناء؛ لأنه لم
~~يمنعه بذلك منفعة أرضه ولا أدخل عليه ضررا باطلاعه فإذا بنى الثاني دارا
~~يضر به الاطلاع كان له منعه بتقدم ملكه.
# (مسألة) :
# ولا يخلو أن يكون الضرر فيما لا يتزايد أو فيما يتزايد فإن كان مما لا
~~يتزايد فقد روى يوسف بن يحيى عن ابن مزين ما كان من الضرر باق على حال
~~واحدة لا يتزايد كفتح الأبواب والكوى وشبهه فإنه يستفتحه من أحدثه بطول
~~الزمان وما يحدثه الرجل فيمسك عنه جاره لما يقوم عليه بعد زمان فما كان
~~يتزايد ضرره كالكنيف يحدثه فإن شكا جاره الضرر بعد طول زمان فله أن يغيره،
~~وكذلك ما يفتحه كمستنقع الماء، وكذلك الدباغ إن ضرر ذلك يتزايد فعلى هذا
~~الضرر الذي هو أقدم مما يضر به لا بغير قولا واحدا وما أحدث بعدما يضر به
~~فعلى قسمين:
# أحدهما أن يترك القيام عليه والمنع منه حتى يطول زمانه ويستحق فما كان
~~منه لا يتزايد أو يتزايد فعلى ما تقدم، والقسم الثاني أن يقام بمنعه عند
~~إحداثه فهذا لا خلاف في المنع منه وإزالة ms3285 الضرر به وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن فتح مطلعا على دار غيره فلما قام عليه سد ذلك فطلب أن يسدها من خلف
~~بابها فقد قال سحنون في كتاب ابنه: ليس له ذلك وليقلع الباب ويسده؛ لأن ترك
~~الباب يوجب الحيازة بعد اليوم يشهدون له أنهم يعرفون هذا الباب منذ سنين
~~كثيرة فيصير حيازة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن باع دارا، وقد أحدث عليه جاره مطلعا، أو مجرى ماء، أو غيره من وجوه
~~الضرر فيما له فيه القيام فقد قال مطرف وابن الماجشون: إن كان المانع لم
~~يقم في ذلك حتى باعها فلا قيام للمشتري فلو كان قد قام فخاصم فلم يتم له
~~الحكم حتى باع بعد القيام فللمشتري أن يقوم ويحل محله.
# وقاله أصبغ وجه ذلك أن ترك من أحدث عليه الضرر القيام في ذلك حتى باع
~~يقتضي الإباحة وأنه باع على أن ذلك حق قد تخلى عنه لمحدثه وإذا باع بعد
~~القيام فيه فقد أظهر أنه لم يبح له ذلك ولا أقره عليه، وقد باع الدار بجميع
~~منافعها وإزالة الضرر من جملة ذلك.
# (مسألة) :
# ومن كانت في داره شجرة إذا صعد فيها ليجنيها اطلع على دار جاره فقد روى
~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون لا يمنع من ذلك كانت قديمة، أو حديثة بخلاف
~~الغرفة ولكن يؤذن جاره وروى عبد الملك بن الحسن في العتبية عن ابن وهب نحوه
~~ومعنى ذلك أنه ليس هذا الاطلاع مما يستدام، وإنما يفعل في الندرة على وجه
~~الاجتناء
# PageV06P042
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في
~~جداره ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين
~~أكتافكم» )
#
### | [المنتقى]
# وتحصيل المنافع لا على وجه الاطلاع والنظر كما لو اطلع على سقفه لإصلاحه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وهذا كله في الضرورة، وأما العام فمثل تضييق الطريق وما جرى مجراه فهذا
~~يمنع منه، وأما إخراج العساكر ms3286 والأجنحة على الحيطان إلى طرق المسلمين فقد
~~روى ابن القاسم عن مالك لا بأس بذلك قال ابن القاسم واشترى مالك دارا لها
~~عسكر فقال إلا أن يكون جناحا بأسفل الجدار حيث يضر بأهل الطريق فإنه يمنع
~~منه، وقال أبو حنيفة يمنع منه على كل حال والدليل على ذلك أنه منفعة مباحة
~~يحتازها لا مضرة فيها على غيره ولا تضييق لفنائه فلم يمنع من ذلك كضوء
~~السراج وظل الحائط.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن بنى بنيانا يطل منه على غيره فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون
~~من بنى على شرف يطل منه على موردة القرية على قدر غلوة، أو غلوتين فإن كان
~~لإشراف مكانه فقط لم يمنع، وإن وجد عنه مندوحة، وكذلك إن أطل من ذلك الشرف
~~على دور جيرانه أنه لم يمنع إذا كان ذلك حال ذلك الموضع قبل البناء، وإن
~~كان اطلاعه على الموردة يعليه فتح بابها إلى الموردة، أو كوى منع ذلك، ووجه
~~ذلك أن ما كان من خلق الباري تعالى وحال بقعة الأرض لم يمنع؛ لأنه أمر قد
~~تقادم واستحق، وإنما يغير المحدث.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالضرر على ضربين محدث وقديم فأما المحدث فقد تقدم حكمه،
~~وأما القديم فقد قال سحنون في قناة قديمة في حائط رجل لا يغير القديم وإن
~~أضر بجاره، وكذلك قال في الأفران توقد للفخارين بين دور قوم ربما شكا
~~جيرانها دخانها أن القديم منها لا يعرض له.
# وقال ابن القاسم في المجموعة من كانت له كوة قديمة يضر بجاره لا أمنعه من
~~القديم، وهذا كله على نص غير ما ذكر عن مطرف وابن الماجشون في تبن الأندر
~~فإنهما منعا منه ويلزمهما مثل ذلك في القناة القديمة في الحائط والله أعلم
~~وأحكم.
# (ش) : «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن يمنع جاره يغرز خشبه في جداره»
~~روى في المجموعة ابن نافع عن مالك أن ذلك على وجه المعروف والترغيب في
~~الوصية بالجار ولا يقضى به، وقد كان أبو المطلب يقضي به عندنا ms3287 وما أراه إلا
~~دلالة على المعروف وإنني منه في شك وروى ابن وهب عن مالك هو أمر رغب رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيه.
# وقال ابن القاسم لا ينبغي له أن يمنعه ولا يقضي به عليه، وهذا على ما قال
~~إلا أن ظاهر الأمر عند مالك وأكثر أصحابه الوجوب ولكنه يعدل عنه بالدليل
~~وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي هو على الوجوب إذا لم يكن في ذلك مضرة
~~بينة على صاحب الجدار وبه قال أحمد بن حنبل.
# والدليل على ما نقوله أن الجدار ملك موضوعه المشاحة فجاز له أن يمنع
~~منافعه بغير ضرورة كركوب دابته ولباس ثوبه، وقد كان أبو هريرة يصل بهذا
~~الحديث مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم فيحتمل قوله
~~ذلك أنه كان يحمله على الوجوب ويحتمل أنه كان يحمله على الندب لكنه كان
~~يوبخ من كان يترك إباحة ذلك لجاره ويشح بحقه فكان يجري إلى توبيخه على ترك
~~الأخذ بما ندب النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه ورغب فيه، وكذلك إعراض من
~~كان يعرض عنه يحتمل وجهين:
# أحدهما أن يكون جماعة من علماء الصحابة كانوا يحملونه على الندب ويعرضون
~~عن حمل أبي هريرة له على ظاهر اللفظ من الوجوب، وإن أخذوا به بخاصة أنفسهم
~~وأباحوا ذلك لمن جاورهم رغبة فيما رغب فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ومبادرة إلى ما ندب إليه ويحتمل أن يكون جماعة من التابعين علموا من أبي
~~هريرة أنه كان يحمله على الندب والترغيب ويعيب من يتركه ولا يعمل به
~~فيعرضون عما يدعوهم
# PageV06P043
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إليه ويؤثرون التمسك بما لهم التمسك به ويؤيد هذا التأويل أنه لو كان أبو
~~هريرة يرى إلزامهم ذلك لحكم به ووبخ الحكام على ترك الحكم به ولم يوبخ
~~الناس على ترك الإباحة لما يلزمهم إباحته؛ لأن الحكام لهم إجبارهم ويحتمل
~~عندي على رواية زياد بن عبد الرحمن في القضاء بالممر في أرض الرجل لجاره
~~إذا لم يضر به أن يكون ms3288 في مسألتنا مثله فيحمل الحديث على ظاهره والله أعلم
~~وأحكم.
# (فرع) قال مطرف وابن الماجشون وكل ما طلبه جاره من فتح باب وإرفاق بماء
~~أو مختلف في طريق، أو فتح طريق في غير موضعه وشبه ذلك فهو مثل ذلك لا ينبغي
~~في الترغيب أن يمنعه مما لا يضره ولا ينفعه ولا يحكم به عليه.
### | 1 -
# (مسألة) إذا ثبت ذلك فمن أباح لجاره أن يغرز خشبة في جداره فقد قال مالك
~~لا ينزعه إلا أن يحتاج إلى جداره لأمر لا يريد به الضرر وبه قال ابن القاسم
~~وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك ليس له أن ينزعها طال الزمان
~~أم قصر احتاج إلى جداره، أو استغنى عنه مات، أو عاش باع، أو ورث، ووجه
~~رواية ابن القاسم أن صاحب الجدار أملك بجداره، وقد أباح لجاره منفعة كلفه
~~بها مؤنة ونفقة فليس له أن يبطل عليه نفقته وما يمون بمجرد الإضرار به فإذا
~~كانت له حاجة كان أحق بماله، ووجه الرواية الثانية ما احتج به مطرف وابن
~~الماجشون أنه قد جاء أن لا يمنعه، وقد قال مالك ذلك على الحض.
# وروي عن أبي هريرة ما روي وإذا أذن له فلا رجوع له والأظهر عندي أنها
~~عطية يتكلف من أجلها مؤنة وعمل كما لو وعده أن يعيره شيئا أو يعطيه إياه من
~~أجل أن يشتري له شيئا.
# (فرع) وهل يلزم ذلك بمجرد الإذن الظاهر من قول مطرف وابن الماجشون أنه
~~إذا أذن له فقد لزمه لما تقدم من قولهما أنه إذا أذن له فلا رجوع له،
~~وقالا: إن ذلك مختلف فيما أذن فيه مما يقع فيه العمل والارتفاق من غرز
~~الخشب وبناء أساس جدار والإرفاق بماء العيون والآبار لمن ينشئ عليها غرسا
~~ويبتدئ عملا مما قلعه ورده كما كان فسادا، أو ضررا صغرت المؤنة، أو عظمت
~~فلا رجوع له عاش، أو مات باع، أو ورث احتاج أو استغنى وهو كالعطية وما كان
~~من ذلك لا يتكلف فيه كبير عمل ولا ms3289 إنفاق من فتح باب، أو فتح طريق إلى مال
~~الآذن، أو أرضه، أو إرفاق بالشفعة، أو لسقي شجرة قد سقيت قبل ذلك ثم نضب
~~ماؤها فهذا له الرجوع إذا شاء ويقطع ما أذن فيه، وهذا الذي قالاه في فتح
~~الباب وإن لم يكن إلا فتح يدخل منه ويخرج فصحيح جار على أصلهما، قال ابن
~~حبيب، وقد قال أشهب وابن نافع مثل قولها.
# وقال أصبغ ذلك كله سواء عندي ما فيه عمل وإنفاق وما ليس فيه شيء من ذلك
~~إذا أباحه وأتى عليه من الزمان ما يعار مثله إلى مثل ذلك الزمان فله منعه
~~إلا في الغرس فإنه لا يمنعه بعد ذلك.
# (فرع آخر) فإذا قلنا ليس له الرجوع فيما فيه إنفاق وعمل مع إطلاق الإذن
~~فإن شرط الرجوع في ذلك متى شاء فقد قال مطرف وابن الماجشون الشرط باطل؛ لأن
~~هذا من شرط الضرر والتغرير بالعامل والإذن نافذ بعد العمل وهو قبل العمل
~~على هذا الشرط غير نافذ، ووجه ذلك أنه قد فات بالعمل ولم يكن فيه عوض
~~فيردوا ما قبل العمل فله أن يرجع عنه لما قرن به من الشرط الذي لا يجوز
~~والله أعلم وأحكم.
# (فرع) وما له أن يرجع عنه لعدم الإنفاق فيه مع إطلاق الإذن فإذا قيده
~~بأجل فقد قال مطرف وابن الماجشون ليس له الرجوع عنه قبل بلوغ الأجل، ووجه
~~ذلك أنه وهب له منفعة مقدرة بزمن فليس له الرجوع في هبته.
# (فرع) فإذا قلنا بقول مالك فأباح له وضع الخشب إباحة مطلقة من غير تقييد
~~بأجل فقد قال مالك من رواية ابن القاسم وأشهب عنه فيمن أباح لرجل البناء في
~~عرصته ثم أراد منعه قبل أن يبني فله ذلك، وقد تقدم من قول مطرف وابن
~~الماجشون ما ظاهره أنه ليس له إخراجه، وقد لزمه ذلك بمجرد الإذن وجه قول
~~مالك أنه
# PageV06P044
# (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن
~~الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمر به ms3290 في أرض محمد بن
~~مسلمة فأبى محمد فقال له الضحاك لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به أولا وآخرا
~~ولا يضرك؟ فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب فدعا عمر بن الخطاب
~~محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله فقال محمد: لا، فقال عمر: لم تمنع أخاك
~~ما ينفعه وهو لك نافع تسقي به أولا وآخرا وهو لا يضرك؟ فقال محمد: لا
~~والله، فقال عمر: والله
#
### | [المنتقى]
# أذن فيما له منعه فكان له الرجوع فيه قبل أن يتعلق حق المأذون له فيه
~~بالعمل أصل ذلك إذا أذن لعبده في التجارة، ووجه قول ابن الماجشون أنه إذا
~~أذن له في عمل يلزمه به التمون والنفقة أصل ذلك إذا قال اشتر هذه الدابة
~~وأنا أسلفك ثمنها.
# (فرع) وأما إذا بنى ثم أراد إخراجه أنه ليس له أن يخرجه إلا إن أعطاه
~~قيمة ما أنفق وروى الدمياطي عن ابن القاسم ليس له أن يخرجه وإن أعطاه ما
~~أنفق.
# وقال أصبغ ليس له أن يخرجه، وإن أعطاه قيمته قائما واختاره يحيى بن عمر.
# وقال أشهب في كتبه له إخراجه ويأمره بقلع بنيانه، أو يعطيه قيمته منقوضا
~~وجه القول الأول أن العقد غير لازم؛ لأنه إذن في منفعة على ما تقدم ولكنه
~~لما تمون وأنفق تعلق حقه بذلك فليس له أن يخرجه إلا أن يجبر عليه ما كان
~~إذنه سببا لإتلافه، وجه القول الثاني أنه عقد لازم لما اقترن بالوعد من
~~النفقة والمؤنة، ووجه القول الثالث أنه عقد غير لازم فللآذن أن يرجع فيه
~~متى شاء والمعار مفرط حيث لم يتوثق بضرب الأجل وبهذا احتج أشهب.
# (فرع) وإذا قلنا إخراجه إذا دفع إليه حقه ففي نوادر أبي محمد قال في
~~المدونة يدفع إليه ما أنفق قال.
# وقال في موضع آخر إذا دفع ما أنفق، وهذا الذي ثبت في كتابي في المدونة،
~~وقال سحنون عن المغيرة وابن كنانة يدفع إليه قيمة بنيانه قائما ونحوه قال
~~مطرف وابن الماجشون عن مالك وجه قوله ms3291 يدفع إليه ما أنفق أن ذلك الذي يمونه
~~لسبب إذنه فكان عليه إذا أراد إخراجه عدم ذلك، ووجه القول الثاني أنه أتلف
~~عليه قيمة نفقته، وأما ما زاد على ذلك تبذيرا وخطأ فلم يجده عليه إذنه،
~~ووجه القول الثالث أن البنيان قد ملكه بتمامه بالنفقة والتمون وهو الذي
~~أتلفه عليه بإخراجه بعد الإذن فعليه غرم قيمته ذلك.
# (فرع) فإذا قلنا ليس له إخراجه بقرب تمام بنيانه فمتى يكون له ذلك قال في
~~المدونة إذا استكمل ما يرى الناس أنه بني ليسكن مثل هذه المدة لطولها وروى
~~عنه الدمياطي إذا مضى من المدة مقدار ما يعار إلى مثله فالمعنيان متقاربان
~~وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أن كل بان وغارس في أرض قوم بإذنهم، أو
~~عليهم فلم يمنعوه فله قيمة ذلك قائما كالباني بشبهة، وجه القول الأول أن
~~العارية لا تقتضي تمليك الرقبة وإنما تقتضي الإرفاق بالمنافع مدة فإن لم
~~تكن المدة مقدرة بالأجل رجع في ذلك إلى العرف والعادة وقول مطرف وابن
~~الماجشون مبني على ما تقدم لهما من أنه ليس له إخراجهما بإبطال ما بنياه
~~فعليه أن يعطيهما قيمته قائما كالباني بشبهة.
# (مسألة) :
# وأما إن ضرب لذلك أجلا ففي المدونة عن مالك ليس له أن يخرجه قبل الأجل
~~وقبل البناء ولا بعده قال؛ لأنك قد أوجبت ذلك له، ووجه ذلك أنه عقد لزم لما
~~تقرر بالعقد بمنزلة رجل يقول لرجل أسلفك، أو أرهنك ولم يقرر السلف ولا
~~الهبة فإنه لا يلزمه ذلك، ولو قدرها للزمه ذلك إذا علق ذلك بعقد، أو عمل
~~فيه نفقة.
# (فصل) :
# وقوله أن يغرز خشبه في جداره هكذا تقيد في كتابي في رواية يحيى بن يحيى،
~~وفي كتاب أبي الحسن الدارقطني في اختلاف الموطئات، وقال لي أبو عبد الله
~~الصوري سألت أبا محمد عبد الغني عن ذلك فقال لي: كل الناس يقولون خشبه على
~~الجمع غير أبي جعفر الطحاوي فإنه قال خشبة على التوحيد والمعنى متقارب
~~والله أعلم وأحكم.
# PageV06P045
# ليمرن به، ولو على بطنك ms3292 فأمره عمر أن يمر به ففعل
~~الضحاك) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله إن الضحاك ساق خليجا له وهو الماء يختلج من شق النهر والعريض
~~موضع، أو نهر بقرب المدينة وكان بين الخليج وأرض الضحاك أرض لمحمد بن مسلمة
~~فأراد أن يمره فيه فمنعه محمد بن مسلمة فاحتج عليه الضحاك بأن قال له لم
~~تمنعني ولك منفعة تشرب منه أولا وآخرا ولا يضرك يحتمل أن يريد الضحاك أن
~~يمره في أرضه بهذا الشرط وهو أن يكون له أن يشرب به متى شاء ومثل هذا على
~~وجه المعاوضة لا يجوز؛ لأن مقدار شربه أولا وآخرا مجهول.
# وقد روى ابن سحنون عن أبيه فيمن أعطى رجلا أرض حائط له وترابه على أن
~~يبنيه الرجل بطوبه ونفقته فإذا تم الجدار حمل كل واحد منهما عليه ما شاء أن
~~ذلك لا يجوز؛ لأن الحمل ليس إلى أجل معلوم ولا ما يحمل عليه كل واحد منهما
~~معلوم ويحتمل أن يريد به أن ذلك حكم ما يمر في أرضك من المياه إن كان مجرى
~~الماء متصلا بأرضه فيصل في أرضه وهو غير مملوك، وإنما كان له مجرى على غير
~~أرض محمد فأراد الضحاك أن يجعل مجراه على أرض محمد ليتوصل بذلك إلى سقي
~~أرضه فيكون محمد أحق به؛ لأنه الأعلى.
# وقد قال مالك فيمن له ماء وراء أرض وله أرض دون أرض فأراد أن يجري ماءه
~~في أرض أنه ليس له ذلك، ولم يأخذ بما روي عن عمر في ذلك ورواه عنه ابن
~~القاسم في المجموعة.
# وقال عنه أشهب كان يقال يحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور قال
~~مالك وأخذ بها من يوثق به فلو كان معتدلا في زماننا هذا كاعتداله في زمان
~~عمر رأيت أن يقضى له بإجراء مائه في أرضك؛ لأنك تشرب منه أولا وآخرا ولا
~~يضرك ولكن فسد الناس واستحقوا التهم فأخاف أن يطول الزمان وينسى ما كان
~~عليه جري هذا الماء، وقد يدعي جارك عليك به دعوى في أرضك.
# وقال ms3293 ابن كنانة نحوه وروى زياد بن عبد الرحمن أنه إن لم يضر به فليقض
~~عليه بمروره في أرضه، وإن أضر به منع من ذلك.
# وقال أشهب إن كانت أرضك أحييت بعد إحياء عينه وأرضه كان له الممر في أرضك
~~وأن يجري ماءه فيها إلى أرضه بالقضاء وإن كانت أرضك قبل عينه وقبل أرضه
~~فليس في أرضك ممر إلى عينه ولا لعينه ممر في أرضك إلى أرضه.
# فعلى هذا يحتمل فعل عمر وجهين:
# أحدهما: أنه على ظاهره ولمالك فيه ثلاثة أقوال:
# أحدها: المخالفة له على الإطلاق وهي رواية ابن القاسم واختارها عيسى بن
~~دينار وبه قال أبو حنيفة والدليل على صحته ما روي عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال «لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه» واللبن يتجدد ويخلفه
~~غيره والأرض التي يمر فيها بالساقية لا يعتاض منها.
# والثاني الموافقة له على وجه وذلك على وجهين:
# أحدهما: أن مخالفة أهل زمن مالك لأهل زمن عمر في هذا الحكم إنما كان
~~لاختلاف أحوال الناس وأن أهل زمنه قويت فيهم التهمة باستحلال ما لم يكن
~~يستحله أهل زمن عمر بن الخطاب وأن حكم ابن الخطاب تمثل في الأزمنة التي يعم
~~أهلها ويغلب عليهم الصلاح والدين والتحرج عما لا يحل وأن الزمن الذي يعم
~~أهله أو يغلب عليهم استحلال أموال الناس بغير الحق لوجب أن يحكم فيهم
~~بالمنع من ذلك؛ لأنه قد يطول الأمر فيدعي صاحب الماء الممر في أرض من قضي
~~له بإمراره في أرضه فيدعي ملك رقبة الممر ويدعي فيها حقوقا فيشهد له ما قضى
~~له به وهذه رواية أشهب واختارها ابن كنانة، ووجه آخر وهو يحتمل أن تكون أرض
~~محمد بن مسلمة إنما صارت إليه بأن أحياها بعد أن أحيا الضحاك بن خليفة أرضه
~~وملك ماءه.
# والقول الثالث: الأخذ بقول عمر وحمله على إطلاق لفظه وهي رواية زياد بن
~~عبد الرحمن الأندلسي حكاها الشيخ أبو محمد في نوادره وأصل ذلك ما روي عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ms3294 قال «لا ضرر ولا ضرار» والضرار إدخال
~~الضرر على الجار دون منفعة
# PageV06P046
# (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه
~~قال: كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف فأراد عبد الرحمن بن عوف أن
~~يحوله إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد
~~الرحمن بن عوف عمر بن الخطاب في ذلك فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله) .
#
### | [المنتقى]
# لمن جوز ذلك الضرر وأنكر الشافعي على مالك أنه روى حديث عمر بن الخطاب
~~ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه ولم يأخذ به وليس كما أنكر فإن محمد بن
~~مسلمة ممن خالفه في ذلك وخالف على منعه ذلك، ولو اعتقد أنه من حقوق الضحاك
~~بن خليفة لما أقسم على منعه بحضرة عمر بن الخطاب وغيره على أننا ذكرنا
~~وجوها من موافقة مالك لعمر بن الخطاب في هذا الحكم ويحتمل أن يكون عمر بن
~~الخطاب لم يقض بذلك على محمد بن مسلمة، وإنما أقسم عليه لما أقسم تحكما
~~عليه في الرجوع إلى الأفضل فقد يقسم الرجل على الرجل في ماله تحكما عليه
~~وثقة بأنه لا يحنثه فيبر بقسمه، وإن كان هو قد أقسم على خلاف ذلك كفر هو عن
~~يمينه إكراما له وإيجابا لا سيما إذا دعاه إلى أمر هو أفضل مما ذهب هو إليه
~~في الدين والدنيا والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقول عمر لابن مسلمة والله ليمرن به، ولو على بطنك دليل على اعتبار
~~المقاصد دون الألفاظ في الأيمان؛ لأنه لا خلاف أن عمر لا يستجيز أن يمر به
~~على بطن محمد، وإن كان يمينه على معنى التحكم عليه فإن محمد بن مسلمة لا
~~يسمح بمثل هذا ولا يتحكم عليه بمثله، ويحتمل أن يريد به، ولو كنت ممن يخالف
~~حكمي عليك بما أرى أنه الحق وحاربت وأدت المحاربة إلى مالك وإجرائه على
~~بطنك لفعلت ذلك في نصرة الحكم بالحق والأول أظهر والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله كان في ms3295 حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف قال يحيى الربيع
~~الساقية الظاهرة وأراد عبد الرحمن أن يحوله عن مكانه من الحائط إلى مكان هو
~~أقرب إلى حائطه ليقرب تناوله وتقل مسافته لما يحتاج من إصلاحه فقضى عمر
~~بذلك لعبد الرحمن لما منعه صاحب الحائط.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك ليس له ذلك ولم يأخذ مالك بما روي في ذلك عن
~~عمر وروى عيسى في المدونة عن مالك أنه لا يرى له تحويله، وإن لم يكن على
~~صاحب الحائط في ذلك ضرر إلا أن يرضى به، وبه قال أبو حنيفة، وروى زياد بن
~~عبد الرحمن عن مالك إن لم يضر به فليقض عليه بذلك قال ابن نافع وهذا فيما
~~يراد تحويله، وقال عيسى بن دينار يقضى عليه بذلك ورواه يحيى عن ابن نافع،
~~ووجه القولين على ما تقدم والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وقد يريد صاحب الحائط تحويل ساقيته، أو طريق لغيره في أرضه إلى موضع هو
~~أرفق به.
# وروي عن مالك في أرضين لرجل بينهما طريق فأردت دفع الطريق إلى أرضي إذ هو
~~أرفق بي وبأهل الطريق فقال ليس ذلك إلا أن يكون الشيء القريب كقدر عظم
~~الذراع ولا مضرة في ذلك.
# وقال ابن حبيب قال ابن القاسم ليس لأحد أن يجري طريقا، وإن كانت أسهل من
~~الأولى وإن أذن بذلك من جاوره من أهل القرى؛ لأنها طريق لعامة المسلمين فلا
~~يأذن فيها بعضهم إلا أن تكون الطريق لقوم معينين فيأذنون فيها.
# وقال ابن الماجشون ينظر الإمام في ذلك فإن رأى تحويلها منفعة للعامة في
~~سهولتها وقربها، أو أقرب وأسهل فله أن يأذن في ذلك، وإن رأى في ذلك ضررا
~~على أحد منع منه، وإن حولها بغير إذن الإمام نظر فيه فإن رأى ذلك صوابا
~~أمضاه وإلا رده.
# PageV06P047
# القضاء في قسم الأموال (ص) : (مالك عن ثور بن زيد
~~الديلي أنه قال بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما دار
~~أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على ms3296 قسم الجاهلية، وأيما دار أو أرض أدركها
~~الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام» )
#
### | [المنتقى]
### | [القضاء في قسم الأموال]
# (ش) : قوله أيما دار، أو أرض قسمت في الجاهلية يحتمل أن يريد به نفذت
~~قسمتها في الجاهلية وهو التأويل الظاهر من تأويل ابن نافع وغيره من أصحابنا
~~ويحتمل أن يريد بها استحقت سهامها في الجاهلية بأن مات ميت فورثه ورثته قبل
~~أن يسلموا فصار استحقاقهم لسهامهم على أحكام الجاهلية بمنزلة القسمة بها
~~يريد - صلى الله عليه وسلم - ترك الرد لما سلف من عقودهم في جاهليتهم
~~وإمضائها على ما وقعت عليه، ولذلك لا يرد شيء من بيوعهم ولا أنكحتهم وإن
~~كانت فاسدة بل يصحح الإسلام الملك الواقع بها.
# (فصل) :
# وقوله وأيما دار، أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام
~~يحتمل من التأويل الوجهين المتقدمين والظاهر منه والله أعلم أن ما كان من
~~مال أهل الجاهلية مشتركا فدخل عليهم الإسلام ولم تقسم فهي على حكم الإسلام
~~دون ما كانوا يعتقرونه ويقتسمون عليه في جاهليتهم مثل أن يرثوا دارا في
~~الجاهلية فلا يقتسمونها حتى يدخل على جميعهم الإسلام فإنهم يقتسمونها على
~~مواريث الإسلام وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك أن ذلك في المجوس والفرس
~~والفرازية وكل من ليس له كتاب فأما اليهود والنصارى فإن أسلموا بعد أن
~~ورثوا دارا فإنهم يقتسمونها على مقتضى شرعهم يوم ورثوها وروى مطرف وابن
~~الماجشون وأشهب وابن نافع عن مالك أن ذلك في الكفار كلهم أهل كتاب كانوا،
~~أو غير أهل كتاب وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
# وجه الرواية الأولى أن أهل الكتاب قد كانت شريعتهم أحكامها ثابتة مشروعة،
~~وإن كنا لا ندري ما غيروا منها، وقد طرأ عليها النسخ ولذلك كانت أحكام
~~نسائهم في جواز نكاح المسلمين لهم غير أحكام نساء من ليس من أهل الكتاب،
~~ولذلك جاز لنا أكل ذبائحهم دون ذبائح غيرهم والمواريث إنما يراعى استحقاقها
~~يوم التوارث لا يوم القسمة، ألا ترى أن النصراني إذا أسلم ثم مات ms3297 لم يرثه
~~أحد من ورثته، وإن أسلموا بعد ذلك؟ ؛ لأنهم غير ورثته يوم وفاته وهو يوم
~~انتقال المال، ونتأول الحديث على أن لفظه عام، وقد خص بما ذكرناه وأنه أريد
~~به من ليس من أهل الكتاب، ولذلك ذكر الجاهلية، وإنما ينطلق ظاهرها على
~~مشركي قريش ونحمله أيضا على ما قدمناه من أنه أدرك الإسلام قسمتها
~~بالاستحقاق دون ضرب الحدود وتمييز مواضع الحقوق، ووجه الرواية الثانية
~~التعلق بعموم الخبر ولم يخص أهل كتاب من غيرهم.
# (فرع) وهذا إذا أسلم جميعهم فإن أسلم بعضهم فقد اتفق مالك وجميع أصحابه
~~على أنه إن أسلم جميعهم إلا واحد منهم فإن القسمة تكون على أصل حظوظهم
~~ورواه ابن مزين عن ابن نافع.
# وقال بعض شيوخنا: إن حكم الإسلام يغلب على حكم الكفر إلا في هذه المسألة،
~~وفي هذا القول نظر؛ لأنهما يوم القسمة كانا كافرين، ولولا أن الفقهاء
~~اتفقوا على حمل الحديث على هذا الوجه لساغ أن يقول قائل: إنه لا يقسم إلا
~~على مقتضى شرعهم وإن أسلم جميعهم ويحمل الحديث على أن معنى قوله على قسم
~~الإسلام على صفته من الصحة وسلامته مما يفسد البيوع عند من جعلها بيعا
~~وسلامته مما يفسد القسمة عند من جعلها تمييز حق وأن تكون مقادير سهامهم
~~واستحقاقهم لها على ما أوجبه شرعهم يوم التوارث، وإنما عدلنا عن هذا الوجه
~~مع احتمال اللفظ له بل مع كونه الأظهر من
# PageV06P048
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# اللفظ لاتفاق علماء العصر على ما تقدم والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# واختلف العلماء في القسمة هل هي بيع من البيوع أو تمييز حق؟ ولأصحابنا
~~مسائل تقتضي كلا القولين ونحن ننبه عليها عند ذكرها إن شاء الله تعالى.
# وقد قال مالك في المدونة إن القسمة بيع من البيوع، ووجه ذلك أن كل واحد
~~من المتقاسمين يبيع حصته مما خرج عنه بحصة شريكه مما صار إليه؛ لأنه ملك
~~حصة صاحبه من الجزء الذي صار إليه بحصته من الجزء الذي أخذه صاحبه وهذه
~~معاوضة ومبايعة محضة، ms3298 ووجه قولنا إنها تمييز حق: أنه غير موقوف على اختيار
~~المتقاسمين بل قد يجوز فيه المخاطرة بالقرعة وذلك ينافي البيع فثبت أنها
~~تمييز حق.
# وقد روى أشهب عن مالك في العتبية والمجموعة في ثلاثة إخوة ورثوا ثلاثة
~~أعبد فاقتسموهم فأخذ كل واحد عبدا فمات عبد أحدهم واعترف عبد الآخر فمن مات
~~بيده العبد لا يرجع بشيء ولا يرجع عليه بشيء ويرجع الذي استحق في يده العبد
~~على أخيه الذي بقي عنده العبد فيكون له ثلثه وللذي هو بيده ثلثاه قال أشهب
~~في المجموعة فلو كانت القسمة كالبيع لرجع من يستحق من يديه العبد على أخيه
~~الذي مات عنده العبد بثلث قيمته ولكن ليس كالبيع فقد قال سحنون القسم ليس
~~كالبيع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد قال القاضي أبو محمد إن القسمة في الأصل على ثلاثة أوجه:
~~قسمة مهايأة وهي أن يتهايأ الشريكان فيأخذ هذا دارا يسكنها، وهذا دارا
~~يسكنها، وهذا أرضا يزرعها، وهذا أرضا يزرعها فيجوز ذلك بالتراضي وليست
~~بواجبة يجبر عليها من أباها؛ لأن قسمة المنافع ليست بقسمة بيع وقسمة الرقاب
~~قسمة بيع يأخذ أحد الشريكين دارا على أن يأخذ الآخر دارا أخرى فهذه قسمة
~~جائزة؛ لأنها بيع ومحصولها إن باع أحدهما حصته من إحدى الدارين بحصة شريكه
~~من الدار الأخرى وهو الوجه الثاني، والوجه الثالث قسمة قيمة وتعديل وذلك
~~إذا كانت الداران مختلفتي البناء والبستان المختلف الغراس تختلف قيمة كل
~~شيء منه من نخل وشجر فإنها تعدل بالقيمة ويضرب عليها بالسهام، وهذا الذي
~~قاله كله فيه نظر وذلك أن الذي ذكره شيوخنا المغاربة أن القسمة على ثلاثة
~~أضرب:.
# قسمة قرعة بعد تعديل وهي التي يجبر عليها من أبى القسمة فيما ينقسم،
~~وقسمة مراضاة ومهايأة بعد تقويم وتعديل، وقسمة مراضاة من غير تقويم ولا
~~تعديل ولكل واحد من هذه الأضرب أحكام يختص بها.
# (فرع) فأما قسمة القرعة فإنها تصح في المتماثل، أو المتجانس وسيأتي ذكر
~~ذلك وشرحه بعد هذا ولا يصح أن يجمع فيها أيضا الثمن لغير علة بل ms3299 يقدر نصيب
~~كل إنسان قاله مالك في المدونة، ووجه ذلك أنها على نهاية المشاحة واستقصاء
~~الحقوق واختيار أحدهما أن يكون سهمه إلى جانب سهم آخر معين ينافي استقصاء
~~الحقوق.
# (مسألة) :
# وصفة ذلك أن يقسم العرصة وتحقق على أقل سهام الفريضة فما كان متساويا قسم
~~بالذرع وما اختلف أجزاؤه قسم بالقيمة رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون
~~وابن عبد الحكم وأصبغ، وقال هو قول جميع أصحابنا قال القاضي أبو محمد فربما
~~كان الحد الواحد من أحد طرفي العرصة يعدل حد شق من ناحية أخرى، وحكى ابن
~~عبدوس عن سحنون في الشجر يقوم القاسم كل شجرة إن كان ممن يعرف ذلك وإلا سأل
~~أهل المعرفة بالقيمة، ومن يحبس حمل كل شجرة فرب شجرة لها منظر ولا فائدة
~~لها وأخرى يكثر حملها ولا منظر لها وإذا قوم ذلك كله جمع القيمة فقسمها على
~~قدر السهام ثم يكتب أسماء الشركاء في رقاع ويجعل في طين أو شمع ثم يرمي كل
~~بندقة في حقه فمن حصل اسمه في جهة أخذ حقه متصلا في تلك الجهة.
# وقيل تكتب الجهات ثم يخرج أول بندقة من الأسماء وأول بندقة من الجهات
~~فيعطى من خرج اسمه نصيبه في تلك الجهة فهذا الذي ذكره
# PageV06P049
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# القاضي أبو محمد وهو قريب مما يقتضيه قول مالك والأظهر من قول مالك أن
~~تكتب الأسماء في رقاع وإن اختلفت السهام مثل أن يكون أخوان وأخت قال ابن
~~الماجشون فهذه تقسم الأرض على خمسة أسهم وتضرب بثلاثة أسهم يريد يكتب اسم
~~كل واحد منهم في رقعة وهم ثلاثة قال وقيل يضرب بخمسة أسهم يريد ويكتب اسم
~~كل واحد منهما في رقعتين واسم البنت في رقعة قال والأول أصوب قال الشيخ أبو
~~محمد يريد؛ لأن الضرب إنما يخرجك إلى ثلاثة أسهم والضرب بها يكون ضربين لا
~~أكثر قال ويستر ثم يتفق على أن يبدأ بالأخذ منها بأي جهة من الجهات فإن
~~اختلفوا أقرع على أي الجهات يبدأ بالأخذ منها فأي ms3300 جهة خرجت عمل على البداءة
~~بها، ثم يؤخر رقعة من تلك الرقاع فمن وجد فيها اسمه أعطي أول نصيب من تلك
~~الجهة بقدر سهمه فقد استوفى حقه، وإن كان أقل من حقه أضيف إليه حقه ولا
~~سبيل لأحد أن يأخذ شيئا متصلا بالسهم الأول حتى يستوفي هذا حقه لئلا تدخل
~~عليه مضرة تفريق حصته.
# فإذا استوفى حقه هذا تميز حقه وبقي باقي الأرض بين باقي الأشراك فيعمل
~~لهم في باقي الأرض مثل ذلك حتى يتميز حق كل ذي حق منهم، وهذا معنى ما في
~~المدونة من قول مالك وابن القاسم.
# وقال محمد بن عبد الحكم وقد قيل إن صاحب السدس لا يكون إلا في أحد
~~الطرفين والأول أحب إلي، قال الشيخ أبو محمد إنما هذا إذا كانت القسمة بين
~~ابن وزوجة، وهذا الذي أنكره أبو محمد وقد يكون مع الجماعة أيضا إذا كانوا
~~أهل سهم كالعصبة فقد قال مالك في المجموعة في قسم الأرض بين الزوجة والعصبة
~~يضرب لها في أحد الطرفين، قال ابن القاسم: كان العصبة واحدا أو جماعة قال
~~ابن حبيب؛ لأن العصبة كأهل سهم واحد.
# وقال المغيرة في الزوجة مع العصبة أنها تعطى حقها حيث خرج في طرف أو غيره
~~قال ابن الماجشون وبهذا أقول، فتبين بهذا أن الاختلاف الذي أنكره الشيخ أبو
~~محمد هو اختلاف من قول أصحابنا حيث يتصور الخلاف فإن الموضع الذي فسره به
~~لا يتصور فيه الخلاف، وإنما ثبت الخلاف بما ذكرناه لاختلاف أصحابنا في
~~العصبة هل هم أهل سهم، أم ليسوا أهل سهم؟ وقد ذكرته في الشفعة فمن جعلهم
~~أهل سهم جمع سهامهم في القرعة وأفرد عنهم من ليس منهم، ومن لم يجعلهم أهل
~~سهم لم يجعل سهامهم إلا بحسب ما تجمعه القرعة أو تفرقه والله أعلم وأحكم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن هذه القسمة إن ثبت فيها بعد هذا غبن في قيمة أو
~~ذرع كان لمن وجدت في حصته المطالبة بها؛ لأنه دخل على قيمة مقدرة أو ذرع
~~مقدر فإن وجد ms3301 في ذلك نقصا كان له الرجوع به.
# (فصل) :
# وأما قسمة المراضاة بعد التقويم والتعديل فهو أن يعدل الأرض بقدر السهام
~~على اختلافها من كان له نصف ميز له النصف، ومن كان له ثلث ميز له الثلث،
~~ومن له السدس ميز له السدس، وإن كانت الأرض متساوية فبالذرع، وإن كانت
~~مختلفة فبالتقويم أو بهما ثم يتراضون على ما خرج لكل واحد منهم ويرون أنهم
~~قد تساووا وسواء كان ذلك في جنس واحد أو أجناس مختلفة متباينة فإن ذلك كله
~~جائز وهذه القسمة أيضا متى ظهر فيها على غبن في ذرع أو قيمة كان للمغبون
~~المطالبة بذلك لما قدمناه.
# (فصل) :
# وأما قسمة المراضاة بغير تقويم ولا تعديل فهو أن يتراضى الشركاء على أن
~~يأخذ كل واحد منهم ما عين له ويتراضوا به من غير تقويم ولا تعديل فهذه
~~القسمة أيضا تجوز في المختلف من الأجناس، ولا قيام فيها لمغبون؛ لأنه لم
~~يأخذ ما صار إليه على أنه على قيمة مقدرة ولا ذرع مقدر ولا على أنه مماثل
~~لجميع ما كان له، وإنما أخذه بعينه على أن يخرج بذلك عن جميع حقه سواء كان
~~أقل منه، أو أكثر فالضربان الأولان من القسمة أقرب إلى تميز الحق، وهذا
~~الضرب أقرب إلى أنه بيع من البيوع والله
# PageV06P050
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# أجرة القسام على عدد الرءوس عند مالك، وقال أصبغ على قدر الأنصباء وبه
~~قال الشافعي وجه القول الأول أن اختلاف المقادير لا يوجب زيادة في فعل
~~القاسم بل ربما أثر قليل الأنصباء زيادة في العمل وذلك أنه لو كان لثلاثة
~~أشراك أرض لأحدهم نصفها وللآخر ثلاثة أثمانها وللثالث ثمنها لأثر الثمن
~~لصغره زيادة في العمل ولاحتاج بسببه أن يقسم الأرض كلها أثمانا، ولو انقسمت
~~على النصف بأن تكون لاثنين لكل واحد منهما نصفها لكان العمل والقسمة فيها
~~أقل فإذا كان قليل الجزء يؤثر في العمل ما لا يؤثره كبيره بطل أن يجب على
~~صاحب الجزء الكبير ولم يؤثر ms3302 إلا عملا يسيرا أكثر مما يجب على صاحب الجزء
~~اليسير وقد أثر عملا كثيرا فوجب اطراح ذلك والاعتبار بعدد الرءوس.
# ووجه القول الثاني أن العمل لصاحب الجزء الكثير أكثر؛ لأنه يقسم أثمانا
~~أربعة وصاحب الثمن لا يقسم له إلا جزء واحد، وكذلك الجزء الكبير يحتاج من
~~العمل والذرع إلى أكثر مما يحتاج إليه الجزء الصغير وبحسب ذلك يجب أن تكون
~~الأجرة؛ لأنها عوض عن العمل، وقول أصبغ أظهر لا سيما إذا كانت القسمة
~~بالقرعة والسهام، وأما إذا كانت قسمة مراضاة دون تقويم ولا تعديل فالعمل
~~متقارب فيه إلى أن يكون إلى عدد الرءوس أقرب والله أعلم وأحكم، ولو طلب
~~جميعهم القسمة إلا واحد منهم أبى ذلك أجبر عليها فقد قال مالك على الآبي
~~والطالب أجرة القسام على السواء.
# (مسألة) :
# وإذا شهد القاسم في القسمة فقد قال مالك لا تجوز شهادة القاسم قال ابن
~~سحنون عن أبيه سواء قسم بأمر قاض، أو بغير أمره؛ لأنه شهد على فعل نفسه.
# وقال ابن الماجشون إن كان القاضي أمره بالقسمة وأنفذه فيها فشهادته وحده
~~في ذلك جائزة إذا ذكر القاضي اليوم أنه أمره بذلك، وكذلك العامل والمحلف
~~والكاتب والناظر إلى العيب وكل ما لا يباشره القاضي قال ابن حبيب، وإن لم
~~يكن هذا القاضي هو أمر القاسم، وإنما أمره من قد درج من الحكام، أو قوم
~~تراضوا به في القسمة فلا تجوز في ذلك شهادة القاسم أصلا ولا بد من شهادة
~~اثنين سواه، وكذلك من تقدم ذكره قال ابن الماجشون؛ لأن فعل المأمور في ذلك
~~كفعل الآمر مرتزقا، أو غير مرتزق.
# وقال ابن حبيب هو تفسير قول مالك، قال ابن حبيب: وليس بمعنى الشهادة بل
~~هو بمعنى المعونة، وهذا الذي قاله ابن حبيب فيه نظر؛ لأن القسمة تصح من غير
~~القاضي، وإنما يستنيب القاضي فيما يختص به من الأحكام كالإعذار إلى من شهد
~~عليه عنده ونحوه والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وعاد الكلام إلى ما قاله القاضي أبو محمد فأول قوله أن أحد أنواع ms3303 القسمة
~~قسمة المهايأة وهو أن يسكن أحد الشريكين دارا والآخر دارا أخرى أو يزرع
~~أحدهما أرضا ويزرع الآخر أرضا أخرى، وهذا غير داخل فيما ذكرناه من قسمة
~~الرقاب، وإنما هو من قسمة المنافع، وقد ذكر قسمة الرقاب على ثلاثة أضرب،
~~فأما قسمة المنافع فإنها على ضربين:
# أحدهما: أن يتهايآ بالأزمان، والثاني: أن يتهايآ بالأعيان، فأما التهايؤ
~~بالأزمان فعلى ضربين:
# أحدهما: أن يقولا يستخدم أحدنا العبد يوما ويستخدمه الآخر يوما ويزرع
~~أحدنا الأرض عاما ويزرعها الآخر عاما، والضرب الثاني أن يقول لك غلته يوم
~~ولي غلته يوم آخر فأما التهايؤ على أن تكون غلته يوما لأحدهما ويوما للآخر
~~ففي كتاب محمد لا يجوز ذلك في الدابة والعبد، وإن كان ذلك يوما واحدا قال
~~محمد.
# وقد سهل مالك في اليوم الواحد وكرهه في أكثر منه وأجازه في الخدمة.
# فوجه المنع ما فيه من المخاطرة لجواز أن تكون غلته في يوم أحدهما أكثر
~~منها في يوم الآخر مع ما يدخل ذلك من التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل،
~~ووجه الإباحة أن الغرر في ذلك قليل لقصر المدة وتقاربها وتساوي غلتها في
~~ذلك في غالب الحال ويحتمل أن تكون
# PageV06P051
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن هلك وترك
~~أموالا بالعالية والسافلة أن البعل لا يقسم مع النضح إلا أن يرضى أهله بذلك
~~وأن البعل يقسم مع العين إذا كان يشبهها وأن الأموال إذا كانت بأرض واحدة
~~الذي بينهما متقارب فإنه يقام كل مال منها ثم يقسم بينهم والمساكن والدور
~~بهذه المنزلة)
#
### | [المنتقى]
# رواية المنع على أن القسمة بيع ورواية الإباحة على أنها تمييز حق.
# (مسألة) :
# وأما في الخدمة وهو قوله يخدمني اليوم ويخدمك غدا فاتفقوا على تجويزه في
~~الأيام اليسيرة فقال ابن المواز إنما يجوز في مثل خمسة أيام فأقل، وفي
~~المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يجوز في الشهر قال ابن القاسم
~~وأكثر من الشهر قليلا.
# (فرق) والفرق بين الخدمة والغلة أن الخدمة لكل واحد منهما أن ms3304 يستعمله في
~~مثل ما يستعمله فيه الآخر في مدته وذلك أنه أمر معلوم يمكن كل واحد منهما
~~استيفاؤه، وأما الغلة فمجهولة، وقد يتعذر على أحدهما استيفاء مثل ما
~~استوفاه صاحبه فإذا طالت المدة كثرت المخاطرة.
# (مسألة) :
# وأما الدور والأرضون فقد قال ابن القاسم في المجموعة إن التهايؤ يجوز
~~فيها السنين المعلومة والأجل البعيد ككرائها، ووجه ذلك أنها مأمونة إلا أنه
~~إن كان التهايؤ في أرض المزارعة فلا يجوز عندي إلا أن تكون مأمونة.
# (فصل) :
# فأما التهايؤ بالأعيان فأن يستخدم هذا عبدا ويستخدم هذا آخر ويزرع هذا
~~أرضا ويزرع صاحبه أخرى ففي المجموعة عن ابن القاسم يجوز هذا في سكنى الدور
~~وزراعة الأرضين ولا يجوز في الغلة والكراء، ووجه ذلك ما قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله؛ لأن قسمة المنافع ليست بقسمة بيع وقسمة الرقاب قسمة بيع أيضا فيه
~~نظر؛ لأنه ليس له أن يقول ذلك بغير دليل إلا ولغيره أن يعكس عليه القضية
~~بغير دليل وإذ قد أخرجته قسمته إلى أن جعل قسمة المراضاة قسمة بيع وكانت
~~قسمة المنافع مراضاة كان يلزمه مثل ذلك فيها والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وتضمن قوله إسقاط قسمة المراضاة بالتقويم والتعديل، وإنما ذكر التقويم في
~~قسمة القرعة وقسمة المراضاة على التقويم والتعديل قسمة جائزة وأكثر ما يقسم
~~به الناس والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله وليست قسمة المهايأة في المنافع واجبة يجبر عليها من أباها قول فيه
~~نظر فإن قسمة الرقاب بالمراضاة لا يجبر عليها أيضا أحد، وإنما يجبر على
~~قسمة القرعة خاصة إذا وجبت.
# وقد أشار مطرف وابن الماجشون في الواضحة إلى أنها لا تثبت في حق الصغار
~~فقالا إن كانت الأرض مستوية في كرمها أو لؤمها قسمت بالقيمة، وإن تراضوا
~~وهم أكابر على قسمتها بالتحري والمراضاة على السواء أو التفاضل على غير قيس
~~ولا قيمة فذلك جائز قاله أصبغ فشرطوا في جواز هذه القسمة كون المتقاسمين
~~أكابر، وقد صرح بعض المتأخرين من أهل بلدنا أنه لا يجوز على الأصاغر إلا
~~قسمة القرعة وهو الذي يقتضيه النظر إلا ms3305 أن يكون في قسمة المراضاة، وجه بين
~~من المصلحة للأيتام فذلك جائز كالبيع عليهم والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على حسب ما قال أن من ترك أموالا بالعالية والسافلة وهما
~~جهتان بالمدينة وأشار بالأموال إلى الأرضين وما فيها من الشجر، وإن كان اسم
~~المال واقعا على كل ما يتمول من حيوان وعروض وعين وغير ذلك إلا أن عرف أهل
~~المدينة كان في ذلك الزمان إطلاق اسم الأموال على الأرض وما فيها من النخيل
~~والأعناب.
# وقال إن البعل لا يقسم مع النضح، وقد تقدم ذكر البعل والنضح في كتاب
~~الزكاة فجعل النضح والبعل جنسين لا يجتمعان في القسمة يريد قسمة القرعة
~~التي تكون بالجبر ولا خلاف في ذلك، ولذلك قال مالك إلا أن يرضى
# PageV06P052
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أهله بذلك، وهذا اللفظ يحتمل وجهين:
# أحدهما: إلا برضا أهله بذلك فيقسم بينهما بالقرعة، وإنما ينفي مالك في
~~موطئه القسمة على هذا التأويل إذا أبى ذلك أحدهما ويثبت الجواز إذا اتفقا
~~على المراضاة بذلك، وفي المجموعة عن ابن القاسم وأشهب في زيتونة ونخلة بين
~~رجلين لا يقسمانهما بينهما إلا أن يتراضيا ويعتدلا في القسم يريد بالقيمة
~~قال سحنون ترك ابن القاسم قوله وهو لا يجمع بين صنفين مختلفين وإن تراضيا
~~فقولهما إلا أن يعتدلا بالقيمة دليل على أنه أراد القسمة بالقرعة؛ لأنه لا
~~خلاف أن لهما أن يأخذ أحدهما النخلة والآخر الزيتونة من غير قرعة، وهذا
~~تصريح بتجويز جمع المختلفين في قسم القرعة إذا تراضى بذلك المتقاسمان،
~~وإنما يمنع منه إذا أباه أحدهما وذكر سحنون عن ابن القاسم أن قوله المعروف
~~أنه لا يجوز ذلك وإن تراضيا.
# وقال ابن عبدوس عن أشهب أن الشركاء إذا رضوا بقسم الصنفين المختلفين جاز
~~وخالف فيه أصحابنا فعلى قول أشهب، ومن وافقه يكون معنى قوله إلا أن يرضى
~~أهله بذلك يريد أنه إن رضي أهله بذلك جازت فيه قسمة القرعة وعلى قول ابن
~~القاسم المشهور يكون معناه إلا أن يرضى أهله بذلك أنه لا تجوز ms3306 هذه القسمة
~~بالقرعة إلا أن يرضى أهله بذلك فيقتسمونه مراضاة دون قرعة.
# (مسألة) :
# ومنع في قوله أن يجمع بين البعل والنضح وجوز أن يقسم البعل مع العين يريد
~~ما يسقى بالعين من غير نضح وهو السيح؛ لأنهما مما يزكى بالعشر والنضح مخالف
~~لهما في ذلك فإنه مما يزكى بنصف العشر.
# وقد روى في المجموعة ابن وهب عن مالك نحوه، وكذلك قال أنه يجمع في القسم
~~الأموال التي بأرض واحدة يريد أن تكون متقاربة الأماكن دون ما تباعد منها
~~قال والمساكن والدور بهذه المنزلة يريد أنه يراعى فيها تقارب الأماكن،
~~وتفسير ذلك أن كل ما يقسم على ضربين أصل ثابت كالأرضين والدور والحمامات
~~والأرحى والأشجار على اختلاف أنواعها وما ليس له أصل ثابت كالحيوان والثياب
~~والعروض على اختلاف أنواعها، فأما الأصول الثابتة، فإذا كانت كثيرة ذات
~~أنواع وكان كل نوع منها يحتمل القسمة فأراد بعض الشركاء أن يجمع له حصته من
~~جميعها في موضع واحد وأراد بعضهم أن يعطى حصته من كل موضع فإن مذهب مالك أن
~~يجمع نصيب كل واحد من الشركاء في موضع منها بشروط تفسيرها بعد هذا إن شاء
~~الله.
# وقال أبو حنيفة والشافعي: يقسم لكل إنسان نصيبه من كل دار أو من كل أرض
~~والدليل على ما نقوله أن القسمة على العدد مع اتفاق المنافع والأماكن أعود
~~بالمنفعة وأبعد من المضرة؛ لأنه إذا قسم كل دار وكل أرض قلت قيمتها وفسد
~~كثير من منافعها ولذلك أثبتت الشفعة في الأملاك وذلك مما ينمي قيمتها، ومن
~~الأمر البين من حصلت له دار بكمالها أفضل من أن يحصل له من أربع دور من كل
~~دار ربعها فكان ما قلناه أولى.
# (فصل) :
# وهذا الذي ذكره القاضي أبو محمد وأكثر أصحابنا على الإطلاق، وقال ابن
~~عبدوس عن أشهب في أمرجة بين قوم أراد بعضهم أن يعطى حقه من كل أرض، وقال
~~بعضهم يجمع لي نصيبي إن كانت في نمط واحد وبعضها أكرم من بعض جمع لمن طلب
~~الجمع حصته في مكان، وإن ms3307 زاد حظه على أرض واحدة أخذ من أخرى تمام حقه فإذا
~~استوفيت أنصباء الذين أرادوا الجمع قسم للذين أرادوا التفريق على ما تراضوا
~~به قال ابن عبدوس تجعل سهام الذين يريدون التفريق بينهما واحدا وسهام الذين
~~يريدون الجمع بينهما ثم يقرع فإن خرج سهم من يريد التفرقة جمع إليه باقي
~~حقوقهم وصار كحق رجل واحد وحيثما خرج منهم أحد ممن يريد الجمع أخذه ثم يقسم
~~الذين أرادوا التفرقة كل أرض على حدتها.
# وقال أشهب، وإن تباعدت الأرض ليست في نمط قسم الذين أرادوا التفرقة
# PageV06P053
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أنصباءهم في كل أرض ثم يقسم الذين أرادوا الجمع على ما تراضوا عليه من
~~الجمع قال ابن عبدوس يجعل سهم من أراد الجمع هاهنا بينهما شيئا واحدا يسهم
~~لهم في كل أرض ويجمع سهامهم فيها وأعطي من أراد التفرقة نصيبه من كل أرض
~~حيث وقع قال ابن عبدوس وليس هذا أصل مالك وأصحابه؛ لأنه لا يجمع عندهم حظ
~~اثنين في القسم، وهذا أيضا على ما ذهب إليه أشهب أن الشركاء إذا رضوا بقسم
~~الصنفين المختلفين بالقرعة جاز ذلك وخالف فيه أصحابه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالمراعى فيما يلزم به الجمع شرطان أحدهما تقارب المنافع
~~وتجانسها، والثاني تقارب المواضع فإن انخرم من هذين الشرطين:
# أحدهما: لم يلزم الجمع، وفي العتبية والمجموعة من رواية ابن القاسم عن
~~مالك في الأرضين إذا تقاربت وبعضها بعين وبعضها بنضح لم تجمع، وإن تباعدت
~~وكانت كلها تسقى بعين أو بنضح لم تجمع، وإن تقارب سقيها كلها بنضح أو بعين
~~جمعت.
# (فرع) إذا ثبت مراعاة هذين الشرطين فقد قال في الأصل: إن البعل يقسم مع
~~العين وهو المشهور من المذهب وروى أشهب وابن وهب عن مالك في المجموعة لا
~~يقسم مع السقي، وإن تقاربت الحوائط.
# وقال ابن حبيب لا يضم ما يسقى بعين أو بنضح مع البعل في القسم ولا النضح
~~مع السيح لاختلاف المؤن.
# (مسألة) :
# وأما الأرض الكريمة واللئيمة فقد قال ابن الماجشون في المجموعة إذا ms3308 تدانت
~~الأرض في كرمها واشتبهت الحوائط جمعت في القسم إن تقاربت مواضعها.
# وقال ابن القاسم في المدونة: إن اختلفت العيون في سقيها الأرض واختلفت
~~الأرض في كرمها قسمت كل أرض مع عيونها على حدة قال سحنون أيضا في المجموعة:
~~وأما الأرضون في نمط فتجمع وإن تقاربت في الكرم قال سحنون وابن القاسم: لا
~~يجمعها.
# وقال عيسى: إن كانت الأرض الكريمة تحتمل القسمة والأرض اللئيمة تحتمل
~~القسمة قسمت الكريمة على حدة واللئيمة على حدة وجه رواية المنع أن اختلاف
~~المنافع في الجنس الواحد وتباينها يقتضي اختلافها في الجنس كرقيق الثياب
~~وغليظها في البيع إلى أجل، وقول ابن القاسم في الدور خلاف قوله في الثياب
~~ولعله قد قال في المسألة بقولين والله أعلم وأحكم وجه الجواز أن المراعى في
~~القسمة جنس المنافع دون تفاضلها ولذلك تجمع ثياب الحرير غليظها ورقيقها مع
~~الفراء وثياب الكتان غليظها ورقيقها ويشبه أن تكون رواية المنع مطردة على
~~قول أشهب في الثياب ورواية الإجازة على قول ابن القاسم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الأشجار فقد روى أشهب عن مالك في الحائطين المتقاربين المشتبهين في
~~السقي أحدهما عجوة والآخر صيحاني يجمعان في القسم ولم يراع فيه جودة الثمر
~~ولا رداءته؛ لأنه أمر غير موجود حين القسمة ولا ثابت فإنما يلزمه أن يراعي
~~جودة الشجر في أنفسها وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
# وقد قال مالك في النخل تختلف ألوانه في الحائط كالبرني والصيحاني واللون
~~والجعرور أنه يقسم على القيمة ويجمع لكل واحد حظه في موضع من الحائط ولا
~~يلتفت إلى ما صار لكل واحد منهم من أنواع التمر، وهذا في الجنس الواحد
~~لتقارب منافعه، وأما الأجناس المختلفة ففي المجموعة عن ابن القاسم في شجر
~~تفاح ورمان وخوخ وأترنج وغيرها من الفواكه مختلطة في جنان واحد يجمع ذلك
~~كله في القسم بالقيمة والسهم، قال سحنون: هو استحسان الرفق باجتماع السهم
~~وأنا أكره أن يقسم هذا قسمة واحدة وزاد في المدونة بأثر هذا قال في الفواكه
~~فإن كل شيء من ذلك على ms3309 حدة يحتمل قسم كل جنان على حدة قسم فعلى هذا القول
~~لابن القاسم وما تقدم له قبل أن ما يقسم على ثلاثة أضرب يجمع بينه في
~~القسمة، وإن كان كل نوع منه يحتمل القسمة بانفراده كالنخل منها البرني
~~والصيحاني وسائر أنواع التمر وضرب يجمع بينه إذا لم يحتمل أنواعه في القسمة
~~ولا يجمع بينه إذا حملته كالفواكه والجيد مع الرديء، وهذا
# PageV06P054
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# القسم الأول هو الذي قال فيه سحنون لما أورده مطلقا من هذا التقييد أنه
~~استحسان وهو مطرد على قول ابن القاسم في جمعه غليظ الثياب ورقيقها والفراء
~~مع القمص، وضرب لا يجمع بينه بوجه كالحلي مع الثياب والبعل مع النضح وأما
~~تفاضل الأشجار في أنفسها فقد حكى ابن عبدوس عن سحنون في الشجر إن كان بعضها
~~أقل من بعض والأرض بعضها أكرم من بعض جمعت في القسم إلا أن يأتي من ذلك أمر
~~يتباين، وقال ابن حبيب مثله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الدور فإنما تتفاضل بالبنيان أو برغبة الناس في المواضع والزهد فيها
~~فأما البنيان فقد قال سحنون في كتاب ابنه إن كانت إحدى الدارين قاعة لم
~~يجمعها في القسمة، وإن كان بناء إحدى الدارين أجد من بناء الأخرى جمع في
~~القسم إذا كانت في نمط واحد وهو قول عبد الملك بن الماجشون في المجموعة إذا
~~اشتبهت الدور في بنائها وتقاربت جمعن في القسم فيجيء من مجموع قولهما
~~مراعاة فصلين: أحدهما إن كانت إحدى الدارين عارية من البنيان أو خربة في
~~حكم العارية لم تجمع مع المبنية، والفصل الثاني أن يكون بنيانها متباينا
~~فيقتضي قول ابن الماجشون على ما عهد من مقاصده أنهما لا يجمعان وهو عندي
~~طرد قول أشهب في أن ما كان من الثياب في البيع جنسان مختلفان أنه لا يجمع
~~في القسم وما كان في البيع جنسا واحدا فإنه يجمع في القسم.
# وقد حكى ابن عبدوس عن سحنون في الشجر والأرض تجمع في القسم وبعضها أفضل
~~من بعض إلا أن تتباين ms3310 فيجب على قوله أن يجمع المتفاضل في البنيان في القسم
~~إلا أن يتباين فلا يجمع والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وأما الأماكن فقد قال أشهب في المجموعة إذا كانت الدار في نمط واحد جمعت
~~في القسم وإن كان بعضها أعمر من بعض كالأرضين في نمط واحد وبعضها أكرم من
~~بعض قال سحنون وليست الدور كالأرضين فقد تكون الدور في نمط ونفاقها مختلف
~~ومن داري إلى الجامع نمط واحد وهو متباين الاختلاف فثبت الاختلاف بين أشهب
~~وسحنون في النمط الواحد ويجب أن يحقق مع النمط معنى النمط ثم يبين وجه
~~الاختلاف وذلك أن النمط يستعمل كثيرا بمعنى التقارب في الصفة فيقال هذه
~~الثياب نمط واحد وهؤلاء القوم من نمط بمعنى التقارب في الصفات والأحوال إلا
~~أنه لا يصلح أن يريد أنه في هذا الموضع للتقارب في الصفة يمنع من ذلك سياق
~~كلامهما ويحتمل أن يريد بالنمط المحلة الواحدة والربض الواحد ويحتمل أن
~~يريدا به التقارب في المكان فقد جعل أشهب ذلك شرطا في صحة الجمع ومنع منه
~~سحنون إلا بأن يضم إلى ذلك صفة أخرى وهي التقارب في رغبة الناس فقد يكون
~~أحد طرفي المحلة أو الموضع الذي يقرب بعضه من بعض أغبط عند الناس من الآخر
~~لقربه من مرفق من المرافق جامع أو مسجد أو سوق أو غير ذلك غير أن أشهب جوز
~~الجمع بين ما تقاربت مواضعه وإن كان بعض أماكنها أفضل من بعض كما جوز جمع
~~الأرض المتقاربة وإن كان بعضها أكرم من بعض فكان يجب على قوله في الثياب أن
~~يمنع من ذلك إلا في التفاضل اليسير الذي لا تختلف فيه المنافع اختلافا
~~بينا.
# وقال ابن حبيب قد تكون بعض الدور قرب السوق والمرفق، أو قرب المسجد
~~والأخرى بعيدة من ذلك فلا يجمع بينهما إلا بتراض بغير سهم فبين بعض وجوه
~~المراضاة في تفضيل الأماكن ولم يذكر أن ذلك في نمط واحد وأنماط متباعدة.
# وقال ابن القاسم في المجموعة ما كان حول المسجد من الدور فهو الذي تشاح ms3311
~~الناس فيه ويضم بعضه إلى بعض، وفي المجموعة لابن القاسم إذا كانت إحدى
~~الدارين في ناحية من المدينة والدار الأخرى في ناحية أخرى بعيدة من الأولى
~~إلا أن رغبة الناس في الموضعين سواء فإنهما يجمعان في القسم؛ لأن الدارين
~~سواء
# PageV06P055
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في الموضع والنفاق فلا يلتفت إلى افتراقهما فذهب إلى أن المراعى في
~~الأماكن تساويهما في رغبة الناس وإن تباعدت وفرق بين الدور والأرضين أن
~~البلد الواحد لا تختلف أغراض الناس فيه مع تساوي الموضعين في النفاق
~~والمرافق وتختلف في البلدين فتلخص من هذا أن أشهب يراعي في الأماكن تقارب
~~الدور في النمط ويراعي سحنون القرب والتساوي في النفاق ويراعي ابن القاسم
~~التساوي في النفاق خاصة والله أعلم وأحكم.
# (فرع) فإذا قلنا بقول أشهب وسحنون في مراعاة القرب فقد قال أشهب عن مالك
~~في المجموعة إذا تباعد ما بين الدارين مثل منزلي هذا ومنزل آخر بالثنية لم
~~يجمع في القسم بخلاف النخيل والحوائط.
# (فصل) :
# وأما البعد في الأرضين قال ابن القاسم إن كانت القرى متباعدة اليوم
~~واليومين قسمت كل قرية مفردة وإن تساوت رغبة الناس فيها قال القاضي أبو
~~الوليد - رحمه الله -، وهذا كله عندي بقدر ما يرى من البعد والقرب ويؤدي
~~إليه الاجتهاد وإنما ذكرنا ما ذكرنا منه ليتقوى به المجتهد على ما يريده من
~~النظر والاجتهاد.
# وقد قال ابن الماجشون في المجموعة ليس للقرب حد إلا بقدر ما يرى يوم يقع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الأشجار فإن ابن حبيب يجمع البعل كله إذا تجاور في الموضع كالميل
~~والميلين.
# وقال في العتبية والمجموعة عن مالك في أملاك بين ورثة منها بوادي القرى
~~وبخيبر وبالفرع أن من كان منها بوادي القرى وبخيبر جمع في القسم ويجمع ما
~~كان بالفرع إلى ما كان بناحيتها قال عنه أشهب بخلاف الدور، وقد قال عن مالك
~~في المدونة في الحوائط المتباعدة بينها اليوم واليومان إن كل شيء من ذلك
~~يقدر بالقسمة قال عنه أشهب ولا يقسم حوائط المدينة مع حوائط ms3312 خيبر، وقال في
~~كتاب الصلاة بينهما ثمانية وأربعون ميلا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الماجل والحمام والبيت الصغير فقد قال مالك لا يقسم الحمام وغيره
~~مما في قسمته ضرر قال عبد الملك في المجموعة لم أعلم أحدا من أصحابنا وافق
~~مالكا على قسمة الحمام ولا سمعت من يستجيز ذلك قال ابن حبيب وهو قول أبي
~~حنيفة وهو شاذ لم يقل به أحد من أصحاب مالك إلا ابن كنانة قال ابن الماجشون
~~وابن نافع وابن وهب سواء ضاق القسم عن جميعهم، أو عن بعضهم، وإن كان أصغرهم
~~حظا له انتفاع في وجه من وجوه المنافع وإن قل مما لا ضرر فيه فالقسم قائم
~~قال ابن حبيب ورواه أصبغ عن ابن القاسم قال مطرف والذي آخذ به إن كان
~~لبعضهم في ذلك منفعة لسعة سهمه وبعضهم لا ينتفع به لضيق سهمه فيقسم بينهما
~~كما قال مالك، وإن كان لا ينتفع به واحد منهم فبيعه وقسمة ثمنه أولى
~~بالصواب واحتج مالك لقوله بقوله تعالى {مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا}
~~[النساء: 7] .
# وقال من خالفه في ذلك من أصحابنا معنى الآية ثبوت حقه ثم يقسم على السنة
~~كالعبد الواجب فيه نصيب كل وارث ويقسم ثمنه دون عينه واحتج ابن القاسم بما
~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا ضرر ولا ضرار» ، وهذا
~~أيضا يحتاج إلى تأمل قد ذكرته في الاستيفاء.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال ابن حبيب لا يقسم الحمام ولا الفرن ولا الرحا
~~ولا البئر ولا العين ولا الساقية ولا الدكان ولا الجدار ولا الطريق ولا
~~الشجرة وفي المجموعة يقسم الجدار إن لم يكن فيه ضرر وليس ذلك باختلاف
~~والخلاف في ذلك كله على ما تقدم ومعنى الضرر في ذلك على المشهور من مذهب
~~ابن القاسم أن لا يبقى فيه المنفعة الثابتة قبل القسمة مثل الدار التي تقسم
~~فيكون ما يصير لكل واحد منهم ما يسكن، وأما الحمام فلا يتصور ذلك فيه؛ لأنه
~~لا يمكن أن يبقى نصيب كل واحد ms3313 منهم حماما في الأغلب، ولذلك لا يقسم عند ابن
~~القاسم ويراعى مع ذلك أن لا تذهب القسمة معظم منافعه، وإن بقي على حكم
~~منفعته، وأما ما يراعيه ابن الماجشون وسائر أصحابنا فقد تقدم ذكره.
# PageV06P056
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) وأما ما ليس من الأصول الثابتة كالحيوان والعروض فإن منه ما يقسم
~~دون ضرر ومنه ما لا يقسم إلا بضرر فأما ما يقسم دون ضرر فكجماعة العبيد
~~والدواب والثياب فأما العبيد فإنه يجمع في القسم ذكورهم وإناثهم صغارهم
~~وكبارهم وأعجميهم وفصيحهم وحسنهم وقبيحهم زاد ابن القاسم والهديم وإن
~~تقاربت أثمانهم إذا اعتدلت في القيمة قاله ابن حبيب قال روى ابن القاسم عن
~~مالك في الرقيق المشترك لجماعة فأراد بعضهم قسمه إن استطيع أن يقسم قسم
~~وإلا بيع فإن كان من جماعة الرقيق ما لا ينقسم كالخمسة بين العشرة لم تقسم
~~قال ابن حبيب ولا يجمع في القسم الخيل مع البغال ولا البغال مع الحمر ولا
~~الإبل مع البقر ولا البقر مع الغنم وإن اعتدلت الغنم ولكن يقسم كل نوع على
~~حدته قال ابن القاسم في المدونة والبراذين صنف على حدة ويقسم بالتراضي،
~~وقال يحيى بن يحيى في العتبية بلغني عن ابن الماجشون أنه لا يقسم شيء من
~~الحيوان والعروض بالقيمة ولكن يباع ذلك ويقسم ثمنه قال الشيخ أبو محمد
~~والذي روى عنه ابن حبيب خلاف هذا وجه القول الأول أنه مما تصح فيه القسمة
~~والمساواة بالقسمة كالأرضين، ووجه القول الثاني أن ما لا تنقسم آحاده فلا
~~تنقسم جماعته والأول أظهر في المذهب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الثياب فقد قال ابن حبيب ذهب ابن القاسم إلى أن البز كله من الخز
~~والحرير قال في المدونة والديباج قال ابن حبيب عنه في القطن والصوف والكتان
~~والمرعز والفراء كلها جنس واحد في القسمة قال في المدونة إذا كان كل صنف لا
~~يتحمل أن يفرد بالقسمة، وأما البسط والوسائد فلا تجمع مع البز والثياب
~~وعندي أن ظاهر هذا أن الفراء من جملة البز وأن ms3314 هذا الاسم يقع على كل ما
~~يلبس من مخيط أو غيره اللباس المرئي بمعنى التجمل على الجسد وعلى هذا يجب
~~أن يدخل في البز الأكسية والملاحف؛ لأنها تلبس على هذا الوجه وبذلك يتميز
~~البز من غيره من الأجناس وهي عنده علة الجمع في القسم قال ابن حبيب وخالفه
~~مطرف وابن الماجشون لا يقسم ثياب الخز والحرير مع ثياب القطن والكتان ولا
~~مع الفراء ولا يقسم الصوف والمرعزى مع ما ذكرناه.
# قال ابن حبيب: وثياب القطن والكتان صنف واحد في القسمة، وإن كان فيهما
~~قمص وأردية وعمائم زاد ابن القاسم في المدونة وسراويلات، وثياب الخز
~~والحرير من الوشي وغيره صنف واحد إلا ما كان من وشي يريد في المدونة والله
~~أعلم وشي القطن والكتان فلا يقسم مع وشي الخز والحرير وليقسم وحده قال
~~وثياب الديباج صنف لا تقسم مع ثياب الخز والحرير وثياب الصوف والمرعزى صنف،
~~وإن كان منها جبب وتيجان وفراء الخز فإن صنف لا يضم إلى فراء الفنليات.
# وقال أشهب في المجموعة كل ما يجوز من هذا أن يباع واحد باثنين إلى أجل
~~فلا يضم له في القسم؛ لأنهما صنفان وكل ما لا يجوز ذلك فيه فهو صنف واحد
~~يجمع في القسم قال أشهب لو جمع ما يقع عليه اسم بز لوجب أن يجمع ما يقع
~~عليه اسم دابة فيقسم الرقيق مع الدواب والخيل مع الحمير والإبل قال ابن
~~عبدوس ومذهب أشهب في هذا أصح عند سحنون وعندي أنه لا يلزمه على هذا قسمة
~~الزيتونة والنخلة؛ لأنه لا يسلم في شيء من ذلك رأسا والله أعلم وأحكم، وقال
~~أشهب في المجموعة لا يجمع في القسم اللؤلؤ مع الياقوت ولا الزبرجد مع
~~الياقوت.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما كان من الطعام فلا يخلو أن يكون مما يجري فيه الربا، أو مما لا
~~يجري فيه الربا فإن كان مما لا يجري فيه الربا فلا يخلو أن يكون جزافا أو
~~مكيلا أو موزونا فإن كان جزافا وكان مما تدعو إلى قسمته في رءوس ms3315 شجره حاجة
~~فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة وأشهب في المجموعة والعتبية عن مالك
~~إجازة ذلك بشروط اتفق على بعضها فمما اتفقا أن تختلف حاجتهم إلى ذلك بأن
~~يريد بعضهم
# PageV06P057
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بيعا وبعضهم أن يأكل رطبا وبعضهم أن ييبس، وأما إن أراد أحدهما بيعه
~~والآخر أكله فقد جوز ذلك ابن القاسم في البلح الكبير وأنكره سحنون ولم يره
~~اختلاف حاجة؛ لأن الذي يبيع يجد، وقد اجتمعا على الجداد؛ لأن تركه يبطل
~~القسم، وهذا الذي قاله سحنون فيه نظر؛ لأن مالكا جوز قسمته من غير جد فمن
~~أراد أن يعجل الجد عجل، ومن أراد أن يؤخره أخر، ولو كان على الجد لما قسم
~~إلا بالكيل، ولذلك قال ابن عبدوس لا تجوز قسمته إذا أثمر.
# وقال في المدونة: ولو اقتسماه بعد ما أزهى حين اختلفت حاجتهما فتركاه حتى
~~أثمر لم تنتقض القسمة.
# وقال في موضع آخر منها؛ لأن قسمة ذلك بالخرص عند اختلاف الحاجة قبض
~~والخرص هو الكيل وليس كل من أراد أن يبيع يجد ويباشر بيعه بل يبيع حصته من
~~حائطه أو جميعه ممن يباشر ذلك ويحاوله، وكذلك من أراد أن يأكل لا يمكنه جده
~~إلا حسب حاجته إلى أكله وذلك لا يتقدر إلا بحسب ما يبدو إليه عند الحاجة.
# (فرع) وروى أشهب عن مالك في العتبية والمجموعة أن ذلك إنما يكون إذا طاب
~~وحل بيعه قال ابن القاسم في المدونة فإن لم يطب النخل والعنب لم يقسم بينهم
~~بالخرص قال ولا يقسم النخل على حال إلا أن يجداه أو يترك حتى يطيب
~~فيقتسمانه.
# وقال ابن القاسم في المدونة قاله هو وأشهب في المجموعة ولهم قسم بلح
~~الأرض الكثير على الخرص، وإن لم يجد أحدهما إلا بعد يوم، أو يومين، أو
~~ثلاثة أو أكثر ما لم يترك البلح حتى يزهى فتنتقض القسمة؛ لأنه من بيع الثمر
~~قبل بدو صلاحه فتبين بهذا أن منعه قسمة البلح على الإطلاق، وإنما هو لمن
~~أراد أن يبقيه حتى ms3316 يزهى.
# (فرع) والشرط الثالث أن يكون مما يخرص وهو النخل والعنب فلم يجوز ابن
~~القاسم ذلك في غيرهما، وقال لا تقسم الفاكهة بالخرص، وإن احتاج إليها
~~أهلها، وإنما ذلك في النخل والعنب.
# وقد ذكر لي بعض أصحابنا أن مالكا رخص فيه فسألته عنه فقال: لا أرى ذلك،
~~وروى أشهب عن مالك في المجموعة لا بأس به في النخل والعنب والتين وغير ذلك
~~وجه القول الأول أنه معنى شرع فيه الخرص فوجب أن يختص بالنخل والعنب
~~كالزكاة، ووجه القول الثاني أن الحاجة في الزكاة إلى الخرص إنما هي؛ لأنها
~~مما جرت العادة بأكله رطبا فخرص عليهم ليتقرر مقدار الزكاة في الثمرة وتطلق
~~أيديهم عليها وهذا معنى يختص بالنخل والعنب مما فيه الزكاة عند ابن القاسم
~~والمشهور من قول مالك، وأما القسمة فالحاجة إليها في سائر الثمار كالحاجة
~~إليها في النخل والعنب فإباحة الخرص للقسمة في جميعها إذ لا سبيل إليها
~~بغيره.
# (فرع) والشرط الرابع أن يكون ذلك في الشيء اليسير، وقد كره مالك ذلك في
~~الثمار الكثيرة جدا؛ لأنه مما ينال بعجلة ولا يختلف عند الحاجة إلا في
~~الشيء اليسير.
# (فرع) والشرط الخامس أن لا يختلف فيأخذ أحدهما بسرا والآخر رطبا، وإن كان
~~بالخرص ولكن لا يقتسمان الرطب ويقتسمان البسر قاله أشهب في المجموعة، وجه
~~المنع من بيع الرطب بالتمر والبسر بالرطب لاختلاف صفتهما وتعذر معرفة
~~تساويهما حال الادخار وذلك شرط في صحة بعضه ببعض.
# (فرع) والشرط السادس أن يتحرى تساوي الكيل في المكيل، وإن كان بعض الكيل
~~أفضل من بعض كالبرني والصيحاني والعجوة والعنب الأحمر والأسود فإنه يجمع في
~~القسم على تساوي الكيل فإن أبى ذلك أحدهم قسم كل نوع مفردا قاله مالك قال،
~~وإن أحبا المقاومة جاز ذلك، ومن طلب منهما القسمة فذلك له قال القاضي أبو
~~الوليد - رحمه الله - وعندي أن هذه القسمة لا تجوز إلا بالقرعة وهو ظاهر
~~قول أصحابنا؛ لأنها تمييز للحق، وأما للمراضاة فإنه بيع محض ولا يجوز أن
~~ينعقد في المطعوم إلا بقبض ناجز. ms3317
# (مسألة) :
# فإن اقتسمت الأصول وفيها ثمر فلا يخلو أن يكون مزهيا، أو غير مزه فإن
~~كانت
# PageV06P058
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الثمرة بلحا أو طلعا فقد قال أشهب أنه يجوز أن يقسم ذلك مع النخل ما لم
~~يبلغ أن يكون طلعا أو يكون بلحا حلوا فلا يجوز لامتناع التفاضل فيه قال
~~القاضي أبو الوليد وعندي أن منعه قسمتها مع الطلع؛ لأنه لا يجوز قسمتها دون
~~الطلع؛ لأنها ثمرة لم تؤبر ولا يجوز قسمتها مع الطلع؛ لأنه مأكول مما يجري
~~فيه الربا، وقال ابن القاسم تقسم الرقاب ويترك البلح والطلع وأنكر سحنون
~~ذكره للطلع، وقال إذا لم يؤبر لم تجز قسمته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما ليس له أصل ثابت كالزرع والبقول فإنه لا يقسم شيء من ذلك بالخرص
~~حتى يجذ قال ابن حبيب كل ما لا يجوز فيه التفاضل من الطعام فلا يقسم
~~بالتحري لا زرعا ولا حصيدا ولا مدروسا ولا مصبرا إلا كيلا فيما يكال، أو
~~وزنا فيما يوزن، أو عددا فيما يعد ما خلا الثمار إذا بدا صلاحها وقاله مالك
~~ومن أصحابه مطرف وابن الماجشون وذلك يحتمل أن يعلل بعلتين على أصل ابن
~~القاسم؛ لأنه لا يجري فيه الخرص فلا يصح التساوي فيه والثاني أنه لا يقبض
~~في الوقت وعدم التقابض فيه يفسد قسمته، وحكى ابن عبدوس عن ابن القاسم أنه
~~كره قسمة البقول بالخرص قال ابن عبدوس؛ لأنه لا يقبض كل واحد منهما ما صار
~~إليه، وقد أخطأ من قال عنه أنه لا يجيز قسمته بالتحري بعد الجد وهو يجيز
~~التحري في الخبز واللحم فكيف بما يجوز فيه التفاضل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كانت الثمرة قد أزهت أفردت الرقاب بالقسمة ثم إن قسمت الثمرة بعد ذلك
~~لاختلاف الحاجة فيسقي كل واحد نخله، وإن كانت ثمرتها لغيره كبائع ثمرة نخله
~~وأنكر ذلك سحنون.
# وقال: القسم تمييز حق والسقي على من له الثمرة بخلاف البيع، ولو كان
~~كالبيع لم يكن على صاحب الأصل إلا أن يسقي نصف ما له في ms3318 أصله ونصف ما في
~~نخل صاحبه؛ لأن الثمرة قد تختلف في الخرص فتعدل ثمرة نخلة ثمرة نخلات
~~فيختلف السقي والخرص سواء وفرق آخر أن الجائحة في البيع دون القسمة.
# (مسألة) :
# فإن قسمه صبرا فلا يخلو أن يقسم بمقاديره أو يقسم بالتحري فإن قسم
~~بمقاديره فقد قال ابن الماجشون في المجموعة في قسم الرطب والثمر والعنب:
~~إنه يقسم على الأكثر من شأنه في البلد من الوزن، أو الكيل قال محمد بن عبد
~~الحكم: لا بأس أن يقسم القاضي الزيت كيلا، أو وزنا أي ذلك شاء فعل.
# وقد قال أشهب في المدونة: بيع الزيت بالكيل فأما بالوزن فأي عرف ما في
~~ذلك من الكيل فلا بأس به، وإن كان ذلك يختلف فلا خير فيه فجعل الأصل فيه
~~الكيل، وإن قسم على التحري فلا يخلو أن يكون مما لا يجوز فيه التفاضل، أو
~~مما يجوز فيه التفاضل فإن كان مما يجري فيه الربا فقد حكى ابن حبيب في
~~واضحته عن مالك وأصحابه أن ما لا يجوز فيه التفاضل لا تجوز قسمته مصبرا
~~بالتحري إلا كيلا في المكيل، أو وزنا في الموزون، أو عددا في المعدود وحكى
~~ابن القاسم عن مالك أنه يجوز قسمة الخبز واللحم والحيتان بالتحري.
# وجه القول الأول أنه مما يجري فيه الربا ويلزم فيه التساوي ولا يوصل إلى
~~حقيقة ذلك بالتحري؛ لأن التحري ليس بمقدر في نفسه فيعرف به التساوي، وإنما
~~يتحرى به الموزون، أو المكيل ولا يدرك حقيقة ذلك بالتحري، ووجه القول
~~الثاني أن التحري طريق إلى معرفة التساوي والتفاضل كالوزن والكيل ولا شك أن
~~التساوي في أحد المقدارين لا يمنع التفاضل بالمقدار الثاني.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يجوز بشرطين:
# أحدهما: ما ذكره في كتاب ابن المواز أنه لا يجوز ذلك في المكيل وإنما
~~يجوز في الموزون كاللحم والخبز والحيتان واحتج لذلك ابن حبيب بأن التحري
~~إنما يجوز عند عدم ما يقدر به والكيل لا يعدم، ولو بالحفنة، وإنما يعدم
~~الموازين وظاهر قول مالك في المدونة يجوز السلم ms3319 في الخبز بالتحري يدل على
~~أنه يجوز ذلك مع وجود الموازين؛ لأنه في الغالب إنما يسلم إليه في أمد يمكن
~~تحصيل الموازين فيه وكل موضع يكون فيه استيفاء ما يوزن
# PageV06P059
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# غالبا يوجد فيه الموازين فإن قال بهذا أحد من العلماء فيجوز على قوله
~~بالتحري.
# (فرع) والشرط الثاني رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية أن ذلك في الشيء
~~القليل، ووجه ذلك أن الكثير لا يتحقق فيه التساوي بالتحري، وإنما يوصل إلى
~~ما يقرب من ذلك في اليسير بأن كان بينهما شيء مما لا يعتبر ولا يقصد، وأما
~~الكثير فربما كان بينهما من التفاضل ما يمنع الإباحة وينافيها والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما ما يجوز فيه التفاضل كالحناء والقطن والمسك والزعفران والحديد
~~والرصاص فقد روى ابن حبيب عن مالك ومطرف وابن الماجشون أنه يجوز اقتسامه
~~تحريا على التعديل والتفضيل ولا يجوز على الشك في التعديل كالتبادل فيه قال
~~محمد بن عبد الحكم لا بأس أن يقسم الحناء والكتان والمسك والعنبر وغيره مما
~~يجوز فيه التفاضل بالتحري، وقد قيل لا يجوز وإجازته أحب إلينا وروى ابن
~~المواز وابن عبدوس عن ابن القاسم أنه لا يجوز قسم الحناء والتبن والنوى
~~والكتان والمسك إلا كيلا في المكيل، أو وزنا في الموزون إلا أن يتبين
~~التفاضل البين قال ابن عبدوس: وقول ابن القاسم أبعد في الأصل وأحب إلي.
# وقال ابن عبدوس في البقول: قد أخطأ من قال في البقول عن ابن القاسم أنه
~~لا يجوز قسمتها بعد الجد على التحري وهو غير التحري في الخبز واللحم فكيف
~~بما يجوز فيه التفاضل، وهذا خلاف ما اختاره في قسمة الحناء والكتان والمسك
~~والخلاف في هذه المسألة ظاهر في المذهب.
# وجه رواية الجواز أنه يجوز فيه التفاضل فإذا تحرى المساواة فهو أجوز؛ لأن
~~كل ما يجوز فيه التفاضل يجوز فيه التساوي، وقد يجوز التساوي فيما لا يجوز
~~فيه التفاضل، ووجه رواية المنع أن التحري مع عدم التفاضل يبين أن القصد
~~المخاطرة والمغابنة وذلك ms3320 يمنع الجواز كما لو شك في التساوي والقياس عندي
~~جواز ذلك؛ لأن قصد كل واحد منهما غير الآخر لا يمنع الجواز كما لو كانت من
~~جنسين مختلفين مطعوم وغير مطعوم.
# (مسألة) :
# وإذا ثبت ذلك فيما يكال ويوزن فقد قال سحنون: لا يكون فيه السهم يريد لا
~~يقسم بالقرعة، وكذلك عندي ما قسم بالتحري؛ لأن التحري بدل من الوزن وذلك
~~إذا تساوت السهام في الجودة والجنس والقدر لم يحتج في ذلك إلى سهام
~~كالدنانير والدراهم بخلاف ما يحتاج إلى النقود فإنه لا يبلغ حقيقة التماثل
~~فيه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما ما لا ينقسم إلا بضرر فمنه ما لا يصح ذلك فيه كالعبد والدابة ومنه
~~ما يمكن ذلك فيه ولكن يدخل فيه الضرر كالشقة من القطن، أو الكتان أو الصوف،
~~أو الحرير، أو الخز، أو الحل أو الجذع من الخشب.
# وقد قال أشهب في المجموعة لا تقسم الخشبة فإن قيل: من الخشب ما يصلح
~~بالقطع، وكذلك من الثياب ما يكون قطعه صلاحا ولا يكلف ذلك من أباه، وإنما
~~القسمة في غير الرباع من الأرضين فيما لا يحال عن حال ولا يحدث بالقسمة ما
~~لم يكن فيه من قطع ولا زيادة دراهم، وقال ابن حبيب أيضا لا تقسم الخشبة ولا
~~الثوب الواحد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وما كان في حكم العين الواحد كاللباس والخفين والجوربين وحكمه في منع
~~القسمة إذا أبى ذلك أحدهما حكم العين الواحدة قاله ابن القاسم وغيره من
~~أصحابنا واختلفوا في الغرارتين فقال ابن القاسم في المدونة إن لم يكن في
~~ذلك فساد قسمتهما بين الشريكين، وإن كان فيهما فساد لم أقسمهما وبالله
~~التوفيق.
# وقال ابن حبيب لا تقسم وجعلهما كالخرج وجوز أشهب قسمتهما في المجموعة وجه
~~القول الأول أن الغالب من حالهما استعمالهما جميعا في الحمل على الدابة فلا
~~يقسمان كالخرج، ووجه القول الثاني أنه قد تستعمل الواحدة منهما غالبا على
~~الدواب وعلى ظهور الرجال فثبت لهما حكم القسمة.
# (فرع) إذا ثبت أن ذلك لا يقسم فإن اتفقوا على بقاء ذلك على ms3321 حكم الشركة
~~جاز ذلك وإن أرادوا أن يتهاونوا في ذلك جاز ولا يجبر أحد
# PageV06P060
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة «أن
~~ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن على أهل الحوائط حفظها وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن
~~على أهلها» )
#
### | [المنتقى]
# على ذلك، ومن دعا إلى البيع أجبر إشراكه على التسويق معه فإن أراد البيع
~~من دعا إليه قيل لمن أباه من إشراكه إما أن تأخذ حصته بما أعطى فيها وإما
~~أن تبيع معه.
### | [القضاء في الضواري والحريسة]
# (القضاء في الضواري والحريسة) قوله الضواري يريد ما ضريت أكل زروع الناس
~~من البهائم، والحريسة: الماشية المحروسة والضواري: هي التي تسمى العوادي.
# وقد قال مالك في المدونة في الإبل والبقر والرمك التي تعدو في زرع الناس
~~قد ضريت ذلك: أرى أن تغرب وتباع في بلاد لا زرع فيها قال ابن القاسم وأرى
~~الغنم والدواب بحسبها تباع إلا أن يحبسها أهلها عن الناس يريد إن استطاع
~~أهلها أن يحبسوها لكون الدواب مستخدمة غير مهملة والغنم يجب حفظ رعيها فذلك
~~لهم، وإن لم يستطيعوا ذلك ووصل ضررها إلى الزرع بيعت على الوجه المذكور.
# وقال ابن حبيب: قال مالك يأمر الإمام ببيعها، وإن أكره ربها، ووجه ذلك
~~أنه ليس له الإضرار بجيرانه يرعى زروعهم وإفساد حوائطهم وإذا لم يستطع حفظ
~~ماشيته لما عهد من عدوانها على الزرع وتعذرت القدرة على حفظها لم يمكن
~~إزالة ضررها إلا ببيعها ممن يكف أذاها بذبح أو تغريب إلى بلد لا زرع فيه
~~إلا أن يشاء صاحبها أن يفعل ذلك بها فله ذلك.
# (مسألة) :
# وأما ما كان من الحيوان مما لا يستطاع حراسته ومنعه من الأذى كالنحل
~~يتخذها الرجل في القرية يضر بشجر القوم، أو يتخذ فيها برجا يأوي إليه
~~العصافير والحمام فيصيب من فرخها فتضر بالزرع قاله مطرف أرى أن يمنع من
~~اتخاذها ما يضر بالناس في زروعهم وشجرهم؛ لأن ms3322 هذا طائر ولا يمكن الاحتراس
~~منه كما يستطاع ذلك في الماشية.
# وقد قال مالك في الدابة التي ضريت بإفساد الزرع ولا يحرس منها تباع وتغرب
~~فالنحل والحمام أشد، وكذلك الدجاج الطائرة والأوز وشبهها مما لا يستطاع
~~الاحتراس منه، وأما ما يستطاع الاحتراس منه فلا يؤمر صاحبه بإخراجه واختاره
~~ابن حبيب ومعنى ذلك أن الماشية وما يمكن الاحتراس منه بالحفظ المعهود لا
~~يؤمر أهله ببيعه، وإنما يؤمر بذلك فيما تعذر ولا يمنع بالحفظ المعتاد
~~لمثابرته على ذلك وهو بمنزلة النحل والطير الذي لا يمكن التحرز منه فإنه
~~يؤمر بإزالته ابتداء، وإن لم يخرج على عادة جنسه.
# ووجه ذلك أنه لا يمكن التحفظ منها ولا دفع أذاها، وقال أصبغ النحل
~~والحمام والدجاج والأوز كالماشية لا يمنع صاحبها من اتخاذها، وإن ضربت وعلى
~~أهل القرية حفظ زروعهم وشجرهم، وكذلك قاله ابن القاسم.
# وقال ابن كنانة في المجموعة وزاد وما أحب أن يؤذى أحد، ووجه هذا أن هذا
~~معان لا تضري إلا بالنهار ولا يجد الناس بدا من اتخاذها؛ لأنها من منافعهم
~~ومعظم فوائدهم فلا يمنع من اتخاذها.
# (مسألة) :
# وما أصابت الماشية التي ضريت بإفساد الزروع والحوائط فقد روى عيسى عن ابن
~~القاسم ما أصابته قبل التقديم إلى أربابها فلا ضمان عليهم فيه وما أصابته
~~بعد ذلك ضمنوه ليلا أصابته، أو نهارا كالكلب العقور قال: وإذا أخذ الكلب
~~العقور حيث لا يجوز اتخاذه فهو ضامن من تقدم إليه، أو لم يتقدم، وذلك يقتضي
~~أن ما أفسدته المواشي حيث لا يجوز اتخاذها لأنه ليس بموضع مسرح ولا جرت
~~العادة بإرسال المواشي فيه فإن على أهلها ضمان ما أفسدته ليلا أو نهارا قبل
~~التقدم وبعده والله أعلم وأحكم.
# (ش) : ما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن على أهل الحوائط
~~حفظها بالنهار يريد والله أعلم أحد معنيين إما أن
# PageV06P061
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ذلك واجب عليهم بالشرع لما نهى عنه من إفساد الأموال وتضييعها فلما وجب
~~لذلك حفظ الزروع التي هي معظم ms3323 الأقوات وسبب المعاش كان حفظها بالنهار يلزم
~~أرباب الزروع ولا يلزمهم ذلك بالليل؛ لأنه وقت راحتهم ونومهم وسكونهم وليس
~~بوقت رعي للماشية في غالب الحال والوجه الثاني أن أهل الزرع إن أرادوا حفظ
~~زروعهم ودفع الضرر عنها فإن عليهم ذلك بالنهار لما جرت العادة به من رعي
~~المواشي بالنهار ولا بد مع ذلك من الأعمال وليس كل أحد له من يرعى ناقته
~~ودابته فإن منعها الرعي أضر بها، وإن أراد الحفظ لها لم يمكنه ذلك لعدم من
~~يحفظ له والله أعلم وفائدة الكلام على الوجهين أنه لا ضمان على أصحاب
~~الماشية فيما أصابت بالنهار لما ذكرنا وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي،
~~وقال الليث يضمن أرباب المواشي ما أفسدت الليل والنهار والدليل عليه الحديث
~~المتقدم والمعنى الذي ذكرناه.
# وقد رأيت بعض من احتج لما ذكرته بقوله تعالى {وداود وسليمان إذ يحكمان في
~~الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] قالوا
~~والنفش لا يكون إلا بالليل، وقد ذكر مثل هذا عن شريح، وهذا ليس ببين؛ لأنه
~~لو كان في الآية التصريح بالحكم أنه ضمن أهل الماشية التي نفشت لم يكن فيه
~~نفي الحكم ذلك في الراعية بالنهار إلا من جهة دليل الخطاب وليس عندي بدليل
~~صحيح فكيف والآية لم تتضمن تفسير الحكم ولا بيانه، وإنما في ذلك قول أهل
~~التفسير ولا حجة فيه والله أعلم وأحكم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فسواء كان محظرا، أو غير محظر عليه رواه أشهب وابن
~~نافع في العتبية عن مالك وزاد في المزنية عيسى عن ابن القاسم وجميع الأشياء
~~في ذلك سواء.
### | 1 -
# (فصل) :
# قوله وما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها بمعنى مضمون وبهذا قال
~~مالك والشافعي روى ابن القاسم عن مالك أرى أن يقضي فيما أفسدت المواشي بما
~~جاء في الحديث والزروع مثل الحوائط فيما أفسدت البهائم بالليل والنهار.
# وقال أبو حنيفة: لا ضمان على أهل المواشي فيما أفسدت في ليل ولا نهار
~~والدليل على ما نقوله والحديث المتقدم وهو ما ms3324 أفسدت بالليل ضامن على أهلها
~~ومن جهة المعنى أن إهمالها بالليل من باب التعدي؛ لأنه ليس بوقت رعي معتاد
~~فوجب أن يضمن ما أفسدت فيه كالقائد والسائق فيما أفسدت الدابة.
# (فرع) إذا ثبت أن على أهل المواشي ضمان ما أفسدته بالليل فقد روى ابن
~~حبيب عن مطرف عن مالك أن عليهم قيمة ما أفسدت على الرجاء والخوف أن يتم، أو
~~لا يتم زاد أشهب وابن نافع عن مالك في المجموعة، وإن لم يبد صلاحه وزاد
~~عيسى عن ابن القاسم قيمته لو حل بيعه قال في رواية مطرف ولا يستأني بالزرع
~~أن ينبت، أو لا ينبت كما يصنع بسن الصغير وجه قول مالك أن ذلك هو حقيقة ما
~~أفسدت عليه؛ لأنه كان قائما على أصله بين رجاء وخوف أن يعوقه عائق من كثرة
~~ماء، أو قلته وغير ذلك فعلى ذلك تعتبر قيمته ولما كان قيمة هذا الزرع يعتبر
~~فيه حاله ولا يحكم لصغيره بحكم كبيره لزم غرم قيمته على صفته ولم يعتبر بأن
~~يخلف بعد ذلك، أو لا يخلف بخلاف السن الذي إنما يراعي الجمال والمنفعة بها
~~فإذا نبتت كانت الجناية عليها أخف ولم يلزم ضمانها جملة وإذا يئس من نباتها
~~لزمت فيها ديتها دون قيمتها والديات مختصة بما يتلف ولا يعود فلذلك استؤني
~~ليعلم من نباتها، أو عدمه ما يجب من قيمته، أو ديته والله أعلم.
# (فرع) إذا ثبت أن على أهل المواشي قيمة ما أفسدت فيلزمهم ذلك، وإن كان
~~أكثر من قيمتها رواه ابن القاسم عن مالك. وقال الليث إنما عليه الأقل من
~~قيمتها، أو قيمة ما أفسدت والدليل على ما قاله مالك، ومن تابعه أن هذه
~~الجناية ليست من المواشي، وإنما هي من أربابها فلا يجوز لهم تسليمها ولا
~~يقصر الأرش على قيمتها كما لو أصابته مع القائد، أو السائق.
### | 1 -
# (فرع) ولو نبت الزرع قبل الحكم فيه بالقيمة فلا يخلو أن يكون الزرع الذي
~~أفسدته مما كانت فيه
# PageV06P062
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ms3325 عن يحيى بن عبد
~~الرحمن بن حاطب أن رقيقا
#
### | [المنتقى]
# منفعة حين الرعي، أو غيره، أو لا تكون فيه منفعة حين رعيه فإن كانت فيه
~~منفعة فعليه قيمته حين الرعي لا يراعى فيه رجاء ولا خوف مع الأدب، وإن لم
~~يكن فيه منفعة فلا شيء عليه في ماله وعليه الأدب بقدر سفهه وإفساده رواه
~~ابن حبيب عن مطرف.
# وقال أصبغ، وإن عاد لهيئته فإنه يقوم على الرجاء والخوف نبت، أو لم ينبت
~~قبل الحكم وبعده وجه القول الأول أن الزرع له قيمتان إحداهما أن يكون في
~~نفسه ينتفع به ويرجى تزايد منفعته، والثاني أن لا يكون في عينه منفعة إلا
~~ما يرجى من انتهائه إليه فإن كانت فيه منفعة لنفسه لزمه إن حكم عليه قبل
~~نباته قيمة المنفعتين؛ لأن عليه قيمة مثل ذلك الزرع على قوة الرجاء فيه،
~~وإن نبت قبل الحكم عليه وصار على ما كان عليه فقد عاد إلى ما كان عليه فعلم
~~أنه لم يتلفه عليه ولزمته قيمة البقل الذي هو من نبات أصل زرعه.
# وأما إن كان حين رعيه لا منفعة فيه ثم عاد إلى ما كان عليه قبل الحكم فلم
~~يتلف شيئا له فيه فلا شيء له عليه، ووجه قول أصبغ أن ما أتلف عليه يلزمه
~~فيه قيمة الرجاء والخوف وما تلف فإنما هو فائدة الأصل الذي في الأرض فهو لا
~~يأخذ منه قيمة الأصل، وإنما يأخذ قيمة ما أبطل من الفرع ولأنه لو أبطلت
~~القيمة بنباته لوجب أن لا يحكم بقيمته حتى يعلم هل يعود بالنبات فتبطل
~~القيمة، أو لا يعود فيثبت وجوبها كسن الصبي.
# (مسألة) :
# وهذا حكم ما أفسدت من الزرع والحوائط والحرث، وأما لو خرجت ليلا فوطئت
~~رجلا قائما فقطعت رجله فإنه هدر قال ذلك كله عيسى عن ابن القاسم، ووجه ذلك
~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «جرح العجماء جبار» ومن
~~جهة المعنى أن هذا الأمر لا يقصده المواشي غالبا فلا تحرس منه.
# (فصل) ms3326 :
# وهذا نص ذكره أصحابنا في هذه المسألة وهو عندي في الموضع الذي يكون فيه
~~الزرع، أو الحوائط مع المسارح والمواضع عندي ثلاثة أضرب: موضع تتداخل فيه
~~المسارح والمراعي، والثاني: أن تنفرد المراعي، أو الحوائط وليس بمكان مسرح،
~~والثالث: أن يكون موضع مسرح وليس بموضع زرع فيحدث فيه إنسان زرعا فإن كان
~~موضع زرع ومسارح فقد تقدم ذكر حكمه وهو الذي ورد فيه الحكم عندي والألف
~~واللام في الحائط والمواشي المذكورين في الحديث للعهد لاجتماع الأمرين فيه
~~فلو لم يكن لأهل المواشي إرسالها بالنهار فيها لخرج عن أن يكون لها مسرحا،
~~ولو لم يرد هذا بالحديث وأريد به الشاذة من المواشي لما قضى على أهل
~~الحوائط بحفظها بالنهار؛ لأن ما يشذ ويندر لا يحتاج إلى الحفظ وكان حكم ما
~~أصابت بالنهار حكم ما أصابت بالليل، وإن كان موضع زرع دون سرح فهذه عندي لا
~~يجوز إرسال المواشي فيها وما أفسدت ليلا، أو نهارا فعلى أصحاب المواشي
~~ضمانه.
# وقد قال أصبغ في المزنية: ليس لأهل المواشي أن يخرجوها إلى قرى الزرع
~~بغير ذواد ولكن عليهم أن يذودوها عن الزرع فإذا بلغوا المراعي والمسارح
~~سرحوها هنالك فما شذ منها إلى الزروع والجنات فعلى أصحاب الزرع والجنات
~~دفعها، وأما الموضع الثالث وهو موضع سرح جرت عادة الناس بإرسال مواشيهم فيه
~~ليلا ونهارا فأحدث رجل فيه زرعا من غير إذن الإمام في الإحياء فإنه ليس على
~~أهل المواشي الامتناع من إرعاء مواشيهم ليلا، أو نهارا وما أفسدته من زرعه
~~بالليل فلا ضمان عليهم فيه؛ لأنه جر الجناية إلى نفسه حيث زرع بموضع المسرح
~~وأراد منع الناس من منافعهم التي قد ثبتت لهم والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا كانت الدواب تعبر في الزرع فتفسده فحفر رب الزرع حول الزرع حفيرا
~~لمكان الدواب فوقع بعضها في ذلك فمات فروى أصبغ عن ابن القاسم لا شيء عليه،
~~ولو لم ينذرهم قال أصبغ: وهو قول مالك إن شاء الله تعالى، وقد قال فيمن
~~يحفر للسارق زبية فوقع السارق، أو ms3327 غيره أنه يضمن.
# PageV06P063
# لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فرفع ذلك
~~إلى عمر بن الخطاب فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم قال عمر أراك
~~تجيعهم ثم قال عمر والله لأغرمنك غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك
~~فقال المزني كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم فقال عمر أعطه ثمانمائة
~~درهم قال يحيى وسمعت مالكا يقول وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة
~~ولكن مضى أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير، أو الدابة
~~يوم يأخذها)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها لا يخلو
~~أن يكون ثبت ذلك عندهم ببينة، أو بإقرار العبيد مع دعوى المزني، أو بدعوى
~~المزني في ذلك معرفة حاطب وطلبه يمينه على ذلك فنكل حاطب وحلف المزني فإن
~~كان ذلك ببينة، أو نكول حاطب وحلف المزني فعلى ما تقدم في سائر الحقوق،
~~وقال ابن عباس في عبد انتحر حمارا، وقال خفت أن أموت جوعا لا يقطع ويغرم
~~سيده ثمن الحمار، وقال محمد: وذلك إذا ثبت أن السيد كان يجيعه فيغرم، أو
~~يسلمه، وإنما غرم عمر حاطبا وترك قطع عبيده؛ لأنه كان يجيعهم فعلى هذا أيضا
~~لم يجمع بين القطع والقيمة.
# وقد قال في الحديث أنه أمر كثير بن الصلت بقطع أيديهم فعلى رأي ابن
~~المواز انصرف عنه إلى التقويم لما ثبت عنده أنه كان يجيعهم وعلى رأي أصبغ
~~أنه جمع بين الأمرين ولعله كان للعبيد مال فوقع الغرم منه، وقال لحاطب
~~لأغرمنك غرما يشق عليك يريد أن يأخذ ذلك من مال عبيده الذي كان له أخذه
~~ويشق عليه أن يؤخذ جميعه أو الكثير منه فبه كانوا يقدرون على السعي والتكسب
~~إن كان ذلك بإقرار العبيد فقد قال مالك: لا يقبل من إقرار العبيد إلا ما
~~ينصرف إلى جسده فأما ما يلزم سيده به أمر فلا، فهذا على الإطلاق ويعرى في
~~القضية مما يقويها، وأما إذا اقترن بالقضية ms3328 ما يشهد لها من شاهد الحال فإن
~~إقراره مقبول فيما يتعلق بمال سيده.
# وقد قال مالك في عبد أصاب صبيا بموضحة فأتى متعلقا به ولا بينة له فأقر
~~العبد بما كان قريبا من فعله ويأتي مكانه متعلقا به فليقبل منه فأما بعد،
~~وإنما يقول كنت فعلته فلا يقبل منه وقاله ابن القاسم.
# وقد قال مالك في عبيد دخل عليهم وعندهم شاتان مذبوحتان يعرفان لجارهم
~~فأقر اثنان منهم، وجحد الثالث إن غرم ذلك على سادتهم فعلى هذا أيضا يحتمل
~~أن يكون إنما أغرم حاطبا لما وجدت الناقة بين أيدي العبيد وعرف أنها كانت
~~للمزني الطالب لها وثبت ذلك بالبينة.
# (فصل) :
# وقوله فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم قال عيسى في المدونة معنى
~~ذلك عندنا أنهم سرقوها من حرزها ولم يسرقوها من المرعى وسيأتي معنى الحرز
~~مفسرا في كتاب القطع في السرقة.
# (فصل) :
# وقوله أراك تجيعهم يحتمل أن يكون العبيد قد شكوا ذلك إليه واعتذروا به
~~لسرقتهم ويحتمل أن يكون ثبت ذلك عنده ببينة شهدت به ويحتمل أن يكون رأى
~~فيهم من الضعف ما استدل به عليه فأنكر عليه إجاعتهم؛ لأنه يلزم السيد أن لا
~~يجيع رقيقه بل يشبعهم الوسط أو يبيعهم لما روى أبو ذر أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه
~~تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن
~~كلفتموهم فأعينوهم» .
# (فصل) :
# وقوله: والله لأغرمنك غرما يشق عليك يريد به الغرم الكثير الذي يعلم أن
~~حاطبا يتوجع له مع كثرة ماله ولعله أداه اجتهاده على أن ذلك يجوز له على
~~وجه الأدب والتعزير لحاطب على إجاعته لرقيقه وإحواجه لهم إلى السرقة التي
~~كانت سبب قطع أيديهم وسبب إتلاف ناقة المزني فرأى أن يغرمه إياها ولعله قد
~~كان كرر نهيه إياه عن ذلك وحد له في قوتهم حدا لم يمتثله قال مالك فيمن
~~اتخذ
# PageV06P064
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في ماشيته كلبا عقورا ms3329 فتقدم إليه الإمام في إزالته فلم يزله وقتل أحدا أن
~~على صاحبه ديته ولا شك أنه لو كان عبدا للزمته قيمته.
# وقد قال مالك فيمن غش لبنا أو زعفرانا، أو مسكا لا يهراق وليتصدق به ولم
~~يخص قليلا ولا كثيرا.
# وقال ابن القاسم وغيره إنما ذلك في اليسير فأما الكثير فلا يتصدق به
~~ويوجع أدبا هذا الذي أشار إليه أصحابنا في تأويل هذا الحديث، ويحتمل عندي
~~أن يكون أراد الغريم لما أوجب عليه من قيمة الناقة لما اعتقده من كثرة
~~قيمتها وإن حاطبا شق عليه غرم مثلها والله أعلم، وقد سأل ابن مزين أصبغ عن
~~قول مالك ليس العمل عندنا على تضعيف القيمة إن كان مالك يرعى على السيد
~~الغرم من غير تضعيف.
# قال أصبغ: لا يلزم السيد من ذلك إلا قيمة واحدة لا أقل ولا أكثر لا في
~~ماله ولا في رقاب العبيد القطع الذي وجب عليهم قال الداودي: غلط من ظن أن
~~القطع نفذ، وإنما كان عمر أمر بقطعهم ثم قال أراك تجيعهم ثم أمر بصرفهم ولم
~~يقطعهم وعذرهم بالجوع، وهذا معلوم من سيرة عمر في عام الرمادة فإنه لم يقطع
~~سارقا.
# وقد روى ابن وهب في موطئه هذا مفسرا من حديث أبي الزناد عن أبيه عن عروة
~~أن عبد الرحمن بن حاطب قال توفي حاطب وترك أعبدا منهم من يمنعه من ستة آلاف
~~يعملون في مال لحاطب بسوان فأرسل عمر فقال هؤلاء عبيدك قد سرقوا ووجب عليهم
~~ما وجب على السارق فانتحروا ناقة لرجل من مزينة واعترفوا بها ومعهم المزني
~~فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم أرسل وراءه من يأتيه بهم فجاء بهم
~~فقال لعبد الرحمن بن حاطب أما لولا أني أظنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى لو
~~وجدوا ما حرم الله لأكلوه لقطعتهم ولكن والله إذا تركتهم لأغرمنك غرامة
~~توجعك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان للعبيد أموال فقد قال أصبغ إنما كان يكون غرمها في أموال العبيد
~~لو كانت لهم أموال وإلا فلا شيء، وإنما يكون في ms3330 رقابهم ما كان من سرقة لا
~~قطع فيها فيخير السيد بين إسلامهم، أو افتكاكهم بقيمتها.
# وقال ابن المواز لا يتبع في السرقة التي تقطع في رقبته ولا فيما في يده،
~~ولو ثبت ذلك بالبينة إذا لم توجد بعينها؛ لأن ماله إنما صار له بعد العتق.
# (فصل) :
# وقوله للمزني كم ثمن ناقتك يريد قيمتها يحتمل أن يكون ذلك لما انتفى حاطب
~~من معرفة قيمتها؛ لأن القول قول الغارم، ويحتمل أن يكون بدأ بالمزني ليعرف
~~منتهى ما يدعيه ثم توقف حاطب عن الإقرار بذلك والإنكار له وهكذا وجه العمل؛
~~لأنه لا يوقف مدعى عليه حتى يعلم منتهى دعوى المدعي في دعواه تلك في قدرها
~~وجنسها فيصح توقيف المدعى عليه على ذلك ليقر بعد ذلك أو ينكر.
# (فصل) :
# وقول المزني كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم على معنى الإخبار بقيمتها
~~على التحري بذلك، وإن ذكر أقل ما يمكن من قيمتها وما كان يمتنع من بيعها به
~~ويحتمل أن يكون قسمه على معنى تحقيق دعواه والإخبار عن تيقنه كما قال وما
~~أدعى من القيمة لا على معنى الاستحقاق للقيمة بيمينه، ولم يحتج عمر أن
~~يحلفه إما؛ لأن حاطبا صدق؛ لأن قوما شهدوا له بذلك، أو لأنه بنى أن يأخذ له
~~من حاطب أكثر من القيمة على معنى التأديب له لما جناه بإجاعة رقيقه، ولذلك
~~لم يقتصر على ما ادعاه المزني من قيمة ناقته حتى أضعف ذلك عليه ورأي المزني
~~أحق الناس بذلك؛ لأنه هو الذي جني عليه بتفويت ناقته؛ لأنه وإن كان أخذ
~~قيمتها أربعمائة درهم فقد كان له غرض في عينها ففوته عينها بسرقتها ونحرها،
~~وهذا، وإن كان وجها لاجتهاد عمر فالقضاة اليوم لا يرون ذلك ويرون على من
~~جنى بتعد، أو غيره قيمة واحدة هذا إذا حملنا قول عمر على أنه قصد تضعيف
~~القيمة عليه ويحتمل أنه لم يقصد ذلك وقصد وجها من وجوه سنذكر بعضها بعد هذا
~~إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله أعطه ثمانمائة درهم ظاهره تضعيف القيمة التي ادعاها ms3331 المزني.
# وقد قال مالك بإثر
# PageV06P065
# القضاء فيمن أصاب شيئا من البهائم (ص) : (القضاء فيمن
~~أصاب شيئا من البهائم) (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن أصاب
~~شيئا من البهائم أن على الذي أصابها قدر ما نقص من ثمنها) .
# (ص) : (قال يحيى وسمعت مالكا يقول في الجمل يصول على الرجل فيخافه على
~~نفسه فيقتله، أو يعقره فإنه إن كانت له بينة على أنه أراده وصال عليه فلا
~~غرم عليه، وإن لم تقم له بينة إلا مقالته فهو ضامن للجمل)
#
### | [المنتقى]
# الحديث ليس العمل عندنا على تضعيف القيمة، وإنما العمل عندنا أن يغرم
~~الرجل قيمة البعير يوم يأخذه ظاهره أيضا أنه لم يكن يرى ظاهر حديث عمر في
~~تضعيف القيمة على الجاني قال القاضي أبو الوليد: ويحتمل عندي أن يكون عمر
~~إنما أضعف القيمة؛ لأن المزني ادعى لنفسه قيمة ناقة في بلد، أو زمن غير
~~البلد والزمن التي سرقت به والقيمة تتضاعف فيه، ولذلك قال: وإنما يلزم
~~الرجل قيمة البعير يوم أخذه يريد أن قيمته إن زادت بعد أن عرف صاحبها قيمته
~~بتغيير الأسواق بانتقال زمن، أو بنقله إلى مكان فإن تلك الزيادة له، ولو
~~نقصت لكان النقصان عليه.
# وقد قال الشيخ أبو محمد رأيت لابن كنانة أنه إنما سأله عن ثمن ناقته
~~فأضعفه يحتمل أن يصادف تضعيف القيمة قيمتها اليوم قال غيره، ولو لم يقل
~~بذلك أحد بعده لم يجب القول به، ولو أجمعوا على ترك العمل بحديث النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لترك وعلم أنهم لم يجمعوا إلا لأمر يجب المصير إليه
~~غير أن الأول أظهر والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقول مالك، وإنما يغرم الرجل قيمة البعير يوم أخذه يريد أن ما لحقه من
~~نقص في ضمان من أخذه فإن أدركه نقص ثم هلك ضمنه الآخذ سالما من النقص، وإن
~~وجده ناقصا فعلى ما قدمناه قبل هذا من مراعاة النقص إن كان من فعل الآخذ،
~~أو من فعل غيره، وإن زاد عند المعتدي فوجده صاحبه ms3332 كان له أخذه بزيادته، وإن
~~هلك بعد الزيادة لم يكن عليه إلا قيمته يوم الأخذ وبالله التوفيق.
### | [القضاء فيمن أصاب شيئا من البهائم]
# (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن من أصاب شيئا من البهائم فنقصتها جنايته
~~نقصا لم يمنع منفعتها المقصودة منها كان عليه قيمة ما نقص من قيمتها، وذلك
~~أن تساوي سالمة عشرة دنانير وتساوي بالجناية ثمانية فإن عليه ما نقص منها
~~وذلك خمس قيمتها، وذلك ما لم تتلف منفعتها المقصودة منها فإن أتلفت منفعتها
~~المقصودة منها من عمل بها، أو غيره فعليه قيمتها وبه قال الليث. وقال
~~الشافعي ليس عليه إلا ما نقص منها وبه قال أبو حنيفة في عين الدابة والبقرة
~~ربع ثمنها وفي شاة القصاب ما نقصها قال الطحاوي، وهذا استحسان.
# وقد تقدم الكلام في هذا في باب القضاء في استهلاك الحيوان بما يغني عن
~~إعادته والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قاله أن من صال عليه جمل أو دابة فقتلها، أو قامت له
~~بينة بأنه قد خافها على نفسه أن تقتله فلا ضمان عليه وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة والثوري هو ضامن والدليل على ما نقوله أن من قتل مخوفا
~~على نفسه دفعا له عنها فإنه لا ضمان عليه فيه كالعبد يريد قتل الحر فيقتله
~~الحر دفعا له عن نفسه فإنه لا شيء عليه من قيمته.
# (مسألة) :
# وهذا حكم الجمل إذا صال فقتل، أو عض فلا يخلو أن يكون لم يشتهر بذلك عند
~~صاحبه والناس ولم يتكرر ذلك منه، أو يكون قد تكرر ذلك منه حتى شهر بذلك
~~وخيف من أجله فإن كان لم يشتهر بذلك فلا ضمان على صاحبه حتى يتقدم إليه
~~السلطان فيه فإذا تقدم إليه فيه فقد قال مالك إذا تقدم إليه في البعير أو
~~الدابة ضمن ما أفسدت بعد ذلك ليلا، أو نهارا.
# وقال أشهب في العتبية: لا يضمن رب الدابة على كل حال تقدم إليه السلطان
~~في إزالته، أو جيرانه فهو حكم عليه بضمان ما يتلفه فلزمه بذلك ms3333 كالحائط
~~المائل وجه قول أشهب قوله - صلى الله عليه وسلم - «جرح العجماء جبار» ومن
~~جهة المعنى أن اتخاذه مباح، ولو لم يكن اتخاذه مباحا على
# PageV06P066
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الإطلاق لضمن جنايته، وإن لم يتقدم إليه.
### | 1 -
# (فرع) إذا قلنا يضمن فهل يكون ذلك في ماله، أو على عاقلته قال مالك في
~~الجمل الصئول قد عرف بذلك يدخله صاحبه المدينة أنه يضمن ما أصاب وهو على
~~العاقلة.
# وقال ابن المواز ما بلغ ثلث الدية فعلى العاقلة، وقد روى عيسى عن ابن
~~القاسم أن هذه الجناية تكون في مال صاحب الجمل الصئول والكلب العقور ولا
~~شيء من ذلك على العاقلة، وجه القول الأول أنها جناية مضاف خطؤها إلى صاحب
~~الدابة فإذا بلغت الثلث فهي على العاقلة كما لو باشرها، ووجه الرواية
~~الثانية أنها جناية من مملوك فلم تتجاوز مال صاحبه إلى العاقلة أصل ذلك
~~جناية العبد.
# (مسألة) :
# وأما الكلب العقور فإن المعاني المؤثرة في ضمان صاحبه أن يتخذه وهو يعلم
~~أنه يعقر، والثاني: أن يتخذه لما لا يجوز له اتخاذه، والثالث: أن يتخذه حيث
~~لا يجوز له اتخاذه، والرابع: أن يتقدم إليه فيه فأما علمه بعقره فإن كان قد
~~تكرر ذلك منه وشهر به وخيف من أجله فهو أشد من الحائط المائل.
# وقد قال أشهب في المجموعة في الحائط المائل المخوف الذي بلغ شدة الغرر
~~فلم يهدمه، وقد أمكنه هدمه يضمن ما سقط عليه أشهد عليه، أو لم يشهد عليه؛
~~لأنه متعد كمن أوقف دابته بحيث لا يجوز له، وإن لم يبلغ ذلك لم يضمن أشهد
~~عليه، أو لم يشهد ويضمن إذا تقدم إليه السلطان، وأما إذا كان الكلب إنما
~~جرى ذلك له مرة، أو في الندرة ولم يشتهر فهذا لا يضمن حتى لا يتقدم إليه
~~السلطان فيه، وإنما المعنى الثاني وهو أن يتخذه لما لا يجوز له اتخاذه مثل
~~أن يتخذ كلبا لدفع السراق عن ماشيته فإنه يضمن ما عقر، ولو اتخذه لدفع
~~السباع عنها لم يضمن، وأما ms3334 المعنى الثالث بأن يتخذه حيث لا يجوز له اتخاذه
~~فقد روى ابن وهب عن مالك فيمن اتخذ كلبا في داره لماشيته أنه يضمن ما عقر
~~قال محمد؛ لأنه للناس اتخذه؛ لأن الماشية إنما يخاف عليها في الدار من
~~الناس، وإنما أبيح اتخاذ الكلب للزرع والحرث والماشية في مواضع رعيها وحيث
~~يدفع الذئاب عنها قال محمد وهو قول أشهب وروى أصبغ عن ابن القاسم في
~~المزنية إن اتخذه حيث يجوز له اتخاذه لم يضمن حتى يتقدم إليه فيه، وإن
~~اتخذه حيث لا يجوز له ضمن.
# وقد قال مالك في الجمل الصئول قد عرف بذلك يدخله صاحبه المدينة يضمن ما
~~أصاب فعلى هذا إن عرا من هذه المعاني كلها لا يضمن، وإن وجدت فيه كلها ضمن
~~وإن لم يتقدم إليه، وإن وجد فيه بعضها فعلى حسب ما تقدم.
# (فرع) وفي العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في الدابة
~~تصول تعدو على الصبي فتقتله مربوطة، أو تنفلت من رباطها، وقد أعذر إليه
~~الجيران لا ضمان عليه حتى يتقدم إليه السلطان ويجب أن يكون قد ربطه في موضع
~~يجوز له ربطه فيه على وجه يؤمن غالبا حتى يكون ذلك مبيحا لاتخاذه على ذلك
~~الوجه وإنما الكلب العقور الذي شهر بذلك يتخذه الرجل حيث يجوز له اتخاذه
~~لعقر السباع فهذا أيضا إذا عقر الناس وآذاهم لا ضمان عليه حتى يتقدم إليه
~~السلطان؛ لأنه موضع يجوز له اتخاذه.
# وقد قال أشهب في العتبية لا يضمن رب الدابة على حال تقدم إليه السلطان،
~~أو جيرانه فيحتمل أن يريد دابة خيف ذلك منها ولم يتقدم لها عقر ولا شهرت به
~~فيكون وفاقا لما تقدم ويحتمل أن يريد الذي تقدم لها الصول والأذى فيكون
~~خلافا لقول مالك، ويفرق بينه وبين الكلب بأن الكلب منهي عن اتخاذه، وإنما
~~أبيح اتخاذه لدفع الضرر على وجه ما والحمى مباح اتخاذه على الإطلاق، وإنما
~~يؤمر صاحبه بكف ضرره إذا ثبت ضرره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والتقدم إلى صاحب الكلب والجمل إنما ms3335 يكون إذا ثبت ضرره ويحتمل عندي أن
~~يتقدم إليه فيه إذا ثبت أنه على حال كان يتقي ضرره ولا يؤمن عقره كالحائط
~~المائل.
# وقد قال ابن مزين لا يكون التقدم إلا عند السلطان إذا كان بموضع فيه
~~سلطان فإن كان بموضع لا سلطان فيه أشهد عليه العدول بالتقدم إليه فقط، ووجه
~~ذلك
# PageV06P067
# (ص) : (القضاء فيما يعطى العمال) (قال يحيى سمعت
~~مالكا يقول فيمن دفع إلى الغسال ثوبا يصبغه فصبغه فقال صاحب الثوب: لم آمرك
~~بهذا الصبغ، وقال الغسال: بل أنت أمرتني بذلك فإن الغسال مصدق في ذلك
~~والخياط مثل ذلك والصائغ مثل ذلك ويحلفون على ذلك إلا أن يأتوا بأمر لا
~~يستعملون في مثله فلا يجوز قولهم في ذلك وليحلف صاحب الثوب فإن ردها وأبى
~~أن يحلف حلف الصباغ)
#
### | [المنتقى]
# أن هذا حكم ولا يثبت حيث يكون حاكم إلا بحكمه، وأما موضع لا حاكم فيه
~~فجماعة المسلمين تقوم مقام الحاكم في مثل هذا من الأمور التي يضطر الناس
~~إليها، وهذا حكم من يكون التقدم منه، وأما من يكون التقدم إليه فهو المالك
~~والناظر له من أب، أو وصي دون المحجور عليه قاله محمد بن عبد الحكم في
~~الحائط المائل.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه يجوز له اتخاذ كلب الصيد في داره روى معناه ابن المواز
~~عن ابن القاسم وليس له اتخاذه في داره لحراسة الناس ولا ممن يسرق؛ لأنه ليس
~~من الوجوه التي ورد الشرع بإباحة اتخاذه لها؛ لأنه لا يباح له عقر السارق
~~ولا قتله، وإنما أبيح له طرده وعقر السباع المؤذية في الزرع والماشية مباح
~~وكذلك الصيد للمأكلة والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فإن لم تقم له بينة إلا قوله ضمن ولم يذكر إن كان يثبت ذلك بشاهد
~~ويمين أم لا ويحتمل أن يكون فيه الخلاف على ما يأتي بعد هذا، وأما إذا صال
~~الجمل فقتل فقد روى عيسى عن ابن القاسم في المزنية في الكلب العقور، أو
~~الجمل الصئول والثور إن أصابوا رجلا بعد ms3336 التقدم إلى أربابها ولم يشهد على
~~ذلك إلا شاهد واحد أن ورثته يحلفون يمينا واحدة ويستحقون دية صاحبهم، وقال
~~أصبغ لا يثبت من هذا إلا ما شهد به شاهدان وأنكر رواية عيسى في ذلك إنكارا
~~شديدا، وقال دية الحر المسلم لا تثبت بيمين وشاهد واحد وجه قول ابن القاسم
~~أن هذه شهادة لا يستحق صاحبها غير المال بوجه فثبتت بشهادة يمين كالقرض
~~والقراض، ووجه رواية أصبغ أن هذه جناية في الجسد على حر فلم تثبت إلا
~~بشاهدين كما لو جناها إنسان.
### | [القضاء فيما يعطى العمال]
# (ش) : وهذا على حسب ما قال أن الصانع إذا دفع إليه ثوب فصبغه وأنكر صاحب
~~الثوب أن يكون أمره بذلك فالقول قول الغسال أنه أمره بذلك، وهذا ظاهر لفظ
~~الكتاب إلا أن صاحب الثوب قد ينكر وهو على وجهين:
# أحدهما: أن يقول أمرتك أن تصبغه، والثاني أن يقول لم آمرك بصبغه فإذا قال
~~أمرتك أن تصبغه فإنه أيضا على قسمين:
# أحدهما: أن يقول له أمرتك بغير هذا الصبغ والثاني أن يقول له أمرتك بهذا
~~الصبغ ويختلفان في القدر فإن قال أمرتك بغير هذا الصبغ ولم يكن لواحد منهما
~~بينة فلا يخلو أن يكون قبل العمل، أو بعده فإن كان قبل العمل فقد قال
~~يتحالفان ويتفاسخان، ووجه ذلك أنه لم يفت بالعمل، وقد تحالفا في صفة ما وقع
~~التبايع عليه فوجب أن يتحالفا ويتفاسخا كبيع الأعيان.
# (مسألة) :
# فإن تحالفا بعد العمل فالقول قول الصباغ، وكذلك سائر الصناع فيما يجوزه
~~الصانع بالفوت ولما له فيه من العمل بوجه حق، وقال أبو حنيفة والشافعي
~~القول قول صاحب الثوب، وجه قول مالك أن الصانع حائز فلا يستحق أخذه منه إلا
~~بعد أداء ما له فيه وصاحب الثوب مدع لأخذ ما في يده من الثوب والصبغ على
~~غير هذا الوجه الذي يقر به الصباغ فكان القول قول الصباغ.
# وقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك في الحائك يقول أمرتني أن أنسج لك
~~سبعا في ثلاث، وقال صاحبه بل سبعا ms3337 في أربع أن الحائك مصدق مع يمينه، ولو
~~قال البناء أمرتني أن أبني بيتا
# PageV06P068
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# خمسا في خمس، وقال رب العرصة بل عشرة في عشرة تحالفا فإن حلفا فسخ ذلك
~~ويقلع البناء نقضه إلا أن يشاء رب العرصة أن يدفع إليه قيمته مقلوعا، وإن
~~نكل البناء وحلف صاحب العرصة لزمه ما قال البناء والفرق بينهما أن الحائك
~~حائز لما صار في يديه والبناء لم يحز العرصة ولا ما بنى فيها بل صاحب
~~العرصة حائز لذلك كله؛ لأنه في يده والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا اختلفا في العمل فإن اختلفا في الأجرة فيقول الصانع علمته
~~بأربعة دراهم، ويقول صاحبه استأجرتك بدرهمين فإن كان لم يفت بالعمل تحالفا
~~وتفاسخا، وإن فات بالعمل فالقول قول الصانع بخلاف البناء فالقول قول صاحب
~~العرصة بعد البناء ذكره ابن نافع في النوادر عن مالك، وذلك أن الصانع له يد
~~على ما صنع فيه فالقول قوله فيما بيده ولا يستحق أن يخرج عمله من يده بما
~~يدعيه عليه صاحب الثوب والبناء عليه يد صاحب العرصة فالبناء يدعي عليه
~~زيادة في ثمن عمل قد فات وقبض منه فالقول قول صاحب العرصة؛ لأنه غارم مدعى
~~عليه فيما بيده والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو قال الصانع لم تأمرني بشيء، وقال صاحبه أمرتك بكذا ففي كتاب محمد في
~~الخائط يقطع الثوب قميصا في قول صاحبه أمرتك بقطعه فرملا أن الخياط مصدق
~~ولا يضمن إذا حلف إلا أن يقطعه قطعا لا يلبسه الآمر، وقال ابن ميسر إذا أقر
~~الصانع أنه لم يأمره بشيء فهو معتد، وإنما يصح الجواب إذا قال له صاحب
~~الثوب اقطعه على ما ترى، وقد عرف ما يقطع للرجل.
# فوجه القول الأول أن العامل لما كان مصدقا مع يمينه في العمل لمكان اليد
~~صدق في إنكار الصفة وكان سكوت رب الثوب عن الصانع بمعنى اصنع ما تراه،
~~وإنما يجب أن يكون ذلك إذا افترقا عن أن يشرع في العمل دون وصف، وأما ms3338 إذا
~~افترقا عن أن يعود إليه فيصف له ما يريد فهو على ما قاله ابن ميسر ولا يكاد
~~أن يتحقق من القسمين قسم ثالث إلا بأن يفارقه صاحب الثوب على أن يعود إليه
~~للوصف ويعتقد الصانع أنه قد أذن له في العمل فعلى هذا يجب أن يكون القول
~~قول العامل؛ لأنه حكم ما يترك عنده غالبا، والله أعلم وأحكم، وجه قول ابن
~~ميسر أنه أقر الصانع أنه لم يؤمر بشيء فهو متعد لإقدامه على العمل دون صفة
~~ودون ما يقوم مقامها من العرف.
# (مسألة) :
# فإن اتفقا على أنه لم يصف له شيئا فيقول له صاحبه أردت كذا ويقول الصانع
~~رأيت هذا مما يصلح لك فقد روى عيسى عن ابن القاسم فيمن دفع إلى صانع جلدا
~~ليعمل له خفين إذا عمل ما يشبه لباس الناس ولباس الرجل لم يضمن ولأنه فوض
~~إليه قال، وكذلك الخياط في الثوب وعامل القلانس في الظهارة، ووجه ذلك أنه
~~إذا قال: اصبغ ثوبي هذا لونا فإن أمره يتناول كل لون فأي لون صبغه الصباغ
~~كان به ممتثلا لأمر الآمر، وهذا إذا كان اللفظ يقتضي التفويض لصنعته، أو
~~اقترن به ما يقتضي التفويض، ولو اقترن به ما يقتضي لونا يكون إلى رب الثوب
~~تعيينه لكنه أخر ذلك لوجه رآه فقد روى عيسى عن ابن القاسم، وأما الصباغ
~~يصبغ الثوب لونا بغير إذن ربه فهو ضامن كمن أمر رجلا بشراء خادم، أو جارية
~~ومعنى ذلك أنه لم يوجد من صاحب الثوب ما يقتضي التفويض إليه؛ لأن ذلك إذن
~~له يدل على ذلك ما تقدم في قوله في مسألة الخفين وإذا تقدم هذان القسمان
~~فإن قول رب الثوب اصبغ هذا الثوب لونا يقتضي بإطلاقه التفويض إلى الصباغ
~~ولا سيما على قول من قال من أصحابنا أن الأمر على الفور، وذلك أيضا على قول
~~من يقول أنه على التراخي؛ لأنه لا خلاف أنه يجوز للمأمور امتثال الأمر
~~المطلق على الفور إلا أنه على القول الأول إلا أن يقترن به ما ms3339 يمنع
~~التفويض، وهذا أيضا معنى قوله اشتر لي خادما وفي المدونة من قول مالك في
~~الرجل يأمر الرجل يشتري له خادمة ولا يصفها له أنه إن اشترى له من يكون
~~مثلها من خدمه لزمت الآمر، وهذا التخصيص بالعرف
# PageV06P069
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ولولا العرف للزمه أي خادم اشترى له إذا اقتضى اللفظ ذلك وتعدى عما يصرفه
~~عن مقتضاه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا قال: أمرتك بهذا الصبغ واختلفا في القدر ففي المدونة من قول
~~مالك في الصباغ يصبغ الثوب فيقول صبغته بعشرة دراهم، ويقول صاحب الثوب
~~أمرتك بخمسة دراهم القول قول الصباغ إذا كان ما في الثوب من الصبغ يشبه ذلك
~~فإن أتى من ذلك بما يستدل به على كذبه ويشبه قول صاحب الثوب فالقول قول
~~صاحب الثوب، وإن أتى بما لا يشبه رد إلى إجارة المثل ومعنى ذلك أن القول
~~قول الصباغ بثلاثة شروط أحدها ما تقدم وهو أن يكون ما فيه من الصبغ يشبه ما
~~قال، والشرط الثاني أن يتفقا، أو يقول الصباغ لم يكن فيه صبغ فإن اتفقا على
~~أنه قد كان فيه صبغ فالقول قول صاحب الثوب في المقدار الذي اتفقا عليه إذا
~~كان ما زاد من الصبغ يشبه ما قال، والشرط الثالث: أن يعمله الصباغ عنده
~~ويغيب عليه فأما إذا لم يدفع إليه الثوب ولم يغب عليه ففي المدونة في مسألة
~~الثياب ما يقتضي أن القول قول صاحب الثوب؛ لأن اليد له والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا قال رب الثوب عملته لي بغير أجر ولا عوض وقال الصباغ بل بأجر كذا
~~وكذا درهما ففي المدونة من قول ابن القاسم القول قول العامل إذا أتى بما
~~يشبه أجر مثله وإلا رد أجر مثله قال غيره؛ لأن رب الثوب مقر أنه دفعه إليه
~~ليصبغه له ويدعي عليه هذه الأجرة وها هنا إن كان ادعى الصباغ أجر مثله فلا
~~يمين على رب الثوب؛ لأنه يدفع عن نفسه به شيئا وإن ادعى الصباغ أكثر من أجر
~~مثله ms3340 حلف رب المتاع ليسقط عن نفسه ما زاد من القيمة على أجر المثل.
# (فصل) :
# وأما إذا قال لم آمرك بصبغه فلا يخلو أن يقول: دفعته إليك ولم آمرك
~~بصبغه، أو يقول: لم أدفعه إليك، فإن قال: دفعته إليك وديعة لم آمرك فيه
~~بعمل، وقال الصانع بل أمرتني بالعمل ففي المدونة قال ابن القاسم: القول قول
~~العامل، وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: القول قول العامل إذا صبغه
~~ما يشبه، وقال غيره في المدونة العامل مدع وجه القول الأول أن اليد للعامل
~~ومع ذلك فقد أقر صاحبه بتسليمه إليه فوجب أن يكون القول قول العامل في صفة
~~القبض ولا يكون للدافع قبضه منه إلا ببينة، أو اتفاق، ووجه القول الثاني أن
~~إقرار رب الثوب إنما هو في تسليمه إليه، وأما الإذن فيما فيه من العمل فقد
~~ادعاه العامل وأنكر رب الثوب فالقول قوله إن لم يكن للعامل بينة.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فالقول قول العامل فيما يشبه من الأجرة وإلا رد إلى
~~أجرة مثله قاله ابن القاسم في المدونة، وقال غيره له الأقل من أجرة المثل،
~~أو ما ادعاه.
# وقد قال أبو محمد عبد الحق أن العامل إذا ادعى ما يشبه أجرته فلا يمين
~~على رب الثوب؛ لأنه لا يحط عن نفسه بها شيئا، وإن ادعى أكثر من ذلك فعليه
~~اليمين ليحط عن نفسه ما زاد على أجرة المثل.
# (مسألة) :
# وإذا قال رب الثوب سرق مني ولم أدفعه إليك، وقال بل استعملتنيه فقد قال
~~ابن القاسم في المدونة يتحالفان، ويقال لصاحب المتاع خذه معمولا وادفع أجرة
~~مثله فإن أبى قيل للعامل خذه وادفع قيمته غير معمول فإن أبى كانا شريكين
~~هذا بقيمة عمله، وهذا بقيمة متاعه غير معمول؛ لأن كل واحد منهما مدع على
~~صاحبه وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون القول قول رب الثوب ويكون له أن
~~يدفع إليه قيمة الصبغ، أو يلزمه قيمة الثوب غير مصبوغ إلا أن يشاء الصباغ
~~أن يسلم إليه الثوب مصبوغا بغير شيء ms3341 فإن أبى كانا شريكين صاحب الثوب بقيمته
~~أبيض والصباغ بما زادت قيمته بالصبغ رواه أصبغ عن ابن القاسم، وقال الغير
~~في المدونة لا يكونان شريكين والعامل مدع وجه القول الأول أنه لما كان لكل
~~واحد منهما شبهة ولم يعلم بتعدي العامل أدتهما الإباية إلى الشركة كالذي
~~يبني في أرض غيره بشبهة، ووجه قول الغير أن
# PageV06P070
# (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول في الصباغ يدفع إليه
~~الثوب فيخطئ به فيدفعه إلى رجل آخر حتى يلبسه الذي أعطاه إياه أنه لا غرم
~~على الذي لبسه ويغرم الغسال لصاحب الثوب، وذلك إذا لبس الثوب الذي دفع إليه
~~على غير معرفة بأنه ليس له فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن له)
#
### | [المنتقى]
# الصانع مدع فلا يجوز له أن يدخل ضرر الشركة على صاحب الثوب ويجبر على أن
~~يدفع قيمة الثوب.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فوجه العمل في التحالف قال الشيخ أبو محمد إن اختار رب
~~الثوب أن يأخذ ثوبه ويعطيه قيمة الصبغ وكانت قيمة الصبغ أقل مما ادعى
~~الصانع أو أكثر من ذلك أدى ذلك رب الثوب ولا يمين عليه، وإن كانت قيمة
~~الصبغ مثل ما ادعى الصانع حلف رب الثوب ما دفعه إليه ويؤدي قيمة الصبغ فإن
~~قال أريد أن أضمنه فإن طاع الصباغ أن يعطيه قيمة ثوبه أبيض فلا يمين على
~~واحد منهما، وإن أبى تحالفا وكانا شريكين في الثوب هذا مذهب ابن القاسم،
~~وأما على قول الغير أن الصانع مدع فيحلف رب الثوب أنه ما دفعه إليه ثم يجبر
~~الصانع على دفع قيمة الثوب هذا قول الصقليين والقرويين من شيوخنا وهو مخالف
~~لظاهر لفظ الكتاب؛ لأن ظاهر لفظ الكتاب يقتضي التحالف قبل التخيير وعلى ما
~~تأولوه يثبت التخيير قبل التحالف.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن حمل اللفظ على
~~ظاهره أولى وهو أن يبدأ بأيمانهما قبل التخيير؛ لأن التخيير إنما يستحق بعد
~~الأيمان فحلف أولا رب الثوب ليسقط عن نفسه ما ms3342 ادعى عليه من الإذن في الصبغ
~~ويحلف الصانع ليسقط عن نفسه ما ادعى عليه من التعدي فإذا كمل ذلك بينهما
~~بدئ بتخيير رب الثوب؛ لأن الأصل له، وقد بسطت القول في هذه المسألة في شرح
~~المدونة والله أعلم بالصواب.
# (ش) : قوله أن الصباغ يضمن ما أخطأ به من الثياب التي بعضها للقابض لها
~~يقتضي ضمان الصناع مما ضاع عندهم مما قبضوه على ما نفسره بعد هذا وضمانهم
~~في الجملة مما أجمع عليه العلماء، وقال القاضي أبو محمد أنه إجماع الصحابة،
~~وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لا يصلح الناس إلا ذلك.
# قال مالك في المدونة والموازية وغيرها: وذلك لمصلحة الناس وإذ لا غنى
~~بالناس عنهم كما نهي عن تلقي السلع وبيع الحاضر للبادي للمصلحة وبمثل ذلك
~~ضمن الأكرياء الطعام خاصة للمصلحة وما أدركت العلماء إلا وهم يضمنون الصناع
~~قال القاضي أبو محمد؛ لأن ذلك تتعلق به مصلحة ونظر للصناع وأرباب السلع وفي
~~تركه ذريعة إلى إتلاف الأموال، وذلك أن بالناس ضرورة إلى الصناع؛ لأنه ليس
~~كل أحد يحسن أن يخيط ثوبه أو يقصره، أو يطرزه، أو يصبغه فلو قلنا القول قول
~~الصناع في ضياع الأموال لتسرعوا إلى دعوى ذلك وللحق أرباب السلع ضرر؛ لأنهم
~~بين أمرين: إما أن يدفعوا إليهم المتاع فلا يؤمن منهم ما ذكرناه، أو لا
~~يدفعوه فيضربهم فكان تضمينهم خلافا للفريقين ودليلنا من جهة المعنى أنه قبض
~~العين لمنفعة نفسه من غير استحقاق للأخذ بعقد متقدم فلم يقبل قوله في تلفها
~~كالرهن والعارية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو شرط الصانع أنه لا ضمان عليه ففي العتبية والموازية عن أشهب عن مالك
~~لم ينفعه الشرط.
# وروي عن أشهب أن ذلك ينفعه وجه القول الأول أنه محل للضمان متفق عليه فلا
~~يجوز نقله بالشرط كشرطه في القرض والبيع، وجه القول الثاني أنه شرط الضمان
~~فيما يسقط عنه الضمان بالبينة عن تلفه من غير تعد فوجب أن ينفعه ذلك ويسقط
~~عنه؛ لأن معنى ذلك تصديقه في الضياع ومن شرط التصديق ms3343 نفعه كمن شرط ذلك في
~~الاقتضاء والمشهور عن أشهب أنه ضامن مع البينة والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أعطى ثوبه لصانع يعمل فيه فقال يكون عندي حتى آتي فأعاملك فيه فيضيع
~~فقد روى ابن حبيب عن أصبغ أنه ضامن؛ لأنه تركه عنده على العمل لا على
~~الأمانة.
# (مسألة) :
# وسواء كان الصانع
# PageV06P071
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# خاصا أو مشتركا خلافا لأبي حنيفة في قوله: يضمن المشترك وللشافعي في قبض
~~المشترك قولان هذا الذي حكاه القاضي أبو محمد وحكى ابن حبيب عن مالك لا
~~يضمن الصانع الخاص وهو الذي يحمله إلى مكانه يصنع فيه والذي يعمل في حانوته
~~هو المشترك قال وقاله كله أصبغ وإذا كان معنى الخاص الذي يعمل عندك
~~فالمشهور من المذهب أنه غير ضامن، وبه قال ابن القاسم وغيره من أصحابنا،
~~وإن كان معنى الخاص الذي لم ينصب نفسه للعمل، وإنما عمل بهذا خاصة في
~~العتبية قال عيسى من دفع ثوبا إلى رجل يقصره، أو يخيطه، أو يرقعه فضاع عنده
~~لم يضمنه إذا لم ينصب نفسه صانعا وهو كالأمين حتى ينصب نفسه لذلك فيضمن
~~فإذا قلنا: إن الخاص هو من عمل في منزل صاحب المتاع وأنه لا يضمن فقد روى
~~عيسى عن ابن القاسم وابن وهب في العتبية أنه لا يضمن ما أصاب الثوب من حرق،
~~أو فساد إلا أن يغر من نفسه فيضمن وجه القول الأول أنه صانع فكان ما يأخذه
~~على حكم ضمان الصناع كالمشترك، ووجه القول الثاني أنه غير قابض لما يصنع
~~فيه فلم يضمنه باليد كما لو تلف قبل أن يقبضه الصانع.
# (مسألة) :
# وسواء عملوه بأجر أو بغير أجر فإنهم ضامنون رواه ابن حبيب وغيره عن مالك
~~خلافا لأبي حنيفة في قوله لا يضمن من عمل بغير أجر والدليل على ما نقوله
~~أنه صانع لم تقم له بينة على هلاك ما قبضه للعمل فكان ضامنا كما لو عمله
~~بأجر.
# (مسألة) :
# ويضمن الصانع، وإن كان معه صاحب المتاع.
# وقد روى ابن حبيب عن أصبغ ms3344 عن ابن القاسم إن كمر الثوب بحضرة صاحبه فقطه
~~من غير تفريط ولا تعد فإنه يضمن ومعنى ذلك أن الصانع ضامن لما أصاب الثوب
~~مما لم تقم به بينة وإذا أصابه أمر من قبله فهو أحق بالضمان؛ لأنه لا يعلم
~~قصده.
# (فرع) ولو كان صاحب الثوب يعمل معه فقد قال ابن حبيب وابن المواز ما
~~أصابه من عمل صاحبه فلا ضمان على الصانع، وإن كان من عمل الصانع فهو منه،
~~وإن جهل ذلك فهو منهما يلزم الصانع نصف ما نقصه، ووجه ذلك أنه لو كان من
~~فعلهما لكان منهما فإذا تردد بينهما ولم يكن أحدهما أخص به من الآخر فهو
~~بمنزلة أن يكون من فعلهما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويضمن الصانع ما أصلح فيه اليسير، وإن كان بغير أجر مثل فص خاتم ورقعة
~~ثوب، أو زره، أو سير في قلادة بقيمته إذا أسلم ذلك إليه رواه ابن حبيب عن
~~مالك ومثله في كتاب محمد، ووجه ذلك أنهم لما ضمنوا ما أسلم إليهم للضرورة
~~العامة فهذا المعنى موجود في مسألتنا وإذا أفسد الخياط، أو القصار الثوب
~~فسادا يسيرا، فقد قال مالك في الموازية والمختصر عليه ما نقصه بعد أن يرفأه
~~يقال ما قيمته يوم دفعه إليه صحيحا وما قيمته ذلك اليوم مرفوا فيغرم ما بين
~~ذلك، وإن كثرا ضمن قيمته كله يوم دفعه إليه.
# وروى ابن وهب عن مالك إذا أفسده بخياطة فله أن يضمنه قيمته يومه صحيحا،
~~وقال مالك في الموازية ولا يضمن من دفعت إليه لؤلؤة لثقبها إذا كسرت قال
~~أصبغ في العتبية أو يخرم موضع الثقب، ولو تعدى الثقب لضمن قال مالك وابن
~~القاسم وأشهب، وكذلك القوس تدفع لمن يعمرها والرمح لمن يقومه والفص لمن
~~ينقشه والدابة يسرجها البيطار والسيف يقومه الصقال فينكسر ذلك كله، أو
~~المريض يسقى الدواء، أو يكويه الطبيب فيموت من كيه، أو الخاتن يختن الصبي
~~فيموت من ختانته، أو الحجام يقلع الضرس فيموت صاحبها أنه لا يضمن أحد منهم.
# (فرق) والفرق بين هذا وبين ما تقدم ms3345 ما قاله ابن حبيب أن الغالب في هذا
~~كله الغرر فصاحبه إذا أذن في العمل وعمل على ما جرت به العادة من العمل فقد
~~عرضه لما حدث عليه فلا ضمان على الصانع، وإنما يضمن بالتعدي أو بتلف بغير
~~بينة فإذا لم يوجد منه تعد ولا تلف مجهول فلا ضمان عليه.
# وقد قال مالك في الموازية والمدونة في الفران لا يضمن ما أحرق من الخبز
~~والغزل؛ لأن احتراقه ليس من سببه وهو من غلبة النار إلا أن يغر من نفسه، أو
# PageV06P072
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يفرط فيضمن، وذلك إذا غر من نفسه فقد تعدى من تناول ما لا يحسن، وقد فسد
~~بسببه وعمله فكان عليه ضمانه والفران إذا غر من نفسه وهو لا يحسن الخبز
~~وفرط فقد وجد منه التعدي الموجب للضمان، وأما الخياط تفسد الثوب خياطته
~~والطاحن يفسد القمح طحينه فإن الفساد من سببه على وجه يمكنه الاحتراز منه
~~غالبا فكان عليه ضمانه، وكذلك في الخبز لو كان احتراقه بسببه على وجه يمكنه
~~الاحتراز منه لضمن،.
# وقد قال ابن حبيب أنه لو احترق بتضييع منه، أو عبث في وقيد لضمن، وكذلك
~~في اللؤلؤة إذا تناول ثقبها موضعه فلا ضمان عليه، وإن انخرمت؛ لأنه أمر
~~غالب، وإن قال أهل البصر بذلك أنه تناوله من غير موضعه فهو ضامن.
# (فرع) إذا كمل ذلك فنرجع إلى أصل المسألة فعلى الصانع في ضمان الثوب
~~قيمته يوم قبضه، ووجه ذلك أنه حينئذ ضمنه كالغاصب والمشتري، ولو تلف بعد
~~كمال الصنعة وقامت بينة بتمام الصنعة فيه ثم تلف فقد قال ابن المواز عليه
~~ضمان قيمته يوم قبضه ونحوه قال ابن القاسم في المدونة ولو قامت بينة بضياعه
~~فقد قال ابن المواز هو من صاحبه وعليه الأجرة، وقال ابن القاسم في المدونة
~~لا أجرة عليه؛ لأنه لم يسلم العمل إلى صاحبه وجه قول ابن المواز أن العمل
~~لما صار في الثوب كان ذلك قبضا من صاحبه للعمل؛ لأنه قد صار فيما يملكه
~~فكان عليه عوض ms3346 ذلك العمل، ووجه قول ابن القاسم أن حصول الصنعة في الثوب ليس
~~بقبض لها، وإنما يحصل القبض لها برجوع الثوب إلى يد صاحبه يدل على ذلك أنه
~~لو تلف الثوب بغير بينة، وقد قامت بينة بتمام الصنعة لم يلزم صاحب الثوب
~~العوض منها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا ادعى الفران احتراق الخبز بغلبة النار فقد روى ابن حبيب إنما يسقط
~~الضمان عن الفران إذا بقي من الخبز، أو الغزل ما يعلم به أنه خبز ذلك
~~الرجل، أو غزله فأما لو ذهب أصلا ولم يعرف إلا بقوله أنه احترق لضمن، ووجه
~~ذلك أنه إذا ادعى ضياعا وتلفا غير معلوم فهو عندي على وجه الضمان ولا يصدق
~~فيه، وأما إذا كان الخبز باقيا فهو مصدق في قوله أنه غلبته النار بغير بينة
~~وصاحبه مدع التعدي قال ذلك أصبغ في العتبية في ثقب اللؤلؤة ثم قال، وكذلك
~~كل صاحب صنعة على هذا المعنى وكذلك ذكر ابن حبيب عن مالك في قرض الفأر ولحس
~~السوس إذا ادعى صاحب الثوب تضييع القصار؛ لأنه مدع في ذلك والقصار مصدق؛
~~لأن التعدي لا يلزم بالدعوى.
# (فرع) ولو تلف الخبز عند الفران فقد قال سحنون وغيره من أصحابنا هو له
~~ضامن وقد أسلمه إليه صاحبه.
# وقد قال سحنون لو تركه صاحبه ولم يعلم به الفران فلا ضمان عليه وإذا وجب
~~عليه الضمان بتسليمها إليه ففي سماع ابن وهب والمختصر الكبير لا يعجبني أن
~~يعطيه غير خبزته وليعطه مثلها ولا بأس أن يأخذ أصغر من خبزته ولا يأخذ أكبر
~~منها، وقال محمد بن عبد الحكم لا يأخذ غير خبزته في قول مالك قال الشيخ أبو
~~محمد يريد أن الفران ضامن للرجلين.
# (مسألة) :
# وأما الخاتن فلا ضمان عليه في موت الصغير إلا أن يخطئ بقطع الحشفة، أو
~~بعضها فعلى عاقلته من ذلك الثلث فأكثر وما قصر عن الثلث ففي ماله إن كان
~~ممن يحسن، وإن كان ممن لا يحسن وغر من نفسه فذلك كله في ماله، وكذلك الطبيب
~~وقالع الضرس والبيطار ويعاقبون ms3347 مع ذلك رواه ابن حبيب عن مالك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا ادعى الصانع بعد ذهاب المتاع ببينة أنه سرق لم يصدق في ذهاب المتاع،
~~وكذلك لو احترق بيته ورأى ثوب الرجل يحترق فيه روى محمد عن مالك هو ضامن،
~~وكذلك الرهن قال محمد حتى يعلم أن النار من غير سببه، أو سيل يأتي، أو
~~ينهدم البيت فهذا وشبهه يسقط فيه الضمان، وهذا الذي رواه محمد عن مالك
~~مخالف لما رواه محمد بن حبيب عن مالك في قرض الفأر، وادعى صاحب الثوب بتعدي
~~الصانع وتضييعه وقول مالك الصانع مصدق والتعدي لا يلزم بدعوى صاحب المتاع
~~والله أعلم وأحكم، فعلى هذا ففيما أشكل وجه سببه روايتان: إحداهما أن
# PageV06P073
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الصانع ضامن والثانية أنه مصدق، ووجه الرواية الأولى أن التعدي سبب
~~للضمان فوجب أن يثبت حكمه بالتهمة في حق الصانع أصل ذلك المغيب عليه، ووجه
~~الرواية الثانية ما أشار إليه مالك أن التعدي لا يثبت بالدعوى ومعنى ذلك أن
~~التلف ظاهر وهو تبرؤ من سبب الضمان الذي هو المغيب على المصنوع، وهذا فيما
~~أشكل وجه سببه، وتيقن السبب كالحرق وقرض الفأر، وأما إذا أشكل السبب نفسه
~~فلم يعلم هل هو قرض فأر أو غيره ففي المدونة في الفأر يقرض الثوب عند
~~القصار قال مالك: ومن يعلم في مسألتك أن الفأر قرضه يضمن القصار حتى يقوم
~~ببينة أن الفأر قرضه، وقال في الموازية ويتبين ذلك للناظر إليه قال في
~~المدونة من غير تضييع فلا يضمن، وقال في الموازية في قرض الفأر ولحس السوس،
~~وإن أشكل ذلك فالصانع ضامن حتى تقوم بينة أنه قرض فأر، أو لحس سوس ولم يكن
~~ضيع ففي هذا الوجه قول مالك وهو الضمان والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا جعل الخياط وجه الثوب إلى داخل فإنه يفتقه ويعيده فإن كان الفتق
~~ينقصه خير ربه بين أن يضمنه قيمته يوم قبضه، أو يأمره بفتقه وإعادة خياطته
~~قال سحنون في كتاب ابنه، ووجه ذلك أن هذا عمل ينقصه ويمنع ms3348 لباسه على الوجه
~~المعتاد من مقصود الجمال وهو مما يستطاع تغييره واستدراكه فإن كان ذلك لا
~~ينقص الثوب لزمه استدراكه وإزالة ما دخل من الفساد فيه، وإن كان ذلك ينقصه
~~فعلى ما تقدم من التخيير؛ لأن صاحب الثوب دفع النقص عن نفسه والله أعلم.
# (مسألة) :
# وإذا أخرج القصار الثوب أسود رديئا فقد قال سحنون في كتاب ابنه عليه أن
~~يعيده حتى يجوده فإن كان رده يفسده بأن يسترخي وينكس وجهه وخيف أن يحترق
~~فلا يرده وينظر فإن أفسده بذلك فسادا بينا ضمن قيمته أسمر يريد عندي يوم
~~قبضه خاما، وإن كان الفساد يسيرا أعطاه ربه قيمة العمل الرديء قال الشيخ
~~أبو محمد ما لم يجاوز شرطه، ووجه ذلك أن استدراك تبييضه إذا أمكن من غير
~~إفساد الثوب لزمه عمله؛ لأن عمله الأول الذي استؤجر عليه لم يتمه بعد فعليه
~~إتمامه، وإن كان لا يتم ذلك إلا بإفساد الثوب فهو مخير بين أن يضمنه قيمته،
~~أو يأخذه على ما هو عليه، وقال في الفساد الكثير يضمنه قيمته ومعنى ذلك
~~عندي إن شاء أن يضمنه، وقال في الفساد اليسير أن له أن يدفع إليه قيمة
~~العمل الرديء ولم يجعل له خيارا في تضمينه القيمة وهو الصواب إن شاء الله
~~تعالى.
# (مسألة) :
# وإذا كيل القمح على الطحان وأسلم إليه فقد قال ابن القاسم هو ضامن له قال
~~مالك أرجو أن يكون تضمينه خفيفا، ووجه ذلك أنه إن كان حكمه حكم الصناع وهو
~~الأظهر فهو ضامن للطعام وغيره، وإن كان حكمه حكم الحمالين فهو ضامن أيضا؛
~~لأن الحمال المنفرد لحمل الطعام هو ضامن له.
# (فرع) إذا ثبت أنه ضامن فقد قال ابن القاسم يعطى قدر ما نقص دقيقا على ما
~~يعرف الناس يريد أنه أخذه بالكيل فيعطى من كيل الدقيق ما يعلم الناس أنه
~~ينتهي إليه بالطحن ما نقص من القمح وللطحان الأجرة كاملة، وقال ابن المواز
~~عليه قمح مثله وهو قول مالك في العتبية من رواية ابن القاسم عنه، وجه القول
~~الأول أنه ms3349 قد استؤجر على طحن القمح ولا يتعين بالإجارة على هذا الأصل فعليه
~~أن يأتي بقمح مثله ويطحنه وتكون له الأجرة وعلى قول ابن المواز يضمن قمحا
~~مثله ولا يكون عليه طحنه وسقط من الأجرة بقدره؛ لأن الإجارة اختصت بتلك
~~العين لاختلاف القمح في الطحن، أو لأن الضياع جاء من قبل الطحان والله
~~أعلم.
# (فرع) وإذا طحن الطحان القمح على النقش فأفسده بالحجارة ففي الموازية
~~والعتبية من رواية أصبغ عن أشهب عليه قمح مثله، وقال به أصبغ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أفسد الحائك الثوب قال ابن حبيب يضمن الغزل قال ابن القاسم إن وجد
~~مثل الغزل الحائك أتاه به وعليه عمله وإن تعذر مثله فعليه قيمته
# PageV06P074
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يوم يقبضه وتنفسخ الإجارة بينهما هذا الذي حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم
~~وفي المدونة عن ابن القاسم في الذي يضمن الحائك؛ لأنه نسجه له على أقل من
~~العرض والطول الذي شرطه له قيمة غزله وليس له مثله، ومن استهلك غزل رجل
~~فعليه قيمته لا مثله؛ لأن مالكا قال فيمن استهلك ثوبا عليه قيمته فكذلك
~~الغزل وقال غيره أصل الغزل الوزن فعلى من تعدى فيه مثله فيحتمل أن يريد
~~بقوله ليس له مثله؛ لأنه لا يوجد مثله غالبا ويحتمل أن يريد ليس له مثله،
~~وإن وجد؛ لأنه أصل الثوب الذي تلزم فيه القيمة وهو الأظهر من قوله في
~~المدونة، ووجه ذلك أن الغزل يتعذر فيه التماثل لاختلاف أصله ولاختلاف
~~الصنعة فيه على وجه يتقارب فلذلك عدل فيه القسمة، وإن كان موزونا كما عدل
~~في الثوب إلى القيمة، وإن كان مذروعا لكنه لما اختلف جنس أصله في الجودة
~~وكانت صناعته مختلفة متفاوتة ولم ينظر إلى تماثله من جهة الذرع عدل إلى
~~القيمة والله أعلم وأحكم وجه القول بالمثل ما احتج به الغير من أن أصله
~~الوزن.
# (فرع) إذا ثبت أن عليه القيمة على الوجه الذي ذكر فقال ابن القاسم تنفسخ
~~الإجارة بينهما وحكى ابن حبيب عن أصبغ أن الإجارة قائمة بأخذ ms3350 القيمة ويأتي
~~بغزل مثله فينسجه له واختار ابن حبيب قول ابن القاسم واحتج لذلك بأنه غزل
~~معين فإذا ذهبت العين وعدمت بطل العمل المختص بها وهذا فيه نظر، وإنما يجب
~~أن يكون وجه ذلك ما بنى عليه ابن القاسم من عدم التماثل فيه وتفاوته في
~~الرقة والغلظ والقوة والضعف، وإذا اختلف ما يعمل فيه وتفاوت وعدمت العين
~~المختصة بالعقد وجب نسجه كرضاع الصبي وتعليم الأعمال، ووجه قول أصبغ ما
~~احتج به ابن المواز بأنه ليس الغرض نفس الغزل، ولو شرط ذلك لم تجز الإجارة.
# (فرع) ولو أعطاه الغزل لينسجه سبعا في ثمان فنسجه ستا في سبع ففي المدونة
~~عن ابن القاسم له أن يضمن الحائك قيمة غزله، أو يأخذه وعليه جميع أجره،
~~وقال غيره له من الأجرة بحساب عمله.
# فوجه قول ابن القاسم على ما قاله الفضل بن سلمة أن النقص إنما هو في هذا
~~الثوب عيب من العيوب في العمل فإذا رضي به كان عليه جميع العوض كالثمن في
~~البيع، ووجه قول الغير أنه من باب النقص من جملة ما استؤجر عليه فوجب أن
~~ينقص من عوضه كالطعام ينقص بعض ما اشترى من مكيله.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قلنا بقول الغير فمعناه أن ينظر إلى أجر مثله فيما
~~شرط وأجر مثله فيما عمل فيسقط ما بينهما من المسمى قاله بعض القرويين.
# (فرع) فلو زاد على الأذرع المشروطة فقد قال الفضل بن سلمة لا أجرة له في
~~الزيادة على قول ابن القاسم أنه عيب وله الأجر على قول الغير.
### | 1 -
# (فصل) :
# وهذا حكم ما يعمل فيه فأما ضياع ما لا يعمل فيه عند الصناع فهو على ضربين
~~ظرف، أو مثال فأما الظرف فعلى قسمين قسم يستغنى عنه ما يعمله وقسم لا
~~يستغنى عنه ما يعمله فأما ما يستغنى عنه فالذي عليه جمهور أصحابنا أنه لا
~~يضمنه الصانع.
# وقد روى في العتبية أصبغ عن أشهب في الثوب يدفع إلى الصانع في منديل إن
~~كان الثوب رفيعا يحتاج إلى وقاية ضمنه ms3351 الصانع، وإن كان لا يحتاج إليها لم
~~يضمنه قال في الواضحة أنه لا يضمن منديل الثوب إذا ضاع، وقد ضاع ملفوفا به،
~~أو قد زايله إذ لا ضرورة بالثوب إليه ولا يضمن الفران ما ضاع من صحاف الخبز
~~فارغة، ولو ضاعت بما فيها لضمنها مع الخبز إذ لا غنى بالخبز عنها فإنما
~~يكون الخلاف بين أشهب وابن حبيب في صفة الحاجة لا في مراعاة الحاجة فعند
~~أشهب أن ضمانه ما يحتاج إلى صيانة عن الحاجة المؤثرة في الضمان وليس ذلك
~~عند ابن حبيب بمؤثر وإنما الحاجة المؤثرة أن لا يستغنى عنه.
# (مسألة) :
# ومن أتى بخفين إلى خراز يصلح أحدهما فضاعا في العتبية عن أصبغ لا يضمن
~~إلا الذي فيه العمل، ووجه ذلك أنه لا تعلق لعمله به كالظرف الذي يستغنى عنه
# PageV06P075
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (مسألة) :
# وأما ما تدعو الحاجة إليه من الظروف فقد قال أشهب وابن حبيب فيه ما تقدم
~~ذكره وفي كتاب ابن المواز إذا ضاع القمح بقفته عند الطحان، أو ضاع عند
~~الفران لوح الخباز، أو قصعته، أو ضاع عند الصيقل غمد السيف، أو عند الخياط
~~منديل الثوب لم يضمن شيئا من ذلك ويضمن المثال ليعمل عليه، وروى ابن القاسم
~~في العتبية عن مالك ضمان المثل.
# وقد روى سحنون لا يضمن الوراق الأم التي يكتب منها، وهذا يقتضي أنه لا
~~يضمن المثال وجه قول ابن المواز في نفي ضمان الظرف وإثباته في المثال أن
~~الظروف لا يتعلق عمله بها فلم يضمنها والمثال عمله متعلق به قال مالك لا
~~غنى به عنه، ووجه قول سحنون أنه لا يعمل فيه، وإنما يعمل في غيره فكان
~~المثال كالظروف.
### | 1 -
# (فصل) :
# فهذا حكم الصناع وأما الأجراء فهم على ضربين أجراء للصناع وأجراء للحفظ
~~والرعاية فأما أجراء الصناع فالذي روى ابن المواز عن ابن القاسم أن أجير
~~القصار لا يضمن والقصار ضامن لما أفسده أجيره قال ابن حبيب ولا يضمن الأجير
~~للقصار والصباغ شيئا، وهذا في الأجير المتصرف بين يدي ms3352 القصار بحسب اختياره
~~وليس بحائز لما يعمله فأما إن كان يتصرف في العمل باختيار نفسه ويحوز ما
~~يعمل فيه فقد قال في العتبية والموازية عن أصبغ عن أشهب إن كثر على الغسال
~~الثياب فآجر أجراء فبعثهم إلى البحر بالثياب فيدعون تلفها أنهم ضامنون،
~~وكذلك أجراء الخياط يتصرفون في الثياب فتتلف فهم ضامنون، وقال ابن ميسرة،
~~وذلك إذا آجرهم على عمل أثواب مقاطعة فهذا معنى ما قدمناه؛ لأنه إذا قوطع
~~على عملها فقد صار له حكم الصانع، وأما إذا كان يعمل مياومة، أو مشاهرة
~~فحكمه حكم الأجراء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الأجراء للحفظ فعلى قسمين: قسم لهم تعلق بالعمل، وقسم لا تعلق لهم
~~بالعمل فأما من له تعلق بالعمل فكصاحب الحمام يوضع عنده ثياب الناس فقد قال
~~مالك في العتبية من سماع ابن القاسم عنه قد أمرت صاحب السوق أن يضمن أصحاب
~~الحمامات ثياب الناس فيضمنونها، أو يأتون بمن يحرسها قال الشيخ أبو محمد في
~~نوادره بإثر هذه المسألة.
# وقد قال أيضا في كتاب آخر لا يضمنون، وهذا الذي أشار إليه الشيخ أبو محمد
~~قد أشار إليه غيره من شيوخنا ولا أعلم أنهم يشيرون إلا إلى ما في المدونة
~~في كتاب الجعل والإجارة من قول مالك: لا ضمان على من يجلس لحفظ ثياب من
~~يدخل الحمام ما ضاع منها؛ لأنه بمنزلة الأجير، وهذا الذي أشاروا إليه ليس
~~عندي مما نحن فيه بسبيل؛ لأن أجراء الصناع لا يضمنون وإنما يضمن الصانع، أو
~~من هو في حكم الصانع وصاحب الحمام ليس بأجير محض الإجارة بل المقصود منه
~~العمل والصناعة من التنظيف والاغتسال فيضمن ما لا يستغنى عنه من عمله فيه
~~من ثيابه على قول من يرى على الصانع ضمان ما لا يستغنى عنه ما استعمل فيه
~~ولا يضمن على قول من لا يرى عليه ضمانا في ذلك، أو يكون أجيرا له تعلق
~~بالعمل فيكون كالحمال يستأجر على الحمل فيضمن ما جرت العادة بتسرعه إليه
~~كالطعام ونحوه؛ لأنه مما جرت عادة الحمالين بالخيانة فيه والتسرع ms3353 إليه،
~~وكذلك صاحب الحمام وهو المالك لأمره والمستعمل له بالعمل يجب أن يضمن ما
~~جرت العادة بخيانته فيه والتسرع إليه وهي ثياب الناس والله أعلم ومغيبه عن
~~ثيابه إلى داخل الحمام مغيب يوجب الضمان على من يلزمه ذلك بمغيب صاحب
~~الثياب.
# وقد قال ابن حبيب في الواضحة في الطحان يطحن القمح بحضرة صاحبه لا يضمن
~~ظرفا ولا قمحا إلا أن يخرج الناس عن الرحى للزحمة فيضمن القمح وظرفه، وكذلك
~~الفران فجعل الخروج عن الرحى والفرن مغيبا يوجب الضمان على الحافظ الذي له
~~تعلق بالعمل.
# (مسألة) :
# وأما الحافظ الذي لا تعلق له بالعمل فالمشهور من المذهب أن لا ضمان عليه
~~في النوم والغفلة، وإنما الضمان عليه في التعدي.
# وقد قال مالك في المستأجر ليحرس بيتا، أو خيلا، أو غنما
# PageV06P076
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فينام فيسرق ما في البيت، أو يذهب بالخيل، أو الغنم لا ضمان عليه وله
~~أجره كاملا قال ابن القاسم لا يضمن الأجير إلا ما ضيع أو فرط.
# وقال ابن المواز لا يضمن جميع الحراس إلا بالتعدي كان مما يغاب عليه أو
~~غيره من طعام، أو غيره، ووجه ذلك أنه مؤتمن لا تعلق له بالعمل فلم يكن عليه
~~ضمان كالمودع.
# وقد روى ابن حبيب عن ابن المسيب أن الراعي الخاص لا يضمن والمشترك يضمن
~~قال ابن حبيب، ومن أخذ به فهو حسن فحمل هذا على ظاهره، وقال ابن وهب معنى
~~المشترك هاهنا أن يأخذ ما لا يقوى عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الأجير على البيع أو الشراء فالذي نص عليه أصحابنا أنه لا ضمان
~~عليه، قال ابن المواز لا ضمان عليه إن ضاع المبيع، أو ضاع ثمنه ووجه ذلك ما
~~تقدم من أنه مستحفظ لا تعلق له بالعمل فلم يضمن ما ضاع من غير تعد كالمودع.
# (فرع) فإذا ضمن بالتضييع فقد قال ابن القاسم من التضييع أن يترك ما وكل
~~به ويذهب إلى غيره فليس النوم والغفلة من التضييع، ووجه ذلك أنه لا بد لكل
~~أحد منه ولا ms3354 يمكنه الاحتراز منه فأما من ترك حفظ ما وكل بحفظه والاستعمال
~~لغيره فما يمكن الاحتراز منه ولا يمكن الحفظ معه.
# (فرع) وأما الحارس الذي لا تعلق لحراسته بعمله فله الأجر كاملا، وإن ضاع
~~ما استحفظ، وأما حامل المتاع أو الطعام يهلك في الطريق بفعله فلا أجرة له
~~حتى يبلغه، وكذلك ما يعطب في السفر؛ لأنه من سبب السفينة يهلك، وأما
~~المستأجر للبيع، أو الشراء يتلف السلعة، أو يتلف ثمنها أنه لا أجرة له قاله
~~ابن المواز؛ لأن هذا من باب الجعل فلا جعل له بتمام العمل وهو أن يوصل إليه
~~ما ابتاع له، أو ثمن ما باع له وفي العتبية لابن القاسم عن مالك فيمن بعث
~~معه بخادم يبلغها بجعل فنام في الطريق فذهبت أن له من الأجر بحساب ما بلغ
~~ولا ضمان عليه قال الشيخ أبو محمد يريد أنها إجارة ليست بجعل.
# وقد قال ابن القاسم عن مالك إن ماتت الجارية في الطريق فله الأجرة كاملة
~~وعليه أن يتم له بقية سفره، ووجه ذلك أن ما كان من هذا على وجه الجعل فلا
~~أجر له إلا بتمامه وما كان على وجه الإجارة فهاهنا اختلف قول مالك فمرة فسخ
~~الإجارة بفوات العين وجعل له من الأجر بحساب ما عمل ومرة أبقاها وجعل له
~~الأجر كاملا والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من استؤجر ليخبر بعمله فعلى ضربين:
# أحدهما: أن يكون له مع ذلك عمل، أو لا يكون له عمل فأما الذي له مع عمله
~~عمل فكالوكيل يخطئ الطريق فقد قال أشهب عن مالك إن كان عالما بذلك فلا شيء
~~عليه والكراء له، وأما الجاهل به فلا شيء له.
# وقال أشهب لا شيء لهما قال ابن حبيب إذا بلغهم البصير بالدلالة، وقد أخطأ
~~فله الأجر كاملا، وإن لم يبلغهم فله من الأجر بقدر ما بلغهم إلى أن يستغنى
~~عنه لما ظهر لهم من خطئه، وإن غرهم وهو جاهل فلا شيء له وعليه الأدب.
# (مسألة) :
# ومن قال لخياط إن كساني هذا الثوب ms3355 اشتريته فقال يكسوك فلم يكس ففي
~~العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك الشراء له لازم ولا ضمان على الخياط
~~وله الأجر كاملا إن كان بصيرا واختلف قول مالك في تخمينه إذا غر بجهله فقال
~~يضمن، وقال لا يضمن ولا أجر له.
# وقال ابن دينار المدني فيمن استأجر من ينقد مالا فوجد فيه رديئا إن كان
~~بصيرا، وهذا الرديء مما يختلف فيه لم يضمن، وإن كان مما لا يختلف فيه لبيان
~~فساده فهو ضامن؛ لأنه قصر فيما كان يدركه لو اجتهد فلو كان جاهلا غر من
~~نفسه فإن كان الرديء بينا لا يختلف في مثله ضمن وعوقب، وإن كان مما يختلف
~~في مثله لم يضمن، وإن كان لكل واحد منهما أجرته.
# (فصل) :
# وقوله لا غرم على اللابس ويغرم الغسال هو قول مالك في الموطأ وهو المشهور
~~عنه، وكذلك روى ابن المواز عن ابن القاسم عنه.
# وقال أشهب عنه في الموازية، وذلك إذا لبسه أياما إلا أن يكون أبلاه، وقال
~~أشهب في النوادر، وإن دفع الصباغ ثوب هذا إلى هذا وثوب هذا إلى هذا فإن
~~لبساهما
# PageV06P077
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# حتى خلقا ضمن كل واحد قيمة الثوب الذي لبس، وإن لم يخلقا غرم كل واحد ما
~~نقص الثوب الذي لبس ولا شيء على الغسال.
# وقال أبو حنيفة والشافعي صاحب الثوب مخير بين أن يغرم اللابس، أو الغسال
~~فإن أغرم اللابس لم يرجع على الغسال بشيء، وإن أغرم الغسال رجع على اللابس،
~~ووجه قول مالك ما احتج به على الغسال من أن اللابس لا ضمان عليه؛ لأن من
~~عليه ضمانه إن تلف سلطه على لبسه؛ لأنه إنما صبغه ليلبسه فإذا رده إليه على
~~أنه ثوبه فقد سلطه على لبسه والثوب يتغير بالعمل فلم يميزه صاحبه فالضمان
~~عليه ولو لزمه ضمانه للحق الناس المشقة والامتناع من لبس ثيابهم، ووجه قول
~~أشهب أنه أكثر ما في حال اللابس أنه مخطئ بإتلاف مال غيره فعليه الضمان
~~والإتلاف إنما وجد من اللابس فوجب أن ms3356 يبدأ بالضمان فلو تعذر وجوده، أو أفلس
~~لكان لصاحب الثوب أن يرجع على الغسال؛ لأنه سبب إتلاف ثوبه بدفعه إلى من
~~أتلفه وتعذر الاستيفاء من جهته.
# (فرع) إذا قلنا لا يضمن اللابس ما أتلف فقد روى عيسى عن ابن القاسم إن
~~كانت قيمة الثوب الملبوس دينارين وقيمة الآخر دينارا نظر كم ينقص ثوبه عن
~~الثاني إن لو لبس في تلك المدة فإن كان ينقص نصف دينار، وقد نقص من الملبوس
~~دينار كان على اللابس الذي لم يلبس ثوبه نصف دينار ونصف آخر على الغسال،
~~وإن كان الملبوس نقص أقل من نصف دينار فليس على اللابس إلا ذلك الأقل ولا
~~شيء على الغسال، ولو كانت قيمة الملبوس دينارا وقيمة الذي لم يلبس دينارين
~~وكان ثوب اللابس لو لبسه ذلك نقص نصف دينار، وقد نقص الملبوس ربع دينار غرم
~~اللابس ربع دينار إلى ما فوق ذلك من القيمة ما لم يجاوز نصف دينار فلا يغرم
~~أكثر منه، ولو لبس كل واحد منهما ثوب صاحبه وهو لا يعلم فقد قال سحنون يرجع
~~من له فضل على الغسال وحكاه ابن حبيب عن مالك ومطرف وابن الماجشون فرجع هذا
~~التفسير إلى أن اللابس إنما عليه بقدر ما كان عليه بتلف لباسه من ثوبه؛
~~لأنه على ذلك لبس هذا الثوب فيقال له هبك أنك لبست ثوبك عليك عوض ما كان
~~ينقصه لبسك؛ لأنه باق يسلم إليك لا يمكن تمييزه من ثوبك فعليك ذلك المقدار
~~وما زاد على ذلك فعلى الغسال؛ لأنه هو الذي أتلفه فيكون معنى قول مالك في
~~الموطأ على هذا التفسير أنه لا ضمان عليه فيما أتلف من مال صاحب الثوب الذي
~~لبس، وأما قدر ما كان يتلفه من ثوبه لو لبسه فليس بمعنى الغرم الذي وقع
~~التنازع فيه، وإنما هو بمعنى المعاوضة لما بقي من ثوبه لم يذهب بلبسه والله
~~أعلم وأحكم ومعناه على رواية أشهب أنه في اليسير دون الكثير والله أعلم.
# (مسألة) :
# وهذا إذا لبسه من دفع إليه فأما لو قطعه ms3357 فإن لي أن آخذ ثوبي وأضمنه
~~القصار دون الذي قطعه، أو نقصه القطع أو الخياطة لم يكن لي أن آخذ ثوبي وما
~~نقصه القطع قاله ابن القاسم في المدونة.
# وقال غيره: إذا نقصته الخياطة فإن شاء أخذه ولا غرم عليه للخياطة، وإن
~~شاء تركه وضمن القصار، ووجه ذلك أنه لو لم يأخذ الثوب ممن قطعه يجبر وهو
~~غير متعد فلذلك لم يضمن ما نقصته الخياطة والغاصب يرد ما قطع وما ينقص
~~القطع؛ لأنه متعد، ومن وجد بثوب عيبا بعد أن قطعه رده وما نقصه القطع؛ لأنه
~~لا يجبر على رده بل له إمساكه وأخذ ما نقصه العيب.
# (فرع) وإن كان الذي أخذه قد قطعه وخاطه فإن لصاحب الثوب أن يضمن القصار
~~ثوبه غير مقصور أو يأخذه ويغرم خياطته ويعطي القصار أجره ولا يرجع عليه
~~بأجر الخياطة قاله ابن القاسم في الموازية وفي المدونة في بعض الروايات عن
~~ابن القاسم إن أبى صاحب الثوب أن يدفع أجرة الخياطة فللذي خاطه أن يعطيه
~~قيمته صحيحا، أو يدفعه إليه مخيطا فإن دفعه إليه فهو بالخيار بين أن يأخذه،
~~أو يضمن القصار قيمته.
# وقال سحنون إذا أبى صاحب الثوب من دفع أجرة الخياطة فليس له إلا أن يضمن
~~القصار فإن ضمنه قيل
# PageV06P078
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# للقصار ادفع أجرة الخياطة للذي خاطه وخذه فإن أبى قيل للآخر ادفع إليه
~~قيمة الثوب فإن أبى كانا شريكين هذا بقيمة الثوب، وهذا بقيمة الخياطة.
# (فصل) :
# قوله فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن يريد أنه يضمن ما نقصه
~~لبسه قل ذلك أو كثر قاله عيسى عن ابن القاسم قال ولا شيء على الغسال إلا أن
~~يعدم اللابس فيغرم الغسال ويتبعه به في ذمته، ولو لبس كل واحد منهما الثوب
~~الذي دفع إليه عالمين واختلفت قيمة اللبس ورجع من له فضل على صاحبه فإن
~~استوت لم يرجع أحدهما على صاحبه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن اشترى من رجل شيئا وشرط عليه فيه عملا ففي العتبية لعيسى ms3358 عن ابن
~~القاسم أن كل ما يعرف صفة خروجه بعد العمل فلا بأس أن يشتريه ويشترط على
~~البائع عمله كالنعل على أن يخرز والقميص على أن يخاط والقلنسوة على أن تعمل
~~والقمح على أن يطحن، وقد فرض مالك القمح في بعض قوله وأجازه ابن القاسم
~~وأجاز النحاس على أن يعمله تورا وقيل لسحنون قد أجاز ابن القاسم وأشهب ما
~~ذكرنا من شراء الثوب على أن يعمله قميصا والظهارة على أن يعملها جبة
~~والحديد على أن يعمله قدرا، أو عودا ينحته سرجا وهو بيع وإجارة، وقد جرى في
~~مسائل مالك في الغزل على أن ينسجه والزيتون على أن يعصره أنه كرهه، قال
~~إنما خففه مالك في الطحين وخياطة الثوب؛ لأن خروج ذلك معروف وقد عمره أيضا
~~مالك في الغزل على أن ينسجه والزيتون على عصره إلا ما ذكرنا أنه خففه وكل
~~بيع مع إجارة في الشيء المبيع فإنه منع منه، وإن كانت في غيره فإجارة وكل
~~بيع وشركة داخلة في المبيع فأجزها، وإن خرجت عنه فلا تجزها فتحصل من هذا أن
~~ما يجهل صفة الخارج منه أنه لا يجوز قولا واحدا وفيما تعرف صفة الخارج منه
~~القولان المنع والإجازة المعروفة، وجه الإجازة بصفته كما لو كان العمل في
~~غيره، ووجه المنع أنه مبيع معين لا يقبض إلى مدة طويلة يخاف ضياعه فيها فلم
~~يجز ذلك فيه.
# (فرع) إذا قلنا بالجواز فتلف الثوب بيد الخياط، فقد قال سحنون لا يضمن
~~الخياط ويحط عن المشتري من الثمن بقدر خياطة الثوب وطحن القمح إلا أن يكون
~~البائع ممن يعمل تلك الصنعة فيضمن كالصناع، ووجه ذلك أنه إذا كان هو الصانع
~~فقد خرج عن ضمان البائع إلى ضمان الصانع وإذا لم يكن هو الصانع فكأنه
~~اشتراه منه على أن يدفعه إلى صانع غيره وكان يجب على هذا أن من يعمل
~~الأعمال والتزم إتمام الصناعات فيما دون أن يتولى عملها، وإنما يدفعها إلى
~~الصناع، وقد علم ذلك منه؛ لأنه ليس من أهل العمل ولا معروفا بتناوله ms3359 فإنه
~~لا ضمان عليه، وهذا الذي باع الثوب على أن يدفعه إلى الخياط قد التزم
~~خياطته بأجرة وهي من جملة الثمن الذي أخذه.
# وقد قال ابن حبيب من قال للخياط إذا خطته فادفعه إلى غسال فزعم أنه ضاع
~~قبل أن يتم خياطته، أو بعد تمامها قبل أن يدفعه إلى الغسال فهو ضامن وإذا
~~قال ضاع عند الغسال صدق كما يصدق في قوله رددته على قول ابن الماجشون قال
~~ويضمنه الغسال إن أقر بقبضه.
# ويجيء على هذا التعليل أن لا يصدق على قول ابن القاسم؛ لأنه لا يصدق عنده
~~في قوله رددته إليك كان يجب أيضا على قول ابن الماجشون أن لا يصدق في قوله
~~دفعته إلى الغسال إذا أنكر الغسال، وقد صدق في قوله إذا قال رددته إليك
~~كالوكيل يصدق في قوله رددته إليك ولا يصدق في قوله دفعته إلى الصانع إذا
~~أكذبه الصانع وعلى أن مسألة ابن حبيب هذه إن كان التزم الخياط الغسل في
~~ذمته بأجرة أخذها مع أجرة خياطته فهي تشبه مسألة سحنون، وإن كان إنما ناب
~~في تسليمه إلى الغسال عن المشتري إما بأن وكله على استئجار الغسال على ذلك
~~وإما بأن استأجر هو الغسال وأذن للخياط في تسليمه إليه فحكمه في الوجه
~~الأول حكم الوكيل وحكمه في الوجه الآخر حكم من يدفع إلى
# PageV06P079
# (ص) : (القضاء في الحمالة والحول) (قال يحيى سمعت
~~مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه أنه إن
~~أفلس الذي احتيل عليه، أو مات فلم يدع وفاء فليس للمحتال على الذي أحاله
~~شيء وأنه لا يرجع على صاحبه الأول قال مالك، وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه
~~عندنا) .
# (ص) : (قال مالك فأما الرجل يتحمل له الرجل بدين له على رجل آخر ثم يهلك
~~المتحمل، أو يفلس فإن الذي تحمل له يرجع على غريمه الأول)
#
### | [المنتقى]
# الوكيل وكان الأظهر من مسألة سحنون أن يضمن؛ لأن كل من أخذ ثوبا على أن
~~يعمل فيه عملا ms3360 لزمه ذلك في ذمته، أو في عمله بيده فهو من جملة الصناع وهم
~~يتساوون في وجوب الضمان والله أعلم وأحكم.
### | [القضاء في الحمالة والحول وفيه أبواب]
# (ش) : وهذا على ما قال أن عقد الحوالة عقد لازم يقتضي إبراء ذمة المحيل
~~من دين المحال فما طرأ بعد ذلك على ذمة المحال عليه من تلف بموته، أو تشغب
~~بفلسه فلا رجوع للمحال بذلك على المحيل؛ لأنه عيب طرأ على ما قد صار إليه
~~حال سلامته ورضي به فلا انتقال له عنه بما يحدث فيه بعد العقد، ولو كان
~~العدم موجودا قبل الحوالة فإن لم يعلم به المحيل فلا رجوع عليه، وإن كان قد
~~علم به وكتمه وغر منه فالرجوع عليه، وقد تقدم في البيوع بما يغني عن إعادته
~~وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا على ما قال: إن من تحمل لرجل بمال له على رجل آخر فإنه لا
~~ينتقل حقه من ذمة المتحمل عنه إلى ذمة المتحمل وإنما الحميل وثيقة من حقه
~~على من هو عليه فإن أفلس المحيل، أو مات لم يبطل حقه بل هو ثابت على حسب ما
~~كان على غريمه، وإنما الحمالة معناها أن يلزم المتحمل إحضار ما تحمل به وهي
~~الكفالة والزعامة والضمان قال القاضي أبو محمد: كل ذلك بمعنى واحد.
# وقال في المدونة: إذا قال أنا لك ضامن، أو كفيل، أو حميل، أو زعيم، أو هو
~~لك عندي، أو علي، أو قبلي فهو كله ضمان لازم في الحق والوجه قال والأصل في
~~جوازها قوله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] وهذا إن
~~استدل به على ثبوت هذا الاسم لها من جهة اللغة فبين، وأما إن استدل به على
~~ثبوت حكمها على ما ذكره القاضي أبو محمد فإنما هو على رأي من يقول: إن شرع
~~من قبلنا شرع لنا إلا ما خصه الدليل وهو المشهور من مذهب مالك والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الحمالة على وجهين حمالة بالوجه وحمالة بالمال فأما
~~الحمالة بالوجه ms3361 فهي جائزة خلافا للشافعي في منعه من ذلك والدليل على ما
~~نقوله أن المقصود منها المال؛ لأنه حميل بوجه الغريم ليطالب بالمال فنقول
~~أنه وثيقة يتوصل بها إلى المطالبة بالمال فصح تعلقها بالوجه كالشهادة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالحمالة بالوجه على وجهين:
# أحدهما: الحمالة بالوجه على الإطلاق فإن جاء الكفيل بالمتكفل به برئ،
~~ووجه ذلك أنه قد وفاه ما تحمل له من إحضار وجهه.
# (مسألة) :
# وهذا إذا لم يعين لمجيئه به وقتا فمتى جاء به برئ، وإن ضرب لمجيئه به
~~أجلا فجاءه به عند الأجل برئ قاله مالك في المدونة؛ لأنه قد أتى به على ما
~~شرط فوجب أن يبرأ، ولو تحمل بوجهه على أن يحضره بعد شهر فأحضره من الغد
~~فإنه لا يبرأ حتى يأتي به عند الأجل رواه أبو زيد في العتبية عن ابن
~~القاسم، ووجه ذلك أن شرط إحضاره في وقت معين فلا يبرأ بحضوره قبله أصل ذلك
~~حضوره يوم الحمالة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن شرط صحة الإحضار أن يحضره الحميل، أو وكيله على ذلك فإن أحضره أجنبي
~~وسلمه إلى الطالب لم يبرأ بذلك الحميل، وكذلك لو أتى الغريم الطالب وأشهد
~~أنه قد أسلم نفسه إليه عن الحميل لم يبرأ الحميل بذلك قاله في المدونة زاد
~~في كتاب ابن المواز إلا أن يأمره الحميل بذلك فيكون ذلك كدفع الحميل؛ لأنه
~~قد وكله على النيابة عنه في ذلك فإذا أشهد بذلك لزم الطالب وإن أباه قال
~~القاضي أبو الوليد - رحمه الله -
# PageV06P080
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وهذا عندي إذا لم يرد الطالب قبوله إلا بتسليم الحميل؛ لأنه قد لزم
~~فللطالب أن لا يقبله من غيره وله أن يقبله فيبرأ الحميل كما لو كان عليه
~~دين فدفعه عنه أجنبي فإن للطالب أن لا يقبله من الأجنبي إلا بتوكيل الغريم
~~وله أن يقبله فيبرأ بذلك الغريم.
# (فرع) وهذا على إطلاق الحمالة، ولو شرط الحميل على الطالب إذا لقيت غريمك
~~فتلك براءتي فقد روى حصين بن عاصم وابن القاسم في العتبية ms3362 أنه إن لقيه
~~بموضع يقدر عليه فقد برئ وله شرطه، ولو لقيه بموضع لا يقدر عليه لم يبرأ
~~الحميل.
# (مسألة) :
# ومن شرط صحة الإحضار أن يحضره ويسلمه إليه حيث تنفذ الأحكام عليه، وإن
~~كان بغير بلده، وأما إن دفعه إليه بحيث لا يستطيع حبسه، أو لا سلطان فيه
~~ولا حاكم، أو حال فتنة أو مفازة، أو موضع يقدر الغريم على الامتناع منه
~~فإنه لا يبرأ بذلك قاله كله في المدونة قال في كتاب محمد ولو أسلمه إليه
~~وهو محبوس في دم، أو دين أو غيره فقد برئ ويكفيه أن يقول قد برئت إليك منه
~~وهو في السجن فشأنك به، ووجه ذلك أنه إنما تكون البراءة بتسليم متمكن به من
~~طلب حقه، وأما بتسليم لا يتمكن به من طلب حقه واستيفائه منه فليس هو الذي
~~شرط عليه ولا يتوصل به إلى الغرض من الحمالة فلا يبرأ به الحميل والله أعلم
~~وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو مات الغريم لسقطت الحمالة عن الحميل؛ لأنه إنما تحمل للطالب بإحضار
~~نفسه، وذلك يقتضي أن تكون موجودة ونفسه قد ذهبت لموته وعدم بذلك شرط التمكن
~~من إحضارها.
# (فرع) وهذا إن مات ببلده قبل أن يلزم الحميل إحضاره، أو بعده رواه عيسى
~~عن ابن القاسم، وقال: لأنه، وإن كان حان الأجل فلم يطلب به فلا شيء عليه،
~~وإن مات بغير البلد فقد قال أشهب لا أبالي مات غائبا، أو في البلد قال
~~الشيخ أبو محمد يريد لا يغرم الحميل.
# وقال ابن القاسم في العتبية والموازية يغرم في موت الغائب إن كان الدين
~~حالا قربت الغيبة، أو بعدت فإن كان الدين مؤجلا فمات قبله بمدة طويلة لو
~~خرج إليه لجاء به قبل الأجل فلا شيء عليه، وإن كان على مسافة لا يمكنه أن
~~يجيء به إلا بعد الأجل فهو ضامن وإنما يلزمه ضمان المال بمغيب الغريم؛ لأنه
~~لا ضمان له يتسبب به إلى استيفاء ماله فلما لم يف بذلك لزمه المقصود الذي
~~اتفق عليه بما تعذر من إحضاره وهو ms3363 المال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا حان الأجل فطلب الحميل بالغرم، وقد غاب فسأل أن يؤجل الثاني ففي
~~العتبية من رواية يحيى عن ابن القاسم إن كان قريب الغيبة قال في المدونة
~~اليوم ونحوه مما لا مضرة فيه على الطالب فله ذلك، وإن كان بعيد الغيبة فليس
~~له ذلك وليغرم مكانه.
# وقال ابن وهب في الموازية إذا غاب الغريم قضي على الحميل بالغرم ولا يضرب
~~له أجل ليطلبه ويحتمل أن يريد ابن وهب منع التأجيل البعيد الغيبة ولا يمنع
~~التأجيل الخفيف القريب الغيبة، ووجه ذلك أن في الغيبة البعيدة إن ضرب له
~~أجل قريب لم ينتفع به في الظاهر، وإن ضرب له أجل بعيد دخلت مضرة على الطالب
~~وفي الغيبة القريبة يضرب له الأجل القريب رجاء أن يحضره في مدة قريبة لا
~~مضرة فيها على الطالب فيبرأ الحميل ولا يستضر الطالب.
# (مسألة) :
# ولو كان للغريم مال حاضر فسأل الحميل أن يباع له ففي سماع يحيى من
~~العتبية وهو في الموازية عن غيره إن كان على مسيرة عشرة أيام بيع ماله
~~عليه، وأما على يومين فلا وليكاتب حتى يبعث، أو ييأس منه فيباع عليه ولا
~~يؤخر حميل المال وهو كالغريم نفسه.
# وقال مالك في المدونة يباع له الرباع وغيرها، وذلك أن قول مالك اختلف في
~~الحكم على الغائب في الرباع.
# وقد روى يحيى بن يحيى في عشرته عن ابن القاسم إنما اختلف قوله في الحكم
~~فيها، وأما بيعها في الدين فقوله أنها تباع في الدين ووفائه، مخالفة
~~العتبية لرواية يحيى في عشرته ومتضمنه أن الخلاف في بيعها في الدين.
# (مسألة) :
# ولو غاب الغريم فتلوم على الحميل ثم قضي عليه بالغرم
# PageV06P081
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ثم حضر الغريم ففي المدونة عن ابن القاسم قد مضى عليه الحكم ولزمه المال،
~~ولو قامت البينة بعد الغرم إن الغريم كان ميتا قبل الحكم عليه لارتجع ماله،
~~ووجه ذلك ما قدمناه أنه بموت الغريم يبرأ من الحمالة فإذا ظهر بالبينة أنه
~~كان ميتا يوم الحكم عليه ms3364 فقد تبين أنه حكم عليه بما لا يلزمه فلذلك وجب له
~~الرجوع فيه وفي الموازية في الحميل بالمال أن الطالب إذا حكم له على الحميل
~~بحقه وبما عجز عنه الغريم ثم أيسر الغريم رجع على من شاء منهما.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الضرب الثاني من حمالة الوجه وهي الحمالة التي يشترط فيها أن لا شيء
~~عليه من المال ففي كتاب ابن المواز عن مالك إن شرط حمالة الوجه ليست من
~~المال في شيء، قال محمد، أو يقول لا أضمن لك إلا الوجه فهذا لا يضمن إلا
~~الوجه غاب الغريم، أو حضر، أو مات، أو أفلس ليس عليه إلا إحضاره وفائدة هذه
~~الحمالة يضمن الإحضار خاصة وأن يكفيه مؤنة طلبه ويؤمنه من مغيبه فإذا قيد
~~الحمالة بأنه لا تتعلق حمالته بالمال لم يلزمه غير ما التزم من الإحضار
~~وجازت هذه الحمالة لتعلقها في الجملة بالمال المتعلق بالذمة ولولا أن
~~المقصود منها طلب الذمة لما جازت هذه الحمالة؛ لأن الأعيان لا يصح تعلق
~~الضمان بها كمن ضمن لرجل دابة معينة يحضرها، أو عبدا يحضره له، أو ضمن من
~~وجب عليه حد، أو تعزير؛ لأن الضمان لا تعلق له بالذمة ولا مال إن طلبها،
~~ولذلك لم تصح والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فإن أحضر الحميل بالوجه على شرط الغرم برئ، وإن جاء الأجل فلم يحضره فلا
~~شيء عليه إلا إحضاره لا يكلف غيره مال ولا غيره، وروى حسين بن عاصم في
~~العتبية عن ابن القاسم إن أجل في طلبه آجالا كثيرة فقد قال مالك لا شيء
~~عليه غير طلبه، وإن طال ذلك فعلى ما شرط.
# (فرع) وإن قال له الطالب هو بموضع كذا فاخرج إليه فقد روى حسين بن عاصم
~~عن ابن القاسم إن كان مثله يقدر على المسير إليه أمر بذلك، وإن ضعف عنه لم
~~يكلفه وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن جهل مكانه فليس عليه طلبه ولا
~~الغرم عنه وإن عرف مكانه لزمه الخروج إليه فيما قرب أو بعد على مسيرة
~~الأيام ms3365 التي تكون من أسفار الناس فيخرج، أو يرسل إليه، أو يغرم إلا في
~~البعيد المتفاحش وجه القول الأول مراعاة حال الحميل فيما يقدر عليه من
~~الأسفار أو يضعف عنه؛ لأنه إنما دخل على ما يطيقه، ووجه القول الثاني
~~مراعاة ما يتكلف من الأسفار غالبا؛ لأنه إن لم يقدر على مباشرة المسير إليه
~~استناب غيره.
# (فرع) ولا يضمن المال إلا أن يلقاه فيتركه، أو يغيبه في بيته فإن ثبت ذلك
~~ببينة ضمن وروى حسين عن ابن القاسم،.
# وقال أشهب إذا لقيه فتركه ضمن، ووجه ذلك أنه يضمن إحضاره دون إحضار
~~المال، وإن غاب عنه وتعذر عليه إحضاره فهو على شرطه، وإن ترك إحضاره مع
~~القدرة عليه فقد أتلف على الرجل ماله حين تركه الحميل بما يضمن من إحضاره
~~ثم قصد إلى تركه، أو يستره في بيته فكان عليه ضمان ما أتلفه عليه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الحمالة بالمال فمعناها: التزام إيصال المال إلى من تحمل له به ولا
~~تبرأ بذلك ذمة المتحمل عنه خلافا لابن أبي ليلى في قوله إن ذلك يبرئ ذمة
~~المتحمل عنه قال القاضي أبو محمد؛ لأنها وثيقة فلم يبرأ بها من عليه الحق
~~كالرهن.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك ففي الحمالة بالمال ستة أبواب الباب الأول فيما تصح به
~~الحمالة وتمييزها مما لا تصح به الحمالة والباب الثاني فيمن تصح الحمالة
~~منه وتمييزه ممن لا تصح الحمالة منه والباب الثالث فيمن تصح الحمالة عنه
~~وتمييزه ممن لا تصح الحمالة عنه والباب الرابع فيما للطالب من مطالبة
~~الحميل والباب الخامس في رفق الطالب بالحميل، أو الغريم والباب السادس في
~~قضاء الحميل عن الغريم.
# PageV06P082
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
### | [الباب الأول فيما تصح الحمالة به]
# ) الحمالة تصح في المعلوم والمجهول خلافا للشافعي في منعها من المجهول
~~والدليل على ما نقوله أن هذه وثيقة بحق فصحت في المجهول كالشهادة بالوصية
~~إذا ثبت ذلك فقد قال مالك في الموازية من أوصى ولده أو غيرهم أن يضمنوا عنه
~~دينه فذلك جائز سمى الدين، ms3366 أو لم يسمه والغرماء حضور، أو غيب في الصحة، أو
~~في المرض وفي العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن مات وعليه
~~من الدين ما لا يدري كم هو وترك مالا من عين وعرض لم يحصر ولا يدري كم هو
~~فتحمل بعض ورثته بدينه إلى أجل على أن يخلي بينه وبين ماله فإن كان فيه فضل
~~بعد وفاء الدين كان بينه وبين الورثة على فرائض الله تعالى، وإن كان نقصان
~~فعليه وحده إن ذلك جائز كان الذي تحمل به نقدا، أو مؤجلا؛ لأنه صانه على
~~وجه المعروف، ولو كان على أن له الفضل وعليه النقص لم يجز؛ لأنه بيع فاسد.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن طرأ غريم لم يعلم به الوارث لزمه أن يقضيه ولا ينفعه
~~قوله لم أعلم به قال ذلك مالك وابن القاسم، ووجه ذلك أنه قد التزم أداء
~~ديونه على العموم ولم يخص ما يعلمه دون ما لا يعلمه والتزام ذلك عن الميت،
~~أو المفلس جائز لازم والتزام المجهول لازم والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال أنا ضامن لما قضى به لفلان على فلان وهما غائبان، أو حاضران، أو
~~أحدهما غائب أن ذلك يلزمه قال ابن القاسم في المدونة؛ لأن مالكا قال من
~~أوجب المعروف على نفسه لزمه والكفالة معروف فلزمت لزوم الدين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال لرجل بايع فلانا وأنا ضامن لما بعته به لزمه ذلك إذا ثبت ما باعه
~~به قال ابن القاسم في المدونة، وقال غيره إنما يلزمه من ذلك ما يشبه أن
~~يعامل به المتحمل عنه ولا يبعد أن يكون هذا مذهب ابن القاسم ويراعى فيه
~~أيضا حال المتحمل له، قال القاضي أبو محمد: هذه المسألة مبنية على ثلاثة
~~أصول:
# أحدها: أن ضمان المجهول جائز والثاني: أن ضمان الحق قبل وجوبه جائز كقوله
~~ألق مالك في البحر وعلي ضمانه، والثالث: أن إطلاق مثل هذا محمول على العرف
~~والعادة، ووجه ذلك أن من قال لبائع فاكهة يريد مبايعة رجل بالدرهم ms3367
~~والدرهمين أنا ضامن لما بايعت به فلانا فعامله بثياب فرقبية باعها منه، أو
~~يواقيت وجواهر لها الثمن الكثير من آلاف الدنانير لم يلزمه ذلك؛ لأنه يعلم
~~أنه لم يرد هذه المعاملة ولا ضمان هذا المقدار من الأثمان، وإنما أراد ما
~~جرت به العادة في مثله من مبايعة مثله فيما يبتاعه على وجه التفكه الشيء
~~بعد الشيء والله أعلم وأحكم.
# (فرع) ولو رجع الحميل قبل أن يعامله المتحمل منه ففي المدونة عن ابن
~~القاسم له ذلك بخلاف من قال لمن يخاصم أخاه احلف على ما تدعيه قبل أخي وأنا
~~ضامن ثم أراد الرجوع فليس له ذلك والفرق بينهما أن الحميل لما لم يعامل به
~~في المستقبل لم يتحمل شيئا ماضيا ولاحقا ثابتا، وإنما وعد بالحمالة في
~~المستقبل إذا وجد الدين فله أن يرجع قبل أن يلزم الحمالة بوجود الدين،
~~والذي قال له: احلف بما تدعيه وأنا له ضامن يضمن أمرا قد تقدم وجوده فكان
~~للطالب أن يحقق وجوده في الماضي بيمينه في المستقبل فلذلك لم يكن له
~~الرجوع؛ لأنه قد تضمن دينا ماضيا على صفة وهي وجود اليمين المثبتة له والله
~~أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن اشترى جارية فتكفلت له بما أدركه فيها من درك لزمه ضمان ذلك، ووجه
~~ذلك ما قدمناه من صحة الكفالة بالمجهول.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أعتق عبده على ألف درهم جاز له أن يأخذ منه بها حميلا ولا تجوز
~~الحمالة بكتابة المكاتب، وإن لم يتعجل العتق، والفرق بينهما أنه إن عجل
~~عتقه على مال لزمه ذلك المال في ذمته فلذلك صحت الحمالة به وما على المكاتب
~~من غرم كتابته فغير معلق بصفة ولا هو دين ثابت عليه؛ لأنه يسقط بالعجز عنه
~~فلذلك لا تصح الحمالة.
# (مسألة) :
# ولا يجوز أن يأخذ حميلا لمعين اشتريته قاله ابن القاسم في المدونة قال:
~~لأن
# PageV06P083
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مالكا قال لا يجوز أن يأخذ حميلا بسلعة غائبة اشتريتها بعيدة كانت، أو
~~قريبة يجوز فيها النقد، ووجه ذلك أن عين ms3368 المعين لا يقدر الحميل على إحضارها
~~ولا تتعلق بذمته ومعنى الحمالة تعلق الحق المتحمل به بذمة الحميل والأعيان
~~لا تتعلق بالذمم فلذلك لا يجوز التحمل بها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا تجوز الكفالة في الحدود ولا التعزير قاله ابن القاسم في المدونة،
~~ووجه ذلك أنها متعلقة بمعينين ولا تعلق لها بالذمم فلا تصح الكفالة فيها،
~~ومن استأجر أجيرا أو صانعا معينا لم تصح فيه الكفالة؛ لأنه لا يصح أن يقوم
~~غيره مقامه في العمل وإنما يتعلق العمل بتلك العين دون غيرها من الأعيان
~~والذمم قاله ابن القاسم في المدونة، ولو كانت خدمة في الذمة مقدرة بزمن، أو
~~عمل لصحت الحمالة بها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والحمالة بالجعل حرام قاله مالك في العتبية من رواية ابن القاسم عنه
~~ومعنى ذلك أن تعطي المتحمل جعلا على حمالته، قال في العتبية ويرد ما أخذ
~~قال في الموازية فإن كان صاحب الحق عالما بذلك سقطت الحمالة ورد الجعل، فإن
~~لم يعلم بذلك فالحمالة لازمة والجعل مردود ومعنى ذلك أنه عقد يختص بالمعروف
~~فلم يصح فيه العوض كالقرض.
# وقد قال أصبغ في الموازية: كل حمالة وقع حرامها بعقد بين الحميل والمطلوب
~~بغير علم الطالب فالحمالة له ثابتة وإنما يفسدها علم الطالب، قال محمد
~~ويكون ذلك من سببه ومعاملته فإذا لم يكن من سببه ولا علم به في الحمالة
~~فالحمالة ثابتة.
# (مسألة) :
# وكل حمالة وقعت على حرام من المتبايعين في أول أمرهما، أو بعده ففي
~~الموازية لا يلزم الحميل علم المتبايعان حرام ذلك، أو جهلاه علمه الحميل،
~~أو جهله، وقد قاله أشهب في دافع دينار في دينارين إلى أجل وأخذ بهما حميلا
~~الحمالة ساقطة، وكذلك كل حمالة بأمر فاسد قال محمد ومن معنى قول ابن القاسم
~~وأصحاب مالك عن اتباع منهم لمالك.
# وقد قال ابن القاسم فيمن دفع دينارا في دينارين أن الحمالة في ذلك ساقطة،
~~وكذلك في فسخ الدين في الدين وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية إن لم
~~يعلم الحميل بذلك فالحمالة ساقطة، وإن علم لزمته في ms3369 دينار من الدينارين
~~وبطل الربا.
# فوجه رواية ابن المواز عن ابن القاسم في إبطال ذلك أن الحمالة إنما تعلقت
~~بأحد عوضي عقد البيع، وذلك لا يكون إلا بعد صحة العقد فإذا بطل العقد
~~لفساده بطل العوض منه ووجب أن تبطل الحمالة لما بطل ما تعلقت به، ووجه
~~رواية عيسى أن الحميل إذا علم بذلك فإنما تضمنت حمالته رد ما صار إلى
~~المتحمل عنه إذا وجب عليه رده بالشرع وإذا لم يعلم بذلك فإنما التزم
~~المتحمل العوض في عقد، وذلك يعدم في هذه المسألة للاتفاق على إبطال عقد
~~البيع.
# (مسألة) :
# ومن باع طعاما من مبيع قبل قبضه وأخذ به حميلا فقد روى أصبغ عن ابن
~~القاسم وأشهب أن الحمالة ساقطة، ووجه ذلك ما تقدم من أن ما تحمل به لا ينفذ
~~على حسب ما تحمل به فبطلت الحمالة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أسلف سلفا فلا بأس أن يأخذ به حميلا قال مالك في الموازية قال: وما
~~أعلم أحدا كرهه إلا الحسن، ووجه ذلك أنه وثيقة تجوز في البيع فجازت في
~~القرض كالشهادة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والحمالة بما على الميت جائزة، وإن لم يترك وفاء قال الشافعي وأبو حنيفة
~~لا يجوز ذلك إذا لم يترك وفاء والدليل على ما نقوله ما روى سلمة بن الأكوع
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بجنازة فقال هل عليه من دين قالوا
~~نعم قال هل ترك شيئا قالوا لا قال صلوا على صاحبكم قال أبو قتادة صل عليه
~~يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه» ومن جهة المعنى أن كل دين صحت الحمالة
~~به مع اليسار فإنها تصح به مع الإعسار كدين الحي.
### | [الباب الثاني في ذكر ما تصح الحمالة منه]
# (الباب الثاني في ذكر ما تصح الحمالة منه وتمييزه ممن لا تصح حمالته) .
# الذي تصح حمالته كل مالك لأمره لا حجر لأحد عليه سواء كان يقدر على
~~النطق، أو كان أخرس إذا فهم مراده قال مالك في المدونة يجوز كفالته إذا فهم
~~عنه، وأما من عليه ms3370 حجر لحقه ولحق غيره فإنه يعتبر
# PageV06P084
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أمره فإن كان محجورا عليه لحق نفسه كالصغير والسفيه والمولى عليه لم
~~يلزمه الحمالة، وأما البكر التي لم تعنس فهي كالصغير في ذلك، وأما التي
~~عنست وأونس رشدها في بيت والدها ففي المدونة أنه يجوز حمالتها عند ابن
~~القاسم ووجدته في كتاب عبد الرحمن عن مالك.
# وقال مالك لا تجوز هبتها، وكذلك كفالتها؛ لأن بضعها بيد أبيها، ووجه ذلك
~~أنه لما لم يسقط التعنيس ولاية الأب في البضع لم يسقط في المال وجه القول
~~الأول أن الولاية في البضع لا تزول بالرشد والولاية في المال تزول بالرشد؛
~~لأنها تراد لحفظ المال فإذا حفظ المال بالرشد زالت ولاية المال وبقيت ولاية
~~البضع؛ لأنها تراد لحفظ البضع مما يغيب فمعناها باقية ما بقيت المرأة فيه
~~والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من كان محجورا عليه لحق غيره كالعبد والمستغرق في الدين والمريض
~~والمرأة ذات الزوج فإن العبد والمكاتب والمدبر وأم الولد حمالتهم بغير إذن
~~السيد باطلة، وإن كان العبد مأذونا له في التجارة.
# وقال ابن الماجشون تجوز حمالة العبد، وحكى ابن المواز القولين في العبد
~~وجه القول الأول وهو قول مالك وجمهور أصحابه معنى يدخل في ذمته نقصا وعيبا
~~فلم يكن له ذلك بغير إذن سيده كالمداينة وأيضا فإنه وجه من المعروف فلم يكن
~~له بغير إذن سيده، وإن أذن له في التجارة كهبة ماله.
# (مسألة) :
# وتجوز حمالة العبد بإذن السيد، وإن لم يكن مأذونا له في التجارة إلا أن
~~يستغرقه الدين فلا يجوز، وإن أذن له السيد، ووجه ذلك كله أن الحجر إنما
~~تعلق به لحق سيده فإذا أذن له في ذلك جازت له حمالته، ولو كان عليه دين
~~يفترق ماله لم يجز ذلك؛ لأنه محجور عليه لحق الغرماء فلا تصح حمالته أذن له
~~السيد أم لم يأذن له، وأما المكاتب فقد قال ابن القاسم في المدونة إن أذن
~~السيد للمكاتب والمدبر وأم الولد في الحمالة جازت حمالتهم.
# وقال ms3371 غيره لا يجوز معروف المكاتب؛ لأن ذلك داعية إلى رقه وليس له ذلك ولا
~~لسيده، ووجه قول ابن القاسم أنه محجور عليه بحكم الرق فجاز ما يفعله من ذلك
~~بإذن السيد أصل ذلك العبد القن، ووجه قول الغير ما احتج به من أنه ليس له
~~أن يرق نفسه فوجب أن يكون ممنوعا من كل ما يكون سببا له.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل للسيد إكراه العبد على الحمالة قال ابن القاسم في المدونة ليس له
~~ذلك، وقال ابن الماجشون في النوادر له ذلك وجه قول ابن القاسم أن السيد ليس
~~له إدخال نقص في ذمة عبده كما ليس له أن يثبت ذلك دينا عليه، ووجه قول ابن
~~الماجشون أن له انتزاع ماله وهو بمعنى ذمته فكان له شغل ذمته على هذا
~~الوجه.
# (مسألة) :
# وأما المستغرق في الدين ففي العتبية والموازية عن مالك لا يجوز حمالة من
~~أحاط به الدين كصدقته وتفسخ؛ لأنها من المعروف، ووجه ذلك أن من كان للغرماء
~~رد عتقه كان لهم رد كفالته وهبته كالمضروب على يديه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المريض ففي المدونة عن ابن القاسم يجوز كفالة المريض في ثلثه وروى
~~ابن المواز عن عبد الملك إن كان المحمول به مليا لزمته، وإن كان عديما بطلت
~~ولم يكن في الثلث إذا لم يرد بهذه الوصية، ووجه قول ابن القاسم أنه معروف
~~يفعله المريض فكان في ثلثه كهبته، ووجه قول عبد الملك ما احتج به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما كفالة ذات الزوج ففي المدونة عن ابن القاسم أن ذلك في ثلث مالها فإن
~~زادت على الثلث في كفالتها فللزوج إبطال جميعها إلا أن يزيد على الثلث
~~الدينار والشيء اليسير فيمضي الثلث والزيادة، وقال المغيرة إذا حازت المرأة
~~الثلث لم يبطل كالمريض يوصي بأكثر من ثلثه.
# (مسألة) :
# وإذا تكفلت المرأة بزوجها ففي المدونة قال مالك عطية المرأة زوجها جميع
~~مالها جائز عليها، وكذلك كفالتها عنه ومعنى ذلك أن كفالتها عنه بإذنه ورضاه
~~فإن لم يرض بذلك فعلى مذهب ابن القاسم تبطل ms3372 إلا أن تكون بثلث مالها فأدنى
~~والله أعلم وأحكم.
# PageV06P085
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
### | [الباب الثالث فيمن تصح الحمالة عنه]
# وتمييزه ممن لا تصح عنه) وتحرير ذلك أنها تجوز عن كل مالك لأمره، أو غير
~~مالك لأمره فيما يلزم أداؤه من ماله، وأما المولى عليه فلا يخلو أن يكون
~~تحمل عنه حميل بما تقدمت المعاملة فيه، أو بما تستقبل المعاملة فيه فإن كان
~~تحمل عنه بثمن ما قد ابتاعه فقد قال ابن القاسم في العتبية والموازية: إن
~~كان ما تحمل به مما يلزم اليتيم لزم الحميل ويرجع به في مال الصبي.
# وقال عبد الملك لا يلزم المولى عليه شيء مما تحمل به فإن كانت المعاملة
~~قبل الحمالة لم يلزم الحميل شيء يريد أنه لم يتحمل عنه بدين عليه ولا عامله
~~المتحمل له بسببه فلا يلزم الحميل شيء، وإن كانت المعاملة بعد ذلك لزم
~~الحميل الغرم ولم يرجع هو ولا الطالب على اليتيم، وإن كان مما يلزم اليتيم
~~مثل أن يكون له الدار والحائط فيسلفه النفقة فيها فهذا يلزم الحميل فعلى
~~هذا فما يتحمل به عن اليتيم على ثلاثة أقسام: قسم يلزم الحميل ويرجع به وهو
~~ما يلزم مال اليتيم، وقسم يلزم الحميل ولا يكون له الرجوع به وهو على ما
~~عومل به بسبب الحمالة ولا يلزم مال اليتيم.
# وقد قال أصبغ في العتبية فيمن اشترى من سفيه وأخذ حميلا بما يلزمه من
~~قبله فأبطل البيع والثمن على السفيه فإن الحميل يغرم الثمن ولا يرجع به على
~~أحد، وقسم لا يلزم الحميل ولا يرجع به كالمتحمل عنه عن معاملة قديمة لا
~~يلزم ماله.
### | [الباب الرابع فيما للطالب من مطالبة الحميل]
# 1
# (الباب الرابع فيما للطالب من مطالبة الحميل) لا يخلو أن يكون الحميل
~~واحدا، أو جماعة فإن كان واحدا فهل للطالب أخذه بجميع الحق مع حضور الغريم
~~وغناه اختلف فيه في قول مالك فقال في المدونة في الحميل بالمال للطالب طلبه
~~في مال الغريم وحضوره، قال القاضي أبو محمد: وبه ms3373 قال مالك والشافعي ثم رجع
~~مالك فقال لا يبيعه إلا في عدمه، أو غيبته قال القاضي أبو محمد: وبه قال
~~عبد الملك وجه القول الأول أن الحق متعلق بذمته في حال عدم الغريم فوجب أن
~~يكون متعلقا بذمته في حال يساره كالغريم، ووجه القول الثاني عندي أنه وثيقة
~~بالحق فلم ينتقل إليه إلا مع تعذر استيفاء الحق من محله كالرهن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وليس للطالب أن يكلف الحميل ملازمة الغريم حتى يدفع ما عليه إذا كان
~~موسرا قاله ابن القاسم، ووجه ذلك أنه وثيقة بالحق من الغريم، وإنما له
~~مطالبته بدفع الحق يرجع إليه عند تعذر استيفائه وليس بوكيل على المطالبة
~~بالدين.
# (مسألة) :
# وليس للحميل أخذ الحق إلى الطالب، ووجه ذلك أن الحميل ليس بوكيل على
~~القبض ولا مأذون له فيه، وإنما له أن يطالب الغريم بما تبرأ ذمته به وهو
~~إيصال الدين إلى مستحقه.
# (مسألة) :
# وإذا حل أجل الدين والغريم غائب فلا يخلو أن يكون بعيد الغيبة، أو قريبها
~~فإن كان بعيد الغيبة ولم يكن للغريم مال حاضر أغرم الحميل وروى عيسى عن ابن
~~القاسم عن مالك في البعيد الغيبة والذي لا يدرى أين هو فلا يضرب له أجل فإن
~~كان له مال حاضر فلا يخلو أن يقرب تناوله كالناظر، أو ما هو في حكمه، أو
~~يبعد تناوله كالدار تباع وما يطول أمده ويكون فيه التربص فإن كان مما يقرب
~~أمده قضى منه الطالب، وإن كان مما يبعد تناوله أخذ الدين من الحميل ثم
~~للحميل أن يباع له ذلك، وإن كان قريب الغيبة أجل الحميل أجلا قريبا وكرر
~~فإن أبى وإلا فعل به ما ذكرناه قاله كله ابن حبيب عن ابن القاسم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا حل الأجل والغريم معسر كان للطالب أخذ ماله من الحميل وروى أبو زيد
~~عن ابن القاسم في العتبية إن قال الطالب: إن الغريم عديم، وقال الحميل: هو
~~مليء ولم يعرف له مال ظاهر غرم الحميل ومعنى ذلك أن ذمة الحميل قد تعلق بها
~~الحق فلا ms3374 يبرأ إلا بالأداء، وإنما يبرأ الغريم بالمطالبة إذا كان له مال
~~فعلى الحميل الذي يدعي يسره إظهار ذلك المال فيبرأ وإلا لم يبرأ من الدين.
# (مسألة) :
# وهذا فيما يثبت من دين الغريم بالبينة فأما ما لا يثبت إلا بإقرار
# PageV06P086
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الغريم فلا يلزم ذلك الحميل رواه عيسى عن ابن القاسم عن مالك قال القاضي
~~أبو الوليد - رحمه الله - ومعنى ذلك عندي أن يكون الإقرار بالدين بعد
~~الحمالة، وأما إذا أقر به الغريم قبل الحمالة فشهد بذلك على إقراره شاهدا
~~عدل فإن الذي يريد مالك بقوله أنه مما تقوم به البينة ويلزم ذلك الحميل
~~والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# ومن قام على منكر بدين فقال له الرجل إن لم آتك به غدا فالمال علي، وقد
~~سماه لم يلزمه المال وإن لم يأت به حتى يبينه الطالب ببينة ولو أقر المطلوب
~~بعد الحمالة لم يلزم ذلك الحميل إلا ببينة، وكذلك من ادعى على غائب ألف
~~درهم فتكفل به رجل فقدم الغائب فأنكر، أو أقر لم يلزم الحميل ذلك إلا ببينة
~~على أصل الدين، أو ببينة على إقرار الغريم قبل الحمالة قاله كله في
~~الموازية ونحوه في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم.
# (مسألة) :
# ولو أنكر الغريم الدين وأقر به الحميل ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه يغرم
~~الحميل ثم إن قامت له بينة رجع على الغريم بما أدى عنه، ورواه في العتبية
~~يحيى عن ابن القاسم قال: وإن لم يكن للحميل بينة لم يرجع الغريم بما أداه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإن كان الحملاء جماعة تكفلوا له بمال فلا يخلو أن يطلق لفظ الكفالة، أو
~~يقول: وبعضهم كفلاء عن بعض، أو له أخذ من شاء منهم بجميع حقه فإن أطلق لفظ
~~الكفالة فأعسر الغريم عند الأجل فقد قال مالك ليس له أن يأخذ من وجد من
~~الكفلاء بجميع المال، وإنما له أن يأخذ كل واحد منهم بحصته منه فإن كانوا
~~ثلاثة أخذ من كل واحد ثلث المال، ووجه ms3375 ذلك أنهم إذا تكفلوا بمائة فإنما
~~تكفل كل واحد منهم بثلث المائة فلا يلزمه سواها.
# (مسألة) :
# وإن شرط عليهم وبعضهم كفلاء عن بعض كان له أن يأخذ بعضهم بجميع حقه وإن
~~كانوا موسرين فإن أعسر بعضهم كان له أن يأخذ جميع حقه من الموسر، قاله ابن
~~القاسم في المدونة، ووجه ذلك أنه إذا كان بعضهم حملاء عن بعض كان لهم حكم
~~الحمالة فليس لهم أن يأخذوا واحدا منهم إلا بما يجوز له أن يعدل به عن
~~الغريم إلى الحميل من الإعسار، أو الغيبة والله أعلم وأحكم.
# (فرع) ولو غاب الحملاء إلا واحدا منهم فغرم الحاضر المال ثم قدم الحميلان
~~والغريم فقد قال ابن القاسم في المدونة للحاضر الذي غرم أن يرجع على صاحبيه
~~بثلثي المال، وإن كان الغريم مليئا وله أن يرجع به على الغريم بخلاف طالب
~~الحق لا يأخذه من الحميل إذا كان الغريم موسرا حاضرا، ووجه الفرق بينهما أن
~~الحميل إنما أخذ وثيقة من الدين الذي على الغريم فلا يطلب مع تمكن الاقتضاء
~~من الغريم والحميل الذي غرم في غيبة الحملاء والغريم فكل واحد منهم حميل
~~بجميع المال فإنما غرم عن الحميل كما غرم عن الغريم؛ لأنه لو حضر صاحبه في
~~الحمالة لزمه الغرم معه فلما كان أداه عنه كان له الرجوع عليه دون اعتبار
~~حال الغريم.
# (مسألة) :
# فإن اشترط أن له أخذ من شاء منهم بجميع الحق ففي المدونة عن ابن القاسم
~~له أن يأخذ من شاء منهم بحقه، وإن كان شركاؤه في الحمالة حضورا موسرين؛
~~لأنه قد شرط ذلك وإذا أخذ أحدهم بجميع المال لم يكن له أن يرجع على أصحابه
~~بشيء مما أداه؛ لأن الطالب قد شرط في الحمالة أن له أن يعلق حقه بذمة من
~~شاء منهم فإذا عين حقه عند أحدهم فإنما ذلك عن نفسه لا عن أصحابه فلذلك لم
~~يجز له أن يرجع عليهم بشيء مما أداه وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن
~~كنانة وأشهب أن الشرط باطل وليس له اتباع ms3376 أحدهم بأكثر من نصيبه إلا في عدم
~~أصحابه، أو غيبتهم.
# (فرع) فإن شرط مع شرطه أن يأخذ من شاء منهم بجميع حقه أن بعضهم حملاء عن
~~بعض فأخذ حقه من أحدهم كان لمن أدى الحق أن يرجع على أصحابه بما أدى عنهم؛
~~لأنهم قد شرطوا أنه إن عين حقه عند أحدهم فعلى وجه أن بعضهم حملاء عن
# PageV06P087
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بعض فقد تعلق الحق بحمالة جميعهم على أن للطالب أن يختار مطالبة من شاء
~~منهم وفي المسألة الأولى لم يتعلق الدين بحمالة جميعهم وإن تعلق بحمالة
~~واحد غير معين فللطالب أن يعينه بمن شاء منهم والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تحمل له بدينه رجل ثم لقي الغريم فأعطاه حميلا آخر فقد روى ابن
~~الماجشون عن مالك له أن يتبع أي الحميلين شاء، ووجه ذلك أن كل واحد منهم
~~تحمل بجميع المال على غير رتبة تقتضي تقدم أحدهما فاقتضى ذلك التخيير في أن
~~يطلبهما، أو يطلب أيهما شاء.
# (مسألة) :
# ومن تحمل لرجل بمال على غريم ثم تحمل له رجل آخر بالحميل فإنما له أن
~~يطلب الغريم فإن غاب، أو أعسر انتقل إلى طلب الحميل الأول فإن غاب، أو أعسر
~~انتقل إلى الحميل الثاني قاله ابن الماجشون، ووجه ذلك أن مع الحميل الأول
~~والثاني كحاله مع الحميل الأول والغريم، وقد تقدم ذكره والله أعلم وأحكم.
### | [الباب الخامس في رفق الطالب بالغريم أو الحميل]
# (الباب الخامس في رفق الطالب بالغريم، أو الحميل) وجه ذلك أن الطالب قد
~~يهب حقه الغريم، أو الحميل أو يؤخر أحدهما فأما الهبة فإن وهب الغريم فقد
~~برئ الحميل؛ لأن الهبة كالاقتضاء ولو اقتضى حقه لبرئ الحميل فكذلك إذا
~~وهبه، ولو وهب الحق الحميل لم ير الغريم عليه أن يؤدي إلى المتحمل له.
# (فرع) ومن أخذ حميلا بثمن سلعة على أن له أن يأخذ أيهما شاء بحقه فمات
~~الغريم فأحاله الطالب ثم أراد أن يطالب الحميل ففي العتبية والموازية لأشهب
~~عن مالك يحلف ما وضع ms3377 إلا للميت وهو على حقه قال محمد فيها شيء، وقال في
~~موضع آخر فيها نظر وروى في موضع آخر عن مالك إن كان أخر بعض الحق من تركة
~~الميت كان ما أخذ بالحصص بين الحقين ويحلف ما وضع إلا للميت ويكون على
~~الحميل حصته بما بقي.
# (مسألة) :
# وأما إن أخذ الغريم ففي العتبية والموازية لأشهب عن مالك إن أخذ الغريم
~~سنة فالحمالة ثابتة إلا أن للحميل أن يمنع التأخر ويقول: أخاف أن يفلس فليس
~~له التأخير قال ابن القاسم في المدونة: إلا أن يسقط الحمالة.
# وقال غيره في المدونة: إذا أخر الغريم وهو موسر تأخرا بينا فقد سقطت
~~الحمالة عن الحميل، وإن كان الغريم معسرا فله أن يقوم على الكفيل وأن يقف
~~عنه وجه قول ابن القاسم أن تأخر الغريم لا ينافي حمالة الحميل فليس فيه
~~دليل على إبراء الحميل ولا يكون تأثيره في إسقاط الحق عن الحميل أكثر من
~~تأثيره في إسقاطه عن الغريم لتعلق الحق بذمتهما، ووجه قول الغير أنه لما لم
~~يلزم الحميل تأخير الغريم كان الظاهر من تأخيره إبراء الحميل والله أعلم.
# (فرع) ولو علم الحميل بتأخيره فسكت لزمته الحمالة فإن لم يعلم بذلك حتى
~~حل الأجل حلف الطالب ما أخره ليبرئ الحميل وتثبت له الحمالة قاله ابن
~~القاسم في المدونة، ووجه ذلك أن ترك الاعتراض من الحميل في تأخيره رضا به
~~فإن لم يعلم بذلك واحتمل تأخير الطالب للغريم الذي لا يلزم الحميل تجويزه
~~أن يريد به إبراء الحميل كان على الطالب اليمين أنه لم يرد به إبراءه،
~~وإنما أراد به الرفق بالغريم مع بقاء الحق متعلقا بحمالة الحميل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أخر الطالب الحميل فذلك تأخير للغريم إلا أن يحلف ما كان ذلك تأخيرا
~~فإن نكل لزمه التأخير؛ لأنه لو وضع عن الحميل الحمالة لكان له أن يتبع
~~الغريم قاله ابن القاسم في المدونة ووجه ما لزمه من اليمين أن تأخيره
~~الحميل محتمل لتأخير الغريم له فلزمته اليمين أنه ما أراد ذلك ولا قصده. ms3378
### | [الباب السادس في قضاء الحق]
# 1
# (الباب السادس في قضاء الحق) فإن دفعه الغريم برئ وبرئ الحميل، وإن دفعه
~~الحميل برئ من مطالبة صاحب الحق وكان له مطالبة الغريم فإن كان أدى عنه مثل
~~ما عليه رجع بمثله، وإن كان أدى عنه غير ما عليه مثل أن يكون
# PageV06P088
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الدين دنانير فيدفع عنه الحميل دراهم فإن ذلك لا يجوز قبل الأجل لما فيه
~~من تأخير أحد عوضي الصرف، وأما بعد الأجل ففي كتاب ابن المواز أن ذلك جائز
~~وفيه أنه غير جائز وإليه رجع ابن القاسم، وهو قول أشهب وأصحابه وجه القول
~~الأول أن ما بين الطالب والغريم قد صح باتخاذ المصارفة؛ لأن ذلك متعلق
~~بذمته كالذي كان له عليه الدين، ووجه القول الثاني بالمنع ما احتج به محمد
~~من أن الغريم يكون مخيرا بين أن يدفع ما كان عليه، أو ما دفع عنه فيدخله
~~الخيار في الصرف وفسخ دين في دين والله أعلم وأحكم.
# (فرع) فإذا قلنا بالجواز فقد قال ابن القاسم لا يؤخذ من الغريم الدنانير
~~ولكن يخرج الغريم الدنانير ثم يشتري بها دراهم فإن نقصت لم يكن للحميل
~~غيرها، وإن زادت فليس له الفضل، وكان ابن القاسم يقول: الغريم مخير إن شاء
~~دفع الدنانير أو الدراهم، ثم رجع فقال: هذا حرام بين الحميل والغريم، وقاله
~~أشهب وجه القول الأول أن عمل الكفيل مع صاحب الحق إذا حكمنا بصحته وجب أن
~~يصح ما بين الحميل والغريم للدنانير؛ لأنه تأخير في الصرف فوجب أن يصح بأن
~~يخرج الغريم ما كان عليه فلا يفسد من جهته شيء ثم يشتري للحميل من جنس ما
~~أدى فإن كان فيه نقص فهو الذي أدخله على نفسه، وإن كان فيه فضل لم يكن له؛
~~لأن ما دفع عنه إنما هو سلف أسلفه إياه فلا يأخذ أكثر منه، ووجه القول
~~بالتخيير أن هذا تخيير ثابت بالشرع فلا يبطل الصرف كخيار من وجد في عوض
~~الصرف زائفا فإنه مخير بين أن ms3379 يرد المعيب، أو يمسك ولا يمنع صحة ذلك الصرف.
# (فرع) فإن قلنا برواية المنع فلا يجوز أن يصالح الكفيل طالب الحق إذا كان
~~الدين دنانير بدراهم ولا شيء مما يكال أو يوزن من سائر الأشياء إلا بالجزاف
~~منه أو بما يرجع إلى القيمة من حيوان، أو عرض أو غيره؛ لأنه فيما يكال، أو
~~يوزن يرجع إلى أن يكون الغريم مخيرا ومعنى ذلك أنه يدخله الخيار في فسخ
~~الدين في دين، وذلك غير جائز، وأما ما يرجع إلى القيمة فإنه يقوم بجنس
~~الدين فلا يدخله تخيير ولا فسخ دين في دين.
# (مسألة) :
# ومن تحمل بمال لرجل إلى أجل فمات الحميل قبل الأجل ففي المدونة لرب الحق
~~أن يتعجل حقه من ماله قال في المدونة، وإن كان الغريم مليا حاضرا فليس
~~لورثته أن يأخذوه من مال الغريم قبل الأجل.
# وقال ابن الماجشون لا يحل الحق بموته ولكن يوقف من ماله بقدر الدين وجه
~~القول الأول أن الدين متعلق بذمته فوجب أن يحل بموته ويتعجل طلبه منه
~~كالغريم، ووجه القول الثاني أنه حميل فلا تطلب تركته بالدين لموته إذا كان
~~الغريم حاضرا مليا أصل ذلك إذا مات بعد الأجل.
# (فرع) ولو مات الحميل مفلسا فإن لصاحب الحق أن يحاص الغرماء في ماله قاله
~~ابن القاسم في المدونة، ووجه ذلك أنه يحل الدين بموته فوجب أن يحاص الغرماء
~~في ماله كالغريم.
# (مسألة) :
# ولو مات الحميل عند الأجل، أو بعده فقد قال ابن القاسم وأشهب في الموازية
~~هاهنا يبدأ بالغريم فإن كان غائبا أو عديما أخذ من مال الحميل، ووجه ذلك
~~أنه قد كان له أن يطالب الغريم فلم يكن له أن يطالب الحميل، وإنما له
~~مطالبة الحميل إذا لم يكن له مطالبة الغريم.
# (مسألة) :
# ولو مات الغريم قبل الأجل فللطالب أن يتعجل حقه من ماله، وإن لم يكن له
~~أن يطلب به الحميل حتى يحل الأجل قال ابن القاسم في المدونة، ووجه ذلك أن
~~الدين يحل بموت من يتعلق بذمته فإن طلب من الغريم ms3380 روعيت حاله في أخذه منه
~~بموته، وإن طلب من الحميل روعيت حاله فلا يحل بموت غيره كما لو مات الحميل
~~قبل الأجل فإنه لا يكون ذلك سببا لمطالبة الغريم والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فنرجع إلى تقسيم لفظ مسألة الأصل وهو قوله فإن هلك الحميل أو
~~أفلس فإن الذي تحمل له يرجع على غريمه الأول يريد أنه إن مات مفلسا، أو
~~أفلس مع بقاء حياته؛ لأن حقه لم ينتقل
# PageV06P089
# القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب (ص) : (قال يحيى
~~وسمعت مالكا يقول: إذا ابتاع الرجل ثوبا وبه عيب من حرق، أو غيره قد علمه
~~البائع فشهد عليه بذلك، أو أقر به فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثا من تقطيع
~~ينقص ثمن الثوب ثم علم المبتاع بالعيب فهو رد على البائع وليس على الذي
~~ابتاعه غرم في تقطيعه إياه) .
#
### | [المنتقى]
# عن ذمة الغريم بالحمالة، وإنما أخذ الحميل وثيقة لحقه كالرهن ففلس الحميل
~~بمنزلة ضياع الرهن والله أعلم وجه ذلك أن موت الحميل مع كونه عيبا لا يوجب
~~رجوع الطالب على الغريم بل له على قول ابن القاسم أن يتعجل من ماله دينا
~~وعلى قول ابن الماجشون يوقف من ماله بقدر الدين فحكم الحمالة باق على
~~القولين والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله يرجع على غريمه الأول لفظ الرجوع يقتضي ظاهره أنه قد كان تعلق
~~بمطالبة الحميل أولا وأنه كان له ذلك وهو يكون على وجوه منها على قول مالك
~~الأول أن له أن يبدأ بمطالبة الحميل إن شاء فإن مات الكفيل، أو أفلس قبل أن
~~يستوفى منه كان له أن يرجع إلى مطالبة الغريم ومنها إذا باع من الغريم سلعة
~~أو أسلفه مالا كان له أن يرجع إلى مطالبة الغريم ومنها أنه إذا باع من
~~الغريم وأخذ منه حميلا وشرط أن له أن يأخذ أيهما شاء فظاهر رواية عيسى عن
~~ابن القاسم في العتبية أن له ذلك وهو الظاهر من رواية أشهب عن مالك في
~~العتبية والموازية فعلى ms3381 هذا أيضا إن مات الحميل، أو أفلس كان له الرجوع إلى
~~مطالبة الغريم ويحتمل أيضا أن يريد به أن الغريم كان مفلسا فآثر مطالبة
~~الحميل فلما تعذر الاستيفاء من جهته رجع إلى اتباع الغريم في ذمته بما بقي
~~عليه ويحتمل أن يريد بقوله يرجع على غريمه معناه يبقى حقه ثابتا على غريمه
~~لا يبطل بموت الحميل بخلاف الحوالة التي تبطل حقه بموت المحال عليه ولا
~~يكون له مطالبة المحيل والله أعلم أي ذلك أراده.
### | [القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب]
# (ش) : وهذا على ما قال أنه إن أحدث المبتاع بالثوب حدثا من تقطيع، أو
~~غيره ثم اطلع على عيب كان عند البائع فلا يخلو أن يكون دلس البائع بالعيب
~~على ما ذكره في المسألة، أو لم يدلس به فإن كان دلس به فلا يخلو أن يكون ما
~~أحدثه فيه المبتاع مما جرت العادة به ومما يشترى غالبا له، أو يحدث فيه ما
~~لم تجر العادة بمثله فأما القسم الأول في تقطيع ما جرت به العادة في مثله
~~من الثياب فما أحدث المبتاع من هذا مما ينقص المبيع فللمبتاع أن يرجع بجميع
~~الثمن ولا يرد ما نقص ذلك المبيع، ولو قطعه على غير ما جرت به عادة مثل ذلك
~~الثوب مثل أن يكون ثوب وشي رفيع فيقطعه جوارب، أو رقاعا فهذا لا يرده على
~~المدلس؛ لأنه قد فات بذلك من الفعل ويرجع بما نقصه قاله ابن القاسم في
~~المدونة، وذلك أن البائع قد علم أن المبتاع يتصرف في المبيع التصرف المعتاد
~~فإذا أسلمه إليه على وجه التمليك مع ما دلس له به من العيب فقد أذن له في
~~ذلك فلا يرجع عليه بما ينقص ذلك الفعل ولم يأذن له في التصرف الذي ليس
~~بمعتاد فلذلك يلزم من فعله.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن أقر المبتاع بالتدليس، أو قامت البينة بأنه كان عالما
~~بالعيب عند المبيع فللمبتاع رده وأخذ جميع الثمن وهل له إمساكه والرجوع
~~بقيمة العيب قال ابن القاسم له ذلك. ms3382
# وقال ابن المواز ليس له ذلك إذا كان مما نقصه غير صناعة كالقطع فإن كان
~~صناعة كالصبغ والخياطة كان له ذلك؛ لأن له أن يمتنع من تسليم صناعته وحكي
~~ذلك عن أصبغ، ووجه ما قاله ابن القاسم أن العيب المفسد لما حدث أثبت له
~~الخيار كالصنعة وما تقدم من التدليس يسقط عنه قيمة العيب الحادث، ووجه قول
~~ابن المواز للمبتاع رد المبيع دون غرم فلم يكن له إمساكه والرجوع بقيمة
~~المبيع إذا لم يكن
# PageV06P090
# (ص) : (قال مالك: وإن ابتاع رجل ثوبا وبه عيب من حرق،
~~أو عوار فزعم الذي باعه أنه لم يعلم بذلك، وقد قطع الثوب الذي ابتاعه، أو
~~صبغه فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق أو العوار من
~~ثمن الثوب ويمسك الثوب فعل، وإن شاء أن يغرم ما نقص التقطيع أو الصبغ من
~~ثمن الثوب ويرده فعل وهو في ذلك بالخيار، فإن كان المبتاع قد صبغ الثوب
~~صبغا يزيد في ثمنه فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص العيب
~~من ثمن الثوب، وإن شاء أن يكون شريكا للذي باعه الثوب فعل وينظر كم الثوب
~~وفيه الخرق، أو العوار فإن كان ثمنه عشرة دراهم وثمن ما زاد فيه الصبغ خمسة
~~دراهم كانا شريكين في الثوب لكل واحد منهما بقدر حصته فعلى حساب هذا يكون
~~ما زاد الصبغ في ثمن الثوب) .
#
### | [المنتقى]
# فيه غبن فوته أصل ذلك إذا لم يحدث عنده عيبا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن ادعى المبتاع على البائع التدليس وأنكره البائع وادعى النسيان ولم
~~تقم بينة له بشيء من ذلك فقد قال ابن القاسم يحلف البائع على ما قال ويخير
~~المبتاع بين أن يرد المبيع وقيمة العيب الحادث ويأخذ الثمن، أو يمسك المبيع
~~ويرجع بقيمة العيب القديم، وروى ابن المواز عن مالك لا يحلف البائع حتى
~~يخير المبتاع فإن اختار الرجوع بقيمة العيب لم يحلف البائع إذ لا فائدة في
~~استحلافه؛ لأن في الرجوع بقيمة العيب في ms3383 التدليس وغيره حالة واحدة عند من
~~يرى التخيير ثابتا في التدليس وإن أراد الرد استحلف البائع فإن حلف رد
~~المبتاع مع المبيع قيمة العيب الحادث.
# وجه قول ابن القاسم بتقديم اليمين أن التخيير لا يثبت الحكم به إلا بعد
~~اليمين، وأما قبل اليمين فحكم التدليس يمنع عند جماعة من أصحابنا التخيير،
~~وقد تقدم ذكره فإذا حلف بطل حكم التدليس ولزم الحكم بالتخيير، ووجه قول
~~مالك أن التخيير ثابت بحدوث العيب الحادث ولا معنى لليمين إلا إثبات قيمة
~~العيب الحادث على المبتاع، وإنما ذلك في الرد فإذا لم يختر الرد فلا معنى
~~لهذه اليمين؛ لأنها غير مؤثرة في الإمساك والرجوع بقيمة العيب القديم وهذا
~~القول أجري على قول ابن القاسم في إثبات التخيير مع التدليس وقول ابن
~~القاسم في هذه المسألة أجري على قول ابن المواز وأصبغ في إسقاط حكم التخيير
~~مع التدليس، وإنما ألزم المدعي النسيان اليمين؛ لأنه يمكن أن يكون عالما
~~بالعيب عند البيع فإذا لم يكن بينة تثبت عليه ما ينكره لزمته اليمين والله
~~أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال أن المبتاع إذا وجد بالثوب عيبا دلس به البائع بعد
~~أن أحدث فيه المبتاع صبغا زاد في ثمنه فإن المبتاع مخير بين أن يمسكه ويرجع
~~بقيمة العيب على ما تقدم في كتاب البيوع من حكم الرد بالعيب بعد تقويمه، أو
~~رده وتقويمه معيبا غير مصبوغ ثم يقومه تقويما ثانيا مصبوغا فيكون المبتاع
~~شريكا بما زاد الصبغ في قيمته وهذا معنى ما في المدونة عن ابن القاسم،
~~ورواه داود بن سعيد بن زبيد عن مالك في المزنية وزاد فيها أنه شريك بما زاد
~~الصبغ والبائع شريك بثمن ثوبه معيبا يريد قيمته وحكي عن الشيخ أبي بكر أنه
~~قال يعتبر بقيمته يوم الحكم.
# (فرق) قال في هذه المسألة يكون شريكا بما زاد الصبغ في قيمة الثوب، وقال
~~فيمن اشترى ثوبا فصبغه واستحق من يده وأبى المستحق أن يعطيه قيمة صبغه وأبى
~~هو أن يعطي المستحق قيمة ثوبه أنه يكون ms3384 شريكا بقيمة الصبغ، قال الشيخ أبو
~~محمد عبد الحق الفرق بينهما أن هذا بالخيار بين أن يمسك، أو يرد فيشارك
~~والمستحق من يده الثوب مجبور على المشاركة فلذلك اختلفا قال القاضي أبو
~~الوليد - رحمه الله - وهذا عندي ليس بالبين؛ لأن من بيده الثوب لا يجبر على
~~المشاركة إذا رضي بدفع ثمن الثوب كالذي يجد العيب إذا رضي بإمضاء البيع لم
~~يجبر على المشاركة فلا فرق بينهما من هذا الوجه والأظهر عندي في الفرق
~~بينهما أنه إنما ثبت له قيمة في الشركة ما كان لصاحبه أن يخرج عنه الآخر
~~بدفع قيمته إليه
# PageV06P091
# (ما لا يجوز من النحل) (ص) : (يحيى عن مالك عن ابن
~~شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد بن النعمان بن بشير أنهما
~~حدثاه «عن النعمان بن بشير أنه قال: إن أباه بشيرا أتى به إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: فارتجعه» ) .
#
### | [المنتقى]
# فثبتت له تلك القيمة في الشركة فلما كان في مسألة الاستحقاق لكل واحد
~~منهما أن يدفع إلى الآخر قيمة ماله ويخرجه تشاركا عند الإبانة بقيمة الصبغ
~~وقيمة الثوب ولما كان في مسألة الرد بالعيب ليس لصاحب الثوب أن يدفع إلى
~~المشتري قيمة صبغه ويخرجه عنه لم تثبت للصبغ قيمة بانفراده، وإنما تثبت له
~~قيمته مع الثوب ويكون لصاحب الثوب قيمة ثوبه؛ لأن للمبتاع أن يدفع إليه
~~عوضه ويخرجه عنه، وذلك أن المشتري ليس له أن يرد الثوب بالعيب ناقصا عما
~~اشتراه فلو شاركه بقيمة الصبغ وكان أكثر مما زاد على قيمة الثوب لكان قد رد
~~إليه ثوبه ناقصا بالنقص الذي أحدث فيه بالصبغ ولم يرد إليه ذلك النقص فلذلك
~~جبره بالصبغ وشارك بما زاد الصبغ على قيمة الثوب والله أعلم وأحكم.
### | [ما لا يجوز من النحل]
# (ش) : قوله أن ms3385 أباه بشيرا أتى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال إني نحلت ابني هذا غلاما، النحل: العطية ومعنى نحلت أعطيت ويحتمل من
~~جهة اللفظ أن يكون أتى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليستفتيه
~~في جواز ذلك ويحتمل أن يكون أتى به ليشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~على ذلك، وقد ورد هذا من رواية حصين بن عامر عن الشعبي «عن النعمان بن بشير
~~أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إني أعطيت
~~ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، قال: أعطيت
~~سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال فرجع
~~فرد عطيته» .
# (فصل) :
# وقوله فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل
~~هذا؟ استفهام عن صفة هذا النحل إذ كان منه ما يمنعه الشرع ومنه ما يبيحه
~~فاستوصفه عن صفته ليعلم أمن المباح هذا، أو من الممنوع ليبين له حكم
~~القسمين، أو ليأمره بارتجاع الممنوع، أو إمضاء المباح فلما قال له بشير لا،
~~وبين أنه لم ينحل سائر بنيه على مثل ما نحل هذا، وذلك أن يكون قد نحل سائر
~~بنيه أقل مما نحل هذا، أو لم ينحلهم شيئا، أو نحل بعضهم دون بعض فقال له
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارتجعه يريد إبطال النحل وارتجاعه من
~~ابنه المنحول إلى ملك الناحل ويحتمل أن يكون إنما جوز ذلك - صلى الله عليه
~~وسلم - لما علم أن الهبة كانت هبة يجوز للواهب اعتصارها فلما كانت مكروهة
~~غير شرعية وكانت على وجه يجوز ردها؛ لأنها لم تفت بما تفوت به الهبات ويمنع
~~الاعتصار لها أمره باستدراك ذلك بردها، وكذلك كل ما تمنعه الشريعة يرد ما
~~لم يفت وإلى هذا ذهب عيسى بن دينار من رواية ابن مزين عنه ويحتمل أيضا وجها
~~آخر وهو أن ms3386 يكون ما تصدق به بشير على ابنه كان جميع ماله.
# وقد اختلف قول مالك في ذلك فروى ابن شهاب في العتبية والموازية عن مالك
~~في الحديث الذي جاء في الذي نحل ابنه عبدا له فقال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا، قال: فارتجعه، قال مالك: إن ذلك
~~فيما أرى لم يكن له مال غيره فقلت له فإن لم يكن له مال غيره أيرده قال: إن
~~ذلك ليقال وقد قضى به
# PageV06P092
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها
~~جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما
~~من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت
~~نحلتك جاد عشرين وسقا فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال
~~وارث، وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله تعالى، قالت عائشة:
~~فقلت يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى فقال
~~أبو بكر ذو بطن بنت خارجة أراها جارية)
#
### | [المنتقى]
# في المزنية.
# وقال عنه ابن القاسم في العتبية من تصدق بماله كله على بعض ولده لا أراه
~~جائزا، وقال سحنون في العتبية إذا تصدق بكل ماله ولم يكن فيما أبقى منه ما
~~يكفيه ردت صدقته، وإن كان في ماله بقي ما يكفيه لم يرد.
# وقال مالك في العتبية والموازية يجوز للرجل أن يتصدق بماله كله في صحته،
~~وقد فعله أبو بكر الصديق، وقال ابن القاسم من تصدق بماله كله على بعض ولده
~~أكرهه فإن فعل وحيزت عليه لم ترد بعد.
# وقال أصبغ وابن المواز لا يرد وجه القول الأول ظاهر الحديث وأنه نحل بعض
~~ولده فأمره برده، وقد حمل يحيى بن يحيى ذلك على الكراهية فروى عنه ابن مزين
~~أنه قال إنما أمره رسول الله ms3387 - صلى الله عليه وسلم - باسترجاعه كراهية
~~لتفضيل بعض ولده على بعض، فقال: ارتجعه وأهل العلم يرون ذلك جائزا في
~~القضاء؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفسخه، وإنما ندبه إلى
~~ذلك.
# وإلى هذا ذهب القاضي أبو محمد أنه يكره للإنسان أن يعطي بعض ولده جميع
~~ماله واحتج بحديث النعمان بن بشير وجوز أن يعطيه بعض ماله واحتج بحديث أبي
~~بكر إذ قال لابنته عائشة: إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا قال والفرق بينهما
~~أنه إذا وهب البعض لم يولد ذلك عداوة؛ لأنه قد بقي ما يعطي الباقين وإذا
~~أعطى الكل لم يبق ما يعطي الباقين فثبتت الأثرة وأدى ذلك إلى العداوة
~~والبغضاء، قال فإن وقع ذلك ووهب أحدهما الكل نفذ، وإن كان مكروها خلافا
~~لأحمد بن حنبل.
# وقد تقدم الكلام في ذلك قال القاضي أبو الوليد: وعندي أنه إذا أعطى البعض
~~على سبيل الإيثار أنه مكروه، وإنما يجوز ذلك ويعرى من الكراهية إذا أعطى
~~البعض لوجه ما من جهة يختص بها أحدهم، أو غرامة تلزمه، أو خير يظهر منه
~~فيخص بذلك خيرهم على مثله والله أعلم.
# فإذا قلنا بالرد فتأويل الحديث ظاهر وهو من جهة المعنى، قال بعض
~~البغداديين من أصحابنا: إن الإنسان ممنوع من ماله لحق نفسه كما هو ممنوع
~~منه لحق غيره فمنع من إتلافه لحق الوارث والزوج فبأن يمنع منه لحق نفسه
~~أولى، وإن قلنا بإمضاء ذلك فيحتمل أن يريد بالحديث رد عطيته إلى العدل بين
~~ولده بأن يعطيهم مثل ما أعطاه، ويحتمل أن يريد به أنه لم يكن انعقدت العطية
~~بعد، وإنما أرادها فلما علم بما فيها رجع عن إمضائها ورد العطية إلى بقائها
~~على ملكه ويحتمل أن يكون كان أعطاها ابنه على حكم الوصية فأمره بنقض ذلك؛
~~لأنه لا وصية لوارث، ويحتمل أن يكون كان أعطاها إياه على وجه المعاوضة مما
~~كان يلزمه من النفقة عليه لمدة ما ولم يعط سائر ولده مثل ذلك لذلك الوجه
~~ولا لغيره إيثارا له عليهم فلما أمره ms3388 النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعدل
~~بينهم رد ذلك البيع ورأى في رده السداد لابنه والله أعلم أي ذلك كان ويحتمل
~~أن تكون هذه الهبة لم تبق بيده ما ينفق على نفسه ولا على ولده ولعله بعد
~~كانت عليه نفقات تعلقت بذمته فيمنع ذلك العدل بينهم.
# (ش) : قولها: أن أبا بكر كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة
~~الحديث يقتضي أنه خصها بالنحلة دون سائر أخواتها ورأى ذلك جائزا له، وإن
~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال لبشير في ما وهبه لابنه النعمان
~~أكل ولدك نحلته مثل هذا قال لا قال أرجعه فيحتمل أن يكون أبو بكر تأول
# PageV06P093
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في حديث النعمان بن بشير بعض الوجوه التي قدمناها في تفسيره، وأن نحلته
~~لعائشة - رضي الله عنها - لم تكن على شيء من ذلك، وإنما كان لفضل عائشة على
~~سائر إخوتها، ولذلك قال لها ليس أحد أحب إلي غنى بعدي منك وفي العتبية عن
~~مالك في الرجل يكون له الولد فيبره بعضهم فيريد أن يعطيه عطية من ماله دون
~~غيره لا بأس بذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله من ماله بالغابة الغابة موضع، وذلك يقتضي صحة الهبة، وإن لم يقترن
~~بها قبض، وإنما تنعقد الهبة والصدقة بقول الواهب قد وهبته لك وفي الصدقة قد
~~تصدقت به عليك وقول الموهوب له، أو المتصدق عليه قد قبلت وأن يؤخر القبض
~~فيلزم ويجبر الواهب والمتصدق على التسليم خلافا لأبي حنيفة والشافعي في
~~قولهما لا تنعقد الهبة إلا بالقبض والدليل على ذلك قول الله تعالى {يا أيها
~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ومن جهة السنة ما روي عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه»
~~ودليلنا من جهة المعنى أنه عقد من العقود فلم يفتقر انعقاده إلى القبض
~~كالبيع.
# (فصل) :
# وقولها فلما حضرته الوفاة قال يا بنية والله ما من الناس أحب إلي غنى
~~بعدي منك يريد أنه لما مرض مرضه الذي ms3389 توفي منه وأحس من أسباب الموت ما تيقن
~~به الوفاة قال لها القول المتقدم على سبيل التأنيس لها والإعلام لها بأنه
~~لا يمنعه من إمضاء هبته لها عدم إشفاقه عليها ومحبته لها وإنما يمنعه من
~~ذلك ما يذكره بعد هذا وقوله أحب غنى بعدي منك يحتمل أن يريد بقوله " بعدي "
~~ممن يخلفه بعد الموت ويحتمل أن يريد في حياته ويكون معنى " بعدي " غيري.
# (فصل) :
# وقوله جاد عشرين وسقا من تمر قال عيسى بن دينار معناه جداد عشرين وسقا من
~~تمر نخله إذا جد، وقال ثابت قوله جاد عشرين وسقا يعني أن ذلك يجد منها
~~ويصرم قال الأصمعي يقال هذه أرض جاد مائة وسق يريد أن ذلك يجد منها فعلى
~~تفسير عيسى قوله جاد عشرين وسقا صفة للثمرة الموهوبة فتقديره وهبها عشرين
~~وسقا مجدودة وعلى تفسير ثابت قوله جاد عشرين وسقا صفة للنخل التي وهب
~~ثمرتها فمعناه وهبها ثمرة نخل يجد منها عشرون وسقا والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فلو كنت جددتيه واحتزتيه لكان لك، يقتضي أن الحيازة والقبض شرط في
~~تمام الهبة وأنها لما لم تحز ما وهبها في صحته لم تتم الهبة فإن كانت هبة
~~الثمرة على الكيل فإن الحيازة لا تكون فيها إلا بالكيل بعد الجد، ولذلك قال
~~لها لو كنت جددتيه وحزتيه، وإن كان وهبها ثمرة نخل معينة فالحيازة فيها على
~~ما يأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# وقد اختلف قول مالك فيمن تصدق بشيء في صحته ثم مرض فقام المعطي يطلبه قال
~~ابن المواز فيه اختلاف فروى ابن القاسم عن مالك أن قبضه الآن لا يجوز، وإن
~~كان غير وارث واحتج بأن أبا بكر لم يعط ذلك عائشة لما مرض، وقال أشهب يقضى
~~له الآن بثلثها، وإن صح له بباقيها ولا أرى قول من قال تجوز كلها من الثلث
~~ولا قول من أبطل جميعها.
# وجه قول ابن القاسم أن المرض يمنع الحيازة؛ لأنه من أسباب الموت ويمنع
~~الموت الحيازة؛ لأنه يؤدي إلى إبطال ms3390 حق الورثة فيتصدق الرجل بماله ويبقى
~~بيده إذا توفي أخذ جميعه المتصدق عليه فمنع ذلك ما أوجبه الله من المواريث
~~فوجب أن يبطل ولما كان المرض من أسباب الموت وجب أن يمنع الحيازة كما
~~يمنعها الموت، وفي ذلك بابان:
# أحدهما: ما يكون حيازة، والثاني: ما يمنع الحيازة، فأما الحيازة فلا تخلو
~~أن تكون الهبة حاضرة مع الموهوب له، أو غائبة عنه فإن كانت حاضرة فلا يخلو
~~أن يكون مما لا ينقل ولا يحول كالأرضين والأصول الثابتة، أو يكون مما ينقل
~~كالعروض والحيوان فإن كانت مما لا ينقل ولا يحول كالأرضين فإنها على ضربين:
# أحدهما: أن يكون من الأرض التي لا عمل فيها
# PageV06P094
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والثاني أن تكون من أرض المزارعة والعمل فأما الضرب الأول فقد قال أصبغ
~~في كتاب ابن حبيب الإشهاد فيما لا يعمل فيه حيازة فكالدين والشيء المهمل،
~~ووجه ذلك أنها عطية كمل فيها العقد اللازم وليست في يد المعطي ولا فيما
~~ينوب عن يده فلم تفتقر إلى مباشرة القبض كالدين.
# (مسألة) :
# وأما إن كانت من أرض الزراعة فلا يخلو أن تكون الهبة في غير إبان العمل،
~~أو في إبان العمل فإن كانت في غير إبان العمل أجزأ منها أن تكون محدودة وفي
~~كتاب الهبة ويشهد بتسليمها إليه وأتم من ذلك أن يقف بالبينة على حدودها
~~ويشهد مع ذلك على قبضها قال ذلك مطرف وأصبغ من رواية ابن حبيب.
# وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على امرأته بمزرعة في آخر
~~أيام الحرث وأشهد على الحيازة ثم مات بعد ذلك بنحو شهر ولم تحدث المرأة
~~فيها حدثا ولا غيره إن كان لها عذر بين مثل أن يفجأ موته قبل أن يمكنها
~~عمل، أو إجناء شجر، أو إحياء، أو غرس، أو إصلاح، أو نحو ذلك فالصدقة ماضية
~~ووجه ذلك أنه لا يمكن فيها غير هذا من الحيازة فأشبهت ما لا يعمر من الأرض.
# (فرع) وهذا إنما يكون حيازة في مثل هذه الأرض ms3391 إذا فاتت حيازتها المختصة
~~بها بموت الوارث، أو مرضه مرض الموت فأما إن بقي الواهب حتى يجيء وقت عملها
~~فلم يعملها للموهوب له ولا تعرض لعملها حتى مات الواهب فإن الهبة تبطل رواه
~~ابن حبيب عن أصبغ، ووجه ذلك أن ما لا ينقل ولا يحول فإن الحيازة له بالعمل
~~فيه إذا أمكن بالحيازة في أرض العمل فيها في إبانها فإذا جاء إبان عملها
~~وترك الموهوب له العمل فيها فقد ترك حيازتها.
# (فرع) فإن تعرض الموهوب له للعمل فمنعه الواهب لم يبطل ذلك الحيازة قاله
~~أصبغ؛ لأن الذي أمكنه من الحيازة التعرض للعمل، وقد وجد منه فإذا منع من
~~العمل مانع بيد غالبة فهو على هبته إلا أنه يجب أن يكون من الطلب والسعي في
~~التمكن من العمل على حالة يعلم بها أنه غير تارك للعمل.
# (فرع) فإن منعه من العمل ضعف فلا يخلو أن يكون ضعيفا عن البقر والآلة مع
~~التمكن من أن يكري، أو يساقي أو يرفق غيره، أو يكون عجز عن وجوه العمل كلها
~~فإن كان لضعف في الآلة مع التمكن من العمل بالكراء والاكتراء، أو المساقاة،
~~أو الإرفاق وإحياء الشجر فالصدقة تبطل بالموت وأما إن عجز عن العمارة بكل
~~وجه وتعرض لها بوجه من الوجوه المذكورة فلم يصل إليها فإن الصدقة ماضية
~~والإشهاد يجزي في هذا الحوز، ولو أقامت أعواما والموهوب له يعرضها على هذه
~~الوجوه فلا يجد مع الاجتهاد في ذلك فالحيازة بالإشهاد تامة روى معنى ذلك
~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم وقاله أصبغ وزاد ما لم ينتفع بها المتصدق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو وهبه نخلا هبة مطلقة وفيها ثمر قد أبر فالثمرة للواهب كالبيع وجوز
~~الموهوب له قبض النخل والسقي في مال الواهب، وكذلك لو استثنى ثمرتها عشر
~~سنين، ولو كانت بيد الواهب يسقيها العشر سنين فقد وهبها بعد عشر سنين فإن
~~مات قبل ذلك، أو لحقه دين بطلت الهبة من كتاب ابن المواز ووجه ذلك أن القبض
~~شرط في تمام الهبة فإن مات قبل ms3392 القبض بطلت الهبة، وإن أسلم إليه النخل
~~يعمرها المعطي وتكون الثمرة للمعطى صح القبض وكملت الهبة والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن وهب ما في بطون غنمه، أو أمته فحاز المعطى الأمهات حتى تضع فتلك
~~حيازة تامة كالنخل يهبه الثمرة قبل بدو الصلاح فيحوز الرقاب قاله ابن
~~القاسم، وكذلك صوف الغنم ولبنها، قال أصبغ: وإن حازها المعطى فذلك نافذ
~~ولدت بعد موت المعطى، أو قبل ذلك وليس للوارث بيعها في دين الميت ولا
~~إدخالها في القسم حتى تضع، وقاله أشهب في الصوف واللبن والثمرة، قال: وأما
~~الأجنة فلا تتم الحيازة فيها إلا بعد الولادة؛ لأن العتق فيه لا يجوز قبل
~~الولادة، وقد تباع أمة قبل ذلك في الدين المستحدث بخلاف الثمرة والزرع فإن
~~الثمر يرهن ولا يرهن
# PageV06P095
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الجنين، وجه قول ابن القاسم أنه نماء حادث في العين ينفصل منه فكملت
~~العطية فيه بقبض الأصل كالصوف والثمرة، ووجه قول أشهب ما احتج به ومعناه أن
~~العتق أقوى من الهبة؛ لأنه مبني على السراية فإذا لم يتعجل العتق في الجنين
~~قبل الولادة فبأن لا تتعجل فيه الهبة أولى وأحرى وفي المدونة عن ابن القاسم
~~في الذي يهب للرجل ما تلد جاريته عشرين سنة أن ذلك جائز إذا قبض الجارية،
~~أو وضعت له على يد حائز له كالنخل يهب ثمرتها.
# (مسألة) :
# وأما هبة ثمر النخل فتجوز قبل الإبار وبعده ومعنى ذلك أن هبة الثمرة تجوز
~~على كل حال من أحوال الثمرة بعد وجودها وقبله وكذلك الحيازة إذا أسلم
~~الرقبة وفي المدونة عن مالك في الذي يهب ثمرة نخله عشرين سنة أن ذلك جائز
~~إن حاز الموهوب له النخل، أو جعلت على يد من يحوزها له.
# وقد قال مالك في المدونة يجوز أن يهب الرجل ثمر نخله عشرين سنة إذا حاز
~~الموهوب له النخل، أو حيزت له، ووجه ذلك أن قبض النخل أكثر ما يمكن من
~~حيازتها وليس للواهب أن يمتنع من تسليمها.
# (فرع) فإن كانت العطية على وجه ms3393 العرية لا يحاول المعرى عملها ولا
~~الانفراد بها فقد روى ابن حبيب في العرية لا يصح حيازتها إلا باجتماع أمرين
~~أن يطلع فيها ثمره ويقبضها المعرى فإن عدم أحد الأمرين قبل موت المعرى بطل
~~الإعراء.
# وقال أشهب تجوز الحيازة بوجود أحد أمرين: الإبار أو تسليم العطية ومعنى
~~ذلك أن المعرى إنما أعطى الثمر على هذا الوجه عطاء مؤجلا لا يقتضي إخراج
~~الأصل عن يده ولا قبض الثمرة إلا بعد بدو الصلاح، ولذلك كان العمل على
~~المعرى ولا يجبر على تسليم الرقاب لتصح الحيازة؛ لأن عطيته لم تكن على هذا
~~الوجه فإن سلمها على قول ابن حبيب إلى المعرى صحت الحيازة بعد أن تظهر
~~الثمرة؛ لأنها لم تتضمن عطية قبل وجودها فإذا وجدت وتبرع بالتسليم صحت
~~الحيازة، وكملت العطية ويجوز على قول أشهب الإبار؛ لأنه به تظهر الثمرة
~~ودخوله وخروجه عندي حيازة فالخلاف بين أشهب وابن حبيب في فصلين:
# أحدهما: أن عدم التأبير عند أشهب يمنع الحيازة وعند ابن حبيب لا يمنع ذلك
~~الحيازة مع ظهور الطلع؛ لأنه عند نفس الثمرة، وإنما هذه حالة من أحوالها.
# والوجه الثاني أن ابن حبيب يراعي مع كون الثمرة على صفة يصح حيازتها أن
~~يوجد قبضها لقبض الأصل، ولم يشترط ذلك أشهب غير أنه قد احتج لصحة ذلك بأن
~~قال إن دخول المعطى وخروجه حيازة فرجع الأمر إلى أن هنالك نوعا من القبض به
~~تكون الحيازة وظاهر قول ابن حبيب أيضا أنها تقتضي حيازة فيحتمل أن تجتزئ في
~~ذلك بما ذكره أشهب من الحيازة ويحتمل أن لا ينفذ ذلك للمعرى إلا بقبض
~~الثمرة مع الأصل في حيازة المعرى والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كانت الهبة من الدور فلا تخلو الدار أن يكون الواهب يسكنها، أو لا
~~يسكنها فإن كانت مما يسكنها فلا تصح فيها حيازة إلا بإخلاء الواهب لها إذا
~~لم يكن فيها فضل عن سكناه قال مالك في العتبية، وإن كانت الدار ذات منازل
~~يسكن في بعضها حيزت كلها قال، وذلك أن عبد الله ms3394 بن عمر وزيدا صاحبي النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - حبسا دارين لهما فسكنا فيها حتى ماتا ولم يكن ذلك
~~جلهما فحازا ما سكنا وما لم يسكنا قال ابن القاسم، ولو كانت دورا فسكن
~~واحدة منها ليست جلهما وهي تبع حاز منها ما سكن وما لم يسكن سواء كان
~~المحبس عليه صغيرا في حجره، أو كبيرا حائزا لنفسه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو بقي فيها باكتراء، أو إرفاق، أو إعمار، أو أي وجه كان فإن عيسى روى
~~عن ابن القاسم في العتبية ذلك يمنع صحة الحيازة؛ لأنه لا يصح فيها قبض ولا
~~حيازة مع سكنى الواهب لها إلا أن تكون الواهبة زوجة الموهوب له فيتمادى على
~~السكنى معها فيها روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فإن ذلك لا يمنع صحة
~~الحيازة، ولو كان الزوج الواهب للزوجة فيتمادى على السكنى معها فيها لمنع
~~ذلك صحة الحيازة؛ لأن سكناها على الزوج
# PageV06P096
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# دون الزوجة فسكنى الزوجة مع بقاء الزوج ليس بيد لها، وإنما اليد للزوج في
~~المسكن فلذلك صح أن يحوزها الزوج مع بقاء الزوجة فيها ولم يصح أن تحوزها
~~الزوجة مع بقاء الزوج فيها ومثل هذا أن يخاف الواهب فيختفي عند الموهوب له
~~في تلك الدار، أو يضيفه الموهوب له فيمرض فيها ويموت فإن ذلك لا يبطل
~~الحيازة قاله ابن المواز زاد ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، وإن كان ذلك
~~بعد حيازة المعطى بيوم؛ لأن هذا ليس بسكنى في الحقيقة.
# (مسألة) :
# فإن رجع إليها على وجه السكنى باكتراء، أو إرفاق فإن كان رجع إليها بعد
~~المدة القريبة مما يرى أنه قصد إلى أن لا يخرجه منها فاتفق أصحابنا على
~~إبطال الصدقة، وأما بعد طول المدة فالذي روى ابن المواز عن مالك وأصحابه
~~أنه إذا سكنها بعد أن حازها المعطى السنة فأكثر فإن ذلك لا يبطل الهبة وروى
~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه إذا رجع إليها المعطى باكتراء، أو
~~إسكان بعد حيازة المعطى المدة الطويلة ومات ms3395 فيها فإن الصدقة تبطل وجه القول
~~الأول أن المعطى إذا كان مالك أمره وحاز لنفسه حيازة بينة تبعد فيه التهمة
~~فقد صحت الهبة وكملت فلا يضرها ما حدث بعد ذلك من سكنى المعطى، ووجه قول
~~ابن الماجشون أن رجوع الواهب فيما وهب مما كان عليه من السكنى وموته فيها
~~على ذلك يبطل الحيازة أصل ذلك إذا كان الموهوب له صغيرا، وأما إن كان الابن
~~صغيرا فحاز عليه الأب، أو غيره ثم رجع الأب إليها قبل أن يكبروا ويحوزون
~~لأنفسهم سنة فهي باطلة قال ابن المواز لا يختلف في ذلك قول مالك وأصحابه،
~~ووجه ذلك أن الكبير الحائز لنفسه يقدر على منع الأب الواهب من ذلك فلا يعد
~~رجوعه إليها رجوعا في هبته والصغير لا يقدر على ذلك وليست حيازة الأب حيازة
~~تامة؛ لأنه قد يطرأ الفساد فلذلك تبطل الهبة برجوع الأب إليها.
# (مسألة) :
# فأما إن كان لا يسكنها الواهب فحكمها حكم الأرضين غير أنها تختص بالغلق
~~والقفل عليها فإن فعل ذلك الحائز فيها فهو تمام الحيازة لها.
# وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على رجل بدار فدفع مفتاحها
~~إليه وبرئ منها أن تلك حيازة، وإن لم يسكنها المعطى ولا أسكنها، وإن لم
~~يفعل ذلك فقد أجمع أصحابنا على أن حيازة الأب الواهب ابنه الصغير فيها
~~بالإشهاد خاصة، وذلك عندي بما يتعلق بها من السكنى بالاكتراء أو الانتفاع
~~الدائم بها، ولو كانت مهملة غير مغلقة ولا ينتفع بها في كراء ولا غيره
~~لرأيت أن حكمها حكم الأرض التي لم تزرع في إبان زراعتها والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الحيوان وكل ما ينقل ويحول فإن الحيازة فيه بأن يقبضه المعطى ويخرجه
~~عن يد المعطي وانتفاعه به فإن كان ثوبا منع المعطي من لبسه وانفرد المعطى
~~بلبسه وإمساكه، وإن كان من المتاع الذي يستعمل والرقيق الذي يستخدم فقبضه
~~أن يمنع المعطي من استعماله على وجه ينفرد به، ولو وهب أحد الزوجين الآخر
~~خادما، أو متاعا من متاع البيت ms3396 فقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية
~~والموازية فيمن تصدق على امرأته بخادم وهي معه في البيت تخدمها بحال ما
~~كانت فذلك جائز.
# وقال ابن المواز عن ابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك، وكذلك متاع البيت
~~وبه أقول، وقال أشهب في الكتابين إذا أشهد لها بهذه الخادم فتكون عندها كما
~~كانت في خدمتها فهذا إلى الضعف وما هو بالبين، وكذلك لو وهبته هي خادمها
~~ومتاعا في البيت فأقام ذلك على حاله بأيديهما فهو ضعيف، وجه رواية ابن
~~القاسم أن المعطى يصح منه القبض للخادم والمتاع والحيازة لما كان له حظ من
~~اليد في ذلك المكان وتصرفه فيما لا يلزم المعطى بخلاف الدار إن سكنت الزوجة
~~فيها على الوجه الذي يلزم الزوج إسكانها عليه، ووجه رواية أشهب أن الهبة
~~على الصورة التي كانت عليها قبل العطية فلا يصح فيها حيازة إلا بتغيرها عما
~~كانت عليه بالنقل إلى ما ينفرد به المعطى
# PageV06P097
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وخروجها عن يد المعطي.
# (فرع) وهذا فيما يستعمل غالبا على الوجه من الاستخدام والاستعمال، وأما
~~ما يستعمل منفردا كالعبد يخارج ففي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك في
~~امرأة نحلت ابنا لها صغيرا عبدها، وله مال فلم يحزه الأب ولا الولد حتى
~~ماتت الأم إن ذلك يختلف، فأما الغلام الذي هو للخراج فإن ذلك ليس يجوز
~~للصبي، وأما الغلام الذي إنما هو للخدمة فيخدمه يختلف معه ويقوم في حوائجه
~~فإنه حوز، وكذلك لو غل أبوه الغلام وهو مع أبيه لكان اختلافه معه وخدمته له
~~حوزا قال مالك في العتبية، وإن خدم الأب مع الغلام إلى أن مات الأب فقد روى
~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على أم ولده بخادم وابنه مما يكون
~~معها في البيت فالإشهاد في كل ذلك حوز، وأما العبد يخارج والدار تسكن
~~والشجر وما هو بائن عنهما فلا بد أن يحوزه فيأخذ الخراج من العبد ويخرج
~~السيد من الدار ويجنى الشجر ونحو هذا وأما العروض ms3397 فبالقبض واللباس والعارية
~~ونحو هذا حوزها وإلا فلا شيء لها، وقال أصبغ الإشهاد حوز، وإن كان ذلك في
~~يدها، وإن لم تعرف اللباس ولا العارية.
# (فرع) وأما ما وهب لابنه الصغير ففي العتبية عن أصبغ إن تصدق عليه ببقر
~~وغنم وعبيد فاحتلب الغنم واعتمل البقر واستخدم العبيد أمرا خفيفا، أو أمرا
~~ممزوجا مرة للضيف ومرة للابن ومرة لهما فذلك جائز ويكون حيازة وصدقة تامة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وهذا إذا كانت الهبة حاضرة بيده والمعطى حاضرا فإن كان المعطي والمعطى
~~غائبين، أو أحدهما غائبا فلا يخلو أن تكون الهبة بيد المعطى، أو في يد غيره
~~فإن كانت في يده وكان المعطي والمعطى غائبين عن الهبة ففي العتبية من سماع
~~ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الحاضر بدار ببلدة أخرى فلم يقبضها حتى مات
~~الابن إن كان صغيرا فذلك جائز له، وإن كان كبيرا فذلك باطل، وإن لم يفرط في
~~الخروج، وكذلك الأجنبي رواه ابن المواز عن مالك.
# وقال أشهب إن أشهد ولم يفرط في القبض ولعله تهيأ للخروج، أو وكل فلم يخرج
~~حتى مات الأب فهي جائزة، وإن فرط فذلك باطل ورواه أيضا ابن القاسم عن مالك،
~~وجه القول الأول أن للمعطي قبل القبض أن يبطل الهبة كالحاضر، ووجه القول
~~الثاني أن الهبة قد وجد طرفاها من الإيجاب والقبول ولم يوجد تفريطهما في
~~قبضها يبطل حكمها فوجب أن تصح كما لو أنفذها المعطي إلى المعطى.
# (فرع) فإذا قلنا إنها تصح مع الاجتهاد وتبطل بالتفريط فجهل الأمر فقد قال
~~ابن الماجشون وابن كنانة أنها على التفريط حتى يثبت الاجتهاد، ووجه ذلك أن
~~عدم القبض يقتضي إبطال العطية وصورة المسألة صورة ترك القبض فلا يعدل به عن
~~ذلك إلا أن يتبين الاجتهاد الذي يخرجه عن مقتضاه وظاهره إلى ما يقوم مقام
~~القبض.
# (مسألة) :
# وإن كان المعطى غائبا فقد روى في العتبية أبو زيد عن ابن القاسم فيمن
~~تصدق على ابنه الكبير الغائب بعبد، أو دار فمات الأب قبل الحيازة فذلك
~~باطل، وكذلك لو كان ms3398 قريب الغيبة فمات الأب قبل القبض ونحوه وروى عيسى عن
~~ابن القاسم وروى أشهب عن مالك في العتبية والموازية فيمن تصدق في سفره على
~~امرأته، أو ابنته وليستا معه بعد فمات السيد قبل أن يقدم والعبد يخدمه أنه
~~إن أشهد على الإنفاذ من يعرف المرأة، أو الابنة فذلك نافذ، وإن أشهد هكذا
~~من لا يعرفهما فلا أدري ما هذا وجه القول الأول ما قدمناه من أن موت الواهب
~~قبل القبض مبطل الهبة أصل ذلك الحاضر ويقوي ذلك عدم القبول، ووجه الرواية
~~الثانية أن الإشهاد بإنفاذها أكثر ما يمكن أن يأتي به من حيازة الهبة (فرع)
~~ومثل ذلك ما يشتريه الرجل في الحج من الهدايا ويحمله معه أو يبعث له من
~~صلة، أو هدية إلى غائب فيموت المعطي، أو المعطى قبل وصول ذلك فإنه إن أشهد
~~بذلك فهي للمعطى
# PageV06P098
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وإن لم يشهد بذلك ففي المدونة من مات منهما رجعت إلى ورثة المعطي وفي
~~كتاب ابن حبيب من مات منهما رجعت إلى ورثة الميت فمعنى ما في كتاب ابن حبيب
~~أنه إن مات المعطي بطلت الهدية فرجعت إلى ورثته، وإن مات المعطى صحت الهدية
~~فكانت لورثته وما في المدونة فقد قال أشهب في كتاب ابن المواز مثله مفسرا
~~أن من مات منهما فلا حق فيها للمعطى ومعنى ذلك أن عدم القبول يفسد الهدية،
~~وإن كان المهدى حيا.
# (فرع) فإذا قلنا: إن الإشهاد يقوم مقام الحيازة، فقد قال أشهب عن مالك لا
~~يكفي في ذلك أن يذكر ذلك للعدول حين الشراء، أو غيرهم حتى يشهدهم والذي
~~يجزئ من الإشهاد قال محمد ذلك أنه إذا قال أشهدوا علي فهذا إشهاد تام.
# وقال ابن عبد الحكم عن ابن القاسم أنه إن قال لرسولين: ادفعا ذلك إلى
~~فلان فإني وهبته ذلك فهي شهادة، وإن لم يذكر فإني وهبته فليس بشيء، وروى
~~ابن القاسم وأشهب عن مالك أن ذلك لا يتم، وإن شهدا بذلك حتى يكون قد
~~أشهدهما على ذلك إشهادا، ms3399 أو يصل ذلك إلى المعطى في حياة المعطي.
# وجه القول الأول أنه إذا سمعا منه ما يقتضي تبتيلها فإن ذلك يقوم مقام
~~الإشهاد بها في الإتيان بأكثر مما يمكن من تبتيلها، فقوله إني قد وهبته
~~إياها مع أمر الحاملين بإيصالها إلى المعطى يقوم مقام الإشهاد بها، ووجه
~~القول الثاني أنه لا يجزي إلا القصد إلى الإشهاد بها؛ لأن ذلك أكثر ما يمكن
~~أن يفعل في أمرها فأما إذا أخبر بذلك العدول حين الشراء، أو بعد ذلك ولم
~~يقصد الإشهاد فإن وصلت إليه في حياة المعطي فهي له، وأما بعد موته فإنه لا
~~يكون ذلك حيازة؛ لأنه لم يوجد القصد إلى ذلك من المعطي ولا قبضت في حياته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كانت الهبة بغير يد المعطى فحيازة المعطي بالطلب لها أقوى.
# وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن تصدق بعبده الآبق على رجل فطلبه
~~المعطي واجتهد فلم يجده إلا بعد موت المعطى قال هو نافذ له؛ لأنه لم يكن
~~ذلك بيد المعطى فالإشهاد فيه وطلب المعطي له حوز كالدين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن كان له عند رجل وديعة فقال: اشهدوا أني قد تصدقت بها على فلان ولم
~~يأمره بقبضها ثم مات المتصدق قبل القبض فإن علم الذي هو عنده فتلك حيازة
~~وإن لم يعلم بطلت الصدقة؛ لأنه إذا علم صار حائزا للمعطى فلو دفعها بعد ذلك
~~إلى المعطي ضمنها رواه سحنون عن ابن القاسم في العتبية، وروى عيسى عن ابن
~~القاسم فيمن تصدق على رجل بمائة دينار وكتب إلى وكيله يدفعها إليه فأعطاه
~~الوكيل خمسين ومات المعطى قبل أن يقبض الخمسين الباقية لا شيء له غير ما
~~قبض؛ لأن وكيله بمنزلته رواه ابن حبيب عن مطرف وأصبغ والفرق بين الوكيل
~~والمودع أن الوكيل مأمور بالدفع فهو فيه نائب عن المعطي والمودع ليس بمأمور
~~بذلك، وإنما هو مأمور بحفظ الوديعة، فإذا علم أنها قد صارت للمعطى صار
~~حافظا لها وصارت يده يده، قال ابن المواز في الوديعة إذا جمع بينهما وأشهد
~~صحت ms3400 قال: وكذلك لو قال له المعطي دعها لي بيدك ومعنى ذلك كله أن تعود يد
~~المودع للمعطي فيكون قابضا له وحافظا لما أعطى بأمره فتصح بذلك الحيازة.
# (مسألة) :
# ومن أعطى رجلا غلة كرمه سنين، أو أسكنه داره ثم تصدق بالرقبة على ابنه
~~الصغير، قال سحنون في العتبية: ذلك جائز والصدقة للابن، وإن لم يشهد بأنه
~~جعل للساكن الحيازة لابنه، ولو أشهد بذلك لكان حسنا، قال وأحب إلي أن لو
~~كان ذلك في فور واحد؛ لأن أصحابنا اختلفوا فيها وهو جائز، وإن لم يكن في
~~فور واحد وبهذا قال ابن القاسم ومطرف وأصبغ من رواية ابن حبيب عنهم.
# وروي عن ابن الماجشون أنه إن كان ذلك في فور واحد فهو حيازة لمن أعطى
~~الرقبة، وإن كان أسكن ثم أعطى الرقبة فإن رجعت الرقبة والمعطي حي فهي
~~للمعطى وإن مات المعطي، أو أفلس، أو مرض قبل أن يرجع الرقبة فلا شيء للمعطى
~~قال: وكذلك من أخدم رجلا عبدا ثم
# PageV06P099
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بتل رقبته للآخر، وجه القول الأول أن يد الساكن ليست بيد المعطي فجاز أن
~~يجوز للمعطى كما لو كان الإسكان والعطية في فور واحد، ووجه القول الثاني أن
~~الساكن لما انفردت عطيته وتقدمت وحاز لنفسه لم يكن حائزا لغيره كالمعطي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن وهب ما عند المعطى بعارية، أو وديعة، أو إجارة فقول المعطى قبلت
~~حيازة، وإن كانت الهبة بغير ذلك البلد، وأما إذا كان ذلك ببلد غير المعطى
~~بأحد هذه الوجوه فقد قال أشهب في كتاب ابن المواز ذلك نافذ إذا شهد.
# وقال ابن القاسم إنما ذلك إذا كانت بيد رجل يحسن يريد حياته، أو عارية
~~فيجوز للمعطى وإن مات المعطي، وأما في الإجارة والرهن فلا يكون حوزا إلا أن
~~يشترط أن الإجارة له مع الرقبة فيجوز ذلك قال محمد وقول ابن القاسم أصوب
~~ووجه القول الأول أن المستأجر قابض لنفسه فلا يمنع ذلك صحة الحيازة للمعطى
~~كالمعار، ووجه القول الثاني: أن المعطى يأخذ عوض المنافع ms3401 في الإجارة فصارت
~~يد المستأجر يده، وذلك يمنع صحة الحيازة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو وهبه ما بيد غاصبه لم تكن حيازة الغاصب له حيازة رواه محمد عن ابن
~~القاسم ورواه ابن حبيب عن أصبغ.
# وقال أشهب ذلك قبض وحيازة للمعطى قال محمد وهو أحسن؛ لأن الغاصب ضامن فهو
~~كدين عليه يجوز بالإشهاد، وجه قول ابن القاسم أن يد الغاصب يد مانعة للمعطى
~~فلم تصح بها الحيازة كيد المعطي، ووجه قول أشهب ما احتج به ومعناه أنها
~~ليست بيد للمعطي وإذا استوت يد المعطي والمعطى صحت حيازة المعطى كالأرض
~~المبورة والدين.
# (مسألة) :
# ولو وهبته دينا لك على غريم لك غائب فدفعت إليه ذلك الحق، وإن لم يكن له
~~ذكر حق فأشهدت وقبل المعطى جاز؛ لأن الدين هكذا يقبض؛ لأنه ليس بشيء معين
~~قاله ابن القاسم ورواه ابن وهب عن مالك.
# وقال أشهب؛ لأن الغريم لو حضر لم يكن الحوز عليه بأكثر من هذا، ولو قال
~~لا أرضى لم يكن له ذلك.
# (مسألة) :
# ولو وهب المستودع ما عنده فلم يقل قبلت حتى مات الواهب قال ابن القاسم
~~القياس أن تبطل.
# وقال أشهب بل هي حيازة جائرة إلا أن يقول لا أقبل قال محمد وهو أحب إلي،
~~وذلك أن العطية بيد المعطى فتأخر القبول لا يمنع صحتها قال، وذلك بمنزلة من
~~وهبته هبة فلم يقل قبلت وقبضها لينظر رأيه فمات المعطي فهي ماضية إن رضيها
~~وله ردها بمنزلة من بعث بهبة إلى رجل فأشهد فلم يصل إليه حتى مات المعطي
~~فله أن يقبلها فتكون من رأس المال فله ردها، ووجه ما قاله ابن القاسم أن
~~الهبة يمنع صحتها عدم القبض فبأن يمنع صحتها عدم القبول أولى وأحرى.
# (فصل) :
# ومعنى القبض أن يقبض المعطي العطية وتصير في يده، وإن كان ذلك بغير علم
~~المعطي ولا إذنه فمات المعطي قبل أن يعلم ويرضى فذلك حوز عند ابن المواز
~~قال: لأنه لو منعه قضى عليه بذلك، ووجه ذلك أن القبض حوز للمعطى ليس للمعطي
~~منعه منه فصح ms3402 بغير إذنه كما لو امتنع من ذلك فقضي به عليه.
# (فرع) ولو مات المعطي وعليه دين فقام غريمه فحازه والمعطى غائب فبقيت
~~بيده حتى مات المعطى فتلك حيازة تامة حازها بسلطان، أو بغيره رواه ابن حبيب
~~عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل تصح الحيازة بغير أمر المعطي روى ابن حبيب عن مطرف فيمن تصدق على
~~ابنته وهي ذات زوج بمسكن فخزن فيه الزوج طعاما حتى مات الأب إن ذلك حيازة
~~لابنته مع أن الأب إنما سلم ذلك إليه ليحوز لابنته قال أصبغ: لا يكون ذلك
~~حيازة لها إلا أن توكله ورواه ابن القاسم.
# وجه القول الأول ما قدمناه أن الهبة لم تبق بيد الواهب بل هي على حالة
~~يتساوى فيها المعطي والمعطى فلم تمنع صحة الحيازة كالدين، ووجه قول أصبغ
~~أنها هبة لم يقبضها المعطى ولا من ينوب عنه فلم تتم حيازتها كما لو كانت
~~بيد المعطي، وهذا الأصل قد أوجب الاختلاف بين أصحابنا في عدة مسائل والله
# PageV06P100
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تصدق بدار ثم أنكر ذلك فخاصمه المعطى وأثبت ببينة فحكم له بها فلم
~~يقبضها حتى مات المعطي فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون ليس الحكم بحوز
~~كما لو أخذ المعطي ومات قبل أن يقبضها المعطى.
# وقال أصبغ ومطرف هو حوز كما لو أقام البائع بطلب سلعته في التفليس وتقوم
~~بينة فيموت المفلس قبل الحكم أنه يقضى له بها، وجه القول الأول ما احتج به
~~ابن حبيب من أن المفلس لا يقبل إقراره لخصمه، وأما بينة المعطى فإنها بينت
~~إقرار المعطي، ووجه قول مطرف أن منع المعطي العطية مع طلب المعطى لها ليس
~~بأثبت من إنفاذه لها فيموت قبل أن تصل إلى المعطى، وذلك لا يمنع الحيازة
~~فمنعه إياها عذر يصح معه الحيازة، وقد وجد من المعطى القبول والطالب الذي
~~يقوم مقام القبض والذي بعث إليه بالهدية لم يوجد منه قبول ولا طلب، وقد قضى
~~بحيازته لعذر المسافة ففي مسألتنا ms3403 أولى.
# وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم إذا وقف الإمام العطية حتى ينظر في
~~حجتها فإنه يقضى له بها كما لو قام في الفلس في سلعته فلم يقض له بها حتى
~~مات المفلس، فقد قال مالك البائع أحق بها.
# وقال أشهب أما إدخال القاضي بين الواهب وبينها حتى لا يجوز حكمه فيها
~~فيقضي بما ثبت عنده فيها كما كان يقضي في حياته، وأما إن لم يكن الواهب منع
~~منها المعطى فلم يطلبها فهي باطل.
# (مسألة) :
# ولو باع المعطي الهبة فلم يقبضها المشتري حتى مات المعطي قال مطرف وابن
~~الماجشون البيع حيازة رواه ابن وهب عن مالك.
# وقال أصبغ ليس البيع بحيازة ولا غير ذلك إلا العتق وحده وجه قول الجمهور
~~أن البيع إخراج عن الملك فأغنى عن الحيازة كالعتق، ووجه قول أصبغ أن العتق
~~مبني على التغليب والسراية ويؤثر في غير ملكه، وذلك إذا أعتق حصة من عبد
~~فإنه يعتق عليه سائره وليس كذلك البيع فإنه لا يسري إلى غير ملكه فلم يغن
~~عن الحيازة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو وهبه المعطي ثم مات المعطي فقد روى ابن وهب عن مالك أن الهبة حوز،
~~وبه قال مطرف.
# وقال ابن القاسم وابن الماجشون أن الهبة لا تكون حيازة؛ لأنها محتاجة إلى
~~حيازة وجه القول الأول أن خروج العطية عن الملك حيازة كالبيع، ووجه القول
~~الثاني أنها لا تستغني عن الحيازة في نفسها فلم يغن عنها غيرها من الهبات.
# (فرع) فإذا قلنا بقول مالك فقد قال أشهب إذا وهبه المعطي لآخر فمات
~~المعطي قبل أن يحوزه فهو له إذا وجده بعد موت السيد، أو الواهب الأول وإذا
~~قلنا بقول ابن القاسم فلم يقبضه الآخر حتى مات الواهب الأول فلا شيء له.
### | [باب فيما يمنع الحيازة ويبطل العطية]
# 1
# (باب فيما يمنع الحيازة ويبطل العطية) وهو أن يموت الواهب قبل أن يوجد ما
~~ذكرناه من الحيازة، أو يفلس، أو يمرض مرض موته فإذا مرض توقف عن إنفاذ
~~الهبة فإن مات من مرضه قضي له ms3404 بإبطالها، وإن صح كان حكمه حكم من لم يمرض في
~~صحة عطيته وإبطالها، ولذلك قال أبو بكر - رضي الله عنه -، وقد بلغ من مرضه
~~مبلغا تيقن الموت منه فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان ذلك، وإنما هو اليوم مال
~~وارث.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فهذا حكم الهبة للواحد يبطل جميعها، أو يصح جميعها فمن
~~تصدق على ولده الصغير وولده الكبير، أو أجنبي فلم يقبض الأجنبي حتى مات
~~الواهب فقد روى ابن القاسم عن مالك تبطل حصة الصغار وحصة الكبار قال ابن
~~القاسم لا يعرف إنفاذ الحبس للصغار إلا بحيازة الكبار وروى ابن نافع وعلي
~~بن زياد عن مالك نصيب الصغير جائز ويبطل نصيب الكبير بخلاف الحبس فإنه يبطل
~~الجميع وجه رواية ابن القاسم أن الخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف في
~~هبة الجزء المشاع ويحتمل أيضا أن يكون معنى ذلك أن هذه عطية فإذا بطل بعضها
~~لعدم الحيازة بطل جميعها كالحبس، ووجه
# PageV06P101
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الرواية الثانية في الفرق بين الصدقة والهبة والحبس أن الصدقة لجماعة
~~مقتضاها القسمة فجاز أن يبطل بعضها ويصح بعضها والحبس ينافي القسمة؛ لأن
~~الرقبة باقية على ملك المحبس، وإنما تقسم الغلة فإذا بطل بعض الحبس لعدم
~~الحيازة بطل جميعه.
# (مسألة) :
# وأما ذهاب العقل ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في امرأة تصدقت
~~بعبد، أو بدنانير في صحتها فلم يجز عنها حتى ذهب عقلها إنها باطلة كالموت
~~والتفليس ولعله يريد بذلك أن تكون موقوفة فإن برئت من ذلك فهي على صدقتها،
~~وإن اتصل ذلك بموتها بطلت الصدقة بموتها، وقد يروى هذا اللفظ، وإنما يريدون
~~به معنى الحيازة، وكذلك روى عنه أصبغ في العتبية أنه إذا مرض المتصدق قبل
~~الحوز فقد بطلت، وإنما يريد بذلك أن يتصل مرضه بالموت، ولو صح من مرضه لكان
~~على صدقته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المفلس فإذا حجر عليه قبل حيازة العطية بطلت قال أصبغ في العتبية
~~كانت قيمة العبد أكثر من الدين إن بيع جميعه، وإن بيع ms3405 منه بقدر الدين قصر
~~بعضه عن مبلغ الدين للتبعيض يباع جميعه فيقضى منه الدين ويعطى ما بقي
~~للمتصدق ولا شيء فيه للمتصدق عليه؛ لأن الغرماء لما استحقوه من يده فبيع
~~لهم في دينهم بطلت الصدقة كما لو استحقه مستحق.
# (مسألة) :
# وهذا حكم عدم الحيازة فأما إذا حاز العبد، وقد كان تداين دينا يحيط بماله
~~قبل العطية فإن ذلك يمنع العطية قبضت، أو لم تقبض؛ لأنه ليس له أن يعطي مال
~~غيره، وأما إن أدان بعد العطية وقبل الحيازة فقد روي عن ابن حبيب عن مطرف
~~وابن الماجشون الدين أولى وتبطل الصدقة والهبة قال أصبغ الصدقة أولى من
~~الدين المستحدث بعدها، وإن لم يقبض، وإنما يراعى في ذلك يوم الصدقة لا يوم
~~الحيازة وإنما يراعي في ذلك مطرف وابن الماجشون يوم الحيازة لا يوم العطية.
# (فرع) فإذا قلنا بمراعاة الصدقة فقد قال أصبغ إذا تقدم له الدين، وقد كان
~~له وفاء يوم الصدقة، أو لم يدر الدين قبل الصدقة، أو بعدها فالصدقة
~~المقبوضة أولى، وإن كان الأب حازها لولده الصغار حتى يعرف خلاف ذلك بمنزلة
~~ما لو استغل ما تصدق به عليهم ولم يدر استغل لنفسه، أو لهم فإن الصدقة
~~ماضية حتى يعلم أنه إنما كان يستغلها لنفسه دونهم.
# وقال ابن القاسم من رواية أبي زيد عنه في الصدقة المقبوضة عنه لا يدري
~~الدين قبلها، أو بعدها الصدقة أولى حتى يعلم أن الدين كان قبل الصدقة، ولو
~~كان الأب حاز لابنه الصغير لكان الدين أولى حتى يعلم أن الصدقة قبله ونحوه
~~لابن القاسم في المدونة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تصدق بشيء، أو وهبه فلم يحز عنه حتى باعه فروى ابن المواز عن ابن
~~القاسم وأشهب أن البيع أولى وتبطل الصدقة قال ابن المواز اضطرب فيها قول
~~ابن القاسم فروى عنه أبو زيد يرد البيع ويأخذ المعطى صدقته، وكذلك الهبة
~~وفي المدونة لابن القاسم عن مالك إذا علم المتصدق عليه بالصدقة فلم يقبضها
~~حتى باعها المتصدق نفذ البيع والثمن للمتصدق عليه، وإن لم ms3406 يعلم المتصدق
~~عليه بالصدقة فالبيع مردود ما دام المتصدق حيا فإن مات المتصدق قبل أن يعلم
~~فلا شيء له والبيع ماض، وجه القول الأول ما احتج به ابن المواز من أن البيع
~~أقوى؛ لأن عقده حيازة يضمن به المبيع، وإن لم يقبض، ووجه القول الثاني أن
~~كلا العقدين يقتضي التمليك فكان أسبقهما أولى كالبيعتين.
# (فرع) فإن قلنا إن البيع يبطل فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم إنما ذلك
~~إذا كان العطاء لمعين يقضى له به فإن كان لغير معين مثل أن يجعل داره في
~~سبيل الله ثم يبيعها لم أفسخ البيع؛ لأنه لا يقضى عليه بها، وإن قلنا إن
~~البيع ينفذ فقد قال أشهب تبطل الصدقة ولا شيء للمعطى من الثمن.
# وقال ابن عبد الحكم الثمن للبائع لا شك فيه وروى ابن حبيب عن مطرف إن كان
~~المعطى حاضرا فلم يقم حين علم بالبيع فلا سبيل له إلى رده وله الثمن على
~~المعطي فإن مات المعطي
# PageV06P102
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قبل أن يأخذ منه الثمن فلا شيء عليه فأما القول الأول فمبني على ما نص
~~عليه أشهب من أن الصدقة تبطل وأن البيع الحادث قد منع من الحيازة، وأما
~~القول الثاني فمبني على أن الصدقة صحيحة فإن قام المعطى على أثر ذلك ولم
~~يقر بإبطال البيع لكون العطية ملكا له، وإن ترك ذلك كان كمن بيع ملكه وهو
~~عالم فلم ينكر فله الثمن إلا أنه لما كان أصله الهبة والعطية ولم يتقدم فيه
~~حيازة فإن قبضه قبل فوات الحيازة بموت المعطي كملت العطية وإلا بطلت، ولذلك
~~قال مطرف أنه لو كان المعطى غائبا فقدم في حياة المعطي كان مخيرا بين رد
~~البيع أو أخذ الثمن.
# وقد روى ابن حبيب والعتبي مثل ذلك عن ابن القاسم.
# (مسألة) :
# ولو أعطاها الواهب لرجل آخر قبل أن يقبضها الأول فإن حازها الثاني فقد
~~روى ابن المواز عن ابن القاسم الأول أولى وتنزع من الثاني، قال ابن المواز:
~~ليس هذا بشيء والحائز ms3407 أولى وهو قول المغيرة في المدونة وجه القول الأول أن
~~المالك الأول أحق به، ووجه القول الثاني أن الهبة الثانية لما قويت
~~بالحيازة صارت كالبيع فمتى قدم البيع على الهبة لزمه مثل ذلك في الهبة
~~الثانية إذا قارنتها الحيازة وإذا قلنا بقول ابن القاسم فقد قال أصبغ في
~~العتبية إن كان المتصدق عليه علم بالصدقة فلا شيء له، وإن كان لم يعلم، أو
~~علم ولم يفرط وندم المتصدق ففاجأه بأن تصدق بها على غيره فالأول أحق بها إن
~~أدركها قائمة وإن فاتت كان له قيمتها على المتصدق بها وإن فاتت.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كانت الهبة عبدا، أو أمة فأعتقه الواهب قبل القبض، أو استولد الأمة
~~فقد قال ابن القاسم ينفذ العتق والاستيلاد ولا شيء للمتصدق عليه وروى عبد
~~الملك بن الحسن عن ابن وهب يرد العتق وإذا حملت منه الأمة فعليه القيمة،
~~وجه القول الأول ما بني عليه العتق من التغليب والسراية، ووجه قول ابن وهب
~~أن الهبة تقتضي التمليك فلا يصح فيها عتق المملك كالبيع وعليه في الأمة
~~القيمة لشبهة عدم القبض.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم وكاتب الواهب العبد، أو دبره، أو أعتقه
~~إلى أجل فقد قال أصبغ لا يرد شيء من ذلك ولا شيء للمعطى في خدمة المدبر ولا
~~كتابة المكاتب ولا رقبته، وإن عجز قال أصبغ عن ابن القاسم، ولو قتلها رجل
~~فالقيمة للموهوب له ومعنى ذلك أن قتل القاتل له ليس بمعنى الرجوع في الهبة،
~~وأما العتق وما كان في معناه فإنه رجوع في الهبة ومبطل لها والله أعلم
~~وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان المعطي رهن العطية قبل القبض فقد قال ابن القاسم فيمن حبس على
~~ابنه ثم رهنه فمات يبطل الرهن ويثبت الحبس، ووجه ذلك ما تقدم.
# (فرع) وهذا كله فيما أحدثه الواهب في الهبة قبل القبض فأما ما أحدثه في
~~الهبة لابنه الصغير في حجره فبقيت في يده ثم باعها فقد روى عيسى عن ابن
~~القاسم في رجل تصدق بثلثي غنم معينة ms3408 على ابنه الصغير وثلثه صدقة في سبيل
~~الله فبقيت في يديه زمانا ثم عدا عليها فباعها ثم مات والابن صغير إن صدقة
~~الابن ثابتة يأخذها من ماله ولا شيء للسيد؛ لأن حظه لم يخرج من يده حتى
~~مات.
# (فصل) :
# وقوله، وإنما هو اليوم مال وارث يريد أن حق الوارث قد تعلق فيمنع ذلك
~~الحيازة كما يمنع الحيازة تعلق حق الغرماء بمال المفلس ويحتمل أن يكون أبو
~~بكر قاله لما تيقن الوفاة ويحتمل أن يكون قاله توقفا لها، وذلك يمنع
~~الحيازة أيضا على وجه التوقيف فيها؛ لأنها مترقبة ممن حاز في ذلك الوقت فإن
~~صح صحت إفاقته الحيازة.
# (فصل) :
# قال: وإنما هو أخواك وأختاك هكذا ورد هذا الحديث إن ورثته من ذكر وقد
~~ورثه مع ذلك زوجه أسماء بنت عميس وزوجه بنت خارجة وترك أباه أبا قحافة
~~عثمان بن عامر ومات بعده في خلافة عمر بن الخطاب إلا أنه روي أنه رد سدسه
~~على ولد أبي بكر ولعله قد كان وعده بذلك قبل وفاته
# PageV06P103
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد
~~الرحمن بن عبد القارئ أن عمر بن الخطاب قال ما بال رجال ينحلون أبناءهم
~~نحلا ثم يمسكونها فإن مات ابن أحدهم قال مالي بيدي لم أعطه أحدا، وإن مات
~~هو قال هو لابني قد كنت أعطيته إياه، من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى
~~يكون إن مات لورثته فهي باطلة)
#
### | [المنتقى]
# ويحتمل أن يريد إنما يرثني بالبنوة أنت وأخواك وأختاك يريد أن الذين
~~يشاركونك في هذه العطية إنما هم إخوتك على معنى التسلية لها عما صار إلى
~~غيرها من ذلك بأن من يصير إليهم ذلك ممن يسرك غناهم فقالت لو كان كذا وكذا
~~لتركته ويحتمل أن تريد لتركته إذا لم أستحقه ويحتمل أن تريد لتركته، وإن
~~كان لي ممن ذكرته ممن أحب له الغنى والخير ممن يشفق عليه.
# (فصل) :
# وقولها: وإنما هي أسماء فمن الأخرى لما لم تعلم لنفسها أختا غير ms3409 أسماء
~~فقال لها ذو بطن بنت خارجة يريد أن حمله يوجد ويقال: إن اسمها حبيبة بنت
~~خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك الخزرجي يعتقد فيها أنها جارية قال ابن
~~مزين قال بعض فقهائنا: وذلك لرؤيا رآها أبو بكر تأول فيها ذلك، وهذا لا
~~يمتنع فولدت بنت خارجة بنتا سميت أم كلثوم والله أعلم.
# (ش) : قوله ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها الحديث يقتضي أن
~~إخراج العطية من يد الأب الناحل هو الواجب، أو الأفضل فإن كان الابن بالغا
~~مالكا لأمر نفسه فحكمه حكم الأجنبي على ما تقدم، وإن كان صغيرا فإن من
~~العطايا ما لا يصح إلا بإخراج الأب العطية من يده إلى يد من يحوزها له
~~ومنها ما يصح حيازتها مع بقائها بيد الأب إلا أن إخراجها عن يد الأب إلى يد
~~غيره أفضل وأبين في صحة الحيازة فإذا ثبت ذلك فإن العطايا على ضربين منها
~~ما لا يتعين كالدنانير والدراهم ومنها ما يتعين كالحيوان والعروض والثياب
~~فأما الدنانير والدراهم فإنها إن بقيت بيد الواهب غير مختوم عليها يتصرف
~~فيها لابنه الصغير فقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه إن مات الأب وهي على ذلك
~~فالعطية باطلة، وكذلك لو تصدق عليه بعشرة دنانير من دنانير معينة ففي
~~العتبية عن مالك لا يجوز، وإن طبع عليها حتى يدفعها إلى غيره ويخرجها عن
~~ملكه، وذلك أنها غير معروفة العين ولا متعينة بالإشارة إليها ولا يصح أن
~~يعرف أعيانها إذا أفردت من غيرها ولم يختلف أصحابنا في ذلك إذا وهبه عشرة
~~دنانير من دنانيره.
# (فرع) وأما إذا ختم عليها وأمسكها عنده فقد روي عن مالك أنها تبطل زاد
~~ابن المواز، وإن ختم عليها الشهود والأب وبه أخذ ابن القاسم والمصريون.
# وروي عنه أن العطية ماضية وبه أخذ مطرف وابن الماجشون والمدنيون قال مطرف
~~إذا ختم عليها بحضرة الشهود، وإن لم يختم عليها الشهود وجه القول الأول
~~أنها مما يتعين بالعقد فلا يصح فيها حيازة مع بقائها بيد المعطي ms3410 كالتي لم
~~يختم عليها، ووجه القول الثاني أنها تتعين بالعقد فإذا تميزت بالختم عليها
~~صحت الحيازة فيها.
# (فرع) فأما إذا وهبه دنانير فوضعها على يد رجل يحوزها له فحدث للرجل سفر
~~ومات فقبضها الأب فمات فقد روى عيسى عن ابن القاسم أنها ماضية؛ لأنها حيزت
~~مدة فلا يبالي قبضها الأب بعد ذلك، أو لم يقبضها كالدار يتصدق بها على ولده
~~فيحوزها عنه سنة وفي كتاب محمد عن مالك فيمن تصدق على ابنه الصغير بمائة
~~دينار وجعلها له على يد غيره ثم تسلفها فمات فذلك باطل بخلاف ما لو وهبه
~~دينا ثم قبضه الأب فظاهر هذه المسألة أن قول ابن القاسم فيها مخالف لقول
~~مالك؛ لأنه علل إمضاء الهبة بأنها حيزت مدة، وشبه ذلك بالدار تحاز سنة ثم
~~رجع الواهب إلى سكناها فالظاهر أن الواهب لو تسلفها بعد أن حيزت عنه نفذت
~~الهبة غير أنه إنما نص على القبض في مسألة السفر وإن ذلك إن كان لعذر
~~السكنى جائز ولم يذكر انتفاع الأب بها بعد القبض وذكر في مسألة الدين قبض
~~الأب للدين ولم يذكر تسلفه له
# PageV06P104
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ولا انتفاعه به إلا أنه لما شبه مسألة السفر بمن حيزت عنه الدار سنة
~~اقتضى ذلك أن انتفاعه بها بعد أن حيزت عنه لا تبطل الحيازة واقتضى ذلك على
~~مذهب مالك أن قبض الأب لها بعد حيازة الأجنبي لا يبطل الحيازة، وإنما
~~يبطلها انتفاع الأب بها وسلفه إياها والله أعلم وأحكم.
# وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن الحيازة قد وجدت فيها فلا يضره ما
~~حدث بعد ذلك كما لو وهبه دينا له على رجل فقبضه الأب ومات وهو بيده.
# وقد اتفقا على صحته، ووجه القول الثاني أن حيازة الأب لابنه الصغير فيها
~~ضعف، وكذلك الغائب عنه، وإنما تختص حيازة النائب عنه بأن الهبة تتعين
~~بقبضه، وإن كانت مما لا يتعين فإذا استرجعها الأب من يده وصرفها في منفعته
~~بطلت الهبة، ولو تسلفها من الكبير بعد ms3411 أن تتم حيازتها لم تبطل الهبة.
# وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن تصدق، أو حبس على صغار ولده
~~فجعل من يحوز لهم فحاز ذلك الأب ثم مات الأب فوجدت عنده فإن ذلك يبطل، قال
~~مطرف إلا أن يشهد الأب أنه رد حيازتها إليه، قال ابن الماجشون لا ينفعه ذلك
~~إلا أن يكون حدث في من كان يحوزها سفه فإنه يحوز ذلك إذا أشهد.
# وقاله أصبغ وقول مطرف هو موافق لقول ابن القاسم أنه يشترط الإشهاد في أن
~~قبضها للحفظ للابن، وقول ابن الماجشون كذلك إلا أنه يشترط الإشهاد ضرورة
~~الأخذ لها من الحائز بسفهه وتتفق أقوالهم على أن لحيازة الأجنبي تأثيرا في
~~صحة الحيازة والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الحنطة والشعير وما يكال، أو يوزن فقد روى القاضي أبو محمد في
~~معونته من قبض لابنه الصغير ما في يده وحاز له من نفسه جاز إذا كان شيئا
~~معينا ولا يجوز فيما لا يعرف بعينه من الذهب والفضة والطعام وسائر المكيل
~~والموزون إلا أن يضعه بيد غيره ويشهد عليه فإن أمسكها بيده لم تصح.
# وقال أبو حنيفة يصح قبضه له، وإن كان مما لا يعرف بعينه، ووجه ذلك أن
~~الأب قد يتلف الذهب والورق، أو يتلف بغير سببه ولا يمكن أن يعرف عينه فلا
~~يعلم إن كان ما وجد هو الذي كان وهبه، أو غيره.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال الشيخ أبو بكر يجوز أن يحوزها الأب إذا وضعها
~~في شيء وختم عليها وأشهد عليها؛ لأنها حينئذ تتميز ويمكن الإشهاد عليها
~~ويكون كالعبد والثوب وما يتميز عينه، وهذا على قول المدنيين في حيازة
~~الدنانير والدراهم ظاهر، وأما على قول المصريين فيحتمل أن يقول مثل ذلك في
~~كل مكيل، أو موزون، أو معدود ويحتمل أن يفرق بينهما بأن الدنانير لا تتعين
~~بالعقد وهذا متفق على أنها تتعين بالعقد والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تصدق على ابنه الصغير بدار فلم يخرج منها حتى باعها ثم مات فيها قبل
~~أن ms3412 يقبضها المشتري فقد روى ابن حبيب عن أصبغ الصدقة جائزة والثمن للولد؛
~~لأنه إنما مات في دار المشتري وسواء باعها باسم الولد، أو جهل ذلك حتى تشهد
~~البينة أنه باعها لنفسه استرجاعا له فيها فإن عثر على ذلك في حياته رد
~~البيع ورجعت الدار للولد، وإن لم يعثر على ذلك حتى مات الأب بطلت الصدقة
~~ونفذ البيع وسواء مات فيها، أو قبضها المشتري، وأما لو خرج منها بعد الصدقة
~~ثم باعها فسواء باعها لنفسه استرجاعا، أو على غير ذلك فالبيع مردود للولد،
~~مات الأب أو لم يمت ويرجع المشتري بالثمن في تركة الأب ولا شيء على الابن،
~~وإن لم يترك الأب شيئا وذلك يقتضي أنه لو لم يكن ساكنا فيها وأشهد على
~~احتيازها لابنه ثم باعها باسم الاسترجاع أنه بمنزلة الذي باع بعد أن أخلاها
~~من سكناه.
# وقد قال ابن القاسم في العتبية فيمن تصدق على ابنه الصغير بحوانيت ومساكن
~~لها غلات فلم يعلم أنه كان يكريها للابن باسمه، أو باسم نفسه فذلك للابن،
~~وكذلك لو أكراها ولم يقل أكريت لابني، وإن لم يخرج ذلك إلى أحد غيره يحوزه
~~لابنه.
# وقاله مالك وأنكر قول من يقول لا يجوز ذلك إذا ثبت الكراء باسم نفسه
~~وعابه وكرهه كراهية شديدة، وقال هذا خلاف سنة المسلمين.
# (مسألة) :
# ومن تصدق على ابنه الصغير
# PageV06P105
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بمائة شاة من غنمه ولم يعينها فعن مالك في ذلك روايتان ففي الموازية
~~والعتبية عن مالك إن لم يسم الغنم، أو يصفها بما تعرف بأعيانها وأهل
~~البادية يسمون الإبل والغنم كما يسمي أهل مصر الخيل لم يجز ذلك وبه قال ابن
~~القاسم ومطرف وفي كتاب ابن المواز وابن حبيب قال أصبغ: وقد كان يقول إذا
~~ذكر عدة من غنمه، أو خيله وترك ذلك شركة فهو جائز ثم رجع عنه، زاد في
~~العتبية هو وأصحابه، قال ابن حبيب: وبهذا أخذ ابن وهب وابن عبد الحكم وابن
~~الماجشون والمغيرة وابن دينار واستثنى ابن الماجشون العين والمسكن والملبوس ms3413
~~فإنه يبطل يريد إذا لبسه أو سكنه، وجه القول الأول أنه إذا لم يعينها فإنه
~~لا يصح حيازتها لابنه؛ لأنه إنما يتصرف لنفسه فيها فلا يصح قبضه لولده
~~كالرهن المشاع لو بقي بيد الراهن لم تصح الحيازة فيه، ووجه القول الثاني أن
~~القبض والتسليم يصح والفرق بين العطية والرهن أنه يحوز الأب لابنه الصغير
~~العطية ولا يجوز أن يحوز له ما وهب له إياه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تصدق على ابنه الصغير، أو وهبه نصف غنمه، أو نصف عبيده، أو داره
~~مشاعا قال القاضي أبو محمد فيها روايتان إحداهما الجواز والأخرى الإبطال
~~ومعنى ذلك أن من تصدق بجزء من ذلك وترك باقيها لنفسه، أو جعل الباقي للسبيل
~~فحاز ذلك الأب حتى مات ففي كتاب محمد والعتبية ما كان للابن فهو نافذ ويبطل
~~ما كان للسبيل رواه أصبغ عن ابن القاسم، ورواه أشهب في الموازية عن مالك.
# وقال أصبغ أرى أن يبطل كله في المسألتين جميعا ولا شيء للابن ولا للسبيل،
~~وجه القول الأول أن قبضه لابنه الجزء المشاع يصح كما يصح في المعين المفرد
~~المتميز ويبطل ما لابن السبيل؛ لأنه لا يحوز لهم، ووجه القول الثاني أن
~~قبضه الجزء المشاع لابنه وباقيه له، أو راجع إليه لا يصح؛ لأنه لا يتميز ما
~~يقبضه لابنه مما أبقاه على ملكه كما لو وهبه عدة من جملة دراهم فإنه لا
~~يكون إشهاده بالحيازة لابنه حيازة، وقد رأيت معناه للقاضي أبي محمد والله
~~أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجوز أن يحوز للصغير والسفيه ما وهبه إلا الأب أو الوصي، أو السلطان،
~~أو من يليه فأما غير هؤلاء من أم، أو أخ، أو جد، أو غيرهم فلا يحوز له ما
~~وهبه يتيما كان، أو ذا أب رواه أشهب عن مالك وبه قال ابن القاسم وروى ابن
~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون حوز الأم على اليتيم الصغير حيازة فيما وهبته
~~له، أو وهبه له أجنبي، وكذلك من ولي صبيا على وجه الحسبة من الأجنبي، أو من
~~قريب ms3414 فحيازته له جائزة فيما وهبه له هو، أو غيره، وإن كانوا إنما ابتدءوا
~~ولايته من يوم الصدقة فذلك باطل، وقاله ابن نافع وأصبغ وروى يحيى بن يحيى
~~عن ابن وهب فيمن تصدق على يتيم له، أو صغير في حجره هل يحوز له فقال لا
~~يجوز له إلا الأب، أو وصي الأب، أو الأم، وإن لم تكن وصية والأجداد كالأب
~~في عدمه والجدات كالأم إذا كان في حجر آخر من هؤلاء، وأما غيرهم فلا يجوز
~~له إلا أن يبرأ منهم إلى رجل يليه، وجه قول ابن القاسم أن غير الأب لا يلي
~~المال بنفسه ولا قدمه من يليه بنفسه فلم تصح حيازته كابن العم.
# ووجه قول ابن الماجشون أن هذا قد تقدمت له ولاية ونظر فصحت حيازته له
~~وليس كل أحد يوصي على ولده ولا كل أحد يستطيع أن يصل خبره إلى السلطان
~~فيليه أو يولي عليه فمن كان وليه غيره على وجه الحسبة، أو القرابة في حكم
~~الوصي، ووجه قول ابن وهب أن كل من له عليه ولادة يجوز أن يليه ويحوز له
~~كالأب إلا أن بعضهم مقدم على بعض لقوة سببه.
# (فرع) إذا قلنا أن الوصي يحوز على يتيمه ما أعطاه فقد قاله أبو عبد الله
~~بن العطار إنما ذلك إذا كان مفرد النظر فإن شاركه غيره لم يجز له ذلك
~~وليخرجها إلى شريكه أو إلى غيره قال وقيل إن حيازته تامة.
### | [باب في الذين يحاز عليهم]
# (باب في الذين يحاز عليهم) والذي يحاز عليه هو الصغير والبكر البالغة
~~والسفيه واسم اليتيم ينطلق على جميعهم، وقد نص عليه
# PageV06P106
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# شيوخنا وقاله أبو عبد الله بن العطار، وقد بسطت القول فيه في كتاب السراج
~~فأما الصغير فإن حد الصغر يذكر في الجنايات إن شاء الله تعالى ولم يختلف في
~~الصغير أنه إذا بلغ لم يدفع إليه ماله حتى يؤنس رشده قاله محمد خلافا لأبي
~~حنيفة والشافعي في قولهما يدفع إليه ماله بنفس البلوغ والدليل على ms3415 ذلك قول
~~الله تعالى {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا
~~فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] فجعل تعالى إيناس الرشد شرطا في دفع
~~المال إليهم بعد البلوغ ومن جهة المعنى أن الصغير إنما يخاف عليه إفساد
~~المال وتأثير الرشد في حفظ المال أكثر من تأثير البلوغ فإذا روعي البلوغ
~~فبأن يراعى الرشد أولى وأحرى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما البكر البالغة فحكمها حكم الصغير في الحجر ما لم تعنس فإن عنست ففي
~~كتاب ابن المواز عن مالك في البكر يحوز لها أبوها، وإن عنست وقال أيضا: إلا
~~أن تكون عنست ورضيت، وجه القول الأول أنها بكر ذات أب فلزمها حجره كالتي لم
~~تعنس، ووجه الرواية الثانية أنها بالغة رشيدة خبيرة بمصالحها فزال عنها
~~الحجر كالثيب.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال ابن عبد الحكم في الموازية يحوز لها ما لم
~~تبلغ التعنيس الكثير فإذا بلغت الخمسين والستين فهذه تحوز لنفسها ولا شيء
~~لها إلا أن تحوز لنفسها وهي كالتي تلي مالها ولا يزوجها أبوها إلا برضاها
~~فإن زوجها بغير رضاها لم أفسخه، وروى ابن القاسم عن مالك تجوز حيازته
~~عليها، وإن رضي حالها وجاوزت الثلاثين قال ابن القاسم ما لم تعنس جدا فتبلغ
~~الستين ونحوها فهذه إن لم تحز لنفسها فلا شيء لها ووقع الاتفاق على التعنيس
~~الكثير وهو بلوغ الخمسين والستين، وإنما وقع الاختلاف بينهم في ظاهر الأمر
~~في التعنيس الأول بسن الثلاثين وبما زاد عليها الزيادة القريبة؛ لأن هذه لم
~~تبرز بعد البروز التام.
# وقال في المدونة ابن القاسم: إذا عنست في بيت والدها لم يكن له أن يرد
~~هبتها ولا عتقها ولم يحد.
# وقال عن مالك لا يجوز فعلها، وقال في المدونة أشهب عن مالك: التي بلغت
~~أربعين سنة وخمسين سنة إذا رضي حالها جاز فعلها قال محمد: وذلك عندنا في
~~التي لا أب لها ولا وصي ولا ولي من السلطان فلم يسلم من الاختلاف بالتحديد
~~إلا التي بلغت الستين؛ لأنها نهاية التعنيس وابتداء الشيخوخة والله أعلم. ms3416
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما السفيه فهو الذي لا معرفة له بحفظ ماله، ووجه إصلاحه وهل يراعى في
~~ذلك أن يكون معه فسق في دينه أم لا قال أشهب لا ينظر إلى سفهه في دينه إذا
~~كان لا يخدع في ماله وبه قال ابن القاسم وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن
~~الماجشون في المولى عليه لا يدفع إليه ماله حتى يحكم به بالرشد في الحال
~~والمآل، وهذا عندنا في إزالة الحجر عنه وأما في رده إلى الحجر فلا يراعى
~~فيه فسقه وهو قول المدنيين من أصحابنا وقول الحسن البصري وجه قول أشهب أن
~~الصلاح في الدين معنى لا يراعى في الحجر عليه فلم يراع في حفظه كحفظ
~~القرآن، ووجه قول ابن الماجشون أن الصلاح في الدين أولى بالاعتبار وبه يعلم
~~إصلاحه للمال.
# (مسألة) :
# وأما أم الولد ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في أم
~~الولد يتصدق عليها سيدها حالها في الحيازة حال الحرة قال أبو عبد الله بن
~~العطار: ويحوز السيد لأم ولده ما حبسه عليها لما في كتاب الحبس والصدقة من
~~المدونة أن الرجل يحوز عطيته لمن يلي أمره ويجوز عليه قضاءه يريد أن قضاء
~~السيد يجوز على أم الولد في مالها فكانت ممن يحوز عليها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن مات ابن أحدهم قال مالي يعني لم أعط أحدا يريد أنه يمنع منه
~~ورثة الابن، وإن مات هو قال هو لابني قد كنت أعطيته إياه فوعظ عمر ونهى عن
~~مثل هذا واعلم أنه لا يحل لفاعله وأنه إذا أعطى ابنه عطية ثم مات لم يحل له
~~أن ينفرد بها ويقول هذا مالي وربما حجر الإعطاء وأخفى وثيقة
# PageV06P107
# ما لا يجوز من العطية (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا
~~يقول الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية لا يريد ثوابها فأشهد عليها فإنها
~~ثابتة للذي أعطيها إلا أن يموت المعطي قبل أن يقبضها الذي أعطيها قال: وإن
~~أراد المعطي إمساكها بعد أن أشهد عليها فليس ذلك له إذا قام ms3417 عليها صاحبها
~~أخذها) .
# (ص) : (قال مالك ومن أعطى عطية ثم نكل الذي أعطاها فجاء الذي أعطيها
~~بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك عرضا كان ذلك، أو ذهبا، أو ورقا، أو حيوانا
~~أحلف الذي أعطى مع شهادة شاهده فإن أبى الذي أعطى أن يحلف حلف المعطي، وإن
~~أبى أن يحلف أيضا أدى إلى المعطي ما ادعى عليه إذا كان له شاهد واحد فإن لم
~~يكن له شاهد فلا شيء له) .
#
### | [المنتقى]
# العطية ولا يحل أيضا أن يعطيه عطاء لم يبتله له ثم يدرك الموت الأب
~~فيعريه عن بعض ورثته ويقول قد كنت وهبته لابني وهو لم يبتل تلك الهبة ثم
~~قال - رضي الله عنه - من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى تكون لورثته
~~فهي باطل وظاهر هذا اللفظ يقتضي أنه كان المنحول كبيرا يحوز لنفسه، وأما
~~لصغير فقد بينا أنه قد يحوز له غيره، وقد يحوز للكبير غيره على ما قدمنا
~~ذكره وإنما أراد بذلك عمر بن الخطاب أن يحوز لنفسه، أو يحوز له من يقوم
~~مقامه في ذلك بتوكيل، أو وجه سائغ في الشرع والله أعلم.
### | [ما لا يجوز من العطية]
# (ش) : وهذا كما قال إن من أعطى عطية لا يريد بها الثواب ولا العوض، وإنما
~~يبتلها للمعطى دون عوض وأشهد عليها فإنها بالإشهاد تثبت للمعطي فليس للمعطي
~~الرجوع فيها؛ لأن الهبة تلزم بالقول خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما
~~أن الصدقة والهبة عقد جائز وإنما تلزم بالقبض والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] والدليل على ما
~~نقوله من جهة السنة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
~~«العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه» ودليلنا من جهة القياس أن هذا عقد
~~فلم يفتقر لزومه إلى قبض المعقود عليه كسائر العقود.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإنه على ضربين ضرب لا يقضى به وضرب يقضى به فأما ما لا يقضى
~~به فما كان من صدقة، أو هبة، ms3418 أو حبس على وجه اليمين على معينين، أو غير
~~معينين اتفق أصحابنا ابن القاسم وأشهب وغيرهما على أنه لا يقضى عليه بذلك
~~ولكنه يؤمر به، ووجه ذلك أنه لم يقصد به البر، وإنما قصد اللجاج وتحقيق ما
~~نازع فيه فيؤمر به ولا يقضى به عليه ومثله روى ابن المواز عن ابن القاسم
~~فيمن قال لامرأته كل جارية أتسررها عليك فهي صدقة عليك، وإن وطئت جاريتي
~~هذه فهي صدقة عليك فتسرر أنه لا شيء عليه، قال محمد بن زيد: لا يقضى عليه
~~بها، وأما ما كان من ذلك بغير يمين فإنه يجبر على إخراجها وحكى محمد عن
~~أشهب لا يجبر على إخراجها إلا إذا كانت الصدقة على معين بل خصومته لا
~~للمساكين، وجه قول ابن القاسم أن هذه صدقة على وجه البر فوجب أن يقضى عليه
~~بإخراجها كالأحباس، ووجه قول أشهب ما احتج به من أنه إذا كانوا غير معينين
~~لم يستحق أحد المطالبة بها فيقضى له.
# (ش) : قوله من أعطى عطية ثم نكل المعطي يريد أنكر ذلك فشهد للمعطى شاهد
~~واحد على ما ادعاه من أن المعطي أعطاه ما أشار إليه من عرض، أو حيوان، أو
~~ذهب، أو ورق مثل أن يكون الذهب والورق مما يتعين كالحلي والتبر ويحتمل أن
~~يكون دنانير أو دراهم على قول من يقول لا يتعين بعقد فكان ما أشار إليه من
~~ذلك بيد المعطي فحكمه حكم ما في ذمته، مثل أن يقول للرجل: اشهد أن لفلان في
~~مالي مائة دينار صدقته فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أن ذلك لازم
~~له، وأما الرجل
# PageV06P108
# (ص) : (قال مالك من أعطى عطية لا يريد ثوابها ثم مات
~~المعطى فورثته بمنزلته، وإن مات المعطي قبل أن يقبض المعطى عطيته فلا شيء
~~له، وذلك أنه أعطى عطاء لم يقبضه فإن أراد المعطي أن يمسكها، وقد أشهد
~~عليها حين أعطاها فليس ذلك له إذا قام صاحبها أخذها) .
#
### | [المنتقى]
# يسأل الرجل السلف، أو الهبة فيقول: أنا ms3419 أسلفك وأنا أهبك ففي العتبية
~~والموازية عن مالك أن ذلك غير لازم له، ووجه ذلك أنه موعد لغير سبب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا كان السلف والعدة لغير سبب يتسبب به ولا حاجة يذكرها فإن كانت
~~العدة من رجل بسبب يتسبب به، مثل أن يقول أريد الحج، أو السفر، أو نكاحا،
~~أو شراء سلعة، أو هدم داري وبنيانها فيقول له الرجل: افعل ذلك وأنا أسلفك
~~ففي العتبية لسحنون أن هذه العدة لازمة لمن وعدها يقضى عليه بها؛ لأنها
~~لازمة بالقول كالنظرة بالدين تلزم بالقول سواء قال: أنظرك أو أنظرتك، وكذلك
~~في هذا سواء قال: أسلفك أو أسلفتك سواء ذكر أجلا للسلف، أو لم يذكره فإن
~~ذكر الأجل لزمه، وإن لم يذكره لزمه من الأجل بقدر ما يرى أن مثله في غناه
~~وقوته على السلف يسلف مثل التسلف في غناه وقوته على الأداء يراعى الأمران
~~في ذلك وعنه أنه يراعى مع ذلك قدر الدين.
# (مسألة) :
# ولو كان ما استسلف، أو استعار بسببه لا يفضي إلى التسبب بشيء ولكنه أسلف
~~لحاجة ذكرها مثل أن يقول له إن غرمائي يلزمونني بدين فأسلفني أقضهم أو يقول
~~أعرني دابتك أركبها غدا إلى موضع كذا ويذكر حاجته فيعده على ذلك ففي
~~العتبية لأصبغ يلزمه ذلك بالقول تسبب لحاجته، أو لم يتسبب لها إلا أن يترك
~~حاجته تلك فيسقط عن الواعد حكم عدته وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ويحلف المعطي مع شاهده مبني على ما تقدم من الحكم باليمين مع
~~الشاهد فإن أبى المعطي أن يحلف لقد أعطاه ما شهد به شاهده حلف المعطى أنه
~~ما أعطاه شيئا من ذلك فإن أبى أن يحلف حكم المعطي بها دون يمين لنكول
~~المعطى بعد رد اليمين عليه، وكذلك كل من نكل عن يمين ردت عليه فإنه يقضى
~~عليه كمن ادعى قبل زيد مالا فلم يحلف زيد ورد اليمين على المدعي فنكل فإنه
~~يقضى عليه ببطلان دعواه.
# (فصل) :
# وقوله فإن لم يكن له شاهد فلا شيء له ظاهره ليست له يمين ms3420 ولا غيرها على
~~من ادعى عليه الهبة، وذلك أن الهبة على قسمين:
# أحدهما: أن تكون الهبة معينة والثاني أن تكون في ذمة المدعي أما ما لم
~~يكن في ذمة المدعي فالظاهر من المذهب أنه لا يمين على المدعى عليه بمجرد
~~الدعوى ووجه ذلك ضعف سبب المدعي؛ لأن في دعوى الحقوق اللازمة باتفاق لا يجب
~~اليمين إلا بسبب يقوي الدعوى فكان يضعف الهبة لاختلاف الناس في لزومها
~~وحاجتها عند مالك إلى الحيازة، وقال الشيخ أبو القاسم في تفريعه على المدعى
~~عليه الهبة اليمين فإن حلف برئ وإن نكل المدعى عليه الهبة أخذ منه ذلك.
# (مسألة) :
# وأما ما كان في ذمة مدعي الصدقة مثل أن يكون لعمرو دين قبل زيد فيطلبه
~~منه فيقول زيد قد وهبتنيه فالظاهر أنه لا يحكم لعمرو على زيد بذلك الدين
~~إلا بعد أن يحلف أنه ما وهبه، ووجه ذلك أن المعطي يريد إخراج ما عنده فإن
~~ادعى الغريم فيه ما يبرئ ذمته لم يحكم له إلا بعد يمينه على إبطال تلك
~~الدعوى كما لو ادعى القضاء ويحتمل عندي قسمة أخرى إن كانت الهبة بغير يد
~~الموهوب فلا يمين على الواهب، وإن كانت بيد الموهوب له لم يكن للواهب
~~انتزاعها منه إلا بعد يمينه أنه ما وهب سواء كانت الهبة عرضا أو عينا يصحح
~~هذا التقسيم أن من استحق عرضا بيد رجل وزعم أنه اشتراه أنه لا يأخذه منه
~~حتى يحلف أنه ما باع ولا وهب والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله من أعطى عطية لا يريد ثوابها فمات المعطى فورثته بمنزلته يريد
# PageV06P109
# (القضاء في الهبة) (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن
~~أبي غطفان بن طريف المري أن عمر بن الخطاب قال من وهب هبة لصلة رحم، أو على
~~وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو
~~على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها)
#
### | [المنتقى]
# أن هذا حكم هذه الهبة، وإن كانت لغير ثواب؛ لأن ms3421 حكم هبة الثواب مخالف
~~لحكم هذه الهبة، وهذا يدل على أن مالكا كان يقول بدليل الخطاب فأخبر أن موت
~~المعطى لا يبطل الهبة وهو الصحيح؛ لأن القبض الذي يبطل الهبة عدمه لا يفوت
~~بموت المعطى فورثته يقومون مقامه لهم من القيام بطلبها وإمضاء ما كان له
~~وإنما يبطل بموت المعطي قبل القبض؛ لأن تمام العطية بالقبض قد فات، وقد
~~تقدم الكلام في باقي الباب.
### | [القضاء في الهبة وفيه أبواب]
### | [الباب الأول فيما يجوز هبته للثواب]
# (ش) : قوله من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة يريد أن يقصد بها
~~القربة فإنه لا يرجع فيها يريد أنها لازمة له ليس له الرجوع فيها سواء قبضت
~~منه، أو لم تقبض.
# وقد تقدم ذكره، ومن وهب هبة رأى أنه أراد بها الثواب وليست على وجه
~~القربة، وإنما هي على وجه المعاوضة فإذا لم يرض منها كان له ارتجاعها
~~كالسلعة يعرضها للبيع فإذا لم يرض منها لم يلزمه إخراجها وقوله يرى أنه
~~أراد بها الثواب يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يكون الواهب ممن ظاهر هبته قصد الثواب بأن يهب للثواب ويعتقده
~~ولعله يعلم به غير الموهوب له فإن اشترط الثواب فقد روى ابن حبيب عن ابن
~~الماجشون لا يجوز ذلك وهو كبائع السلعة بقيمتها، ولكن إن وهب وسكت عن ذكر
~~الثواب ثم قام يطلب الثواب فهو الذي جاء فيه قول عمر - رضي الله عنه - قال
~~أصبغ ذلك جائز في الوجهين قال الشيخ أبو محمد وهو قول ابن القاسم في
~~المدونة وهو أولى؛ لأنه، وإن لم يشترط الثواب فقد عرف أنه المقصود والمعروف
~~كالشرط.
# وفي هذا خمسة أبواب.
# الباب الأول فيما يجوز هبته للثواب وما لا يجوز وما يكون عوضا في هبة
~~الثواب.
# الباب الثاني فيمن يحمل هبته على الثواب من غير شرط.
# الباب الثالث في مقتضى الهبة من اللزوم أو الجواز.
# الباب الرابع فيما تفوت به الهبة للثواب.
# الباب الخامس في حكم وجود العيب بها.
# (الباب الأول فيما يجوز هبته للثواب وما لا يجوز ms3422 وما يكون عوضا في هبة
~~الثواب) اعلم أن ما لا يجوز بيعه لا يجوز هبته للثواب كالعبد الآبق والجمل
~~الشارد والجنين في بطن أمه وما لم يبد صلاحه من ثمر، أو حب رواه ابن المواز
~~عن مالك، ووجه ذلك أنه عقد معاوضة فلا يجوز عقده بالعبد الآبق كالبيع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الدنانير والدراهم فروى ابن المواز عن ابن القاسم لا يصلح أن يوهب
~~للثواب فإن شرط في ذلك ثواب فهي هبة مردودة وهو المشهور عن مالك وروى ابن
~~المواز عن ابن القاسم أنه إن اشترطه فيكون ذلك عرضا، أو طعاما ومثله في
~~المدونة قال ابن المواز ولا يعجبنا ذلك وهي غير جائزة وليرد المثل فيها،
~~وكذلك الفضة والذهب غير المسكوك، وقاله أشهب وجه القول الأول ما احتج به
~~ابن المواز من أن القيمة إنما تكون بالعين فإذا كانت الهدية عينا فإنما
~~تكون قيمتها من أصناف العروض ثبتت في الذمة غير موصوفة ولا مؤجلة، وذلك
~~يمنع صحة البيع وما كان في معناه وأيضا فإنه ليس في أعيانها غرض ولا فيها
~~مقصد غير التصرف فيها في البيع والشراء، وإنما هبة الثواب فيها يتاحف به
~~الواهب مما يكون فيه غرض للموهوب له فيثبت عليه بمثل قيمته أو أكثر، ووجه
~~القول الثاني أن كل ما صح بيعه صح أن يوهب للثواب كالعروض.
### | 1 -
# (فرع) فإذا قلنا أنه
# PageV06P110
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يجوز ذلك في الدنانير والدراهم وهو الأظهر من المذهب فلا يجوز ذلك في
~~السبائك وروى عيسى عن ابن القاسم، وكذلك السفاتج والنقار والحلي المكسور،
~~ووجه ذلك أنه ذهب، أو فضة لا غرض في هبته غير مبلغه فلا يوهب للثواب، وإن
~~وهب فهو مردود كالدنانير والدراهم.
# (فرع) وأما هبة الحلي المصوغ للثواب فأجازه مالك في المدونة والموازية
~~قال ابن المواز لا يجوز هذا بحال، وجه القول الأول أن هذا مما يجوز بيعه
~~وفي عينه غرض مقصود فجاز أن يوهب للثواب كسائر العروض، ووجه قول محمد أن
~~هذه معاوضة ذهب بعضه لا يتناجز ms3423 فيها قبض، أو شراء عرض غير معين ولا مؤجل
~~فلم يجز ذلك كالبيع.
### | [الباب الثاني فيمن تحمل هبته على الثواب من غير شرط]
# (الباب الثاني فيمن تحمل هبته على الثواب من غير شرط) الواهب إذا وهب
~~وشرط الثواب فلا خلاف في أن هبته محمولة على الثواب اقتضى ذلك الجواز، أو
~~المنع، وأما إن وهب من غير شرط ثم ادعى أنه قصد الثواب وطلبه فإن كانت هبته
~~من جنس ما لا يوهب للثواب كالدنانير والدراهم فدعواه غير صحيح وقوله مردود
~~ولا شيء له من العوض رواه ابن المواز عن مالك وروى ابن القاسم وأشهب لا
~~يقبل دعواه أنه وهبه للثواب.
# وقد روى ابن المواز من وهب قمحا، أو شعيرا ففيه الثواب، وأما الذي لا
~~ثواب فيه منه مثل الفاكهة، أو الرطب يهدى للقادم قاله مالك، وإن قام يطلب
~~منه ثوابا لم يعط قاله أشهب وابن القاسم، ووجه ذلك أن الدنانير لا غرض في
~~أعيانها، وإنما يوهب للثواب ما يكون الغرض في عينه كالقمح والشعير والعروض
~~والحيوان والعقار، وأما الفاكهة فلم تجر العادة بطلب الثواب على ما يوهب
~~منها للقادم ومثله، وإنما جرت العادة بأن توهب على سبيل التآلف فكانت
~~محمولة على غالب المعتاد إلا أن يشترط غير ذلك فيها.
# وقال أبو عبد الله محمد بن العطار: وكذلك ما يهبه للفقير القادم من سفره
~~من التحف كالتمر وشبهه.
# (فرع) فإن كان قد فات فلا شيء له من الهبة ولا العوض، وإن كان لم يفت
~~فروى ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب لا عوض له ولا له أخذه، وإن لم يفت
~~روى الشيخ أبو محمد عن أبي بكر أن بعض أصحابنا يرى له أخذه إن لم يفت، وجه
~~القول الأول أن هبته محمولة على غير العوض فليس له أخذ هبة قد قبضت منه،
~~ووجه القول الثاني أنها لم تفت احتمل وقوله وتقوم بملكه ويده حلف وردت إليه
~~والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وما جرت عادة الناس ببلدنا من إهداء الناس بعضهم إلى بعض الكباش ms3424 وغيرها
~~عند النكاح هذا قال الشيخ أبو عبد الله بن العطار: إن ذلك على الثواب وكذلك
~~رأيت القضاء في بلدنا قال أبو عبد الله؛ لأن ضمان المهديين والمهدى إليهم
~~على ذلك يريد أنه المعروف قال، وذلك كالشرط فقضي للمهدي بقيمة الكباش حين
~~قبضها المهدى إليه إن كانت مجهولة الوزن فإن كانت معلومة الوزن قضي بوزنها،
~~وإن كان المهدى إليه بعث إلى المهدي قدرا من لحم مطبوخ أو أكل عنده في
~~العرس حوسب به من قيمة هديته، ولو كان هذا في بلد لا يعرف فيه هذا لم يقض
~~فيه بثواب، وهذا الذي قاله عندي فيه نظر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن وهب له ولم يذكر ثوابا ثم ادعاه فإنه ينظر إلى ناحية المعطي والمعطى
~~فإن وهب غني لفقير دابة، أو كساه ثوبا، أو أعطاه ما يرى أنه أراد به صلته
~~فلا شيء له، وإن وهب فقير لغني فله الثواب رواه ابن المواز.
# وقال أشهب في فقير وهبه غني أو فقير: الثواب على الغني وهبه غني أو فقير،
~~ووجه ذلك أن الفقير لا يطلب منه استقرار العوض والهبة للثواب مقتضاها
~~المكارمة وأن تعوض المعطى أمثال ما صار إليه، وهذا المعنى معدوم في الفقير
~~وموجود في الغني قال الشيخ أبو القاسم، ومن وهب هبة مطلقة فادعى أنه وهبها
~~للثواب عمل على المعروف فيه
# PageV06P111
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فإن كان مثله، الواهب يطلب الثواب على هبته فالقول قوله مع يمينه، وإن
~~كان مثله لا يطلب الثواب على هبته فالقول قول الموهوب له مع يمينه فإن أشكل
~~ذلك واحتمل الأمرين فالقول قول الواهب مع يمينه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا ثواب لذي سلطان فيما وهبه رواه ابن المواز عن أشهب؛ لأنه ليس مما
~~يعرف أن ذا السلطان يطلب استقرار ثواب، وإنما يطلبه غيره منه، وأما ما يهبه
~~أحد للسلطان فقد قال الشيخ أبو إسحاق لا ثواب فيه والظاهر عندي من المذهب
~~أنه على الثواب وجه قول أبي إسحاق أنه من أهدى إليه فإنما يقصد التقرب منه
~~فعلى ms3425 ذلك تحمل هبته مع الإطلاق، ووجه القول الثاني أن عطيته وهبته مقصودة
~~بعوض وبغير عوض وهي من جملة ما يرغب التقرب إليه بسببها.
# (مسألة) :
# قال الشيخ أبو إسحاق وما أهدي إلى الفقير فعلى غير الثواب وما أهدى هو
~~فعلى الثواب والظاهر عندي أنه أراد الثواب، وأما الغني فيجب أن يكون حكمه
~~في ذلك حكم سائر الأغنياء.
# (مسألة) :
# ولا ثواب على سيد فيما أهداه إليه مولاه، ووجه ذلك أن الظاهر أنه إنما
~~يهدي إليه شكرا لإنعامه عليه بالعتق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما هبة ذي الرحم فليست على الثواب قال ابن القاسم في المدونة: إلا أن
~~يرى الناس أنه وهبه للثواب مثل أن يطلب الموهوب له ما يستحسنه عند الواهب
~~فيهبه إياه استقرارا للعوض فهذا محمول على الثواب ومعنى ذلك أن ما لم يبين
~~وجه الثواب فهو على غير الثواب، ووجه ذلك أن هبته محمولة على صلة الرحم وكل
~~هبة لها وجه غير الثواب في الأغلب فهي محمولة عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهبة أحد الزوجين الآخر روى ابن المواز أنها لغير الثواب قال في المدونة
~~إلا أن يرى أنه أراد الثواب ومعناه ما تقدم وذكر القاضي أبو محمد في معونته
~~أن في الهبة المطلقة روايتين:
# إحداهما: أنها تقتضي الثواب، والثانية: لا تقتضي الثواب وجه الرواية
~~الأولى أن الملكين متميزان وأن المعاوضة مطلوبة بينهما، ووجه الرواية
~~الثانية أن العرف جار بأن كل واحد منهما يتقرب إلى الآخر بالهدية ويحب
~~التقرب إليه.
# وقد ذكر في كتاب الدور والأرضين من المدونة فيمن تزوج امرأة تسكن في بيت
~~بكراء فساكنها حتى انقضت المدة أنه لا شيء على الزوج من الكراء إلا أن تكون
~~المرأة بينت له بذلك وأعلمته بالكراء وقالت إن شئت فأده، وإن شئت فاخرج،
~~وذلك بمنزلة أن يتزوجها وهي ساكنة في دارها ثم طلبت كراءها فلا كراء لها،
~~وقال غيره: عليه كراء مثلها إلا أن يكون أكثر مما اكترت به.
# واختلاف ابن القاسم والغير مبني على الخلاف الذي ذكره القاضي أبو محمد في
~~هذا الأصل في ms3426 كتاب العدة من المدونة في المعتدة تعتد في مسكن بكراء فطلبت
~~الكراء بعد تمام العدة أن لها ذلك إن كان موسرا حين السكنى.
# وقال بعض شيوخنا الأندلسيين أن المسألتين مختلفتان قال القاضي أبو الوليد
~~- رحمه الله تعالى -: ومعنى ذلك عندي أن المعتدة سكنت في وقت لا يظن به
~~الصلة، وقد بسطت القول في هاتين المسألتين في شرح المدونة والله أعلم
~~وأحكم.
# (فرع) فإذا قلنا: إنها تقتضي الثواب مع الإطلاق ففي العتبية من رواية
~~عيسى عن ابن القاسم أنها إن ادعت أنها شرطت عليه الثواب تحلف على ذلك
~~وتبرأ، ووجه ذلك أنها ادعت أنها شرطت ما لا يقتضيه الإطلاق فإن لم يكن لها
~~بينة بذلك فالقول قول الزوج في إنكار دعواها كادعائها سائر الشروط.
# (مسألة) :
# وهذا حكم العطية بلفظ الهبة، أو الهدية فأما لفظ الصدقة فلا ثواب فيه
~~قاله الشيخ أبو إسحاق واحتج لذلك بقوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء
~~والمساكين} [التوبة: 60] الآية ومعنى ذلك أن مقتضاها القربة، وذلك ينافي
~~العوض والله أعلم وأحكم.
# PageV06P112
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
### | [الباب الثالث في مقتضى هبة الثواب من اللزوم أو الجواز]
# ) الذي عليه ظاهر المذهب أن الهبة باللفظ لازمة للواهب فإن أخذ المعطي
~~قيمتها فلا سبيل له إليها وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (فرع) فإن زاد على هذا القول كان له منعه من قبضها فقد قال محمد: ليس له
~~منعه من قبضها ولا من بيعها والظاهر من قول أشهب أنها، وإن كانت تلزم
~~بالقول إلا أن للواهب منع المعطي من قبضها حتى يثيبه وجه القول الأول أن
~~مقتضى هبة الثواب الاستسلام وترك المشاحة، وذلك مخالف للمنع من القبض، ووجه
~~القول الثاني أن هذه معاوضة فكان للبائع إمساك ما باع حتى يقبض الثمن
~~كالبيع المطلق فإن قبضها المعطى بغير إذن المعطي فقد قال أشهب يرتجعها حتى
~~يثيبه وليس للواهب أن يبدو له.
# وقال ابن القاسم لا يرتجعها ويتلوم فإن أثابه وإلا ردها والقولان مبنيان
~~على ما تقدم في منع الواهب الموهوب ms3427 من قبضها والله أعلم وأحكم.
### | [الباب الرابع فيما تفوت به هبة الثواب وتلزم به القيمة]
# 1
# (مسألة) :
# فإن فاتت الهبة فقد لزمت المعطى بالقيمة كنكاح التفويض يلزم بالدخول مهر
~~المثل فإن كانت القيمة التي تلزم في الهبة والثواب عينا لزم قبضها والرضا
~~بها، وإن كان الثواب دينا مثل أن يهبه دارا فيثيبه منها دينا ففي كتاب أبي
~~محمد يجوز: حل الدين، أو لم يحل قال محمد: يريد أنه حوالة ويريد إذا كان
~~مما تقوم به الهبة في الاستهلاك من الدنانير، أو الدراهم ولا يجوز أن يعوضه
~~منها سكنى دار ولا خدمة عبد سنين؛ لأنه فسخ دين في دين عند ابن القاسم
~~وجوزه أشهب؛ لأن قبض الرقبة لاستيفاء المنافع عنده قبض والله أعلم وأحكم.
# (الباب الرابع فيما تفوت به هبة الثواب وتلزم به القيمة) وسيأتي ذكره بعد
~~هذا إن شاء الله.
### | [الباب الخامس في حكم وجود العيب بها]
# 1
# (الباب الخامس في حكم وجود العيب بها) فإنه إن اطلع على العيب قبل أن
~~يثيبه وقبل أن تفوت فإن علم الواهب بالعيب فليس له إلا قيمتها معيبة؛
~~لأنهما عالمان بالعيب قاله محمد، ووجه ذلك أن الواهب وهبها على أنها معيبة
~~فله قيمتها على ذلك، وإن لم يكن عالما بالعيب فله قيمتها صحيحة غير معيبة
~~كأن فاتت بحوالة أسواق، أو كانت جارية ففاتت بوطء قاله أصبغ في العتبية
~~ووجه ذلك أن الرد بالعيب لا تفيته حوالة الأسواق والواهب وهب على الصحة
~~فإما أن يرضى المعطي أن يثيبه على ذلك، أو يرده.
# (مسألة) فإن ظهر العيب بعد أن أثابه وقبل الفوات فله ردها والرجوع في
~~الثواب أو إمساكها ولا يرجع بشيء مما أثابه وذلك كالبيع.
# وقد قال محمد: إن لم يعلمه بالعيب حتى فاتت بحوالة الأسواق لزمه قيمتها
~~صحيحة فإن شاء حبسها بذلك وإلا ردها، وذلك أنه أراد أن فوات الهبة الموجب
~~لقيمتها بفوت سوق، أو زيادة بدن، أو وطء لا يمنع الرد بالعيب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كانت قد فاتت بما لا يقدر على ms3428 ردها فأثابه ثم ظهر على العيب رجع بقدر
~~العيب مما أثابه به إن كان الثواب أقل من قيمة الهبة، أو أكثر ظهر على
~~العيب قبل أن يوفي القيمة، أو قبل أن يثيب لكانت عليه قيمتها معيبة.
# (مسألة) :
# فإن وجد العيب بالعوض قبل أن يفوت فله رده قال ابن القاسم إلا أن يكون في
~~العوض المعيب مثل قيمة الهبة فلا يرد، أو يكون أقل فتتم له القيمة فلا يرد
~~قال أشهب له رده كما ترد الهبة؛ لأنه يرى أن لا يقبل من عوضه إلا العين
~~فأخذه العوض شراء له بالقيمة التي وجبت له واختيار له.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها تأول
~~مطرف ذلك على ظاهره على أن له أن يرجع في هبته، وإن أعطى قيمتها إلا أن
~~يرضى منها فجعل عقد الهبة للثواب غير
# PageV06P113
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه
~~عندنا أن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة، أو نقصان فإن على
~~الموهوب له أن يعطي صاحبها قيمتها يوم قبضها)
#
### | [المنتقى]
# لازم للواهب ونحوه في العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك.
# وقال مالك: ليس له أن يرجع، وإن لم تخرج من يده وإذا أعطاه القيمة فليس
~~له أن يقول: أنا راض، وهذا قول ابن القاسم، وقال ابن الماجشون وهو معنى قول
~~عمر - رضي الله عنه - فهو على هبته ما لم يرض منها يريد يعطى قيمتها قال
~~مالك أما ثواب مثلها، أو ردها فمعنى قوله ما لم يرض منها على قول مطرف ما
~~لم يأخذ ما يرضيه، وإن كان قد أعطى أكثر من القيمة ومعناه على قول مالك ما
~~لم يعط ما هو رضا منها عند الناس، وذلك القيمة والرضا منها يعتبر في وجهين
~~القدر والجنس فأما القدر فقد تقدم ذكره، وأما الجنس فروى ابن المواز عن
~~أشهب لا يلزم الواهب ما أعطى من غير العين إلا أن يتراضيا على شيء ms3429 يجوز وفي
~~المدونة لابن القاسم ما أثابه من السلع مما يثاب بمثله فذلك يلزم الواهب
~~إذا كانت قيمته قيمة الهبة وكان مما يتعاطاه الناس في ثواب الهبات بينهم
~~ولا يلزم أن يثيبه حطبا ولا تبنا؛ لأنه ليس مما يتعاطاه الناس بينهم في
~~ذلك.
# وجه قول أشهب ما احتج به من أن الذهب والفضة هي أصول الأثمان وقيم
~~المتلفات فلا تكون القيمة إلا منهما عند المشاحة، ووجه قول ابن القاسم أن
~~أعواض المبيعات على حسب العرف، ولذلك كانت في بعض البلاد ورقا وفي بعضها
~~ذهبا وكانت الدية على أهل الإبل إبلا، ولو جرت العادة بأن يثاب الواهب بغير
~~العين كان ذلك حكم ثوابها مع ما ثيب عليه من التوسعة، ولذلك صحت مع ترك قدر
~~الثواب وذكر جنسه والله أعلم وأحكم.
# (فرع) فإذا قلنا بقول أشهب فيلزمه أن يختص الثواب بالعين التي تجري في
~~بلد الهبة وتلك السكة؛ لأن التقويم إنما يكون بها دون سائر أنواع العين
~~والسكك فإن قلنا بقول ابن القاسم فعلى حسب ما قدمناه أنه أمر مصروف إلى
~~اختيار الموهوب له مع العرف.
# (فرع) وهذا مع التشاح، وأما مع التسامح نظرت فإن كانت الهبة لم تفت يجوز
~~أن يعوضه منها كلما يجوز أن يسلم الهبة فيه قال ابن القاسم في المدونة إن
~~وهبه أثوابا فسطاطية لم يجز له عند مالك أن يثيبه منها أثوابا فسطاطية أكثر
~~منها، ولو وهبه حنطة لم يجز له أن يعوضه منها حنطة ولا مما يؤكل ويشرب إلا
~~أن يعوضه مثل طعامه في صفته وجودته وكيله.
# (مسألة) :
# فإن كانت الهبة حليا وقلنا بجواز هبته للثواب ففي المدونة يثيبه قيمة
~~الحلي عروضا ولا يأخذ دراهم ولا دنانير، وإن كان الحلي من غير جنس الثواب
~~يريد بعد أن يفترقا وقبل أن يغيب الحلي لجاز وفي الموازية يكون الثواب على
~~حلي الذهب ورقا وعلى حلي الورق ذهبا فما في المدونة مبني على اعتبار
~~التناجز بالقبض في مجلس الهبة وبحضرتها؛ لأنه صرف وما في غير المدونة مبني
~~على اعتبار ms3430 القبض في مجلس الهبة؛ لأنه بمعنى عدم القيمة بعد وفاة الهبة،
~~ولذلك قال يثيب عن حلي الذهب ورقا وعن حلي الورق ذهبا والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا كما قال أن الهبة للثواب غير لازمة للموهوب له، وإن قبضها ما
~~لم تتغير عنده بزيادة، أو نقصان في عينها فإن حدث بها شيء من ذلك فقد فات
~~ردها إلى الواهب ولزم الموهوب قيمتها هذا المشهور عن مالك أن الزيادة
~~والنقص في البدن مما تفوت به الهبة للثواب وتلزم المعطي قيمتها وفي العتبية
~~عن ابن القاسم أن الزيادة لا يلزم بها المعطى قال وقاله مالك ثم قال ابن
~~القاسم النماء والنقص فوت ويجبر الموهوب له على الثواب وروى ابن المواز عن
~~أشهب للموهوب ردها في الزيادة، وإنما معنى قول مالك ليس ذلك للموهوب في
~~النقص ولا للواهب في الزيادة ورواه ابن وهب عن مالك وأخذ به ابن عبد الحكم،
~~وقال ليس الرد إلا باجتماعهما زادت، أو نقصت وجه القول
# PageV06P114
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأول إنما لزمته الهبة بالقبض؛ لأنه ضامن لما ذهب منها، وكذلك تكون
~~الزيادة له فيمنعه من الرد كالبيع، ووجه القول الثاني أن العقد لما كان
~~لازما في جنبة المعطي دون المعطى وكانت الزيادة للمعطى كان له تركها ويرد
~~العطية، وأما النقص فهو إتلاف بعض العطية فليس له أن يردها ناقصة فلزمته
~~بالنقصان دون الزيادة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما حوالة الأسواق عند ابن القاسم وأشهب فليست بفوت، وقال أصبغ اختلاف
~~الأسواق فيها فوت، وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أن الفوت فيها كالفوت
~~في البيع الفاسد في العروض والحيوان والرباع، ووجه القول الثاني أن الهبة
~~للثواب تئول إلى اللزوم بالقيمة فكان تغير الأسواق مفيتا لها كالبيع
~~الفاسد، ووجه القول الأول أن هذه هبة يجوز ردها فلم يمنع ردها حوالة
~~الأسواق كهبة الأب لابنه على وجه الاعتصار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والبيع فوت فإن رجعت إلى المعطي قبل أن تحول الأسواق فهو فوت ولا رد له
~~رواه ابن المواز ووجهه على قول ms3431 أشهب في البيع الفاسد بين واضح، وأما على
~~قول ابن القاسم فإن ما تفوت به هبة الثواب فما يتم به العقد الصحيح ويكمل
~~بالقبول مع الإيجاب في البيع الصحيح، وأما البيع الفاسد فإنه لا يتم به
~~البيع، وإنما يرده عما عقد عليه إلى وجه من الصحة لعدم الرد وتعذره، ولو
~~أمكن ذلك لما وجب إمضاؤه فعلى هذا متى وجد ما يفوت به هبة الثواب وتجب به
~~القيمة فقد لزم العقد وتم ولا يثبت بخيار الرد زوال ما فات به ولا عدمه،
~~ولذلك لو التزم قيمتها قبل الفوات لزمته القيمة، ولو التزم ذلك في البيع
~~الفاسد لم يلزمه والله أعلم وأحكم، ووجه ذلك أنه مما يفوت به البيع الفاسد
~~ففاتت به هبة الثواب كالزيادة والنقص.
# (مسألة) :
# الموهوب له لأهبيتها فالواهب أحق بها كالبيع إلا أن يشاء الغرماء أن
~~يعطوه قيمتها ورأيت لبعض أصحابنا أن القيمة قيمتها يوم الهبة قاله ابن
~~القاسم.
# (مسألة) :
# ومن وهب جارية للثواب فوطئها الموهوب فذلك فوت يوجب عليه القيمة، وقال
~~ابن القاسم في العتبية روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه إذا غاب
~~عليها فقد لزمه الثواب، وإن لم يطأها ولم تتغير.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فقد لزمته قيمتها يوم قبضها يريد أنه ليس للموهوب ردها إن اختار
~~ذلك وليس ذلك للواهب قال ابن القاسم إلا أن يجتمعا على ردها قال مطرف، وذلك
~~أننا إذا قلنا: إنها تلزم الواهب باللفظ فإنها إذا فاتت لزمتهما جميعا وإن
~~قلنا لا تلزم الواهب باللفظ فلا خلاف أنها بالفوات قد لزمتهما، وإن وجد
~~الاختلاف فيما تفوت به فإذا اتفقا بعد الفوات على الرد فإن ذلك لمعنى
~~الإقالة في البيع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن اتفقا على الرد جاز ذلك وكيف صفته قال محمد بعد معرفتهما بما لزم
~~المعطي من القيمة ثم رجع محمد فقال: يجوز إذا رضيا بردها وإن لم يعرف
~~القيمة؛ لأنها هبة إلا أن يوجهها له على قيمتها يريد أن يثيبها منه بالقيمة
~~المجهولة وجه القول الأول ما احتج به محمد ms3432 أن القيمة مجهولة فلا تجوز
~~المعاوضة بها، ووجه القول الثاني وهو قول ابن القاسم إن ردها فسخ العقد
~~الأول فلم يحتج إلى معرفة القيمة كالرد بالعيب بعد فوات السلعة بالقبض فإن
~~له إمساكها بما يلزمه من اليمين بعد طرح ما ينوب قيمة العبد من الثمن قبل
~~العلم بما يلزمه من اليمين بعد طرح ما ينوب قيمة العيب من الثمن قبل العلم
~~بما يلزمه بعد التفويض فبأن يجوز ذلك مما لا يحتاج إلى تقويم واحد أولى
~~وأحرى.
# (فصل) :
# وقوله فإن على الموهوب له أن يعطيه قيمتها يوم قبضها قال محمد ويوم قبضها
~~أصوب، وجه الرواية الأولى أن العقود التي لا تلزم ولا تئول إلى التمليك
~~بزيادة، أو نقصان فإنما يراعى يوم القبض قيمة المعقود عليه كالبيع الفاسد؛
~~لأن المعطى إنما ضمنها بالقبض، ووجه الرواية الثانية أن الهبة قد لزمت
# PageV06P115
# الاعتصار في الصدقة (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول
~~الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن كل من تصدق على ابنه بصدقة قبضها الابن،
~~أو كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته فليس له أن يعتصر شيئا من ذلك؛ لأنه
~~لا يرجع في شيء من الصدقة) .
#
### | [المنتقى]
# الواهب بالقبول فإذا فاتت ولزمت المعطي وجب أن يلزمه بقيمتها يوم لزمت
~~المعطي؛ لأن المعطى له أن يأخذها بما فيها من الزيادة قبل القبض فيجب أن
~~يكون عليه نقصها قبل القبض كبيع الخيار إذا رضي مشترط الخيار المبيع فله ما
~~حدث في مدة الخيار من الزيادة وعليه النقص وليس له أن يقول أنا آخذه ويحط
~~عني نقصه في مدة الخيار، وإنما قال ابن المواز يوم القبض أصوب؛ لأن للهبة
~~للثواب بالقبض تأثيرا في لزومها؛ لأنها لو بقيت في يد الواهب لم تفت بزيادة
~~ولا نقصان، وإنما تفوت بذلك إذا حدث عند المعطي في بيع الخيار، وإنما يستند
~~الخيار إلى العقد لا إلى القبض ولأن المبيع بالخيار إنما ينفذ بيعه بالثمن
~~المسمى والهبة للثواب بالقيمة فوجب أن تراعى فيه يوم القبض ms3433 كالبيع الفاسد.
### | [الاعتصار في الصدقة]
# (ش) : وهذا كما قال أن من تصدق بصدقة على ابنه الكبير المالك لأمر نفسه،
~~أو الصغير في حجره فليس للمتصدق اعتصارها إذا قبضت وحيزت؛ لأن الصدقة لا
~~اعتصار فيها؛ لأنها على وجه القربة وما كان من العطية على وجه القربة فلا
~~اعتصار فيه، وقد تقدم من قولنا أن العطايا المنفرد بها لازمة بالعقد، وإنما
~~قال: قبضها الابن، أو كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته ليذكر أقوى
~~وجوهها في حيازة الابن الكبير لنفسه، ثم ذكر أصعب وجوهها وهو أن يتصدق على
~~ابنه في حجره فيقضى على الإشهاد له بالصدقة ولم يذكر الحيازة له فلا اعتصار
~~له في أحد الوجهين لما احتج به من أنه لا يرجع في شيء من الصدقة ومعنى ذلك
~~ما يأتي بعد هذا من أنه لا يجوز أن يشتري صدقته ويأخذها بعوض فبأن لا يكون
~~له أن يأخذها بغير عوض أولى.
# (مسألة) :
# فإن أتى بلفظ محتمل للقربة وغيرها كالهبة والنحل والعطية فإن قرن به ما
~~يقتضي القربة كقوله هبة لله، أو لوجه الله، أو لطلب الأجر، أو لصلة رحمه
~~فقد قال ابن الماجشون لا يعتصر هذا، ووجه ذلك أن هذا مال يخرج عن وجه
~~القربة فلا يجوز الرجوع فيه كالصدقة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن وهب هبة يريد بها الصلة فقد قال سحنون لا يعتصرها كالصدقة، وذلك أن
~~يكون له ابن، أو ابنة محتاجان صغير في حجره أو كبير بائن عنه، وقد يكون
~~الابن الصغير يصله لما يخاف عليه من الخصاصة، وإنما يقتضي هبته أو عطيته
~~لابنه الذي في حجره أو البائن عنه إذا كان ذا مال كثير، ووجه قول سحنون أن
~~ظاهر هبته ومعناها القربة، وذلك يمنع الاعتصار كما لو صرح بأنها لله تعالى،
~~ووجه القول الثاني أنها هبة لم يقترن بها ما يخلصها للقربة فلم يمنع ذلك
~~اعتصارها كالهبة للغني، وذلك أن الصلة لا تختص بالفقير بل قد يوصل الغني
~~وغيره فلا يمنع ذلك الاعتصار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا قيد الهبة، أو ms3434 العطية، أو النحلة فقال: إني قد سلطت عليها حكم
~~الاعتصار فلا خلاف في المذهب في جواز الاعتصار للأبوين ومنع من ذلك أبو
~~حنيفة والدليل على ما نقوله ما «روى النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إني نحلت ابني هذا غلاما فقال أكل
~~ولدك نحلت مثله قال: لا، قال: فارتجعه» .
# فوجه الدليل من ذلك أنه قد كان وهب لابنه الغلام ثم أمره النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بالارتجاع، ولو لم يكن الارتجاع بهبته منه جائزا لما أمره
~~بذلك ومن جهة المعنى أن الابن قد أضيف إلى الأب مع ماله في الشرع فكان لذلك
~~تأثير في انتزاع ما بيده كالعبد.
# (مسألة) :
# ولا يجوز ذلك لغير الأبوين خلافا لأبي حنيفة والدليل على ما نقوله ما روى
~~ابن عباس
# PageV06P116
# (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه
~~عندنا فيمن نحل ولده نحلا، أو أعطاه عطاء ليس بصدقة أن له أن يعتصر ذلك ما
~~لم يستحدث الولد دينا يداينه الناس به ويأمنونه عليه من أجل ذلك العطاء
~~الذي أعطاه أبوه فليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا بعد أن تكون عليه الديون،
~~أو يعطي الرجل ابنه، أو ابنته المال فتنكح المرأة الرجل، وإنما تنكحه لغناه
~~وللمال الذي أعطاه أبوه فيريد أن يعتصر ذلك الأب، أو يتزوج الرجل المرأة قد
~~نحلها أبوها النحل إنما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ومالها وما أعطاها
~~أبوها ثم يقول الأب أنا أعتصر ذلك فليس له أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته
~~شيئا من ذلك إذا كان على ما وصفت لك)
#
### | [المنتقى]
# أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «العائد في هبته كالكلب يعود في
~~قيئه» ودليلنا من جهة المعنى أن من لا يلي ماله إلا بتوليه لم يرجع في هبته
~~كالابن يهب أباه.
# (فرع) فإذا ثبت أن الاعتصار جائز في الهبات والعطايا فإن أطلق لفظ الهبة
~~أو النحلة فإن له أن يعتصر قاله ابن الماجشون وأصبغ ms3435 في العتبية، ووجه ذلك
~~أن هذه عطية لم يقترن بها ما يخلصها للقربة فجاز فيها الاعتصار كالتي شرط
~~فيها الاعتصار.
# (ش) : قوله الأمر المجتمع عليه عندنا يريد أهل المدينة على ساكنها السلام
~~ثم قال فيمن نحل نحلا أو أعطاه عطاء ليس بصدقة أن له أن يعتصر ذلك ما لم
~~يستحدث الولد دينا خص الولد بذلك؛ لأن الظاهر من مذهب مالك أنه لا يعتصر
~~إلا الأبوين من الابن والابنة صغارا كانوا، أو كبارا فأما الجد والجدة
~~فاختلف قول مالك فيهما فروى عنه ابن وهب لا يعتصر ولا يلزمه النفقة ويرث
~~معه الإخوة ولا يكون بيده بضع بنات الابن، وروى عنه أشهب أن الجد والجدة
~~يعتصران كالأبوين، وبه قال ابن عبد الحكم، وجه القول الأول وهو المشهور من
~~المذهب أن الجد لا يلزمه النفقة فلم يكن له الاعتصار كالعم، ووجه القول
~~الثاني أنه أدلى بالأبوة ويقدم في الميراث على الأخوة كالأب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن الأم تعتصر فإنها لا تعتصر من يتيم قال ابن المواز الهبة
~~لليتيم للإشفاق عليه وخوف ضياعه وهذا معناه الصلة والقربة فلذلك كان حكمها
~~حكم الصدقة.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك للأب أن يعتصر، وإن لم يكن لولده أم وليس
~~للأم أن تعتصر إذا لم يكن لولدها أب؛ لأن اليتيم من قبل الأب لا من قبل
~~الأم، وهذا قول جمهور أصحاب مالك وروى ابن المواز عن أشهب أن اليتيم إذا
~~كان غنيا فإن للأم أن تعتصر منه كما تعتصر من الكبير قال مالك للأم من
~~الاعتصار ما للأب، ووجه ذلك أنها أحد الأبوين فجاز أن تعتصر، وإن مات الآخر
~~كالأب.
# (فرع) فإذا قلنا لا تعتصر الأم من اليتيم فوهبت ابنها الصغير في حياة
~~أبيه ثم مات الأب لم يجز لها أن تعتصر، وإن كبر، ولو كبر الابن قبل أن يموت
~~أبوه ثم مات الأب كان لها أن تعتصر؛ لأن الصغير قد انقطع عنه الاعتصار.
# (مسألة) :
# وتعتصر الأم ما وهبت لابنها الكبير لا أب له؛ لأنه خرج ms3436 عن حد اليتم ومعنى
~~ذلك أنه لم يكن يتيما حين الهبة ولا بعدها إلى وقت الاعتصار، وذلك أن ما
~~ينافي الاعتصار وقت الهبة من اليتيم إن وجد قبل الاعتصار منع الاعتصار؛
~~لأنه ينافيه في جميع أحوال الهبة ويخرجها عن حكم الهبة إلى حكم الصدقة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فله أن يعتصر ما لم يحدث الولد دينا يداينه الناس به من أجل ذلك
~~العطاء الذي أعطاه أبوه لم يكن للأب أن يعتصر؛ لأن ذلك يذهب أموال الناس،
~~وقد صار ذلك الحال للموهوب من أجل ذمته التي تعلقت حقوق الناس بها وذلك
~~يمنع الاعتصار.
# (فرع) ولو كان الابن مديانا فوهبه الأب فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون
~~أن الأب إذا وهب ابنته المزوجة، أو ابنه المريض، أو المديان لم يعتصر كما
~~لو تقدمت العطية على هذه الحوادث قال أصبغ إذا كانت الحال واحدة كالحال يوم
~~الهبة فله الاعتصار، وجه القول الأول أن ما منع الاعتصار إذا حدث بعد الهبة
~~يمنعها إذا كان موجودا وقت
# PageV06P117
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الهبة كاليتيم، ووجه القول الثاني أن دينه لم يتعلق به من أجل الهبة فلا
~~يمنع اعتصارها، وإنما يمنع الاعتصار دين بسبب الهبة.
# (فرع) وإذا وهب الرجل ابنه الكبير الغني الهبة اليسيرة التي يرى أنه لا
~~يداين بمثلها فأدان، أو تزوج فقد قال ابن الماجشون ذلك يرفع الاعتصار.
# وقال مطرف عن مالك لا يمنع ذلك الاعتصار وقاله ابن القاسم في العتبية وجه
~~القول الأول ما احتج به ابن الماجشون من أن تلك الهبة قد قوته على ذلك،
~~ووجه القول الثاني أنه لم يتعلق بهذه الهبة حق آدمي؛ لأنه لم يداين ولم
~~يتزوج من أجلها.
# (فصل) :
# وقوله: أو يعطي الرجل ابنه، أو ابنته المال فتنكح المرأة الرجل إنما
~~تنكحه لغناه وللمال الذي أعطاه أبوه، أو يتزوج الرجل المرأة قد نحلها أبوها
~~النحل إنما يتزوجها لمالها وما أعطاها فليس للأب أن يعتصر، يريد أن النكاح
~~قد يقصد فيه المال، ولذلك روي عن النبي - صلى الله ms3437 عليه وسلم - أنه قال
~~«تنكح المرأة لدينها ولمالها وجمالها فاظفر بذات الدين تربت يداك» فإذا كان
~~المال من أغراض النكاح وكان أحد الزوجين قد تزوج الآخر من أجل عطية أبيه
~~فليس للأب أن يزيل تلك العطية فتبطل زيادة من زاد في نكاحه من أجلها، ولو
~~زال النكاح بموت، أو طلاق قبل البناء، أو بعده فقد روى عيسى عن ابن القاسم
~~لا يعود حكم الاعتصار سواء دخل، أو لم يدخل بها، ووجه ذلك أن الأب قد عرضه
~~لذلك فإذا تعلقت به حقوق الناس لم يكن له إبطالها كما لو أذن لغيره في
~~التجارة بمال لم يكن للسيد فيه ملك ونص عليه في الموطأ أن حكمه في ذلك حكم
~~الأنثى.
# وروى ابن حبيب عن ابن دينار أن نكاح الولد الذكر بعد الهبة لا يمنع
~~الاعتصار، وقال: لأن الولد الذكر دخل في ما المخرج منه بيده ودخلت الابنة
~~فيما المخرج منه بيد غيرها، ووجه قول عبد الملك أن حق الزوجة قد تعلق بمال
~~الزوج كما تعلق حق الزوج بمال الزوجة بل تعلق حق الزوجة بمال الزوج أقوى
~~لما فيه من المداينة ولما يجب لها من النفقة والكسوة والسكنى في ماله فإن
~~كان نكاح الابنة يقطع الاعتصار فبأن يقطعه نكاح الذكر أولى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويمنع الاعتصار مرض المعطي فإن مات المعطي فروى عيسى عن ابن القاسم أنه
~~يمنع الاعتصار ورواه ابن حبيب عن مالك لا يعتصر مريض ولا يعتصر منه فأما
~~المريض فإنه لا يعتصر؛ لأنه يعتصر لغيره من الورثة وليسوا بآباء ولا يعتصر
~~إلا الأب، وأما المريض فلا يعتصر؛ لأن حقوق الورثة قد تعلقت بماله كما لو
~~تعلقت حقوق الغرماء بماله لامتنع الاعتصار.
# (فرع) فإن زال المرض فهل يعود الاعتصار رواه عيسى عن ابن القاسم يعود حكم
~~الاعتصار بخلاف النكاح والدين قال أصبغ ما زال به الاعتصار من مرض، أو غيره
~~يوما واحدا فلا يعود بزواله، وجه القول الأول ما احتج به مطرف من أن المرض
~~لم يحدثه الولد والدين والنكاح بسببه فمنع ms3438 ذلك أن يعود به الاعتصار ووجه
~~آخر وهو أن المرض الذي يؤثر في الهبات إنما هو المرض الذي يتصل بالموت،
~~وأما المرض الذي يتصل به البرء فلا تأثير له فيها، ووجه القول الثاني أن
~~الاعتصار إذا زال بسبب لم يعد بزواله كالنكاح والدين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وتغير الهبة على وجهين في ذاتها وفي قيمتها فإذا تغيرت في قيمتها بتغير
~~الأسواق لم يمنع ذلك الاعتصار قاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ، ووجه ذلك أن
~~الهبة على حالها وزيادة القيمة ونقصها لا تعلق له بها ولا تأثير له في
~~صفتها فلم يمنع الاعتصار كنقلها من موضع إلى آخر.
# (مسألة) :
# وأما تغيرها في عينها ونقصها فلا يمنع اعتصارها، وقال أصبغ ذلك يمنع
~~اعتصارها وهو الظاهر من قول مالك وابن القاسم، ووجه قول مطرف أن نقص الهبة
~~وزيادتها لا يمنع الاعتصار كنقص القيمة، ووجه القول الثاني أن تغير حال ذمة
~~المعطي يقطع الاعتصار فبأن يمنعه تغير الهبة في نفسها أولى وأحرى (فرع)
# PageV06P118
# القضاء في العمرى (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها
~~لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث» )
#
### | [المنتقى]
# وللأب أن يعتصر ما وهب ابنه وابنته من الدنانير والدراهم إلا أن يجعلاها
~~حليا فليس له اعتصارها قاله مالك ورواه سحنون عن ابن القاسم، ووجه ذلك أن
~~هذا تغير في الهبة يمنع الاعتصار كالزيادة والنقصان فيها.
# (مسألة) :
# فإن كانت جارية فوطئها الابن فالذي قاله مالك وابن القاسم وأكثر أصحابنا
~~أن الوطء يفسخها، وإن كانت ثيبا ولم تحمل.
# وقال المغيرة لا يمنع الوطء الاعتصار وبه قال ابن الماجشون وقال يوقف حتى
~~تستبرأ فإن حملت بطل الاعتصار وجه القول الأول أن الوطء غير ما أبيح من
~~تمام ملكه ويكمل كأحد الشريكين يأذن لشريكه في وطء الجارية، ووجه القول
~~الثاني أن ms3439 وطء المعطي لا يوجب الانتزاع كوطء العبد إذا أعطاه إياه سيده.
# (مسألة) :
# فإن خلا بها الابن وادعى الوطء فإنه يمنع ذلك اعتصارها قاله يحيى بن عمر
~~وفي كتاب الاستبراء من المدونة إن للأب أن يعتصرها من ابنه الكبير ويستبرئ
~~إذا غاب عليها ولم يذكر أنه ادعى وطئا والظاهر أنه لم يدعه والله أعلم
~~وأحكم، ووجه ذلك أن ادعاء الوطء مع إمكانه بالخلوة مؤثر في الحكم كالزوج
~~يخلو بزوجته وتدعي عليه الوطء قال القاضي أبو محمد: أو يكاتب العبد وعلى
~~هذا عندي يجب أن يكون العتق والتدبير والاستيلاد وفوات العين ببيع، أو هبة
~~وأما ما يكال، أو يوزن، أو يعد فقد قال القاضي أبو محمد إن خلطه الابن
~~بمثله فلا سبيل للأب إلى اعتصاره قال؛ لأن ذلك جرى مجرى إتلافه وذلك يمنع
~~الرجوع فيه.
### | [القضاء في العمرى وفيه أبواب]
### | [الباب الأول في معنى العمرى وألفاظها]
# (ش) : معنى العمرى هبة منافع الملك مدة عمر الموهوب له أو مدة عمره وعمر
~~عقبه فسميت عمرى لتعلقها بالعمر، وإنما يتناول الأعمار هبة المنافع لا هبة
~~الرقبة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أعمر عمرى له ولعقبه فإنها
~~للذي يعطاها» يريد والله أعلم أن ما أعطى من المنافع يكون له ولعقبه ولا
~~تبطل لعقبه بعد موته ولا ترجع بذلك إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت
~~فيه المواريث فوجب أن ينفذ عطيته على ما أعطاها من وجوب التوارث فيها، وإن
~~بتنقل المنافع إلى عقب المعطي بعد موته، وهذا كله راجع إلى المنافع ومتعلق
~~به دون رقبة الدار؛ لأن رقبتها لم يعطها عطاء وقعت في المواريث ولا غيره
~~ولا خرجت عن ملكه وفي معنى هذا الحديث ثمانية أبواب:.
# أحدها في معنى العمرى وألفاظها ومعنى الحبس والصدقة وما يختلف لذلك من
~~أحكامها.
# والباب الثاني: فيمن يصح منه التحبيس ومن يصح عليه وما يصح تحبيسه.
# والباب الثالث في دخول العقب مع المعطي، أو ترتيبه بعده.
# والباب الرابع في معنى العقب والذرية والبنين والمولى.
# والباب الخامس في قسمة منافع ms3440 العمرى.
# والباب السادس في استحقاق القسم فيها بالولادة وانتقاله بالموت.
# والباب السابع فيما يجوز من بيع العمرى والحبس.
# والباب الثامن في من تعود إليه منافع العمرى والحبس بعد موت المعمر ومن
~~حبس عليهم.
# (الباب الأول في معنى العمرى وألفاظها ومعنى الحبس والصدقة وما يختلف
~~لذلك من أحكامها) إذا ثبت أن العمرى هبة منافع الملك مدة عمر الموهوب له أو
~~مدة عمره وعمر عقبه فقد سمي الملك عمرى لجواز أن تعلق العمرى بمنافعه.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه رجعت إلى صاحبها
~~إن كان حيا، أو إلى ورثته يوم مات إن كان ميتا.
# وقال أبو حنيفة
# PageV06P119
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والشافعي يكون ملكا للمعمر ولعقبه بعده فإن مات ولا عقب له فلبيت المال
~~ودليلنا من جهة القياس أن تعليق الملك بوقت معين يقتضي تمليك المنافع دون
~~الرقبة؛ لأن تعليق الملك لوقت ينتهي إليه يمنع ملك الرقبة لمالك رقبته
~~بمجيء زيد، أو نزول المطر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن للعمرى ألفاظا نحن نبينها ونذكر ما يقرب منها مما
~~يخالفها، وذلك إذا كان معنى العمرى هبة المنافع دون الرقبة فإن كان ما كان
~~من الألفاظ يقتضي هذا المعنى فإن حكمه في ذلك حكم العمرى، وإن اختلفت في
~~بعض الأحكام ومن ذلك أن يقول أسكنتك هذه الدار عمرى، أو وهبتك سكناها عمرك
~~وفي المدونة عن ابن القاسم فيمن قال أسكنتك هذه الدار وعقبك رجعت إلى
~~صاحبها، وكذلك لو قال هذه الدار لك ولعقبك سكنى وفي المجموعة والموازية عن
~~ابن القاسم وأشهب إذا قال: هي لك صدقة سكنى فليس له إلا سكناها صدقة دون
~~الرقبة قال محمد: حياته.
# (مسألة) :
# وأما إذا قال هذه الدار حبس على فلان ولم يزد على هذا فقد قال عبد الملك
~~في المجموعة: إنها عمرى، وقال في الموازية: هي حبس.
# وروى ابن وهب عن مالك في الحبس على المعنيين لهما بمعنى العمرى، وقال في
~~الموازية اختلف فيها قول ابن القاسم وترجح فيها ms3441 قول مالك.
# فوجه قول مالك أنها عمرى مما قدمناه من أن التحبيس إنما يقتضي هبة
~~المنافع فإذا قال على فلان اقتضى ذلك اختصاص الهبة دون غيرها من وارث، أو
~~غيره وذلك يقتضي أنه إنما وهبه المنافع دون مدة عمره، وذلك بمعنى العمرى،
~~ووجه القول الثاني أن لفظ التحبيس ظاهره يقتضي المنع من رجوع المنافع إليه؛
~~لأن معنى التحبيس أن تكون المنافع محبوسة على وجوه نص عليها أواخر تعيينها
~~وإذا حبسها على فلان انصرفت إليه منافعها عمره فإذا انقضى عمره لم يرجع إلى
~~الحبس؛ لأنه معنى يمنع ذلك.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن كان المحبس حيا ففي كتاب ابن المواز عن مالك يسأل
~~عما أراد من عمرى، أو حبس فيحمل على ذلك ويقبل قوله فيه فإن مات قبل أن
~~يسأل فقد اختار ابن المواز أن يعود ميراثا لورثته، ويجوز أن يجري في ذلك
~~الخلاف المتقدم؛ لأنها مسألة الخلاف التي قدمناها، وإنما قبل قوله لما
~~احتمل الوجهين جميعا فكان هو أعلم بما أراد من ذلك فيحمل عليه والله أعلم
~~وأحكم.
# (مسألة) :
# ومن قال: داري هذه حبس لا تباع ولا توهب ما عاش المحبس عليهم ففي كتاب
~~ابن المواز عن مالك أنه حبس مؤبد، ووجه ذلك أن قوله لا تباع ولا توهب تصريح
~~في تأبيد التحبيس، وإن كان قد علقه بهذه؛ لأن العمرى فيها والبيع اقتضى ذلك
~~التحبيس المؤبد؛ لأنه الذي يختص.
# وقد قال القاضي أبو محمد اختلف أصحابنا في مخرج قول مالك في ذلك فمنهم من
~~قال أنها على روايتين كقوله حبسا فقط، ومنهم من قال على رواية واحدة أنها
~~حبس والله أعلم وأحكم، ولو قال: داري حبس على فلان وولده فإن كان ولده
~~معينين مثل قوله: داري حبس على فلان وبنيه زيد وعمرو وخالد فهذه المسألة
~~المتقدمة، وإن قال مع ذلك: وعلى من يحدث له بعد من ولد ففي المجموعة عن عبد
~~الملك أنها حبس لتعلقها بمجموعين، وإن لم يسم الأولاد في قوله هي حبس على
~~فلان وولده أو على فلان ms3442 وعقبه، أو على قوم غير معينين كبني تميم، أو قريش،
~~أو قال حبسا مؤبدا، أو حبسا لا يباع.
# قال ابن عبدوس عن سحنون فهو كما قال لا يباع ولا يوهب، أو حبسا صدقة على
~~قوم معينين، أو غير معينين فإن هذا لم يختلف فيه قول مالك في أنه ترجع
~~منافعه إلى المحبس عليهم كما لو قال: جعلت داري مسجدا، ووجه ذلك أن هذه
~~تقتضي التأبيد فحملت على مقتضاها وأما قوله حبسا صدقة فقد قال ابن حبيب عن
~~ابن الماجشون: هي عمرى إن لم يذكر عقبا ولا يمنع البيع وبه قال ابن كنانة.
# وقال القاضي أبو محمد اختلف أصحابنا في تخريج قول مالك
# PageV06P120
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في ذلك فمنهم من قال: إنها على روايتين كقوله حبسا فقط ومنهم من قال على
~~رواية واحدة أنها ترجع حبسا.
# (مسألة) :
# ومن قال حبست هذه الدار ولم يزد على ذلك ولم يذكر مطرف الحكم إلى معين
~~ولا غيره فإنه يصح الحبس ويلزم قاله ابن المواز عن مالك وأشهب خلافا
~~للشافعي في أحد قوليه لا يصح ذلك، وأما من قال داري هذه عمرى فلا يلزمه شيء
~~حتى يذكر العمرى والفرق بينهما أن لفظ التحبيس أكثر ما يستعمل على وجه
~~القربة ولفظ العمرى لا يستعمل في القربة فأشبه الصدقة والهبة.
# (مسألة) :
# وأما لفظ التوقيف فقد قال القاضي أبو محمد: إن لفظ التوقيف صريح في تأبيد
~~الحبس فلا يرجع ملكا أبدا؛ لأن مفهوم هذه اللفظة في العرف التبتل على وجه
~~التأبيد وتمليك المنافع على الدوام.
# (مسألة) :
# وأما لفظ الصدقة فإن أراد به تمليك الرقبة فهو على ما أراد كالهبة، وإن
~~أراد به معنى الحبس فإن كان على معين ولم يقترن به ما يقتضي التأبيد ففيه
~~روايتان على ما تقدم في الحبس قال ذلك كله القاضي أبو محمد في معونته قال
~~وذكر ابن عبدوس عن بعض أصحابنا في الذي يقول ملكي هذا صدقة على فلان وعقبه
~~ما عاشوا ولم يقل حبسا أنه يكون ملكا لآخر العقب ms3443 من رجل، أو امرأة يتصرف
~~فيه بما شاء من بيع أو غيره قال وأكثر أصحابنا يرونه حبسا وجه القول الأول
~~أن لفظ الصدقة، وإن كان ظاهره تمليك الرقبة إلا أنه لما علق ذلك بمعين
~~وعقبه علم أنه لا يصح أن يملكها الأول منهم؛ لأن ذلك يمنع عقبه من ملكها
~~فاقتضى ذلك تمليك الرقبة آخر العقب وهذا الذي حكاه القاضي أبو محمد موجود
~~في المذهب ففي الموازية عن ابن القاسم عن مالك عن الرجل يقول: داري صدقة
~~على فلان وولده ما عاشوا أنها ترجع إذا انقرضوا مرجع الأحباس.
# وروى في الموازية أشهب عن مالك قال: إن لم يبق من العقب إلا بنت أن لها
~~بيع الدار، وقال ابن القاسم.
# وقد روى صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر «أن عمر تصدق بمال له يقال له
~~نعم فقال يا رسول الله: إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به
~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث
~~ولكن تنفق ثمره فتصدق به عمر» فصدقته تلك في سبيل الله وفي الرقاب
~~والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى لا جناح على من وليه أن يأكل منه
~~بالمعروف، أو يؤكل صديقه فاستعمل لفظ الصدقة فيما معناه التحبيس، ووجه
~~الرواية أن تعليق الصدقة بجماعة ينتقل إليه بعد انقراض بعض بنيه أن المراد
~~بذلك الصدقة بالمنافع دون الرقبة؛ لأن الرقبة لا يصح فيها نقلها بالصدقة عن
~~قوم إلى قوم وإنما يصح ذلك في المنافع، وهذا معنى الحبس والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وهذا الذي قاله إذا عرا لفظ الصدقة عن لفظ التحبيس فإن اقترن به ما يقتضي
~~تبتيل الصدقة فهو على ذلك وإن اقترن به من صفة المتصدق عليهم، أو صفة
~~الصدقة ما يقتضي التخيير فهو على ذلك، وإذا عرا من ذلك فقد قال القاضي أبو
~~محمد: إنها لا تكون بمعنى التحبيس؛ لأن الصدقة ظاهرها تمليك الرقبة، وإنما
~~ينصرف إلى المنافع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الحبس وما في ms3444 معناه بأي لفظ كان تبقى الرقبة على ملك
~~المحبس وللشافعي ثلاثة أقوال:
# أحدها: مثل هذا، والثاني: ينتقل إلى الموقوف عليهم والثالث: ينتقل إلى
~~الباري تعالى والدليل على ما نقوله ومن جهة المعنى أنه بدل المنافع فلا
~~تخرج بذلك الرقبة عن ملك الباذل بالعارية ودليل ثان أن كل ما لا يصح عتقه
~~فلا يجوز الملك عن رقبته ويبقى الملك على منافعه كالحيوان والعروض.
### | [الباب الثاني فيمن يصح التحبيس منه ومن يصح التحبيس عليه وما يصح تحبيسه]
# 1
# PageV06P121
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (الباب الثاني فيمن يصح التحبيس منه، ومن يصح التحبيس عليه وما يصح
~~تحبيسه) التحبيس في الأصل جائز يلزم في الحياة والموت ولا يفتقر إلى حكم
~~حاكم والمشهور عن أبي حنيفة أنه لا يجوز ولا يلزم وأصحابه المتأخرون يحكون
~~عنه أنه جائز ولكن لا يلزم إلا بأحد أمرين: إما بحكم حاكم أو يوصي في مرضه،
~~أو يوقف بعد موته فيصح ويكون من ثلثه كالوصية إلا أن يكون مسجدا أو سقاية
~~فإن ذلك يلزم ولا يفتقر إلى حكم حاكم وهذه المسألة التي كلم فيها أبو يوسف
~~مالكا في مجلس الرشيد فظهر عليه مالك.
# وقال له هذه أوقاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينقلها أهل المدينة
~~خلفهم عن سلفهم يشير إلى الخبر المتواتر فرجع أبو يوسف في ذلك عن مذهب أبي
~~حنيفة وهذا فعل أهل الدين والعلم في الرجوع إلى الحق حين ظهر وتبين ورأى
~~أصحابه المتأخرون الاعتذار لقوله القديم لما قدمناه.
# والدليل على ما نقوله مع ما قدمناه قول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا
~~أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ومن جهة السنة ما روى نافع عن ابن عمر «أن عمر
~~بن الخطاب أصاب بخيبر أرضا فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني
~~أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه فكيف تأمرني به قال: إن شئت حبست أصلها
~~وتصدقت بها فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث بل في الفقراء
~~والأقربين والرقاب وفي سبيل الله والضيف ms3445 وابن السبيل لا جناح على من وليها
~~أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير متمول به» ودليلنا من جهة المعنى
~~أنه تحبيس عقار على وجه القربة فلم يفتقر إلى وصية ولا حكم حاكم كالمسجد
~~والمقبرة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن له في تحبيس الرباع وإعمارها قولا واحدا وهو الجواز،
~~وأما الحيوان والعروض ففي الموازية عن مالك أنه كره الحبس في الحيوان.
# وقد قال ابن القاسم في المجموعة من أعمر دابته، أو داره أو عبيده في
~~حياته جاز ويرجع بعد موته إلى ورثته قال ابن القاسم في العتبية لم أسمع من
~~مالك في تحبيس الثياب شيئا ولا بأس به، وقال أشهب ذلك جائز.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قلنا بالجواز وجب أن يكون ذلك لازما لموافقة الشرع
~~مع كونه من العقود اللازمة، وإن قلنا بكراهة ذلك ففيه روايتان إحداهما
~~الجواز والثانية اللزوم.
# وقال القاضي أبو محمد ومن أصحابنا من قال في الخيل قولا واحدا، وإنما
~~الخلاف في غيرها وروى ابن المواز عن مالك أنه كره الحبس في الحيوان فإن وقع
~~أمضاه، وإن أراد تغييره إلى ما هو أفضل للمعين وأحب إلى الله تعالى فذلك
~~له.
# وقال أشهب الحبس في الحيوان لازم على ما شرط كالرباع وجه اللزوم قول
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن خالدا حبس أدراعه وأعبده في سبيل الله»
~~ومن جهة المعنى أنه أصل يبقى ويصح الانتفاع به كالعقار، ووجه القول الثاني
~~أن التحبيس يقتضي التأبيد، وذلك مختص بالعقار دون ما ينقل ويحول.
# (مسألة) :
# ولا يصح أن يوقف الرجل ملكه على نفسه خلافا لأبي يوسف والدليل على ذلك أن
~~من ملك شيئا بجهة من الجهات لم يصح أن ينقله إلى غير تلك الجهة من ملكه كما
~~لو وهب نفسه ماله، وقال الشيخ أبو إسحاق من حبس على نفسه وعلى جيرانه صح
~~حبسه ودخل معهم، وإنما يرد ما حبس على نفسه خاصة.
# (مسألة) :
# ومن قال: داري هذه حبس، أو موقوفة ولم يذكر وجها تصرف إليه فإن ذلك يحمل
~~على ms3446 المقصود بإحباس تلك الجهة، ووجه الحاجة فيها.
# وقال ابن القاسم في العتبية يكون للفقراء، أو المساكين قيل له: إنها
~~بالإسكندرية قال يجتهد الإمام في ذلك ووجهه أن معظم البلاد معظم حاجتها في
~~إعطاء المساكين؛ لأنها أحد وجوه البر وأعمها، وأما الثغور فربما كانت
~~الحاجة إلى ما يصرف في وجوه الجهاد آكد فينظر في ذلك الإمام فيصرف الأحباس
~~المطلقة إلى ما هو آكد
# PageV06P122
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# حاجة وأعم وقت عقد التحبيس والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ولو حبس ذمي دارا على مسجد ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك
~~ورواه معن بن عيسى عن امرأة نصرانية بعثت دينارا إلى الكعبة أيجعل في
~~الكعبة؟ قال: يرد إليها، ووجه ذلك أن هذه أموال هي أطهر الأموال وأطيبها
~~وأموال الكفار أبعد الأموال عن ذلك فيجب أن تنزه عنها المساجد.
# (مسألة) :
# ولو حبس مسلم على كنيسة فالأظهر عندي أن يرد؛ لأنه قد صرف صدقته إلى وجه
~~معصية كما لو صرفها إلى شرب الخمر وإعطائه أهل الفسق.
# (مسألة) :
# روى عمر بن زياد عن مالك أنه كره إخراج البنات من الحبس إذا زوجن وفي
~~رواية ابن القاسم عنه ذلك من عمل الجاهلية، ووجه ذلك ما تقدم من المنع من
~~تفضيل بعض البنين بالعطاء لا سيما مع ما فيه من شبه فعل أهل الكفر واحتجت
~~عائشة - رضي الله عنها - لذلك بقوله تعالى {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام
~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} [الأنعام: 139] .
# (فرع) فإن وقع ذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك الشأن أن يبطل قال الشيخ
~~أبو إسحاق، ومن أخرجهن عنه بطل تحبيسه، وكذلك من شرط أن من تزوجت منهن بطل
~~حقها إلا أن يردها راد وينقص ذلك حتى يردها إلى الفرائض قال ابن القاسم أرى
~~إن فات ذلك أن يضمن على ما شرط، وإن كان حيا لم يجز عنه أن يرده ويدخل فيه
~~البنات وروى عيسى عن ابن القاسم نحوه وأنكر هذه الرواية لسحنون والخلاف في
~~هذه المسألة مبني على ما ms3447 تقدم من الخلاف فيمن وهب بعض بنيه دون بعض قال ابن
~~المواز، وإن نقص إذا لم يأت المحبس عليهم وهم كبار فإن أبوا لم يفسخ، وإن
~~كان حيا.
### | [الباب الثالث في دخول العقب مع المعطي]
# (الباب الثالث في دخول العقب مع المعطي) الأصل في ذلك قول النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه» ، وذلك أن إعطاء المنافع
~~في العمرى، أو الحبس لا يخلو أن يكون لغير معينين أو لمعينين وغير معينين
~~فأما غير المعينين فكمن قال أعمرت هذه الدار ولد فلان أو عقبه ففي الموازية
~~والعتبية من حبس على ولده دارا فولد له أولاد فإنهم مع الآباء في حياة
~~الأب، وكذلك قال مالك في المجموعة، وفي المجموعة من رواية ابن القاسم عن
~~مالك أنه بمنزلة قوله ولدي وولد ولدي يبدأ بالآباء فيورثون، وإن فضل فضل
~~كان لولد الولد قال عبد الملك كان مالك يؤثر الأعلين وكان المغيرة وغيره
~~يسوون بينهم وهو أحب إلي.
# وقال عبد الملك عن أشهب لا يكون الأب أولى مع استواء الحاجة، وجه القول
~~الأول ما احتج به عبد الملك قال يقول الله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم}
~~[النساء: 11] فكان ولد الولد كالولد في ذلك ومن جهة المعنى أن اللفظ
~~يتناولهم تناولا واحدا فوجب أن يتساووا، ووجه القول الثاني ما احتج به ابن
~~المواز أن شأن الأحباس أن يؤثر أقربهم من المحبس وكان الأولى أن يحتج
~~بالآية لمالك وابن القاسم أن الآباء يبدءون في الميراث قوله: ولدي يتعدى
~~إلى ولد الولد وتمام قوله هذا أن يقول القائلين في بعض أحكامه يقتضي أنه
~~إذا قال ولدي فإن ذلك يتناول من يكون من ولده ما تناسلوا، وكذلك إذا قال
~~ولد ولدي وهو مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما رجل أعمر عمرى له
~~ولعقبه» .
# (مسألة) :
# وأما إذا قال قلنا يؤثر الأقرب في قوله ولدي فبأن يؤثر هاهنا الأقرب أولى
~~وإذا قلنا قوله ولدي فقد تقدم وفي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك
~~فيمن حبس ms3448 على ولده وأعقابهم ثم بقي بنوه وبنو بنيه فإنه يسوي بينهم مع
~~استواء الحال.
# (فرع) بين الأعلون فإن ذلك تساوي حال في الحاجة يبدأ الأعلون ويعطى ما
~~فضل فإن كانت الحاجة في ولد أوثروا ويكون الأب معهم قاله ابن القاسم وعبد
~~الملك
# PageV06P123
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قال ابن المواز قول ابن القاسم استحسان.
# وقد قال مالك لا يدخل ولد الولد إلا في الفضل وشأن الإحباس إيثار الأقرب،
~~وكذلك مرجعها، وإنما قال ابن القاسم يعطى الأب معهم فلئلا ينقطع سبب الأب،
~~وإن كان غنيا، ولو كانت الحاجة في الأب ولم يدخل معهم ولد الولد إلا بعد
~~غنى الأب.
# (مسألة) :
# وأما إذا قال داري هذه حبس على فلان ثم على ولده، أو على فلان بعده ففي
~~المجموعة عن عبد الملك فيمن تصدق على ولده الذين هم أحياء ثم على أعقابهم
~~فهو على قوله فإذا انقرضوا فعلى أعقابهم، ولو قال: وأعقابهم دخل العقب مع
~~الأعلى، ووجه ذلك أن ثم في العطف للترتيب فيقتضي ذلك أن يبدأ الأولون ولا
~~يكون لمن بعدهم شيء إلا بعد انقراضهم، وأما الواو فهي للجمع فاقتضت التشريك
~~والله أعلم.
### | [الباب الرابع في معنى العقب والبنين والولد والورثة]
# 1
# قال مالك رواية ابن القاسم عنه في المجموعة أن العقب الولد ذكرا كان أو
~~أنثى وليس ولد البنات عقبا ذكرا كان، أو أنثى وقاله عبد الملك قال ابن حبيب
~~عن ابن الماجشون ويجمع ذلك أن كل ذكر، أو أنثى أدلت به أنثى فليس بعقب،
~~وقاله ابن شهاب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وأصل ذلك عندي أن
~~عقب الرجل من انتسب إليه وولد البنات لا ينسبون إليه، ولذلك لا يقال لعبد
~~الله بن عباس الهاشمي عبد الله بن الحارث الهلالي، وإن كانت أمه لبابة بنت
~~الحارث الهلالية، ومن كان أبوه من العرب وأمه من الروم لا يقال له الرومي
~~ولا ينتسب إلى الروم.
# (مسألة) :
# فأما الولد فإنه اسم يتناول الولد وولد الولد الذكور ذكورهم والإناث
~~إناثهم، وقد قال ms3449 مالك في المجموعة من حبس على ولده وولد ولده لم يدخل فيه
~~ولد البنات؛ لأنه من قوم آخرين لم يدخلوا في المواريث قال عبد الملك وابن
~~كنانة فلذلك لا يدخلون في صدقة الجد في أمهم بهذا الاسم قال عبد الملك
~~والصدقة على الولد والعقب سواء، واحتج أشهب لذلك بقوله تعالى {فإن لم يكن
~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] ولا خلاف أن ولد الولد
~~كالولد في رد الأم إلى السدس ولا تأثير في ذلك لولد البنات قال أبو عبد
~~الله بن العطار هذا قول مالك وكانت الفتوى عندنا يريد بقرطبة أن ولد البنات
~~يدخلون في ذلك وقضى به محمد بن إسحاق بن السليم وبه يفتي أكثر من كان في
~~زمانه قال، وكذلك الأعقاب يدخل فيه ولد البنات إلا في قوله بني وبني بني
~~وولدي وولد ولدي أبين.
# (مسألة) :
# وأما البنون فإنه يتناول الولد وولد الولد ذكورهم وإناثهم قال مالك: ومن
~~تصدق على بنيه وبني بنيه فإن بناته وبنات بنيه يدخلون في ذلك وروى عيسى عن
~~ابن القاسم فيمن حبس على بناته فإن بناته وبنات بنيه يدخلون مع بنات صلبه
~~والذي عليه جماعة أصحابنا أن ولد البنت لا يدخلون في البنين وما روي «عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للحسن أن ابني هذا لسيد» فعلى سبيل
~~المجاز والثناء عليه والإخبار بمحاسنه لا على معنى النسبة وإطلاق اللفظ
~~فإذا حبس على نسل فلان قال أبو عبد الله بن العطار أنه كقوله ولد ولده على
~~ما تقدم من خروج ولد البنات من ذلك في قول مالك ودخولهم على ظاهر لفظ
~~المحبس.
# (مسألة) :
# وأما الذرية فقد قال أبو عبد الله محمد بن العطار لا خلاف في دخول ولد
~~البنات في ذلك لقول الله عز وجل {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف}
~~[الأنعام: 84] إلى قوله {وزكريا ويحيى وعيسى} [الأنعام: 85] فجعل عيسى من
~~ذرية إبراهيم وإن لم يكن ولد ابن، وإنما هو ولد بنت.
# (مسألة) :
# وأما الآل فهم الأهل قال ابن القاسم آله ms3450 وأهله سواء وهم العصبات والأخوات
~~والعمات ولا يدخل في ذلك الخالات ومعنى ذلك عندي العصبة، أو من كان في
~~قعددهن من النساء.
# وقد قال مالك في من حبس على رجل وعلى أهله أوسقا مسماة من
# PageV06P124
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# حائطه فهلك ولد من ولد ذلك الرجل وولد له آخر فإنه يدخل في ذلك الحبس.
# وما روي عن مالك بن أنس أنه قال في قول المسلم: اللهم صل على محمد وعلى
~~آل محمد إن آل محمد كل تقي واحتج بقوله تعالى {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب}
~~[غافر: 46] فإن ذلك يحمل عليه اللفظ بأدلة اقترنت به صرفته عن ظاهره وإطلاق
~~اللفظ يقتضي ما قدمناه أولا، وهذا المشهور من المذهب.
# وقال الشيخ أبو إسحاق ويدخل في الأهل من كان من جهة أحد الأبوين بعدوا،
~~أو قربوا، ولو قال على آباء دخل الآباء والأمهات والأجداد والجدات بعدوا أو
~~قربوا، وكذلك العمومة قال الله عز وجل {نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم
~~وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] .
# وقد اختلف في الأخوال والخالات والأختان أن يدخلوا وهذه المعاني إنما
~~وردت على سبيل المجاز ومقتضى مذهب مالك حقائقها، أو عرف استعمالها الغالب
~~على حقائقها.
# (مسألة) :
# وأما القرابة ففي الموازية والمجموعة عن مالك من أوصى بمال لأقاربه أنه
~~يقسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد قال مالك في العتبية ولا يدخل في ذلك
~~ولد البنات وولد الخالات وروى ابن عبدوس عن ابن كنانة يدخل فيها الأعمام
~~والعمات والأخوال والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وروى علي بن زياد عن
~~مالك يدخل فيه أقاربه من قبل أبيه وأمه.
# وقال أشهب في المجموعة أن كل ذي رحم منه من قبل الرجال والنساء محرم، أو
~~غير محرم فهو ذو قرابة، وقد ذكرت ذلك في الاستيفاء مستوعبا وبالله التوفيق
~~والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وأما الموالي فقد قال مالك فيمن حبس على مواليه فإن موالي مواليه يدخلون
~~معهم، وكذلك موالي ابنه، وكذلك موالي أبيه وروى عنه وهب يدخل فيه أولاد
~~مواليه وجه القول الأول أنهم لا ينتسبون ms3451 إليه ولا هم في قعدد عصبته، ووجه
~~القول الثاني أن العمات والخالات يناسبونه إلى أحد جديه، وذلك يقتضي
~~القرابة ويلزمه على قوله في بنات الأخ أن يدخل في ذلك بنو الخالة إلا أن
~~يكون لجنبة الأب قرابة يدخل بها ولد النساء دون جنبة الأم؛ لأن جنبة الأب
~~في القرابة لها وجه إلا أنه لم يفسر ذلك تفسيرا يتميز به القرابة من غيرها.
# (مسألة) :
# ولو حبس على قومه، أو قوم فلان فقد قال الشيخ أبو إسحاق ذلك على الرجال
~~خاصة من العصبة دون النساء واحتج على ذلك بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا
~~لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن
~~خيرا منهن} [الحجرات: 11] ففرق بين القوم والنساء قال زهير
# وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
# (مسألة) :
# فإن قلنا: إنه يدخل في موالي أمه موالي بنيه وأبيه ففي المجموعة فيمن حبس
~~على مواليه فإنه يدخل فيه موالي ولد الولد والأجداد والأم والجدة والإخوة
~~ولا يدخل فيه موالي بني الإخوة والعمومة ولو أدخلت هؤلاء دخلت موالي
~~القبيلة، وجه هذا القول الأول أن من يعتق عليه بالتعصيب فإن مواليه يدخلون
~~في إطلاق لفظ موالي المحبس، ومن لا يعتق عليه بذلك فأخواله لا يدخلون في
~~إطلاق لفظ الموالي.
# (فرع) فإذا قلنا يدخل فيه موالي هؤلاء ففي المجموعة أنه يبدأ بالأقرب
~~ويؤثر على الأبعد إذا استووا في الحاجة، وإن كان الأقرب غنيا أوثر المحتاج
~~الأبعد عليه وقاله مالك في العتبية في موالي الأب والابن.
### | [الباب الخامس في قسمة منافع العمرى والحبس]
# 1
# (الباب الخامس في قسمة منافع العمرى والحبس) فأما العمرى والحبس الذي
~~تقدم معناه أنه إذا كان على معينين فإنهم فيه بالسوية.
# وقد قال في المجموعة ما حبس على قوم بأعيانهم من دار، أو زرع، أو ثمر نخل
~~فذلك بينهم بالسواء وللذكر مثل ما للأنثى قال
# PageV06P125
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ابن القاسم في الموازية من حبس على قوم معينين ms3452 دون تعقب فإن حق الغائب
~~منهم ثابت في السكنى وحاضرهم وغائبهم سواء.
# وقال ابن المواز وفقيرهم وغنيهم سواء، وأما العمرى والحبس على غير معينين
~~ففي المجموعة عن مالك من حبس على قوم وأعقابهم فإنه يفضل أهل الحاجة
~~والمسكنة والمؤنة والعيال والزمانة بقدر ما يراه من ولي ذلك، وروى ابن
~~المواز عن عبد الملك لا يفضل ذو الحاجة على الغني في الحبس إلا بشرط من
~~المحبس، ووجه القول الأول أن معنى الحبس القربة وإيثار ذوي الحاجة يقتضي
~~القربة إلا أن يصرف عن ظاهره بشرط والفرق بين هذا وبين الحبس المختص
~~بالمعينين على هذا القول أن من حبس على معينين فقد قصد استيفاءهم والمساواة
~~بينهم وإذا أفرد غير معينين وأضافهم إلى معينين فقد علم أنه لم يقصد
~~الاستيعاب ولا المساواة؛ لأنه لا يمكن ذلك فيهم فكان ذلك مقتضى حبسه والله
~~أعلم وأحكم، وجه قول عبد الملك ما احتج به من أن المحبس تصدق على ولده وهو
~~يعلم أن منهم الغني والمحتاج.
# (فرع) إذا ثبت إيثار ذوي الحاجة ففي الموازية لابن القاسم عن مالك فيمن
~~حبس على الفقراء، أو في سبيل الله وابن السبيل وذوي القربى وفي قرابته غني
~~لا يعطى منه ولكن ذوي الحاجة وفي المجموعة من حبس على قوم وعلى أعقابهم أن
~~ذلك كالصدقة لا يعطى منه الغني شيئا ويعطى المتوسط بقدر حاله فإن كان
~~للأغنياء أولاد كبار فقراء قد بلغوا أعطوا بقدر حاجتهم ومعنى ذلك ما قدمناه
~~من أن ظاهر الحبس ومقتضاه القربة وسد الخلة، وذلك مختص بذوي الحاجة، وأما
~~المسدد فهو الذي له كفاية وربما ضاقت حاله بكثرة عياله، وأما ولد الغني لا
~~مال له فهو فقير وإذا بلغ صحيحا فلم يلزم الأب الإنفاق عليه فهو من الفقراء
~~وذوي الحاجة.
# (فرع) وإذا تساوى أهل الحبس في الفقر، أو الغنى أوثر الأقرب ويعطى الفضل
~~من يليه، وإن كان الأبعد غنيا أوثر الفقير الأبعد، ذكره ابن عبدوس في
~~المجموعة، ووجه ذلك أنه لما قصد بالحبس قرابته كان للقريب تأثير في الإيثار ms3453
~~إلا أن تأثير ذوي الفقر والحاجة أكثر؛ لأنه مقصود الصدقات والأحباس، وهذا
~~إذا كان عدد المحبس عليهم لا ينحصر ولا يفضل عن فقرائهم شيء فإنه يصرف إلى
~~الأغنياء.
# وقد رواه عيسى عن ابن القاسم ووجهه أن الحبس لا يختص بالفقراء، ولذلك لا
~~يجوز أن يحبس على رجل غني، وإنما يؤثر الفقراء فإن فضلت فضلة جاز صرفها إلى
~~من شرك الفقراء في معنى الحبس من الأغنياء.
# (فرع) والذكر والأنثى في الحبس سواء قال ابن حبيب: وهو قول مالك وأصحابه
~~إلا أن يكون بشرط، ووجه ذلك أن لفظ التشريك يقتضي التسوية ولذلك قال الله
~~تعالى في الإخوة للأم {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] وسوى بين ذكورهم
~~وإناثهم في ذلك الثلث.
# (مسألة) :
# وإذا قسم الحبس بين أهله من غلة وسكنى فليس على كثرة العدد وليبدأ بأهل
~~الحاجة قال ابن كنانة في المجموعة: ولو بدر إلى سكنى الحبس بعضهم فليس ذلك
~~بالبدار ولكن المقدم أحوجهم وأقربهم من المحبس، وروى عيسى عن ابن القاسم إن
~~تساووا في الغنى والحاجة فمن سبق إلى سكناها منهم فهو أحق ولا يخرج لمن بقي
~~وليس على عددهم ولكن بقدر كثرة العيال وليس الأعزب في السكنى كالمتأهل
~~المعقب رواه عيسى عن ابن القاسم فأما إن كان بعضهم غائبا والحاضر أولى منه
~~بالسكنى؛ لأن الغائب لا يمكنه سكناه فكان الحاضر أولى به؛ لأنه يمكنه
~~الانتفاع به على الوجه الذي حبس عليه ومعنى ذلك أن المعاني المؤثرة في
~~التقديم الحاجة والقرابة والبدار، والحاجة مقدمة فإن تساووا في الحاجة
~~والقرابة فمن بادر إلى السكنى كان أحق به وفي معناه أن الحاضر أحق من
~~الغائب؛ لأن الحاضر بادر إلى السكنى قبله والاعتبار
# PageV06P126
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في ذلك ابتداء السكنى والله أعلم.
# (فرع) فإذا ثبت أن الحاضر أولى بالسكنى من الغائب فمعناه أن يغيب قبل أن
~~يسكن فإنه إذا قدم لم يخرج له من قد سكن ولا يخرج أحد لأحد إلا أن يخرج في
~~سفر انقطاع، ولو خرج مسافرا فعرض له بعض ms3454 ما يعرض للناس من الأسفار كان له
~~أن يكري مسكنه إلى أن يعود، ولو انتقل إليه أحد من أهل الحبس رد إلى منزله
~~وأخرج من كان دخل فيه قاله مالك وإذا سكن بعضهم لحاجته ولحضوره فاستغنى
~~وقدم الغائب فروى ابن القاسم عن مالك في المجموعة لم يخرج أحد منهم لقدوم
~~الغائب ولا لحاجة غيرهم من أهل الحبس والغائب والمسافر كالحاضر في ابتداء
~~القسمة، أو بعد ذلك.
# (مسألة) :
# ومن كان سكن من أهل الحبس مع أبيه فبلغ فإن كان قويا يمكنه الانفراد عن
~~أبيه فله مسكنه من الحبس، وإن لم يتزوج إذا ضاق عليه مسكن أبيه فأما من ضعف
~~عن الانفراد فلا مسكن له إلا أن يتزوج فمن تزوج منهم فله حقه في المسكن،
~~وهذا في الذكور، وأما الإناث فلا مسكن لهن، وإن بلغن؛ لأنهن في كفالة الأب
~~قاله عبد الملك في المجموعة.
# (مسألة) :
# وأما الكراء والغلات من الثمر وغيره فإن حق من انتجع، أو غاب لا يسقط حقه
~~من السكنى إذا لم يكن فيه فضل قاله ابن المواز وابن القاسم.
### | [الباب السادس في استحقاق القسم بالولادة وانتقاله بالموت]
# وذلك يكون على ضربين انتقال إلى من هو من جملة من حبس عليهم وانتقال إلى
~~غيرهم فأما الانتقال إلى المحبس، أو المعمر عليهم فلا يخلو أن يكون ذلك
~~بلفظ الإشاعة، أو الإبهام فإن كان بلفظ الإشاعة فقد روى ابن المواز عن مالك
~~وابن القاسم وابن وهب وأشهب فيمن حبس دارا أو حائطا على قوم فمات بعضهم فإن
~~ما كان للميت من ذلك راجع إلى بقية أصحابه حتى ينقرضوا، وذلك في الأحباس
~~كلها من غلة، أو سكنى، أو خدمة، أو دار محبسة كان مرجع ذلك الحبس إلى صاحب
~~الأصل، أو غيره أو إلى السبيل وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك أن ما لا
~~ينقسم من دار أو عبد فنصيب الميت يرجع على أصحابه ونحوه، روى ابن وهب عن
~~مالك قال سحنون، وكذلك روى عنه جميع الرواة وقاله المغيرة فيما ينقسم وما
~~لا ms3455 ينقسم إلا ابن القاسم فإنه أخذ برجوع مالك في هذا بعينه فقال يرجع على
~~من بقي منهم فيما ينقسم وما لا ينقسم.
# وجه القول الأول أن جميعهم في لفظ العمرى والحبس، والتشريك بينهم فيه
~~يقتضي أن يكون لمن يستحق الاسم ويتناوله حتى ينقرضوا، ووجه القول الثاني أن
~~كونه مما ينقسم يقتضي اختصاص كل واحد منهم بحصته، وذلك يمنع رجوع حصته إلى
~~إشراكه ويوجب انقطاع حكم العمرى منها لموته.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك وراعينا ما ينقسم فإن مطرفا قال عن مالك في المسكن: إن جزأ
~~المحبس الدار بينهم فنصيب الميت راجع إلى رب الدار، وإن جزءوها هم بينهم
~~فنصيب الميت راجع إلى أصحابه.
# وقال سحنون أن هذا فيما لا ينقسم؛ لأن سكناهم الدار سكنى واحد واختدامهم
~~العبد كذلك قال.
# وقال عبد الملك وما كان من غلة تنقسم، أو دار تكترى، أو عبيد مخارجين فإن
~~نصيب من مات منهم يرجع إلى من إليه المرجع وروى ابن القاسم وابن وهب عن
~~مالك فيمن حبس خادما على أهل بيت لم يدخل عليهم غيرهم، أو على ناس مجتمعين
~~حياتهم فإن مات منهم أحد فنصيبه على من بقي، ولو كان على رجلين متفرقين هذا
~~على حدة، وهذا على حدة فنصيب من مات للمحبس، وفي المجموعة والموازية قال
~~محمد: وهذا على ما ذكرنا من التفسير الأول ولو جعل ذلك على أهل بيت واحد،
~~أو المجتمعين ونصيب كل واحد معروف فلا يرجع نصيب الميت على أصحابه، ولو
~~حبسه
# PageV06P127
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# على المفترقين وجعل ذلك مشاعا كان نصيب من مات منهم لأصحابه قال سحنون في
~~العتبية: إذا قال: غلامي يخدم فلانا يوما وفلانا يوما فهذه قسمة من مات
~~منهما رجع نصيبه إلى أصحابه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت مراعاة القسمة فإن ظاهر قول سحنون يقتضي مراعاة قسمة المعطي ذلك
~~بينهم في نفس العطية وهو ظاهر قول مالك، وقول ابن الماجشون يقتضي أن
~~المراعى في ذلك أن تكون العطية مما ينقسم كالعبيد المخارجين، والغلة تنقسم
~~والدار تكرى وهو ms3456 قول العراقيين من أصحابنا وروايتهم عن المذهب والله أعلم.
# (فرع) فإذا قلنا باعتبار قيمة المعطى عند العطية فهذا حكمه إذا بين.
# (فرع) فإذا أبهم فقد روى ابن المواز عن مالك أنه على الإشاعة حتى يبين،
~~ووجه ذلك أن لفظ الإبهام يقتضي الاشتراك والإشاعة فحمل عليه، وأما إذا كان
~~على وجه التعيين ومعناه أن يعين الحظوظ فيسمي لكل واحد يوما معينا أو نصيبا
~~مسمى، أو سكنى معروفة فإن نصيب من مات منهم يرجع إلى صاحب المرجع، ورواه
~~ابن عبد الحكم عن مالك، ووجه ذلك أن تعيينه وتعيين نصيبه يقتضي منع
~~الاشتراك ويجعل حكم كل إنسان منهم يختص به فإذا توفي استحق ما كان له صاحب
~~المرجع.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان التحبيس، أو التعمير على معينين فإن كان على غير معينين مثل
~~أن يقول: على فلان وعقبه، أو على بني تميم فهذا إن بقي منهم واحد أخذ جميع
~~الغلة إذ لا منازع له في صفة التحبيس.
# وقد قال ابن كنانة فيمن حبس على امرأتين وعقبهما فهاهنا يرجع نصيب الميتة
~~منهما على صاحب المرجع قال الشيخ أبو القاسم من حبس حبسا على رجلين حياتهما
~~ثم لرجل بعدهما في وجه آخر فمات أحد الرجلين رجع نصيبهما على الآخر، وقد
~~قيل يرجع نصيب الميت منهما في الوجه الثاني والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وإذا كان الحبس حائطا فمات أحد من أهل الحبس فلا يخلو أن يموت قبل
~~الإبار، أو بعده وقبل بدو الصلاح، أو بعد بدو الصلاح وقبل القسمة، أو بعد
~~القسمة فإن مات قبل الإبار فقد قال مالك وأصحابه: لا شيء له من الثمر ولا
~~لورثته، وإن مات بعد الإبار فقد روى ابن المواز عن مالك وابن القاسم لا شيء
~~له ولا لورثته من الثمرة وهي لمن ولد بعد الإبار وقبل بدو الصلاح، وقال
~~أشهب: هي لورثته من مات بعد الإبار، ومن مات قبل الإبار فلا شيء له منها
~~ورواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، وفي المعمر يموت وفي الحائط ثمرة قد أبرت،
~~أنها لورثته ms3457 وجه القول الأول أنه يتعلق بالثمرة مع بقاء الرقبة على ملك
~~صاحبها فوجب أن يتعلق بدو، الصلاح، كالزكاة؛ لأن من كان من الحبس ذلك الوقت
~~جاز له الانتفاع بأكلها رطبا؛ لأنه انتفاع مقصود فلولا استحقاقه للثمرة
~~لمنع الانتفاع بها، ووجه قول أشهب أنها عطية فوجبت بالإبار، كالصدقة
~~المبتلة فقد قال مالك وابن القاسم يستحق فيها بالإبار فكذلك هذا.
# (مسألة) :
# وأما بعد بدو الصلاح وقبل القسمة فالذي ذهب إليه مالك وابن القاسم أن من
~~مات منهم بعد بدو الصلاح فنصيبه لورثته، ومن ولد بعد بدو الصلاح فلا شيء له
~~من تلك الثمرة وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن حبس على ولد فلان فإن
~~الغلة تقسم على من كان حيا، أو مولودا يوم تقسم الثمرة وفي المجموعة عن ابن
~~كنانة فيمن حبس على قبيلة أنه إن مات بعضهم بعد طيب الثمرة وقبل القسمة فلا
~~حق له، ومن ولد قبل القسم، قسم له، وأما إن حبس على قوم معينين مسمين
~~بأسمائهم ممن أدرك طيب الثمرة فحقه فيها ثابت، وجه القول الأول ما قدمناه،
~~ووجه قول ابن كنانة أن الانتفاع بالغلة إنما يكون بعد القسمة والأحباس
~~موضوعة على أنها تستحق بإمكان الانتفاع كالسكنى.
# (فرق) والفرق بين الصدقة والحبس على قول مالك وابن القاسم أن الصدقة
# PageV06P128
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أقوى؛ لأنها معينة ومتعلقة بمعينين، وأما ما كان على وجه الحبس وتمييز من
~~يستحق الثمرة فإنما يكون بعد بدو الصلاح؛ لأنه وقت الانتفاع بها والانتجاع
~~لها.
# (مسألة) :
# ولو كانت أرضا فحرثها ثم مات فربها مخير إن شاء أعطى الورثة كراء الحرث،
~~أو سلمها إليهم بكرائها تلك السنة، ولو مات وفيها زرع فلورثة الزارع ولا
~~كراء عليهم.
### | [الباب السابع في بيع العمرى والحبس]
# 1
# (الباب السابع في بيع العمرى والحبس) أصل ذلك أن عقد العمرى والحبس عقد
~~لازم؛ لأنه هبة للمنافع بالعمرى والحبس يكون على ضربين:
# أحدهما: على غير موجود عند التحبيس والثاني على موجود فأما إن كان على
~~موجود مثل أن يعمر ms3458 زيدا أو يعمره وعقبه، أو يحبس على زيد، أو عليه وعلى
~~عقبه وواحد ممن أعمر، أو حبس عليه موجود عند العمرى فقد امتنع البيع بنفس
~~العقد فإن كان جميعهم غير موجودين مثل أن يحبس على ولده ثم هو في سبيل الله
~~فله أن يبيع ما لم يلد فإذا ولد له فلا يجوز له البيع قال ابن القاسم ليس
~~له أن يرجع حتى يؤيس له من الولد، ولو أجزت له هذا لأجزت له أن يبيع إذا
~~كان له ولد ثم ماتوا ولم ينتظر أن يولد له غيرهم قال ابن الماجشون بل هو
~~حبس.
# وجه قول مالك أن الحبس لم يتعلق به قبول أحد فيلزم سببه وربما من ذكر فيه
~~لا يخلو فإذا ولد له فقد تعلق حق المولود به فلم يجز له بيعه، ووجه قول ابن
~~القاسم ما احتج به من أن الحبس متوجه إلى من يصح وجوده ويتوقع لزوم حقه
~~وعلى ذلك عقد الحبس فليس له نقضه ما لم يؤيس من وجود المحبس عليه؛ لأن ذلك
~~يخرج الحبس عن حكمه في اللزوم فإذا يئس منه علم أن الحبس لم ينفذ بصرفه إلى
~~من قد ظهر أنه لا يوجد ولا يثبت له حق، ووجه قول عبد الملك أن عقد الحبس
~~عقد يلزم، وإن لم يذكر من حبس عليه فلو قال حائطي حبس للزم وأكثر ما في
~~قوله حائطي حبس على ولدي ولا يوجد له ولد أن يكون بمنزلة من لم يذكر المحبس
~~عليه، وذلك لازم ويوجب تصرفه إلى من قررت الشريعة ردها إليه.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون فقد قال فيمن قال صدقتي هذه على ولدي
~~ولا ولد له فهي حبس تخرج عن يده إلى يد ثقة وثمرتها بعد ذلك حبس فإن مات
~~قبل أن يولد له رجعت هي وغلتها إلى أولى الناس بالحبس يوم حبسها، ووجه ذلك
~~أنه لما كان عقد الحبس لازما وقد تعلق بمن لا يجوز له لزم إخراجه من يده
~~ليصح الحوز فيه فإن حدث له ms3459 بعد ذلك ولد رد إليه؛ لأنه يصح حوزه له، وقال
~~غير ابن الماجشون ولا يضر ذلك من مرجعه إليه؛ لأن الحوز قد تم فيه.
# (مسألة) :
# إذا كان الحبس على موجود يوم الحبس، أو على غير موجود ثم وجد فقد لزم على
~~قول مالك وليس له بيعه ولا الرجوع فيه فإن باعه فقد روى ابن حبيب عن أصبغ
~~فيمن حبس على ولده الصغار، أو الكبار ثم من بعدهم على المساكين ثم تعدى
~~فباعه مقابضة، أو بعد طول زمان كان البيع منقوضا ويرد إلى الحبس ولا ينظر
~~إلى تواني هؤلاء في قبضه؛ لأنها بعدهم على المساكين فإن أعدم بالثمن اتبع
~~به، ووجه ذلك أن عقد الحبس لازم فلا يحيله عن مقتضاه تعدي المحبس فيه ويجب
~~نقض بيعه ويتبع بالثمر في ذمته كما لو استحقه أجنبي؛ لأن ما باعه قد استحق
~~عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن بنى مسجدا في قرية ثم صلي فيه ثم باعه أو تصدق به على من هدمه وبناه
~~دارا فليفسخ ذلك ويرد إلى ما كان عليه من الحبس؛ لأن المسجد لله لا يباع
~~ولا يغير قاله مطرف ومعنى ذلك أن المسجد من جملة الأحباس اللازمة بل هي
~~أوكدها؛ لأنها خالصة لله تعالى ومضافة إليه لقوله تعالى {ومن أظلم ممن منع
~~مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] وأما قول مطرف
~~من بنى مسجدا يريد على الصورة المختصة بالمساجد قال ثم هدمه المبتاع وبناه
~~دارا يريد أنه نقله إلى صورة الدور وقوله
# PageV06P129
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لم يرد بعد الفسخ إلى ما كان عليه يقتضي عندي أن للمسجد بنيانا مخصوصا
~~يمنع من يريد التملك من بنيانه ويمنع من تملكه من استدامة تملكه على هذه
~~الصورة ويمنع من أراد بنيان المساجد من أن يعدل عنها لما في ذلك من السيئة
~~وللذريعة إلى تملك المساجد وترك تعظيمها والله أعلم وأحكم.
# (فرع) وقوله من بنى مسجدا في قرية ثم صلي فيه يريد إباحة لمن صلى فيه فإن
~~ذلك مما ms3460 يلزم به تحبيسه، وإن كان لم يتلفظ بالتحبيس، ولو تلفظ به للزمه
~~ذلك، وظاهر قول مطرف وهو معنى ما في المدونة أنه لا يلزمه لمجرد البنيان،
~~وفي هذا عندي نظر، وقد كان يجب أن يلزم لمجرد البنيان؛ لأنه لا تتم الحيازة
~~فيه إلا بإباحته وإقام الصلاة فيه قال أصبغ أبو إسحاق إذا خلى بين الناس
~~وبينه فهو ماض ولا يحتاج إلى أن يجعل بيد قيم سواء كان باب المسجد داخل باب
~~داره يغلق عليه أو خارج الباب ويحتمل أن يقال لا يلزم بمجرد اللسان لمن جوز
~~أن يبني مثل هذا البنيان في داره مسجدا لنفسه وأهله فلا يكون بذلك حبسا
~~والله أعلم وأحكم.
# (فرع) وما كان في المساجد من بيت الماء، أو بيت لزيته وحصره وآلته فإن
~~ذلك تبع له، وكذلك سلاسله وقناديله وبنيانه وجذوعه ما انكسر منها رد إليه.
# (مسألة) :
# ومن حبس حبسا وعليه دين قبل الحبس واستحدث دينا بعد الحبس فقام أهل الدين
~~قال سحنون: قد قيل يباع منها للدين القديم ويدخل معهم أهل الدين الثاني ولا
~~يباع منها غير ذلك، وقد قيل: إذا دخل معهم الآخرون بيع للأولين بقدر ما
~~انتقضهم الآخرون ثم يدخل عليهم الآخرون وهكذا أبدا حتى يستوفوا، أو يفرغ
~~الحبس، وكذلك لأصحابنا قولان.
# (مسألة) :
# ولو كان رجلان حبس على كل واحد منهما حبس منفرد لم يجز لهما أن يتناقلاه
~~وهو كالبيع رواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة، ووجه ذلك أنه عقد لازم
~~فلم يصح فيه المبايعة، والمناقلة نوع من البيع والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كانت أرضا محبسة لدفن الموتى فضاقت بأهلها فأرادوا أن يوسعوا ويدفنوا
~~وبجانبها مسجد فأرادوا أن يدفنوا فيه ميتا فلا بأس بذلك، وذلك حبس كله قاله
~~ابن الماجشون.
# وقال أصبغ عن ابن القاسم في مقبرة عفت: فلا بأس أن يبنى فيها مسجد وكل ما
~~كان لله فلا بأس أن يستعان ببعضه على بعض، ووجه ذلك ما أشار إليه من أنه
~~إذا كان الحبسان لله تعالى لا يتعلق به ms3461 حق لغيره فلا بأس بصرف بعضها إلى
~~بعض على الوجه الذي ذكره من نقل المقبرة إلى المسجد ويدفن الميت في المسجد
~~على سبيل التوسع فأما ما كان للمخلوقين من الحقوق فلا يصح؛ لأنه من باب
~~البيع؛ لأنه ينقل منفعة أحد الحبسين من مالك إلى مالك غيره وفي مسألتنا لا
~~ينقل من مالك إلى مالك، وإنما ينقل من وجه منفعة إلى وجه آخر وهو كله لله
~~تعالى.
# (مسألة) :
# وإذا كانت الدور المحبسة حول المسجد واحتاج المسجد إلى سعة فلا بأس أن
~~يشتري دور الحبس ليوسع بها المسجد والطريق؛ لأنه نفع عام أعم من نفع الدار
~~المحبسة قاله ابن حبيب عن مالك قال ابن الماجشون: وذلك عندي في مثل جوامع
~~الأمصار دون مساجد القبائل وقاله مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ، ووجه قول ابن
~~الماجشون ومن معه
# أن الأحباس إنما تغير إلى المنافع العامة دون الخاصة
# ، وذلك في مثل الجوامع، وأما مساجد القبائل فإنها خاصة ويصح أن يكون في
~~البلد الواحد منها كثير فمتى ضاق مسجد بني بالقرب منه مسجد يتسع فيه ولا
~~يصح ذلك في الجوامع، وأما على تجويز مالك ذلك في الطرق فيصح ذلك في مساجد
~~القبائل وغيرها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وعقد الحبس لازم مؤبد فلا يجوز بيع شيء من الأحباس خلافا لابن حنبل في
~~تجويز ذلك ورواه ابن وهب عن ربيعة والدليل على ما نقوله ما احتج به مالك
~~فإنه قال وبقاء أحباس السلف دائرة دليل على منع ذلك ودليل آخر وهو أن ما لا
~~ينقل الحبس عن مقتضاه إذا لم تخرب فإنه لا ينقله عن مقتضاه، وإن خرب كالغصب
# PageV06P130
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (مسألة) :
# ومن كان له حائط وفيه نخل قد حبست بمائها فغلبت عليها الرمال حتى أبطلت
~~وفي مائها فضل فقد قال مالك في الموازية وغيرها لا يباع فضل ذلك الماء
~~وليدعه بحاله وإن غلبت عليها الرمال وروى ابن القاسم عن مالك لا تباع الدار
~~المحبسة، وإن خرجت وصارت عرصة.
# وقد قال في الموازية ما خرب من ms3462 الحبس وانتقل إلى أهل تلك الناحية وبطل
~~الموضع وأراد أهله بيعه والانتفاع بثمنه بما هو أفضل منه أنه لا يجوز في
~~الرباع بمال قال الشيخ أبو إسحاق ولا يناقل الوقف، وإن خرب ما حواليه، وقد
~~تعود العمارة بعد الخراب.
# (فرع) قال الشيخ أبو إسحاق لا يباع بعض الوقف ومن أصحابنا من يرى بيعه
~~ولست أقول به.
# (مسألة) :
# وهذا في الرباع والأصول الثابتة التي لا تنقل ولا تحول فأما ما ينقل
~~كالحيوان والثياب فقد قال مالك في المجموعة في الفرس المحبس يضعف فلا يبقى
~~فيه قوة للغزو لا بأس ببيعه ويجعل ثمنه في آخر قال ابن القاسم، وإن لم يبلغ
~~شورك به والثياب تباع إن لم يبق فيها منفعة ويشترى بثمنها ما ينتفع به.
# وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يجوز ذلك، ولو كان غير هذا لبطلت
~~الأحباس وجه القول الأول أن هذا فساد بين من صلاحه ولا ترجى عودته إلى ما
~~كان عليه وليست كذلك الرباع فإنها تعمر بعد الخراب فلذلك لم يجز بيعها،
~~ووجه قول ابن الماجشون أن هذا حبس فلم يجز بيعه لعدم الانتفاع به كالرباع.
# (مسألة) :
# وإذا حبس الرجل جزءا مشاعا من دار، أو حائط وطلب بعض الشركاء القسمة، أو
~~البيع فقال ابن الماجشون إن كان ينقسم بقاسم فما وقع للحبس كان حبسا، ووجه
~~ذلك أن المحبس إذا حبس جزءا مما لا ينقسم قد كان حق شريكه إن أراد البيع أن
~~يبيع معه فليس له أن يبطله هذا الحق عليه لتحبيسه.
# (فرع) وإذا بيع الحبس بما ذكرناه، أو لأن السلطان اشترى ذلك فأدخله في
~~موضع، أو مسجد فقد قال مالك وابن القاسم يشترى به دور مكانها من غير أن
~~يقضي به عليهم،.
# وقال عبد الملك يقضي، ولو استحق الحبس فأخذ ثمنه فليصنع به المحبس ما شاء
~~وجه القول الأول أنه معنى أوجب إخراج ما حبس عن المحبس والرجوع بثمنه فلم
~~يوجب شراء مثله بذلك الثمن كالاستحقاق، ووجه قول ابن الماجشون أن المحبس
~~إذا حبس ما ms3463 يملك فقد تعلق حق المحبس بتلك العين على اللزوم فإذا وجب إخراج
~~عن ذلك الوجه من الحبس والحبس جملة لزم أن يجعل ثمنه في بدله؛ لأن التحبيس
~~حق لازم، وكذلك الاستحقاق فإن الاستحقاق قد بين أن الحبس لم يتعلق بتلك
~~العين؛ لأن المحبس حبس ما لا يملك فلم يتعلق به الحبس.
# (مسألة) :
# وأما العمرى فإنه يجوز للمعمر أن يشتري به مرجع الدار المعمرة وفي
~~العتبية من سماع ابن القاسم فيمن حبس داره على ولده وابن أخيه حياتهما أنه
~~يجوز للمحبس أن يشتري من ابن أخيه مرجعها؛ لأنها عمرى.
### | [الباب الثامن فيمن تعود إليه منافع العمرى والحبس بعد موت المعمر والمحبس عليهم]
# (الباب الثامن فيمن تعود إليه منافع العمرى والحبس بعد موت المعمر
~~والمحبس عليهم) فأما العمرى والحبس مما حكمه حكم العمرى فإنها تعود إلى
~~صاحبها الأصلي إن كان حيا فإن كان ميتا فإلى ورثته يوم مات؛ لأنه لم يخرجه
~~عن ملكه إخراجا مؤبدا، وإنما أخرجه إخراجا مؤقتا كالإجارة.
# وقد قال مالك في العتبية من سماع ابن القاسم عنه فيمن أعمر دارا، أو
~~خادما لفلان وعقبه ما عاشوا ولم يقل مرجعها إليه ولا إلى وجه ذكره فإنها
~~ترجع إليه كما لو اشترطه، ووجه ذلك أن منافعه لم يملكها مؤبدا، وإنما أخرج
~~منها شيئا مؤقتا على غير لفظ القربة التي تقتضي التأبيد فبقي الباقي على
~~ملكه.
# (مسألة) :
# ومن ذلك صدقته على رجل حياته، أو على قوم حياتهم فقد قال عبد الملك ترجع
~~إلى ربها ملكا وإلى ورثته ميراثا قال ابن القاسم: وكذلك لو أسكن رجلا
~~حياته، وأما الحبس المؤبد الذي لم يجعل له مرجعا فقد قال مالك يرجع إلى
~~أولى الناس ممن حبسه حبسا عليهم، ووجه ذلك أنه لما اقتضى
# PageV06P131
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# التأبيد لم يرجع عليه قال ابن كنانة؛ لأنه رجوع في الصدقة ولم يكن له وجه
~~معين يرجع إليه فرجع إلى أحق الناس بالحبس، وذلك أول وجه ينصرف إليه لما
~~يجتمع فيه من الصلة وسد خلة الفقراء. ms3464
# وقد روى أشهب عن مالك في الموازية فيمن تصدق بسهم من حائط على مواليه
~~وعلى أولادهم فانقرضوا فأحب إلى أن يكون صدقة على المساكين وأهل الحاجة لا
~~يرجع ميراثا، وقد قال مثله فيمن حبس غلاما على رجل وعقبه لا يباع ولا يوهب
~~فهلك الرجل ولم يترك عقبا يسلك به في سبل الخير موقوفا.
# (فرع) إذا قلنا: إنها ترجع إلى أولى الناس به يوم المرجع قال عيسى بن
~~دينار عن ابن القاسم فلما رجع ميراثا روعي فيه ورثته يوم مات، وأما ما يرجع
~~حبسا فلا ولا هم به يوم يرجع، ووجه ذلك أن ما يرجع ملكا إليه، أو إلى ورثته
~~ملكه عليه تام باق؛ لأنه إنما وهبه منفعته مدة مؤقتة فإذا مات ورثه عنه
~~ورثته، وأما ما خرج عنه على وجه الحبس فقد زال بملكه عن جميع منافعه على
~~التأبيد فلا رجوع له إليه، وإنما يرجع على وجه الحبس إلى من يستحق ذلك يوم
~~المرجع؛ لأنها منافع لا تورث عنه وإنما تؤخذ عنه على وجه الحبس فليأخذها من
~~يستحقها بعد انقراض المحبس عليهم المسمين في الحبس كما لو جعل لها مرجعا
~~بعد الحبس لم يستحقها من أهل المرجع إلا من كان باقيا يوم المرجع دون من
~~انقرض، أو من يأتي والله أعلم.
# (فرع) ومن القرابة الذين يرجع إليهم الحبس قال ابن القاسم عن مالك في
~~العتبية إذا انقرض من حبس عليهم رجع إلى عصبة المحبس في السكنى والغلة،
~~وقال عيسى عن ابن القاسم يرجع إلى أولى الناس به من ولد وعصبة وقاله مالك
~~في الموازية.
# (فرع) إذا ثبت أنه يرجع إلى العصبة من الرجال فهل للنساء مدخل في ذلك قال
~~مالك في الموازية يرجع إلى أولى الناس بالمحبس حبسا عليهم رجالا كانوا أو
~~نساء وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية يرجع إلى عصبة المحبس قيل له: إنه
~~ابنة واحدة قال ليس النساء عصبة إنما يرجع إلى الرجال.
# وقال أصبغ هي كالعصبة؛ لأنها لو كانت رجلا لكانت عصبة وأرى ذلك كله ms3465 لها،
~~وجه القول الأول أن الحبس إنما يصرف إليهم على وجه الصلة وسد خلة القرابة،
~~والبنت من أحق الناس بذلك، ووجه القول الثاني أنها ليست بعصبة على الانفراد
~~فلم تستحق شيئا من ذلك بالقرابة كالخالة.
# (فرع) فإذا قلنا أن للنساء في ذلك مدخلا فقد قال مالك في الموازية كل
~~امرأة لو كانت رجلا كان عصبة للمحبس فهي ممن يرجع إليه الحبس ولا يدخل فيه
~~بنو الأخوات ولا بنو البنات ولا زوج ولا زوجة قال ابن القاسم إنما يدخل من
~~النساء مثل العمات والجدات والأخوات للأب، أو للأب والأم وبنات الأخ ولا
~~يدخل الأخوات للأم ذكرا، أو أنثى وتدخل الأم وروى أشهب عن مالك لا تدخل
~~الأم.
# وقال عبد الملك لا يدخل فيه من النساء إلا من يرثه وهو من حرم نسبه
~~كالبنات وبنات الأبناء والأخوات، وأما الأم فلا تدخل فيه؛ لأنها ليست من
~~حرم نفسه، وأما العمات وبنات العم وبنات الأخ فلا مدخل لهن فيه وفي العتبية
~~من رواية سحنون عن ابن القاسم أن الحبس إنما يرجع من النساء إلى من يرثه
~~دون من لا يرثه من عمة وخالة ونحوهما.
# وجه قول مالك أن مكانهن مكان التعصيب وللنساء مدخل في مرجع الحبس فلما
~~كان الرجال يدخلون فيه بالتعصيب وكان للنساء فيه مدخل ولا تعصيب لهن اعتبر
~~فيه قعدد التعصيب، ووجه قول ابن الماجشون أن من لا مدخل له في الميراث فلا
~~مدخل له في مرجع الحبس كالأجانب، وأما الأم فإن ابن القاسم أدخلها في مرجع
~~الحبس على ما تقدم من أصله؛ لأن موضعها موضع الأب ومنع من ذلك أشهب في
~~روايته عن مالك؛ لأنه لا يتصور فيها أن يكون رجلا بخلاف بنات الأخ والعمات.
# (مسألة) :
# وسواء كان أهل المرجع ذكورا، أو إناثا قاله مالك في الموازية فإن كان أخا
~~وأختا فهو بينهما بالسواء كأن كان قد شرط
# PageV06P132
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم
~~أنه سمع مكحولا الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العمرى وما ms3466 يقول الناس فيها
~~فقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما
~~أعطوا قال يحيى وسمعت مالكا يقول: وعلى ذلك الأمر عندنا أن العمرى ترجع إلى
~~الذي أعمرها إذا لم يقل هي لك ولعقبك) .
#
### | [المنتقى]
# في حبسه للذكر مثل حظ الأنثيين قاله عبد الملك في المجموعة، ووجه ذلك أنه
~~راجع إليهن بمعنى التشريك في الحبس لا على معنى التوارث.
# (مسألة) :
# فإن كان أهل المرجع بنات وعصبة فهو بينهم إن كان فيه سعة وإلا فالبنات
~~أولى من العصبة ويدخل مع البنات الأم والجدة للأب دون الزوجة، والجدة للأم
~~قاله ابن حبيب عن ابن القاسم قال: وإن رجعت إلى إخوة دخل معهم الأخوات، وإن
~~رجعت إلى أعمام دخل معهم العمات، وإن رجعت إلى بني أخ دخل معهم بنات الأخ،
~~وإن رجعت إلى بني عم دخل بنات العم، وإن رجعت إلى ولد المولى المنعم دخل
~~معهم بنات المولى المنعم، وكذلك في العصبة الأقرب فالأقرب فإن كانوا مواليه
~~فهم عصبة إن لم يكن ثم عصبة أقرب منهم، وفي العتبية من سماع ابن القاسم
~~يدخل النساء مع العصبة في السكنى والغلة.
# (ش) : يحتمل أن يكون مكحول إنما سأل القاسم بن محمد عن العمرى لما بلغه
~~فيها من اختلاف الناس ويحتمل أن يسأله عنها لما أشكل عليه حكمها، وإن لم
~~يبلغه فيها قول لمن يعتبر بقوله فأراد أن يعلم ما عند القاسم من ذلك ليأخذ
~~به، أو لينظر فيه وقوله عن العمرى وما يقول الناس فيها يحتمل أن يسأله
~~العمرى ويعلمه بقول الناس فيها، وسأله عما يختار الناس من ذلك ويحتمل أن
~~يريد أنه سأله عن العمرى وعما عنده من قول الناس الذين لقيهم القاسم، أو
~~بلغه قولهم فيها، ولذلك أجابه القاسم بما عنده من أقوال الناس فقال ما
~~أدركت الناس إلا وهم على شروطهم والظاهر أنه أجابه على حسب سؤاله، ولو كان
~~سأله عن الحكم خاصة لأجابه بما عنده في ذلك.
# (فصل) :
# وقوله ما أدركت الناس إلا ms3467 وهم على شروطهم في أموالهم معناه أن المعمر لما
~~شرط استيفاء الرقبة وإفراد المنافع بالهبة مدة مقدرة بعمر المعطي، أو بعمره
~~وعمر عقبه كان شرطه تاما وكانت عطيته على ما شرط لا تتجاوز ذلك، وقد بين
~~ذلك مالك بقوله: إن الأمر عندنا على ذلك يريد أن الحكم جاز عندهم يريد
~~علماء المدينة بأن العمرى ترجع إلى الذي أعمرها يريد بعد استيفاء منافعها
~~الموهوبة منها؛ لأن العطية إنما تعلقت بالمنافع خاصة لما تقدم من لفظ
~~العمرى الذي يقتضي التوقيت.
# (فصل) :
# وقوله إذا لم يقل هي لك ولعقبك فإذا قال هي لك ولعقبك فإن جواب ابن
~~القاسم وتفسير مالك غير متناول لهذا اللفظ فيجب أن ينظر في حكمه، وفي
~~الموازية من قال: داري هذه لفلان ولعقبه فليس له أن يستهلكها ولا يقطع
~~منفعتها عن عقبه وله غلتها ومنافعها دون ضمان عليه في شيء من ذلك قال محمد؛
~~لأنها دار، ولو كانت مالا، أو شيئا يغاب عليه لضمن وجه ذلك أن قوله داري
~~هذه لفلان ولعقبه يقتضي التمليك؛ لأن ظاهر إضافته إليه يقتضي التمليك وقوله
~~لفلان، أو لفلان وعقبه يقتضي أيضا تمليك الرقبة لتضمنه التأبيد، ولو اقترن
~~به ما يدل على المنافع من قوله عمرى، أو سكنى يحمل على المنافع، أو وقت ذلك
~~بزمن فقال هي لفلان حياته ولعقبه ما كان منه حتى يحمل على المنافع؛ لأن ملك
~~الرقبة لا يتوقت.
# (مسألة) :
# وأما التعقيب فلا يمنع تمليك الرقبة بمجرده؛ لأنه يقتضي التشريك في
~~المنافع بين أهل العطية ليصل ملك الرقبة إلى آخرهم، ولو ملك أولهم الرقبة
~~لجاز أن يفوتها؛ لأن ذلك فائدة ملكه لها فلا تصل إلى آخرهم ولكنها كلما
~~صارت بيد إنسان بقيت عنده مراعاة فإن جاء من يستحقها بعده علم أنه ليس هو
~~الذي ملك الرقبة وإن لم يأت من يستحقها بعده بأن تكون امرأة فلا
# PageV06P133
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة
~~بنت عمر دارها قال: وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ms3468 ما عاشت فلما
~~توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن ورأى أنه له) .
# القضاء في اللقطة (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى
~~المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فسأله عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن
~~جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال: فضالة الغنم يا رسول الله؟ قال: هي لك، أو
~~لأخيك، أو للذئب، قال: فضالة الإبل؟ فقال: ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها
~~ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» )
#
### | [المنتقى]
# يكون ولدها من العقب، أو يكون من الرجال قد بلغ إلى حد سن اليأس من أن
~~يولد له كالمجبوب ونحوه فبين بذلك أنه هو الذي قصد بالتمليك فيكون له
~~التصرف فيه بالبيع وغيره.
# (ش) : قوله: أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة دارها يريد أنه ورثها
~~وانتقلت إليه عنها بالميراث وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب تلك
~~الدار ما عاشت، وهذا معنى العمرى فلما توفيت بنت زيد قبض عبد الله الدار
~~يريد بمعنى الميراث الذي تقدم ذكره؛ لأنه هو كان وارث حفصة يوم توفيت فرأى
~~عبد الله بن عمر أنه قد انقطع بذلك حكم العمرى فإن ما تقدم فيها من العمرى
~~لم يخرجها عن ملك موروثته ولا منعه من تملكه بالميراث عن حفصة، وهذا مذهب
~~مالك - رحمه الله - وقول جماعة من أصحابه، فإن سلمه من يخالف ذلك قسنا عليه
~~ما كان عمرى للمعطى ولعقبه وحملناه عليه؛ لأن لفظ العمرى فيه وفي عقبه سواء
~~فإذا لم يملك بالعمرى لمعين فكذلك لا يملك بالعمرى له ولعقبه، وإن لم
~~يسلموا فهو تفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ومبين لمعناه ومقرر
~~لحجة مالك فيه والله أعلم وأحكم.
### | [القضاء في اللقطة]
# (ش) : قوله جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن
~~اللقطة يحتمل أن يكون سأله عن جواز أخذها ويحتمل أن يكون ms3469 سأله عن حكمها وما
~~يلزم فيها وما يجوز لمن أخذها، فأما جواز أخذها فقد روى نافع عن ابن عمر
~~أنه كان يمر باللقطة فلا يأخذها وفي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك
~~أنه قال لا أحب أن يأخذها من وجدها إلا أن يكون لها قدر.
# وقال في موضع آخر، أو لذي رحمه وأما الشيء الذي له بال فأرى له أخذه وروى
~~عنه أشهب أما الدنانير وشيء له بال فأحب إلي أن يأخذه وليس كالدرهم وما لا
~~بال له لا أحب له أن يأخذ الدرهم ومعنى ذلك أن الشيء الكثير الذي له بال
~~يخاف عليه الضياع إن تركه فأخذه له على وجه التعريف به والحفظ له إلى أن
~~يجده صاحبه من أعمال البر.
# وأما الشيء اليسير فإنه في الأغلب يؤمن عليه فإن من يجده لا يسرع إليه
~~وبقاؤه مكانه أقرب إلى أن يعود صاحبه فيجده، ولو أخذه الملتقط لتكلف من
~~تعريفه ما عليه فيه مشقة وربما ضيع ذلك لقلة اللقطة وتفاهتها وإن العادة
~~جارية بأن من سمع خبرها لا يكاد أن يبلغه ولا يتحدث بخبره بخلاف اللقطة
~~التي لها بال فإن العادة جارية بأن من سمع خبرها غفلة تحدث به حتى يصل
~~خبرها إلى صاحبها، وأما من التقط مثل المخلاة، أو الدلو، أو الحبل أو شبه
~~ذلك فقد قال مالك في العتبية: إن كان في طريق وضع ذلك في أقرب الأماكن إليه
~~يعرف به، وإن كان في مدينة فلينتفع به ويعرفه وأحب إلي لو تصدق به فإن جاء
~~صاحبه أداه إليه.
# وفي سماع أشهب فيمن وجد العصا، أو السوط قال لا يأخذه فإن أخذه عرفه فإن
~~لم يعرفه أرجو أن يكون خفيفا، ولو وجد بقرية عرف بها فإن عرفت وإلا تصدق
~~بها وضمن قيمتها لربها ومعنى ذلك أنه إذا كان بطريق وضع ذلك في أقرب
~~الأماكن إليه يعرف به؛ لأن ذلك هو الموضع
# PageV06P134
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الذي يمكن صاحبه أن يطلبه فيه بنفسه أو بوصيته وعليه يسلك ms3470 من يسمع
~~التعريف ممن يمضي إلى موضع صاحب اللقطة في الأغلب فيكون أقرب إلى معرفة
~~صاحبه به، وأما إن كان بمدينة فلا يخرج اللقطة عنها؛ لأن صاحبها بها يطلبها
~~كان منها، أو غيرها وأباح له الانتفاع بها إن كان ذلك لا يتلفها ولا ينقصها
~~قبل الحول، وأما بعد الحول فعلى وجه الضمان لها.
# وقد روى سويد بن غفلة قال كنت مع سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان في غزوة
~~فوجدت سوطا فقالا لي: ألقه قلت: لا ولكني إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به
~~فلما رجعنا حججنا فمررنا بالمدينة فسألت «أبي بن كعب فقال وجدت صرة على عهد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها مائة دينار فأتيت بها النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيت إليه فقال: عرفها حولا،
~~ثم عرفتها حولا ثم أتيته فقال: عرفها حولا، ثم أتيته الرابعة فقال: اعرف
~~عدتها ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها» وقال بعد ذلك سويد
~~بن غفلة لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولا واحدا.
# (مسألة) :
# فإن أخذ اللقطة فإن ذلك لا يخلو من أحد وجهين:
# أحدهما: أن يأخذها ولا يريد التقاطها، والثاني: أن يأخذها ملتقطا لها،
~~فأما الأول فأن يجد ثوبا فيظنه لقوم بين يديه فيأخذه فيسألهم عنه فلا
~~يدعونه فهذا الذي له رده حيث وجده ولا ضمان عليه فيه قاله ابن القاسم ورواه
~~ابن وهب عن مالك؛ لأنه لم يصر في يده ولا تعدى عليه، وإنما أعلم به من ظن
~~أنه له ولم يلتزم فيه حكم اللقطة والوجه الثاني أن يأخذها ملتقطا لها وبذا
~~قد لزمه عند ابن القاسم حفظها وتعريفها فإن ردها بعد أن أخذها قال ابن
~~القاسم يضمنها.
# وقال أشهب لا يضمنها إن ردها في موضعها بقرب ذلك أو بعده فلا إشهاد عليه
~~في ردها وعليه اليمين لردها في موضعها فإن ردها في غير موضعها ضمن.
# وجه القول الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم عليه بالتعريف بها
~~فإن جاء صاحبها أداها ms3471 إليه ولم يقل له اتركها في موضعها كما قال في ضالة
~~الإبل مالك ولها ولأنه لما قبضها ملتقطا لها، وقد أزالها عن الغرر إلى حالة
~~يؤمن عليها فيها فإن ردها إلى موضعها فقد أعادها إلى الغرر فعليه ضمانها
~~كمن أخرج صبيا لغيره من بئر يخاف عليه فيها الهلاك ثم رده فيها فهلك فإنه
~~يضمن، أو أخرج ثوبا من النار قبل أن يحترق ثم رده في النار فاحترق، ووجه
~~قول أشهب أنه لم يأخذها على وجه التعدي والضمان فإذا أعادها إلى موضعها
~~فتلفت فيه فذلك بمنزلة أن يتركها فيه أولا فتلفت فيه فلا ضمان عليه كضالة
~~الإبل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو دفع الملتقط اللقطة إلى غيره يعرفها فضاعت فلا شيء على الملتقط قاله
~~ابن القاسم قال ابن كنانة، وكذلك لو قال له اعمل بها ما شئت، ووجه ذلك أن
~~يكون دفعها إلى مثله في الثقة والأمانة.
# وقد روي ذلك عن ابن القاسم وإذا قال له اصنع بها ما شئت، وذلك أن يكون
~~دفعها إلى مثله فهو قد أعلمه بأصلها فلا يؤثر قوله له اعمل بها ما شئت؛
~~لأنه ليس للثاني أن يعمل بها إلا ما للأول، وإنما جاز في اللقطة أن يخرجها
~~عن يده لغير ضرورة ولم يجز ذلك في الوديعة؛ لأن المودع دفع إليه الوديعة
~~صاحبها ولم يرض إلا بأمانته فهو متعد إن دفعها إلى غيره، وأما اللقطة فلم
~~يأخذها باختيار صاحبها فكانت حاله وحال من هو مثله في الأمانة سواء؛ لأن
~~صاحبها لم يعينه لحفظها.
# (مسألة) :
# ولو ادعى الملتقط ضياع اللقطة فقد قال ابن القاسم: لا شيء عليه قال أشهب
~~وابن نافع: عليه اليمين قال أشهب: وإن ادعى صاحبها فيها أنه التقطها ليذهب
~~بها فهو مصدق في قوله التقطتها لأعرف بها فلا يمين، ووجه ذلك أن يده يد
~~أمانة فلا ضمان عليه في الضياع ولا طريق إلى معرفة ما في نفسه من التعريف
~~بها، أو غيره فلو ألزمناه اليمين لارتفع أهل العدالة والخير عن حفظ لقطة
~~ليدفع عن نفسه اليمين ms3472 إذ لا طريق إلى دفع ذلك عن نفسه والاطلاع على ضميره
~~فلم يجب عليه يمين
# PageV06P135
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - اعرف عفاصها ووكاءها قال ابن القاسم العفاص
~~الخرقة والخريطة والوكاء الخيط الذي تربط به.
# وقال عمر بن عيسى الأعشى وعن أشهب في النوادر العفاص والرباط والوكاء ما
~~فيه اللقطة من خرقة، أو غيرها والذي قاله ابن القاسم أصح؛ لأن الوكاء في
~~كلام العرب ما يربط به، وكذلك روي في حديث أبي المتقدم أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال له «اعرف عدتها ووعاءها ووكاءها» فجعل مكان العفاص الوعاء
~~وأثبت الوكاء الذي يوكأ به الوعاء فصح أنه الخيط الذي يربط به.
# (فصل) :
# وقوله: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة معناه عندي - والله أعلم - أن
~~يحفظ صفة العفاص والوكاء ويكتم ذلك لينفرد بحفظه وفي النوادر لابن نافع عن
~~مالك أنه قال ينبغي للذي يعرف اللقطة أن لا يريها أحدا ولا يسميها بعينها
~~ولا يقول من يعرف دنانير، أو دراهم، أو حليا، أو عرضا لكن يعمي ذلك لئلا
~~يأتي مستحل فيصفها بصفة المعرف فيأخذها ويبين ذلك بقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها» ولم يقل ثم عرف بذلك ولا أبرزها
~~وأظهرها، ولو جاز له أن يذكر صفتها لما احتاج إلى حفظ العفاص والوكاء
~~ولأغنى عن ذلك إظهارها والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ثم عرفها سنة قدر في حديث زيد بن خالد مدة التعريف بالسنة وفي حديث
~~أبي أنه أمره بذلك ثلاث مرات ثم شك في ثلاثة، أو واحدة فإن ثبتت الأعوام
~~الثلاثة في حديث أبي دون شك فلم يأمره كل مرة إلا بالتعريف سنة ومعنى ذلك
~~أن يكون الأصل حديث زيد بن خالد الجهني؛ لأنه سالم من الشك وحديث أبي شك
~~فيه الراوي، والثاني: أن يجمع بين الحديثين فإن السائل في حديث زيد بن خالد
~~هو أعرابي، وكذلك رواه سفيان الثوري عن ربيعة فأمره النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بالحق الواجب الذي ms3473 لا يستبيح اللقطة دونه وأبي بن كعب من فقهاء
~~الصحابة وفضلائهم ومن أهل الورع والزهد فندبه النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إلى التوقيف عنها أعواما، وإن كانت مباحة له بعد أول عام لكن مثل أبي من
~~أهل العلم والورع لا يسرع إلى أكل ما هو مباح بل يتوقف عنه ويستظهر فيه ومن
~~جهة المعنى أن الحول قد جعل في الشريعة مدة للاختبار كاختبار العين وما جرى
~~مجرى ذلك، وهذا في الأغلب مما تتصل فيه الأنباء وترد فيه الأخبار والله
~~أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وصفة التعريف قال ابن نافع عن مالك يعرفها كل يومين، أو ثلاثة وكلما
~~يتفرغ ولا يجب عليه أن يدع التصرف في حوائجه ويعرفها.
# (مسألة) :
# وقوله فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها يريد والله أعلم من تعلم أنه
~~صاحبها، أو يغلب على ظنك أنه صاحبها ببينة، أو بإخباره عما أمرت بحفظه من
~~صفاتها فتدفعها إليه.
# وقال الشافعي لا يدفع إلا إلى من يقيم بينة بها والدليل على ما نقوله
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أخرجه البخاري عن سفيان عن ربيعة
~~«عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وإلا
~~فاستنفق بها» ، وهذا نص في موضع الخلاف وهذه فائدة حفظ صفة العفاص والوكاء
~~أن يكون من أتى فأخبر عنها بذلك أنه صاحبها ودفعت إليه أن الأغلب من حالها
~~أنه لا يأتي بصفتها إلا صاحبها ومن جهة المعنى أنه لا يقدر أحد أن يشهد على
~~كل ما معه من ماله وما يخرج به من نفقته فلم ترد لقطة إلا على من يقيم بها
~~بينة لذهب أكثر ذلك بل جميعه فلا يكاد أن يقوم شيء منه ببينة.
# (مسألة) :
# والمراعى فيما يصف من ذلك صفة العفاص والوكاء والعدد إن كانت دراهم أو
~~دنانير قاله ابن القاسم وأشهب وعند أصبغ العفاص والوكاء وأصل ذلك قول النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي بن كعب «اعرف عدتها
# PageV06P136
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها ms3474 وإلا فاستمتع بها» فأمر باعتبار هذه
~~الثلاثة فمن وصفها استحق اللقطة ومن جهة المعنى أن الغالب من أحوال الناس
~~معرفة صاحبها صفة وعاء الدراهم وصفة الوكاء وكثير من الناس يعرف العدد إن
~~كانت معدودة أو الوزن إن كانت موزونة وظاهر قول أصبغ مبني على التعلق بحديث
~~زيد بن خالد وليس فيه ذكر العدد.
# (فرع) وهل يلزم مع هذا يمين أم لا؟ المشهور من المذهب وهو الظاهر من قول
~~ابن القاسم أن لا يمين عليه، وقال أشهب: إن وصف ذلك كله لم يأخذها إلا
~~بيمينه أنها له، وجه قول ابن القاسم أنه ليس هناك من ينازعه فيها ولا من
~~ينازع عنه فلا معنى لهذه اليمين ولأنها لو كانت اليمين تجب لغائب لم يصح
~~إلا بأمر حاكم، ووجه قول أشهب أن هذا نوع من الاستحقاق من يد مدع.
# (فرع) وهل من شرط دفعها إليه أن يأتي بهذه الصفات الثلاث قال محمد بن عبد
~~الحكم: لو أصاب تسعة أعشار الصفة وأخطأ العشر لم يعطها إلا في معنى واحد أن
~~يصف عددا فيوجد أقل.
# وقال أشهب إن عرف منها وصفين ولم يعرف الثالث دفعت إليه، وقال أصبغ إن
~~عرف العفاص وحده فليستبرأ فإن جاء أحد وإلا أعطيها، وما ذكر في الحديث اعرف
~~العفاص والوكاء ليس على أن يستحقها إلا بمعرفتها كما جاز في شرط الخليطين
~~أصناف تجرى وإن انخرم بعضها فالظاهر من قول أشهب أنه لا يعطاها بأقل من
~~وصفين أنه أقل ما يعتبر في الحديث قال الشيخ أبو محمد، وقد رأيت لبعض
~~أصحابنا لا يأخذها إلا بمعرفة العفاص والوكاء وقول أصبغ ظاهر في أنه يعطاها
~~من أتى بالصفة الواحدة من الصفتين المتقدمتين ولا يبعد أن يكون مذهب ابن
~~عبد الحكم موافقا له؛ لأنه إنما امتنع من دفعها إليه إذا أخطأ في الصفة بأن
~~وصف شيئا من ذلك بغير صفته.
# وقد اختلف في هذا قول أصبغ فقال إن قال في خرقة حمراء وخيط أصفر فوجدت
~~الخرقة حمراء والخيط أسود فقال يستبرأ أيضا أمرها ثم ms3475 رجع ثم قال هذا كذب
~~نفسه في ادعائه المعرفة فلا يصدق، وإنما يصدق لو أصاب في بعض وادعى الجهالة
~~في بعض، وهذا الذي قال أشهب يدفع إليه؛ لأنه قد سمى بعض الصفات.
# وقد قال أشهب لو أخطأ في صفتها لم يعطها فإن وصفها مرة أخرى فأصابها لم
~~يعطها، ووجه ذلك أن هذا خارج إلى حد التخمين والحزر؛ لأنه إذا وصف صفة
~~فأخطأ فلا بد أن يصادف فيأخذ ما ليس له فذلك يؤخذ بأول قوله، ووجه قول أصبغ
~~أنها صفات ورد الشرع باعتبارها فجاز أن يقتصر على بعضها كصفات الخلطاء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو عرف رجل عفاصها ووكاءها، أو وكاءها وحده وعرف آخر عدد الدنانير
~~ووزنها كانت لمن عرف العفاص والوكاء، أو الوكاء وحده قاله في العتبية أصبغ
~~وزاد ابن حبيب عنه أنه قال ولكني أستحسن أن يقسم بينهما كما لو اجتمعا على
~~معرفة العفاص والوكاء ويتحالفان فإن نكل واحد منهما دفعت إلى الحالف، وهذا
~~جنوح منه إلى إلحاق معرفة العدد بمعرفة العفاص والوكاء.
# (مسألة) :
# وأما معرفة سكة الدنانير، أو الدراهم فقد قال سحنون في كتاب ابنه إذا وصف
~~سكة دنانير اللقطة طالبها لم يستحقها بذلك حتى يذكر علامة فيها غير السكة.
# وقال يحيى بن عمر ما يتبين لي قول سحنون وأرى إذا وصف السكة في الدينار
~~وذكر نقص الدنانير إن كان فيها نقص فأجاب بذلك أنه يأخذها، وجه قول سحنون
~~أن السكة إذا كانت واحدة بالبلد فهو بمنزلة أن يقول هي دنانير فهذا لا
~~يستحق به شيئا؛ لأن الغالب إذا كانت دنانير أن تكون من سكة البلد الذي لا
~~يجري فيها غيرها، وإنما يكون ذلك لو كانت سكة شاذة ليست بمعروفة فيها،
~~ولذلك اشترط سحنون زيادة علامة في دينار من الدنانير مما لا يكون معتادا
~~ولعله هذا الذي أراد يحيى بن عمر، أو يكون ببلد فيه سكك مختلفة على أنه
~~اشترط مع ذلك أن يعرف
# PageV06P137
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# نقص بعض الدنانير وهذه علامة زائدة على معرفة السكة كالتي ms3476 شرط سحنون
~~والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها معناه والله أعلم فإن جاء صاحبها
~~وهو الذي يصفها أخذها على حسب ما تقدم، وهذا إذا كان الذي وصفها واحدا فإن
~~وصفها رجلان وتساويا في صفتها حلفا وتقاسماها، ومن نكل منهما فهي للآخر فإن
~~وصفها أحدهما فأخذها ثم آتى آخر فوصفها قال ابن القاسم لا يدفع الدافع إليه
~~شيئا.
# وقاله أشهب وزاد أنه إن كان الثاني وصفها فلا شيء له، وإن أتى ببينة
~~والأول واصف فصاحب البينة أحق بها ومعنى ذلك أن الأول قد صارت له يد فإذا
~~تساويا كان أحق بها لليد المتقدمة، وإن أقام الثاني بينة بالملك فبينة
~~الملك أقوى من اليد والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله فشأنك بها إباحة التصرف فيها لما رآه من إنفاق، أو صدقة أو التمادي
~~على الحفظ، وقد روى البخاري من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق
~~بها، وإن جاء ربها فأدها إليه» ، وروى سويد بن غفلة في حديث أبي أنه أمره
~~بتعريفها حولا بعد حول فدل ذلك على جواز الاستنفاق على معنى الاستسلاف لها
~~وأنه متى أتى صاحبها كان له أخذها ورأى مالك وابن القاسم أن أفضل ذلك أن
~~يتصدق بها فإن جاء صاحبها أداها إليه، وإن لم يأت كان له أخذها؛ لأن ذلك
~~أنزه وأبرأ من التسرع إليها وترك الاجتهاد في تعريفها، ومن استنفقها بعد
~~الاجتهاد في التعريف على ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا إثم
~~عليه ومتى أتى صاحبها أداها إليه قال - صلى الله عليه وسلم - فإن جاء
~~صاحبها فأدها إليه قال ابن وهب فإن مات ولا شيء له فهو في سعة إن شاء الله؛
~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن له في أكلها.
# (مسألة) :
# وهذا في الشيء الذي له مقدار فأما الشيء التافه الذي لا قدر له ويعلم أن
~~صاحبه لا يتبعه فلا تعريف فيه.
# وقد ms3477 قال أشهب في الذي يجد العصا والسوط يعرفانه فإن لم يعرف به فأرجو أن
~~يكون خفيفا ومعنى ذلك أن لا ثمن له إلا بعض الدرهم.
# وقال أشهب في الدرهم وما أشبهه: لا بأس أن يتصدق به قبل السنة وأصل هذا
~~ما روى طلحة بن مطرف عن أنس قال «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمرة في
~~الطريق فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» فأخبر - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه إنما امتنع من أكلها مخافة أن تكون من الصدقة ولا تحل له
~~الصدقة ولم يذكر تعريفها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهذا عندي حكم لقطة كل بلد إلا
~~مكة فإن لقطتها لا تستباح بعد التعريف سنة وعلى صاحبها أن يعرف أبدا
~~والدليل على ذلك ما روى أبو هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما
~~فتح مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنها لا تحل لأحد بعدي
~~لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد» فخص مكة بهذا
~~الحكم وحرم ساقطتها على منتفع بها، أو متصدق بها وجعلها لمن ينشدها خاصة
~~ومن جهة المعنى أن مكة يردها الناس من كل أفق بعيد فهو في تعريفها أبدا
~~يرجو أن يصل الخبر إلى البلاد النائية ويتمكن لمن وصل إليه الخبر أن يرد
~~الخبر لطلبها، أو يستنيب في ذلك فأما في سائر البلاد فإنه إذا طال أمدها
~~ولم يأت من يتعرفها فإن الظاهر أن صاحبها قد انقطع خبره بموت، أو بعد لا
~~يرجى والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فضالة الغنم قال - صلى الله عليه وسلم - «هي لك، أو لأخيك، أو
~~للذئب» قال عيسى بن دينار: إن ذلك في القفار، أو البعيد من القرى وحيث إن
~~تركها أكلها السبع وهي معنى قوله هي لك، أو لأخيك، أو للذئب يريد والله
~~أعلم أن صاحبها لا يرجى رجوعه إليها إن أخذتها أنت وإلا أخذها أخوك من
~~المسلمين، أو أكلها السبع ومعنى ذلك ms3478 والله أعلم إباحة أخذها وأكلها.
# (مسألة) :
# PageV06P138
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إذا ثبت ذلك فإن اللقطة على ثلاثة أضرب: ضرب يبقى في يد من يحفظه ويخاف
~~عليه الضياع مع الترك كالثياب والدنانير والدراهم والعروض، وضرب لا يبقى في
~~يد من يحفظه ويخاف عليه الضياع مع الترك كالشاة في الفلاة فإن كانت في
~~خربة، أو موضع يجد من يحفظها في غنمه فإن لها حكم اللقطة التي تبقى يعرفها
~~سنة وضرب ثالث لا يخاف عليها الضياع كالإبل فهذا سيأتي ذكره إن شاء الله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن وجد شاة بفلاة فنقلها إلى عمران فإن كان نقلها حية كان حكمها حكم
~~اللقطة يلزمه التعريف، وإن ذبحها ونقلها فقد قال أصبغ في العتبية له أكلها
~~غنيا كان عنها، أو فقيرا ويصير لحمها وجلدها مالا من ماله فإن جاء صاحبها
~~بعد ذلك فلا ضمان عليه إلا أن يجد في يده ذلك فيكون أحق به، ووجه ذلك أنه
~~قد حازها بالذبح كما لو طبخها وصيرها طعاما قبل أن ينقلها.
# (مسألة) :
# ومما لا يبقى بيد من يحفظه الطعام الذي لا يبقى من الفواكه والأدم فهذا
~~إن كان في فلاة، أو في غير موضع عمارة فحكمه حكم الشاة توجد بالفلاة؛ لأن
~~الشاة، وإن كانت تبقى فلا يمكن من وجدها أن يقيم عليها ولا أن يحملها وهذا
~~الطعام، وإن كان خفيفا يمكن من حملها فإنه لا يبقى بيد من حمله، وكذلك روى
~~ابن حبيب عن مطرف قال وأكله أفضل من طرحه فيضيع، وأما إن كان في الحضر وحيث
~~الناس فيتصدق به أحب إلي من أكله فإن تصدق به لم يضمنه، وإن أكله ضمنه.
# وقال أشهب أما في غير الفيافي فيبيعه ويعرف به فإن جاء صاحبه دفع إليه
~~ثمنه ليس له غير ذلك، وروى ابن مزين عن عيسى فيمن وجد ما لا يبقى من الطعام
~~في فلاة، أو حاضرة فعرفه ثم أكله، أو تصدق به ثم جاء صاحبه فلا شيء له
~~عليه، ووجه ذلك ما قدمناه أنه إذا كان بفلاة ms3479 فلا صنع له فيه إلا أكله، وذلك
~~خير من تضييع نعمة من نعم الله تعالى، وأما إن كان بغير فلاة فإنه على قول
~~مطرف يتصدق به ولا يلزمه بيعه؛ لأن البيع مما لا يلزم الملتقط، وإنما يلزمه
~~الحفظ ما أمكنه وعلى قول أشهب يبيعه؛ لأنه لما تعذر عليه حفظ عين اللقطة
~~عاد إلى حفظ ثمنها؛ لأنه بدل منها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله للذي سأله عن ضالة الإبل: ما لك ولها؟ يحتمل أن يكون معناه المنع
~~من أخذها وضمانها فإن اللقطة إنما تؤخذ على معنى الحفظ لصاحبها وهي مما لا
~~يسرع التلف إليها، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - معها سقاؤها قال عيسى
~~معناه أنها تصبر عن الماء ثلاثة أيام وأكثر حتى تجد سبيلا إلى الورود فجعل
~~صبرها عن الماء بمعنى السقاء وحذاؤها قال عيسى معناه أخفافها ترد الماء
~~وتأكل الشجر حتى يلقاها بها نبهه على أنها تمتنع من عوادي السباع في الأغلب
~~وأنها مع وردها الماء وأكلها من الشجر الذي لا يعدمها ستبقى بامتناعها إلى
~~أن يلقاها ربها فيأخذها والتقاطها يمنع صاحبها من وجودها ويضربه في طلبها؛
~~لأنه قد يطلبها في الجبال ومواضع الماء والشجر فإن منعت من تلك المواضع لم
~~يجدها ربها ويحتمل أن يكون معنى قوله: ما لك ولها؟ المنع من التصرف فيها
~~بعد تعريفها؛ لأن من التقط ثوبا أو دنانير تكلف حفظها مدة سنة مع خوف
~~الضياع عليها إن لم يأخذها من وجدها فلذلك كان له الانتفاع بها بعد تكلف
~~تعريفها.
# وأما من وجد ضالة الإبل فتكلف حفظها فقد تكلف ما يستغنى عنه فيه بل ربما
~~استضربه، وإن كانت فيه منفعة فنادرة ويسيرة غير مخلصة من مضرة الإنفاق
~~عليها فلذلك لم يكن له الانتفاع بعد تعريفها ويحتمل عندي أن يكون معنى قوله
~~- صلى الله عليه وسلم - في ضالة الغنم هي لك، أو لأخيك، أو للذئب فنهى عن
~~أخذها على هذا الوجه وهو ممنوع باتفاق.
# (فرع) فإذا قلنا بالوجه الأول فمعناه أنه إذا أبيح للناس أخذها تسرع إلى
~~أكلها ms3480 في ذلك بالأمراض والخوف عليها، ومن أخذها احتاج إلى الإنفاق عليها
~~وهي إذا كانت في مواضعها لم يخف
# PageV06P139
# (ص) : (مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله
~~بن بدر الجهني أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها
~~ثمانون دينارا فذكرها لعمر بن الخطاب فقال له عمر عرفها على أبواب المساجد
~~واذكرها لكل من يأتي من الشام سنة فإذا مضت السنة فشأنك بها) .
#
### | [المنتقى]
# عليها التسرع إلى أكلها ولا احتيج إلى الإنفاق عليها والحفظ لها، وهذا
~~كان حكم ضوال الإبل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي زمن أبي بكر
~~وعمر - رضي الله عنهما - لما كان يؤمن عليها، فلما كان في زمن عثمان وعلي -
~~رضي الله عنهما - ولم يؤمن عليهما لما كثر في المسلمين ممن لم يصحب النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وكثر تعديهم عليها أباحوا أخذها لمن التقطها ورفعها
~~إليهم ولم يروا ردها إلى موضعها، وقد كان عمر بن الخطاب أمر ثابت بن الضحاك
~~بتعريفها ثم أباح له ردها إلى موضعها، وإنما اختلفت الأحكام في ذلك لاختلاف
~~الأحوال.
# وقد قال مالك فيمن وجد بعيرا فليأت به الإمام يبيعه يجعل ثمنه في بيت
~~المال قال أشهب إذا كان الإمام عدلا ومعنى ذلك أنه أمن عليها من يتعدى فيها
~~فيتركها في موضعها أفضل؛ لأنه يؤمن عليها ضياعها من غير هذا الوجه ويستغنى
~~عن الإنفاق عليها والتمون لها وقصد صاحبها إلى ذلك الموضع وتتبع أثرها منه
~~أيسر عليه من طلبها في الآفاق البعيدة؛ لأنه لا يدري من أواها قريب الدار،
~~أو بعيدها فإن خاف عليها متعديا يتلف عينها كان أخذها ورفعها إلى الإمام
~~ينظر فيها لصاحبها أفضل له وآمن عليه والله أعلم وأحكم، وهذا معنى ما روي
~~عن عمر بن عبد العزيز يحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.
# (مسألة) :
# وأما الخيل والبغال والحمير فقد سئل عنها ابن القاسم لا تؤكل فمن التقطها
~~عرفها فإن جاء ربها أخذها، وإن لم ms3481 يجئ ربها فأرى أن يتصدق بها.
# وقال أشهب في كتبه لا تؤخذ الخيل ولا البغال ولا الحمر فإن أخذها عرفها
~~سنة ثم تصدق بها فقال ابن كنانة لا ينبغي لأحد أن يأخذ الدابة الضالة ولا
~~يتعرض لها فالظاهر من قول ابن القاسم إباحة أخذها؛ لأنها لا تؤكل ولا تسرع
~~الأيدي إلى أكلها إذا أمن حفظها كما يخاف ذلك في الإبل، ووجه قول أشهب وابن
~~كنانة أنه حيوان يمتنع بنفسه ويبقى دون من يحفظه فلا تلتقط كالإبل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما البقر ففي المدونة إن كانت بموضع يخاف عليها فهي بمنزلة الغنم، وإن
~~كانت بموضع لا يخاف عليها السباع ولا الذئاب فهي بمنزلة الإبل ونحو ذلك قال
~~أشهب.
# وقال ابن حبيب عن مطرف عن مالك في ضالة البقر والغنم إذا وجدها بالفلاة
~~فله أكلها ولا يضمنها لربها، وإن كانت بقرب العمران ضمنها إليه وعرفها
~~فجعلها ابن القاسم بمنزلة الإبل إذا لم يخف عليها وألحقها مالك بالغنم في
~~ضعفها عن الامتناع عند انفرادها، وإنما يكون فيها بعض المنفعة عند اجتماعها
~~إلا أن يكون إيصالها إلى العمران أيسر من إيصال الغنم ففي مثل هذا يخالف
~~حكمها حكم الغنم.
# (ش) : قوله أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها ثمانون دينارا
~~دليل على أنه فتحها ونظر إليها وأخبر بذلك عمر ولم ينكر عليه؛ لأنه بذلك
~~يصل إلى معرفة ما فيها، ولذلك لا يضمن إذا وضعها عند غيره ولا إذا رفعها في
~~موضع يختاره، وإن كان ذلك كله بغير إذن صاحبها.
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - عرفها على أبواب المساجد في سماع أشهب ما أحب
~~رفع الصوت في المسجد، وإنما أمر عمر بن الخطاب أن يعرف على أبواب المساجد،
~~ولو مشى هذا الذي وجدها إلى الحلق فأخبرهم ولا يرفع صوته لم أر به بأسا.
# (فصل) :
# وأما قوله فاذكرها لكل من يأتي من الشام فإنه إنما وجدها بمنزل نزله
~~بطريق الشام فكان الغالب على الظن أنها لهم أو لمن مر بطريقهم فإذا ذكر لمن
~~يأتي ms3482 من الشام كان أقرب إلى معرفة
# PageV06P140
# (ص) : (مالك عن نافع أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى عبد
~~الله بن عمر فقال له: إني وجدت لقطة فماذا ترى فيها فقال له عبد الله بن
~~عمر: عرفها قال: قد فعلت، قال: زد، قال: قد فعلت، فقال له عبد الله بن عمر:
~~لا آمرك أن تأكلها، ولو شئت لم تأخذها) .
# القضاء في استهلاك العبد اللقطة (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول: الأمر
~~عندنا في العبد يجد اللقطة فيستهلكها قبل أن يبلغ الأجل الذي أجل في
~~اللقطة، وذلك سنة أنها في رقبته إما أن يعطي سيده ثمن ما استهلك غلامه وإما
~~أن يسلم إليهم غلامه فإن أمسكها حتى يأتي الأجل الذي أجل في اللقطة ثم
~~استهلكها كانت دينا عليه يتبع به ولم تكن في رقبته ولم يكن على سيده فيها
~~شيء) .
#
### | [المنتقى]
# صاحبها بحالها، وكذلك ملتقط اللقطة يجب أن يتوخى بتعريفها المواضع التي
~~يغلب على ظنه أنه ينتشر منها خبرها ويصل سببه إلى صاحبها فيذكر ذلك على
~~أبواب المساجد وبجامع الأسواق فإن كان بطريق خص بالسؤال أهل تلك الجهات،
~~ومن يمر عليها ولا يترك إعلام غيرهم بها، وقوله: فإذا مضت السنة فشأنك بها
~~على ما تقدم في حديث زيد بن خالد الجهني.
# (ص) : (مالك عن نافع أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى عبد الله بن عمر فقال له:
~~إني وجدت لقطة فماذا ترى فيها فقال له عبد الله بن عمر: عرفها قال: قد
~~فعلت، قال: زد، قال: قد فعلت، فقال له عبد الله بن عمر: لا آمرك أن تأكلها،
~~ولو شئت لم تأخذها) .
### | 1 -
# (ش) : سؤال نافع ابن عمر عن اللقطة التي وجدها على حسب ما يفعل الطلبة،
~~ومن يريد التخلص من سؤال علمائهم لا سيما مع اختصاصه بابن عمر فقال له ابن
~~عمر عرفها ولم يحد له مدة سنة إن كانت مما يعرف سنة لئلا يتضمن التحديد
~~إباحة التصرف فيها بعد انقضاء السنة وكان ابن عمر يكره لأهل الورع، ms3483 ومن
~~يختص به التصرف فيها بالأكل لها.
# وقد قال مالك: لا أرى لصاحب اللقطة أن يأكلها ولكن يتصدق بها أحب إلي
~~ويخبر صاحبها إذا جاء فإن شاء أجازها، وإن شاء غرمها له، وإنما كره مالك
~~أكلها لئلا يتسرع الناس إليها ولئلا يظن به ذلك، ولذلك قال ابن عمر: " لا
~~آمرك بأكلها " ولم يأمره أن يتصدق بها؛ لأنه لعله لم يعلم له ما لا يقضي
~~منه صاحب اللقطة إذا جاء ولم يجز الصدقة، ومن كان بهذه الصفة فلا يستحب له
~~أن يتصدق بها فإن فعل فلا إثم عليه.
# (فرع) فإن تصدق بها، أو أكلها وجاء صاحبها فطلبها فهو أسوة الغرماء قاله
~~ابن وهب، ووجه ذلك أنه دين ثابت في ذمته بوجه حق.
### | [القضاء في استهلاك العبد اللقطة]
# (ش) : ومعنى ذلك أن استهلاك اللقطة قبل تمام السنة ممنوع منه لحق صاحبها
~~فإذا تعدى عليها العبد، أو استهلك ففي رقبته قال ابن القاسم وأشهب ومطرف
~~وابن الماجشون سواء أكلها، أو أكل ثمنها، أو وهبها، أو تصدق بها، ووجه ذلك
~~أن ما أكلها جناية على أي وجه كان فهي في رقبته فإما أن يفتديه بغرم ما
~~استهلك وإما أن يسلمه.
# (مسألة) :
# وأما إن كان مدبرا فقال أشهب والمغيرة إما أن يسلم السيد خدمته يستخدم
~~بقدر ما جنى ثم يعود إلى سيده فإن مات سيده قبل استيفاء ما عليه عتق في ثلث
~~سيده وأتبع بما بقي، وأما أم الولد فعلى سيدها الأقل من قيمتها، أو قيمة ما
~~أتلف، وأما المكاتب ففي رقبته إما أن يؤدي قيمة ما استهلك وإما عجز ثم يخير
~~سيده بين إسلامه بها عبدا وبين أن يفتديه ويبقى له عبدا.
# (فصل) :
# وقوله: وإن أمسكها حتى يأتي الأجل الذي أجل في اللقطة ثم استهلكها كانت
~~دينا عليه ولم يكن في رقبته ولا على سيده يريد أن مجرد الإمساك مدة السنة
~~في العبد يخرجها عن أن تكون جناية تتعلق برقبته، وإن قال لم أعرفها؛ لأنه
~~لو قال: عرفتها لكان مصدقا في ذلك فإذا أنكر ms3484 التعريف لم يصدق على سيده كما
~~لو أقر بجناية خطأ، وأما الحر فإنه لا يبيح له الانتفاع بها بعد السنة إلا
~~تعريفها في مدة السنة ولو أقامت عنده أعواما لا يعرفها لا يستبيح بذلك
~~إنفاقها، وكذلك العبد فيما بينه وبين ربه، وذلك أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إنما أباح هذا بعد تعريف سنة فقال عرفها سنة قال القاضي أبو الوليد
# PageV06P141
# القضاء في الضوال (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن
~~سليمان بن يسار أن ثابت بن الضحاك الأنصاري أخبره أنه وجد بعيرا بالحرة
~~فعقله ثم ذكره لعمر بن الخطاب فأمره عمر بن الخطاب أن يعرفه ثلاث مرات فقال
~~له ثابت أنه قد شغلني عن ضيعتي فقال له عمر أرسله حيث وجدته) .
#
### | [المنتقى]
# - رحمه الله - وهذه السنة عندي هي من يوم ابتدأ بالتعريف ولا يحتاج في
~~ذلك إلى حكم حاكم؛ لأنه حكم قد تقرر من النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل
~~ملتقط في مثل تلك اللقطة والله أعلم وأحكم.
### | [القضاء في الضوال]
# (ش) : قوله أنه وجد بعيرا بالحرة فعقله يريد أنه منعه من الذهاب بعقال
~~شده به على حسب ما تعقل الإبل والدواب إذا خيف عليها ذلك، وهذا حسن له
~~ولعله لم يبلغه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
# (فصل) :
# وقوله فذكره لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يحتمل وجهين:
# أحدهما: أنه استفتاه فيما يلزمه فيه، وهذا جائز والإمام في ذلك إذا كان
~~من أهل العلم كسائر العلماء إن كانت مسألة اتفاق، وإن كانت مسألة اختلاف
~~فالحكم جار على رأيه والثاني أن يكون رفع الأمر إليه لينظر فيه.
# وقد قال مالك من وجد بعيرا فليأت به الإمام فيبيعه ويجعل ثمنه في بيت
~~المال حتى يأتي ربه ولا يوكل بذلك من وجده ليكون الثمن عنده ولكن عند
~~الإمام ليكون أمكن لربه إذا أتى، وقال أشهب: إن كان الإمام عدلا رفعها
~~إليه، وإن كان غير عدل فليخلها حيث وجدها.
# (فصل) :
# وقوله فأمره عمر أن يعرفه ثلاث ms3485 مرات يقتضي ظاهره أنه أمره بذلك مرة ففعل
~~ثم سأله فأمره بتعريفه ثانية حتى أكمل ثلاث مرات على حسب ما فعله النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بأبي بن كعب فقد كان ثابت بن الضحاك من فضلاء الصحابة
~~وممن شهد بيعة الرضوان ويحتمل أيضا أن يكون كرر اللفظ بذلك ثلاث مرات في
~~وقت واحد اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روى عنه أنس أنه «كان
~~إذا تكلم كرر القول ثلاث مرات» ولم يؤقت مدة التعريف؛ لأن هذا التعريف لما
~~لم يكن واجبا ولم يتعقبه استباحة ما تعرف بوجه لم تكن مدته مؤقتة.
# (فصل) :
# وقول ثابت أنه قد شغلني عن ضيعتي يريد أن حفظه قد شغله عما يتصرف فيه من
~~النظر في ضيعته، فقال له عمر أرسله حيث وجدته وفي العتبية قال مالك أرسل
~~إلي الحسن بن زيد فسألني عن رجل أصاب ثلاثة أبعرة ضالة فقال: إنها قد آذتني
~~فأمره أن يرسلها حيث أصابها، ووجه ذلك أن عقله للبعير وأخذه له على وجه
~~حفظه لصاحبه لا يلزمه به حق الحفظ له كما يلزم ذلك في اللقطة لحفظه، وذلك
~~أن أخذه غير مأمور به ولا فيه منفعة لصاحب البعير فلا يتعلق به حق صاحب
~~البعير، ولذلك جاز له أن يرسله حيث وجده وأيضا فإن هذا التعريف لم يكن
~~مؤقتا ولم يقل فيه عرفه سنة كما قال لعبد الله بن بدر حين وجد الثمانين
~~دينارا عرفها سنة لم يتعقبه استباحة اللقطة، ولذلك قال لثابت في البعير:
~~رده حيث وجدته، وقال لعبد الله بن بدر بعد تعريف سنة شأنك بها.
# وقد روى ابن مزين عن عيسى أنه إنما أمره بتخليتها حيث وجدها؛ لأنه أخطأ
~~أولا في أخذها؛ لأن الحديث قد جاء بالنهي عن ذلك ويحتمل عندي ما تقدم أنه
~~نهى عن أخذها لمن أراد تملكها الآن كضالة الغنم ولمن أراد التصرف فيها بعد
~~التعريف كاللقطة، ولذلك لم ينكر - رضي الله عنه - على ثابت أخذ البعير الذي
~~وجده بالحرة وأمره بتعريفه ثم أمره برده إلى ms3486 موضعه الذي وجده فيه فإنما
~~منعه من تملكه أولا ومن التصرف فيه بعد التعريف، وهذا يقتضي أنه حمل حديث
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضالة الإبل على
# PageV06P142
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
~~عمر بن الخطاب قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة من أخذ ضالة فهو ضال) .
# (ص) : (مالك أنه سمع ابن شهاب يقول كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب
~~إبلا مؤبلة تتناتج لا يمسها أحد حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر
~~بتعريفها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها) .
#
### | [المنتقى]
# ذلك والله أعلم وأحكم، وتضمن حديث عمر جواز رد الإبل إلى موضعها بعد
~~أخذها بخلاف اللقطة والفرق بينهما من جهة المعنى أن الإبل الضالة إذا ردت
~~إلى مكانها لم يخف عليها ضياع؛ لأنها ترد الماء وتأكل الشجر كما قال - صلى
~~الله عليه وسلم - حتى يلقاها ربها، ولقطة الدنانير والدراهم إذا ردت إلى
~~مكانها لم يشك في ضياعها فكان الملتقط الذي عرفها سنة أولى بها.
# (فرع) وهل يرسلها ببينة قال مالك في العتبية ليس له أن يشهد على إرسالها
~~قال ابن نافع وأحب إلي أن يشهد على ذلك، ووجه ذلك أنها على الأمانة والإبل
~~مما لا يغاب عليها، وإنما حفظها لصاحبها فكان مصدقا في إرسالها مع أنه يشق
~~الإشهاد على ذلك؛ لأنه إذا أرسلها حيث وجدها وأكثر ما توجد في الفيافي
~~والقفار البعيدة تعذر الإشهاد على ذلك.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - من أخذ ضالة فهو ضال قال في كتاب ابن مزين
~~من رواية أشهب عن مالك ما معناه مخطئ، وهذا على ما قال؛ لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال لمن سأله عن أخذها «ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها
~~ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» فمن خالف ذلك فقد أخطأ وضل في فعله
~~ذلك إلا أنه خطأ ليس فيه تعد على صاحبها إذا لم يبعدها عن موضعها وإنما
~~عقلها في ذلك الموضع وعرفها ms3487 ثم أرسلها حيث وجدها، ولذلك لم يلزم ضمان
~~الضالة إذا ردها إلى مكانها، وأما إن تلفت بيده في وقت حفظها فالظاهر من
~~قول مالك أنه لا يضمنها؛ لأنه ليس في أخذه لها على وجه الحفظ والتعريف
~~إضرار بصاحبها.
# وقد قال مالك: إنه إن أنفق عليها الآخذ المعرف لها ثم جاء صاحبها لم يكن
~~له أن يأخذها حتى يؤدي ما أنفق عليها الآخذ لها أنفق بأمر سلطان، أو بغير
~~أمره والظاهر عندي أنه ليس بمتعد في أخذها ليحفظها لصاحبها ويرفع أمرها إلى
~~الإمام على حسب ما فعله ثابت بن الضحاك، ولو كان متعديا في ذلك لضمنها، وإن
~~تلفت بغير فعله ولأنكر عمر بن الخطاب على ثابت أخذها.
# وقد قال مالك من وجد بعيرا فليأت به الإمام فأمره بأخذه ونقله إلى
~~الإمام، ويحتمل عندي أن يكون معنى قول عمر من أخذ ضالة فهو ضال فيمن أخذها
~~متملكا لها ومسرعا إلى أكلها على حسب ما يفعل بضالة الغنم، أو فيمن أخذها
~~ليعرفها مدة فإن جاء صاحبها وإلا تصرف فيها بما شاء من الأكل وغيره فهذا
~~الذي يمكن أن يوصف بأنه ضال وبأنه متعد ويضمن ما تلف بيده والله أعلم
~~وأحكم.
# (ش) : قوله كانت ضوال الإبل في زمان عمر إبلا مؤبلة يعني أنها كانت لا
~~يأخذها أحد، وإن أخذ منها الواحدة مثل ما أخذ ثابت بن الضحاك ممن لم يبلغه
~~النهي، أو ممن بلغه النهي وتأوله على حسب ما قدمناه فكان الأكثر لا يؤخذ
~~فتبقى مؤبلة تتناتج لا يمسها أحد فلما كان زمان عثمان أمر بتعريفها ثم تباع
~~لصاحبها يعطى ثمنها إذا جاء، وذلك والله أعلم لما كثر في الناس من لم يصحب
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان لا يعف عن أخذها إذا تكررت رؤيته لها
~~حتى يعلم أنها ضالة فرأى أن الاحتياط عليها أن ينظر فيها الإمام فيبيعها
~~ويبقى التعريف فيها فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها وحمل حديث النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في المنع من أخذها على وقت إمساك الناس ms3488 عن أخذها ويحتمل أيضا
~~أنه كان يبيعها إذا يئس من مجيء صاحبها بأن تطول المدد على ذلك وتتناتج
~~ويخاف عليها الموت فكان في بيعها على هذا الوجه حفظ لها على صاحبها؛ لأنه
~~كان ينقلها إلى الأثمان التي لا يخاف عليها.
# وقد روي عن مالك أنه قال كان علي بن أبي طالب قد بنى للضوال مربدا يعلفها
~~فيه
# PageV06P143
# صدقة الحي عن الميت (ص) : (مالك عن سعيد بن عمرو بن
~~شرحبيل عن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أنه قال «خرج سعد بن عبادة
~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه فحضرت أمه الوفاة
~~بالمدينة فقيل لها: أوصي فقالت: فيم أوصي؟ إنما المال مال سعد فتوفيت قبل
~~أن يقدم سعد فلما قدم سعد بن عبادة ذكر ذلك له فقال سعد: يا رسول الله هل
~~ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم، فقال
~~سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه» ) .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# علفا لا يسمنها ولا يهزلها من بيت المال فمن أقام بينة على شيء منها أخذه
~~وإلا بقيت على حالها لا يبيعها واستحسن ذلك ابن المسيب، وهذا أيضا يحتمل أن
~~يكون فيما قرب عهده منها ورجا قرب أوبة صاحبها ويحتمل أيضا أن يكون علي -
~~رضي الله عنه - فعل ذلك في الفتنة حيث كان لا يأمن عليها أهل الفتنة، ولذلك
~~كان يكلف من طلبها البينة لما كان يرى من استحلال بعضه مال بعض، ولعل
~~البينة التي كلف هي أن يصفها بصفتها، أو كلفه البينة إن أراد أن يأخذها من
~~وقته دون تثبت ولا استيناء.
# (فصل) :
# وقوله كان ينفق عليها من بيت المال ولم يذكر أنه كان يرجع على من اعترفه
~~بما أنفق عليه من بيت المال فيحتمل أن يكون له أن يترك ذلك ms3489 لهم؛ لأن بيت
~~المال
# لمصالح المسلمين
# وكان هذا أيضا من مصالحهم لا سيما لما دعته الضرورة إلى أخذها وعلفها ولم
~~يكن له أن يتركها ترد الماء وتأكل الشجر كما قال - صلى الله عليه وسلم -
~~ويحتمل أن يكون كان يرجع عليهم به.
# وقد قال مالك في الآبق يتوقف به سنة ينفق عليه الإمام من بيت المال فإن
~~جاء صاحبه فهو فيما أنفق عليه بمنزلة الأجنبي، وإن لم يأت صاحبه بعد السنة
~~باعه وأخذ من ثمنه ما أنفق عليه وجعل ما بقي في بيت المال، ووجه ذلك أنه لا
~~بد له من نفقة؛ لأنه لا يستغنى بورق الشجر كما تفعله الإبل فإن أنفق عليه
~~أكثر من حول تلف ثمنه فلزم التوقف به حولا ثم يبيعه بعد ذلك وفي النوادر
~~قال ابن كنانة لا ينبغي لأحد أن ينفق على الدابة الضالة ولا يأخذها ولا
~~يعرض لها؛ لأن النفقة عليها سبب إلى إخراجها من يد صاحبها وربما جاوزت
~~النفقة ثمنها، وهذا بخلاف العبد الآبق؛ لأن العبد الآبق يستخفي عن سيده
~~ويقصد التغيب عنه بخلاف الإبل والدواب فإنها لا تقصد ذلك.
# وقد قال مالك في المدونة في الآبق: يباع بعد السنة وليس بمنزلة ضالة
~~الإبل؛ لأنه يأبق ثانية والله أعلم وأحكم.
### | [صدقة الحي عن الميت]
# (ش) : قول سعد " هل ينفعها يا رسول الله أن أتصدق عنها؟ " يقتضي والله
~~أعلم منفعة الأجر في الآخرة من زيادة الحسنات وتكفير السيئات فقال - صلى
~~الله عليه وسلم -: نعم بمعنى أن ذلك ينفعها وهذه الصدقة، وإن لم يقترن بها
~~نية منها فقد قضى - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك ينفعها.
# وقد أجمع العلماء على أن صدقة الحي على الميت جائزة مشروعة مندوب إليها،
~~ولعل اتفاقهم كان من أجل هذا الحديث ويحتمل أن يكون انتفاع الميت بهذا على
~~معنى أن المتصدق عنه يهب له أجر تلك الصدقة بعد أن وقعت الصدقة عن المتصدق،
~~ويحتمل أن يكون أوقع الصدقة على الميت، وقد يكون من الأجر ما يثبت للإنسان
~~بعد موته في حياته ms3490 من غير نية ولا معرفة كما يدخل عليه أجر من يغتابه وأجر
~~من يأخذ ماله، وإن لم يعلم هو بشيء من ذلك.
# وقد روى مسروق عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا
~~تصدقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها بما
~~كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعض أجر بعض شيئا» .
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أمي افتلتت
~~نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - نعم» ) .
# PageV06P144
# إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق
~~عنها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم» ) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن «رجلا من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق
~~على أبويه بصدقة فهلكا فورث ابنهما المال وهو نخل فسأل عن ذلك رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال قد أجرت في صدقتك وخذها بميراثك» ) .
# الأمر بالوصية (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين
~~إلا ووصيته عنده مكتوبة» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله: " إن أمي افتلتت نفسها " معناه والله أعلم ماتت فجأة وأنشدوا
~~في ذلك
# وكانت منيته افتلاتا
# وتقول العرب رأيت الهلال فلتة إذا رأيته من غير قصد إليه، ومنه قول عمر
~~بن الخطاب كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها يريد أنها كانت بغتة من
~~غير روية وقوله: " وأراها لو تكلمت " يريد أنه لو علم من نيتها وحسن
~~معتقدها ومسارعتها إلى الخير ورغبتها فيه أنها لو أمهلت وقدرت على الكلام
~~مع الإشراف على الموت على ما يفعله أكثر الناس في مرضهم من كلامهم ووصيتهم
~~مع تيقن الموت لشدة المرض لتصدقت ويحتمل أنه قد كان علم بذلك من حالها بما
~~أخذت معه ms3491 فيه وأظهرت إليه العزيمة عليه فاستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- في أن يتصدق عنها فأذن له في ذلك فثبت أن صدقته عنها مما يتقرب به ويحتمل
~~أن يكون قد عرف أنه حضرها ثم عجزت عن أدائه وعن قضائه بعد ذلك إلى أن
~~توفيت، وقد كانت أرادت أن تطعم عن ذلك فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إن كان ينفعها الإطعام عنها فأذن له في ذلك، ويحتمل أن يكون ذلك زكاة كانت
~~عليها ولم توص بها وفي الموازية من علم من أبويه تفريطا في الفرائض قال
~~مالك يطعم عنهما في الصوم مكان كل يوم مدا إن شاء وليؤد الزكاة عنهما، وأما
~~الصلاة فلا شيء في ذلك.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - قد أجرت في صدقتك وخذها بميراثك يقتضي
~~أن أخذ صدقته لا يبطل برجوع ما تصدق به إليه بالميراث؛ لأن رجوعها إلى
~~المتصدق بالميراث غير موقوف على اختياره بل بموت المتصدق عليه وهي في ملكه
~~تدخل في ملك المتصدق إذا كان يحيط بميراثه وبهذا فارقت سواها فإنها إنما
~~تدخل في ملكه باختياره، أو اختيار من جعل ذلك إليه وعلى تجويز ذلك جميع
~~الفقهاء وشذت فرقة من أهل الظاهر فكرهت أخذها بالميراث ورأوه من باب الرجوع
~~في الصدقة، وهذا سهو منهم فإن ملكها بالميراث ليس موقوفا على اختياره فيقال
~~له فيه يجوز، أو لا يجوز ويجبر على أخذها بما يلزمه فيها من الإنفاق عليها
~~والكسوة لها والإسكان فيها فهي بالشرع ثابتة في ملكه، وإنما يلزمهم أن
~~يوجبوا عليه إخراجها عن ملكه، وهذا باطل باتفاق الفقهاء والله أعلم وأحكم.
### | [الأمر بالوصية]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه
~~يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» يحتمل أن يكون معناه أنه ليس حقه أن
~~يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة، وإنما من حقه تقديم وصيته والتحرز
~~والاستظهار بتقديمها وتحصين ماله عليه بها فأما من لم يكن عليه دين فإنه
~~يستحب له ذلك بمعنى تبرئه عنها والوصية ms3492 بشيء من ماله في وجوه من ينتفع به
~~فيما تقدم عليه، وأما من كانت عليه ديون، فقد قال كثير من مشايخنا: إن ذلك
~~واجب عليه، قال في النوادر: وأما من عليه تباعة، أو ما فرط فيه من كفارة
~~وغيرها من زكاة، أو غير ذلك بما يوصى فيه فواجب عليه أن يوصى بذلك، وإنما
~~يرخص في ترك التطوع.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن ذلك على قسمين، فأما
~~الديون التي جرت العادة أن تنعقد بها العقود
# PageV06P145
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وليست مما يتكرر كالديون التي لها قدر الأمانات من الودائع والوصايا تكون
~~بيده من مال أيتام، أو غير ذلك فإنه يجب عليه ذلك، وأما ما يكون من يسير
~~الديون التي تتكرر وتؤدى في كل يوم وتزيد وتنقص وتتجدد فإن ذلك يشق فيها؛
~~لأنه كان يقتضي أن يجدد وصيته في كل يوم ومع الساعات، وإنما معنى ذلك عندي
~~في الأموال التي تبقى، وهذا عندي معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - له شيء
~~يوصى فيه أن حملناه على الوجوب فإن لفظ الحق أظهر في الوجوب وإن كان يحتمل
~~الندب إذا قال: إنه حق عليه وإذا أضاف الحق إليه وجعله له فهذا أظهر في
~~الندب فإن حملناه على الوجوب فالمراد به ما قدمناه من الحقوق التي تكون
~~عليه مما لا يشق تنفيذها والوصية بها، وقد يكون معناه له شيء يوصى فيه ما
~~يؤدى منه تلك الحقوق، وإذا حملناه على الندب فيحتمل أن يريد به الوصية بشيء
~~من ماله في وجوه القرب، ويكون معنى قوله: " له شيء يوصى فيه " المال الواسع
~~الذي يحتمل الوصية بالثلث أو أقل.
# قال الله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية
~~للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] قال أهل التفسير الخير المال قال قتادة:
~~الخير ألف دينار فما فوق، وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -
~~نحوه.
# وروي عنه أنه قال لابن عمر حين قال له أراد أن يوصي وله ما ms3493 بين السبعمائة
~~إلى التسعمائة لا توص فإنك لم تترك خيرا فتوصي وفي الجملة أن الوصية لمن لا
~~دين عليه ولا حق لأحد عنده ليست بواجبة، وإن كانت مندوبا إليها مع اليسار
~~وعلى هذا جماعة الفقهاء ولا خلاف أن الصدقة التي ينفذها في حياته أفضل،
~~والأصل في ذلك ما رواه أبو زرعة عن أبي هريرة قال «قال رجل للنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أي الصدقة أفضل؟ قال: أن تتصدق وأنت صحيح حريص تأمل الغنى
~~وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم» قلت لفلان كذا ولفلان كذا، وقد
~~كان لفلان، وأما غير الموسر فقد حكى ابن حبيب أن عليا - رضي الله عنه - قال
~~لعليل ذكر الوصية له لا توص إنما قال الله سبحانه وتعالى {إن ترك خيرا}
~~[البقرة: 180] وأنت لا تترك إلا اليسير دع مالك لبنيك وكان ماله من
~~السبعمائة إلى التسعمائة.
# وقيل لعائشة - رضي الله عنها - أيوصي من ترك أربعمائة وله عدة من الولد
~~بنون؟ فقالت: ما في هذا فضل عن ولده والأصل في ذلك ما روي «عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال لسعد بن أبي وقاص إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من
~~أن تدعهم عالة يتكففون الناس» .
### | [الباب الأول في الموصي]
# 1
# (فصل) :
# وقوله «إلا ووصيته عنده مكتوبة» الوصية تتضمن موصيا وموصى له وموصى به
~~ونحن نفرد لكل نوع من ذلك بابا نبين فيه حكمه إن شاء الله تعالى.
# (الباب الأول في الموصي) فأما الموصي فمن شرطه أن يكون عاقلا يريد والله
~~أعلم قد أثبت فيها بالكتاب والإشهاد عليه ما يريد أن يوصي به من حق عليه،
~~أو وجه بر يوصي فيه بشيء وفي المجموعة والعتبية من رواية ابن القاسم عن
~~مالك كان من أدركت يكتبون التشهد قبل ذكر الوصية وما زال ذلك من شأن الناس
~~بالمدينة وأنه ليعجبني وأراه حسنا، قال أشهب في المجموعة: كل ذلك لا بأس به
~~تشهد، أو لم يتشهد، وقد تشهد ناس فقهاء صالحون وترك ذلك بعض الناس وهو قليل
~~وفي ms3494 المدونة لم يذكر مالك كيف التشهد وروى ابن عون في وصية محمد بن سيرين
~~قال هذا ما أوصى به محمد بن أبي عمرة بنيه وأهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات
~~بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين أوصاهم بما أوصى به إبراهيم
~~بنيه ويعقوب {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}
~~[البقرة: 132] وأن لا ترغبوا أن تكونوا إخوانا للأنصار ومواليهم فإن العفة
~~والصدق خير وأبقى وأكرم من الرياء والكذب، ثم أوصى فيما ترك إن حدث به حادث
~~الموت
# PageV06P146
# (ص) : (قال يحيى قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا
~~أن الموصي إذا أوصى في صحته، أو في مرضه بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيقه،
~~أو غير ذلك فإنه يغير من ذلك ما بدا له ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت، وإن
~~أحب أن يطرح تلك الوصية ويبدلها فعل إلا أن يدبر مملوكا فإن دبر فلا سبيل
~~إلى تغيير ما دبر، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما حق
~~امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» قال مالك
~~فلو كان
#
### | [المنتقى]
# قبل أن يعين وصيته ثم ذكر حاجته، قال ابن عون: فذكر لنا نافع مولى ابن
~~عمر فقال: كانت أم المؤمنين توصي بهذا، وحدث عن أنس بن مالك أنه قال: كانوا
~~يوصون أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأوصى من ترك من
~~أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم إن كانوا مؤمنين وأوصى بما أوصى به
~~إبراهيم بنيه ويعقوب {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم
~~مسلمون} [البقرة: 132] وأوصى أنه إن مات من مرضه هذا قال أشهب عن مالك في
~~المجموعة: قيل له إن رجلا كتب في ذلك أومن بالقدر خيره وشره حلوه ومره قال:
~~ما أرى هذا ألا وكتب الظفرية والإباضية قد كتب من مضى وصاياهم فلم يكتبوا
~~مثل هذا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فمن كتب وصيته ms3495 بخطه فوجدت في تركته وعرف أنه خطه بشهادة عدلين فلا يثبت
~~شيء منها حتى يشهد عليها، وقد يكتب ولا يعزم ورواه ابن القاسم عن مالك في
~~المجموعة والعتبية قال ابن المواز عن أشهب، ولو قرأها ولم يأمرهم بالشهادة
~~فليس بشيء حتى يقول: إنها وصيتي وإن ما فيها حق وإن لم يقرأها وكذلك لو
~~قرءوها وقالوا: نشهد أنها وصيتك وأن ما فيها حق، وإن لم يقرءوها، وكذلك لو
~~قرءوها وقالوا: نشهد فقال نعم، أو قال برأسه نعم ولم يتكلم فذلك جائز، قال
~~ابن المواز عن مالك، وإن لم يقرأها عليهم فليشهدوا أنها وصيته أشهدنا على
~~ما فيها.
# ووجه ذلك أنه إذا كانت الوصية منشورة يرون أن جميعها مكتوبة ثم نظروا إلى
~~تقييد الشهادة في أثرها فليشهدوا وليس عليهم قراءة الوصية فقد يريد التستر
~~عنهم بما فيها، وقد يطول عقد الوصية فيشق على كل شاهد أن يقرأه مع غناه عن
~~ذلك؛ لأنه إنما يشهد على الموصي بما أشهده فإن كان مما يجوز إنفاذه أنفذ،
~~وإن كان مما لا يجوز إنفاذه رد فلا شيء في ذلك على الشاهد، وكذلك سائر
~~العقود والسجلات إلا أن يكون من الاستدعاءات التي تتقيد على علم الشهود
~~فهذا يلزمه أن يقرأ جميع ذلك ويفهمه؛ لأنه يخبر عن جميعه أنه في علمه وعلى
~~ذلك يكتب شهادته فيلزمه أن يتصفحه ليعلم أن جميعه في علمه ومما يصح له أن
~~يشهد به.
# (مسألة) :
# ومن كتب وصيته وختم عليها، وقال للشهود اشهدوا على ما فيها فكتبوا
~~شهادتهم ثم مات ففي العتبية والموازية من رواية أشهب عن مالك إن لم يشك
~~الشاهد في الطابع فليشهد، وإن شك فلا يشهد إذا لم يكن الكتاب عنده حتى
~~يتيقن أنه خاتمه بعينه ولم يفض وأجودهم عندي شهادة الذي الوصية في يديه
~~والآخرون يشهدون بمبلغ علمهم ويحملون ما تحملوا، وقال أيضا، وأما الآخرون
~~فلا أدري كيف يشهدون؟ وكذلك روى ابن القاسم عن مالك.
# ووجه ذلك أن من جاء بكتاب مختوم يقول أنه وصيته ويدعو الشهود إلى أن ms3496
~~يشهدوا عليه بما فيها فإنهم إن يختموا عليها بخواتيمهم فلم يجز لهم أن
~~يشهدوا مخافة أن يكون لم يكتب فيها شيئا ثم يكتب ما شاء بعد إشهاده لهم
~~ويزيد إن شاء على ما كان فيها يوم الشهادة لهم فيه ودون الشهادة على ما لم
~~يكن أشهدهم عليه يوم الإشهاد، وإنما أحدثه بعد ذلك، وأما إذا رأوا أنها
~~مكتوبة فإنها تجوز لهم الشهادة عليه بما فيه؛ لأنهم لا يسلمون مما قدمناه،
~~ولو كانت الوصية على حالها عند أحد الشهود جاز له أن يشهد، وأما غيره من
~~الشهود فقال مالك لا أدري كيف يشهدون، وأما إذا أختم كل واحد منهم عليها
~~بخاتمه وعرف ختمه عند أداء الشهادة فإن ذلك جائز سواء كان فيها شيء مكتوب،
~~أو لم يكن وقيد فيها الموصي ما شاء من الأباطيل؛ لأنه لا مضرة على الشاهد
~~في ذلك.
# PageV06P147
# الموصي لا يقدر على تغيير وصيته ولا ما ذكر فيها من
~~العتاقة كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه من العتاقة وغيرها، وقد يوصي
~~الرجل في صحته وعند سفره قال مالك فالأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه
~~يغير من ذلك ما شاء غير التدبير)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال أن الموصي في صحته، أو مرضه يعتق بعض رقيقه، أو
~~يتصدق بصدقة، أو غير ذلك من أعمال البر فإنه غير لازم له؛ لأن عقد الوصية
~~عقد جائز غير لازم وله أن يغير من ذلك ما شاء ويبطل منه ما شاء من غير عوض
~~أو يعوض منه غيره في صحته، أو مرضه ما لم يمت فإذا مات فقد لزمت تلك الوصية
~~فليس لغيره أن يغير شيئا من ذلك ولا يبطله ولا يبدله بغيره فأما التدبير
~~فإنه عقد لازم ليس لمن عقده الرجوع عنه بالقول ولا بالفعل وسيأتي ذكره في
~~كتاب التدبير إن شاء الله تعالى، والفرق بين التدبير والوصية ما ذكرناه من
~~أن عقد الوصية عقد جائز وعقد التدبير عقد لازم يبين ذلك أنه ms3497 لا خلاف في
~~الرجوع عن الوصية بالقول والفعل ولا خلاف بيننا وبين من أجاز الرجوع عن
~~التدبير أنه ليس له ذلك بالقول فكذلك ليس له ذلك بالفعل وإذا فرق هو بين
~~الوصية والتدبير في الرجوع عنهما بالقول جاز أن يفرق بينهما في الرجوع
~~بينهما بالفعل.
# (فصل) :
# وقوله، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما حق امرئ مسلم
~~له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» فتأول في ذلك أن عقد
~~الوصية واجب، أو مندوب إليه وأنه على الفور ثم قال فلو كان الموصي لا يقدر
~~على تغيير وصيته كان كل موص حبس ماله يعني أن الوصية كانت تكون مانعة له من
~~تصرفه في ماله فمتى أوصى بعتقه لم يجز له بعد ذلك استرقاقه ولا بيعه وإذا
~~أوصى بثلث ماله لم يكن له بعد ذلك الإنفاق منه لا سيما على وجه الاستيعاب
~~له وفي هذا إضرار بالناس ومنع من الوصية.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله، وقد يوصي الرجل في صحته وعند سفره يريد أن من أراد السفر قد يوصي
~~مع كونه صحيحا.
# وقد أجمع أهل المدينة بل جماعة العلماء على جواز تغيير ذلك والوصية تكون
~~على ضربين مقيدة ومطلقة فإن كانت مقيدة مثل أن يقول: إن مت في سفري هذا، أو
~~مت في مرضي هذا فينفذ عني وصية كذا وكذا ويذكر ما شاء من عتق، أو صدقة فهذا
~~عند مالك وصية وله أن يغيرها فإن لم يغيرها حتى مات في مرضه، أو سفره فهي
~~في ثلثه قاله في المدونة، ووجه ذلك أنها وصية متضمنة قربة شرط فيها شرطا لا
~~ينافي الشرع فكانت على ما شرط كما لو شرط فيها التغيير.
# (مسألة) :
# فإن برئ من مرضه أو قدم من سفره فإنه لا يخلو أن تكون وصيته كتبها، أو لم
~~يكتبها وأشهد بها فإن كان كتبها فلا يخلو أن يكون وضع الكتاب على يد رجل،
~~أو أقره عنده فإن كانت الوصية على يد غيره فهذه الوصية تنفذ في ثلثه قاله ms3498
~~مالك من رواية ابن القاسم وغيره ولم أر في ذلك خلافا بين أصحابنا، ووجه ذلك
~~أنه إذا أثبت ذلك في كتاب وخص ذلك بأن وضعه على يد غيره ثم أبقى الكتاب بعد
~~البرء، أو القدوم على حالته لم يأخذه ممن وضعه على يده حتى مات بعد ذلك
~~فإنه وجه من استدامة الوصية.
# (مسألة) :
# وإن قدم من سفره أو برئ من مرضه فأخذ الكتاب من عند من كان عنده ثم مات
~~فوجد الكتاب عند الموصي ففي الموازية والعتبية من رواية ابن القاسم عن مالك
~~أن الوصية باطل، ووجه ذلك أن استرجاعه للكتاب من عند من وضعه على يده تغيير
~~لحاله التي كان عليها على وجه الإجازة ووجه ذلك أن من ترك استدامته
~~كتمزيقه.
# (مسألة) :
# وإن كان إنما كتبه وأشهد عليه وأمسكه عند نفسه ثم قدم من سفره، أو برئ من
~~مرضه ثم مات بعد ذلك فلا يخلو أن يموت في مرض، أو سفر، أو في غير مرض
# PageV06P148
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ولا سفر فإن مات في مرض آخر، أو سفر آخر فالمشهور من قول مالك من رواية
~~ابن القاسم وأشهب أن وصيته نافذة وفي المجموعة عن سحنون أن رواية ابن
~~القاسم الأخرى عنه أحسن أنها إن كانت عنده فهي باطل، وإن كانت عند غيره
~~وجازت وقاله ابن عبد الحكم وسواء مات في مرض، أو سفر، أو في غير مرض ولا
~~سفر وجه الرواية الأولى أنه أقر كتاب وصيته على ما كان عليه فلم يبطل ببرئه
~~من مرضه ولا بقدومه من سفره أصل ذلك إذا وضعها على يد غيره فأقرها، ووجه
~~الرواية الثانية أن كتاب وصيته وجد عنده بعد البرء والإياب فوجب أن تبطل
~~وصيته أصل ذلك إذا وضعها بيد غيره وقبضها منه.
# (مسألة) :
# فإن مات في غير مرض ولا سفر ففي كتاب ابن المواز من رواية أشهب عن مالك
~~أن الوصية باطل، ولو مات في مرض آخر، أو سفر آخر لصحت وصيته.
# وقال أشهب في المجموعة أن الاستحسان غير ms3499 القياس إن مات في غير سفر ولا
~~مرض أن تجوز وصيته إذا علم أنه ليس قصد الناس في ذكر المرض والسفر تخصيص
~~ذلك، ألا ترى أنه لو كتب إن مت في سفري أو من مرضي فبغته الموت قبل أن
~~يسافر أن وصيته نافذة.
# (مسألة) :
# وإن كانت وصيته هذه أشهد عليها ولم يقيدها في كتاب ثم مات بعد أن قدم من
~~سفره، أو برأ من مرضه ففي العتبية والموازية من رواية ابن القاسم عن مالك
~~أن الوصية تبطل، ووجه ذلك أنه لم يبق لها أثر يكون في استدامته استدامة لها
~~والإشهاد إنما اختص بوقت معين فلم ينفذه إلى غيره.
# (مسألة) :
# ولو كانت وصيته مطلقة غير مقيدة بحال ولا وقت فسواء كانت مكتوبة، أو غير
~~مكتوبة فإنها نافذة متى مات قبل أن يغيرها، ووجه ذلك أنها غير مختصة بحال
~~ولا وقت فاقتضت التنفيذ على كل حال وفي كل وقت؛ لأن من قال: إذا مت فأعتقوا
~~عبدي اقتضى ذلك الأمر بالعتق متى مات وعلى أي حال مات والله أعلم.
# [الباب الأول في صفة الوصية التي يلحقها التغيير] 1
# (فصل) :
# وقوله أن له أن يغير من ذلك ما شاء فيه بابان:.
### | الباب الأول في صفة الوصية التي يلحقها التغيير.
# والباب الثاني في صفة التغيير.
# (الباب الأول في الوصية التي يلحقها التغيير) قال مالك في المجموعة:
~~الأمر المجتمع عليه عندنا أن للرجل أن يغير وصيته ويرجع عنها أوصى في صحة،
~~أو مرض، أو عند سفر بعتق، أو غيره، قال في كتاب ابن المواز يرجع في مرضه
~~وبعد صحته إلا فيما بتل يريد فيما بتل عتقه من عتق مؤجل، أو معجل، أو
~~تدبير، ووجه ذلك أن الوصية عقد جائز على ما قدمناه والعتق عقد لازم معجلا
~~كان، أو مؤجلا، وكذلك التدبير.
# قال ابن القاسم في المجموعة: إن قال إن مت فعبدي حر، أو قال بعد موتي
~~بشهر إن مت فأعتقوه فذلك سواء، قال الشيخ أبو محمد: يريد وهي وصية، قال ابن
~~القاسم في المجموعة: ولو أنه ms3500 قال: إنه مدبر إن لم أحدث فيه حدثا فهي وصية،
~~ولو قال عبدي مدبر يريد بعد موتي فهو كالوصية وتفكر فيها سحنون ولم يقل
~~شيئا وروى ابن وهب عن المخزومي في الموازية يحمل على تدبير الميت قيل له:
~~إنه عالم فتوقف، وجه القول الأول أنه إنما أثبت التدبير بعد الموت، ولو
~~قال: حر بعد موتي، لكان له الرجوع، فبأن يكون له الرجوع في التدبير أولى،
~~ووجه القول الثاني أن التدبير عقد لازم، وإنما يقتضي العتق بعد الموت،
~~وإنما ظاهر لفظه أنه يعتق بعد موته بتدبيره الآن كأنه قال إذا مت عتق
~~المدبر فلما قيل له: إنه عالم بمعاني الألفاظ وبما يتعلق منها على الشرط
~~وعلى الحكم توقف في ذلك.
# (مسألة) :
# ومن قال إن مت: من مرضي فعبدي مدبر فلا يرجع فيه قاله ابن القاسم في
~~المجموعة.
# وقال أصبغ يترك على التدبير، ووجه ذلك أن تعليقه التدبير بموته لا يؤثر
~~في التدبير؛ لأن عتق التدبير متعلق بالموت ولكنه على وجه لازم لا رجوع
~~للمدبر فيه وبالله التوفيق.
# (مسألة)
# PageV06P149
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ومن قال: فلان حر يوم أموت فقد قال مالك في المجموعة إن أراد التدبير فهو
~~مدبر وإلا فهي وصية، وروى عنه ابن وهب أن كل عتق بعد الموت فهو وصية حتى
~~ينص على التدبير فيقول عن دبر مني، وقال أشهب إن قال ذلك في غير إحداث وصية
~~فهو تدبير.
# (مسألة) :
# وإذا عتق المريض، أو الحامل أو تصدق ولم يقل إن مت ثم صح فقال أردت إن
~~مت، وقال الشهود ظننا أنه أراد البتل قال علي عن مالك ينظر في ذلك بما
~~يستدل به على قصده.
# وقال عنه ابن وهب بعض ذلك يدل على بعض ما قالا عنه، فإن رأى أنه أراد
~~الوصية فهي وصية يرجع فيها وإلا فلا رجوع له وتنفذ، وقال عنه علي في مريض
~~قيل له أوص فقال فلان حر ثم صح فقال أردت بعد موتي فذلك له.
# ووجه قول مالك أن لفظ إيقاع العتق ms3501 والصدقة ظاهره البتل وتعليقه ذلك بشرط
~~لا يثبت إلا بأمر يعرف به فإن تبين ذلك من لفظ العقد وما قبله وبعده قلد من
~~ذلك ما نقلوه لدلالة ما قلناه له، وإن عرا عن ذلك حمل على ظاهر اللفظ
~~ومقتضاه البتل، وكذلك روى ابن وهب عن المخزومي فيمن قال في وصيته: لفلان
~~عشرة دنانير صدقة وعبدي فلان حر وفلان مدبر ثم رجع بعد أن صح، وقال: لم أقل
~~فذلك له إلا في التدبير؛ لأن العتق يمكن أن يكون بعد الموت، وإنما كان ذلك؛
~~لأنه قصد إلى عقد وصيته فكان لفظها محمولا على معناها إلا ما يختص باللزوم
~~من التدبير والله أعلم وأحكم، وإن عرا عن ذلك حمل على ظاهر اللفظ ومقتضاه
~~البتل، وأما إذا قيل: أوص، فقال: فلان حر، ثم قال: أردت الوصية فإن قوله
~~لما كان جوابا لما عرض عليه من الوصية فكان الظاهر حمله عليها، وهذا لمن
~~حمل اللفظ على مقتضى سببه ظاهر.
### | [الباب الثاني في صفة تغيير الوصية]
# (الباب الثاني في صفة تغيير الوصية) وذلك على ثلاثة أضرب:
# أحدها: الزيادة فيها، والثاني: النقص منها والثالث إبطالها جملة فأما
~~الزيادة فيها فإنها على قسمين:
# أحدهما: أن يزيد في وصيته لغير الموصى له أولا، والثاني: أن يزيد في
~~وصيته للموصى له أولا، فأما القسم الأول فإنه لا تنافي بين الزيادة والمزيد
~~عليها سواء كانا من جنسين، أو من جنس واحد فتنفذ الوصية إلا أن يمنع من ذلك
~~الزيادة على الثلث.
# وقد روى ابن وهب وابن القاسم وعلي عن مالك فيمن أوصى بوصية أشهد عليها ثم
~~أوصى بأخرى عند الموت ولم يذكر الأولى فإنهما جائزتان، ووجه ذلك ما قدمناه.
# (مسألة) :
# وأما القسم الثاني وهو أن تكون الزيادة للأول فلا يخلو أن تكون من جنس
~~الوصية الأولى أو من غير جنسها فإن كانت من جنسها فلا يخلو أن تكون الثانية
~~مثل الأولى، أو أقل، أو أكثر ففي المجموعة وغيرها من رواية ابن القاسم
~~وأشهب وعبد الملك وغيرهم عن مالك فيمن أوصى لرجل ms3502 بدنانير ثم أوصى له
~~بدنانير أقل عددا أو أكثر فإن له أكثر الوصيتين، وروى علي بن زياد عنه في
~~المجموعة إن أوصى له بعشرة ثم أوصى له بخمسة فله خمسة عشر، ولو أوصى له
~~أولا بخمسة ثم أوصى له بعشرة لم يكن له غير عشرة، وقاله مطرف، وإن كانت
~~الوصيتان في عقدين، وجه القول الأول: أن هاتين وصيتان من جنس واحد فكان له
~~أكثرهما كما لو كانت الأولى أقل، ووجه القول الثاني أنه إذا بدأ بالأقل ثم
~~أوصى له بأكثر منها كان الظاهر أنه أراد الزيادة في وصيته وقد أعمل
~~الوصيتين وإذا بدأ بالأكثر ثم أوصى بأقل من ذلك فالظاهر جمعه؛ لأنه بمعنى
~~الزيادة وفيه إعمال الوصيتين ولو أعطاه أولاهما؛ لأنها أكثر لكنا قد ألغينا
~~الأخيرة وهي أحق بالإثبات والله أعلم وأحكم.
# (فرع) فإذا قلنا له أكثر العددين فقد قال ابن الماجشون إن كانت الوصيتان
~~في كتابين فليس له إلا أكثرهما، وإن كانت في كتاب واحد فإن سمى له أولا
~~عددا ثم سمى له أكثر منه فله الأكثر وإن سمى له في الثاني أقل من الأول فله
~~العدد إن قال: لأنه إذا بدأ في كتاب
# PageV06P150
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# واحد بخمسة ثم ثنى بعشرة جاز أن يقال عشرة منها الأولى، ولو قال أولا
~~عشرة لم يجز أن يقول بعدها خمسة منها العشرة الأولى وسوى ابن القاسم بين
~~الكتاب والكتابين وجعل له الأكثر بدأ بالأقل، أو الأكثر وقد تقدم توجيهه
~~ورواه ابن المواز عن أشهب عن مالك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وعلى حسب ما تقدم تجري الوصيتان في الذهب والفضة والعروض التي تكال
~~وتوزن، أو لا تكال ولا توزن والحيوان والدور والثياب وغير ذلك ما لم يكن في
~~شيء معين، قاله أشهب في المجموعة وابن القاسم عن مالك، وروى ابن حبيب عن
~~مطرف وابن الماجشون أن ذلك في المكيل والموزون، وأما العروض فله الوصيتان
~~تفاضل ذلك، أو تساوى كانا في كتاب، أو كتابين، وجه القول الأول أنهما
~~وصيتان متماثلتان كالمكيل والموزون، ms3503 ووجه القول الثاني أن التماثل في
~~العروض معدوم، ولذلك يقضى فيها بالقيمة فكانت الوصية بهما كالمختلفين مما
~~يكال أو يوزن.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فلا خلاف أن الدراهم من سكة واحدة متماثلة، وكذلك
~~الأفراس والإبل والعبيد، وأما الدنانير والدراهم فقد روى ابن حبيب عن ابن
~~الماجشون عن مالك أنهما متماثلان؛ لأنهما صنف واحد وحكي عن ابن القاسم
~~أنهما غير متماثلين، وقاله أصبغ.
# وقال محمد بن المواز، وكذلك القمح والشعير والدراهم والسبائك من الفضة،
~~وجه القول الأول ما احتج به ابن الماجشون من أنهما صنف واحد يريد في
~~الزكاة، ووجه قول ابن القاسم أنهما غير متماثلين في الصورة والقيمة وهما
~~جنسان، ولذلك جاز فيهما التفاضل ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منهما.
# (فرع) إذا قلنا: إن الدنانير والدراهم متماثلان فأوصى له بدنانير ثم أوصى
~~له بدراهم فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك أنه يعتبر الأقل
~~والأكثر بالصرف.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أوصى بعددين متساويين في الجنس والعدد مثل أن يوصى له بعشرة دنانير
~~ثم يوصى له بعشرة دنانير فإن له العددين جميعا رواه يحيى بن يحيى عن ابن
~~القاسم وعلى هذا مذهب مالك وأصحابه وحكى القاضي أبو محمد في معونته أن
~~الوصيتين إذا كانتا متماثلتين في الجنس والقدر فإن له إحداهما لجواز أن
~~تكون الثانية تكرارا، أو تأكيدا وهو ينحو إلى قول أشهب فيمن أوصى لرجل
~~بثلثه ثم أوصى له بثلثه.
# (مسألة) :
# وإن كان ما أوصى به معينا كعبد بعينه ثم أوصى له بعبد آخر بعينه فله
~~الوصيتان؛ لأن التعيين يمنع أن يريد بالوصية الثانية الأولى فوجب أن يجمعا
~~له؛ لأن لكل وصية مقتضاها فيلزم إنفاذها؛ لأنه لم يطرأ رجوع عنها، وكذلك لو
~~أوصى له بشيئين مختلفين، وإن لم تكن معينة كدنانير ودراهم على رأي ابن
~~القاسم فإن له الوصيتين جميعا معينتين كانتا، أو غير معينتين في كتاب واحد،
~~أو في كتابين بدأ بالأقل، أو الأكثر؛ لأن اختلاف الجنس والاسم يمنع أن يريد
~~بالثانية الأولى فلزم أن تحمل الوصيتان ms3504 على أنه أراد أن يجمعهما له.
# (مسألة) :
# ولو أوصى له بثلثي ماله ثم أوصى له بثلث يحاص بالأكثر؛ لأنهما متماثلان
~~في اللفظ والجنس فكان له أكثرهما قاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة كما لو
~~أوصى له بعشرة دنانير ثم أوصى له بخمسة، ولو أوصى له بثلث ثم أوصى بثلث آخر
~~فقد قال أشهب في المجموعة يحاص بثلث واحد وإلا ثلاث كالدنانير لا تعرف
~~بعينها وكان يجيء على مذهب ابن القاسم وأكثر أصحابنا أن يحاصص بالثلثين إلا
~~أن يريد كونه ممنوعا من الزيادة على الثلث يقتضي حمل الوصية الثانية على
~~أنها هي الأولى ولاتفاقهما في اللفظ والمعنى مع كونه ممنوعا من الزيادة على
~~لفظ الأول كثر ماله، أو قل وهو بخلاف من أوصى بعدد ثم أوصى بمثله، وإن كان
~~الأول قد استغرق الثلث؛ لأنه قد يزيد المال فيكون للعدد الباقي محل والله
~~أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ولو أوصى له بالثلث ثم أوصى له بعبد، أو بعدة دنانير فقد قال أشهب في
~~المجموعة يحاص
# PageV06P151
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بالثلث وبعدد الدنانير أو العبد يريد قيمته.
# وقاله ابن القاسم قال سحنون معناه عندي أن ماله عين كله، وفي العتبية من
~~رواية أصبغ عن ابن القاسم يضرب له بأكثر الوصيتين من العدد والثلث قال
~~أصبغ: وفيها شيء ولها تفسير وجه القول الأول أن الوصية بالثلث وبعدد دنانير
~~مختلفان فوجب أن يجمعا للموصى له كالوصية بالدنانير والعبد، ووجه القول
~~الثاني أن مالهما إلى جنس واحد متماثل في النوع، وقول سحنون في الذي يحاصص
~~بالثلث وبعدد الدنانير معناه أن يكون جميع التركة عينا، ولذلك جعل الثلث من
~~جنس عدد الدنانير فعلى قول سحنون يحمل قوله على أنه تجمع له الوصيتان على
~~أن الوصية عين وعرض ولا يحمل قوله أنه يجمع له الوصيتان على أن الوصية عين
~~وعرض ويحمل قوله يقضى له بأكثرهما على أنه عين كله.
# (مسألة) :
# وأما إن كان المال عرضا كله فقد روى ابن حبيب عن أصبغ يعطى الوصيتين إذا
~~أجاز الورثة، وإن ms3505 لم يجيزوا معه وصايا ضرب بالثلث وبالعدد وإن لم تكن
~~الوصايا فليس له إلا الثلث وجه ذلك أن العددين من جنس الثلث؛ لأن الثلث عرض
~~والعدد عين فلذلك جمعا له في المحاصة.
# (مسألة) :
# فإن كان في التركة ناض وعرض فقد روى ابن المواز عن أشهب وأصبغ يضرب له
~~بثلث العرض، أو بالأكثر من العدد الموصى به ومن ثلث العين ووجهه أن ثلث
~~العروض من غير جنس العين فله ثلث العروض وثلث العين من جنس العدد فكان له
~~أكثرهما.
### | 1 -
# (فصل) :
# وهذا حكم تغيير الوصية بالزيادة فيها، وأما حكمها بالنقص منها فلا يخلو
~~أن يكون ذلك بالنص على النقص منها، أو يوصى ببعضها لغيره فأما النص على
~~النقص منها، فمثل أن يوصى له بعشرة دنانير ثم يقول: ردوها إلى ثمانية أو
~~اجعلوها له ثمانية، أو نسخت ما تقدم من الوصية بالعشرة وأنا أوصي له الآن
~~بثمانية فهذا لا خلاف في المذهب في أنه ليس له إلا ما أقره آخرا، وأما
~~تغيير الوصية بالفعل فهو يتعلق بالأعيان دون غيرها، وذلك بأن يفعل في العين
~~الموصى بها ما لا يفعله إلا في ماله، وهذا على أصل ابن القاسم، وأما أشهب
~~فإنه يراعي الأسماء وسنبين ذلك بعد هذا إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى لرجل بخزيرة ثم لتها بعسل، أو سمن فليس برجوع كما لو أوصى بعبد
~~ثم علمه الكتاب ورواه أصبغ عن ابن وهب في العتبية، ووجه ذلك أن هذه زيادة
~~فيما كان أوصى له والزيادة فيما أوصى به لا تأثير لها في إبطال الوصية لا
~~سيما مع بقاء الاسم الذي علقت عليه الوصية.
# (فرع) فإذا قلنا ليس برجوع عن الوصية فقد قال أصبغ: يكون الورثة شركاء
~~بقدر اللتات، وكذلك صبغ الثوب وبناء الدار.
# وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة الثوب يصبغه للموصى له قال أشهب،
~~وكذلك لو غسله، أو كانت دارا فجصصها، أو زاد فيها بناء وأوصى له بسويق ثم
~~لته وجه قول أصبغ أنه لم توجد منه وصية بالصبغ ms3506 والسمن فكان باقيا على ملك
~~الموصي، ووجه قول ابن القاسم وأشهب أنه لما كان الأصل موصى به ثم أضاف إليه
~~ما لا يستقل بنفسه بل هو محمول فيما أوصى به كان ظاهر ذلك أنه أضافه إليه
~~في الوصية.
# (مسألة) :
# ولو أوصى له بعبد ثم آجره، أو رهنه فليس ذلك برجوع ويفدى الرهن من رأس
~~المال قاله مالك وابن القاسم في المجموعة، ووجه ذلك أن الاسم باق وصورة
~~الموصي به باقية مع بقائه على ملكه.
# (مسألة) :
# ولو أوصى له بعبد ثم باعه فإن مات قبل أن يشتريه بطلت الوصية فيه، وإن
~~اشتراه قبل أن يموت فهو للموصى له، قال أشهب: وكذلك لو أوصى له بعبد في غير
~~ملكه ثم صار له بابتياع، أو هبة، أو ميراث فالوصية فيه نافذة، ووجه ذلك أن
~~المراعى في الموصى به حاله عند وجوب الوصية بموت الموصي فإن كان في ملكه
~~ذلك الوقت صحت الوصية وإلا بطلت والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# PageV06P152
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (مسألة) ولو أوصى له بغزل فحاكه ثوبا فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم
~~هو رجوع عن الوصية قال أشهب؛ لأنه لا يقع عليه الاسم الذي أوصى فيه فتبطل
~~الوصية.
# (مسألة) :
# ولو أوصى له ببرد فقطعه قميصا ففي الموازية لابن القاسم أنه رجوع عن
~~الوصية.
# وقال أشهب، وكذلك لو أوصى له بقميص فقطعه قباء، أو جبة فردها قميصا، أو
~~ببطانة ثم بطن بها ثوبا، أو بظهارة ثم ظهر بها ثوبا، أو بقطن ثم حشا به، أو
~~غزله، أو بفضة ثم صاغها خاتما، أو بشاة ثم ذبحها لبطلت الوصية بذلك كله؛
~~لأنه لا يقع الاسم الذي أوصى فيه وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية
~~إذا قال: ثوبي لزيد ثم قطعه قميصا، أو لبسه في مرضه فليس برجوع وهو للموصى
~~له قال، ولو أوصى له بشقة ثم قطعها قميصا، أو سراويل كان رجوعا لتغيير
~~الاسم فاتفق ابن القاسم وأشهب على مراعاة الاسم الذي علقت عليه الوصية فإذا
~~عمل فيه ms3507 عملا أزال ذلك الاسم بطلت الوصية، وإذا لم يزل العمل الاسم فالوصية
~~باقية والله أعلم، ولما كان اسم الثوب يقع على الشقة قبل القطع وبعده لم
~~تبطل الوصية بقطعه؛ لأن القطع لا يزيل عنه اسم الثوب ولما كانت الشقة لا
~~تقع على الثوب إلا قبل القطع بطلت الوصية بالقطع؛ لأنه يزيل عنه الاسم الذي
~~علقت عليه الوصية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أوصى له بعرصة ثم بناها دارا فقد قال أشهب في المجموعة: ذلك رجوع،
~~ولو أوصى له بدار فهدمها وصيرها عرصة فليس برجوع؛ لأنه أوصى له بعرصة وبناء
~~فأزال البناء وأبقى العرصة، وهذا رجوع من أشهب في تعلقه بالأسماء إلا أن
~~يلتزم ذلك في الزيادة دون النقص فيكون اسم الدار واقعا على البناء والعرصة
~~ونائبا عنها فإذا أزال البناء بقيت العرصة على ما كانت عليه من الصفة
~~والاسم وكان يلزمه على هذا القول إذا أوصى بعرصة فبناها أن لا تبطل الوصية
~~بالعرصة؛ لأن اسم الدار يتناول العرصة والبناء وروى أبو زيد وأصبغ عن ابن
~~القاسم في العتبية إذا أوصى له بعرصة فبناها كانا شريكين بقيمة البناء من
~~العرصة.
# وجه قول أشهب أنه قد زاد في العين الموصى بها زيادة غيرت الاسم فكان
~~تغييرا للوصية كنسج الغزل، ووجه قول ابن القاسم أن الزيادة مع بقاء العين
~~على حالها لا تغير الوصية وليس كذلك النسج فإنه قد غير عين الغزل، وأما
~~العرصة فهي باقية على ما كانت عليه قبل فأضيف إليها معنى آخر وهو البناء
~~كما أضيف اللتات إلى السويق والصبغ إلى الثوب.
# (فرع) فإذا قلنا ليس الهدم برجوع على قول أشهب فلمن يكون النقض قال أشهب
~~لا وصية في النقض وروى ابن عبدوس عن ابن القاسم النقض للموصى له، ووجه قول
~~أشهب أن اسم البناء لا يتناوله اسم الدار بعد النقض فبطلت فيه الوصية لعدم
~~الاسم الذي علق عليه الوصية، ووجه قول ابن القاسم أن الهدم ليس بأكثر من
~~تفريق الأجزاء، وذلك لا يمنع نفوذ الوصية كقطع الثوب قميصا.
# (مسألة) :
# ولو أوصى ms3508 له بزرع ثم حصده، أو بثمر ثم جذه، أو بصوف ثم جزه لم يكن رجوعا
~~في الوصية قاله ابن القاسم في المجموعة، ولو درسه واكتاله وأدخله بيته لكان
~~رجوعا في الوصية، ووجه ذلك أن اسم الزرع باق عليه بعد الحصاد وصورته ثابتة
~~لم تغير، وإنما وجد منه تقطيعه وإزالته عن موضعه فلم يكن رجوعا كقطع الثوب
~~فأما إذا اكتاله بعد درسه وأدخله بيته فإن درسه وتبليغه حد الاكتيال قد غير
~~صورته ونقل اسمه إلى اسم القمح، أو الشعير فكان ذلك رجوعا عن الوصية بالدرس
~~والتصفية، وأما إدخاله البيت فإنما هو تأكيد لمقصده والله أعلم وأحكم.
# PageV06P153
# جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه (ص) :
~~(مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره
~~أنه قيل لعمر بن الخطاب أن هاهنا غلاما يفاعا لم يحتلم من غسان ووارثه
~~بالشام وهو ذو مال وليس له هاهنا إلا ابنة عم له قال عمر بن الخطاب فليوص
~~لها قال فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم، قال عمرو بن سليم فبيع ذلك المال
~~بثلاثين ألف درهم وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم الزرقي.
# مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن غلاما من غسان حضرته الوفاة
~~بالمدينة ووارثه بالشام فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فقيل له إن فلانا يموت
~~أفيوصى قال فليوص قال يحيى بن سعيد قال أبو بكر وكان الغلام ابن عشر سنين
~~أو اثنتي عشرة سنة فأوصى ببئر جشم فباعها أهلها بثلاثين ألف درهم) .
#
### | [المنتقى]
### | [جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه]
# (ش) : اليفاع هو الغلام ابن عشر سنين، أو اثنتي عشرة سنة رواه عيسى عن
~~ابن القاسم عن مالك في المدينة.
# وقد ذكر يحيى بن سعيد في روايته عن أبي بكر أن الغلام كان ابن عشر سنين،
~~أو اثنتي عشرة سنة فتارة كان يصفه أبو بكر بأنه يفاع وتارة كان يصفه بأنه
~~ابن عشر سنين، ms3509 أو اثنتي عشرة سنة، وذلك كله سواء وقوله لم يحتلم على سبيل
~~البيان لحاله وما قصد وصفه به من أنه لم يخرج بعد من حد الصغر، والاحتلام
~~في الرجال والنساء حد بين الصغر والكبر ويختص في النساء بالحيض فهو فيهن حد
~~بين الصغر والكبر.
# (فصل) وقوله أخبره أنه قيل لعمر أنه بالمدينة ووارثه بالشام وليس له
~~بالمدينة إلا بنت عم يريد: أنها انفردت بالقيام بأمره والرفق به، وإن كان
~~وارثه الذي يمكن أن ينفرد بذلك، أو يشاركها فيه بالشام ولعله قد قصد بذلك
~~إلى بنت عمه هذه مع انفرادها بالقيام بأمره والتعب معه والتمريض له لا يعود
~~إليها شيء من ماله ولعل الغلام قد أشفق من أن يخرج جميع ماله مع رفقها به
~~وانفرادها بالعناء معه فندبه عمر - رضي الله عنه - إلى أن يوصى لها وأعلمه
~~أن ذلك مباح له وسائغ في الشرع، وإن كان لم يبلغ الحلم وبهذا قال مالك
~~والليث وأجمع عليه علماء المدينة بأن وصية من يميز ويفهم ما يوصى به من
~~السفيه والصغير جائزة.
# وقال أبو حنيفة والشافعي تجوز وصية السفيه ولا تجوز وصية من لم يحتلم
~~والدليل على ما نقوله أن الصغر حجر فلا يمنع صحة الوصية مع التمييز كالسفه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال مالك تجوز وصية اليفاع، وقال ابن المواز وأجاز
~~مالك وأصحابه وصية الصغير الذي يعقل ما يوصي به ابن تسع سنين وشبهه.
# وقال أصبغ تجوز وصية الصبي والصبية إذا عقلا ما يفعلان، وهذا فيما لا
~~يلزمه من الوصية، وأما التدبير فقد قال عبد الملك لا يجوز تدبير من لم يبلغ
~~الحلم،.
# وقال أشهب لا يجوز تدبير المولى عليه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله
~~تعالى والفرق بين الوصية والتدبير أن التدبير عقد لازم.
# (فرع) إذا أوصى الصبي إلى غير وصيه ففرق ثلثه فللوصي أن لا يلي غيره
~~تفريق ثلثه قاله أشهب، ووجه ذلك أنه محجور عليه، وإنما أبيح إنفاذ ثلثه في
~~وجوه وصيته وليس له صرف تولي ذلك إلى ms3510 غير وصيه الذي قد لزمه حجره.
# (مسألة) :
# وأما الصغير الذي لا يميز فلا خلاف بين العلماء في أنه لا يجوز وصيته،
~~ووجه ذلك أنه لا يصح قصده كالمغمى عليه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فليوص لها وهي بنت عمه من قرابته، وذلك دليل على جواز الوصية
~~للقريب الذي لا يرث ولا خلاف في جواز ذلك قال الله تعالى {كتب عليكم إذا
~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180]
~~فنسخت الوصية للوالدين والوارث وبقيت في حق الوارث القريب
# PageV06P154
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه
~~عندنا أن الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق أحيانا تجوز وصاياهم
~~إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به فأما من ليس معه من عقله ما
~~يعرف بذلك ما يوصى به وكان مغلوبا على عقله فلا وصية له) .
# الوصية في الثلث لا تتعدى (ص) : (مالك عن ابن شهاب «عن عامر بن سعد بن
~~أبي وقاص عن أبيه أنه قال جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني
~~عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله: قد بلغ بي من الوجع ما
~~ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لا فقلت فالشطر
#
### | [المنتقى]
# الذي لا يرث ومن جهة المعنى أنه إنما حجر عليه في حال حياته في ماله لحقه
~~لا لحق غيره فلما مات بطل أن يحجر عليه لحقه؛ لأنه لم تبق له منفعة في ماله
~~غير ما يوصى به فكان النظر له تجويز وصيته.
### | 1 -
# (مسألة) وتجوز الوصية للأجنبي مع وجود القرابة وبهذا قال أبو حنيفة
~~والشافعي والأوزاعي والثوري.
# وقال الحسن وطاوس: إن فعل ذلك ردت وصيته إلى قرابته.
# وقال ابن المسيب من أوصى لغير قرابته بثلثه رد إلى قرابته من ذلك ثلثا
~~الثلث وينفذ الثلث للموصى لهم وبه قال ابن راهويه.
# (فصل) :
# وقوله فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم ms3511 يقتضي أن اسم المال يقع عندهم على
~~الأرضين والأصول الثابتة وقوله فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم على معنى
~~الأخبار عن تجويز وصيته بكثير المال وأن ذلك لا يختص بقليله وأن وصيته تصح
~~بالتمليك المطلق للأعيان ولا تختص بالتحبيس والتسبيل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وأن ابنة عمه الموصى لها هي أم عمرو بن سليم يقتضي الإشارة إلى
~~تصحيح الرواية ومراعاة الراوي الذي هو عمرو بن سليم لها لتعلقها به ويحتمل
~~أن يشير بذلك إلى أن وصية الصغير تجوز للغني إن كانت معروفة بالغنى وغير
~~داخلة في جملة الفقراء.
# (ش) : وهذا على ما قال أنه تجوز وصية الضعيف في عقله يريد الضعيف العقل
~~وهو الذي لا يستقل بنفسه ويحتاج إلى من يلي أمره لعجزه عن مباشرة أحواله
~~وهو مع ذلك يميز ويفهم.
# وقد روى ابن وهب وأشهب عن مالك تجوز وصية الأحمق يريد بذلك الذي وصفناه
~~بضعف العقل وأما السفيه فإنه يريد به الذي يتلف ماله في وجوه السفه، أو
~~يشتغل عن تثميره وحفظه بالبطالة، وأما المصاب فهو الذي أصيب بعقله أما
~~بصرع، أو بما شاء الله تعالى فإذا كان يفيق أحيانا وكانت وصيته حين إفاقته
~~فهي جائزة، قال عبد الملك: تجوز وصية المجنون في حال إفاقته كما تجوز
~~شهادته في حال إفاقته إن كان عدلا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أدان المولى عليه ثم مات لم يلزمه ذلك كالحي إلا أن يوصى به فيجوز
~~ذلك في ثلثه رواه محمد عن أشهب عن مالك قال ابن كنانة: وإن كان سمى ذلك
~~النقص من رأس المال، أو لم يجعله في ثلثه لم يجز ذلك على ورثته فإذا أوصى
~~به على وجه الوصية فهو مبدأ على وصاياه.
# (مسألة) :
# وأما تدبير السفيه فقد قال عبد الملك: إن دبر السفيه خادما كثيرة الثمن
~~لم يجز تدبيره ويجوز في قليلة الثمن.
# وقال أشهب لا يجوز تدبير المولى عليه ولا يبطل، وقال ابن القاسم له تدبير
~~عبده في المرض فإذا صح بطل ذلك.
# وقال ابن كنانة تجوز وصية المولى عليه ms3512 وتدبيره وما لا يقع فيه إلا بعد
~~موته، وإنما يمنع من ماله في حياته وعدم رشده، وجه قول أشهب أنه من العقود
~~اللازمة فلا يلزمه كالبيع والشراء، ووجه قول ابن القاسم أن له حكم الوصية
~~فإذا دبر في مرضه روعي أمره فإن مات من مرضه فحكم التدبير والوصية واحد
~~فينفذ ذلك، وإن أفاق بطل ذلك؛ لأنه عقد لازم.
# PageV06P155
# قال لا ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون
~~الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في
~~امرأتك قال فقلت يا رسول الله: أأخلف بعد أصحابي فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك
~~أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا
~~تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن مات بمكة» )
#
### | [المنتقى]
### | [الوصية في الثلث لا تتعدى وفيه أبواب]
# (ش) : قول سعد: " جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني عام حجة
~~الوداع " سنة في عيادة المرضى وهي من القرب يدل على ذلك ما روى معاوية بن
~~سويد بن مقرن عن البراء بن عازب «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~نتبع الجنائز ونعود المرضى ونفشي السلام» .
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه -: " قلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى
~~" دليل على جواز إخبار العليل بشدة حاله إذا تسبب بذلك إلى النظر في دينه
~~ويجوز ذلك إذا تسبب بذلك إلى معاناة ألمه ويجوز أن يخبر بذلك من يرجو بركة
~~دعائه ويخبر بذلك من يعلم إشفاقه.
# وقد روى الحارث بن سويد «عن عبد الله دخلت على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وهو يوعك فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا قال: أجل إني أوعك كما
~~يوعك ms3513 رجلان منكم» ، وروى القاسم بن محمد أن «عائشة قالت: وارأساه فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: بل أنا وارأساه لقد هممت أن أوصي إلى أبي بكر
~~والله وأعهد» ، وإنما يكره ما كان منه على وجه التشكي والتسخط وذلك محبط
~~للأجر، أو مؤثر فيه والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي هذا اللفظ، وإن كان يقع على
~~يسير المال وكثيره فإنه لا يستعمل إلا في كثيره واستكثر مثل ذلك المال
~~للابنة لانفرادها على عادة العرب وما كانت جبلت عليه من أنها لم تكن تعد
~~المال للنساء، وإنما كانت تعده للرجال ويحتمل أن يكون ظن أنها تنفرد بجميع
~~المال ويحتمل أن يكون استكثر نصف ماله لها ورأى أنه إذا تصدق بنصفه يكفيها
~~نصف ما يبقى منه بعد ما يتصدق به قال القاضي أبو الحسن قوله: ولا يرثني إلا
~~ابنة لي يريد من النساء ويحتمل أن يريد بقوله أفأتصدق بثلثي مالي أن يبتله
~~قبل موته، ويحتمل أن يريد به أن يوصي بذلك المقدار في وجوه بر فنهاه النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - عن الثلثين ثم عن الشطر وأباح له الثلث ووصفه
~~بالكثرة.
# قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - ومعنى ذلك عندي أنه كثير ما أباح
~~للمريض التصرف فيه من ماله، وذلك يمنع الزيادة عليه فإن حملناه على الوصية
~~فقد اتفق العلماء على أن له الوصية بالثلث وروى هشام بن عروة عن أبيه عن
~~ابن عباس أنه قال لو غض الناس إلى الربع؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «الثلث والثلث كثير، أو كبير» فحمل قوله والثلث كثير على
~~استكثار الثلث في الوصية والندب إلى التقصير عنه.
# وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه أوصى بالربع وأوصى أبو بكر الصديق
~~بالخمس، وقال: رضيت في وصيتي بما رضي الله به لنبيه من الغنيمة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد اتفق العلماء على أن من كان له وارث فليس له أن يوصي
~~بأكثر من ثلثه لقول النبي ms3514 - صلى الله عليه وسلم - «والثلث كبير» لقوله «إنك
~~إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» فثبت بذلك حق
~~للورثة في مال المريض بمنع ما زاد على الثلث.
### | 1 -
# (مسألة) فإن لم يكن له وارث فهل له أن يوصي بماله كله فمذهب مالك: أنه لا
~~يجوز وبه قال الشافعي وهو قول زيد بن ثابت وجوز ذلك أبو حنيفة.
# وروي ذلك عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب والدليل على ما نقوله أن له من
~~يعقل
# PageV06P156
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عنه فلم يكن له أن يوصي بأكثر من الثلث أصل ذلك من يرثه بنوه.
# (مسألة) :
# فإذا أوصى الميت بأكثر من الثلث فأجازته الورثة جاز ويكون ذلك تنفيذا
~~منهم لفعل الموصي ولم يكن ابتداء عطية منهم للموصى له خلافا للشافعي في
~~قوله: إنها ابتداء عطية قال القاضي أبو محمد والدليل على ذلك أن المنع إنما
~~هو لحق الورثة فإذا أجازوا فقد تركوا ما كان لهم من الاعتراض والفسخ لفعل
~~الميت بمنزلة أن يأذنوا له قبل أن يوصي وبمنزلة حكم الثلث.
# (مسألة) :
# وإن رده الورثة رد منه ما زاد على الثلث وليس لهم رد شيء من الثلث، ووجه
~~ذلك أن حقوقهم إنما تتعلق بما زاد على الثلث فليس لهم أن يتعدوه إلى ما لم
~~تتعلق به حقوقهم؛ لأن حقوقهم تتعلق بثلثي المال بمرض الموصي، وإنما تتعلق
~~حقوقهم بالثلث الباقي بموت موروثهم دون وصية والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فمن مات ولا وارث له فقد روى محمد عن أبي زيد عن ابن القاسم
~~يتصدق بما ترك إلا أن يكون الوالي يجريه في وجهه مثل عمر بن عبد العزيز
~~فليدفع إليه، وكذلك من أعتق نصرانيا فمات النصراني ولا وارث له فليتصدق
~~بماله ولا يجعل في بيت المال ووجه ذلك أن الوالي ليس له أن يستبد به ولا
~~يصرفه في غير وجوه البر فإذا كان ممن لا يصرفه في وجوه البر ساغ لمن كان
~~بيده أن يصرفه في ms3515 وجوه البر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى له من لا وارث له بجميع ماله فقد قال مالك يجزئه أن يتصدق
~~بثلثه، قال ابن المواز: يتصدق بذلك عن المسلمين لا عن الميت، ووجه ذلك أن
~~ملك الموصي قد زال عن ثلثي ماله إلى وارث معين، أو غير معين فإن كان معينا
~~دفع إليه وإن كان غير معين تصدق به عمن صار إليه والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ولو أوصى نصراني بجميع ماله للكنيسة ففي العتبية من رواية أبي زيد عن ابن
~~القاسم يدفع إلى أساقفتهم ثلث ماله وثلثاه للمسلمين، ووجه ذلك أن الذمي إذا
~~لم يكن له وارث فإن ماله للمسلمين فالحكم في تركته بين المسلمين وبين
~~الناظر في الكنيسة فيجري على حكم الإسلام فلا يجوز له وصية في أكثر من
~~ثلثه.
# (مسألة) :
# وهذا إذا أوصى بأكثر من الثلث دون إذن الورثة فإن أذنوا له نفذ.
### | 1 -
# (فصل) :
# فإن حملنا قوله أفأتصدق بثلثي مالي على إبتال الصدقة في المرض فإن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قد منع من ذلك، وإنما أطلق اللفظ في الثلث على أنه
~~كثير وعلى هذا فقهاء الأمصار أنه لا يجوز للمريض أن يبتل من ماله إلا ثلثه
~~بصدقة، أو عتق، أو هبة، أو محاباة في بيع فإن زاد على ذلك فالزيادة موقوفة
~~مراعاة، فإن أفاق من مرضه ذلك فحكمه حكم الوصية إن أجازه الورثة وإلا رد
~~إلى الثلث ولا يعتبر في ذلك قبض الهبة؛ لأن حكمه حكم الوصية، وشدد أهل
~~الظاهر فقالوا بل يلزمه الجميع إذا قبضت الهبة، أو الصدقة والدليل على ذلك
~~قول سعد أفأتصدق بثلثي مالي فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا، ثم
~~قال: الثلث والثلث كثير، وهذا بين في رد ما ادعوه، ودليل ثان حديث عمران بن
~~حصين في الذي «أعتق في مرضه ستة أعبد ولا مال له غيرهم فأقرع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بينهم فأعتق اثنين ورد أربعة» .
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن حكم الحجر يلحق المريض في ثلثي ماله لحق الورثة ms3516 فقد قال
~~القاضي أبو محمد في معونته أنه يتعلق به حكم الحجر فيما زاد على قدر حاجته
~~من الإنفاق في الأكل والكسوة والتداوي والعلاج وشراء ما يحتاج إليه من
~~الأشربة والأدوية وأجرة الطبيب
# ويمنع من السرف
# وما خرج عن العادة؛ لأن ذلك إخراج مال على غير عوض يستفيده أو ورثته فكان
~~في معنى إضاعته، وذلك ممتنع قال وله أن يتصرف في ماله بالبيع والشراء؛ لأن
~~حق الورثة لم يتعلق بعين المال وإنما تعلق بمقداره وروى ابن وهب عن مالك في
~~المجموعة ولا يمنع المريض من البيع والابتياع إذا لم يكن في ذلك محاباة، أو
~~ضرر بالورثة، قال ابن القاسم وأشهب وهبته للثواب كبيعه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا باع
# PageV06P157
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عبدا ليس له غيره فوضع فيه فإن كانت المحاباة قدر ثلثه جاز، وإن كانت
~~أكثر من ثلثه جاز منها قدر الثلث رواه علي بن زياد عن مالك وفي الموازية عن
~~ابن القاسم فيمن أسلم في سلعة ثم أقال منها في مرضه فمات ولم يدع غيرها فإن
~~لم يكن في ذلك محاباة فهو جائز، وإن كانت فيه محاباة خير الورثة بين
~~الإجازة وبين أن يقطعوا له بثلث ما عليه ومثله روى ابن حبيب عن أصبغ.
# وقال عيسى: يمضي له منه ما لا محاباة فيه ثم يخير الورثة في باقيه فإما
~~سلموه، وإما قطعوه بثلث مال الميت في باقي العبد وهذه الألفاظ كلها تعود
~~إلى معنى واحد وهو أن محاباته في ثلثه، وإنما اختلفت عباراتهم؛ لأن بعضهم
~~قصد إلى بيان منتهى الحكم وبعضهم قصد إلى صفة تناول الأمر والله أعلم
~~وأحكم.
# (فرع) فإن قال المبتاع أنا أدفع بقية ثمن العبد وآخذه فقد قال عيسى وأصبغ
~~ليس له ذلك قال عيسى ولا للورثة أن يلزموه ذلك يريد والله أعلم أنها لا
~~تملك أخذ بقية الثمن منه.
# (مسألة) :
# وإنما ينظر إلى قيمة المبيع يوم البيع لا يوم يموت البائع، قاله أصبغ
~~سواء كان البيع من وارث، أو غيره، ووجه ذلك أن ms3517 المبتاع يضمن المبيع من يوم
~~البيع فيجب أن ينظر في قيمته يوم البيع فإن زادت بعد ذلك القيمة، أو نقصت
~~فإنما طرأ ذلك على ملكه.
# (مسألة) :
# وإن باع في مرضه ورقا بذهب فحابى في ذلك، أو أوصى أن يباع ذلك منه وفيه
~~محاباة، أو لا محاباة فيه فهو جائز، قاله أصبغ قيل: قد قال قائل: إنه حرام
~~للتأخير، قال: لا أرى ذلك إلا حلالا؛ لأنه لم يرد به التأخير، ووجه ذلك أنه
~~موقوف على الفسخ فهو جائز حتى يرد كالرد بالعيب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن نحل ابنه في مرضه فتزوج الابن لذلك ودخل، أو زوجه هو بذلك فذلك مردود
~~إلى الورثة والنكاح ثابت وتتبعه الزوجة بالمهر من الموازية، ووجه ذلك أنها
~~هبة في المرض فلا تفوت بالقبض وإنما لها حكم الوصية إن مات من ذلك المرض.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس»
~~يقتضي أن ذلك خير لسعد وإلا فلا فائدة له فيما هو خير لغيره دونه، وذلك
~~يكون من وجهين:
# أحدهما: أن بقاء ورثته في غنى عن الناس أطيب لنفسه من أن يدعهم عالة
~~يتكففون الناس، وهذا الذي جبل عليه أكثر الناس فما من أحد في الأغلب إلا
~~يريد الخير والخصب لذريته وربما آثرهم في ذلك على نفسه، والثاني أنه يحتمل
~~أن يشير بذلك - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه أفضل له في الآخرة وأكثر
~~لأجره أما؛ لأن حكم البنات يجب أن يكون في ذلك حكم البنين وإما؛ لأن صلة من
~~قرب منه أولى من صلة من بعد منه وأعظم لأجره لقوله تعالى {أو إطعام في يوم
~~ذي مسغبة} [البلد: 14] {يتيما ذا مقربة} [البلد: 15] {أو مسكينا ذا متربة}
~~[البلد: 16] وقوله {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا
~~وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب
~~بالجنب وابن السبيل} [النساء: 36] فقدم الوالدين ثم ذا القربى ولما روي عنه
~~- صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث وإما؛ لأن حق الورثة قد ms3518 تعلق بثلثي
~~ماله تعلقا منع القليل منه فخير له الرضا بذلك والتسليم لحكم الله تعالى
~~فيه من أن يتعدى إلى إتلافه فتبقى الورثة بعده فقراء عالة، وإنما ورد الأمر
~~بالوصية لمن ترك غنى دون من لا يتركه قال الله تعالى {كتب عليكم إذا حضر
~~أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] وفي الجملة أن هذا يقتضي أن
~~الغنى فيه خير، ولو كان الغنى شرا لكان خيرا له أن لا يدع ورثته أغنياء.
# (فصل) :
# وقوله: " وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل
~~في في امرأتك " يقتضي أن النفقة إذا أريد بها وجه الله والتعفف والتستر
~~وأداء الحق والإحسان إلى الأهل وعونهم بذلك على الخير من أعمال البر التي
~~يؤجر بها المنفق وإن كان ما يطعمه امرأته، وإن كان غالب الحال أن إنفاق
# PageV06P158
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الإنسان على أهله لا يهمله ولا يضيعه ولا يسعى إلا له مع كون الكثير منه
~~واجبا عليه وما ينفقه الإنسان على نفسه أيضا يؤجر فيه إذا قصد بذلك التقوي
~~على الطاعة والعبادة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه -: " قلت يا رسول الله أأخلف بعد أصحابي " يريد -
~~والله أعلم - أن يخلف بمكة بعد انصراف أصحابه إلى المدينة مع النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - إشفاقا من بقائه في الأرض التي هاجر منها ومنع المرض له
~~عن الرحيل مع أصحابه إلى الأرض التي هاجر إليها.
# وقد ذكر قوم أن هذا يدل على أن حكم الهجرة لم ينقطع بعد الفتح.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد
~~ونية» ويحتمل عندي أن يكون معنى ذلك أنه لا هجرة بعد الفتح لمن لم يهاجر
~~قبل الفتح يريد لا تفتتح الهجرة بعد الفتح، وأما من هاجر قبل الفتح فإن حكم
~~الهجرة ثابت في حقه لازم له إلى أن يتوفى يدل على هذا التأويل حديث العلاء
~~بن الحضرمي أنه إنما أذن للمهاجر أن يقيم بمكة ثلاثا بعد ms3519 الصدر فعلى هذا من
~~لزمه حكم الهجرة ثبت في حقه، وقد منع من الرجوع عنه ولزمه المقام مع النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - حيث أقام والنصرة له والحماية، ومن لم يهاجر قبل
~~الفتح لم يلزمه هذا الحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت
~~به درجة ورفعة " يريد - والله أعلم - إنك إن خلفت فعملت عملا صالحا ازددت
~~به درجة ويحتمل أن يريد بقوله هاهنا: " إنك لن تخلف " وجهين:
# أحدهما: أن يخلف بمعنى أن ينسأ في أجلك فتعمل عملا صالحا، والثاني: أن
~~يخلف بمكة التخلف الذي أشفق هو منه فيكون معناه أن بقاءه بالأرض التي هاجر
~~منها لضرورة المرض لا يبطل شيئا من هجرته بل ما عمل فيها من الأعمال
~~الصالحة مكتوبة له يزيد في درجاته ويرجع ميزانه في الدنيا والآخرة، وإنما
~~يحبط من فضل الهجرة البقاء فيها على وجه الاختيار دون ضرورة إلى الموت فيها
~~على قول قوم، فعلى هذا التأويل فيه إخبار لسعد أنه لن يموت بمكة لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه يزداد بالأعمال الصالحة مع المقام بمكة درجة
~~ورفعة على ما كان عليه بعد الهجرة وإلى أن من مرض بمكة وهو على حكم الهجرة،
~~ولو كان بمكة على هذا التأويل لكان عمله بمكة لا يبلغه درجة المهاجرين فكيف
~~أن يزداد به درجة ورفعة.
# (فصل) :
# وقوله: " لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون " التخلف هاهنا
~~الإبقاء بعد من يموت من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وقد قيل في
~~تأويل ذلك أن سعدا مر على العراق فأتي بقوم ارتدوا عن الإسلام وسجعوا سجع
~~الكهان فاستتابهم فأتى بعضهم فقتلهم فضر أولئك وتاب بعضهم فانتفعوا به
~~ويحتمل عندي أن يكون إشارة إلى بقائه بعده - صلى الله عليه وسلم - إلى وقت
~~ولي أمر الكوفة وغيرها وقاد الجيوش فانتفع به من استحق النفع واستضر به من
~~استحق الضرر وكان في ذلك تنبيه له على أنه سيملك أن ينفع ويضر.
# (فصل) :
# وقوله ms3520 - صلى الله عليه وسلم - اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على
~~أعقابهم يحتمل أن يريد به أن البقاء مع الاختيار بمكة مما يؤثر في الهجرة
~~وهو من باب الرجوع على العقب ومخالفة ما ابتدأهم الله به من الهجرة وأن
~~توفيقهم وعونهم على ملازمة المدينة دار الهجرة من إمضاء الهجرة لهم
~~وتصحيحها في جنبتهم وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف رجلا على
~~سعد، وقال له إن مات بمكة فلا تدفنه بها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لكن البائس سعد بن خولة البائس عند أهل
~~اللغة الذي يتبين عليه أثر البؤس من شدة الفقر وقوله يرثي له رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إن مات بمكة ذكر ابن مزين
# PageV06P159
# الباب الأول في التحاصص بالوصايا عند ضيق الثلث مع
~~تساويها في التقديم (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يوصي بثلث
~~ماله لرجل ويقول غلامي يخدم فلانا ما عاش ثم هو حر فينظر في ذلك فيوجد
~~العبد ثلث مال الميت قال فإن خدمة العبد تقوم ثم يتحاصان يحاص الذي أوصي له
~~بالثلث بثلثه ويحاص الذي أوصي له بخدمة العبد بما قوم له من خدمة العبد
~~فيأخذ كل واحد منهما من خدمة العبد، أو من إجارته إن كانت له إجارة بقدر
~~حصته فإذا مات الذي جعلت له خدمة العبد ما عاش عتق العبد)
#
### | [المنتقى]
# أن سعد بن خولة كان قد أسلم فأقام بمكة ولم يهاجر حتى مات فكره له النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ذلك ورثى له وذكر البخاري أن سعد بن خولة شهد بدار
~~ثم انصرف إلى مكة ومات بها وروى ابن بكير عن الليث أنه توفي بمكة في عام
~~حجة الوداع.
# وقال الطبري توفي بمكة سنة سبع، والقول الأول عندي أظهر، وهذا ظاهر لفظ
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رثى له أن مات بمكة، وهذا يقتضي أن لموت
~~المهاجر بمكة تأثيرا في هجرته وثلما لها إما أن يكون ذلك لمن اختار المقام
~~بمكة ms3521 وإما أن يكون لمن مات بها على أي وجه كان وتعلق ذلك بالاختيار أظهر
~~والله أعلم وأحكم على أنه قل من مات بمكة من المهاجرين ولعله قد أجيبت فيهم
~~دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على
~~أعقابهم.
### | [الباب الأول في التحاصص بالوصايا عند ضيق الثلث مع تساويها في التقديم]
# (ش) : هذه المسألة مبنية على جواز الوصية بخدمة العبد وسكنى الدار وبه
~~قال أبو حنيفة والشافعي والثوري والليث.
# وقال ابن أبي ليلى لا يصح ذلك، وقال الطحاوي وهو القياس ودليلنا من جهة
~~القياس أن هذا تمليك منافع فصح ذلك من غير بدل كالعرية.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن أوصى له بخدمة عبد، أو سكنى دار جاز له أن يكري
~~ذلك إلا أن يعلم أن الموصي أراد أن يسكنها بنفسه خلافا لأبي حنيفة والدليل
~~على ما نقوله أن هذه منافع فصح بدلها فجاز لمن ملكها أخذ عوض عنها
~~كالمستأجر قال ذلك كله القاضي أبو محمد إذا ثبت ذلك فمن أوصى بثلث ماله
~~لرجل ويخدم غلامه فلانا ما عاش ثم هو حر ففيه أربعة أبواب:.
# أحدها: أن الوصايا إذا ضاق عنها الثلث وتساوت في التأكيد وقعت المحاصة
~~فيها سواء كانت في لفظ واحد ووقت واحد، أو أوقات مختلفة ومجالس شتى.
# والباب الثاني: في أخذ الموصى له ما يوجب الوصية له عند ضيق الثلث في عين
~~ما أوصى له به.
# والباب الثالث: في المحاصة بالتعمير ومدة التعمير.
# والباب الرابع: في تبدئة بعض الوصايا على بعض والله أعلم وأحكم.
# (الباب الأول في التحاصص بالوصايا عند ضيق الثلث مع تساويها في التقديم)
~~أصل ذلك أن الوصايا مبنية على أن ينفذ منها ما أمكن الجمع بينه ولا يبطل
~~منها إلا ما لا يصح أن يجمع مع ما يثبت.
# وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة فيمن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه
~~أن الثلث بينهما على خمسة أسهم، ولو أوصى لآخر بجميعه لكان الثلث بينهما
~~على أربعة أسهم خلافا لأبي حنيفة في ms3522 قوله: هو بينهما بنصفين، والدليل على
~~ما نقوله أن التفاضل في الوصية يقتضي التفاضل في القسمة كما لو اتسع الثلث
~~لذلك، وهذا حكم الفرائض في العول، وقد ثبت أن الثلث سدسان والنصف ثلاثة
~~أسداس فيكون لصاحب الثلث خمسا الثلث ولصاحب النصف ثلاثة أخماسه، وهذا حكم
~~الجميع مع الثلث؛ لأن في الجميع ثلاثة أثلاث والثلث المنفرد رابع وهو ربع
~~الجميع فلصاحب الجميع ثلاثة أرباع الثلث الذي يلزم الورثة إنفاذه ولصاحب
~~الثلث ربعه والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بعبد وهو سدس المال فإنما الثلث بينهما
~~على ثلاثة أسهم لصاحب الثلث ثلثاه في كل شيء ولصاحب العبد ثلثه قاله أشهب
~~في الموازية، ووجه ذلك أن الوصية بالثلث استوعبت ما كان له أن يوصي به ثم
~~زاد بعد ذلك الوصية بالعبد وهو سدس والوصايا مبنية على الجواز بما أمكن
# PageV06P160
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ذلك فوجب التحاص.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى بعبده ميمون لزيد ثم أوصى به لعمرو ولم يذكر رجوعا عن الوصية
~~الأولى فإنه يكون بينهما بنصفين رواه ابن عبدوس عن مالك وابن القاسم وأشهب،
~~وكذلك لو كانت دارا لكانت بينهما، أو ما حمله الثلث منها وبه قال جمهور
~~العلماء.
# وقال عطاء وطاوس هو للآخر ودليلنا ما قدمناه أن الوصايا مبنية على
~~المحاصة؛ لأنها حقوق مقدرة في المال تنتقل عن ميت إلى مالك دون عوض
~~كالمواريث التي يدخلها العول.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد حكى ابن المواز أنه بينهما حتى يتبين أن القول
~~الآخر رجوع عن الأول مثل أن يقول: عبدي الذي أوصيت به لزيد هو لعمرو فهذا
~~رجوع فإن لم يقبله الثاني فلا شيء فيه للأول.
# وقال القاضي أبو محمد في معونته وذكر في المجموعة والموازية إذا قال عبدي
~~لفلان وهو لفلان فهو بينهما فإن رد الثاني فنصيبه للورثة فأما قوله هو
~~لفلان وهو لفلان فوجه التشريك فيه ظاهر، وأما قوله عبدي الذي أوصيت به لزيد
~~هو لعمرو أنه رجوع.
# فوجه ذلك أن قوله عبدي الذي ms3523 أوصيت به لزيد ابتداء كلام غير مستقل بنفسه
~~حتى يقترن به الجواب وجوابه هو لعمرو، وذلك يقتضي أن هذا جميع الخبر، وذلك
~~يفيد نقل الوصية بجميع العبد كما لو قال عبدي ميمون لعمرو، وإذا قال: عبدي
~~ميمون وصية لزيد ثم قال في ذلك المجلس أو مجلس آخر عبدي ميمون لعمرو فإن
~~كان كل واحد من القولين قائما بنفسه مستقلا بخبره لا يفيد إلا ما يفيده
~~الآخر فوجب التشريك وفي المدونة من قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو وصية
~~لفلان رجل آخر فقد قال مالك إن كان في الوصية الأخيرة ما ينقص الأولى فهي
~~ناقصة لها فلم يصرح بأن الثانية ناقصة لما كانت عنده محتملة، أو غير بينة،
~~وإنما الرجوع البين عن الوصية أن يقول هو لزيد بل لعمرو، أو يقول قد صرفته
~~من زيد إلى عمرو فإنما الاعتبار بالتصريح بصرفه عن الموصى له به أولا ولا
~~اعتبار بالنص على أن جميعه للموصى له به آخرا والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أوصى بعبد لوارث من ورثته ثم أوصى به لأجنبي ففي الموازية عن ابن
~~القاسم وأشهب أنه بينهما، وإن لم يجز الورثة نصيب الوارث رجع ميراثا، ووجه
~~ذلك أنه أوصى به في وجهين فاقتضى ذلك التشريك بينهما إلا أن نصيب الوارث
~~للورثة فيه الخيار بين الإجازة والرد ولا خيار لهم في نصيب الأجنبي ولا في
~~شيء منه إذا حمل الثلث العبد، ولو أوصى لأجنبي ولوارث لا وارث له غيره ففي
~~المدونة أن الأجنبي مقدم في الثلث، ووجه ذلك أن هذه الوصية للوارث لا تأثير
~~لها؛ لأنه إنما يصير له بها ما كان يصير له دونها فلذلك قدم الأجنبي عليه
~~وإذا أوصى لأجنبي ولوارث من جملة ورثته كان لوصية الوارث تأثير؛ لأنه أعطاه
~~بها ما لم يكن له دونها فلم يقدم الأجنبي عليه.
# (مسألة) :
# ومن أوصى بعتق عبد ثم أوصى به لرجل فهو رجوع، وكذلك لو أخر الوصية بعتقه
~~قاله ابن القاسم.
# وقال أشهب في الموازية العتق يبدأ، وحكى القاضي أبو ms3524 محمد أن العتق مبدأ
~~قدم، أو أخر، وجه قول ابن القاسم ما ذكر القاضي أبو محمد أن العتق لا يجوز
~~الاشتراك فيه؛ لأنه بمنزلة ابتدائه فإذا امتنع ذلك لما فيه من المنع حمل
~~على الرجوع، ووجه قول أشهب ما احتج به من أن الوصيتين إذا اجتمعتا في عين
~~قدم العتق وليس ذلك بمعنى الرجوع عن الوصية، وإن تعلقت بجميع العبد كما لو
~~أوصى به لزيد ثم أوصى به لعمرو والفرق بينهما على قول ابن القاسم أن الوصية
~~بالعتق وصية بإزالة ملك والوصية بتمليك العبد، وصية بتمليك والفرق بينهما
~~أن حصص التمليك يجمع بينها في المحاصة في التفليس وغيره ولا يجمع بينها
~~وبين العتق وأيضا فإن الوصايا يحاص بينها إذا اجتمعت في التمليك ولا يحاص
~~بينها إذا كان بعضها بعتق وبعضها بتمليك، وذلك يدل على معنى الاشتراك والله
~~أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى لزيد بعبيد سماهم ثم أمر رجلا
# PageV06P161
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# آخر ببيع كل عبد له ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن وهب يسأل
~~الآمر فإن كان مات قبل ذلك نفذت الوصية ولم تغير إلا بأمر بين.
# وقال ابن القاسم أمره ببيع كل عبد رجوع عن الوصية كما لو أمر أن يتصدق
~~عنه بكل ماله في ذلك البلد على رجل لكان رجوعا والصدقة أثبت من الوصية،
~~وكذلك لو أعتق كل عبد له بذلك البلد لكان العتق أولى، ووجه قول ابن وهب أن
~~اللفظ الخاص واللفظ العام إذا تعارضا كان اللفظ الخاص أولى فيما قابله من
~~العام؛ لأن اللفظ الخاص يتناول ما يقع تحته على وجه لا يحتمل غيره واللفظ
~~العام يتناوله على وجه محتمل، وقول ابن القاسم مبني على مذهب أبي حنيفة في
~~أن اللفظ العام المتأخر يرفع حكم اللفظ الخاص المتقدم، وقول ابن وهب أجرى
~~على أصول أصحابنا، وهذا قد ذكرته في أحكام الفصول بما يغني الناظر فيه ويجب
~~أن لا يسمي ما ألزمه ابن القاسم من الصدقة بجميع ماله في ذلك البلد ms3525 إذا كان
~~الموصى بهم من جملة ماله في ذلك البلد، وكذلك العتق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى بعبده لزيد ثم أوصى أن يباع، أو قال: بيعوه من عمرو ففي
~~المجموعة والموازية عن أشهب أنه رجوع قال إلا أن يقول عبدي لزيد وبيعوه من
~~عمرو وليبع من عمر وبثلثي ثمنه ويعطي ذلك لزيد، وجه ذلك ما مضى غير أنه فرق
~~بين أن يوصي بالعبد لزيد ثم يوصي به على الإطلاق، أو من عمرو وبين أن يوصي
~~به لزيد، ثم يقول: بيعوه من عمرو، وقد كان جمع بينهما إذا أوصى به لزيد، ثم
~~قال هو لعمرو فجعل للوصية بالبيع تأثيرا في أحد الوجهين: وذلك أن البيع
~~إنما تتناول الوصية به إزالة الملك فأشبهت العتق من هذا الوجه والبيع يتضمن
~~التمليك ولا يتضمنه العتق بل ينافيه والله أعلم.
# (مسألة) :
# ومن أوصى بعبده لزيد ثم قال بعد ذلك خدمته لعمرو قال أشهب في المجموعة
~~ليس هذا برجوع والغلة والخدمة سواء فإن حمله الثلث استخدماه واستغلاه جميعا
~~بالسواء، وإن لم يحمله الثلث فلورثته إن تحروا أن يسلموا إليهما ثلث الميت،
~~ووجه ذلك أن المقصود من العبد الخدمة فلما آثر منه المسمى على الإطلاق
~~وبلفظ الاستيعاب ساوى الذي أوصى له برقبته؛ لأن ذلك أيضا يقتضي استيعاب
~~الخدمة فيتساويان في ذلك لما قدمناه أن حكم الوصيتين التشريك ما أمكن ذلك
~~ولم يناف أن تكون الخدمة بينهما حملت الوصيتان على ذلك وليس ذلك بمنزلة
~~الذي يوصي برقبته لأحدهما وللآخر أن تباع منه فإنه محال أن تبقى رقبته لزيد
~~مع بيعه من عمرو فجعل عند الشريك على مقتضى وصيته على واحد منهما وهو أن
~~تباع من عمرو ويصرف الثمن إلى زيد؛ لأنه بدل رقبته التي أوصى له بها؛ لأنه
~~كأنه لما وصى ببيعه ولم يرد بذلك رد ما تقدم من وصيته به لزيد فقد أبقى له
~~ثمنه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى لزيد بخدمة عبده سنتين ثم هو حر ثم أوصى لعمرو بخدمته سنة أنهما
~~يتحاصان في خدمته سنتين يضرب صاحب ms3526 السنتين بسهمين وصاحب السنة بسهم، ولو
~~قال: يخدم زيدا سنة ثم هو حر ثم قال يخدم فلانا سنتين لتحاصا في خدمة السنة
~~لزيد ثلثها ولعمرو ثلثاها فيكون حرا قاله كله ابن القاسم في المجموعة، ووجه
~~ذلك أنه استثنى في المسألة الأخيرة خدمة سنتين قبل العتق واستثنى في
~~المسألة الثانية سنة قبل العتق ثم أوصى بخدمة سنتين فسلمت السنة الأولى من
~~معارضة العتق وعارض العتق الخدمة في السنة الثانية فقدم العتق، وفرق ابن
~~القاسم بين هذه المسألة وبين الذي أوصى بعتق عبده ميمون ثم أوصى به لعمرو
~~فجعل ذلك رجوعا؛ لأن العتق يبطل في تلك السنة وهو في مسألته باق ثابت الحكم
~~فلم تكن الوصية بخدمة السنة الثانية رجوعا عنه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى بثلاثة أعبد له لزيد ثم أوصى بواحد مسمى منهم لعمرو ففي العتبية
~~من رواية عيسى عن ابن القاسم إن حمل ذلك الثلث فالعبدان لزيد والعبد
# PageV06P162
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الثالث بينه وبين عمرو بنصفين، ووجه ذلك أن في العبد الواحد وقع التشريك
~~فكان بينهما والعبدان سلما من ذلك فسلما لمن أفرد بهما.
# (مسألة) :
# ومن أوصى لزيد وعمرو بالمائة التي على خالد ثم أوصى بها لزيد فليضرب فيها
~~زيد بمائة وعمرو بخمسين رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية، ووجه ذلك أنه
~~لما كانت المائة معينة لمن هي عليه لم تتعدها الوصية ولما أوصى بها لزيد
~~وعمرو كان كأنه أوصى بخمسين منها لكل واحد منهما ثم لما أوصى لزيد بها مرة
~~أخرى فقد أوصى له بمائة بعد أن أوصى له بخمسين فسقطت الخمسون وكان له مائة
~~يضرب بها ويضرب عمرو بخمسين فيكون لزيد ثلثا المائة ولعمرو ثلثها والله
~~أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أوصى لرجل بجزء من ماله وأوصى لآخر بدنانير مسماة وضاق الثلث عن
~~الوصيتين ففيها ثلاث روايات: إحداها: تبدئة الجزء على التسمية، والثانية:
~~تبدئة التسمية على الجزء، والثالثة: المحاصة بينهما ذكر ذلك القاضي أبو
~~محمد وبالرواية الثالثة قال ابن القاسم في المجموعة قال القاضي ms3527 أبو محمد
~~وجه الرواية الأولى أن الجزء آكد في باب الوصايا من التسمية: ألا ترى أنه
~~لو أوصى له بألف فتلفت التركة كلها إلا الألف لم يستحق الموصى له إلا ثلثها
~~فبطلت التسمية ورجعت إلى حكم الجزء، ووجه الرواية الثانية أن التسمية آكد
~~من الجزء للنص على قدرها بوجه غير محتمل، والجزء لا تتقدر به الوصية إلا
~~بوجه محتمل، ووجه الرواية الثالثة أنهما جهتان للاستحقاق بالوصية فلم تكن
~~إحداهما أولى من الأخرى ورجع إلى المحاصة، واستدل سحنون على المحاصة أنه قد
~~انتقص كل واحد منهما بما أدخل عليه من صاحبه.
### | [الباب الثاني في أخذ الموصى له ما توجب الوصية له عند ضيق الثلث في عين ما أوصي له به]
# 1
# (الباب الثاني في أخذ الموصى له ما توجب الوصية له عند ضيق الثلث في عين
~~ما أوصي له به) وذلك أن الوصية لا تخلو أن تكون عروضا كلها، أو عينا كلها،
~~أو بعضها عين وبعضها عرض فإن كانت التركة عروضا كلها، أو بعضها عرض وبعضها
~~عين فأوصى له بعرض معين يحمله الثلث فقد روى علي بن زياد فيمن أوصي له بعبد
~~ثمنه عشرون دينارا وله أموال عريضة فقال الورثة لا نحب أن نخلص له العبد
~~فليس ذلك لهم إلا فيما لا يسعه ثلثه، أو يشكل اتساعه له فيخيروا بين
~~الإجازة والقطع بثلث جميع مال الميت، ووجه ذلك أنه أوصى بالعبد وهو دون
~~الثلث وله التصرف في ثلث ماله فليس للورثة منعه من ذلك إلا لوجه مضرة
~~تلحقهم بتعيينه، أو الزيادة على الثلث فيرد عند ذلك إلى الثلث الذي هو
~~نهاية ماله فيه من التصرف.
# وهذا على أحد قولي مالك، وذلك أن من أوصى لرجل بعبد وهو أكثر من ثلثه فلم
~~يجز الورثة فقد اختلف فيه قول مالك فقال أولا يقطع فيه بثلث الميت وبه قال
~~عبد الملك وابن كنانة ورواه علي بن زياد عن مالك في هذه المسألة ثم رجع
~~فقال يقطع له بالثلث في تلك العين الموصى بها واختاره ms3528 ابن القاسم وأشهب
~~وروى القولين عنه ابن القاسم وأشهب، وجه القول الأول أن هذه وصية عالت على
~~الثلث فإذا لم تجز الورثة ردت إلى ثلث التركة كما لو كان معظم المال غائبا،
~~أو دينا، ووجه القول الثاني: ما احتج به أشهب أن العبد لو مات قبل أن يخلع
~~الثلث لبطلت الوصية ومعنى ذلك أنه لما كان من ضمان الموصى له دل ذلك على
~~اختصاص وصيته بتلك العين فلا ينقل عنها، وإنما يبطل ما زاد على الثلث.
# (مسألة) :
# ولو أوصى بدنانير والتركة كلها عروض فقال ابن القاسم إذا كانت التركة
~~عروضا حاضرة وأوصى بدنانير فلا يناجز فيها وتباع عروضه وتعطى الدنانير ولا
~~يخلع له الثلث إن لم يصبروا عليه حتى تباع العروض وتعطى قال ابن المواز،
~~وهذا كالعين الحاضرة لا تعيين فيه بخلاف الدين والمال الغائب وليعجل وصية
~~الميت فإذا ترك مائة دينار وعروضا وأوصى بمائة دينار فلا ينتظر بيع ذلك
~~وتعجل وصية الميت من المائة العين
# PageV06P163
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ووجه ذلك أنه ليس هاهنا ما يوجب النقل عما أوصى به الميت وإذا أخرج الثلث
~~صاحب الوصية على وجهه فلا تخيير بالقطع بالثلث لمن أباه من الورثة، أو
~~الموصى له.
# (مسألة) :
# فإن كان في التركة دنانير وعروض فأوصى له بدنانير فقد قال أشهب في
~~المجموعة فيمن أوصى بعشرة دنانير معينة لم يخلف عينا غيرها وله عروض وسراري
~~ورقيق ودواب قال الشيخ أبو محمد يريد حاضرة تدفع إليه العشرة الدنانير، وإن
~~كره ذلك الورثة، ولو لم يخلف من العين إلا خمسة دنانير لأخذها وبيع له
~~بخمسة قال ابن القاسم في المجموعة إن لم يكن فيما ترك من العين ما يخرج ذلك
~~من ثلثه خير الورثة بين الإجازة، أو القطع بالثلث.
# وقال عبد الملك إذا استأثر عليهم بالعين وأبقى العروض والدين فلهم الخيار
~~في خلع الثلث وليس ذلك بمنزلة العرض، وقد تقدم من قول أشهب أن وصيته بالعين
~~تنفذ ما لم تزد على الثلث.
# وجه قول ابن القاسم أن للعين ms3529 مزية بحضور منفعة، أو عمومها فيه يصل إلى كل
~~شيء من ساعته وسائر العروض منفعتها خاصة ومن أراد أن ينتقل من منفعتها إلى
~~منفعة أخرى لم يتيسر ذلك عليه كتيسره بالعين فلم يكن للموصي الاستبداد
~~بالعين وكان له الاستبداد بعرض من العروض فلما كان للعين هذا الحكم المفرد
~~صار له حكم التركة المفردة فروعي ثلثه وفيه معنى آخر أنه إذا أبى الورثة من
~~الإجازة تنقل على قول ابن القاسم إلى ثلث التركة.
# وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية فيمن أوصى لرجل بدار
~~ولآخر بعبد ولآخر بحائط فكان ذلك أكثر من الثلث أنه يعطي لكل واحد منهم ما
~~تخرج له المحاصة في العين التي سميت له فلو أوصى مع ذلك لرجل آخر بمائة
~~دينار لقطع لهم بالثلث في جميع التركة دون ما سمي لهم قال؛ لأن الوصايا قد
~~عالت ولا بد من بيع ذلك، أو بعضه لسبب العتق قال القاضي أبو الوليد - رحمه
~~الله -، وهذا عندي يقتضي أنها تركة لا عين فيها فلما احتيج إلى بيع شيء
~~منها من أجل الوصية بالعين وقعت المحاصة بين صاحب العين وأصحاب الأعيان
~~ونقلت الوصية إلى ثلث التركة لما اجتمع فيها عين، أو أعيان وهي كلها عروض.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت التركة حاضرة فإن كانت غائبة، أو دينا ففي المجموعة لأشهب
~~فيمن أوصى بهذا العبد بعينه لزيد وبهذا الفرس بعينه لعمرو وهما حاضران فإن
~~خرجا من ثلث ما حضر مضى ذلك وإلا نفذ منهما ما يخرج من الحاضر فإن كان جميع
~~الحاضر ثلاثمائة الفرس مائة والعبد مائة أعطي كل واحد منهما نصف ما أوصى له
~~به وخير الورثة بين أن يعطوهما النصف الثاني، أو يعطوهما ثلث المال الغائب،
~~وهذا قول أشهب قال ابن المواز، وقد قيل هذا ونحن نستحسن إن لم يجز الورثة
~~أن يعطى الموصى لهما فيما حضر وغاب وكل شيء منه، فعلى قول أشهب لا تنقل
~~الوصية إلى الثلث مع احتمال الثلث لها وإن نقلت غيبة المال استيعاب ms3530 الوصية
~~في العين الموصى بها، وإنما ينقل إلى استيعاب الوصية فيها أن يزيد على ثلث
~~التركة كلها وعلى قول ابن المواز أن كل ما منع استيعاب الوصية في العين
~~الموصى بها نقل إلى الثلث كالزيادة على الثلث.
# وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية فيمن أوصى لرجل بعشرة
~~دنانير ولم يترك إلا مالا غائبا، أو ديونا فأراد الموصى له أن يعجلوها له،
~~وقال الورثة نتقاضى ونعطيك فليخير الورثة فإما عجلوا له العشرة، أو يقطعوا
~~له بالثلث فيتقاضى لنفسه وينتظر ما غاب فجعل تغيب المال والدين ينقل إلى
~~الثلث وروى ابن حبيب ومطرف عن ابن الماجشون فيمن أوصى لرجل بعشرين ومائة
~~دينار وليس في تركته حاضر إلا مائة دينار وسائره غائب خير الورثة فإن شاءوا
~~أعطوا المائة الحاضرة وأتموا له من المال الغائب وصيته وإلا أعطوا له ثلث
~~التركة حاضرها وغائبها.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فقد قال ابن المواز عن ابن القاسم:
~~وكذلك
# PageV06P164
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لو أوصى له بدنانير معينة لا تخرج من حاضر ماله وله مال غائب فقد قال
~~أصبغ في الموازية والعتبية سواء عند أصحابنا في قول مالك أوصى بدنانير
~~معينة، أو غير معينة إذا لم يخرج مما حضر، وإنما اتبعهم فيه ورأى في
~~الاستحسان إن كانت الدنانير معينة ولم يحملها الثلث ولم يجز الورثة فليعط
~~الثلث من كل شيء قال الشيخ أبو محمد يريد على أحد قولي مالك وأخذ ابن
~~القاسم بقول مالك الآخر أنه يحمل محمل الثلث في الدار قال أصبغ: وأما إن
~~أوصى بدنانير غير معينة فهي جارية في المال على ما شرط ويأخذ من كل ما حضر
~~ونض ثلثه ومن ثمن ما بيع حتى يتم له ما أوصى له به ولا يكون له ثلث التركة،
~~قال ابن المواز: ولا يعجبنا قوله والصواب قول مالك التعجيل أبرأ؛ لأن الميت
~~أراد تعجيل المائة فلم ينفذ له ذلك فيلزمهم الخروج من الثلث.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقال عبد الملك في المجموعة ms3531 إذا أوصى بعشرة دنانير معينة ولم يدع عينا
~~غيرها وله أموال كثيرة منها البعيد الغيبة والأجل البطيء بيعه والدين
~~المغيب فللورثة أن يدفعوا العشرة، أو يعطوا ثلث الجميع وروى أصبغ عن ابن
~~القاسم في العتبية فيمن لم يترك إلا ثلاث دور وأرضا وأوصى لرجل بخمسة
~~دنانير يلزم الورثة أن يعطوها إياه، أو يقطعوا له ثلث الميت ولا يبيع
~~السلطان من دوره بخمسة دنانير قال وقاله مالك فيه وفي المال الغائب
~~والمفترق فعلى هذه المعاني الناقلة مع احتمال ثلث التركة الوصية أربعة
~~اثنان متفق عليهما كون المال غائبا، أو دينا ومعنى ثالث مختلف فيه على ما
~~تقدم وهو أن تكون الوصية عينا وباقي المال عرضا ومعنى رابع وهو أن تكون
~~الوصية عينا معينا وباقي الوصية أصلا ينتظر بيعه.
# (مسألة) :
# ومن كان له زرع أخضر وثمرة صغيرة وأوصى بوصايا يضيق عنها الثلث وترك
~~رقيقا فإن كانت الوصايا بمال فليبع الرقيق ولا يوقف ويعطي لأهل الوصايا ثلث
~~ما نض فإذا حان بيع الزرع والثمر بيع فأخذوا ثلث الثمن، وأما إن كان في
~~الوصايا عتق فأوصى ببعض الرقيق لأحد فلا يباع من فيه وصية ويوقف، فإذا حل
~~بيع الزرع بيع ولا يقسم من المال شيء ثلث ولا غيره حتى يباع الزرع إلا أن
~~يجيز الورثة ذلك فيقسمون بقية المال ويبقى لهم الزرع ولو أوصى بعتق جميع
~~الرقيق لم يعتق منهم أحد حتى يحل بيع الزرع فيباع ويعتق منهم محمل الثلث،
~~رواه عيسى وأصبغ عن ابن القاسم قال أصبغ إلا أن يطول أمد الزرع في أول ما
~~يبذره ويتأخر عنه الأشهر الكثيرة وفي ذلك
# عطب الحيوان والضرر على العبيد
# فليعتق منهم ما حضر ويرجأ الزرع.
# وقد روى أشهب عن مالك في الموازية فيمن أوصى بعتق عبده وله مال حاضر
~~وغائب ولا يخرج من ثلث الحاضر أنه يوقف العبد حتى يجتمع المال فيعتق وقاله
~~ابن القاسم فيما يقرب من الأشهر اليسيرة.
# وقال أشهب بل يعجل من عتق العبد ما حمله ثلث الحاضر، ولو لم يحضر غيره ms3532
~~وكلما حضر بعد ذلك شيء زيد فيه عتق ثلث ذلك حتى يتم عتقه، أو يؤيس من المال
~~ولا يوقف جميع العبد لاجتماع المال ونحوه قال ابن القاسم في المدة البعيدة
~~قال سحنون لو كان ما قاله أشهب لأخذ الميت أكثر من ثلثه؛ لأنه استوفى ثلث
~~الحاضر فصار باقي العبد موقوفا على الورثة.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فمن أوصى له بدنانير والتركة عروض حاضرة فقد قال ابن
~~القاسم في الموازية يصبر حتى تباع العروض ويعطى، وكذلك إن أوصى له بعبد لم
~~يعجل حتى يعرف الورثة تجهيل المال بالقيمة قال محمد ليعرف خروجه من الثلث.
# وقال أشهب في المجموعة تباع له من ساعته
# إلا أن
# يكون ضرر فيؤخر اليومين والثلاثة والله أعلم وأحكم.
### | [الباب الثالث في المحاصة بالتعمير ومدته]
# 1
# PageV06P165
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (الباب الثالث في المحاصة بالتعمير ومدته) قد قال مالك في الذي يوصي بثلث
~~ماله لزيد وبخدمة عبده لعمرو ما عاش ثم هو حر والعبد ثلث مال الميت فإن
~~خدمة العبد تقوم قال أشهب في المجموعة والموازية تقوم خدمته أقل العمرين
~~على غررهما غير مضمونة إن مات أحدهما قبل ما جعل له من التعمير فما صار له
~~حاص به الذي أوصي له بالثلث بمنتهى الثلث فيأخذ كل واحد منهما من خدمة
~~العبد، أو إجارته بقدر حصته فإذا مات الموصى له بالخدمة عتق العبد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أوصى لرجل بخدمة عبده سنة ثم هو حر ولم يترك غيره ولم يجز الورثة فقد
~~قال ابن القاسم في المجموعة يعتق ثلث العبد وتبطل الخدمة، قال أشهب كنت
~~أقول يخدم بثلثه فلانا سنة ثم هو حر كما يفعل ذلك إذا كان العبد ثلث الميت
~~ثم رأيت أن يبدأ العتق على الخدمة لما حالت وصية الميت فكان مالك يقول
~~القول الأول ثم رجع مالك إلى هذا القول، وقاله ابن كنانة وجه القول الأول
~~أن العبد لو أعتق جميعه لزمته الخدمة فإذا عتق ثلثه أيضا لم تخرجه الخدمة
~~عما أوصى له به ولا ms3533 يزيده في العتق إسقاط الخدمة فلزمت الخدمة ما أعتق منه،
~~ووجه القول الثاني أن الثلث إذا ضاق عن الوصايا قدم العتق المعين، وذلك
~~يقتضي إبطال الوصايا وإذا لم يعتق من العبد إلا ثلثه فلم يمنع ضيق الثلث
~~نفوذ الوصية، وذلك يوجب إنفاذ عتق ما حمل الثلث منه ولا يصح ذلك إلا بإبطال
~~الخدمة والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن قدم التعمير المذكور في الوصية بالخدمة عمره، أو بالنفقة
~~عمره روى أشهب عن مالك في العتبية وغيرها يعمرون سبعين سنة، وروى ابن كنانة
~~عن مالك ثمانين سنة وروى القاضي أبو محمد في معونته عن ابن الماجشون تسعين
~~سنة وروى علي بن زياد عن مالك يعمر أعمار أهل زمانه.
# وقال ابن المواز التعمير في المفقود من السبعين إلى المائة، وقال عبد
~~الله بن عبد الله بن عبد الحكم والمائة كثير، وجه القول الأول أن السبعين
~~هي نهاية العمر المعتاد غالبا، وإنما يزيد على ذلك النادر ولا يحكم بذلك؛
~~لأن من يعمر عليه حق في ذلك فيجب أن يراعي حق الجانبين، ووجه القول
~~بالثمانين أنه عمر قد يبلغ مع الصحة والتصرف، وأما الزيادة عليه وإن كانت
~~وشذت فإنما يكون في حكم المرض فكان حكم التعمير أولى بالثمانين، ووجه القول
~~بالمائة أنه على حكم الحياة غاب فلا يقضى عليه بالموت إلا باليقين، أو ما
~~يقوم مقامه من الأمر الذي لا يبلغه أحد في زماننا وهي المائة، وإن أدى
~~بلوغه لأحد فإنه لا يصح، أو يشذ شذوذا لا يرجى لأحد مثله، وقد تقدم في
~~المفقود من ذكر التعمير إذا أضيف إلى هذا بلغ منه المقصود إن شاء الله
~~تعالى.
# (مسألة) :
# وحكم التعمير أن ينظر كم مضى من عمره إلى يوم يستحق الأخذ من الوصية
~~وينظر كم بقي له من ذلك الوقت من التعمير فيحاص بما يجب له من النفقة
~~والكسوة والسكنى أهل الوصايا، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لا يدري كم يعطيه ولا
~~كم يوقف له من الوصية إلا بهذا الوجه، ولو أوقفنا له ms3534 جميع التركة لأضررنا
~~بالورثة وأهل الوصايا، ولو دفعنا جميعها إلى الورثة وأهل الوصايا لقطعنا
~~حقه من الوصية وأبطلنا مراد الموصى منها مع جوازها فلم يكن يؤمن التعمير
~~ليتوصل بذلك إلى استيفاء حقه من الوصية وإيصال الورثة وأهل الوصايا إلى
~~حقوقهم منه والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أوصى له بالنفقة، أو الخدمة عمره فعمر وحاص أهل الوصايا بذلك فهل
~~يدفع إليه ما أصابه في المحاصة من النفقة أو يوقف له قال القاضي أبو محمد
~~في معونته يوقف له ولا يدفع إليه، ووجه ذلك أنه إنما يستحق ذلك الذي لكونه
~~في تلك المدة حيا، وقد تخترمه المنية قبل ذلك، وقد أتلف ما خرج له التعمير،
~~وذلك ممنوع.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن زاد عمره على ما عمر، أو قصر عن ذلك ففي الموازية
~~والمجموعة عن ابن القاسم ما بقي بعد انقضاء عمره رد إلى أهل الوصايا
~~يتحاصون
# PageV06P166
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فيه ثم إن بقي منه شيء بعد تمام وصاياهم رجع إلى الورثة، وإن فني ما
~~أصابه وهو حي لم يرجع على أهل الوصايا بشيء ولم يؤتنف له تعمير وهو كحكم
~~مضى والقياس أن يؤتنف التعمير ويرجع على أهل الوصايا قال ابن المواز: ولا
~~يعتدل قوله أنه يرد على أهل الوصايا ما فضل عنه مع قوله إن فني وهو حي لم
~~يرجع عليهم ولا أراه كله إلا من قول أصبغ: وما أصابه فهو مال من ماله لا
~~مرجع فيه لأحد، ولا شك أن ابن القاسم إلى هذا رجع والقول الآخر في ائتناف
~~التعمير في فناء ما أعطى قبل موته أو موته قبل أن يفنى هو قول أشهب وبقول
~~ابن القاسم أقول.
### | [الباب الرابع في تبدئة بعض الوصايا على بعض]
# 1
# قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة وغيرها: لا ينظر إلى ما قدمه الميت
~~بالذكر في كتاب وصيته، وإنما يبدأ بالأوكد فالأوكد إلا أن يكون قال كذا
~~وكذا فيبدأ على ما هو أوكد منه وفي هذا الذي قاله لا ينظر ms3535 إلى ما قدمه
~~الميت في الذكر وفي إطلاقه نظر فقد قال ابن حبيب عن ابن الماجشون أن ذلك في
~~ماله أن يرجع عنه فأما ما لا يرجع عنه من عتق بتل في مرضه وعطية بتلت
~~وتدبير فيه فلا يبدأ بالأوكد ولكن بالأول، وهذا الذي قاله ابن الماجشون
~~يلزم عليه أن يقدم المدبر في الصحة على صداق المريض؛ لأن مدبر الصحة ليس له
~~الرجوع عنه ويلزم على الإطلاق قوله في العطية البتلة أن لا يقدم المدبر في
~~الصحة على وصيته في الصحة بعتق عن قتل خطأ، أو ظهار؛ لأن ذلك مما ليس له
~~الرجوع عنه إلا أن يريد بذلك ما يلزمه فتتعين المطالبة به فيلزم على ذلك
~~مدبر الصحة على كل وجه، وقال ابن حبيب بأثر ذلك.
# ولو أوصى بهذه الكفارات وبالزكاة وقال زيدوا على ذلك عشرين دينارا أوصيت
~~بها لفلان لندبت قال وقاله أصبغ فذهب في اللزوم ومنع التبدئة إلى ما بتل من
~~عتق، أو عطية.
# وقد تقدم له أنه يمنع ذلك، وإن شرط التبدئة في تدبير المرض فحصل من هذا
~~أن المدبر والموصى بعتقه سواء ولا يكاد يتحصل له أصل إلا على ضعف وهذه
~~الزكاة التي أوصى بها في الصحة، أو في المرض قبل عتق بتل أو معه في لفظ
~~واحد فأما إن بتل عتق عبده ثم أوصى بزكاة فرط فيها فليس له ذلك قاله ابن
~~المواز ورواه ابن وهب وابن القاسم في المجموعة عن مالك على الإطلاق أن
~~الزكاة مقدمة على عتق البتل والتدبير في المرض وفسره سحنون فقال هذا إن
~~كانت الوصايا معا، أو كانت الوصية بالزكاة قبل.
# وقال ابن القاسم في المجموعة إن برئ المريض فدبر عبدا ثم بتل عتق آخر بدئ
~~بالتدبير، ولو بدأ بالعتق لبدئ العتق؛ لأنه قد ثبت لهما من الثلث ما لا
~~يرجع فيه فهما متفقان في الموت، قال ابن المواز: ولم يختلف في هذا قول مالك
~~وأصحابه فجعل التقديم في المرض وجها من الترتيب على الإطلاق ويلزم عليه ما
~~قدمناه من ms3536 المدبر في الصحة.
# وقد قال أشهب في المجموعة إذا كان التدبير مع الزكاة والكفارة في لفظ
~~واحد، وإن كان التدبير بعد ذلك فالزكاة والكفارات مقدمة عليه قال هو
~~والمغيرة وإذا دبر عبده ثم أوصى بزكاة وكفارات أيمان قدم المدبر فراعى
~~التقديم في الوصية باللازم، وإنما راعى التأكيد في اللفظ الواحد وما كان في
~~حكم اللفظ الواحد.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد اختلف فيما يبدأ به مما يكون في الثلث فقال العتبي وابن
~~المواز يبدأ بصداق المريض، قال أشهب عن مالك في العتبية وإن كان أكثر من
~~صداق مثلها واختلف قول ابن القاسم فيه وفي تدبير الصحة فقدم المدبر مرة قال
~~ابن المواز، وبه قال مالك وأصحابه قال العتبي وابن المواز وقدم الصداق أخرى
~~وبه قال عبد الملك في المجموعة.
# وروي عن ابن القاسم رواية ثالثة يسوي بينهما بالمحاصة، فوجه القول بتقديم
~~الصداق؛ لأنه مختلف في كونه من رأس المال.
# وقال ابن الماجشون في المجموعة
# PageV06P167
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# هو كالجناية ووجه آخر أنه إن صح من هذا المرض صار كالدين يتعلق بالذمة
~~ورأس المال والمدبر لا ينتقل من الثلث، ووجه القول الآخر أنه أمر لزم في
~~الصحة فكان مقدما على ما يلزم في المرض كما يقدم على العتق البتل في المرض.
# (مسألة) :
# فإذا ثبت تقديم هذين الاثنين فلا خلاف في تقديمهما على كل ما يكون في
~~الثلث إلا ما قاله أشهب في المجموعة وهو ما قدمنا ذكره أن الزكاة والكفارة
~~مقدمان على التدبير، وجه قول مالك وأصحابه أن التدبير أمر لازم حال الصحة
~~مختص بالعتق وللعتق تأثير في التقديم، ووجه قول أشهب أن هذه حقوق لازمة
~~متقدمة بالشرع فكانت مقدمة على ما يلتزمه المرء من نفسه، ولذلك قدم على
~~سائر الوصايا.
# (فرع) إذا ثبت تقديم الصداق والمدبر فقد قال ابن المواز تليهما الوصية
~~بما فرط فيه من الزكاة وقاله ابن القاسم في الموازية والعتبية.
# وقال مالك الزكاة مبدأة على كل كفارة وعتق وإبتال في المرض ووصيته يريد
~~بذلك ms3537 إذا أوصى بها وروى البرقي عن أشهب أن العتق يريد المعين يقدم على
~~الزكاة والزكاة تقدم على الصدقة قال محمد: وقول ابن القاسم أحب إلينا.
# وقال ابن الماجشون في الواضحة إذا أوصى بوصايا بزكاته لعامة، أو لعام
~~فارط وزكاة فطره وكفارة ظهار وقتل وجزاء صيد وكفارة أيمان وما بتل في مرضه
~~من عطية، أو صدقة، أو حبس، أو أصدق عمن ليس بولد فذلك مبدأ على الزكاة يوصي
~~بهما مما قد فرط فيهما وعلى غير ذلك من الوصايا، وكذلك المدبر في المرض
~~مقدم على الزكاة المفرط فيها إذا أوصى بها فهذه الواجبات كلها لا يقدم
~~بعضها على بعض وتقدم هي على الوصايا وجه القول الأول أن الزكاة إقرار بأمر
~~مقدم وجوبه بالشرع فكان مقدما على ما ثبت من فعله وعلى ما أوجبه هو على
~~نفسه كالصلوات والصوم ما وجب منها بالشرع آكد مما أوجبه هو على نفسه.
# وقد قال ابن حبيب أن المبتلى في المرض يقدم على الزكاة؛ لأنه لو شاء قال
~~لم تكن على زكاة وقاله كله فقد كنت أقول أنه أراد به أوصى بالزكاة حال مرضه
~~بعد العتق لكنه علل بما قدم، وذلك يقتضي ضعفها عنده لما كانت مصروفة إلى
~~أمانته وهذه صفة تتساوى الوصية بها حال الصحة وحال المرض والله أعلم.
# (فرع) فإذا قلنا بتقديم الزكاة ففي كتاب ابن المواز زكاة المال والحب
~~والماشية سواء يحاص بينهما عند ضيق الثلث ويبدأ ذلك على زكاة الفطر؛ لأنها
~~سنة، وقال أشهب تبدأ زكاة المال ثم زكاة الفطر.
# وقد تقدم من قول ابن الماجشون أن زكاة المال وزكاة الفطر سواء وجه قولنا
~~بتقديم زكاة المال أنها واجبة بنص القرآن فكانت أقوى مما ثبت بأخبار
~~الآحاد، ووجه القول الثاني أنهما زكاتان واجبتان فلم تقدم إحداهما على
~~الأخرى كزكاة العين وزكاة الماشية.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا بتقديم الزكاة بعد المدبر على مذهب ابن القاسم فقد قال في كتاب
~~ابن المواز ثم بعدها عتق الظهار وعتق القتل على وجه الخطأ وجه تقديم الزكاة
~~عليها ما ms3538 قدمنا من وجوبها بالشرع وأيضا فإن لهذا العتق بد لا يجزئ عنه عند
~~عدمه ولا بدل للزكاة فكانت آكد، وهذا في قتل الخطأ، وأما قتل العمد فقد روى
~~ابن المواز عن ابن القاسم أن كفارة الظهار مقدمة إذ ليست بواجبة في العمد
~~وسيرد بيان نفي وجوبها في الجنايات إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (فرع) إذا ثبت ذلك وضاق الثلث عن العتق لهما فإن كان فيه ما يعتق عن
~~كفارة القتل ويطعم عن كفارة الظهار نفذ ذلك إذ لا إطعام في القتل، ولو لم
~~يكن في الثلث غير رقبة واحدة أخرجها ورثته عن أيهما شاءوا.
# وقال أصبغ أحب إلي أن يخرج عن القتل لعله يظهر له مال فيطعم عنه فإن أيس
~~من ذلك فعن أيهما شاءوا، وهذا قول آخر في المساواة بينهما غير رواية القرعة
~~وغير رواية المحاصة وهي رواية تخيير المنفذ للوصية في أن يخرج الرقبة عن
~~أيهما شاءوا، وأما قوله يطعم عن كفارة الظهار فقد قال
# PageV06P168
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ابن القاسم في المجموعة أنها رواية مبنية على تقديم عتق القتل فإن بقي
~~بعد ذلك للظهار ما يطعم عنه أطعم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~ومعنى ذلك عندي أن ينتقل الفرض إليه لتعذر الصيام والعتق.
# وقد قال ابن كنانة من أوصى بعتق عن ظهار فلم يبلغ ثمنه أطعم عنه وفي كتاب
~~ابن المواز ثم الكفارات يبدأ منها ما فيه عتق على الطعام ثم إطعام الظهار
~~فأشار إلى أنها إذا انتقلت إلى الطعام لنقص حصتها من الثلث عن العتق نقصت
~~رتبتها عن رتبة ما لا ينتقل عن العتق في الوصية.
### | 1 -
# (فرع) قال ابن القاسم في المجموعة فإن لم يبلغ إطعام الستين أطعم ما بلغ
~~وإن زاد على الستين أعين به في رقبة ومعنى ذلك أنه لم يطعم في كفارة أكثر
~~من ستين وقد صار له من الثلث أكثر من الستين كان استيعاب ذلك أولى ولا يمكن
~~ذلك إلا بالعون في رقبة، وإنما قال ذلك؛ لأن ms3539 حكم الوصية أن لا تبطل
~~بالتبعيض وقيل لابن القاسم إن لم يوص إلا بكفارة قتل فضاق الثلث عنها أيرجع
~~إلى الورثة؟ قال: لا، قيل: يعان بها في رقبة قال عيسى قال أصبغ يعان بها.
# (فصل) :
# وليس شيء مما ذكرناه على رواية المحاصة بينهما، وقد ذهب بعض القرويين إلى
~~أن معنى التحاصص بينهما أن ما وقع للظهار أطعم به وما وقع للقتل أعين به في
~~رقبة، وهذا أشبه بالمحاصة وعندي أنه يقسم ما أصاب الرقبتين بينهما نصفين
~~والله أعلم.
# وقد اختلف قول ابن الماجشون في ذلك فقد ابتدأ بالقتل، وقال يحاص بينهما
~~وروى ابن عبدوس عن ابن القاسم يقرع بينهما وبه قال أبو العباس الإبياني.
# (مسألة) :
# قال في كتاب ابن المواز ثم إطعام الظهار ثم كفارة الأيمان، وإنما قدمت
~~عليهما كفارة القتل والظهار؛ لأن العتق فيها أثبت لا ينتقل عنه إلا مع عدم
~~القدرة عليه وكفارة الأيمان على التخيير وللعتق تأثير في التقديم فما كان
~~حكم العتق فيه أثبت كان أولى بالتقديم.
# (فرع) وقد روي عن مالك أنه إنما يبدأ بكفارة الأيمان إن كانت عليه فيما
~~علم فأما إن أوصى بها تنحيا، أو تحرجا فلا تبدأ هذه وهي كالوصايا بالصدقة.
# (مسألة) :
# ثم كفارة الفطر في رمضان، وإنما قدمت عليها كفارة الأيمان؛ لأن كفارة
~~اليمين ثابتة بنص القرآن وكفارة الفطر في رمضان ثابتة بخبر آحاد.
# (مسألة) :
# ثم كفارة التفريط في قضاء رمضان، وإنما قدمت عليها كفارة الفطر؛ لأنها
~~ثابتة بالنص وكفارة التفريط ثابتة بالاجتهاد على أن قولنا: إن أخبار الآحاد
~~مقدمة على القياس، وأما على قول القاضي أبي بكر أنهما يتساويان فيجب أن
~~يتحاصا.
# وقد رأيت أبا محمد عبد الحق ذكر تأثير كفارة الفطر والنذر ولم يذكر كفارة
~~تفريط القضاء ولعله ذهب إلى أن حكمها حكم كفارة الفطر والله أعلم وأحكم،
~~واختلف قوله فيها فقال يتحاصان.
# وقال يبدأ بكفارة القتل إذ للكفارة للظهار بدل، وقال ابن الماجشون في
~~الواضحة بالقولين، وقال أبو محمد عبد الحق وروي عن أبي العباس أنه يقرع
~~بينهما، ms3540 وقد قيل أنه معنى ما في المدونة وهذا الذي ذكره لأبي العباس في
~~المجموعة لابن القاسم.
# (مسألة) :
# قال ابن القاسم في الموازية بعد عتق القتل والظهار ثم العتق البتل في
~~المرض والتدبير في المرض، وقال في المجموعة: ثم الكفارات، ويبدأ منها بما
~~فيه عتق ثم الإطعام ثم كفارات الأيمان وهو الأول الذي أورده عند الاستيعاب،
~~وإنما قدمنا عليه ما يقدم؛ لأنها كلها أمور لازمة لأسباب موجبة ووجدت
~~الوصية بها قبل العتق في المرض والتدبير والعتق وغيره.
# وقال ابن القاسم في الموازية أن المدبر في المرض والمبتل فيه يبدأ وقاله
~~مالك في غير الموازية، وقال مطرف المبتل في المرض يبدأ على المدبر فيه
~~والمدبر فيه والموصى بعتقه يتحاصان وقاله مالك في المدبر والموصى بعتق وجه
~~التسوية بين المدبر والمبتل في المرض أنهما لا يصح الرجوع عن أحدهما وبذلك
~~فارقا الموصى
# PageV06P169
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بعتقه.
# ووجه قول مالك ومطرف أن المدبر والموصى بعتقه لا يخرج من رأس المال
~~بإفاقة الموصي والمبتل متعلق برأس المال بإفاقته قال ابن حبيب ويبدأ بتل
~~العطية في المرض على الموصى بعتقه بعينه، ووجه ذلك ما قدمناه من أنه يتعلق
~~برأس المال بالإفاقة وفي الموازية اختلف قول مالك في تبدئة العتق البتل
~~والتدبير في المرض على الموصى بعتقه فقال يبدأ البتل والمدبر على الموصى
~~بعتقه وبه قال ابن القاسم وابن وهب وأشهب.
# وقال أشهب: يتحاصون وبلغني أن هذا آخر قول مالك وروى ابن حبيب عن أصبغ عن
~~أشهب أنه قال الموصى بعتقه والمبتول في المرض والمدبر يتحاصون واحتج مالك
~~للقول الأول بما تقدم واحتج أشهب للقول الآخر أنه كأنه قال أنتما حران إن
~~مت فإن عشت فأنت يا فلان لأحدهما حر فلم يفضله عليه في موته قال ابن المواز
~~وبالقول الأول أقول؛ لأنه قال له إن مت فأنت حر، وإن عشت فأنت حر فلو تعجل
~~له العتق بتلا لكان كما قال أشهب؛ لأنه لو شاء باعه في مرضه ويبقى قوله إن
~~عشت فأنت حر فيلزمه ms3541 إن عاش ولو كان بتل عتقه في مرضه ثم أدان دينا ثم صح
~~لنفذ عتقه وكان عندي لا يكون له الرجوع في عتقه في مرضه.
### | 1 -
# (فرع) ومن تصدق في مرضه بصدقة على رجل بتلها له وأوصى بوصايا فقد روى ابن
~~وهب عن مالك في الموازية أن صدقة البتل مقدمة.
# وقال ابن دينار وتقدم أيضا على الوصية بعتق معين إذ له أن يرجع عنه وقاله
~~المغيرة في المجموعة وعبد الملك قال سحنون كانت العطية قبل وصية العتق، أو
~~بعده.
# وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون إذا بتل في مرضه عطية، أو صدقة، أو حبسا،
~~أو ساق عمن ليس بوارث صداقا فذلك مبدأ على عتق الوصية قال الشيخ أبو محمد
~~يريد بعينه وعلى غير ذلك من الوصايا إلا عتق البتل فالعتق أولى وهما أولى
~~من المدبر في المرض والمدبر فيه مبدأ على الوصية بزكاة فرط فيها، وروى ابن
~~القاسم عن مالك أنه توقف في تبدئة الصدقة البتل على الوصايا، وكذلك في
~~العتبية ويبدأ أحب إلي، وأما على العتق بعينه فلا ويبدأ العتق.
# (فرع) وهذا كله إذا كان في لفظ واحد وما حكمه حكم اللفظ الواحد فقد قال
~~في الموازية والمجموعة والعتبية إذا كان أمرهما في كلام واحد في مرضه فقال
~~هذا مدبر وهذا حر بتلا تحاصا بعد موته قاله ابن القاسم، ولو بدأ في مرضه
~~فدبر هذا ثم بتل هذا، أو بتل هذا ثم دبر هذا بدئ بالأول؛ لأنه ثبت له من
~~الثلث ما لا يرجع فيه وهما على كل حال مبدآن على الموصى بعتقه.
# (فرع) قال أشهب في المجموعة والكلام المتصل لا صمات بينه وهو معنى قولنا
~~في لفظ واحد، وقال ابن القاسم في الواضحة ما كان في كلمة واحدة وفور واحد
~~فهما معا، وأما ما كان في فور بعد فور فالأول مبدأ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والعتق الموصى به يتساوى فيه العبيد إن بدأ بذكر بعضهم قبل بعض، وأما إذا
~~بتل في المرض فبدأ بواحد قبل واحد ودبر كذلك بدئ بالأول ms3542 ثم الذي يليه ما لم
~~يكن كلاما متصلا، وذلك بأن يقول فلان حر بتلا ثم يسكت سكوتا يعلم أنه لم
~~يرد غيره ثم يبدأ فيبتل غيره فهذان يتحاصان ولم يختلف فيه قول مالك
~~وأصحابه.
# (مسألة) :
# ولو بتل عتق عبد في مرضه ثم بتل من آخر نصفه ففي المجموعة لعبد الملك
~~يبدأ الذي بتل عتقه على النصف الذي لم يتمه؛ لأن ذلك إنما يستتم من ثلثه
~~بعد موته، ولو صح ثم مات لم يستتم عليه والعطية البتل تقدم على استتمامه
~~واستتمامه مقدم على الموصى بعتقه؛ لأن له الرجوع عنه، وهذا شيء يلزمه.
# (مسألة) :
# وأما عتق البتل وعطية البتل في المرض فقد قال عبد الملك في المجموعة أن
~~العتق يقدم على العطية قال أشهب وعبد الملك إن كان عتقه وعطيته يعني
~~المحاباة في البيع وقعا معا فإما أن يبدأ بأحدهما فهو المبدأ.
# (مسألة) :
# ثم الموصى بعتقه معينا يقدم على سائر الوصايا قاله مالك قال أشهب، وإنما
~~يقدم العتق بعينه؛ لأن من أعتق شخصا من عبد استتم عليه ولا
# PageV06P170
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يفعل ذلك في صدقة ولا غيرها قال أشهب وغيره عن مالك إنما يبدأ على
~~الوصايا العتق بعينه كان في ملك أو غير ملك وما لم يكن بعينه فلا تبدئة له
~~قال أشهب؛ لأنها تبدئة بمال.
# وقال ابن أبي حازم لا يبدأ إلا ما كان في ملكه، وجه القول الأول أن
~~الرقبة المسماة للشراء، أو العتق قد اختص العتق بها كالتي في ملكه، ووجه
~~القول الثاني أنها رقبة لا تختص بملكه كالتي لم تعين.
# (فرع) فإذا قلنا بتقديمها على الوصايا فإن اجتمعا ففي الموازية عن مالك
~~وأشهب وعبد الملك قدمت التي في ملكه، وقال ابن القاسم في المجموعة عن مالك
~~يتحاصان واحتج أشهب للقول الأول أن العلماء أجمعوا إلا من شذ أن التي في
~~ملكه تبدأ على الوصايا وأكثرهم لا يبدءون التي في غير ملكه على الوصايا
~~واحتج لذلك عبد الملك أنه يبدأ التي في ملكه فتتم حريته ولعل ms3543 الآخر لا يتم
~~شراؤه بامتناع، أو غيره وجه رواية ابن القاسم أنهما معينان كما لو كانتا في
~~ملكه.
# (فرع) والرقبة التي في ملكه والمسماة إن دخلهما عول عتق منهما مبلغ الثلث
~~والذي يغير عينها إن دخلها عول اشترى ما يقع لها رقبة فإن لم يبلغ أعين بها
~~فيما يصير حرا كله قاله ابن وهب في المجموعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن أوصى بعتق أحد أعبده ناجزا وبعتق الآخر إلى شهر فقد قال ابن القاسم
~~وأشهب في الموازية يتحاصان فيما قرب من الأجل، ويقدم البتل فيما بعد منه
~~واختلف في تقدير القرب فقال ابن القاسم الشهر قريب وقال أشهب الشهر كثير
~~إلا أن يكون اليوم واليومان.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن أوصى أن يعتق أحد عبديه إلى أجل وأن يكاتب الآخر ففي المجموعة لابن
~~القاسم يتحاصان، وقال في كتاب ابن المواز يتحاصان إذا كان الأجل سنة،.
# وقال عبد الملك يبدأ بالمؤجل قال في الواضحة، وإن كان أجله بعيدا كالسنة
~~والسنتين وفي المجموعة إن كان إلى أجل طويل فإنهما يتحاصان فيعتق من كل
~~واحد منهما بقدر ما أوصى به وتسقط الخدمة والكتابة وهما مبدآن على رقبة غير
~~معينة كان ذلك في كلمة واحدة، أو فور بعد فور قال عبد الملك في المجموعة
~~ولا يدخل المكاتب في شيء من خدمة المؤجل قال ابن عبدوس احتج بشيء فظن أن
~~معناه أننا لو أدخلناه فيها لكان تبدئة منا للمكاتب وجه قول ابن القاسم أن
~~كل واحد منهما انعقد فيه عقد يفضي إلى العتق واقترن به أجل وللمكاتب مزية
~~فإنه قد سقطت نفقته عن السيد وامتنع انتزاع ماله فأقل ما يقتضي ذلك أن لا
~~يقدم عليه العتق المؤجل، واحتج ابن المواز للقول الآخر أنه عتق بتل ولا
~~يخاف عليه عجزه.
# (مسألة) :
# ومن أوصى بعتق مكاتبه وبعتق عبده تحاصا رواه في الموازية أشهب عن مالك،
~~ووجه ذلك أن هاتين وصيتان بعتق في معين قال ابن القاسم عن مالك، ولو أوصى
~~بعتق مكاتبه ولمكاتبه عبد آخر لقدم عتق المكاتب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ms3544 أوصى أن يباع عبده للعتق فقد قال ابن القاسم وأشهب عن مالك أنه يوضع
~~من ثمنه ثلثه ويقدم على الوصايا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قال أبو محمد عبد الحق ثم النذر مثل قوله لله علي أن أطعم ستين مسكينا
~~على ما يذكر عن أبي موسى بن مناس وذهب هو وبعض شيوخ بلده إلى قول أبي موسى
~~فيمن نذر في مرضه، وقول الشيخ أبي محمد فيمن نذر في صحته ثم قال بعد النذر
~~الوصية بعتق عبد معين وبمال وبالحج.
# (مسألة) :
# وإذا أوصى بالحج وبعتق رقبة معينة ففي الموازية يبدأ بالعتق، وإن كان
~~تطوعا والموصى صرورة.
# وقاله أشهب ورواه عن مالك وقاله ابن كنانة وابن القاسم وروياه عن مالك
~~وانفرد ابن وهب فقال يقدم الحج للصرورة على الرقبة المعينة.
# (مسألة) :
# وإذا كانت الرقبة غير معينة فقد قال ابن القاسم في كتابه يقدم على
~~الصرورة، وإن كان العتق غير معين وروى ابن المواز عن ابن القاسم كل شيء من
~~الوصايا مبدأ على الصرورة.
# وقال أشهب يقدم الحج الصرورة على غير المعين وقاله ابن وهب في الواضحة
~~وقول ابن القاسم الذي وافق فيه أصحابه أن يحاصص
# PageV06P171
# (ص) : (قال يحيى وسمعت مالكا يقول في الذي يوصي في
~~ثلثه فيقول لفلان كذا ولفلان كذا يسمى مالا من ماله فيقول ورثته قد زاد على
~~ثلثه فإن الورثة يخيرون بين أن يعطوا أهل الوصايا وصاياهم ويأخذوا جميع مال
~~الميت وبين أن يقسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت فيسلموا إليهم ثلثه فتكون
~~حقوقهم فيه إن أرادوا بالغا ما بلغ)
#
### | [المنتقى]
# بحج الصرورة أهل الوصايا والعتق الذي ليس بمعين ففي هذا ثلاثة أقوال: قول
~~ابن القاسم في كتابه يقدم العتق، وقول أشهب وابن وهب يقدم الحج، ورواية ابن
~~المواز يحاص بينهما، وقاله ابن كنانة وجه القول الأول أن العتق مندوب إليه
~~وليس في الوصية بالحج للصرورة وغيره غير الإنفاق فإن الحج واقع على من يحج
~~دون الموصى ويحتمل أن يكون قول أشهب مبنيا على أن الحج تدخله النيابة ms3545 ويكون
~~الحج للموصى، ولذلك شرط الصرورة والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فإن كان الحج عن غير صرورة فعلى قولنا: إن العتق يقدم على الصرورة فبأن
~~يقدم على غير صرورة أولى فإن قلنا لا يقدم على الصرورة فقد قال أشهب: إن لم
~~يكن صرورة بدئ بالعتق الذي ليس بمعين والوصايا كلها على الحج.
# وقال ابن المواز عن مالك وأصحابه يبدأ كل شيء على الحج غير الصرورة وقاله
~~ابن القاسم، وقال ابن حبيب الرقبة التي ليس بمعينة وحج غير الصرورة
~~والوصايا في الثلث شرعا سواء.
# وقاله أشهب، وهذا الذي ذكروه من تقديم الوصايا على الحج إنما مقتضاه أن
~~مالكا كره الوصية بالحج ورأى الوصية بالصدقة أفضل منها، وفي الموازية إذا
~~أوصى بمثل صدقة وعطية ونحوهما مما بعضه أفضل من بعض فلا تبدئة فيه، وإنما
~~هي في العتق.
# قال مالك: ومن قال: ثلثي في المساكين وفي سبيل الله وفي الرقاب ولفلان
~~مائة دينار تحاصوا سواء بدأ شيئا من ذلك في كتابه وبلفظه حتى يقول بدءوا
~~كذا على كذا فيبدأ ما علم أنه لا تأثير للفضيلة في التقديم، وإنما التأثير
~~لكونه أوكد وألزم.
# وقد روى في المجموعة وغيرها ابن القاسم وأشهب عن مالك أنه ليس ما ذكره
~~الموصي في وصيته مبدأ، وإنما يبدأ الأوكد فالأوكد وإن تأخر ذكره إلا أن
~~يقول بدءوا كذا فيبدأ فعلى هذا إنما تبدأ الوصايا على الحج لكراهية الوصية
~~لا؛ لأن سائر الوصايا أفضل منه وعلى قولنا بالمحاصة بينه وبين الوصايا فلان
~~بعضها أفضل من بعض وليست بأوكد فلما تساوت في التأكيد وجبت المحاصة.
# (فرع) إذا قلنا بالمحاصة فإنه يحج بما وقع للحج الصرورة من حيث بلغ قاله
~~ابن القاسم، ووجه أنه ذلك تبعض طريقه ولا تتبعض مناسكه فإن أمكن أن يحج بما
~~أبرزت له المحاصة، ولو من مكة نفذت الوصية وإن قصر عن ذلك.
# (ش) : وهذا على ما قال أنه إذا كانت وصاياه كلها صدقة فإن كان جميع من
~~أوصى لهم معينين وذكر لكل واحد منهم عددا منصوصا عليه لم ms3546 يزد عليه ولم ينقص
~~منه إلا أن تنقصه المحاصة لضيق الثلث، وإن كان في بعض اللفظ إشكال ففي
~~الموازية فيمن أوصى فقال لزيد عشرة ولعمرو ولخالد عشرة أن للأول سبعة ونصفا
~~وللثالث سبعة ونصفا وللأوسط خمسة، ووجه ذلك عندي أنه لو قال لزيد عشرة
~~ولعمرو لكانت العشرة بينهما لكل واحد منهما خمسة، ولو قال ابتداء لعمرو
~~ولخالد عشرة لكان بينهما فلما قال: لزيد عشرة ولعمرو ولخالد عشرة قال زيد
~~لعمرو إن كان أراد الموصي أن العشرة التي أضافها إلي بيني وبينك فالخمسة لي
~~والخمسة لك، وإن كان أراد أن العشرة التي أضاف إلى خالد وبينك وبينه فلا
~~شيء لك من الخمسة التي أضاف إلي والعشرة كلها إلي والخمسة خالصة لي على
~~الوجهين، والمنازعة بيني وبينك في الخمسة الثانية فنصفها لك ونصفها لي مع
~~الخمسة فيكون لزيد سبعة ونصف ولعمرو اثنان ونصف ثم يقول له خالد مثل ذلك
~~فيصير له أيضا منها اثنان ونصف ولخالد سبعة ونصف فعلى هذا يجري فيها القول.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى فقال لفلان مائة ولم
# PageV06P172
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يقل من أي شيء ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى أن مالكا رأى أن له
~~مائة درهم وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية إن كان في بلدة الغالب عليها
~~الدنانير فله دنانير، وإن غلب فيها الدراهم فله دراهم فإن كان فيها الأمران
~~فله دراهم وهي الأقل حتى يوقن أنه أراد الأكثر، أو يستدل على مراده مثل أن
~~يقول: لفلان مائة دينار ولفلان عشرة دنانير ولفلان مائة فيكون له مائة
~~دينار وفي الواضحة عن أصبغ لو قال اعطوه طعاما ولم يقل قمحا ولا شعيرا
~~فليعط من القمح؛ لأنه الغالب في الناس، ووجه ذلك الاعتبار بالعرف، وذلك
~~يتقرر بالشرع وعرف المخاطبة فإذا عدم العرف فغيره من الأدلة، وذلك بأن يحمل
~~السهم على أقرب مذكور، ومثل أن يقول لفلان مائة دينار ولفلان عشرة دنانير
~~ولفلان مائة والظاهر أنه أراد مائة مما عطفت عليه إن كان جنسا ms3547 واحدا فإن
~~كانت أجناسا فأحسن ذلك به ما هو أقرب إليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أوصى له بشاة من ماله فإن لم تكن له غنم فله من ماله قيمة شاة من وسط
~~الغنم، وإن كان له غنم فهو شريك بواحدة في عددها ضأنها ومعزها ذكورها
~~وإناثها وصغارها وكبارها قاله ابن المواز، ووجه ذلك ما رواه القاضي أبو
~~محمد أن ذلك عدل بين الورثة والموصى له، وذلك أن الورثة يقولون نعطي أدونها
~~والموصى له يطلب أرفعها فإن كانت شياهه عشرة فله عشرها بالقيمة؛ لأن الواحد
~~من العشرة عشرها وربما أصابه في القسمة أقل من شاة، أو أكثر من شاة فإن
~~ماتت كلها الإشارة واحدة فهي له إن حملها الثلث، وإن ماتت خمسة منها وبقيت
~~خمسة فله خمس الباقية، وإنما الاعتبار بما يبقى عند القسمة وما تلف قبل ذلك
~~فكان الميت لم يتركه قاله في الموازية.
# (مسألة) ومن أوصى لرجل بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فقد أوصى له بجميع
~~المال، ولو كان ابنان فقد أوصى له بالنصف على هذا الحساب، وقال أبو حنيفة
~~والشافعي يجعل الموصى له كأنه ابن آخر فله مع الابن الواحد النصف ومع
~~الابنين الثلث، قال القاضي أبو محمد ودليلنا على ما نقوله أنه إذا قال له
~~أوصيت لك بمثل نصيب أحد بني فقد أحاله على العدد الذي أوصى له به ولا خلاف
~~أن نصيب ابنه جميع المال ونصيب أحد ابنيه النصف فيجب أن يكون له ذلك مقدما
~~على الميراث.
# (فرع) ومن أوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه ففي الواضحة من قول مالك إن
~~كانوا ثلاثة فله الثلث، وإن كانوا أربعة فله الربع، وإن كان مع البنين ورثة
~~غيرهم عزلت مواريثهم وقسمت ما يصيب البنين عليهم ويكون له مثل نصيب أحدهم
~~وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن أوصى لرجل بمثل نصيب
~~أحد ورثته وهم عشرة أولاد ذكور وإناث، أو ذكور كلهم فله عشر ماله قال أصبغ
~~في كتاب ابن المواز إن أوصى لهم بمثل ms3548 سهم أحد ولده، أو بمثل جزئه، أو قال
~~هو كبعض ولدي أو كأحدهم فهم سواء كوصيته بمثل نصيب أحدهم قال مالك: إذا قال
~~بمثل نصيب أحد ورثتي وهم رجال ونساء وزوجات وأم فإنما ينظر إلى عدد من يرثه
~~فإن كانوا عشرة فله العشر قال القاضي أبو محمد لا ينظر إلى اختلاف فروضهم؛
~~لأن الأنصباء إذا اختلفت مقاديرها لم يكن الأكثر أولى من الأقل فلم يبق إلا
~~الاعتبار بالعدد.
# (فرع) وإن كان ولده بنات ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم ونحوه
~~في الموازية يقسم ماله على الفرائض فكان له مثل سهم بنت من بناته فإن كان
~~بناته أربعا فله ربع الثلث فإن كانوا ثلاثا فثلث الثلث ثم يخلط جميع ما بقي
~~فيقسم باقيه على الفرائض.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أوصى له بجزء من ماله، أو نصيب، أو سهم ولم يعينه ثبت له جزء من
~~ماله مقدر خلافا للشافعي في قوله يدفع إليه الورثة ما شاءوا والدليل على ما
~~نقوله أن الجزء والنصيب والسهم عبارة عن مقدر وتقدير غير معين فكأنه أوصى
~~له بمقدار فيجب أن يطلب ما هو أولى به وإذا رد ذلك إلى اختيار الورثة
# PageV06P173
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أعطوه الشيء اليسير الذي لا قدر له وفي ذلك إبطال الوصية.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقال أصبغ وابن المواز: له سهم واحد مما انقسمت فريضته
~~عليه من عدد السهام كثر ذلك الجزء، أو قل، قال القاضي أبو محمد: ومن
~~أصحابنا من قال يعطى الثمن، وهذا رواه ابن المواز عن ابن عبد الحكم أنه
~~قال: اختلف فيه فقال له الثمن؛ لأنه أقل سهم ذكره الله في الفرائض وقيل
~~يعطى سهما مما تنقسم عليه الفريضة قلت السهام أو كثرت وقيل يعطى سهما من
~~سهام الفريضة إن كانت تنقسم من ستة فأقل ما لم تجاوز الثلث فيرد إلى الثلث
~~إذا لم يجز الورثة فإن انقسمت من أكثر من ستة فلا ينقص من السدس؛ لأنه أصل
~~ما تقوم منه الفرائض قال ابن ms3549 المواز وأحب ذلك إلي وعليه جماعة أصحاب مالك
~~وابن عبد الحكم أن له سهما تنقسم عليه فريضته قلت السهام أو كثرت ومنهم من
~~قال يعطى السدس، وقال أبو حنيفة يدفع إليه مثل أقل سهام الورثة إلا أن يزيد
~~على السدس فيعطى السدس.
# (فرع) فإذا قلنا يعطى مثل السهم الذي تنقسم عليه الفريضة فكان أصل
~~الفريضة من ستة وهي تعول إلى عشرة قال ابن القاسم في العتبية له سهم من
~~عشرة، ووجه ذلك أنه أقل سهام تلك الفريضة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى بوصايا وقال مع ذلك أوقدوا في هذا المسجد مصباحه ففي المدونة
~~يحاص المسجد بالثلث وبالوصايا بما سمي لها فما صار للمسجد وقف لمصباحه حتى
~~يفنى قال سحنون، وكذلك كل ما كان غير مؤجل مثل أن يقول اسقوا الماء واعطوا
~~المساكين درهما كل يوم فكأنه أوصى بثلثه لما لم يوقت.
# (فرع) وإذا أوصى بمجهولات ففي المجموعة لابن الماجشون أنه يضرب فيها كلها
~~بالثلث مع سائر الوصايا وكأنها صنف واحد، ووجه ذلك أنها وصية مجهولة فسواء
~~كانت في شيء واحد، أو في أشياء كثيرة كما لو قال أنفقوا على المسجد ولم
~~يعين وقيدا ولا كسوة ولا بنيانا لضرب له بالثلث وجاز صرفه في هذه الوجوه
~~كلها.
# (مسألة) :
# وإذا أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين أعطي فلان على قدر
~~الاجتهاد، قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة على قدر حاجته وحاله ولا يعطى
~~النصف، وقال أشهب في الموازية والمجموعة فيمن قال: ثلثي لفلان وبني فلان
~~ففلان كرجل من بني فلان يأخذ كأحدهم.
# وقال أبو حنيفة في الذي أوصى بثلث ماله لزيد وللفقراء والمساكين لفلان
~~الثلث وللفقراء الثلث وللمساكين الثلث.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فلو مات فلان قبل القسمة فلا شيء لورثته والثلث
~~للمساكين قاله محمد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا جعل في وصيته معينا وغير معين، وإن كان كلهم غير معين فقد قال
~~ابن القاسم في الموازية من قال: ثلثي لقرابتي وللمساكين يعطى قرابته نصفه
~~ولا يعطى أغنياؤهم وليكن بين فقرائهم بالاجتهاد، قال ابن ms3550 القاسم: وبلغني عن
~~مالك فيمن أوصى بثلثه في السبيل والفقراء واليتامى يقسم بينهم بالاجتهاد
~~أثلاثا قال أشهب: ومن قال ثلثي بين بني إخوتي وبين بني أختي وبين بني فلان
~~فلا يكون بينهم أثلاثا ولكن على قدر الحاجة والعدد.
# وقاله ابن القاسم وليس كالقائل ثلثي لفلان وفلان وأحدهما فقير والآخر غني
~~فالثلث بينهما نصفان.
# (فصل) :
# وقوله فيقول ورثته قد زاد على الثلث أضاف القول إليهم؛ لأن القول في ذلك
~~قولهم إذا لم يثبت له من المال إلا ما أظهروه قال فيخير الورثة بين أن
~~يعطوا أهل الوصايا وصاياهم على ما ذكرت إن فسرت الوصايا أو أجملت ويكون لهم
~~بقية التركة لقول الله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12]
~~فإن أبوا ذلك قسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت وسلموه إليهم فتتعين حقوقهم
~~فيه سواء كان ذلك الثلث قليلا، أو كثيرا وإنما كان الخيار للورثة؛ لأن
~~الميت قد تجاوز ما جعل له من الوصية بالثلث إلى الزيادة عليه فكان للورثة
~~أن يجيزوا ذلك ويمنعوا لتعلق حقهم به؛ لأن الموصي إنما منع من الزيادة.
# PageV06P174
# أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم (ص)
~~: (قال يحيى سمعت مالكا يقول أحسن ما سمعت في وصية الحامل وفي قضائها في
~~مالها وما يجوز لها أن الحامل كالمريض فإذا كان المرض الخفيف غير المخوف
~~على صاحبه فإنه يصنع في ماله ما يشاء وإذا كان المرض المخوف عليه لم يجز
~~لصاحبه شيء إلا في ثلثه قال وكذلك المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور وليس
~~بمرض ولا خوف؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فبشرناها بإسحاق ومن
~~وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] .
# وقال {حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا
~~صالحا لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 189] فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز
~~لها قضاء إلا في ثلثها فأول الإتمام ستة أشهر قال الله تبارك وتعالى في
~~كتابه العزيز {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] .
# وقال {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] فإذا مضت ms3551 للحامل ستة أشهر
~~من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث) .
# (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول في الرجل يحضر القتال أنه إذا زحف في الصف
#
### | [المنتقى]
# على ذلك لحق الورثة، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «الثلث والثلث
~~كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» والله
~~أعلم وأحكم فلما كان لهم منعه من الزيادة على الثلث كان للموصى له أن
~~يستوعب الثلث الذي كان للميت أن يوصي به وليس للورثة منعه منه والله أعلم.
### | [أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم]
# (ش) : وهذا على حسب ما قاله أن الحامل كالمريض فإذا كان المرض الخفيف غير
~~المخوف فقد روى ابن وهب عن مالك في الموازية في الأجذم والمفلوج وأهل
~~البلاء أنهم كالصحيح إلا فيما يخاف عليهم منه.
# وقال عثمان بن عيسى بن كنانة في الأمراض الطويلة كالفالج والجذام والبرص
~~والجنون وحمى الربع وشبهه أن هذا كالصحيح في أفعاله من عتق وصدقة وبيع
~~وطلاق ونكاح، وكذلك كل ما كان خفيفا لا يضجعه حتى لا يخرج، وقد شاور قاضي
~~المدينة العلماء فيمن به ريح يدخل ويخرج وهو مضرور معتل مصفر يمشي أحيانا
~~الأميال فأجازوا فعله في النكاح والطلاق وغيره ورأوه كالصحيح وروى ابن
~~المواز عن مالك في الشيخ الكبير به البهر الشديد والبلغم لا يقوم إلا بين
~~اثنين، وقد احتبس في المنزل فقال فعله جائز إلا أن يأتي من ذلك ما يخاف
~~عليه فيكون كالمريض والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وأما إن كان مما ذكرناه ما يكون بين العلة إلا خروجا يريد به أن يغض فعله
~~فإن أفعال هذا في الثلث قاله ابن كنانة فكذلك أول حمل المرأة خفيف وألمه
~~لطيف قال الله تعالى {حملت حملا خفيفا فمرت به} [الأعراف: 189] والغالب
~~عليه البشارة والسرور قال الله تبارك وتعالى {فبشرناها بإسحاق ومن وراء
~~إسحاق يعقوب} [هود: 71] فإذا مضت له ستة أشهر فهو أول الأثقال قال الله
~~تعالى {حملت حملا خفيفا فمرت ms3552 به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا
~~صالحا لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 189] وذلك أنه وقت يصح فيه الوضع قال
~~الله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] والفصال الرضاع.
# وقال تعالى {يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}
~~[البقرة: 233] فبين أن الحمل يكون أمده ستة أشهر فهي ترتقب الوضع الذي يكثر
~~فيه الخطر ويشتد فيه الألم مع ثقل الحمل وتتابع ألمه فهي بمنزلة المريض
~~مرضا مخوفا فأفعالها في الثلث خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قوليهما إن
~~أفعالها جائزة ما لم يضر بها الطلق والدليل على ما نقوله أن هذه حال تصح
~~فيها ولادتها كحال الطلق.
# (فرع) وبهذا تعرف أنها بلغت ستة أشهر وروى في العتبية عيسى عن ابن القاسم
~~أن ذلك يعرف بقولها وهي فيه مصدقة ولا يسأل النساء عن ذلك.
# PageV06P175
# للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث
~~وأنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال) .
# الوصية للوارث والحيازة (ص) : (قال يحيى: سمعت مالكا يقول في هذه الآية:
~~إنها منسوخة قول الله تبارك وتعالى {إن ترك خيرا الوصية للوالدين
~~والأقربين} [البقرة: 180] نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله عز
~~وجل)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وأما الزاحف إلى القتال في الصف فقد قال مالك أنه كالمريض في
~~أفعاله قال، وكذلك من حبس للقتل قال القاضي أبو محمد في قصاص، أو حد وهو
~~خلاف لأبي حنيفة في إجازته لهم التصرف ما لم يقرب المحبوس للقتل ويتقدم
~~الزاحف إلى البراز، والدليل على ما نقوله أن وجود سبب الموت من المقابلة
~~بمنزلة وجود الموت قال الله تعالى {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه
~~فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] ، وإنما رأوا القتال وهو الذي
~~كانوا يتمنونه تعلق بهذا القاضي أبو محمد ودليلنا من جهة المعنى أن هذه
~~أسباب للموت مقربة منه كالمرض المخوف والبراز في القتال والتقريب للقتل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما راكب البحر إذا أدركه الهول وخاف الغرق قال ms3553 مالك هو كالمريض وبه قال
~~أشهب ورواه عبد الملك بن الحسن في العتبية عن ابن وهب، وكذلك من جمحت به
~~دابته.
# وقال ابن القاسم هو كالصحيح قال القاضي أبو محمد والقول الأول أقيس؛ لأنه
~~حال خوف على النفس كأثقال الحمل والزحف للقتال في الصف.
# (فصل) :
# وقوله إذا زحف للقتال في الصف يقتضي أنه إنما يصير له هذا الحكم إذا صار
~~في الصف يريد والله أعلم في صف المقاتلين وجملتهم، وأما إذا حضر في
~~النظارة، أو كان متوجها للقتال قبل أن يصل إلى الصف فليس له هذا الحكم؛ لأن
~~بحصوله في صف المقاتلة ومباشرة القتال ومحاولته يثبت الخوف وأما من كان في
~~صف الردء فلم أر فيه نصا لأصحابنا وعندي أنه لا يثبت له هذا الحكم إلا
~~بالكون في صف المقاتلة والله أعلم وأحكم.
### | [الوصية للوارث والحيازة]
# (ش) : قول مالك نسختها آية الفرائض قوله تعالى {الوصية للوالدين
~~والأقربين} [البقرة: 180] يريد والله أعلم أنه نسخ من ذلك الوصية للوالدين
~~وللورثة من الأقربين دون من لا يرث وذلك أن آية الفرائض قد استوعبت لكل
~~وارث حقه من تركة الميت فليس للموصي أن ينقص أحدهم من حقه ولا أن يزيد فيه
~~بوصية أو غيرها.
# وقد روي في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الله قد أعطى كل ذي
~~حق حقه فلا وصية لوارث» .
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالأقربون الأقارب روى علي بن زياد فيمن أوصى لأقاربه أن ذلك
~~لجميع قرابته من قبل أبيه وأمه.
# وقال أشهب في المجموعة يدخل فيه كل ذي رحم منه من قبل الرجال والنساء
~~محرما وغير محرم فهو ذو قرابة وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه
~~يدخل في ذلك جميع قرابته من قبل أبيه وأمه ويدخل فيه الأعمام والعمات
~~والأخوال والخالات والإخوة والأخوات وروى عيسى في العتبية عن ابن القاسم لا
~~يدخل فيه الخال والخالة ولا قرابته من الأم قال عنه أصبغ في الواضحة ولا
~~بنو البنات قال عنه عيسى وأصبغ إلا أن لا تكون له ms3554 قرابة من قبل أبيه فيكون
~~ذلك لجميع قرابته من قبل أمه ولولد البنات قال عنه أصبغ؛ لأنه يرى أنه
~~إياهم أراد، وكذلك إن كان له من قبل أبيه قرابة قليلة كالواحد والاثنين
~~وروى ابن القاسم عن مالك في العتبية لا يدخل فيه ولد البنات وولد الخالات.
# وقال ابن كنانة في المجموعة يدخل في ذلك الأعمام والعمات والأخوال
~~والخالات وبنات الأخ وبنات الأخوات وحكى الشيخ أبو محمد عن أبي بكر بن
~~اللباد
# PageV06P176
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في الذي يوصي لقرابته ينظر إلى المال فإن كان قليلا كان لأهل حرمه دون
~~غيرهم، وإن كثر دخل فيه الخؤولة وغيرهم وحكى القاضي أبو الحسن أن إطلاق لفظ
~~الذرية لا يتناول ولد البنات.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد قال أشهب لا يدخل في ذلك قرابته الوارثون استحسانا وليس
~~بقياس وكأنه أراد غير الوارث كالموصي للفقراء بمال ولرجل فقير بمال لا يدخل
~~مع الفقراء في أموالهم رواه ابن المواز عن مالك وما قاله أشهب أنه استحسان
~~وليس بقياس إنما يريد بالاستحسان التخصيص بعرف الاستعمال والقياس عنده حمل
~~اللفظ على عمومه وإنما ذكرت ذلك ليعرف مقصده في الاستحسان والقياس.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان بعض أقاربه مسلمين وبعضهم نصارى فقد روى ابن المواز عن أشهب أنه
~~يسوى بينهم في ذلك وروى عيسى عن ابن القاسم أن الرجال والنساء في ذلك سواء،
~~ووجه ذلك أن اللفظ يتناولهم تناولا واحدا لا يختص به بعضهم دون بعض ولعل
~~هذا قول من يرى أن المؤنث يدخل في جمع المذكر أو؛ لأن ذلك عرف الاستعمال
~~وإذا أوصى لعقبه فقد قال القاضي أبو الحسن ليس ولد البنات بعقب، وكذلك إذا
~~أوصى لولده قال ومن أصحابنا القاضي أبو الحسن عمر بن أبي عمرو ممن قال يدخل
~~البنات في الوصية للعقب والقرابة والولد عندهم فيحمل على ذلك بعرف
~~الاستعمال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا قال لذي رحمي ولم يقل لذي قرابتي فهو مثل أن يقول لذي قرابتي قاله
~~أشهب في المجموعة ومن أوصى لأهله ففي العتبية ms3555 والمجموعة من رواية ابن
~~القاسم عن مالك أن أهله عصبة وأني لأرى لأخواله قال في المجموعة ومواليه
~~حقا والعصبة أبين وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وإذا أوصى لقرابته،
~~أو لذي رحمه، أو لأهله، أو لأهل بيته فإن قولنا وقول مالك وأصحابنا أن ذلك
~~لجميع قرابته ورحمه وأهله من قبل أبيه وأمه من كل من يرثه ومن ليس بوارث
~~وروى ابن المواز عن ابن القاسم أن من قال آل فلان فهو كقوله أهل فلان وهم
~~العصبات والبنات والأخوات والعمات ولا يدخل في ذلك الخالات قال أبو زيد عن
~~ابن القاسم، وإن لم ينف منه إلا الخال والخالة لم يدخل فيه وهو العصبة
~~دونه.
# (مسألة) :
# وإذا أوصى لمواليه ففي الموازية عن مالك إن كان له موال من قبل أبيه ومن
~~قبل ابنه، أو قرابة له يرثونه فليبدأ بمواليه الدنية ويعطى الآخرون إلا أن
~~يكون الأباعد أحوج وهذا يقتضي أن اسم مواليه يتناول جميعهم وروى سحنون
~~وعيسى عن ابن القاسم في العتبية أن بين من أعتق خاصة وإلا فكلهم مواليه
~~وروى ابن المواز عن ابن القاسم أن قول مالك اختلف فيه فقال مرة يدخل فيه
~~موالي ابنه وقال مرة القول الذي ذكرناه.
# وقال ابن الماجشون وابن حبيب عن ابن القاسم إن كان مواليه ممن يحاط بهم
~~فهو لمن أعتق خاصة، وإن كانوا كثيرا مجهولين ولم يقل عتاقة دخل فيه موالي
~~الموالي وأبناؤهم وموالي أبيه وابنه وأخيه وروى ابن عبدوس عن علي عن مالك
~~في الذي يوصي لمواليه يدخل موالي الموالي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى لمواليه وله أنصاف موال ففي العتبية من رواية أصبغ عن ابن وهب
~~يعطي نصف ما يعطى المولى التام ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك، ووجه
~~ذلك أنهم إنما يستحقون باسم الولاء فاختص العطاء بذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى لمواليه دخل في ذلك من يعتق بعده من مدبر رواه عيسى عن ابن
~~القاسم وقال عبد الملك ومن أوصى بعتقه بعد موته وروى ابن وهب عن مالك في ms3556
~~المجموعة يدخل في ذلك أم ولده وهذا؛ لأنهم يعتقون بموته فهم حين وجوب
~~الوصية من الموالي وقد بين ذلك عيسى فقال في المدبر إذا أخرجوا من الثلث.
# (مسألة) :
# وأما المعتق إلى أجل والمكاتب ففي الموازية عن ابن القاسم إن عتقا قبل
~~القسمة دخلا فيه وإن سبقهم القسم فلا شيء
# PageV06P177
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لهم وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك يدخلان مع الموالي بالسواء فما صار
~~للمكاتب والمعتق إلى أجل وقف لهما فإن أدى المكاتب وأعتق المؤجل أخذه وإلا
~~رد إلى بقية الموالي وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة إن كان عتقهم قد حان
~~وأعتقوا قبل ذلك دخلوا معهم فإن لم يكن ذلك فلا شيء لهم؛ لأنهم حينئذ عبيد.
# (مسألة) :
# ومن أوصى لمواليه ولهم موال أنعم عليهم وموال أنعموا عليه ففي المجموعة
~~والموازية عن ابن القاسم وأشهب أنه للذين أنعم هو عليهم وقال عبد الملك هو
~~لاحقهما به وأشبههما بالعطية فإن اشتبها فهي بينهما نصفان.
### | 1 -
# (فصل) :
# والذي يقتضيه الفصل على تأويل مالك أن الوصية للوارث ممنوعة لما فيها من
~~تفضيل بعض الورثة بغير ما يجب له بالآية التي تضمنت فريضة كل وارث.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى لابن وارثه، أو لأحد من قرابته ممن يظن أنه يرجع إلى الوارث فقد
~~روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم ذلك نافذ وقاله مالك في المجموعة، ووجه ذلك
~~أنه وصية لغير وارث وما يظن به من صرف ذلك إلى الوارث لا يمنع الوصية له؛
~~لأن مقتضى ملكه لما أوصى له به بأن يعطيه لمن شاء فإن اقتضى ذلك الموصي فهو
~~الآثم ومنع ذلك أبو حنيفة والشافعي وهذا وجه من التعلق بالذرائع.
# (مسألة) :
# ولا يمين على الموصى له أن الوصية ليست على وجه التوليج قاله أصبغ ووجه
~~ذلك أنها يمين تهمة فيما لا يمكن الاحتراز منه ولا المنع.
# (فرع) وإذا صرفه الموصى له به إلى الوارث جاز ذلك وكان للوارث أخذه، أو
~~تركه قاله أصبغ في الواضحة ووجه ذلك أن ms3557 صورته صورة الهبة المبتدأة فليس فيه
~~ما يتحقق به التوليج الممنوع منه وسواء كان الموصى له به من أهل الغنى ممن
~~يرى أن الموصي لم يقصد أن يوصي له به، أو ممن تظن به الحاجة، ووجه ذلك أن
~~الوصية لا تنافي الغنى ولا تختص بالفقر والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى لعبد وارثه فإن كان بالشيء اليسير كالثوب ونحوه زاد ابن المواز
~~عن ابن القاسم وأشهب والدينار ونحوه فذلك جائز مما يرى أنه قصد به رفقة
~~وأما بالشيء الكثير فذلك مردود ما لم يجزه الورثة وروى ذلك كله أشهب وعلي
~~بن زياد عن مالك ولم يجوز أبو حنيفة والشافعي قليل ذلك ولا كثيره، ووجه ذلك
~~أن الكثير يرى أنه لم يقصد به العبد وإنما قصد به سيده وهو وارث؛ لأن للسيد
~~انتزاعه من العبد.
# (فرع) وكذلك الوصية لأم ولد وارثه قاله ابن القاسم وقال أشهب وابن القاسم
~~في المجموعة، وكذلك المكاتب إلا أن يكون مليا يقدر أن يؤدي فذلك جائز له.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويجوز أن يوصي لعبد نفسه ولمدبره ومكاتبه ومعتقه إلى أجل ومن ملك بعضه
~~ولأم ولده بالقليل والكثير؛ لأنه ليس منهم وارث قال ابن القاسم ولا ينزعه
~~منه الورثة؛ لأنهم إذا انتزعوه منه فكان وصيته لم تنفذ فاستحسنت أن يقر
~~بيده حتى ينتفع به ويطول زمان ذلك فإن أرادوا بيعه باعوه به وقاله مالك.
# (مسألة) :
# ومن أوصى لحربي فقد ذكر القاضي أبو محمد في إشرافه تجوز الوصية للمشركين،
~~أهل حرب كانوا، أو أهل ذمة قال: والدليل على ذلك قول الله تعالى {من بعد
~~وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] ومن جهة المعنى أن كل من جاز تمليكه
~~بغير الوصية جاز بالوصية كالذمي والمستأمن، وفي المجموعة فيمن أوصى لبعض
~~أهل الحرب وقال فإن أجيز ذلك وإلا فهو في السبيل فلا يجاز هذا في سبيل ولا
~~غيره ويورث وهذا يقتضي أن الوصية للحربي لا تجوز وبه قال أبو حنيفة ووجه
~~ذلك أنه عون لهم على الحرب وإعلاء كلمة الكفر ms3558 فوجب أن يمنع من ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى أن يحج عنه، أو يصام عنه لرجل معين وله كذا، أو أن ينفذ باقي
~~الثلث ففي الموازية ما كان للصوم فليرد ولا يصم أحد عن أحد وينفذ ما أوصى
~~به ليحج عنه، ووجه ذلك أن الصوم من عمل الأبدان لا تدخله النيابة كالصلاة
~~والحج له تعلق بالمال وعبادات
# PageV06P178
# (ص) (قال وسمعت مالكا يقول السنة الثابتة عندنا التي
~~لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت وأنه
~~إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم ومن أبى أخذ حقه من ذلك)
~~.
#
### | [المنتقى]
# المال تدخلها النيابة كالزكاة والكفارة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن الوصية للورثة لا تلزم فإنها تجوز إذا أجازها الورثة خلافا
~~لمن يمنع ذلك؛ لأن المنع إنما هو لحقوق الورثة فإذا أجازوا ذلك فقد تركوا
~~حقوقهم كإجازتهم الزيادة على الثلث وتركهم سائر حقوقهم.
# (ص) (قال وسمعت مالكا يقول السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه
~~لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت وأنه إن أجاز له بعضهم
~~وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم ومن أبى أخذ حقه من ذلك) .
# (ش) : يحتمل أن يريد بقوله السنة الثابتة العمل المتصل من زمان الصحابة
~~إلى زمانه؛ ولذلك قال التي لا اختلاف فيها عندنا، وليس يخفى على مالك أنه
~~ليس في ذلك حديث ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال سحنون في
~~المجموعة وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لا وصية لوارث
~~يقول إذا لم يجز بقية الورثة ذلك فأما إن لم يكن معه وارث فلا يكون وصية
~~بحال ويحتمل أن يكون سحنون اعتقد أن الحديث لشهرته واتفاق العلماء على
~~العمل بمضمنه وكثرة نقلهم له أنه قد بلغ عندهم حد التواتر والحديث المروي
~~في ذلك قد أجمع على العمل به الفقهاء وهو «أن الله قد أعطى كل ذي ms3559 حق حقه
~~فلا وصية لوارث» .
# (مسألة) :
# وإنما يراعى في ذلك أن يكون وارثا يوم الموت فلو أوصى لغير وارث، ثم كان
~~وارثا لبطلت الوصية ولو أوصى لوارث، ثم كان غير وارث لصحت الوصية.
# وقد روى سحنون ومحمد بن خالد عن ابن القاسم في امرأة أوصت لزوجها، ثم
~~طلقها ألبتة، ثم ماتت إن كانت علمت بطلاقه فالوصية جائزة، وإن لم تعلم بذلك
~~فلا شيء له قال ابن القاسم وبلغني عن مالك؛ لأنها كانت تظن أنه وارث.
# وقال أيضا ابن القاسم له ذلك علمت، أو لم تعلم وجه القول الأول ما احتج
~~به من أنها أوصت له وهي ترى أنه وارث فلم ترد الوصية ووجه القول الثاني أن
~~الوصية للوارث على الجواز حتى ترد، وكذلك إذا أجازها الورثة فهي عطية من
~~الموصي دون الورثة والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أوصى لابنه وهو عبد، أو نصراني فلم يمت حتى أعتق، أو أسلم بطلت
~~الوصية، وكذلك لو أوصى لامرأة، ثم تزوجها في صحته، ثم مات وهي زوجة بطلت
~~الوصية ولو أوصى لها وهي زوجة، ثم طلقها قبل أن يموت نفذت الوصية لها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو وهب غير وارث في صحته فجاز الهبة في صحته، ثم صار وارثا فذلك له جائز
~~من رأس المال قاله أشهب ولو وهب أخاه في مرضه هبة وقبضها المعطي وهو غير
~~وارث، ثم صار وارثا فالهبة باطل قاله أشهب ولو وهب امرأة هبة في مرضه، ثم
~~تزوجها فمات من ذلك المرض فالوصية جائزة في ثلثه؛ لأنها لا ترث ولو أقر
~~لابنه النصراني بدين في مرضه، ثم أسلم فذلك كله جائز ووجه ذلك أن الإقرار
~~بالدين حق ثابت في ذمته فروعي ثبوته حين الإقرار به وهو لم يكن وارثا ذلك
~~الوقت، وليس كذلك الهبة في المرض فإنما ينظر فيها بعد الموت فلذلك اعتبر
~~بحاله حين الموت.
# (فصل) :
# وقوله ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة يقتضي أنها مردودة إذا منع ذلك
~~الورثة فمن أوصى لوارث ولم يوص بغير ذلك وأراد ms3560 الورثة رد الوصية فهو بمنزلة
~~من لم يوص ويقتسم الورثة التركة على سنة الميراث، وإن كان أوصى لوارث وأوصى
~~مع ذلك لأجنبي فقد قال القاضي أبو محمد أن الورثة يحاصون الأجنبي كوصية
~~الوارث فما حصل للأجنبي وما حصل للوارث رجع ميراثا.
# وقال الشافعي يبطل حق الورثة والدليل على ما نقوله أن الميت اشترك مع
~~الأجنبي في الثلث فلم يكن له جميعه كما لو أشركه غير وارث وهذا الذي قاله
~~أبو محمد يحتاج إلى تفصيل، وذلك أنه لا يخلو أن يكون مع الوارث الموصى له
~~وارث غيره، أو لا يكون له وارث غيره فإن كان له وارث سواه.
# ففي كتاب ابن المواز عن مالك وأصحابه أنه يحاصص الأجنبي في الثلث فما صار
~~للأجنبي نفذ له وما صار للوارث رجع ميراثا
# PageV06P179
# (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول في المريض الذي يوصي
~~فيستأذن ورثته في وصيته وهو مريض ليس له من ماله إلا ثلثه فيأذنون له أن
~~يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه أنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك ولو أجاز ذلك
~~لهم صنع كل وارث ذلك فإذا هلك الموصي أخذوا ذلك لأنفسهم ومنعوه الوصية في
~~ثلثه وما أذن له به في ماله قال فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصي بها
#
### | [المنتقى]
# فإن لم يكن معه وارث غيره يعلم أنه أراد تفضيله عليه فلا يحاص بذلك،
~~وكذلك لو أوصى لجميع ورثته مع الأجنبي وقد استووا في الصفة وسهام الميراث
~~إلا أن يكون الورثة ذكورا وإناثا وساوى بينهم في الوصية فقد خص الإناث
~~فيحاصصن الأجنبي وبماذا يحاصصن روى أصبغ عن ابن القاسم في الموازية في ابن
~~وبنت أوصى لكل واحد منهما بمائة ولأجنبي بمائة أن الابنة تحاص الأجنبي
~~بخمسين وهي التي زادها على مورثها لما أعطى الذكر مائة وكان يجب لها خمسون
~~وقال غيره من أهل العلم تحاص بثلث المائة؛ لأن موروثها من مائتين ثلثا مائة
~~فتحاص بالزائد وهو ثلث مائة.
# وروى أشهب عن مالك في العتبية فيمن أوصى ms3561 بثلثه لقوم وأوصى بطعام أن يحبس
~~لعياله كلهم يأكلونه قال فلا شيء للموصى لهم بالثلث في الطعام ولهم ثلث ما
~~سواه والكلام في الطعام للورثة؛ لأن بعضهم أوفر حظا من بعض وبعضهم أكثر
~~أكلا من بعض فإن سلموا ذلك وإلا قسموه على مواريثهم قال الشيخ أبو محمد
~~انظر معنى هذا.
# وقد تقدم عن مالك أنه يحاص الورثة الأجنبي عند اختلاف أنصبائهم به أراد
~~القليل النصيب إلا أن يعني أنه أوصى لعياله بقدر مواريثهم قال القاضي أبو
~~الوليد - رحمه الله - ووجه ذلك عندي أنه لما أوصى بالطعام لأهله فهو
~~استثناء من ثلثه فلا حظ له فيه للأجنبي الموصى له بالثلث سواء فاضل بين
~~ورثته في الطعام، أو ساوى وإنما تكون المحاصة في غير المعين والله أعلم
~~وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى لوارث فأنفذت وصيته، ثم قام بعض الورثة فقال لم أعلم أن الوصية
~~لا تجوز له فقد قال مالك في الموازية يحلف أنه ما علم ويكون له نصيبه منه
~~ووجه ذلك أن هذا مما يجهله كثير من الناس فإذا كان مثله يجهل هذا حلف على
~~ما أنكره من ذلك وقضى له به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى لوارث بعبد، أو مال وقال إن لم يجزه ورثتي فذلك في السبيل أو هو
~~حر ففي المجموعة عن أشهب وابن نافع وعبد الملك ذلك باطل؛ لأنه مضار بالورثة
~~إذ منعوه ما لهم منعه وبه قال مالك وربيعة ولو قال عبدي حر وثلث مالي في
~~السبيل إلا أن يجيز الورثة لابني فهذا يجوز على ما قال وقاله مالك وابن وهب
~~وابن القاسم وابن كنانة وابن نافع وهو قول المدنيين قال أصبغ وأنا أقوله
~~استحسانا واتباعا للعلماء وأما القياس فهو كالأول.
# وقال أشهب لا يجوز وهو من الضرر كالأول وجه قول ابن القاسم أنه إذا قال
~~عبدي حر إلا أن يجيزه الورثة لابني فإن وصيته إنما باشرت الحرية وإنما يكون
~~تصييره إلى الوارث من قبل الورثة فجاز ذلك؛ لأنها ليست بوصية منه للوارث
~~وإذا قال هو لوارثي ms3562 فإن منع ذلك الورثة فهو حر فإنما باشرت وصيته تصييره
~~إلى الوارث فلم يجز؛ لأنها وصية محضة لا للوارث.
# (مسألة) :
# ومن قال عبدي لفلان وهو أكثر من الثلث فإن لم يجز الورثة فهو حر فذلك
~~جائز وهو حر قال الشيخ أبو محمد يريد ما حمل الثلث، وذلك أن ذلك المقدار
~~يجوز إنفاذه في الوجهين جميعا لكنه لما شرط أنه منع الورثة من إنفاذ جميعه
~~لفلان أن يعتق ووجد المنع منهم رد العتق على ما شرط ولما لم يجز الورثة
~~جميعه عتق منه مبلغ الثلث كما لو قال ابتداء أعتقوا جميع هذا العبد فلم يجز
~~الورثة فإنه يرد إلى الثلث والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله، وإن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم دون من لم يجز
~~معناه أن يكون للرجل ثلاثة من الولد فيوصي لأحدهم بوصية فيجيز أحد إخوته
~~ويأبى الآخر فإنه يجوز له حصة المجيز من تلك الوصية وترد حصة الآبي.
# PageV06P180
# لوارث في صحته فيأذنون له فإن ذلك لا يلزمهم ولورثته
~~أن يردوا ذلك إن شاءوا، وذلك أن الرجل إذا كان صحيحا كان أحق بجميع ماله
~~يصنع فيه ما شاء إن شاء أن يخرج من جميعه خرج فيتصدق به، أو يعطيه من شاء
~~وإنما يكون استئذانه ورثته جائزا على الورثة إذا أذنوا له حين يحجب عنه
~~ماله ولا يجوز له شيء إلا في ثلثه وحين هم أحق بثلثي ماله منه فذلك حين
~~يجوز عليهم أمرهم وما أذنوا له به فإن سأل بعض ورثته أن يهب له ميراثه حين
~~تحضره الوفاة فيفعل، ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا فإنه رد على من وهبه إلا
~~أن يقول له الميت فلان لبعض ورثته ضعيف وقد أحببت أن تهب له ميراثك فأعطاه
~~إياه فإن ذلك جائز إذا سماه الميت له قال، وإن وهب له ميراثه، ثم أنفق
~~الهالك بعضه وبقي بعض فهو رد على الذي وهب يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي
~~أعطيه) .
# ms3563
### | [المنتقى]
# (ش) : وبيان ذلك والله أعلم أن إجازة الورثة تكون في وقتين: أحدهما بعد
~~موت الموصي وهي التي تقدم ذكرها واتفق العلماء على جوازها والوقت الآخر قبل
~~موت الموصي، وذلك في حالتين إحداهما حال الصحة والثانية حال المرض فأما حال
~~الصحة فلا يخلو أن يكون لسبب، أو لغير سبب فإن كان لسبب كالغزو والسفر ففي
~~العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك فيمن أذن له ورثته عند خروجه لغزو، أو
~~سفر أن يوصي بأكثر من ثلثه ففعل، ثم مات في سفره أن ذلك يلزمهم كالمريض
~~وقاله ابن القاسم قال أصبغ قال لي ابن وهب كنت أقول هذا، ثم رجعت إلى أن
~~ذلك لا يلزمهم؛ لأنه صحيح قال أصبغ وهو الصحيح وجه القول الأول أنه سبب
~~الوصية غالبا كالمرض ووجه القول الثاني أن هذه حال صحة فلم يلزم الورثة
~~الإجازة فيها كما لو كانت لغير سبب فأما إن كان لغير سبب وصيته فلا خلاف في
~~المذهب أنه لا يلزم ذلك المجيز من الورثة وله الرجوع فيه؛ لأنها حال لم
~~تتعلق فيه حقوقهم بالتركة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الإجازة حال المرض فلا يخلو أن تتخلل بين وصيته ومرض وفاته صحة، أو
~~لا تتخللهما صحة فإن تخللتهما صحة فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في
~~الموازية الورثة يجيزون للمريض الوصية بأكثر من الثلث، ثم يصح، ثم يمرض
~~فيموت أن ذلك غير لازم لهم؛ لأنه قد تخلل الإذن والوفاة حالة لا يصح فيها
~~الإذن كما لو أذنوا في الصحة.
# (فرع) وهذا يلزمهم اليمين أنهم ما سكتوا رضا بذلك قال ابن كنانة يلزمهم
~~بذلك وجهه أن صورة السكوت عن التعيين صورة استدامة الرضا فتلزمهم اليمين
~~أنهم لم يرضوا به في المرض الثاني.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن لم يتخلل بين الإذن والوفاة وقت صحة لزم ذلك الورثة قال القاضي أبو
~~محمد، وذلك في المرض المخوف.
# وقال أبو حنيفة والشافعي لا تلزمهم الإجازة إلا بعد موت الموصي وقد روى
~~نحو ذلك في المجموعة عن عبد الملك في ms3564 مريض باع عبدا بأقل من قيمته بأمر بين
~~فإنه لا إجازة للورثة قبل الموت إذ لا يعلم لعل غيرهم يرثه والدليل على ما
~~نقوله أن هذه حال تعتبر فيها عطيته بالثلث فلزمت الورثة الإجازة كبعد الموت
~~واحتج مالك لذلك بما ذكره في الأصل أنه لو لم يلزم ذلك الورثة لكان سببا
~~لمنع الموصي من الوصية بالإجازة لوصيته للوارث فإذا مات وقد اقتصر على تلك
~~الوصية رجعوا إلى الإجازة فمنعوا بذلك الوصية التي أباحها الشرع له
~~والاعتماد في ذلك على إثبات أنه وقت إجازة وبذلك يفارق حال المرض حالة
~~الصحة؛ لأن حال الصحة ليس بحال إجازة لما ذكر من أنه لم يتعلق بعد حق
~~الورثة بماله ولا حجروا عليه في ثلثه وأما حال المريض بحال تعلق الورثة
~~بماله وغروا عليه في ثلثه وإنما يكون أفعاله في ثلثه كبعد الوفاة.
# (فرع) وفي المجموعة لابن القاسم عن مالك إنما يلزم إذن الوارث للمريض إذا
~~كان بائنا عنه فأما بناته الأبكار وزوجاته ومن في عياله فله الرجوع بعد
~~موته قال ابن القاسم وليس للسفيه إذن ولا للبكر قال ابن كنانة إلا المعنسة
~~فيلزمها وأما الزوجة فقد
# PageV06P181
# (ص) : (قال يحيى وسمعت مالكا يقول فيمن أوصى بوصية
~~فذكر أنه قد كان أعطى بعض ورثته شيئا لم يقبضه فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك
~~فإن ذلك يرجع إلى الورثة ميراثا على كتاب الله تعالى؛ لأن الميت لم يرد أن
~~يقع شيء من ذلك في ثلثه ولا يحاص أهل الوصايا في ثلثه بشيء من ذلك) .
# ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد (ص) : (مالك عن هشام بن عروة
~~عن أبيه «أن مخنثا كان عند أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال
~~لعبد الله بن أبي أمية ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع يا عبد الله
~~إن فتح الله عليكم الطائف غدا فأنا أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع
~~وتدبر بثمان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدخلن هؤلاء عليكم»
~~)
#
### | [المنتقى]
# تخاف من موجدته، وليس التي يسلمها ذلك كالتي تبتدئه وقال أشهب في
~~الموازية ليس كل زوجة لها أن ترجع فرب زوجة لا تهابه ولا تخاف منه فهذه لا
~~ترجع، وكذلك الابن الكبير وهو في عيال أبيه فلا رجوع له إذا كان ممن لا
~~يخدع.
# وقال ابن القاسم لمثل هؤلاء أن يرجعوا إذا كانوا في عياله ووجهه أن من
~~كان في حضانته يخاف أن يقصيه ويقطع معروفه عنه إن لم يجز له فيفعل ذلك
~~تقصيا لمسرته واستدامة لصلاح حاله معه وهو لا يريد الإجازة فكان له الرجوع
~~في ذلك والله أعلم وأحكم.
# وقال القاضي أبو محمد: لا يلزم الإذن من كان في عياله ولا من له عليه دين
~~يخاف أن يلزمه به، أو يكون سلطانا يرهبه ونحو ذلك.
# (فصل) :
# وقوله، وإن سأل بعض الورثة أن يهبوا له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل،
~~ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا فإنه رد على من وهبه وقد رواه عنه ابن القاسم
~~وابن وهب في المجموعة قال عنه ابن وهب إلا أن يكون سمى له من يهبه له من
~~ورثته فذلك له ومعنى ما ذكر في الموطإ أن يقول له إن فلانا لبعض ورثته ضعيف
~~وأحب أن تهب له ميراثك فيفعل فإن ذلك جائز، ووجه ذلك أنه إذا استوجب ميراثه
~~دون تسمية فإنما يستأذنه في أن يصرفه في وجوه يريدها الوارث، أو غيره لا
~~ليبقى على ملكه بعد موته فإن ذلك لا يصح فيه فإذا مات الميت ولم يحدث فيه
~~حدثا فقد مات قبل أن ينفذ ما استأذن فيه فيرجع إلى مستحقه إلا أن يسمي له
~~الموهوب له فقد بين الوجه الذي سأله إنفاذه فيه وقد وجد الإنفاذ من الوارث
~~الواهب ولو قال أعطنيه أوصي به لفلان فقد روى ابن عبد الحكم عن مالك في
~~الموازية إذا أذن له أن يوصي به لوارث آخر فإن أنفذه مضى، وإن لم ينفذه فهو
~~رد.
### | 1 -
# (فصل) :
# ولو وهب له ميراثه فأنفذ الهالك بعضه وبقي ms3566 له بعض فهو رد على الواهب يريد
~~أن يوصي ببعض ما وهبه إياه من ميراثه ويبقى بعضه لا يوصي فيه بشيء فإن ما
~~أبقاه دون وصية راجع إلى الوارث الواهب على حكم الميراث الذي كان عليه.
# (ش) : وهذا على حسب ما قال إن من أوصى بوصية يريد في مرضه فذكر في وصيته
~~أنه قد كان أعطى بعض ورثته شيئا لم يقبضه فإن ذلك ليس لمن ذكر أنه كان
~~أعطاه إياه ولو أقر له بما قال الورثة؛ لأنها عطية ذكر أنها كانت في الصحة
~~فتبطل بمرض الموصي قبل القبض وإنما أقر به في حال حكم العطية فيها حكم
~~الوصية ولا تصح الوصية لوارث فبأي الحالتين اعتبرت إقراره بطل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أشهد في مرضه في جارية له أني كنت أعتقتها في الصحة وتزوجتها وأشهدكم
~~أنها طالق ثلاثا فلا تعتق بذلك في ثلث ولا غيره ولا صداق لها ولا ميراث إلا
~~بأمر يثبت في الصحة من العتق، ثم النكاح إلا أن يقول في مرضه أمضوا عتقها.
### | [ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد وفيه بابان]
# (ش) : قوله أن مخنثا كان عند أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال
# PageV06P182
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ابن حبيب المخنث هو المؤنث من الرجال، وإن لم تعرف فيه الفاحشة وهو مأخوذ
~~من تثني الشيء وتكسره والمخنث المذكور في الحديث اسمه هيت وكان مولى لعبد
~~الله بن أبي أمية أخي أم سلمة وكان يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ولا أرى ذلك لقول الله عز وجل {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو
~~آبائهن أو آباء بعولتهن} [النور: 31] إلى {أولي الإربة من الرجال} [النور:
~~31] قال عكرمة هو المخنث الذي لا يقوم له يريد العنين وقيل هو الشيخ الهرم
~~والخنثى والمعتوه والطفل والعنين قال ابن عباس هو الأحمق الذي لا حاجة له
~~في النساء وقال مجاهد وقتادة هو الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا يريد النساء
~~ولا يهمه إلا بطنه فلا يخاف ms3567 منه على النساء.
# وروي عن عائشة أنها قالت «كان رجل يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع
~~وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا أرى هذا
~~يعلم ما هاهنا لا يدخلن عليكم» فحجبوه.
# وقال ابن الكلبي «إن هيتا قال لعبد الله بن أبي أمية وهو عند النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في بيت أم سلمة إن افتتحتم الطائف فعليك ببادنة بنت غيلان
~~بن سلمة الثقفي فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان مع ثغر كالأقحوان إن قعدت
~~ثبتت، وإن تكلمت تغنت بين رجليها كالإناء المكفوف ورسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يسمع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد غلغلت النظر
~~إليها يا عدو الله، ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى» فلما فتح الطائف تزوجها
~~عبد الرحمن بن عوف فولدت له بريهة ولما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وولي أبو بكر كلمه فيه أن يرده فأبى أن يرده فلما ولي عمر قيل إنه قد ضعف
~~وكبر واحتاج فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل الناس، ثم يرجع إلى مكانه.
# (فصل) :
# وقوله فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان وروى ابن حبيب عن مالك أن معنى ذلك
~~أن أعكانها وهي تراكيب اللحم في البطن حتى ينعطف بعضه على بعض فهي في بطنها
~~أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتيها في كل جانب أربع فهي على هذا ثمان
~~وأراد العكن واحدتها عكنة وهي مؤنثة فلذلك أتى بلفظ العدد على التأنيث.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله: ولا يدخلن هؤلاء عليكم، معناه والله أعلم المنع من دخول من يفطن
~~لمحاسن النساء من المخنثين ومن يحسن وصفهن ويهتبل بذلك وأن المراد بقوله
~~تعالى {غير أولي الإربة} [النور: 31] من لا يتفطن لذلك ولا يهتبل به ولا
~~فرق عنده بين الحسناء منهن والقبيحة فهو الذي أبيح له الدخول على النساء ms3568
~~وقال سعيد بن جبير هو الذي لا ينتشر ذكره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما أولو الإربة فعلى ضربين ذوو محارم وأجنبيون فأما ذوو المحارم فإنه
~~يجوز لهم الدخول على ذات محرمهم ويجوز لهم أن ينظروا منها إلى ما جرت
~~العادة بكشفه كالوجه والشعر والمعصمين.
# وقد قال مالك في الموازية لا بأس أن يرى الرجل شعر امرأته وامرأة أبيه
~~ولا بأس أن يقبل خد ابنته إذا قدم من سفره، ووجه ذلك كله ما قدمناه أن هذا
~~مما جرت العادة بانكشافه منها وأما أن يراها متجردة فلا يجوز ذلك، وفي
~~العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك ليستأذن الرجل على أمه وأخته ولا يجوز
~~أن يرى أمه عريانة، ووجه ذلك أن هذا مما تستره غالبا كالعورة المخففة.
# وقال القاضي أبو إسحاق في تفسير قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر
~~منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور: 31] الآية الظاهر أنه يريد الوجه
~~والكفين؛ لأن المرأة يجب عليها أن تستر منها في الصلاة كل موضع لا يجوز أن
~~يراه القرباء، وليس يجوز لها أن تظهر في الصلاة إلا وجهها وكفيها، وفي ذلك
~~دليل على أنه لا يجوز للقربى أن يروا منها ذلك والله أعلم بما أراد
# PageV06P183
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# من ذلك فاقتضى قول القاضي أبي إسحاق أنه منع رؤية ذوي المحارم لشعر
~~المرأة وأباح له رؤية الوجه والكفين.
# (مسألة) :
# وأما أم الزوجة فجوز مالك النظر إلى شعرها ومنع من ذلك سعيد بن جبير
~~والدليل على ما نقوله أنها محرمة على التأبيد كالأم والأخت.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من ليس بذي محرم فلا يخلو أن يكون الوطء مباحا له، أو غير مباح فإن
~~كان مباحا وهو الزوج والسيد فإنه يجوز له أن ينظر إلى العورة وغيرها وتنظر
~~هي منه إلى مثل ذلك.
# وقد قال أصبغ في كتاب محمد من لا يحل لك فرجها فلا تطلع على عورتك في صحة
~~ولا مرض وحال ضرورة، وجه ذلك أنها محرمة الوطء كالأجنبية.
# (مسألة) :
# ومن لا يباح له ms3569 الوطء فهو على ضربين صغير وكبير فأما الصغير فيجوز نظره
~~لها.
# (مسألة) :
# وأما الكبير فعلى ضربين خصي وفحل فأما الخصي فلا يخلو أن يكون عبدا، أو
~~حرا فإن كان عبدا لها ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك لا بأس أن
~~يدخل على المرأة خصيها؛ لأن في نظره إلى وجهها أنه اجتمع فيه كونه ملكا لها
~~وكونه خصيا؛ لأن فيه من معنى التأنيث فأما رؤية شعرها ففي كتاب ابن المواز
~~عن مالك يرى شعر سيدته إن كان وغدا وكره ذلك لذي المنظر وقال ابن القاسم إن
~~ما تملكه من الخصيان بخلاف من لا تملكه ولا يرى شعرها وزينتها من لا تملكه،
~~وإن كان لزوجها.
# (مسألة) :
# وأما الخصي العبد لزوجها ولغير زوجها ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن
~~مالك أنه كره أن يدخل عليها إذا بلغ الحلم قال ابن القاسم لا بأس أن يرى
~~وجهها، وروي عن مالك أيضا لا بأس أن يرى شعرها إن لم يكن لها منظر.
# (مسألة) :
# وأما الحر من الخصيان فكره مالك أن يدخل على النساء قال عنه ابن المواز
~~كان وغدا، أو غير وغد.
# (مسألة) :
# وأما الفحل فإنه على ضربين عبد وحر فأما العبد لها فلا بأس أن يدخل على
~~سيدته ويرى شعرها إن كان لا منظر له قال ابن المواز عن مالك، وكذلك مكاتبها
~~ومنع من ذلك ابن المسيب وقال لا تغرنكم هذه الآية {أو ما ملكت أيمانكم}
~~[النساء: 3] إنما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد وقال طاوس ومجاهد لا
~~يرى شعرها ومعنى، أو ما ملكت أيمانكم ممن لم يبلغ الحلم وقال القاضي أبو
~~إسحاق في حديث رواه نبهان عن أم سلمة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عهد إلينا إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء بما بقي من كتابته فاضربن دونه
~~الحجاب» قال ففي هذا الحديث بيان أن العبد يجوز أن يرى من سيدته ما يراه
~~ذوو المحارم كالأب والأخ؛ لأنه لا يحل له أن يتزوجها، وليس من ذوي المحارم ms3570
~~الذي يجوز لها أن تسافر معه؛ لأن حرمته منها لا تدوم إذ يمكن أن تعتقه في
~~سفرها فيحل له تزويجها والحديث الذي ذكره ليس بثابت عندي غير أنه يستفاد من
~~ذلك مذهب القاضي أبي إسحاق في المسألة واستدل على ذلك بقوله تعالى
~~{ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات}
~~[النور: 58] فأجروا مجرى من لم يبلغ الحلم وأمروا بالاستئذان في العورات
~~الثلاث خاصة؛ لأن الناس لا يسترون فيها كما يسترون في سائر الأوقات.
# (مسألة) :
# فأما عبد غيرها فلا يدخل عليها؛ لأنه ليس بمحرم عليه نكاحها كالحر
~~الأجنبي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يدخل على المرأة ولا ينظر إليها لغير ضرورة أجنبي وأما الضرورة فقد
~~روى عيسى عن ابن القاسم في المرأة الكبيرة الغريبة تلجأ إلى الرجل يقوم
~~بحوائجها ويناولها الحاجة لا بأس به وليدخل معه غيره أحب إلي، ووجه ذلك:
~~أنها حال ضرورة كحالة الشهادة عليها.
# (مسألة) :
# ولا بأس أن يدخل على المرأة يريد نكاحها ينظر إليها قيل: فيغتفلها من كوة
~~ونحوها فكره ذلك، ووجه إباحة الدخول عليها والنظر إليها الضرورة ومن جهة
~~المعنى أنه يحتاج إلى النظر إليها ليعلم هل توافقه صورتها ومحاسنها، وإنما
~~كره اغتفالها لئلا ينظر منها إلى عورة وإنما أبيح له النظر إلى وجهها؛ لأنه
# PageV06P184
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن
~~محمد يقول كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر،
~~ثم إنه فارقها فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده
~~فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه حتى أتيا أبا
~~بكر الصديق فقال عمر: ابني، وقالت المرأة: ابني، فقال أبو بكر: خل بينه
~~وبينها، قال: فما راجعه عمر الكلام قال وسمعت مالكا يقول وهذا الأمر الذي
~~آخذ به في ذلك)
#
### | [المنتقى]
# مجمع المحاسن والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الرجل يريد شراء الأمة فإنه يجوز أن ينظر إلى وجهها ويديها وهل له
~~أن ينظر ms3571 إلى بدنها روي عن علي أنه لا بأس أن ينظر إلى ساقيها وعجزها وبطنها
~~وقال لا حرمة لها وروي عن ابن عمر أنه كان يضع يده بين ثدييها وروي عن
~~الشعبي ينظر إلى جميعها إلا الفرج، وفي المدونة عن مالك ما يدل على هذا
~~القول.
# (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب تزوج امرأة من الأنصار هي جميلة بنت ثابت بن
~~أبي الأفلح أخت عاصم كان اسمها عاصية فسماها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - جميلة وقد قيل: إنها بنت عاصم بن ثابت والأول أكثر.
# (فصل) :
# وقوله فولدت له عاصما بن عمر قيل إنها ولدته قبل وفاة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بسنتين، ثم إن عمر فارقها فاقتضى ذلك أن يكون الصبي في حضانة
~~أمه ما لم تتزوج فإن تزوجت فالجدة أم الأم أحق بحضانته من أبيه وتزوج جميلة
~~بعد عمر زيد بن حارثة فولدت له عبد الرحمن.
# (فصل) :
# وقوله فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد يقتضي أنه كان
~~هناك عند أمه، أو جدته ولعله كان عند جدته زائرا لها، أو لعل أمه كانت
~~تزوجت فانتقلت الحضانة إلى الجدة أم الأم وأصل هذا أن الفقهاء متفقون على
~~أن الأم أحق بحضانة الولد من أبيه وغيره ممن له حق في الحضانة ما لم تتزوج.
# وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة قالت يا رسول الله إنه
~~ابني كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد
~~أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنت أحق به ما لم
~~تنكحي» ومن جهة المعنى أن الأم أرفق بالابن وأحسن تناولا لغسله وتنظيفه
~~والقيام بشأنه كله مع ملازمتها ذلك واشتغال الأب عنه في تصرفه فكان ذلك
~~أرفق بالابن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهل ذلك من حقوق الأم، أو الولد فقد اختلف عن مالك في ذلك فقال الشيخ أبو
~~القاسم: هو من حقوق المرأة فإن شاءت أخذته، وإن شاءت تركته.
# وقال ms3572 القاضي أبو محمد: فإذا قلنا إنه من حقوق الأم «فلقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - أنت أحق به ما لم تنكحي» ومن جهة المعنى أنه يلحقها الضرر
~~بالتفرقة منها مع ما جبل عليه النساء من الإشفاق من ذلك والتوجع له قال:
~~وإذا قلنا: إنه حق للولد؛ فلأن الغرض حفظه ومصالحه؛ ولذلك يؤخذ منها إذا
~~تزوجت، وإن لحقها الضرر بأخذه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~والذي عندي أن فيه حقا لكل منهما والله أعلم وأحكم.
# وقد روى ابن حبيب عن سحنون إن رضي الأب والأم والولد أن يكون الولد عند
~~أبيه ولم تتزوج أمه فلا بأس بذلك فاعتبر رضا الأم والولد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ونهاية هذه الحضانة في قول مالك البلوغ في الذكور ورأيت في بعض الكتب
~~لابن وهب عن مالك أن حدها في الذكور الاثغار وقال الشيخ أبو القاسم في
~~تفريعه حد الحضانة الاحتلام وقيل حتى يثغر وأما في الإناث فلا نعلم أنه
~~اختلف قوله بأن لها الحضانة إلى أن تتزوج ويدخل بها زوجها إلا أن يكون موضع
~~أبيها أصون لها وأمنع إذا ثبت ذلك فيختار لها الموضع الأصون.
# وقال أبو حنيفة إن كان الولد أنثى فحتى يبلغ، وإن كان ذكرا فحتى يستغني
~~عمن يحضنه ويقوم بنفسه وقال الشافعي إذا بلغ الولد سبع سنين، أو ثمانيا خير
~~بين أبويه فمن اختار منهما كانت
# PageV06P185
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الحضانة له وقد تعلق أصحابنا في ذلك بما روي «عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال أنت أحق به ما لم تنكحي» وهذا الحديث ليس إسناده مما يحتج
~~به ولا في هذا الباب شيء يعتمد عليه، ووجه ذلك أن ابن سبع سنين لا يقدر على
~~الانفراد بنفسه والأم أشفق عليه وأصبر على خدمته ومراعاة حاله والأب لا
~~يستطيع تعاهد ذلك فكانت الأم أحق بذلك إلى أن يبلغ بذلك وهو الحد الذي يقوى
~~فيه ويمكنه الاستغناء عن من يخدمه.
# (فرع) فإذا ثبت ذلك فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن ms3573 الابن إذا قارب
~~الاحتلام وأنبت واسود نباته فالأب يضمه إلى نفسه وكان ابن القاسم يؤقت في
~~ذلك الاحتلام قال الشيخ أبو إسحاق: حده أن يحتلم الذكر صحيح العقل والبدن
~~وجه القول الأول: أن الإنبات هو الذي يظهر ويمكن أن تثبت الشهادة عليه وأما
~~الاحتلام فلا يعلم ذلك إلا بقول الصبي ويمكن أن يكتمه ويدعيه فكان الإنبات
~~أولى ووجه القول الثاني أن كل أمر روعي فيه بناء الزوج في حق الإناث فإنه
~~يراعى فيه الاحتلام في حق الذكور كوجوب الفرائض وهذا إن كانت الأم مسلمة
~~حرة فإن كانت نصرانية فقد روى ابن وهب لا حق للنصرانية في الحضانة؛ لأن
~~المسلمة لو أثني عليها ثناء سوء لنزع منها؛ فهذه أولى قال ابن المواز:
~~الحضانة لها واجبة، وكذلك الحرة النصرانية قال مالك فيمن لهن الحضانة سواء
~~كن كتابيات، أو مسلمات أو مجوسيات، ووجه ذلك أنها أم حرة خلو من زوج للابن
~~في حضانتها مرفق فكانت لها الحضانة كالمسلمة.
# (مسألة) :
# وإذا لم تكن في حرز، أو كانت غير مأمونة، أو تضعف عنه، أو سفيهة، أو
~~سقيمة، أو ضعيفة، أو مسنة فلا حضانة لها حرة كانت أو غيرها قاله مالك في
~~الموازية، ووجه ذلك أن الحضانة إنما هي للرفق بالصغير فإذا عجزت عن القيام
~~به، عدم الرفق وكان في مقامه عندها تضييع له والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فرع) وإذا كان الابن في حضانة أمه لم يمنع الاختلاف إلى أبيه يعلمه،
~~ويأوي إلى الأم رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، ووجه ذلك أن الابن محتاج
~~إلى أن يعلمه أبوه ويؤدبه ويسلمه إلى من يعلمه القرآن والكتابة والصنائع
~~والتصرف وتلك معان إنما تستفاد من الأب فكان الأب أولى بالابن في الأوقات
~~التي يحتاج فيها إلى التعلم، وذلك لا يمنع الحضانة؛ لأن الحضانة تختص
~~بالمبيت ومباشرة عمل الطعام وغسل الثياب وتهيئة المضجع والملبس والعون على
~~ذلك كله والمطالعة لمن يباشره وتنظيف الجسم وغير ذلك من المعاني التي تختص
~~مباشرتها بالنساء ولا يستغني الصغير عن من يتولى ذلك له؛ ms3574 فكان كل واحد من
~~الأبوين أحق مما إليه منافع الصبي والقيام بأمره.
### | 1 -
# (فرع) فإن شكا الأب ضياع نفقة ابنه فأراد أن يطعمه فقد كتب سحنون إلى
~~شجرة في الخالة تجب لها الحضانة فيقول الأب يكون ولدي عندي لأعلمه وأطعمه
~~فإن الخالة تأكل ما أرزقهم وهي مكذبة أن للأب أن يطعمه ويعلمه وتكون
~~الحضانة للخالة فجعل الحضانة أن يأوي إليها وتباشر سائر أحواله مما يغيب
~~عليه من نفقته.
# (فرع) وإذا كانت الصبية عند جدتها لم يمنع رسول عمتها من زيارتها
~~وعيادتها ولا يمنع عمتها أن تأتيها قال مالك في العتبية ووجه ذلك أن للعمة
~~حقا في مطالعة حالها ومعرفة مجاري أمورها وصحتها وسقمها وما تباشر من عملها
~~للرحم التي بينهما فلها من ذلك ما لا يدخل به مضرة من كثرة ملازمتها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا ما لم تتزوج الأم قبل ذلك فإن تزوجت فالحضانة لها ما لم يدخل بها
~~زوجها فإذا دخل بها بطلت حضانتها، ووجه ذلك أن الصبي يلحقه الضرر بتكره
~~الزوج له وضجره به والأم تدعوها الضرورة إلى التقصير في تعاهده طلبا لمرضاة
~~الزوج واشتغالا به، وذلك كله مضر بالصبي فبطل حقها من الحضانة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو تزوجت الأم فرضي الزوج أن يترك عندها الولد حولين
# PageV06P186
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ثم يأخذه وأشهد بذلك فطلقت قبل ذلك فحبسته وقام الأب بالكتاب فقد قال
~~مالك في العتبية والموازية يبقى عندها إلى أن تتزوج ثانية زاد في العتبية،
~~ثم رجع فقال له أخذ ولده.
# (فرع) فإن طلقها الزوج، أو مات عنها فلا يخلوا أن يكون ذلك قبل أن ينتزع
~~منها الولد، أو بعد أن ينتزع منها فإن كان ذلك قبل أن ينتزع منها ففي كتاب
~~ابن المواز عن ابن القاسم إن تزوجت الأم أو الجدة فلم يأخذ منها الولد حتى
~~فارقها الزوج فلا ينزع منها بخلاف أن يؤخذ منها ووجه ذلك أنه يحكم بانتزاعه
~~منها حتى يزول السبب الموجب للانتزاع وعلته كالعيب يوجد بالمبيع فلا يحكم
~~بالرد حتى يزول ms3575 العيب.
# (مسألة) :
# فإن انتزع منها الولد قبل الفرقة بموت، أو طلاق فقد قال مالك في المدونة
~~لا يرد إليها وهو الذي ذكره الشيخ أبو القاسم وحكى القاضي أبو محمد في
~~معونته لها أخذه لزوال المانع وبه قال أبو حنيفة والشافعي وجه القول الأول
~~أن الحضانة مبنية على أن أسبابها إذا زالت زال حكمها لزوال سببها ولم يعد
~~كما لو تركته ابتداء ثم طلبته ووجه القول الثاني أن سبب انتقال الحضانة عن
~~الأم دخول الزوج بها وما يحذر من استضرار الولد وتبرمه به وشغل الأم عنه
~~وإذا زال الزوج فقد أمن هذا فعادت الحضانة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان الولد مع أبيه والأم متنحية عنه فقد قال مالك في الموازية ليس
~~لها أخذه إن مات الأب ووجه ذلك أنه بتركها قد أسقط حقها من الحضانة والصبي
~~قد أنس بغيرها وتسلى عنها وصلحت حاله دونها لا سيما مع ما ظهر من تركها له
~~ورضاها بأن يلي غيرها أمره.
# وقد قال مالك إذا ردته استثقالا له، ثم طلبته لم يكن ذلك لها إلا أن تأتي
~~بعذر له وجهه قال أشهب مثل أن تكون مرضت، أو انقطع لبنها وهذا مبني على أن
~~الحضانة حق للأم خاصة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا كان للصبي وليان وتزوجت الأم أحدهما ففي العتبية والموازية لا ينزع
~~منها إذا كان ذلك أرفق به قاله ابن القاسم.
# وقال أصبغ إلا أن يخاف عليه عندها جفوة أو ضيعة، أو تخلو دونه وتدعه
~~فيكون الولي الآخر أحق به.
# وقد قال مالك في الجدة المتزوجة لا حضانة لها إلا أن يكون زوجها جد الصبي
~~قال ابن وهب لا حضانة لها وإن كان زوجها جد الصبي وجه قول مالك أن الجد ولي
~~يستحق الحضانة فلا يمنع الحضانة وجه قول ابن وهب أن الزوج على كل حال يشغل
~~عن الصبي وهذا عندي غير مؤثر؛ لأن الأب يشغل الأم في بعض الأحايين ولا ينقل
~~ذلك الحضانة عنها والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# إذا ثبت أن حضانة الأم تبطل بدخول زوجها ms3576 بها فإنها تنتقل بعدها إلى أقرب
~~النساء بالصبي الأقرب فالأقرب وينتقل ذلك بتزوج الأم وعدم من هو أحق من
~~الأب بالحضانة من النساء إلى الأب ولا يخلوا أن يكون الولد ذكرا أو أنثى
~~فإن كان ذكرا فإنه ينتقل إلى من له حق في الحضانة من أنثى، أو ذكر قال ابن
~~المواز الوصي ومولى النعمة أحق من الأم وإذا تزوجت الأم فالأولياء أحق
~~بالصبيان والأولياء هم العصبة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كن إناثا فقد قال مالك في الموازية للعم والجد أخذ الصبية إذا نكحت
~~أمها وأما الوصي إذا كان ذا محرم فهو أحق من الجد والعم وابن العم فإن لم
~~يكن ذا محرم فقد قال مالك في الموازية كونها مع زوج أمها أولى؛ لأنه ذو
~~محرم.
# وقال أصبغ في العتبية إذا تزوجت الأم فالوصي أحق بالصبيان غلمانا كانوا،
~~أو جواري، وإن حصن الأبكار وهو أحق من الأخ والعم وابن العم، وإن كان رضى
~~قال مالك في الموازية إذا تزوجت الأم فالجدة أحق بحضانة الولد ووجه ذلك
~~أنها أقرب؛ لأنها تدلي بالأمومة.
### | 1 -
# (فرع) إذا ثبت أن الجدة للأم أحق بالحضانة بعد الأم فإن كان لها منزل
~~تنفرد به فلا خلاف في ذلك، وإن كانت تسكن مع الأم المتزوجة ففي الموازية عن
~~مالك ليس لها ذلك.
# وقال سحنون في كتاب ابنه للجدة أن تسكن بهم مع أمهم المتزوجة في حجرة
~~واحدة، وإن أبى ذلك
# PageV06P187
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الأب وجه القول الأول أن كون الولد مع أمهم المتزوجة في مكان واحد بمنزلة
~~كونهم في حضانتها وهو مما اعتيد من الأزواج فيه الاستثقال والتكره والتبرم،
~~وذلك مضر بالولد ووجه القول الثاني أن الحضانة مختصة بالجدة وهي المنفردة
~~بهم في المبيت والأكل ولا يضر الولد كونهم مع أمهم في مسكن بل ربما نالهم
~~رفقها بهم مع استغنائهم بالجدة عنها.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال في الموازية أن أم الأم كالأم.
# (مسألة) :
# فإن لم تكن جدة وزالت الحضانة عنها بنكاح فالظاهر من مذهب ms3577 مالك أنها
~~تنتقل عنها إلى الخالة قال محمد.
# وروي عن مالك أن الأب أولى من الخالة قال أصبغ، وليس هذا بشيء وهو قول
~~مالك المعروف أن الخالة أحق وجه القول الأول ما روي «عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قضى بالحضانة في ابنة حمزة بن عبد المطلب لخالتها وهي زوج
~~جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنهم - وقال الخالة أم» ومن جهة المعنى أن
~~الخالة مع لطف محلها وقربها من الصبي وما عهد من حنوها أقدر على مباشرة
~~حضانته وتناول أمره من الأب لتعذر هذه المعاني على الرجال في الغالب.
### | 1 -
# (فرع) وخالة الأم كالخالة قاله مالك في الموازية.
# وقال في المدونة أن الخالة أحق من الجدة للأب ووجه ذلك أن جنبة الأم
~~مغلبة في الحضانة على جنبة الأب كما غلبت الأم على الأب ومنها تستفاد
~~الحضانة فلا تنتقل إلى جنبة الأب حتى يعدم مستحقها من جهة الأم فقد قال ابن
~~حبيب ليس لبنات الخالة من الحضانة شيء وقال أشهب في كتاب ابن سحنون وعماته
~~أولى من بنات خالاته بالحضانة فأوهم أن لبنات الخالة حقا من الحضانة وقدم
~~العمات عليهن فعلى هذا التأويل إنما قدمت عليها العمة لكونها أقرب منها
~~وإنما تؤثر جنبة الأم مع التساوي في العدد والأول أظهر وعليه اطرد قول ابن
~~حبيب.
### | 1 -
# (فرع) والجدة للأب أحق من الأب قاله في المدونة وفيها الأب أولى بالحضانة
~~من الأخت والعمة فقدم الأب على نساء جنبته إلا الجدة خاصة.
# (مسألة) :
# فإذا عدم الجدات فقد قال أصبغ والحارث تنتقل الحضانة إلى الأب، وفي
~~المدونة الجدة والخالة أولى من الأب والأب أولى من الأخت والعمة.
# وقال محمد والنساء من قرابة الأب أولى أخت الصبي، ثم عمته، ثم بنت الأخ
~~قال وهذا مطروح في كتاب محمد.
# وقال ابن حبيب الجدة للأب، ثم الأخت، ثم العمة، ثم ابنة أخي الصبي، ثم
~~الأب وقال القاضي أبو محمد واختلف إذا انتقلت الحضانة من جهة الأم أيهما
~~أولى الأب أو قراباته فإذا قلنا أن الأب ms3578 أولى فلان به يدلون والأصل أولى
~~وإذا قلنا قراباته أولى؛ فلأنهن أرفق والأب لا يمكنه تناول ذلك بنفسه، ووجه
~~ذلك عندي أن أصل الحضانة للنساء؛ لأنهن يباشرن ذلك؛ ولذلك قدمت الأم على
~~الأب فلا تنتقل عنهن إلا بعدم جميعهن والله أعلم.
# وقد قال مالك في الموازية وأم أبي الأب كأم الأب وظاهر لفظ القاضي أبي
~~محمد يقتضي أن على أحد القولين يقدم الأب على جميع النساء المدلين به
~~والقول الآخر وهو قول ابن حبيب عن أصبغ يقدم جميعهن عليه ولم يختلف المذهب
~~في أن العمة وبنت الأخ ومن كان مثلهما مقدم على من له حق في الحضانة غير
~~الأب؛ ولذلك قدمت الأم على الأب فلا ينقل عنهن إلا بعدم جميعهن.
# (فرع) فإذا قلنا يقدم الأب عليهن فعدم الأب فالحضانة بعده للأخت، ثم
~~العمة قال ابن حبيب عن أصبغ، ثم ابنة أخي الصبي، وليس لبنت الخالة ولا لبنت
~~العمة ولا لبنت الأخت من الحضانة شيء وقد تقدم قول أشهب في ذلك.
# (مسألة) :
# فإذا عدم النساء والأب ففي كتاب محمد والأخ، ثم الجد، ثم ابن الأخ، ثم
~~العم قال محمد والوصي وولي النعمة أولى من الأم إذا تزوجت.
# وقال مالك في المدونة مولى النعمة من الأولياء ومولى العتاقة وابن العم
~~من الأولياء، وكذلك العصبة وإنما يستحقون ذلك الأقرب فالأقرب، ووجه ذلك أن
~~من قدمنا ذكره قرابة وتعصيب.
### | [الباب الأول فيمن يستحق ذلك بافتراق الدارين]
# 1
# PageV06P188
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) وهذا إذا كانت الحاضنة مع الأب في بلد واحد، أو فيما حكمه حكم
~~البلد الواحد وأما مع اختلاف المواضع فالأب ومن له حق من العصبة أولى بذلك،
~~وفي هذا بابان الباب الأول فيمن يستحق ذلك بافتراق الدارين والباب الثاني
~~في المسافة التي يحصل بها حكم التفرق.
# (الباب الأول فيمن يستحق ذلك بافتراق الدارين) فإذا أراد الأب أن يرتحل
~~إلى بلد غير بلد سكنى الأم يريد السكنى فله أن يرتحل بولده معه تزوجت الأم،
~~أو لم تتزوج، وإن كان إنما هو ms3579 مسافر يجيء ويذهب فليس له أن يخرجهم عن الأم
~~قاله مالك في المدونة.
# وقال في الموازية إن كان الولد يرضع ذكرا كان، أو أنثى، وكذلك لو كان
~~الولد كبارا ما دام يقيم قال، وكذلك لو تزوج فولد له ففارق الزوجة، ثم أراد
~~أن ينتقل به إلى حيث شاء ما لم يكن موضعها قريبا بحيث لا ينقطع عنه خبرهم
~~ووجه ذلك أن كونه مع أبيه أحوط له وأثبت لنسبه.
# (مسألة) :
# والوصي في ذلك بمنزلة الأب قال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية إذا انتقل
~~فهو أحق بالصبيان غلمانا كانوا، أو جواري، وليس لإخوتهم ولا لأعمامهم
~~وجدودهم منعه ووجه ذلك أنه الناظر لهم دونهم ودون الحاضنة وما لهم عنده
~~فكان كالأب.
# (مسألة) :
# والأولياء بمنزلة الأب في انتقالهم معه عن مكان الأم تزوجت الأم، أو لم
~~تتزوج قاله مالك، ووجه ذلك أنهم عصبة كالأب.
# (مسألة) :
# وإن أرادت الأم الانتقال عن الموضع الذي فيه أبوهم أو أولياؤهم ولم يكن
~~لها ذلك؛ لأن مفارقة الطفل عصبته في الدار كانتقال العصبة.
### | [الباب الثاني في المسافة التي يحصل بها حكم التفرق]
# 1
# (الباب الثاني في المسافة التي يحصل بها حكم التفرق وكم قدر المسافة التي
~~لا تأثير لها وتمييزها من المسافة المؤثرة) قال مالك في المدونة ليس للأم
~~أن ترتحل بهم إلا البريد ونحوه حيث يبلغ الأب والأولياء خبرهم.
# وقال ابن القاسم في كتاب محمد ليس لها أن ترحل بهم إلا مثل المرحلة، أو
~~المرحلتين وقاله مالك.
# وقال ابن القاسم في العتبية والموازية فيمن توفي عن بنت سنها ثمان سنين
~~وأرادت أمها أن ترتحل بها إلى خؤولتها على مسيرة مرحلتين وأبى ذلك أعمامها
~~أن ذلك لهم دونها.
# وقال محمد أقرب ما للأب أن يرتحل فيه بالولد ستة برد ولم ير أشهب أن
~~تنتقل به الأم إلا إلى ثلاثة برد وجه القول الأول أن البريد ونحوه لا يشق
~~على الأب مطالعة ابنه فيه غالبا وما زاد على ذلك فإنه يشق تكرره لمطالعته
~~فلم يكن للأم إحداث هذه المضرة ms3580 ووجه قول ابن المواز أن ما دون ستة برد ليس
~~له حكم السفر وإنما له حكم الحضر كالبريد.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان الأب حرا فإن كان عبدا لم يكن له أن يظعن به سواء كانت أمه
~~حرة، أو أمة قاله مالك في المدونة وقال في غير المدونة إلا أن يكون للعبد
~~ولي فتظعن الأم بهم حيث شاءت، ووجه ذلك أنه لا يمكن المقام عليه والاستيطان
~~معه وقد يخرجه سيده إلى بلد بعيد ويتكرر ذلك من جهته فينفرد الولد ولا تحصل
~~له مراعاته والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ولو كان الأب حرا والأم أمة فعتق الولد فإن الحضانة للأم إلا أن يباع، أو
~~ينكح، أو يظعن الأب قاله مالك ووجهه أنه يلزم السيد إباحة مراعاة ولدها؛
~~لأنه كان عبده فإذا أعتقه لم يكن له أن يسقط عن نفسه نفقته وسائر حقوقه ولا
~~يفرق بينه وبينها لحق الرق فإن كان لحق الزوجية بعد انقضاء أمد الرق فإن
~~النكاح يبطلها، وكذلك إذا بيعت فإنه لا يلزم المشتري أن يؤويه معها والله
~~أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا حكم النكاح فأما أم الولد الموطوءة بملك اليمين فهل لها حضانة إذا
~~أعتقت روى ابن المواز عن ابن وهب لا حضانة لها وإنما ذلك في الحرة يطلقها
~~الزوج وروى ابن القاسم في العتبية عن مالك والموازية وأم الولد أحق
~~بالحضانة
# PageV06P189
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يبتاع
~~السلعة من الحيوان، أو الثياب، أو العروض فيوجد ذلك البيع غير جائز فيرد
~~ويؤمر الذي قبض السلعة أن يرد إلى صاحبه سلعته قال مالك فليس لصاحب السلعة
~~إلا قيمتها يوم قبضت منه، وليس يوم يرد ذلك إليه، وذلك أنه ضمنها من يوم
~~قبضها فما كان فيها من نقصان بعد ذلك كان عليه فبذلك كان نماؤها وزيادتها
~~له وإن الرجل يقبض السلعة في زمان هي فيه نافقة مرغوب فيها، ثم يردها في
~~زمان هي فيه ساقطة لا يريدها أحد فيقبض الرجل السلعة من الرجل فيبيعها
~~بعشرة دنانير ويمسكها وثمنها ذلك، ms3581 ثم يردها وإنما ثمنها دينار فليس له أن
~~يذهب من مال الرجل بتسعة دنانير ويقبضها منه الرجل فيبيعها بدينار، أو
~~يمسكها وإنما ثمنها دينار، ثم يردها وقيمتها يوم يردها عشرة دنانير فليس
~~على الذي قبضها أن يغرم لصاحبها من ماله تسعة دنانير إنما عليه قيمة ما قبض
~~يوم قبضه.
# قال ومما يبين ذلك أن السارق إذا سرق السلعة فإنما ينظر إلى ثمنها يوم
~~يسرقها فإن كان يجب فيه القطع كان ذلك عليه، وإن استأخر قطعه إما في سجن
~~يحبس فيه حتى ينظر في شأنه وإما أن يهرب السارق، ثم يؤخذ بعد ذلك فليس
#
### | [المنتقى]
# كالحرة وقول ابن وهب عندي مبني على أن الرق يمنع ولاية الحضانة؛ ولذلك
~~ليس للعبد حضانة ابنه في الظعن فإذا كان مع الرق يمنع ذلك فمع الظعن أولى.
# (مسألة) :
# فإن عتقت أم الولد على أن تركت حضانة ولدها فقد روى عيسى عن ابن القاسم
~~أنه يرد إليها بخلاف الحرة تصالح الزوج على تسليم الولد إليه؛ لأنه يلزمه
~~وروى عنه أبو زيد أن الشرط لازم كالحرة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة يحتمل أن يكون أراد حمله على
~~وجه الزيارة، وذلك لا يمنع منه لقرب الموضع على وجه المعروف ويحتمل أن
~~يعتقد أنه ضيع تضييعا يخاف أن يضر به ويرى أن ذلك يبيح له أخذه ويجعله أحق
~~بحضانته ويحتمل أن تكون أمه قد كانت تزوجت فصار الصبي إلى جدته ولم يعلم
~~عمر أن الجدة تبتغي حضانته، أو لعله اعتقد أنه أحق بالحضانة من الجدة
~~فأدركته جدة الغلام وهي السمراء بنت أبي عامر ونازعته إياه فقد روى سفيان
~~عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن أبيه عن جده أن جدته خاصمت فيه جده وهو
~~ابن ثمان سنين، وفي هذا نظر؛ لأنه قد تقدم أنه ولد قبل وفاة رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بسنتين فلا يتصور أن يكمل في خلافة أبي بكر ثمان
~~سنين.
# (فصل) :
# وقوله وأتيا أبا بكر يريد؛ ms3582 لأنه كان الإمام الذي يحكم بين الناس فقال عمر
~~ابني وقالت المرأة ابني فأظهر كل واحد منهما حجته وسببه الذي يرى أنه يقتضي
~~له أخذه فقال أبو بكر الصديق خل بينها وبينه يريد أنها لما استوعبت حجتها
~~ورأى أن المرأة أحق به قضى على عمر أن يخلي بينها وبينه وتذهب به وتأخذ
~~بحقها من حضانته والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فما راجعه عمر الكلام يريد أنه سلم حكمه والتزم ما يلتزم من طاعته
~~والرضا بما قضى به وإن كان يرى هو غيره؛ ولذلك قال مالك وهذا الأمر الذي
~~آخذ به في ذلك يريد ما أورده من حكم أبي بكر - رضي الله عنه - في هذه
~~القضية والله أعلم.
### | [العيب في السلعة وضمانها]
# معنى هذه الترجمة والله أعلم أن العيب يحدث بالسلعة بعد ابتياع المبتاع
~~لها بيعا فاسدا يجب رده فإن ضمان ذلك العيب وما يحدث فيها من نقص وهلاك من
~~المشتري الذي قبضها، وكذلك ما يحدث فيها من زيادة ونماء فإن ذلك كله
~~للمشتري.
# PageV06P190
# استئخار قطعه بالذي يضع عنه حدا قد وجب عليه يوم سرق،
~~وإن رخصت تلك السلعة بعد ذلك ولا بالذي يوجب عليه قطعا لم يكن وجب عليه يوم
~~أخذها إن غلت تلك السلعة بعد ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال إن من ابتاع شيئا من الحيوان أو العروض ابتياعا
~~غير جائز يريد فاسدا فيرد لأجل فساده فإن المبتاع يرد على البائع وهذا
~~يقتضي رد البيع الفاسد ولا خلاف في ذلك والأصل فيه ما روى القاسم بن محمد
~~عن عائشة قالت قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أحدث في أمرنا هذا ما
~~ليس منه فهو رد» .
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن المبيع كله على ضربين ضرب له مثل كالمكيل والموزون
~~والمعدود وضرب لا مثل له كالحيوان والثياب والعروض وأما ما له مثل فإن هذا
~~رده بأن يرد المبتاع إلى البائع ما أخذ منه إن كان باقيا فإن عدمت تلك
~~العين فمثلها، ووجه ذلك أنه ms3583 لا يفوت بفوات عينه؛ لأن وجود مثلها يقوم مقام
~~وجودها ولا تفوت بتغير أسواقها؛ لأن تغير عينها لا يفيت ردها فبأن لا يفتها
~~تغير قيمتها مع سلامة العين من ذلك أولى وأحرى.
# (مسألة) :
# وأما ما لا مثل له كالحيوان والثياب وصبر الطعام والأرضين والأشجار فلا
~~يخلو أن يكون مما ينقل ويحول كالحيوان والثياب، أو مما لا ينقل ولا يحول
~~كالدور والأشجار والأرضين فأما ما ينقل ويحول فإذا فات عند المبتاع كانت
~~عليه قيمته يوم قبضه وفواته يكون بالزيادة في عينه أو النقصان منها أو
~~بتغير سوقه على وجه تصحيح البيع الفاسد وبهذا قال مالك وأصحابه.
# وقال أبو حنيفة والشافعي يرد ما كانت عينه موجودة فإن فاتت رد قيمتها على
~~معنى تصحيح البيع الفاسد والدليل على ما نقوله أن هذا عقد بيع يقتضي أن لا
~~يرجع المبتاع بما أنفق على المبيع ولا يرد الغلة فوجب أن يكون له نماؤه
~~وعليه نقصه كالبيع الصحيح.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فليس لصاحب السلعة إلا قيمة سلعته يوم قبضت منه، وليس يوم يرد ذلك
~~إليه يريد أنه لما قبضها على الضمان كان له نماؤها وعليه نقصها، وذلك يشتمل
~~على تغيير البدن والقيمة.
# وقال الشافعي يلزمه قيمتها يوم التلف واحتج مالك على ذلك بأنه ضمنها يوم
~~قبضها وذلك يصحح من قوله أنه لا خلاف أنها لو تلفت عينها لكان على المشتري
~~ضمانها قال مالك فلذلك كان على المبتاع نماؤها وزيادتها؛ لأن من ضمن الجملة
~~ضمن الأبعاض ومن ضمن الجملة والأبعاض كان له النماء بالضمان.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فقد يقبض السلعة في زمان نفاقها وقيمتها عشرة، ثم يردها في زمان
~~كسادها وقيمتها دينار فذهب من مال البائع تسعة دنانير، أو يقبضها في زمان
~~الكساد وقيمتها دينار ويردها في زمان نفاق وقيمتها عشرة فليس على المبتاع
~~أن يذهب من مال البائع بتسعة دنانير يريد أن تغيير القيمة كتغيير البدن
~~فكما ليس له أن يأخذها سليمة قيمتها عشرة، ثم يردها معيبة فكذلك ليس عليه
~~أن يأخذها ناقصة في بدنها وقيمتها ms3584 دينار ويردها بعد تمامها ونمائها وقيمتها
~~عشرة، وكذلك الزيادة والنقصان في القيمة.
# (فصل) :
# وقوله وإنما عليه قيمتها ما قبض يوم قبضه يريد أن من ذلك الوقت دخلت في
~~ضمانه بعقد تراضيا به فله ما زاد وعليه ما نقص وأما يوم الرد فلا يعتبر
~~بقيمته في ضمان القيمة؛ لأنه لا تأثير لردها في الضمان وإنما يؤثر فيه
~~القبض وهو سببه فكان الاعتبار به.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ومما يبين ذلك أن السارق يسرق السلعة فإنما ينظر إلى قيمتها في
~~وجوب القطع يوم قبضها بالسرقة دون يوم القطع يريد أن القبض بالبيع الفاسد
~~قبض يعتبر فيه القيمة فكان الاعتبار في ذلك بقيمته يوم القبض دون يوم الحكم
~~كقيمة ما سرق وتأثيره في وجوب القطع؛ لأنه لو سرق ما
# PageV06P191
# جامع القضاء وكراهيته (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن
~~أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي أن هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه
~~سلمان أن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله وقد بلغني أنك جعلت
~~طبيبا تداوي فإن كنت تبرئ فنعما لك، وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا
~~فتدخل النار فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين، ثم أدبرا عنه نظر إليهما
~~وقال ارجعا إلي أعيدا علي قصتكما متطبب والله) .
#
### | [المنتقى]
# قيمته أقل من النصاب، ثم زاد عنده على قيمة النصاب لم يجب به القطع ولو
~~سرق ما قيمته النصاب، ثم نقص عن ذلك لم يسقط عنه القطع، وكذلك إن أخذ
~~بالبيع الفاسد ما قيمته عشرة دنانير، ثم نقصت قيمته عن ذلك لم يسقط عنه غرم
~~عشرة دنانير ولو قبض ما قيمته دينار، ثم بلغت قيمته عشرة دنانير لم يجب
~~عليه غرم ما زاد على الدينار لزيادة قيمة المقبوض بعد القبض.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا فيما ينقل ويحول فأما ما لا ينقل ولا يحول كالدور والأرضين والأشجار
~~فعند ابن القاسم لا تفوت بحوالة الأسواق وتغير القيمة.
# (مسألة) :
# ويفوت البيع الفاسد بالبيع الصحيح فمن اشترى سلعة شراء فاسدا، ثم باعها ms3585
~~بيعا صحيحا لم يرد بيعه وصحح البيع الأول.
### | [جامع القضاء وكراهيته]
# (ش) : قول أبي الدرداء هلم إلى الأرض المقدسة يريد المطهرة والمقدس في
~~كلام العرب المطهر وإنما أراد موضعا من الشام يسمى المقدس ومن سمى مسجد
~~إيلياء البيت المقدس يريد المطهر ومعناه أنه مطهر مما كان في غيره من
~~المواضع من الكفر وكان ذلك في وقت من الأوقات فلزمه الاسم والوصف بذلك
~~ويحتمل أن يكون معنى تقديسها تطهيرها أن فيها يطهر من الذنوب والخطايا
~~فيكون معنى المقدس المقدس أهلها ويدل على صحة هذا التأويل قول سلمان أن
~~الأرض لا تقدس أحدا ولا تطهره من ذنوبه وإنما يقدسه عمله فيكون على هذا
~~التأويل إنما وصف أهل بيت المقدس بذلك في وقت عملوا فيه بطاعة الله تعالى
~~وكان كثير منهم أنبياء وسائرهم أتباعا للأنبياء ولعله كان ذلك في وقت أمروا
~~بملازمته كما أمر المسلمون بالهجرة إلى المدينة فكان سكناها في ذلك الوقت
~~تقدس أهلها وتطهرهم من الذنوب.
# (فصل) :
# وقوله وبلغني أنك جعلت طبيبا يريد أنه يستفتى في الدين فيفتي ويعمل بقوله
~~كما يعمل بقول الطبيب في أمر الأدواء فإن كنت تبرئ فنعما لك يريد بالإبراء
~~هاهنا إصابة الحق ودفع الباطل؛ لأن الباطل وما يضاد به الشرع هو الداء الذي
~~يسأل عنه المستفتي لإزالته والإبراء منه بالحق الذي أمر الله به فإن كان
~~المفتي يبرئ قوله من ذلك ويزيل الباطل ويثبت الحق فنعما أي أنه نعم العمل
~~عمله ذلك ونعم ما له فيه من الأجر الجزيل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله، وإن كنت متطببا يريد متخرصا فيما تفتيهم به غير عالم بوجه صوابه
~~تخاف الخطأ ومخالفة الحق فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار يريد أن يحكم
~~بغير الحق فيزيد الباطل بك ويزيد إلى حد لا يمكن استرجاعه فيكون ذلك بمنزلة
~~قتل الطبيب لمن رام برأه فعاناه بما يضره حتى قتله وفات تلافي أمره ويحتمل
~~أن يريد به حقيقة بأن يفتي على إنسان بقتل وهو لا يجب عليه فيدخل النار
~~بذلك وهذا فيمن يتسور في الفتوى ms3586 بغير علم فيخطئ فيما يفتي به وأما من كان
~~من أهل العلم فأخطأ فأرجو أن لا يأثم بذلك.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا اجتهد الحاكم
~~فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران» وروي عنه أنه قال «سبعة يظلهم الله في
~~ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل» الحديث
# PageV06P192
# (ص) : (قال سمعت مالكا يقول من استعان عبدا بغير إذن
~~سيده في شيء له بال ولمثله إجارة فهو ضامن لما أصاب العبد إن أصيب العبد
~~بشيء، وإن سلم العبد فطلب سيده إجارته لما عمل فذلك لسيده وهو الأمر عندنا)
~~.
#
### | [المنتقى]
# إلا أن العالم قد يأثم في الخطأ إذا لم يجتهد ويحذر مواقعة النار بإغفال
~~الاجتهاد والتقصير فيه لكن ظاهر الحديث إنما يقتضي الإخبار عن فتوى الجاهل؛
~~ولذلك أخبر بهذا عن المتطبب وهو المتسور المتخرص؛ ولذلك كان أبو الدرداء
~~إذا قضى بين اثنين استرجعهما وأعاد النظر في أمرهما مبالغة في الاجتهاد، ثم
~~يقول متطبب والله يصف نفسه بذلك على معنى الإشفاق والخوف ممن لم يبلغ درجة
~~الاجتهاد ما يرضيه والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على حسب ما قال إن من استعان عبدا بغير إذن سيده فيما لمثله
~~إجارة في المعتاد والأغلب من أحوال الناس فهو ضامن لما أصاب العبد من هلاك،
~~أو نقص في بدن وهذا المشهور من مذهب مالك.
# وقد روى ابن وهب ليس في العبيد يستأجرون ضمان ما أصابهم، وإن قال ساداتهم
~~لم نأمرهم بالإجارة إلا أن يستعملوا في أمر مخوف كالبئر الحمئة والهدم تحت
~~جدار فيضمن إن لم يكن بإذن السيد وجه قول ابن القاسم أن المستأجر له متعد،
~~أو في حكم المتعدي إن لم يثبت إذن السيد فوجب أن يكون ضامنا كما لو تعدى
~~على دابته فركبها بغير إذنه ووجه قول مالك أن العبد يتصرف ويعقد ولا يعرف
~~حجر سيده عليه وهل هو مملوك فلا يضمن باستعماله في الأمور المعتادة وإنما
~~يضمن في الأمور الخطرة التي فيها الهلاك ms3587 غالبا قال سحنون في كتاب ابن عبدوس
~~إلا أن يكون السيد قد حجر عليه أن يؤاجر نفسه وأبان ذلك بالإشهاد فظاهر قول
~~أصحابنا المخالف لرواية ابن وهب يقتضي تضمين المستعمل لعدم الإذن ويحتمل أن
~~تكون رواية ابن وهب مبنية على ما قدمناه من أن الأصل جواز تصرفه حتى يعلم
~~الحجر عليه ويحتمل أن يكون سقط الضمان في رواية ابن وهب؛ لأنه استأجره ولم
~~يستعنه بغير أجرة؛ لأن الذي يقتضي حمله على الإذن من سيده في العمل إنما هو
~~في عمل بعوض وأما العمل بغير عوض فلا يحمل عليه إلا ببينة فمن استعمله بعوض
~~لم يوجد منه تعد يضمن به وإنما يكون التعدي ممن استعمله بغير أجر والله
~~أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن أذن له السيد في عمل معين فاستؤجر في غيره فقد روى عيسى عن ابن
~~القاسم عن مالك في العبد الخياط والنجار يستأجره رجل في غير عمله يحمل له
~~شيئا، أو ينقل له لبنا، أو غير ذلك فهلك العبد فلا ضمان عليه وقد يرسل إليه
~~سيده ليبني فيتعذر عليه البناء فيؤاجر نفسه في غير ذلك فلا ضمان عليه إلا
~~أن يدخله في عمل له خطر قال ابن القاسم، أو يرسله في سفر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو استعمله بغير أجر فيما أذن له فيه من البناء والأسفار فقد قال محمد
~~يضمن إن هلك ولو استأجره لم يضمن، ووجه ذلك أنه استعمله على وجه التعدي؛
~~لأنه إنما أذن له في العمل بأجر فمن استعمله بغير أجر فقد تعدى عليه
~~كالغاصب.
# (مسألة) :
# فإن أذن له سيده في العمل على الإطلاق فاستعمله المستأجر فإن الأعمال على
~~ثلاثة أضرب أحدها أن يستعمله في مخوف أو سفر فإنه يضمن ما أصابه قال مالك
~~في المدونة قال؛ لأنه لم يؤذن له في الغرر وإنما أذن له في العمل المأمون
~~يريد المعتاد ولو أذن له فيه بعينه لم يضمن والضرب الثاني أن يستعمله في
~~عمل معتاد له إجارة فهذا في ضمان العبد فيه الخلاف المتقدم مع عدم الإذن
~~والضرب ms3588 الثالث أن يستعمله في عمل معتاد لا أجر له كمناولته القدح والنعل
~~فلا ضمان فيه قاله ربيعة وحكى القاضي أبو محمد عن المذهب ولا أجرة فيه مع
~~السلامة ولا ضمان فيه مع التلف.
# (فرع) وما وجب فيه الضمان فإن السيد مخير بين أن يضمنه قيمة العبد، أو
~~قيمة عمله قاله ابن القاسم ووجهه أنه قد تعدى على الرقبة واستوفى العمل
~~وضمانهما متناف فكان له أن يطلب أيهما شاء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما
# PageV06P193
# (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول في العبد يكون بعضه حرا
~~وبعضه مسترقا أنه يوقف ماله بيده، وليس له أن يحدث فيه شيئا، ولكنه يأكل
~~فيه ويكتسي بالمعروف فإذا هلك فماله للذي بقي له فيه الرق)
#
### | [المنتقى]
# الصبي الصغير فقد قال ابن القاسم لا يجوز استئجاره وقال مطرف وابن
~~الماجشون لا بأس أن يستأجر الغلام لم يبلغ والجارية لم تحض أنفسهما إذا
~~عقلا ومعنى قول ابن القاسم عندي إذا لم يكونا معرضين لذلك وأما إذا كانا
~~معرضين لذلك ومأمورين به فقول مطرف وابن الماجشون حسن؛ لأن الأكثر من
~~الأيتام كان يمنع من لا ولي له، أو له ولي ويتصرف تصرفا لا يمكن وليه أن
~~يباشر استئجاره فيه لتكرره.
# (فرع) فإن كان الوجه الذي يجوز فقد قال مطرف وابن الماجشون يدفع إجارتهما
~~إليهما ويبرأ بذلك الدافع ما لم يكن شيء له بال، وكذلك لو عقد ذلك عليهما
~~أخ، أو عم فهو بمنزلة عقدهما ويبرئه الدفع إليهما وله المسمى إلا أن تكون
~~فيه محاباة فيتم إجارته وإذا كان على الوجه الذي لا يجوز فعمل فله الأكثر
~~من المسمى وإجارة مثله فإن هلك قال ابن القاسم عليه الأكثر مما سمى، أو
~~قيمة عمله وعلى عاقلته ديته؛ ولذلك لم يكن فيه تخيير؛ لأن الدية على غير
~~المستأجر.
# (ش) : وهذا على حسب ما قال إن العبد قد يكون بعضه حرا، وذلك يكون على
~~وجوه منها أن يعتق المعسر حظه منه فلا يقوم عليه حظ شريكه لعسره ومنها أن
~~يوصي بعتقه ولا ms3589 يترك مالا غيره فيعتق ثلثه وغير ذلك من الوجوه فإن هذا يوقف
~~ماله بيده مما كان له قبل عتقه وما اكتسبه بعده ولا له أن يفوت شيئا منه
~~بغير عوض إلا برضا السيد إلا في كسوته ونفقته من كتاب ابن المواز وابن
~~سحنون عن أبيه.
# (فصل) :
# وقوله ليس له أن يحدث فيه شيئا يريد ليس لمن له بعضه أن يزيله من يده ولا
~~للعبد أن يفوته وله أن يتجر فيه وينميه في التجارة المأمونة في أيامه التي
~~له رواه ابن نافع عن مالك في العتبية، ووجه ذلك أن يصرفه في تلك الأيام له
~~وله أن ينمي ماله لحقه فيه وليس للسيد إزالته من يده ويعمل في يومه ما شاء
~~يطحن ويحمل قاله مالك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وليس للسيد أن يأخذ من ماله شيئا، وإن احتاج إليه رواه ابن القاسم عن
~~مالك في العتبية ووجه ذلك أنه مال للجزء الحر الذي فيه حق فليس لأحد أن
~~يفوته عليه؛ ولأنه لما لزمته نفقته من أجل الحرية أثرت في المال والمنع منه
~~بمنزلة مال المكاتب وبمنزلة المال المشترك.
# (فصل) :
# وقوله ولكنه يأكل منه ويكتسي بالمعروف ظاهر اللفظ يقتضي أنه ينفق منه على
~~جملته دون حصة الحرية، وذلك أن المال مشترك؛ ولذلك منع منه لحق سيده فلم
~~يكن له أن ينفق منه دون سيده.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية ليس للسيد أن يأخذ من ماله شيئا،
~~وإن احتاج إليه، وإن مرض العبد فعلى السيد أن ينفق عليه بقدر ما له فيه
~~فظاهر هذا أنه ينفق على نفسه في سائر الأيام مما يكتسب فإن احتاج إلى أن
~~ينفق منه لمرض فعلى السيد أن ينفق على حصته وينفق العبد من ماله على حصته
~~الحرة؛ لأن المال إنما يكتسبه وينميه في زمن يعمل فيه بجزء الحرية والله
~~أعلم ولعله أراد أن العبد المريض الذي ينفق السيد على حصته منه لم يكن له
~~مال فلذلك لزم السيد أن ينفق على حصته منه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا ms3590 كان مقيما معه فأما إن أراد السفر به إلى حاجته فأجبر العبد على
~~الخروج معه فقد قال ابن حبيب وابن المواز عن مالك على السيد كراؤه ونفقته
~~زاد ابن حبيب وإجارته في أيامه حتى يبلغ، أو يستقر قراره ويمكنه العمل
~~والكسب وإلا فالنفقة على السيد حتى يقدم به ووجه ذلك أن سفر السيد أبطل
~~عليه عمله في أيامه فكان عليه جبر ما أتلفه عليه بسفره وكانت تلك الأيام
~~كلها في خدمة السيد فكان عليه حق ما للعبد منها.
# (مسألة) :
# ، وليس للعبد أن يسافر
# PageV06P194
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إلا بإذن السيد قاله ابن المواز وابن سحنون عن أبيه ووجه ذلك أنه ليس له
~~ذهاب لحق السيد فيه وحكم الرق أغلب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أراد السيد أن يسافر به ففي الموازية له ذلك في الأمر القريب وأما ما
~~بعد فقال مالك فيها، وفي العتبية من سماع ابن القاسم عنه يكتب له القاضي
~~كتابا إن خاف أن يباع، أو يظلم.
# وقال في كتاب ابن المواز وهذا إذا كان السيد مأمونا قال عنه أشهب وكان
~~العبد غير مستعرب وروى ابن كنانة عن مالك في الواضحة لا يكون له ذلك حتى
~~يكون السيد مأمونا والعبد مستعربا وروى عنه ابن القاسم إذا كان العبد
~~مستعربا فذلك له وإن كان السيد غير مأمون كتب له القاضي كتابا فيما بعد وبه
~~أخذ ابن القاسم قال أشهب قد ينبغي أنه ليس ذلك للمأمون ولا لغيره قال عنه
~~ابن حبيب، وإن كان العبد مستعربا.
# وقال عنه ابن المواز وابن حبيب؛ لأنه ملك من نفسه ما يملك الشريك فلا
~~يسافر به إلا برضاه وجه قول مالك ما قاله في العتبية سحنون عن ابن القاسم
~~أن الحرية تبع للرق في هذا كما تبعه في الحدود والشهادة وغيرهما ووجه
~~مراعاة أمان السيد أنه المالك له والذي يخاف من جهته ووجه مراعاة استعراب
~~العبد أنه إذا كان مستعربا لم يتم عليه ذلك إلا بما يتم على سائر الأحرار؛
~~لأنه يبين عن نفسه ms3591 ويقوم بحجته فإذا كان أعجميا وغدا جرى من ذلك عليه ما لا
~~يعرفه ولا يفهمه حتى يقع فيه، ثم لا يمكنه أن يعرب عن نفسه.
# (مسألة) :
# وهذا في سفر التجول فأما سفر التنقل من بلد إلى بلد فإن كان ينتقل إلى
~~حاضرة قضى على العبد بذلك، وإن كره، وإن أراد الانتقال إلى قرية ليس للعبد
~~فيها عمل ولا مكسب فهو مثل السفر ولها عندي وجه على قول من لا يغلب الرق
~~على الحرية، وذلك أن السيد له غاية يرجع منها ويعتد مدة للسفر على السيد
~~وأما الانتقال فإن كان بموضع له فيه مكسب وتصرف فلا مضرة عليه في ذلك، وإن
~~كان بموضع لا مكسب للعبد فيه فذلك مبطل لحظ الحرية وأما على قول من يغلب
~~الرق فلا يراعي ذلك والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) إذا ثبت ذلك فإن للسيد من خدمة العبد بقدر ما له فيه وللعبد بقدر
~~ما فيه من الحرية واقتسام ذلك بينهما على حسب ما يراه الناظر من الرفق
~~وإزالة الضرر يوما بيوم، أو جمعة بجمعة، أو شهرا بشهر جائز ورواه ابن حبيب
~~عن مطرف وابن الماجشون والشهران كثير قال مالك في العتبية والموازية وقد
~~قيل له للمعتق ثلثه حظ في كل يوم، أو جمعة فقال لا، ولكن من كل شهر ثلثه،
~~أو كل ثلاثة أشهر شهر قال مطرف وابن الماجشون في اقتسام العبد الدانئ، أو
~~الأمة للخدمة، أو الغزل يكون يوما بيوم وأما العبد النبيل التاجر، أو ذو
~~الصنعة، أو الأمة شأنها الرقم وشبهه من العمل المرتفع فلا تقسم الخدمة
~~فيهما يوما بيوم لما فيه من الضرر، ولكن شهرا بشهر وجمعة بجمعة وأما عبد
~~الخراج فلا خير في قسمة خراجه مشاهرة ولا بأس أن يقتسماه يوما بيوم إذ لا
~~خطر له وقاله مالك.
# وقال ابن المواز لا يجوز في يوم بيوم ولا غيره وجه القول الأول أن
~~المقصود من عبد الخراج مبلغ الخراج، وذلك يختلف بطول المدة ويقرب في قصيرها
~~ووجه المنع من ذلك أنه يؤدي ms3592 إلى التفاضل في العين وسواء ما يؤدي من الخراج
~~مع ما يعلم من اختلاف قيمة كرائه في الأيام لنشاط وكسل وضعف وقوة ومرض وصحة
~~ونفاق وكساد والله أعلم.
# (مسألة) :
# وإن اختلفا فيمن يبدأ بالخدمة قال ابن المواز يستهمان، ووجه ذلك أن لكل
~~واحد منهما حقا فإن اتفقا على أمر يتراضيان به وإلا استهما؛ لأن الاستهام
~~طريق إلى تعيين حق أحد الشريكين عند تعذر ذلك كالقسمة.
# (مسألة) :
# فإن شغل العبد في خصومة، أو مرض، أو أبق لم يحتسب بذلك عليه وليأتنفا
~~القسمة قاله أشهب عن مالك في العتبية.
# (مسألة) :
# ومن بدأ منهما، ثم مرض في أيام الآخر ففي العتبية والواضحة عن مالك
~~وأصحابه لا يرجع أحدهما على الآخر قال أشهب
# PageV06P195
# (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول الأمر عندنا أن الوالد
~~يحاسب ولده بما أنفق عليه من يوم يكون للولد مال ناضا كان أو عرضا إن أراد
~~الوالد ذلك) .
# (ص) : (مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني أن رجلا من جهينة كان
~~يسبق الحاج فيشتري الرواحل فيغلي بها، ثم يسرع السير فيسبق الحاج فأفلس
~~فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب فقال أما بعد أيها الناس فإن الأسيفع أسيفع
~~جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج ألا
#
### | [المنتقى]
# كما لو استهما قال والإباق كالمرض في ذلك.
# (فصل) :
# وقوله فإن هلك فماله للذي فيه الرق وبه قال أبو حنيفة والزهري وقال
~~الشافعي في أحد قوليه ماله بين المعتق لنصفه وبين المستمسك برقه إن لم يكن
~~له ولد فإن كان له ولد فميراثه للمتمسك بالرق ولولده وبه قال عطاء وطاوس
~~والدليل على ما نقوله أنه موروث بالرق فلم يورث بالنسب ولا بالولاء
~~كالمسترق جميعه.
# (ش) : وهذا على ما قال إن من كان ينفق على ولده الصغير حتى صار له مال
~~بميراث كان أو غيره، أو كان يأخذ له عطاء في كل عام، ثم تمادى الأب في
~~الإنفاق عليه فإن له ذلك سواء كان مال الابن عينا، أو عرضا ms3593 قاله مالك هكذا
~~على الإطلاق قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - ومعناه عندي أن يقول الأب
~~إنما أنفقت عليه من مالي لأرجع عليه فله الرجوع عليه بما أنفق عليه من يوم
~~أفاد المال دون ما أنفق عليه قبل ذلك فإن فضل للأب شيء عن مال الولد لم
~~يرجع عليه بشيء ووجه ذلك أنه قد ينفق عليه من ماله الذي يتصرف بين يديه
~~لمشقة وصوله إلى مال ابنه وهو مختزن عنده فيشق عليه تناوله في كل وقت فيرى
~~الإنفاق من ماله ليرجع به عليه العبد أيسر عليه وأرفق به.
# (فرع) وصفة الرجوع عليه أن يرجع عليه بما أنفق عليه في سائر السنين بقدر
~~غلاء كل سنة ورخصها قاله في العتبية من سماع ابن القاسم وغيره، ووجه ذلك
~~عندي أن ينفق عليه دراهم أو دنانير يشتري بها ما احتاج إليه من طعام مكيل،
~~أو موزون، أو ثياب، أو غير ذلك ولو كان عنده طعام فأنفق عليه منه رجع عليه
~~بمثل كيله والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن مات الولد عن أم، أو جدة فإن للأب أن يرجع بما أنفق عليه في مال
~~الولد، وإن أبته الورثة معه قال مالك في الموازية وهل عليه يمين أم لا قال
~~مالك إن كان مقلا فلا يمين عليه، وإن كان غنيا فاليمين عليه أنه أنفق ليرجع
~~به وروى سحنون عن مالك أنه لا يمين، ثم رجع فقال يحلف وجه نفي اليمين أنها
~~يمين تهمة وظن دون دعوى ولا تحقيق وقد اختلف قول مالك وأصحابه فيه مثل ما
~~تقدم ذكره وبالله التوفيق وهذا إذا لم يكن الأب أشهد بذلك وأما لو أشهد به
~~لكان له الرجوع بما أنفق على كل حال وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن مات الأب فأراد الورثة أخذ النفقة من مال الابن قال مالك في الموازية
~~والعتبية إن كان مال الابن عينا وهو عند الأب يمكنه الإنفاق منه فلم يفعل
~~لم ترجع الورثة فيه بشيء، وإن كان كتبه الأب عليه إلا أن يوصي بذلك؛ لأن ms3594 من
~~عادة الآباء أن يرفقوا الأبناء بالإنفاق عليهم وإن كان لهم مال، وإن كان
~~مال الولد عرضا، أو حيوانا فللورثة محاسبة الابن بذلك إذا كتبه.
# وقال ابن القاسم في العتبية هذا أحسن ما سمعت قال ابن المواز ووجدت لمالك
~~يحاسبونه إذا كان المال عرضا ولم يقل كتبه، أو لم يكتبه ومعنى ذلك أن يكتب
~~ما أنفق عليه ليرجع به فهذا لم يختلف قول مالك في أنه يرجع به وأما إذا
~~أهمل ذلك ولم يكتبه فهذا الذي اختلف فيه قول مالك والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ولو قال الأب في مرضه لا تحاسبوه وماله عرض فقد روى عيسى عن ابن القاسم
~~ذلك جائز نافذ وليست بوصية لوارث؛ لأنه شيء فعله في صحته.
# وقال أشهب أرى أن يحاسب في العين، وإن أوصى الأب أن لا يحاسب ولا يصدق في
~~قوله كنت أنفق عليه من مالي ومعنى ذلك أنه غير معين والله أعلم.
# PageV06P196
# وأنه قد أدان معرضا فأصبح قدرين به فمن كان عليه دين
~~فليأتنا بالغداة نقسم ماله بينهم وإياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله أن رجلا من جهينة كان يسبق الحاج يريد أنه كان يقصد ذلك ويجهد
~~نفسه فيه ويشتري له الرواحل السابقة فيزيد في ثمنها إما؛ لأن قيمتها أعلى
~~من قيمة غيرها، أو؛ لأنه كان يزيد على قيمتها؛ لأن من كانت عنده كان لا
~~يسمح بها إلا بأكثر من قيمتها لضنانته بها لا سيما ممن يشتريها بالدين، ثم
~~كان يسرع السير عليها ليسبق جميع الحاج فكان يتعبها ويجهدها حتى أنه ربما
~~أعجفها وأهلكها فتلف بذلك ماله وقام عليه غرماؤه وضاق ماله عن أداء ما عليه
~~من الدين وهو معنى فلسه وقد تقدم الكلام فيه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - أيها الناس ألا وإن الأسيفع أسيفع جهينة قيل
~~إن ذلك الرجل كان اسمه الأسيفع.
# وقال ابن مزين عن ابن وهب وابن نافع هو لقب لزمه وقال ابن مزين عن ابن
~~وهب وهو ms3595 تصغير أسفع وهو الضارب إلى السواد.
# وقال إنه وصفه بذلك للونه قال العتبي الأسفع الذي أصاب خده لون مخالف
~~لسائر لونه من سواد وقوله رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج يريد
~~والله أعلم أنه رضي بذلك عوضا مما أتلفه من دينه وأمانته بإتلاف أموال
~~الناس فيما لم تكن له ثمرة إلا قول الناس أنه سبق الحاج.
# (فصل) :
# وقوله أدان معرضا يقال أدان الرجل فهو مدان إذا اشترى بالدين يقال تداين
~~وأدان واستدان وإذا أعطى بالدين قيل أدان وأما المعرض فقال أبو زيد هو الذي
~~يعترض الناس فيشتري ممن أمكنه سمي المعرض هاهنا بمعنى المعترض يعني أنه
~~اعترض لكل من يقرضه قال ومن جعله بمعنى المتمكن على ما فسره أبو زيد فهو
~~بعيد؛ لأن معرضا منصوب على الحال فإذا فسرته بمن يمكنه فالمعترض هو الذي
~~يعرض؛ لأنه هو المتمكن.
# وقال أبو عبيد ويروى معرض بالرفع وقال ابن شميل فأدان معرضا معناه يعرض
~~إذا قيل له لا تستدن وروى أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال معناه أنه أخذ الدين
~~ولم يبال أن لا يؤديه.
# وقال العتبي لا يجوز أدان معرضا إلا أن يكون أراد استدان معرضا عن الأداء
~~وهو قول أبي حاتم وقال ابن وهب معنى أدان معرضا أي اغترق الدين ماله فأعرض
~~بأموال الناس مستهلكا لها متهاونا رواه ابن مزين عنه وعن ابن نافع.
# (فصل) :
# وقوله فأصبح قد رين به قال أبو عبيد الهروي معناه قد أحاط الدين بماله
~~وقال شمر رين به ورين عليه وريم عليه واحد معناه مات.
# وقال أبو زيد رين بالرجل إذا أوقع في أمر لا يستطيع الخروج منه قال ابن
~~مزين وقال ابن نافع وابن وهب قد شهر به قال يحيى وقال غيره قد أحيط به وقال
~~في قوله تعالى {بل ران على قلوبهم} [المطففين: 14] يقول طبع على قلوبهم
~~وأحاط بها سواء أعمالهم.
# وقال العتابي الأعرابي رين به انقطع به وقال السلمي رين به تحير وقال
~~سابق البربري
# وترك الهوى للمرء فاعلم سعادة ... وطاعته ms3596 رين على القلب رائن
# وهذه المعاني متقاربة والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بينهم يريد أنه قد
~~ضاق ماله عن ديونه فحجر عليه عمر التصرف فيه وجمعه ليوزعه على غرمائه بقدر
~~حصصهم مما لهم عنده والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله وإياكم والدين على معنى النهي عنه والتحذير من سوء عاقبته في الدين
~~والدنيا وقوله فإن أوله هم وآخره حرب بتحريك الراء الحرب السلب ورجل محروب
~~بمعنى مسلوب يريد أن أول أمر من عليه الدين الهم بأدائه مع ضيق يده عنه
~~والمخافة لسوء عاقبته وآخر أمره أن يسلب ما له وما يضن
# PageV06P197
# ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا (ص) : (قال يحيى
~~سمعت مالكا يقول السنة عندنا في جناية العبيد أن كل ما أصاب العبد من جرح
~~جرح به إنسانا أو شيء اختلسه، أو حريسة احترسها، أو ثمر معلق جذه، أو
~~أفسده، أو سرقة سرقها لا قطع عليه فيها أن ذلك في رقبة العبد لا يعدو ذلك
~~الرقبة قل ذلك أو كثر فإن شاء سيده أن يعطي قيمته ما أخذ غلامه، أو أفسد أو
~~عقل ما جرح أعطاه وأمسك غلامه، وإن شاء أن يسلمه أسلمه ليس عليه شيء غير
~~ذلك فسيده في ذلك بالخيار) .
# ما يجوز من النحل (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عثمان بن
~~عفان قال من نحل ولدا صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحله فأعلن ذلك له وأشهد عليها
~~فهي جائزة وأن وليها أبوه قال مالك الأمر عندنا أن من نحل ابنا صغيرا له
~~ذهبا، أو ورقا، ثم هلك وهو يليه أنه لا شيء للابن من ذلك إلا أن يكون الأب
~~عزلها بعينها أو دفعها إلى رجل وضعها لابنه عند ذلك الرجل فإن فعل ذلك فهو
~~جائز للابن) .
# (بسم الله الرحمن الرحيم)
### | (كتاب الشفعة)
# (ما تقع فيه الشفعة)
#
### | [المنتقى]
# به من عقار وحيوان وغير ذلك ويشفق من بعده فيباع عليه ويقضي منه غرماؤه.
### | [ما ms3597 جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا]
# (ش) : وهذا على حسب ما قال إن ما أصاب العبد على هذه الوجوه التي ذكرناها
~~زاد ابن القاسم وابن وهب عن مالك في المجموعة، أو غصب امرأة فوطئها فلزمه
~~ما نقص في الأمة، وفي الحرة صداق مثلها فإن ذلك كله في رقبته لا يعدوها
~~ومعنى تعلق ذلك برقبته أن رقبته تسلم في هذه الجنايات إلا أن يشاء سيده أن
~~يفتديه منها بأرش الجناية قلت الجناية أو كثرت وهذا كله؛ لأنه تعدى فيما لم
~~يؤتمن عليه ولم يسلم إليه وأما ما اؤتمن عليه أو أسلم إليه فقد روى ابن
~~حبيب عن ابن الماجشون كل عدوى كان من العبد فيما اؤتمن عليه من وديعة، أو
~~بضاعة أو استؤجر على عمل، أو عارية أو كراء، أو ما صار بيده بإذن أهله
~~فيبيع ذلك، أو يأكله إن كان طعاما فذلك في ذمته إلا في وجه واحد أن يتعمد
~~فساد ذلك الشيء بقطع الثوب وعقر البعير وشبهه فذلك في رقبته وقاله أصبغ
~~وقال ولم يكن ابن القاسم يميز بين ذلك.
# فوجه قول ابن الماجشون أنه أتلفه لمنفعة نفسه فلذلك تعلق بذمته وأما عقر
~~البعير وقطع الثوب فإنه قصد إتلافه لغير منفعة له في ذلك فتعلق ذلك برقبته
~~ووجه قول ابن القاسم أنه قصد إتلاف ما اؤتمن عليه فتعلق بذمته دون رقبته
~~كما لو أكله.
# (مسألة) :
# ومن استأجر عبدا ليوصل له بعيرا إلى منهل فنحره وقال خفت عليه الموت روى
~~ابن القاسم عن مالك أنه قال ومن يعلم مثل هذا أراه في رقبته وقال مثل ذلك
~~إذا آجره على أن يعلف البعير فيبيعه، أو ينحره فيأكل لحمه وهو بمنزلة ما لو
~~آجره على رعاية غنم فذبحها أو حراسة حائط فيجده، أو على أن يحمل له شيئا
~~إلى بيته فيسرق من البيت ثوبا ولم أره كالصانع يقول ذهب المتاع.
# (مسألة) :
# وإذا قال العبد لرجل سيدي يسألك ألف دينار سلفا فدفعها إليه ببينة
~~فأتلفها قال ابن القاسم في الموازية في رقبته إن ms3598 لم يكن للعبد مال قال أصبغ
~~لا فرق بين الخديعة والخيانة، وذلك في رقبته وروى سحنون عن أشهب في العتبية
~~هذه خلابة، وذلك في رقبته إن ادعى أنه أتلفه، أو دفعه إلى سيده قال ابن
~~المواز في قول ابن القاسم ليس هذا بشيء وقوله الآخر أنها في ذمته وجه القول
~~الأول أن يده في قبضها يد سيده ولم تسلم إلى العبد ليكون هو المؤتمن عليها
~~ووجه القول الثاني أنها سلمت إليه باختيار مالكها فلم تتعلق جنايته عليها
~~بذمته كما لو أودعها.
### | [ما يجوز من النحل]
# (ش) : قوله من نحل ابنه الصغير وأشهد على ذلك وأعلن به حتى يعلم أن نظره
~~فيه إنما هو لابنه فالعطية جائزة وإن وليها الأب
# PageV06P198
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى
~~بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه»
~~قال مالك وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا قال مالك أنه بلغه أن
~~سعيد بن المسيب سأل عن الشفعة هل فيها من سنة فقال نعم الشفعة في الدور
~~والأرضين ولا تكون إلا بين الشركاء.
# مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار مثل ذلك)
#
### | [المنتقى]
# لأنه هو الحائز لابنه الصغير من نفسه ومن غيره، وذلك أن الموهوب على
~~ضربين عين وغير عين فأما غير العين فما كان يحاز ولا ينتفع الأب به حال
~~الحيازة وبعدها كالجنة يستغلها، أو الربع يكريه، أو السلعة يمسكها له أو
~~يبيعها فإنه يصح حيازة الأب إياها لابنه وما كان الأب ينتفع به كالدار
~~يسكنها أو الثوب يلبسه فلا تصح حيازة الأب له مع استدامة ذلك؛ لأن انتفاعه
~~به كسكنى الدار ولبس الثوب ينافي حيازة الابن.
# (مسألة) :
# وهذا فيمن وهب معينا فأما إذا وهب جزءا مشاعا فاختلف قول مالك في جواز
~~حيازة الأب لابنه فروي عن مالك أنه جائز.
# وقال ابن الماجشون، ثم رجع ms3599 مالك وقال لا يجوز ذلك إلا في العين وبه قال
~~ابن القاسم ومطرف وأصبغ وجه القول الأول أن ما صحت هبته صحت حيازته كالعين
~~ووجه القول الثاني أن رهن المشاع لا يجوز؛ لأن الحيازة لا تصح فيها مع بقاء
~~سائره بيد المرتهن فكذلك في الهبة.
# (مسألة) :
# وأما العين فاختلف في صحة احتياز الأب إياه وقد تقدم ذكر ذلك وهذا حكم
~~الأب في الاحتياز وأما الأم فاختلف أصحاب مالك فيها فالذي قاله ابن القاسم
~~ومالك أنها لا تحوز لابنها الصغير ما وهبته إلا أن تكون وصية.
# وقال ابن وهب تحوز الأم والأجداد والجدة إذا كان صغيرا في حجرهم، وإن لم
~~يكونوا أوصياء وجه القول الأول أن من لا يجوز له نكاح اليتيم ولا المبارأة
~~عنه والتصرف في ماله فإنه لا يجوز أن يحوز ما وهبه له كالأخ ووجه القول
~~الثاني أن كل من له ولادة عليه وحضانة فإنه يحوز ما وهبه له كالأب.
# (فصل) :
# وقول عثمان - رضي الله عنه - من نحل ابنا له صغيرا وحازه له وأشهد به أنه
~~حائز للابن ولم يذكر في جميع ما ينحل يحتمل أن يريد به كل نحل من عرض، أو
~~عين قد ختم عليه الأب وأشهد فيجوز ذلك على رواية عن مالك ويحتمل أن يريد به
~~العرض خاصة فيجوز على القولين ويحتمل من جهة اللفظ أن يريد العرض والعين
~~مختوما، أو غير مختوم فلا يجوز في غير المختوم في قول مالك.
# (فصل) :
# وقول مالك أن من نحل ابنه الصغير ذهبا، أو ورقا أنه لا شيء للابن من ذلك
~~إلا أن يكون عزلها بعينها، أو دفعها إلى رجل فيجوز فأما وضعها عند غيره فلا
~~خلاف في المذهب في جواز ذلك وأما عزلها فهو أن يجعلها في شيء ويختم عليها
~~ويشهد على ذلك وقد تقدم ذكر ذلك والخلاف فيه بما يغني عن إعادته هاهنا.
### | [كتاب الشفعة]
### | [ما تقع فيه الشفعة]
# أصل الشفعة أن الرجل كان إذا باع في الجاهلية منزلا، أو حائطا أتاه الجار
~~أو الشريك فيشفع ms3600 إليه فيما باع فشفعه وجعله أولى ممن بعد سببه فسميت شفعة
~~وطالبها شفيعا.
# (ش) : قوله قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة فيما لم يقسم
~~يقتضي تعلق الشفعة به قبل القسمة والظاهر أنه من جنس ما يقسم وأما ما لا
~~يصح فيه القسمة فإنه لا يقال فيه ما لم يقسم كما
# PageV06P199
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لا يقال في الإنسان يثبت فيه حكم كذا ما لم يقسم؛ لأن ذلك يقتضي أن له
~~حالة يقسم فيها.
# وما ينقسم على ضربين ضرب يقسم بالحدود كالأرضين وما فيها من المباني
~~والأشجار وضرب ينقسم بغير حدود كالمكيل والموزون والمعدود وبعض المذروع
~~فقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة» يقتضي
~~اختصاص تعلق هذا الحكم بما يضرب فيه الحدود دون غيره مما لا تضرب فيه
~~الحدود وينظر فيما ينقل ويحول مما لا ينقسم بضرب الحدود فإن وجدنا عليه
~~ثبوت الشفعة فيه ألحقناه بما فيه الشفعة، وإن وجدناه مختصا بما تضرب فيه
~~الحدود قصرنا الشفعة عليه ووجدنا ما تثبت الشفعة في جنسه يبطل حكم الشفعة
~~فيه بالقسمة فثبت أن لكون المبيع مما تصح فيه القسمة بالحدود تأثيرا في
~~إثبات الشفعة؛ لأنه قد وصف بذلك ما تثبت فيه الشفعة والظاهر أن الحكم إذا
~~علق على صفة فإن تلك الصفة علة لذلك الحكم أو وصف من أوصاف علة ذلك الحكم
~~وثبت بقوله فإذا وقعت الحدود فلا شفعة أن للقسمة تأثيرا في إبطالها وثبت أن
~~الشفعة إنما ثبتت لإزالة ضرر، ولا تصح أن تكون لإزالة ضرر القسمة على
~~الإطلاق فإن ضرر الشركة أثبت فيما لا يقسم كالعبد الواحد والثوب الواحد ولا
~~شفعة فيه ولا يجوز أن يكون ضرر القسمة على الإطلاق؛ لأن في القسمة ما لا
~~ضرر فيه كقسمة اليسير من الموزون والمكيل والمعدود فلم يبق ما لا يمكن أن
~~يشار إليه إلا بالضرر اللاحق بنوع من القسمة وهو ما يلحق بقسمة الأرضين من
~~الأجر والمؤن التي تختص بقسمة الدور والأرضين فإنه يقسمها غالبا ms3601 قوم يختصون
~~بعلم ذلك ويتمون لهم فيها مؤنة وأجرة غالبا وسائر الأشياء قسمتها لا تختص
~~بقسام معين ولا يتمون فيها مؤنة ولا أجرة فثبت بذلك أن الشفعة مقصورة على
~~ما يقسم بالحدود وهي الأصول الثابتة.
# قال مالك في الموازية وغيرها إنما الشفعة في الأرضين وما يتصل بها من
~~ثمرة، أو بناء فأما الأرض فالشفعة فيها عندنا ثابتة، وكذلك الشجر والبناء
~~إلا أنه على ضربين:
# أحدهما: أن يكون مقصود المنفعة والثاني أن يكون مرفقا للمال الذي تصح
~~قسمته دون تعيين فأما الضرب الأول فإنه على قسمين:
# أحدهما ينقسم مع بقاء اسمه وصفته كالحقل والدار الكبيرة التي يصيب بها كل
~~واحد من المتقاسمين بالقسمة منها ما يقع عليه اسم حقل ودار والثاني لا
~~ينقسم إلا بأن يتغير اسمه وصفته كالحمام الذي إن قسم لم يكن حظ كل واحد من
~~المتقاسمين حماما فأما القسم الأول فعلى نوعين:
# أحدهما لا مضرة في قسمته والثاني تلحق المضرة في قسمته فأما ما لا تلحق
~~المضرة في قسمته فلا خلاف في المذهب في ثبوت الشفعة فيه وهو أن يجتمع فيه
~~هذه الصفات الثلاث أن يكون مقصود المنفعة لنفسها كالحقل الذي منفعته
~~بالمزارعة مقصودة والدار التي منفعتها بالسكنى مقصودة والشجر التي منفعتها
~~بالثمرة مقصودة والثانية أن ينقسم دون تغيير والثالثة أن ينقسم دون مضرة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما ما كانت منفعته غير مقصودة لنفسها كالطريق التي إنما تتخذ للانتفاع
~~بممره، أو ساحة الدار التي إنما تتخذ ليرتفق بها في سكنى البيوت فسيأتي
~~ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وأما ما لا ينقسم مع بقاء منفعته كالحمام
~~فقد اختلف قول مالك فيه فقال ابن المواز لم يختلف مالك وأصحابه أن الشفعة
~~في الحمام.
# وقال ابن الماجشون في غير الموازية وأبى مالك الشفعة في الحمام من قبل
~~أنه لا يقسم إلا بتحويله عن أن يكون حماما وبه قال ابن القاسم فثبت أن هذا
~~القسم مختلف فيه وجه القول الأول أن هذا ملك من الأصول الثابتة مشترك بين
~~ملاك كاملي الملك ms3602 فتثبت فيه الشفعة أصل ذلك ما لا يتغير بالقسمة ووجه القول
~~الثاني ما احتج به له فوق هذا ومعناه أن ما لا يثبت فيه حكم القسمة فإنه لا
~~يثبت فيه حكم الشفعة كالعبد والدابة وأما ما لا ينقسم إلا بضرر فسيأتي ذكره
~~بعد هذا إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما
# PageV06P200
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الرحا ففي الموازية والعتبية قال ابن القاسم لا شفعة في رحا الماء
~~والدواب، وإن بيع مع البيت فالشفعة في البيت دون الرحا وهذا الحكم إنما
~~يتعلق بالأحجار والآلات؛ لأنها ليست بقاعة ولا بناء وإنما هي آلات موضوعة
~~غير متصلة بالأرض اتصال البناء وقد اختلف أصحابنا فيما بني منها في الدور
~~وهل يتبع الدار بمجرد العقد وعلى حسب ذلك تتخرج مذاهبهم في ثبوت الشفعة
~~فيها وأما رحا الماء والدواب فليست بمبنية في الأرض وإنما هي موضوعة فلا
~~شفعة فيها على قول ابن القاسم.
# وقال أشهب وعبد الملك في المجموعة والموازية إن نصبوها في أرضهم ففيها
~~الشفعة، وإن نصبوها في غير أرضهم فلا شفعة فيها باع أحدهم حصة من الرحا، أو
~~حصته منها ومن البيت.
# وقال أشهب في غير هذا الموضع إنما الرحا التي لا شفعة فيها التي تجعل وسط
~~الماء على غير أرض وأما ما ردم لها موضع في الماء فإن اتصل بالأرض فله حكم
~~الأرض فإن لم يتصل بها فلا شفعة فأثبت فيها أشهب الشفعة إذا كان موضعها
~~تثبت فيه الشفعة على سبيل التبع للموضع ومنع الشفعة كالبئر والعين فعلى هذا
~~إنما الخلاف في ثبوت الشفعة في أحجار الرحا دون موضعها فأما مواضعها فيجري
~~فيها من اعتبار الصفات ما تقدم.
# (مسألة) :
# وأما الأندر فروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب أن نفقة الأندر إن كانت
~~بينهما ففيها الشفعة كسائر البقاع وكعرصة الدار المهدومة وقاله أشهب.
# وقال سحنون في العتبية لا شفعة فيه كالأفنية فنحا به سحنون إلى أنه ليست
~~منفعته مقصودة في نفسها وإنما هو ما يرتفق به للزرع الذي منفعته من ms3603 غير
~~الأندر كالأفنية وإنما هو لحظ الموردة والتوسع فيها للسكنى وذهب ابن وهب
~~إلى أن منفعته مختصة به ومفردة كالمساكن.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الثمرة فعن مالك فيها روايتان روى عنه ابن القاسم وأشهب ومعظم
~~أصحابه ثبوت الشفعة فيها قال أشهب، وذلك أنها تقسم بالحدود كما تقسم الأرض
~~يريد والله أعلم إذا قسمت في النخل قبل الجد لاختلاف أغراض أهلها قال أشهب
~~عن مالك في المجموعة، وذلك ما لم يزايل الأصل وروى ابن المواز عن ابن
~~الماجشون لا شفعة في الثمار وحكاه القاضي أبو محمد عن مالك وجه القول الأول
~~أنها تبع للأرض بمجرد العقد فثبت فيها الشفعة كالشجر ووجه القول الثاني
~~أنها ممن ينقل ويحول فإذا ظهرت لم تتبع الأصل بمجرد العقد كالثياب.
# (فرع) وإذا قلنا بالشفعة فيها فقد قال أشهب عن مالك في المجموعة الشفعة
~~فيها ما لم تزايل الأصل وقال ابن القاسم في المدونة الشفعة فيها ما لم تيبس
~~وتجد وجه قول مالك أنها ما دامت في النخل متصلة بالأصل فإن حكمها حكمه في
~~الشفعة كالرطب والجريد ووجه قول ابن القاسم أنها إذا يبست لم تتم بالأصل
~~فلم يثبت فيها حكم الشفعة كالمجدودة وهذا إذا أفردت بالبيع الثمرة فإن بيعت
~~مع الأصل فقد حكى القاضي أبو محمد أن الشفيع يأخذه مع الثمرة قائمة كانت،
~~أو مجدودة وللمشتري ما سقى وأنفق وهذه المسألة، وإن كان أبو محمد أوردها
~~مجملة فقد اختلف أصحابنا فيما أشار إليه منها، وذلك أن النخل إذا بيعت فلا
~~يخلو أن يكون فيها ثمر، أو لا يكون فيها فإن لم يكن فيها ثمر وجاء الشفيع
~~قبل أن يكون فيها ثمر، أو قبل أن تكون الثمرة مأبورة فإن للشفيع الثمرة مع
~~الأصل ولا خلاف في ذلك، وإن جاء وقد أبرت الثمرة، أو أزهت فله أن يأخذ
~~الثمرة مع الأصل عند ابن القاسم قال ابن المواز عن أشهب إن شراها مأبورة،
~~أو غير مأبورة، ثم أبرها المبتاع فإن الشفيع يأخذ الأصل دون الثمرة؛ لأن
~~الشفعة بيع ومأبور الثمرة ms3604 للبائع.
# وقال ابن القاسم في المدونة أنه قول بعض المدنيين وجه قول ابن القاسم أن
~~الثمرة لم تفارق الأصل حكما باليبس ولا فعلا بالجد فكانت تبعا للأصل فيما
~~يستحق بمعنى ماض كالاستحقاق وأيضا فإن الثمرة فيها الشفعة ما دامت في حال
# PageV06P201
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# النماء فثبت فيها حكم الشفعة تبعا وأصلا ووجه قول أشهب ما احتج به والله
~~أعلم وأحكم.
# (فرع) فإذا قلنا أنها تبع للأصل في الشفعة فقد قال ابن القاسم في
~~المجموعة والموازية يأخذ الأصل والثمرة بالثمن وعليه غرم ما أنفق المشتري
~~وسقى وعالج.
# وقال أشهب فيها يأخذ الثمرة بقيمتها على الرجاء والخوف ولو قال قائل له
~~قيمة ما أنفق لم أر به بأسا وقال عبد الملك في الكتابين وقال سحنون ليس على
~~الشفيع شيء إلا الثمن؛ لأن المنفق أنفق على مال نفسه فلا يرجع إلا بماله
~~عين قائمة وجه قول ابن القاسم أنه لما كان للشفيع الغلة كان له ما يختص بها
~~من النفقة ووجه قول أشهب أن الثمرة لما لم يتناولها الثمن ولزم إمضاؤها
~~للشفيع كان عوضها قيمتها؛ لأن النفقة عليها قد تكون أمثال قيمة الثمرة وقد
~~تقل فكانت القيمة أعدل ووجه قول عبد الملك ما احتج به وبماذا يأخذ الشفيع
~~قال ابن القاسم إذا فاتت بالجد، أو اليبس فإن الشفيع يأخذ الأصل بجميع
~~الثمن ولا يوضع عنه شيء للثمرة ولا حصة للثمرة من الثمن يوم وقعت الصفقة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كانت الثمرة مأبورة يوم الشراء فقد قال ابن القاسم أن الثمرة للشفيع
~~ما لم تيبس فإن يبست، أو جدت فلا شفعة فيها ويقسم الثمن على الأصل والثمرة
~~فما كان للأصل فهو يأخذ به الشفيع الأصل وما كان للثمرة فهو على المشتري
~~بالثمرة.
# (فصل) :
# وإن اشتراها مزهية فقد قال أشهب للشفيع أخذ الأصول دون الثمرة وهذا القول
~~مبني على أن الثمرة لا منفعة فيها.
# وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا فيها الشفعة؛ لأن الثمرة لو انفردت
~~لثبتت فيها الشفعة فكذلك إذا انضافت في ms3605 البيع إلى ما لا يثبت فيه الشفعة
~~ويجيء قول أشهب على رواية نفي الشفعة في الثمرة والله أعلم وأحكم.
# (فرع) وحتى متى يتبع الأصل قال ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك الثمرة
~~للشفيع ما لم تيبس أو تجد فإن جدت وهي صغيرة أو كبيرة حط عن الشفيع حصتها
~~من الثمن وقال مرة يأخذها بالشفعة فإن وجدت، أو يبست فله مثلها إن عرف
~~كيلها وإن لم يعرف كيلها وكان جذها صغيرة لم تطب فلا يأخذ فيها ثمنا والثمر
~~عليها وعلى الأصول إذا كانت يوم الشراء مزهية أو مأبورة واشترطها المبتاع
~~ورواه أيضا عن مالك وبه قال أشهب واختاره ابن المواز وقد تقدم توجيه ذلك.
# (فرع) فإن قلنا أنها قد فاتت بالجد، أو اليبس وهي للمشتري فإن ابن القاسم
~~روى عن مالك أنه يحط عن الشفيع حصتها من الثمن.
# وقد قال ابن الماجشون في الثمرة المأبورة إذا لم يقم الشفيع حتى زايلت
~~الأرض فلا تحسب، وكذلك يقول أنها تباع من النخل بالطعام إلى أجل إذ لا حصة
~~لها من الثمن وقال ابن عبدوس بل لها حصة من الثمن، ولكنها تبع وقد اختلف
~~فيها قول سحنون.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان الأصل بينهما فإن لم يكن الأصل لهما فقد قال أشهب في
~~الموازية الشفعة في الثمرة، وإن لم يكن الأصل لهما وقاله مالك في المدونة
~~في قوم بينهم ثمرة، ثم كان الأصل لهم، أو مساقاة في أيديهم، أو حبسا عليهم
~~وبه قال ابن القاسم، وفي الموازية أيضا إذا قسمت الأرض دون الثمرة قال محمد
~~الشفعة فيها إذا كان الأصل بينهما.
# وقال القاضي أبو محمد إن الروايتين في ثبوتها ونفيها في الثمرة إذا كان
~~الأصل في أيديهم بملك، أو حبس أو مساقاة، أو مبتدأ الشراء وجه القول الأول
~~أن الثمرة إنما يجب فيها الشفعة على وجه التبع للأصل فإذا زايلت الأصل فلا
~~شفعة فيها فإذا زايلته في الملك، أو كانت مقسومة فبأن لا يجب فيها الشفعة
~~أولى ألا ترى أن العين والبئر لما ms3606 وجبت فيها الشفعة على وجه التبع للأرض
~~إذا قسمت الأرض، أو زايلته في الملك فلا شفعة فيه ووجه القول الثاني أن
~~الشفعة تجب في الثمرة وهي مما يقسم بالحدود ما دامت في الأصل فوجب أن يكون
~~الاعتبار بها دون الاعتبار بأصلها كالأرضين والأشجار وبذلك خالفت العين
~~فإنها لا تنقسم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا قلنا
# PageV06P202
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بثبوت الشفعة في ثمرة النخل فقد روى ابن القاسم عن مالك في الموازية
~~الشفعة في العنب قال ابن القاسم والمقاثي عندي فيها الشفعة؛ لأنها ثمرة ولا
~~شفعة في البقول، ووجه ذلك أن ما كان له أصل ثابت تجنى ثمرته مع بقائه ففيه
~~الشفعة كالشجر وما لم يكن على ذلك وإنما هو نبت لا تجنى ثمرته مع بقائه فلا
~~شفعة فيه؛ لأنه ليس بأصل ثابت أصل ذلك ما ينقل ويحول.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية وغيرها لا شفعة في الزرع؛ لأنه لا
~~يحل بيعه حتى ييبس.
# (فصل) :
# ومن اشترى أرضا فزرعها فإن جاء الشفيع قبل أن ينبت الزرع فيها أخذها
~~فزرعها وقد قال ابن القاسم في المدونة لا شيء للشفيع من الزرع ولا كراء له
~~في الأرض، وإن كان في إبان الزراعة ولم يفرق بين أن يكون الزرع نبت أولا
~~أخذ الأرض دون الزرع فإن أخذ الأرض بزرعها؛ لأنه لم ينبت فله أخذها بالثمن
~~وبقية الزرع على الرجاء والخوف ولو قال قائل يأخذها بالثمن بما أنفق لم
~~أعبه بل هو أقيس واستحسن الأول قال محمد بل يأخذها بالثمن وبقية ما أنفق من
~~البذر والعلاج والله أعلم وأحكم وقال ابن القاسم يأخذ الأرض والزرع بالثمن
~~والنفقة كمن اشترى نخلا لم يؤبر فأخذه الشفيع بعد الإبار.
# (مسألة) :
# ومن اشترى أرضا فزرعها فجاء الشفيع قبل أن ينبت الزرع فعلى مذهب ابن
~~القاسم لا شفعة في الزرع جملة وعلى مذهب أشهب الشفعة في الأرض والزرع فإذا
~~قلنا بقول ابن القاسم فيحتمل وجهين:
# أحدهما: أنه يأخذ بالشفعة، وإن لم ينبت الزرع، وذلك إذا أجرى ms3607 الأخذ
~~بالشفعة مجرى الاستحقاق والوجه الثاني ليس له أن يأخذ الأرض بالشفعة حتى
~~ينبت الزرع وذلك إذا أجرى الأخذ بالشفعة مجرى ذلك البيع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا جاء الشفيع وقد نبت الزرع فلا شفعة في الزرع عند ابن القاسم.
# وقال أشهب في الموازية للشفيع إذا قام والزرع أخضر أن يأخذ بالشفعة الأرض
~~والزرع بل ليس له إلا ذلك وقال أيضا في موضع آخر له الشفعة في الأرض دون
~~الزرع.
# وقال ابن عبدوس أنكر سحنون قول أشهب في الزرع وقال بقول ابن القاسم لا
~~شفعة في الزرع وجه القول الأول أنها ثمرة متغذية بالأصل كالثمرة التي لم
~~تيبس ووجه القول الثاني أنها ليس لها أصل ثابت ولا هو من آلات الأصل فلم
~~تثبت الشفعة فيه كالثياب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما يكون للحائط من البئر، أو العين فإن الشفعة ثابتة فيه؛ لأن له
~~أصلا ثابتا ومنفعة مقصودة على الأرض فكان لها حكمها في الشفعة إذا كان
~~بيعا.
# (مسألة) :
# وأما ما يباع من الأرض من آلة الحائط فذكر ابن عبدوس عن سحنون أن فيه
~~الشفعة؛ لأن فيه صلاح الحائط وعمارته كالبئر والعين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو بنى جماعة في الأرض عارية فباع أحدهم حصته من النقض قال ابن المواز
~~عن ابن القاسم رب الدار مبدأ فإن شاء أخذ بالأقل من قيمة ذلك منقوضا، أو
~~الثمن فإن أبى فلشريكه أخذ ذلك بالثمن قال أشهب لا شفعة في ذلك لإشراكه إذ
~~لا ملك لهم في العرصة وهو بيع فاسد باع جميعهم، أو أحدهم؛ لأن رب الأرض له
~~أن يأخذ ذلك ويؤدي قيمته، أو يأمره بقلعه فلا يدري المبتاع ما اشترى ورواه
~~عن مالك وقال محمد هو الصواب.
# وقد قال سحنون في الحبس يبني فيه جماعة فمات أحدهم فأراد ورثته بيع نصيبه
~~من ذلك البناء استحسن أن يكون لإخوته الشفعة.
### | [الشفعة في الكراء]
# 1
# (مسألة) :
# وأما الشفعة في الكراء قال ابن حبيب اختلف قول مالك في الشفعة في الكراء
~~فأخذ ابن الماجشون وابن عبد الحكم بقوله لا شفعة ms3608 فيه وهو الذي رواه ابن
~~القاسم في الموازية والمدونة قال ابن وهب والمغيرة قال ابن حبيب وأخذ مطرف
~~وابن القاسم وأصبغ بقوله فيه الشفعة ورواه ابن المواز عن أشهب قال ابن
~~حبيب، وذلك في كراء الدور والمزارع سواء وجه القول الأول أن المنافع لا تصح
~~فيها القسمة بالحدود فلم تثبت
# PageV06P203
# (ص) : (قال مالك في رجل اشترى شقصا مع قوم في أرض
~~بحيوان عبد، أو وليدة، أو ما أشبه ذلك من العروض فجاء الشريك يأخذ بشفعته
~~بعد ذلك فوجد العبد، أو الوليدة قد هلكا ولم يعلم أحد قدر قيمتهما فيقول
~~المشتري قيمة العبد أو الوليدة مائة دينار ويقول صاحب الشفعة الشريك بل
~~قيمتها خمسون دينارا قال مالك يحلف المشتري أن قيمة ما اشترى به مائة
~~دينار، ثم إن شاء أن يأخذ صاحب الشفعة أخذ، أو يترك إلا أن يأتي الشفيع
~~ببينة أن قيمة العبد، أو الوليدة دون ما قال المشتري)
#
### | [المنتقى]
# فيها الشفعة كالثياب ووجه القول الثاني أن المنافع لا تنفصل ولا تتم إلا
~~بالأصل الذي يقسم بالحدود فتثبت فيها الشفعة كالثمرة النامية وبمثل هذا
~~احتج ابن المواز؛ لأنه يختار الشفعة فيها.
# (فصل) وقوله فإذا وقعت الحدود فلا شفعة نص في أنه لا شفعة في مال بعد
~~قسمته وبهذا قال مالك والشافعي وهو المروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن
~~عفان.
# وقال أبو حنيفة وسائر الكوفيين بإثبات الشفعة للجار الملاصق دون المحاذي
~~والدليل على ما ذهب إليه أهل المدينة قوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا
~~وقعت الحدود فلا شفعة والحدود واقعة بين المتجاورين ومن جهة المعنى أن هذا
~~متميز الحق عن ملك المجاور فلم تثبت له شفعة كالجار المحاذي وهو معنى ما
~~روى ابن المسيب أن الشفعة لا تكون إلا بين الشركاء.
# (ش) : وهذا على ما قال إن من اشترى شقصا بعرض، ثم جاء الشفيع فإن له أن
~~يأخذ بقيمة ذلك العرض إذا كان غير مكيل ولا موزون ولا معدود ومعنى ذلك أنه
~~مما لا مثل له، ms3609 وفي كتاب ابن المواز إن اشتراه على جزاف فعلى الشريك قيمة
~~ذلك الحلي يقوم ذهبه بالفضة ويقوم فضته بالذهب، وكذلك الجزاف من السبائك
~~والرصاص والنحاس والطعام المصبر وأما إن اشتراه المشتري بمكيل أو موزون، أو
~~معدود فإنما عليه مثله، وليس هذا من بيع ما ليس عنده؛ لأنه عقد لا يقف على
~~اختيار المتعاقدين؛ لأن المشتري مغلوب على التسليم وإنما يراعى بيع ما ليس
~~عنده في العقد الموقوف على اختيار المتعاقدين على أن فيه اختلافا بين ابن
~~القاسم وأشهب في بيع المرابحة وقد تقدم ذكره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان العرض الذي اشترى به المشتري مؤجلا ففي كتاب ابن المواز عن أشهب
~~أن للشفيع أن يأخذه بقيمة العرض إلى أجله على مثل ما هو عليه ولا يجوز أن
~~يأخذ ذلك قبل معرفتهما بقيمة العرض.
# وقال محمد وهذا غلط ولا يأخذه إلا بقيمة العرض إلى أجله وقد رواه أيضا عن
~~أشهب قال محمد وإنما تؤخذ القيمة في البيع والشراء بعرض معجل والفرق بينهما
~~أن العرض المعين يباع إذا استحق انتقض البيع والمبيع الموصوف في الذمة إذا
~~استحق قيمته يوم قبضه لم ينقض البيع وكان عليه مثله ووجه قول أشهب أن
~~العروض لا يجب تسليم مثلها؛ لأنها مما لا مثل لها وإنما يجب فيها القيمة
~~كالمعين منها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو اشترى الشقص بدين على البائع فقد قال ابن الماجشون في الموازية
~~وغيرها يأخذها الشفيع بقيمة ذلك الدين عرضا من العروض كالحنطة والزبيب وما
~~أشبه ذلك مما يتعجل ثمنه وحكى ابن عبدوس عن سحنون أن الدين يقوم بعرض، ثم
~~يقوم العرض بعين، ثم يأخذ الشفيع بذلك وروى ابن المواز وابن حبيب عن مالك
~~أن الشفيع لا يأخذه إلا بمثل ذلك الدين، أو يترك ولو كان البائع غريما دفع
~~العرض بأكثر من قيمته وقاله أشهب زاد ابن حبيب عن مطرف وإن كثرت القيمة فيه
~~وقال أصبغ لا يأخذه بمثل الدين إلا أن يهضم له هضمية بينة فيأخذه بقيمة
~~الشقص لا بقيمة الدين ووجه قول ابن الماجشون ms3610 أن الدين كالعرض؛ ولذلك لا تجب
~~فيه زكاة إلا بمثل ما تجب بعروض التجارة فوجب أن يقوم للشفيع وإنما دفع فيه
~~العرض؛ لأن تقويم العرض يؤدي إلى التفاضل في العين فيما يلزم فيه التساوي
~~وإنما قوم العرض مرة أخرى بالعين على
# PageV06P204
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قول سحنون أن التقويم إنما شرع في العين؛ لأنه لا تختلف فيه الأسواق ولا
~~البلاد؛ ولذلك اتفق على أنه أصل الأثمان وقيم المتلفات وإنما دخل العرض فيه
~~للتحايل ليسلم من التفاضل في الجنس الواحد من العين وإنما لا يجوز مثل هذا
~~في المبيع لمنع الذرائع، وذلك حكم يختص بالبيع دون ما يجب عليه من التقويم
~~والله أعلم.
# ووجه قول مالك أن المشتري اشترى بالعين فلا يأخذه الشفيع إلا بمثل ذلك
~~الثمن كما لو اشتراه بثمن مؤجل على المشتري والبيع يكون بمثل القيمة أو
~~أقل، أو أكثر، وليس للشفيع أن يأخذ إلا بمثل الثمن، وإن زاد المشتري على
~~القيمة، أو نقص وإنما راعى أصبغ الهضم الكثير؛ لأنه عنده بمنزلة الهبة من
~~جملة الدين كما لو وهبه بعض الثمن بعد انعقاد البيع، وإن طرح الكثير لا
~~تأثير له واليسير له تأثير في الثمن فكذلك في مسألتنا.
# (فرع) فإذا قلنا يأخذ بمثل الدين فقد روى ابن حبيب عن مالك إن كان الدين
~~يوم قيام الشفيع حالا أخذه به حالا وإن كان بقي من الأجل شيء فإلى مثل ما
~~بقي من الأجل.
# وقال أصبغ إنما يستشفع بمثل الدين حالا وجه قول مالك أن حكم الشفعة
~~مساواة الشفيع المشتري فيما يدفعه عوضا عن المبيع، وليس من المساواة أن
~~يعجل له ثمنا هو مؤجل عليه ووجه قول أصبغ أن الدين الذي كان على البائع
~~تصور فيه أخذ عوضه منه، وليس للشفيع على المشتري دين مؤجل فيأخذ به شفعته
~~ولا يكاد يتفق أن يكون كل شفيع له على المشتري مثل الدين الذي كان للمشتري
~~على البائع وإلى مثل أجله ولا يجوز أن يزيد في الأجل ولا ينقص منه؛ لأن ذلك ms3611
~~يدخله بيع وسلف فلذلك لم يصح مراعاة الأجل في الشفعة والله أعلم.
# (مسألة) :
# ومن اكترى إبلا إلى مكة بشقص، أو استأجر به أجيرا، أو اكترى دارا سنة ففي
~~المجموعة عن مالك للشفيع أن يأخذ بمثل كراء الإبل وبقيمة الإجارة.
# وقال أشهب بمثل كراء الإبل إلى مكة من مثل صاحبها إن كان مضمونا فعلى
~~الضمان، وإن كانت معينة فعل التعيين وقاله ابن الماجشون في الإجارة بمثل
~~أجرة من استؤجر.
# (فرع) فإذا تعذرت الدواب المعينة في بعض الطريق، أو مات الأجير، أو انهدم
~~المسكن في نصف السنة فليرجع البائع بقيمة نصف شقصه على المبتاع ولا ينتقض
~~على الشفيع بشيء قاله ابن المواز.
# وقال أشهب في المجموعة يرجع عليه المتكاري بنصف ما كان يأخذه منه من قيمة
~~كراء إبله إلا أن تكون قيمة كرائها أكثر من قيمة الشقص فيكون الشفيع هو
~~الراجع عليه بنصف كراء إبله ويدع له من ذلك نصف قيمة الشقص ونحوه لعبد
~~الملك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فيقول المشتري قيمة الوليدة مائة ويقول الشفيع قيمتها خمسون يريد
~~أن مشتري الشقص بالوليدة والشفيع اختلفا في قيمة الوليدة التي هي ثمن الشقص
~~فيقول المشتري قيمة ذلك مائة ليأخذ من الشفيع مائة ويقول الشفيع خمسون
~~ليأخذ الشقص بخمسين.
# وقد قال مالك أن القول قول المشتري يحلف على المائة، ووجه ذلك أن الشقص
~~في يده والقول قول صاحب اليد فإذا حلف فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الشقص
~~بمائة، أو يتركه، وفي كتاب ابن المواز والمجموعة في اختلاف المشتري والشفيع
~~في الثمن إذا أتى المشتري بما لا يشبه الثمن، أو جهلوا الثمن أخذه الشفيع
~~بقيمته يوم ابتاعه المبتاع ونحوه قال ابن حبيب عن أصبغ.
# وروي عن مطرف أن القول قول المبتاع، وإن جاء بسرف وقد روى أشهب في
~~الموازية عن مالك إن أتى المشتري بما يشبه فهو مصدق بغير يمين وفيما لا
~~يشبه باليمين وروى ابن القاسم عن مالك يصدق المشتري فيما يشبه ولا يصدق
~~فيما لا يشبه إلا أن يجاوره مالك فيصدق فيما يتغابن به ms3612 قال محمد لم يختلف
~~مالك وأصحابه في أن الشفيع لا يأخذه إلا بما قال المشتري إذا أتى المشتري
~~بما يشبه واختلفوا إذا أتى بما لا يشبه على ما تقدم قال محمد وهذا
# PageV06P205
# (ص) : (قال مالك من وهب شقصا في دار، أو أرض مشتركة
~~فأثابه الموهوب له بها نقدا، أو عرضا فإن الشركاء يأخذونها بالشفعة إن
~~شاءوا ويدفعون إلى الموهوب له قيمة مثوبته دنانير أو دراهم قال مالك ومن
~~وهب هبة في دار، أو أرض مشتركة فلم يثب منها ولم يطلبها فأراد شريكه أن
~~يأخذها بقيمتها فليس ذلك ما لم يثبت منها فإن أثيب فهو للشفيع بقيمة
~~الثواب)
#
### | [المنتقى]
# كله إذا لم يدع الشفيع معرفة الثمن فإن ادعى معرفته فلا بد من يمين
~~المبتاع فإن نكل حلف الشفيع وأدى ما قال وقاله مالك في موطئه يشير والله
~~أعلم إلى قوله في هذه المسألة المذكورة فوق هذا من الأصل ويحلف المبتاع.
# (فرع) ولو صدق البائع أحدهما ففي العتبية من سماع أشهب لا ينظر إلى قوله
~~ولا يقبل شهادته ولا يأخذ أحدهما إلا بما قال المشتري، وذلك أنه شاهد لعقد
~~عقده فهو يشهد على فعل نفسه ولا يصح ذلك وإنما يصح أن يشهد الشاهد على فعل
~~غيره، أو قول غيره، وفي كتاب ابن مزين لا تجوز شهادته؛ لأنه دافع عن نفسه
~~ومعنى ذلك أنه يخشى أن يستحق الأرض فيأخذ منه الشفيع الثمن الذي أعطاه
~~ويرجع هو على الشفيع بما أخذ منه.
# (مسألة) :
# ولو اختلف البائع والمشتري في الثمن ففي المجموعة لأشهب يتحالفان
~~ويتفاسخان وتبطل الشفعة وقال ابن القاسم إن حلفا، أو نكلا فسخ البيع وبطلت
~~الشفعة فلم يكن للشفيع أن يأخذ ما ادعاه البائع، ووجه ذلك أن الشفعة مرتقبة
~~على نفوذ البيع فإذا بطل البيع بينهما بطلت الشفعة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله يحلف المبتاع على قيمة ما اشترى به يريد والله أعلم قيمته يوم
~~اشترى به؛ لأن زيادة قيمته قبل ذلك، أو نقصانه لا اعتبار به؛ لأنه إنما زاد
~~أو ms3613 نقص عن ملك من صار إليه واليمين في ذلك تكون على وجهين:
# أحدهما: مع عين السلعة والثاني مع وجودها فأما مع عدم عين السلعة فإنهما
~~إن اتفقا على صفتها دعا لها المقومون وإن اختلفا في صفتها فالقول قول
~~المبتاع في صفتها على رواية الموطإ يحلف على ذلك، ثم يقوم المقومون تلك
~~الصفة وأما مع وجود السلعة فإنه يكون على وجهين:
# أحدهما أن يدعي أحدهما أنها كانت من الصفة على غير ما هي عليه الآن
~~والثاني أن يتفقا على ذلك ويختلفا في صفتها يوم التبايع فإما أن يدعي
~~أحدهما تغييرا بالزيادة والآخر تغييرا بالنقصان، أو يدعي المشتري من
~~التغيير أقل مما يقر له به الشفيع.
# (ش) : الهبة تكون على ضربين لغير الثواب وللثواب فأما الهبة لغير الثواب
~~فهي كالصدقة والظاهر من قول مالك أنه لا شفعة فيها.
# وقال ابن عبد الحكم في المختصر اختلف قول مالك في الشفعة في شقص يوهب
~~لغير الثواب فقال القاضي أبو محمد في الهبة لغير الثواب والصدقة روايتان
~~إحداهما وجوب الشفعة والثانية إسقاطها وجه القول بنفيها أنه انتقال ملك
~~بغير عوض عنه فلم تثبت فيه الشفعة كالتوارث ووجه القول الثاني أنه انتقال
~~ملك حال الحياة فلم يمنع الشفعة فيه كالهبة للثواب.
# (فرع) فإذا قلنا تبقى الشفعة فيه فانعقدت الهبة على غير الثواب فأثيب فيه
~~ففي المدونة لا شفعة فيه، وفي الموازية ولا في عوضه ووجه ذلك أن الثواب
~~عنها هبة مبتدأة فكان لها حكم الأولى.
### | [الشفعة في الهبة للثواب]
# 1
# (مسألة) :
# وأما الهبة للثواب فالشفعة فيها ثابتة قولا واحدا سواء كان الثواب نقدا،
~~أو عرضا على ما ذكر في الأصل وهذا يقتضي الأخذ بالشفعة بعد الإثابة وفي
~~الموازية لا تجب الشفعة حتى يدفع الثواب، أو يقضي به ويعرف هذا قبل فوات
~~الهبة قولا واحدا وأما بعد فواتها ففي العروض بالزيادة والنقصان وحوالة
~~الأسواق، وفي الدور عند ابن القاسم وعند أشهب وابن عبد الحكم هو فوات أيضا
~~في الربا في الهبة للثواب والبيع الفاسد فقد قال أشهب ms3614 إذا فاتت بذلك فقد
~~وجبت القيمة ولزمت الشفعة.
# وقال ابن القاسم وابن الماجشون لا تجب
# PageV06P206
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# الشفعة حتى يدفع الثواب، أو يقضي به ويعرف ورواه ابن حبيب عن مطرف قال
~~عبد الملك إذ لعله يقول لم أرد ثوابا فإن رأى الناس أنه أراد به الثواب قال
~~ابن المواز، وإن ترك الثواب لموضع الشفعة فلا شفعة إلا بعد دفع الثواب
~~ومعنى ذلك أن الثواب مجهول وإنما ينفذ بإنفاذه أو بالقضاء به ووجه قول أشهب
~~عندي أن يقضي له بالشفعة بالقيمة التي قد لزمته، وذلك جائز في الشفعة؛ لأن
~~الشفيع شهد أنه قد أخذ بالشفعة قبل أن يعلم الثمن فيجوز له ذلك فليس من شرط
~~الأخذ بالشفعة كون الثمن معلوما وإنما ذلك من شرط لزومها له وهذا الظاهر من
~~قول مالك، وفي الموطإ ليس له أن يأخذ بالشفعة ما لم يثب منها ومعنى ذلك إذا
~~لم يثب والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أثاب من الهبة بأكثر من قيمتها ففي الموازية لأشهب إن كان قبل
~~فواتها فإن الشفيع يأخذ بجميع العوض، وإن كان بعد فواتها أخذ بالأقل من
~~الثواب، أو قيمة الهبة.
# وقال ابن القاسم وعبد الملك لا يأخذ إلا بقيمة العوض ما بلغ وجه قول أشهب
~~أن الثواب قبل الفوات ثواب لجميع الهبة؛ لأنه لم يلزمه بعد شيء أقل من ذلك
~~ولا أكثر وبعد الفوات قد لزمته القيمة مبتدأة فما زاد بعد فهو هبة مبتدأة
~~فلم يلزم الشفيع وجه القول الثاني أن الثواب متناول لجميع الهبة ومقابل لها
~~ولا فرق بين ما قبل الثواب وبعده؛ لأنه لو دفع القيمة قبل الفوات لم يكن
~~للواهب غيرها، وكذلك بعد الفوات وما زاد على ذلك في الوجهين فهو زيادة في
~~الثواب لا هبة متميزة فلا فرق بين الموضعين وهذا معنى قول مالك فإن أثيب
~~منها فهو للشفيع بقيمة الثواب ومسألة الموطإ مبنية على المساواة بين
~~الحالين.
# (مسألة) :
# فإن أظهر الواهب هبة لغير ثواب وعلى وجه الصدقة وادعى الشفيع الثواب ms3615 فقد
~~قال مالك لا يمين على المتصدق عليه إن كان ممن لا يتهم، وإن كان ممن يتهم
~~أحلف.
# وقال ابن نافع عن مالك في المجموعة إن رأى أنه وهب للثواب؛ لأنه محتاج
~~وهب عينا فاليمين على الموهوب له أو على ابنه إن كان صغيرا، وإن كان غنيا
~~عن الثواب وإنما وهب لصداقة وقرابة فلا يمين في ذلك، وإن لم يكن حاجة ولا
~~قرابة ولا إخاء فاليمين في ذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فإن انتقال المملوك يكون بغير عوض وقد تقدم ذكره ويكون بعوض
~~ومعظم أبوابه البيع ويلحق به الهبة للثواب وقد تقدم ذكرها ومن ذلك الإجارة
~~مثل أن يشتري شقصا من أرض بسكنى داره، أو ركوب إبله فالشفعة في ذلك كله
~~ويأخذه الشفيع بقيمة الإجارة؛ لأن السكنى والركوب كالعرض فيأخذ الشفيع
~~بقيمة ذلك، وكذلك قيمة الشقص يؤخذ في دم الخطأ فإنه يأخذه الشفيع بالدية؛
~~لأنه عوض عن مال فلا يخلو أن يكون ذلك المال من العين.
# وقد تقدم ذكره، أو يكون من أهل الإبل ففي المدونة عن ابن القاسم أن
~~الشفيع يأخذ بقيمة الإبل فأما على قول أشهب فيمن اشترى شقصا بعروض مؤجلة
~~غير معينة أخذ الشفيع بالقيمة فلا فرق بينهما وعلى قول ابن المواز إنما
~~يأخذ بمثلها والفرق بينهما أن إبل الدية غير موصوفة فلذلك عدل إلى القيمة
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ادعى على رجل في شقص فصالحه على الإنكار فلا شفعة فيه ولو صالحه بشقص
~~آخر فلا شفعة في الثانية بقيمة ما ادعاه قاله ابن المواز، وإن صالحه على
~~الإقرار فالشفعة فيه؛ لأنها معاوضة.
# (مسألة) :
# وأما ما كان عوضا لغير مال كدم العمد فللشفيع الأخذ بالشفعة بقيمة الشقص؛
~~لأنه ليس له عوض من المال وإنما عوضه غير مال فلما لم يكن لعوضه قيمة أخذ
~~بقيمة نفسه وهذا إن صالحه بالشقص عن دم العمد وأما لو صالحه عن الدم بمال،
~~ثم أخذ به الشقص ففي الموازية يأخذ الشفيع الشقص بما كانا اتفقا عليه من
~~دية معجلة أو ms3616 مؤجلة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الشقص ينكح به، أو يخالع ففيه الشفعة وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا شفعة فيه والدليل على ما نقوله أنه شقص ملك بنوع
# PageV06P207
# (ص) : (قال مالك في رجل اشترى شقصا في أرض مشتركة
~~بثمن إلى أجل فأراد الشريك أن يأخذها بالشفعة قال مالك إن كان مليئا فله
~~الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل، وإن كان مخوفا أن لا يؤدي الثمن إلى ذلك
~~الأجل فإذا جاءهم بحميل مليء ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في الأرض
~~المشتركة فذلك له) .
# (ص) : (قال مالك لا تقطع شفعة
#
### | [المنتقى]
# معاوضة فثبتت فيه الشفعة كما لو ملك بالبيع ويأخذه الشفيع بقيمة الشقص
~~خلافا للشافعي في قوله يأخذه بمهر المثل والدليل على ما نقوله أن البضع ليس
~~بمال فيتقدر به ثمن المبيع فيه، وليس كل مهر المثل هو الثمن فيلزم ذلك
~~الشفيع كأخذه من دم عمد.
# (ش) : وهذا كما قال إن من اشترى شقصا بثمن مؤجل فإن الشفيع إنما يأخذه
~~بمثل ذلك الدين إلى ذلك الأجل؛ لأن من حكم الشفعة إنفاذها بالثمن الأول في
~~قدره وصفته وقال أبو حنيفة والشافعي ليس له الأخذ بثمنه حالا أو الانتظار
~~إلى أن يحل الأجل فيأخذه بالنقد ووجهه ما قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله وإن كان مليا فله الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل لما قدمناه من
~~المماثلة وهذا إذا تساويا في الملاء والثقة وإن كان المشتري أتم غنى من
~~الشفيع وثقة قال أشهب في المجموعة والموازية لم يكن في مثل ملاء المشتري
~~فليأت بحميل في مثل ثقة المشتري وملائه قال ابن المواز والذي عندنا أنه ليس
~~عليه حميل إذا كان مليا ثقة، وإن كان المبتاع أملأ منه وجه القول الأول ما
~~يلزم من التساوي في الثمنين فكذلك في الذمتين اللتين هما محلان لهما لا
~~سيما مع التأجيل ويؤيد هذا التأويل قوله يأتي بحميل ثقة مثله الذي اشترى
~~منه الشقص قال محمد ولم يشترط هذا في رواية ابن القاسم وعبد الملك عن مالك ms3617
~~ووجه القول الثاني أن التساوي إنما يجب فيما يتعلق به الحكم وهو الملاء أو
~~العدم فيعتبر بذلك دون التفاضل إذ الذمم لا تكاد تتساوى ولا تأثير لها في
~~الأخذ بالشفعة؛ ولذلك لو كان الشفيع أتم ملاءة وثقة لم يؤثر ذلك في أخذه
~~بالشفعة نقصا من الثمن ولا الأجل ولا إثباتا لشفعة حيث لا تثبت لمن كان
~~دونه فإن لم تؤثر زيادة حال الشفيع على حال المشتري فكذلك نقصها والله أعلم
~~وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله، وإن كان مخوفا أن لا يؤدي الثمن إلى ذلك الأجل فجاء بحميل ثقة مثل
~~المشتري فذلك له فيه مسألتان إحداهما أنه يريد أنه إن كان عديما لم يسلم
~~إليه الشفعة؛ لأن في ذلك تغريرا بالشقص لئلا يتلفه قبل الأداء فلا يوجد ما
~~يؤخذ منه ثمنه فلا يسلم إليه حتى يأتي بحميل ثقة، أو رهن وفي بذلك الثمن
~~إلى ذلك الأجل؛ لأن في ذلك أمانا مما يخاف منه مع العدم والمسألة الأخرى
~~تأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان المبتاع مليا فإن كان عديما واتفقا في العدم فللشفيع الأخذ
~~بالشفعة دون حميل ولا رهن رواه ابن المواز قال محمد لا شفعة له أن يأتي
~~بحميل ثقة كان المبتاع، أو عديما، أو لم يكن وجه القول الأول ما ذكرناه من
~~مراعاة التساوي ووجه القول الثاني أن عهدة المشتري بالدين على الشفيع وقد
~~يثق البائع بالمشتري بما لا يثق به المشتري بالشفيع كما لو أراد أن يهبه
~~الثمن ويتركه له بعد البيع لم يلزم ذلك المشتري للشفيع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو لم يقم الشفيع حتى حل الدين وأدى الثمن فله الأجل مستأنفا مثل ما كان
~~للمشتري قاله عبد الملك في الموازية والمجموعة ورواه ابن حبيب عنه وعن مطرف
~~ومالك وزاد فإن لم يكن مليا ولم يأت بحميل فقد قطع السلطان شفعته فلا شفعة
~~له، وإن وجد حميلا بعد ذلك وروى ابن حبيب عن أصبغ لا يأخذه بعد الأجل إلا
~~بالنقد ووجه القول الأول ما قدمناه من ms3618 التماثل في العوضين وللأجل في ذلك
~~تأثير فقد يشتري الأصل بالتأجيل بمثلي ما يشترى بالنقد ووجه قول أصبغ أن
~~الأجل قد كان لهما جميعا للمشتري وللشفيع فإذا انقضى في حقهما انقضى والله
~~أعلم وأحكم.
# PageV06P208
# الغائب غيبته، وإن طالت غيبته، وليس لذلك عندنا حد
~~تقطع إليه الشفعة) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال، وذلك أن الأخذ بالشفعة للشفيع ثابت ما لم يترك أو
~~يظهر منه ما يدل على الترك أو يأتي من طول المدة ما يعلم منه أنه تارك
~~للشفعة وعند أبي حنيفة والشافعي أنهما على الفور قال مالك في الموازية
~~والمجموعة لا تقطع شفعة الغائب غيبته ولو طالت وإن لم يشهد في غيبته أنه
~~على شفعته، ووجه ذلك أن المغيب عذر في تركه القيام في الشفعة فلم يسقط بذلك
~~حقه كالإغماء والجنون.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت غيبته بعيدة فإن كانت قريبة قال أشهب في الكتابين إن كانت
~~غيبته قريبة لا مؤنة عليه في الشخوص فهو كالحاضر قال في المجموعة وهذا إذا
~~طال زمانه وعلم بوجوب الشفعة، ووجه ذلك أنه لا مضرة عليه في طلب الشفعة
~~فكان طول إمساكه عن المطالبة بها بمعنى تركها كالحاضر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الحاضر فقد قال أبو محمد عن مالك في ذلك روايتان إحداهما أنه لا حد
~~لذلك والثاني أن له حدا وجه الرواية الأولى قول النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- «إنما الشفعة فيما لا يقسم» وهذا على عمومه في الأوقات والأحوال ومن جهة
~~المعنى أن هذا حق متعلق بالمال وكان المشتري عالما به وقادرا على إزالته عن
~~نفسه بتوقيفه فإذا لم ينقطع حق المشتري من التوقيف بمضي المدة لم ينقطع حق
~~الشفيع بمضي المدة ووجه الرواية الثانية أن في ترك الشفيع على شفعته إضرارا
~~بالمشترى ومنعا له من التصرف في ملكه بالعمارة والإنفاق له فكان له حد
~~ينتهي إليه يأمن المبتاع عند انقضائه الشفعة ولا يقطع حق المشتري تركه
~~إيقاف الشفيع كما لا يقطع الشفيع تركه الإشهاد بالأخذ بالشفعة.
# (فرع) ms3619 فإذا قلنا بتحديد المدة فقد روى ابن القاسم عن مالك السنة والسنتان
~~قريب وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك لا يقطع الشفعة مضي
~~السنة إلا أن يوقف وقال لا أرى الخمس سنين طولا.
# وروي عن أصبغ هو على شفعته السنتين ونحو ذلك فإذا قلنا بالسنة وهو الأكثر
~~من قول أصحابنا العراقيين فإن وجه ذلك أن السنة قد جعلت قدرا لقطع الأعذار
~~في الغيبة وغيرها فكذلك في المتمكن من القيام بالشفعة.
# (فرع) فإذا قلنا بالسنة فهل يكون لما قرب من السنة حكمها فقد قال أشهب
~~إذا غربت الشمس من آخر يوم من أيام السنة فلا شفعة له وروى أشهب عن مالك
~~السنة قريب، وذلك يقتضي نفي هذا التقدير.
# وقال ابن ميسر ما قارب السنة دخل في حكمها ووجه القول الأول أن ما حد
~~بالسنة كان حكمه مقصورا عليها كالسنة المضروبة للعنة والجنون ووجه القول
~~الثاني أن المدة المحدودة بالسنين إذا لم تفض إلى فرقة كان حكم ما قارب
~~السنة حكم السنة أصل ذلك مدة الرضاع.
# (مسألة) :
# وهذه المدة للشفيع الحاضر فيما لم يوقف قبل أن تنقطع شفعته على حد ما
~~نذكره بعد هذا، أو يكون له عذر فلا تنقطع شفعته بمضي هذه المدة.
# وقال في المجموعة ليس المرأة في ذلك والضعيف ومن لا يستطيع النهوض مثل
~~غيره وقال مطرف وابن الماجشون، وكذلك المريض والصغير والبكر كالغائب سواء
~~كان المريض عالما بشفعته أو جاهلا بها.
# وقال أصبغ المريض كالصحيح في ذلك؛ لأنه يقدر على أن يشهد في مرضه قبل مضي
~~وقت الشفعة أنه على شفعته وهذا يقتضي أن الغائب إنما يبقى حكم شفعته إذا لم
~~يعلم بذلك وأما إذا علم فإنه أيضا يقدر على إشهاده بأخذ الشفعة فإن لم يفعل
~~فحكمه حكم الحاضر.
# (مسألة) :
# فإذا زالت هذه الأعذار من الغيبة والمرض والصغر وما ذكر قبل هذا فإن لمن
~~زالت عنه من المدة بعد زوالها بمثل ما للشفيع من المدة بعد الشراء رواه ابن
~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون، ووجه ms3620 ذلك أن مدة العذر غير معتبر بها فإذا زال
~~العذر اعتبر من وقت إمكان الأخذ بالشفعة بقدر قيمة ما يعتبر لمطلق الدواعي
~~من وقت
# PageV06P209
# (ص) : (قال مالك في الرجل يورث الأرض نفرا من ولده،
~~ثم يولد لأحد النفر، ثم يهلك الأب فيبيع أحد ولد الميت حقه في تلك الأرض
~~فإن أخا البائع أحق بشفعته من عمومته شركاء أبيه قال مالك وهذا الأمر
~~عندنا) .
#
### | [المنتقى]
# البيع؛ لأنه في حكمه والله أعلم وهذا إذا كان الصغير لا ولي له من أب، أو
~~وصي أو مقدم من حاكم فإن كان له ولي منهم فإن له من المدة مثل ما لغير
~~المحجور إلا أن يسلمه الولي قبل ذلك فإن ترك الولي الأخذ بالشفعة سنة فلا
~~شفعة له قاله أشهب.
# وقال مالك في المجموعة إن علم الولي بالشفعة وعلم منه في ذلك تفريط
~~وتضييع فلا شفعة للصبي إذا بلغ بعد خمس سنين قال ابن القاسم وأشهب؛ لأن
~~وليه بمنزلته وقول مالك هذا على أن مدة الشفعة خمس سنين والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت الغيبة متصلة من قبل وقت الابتياع وأما إن كان حاضرا عند
~~الابتياع، ثم غاب فطالت غيبته حتى انقضت مدة الشفعة ففي المدونة في الشفيع
~~يكون حاضرا عند البيع، ثم يغيب عشر سنين، أو أكثر إن كان خروجه في مدة لو
~~قام فيها ثبتت له الشفعة وكان سفره سفرا يعلم أنه لا يرجع حتى ينقضي أمد
~~الشفعة فقد بطلت شفعته، وإن كانت غيبته يرجع من مثلها قبل انقضاء أمد
~~الغيبة فمنعه مانع فهو على شفعته بعد أن يحلف أنه ما كان تاركا للشفعة
~~وسواء أشهد عند خروجه، أو لم يشهد ووجه ذلك أنه خرج في مدة كان له الأخذ
~~بالشفعة إلى سفر ينقضي قبل أمد الشفعة فكان بمنزلة الحاضر يترك الشفعة إلى
~~آخر أمدها فإنه إذا قام في بقية من أمد الشفعة كان له الأخذ بالشفعة فإن
~~عاقه من ذلك عائق أبقى له حق الشفعة؛ لأنها إنما ms3621 تنقطع بعدم العوائق؛ ولذلك
~~لم يحتج أن يشهد عند سفره أنه باق على شفعته؛ لأن بقاء المدة يشهد له بذلك
~~والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان الشفيع حاضرا والمشتري غائبا ففي المجموعة لأشهب سواء غاب بعد
~~الشراء أو اشتراها في غيبته، أو اشتراها له وكيل فالشفعة ثابتة، وإن طالت
~~غيبة المشتري قال ولو قام بشفعته لحكم له بها فإن لم يقم لم يضره تأخيره
~~لعذره لتجشم الخصومة فإن كتابة عهدته عليه بحضرته حسن.
# (مسألة) :
# ولو كان الوكيل يبني ويهدم ويكري بحضرة الشفيع لم يقطع ذلك شفعته ما لم
~~يكن وكيلا على دفع الشفعة عن المشتري قاله أشهب وقال ابن ميسر إذا كان
~~الوكيل يبني ويهدم بحضرة الشفيع فلا بد أن يلي ذلك معه يريد لشركته في ذلك
~~قال وهذا يقطع شفعته قال ولو لم يل ذلك معه وقامت بينة أنه علم بذلك وهو
~~حاضر فلا شفعة له إذا مضى من المدة ما تنقطع إليه الشفعة.
### | 1 -
# (فصل) :
# فإذا قلنا أن السنة قريب ولا تقطع الشفعة فهل يجب عليه يمين أنه لم يسكت
~~هذه المدة؛ لأنه تارك للشفعة روى ابن القاسم عن مالك في العتبية يحلف إن
~~قام بعد ستة أشهر، وفي الموازية عن مالك يحلف بعد سبعة أشهر أو خمسة ولا
~~يحلف بعد شهرين فعلى هذا المدة على أضرب منها ما يقصر كالشهرين وما كان له
~~حكمهما فهذا يأخذ بالشفعة دون يمين وما هو أطول منها كالسبعة أشهر وما كان
~~له حكمها فهذا يأخذ بالشفعة بعد أن يحلف وطويل المدة ما زاد على السنة في
~~رواية أشهب فهذا تنقطع فيه الشفعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إن علم بالشراء وثبت ذلك عليه ببينة، أو إقراره، وإن أنكر العلم به
~~وهو مقيم بالبلد فقد قال ابن المواز عن ابن عبد الحكم أنه مصدق ولو بعد
~~أربعة أعوام قال ابن المواز وإن الأربعة لكثير ولا يصدق في أكثر منها.
# (ش) : وهذا على ما قال إن الإخوة إذا ورثوا أرضا فيتوفى أحدهم عن ولد ms3622
~~ورثوه، ثم باع أحد الولد نصيبه فإن إخوة البائع أحق بشفعته ما باع من
~~أعمامه؛ لأن شركتهم أخص فتختص بمضرة الشركة وتبعيض السهام وبسبب إزالة
~~الضرر من القسمة فكانت الشفعة بينهم أولى.
# وقد قال ابن المواز المشتري والوارث في الشفعة سواء.
# وقال مالك في المجموعة والعتبية ليس المشتري كالورثة ولا العصبة كأهل
~~السهام المفروضة فيحتمل
# PageV06P210
# (ص) : (قال مالك الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم
~~يأخذ كل إنسان منهم بقدر نصيبه إن كان قليلا فقليلا، وإن كان كثيرا فبقدره،
~~وذلك إذا تشاحوا فيها قال مالك فأما أن يشتري رجل من رجل من شركائه حقه
~~فيقول أحد الشركاء أنا آخذ من الشفعة بقدر حصتي ويقول المشتري إن شئت أن
~~تأخذ الشفعة كلها أسلمتها إليك، وإن شئت أن تدع فدع فإن المشتري إذا خيره
~~في هذا وأسلمه إليه فليس للشفيع إلا أن يأخذ الشفعة كلها، أو يسلمها إليه
~~فإن أخذها فهو أحق بها وإلا فلا شيء له) .
#
### | [المنتقى]
# القول الذي في كتاب محمد المخالفة لرواية العتبية ويحتمل أن يريدا الوارث
~~الواحد يشارك المشتري أنه بمنزلته في الشفعة ورواية العتبية في جماعة ورثة
~~يرثون أباهم أن بعضهم أحق بشفعته فيما باعه أشراكهم من الورثة لما قدمناه.
# (مسألة) :
# والورثة على ضربين أهل سهم وغير أهل سهم فأما أهل السهم كالجدتين تشتركان
~~في السدس والأخوات الشقائق والأخوات للأب يشتركن في الثلثين والإخوة للأم
~~يشتركون في الثلث والزوجات يشتركن في الربع، أو الثمن فقد قال مالك في
~~الموازية والمجموعة أهل السهم أحق بشفعة ما باع أهل سهمه من سائر الورثة
~~فإن تركوا الشفعة فأهل الميراث أحق من الشركاء الذين لا يشاركون بذلك
~~الميراث فإن سلم أهل الميراث فسائر الشركاء أحق بالشفعة قال ولم يختلف فيه
~~أصحاب مالك المغيرة وغيره إلا ابن دينار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان مع أهل السهام عصبة فباع أحد العصبة فقد قال ابن القاسم الشفعة
~~لأهل السهام والعصبة قاله مالك وأصحابه إلا أشهب فإنه قال الشفعة لسائر
~~الورثة دون أهل ms3623 السهام وجه القول الأول أن آحاد العصبة مشاركون لجملة أهل
~~السهم فلذلك كان أهل السهم بمنزلتهم في حقوقهم وآحاد أهل السهم لا يشاركون
~~العصبة وإنما يشاركونهم بالجملة؛ لأن حقوقهم متقدمة وقد تساووا في ذلك ووجه
~~آخر وهو أن معنى التعصيب في هذا الموضع الوراثة لا مزيد عليه؛ ولذلك لا
~~تتقرر سهامهم ولا تختص بسهم ما وحق أهل السهم التقديم على العصبة بذلك
~~السهم؛ ولذلك يضربون به عند العول والعصبة يسقطون عند العول فكل حق للعصبة
~~شاركهم فيه أهل السهم بذلك وحقوق أهل السهم مقصورة عليهم لاختصاصهم بالسهم
~~وحقوقه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى لهم بثلث، أو بسهم فباع أحدهم فإن شركاءه أحق بالشفعة من الورثة
~~قاله أشهب في الموازية وقاله ابن عبد الحكم وقال ابن القاسم للورثة الدخول
~~معهم وهذا على ما تقدم من حكم الوصية مع أهل السهام.
### | [الشفعة بين الشركاء]
# (ش) : وهذا على حسب ما قال إن الشفعة بين الشركاء على قدر ما لهم من
~~الأنصباء في المال المبيع بعضه وليست الشفعة على عدد الشركاء قال ابن
~~المواز وقاله علي بن أبي طالب قال أشهب؛ لأن الشفعة إنما وجبت لشركتهم لا
~~لعددهم فوجب تفاضلهم فيها بتفاضل الشركة قال محمد كعتق رجلين نصيبهما في
~~عبد فالتقويم عليهما بقدر نصيب كل واحد منهما قال القاضي أبو الوليد - رحمه
~~الله - وهذا عندي معنى قول مالك له من الشفعة بقدر نصيبه، وإن كان قليلا
~~فقليلا وإن كان كثيرا فبقدره، وذلك إذا تشاحوا فيه يقتضي أنهم إن لم
~~يتشاحوا جاز لهم أن يأخذوا الشفعة على غير هذا، وإن لم يعط القليل النصيب
~~من ذلك مثل ما يعطي من كثر نصيبه، أو أكثر.
# وقد حكى القاضي أبو محمد لا تجوز هبة الشفعة ولا بيعها والمشتري للشقص
~~أحق بذلك ممن وهبه إياها الشفيع أو باعها منه.
# (فرق) والفرق بينه وبين هذه المسألة أن الموهوب له لا حق له في الشفعة
~~والشفيع الذي أعطى أكثر من حقه منها له حق في الشفعة وإنما صار له نصيبه
~~بالمشاحة ms3624 ممن يستحق بذلك استحقاقه ولو ترك جميعهم الشفعة لكان له أن يأخذ
~~جميعها فلذلك جاز أن يهبه شريكه بعض الشفعة أو جميعها؛ لأنه في معنى تركه
~~الأخذ بها.
### | 1 -
# PageV06P211
# (ص) : (قال مالك في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بالأصل
~~يضعه فيها، أو البئر يحفرها، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا فيريد أن يأخذها
~~بالشفعة أنه لا شفعة له فيها إلا أن يعطيه قيمة ما عمر فإن أعطاه قيمة ما
~~عمر كان أحق بالشفعة وإلا فلا حق له فيها) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) وقوله فإما أن يشتري رجل من رجل من شركائه فيقول أحد الشركاء أنا
~~آخذ من الشفعة بقدر حصتي ويقول المشتري إما أن تأخذ الكل، أو تدع الشفعة
~~فليس للشريك إلا ذلك يحتمل أن يريد بقوله فيشتري رجل من رجل من شركائه أن
~~رجلا أجنبيا اشترى من رجل من شركاء المالك فنسبه إليه بمعنى الملك كما يقول
~~صاحبه ومالكه ويحتمل أن يريد به أن رجلا من الشركاء اشترى من رجل من شركائه
~~فيكون الضمير من شركائه عائدا إلى المشتري فإن كان المشتري من غير الشركاء
~~فأراد رجل من جملة الشركاء أن يأخذ بقدر حصته من الشفعة فقال المشتري إما
~~أن تأخذ الجميع، أو تدع الجميع فلا يخلو أن يكون سائر الشركاء غائبا، أو
~~حضورا فإن كانوا حضورا وأبوا الأخذ لم يكن للشفيع إلا أن يأخذ الجميع، أو
~~يترك فإن ترك فلا رجوع له في الشفعة فإن أخذ لم يكن لأحد من الشركاء بعد
~~الترك الدخول معه، ووجه ذلك أن الأخذ بالشفعة عقد لازم والترك لها مسقط
~~لخيار الشفعة على وجه اللزوم فإذا انعقد ذلك على أحد الوجهين فقد لزم في
~~الجهتين فلا رجوع لأحدهما فيه.
# (فرع) ولو أراد الشفيع أخذ الجميع لم يكن للمشتري منعه من أخذ الجميع
~~قاله في المدونة، ووجه ذلك أن الشفعة مبنية على المنع من التبعيض فكما ليس
~~للشفيع أن يبعضها على المشتري كذلك ليس للمشتري تبعيضها على الشفيع وروى
~~ابن حبيب عن أصبغ ms3625 إن كان المسلم للشفعة سلمها على وجه الهبة للمبتاع فليس
~~للشفيع إلا قدر سهمه وللمبتاع سهم المسلمين، وإن كان تسليمه على وجه كراهية
~~الأخذ فللشفيع أخذ الجميع فإن أبى فلا شفعة له.
# وقد تقدم أنه لا تجوز هبة الشفعة لكنه إنما جوز هبتها لمن له حق في ملكها
~~كالمشتري وإذا تركها الشفيع ولم يهبها فإن للشفيع الأخذ بالشفعة فقدم عليه
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان إشراكه غيبا لم يكن للشفيع أن يأخذ حصته دون حصة أشراكه الغيب
~~حتى يقدموا وليأخذ الآن الكل، أو يترك فإن ترك فلا دخول له مع أصحابه إذا
~~قدموا وأخذوا الشفعة فإن قدم واحد ممن غاب قيل له خذ الجميع أو اترك الجميع
~~ولو أخذ الحاضر الجميع فمن قدم دخل معه في الشفعة إن أراد ذلك على قدر
~~حصتهما كما لو لم يكن شريك غيرهما قاله ابن القاسم في المدونة وقاله أشهب
~~في غيرها.
# (مسألة) :
# وأما إن كان المشتري أحد الشركاء فأراد أحد شركائه أن يأخذ الشفعة وسلمها
~~سائرهم وقال الشفيع إنك شفيع معي فأنا أترك لك بقدر حصتك من الشفعة فلم أر
~~فيه نصا إلا ما تحتمل هذه المسألة من التأويل قال القاضي أبو الوليد - رحمه
~~الله - والذي عندي أن للمشتري أن يلزم الشفيع بأخذ الكل، أو الترك، وليس
~~للشفيع إلا ذلك؛ لأن المشتري أكثر ما فيه أنه شفيع تارك فإن أراد الأخذ
~~بالشفعة أخذ الكل وإلا بطلت الشفعة وهي عند المشتري بالشراء لا بالشفعة
~~والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال أن المشتري إذا اشترى الأرض فعمرها فإن عمارته لها
~~تكون على وجهين:
# أحدهما: بالغرس والبناء وما له أصل ثابت والثاني ما ليس له أصل ثابت من
~~الزراعة والحرث والإصلاح فأما ما كانت عمارته بما له أصل ثابت فإن الشفيع
~~لا شفعة له إلا أن يعطيه قيمة ما عمر قاله مالك في الموازية والمجموعة
~~وغيرها ووجه ذلك أنه عمر بوجه حق؛ لأنه عمر في ملكه فلم يكن للشفيع أن
~~يأمره بالقطع ولا ms3626 يكون له أن يأخذ الأرض بالشفعة ويشاركه المشتري بالعمارة؛
~~لأن ذلك ازدياد من ضرورة الشركة التي شرعت الشفعة لنفيها وتصور هذه المسألة
~~بأن يكون المشتري
# PageV06P212
# (ص) : (قال مالك من باع حصته من أرض، أو دار مشتركة
~~فلما علم أن صاحب الشفعة يأخذ بالشفعة استقال المشتري فأقاله قال ليس ذلك
~~له، والشفيع
#
### | [المنتقى]
# اشترى الأرض كلها فعمر فيها وهو يعتقد أنها له فاستحق رجل منها حصة وأراد
~~أخذ الباقي بالشفعة وهذا معنى قول مالك أن المشتري اشترى الأرض، ثم أتى رجل
~~بعد أن عمر فأدرك فيها حقا يريد والله أعلم استحق منها جزءا، أو أراد بقوله
~~أن يأخذها بالشفعة أنه أراد أن يتملك جميعها وأما من اشترى شقصا من أرض
~~فبنى فيها، ثم قام الشفيع فإن العمارة تقوم مطروحة نقضا فإن شاء الشفيع أخذ
~~ذلك بقيمته منقوضا وإلا أمره بقلعه قاله مالك في المجموعة، ووجه ذلك أنه
~~متعد بالبنيان.
# (فرع) فإذا قلنا لا يأخذ بالشفعة حتى يعطيه قيمة ما غرس فقد روى أشهب عن
~~مالك في الموازية إنما له قيمة ذلك يوم الأخذ بالشفعة؛ لأنه قد يهدم قبل
~~ذلك ويبني ويغرس.
# وقال أشهب وقال بعض الناس للغارس ما أنفق، وليس بصواب وقد ينفق في غراس
~~وحفر عيون الماء الكثير ولا ينبت منه إلا اليسير قال ابن المواز ونحوه قال
~~ابن القاسم وعبد الملك.
# (فصل) :
# وقوله، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا يريد يستحق منها جزءا وهذا الجزء الذي
~~استحقه وقد بنى فيه المشتري فإنه ليس له أخذه حتى يدفع إلى المشتري قدر حصة
~~ذلك الجزء من البناء لما قدمناه من أنه بنى بوجه حق فليس له أن يأمره
~~بقلعه؛ لأنه إتلاف لما بنى وغرس فإن أبى المستحق من أن يدفع إلى المشتري
~~قيمة ما بنى قيل للمشتري ادفع إليه قيمة أرضه دون العمارة المذكورة من
~~الغرس والبناء فإن أبى كانا شريكين المستحق بقيمة أرضه والمشتري بقيمة
~~بنائه، أو غرسه وهذا المشهور من المذهب.
# وقد تقدم ذكر الخلاف ms3627 في إحياء الموات، ووجه ذلك ما قدمناه من تعلق حق كل
~~واحد منهما بحق الآخر على وجه لا يمكن إزالته منه إلا بالضرر وقدم مالك
~~الأرض؛ لأن ملكه أقدم؛ ولأن الأرض أثبت في الأصول الثابتة من البناء والشجر
~~فإذا أبى لم يجبر على الشراء ما لا يريد شراءه وعرض على الآخر أن يدفع إليه
~~قيمة أرضه فإن أجاب إلى ذلك وامتنع منه صاحب الأرض أجبر على ذلك لضعف جنبته
~~من الإباية عن تخليص الملك فإن أبى المشتري أيضا شرك بينهما؛ لأن هذا الحكم
~~مبني على أن يجبر فيه على البيع إذا دعا إليه الآخر ولا يجبر على الشراء من
~~أباه فلم يبق إلا التشريك بينهما.
### | 1 -
# (فرع) فإن دفع المشتري إلى المستحق قيمة أرضه وأراد المستحق أخذ بقية
~~الأرض بالشفعة ففي المجموعة عن أشهب أنه اختلف قول مالك فيه قال أشهب ولست
~~أراه وجه نفي الشفعة ما احتج به أشهب من أنه لم يأخذ بالشفعة حتى أخذ قيمة
~~شقصه ومعنى ذلك أن الشفعة إنما ثبتت لنفي الضرر وقد خرج عن الشقص الذي كان
~~يستحق الشفعة قبل الأخذ بالشفعة فلا شفعة له ووجه القول الثاني أن الشفعة
~~قد ثبتت له بشراء المشتري وقد تقدم ملكه فبيعه بعد ذلك لا يسقط حقه من
~~الشفعة وإنما يعتبر في الأخذ بالشفعة بوقت وجوبها وهو وقت شراء المشتري
~~ويجيء على القول الأول أن الاعتبار بوقت الأخذ دون وقت الوجوب فإن بيعه
~~لحصته التي بها يستحق الشفعة ترك لشفعته؛ لأن الشفعة إنما ثبتت لإزالة
~~الضرر فإذا باع حصته من الملك لم يبق ما يأخذ بالشفعة لنفي الضرر عنه فكان
~~بيعه لحصته يقتضي ترك الأخذ بالشفعة والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فرع) فإن أبى المشتري من دفع قيمة الأرض ورجعا إلى الشركة فإن كانت قيمة
~~الأرض مثل قيمة البناء فهما شريكان بنصفين وهل تثبت بينهما الشفعة قال أشهب
~~ففي المجموعة لا شفعة له في النصف الآخر وقال في كتاب الغصب لابن المواز
~~تكون له الشفعة بما أحدث فيه ms3628 من البناء فيكون له نصفه أيضا بربع ثمن الدار
~~وربع قيمة البناء بعد أن يحتسب على المشترى بربع قيمة النقض الذي هدم
~~منقوضا.
# PageV06P213
# أحق بها بالثمن الذي كان باعها به) .
# (ص) : (قال مالك من اشترى شقصا في دار، أو أرض وحيوانا وعروضا في صفقة
~~واحدة فطلب الشفيع شفعته في الدار، أو الأرض فقال المشتري خذ ما اشتريت
~~جميعا فإني إنما اشتريته جميعا قال مالك بل يأخذ الشفيع شفعته في الدار أو
~~الأرض بحصتها من ذلك الثمن يقام كل شيء اشتراه من ذلك على حدته على الثمن
~~الذي اشتراه به، ثم يأخذ الشفيع شفعته بالذي يصيبها من القيمة من رأس الثمن
~~ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا إلا أن يشاء ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على حسب ما قال ومعنى ذلك أن الإقالة لا تمنع الأخذ بالشفعة؛
~~لأن حق الشفيع قد وجب في الشقص المشترى وأثبت له الخيار في أخذه أو تركه
~~فلم يكن للمشتري والبائع أن يسقطا حقه منه بالإقالة ولا بغيرها ولا خلاف أن
~~للشفيع أن يأخذ بالبيع الأول وهل له أن يأخذ بالإقالة وتكون عهدته على
~~المشتري أم لا مبني على اختلاف قولهم في الإقالة هي بيع حادث أم نقض بيع
~~فإذا قلنا أنها نقض بيع لم يكن له أن يأخذ بالإقالة وإنما له أن يأخذ
~~بالبيع الأول وتبطل الإقالة لما كانت مبطلة لحق الشفيع بعد وجوبه ولزومه؛
~~ولذلك قال مالك ولو سلم الشفعة صحت الإقالة وهو الذي قاله مالك في الموازية
~~والمجموعة قال أشهب وهذا استحسان.
# وقال مطرف وابن الماجشون في الواضحة إن رأى أن الإقالة كانت لقطع الشفعة
~~فهي باطل وللشفيع الشفعة ثابتة، وإن رأى أنها على الصحة صحت الإقالة
~~وللشفيع أن يأخذ بأيهما شاء وإذا قلنا أنها بيع حادث وهو الذي ذكره القاضي
~~أبو محمد فإن له أن يأخذ بالبيع الأول، أو بالإقالة فتكون عهدته إن شاء على
~~البائع وإن شاء على المشتري مع التساوي في الثمن ولو كانت الإقالة بأقل من ms3629
~~الثمن الأول، أو أكثر فهو بيع حادث ولا خلاف فيه فله أن يأخذ بالأول، أو
~~الثاني أيهما شاء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت الإقالة قبل تسليم الشفعة فإن كانت بعد تسليم الشفعة ففي
~~الموازية والواضحة لأشهب ومطرف وابن الماجشون فإن للشفيع أن يأخذ بعهدة
~~الإقالة، وكذلك الشفعة في الشركة والتولية، ووجه ذلك أن الإقالة بعد تسليم
~~الشفعة بيع حادث فكان له أن يأخذ بالشفعة، وإن كان قد سلمها قبل الإقالة
~~كمن باع شريكه فسلم الشفعة، ثم باع المشتري فإن له أن يأخذ بالشفعة بالبيع
~~الثاني والله أعلم.
# (ش) : معنى ذلك والله أعلم أن من اشترى شقصا من دار، أو أرض مما فيه
~~الشفعة ومعه في الصفقة ما لا شفعة فيه من الحيوان وغيره من العروض فلا يخلو
~~أن يكون ذلك من ذلك الحائط كعبيده العاملين فيه ودوابه وآلته أو يكون مما
~~لا تعلق له به فإن كان من آلته ففي المجموعة عن سحنون أن ما بيع مع الحائط
~~من آلته ورقيقه أن فيه الشفعة؛ لأن صلاح الحائط لا يتم إلا به كالعين تباع
~~مع الأرض، وفي الموازية والدواب والرقيق والآلة أنه كبعضه يريد أن الشفعة
~~فيه على وجه التبع للحائط قال إلا أن يكون إنما أضيف إليه يوم الصفقة وقد
~~كان أخرج منه قبل ذلك فلا شفعة فيه فهذا على ما قال وإنما يكون له حكم
~~التبع إذا كان قد أثر في الحائط عمله، أو العمل به فأما ما لم يعمل به بعد
~~في الحائط ولم يكن فيه تأثير فلا يكون صفة من صفات الحائط على ما تقدم في
~~المساقاة وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن كان غير متعلق بالمبيع ولا تبعا له مثل أن يبيع شقصا وثوبا بثمن
~~ما أن الثمن يفض على الشقص والثوب وما أصاب الشقص فهو ثمنه وبه يأخذ الشفيع
~~إن شاء وما أصاب الثوب فهو ثمنه ويبقى للمشتري قال في كتاب ابن المواز ولو
~~استوجب الشقص قبل المعرفة بما يقع عليه ms3630 من الثمن لم يجز ومعنى ذلك أن
~~يستوجبه على أنه عليه بما يصيبه من القيمة دون خيار له عند معرفة القيمة
~~فذلك غير جائز وأما أن يستوجبه على أني قد أخذت بالشفعة، وإن لم يعلم الثمن
~~فلذلك تأثير عندي في طول أمد الشفعة ولا يقال فيه أنه غير جائز
# PageV06P214
# (ص) : (قال مالك ومن باع شقصا من أرض مشتركة فسلم بعض
~~من له فيها الشفعة للبائع وأبى بعضهم إلا أن يأخذ بشفعته أن من أبى أن يسلم
~~يأخذ بالشفعة كلها، وليس له أن يأخذ بقدر حقه وبترك ما بقي) .
# (ص) : (قال مالك في نفر شركاء في دار واحدة فباع أحدهم حصته وشركاؤه غيب
~~كلهم إلا رجلا فعرض على الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك فقال أنا آخذ بحصتي
~~وأترك حصص شركائي حتى يقدموا فإن أخذوا فذلك، وإن تركوا أخذت جميع الشفعة
~~قال مالك ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله، أو يترك فإن جاء شركاؤه أخذوا منه،
~~أو تركوا إن شاءوا فإذا عرض هذا عليه فلم يقبله فلا أرى له شفعة) .
#
### | [المنتقى]
# لأنه على حسب ما كان عليه من الخيار إذا عرف الثمن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو باع شقصا وقمحا بدنانير فلا بد من تقويم الشقص والقمح قاله في
~~الموازية مالك وابن القاسم وأشهب ووجه ذلك أنه إذا اشتملت الصفقة عليهما
~~فلا سبيل إلى معرفة حصة الشقص إلا بمعرفة قيمة الشقص وقيمة القمح فيفض
~~الثمن عليهما ولو باع منه شقصا أو مائة درهم بدينار فلا بد أيضا من تقويم
~~الدراهم والشقص قال محمد وهذا على قول أشهب بتجويز الصرف والبيع معا.
# (فصل) :
# وقوله ولو قال المشتري خذ ما اشتريت جميعا فإني إنما اشتريته جميعا فإنه
~~إنما يأخذ ما فيه الشفعة يريد أنه لا يلزم ذلك الشفيع ولو اتفقا على ذلك
~~لجاز وكان بيعا مستأنفا؛ ولذلك قال مالك ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا
~~إلا أن يشاء ذلك.
# (ش) : معنى ذلك أن بعض الشفعاء إذا سلم الشفعة وأراد بعضهم ms3631 الأخذ بها فإن
~~أراد أن يأخذ جميعها لم يكن للمشتري أن يمنعه من ذلك؛ لأنه شفيع فلا تتبعض
~~عليه الشفعة للمشتري كما لو انفرد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أراد أن يأخذ بقدر حصته فلا يخلو أن يسوغه ذلك المشتري، أو يمنعه منه
~~فإن سوغه ذلك جاز؛ لأن الحق في استيعاب الشفعة إنما هو حق لهما وغير خارج
~~عنهما فإذا رضيا بترك ذلك جاز كالبيع وإن أبى المشتري من ذلك فعلى ما قال
~~في الأصل لم يكن للشفيع إلا أن يأخذ الجميع، أو يترك الأخذ بالشفعة لما على
~~المشتري في أخذ الشفيع بعض ما اشتراه من الشقص من الضرر بتبعيض صفقته وأخذ
~~بعضها وإلزامه سائرها.
# (ش) : قوله في نفر شركاء في دار واحدة وصف البيع بأنه من دار واحدة على
~~سبيل التمثيل والتقريب ولا فرق بين الدار الواحدة في ذلك والدور الكثيرة
~~ولو باع رجل حصته من ثلاثة دور لكان الشفيع إنما يأخذ ما اشتراه في الثلاث
~~الدور، أو يترك الكل، وليس له أن يأخذ ما اشتراه من إحدى الدور ويترك ما
~~اشتراه من سائرها إذا كان شريكه في جميعها وكان المشتري اشترى ذلك في صفقة
~~واحدة قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة ووجه ذلك ما قدمناه من مضرة تبعيض
~~ألا ترى أن من اشترى أرضا، ثم استحق الكثير منها فإن له رد سائرها لضرر
~~الشركة الطارئة بالاستحقاق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن اشترى من رجلين شقصا من دارين وشفيعهما واحد لم يكن للشفيع أن يأخذ
~~حظ البائعين دون الآخر قاله مالك في المدونة وقاله في غيرها ابن القاسم
~~وأشهب وغيره ووجهه أنه تبعيض بصفقة المشتري فلم يكن ذلك للشفيع كما لو
~~اشترى من واحد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو اشترى ثلاثة رجال من ثلاثة رجال دارا أو أرضا ونخلا وشفيع ذلك كله
~~رجل واحد ففي المدونة لابن القاسم إنما له أن يأخذ ذلك كله، أو يترك سواء
~~اشترى ثلاثة من ثلاثة، أو ثلاثة من واحد، أو واحد من ثلاثة إذا كان في صفقة
~~فأما شراء ms3632 واحد من ثلاثة فظاهر وأما الشفعة فيما اشترى ثلاثة من ثلاثة أو
~~ثلاثة من واحد فإن كان ذلك على الإشاعة بينهم فبين أيضا.
# وقد أشار أشهب في الموازية والمجموعة إلى أن هذا معنى المسألة وقال أن له
~~أخذ حصة أحدهم دون الباقين، وإن كان اشترى كل واحد منهم حظ رجل انفرد
# PageV06P215
# (ما لا تقع فيه الشفعة) (ص) : (قال مالك عن محمد بن
~~عمارة عن أبي بكر بن حزم أن عثمان بن عفان قال إذا وقعت الحدود في الأرض
~~فلا شفعة فيها ولا شفعة في بئر ولا في فحل النخل قال مالك وعلى هذا الأمر
~~عندنا قال مالك ولا شفعة في طريق صلح القسم فيها، أو لم يصلح قال مالك
~~والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة دار صلح القسم فيها، أو لم يصلح) .
#
### | [المنتقى]
# به فما أعلم وجه الصفقة لذلك ولا يظهر عندي فيه وجه لثبوت الشفعة؛ لأنه
~~ليس فيه تبعيض لصفقة أحدهم والله أعلم وأحكم.
# وقد قال ابن القاسم في الموازية وغيرها في الرجلين يشتريان حصة رجل من
~~أرض ليس للشفيع أن يأخذ حصة أحدهما دون الآخر لما ذكرناه من اشتراكهما في
~~المبيع والصفقة.
# وقد قال أشهب أن يأخذ حصة أحدهما قال محمد هو أحب إلينا وقاله سحنون.
# (مسألة) :
# ولو بعت حظا من دارين من رجل واحد ولكل واحد حظ شفيع فلكل واحد منهما أخذ
~~ما هو شفيع فيه دون ما لا شفعة فيه يفض الثمن بينهما، ثم يأخذ بالشفعة ولو
~~أخذ بالشفعة قبل معرفة ما يصيب ما يأخذه من الثمن لكان أخذه باطلا قاله ابن
~~القاسم وأشهب، ووجه ذلك أنه إنفاذ البيع بثمن مجهول، وذلك غير جائز ومعنى
~~ذلك عندي على مذهب من يرى الشفعة بيعا أن ينفذ الأخذ بالشفعة فيلزم الشفيع
~~والمشتري وأما قول الشفيع قد أخذت بالشفعة ولم يعرف الثمن فإنه ليس بأخذ
~~لازم له وله الخيار إذا عرف الثمن، ولكن له تأثير في أخذ الشفعة والله أعلم
~~وأحكم.
### | [ما لا تقع ms3633 فيه الشفعة]
# (ش) : قوله وإذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها على ما تقدم من أنه
~~لا شفعة للجار؛ لأن الحدود إذا ميزت حق كل واحد منهم بالقسمة فقد خرجوا عن
~~حكم الشركة إلى حكم المجاورة والحديث الذي ورد أن الجار أحق بصقبه؛ لأنه
~~محمول على الشريك بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا وقعت الحدود فلا
~~شفعة» وهذا واضح في ذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا شفعة في بئر يريد والله أعلم بئر لا أرض لها مشاعة ولا يقسم
~~ماؤها وإنما هي من آبار الشفة، أو آبار سقي الأرض إلا أن الأرض قد بيعت
~~دونها، أو قسمت، وفي المدونة عن مالك فيمن قاسم شريكه الأرض والنخل، ثم
~~باعه نصيبه من العين فلا شفعة فيه ولو لم يقاسمه النخل والأرض حتى باع
~~نصيبه من العين لكان له الشفعة فيها ومعنى ذلك والله أعلم أن البئر والعين
~~لما لم يكن فيهما شفعة بنفسهما فإذا كانت تبعا لما فيه الشفعة حتى تكون
~~منفعتها مصروفة إليها وتكون صفة من صفاتها ثبتت فيها الشفعة وإذا لم تكن
~~تبعا لها فلا شفعة فيها والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وآبار النخل وعيونها على ضربين منها ما يكون عددا يحتمل القسمة ومنها
~~الواحدة التي لا تحتمل القسمة فأما ما يحتمل القسمة ففي المجموعة والموازية
~~في الأرض بين الرجلين لها بئران، أو عينان فاقتسما البئرين، أو العينين
~~خاصة فباع أحدهما عينه أو بئره وحصة الأرض فإن للشفيع الشفعة في الأرض دون
~~البئر بما يصيب الأرض من الثمن تقوم الأرض بلا بئر والبئر بلا أرض وقال في
~~كتاب محمد ولو باع البئر دون أرض فلا شفعة فيها وجه ذلك ما قدمناه أن
~~المبيع مقسوم فلا شفعة فيه وأما إن كانت بئرا واحدة فلا يصح فيها قسمة ولا
~~شفعة فيها إلا على قول من يرى الشفعة في النخلة الواحدة والشجرة الواحدة
~~ولم أر أحدا من أصحابنا صرح بذلك، وإن كان قياس ما قدمناه واتفقوا على أنه
~~إن كانت الأرض باقية على ms3634 الإشاعة فالشفعة فيها وإن أفردت بالبيع، وإن كانت
~~أرضها مقسومة ولا أرض لها فلم يجعلوا الشفعة فيها لنفسها على هذا القول
~~وإنما جعلوا الشفعة فيها بسبب الأرض وصرف جميع منافعها إليها وعلى هذا كان
# PageV06P216
# (ص) : (قال مالك في رجل اشترى شقصا من أرض مشتركة على
~~أنه فيها بالخيار فأراد شركاء البائع أن يأخذوا ما باع شريكهم بالشفعة قبل
~~أن يختار المشتري أن ذلك لا يكون لهم حتى يأخذ المشتري ويثبت له البيع فإذا
~~وجب له البيع فلهم الشفعة)
#
### | [المنتقى]
# يجب أن لا تكون الشفعة في العدد الكثير فيما إذا لم يكن لها أرض، وإن
~~احتمل القسمة وإذا ثبتت الشفعة في الكثير فيها؛ لأنها أصل ثابت وجبت الشفعة
~~في كثيرها إذا انفردت عن الأرض، وفي الواحدة منها، وإن انفردت على قول من
~~يرى الشفعة في الشجرة الواحدة ولا يرى الشفعة فيها على قول ابن القاسم إلا
~~إذا اتصل بها من الأرض ما تجب فيه الشفعة والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وقد تكون العين الواحدة لا تحتمل رقبتها القسمة ويكون ماؤها يقسم بالقلد
~~ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم عن مالك أن الشفعة في
~~مائها، وإن لم يكن ملاكها شركاء في الأرض التي تسقى بتلك العين وأهل كل قلد
~~يتشافعون بينهم دون إشراكهم.
# وقال أشهب في المجموعة لا شفعة فيها إذا قسمت الأرض وجه القول الأول أن
~~هذا أصل ثابت يخرج منه عين من المنفعة مقصودة يتبع أصله بمجرد العقد فتثبت
~~فيه الشفعة كالثمرة ووجه قول أشهب يجوز أن يكون على قول من لا يرى الشفعة
~~في الثمرة ويحتمل أن لا يجعل العيون والآبار مما تثبت فيه الشفعة؛ لأن
~~آحاده لا تحتمل القسمة كالأرض التي لا تحتمل القسمة وإنما تثبت فيها الشفعة
~~على وجه التبع إذا كانت من صفات الأرض على ما تقدم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا شفعة في فحل النخل يريد والله أعلم أن تكون نخلة واحدة يحتاج
~~إليها لتلقيح الحائط فإن كان الحائط ms3635 مشتركا بين أرباب الفحل فحكمه حكم
~~العين، أو البئر لها أرض مشتركة، وإن لم يكن مع النخلة من الفحل حائط يلقح
~~بها فحكمه حكم النخلة الواحدة، وفي الموازية عن مالك إذا قسم الحائط وبقي
~~الفحل والفحلان ولا يقدر أن يقسم فليس ذلك شفعة.
# وقال ابن القاسم في المدونة لا شفعة في النخلة الواحدة؛ لأنها لا تنقسم
~~ورواه ابن حبيب عن مطرف في الشجرة.
# وقال ابن الماجشون فيها الشفعة؛ لأنها من الأصول الثابتة وبه قال أشهب
~~وأصبغ، وذلك مبني على إثبات الشفعة فيما لا ينقسم من الأصول الثابتة كالدار
~~الصغيرة وما أشبه ذلك.
# (فصل) :
# وقول مالك لا شفعة في طريق صلح القسم فيها، أو لم يصلح.
# وقد قال في الموازية لا شفعة في طريق ولا عرصة، وإن صلح فيها القسم ومعنى
~~ذلك أن الطريق لا شفعة فيها؛ لأنها مبنية على الاشتراك في المنافع على
~~صورتها؛ ولذلك لم يثبت فيها شفعة كمجرى الماء وقال مالك في المدونة لا أرى
~~أن يقسم مجرى الماء وقال ابن القاسم لا يقسم الطريق إذا أبى ذلك أحدهم وهذا
~~يقتضي معنى الشفعة فيه على حسب ما تقدم والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وأما عرصة الدار ففي الموازية والمجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك إذا
~~قسمت البيوت وبقيت العرصة فلأحدهم بيع نصيبه من البيوت والعرصة ولا شفعة
~~لشريكه في العرصة، ووجه ذلك ما قدمناه من أن حكمها حكم الإشاعة وقد خرجت عن
~~أن تكون تبعا للبيوت التي فيها الشفعة بقسمة البيوت.
# (ش) : معنى ذلك أن البيع إذا كان على وجه اللزوم تثبت فيه الشفعة؛ لأنه
~~قد كمل وانتقل به البيع إلى ملك المبتاع وإذا كان على وجه الخيار فالمبيع
~~باق على ملك البائع فلا تثبت الشفعة مع بقائه على ملك البائع قال مالك
~~وسواء كان الخيار للبائع، أو للمشتري قال ابن القاسم وأشهب، وكذلك لو كان
~~الخيار لأجنبي.
# (مسألة) :
# ولو باع أحد الشركاء في مدة الخيار ففي الموازية من رواية أصبغ عن ابن
~~القاسم أن من صار إليه ms3636 الشقص ببيع الخيار له الشفعة
# PageV06P217
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في بيع البتل سواء صار إلى البائع، أو المشتري ورواه ابن حبيب عن مطرف
~~قال ابن المواز ذهب ابن القاسم إلى أن الشفعة للبائع بالخيار في بيع البتل
~~نفذ بيع الخيار، أو رد.
# وقال أصبغ وقال أشهب الشفعة لمبتاع البتل فيما بيع بالخيار وجه قول ابن
~~القاسم أن هذا مبني على أن البيع في مدة الخيار مراعى فإن نفذ البيع علم
~~أنه قد انتقل المبيع بعد البيع إلى المشتري، وإن رد علم أنه كان باقيا على
~~ملك البائع فبين بإنفاذ البيع، أو رد مستحق الشفعة في بيع البتل يوم العقد
~~ووجه قول أصبغ أنه مبني على أن المبيع باق في مدة الخيار على ملك البائع
~~فهو أحق بالشفعة فإن نفذ البيع بعد ذلك فإنما هو بيع حاضر بعد وقوع البتل
~~فالشفعة في بيع البتل للبائع كما لو تقدم فيه الخيار وباع حصته بعد البيع
~~وأما قول أشهب فمبني على أن عقد الخيار قد منع البائع الشفعة لعقده في حصته
~~عقد بيع البتل فلا شفعة له فإذا نفذ البيع بعد انقضاء مدة الخيار كان
~~لمشتري البتل الشفعة فيما أنفذ بعد ذلك من بيع الخيار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو سلم الشفيع شفعته في مدة الخيار لم تبطل شفعته وكان له الأخذ بها إذا
~~تم البيع من كتاب ابن المواز وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إذا ترك البائع
~~بالخيار الأخذ بالشفعة فالشفعة لمشتري البتل فيما بيع بالخيار؛ لأن بيع
~~الخيار إنما يثبت يوم يختار وقاله أشهب فتحمل رواية ابن المواز على أن
~~الشفيع في بيع الخيار ليس له الأخذ ولا التسليم قبل لزوم العقد ومعنى قول
~~ابن الماجشون أن البائع بالخيار ترك الأخذ بالشفعة التي وجبت له بالبيع
~~البتل مع بقاء ما باعه بالخيار على ملكه فإذا سلمه قبل لزوم بيع الخيار أو
~~بعده فعقد المبتاع بالبتل قبل لزوم بيع الخيار فله أن يأخذ بالشفعة ما لزم
~~ونفذ فيه البيع بعده والله ms3637 أعلم.
# وقد اختلف مالك في أصل بنى عليه هذه المسألة وهو فيمن وجبت له شفعة فباع
~~نصيبه من ذلك الملك ففي كتاب ابن حبيب عن أشهب أنه اختلف في ذلك قول مالك
~~قال وأحب إلي أن لا شفعة له بعد بيعه.
# وقال أحمد بن ميسر لا شفعة له بعد أن باع إلا أن يبقى له بقية أخرى؛
# لأن أصل الشفعة لما يدخل من الضرر من تضييق الواسع وخراب العامر
# وهذا ليس له شيء يلحقه ذلك فيه وما أظهره من علة الشفعة ليس بشيء؛ لأن
~~مثل هذا يلحق بالشركة فيما ينقل ويحول ولا شفعة فيه وروى عيسى عن ابن
~~القاسم في العتبية إذا باع ولم يعلم بشفعته فله الشفعة وتكون عهدته على
~~المبتاع وقال ابن المواز سواء باع من شريكه، أو غيره ببت إن وجبت له الشفعة
~~فشفعته قائمة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ابتاع شقصا فوجد به عيبا وأراده وأراد الشفيع أخذه وقال أنا أرضى
~~بعيبه فللمبتاع رده ولا شفعة للشفيع قاله أشهب في المجموعة وروى يحيى بن
~~يحيى عن ابن القاسم في العتبية فيمن ابتاع دارا فردها بعيب دلس فيه به، ثم
~~استحق نصفها بعد أن ردها فالشفعة له إن شاء من حساب جميع الثمن.
# فوجه قول أشهب أن المبتاع يقول لا أرضى بأن يثبت على عهدة معيب وقد ثبت
~~لي خيار الرد فلا تثبت الشفعة له كالبيع بالخيار ووجه قول ابن القاسم أنه
~~بيع نقل المبيع من ملك البائع إلى ملك المشتري فثبتت فيه الشفعة كما لو لم
~~يجد به العيب.
# (مسألة) :
# وهذا إن أراد أن يأخذ بالبيع دون الرد بالعيب فتكون عهدته على المشتري
~~ولو أراد أن يأخذ بالرد بالعيب فتكون عهدته على البائع فأما من قال من
~~أصحابنا أن الرد بالعيب نقض للبيع من أصل البيع، أو نقض له من وقت الرد
~~بالعيب فلا شفعة فيه والله أعلم.
# (فرع) قال ابن المواز أجمع مالك وأصحابه أن عهدة الشفيع على المشتري قال
~~القاضي أبو محمد سواء أخذ بالشفعة قبل ms3638 قبض المشتري الشقص، أو بعده.
# وقال ابن أبي ليلى العهدة على البائع على كل وجه وقال أبو حنيفة هي على
~~من يؤخذ الشقص منه من بائع، أو مشتر، ووجه ذلك أن المبيع يحصل في ملك
~~المشتري بنفس
# PageV06P218
# (ص) : (قال مالك في الرجل يشتري أرضا فتمكث في يديه
~~حينا، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا بميراث أن له الشفعة إن ثبت حقه، وإن ما
~~أغلت الأرض من غلة فهي للمشتري الأول إلى يوم يثبت حق الآخر قد كان ضمنها
~~لو هلك ما كان فيها من غراس، أو ذهب به سيل قال فإن طال الزمان، أو هلك
~~الشهود، أو مات البائع أو المشتري، أو هما حيان فنسي أصل البيع والاشتراء
~~لطول الزمان فإن الشفعة تنقطع ويأخذ حقه الذي ثبت له، وإن كان أمره على غير
~~هذا الوجه في حداثة العهد وقربه وأنه يرى أن البائع غيب الثمن وأخفاه ليقطع
~~بذلك حق صاحب الشفعة قومت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها فيصير ثمنا إلى
~~ذلك، ثم ينظر إلى ما زاد في الأرض من بناء، أو غراس، أو عمارة فيكون على ما
~~يكون عليه من ابتاع الأرض بثمن معلوم يوم بنى فيها، أو غرس، ثم أخذها صاحب
~~الشفعة بعد ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# العقد اللازم ومنه ضمانه قبل القبض وبعده فيجب أن تكون عهدة الشفيع عليه؛
~~لأن الملك إنما ينتقل عنه إليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أفلس مبتاع الشقص فقال ابن القاسم الشفيع أحق به ويدفع الثمن إلى
~~البائع، ووجه ذلك أن البائع لا يكون أحق بعين ماله إلا مع عدم الثمن الذي
~~له وقد تعلق حق الشفيع به بنفس ابتياع المفلس له فكان الشفيع أحق به وإذا
~~رجع الشقص إلى بائعه فللشفيع الشفعة؛ لأنه بيع جديد قاله سحنون ووجه ذلك أن
~~ارتجاع البائع لما باع عند فلس المفلس ينقل المبيع من ملك المشتري ويرده
~~إلى ملك البائع فكان ذلك تبعا له حكم المبيع وتثبت فيه الشفعة والله أعلم
~~وأحكم ولو سلم ms3639 الشقص وأراد محاصة الغرماء بالثمن فباعه الإمام للغرماء ففي
~~العتبية عن أشهب فيه الشفعة والله أعلم وأحكم.
# (ش) : ومعنى هذا أن من اشترى أرضا، ثم استحق رجل بعضها بميراث أو غيره من
~~ابتياع أقدم من ابتياع المستحق من يده أو غيره ذلك من وجوه الاستحقاق
~~المتقدمة فإن المستحق يقضي له بما استحق من الدار قال ويكون له أن يأخذ
~~باقيها بالشفعة قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية ولو كان المبتاع
~~قدر ما بقي بيده من الدار إلى البائع لما استحق منه نصفها لكان للشفيع
~~الأخذ بالشفعة لا يقطع شفعته رد المبتاع إلى ما بقي بيده إلى البائع، ووجه
~~ذلك أن ملك المستحق أقدم من أمد البيع وقد نقل البيع ما بقي فيها إلى ملك
~~المبتاع فثبت بذلك حق الشفعة للشفيع فلا يبطلهما ردها إلى البائع كما لو
~~أقاله من جميع الشقص المبيع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله أن ما أغلت الأرض من غلة فهي للمشتري، ووجه ذلك أن ذلك كان في ملكه
~~ومن ضمانه ولو تلف جميعها، أو هلك ما فيها من غرس، أو ذهب به سيل فوجب أن
~~تكون الغلة له يريد ما كان له حكم الغلة مثل الثمرة وما لم يكن من جنس
~~الأصل وأما ما كان من جنس الأصل مثل الودي فإنه مثل ولد الحيوان فله حكمه
~~في الرد بالعيب والاستحقاق وقد تقدم حكم الثمرة لما أخذ بالشفعة وأما ما
~~أخذ بالاستحقاق فإن اشتراها المشتري ولا ثمر فيها لم يؤبر، ثم استحقها
~~وفيها ثمرة أبرت، أو أزهت فهي له وعليه ما أنفق وسقى المشتري ما لم تفت
~~بجداد، أو يبس فلا شيء له فيها وهي للمبتاع ولو كانت الثمرة يوم اشتراها
~~المشتري مزهية أو مأبورة فقد قال ابن المواز هي للمشتري كيف كانت ولو يبست
~~أو جدها المشتري، أو باعها، أو أكلها لغرم المكيلة إن عرفها، أو قيمتها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ضمان ما تلف من النخل فإن معنى ذلك أنه لا يرجع بثمنه على البائع
~~منه، ms3640 ولكن لو أراد المستحق أن يغرمه ثمن ذلك، أو قيمته لم يكن له ذلك وسواء
~~تلف ذلك بفعل المشتري، أو بغير فعله ولو قلع النخل، أو قطعها أو كانت دارا
~~فهدمها لم يكن للمستحق إلا أن يأخذها كما هي ولا يتبع المشتري بشيء مما هدم
~~إلا أن يكون النقض حاضرا فيأخذه أو يرجع على البائع بثمن ما استحق، ووجه
~~ذلك أنه تصرف في ملكه بما يجوز له فلم يكن
# PageV06P219
# (ص) : (قال مالك والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي
~~في مال الحي فإن خشي أهل الميت أن ينكسر مال الميت قسموه، ثم باعوه فليس
~~عليهم فيه شفعة)
#
### | [المنتقى]
# عليه ضمان لسلامته من التعدي.
# (مسألة) :
# ولو أن المشتري وهب بعض الدار، أو النخل بعد أن قلعها لم يكن للمستحق أن
~~يرجع بها عليه وإنما يرجع بها إن شاء على الموهوب له فيأخذ منه النقض إن
~~وجده عنده، أو حصته من الثمن من البائع قاله أشهب وابن القاسم، ووجه ذلك ما
~~قدمناه ولو تعدى أجنبي فهدمها عند المبتاع، ثم استحقت لكان للمستحق أن لا
~~يتبع المتعدي؛ لأنه أتلف ماله على وجه التعدي فكان له أن يضمنه سواء علم
~~أنه له، أو لم يعلم بذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولو طال الزمان أو هلك الشهود، أو مات البائع أو المشتري، أو هما
~~حيان فنسي أصل البيع لطول الزمان لبطلت الشفعة ولم يبطل الاستحقاق يريد أن
~~لطول الزمان تأثيرا في إبطال الشفعة فإذا أتى من طول الزمان ما تبيد فيه
~~الشهود وبادوا لم يجئ ذلك بالإشهاد على شهادتهم حتى لم يكن إثبات ثمن
~~المشترى فإن الشفعة تبطل بثلاثة أوجه:
# أحدها: لطول الزمان فإن له تأثيرا في إبطال الشفعة؛ ولذلك قلنا إنه إذا
~~مضى قدر سنة مع حضور الشفيع بطلت شفعته والثاني أن الظاهر تركه الطلب بها
~~على وجه ما يطلب بذلك ولم يصرف النظر إلى ذلك حتى طال الزمان ومضت المدد
~~التي لا يكاد يغير فيها ذو الحق عن النظر في ms3641 الطلب لحقه فإن الظاهر تركه
~~للشفعة ولهذا أيضا تأثير في إبطال الشفعة ولهذا ثبتت فيما قرب من المدد دون
~~ما بعد منها والثالث أنه إن لم يثبت الثمن وجهل فإن له تأثيرا في إبطال
~~الشفعة.
# وقد روى عيسى عن ابن القاسم فيمن تصدق على أخت له بحصة من قرية وقال كنت
~~أصبت من مورثها ما لا أعلم قدره أنه لا شفعة في ذلك؛ لأن الثمن لا يعرف قال
~~سحنون؛ لأنه ليس ببيع ولا يعرفه المقر له ولا يطلبه ولو كان عن شيء يدعيه
~~ويطلبه فصولح به لكان كالبيع تثبت فيه الشفعة بالقيمة وإن لم يسم الثمن
~~فإذا اجتمعت هذه الوجوه كان لها تأثير في إبطال الشفعة فعلى هذا لطول المدة
~~أحوال منها أن تطول جدا حتى يأتي من المدة ما يبيد فيها الشهود وينسى الثمن
~~فهذا يبطل شفعة الغائب والحاضر وما هو أقصر من ذلك من المدة تبطل فيها شفعة
~~الحاضر دون الغائب وهي على ما تقدم وما دون ذلك من المدة تجب اليمين فيها
~~على الحاضر أنه ما ترك فيها القيام تركا لشفعته ويكون له الأخذ بالشفعة وما
~~هو أقرب من ذلك له فيه الأخذ بالشفعة دون يمين.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله، وإن كان أمده على غير ذلك ورأى أن البائع غيب الثمن ليقطع الشفعة
~~فالشفعة ثابتة يريد أن إخفاء قدر الثمن وجنسه بمجرده لا يقطع الشفعة وإنما
~~يقطع ذلك إخفاء قدر الثمن وجنسه لطول المدة ولو كان الجهل بالثمن يبطل
~~الشفعة لاتفق المتبايعان على كتمانه وبطلت الشفعة وثبت الضرر وهذا باطل
~~باتفاق.
# (فصل) :
# وقوله قومت على قدر ما يرى أنه ثمنها فيصير ذلك ثمنها يريد أنه إذا أخفى
~~المتبايعان الثمن فالشفعة ثابتة بقيمة الشقص؛ لأنه إذا لم يعرف العوض، أو
~~كان مما لا قيمة له فالشفعة تجب بقيمة الشقص وهذا حكم الشقص ينكح به، أو
~~يخالع به، أو ما جرى مجرى ذلك فإنه إنما يأخذه الشفيع بقيمة ما كان عوضه لا
~~قيمة له فكذلك إذا جهل ثمنه والله أعلم ms3642 وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال ويحتمل قوله والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في
~~مال الحي أن يكون الميت قد خلف ورثة فباع بعضهم، أو جميعهم فلسائر الورثة
~~إن باع بعضهم، أو لمن شركهم إن باع جميعهم الشفعة فعلى هذا يكون معنى قوله
~~الشفعة ثابتة في مال الميت أي في المال الذي كان للميت وانتقل عنه بوراثة
~~ويحتمل أن يريد أنه بقي على حكم الميت إما لدين لزمه يباع فيه ماله، أو
~~لوصية تعلقت
# PageV06P220
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# به.
# وقد قال في المجموعة في ميت لحقه دين فباع عليه الإمام أرضه مزايدة فقال
~~أحد الورثة بعد البيع أنا أؤدي من الدين بقدر ما علي وآخذ بقية نصيب شركائي
~~بالشفعة فإن كان في بقية ما يباع من الأرض تمام ذلك فله ذلك وإلا فلا شفعة
~~له قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - ومعنى ذلك عندي أنه إن أوفى ثمن
~~الأرض بالدين فإن للورثة أن يقضوا دينه من أموالهم ويتمسكوا بالأرض فإن
~~سلمها بعضهم فمن تمسك بحظه منها له الشفعة فيما سلم سائر الورثة؛ لأنهم في
~~الحقيقة بائعون وهو شريك لهم متمسك بحظه فله الشفعة فيما بيع من سهام سائر
~~الورثة، وإن قصر ثمن الأرض عن الدين فليس للورثة أن يخرجوا قدر الثمن من
~~أموالهم ويتمسكوا بالأرض فإنهم في ذلك كسائر الناس فإن زادوا على ما أعطى
~~غيرهم بالأرض اشتروا الأرض، وإن كان بعضهم زاد وامتنع بعضهم من ذلك فمن زاد
~~منهم مشتر لا وارث فلا شفعة له مع من شركه من الشركاء من أجنبي، أو وارث
~~وإن لم يزيدوا على ما أعطى غيرهم فمن أعطى أولا ذلك الثمن فهو أحق به
~~والورثة والأجنبيون في ذلك سواء.
# وقال أشهب في الموازية والمجموعة في المتوفى يحيط الدين بماله ليس
~~للغرماء أخذ شفعته وللورثة أخذها فإن أخذوها بمال الميت فللغرماء الثمن
~~والفضل حتى يستوفوا حقوقهم فما بقي فللورثة فإن أخذوها بمالهم فإن كانت
~~تساوي أكثر من الثمن بيعت وقضى بالفضل ms3643 دينه، وإن لم تبلغ إلا الثمن، أو أقل
~~لم تبع عليهم.
# وقال ابن عبدوس عن سحنون لمالك فيها تفسير لم يقع عليه أشهب وكان يعجب به
~~سحنون ويراه أصلا وقاله المغيرة قال سحنون قال مالك يبدأ بالورثة فيقال لهم
~~إن قضيتم الدين فلكم الشفعة؛ لأن الميراث بعد الدين فإن أبوا أو بيع ميراث
~~الميت لدين فلا شفعة لهم؛ لأن الشقص الذي يشفع به قد بيع ولم يملكوه في مال
~~ولا حلوا محل الميت لتبريهم من تركته قال المغيرة وإذا أبى الورثة أن يقضوا
~~الدين وأحبوا أن يباع المال فإن كان فيه فضل ورثوه فلا شفعة لهم ولا
~~للغرماء؛ لأن الغرماء لا يملكون الشقص الذي ثبتت به الشفعة وهذه المسألة،
~~وإن كان فيها معنى التفسير الذي قدمناه ففي المسألة كلها نظر؛ لأن الشفيع
~~ليس له أن يأخذ بالشفعة ليبيعها، وفي هذه المسألة أخذ الشقص بالشفعة ليباع.
# وقد قال أشهب في الموازية والمجموعة لو قال قائل ليس لمن أحاط به الدين
~~شفعة؛ لأنه إنما يأخذ ليباع في دينه ما عقبه.
# وقال سحنون إنما ذلك؛ لأن المفلس محجور عليه يريد والله أعلم أنه يباع
~~عليه بالحكم ويؤخذ له من الشفعة ما فيه إلا صلح له في أداء دينه والله أعلم
~~وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا الباب مبني على أن حق الشفعة موروث وبه قال الشافعي ومنع منه أبو
~~حنيفة والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إنما الشفعة فيما
~~لم يقسم» وهذا عام ومن جهة المعنى أن هذا خيار ثابت لدفع الضرر عن المال
~~فوجب أن ينتقل إلى الورثة كخيار الرد بالعيب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أوصى الميت بالثلث فباع السلطان ثلث داره فلا شفعة للورثة إذا كان
~~الميت باع قاله سحنون في العتبية والأظهر عندي في هذه المسألة ثبوت الشفعة؛
~~لأن الموصى لهم وإن كانوا غير معينين فهم أشراك بائعون بعد ملك الورثة بقية
~~الدار وقد بلغني ذلك عن ابن المواز والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فإن خشي أهل الميت أن ينكسر مال ms3644 الميت قسموه، ثم باعوه ولا شفعة
~~فيه يريد أن بيع الجزء من المشاع قد ينقص من ثمنه عن ثمنه لو ميز بالقسمة
~~لضرر الشركة ولما يخاف من الشفعة فقد يمتنع الراغب في الملك من شرائه إذا
~~عرف أن له شفيعا يأخذ الشفعة؛ لأنه ليس في التعرض لشرائه إلا ثبوت العهدة
~~عليه للشفيع والعناء في النقد والانتقاد وعقد عهدتين إحداهما له والأخرى
~~عليه وقد يشتري من فقير فلا يجد على من يرجع بالثمن إن استحق الشقص يوما
~~فيزيد في ثمن المقسوم
# PageV06P221
# (ص) : (قال مالك ولا شفعة عندنا في عبد ولا وليدة ولا
~~بعير ولا شاة ولا في شيء من الحيوان ولا في ثوب ولا في بئر ليس لها بياض
~~إنما الشفعة فيما يصلح أنه ينقسم ويقع فيه الحدود من الأرض فأما ما لا يصلح
~~فيه القسم فلا شفعة فيه) .
# (ص) : (قال مالك من اشترى أرضا فيها شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان
~~فإما أن يستحقوا وإما أن يسلم له السلطان فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى
~~السلطان وقد علموا باشترائه فتركوا ذلك حتى طال زمانه، ثم جاءوا يطلبون
~~شفعتهم فلا أرى لهم ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# المعين؛ لأنه لا يؤخذ منه بشفعة بل يسلم له ما اشترى ويسلم من ضرر الشركة
~~والله أعلم.
# (ش) : معنى ذلك والله أعلم أن ما ينقل ويحول من الحيوان والعروض لا شفعة
~~فيه لما قدمناه من أن غلبة ثبوت الشفعة معدومة فيه وهذا في بيعها مفردة
~~وأما إذا كانت تبعا لغيرها كالرقيق والدواب لتعمير الأرض والحائط ففي
~~العتبية من رواية عيسى فيمن اشترى شقصا من حائط وفيه رقيق ودواب فليأخذه
~~الشفيع مع رقيقه ودوابه إذا لم يكن للحائط منهم بد زاد في كتاب محمد ولو
~~اقتسم الحائط، أو باع أحدهم نصيبه من الرقيق والآلة فلا شفعة لأحد فيه ووجه
~~ذلك أنهم بعض صفات الحائط؛ لأنه لا يكون على تلك الصفة إلا به فهم منه على
~~وجه التبع لها.
# (فرع) فإذا قلنا لهم أخذ ذلك ms3645 بالشفعة فلو أن المشتري وهبهم، أو باعهم فإن
~~للشفيع أخذ الحائط وما بقي بحصته من الثمن ولو ماتوا فله أن يأخذ النقص
~~بجميع الثمن أو يترك، ووجه ذلك أن الرقيق لما كانوا بعض صفات الأصل فإن
~~أتلف المشتري أعيانهم لزم تقسيط الثمن، وإن ماتوا لم يكن له أن يأخذ الباقي
~~إلا بجميع الثمن كما لو قطع النخل وباع جذوعها، أو وهبها للزمه تقسيط الثمن
~~وأخذ ما بقي بحصته منه ولو يبست الأصول، أو احترقت لم يكن له أن يأخذ
~~الباقي إلا بجميع الثمن والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والنخل والنقص إنما تثبت فيه الشفعة إذا كان على حكم التبقية؛ لأنه من
~~الأصول الثابتة فإذا بيع شيء من ذلك على القلع فلا شفعة فيه قاله ابن
~~القاسم في الموازية والمجموعة فيمن ابتاع نخلة على القلع، ثم اشترى الأرض
~~بعد ذلك فأقرها فاستحق رجل نصف ذلك كله فإن له أن يأخذ نصف ذلك بالشفعة
~~بنصف الثمن قال أصبغ وإلى هذا رجع ابن القاسم وقال سحنون وابن القاسم فيمن
~~اشترى نقض دار على القلع، ثم اشترى العرصة، أو اشترى العرصة، ثم اشترى
~~النقض واستحق رجل نصف الدار أنه يأخذ نصف القاعة بالشفعة بنصف الثمن ونصف
~~النقض بقيمته قائما وأنكر هذا سحنون وطرحه وقال قد أبطل الشفعة هاهنا في
~~النقص.
# وقال أشهب الشفعة في الأرض دون النخل والبناء قال أصبغ قول ابن القاسم
~~أصوب وعليه أصحابنا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إنما الشفعة فيما يقسم وتقع فيه الحدود من الأرض يريد ما يقسم
~~بالحدود، وذلك مما يختص بالأرض وأما ما لا تصلح فيه القسمة على الوجه
~~المذكور فلا شفعة فيه وهذا على ضربين:
# أحدهما: ما ليس من جنس ما تثبت فيه الشفعة كالذي ذكره من الحيوان والعروض
~~الذي تنقل وتحول ولا خلاف بين الفقهاء اليوم في منع الشفعة فيه وإنما روى
~~إثبات الشفعة فيه عن ابن أبي ليلى والثاني أن يكون من جنس ما تثبت فيه
~~الشفعة إلا أنه لا ينقسم بالحدود إلا بضرر كالحمام والدار الصغيرة ms3646 والأندر
~~والبقعة الصغيرة من الأرض التي إن قسمت لم يصب أحد الشركاء، أو بعضهم إلا
~~ما لا ينتفع به.
# (ش) : ومعنى ذلك أن من اشترى أرضا لها شفيع حاضر فإنه إن أراد قطع خيار
~~الشفيع رفعه إلى السلطان فوقفه فإما أن يستحق ومعناه يأخذ بشفعته وإما أن
~~يسلم له السلطان معناه يحكم عليه بإبطال شفعته إن لم يأخذ بالشفعة، أو أراد
~~من تأخير الثمن ما ليس له قال الشيخ أبو بكر إنما يرفعه إلى الحاكم ليأخذ،
~~أو يترك؛ لأن المشتري يحتاج
# PageV06P222
# (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الفرائض) (ميراث
~~الصلب) (ص) : (حدثني يحيى عن مالك أنه قال الأمر المجتمع عليه عندنا والذي
~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا في فرائض المواريث أن ميراث الولد من والدهم
~~أو والدتهم أنه إذا توفي الأب، أو الأم وتركا ولدا رجالا ونساء فللذكر مثل
~~حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها
~~النصف فإن شركهم أحد بفريضة مسماة وكان فيهم ذكر بدئ بفريضة من شركهم وكان
~~ما بقي بعد
#
### | [المنتقى]
# إلى التصرف فيما اشتراه بالبناء والهدم والإصلاح فمتى طال عليه بقاء
~~الشفيع عدم حكم الخيار وجوز أن يأخذ وأن يترك أضر بذلك به ولا ينقطع خيار
~~الشفيع معجلا إلا بما ذكره من رفعه إلى السلطان ويعجل الحكم له، أو عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا رفعه المشتري إلى السلطان ليقطع خياره لم يخل أن يكون المالك حاضرا،
~~أو غائبا فإن كان حاضرا وسأل أن يؤخر اليومين، أو الثلاثة حتى يرى رأيه
~~فليس ذلك له وليعجل الأخذ أو الترك في مقامه، أو يسلم الحكم إلى المشتري
~~هذا الذي ذكره في كتاب ابن المواز وهو لأشهب في المجموعة.
# وقال غيره إذا طلب الشفيع عند الإمام الشفعة كلف الإمام المبتاع إثبات
~~شرائه فإذا ثبت أحلفه لقد نقد ما سمى من الثمن وما أعلن شيئا غيره، ثم قيل
~~للشفيع خذ، أو سلم ولا يبرح من المجلس حتى يأخذ أو يسلم.
# وقال ms3647 مالك في مختصر ابن عبد الحكم يؤخره السلطان اليوم واليومين والثلاثة
~~لينظر ويستجيز، ووجه ذلك أنه خيار يضر بالمبتاع فليس للشفيع استدامته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان المالك غائبا فقال الشفيع أخرني أنظر إليه فإن كانت غيبة المالك
~~بعيدة فقد قال مالك في العتبية من رواية أشهب عن مالك ليس له ذلك قال ابن
~~المواز شراء المشتري يغني الشفيع عن النظر؛ لأن المشتري إنما اشترى على
~~صفة، أو عيان ولو كانت غيبة المالك قريبة كالساعة من النهار أخر لينظر
~~إليه؛ لأنه ليس في ذلك ضرر على المبتاع لقرب المبيع.
# (مسألة) :
# فإذا وقف الشفيع فترك الشفعة بطلت شفعته ولم يكن له القيام بها بعد هذا،
~~وإن أخذ بالشفعة وطلب أن يؤجل بالثمن ضرب له الإمام في ذلك أجلا يومين، أو
~~ثلاثة، وإن لم يضرب له أجلا فلا بأس به.
# وقال مالك رأيت القضاة يؤخرونه هكذا وقد رأيت عن ابن الماجشون أنه يؤخر
~~عشرة أيام ونحوها وعن أصبغ يؤخر بقدر قلة المال وكثرته وبقدر عسره ويسره
~~وأقصى ذلك شهر، ثم لا أدري ما وراء ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أخذ الشفيع بالشفعة لما وقف له، ثم بدا له وأبى المشتري أن يقيله فقد
~~روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية أن ذلك لازم له إلا أن يرضى
~~المبتاع أن يقيله، ووجه ذلك أن الأخذ بالشفعة عقد لازم كالبيع المجدد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا كله إنما هو إذا أوقفه الحاكم وأما لو أوقفه غير الحاكم والسلطان
~~فإنه على شفعته حتى يوقفه السلطان، أو يترك هو قاله ابن المواز، ووجه ذلك
~~أن التوقيف يفضي إلى الحكم عليه بإبطال شفعته، وذلك لا يكون إلا بعد حكم من
~~له ولاية فإن أوقفه من لا ولاية له في الحكم لم يلزمه حكمه في هذا كما لا
~~يلزمه في غير ذلك والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ولو ساوم الشفيع المبتاع في الشقص، أو اكتراه منه، أو ساقاه إياه قال ابن
~~القاسم في الموازية أن ذلك تسليم للشفعة.
# وقال أشهب لا ms3648 يضره ذلك وهو على شفعته كما لو فعل ذلك بمحضره مع غيره لم
~~تبطل بذلك شفعته واتفقا على أنه لو قاسمه لبطلت بذلك شفعته والله أعلم
~~وأحكم.
# PageV06P223
# ذلك بينهم على قدر مواريثهم) .
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب الفرائض]
### | [ميراث الصلب]
# (ش) : وهذا كما قال إن ميراث الولد من الأبوين على ضربين أحدهما أن يرثوا
~~بالتعصيب وهو أن يكون الولد رجالا ونساء والثاني أن يرثوا بالفرض وهو أن
~~يكن نساء فإن ورثوا بالتعصيب وكانوا رجالا فالميراث بينهم بالسواء لتساويهم
~~في سبب استحقاقهم وصفتهم في أنفسهم، وإن كانوا رجالا ونساء فللذكر مثل حظ
~~الأنثيين والأصل في ذلك قول الله عز وجل {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل
~~حظ الأنثيين} [النساء: 11] وأما إن ورث البنات بالفرض لانفرداهن فلا يخلو
~~أن يكن واحدة، أو أكثر من ذلك فإن كانت واحدة فلها النصف والدليل على ذلك
~~قول الله تعالى {وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] ، وإن كن اثنتين
~~فالذي عليه جماعة الصحابة ومن بعدهم أن فرض البنتين فما زاد الثلثان وروى
~~ابن عباس أنه قال فرضهما النصف ولم يثبت ذلك عنه والدليل على ضعف هذا القول
~~الإجماع على خلافه ودليلنا من جهة المعنى أن كل نوع من النساء فرض واحدتهن
~~النصف فإن فرض البنتين منهن الثلثان أصل ذلك الأخوات.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان مع البنت، أو البنات ذو فرض أو عصبة يستحق باقي المال دفع إليه،
~~وإن لم يكن ذلك دفع باقي التركة إلى بيت مال المسلمين ولم يرد على البنات
~~ولا على ذي فرض من هذا على قول زيد بن ثابت وعروة بن الزبير وسليمان بن
~~يسار ومالك والشافعي.
# وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والمشهور عنه أنه كان يرد ما
~~فضل عن ذوي الفروض على ذوي السهام من ذوي الأرحام وبه قال علي بن أبي طالب
~~وهو قول أبي حنيفة والثوري وأحمد إلا ابن مسعود لم يرد على أربع مع أربع لم
~~يرد على ابنة الابن مع ابن البنت ms3649 ولا على الأخت للأب مع الأخت للأب والأم
~~ولا على ولد الأم مع الأم ولا على الجدة مع ذوي الأرحام فإن انفرد عن
~~الأربعة رد عليهن وأجمعوا على أنه لا يرد على زوج ولا زوجة والدليل على صحة
~~القول الأول قول الله عز وجل {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك}
~~[النساء: 11] وقوله تعالى {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك
~~وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176] .
# فوجه الدليل من الآية: أن الله تعالى جعل للأخت النصف وأبو حنيفة يجعل
~~لها الكل، ووجه آخر: أن الباري جل وعز فرق بين الأخ والأخت وأبو حنيفة جعل
~~حكمهما واحدا ودليلنا من جهة القياس أن هذا ذو سهم لا تعصيب له فلم يرد
~~عليه كالزوج والزوجة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فإن شركهم أحد بفريضة مسماة وكان فيهم ذكر يريد في الولد بدئ
~~بفريضة من شركهم يريد أن البنات إذا كان معهن ابن ذكر فإنهم يرثون بالتعصيب
~~فإذا شركهم من له فرض كأحد الأبوين أو الزوجين بدئ بفريضة من شركهم؛ لأن
~~الابن قد نقلهن من الفرض إلى حكم التعصيب فوجب تقديم الفروض والأصل في ذلك
~~ما روى ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألحقوا الفرائض
~~بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» ولو انفرد البنات لكن من أصحاب الفرائض
~~يبدأن كما يبدأ غيرهن فإن وسع الفرائض المال وإلا دخل الفريضة العول في قول
~~جميع الصحابة إلا ما روي عن ابن عباس.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فيتعلق بهذا الفصل مسألتان إحداهما في بيان من يرث من الرجال
~~والنساء والثانية في بيان الفريضة المسماة فأما المسألة الأولى فإن من يرث
~~من الرجال عشرة وهم الابن وابن الابن، وإن سفل والأب والجد، وإن علا والأخ
~~وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة ومن النساء سبع وهن البنت
~~وبنت الابن، وإن سفلت والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة وأما
~~الفرائض المقدرة المذكورة في كتاب الله ms3650 عز وجل فستة النصف ونصف النصف وهو
~~الربع ونصف الربع وهو الثمن والثلثان ونصف الثلثين
# PageV06P224
# (ص) : (قال مالك ومنزلة ولد الأبناء الذكور إذا لم
~~يكن ولد كمنزلة الولد سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم يرثون كما يرثون
~~ويحجبون كما يحجبون) .
# (ص) : (قال مالك فإن اجتمع الولد للصلب وولد الابن فكان في ولد الصلب ذكر
~~فإنه لا ميراث معه لأحد من ولد الابن، وإن لم يكن في الولد للصلب ذكر
~~وكانتا اثنتين فأكثر من ذلك من البنات للصلب فإنه لا ميراث لبنات الابن
~~معهن إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن، أو هو أطرف
~~منهن فإنه يرد على من هو بمنزلته ومن هو فوقه من بنات الأبناء فضلا إن فضل
~~فيقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ
#
### | [المنتقى]
# وهو الثلث ونصف الثلث وهو السدس.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالنصف فرض خمسة الابنة وبنت الابن إذا لم تكن بنت والأخت
~~للأب والأم والأخت للأب إذا لم تكن أخت لأب وأم والزوج إذا لم يكن ولد ولا
~~ولد ابن.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والربع فرض اثنين الزوج إذا كان له ولد، أو ولد ابن والزوجة إذا لم يكن
~~للمتوفى ولد ولا ولد ابن.
# (مسألة) :
# والثلثان فرض كل اثنين فصاعدا ممن فرضه النصف وهو كل اثنين فصاعدا من
~~البنات وبنات الابن والأخوات للأب والأم والأخوات للأب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والثلث فرض الأم إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة، أو
~~الأخوات ويفرض في الغراوين وهما زوج وأبوان أو زوجة وأبوان للأم ثلث ما بقي
~~بعد فرض الزوج، أو الزوجة والثلث فرض كل اثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات
~~للأم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والسدس فرض سبعة لكل واحد من الأبوين مع الولد وفرض الأم مع الاثنين
~~فصاعدا من الإخوة والأخوات وفرض الجدات وفرض بنات الابن مع الابنة للصلب
~~تكملة الثلثين وفرض الأخوات للأب مع الأخت للأب والأم تكملة الثلثين وفرض
~~الأخ، أو الأخت للأم وفرض الجد مع الولد وله فروض ms3651 مختلفة تذكر في بابه إن
~~شاء الله.
# (ش) : وهذا كما قال إن ولد الابن عند عدم الولد بمنزلة الولد لأنثاهم
~~النصف وللاثنين منهما فما زاد الثلثان وللذكر فما زاد جميع المال وذكرهم
~~يعصب أخته فيكون لهما جميعا المال للذكر مثل حظ الأنثيين فهذا في الميراث
~~فأما في الحجب فهم أيضا بمنزلة الولد للصلب في الحجب، وذلك أن حجب الولد
~~وولد الولد على ضربين حجب هو منع من الميراث جملة وحجب هو رد من فرض إلى
~~فرض فأما منع الميراث جملة فإن الابن يمنع الميراث ولد الابن والإخوة للأب
~~والأم والأخوات للأب والإخوة للأم ويمنع الميراث كل عصبة لا فرض له من
~~الأعمام وبني العم وبني الأخ، وذلك أن كل من ورث بسبب فإنه يسقط من كان
~~أبعد منه ممن يرث بذلك السبب ويسقط من كان أضعف حالا منه في ذلك السبب، وإن
~~كان القرب سواء فأما الأول فإن الأخ يسقط ولد الأخ وهما يدليان بالأخوة
~~والأخ أقرب من ابن الأخ والأب يسقط الجد؛ لأنهما يرثان بالأبوة والأب أقر
~~بهما وسيأتي ذكر الجد بعد هذا إن شاء الله تعالى وإذا استكمل البنات
~~الثلثين سقط ميراث بنات الابن إلا أن يكون معهن، أو أسفل منهن ابن ابن
~~يعصبهن وإذا استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين سقط الأخوات للأب إلا أن
~~يكون معهن أخ لهن فيعصبهن وقد ذكرنا حجب العصبات بعد هذا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما الحجب عن بعض الفرض وهو الرد من فرض إلى فرض فإن الولد وولد الولد
~~يرد الزوج إلى الربع والزوجة إلى الثمن والأم إلى السدس والابن، أو ابن
~~الابن يرد الأب والجد إلى السدس والبنت ترد بنات الابن من الثلثين إلى
~~السدس وترد بنت الابن من النصف إلى السدس والأخت للأب والأم ترد الأخوات
~~للأب من الثلثين إلى السدس والأخوات فما زاد ذكورا كانوا، أو إناثا يردان
~~الأم من الثلث إلى السدس وترد الأخت للأب والأم الأخت للأب من النصف إلى
~~السدس.
# PageV06P225
# الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء ms3652 لهم، وإن لم يكن
~~للولد الصلب إلا ابنة واحدة فلها النصف ولابنة ابنه واحدة كانت، أو أكثر من
~~ذلك من بنات الأبناء ممن هو من المتوفى بمنزلة واحدة السدس فإن كان مع بنات
~~الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن فلا فريضة ولا سدس لهن، ولكن إن فضل بعد
~~فرائض أهل الفرائض فضل فإن ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن هو بمنزلته ومن فوقه
~~من بنات الأبناء للذكر مثل حظ الأنثيين، وليس لمن هو أطرف منهم شيء فإن لم
~~يفضل شيء فلا شيء لهم، وذلك أن الله قال في كتابه {يوصيكم الله في أولادكم
~~للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت
~~واحدة فلها النصف} [النساء: 11] قال مالك إلا طرف هو الأبعد) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا ميراث لابن الابن مع الابن؛ لأنه أقرب سببا
~~منه إلى الميت وهما يدليان بالبنوة؛ ولأن ابن الابن يدلي بالابن ومن يدلي
~~بعاصب فإنه لا يرث معه، وإن عدم الابن وكانت ابنة واحدة فإن ابنة الابن ترث
~~معها السدس تكملة الثلثين؛ لأنه فرض يرثه البنتان فما زاد وبنات الابن يقمن
~~مقام البنات عند عدمهن فلما عدم من يستحق منهن السدس كان ذلك لبنت الابن
~~فهي أولى بالسدس من الأخت الشقيقة وعلى هذا جمهور الفقهاء من الصحابة
~~والتابعين إلا ما يروى عن أبي موسى وسلمان بن ربيعة أن النصف للبنت والنصف
~~الثاني للأخت ولا حق في ذلك لبنت الابن.
# وقد روي عن أبي موسى ما يقتضي الرجوع عن هذا القول، وذلك ما رواه هذيل بن
~~شرحبيل سئل أبو موسى عن بنت وابنة ابن وأخت فقال للبنت النصف وللأخت النصف
~~وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبره بقول أبي موسى فقال لقد
~~ضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بما قضى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي للأخت
~~فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود ms3653 فقال لا تسألوني عن شيء ما دام
~~هذا الحبر فيكم والدليل على صحة ذلك من جهة المعنى أن بنت الابن في هذه
~~المسألة ترث بالفرض والأخت ترث بالتعصيب ولا ميراث للعصبة حتى يستكمل ذوو
~~الفروض فروضهم.
# (مسألة) :
# وسواء كانت بنت الابن واحدة أو أكثر ليس لهن إلا السدس يشتركن فيه على
~~السواء فإن كان معهن ابن ابن في درجتهن أو أسفل منهن عصبهن فكان النصف
~~الثاني بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين بالغا ما بلغ.
# وقال ابن مسعود ينظر فإن كان لبنات الابن في المقاسمة السدس، أو أقل من
~~ذلك قسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كانت حصة البنات بالمقاسمة أكثر
~~من السدس فرض لهن السدس ويجعل الباقي لبني الابن، وكذلك يقول في الأخت لأب
~~وأم وأخوات وإخوة لأب وبه قال أبو ثور.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كن بنات الصلب اثنتين فصاعدا حجبن بنات الابن أن يرثن بالفرض؛ لأنه
~~لا مدخل لبنات الابن أن يرثن بالفرض في غير الثلثين فإن كان مع بنات الابن
~~ابن ابن هو بمنزلتهن من الميت، أو أبعد منهن عصبهن فورثن معه بالتعصيب ما
~~فضل عن ذوي الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهن إلا
~~أن هذا حكم العصبة هذا قول جمهور الصحابة والتابعين.
# وروي عن ابن مسعود أنه لا يعصبهن ذكر في درجتهن ولا أسفل منهن وينفرد
~~بالميراث دونهن والدليل على ما نقوله أن كل جنس يعصب ذكورهم إناثهم في جميع
~~المال فإنه يعصبهن فيما فضل منه كولد الصلب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان الابن أقرب إلى الميت حجبهن عن الميراث؛ لأنه أقرب منهن يرث بمثل
~~سببهن من التعصيب كالأخ مع ابن الأخ.
# (فصل) :
# وقوله، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {يوصيكم الله في أولادكم
~~للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] على سبيل الاحتجاج على صحة ما قاله
~~وبيان موضع ما ذكر من أحكام المواريث في كتاب الله عز وجل.
# PageV06P226
# ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها (ص) : (قال
~~مالك ms3654 وميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدا ولا ولد ابن منه، أو من غيره
~~النصف فإن تركت ولدا، أو ولد ابن ذكرا كان، أو أنثى فلزوجها الربع من بعد
~~وصية توصي بها، أو دين وميراث المرأة من زوجها إن لم يترك ولدا ولا ولد ابن
~~الربع فإن ترك ولدا، أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى فلامرأته الثمن من بعد
~~وصية يوصى بها أو دين، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ولكم نصف
~~ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من
~~بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان
~~لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12]
~~.
# ميراث الأب والأم من ولدهما (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا
~~الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ميراث الأب من
~~ابنه، أو ابنته أنه إن ترك المتوفى ولدا، أو ولد ابن ذكرا فإنه يفرض للأب
~~السدس فريضة فإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد ابن ذكرا فإنه يبدأ بمن شرك
~~الأب من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم فإن فضل من المال السدس فما فوقه كان
~~للأب وإن لم يفضل عنهم السدس فما فوقه فرض للأب السدس فريضة) .
# (ص) : (وميراث الأم من ولدها إذا توفي ابنها، أو ابنتها فترك
#
### | [المنتقى]
### | [ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها]
# (ش) : وهذا كما قال وذلك أن فرض الزوج النصف ويحجبه الولد وولد الابن إلى
~~الربع وأكمل فروض الزوجة الربع ويردها الولد وولد الابن إلى الثمن والأصل
~~في ذلك الآية المتقدمة فإن كانت الزوجة واحدة فهذا حكمها وإن كن اثنتين، أو
~~ثلاثا، أو أربعا فحكمهن في ذلك حكم الزوجة الواحدة لهن الربع دون الولد
~~وولد الابن ولهن الثمن مع الولد وولد الابن يقتسمن ذلك على السواء ولا تنقص
~~الزوجة أو الزوجات من الثمن ms3655 إلا أن ينقصهن العول مثل أن يترك المتوفى زوجة
~~وأبوين وابنتين فإن أصل هذه الفريضة من أربعة وعشرين وتعول إلى سبع وعشرين
~~وتسمى المنبرية، وذلك أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - سئل عن ميراث
~~الزوجة من هذه المسألة وهو يخطب على المنبر فقال عاد ثمنها تسعا ومضى في
~~خطبته.
### | [ميراث الأب والأم من ولدهما]
# (ش) : وهذا كما قال، وذلك أن ميراث الأب من ابنه أو ابنته يكون على وجهين
~~أحدهما أن ينفرد بالفرض والثاني أن يجمع الفرض والتعصيب.
# وقد قال أبو إسحاق الإسفراييني وبعض أصحاب الشافعي إنه ينفرد بالتعصيب
~~فأما موضع انفراده بالفرض فتارة يكون مع من هو أقوى تعصيبا منه كالابن وابن
~~الابن فإن هذا يحجب بعصبته ويرد إلى مجرد فرضه وهو السدس والثاني أن يعطى
~~فرضه وهو السدس، ثم يستغرق أهل الفروض بقية المال فلا يبقى منه ما يورث
~~بتعصيب فإنه لا يرث إلا ما وجب له بالفرض أولا وهو السدس، وذلك أن يرث
~~المتوفى ابنتان فأكثر وأبوان فيكون للابنتين الثلثان وللأبوين لكل واحد
~~منهما السدس فلا يبقى من المال بعد ذلك شيء وأما موضع يجمع فيه الميراث
~~بالفرض والتعصيب فهو أن ينفرد بالميراث فيرث سدسه بالفرض وباقيه بالتعصيب،
~~أو يبقى منه بعد ميراثه بالفرض وميراث ذوي الفروض بقية فإنه يرثها بالتعصيب
~~مثل أن يرث المتوفى أب وزوجة فإن للزوجة الربع وللأب السدس بالفرض ويبقى
~~نصف ونصف السدس فيكون له بالتعصيب.
# PageV06P227
# المتوفى ولدا، أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى، أو ترك
~~من الإخوة اثنين فصاعدا ذكورا كانوا أو إناثا من أب وأم، أو من أب، أو من
~~أم فالسدس لها وإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد ابن ولا اثنين من الإخوة
~~فصاعدا فإن للأم الثلث كاملا إلا في فريضتين فقط وإحدى الفريضتين أن يتوفى
~~رجل ويترك امرأته وأبويه فلامرأته الربع ولأمه الثلث مما بقي وهو الربع من
~~رأس المال والأخرى أن تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فيكون لزوجها النصف
~~ولأمها الثلث مما بقي ms3656 وهو السدس من رأس المال، وذلك أن الله تبارك وتعالى
~~يقول في كتابه {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم
~~يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء:
~~11] فمضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعدا) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إن ميراث الأم من ابنها يتنوع بنوعين على مذهب مالك
~~وجمهور الفقهاء أحدهما بالفرض وهو على ضربين: الثلث مع عدم الولد وولد
~~الابن والاثنين من الإخوة فصاعدا فأما مع وجود أحد ممن ذكرنا ففرضها السدس.
# وروي عن ابن عباس أنه لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس إلا الثلاثة من
~~الإخوة فصاعدا والدليل على ما ذهب إليه الجمهور قوله تعالى {فإن كان له
~~إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] ولفظ الإخوة واقع على الاثنين فزائدا على
~~قولنا إن أقل الجمع اثنان.
# (مسألة) :
# وسواء كان الولد، أو ولد الابن ذكرا أو أنثى، أو كان الأخوان لأب وأم، أو
~~لأب، أو لأم، أو مفترقين:
# أحدهما: للأب والآخر للأم فإن كل ذلك يرد الأم من الثلث إلى السدس والأصل
~~في ذلك قوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد
~~فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس}
~~[النساء: 11] .
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أن مجوسيا تزوج ابنته فولد له منها ولدان فأسلمت الأم والولدان، ثم
~~مات أحد الولدين ففي العتبية للأم السدس؛ لأن الميت ترك أمه وهي أخته، وترك
~~أخاه فتحجب الأم نفسها بنفسها من الثلث إلى السدس فكأنه ترك أما وأخا وأختا
~~فحجب الأم عن الثلث.
# (فصل) :
# وقوله إلا في فريضتين فقط يريد أن حكم الأم في الفرض السدس، أو الثلث على
~~ما تقدم من ذكرنا لا يرث بغير هذين الفرضين ولا ينقص من واحدة منهما بغير
~~عول إلا في مسألتين وهما زوج وأبوان وزوجة وأبوان وهما الغراوان فإن مالكا
~~وجماعة الفقهاء والتابعين جعلوا للأم في المسألتين ثلث ما بقي ms3657 وانفرد ابن
~~عباس بأن جعل للأم ثلث جميع المال وهذه من المسائل الخمس التي صح انفراد
~~ابن عباس بها والثالثة منع العول والرابعة أن الأم لا تحجب من الثلث إلى
~~السدس من الإخوة إلا بثلاثة والخامسة أنه لا يجعل الأخوات عصبة مع البنات
~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه
~~الثلث} [النساء: 11] وهذا عام ومن جهة المعنى أن هذين أبوان دخل بينهما ذو
~~سهم فوجب أن يكون للأم ثلث ما بقي بعد السهم أصله إذا كان مع الأبوين بنت.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الغراوين تكون على ثلاثة أوجه أحدها رجل توفي وترك زوجة
~~وأبوين فإن الفريضة من أربعة للزوج الربع وللأم الربع ثلث ما بقي وللأب
~~النصف والوجه الثاني رجل توفي وترك زوجة وأبوين وأخا فإن الفريضة من أربعة
~~على ما تقدم والوجه الثالث امرأة توفيت وتركت زوجا وأبوين فإن الفريضة من
~~ستة؛ للزوج النصف بثلاثة وللأم ثلث ما بقي بسهم وهو السدس وللأب الثلث
~~سهمان وهو ثلث ما بقي وسواء في هذه المسألة كان مع الأبوين أخ أو أخوان، أو
~~أكثر، أو لم يكن أخ وفي المسألة الأولى إذا كان مع الأبوين أخوان فأكثر ولم
~~يكن أخ فإن الفريضة تكون من ستة للأم السدس ولا يكون لها ثلث ما بقي؛ لأن
~~الأخوين قد حجباها من الثلث إلى السدس والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ولا يجري الجد في ذلك مجرى الأب فلو توفي رجل وترك أما
# PageV06P228
# ميراث الإخوة للأم (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع
~~عليه عندنا أن الإخوة للأم لا يرثون مع الولد ولا مع ولد الابن ذكرانا
~~كانوا أو إناثا شيئا ولا يرثون مع الأب ولا مع الجد أب الأب شيئا وأنهم
~~يرثون فيما سوى ذلك يفرض للواحد منهم السدس ذكرا كان أو أنثى فإن كانا
~~اثنين فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث
~~يقتسمونه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثى، وذلك أن الله ms3658 تبارك وتعالى
~~يقول في كتابه العزيز {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل
~~واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12]
~~فكان الذكر والأنثى في هذا بمنزلة واحدة) .
#
### | [المنتقى]
# وجدا وزوجة لكانت الفريضة أيضا من اثني عشر: للزوجة الربع ثلاثة وللأم
~~الثلث أربعة وما بقي للجد ولو ترك أبا وجدة وزوجة لكانت الفريضة من اثني
~~عشر للزوجة الربع ثلاثة وللجدة السدس سهمان والباقي للأب ولو توفيت امرأة
~~وتركت زوجا وأما وجدا لكانت الفريضة من ستة للزوج النصف ثلاثة أسهم وللأم
~~الثلث سهمان وللجد سهم ولو توفيت امرأة وتركت زوجا وأبا وجدة لكانت الفريضة
~~من اثني عشر للزوج النصف ثلاثة أسهم وللجدة السدس وللأب ما بقي والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فقضت السنة أن الإخوة ابنان فصاعدا يريد أن الإخوة في قول الله عز
~~وجل {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] يتناول لفظ الإخوة الأخوين
~~فصاعدا فأما على ما ذكر القاضي أبو بكر من مذهب مالك أن أقل الجمع اثنان
~~فإن لفظ الإخوة يتناول الاثنين فما زاد لغة وشرعا فإذا قلنا: إن أقل الجمع
~~ثلاثة فإن هذا الحكم يثبت في الاثنين بالقياس إذ كل حكم يتغير بالإخوة فإنه
~~يتغير بالاثنين منهم كتغير فرض الإخوة للأم من الثلث إلى السدس.
# وقد روي عن ابن عباس أنه قال لعثمان أليس الأخوان بإخوة في لسان قومك
~~فقال عثمان: لا أستطيع أن أغير أمرا قد مضى وهذا يقتضي أنه في بعض اللغات
~~دون بعض إلا أن من مضى أخذ في ذلك باللغة التي يتناول فيها لفظ الإخوة
~~للأخوين والله أعلم وأحكم.
### | [ميراث الإخوة للأم]
# (ش) : وهذا كما قال إن الإخوة للأم لا يرثون مع وارث من الولد ذكورهم
~~وإناثهم وولد الابن لا يرثون مع وارث من الأب والأجداد ويرثون مع غيرهم من
~~الأم والجدات وسائر الورثة بالفرض دون التعصيب؛ لأنهم يستفيدون ذلك من الأم
~~وليست من أهل التعصيب، وفرض الواحد منهم السدس ms3659 لا ينقص من ذلك إلا بالعول،
~~وفرض الاثنين فما زاد الثلث ذكورهم وإناثهم في ذلك كله سواء والأصل في ذلك
~~قول الله عز وجل {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} [النساء: 12] ومعناه
~~عندنا أن يورث بغير أبوين ولا مولودين، ثم قال عز من قائل {وله أخ أو أخت
~~فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] فساوى في ذلك بين الأخ والأخت، ثم قال
~~تبارك اسمه {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] فوجب
~~أن يرجع الضمير إلى الذكور والإناث، وذلك يقتضي تساويهم في الثلث؛ لأن ذلك
~~لفظ ظاهر الاشتراك في الثلث وأيضا فإنه لما استوى ذكرهم وأنثاهم عند
~~الانفراد بالسواء استوى عند الاشتراك في الثلث والله أعلم.
### | 1 -
# (فرع) وفي كتاب ابن عجلان يحيى بن محمد الفرضي في صبي يموت وله أم متزوجة
~~فإنه لا ينبغي لزوجها أن يطأها حتى يتبين أن بها حملا لمكان الميراث؛ لأنها
~~إن كانت حاملا ورث ذلك الحمل أخاه لأمه الميت.
# وقال أشهب لا يعزل عنها وله وطؤها فإن وضعت بعد موته لأقل من ستة أشهر
~~ورث أخاه وإن وضعته لتمام ستة أشهر لم يرثه؛ لأنه عزل عنها فلا يؤمن أن
~~يطرقها ويتسور عليها وهذا إذا لم
# PageV06P229
# ميراث الإخوة للأم والأب (ص) : (قال مالك الأمر
~~المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأب والأم لا يرثون مع الولد الذكر شيئا ولا
~~مع ولد الابن الذكر شيئا ولا مع الأب دنيا شيئا وهم يرثون مع البنات وبنات
~~الأبناء ما لم يترك المتوفى جدا أبا أب ما فضل من المال يكونون فيه عصبة
~~يبدأ بمن كان له أصل فريضة مسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان
~~للإخوة للأب والأم يقتسمونه بينهم على كتاب الله ذكرانا كانوا، أو إناثا
~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) .
# (ص) : (وإن لم يترك المتوفى أبا ولا جدا أبا أب ولا ولدا ولا ولد ابن
~~ذكرا كان، أو أنثى فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب ms3660 والأم النصف فإن كانتا
~~اثنتين فما فوق ذلك من الأخوات للأب والأم فرض لهما الثلثان فإن كان معهما
~~أخ ذكر فلا فريضة لأحد من الأخوات واحدة كانت، أو أكثر من ذلك ويبدأ بمن
~~شركهم بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم فما فضل بعد ذلك من شيء كان بين الإخوة
~~للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة فقط لم يكن لهم فيها
~~شيء فاشتركوا فيها مع بني الأم في ثلثهم وتلك الفريضة امرأة توفيت وتركت
~~زوجها وأمها وإخوتها لأمها وأبيها فكان لزوجها النصف ولأمها السدس ولإخوتها
~~لأمها الثلث فلم يفضل شيء بعد ذلك فيشترك بنو الأب والأم في هذه
#
### | [المنتقى]
# يكن حملها ظاهرا يوم مات الميت ولو كان حملها ظاهرا لورث أخاه وإن وضعته
~~لأكثر من ستة أشهر، أو تسعة، أو أكثر من ذلك، وكذلك إن كان زوجها غائبا
~~غيبة بعيدة لا يتهيأ له الوصول إليها فإنه يرث أخاه وإن ولد لأكثر من تسعة
~~أشهر والله أعلم.
### | [ميراث الإخوة للأم والأب]
# (ش) : وهذا كما قال إن الإخوة للأب والأم لا يرثون مع الابن ولا مع ابن
~~الابن ولا مع الأب شيئا، وذلك أنهم إنما يرثون بالتعصيب ويدلون بالأب فلا
~~يرثون معه بالتعصيب وتعصيب البنوة أقوى من تعصيب الأبوة بدليل أن تعصيب
~~الابن يبطل ميراث الأب بالتعصيب فإذا كان الأخ لا يرث مع الأب فبأن لا يرث
~~مع الابن الذي هو أقوى تعصيبا منه أولى، وإناث الأخوات وإن كن يرثن بالفرض
~~إلا أنهن لا يدلين إلا بما يدلي به ذكورهم فإذا كان ذكورهم يحجبون بالأب
~~والابن وابن الابن فبأن يحجب به إناثهم أولى وأحرى.
# (فصل) :
# وقوله وهم يرثون مع البنات وبنات الابن ما لم يترك المتوفى أبا أب ما فضل
~~من المال يكونون عصبة يريد إذا لم يكن في الورثة أحد ممن ذكرنا أنه يحجبهم
~~ولم يكن فيهم جد يقاسمهم كانوا عصبة يرثون ما فضل من المال عن البنت
~~الواحدة، أو بنت الابن وهو نصف المال، أو ما ms3661 فضل عن الاثنين فزائدا، أو على
~~بنتي ابن، أو عن بنت وبنت ابن وهو الثلث وإن كان الإخوة ذكرانا فهذا الفضل
~~بينهم على السواء وإن كانوا ذكرانا وإناثا فهو بينهم للرجل مثل حظ الأنثيين
~~لقوله تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء:
~~176] ؛ ولأنهم رجال ونساء في قعدد يرثون بالتعصيب فكان للذكر مثل حظ
~~الأنثيين كالبنين.
# (مسألة) :
# فإن كن إناثا وكانت ابنة أو ابنتان فإن الأخوات عصبة لمن يرثن معهن ما
~~فضل عن سهام ذوي الفروض هذا قول الجمهور.
# وقال ابن عباس لا يعصب الأخوات البنات، والدليل على صحة ما ذهب إليه
~~الجمهور حديث ابن مسعود المتقدم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى
~~للابنة بالنصف ولابنة الابن بالسدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت» ودليلنا
~~من جهة القياس أن هذا ميراث فلم ينفرد به ابن العم دون الأخت أصل ذلك إذا
~~انفرد.
# (ص) : (وإن لم يترك المتوفى أبا ولا جدا أبا أب ولا ولدا ولا ولد ابن
~~ذكرا كان، أو أنثى فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم النصف فإن كانتا
~~اثنتين فما فوق ذلك من الأخوات للأب والأم فرض لهما الثلثان فإن كان معهما
~~أخ ذكر فلا فريضة لأحد من الأخوات واحدة كانت، أو أكثر من ذلك ويبدأ بمن
~~شركهم بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم فما فضل بعد ذلك من شيء كان بين الإخوة
~~للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة فقط لم يكن لهم فيها
~~شيء فاشتركوا فيها مع بني الأم في ثلثهم وتلك الفريضة امرأة توفيت وتركت
~~زوجها وأمها وإخوتها لأمها وأبيها فكان لزوجها النصف ولأمها السدس ولإخوتها
~~لأمها الثلث فلم يفضل شيء بعد ذلك فيشترك بنو الأب والأم في هذه الفريضة مع
~~بني الأم في ثلثهم فيكون للذكر مثل حظ الأنثى من أجل أنهم كلهم إخوة
~~المتوفى لأمه وإنما ورثوا بالأم، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه
~~{وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ms3662 منهما السدس فإن
~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] فلذلك شركوا في هذه
~~الفريضة؛ لأنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه) .
# PageV06P230
# الفريضة مع بني الأم في ثلثهم فيكون للذكر مثل حظ
~~الأنثى من أجل أنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه وإنما ورثوا بالأم، وذلك أن
~~الله تبارك وتعالى قال في كتابه {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ
~~أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث}
~~[النساء: 12] فلذلك شركوا في هذه الفريضة؛ لأنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه) .
# ميراث الإخوة للأب (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن ميراث
~~الإخوة للأب إذا لم يكن معهم أحد من بني الأب والأم كمنزلة الإخوة للأب
~~والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم إلا أنهم لا يشركون مع بني الأم
~~في الفريضة التي شركهم فيها بنو الأب والأم؛ لأنهم خرجوا من ولادة الأم
~~التي جمعت أولئك)
# (ص) : (قال مالك فإن اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فكان في بني
~~الأب والأم ذكر فلا ميراث لأحد من بني الأب وإن لم يكن بنو الأب والأم إلا
~~امرأة واحدة، أو أكثر من ذلك من الإناث لا ذكر معهن فإنه يفرض للأخت
~~الواحدة للأب والأم النصف ويفرض للأخوات للأب السدس تتمة الثلثين فإن كان
~~مع الأخوات للأب ذكر فلا فريضة لهن ويبدأ بأهل الفرائض
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما قال إنه إذا كان مع الأخوات أخ فإنهن يرثن بالتعصيب ما
~~فضل عن الفروض ولا يرثن بالفرض؛ لأن حكم التعصيب قد غلب عليهن فصار ذلك
~~حكمهن.
# ولا خلاف في ذلك إلا في المسألة التي ذكرها وهي المسألة التي تسمى
~~المشركة لتشريك الإخوة للأب والأم مع الإخوة للأم في الثلث وتسمى الحمارية؛
~~لأن الإخوة للأب والأم قالوا: هب أن أبانا كان حمارا على وجه الإخبار عن
~~تساوي الإخوة للأب والأم والإخوة للأم في الأولى بالأم وهذا مذهب مالك
~~والشافعي وأما أبو حنيفة فيجعل الثلث للإخوة للأم دون ms3663 الإخوة للأب والأم
~~حين لم تبق لهم الفرائض شيئا واختلف في ذلك عمر وزيد بن ثابت وابن عباس.
# وقال عمر حين قضى في العام الأول فلم يشرك وقضى في العام الثاني فشرك تلك
~~على ما قضيناه وهذه على ما قضيناه وقال وكيع اختلف فيها عن جميع الصحابة
~~إلا عن علي فإنه لم يختلف عنه أنه لم يشرك بينهما واستدل من قال بالتشريك
~~بما استدل به مالك من قول الله تبارك وتعالى {وإن كان رجل يورث كلالة}
~~[النساء: 12] الآية قال مالك فلذلك شوركوا في هذه الفريضة؛ لأنهم كلهم إخوة
~~للمتوفى لأمه وهو سبب ميراث جميع الإخوة لا يخرج الإخوة للأب والأم
~~مناسبتهم المتوفى بالأب عن أن يكونوا إخوته لأمه فتحمل الآية على عمومها في
~~كل أخ لأم سواء كان أخا لأب، أو لم يكن والأب لا يزيد ما بينهما ضعفا بل
~~يزيده قوة وتأكيدا ومن جهة القياس أن هذه فريضة فيها إخوة لأم وإخوة لأب
~~وأم لو انفرد أحدهما لورث فإذا ورث الأخ من الأم وجب أن يشرك الأخ من الأب
~~والأم، أصل ذلك إذا لم يكن في الفريضة أم وعندي أن نفي التشريك أقيس وأظهر
~~والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الشركة لا تصح إلا بأربعة شروط أن يكون فيها زوج وابنان
~~من ولد الأم وأخ لأب وأم وتكون معهم أم، أو جدة فإن خرم شرط من هذه الأربعة
~~لم تكن مشتركة والله أعلم.
### | [ميراث الإخوة للأب]
# (ش) : وهذا كما قال إن الإخوة للأب عند عدم الإخوة للأب والأم بمنزلتهم
~~في الميراث والحجب، يحيط ذكرهم بجميع المال ويكون له ما فضل بعد الفرض
~~وأنثاهم لها النصف وللاثنتين فما زاد الثلثان إلا أنهم لا يكون حكمهم في
~~المسألة المشتركة حكم الإخوة للأب والأم؛ لأنهم لا يشركون الإخوة للأم؛
~~لأنهم لا يدلون بمثل سببهم.
# (ص) : (قال مالك فإن اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فكان في بني
~~الأب والأم ذكر فلا ميراث لأحد من بني الأب وإن لم يكن بنو ms3664 الأب والأم إلا
~~امرأة واحدة، أو أكثر من ذلك من الإناث لا ذكر معهن فإنه يفرض للأخت
~~الواحدة للأب والأم النصف ويفرض للأخوات للأب السدس تتمة الثلثين فإن كان
~~مع الأخوات للأب ذكر فلا فريضة لهن ويبدأ بأهل الفرائض المسماة فيعطون
~~فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين
~~وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم فإن كان الإخوة للأب والأم امرأتين فأكثر من
~~ذلك من الإناث فرض لهن الثلثان ولا ميراث معهن للأخوات للأب إلا أن يكون
~~معهن أخ لأب فإن كان معهن أخ لأب بدئ بمن شركهم بفريضة مسماة فأعطوا
~~فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين
~~وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) .
# PageV06P231
# المسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين
~~الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم فإن كان
~~الإخوة للأب والأم امرأتين فأكثر من ذلك من الإناث فرض لهن الثلثان ولا
~~ميراث معهن للأخوات للأب إلا أن يكون معهن أخ لأب فإن كان معهن أخ لأب بدئ
~~بمن شركهم بفريضة مسماة فأعطوا فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الإخوة
~~للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) .
# (ص) : (قال مالك ولبني الأم مع بني الأب والأم ومع بني الأب للواحد السدس
~~وللاثنين فصاعدا الثلث للذكر مثل حظ الأنثى هم فيه بمنزلة واحدة سواء) .
# ميراث الجد (ص) : (يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن معاوية بن
~~أبي سفيان كتب إلى زيد بن ثابت يسأله عن الجد فكتب إليه زيد بن ثابت إنك
~~كتبت إلي تسألني عن الجد والله أعلم، وذلك مما لم يكن يقضي فيه إلا الأمراء
~~يعني الخلفاء وقد حضرت الخليفتين قبلك فيعطيانه النصف مع الأخ الواحد
~~والثلث مع الاثنين فإن كثرت الإخوة لم ينقصوه من الثلث) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا كما ms3665 قال إن الأخ للأب والأم يحجب الإخوة للأب جملة وأما الأخت
~~للأم والأب فإنها تحجبهم عن النصف فإن كان معها أخت، أو أخوات لأب كان لهم
~~السدس تكملة الثلثين؛ لأنه فرض الأخوات للأب والأم والأخوات للأب فإذا
~~حجبتهم الأخت للأب والأم عن النصف بقي لهن السدس تكملة الثلثين والواحدة
~~والجماعة فيها سواء فإذا كان الأخوات للأب والأم اثنين فزائدا فحجبن ميراث
~~الأخوات للأب من الفرض جملة؛ لأنهن قد استكملن الثلثين الذي هو فرضهن إذا
~~انفردن فلم يبق من فرضهن ما يرثن فإن كان مع الأخت للأب والأم، أو الأخوات
~~أخ لأب ورث الباقي بالتعصيب واحدا كان أو جماعة فإن كان معه أخت عصبها
~~فورثت معه الباقي عن فرض الأخت، أو الأخوات بالتعصيب، وليس في الرجال من
~~يعصب أخته غير الأخ للأب والأم والأخ للأب والابن وابن الابن وليس فيهم من
~~يعصب عمته غير ابن الابن.
# (ش) : وهذا كما قال: إن الإخوة للأم يرثون مع الإخوة للأب والأم والإخوة
~~للأب؛ لأنهم من أهل الفروض فوجب تقديمهم في الميراث على العصبة الذين لا
~~يدلون بهم وإنما يدلون بمثل قربهم ولا يلزم على هذا الجد مع الأب؛ لأن الجد
~~يدلي به ولا يلزم عليه الأخت مع الأب؛ لأنها تدلي به ولا يلزم عليه الأخ
~~للأب مع الأب؛ لأنه لا يدلي بمثل قرابته؛ لأن الأب يدلي بالأبوة والأخ يدلي
~~بالإخوة ولا يلزم عليه الأخت للأب مع الأخ للأب والأم؛ لأن الأخ يعصبها، ثم
~~يكون أولى منها لقرابته بالأم وأما الأخ للأم فإنه لا يرث إلا بالفرض.
### | [ميراث الجد]
# (ش) : قوله أن معاوية كتب إلى زيد يسأله عن الجد كلام محتمل؛ لأن في الجد
~~مسائل كثيرة في المواريث وغيرها إلا أنه استجاز حذف السؤال لما في الجواب
~~من الدلالة عليه وقول زيد إنك كتبت إلي تسألني عن الجد والله أعلم رد العلم
~~إلى الله تبارك وتعالى واعتراف بأن طريق إثبات حكمه الاجتهاد وغلبة الظن
~~دون القطع، وذلك أنه لم يسمع من النبي - صلى الله عليه ms3666 وسلم - نصا يقع له
~~به العلم ولا بلغه عنه فيه خبر متواتر وقوله وذلك ما لم يقض فيه إلا
~~الأمراء يعني بخبر صحيح من خبر الآحاد يتضمن حكمه وأنه لم يتقدمهم فيه حكم
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون حكمهم فيه اتباعا له، ثم أخبره بما
~~عنده في ذلك من العمل الذي يرجع إلى مثله من قضاء أبي بكر وعمر - رضي الله
~~عنهما -، وذلك بعد المشاورة فيه والمراجعة واستحسان ما نقل عنهما من حكمه
~~وتغليبه على حكم خالفه على أن الصحابة قد اختلفت في ذلك اختلافا عظيما فروي
~~عن أبي بكر وعمر
# PageV06P232
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن
~~الخطاب - رضي الله عنه - فرض للجد الذي يفرض الناس له اليوم) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار أنه قال فرض عمر بن الخطاب
~~وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت للجد مع الإخوة الثلث) .
#
### | [المنتقى]
# وجماعة من الصحابة أنهم أقاموه مقام الأب وحجبوا به الإخوة وبه قال أبو
~~حنيفة وروي عن عمر الرجوع في ذلك.
# قال الشعبي أول جد ورث في الإسلام عمر بن الخطاب مات ابن لعاصم بن عمر
~~وترك أخوين فأراد عمر أن يستأثر بماله فاستشار عليا وزيدا في ذلك فمثلا له
~~مثلا فقال: لولا أن رأيكما اجتمع ما رأيت أن يكون ابني ولا أكون أباه وكان
~~زيد وابن مسعود يقاسمان الجد بالإخوة إلا أن تنقصه المقاسمة من الثلث
~~فيفرضانه له فإن كان معهم زوج أو زوجة أو أم، أو جدة أعطيا الجد الأوفر من
~~المقاسمة، أو ثلث ما بقي بعد فرض ذوي السهام أو سدس جميع المال وبه قال
~~الأوزاعي ومالك والشافعي والثوري.
# والدليل على صحة هذا القول قول الله تبارك وتعالى {للرجال نصيب مما ترك
~~الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 7]
~~ولم يفرق بين أن يكون فيهم جد ولا يكون فيهم جد فإن قيل إنما يعني بذلك أهل
~~الفروض بدليل قوله تعالى {مما ms3667 قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} [النساء: 7]
~~فالجواب أنه ليس معنى قوله مفروضا مقدرا وإنما معناه واجب وثابت، الإخوة مع
~~الجد لهم سهم ثابت، ودليلنا من جهة القياس أن هذا ذكر يعصب أخته فلم يحجبه
~~الجد عن جميع الميراث كالابن.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الجد يسقط بني الإخوة من الميراث هذا قول الجمهور إلا ما
~~روي عن الشعبي عن علي - رضي الله عنه - أنه أجرى بني الإخوة مع الجد في
~~المقاسمة مجرى الإخوة ولا نعلم أحدا من الصحابة قال به غيره والدليل على
~~صحة ما نقوله أن هذا ذكر لا يعصب أخته فلم يقاسم الجد كالعم وابن العم.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله
~~عنه - فرض للجد الذي يفرض الناس له اليوم) .
# (ش) : يحتاج في معرفته إلى أن يعلم ما كان يفرض الناس له من يوم قاله
~~قبيصة بن ذؤيب ومعنى ذلك والله أعلم ما تقدم من قول زيد فيه؛ لأن قبيصة
~~مدني وقال ذلك بالمدينة وبقول زيد كان حكم أهل المدينة في ذلك والله أعلم
~~وسيأتي بعد هذا إن شاء الله عز وجل ذكر الجد وميراثه وذكر اختلاف الناس
~~فيه.
# (ش) : قوله إنهم فرضوا للجد مع الإخوة الثلث يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يريد أنهم قدروا له تقديرا لا ينقص منه وإن جاز أن يزاد عليه
~~فيكون يرث بالفرض مع الإخوة الثلث وإن حصل أكثر من ذلك فبالتعصيب مع الفرض،
~~أو بالانتقال من الفرض إلى التعصيب والوجه الثاني أن يريد بذلك أنهم أوجبوا
~~له الثلث وذلك أن الجد يقاسم الإخوة للأب والأم، أو للأب ما لم تنقصه
~~المقاسمة من الثلث فإن نقصته من الثلث أوجبوا له الثلث فإذا كان مع الأخوين
~~فالفرض والمقاسمة سواء وإذا كان مع ثلاثة من الإخوة فالفرض أفضل له من
~~المقاسمة فيعطى الثلث وإن كان مع أخ واحد فالمقاسمة أفضل؛ لأن النصف يحصل
~~له فيعطى النصف هذا مذهب زيد فيه قاله مالك والأوزاعي والشافعي.
# وروي عن ms3668 ابن مسعود مثل ذلك وروي عنه أنه قاسم الإخوة بالجد إلى سبعة وإلى
~~ثمانية وروي عن عمر أن ابن حصين وأبا موسى أنهما قاسما إلى اثني عشر
~~والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن الإخوة للأم يستحقون مع الإخوة للأب
~~والأم ومع الإخوة للأب الثلث والجد يحجب الإخوة للأم عن ذلك الثلث فكان
~~أولى به من الإخوة للأب والأم والإخوة للأب وهو يشاركهم فيما زاد والله
~~أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الجد يرث الثلث مع الإخوة بالفرض وما زاد على ذلك يرثه
~~بالتعصيب؛ فلذلك لا ينقص من الثلث وثبت له بذلك حالة من حالات الأب يرث
~~بالفرض السدس وسائر المال بالتعصيب فإن قيل كيف يكون فرضه الثلث وهو إنما
~~يستفيد ذلك من الأب والأب فرضه السدس فالجواب أن الأب فرضه السدس مع الابن
# PageV06P233
# (ص) : (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا والذي
~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الجد أبا الأب لا يرث مع الأب دنيا شيئا
~~وهو يفرض له مع الولد الذكر ومع ابن الابن الذكر السدس فريضة وهو فيما سوى
~~ذلك ما لم يترك المتوفى أخا، أو أختا لأبيه يبدأ بالجد إن شركه بفريضة
~~مسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل من المال السدس فما فوقه كان له وإن لم يفضل
~~من المال السدس فما فوقه فرض للجد السدس فريضة)
#
### | [المنتقى]
# وابن الابن ومع ذي الفروض وهذه حال الجد وأما الإخوة فإن الأب يسقطهم
~~جملة فلا يرثون معه ويفرض للجد معهم الثلث فكانت حاله أضعف من حال الأب
~~الذي يسقطهم رأسا ولا يمتنع أن يكون له فرضين يرث بهما الثلث مع الإخوة
~~والسدس مع ذوي الفروض كالأم.
# (ش) : وهذا كما قال إن الجد يحجبه الأب ويرده الابن وابن الابن إلى أقل
~~فرضه وهو السدس، وكذلك مع ذوي الفروض المستغرقة للمال، أو المستغرقة لخمسة
~~أسداسه فإن فضل منه بعد الفروض أكثر من السدس فهو له بالتعصيب إن لم يكن له
~~إخوة يقاسمونه فعلى ما ذكرناه بعد ms3669 هذا.
# (ص) : (قال مالك والجد والإخوة للأب والأم إذا شركهم أحد بفريضة مسماة
~~يبدأ بمن شركهم من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم فما بقي بعد ذلك للجد
~~والإخوة من شيء فإنه ينظر أي ذلك أفضل لحظ الجد أعطيه الثلث مما بقي له
~~وللإخوة، أو يكون بمنزلة رجل من الإخوة فيما يحصل له ولم يقاسمهم بمثل حصة
~~أحدهم، أو السدس من رأس المال كله أي ذلك كان أفضل لحظ الجد أعطيه الجد
~~وكان ما بقي بعد ذلك للإخوة للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة
~~واحدة يكون قسمتهم فيها على غير ذلك وتلك الفريضة امرأة توفيت فتركت زوجها
~~وأمها وأختها لأمها وأبيها وجدها فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس
~~وللأخت للأب والأم النصف، ثم يجمع سدس الجد ونصف الأخت فيقسم أثلاثا للذكر
~~مثل حظ الأنثيين فيكون للجد ثلثاه وللأخت ثلثه) .
# (ش) : وقوله في الإخوة والجد إذا شاركهم أحد من أهل الفروض أنه يبدأ بأهل
~~الفروض إنما يريد فيما يقاسم فيه الجد الإخوة بالتعصيب وأما في فرضه الذي
~~هو السدس فإنه يبدأ به أيضا وإن لم يبق شيء فإن الجد لا ينقص من السدس ولا
~~يقدم عليه في ذلك السدس أحد من أهل الفروض وهم البنت وما زاد على ذلك من
~~البنات والزوج والزوجة والأم والجدة فإن بقي شيء بعد ذلك نظرنا للجد أفضل
~~ثلاثة أحوال: أحدها السدس من جميع التركة الذي هو فرضه مع أهل الفروض وهو
~~أقل فرضه والثاني ثلث ما بقي له وللإخوة؛ لأن ذلك فرضه مع الإخوة فإذا أضيف
~~سدسه إلى ما فضل عن سهام ذوي الفروض وكان ثلث ذلك أكثر من سدس جميع التركة
~~أعطيه؛ لأن نصيبه من التركة وما فضل عن سهام ذوي الفروض لا يشاركه فيهما
~~أحد غير الإخوة فصار ذلك بمنزلة تركة انفرد معهم فيها فكان له ثلثها،
~~والثالث مقاسمة الإخوة فإن كان ما أعطيه بالمقاسمة زائدا على الفرضين
~~المتقدمين أخذه بالتعصيب وإن لم يفضل شيء رجع إلى الفرض وقد تقدم ذكره.
# (فصل) ms3670 :
# وقوله وما كان بعد ذلك للإخوة للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في
~~فريضة واحدة وذكرها إلى آخر الفصل يريد أن المقاسمة إذا كانت أضر على الجد
~~أعطي الثلث، أو السدس فإن ما فضل بعد ذلك يكون بين الإخوة والأخوات للذكر
~~مثل حظ الأنثيين والمسألة التي استثناها هي امرأة توفيت وتركت أما وزوجا
~~وجدا وأختا لأب وأم فإن المشهور عن زيد أنه قال: أصلها من ستة وتعول إلى
~~تسعة يفرض للأخت النصف بثلاثة وللزوج النصف بثلاثة وللأم الثلث بسهمين
# PageV06P234
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وللجد السدس بسهم وبهذا قال مالك.
# وروي عن الشعبي أنه قال سألت قبيصة بن ذؤيب عن قضاء زيد في ذلك فقال
~~والله ما فعل زيد ذلك وهو من أعلمهم بقضاء زيد يعني أن أصحاب زيد قاسوا على
~~قوله.
# وقال أبو الحسن بن اللبان الفرضي إن لم تصح هذه الرواية عن زيد فقياس
~~قوله أن يكون للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وتسقط الأخت كما سقط
~~الأخ لو كان بدل الأخت؛ لأن الأخ والأخت سبيلهما واحد في قول زيد؛ لأنهما
~~عنده مع الجد عصبة ووجه المشهور عن زيد أن حال الجد مع الإخوة يتنوع على
~~حالين:
# أحدهما: يرث بالفرض والثاني بالتعصيب فيجب أن يكون ذلك حال الأخوات معه
~~فيكون تارة يعصبهن وتارة لا يعصبهن ويجب أن يكون موضع لا يعصبهن فيه حيث لا
~~يبقى من الميراث ما يكون لهن فلا يتعدى تعصيبه إليهن وإذا كن أختين وبقي من
~~الميراث ما يكون لهن ووقعت المقاسمة بينهن وبين الجد تعدى تعصيبه إليهن فلم
~~تعل فريضتهن، وهذه المسألة يسميها أصحابنا الغراء وقد رأيت جماعة من أهل
~~الفرائض يسمونها العداء.
# وقال أبو غالب خباب بن عبادة لا ترث الأخت مع جد إلا في هذه المسألة
~~فسميت الغراء وهي الأكدرية أيضا، وكذلك يسميها جمهور أهل الفرائض الأكدرية
~~وقيل إنها سميت بذلك؛ لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا يقال له الأكدر
~~فأخطأ فنسبت إليه وقال سميت بذلك لتكدر الأقوال ms3671 فيها.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد اختلف علي وزيد في هذه الفريضة فقال علي لكل واحد
~~منهم ما أوجبت له الفريضة وقال زيد يجمع ثلاثة سهام الأخت وسهم الجد
~~فيقسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين وبهذا قال مالك ووجه ذلك أن الأخت إنما
~~انتقلت إلى الفرض حين لم يكن الجد يعصبها فلما عيل لها وصار لها سهم رجع
~~إلى تفصيلها.
# (فرع) ولا تعال فريضة الأخت مع جد إلا في هذه المسألة خاصة ولو كان فيها
~~أختان لبطل العول، وذلك بأن يترك المتوفى زوجا وأما وجدا وأختين لأب وأم،
~~أو لأب فإن للزوج النصف ثلاثة أسهم وللأم السدس سهم وللجد السدس سهم؛ لأنه
~~أفضل له من ثلث ما بقي وهو مثل المقاسمة وللأختين السدس؛ لأن الجد يعصبهم
~~فيصيرون معه كالأختين مع الأخ، والفرق بين هذه المسألة وبين الأكدرية ما
~~قدمناه من الأخوات لما ورثن في هذه المسألة من نفس المال تعدى تعصيب الجد
~~إليهن بنفس الفرض، وليس كذلك في المسألة الأكدرية فإنه لم تبق الفرائض
~~للأخت شيئا فلم يتعد تعصيب الجد إليها فوجب ردها إلى الفرض حين لم يعصبها
~~الجد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن أحاط بالميراث أم وأخت وجد فعلى مذهب زيد للأم الثلث والباقي بين
~~الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وهذه المسألة تسمى الخرقاء.
# وروي عن عمر وابن مسعود للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي للجد وروي
~~عن عبد الله أنه قال للأخت النصف وللأم والجد الباقي بنصفين وهذه من مربعات
~~عبد الله.
# وروي عن عثمان أنه قال للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث وهي تسمى
~~مثلثة عثمان.
# وقال علي للأم الثلث وللأخت النصف والباقي للجد وجه قول زيد أن للأم
~~الثلث؛ لأنه فرضها مع الأخ الواحد والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ
~~الأنثيين؛ لأنه إذا ورثت معه عصبها فصار كالأخ معها والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن كان مع الجد والإخوة بنت أو بنات فإن عليا يجعل للجد السدس بالفرض
~~ويجعل التعصيب للإخوة والأخوات وزيد وعبد الله يقاسمان الجد ms3672 بالإخوة إلا أن
~~تنقصه المقاسمة من الثلث فإنهم يفرضانه له، وذلك في بنت وأخت وجد ففي قول
~~علي للبنت النصف وللجد السدس والباقي للأخت إلا أن زيدا يجمع حظ الأخت
~~والجد فيقسمانه للذكر مثل حظ الأنثيين، ووجه ذلك أنهما يرثان بالتعصيب؛ لأن
~~الإخوة إنما ترث مع البنات بالتعصيب فوجب أن
# PageV06P235
# (ص) : (قال مالك وميراث الإخوة للأب مع الجد إذا لم
~~يكن إخوة لأب كميراث الإخوة للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم
~~فإذا اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فإن الإخوة للأب والأم يعادون
~~الجد بإخوتهم لأبيهم فيمنعونه بهم كثرة الميراث بعددهم ولا يعادونه بالإخوة
~~للأم؛ لأنه لو لم يكن مع الجد غيرهم لم يرثوا معه شيئا وكان المال كله للجد
~~فما حصل للإخوة من بعد حظ الجد فإنه يكون للإخوة مع الأب والأم دون الإخوة
~~للأب ولا يكون للإخوة للأب معهم شيء إلا أن يكون الإخوة للأب والأم امرأة
~~واحدة فإن كانت امرأة واحدة فإنها تعاد الجد بإخوتها لأبيها ما كانوا فما
~~حصل لهم ولها من شيء كان لها دونهم ما بينها وبين أن تستكمل فريضتها،
~~وفريضتها النصف من رأس المال كله فإن كان فيما يحاز لها ولإخوتها لأبيها
~~فضل عن نصف رأس المال كله فهو لإخوتها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم
~~يفضل شيء فلا شيء لهم) .
#
### | [المنتقى]
# يقتسما للذكر مثل حظ الأنثيين كالإخوة والأخوات.
# (ش) : وهذا كما قال إن حال الإخوة للأب مع الجد عند عدم الأب والأم كحال
~~الإخوة للأب والأم ذكر الإخوة للأب كذكر الإخوة للأب والأم وأنثاهم كأنثاهم
~~ووجه ذلك أن حالهم في انفراد الذكور، أو انفراد الإناث، أو اجتماع الذكور
~~والإناث كحالهم فوجب أن يكون حالهم كحالهم إلا أن يكون هناك من يحجبهم.
# (فصل) :
# وقوله فإذا اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فإن الإخوة للأب والأم
~~يعادون الجد بإخوتهم لأبيهم فيمنعونه كثرة الميراث فما أصاب الإخوة للأب
~~والأم والإخوة للأب لمقاسمة الجد فإن جميعه للإخوة للأب والأم دون ms3673 الإخوة
~~للأب هذا مذهب زيد وبه قال مالك.
# وقال علي وابن مسعود يقسمان المال بين الجد والإخوة للأب والأم دون أن
~~يعاد بالإخوة للأب، وذلك في جد وأخ لأب وأم وأخ لأب ففي قول علي وعبد الله
~~للجد النصف وللأخ للأب والأم النصف وفي قول زيد المال بين الجد والأخ للأب
~~والأم والأخ للأب أثلاثا، ثم يرد الأخ للأب على الأخ للأب والأم سهمه فيصير
~~للجد الثلث وللأخ للأب والأم الثلثان، ووجه هذا القول أن الأخ للأب لا
~~يحجبه الجد وإنما يحجبه من يقاسم الجد فوجب أن يحتسب به عليه وينقص الجد به
~~من موروثه كالإخوة مع الأب والأم لما لم تحجبهم الأم ويحجبهم الأب فإنه
~~يحتسب بهم على الأم ويردها بهم من الثلث إلى السدس.
# (فصل) :
# وقوله ولا يعادونه بالإخوة للأم لو لم يكن مع الجد غيرهم لم يرثوا معه
~~شيئا وكان المال للجد كله يريد أن الإخوة للأب والأم لا يحتسبون على الجد
~~بالإخوة للأم ووجه ذلك ما احتجوا به من أن الجد يحجبهم عن الميراث فلذلك لم
~~يعاد بهم ولم يدخلوا عليه نقصا، وليس كذلك الإخوة للأب فإن الجد لا يحجبهم
~~فجاز أن يدخلوا نقصا عليه ووجه آخر وهو أن الإخوة للأم لا يرثون إلا بالفرض
~~والمقاسمة تقتضي التعصيب فلا يجوز أن يستجر به الفروض.
# (فصل) :
# وقوله إلا أن يكون الإخوة للأب وللأم امرأة واحدة فإنها تعاد الجد
~~بإخوتها لأبيها، ثم يكون أحق بذلك حتى تستكمل فريضتها وهو نصف جميع المال
~~فإن فضل شيء كان لإخوتها لأبيها هذا مذهب زيد وإليه ذهب مالك وكان علي يفرض
~~للأخت للأب والأم النصف ويجعل الباقي بين الجد والإخوة للأب ما لم تنقص
~~المقاسمة الجد من السدس فإن نقص فرض له السدس وكان ابن مسعود يسقط الإخوة
~~للأب مع الجد والأخت للأب والأم، وذلك في أخت لأب وأم وأخ لأب وجد ففي قول
~~علي للأخت النصف والباقي بين الجد والأخ للأب بنصفين تصح المسألة من أربعة
~~وفي قول ابن مسعود للأخت ms3674 النصف وللجد النصف تصح المسألة من اثنين وفي قول
~~زيد للأخت والأخ ثلاثة
# PageV06P236
# ميراث الجدة (ص) : (مالك عن ابن شهاب بن عثمان بن
~~إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق
~~تسأله ميراثها فقال أبو بكر ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس
~~فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس
~~فقال أبو بكر هل معك غيرك فقال محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال
~~المغيرة فأنفذه لها أبو بكر الصديق، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن
~~الخطاب تسأله ميراثها فقال لها ما لك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي
~~قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكنه ذلك السدس فإن
~~اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها)
#
### | [المنتقى]
# سهام من خمسة وللجد سهمان، ثم يرد الأخ على الأخت تمام النصف فيصح من
~~عشرة للجد أربعة وللأخت خمسة وللأخ سهم وجه ما قاله زيد أن هذه حالة تعصيب
~~فوجب أن يعاد فيها الجد بالإخوة للأب كحالة انفرادهم معه.
# ووجه آخر أن الأخت لما كانت تعاد الجد بالإخوة وجب أن تعاد بهم على وجه
~~التعصيب؛ لأنهما لا يرثان إلا على وجه التعصيب فإذا انفردت معه في القسمة
~~رجعت إلى الفرض؛ لأن هذا حكم مقاسمتها له وحكم مقاسمتها مخالف لحكم
~~مقاسمتها به وهذا كما يقول في الأب والأم والإخوة: إن حكم حجب الأب للإخوة
~~مخالف لحكم حجبه بهم الأم من الثلث إلى السدس.
# (مسألة) :
# فإن كان مع الأخت للأب والأم أخوات لأب فإن عليا وعبد الله يجعلان النصف
~~للأخت للأب والأم والسدس للأخت للأب والباقي للجد، وزيدا يجعل للجد الأفضل
~~من المقاسمة أو الثلث، ثم يجعل للأخت للأب والأم النصف فإن فضل شيء كان
~~للأخوات للأب وإن لم يفضل شيء فلا ms3675 شيء لهن.
# (مسألة) :
# فإن كان جد وأخت لأب وأم وأخ وأخت لأب ففي قول زيد الثلث للجد والثلثان
~~بين الأخت للأب والأم والأخ والأخت للأب، ثم تأخذ الأخت للأب والأم من ذلك
~~النصف فيبقى السدس للأخ والأخت للأب للذكر مثل حظ الأنثيين.
### | [ميراث الجدة]
# (ش) : وقوله جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - تسأله
~~ميراثها يحتمل أن يريد تسأله الحكم لها ويحتمل أن يريد تسأله بمعنى تستفتيه
~~في مسألتها وقوله ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - شيئا إخبار منه بعدم النص من الكتاب والسنة في حكمها؛
~~لأنهما المقدمان في طلب الأحكام وقوله فارجعي حتى أسأل الناس يحتمل أن يكون
~~سألهم عن النص لتجويزه في أن يكون عندهم في ذلك عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ما لم يحضره وهذا من تحفظه وتوقيه أن لا يعمل نظره واجتهاده وقياسه
~~وإن عدم النص حتى يطلبه حيث يرجو عمله من الناس، وذلك لازم لكل مفت أو حاكم
~~جوز وجود نص أن يسأل عنه ويبحث في طلبه وهذه سنة في مشاورة العالم العلماء
~~طلبا للنص ويحتمل أن يكون سألهم على سبيل المشاورة لهم والتعاون بآرائهم
~~ونظرهم لينظر فيما يظهر لهم من ذلك على حسب ما يفعله العالم إذا أراد
~~الفتيا بحضرة العلماء أن الحاكم إذا أراد إنفاذ الحكومة فمن الحزم له
~~والتناهي في الاجتهاد أن يسأل من يحضره من أهل العلم فربما ظهر له من
~~آرائهم أفضل مما ظهر إليه ما يقوي في ظنه صحة ما ظهر إليه إذا وقف على جميع
~~ما ظهر إليهم ورأى ما عنده أفضل، ورأى اعتراضهم على ما عنده غير صحيح أو
~~تسليمهم لقوله وإقرارهم صحته والله أعلم وأحكم
# PageV06P237
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أعطاها السدس قول مجمل إلا أن يكون معناه فرض للوارثة من الجدات إذا لم
~~تحجب السدس فرضا لا ms3676 زيادة عليه ولا ينقص منه إلا بالعول فيكون ذلك عاما في
~~الجدات إلا ما خصه الدليل، وذلك بأن سأل أبو بكر عن الجدة فأجابه بذلك
~~المغيرة ويكون معنى أعطاها السدس أي فرض لها السدس ويحتمل أن يكون أبو بكر
~~إنما سأل عن الجدة التي عادت تسأله من عرف حالها وأي الجدات هي فقال
~~المغيرة أعطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس يعني تلك الجدة دون
~~غيرها من الجدات وقول عمر بعد هذا وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك
~~يحتمل أن يريد أن الجدة التي كانت بسبب سؤال أبي بكر الناس، أو بسبب قضاء
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجدات بالسدس غير المرأة التي أتت عمر
~~بعد ذلك ويحتمل أن يريد به غير هذا النوع من الجدات.
# وقد روى ابن وهب من طريق ليس بالقوي أن الجدة التي أعطاها رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - السدس هي أم الأم قال فلذلك إذا كانت هي أقرب حازته
~~وإن كانت هي أبعد شاركت فيه وأما التي ورث أبو بكر فلما كان عمر جاءته هي
~~الجدة أم الأب فقال لها ما أجد لك في كتاب الله عز وجل شيئا وسأل الناس قال
~~فلم أجد أحدا يخبرني بشيء فقال غلام من بني حارثة لم لا تورثها يا أمير
~~المؤمنين وهي لو تركت الدنيا وما فيها ورثها؟ وهذه لو تركت الدنيا وما فيها
~~لم يرثها ابن ابنتها؟ فورثها عمر وقال إن الله تعالى ليجعل في الجدات خيرا
~~كثيرا، ثم ورث زيد بن ثابت بعد الثالثة.
# (فصل) :
# وقول أبي بكر للمغيرة لما أخبره بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~في ذلك هل معك غيرك على معنى التثبت وطلب تقوية غلبة الظن لا على معنى رد
~~حديثه؛ لأن المغيرة من فضلاء الصحابة وفقهائهم فلا يرد حديث مثله ولو لم
~~يوجد معه غيره لأمضاه أبو بكر ولكنه طلب رواية غيره في ذلك ليعلم الاتفاق
~~عليها؛ لأن ذلك أبعد من السهو والغلط وربما وجد ما ms3677 يعدل به عن ظاهره
~~بالتأويل، ومن هذا قلنا إنه يرجح في الروايات بكثرة العدد فلما قال محمد بن
~~مسلمة مثل ما قال المغيرة اتضح الأمر عنده وتناهى فيه اجتهاده لإخبار
~~فاضلين من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في ملأ من الصحابة
~~استدعاهم في هذه القضية فلم يأت أحد منهم بخلافها فأنفذه لها أبو بكر - رضي
~~الله عنه -.
# (فصل) :
# وقوله، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تسأله
~~ميراثها يقتضي أنهما جدتان وارثتان ولو كانت الوارثات من الجدات أكثر من
~~ذلك لقال، ثم جاءت الجدة الثانية، أو لقال، ثم جاءت جدة ثانية فأما هذا
~~اللفظ بالتعريف فإن ظاهره أن لا يستعمل إلا في الاثنين ووجه ذلك أن الألف
~~واللام تقتضي التعريف فلو كان معها من الجدات من يقع عليها هذا الاسم لم
~~يصح أن يكون ذلك معرفة وإلى هذا ذهب مالك أنه لا يرث من الجدات إلا اثنتان:
~~أم الأم وأم الأب وأمهاتهما وإن علون وبه قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن
~~الحارث.
# وروي عن الشافعي أنه يرث من الجدات ثلاث الجدتان المتقدمتان وأم أبي الأب
~~وهو قول ابن مسعود وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي وروي عن ابن عباس توريث
~~أربع جدات المتقدمات وأم أبي الأم وبه قال ابن سيرين وعطاء والدليل على منع
~~توريث أم أبي الأب وأم أبي الأم ما روي عن عمر في هذا الحديث للجدة الأخرى
~~وما أنا بزائد في الفرائض ولكنه ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما
~~وأيتكما خلت به فهو لها فجعله لهما عند اجتماعهما وإن لم يوجد في الفريضة
~~إلا إحداهما فهو لها دون غيرها من الجدات وأبو حنيفة يجعله لها ولأم أبي
~~الأب وإذا انفردت به إحداهما لم يكن لها؛ ولأن أم أب الأب تشاركها فيه وهذا
~~قول عمر
# PageV06P238
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه
~~قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل ms3678 الأم
~~فقال له رجل من الأنصار أما أنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث
~~فجعل أبو بكر السدس بينهما) .
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي
~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الجدة أم الأم لا ترث مع الأم دنية شيئا
~~وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة وأن الجدة أم الأب لا ترث مع الأم
~~ولا ترث مع الأب شيئا وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة فإذا اجتمعت
~~الجدتان أم الأب وأم الأم وليس للمتوفى دونهما أم ولا أب قال مالك فإني
~~سمعت أن أم الأم إن كانت أقعدهما كان لها السدس دون أم الأب وإن كانت أم
~~الأب أقعدهما، أو كانتا في القعدد من المتوفى بمنزلة سواء فإن السدس بينهما
~~نصفين)
#
### | [المنتقى]
# بحضرة الصحابة ولم ينكره عليه أحد ودليلنا من جهة القياس أن هذه جدة تدلي
~~بالجد فلم ترث كالجدة أم أبي الأب واستدلال في المسألة وهو أن جنبة الأم في
~~الجدات أقوى من جنبة الأب بدليل أن الأم تسقط الجدات أجمع والأب لا يسقط
~~الجدة أم الأم، ثم ثبت وتقرر أنه لا يرث من جنبة الأم غير جدة واحدة فبأن
~~لا ترث من جنبة الأب غير جدة واحدة أولى.
# (فصل) :
# وقوله وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك يريد به القضاء الذي قضى به
~~أبو بكر للجدة أم الأم وقوله: وما أنا بزائد في الفرائض شيئا يريد به
~~القضاء الذي قضى به أبو بكر للجدة أم الأم وقوله وما أنا بزائد في الفرائض
~~شيئا يريد أنه لا يفرض للجدات سدسا غير السدس الذي فرضه رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وقوله ولكنه السدس يريد والله أعلم أن فرض الجدات إنما هو
~~السدس فقط واحدة كانت، أو أكثر من ذلك؛ لأنه فرض ينفرد به النساء فصح
~~الانفراد به والاشتراك فيه كربع الزوجات أو ثمنهن.
# (فصل) :
# وقوله فإن اجتمعتما فهو بينكما يقتضي أن الوارثات ms3679 من الجدات هما اثنتان
~~ولذلك ذكرهما بلفظ التثنية وإن كانت المخاطبة واحدة ولو ورث منهن جماعة
~~لقال فإن اجتمعتن فيه فهو بينكن وأيتكن خلت به فهو لها.
# (ش) : قوله أتت الجدتان إلى أبي بكر يريد أم الأم وأم الأب ويحتمل أن
~~يكونا أتيا في موروث واحد وفي موروثين فأراد أبو بكر أن يجعل الموروث لأم
~~الأم ولعله حمل حديث المغيرة وابن مسلمة، أو فهم أنها المراد به من قولها
~~فعارضه رجل من الأنصار لما كان أبو بكر يستشير جماعة الناس ومن يوجد عنده
~~العلم في الأحكام بأن الجدة أم الأب لها في ذلك حق وآكد لسببها ووجه
~~الموارثة بينها وبين المتوفى بأنه يرثها وبيان ذلك أن قرابة الجدة قرابة
~~يثبت بها التوارث فإذا كانت هذه القرابة ترث من لا يرثها المتوفى فبأن ترث
~~بها من يرثها المتوفى أولى وأحرى ولا يلزم هذه العمة والخالة؛ لأن تلك
~~قرابة لا يورث بمثلها.
# (فصل) وقوله فجعل لها أبو بكر السدس بينهما يريد أنه سوى بينهما فيه
~~فجعله لهما على السواء ولم ير الجدة أم الأب أولى به من الجدة أم الأم لما
~~ذكره الأنصاري وأما رأي أبي بكر أن سبب أم الأم أقوى من وجه آخر وهو أنها
~~تدلي بالأمومة، وجنبتها في ميراث الجد أقوى من جنبة الأب؛ لأنها تدلي بمثل
~~سببها كالجد للأب جنبته أقوى في الميراث من جنبة الأم؛ لأن الجد للأب يدلي
~~بمثل سبب الأب.
# (ص) : (مالك عن عبد ربه بن سعيد أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
~~هشام كان لا يفرض إلا للجدتين) .
# (ش) : قوله كان لا يفرض إلا للجدتين يريد أم الأم وأم الأب وأمهاتهما
~~واحدة وأنه لا يفرض لجدة غيرهما.
# وقد روي عن علي وزيد وابن عباس أنهم ورثوا الجدات وإن كثرن إذا كن في
~~درجة واحدة وقد تقدم من الكلام في ذلك ما يغني عن إعادته وبالله التوفيق.
# (ش) : قوله إن
# PageV06P239
# (ص) : (قال مالك ولا ميراث لأحد من الجدات إلا
~~للجدتين؛ لأنه ms3680 بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورث الجدة، ثم
~~سأل أبو بكر عن ذلك حتى أتاه الثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه ورث الجدة فأنفذه لها، ثم أتت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب فقال
~~لها: ما أنا بزائد في الفرائض شيئا فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به
~~فهو لها قال مالك، ثم لم نعلم أحدا ورث غير جدتين منذ كان الإسلام إلى
~~اليوم) .
#
### | [المنتقى]
# الجدة أم الأم لا ترث مع الأم شيئا، قول متفق عليه لا اختلاف فيه؛ لأنها
~~تدلي بالأم وترث بمثل سببها فكانت محجوبة بها وأما الجدة أم الأب فهي أيضا
~~محجوبة بالأم؛ لما ذكرناه من أنها تدلي بمثل سببها والأم أقرب قرابة منها
~~فوجب أن تحجبها والأب يحجب الجدة للأب خلافا لما روي عن ابن مسعود ووجه ذلك
~~أنها مما كانت تدلي به على وجه الولادة من غير أن يحجبها كما يحجب الجد، أو
~~أنها وارثة تدلي بعاصب فوجب أن يحجبها العاصب كالعم والجد، ولا يحجب الجدة
~~للأم؛ لأنها لا تدلي به ولا ترث بمثل سببه؛ لأنها ترث بالأمومة وهو يرث
~~بالأبوة فلم يحجبها كما تحجب الأم.
# (فصل) :
# فإذا اجتمعت الجدتان أم الأم وأم الأب ولم يكن من الأبوين من يحجبهما، أو
~~إحداهما فإن كانتا في قعدد واحد فالسدس بينهما على السواء على حسب ما تقدم
~~وإن كانت إحداهما أقرب فإن كانت القربى من جهة الأم بدرجة، أو درجات حجبت
~~البعدى وبهذا قال زيد وعلي وجمهور التابعين وروى النخعي والشعبي عن ابن
~~مسعود أنه قال السدس للقربى والبعدى إذا كانتا من جهتين مختلفتين فإن كانتا
~~من جهة واحدة فالسدس لأقربهن، والدليل على ما قدمناه من أن الأم تحجب أم
~~الأب فكذلك أم الأب تحجب أم أم الأب.
# (مسألة) :
# فإن كانت القربى من جهة الأب بدرجة أو درجات فالسدس بينهما وهذه رواية
~~خارجة بن زيد وابن المسيب عن زيد وبه قال مالك وهي إحدى الروايتين عن
~~الشافعي.
# وروي ms3681 عن علي أنه يجعل السدس للقربى وهي رواية النخعي والشعبي عن زيد وبه
~~قال أبو حنيفة وهي الرواية الثانية عن الشافعي والدليل على صحة القول الأول
~~أن الأم لا تحجب أم الأم فكذلك أم الأب لا تحجب أم الأم وإن من يرث بالأم
~~من جهة البنوة لا يسقط بمن يدلي بالأب من تلك الجهة، وكذلك من يدلي بالأم
~~من جهة الأمومة لا يسقط من يدلي بالأب من تلك الجهة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فيفرض لها فيما سوى ذلك السدس يعني أنه فرضها إذا انفردت وعلى هذا
~~جمهور الفقهاء وروى ابن سيرين أن الجدات ليس لهن سهم وإنما هي طعمة
~~أطعمتها، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن الميراث لا يكون إلا
~~بفرض، أو تعصيب وقد ثبت أن الجدة ليست من أهل التعصيب فلم يبق إلا أن ترث
~~بالفرض.
# (ص) : (قال مالك ولا ميراث لأحد من الجدات إلا للجدتين؛ لأنه بلغني أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورث الجدة، ثم سأل أبو بكر عن ذلك حتى
~~أتاه الثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ورث الجدة فأنفذه لها،
~~ثم أتت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب فقال لها: ما أنا بزائد في الفرائض
~~شيئا فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها قال مالك، ثم لم نعلم
~~أحدا ورث غير جدتين منذ كان الإسلام إلى اليوم) .
# (ش) : وهذا كما قال إنه لا يرث من الجدات غير جدتين أم الأم وأم الأب
~~وأمهاتهما.
# وقد تقدم ذكر ذلك وقوله وقد بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ورث الجدة يريد بذلك أنه لا يثبت ميراث الجدة إلا بأحد هذين الأمرين وهو ما
~~بلغ أبا بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورث الجدة وهي عنده أم الأم
~~والثانية التي جاءت إلى عمر فقال لها إنما هو السدس فأيتكما خلت به فهو لها
~~فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما وهي أم الأم وسائر الجدات لم يثبت لهن حق ولا
~~ذكرهن ms3682 عمر في قضائه للجدة بالميراث وإنما ذكر جدتين بالتثنية فدل ذلك على
~~اختصاص الحكم بهما وقول مالك ولم نعلم أحدا ورث غير جدتين مع ما قدمناه من
~~الاختلاف في ذلك يحتمل أن يريد به إنفاذه الحكم وإن جاز أن يراه ابن مسعود
~~وغيره، ولكنه لم يبلغه أنه أنفذ حكما به؛ لأن القائل به كان يخالفه الجم
~~الغفير فكان ينفذ الحكم بقول الجماعة دون قول الواحد ولذلك لم ينسب توريث
~~أم أب الأب إلى عبد الله وحده وتوريث أم أب الأم إلى ابن عباس من طرق ليست
~~بالقوية ولعل مالكا قد أراد أن
# PageV06P240
# ميراث الكلالة (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن
~~الخطاب سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكلالة فقال له رسول الله
~~«يكفيك من ذلك الآية التي نزلت في الصيف في آخر سورة النساء» )
#
### | [المنتقى]
# ذلك لم يثبت عنده عن أحد من الأئمة وإن ما روي من ذلك عن ابن مسعود وابن
~~عباس لم يثبت عنهما والله أعلم وأحكم.
### | [ميراث الكلالة]
# (ش) : قوله إن عمر سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكلالة
~~يحتمل أن يسأل عن حكمهم في الميراث ويحتمل أن يسأل عمن يستحق هذا الاسم من
~~الورثة أو المورثين.
# وقد روي عن أبي بكر وعمر وابن عباس الكلالة من لا ولد ولا والد وهذا
~~يقتضي أن الكلالة الموروث على هذه الصفة وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«يكفيك من ذلك آية الصيف» يقتضي أن السؤال كان عن أحكام الوارثين وقوله
~~تعالى {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} [النساء: 12] ظاهره أنه يورث على
~~هذا الحال - والله أعلم - وقد قيل إن الكلالة اسم للورثة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يكفيك من ذلك الآية التي نزلت في الصيف في
~~آخر سورة النساء» يريد قول الله تعالى {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة
~~إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] الآية إلى
~~آخر السورة وهذه ms3683 الآية نزلت في شأن جابر بن عبد الله بن عمرو السلمي فيما
~~رواه ابن المنكدر عن «جابر قال مرضت فأتاني النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يعودني هو وأبو بكر ماشيين وقد أغمي علي فلم أكلمه فتوضأ فصب علي فأفقت
~~فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي ولي أخوات فنزلت آية الميراث {يستفتونك
~~قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت} [النساء: 176]
~~» وروى أبو إسحاق عن البراء أن هذه آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء
~~{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] .
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي
~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الكلالة على وجهين فأما الآية التي أنزلت
~~في أول سورة النساء التي قال الله تبارك وتعالى {وإن كان رجل يورث كلالة أو
~~امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم
~~شركاء في الثلث} [النساء: 12] فهذه الكلالة التي لا ترث فيها الإخوة للأم
~~حتى لا يكون ولد ولا والد، وأما الآية التي في آخر سورة النساء التي قال
~~الله تبارك وتعالى فيها {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك
~~ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا
~~اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ
~~الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم} [النساء: 176] قال
~~مالك فهذه الكلالة التي تكون فيها الإخوة عصبة إذا لم يكن ولد فيرثون مع
~~الجد في الكلالة) .
# (ش) : وهذا كما قال إن الكلالة على ضربين عند كثير من العلماء أحدهما من
~~لا يرث مع الوالد وإن علا والمولودين وإن سفلوا كالإخوة للأم، وذلك ما تضمن
~~حكمه الآية التي في أول سورة النساء وقد ذكر الله تعالى فيها الكلالة فقال
~~{وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس}
~~[النساء: ms3684 12] فهؤلاء الإخوة من الأم خاصة فمتى ما انفرد ذكرهم وأنثاهم فله
~~السدس ومتى كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث.
# والوجه الثاني من الكلالة من لا يرث مع الابن وابن الابن ولا مع الأب
~~ويرث مع الجد والبنت وبنت الابن، وذلك ما تضمن حكمه الآية التي في آخر سورة
~~النساء وقد ذكر الله فيها الكلالة أيضا فقال {يستفتونك قل الله يفتيكم في
~~الكلالة} [النساء: 176] فهؤلاء من الكلالة التي ذكرهم مخالف
# PageV06P241
# (ص) : (فالجد يرث مع الإخوة؛ لأنه أولى بالميراث
~~منهم، وذلك أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى السدس والإخوة لا يرثون مع ذكور
~~ولد المتوفى شيئا وكيف لا يكون كأحدهم، وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى فكيف
~~لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث فالجد هو الذي حجب
~~الإخوة للأم ومنعهم مكانة الميراث فهو أولى بالذي كان لهم؛ لأنهم سقطوا من
~~أجله ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم فإنما أخذ ما لم يكن
~~يرجع إلى الإخوة للأب، وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب
~~وكان الجد هو أولى بذلك من الإخوة للأم) .
# ما جاء في العمة (ص) : (حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي بكر بن محمد
~~بن عمرو بن حزم عن عبد الرحمن بن حنظلة الزرقي أنه أخبره عن مولى لقريش كان
~~قديما له يقال له ابن مري أنه قال كنت جالسا عند عمر بن الخطاب فلما صلى
~~الظهر قال يا يرفا هلم ذلك الكتاب لكتاب كتبه في شأن العمة فنسأل عنها
~~ونستخبر عنها فأتاه به يرفا فدعا بتور، أو قدح فيه ماء فمحا ذلك الكتاب
~~فيه، ثم قال لو رضيك الله وارثة أقرك لو رضيك الله أقرك مالك عن محمد بن
~~أبي بكر بن حزم أنه سمع أباه كثيرا يقول كان عمر بن الخطاب يقول عجبا للعمة
~~تورث ولا ترث) .
#
### | [المنتقى]
# أنثاهم عند الانفراد؛ لأن للأنثى منهم النصف وللذكر الجميع فلذلك اختلفوا
~~عند ms3685 الاشتراك والاجتماع فكان للأنثى منهم نصف حظ الذكر إلا أن هؤلاء يرثون
~~بالتعصيب والفرض والأولين لا يرثون إلا بالفرض فالجد يرث مع الإخوة؛ لأنه
~~أولى بالميراث منهم، وذلك أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى وقوله يرثون مع الجد
~~في الكلالة يريد الإخوة للأب أو الأم أو للأب.
# (ص) : (فالجد يرث مع الإخوة؛ لأنه أولى بالميراث منهم، وذلك أنه يرث مع
~~ذكور ولد المتوفى السدس والإخوة لا يرثون مع ذكور ولد المتوفى شيئا وكيف لا
~~يكون كأحدهم، وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة
~~وبنو الأم يأخذون معهم الثلث فالجد هو الذي حجب الإخوة للأم ومنعهم مكانة
~~الميراث فهو أولى بالذي كان لهم؛ لأنهم سقطوا من أجله ولو أن الجد لم يأخذ
~~ذلك الثلث أخذه بنو الأم فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب، وكان
~~الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب وكان الجد هو أولى بذلك من
~~الإخوة للأم) .
# (ش) : وهذا كما قال إن الجد لا يحجب الإخوة عن الميراث، وذلك أنه يرث مع
~~من لا يرثون معه وهو الابن وابن الابن للجد معهم السدس؛ لأنه ذو فرض ولا
~~يرث الإخوة معهم؛ لأنهم يرثون معه بالتعصيب، والأخوات وإن كن يرثن بالفرض
~~عند الانفراد إلا أنهن يرثن بمثل سبب الإخوة من التعصيب فوجب أن يحجبهن عن
~~الفرض من يحجب الإخوة عن التعصيب ألا ترى أن الأم ترث بالفرض الثلث والأب
~~يرث بالتعصيب ما زاد على السدس، ثم يحجب الأم عن الثلث إلى السدس الابن كما
~~يحجب الأب عن التعصيب ويرد إلى السدس الذي هو الفرض لما ورث الأبوان بسبب
~~واحد وهو الولادة المباشرة فلما كان هذا حال الجد كان أحق من الإخوة بهذا
~~السدس وكان أيضا أحق منهم بالثلث إذا لم يكن معهم في الثلث غيرهم أو كان
~~معهم من يحجبهم عن الثلث لمعنى آخر: وهو أن الإخوة للأم أحق بالثلث من
~~الإخوة للأب والأم والأخت للأب والفرق بينه وبين الإخوة مع ms3686 الأبوين يحجبون
~~الأم من الثلث إلى السدس والأب أحق به منهم أن الإخوة يحجبون الأم والأب
~~يحجبهم فلا يرثون معه والإخوة للأم يرثون الثلث مع الإخوة للأب والأم
~~ويحجبونهم عنه والأب يحجبهم فلا يرثون معه فلذلك كان أولى به؛ لأن الجد
~~يحجب الإخوة للأم الذين يحجبون الإخوة للأب والأم عن ذلك الثلث فكان بمنزلة
~~الأب مع الإخوة الذين يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس والأب يحجبهم فكان
~~أحق به منهم.
# (مسألة) :
# فلو كانت فريضة فيها أم وزوج وجد وإخوة لأم وإخوة لأب فمذهب مالك أن
~~للزوج النصف وللأم السدس وللجد الثلث ولا شيء للإخوة للأب؛ لأن الإخوة للأب
~~أحق به منهم لو لم يكن الجد والجد يحجب الإخوة للأم عنه فكان أحق به منهم.
### | [ما جاء في العمة]
# (ش) : قوله ليرفا بأثر الصلاة هلم ذلك الكتاب ليسأل عنها
# PageV06P242
# ميراث ولاية العصبة (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع
~~عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا في ولاية
~~العصبة أن الأخ للأب والأم أولى بالميراث من الأخ للأب والأخ للأب أولى
~~بالميراث من بني الأخ للأب والأم وبنو الأخ للأب والأم أولى من بني الأخ
~~للأب وبنو الأخ للأب أولى من بني ابن الأخ للأب والأم وبنو ابن الأخ للأب
~~أولى من العم أخي الأب للأب والأم والعم أخو الأب للأب والأم أولى من العم
~~أخي الأب للأب والعم أخو الأب للأب أولى من بني العم أخي الأب للأب والأم
~~وابن العم للأب أولى من عم الأب أخي أبي الأب للأب والأم قال مالك وكل شيء
~~سئلت عنه من ميراث العصبة فإنه على نحو هذا أنسب للمتوفى ومن ينازع في
~~ولايته من عصبته فإن وجدت أحدا منهم يلقى المتوفى إلى أب لا يلقاه أحد منهم
~~إلى أب دونه فاجعل ميراثه للذي يلقاه إلى الأب الأدنى دون من يلقاه إلى فوق
~~ذلك فإن وجدتهم كلهم يلقونه إلى أب واحد يجمعهما جميعا فانظر أقعدهم في
~~النسب فإن كان ابن ms3687 أب فقط فاجعل الميراث له دون الأطراف وإن كان ابن أب وأم
~~وإن وجدتهم مستوين وينسبون من عدد الآباء إلى عدد واحد حتى يلقوا نسب
~~المتوفى جميعا وكانوا كلهم جميعا بني أب، أو بني أب وأم فاجعل الميراث
~~بينهم سواء وإن كان والد بعضهم أخا والد المتوفى للأب والأم وكان من سواه
~~منهم إنما هو أخو أبي المتوفى لأبيه فقط فإن الميراث لبني أخي المتوفى
~~لأبيه وأمه دون بني الأخ للأب، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال {وأولو
~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75]
#
### | [المنتقى]
# ويستخبر يحتمل أنه خص ذلك الوقت بهذا المعنى لحضور فقهاء الصحابة الصلاة
~~ولعله أن يكون قد تبين حينئذ إليه من حكمها ما خفي عليه قبل ذلك فأراد أن
~~يشاورهم فيما ظهر إليه من ذلك ونحو ذلك في القدح أو التور وقوله لو رضيك
~~الله أقرك يحتمل أن يريد به إسقاط العمة من أهل المواريث وأن الله تعالى لو
~~رضي الوراثة لأقرها بعد الاستخارة والمشاورة بأن يقوي في نفس عمر وسائر
~~الصحابة وجوب الميراث لها ويريهم وجه الصواب في ذلك فلما لم يرهم ذلك مع ما
~~أمرهم به من إجهاد الرأي بطل أن يكون جعل لها في الميراث حقا، ويحتمل أيضا
~~أن يكون أراد بذلك الرقعة التي محاها سواء كان فيها إثبات الميراث للعمة أو
~~نفيه عنها وإن الله لم يرض تلك البطاقة لما لم يقرهم عليها ولم يرهم صوابها
~~إلا أن المعروف من مذهب عمر منع العمة الميراث وسيأتي في ميراث ذوي الأرحام
~~من المسائل التي اختلف فيها الصحابة فالمشهور عن عمر منع ذلك وبه قال زيد
~~بن ثابت وإليه ذهب مالك والشافعي.
# وروي عن ابن مسعود توريثهم وبه قال أبو حنيفة وذوو المحارم هم بنو البنت
~~وبنو الأخت وبنات الأخ من الأب والأم وبنات الأخ من الأب وبنو الإخوة من
~~الأم والعمة والخالة وبنات العم والخال والعم أخو الأب للأم وأولاده والجدة
~~أم أبي ms3688 الأم والدليل على ما نقوله أن بنت البنت شخص لا ترث مع الأخ المساوي
~~لها في القرابة توجب أن لا ترث إذا انفردت أصل ذلك بنت العمة ولا يلزمنها
~~على هذا الأخ من الأب مع الأخ من الأب والأم فإنه غير مساو له في القرابة.
# PageV06P243
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
### | [ميراث ولاية العصبة]
# (ش) : وهذا على ما قال إن الأخ للأب والأم أولى من الأخ للأب؛ لأن الأم
~~يدلى بها إلى الميراث إذا انفردت كما يدلى بالأب إذا انفرد فإذا اجتمعا كان
~~أقوى من انفراد أحدهما، وكذلك الميراث في العمومة وإن كان العم للأم لا
~~مدخل له في الميراث إلا أنه لما كانت الأم سببا في الميراث بالجملة قويت
~~جنبة من وجدت في جهته كما أن الأم بانفرادها لا تكون سببا إلى ميراث جميع
~~المال وقد يقوى جنبة الأخ للأب والأم فيستحق جميع المال وهذا مع التساوي في
~~الدرجة من الميت مثل أن يكون جميعهم إخوة، أو أعماما في درجة، أو بني عم في
~~درجة واحدة فإن اختلفت درجاتهم فذلك على وجهين:
# أحدهما: اختلافها مع اختلاف الأسباب الثاني اختلافها مع اتفاق الأسباب
~~فأما اختلاف الدرجات مع اختلاف الأسباب فكالإخوة مع الأعمام وبني الأعمام
~~فالإخوة أقرب؛ لأنهم يدلون بالأب والأعمام يدلون بالجد، وكذلك بنو الأعمام
~~يدلون بالجد فكان الإخوة أولى إخوة كانوا لأب وأم، أو لأب؛ لأنهم يدلون
~~بالأب وهو أقرب من الجد وإن كانوا أعماما كلهم، أو بني عم كلهم واختلفت
~~درجاتهم فكالأعمام إخوة الأب مع الأعمام إخوة الجد فإن الأعمام إخوة الأب
~~أولى بالميراث وهو معنى قول مالك أن من يلقى الميت إلى أب لا يلقاه غيره
~~إلى أب أقرب منه فله الميراث ومعنى ذلك أن الأعمام يدلون بالجد أبي الأب
~~والأعمام إخوة الجد يدلون بالجد أبي أبي الأب، وكل من أدلى بالأقرب فله
~~الميراث دون من أدلى بأب أبعد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ترك خالا هو ابن عم لأب وأخا لأم وهو ابن عم لأب فللأخ للأم السدس ms3689
~~وما بقي بينه وبين الخال بالسوية؛ لأنهما ابنا عم في درجة واحدة ووجه ذلك:
~~أن الخال لا حظ له في الميراث، والأخ للأم يرث بالفرض السدس وإذا اجتمع
~~لأحد الوارثين سببان وانفرد الآخر بسبب واحد فإن كان السببان من جنس واحد
~~كابني العم؛ أحدهما ابن عم لأب وأم والآخر ابن عم لأب فإن تأثيره أن يحجب
~~ذو السببين ذا السبب الواحد وإن كان السببان من جنسين مثل أن يكون أخو الأم
~~هو ابن عم مع ابن عم ليس بأخ لأم فإن تأثير السببين أن يرث بكل واحد منهما
~~فيرث بسبب الفرض أولا، ثم يساويه في بقية الميراث بالتعصيب لتساويهما فيه
~~والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو ترك الميت أخوين لأم أحدهما ابن عم لورثا بالإخوة للأم الثلث بينهما،
~~ثم يرث الأخ الذي هو ابن عم بالتعصيب بقية المال، وذلك على ما قدمناه.
# (مسألة) :
# وهذا إذا تحقق الوارث بالذكورة، أو الأنوثة فإن كان خنثى فإنه ينظر إلى
~~مباله فإن بال من ذكره فحكمه حكم الذكور في ميراثه وصلاته والصلاة عليه
~~وغير ذلك من أحكامه وإن بال من فرجه فحكمه في ذلك حكم المرأة وإن بال منهما
~~فهو الخنثى المشكل فقد قال ابن عجلان الفرضي ينظر أيهما يبدأ البول أولا.
# وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وإن بال منهما جميعا سواء فهذا الخنثى
~~المشكل واتفق أهل الفرائض على أن له نصف ميراث رجل ونصف ميراث امرأة فإن
~~انفرد وحده فله ثلاثة أرباع الميراث قال ابن غالب لا اختلاف بين أهل العلم
~~في ذلك وقد اختلفوا في الحساب فقال: بعضهم من توفي وترك ابنا خنثى وابنا
~~صحيحا فإن فريضتهما من سبعة للصحيح أربعة وللخنثى ثلاثة ومنهم من قال
~~فريضتهم من خمسة للخنثى سهمان وللصحيح ثلاثة ومنهم من قال فريضتهم من
~~ثمانية للصحيح خمسة وللخنثى ثلاثة وذلك كله غلط في الحساب والصواب في ذلك
~~أن تعمل فريضتين: فريضة على أنه ذكر وفريضة على أنه أنثى ففريضتهما على أنه
~~ذكر أنه من اثنين لكل واحد ms3690 منهما النصف وفريضتهما على أن أحدهما أنثى من
~~ثلاثة للذكر اثنان وللأنثى واحد فاضرب ثلاثة في اثنين فذلك ستة، ثم أضعف
~~الستة فذلك اثنا عشر وإنما أضعفنا الستة ليكون ما بيد كل واحد منهما من
~~التضعيف والتأنيث نصف صحيح، ثم اقسم الاثني عشر على أنهما ذكران فلكل واحد
~~منهما ستة، ثم اقسمها على أن أحدهما أنثى فيكون للذكر ثمانية وللأنثى أربعة
~~وهي أسوأ حالتيهما ويصير
# PageV06P244
# (ص) : (قال مالك والجد أبو الأب أولى من بني الأخ
~~للأب والأم وأولى من العم أخي الأب للأب والأم بالميراث وابن الأخ للأب
~~والأم أولى من الجد بولاء الموالي)
#
### | [المنتقى]
# لهما في أفضل حالتيهما فيعطى شطر ما بين حالتيه، وذلك خمسة أسهم ويعطى
~~أخوه ما بين الحالتين، وذلك سبعة؛ لأنه يستحق بحال ذكورة أخيه ستة وبحال
~~أنوثته ثمانية والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قال: إن الجد أبا الأب يحجب به الأخ للأب والأم وذلك
~~أن الجد أولى بالميراث من الأخ للأب والأم إذا ضاق عنهما؛ لأنه من أهل
~~الفروض ولذلك يرث مع الابن السدس ولا يرث الأخ مع الابن شيئا لكنه إذا فضل
~~المال عن فرض الجد ورث معه الأخ بالتعصيب؛ لأن لكل واحد منهما تعصيبا والأخ
~~يعصب أخته والجد يرث مع الابن فلذلك لم يحجب أحدهما الآخر عن التعصيب، وأما
~~ابن الأخ فلا يعصب أخته ولذلك حجبه الجد لقوة أسبابه التي يرث بها وهذا حكم
~~الجد أبي الأب، فأما أبو أبي الأب فإنه أيضا أولى من بني الأخ والأعمام
~~وبني الأعمام؛ لأنه جد كالأدنى وأما الجد أبو الأب فإنه يحجب أباه كما يحجب
~~الأب الجد فكل أب يحجب من فوقه كما أن كل ابن يحجب من تحته؛ لأن الميراث
~~إنما يستحق بالقرب والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# والجد أولى من العم أخي الأب للأب والأم ووجه ذلك أن العم إنما يدلي
~~بالجد فكان كالأخ مع الأب لما أدلى به لم يرث معه وإنما يرث مع عدمه، وأيضا
~~فإن تعصيب العم ms3691 ليس بالقوي؛ لأنه لا يعصب أخته فكان كابن الأخ لا يرث مع
~~الجد لضعف تعصيبه؛ لأنه لا يعصب أخته وإنما يرث مع الجد بالتعصيب من قوي
~~تعصيبه حتى يعصب أخته كالأخ والابن وابن الابن.
# (فصل) :
# وقوله وابن الأخ للأب والأم أولى من الجد بولاء الموالي ووجه ذلك أن
~~الولاء لا يورث إلا بمحض التعصيب، وليس فيه فروض والأخ وابن الأخ أمحض
~~تعصيبا من الجد؛ لأنهم لا يرثون إلا بالتعصيب فكان سببهم أقوى في الولاء
~~ولا يقوى تعصيب الجد بالفرض في الولاء؛ لأنه لا مدخل للفروض فيه وأما الأب
~~فإنه أحق بالولاء من الإخوة وإن كان يرث تارة بالفرض وتارة بالتعصيب وتارة
~~بهما؛ لأن الإخوة يدلون به فكان أحق بذلك منهم، وليس كذلك الجد فإنهم لا
~~يدلون به وحكم الإخوة مع الأب كحكم الأعمام مع الجد والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قد تقدم الكلام في ذكر من يرث في هذا الكتاب فليذكر العمل في مواريثهم
~~ليتم به بيان أحكامهم ومعنى ذلك على الإيجاز أن الفروض ستة وقد تقدم ذكرها
~~ويخرج حسابها من سبعة أصول الاثنين والثلاثة والأربعة والستة والثمانية
~~والاثني عشر والأربعة وعشرين وذلك أن الاثنين ابتداء أصول المسائل، ثم
~~تضاعف إلى أربعة، ثم تضاعف إلى ثمانية فإذا كانت المسألة نصفا وما بقي أو
~~نصفا ونصفا فهي من اثنين وإن كانت ربعا وما بقي، أو ربعا ونصفا وما بقي فهي
~~من أربعة وإن كانت ثمنا وما بقي أو ثمنا ونصفا وما بقي فأصلها من ثمانية
~~وهذه الأصول الثلاثة لا يدخلها عول لاختصاص سهامها بأحد الأصلين.
# والأصل الثاني أوله من ثلاثة، ثم يضاعف إلى ستة، ثم يضاف إلى اثني عشر ثم
~~يضاعف إلى أربعة وعشرين فإن كان في المسألة ثلث وما بقي، أو ثلث وثلثان
~~فأصل المسألة من ثلاثة وهذه المسألة أيضا لا تعول لاختصاصها بأحد الأصلين
~~وإن كان في المسألة نصف مع ثلث أو سدس فهي من ستة وإن كان فيها ربع مع ثلث
~~أو سدس فهي من اثني عشر، وإن كان ms3692 فيها ثمن مع ثلث أو سدس فهي من أربعة
~~وعشرين وهذه المسائل الثلاث تعول لاجتماع الأصلين فيها فأما المسألة التي
~~أصلها من ستة فهي تعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة فإذا عالت إلى عشرة
~~سميت ذات الفروخ وهي أكثر المسائل عولا؛ لأنها عالت بقسميها وإذا عالت إلى
~~تسعة فبعضهم يسميها الغراء وهي الأكدرية وإذا كان أصل المسألة
# PageV06P245
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# من اثني عشر عالت إلى ثلاثة عشر وإلى خمسة عشر وإلى سبعة عشر وإذا كان
~~أصل المسألة من أربعة وعشرين عالت إلى سبعة وعشرين وهي المنبرية.
# (مسألة) :
# فإذا تركت المرأة زوجا وأختين لأب فأصلها من ستة وتعول إلى سبعة وإذا
~~تركت زوجا وأما وأختين لأم فأصلها من ستة وتعول إلى ثمانية وإذا تركت زوجا
~~وجدا وأما وأختا فأصلها من ستة وتعول إلى تسعة وإذا تركت المرأة زوجا وأما
~~وست أخوات مفترقات فأصلها من ستة وتعول إلى عشرة للزوج النصف وهو ثلاثة
~~وللأم السدس وللأختين للأم الثلث وللأختين للأم والأب الثلثان وتعول إلى
~~عشرة وقد تقدم ذكرها.
# (مسألة) :
# وإذا توفي رجل وترك زوجة وثلاث أخوات متفرقات أصلها من اثني عشر للزوجة
~~الربع بثلاثة وللأخت للأم السدس باثنين وللأخت للأب والأم النصف بستة أسهم
~~وللأخت للأب السدس بسهمين تعول إلى ثلاثة عشر ولو خلفت المرأة زوجا وأبوين
~~وابنة وابنة ابن أصلها من اثني عشر للزوج الربع بثلاثة أسهم وللأبوين
~~السدسان أربعة أسهم وللابنة النصف بستة أسهم ولابنة الابن السدس باثنين
~~تعول إلى خمسة عشر ولو خلف رجل زوجة وأختين لأم وأختين لأب فأصلها من اثني
~~عشر للمرأة الربع بثلاثة أسهم وللجدة السدس بسهمين وللأختين للأم الثلث
~~بأربعة أسهم وللأختين للأب الثلثان بثمانية أسهم تعول إلى سبعة عشر.
# (مسألة) :
# ولو توفي رجل وترك زوجة وأبوين وابنتين فأصلها من أربعة وعشرين للمرأة
~~الثمن بثلاثة أسهم وللأبوين السدسان بثمانية أسهم وللابنتين الثلثان ستة
~~عشر سهما تعول إلى سبعة وعشرين.
### | [فصل في تصحيح المسائل]
# (فصل في تصحيح المسائل) وتصحيحها أن تضرب عدد من ms3693 لا تنقسم عليهم سهامهم
~~في أصل المسألة وعولها فما خرج فمنه تصح المسألة وذلك مثل زوج وأخوين أصلها
~~من اثنين للزوج النصف وللأخوين النصف لا ينقسم عليهما فتضرب عددهما وهما
~~اثنان في أصل المسألة وهو اثنان يكون أربعة منه تصح المسألة فيكون للزوج
~~النصف بسهمين وللأخوين النصف بسهمين لكل واحد منهما سهم، ولو تركت زوجا
~~وأخا وأختا فأصلها من اثنين للزوج النصف سهم وللأخ والأخت النصف لا ينقسم
~~عليهما فيعد الأخ باثنين؛ لأن له مثل ما لأخته فتضرب أصل المسألة في ثلاثة
~~تكون ستة منها تصح المسألة للزوج النصف ثلاثة وتبقى ثلاثة بين الأخ والأخت
~~للذكر مثل حظ الأنثيين والله أعلم.
# (مسألة) :
# فإن كان عدد الورثة موافقا لسهامهم مثل أن يكون لعددهم نصف ولسهامهم نصف،
~~أو ثلث وثلث، أو ربع وربع، أو ما كان من الأجزاء فيرد عددهم إلى ذلك ثم
~~تضرب الراجع في أصل المسألة وعولها فما اجتمع صحت منه المسألة وذلك مثل
~~امرأة تركت زوجا هو ابن عمها وأربعة عشر ابنة أصل مسألتهم من ثلاثة فللزوج
~~بالفرض والتعصيب الثلث ويبقى الثلثان وهما سهمان للبنات لا ينقسم عليهن لكن
~~توافقهن بالنصف فتضرب نصف عددهن وهو سبعة في أصل المسألة وهو ثلاثة يكون
~~أحدا وعشرين منها تصح المسألة للزوج سبعة وللبنات أربعة عشر سهما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان في المسألة أعداد مختلفة لا تنقسم سهامها فاضرب الأعداد بعضها في
~~بعض فما اجتمع فاضربه في أصل المسألة وعولها، وذلك مثل رجل توفي وخلف أربع
~~نسوة وأربعة وثلاثين أخا لأم وسبعة وثلاثين أختا لأب المسألة من اثني عشر
~~للزوجات الربع بثلاثة لا تصح عليهن ولا توافق وللإخوة الثلث بأربعة سهام لا
~~تنقسم عليهن ولا توافق وللأخوات للأب الثلثان ثمانية لا تنقسم عليهن ولا
~~توافق فتضرب أربعة في أربعة وثلاثين فما اجتمع ضربته في سبعة وثلاثين فما
~~اجتمع ضربته في المسألة فما اجتمع فمنه تصح المسألة.
### | 1 -
# PageV06P246
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (مسألة) فإن كان من لا تنقسم عليهم سهامهم يوافق عددهم ms3694 بجزء من الأجزاء
~~نصف أو ثلث، أو ربع أو أقل من ذلك، أو أكثر أخذت وفق عددهم لسهامهم، ثم
~~ضربت بعض ذلك في بعض فما اجتمع ضربته في أصل المسألة وعولها إن كانت عولا
~~فما اجتمع صحت منه المسألة مثال ذلك: ثلاث نسوة وأربعة عشر أخا لأم واثنان
~~وثلاثون أختا لأب المسألة من اثني عشر للزوجات الربع ثلاثة سهام ينقسم
~~عليهن وللإخوة للأم الثلث بأربعة سهام وللإخوة للأب الثلثان بثمانية أسهم
~~لا ينقسم عليهم ويوافقهم بالنصف فيرجعون إلى تسعة وللأخوات الثلثان بثمانية
~~أسهم لا تنقسم عليهن وتوافقهن بالأثمان فيرجعن إلى ثمنهن، وذلك أربعة فتضرب
~~ثلاثة في أربعة ثم في سبعة فذلك أربعة وثمانون، ثم في أصل المسألة وعولها
~~وذلك خمسة عشر فذلك ألف ومائتان وسبعون ومنها تصح المسألة من له سهم ضرب له
~~في أربعة وثمانين.
# (مسألة) :
# فإن كانت الأعداد بموافقتها إياها لسهامها يوافق بعضها بعضا فأوقف وفق
~~أحد الأعداد واردد الأعداد الأخر إلى موافقتها للعدد الموقوف فما رجع ضربت
~~بعضه في بعض، ثم ما اجتمع في جميع العدد الموقوف وما اجتمع في الأصل وعولها
~~مثال ذلك أربع نسوة وستة وثلاثون أخا لأم وثمانية وأربعون أختا لأب المسألة
~~من اثني عشر للزوجات الربع بثلاثة لا ينقسم عليهن ولا يوافقهن وللإخوة للأم
~~الثلث بأربعة أسهم لا تنقسم عليهم وتوافقهم بالربع فيردون إلى ربعهم وذلك
~~تسعة وللأخوات للأب الثلثان ثمانية لا تنقسم عليهن وتوافقهن بالثمن فيردون
~~إلى ثمنهن، وذلك ستة فتبقى معنا أربعة وستة وتسعة فتوقف الستة وتجد الأربعة
~~توافق الستة بالنصف والتسعة توافقها بالثلث فتضرب نصف الأربعة في نصف الستة
~~تكن ستة، ثم تضربها في الستة الموقوفة تكن ستة وثلاثين، ثم تضربها فيما
~~عالت إليه المسألة، وذلك خمسة عشر تكن خمسمائة وأربعين منها تصح المسألة من
~~كان له شيء في أصل المسألة ضرب له في ستة وثلاثين للنسوة ثلاثة في ستة
~~وثلاثين تكون مائة وثمانية لكل واحد سبعة وعشرون وللإخوة مائة وأربعة
~~وأربعون وللأخوات مائتان وثمانية وثمانون لكل واحد ستة.
### | 1 ms3695 -
# (مسألة) :
# وإن كان من الأعداد بعد ردك إياها بموافقتها لسهامها متساوية أجزأ أحدها
~~عن سائرها وإن كان أحد عدد الأجزاء منتسبا إلى جزء من العدد الآخر مثل أن
~~يكون نصفه، أو ثلثه، أو ربعه، أو غير ذلك من الأجزاء فإن الأكثر يجزئ عن
~~الأقل ويعتبر ذلك بأن ينقسم الأكثر على الأقل قسمة صحيحة، أو ينقص الأقل
~~والأكثر فيفنيه، أو يزيد على الأقل مثله حتى يساوي الآخر فإن لم يكن كذلك
~~لم يكن جزءا منه ولا داخلا فيه مثال ذلك أن يكون أحد العددين خمسة والآخر
~~عشرين فالخمسة داخلة في العشرين؛ لأنك إن نسبتها منها فهي ربعها وإن زدت
~~على الخمسة ثلاثة أمثالها ساوتها وإن نقصت الخمسة من العشرين أفنتها ولو
~~كانت ستة مع عشرين لم تدخل فيها؛ لأنك إن نقصت من العشرين ستة ثلاث مرات لم
~~توافق بل يبقى منها اثنان ولا تنسب منها بربع ولا خمس وإنما هي ثلاثة أعشار
~~مثال ذلك أربع نسوة وستة عشر أخا لأم وأربعة وستون أختا لأب للزوجات ثلاثة
~~سهام لا تنقسم عليهن ولا توافقهن وللإخوة لأم الثلث أربعة سهام لا تنقسم
~~عليهن ولا توافقهن بالأثمان فيرجعن إلى ثمنهن وذلك ثمانية فصار عدد الزوجات
~~وما بقي من عدد الإخوة أربعة أربعة فينوب أحدهما عن الآخر، ثم تجد الأربعة
~~تدخل في الثمانية فتجزئ عنها فتضرب الثمانية في أصل المسألة وعولها فذلك
~~مائة وعشرون منها تصح المسألة من له شيء ضرب له في ثمانية فللزوجات ثلاثة
~~أسهم مضروبة في ثمانية وللإخوة للأم أربعة سهام مضروبة في ثمانية.
### | 1 -
# PageV06P247
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) ولا يخلو التصحيح من سبع علل ثلاثة في السهام وأربعة في الأعداد
~~فالتي في السهام أن تكون سهام كل فريق منقسمة عليهم فلا يحتاج إلى ضرب، أو
~~لا تنقسم عليهم ولا توافقهم فتضرب عددهم في المسألة وعولها إن كانت عائلة،
~~والثانية أن لا تنقسم وتوافقهم فتضرب وفق عددهم في المسألة وعولها، وأما في
~~الأعداد فأن تكون الأعداد متساوية فيجزئ أحدها عن ms3696 باقيها، أو يكون أحد
~~العددين داخلا في الآخر وجزءا منه فيجزئ الأكثر عن الأقل، أو تكون الأعداد
~~مختلفة لا يوافق بعضها بعضا فتضرب بعضها في بعض، ثم ما اجتمع في أصل
~~المسألة، أو تكون الأعداد مختلفة ويوافق بعضها بعضا فإنك توقف أحد الأعداد،
~~ثم ترد الأعداد الأخر إلى الجزء الموافق لها، ثم تضرب الراجع بالموافقة
~~بعضه في بعض، ثم ما اجتمع في جميع العدد الموقوف فما اجتمع ضربته في أصل
~~المسألة وعولها فما اجتمع صحت منه المسألة وهذه طريقة البصريين في التصحيح
~~وللكوفيين طريقة أخرى سنذكرها بعد هذا إن شاء الله تعالى لعلها أن تكون
~~أقرب تناولا عند بعض من ينظر في ذلك وبالله التوفيق.
### | [فصل في معرفة الموافقة بالأجزاء]
# (فصل) :
# في معرفة الموافقة بالأجزاء، وذلك أنك تنقص أقل العددين من أكثرهما فإن
~~فني به فإنه يوافق بباقي أقل العددين من الآحاد فإن بقي من العدد الكثير
~~أقل من العدد القليل ما نقص ذلك من العدد القليل فإن فني توافقا بأخذ العدد
~~الذي يفنى به وهكذا أبدا لا تزال تنقص ما بقي من كل عدد مما يبقى من الآخر
~~حتى يفنى أحدهما بالآخر فإن فني بواحد فليست بينهما موافقة فإن فني باثنين
~~فالموافقة بينهما بالنصف وإن فني بثلاثة فالموافقة بينهما بالثلث فإن فني
~~بأربعة فالموافقة بينهما بربع فإن فني بأحد عشر فالموافقة بينهما بأجزاء
~~أحد عشر، وكذلك سائر الأعداد ومثال ذلك إذا قيل بما توافق ثمانية اثنين
~~وثلاثين فتنقص من اثنين وثلاثين أربع مرات فإنها تفنى فيعلم أنها توافقها
~~بالأثمان وإذا قيل لك بما يوافق واحد وعشرون تسعة وأربعين فأنقص أحدا
~~وعشرين مرتين من التسعة والأربعين يبقى سبعة فأنقص السبعة من الأحد
~~والعشرين تفنيها فاعلم أنهما يتفقان بالأسباع فإن قيل بما توافق مائة
~~وعشرون مائة وخمسة وستين فأنقص مائة وعشرين من مائة وخمسة وستين يبقى خمسة
~~وأربعون أنقصها من المائة وعشرين مرتين تبقى ثلاثون، ثم أنقص الثلاثين من
~~الخمسة والأربعين مرة تبقى خمسة عشر أنقصها من الثلاثين مرتين تفنيها فتعلم ms3697
~~أنهما متفقان بأجزاء خمسة عشر والله أعلم وأحكم.
### | [فصل في الوصايا]
# 1
# (فصل في الوصايا) إذا أوصى الميت بثلثه فأردت قسمة تركته فإنك تنظر إلى
~~التي تنقسم عليه مثل نصفه وإن أوصى بالربع زدت عليه مثل ثلثه وإن أوصى
~~بالخمس زدت عليه مثل ربعه وإن أوصى بالسدس زدت عليه مثل خمسه وإن أوصى
~~بالسبع زدت عليه مثل سدسه وإن أوصى بالثمن زدت عليه مثل سبعه وإن أوصى
~~بالتسع زدت عليه مثل ثمنه وإن أوصى بالعشر زدت عليه مثل تسعه، وذلك مثل
~~امرأة توفيت وتركت زوجا وأما وأختين لأب المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة
~~وللأم السدس بسهم وللأختين للأب الثلثان بأربعة أسهم تعول إلى ثمانية فإن
~~أوصيت بالثلث زدت على الثمانية نصفها وذلك أربعة فتكون اثني عشر ومنها تصح
~~المسألة في الوصية فإن لم يكن ما ذكرت ضربت الفريضة في عدد يخرج منه جزء
~~الوصية إن كانت بالثلث ضربتها في ثلاث وإن كانت بالربع ضربتها في أربعة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أوصى بوصيتين ولم يكن أصل الفريضة له يزاد عليه أجزاء الوصايا فاضرب
~~أجزاء الوصايا
# PageV06P248
#
### | (من لا ميراث له)
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي
~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ابن الأخ للأم والجد أبا الأم والعم أخا
~~الأب للأم والخال والجدة أم أبي الأم وابنة الأخ للأب والأم والعمة والخالة
~~لا يرثون بأرحامهم شيئا قال وإنه لا ترث امرأة هي أبعد نسبا من المتوفى ممن
~~سمى في هذا الكتاب برحمها شيئا وأنه لا يرث أحد من النساء شيئا إلا حيث
~~سمين وإنما ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه ميراث الأم من ولدها وميراث
~~البنات من أبيهن وميراث الزوجة من زوجها وميراث الأخوات
#
### | [المنتقى]
# بعضها في بعض فما اجتمع ضربته في أصل الفريضة فلو أوصى بثلث وربع فمثال
~~ذلك امرأة توفيت وخلفت زوجا وأختين لأب أصلها من ستة تعول إلى سبعة للزوج
~~النصف بثلاثة وللأختين الثلثان بأربعة فإن أوصت ms3698 بالثلث لم يمكنك أن تزيد
~~على السبعة مثل نصفها بجزء صحيح فتضرب الفريضة بعولها في ثلاثة فتكون إحدى
~~وعشرين فمنه تصح المسألة، ولو كان أوصى بثلث وربع لضربت ثلاثة في أربعة، ثم
~~تضرب ما اجتمع في الفريضة فما اجتمع فمنه تصح الفريضة مع الوصيتين.
### | [فصل في المناسخات]
# (فصل) :
# في المناسخات ومعنى ذلك أن يموت ميت فلا يقسم ماله حتى يموت بعض ورثته.
# فوجه العمل في ذلك أن تصحح مسألة الميت الأول، ثم تصحح مسألة الثاني، ثم
~~تقسم سهام الميت الثاني التي ورثها من الميت الأول على سهام مسألته فإن
~~انقسمت فقد صحت المسألتان مما صحت منه الأولى مثال ذلك أن تخلف المرأة
~~زوجها وأختين فالمسألة من ستة تصح من سبعة فإن ماتت إحدى الأختين فخلفت
~~بنتها وأختها فالمسألة من اثنين ولها من الأولى سهمان تنقسم على مسألتهما
~~فقد صحت المسألتان من سبعة للزوج ثلاثة أسهم وللأخت سهمان من المسألة
~~الأولى وسهم من الثانية ولبنت الميتة سهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن لم تنقسم السهام التي ورثها الميت الثاني على سهام المسألة ولم
~~توافقها فاضرب مسألته في المسألة الأولى فما اجتمع صحت منه المسألتان مثال
~~ذلك أن تخلف ابنين وابنتين المسألة من ستة، ثم ماتت إحدى الابنتين وخلفت
~~زوجا وابنا وبنتا مسألتها من أربعة وقد ماتت عن سهم لا ينقسم ولا يوافقها
~~فاضرب مسألتها في المسألة الأولى تكون أربعة وعشرين منها تصح المسألتان من
~~له شيء من المسألة الأولى مضروب له في أربعة ومن له شيء من المسألة الثانية
~~مضروب له في السهم الذي ماتت عنه الثانية.
# (مسألة) :
# فإن لم تنقسم السهام التي ورثها الميت الثاني على مسألته ووافقها فاضرب
~~وفق المسألتين في المسألة الأولى فما اجتمع صحت منه المسألتان مثال ذلك أن
~~تخلف ابنين وابنتين المسألة من ستة، ثم مات أحد الابنين وخلف امرأة وبنتا
~~وثلاثة بني ابن مسألتهم من ثمانية أسهم وقد مات عن سهمين توافق مسألته
~~بالنصف فاضرب نصف مسألته في المسألة الأولى تكن أربعة وعشرين منها تصح
~~المسألة.
### | [فصل ms3699 في قسم التركات]
# 1
# (فصل) :
# في قسم التركات إذا أردت قسمة التركات وكانت دنانير، أو دراهم، أو ما
~~يكال ويوزن ويجمع في القسم فصحح الفريضة على الورثة، ثم اضرب سهام كل وارث
~~في عدد التركة فما اجتمع قسمته على سهام الفريضة فما خرج فهو نصيبه وإن شئت
~~قسمت التركة على المسألة فما خرج ضربته في سهام كل وارث فما خرج فهو نصيبه
~~فإن وافق عدد التركة سهام المسألة فخذ وفقها جميعا، ثم اعمل في وفقها ما
~~كنت عاملا فيها، إما أن تضرب سهام كل وارث في وفق التركة فما اجتمع قسمته
~~على وفق المسألة فما خرج فهو نصيبه أو تقسم وفق التركة على وفق المسألة فما
~~خرج بالقسمة ضربته.
# PageV06P249
# للأب والأم وميراث الأخوات للأب وميراث الأخوات للأم
~~وورثت الجدة بالذي جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها والمرأة ترث
~~من أعتقت هي نفسها؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فإخوانكم في الدين
~~ومواليكم} [الأحزاب: 5] .
# (ميراث أهل الملل) (ص) : (يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن
~~علي عن عمر بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «لا يرث المسلم الكافر» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [من لا ميراث له]
# (ش) : وعلى ما ذكر أن زيد بن ثابت وأهل المدينة لا يورثون ذوي الأرحام من
~~الرجال وهو ابن الأخ للأم والجد أبو الأم والعم للأم والخال فإنهم لا
~~يرثون؛ لأنهم ليسوا أهل فرض فيحجبون العصبة ولا أهل تعصيب ومن النساء الجدة
~~أم أبي الأم وابنة الأخ للأب والأم والعمة والخالة والأصل في ذلك ما قدمناه
~~قال مالك ولا يرث من النساء إلا من سمى الله عز وجل في كتابه وثبتت السنة
~~بميراثه وهي سبعة تقدم ذكرهن وقد نص الله تعالى على ميراث جميعهن والجدة
~~ثبت توريثها بالسنة وهذا ميراث النسب وأما ميراث الولاء فترث المرأة من
~~أعتقت، أو أعتقه من أعتقت قال مالك؛ لأن الله عز وجل ms3700 يقول في كتابه
~~{فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] والاستدلال من هذا إنما يكون
~~بأن يثبت الميراث بالولاء وأن يكون لفظ الجمع المذكر يقع تحته المؤنث بمجرد
~~اللفظ فحينئذ تتناول الآية ميراث المرأة لمن كان مولى لها والله أعلم
~~وأحكم.
### | [ميراث أهل الملل]
# (ش) : معنى قوله لا يرث المسلم الكافر يعني ميراث المسلم ما لا يخلفه
~~كافر ممن كان يرثه لو كان مسلما من أب، أو ابن، أو أخ أو غيرهم وإلى هذا
~~ذهب جماعة العلماء تعلقا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فانتهى إلى
~~قوله فكذلك لا يرث الكافر المسلم على هذا الوجه لكونهما أهل ملتين مختلفتين
~~وإذا كان لا يرث المسلم الكافر فبأن لا يرث الكافر المسلم أولى.
# وروي عن معاذ ومعاوية ومحمد بن الحنفية يرث الكافر المسلم وقد انعقد
~~الإجماع على ما ذهب إليه الجمهور من أهل عصرهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المرتد فلا يرثه ورثته المسلمون وماله في بيت المال ووجه ذلك ما
~~تقدم، وذلك فيمن صرح بالكفر وأعلن به فلو ارتد رجل فوقف للقتل وله ابنان
~~وأب فمات أحد ابنيه ورثه أخوه وجده بنصفين ولا ميراث لأبيه المرتد وإن راجع
~~الإسلام المرتد بعد موت ابنه فلا شيء له من الميراث؛ لأن الاعتبار بحال
~~الموت دون غيرها من الأحوال وهذا في حال موت ابنه لم يكن وارثا له.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الزنديق وهو الذي يظهر منه على كفر يسره وهو مع ذلك يدعي الإسلام
~~فاختلف فيه العلماء فقال مالك يقتل ولا يقبل منه الإيمان إذا أسرته المنية
~~قبل أن يتوب ويراجع الإيمان.
# وقال الشافعي تقبل توبته ولا يقتل ولأبي حنيفة في ذلك قولان: أحدهما مثل
~~قول مالك والثاني مثل قول الشافعي.
# وقد تعلق أصحابنا في ذلك بقول الله تعالى {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا
~~بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين - فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا
~~بأسنا سنت الله} [غافر: 84 - 85] وقالوا عن جماعة من أهل التفسير إن البأس
~~في الآية السيف فإذا قلنا بذلك فهل يرثه ms3701 ورثته اختلف قول مالك في ذلك فروى
~~عنه ابن القاسم يرثه ورثته وروى عنه ابن نافع وابن الماجشون لا يرثه فمقتضى
~~رواية ابن القاسم أنه يقتل حدا ومقتضى رواية غيره يقتل بالكفر والله أعلم
~~وأحكم.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أنه أخبره
~~إنما ورث أبا طالب عقيل وطالب ولم يرثه علي قال فلذلك تركنا نصيبنا من
~~الشعب) .
# (ش) : قوله إنما ورث أبا طالب عقيل وطالب يريد أنهما انفردا بميراثه دون
~~علي وجعفر، وذلك أن عليا وجعفرا تقدم إسلامهما قبل موت أبي طالب وبقي
# PageV06P250
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن
~~محمد بن الأشعث أخبره أن عمة له يهودية أو نصرانية توفيت وإن محمد بن
~~الأشعث ذكر ذلك لعمر بن الخطاب وقال له: من يرثها؟ فقال له عمر بن الخطاب
~~يرثها أهل دينها، ثم أتى عثمان بن عفان فسأله عن ذلك فقال له عثمان أتراني
~~نسيت ما قال لك عمر بن الخطاب يرثها أهل دينها) .
#
### | [المنتقى]
# طالب وعقيل على ملتهما فانفردا بميراثه وإنما أسلما بعد موته عام الفتح
~~فلذلك لم يكن لعلي ولا لجعفر ولا لأحد من عقبهما حظ في الشعب الذي كان لأبي
~~طالب.
# (مسألة) :
# وإنما المراعى في التوارث اتفاق الدينين حال الوفاة ولو أن نصرانيا أسلم
~~عند الموت وهو مريض ورثه ورثته من المسلمين دون غيرهم وجرى حاله في غسله
~~والصلاة عليه ودفنه مجرى المسلمين ولو أن كافرا توفي وترك حملا فولد له
~~لكان على دين أبيه وورثه قاله القاضي أبو الحسين والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله لابن الأشعث وقد سأله عن عمته اليهودية من يرثها فقال له
~~يرثها أهل دينها وذلك يقتضي التوارث بالدين الواحد دون الدينين وهذا إذا
~~كان أحدهما مسلما والآخر غير مسلم دون خلاف فيه من الفقهاء فإن كان أحدهما
~~يهوديا والآخر نصرانيا فقد سئل مالك عن نصراني تحته يهودية فتوفي فقال مالك
~~ليس لذلك إلينا فإن تحاكموا ms3702 عندنا فإنهم لا يتوارثون؛ لأننا نحكم بينهم
~~بحكم الإسلام.
# (مسألة) :
# وأما المجوسي يتزوج أمه، أو ابنته، أو أخته، ثم أسلموا فإنهم إنما
~~يتوارثون بالميراث الأصلي الذي لا يغيره الإسلام ولو تزوج مجوسي أمه فولد
~~له منها ولد، ثم أسلموا فمات المجوسي فإن الزوجية قد بطلت بالإسلام وثبتت
~~الأمومة وابنه هو ابنه وأخوه للأم فإن الأم ترث السدس على أنها أم وترث
~~الابن على أنه ابن وسقط حكم الإخوة للأم ولو تزوج ابنته وولد له منها ولدان
~~فأسلموا، ثم توفي الرجل فإن لابنته الخمس وتسقط الزوجية والباقي لابنيه فإن
~~توفي أحدهما فلأمه الثلث وتسقط الأخوة ولأخيه الباقي وقد قال بعض أهل
~~الفرائض: لها السدس؛ لأنها أخت فتحجب نفسها مع الأخ إلى السدس.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا إذا علمت الأديان فإن جهلت مثل رجل توفي وترك ثلاثة بنين أحدهم صغير
~~وأحد الكبيرين مسلم والثاني نصراني فادعى المسلم أن أباه مات مسلما وأن
~~أخاه الصغير مسلم وادعى النصراني أن أباه مات نصرانيا وأن أخاه الصغير
~~نصراني فقد قال ابن القاسم في المدونة في رجل توفي وترك ابنين أحدهما
~~نصراني والثاني مسلم ادعى كل واحد منهما أن أباه مات على دينه أن كل شيء لا
~~يعرف لمن هو يدعيه رجلان فإنه يقسم بينهما فكذلك هذا.
# وقال أبو غالب الفرضي يتحالفان ويقسم المال الآن نصفين، ثم يقال لهما
~~إنكما استحقيتما المال بإيمانكما وكل واحد منكما يزعم أن الصغير أخوه
~~وشريكه فليعط كل واحد منكما الصغير شطر ما بيده فيصير للصغير نصف مال
~~المتوفى والنصف الثاني بين الكبيرين، ووجه ذلك أن كل واحد منهما يقر بأن
~~نصف المال للصغير ويدعي كل واحد منهما النصف الثاني لنفسه فيقسم بينهما بعد
~~أيمانهما وهو تفسير قول ابن القاسم.
# (مسألة) :
# ولو ترك ابنين كبيرين وابنة صغيرة لكان على كل واحد منهما أن يدفع إليها
~~ثلث ما بيده؛ لأنهما قد اتفقا على الإقرار لها به وتنازعا في الثلثين فيقسم
~~بينهما وقوله وهذا يقتضي أنه يحكم في مواريثهم بحكم الإسلام؛ لأنه حكم بين ms3703
~~مسلم وكافر.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في كتابي يموت على كفره، ثم يسلم أحد ورثته
~~فإنهم يتقاسمون على مواريثهم وإن كانوا من غير أهل الكتاب فإنهم يتوارثون
~~على مواريث الإسلام وقال ابن نافع أهل الكتاب وغيرهم سواء يتوارثون على
~~مواريث الإسلام وقاله سحنون.
# (مسألة) :
# وهذا إذا لم يكن لواحد منهما بينة قال ابن القاسم، وذلك إذا لم يكن معروف
~~الحال في الأصل فإن كان يعرف بنصرانية ولم تكن لهما بينة فقال ابن القاسم
# PageV06P251
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم
~~أن نصرانيا أعتقه عمر بن عبد العزيز هلك قال إسماعيل فأمرني عمر بن عبد
~~العزيز أن أجعل ماله في بيت المال) .
# (ص) : (مالك عن الثقة عنده أنه سمع سعيد بن المسيب يقول أبى عمر بن
~~الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب قال مالك وإن جاءت
~~امرأة حامل من أرض العدو فوضعته في أرض العرب فهو ولدها يرثها إن ماتت
~~وترثه إن مات ميراثها في كتاب الله)
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والسنة التي لا اختلاف فيها
~~والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ولا
~~ولاء ولا رحم ولا يحجب أحدا عن ميراثه قال مالك، وكذلك كل من لا يرث إذا لم
~~يكن دونه وارث
#
### | [المنتقى]
# في المدونة هو على ذلك حتى يثبت إسلامه ببينة.
# (مسألة) :
# فإن شهد لكل واحد منهما بينة وتكافأت البينتان فإنهما يقتسمان أيضا وليست
~~الصلاة عليه بشهادة تامة في كونه مسلما وقال سحنون المال للمسلم مع يمينه،
~~وبينة الإسلام أولى؛ لأنهم زادوا في شهادتهم على الأخرى وهذا أيضا إذا لم
~~يكن معروف الحال قال القاضي أبو الحسن فإن كان معلوم النصرانية ثم ادعى
~~المسلم أنه أسلم وأقام بذلك بينة فهو أولى، وكذلك لو تقدم العلم بإسلامه
~~وأقاما البينة لكانت بينة المسلم أولى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كان الموروث كافرا وجميع ورثته كفارا فاحتكموا إلينا فإن رضوا ms3704 أجمعون
~~بحكم الإسلام ورثوا على ذلك وإن أباه أحدهم ردوا إلى حكم بينهم والله أعلم.
# (ش) : قوله فأمره أن يجعل ماله في بيت المال يريد أنه من أعتق عبدا
~~نصرانيا فإنه لا يرثه بالولاء؛ لأن الولاء مشبه بالنسب فإذا منع الكفر
~~التوارث بالنسب منع التوارث بالولاء، وكذلك الصهر فأما العبد يموت وله مال
~~فإن المال لسيده، وليس على وجه الميراث، ولكن على وجه الملك؛ لأن الرق يمنع
~~الميراث ولذلك لا يورث بسببه وهو أقوى أسباب التوارث فكل من فيه بقية رق من
~~معتق إلى أجل، أو مكاتب، أو مدبر، أو أم ولد فإنه لا يورث وإنما يكون ماله
~~لسيده بالملك إلا المكاتب يترك وفاء فإنه إن ترك ورثة أحرارا، أو ترك زوجة
~~وأولادا معه في الكتابة، أو أولادا ولدوا ليسوا معه في الكتابة فإن الزوجة
~~والأولاد الذين كانوا معه في الكتابة والذين ولدوا في الكتابة يعتقون بأداء
~~ما بقي عليه من الكتابة فما بقي من المال لم ترث منه زوجته ولا أولاده
~~الأحرار وورثه أولاده الذين كانوا معه في الكتابة والذين ولدوا فيها قاله
~~مالك وسيأتي ذكره بعد هذا في المكاتب إن شاء الله تعالى.
# (ش) : قوله أبى عمر أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أن يولد في العرب وأما
~~من ولد في أرض الحرب فلا يخلو أن تكون أسباب التوارث بينهما ثبتت ببينة، أو
~~لا تثبت إلا بمجرد الدعوى والإقرار فأما أن يسمى رجلان يذكر أنهما أخوان
~~فإنهما لا يمنعان من الانتساب بالأخوة، ولكن لا توارث بينهما، وكذلك لو
~~سبيت امرأة وهي حاملة طفلا تزعم أنه ابنها فإنه يقبل ذلك منها في أنه لا
~~يفرق بينهما، ولكنهما لا يتوارثان بذلك.
# (فرع) فلو جاءت امرأة حاملا فولدت ببلد الإسلام توارثا ولو ولدت توأمين
~~توارثا بالأخوة لأب وأم.
# (فصل) :
# فإن شهدت بذلك بينة فلا يخلو أن تكون من المسلمين أو منهم فإن كانت
~~البينة من المسلمين مثل الأسرى يكونون عندهم فيعلمون ذلك ويشهدون به فإنهم
~~يتوارثون بذلك وأما إن شهد به ms3705 بعضهم ممن أسلم وعرفت عدالته فإنهم لا
~~يتوارثون بذلك لما يتعلق بذلك من التهمة أن يشهد بعضهم لبعض بمثل هذا
~~فيتوصلون بذلك إلى قصر أموالهم عليهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن أسلم أهل بلد بجملتهم فبقوا في مكانهم أو تحملوا بجماعتهم
~~فيشهدون بذلك فإنها تقبل شهادتهم؛ لأن خبرهم يقع به العلم ويبعد عن العدد
~~الكبير التواطؤ على مثل هذا فزالت التهمة.
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والسنة التي لا اختلاف فيها
~~والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ولا
~~ولاء ولا رحم ولا يحجب أحدا عن ميراثه قال مالك، وكذلك كل من لا يرث إذا لم
~~يكن دونه وارث فإنه لا يحجب أحدا عن ميراثه) .
# PageV06P252
# فإنه لا يحجب أحدا عن ميراثه) .
# من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
~~وعن غير واحد من علمائهم أنه لم يتوارث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم
~~الحرة، ثم كان يوم قديد فلم يرث أحد من صاحبه شيئا إلا من علم أنه قتل قبل
~~صاحبه قال مالك، وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ولا شك عند أحد من أهل
~~العلم ببلدنا) .
# (ص) : (قال مالك، وكذلك العمل في كل متوارثين هلكا بغرق، أو قتل، أو غير
~~ذلك من الموت إذا لم يعلم أيهما مات قبل صاحبه فإن لم يعلم أيهما قبل صاحبه
~~لم يرث أحد منهما من صاحبه شيئا وكان ميراثهما لمن بقي من ورثتهما يرث كل
~~واحد منهما ورثته من الأحياء قال يحيى وسمعت مالكا يقول: لا ينبغي أن يرث
~~أحد أحدا بالشك ولا يرث أحد أحدا إلا باليقين من العلم والشهداء، وذلك أن
~~الرجل يهلك هو ومولاه الذي أعتقه أبوه فيقول بنو الرجل العربي قد ورثه
~~أبونا فليس ذلك لهم أن يرثوه بغير علم ولا شهادة أنه مات قبله وإنما يرثه
~~أولى الناس به من الأحياء)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال إنه لا يرث ms3706 المسلم الكافر بقرابة ولا ولاء رحم ولا
~~مصاهرة ولا يحجب من وجوده وعدمه سواء في الحجب فلو أن رجلا مسلما توفي وترك
~~أبا كافرا وأخا مسلما ورثه أخوه دون أبيه ولو ترك أبوين مسلمين وأخوين
~~كافرين لورثت الأم الثلث ولم يحجبها الأخوان الكافران عن الثلث إلى السدس؛
~~لأن من لا يرث لا يحجب ومعنى ذلك أنه ليس من أهل الميراث فأما من كان من
~~أهل الميراث فإنه قد يحجب وإن لم يرث فإن منعه غيره عن الميراث كالأبوين
~~والأخوين من المسلمين فإن الأخوين لا يرثان؛ لأن الأب يحجبهما وما يردان
~~الأم إلى السدس، وكذلك الإخوة من الأم والإخوة للأب مع الزوج والجد فإنه لا
~~يبقى بعد ميراث الزوج والجد إلا الثلث والإخوة للأم يحجبون الإخوة للأب
~~عنه؛ لأنهم أهل فرض والإخوة للأب عصبة ولا حق للعصبة مع ذوي الفروض، ثم
~~الجد يحجب الإخوة للأم عنه؛ لأنه لا يرث الإخوة للأم مع وجود وارث ذكر من
~~عمود النسب والله أعلم وأحكم.
### | [من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك]
# (ش) : قوله أنه لم يتوارث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم الحرة ويوم
~~قديد، وذلك أن هذه الأيام كانت فيها حروب شداد قتل في كل واحدة منها عدد
~~عظيم من الناس حتى تناول ذلك كثيرا ممن كان يتوارث فجهل المقتول منهم أولا
~~فلم يكن بينهم توارث لذلك ومثال ذلك أن يكون أخوان لأبوين فيقتتلان في مثل
~~ذلك اليوم فلا يعلم أيهما قتل أولا فهذان لا يرث أحدهما من الآخر وإن كان
~~لا يحجب عن ماله ويرث كل واحد منهما من بقي من ورثته إن كان بقي له وارث
~~خاص فإن لم يبق له وارث خاص فبيت المال.
# (ش) : وهذا على ما قال إن كل متوارثين جهل أولهما موتا فإنهما لا
~~يتوارثان، وكذلك القوم يكونون في البيت فينهدم عليهم فيموتون فلا يعلم أيهم
~~أسبق موتا فهؤلاء لا يتوارثون ولا يرث قرابة أحدهم من الآخر بأي وجه كانت
~~قرابته بأبوة أو بنوة، أو أخوة، ms3707 أو عصبة، أو بولاء، أو مصاهرة ما لم يعلم
~~أيهم مات أولا، وكذلك القوم يكونون في السفينة فيغرقون فلا يعلم أيهم مات
~~أولا ولو رئي أحدهم رافعا رأسه، ثم غرق لم يرث ولم يورث؛ لأنه لا يعرف هل
~~مات من كان يتوارث معه قبله، أو بعده وأصل ذلك إجماع الصحابة وقد توفيت أم
~~كلثوم بنت علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - من فاطمة - رضي الله عنها -
~~وهي زوج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وابنها منه زيد في وقت واحد فلم
~~يدر أيهما مات أولا فلم يرث أحدهما من الآخر، وكذلك إجماع الصحابة ومن
~~بعدهم من التابعين على هذا الحكم في الأيام المذكورة قبل هذا والله أعلم
~~وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا يرث أحد أحدا بالشك ولا يرثه إلا بيقين من العلم والشهداء يريد
~~أن يعلم ذلك الشهداء ويتيقنونه، ثم يشهدون به وإذا لم يثبت ذلك بشهادة أهل
~~العدل لم يورث بعضهم من بعض.
# (مسألة) :
# ويعلمون حياة الوارث حين وفاة الموروث وحياة الموروث قبل وفاته فأما من
~~لم تعلم حياته فلا يرث ولا يورث فإذا ولد مولود فعلمت حياته بصراخه ورث وإن
~~لم يصرخ لم يرث ولم يورث وروى أبو غالب الفرضي سئل مالك عن المولود يولد
~~فيتحرك أن يرضع ويعطس، أو يمكث يوما وليلة وهو حي يتنفس ويرضع، أو أكثر من
~~يوم وليلة ولم يستهل صارخا أنه لا يرث ولا يورث ولا يصلى عليه والاستهلال
~~الصراخ وهو البكاء والصياح خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما أن حركته
~~دليل على حياته والدليل على ما نقوله إن هذه حركة عريت عن الصراخ فلم تدل
~~على الحياة كالاختلاج.
# (فرع) فأما طول الرضاع فقد تقدم أنه لا يدل على الحياة وقد قال القاضي
~~أبو محمد إن أقام أياما فإنها تثبت بذلك حياته وجه القول الأول أنها حركة
~~عريت عن الصراخ كالمدة القليلة ووجه القول الثاني أن من الحركات ما يشبه
~~الاختلاج فلا يدل على الحياة ومنها ما يدل على الحياة وهذا موجود ms3708 ومشاهد في
~~الكثير وإنما الجواب عندي في هذه المسألة أنه لا يوجد ذلك بوجه مع عدم
~~الصراخ، وذلك معلوم بالعادة وذكر القاضي أبو محمد أنه اختلف في العطاس.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن ماتت أمه، أو موروثه قبل أن يستهل صارخا، ثم استهل صارخا بعد ذلك فقد
~~روى أبو غالب أن الاستهلال ثابت له بصراخه ووجه ذلك أنه به يعلم وجود حياته
~~في وقت موت موروثه والله أعلم وأحكم.
# PageV06P253
# ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى (ص) : (مالك أنه بلغه
~~أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنى أنه إذا مات ورثته
~~أمه حقها في كتاب الله عز وجل وإخوته لأمه حقوقهم ويرث البقية موالي أمه إن
~~كانت مولاة وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي
~~للمسلمين قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك قال مالك وعلى ذلك
~~أدركت أهل العلم ببلدنا) .
#
### | [المنتقى]
# (ص) : (قال مالك ومن ذلك أيضا الأخوان للأب والأم يموتان ولأحدهما ولد
~~والآخر لا ولد له ولهما أخ لأبيهما فلا يعلم أيهما مات قبل صاحبه فميراث
~~الذي لا ولد له لأخيه لأبيه، وليس لبني أخيه لأبيه وأمه شيء قال مالك ومن
~~ذلك أيضا أن تهلك العمة وابن أخيها، أو ابنة الأخ وعمها ولا يعلم أيهما مات
~~قبل فإن لم يعلم أيهما مات قبل لم يرث العم من ابنة أخيه شيئا ولا يرث الأخ
~~من عمته شيئا) .
# (ش) : وهذا على ما قال إن الأخوين للأبوين إذا ماتا ولأحدهما ولد والآخر
~~لا ولد له ولهما أخ للأب فلا يعلم أي الشقيقين مات أولا فميراث الذي لا ولد
~~له لأخيه لأبيه وميراث الأخ لأبيه ولا يورث أحد الشقيقين من الآخر؛ لأنه قد
~~جهل أولهما موتا وعلى ذلك سائر المواريث والله أعلم وأحكم.
### | [ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى]
# (ش) : قوله أن ولد الملاعنة ترثه أمه وإخوته لأمه ومعنى ذلك أنهم
~~يتوارثونه على سنة كتاب الله تعالى لأمه الثلث إن لم يكن ms3709 له أخوان فأكثر
~~فإن كان له أخوان فأكثر فلأمه السدس ولأخيه السدس فإن كانوا أكثر من ذلك
~~فهم شركاء في الثلث وأما زوج أمه الذي انتفى منه باللعان فلا توارث بينهما
~~ولو أكذب نفسه واستلحقه، وذلك في حياة الابن فإن الأب يجلد حد الفرية ويلحق
~~به الولد فيتوارثان وإن استلحقه وأكذب نفسه بعد موت الابن فلا يخلو أن يكون
~~للابن ولد أو لا يكون له فإن لم يكن له ولد جلد الحد ولم يرثه وإن كان له
~~ولد ذكر، أو أنثى جلد الحد وورثه مع ولده ووجه ذلك أنه إنما يستلحق الحي
~~فإذا
# PageV06P254
# (ص) : (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب العتاقة
~~والولاء) (من أعتق شركا له في مملوك) (مالك عن عبد الله بن عمر أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ
~~ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا
~~فقد عتق منه ما عتق» )
#
### | [المنتقى]
# مات ولم يخلف ولدا يلحق نسبه بالاستلحاق ولم يكن للاستلحاق تأثير ولا
~~معنى وإذا ترك ولدا صح استلحاقه وثبت نسبه والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ولو نفى الزوج حمل امرأته بلعان فولدت توأمين فإنهما يتوارثان إخوة لأب
~~وأم فإن مات أحدهما وترك أمه وأخاه التوأم معه ورثت أمه الثلث وورث أخوه
~~الباقي ولو كان لأمه ولد من الزوج الذي نفى هذا الحمل ولدته قبل هذا الحمل
~~فمات أحد التوأمين فإن الولد الذي ولدته حال الزوجية أخو المتوفى لأمه فيرث
~~منه السدس وترث أمه السدس ويرث الباقي التوأم معه وأما ولد الزنى فلو أن
~~مغتصبة، أو زانية ولدت توأمين في بطن فإنهما يتوارثان بالأمومة خاصة،
~~والفرق بينهما أن ولد الملاعنة عن وطء شبهة درأت الحد عنها فلذلك ترث ولدها
~~على ما قدمناه وأما ولد المغتصبة وولد الزانية فليس في الوطء الذي هما عنه
~~شبهة وإنما هو محض الزنى فليس بينهما نسب إلا بالأمومة وأما ولد المسبية
~~تخرج من ms3710 دار الحرب حاملا فإن التوأمين عند المغيرة أخوان وذكر ابن سحنون في
~~كتاب السر هما أخوان لأم وأب وبه قال القاضي أبو الحسن قال والفرق بين
~~توأمي الزنى والمغتصبة أنهما وإن كانا لا يعرف لهما أب الآن فإنه يجوز أن
~~يعرف بعد هذا بخلاف توأمي الزنى فإنه لا يثبت لهما أب بوجه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله ورث البقية موالي أمه إن كانت مولاة يريد أنهم عصبة الذين أعتقوا
~~أمه فهم من مواليهم فهم يرثونه بالولاء لما عدم النسب من قبل أبيه وقوله
~~وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين
~~يريد أن تكون عربية باقية على أصل الحرية ولو كانت عربية قد أسرت لكان
~~حكمها ما تقدم وأما الحرة فإن عشيرتها ليسوا بعصبة ولدها وإنما هم أخواله
~~فلا حق لهم في الميراث وأما الولاء فإن الرجل يرث من تعتقه أخته وابنته؛
~~لأن له حكم التعصيب والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما توارث المتلاعنين فإن مات أحدهما قبل تمام اللعان فإن كان الزوج
~~أكمل لعانه، ثم ماتت الزوجة بعد أن شرعت وأكملت الأربع أيمان ولم يبق عليها
~~إلا أن تخمس بالغضب فإنه يرثها ولو مات الزوج بعدما التعن وتم لعانه بالخمس
~~فإنه يقال للمرأة التعني وادرئي عن نفسك العذاب فإن التعنت تم بذلك اللعان
~~بينهما ووجبت الفرقة ولم ترثه وإن نكلت عن اللعان فلها الميراث من زوجها
~~وعليها الجلد إن كانت بكرا والرجم إن كانت محصنة ووجه ذلك أن بتمام اللعان
~~بينهما تقع الفرقة ويبطل الميراث والله أعلم وأحكم.
### | [كتاب العتاقة والولاء]
### | [من أعتق شركا له في مملوك]
# (ش) : قوله من أعتق شركا له في عبد لفظ عام في كل معتق فإن كان العبد
~~مسلما لمسلمين فأعتق أحدهما حصته قوم عليه الباقي على ما يأتي بعد هذا وإن
~~كان العبد نصرانيا لمسلمين فأعتق أحدهما حصته ففي الموازية وغيرها يقوم على
~~المعتق منهما، وكذلك إذا كان العبد مسلما لنصرانيين يريد أن العبد المسلم
~~لنصرانيين يعتق أحدهما حصته ms3711 يقوم على المعتق حصة شريكه وبه قال الشيخ أبو
~~القاسم حكاه عنه القاضي أبو محمد وحكي عن المذهب نفي التقويم قال: وجه ذلك
~~أن
# PageV06P255
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# تكميل العتق من حقوق الله تعالى والكفار لا يؤخذون بحقوق الله تعالى قال
~~ووجه إيجاب التقويم أن في تكميل العتق ثلاثة حقوق: أحدها لله تعالى والثاني
~~للشريك، والثالث للعبد فيجب على هذا أن يكمل على النصراني المعتق نصيب
~~شريكه من العبد المسلم؛ لأنه حكم بين نصراني ومسلم وإذا كان العبد نصرانيا
~~لمسلم ونصراني فأعتق حصته المسلم قومت عليه حصة النصراني وإن أعتق النصراني
~~حصته قال ابن القاسم لا يقوم عليه حصة المسلم؛ لأن العبد النصراني لو كان
~~جميعه للنصراني فأعتق بعضه، أو جميعه لم يحكم عليه بعتقه سحنون.
# وقال غيره: يقوم عليه ووجه ذلك أنه حكم بين مسلم ونصراني فطلب فيه حكم
~~الإسلام كما لو كان العبد المسلم لنصراني ومسلم وأما إن كان العبد النصراني
~~لمسلم ونصراني فابتدأ المسلم العتق فإنه تقوم عليه حصة النصراني وإن أعتق
~~النصراني فلا تقويم عليه عند ابن القاسم وأشهب وروى ابن حبيب عن مطرف وابن
~~الماجشون تقوم على من أعتق منهما وجه القول الأول أن العبد المعتق والمبتدئ
~~لعتقه هما نصرانيان فليس لحاكم الإسلام أن يحكم بينهما ووجه القول الثاني
~~أن الحق في ذلك للشريك وهو مسلم فلزم أن يحكم فيه بحكم الإسلام.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان العبد لعبد وحر فأعتق العبد حصته ففي الموازية لا عتق له إلا
~~بإذن السيد فإن أذن السيد في ذلك قوم في مال السيد كان للعبد مال أو لم
~~يكن، وكذلك لو كان بغير إذنه، ثم أجاز قال سحنون في كتاب ابنه ويستوعب في
~~ذلك مال السيد وإن احتيج إلى بيع رقبة العبد قال سحنون وهو في العتبية
~~لأصبغ عن ابن القاسم لو قال السيد: قوموه على العبد فيما بيده لم يقوم عليه
~~ووجه ذلك أن الجناية في هذا إنما هي من قبل السيد؛ لأنه لولا إذنه لم ms3712 ينفذ
~~عتق العبد فوجب أن يكون في ماله، ثم إن شاء هو أن ينتزع مال العبد كان له
~~ذلك.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله إن من أعتق شركا له في عبد يريد نصيبا له في عبد، وذلك يقتضي نفاذ
~~عتقه في حصته.
# وقد قال مالك سواء أعتق بإذن شريكه، أو بغير إذنه لا بد أن يقوم، أو يعتق
~~ووجه ذلك أنه حق لله تعالى فلا يجوز إذن السيد فيه.
# (فصل) :
# وقوله فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه يقتضي - والله أعلم - أنه إن
~~كان موسرا بثمن العبد ثبت عليه حكم التقويم على ما نذكره بعد هذا فلو كان
~~معسرا فهل لشريكه التقويم عليه أم لا؟ قال مالك في كتاب ابن المواز لشريكه
~~أن يقوم عليه حصته ويتبعه في ذمته.
# وقال ابن القاسم في المدونة ليس له ذلك ووجه قول مالك ما احتج به من ضرر
~~التأخير على الذي لم يعتق ولا ضرر في ذلك على المعتق وهو جان فللمجني عليه
~~أن يتبع ذمته بجنايته وهي ما أدخل في حصته من ضرر شريكه المعتق ووجه قول
~~ابن القاسم أن هذا متعلق بماله دون ذمته فليس لشريكه أن يعلق ذلك بذمته
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# ولو كان معسرا يوم العتق فرفع إلى الحاكم فحكم بسقوط التقويم، ثم أيسر
~~فلا يقوم عليه ولو لم يرفع حتى أيسر ففيه روايتان إحداهما إثبات التقويم
~~عليه والأخرى نفيه قال القاضي أبو محمد وجه إثبات التقويم عموم الخبر قوله
~~- صلى الله عليه وسلم - فكان له مال، وذلك عام في جميع الأوقات ومن جهة
~~المعنى أن هذا موسر حين التقويم عليه لم يحكم بعسره قبل ذلك فلزمه التقويم
~~كالذي أيسر يوم العتق ووجه الرواية الثانية أن هذه جناية فكان الاعتبار
~~بيسر الجاني يوم الفعل دون يوم الجناية كسائر الجنايات وفي هذا الدليل نظر؛
~~لأن سائر الجنايات متى أيسر بعد ذلك لزمه أرش الجناية.
# (مسألة) :
# ومما يعلم به عسره أن لا يكون له مال ظاهر ويسأل عنه جيرانه ومن يعرفه
~~فإن ms3713 لم يعلموا مالا له أحلف ولم يسجن قاله عبد الملك في كتاب ابن سحنون قال
~~سحنون.
# وقاله
# PageV06P256
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أصحابنا جميعا إلا اليسير فلا يستحلف عندهم وجه القول الأول أن ظاهر عدمه
~~يكفي منه ما تقدم فيلزمه أن يحلف ليبرأ باطنه كالمفلس بالدين ووجه القول
~~الثاني أن هذه يمين نكل عنها لم يسجن ولا قضي عليه بالمال فلا تأثير لها
~~فوجب أن يبطل.
# (مسألة) :
# قال مالك في الموازية وتباع في ذلك داره وشوار بيته وكسوته من فضول
~~الثياب ويترك له كسوة ظهره وعيشه الأيام قال أشهب إنما يترك له ما يواريه
~~لصلاته قال عبد الملك إنما يترك له ما لا يباع على المفلس ووجه ذلك أن حكمه
~~حكم المفلس بل أشد لتعلق حق العتق به ومن تعلق حق العتق بماله لم يترك له
~~إلا ما يواريه للصلاة كالرقبة تلزمه لظهاره.
# (مسألة) :
# وإن كان له مدبرون، أو معتقون إلى أجل فلا حكم للقيمة في مثل هذه لبعده
~~وأما ديونه فإن كانت على أملياء حضور، وأمدها قريب قومت في ذلك وتتبع ذمته
~~وإن كانت منسية، أو أهلها غيب فليس عليه أن يخرج منها عبده قاله ابن
~~الماجشون وفي كتاب ابن المواز ينتظر دينه ويمنع شريكه من البيع وينتظر له
~~تلو ما لا ضرر فيه.
# (مسألة) :
# ومتى يراعى حاله قال ابن نافع إنما ينظر إلى حاله يوم التقويم فإن كان له
~~مال قوم عليه وإن كان يوم العتق معسرا.
# وقال مطرف عن مالك إن كان أعتق وهو معسر فإن كان عدمه بينا عند الناس
~~كلهم، ثم أيسر فلا تقويم عليه إلا أن يكون العبد غائبا وروى ذلك كله ابن
~~حبيب ووجه القول الأول أن حال العبد إنما يعتبر حال التقويم فكذلك حال
~~العتق.
# (فصل) :
# وقوله من أعتق شركا له في عبد يحتمل أن يكون هذا العتق بلفظ العتق ويحتمل
~~أن يكون بغيره إذا تضمن معنى العتق.
# وقال مالك في العتبية والموازية في عبد بين رجلين قال أحدهما للعبد قد ms3714
~~وهبتك نصيبي منك فإنه يعتق ويقوم عليه حصة شريكه كما لو قال لعبد يملك
~~جميعه وهبتك نفسك لكان عتقا.
# وقاله سحنون ومعنى ذلك أن ما عتق به الكل عتق به البعض كلفظ العتق.
# (مسألة) :
# ولا يخلو أن يكون عتق الجزء من العبد معجلا، أو مؤجلا فإن كان معجلا ففي
~~كتاب ابن المواز وابن سحنون فيمن أعتق حصته من عبد إلى سنة عن مالك
~~والمغيرة وابن القاسم يقوم عليه الآن ليعتق إلى الأجل قال سحنون.
# وقال آخرون إن شاء التمسك قوم عليه الساعة وكان جميعه حرا إلى السنة وإن
~~شاء تماسك، وليس له بيعه قبل السنة إلا من شريكه فإذا تمت السنة قوم على
~~مبتدئ العتق بقيمته يوم التقويم وقاله عبد الملك بن الماجشون وهذا إن تماسك
~~الثاني ولو عجل الثاني العتق فروى عيسى عن ابن القاسم يقوم خدمته إلى السنة
~~فيؤخذ من معجل العتق ويدفع إلى صاحبه قال، ثم رجع وقال يقضي عليه بعتق نصفه
~~الآن ونصفه إلى سنة ولا يؤخذ من هذا قيمة خدمته، وولاؤه لغيره.
# (مسألة) :
# ولو بتل الأول وأجل الثاني ففي المدونة لابن القاسم يفسخ ما صنع ويضمن
~~شريكه حصته، وكذلك لو دبر حصته قال ابن سحنون ورواه عن مالك أشهب وابن نافع
~~وحكى الشيخ أبو القاسم إن أعتق الثاني حصته إلى أجل، أو كاتب، أو دبر
~~وشريكه موسر لم يكن ذلك له ولو كان معسرا جاز ذلك قال القاضي أبو محمد إذا
~~أعتق الثاني إلى أجل فهو كمن لم يعتق ودفعت إليه القيمة ونجز العتق.
# وقال عبد الملك يقع العتق منجزا منهما ورواه ابن سحنون عن المغيرة قال
~~لأن الثاني ترك التقويم واستثنى من الرق ما ليس له.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أعتق أحد الشركاء حصته بعد إعتاق المعسر لم يقوم عليه حصص شركائه قال
~~القاضي أبو محمد ذلك أن الجناية لتبعيض العتق وقعت من غير جهته وسابقة
~~لإعتاقه والتقويم إنما يلزم بالجناية.
# (فصل) :
# وقوله فإن كان له مال يبلغ ثمن العبد يريد حصة الاشتراك منه قوم ms3715 قيمة عدل
~~ومعنى ذلك
# PageV06P257
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أن يكون له مال يبلغ قيمة ما بقي من العبد قال فإن كان له مال يبلغ بعض
~~ذلك فقد روى القاضي أبو محمد يقوم عليه من نصيب شريكه بقدر ماله فيعتق عليه
~~ويبقى ما زاد على ذلك لشريكه على حكم الرق قال سحنون إن وجد عنده بعض
~~القيمة عتق منه بقدر ذلك ما لم يكن تافها لا ينزع مثله لغرمائه من الثوب له
~~والفضل في قوته والشيء الخفيف قال القاضي أبو محمد - رضي الله عنه -، وذلك
~~أنه يقتضي أن ما يعتق عليه باقيه بتقويم السلطان لا قبل ذلك ومعنى ذلك أن
~~لشريكه أن يعتق حصته إن شاء.
# وقد رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية وروى أشهب عن مالك في الموازية
~~ولو أقام شهرا، أو خمسة أشهر ساكتا كان له أن يعتق ومعنى ذلك إنما يعتق
~~عليه بالحكم لا بالسراية قال القاضي أبو محمد وهو أظهر الروايتين ومعنى ذلك
~~أنه إذا أعتق عليه بالتقويم وقف الشريك أولا فإن أراد أن يعتق فذلك له دون
~~المبتدئ بالعتق وإن لم يرد المبتدئ بالعتق إتمام عتق العبد وقد قيل في
~~المبتدئ يعتق نصيبه يعتق عليه بالسراية قاله الشيخ أبو القاسم وأنه ضامن
~~لنصيب شريكه قال القاضي أبو محمد وهو قول الشافعي والدليل على ما نقوله ما
~~روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال قوم عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه
~~حصصهم وعتق العبد فشرط في عتقه التقويم ومن جهة المعنى أن تصرف الإنسان في
~~ملكه لا يسري إلى ملك غيره كالبيع؛ ولأن التقويم لإزالة الضرر عن الشريك
~~إنما يكون بالحكم كالشفعة.
# وقد قال القاضي أبو محمد في معونته لا يعتق بالسراية في أظهر الروايتين
~~وهذا يقتضي رواية أخرى أن العتق يكون بالسراية: ووجه هذا القول أنه أعتق
~~بعض عبد فيكمل عليه باقيه فوجب أن يكمل بالسراية كما لو كان جميعه له.
# (فرع) فإذا قلنا لا يكمل إلا بحكم فقد قال القاضي أبو محمد ms3716 وغيره ليس
~~للشريك أن يقول أنا أرضى ببقاء حصتي على حكم الرق ولا أريد التقويم على
~~مبتدئ العتق وروى البصريون عن مالك لا ينظر إلى قول العبد لا أريد تكميل
~~عتقي ووجه ذلك أنه حق لله تعالى متعلق به فليس للسيد ولا للعبد إسقاطه كما
~~ليس لواحد منهما رد عتقه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - قوم عليه قيمة عدل يريد قيمة لا زيادة فيها
~~ولا نقص وفي الموازية يعتق عليه بما أفاد بعد عتق الجزء منه من مال، أو ولد
~~من أمته ولو كانت أمة قومت بمالها وولدها، وكذلك لو دخله عيب فإنما عليه
~~قيمته يوم الحكم قاله مالك وابن القاسم وابن وهب وأشهب قال مالك في العتبية
~~في العبد الزارع ينقص ثمنه بالفسطاط يقوم بموضعه ولا ينقل إلى الفسطاط وفي
~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في جارية بين رجل وزوجته أراد شراءها
~~فأبت عليه زوجته فتزايدا فيها حتى بلغت ستمائة دينار فشاور المخزومي
~~واستغلاها فقال له أعتق حظك منها ولا يلزمك إلا القيمة ففعل فرفع إلى ابن
~~عمر فأمر بإعادة النداء عليها فإن زيد على ستمائة وإلا ألزمها بالستمائة
~~فاستحسن ذلك وكان ابن أبي حازم يقول دمر المسكين دمر.
# وقد قال مالك فيمن أعطي برأس له ثمنا، ثم قتله رجل بحدثان ذلك يلزمه
~~الأكثر من الثمن، أو القيمة قال أبو بكر بن محمد قال سحنون لا يلزمه إلا
~~القيمة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو ادعى مبتدئ العتق فيه عيبا كالإباق والسرقة وأنكر ذلك المتمسك فقد
~~اختلف فيه قول ابن القاسم من رواية ابن حبيب عن أصبغ عنه فقال لا يحلف
~~بدعواه ويقوم سليما، ثم رجع فقال يحلف قال أصبغ وبه آخذ وجه القول الأول أن
~~هذا مجرد دعوى فلا يتعلق بها يمين في عيب كالمشتري يدعي عيبا فيما اشتراه
~~ووجه القول الثاني أن المعتق يدعي على التمسك بالرق ما يوجب نقص القيمة
~~ويضيف ذلك إلى علمه فلا يستحق جميعها عليه إلا بعد يمينه.
# (فرع) فإذا قلنا أنه لا ms3717 يحلف بمجرد الدعوى فأقام شاهدين فإنه يقوم معيبا
~~وإن أقام شاهدا واحدا أحلف فإن نكل حلف المتمسك
# PageV06P258
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ما علم بما ذكر من العيب قاله مالك في العتبية والواضحة.
# وقال ابن المواز لا يوجب الشاهد على العدل يمينا وقال أشهب وابن عبد
~~الحكم يحلف للمتمسك إذا شهد بالعيب غير العدل والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - يقوم عليه لفظ يقتضي أن المبتدئ بالعتق
~~واحد ولو كانا اثنين ابتدآ بالعتق معا فإنه يقوم عليهما فلو كان لأحد
~~الشركاء نصفه وللآخر ثلثه وللثالث سدسه فأعتق صاحب الثلث والسدس معا فلمالك
~~في الموازية يقوم على كل واحد منهما بقدر ماله فيه كالشفعة في اختلاف
~~الأنصباء قال سحنون وهو قول ابن القاسم وأشهب قال ابن المواز.
# وقال المغيرة يقوم بينهما بنصفين وكان يقول بالأول، ثم رجع عنه قال سحنون
~~وبالقول الثاني قال عبد الملك ورواه ابن نافع عن مالك ووجه القول الأول أنه
~~حق يتعلق بالمال لإزالة الضرر عن الشركاء فكان على قدر الأنصباء كالشفعة
~~ووجه القول الثاني أن الموجب للتقويم عليهما الجناية بالعتق، وذلك لا يختلف
~~بقلة السهم وكثرته فوجب أن يستويا في ذلك.
# (فرع) فإن كان أحدهما معسرا والآخر موسرا ففي الموازية أن مالكا وأصحابه
~~أجمعوا على أنه يتم عتقه على الموسر وروى ابن حبيب عن مالك أنه لا يقوم
~~عليه إلا ما كان يقوم عليه لو كان صاحبه موسرا قال ابن حبيب وهو قول جميع
~~المصريين قال ورواه سحنون عن مالك عن عبد الملك وقوم من أصحابنا لم يسمهم
~~وجه القول الأول أن الموسر لو انفرد بعتق نصيبه للزمه قيمة باقي العبد
~~والمعسر لو انفرد بذلك لم يلزمه شيء فلم يكن لجناية المعسر تأثير كما لو
~~انفرد كل واحد منهما ووجه القول الثاني أن الجناية موجودة منهما وهي توجب
~~التقويم فلم يقوم على أحدهما إلا على حسب ما يقتضيه الاشتراك كما لو كانا
~~مليين.
# (مسألة) :
# ولو أعتق أحدهما أولا وهو معسر، ثم أعتق ms3718 الثاني بعده وهو موسر ففي كتاب
~~ابن حبيب قال مالك وجميع أصحابه لا يقوم على الثاني.
# وقال ابن نافع يقوم على الثاني إن كان مليا وعاب ذلك ابن حبيب قال سحنون
~~واحتج ابن نافع لذلك فقال أرأيت إن أراد المتمسك أن لا يقوم ويرضى بالضرر
~~وأبى العبد أليس ذلك للعبد يريد أن ذلك فيه حق للعبد والثاني قد أدخل فيه
~~من تبعيض العتق ما أدخله الأول فإذا لم يكن للعبد أن يقوم على الأول لعسره
~~قوم على الثاني ووجه قول مالك أن التقويم إنما يختص بمن ابتدأ العتق ولذلك
~~لا يلزم الشريك المتمسك بالرق وهذا معدوم في الثاني؛ لأنه لم يبتدئ العتق
~~فلا يلزمه التقويم.
# (فرع) ومن ورث جزءا من أبيه لم يتم عليه عتقه، ثم إن ابتاع مما رق منه
~~شيئا، أو وهب له أعتق ذلك الجزء فقط ولم يتم عليه باقيه قاله مالك في
~~الموازية وروى سحنون عن ابن نافع يقوم عليه الباقي ووجه ذلك أن الجزء الذي
~~أعتق عليه بالميراث هو ابتداء الضرر في الملك ولم يكن من فعله فلا يقوم
~~عليه، ثم ما ابتاع بعد ذلك لم يقوم عليه باقيه؛ لأن ابتداء الضرر قد وقع
~~بجزء الميراث ولا صنع له فيه ولذلك قال الشيخ أبو محمد وذلك إذا اشترى أو
~~قبل الهبة بعد ما ورث منه ووجه ذلك أن الميراث معنى يعتق به عليه ما ملك
~~منه فلم يمنع من أن يعتق عليه ما ابتاع منه بعده كما لو ابتاع جزءا فأعتقه،
~~ثم ابتاع جزءا آخر.
### | 1 -
# (فرع) ولو وهب له جزءا ممن يعتق عليه فقبله تمم عليه عتقه وإن لم يقبله
~~عتق الجزء وحده رواه ابن المواز عن مالك وقال ابن الماجشون إن قبله أو لم
~~يقبله لا تقويم عليه ويعتق ذلك الشقص.
# وقال ابن حبيب عن أصبغ في الهبة إن لم يقبله لم يعتق منه شيء ووجه القول
~~الأول أنه إذا قبله فقد وجد القبول لإدخال الضرر في العتق كما لو ابتاعه
~~وإذا لم ms3719 يوجد منه القبول فلم يوجد من جهته ضرر فلا يقوم عليه كما لو ورثه
~~ووجه قول ابن الماجشون أن قبوله لا تأثير له في رد الهبة ومنع ما وهب من
~~العتق فلم يوجب ذلك التقويم عليه كما لو قبل ما ورث ووجه قول أصبغ أن الهبة
~~لا تتم إلا
# PageV06P259
# (ص) : (قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد
~~يعتق سيده منه شقصا ثلثه، أو ربعه أو نصفه، أو سهما من الأسهم بعد موته أنه
~~لا يعتق منه إلا ما أعتق سيده وسمى من ذلك الشقص، وذلك أن عتاقة ذلك الشقص
~~إنما وجبت وكانت بعد وفاة الميت وأن سيده كان مخيرا في ذلك ما عاش فلما وقع
~~العتق للعبد على سيده الموصي لم يكن للموصى إلا ما أخذ من ماله ولم يعتق ما
~~بقي من العبد؛ لأن ماله قد صار لغيره فكيف يعتق ما بقي من العبد على قوم
~~آخرين ليسوا هم ابتدءوا العتاقة ولا أثبتوها ولا لهم الولاء ولا يثبت لهم،
~~وإنما صنع ذلك الميت وهو الذي أعتق وأثبت له الولاء فلا يحمل ذلك في مال
~~غيره إلا أن يوصي بأن يعتق ما بقي منه في ماله فإن ذلك لازم لشركائه وورثته
~~وليس لشركائه أن يأبوا ذلك عليه وهو في ثلث مال الميت؛ لأنه ليس على ورثته
~~في ذلك ضرر)
#
### | [المنتقى]
# بالقبول فإذا لم يوجد القبول لم تصح الهبة وإذا لم تصح لم يعتق منه شيء.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فأعطى شركاءه حصصهم يريد - والله أعلم -
~~أعطى كل واحد منهم بقدر ما له في العبد من القيمة التي لزمت المعتق
~~بالتقويم وأعتق عليه العبد يريد أن العتق يكون له ومعنى ذلك أن ولاء العبد
~~يكون له لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنما الولاء لمن
~~يعطي الورق» ، ومن جهة أخرى «وإنما الولاء لمن أعتق» وقد وجد منه الأمر أن
~~العتق وإعطاء الورق والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه ms3720 وسلم - «وإلا فقد عتق منه ما عتق ظاهره» أنه من
~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لاتصاله بحديثه، وليس فيه ما ينفي ذلك،
~~وكذلك رواه مالك وعبيد الله بن عمر.
# وقال أيوب عن نافع من أعتق نصيبا له في مملوك، أو شركا له في عبد فكان له
~~من المال ما يبلغ قيمته بقيمة عدل فهو عتق قال نافع وإلا فقد أعتق منه ما
~~أعتق قال أيوب لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث وقول مالك وعبيد
~~الله أولى؛ لأنهما قد حققا الرواية ولم يشكا ومالك وعبيد الله أثبت من نافع
~~ومن أيوب وإن كان أيوب ثبتا مقدما فيه، وذلك يقضي أنه يقضي بالعتق عند عمر
~~مبتدئ العتق على من أعتق منه وهذا يمنع الاستسعاء.
# وقال أبو حنيفة يستسعي العبد في قيمته والدليل على ما نقوله الحديث
~~المتقدم وإلا فقد عتق منه ما عتق ومن جهة المعنى أنه استسعاء فلم يكن لازما
~~كالكتابة والعبد لم يحز ولاء سيده المتمسك بنصيبه فكما لا يلزمهما
~~الاستسعاء قبل أن يبدأ العتق فكذلك بعده.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن كان عنده من المال ما يقوم منه بعض ما بقي من العبد على
~~حكم الرق عتق منه بقدر ذلك واسترق الباقي المتمسك بالرق ويجري الحكم بينه
~~وبين سيده في عمله وغلته ونفقته على ما تقدم في كتاب الوصايا من حكم المعتق
~~بعضه والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا الحكم في عبد مشترك فأما إن أعتق شقصا من عبده فإنه يعتق عليه باقيه
~~ووجه ذلك أنه يكمل عليه عتقه إذا كان الباقي لغيره ويزال عنه ملك الغير
~~ويجبر على شرائه فبأن يكمل عليه عتقه وهو ملك له أولى وأحرى؛ ولأنه لما كان
~~باقي العبد له كان موسرا بعتقه والله أعلم.
# (فرع) وهل يعتق عليه بالحكم، أو بالسراية قال القاضي أبو محمد اختلف في
~~ذلك عن مالك فعنه فيه روايتان إحداهما بالحكم والثانية بالسراية: وجه قولنا
~~يعتق عليه بالحكم أنه عتق يتمم على مبتدئه فثبت بالحكم كالذي ms3721 يعتق حصته من
~~عبد مشترك ووجه القول بالسراية أن العتق يبنى على التغليب والسراية فإذا
~~بعضه في حق نفسه سرى إلى جميعه كما لو قال يدك حر، أو رجلك حر.
# (ص) : (قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يعتق سيده منه شقصا
~~ثلثه، أو ربعه أو نصفه، أو سهما من الأسهم بعد موته أنه لا يعتق منه إلا ما
~~أعتق سيده وسمى من ذلك الشقص، وذلك أن عتاقة ذلك الشقص إنما وجبت وكانت بعد
~~وفاة الميت وأن سيده كان مخيرا في ذلك ما عاش فلما وقع العتق للعبد على
~~سيده الموصي لم يكن للموصى إلا ما أخذ من ماله ولم يعتق ما بقي من العبد؛
~~لأن ماله قد صار لغيره فكيف يعتق ما بقي من العبد على قوم آخرين ليسوا هم
~~ابتدءوا العتاقة ولا أثبتوها ولا لهم الولاء ولا يثبت لهم، وإنما صنع ذلك
~~الميت وهو الذي أعتق وأثبت له الولاء فلا يحمل ذلك في مال غيره إلا أن يوصي
~~بأن يعتق ما بقي منه في ماله فإن ذلك لازم لشركائه وورثته وليس لشركائه أن
~~يأبوا ذلك عليه وهو في ثلث مال الميت؛ لأنه ليس على ورثته في ذلك ضرر) .
# (ش) : قوله إن العبد يعتق سيده منه حصة بعد موته فإنه لا يعتق عليه باقيه
~~إن كان له مال سحنون ولا يعتق عليه نصيب شريكه قال وهو قول جميع أصحابنا
~~وقول مالك في موطئه ووجه ذلك ما احتج به من أن
# PageV06P260
# (ص) :.
# (قال مالك ولو أعتق الرجل ثلث عبده وهو مريض فثبت عتقه عتق عليه كله في
~~ثلثه، وذلك أنه ليس بمنزلة الرجل يعتق ثلث عبده بعد موته؛ لأن الذي يعتق
~~ثلث عبده بعد موته لو عاش رجع فيه ولم ينفذ عتقه وأن العبد الذي يبت سيده
~~عتق ثلثه في مرضه يعتق عليه كله إن عاش وإن مات عتق عليه في ثلثه، وذلك أن
~~أمر المريض جائز في ثلثه كما أن أمر الصحيح جائز في ماله كله)
#
### | [المنتقى]
# المال ينتقل عنه إلى الورثة بموته، وليس له منه إلا ما تمسك به من ثلثه
~~ولم يتمسك إلا بما أوصى بعتقه.
# وقد قال مالك لورثته باقي العتق فلا يعتق عليهم وهم لا يحبوا العتق فكان
~~ذلك بمنزلة من أعتق شقصا له من عبد، وليس له مال غير ذلك الشقص فإن باقيه
~~يرق والله أعلم.
# (فصل) :
# ولو أوصى أن يتمم عليه في ثلثه فقد قال مالك يقوم في ثلثه ووجه ذلك أنه
~~قد تمسك بهذا القدر من ماله فلزم أن يعتق عليه فيه كالحي الغني.
# (فصل) :
# وليس لشركائه أن يأبوا ذلك ويلزمهم ويلزم ورثته يريد أنه إذا أوصى بذلك
~~لم يكن لورثته الامتناع منه إذ الثلث يحمله ولا يكون لشريكه الامتناع منه؛
~~لأنه قد لزمه أن ينفذ عتقه، أو يقوم على الموصي قال سحنون للمتمسك أن يعتق
~~نصيبه ولا يقوم وقاله ابن حبيب عن ابن الماجشون قال.
# وقال مطرف عن مالك ليس لشريكه أن يعتق ويلزمه التقويم كما لو أعتق الشريك
~~جميعه فأما قول ابن الماجشون؛ فلأن هذا مبتدئ عتق عبد مشترك فكان لشريكه
~~إنفاذ عتق حصته كما لو أنفذ عتق ذلك الشقص وهو صحيح والذي رواه مطرف عن
~~مالك يحتمل أن يكون على قول من قال يعتق بالسراية قال سحنون، ورأيت رواية
~~لابن وهب عن مالك وهي وهم لا أعرفها إذا أبى شريكه فإنه يعتق منه ما ملك
~~فقط وباقي الثلث للورثة.
# (فصل) :
# وقوله، وذلك أن عتاقة ذلك الشقص إنما وجبت بعد وفاة الموصي وكان مخيرا في
~~ذلك ما عاش يريد أن من أوصى بعتق شقص من عبده، أو بعتق شقص له من عبد سائره
~~لغيره فإنه لا يقوم عليه الآن ولا يعتق عليه سائره؛ لأن عتقه بعد لم يلزم
~~وإنما يلزم بموته من ذلك؛ لأن له الرجوع عنه في حياته.
# (مسألة) :
# ومن أعتق بعض عبده في مرضه كمل عليه باقيه في ثلثه ولو أوصى بعتق جزء منه
~~بعد موته ففي تكميله روايتان: إحداهما وجوبه والأخرى نفيه: ms3723 وجه الرواية
~~الأولى أنه مختار لتبعيض العتق فلزم التقويم في ماله كما لو أنفذ عتقه ووجه
~~الرواية الثانية أنها وصية بعتق بعض عبد فالعتق إنما يقع بعد موته وحينئذ
~~يوجد التبعيض منه بوقوع العتق، وذلك وقت لا مال له لا سيما ولم يستثن منه
~~شيئا فأشبه المعسر يعتق بعض عبد فإنه لا يتمم عليه (ص) :.
# (قال مالك ولو أعتق الرجل ثلث عبده وهو مريض فثبت عتقه عتق عليه كله في
~~ثلثه، وذلك أنه ليس بمنزلة الرجل يعتق ثلث عبده بعد موته؛ لأن الذي يعتق
~~ثلث عبده بعد موته لو عاش رجع فيه ولم ينفذ عتقه وأن العبد الذي يبت سيده
~~عتق ثلثه في مرضه يعتق عليه كله إن عاش وإن مات عتق عليه في ثلثه، وذلك أن
~~أمر المريض جائز في ثلثه كما أن أمر الصحيح جائز في ماله كله) .
# (ش) : وهذا على نحو ما قال: إن المريض إذا أعتق جزءا من عبده فإنه يعتق
~~جميعه في ثلثه، وذلك إن مات في مرضه ذلك وفرق مالك بين هذا وبين الذي يوصي
~~بعتق ثلث عبده بأن هذا قد لزمه العتق وإن عاش تمم عليه والذي أوصى بعتق ثلث
~~عبده لو عاش كان له الرجوع عنه.
### | 1 -
# (فرع) ومتى يقوم باقي العبد الذي أعتق المريض شقصا منه روى ابن حبيب عن
~~مطرف عن مالك في الذي يعتق شقصا له من عبد يقوم عليه في ثلثه سواء عثر عليه
~~قبل أن يموت أو بعده.
# وقال ابن الماجشون لا يقوم عليه حتى يصح فيقوم عليه في ماله، أو يموت
~~فيعتق في ثلثه ما أعتق ولا يقوم عليه نصيب صاحبه وإن حمله الثلث؛ لأن
~~التقويم لا يلزم إلا في عتق يتعجل أو يتأجل إلى أجل قريب لا يرده دين وهذا
~~قد يرده الدين إلا أن تكون له أموال مأمونة فيقوم عليه ويعجل له العتق قبل
~~أن يموت وروى سحنون عن أبيه عن ابن القاسم يوقف فإن مات قوم عليه في ثلثه،
~~أو ما حمل منه ms3724 وإن كانت له أموال مأمونة قوم فيها وجه القول الأول أن
~~ابتداء العتق
# PageV06P261
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# جناية فلم يمنع مرضه من مطالبته بها ولا تفوت بموته إلا أنه لما كان من
~~باب البر لم يكن له أن يتجاوز بذلك ثلثه ووجه القول الثاني ما تقدم من قول
~~ابن الماجشون والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أعتق في مرضه عبدا له فلم يحمله الثلث فأجاز بعض الورثة حصته فلا
~~تقويم عليه والولاء للميت رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك ووجه ذلك أن
~~الوارث إنما أجاز فعل الميت فلم يدخل ضررا في الملك.
# وقد روى مطرف عن مالك إن أعتق الوارث سهمه مما رق منه لم يقوم عليه وله
~~ولاء تلك الحصة وإن لم يقوم عليه؛ لأنه لم يبتدئ بإدخال الضرر وقد تقدمه
~~بذلك الميت كثلاثة أشراك ابتدأ أحدهم بعتق حصته وهو معسر، ثم أعتق الثاني
~~وهو موسر فلا يقوم عليه ويأتي على قول ابن نافع أنه يقوم عليه والله أعلم
~~وأحكم.
# (مسألة) :
# ومن أعتق بعض عبده فقد روى في الموازية أشهب عن مالك أنه إن لم يتمم عليه
~~حين مات أنه لا يتمم عليه باقيه قال سحنون في كتاب ابنه هذا قول أصحابنا
~~ولو مات مكانه، أو أفلس وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم عن مالك من
~~أعتق بعض عبده، أو سهما من عبد باقيه لغيره فلم يتمم عليه حتى أفلس فلا
~~يتمم ما بقي كما لو مات ووجه ذلك أن حق الغير قد يعلق بالمال فكان بمنزلة
~~حال المعسر بل هو أشد حالا منه؛ لأن الميت متيقن العدم والمفلس مطلوب بحقوق
~~متقدمة ولم يدفعوه للجناية؛ لأن حق الشريك باق بيده إنما أدخل عليه فيه ضرر
~~والله أعلم.
# وروى أشهب عن مالك في العتبية والموازية من أعتق شقصا له في عبد في صحته
~~فلم يقوم عليه حتى مات بحدثان ذلك فإنه يقوم عليه قال في العتبية يعتق عليه
~~جميعه من رأس ماله قال سحنون في كتاب ms3725 ابنه لا يقوم عليه قال أشهب في
~~الموازية؛ لأن هذا حق قد ثبت لشريكه ولم يفرط ولو طال ذلك لم يقوم في رأس
~~مال الميت ولا ثلثه وروى ابن حبيب عن مطرف مثل رواية أشهب وقال هو كالممتنع
~~يموت ولم يهد فإن لم يفرط أهدي عنه من رأس ماله وبه قال ابن الماجشون وابن
~~عبد الحكم وهو بخلاف معتق بعض عبده فإنه لا يتمم عليه باقيه وإن مات
~~بحدثانه.
# وجه تسوية ابن القاسم بين من أعتق حصة من عبده وبين من أعتق حصة من عبد
~~لغيره باقيه أن العتق عمل يد فإذا جاز أن يتمم عليه لغيره فبأن لا يتمم
~~عليه من ماله أولى، ألا ترى أن المعسر يتمم عليه عتق عبده ولا يقوم عليه
~~حصة غيره، ووجه قول الجماعة أن حق الغير متعلق بماله بجنايته عليه فيلزم
~~أداؤه من رأس ماله في مرضه وبعد موته إلا أن يوجد من صاحب الحق من التفريط
~~ما يقتضي التسليم والترك فلا يبقى إلا حق الباري تعالى في تتميم العتق
~~فيكون حينئذ بمنزلة من أعتق حصة من عبده والله أعلم قال سحنون.
# وقد أجمعوا على أنه من مات قبل أن يتمم عليه عتق عبده أنه لا يتمم عليه
~~بعد موته وإن عثر على ذلك في مرضه فقد قال مالك من رواية عيسى عن ابن
~~القاسم عنه فيمن أعتق بعض عبده، أو نصيبا من عبد لغيره باقيه أعتقه في صحته
~~فعلم بذلك في مرضه فإنه يقوم عليه باقيه في ثلثه وروى ابن حبيب عن مطرف عن
~~مالك فيمن أعتق بعض عبده في صحته وقيم عليه وهو مريض فإنه إن صح عتق عليه
~~كله وإن مات فالباقي في ثلثه وخالفه ابن الماجشون فقال: إن قيم عليه في
~~مرضه فلا يقوم عليه إن مات.
# وجه القول الأول أنه وجد منه في حال صحته ما يلزمه العتق في المستقبل
~~فكان ذلك في حياته من رأس ماله وبعد موته من ثلثه ووجه القول الثاني وهو
~~المشهور ما تقدم. ms3726
# (فرع) فإذا قلنا: إنه يتمم على المريض العتق فقد روى ابن المواز عن أصبغ
~~إذا أعتق شقصا من عبد لغيره باقيه فلم يقوم عليه حتى مرض يحكم بالتقويم إلا
~~أن يوقف المال حتى يعتق ما حمل الثلث من تلك القيمة التي كانت في المرض إن
~~مات مبدأ على جميع الوصايا وما أعتق أولا فمن رأس ماله وإن صح لزمته
~~القيمة.
# PageV06P262
# الشرط في العتق (ص) : (قال مالك من أعتق عبدا له فبت
~~عتقه حتى تجوز شهادته وتتم حريته ويثبت ميراثه فليس لسيده أن يشترط عليه
~~مثل ما يشترط على عبده ولا يحمل عليه شيئا من الرق؛ لأن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى
~~شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد» قال مالك فهو إذا كان له العبد خالصا أحق
~~باستكمال عتاقته ولا يخلطها بشيء من الرق) .
#
### | [المنتقى]
# ورواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك وقال ابن عبد الحكم لا يقوم في مرضه
~~وليوقف أبدا حتى يموت فيعتق ما بقي في ثلثه، أو يصح فيكون من رأس ماله إلا
~~أن يعتق الشريك وجه القول الأول أن القيمة إنما تلزمه يوم الحكم فيه لكنه
~~حكم متوقف لتجويز الصحة والموت فإن صح لزمته تلك القيمة من جميع ماله وإن
~~مات لزمت في ثلث ماله ووجه القول الثاني أنه إذا لم ينفذ العتق الآن فلا
~~معنى لتعجيل التقويم والله أعلم وأحكم.
### | [الشرط في العتق]
# (ش) : معنى ذلك أن من بتل عتق عبده معجلا ولم يعلق ذلك بأجل ولا عمل يقع
~~العتق بعده فلا يجوز له في هذا العتق أن يشترط عليه عملا؛ لأن ذلك بمنزلة
~~أن يبقي عليه شيئا من الرق وذلك مخالف للمال المشترط عليه.
# وقد قال ابن المواز عن مالك فيمن قال لعبده أنت حر وعليك ألف دينار فلم
~~يرض العبد فذلك عليه وإن كره وبه قال ابن وهب وعبد الملك وابن القاسم وهو
~~قول أشهب.
# وقال ابن المسيب ms3727 هو حر ولا شيء عليه.
# وروي عن ابن القاسم أنه قال وذلك أحب إلي وروى في العتبية يحيى عن ابن
~~القاسم فيمن قال لعبده أنت حر على أن عليك خمسين دينارا أن العبد مخير إن
~~شاء أن يتبع بها ويعجل عتقه وإن كره أن يكون غريما فلا عتاقة له.
# وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون نحوه، وجه القول الأول ما احتج به ابن
~~المواز أنه ألزمه ذلك قبل العتق، وذلك جائز له كما له أن يلزمه ذلك لغير
~~حرية فلم يزد ذلك الحرية إلا صحة واحتج لذلك أصبغ بأن له أن يكرهه على
~~النكاح والبيع وانتزاع المال فكأنه باعه من نفسه ووجه قول ابن القاسم في
~~متابعة سعيد أن العتق قد أوقعه فيلزمه؛ لأنه لم يستثن فيه خيارا ولا يلزم
~~العبد ما ألزمه بعد العتق من المال كما لا يلزمه ما ألزمه بعد العتق من
~~العمل.
# ووجه القول الثالث ما احتج به ابن الماجشون من أنه ليس للسيد أن يشغل
~~ذمته إلا برضاه، ألا ترى أنه لو كاتبه على ما ليس عنده لم يلزمه إلا برضاه.
# (مسألة) :
# وأما إن شرط عليه عملا فإن كان قبل العتق مثل أن يقول أنت حر على أن
~~تخدمني سنة فذلك عليه قاله ابن القاسم وأما إن كان العمل بعد العتق فقد قال
~~ابن القاسم إن قال لعبده أنت حر واخدمني سنة فهو حر ولا شيء عليه، وكذلك لو
~~قال له أنت حر على أن لا تفارقني قال محمد هو حر وشرطه باطل ووجه ذلك على
~~ما قال مالك من تعجيل العتق مع إبقاء شيء من الرق، وذلك متناف ينفذ العتق
~~ويبطل ما أبقى من الاسترقاق؛ لأن العتق مبني على التغليب والسراية، وليس
~~كذلك الدين في ذمته؛ لأنه ليس من أحكام الرق؛ لأن الدين يثبت على الأحرار
~~ويتعلق بذمتهم أكثر من تعلقه بذمم العبد فلا ينافي الحرية بل إذا تعلق بذمة
~~العبد على وجه ما يتعلق بذمة الحر أكد الحرية والله أعلم وأحكم.
# (فرع) إذا ms3728 ثبت ذلك فإن لفظ: أنت حر وعليك كذا هو المتفق عليه من قول من
~~يرى لزوم ذلك للعبد وأما قوله: أنت حر على أن عليك كذا فقد قال ابن
~~الماجشون اللفظان سواء ويثبت فيهما الخيار وروى ابن القاسم عن مالك التسوية
~~بينهما ولا خيار للعبد وفرق بين هذين اللفظين وبين قوله أنت حر على أن تؤدي
~~إلي كذا فقال هذا
# PageV06P263
# من أعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم (ص) : (مالك عن
~~يحيى بن سعيد وعن غير واحد عن الحسن بن أبي الحسن البصري وعن محمد بن سيرين
~~«أن رجلا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق عبيدا له ستة عند
~~موته فأسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم فأعتق ثلث تلك العبيد»
~~قال مالك وبلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم مالك عن ربيعة بن أبي عبد
~~الرحمن أن رجلا في إمارة أبان بن عثمان أعتق رقيقا له كلهم جميعا ولم يكن
~~له مال غيرهم فأمر أبان بن عثمان بتلك الرقيق فقسمت أثلاثا، ثم أسهم على
~~أيهم يخرج سهم الميت فيعتقون فوقع السهم على أحد الأثلاث فعتق الثلث الذي
~~وقع عليه السهم)
#
### | [المنتقى]
# لا يعتق حتى يؤدي ويقبل ذلك العبد ووجه ذلك أن الذي قال له على أن عليك
~~علق العتق بشيء يتعجل وهو ثبوت الدين في ذمة العبد والذي قال على أن تؤدي
~~إلي، أو على أن تعطيني علق العتق بشيء لا يوجد بنفس العتق ولا يوجد إلا
~~بمعنى مستأنف وربما تعجل الأمد البعيد وربما تعذر فكان العتق يتأجل بتأجله.
# (مسألة) :
# ومن قال لأمته أنت حرة على أن تسلمي فقد قال ابن حبيب عن أصبغ إن أبت لا
~~حرية لها كقوله إن شئت، وليس كقوله أنت حرة على أن تنكحي فلانا، ثم تأبى أن
~~العتق ماض في هذه والفرق بينهما أنها إن رضيت بذلك فبنفس العتق تكون مسلمة
~~كقوله على أن عليك عشرة دنانير وقوله على أن تنكحي فلانا فإنما شرط عليها ms3729
~~عملا تعمله بعد تمام العقد يصح أن يتأخر الزمن الطويل وهو إباحة بعضها
~~وقبول الزوج فكان بمنزلة أن يشترط عليها عملا، أو خدمة، أو بمنزلة قوله أنت
~~حرة على أن لا تفارقيني فإنها تكون حرة ولا يلزمها الشرط.
### | [من أعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم]
# (ش) : هذا الحديث مرسل وقد أسند من حديث عمران بن حصين أخرجه مسلم من
~~رواية إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن
~~حصين «أن رجلا أعتق ستة عبيد له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين ورق
~~أربعة وقال له قولا شديدا» وأخرجه من حديث الثقفي عن أيوب أن رجلا من
~~الأنصار أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين والأول أكثر رواه ابن علية وحماد
~~عن أيوب ورواه هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال ابن
~~سحنون عن أبيه وروى عمران بن حصين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهم
~~بين الستة الأعبد الذين أعتقهم رجل عند موته لا يملك غيرهم» وحكم بذلك
~~عندهم بالمدينة مالك، وذلك أحسن ما سمعت هذا مذهب مالك - رحمه الله - وبه
~~قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا تدخل القرعة في العتق ويعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى
~~في بقية قيمته فإذا أداها إلى الورثة عتق والدليل عليه الحديث المتقدم
~~ويقتضي العتق بالقرعة وفي ذلك أدلة أحدها حكم بالقرعة وأبو حنيفة ينفيها
~~والثاني أنه قال فأعتق اثنين ورق أربعة وعند أبي حنيفة لا يكمل عتق أحدهم
~~ولا يرق جميع أحدهم وإنما يعتق ثلث كل واحد منهم، ثم يستسعي، ومن جهة
~~المعنى أن المريض ليس له أن يعتق جميع عبيده إذا كانوا جميع ماله فإذا فعل
~~ذلك لم يعتق إلا ثلثهم واحتيج إلى القرعة لتميز الثلث والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله أعتق ستة أعبد له عند موته قال سحنون قيل بتلهم وقيل أوصى بهم فنحن
~~نستعمل القرعة ms3730 فيما جاء فيه الخبر من العتق في المرض، أو الوصية في جملة
~~بعتقهم يضيق ثلثه عنهم، وكذلك في المجهولين من جملة رقيق إذا كان في مرضه،
~~أو وصيته ولا يسهم بين المدبرين في الصحة؛ لأننا لا نعدو
# PageV06P264
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ما جاء فيه الخبر ويحتمل أن يريد بقوله أعتق عبيدا له عند موته أن يعتقهم
~~لتقع حريتهم بموته فيحتمل قول سحنون فقيل بتلهم وقيل أوصى بعتقهم بينهم
~~يريد بذلك أنه قد بلغته الروايتان من وجه يجوز له التعلق بها فحملها على
~~قصتين أو على قصة ثبت فيها حكمان لا يتنافيان فيحمل عليهما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما الوصية بعتقهم فلا خلاف يعلم في المذهب في أنه يقرع بينهم بالسهم
~~وأما إن بتلهم في المرض فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أنه يقرع بينهم
~~ورواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون.
# وقال أبو زيد وأصبغ والحارث يعتق من كل واحد منهم بغير سهم وإنما السهم
~~في الوصية وإنما وجب الاختلاف في هذا لاختلاف لفظ الحديث ففي حديث عبد
~~الوهاب أن ما حكم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرعة إنما كان في
~~وصية الأنصاري بعتق ستة أعبد له وروى إسماعيل ابن علية وحماد بن زيد أنه
~~أعتقهم عند موته، وذلك يحتمل إيقاع العتق بالقرب من وقت موته وظاهره حال
~~المرض ويحتمل أن يريد به بعد موته - والله أعلم - وجه القول الأول أن العتق
~~في المرض خارج من الثلث فأشبه الوصية ووجه القول الثاني أنه عتق لا رجوع له
~~فيه كالعتق في الصحة.
# (فرع) فإذا قلنا: إن القرعة تستعمل في العتق فقد روى عيسى بن دينار ومحمد
~~بن عيسى الأعشى عن ابن نافع أنه لا يسهم في الرقيق في العتق إذا كان للمالك
~~شيء من مال وأما السهمان إذا لم يكن للمالك إلا ذلك الرقيق فقط وقال ابن
~~نافع وإنما أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرقيق الستة الذين
~~أعتقهم ربهم عند موته؛ لأنه لم يترك مالا غيرهم ms3731 قال ابن مزين وسمعت مطرفا
~~يقول مثل ذلك فقلت له هو قول مالك فقال هو الذي لا يعرف غيره وهو الذي روى
~~ابن المواز عن ابن القاسم أن القرعة لا تكون إلا لمن قال في وصيته رقيقي
~~أحرار ولم يدع مالا غيرهم وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن بتلهم في
~~مرضه، أو بتل بعضهم أو أوصى بعتق فلم يحملهم الثلث فليقرع بينهم كان له مال
~~سواهم، أو لم يكن.
# وقد تقدم من قول سحنون ورواية غيره عن مالك أنه يسهم بينهم إذا ضاق الثلث
~~عنهم، وذلك يقتضي أن له مالا غيرهم.
# وجه قول ابن نافع تعلقه بلفظ حديث إسماعيل ابن علية وحماد بن زيد أن رجلا
~~أعتق ستة مملوكين له عند موته ولا مال له غيرهم ومن جهة المعنى أنه إذا لم
~~يكن له مال غيرهم وأعتق جميعهم لم يدخل التبعيض في عتقه؛ لأنه قصد الإجمال
~~فإنما يحتاج إلى القرعة ليتميز من يجوز عتقه ممن لا يجوز عتقه لحق الورثة
~~وإن كان له مال فقد قصد التبعيض؛ لأنه لم يخرج بالعتق من جميع ماله فإذا
~~أعتق ثلث كل واحد منهم لم يخالف صورة ما فعله بعتقه من التبعيض ووجه القول
~~الثاني التعلق بلفظ حديث مالك، وليس فيه أنه لا مال له غيرهم فجعل علة
~~القرعة أنه أعتقهم عند موته وظاهره حال المرض أو الوصية فإنما يعتبر في ذلك
~~الثلث - والله أعلم وأحكم -.
# (فرع) ولو قال: ثلث رقيقي أحرار ثبت في ذلك حكم القرعة ولو قال ثلث كل
~~واحد من رقيقي حر لم يقرع بينهم؛ لأنه قد ميز نصيب العتق من نصيب الرق وبين
~~أنه قصد التبعيض قاله القاضي أبو محمد ولو قال في وصيته أعتقوا عبدي في
~~ثلثي، أو ما حمل ثلثي منهما فقد قال ابن كنانة لا قرعة فيهما ويعتق منهما
~~بالحصص ما حمل الثلث.
# وقال عيسى عن ابن القاسم ذلك سواء وفيه القرعة ووجه قول ابن كنانة أن
~~إضافة ذلك إلى الثلث مخالفة لإطلاق اللفظ؛ لأنه ms3732 إذا أطلق اللفظ لم يقصد
~~التبعيض وإذا أضاف ذلك إلى الثلث قصد التبعيض فلم يحتج إلى القرعة ووجه قول
~~ابن القاسم أن العتق تناول جملتهم دون تبعيض العتق فيهم ولا يتميز ما يعتق
~~من كل واحد فلزمت القرعة لتمييز ذلك.
### | 1 -
# (فرع) وقال سحنون يفترق عندنا على حكم التسمية من غيرها فإذا قال ميمون
~~ومرزوق حران تحاصا في ضيق الثلث وإن قال عبداي حران أو غلماني أحرار أقرع
# PageV06P265
# القضاء في مال العبد إذا عتق (ص) : (مالك عن ابن شهاب
~~أنه سمعه يقول مضت السنة أن العبد إذا أعتق تبعه ماله قال مالك ومما يبين
~~ذلك أن العبد إذا أعتق تبعه ماله أن المكاتب إذا كوتب تبعه ماله وإن لم
~~يشترطه المكاتب، وذلك أن عقد الكتابة هو عقد الولاء إذا تم ذلك وليس مال
~~العبد والمكاتب بمنزلة ما كان لهما من ولد إنما أولادهما بمنزلة رقابهما
~~ليسوا بمنزلة أولادهما؛ لأن السنة التي لا اختلاف فيها أن العبد إذا عتق
~~تبعه ماله ولم يتبعه ولده وأن المكاتب إذا كوتب تبعه ماله ولم يتبعه ولده
~~قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن العبد والمكاتب إذا أفلسا أخذت أموالهما
~~وأمهات أولادهما ولم تؤخذ أولادهما؛ لأنهم ليسوا
#
### | [المنتقى]
# بينهم وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون سواء سماهم بأسمائهم، أو قال
~~رقيقي كلهم أحرار، أو ثلثهم فإنه يسهم بينهم كما جاء الخبر قال، وكذلك قال
~~لي أصبغ عن ابن القاسم وجه قول سحنون أن التسمية تقتضي أن لا يعدى أحد ممن
~~سمى من العتق لاختلاف أسمائهم التي نص عليها فلا يخلو اسم من تلك الأسماء
~~من تناول العتق لاختلاف أسمائهم التي نص عليها وإذا لم يسمهم وعلق العتق
~~على العبيد فإن عتق بعضهم لا يخل بعتق من علقه عليه؛ لأنه أوصى بعتق عبيده
~~وإذا أعتق بعضهم بالسهم فقد تناول العتق من يقع عليه هذا الاسم ووجه القول
~~الثاني أن لفظ العبيد إذا أضيف إليه تناول كل عبد له فكان ذلك بمنزلة ms3733 أن
~~يسميهم فإذا كان السهم يجري في عتقه عبيده فكذلك إذا سماهم - والله أعلم
~~وأحكم.
# (فرع) ولو قال أعتقوا ثلاثة من رقيقي أو عشرة وهم خمسون أو عشرون فقد قال
~~ابن المواز يجعل ذلك العدد جزءا من الجملة ووجه ذلك أن العدد من الجملة إذا
~~لم يتعين فهو كالجزء منها فوجب أن يكون حكمه حكمها.
# (فرع) وإذا سمى عددا فهلك بعضهم فقد قال ابن المواز يكون ذلك العدد جزءا
~~من الباقي وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه سواء سمى جزءا، أو عددا فإنه
~~يعتق ممن بقي مثل ما كان يعتق من الجميع لو بقوا مثل أن يوصي بخمسة وجميعهم
~~ثلاثون فيموتون إلا خمسة فإنه يعتق سدسهم ووجه قول ابن المواز أنه إن أمر
~~أن يعتق خمسة من رقيقه وهم ثلاثون فماتوا إلا عشرة أعتق نصفهم: أن الخمسة
~~نصف ما بقي، وكذلك حتى لا يبقى إلا خمسة، أو أقل فيعتق جميعهم وأما
~~الاعتبار على هذا القول فبقدر التسمية من الجملة حين الحكم وعلى قول ابن
~~الماجشون الاعتبار بالتسمية وقدرها من العدد يوم الوصية.
# (مسألة) :
# ومن أعتق في صحته فقد قال مالك وابن القاسم وغيره لا يسهم في عتق الصحة
~~ومعنى ذلك أن يعتق جميع رقيقه في صحته؛ لأن ذلك ينفذ ولا يرد عتق أحد منهم.
# وقال سحنون وقد قال بعض أصحابنا عن مالك فيمن أعتق في صحته رأسا من رقيقه
~~فلم يعينه حتى مات وهم أربعة أنه يعتق ربعهم بالسهم وقيل يكون الخيار
~~لورثته في عتق أحدهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أردت القرعة بين الرقيق فإن انقسموا على ثلاثة أقسام معتدلة قسمتهم
~~على ذلك ويأخذ ثلاث بطائق فيكتب في كل بطاقة أسماء من في الجزء من العبيد
~~وتلف كل بطاقة في طين بحضرة العدول وتعطى لمن يدخلها في كمه من صغير، أو
~~كبير، ثم يخرج واحدة فتفض فيعتق من فيها رواه ابن حبيب عن مطرف وابن
~~الماجشون وإن لم يعتدل الرقيق في القسمة على أجزاء الثلث فإنه يكتب اسم كل
~~عبد ms3734 في بطاقة قال ابن المواز بعد أن تعرف قيمة كل واحد منهم وتكتب قيمته مع
~~اسمه فمن خرج سهمه عتق إن حمله الثلث وإلا فما حمل منه ورق باقيه وإن كان
~~أقل من الثلث أعيد السهم حتى يستوفى الثلث وروى مثل ذلك كله في المدينة
~~عيسى عن ابن القاسم.
# PageV06P266
# بأموال لهما قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن العبد
~~إذا بيع واشترط الذي ابتاعه ماله لم يدخل ولده في ماله قال مالك ومما يبين
~~ذلك أيضا أن العبد إذا جرح أخذ هو وماله ولم يؤخذ ولده) .
#
### | [المنتقى]
### | [القضاء في مال العبد إذا عتق]
# (ش) : قوله مضت السنة أن العبد إذا أعتق تبعه ماله يبقى على ملكه ولا
~~يكون لسيده انتزاعه منه إذا أعتقه ولم يستثن ماله ولا شيئا منه؛ لأن لفظ
~~العتق لم يتناول ماله وإنما قوي ملكه له بخلاف البيع فإنه وإن كان لا
~~يتناول أيضا إلا العبد دون ماله فإنه يخرج إلى مالك له من انتزاع ماله ما
~~للأول فكان الأول أحق به؛ لأن بيعه دون ماله بمنزلة انتزاعه وذلك جائز له.
# (مسألة) :
# وهذا حكم عتقه المباشر البتل والوصية؛ لأن الوصية بالعتق عتق فيلزم أن
~~يتبع المال المعتق.
# وقال أشهب ليس للورثة انتزاع مال الموصى بعتقه قبل إنفاذ عتقه إن كان
~~العتق معجلا وإن كان مؤجلا بعد الموت فقد قال أشهب للورثة انتزاعه ما لم
~~يقرب الأجل وبه قال ابن المواز.
# وقال ابن عبد الحكم ليس للورثة ذلك وجه القول الأول ما احتج به ابن
~~المواز من أن حكم الورثة حكم الموروث فمن أعتق عبده إلى أجل كان له انتزاع
~~ماله ما لم يقرب الأجل فكذلك ورثة المعتق إلى أجل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الموصى به إلى أجل لرجل ففي العتبية من سماع ابن القاسم أن مال
~~العبد للموصى له برقبة العبد بخلاف الهبة والصدقة وفي الموازية من رواية
~~ابن وهب عن مالك لا يتبعه ماله في وصية ولا هبة ولا صدقة ولا بيع ولا ms3735 رهن
~~إلا في عتق جميعه، أو بعضه أو الكتابة، أو الجناية قاله ابن القاسم ورجع
~~ابن القاسم في الوصية وجه رواية ابن القاسم في الوصية أنها وصية بالعبد
~~كالوصية بعتقه ووجه رواية ابن وهب وهي رواية أشهب عن مالك في العتبية أنه
~~أخرج العبد إلى مالك فلم يتبعه ماله كما لو وهبه.
# (فرق) والفرق بين الهبة والوصية على مذهب ابن القاسم أن الهبة إنما ينتزع
~~المال الواهب ويقول لم أرد إتباع العبد ماله وأما في الوصية فإنما يريد
~~انتزاع مال العبد الورثة لا الموصي.
# (مسألة) :
# وأما الهبة ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك فيمن وهب عبدا للثواب أو
~~لغير الثواب، أو تصدق به فإن ماله لا يتبعه.
# وقال القاضي أبو محمد لم يختلف قول مالك في العتق أنه يتبع العبد ماله
~~وفي البيع أنه لا يتبعه واختلف عنه في الوصية به وهبته لغير عوض والتصدق به
~~وإسلامه في الجناية فعنه فيه روايتان: إحداهما أن ماله يتبعه والثانية لا
~~يتبعه وإنما اختلف قوله في ذلك لاختلاف تعليل الأصلين: البيع والعتق فمن
~~قال إن في البيع إخراجا عن مالك بعوض فلذلك لم يتبعه ماله وفي العتق أخرجه
~~إلى غير مالك فلذلك يتبعه ماله ومن قال إنه يتبعه ماله في الوصية والهبة
~~والصدقة؛ لأنه أخرجه عن ملكه بغير عوض كالعتق.
# وقال في الجناية لا يتبعه ماله؛ لأنه أخرجه عن ملكه بعوض ومن علل في
~~البيع أنه أخرجه عن ملكه إلى مالك فلذلك يتبعه ماله وفي العتق أخرجه إلى
~~غير مالك فلذلك يتبعه ماله وفي الصدقة والهبة والجناية والوصية؛ لأنه أخرجه
~~من ملكه إلى مالك كالبيع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ومما يبين أن العبد إذا أعتق تبعه ماله أن المكاتب يتبعه ماله؛ لأن
~~عقد الكتابة هو عقد الولاء يريد أنه عقد يقتضي ثبوت الولاء كالعتق وهو
~~بمعنى قولنا إنه خرج العبد عن ملكه إلى غير مالك فهذا حكم العتق والكتابة
~~وإن افترقا في أن الكتابة عتق بعوض، وكذلك القطاعة والعتق المطلق عتق بغير
~~عوض ms3736 وهذا يدل على أن التعليل الصحيح من ذلك أنه خارج إلى غير مالك ولو علل
~~بأنه خارج بغير عوض لبطل بالكتابة - والله أعلم وأحكم - وأما الكتابة فحق
~~تعلق بعين العبد بنقله إلى مالك من غير عقد فتبعه ماله كالوراثة - والله
~~أعلم وأحكم -.
# (فصل) :
# وقوله، وليس مال العبد والمكاتب بمنزلة ما كان لهما من ولد؛ لأن الولد
~~بمنزلة الرقبة لا بمنزلة
# PageV06P267
# عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة (ص) :
~~(مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال أيما وليدة ولدت من
~~سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع بها فإذا مات فهي
~~حرة) .
#
### | [المنتقى]
# المال يريد أن رقبته ملك لغيره، وكذلك رقبة ولده وماله ملك له ولذلك إذا
~~أعتق بقي ماله على ملكه وبقي ماله على ملك سيده على حسب ما كان عليه قبل
~~العتق والكتابة وهذا في العتق البتل، وكذلك المعتقة إلى أجل فيما ولدته قبل
~~العتق فأما ما ولدته بعد العتق فحكمه حكمها؛ لأنه حكم ثبت في الأم فوجب أن
~~يثبت في كل من تلده في المستقبل كالرق والحرية.
# (مسألة) :
# وأما ولد المدبرة فبمنزلة ما ولدته قبل موت السيد، أو بعده، وكذلك
~~المدبرة من أمته ووجه ذلك أنه ولدته بعد عقد لازم بحريتها فكان حكم الولد
~~حكمها كالمعتق إلى أجل وأم الولد.
# (مسألة) :
# وأما الموصى بعتقها، أو لفلان فما ولدته قبل موت الموصي فرقيق لورثته لا
~~تتعلق به الوصية وما تلده بعد موته فحكمه حكم أمه رواه ابن عبدوس عن مالك
~~ووجه ذلك ما أشار إليه من أن عقد عتقها قبل موت السيد غير لازم وهو بعد
~~الموت لازم.
# (مسألة) :
# ومن حلف بحرية أمته ليفعلن كذا فولدت بعد اليمين وقبل الحنث فهو بمنزلتها
~~قاله مالك وأما ما ولدته قبل اليمين فلا تتعلق به اليمين ومعنى ذلك أن
~~العتق قد تعلق بها تعلقا لازما لا يخرج عنه إلا بعمل وتكلف فكان ولدها
~~بمنزلتها - والله أعلم وأحكم -.
# (فصل) :
# قال ms3737 مالك ومما يبين أن الولد مخالف لمال العبد أن العبد والمكاتب إذا
~~أفلسا أخذت أموالهما وأمهات أولادهما ولم يؤخذ أولادهما يريد أنه لا تعلق
~~لذمته بولده، وذلك يدل على أنه ليس بماله ولو كان من ماله لقضى منه دينه
~~قال، وكذلك لو شرط المبتاع ماله لم يكن له ولده يريد أن الولد لا يتناوله
~~اسم المال ولا حكمه.
# (فصل) :
# وقوله، وكذلك العبد إذا جرح أخذ هو وماله ولم يؤخذ ولده على ما قدمناه من
~~أن المال يتبع العبد في الجناية.
# وقد تقدم من قول القاضي أبي محمد أنه لا يتبعه على إحدى الروايتين وقد
~~تقدم بيانه والله أعلم وأحكم.
### | [عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة]
# (ش) : قوله أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا
~~يورثها، وكذلك لا يجوز له أن يسلمها في جناية ولا سبيل لغرمائه عليها في
~~فلس يريد أنه لا يصح إخراجها عن ملكه؛ لأن ما ذكر من ذلك هو معظم الوجوه
~~التي يخرج بها الرقيق عن ملك السيد فإذا لم يصح إخراجها عن ملكه ببيع ولا
~~غيره لم يكن له إلا إبقاؤها على ملكه، أو تعجيل عتقها وعلى هذا فقهاء
~~الأمصار وقد تقدم الكلام في ذلك في النكاح بما يغني عن إعادته.
# (مسألة) :
# وإذا أسلمت أم ولد الذمي عرض عليه أن يسلم فإن أسلم فهي أم ولد على ما
~~كانت وإن لم يسلم ففي الموازية تعتق عليه بالحكم وهو قول مالك وأصحابه ابن
~~القاسم وغيره وفي كتاب ابن سحنون عن مالك في ذلك روايتان قال تعتق، ثم قال
~~توقف إلا أن يموت، أو يسلم، ثم رجع إلى العتق وروى ابن حبيب عن ابن
~~الماجشون إن أنفق عليها وقفت حتى يموت، أو يسلم فتكون أم ولد وقال ابن عبد
~~الحكم توقف حتى تحيض حيضة فإن أسلم فيها وإلا عتقت وجه القول الأول بتعجيل
~~عتقها أنه إنما له فيها الاستمتاع فإذا حرم عجل عتقها إلى أن يرى أن المعتق
~~إلى أجل إذا وهبه سيده ms3738 خدمته عجل عتقه لما لم يبق له فيه تصرف، ووجه القول
~~الثاني أنه لم يحرم عليه الاستمتاع بها على التأبيد وإنما حرم لسبب يمكن
~~زواله كما لو زوجها - والله أعلم -.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المرتد فقد قال أشهب قد عتقت أم ولده
# PageV06P268
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب - رضي الله
~~عنه - أتته وليدة قد ضربها سيدها بنار أو أصابها بها فأعتقها)
#
### | [المنتقى]
# بالردة فلا ترجع إليه كفراقه زوجته وقال ابن القاسم تحرم عليه بالردة فإن
~~تاب رجعت أم ولد له وإن قتل عتقت رواه ابن المواز عنه ووجه قول أشهب ما
~~احتج به من قياسه الطلاق، ووجه قول ابن القاسم أنها ملك له فلا يزول ملكه
~~عنها بردته وإنما يبقى مراعاة لسائر رقيقه والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله ويستمتع بها يريد أن له جماعها وما يتبعه من أنواع الاستمتاع بها؛
~~لأن اسم الاستمتاع يشتمل على ذلك كله وجعل له الاستمتاع منها مدة حياته ولم
~~يذكر أن له استخدامها.
# وقال القاضي أبو محمد في معونته له استخدامها فيما يقرب ولا يشق وقال في
~~الإشراف ليس له إجازتها خلافا لأبي حنيفة والشافعي والدليل على ما نقوله
~~أنه نوع من العوض كان يملكه عليها قبل الاستيلاد فلم يملكه بعده كبيع
~~رقبتها.
# (فصل) :
# وقوله فإذا مات فهي حرة يريد أنها تعتق بموته من رأس ماله لا يردها دين
~~ولا غيره؛ لأنه لم يكن بقي له فيها إلا معنى يختص به وهو الاستمتاع وذلك
~~محرم فيها على غيره بملك اليمين فإذا مات لم يبق لغيره فيها تصرف فوجب أن
~~تعتق والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا اشترى السفيه المحجور عليه أمة فأولدها رد عليه ما أعطى من ثمنها
~~وهل تكون له بذلك أم ولد أم لا.
# (ش) : الإصابة بالنار على ضربين:
# أحدهما: العمد والثاني الخطأ فأما العمد فمؤثر في إنجاز العتق وأما الخطأ
~~فليس بمؤثر فيه وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فيمن ضرب عبده
~~بسوط في أمر عتب ms3739 عليه فيه ففقأ عينه قال لا يعتق عليه قال ابن القاسم إنما
~~كان يعتق ما كان على وجه العمد لا على وجه الخطأ يريد أن يقصد فقء عينه
~~وأما إن قصد ضربه فأخطأ فأصاب عينه ففقأها فلا يعتق عليه قال سحنون ومن ضرب
~~رأس عبده فنزل الماء في عينيه فليس بمثلة يعتق بها ووجه ذلك ما قدمناه من
~~أنه لم يقصد إلى ذلك وإنما قصد الضرب والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله وأما العمد وهو القصد إلى إتلاف عضو، أو إحداث ما يتولد عنه الشين
~~فهو على ضربين ضرب يبلغ بالعمد شينا فاحشا فهذا يعتق به العبد على فاعله
~~المالك له وإن لم يبلغ ذلك لم يعتق به فإنما يعتق عليه باجتماع: أمرين
~~العمد وبلوغ الشين الفاحش قال عيسى بن دينار ورواه ابن المواز عن أشهب.
# وقال أبو حنيفة والشافعي لا يعتق عليه عبده في شيء من ذلك وتعلق أصحابنا
~~في ذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من مثل بعبده عتق عليه»
~~ولم أره من وجه صحيح - والله أعلم - وروى سلامة بن روح بن زنباع عن أبيه عن
~~جده أنه «قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد خصى غلاما له
~~فأعتقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمثلة» ومن جهة المعنى قال القاضي
~~أبو محمد يعتق عليه زجرا عن معاودة مثله كالقاتل عمدا يمنع الميراث.
### | 1 -
# (فرع) ومن أبق عبده فوسم في وجهه، أو جبهته كتب فيه أبق يريد بنار فقد
~~قال أشهب وابن وهب وأصبغ يعتق عليه قال أصبغ فأما لو فعل ذلك في ذراعيه، أو
~~باطن جسده فإنه لا يعتق عليه ومعنى ذلك لما في الوجه من التشويه البين وأما
~~في الذراع، أو باطن الجسد فهو حرق قليل، وليس فيه شين فاحش فافترقا لذلك
~~وأما لو وسمه في وجهه بمداد، أو إبرة على ما يفعله الناس فقد قال عبد الملك
~~بن الحسن في العتبية عن ابن وهب يعتق عليه قال أشهب لا يعتق عليه وجه قول ms3740
~~ابن وهب ما فيه من المثلة والتشويه وتغيير الخلقة الظاهرة ووجه قول أشهب
~~أنه إنما يفعله الناس على وجه الجمال مع ما فيه من قلة الألم وقلة الشين
~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ من وسم وجه عبده
~~عمدا عتق عليه ولم يفرق بين نار وغيرها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قطع
# PageV06P269
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# من عبده عضوا اليد، أو الرجل فقد روى أشهب عن مالك من عمد لقطع أنملة، أو
~~طرف أذن، أو أرنبة، أو قطع بعض الجسد فإنه يعتق عليه ويعاقب قال أشهب ويسجن
~~وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ من قطع طرف أنملة
~~عبده أو قطع ظفره، أو شرف أذنه أعتق عليه ووجه هذا كله أنه أتى على وجه
~~العمد ما فيه نقص من الخلقة وشين فيعتق عليه.
# (فرع) وهذا فيما يبين من الأعضاء كاليد والرجل والأصبع قال ابن سحنون عن
~~أبيه وأما ما يعود من الجراح فليس بمثلة وهذا القول - والله أعلم - فيما
~~عاد على غير شين وأما ما عاد على شين فاحش فقد تقدم فيه القول في حرق النار
~~وأما قطع العضو فهو شين في نفسه فلا يحتاج من الشين إلى أكثر من ذلك -
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# وأما قلع الأسنان فقد روى ابن المواز عن أشهب عن مالك أنه مثلة توجب
~~العتق، وكذلك قال ابن القاسم في جل الأسنان وأما الضرس الواحدة فقد روى ابن
~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن قلع ضرسه، أو سنه عتق عليه.
# وقال أصبغ لا أرى ذلك إلا في جل الأسنان أو الأضراس وأما السن الواحدة،
~~أو الضرس الواحدة فلا وجه قول ابن الماجشون أن السن الواحدة بعض عضو
~~كالأنملة، ووجه قول أصبغ أن السن الواحدة ليس فيها شين ظاهر ولا نقص عضو
~~وإنما هو عظم عار.
# (فرع) ومن سحل أسنان عبده فقد روي عن مالك أنه يعتق عليه؛ لما في ذلك من
~~نقص الأعضاء؛ لأن سحل الأسنان هو أن يبردها ms3741 حتى يذهبها وأما إن سحل له سنا
~~واحدة ففي الموازية عن عيسى بن دينار أنه يعتق عليه وقال أصبغ لا يعتق عليه
~~في السن الواحدة، وشأنها خفيف وعلى قول عيسى هذا من قلع له سنا واحدة يعتق
~~عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما حلق الرأس واللحية فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك في حلق
~~الرأس واللحية ليس ذلك بمثلة في عبد ولا أمة قال ابن المواز عن ابن وهب
~~يؤدب من فعل ذلك بعبده، أو حلق رأس جاريته على وجه الغضب قال مالك من رواية
~~ابن الماجشون إلا أن يكون العبد التاجر النبيل الوجيه اللاحق بالأحرار في
~~هيئة يحلق سيده لحيته والأمة الفارهة الرفيعة يحلق سيدها رأسها فإنها مثلة
~~ووجه ذلك أن هذا شعر، وليس في إزالته ألم وإنما هو جمال فإذا كان العبد
~~الوغد والأمة التي لا خطر لها فليس ذلك بمثلة في حقها لضعتها، وأما العبد
~~النبيل الذي قد عظم قدره، أو الجارية التي لها قدر رفيع لا تصلح للامتهان
~~فإن ذلك مثلة في حقها فمن بلغه منهما عتقا عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن عض جسد جاريته فقد قال مالك في امرأة عضت لحم جاريتها وأثرت بذلك
~~أثرا شديدا تباع عليها قال أشهب ولو عضها لم تعتق ما لم يقطع بذلك شيئا من
~~جسدها، أو يبين منه، ووجه ذلك أن هذا ليس فيه شين ولا قطع عضو فلا يعتق
~~بذلك ولما كان فيه من الألم الشديد والتعذيب بيعت عليه لإزالة الضرر عنها
~~قال أشهب، وذلك لمن تتابع منه فإن من كانت هذه منه فلتة فإنها لا تباع
~~عليه.
# (مسألة) :
# وأما الجلد السرف فقد قال أصبغ ليس فيه مثلة وفي العتبية من سماع أبي زيد
~~عن ابن القاسم فيمن ضرب عبده فأنهكه فإنه لا يعتق عليه إلا أن يبلغ منه ما
~~يكون مثلة شديدة مثل ذهاب لحمه وربما تأكل لحمه لذلك وبقي جلده على عظم
~~فيعتق عليه وروى ابن المواز عن أصبغ ومثل أن يحد ويؤدب من ضربه وتبلغ ms3742
~~الزمانة الظاهرة والباطنة قال ابن القاسم ويعاقب عتق عليه، أو لم يعتق.
# (مسألة) :
# ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قد
~~أساء ويترك وإياه فإن ضربه بر ولو كانت أمة حاملا فقد قال ابن الماجشون
~~يمنعه السلطان من ضربها وهي حامل فإن ضربها بر في يمينه وأثم عند ربه وإن
~~حلف على أكثر من مائة مما فيه عطب عجل عتقه.
# وقال أصبغ أرى المائة مما فيه العطب فليعجل
# PageV06P270
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عتقه، ووجه القول الأول أن هذا حد ولو كان يخاف منه الهلاك لما حد به من
~~يراد استبقاء حياته فلذلك مكن من ضربه وإنما يمنع من الضرب الذي يخاف عليه
~~منه ووجه القول الثاني ما احتج به أصبغ أنه قدر يخاف عليه منه العطب فلا
~~يمكن من ضربه وليعجل عتقه.
# (فصل) :
# ومن أعتق على سيده بالمثلة فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم لا يعتق إلا
~~بالحكم وقال أشهب بالمثلة يصير حرا وإن مات السيد قبل أن يعلم به فهو من
~~رأس ماله.
# وقال ابن عبد الحكم أما المثلة المشهورة لا شك فيها فهو حر بنفس المثلة
~~وأما ما يشك فيه فلا يعتق إلا بحكم كالإيلاء البين فأجله من وقت اليمين
~~وأما ما يدخل عليه بسبب فمن يوم الحكم قال القاضي أبو محمد وجه الرواية
~~الأولى أنه فعل يستحق به العتق إلى حكم كتبعيض العتق ووجه الرواية الثانية
~~أنه معنى يوجب عتق عبد معين فوجب أن يقع العتق بوجوده أصل ذلك شراء من يعتق
~~عليه فيحتمل أن تكون الوليدة التي أعتقها عمر بن الخطاب تعمد سيدها ضربها
~~بنار أثرت في جسدها شينا فاحشا فحكم بحريتها ويحتمل أن يكون أخبر بوقوع
~~العتق عليها حين الضرب وحكم بإخراجها عن يده وتمليكها أمرها والله أعلم
~~وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن مثل بعبده أو امرأته فادعى الخطأ وادعى العبد، أو المرأة العمد قال
~~سحنون في العتبية القول قول العبد والمرأة قال، ثم رجع فقال ms3743 القول قول
~~الزوج والسيد حتى يظهر العداء وجه القول الأول أنه ضربه عمدا وإنما يراعى
~~أنه لم يقصد المثلة ولم يأذن له العبد ولا المرأة في ذلك الضرب فكان ما
~~تولد منه محمولا على العمد ووجه القول الثاني أنه ابتداء عمل مباح فلم يضمن
~~جنايته إلا أن يثبت تعمده كالطبيب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إن مثل الذمي بعبده النصراني ففي كتاب ابن سحنون قال أشهب يعتق عليه
~~بالمثلة ولو كان معاهدا حربيا لم يعتق عليه.
# وقال ابن القاسم لا يعتق على الذمي إلا أن يمثل به بعد أن أسلم العبد
~~وقاله سحنون في العتبية ووجه قول أشهب أنه تلزمه أحكام الإسلام في التظالم
~~كالمسلم، ووجه قول ابن القاسم أنه حكم يختلف باختلاف الشرائع فوجب أن
~~يحملوا فيه على شريعتهم وإن كان العبد مسلما غلب حكم الإسلام.
# (مسألة) :
# وإذا مثل السفيه بعبده فقد روى ابن المواز عن أصبغ قال ابن القاسم يعتق
~~عليه وبه قال ابن وهب وأشهب، ثم رجع ابن القاسم فقال لا يعتق عليه، وكذلك
~~روى عنه يحيى بن يحيى في العتبية وابن حبيب في الواضحة وجه القول الأول أنه
~~فعل يثبت به الحكم فكان حكم السفيه فيه حكم المالك لأمره كالاستيلاد، ووجه
~~القول الثاني ما احتج به ابن القاسم أن كل من لا يجوز عتقه فلا يعتق عليه
~~بالمثلة كالصغير ومن يجوز عتقه فهذا الذي يعتق عليه بالمثلة.
# (مسألة) :
# وإذا مثلت ذات الزوج بعبدها فقد قال ابن وهب في العتبية يعتق رضي الزوج،
~~أو كره.
# وقال سحنون لا يعتق إذا كان أكثر من الثلث رواه عن ابن القاسم، وكذلك
~~اختلفوا في المديان والعبد فقال أشهب يعتق على العبد والحر يحيط الدين
~~بماله بالمثلة ورجع ابن القاسم إلى أنه لا يعتق بالمثلة على العبد ولا على
~~المديان ولا على السفيه وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في المريض يمثل
~~بعبده أنه يعتق عليه في ثلثه فإن صح ففي رأس ماله وأصله ما تقدم.
# (فرع) إذا قلنا إن السفيه إن ms3744 مثل بعبده يعتق عليه فقد روى العتبي عن ابن
~~وهب يعتق عليه بالمثلة ولا يتبعه ماله وروى ابن المواز عنه يتبعه ماله وجه
~~القول الأول أنه إنما أعتق عليه بالمثلة، وذلك لا يتعدى إلى ماله ووجه
~~القول الثاني أنه عتق لم يستثن فيه المال فتبع العبد كالعتق المبتدإ يقع
~~ممن يبتدئ حريته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن مثل بعبد من له حق في ماله ففي الموازية لمالك من مثل بعبد لعبده، أو
~~لأم ولده أعتق عليه ومن مثل بعبد ابنه الصغير أعتق عليه وغرم القيمة ومن
# PageV06P271
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا
~~تجوز عتاقة رجل وعليه دين يحيط بماله وأنه لا تجوز عتاقة الغلام حتى يحتلم
~~أو يبلغ المحتلم وأنه لا تجوز عتاقة المولى عليه في ماله وإن بلغ الحلم حتى
~~يلي ماله) .
#
### | [المنتقى]
# مثل بعبد لزوجته غرم ما نقصه إلا أن تكون مثلة مفسدة فإنه يعتق ويوفى
~~القيمة كعبد الأجنبي.
# (ش) : وهذا كما قال: إن من أحاط الدين بماله فإنه لا يبتدئ عتق عبده فإن
~~فعل ذلك وأعتق عبده فإن للغرماء رد ذلك بحكم حاكم، وليس لهم رده دون الإمام
~~فإن ردوه وباعوه ففي الموازية يرد الإمام بيعهم ويعتقهم ومعنى ذلك أنه
~~يردهم إلى الحالة التي كانوا عليها، ثم ينظر في أمرهم فإن كان متصل العدم
~~رد عتقهم، ووجه ذلك أنه حكم بين الغرماء والعبد فليس له إمضاؤه والنظر فيه
~~وإنما يمضيه دونهم.
# (مسألة) :
# وإن أمسك الغرماء عن القيام في ذلك بعد العتق قال ابن عبد الحكم إن قام
~~الغرماء بعد ثلاث سنين، أو أربع وهو في البلد وقالوا لم نعلم فذلك لهم
~~كانوا رجالا، أو نساء حتى تقوم بينة أنهم علموا وأما في أكثر من أربع سنين
~~فلا يقبل منهم.
# وقال مالك في الموازية استحسن أنه إذا طال الزمان حتى يوارث الأحرار
~~وجازت شهادته ونحوه قال ابن القاسم يريد أن يشتهر بالحرية ويثبت له أحكامها
~~بالموارثة وقبول الشهادة ولم يمنع من ذلك الغرماء ms3745 فإن ذلك محمول على الرضا
~~بعتقه.
# وقال أصبغ إن ذلك إنما هو في التطاول الذي لعله أثبت على السيد فيه أوقات
~~يسر ولو تيقن بشهادة قاطعة أنه لم يزل عديما متصل العدم مع غيبة الغرماء
~~ومن غير علمهم فإنه يرد عتقه ولو ولد له سبعون ولدا.
# (فرع) ولو قال الغريم في ثلاث سنين وأربع علمت بعتقه ولم أنكره لما
~~اعتقدت أن الدين لا يحيط بماله فقد قال ابن عبد الحكم: لا ينفعه ذلك وينفذ
~~عتقه.
# وقال أصبغ عن ابن وهب لا يرد لدين هذا الغريم فإن كان معه غريم غيره رد
~~ذلك الغريم ودخل معه هذا قال أصبغ بل يرد لهذا الغريم وإن كان وحده.
# (مسألة) :
# وإن أيسر المعتق، ثم قام عليه الغرماء وقد أعسر فقد قال مالك لا يرد عتقه
~~ولو رد الإمام عتقه، ثم أيسر السيد قبل بيعه تعتق رواه ابن القاسم وأشهب عن
~~مالك في كتاب ابن سحنون قال: وليس رد السلطان برد حتى يباع ما لم يقسم بين
~~الغرماء، أو لم يفت ذلك.
# وقال ابن نافع لا أعرف هذه الرواية والذي أعرف أن رد السلطان رده للعتق
~~وإن لم يبع في الدين فلا يعتق بعد ذلك وإن أفاد مالا وجه الرواية الأولى إن
~~رد السلطان ليس بحكم وإنما هو توقيف ونظر ولو ماتوا لكانوا من السيد فإذا
~~طرأ له مال بعد ذلك لم يبطل نظره وتوقيفه العتق ووجه قول ابن نافع إن حكم
~~السلطان في ذلك حكم برد العتق وإثبات الملك ويلزم على هذا أن يكونوا من
~~ضمان الغرماء؛ لأن العتق لهم رد.
# (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فرد السلطان عتق الرقيق فليس للسيد
~~الوطء وله استخدامهم فإن أفاده مثل دينه عتقوا وإن أفاد أقل من ذلك فإن كان
~~العتق في كلمة بيع منهم بما بقي بالحصص وإن أعتقهم واحدا بعد واحد بيع
~~الآخر وأعتق من بقي كمن أعتق وله وفاء ببعض دينه قاله ابن القاسم.
# (مسألة) :
# ولو قال عبدي يخدم فلانا سنة، ثم هو ms3746 لفلان فقد روى عيسى عن ابن القاسم
~~ليس للغرماء رده حتى تنقضي السنة ويخلص للثاني بتلا فحينئذ يكون للغرماء
~~رده وإجازته وهذا يقتضي أن منافعه لا اعتراض للغرماء فيها ولا تتعلق حقوقهم
~~بها وإنما تتعلق برقبته.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا يجوز عتاقة الغلام حتى يحتلم، أو يبلغ مبلغ المحتلم يريد أن
~~الصغير الذي لم يبلغ سن الاحتلام لا ينفذ عتقه لعبده ولو أجازه الولي، ووجه
~~ذلك أنه غير مكلف كالمجنون.
# (فصل) :
# وقوله يحتلم، أو يبلغ مبلغ المحتلم يجوز أن يكون على وجه الشك من الراوي
~~ويحتمل أن يريد
# PageV06P272
# ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة (ص) : (مالك عن
~~هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم أنه قال «أتيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنما لي
~~فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت أكلها الذئب فأسفت عليها
~~وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها فقال لها رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أين الله فقالت في السماء فقال من أنا فقالت أنت رسول
~~الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتقها» مالك عن ابن شهاب عن
~~عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود «أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بجارية له سوداء فقال يا رسول الله إن علي
~~رقبة مؤمنة فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها فقال لها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: أتشهدين أن لا إله إلا الله فقالت: نعم قال: أتشهدين أن محمدا رسول
~~الله؟ قالت: نعم، قال أتوقنين بالبعث بعد الموت؟ قالت نعم فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أعتقها» ) .
#
### | [المنتقى]
# أن يكون به علامات الاحتلام موجودة وهي الإثبات أو السن، وذلك أن الحكم
~~إذا كان بين الصبي وغيره من الآدميين ووجدت به علامات البلوغ حكم له بحكم
~~الرجال البالغين، وذلك أن يوجد قد أنبت.
# (فصل) ms3747 :
# وقوله ولا تجوز عتاقة المولى عليه في ماله وإن بلغ الحلم يريد أن السفيه
~~لا يجوز عتقه لا سيما إذا كان مولى عليه ممنوعا من التصرف في ماله؛ لأن ذلك
~~حكم برد أفعاله وأما إن كان غير مولى ففي العتبية والموازية عن مالك في
~~السفيه يلي ماله أنه يجوز عتقه وروى زياد عن مالك أن البين سفهه، أفعاله
~~جائزة حتى يحجر عليه وهذا قول أصحاب مالك إلا ابن القاسم فإنه قال في الذي
~~سفهه بين: يحجر على مثله لا يجوز أمره وجه قول مالك بأنه غير محجور عليه
~~فجازت أفعاله كالرشيد، وذلك أن عدم الحجر حكم بإطلاقه ووجه قول ابن القاسم
~~ما احتج به أن حال من يحجر عليه وإنما أخطأ الحاكم في ترك الحجر عليه، وذلك
~~لا يبيح ماله.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا أن عتق المولى عليه غير جائز فقد قال مالك في الموازية أنه لا
~~يجوز عتقه وإن أجازه وليه ووجه ذلك أنه ليس لوليه إتلاف ماله فإذا رشد فقد
~~روى في العتبية عيسى عن ابن القاسم له رده إذا رشد كالصبي.
# وقال ابن القاسم إذا لم يرد عتقه حتى رشد والعبد في يده لم يلزمه عتقه
~~وإن كان زال عن يده وولى نفسه فتركه وأمضى عتقه فلذلك يلزمه إذا أمضاه بعد
~~رشده.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما عتق السفيه أم ولده فقد روى ابن المواز أجمع مالك وأصحابه أن عتق
~~السفيه لأم ولده لازم جائز وروى ابن سحنون عن أبيه عن المغيرة وابن نافع أن
~~عتقه أم ولده لا يجوز بخلاف طلاقه ووجه القول الأول أنه ليس له فيها إلا
~~الاستمتاع فجازت إزالته كالطلاق ووجه القول الثاني أنه عتق فلم يصح منه
~~كعتق عبده.
# (فرع) فإذا قلنا يلزمه العتق فيها فهل يتبعها مالها قال ابن القاسم ولا
~~يتبعها مالها إلا التافه قال سحنون كان تافها، أو غير تافه وفي العتبية
~~والموازية لأشهب عن مالك يتبعها مالها إن لم يستثنه وجه القول أنه سفيه فلا
~~سبيل له إلى إزالة ملكه عن ms3748 ماله بالقول بغير عوض ووجه القول الثاني أن
~~المال تبع لإزالة ملكه من الرقبة فإذا صح إزالة ملكه عن العين تبعها المال
~~كما لو طلق ويبقى المهر للزوجة؛ ولأن المال إنما كان لأم الولد ولم ينتزعه
~~بالعتق.
### | [ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة]
# (ش) : قال عيسى بن دينار ومحمد بن عيسى الأعشى فأسفت عليها يريد غضبت
~~عليها قال عيسى في قوله تعالى {فلما آسفونا انتقمنا منهم} [الزخرف: 55]
~~معناه أغضبونا وقوله وكنت من بني آدم يعني أنه يدركه من الغضب ما يدركهم
~~وقوله
# PageV06P273
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن المقبري أنه قال سئل أبو
~~هريرة عن الرجل تكون عليه رقبة هل يعتق فيها ابن زنا؟ فقال أبو هريرة نعم
~~ذلك يجزئ عنه مالك أنه بلغه عن فضالة بن عبيد الأنصاري وكان من أصحاب رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الرجل تكون عليه رقبة هل يجوز له
~~أن يعتق ولد زنا؟ قال: نعم ذلك يجزئ عنه) .
# ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله
~~بن عمر سئل عن الرقبة الواجبة هل تشترى بشرط فقال: لا قال مالك وذلك أحسن
~~ما سمعت في الرقاب الواجبة أنه لا يشتريها الذي يعتقها فيما وجب عليه بشرط
~~على أن يعتقها؛ لأنه إذا فعل ذلك فليست برقبة تامة؛ لأنه يضع من ثمنها للذي
~~يشترط من عتقها)
#
### | [المنتقى]
# فلطمت وجهها وعلي رقبة يحتمل أن يريد أن عليه رقبة بلطمه إياها إن كان قد
~~شج وجهها ويحتمل أن يريد أن عليه رقبة من معنى آخر كفارة، أو غيرها فأراد
~~أن يخصها بالعتق في ذلك لما قد نالها من إذلالها، وسؤال النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لها عن معاني الإيمان يقتضي أن الرقبة كانت واجبة عليه من
~~كفارة يشترط فيها الإيمان؛ لأن العتق للتمثيل لا يعتبر فيه الإيمان.
# (فصل) :
# وقوله: للجارية أين الله؟ فقالت: في السماء لعلها تريد وصفه بالعلو وبذلك
~~يوصف كل من شأنه العلو ms3749 فيقال مكان فلان في السماء بمعنى علو حاله ورفعته
~~وشرفه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لها من أنا؟ فقالت: رسول الله يقتضي أن
~~الإيمان لا يتبعض ولا يصح الإيمان بالله مع الكفر بمحمد - صلى الله عليه
~~وسلم - وقوله - صلى الله عليه وسلم - أعتقها يقتضي أن الإيمان يحصل
~~بالإقرار بذلك والاعتقاد وإن لم يقترن بذلك نظر ولا استدلال.
### | 1 -
# قال القاضي أبو جعفر وفي الحديث الثاني أن السائل قال: إن علي رقبة مؤمنة
~~فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها «فسألها النبي - صلى الله عليه وسلم - أتشهدين
~~أن لا إله إلا الله قالت نعم قال أفتشهدين أن محمدا رسول الله أفتوقنين
~~بالبعث بعد الموت فلما قالت نعم قال أعتقها» ، وذلك يقتضي أنه حكم بكونها
~~مؤمنة دون أن يسألها عن نظر واستدلال، وكذلك كل من أتى ليؤمن أخذنا عليه
~~الشهادتين فإذا أقر بهما حكمنا بإيمانه ولم نسأله عن نظره واستدلاله وإن
~~كنا نأمره بذلك ونحضه عليه بعد إيمانه وترجم مالك على هذين الحديثين بما
~~يجوز من العتق في الرقاب الواجبة فاقتضى ذلك تأويله في العتق المذكور في
~~الحديث أنه عتق واجب وأنه غير معين.
# وقد تقدم وصفنا لما يجزئ من ذلك مما لا يجزئ في كتاب الأيمان والنذور
~~والله الموفق للصواب
# (ش) : قوله ولد الزنا يجزئ عتقه عن الرقاب الواجبة يريد أن من وجب عليه
~~عتق رقبة لكفارة، أو نذر أو غير ذلك فإنه يجزئه أن يعتق في ذلك ولد زنا؛
~~لأن ذلك النقص لا يختص به وإنما يختص بنسبه، وذلك غير مؤثر في العتق كما لو
~~كان أبواه مجوسيين.
# وقال زيد بن أسلم هو خير الثلاثة لم يعمل سوأ قال الله تبارك وتعالى {ولا
~~تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] .
# وقال ربيعة إني أجد في الإسلام شأنه تاما وقد روى في العتبية أشهب عن
~~مالك أحب إلي أن لا يعتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة - والله أعلم -
~~وأحكم.
### | [ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة]
# (ش) : وهذا على ما قال إن ms3750 من كانت عليه رقبة واجبة عن كفارة أو نذر؛ لأنه
~~لا يجزئه أن يشتريها بشرط العتق لما احتج به؛ لأنه يحط عنه من ثمنها لما
~~شرط عليه من عتقها فلم يعتق رقبة تامة ووجه آخر أن العتق لا يوقعه وحده بل
~~يوقعه معه من شرط عليه وروى عيسى في المزنية سألت ابن القاسم عمن اشترى
~~رقبة بشرط العتق عن واجب أرأيت أن أعتقها فقال إن كان المبتاع عالما بأن
~~ذلك لا ينبغي فعليه
# PageV06P274
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عتق رقبة أخرى وإن كان جاهلا لا علم له نظر فإن كان اشتراها بقيمتها دون
~~نقص فلا شيء عليه وإن كان وضع له من الثمن شيء لم يجزه وعليه رقبة أخرى؛
~~لأنه لم يعتق رقبة تامة قال عيسى وبلغني عن ابن كنانة أنه قال: إن كان
~~جاهلا لم يؤمر بالإعادة وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع لا يجزئه.
# وجه قول ابن القاسم: مراعاة الخلاف وأنه من اعتقد في ذلك ما يعتقده من
~~أنه لا تجزي ففعل ذلك فقد دخل على أنها لا تجزئه ومن كان يعتقد جزاء ذلك
~~فهو قول قوم من أهل العلم لم ينكر عليه ما اعتقده ووجه قول ابن نافع أن
~~الحكم في الأمور الدينية العامة إنما يجري على قول المفتي والحاكم فيلزم
~~ذلك سائر الناس بالفتوى إن استفتوه وبالحكم بذلك إذا كان مما يفتقر إلى حكم
~~حاكم.
# وقد روى ابن المواز عن مالك أنه اختلف قوله فيمن اشترى رقبة بشرط العتق
~~عن واجب أو غير واجب فقال مرة يعتق عليه وإن كره قال أبو محمد يريد ولا
~~تجزئه عن الواجب إذا اشتراه بشرط العتق قال محمد، ثم رجع مالك فقال لا يعتق
~~عليه إلا أن يشتريه على إيجاب العتق.
# وقاله ابن القاسم قال محمد والإيجاب على أنه حر لا على أن يعتقه.
# فوجه القول الأول أنه عقد بيع قد انعقد على شرط جائز على وجه اللزوم فوجب
~~أن يلزمه كما لو شرط زيادة في الثمن أو ms3751 عملا؛ ولأن المشتري ملك العبد بهذا
~~الشرط وعلى هذا الوجه فليس له الانتقال إلى غيره، ووجه القول الثاني أن
~~الشراء قد وقع على وجه تقرر الملك وثبوته، ثم يستأنف بعد ذلك العتق ووجوب
~~العتق ينافي تقرر الملك فلذلك كان له الإمساك عن العتق؛ ولأن البائع علق
~~العتق بفعل المشتري ولم يشترط وقوعه بنفس الملك فاقتضى ذلك أن يكون موقوفا
~~على اختيار المشتري ومختصا بإيقاعه دون إيقاع غيره.
# (فرع) وإذا قلنا: إن للمشتري الامتناع من عتقه فلا يخلو أن يقوم عليه
~~البائع، أو يمسك عنه فإن قام عليه فإن له أن يطلبه بالعتق أو الرد قاله ابن
~~عبد الحكم عن مالك ووجه ذلك أنه لما شرط شرطا جائزا كان له أن يطلب به فإما
~~أن يوفيه إياه وإما أن يترادا البيع.
# (فرع) وهذا إذا كان العبد بعينه وقام الغرماء بقرب البيع فإن أدركه عيب،
~~وذلك بقرب البيع بأيام يسيرة فقد روى ابن عبد الحكم عن مالك للبائع أن
~~يأخذه بعيبه، أو يترك شرطه.
# وقال ابن القاسم إن مات بقرب البيع فإن أدركه عيب، أو دخله عيب مفسد فلا
~~شيء على المبتاع وأما إن مضى للبيع شهر فقد روى ابن عبد الحكم عن مالك على
~~المبتاع قيمته يوم البيع بلا شرط إن لم يكن للبائع علم بترك المبتاع العتق،
~~ومثله قال ابن القاسم في وجوب القيمة لمضي الشهر ووجه ذلك أنه لما كان
~~للمشتري أن ينفذ العتق، أو يمسك عنه وكان للبائع المطالبة بالعتق، أو تسويغ
~~الترك فكأن البيع وقع على الخيار من هذا الوجه فما أصابه في مدة الخيار
~~المطلوب فهو من البائع إن اختار ارتجاع العبد، والبائع على خياره في إمضاء
~~البيع، أو رده فإن مضت مدة لا يصح فيها الخيار في الرقيق فإن علم البائع
~~بترك المبتاع العتق ولم يعترض منه المدة فقد لزمه البيع وبطل شرطه من العتق
~~ولا شيء له من زيادة القيمة ولا يلزم المبتاع عتقه قال ابن القاسم فإن لم
~~يعلم فهو على شرطه ولما ms3752 فات ارتجاع العبد بما دخله من العيب فعلى المبتاع
~~قيمته دون شرط لما تعدى به من منع العتق وهذا ما كانت القيمة أكثر من الثمن
~~فإن كانت أقل من الثمن فلا رجوع على البائع؛ لأن المشتري قد رضي بذلك الثمن
~~بالشرط فلا يحط عنه وقد سقط الشرط.
# (فرع) وإذا فات العبد عند المشتري ولزمته قيمته لعيب حدث به بعد شهر، أو
~~طول زمان فأعتقه حينئذ المشتري عن ظهار، أو عتق واجب أجزأه إن كان العيب
~~الذي حدث به لا يمنع الإجزاء، والطول المعتبر في ذلك السنة والسنة ونصف
~~والسنتان أبين فإذا أعتقه بعد ذلك المشتري لزمته قيمته دون شرط العتق
~~وأجزأه ووجه ذلك أن التغيير الظاهر
# PageV06P275
# (ص) : (قال مالك ولا بأس أن يشتري الرقبة في التطوع
~~ويشترطه أنه يعتقها) .
# (ص) : (قال مالك إن أحسن ما سمع في الرقاب الواجبة أنه لا يجوز أن يعتق
~~فيها نصراني ولا يهودي ولا يعتق فيها مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد ولا معتق
~~إلى سنين ولا أعمى ولا بأس أن يعتق النصراني واليهودي والمجوسي تطوعا؛ لأن
~~الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] فالمن
~~العتاقة قال مالك فأما الرقاب الواجبة التي ذكر الله في الكتاب فإنه لا
~~يعتق فيها إلا رقبة مؤمنة قال مالك، وكذلك في إطعام المساكين في الكفارات
~~لا ينبغي أن يطعم فيها إلا المسلمون ولا يطعم فيها أحد على غير دين
~~الإسلام) .
#
### | [المنتقى]
# في الشهر، أو طول المقام دون عيب يقتضي فوات العبد عند المشتري فإذا كان
~~البائع لم يعلم بترك العتق لزم المشتري قيمته دون شرط وتقرر ملكه عليه
~~سالما من الشرط فإذا أعتقه حينئذ عن ظهار أو أمر واجب أجزأه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أوصى بشراء عبد بعينه ليعتق فليشتر على بيع البراءة ولا يشتر بعهدة
~~الثلاث رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية ووجه ذلك أن العهدة إنما هي
~~ليعلم سلامته من عيب لا يمنع وجوده صحة عتقه عن ظهار ms3753 ولا غيره فلم يحتج
~~إليها فيما يشتري للعتق.
# وقد قال مالك فيمن أوصى بعتق عبد معين فمرض العبد مرضا شديدا أنه يعتق
~~إذا اجتمع المال ولا يؤخر لمرضه والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (قال مالك ولا بأس أن يشتري الرقبة في التطوع ويشترطه أنه يعتقها)
~~.
# (ش) : وهذا على ما قال إنه من اشترى رقبة تطوع بشرط العتق أجزأه ذلك؛ لأن
~~الرقبة لم تلزمه بعد وإنما هو متبرع بعتق ما ملك منها سواء كان ذلك جميعها،
~~أو بعضها ومن أمر غيره أن يشتري له رقبة يعتقها لتطوع وقدر له ثمنا فزاد
~~المأمور له في ثمنها.
# (مسألة) :
# والموصي إذا اشترى رقبة التطوع واشترط العتق لم يضمن إذا كان الثمن مبلغ
~~وصيته قاله مالك.
# (ش) : وهذا على ما ذكر أنه لا يعتق في الرقاب الواجبة يهودي ولا نصراني
~~ولا يعتق إلا مؤمن؛ لأن الله تعالى قال في كتابه {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير
~~رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فقيدها بالإيمان، ثم قاس أهل العلم سائر الكفارات
~~على كفارة القتل غير ما روي عن أبي حنيفة أنه أجاز في كفارة الظهار وكفارة
~~الأيمان عتق رقبة غير مؤمنة وقد تقدم ذكره.
# (مسألة) :
# وأما من يجبر على الإسلام من أهل الكفر فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم
~~إن أعتق عن ظهاره من يجبر على الإسلام قبل أن يسلم أجزأه.
# وقال أشهب لا يجزئه حتى يجيب إليه أو ينمو نحوه ومن عرف القبلة أحب إلينا
~~ومعنى قوله أن لا يقر على الإسلام يريد أهل الأوثان فإنه لا يقر في
~~الاسترقاق عنده على دينه وجه قول ابن القاسم أنه لما كان لا يقر على دينه
~~ويحمل على الإسلام وكان الغالب من جميعهم الدخول في الإسلام كان له حكم
~~المسلم؛ لأنه لا يقر على سواه ووجه قول أشهب أنه لما يظهر الرضا بالإسلام
~~والميل إليه فليس له حكم الإسلام لجواز أن يرضى بما يلقى المتمسك بدينه
~~فإذا أظهر الإسلام يريد أظهر الإجابة إليه فإنه مسلم وإن لم يتلفظ بذلك؛
~~لأن الإيمان ms3754 إنما هو التصديق بالقلب قال محمد وهذا أحسن وهو معنى قول مالك
~~في الأعجمي من قصر النفقة يعني من أسلم أحب إلينا ممن صلى وعرف القبلة، أو
~~عرف الله سبحانه وأما قبل أن يسلم فلا يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لم يأمر رب السوداء أن يعتقها حتى أقرت بالإيمان وعرفته، وقول محمد
~~وعرفته ليس في ظاهر الحديث ما يدل عليه إقرارها به وإنما فيه ما يدل على
~~ذلك.
# (مسألة) :
# ويجوز عند ابن القاسم عتق الصغير وأبواه كافران إذا كان يريد إدخاله في
~~الإسلام رواه عنه ابن المواز والذي يقتضي مذهبه في المدونة أنه لا يجزيه؛
~~لأنه قال لا يصلى عليه حتى يفهم ويجيب إلى الإسلام وإذا حكمنا له بحكم
~~الإسلام لاعتقاد سيده إدخاله في الإسلام فيجب أن يصلى عليه ويدفن مع
~~المسلمين وهذا إنما يعرف من مذهب ابن الماجشون.
### | 1 -
# PageV06P276
# عتق الحي عن الميت (ص) : (مالك «عن عبد الرحمن بن أبي
~~عمرة الأنصاري أن أمه أرادت أن توصي، ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت وقد
~~كانت همت بأن تعتق فقال عبد الرحمن فقلت للقاسم بن محمد أينفعها أن أعتق
~~عنها فقال القاسم بن سعد بن عبادة قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- نعم» مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في نوم
~~نامه فأعتقت عنه عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - رقابا كثيرة» قال
~~مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) وقوله ولا يعتق فيها مكاتب عتق المكاتب على ضربين:
# أحدهما: أن يكاتبه، ثم يعتقه عن ظهاره والثاني أن يشتري مكاتبا، ثم يعتقه
~~عن ظهاره فأما الذي يعتقه بعد مكاتبته فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن
~~الماجشون لا يجزي في الرقاب الواجبة مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد ولا معتق
~~إلى أجل ولا معتق بعضه ولا ms3755 ممثل به ولا من يعتق بالقرابة ووجه ذلك أن كل
~~واحد منهم قد تعلق به عتق ليس للسيد رده فليس له صرفه إلى وجه آخر وجب
~~عليه.
# (مسألة) :
# وهذا فيمن كاتبه هو، أو دبره فإن كاتبه غيره فاشتراه هو، ثم أعتقه عن
~~ظهاره فقد روى ابن المواز عن أصبغ لا يجزئه في قول مالك الأول الذي قال يرد
~~عتقه وينقض البيع وبه قال أشهب وفي قوله الآخر يجزئه؛ لأنه جعل عتقه فوتا
~~ولم يرده قال ابن المواز وهذا أحب إلي قال ابن القاسم وأما عتقه لمكاتبه
~~فلا يجزئه.
# (مسألة) :
# ومن ابتاع مدبرا كتمه البائع تدبيره فأعتقه عن واجب أجزأه قاله ابن
~~القاسم واختاره ابن المواز وقال أشهب لا يجزئه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجوز في الرقاب الواجبة عتق عبد مرتهن بيمين قاله أصبغ في الموازية
~~ووجه ذلك ما قدمناه من أنه قد لزمه عتق لا يقدر على إزالته عنه لغير هذا
~~الوجه فلم يكن له صرفه إلى غيره.
# وقد قال محمد بن عبد الحكم فيمن قال: لله علي عتق عبدي ميمون، ثم أعتقه
~~عن ظهاره فإنه لا يجزئه عن ظهاره ولا شيء عليه ومعنى ذلك أنه لم يفت لنذره
~~وقد فات بالعتق عن ظهاره - والله أعلم -.
# (مسألة) :
# ومن اشترى زوجته فأعتقها عن واجب فإن لم تكن حاملا منه أجزأته وإن كانت
~~حاملا منه لم تجزه؛ لأنها صارت بالشراء أم ولد قاله ابن القاسم في العتبية
~~قال محمد وهو قول مالك وأصحابه.
# وقال أشهب لا تكون به أم ولد وتجزئه إن كانت بينة الحمل فإن شك فيها
~~انتظر فإذا وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم الشراء أجزأته وإن وضعته لأكثر
~~لم تجزئه؛ لأنها بعد الشراء حملت به وقد تقدم توجيه ذلك - والله الموفق
~~للصواب برحمته -.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولا بأس أن يعتق اليهودي والنصراني والمجوسي تطوعا يريد ابتداء من
~~لم يلزمه عتق، أو لزمه بالنذر عتق لم يشترط فيه الإيمان قال؛ لأن الله
~~تعالى يقول {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: ms3756 4] والمن العتاقة وهذا كلام
~~فيه تجوز؛ لأنه وإن كانت العتاقة نوعا من المن إلا أن اسم العتق أخص بما
~~تقدم الملك عليه واسم المن أخص بما من عليه قبل تقرير الملك، وذلك أن
~~أصحابنا قالوا: إن الإمام في الأسرى مخير بين خمسة أشياء: القتل والفداء،
~~أو المن، أو الاسترقاق، أو عقد الذمة.
### | [عتق الحي عن الميت]
# (ش) : ومعنى ذلك أن العتق على الميت لا خلاف في جوازه فأما عن الحي فقد
~~قال مالك وابن القاسم من أعتق عن رجل فيما لزمه من واجب بأمره، أو بغير
~~أمره أجزأه، وكذلك إن أطعم عنه، أو كسا وذلك كتكفيره عن الميت.
# وقال أشهب لا يجزئه بأمره ولا بغير أمره؛ لأن الأمر ممكن كما لو أعطاه
~~على ذلك عوضا ويصح أن يفرق بينهما بأن الميت
# PageV06P277
# فصل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا (ص) : (مالك
~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرقاب أيها أفضل؟ فقال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» مالك عن نافع عن
~~عبد الله بن عمر أنه أعتق ولد زنا وأمه) .
### | مصير الولاء لمن أعتق
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «عن عائشة زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنها قالت جاءت بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل
~~عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها ويكون لي
~~ولاؤك فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من عند
~~أهلها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فقالت لعائشة إني قد عرضت
~~عليهم ذلك
#
### | [المنتقى]
# لو اشترى المعتق عنه من يعتق عليه أجزأه ما لم يوص الميت بعتقه عنه بعينه
~~فلا يجزئه ولا يجزئ في الحي أن يشتري ويعتق عنه عن ظهاره من يعتق عليه
~~بالملك.
# (مسألة) :
# ولو أعطاه عوضا على أن يعتق ms3757 عنه لم يجزه قاله مالك وابن القاسم ومعنى ذلك
~~أنه من باب الشراء بشرط العتق.
# وقد قال مالك إن اشترى الوصي الرقبة الواجبة بشرط العتق ضمن ولم يجزه.
# (مسألة) :
# وأما في التطوع فيشتري له من يعتق عليه في حياته والعتق عنه على ضربين:
# أحدهما ابتداء فمن أعتق عنه من مؤمن، أو كافر، أو ناقص الخلقة، أو كاملها
~~فذلك جائز، وأما إن أوصى بذلك فقد قال أشهب: إن اشترى الوصي في التطوع
~~نصرانيا ضمن علم بذلك أو لم يعلم ومعنى ذلك أن كفرها عيب فيها فليس له وقد
~~أوصى على الإطلاق الذي يقتضي السلامة أن يشتري له معيبا.
# (فرع) ومن أعتقه رجل عن غيره في كفارة لزمته فولاؤه له.
### | [فصل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أغلاها ثمنا يقتضي الاعتبار بزيادة
~~الثمن وقد يكون ذلك على وجهين:
# أحدهما أن يزيد في الثمن على القيمة والثاني أن يزيد الثمن لزيادة القيمة
~~فأما زيادة الثمن على القيمة فعندي أنه لا اعتبار به إلا أن يأبى أهلها من
~~بيعها إلا بزيادة على قيمتها ويرغب في عتقها؛ لأن الميت أوصى بذلك، أو
~~لمعنى يخصها.
# (مسألة) :
# وأما زيادة الثمن لزيادة قيمتها فيعتبر به على كل حال؛ لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قد نص على أن أفضل الرقاب أغلاها ثمنا وقد قال ابن القاسم
~~فيمن أوصى أن يعتق خيار رقيقه بدئ بأغلاهم ثمنا وهذا إذا كانت الرقبتان
~~متساويتين في الإسلام والصلاح فإن كانت إحداهما مسلمة والثانية نصرانية وهي
~~أكثرهما ثمنا فقد روى ابن حبيب عن زياد عن مالك إن عتق الكثيرة الثمن أفضل
~~وإن كانت نصرانية.
# وقال أصبغ عتق المسلمة أفضل ولو كانتا مسلمتين وإحداهما أصلح دينا وهي
~~أقل ثمنا فالكثيرة الثمن أولى وجه قول مالك ما روي عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - من اعتبار غلاء الثمن؛ لأنه هو الذي يخرجه المعتق وأما الدين
~~فإنما هو شيء يختص بالرقبة، ولذلك قدمنا الكثيرة الثمن على الأصلح دينا
~~ووجه قول أصبغ ms3758 حمله الحديث في غلاء الثمن على التساوي في الإسلام ولا
~~اعتبار بزيادة الصلاح؛ لأنه لا تأثير له في المنع من إجزاء الرقبة الواجبة
~~وللكفر تأثير في ذلك.
# وقد روي عن ابن القاسم أن الرقبتين إذا تقاربتا في الأثمان بدأ بالأصلح
~~وروى أصبغ عن ابن عباس أنه سئل عن رقبتين إحداهما لغية أيهما أفضل فقال
~~أغلاهما ثمنا بدينار.
# PageV06P278
# فأبوا علي إلا أن يكون الولاء لهم فسمع ذلك رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فسألها فأخبرته عائشة فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة،
~~ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس فحمد الله وأثنى عليه،
~~ثم قال: أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من
~~شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله
~~أوثق وإنما الولاء لمن أعتق» .
# مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري
~~جارية تعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال لا يمنعنك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق» .
# مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن «أن بريرة جاءت تستعين
~~عائشة أم المؤمنين فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة
~~وأعتقك فعلت فذكرت ذلك بريرة لأهلها فقالوا: لا، إلا أن يكون ولاؤك لنا قال
~~يحيى بن سعيد فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشتريها وأعتقيها فإنما
~~الولاء لمن أعتق» )
#
### | [المنتقى]
### | [مصير الولاء لمن أعتق]
# (ش) : قول بريرة كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية يقتضي أن
~~الكتابة على النجوم جائزة وتكون الكتابة شيئا مقدرا وما يدفع منه في كل عام
~~مقدرا وقولها فأعينيني دليل على جواز السعي وأخذ صدقات التطوع ms3759 لتؤدي بها عن
~~نفسها وأما الصدقات الواجبة من الزكوات فإن مالكا قال: إن أعطى منها ما يتم
~~به عتق المكاتب فجائز وغيره أحب إلي وأما إن يعطى منه ما يستعين به على
~~كتابته مع بقاء رقه فلا، وليس في قول بريرة فأعينيني ما يدل على زكاة ولا
~~على غيرها وإنما طلبت العون على الأداء.
# (فصل) :
# وقول عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها ويكون لي ولاؤك فعلت يحتمل
~~أن يكون على معنى شراء المكاتب مع تمكنه من الأداء ويحتمل أن يكون بمعنى
~~شرائها لعجزها عن الأداء، أو رجوعها إلى الرق قال ابن مزين لعيسى كيف جاز
~~لعائشة أن تشتري بريرة وهي مكاتبة؟ فقال: نحمله على أنها عجزت وقاله يحيى
~~بن يحيى عن ابن نافع فأما شراء المكاتب فاختلف فيه قول مالك فقال مرة إن
~~فات بالعتق لم يرد وقال مرة يرد وينقض البيع وجه القول الأول أن العتق
~~البتل أقوى من الكتابة ووجه القول الثاني أن العتق إنما يترتب على صحة
~~البيع والبيع لا يجوز؛ لأن فيه نقضا للكتابة وعقد الكتابة عقد لازم ولا
~~ينتقض إلا بالعجز عن الأداء وأما حمل اللفظ على العجز عن الأداء فيحتمل أن
~~يعجز عنه فتلوم أهلها عليها لاستبراء حالها فخرجت تسعى في أداء نجمها
~~فاختارت عائشة أن تترك السؤال وترضى بالعجز لتشتريها فتنفذ عتقها فيكون ذلك
~~أرفق وأتم لعتقها؛ لأنها ربما عجزت عما بقي من نجومها بالمكاتبة فيكون ذلك
~~وإن أرادت النجم الذي حل بإعطاء من عائشة، أو غيرها، ثم ربما إن كانت بقيت
~~النجوم على ما يقتضيه اللفظ مع الأداء بتعجيل عتقها تسع سنين ويكون إذا
~~اشترتها عائشة يكون الولاء لها على ما يقتضيه الشرع، أو على ما ظنت أنها لا
~~يثبت لها إلا بالشرط.
# (فصل) :
# وما ذكرت أن أهلها أبوا إلا أن يكون لهم الولاء يحتمل من جهة اللفظ أنهم
~~إنما أرادوا بيع الكتابة لا بيع الرقبة، وذلك أن بيع الكتابة يقتضي بقاء
~~الرقبة، والكتابة تقتضي أن يكون الولاء لمن كاتبه ms3760 ويحتمل أنهم قد أرادوا
~~بيع الرقبة إما مع بقاء الكتابة وإما بعد فسخ الكتابة إلا أنهم اعتقدوا أن
~~اشتراط الولاء لهم جائز مع ذلك وهذا هو الأظهر من الحديث لما قضى بالولاء
~~لعائشة - رضي الله عنها -.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - خذيها واشترطي لهم الولاء، ظاهره اشتراطه
~~للبائع وقال أبو جعفر بن النحاس
# PageV06P279
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# معنى ذلك اشترطي عليهم الولاء لنفسك وإن لهم بمعنى عليهم وهذا غير صحيح
~~فإن في رواية ابن عمر في هذا الحديث أنهم أبوا إلا أن يكون لهم الولاء فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمنعك ذلك فإن الولاء لمن أعتق، ثم
~~بين ذلك بقوله ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عز وجل من
~~اشترط شرطا ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل، وذلك يقتضي أنهم وإن اشترطوا
~~الولاء لأنفسهم في البيع فإن اشتراط ذلك لا ينفع ولو اشترطوه مائة مرة فإن
~~شرط الله يعني ما أمر به وشرعه أحق وأوثق وإنما الولاء لمن اشترط الولاء
~~بالعتق لا بالشرط.
# وقد روى في المزنية عيسى عن ابن القاسم في مكاتب باعه أهله من رجل على أن
~~يعتقه ويكون الولاء لمن باعه فقال الولاء لمن أعتقه والشرط باطل.
# وقد قال سحنون في كتاب ابنه إنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة
~~بشراء بريرة ويشترط الولاء للبائع على معنى الخديعة يريدون، ولكن بعد
~~الإعلام لهم بوجه الحكم في ذلك مع الشرط قال سحنون إذ لا يحل القول من
~~القلوب محل الحكم كما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إني لأنسى،
~~أو أنسى لأسن يريد أن الفعل أثبت في النفوس من التعليم بالقول وأنكر قول من
~~قال اشترطي لهم بمعنى عليهم وقال ما علمت من قاله.
# (فصل) :
# وقوله فإنما الولاء لمن أعتق قال سحنون معناه من أعتق عن نفسه؛ لأنهم
~~أجمعوا أن الوصية بعتق عن الميت فإن الولاء للميت وروى ابن سحنون عن أبيه
~~من أعتق ms3761 عبده عن غيره فولاؤه للغير وإن كره قال القاضي أبو محمد سواء أعتق
~~عنه بإذنه أو بغير إذنه.
# وقال أبو حنيفة والشافعي الولاء للمعتق إذا أعتق عنه بغير إذنه ودليلنا
~~على ما قدمناه أن الولاء معنى يورث به على وجه التعصيب فلا يفتقر حصوله لمن
~~حصل له إلى إذنه كالنسب، ودليل آخر أن الولاء تعصيب ثبت بالإذن فوجب أن
~~يثبت بغير إذن أصل ذلك: الرجل يعتق عبده فيثبت ولاؤه لعصبته وإن كرهوا ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن هذا الباب عندي من يعتق في الزكاة أن الولاء لجماعة المسلمين دون
~~المعتق؛ لأنه لم يعتق عن نفسه وإنما أعتق عن غيره فقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: إنما الولاء لمن أعتق محمول على عمومه إلا إن خص منه المعتق عن
~~غيره.
# وقد روي عنه أن الولاء لمن أعطى الورق وقد يكون في الأغلب معطي الورق من
~~يعتق عنه دون مباشرة العتق وأما العتق في الكفارة فولاؤه للمعتق؛ لأنه أعتق
~~عن نفسه.
# (مسألة) :
# ومن أعتق مدبره عن فلان فالولاء للمعتق قاله ابن القاسم في العتبية
~~والموازية قال عنه عيسى ولا أحب ابتداء ذلك ومعنى ذلك ما فيه من إتمام نقل
~~الولاء عن المدبر قال عيسى قيل لابن القاسم فالمكاتب مثله قال ما أشبهه به
~~يريد أن من أعتقه عن غيره فالولاء للمعتق قد ثبت له بعقد الكتابة ولا يقدر
~~أن يفسخ بمال، وكذلك لو باعه ممن يعتقه لكان الولاء للسيد وهذا في البيع
~~بشرط العتق؛ لأنه لم يسوغه نقض عقد الكتابة وقد قال عنه أصبغ في المدبر
~~يبيعه من غير شرط فيعتقه المبتاع أن الولاء للمبتاع؛ لأنه قد سوغه بإطلاق
~~البيع للملك الذي يبطل الولاء فإذا فات رد البيع بالعتق والولاء للمبتاع
~~المعتق.
# (مسألة) :
# ومن أعتق أم ولده عن أجنبي فولاؤه للمعتق، وكذلك لو باعها ممن يعتقها قال
~~أصبغ الولاء للبائع، والعتق ماض كما لو أعطاه مالا على العتق.
# وروي عن سحنون العتق باطل وترد إلى سيدها أم ولد وجه القول الأول ما أشار
~~إليه ms3762 من أن بيعها ممن يعتقها وإن كان لفظه لفظ البيع فإن معناه أن يعطيه
~~المبتاع مالا على أن يعجل عتقها وذلك جائز فيحمل أمرها على الجائز من
~~المعنى دون المنتزع من اللفظ، ووجه القول الثاني أن العقد إنما يباشر البيع
~~بشرط أن يعتقها المبتاع فإذا بطل البيع بالشرع في أم الولد لم يصح العتق؛
~~لأنه مترتب على ملك المبتاع لما ابتاع.
# (فرع) فإذا
# PageV06P280
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وعن هبته» ) .
# (ص) : (قال مالك في العبد يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من شاء أن
~~ذلك لا يجوز وإنما الولاء لمن أعتق ولو أن رجلا أذن لمولاه أن يوالي من شاء
~~ما جاز ذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الولاء لمن أعتق»
~~«ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته» فإذا جاز
~~لسيده أن يشترط ذلك له وأن يأذن له أن يوالي من شاء فتلك الهبة) .
# جر العبد الولاء إذا أعتق (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن
~~الزبير بن العوام اشترى عبدا فأعتقه ولذلك العبد بنون من امرأة حرة فلما
~~أعتقه الزبير قال هم موالي وقال موالي أمهم بل هم موالينا فاختصموا إلى
~~عثمان بن عفان فقضى عثمان للزبير بولائهم)
#
### | [المنتقى]
# قلنا ينفذ العتق فإن المال سائغ للبائع وروى ابن الماجشون الولاء للبائع
~~والعتق ماض ويرد الثمن، وجه القول الأول ما تقدم من أنه بمنزلة إعطاء المال
~~على تعجيل العتق، وذلك جائز ووجه القول الثاني أن العتق لما وقع بإذن سيدها
~~نفذ بمنزلة من أذن لرجل في أن يعتق أمته ولما بطل البيع رد ما تعلق به من
~~الثمن؛ لأنه إنما أخذه على وجه الثمن.
# (ش) : نهيه عن بيع الولاء وعن هبته أصل ذلك أن ينفرد بالبيع دون الرقبة
~~إذا ثبت بعتق، أو بعقد لازم يقتضي العتق فإنه ms3763 لا يجوز نقله عن محله ببيع
~~ولا هبة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إنما الولاء لمن أعتق»
~~يريد أن الولاء إنما ثبت لمن أوقع العتق عن نفسه وقال العلماء إن معناه إذا
~~أوقع عنه العتق غيره ومن ابتاع الولاء بعد ثبوته، أو هبته فليس بمعتق ولا
~~معتق عنه وأما انتقال الولاء بالمواريث والجد فمن باب ميراث الحقوق بسبب
~~المعتق الموروث لا على أن الولاء ينتقل وإنما هو باق كالنسب.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فمن باع ولاء معتقه فقد قال الشيخ أبو إسحاق يبطل بيعه ويرد
~~الثمن على المبتاع ولو وهبه لم تمض هبته وكان الولاء له لا للموهوب له قال؛
~~لأن الولاء لا ينتقل كما لا ينتقل النسب قال وقد روي عن بعض الصحابة إجازة
~~هبة الولاء والدليل عليه ما تقدم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (ش) : قوله ليس للعبد أن يبتاع نفسه من سيده على أن يوالي من شاء صحيح؛
~~لأنه بمنزلة أن يعتقه على أن يكون ولاؤه لزيد، أو لعمرو، أو لمن يختار
~~العبد.
# وقال - صلى الله عليه وسلم - إنما الولاء لمن أعتق وقد قال العلماء
~~معناه، أو أعتق عنه وهذا الذي يختار العبد موالاته في المستقبل لم يعتق ولا
~~أعتق عنه ونهى أيضا - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وهبته وما يختار
~~العبد من صرف ولائه إلى من شاء إذا لم يكن العتق فلا يخلو أن ينتقل عن
~~المعتق عنه إلى من يختاره العبد ببيع، أو هبة؛ لأنه لم يثبت له ابتداء،
~~وكلا الوجهين ممنوع لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عنهما وفي المزنية سألت
~~عيسى عما كره مالك من أن يبتاع العبد نفسه من سيده على أن يوالي من شاء
~~أرأيت إن وقع ذلك أيكون له أن يوالي من شاء قال الولاء للسيد والشرط باطل.
### | [جر العبد الولاء إذا أعتق]
# (ش) : قوله أن الزبير اشترى عبدا له بنون من امرأة حرة فأعتقه فقضى له
~~عثمان بولائهم قال ابن سحنون عن أبيه قامت ms3764 السنة عن الصحابة والتابعين
~~وغيرهم أن ولد المرأة الحرة المعتقة ولاؤه لموالي أمه ما كان أبوه عبدا
~~فإذا عتق جره إلى مواليه وإن كانت عربية فولاؤه للمسلمين حتى يعتق أبوه
~~فعلى هذا في مسألة الزبير كانت زوجة العبد مولاة فكان ولايتهم لموالي أمهم
~~فلما أعتق الزبير أباهم رأى أنه قد جر ولاءهم وصاروا موالي له قال ابن
~~المواز عن مالك ولو كان عتق العبد قبل موته بساعة يريد أنه بنفس العتق ينجر
~~الولاء ولا يفتقر إلى
# PageV06P281
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن عبد
~~له ولد من امرأة حرة لمن ولاؤهم فقال سعيد إن مات أبوهم وهو عبد لم يعتق
~~فولاؤهم لموالي أمهم قال مالك ومثل ذلك ولد الملاعنة من الموالي ينسب إلى
~~موالي أمه فيكونون هم مواليه إن مات ورثوه وإن جر جريرة عقلوا عنه فإن
~~اعترف به أبوه ألحق به وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وكان ميراثه لهم وعقله
~~عليهم ويجلد أبوه الحد قال مالك، وكذلك المرأة الملاعنة من العرب إذا اعترف
~~زوجها الذي لاعنها بولدها صار مثل هذه المنزلة إلا أن بقية ميراثه بعد
~~ميراث أمه وإخوته لأمه لعامة المسلمين ما لم يلحق بأبيه وإنما ورث ولد
~~الملاعنة المولاة موالي أمه قبل أن يعترف به أبوه؛ لأنه لم يكن له نسب ولا
~~عصبة فلما ثبت نسبه صار إلى عصبته) .
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في ولد العبد من امرأة حرة
~~وأبو العبد حر إن الجد أبا العبد يجر ولاء ولد ابنه الأحرار من امرأة حرة
~~يرثهم ما دام أبوهم عبدا فإن أعتق أبوهم رجع الولاء إلى مواليه وإن مات وهو
~~عبد كان الميراث والولاء للجد وإن كان العبد له ابنان حران فمات أحدهما
~~وأبوه عبد
#
### | [المنتقى]
# حكم ولا رضا أحد.
# وقال مالك في العتبية من رواية أشهب ولو كان العبد مريضا مرضا شديدا
~~فأعتق غدوة ومات عشية إذا ناله العتق حيا ووجه ذلك أن الولاء يثبت بنفس
~~وجود ms3765 سببه بعد ثبوته لغير من يجره إليه كابن الملاعنة يثبت ولاؤه لموالي
~~أمه إن كانت مولاة فإن أقر به بعد ذلك أبوه انتقل الولاء إليه فورثه.
# (مسألة) :
# ولو أن ابن العبد من الحرة اشترى أباه فعتق عليه كان ولاء أبيه له يجره
~~إلى موالي أمه رواه في العتبية أشهب عن مالك قال سحنون وهو قول جميع
~~أصحابنا إلا ابن دينار فإنه قال هو كالسائبة وولاؤه للمسلمين وجه قول مالك
~~أن الأب لما أعتقه ابنه كان ولاؤه له ولم يثبت له ولاء الابن ووجه قول محمد
~~أن الابن لا يجر ولاء فيثبت ولاء الأب لجماعة المسلمين.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن عبد له ولد من امرأة حرة
~~لمن ولاؤهم فقال سعيد إن مات أبوهم وهو عبد لم يعتق فولاؤهم لموالي أمهم
~~قال مالك ومثل ذلك ولد الملاعنة من الموالي ينسب إلى موالي أمه فيكونون هم
~~مواليه إن مات ورثوه وإن جر جريرة عقلوا عنه فإن اعترف به أبوه ألحق به
~~وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وكان ميراثه لهم وعقله عليهم ويجلد أبوه الحد
~~قال مالك، وكذلك المرأة الملاعنة من العرب إذا اعترف زوجها الذي لاعنها
~~بولدها صار مثل هذه المنزلة إلا أن بقية ميراثه بعد ميراث أمه وإخوته لأمه
~~لعامة المسلمين ما لم يلحق بأبيه وإنما ورث ولد الملاعنة المولاة موالي أمه
~~قبل أن يعترف به أبوه؛ لأنه لم يكن له نسب ولا عصبة فلما ثبت نسبه صار إلى
~~عصبته) .
# (ش) : قول ابن المسيب في عبد له ولد من امرأة حرة إن مات أبوهم عبدا
~~فولاؤهم لموالي أمهم ظاهره أنهم ولدوا بعد عتق الأم؛ لأنه شرط في ذلك أن
~~يموت أبوهم عبدا؛ لأن هؤلاء لو أعتق أبوهم لجر الولاء ولو ولد هؤلاء في حال
~~رق أمهم فنالهم الرق، ثم عتقوا مع أمهم، أو أفردوا بالعتق حال الحمل، أو
~~بعد الولادة فإن ولاءهم يكون لمن أعتقهم سواء بقي أبوهم على حال الرق، أو
~~انتقل بالعتق إلى حرية ms3766 ولا يجر ولاءهم؛ لأن الولاء الثابت بالعتق لا يجره
~~عتق أب ولا شيء وإنما يجر ولاء ثبت بالولادة دون العتق - والله أعلم وأحكم
~~-.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول مالك ومثل ذلك ولد الملاعنة ينسب إلى موالي أمه فإن اعترف به أبوه
~~لحق به وصار ولاؤه لموالي أمه به يريد أنه إذا كانت أمه مولاة لقوم وبطل
~~نسبه من أبيه وهو مولى باللعان صار ولاؤه لموالي أمه فإن اعترف به أبوه رد
~~ولاؤه إلى مواليه فجعل اللعان كحال كون الأب عبدا، وحال الاعتراف بعد ذلك
~~كحال ما يطرأ على الأب من العتق فيجر به ولاء أبيه إلى مواليه.
# (فصل) :
# وقوله، وكذلك إذا كانت أمه من العرب فيعرف زوجها فالولد مثل ذلك يريد أن
~~نسب الابن يرجع بالاعتراف إلى نسب الأب إلا أن ابن العربية إذا ورث ذوي
~~الفروض حقوقهم وفضلت فضلة كانت لجماعة المسلمين وولد الملاعنة يرث موالي
~~أمه الباقي، وذلك أن الولاء كالتعصيب يستوفى به الميراث فبقاء موالي الأب
~~في ذلك المولى بمنزلة بقاء عصبة الأب في العربي - والله أعلم.
# وقال ابن مزين سألت عيسى عن تفسير قول مالك في ولد الملاعنة العربية وولد
~~الملاعنة المولاة يرث أمه وإخوته لأمه حقوقهم ويرث بقية ميراثه موالي أمه
~~ولا يرث عصبة المرأة العربية بقية الميراث فقال: عصبة المرأة العربية أخوال
~~ولدها، وكذلك لو كان للمرأة إخوة لكانوا أخوالا لا يرثون ويكون بقية ميراث
~~ولدها لمواليها فإن لم يكن لها موال فلجماعة المسلمين وأما موالي الأم
~~فإنهم إنما يرثون بالولاء.
# PageV06P282
# جر الجد أبو الأب الولاء والميراث) .
# (ص) : (قال مالك في الأمة تعتق وهي حامل وزوجها مملوك، ثم يعتق زوجها قبل
~~أن تضع حملها، أو بعد ما تضع أن ولاء ما كان في بطنها للذي أعتق أمه؛ لأن
~~ذلك الولد قد كان أصابه الرق قبل أن تعتق أمه وليس هو بمنزلة الذي تحمل به
~~أمه بعد العتاقة؛ لأن الذي تحمل به أمه بعد العتاقة إذا عتق أبوه جر ولاءه)
~~.
#
### | [المنتقى]
# (ش) : ومعنى ms3767 ذلك أن الجد يجر إلى مواليه ولاء ابن ابنه ما كان الأب عبدا
~~قال ابن المواز مات أو عاش ووجه ذلك أن جر الولاء معنى يختص بالأبوة ولا
~~يشارك في ذلك الأب غير الجد قال سحنون عن ابن الماجشون، وكذلك أبو الجد إذا
~~كان حرا وكان الجد وابنه عبدين فإنه يجر إلى مواليه ولاء ابن ابنه حتى يعتق
~~الجد فينتقل الولاء إلى موالي الجد، أو حتى يعتق الأب فينتقل الولاء إلى
~~مواليه وإن مات الأب عبدا ثبت الولاء لمن جره إليه الجد قال في كتاب ابن
~~المواز ولا ينقل أحد من القرابات الولاء إلا الأب.
# (فصل) :
# وقوله وإن كان للعبد ابنان حران وأب فمات أحد الابنين جر الجد الولاء
~~والميراث يريد أن الأب ما دام عبدا لا يرث ولا يجر ولاء ولا يحجب فمن مات
~~من ولده فالجد أبو الأب يجر ولاء الميت؛ لأن الأب عبد والعبودية تمنع
~~الميراث وجر الولاء، والأخ لا يجر ولاء.
# (ش) : وهذا على ما قال إن من أعتق أمته وهي حامل وزوجها حين أعتقها
~~مملوك، ثم يعتق زوجها قبل أن تضع حملها، أو بعد ما تضع أن ولاء الولد يثبت
~~لموالي أمه لا يجره أبوه إذا عتق قال سحنون عن ابن الماجشون، وذلك إذا
~~ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم عتقت الأم فإن ولدته لستة أشهر فأكثر قال
~~الشيخ أبو محمد يريد وليست بظاهرة الحمل والزوج مرسل عليها فإن الأب يجر
~~ولاءه إلى معتقه.
# ووجه ذلك أن الولد إذا مسه الرق فعتق فإن ولاءه قد ثبت لمعتقه لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - وإنما الولاء لمن أعتق ولا ينتقل عنه بجر أب ولا غيره
~~والذي يعلم به أنه قد مسه الرق أن تضعه الأم لأقل من ستة أشهر من يوم عتقت،
~~أو تكون يوم عتقت ظاهرة الحمل أو يكون زوجها ممنوعا منها لا يصل إليها
~~فههنا ثبت ولاء ما وضعته لسيدها؛ لأنه يعلم أنها حملت به قبل أن تعتق فقد
~~مسه رقه وعتق بعتقه فثبت ms3768 ولاؤه له ثبوتا لا ينتقل عنه وإنما ينتقل من
~~الولاء ما لم يثبت بالعتق وإنما يثبت بجر الأم مثل أن تحمل به بعد أن تعتق
~~فيجر ولاءه إلى مواليها؛ لأن الأب عبد لا مدخل له في الولاء فإذا عتق الأب
~~بعد ذلك جر ولاء ابنه؛ لأن الولاء ثابت في الجنبتين بالجر وجنبة الأب أقوى
~~في جر الولاء من جنبة الأم.
# (مسألة) :
# ولو ادعى معتق الأب أنها حملت به بعد العتق وقال سيد الأمة إنها كانت
~~حاملا يوم العتق فمعتق الأب مصدق قال أشهب؛ لأن الظاهر أنها ولدته وهي حرة
~~وإنما شك في وقت الحمل وذكر في كتاب محمد إلا أن تكون ظاهرة الحمل يوم
~~العتق أو تضعه لأقل من ستة أشهر على ما تقدم - والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن تزوج مدبرة فمات السيد وقد ولدت أولادا وهي حامل يوم موته فولاؤهم
~~لمن يعتق في ثلثه، وإن كان زوجها عبدا ثم أعتق لم يجر ولاءهم إلا أن تحمل
~~بهم بعد موت سيدها قاله أصبغ في الموازية ووجهه ما قدمناه - والله أعلم
~~وأحكم.
# (ص) : (قال مالك في العبد يستأذن سيده أن يعتق عبدا له فيأذن له سيده إن
~~ولاء العبد المعتق لسيد العبد لا يرجع ولاؤه لسيده الذي أعتقه وإن عتق) .
# (ش) : وهذا على ما قال إن العبد إذا أعتق عبده لم يخل أن يعتقه بإذن
~~سيده، أو بغير إذنه فإذا أعتقه بإذنه ثبت ولاؤه للسيد؛ لأنه هو المعتق، ثم
~~إن أعتق العبد بعد ذلك لم يرجع إليه الولاء؛ لأنه قد ثبت لسيده بالعتق فلا
~~ينتقل عنه بحرية العبد المعتق وإذا أعتقه بغير إذن سيده، ثم علم به السيد
~~فلم يجر ولم يرد حتى عتق العبد ففي الموازية إن ولاءه للعبد ووجه ذلك أنه
~~لم يوجد فيه من إذن السيد
# PageV06P283
# ميراث الولاء (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن
~~محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
~~هشام عن ms3769 أبيه أنه أخبره أن القاضي ابن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان
~~لأم ورجل لعلة فهلك أحد اللذين لأم وترك مالا وموالي فورثه أخوه لأبيه وأمه
~~ماله وولاءه مواليه، ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالي وترك ابنه وأخاه
~~لأبيه فقال ابنه قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي وقال
~~أخوه ليس كذلك إنما أحرزت المال، وأما ولاء الموالي فلا أرأيت لو هلك أخي
~~اليوم ألست أرثه أنا؟ فاختصما إلى عثمان بن عفان فقضى لأخيه بولاء الموالي)
#
### | [المنتقى]
# ما يستحق به ولاءه كما لو لم يعلم بالعتق حتى يعتق العبد.
# (مسألة) :
# وأما عتق المدبر وأم الولد فإن أعتق أحدهم بإذن السيد في وقت للسيد
~~انتزاع ماله فولاء ما أعتق للسيد، ثم لا يرجع الولاء لمن أعتق المدبر وأم
~~الولد؛ لأنه أذن في العتق في وقت كان له انتزاع المال كإذنه للعبد وإن كان
~~العتق بإذن السيد في وقت لا يجوز للسيد أن ينتزع ما لهما من مرض للسيد فإن
~~ولاء ما أعتقوه بإذن السيد يرجع إليهم إذا عتقوا، وكذلك المعتق إلى أجل في
~~قرب الأجل الذي يمنع انتزاع ماله وبعده الذي لا يمنع منه قاله مطرف وابن
~~الماجشون وابن القاسم.
# وقال عبد الله بن عبد الحكم اختلف في ولاء ما أعتق المدبر وأم الولد وأحب
~~إلي أن يكون للسيد وإن مات من مرضه لا يرجع إليهما وإن عتقا؛ لأنه كان له
~~أخذ مالهما بسبب صحته إن صح؛ يريد لأنه لا يقطع بمنعه من مالهما لما يجوز
~~عليه من الصحة وذلك يجعل الولاء له.
# (مسألة) :
# وأما من أعتق منهم بغير إذن السيد فلم يعلم به حتى عتقوا فإن ولاء ما
~~أعتقوه يكون لهم دون السيد إن لم يكن السيد استثنى ما لهم وإن استثنى ما
~~لهم بطل العتق ورقوا للسيد قاله كله في الواضحة مطرف وابن الماجشون ورواه
~~أصبغ عن ابن القاسم.
# (فرع) فإذا قلنا إن ولاء من أعتق المدبر وأم الولد في مرض ms3770 السيد لهما دون
~~السيد فإن صح السيد من مرضه ذلك قال أصبغ الولاء لهما ولا يرجع إلى السيد.
# وقال محمد حكم ذلك حكم مالهما إن انتزعه في مرضه فمات رد عليهما وإن صح
~~فهو له فكذلك ولاء ما أعتقا بإذنه مراعى على ما تقدم.
# (مسألة) :
# وما أعتقه المكاتب، ثم عجز فولاؤه للسيد، ثم إن أعتق المكاتب بكتابة أخرى
~~أو بأي وجه كأن لم يرجع إليهما الولاء، وذلك في الموازية ووجه ذلك أنه أعتق
~~بإذن سيده، ثم ظهر أنه ممن يجوز انتزاع ماله فلا يرجع الولاء إليه وإن عتق
~~كالعبد القن وهذا على قول مطرف وابن الماجشون وابن القاسم في المدبر وأم
~~الولد يعتقان في مرض سيدهما، ثم يعتق السيد - والله أعلم -.
### | [ميراث الولاء]
# (ش) : قوله إن عثمان - رضي الله عنه - قضى بالولاء لمن هو أحق به يوم
~~الاستحقاق ولا يجري في ذلك مجرى المال؛ لأن المال يتعجل أمره بموت من يورث
~~عنه وأمر الولاء باق بعد ذلك يعتبر بحال الاستحقاق ولذلك إذا مات أحد
~~الأخوين الشقيقين ورثه أخوه شقيقه دون الأخ للأب وتعجل أخذ المال، ثم لما
~~مات الثاني من الشقيقين ورث بنوه ما انتقل إليه من المال ولم يرثوا الولاء؛
~~لأنه أمر باق بعد فمن مات من موالي أول الشقيقين موتا ورثه أخوه لأبيه دون
~~ولد الشقيقين؛ لأنه إنما يعتبر في الأحق به من كان أحق بمعتقهم يوم موت
~~الموالي ولا خلاف أن الأخ للأب أحق بأخيه من ولد أخيه الشقيق يوم مات
~~المولى - والله أعلم وأحكم -.
# وقد قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: الأخ الشقيق أولى بالولاء من
~~الأخ للأب والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب
~~وعلى هذا قال ابن المواز: الابن
# PageV06P284
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه أخبره
~~أبوه أنه كان جالسا عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من
~~بني الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة ms3771 عند رجل من بني الحارث بن
~~الخزرج يقال له إبراهيم بن كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي فورثها
~~ابنها وزوجها، ثم مات ابنها فقال ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها
~~أحرزه فقال الجهينيون ليس كذلك إنما هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا
~~ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى أبان بن عثمان للجهينيين بولاء الموالي مالك أنه
~~بلغه أن سعيد بن المسيب قال في رجل هلك وترك بنين له ثلاثة وترك موالي
~~أعتقهم هو عتاقة، ثم إن الرجلين من بنيه هلكا وتركا أولادا فقال سعيد بن
~~المسيب يرث الموالي الباقي من الثلاثة فإذا هلك هو فولده وولد أخويه في
~~الموالي شرع سواء) .
#
### | [المنتقى]
# أحق الناس بولاء موالي أبيه، ثم الأب، ثم الأخ الشقيق، أو للأب، ثم ابن
~~الأخ الشقيق، أو للأب هما أولى من الجد وأما الأخ للأم وابنه فلا حظ له في
~~الولاء والجد أولى من العم وجه تقديم الإخوة وبني الإخوة على الجد في
~~الولاء بخلاف الميراث أن الميراث إنما يورث بالتعصيب المحض دون الفروض
~~والإخوة وبنو الإخوة أثبت منهم في التعصيب من الجد؛ لأنهم لا يرثون بفرض،
~~والجد يورث بالفرض مع أنهم أقرب إلى الميت من الجد؛ لأنهم يدلون بالبنوة
~~والجد يدلي بالأبوة، والبنوة أثبت في التعصيب من الأبوة.
# (مسألة) :
# وإذا توفي رجل له عاصبان متساويان في القعدد أحدهما أخ لأم ففي كتاب ابن
~~المواز عن مالك وابن القاسم هما سواء في استحقاق ولاء مواليه.
# وقال أشهب الأخ للأم أحق من سائرهم كالأخوين أحدهما شقيق والآخر للأب
~~فالشقيق أولى لزيادة القرابة بالأم، وكذلك العم الشقيق مع العم للأب.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه أخبره أبوه أنه كان جالسا
~~عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من بني الحارث بن الخزرج
~~وكانت امرأة من جهينة عند رجل من بني الحارث بن الخزرج يقال له إبراهيم بن
~~كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي فورثها ابنها وزوجها، ثم مات ms3772 ابنها
~~فقال ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه فقال الجهينيون ليس كذلك
~~إنما هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى أبان بن
~~عثمان للجهينيين بولاء الموالي مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال في رجل
~~هلك وترك بنين له ثلاثة وترك موالي أعتقهم هو عتاقة، ثم إن الرجلين من بنيه
~~هلكا وتركا أولادا فقال سعيد بن المسيب يرث الموالي الباقي من الثلاثة فإذا
~~هلك هو فولده وولد أخويه في الموالي شرع سواء) .
# (ش) : قوله في المرأة الجهينية التي توفيت عن مال وموال فورثها ابنها
~~وزوجها، ثم مات ابنها فقال ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه.
# وقال الجهينيون هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا الولاء فقضى أبان
~~بن عثمان بولائهم للجهينيين يريد ما قدمناه من أن الاعتبار في الولاء لمن
~~كان أحق به يوم موت الموالي، وذلك أن الولاء بمنزلة النسب فما تقدم من ثبوت
~~الولاء إنما هو بمنزلة ثبوت النسب قد يكون اليوم الرجل أحق بالرجل من جهة
~~النسب، ثم ينقل الأمر فيكون غيره أحق به منه عند الميراث وقد يبعد عنه
~~اليوم ويكون غيره أحق به، ثم يكون عند الميراث، وكذلك الولاء يعتق الرجل
~~المولى، ثم يموت عن أخ وولد فالولد أقرب إلى الموالي؛ لأنه أقرب إلى المعتق
~~فإن مات الابن عاد القرب، والحق للأخ فمن مات من الموالي بعد موت الولد
~~ورثه الأخ دون ورثته؛ لأنه إنما ينظر إلى استحقاق المال يوم مات الموروث لا
~~يوم استحقاق سببه سواء كان ذلك بنسب، أو ولاء وفي الموازية في امرأة ماتت
~~عن ولد ذكر من غير قومها وتركت موالي، ثم مات الابن وترك عمه وخاله فالولاء
~~لخاله دون عمه؛ لأن الخال عصبة أمه يريد أنه أخوها ولما ماتت الأم كان
~~الابن أقرب إليها من أخيها وأحق بميراث مواليها.
# وروى عيسى عن ابن القاسم ميراث موالي المرأة لولدها الذكور وعقلهم على
~~قومها وإليهم ينسبون ولم يثبت له الولاء بموت ولاء من ms3773 أعتق وإنما يثبت له
~~منه أنه أحق به الآن من أخيها ولو ملكه ملكه أولا من أعتق لا ينقل عنه إلى
~~غيره فلما مات الابن صار أخوها لذلك أحق من غيره وأما عم الابن فلا مدخل له
~~فيه؛ لأنه لا نسب بينه وبين أم ابن أخيه فينجر إليه ولاء من أعتقت.
# وقد قال أشهب في هذه المسألة وما ورث ابنها الولاء إلا زحفا يريد أنه ليس
~~من قومها ولكنه لما كان الولد أقوى تعصيبا والولاء يختص بالتعصيب قدم على
~~قومها فلما مات قدم أقرب قومها إليها.
# (مسألة) :
# ولو أن عبدا له ابن وابنة اشترياه فعتق عليهما، ثم أعتق الأب عبدا فمات
~~الأب، ثم مات مولاه فميراث الأب بينهما بالنسب وميراث المولى للابن وحده،
~~وكذلك لو أعتقت الابنة وحدها الأب قاله مالك
# PageV06P285
# بسم الله الرحمن الرحيم)
### | (كتاب المكاتب)
# (القضاء في المكاتب) (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول
~~المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير
~~وسليمان بن يسار كانا يقولان المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء قال
~~مالك وهو رأيي) .
#
### | [المنتقى]
# وابن الماجشون وهو في الموازية وكتاب ابن سحنون قالا؛ لأنه لا يورث
~~بالولاء إلا مع عدم النسب فولد الرجل يرث مواليه دون من أعتق أباه ومعنى
~~ذلك أن من أعتق عبدا له ولد حر، ثم أعتق الأب عبيدا ومات فإن الولد يرث
~~الموالي دون من أعتق أباه؛ لأن وراثة الابن موالي أبيه وراثة بالنسب ما ثبت
~~بالولاء ووراثة معتق الأب لموالي الأب وراثة بالولاء ما يثبت بالولاء وفي
~~الكتابين أن مما يبين هذا أنه لو كان موضع الابنة أجنبيا لورث موالي الأب
~~الابن دون الأجنبي لما قدمناه أن الابن يرثهم بالنسب والأجنبي يرثهم
~~بالولاء.
### | [ميراث السائبة وولاء من أعتق اليهودي أو النصراني]
# (ش) : وهذا على ما قال إنه قد يعتق الرجل عبده سائبة وروى في العتبية
~~أصبغ عن ابن القاسم أكره عتق ms3774 السائبة؛ لأنه كهبة الولاء قال عيسى عنه أكرهه
~~وأنهى عنه قال أصبغ وسحنون لا تعجبنا كراهته لذلك وهو جائز كما يعتق عن
~~غيره يريد عن معتق.
# (مسألة) :
# ومن قال لعبده أنت سائبة يريد العتق قال في العتبية أصبغ عن ابن القاسم
~~هو حر وإن لم يذكر الحرية ومن أعتق عبده سائبة فمعناه أنه أعتقه عن جماعة
~~المسلمين فثبت ولاؤه لهم وبه قال عمر وابن عمر وابن عباس وبه قال ابن
~~القاسم ومطرف قال ابن حبيب عن ابن نافع وابن الماجشون وولاؤه لمعتقه وبه
~~قال عمر بن عبد العزيز وروى في العتبية يحيى بن يحيى عن ابن نافع أنه قال:
~~لا سائبة عندنا اليوم في الإسلام ومن أعتق سائبة فولاؤه له وجه القول
~~الأول: أن الولاء لمن أعتق عنه كما لو أعتقه عن رجل معين ووجه قول ابن نافع
~~ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال وإنما الولاء لمن أعتق وهذا
~~معتق؛ ولأنه لم يعتق عن معين فكان الولاء له كما لو أطلق العتق.
# (ص) : (قال مالك في اليهودي والنصراني يسلم عبد أحدهما فيعتقه قبل أن
~~يباع عليه أن ولاء العبد المعتق للمسلمين وإن أسلم اليهودي أو النصراني بعد
~~ذلك لم يرجع إليه الولاء أبدا قال، ولكن إذا أعتق اليهودي، أو النصراني
~~عبدا على دينهما، ثم أسلم المعتق قبل أن يسلم اليهودي، أو النصراني الذي
~~أعتقه، ثم أسلم الذي أعتقه رجع إليه الولاء؛ لأنه قد كان ثبت له الولاء يوم
~~أعتقه قال مالك وإن كان لليهودي، أو النصراني ولد مسلم ورث مولى أبيه
~~اليهودي، أو النصراني إذا أسلم المولى المعتق قبل أن يسلم الذي أعتقه وإن
~~كان المعتق حين أعتق مسلما لم يكن للولد النصراني، أو اليهودي المسلمين من
~~ولاء العبد المسلم شيء؛ لأنه ليس لليهودي ولا للنصراني ولاء فولاء العبد
~~المسلم لجماعة المسلمين) .
# (ش) : قوله في اليهودي والنصراني يسلم عبد أحدهما فيعتقه قبل أن يباع
~~عليه يقتضي أنه يباع عليه إن لم يخرجه عن ملكه ووجه ذلك أنه ms3775 لا يجوز
~~استرقاق كافر مسلما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المسلم
~~أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه» ، وليس حين أسلمه له أعظم من أن يسلمه إلى
~~استرقاق الكافر.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن ولاء العبد للمسلمين سماه عبدا على وجه التجوز ومعناه أنه كان
~~عبدا وإنما هو الآن بعد العتق حر ولو كان عبدا لم يثبت له ولاء لورثة مولاه
~~الكافر بحكم الرق وفي الموازية يرث المسلم عبد عبده النصراني، أو المجوسي
~~بالرق ولو أسلم عبد المجوسي، ثم مات قبل أن يباع عليه ورثه الكافر بالرق
~~قال، وكذلك مدبره وأم ولده ووجه ذلك أنه ليس على معنى الميراث؛ لأنه لو كان
~~على وجه الميراث
# PageV06P286
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لكان أحق بميراثه من يرثه بالنسب والرق ينافي التوارث، ولكنه يستحق ما له
~~بسبب ملكه له.
# (فصل) :
# وقوله وإن أسلم اليهودي، أو النصراني بعد ذلك لم يرجع إليه الولاء أبدا،
~~وذلك أن العتق وقع في وقت يمنع ثبوت الولاء افتراق الدينين؛ لأنه لا يثبت
~~ولاء مسلم للكافر قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود
~~والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} [المائدة: 51] فإذا أعتق الكافر المسلم
~~ولم يصح ثبوت الولاء للكافر ولا بد من الولاء لم يكن له موضع يرجع إليه إلا
~~إلى جماعة المسلمين فيثبت ولاؤه لهم لقوله تعالى {والمؤمنون والمؤمنات
~~بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] .
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن أعتق اليهودي أو النصراني عبدا على دينه، ثم أسلم المعتق، ثم
~~أسلم من أعتقه رجع إليه ولاؤه؛ لأنه قد ثبت له الولاء يوم أعتقه يريد أن
~~النصراني إن أعتق عبده النصراني فقد ثبت له ولاؤه لاتفاق الدينين فإن أسلم
~~أحدهما، ثم مات المعتق لم يرثه المعتق لاختلاف الدينين وذلك معنى يمنع
~~التوارث مع النسب، وكذلك مع الولاء ولو جمعهما الإسلام بعد العتق، ثم مات
~~لورثه المعتق لاجتماعهما في الدين ولا يمنع من ذلك افتراقهما في الدين بعد
~~ثبوت الولاء كما لا يمنع من ذلك افتراقهما في ms3776 الدين بعد ثبوت النسب إذا
~~كانوا مسلمين يوم التوارث فالمراعى في ثبوت الولاء يوم العتق أن يكونا على
~~دين واحد لا يبالي أي دين كان من إيمان، أو كفر والمراعى في استحقاق
~~الميراث ليوم الموت أن يكونا على دين الإسلام، وذلك أن الكفر لا يمنع ثبوت
~~الولاء وإنما يمنعه اختلاف الدينين.
# (فصل) :
# وقوله وإن كان لليهودي أو النصراني ولد مسلم ورث مولى أبيه اليهودي أو
~~النصراني إذا أسلم المعتق قبل أن يسلم الذي أعتقه يريد أن الكافر إذا أعتق
~~عبده الكافر ثبت له ولاؤه على ما تقدم فإذا أسلم المعتق بعد ذلك، ثم مات
~~ولمعتقه ولد مسلم ورثه الولد المسلم؛ لأنه قد وجد حال العتق ما يوجب ثبوت
~~الولاء من اتفاق دين المعتق والمعتق بدليل أنه لو أسلم المعتق، ثم أسلم
~~المعتق ورثه، ثم وجد يوم التوارث اتفاق دين الوارث وهو ولد المعتق ودين
~~الموروث وكان المعتق لكفره لا يرث المعتق المسلم ولا يحجب أحدا عن ميراثه
~~كما لو مات فإن ولده يرث من ثبت له ولاؤه.
# (مسألة) :
# ولو أن اليهودي أو النصراني اتخذ أم ولد على دينه، ثم أسلمت، ثم أعتقها
~~بعد الإسلام، ثم ماتت ففي كتاب ابن المواز يرثها ولده المسلم؛ لأنه كان
~~يرجع إليه ولاؤها إن أسلم قال، وكذلك مدبره ومكاتبه لعقده ذلك في
~~نصرانيتهما والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# ولو كان المعتق حين أعتق مسلما لم يرثه المسلم من ولد النصراني واليهودي؛
~~لأنه ليس لليهودي والنصراني ولاء فولاؤه للمسلمين يريد أنه إن أعتق
~~النصراني عبده المسلم، ثم مات المعتق له لم يرثه المسلم من ولد النصراني
~~المعتق؛ لأن الولاء لم يثبت للنصراني على المسلم لاختلاف دينهما حين العتق
~~فلما لم يثبت الولاء للنصراني ثبت لجماعة المسلمين فإذا مات العبد المعتق
~~ورثه المسلمون؛ لأن ولاءه لم يثبت.
# (مسألة) :
# وإذا أعتق المسلم نصرانيا فقد قال القاضي أبو محمد الولاء مراعى فإن أسلم
~~ثبت ولاؤه له وورثه وإن مات النصراني قبل أن يسلم فلا ولاء للمسلم عليه ولا
~~يرثه.
# وقال ms3777 الشافعي ولاؤه ثابت ويرثه والدليل على ما نقوله أن الولاء معنى
~~يتوارث به فوجب أن يعتبر فيه اتفاق الدين كالنسب والصهر؛ لأن من لا يرث
~~بالنسب لا يرث بالولاء أصل ذلك القاتل عمدا والله أعلم وأحكم.
# PageV06P287
# بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب المكاتب)
### | (القضاء في المكاتب)
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المكاتب عبد ما بقي
~~عليه من كتابته شيء مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار كانا
~~يقولان المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء قال مالك وهو رأيي) .
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب المكاتب]
# [القضاء في المكاتب]
# (ش) : وقد روي مثل هذا عن جابر بن عبد الله وزيد بن ثابت وعائشة وأم سلمة
~~وعثمان بن عفان وقاله ابن المسيب.
# وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق غير ثابت وما روي من ذلك
~~يحتمل أن يريد به وجهين:
# أحدهما أن حكم المكاتب ما بقي عليه من كتابته شيء حكم العبد في جراحه
~~وحدوده وشهادته وقذفه وطلاقه ونفي القصاص عن الحر يقتله وغير ذلك من أحكام
~~العبيد والوجه الثاني أن جميعه رقيق لا يعتق منه شيء وبهذين الوجهين قال
~~مالك والزهري وأبو حنيفة والشافعي.
# وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: المكاتب يورث بقدر ما
~~أدى ويجلد الحد بقدر ما أدى ويعتق منه بقدر ما أدى وتكون ديته بقدر ما أدى
~~يعتق منه بالحساب ونحوه قال ابن عباس.
# وروي عن عمر أنه إذا أدى المكاتب الشطر فلا رق عليه.
# وروي عن ابن مسعود وشريح إذا أدى الثلث فهو غريم بمعنى أنه حر وإنما
~~يطالب بما عليه في ذمته والدليل على ما نقوله ما احتج به زيد بن ثابت عن
~~علي - رضي الله عنهما - فإنه قال له أكنت ترجمه لو زنى بعد إحصان قال لا
~~قال أفتجيز شهادته قال لا قال فهو عبد ما بقي عليه درهم وتجويز ذلك أنه حكم
~~من أحكام الرق فلم يزل ms3778 مع بقاء
# PageV07P002
# (ص) : (قال مالك فإن هلك المكاتب وترك مالا أكثر مما
~~بقي عليه من كتابته وله ولد ولدوا في كتابته، أو كاتب عليهم ورثوا ما بقي
~~من المال بعد قضاء كتابته مالك عن حميد بن قيس المكي أن مكاتبا كان لابن
~~المتوكل هلك بمكة وترك عليه بقية من كتابته وديونا للناس وترك ابنته فأشكل
~~على عامل مكة القضاء فيه فكتب إلى عبد الملك بن مروان يسأله عن ذلك فكتب
~~إليه عبد الملك أن ابدأ بديون الناس، ثم اقض ما بقي من كتابته، ثم اقسم ما
~~بقي من ماله بين ابنته ومولاه)
#
### | [المنتقى]
# شيء من الكتابة، أصل ذلك قبول الشهادة.
# (ش) : قوله في المكاتب يترك المال يزيد على كتابته ويترك ولدا لهم حكم
~~المكاتب إما لأنه كاتب عليهم، أو ولدوا معه في الكتابة فإنه يؤدي عنه ما
~~بقي عليه من الكتابة حالا لا يؤخر قال الشيخ أبو القاسم وكذلك لو لم يترك
~~إلا وفاء قال القاضي أبو محمد: لأن الديون المؤجلة تحل بموت من تكون عليه
~~وهذا الفصل يقتضي أوله أن الكتابة لا تبطل بالموت إذا بقي من يقوم بها وبه
~~قال أبو حنيفة.
# وقال الشافعي: تبطل بالموت والدليل على ما نقوله أن هذا عقد يقتضي عوضا
~~يلزم أحد المتعاقدين فلا يبطل بموت من عقده إذا كان معه في العقد من يقوم
~~به كالبيع والإجارة بموت المستأجر وإن لم يكن فيما ترك من المال وفاء لم
~~يرجع إلى السيد وأخذه من شريكه في المكاتبة يسعون به إن كانوا من أهل
~~السعي؛ لأن حقهم متعلق بذلك المال.
# (فصل) :
# وقوله وورث الولد ما بقي من المال بعد أداء الكتابة يريد أنهم يسعون
~~بأداء الكتابة؛ لأن ذلك مقتضى عقد الكتابة كما لو مات عن غير مال فأدوا من
~~أموالهم لعتقوا بالأداء وإذا عتقوا بما أدوا عن أنفسهم من مال أبيهم ورثوا
~~باقيه هذا قول مالك.
# وقال أبو حنيفة يرثه ورثته الأحرار وهو قول علي بن أبي طالب وعبد الله ms3779 بن
~~مسعود ومعاوية بن أبي سفيان وطاوس والنخعي والشعبي والحسن وابن سيرين وقال
~~ابن عمر جميع ما ترك للسيد ونحوه روي عن عمر وزيد بن ثابت ووجه القول الذي
~~ذهب إليه مالك أنه إذا لم يكن للمكاتب أن يعجز نفسه مع القوة على الأداء
~~ووجود المال وكان ما تركه المكاتب بيده موجود، أو لم يكن للسيد الامتناع من
~~أخذه إن عجله العبد كان حال العبد مراعى فإن وصل المال إلى السيد علمنا أنه
~~كان قد استحق الحرية من يوم وجود المال وظهوره عنده لا سيما ومن شركه في
~~الكتابة قد تعلق حقه به فإذا مات بأداء المال إلى السيد قضى بأنه كان له
~~حكم الحرية قبل موته وهذا كان حكم كل من معه في الكتابة فوجب أن يرثوا ما
~~فضل من ماله بعد أداء كتابته.
# ووجه ثان وهو أن حق سائر من معه في المكاتبة قد تعلق بهذا المال وكذلك لو
~~أراد أن يهب منه وأذن له في ذلك السيد لكان لمن معه في الكتابة منعه من ذلك
~~فإذا تعلق به حق من شركه في الكتابة وجب أن يتأدى منه الكتابة؛ لأن ذلك وجه
~~تعلق حقوقهم به ومن قال إنهم يعتقون منه قال إنهم يرثونه والناس بين
~~قائلين: قائل يقول هو للسيد لا يعتق منه الولد ولا يرثون فضله، وقائل يقول
~~يعتق منه الولد ويرثون فضله ومن قال إنهم يعتقون منه ولا يرثونه فقد أحدث
~~قولا ثالثا خالف به الإجماع ووجه القول الثاني أن حكمه حكم العبد بدليل أنه
~~لو تلف المال قبل أن يصل إلى السيد لرق وهو ومن معه في الكتابة فإذا أثبت
~~أن له حكم الرق كان ماله للسيد دون الولد وغيرهم من الورثة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فهذا حكم الولد عند مالك فأما غير الولد فقد ذكر الشيخ أبو
~~القاسم في ذلك روايتين: إحداهما أنه لا يرثه إلا ولده المكاتبون معه
~~والثانية يرثه ولده وسائر ذرياته، ونحوه ذكر القاضي أبو محمد في معونته وفي
~~الموازية اختلف ms3780 فيمن يرث المكاتب فقيل يرثه من يعتق على الحر بالملك فأما
~~عم وابن أخ فلا، والسيد أحق منهم قاله عبد الملك.
# وقاله ابن القاسم مرة، ثم قال هو وابن عبد الحكم
# PageV07P003
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وأشهب وأصبغ يرثه من يرث الحر من عم وغيره من نساء ورجال فعلى هذا ينقسم
~~إلى ثلاث روايات إحداها أنه لا يرثه إلا الولد والثانية لا يرثه إلا من
~~يعتق على الحر وهم الأب والإخوة والثالثة يوارثه كل من يوارث الأحرار وجه
~~القول الأول ما احتج به أبو محمد أن الولد ينفردون بالدخول معه في الكتابة
~~إذا حدثوا بعد عقدها فاختصوا لذلك بميراثه وكانوا بمنزلة الأب العاقد
~~للكتابة وبذلك فرق بينهم وبين سائر الورثة؛ لأنهم لا يدخلون في الكتابة بعد
~~انعقادها ووجه الرواية الثانية أن من يعتق على الحر يدخل في ميراث المكاتب
~~كالولد ووجه الرواية الثالثة ما احتج به القاضي أبو محمد أن من ورثه ولده
~~ورثه سائر ورثته كالحر وهذا التعليل من القاضي أبي محمد يقتضي دخول الزوجة
~~في هذه الوراثة وهو ظاهر قول ابن عبد الحكم وأشهب.
# وقال ابن المواز آخر قول مالك: إنها لا ترثه وتعتق مما ترك وكذلك روى ابن
~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنها لا ترثه ولا يرثها ولا يرجع أحدهما على
~~الآخر بما أدى عنه في الكتابة ووجه القول الأول أنه من ورثه سائر ورثته
~~بالفروض والتعصيب فإن زوجته ترثه كالحر ووجه الرواية الثانية في المنع أنه
~~لا تناسبه فلم ترثه كالأجنبية.
# (مسألة) :
# وهذا فيمن كان معه في الكتابة ممن ذكرنا من عقدت عليه الكتابة، أو ولد له
~~في الكتابة وإن لم يعقد عليه فأما من لم يكن معه في الكتابة فإنه لا يرث من
~~هذا المال شيئا سواء كان حرا أو عبدا، ولدا كان أو غيره قال مالك وأصحابه.
# وقد روي عن الزهري أن ولده الذين في الكتابة وولده الأحرار جميعا يرثون
~~المال على فرائضهم وقد تقدم من قول أبي حنيفة يرثه ورثته الأحرار ms3781 وجه قول
~~مالك أن انتقال هذا المال إلى من كان معه في الكتابة ليس على وجه الوراثة
~~المحضة وإنما هو لأن من شاركه في عقد الكتابة قد تعلق حقه بماله الذي بيده
~~والذي يكتسبه في المستقبل لأنه يعتق منه وإن كره ذلك المكاتب الذي له المال
~~ويتعلق أيضا بذلك المال حق السيد على وجه؛ لأنه ليس له أن يدخل معه فيه من
~~يعتق به؛ لأن ذلك مانع من تصيير المال إلى السيد، ومانع من عتق الذي له
~~المال إذا احتاج إلى الإنفاق على من يدخل معه في الكتابة وربما عجز عن نفسه
~~لمرض أو غيره فإذا كان للمكاتب الذي له المال أن يدخل مع نفسه في الكتابة
~~من يسقط منه حق السيد ثبت أن ذلك أحق بالمال من السيد؛ فلذلك كان أحق منه
~~بما فضل من المال بعد أداء الكتابة.
# فأما من ليس معه في الكتابة فلا حق له في ذلك؛ لأنه لم يعتق في حياته
~~فيورث بعد موته وسنذكر بعد ذلك من يدخل معه في الكتابة من ولد وغيره بإذن
~~السيد وغيره، وأيضا فإن موت المكاتب لا يسقط عنهم شيئا من الكتابة فلو لم
~~يترك مالا لسعوا في جميع الكتابة ولم يعتقوا إلا بأداء جميعها فكما يلزمهم
~~أن يؤدوا عنه ولا يرجعوا ويؤدي عنهم ولا يرجع عليهم فكذلك يكونون أحق بما
~~فضل من ماله؛ لأن للكتابة تأثيرا في اختصاص بعضهم بمال بعض للكتابة
~~والقرابة أو للكتابة والولاء، والله أعلم وأحكم فهذا على طريقة مالك - رحمه
~~الله - والذي يظهر أن قول ابن عمر في ذلك أقيس وأظهر إذ المال كله للسيد؛
~~لأنه عبد ما بقي عليه درهم، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا إن من كان معه ولده في الكتابة يرثون فضل ماله فهل يكونون أحق
~~بولاء من يعتق من مكاتبيه، أو غيرهم روى عبد الملك في الموازية إذا توفي
~~المكاتب عن مكاتب وللأعلى ولد في الكتابة وولد أحرار فسعى الذين في الكتابة
~~وأدوا أن ولاء المكاتب الأسفل لهم دون ms3782 الأحرار وجعله مالك كالمال.
# وقاله أشهب وقال ابن الماجشون إذا لم يعتق قبل موته لم يكن لولده الذين
~~في كتابته ولا الأحرار منهم ولا مكاتبيه عتق مكاتبه في حياته أو بعد موته؛
~~لأنه لم يثبت لسيده ولاءه وليس ذلك كماله.
# وقال محمد لا يعجبني قول عبد الملك ولو لم يكن ولاء
# PageV07P004
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أنه ليس على سيد العبد
~~أن يكاتبه إذا سأله ذلك ولم أسمع أن أحدا من الأئمة أكره رجلا على أن يكاتب
~~عبده وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك فقيل له إن الله تبارك وتعالى
~~يقول {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] يتلو هاتين الآيتين {وإذا
~~حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا
~~من فضل الله} [الجمعة: 10] قال مالك: وإنما ذلك أمر أذن الله تعالى فيه
~~للناس وليس بواجب عليهم)
#
### | [المنتقى]
# مكاتبه لمن في الكتابة من ولده لم يكن ولاء أم ولده لمن معه في الكتابة
~~من ولده منها ولا من غيرها وقد قال مالك وأصحابه إن ولاءها لهم.
# (فصل) :
# واحتجاج مالك في ذلك بحديث حميد بن قيس في قصة ابن المتوكل تعلق بالآثار
~~ولعمري إن الآثار في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين وقد أوردنا الكثير،
~~وخلاف من خالف في ذلك أيضا ظاهره كل مجتهد والمسألة محتملة.
# وقد روى هذا الحديث عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة عبد الله
~~يذكر أن عبادا مولى المتوكل مات مكاتبا قد قضى النصف من كتابته وترك مالا
~~كثيرا وابنة له حرة كانت أمها حرة فكتب عبد الملك أن يقضي ما بقي من كتابته
~~وما بقي من ماله بين ابنته ومواليه قال لي عمر وما أراه إلا لابنته.
# (ش) : قوله ليس على سيد العبد أن يكاتبه يريد والله أعلم أن لا يجبر على
~~ذلك ولا يقضي به عليه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور الفقهاء.
# وقد روي عن عطاء أن ذلك واجب عليه قال: ولا آثره عن ms3783 أحد والدليل على ما
~~نقوله أن هذا معنى يفضي إلى العتق غالبا فلم يجبر عليه السيد كالاستيلاد
~~والتدبير والعتق إلى أجل؛ ولأن كل عقد لا يجبر السيد على إخراج العبد عن
~~ملكه به بدون القيمة مع السلامة فإنه لا يجبر على ذلك بالقيمة ولا بأكثر
~~منها كالبيع.
# (فصل) :
# وقوله: ولم أسمع أن أحدا من الأئمة أكره رجلا على أن يكاتب عبدا يريد أنه
~~لم يكن ذلك في السلف وما روي عن عمر أنه أمر أنسا أن يعتق عبده سيرين فأبى
~~فضربه عمر بالدرة.
# وقال: كاتبه فقال أنس: لا أكاتبه فتلا عمر {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا}
~~[النور: 33] فكاتبه أنس فليس فيه دليل على اللزوم والجبر ولو كان لعمر أن
~~يجبر على ذلك أنسا لحكم بذلك عليه واستغنى عن أن يضربه بالدرة ويتلو عليه
~~القرآن بالأمر بذلك وإنما ضربه بالدرة لما ندبه إلى الخير وإلى ما رآه
~~صلاحا له في دينه ودنياه فامتنع من ذلك فأدبه لامتناعه وتلا عليه القرآن
~~بالأمر بذلك والندب إليه وقد أمر محمد بن مسلمة أن يبيح لجاره إمرار النهر
~~على أرضه.
# وقال: والله ليمرن به ولو على بطنك على وجه التحكم عليه فيما هو صلاح له
~~في دينه ودنياه وعلم أن محمد بن مسلمة لا يراجعه إذا عزم عليه في ذلك وليس
~~هذا الذي أراد مالك أنه لم يبلغه فيه إكراه أحد فمالك أعلم الناس بأحكام
~~عمر وغيره من أئمة أهل المدينة وحسبك أن عطاء الذي انفرد بهذا القول قال
~~مثل قول مالك إنه لم يبلغه ذلك عن أحد.
# وقد روي عن عطاء أيضا في نفي وجوب ذلك ولو سلمنا أن عمر فعل ذلك على وجه
~~الحكم والجبر لأنس لم يلزم لمخالفة الناس له.
# (فصل) :
# وقول مالك عن بعض أهل العلم إذا قيل له: إن الله عز وجل يقول في كتابه
~~{فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] يتلو هاتين الآيتين {وإذا حللتم
~~فاصطادوا} [المائدة: 2] {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من
~~فضل الله} [الجمعة: 10] أراد ms3784 أن هذا اللفظ يحتمل غير الوجوب وأنه ليس كل ما
~~ورد بهذه الصيغة واجبا فقد يكون منه المندوب إليه والمباح وغير ذلك مما
~~تحتمله هذه الصيغة من المعاني ويحتمل أن يريد به هذه الصيغة إذا وردت بعد
~~الحض وأنها محمولة بمطلقها على الإباحة.
# وقد قال بذلك القاضي أبو محمد وكثير من أصحابنا وأشار إليه أبو إسحاق في
~~أحكامه وتعلق في ذلك بأن جنس هذا العقد محظور لتعلقه
# PageV07P005
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بمجهول وهو ما كاتب عليه، أو رقبة العبد إن عجز عن الأداء، ثم وردت
~~الإباحة بالكتابة بعد ذلك فكان ظاهرها الإباحة وهذا مقصود قوله: وما يتحصل
~~منه وإن كنت قد جريت إلى تبيينه وليس عندي هذا بالقوي؛ لأن الذي وقع فيه
~~الخلاف بين أصحابنا إنما هو أن يثبت حظر، ثم بين انقضاء مدته بالإباحة نحو
~~قوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، ثم بين
~~انقضاء مدة التحريم لقوله {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] .
# وقال تعالى في السعي إلى الجمعة {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا
~~إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] فحرم البيع بعد النداء لصلاة
~~الجمعة، ثم بين انقضاء وقت التحريم بقوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا
~~في الأرض} [الجمعة: 10] .
# والصحيح عندي أن لفظ افعل إذا وردت بعد الحظر أنها على بابها في الوجوب
~~إلا أن يدل الدليل على صرفها عن ذلك وقد قال تعالى {فإذا انسلخ الأشهر
~~الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] فبين انقضاء مدة تحريم
~~قتال المشركين بإيجاب قتلهم وقد رأيت ذلك في أحكام الفصول فإذا قلنا إن
~~لفظة افعل بعد الحظر على بابها من الوجوب إلا أن يعدل عن ذلك بدليل يحتمل
~~أن يكون المراد بقوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33]
~~الندب ويحتمل أن يراد به الإباحة وقد قال الشيخ أبو إسحاق بن شعبان: على
~~الحض والندب.
# وقال القاضي أبو إسحاق والقاضي أبو محمد إنه على الإباحة وروى الشيخ أبو
~~إسحاق في تفريعه: إن كاتبوهم على الإباحة ms3785 والإيتاء مندوب إليه، فإذا قلنا
~~بقول من تقدم من شيوخنا إن لفظة افعل بعد الحظر يقتضي الإباحة فإن قوله: "
~~فكاتبوهم " على ما تأوله القاضيان على الإباحة وقد تقدم عند ابتدائي بالقول
~~فيه أن هذا ليس بحظر يتبين انقضاؤه بلفظة افعل وإنما هذا على ما أشار إليه
~~حكم ثبت عندهم عاما بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، أو عن
~~الغرر، ثم خص منه قدر ما بقي فإنما هي لفظة افعل واردة للتخصيص فيجب أن لا
~~تقتضي الإباحة عند من ذهب هذا المذهب لكنهما قد صرحا بحمله على الإباحة.
# غير أن القاضي أبا إسحاق لا يكاد يتمادى على تحرير القول فيه فيقول مرة
~~ما تقدم ويقول مرة أخرى هو إذن وترغيب والإذن غير الترغيب؛ لأن الإذن إنما
~~يقتضي الإباحة خاصة وتعليق الفعل بسببه المأذون له والترغيب بمعنى الحض
~~والندب يقتضي استدعاء الفعل منه على وجه الاستعلاء وقد يقول مع قوله: إنه
~~إذن وإباحة هو أمر فهو يحتمل أن يريد بذلك الترغيب الذي قدمت ذكره عنه
~~ويحتمل أن يسمي الإباحة أمرا فإن القاضي أبا الفرج يقول إن المباح مأمور به
~~والذي عليه جمهور أصحابنا الأصوليين أن المباح ليس بمأمور به.
# وقد بينته في أحكام الفصول واستدل القاضي أبو إسحاق على أن الكتابة لا
~~تجب على السيد ولا يجبر عليها لقوله تعالى {إن علمتم فيهم خيرا} [النور:
~~33] فلما رد ذلك إلى علم السيد وهو أمر مغيب لا يعرفه من المخلوقين غيره
~~ثبت أنه لا يجب عليه؛ لأنه لم يجعل للحكام فيه مدخلا ولو كان مما يجب عليه
~~لقال: فكاتبوهم إن ثبت أن فيهم خيرا.
# وقد اختلف الناس في الخير فقال مجاهد وابن عباس وكثير من العلماء هو
~~المال والقوة على الأداء وبه قال القاضي الشيخ أبو إسحاق واستدل على ذلك
~~بأن الخير إذا ذكر في أمور الدنيا فإنما هو المال قال الله تعالى {كتب
~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين}
~~[البقرة: 180] فالمراد به المال وروى ابن المواز ms3786 عن مالك: الخير القوة على
~~الأداء.
# وروي عن عبيدة السلماني إن علمتم فيهم خيرا إن أقاموا الصلاة وروي عن
~~الحسن إن علمتم فيهم خيرا دينا وأمانة وقال إبراهيم النخعي إن علمتم فيهم
~~خيرا صدقا ووفاء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن الكتابة على الندب والإباحة على ما تقدم من قول شيوخنا
~~المالكيين فإنه قد شرط فيه الخير وهو القوة على الأداء وأما من ضعف عن
~~الأداء كالصغير الذي لا مال له فقال ابن القاسم لا بأس أن يكاتب
# PageV07P006
# (ص) : (مالك وسمعت بعض أهل العلم يقول في قول الله
~~تبارك وتعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] إن ذلك أن يكاتب
~~الرجل غلامه، ثم يضع عنه من آخر كتابته شيئا مسمى قال مالك فهذا الذي سمعت
~~من أهل العلم وأدركت عمل الناس على ذلك عندنا.
# قال مالك وقد بلغني أن عبد الله بن عمر كاتب غلاما له على خمسة وثلاثين
~~ألف درهم، ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم) . .
#
### | [المنتقى]
# وقال أشهب إن كاتب تفسخ إلا أن يفوت بالأداء، أو يكون له مال يؤدي منه
~~فيؤدي منه ويعتق وكذلك الأمة التي لا صنعة لها رواه ابن المواز عنه وجه قول
~~ابن القاسم أن من جاز انتزاع ماله مع تمام رقه جازت مكاتبته كالكبير ووجه
~~قول أشهب أن صفته صفة العاجز عن أداء الكتابة.
# (فرع) إذا ثبت أن حكم الصغير المنع من الكتابة فقد روى الدمياطي عن أشهب
~~أن ابن عشر سنين لا تجوز كتابته ووجه ذلك أن العشر سنين حد بين كثير من
~~أحكام الصغير والكبير ولذلك كانت حدا في الضرب على الصلاة لقوته على العمل
~~والتفريق في المضاجع لقوته على الانفراد وغير ذلك من المعاني فمن زاد على
~~العشر سنين زيادة بينة يحتمل أن يجيز أشهب كتابته لقوته على السعاية التي
~~هي أكثر عملا من الصلاة وما جرى مجراها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما من لا حرفة له من العبيد فقد أجاز مالك كتابته قال ابن ms3787 القاسم ولو
~~كان يسأل الناس جازت كتابته وروي منع ذلك عن عمر وابن عمر قال في النوادر
~~وبه قال بعض البغداديين من أصحابنا وروي عن علي إباحته وبه قال الحسن
~~البصري والدليل على جواز ذلك أنه يجوز انتزاع ماله مع تمام الملك عليه
~~كالذي له حرفة.
# (مسألة) وهل يجوز للسيد إجبار عبده على الكتابة روى بعض البغداديين عن
~~مالك أن للسيد إكراه عبده على الكتابة كما له أن يعتقه على أن يتبعه بمال
~~وكما له أن ينكحه ويؤاجره ويعتقه ولا ضرر عليه في ذلك وإنما يؤدي ما فضل عن
~~نفقته وبه قال ابن المواز.
# وقال ابن القاسم من رواية ابن حبيب عنه لا يلزم الكتابة إلا برضى العبد
~~ورواه ابن المواز عن أشهب قال وإن كان بغير رضاه لم يلزمه وكذلك قال عبد
~~الملك ووجه قول مالك ما احتج به.
# وقد قال ابن القاسم إنه إن ألزم عبديه الكتابة فرضي أحدهما ولم يرض الآخر
~~لزمه ذلك ويرجع عليه بما أدى عنه وكذلك إن كان أحدهما غائبا.
# ووجه القول الآخر قوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33]
~~والمكاتبة إنما هي على وزن مفاعلة وذلك فعل اثنين فلو لم يعتبر رضى السيد
~~والعبد لأضيف الفعل إلى السيد خاصة كالعتق والتدبير واحتج الشيخ أبو إسحاق
~~لهذا القول بقوله تعالى {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم
~~إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] فخص بالكتابة من دعا إليها ورغب فيها ومن
~~جهة المعنى أنها معاوضة لم يتم أحد العوضين إلا بتمام الآخر فاعتبر فيها
~~رضا المتعاوضين كالبيع والإجارة وبهذا تفارق تعجيل العتق على ما قال فإن
~~ذلك يلزم العبد؛ لأن أحد العوضين وهو العتق يتعجل والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك وسمعت بعض أهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى {وآتوهم
~~من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] إن ذلك أن يكاتب الرجل غلامه، ثم يضع
~~عنه من آخر كتابته شيئا مسمى قال مالك فهذا الذي سمعت من أهل العلم وأدركت
~~عمل الناس على ذلك ms3788 عندنا.
# قال مالك وقد بلغني أن عبد الله بن عمر كاتب غلاما له على خمسة وثلاثين
~~ألف درهم، ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم) .
# (ش) : قوله تعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] قال سمعت
~~بعض أهل العلم يقول هو أن يضع الرجل عن مكاتبه من آخر كتابته شيئا قال ابن
~~الجهم أكثر الصحابة يأمرون بذلك من غير قضاء ولا جبر ولو كانت واجبة لكانت
~~محدودة وروى الشيخ أبو القاسم عن مالك أن الإيتاء مندوب إليه وليس بفرض.
# وروي ذلك عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وروي نحوه عن علي - رضي الله
~~عنه - قال عيسى بن دينار لا ينبغي لأحد أن يدع الوضع وقد رغب الله تعالى
~~فيه وحض عليه فمن أبى أن يضع شيئا فذلك له وقد ترك الفضل وروي عن بريدة بن
~~حصين الأسلمي أنه قال في ذلك حض الله الناس أجمعين على أن يعينوه وروي عن
~~عمر وغيره أن معنى ذلك أن يعطيه سيده من الزكاة عند عقد الكتابة وروي عن
~~زيد بن أسلم
# PageV07P007
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن المكاتب إذا كاتبه
~~سيده تبعه ماله ولم يتبعه ولده إلا أن يشترطهم في كتابته) .
# (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول في المكاتب يكاتبه سيده وله جارية بها حمل
~~منه لم يعلم به هو ولا سيده يوم كتابته فإنه لا يتبعه ذلك الولد لأنه لم
~~يكن دخل في كتابته وهو لسيده فأما الجارية فإنها للمكاتب؛ لأنها من ماله) .
# (ص) : (قال مالك في رجل ورث مكاتبا من امرأته هو وابنها أن المكاتب إن
~~مات قبل أن يقبض كتابته اقتسما ميراثه على كتاب الله فإن أدى كتابته ثم مات
~~فميراثه لابن المرأة وليس للزوج من ميراثه شيء) .
#
### | [المنتقى]
# أن معنى ذلك أن يعطيه الأمير من الزكاة ولا يعطيه السيد شيئا.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي والذي ذهب إليه
~~مالك أن المخاطبة للسيد؛ لأنه الذي خوطب بالكتابة والمال الذي ms3789 آتانا الله
~~إنما يندب إلى أن يعطي منه خير الإعطاء وذلك هو ما تعلق بالكتابة ويكون في
~~آخر الكتابة؛ لأنه هو وقت تمامها وهو عند مالك على الندب على ما تقدم.
# وقال الشافعي هو على الوجوب والدليل على ما تقوله أنه عقد على رقبة العبد
~~فلم يجب على السيد فيه إيتاء كبيعه أو عتقه.
# (ش) : قوله تبعه ماله، يحتمل وجهين:
# أحدهما: عند عقد الكتابة وهو ظاهر لفظ الموطأ قال الشيخ أبو القاسم من
~~كاتب عبدا وله مال تبعه.
# وقال عطاء وعمرو بن دينار وغيرهما ولا أعلم فيه خلافا إلا ما روى عبد
~~الرزاق عن النخعي من كاتب عبدا أو باعه فماله للسيد والدليل لما عليه
~~الجماعة أن ما كان له من مال علمه السيد أو لم يعلمه فإنه لا يكون للسيد
~~بعد عقد الكتابة انتزاعه وإنما انعقدت الكتابة على أن يستعين المكاتب بما
~~معه من المال على أداء كتابته وذلك أن ما يكتسبه حال كتابته لا حق لسيده
~~فيه ولا له منعه فلا يجوز للسيد انتزاع ما ثبت في يده من ماله وما أرى
~~الرواية عن النخعي إلا وهما وبهذا يفارق المكاتب المدبر والمعتق إلى أجل
~~وأم الولد فإن السيد أحق بما يكسبون بعد العتق المؤجل والتدبير والاستيلاد
~~فلذلك كان له انتزاع أموالهم ووجه آخر أن المدبر والمعتق إلى أجل وأم الولد
~~يلزم السيد الإنفاق عليهم ولا يلزمه الإنفاق على المكاتب ولا على ولده
~~الذين معه في الكتابة قاله الشيخ أبو إسحاق والوجه الثاني أن المكاتب يتبعه
~~ماله إذا نفذ عتقه.
# وقد قال القاضي أبو محمد إذا أعتق المكاتب بالأداء يتبعه ماله قال؛ لأن
~~الكتابة عقد معاوضة على النفس والمال.
# (فصل) :
# وقوله ولم يتبعه ولده إلا أن يشترطهم يريد بذلك من قد وجد من ولده ممن
~~ولد له من أمته قبل عقد الكتابة وعلى هذا مالك والفقهاء وذلك أن الولد إن
~~كان للعبد من أمته فهو رقيق لسيده وليس برقيق له ماله فيتبعه كما يتبعه
~~ماله وإنما حكمه حكم مال ms3790 السيد فلا ينبغي أن يتبع العبد في عقد كتابته ولا
~~غيرها إلا أن يشترطه أبوه فيكون حكمه مع أبيه حكم عبدين للسيد جمعهما عقد
~~الكتابة بأن يشترطه أبوه فيكون حكمه مع أبيه حكم عبدين للسيد وأما إن كان
~~الابن للعبد من زوجة فإنه إن كانت أمه حرة فهو حر؛ لأن الولد تبع للأم في
~~الحرية والرق وإن كانت أمه أمة فهو عبد لسيده وإنما الذي ذكره مالك في هذه
~~المسألة ولد المكاتب من أمته.
# (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب يعقد كتابته وله أمة حامل منه لم يعلم
~~به هو ولا مولاه وفائدة ذلك أنه لم يذكر في عقد الكتابة ولم يتعلق به شرط
~~فإنه عبد ولا مدخل له في الكتابة قال الشيخ أبو القاسم وينتظر وضعها فإذا
~~وضعت فالولد للسيد والأمة للمكاتب على ما كانت عليه قبل الكتابة وأما ما
~~حملت به أمته منه بعد الكتابة فإنه تبع له وحكمه حكم أبيه في الكتابة يعتق
~~بعتقه ويرق برقه قاله الشيخ أبو القاسم وغيره ووجه ذلك أنه لم ينله ملك
~~السيد قط وإنما الفضل من الأب وهو قد ثبت له حكم الكتابة ولم يتعلق به
~~استحقاق لغيره فهو كالجزء منه فحكمه في الرق والحرية بالكتابة حكمه.
# PageV07P008
# (ص) : (قال مالك في المكاتب يكاتب عبده قال ينظر في
~~ذلك فإن كان إنما أراد المحاباة لعبده وعرف ذلك منه بالتخفيف عنه فلا يجوز
~~ذلك وإن كان إنما كاتبه على وجه الرغبة وطلب المال وابتغاء الفضل والعون
~~على كتابته فذلك جائز له) .
# (ص) : (قال مالك في رجل وطئ مكاتبة له أنها إن حملت فهي بالخيار إن شاءت
~~كانت أم ولد وإن شاءت قرت على كتابتها فإن لم تحمل فهي على كتابتها) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال إن الولاء لا يورث بالصهر ولا للزوجة به تعلق فإذا
~~ماتت المرأة عن زوج وابن وتركت مكاتبا فقد تعلق حق الزوج والأب بالمكاتب؛
~~لأن أحكام الرق متعلقة به بمنزلة ما لو كان ms3791 عبدا لورثه الزوج والابن فإذا
~~كان مكاتبا، أوجب أن يرثاه إن كان مالا ووجب أن يختص به الابن إن كان ولاء
~~لأن الولاء قد ثبت بعقد الكتابة لأمه فإذا مات المكاتب قبل أن يعتق بالأداء
~~فهو عبد فقد عاد إلي المال فوجب أن يكون للزوج ربعه وللابن باقيه كسائر ما
~~خلفته موروثتهما من المال وإن أعتق بأداء الكتابة فقد تحقق بالولاء وما كان
~~فيه من المال وهو العوض بالكتابة فقد صار إلى كل واحد منهما حصته منه ولم
~~يبق إلا مجرد الولاء فثبت للابن خاصة فإن مات المكاتب بعد العتق فلا شيء
~~فيه للزوج؛ لأن الزوجة لا تأثير لها في الولاء ووجب تفرد الابن؛ لأن البنوة
~~لها تأثير مقدم في الولاء والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب إذا كاتب عبدا لم يخل أن يقصد به
~~الرقيق بالمكاتب فذلك لا يجوز له إلا بإذن السيد؛ لأن حق السيد متعلق بماله
~~فلا يجوز له تنويته في وجه ولا غيره كما لا يجوز له أن يتصدق بماله ولا أن
~~يعتق عبده وأما الكتابة فلما كانت عقد معاوضة فإن لم يرد ذلك بها وأراد بها
~~اكتساب المال والجمع له والازدياد من الربح جازت كتابته وإن لم يرد ذلك
~~سيده؛ لأنه ليس للسيد منعه من التصرف الذي يرجو فيه الربح ويقصد به النماء
~~والازدياد وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا على ما قال ولعل ذلك أنه ليس للسيد أن يطأ مكاتبته وبه قال
~~الشافعي؛ لأن عتقها متعلق بأجل كتابتها فكانت كالمعتقة إلى أجل قاله القاضي
~~أبو محمد ووجه آخر أن الوطء لا يحل إلا بزوجية، أو ملك يمين تستحق به عليه
~~النفقة وهذان معدومان في مسألتنا فلم يكن له وطؤها ووجه آخر أنها منفعة
~~فامتنعت على السيد من الأمة بالكتابة كالخدمة فإن فعل ذلك منع منه وزجر عنه
~~وهي على كتابتها ما لم تحمل وجه ذلك أن مجرد الوطء لا يغير حكم الكتابة ولا
~~يوجب فيها عتقا ولا حد عليه سواء علم بالتحريم، ms3792 أو لم يعلم به وبه قال أبو
~~حنيفة والشافعي خلافا لما روي عن الحسن والزهري أن عليهما الحد والدليل على
~~ما نقوله أنه وطء صادف شبهة ملك فلم يجب به الحد كما لو وطئ جارية بينه
~~وبين شريكه.
# (مسألة) :
# وإن حملت فإنها مخيرة بين أن تعجز نفسها فتصير أم ولد بذلك الحمل وبه قال
~~الشافعي قال سحنون في العتبية تعجز نفسها إذا لم يكن معها في كتابتها أحد
~~وإن كان لها المال الكثير ووجه ذلك أن هذا وإن كانوا يعبرون عنه بالتعجيز
~~فإن معناه اختيار كونها أم ولد وترك ما كانت عليه لأن حق أم الولد في
~~الحرية أثبت من حق المكاتبة؛ لأن عتق أم الولد أمر متحقق وعتق المكاتبة غير
~~متحقق فلذلك كان اختيار كونها أم ولد لا سيما أن ذلك مما أدخله عليها
~~السيد.
# (فرع) وإنما يكون لها أن تختار كونها أم ولده ما لم يكن معها في كتابتها
~~غيرها فإن كان معها غيرها ففي الموازية عن ابن القاسم ليس لها ذلك إلا برضا
~~من معها فإن رضوا بذلك فقد قال محمد يحط عنه حصتها وتصير أم ولد يطؤها ووجه
~~ذلك ما أشار إليه من تعلق حق من شركه في الكتابة بذلك؛ لأنه إنما رضي
~~بالكتابة والتزمها لما رجا من عون هذه الحامل فلا يجوز أن يزال عنه ذلك
~~العون بأمر لعل السيد والأمة قد اتفقا عليه والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# قوله وإن اختارت قرت على كتابتها يريد أن لها الخيار بين نقص الكتابة
~~وإيثار حكم أم الولد
# PageV07P009
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في العبد
~~يكون بين الرجلين أن أحدهما لا يكاتب نصيبه منه أذن له بذلك صاحبه، أو لم
~~يأذن إلا أن يكاتباه جميعا لأن ذلك يعقد له عتقا ويصير إذا أدى العبد ما
~~كوتب عليه إلى أن يعتق نصفه ولا يكون على الذي كاتب بعضه أن يستتم عتقه
~~فذلك خلاف ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أعتق شركا له في ms3793
~~عبد قوم عليه قيمة العدل» قال مالك فإن جهل ذلك حتى يؤدي المكاتب، أو قبل
~~أن يؤدي رد إليه الذي كاتبه ما قبض من المكاتب فاقتسمه هو وشريكه على قدر
~~حصصهما وبطلت كتابته وكان عبدا لهما على حالته الأولى) .
#
### | [المنتقى]
# وبين البقاء على حكم الكتابة في العتق قال سحنون في العتبية فإن بقيت على
~~الكتابة فنفقة حملها على السيد كالمبتوتة الحامل ورواه عن أصحاب مالك وقاله
~~ابن حبيب.
# وروي عن أصبغ لا نفقة لها عليه وجه القول الأول أنه حمل لا حق لواطئ حر
~~لا ملك لأحد عليه فكانت عليه نفقته كحمل الزوجة وأم الولد ووجه قول أصبغ
~~أنها قد رضيت بالبقاء على حكم الكتابة وذلك ينفي الإنفاق عليها؛ لأن
~~المكاتبة لا نفقة لها وتركت ما يوجب الإنفاق لها باختيارها وهو كونها أم
~~ولد فقد أسقطت حقها من ذلك فلم يكن لها الجمع بين الأمرين بين البقاء على
~~حكم الكتابة والتعلق بالنفقة الذي هو حكم غير الكتابة.
# (ش) : وهذا على ما قال إن العبد بين شريكين لا يجوز لأحدهما أن يكاتبه
~~دون صاحبه أذن له صاحبه في ذلك، أو لم يأذن وهو أحد قولي الشافعي.
# وروي عن الحكم بن عيينة وابن أبي ليلى تصح الكتابة بغير إذن شريكه.
# وقال الشافعي في أحد قوليه تصح الكتابة إذا أذن في ذلك شريكه وبه قال أبو
~~حنيفة ونسبه أبو حامد الإسفراييني إلى مالك والصحيح ما قدمناه والدليل على
~~ذلك أن عقد الكتابة لا يتبعض ولذلك لا يجوز لأحد أن يكاتب بعض عبده ويبقي
~~باقيه على حكم الرق فإذا لم يجز ذلك في بعض عبد له جميعه وإن وقع فسخ فكذلك
~~في بعض عبد لغيره سائره واحتج مالك في ذلك بأن الكتابة عقد عتق ويؤدي ذلك
~~إلى تبعيض العتق على الشريك دون تقويم؛ لأنه إذا أعتق نصيبه الذي كاتب عليه
~~ولم يقم عليه نصيب شريكه؛ لأن التقويم يختص فيما باشره عتق عري من عوض وهذا
~~لم يباشره عتق واقترن به العوض ms3794 فمنع ذلك التقويم فوجب أن يكون هو ممنوعا في
~~نفسه ووجه آخر أن الكتابة تقضي أن يملك المكاتب التصرف بالبيع وغيره وما
~~بقي منه على الملك يمنع من ذلك فلما تنافى الأمران لم يصح أن تنعقد معاوضة
~~تقتضي أمرين متنافيين ولذلك لا يجوز له أن يكاتب بعض عبده ويجوز له أن
~~يكاتب ما يملك من عبد بعضه حر والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فإن جهل ذلك حتى يؤدي، أو قبل الأداء بطلت الكتابة ويرد السيد ما
~~قبض من العبد فيقاسمه شريكه في العبد يريد أن فسخ الكتابة ثابت قبل الأداء
~~وبعده لا يفوت بالأداء وأن ما قبض منه لما كان مال العبد المشترك كان
~~لشريكه بقدر ملكه من العبد ولم يرد إلى العبد إلا أن يتفقا على ذلك؛ لأن
~~العبد قد أخرجه على هذا الوجه وقد وجد من الشريكين الاتفاق على انتزاعه
~~فوجد من المكاتب أخذه ووجد من الآخر إرادة المقاسمة فيه.
# (مسألة) :
# ولو قاطعه الذي كاتبه بإذن المتمسك بالرق وعتق نصيبه ففي العتبية من سماع
~~ابن القاسم في عبدين بين ثلاثة أخوة كاتبه اثنان بإذن الثالث، ثم قاطعاه
~~اللذان كاتباه بإذن أخيهما فعتق نصيبهما ثم مات المتمسك وله ورثة يخدمهم في
~~نصيب وليهم سنين، ثم قام العبد يطلب أن يقوم على اللذين قاطعاه قال مالك
~~العبد رقيق كله وليرد اللذان كاتباه ما أخذا منه فيكون بينهما وبين ورثة
~~الميت ووجه ذلك أن فسخ هذه الكتابة وما
# PageV07P010
# (ص) : (قال مالك في مكاتب بين رجلين فأنظره أحدهما
~~بحقه الذي عليه وأبى الآخر أن ينظره فاقتضى الذي أبى أن ينظره بعض حقه، ثم
~~مات المكاتب وترك مالا ليس فيه وفاء من كتابته قال مالك يتحاصان ما ترك
~~بقدر ما بقي لهما عليه فيأخذ كل واحد منهما بقدر حصته فإن ترك المكاتب فضلا
~~عن كتابته أخذ كل واحد منهما ما بقي من الكتابة وكان ما بقي بينهما بالسواء
~~فإن عجز المكاتب وقد اقتضى الذي لم ينظره أكثر مما اقتضى صاحبه كان العبد
~~بينهما ms3795 نصفين ولا يرد على صاحبه فضل ما اقتضى؛ لأنه إنما اقتضى الذي بإذن
~~صاحبه وإن وضع عنه أحدهما الذي له، ثم اقتضى صاحبه الذي له عليه، ثم عجز
~~فهو بينهما ولا يرد الذي اقتضى على صاحبه شيء لأنه إنما اقتضى الذي له عليه
~~وذلك بمنزلة الدين للرجلين بكتاب واحد على رجل واحد فينظره أحدهما ويشح
~~الآخر فيقتضي بعض حقه ثم يفلس الغريم فليس على الذي اقتضى أن يرد شيئا مما
~~أخذ)
#
### | [المنتقى]
# كان بعدها من القطاعة؛ لأنه لم يوجد من اللذين كاتباه عتق مباشرة وإنما
~~وجد منهما عقد يفضي إلى العتق على عوض قبضاه وذلك العقد في نفسه فاسد لا
~~يجوز إمضاؤه فرد لذلك والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قال وذلك أن الرجلين إذا كاتبا عبدهما كتابة واحدة جاز
~~ذلك إذا كاتباه على الإطلاق فيكون لكل واحد منهما إذا كان بينهما بنصفين أن
~~يقبض من الكتابة ما يقتضيه الآخر لا زيادة ولا نقصان ولا يقضي أحدهما دون
~~الآخر وكذلك إن اشتراطا ذلك في العقد؛ لأنهما اشترطا مقتضاه وإن كاتباه على
~~أن يبدأ أحدهما بالنجم الأول أبدا ففي الموازية لا يجوز ذلك ولا أن يبدأه
~~ببعضها وتفسخ الكتابة؛ لأن من اشترط ذلك لم يرض بالكتابة إلا بجعل يريد لا
~~يدري ما يتم منه.
# وقال أشهب يفسخ إلا أن يرضى الذي اشترط التبدئة بترك ما اشترط وقال ابن
~~القاسم تمضي الكتابة وتبطل التبدئة.
# وقال ابن المواز إن لم يكن قبض منها شيئا فكما قال أشهب وإن اقتضى منها
~~صدرا نفذت الكتابة وبطل الشرط ووجه القول الأول ما احتج به من أن أحدهما
~~ازداد زيادة في الكتابة مع تساويهما في ملكه كما لو عقدا الكتابة على أن
~~لأحدهما الثلثين وللآخر الثلث ويحتمل أن يكون ذلك على قول من قال من
~~أصحابنا إن البيع والسلف ينقض على كل حال ووجه قول أشهب أنهما عقدا الكتابة
~~على أن يسلف أحدهما الآخر فإن أسقط مشترط السلف ما شرطه قبل أن يفوت ذلك ms3796 صح
~~العقد ووجه قول ابن القاسم أن الكتابة عقد يجوز فيه الغرر فإن اقترن به شرط
~~لا يجوز مع سلامة العوضين بطل الشرط وثبت العقد ووجه قول ابن المواز راجع
~~إلى ذلك والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فإن أنظره أحدهما وأبى الآخر أن ينظره فاقتضى الذي أبى أن ينظره
~~بعض حقه ثم مات المكاتب وترك مالا ليس فيه وفاء بالكتابة يتحاصان بقدر ما
~~بقي لهما عليه يريد أن الذي أنظره إنما أنظر المكاتب بما وجب له اقتضاؤه
~~فإذا مات المكاتب فعلى ما قال إذا ترك ما يقصر على الأداء تحاصا في ذلك كل
~~ما بقي له، وذلك أنه لو اقتضى أحدهما نصف حصته وبقي له نصفها ولم يقتض
~~الآخر شيئا تحاصا فأخذ المقتضي ثلث ما بقي وأخذ الذي ترك ثلثيه؛ لأن ذلك
~~حساب ما بقي لهما عنده.
# (مسألة) :
# ولو مات المكاتب أو عجز ولم يترك شيئا لم يرجع الذي أنظره على الذي اقتضى
~~بشيء رواه ابن المواز عن مالك وذلك أنه قد رضي بذمة المكاتب وأسلفه حصته
~~مما قبض شريكه ولم يسلف شريكه شيئا فيرجع عليه به.
# وقد قال مالك في الموازية إن سأله المكاتب أن يدفع إلى شريكه ما جاء به
~~فهو إنظار للمكاتب؛ لأنه سلف للشريك، وكذلك لو رغب إليه الشريك في ذلك على
~~أن ينظر هو المكاتب فرضي بهذا الشرط فهذا إنظار أيضا للمكاتب.
# (فرع) وإنظار المكاتب يكون على ضربين
# PageV07P011
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أحدهما أن ينظره بجميع حصته من الكتابة، أو من نجم إلى وقت يوفيه فهذا
~~سلف للمكاتب لا رجعة له فيه والضرب الثاني أن يحضر المكاتب نصف نجم فيأخذه
~~أحد الشريكين بإذن الآخر فذلك أيضا إنظار للمكاتب وأما إن أتى بأكثر من نصف
~~النجم، أو بجميعه فيأخذه أحد الشريكين بإذن الآخر ليأخذه من شريكه من النجم
~~الثاني فهذا إن اشترط فيه إنظار المكاتب لم يلزمه ذلك بالزيادة على النصف؛
~~لأن الزيادة على النصف حق للذي أنظره فلا يجوز أن يحيل القابض بها شريكه ms3797
~~على دين لم يحل يريد ولم يجب له فإن لم يرجع ذلك المكاتب رجع الذي أنظره
~~على شريكه قال: لأن بإحضاره وجب لهما فاعتبروا في ذلك أمرين:
# أحدهما: أن لا يكون السلف للشريك، أو للمكاتب واعتبروا في جواز السلف
~~للمكاتب أن لا يكون شيء من حق الذي أنظره حاضرا فيتعين بذلك فلا تكون
~~الحوالة من حق الذي أنظره على المكاتب لازمة؛ لأنه بدفعه عوضا عن حق لم يجب
~~للمحيل والله أعلم وهذا أكثره مما رواه ابن المواز عن ابن الماجشون وقد ثبت
~~ذلك بزيادة ألفاظ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا حل النجم فسأل أحدهما الآخر أن يقتضي دونه فأذن له في ذلك فهذا سلف
~~للشريك ويرجع المسلف على شريكه عند العجز أو الموت عن غير مال رواه ابن
~~المواز عن مالك وأما إذا جاء بالنجم فقد قال ابن الماجشون: إذا جاء بالنجم
~~كله وأخذه أحدهما فهو سلف للشريك فإن لم يأت إلا بالنصف فهو إنظار للمكاتب
~~وقال ابن المواز يريد إذا رضي بذلك الشريك إذا جاء المكاتب بنصف النجم
~~فأنظره أحدهما فهو إنظار للمكاتب فإن حضر أكثر من النصف فأخذه أحدهما بإذن
~~الآخر واشترط فيه إنظار المكاتب لم يلزمه ذلك في الزيادة؛ لأن الزيادة مما
~~يصيب الذي لم يقبض فقد أحال بها القابض شريكه فيما لم يحل فإن لم يدفع ذلك
~~المكاتب رجع الشريك على شريكه؛ لأن الإنظار إنما يجوز بما حل لا فيما لم
~~يحل وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم إذا حل نجم فأخذه أحدهما بإذن الآخر
~~ليأخذ الآخر النجم الثاني فهو سلف من الشريك يرجع به عليه في العجز والموت
~~يريدان السلف كان من الشريك لشريكه، ولعله هو الذي سأله.
# وقال محمد إلا أن يعجز المكاتب، أو يموت قبل محل النجم الثاني فليس له
~~أخذه به حتى يحل النجم الثاني ومعنى ذلك أن الشريك لما أذن لشريكه في أن
~~يأخذ هذا النجم الأول فأخذه ويأخذ شريكه النجم الثاني فقد أسلفه سلفا مؤجلا
~~إلى أجل النجم الثاني فإذا عجز ms3798 المكاتب قبل ذلك، أو مات لم يكن له طلب
~~السلف قبل أجله.
# (فرع) ولو حل النجم الثاني قبل عجزه فتعذر على المكاتب قبل أن يقبضه لكان
~~على القابض أن يقبضه سلفه ثم يتبعان المكاتب جميعا قاله ابن المواز ووجه
~~ذلك أنه سلف من أحد الشريكين الآخر فإن لم يقبضه عنه المكاتب لزم المتسلف
~~أن يقبضه ثم يتبعان المكاتب بمالهما وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن العبد لم
~~يعجز بعد والذي قاله ابن القاسم في العتبية إن المكاتب لم يعجز فليس للذي
~~أنظره مطالبة الشريك إلا أن يعجز المكاتب.
# (فصل) :
# وقوله فإن ترك المكاتب فضلا عن كتابته أخذ كل واحد منهما ما بقي من
~~الكتابة وكان ما بقي بينهما بالسواء يريد أن كان أحدهما قد اقتضى نصف حقه
~~ولم يقبض الآخر شيئا فإن كل واحد منهما يقتضي ما بقي له من الكتابة على حسب
~~ما بقي له من القلة والكثرة؛ لأنهما على حسب ذلك استحقا عليه الكتابة التي
~~هي مقدمة في ماله فإذا استوفيا ذلك فما فضل بعد ذلك فهو بينهما على السواء
~~على حسب ما كانا متساويين في ملك رقبته قبل عقد الكتابة وملك كتابته بعد
~~العقد.
# (فصل) :
# فإن عجز المكاتب وقد اقتضى الذي لم ينظره أكثر مما اقتضاه الذي أنظره كان
~~العبد بينهما بنصفين ولا يرد على صاحبه فضل ما اقتضى يريدان العبد بعجزه
~~يرجع إلى ملكهما على حسب
# PageV07P012
# الحمالة في الكتابة (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع
~~عليه عندنا أن العبيد إذا كوتبوا جميعا كتابة واحدة فإن بعضهم حملاء عن بعض
~~وأنه لا يوضع عنهم لموت أحدهم شيء وإن قال أحدهم قد عجزت وألقى بيديه فإن
~~لأصحابه أن يستعملوه فيما يطيق من العمل ويتعاونون بذلك في كتابتهم حتى
~~يعتق بعتقهم إن عتقوا ويرق برقهم إن رقوا)
#
### | [المنتقى]
# ما كان قبل الكتابة؛ لأن ذلك مقتضى عجزه ولا يؤثر في ذلك ما اقتضى أحدهما
~~أكثر من صاحبه كما لا يؤثر في الملك أن يقتضي السيد معظم الكتابة، ثم ms3799 يعجز
~~العبد عن أقلها فإنه يرجع إلى رقه على حسب ما كان قبل الأداء وإنما لم يرجع
~~الذي أنظره على الذي اقتضى بمقتضاه زائدا عليه؛ لأنه لم يسلفه إياه وإنما
~~أسلفه للمكاتب ولو أسلف شريكه لرجع عليه بما أسلفه وقد تقدم ذكره من رواية
~~يحيى عن ابن القاسم ولا يتبع الذي أنظره العبد بشيء مما أنظره؛ لأن العجز
~~يسقط عنه دين الكتابة والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله ولو وضع له، ثم اقتضى صاحبه بعض الذي عليه، ثم عجز فالعبد بينهما
~~يريد أن ما وضع عنه أحدهما لا تأثير له في ملك العبد مع العجز كما لو قبض
~~منه بإذن صاحبه جميع ماله عليه، ثم عجز عن أداء ما للثاني عنده فاسترق فإنه
~~يرجع ملكا لهما.
# وقال مالك في أصل المسألة ولا يرد الذي اقتضى على صاحبه شيئا يريد أن ما
~~قبض يكون له دون الذي وضع عنه؛ لأنه لم يقبض شيئا على وجه السلف وإنما قبض
~~ما كان له؛ لأن شريكه قد وضع عنه جميع ما كان له فلم يقتض الذي تمسك بحقه
~~من حق صاحبه كما لو كان لهما دين على رجل واحد بذكر حق واحد فأنظره أحدهما،
~~ثم قبض الآخر بعض حقه، ثم أفلس فإن الذي أنظره لا يرجع على صاحبه بشيء
~~وكذلك لو أسقط أحدهما حقه من الدين لم يرجع على من قبض حقه منه والله أعلم.
### | [الحمالة في الكتابة]
# (ش) : وهذا على ما قال إن من كان له جماعة عبيد فإنه لا بأس أن يكاتبهم
~~كتابة واحدة تشملهم بعقد واحد خلافا للشافعي في أحد قوليه لأنه عقد مقصوده
~~إزالة الملك عن الرقبة فجاز أن يخص ويعم كالتدبير والعتق وقال الشيخ أبو
~~القاسم وسواء كانوا أجانب وأقارب.
# (مسألة) :
# ومن كاتب عبديه لم يجز له بيع أحدهما ولا نصفهما قال محمد وقال يريد
~~بقوله ولا نصفهما قال على قول أشهب ولا يبيع نصف أحدهما؛ لأن ذلك النصف
~~يصير محتملا عمالا يملكه سيده وله بيعهما من رجل واحد لا ms3800 من رجلين، قال
~~محمد: أما بيعهما من رجلين أو من رجل نصف كتابتهما جميعا فجائز ولو ورثهما
~~ورثة جاز لكل واحد بيع حصته منهما وهبته، وقد أجاز ابن القاسم وأشهب بيع
~~بعض المكاتب، أو نجما غير معين.
# (فصل) :
# وقوله فإن بعضهم حملاء عن بعض يريد أن ذلك حكم إطلاق الكتابة لجماعة
~~عبيد؛ لأن ذلك معنى اشتمال العقد عليهم فإنه لا يعتق بعضهم إلا بعتق بعض
~~خلافا للشافعي في قوله إن من أدى منهم بقدر ما عليه عتق، ولو عقدوا العقد
~~على أن بعضهم حملاء عن بعض بطل.
# وقال أبو حنيفة: يجوز استحسانا لا قياسا والدليل على ما نقوله أن عقد
~~الكتابة مبني على منافاة التبعيض ولذلك من كاتب عبده لم يعتق منه شيء إلا
~~بأداء جميع ما عليه فكذلك من كاتب أعبدا لم يعتق منهم أحدا إلا بأداء ما
~~عليهم دليل آخر وهو أن هذا عقد يفضي إلى حرية فإذا اشتمل على جميعه لم
~~يتبعض عتقه، أصل ذلك قوله إذا أديتم إلي ألف دينار فأنتم أحرار وهذا إذا
~~كان سيدهم واحدا فأما إن كان السادات جماعة كالسيدين يكاتبان عبدين لهما
~~فإن أشهب لا يجيز الكتابة إلا أن يسقط حمالة بعضهما عن بعض
# PageV07P013
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (مسألة) :
# وعقد الكتابة على جمع عبيد لسيد واحد، أو لسادات يفتقر إلى تقدير جملة
~~الكتابة دون تقدير ما يخص كل واحد منهما لأنه لا يجوز في عوضها لما كان
~~مقصودها العتق وليست بدين ثابت ما يجوز في سائر الأعواض في العقود التي
~~مقصودها المعارضة ويكون العوض فيها دينا ثابتا وهذا على قول ابن القاسم أنه
~~لا يجوز لرجلين جمع ثوبهما في البيع وأما على قوله بتجوير ذلك فلا يحتاج
~~إلى فرق.
# (مسألة) :
# وليس للسيد أخذ أحد المكاتبين بجميع ما على جملتهم مع قدرتهم على الأداء
~~قاله ابن المواز ووجه ذلك أن الحق متعلق بجميعهم مع الحياة والقدرة وإنما
~~يلزم كل واحد منهم جميعا لحق الضمان فما كان المضمون حاضرا قادرا على
~~الأداء ms3801 فليس للسيد طلب أحدهم بحق الضمان وإنما له طلب كل واحد منهم بما
~~يخصه بحق الكتابة فإن تعذر القبض من بعضهم بأن عجز قال في كتاب ابن المواز،
~~أو تغيب فله الأخذ من غيره.
# (فصل) :
# وقوله ولا يوضع عنهم بموت أحدهم شيء يريد أن أصحابه قد ضمنوا ما عليه وقد
~~التزموا الكتابة جملة، والكتابة تنافي التبعيض فلا يعتق إلا بأداء جميع
~~الكتابة فإن استحق أحدهم بملك أو حرية من أصله وقد علم السيد بذلك، أو لم
~~يعلم ففي الموازية يوضع عنهم حصته في ذلك، والفرق بينه وبين الموت أن العقد
~~في الذي مات تناوله على وجه الصحة فلزمهم ما يخصه كما لو عجز وهذا لم
~~يتناوله فلذلك وضع عنهم بقدر ما يخصه؛ لأنه لم يلزمهم قال ابن الماجشون في
~~الموازية يحط عنهم على عددهم إن كانوا أربعة حط عنهم ربع العدد باستحقاق
~~أحدهم.
# (فصل) :
# وقوله وإن قال أحدهم عجزت يريد أنه لم يعلم عجزه إلا بدعواه فإنه لا يسقط
~~عنه بذلك ما لزمه بالكتابة ولأصحابه أن يستعملوه ما يطيق من العمل؛ لأنه
~~دخل على القوة على السعي فليس له أن يخرج نفسه منه إلى رق؛ ولأن عقد
~~الكتابة لازم فالذي يدعي العجز لا يخلو أن يكون له مال ظاهر، أو لا يكون له
~~مال ظاهر فإن كان له مال ظاهر لم يكن له أن يعجز نفسه قال مالك في الموازية
~~وفي العتبية من رواية موسى بن معاوية عن ابن القاسم وروى ابن وهب عن ابن
~~كنانة وابن نافع إنه إذا كره الكتابة فعجز نفسه وأشهد بذلك عاد مملوكا وإن
~~كان له مال قال ابن حبيب وقول مالك أحب إلي وقول الشافعي على قول ابن كنانة
~~وابن نافع وجه قول مالك في لزوم العقد أن الكتابة عقد معاوضة ينفذ عوضها
~~فلزمت في الجنبتين ولا يلزم على هذا الجعل فإن العمل غير متقرر به فلذلك لم
~~يلزم في جنبة العامل ووجه القول الثاني أن مال الكتابة مال غير مستقر على
~~العبد فلذلك ms3802 لا يجوز أن يتحمل به عنه فلما لم يكن مستقرا عليه لم يلزمه
~~أداؤه وهذا الذي ذكره أصحابنا عن الشافعي والذي ذكره أصحابه عنه أن معنى
~~قوله أن الكتابة عقد جائز لا يريد أن للمكاتب فسخه إذا شاء وإنما يريد به
~~إذا كان بيده مال لم يجبر على أدائه وإذا لم يجبر على أدائه خير السيد بين
~~الصبر وبين فسخ كتابته والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإذا لم يكن للمكاتب مال ظاهر فقد قال مالك في العتبية إذا كان ماله
~~صامتا لا يعرف فله أن يعجز نفسه وهو معنى قول مالك أنه إذا عجز نفسه، ثم
~~أظهر أموالا بعد ذلك لم يرد إلى الكتابة وكان رقيقا ووجه ذلك أنه إذا عجز
~~نفسه لعدم مال ظاهر يؤدي منه فقد بطل عقد الكتابة وتقرر ملك السيد عليه فلا
~~يزول ملكه عنه بظهور ماله بعد ذلك كما لو لم تتقدم في كتابة.
# (فرع) وأين يعجز نفسه قال ابن القاسم في العتبية يعجز نفسه دون السلطان
~~قال سحنون لا يجوز التعجيز إلا عند السلطان وجه قول ابن القاسم أن هذا عقد
~~عقده السيد والمكاتب على إزالة ملك السيد بعوض فجاز لهما فسخه ونقضه كالبيع
~~وجه قول سحنون أنه قد تعلق به حق لله تعالى فليس لهما نقضه
# PageV07P014
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن العبد
~~إذا كاتبه سيده لم ينبغ لسيده أن يتحمل له بكتابة عبده أحد إن مات العبد،
~~أو عجز وليس هذا من سنة المسلمين وذلك أنه إن تحمل رجل لسيد المكاتب بما
~~عليه من كتابته، ثم اتبع ذلك سيد المكاتب قبل الذي تحمل له أخذ ماله باطلا
~~لا هو ابتاع المكاتب فيكون ما أخذ منه من ثمن شيء هو له ولا المكاتب عتق
~~فيكون في ثمن حرمة ثبتت له فإن عجز المكاتب رجع إلى سيده وكان عبدا مملوكا
~~له وذلك أن الكتابة ليست بدين ثابت يتحمل لسيد المكاتب بها إنما هي شيء إن
~~أداه المكاتب عتق وإن مات المكاتب وعليه ms3803 دين لم يحاص الغرماء سيده بكتابته
~~وكان الغرماء أولى بذلك من سيده وإن عجز المكاتب وعليه دين للناس رد عبدا
~~مملوكا لسيده وكانت ديون الناس في ذمة المكاتب لا يدخلون مع سيده في شيء من
~~ثمن رقبته) .
#
### | [المنتقى]
# إلا بحكم حاكم ينظر في ذلك لحق الله تعالى فإن رجا الأداء، أو نفوذ العتق
~~أبقاه وإن تبين منه العجز أنفذ فسخه.
# (مسألة) :
# وإن لم يكن له مال ظاهر وكان صانعا فله أن يعجز نفسه وقال الشيخ أبو
~~القاسم للمكاتب أن يعجز نفسه وقيل له ذلك إذا لم يكن لم مال ظاهر فالذي
~~اقتضى ذلك أن ليس له مال ظاهر فيه روايتان وجه المنع من ذلك أنه قادر على
~~الأداء فلم يكن له تعجيز نفسه واسترقاقها بعد عقد العتق كالذي له مال ظاهر
~~ووجه الرواية الثانية أنه ليس له مال يؤدي منه فلا يجبر على الكسب.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان مفردا بالكتابة فأما إذا شاركه غيره فيها ففي كتاب محمد
~~يعجز نفسه قبل نجومه إلا أن يكون معه ولد فلا تعجيز له ويؤخذ بالسعي عليهم
~~صاغرا وإن ظهر منه لدد رأيت أن يعاقب وإن كان له مال ظاهر فلا تعجيز له
~~ويؤخذ ماله فيعطى السيد يريد بعد محله ويعتق هو وولده وكذلك لو شاركه في
~~الكتابة أجنبي ووجه ذلك أن حق من شاركه في الكتابة من ولد أو أجنبي قد تعلق
~~به سعيه وماله؛ لأن الكتابة مبنية على سعي بعضهم مع بعض وأداء بعضهم عن بعض
~~والكتابة عقد لازم فلم يكن للسيد وأحد المكاتبين فسخ ذلك في حقه دون إذن
~~سائر من معه في عقد الكتابة.
### | 1 -
# (فرع) ولو كاتب عبدين بعقد واحد فحنث في أحدهما بيمين لزمته قبل الكتابة
~~ففي الموازية لا يعجل عتقه وهو كابتداء عتقه فإن عجز عتق بالحنث في يمينه
~~ووجهه ما تقدم فمن أعتقه سيده فأبى ذلك إشراكه في الكتابة فأدى معهم حتى
~~عتقوا فإنه لا يرجع على سيده بما أدى عن نفسه رواه ms3804 ابن حبيب عن أصبغ ووجه
~~ذلك أن ما وجهه إليه السيد من العتق لم يتم لما تعلق به من حق أصحابه؛ لأن
~~ذلك لم يكن حقا للسيد فكان بمنزلة من أعتق عبدا لغيره، أو أعتقه وهو محجور
~~عليه في عتقه.
# (فصل) :
# وقوله يتعاونون به حتى يعتق بعتقهم ويرق برقهم يريد من فيه سعاية وعمل
~~فإن قصر عن قدر ما يلزمه فإن أصحابه في الكتابة يتعاونون به فإن عجزوا عن
~~أداء جميع ما عليهم رقوا ورق معهم وإن أدوا أعتقوا وعتق معهم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن الكتابة لا تجوز بالحمالة فإذا دخلتها الحمالة
~~فلا يخلو أن يكون ذلك في أصل العقد، أو يكون بعد العقد فإن كانت الكتابة
~~انعقدت بشرط الحمالة ففي الموازية لا تجوز الكتابة على الحمالة إذ ليس من
~~سنتها أن تكون في الذمم قال محمد يريد إنما هي في الوجه ومعنى ذلك والله
~~أعلم أنه لم تتعلق الكتابة بذمة تعلقا لازما إنما تعلقت بالتصرف والكسب
~~وروى ابن مزين عن عيسى وأصبغ تمضى الكتابة وتبطل الحمالة وقال الشيخ أبو
~~القاسم لا تجوز الحمالة بالكتابة ومن تحمل بذلك لم تلزمه حمالته.
# (مسألة) :
# وأما الرهن فإن كان الرهن للمكاتب فإنه يجوز أن يكاتبه عليه ويأخذه منه
~~بعد عقد الكتابة إن رضيا بذلك وإن كان الرهن لغير المكاتب
# PageV07P015
# (ص) : (قال مالك إذا كاتب القوم جميعا كتابة واحدة
~~ولا رحم بينهم يتوارثون بها فإن بعضهم حملاء عن بعض لا يعتق بعضهم دون بعض
~~حتى يؤدوا الكتابة كلها فإن مات أحد منهم وترك مالا هو أكثر من جميع ما
~~عليهم أدي عنهم منه جميع ما عليهم وكان فضل المال لسيده ولم يكن لمن كاتب
~~معه من فضل المال شيء ويتبعهم السيد بحصصهم التي بقيت عليهم من الكتابة
~~التي قضيت من مال الهالك؛ لأن الهالك إنما كان تحمل عنهم فعليهم أن يؤدوا
~~ما عتقوا به من ماله وإن كان للمكاتب الهالك ولد حر لم يولد في الكتابة ولم
~~يكاتب عليه لم يرثه؛ ms3805 لأن المكاتب لم يعتق حتى مات) .
# القطاعة في الكتابة (ص) : (قال مالك إنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي كانت
~~تقاطع مكاتبيها بالذهب والورق) .
#
### | [المنتقى]
# لم تجز الكتابة كالحمالة من كتاب ابن المواز قال ويخير السيد بين أن
~~يمضيها بلا رهن أو يفسخها قال محمد إلا أن تحل الكتابة فلا تفسخ ويفسخ
~~الرهن.
# (فصل) :
# وقوله وإن مات المكاتب وعليه دين لم يحاص سيده الغرماء وهو قول مالك
~~والشافعي ووجه ذلك أن المكاتب لا يحاص سيده الغرماء في ماله إذا أفلس لأن
~~الرقبة ترجع إليه فكذلك في الموت مع الفلس فدل ذلك على أن دين الكتابة ليس
~~بدين ثابت فلذلك لا يجوز فيه رهن ولا حمالة ألا ترى أن المكاتب إذا مات
~~وعليه دين فإن دين الغرماء أحق بماله من سيده حتى يستوفي الغرماء حقوقهم
~~ولو عجز المكاتب لكانت ديون الناس في ذمته ولم يتعلق بها شيء من الكتابة
~~لأن الرقبة التي خرجت عن يده بالكتابة عادت بالعجز لا يشاركه في شيء من ذلك
~~غريم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتبين إذا لم يكن بينهم رحم فإنهم حملاء
~~بعضهم عن بعض ولا تأثير في ذلك لكونهم لا رحم بينهم فإن هذا حكم ذوي
~~الأرحام وأشد وإنما يؤثر ذلك في التراجع وأما اجتماعهم في الكتابة فعلى حد
~~واحد لا بد أن يكون بعضهم حملاء عن بعض ولا نقول يجوز ذلك بينهم فقط بل
~~نقول إن حكم الكتابة لا بد منه خلافا للشافعي وقد تقدم ذكره وإنما جاز ذلك
~~بين أهل الكتابة لسيدهم؛ لأن ملكه ضمن ملكه مع كون العقد يلزمهم لزوما
~~واحدا.
# وقال في الموازية ولو كاتب كل واحد على حدة جاز أن يضم أحدهما إلى الآخر
~~ولكن لا يعتق أحدهما إلا بإذن الآخر ووجه ذلك أنه إن انفرد عقد كل واحد
~~منهما، ثم ضمن كل واحد منهما صاحبه فقد عاد إلى حكم العقد الواحد.
# وقد قال في الموازية لا بأس أن يتحمل عبده بما على مكاتبه ووجهه ms3806 ما
~~قدمناه.
# (مسألة) :
# ولو كان عبدان لرجلين، أو ثلاثة أعبد لثلاثة رجال ففي الموازية أنه قد
~~اختلف في جمعهم في كتابة فلم يجزه أشهب قال لأن كل عبد يتحمل لغير سيده
~~بحصة لغير سيده في عبد فهي كتابة متبعضة إلا أن يسقطوا حمالة بعضهم عن بعض
~~فيجوز وعلى كل واحد بقدر ما يلزمه من الكتابة يوم عقدت قال أحمد بن ميسر
~~ليس كما احتج؛ لأن لكل واحد ثلث كل عبد فإنما يقبض كل واحد عن ثلثه ثلث
~~الكتابة فلا يقبض أحدهم عن غير ملكه شيئا.
# (فصل) :
# وقوله وإن مات أحدهم وترك أكثر مما عليهم من الكتابة أدي عنهم جميع ما
~~عليهم ووجه ذلك ما قدمناه من ضمان بعضهم عن بعض فإذا مات أحدهم حلت النجوم
~~كلها في حصته فإذا وجد له مال أدي ذلك كله منه وكان فضل المال للسيد ولم
~~يكن لمن معه في الكتابة شيء منه؛ لأنهم ليسوا بذوي أرحام له وإنما اختلف في
~~تراجع ذوي الأرحام.
### | [القطاعة في الكتابة]
# (ش) : قوله أن أم سلمة كانت تقاطع مكاتبيها بالذهب والورق والمقاطعة هو
~~أن
# PageV07P016
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في المكاتب
~~يكون بين الشريكين فإنه لا يجوز لأحدهما أن يقاطعه على حصته إلا بإذن شريكه
~~وذلك أن العبد وماله بينهما فلا يجوز لأحدهما أن يأخذ شيئا من ماله إلا
~~بإذن شريكه ولو قاطعه أحدهما دون صاحبه، ثم حاز ذلك، ثم مات المكاتب وله
~~مال أو عجز لم يكن لمن قاطعه شيء من ماله ولم يكن له أن يرد ما قاطعه عليه
~~ويرجع حقه في رقبته)
#
### | [المنتقى]
# يجعل عتق المكاتب على شيء يقاطع عليه معجل، أو مؤجل ويحتمل أن يكون فعل
~~أم سلمة أصل الكتابة بالذهب فيقاطعه بالذهب، أو بالورق مقاطعة بالورق فهذا
~~اتفق العلماء على جوازه إلا أنه قد روي عن ابن عمر لا يقاطع المكاتب إلا
~~بعوض قال ابن القاسم ولم يأخذ به الناس قال الزهري لا أعلم أحدا قاله غير
~~ابن ms3807 عمر.
# وقال الشيخ أبو إسحاق تأول بعض المتأولين في قوله تعالى {وآتوهم من مال
~~الله الذي آتاكم} [النور: 33] أن ذلك قطاعة المكاتب على بعض ما عليه وترك
~~البعض له على تعجيل العتق وأما إن كان بالذهب فيقاطعه بذهب فقد قال القاضي
~~أبو محمد إذا بيعت كتابة المكاتب والعبد فيجوز أن يبيعها سيده كيف شاء
~~فينقله من ذهب إلى ورق ومن ورق إلى ذهب ومن عروض إلى عروض من جنسها ومن غير
~~جنسها؛ لأن تقدير بيعها من العبد إنما هو ترك ما كاتب عليه والعدول عنه إلى
~~مال يعجل وليس في قوله أن أم سلمة كانت تقاطع مكاتبيها بالذهب والورق ما
~~يدل على أصل الكتابة وفي الموازية لا بأس أن يقاطع المكاتب ويعجل عتقه بشيء
~~يعجله، أو يؤخره إلى أبعد من أجل الكتابة، أو أقرب كان طعاما، أو غيره ووجه
~~ذلك ما قدمناه ومن اشترى كتابة المكاتب جاز أن يقاطعه بما يقاطعه به سيده
~~رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية.
# (ش) : وهذا على ما قال إن من حكم الشريكين في المكاتب أن يتساويا في ماله
~~على حسب ما كان اشتراكهما فيه ولا يجوز لأحدهما أن يقاطعه على شيء ينفرد
~~بتعجيله دون شريكه إلا أن يأذن له فيه فإن فعل وكملت مقاطعته له صار ذلك
~~رضا بما أخذه عن حصته في المكاتبة فإن مات المكاتب على ما كان المتمسك أحق
~~بجميعه وكذلك إن عجز المكاتب فإنه يكون أحق برقبته لأن الذي قاطعه لم يبق
~~له فيه شيء وعتق المكاتب لا يتبعض فكان المتمسك أحق بماله بعد موته وبرقبته
~~بعد عجزه والله أعلم هذا معنى ما في الموطأ.
# وفي الموازية إن قبض المتمسك مثل ما قبض الذي قاطعه فلا حجة للمتمسك في
~~موته إن لم يدع شيئا ولا في عجزه لأنهما في العجز يتساويان في رقبته وكذلك
~~إن ترك الميت ما يأخذ منه المتمسك مثل ما أخذ المقاطع قال ابن المواز لا
~~اختلاف في هذا عن ابن القاسم وأشهب واختلف إذا عجز ms3808 ولم يقبض المتمسك إلا
~~أقل من الآخر لاختلاف قول مالك فيه فقال ابن القاسم الخيار للمتمسك إن شاء
~~رجع بنصف الفضل على الآخر، أو تماسك بالعبد كله.
# وقال أشهب ورواه عن مالك وعليه الرواة له الرجوع بنصف الفضل فإن اختار
~~المتمسك بالعبد رجع الخيار للمقاطع قاله محمد ويصير كأنه قاطع بإذنه، أو
~~حكم به فرضي وروى ابن مزين عن عيسى عن ابن القاسم إن قاطعه أحدهما بغير إذن
~~شريكه فعجز فرقبته عند مالك للذي تمسك بالرق خالصا إلا أن يشاء أن يأخذ
~~بنصف ما يفضله به الذي قاطعه وإن شاء ترك وكان العبد خالصا وإن مات العبد
~~فميراثه للمتمسك إلا أن يكون الذي قاطع قد أخذ أكثر مما ترك العبد فيرجع
~~عليه فيأخذ منه نصف ما يفضل به قال ابن مزين غلط ابن القاسم في هذه الرواية
~~عن مالك وهي واضحة في رواية مطرف عن مالك.
# وقال يحيى بن يحيى سألت ابن نافع وأخبرته بقول مالك ورواية ابن القاسم
~~فقال لست أعرف ما يقول عن قول مالك وأرى أن يفسخ ويرجع إلى نصيبه من الرقبة
~~إن عجز، أو من الميراث إن مات على ما أحب شريكه، أو كره قال ابن نافع وليست
# PageV07P017
# (ص) : (قال مالك ولكن من قاطع مكاتبا بإذن شريكه، ثم
~~عجز المكاتب فإن أحب الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة ويكون على
~~نصيبه من رقبة المكاتب كان ذلك له وإن مات المكاتب وترك مالا استوفى الذي
~~بقيت له الكتابة حقه الذي بقي له على المكاتب من ماله، ثم كان الذي بقي من
~~مال المكاتب بين الذي قاطعه وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب وإن كان
~~أحدهما قاطعه وتماسك صاحبه بالكتابة، ثم عجز المكاتب قيل للذي قاطعه إن شئت
~~أن ترد على صاحبك نصف الذي أخذت ويكون العبد بينكما شطرين وإن أبيت فجميع
~~العبد للذي تمسك بالرق خالصا) .
# (ص) : (قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطعه أحدهما بإذن صاحبه،
~~ثم يقتضي الذي تمسك ms3809 بالرق مثل ما قاطع عليه صاحبه، أو أكثر من ذلك، ثم يعجز
~~المكاتب قال مالك فهو بينهما؛ لأنه إنما اقتضى الذي له عليه وإن اقتضى أقل
~~مما أخذ الذي قاطعه، ثم عجز المكاتب فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف
~~ما يفضله به ويكون العبد بينهما نصفين فذلك له وإن أبى فجميع العبد للذي لم
~~يقاطعه وإن مات المكاتب وترك مالا فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما
~~يفضله به ويكون الميراث بينهما فذلك له وإن كان الذي تمسك بالكتابة قد أخذ
~~مثل ما قاطع عليه شريكه، أو أفضل فالميراث بينهما بقدر ملكيهما؛ لأنه إنما
~~أخذ حقه) .
#
### | [المنتقى]
# حاله كحال من قاطع بإذن شريكه قال يحيى بن إبراهيم وهذا أصوب ما قيل فيه
~~وهو واضح في رواية مطرف عن مالك فما كان خلاف هذه الرواية فوهم والله أعلم
~~وأحكم.
# (ص) : (قال مالك ولكن من قاطع مكاتبا بإذن شريكه، ثم عجز المكاتب فإن أحب
~~الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة ويكون على نصيبه من رقبة
~~المكاتب كان ذلك له وإن مات المكاتب وترك مالا استوفى الذي بقيت له الكتابة
~~حقه الذي بقي له على المكاتب من ماله، ثم كان الذي بقي من مال المكاتب بين
~~الذي قاطعه وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب وإن كان أحدهما قاطعه
~~وتماسك صاحبه بالكتابة، ثم عجز المكاتب قيل للذي قاطعه إن شئت أن ترد على
~~صاحبك نصف الذي أخذت ويكون العبد بينكما شطرين وإن أبيت فجميع العبد للذي
~~تمسك بالرق خالصا) .
# (ش) : قوله ولكن من قاطع مكاتبا بإذن شريكه، ثم عجز المكاتب فإن للذي
~~قاطعه أن يرد ما أخذ من القطاعة ويكون على نصيبه من رقبة المكاتب قال ابن
~~القاسم وله أن يسلم العبد كله إلى المتمسك وذلك أن شريكه لما أذن له في ذلك
~~لم يكن له رجوع عليه فيما قبض بإذنه ولكن الذي قاطعه إنما أخذ ذلك ليؤدي
~~المكاتب ويعتق فإذا عجز كان ms3810 له أن يرجع في حصته منه وشاركه المتمسك فيما
~~أخذ، أو يتمسك بما أخذ وسلم جميع العبد إلى شريكه ولو لزمه ذلك للزمه العتق
~~وهذا إنما هو إذا قبض الذي تمسك أقل مما قبض شريكه وأما إذا قبض مثل ذلك،
~~أو أكثر ففي الموازية العبد بينهما بنصفين ومعنى ذلك أن شريكه قد أخذ مثل
~~الذي أخذ هو فلا حجة له عليه في التمسك ولو أخذ صاحبه أكثر منه لم يرجع
~~عليه الذي قاطع؛ لأنه قد رضي ببيع نصيبه بأقل مما كان عقد عليه الكتابة.
# (ش) : وهذا على ما تقدم أنه إن عجز فقبض الذي تمسك مثل ما قبض صاحبه أو
~~أكثر فالعبد بينهما رقيقا لهما، أو يسلم جميع العبد إلى المتمسك وأما إذا
~~مات المكاتب وقبض المتمسك مثل ما قبض شريكه أو أكثر فالميراث بينهما، وإن
~~قبض أقل فللذي قاطع أن يرد على الآخر نصف ما فضله ويكون الميراث بينهما
~~فذلك له ومعنى هذا أن يأخذ المتمسك من تركة العبد مثل ما فضل بصاحبه ويكون
~~الثاني بينهما بنصفين، ولا فرق بين هذا وبين ما في الكتاب إلا في الأعيان
~~من الثياب والدواب والعبيد وغير ذلك فإن لفظ الموطأ يقتضي أنه إن أحب الذي
~~قاطع دفع نصف ما يقضي به ويكون له الأعيان وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في
~~الموازية أن المتمسك يستوفي بقية كتابته من مال المكاتب الذي توفي، ثم
~~يقتسمان الباقي وكذلك فرق بين العجز والموت والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله وإن مات المكاتب وترك مالا استوفى منه المتمسك ما بقي له من
~~الكتابة يريد أنه
# PageV07P018
# (ص) : (قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطع
~~أحدهما على نصف حقه بإذن صاحبه، ثم يقبض الذي تمسك بالرق أقل مما قاطع عليه
~~صاحبه، ثم يعجز المكاتب قال مالك إن أحب الذي قاطع العبد أن يرد على صاحبه
~~نصف ما يفضله به كان العبد بينهما شطرين فإن أبى أن يرد فللذي تمسك بالرق
~~حصة صاحبه الذي كان قاطع عليه المكاتب قال ms3811 مالك وتفسير ذلك أن العبد يكون
~~بينهما شطرين فيكاتبانه جميعا، ثم يقاطع أحدهما المكاتب على نصف حقه بإذن
~~صاحبه وذلك الربع من جميع العبد، ثم يعجز المكاتب فيقال للذي قاطعه إن شئت
~~فاردد على صاحبك نصف ما فضلته به ويكون العبد بينكما شطرين وإن أبى كان
~~للذي تمسك بالكتابة ربع صاحبه الذي قاطع المكاتب عليه خالصا وكان له نصف
~~العبد فذلك ثلاثة أرباع العبد وكان للذي قاطع ربع العبد؛ لأنه أبى أن يرد
~~ثمن ربعه الذي قاطع عليه) .
#
### | [المنتقى]
# وإن استوفى منه في الموت مثل الذي استوفى الذي قاطع وأكثر فإنه يأخذ منه
~~بقية ماله عليه من الكتابة ثم يكون ما بقي بينهما بنصفين، وأما في العجز
~~فهو بخلاف الكتابة إذا استوفى منه مثل ما يستوفي الذي قاطع أو أكثر فليس
~~للذي تمسك أكثر من ذلك، والعبد بينهما بنصفين وذلك أن في العجز بقية رقبة
~~المكاتب وفي الموت قد ذهبت فلذلك افترقا، ولو ترك المكاتب أقل مما بقي عليه
~~للمتمسك لم يكن له غيره ولم يرجع على الذي قاطع بشيء مما أخذ له في النوادر
~~وهذا إذا قاطعه بعين، فإن قاطعه بعرض أو حيوان نظر إلى قيمته نقدا يوم قبضه
~~وكان الأمر على ما تقدم وإن كان ما قبض مكيلا، أو موزونا رد مثله ويرد
~~صاحبه ما قبض فكان بينهما.
# (مسألة) :
# فلو مات المكاتب وقد بقي للذي قاطع بعض حقه كان له أن يأخذ مما بقي من
~~القطاعة وللآخر أن يأخذ ما بقي له من الكتابة وإن عجز ماله عن ذلك تحاصا
~~فيه لكل واحد منهما بما بقي من النوادر.
# (فصل) :
# وقوله ولو عجز المكاتب فللذي قاطعه أن يرد نصف ما أخذ ويكون العبد بينهما
~~نصفين، أو يتماسك بما قبض ويكون العبد كله للمتمسك ومعنى ذلك أن المتمسك لم
~~يقبض منه شيئا فيكون للذي قاطع أن يرد نصف جميع ما أخذ، أو أخذ أقل مما أخذ
~~فيكون للذي قاطع أن يرد نصف ما زاد أخذه على أخذ ms3812 المتمسك والله أعلم وأحكم.
# (ش) : ومعنى ذلك أن أحد الشريكين قاطع المكاتب على نصف نصيبه وهو ربع
~~جميعه وأبقى النصف الآخر من نصيبه على حكم الكتابة قال مالك في الموازية
~~فيبقى ثلاثة أرباع العبد على حكم الكتابة وربعه على القطاعة فهذا إن عجز
~~فللذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما فضله به ويكون العبد بينهما بنصفين
~~قال مالك في الموازية شاء المتمسك بالرق، أو أبى؛ لأن هذا حكم الكتابة بعد
~~العجز إن رجعا على ما كانا عليه قبل الكتابة فإن أبى من ذلك نفذ له ربع
~~العبد بما قاطع عليه إذا كان قاطع بإذن شريكه وصار كأنه باع ذلك الربع من
~~شريكه فصار ثلاثة أرباع العبد لشريكه بالعجز ولم يبق للذي قاطعه من حصته
~~إلا ما بقي على حكم الكتابة وهو الربع من العبد.
# (مسألة) :
# ولو كان قبض المتمسك مثل ما قبض المقاطع وذلك بأن يقاطعه الأول بمائة
~~وأخذ المتمسك مائة كان المقاطع بالخيار بين أن يسلم إلى المتمسك ما أخذه
~~ويكون له نصف العبد وبين أن يأخذ المقاطع من المتمسك ثلث المائة التي قبض
~~ويسلم له ربع العبد فيكون للمتمسك ثلاثة أرباعه والذي قاطع ربعه وكذلك إن
~~قبض المتمسك مائتين فللمقاطع أخذ ثلثها وإن كره ذلك المتمسك ويكون للذي
~~قاطع ربع العبد وإن شاء أخذ منه خمسين وكان العبد بينهما نصفين قال محمد
~~معناه أن المقاطع لم يأخذ غير ما قاطع عليه فكان حقه أن يأخذ الثلث من كل
~~ما يقتضي؛ لأن له ربع المكاتب وللآخر نصفه فإن شاء أخذ ذلك
# PageV07P019
# (ص) : (قال مالك في المكاتب يقاطعه سيده فيعتق ويكتب
~~عليه ما بقي من قطاعته دينا عليه ثم يموت المكاتب ويكن عليه دين للناس قال
~~مالك فإن سيده لا يحاص غرماءه بالذي له عليه من قطاعته ولغرمائه أن يبدءوا
~~عليه قال مالك ليس للمكاتب أن يقاطع سيده إذا كان عليه ديون للناس فيعتق
~~ويصير لا شيء له؛ لأن أهل الدين أحق بماله من سيده فليس ذلك بجائز ms3813 له) .
# جراح المكاتب (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في المكاتب يجرح الرجل جرحا
~~يقع فيه العقل عليه أن المكاتب إن قوي على أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع كتابته
~~أداه وكان على كتابته فإن لم يقو على ذلك فقد عجز عن كتابته وذلك أنه ينبغي
~~أن يؤدي عقل ذلك الجرح قبل الكتابة فإن هو عجز عن
#
### | [المنتقى]
# ثم له أن يختار التماسك بما قبض ولا يكون له غير ربع العبد وإن شاء أن
~~يكون له نصف العبد رد فضل ما أخذ إن كان عنده فضل والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال؛ لأن السيد لا يحاص الغرماء إنما قاطع عبده به؛
~~لأن ذلك بمعنى الكتابة والكتابة لا يحاص بها الغرماء فكذلك لا يحاص
~~بالقطاعة؛ لأن أصل هذا الدين وإن كان تعلق بالذمة فإنما تعلق بحكم الكتابة
~~وكذلك القطاعة حكم الهبة لأنه ليس للعبد المكاتب أن يقاطع سيده وعليه ديون
~~تحيط بما في يده كما لا يجوز له العتق والهبة في تلك الحال وإن كان يجوز له
~~المعاوضة المحضة قال ابن المواز لا يحاص به السيد في فلس ولا موت وبه قال
~~زيد بن ثابت وعطاء وابن المسيب والزهري وهو قول أبي حنيفة والشافعي وقال
~~شريح يحاص سيده الغرماء وبه قال النخعي والشعبي والدليل على ما نقوله ما
~~قدمناه والله أعلم.
# (ص) : (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يكاتب عبده، ثم يقاطعه بالذهب
~~فيضع عنه مما عليه من الكتابة على أن يعجل له ما قاطعه عليه أنه ليس بذلك
~~بأس إنما كره ذلك من كرهه؛ لأنه أنزله بمنزلة الدين يكون للرجل على الرجل
~~إلى أجل فيضع عنه وينقده وليس هذا مثل الدين إنما كانت قطاعة المكاتب سيده
~~على أن يعطيه مالا في أن يتعجل العتق فيجب له الميراث والشهادة والحدود
~~وتثبت له حرمة العتاقة ولم يشتر دراهم بدراهم ولا ذهبا بذهب وإنما مثل ذلك
~~مثل رجل قال لغلامه ائتني بكذا وكذا دينارا وأنت حر فوضع عنه ms3814 من ذلك فقال
~~إن جئتني بأقل من ذلك فأنت حر فليس هذا دينا ثابتا ولو كان دينا ثابتا لحاص
~~به السيد غرماء المكاتب إذا مات، أو أفلس فدخل معهم في مال مكاتبه) .
# (ش) : وهذا على ما قال إن القطاعة تجوز بأقل مما كاتب عليه وأكثر على
~~التعجيل من المؤجل وتأجيل المعجل في الطعام وغيره خلافا للشافعي في قوله لا
~~يجوز ذلك في أن يضع ويتعجل والدليل على ما نقوله ما قاله مالك من أنه ليست
~~الكتابة بدين ثابت وإنما هي معنى متعلق بالرقبة لأنه إذا تعذر أداء الكتابة
~~استرقت الرقبة وتنتقل بالقطاعة على تعجيل الكتابة إلى دين متعلق بالذمة على
~~حسب ما قدمناه قال الشيخ أبو إسحاق ويجوز بالنقد واختلف في النسيئة والنقد
~~أحب إلي وتعلق مالك - رحمه الله - في ذلك بفضل آخر وهو ما يقتضيه القطاعة
~~من العتق المتضمن لأداء الشهادة والموارثة وتعجيل تمام الحرية ولذلك تأثير
~~في التصحيح.
# PageV07P020
# أداء عقل ذلك الجرح خير سيده فإن أحب أن يؤدي عقل ذلك
~~الجرح فعل وأمسك غلامه وصار عبدا مملوكا وإن شاء أن يسلم العبد إلى المجروح
~~أسلمه وليس على السيد أكثر من أن يسلم عبده قال مالك في القوم يكاتبون
~~جميعا فيجرح أحدهم جرحا فيه عقل قال مالك من جرح منهم جرحا فيه عقل قيل له
~~وللذين معه في الكتابة أدوا جميعا عقل ذلك الجرح فإن أدوا ثبتوا على
~~كتابتهم وإن لم يؤدوا فقد عجزوا ويخير سيدهم فإن شاء أدى عقل ذلك الجرح
~~ورجعوا عبيدا له جميعا وإن شاء أسلم الجارح وحده ورجع الآخرون عبيدا له
~~جميعا بعجزهم عن أداء عقل ذلك الجرح الذي جرح صاحبهم) (ص) : (قال مالك
~~الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب بجرح يكون له فيه عقل،
~~أو أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته فإن عقلهم عقل العبيد في
~~قيمتهم وأن ما أخذ لهم من عقلهم
#
### | [المنتقى]
### | [جراح المكاتب]
# (ش) : وهذا على ما قال مالك وذلك ms3815 أن عقل الجرح مقدم على ملك العبد؛ لأن
~~العبد قبل الكتابة لو جنى للزم السيد أن يؤدي أرش الجناية، أو يسلمه فكذلك
~~بعد الكتابة وملك السيد لعبده قبل الكتابة أثبت من حكم الكتابة الذي لم
~~يتقرر بعد ولا يتقرر إلا بالأداء أو العتق فإن افتدى العبد نفسه فهو على
~~كتابته وإن عجز رق؛ لأنه قد عجز عن أداء الكتابة لعجزه عما هو مقدم على
~~الكتابة وذلك يقتضي رجوعه إلى حكم الرق المحض، ثم يكون لسيده أن يفتديه
~~بأرش الجناية، أو يسلمه على ما تقدم.
# (مسألة) :
# ولو كوتب عبدان كتابة واحدة فجنى أحدهما وعجز عن أرش الجناية فأدى صاحبه
~~حين خاف العجز، ثم عتقا بسعايتهما فإنه يتبعه بأرش الجناية التي أدى عنه أن
~~كان مما لا يعتق عليه بالملك قال عيسى وإن كان ممن يعتق عليه ففي العتبية
~~من رواية أشهب ووجه ذلك أنه مال يعتقان فيه ويسترقان بالعجز عنه فجائز أن
~~يرجع به على الأجنبي كالكتابة.
# (مسألة) :
# وإن جرح أحدهما صاحبه خطأ وهما أجنبيان قيل للجارح اعقل ما جنيت وتبقيان
~~على كتابتكما ويحتسب بذلك مما عليكما من آخر نجومكما ويتبع المجروح الجارح
~~بنصف عقل الجرح إن كانا متساويين في الكتابة وإن اختلفت أحوالهما في
~~الكتابة رجع إليه بقدر ما ينوب الجارح من ذلك؛ لأن أرش الجرح تأدى عنهما
~~وعتقا به.
# (فرع) فإن عجز الجارح عن أداء الأرش وخاف المجروح أن يعجز بعجزه فأدى
~~الأرش كله، أو أدى منه بقدر ما ينوبه من الكتابة اتبعه إذا عتقا بجميع أرش
~~الجناية؛ لأنهما إذا اعتدلا في الغرم فكأنهما إنما أديا الكتابة وبقي أرش
~~الجناية على الجاني وهذا إذا أدى عنه بعض الجناية وأما إن أدى جميعها فإنه
~~يرجع عليه بأرش الجناية ويوفي ما يصيبه منها بعد ذلك لأنه لو أسلف الجاني
~~أجنبي أرش الجناية لرجع عليه بذلك القدر ورجع عليه المجني بقدر ما ينوبه في
~~الكتابة منها؛ لأنه أدى عنه ذلك القدر من الكتابة من حق يختص به فكان له
~~الرجوع به عليه ms3816 والله أعلم، ولو كان الجاني أخا المجني عليه، أو بعض من
~~يعتق عليه لم يرجع عليه بشيء رواه كله عيسى عن ابن القاسم في المزنية.
# (فرق) ولو جنى أحد الأخوين على أجنبي فأدى الثاني أرش الجناية حين خاف أن
~~يعجز بعجز أخيه عن أرش الجناية فإنه يرجع على أخيه بما أدى عنه قال ابن
~~القاسم والفرق بينهما أن هذا المال تأدى إلى أجنبي ولم يتأد في شيء مما
~~يعتقان به وإذا جنى أحدهما على صاحبه، ثم أدى المجني عليه لم يرجع على
~~أخيه؛ لأنهما يعتقان وروى ابن مزين عن أصبغ أن ابن القاسم رجع عن ذلك وقال
~~لا يرجع عليه بشيء مما أدى عنه من أرش الجناية على الأجنبي؛ لأنه افتكه به
~~من الملك كما لو اشتراه وهو مكاتب فعتق عليه ولم يتبعه بشيء وفي العتبية من
~~رواية عيسى عن ابن القاسم أنه إذا عجز الجاني عن أداء أرش الجناية فأداه
~~عنه صاحبه فإنه يرجع عليه صاحبه وإن كان ممن يعتق عليه بخلاف الكتابة.
# (ص) : (قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب
~~بجرح يكون له فيه عقل، أو أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته فإن
~~عقلهم عقل العبيد في قيمتهم وأن ما أخذ لهم من عقلهم
# PageV07P021
# يدفع إلى سيدهم الذي له الكتابة ويحسب ذلك للمكاتب في
~~آخر كتابته فيوضع عنه ما أخذ سيده من دية جرحه قال مالك وتفسير ذلك أنه
~~كأنه كاتبه على ثلاثة آلاف درهم وكان دية جرحه الذي أخذ سيده ألف درهم فإن
~~أدى المكاتب إلى سيده ألفي درهم فهو حر وإن كان الذي بقي عليه من كتابته
~~ألف درهم وكان الذي أخذ من دية جرحه ألف درهم فقد عتق وإن كان عقل جرحه
~~أكثر مما بقي على المكاتب أخذ سيد المكاتب ما بقي من كتابته وعتق وكان ما
~~فضل بعد أداء كتابته للمكاتب ولا ينبغي أن يدفع إلى المكاتب شيء من دية
~~جرحه فيأكله ويستهلكه فإن عجز ms3817 رجع إلى سيده أعور، أو مقطوع اليد، أو معضوب
~~الجسد وإنما كاتبه سيده على ماله وكسبه ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن ولده
~~ولا ما أصيب من عقل جسده فيأكله ويستهلكه ولكن عقل جراحات المكاتب وولده
~~الذين ولدوا في كتابته، أو كاتب عليهم يدفع إلى سيده ويحسب ذلك له في آخر
~~كتابته) .
# بيع المكاتب (ص) : (قال مالك إن أحسن ما سمع في الرجل يشتري مكاتب الرجل
~~أنه لا يبيعه إذا كان كاتبه بدنانير أو دراهم إلا بعرض من العروض يعجله ولا
~~يؤخره لأنه إن أخره كان دينا بدين وقد نهي عن الكالئ بالكالئ قال وإن كاتب
~~المكاتب سيده بعرض من العروض من الإبل، أو البقر أو الغنم أو الرقيق
#
### | [المنتقى]
# يدفع إلى سيدهم الذي له الكتابة ويحسب ذلك للمكاتب في آخر كتابته فيوضع
~~عنه ما أخذ سيده من دية جرحه قال مالك وتفسير ذلك أنه كأنه كاتبه على ثلاثة
~~آلاف درهم وكان دية جرحه الذي أخذ سيده ألف درهم فإن أدى المكاتب إلى سيده
~~ألفي درهم فهو حر وإن كان الذي بقي عليه من كتابته ألف درهم وكان الذي أخذ
~~من دية جرحه ألف درهم فقد عتق وإن كان عقل جرحه أكثر مما بقي على المكاتب
~~أخذ سيد المكاتب ما بقي من كتابته وعتق وكان ما فضل بعد أداء كتابته
~~للمكاتب ولا ينبغي أن يدفع إلى المكاتب شيء من دية جرحه فيأكله ويستهلكه
~~فإن عجز رجع إلى سيده أعور، أو مقطوع اليد، أو معضوب الجسد وإنما كاتبه
~~سيده على ماله وكسبه ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن ولده ولا ما أصيب من عقل
~~جسده فيأكله ويستهلكه ولكن عقل جراحات المكاتب وولده الذين ولدوا في
~~كتابته، أو كاتب عليهم يدفع إلى سيده ويحسب ذلك له في آخر كتابته) .
# (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب إذا جنى عليه أو على من معه في الكتابة
~~أن عقل جرحه عقل جرح عبد ووجه ذلك أنه عبد ما بقي عليه درهم ms3818 قال ويدفع ذلك
~~العقل إلى سيده؛ لأنه عوض عن بعض المكاتب لئلا يفوت الذي تلف بالجناية
~~ويحال بينه وبين العوض منه؛ لأن ذلك يؤدي إلى رجوع العبد إليه بالعجز ناقصا
~~وقد فات العوض فوجب أن يدفع إليه.
# (فصل) :
# وقوله ويحتسب له به في آخر كتابته يريد فيما يتم عتقه به؛ لأنه لو احتسب
~~له في أول نجم وفيما لا يتم عتقه به من عبده لأدى ذلك إلى ما قدمناه؛ لأن
~~دفع ذلك إليه في أول نجم دفع عما ليس بعوض عنه؛ لأن الكتابة لما كانت لا
~~تتبعض لا يكون عوضا من جميعها إلى الدفعة التي يتم العتق بها وأما ما يؤدي
~~له المكاتب قبل ذلك فنوع من الغلة؛ لأنه إن عجز عن آخر نجم ورجع رقيقا بطل
~~ذلك كله وكان ذلك بمنزلة من عجز ولم يعط شيئا فإذا أداه عن أول نجم رجع
~~إليه المكاتب لعجزه ناقصا ببعض الجناية وحكما لما قبض من نجومه بحكم الغلة
~~فقد أخذ غلة عبده عوضا عن جزء قد ذهب منه وذلك غير جائز كما لو لم يكاتبه.
# (فصل) :
# وقوله وإن كان عقل الجرح أكثر مما بقي عليه من الكتابة أخذ السيد من ذلك
~~بقية كتابته وعتق العبد ودفع إليه الفضل ووجه ذلك أن عقل الجرح إذا كان فيه
~~أداء الكتابة عجل للسيد أداؤه وإن كانت النجوم لم تحل؛ لأنه لو لم يكن فيه
~~أداء احتسب له به في آخر نجم فإذا كان فيه وفاء عجل له الأداء؛ لأنه يتعجل
~~به العتق؛ ولأنه لما كان عوضا من عين العبد ولم يجز تسليمه إلى العبد لئلا
~~يفوت لم يرجع إلى السيد ناقصا وكان تعجيل دفعه إلى السيد تعجيل عتق المكاتب
~~لزم ذلك؛ لأنه لا حق للعبد في تأخيره بخلاف مال المكاتب فإنه لا يعجل للسيد
~~قبل حلول النجوم؛ لأن ذلك ليس بعوض عن عين المكاتب؛ ولأن للمكاتب حقا في
~~تصريفه والانتفاع به إلى أن تحل نجوم كتابته فافترقا من هذا الوجه والله
~~أعلم وأحكم.
# PageV07P022
# فإنه ms3819 يصلح للمشتري أن يشتريه بذهب أو فضة أو عرض
~~مخالف للعروض التي كاتبه سيده عليها يعجل ذلك ولا يؤخره) .
# (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في المكاتب أنه إذا بيع كان أحق باشتراء
~~كتابته ممن اشتراها إذا قوي أن يؤدي إلى سيده
#
### | [المنتقى]
### | [بيع المكاتب]
# (ش) : وهذا على ما قال وذلك أنه يجوز بيع كتابة المكاتب خلافا لربيعة
~~وعبد العزيز بن أبي سلمة وأبي حنيفة والشافعي في منعهم ذلك والدليل على ما
~~نقوله أن هذا عقد معاوضة فلم يمنع صحتها ما فيه من العتق كما لو اشترى عبدا
~~للعتق وهذا إذا باع السيد جميع الكتابة وأما إذا باع جزءا منها ففي جواز
~~ذلك روايتان عن مالك إحداهما المنع والأخرى الجواز قاله القاضي أبو محمد
~~وغيره وجه رواية الجواز وهي في العتبية عن ابن القاسم وأشهب أن هذا مبيع
~~مقصود في نفسه يجوز بيع جميعه فجاز بيع جزء منه كسائر المبيعات، ووجه رواية
~~المنع أن ذلك يؤدي إلى أن يؤدي المكاتب كتابته أداءين مختلفين:
# أحدهما: إلى سيده بعقد كتابته والثاني إلى امتناع الجزء لحق ابتياعه وذلك
~~غير جائز ولذلك لا يجوز أن يكاتب الرجل نصف عبده لحق الكتابة ويؤدي النصف
~~الآخر من الخراج بحق الملك.
# (مسألة) :
# وإن كان المكاتب لشريكين لم يكن لأحدهما بيع حصته دون شريكه قال مالك في
~~العتبية والموازية قال في العتبية وإن أذن في ذلك شريكه إلا أن يبيعاه
~~جميعا قال ابن القاسم وكذلك المكاتب لا يشتري نصيب أحد الشريكين فيه إلا أن
~~يشتري جميعه قال عبد الملك في الموازية أما من المكاتب فلا يجوز إلا برضا
~~شريكه وأما من غيره فيجوز وإن كره شريكه، وجه رواية الجواز أنها معاوضة
~~مقصودة تجوز في جميع العبد فجازت في بعضه كالبيع والإجارة ووجه الرواية
~~الثانية ما قدمناه أيضا وأما من العبد نفسه فقد قال محمد أنها كالقطاعة.
# (فصل) :
# وقوله إذا كاتبه بدنانير ودراهم فلا يبيعها إلا بعرض معجل لا يتأخر؛ لأنه
~~يدخله الكالئ بالكالئ، وإن كانت ms3820 الكتابة بعرض من إبل ورقيق جاز أن يبيعه
~~بذهب أو فضة أو عرض مخالف له يعجل ذلك ولا يؤخره لما قدمناه ولا يجوز بيعها
~~وهي ذهب بورق؛ لأنه يدخله ذهب بورق إلى أجل ولا يبيعها وهي عرض بعرض من
~~جنسه أكثر منه إلى أجل؛ لأنه يدخله الزيادة مع النساء في الجنس وذلك ممنوع
~~قال القاضي أبو محمد وهذا إذا باع الكتابة من غير العبد فأما إذا باعها من
~~العبد نفسه فذلك جائز من كل وجه فينقله من ذهب إلى ورق ومن عرض إلى جنسه
~~أكثر منه وأقل؛ لأنه لم ينقل شيئا من ذمة إلى ذمة وإنما ترك ما عامله عليه
~~وعدل عنه والله أعلم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن أدى المكاتب عتق وولاؤه للذي عقد الكتابة، ثم باعه
~~وبهذا قال مالك وقال الشافعي ولاؤه للمشتري وبه قال عطاء والنخعي وابن حنبل
~~والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما الولاء لمن أعتق
~~والذي أعتق هو الذي عقد الكتابة وذلك لا ينقض إلا بالعجز، والبيع لم يتعلق
~~إلا بما عليه دون الولاء، وما روي أن عائشة اشترت بريرة وجاءت تستعينها في
~~كتابتها، ثم ثبت الولاء لها فذلك محمول على أنها عجزت فاشترتها بعد العجز
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فهذا حكم الكتابة وأما بيع الكتابة فلا يجوز وبه قال الشافعي
~~في أحد قوليه وبه قال أبو حنيفة وقال الزهري وربيعة إن كان بإذن المكاتب
~~جاز ولا يجوز مع عدم إذنه وقال عيسى عن ابن القاسم من باع مكاتبه رد إلا أن
~~يعتقه المبتاع فيمضي وكذلك إن مات عنده ضمنه ولا يرجع على البائع بشيء ولا
~~على البائع أن يجعل شيئا مما أخذ في رقبته بخلاف المدبر يبيعه، ثم يفوت
~~بموت والدليل على ما نقوله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع
~~الولاء وعن هبته» قال فإن بقي على الكتابة وانتقل الولاء إلى المشتري
~~بالبيع فهو بيع الولاء وإن رق لم يجز استرقاق دون عجز عن الأداء ms3821 وذلك لا
~~يجوز بإذن المكاتب ولا بإذن غيره.
# PageV07P023
# الثمن الذي باعه به نقدا وذلك أن اشتراءه نفسه عتاقة
~~وأن العتاقة تبدأ على ما كان معها من الوصايا، وإن باع بعض من كاتب المكاتب
~~نصيبه منه فباع نصف المكاتب، أو ثلثه، أو ربعه، أو سهما من أسهم المكاتب
~~فليس للمكاتب فيما بيع منه شفعة وذلك أنه يصير بمنزلة القطاعة وليس له أن
~~يقاطع بعض من كاتبه إلا بإذن شركائه وأن ما بيع منه ليست له به حرمة تامة
~~وأن ماله محجور عنه وأن اشتراءه بعضه يخاف عليه منه العجز لما يذهب من ماله
~~وليس ذلك بمنزلة اشتراء المكاتب نفسه كاملا إلا أن يأذن له من بقي له فيه
~~كتابة فإن أذنوا له كان أحق بما بيع منه) .
# (ص) : (قال مالك لا يحل بيع نجم من نجوم المكاتب وذلك أنه غرر إن عجز بطل
~~ما عليه وإن مات وأفلس وعليه ديون للناس لم يأخذ الذي اشترى نجمه بحصته مع
~~غرمائه شيئا وإنما الذي يشتري نجما من نجوم المكاتب بمنزلة سيد المكاتب
~~فسيد المكاتب لا يحاص بكتابة غلامه غرماء المكاتب، وكذلك الجراح أيضا يجتمع
~~له على غلامه فلا يحاص بما اجتمع له من الجراح غرماء غلامه قال مالك لا بأس
~~بأن يشتري المكاتب كتابته بعرض أو بعين مخالف كوتب به من العين أو العرض أو
~~غير مخالف معجل أو مؤخر) .
# (ص) : (قال مالك في المكاتب يهلك ويترك أم ولد وأولادا له صغارا منها، أو
~~من غيرها فلا يقوون على السعي ويخاف عليهم العجز عن كتابتهم قال تباع أم
~~ولد أبيهم إذا كان في ثمنها ما يؤدى به عنهم جميع كتابتهم أمهم كانت أو غير
~~أمهم يؤدى عنهم ويعتقون؛ لأن أباهم كان لا يمنع بيعها إذا خاف العجز عن
~~كتابته فهؤلاء إذا خيف عليهم العجز بيعت أم ولد أبيهم فيؤدى عنهم ثمنها فإن
~~لم يكن في ثمنها ما يؤدى عنهم ولم تقو هي ولا هم على السعي رجعوا رقيقا
~~لسيدهم) .
# ms3822
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب أحق بشراء كتابته إذا اشتراه غيره بمثل
~~ذلك الثمن وليس ذلك من باب الشفعة ولكنه من باب ما تعلق به مالك - رحمه
~~الله - من أن العتق مقدم على الملك، والمكاتب إذا اشترى كتابته عتق بنفس
~~الشراء فكان ذلك أولى من اشتراء غيره له فإن ذلك الشراء ربما أدى إلى تملك
~~واسترقاق فأما إن بيعت بعض كتابته فلا يكون أحق بها؛ لأن شراء بعض كتابته
~~لا يؤدي إلى عتقه، ووجه آخر وهو أن العتق مبني على التغليب والسراية فإذا
~~اجتمع مع التمليك عند ابتدائها كان العتق، أولى.
# (فرع) وهذا يجري عندي مجرى التمليك فإن قام بذلك المكاتب عند بيع كتابته
~~كان له ذلك إلى أن يوقف فيترك ذلك، أو يشرع في أداء النجوم ولم أر فيه نصا
~~والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله لا يحل بيع نجم من نجوم المكاتب يريد نجما معينا لما فيه
~~الغرر؛ لأنه إن كان النجم الذي باعه أول نجم فقبضه ثم عجز المكاتب رق جميعه
~~وبطل حكم ذلك النجم وإن اشترى الثاني ربما عجز العبد قبله فلا يدري ما يصير
~~إليه، وأما إن اشترى نجما غير معين فإنه يجوز قاله مالك وابن القاسم وأشهب
~~في العتبية قالوا لأن بيعه نجما غير معين يرجع إلى بيع جزء من الكتابة وذلك
~~جائز على رواية الإجارة وهي الأظهر من قول أصحابنا وأما على رواية المنع من
~~بيع الجزء فيجب أن لا يجوز بيع نجم غير معين والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله في المكاتب يهلك ويترك أم ولد وولدا له
# PageV07P024
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الذي يبتاع كتابة
~~المكاتب، ثم يهلك المكاتب قبل أن يؤدي كتابته أنه يرثه الذي اشترى كتابته
~~وإن عجز فله رقبته وإن أدى المكاتب كتابته إلى الذي اشتراها وعتق فولاؤه
~~للذي عقد كتابته ليس للذي اشترى كتابته من ولائه شيء) .
#
### | [المنتقى]
# صغارا له منها أو من غيرها فلا يقدرون على السعي تباع أم الولد ms3823 إذا كان
~~يتهيأ من ثمنها جميع الكتابة على ما قاله والمكاتب إذا ترك أم ولد لا يخلو
~~أن يكون لها ولد أو لا يكون لها ولد؛ فإن لم يكن لها ولد لم تستسع ولم تعتق
~~وإن ترك أضعاف الكتابة؛ لأنها لم تنعقد عليها كتابة فإنما هي بمنزلة مال
~~المكاتب يصير إلى السيد بموته.
# (مسألة) :
# فإن كان معها ولد صغير منها، أو من غيرها يخاف عليهم العجز لضعفهم عن
~~السعي بيعت أم الولد ووجه ذلك ما قدمناه من أنها بمنزلة مال أبيهم فلذلك لم
~~يثبت لها حكم الكتابة فتعتق بالأداء وإنما أثبت لها حكم المال ولذلك يجوز
~~للمكاتب أن يبيعها إذا خاف العجز وذلك يقتضي أن يؤدي منها الكتابة فيعتق
~~بذلك من ثبت له حكم الكتابة وشارك فيها من عقدها والله أعلم.
# (مسألة) :
# ولو ترك المكاتب ما لا تؤدى منه الكتابة عتق جميعهم، وروى سحنون عن ابن
~~القاسم في العتبية لا يرجع عليها ولد المكاتب بشيء وإن لم تكن أمهم، ووجه
~~ذلك أن أم الولد لا تباع لغير ضرورة، وإنما تباع للضرورة وخوف العجز وإذا
~~انتفى ذلك بإمكان الأداء فلا بد أن يعتق وإنما تعتق على المكاتب فلا يرجع
~~عليها بشيء مما عتقت به؛ لأن المكاتب إذا عتقت عليه أم ولده لم يرجع عليها
~~بشيء والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن مات المكاتب عن أم ولد وأب وأخ في الكتابة فقد قال ابن القاسم في
~~الموازية هي رقيق للأب وإن ترك وفاء بالكتابة، وقال أشهب إن ترك وفاء عتقت
~~مع الأب والأخ وإن لم يترك وفاء رقت ولا تعتق في سعيها بعد ذلك ولا تسعى هي
~~إلا مع الولد.
# (فصل) :
# وقوله فإذا لم يكن في ثمنها ما يؤدي عنهم ولم تقو هي ولا هم على السعي
~~رجعوا رقيقا لسيدهم، يريد أن ولد المكاتب يرقون إذا لم يمكنهم الأداء بما
~~يخلفه أبوهم ولا بسعيهم يريد أنه ليس في ثمنها ما يؤدي عنهم حتى يبلغ
~~السعي، وأما إن كان في ثمنهم ما يؤدي ms3824 عنهم حتى يبلغوا السعي ففي الموازية
~~عن عيسى تباع ويؤدى عنهم من ثمنها نجومهم حتى يبلغوا السعي فإن أدوا عتقوا
~~وإن عجزوا رقوا وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع لا تباع لهم إلا أن يكون في
~~ثمنها إن بيعت ما يعتقون به، وجه القول الأول أنها مال للمكاتب فجاز أن
~~تباع في الأداء عن بنيه كما لو كان في ثمنها ما يعتقون به؛ ولأن كل ما يباع
~~في أداء جميع ما عليهم بيعت في أداء بعض ما عليهم كسائر أمواله ورقيقه،
~~ووجه القول الثاني أن هذا يلحقها العتق وتعتق مع الولد فلا تباع مع السلامة
~~كسائر من انعقد له الكتابة.
# (ش) : قوله فيمن اشترى كتابة المكاتب ثم مات أنه يرثه يريد أنه أحق بماله
~~ليس على وجه الميراث؛ لأن الرق ينافي التوارث ولكن بمعنى استحقاق السيد مال
~~عبده ولو عجز المكاتب لكانت رقبته لمن اشتراه؛ لأنه لا خلاف أنه يسترق
~~بالعجز ولا يجوز أن يسترقه بائع الكتابة؛ لأنه لا يجتمع له الثمن ورقبة
~~العبد.
# (فصل) :
# وقوله وإن أدى المكاتب كتابة إلى الذي اشتراها وعتق فولاؤه للذي عقد
~~الكتابة خلافا للشافعي في قوله الولاء للمشتري وبه قال ابن حنبل والنخعي
~~ومعنى ذلك أن المكاتب إنما عتق بالعتق الذي تضمنه عقد الكتابة وقد ثبت
~~الولاء لمن أعتقه لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «وإنما
~~الولاء لمن أعتق» وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «وإنما
~~الولاء لمن أعطى الورق» وإن ذلك في قصة بعينها كان فيها المعتق هو الذي
~~أعطى الورق ويحتمل أن يخرج على الغالب فإن غالب الحال أن المعتق هو معطي
~~الورق وأما من يشتري الكتابة وتتأدى إليه فقليل نادر فكان ذلك
# PageV07P025
# سعي المكاتب (ص) : (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير
~~وسليمان بن يسار سئلا عن رجل كاتب على نفسه وعلى بنيه، ثم مات هل يسعى بنو
~~المكاتب في كتابة أبيهم أم هم عبيد فقالا بل يسعون في كتابة أبيهم ولا ms3825 يوضع
~~عنهم لموت أبيهم شيء قال مالك وإن كانوا صغارا لا يطيقون السعي لم ينتظر
~~بهم أن يكبروا وكانوا رقيقا لسيد أبيهم إلا أن يكون المكاتب ترك ما يؤدى به
~~عنهم نجومهم إلى أن يتكلفوا السعي فإن كان فيما ترك ما يؤدي عنهم أدي ذلك
~~عنهم وتركوا على حالهم حتى يبلغوا السعي فإن أدوا عتقوا وإن عجزوا رقوا) .
# (ص) : (قال مالك في المكاتب يموت ويترك ما لا ليس فيه وفاء الكتابة ويترك
~~ولدا معه في كتابته وأم ولد فأرادت أم ولده أن تسعى عليهم أنه يدفع إليها
~~المال إذا كانت مأمونة على ذلك قوية على السعي وإن لم تكن قوية على السعي
~~ولا مأمونة على المال لم تعط شيئا من ذلك ورجعت هي وولد المكاتب رقيقا لسيد
~~المكاتب) .
#
### | [المنتقى]
# على سبيل التفريق لا على سبيل التعليق وكان قوله وإنما الولاء لمن أعتق
~~على وجه التعليل فيه بتعلق الحكم فعلى هذا أن المشتري للكتابة إنما يشتري
~~ما على المكاتب من الكتابة وإنما يسترق العبد لعجزه عن أداء ما اشترى فلو
~~ابتدأ عتقه بعد عجزه واسترقاقه لبطل حكم ما تقدم من الكتابة، وكان ولاؤه
~~بالعتق الثاني للمشتري والله أعلم وأحكم.
### | [سعي المكاتب]
# (ش) : قوله في المكاتب يموت وله بنون أنه لا يحط عنهم شيء من الكتابة
~~التي لزمت أباهم ويسعون في أداء ذلك كله يقتضي أن الكتابة على حكم الحمالة
~~يحملها المكاتبون بعضهم عن بعض فمن ثبت له حكم الكتابة ثبت له وعليه حكم
~~الحمالة فلا يعتق أحد من شركائه في الكتابة إلا بعتقه ويؤدي عمن عجز من أهل
~~الكتابة ما عجز عنه لموت أو عجز عن سعاية، فمن مات من أهل الكتابة أدي عنه
~~ما كان ينوبه من الكتابة من شركه فيها ولو استحق أحد المكاتبين بحرية سقط
~~عن الباقين بقدر ما ينوبه من الكتابة، والفرق بينه وبين من يموت أن من مات
~~قد لزمته الكتابة وتعلقت به تعلق حقيقة، وأما المستحق بحرية فلم يكن شيء من
~~ذلك ms3826 لازما له ولا متعلقا به فلم يضمن سائر من كان معه في الكتابة ما ينوبه
~~منها؛ لأنه لم يلزمه شيء منه بعقد الكتابة.
# (فصل) :
# وقوله وإن كانوا صغارا لا يطيقون السعي لم ينتظر بهم أن يكبروا يريد إذا
~~لم يترك أبوهم ما يؤدى به الكتابة أو يؤدى به نجومها إلى أن يبلغوا السعي،
~~فإن ترك ما يؤدى عنهم إلى أن يبلغوا السعي أدي عنهم وانتظر بهم ذلك فإن
~~أدوا بسيعهم عتقوا وإن عجزوا رقوا، ووجه ذلك أن المكاتب المتوفى كان أيضا
~~ضامنا له ما على بنيه وغيرهم من الكتابة بحق مشاركته لهم فيها فإذا ترك ما
~~يؤدى عنهم وعجزوا هم كان ذلك في ماله الذي تركه والله أعلم وأحكم.
# (ش) : ومعنى ذلك أن أم ولد المكاتب إذا مات عنها وعن ولد منها أو من
~~غيرها فأرادت السعي عليهم فذلك لها ويسعون بسعيها؛ لأن ولده بمنزلته قد
~~باشرته الكتابة كما باشرته، وأم الولد لها حكم المال فإن أمكن الأداء عنهم
~~بسعيها فهي بمنزلة غلة مال المكاتب يتأدى منها نجومهم، وإذا لم يخلف
~~المكاتب ولدا فلا سبيل لها إلى السعي ولا إلى العتق، ولو ترك المكاتب مالا
~~كثيرا أو لم يترك من يقوم بالكتابة ممن هو من أهلها فجميع المال لسيده وأم
~~الولد من ماله فتعود إلى رق سيده مع سائر ماله والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله وإن لم تكن قوية على السعي ولا مأمونة على المال لم تعط شيئا من
~~ذلك ورجعت هي وولدها المكاتب رقيقا، يريد أنها إذا لم يكن في سعيها ما
~~يتأدى منه النجوم، أو كانت قوية على السعي
# PageV07P026
# (ص) : (قال مالك إذا كاتب لقوم جميعا كتابة واحدة ولا
~~رحم بينهم فعجز بعضهم وسعى بعضهم حتى عتقوا جميعا فإن الذين سعوا يرجعون
~~على الذين عجزوا بحصة ما أدوا عنهم؛ لأن بعضهم حملاء عن بعض) .
#
### | [المنتقى]
# ولم تكن مأمونة عليه ولم يكن في المال ما تتأدى منه الكتابة أو يتأدى من
~~نجومها ما يبلغون به ms3827 السعي دفع المال كله إلى السيد ورق الولد وأم الولد،
~~ولو كان فيه وفاء نجومهم إلى أن يبلغوا السعي مع عجزهم وعجز أم الولد عن
~~ذلك دفع المال إلى السيد فحسب في أول نجومهم، ثم إذا بلغوا السعي أدوا
~~بسعيهم، أو رقوا لعجزهم.
# (مسألة) :
# ولو مات المكاتب عن أم ولده وقد كوتب معه غيره ممن ليس بولد له فأدوا
~~الكتابة ففي الموازية من رواية يحيى بن يحيى عن مالك لا تعتق أم ولد
~~المكاتب في كتابته بعد موته إلا مع ولده، أو ولد ولده قال عيسى كان منها أو
~~من غيرها ممن معه في الكتابة، وأما بيع غيرهم من ولد وأخ فلا تعتق بعتقهم
~~وقاله عيسى ومعنى ذلك أن الولد بعض المكاتب فكان لأم ولد أبيهم معهم حكمها
~~مع أبيهم، ولما كانت تعتق بعتق المكاتب وإن كانت مالا له فكذلك مع ولده،
~~وأما من ليس بولد فإنه لا يعتق عليه على الكتابة والله أعلم وأحكم قال عيسى
~~ولكن هي من مال الميت فتباع ويستعينون بثمنها إن أرادوا ذلك ويتبعهم السيد
~~بثمنها إن عتقوا، وإن استغنوا عنها وعتقوا رقت للسيد؛ لأن مال المكاتب عائد
~~إليه والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وإذا كاتب المكاتب على نفسه وعلى أم ولده لم يجز له أن يطأها؛ لأنه حين
~~كاتب عليها كأنها قد خرجت عن ملكه وصارت لسيده فإن مات المكاتب كان لها أن
~~تسعى وإن لم يمت وأديا فعتقا لم يكن له عليها سبيل إلا بنكاح جديد إن رضيت
~~به وولاؤها لسيدها المكاتب قال عيسى قاله لي ابن القاسم وبلغني عن ابن
~~كنانة.
# (ش) : يريد أنهم مع إطلاق العقد يكون بعضهم حملاء عن بعض؛ لأن ذلك مقتضى
~~جمعهم في كتابة واحدة فإن أدى بعضهم الكتابة دون بعض فلا يخلو أن يكونوا
~~أقارب أو أجانب فإن كانوا أجانب رجع بعضهم إلى بعض بما أدوا عنهم وقد اختلف
~~أصحابنا في صفة التراجع قال مالك في الموازية يرجع على من أدى عنه بقدر ما
~~يقع عليه على حسب ms3828 قوته وسعيه.
# وقال ابن القاسم وجدته وقال أشهب على قدر قوته على الكتابة وهو على نحو
~~قول مالك وابن القاسم وقال ابن الماجشون التراجع على العدد وروى ابن حبيب
~~عن مطرف وابن الماجشون على قدر قيمتهم، وجه قول مالك أن الذي ينتفع به في
~~الكتابة القوة على الأداء فوجب أن يكون ما يؤدونه يتقسط بحسب ذلك.
# وقال عيسى في المزنية، وربما كانت الجارية ثمن مائة دينار ولا قوة لها
~~على الأداء ويكون العبد الحقير ثمن عشرين دينارا وهو في الكسب له بال، ووجه
~~رواية ابن المواز عن ابن الماجشون أن الاعتبار بالعدد ولو اعتبر بالقوة على
~~الأداء لما صحت كتابة الصغير والشيخ الفاني معهم؛ لأنهم لا أداء فيهم فكان
~~ما يؤدى عنهم زيادة أو سلف، ووجه رواية ابن حبيب عن ابن الماجشون أن السيد
~~إنما بذل رقابهم فيجب أن يكون العوض يتقسط على قدر قيمتهما.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن الاعتبار في ذلك عند مالك وابن القاسم بيوم العقد
~~فينظر إلى حالهم يوم العقد وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون الاعتبار
~~بقيمتهم يوم عتقوا ليس يوم كوتبوا.
# وقال أصبغ يعتبر حالهم يوم عتقوا إن لو كانت حالهم يوم كوتبوا يريد أن
~~الاعتبار بالسوق وغلاء الأثمان يوم العقد والاعتبار بصفاتهم يوم العتق،
~~ووجه قول مالك أن العقد إنما اعتبر فيه حال يوم العقد فيجب أن يكون ذلك
~~المعتبر بهم من حالهم في التقسيط، فأما ما حدث بعد ذلك فلم ينعقد العقد
~~عليه.
# وقد قال أصبغ في الموازية إن كان فيهم يوم عقد الكتابة من لا سعاية له من
~~صغير أو شيخ فلا شيء عليه، ووجه ذلك ما قدمناه من اعتبارهم يوم العقد، ووجه
~~قول مطرف وابن الماجشون أن عقد
# PageV07P027
# عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله (ص) : (مالك
~~أنه سمع ربيعة بن عبد الرحمن وغيره يذكرون أن مكاتبا كان للرافضة بن عمير
~~الحنفي وأنه عرض عليه أن يدفع إليه جميع ما عليه من كتابته فأبى الفرافصة
~~فأتى المكاتب ms3829 مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر ذلك فدعا مروان
~~الفرافصة فقال له ذلك فأبى فأمر مروان بذلك المال أن يقبض من المكاتب فيوضع
~~في بيت المال وقال للمكاتب اذهب فقد عتقت فلما رأى ذلك الفرافصة قبض المال
~~قال مالك فالأمر عندنا أن المكاتب إذا أدى جميع ما عليه من نجومه قبل محلها
~~جاز ذلك له ولم يكن لسيده أن يأبى ذلك عليه وذلك أنه يضع عن المكاتب بذلك
~~كل شرط أو خدمة أو سفر؛ لأنه لا تتم عتاقة رجل وعليه بقية من رق ولا تتم
~~حرمته ولا تجوز شهادته ولا يجب ميراثه
#
### | [المنتقى]
# الكتابة لا يتم إلا بنفس العقد فإن العجز ينقصه وإنما يتم بالأداء وبه
~~يصح العتق فيجب أن يكون الاعتبار بذلك اليوم دون يوم عقد الكتابة يدل على
~~ذلك أنهم لو عجزوا لرجعوا إليه على حالهم ذلك اليوم للسيد الزيادة والنقص
~~دون تراجع، ووجه قول أصبغ أن صفاتهم تعتبر بحال يوم الأداء؛ لأنه وقت نفوذ
~~العقد على السواء يوم العقد؛ لأن ذلك كان المعتبر في زيادة الكتابة ونقصها
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# وإن كان فيهم صغير فبلغ السعي قبل الأداء ففي الموازية عن أشهب عليه بقدر
~~ما يطيق يوم وقعت الكتابة على حاله، قال محمد يريد بحاله يوم الحكم أن لو
~~كان هكذا يوم الكتابة بالغا وقال أصبغ عليه بقدر طاقته يوم بلغ السعي أن لو
~~كان بهذه الحال يوم الكتابة وقال في باب آخر لا شيء على الصغير والشيخ
~~الفاني يوم العقد.
# (فصل) :
# وقوله فإن الذين سعوا في الكتابة يرجعون على الذين عجزوا بحصة ما أدوا
~~عنهم لم يختلف بأن الأجانب يرجع بعضهم على بعض فأما الأقارب فلم يختلف في
~~الأولاد والإخوة أنه لا يرجع بعضهم على بعض، روي ذلك عن مالك في الموازية
~~قال ابن القاسم والذي يصح عندي أنه لا يرجع على من يعتق عليه إذا ملكه
~~وقاله عبد الملك وابن عبد الحكم.
# وروي عن مالك إذا كانت بينهم قرابة يتوارثون بها ms3830 فلا تراجع بينهم.
# وقال أشهب لا يرجع على ذي رحم وإن كان لا يعتق عليه ولا يرثه ووجه قول
~~ابن القاسم أن الأداء عنه بمنزلة اشتراء الكتابة فلا يرجع عليه؛ لأنه بذلك
~~يعتق عليه، ووجه قول مالك اعتبار التوارث.
# (مسألة) :
# فأما الزوجة فروى ابن القاسم عن مالك لا يرجع عليها قال ابن القاسم هذا
~~استحسان وليس بالقوي ووجه مالك أنها توارثه كالابن، ووجه قول ابن القاسم
~~أنها لا تناسبه كالأجنبي؛ ولأن توارثهما ليس سببه ثابتا؛ لأنه يبطل بالطلاق
~~بخلاف الأقارب والله أعلم، وقال ابن مزين والزوج كذلك إن أعتق بسعاية
~~المرأة ومالها لم ترجع عليه بشيء فإن مات لم ترثه والله أعلم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يؤدي عنهم نجما لا يتم به عتقهم، أو ما يتم به
~~عتقهم فإن أدى عنهم ما لا يتم به عتقهم ففي الموازية وغيرها لا يرجع عليهم
~~الآن؛ لأنه إنما أدى عنهم ليعينهم على السعاية في المستقبل فليس له أن
~~يشغلهم بطلب ما أدى عنهم حتى يتم الأداء، وأما إن أدى ما يتم به عتقهم ففي
~~الموازية يرجع عليهم معجلا قال محمد يريد يؤدي عنهم على النجوم ولم يعجلها،
~~وأما إذا عجل أحدهم الأداء قبل أن تحل النجوم فإنما يرجع عليهم على النجوم،
~~ووجه ذلك أنه تبرع بالتعجيل فليس له أن يلزمهم ذلك ويحاص الذي أدى عن
~~أصحابه الغرماء بما أدى عنهم قال في الموازية؛ لأن ذلك لما أدى عنهم وعتقوا
~~به صار دينا ثابتا عليهم والله أعلم وأحكم.
# PageV07P028
# ولا أشباه هذا من أمره ولا ينبغي لسيده أن يشترط عليه
~~خدمة بعد عتاقته) .
# (ص) : (قال مالك في مكاتب مرض مرضا شديدا فأراد أن يدفع نجومه كلها إلى
~~سيده لأن يرثه ورثة له أحرار وليس معه في كتابته ولد له قال مالك ذلك جائز
~~له؛ لأنه تتم بذلك حرمته وتجوز شهادته ويجوز اعترافه بما عليه من ديون
~~الناس وتجوز وصيته وليس لسيده أن يأبى ذلك عليه بأن يقول فر مني بماله) .
#
### | [المنتقى]
### | [عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله]
# (ش) : امتناع الفرافصة من قبض كتابة مكاتبه قبل محل نجومها يحتمل أن يكون
~~كاتبه على عروض مؤجلة فلذلك امتنع من أخذها لما جوز أنها أكثر قيمة عند محل
~~نجومها.
# وقد قال القاضي أبو محمد وغيره إذا عجل المكاتب كتابته لم يكن للسيد
~~الامتناع من أخذها؛ لأن الأجل حق للمكاتب، ورفق به فإذا رضي إسقاطه كان ذلك
~~له قال الشيخ أبو القاسم ليس للسيد الامتناع من قبضها.
# وقد قال مالك في الموازية إذا عجل المكاتب ما عليه من الضحايا عتق إن كره
~~السيد وعليه قيمتها على أنها قد حلت لا قيمتها إلى محلها.
# (فصل) :
# ولما امتنع الفرافصة من قبض ذلك كان لمروان جبره على قبضه إلا أنه رأى
~~تعجيل عتق المكاتب ووضع الكتابة في بيت المال؛ لأنه يؤمن عدم الأداء فيه
~~ومثل هذا يجوز فعله إذا رآه الإمام؛ لأنه يقوم مقام الجزء المقصود بتعجيل
~~الأداء وهو إنفاذ العتق، ولذلك جاز للمكاتب تعجيل ما عليه من الكتابة، وإن
~~كانت عروضا لما في ذلك من تعجيل العتق؛ ولأنه ليس بدين ثابت.
# (فصل) :
# وقوله وذلك أنه يضع عن المكاتب بالأداء كل شرط أو خدمة أو سفر، ووجه ذلك
~~ما احتج به من أنه لا تتم عتاقته إن بقي عليه شيء من أسباب الرق وما شرط
~~عليه من سفر أو خدمة فذلك كله من أسباب الرق يمنع قبول شهادته وتمام حرمته
~~وموارثة الأحرار، قال القاضي أبو محمد وفي ذلك روايتان أحدهما التي تقدمت
~~وهي رواية ابن المواز عن مالك وهي في العتبية رواية أشهب عن مالك، ووجه ذلك
~~أن ما شرط من ذلك تابع للكتابة فإذا عجلت سقط ما يتبعها، ووجه الرواية
~~الثانية وهي ثبوت ذلك عليه أنه بعض العوض في عتق الرقبة فلم تسقط كالكتابة
~~نفسها، قال فإذا قلنا لا تسقط فيتخرج ما يلزمه على روايتين إحداهما أنه
~~يؤديه بعينه، قال الشيخ أبو القاسم ولا يعتق إلا بأدائه والأخرى يؤدي قيمة
~~ذلك قال ms3832 الشيخ أبو القاسم مع كتابته معجلا ولا يؤخره وهذه رواية أشهب عن
~~مالك.
# وقال محمد ليس هذا بشيء وقد رجع عنه مالك وجميع أصحابه على أنه لا يحل به
~~عوضا وقال أحمد بن ميسر القياس رواية أشهب.
# (مسألة) :
# وأما ما كان من كسوة وضحايا فإنه يغرم قيمة ذلك معجلا هذا الذي روي عن
~~مالك، ولو قال قائل إن عليه تعجيل اليمين على ما ثبت لها من الصفة بموصوف
~~أو إطلاق لما بعد والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن حال المرض في ذلك كحال الصحة إذا أراد أن يدفع
~~كتابته ويعجلها حال مرضه جاز له ذلك ولزم السيد قبضها منه، ويتم عتقه
~~بأدائها حال مرضه كما يتم عتقه بأدائها حال صحته فتجوز بذلك شهادته ويوارث
~~الأحرار، وذلك إذا عقد كتابته في الصحة وثبت دفعه ببينة تشهد بذلك، وأما إن
~~لم يثبت ذلك إلا بإقرار السيد في مرضه فقبضها منه فقد قال ابن القاسم في
~~الموازية إن حمله الثلث جاز وعتق اتهم أو لم يتهم، ووجه ذلك أن عقد الكتابة
~~وقع في الصحة فثبت له حكم الصحة وأما الإقرار بقبض المال فكان في المرض
~~فيحمل محمل الوصية إن حمله الثلث جاز إقراره وإن اتهم بالميل إليه، وأما إن
~~لم يحمله الثلث وكان للسيد ولد لم يتهم وجاز قوله وإن لم يكن له ولد لم
~~يصدق إلا ببينة قاله ابن القاسم في الموازية.
# وقال أشهب إن لم يتهم السيد بانقطاع المكاتب إليه جاز قوله، ووجه قول ابن
~~القاسم أنه إذا لم يحمله الثلث لم يتهم على أن يحابيه ويعدل بالمال عن
~~ابنه؛ لأن ذلك خلاف ما استقرت عليه العادة وإن لم يكن له ولد اتهم
# PageV07P029
# ميراث المكاتب إذا عتق (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد
~~بن المسيب سئل عن مكاتب كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه فمات المكاتب
~~وترك مالا كثيرا فقال يؤدى إلى الذي تماسك بكتابته الذي بقي له، ثم يقتسمان
~~ما بقي بالسوية قال مالك إذا كاتب ms3833 المكاتب فعتق فإنما يرثه أولى الناس بمن
~~كاتبه من الرجال يوم توفي المكاتب من ولد أو عصبة قال مالك وهذا أيضا في كل
~~من أعتق فإنما ميراثه لأقرب الناس ممن أعتقه من ولد أو عصبة من الرجال يوم
~~يموت المعتق بعد أن يعتق ويصير موروثا بالولاء) .
# (ص) : (قال مالك الإخوة في الكتابة بمنزلة الولد إذا كوتبوا جميعا كتابة
~~واحدة إذا لم يكن لأحد منهم ولد كاتب عليهم، أو ولدوا في كتابته، أو كاتب
~~عليهم ثم هلك أحدهم وترك مالا أدي عنهم جميع ما عليهم من كتابتهم وعتقوا
~~وكان فضل المال بعد ذلك لولده دون إخوته) .
#
### | [المنتقى]
# أن يكون أراد الوصية بأكثر من الثلث، ووجه قول أشهب أنه إذا لم يكن له
~~إليه ميل بعدت التهمة؛ لأنه أجنبي في الحقيقة.
# (مسألة) :
# ومن كاتب عبده في مرضه وقبض الكتابة فذلك نافذ إن حمله الثلث وهو بيع
~~قاله ابن القاسم وقال أشهب ليس كالبيع إذ لا يجوز حتى يحمله الثلث ومعنى
~~اختلافهم في كونه بيعا أنه إذا كان بيعا نفذ إلا أن يحمله الثلث وإن قلنا
~~أنه عتق لم ينفذ إلا أن يكون للسيد أموال مأمونة كالمعتق في المرض وإلا لم
~~يعتق حتى يموت السيد ويحمله الثلث، وإن لم يحمله خير الورثة في عتقه، أو
~~يردوا إليه ما قبضه السيد ويعتق منه ما حمل الثلث بتلا.
### | [ميراث المكاتب إذا عتق]
# (ش) : قوله في مكاتب بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه فمات المكاتب فإن الذي
~~تماسك بنصيبه يأخذ من مال المكاتب ما بقي له، ثم يقتسمان ما بقي يقتضي أن
~~المكاتب إذا عجل أحد سيديه عتقه لم يقوم عليه خلافا للشافعي في قوله يقوم
~~عليه، والدليل على ما نقوله أنهما قد عقدا عقد العتق في حال وهو وقت
~~الكتابة فما أتى به بعد هذا أحدهما من عتق نصيبه فليس بعتق وإنما هو إسقاط
~~لما كان له عليه من الكتابة قاله في الموازية ابن القاسم كما لو عتقا جميعا
~~إلى أجل، ثم عجل ms3834 أحدهما عتق نصيبه ولأنه لا يجوز نقل ما انعقد لشريكه ما
~~ثبت له من الولاء بالتقويم قاله ابن حبيب.
# (مسألة) :
# ولو أعتق بعض مكاتبه فقد روى سحنون عن مالك أنه وضيعة إلا أن يريد العتق
~~فهو حر كله وأما إن أوصى أن يعتق شقصا من مكاتب له، أو بينه وبين آخر، أو
~~أعتقه عند موته، أو وضع له من مكاتبته ففي الموازية أنه عتق قال لأنه ينفذ
~~من ثلثه يريد أن ذلك نافذ من الثلث على كل حال وإن عجز العبد بعد ذلك، وأما
~~إذا وضع عنه بعض كتابته، ثم عجز عن الباقي فإنه يسترق جميعه.
# (فصل) :
# وقوله في مكاتب المكاتب يعتق فإنه يرثه أولى الناس بمن كاتبه من الرجال
~~يوم يموت يريد أن مكاتب المكاتب يعتق فإنه أولى الناس يعتق بالأداء فإذا
~~بقي سيده وهو المكاتب الأعلى على حكم الرق؛ لأنه لم يؤد بعد لم يرثه؛ لأن
~~الرق يمنع الميراث فإنما يرثه أقرب الناس إلى المكاتب.
# (ش) : قوله إن الإخوة في الكتابة بمنزلة الولد يريد إذا كوتبوا جميعا
~~كتابة واحدة فمات أحد الإخوة عن مال وولد معه في كتابته فإن جميعهم يستوي
~~في ذلك المال الإخوة والولد وما فضل منه فهو لولده دون إخوته قال عيسى لا
~~يرجع الولد على الإخوة بشيء مما عتقوا به في قول مالك، ووجه ذلك أن المال
~~لأخيهم وهم ممن يعتق عليه ولا يرجع عليه بما أدي عنهم وإنما يرجع بما فضل
~~من المال إلى الولد قال مالك في المزنية وكذلك لو لم يكن له ولد لأدى إخوته
~~ماله عن أنفسهم فيعتقوا به ولم يتبعهم السيد بشيء منه فجعل مالك المال
~~للهالك وروى
# PageV07P030
# الشرط في المكاتب (ص) : (قال مالك في رجل كاتب عبده
~~في ذهب أو ورق واشترط عليه في كتابته سفرا أو خدمة أو أضحية أن كل شيء من
~~ذلك سمى باسمه ثم قوي المكاتب على أداء نجومه كلها قبل محلها قال إذا أدى
~~نجومه كلها وعليه هذا الشرط عتق فتمت حرمته ms3835 ونظر إلى ما شرط عليه من خدمة
~~أو سفر، أو ما أشبه ذلك مما يعالجه هو بنفسه فذلك موضوع عنه ليس لسيده فيه
~~شيء وما كان من ضحية أو كسوة أو شيء يؤديه فإنما هو بمنزلة الدنانير
~~والدراهم يقوم ذلك عليه فيدفعه مع نجومه ولا يعتق حتى يدفع ذلك مع نجومه) .
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أن المكاتب
~~بمنزلة عبد أعتقه سيده بعد خدمة عشر سنين فإذا هلك سيده الذي أعتقه قبل عشر
~~سنين فإن ما بقي من خدمته لورثته وكان ولاؤه للذي عقد عتقه ولولده من
~~الرجال، أو العصبة) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يشترط على مكاتبه إنك لا تسافر ولا تنكح ولا
#
### | [المنتقى]
# يحيى بن يحيى عن ابن نافع المال للولد ويرجعون على أعمامهم بما أدوا عنهم
~~فيعتقوا به ولو لم يكن معهم ولد لعتقوا به ورجع عليهم السيد بما عتقوا به
~~قال في المزنية أصبغ إذا كانت التأدية من مال الميت لم يرجع إخوته بشيء وإن
~~كانت التأدية من مال الولد رجعوا على أعمامهم؛ لأنهم لا يعتقون عليهم.
### | [الشرط في المكاتب]
# (ش) : هذا على ما ذكر وقد تقدم ذكره من أن العمل المشترط في الكتابة يثبت
~~منه ما كان منه قبل أداء الكتابة، وأما ما تجعلت الكتابة قبله فإنه يفوت
~~على أحد القولين بالحرية سواء عظم قدره أو صغر وذلك أنه على هذا القول ليس
~~بمال ولا مقصود في الكتابة، وهذا يقتضي أنه ليس بعتق معلق بصفة وإنما يجري
~~مجرى البيع للرقبة بشرط العتق وهو مقتضى قول ابن القاسم فقد سئل عن رجل قال
~~لغلامه كاتبتك على أن أعطيك عشر بقرات فإن بلغت خمسين فأنت حر هذه كتابتك
~~قال ابن القاسم ليست هذه عندي كتابة وليس للسيد فسخ ذلك ولا بيع البقر إلا
~~أن يرهقه دين ويختص بأن المنافع يملك المكاتب إسقاطها عن نفسه بدفع
~~الكتابة، ولذلك جاز له أن يعجل ما عليه من العروض المؤجلة، وإن كان ms3836 للسيد
~~منفعة في تأخيرها إلى الأجل مضمونة عليه فالأعمال المشترطة عليه بمنزلة
~~الضمان للعروض إلى أجل فكما جاز له أن يسقط عن نفسه الضمان بتعجيل الأداء
~~للعروض وإن لم يجر ذلك في البيع المحض فكذلك يجوز له أن يسقط عن نفسه العمل
~~بتأجيل الأداء وإذا قلنا إنه من العتق المعلق بشرط لم ينفذ عتقه إلا
~~بالإتيان بكل ما شرط عليه من العمل، وعلى هذا ينتظم القول الثاني أن عليه
~~أن يأتي بما شرط عليه من العمل كما عليه أن يأتي بما شرط عليه من المال ولم
~~يختلف قول مالك وأصحابه أن ما شرط عليه من مال هو كالضحايا والكسوة فإن
~~عليه الإتيان وهو بمنزلة أن يكاتبه بعين وعوض فعليه أن يأتي بهما وبذلك تتم
~~عتاقته وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا على ما قال إن العبد إذا كاتبه سيده، ثم مات ورثه ورثته فإنه
~~يؤدي إليهم ما كاتبه عليه سيده وبذلك يعتق وولاؤه لمن عقد كتابته وذلك مثل
~~ما تقدم من امرأة تركت مكاتبا وزوجا وابنا فإن المكاتب يؤدي للزوج والابن
~~على قدر مواريثهم في الميتة فإن عتق لم يجر الولاء إلا الابن خاصة وإن عجز
~~رجع رقيقا للابن والزوج على حسب مواريثهم بمنزلة من أعتق عبده بشرط خدمة
~~عشر سنين، ثم يموت السيد فإن الخدمة لجميع ورثته من زوج أو بنت وابن وغيرهم
~~وولاؤه لمن ينجر إليه الولاء عن معتق الذي أعتقه فقد أشار في هذه المسألة
~~إلى أنه بمنزلة عتق معلق بصفة وذلك يقتضي لزوم الخدمة له كما يلزمه في
~~العتق المعلق بصفة والله أعلم.
# PageV07P031
# تخرج من أرضي إلا بإذني فإن فعلت شيئا من ذلك بغير
~~إذني فمحو كتابتك بيدي قال مالك ليس محو كتابته بيده إن فعل المكاتب شيئا
~~من ذلك وليرفع سيده ذلك إلى السلطان وليس للمكاتب أن ينكح ولا يسافر ولا
~~يخرج من أرض سيده إلا بإذنه اشترط ذلك أو لم يشترطه وذلك أن الرجل يكاتب
~~عبده بمائة دينار وله ألف دينار أو أكثر من ذلك ms3837 فينطلق فينكح المرأة
~~فيصدقها الصداق الذي يجحف بماله ويكون فيه عجزه فيرجع إلى سيده عبدا لا مال
~~له أو يسافر فتحل نجومه وهو غائب فليس ذلك له ولا على كاتبه وذلك بيد سيده
~~إن شاء أذن له في ذلك وإن شاء منعه) .
# ولاء المكاتب إذا عتق (ص) : (قال مالك إن المكاتب إذا أعتق عبده أن ذلك
~~غير جائز له إلا بإذن سيده فإن أجاز ذلك سيده له ثم عتق المكاتب كان ولاؤه
~~للمكاتب وإن مات المكاتب قبل أن يعتق كان ولاء المعتق لسيد المكاتب، وإن
~~مات المعتق قبل أن يعتق المكاتب ورثه سيد المكاتب قال مالك وكذلك أيضا لو
~~كاتب المكاتب عبدا فعتق المكاتب الآخر قبل سيده الذي كاتبه فإن ولاءه لسيد
~~المكاتب ما لم يعتق المكاتب الأول الذي كاتبه فإن عتق الذي كاتبه رجع إليه
~~ولاء مكاتبه الذي كان عتق قبله، وإن مات المكاتب الأول قبل أن يؤدي أو عجز
~~عن كتابته وله ولد أحرار لم يرثوا ولاء مكاتب أبيهم؛ لأنه لم
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال من شرط على مكاتبه إن فعل فعلا فللسيد محو كتابته
~~فإن هذا الشرط غير لازم وليس للسيد محو كتابته ولا تأثير لهذا الشرط في
~~الكتابة؛ لأنه يبطل وتصح الكتابة؛ لأنه ضد مقتضى الكتابة وذلك أن مقتضاها
~~اللزوم، فإذا شرط فيها ضد ذلك من الخيار للسيد أو لغيره لم يصح الشرط وتثبت
~~الكتابة على مقتضاها لما تضمنته من العتق المبني على التغليب والسراية،
~~وهذا كما يقول إن من عقد كتابة مكاتب وشرط الولاء لغيره ثبتت الكتابة ويبطل
~~الشرط لما كان ضد مقتضى الكتابة والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله وليرفع ذلك إلى السلطان يريد أن العبد إذا خالفه فيما شرط عليه لم
~~يكن له فسخ كتابته وإنما يرفع ذلك إلى السلطان فينظر في ذلك فإن كان مما له
~~المنع منه منعه وإن كان مما ليس له منعه منه أباحه له والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله وليس للمكاتب أن ينكح ولا يسافر ms3838 إلا بإذنه يريد أن مقتضى عقد
~~الكتابة وحكمها أنه ليس للمكاتب أن يتزوج ولا يسافر وإن لم يشترط ذلك عليه؛
~~لأن هذا يلزمه بنفس عقد الكتابة وبه قال ابن المسيب في السفر خلافا لأحد
~~قولي الشافعي أن ذلك جائز له، والدليل على منع ذلك أنه ممنوع من إتلاف ماله
~~والتقرب به لحق سيده فكان ممنوعا من السفر كالعبد، ودليل ثان وهو أن كل سفر
~~كان له أن يمنع منه عبده فإنه يمنع منه مكاتبه كالسفر المخوف.
# (مسألة) :
# ولا ينكح المكاتب إلا بإذن سيده قاله مالك وبه قال الشافعي ووجهه أنه
~~ممنوع من التصرف التام بحق سيده فلم يكن له النكاح إلا بإذنه كالعبد.
# (فرع) فإن تزوج بغير إذن سيده فأجازه السيد جاز وإن رده فسخ وللزوجة إن
~~دخل بها بقدر ما يستحل به وذلك ثلاثة دراهم.
# (مسألة) :
# وأما إن أذن له سيده وكان معه غيره في الكتابة فقد قال أشهب ليس للسيد
~~إجازة ذلك إلا بإجازة من معه في الكتابة إلا أن يكونوا صغارا فينفسخ بكل
~~حال.
# PageV07P032
# يثبت لأبيهم الولاء ولا يكون له الولاء حتى يعتق) .
#
### | [المنتقى]
### | [ولاء المكاتب إذا عتق]
# (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب إذا عتق عبده لم يخل أن يكون ذلك بإذن
~~سيده أو بغير إذنه فإن كان ذلك بإذنه فمات المكاتب قبل أن يعتق فإن ولاء
~~العبد المعتق لسيد المكاتب، وإن أعتق المكاتب يوما فإن ولاء ذلك العبد
~~المعتق له دون سيده، ووجه ذلك أنه عقد مستقر ثابت فوجب أن يثبت ولاؤه
~~لمعتقه إلا أن يمنع من ذلك مانع رق أو غيره فإن منع منه فولاؤه لأحق الناس
~~به وهو سيده فإن زال المانع بالعتق رجع الولاء إليه.
# (ص) : (قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيترك أحدهما للمكاتب الذي
~~له عليه ويشح الآخر، ثم يموت المكاتب ويترك مالا قال مالك يقضي الذي لم
~~يترك له شيئا ما بقي له عليه، ثم يقتسمان المال كهيئته لو مات عبدا؛ لأن
~~الذي ms3839 صنع ليس بعتاقة وإنما ترك ما كان له عليه.
# قال مالك ومما يبين ذلك أن الرجل إذا مات وترك مكاتبا وترك بنين رجالا
~~ونساء، ثم أعتق أحد البنين نصيبه من المكاتب أن ذلك لا يثبت له من الولاء
~~شيئا، ولو كانت عتاقة لثبت الولاء لمن أعتق منهم من رجالهم ونسائهم.
# قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أنهم إذا أعتق أحدهم نصيبه، ثم عجز المكاتب
~~لم يقوم على الذي أعتق نصيبه ما بقي من المكاتب، ولو كانت عتاقة قوم عليه
~~حتى يعتق في ماله كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أعتق شركا
~~له في عبد قوم عليه قيمة العدل فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق» قال ومما
~~يبين ذلك أيضا أن من سنة المسلمين التي لا اختلاف فيها أن من أعتق شركا له
~~في مكاتب لم يعتق عليه في ماله ولو أعتق عليه كان الولاء له دون شركائه
~~ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة المسلمين أن الولاء لمن عقد الكتابة وأنه ليس
~~لمن ورث سيد المكاتب من النساء من ولاء المكاتب وإن أعتقن نصيبهن شيء إنما
~~ولاؤه لولد سيد المكاتب الذكور أو عصبته من الرجال) .
# (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب إذا ترك له أحد سيديه ما عليه فإن ذلك
~~بمعنى الهبة وإسقاط الدين لا بمعنى العتق ولذلك إذا مات المكاتب فإنه يقضي
~~الذي لم يترك حقه ما بقي له عليه من الكتابة فإن حقه باق له، ثم يقتسمان ما
~~فضل من مال المكاتب، هذا قول مالك - رحمه الله -.
# وقال الشافعي يكون نصف نصيبه للمتمسك بحقه وهو ما يقابل النصيب الحر
~~بالأداء أو الترك فعلى قوله القديم يأخذ سيده المتمسك أيضا بحق الرق وعلى
~~قوله في الجديد يكون لورثته إن كان له ورثة فإن لم يكن له ورثة فالمعتق
~~يأخذه إرثا.
# وقال أبو سعيد الإصطخري ينقل إلى بيت المال على حسب ما كانا يقتسمانه لو
~~مات عبدا يريد لو مات ولم يقض شيئا ms3840 ولا ترك له أحدهما شيئا من حقه فعبر عن
~~هذا بقوله بمنزلة ما لو مات عبدا وهو يعتقد أنه مات عبدا لكنه قال ذلك لأحد
~~معنيين إما أنه أراد بمنزلة أن يموت قبل أن ينفذ له عقد الكتابة فحينئذ
~~ينطلق عليه اسم عبد على الحقيقة والإطلاق وإذا كوتب فاسم الكتابة أخص به
~~وأظهر فيه، والمعنى الثاني أن يريد ما قدمناه، وجه قول مالك أن العتق لا
~~تنتقض أحكامه فلا يصح أن يكون لبعضهم حكم الرق ويثبت لشيء منه حكم من أحكام
~~الحرية فلا يورث بوجه، وإذا لم يورث وإنما يقسم ماله فيجب أن يقتسماه بحق
~~الملك على ملك رقبته فإن ذلك الحكم باق له حتى يتم عتقه.
# (فصل) :
# وقوله ثم يقتسمان ما فضل من مال الكتابة لو مات عبدا عند من يقول أنه إذا
~~ترك له أحدهما حقه فقد عتق نصيبه وهو قول الشافعي
# PageV07P033
# ما لا يجوز من عتق المكاتب (ص) : (قال مالك إذا كان
~~القوم جميعا في كتابة واحدة لم يعتق سيدهم أحدا منهم دون مؤامرة أصحابه
~~الذين معه في الكتابة ورضى منهم، وإن كانوا صغارا فليس مؤامرتهم بشيء ولا
~~يجوز ذلك عليهم قال وذلك أن الرجل ربما كان يسعى على جميع القوم ويؤدي عنهم
~~كتابتهم لتتم به عتاقتهم فيعمد السيد إلى الذي يؤدي عنهم وبه نجاتهم من
~~الرق فيعتقه فيكون ذلك عجزا لمن بقي منهم وإنما أراد بذلك الفضل والزيادة
~~لنفسه فلا يجوز ذلك على من بقي وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«لا ضرر ولا ضرار» وهذا أشد الضرر)
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقد استدل مالك - رحمه الله - على نفي العتق أن الرجل يتوفى ويترك بنين
~~ذكورا ونساء ومكاتبا فأعتق أحد البنين نصيبه من المكاتب فإنه لا يثبت له من
~~الولاء شيء وإنما الولاء لمن انجر إليه عن السيد من ذكور الولد دون النساء،
~~ولو كان ترك الكتابة بمعنى العتق وترك إحدى البنات حصتها من الكتابة أو
~~عتقت حصتها لثبت الولاء لها وهذا ms3841 بين مع التسليم.
# (فصل) :
# قال ويبين ذلك أيضا من أعتق منهم حصته، ثم عجز فإنه لا يقدم على العتق
~~حصص شركائه ولو كان بمنزلة العتق لقدم عليه على حسب ما يقوله الشافعي وهذا
~~ليس بصحيح؛ لأن عقد الكتابة باق لا يبطله إلا العجز وهو أحد قولي الشافعي
~~أنه يقوم عليه إلا عند العجز وهذا لا يصح أيضا؛ لأن بالعجز يرجع ملكا لها؛
~~لأن العجز تمنع عتق شيء منه بأداء أو إسقاط بعض ما عليه كما لو كان سيده
~~واحد فأسقط بعض ما عليه، ثم عجز عن باقيه لرجع جميعه رقيقا له والقول
~~الثاني للشافعي أنه يقوم عليه حين العتق، أو الترك ويكون الولاء للذي عقد
~~الكتابة وهذا أيضا ليس بصحيح؛ لأن عقد الكتابة ثابت مثبت للولاء فليس لأحد
~~تغيير شيء من عقد الكتابة إلا بالعجز ولا لأحد نقل الولاء عن المعتق مع
~~كونه محلا له.
# (فصل) :
# وقد استدل مالك على ذلك أيضا فقال ومما يبين ذلك أن الولاء لمن عقد
~~الكتابة وأنه ليس لمن ورث السيد من النساء وإن أعتقن نصيبهن شيء وإنما ينجر
~~الولاء عن السيد إلى ذكور ولده إن كان له بنون ذكور وإن لم يكن له أحد من
~~ذكور البنين فإلى عصبته، وقد تقدم من الكلام ما يقوم مقام تفسيره ويبين منه
~~مقصوده والله أعلم وأحكم.
### | [ما لا يجوز من عتق المكاتب]
# (ش) : وهذا على ما قال إن من كاتب جماعة عبيد له كتابة واحدة فإنه إن كان
~~في جميعهم سعاية لم يكن للسيد أن يعتق بعضهم دون إذن الباقين لما ذكره من
~~الضرر الذي يلحق باقيهم فإن أذنوا في ذلك فإن كان جميع المكاتبين كبارا ممن
~~يلزمه رضاه فقد قال الشيخ أبو القاسم فيها روايتان إحداهما الجواز وقد رواه
~~ابن المواز عن مالك وشرط أن يكون في الباقين قوة على الأداء، والرواية
~~الثانية المنع من ذلك ووجه رواية الجواز أنه عقد لزم السيد والمكاتبين فلا
~~يتعلق به إلا حقوقهم فإذا اتفقوا على إخراج واحد منهم من ms3842 ذلك بالعتق جاز
~~كما لو انفرد بالكتابة، ووجه الرواية الثانية أنه يتعلق به حق لله تعالى
~~لجواز أن يكون هذا سببا إلى استرقاق سائرهم ولا يجوز لهم أن يستبقوا ما
~~يسترقون به كما لو كان منهم صغير.
# (فرع) فإذا قلنا بجواز ذلك سقط عن الباقين بقدر ما يصيبه من الكتابة على
~~قدر سعيهم دون مراعاة قلتهم قاله الشيخ أبو القاسم.
# (فصل) :
# وإن كانوا صغارا فليس مؤامرتهم بشيء ولا يجوز ذلك عليهم يريد أن الصغار
~~لا يصح إذنهم ولا ينفذ عتق من كان معهم في الكتابة ممن ينتقع به ويرجى
~~التجارة به واحتج مالك - رحمه الله - في ذلك
# PageV07P034
# (ص) : (قال مالك في العبيد يكاتبون جميعا أن لسيدهم
~~أن يعتق منهم الكبير الفاني والصغير الذي لا يؤدي واحد منهما شيئا وليس عند
~~واحد منهما عون ولا قوة في كتابتهم فذلك جائز له) . .
# جامع ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده (ص) : (قال مالك في الرجل يكاتب
~~عبده، ثم يموت المكاتب ويترك أم ولده وقد بقيت عليه من كتابته بقية ويترك
~~وفاء بما عليه أن أم ولده أمة مملوكة حين لم يعتق المكاتب حتى مات ولم يترك
~~ولدا فيعتقون بأداء ما بقي فتعتق أم ولد أبيهم بعتقهم قال مالك في المكاتب
~~يعتق عبدا له، أو يتصدق ببعض ماله ولم يعلم بذلك سيده حتى عتق المكاتب قال
~~مالك ينفذ ذلك عليه وليس للمكاتب أن يرجع فيه فإن علم سيد المكاتب قبل أن
~~يعتق المكاتب فرد ذلك ولم يجزه فإنه إن عتق المكاتب وذلك في يده لم يكن
~~عليه أن يعتق ذلك العبد ولا أن يخرج تلك الصدقة إلا أن يفعل ذلك طائعا من
~~عند نفسه) .
#
### | [المنتقى]
# بأن الواحد من الجماعة ربما كان هو الذي بسعيه يعتقون لقوته على الكتابة
~~وقيمته أقل من قيمة سائرهم فيعتقه السيد ليتوصل بذلك إلى استرقاق سائرهم
~~فمنع من ذلك لما فيه من الضرر بمن شاركه في الكتابة لما روي عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم ms3843 - أنه قال «لا ضرر ولا ضرار» وليس في الضرر أشد من التسبب
~~إلى استرقاقهم وإبطال ما انعقد لهم من عقد الكتابة المتضمن عتقهم والله
~~أعلم وأحكم.
# (ص) : (قال مالك في العبيد يكاتبون جميعا أن لسيدهم أن يعتق منهم الكبير
~~الفاني والصغير الذي لا يؤدي واحد منهما شيئا وليس عند واحد منهما عون ولا
~~قوة في كتابتهم فذلك جائز له) .
# (ش) : وهذا على ما قال إنه لا ضرر على الباقين في تعجيل عتقه قال مالك
~~وابن القاسم في الموازية ولا يسقط عمن بقي من الكتابة شيء ولو أعتق أحدهما
~~بالأداء رجع عليه ووجه ذلك أنه لا يؤدي عنهم شيئا ببقائه معهم ولا انعقدت
~~الكتابة على رجاء ذلك فلا يسقط عنهم بعتقه شيء قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - وهذا عندي في الصغير الذي يرى أنه لا يبلغ السعي حتى تتأدى
~~الكتابة وأما من يرى أنه لا يبلغ قبل أن تحل نجوم الكتابة فإن لمن شركه في
~~الكتابة المنع من تعجيل عتقه لما يرجو من الاستعانة في آخر كتابته والله
~~أعلم وأحكم.
### | [جامع ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده]
# (ش) : وهذا على ما قال وذلك أنه ليس للمكاتب أن يعتق أحدا من عبيده ولا
~~يتصدق بشيء من ماله؛ لأن ذلك لا ضرار به في أدائه ومبطل لما كان يجر إليه
~~من عتقه، ووجه آخر أنه لم يكمل ملكه بماله ولها كمل تصرفه فيه وإنما يجوز
~~العتق والصدقة من كامل الملك كامل التصرف فلو أجزنا عتقه بغير إذن سيده
~~لجوزنا عليه العجز والرجوع إلى السيد وقد أتلف ما كان بيده مما كان لسيده
~~انتزاعه منه، وأما إذا أذن له السيد فيه فسيأتي ذكره بعد هذا في الأصل إن
~~شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# وهذا ما لم يكن معه في الكتابة غيره فيجب أن لا يجوز ذلك على القولين؛
~~لأنه قد تعلق حق من شركه في الكتابة بما في يده من ماله فليس له تفويته
~~بغير عوض وإبطال ما يرجى من عتقهم به. ms3844
# (فرع) فلو رد السيد عتق المكاتب وصدقته، ثم عتق لم يلزمه ذلك وإن بقي ذلك
~~بيده قاله ابن القاسم في الموازية، ووجه ذلك أنه محجور عليه بحق نفسه وحق
~~غيره فلم يطالب بما رد من أفعاله كالصغير.
# (فصل) :
# وإن لم يعلم بذلك السيد حتى يعتق المكاتب لزمه العتق ولم يكن للسيد أن
~~يرجع فيه على ما قال لأن حق السيد قد استوفاه ولم يبق له حق يتعلق برد عتق
~~العبد كالغرماء يعتق غريمهم عبده فلا يعلمون بذلك حتى يطرأ له مال فيقضيهم
~~فإنه ليس لهم رد عتقه لما قدمناه والله أعلم وأحكم.
# PageV07P035
# الوصية في المكاتب (ص) : (قال مالك إن أحسن ما سمعت
~~في المكاتب يعتقه سيده عند الموت أن المكاتب يقام على هيئته تلك التي لو
~~بيع كان ذلك الثمن الذي يبلغ فإن كانت القيمة أقل مما بقي عليه من الكتابة
~~وضع ذلك في ثلث الميت ولم ينظر إلى عدد الدراهم التي بقيت عليه وذلك أنه لو
~~قتل لم يغرم قاتله إلا قيمته يوم قتله ولو جرح لم يغرم جارحه إلا دية جرحه
~~يوم جرحه ولم ينظر في شيء من ذلك إلى ما كوتب عليه من الدنانير والدراهم؛
~~لأنه عبد ما بقي عليه من كتابته شيء وإن كان الذي بقي عليه من كتابته أقل
~~من قيمته لم يحسب في ثلث الميت إلا ما بقي عليه من كتابته وذلك أنه إنما
~~ترك الميت له ما بقي عليه من كتابته فصارت وصية أوصى بها قال مالك: وتفسير
~~ذلك أنه لو كانت قيمة المكاتب ألف درهم ولم يبق من كتابته إلا مائة درهم
~~فأوصى سيده له بالمائة درهم التي بقيت عليه حسبت له في ثلث سيده فصار حرا
~~بها) (ص) : (قال مالك في رجل كاتب عبده عند موته أنه يقوم عبدا فإن كان في
~~ثلثه سعة لثمن العبد جاز له ذلك قال مالك وتفسير ذلك أن تكون قيمة العبد
~~ألف دينار فيكاتبه سيده على مائتي دينار عند موته فيكون ثلث مال سيده ms3845 ألف
~~دينار فذلك جائز له وإنما هي وصية أوصى له بها في ثلثه فإن كان السيد قد
~~أوصى لقوم بوصايا وليس في الثلث فضل عن قيمة المكاتب بدئ بالمكاتب؛ لأن
~~الكتابة عتاقة، والعتاقة تبدأ على الوصايا، ثم تجعل تلك الوصايا في كتابة
~~المكاتب يتبعونه بها ويخير ورثة الموصي فإن أحبوا أن يعطوا أهل الوصايا
~~وصاياهم كاملة وتكون كتابة المكاتب لهم فذلك لهم وإن أبوا وأسلموا المكاتب
~~وما عليه إلى أهل الوصايا فذلك لهم؛ لأن الثلث صار في المكاتب ولأن كل وصية
~~أوصى بها أحد فقال الورثة الذي أوصى به صاحبنا أكثر من ثلثه وقد أخذ ما ليس
~~له قال فإن ورثته مخيرون فيقال لهم قد أوصى صاحبكم بما قد علمتم فإن أحببتم
~~أن تنفذوا ذلك لأهله على ما أوصى به الميت وإلا فأسلموا لأهل الوصايا ثلث
~~مال الميت كله قال فإن أسلم الورثة المكاتب إلى أهل الوصايا كان لأهل
~~الوصايا ما عليه
#
### | [المنتقى]
### | [الوصية في المكاتب]
# (ش) : وهذا على ما قال إن من أوصى بعتق مكاتبه فإنه لا يحتسب عنه في
~~الثلث إلا بالأقل من قيمته، أو ما بقي من كتابته؛ لأنه إن كان الذي بقي
~~عليه من الكتابة أكثر من قيمته فإن السيد إنما أتلف قيمته؛ لأنه لا يكون في
~~جنايته على الورثة أسوأ حالا من القاتل وإن كانت قيمته أكثر مما بقي عليه
~~من الكتابة فإن الوصية لعقبه ولا يكون أسوأ حالا من تركه على حاله ولو تركه
~~على حاله لعتق بما بقي عليه فكذلك إذا أوصى بعتقه والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (قال مالك في رجل كاتب عبده عند موته أنه يقوم عبدا فإن كان في
~~ثلثه سعة لثمن العبد جاز له ذلك قال مالك وتفسير ذلك أن تكون قيمة العبد
~~ألف دينار فيكاتبه سيده على مائتي دينار عند موته فيكون ثلث مال سيده ألف
~~دينار فذلك جائز له وإنما هي وصية أوصى له بها في ثلثه فإن كان السيد قد
~~أوصى لقوم بوصايا وليس ms3846 في الثلث فضل عن قيمة المكاتب بدئ بالمكاتب؛ لأن
~~الكتابة عتاقة، والعتاقة تبدأ على الوصايا، ثم تجعل تلك الوصايا في كتابة
~~المكاتب يتبعونه بها ويخير ورثة الموصي فإن أحبوا أن يعطوا أهل الوصايا
~~وصاياهم كاملة وتكون كتابة المكاتب لهم فذلك لهم وإن أبوا وأسلموا المكاتب
~~وما عليه إلى أهل الوصايا فذلك لهم؛ لأن الثلث صار في المكاتب ولأن كل وصية
~~أوصى بها أحد فقال الورثة الذي أوصى به صاحبنا أكثر من ثلثه وقد أخذ ما ليس
~~له قال فإن ورثته مخيرون فيقال لهم قد أوصى صاحبكم بما قد علمتم فإن أحببتم
~~أن تنفذوا ذلك لأهله على ما أوصى به الميت وإلا فأسلموا لأهل الوصايا ثلث
~~مال الميت كله قال فإن أسلم الورثة المكاتب إلى أهل الوصايا كان لأهل
~~الوصايا ما عليه
# PageV07P036
# من الكتابة فإن أدى المكاتب ما عليه من الكتابة أخذوا
~~ذلك في وصاياهم على قدر حصصهم وإن عجز المكاتب كان عبدا لأهل الوصايا لا
~~يرجع إلى أهل الميراث لأنهم تركوه حين خيروا؛ ولأن أهل الوصايا حين أسلم
~~إليهم ضمنوه فلو مات لم يكن لهم على الورثة شيء وإن مات المكاتب قبل أن
~~يؤدي كتابته وترك مالا هو أكثر مما عليه فماله لأهل الوصايا وإن أدى
~~المكاتب ما عليه عتق ورجع ولاؤه إلى عصبة الذي عقد كتابته) .
# (ص) : (قال مالك في المكاتب يكون لسيده عليه عشرة آلاف درهم فيضع عنه عند
~~موته ألف درهم قال مالك يقوم المكاتب فينظر كم قيمته فإن كانت قيمته ألف
~~درهم فالذي وضع عنه عشر الكتابة وذلك في القيمة مائة درهم وهو عشر القيمة
~~فيوضع عنه عشر الكتابة فيصير ذلك إلى عشر القيمة نقدا، وإنما ذلك كهيئته لو
~~وضع عنه جميع ما عليه ولو فعل ذلك لم يحتسب في ثلث مال الميت إلا قيمة
~~المكاتب ألف درهم وإن كان الذي وضع عنه نصف الكتابة حسب في ثلث مال الميت
~~نصف القيمة وإن كان أقل من ذلك أو أكثر فهو على هذا الحساب) (ص) : (قال ms3847
~~مالك إذا وضع الرجل عن مكاتبه عند موته ألف درهم من عشرة آلاف درهم ولم يسم
~~أنها من
#
### | [المنتقى]
# من الكتابة فإن أدى المكاتب ما عليه من الكتابة أخذوا ذلك في وصاياهم على
~~قدر حصصهم وإن عجز المكاتب كان عبدا لأهل الوصايا لا يرجع إلى أهل الميراث
~~لأنهم تركوه حين خيروا؛ ولأن أهل الوصايا حين أسلم إليهم ضمنوه فلو مات لم
~~يكن لهم على الورثة شيء وإن مات المكاتب قبل أن يؤدي كتابته وترك مالا هو
~~أكثر مما عليه فماله لأهل الوصايا وإن أدى المكاتب ما عليه عتق ورجع ولاؤه
~~إلى عصبة الذي عقد كتابته) .
# (ش) : وهذا على ما قال إن من كاتب عبده عند موته كان ذلك في ثلثه، وهذا
~~له حكم العتق لا حكم المعاوضة؛ لأنه يفضي إلى عتق وانتزاع ما بيد المعتق
~~وإنما يعتبر في ثلثه قيمته؛ لأنها هي التي فوت بالكتابة، ومنع الورثة من
~~التصرف في العبد بالبيع وغيره وأما الكتابة أو قيمتها فلم تكن ثابتة فنفاها
~~بل بالكتابة أحدثها.
# (فصل) :
# وقوله وتفسير ذلك أن تكون قيمة العبد ألف دينار فيكاتبه بمائتي دينار فإن
~~حمل ثلث السيد قيمته التي هي ألف دينار جازت كتابته لأنها وصية، أوصى بها
~~في ثلثه، ولو كاتبه بألف وقيمة العبد مائتا دينار وكان الثلث مائتي دينار
~~جاز ذلك أيضا ولم يعتبر بنقص الثلث عن الكتابة لما قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله ولو أوصى مع ذلك بوصايا ففاق الثلث بدئ بالمكاتب؛ لأن الكتابة
~~عتاقة يريد أوصى بذلك مع ذلك بوصايا لقوم من دنانير وثياب ورباع وغير ذلك
~~فإن الكتابة المضمنة للعتق تقدم على ملك الوصايا فتنفذ الكتابة لما تجر
~~إليه من العتق، ثم تكون تلك الوصايا في الكتابة فيخير الورثة بين أن يؤدوا
~~إلى أهل الوصايا وصاياهم كاملة وتكون كتابة المكاتب لهم وبين أن يسلموا إلى
~~أهل الوصايا فإن أدوا تحاصوا فيما يؤديه من الكتابة، وإن عجزوا رق لهم دون
~~الورثة، ووجه ذلك أن الكتابة لما قدمت على الوصايا اقتضى ذلك ms3848 ثبوت عقدها
~~لما كان ما يؤديه المكاتب متعلقا بالثلث الذي يخص بالوصايا وكان الورثة أحق
~~بأعيان أموال الميت من الموصي لهم بغير معين خيروا فإن اختاروا أداء
~~الوصايا استخلصوا الكتابة ويكونون مع المكاتب بمنزلة من كاتبه إن أدى عتق
~~وإن عجز رق لهم وإن أسلموه كان مع أهل الوصايا على مثل ذلك إن أدى إليهم
~~عتق وإن عجز رق لهم؛ لأن إسلام الورثة الكتابة عينت حقوق أهل الوصايا فيه
~~فلو مات لم يكن له شيء وإن أدى لم يكن لهم غير ما يؤدي وإن عجز لم يكن لهم
~~غير استرقاقه.
# (ش) : وهذا على ما قال إن السيد إذا وضع عن مكاتبه عددا مطلقا غير مختص
~~بنجم معين، أو نجوم معينة فإنه إنما وضع عنه جزءا من كتابته على حسب ما
~~سماه بالهبة من المسمى في الكتابة فإن أسقط ألف درهم والكتابة عشرة آلاف
~~درهم فقد وضع عنه عشرها؛ لأنه لا يحتسب في الثلث إلا بعشر قيمته ألف درهم
~~واحتسب في الثلث بعشر قيمته وذلك كمائة درهم؛ لأنه لو وضع عنه جميع الكتابة
~~وهي عشرة آلاف وقيمته ألف درهم لم يحتسب في الثلث إلا بقيمته دون المسمى في
~~الكتابة؛ لأن القيمة هي التي أسقط بالجزء وأما المسمى بالكتابة فغير ثابت
~~ولا متيقن.
# (ص) : (قال مالك إذا وضع الرجل عن مكاتبه عند موته ألف درهم من عشرة آلاف
~~درهم ولم يسم أنها من
# PageV07P037
# أول كتابته، أو من آخرها وضع عنه من كل نجم عشره) .
~~(ص) : (قال مالك إذا وضع الرجل عن مكاتبه عند الموت ألف درهم من أول
~~كتابته، أو من آخرها وكان أصل الكتابة على ثلاثة آلاف درهم قوم المكاتب
~~قيمة النقد، ثم قسمت تلك القيمة فجعل لتلك الألف التي من أول الكتابة حصتها
~~من تلك القيمة بقدر قربها من الأجل وفضلها، ثم الألف التي تلي الألف الأولى
~~بقدر فضلها أيضا ثم الألف التي تليها بقدر فضلها أيضا حتى يؤتى على آخرها
~~تفضل كل ألف بقدر موضعها في تعجيل الأجل ms3849 وتأخيره؛ لأن ما استأجر من ذلك كان
~~أقل في القيمة، ثم يوضع في ثلث الميت قدر ما أصاب تلك الألف من القيمة على
~~تفاضل ذلك إن كان قل أو كثر فهو على هذا الحساب) .
# (ص) : (قال مالك في رجل أوصى لرجل بربع مكاتب وأعتق ربعه فهلك الرجل، ثم
~~هلك المكاتب وترك مالا كثيرا أكثر مما بقي عليه قال مالك يعطى ورثة السيد
~~والذي أوصى له بربع المكاتب ما بقي لهم على المكاتب، ثم يقتسمون ما فضل
~~فيكون للموصى له بربع المكاتب ثلث ما فضل بعد أداء الكتابة ولورثة سيده
~~الثلثان وذلك أن المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء فإنما يورث بالرق)
~~.
#
### | [المنتقى]
# أول كتابته، أو من آخرها وضع عنه من كل نجم عشره) .
# (ش) : وهذا على ما قال إن من وضع عن مكاتب ألف درهم والكتابة عشرة آلاف
~~درهم وأطلق ذلك ولم يسم لها محلا من أول الكتابة ولا من وسطها ولا آخرها
~~ولا نجما من نجومها فإنه يوضع عنه من كل نجم عشره، ووجه ذلك أنه ليس ذلك،
~~أولى بما وضع عنه من بعض فوجب أن يفض ذلك على جميع النجوم والله أعلم.
# (ص) : (قال مالك إذا وضع الرجل عن مكاتبه عند الموت ألف درهم من أول
~~كتابته، أو من آخرها وكان أصل الكتابة على ثلاثة آلاف درهم قوم المكاتب
~~قيمة النقد، ثم قسمت تلك القيمة فجعل لتلك الألف التي من أول الكتابة حصتها
~~من تلك القيمة بقدر قربها من الأجل وفضلها، ثم الألف التي تلي الألف الأولى
~~بقدر فضلها أيضا ثم الألف التي تليها بقدر فضلها أيضا حتى يؤتى على آخرها
~~تفضل كل ألف بقدر موضعها في تعجيل الأجل وتأخيره؛ لأن ما استأجر من ذلك كان
~~أقل في القيمة، ثم يوضع في ثلث الميت قدر ما أصاب تلك الألف من القيمة على
~~تفاضل ذلك إن كان قل أو كثر فهو على هذا الحساب) .
# (ش) : ومعنى ذلك فيما رواه عيسى عن ابن القاسم في ms3850 المزنية أن يكون على
~~الميت ثلاثة آلاف دينار في ثلاثة أنجم فإن كان الذي وضع عنه المائة الأولى
~~نظر كم قيمتها أن لو كانت تباع نقدا في قرب محلها أو تأخرها؛ لأن آخر
~~النجوم أقل قيمتها من أولها فإن كانت قيمة النجم الأول خمسمائة وقيمة النجم
~~الثاني ثلاثمائة وقيمة النجم الثالث مائتين كان الذي أوصى له به نصف رقبته
~~فينظر أيهما أقل قيمة رقبته، أو النجم الأول فذلك يحتسب في ثلث الميت فإن
~~خرج من الثلث عتق نصفه وليس للورثة أن يقولوا قد تعجل أول نجم يريد؛ لأن
~~قيمة النجم إنما كانت على الحلول قال وعلى حسب هذا يكون لو أوصى له بالنجم
~~الثاني، أو الثالث وإن كان النجم الأول نصفه ولم يترك الميت مالا غيره خير
~~الورثة بين أن يضعوا ذلك النجم بعينه ويعتق الذي كان نصيبه من قيمة رقبته
~~النصف ويسقط عنه ذلك النجم ويكون لهما النجمان الباقيان فإن استوفوا فذلك،
~~وإن رق منه نصفه وبين أن لا يجيزوا فيعتق ثلثه ويوضع عنه من كل نجم ثلثه
~~فإن عجزوا كان ثلثه حرا وثلثاه رقيقا.
# قال ابن القاسم هذا وجه ما سمعت من مالك وتفسير من أثق به قال يحيى بن
~~مزين وليست في شيء من الكتب والسماعات بأتم ولا أصح مما في هذا الكتاب
~~ومعنى هذا رواه أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية وذكره ابن حبيب عن أصبغ
~~عن ابن القاسم في العتبية بمثل ذلك.
# (ش) : وهذا على ما قال إن من أوصى لرجل بربع مكاتبه، ثم بعتق ربعه فقد
~~بقي ثلاثة أرباعه على حكم الكتابة للموصي نصفه وللموصية ربعه فكان الباقي
~~منه على الملك بينهما على الثلثين منهما للموصى والثلث بحكم الوصية فإذا
~~مات الموصى انتقل ذلك الثلث إلى الموصي به والثلثان إلى ورثة الموصى فإن
~~مات المكاتب عن مال أعطى ورثة السيد ما بقي له وللموصى له ما بقي له، ثم
~~يقتسمون البقية للورثة ثلثاه وللموصى له ثلثه، ووجه ذلك أن المال إنما ينقل
~~عنه ms3851 إليهم على حكم الملك والذي يملك منه ثلاثة أرباعه للورثة ربعاه وللموصى
~~له ربع ذلك ينقسم على ثلاث وثلاثين حسبما ذكروا ذلك أن المكاتب عبد ما بقي
~~عليه شيء فلا يورث وإنما ينتقل ماله إلى مستحقه بحق
# PageV07P038
# (ص) : (قال مالك في مكاتب أعتقه سيده عند الموت قال
~~إن لم يحمله ثلث الميت عتق منه قدر ما حمل الثلث ويوضع عنه من الكتابة قدر
~~ذلك إن كان على المكاتب خمسة آلاف درهم وكانت قيمته ألفي درهم نقدا ويكون
~~ثلث الميت ألف درهم عتق نصفه ويوضع عنه شطر الكتابة) .
# (ص) : (قال مالك في رجل قال في وصيته غلامي فلان حر وكاتبوا فلانا تبدأ
~~العتاقة على الكتابة) .
# (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب المدبر) (القضاء في المدبر) (ص) : (مالك
~~أنه قال الأمر عندنا فيمن دبر جارية له فولدت أولادا بعد تدبيره إياها ثم
~~ماتت الجارية قبل الذي دبرها إن ولدها بمنزلتها قد ثبت لهم من الشرط مثل
~~الذي ثبت لها ولا يضرهم هلاك أمهم فإذا مات الذي كان دبرها فقد عتقوا إن
~~وسعهم الثلث.
# وقال مالك كل ذات رحم فولدها بمنزلتها إن كانت حرة فولدت بعد عتقها
~~فولدها أحرار وإن كانت مدبرة أو مكاتبة أو معتقة إلى سنين أو مخدمة أو
~~بعضها حر أو مرهونة أو أم ولد فولد كل واحدة منهن على مثل حال أمه يعتقون
~~بعتقها ويرقون برقها) .
#
### | [المنتقى]
# الملك والرق والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن معنى الوصية بعتق المكاتب وهو إسقاط ما عليه
~~فإن حمل الثلث ما عليه يريد من الكتابة عتق وإن لم يحمله عتق منه قدر ما
~~حمل الثلث ومعنى ذلك يوضع عنه من الكتابة قدر ما حمل الثلث من قيمته تعتبر
~~عند احتمال الثلث له جميع الكتابة وعند ضيق الثلث عنها الأقل من قيمة العبد
~~أو الكتابة وهو معنى قوله ويوضع عنه قدر ذلك فإن حمل الثلث نصفه وضع عنه
~~نصف ما عليه من الكتابة وذلك بأن يوضع عنه من ms3852 كل نجم نصفه فإن كانت الكتابة
~~خمسة آلاف درهم وقيمة المكاتب ألف درهم وثلث الميت ألف درهم عتق نصفه ووضع
~~عنه من الكتابة نصفها لأنها مقابلة نصف قيمة العبد.
# (ش) : وهذا على ما قال إن الكتابة ليست بعتق متحقق بل يجوز أن تبطل
~~بالعجز مع ما فيه من التأجيل وأما العتق المبتل ففيه مع تحقق العتق التأجيل
~~فكان أولى؛ لأن الوصية مبنية على تقدم المعين على غيره من الوصايا فوجب أن
~~يقدم ما تحقق منه ويعجل على ما خالفه والله أعلم وأحكم.
### | [كتاب المدبر]
### | [القضاء في المدبر]
# (ش) : وهذا على ما قال إن المدبرة ما ولدت بعد التدبير فإن له حكم
~~المدبر؛ لأن الولد تبع لأمه في أحكام الرق والحرية بعد التدبير وأما الموصى
~~بعتقها فما ولدته قبل موت سيدها فلا يدخل في وصيتها لأن الوصية لا تثبت إلا
~~بموت الموصي وأما قبل موته فلا تثبت؛ لأن للموصي الرجوع عنها فإذا ثبت حكم
~~التدبير لولد المدبرة لم يخرجهم عن هذا الحكم بعد ثبوته موت الأم، وكذلك
~~المكاتبة والمعتقة إلى أجل والمخدمة أو بعضها حر أو مرهونة أو أم ولد فإن
~~ولد كل واحدة منهن بمنزلتها له حكمها يعتق بعتقها ويرق برقها ويعتق منه ما
~~عتق منها ويرق منها ما يرق منه قال لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها يريد ما
~~لم ينشأ في ملك سيد حر، أو انعقد له عقد حرية فأما إذا خلق في ملك سيد حر
~~أو انعقد له عقد حرية من كتابة أو تدبير أو عتق مؤجل فإن الولد يتبع أباه
~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله فإذا مات الذي دبرها فقد عتق بعتقها إن وسعهم الثلث يريد بموت
~~السيد تحصل الحرية للمدبرة وولدها إن وسعهم الثلث؛ لأن المدبر إنما يعتق من
~~الثلث فإن حمله الثلث فقد عتق وإن لم يحمله عتق منه ما حمله الثلث.
# (مسألة) :
# وهذا حكم الإطلاق وأما الشرط ففي كتاب ابن المواز من دبر
# PageV07P039
# (ص) : (قال مالك في ms3853 مدبرة دبرت وهي حامل ولم يعلم
~~سيدها بحملها أن ولدها بمنزلتها وإنما ذلك بمنزلة رجل أعتق جارية له وهي
~~حامل ولم يعلم بحملها قال مالك فالسنة فيها أن ولدها يتبعها ويعتق بعتقها
~~قال مالك وكذلك لو أن رجلا ابتاع جارية وهي حامل فالوليدة وما في بطنها لمن
~~ابتاعها اشترط ذلك المبتاع أو لم يشترطه قال مالك ولا يحل للبائع أن يستثني
~~ما في بطنها؛ لأن ذلك غرر يضع من ثمنها ولا يدري أيصل ذلك إليه أم لا وإنما
~~ذلك بمنزلة ما لو باع جنينا في بطن أمه وذلك لا يحل له؛ لأنه غرر) .
# (ص) : (قال مالك في مدبر أو مكاتب ابتاع أحدهما جارية فوطئها فحملت منه
~~وولدت قال ولد كل واحد منهما من جاريته بمنزلته يعتقون بعتقه ويرقون برقه
~~قال مالك فإذا أعتق هو فإنما أم ولده مال من ماله يسلم إليه إذا أعتق) .
#
### | [المنتقى]
# أمته على أن ما تلد رقيق مضى التدبير وولدها بمنزلتها ووجه ذلك أن هذا
~~عقد يتضمن العتق وهو مبني على التغليب والسراية فإذا شرط فيه شرطا فاسدا
~~مترقبا بطل الشرط ونفذ العقد كما لو قال له أنت حر على أن ما تكسب في
~~المستقبل لي يصح العتق ونفذ وبطل الشرط.
# (ش) : وهذا على ما قال إن من دبر أمة وهي حامل فالتدبير يتناول ما في
~~بطنها فيكون حكمه في التدبير حكمها وهكذا قال علي وعثمان وابن عمر وجابر
~~وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.
# وروي عنه مثل ما تقدم واستدل مالك على ذلك بأن قال وكذلك لو أعتقها لكان
~~ذلك عتقا لما في بطنها وإن لم يعلم بحملها؛ لأن العتق مبني على التغليب
~~والسراية والولد بمنزلة عضو من أعضائها يتبعها في البيع والهبة بمجرد العقد
~~وإن لم يكونا من عقود التغليب والسراية فكذلك التدبير والعتق وهما بذلك
~~أولى لما قدمناه.
# (ش) : وهو على ما قال أن المدبر والمكاتب من ابتاع منهما جارية فولدت منه
~~فإن الولد بمنزلته يعتق بعتقه ويرق برقه، ms3854 ووجه ذلك أن كل ولد حدث عن ملك
~~يمين يتبع أباه في الحرية والرق أصل ذلك الحر يستولد أمته.
# (مسألة) :
# وهذا إذا وضعته أمه لستة أشهر فأكثر من وقت التدبير وما وضعته قبل ذلك
~~فهو رقيق، رواه ابن سحنون عن أبيه قال وما ولدته المدبرة بعد التدبير فهو
~~مدبر كأمه طال ذلك أو قصر، والفرق بينهما أن ما في بطن المدبرة عضو من
~~أعضائها ولذلك لا يجوز أن ينفرد بالبيع دونها ولا تفرد بالبيع دونه وما في
~~بطن أمة المدبر ليس كذلك؛ لأنه لا يجوز أن تفرد بالبيع دونه ويفرد المدبر
~~بالبيع دون الحمل فلذلك لم يتبعه إلا إذا حدث بعد عقد التدبير والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله وإذا عتق هو فإنها أم ولده مال من ماله تسلم إليه إذا أعتق.
### | [جامع ما جاء في التدبير]
# 1
# المدبر من العبيد مأخوذ من الدبر لأن السيد أعتقه بعد مماته والممات دبر
~~الحياة والفقهاء يقولون للمعتق عن دبر أي بعد الموت وهذا اللفظ لم يستعمل
~~إلا في العبيد والإماء دون سائر ما يملك كما لم يستعمل العتق إلا فيهم.
# (ص) : (قال مالك في مدبر قال لسيده عجل لي العتق وأعطيك خمسين منها منجمة
~~علي فقال سيده نعم أنت حر وعليك خمسون دينارا تؤدي إلي كل عام عشرة دنانير
~~فرضي بذلك العبد ثم هلك السيد بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة قال مالك
~~يثبت له العتق وصارت الخمسون دينارا دينا عليه وجازت شهادته وتثبت حرمته
~~وميراثه وحدوده ولا يضع عنه موت سيده شيء من ذلك الدين) .
# (ش) : وهذا على ما قال وذلك أن للسيد أن يقاطع مدبره على مال يأخذه منه
~~ويعجل
# PageV07P040
# (ص) : (قال مالك في رجل دبر عبدا له فمات السيد وله
~~مال حاضر ومال غائب فلم يكن في ماله الحاضر ما يخرج فيه المدبر قال يوقف
~~المدبر بماله ويجمع خراجه حتى يتبين أمر المال الغائب فإن كان فيما ترك
~~سيده مما يحمله الثلث عتق بماله وبما جمع من خراجه فإن ms3855 لم يكن فيما ترك
~~سيده ما يحمله عتق منه قدر الثلث وترك ماله في يديه) .
# الوصية في التدبير (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل عتاقة
~~أعتقها رجل في وصية أوصى بها في صحة أو مرض أنه يردها متى شاء ويغيرها متى
~~شاء ما لم يكن تدبيرا فإذا دبر فلا سبيل له إلى رد ما دبر) .
#
### | [المنتقى]
# له العتق فإن مات السيد قبل أخذ المال لم يسقط عنه الدين؛ لأنه دين متعلق
~~بذمته ويعتق العبد بالعتق المنجز ولا يعتبر في ذلك ثلث المال؛ لأن الحرية
~~قد سبقت له قبل موت السيد ونجزت بالعوض.
# (ش) : وهذا على ما قال إن المدبر إذا لم يخرج من المال الحاضر وقف وانتظر
~~المال الغائب، ووجه ذلك أنه لا يعجل استرقاق بعضه مع ما يرجى من استكمال
~~حريته بالمال الغائب لأن حرية المدبر متعلقة بالمالين فلا تسقط من أحدهما
~~لتغيبه.
# (مسألة) :
# ولو كان له دين مؤجل إلى عشر سنين ونحوها ففي العتبية من رواية عيسى عن
~~ابن القاسم يباع الدين بما يجوز بيعه به حتى يعجل عتق المدبر من ثلثه أو ما
~~حمل الثلث منه ووجه ذلك أن بهذا يتوصل إلى تعجيل العتق بخلاف المال الغائب
~~فإنه لا يستطاع ذلك فيه وفيه أيضا المدبر إلى أن يحل الدين المؤجل إلى عشر
~~سنين استدامة استرقاقه المدة الطويلة التي ربما أدت إلى تفويت عتقه بموته
~~قبل ذلك.
# (مسألة) :
# ولو يئس من الدين لعدم الغريم أو بعد غيبته ففي العتبية من رواية عيسى عن
~~ابن القاسم يعتق منه ما حمله المال الحاضر؛ لأن انتظار ذلك لا فائدة فيه مع
~~ما يخاف من موته وفوت عتقه.
# (فصل) :
# وقوله يوقف المدبر بماله وجميع خراجه يريد أن ذلك كله تابع له يتبعه في
~~عتقه فلذلك قوم معه؛ لأنه يزيد في قيمته، وكذلك إذا عجل عتقه لعدم من عليه
~~الدين لسيده، أو بعد غيبته فإنه يعتق منه ما حمله المال الحاضر ويعمل في
~~مال المدبر على ما ms3856 يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# فإن أعتق بعضه، ثم قدم المال الغائب، أو أثرى المعدم ففي العتبية من
~~رواية عيسى عن ابن القاسم إن كان المدبر في أيدي الورثة عتق في ثلث ما أخذ
~~من الدين وإن خرج عن أيديهم ببيع أو هبة أو غيرها فلا شيء فيما قبض للمدبر
~~وذلك للورثة.
# وقال عيسى يعتق في الثلث حيث كان وإن بقي منه شيء للمشتري رده، والذي
~~قاله عيسى قول مالك وأصحابه، ووجه ذلك أن العيب قد ظهر على استحقاق المدبر
~~العتق مما كان للسيد من المال فكان ذلك بمنزلة أن يستحق بحرية.
### | [الوصية في التدبير]
# (ش) : وهذا على ما قال إن الوصية بالعتق يردها الموصي متى شاء من صحة أو
~~مرض؛ لأن عقد الوصية عقد غير لازم وإنما يلزم بموت الموصي وقوله فإذا دبر
~~فلا سبيل له إلى ما دبر يريد أن ما كان من العتق بمعنى التدبير فلا سبيل
~~للمعتق إلى رده؛ لأنه عقد لازم وهذا يقتضي أن حكم الوصية غير حكم التدبير
~~خلافا للشافعي في أحد قوليه أن حكم التدبير حكم الوصية، والدليل على ما
~~نقوله أن اختلاف الألفاظ ظاهره اختلاف المعاني وإذا كان التدبير مخالفا
~~للوصية فلكل واحد منهما لفظ يختص به فأما لفظ الوصية فهو أن يقول إذا مت
~~فأعتقوا عبدي فلانا فهذا محمول على الوصية وللموصي الرجوع عنه متى شاء؛
~~لأنه عقد غير لازم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا قال في صحته لعبده أنت حر بعد موتي ففي الموازية عن ابن القاسم
~~إن لم يرد به الوصية فهو تدبير.
# وقال ابن وهب عن مالك كل ما أعتق الرجل بعد موته في صحة أو مرض فهو
# PageV07P041
# (ص) : (قال مالك وكل ولد ولدته أمة أوصى بعتقها ولم
~~تدبر فإن ولدها لا يعتقون معها إذا عتقت وذلك أن سيدها يغير وصيته إن شاء
~~ويردها متى شاء ولم يثبت لها عتاقة وإنما هي بمنزلة رجل قال لجاريته إن
~~بقيت عندي فلانة حتى أموت فهي حرة قال ms3857 مالك فإن أدركت ذلك كان لها ذلك وإن
~~شاء قبل ذلك باعها وولدها لأنه لم يدخل ولدها في شيء مما جعل لها قال
~~والوصية في العتاقة مخالفة للتدبير، فرق بين ذلك ما مضى من السنة قال ولو
~~كانت الوصية بمنزلة التدبير كان كل موص لا يقدر على تغيير وصيته وما ذكر
~~فيها من العتاقة وكان قد حبس عليه من ماله مالا يستطيع أن ينتفع به) .
# (ص) : (قال مالك في رجل دبر رقيقا له جميعا في صحته وليس له مال غيرهم إن
~~كان دبر بعضهم قبل بعض بدئ بالأول فالأول حتى يبلغ الثلث وإن كان دبرهم
~~جميعا في مرضه فقال فلان حر وفلان حر وفلان حر في كلام واحد إن حدث بي في
~~مرضي هذا حدث موت، أو دبرهم جميعا في كلمة واحدة تحاصوا في الثلث ولم يبدأ
~~أحد منهم قبل صاحبه وإنما هي وصية وإنما لهم الثلث بينهم بالحصص، ثم يعتق
~~منهم
#
### | [المنتقى]
# وصية ما لم يدبر.
# فوجه القول الأول وهو نحو قول أبي حنيفة أن اللفظ يقتضي إيقاع العتق بعد
~~الموت على الإطلاق وذلك يفيد اللزوم وهذا معنى التدبير، ووجه القول الثاني
~~أن لفظه يحتمل اللزوم على معنى التدبير ويحتمل الجواز على معنى الوصية وهو
~~في الجواز أظهر فوجب أن يحمل عليه ولو تساوى المعنيان فيه لكان الجواز
~~أولى؛ لأنه لا يلزم ما لم يلزم ما لم يقطع التزامه إياه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن أدرك المعتق حيا سئل فإن قال أردت الوصية ففي
~~الموازية من رواية ابن القاسم عن مالك في صحيح قال لعبده أنت حر يوم أموت
~~يسأل فإن قال أردت الوصية صدق.
# وقال أصبغ يصدق مع يمينه قال الشيخ أبو محمد وثم قول آخر لأشهب في
~~المدونة وإن مات قبل أن يسأل فقد قال أصبغ مدبر ويجيء على رواية ابن وهب عن
~~مالك أن له حكم الوصية والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما لفظ المدبر فقد قال أبو محمد هو أن يقول لعبده أنت ms3858 حر عن دبر مني،
~~أو أنت مدبر، أو إذا مت فأنت حر بالتدبير وما أشبه ذلك مما يعلم أنه قصد به
~~إيجاب عتقه بموته لا على وجه الوصية وزاد في كتاب ابن المواز أن يقول في
~~صحة أو مرض أنت حر متى مت أو إن مت ولا مرجع لي فيك قال أشهب وشبه هذا أفرد
~~ذلك بكتاب، أو جعله في ذكر وصاياه ومعنى هذا على مقتضى قول أصحابنا أن
~~التدبير على ضربين مطلق وهو ما تقدم ومقيد مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا،
~~أو في سفري هذا فأنت مدبر فأما المطلق فهو عقد لازم عند مالك ولا خلاف في
~~ذلك في المذهب وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى، وأما المقيد فقد روى
~~أصبغ عن ابن القاسم وابن كنانة هو تدبير لازم لا رجوع فيه، ونحوه في
~~الموازية أيضا عن ابن القاسم وقيل ليس هذا بتدبير مات في مرضه ذلك، أو عاش.
# وروي في كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم.
# وقال أصبغ وابن القاسم هي وصية إلا أن يريد التدبير أو يقصده عند الوصية
~~ويأتي بلفظ الوصية وهو يظن أنه تدبير وتقطع البينة أنه أراد ذلك، أو يقر
~~أنه أراد التدبير، وجه القول الأول أن حكم التدبير مبني على اللزوم فأما
~~قيدها بشرط خرج عن مقتضى اللزوم فحمل على الوصية.
# وقد روى ابن نافع عن مالك فيمن قال لجاريته إنها مدبرة تعتق بعد موته إن
~~لم يحدث فيها حدث وكتب لها بذلك كتابا أنها وصية لقوله إن لم أحدث فيها
~~حدثا، ووجه القول الثاني أن لفظ التدبير يقتضي اللزوم كالمطلق.
# (ش) : وهذا على ما قال إن الأمة الموصى بعتقها إذا ولدت قبل موت سيدها
~~فإن ولدها غير داخل في وصيتها؛ لأن عقد الوصية غير لازم وعقد التدبير
~~والكتابة لازم فلذلك دخل فيها من يولد بعده، ولو أن الموصى بعتقها تلد بعد
~~وفاة سيدها قد لزم عقد الوصية.
# PageV07P042
# الثلث بالغا ما بلغ قال ولا يبدأ أحد منهم ms3859 إذا كان
~~ذلك كله في مرضه) .
# (ص) : (قال مالك في رجل دبر غلاما له فهلك السيد ولا مال له إلا العبد
~~المدبر وللعبد مال قال يعتق ثلث المدبر ويوقف ماله بيديه) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال إن من دبر عبيدا واحدا بعد واحد زاد ابن حبيب عن
~~مطرف وابن الماجشون في صحة أو مرض فإنه إذا ضاق الثلث عن جميعهم بدئ بالأول
~~فالأول؛ لأن السيد إذا دبر عبدا فقد تعلق حقه بثلث ماله على وجه الوجوب
~~فليس له أن يسقط ذلك بتدبير غيره فعلى هذا يعتق الأول فالأول؛ لأنه على حسب
~~ذلك تعلق حقهم بالثلث وإن أعتقهم جميعا تحاصوا في الثلث؛ لأن حريتهم تعلقت
~~بالثلث تعلقا واحدا فليس بعضهم أحق بذلك من بعض فإن أعتق جماعة في كلمة، ثم
~~أعتق بعدهم جماعة أخرى فعلى حسب ذلك أيضا يبدأ بالجماعة الأولى فإن حملهم
~~الثلث وضاق عن الجماعة الثانية بدئ بعتق الأولى وتحاصت الجماعة الثانية في
~~بقية الثلث وإن ضاق عن الجماعة الأولى بدئ بها فتحاصت في الثلث ولم يكن
~~للجماعة الثانية في ذلك حق ومعنى المحاصة إن حمل الثلث بعضهم أن يعتق منهم
~~بقدر ذلك والله أعلم.
# (فرع) وكم مقدار ما يكون من الفضل بين الأول والثاني ففي كتاب ابن سحنون
~~عن أبيه عن ابن القاسم فيمن كتب وصية فبدأ بأحد عبيده، ثم قام لشغل، ثم عاد
~~فكتب الآخر قال يبدأ الأول فالأول وروى ابن المواز عن ابن وهب عن المخزومي
~~فيمن دبر فأغمي عليه، ثم أفاق فدبر آخر قال هذان يتحاصان.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال في مرضه قد كنت دبرت فلانا في صحتي ثم دبر آخر في مرضه فإن ذلك
~~ماض يعتق في ثلثه الأول فالأول قاله سحنون عن ابن القاسم في كتابة ابنه قال
~~ولا يبطل إقراره في مرضه بالتدبير؛ لأنه قد صرفه إلى الثلث بخلاف إقراره
~~بالعتق؛ لأنه صرفه إلى رأس المال.
# (ش) : وهذا على ما قال إن المدبر إذا هلك سيده ولم يترك ms3860 غيره فإنه يعتق
~~ثلث المدبر فإن كان للمدبر مال فالمشهور من مذهب مالك وأصحابه يعتق من
~~العبد ما حمله ثلث مال الميت وبقي ماله في يده، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن
~~الماجشون عن مالك يقوم بماله في الثلث كعضو من أعضائه ويتبعه إن خرج وإن
~~خرج بعضه أقر بيده جميعا قال سحنون عن ابن القاسم إن كانت قيمة المدبر مائة
~~دينار وماله مائة وترك سيده مائة فإنه يعتق نصفه ويبقى ماله بيده؛ لأن
~~قيمته بماله مائتان ولا ينزع منه شيء، وهذا قول مالك وروى في العتبية عيسى
~~عن ابن وهب عن ربيعة ويحيى بن سعيد يجمع مال الميت إلى المدبر وماله فإن
~~خرج المدبر وماله في ثلث ذلك عتق وكان ماله بيده وإن كان الثلث يحمل رقبته
~~وبعض ماله عتق وكان له من ماله ما حمل الثلث من ماله ورقبته وإن لم يدع غير
~~المدبر وماله وقيمة رقبته مائة دينار وماله ثمانمائة عتق المدبر وكان له من
~~مال مائتا دينار وهكذا يحسب وكذلك من أوصى بعتق عبده وللعبد مال هكذا يصنع
~~وهذا رأي ابن وهب وبه آخذ قال ابن حبيب تفرد بذلك ابن وهب عن مالك وأصحابه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن دبر عبده واستثنى ماله ففي العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم ذلك
~~جائز وقاله مالك وفي المدونة من رواية عيسى عن مالك وابن القاسم مثله.
# وروي عن ابن كنانة ليس ذلك له ويتبعه ماله واحتج ابن القاسم للرواية
~~الأولى بأنه لو قال في مرضه غلامي مدبر وخذوا ماله جاز ذلك فكذلك إذا قاله
~~في الصحة؛ لأنه بهذا الشرط دبره وليس هذا بمنزلة أن يدبره في الصحة ولا
~~يستثنى ماله يريد أن ينتزع ماله في مرضه؛ لأن ذلك تدبير يقتضي بقاء ماله
~~بيده فليس له انتزاعه عند ظهور عتقه، ووجه قول ابن كنانة أنه ليس بمنزلة من
~~أراد أن ينتزع مال مدبره عند موته، أو ينتزعه الورثة بعد موته فذلك غير
~~جائز وبقي المال للمدبر.
# وقال أصبغ معنى ذلك ms3861 أن يستثنيه بعد موت نفسه إذا عتق ومعنى ذلك على ما
~~قال في العتبية إن معنى استثناء ماله أن يستثنى عند عقد
# PageV07P043
# (ص) : (قال مالك في مدبر كاتبه سيده فمات السيد ولم
~~يترك مالا غيره قال مالك يعتق منه ثلثه ويوضع عنه ثلث كتابته ويكون عليه
~~ثلثاها) .
# (ص) : (قال مالك في رجل أعتق نصف عبد له وهو مريض فبت عتق نصفه، أو بت
~~عتقه كله وقد كان دبر عبدا له آخر قبل ذلك قال يبدأ بالمدبر قبل الذي أعتقه
~~وهو مريض وذلك أنه ليس للرجل أن يرد ما دبر ولا أن يتعقبه بأمر يرده به
~~فإذا عتق المدبر فليكن ما بقي من الثلث في الذي أعتق شطره حتى يستتم عتقه
~~كله في ثلث مال الميت فإن لم يبلغ ذلك فضل الثلث عتق منه ما بلغ فضل الثلث
~~بعد المدبر الأول) .
# مس الرجل وليدته إذا دبرها (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر دبر
~~جاريتين له فكان يطؤهما وهما مدبرتان قال مالك عن يحيى بن سعيد إن سعيد بن
~~المسيب كان يقول إذا دبر الرجل جاريته فإن له أن يطأها وليس له أن يبيعها
~~ولا يهبها وولدها بمنزلتها) .
#
### | [المنتقى]
# التدبير أخذه عند نفوذ العتق وأما عند التدبير وبعده فإن له انتزاعه
~~اشترطه أو لم يشترطه.
# (فرع) فإذا استثناه في التدبير قوم بغير مال وحسب ما بيده من مال السيد
~~فقوم المدبر دونهما قاله ابن القاسم وأصبغ في العتبية والموازية.
# (ش) : وهذا على ما قال، ومعنى ذلك أن عقد التدبير لا يمنع عقد الكتابة؛
~~لأن الكتابة لا تمنع التدبير ولا تبطله بل تؤكده وتعجله وأسوأ أحوالها أن
~~يبقى المدبر على حاله وذلك أن للسيد انتزاع مال المدبر فإذا أخذه منه على
~~تعجيل عتقه فذلك غير مخالف لما عقد عليه تدبيره فإن أدى المكاتب كتابته في
~~حياة السيد عجل عتقه فإن مات السيد قبل أداء الكتابة عتق منه ثلثه وسقط عنه
~~لذلك ثلث الكتابة وبقي باقي العبد ms3862 على حكم الكتابة، وذلك أفضل له من أن
~~يبقى على حكم الرق لو لم يتقدم عقد الكتابة.
# (ش) : وهذا على ما قال إن المريض إذا ابتدأ فدبر عبدا له، ثم أعتق عبدا
~~له آخر، أو أعتق منه نصفه، ثم توفي وضاق الثلث عنهما فإنه يبدأ بعتق
~~المدبر؛ لأنه قد ثبت له حكم التدبير وهذا الأمر لازم فليس للسيد أن ينقضه
~~بعتق غيره.
# (مسألة) :
# ولو أن المريض دبر أحدهما وبتل عتق الآخر في لفظة واحدة أو كلام متصل
~~تحاصا في الثلث رواه ابن سحنون عن ابن القاسم، ووجه ذلك أنهما متساويان في
~~الخدمة ولم يتقدم أحدهما الآخر في الرقبة فلزم تحاصهما كالمدبرين.
# (فصل) :
# وقوله وإذا أعتق المدبر فليكن ما بقي من الثلث في الذي أعتق شطره حتى
~~يستتم له عتقه كله في ثلث الميت يريد أنه لما بدأ بعتق بعضه تمم عليه سائره
~~في الثلث.
### | [مس الرجل وليدته إذا دبرها]
# (ش) : قوله في الذي دبر أمته له أن يطأها هو قول مالك وأبي حنيفة
~~والشافعي، ووجه ذلك أن عتقها إنما يكون بعد الموت ومن الثلث كالموصي
~~بعتقها؛ ولأنها تعتق بالموت وانتزاع مالها كأم الولد ووجه آخر وهو أن وطأها
~~يؤكد عتقها؛ لأنها إن حملت منه عتقت من رأس المال وإن بقيت على حالها فإنما
~~تعتق بالثلث ويحتمل أن يقال إن المدبرة إذا حملت بطل تدبيرها وانتقلت إلى
~~ما هو أقوى من التدبير كما يبطل التدبير بالعتق.
# (فصل) :
# وقوله ولا يجوز له بيعه ولا هبته يريد أن حكم التدبير قد لزمه فيه فليس
~~له إبطاله بقول ولا فعل وقال أبو حنيفة ما كان منه مطلقا فليس له نقضه بقول
~~ولا فعل على ما قلناه وما كان مقيدا فله إبطاله وعندنا لا يجوز له إبطال
~~المقيد كما لا يجوز له إبطال المطلق وإنما قال بعض أصحابنا أنه لا يجوز له
~~أن يفسر المقيد فيقول لم أرد به التدبير فيكون له حينئذ حكم الوصية،
~~والدليل على ما نقوله على تسليم إحدى الروايتين أن هذا ms3863 تدبير فوجب أن يكون
~~لازما كالمطلق.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا يقدر في المقيد
# PageV07P044
# بيع المدبر (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا
~~في المدبر أن صاحبه لا يبيعه ولا يحوله عن موضعه الذي وضعه فيه وأنه إن رهق
~~سيده دين فإن غرماءه لا يقدرون على بيعه ما عاش سيده فإن مات سيده ولا دين
~~عليه فهو في ثلثه؛ لأنه استثنى عليه عمله ما عاش فليس له أن يخدمه حياته ثم
~~يعتقه على ورثته إذا مات من رأس ماله وإن مات سيد المدبر ولا مال له غيره
~~عتق ثلثه وكان ثلثاه للورثة فإن مات سيد المدبر وعليه دين محيط بالمدبر بيع
~~في دينه؛ لأنه إنما يعتق في الثلث قال فإن كان الدين لا يحيط إلا بنصف
~~العبد بيع نصفه للدين، ثم عتق ثلث ما بقي بعد الدين)
#
### | [المنتقى]
# قول واحد أنه إذا أريد به التدبير أنه يلزم فكذلك المطلق أولى؛ لأنه
~~عندنا صريح في التدبير لا يقبل منه أنه أراد به غير التدبير وبه قال أبو
~~حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه له الرجوع عن التدبير المطلق والمقيد
~~بالفعل دون القول، والقول الثاني له الرجوع بالقول والفعل، والدليل على ما
~~نقوله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ومن
~~جهة المعنى أنه عقد عتق استفاد به اسما يعرف به فلم يكن له إبطاله أصله
~~الكتابة، ودليل آخر أن هذا عقد عتق ليس له إبطاله بالفعل أصله ما ثبت من
~~ذلك لأم الولد وأما ما تعلقوا به مما روي عن جابر بن عبد الله «أن رجلا دبر
~~عبدا له ليس له مال غيره فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يشتريه
~~مني فاشتراه منه نعيم بن النحام بثمانمائة درهم» قالوا وهذا هو أبو مذكور
~~العربي دبر عبدا له يقال له يعفور فباعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس
~~فيما ادعوه حجة؛ لأنه يحتمل أن يكون عليه دين قبل التدبير فباعه لأداء ذلك
~~الدين وهذا عندنا جائز ms3864 وبين.
# وجه هذا التأويل أنه قال في الحديث «ليس له مال غيره» وعلى أصلهم لا
~~تأثير لقوله ليس له مال غيره في الحكم؛ لأنه لا فرق عندهم بين أن يكون له
~~مال غيره، أو لا يكون له مال غيره وعلى ما نقوله فهو مدبر؛ لأنه إن كان له
~~مال غيره لم يبع في دين متقدم وإن لم يكن له مال غيره يتأدى منه الدين بيع
~~حينئذ لأداء الدين ويبين هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو باشر
~~البيع وأمر به على وجه الحكم عليه ولو لم يكن ثم دين يباع من أجله لم يكن
~~ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما بيعه هو عندهم باختياره وقد قال
~~نحو هذا ابن سحنون وقد روى هذا الحديث بهذه الزيادة الشيخ أبو إسحاق عن أبي
~~عبد الرحمن النسوي «أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان
~~عليه دين فباعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وهذا يقوي ما قدمناه من
~~التأويل والله أعلم قال الشيخ أبو إسحاق.
# وقد قال بعض أصحابنا إن ذلك بعد الموت وقد رأيته لابن سحنون وقال قوم إن
~~باع خدمته فذلك محتمل ولعله أراد به أن يعطيه مالا على تعجيل عتقه وذلك
~~جائز كما يجوز في أم الولد وليس ذلك ببيع في رقبتها.
### | [بيع المدبر]
# (ش) : وهذا على ما قال إن المدبر ليس لسيده أن يبيعه ولا له أن يحوله عن
~~موضعه يريد إزالة ما ثبت له من التدبير فإن فعل ذلك وباعه قال في الموازية
~~مالك جاهلا أو عامدا أو ناسيا رد بيعه ورجع مدبرا كما كان وهذا ما لم يعتقه
~~الذي اشتراه فإن أعتقه قبل الفسخ فقد قال الشيخ أبو القاسم فيه روايتان
~~إحداهما أن العتق نافذ غير مردود والثانية أن عقده باطل مردود وفي الموازية
~~قال ابن القاسم كان مالك يقول في المدبر يبيعه سيده فيعتق يرد عتقه ويعود
~~مدبرا، ثم قال يمضي وإن كتمه ذلك ولا يرد إذا فات بالعتق أو ms3865 بالموت ونحوه
~~في كتاب ابن حبيب عن مطرف عن مالك وجه القول الأول أن عقد التدبير عقد لازم
~~فلا ينقل بإزالة الملك عن وجه العتق كما لا ينقل بالهبة والبيع، ووجه آخر
~~أن العتق هاهنا مرتب على البيع فإذا لم
# PageV07P045
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يجز إبطال التدبير بالبيع لم يصح العتق، ووجه القول الثاني أن العتق أقوى
~~من التدبير فوجب أن يبطل به كالمدبرة يطؤها سيدها فتحمل منه أن التدبير
~~يبطل بالاستيلاد الذي هو أقوى في باب العتق منه.
# (فرع) فإذا قلنا أنه يفوت بالعتق فقد قال مالك لا شيء على البائع والثمن
~~سائغ له حلال ورواه في المزنية عيسى عن ابن القاسم وروى عبد الرحمن بن
~~دينار عن ابن كنانة يؤمر ولو اشترى رجل المدبر فأعتقه عن رقبة واجبة من
~~ظهار أو غيره ففي الموازية اختلف فيه فقال ابن القاسم يجزئه ولا يرجع بشيء.
# وقال أشهب لا يجزئه وينفذ عتقه ولا شيء له على البائع ولو اشتراه بشرط
~~العتق لم يفت بالشراء قال ابن المواز ما لم يعتق فإن عتق نفذ عتقه والولاء
~~للبائع بشرط العتق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن باع مدبرة فحملت من المشتري فهو فوت كالعتق من الموازية، ووجه ذلك
~~أنه أثبت لها حكم العتق الواجب فكان ذلك أقوى مما يرد إليه من التدبير
~~كالعتق المؤجل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو مات المدبر عند المبتاع ففي الموازية قال سحنون من باع مدبرا على أنه
~~عبد فمات بيد المبتاع فلينظر إلى ما بين قيمته عبدا وقيمته مدبرا فمحله في
~~رقبته ولا يقضي بذلك عليه قال مالك في الموازية فجعله في عبد دبره فإن لم
~~يبلغ أعان به في عتق.
# وروي عن سحنون في موضع آخر يرد ما بين القيمتين إلى المشتري، وجه القول
~~الأول أن ما صار إليه قد كان استحق عليه بالتدبير المتضمن للعتق فما ازداد
~~على ذلك وجب أن يوجهه إلى مثل ما فات لأنه إنما أخذه عما كان أعتق، ووجه
~~القول الثاني أن ما ازداده حق ms3866 من حقوق المشتري فيجب أن يرد إليه وفي
~~المزنية عن محمد بن دينار والمغيرة أن العبد إذا مات عند المشتري فإنه لا
~~يرجع على البائع بشيء وهو بمنزلة عبد غير مدبر وليس هذا من الفوت الذي يرجع
~~عليه بما بين القيمتين قال لأن البائع يقول مالك ترجع علي إن كنت ظالما
~~فإنما ظلمت نفسي يقول إن المدبر إنما يدركه العتق إن عاش إلى أن يموت سيده
~~فإن مات قبل سيده فلم يدركه العتق وإن السيد ممنوع من بيعه وقد ظلم نفسه
~~حين تعدى وباعه وذلك لا يتعلق بالمشتري والله أعلم.
# (مسألة) ولو باع السيد مدبره فلم يرفع أمره حتى مات السيد فقد روى عبد
~~الرحمن بن دينار عن ابن كنانة في المزنية إن كان للسيد الذي باعه مال فسخ
~~بيعه ورد إليه وأخذ من ماله ثمنه فدفع إلى المبتاع وعتق منه ما بلغ ثلث مال
~~الميت ورق باقيه للورثة وإن لم يكن وفاء بدين المشتري مضى بيعه قال عيسى
~~وقال ابن القاسم مثله.
# (فصل) :
# فإن رهقه دين فإن غرماءه لا يقدرون على بيعه ما دام سيده حيا يريد إن
~~استحدث دينا بعد التدبير فإن ذلك لا ينقص التدبير في حياة السيد لتعلق
~~الدين بذمة باقية وأما إن كان الدين قبل التدبير فإن للغرماء ما نقص
~~التدبير؛ لأن العبد من أموالهم.
# (فصل) :
# فإن مات سيده لا دين عليه فهو في ثلثه يريد أنه يعتق منه بقدر ثلث ماله
~~فإن حمله عتق جميعه وإن لم يحمل إلا بعضه لم يعتق منه إلا بذلك القدر وإن
~~لم يكن مال عبيده عتق ثلثه وبه قال أبو حنيفة والشافعي وفقهاء الأمصار
~~خلافا لمسروق والشعبي في قولهما إنه يعتق من رأس المال، والدليل على صحة
~~قول الجمهور أنه ليس له أن يعقد عقدا يصرف فيه جميع ماله عن الورثة ولا
~~يلزم على هذا أم الولد فإن ذلك لا يثبت لها بالعقد وإنما يثبت بالاستيلاد
~~وهو أقوى من العقد ولذلك لا تباع أم الولد للدين المتقدم في ms3867 حياة السيد
~~ويباع المدبر والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإذا مات المدبر وعليه دين يحيط بالمدبر بيع في دينه يريد وإن كان
~~دينا استحدثه بعد التدبير؛ لأنه ليس للدين محل غير المدبر؛ لأن الذمة قد
~~بطلت وهذا كما يقول أن حقوق الغرماء تتعلق
# PageV07P046
# (ص) : (قال مالك لا يجوز بيع المدبر ولا يجوز لأحد أن
~~يشتريه إلا أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك جائزا له، أو يعطي أحد
~~سيد المدبر مالا ويعتقه سيده الذي دبره فذلك يجوز له أيضا قال مالك وولاؤه
~~لسيده الذي دبره قال مالك لا يجوز بيع خدمة المدبر؛ لأنه غرر إذ لا يدري كم
~~يعيش سيده فذلك غرر لا يصلح) .
# (ص) : (وقال مالك في العبد يكون بين الرجلين فيدبر أحدهما حصته أنهما
~~يتقاومانه فإن اشتراه الذي دبره كان مدبرا كله وإن لم يشتره انتقض تدبيره
~~إلا أن يشاء الذي بقي له فيه الرق أن يعطيه شريكه الذي دبره بقيمته فإن
~~أعطاه إياه بقيمته لزمه ذلك وكان مدبرا كله) .
#
### | [المنتقى]
# بالسلعة التي باعها صاحبها ولم يقبض ثمنها بعد موت الغريم لعدم ذمته ولا
~~تتعلق بها في حياته لبقاء ذمته والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قال إنه لا يجوز لأحد أن يشتري المدبر نفسه يريد أن
~~يفتدي نفسه ويعطي عوضا عن خدمته وإن كانت مجهولة لما في ذلك من تخلص رقبته
~~وتعجل عتقه ولا ينقض ذلك عقد التدبير ولا يبطل بل هو باق على حكمه وإنما
~~يسقط بما يدفعه العبد إلى سيده فإن كان للسيد عليه من الخدمة والرق فإن
~~قاطعه على تعجيل العتق بمال معجل قبضه سيده عتق مكانه ولا تباعة لأحد عليه،
~~وإن قاطعه على تعجيل العتق بمال مؤجل أو حال فمات العبد قبل قبضه فترك مالا
~~فإنه حر ويتبع بالقطاعة رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية وذلك أنه قد
~~تعجل العتق وأزال عن نفسه الرق بمال يثبت في ذمته.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله أو يعطي أحد سيد المدبر مالا ms3868 يعتقه سيده الذي دبره يريد أن أجنبيا
~~أعطاه مالا على تعجيل عتقه ولو أعطاه مالا على أن يستخدمه الأجنبي بقية مدة
~~الخدمة لم يجز؛ لأن ذلك عمل مجهول وهو الذي قال مالك لا يجوز بيع خدمة
~~المدبر؛ لأنه غرر لا يدري كم يعيش سيده وأما لو كان الاستئجار لمدة معلومة
~~مأمونة لجاز ذلك مثل أن يستأجره ليخدمه شهرا أو سنة فذلك جائز.
# (مسألة) :
# وإن أجره مدة سنة فقبض الإجارة، ثم مات ولا مال له قبل أن يستخدمه
~~المستأجر ففي الموازية عن ابن القاسم إن كان ما أخذ من إجارته يحيط برقبته
~~لم يتبع منه شيء واستخدمه المستأجر سنة، ثم يعتق ثلثه ويرق ثلثاه وإن كانت
~~الإجارة لا تحيط برقبته بيع منه ثلثه فرفع إلى المستأجر ويستخدم المستأجر
~~ثلثيه فإن فضل من الثلث عن ثلث الأجرة شيء عتق قال محمد أحب إلينا أن لا
~~يباع منه شيء ولو كانت الإجارة دينارا واحدا وثمنه واسعا حتى تتم السنة
~~فعتق ثلثه قال لأنه لا يباع منه شيء لدين الإجارة إلا إن كان في باقيه حجة
~~لدين الإجارة.
# (ش) : وهذا على ما قال إن العبد إذا كان بين شريكين فدبر أحدهما حصته ولا
~~يقال بإذن شريكه ولا بغير إذنه ففي الموازية عن مالك يتقاومانه فيكون رقيقا
~~كله، أو مدبرا كله، وهذه رواية الموطأ قال ابن المواز.
# وقال أيضا مالك إن شاء الآخر قوم عليه وإن شاء قاوماه وقال أيضا إن شاء
~~ترك نصفه مدبرا يريد ويتماسك هو بحصته على الرق، وكذلك لو دبر بإذن شريكه
~~بقي نصفه مدبرا ولا حجة للعبد في التقويم فاقتضى هذا أن التدبير المذكور في
~~أصل المسألة كان بإذن الشريك والله أعلم وجه القول بالمقاومة أنه قد أدخل
~~فيه بعض الملك بما عقد فيه من العقد اللازم الذي يؤدي غالبا إلى العتق ولم
~~يلزم أن يقوم عليه لأنه عتق لم يكمل ولم يلزم لزوما ثابتا فإنه ربما رق بعد
~~الموت بالدين، ووجه القول الثاني بالتخيير بين المقاومة والتقويم أن النقص ms3869
~~الذي أدخل عليه لما لم يكن محض العتق كان للشريك الخيار بين التقويم؛ لأنه
~~دخل من جهة العتق وبين المقاومة؛ لأنه عتق لم يلزم بعد، ووجه القول الثالث
~~أن النقص لما لم يتقرر فيه العتق وإنما هو بمنزلة العيب من غير عتق كان
~~للشريك الرضا به، أو التقويم.
# وقد روى القاضي أبو محمد رواية رابعة أنه لا يجوز إلا تقويم حصة الشريك
~~على الذي
# PageV07P047
# (ص) : (قال مالك في رجل نصراني دبر عبدا له نصرانيا
~~فأسلم العبد قال مالك يحال بينه وبين العبد ويخارج على سيده النصراني ولا
~~يباع عليه حتى يتبين أمره فإن هلك النصراني وعليه دين قضي دينه من ثمن
~~المدبر إلا أن يكون في ماله ما يحمل الدين فيعتق المدبر) .
# جراح المدبر (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى في المدبر
~~إذا جرح أن لسيده أن يسلم ما يملك منه إلى المجروح فيختدمه المجروح ويقاصه
~~بجراحه من دية جرحه فإن أدى قبل أن يهلك سيده رجع إلى سيده) .
# (ص) : (قال مالك والأمر عندنا في المدبر إذا جرح، ثم هلك سيده وليس له
~~مال غيره أنه يعتق ثلثه، ثم يقسم عقل الجرح أثلاثا فيكون ثلث العقل
#
### | [المنتقى]
# دبر إذا كان موسرا اعتبارا بالعتق إلا أن يشاء الشريك أن يدبر فيكمل
~~التدبير على حسب ما يكون في العتق روى أشهب عن مالك في الموازية إن دبر
~~بإذن شريكه أو بغير إذنه ليس للمتمسك الرضا بذلك ولا بد من المقاومة ورواه
~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قالا لأنه حق للعبد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو دبر أحدهما حصته وأعتق الآخر نصيبه قوم على المعتق وسقط ولاء التدبير
~~لضعفه، رواه ابن سحنون وغيره وكبراء أصحابنا ولو كان العتق مؤجلا قوم عليه
~~وعتق إلى ذلك الأجل، قاله عبد الملك وأشهب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن دبر بعض عبده يحمل عليه تدبير جميعه قال القاضي أبو محمد وغيره من
~~أصحابنا؛ لأنه بعض عتق ما يملكه كالعتق البتل.
# (ش) : وهذا على ms3870 ما قال إن النصراني إذا دبر عبده النصراني، ثم أسلم العبد
~~فإنه انتهى إلى حكم بين مسلم ونصراني ينظر فيه على حكم الإسلام ولا يجوز
~~بيع المدبر فيلزم نماؤه على حكم التدبير لكنه تزال يد السيد عنه ويخارج له؛
~~لأن الذي بقي له فيه منافعه فيمنع من مباشرة استيفائها ويباع من غيره من
~~المسلمين فيستوفيها ويدفع إليه ثمنها فإن مات النصراني عن دين يستغرق ماله
~~بيع المدبر وقضي منه دينه وإن لم يكن عليه دين أعتق في ثلثه، أو ما حمل منه
~~ثلثه على حسب ما يفعل لو كان السيد مسلما لا فرق بينهما إلا في إزالة يده
~~عنه ومنعه من استخدامه والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أسلم عبد لنصراني فدبره النصراني ففي المزنية من رواية عبد الرحمن بن
~~دينار عن أبي حازم يباع عليه ولا ينفعه تدبيره؛ لأنه لا يجوز له ملكه حين
~~أسلم، وروى عيسى عن ابن القاسم لا يباع عليه ويحال بينه وبينه ويخارج عليه
~~وإخراجه من يده يقوم مقام بيعه عليه وإبقاؤه على حكم العتق أفضل من بيعه
~~لأن ذلك رد له إلى الرق فإن مات النصراني وخرج من ثلثه عتق عليه، وإن ترك
~~دينا يغترقه بيع وقضي منه ثمنه وكان بيعه الآن كبيعه يوم دبره والله أعلم
~~وأحكم.
### | [جراح المدبر]
# (ش) : قوله إن المدبر إذا جرح فإن على سيده أن يسلم ما يملك منه وهو
~~خدمته وأما رقبته فقد تعلق بها حكم عتق لا يمكن إزالته في حياة السيد فإن
~~افتكه في الجناية فهو على التدبير وإن أسلمه خدم في الجناية فإن أدى أرشها
~~بخدمته قبل وفاة السيد رجع إلى سيده على ما كان عليه من التدبير.
# (مسألة) :
# ولو أن مدبرة حاملا جرحت رجلا فقد روى في العتبية عيسى عن ابن القاسم
~~يخير سيدها إذا وضعت فإن فداها فهي على حكم التدبير وإن أسلمها بغير ولد
~~فخدمت في الجرح فإن أدت قبل موت سيدها رجعت إليه وإن لم تؤد حتى مات سيدها
~~وخرجت هي ms3871 وولدها عن الثلث اتبعت ببقية الأرش، وإن ضاق الثلث عتق منها ومن
~~ولدها بالحصص وتبع ما عتق منها بحصته من ذلك ويخير الورثة في إسلام ما رق
~~منها، أو افتدائها بما عليها.
# (مسألة) :
# وإن مات السيد عن دين بيع منها من ولدها بقدر الدين وبيع منها خاصة بقدر
~~دية الجرح.
# PageV07P048
# على الثلث الذي عتق منه ويكون ثلثاه على الثلثين
~~اللذين بأيدي الورثة إن شاءوا أسلموا الذي لهم فيه إلى صاحب الجرح، وإن
~~شاءوا أعطوه ثلثي العقل وأمسكوا نصيبهم من العبد وذلك أن عقل ذلك الجرح
~~إنما كانت جناية من العبد ولم يكن دينا على السيد فلم يكن ذلك الذي أحدث
~~العبد بالذي يبطل ما صنع السيد من عتقه وتدبيره فإن كان على سيد العبد دين
~~للناس مع جناية العبد بيع من المدبر بقدر عقل الجرح وقدر الدين، ثم يبدأ
~~بالعقل الذي كان في جناية العبد فيقضى من ثمن العبد، ثم يقضى دين سيده، ثم
~~ينظر إلى ما بقي بعد ذلك من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة وذلك أن
~~جناية العبد هي أولى من دين سيده وذلك أن الرجل إذا هلك وترك عبدا مدبرا
~~قيمته خمسون ومائة دينار وكان العبد قد شج رجلا حرا موضحة عقلها خمسون
~~دينارا، أو كان على سيد العبد من الدين خمسون دينارا قال مالك فإنه يبدأ
~~بالخمسين دينارا التي في عقل الشجة فتقضى من ثمن العبد، ثم يقضى دين سيده،
~~ثم ينظر إلى ما بقي من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة فالعقل أوجب في
~~رقبته من دين سيده، ودين سيده أوجب من التدبير الذي إنما هو وصية في ثلث
~~مال الميت فلا ينبغي أن يجوز شيء من التدبير وعلى سيد المدبر دين لم يقض
~~وإنما هو وصية وذلك أن الله تبارك وتعالى قال {من بعد وصية يوصى بها أو
~~دين} [النساء: 12] قال مالك فإن كان في ثلث الميت ما يعتق فيه المدبر كله
~~عتق وكان عقل جنايته دينا عليه يتبع به بعد عتقه ms3872 وإن كان ذلك العقل الدية
~~كاملة وذلك إذا لم يكن على سيده دين) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال إن المدبر إذا جرح، ثم هلك سيده وليس له مال غيره
~~يريد ولا دين عليه فإنه يعتق عليه فيكون على المعتق منه ثلث العقل ويخير
~~الورثة فيما رق منه وهو ثلثاه بين أن يفتكوا ثلثي العقل أو يسلموه، وذلك أن
~~الجناية لم تتعلق بذمة السيد وإنما تعلقت بالعبد والعبد لا يملك منه في
~~حياة سيده إلا خدمته فتعلقت بذلك الجناية وبعد سيده هو من الثلث فإن عتق
~~ثلثه فثلث الدية عليه؛ لأنها دية تعلقت بجزء فتعلقت بذمته وإذا استرق ثلثاه
~~تعلقت الجناية بالثلثين تعلقها بالعبد فصار الثلث له في الجناية حكم
~~الأحرار وللثلثين حكم العبد.
# (فصل) :
# وقوله فإن كان على السيد دين بيع منه للجناية والدين إلى آخر الفصل يريد
~~أن ما تقدم من عتق الثلث وتخيير الورثة في تسليم الثلثين حكمه حكم من لا
~~دين على سيده وأما إن كان على سيده دين لم يترك مالا غير المدبر فإنه يباع
~~منه للدين وإذا بيع للدين والجناية مقدمة عليه وجب أن يباع لها، وإنما جاز
~~أن يباع المدبر في الدين؛ لأن له حكم الوصية.
# وقد قال الله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] ولا خلاف
~~بين المسلمين أن الدين من جميع المال والمدبر له حكم ثابت بالوصية فاختص
~~بالثلث فكان الدين مقدما عليه، وإنما كان تأثير الدين في بيع المدبر أقوى
~~من تأثير الجناية لما اختص الدين ببيع المدبر دون الجناية؛ لأن الدين ليس
~~له محل غير جهة السيد ولم يبق منها غير العبد وأما الجناية فتتعلق برقبة
~~المدبر تارة وتارة بذمته وتارة بخدمته فكان للدين من التأثير في وجوب البيع
~~ما لم يكن للجناية ولا غيرها فإذا ثبت ذلك وبيع للجناية والدين غرم الدين؛
~~لأنه مختص بتلك العين فإذا اقتضيا جميعا
# PageV07P049
# (ص) : (قال مالك في المدبر إذا جرح رجلا فأسلمه سيده
~~إلى المجروح، ms3873 ثم هلك سيده وعليه دين ولم يترك مالا غيره فقال الورثة نحن
~~نسلمه إلى صاحب الجرح وقال صاحب الدين أنا أزيد على ذلك أنه إذا زاد الغريم
~~شيئا فهو أولى به ويحط عن الذي عليه الدين قدر ما أزاد الغريم على دية
~~الجرح فإن لم يزد شيئا لم يأخذ العبد) .
# (ص) : (قال مالك في المدبر إذا جرح وله مال فأبى سيده أن يفتديه فإن
~~المجروح يأخذ مال المدبر في دية جرحه فإن كان فيه وفاء استوفى المجروح دية
~~جرحه ورد المدبر إلى سيده وإن لم يكن فيه وفاء أقبضه من دية جرحه واستعمل
~~المدبر بما بقي له من دية جرحه) .
# ما جاء في جراح أم الولد (ص) : (قال مالك في أم الولد تجرح إن عقل ذلك
~~الجرح ضامن على سيدها في ماله إلا أن يكون عقل ذلك الجرح أكثر من قيمة أم
~~الولد فليس على سيدها أن يخرج أكثر من قيمتها وذلك أن رب العبد أو الوليدة
~~إذا أسلم وليدته أو غلامه بجرح أصابه واحد منهما فليس عليه أكثر من ذلك وإن
~~كثر العقل فإذا لم يستطع سيد أم الولد أن يسلمها لما مضى في ذلك من السنة
~~فإنه إذا أخرج قيمتها فكأنه أسلمها فليس عليه أكثر من ذلك وهذا أحسن ما
~~سمعت وليس عليه أن يحمل من جنايتها أكثر من قيمتها) .
#
### | [المنتقى]
# وفضلت من العبد فضلة عتق ثلث تلك الفضلة ورق للورثة ثلثاها.
# (فصل) :
# فإن كان في ثلث الميت ما يعتق فيه المدبر وذلك لا يكون إلا بعد أداء ما
~~على سيده من الدين عتق من ثلث السيد واتبع بأرش الجناية في ذمته، وذلك أنه
~~قد تبين أن تعلق الجناية به تعلقها بالأحرار فاختصت بذمته وإن كانت دية
~~كاملة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا قتل المدبر سيده فلا يخلو أن يقتله عمدا، أو خطأ فإن قتله عمدا ففي
~~كتاب ابن المواز لا يعتق في ثلث مال ولا دية ويباع ولا يتبع بشيء، ووجه ذلك
~~ما تقدم في المواريث ms3874 أن القاتل لا يرث لأنه أراد أن يستعجل الميراث بقتل
~~موروثه فمنعه وهذا أراد أن يستعجل تدبيره بقتل سيده فمنعه فإذا لم يعتق من
~~مال ولا دية استرق وإذا استرق لم يتبع بشيء؛ لأن العبد لا يتبع بما جنى على
~~سيده ولا يتبع سيده بما جنى عليه.
# (مسألة) :
# وإن قتله خطأ عتق في المال دون الدية من الموازية؛ لأنه قد تعجل بقتل
~~الخطأ فمنع الانتفاع بالدية لوجوبها عليه.
# (ش) : وهذا على ما قال فإن المدبر إذا جرح وأسلمه سيده ومات وعليه دين
~~فينازع في المدبر المجني عليه والغرماء فالمجني عليه أولى به؛ لأنه لا محل
~~لجنايته غير العبد، والغرماء محل ديونهم ذمة السيد فقدم المجني عليه
~~لاختصاصه بالعبد إلا أن يزيد الغرماء على أرش الجناية شيئا يحط عن المتوفى
~~به بعض دينه ويكون الغرماء أحق بدين العبد بأرش الجرح وبالزيادة فيدفع إلى
~~المجني عليه أرش جرحه ويحط عن الميت من دين الغرماء ما عليه بقدر تلك
~~الزيادة؛ لأن قيمة العبد قد زادت بالزيادة على أرش الجناية لا مضرة في ذلك
~~على المجني عليه؛ لأنه يأخذ أرش جرحه وينحط بالزيادة عن المتوفى بعض دينه؛
~~لأن المتوفى لو سلم أرش الجرح لكان له التمسك بالعبد فإذا كان في فعل
~~الغرماء ذلك منفعة له في تخفيف دينه كان ذلك لغرمائه والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا كما قال إن المدبر إذا جرح وله مال ولم يفتده سيده فإنه يقتضي
~~أرش الجرح من مال المدبر ويرد إلى سيده وإنما كان ذلك لأن عقد التدبير لازم
~~لا ينقص ولا يخرج عنه المدبر إلا بأمر لا بد منه ولما كان للمدبر مال يؤدى
~~منه أرش جنايته لم ينقض عقد تدبيره والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في جراح أم الولد]
# (ش) : وهذا على ما قال إن أم الولد إذا جنت فإن على سيدها أن يؤدي من
~~ماله أرش جنايتها
# PageV07P050
# (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب القسامة) (تبدئة أهل
~~الدم في القسامة) (ص) : (مالك عن ابن أبي ليلى بن ms3875 عبد الله بن عبد الرحمن
~~بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه «أن عبد الله بن
~~سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن
~~سهل قد قتل وطرح في فقير بئر أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه
~~فقالوا والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو
~~وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان
~~بخيبر فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر كبر يريد السن فتكلم
~~حويصة، ثم تكلم محيصة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما أن تدوا
~~صاحبكم وإما أن تأذنوا بحرب فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~في ذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فقالوا لا قال
~~أفتحلف لكم يهود قالوا ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار قال سهل لقد ركضتني
~~منها ناقة حمراء» قال مالك الفقير هو البئر قال يحيى عن مالك عن يحيى بن
~~سعيد عن بشير بن يسار أنه أخبره «أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن
~~مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا في حوائجهما فقتل عبد الله بن سهل فقدم محيصة
~~فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كبر كبر فتكلم حويصة ومحيصة فذكرا شأن عبد الرحمن بن سهل فقال لهم
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم
~~أو قاتلكم قالوا يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر لهم فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فتبرئكم
#
### | [المنتقى]
# إلا أن يكون أرش الجناية أكثر من ms3876 قيمتها فليس عليه إلا قيمتها؛ لأنها لو
~~كانت أمة لكان له تسليمها فلما لم يكن له ذلك لعقد العتق الذي لا يصح نقضه
~~إلى رق ولا استخدام ناب عن ذلك إخراج قيمتها؛ لأنه بدل من رقبتها، والفرق
~~بينها وبين المدبرة أن للسيد استخدام أم الولد على المشهور من قول مالك
~~فلذلك جاز أن يسلم خدمة المدبرة ولا يسلم خدمة أم الولد، ووجه آخر أن أم
~~الولد لا تسترق بوجه والمدبرة قد تسترق لدين، أو يسترق بعضها لضيق الثلث
~~فلذلك جاز له أن يسلم خدمة المدبرة لأن ذلك قد يؤدي إلى اقتضاء أرش الجناية
~~من ثمنها إن مات سيدها عن دين ولم يكن له أن يسلم أم الولد؛ لأنه لا يصح
~~استرقاقها بدين ولا غيره فلا يتأدى أرش الجناية من جهتها بوجه والله أعلم.
# PageV07P051
# يهود بخمسين يمينا فقالوا يا رسول الله كيف تقبل
~~أيمان قوم كفار قال يحيى بن سعيد فزعم بشير بن يسار أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وداه من عنده» )
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب القسامة]
### | [تبدئة أهل الدم في القسامة]
# (ش) : قوله أن محيصة أتى فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل يحتمل أن يكون
~~أخبره من عاين قتله من أهل العدل ومن غير أهل العدل، أو يكون أخبره بذلك من
~~وجده مقتولا ولم يعاين من قتله ويحتمل أن يكون بقي عبد الله بن سهل قائما
~~يتكلم فيه ويقول قتلني يهود ووصف بأنه قتيل بمعنى أنه قد أنفذت مقاتله.
# وقد روى أبو قلابة «أن نفرا من الأنصار تحدثوا فخرج رجل منهم بين أيديهم
~~فقتل فخرجوا بعده فإذا بصاحبهم يتشحط في الدم، وذكر حديث القسامة» وفيه
~~تبدئة المدعى عليهم بالأيمان.
# وقد قال مالك إن القسامة لا تكون إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول دمي
~~عند فلان، أو يكون لوث من بينة على القتل وإن لم تكن قاطعة فأما قول
~~المقتول دمي عند فلان فإنه يوجب القسامة عند مالك خلافا لأبي حنيفة
~~والشافعي تعلق مالك ms3877 ومن نصر مذهبه في ذلك بخبر الحارثيين وأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قضى في ذلك بالقسامة وما ليس فيه أمر قاطع على أن المقتول
~~قال دمي عند فلان ولا على أنه شهد بقتله شاهد.
# والحديث محتمل وقد روى بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال لهم تأتون بالبينة على من قتله قالوا ما لنا بينة
~~فقال أتحلفون» فيحتمل أنهم أرادوا ما لنا بينة نستحق بها القصاص وإن كان
~~لهم لوث تستحق به القسامة وقد أشار قوم من أصحابنا إلى التعلق بالعداوة وأن
~~لها تأثيرا في إيجاب القسامة ففي النوادر.
# وقد قال بعض أصحابنا ولم يدع النبي - صلى الله عليه وسلم - الحارثيين إلى
~~الأيمان حتى ادعوا على اليهود القتل وكان بينهم وبين اليهود عداوة ظاهرة
~~وأمر قوى دعواهم قال ابن المواز فإن قيل قد يدعي المقتول على بعض من يعاديه
~~ولم يكن قتله قبل العداوة يزيد في الظنة واللطخ ويقوي قوله مع الأيمان يريد
~~أنه لا يقصد إلى قتله إلا عدو وأنه لا عدو أعدى إليه من قاتله فجعل أيضا
~~للعداوة تأثيرا في حكم القسامة وحكى ابن المواز عن ابن عبد الحكم قال
~~ويوجبها ما يدل على أن القتل بأمرين مثل أن يرى متلطخا بدم جاء من مكان كان
~~فيه القتيل ليس فيه معه غيره فعلى هذا يمكن أن يكون عبد الله بن سهل وجد
~~مقتولا وبالقرب منه جماعة من اليهود وليس بذلك المكان غيرهم وبه من أثر
~~سرعة القتل ما يقتضي أن القاتل له لم يبعد منه.
# وقد ذهب أبو حنيفة والثوري وجماعة من أهل الكوفة أن الموجب للقسامة في
~~قصة عبد الله بن سهل أنه وجد مقتولا بخيبر ومن وجد القتيل بمحلة قوم وبه
~~أثر جرح فهو لوث.
# وقال مالك لا يوجب ذلك قود، أو لا دية ولا قسامة ولو كان ذلك لم يشأ قوم
~~أذية قوم إلا ألقوا قتيلا بمحلتهم يريد أنه يمكن أن يقتله غيرهم وإذا أمكن ms3878
~~ذلك بل هو الأظهر فإن كان من يقتله لا يتركه بحيث يتهم هو به ما أمكنه ذلك
~~فيجب أن لا يكون ذلك شبهة توجب عليهم حكما.
# (فصل) :
# وقوله «وأنه طرح في فقير بئر أو عين» الفقير الحقير يتخذ في السرب الذي
~~يصنع للماء تحت الأرض يحمل فيه الماء من موضع إلى غيره فيعمل عليه أفواه
~~كأفواه الآبار منافس على السرب بتلك الآبار هي الفقر واحدها فقير وقد يكون
~~ذلك الماء محمولا في السرب من بئر أو عين.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «فأما يهود فقال أنتم والله قتلتموه» يقتضي قسمه بذلك أحد أمرين:
# أحدهما: أنه قد يتيقن ذلك بخبر مخبر أو مخبرين وبما اقترن بذلك من شواهد
~~الحال والثاني أنه أضاف ذلك إلى ظنه ومعتقده وما يقتضيه الحال فأراد أنتم
~~والله قتلتموه فيما أعتقده، فقالت يهود والله ما قتلناه مقابلة لإتيانه
~~بالنفي ويمينه بيمين تضادهما لا على يمين مختصة توجب عليهم حكما ولأن
~~يمينهم ينفي عنهم حكما؛ لأنها يمين لم تقبض ولا استوفاها طالب ولا مطالب
~~ولا بد في الأيمان التي توجب الحقوق أن ينفيها من أن
# PageV07P052
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يقتضيها مستحقها وإلا لم يثبت بذلك عليهم حكما.
# (فصل) :
# وقوله «فأقبل حتى قدم على قومه» يريد بالمدينة وقومه بنو حارثة من
~~الأنصار فذكر لهم ذلك يريد شأن عبد الله بن سهل وما جرى عليه وما عنده في
~~ذلك فأقبل هو وأخوه حويصة وهما من بني حارثة وعبد الله وعبد الرحمن بن سهل
~~من بني حارثة أيضا قال «وهو أكبر منه» يريد أن حويصة أكبر من محيصة فذهب
~~محيصة يتكلم؛ لأنه كان هو الذي شهد بخيبر إذ جرى من أمر عبد الله بن سهل ما
~~جرى وعنه يؤثر ما يتكلم به في أمره فلذلك أراد أن يباشر الكلام في ذلك فقال
~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كبر كبر» يريد والله أعلم يتولى
~~الكلام معه - صلى الله عليه وسلم - أسنهم إما لفضيلة بالسن مع تساويهم في
~~غير ذلك، أو ms3879 لفضيلة عليهم في غير ذلك مع السن إلا أن الفضائل غير السن أمر
~~غير مقطوع به ولا ظاهر ويمكن بالتداعي فيه وفضله في السن لا ينكر.
# (فصل) :
# وقوله «فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة» يحتمل أن يريد أنه تكلم حويصة بجملة
~~الأمر، ثم تكلم محيصة بتفاصيله لما شهد ويحتمل أن يكون حويصة تكلم بمعظمه
~~وأن محيصة أكمل ما نسي منه، أو لم يكن أخبر به، ثم ذكره محيصة فاستوفاه.
### | 1 -
# (فصل) وقوله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إما أن تدوا صاحبكم
~~وإما أن تأذنوا بحرب» يحتمل أن يريد بقوله أن تدوا صاحبكم إعطاء الدية؛
~~لأنه قد جرى في كلام الحارثيين أنهم طلبوا الدية دون القصاص ويحتمل أنهم لم
~~يكونوا ادعوا حينئذ قتله عمدا ويحتمل أنهم لما لم يعينوا القاتل وإنما
~~قالوا أن بعض يهود قتله ولا يعرف من هو لم يلزم في ذلك قصاص وإنما يلزم فيه
~~الدية كالقتيل بين الصفين لا يعرف من قتله ولا يقول دمي عند فلان ولا يشهد
~~شاهد بمن قتله فإن ديته على الفرقة المنازعة له دون قسامة ولذلك لم يذكر أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بالقسامة في هذا المقام ولعل هذا كان
~~يكون الحكم إن لم يقطع يهود بأنها لم تقتل ولم تنف ذلك عن أنفسها وتقول لا
~~علم لنا وإنما أظهر في المقام ما يجب من الحق إن لم يقع النفي للقتل الموجب
~~للقسامة أن عليهم أن يؤدوا الدية فإن امتنعوا من الواجب عليهم في ذلك فلا
~~بد من محاربتهم في ذلك حتى يؤدوا الحق ويلتزموا من ذلك حكم الإسلام.
# (فصل) :
# وقوله فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك يعني والله
~~أعلم في إعلامهم بما فعله محيصة في شأن عبد الله بن سهل وبحكمه في ذلك
~~فكتبوا إنا والله ما قتلناه وذلك يقتضي نفيهم القتل عن جميعهم وقطعهم على
~~ذلك ولم يكن يدعي القتل على جميعهم وإنما ادعى القتل على أن القاتل من
~~جملتهم إلا أنه غير ms3880 معين منهم.
# (فصل) :
# وقوله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن
~~أتحلفون بمعنى أنهم عصبته القائمون بدمه فأما عبد الرحمن فأخوه وهو أحق
~~بأمره إلا أن ولي الدم إذا كان واحدا نظر من يحلف معه من عصبته؛ لأنه لا
~~يحلف في دم العبد أقل من اثنين قال القاضي أبو محمد والدليل على ذلك قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - لجماعة تحلفون ولا خلاف أن أخاه عبد الرحمن هو ولي
~~الدم، ومن جهة المعنى أن أيمان الأولياء أقيمت مع اللوث مقام البينة فكما
~~لم يكف من البينة في الدماء أقل من اثنين فكذلك لا يكفي من الحالفين أقل من
~~اثنين قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وأظهر من ذلك عندي من جهة
~~المعنى أن القسامة لما كانت تتناول الدم في الجهتين احتاج أن يحتاط للدماء
~~في الجهتين فاحتيط من جهة القتيل إن قبل في ذلك مالا يقبل في الأموال من
~~اللوث عند مالك قول
# PageV07P053
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المقتول دمي عند فلان وعند ابن عبد الحكم أن يوجد القاتل بقرب المقتول
~~وليس هناك من يمكن أن يتوجه ذلك إليه غيره فاحتيط لدم المدعى عليه القتل
~~بأن يحلف من أولياء القتيل أكثر من واحد وإن يحلفوا خمسين يمينا احتياطا
~~للمدعى عليه القتل لئلا يسرع إلى قتل من بينه وبين الأولياء عداوة ففي
~~الأغلب أن الاثنين لا يتفقان على ذلك في الظلم وقد جعل الله ذلك حدا لمن
~~يخاف منه الزلل فقال تعالى {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من
~~الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] وجعل الأيمان
~~تكرر على سبيل التغليظ فيما يراد التحرز له من الجانبين فجعلت الأيمان في
~~اللعان أربعة واللفظ الخامس على معنى التحقيق والتغليظ وهذه الأيمان هي
~~أيمان القسامة.
# وقد اتفق العلماء على صحة الحكم بها في الدماء إلا ما يروى عن قوم من
~~المتقدمين ممن وقع الاتفاق والإجماع على مخالفته في ذلك والأصل في صحة
~~القسامة هذا ms3881 الحديث المتقدم «وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للحارثيين
~~بالأيمان فقال لهم تحلفون وتستحقون دم صاحبكم» .
# (فصل) :
# وقوله أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم يحتمل إن أثبتم ما يوجب ذلك فلما قالوا
~~لا نحلف كان نكولا ولما قالوا لم نشهد ولم نحضر كان إظهارا لعدم ما يوجب
~~القسامة وقوله وتستحقون دم صاحبكم يحتمل أن يريد به مما يجب لهم في دم
~~صاحبهم المقتول ويحتمل أن يريد دم صاحبكم الذي تدعون عليه القتل، أو الذي
~~يجب عليه القتل بأيمانكم وفي حديث سليمان بن يسار وتستحقون دم صاحبكم أو
~~قاتلكم، فأظهر احتمال الوجهين يحتمل أن يريد بالصاحب القتيل فيكون ذلك على
~~الشك في اللفظ فإذا قلنا المراد به دم القاتل وإنما ادعوا على جماعة يهود
~~بقول محيصة أنتم والله قتلتموه يحتمل أن يكون أولا لم يتعين له قاتله وإنما
~~تعلق قتله عنده بواحد أو جماعة من اليهود، ثم يعين له القاتل بعد ذلك
~~ويحتمل أن يكون لم يتعين له قاتل غير أنه حكم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه يستحق بالقسامة دم رجل واحد ولا خلاف في المذهب أنه يستحق بالقسامة مثل
~~القاتل خلافا للشافعي في قوله لا يستحق بالقسامة القصاص وإنما يستحق به
~~الدية، والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - وتستحقون دم
~~صاحبكم، فنص على أن المستحق هو الدم ولا خلاف أنه أظهر في القصاص ومن جهة
~~المعنى أنه حجة يثبت بها القتل عمدا فجاز أن يستحق بها الدم كالشهود.
# (مسألة) :
# ولا خلاف أنه لا يستحق بالقسامة إلا قتل رجل واحد خلافا للشافعي في أحد
~~قوليه، والدليل على ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال «وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم» ومن جهة المعنى أن القسامة أضعف من
~~الإقرار والبينة وفي قتل الواحد ردع قاله القاضي أبو محمد.
# (فرع) وإذا قلنا لا يقتل إلا واحد فهل يقسم على واحد أو على جماعة ففي
~~المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يقسم إلا على واحد سواء ms3882 ثبتت
~~القسامة بدعوى الميت أو بلوث أو بينة على القتل أو بينة على الضرب ثم عاش
~~أياما.
# وقال أشهب إن شاءوا أقسموا على واحد، أو على اثنين، أو على أكثر، أو على
~~جميعهم، ثم لا يقتلون إلا واحدا ممن أدخلوه في قسامتهم وجه القول الأول أن
~~القسامة فائدتها القصاص من المدعى عليه القتل فلا معنى للقسامة على من لا
~~يقتل ولا تؤثر القسامة فيه حكما ووجه القول الثاني أن القسامة إنما هي على
~~قدر الدعوى محققة لها ولا يجوز أن يكون في بعضه فإذا وجب لهم القصاص
~~بالقسامة المطابقة لدعواهم كان لهم حينئذ تعيين من يقتص منه لأن القسامة قد
~~تناولته.
# (فرع) إذا قلنا إنه إنما يقسم على واحد فإنهم يقولون في القسامة لمات من
~~ضربه ولا يقولون من ضربهم رواه ابن عبدوس وابن المواز وابن حبيب عن ابن
~~القاسم عن مالك فيقبل ذلك ويحلف
# PageV07P054
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت
~~ممن أرضى في القسامة والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ
~~بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون وإن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين
~~إما أن يقول المقتول دمي عند فلان، أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم
~~تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم فهذا يوجب القسامة لمدعي الدم على من
~~ادعوه عليه ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين قال مالك وتلك
~~السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي لم يزل عليه عمل الناس أن المبدئين
~~بالقسامة أهل الدم والذين يدعونه في العمد والخطأ قال مالك وقد بدأ رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - الحارثيين في صاحبهم الذي قتل بخيبر)
#
### | [المنتقى]
# الباقون خمسين يمينا ويحبسون عاما.
# (فصل) :
# وقولهم لا بمعنى لا نحلف يحتمل أن يكون تنزها عن الأيمان مع تيقنهم قتله
~~ويحتمل أن يكون امتناعا من الأيمان لما لم يعلموا ولا تيقنوا مقتضاها وفي
~~رواية سليمان بن يسار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال ms3883 لهم أتحلفون
~~قالوا لم نشهد ولم نحضر وهذا ظاهر الامتناع من أن يقسموا على أمر لم يقع
~~لهم العلم به فأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك فثبت بذلك صحة
~~امتناعهم وذلك أن الأيمان في القسامة عند مالك على القطع والبت دون العلم
~~ورواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم وأشهب قال سحنون في المجموعة؛ لأن العلم
~~قد ينال بالمعاينة والسماع كما أن الصغير إذا أخبره شاهدان بتركة أبيه جاز
~~له تصديقهما، ثم يدعي ذلك وأما القسامة فقد قامت السنة أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - عرض الأيمان على من لم يحضر بما ثبت من لطخهم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أتحلف لكم يهود يحتمل أن يكون على وجه رد
~~الأيمان على المدعى عليهم حين نكول المدعين وهي السنة عند مالك والشافعي أن
~~يبدأ المدعون بالأيمان فإن نكلوا ردت على المدعى عليهم.
# وقال أبو حنيفة يبدأ المدعى عليهم بالأيمان فإن أقسموا برئوا وإن نكلوا
~~ردت على المدعي، والدليل على ما نقوله الحديث المتقدم أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال للحارثيين أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا قال فتحلف
~~لكم يهود قال القاضي أبو محمد فلنا من هذا الحديث دليلان أحدهما أنه بدأ
~~المدعين بالأيمان والثاني أنه نقلها عند نكولهم إلى المدعى عليهم.
# وقد روى أبو قلابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «بدأ المدعى عليهم
~~بالأيمان» وهو حديث مقطوع وما رواه مسند من رواية أهل المدينة ومن جهة
~~المعنى أن اليمين إنما يثبت في إحدى الجنبتين واللوث وهو الشاهد العدل قد
~~قوى جهة المدعين فثبتت الأيمان في جنبتهم.
# (فصل) :
# وقولهم يا رسول الله ليسوا بمسلمين على معنى إظهار عداوتهم واستباحتهم
~~قتلهم ورضاهم بالأيمان الحانثة لا على معنى أن لهم غير هذا من الحقوق وأن
~~أيمان الكفار لا تبرئهم بما ادعى عليهم، أو ردت الأيمان فيه عليهم ولو كان
~~ذلك لقضى بالدية على اليهود ولكنه عدل - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تفضل
~~على الحارثيين وأعطاهم من بيت ms3884 المال دية قتيلهم حين لم يثبت له في الحكم
~~شيء.
# (فصل) :
# وقول سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء على معنى إظهار تبيينه للحديث
~~ومشاهدته للكثير منه وذلك لما جرى فيه من الأحوال التي يذكر بها أمر الدية
~~وإن لم يتعلق بها حكم والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله في حديث بشير بن يسار أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو
~~قاتلكم تحديد للأيمان وحصرها بعدد يقتضي اختصاص القسامة به.
# (ش) : قوله الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضى في القسامة أن
~~يبدأ بالأيمان المدعون ويستحقوا ما يوجب أيمانهم يريد أن ولاة الدم إذا
~~أتوا بلوث يوجب القسامة
# PageV07P055
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# كان لهم أن يحلفوا ويستحقوا ما يوجب أيمانهم من القصاص والدية وليس
~~للمدعى عليهم القتل أن يحلفوا ويبرءوا إلا أن ينكل ولاة الدم عن الأيمان
~~فحينئذ ترد الأيمان على المدعى عليهم.
# (فصل) :
# وقوله والقسامة لا تجب إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول دمي عند فلان،
~~أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وقد قال الشيخ أبو إسحاق تجب القسامة بوجوه
~~أربعة الوجه الأول المذكور والثاني أن يشهد الضرب والجرح شاهدان مرضيان ثم
~~يقيم المضروب أو المجروح بعد ذلك أياما، ثم يموت والثالث أن يشهد شاهد مرضي
~~أن فلانا قتل فلانا والرابع أن يشهد اللوث أو أهل البدو على قتيل فيقسم مع
~~قولهم وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك أن من اللوث الذي يكون به القسامة
~~اللفيف من السواد والنساء والصبيان يحضرون ذلك ومثل الرجلين أو النفر غير
~~العدول، وهذا القول ليس بمخالف لقول مالك الأول؛ لأن القسامة في الثلاثة
~~داخلة تحت القسم الذي قال فيه مالك، أو يأتي بلوث بينة وقد زاد ابن عبد
~~الحكم قسما خامسا وهو أن ينظر إلى القاتل يوجد المقتول بقربه ولم يروه حين
~~قتله ورواه ابن وهب عن مالك في النوادر وذكر القاضي أبو محمد في معونته
~~قسما سادسا في فئتين اقتتلتا فوجد بينهما قتيل فيها روايتان إحداهما أن
~~وجوده بينهما ms3885 لوث يقسم معه الأولياء على من يدعون عليه قتله فيقتلونه
~~والأخرى لا قسامة فيه، قال وجه الرواية الأولى أنه يغلب على الظن لحصوله
~~مقتولا بينهما إن قتله لم يخرج عنهما فكان ذلك لوثا يوجب القسامة لأوليائه،
~~ووجه الرواية الثانية أن القسامة لا تكون إلا مع لوث في مشار إليه معين
~~وهذا أصل هذه المسألة فإن اللوث إذا تعلق بمعين أثر في القسامة وإذا لم
~~يتعلق بمعين وإنما تعلق بجماعة على أن القاتل منهم واحد لا يتيقن، أو آحاد
~~غير معينين فهل يؤثر في القسامة أم لا على الروايتين اللتين ذكرناهما.
# (مسألة) :
# فأما قول المقتول دمي عند فلان فهو عند مالك في الجملة لوث يوجب القسامة
~~خلافا لأبي حنيفة والشافعي.
# وقد استدل أصحابنا في ذكره بقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}
~~[البقرة: 67] الآية ففي المجموعة والموازية قال مالك وما ذكره الله سبحانه
~~وتعالى من شأن البقرة التي ضرب القتيل بلحمها فحيي فأخبره عمن قتله دليل
~~على أنه سمع من قول الميت فإن قيل إن ذلك آية قيل إنما الآية في إحيائه
~~فإذا صار حيا لم يكن كلامه آية وقد قبل قوله فيه وهذا مبني على أن شريعة من
~~قبلنا شريعة لنا إلا ما ثبت نسخه، واستدل أصحابنا على ذلك أيضا بما روى
~~هشام بن زيد عن أنس «أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر فجيء
~~بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبها رمق فقال أقتلك فلان فأشارت
~~برأسها أن لا، ثم قال الثانية فأشارت برأسها أن نعم» وهذا الحديث رواه
~~قتادة عن أنس فزاد فيه «فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يزل به
~~حتى أقر فرض رأسه بالحجارة» واستدلوا من جهة المعنى بأن الغالب من أحوال
~~الناس عند الموت أن لا يتزودون من الدنيا قتل النفس التي حرم الله بل يسعى
~~إلى التوبة والاستغفار والندم على التفريط ورد المظالم ولا أحد أبغض إلى
~~المقتول من القاتل فمحال أن يتزود من الدنيا سفك دم حرام ms3886 يعدل إليه ويحقن
~~دم قاتله وهذا عمدة ما يتعلق به أصحابنا في هذه المسألة وهي مسألة فيها نظر
~~والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا قلنا إن قول المقتول إن دمي عند فلان قتلني عمدا له تأثير في القسامة
~~فإنه إن ادعى رجل على رجل أنه شجه، أو ضربه ضربا زعم أنه يخاف منه على نفسه
~~وقد عرفت بينهما عداوة فقد قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا يحبس بقوله إلا
~~أن يأتي بلطخ بين وشبهة قوية أو يكون المدعى بحال يخاف منها الموت وقد يحرص
~~الرجل على معرة عدوه بالسجن بأن يجرح نفسه.
# (فرع) فإذا مات وقد قال فلان قتلني أو جرحني أو ضربني ففي كتاب
# PageV07P056
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ابن المواز فيه القسامة قال أشهب وكذلك لو قال دمي عند فلان، أو فلان
~~أصابني وهذا إذا ثبت قول الميت بشهادة شاهدين فإذا لم يكن إلا شاهد واحد
~~قال ابن المواز فقد اختلف فيه قول مالك.
# وقال عبد الملك يقسم مع شهادته وقال ابن عبد الحكم لا يقسم إلا مع شهادة
~~شاهدين وبه قال ابن المواز واحتج لذلك بأن القسامة إنما تكون حيث يكون
~~اليمين مع الشاهد.
# وقال ابن القاسم في العتبية إن الميت كشاهد فلا يثبت قوله إلا بشاهدين
~~فيقسم حينئذ، وجه القول الآخر أن قول المقتول دمي عند فلان معنى يؤثر في
~~القسامة فثبت حكمه بالشاهد الواحد لقتل القتيل.
# (فرع) ويكتفي في ذلك بقوله فلان قتلني وإن لم يكن به أثر جرح ولا ضرب ولا
~~وصف ضرب ولا غيره ويجب بذلك القسامة رواه ابن حبيب عن مالك وجميع أصحابه في
~~العمد والخطأ وكذلك لو قال سقاني سما والسم أشد وأوجأ قتلا وهو أعلم بمبلغ
~~ذلك وأثبت من معرفته بمبلغ الجرح منه فيكون فيه القسامة ولا يبالي تقيأ منه
~~أو لم يتقيأ قال وقد قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهودية التي سمت
~~له الشاة فمات منها ابن معرور قال مالك ويقتل من سقى السم.
# وقال أصبغ فيمن ms3887 قربت إليه امرأته طعاما فلما أكله تقيأ مكانه أمعاءه فلما
~~أيقن بالموت قال اشهدوا أنها امرأته وخالتها ومات مكانه فأقرت امرأته أن
~~ذلك الطعام جاءته به خالتها وإذا ثبت قوله بشهادة شاهدين فليقسم ولاته على
~~إحدى المرأتين ولا ينفع الزوجة قولها أتتني به خالتي وتضرب الأخرى مائة
~~وتحبس سنة.
# (مسألة) :
# وسواء كان القائل دمي عند فلان عمدا فاسقا أو غير فاسق فإن القسامة تثبت
~~بقوله في العمد والخطأ رواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة واحتج لذلك ابن
~~المواز بأنه لو لم يقبل قوله حتى يكون عدلا لم يقسم مع قول المرأة وقد قال
~~ابن القاسم يقسم مع قول المرأة دمي عند فلان.
# وروى ابن القاسم وأشهب في المجموعة والموازية لا يقسم مع قول الصبي دمي
~~عند فلان وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك مثل ذلك وزاد إلا أن يكون قد راهق
~~وأبصر وعرف فيقسم مع قوله.
# وقال ابن الماجشون وأصبغ ولا يقسم مع قول الذمي على ذمي ولا غيره ولا قول
~~عبد على عبد قاله ابن المواز وقال لأنهم لا يحلفون على القسامة قال القاضي
~~أبو محمد وإنما جوزنا ذلك للفاسق؛ لأن الأيمان لا تراعى فيها العدالة قال
~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي فيه نظر؛ لأنه ينتقض بالكافر
~~والعبد فإن الأيمان تصح منهم ولا يؤثر قولهم في القسامة اللهم إلا أن يريد
~~بقوله أن أيمان القسامة لا تراعى فيها العدالة فيسلم حينئذ قال وإنما قلنا
~~يعتبر فيه الإسلام؛ لأن غير الإسلام لا قسامة فيه كالمستأمن.
# وقد روى ابن حبيب كابن القاسم وقد قال في النصراني يقول دمي عند فلان
~~المسلم أن ولاته يحلفون ويستحقون الدية وذكره عن مالك وأنكر ذلك مطرف وابن
~~الماجشون ولم يعرفاه لمالك ولا لأحد من علمائهم وإنما قال مالك إن قام شاهد
~~على قتله حلف ولاته يمينا واحدة وأخذوا الدية من مال القاتل في العمد ومن
~~عاقلته في الخطأ وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ وقال ابن نافع ولا تحمل العاقلة
~~دية ms3888 النصراني؛ لأنها تستحق بشاهد ويمين ولا تحمل العاقلة ما تستحق بيمين
~~واحدة وإنما شرطنا أن يكون حرا؛ لأن العبد مال فلا قسامة فيه كسائر
~~الحيوان.
# (مسألة) :
# وأما اللوث فهو عند مالك الشاهد العدل على معاينة القتل، ووجه ذلك أنه
~~يقوي جنبة المدعين وله تأثير في نقل اليمين إلى جنبة المدعين في الحقوق على
~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قضى باليمين مع الشاهد» وبهذا
~~قال مالك وأخذ به ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وذكر ابن المواز عن
~~ابن القاسم أن شهادة المرأتين لوث يوجب القسامة ولا يوجب ذلك شهادة امرأة
~~واحدة وروى ابن المواز عن أشهب عن مالك يقسم مع الشاهد غير العدل ومع
~~المرأة قال ابن المواز ولم يختلف قول
# PageV07P057
# (ص) : (قال مالك فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم
~~وقتلوا من حلفوا عليه ولا يقتل في القسامة إلا واحد لا يقتل فيها اثنان
~~يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت
~~الأيمان عليهم إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم الذين يجوز لهم
~~العفو عنه فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم قال
~~يحيى قال مالك وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا يجوز
~~لهم العفو عن الدم وإن كان واحدا فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة
~~الدم إذا نكل أحد منهم عن الأيمان ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى
~~عليهم فيحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت
~~الأيمان على من حلف منهم فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعى عليه حلف هو
~~خمسين يمينا وبرئ)
#
### | [المنتقى]
# مالك وأصحابه أن العبد والصبي والذمي ليس بلوث.
# فوجه القول الأول أن الشاهد معنى يقوي جنبة المدعين فتثبت لها اليمين
~~فاعتبرت فيه العدالة كالشاهد بالدين، ووجه رواية أشهب وهو اختياره أنه لوث ms3889
~~فلم تعتبر فيه العدالة كالذي يقول دمي عند فلان؛ لأن كل من ثبتت له القسامة
~~بقوله دمي عند فلان فإنها تثبت بشهادته كالعدل.
# (مسألة) :
# وأما العبيد والصبيان فالمشهور من المذهب أن الشاهد منهم لا يكون لوثا
~~قال ابن المواز لم يختلف في ذلك قول مالك وأصحابه وذكر القاضي أبو محمد في
~~معونته أن من أصحابنا من يجعل شهادة العبيد والصبيان لوثا وبه قال ربيعة
~~ويحيى بن سعيد الأنصاري وزاد شهادة اليهودي والنصراني والمجوسي، وجه القول
~~الأول أن العبد والصبي لا مدخل لهما في أيمان القسامة فلا تأثير لشهادة
~~شاهدهم فيها كالمجنون، ووجه القول الثاني أنهما من المسلمين العقلاء فكان
~~لشهادتهم تأثير في القسامة كالعدول.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد قال ابن المواز إنما يقسم مع شهادة الواحد في معاينة
~~القتل إذا ثبت معاينة القتل فيشهد على موته ويجهل قاتله كما عرف موت عبد
~~الله بن سهل قال ابن الماجشون لأن الموت يفوت والجسد لا يفوت.
# وقال أصبغ ينبغي أن لا يعجل السلطان فيه بالقسامة حتى يكشف فلعل شيئا
~~أثبت من هذا فإذا بلغ القضاء الاستيناء قضى بالقسامة مع الشاهد وبموته
~~وتعتد زوجته وأم ولده وتنكح وقد قيل يقتل قاتله بالقسامة ولا يحكم بالتوريث
~~في زوجته ورقيقه وهذا ضعيف واختار ابن حبيب قول أصبغ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا في القتيل على وجه غير الغيلة فأما قتل غيلة فقد قال ابن المواز إن
~~شهد عدل أنه قتله غيلة لم يقسم مع شهادته ولا يقبل في هذا إلا شاهدان قال
~~الشيخ أبو محمد ورأيت ليحيى بن عمر أنه يقسم معه.
# (ش) : قوله يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا يحتمل أن يريد أنه
~~إن كان الولاة أكثر من خمسين حلف منهم خمسون فيكون من للتبعيض ويحتمل أن
~~يريد به يحلف من هذا الجنس خمسون فتكون من للجنس إذا كان ولاة الدم خمسين
~~فلا خلاف أن جميعهم يحلف وإن كان أكثر من خمسين فقد حكى القاضي أبو محمد في
~~ذلك روايتين إحداهما يحلف منهم ms3890 خمسون خمسين يمينا والرواية الثانية يحلف
~~جميعهم والذي ذكر ابن عبدوس وابن المواز من رواية ابن القاسم وابن وهب عن
~~مالك يحلف من الولاة خمسون.
# وقال المغيرة وأشهب وعبد الملك فإن كانوا أكثر من خمسين وهم في العقد
~~سواء ففي الموازية كالإخوة وغيرهم فليس عليهم أن يحلف منهم إلا خمسون وهذا
~~المشهور من المذهب في كتب المغاربة من المالكيين وإنما اختلفوا إذا كان
~~الأولياء خمسين فأرادوا أن يحلف منهم رجلان خمسين يمينا ففي المجموعة عن
~~عبد الملك لا يجزئهم ذلك وهو كالنكول.
# وقال ابن المواز ذهب ابن القاسم إلى أن يمين رجلين منهم خمسين يمينا يجزئ
# PageV07P058
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وينوب عمن بقي قال محمد وقول ابن القاسم صواب؛ لأن أهل القسامة تجزئ
~~أيمان بعضهم عن بعض ولو لم يجوز ذلك لم يقل أشهب إن كانوا ثلاثين يحلفون
~~يمينا يمينا، ثم يحلف عشرون منهم عشرين يمينا ولو كانوا مائة متساوين أجزأ
~~يمين خمسين قال وأما إذا تشاح الأولياء ولم يرضوا أن يحمل بعضهم عن بعض فلا
~~بد من قول أشهب وبه قال ابن القاسم.
# (فرع) وهذا إذا كان إمساك من أمسك عن اليمين يحمل ذلك عنه وأما إن امتنع
~~عن اليمين فتسقط الدية قاله ابن القاسم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يحلف في القسامة على قتل العمد أقل من اثنين قاله مالك في المجموعة
~~والموازية قال ابن القاسم كأنه من ناحية الشهادة إذ لا يقتل بأقل من شاهدين
~~قال أشهب وقد جعل الله لكل شهادة رجل في الزنا يمينا من الزوج في التعانه
~~قال عبد الملك ألا ترى أنه لا يحلف النساء في العمد؛ لأنهن لا يشهدن فيه
~~وإنما عرضها النبي - صلى الله عليه وسلم - على جماعة والجماعة اثنان فصاعدا
~~قال الله تعالى فإن كان له إخوة فلأمه السدس، وأصل هذا ما روي عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه «قال للحارثيين أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم»
~~وإنما كان ولي الدم رجلا واحدا وهو عبد الرحمن بن سهل أخو المقتول عبد ms3891 الله
~~بن سهل وإنما كان حويصة ومحيصة ابني عم فلما علق النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - الأيمان بجماعتهم ولم يقصرها على ولي الدم كان الظاهر أنها لا تثبت
~~إلا في حكم الجماعة وأقل الجماعة اثنان وقد نص عليه ابن الماجشون واحتج
~~عليه بآية الميراث فإن كان له إخوة فلأمه السدس ولا خلاف أن الأخوين يحجبان
~~الأم عن الثلث إلى السدس كما يفعل الثلاثة من الإخوة ولا يحجبها الأخ
~~الواحد؛ لأن اسم الإخوة لا يتناوله.
# (فرق) والفرق بين ولاة القتيل لا يقسم منهم أقل من اثنين ويقسم من جنبة
~~القاتل واحد وهو القاتل أن جنبة القتيل إذا عدم منهم اثنان وبطلت القسامة
~~في جنبته فرجعت في جنبة القاتل فإن لم يكن معه من يحلف معه من جهتهم كان
~~للطالب بالدم ما يرجع إليه وهو أيمان القاتل وأوليائه ولو لم يقبل من
~~القاتل وقد يعدم أولياء يحلفون معه لم يكن له ما يرجع إليه في تبرئة نفسه.
# (مسألة) :
# فإذا كان ولاة الدم اثنين حلف كل رجل منهم خمسا وعشرين يمينا وليس
~~لأحدهما أن يتحمل عن صاحبه شيئا من الأيمان قاله ابن المواز عن ابن القاسم،
~~ووجه ذلك أنه لا يجوز أن يحلف أحد في العمد أكثر من خمس وعشرين يمينا قال
~~ابن المواز عن ابن الماجشون ولهما أن يستعينا بمن أمكنهما من العصبة ويبدأ
~~بيمين الأقرب فالأقرب يحلفون بقدر عددهم مع المعينين فإن حلف الأولياء أكثر
~~مما ينوبهم في العدد مع المعينين جاز ذلك وإن حلف المعينون أكثر لم يجز
~~ذلك، ووجه ذلك عندي أنه نوع من النكول وأما إذا تساووا على حسب العدد أو
~~كانت أيمان الولاة أكثر فإنها على وجه العون للولاة ولو حلف أحد الوليين
~~خمسا وعشرين، ثم استعان الآخر بأربعة وعشرين من العصبة لم يجزه أن يحلف إلا
~~ثلاثة عشر يمينا لأن المعينين تتوجه معونتهم إليه وإلى صاحبه كما لو حلفوا
~~قبل أن يحلف الولي الأول.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان ولي الدم واحدا جاز له أن يستعين من ms3892 العصبة بواحد وأكثر من ذلك
~~ما بينه وبين خمسين رجلا والأصل في ذلك ما روى أبو قلابة أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «قال للحارثيين اللذين ادعيا على اليهود أتحلفون
~~وتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم» فكان الظاهر أن هذا العدد لا يزاد عليه؛
~~لأن عدد الأنصار كان أكثر من ذلك وتكون الأيمان بينهم على ما تقدم من
~~التفسير.
# (فصل) :
# وقوله فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت الأيمان عليهم يريد إن قل عدد
~~المعينين من العصبة، أو نكل بعضهم فإن كانوا أكثر من اثنين فنكل بعضهم عن
~~معونة الولي فإن من بقي مع الولي.
# PageV07P059
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# ترد عليهم الأيمان حتى يستوفوا خمسين يمينا فلا تبطل القسامة بنكول بعض
~~المعينين من العصبة مع بقاء الولي أو الأولياء عن القيام بالدم والمطالبة
~~به ولو نكل الولي لم يكن للمعينين القسامة ولا المطالبة بالدم، وكذلك لو
~~كان الأولياء جماعة فنكل واحد منهم لم يكن لغيرهم قسامة في المشهور من
~~المذهب؛ لأنه لا قسامة لغيرهم وترد الأيمان على المدعى عليهم، وجه القول
~~الأول أنهم لما تساووا في الحق لم يكن نكول بعضهم مؤثرا في سقوط حق الباقين
~~أصله قتل الخطإ، ووجه الرواية الثانية أن الحق لجماعتهم وليس بعضهم بأولى
~~من بعض بإثباته وهو لا يتبعض.
# (فرع) قال القاضي أبو محمد وهذا في العصبة وأما البنون والإخوة فرواية
~~واحدة أن من نكل منهم ردت الأيمان على المدعى عليهم، ووجه ذلك أن البنين
~~والإخوة يردون الأم من الثلث إلى السدس فكان لقرابتهم مزية والله أعلم،
~~وترد الأيمان على المدعى عليهم وفي العتبية وغيرها لابن القاسم ورواية عن
~~مالك إذا نكل ولاة الدم عن القسامة، ثم أرادوا أن يقسموا لم يكن ذلك لهم إن
~~كان نكولا بينا ومن نكل عن اليمين فقد أبطل حقه ووجه ذلك أن نكول من يجب
~~عليه اليمين توجب رد اليمين على المدعى عليه كالمدعي حقا يشهد له شاهد
~~فينكل عن اليمين مع شاهده فإن اليمين ترد على ms3893 المدعى عليه.
# (مسألة) :
# وإذا حلف الأولياء مع المعينين لهم من العصبة بدئ بالولي ولا يبدأ بأيمان
~~المعينين لهم قاله في المجموعة والموازية ابن القاسم قال وإنما يعين الولي
~~من قرابته منه معروفة يلتقي معه إلى جد يوارثه فأما من هو من عشيرته من غير
~~نسب معروف فلا يقسم كان للمقتول أو لم يكن.
# (فصل) :
# وقوله ولكن ترد الأيمان على المدعى عليهم فيحلف منهم خمسون رجلا يريد أنه
~~يحلف الجماعة في النكول كما يحلف الجماعة في الدعوى لأن أيمان القسامة لما
~~لم يحلف فيها إلا اثنان فما زاد من المدعى عليهم.
# وقد روى ابن حبيب عن مطرف عن مالك أنه لا يحلف إلا المدعى عليه وحده
~~بخلاف المدعي.
# وقال مطرف؛ لأن الحالف المدعى عليه إنما يبرئ نفسه، ووجه رواية ابن
~~القاسم ما روى أبو قلابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال للمدعين
~~أترضون خمسين يمينا من اليهود ما قتلوه» فاقتضى ذلك أن القسامة مختصة بهذا
~~العدد ولا يزاد عليه؛ لأن اليهود كانوا أكثر من خمسين ومن جهة المعنى أنه
~~لما جاز أن يحلف مع ولي الدم المدعي له غيره جاز أن يحلف مع المدعى عليه
~~المنكر له غيره، ووجه آخر أن الدماء مبنية على هذا وهو أن يتحملها غير
~~الجاني كالدية في قتل الخطأ فإن الأيمان لما كانت خمسين وكانت اليمين
~~الواحدة لا تتبعض لم يجز أن يكون الحالفون أكثر من خمسين.
# (مسألة) :
# فإذا قلنا يحلف غيره من عصبته فقد قال ابن القاسم ورواه هو وابن وهب عن
~~مالك يحلف خمسون من أولياء المقتول خمسين يمينا وإن لم يكن منهم من يحلف
~~إلا اثنان حلفا خمسين يمينا وبرئ المدعى عليه ولا يحلف هو معهم فيحلف هو
~~بعضها وهم بعضها فإن لم يوجد من يحلف من عصبته إلا واحد لم يحلف معه وحلف
~~المدعى عليه وحده خمسين يمينا.
# وقال عبد الملك يحلف هو ومن يستعان به من عصبته على السواء وله أن يحلف
~~هو أكثر منهم فإن لم يوجد من ms3894 يعينه حلف هو وحده خمسين يمينا قال محمد قول
~~ابن القاسم أشبه بقول مالك في موطئه وإنما أراد محمد قول مالك يحلف منهم
~~خمسون رجلا خمسين يمينا.
# (فصل) :
# وقوله خمسين يمينا وجه ذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~«فتبرئكم يهود بخمسين يمينا» ومن جهة المعنى أن الأيمان المردودة يعتبر
~~بعدتها فيما انتقلت عنه كأيمان الحقوق فكذلك الأيمان الثانية في الخمسين
~~فإن عددها فيهما سواء كأيمان اللعان.
# (فصل) :
# وقوله فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت عليهم الأيمان يحتمل أن يريد به إن
~~لم يكن من يجوز
# PageV07P060
# (ص) : (قال مالك وإنما فرق بين القسامة في الدم
~~والأيمان في الحقوق أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه وأن الرجل
~~إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس وإنما يلتمس الخلوة قال فلو
~~لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق
~~هلكت الدماء واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها ولكن إنما جعلت
~~القسامة إلى ولاة المقتول يبدءون بها فيها ليكف الناس عن القتل وليحذر
~~القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقبول قال يحيى.
# وقد قال مالك في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم فيرد ولاة المقتول
~~الأيمان عليهم وهم نفر لهم عدد أنه يحلف كل إنسان منهم على نفسه خمسين
~~يمينا ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم ولا يبرءون دون أن يحلف كل إنسان
~~عن نفسه خمسين يمينا قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك قال والقسامة تصير
~~إلى عصبة المقتول وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه والذين يقتل بقسامتهم) .
#
### | [المنتقى]
# أن يحلف من أولياء القاتل من يبلغ خمسين رجلا يريد وكان من وجد منهم
~~اثنان فزائد ردت الأيمان على من وجد منهم حتى يستوفوا خمسين يمينا قال ابن
~~الماجشون في الواضحة لهم أن يستعينوا بولاتهم وعصبتهم وعشيرتهم كما كان ذلك
~~لولاة المقتول وقاله المغيرة وأصبغ وقال مطرف عن مالك لا يجوز ms3895 للمدعى عليهم
~~واحدا كانوا أو جماعة أن يستعينوا بمن يحلف معهم كما يفعل ولاة المقتول؛
~~لأنهم إنما يبرءون أنفسهم.
# وقد تقدم ذكره ويحتمل أن يريد به فإن لم يبلغ الذين طاعوا بالأيمان معه
~~خمسين رجلا؛ لأن غيره ممن كان يصح أن يحلف معه أبوا من ذلك فإن الخمسين
~~يمينا ترد على من تطوع بذلك.
# (فصل) :
# وقوله فإن لم يجد المدعى عليه القتل من يحلف معه حلف وحده خمسين يمينا
~~وبرئ والفرق بين الأيمان والحالفين أن الأيمان لا ضرورة تدعو إلى التبعيض
~~فيها عن العدد المشروع وقد يعدم في الأغلب عدد الحالفين وقوله وبرئ يريد
~~برئ من الدم وعليه جلد مائة وسجن عام قاله مالك وابن القاسم وإن أبى أن
~~يحلف سجن حتى يحلف وفي النوادر.
# وقد ذكر ابن القاسم فيه عن مالك قولا لم يصح عند غيره أن المدعى عليهم
~~إذا ردت عليهم الأيمان فنكلوا فالعقل عليهم في مال الجارح خاصة ويقتص منه
~~في الجرح يريد فيمن ثبت جرحه واحتيج إلى القسامة أنه من ذلك الجرح مات.
# وقال القاضي أبو محمد في المدعى عليه القتل وأتى المدعون بما يوجب
~~القسامة ونكلوا عن اليمين حلف المدعى عليه القتل وتسقط عنه الدعوى فإن نكل
~~ففيها روايتان إحداهما يحبس إلى أن يحلف والثانية تلزمه الدية في ماله
~~وأراه أشار لرواية ابن القاسم.
# (فرع) فإذا قلنا أنه يحبس إلى أن يحلف فإن حبس وطال حبسه فقد روى القاضي
~~أبو محمد يخلى سبيله وفي العتبية والموازية يحبس حتى يحلف قال ابن المواز
~~فقد اتفقوا على أن هذا إن نكل سجن أبدا حتى يحلف.
# (ش) : وهذا على ما قال إن الفرق بين القسامة وأيمان الحقوق أن الرجل إذا
~~داين استظهر لحقه بالوثائق والبينة أهل العدل فإذا ترك ذلك فمن تضييعه له
~~والمقتول إنما يلتمس قاتله موضع خلوته وحيث يعدم من يراه فكيف يستظهر بأهل
~~العدل ولا علم عند أهل المقتول بذلك فلا يمكنه الاستظهار بالبينة ولا
~~استحضار من يشهد له ولو لم يتصرف إلا ببينة لقل ms3896 تصرفه وامتنع من منافعه
~~ومكاسبه وسجن نفسه وتعذر عليه عيشه فلذلك جعل قوله عند مالك دمي عند فلان
~~مؤثرا في القسامة وجعل الأيمان إلى ولاته، وهذا الفرق إنما يعود إلى قبول
~~قول المدعي دمي عند فلان وبين قوله لي عنده عشرة دنانير ويحتمل عندي وجها
~~آخر من الفرق وهو أن قول المدعي دمي عند فلان إنما يشهد لغيره لأنه إنما
~~يستحق ذلك بعد موته فإنما يشهد لولاته، وقول القائل لي عند فلان درهم أو
~~دينار شهادته لنفسه؛ لأنه يستحق هو المطالبة به في حياته فلذلك لم يقبل
~~قوله
# PageV07P061
# ما جاء فيمن تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم (ص) :
~~(قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه لا يحلف في القسامة في العمد
~~أحد من النساء وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء فليس للنساء في قتل
~~العمد قسامة ولا عفو قال مالك في الرجل يقتل عمدا أنه إذا قام عصبة المقتول
~~أو مواليه فقالوا نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم قال مالك فإن أراد
~~النساء أن يعفون عنه فليس ذلك لهن العصبة والموالي أولى بذلك منهن لأنهم هم
~~الذين استحقوا الدم وحلفوا عليه قال مالك وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن
~~يستحقوا الدم وأبى النساء وقلن لا ندع دم صاحبنا فهن أحق وأولى بذلك لأن من
~~أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة إذا ثبت الدم ووجب القتل) .
# (ص) : (قال مالك لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا فترد
~~الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا ثم قد استحقا الدم وذلك الأمر عندنا)
~~.
# (ص) : (قال مالك وإذا ضرب النفر الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به
~~جميعا فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة وإن كانت القسامة لم تكن إلا على
~~رجل واحد ولم يقتل غيره ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله في القوم يتهمون بالقتل ترد عليهم الأيمان فإن كل إنسان منهم ms3897 يحلف
~~خمسين يمينا قال مالك في الموازية؛ لأن كل واحد منهم يحلف عن نفسه إذ لعله
~~الذي كان يقسم عليه قال عبد الملك في المجموعة والموازية والواضحة ولكل
~~واحد منهم أن يستعين في أيمانه بمن شاء من عصبته إلى أن يكون على كل واحد
~~خمسون يمينا قال ابن المواز وقاله عبد الملك وإن كانوا مفترقين فلا يستعين
~~أحد بغير عصبته وإن كانوا من فخذ واحد جاز أن يستعين أحدهم بقوم، ثم يستعين
~~بهم الثاني، ثم يستعين بهم الثالث إن كان المدعى عليهم ثلاثة ولا يجوز أن
~~يجمع أحدهم في يمين واحدة تبرئة الثلاثة فيقول ما فعله فلان وفلان ولكن
~~تفرد اليمين عن كل واحد منهم.
### | [ما جاء فيمن تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم]
# (ش) : قوله لا يحلف في قسامة العمد أحد من النساء يريد أنه لا يقسم إلا
~~الأولياء من الرجال ومن له تعصيب وأما من لا تعصيب له من الخؤولة وغيرهم
~~فلا قسامة لهم وإذا كان للقتيل أم فإن كانت معتقة أو أعتق أبوها أو جدها
~~أقسم مواليها في العمد قاله ابن القاسم في الموازية والمجموعة وإن كانت أمه
~~من العرب فلا قسامة في عمده قال محمد لأن العرب خؤولته ولا ولاية للخؤولة
~~ومن شهد شاهد عدل بقتله عمدا.
# وقال دمي عند فلان ولم يكن له عصبة وكان له من الأقارب نساء أو خؤولة
~~فإنه لا قسامة فيه ويحلف المدعى عليهم القتل.
# (فصل) :
# وقوله ليس للنساء قسامة على ما تقدم وقوله لا عفو يريد قبل القسامة وأما
~~بعد القسامة إذا أقسم العصبة فقد قال مالك إن عفا النساء وقام بالدم العصبة
~~أو عفا العصبة وقام بالدم النساء فمن أراد القود أولى ممن تركه لأن الدم
~~إذا ثبت فقد أوجب القتل.
# (ش) : قوله لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا يريد أنه
~~إن لم يوجد من يستحق أن يحلف من الأولياء إلا واحد فإن الأيمان لا تثبت في
~~جنبتي القتيل ولكن ترد على القاتل فيحلف ms3898 وحده بأن لم يوجد من يحلف معه
~~والفرق بينه وبينه أن جنبة القتيل لا يحلف لإثبات الدم إلا اثنان وفي جنبة
~~القاتل يحلف لنفي الدم واحد أن جنبة القتيل إذا تعذرت القسامة فيها لم يبطل
~~الحق لأن رد الأيمان على جنبة القاتل فيه استيفاء حقهم وجنبة القاتل لو لم
~~تقبل أيمانه وحده مع كثرة وجود ذلك لم يكن لما فاته من الحق بدل يرجع إليه
~~لأن الأيمان ترد إلى جنبة القتيل بانتقالها إلى جنبة القاتل والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قال أن النفر إذا ضربوا رجلا حتى مات تيقن أن موته
# PageV07P062
# القسامة في قتل الخطإ (ص) : (قال مالك القسامة في قتل
~~الخطإ يقسم الذين يدعون الدم ويستحقونه بقسامتهم يحلفون خمسين يمينا تكون
~~على قسم مواريثهم من الدية فإن كان في الأيمان كسور إذا قسمت بينهم نظر إلى
~~الذي يكون عليه أكثر تلك الأيمان إذا قسمت فيجبر عليه تلك اليمين)
#
### | [المنتقى]
# من ضربهم قتلوا به وفي العتبية من سماع ابن القاسم فيمن ضرب رأس رجل
~~فأقام مغمورا لا يفيق وقامت بينة بضربه فقال إذا لم يفق فلا قسامة وإنما
~~القسامة فيمن أفاق أو أطعم أو فتح عينه أو تكلم وما أشبه ذلك ونحوه قال
~~مالك في الموازية.
# وقال ابن حبيب خلا به أهله أو لم يخل لا قسامة فيه إذا لم يفق.
# وقال أشهب إذا مات تحت الضرب أو بقي مغمورا لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم
~~ولم يفق حتى مات فلا قسامة فيه فإن تكلم أو شرب أو فتح عينه وشبه ذلك فلا
~~بد من القسامة في العمد والخطإ قال وكذلك إن قطع فخذه فعاش يومه وأكل وشرب
~~ومات آخر النهار وأما إن شقت حشوته وأكل وشرب وعاش أياما فإنه يقتل قاتله
~~بغير قسامة إذا أنفذت مقاتله وكذلك لو انقطع نخاع رقبته وقاله ابن القاسم.
# (فصل) :
# وقوله قتلوا به جميعا يريد أن الجماعة يقتلون بالواحد.
# (فصل) :
# وقوله فإن مات بغير ضربهم كانت قسامة يريد أن ms3899 يشهد على الضرب شاهدان فعاش
~~المضروب ثم مات ففيه القسامة لمات من ضربه قاله ابن حبيب عن أصبغ عن ابن
~~القاسم ووجه ذلك ما قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله وإذا كانت القسامة لم تكن إلا على رجل واحد هذا قول مالك وأكثر
~~أصحابه وقال أشهب إن شاءوا أقسموا على واحد أو على اثنين أو على جميعهم ثم
~~لا يقتلون إلا واحدا ممن أدخلوه في القسامة كان ذلك لقول الميت دمي عند
~~فلان أو فلان لا شهادة شاهد على القتل أو شاهدين على الضرب ثم عاش أياما
~~وجه قول مالك أنه لا يقتل في القسامة إلا واحد فلا معنى للقسامة على غيره،
~~ووجه قول أشهب أن القتيل إذا ادعى قتل جماعة له فيجب أن تكون القسامة على
~~قدر ذلك لأن الأيمان لا تكون إلا موافقة للدعوى.
### | [القسامة في قتل الخطإ]
# (ش) : وهذا على ما قال إن ولاة الدم الذين يدعون الدم يقسمون في قتل
~~الخطإ مع الشاهد على القتل قال أشهب وكذلك إن قال دمي عند فلان قتلني خطأ.
# وقال عبد الملك ويؤخذ في ذلك بشهادة النساء فيمن علم الناس بموته وقال
~~ابن المواز اختلف قول مالك في القسامة على قول القتيل في الخطإ.
# وقال عيسى بن دينار أخبرني من أثق به أن قول مالك في الغريم لا يقسم في
~~الخطإ بقول الميت ثم رجع فقال يقسم مع قوله قال القاضي أبو محمد وجه القول
~~الأول أنه يتهم أن يريد غنى ولده وحرمة الدم أعظم ووجه القول الذي رجع إليه
~~أنه معنى يوجب القسامة في العمد فأوجبها في الخطإ كالشاهد العدل.
# (فرع) فإذا قلنا أنه يقسم مع قول القتيل فإنه يقسم مع قول المسخوط
~~والرجال والنساء ما لم يكن صغيرا أو عبدا أو ذميا.
# (فصل) :
# وقوله يحلفون خمسين يمينا علق ذلك بالعدد لأنها قسامة في دم فاختصت
~~بالخمسين كالعمد ولهذا المعنى يبدأ فيها المدعون وتكون الأيمان على الورثة
~~إن كانوا يحيطون بالميراث على قدر مواريثهم فإن كان في الأيمان كسر
~~فالقسامة على أكثرهم ms3900 خطأ منها قاله مالك في المجموعة قال عبد الملك لا ينظر
~~إلى كثرة ما عليه من الأيمان وإنما ينظر إلى أكثر تلك اليمين قال ابن
~~القاسم فإن
# PageV07P063
# (ص) : (قال مالك فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء
~~فإنهن يحلفن ويأخذن الدية فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا
~~وأخذ الدية وإنما يكون ذلك في قتل الخطإ ولا يكون في قتل العمد) .
# الميراث في القسامة (ص) : (قال مالك إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة
~~على كتاب الله تعالى يرثها بنات الميت وأخواته ومن يرثه من النساء فإن لم
~~يحز النساء ميراثه كان ما بقي من ديته لأولى الناس بميراثه مع النساء) .
#
### | [المنتقى]
# كان على أحدهم نصفها وعلى الآخر ثلثها وعلى الآخر سدسها جبرت على صاحب
~~النصف وإن كان الوارث لا يحيط بالميراث فإنه لا يأخذ حصة من الدية حتى يحلف
~~خمسين يمينا.
# (مسألة) :
# ولا يحمل بعض الورثة عن بعض شيئا من الأيمان في الخطإ كما يتحملها بعض
~~العصبة عن بعض في العمد إلا في جبر بعض اليمين فإنها تجبر على أكثرهم حظا
~~منها على ما تقدم قاله ابن القاسم قال ابن المواز لأنه مال ولا يتحمل أحد
~~فيه اليمين عن غيره كالديون.
# (ص) : (قال مالك فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء فإنهن يحلفن ويأخذن
~~الدية فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا وأخذ الدية وإنما
~~يكون ذلك في قتل الخطإ ولا يكون في قتل العمد) .
# (ش) : وهذا على ما قال أن حكم القسامة في قتل الخطإ غير حكمها في قتل
~~العمد لأنها لما اختصت القسامة في الخطإ بالمال كان ذلك للورثة رجالا كانوا
~~أو نساء قل عددهم أو كثر ولا يحلف في ذلك إلا وارث وأما قتل العمد فإن
~~مقتضاه القصاص وإنما يقوم به العصبة من الرجال؛ فلذلك تعلقت الأيمان بهم
~~دون النساء.
### | [الميراث في القسامة]
# (ش) : وهذا على ما قال إن الولاة إذا قبلوا الدية وتقدرت ms3901 فهي موروثة على
~~كتاب الله عز وجل وهذا إذا رضي بها الأولياء والقاتل فإن رضي الأولياء دون
~~القاتل وقال القاتل إنما لكم دمي ولا سبيل لكم إلى مالي.
# (فصل) :
# وقوله فهي موروثة على كتاب الله عز وجل يرثها بنات الميت وأخواته وسائر
~~من يرثه من النساء الأم والزوجة والإخوة للأم والجدة، والأصل في ذلك ما روي
~~عن الضحاك بن أشيم الكلابي أنه قال «كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» .
# (ص) : (قال مالك إذا قام بعض ورثة المقتول الذي يقتل خطأ يريد أن يأخذ من
~~الدية بقدر حقه منها وأصحابه غيب لم يأخذ ذلك ولم يستحق من الدية شيئا قل
~~ولا كثر دون أن يستكمل القسامة يحلف خمسين يمينا فإذا حلف خمسين يمينا
~~استحق حصته من الدية وذلك أن الدم لا يثبت إلا بخمسين يمينا ولا تثبت الدية
~~حتى يثبت الدم فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد حلف من الخمسين يمينا بقدر
~~ميراثه منها وأخذ حقه حتى يستكمل الورثة حقوقهم فإن جاء أخ لأم فله السدس
~~وعليه من الخمسين يمينا السدس فمن حلف استحق حقه من الدية ومن نكل بطل حقه
~~وإن كان بعض الورثة غائبا أو صبيا لم يبلغ حلف الذين حضروا خمسين يمينا فإن
~~جاء الغائب بعد ذلك حلف أو يبلغ الصبي الحلم حلف كل منهما، ويحلفون على قدر
~~حقوقهم من الدية على قدر مواريثهم منها قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت) .
# (ش) : وهذا على ما قال إن بعض ورثة القتيل إذا قام وسائرهم غيب فإنه لا
~~يأخذ شيئا من الدية حتى يحلف خمسين يمينا؛ لأنه لا يستحق شيئا منها إلا
~~باستكمال الأيمان فإن جاء بعد ذلك بعض من غاب حلف من الأيمان بقدر ما كان
~~يجب عليه منها لو حضر جميعهم أول الأمر، وأخذ حصته من
# PageV07P064
# القسامة في العبيد (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في
~~العبيد أنه إذا أصيب العبد عمدا أو خطأ، ثم جاء سيده ms3902 بشاهد حلف مع شاهده
~~يمينا واحدة، ثم كان له قيمة عبده، وليس في العبد قسامة في عمد ولا خطإ،
~~ولم أسمع أحدا من أهل العلم قال ذلك قال مالك: فإن قتل العبد عبدا عمدا أو
~~خطأ لم يكن على سيد العبد المقتول قسامة ولا يمين، ولا يستحق سيده ذلك إلا
~~ببينة عادلة أو بشاهد فيحلف مع شاهده قال مالك، وهذا أحسن ما سمعت) .
#
### | [المنتقى]
# الدية، وكذلك لو نكل بعضهم لم يستحق من لم ينكل شيئا من الدية حتى يستكمل
~~خمسين يمينا ويأخذ من الدية بقدر حصته منها لو حلف جميعهم، ويبطل حق من
~~نكل، ومن غاب من الورثة أو كان صغيرا فهو على حقه حتى يكبر الصغير، ويحضر
~~الغائب فيحلف بقدر حقه ويأخذه.
# (مسألة) :
# فإذا أقسم الورثة ثبتت الدية على عاقلته إن كانت له عاقلة، وإن لم تكن له
~~عاقلة ففي بيت المال مؤجلة؛ لأن قتل الخطإ مبني على المواساة والتحمل عن
~~القاتل، وإنما يقسم في الخطإ على القاتل إن كان واحدا، وعلى جميعهم إن
~~كانوا جماعة، وليس لأولياء القتيل أن يقسموا على بعضهم؛ لأن الدية تتبعض،
~~وتقسط عليهم بخلاف القصاص فيجب تساوي عاقلة كل رجل منهم فيها بحسب ما يصيبه
~~منها.
# (مسألة) :
# ويمين الورثة عندي في قسامة الخطإ على البت.
# (فصل) :
# وقوله: فإن نكل بعض الورثة بطل حقه، معناه بطل حقه من القسامة في
~~التوارث، والظاهر من قول محمد يرجع نصيب من نكل إلى العاقلة بعد أيمانهم
~~على العلم فإن نكلوا دفعوا ذلك إلى من نكل دون يمين، ووجه ذلك عندي اعتبار
~~الحقوق والمال، وإنما ترد اليمين على الورثة؛ لأنهم الغارمون ولأن المدعى
~~عليه القتل لو أقر لم يقبل إقراره فلذلك تعلقت اليمين بالعاقلة دونه قال
~~ابن القاسم وأشهب في المجموعة إذا شهد شاهد على إقرار القاتل خطأ لم يجب به
~~عليه، وعلى عاقلته شيء إذا أنكر الشهادة؛ لأنه كالشاهد على العاقلة فإن ثبت
~~على شهادته ففي ذلك القسامة، وعلى العاقلة الدية.
# (مسألة) :
# ولو نكل جميع ms3903 الورثة قال في المجموعة إن نكل جميع ولاة القتيل حلف المدعى
~~عليه خمسين يمينا يريد - والله أعلم - العاقلة فإن نكلوا غرموا، ووجه ذلك
~~أن الدعوى تئول إلى مال فاعتبرت في النكول والاستحقاق به، والله أعلم
~~وأحكم.
### | [القسامة في العبيد]
# (ش) : وهذا على ما قال إن العبد إذا قتل عمدا أو خطأ فجاء سيده بشاهد
~~واحد على ما يدعيه من قتله فقد قال ابن المواز لو قام شاهد على حر أنه قتل
~~عبدا لحلف سيده يمينا واحدة، وأخذ قيمته من المدعى عليه، ثم يختلف في هذا
~~ابن القاسم وأشهب قال، ويجلد مائة ويحبس سنة.
# (فصل) :
# وقوله وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطإ هذا هو المشهور عن مالك؛ لأن
~~العبد مال.
# وقد روى ابن المواز أن العبد إذا قال دمي عند فلان فإنه يحلف المدعى عليه
~~خمسين يمينا، ويبرأ قال أشهب، ويضرب مائة، ويسجن سنة فإن نكل حلف السيد
~~يمينا واحدة، واستحق قيمة عبده مع الضرب والسجن قال ابن القاسم يحلف المدعى
~~عليه يمينا واحدة، ولا قيمة عليه ولا ضرب ولا سجن فإن نكل غرم القيمة وضرب
~~وسجن.
# وقال ابن الماجشون إنما السجن استبراء، وكشف عن أمره، ويضرب أدبا ولا
~~يضرب مائة ويسجن سنة إلا من يملك سفك دمه بقسامة أو غيرها، ووجه قول أشهب
~~يحلف خمسين يمينا؛ لأنه مستحلف في دم مسلم محرم عليه سفكه، ولا يبرأ من ذلك
~~إلا بخمسين يمينا كقتل الحر خطأ، ووجه قول ابن القاسم أنه مال فلم يجب عليه
~~إلا يمين واحدة تبرئ من الدعوى كالديون، وإنما يضرب مائة ويسجن عاما ردعا
~~عن الدماء، والله أعلم.
# PageV07P065
# بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب العقول) (ص) : (مالك
~~عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه «أن في الكتاب الذي
~~كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس
~~مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعا مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث
~~الدية، وفي ms3904 الجائفة مثلها أو في العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل
~~خمسون، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفي الموضحة
~~خمس» )
#
### | [المنتقى]
### | [كتاب العقول]
# بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب العقول) (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي
~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه «أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس مائة من الإبل،
~~وفي الأنف إذا أوعب جدعا مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي
~~الجائفة مثلها أو في العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل
~~أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفي الموضحة خمس» ) (ش) : روى
~~ابن القاسم، وابن وهب عن مالك الأمر عندنا في الجراح على ما في الكتاب الذي
~~كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه إلى نجران، وقوله في النفس
~~مائة من الإبل معناه أنه يجب على قاتل النفس من الدية مائة من الإبل يريد،
~~والله أعلم على أهل الإبل، وذلك أن الدية على ثلاثة أنواع إبل وذهب وورق
~~فهي على أهل الإبل مائة من الإبل، وهي تجب بثلاثة أسباب قتل الخطإ، ولا
~~خلاف في وجوب الدية به، وقتل العمد، وقتل شبه العمد، وسيأتي ذكر الخلاف
~~فيهما إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله في الأنف إذا أوعب جدعا مائة من الإبل يريد إذا استوعب قطعه.
# وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق قطع الأنف قال وفي الأنف ما جاء في الخبر إذا
~~أوعب جدعا، وكذلك إذا قطع مارنه فجعل استيعاب الجدع قطع جميع الأنف، وجعل
~~في قطع مارن الأنف مثل ذلك، ويحتمل أن يكون معنى قوله وفي الأنف إذا أوعب
~~جدعا أي إذا استوعب منه بالقطع ما يسمى جدعا، ومن ذلك وعبت الكلام إذا
~~استوفيت معناه قال القاضي أبو محمد إذا قطع مارنه ففيه الدية لما روي في
~~الحديث، وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية فجعل ms3905 قطع الأنف استيعابا للجدع،
~~وإنما أراد بذلك أن قطع المارن، وهو ما فوق العظم الذي هو أصل الأنف قال
~~أشهب هو المارن، وهو الأرنبة، وهو الروبة تبلغه إلى أن يكون جدعا كاملا،
~~وما قطع منه بعد ذلك بأن يستأصل العظم أو بعضه فزاد على الجدع الكامل
~~ولأشهب في المجموعة روى ابن شهاب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في
~~الأنف بقطع مارنه فيه الدية كاملة» ، ولعله ذهب إلى تأويل حديث عمرو بن
~~حزم، والله أعلم، وفي الموازية روى ابن القاسم، وأشهب عن مالك أنه قال للذي
~~فيه من الأنف أن يقطع المارن دون العظم، ولو استؤصل من العظم فإن فيه دية،
~~وفي النوادر من رواية ابن نافع عن مالك لا دية في الأنف، وإن ذهب شمه حتى
~~يستأصل من أصله قال الشيخ أبو محمد لا تستكمل فيه الدية إلا بهذا، وهذا
~~شاذ، وفي كتاب الأبهري إن أذهب شمه، والأنف قائم ففيه الدية، وجه الرواية
~~الأولى، وهي المشهورة أن المارن عظم فيه منفعة كاملة، وجمال ظاهر فوجبت
~~الدية لجدعه أصل ذلك البصر، ووجه الرواية الثانية التعلق بقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «، وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية» ، وقد بينا تأويله على
~~الرواية الأولى، والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو ضربه فأطار أنفه، ثم بلغت الضربة إلى دماغه ففيه الدية للأنف، وثلث
~~الدية للمأمومة، وكذلك لو وصل الثقب إلى عظم الوجه الذي تحت الأنف فبلغه
~~فيه دية منقلة، ولو أوضحه لكانت فيه موضحة قاله أشهب في الموازية قال ابن
~~القاسم، وإنما معنى قول مالك في الأنف الدية، وإن استؤصل العظم ما كان من
~~جرح في الأنف نفسه لم يصل إلى ما تحته.
# (مسألة) :
# وهذا إذا بقي الشم فأما إذا ذهب الشم مع الجدع فقد قال ابن القاسم فيه
~~دية واحدة قال الشيخ أبو القاسم، والقياس عندي أن يكون
# PageV07P066
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فيه دية، ووجه ذلك أن الجدع تجب به الدية لما فيه من إذهاب الأنف الذي
~~فيه الجمال الظاهر، ms3906 والشم تجب به دية؛ لأنه من الحواس، وليس مما يجب بقطعه
~~الدية من الأنف فتتداخل الديتان كما لو أذهب بصره بقطع يديه لوجب فيهما
~~الديتان فإن قطع بعض الأنف ففيه من الدية بحسابه قال مالك في المجموعة
~~والموازية إنما يقاس من المارن كالحشفة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - في المأمومة ثلث الدية قال الشيخ أبو
~~القاسم المأمومة جرح يخرق إلى الدماغ قال مالك يصل إلى الدماغ، ولو بمدخل
~~إبرة قال، والجائفة جرح يصل إلى الجوف قال القاضي أبو محمد، ولا خلاف في أن
~~كل واحدة منهما ثلث الدية، ومعنى ذلك أنهما جرحان يجب فيهما ثلث الدية على
~~كل حال، وإن كانت خطأ، وبرئت على غير شين، وكذلك الموضحة والمنقلة؛ لأنها
~~متالف مخوفة، والسلامة في الجائفة، والمأمومة نادرة، ولذلك لم يكن فيها
~~قصاص، وإن كانت عمدا فلما كانت هذه حالها ثبتت ديتها على كل حال، وإن كانت
~~خطأ، وبرئت على غير شين لحقن الدماء.
# (فرع) وهذا إذا كانت الجائفة غير نافذة فإن كانت نافذة ففي الموازية من
~~رواية ابن القاسم، وأشهب، وغيرهما عن مالك فيهما ثلث الدية، ودية جائفتين
~~قال ابن القاسم في المجموعة، وهو أحب قولي مالك إلي قال أشهب عن مالك، وذلك
~~في العمد والخطإ أحب قول مالك إلي قال، وإن كان قد روي عنه غير هذا.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي العين خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي
~~اليد خمسون» معناه، والله أعلم في العين من العينين، وأما العين المفردة
~~فقد اختلف فيها العلماء، وسيأتي ذكرها بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «خمسون» يريد نصف الدية؛ لأن الدية مائة،
~~وتجب في العينين واليدين والرجلين إذا بقي جميع الدية ففي إحداهما نصف
~~الدية، ولا نعلم في ذلك خلافا، والله أعلم.
# (مسألة) :
# وسواء قطعت الأصابع من اليد دون الكف أو قطعت من الكف أو المعصم أو
~~المرفق أو المنكب فديتها سواء خمسمائة دينار قاله مالك في الموازية قال
~~أشهب، وكذلك إذا ms3907 شلت، وروى ابن وهب، وابن القاسم عن مالك في الموازية في
~~الرجل يقطعها من الورك أو يقطع الأصابع من أصلها يجعلها سواء قال عنه أشهب
~~كما يستكمل دية الذكر لقطع الحشفة فتكون ديته كدية من قطعه من أصله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن قطع كفه، وليس فيها إلا أصبع واحدة فله دية الأصبع قاله ابن القاسم
~~وأشهب وسحنون، وإن كان فيها أصبعان فله دية الأصبعين، وهل يجب له شيء للكف
~~قال ابن القاسم مع الأصبع الواحدة أحب إلي أن تكون له في بقية الكف حكومة.
# وقال أشهب وسحنون لا شيء له في بقية الكف في المسألتين، وقاله ابن القاسم
~~في الأصبعين، وقال المغيرة إن كان الأصبعان أخذ لهما عقلا أو قودا فله عقل
~~ثلاثة أصابع دون حكومة.
# وقال عبد الملك الحكومة مع العقل إلا أن يكون فيها أربع أصابع فلا حكومة
~~له؛ لأنه يقاد له من كف لها أربعة أصابع، ولا يقاد له من كف لها ثلاثة
~~أصابع.
# وقد روي عن ابن شهاب أنه قال في الكف الناقصة أصبعا أو أصبعين فيها دية
~~كاملة، والدليل على ما نقوله أن المقصود من الكف الأصابع، وبها العمل،
~~وتمام الجمال فكان الاعتبار بها.
# (فرع) فإذا قطع يد لها أربعة أصابع فقد روى أشهب عن مالك لها دية أربعة
~~أصابع، وأما لو نقصت أنملة قال كأن أخذ لها عقلا فقد قال ابن القاسم وأشهب
~~يحاسب بها، وإن لم يأخذ لها عقلا، وإنما تلفت بمرض وشبهه فلا يحاسب بها قال
~~ابن المواز، وأنملة الإبهام في هذا كغيرها يحاسب بها قال أشهب، وأما
~~الأنملتان من سائر الأصابع فيحاسب بهما في الخطإ.
# PageV07P067
# العمل في الدية (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن
~~الخطاب قوم الدية على أهل القرى فجعلها على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل
~~الورق اثني عشر ألف درهم قال مالك فأهل الذهب أهل الشام وأهل مصر، وأهل
~~الورق أهل العراق) .
#
### | [المنتقى]
### | [العمل في الدية]
# (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب قوم الدية ms3908 على أهل القرى فجعلها على أهل
~~الذهب ألف دينار الحديث ظاهر اللفظ أنه قوم الدية، وليس ثم شيء يشار إليه
~~بالتقويم من الدية إلا دية الإبل ففي المدنية عن ابن كنانة وابن القاسم،
~~وقاله مالك في الموازية أن عمر بن الخطاب قومها فكانت قيمتها من الذهب ألف
~~دينار، ومن الورق اثني عشر ألف درهم فاستقرت على ذلك الدية لا تغير بتغيير
~~أسواق الإبل، وبهذا قال أبو حنيفة في استقرار القيمة، وخالفنا في القدر.
# وقال الشافعي إن الإبل تقوم على أهل الذهب والورق فتكون قيمتها الدية،
~~والدليل على ما نقوله أن الذهب والورق أصل في الدية كالإبل أن عمر بن
~~الخطاب قوم ذلك بحضرة المهاجرين والأنصار، ولا يصح أن يريد به دية واحدة؛
~~لأنه كان يقول قوم دية رجل على أهل الذهب فكانت ألف دينار، وقوم دية على
~~أهل الورق فكانت اثنا عشر ألف درهم، ووجه آخر أنه قال قوم الدية فأتى بلفظ
~~يستغرق جنس القرى، وذلك لا يتأتى أن يكون تأثير الحكم بذلك في جميع القرى
~~فثبت أنه إنما أراد الحكم بذلك على القرى في الجملة لما يقع في جميعها في
~~المستقبل، وقد رد ذلك لنص علمه فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# وقد روى ذلك، وإن كان من طريق لا يثبت عندنا أو لنظر أداه إلى ذلك،
~~ووافقه عليه جماعة الصحابة فثبت أنه إجماع، ودليلنا من جهة المعنى أنه معنى
~~للإبل، وللعين فيه مدخل فوجب أن يكون كل شيء من ذلك أصلا بنفسه كالزكاة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن على أهل الورق اثنا عشر ألف درهم خلافا لأبي حنيفة في
~~قوله عشرة آلاف درهم، والدليل على ما نقوله حديث عمر بن الخطاب، وعليه
~~يعتمد في أن الذهب والورق أصول في الدية، وقد قرر أن ذلك من الورق اثنا عشر
~~ألف درهم كما قرر أن قدر ذلك من الذهب ألف دينار، وإذا ثبت أحدهما ثبت
~~الآخر، ودليلنا من جهة المعنى أن الذهب مقدر في القطع في السرقة ربع دينار ms3909
~~بثلاثة دراهم فإن نازعنا في ذلك المخالف دللنا عليه بالآثار التي نوردها في
~~القطع في السرقة، وإن سلمها قسنا عليه أنه حكم طريقه الجناية فوجب أن يكون
~~الدينار فيه مقدرا باثني عشر ألف درهم كالقطع في السرقة.
# (فصل) :
# وقوله وقوم الدية على أهل القرى خص بذلك أهل القرى؛ لأن أهل العمود هم
~~أهل الإبل قال مالك أهل البادية والعمود هم أهل الإبل، وهذا مما لا خلاف
~~فيه فأما أهل مكة فقد قال أشهب في الموازية أهل الحجاز أهل إبل، وأهل مكة
~~منهم، وأهل المدينة أهل ذهب، وروى عنه أصبغ في العتبية أهل مكة أهل ذهب.
# (مسألة) :
# وأما أهل الذهب ففي الموازية عن مالك أهل الشام، وأهل مصر أهل الذهب.
# وقال ابن حبيب، وكذلك مكة والمدينة، وقال أصبغ في العتبية هم اليوم أهل
~~ذهب، وقال الشيخ أبو القاسم وأهل المغرب أهل ذهب قال ابن حبيب أهل الأندلس
~~أهل ورق فيحتمل أن يجمع بينه وبين قول ابن القاسم فيكون أهل المغرب أهل ذهب
~~إلا الأندلس، ويحتمل أن يكون ذلك خلافا من قوليهما.
# (مسألة) :
# وأما أهل الورق فقد قال مالك أهل العراق قال الشيخ أبو القاسم وأهل فارس،
~~وخراسان قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يجب أن ينظر إلى
~~غالب أموال الناس في البلاد فأي بلد غلب على أموال أهلها الذهب فهم أهل
~~ذهب، وأي بلد غلب
# PageV07P068
# (ص) : (مالك أنه سمع أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو
~~أربع سنين قال مالك، والثلاث أحب ما سمعت إلي في ذلك)
#
### | [المنتقى]
# على أموالهم الورق فهم أهل ورق، وربما انتقلت الأموال فيجب أن تنتقل
~~الأحكام، وقد أشار إلى ذلك في قوله في مكة والمدينة اليوم أهل ذهب.
# (مسألة) :
# ولا يدخل فيها غير هذه الأصناف الثلاثة قال مالك في الموازية لا يؤخذ
~~فيها بقر ولا غنم ولا حلل، ولا تكون إلا من ثلاثة أشياء إبل أو ذهب أو ورق،
~~وذلك خلاف لأبي يوسف ومحمد بن الحسن في قوليهما يؤخذ ms3910 من أهل البقر مائتا
~~بقرة، ومن أهل الغنم ألف شاة، ومن أهل الحلل مائتا حلة يمانية، والدليل على
~~ما نقوله أن عمر قوم الإبل على أهل القرى بالذهب والورق، ووافق على ذلك من
~~عاصره من الصحابة، وذلك يقتضي قصر الدية على أثر ذلك لوجهين أحدهما أن
~~التقويم إنما يكون بالذهب والورق، والثاني أن الحكم بذلك كان عاما في جميع
~~القرى فلم يبق من القرى موضع يحكم على أهله بالحلل، ومن جهة المعنى أن
~~الحلل نوع من العروض فأشبه العقار، ووجه آخر أن الذهب والورق يخف، وتتساوى
~~قيمته، والإبل لا مشقة في نقلها، وسائر المواشي تختلف قيمتها، ويشق نقلها،
~~وإنما ألزم أهل كل بلد أفضل أموالهم.
# (ش) : قوله أنه سمع أن الدية تقطع يقتضي أمرين أحدهما التأجيل، والثاني
~~التنجيم على آجال بعضها بعد بعض فأخبر أنه سمع أن ذلك في ثلاث سنين أو أربع
~~سنين، ويحتمل ذلك معاني أحدها التخيير، والثاني الشك، والثالث أن يكون سمع
~~القولين كل قول من قائل من أهل العلم يراه ويفتي به دون القول الآخر،
~~واختار مالك - رحمه الله - ثلاث سنين، والأصل في ذلك ما روي أن عمر بن
~~الخطاب وعليا - رضي الله عنهما - قضيا بالدية في ثلاث سنين، ولم يخالفهما
~~أحد، ومن جهة المعنى أن العاقلة تحملها على وجه المواساة فيجب أن يخفف
~~عنها، وكانت في الأصل من الإبل، وقد تكون وقت الوجوب حوامل فلا يجوز أن
~~يكلفوا إذا حوامل، وفي الثانية لوابن فوجب أن يؤجلوا ثلاث سنين فيجتمع لهم
~~ما تشترى به السن الواجبة قاله القاضي أبو محمد في معونته.
# (مسألة) :
# وهذا حكم الدية الكاملة، وأما أبعاضها فقد قال القاضي أبو محمد عن مالك
~~في ذلك روايتان أحداهما الحلول، والثانية التأجيل.
# فوجه رواية الحلول أنه بعض دية فكان على الحلول أصل ذلك ما دون الثلث،
~~ووجه رواية التأجيل أنها دية تحملها العاقلة كالدية الكاملة.
# (فرع) فإذا قلنا بالتأجيل فإن ثلثها في سنة، وثلثيها في سنتين فأما نصفها
~~فقال الشيخ أبو القاسم في النصف والثلاثة ms3911 أرباع روايتان إحداهما أنها في
~~سنتين قال ابن المواز، وقاله عمر بن الخطاب، والثانية أنها ترد إلى
~~الاجتهاد، وقال القاضي أبو محمد إحدى الروايتين أن النصف في سنتين، وكذلك
~~الثلثان، والثلث في سنة، والرواية الثانية أن ذلك يصرف إلى الاجتهاد.
# وقال ابن المواز، وبالرواية الأولى أخذ أصحاب مالك إلا أشهب فقال في
~~النصف يؤخذ الثلث إذا مضت السنة، والسدس الباقي إذا مضت السنة الثانية.
# فوجه الرواية الأولى أن الدية مبنية في تنجيمها على أعوام كاملة، ولذلك
~~لم ينجم على المشهور، ولأن المعاني التي نجمت من أجلها من تلاحق الأسنان أو
~~تكامل النماء إنما يحصل بالأعوام فلذلك بلغ النصف إلى السنتين ليكمل
~~المقصود في العام الثاني من السدس الزائد على الثلث، والله أعلم وأحكم،
~~وعلى هذا يجب أن يكون ثلاثة أرباع الدية في ثلاثة أعوام، وقد قاله ابن
~~المواز، وقاله ابن القاسم في المدونة إلا أنه قال في خمسة أسداسها يجتهد
~~الإمام في السدس الباقي.
# وقال ابن المواز إذا جاوزت الثلثين بأمر بين فهي كالكاملة فإن جاوزته
~~بالشيء اليسير فذلك كلا شيء.
# (فرع) وإذا قلنا إن ما زاد على الثلثين يقطع في ثلاثة أعوام فكيف يكون
~~ذلك قال أشهب في المجموعة إذا زادت على الثلثين بما له بال لقطع في ثلاث
~~سنين في كل سنة ثلثه
# PageV07P069
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا
~~يقبل من أهل القرى في الدية الإبل، ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق، ولا
~~من أهل الذهب الورق، ولا من أهل الورق الذهب) .
# ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون (ص) : (مالك أن ابن شهاب
~~كان يقول في دية العمد إذا قبلت خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت
~~لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة)
#
### | [المنتقى]
# وإن لم يكن له بال قطع في سنتين، واستحسن أن تكون الزيادة في آخر السنتين
~~قال وإن كانت ثلثا وزيادة يسيرة فهي في سنة، وإن كانت الزيادة على الثلث
~~لها بال ففي ms3912 السنة الثانية قال ذلك كله ابن سحنون عن أبيه، وإذا لزمت الدية
~~عواقل عشرة قال لزم كل قبيل عشرها في ثلاث سنين، وكذلك لو كان المقتول
~~كتابيا أو مجوسيا تحملت قبيلة كل رجل منهم عشر الدية في ثلاث سنين، وقال
~~أشهب سواء كانت الدية إبلا أو غيرها.
# (مسألة) :
# وإذا تحملت الدية في ثلاث سنين فلا يتعجل منهم شيء فإذا تمت سنة أخذ
~~ثلثها قاله في الموازية، ورواه ابن حبيب عن أصبغ.
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا يقبل من أهل القرى في
~~الدية الإبل، ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق، ولا من أهل الذهب الورق،
~~ولا من أهل الورق الذهب) .
# (ش) : وهذا على ما قال أنه إنما يؤخذ من أهل كل بلد في الدية ما ثبت في
~~حقهم، واختص بهم من أفضل الأموال، وما يكون تعاملهم به، ويكثر وجودهم له،
~~فلا يؤخذ من أهل القرى الإبل؛ لأنها ليست معظم أموالهم، ولا ما يتصرفون به
~~بينهم، وهذا يدل على أن أهل مكة عنده ليسوا من أهل الإبل، ولذلك قال ولا من
~~أهل العمود الذهب والورق فقصر الإبل عليهم كما قصر الذهب والورق على أهل
~~القرى، ومنع أن يكون شيء من ذلك على التخيير لجان أو مجني عليه، وإنما هو
~~أمر لازم على هذا الوجه إلا أن يقع الاتفاق من الفريقين على شيء فيكون
~~تعاوضا مستقبلا.
# (فصل) :
# وقوله ولا يؤخذ الذهب من أهل الورق، ولا الورق من أهل الذهب يريد أن لزوم
~~التعيين في الذهب والورق، وإن كان جنسا واحدا في الزكاة وفي الدين أو غير
~~ذلك من الأحكام إلا أنه قد تعين كل نوع من ذلك لقوم على حسب ما تعينت الإبل
~~لأهل العمود، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون]
# (ش) : قوله في دية العمد إذا قبلت خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت
~~لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، يريد أنها أرباع فتعلق التغليظ
~~للعمد بالزيادة في السن دون ms3913 العدد قال محمد بن عيسى الأعشى في المزنية بنت
~~مخاض، وهي التي تتبع أمها، وقد حملت أمها، وبنت اللبون، وهي التي تتبع أمها
~~أيضا وهي ترضع، والحقة هي التي تستحق الجمل ألا ترى أنه يقال حقة طروقة
~~الجمل التي بلغت أن تضرب، وأما الجذعة من الإبل فهي ما كان من فوق أربعة
~~وعشرين شهرا.
# (مسألة) :
# المشهور من قول مالك أن دية العمد أرباع على ما تقدم من قول ابن شهاب،
~~وقال الشافعي دية العمد أثلاثا كدية التغليظ، والدليل على ما نقوله أن كل
~~نوع من القتل معتبر بنفسه فلم يجب في دية الحوامل كالخطإ إذا ثبت ذلك فما
~~قلناه هو المشهور عن مالك.
# وقال ابن نافع في المجموعة إنما ذلك إذا قبلت في العمد دية مبهمة، وأما
~~إن اصطلحوا على شيء بعينه فهو ماض، ومن الموازية إن اصطلحوا على شيء فهو
~~ذلك، وإن وقع الصلح على دية مبهمة أو عفا بعض الأولياء فرجع الأمر إلى
~~الدية فهي مثل دية الخطإ، وجه قول ابن نافع أن العمد يقتضي التغليظ بمجرده
~~فإذا أبهمت الدية حملت على ذلك، وجه رواية ابن المواز أن الدية على الإطلاق
~~إنما هي دية الخطإ فإذا أطلق لفظ الدية اقتضاها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن دية العمد لا تحملها العاقلة، وهي في مال الجاني، وهل
~~تكون حالة أو منجمة ففي المجموعة والموازية عن مالك هي حالة غير منجمة، وفي
~~الموازية أنها منجمة في ثلاث سنين، وجه القول الأول أنها دية لا تحملها
# PageV07P070
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن مروان بن الحكم كتب
~~إلى معاوية بن أبي سفيان أنه أتي بمجنون قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن
~~اعقله، ولا تقد منه فإنه ليس على مجنون قود) .
# (ص) : (قال مالك في الكبير والصغير إذا قتلا رجلا جميعا عمدا أن على
~~الكبير أن يقتل، وعلى الصغير نصف الدية قال مالك، وكذلك الحر والعبد يقتلان
~~العبد عمدا يقتل العبد، ويكون على الحر نصف قيمته)
#
### | [المنتقى]
# العاقلة فكانت ms3914 حالة أصل ذلك ما دون الثلث من أرش الجراحات، ووجه الرواية
~~الثانية أنها دية كاملة فكانت منجمة على ثلاثة أعوام كالتي تحملها العاقلة.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي
~~سفيان أنه أتي بمجنون قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن اعقله، ولا تقد منه
~~فإنه ليس على مجنون قود) .
# (ش) : قوله إن مروان كتب إلى معاوية يسأله على ما يلزم الأمراء والحكام
~~من الرجوع فيما أشكل عليهم إلى قول الأئمة لا سيما من كان منهم صحب النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -، وصحب الخلفاء الراشدين بعده وعلم أحكامهم وشهد له
~~مثل عبد الله بن عباس أنه فقيه، وإنما كتب إليه مروان يسأله عن مجنون قتل
~~فأجابه عن كتابه بأن حكم المجنون القاتل أن يعقل، ولا يقاد منه، ووجه ذلك
~~أن فعله من غير قصد فأشبه قتل الخطإ، وقتل الخطإ يختص بالعقل دون القصاص،
~~وهكذا ما بلغ ثلث الدية فيمن عقل جراحه، فأما ما قصر عن ثلث الدية، وأتلف
~~من مال ففي ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال اتبع به في ذمته قاله
~~أشهب، وهذا في المجنون الذي لا يعقل ولا يفيق، وقد قال ابن القاسم إذا رجي
~~من أدب المعتوه أن يكف لئلا يتخذه عادة فليؤدب، ويجب أن يكون هذا في مجنون
~~يعقل فأما مجنون لا يعقل فقد قال ابن القاسم في المجنون والمعتوه، ولو وقف
~~على إنسان فحرق ثيابه أو كسر له سنا فلا غرم عليه يريد، والله أعلم إذا كان
~~لا قصد له.
# (مسألة) :
# وأما الكبير المولى عليه فيقاد منه في العمد في النفس والجراح، وخطؤه على
~~العاقلة؛ لأن قصده يصح، وإنما سعيه يتميز في ماله وحفظه.
# (مسألة) :
# وأما السكران فيقاد منه، وإن قصده يصح، وهو مكلف، ولو بلغ إلى أن يكون
~~مغمى عليه لا يصح منه قصد، ولا يسمع، ولا يرى قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - فعندي لا يلزمه شيء، وهو كالعجماء، وأما النائم ms3915 فما أصاب في
~~نومه من جرح يبلغ الثلث فعلى عاقلته قاله ابن القاسم وأشهب زاد أشهب، وما
~~كان دون الثلث ففي ماله كالمجنون والصبي.
# (ش) : وهذا على ما قال، وذلك أن الكبير والصغير إذا قتلا رجلا جميعا فلا
~~يخلو أن يقتلاه خطأ أو عمدا أو يقتله أحدهما خطأ والآخر عمدا، فإن قتلاه
~~خطأ فلا خلاف أن على عاقلة كل واحد منهما الدية، وإن قتلاه عمدا فقد قال
~~مالك يقتل الكبير، وعلى الصغير نصف الدية.
# وقال أبو حنيفة والشافعي لا يقتل الكبير، والدليل على ما نقوله أن القتل
~~كله عمدا، وإنما يسقط القتل عن الصغير لصغره وعدم تكليفه كما لو قتله أبوه
~~وأجنبي عمدا حرماه فإنه يعقل الأجنبي، وعلى الأب نصف الدية؛ لأن القتل كله
~~عمد لكن القصاص صرف عن الأب لمعنى فيه لا لصفة القتل.
# (مسألة) :
# فإن كان قتل أحدهما خطأ، وقتل الآخر عمدا، فإن كان الخطأ من الكبير فعلى
~~كل واحد منهما نصف الدية، وإن كان الخطأ من الصغير والعمد من الكبير فقد
~~قال ابن القاسم عليهما الدية، ولا يقتل الكبير قال في الموازية فلا يدرى من
~~أيهما مات.
# وقال أشهب يقتل الكبير، واختاره ابن المواز قال لأن عمد الصبي كالخطإ،
~~وحجة ابن القاسم أنه لا يدرى من أيهما مات غير صحيح؛ لأنه إذا تعمد الصبي
~~لا يدرى أيضا من أيهما مات، وهو يرى عمده كالخطإ، وما قاله ابن المواز لا
~~يلزم ابن القاسم لا يدرى من أيهما مات لا يدرى هل مات من ضرب عمد أو ضرب
~~خطأ فهذا الذي يمنع القصاص من المتعمد كما لو كانا كبيرين، أما إن كان
~~الكبير والصغير عامدين فقد علم أنه مات من ضرب عمد، وإنما يسقط القصاص عن
~~الصغير لمعنى فيه لا لمعنى في الضرب كما لو كانا كبيرين قتلاه عمدا فعفي عن
~~أحدهما لما سقط بذلك القصاص عن الآخر، أو قتل حر وعبد عبدا عمدا فإن
# PageV07P071
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# سقوط القصاص عن الحر لا يسقطه عن العبد؛ ms3916 لأن ما أسقطه عن صاحبه لم يكن
~~لمعنى في الفعل، وإنما كان لمعنى في الفاعل، ولو قتله أحدهما عمدا والآخر
~~خطأ لسقط القصاص عنهما؛ لأنه إنما سقط القصاص عن أحدهما لمعنى في الفعل،
~~ولا يدرى هل مات من ذلك الفعل الذي يمنع القصاص من أحدهما أو من فعل الآخر
~~الذي لا يمنع القصاص.
# (مسألة) :
# ولو قتل رجلا رجلان أحدهما خطأ والآخر عمدا فقد قال ابن الماجشون في
~~الواضحة والمجموعة: على العامد القتل، وعلى المخطئ نصف الدية قال ابن حبيب،
~~واضطرب فيها قول ابن القاسم فقال مرة يجبر الأولياء أن يقسموا على من شاءوا
~~منهما مات القتيل قصعا أو صدما، واستحسن هذا أصبغ، ثم قال مرة يقسمون أن من
~~ضربهما مات، ثم يكون نصف الدية في مال العامد، ونصفها على عاقلة المخطئ،
~~وإن كان مات القتيل قصعا، وثبتت في ذلك بينة قال، ولا يقتل المتعمد إذا
~~شاركه المخطئ، والذي حكاه القاضي أبو محمد أنه متى اشترك في القتل من يجب
~~عليه القود، ومن لا قود عليه كالعامد، والمخطئ، والبالغ، والصغير، والعاقل،
~~والمجنون قتل من يلزمه القود، وكان على الآخر بقسطه من الدية فسوى بين
~~مشاركة المخطئ، ومشاركة الصغير في القصاص ممن شاركه.
# وقال أبو حنيفة والشافعي لا قود على من يشرك أحدا منهم، والدليل على ما
~~نقوله قوله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد}
~~[البقرة: 178] ، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «فمن قتل
~~له قتيل فهو بخير النظرين إن شاءوا قتلوا» ، ودليلنا من جهة المعنى أن
~~الاشتراك في القتل لا يغير جنسه كاشتراك الحر والعبد في قتل العمد.
# (فصل) :
# وقوله وعلى الصغير نصف الدية يحتمل أن يريد به أنه في ماله، ويحتمل أن
~~يريد به على عاقلته، وقد اختلف في ذلك قول مالك فقال في الموازية والمجموعة
~~نصف الدية على عاقلة الصبي؛ لأن عمده كالخطإ.
# وقاله ابن الماجشون، وهو المشهور من مذهب أصحابنا، وقول ابن المواز عن
~~مالك أن ما وقع من الدية ms3917 على الحر أقل من ثلث دية فإنه في ماله بل يكون على
~~ما وقع على الصغير في ماله وإن لم يقتله معه إلا كبير واحد، وإنما يكون ما
~~يقع عليه وإن كان أحد عشر على عاقلته إذا كان القتل كله خطأ، وبهذا قال
~~الشافعي، وجه قول مالك أنه على العاقلة؛ لأنه قتل لا يثبت به القصاص مع
~~ثبوته بالبينة فكانت الدية على العاقلة كالخطإ، ووجه قول ابن المواز أنه
~~عمد فلم تجب به دية على العاقلة كعمد الكبير.
# (فرع) فإذا قلنا إن الدية على العاقلة في مسألتنا فإن كان القاتلون عشرة
~~وأكثر من ذلك فإن عشر الدية على عاقلة الصغير قاله ابن الماجشون، وغيره من
~~أصحابنا؛ لأن الاعتبار بأصل الدية، وهي دية كاملة، وذلك الجزء وإن قل مؤجل
~~في ثلاثة أعوام رواه ابن المواز، ووجه ذلك ما قدمناه من الاعتبار بأصل
~~الدية، وهي دية كاملة فوجب أن ينجم في ثلاثة أعوام؛ لأن على كل عاقلة جزءا
~~من دية كاملة كما ينجم ما يلزم كل إنسان من العاقلة على ثلاثة أعوام وإن
~~كان ذلك أقل من الدية، وربما كان الذي يصيبه من ذلك أقل مما يصيب عاقلة
~~أخرى من ثلث دية، ولكن سنة الديات ما تقدم من الاعتبار بأصولها، وعلى حسب
~~ذلك يكون تنجيمها، وتحمل العاقلة لها.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وكذلك الحر والعبد يقتلان العبد عمدا فإنه يقتل العبد، وعلى الحر
~~نصف قيمة العبد المقتول، وهذا على ما قاله، وذلك أن من مذهب مالك - رحمه
~~الله - أن الحر لا يقتل بالعبد، ويقتل العبد بالحر، وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة يقتل بعبد غيره، والدليل على ما نقوله أن هذا أحد نوعي
~~القصاص فلم يجر بين الحر والعبد كالقصاص في الأطراف.
# (مسألة) :
# فإذا ثبت أن الحر لا يقتل بالعبد، وقتل عبدا حر وعبد فإنه لا يقتل الحر،
~~ويقتل العبد؛ لأن القتل كله قتل عمد فما سقط من القصاص عن
# PageV07P072
# ما جاء في دية الخطإ في القتل (ص) : (يحيى عن مالك عن ms3918
~~ابن شهاب عن عراك بن مالك، وسليمان بن يسار أن رجلا من بني سعد بن ليث أجرى
~~فرسا على أصبع رجل من جهينة فنزا منها فمات فقال عمر بن الخطاب للذي ادعي
~~عليه أتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات منها فأبوا، وتحرجوا، وقال للآخرين
~~أتحلفون أنتم فأبوا فقضى عمر بن الخطاب بشطر الدية على السعديين قال مالك،
~~وليس العمل على هذا) .
# (ص) : (مالك أن ابن شهاب وسليمان بن يسار وربيعة بن عبد الرحمن كانوا
~~يقولون دية الخطإ عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون ذكرا،
~~وعشرون حقة، وعشرون جذعة) .
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا قود بين الصبيان، وأن
~~عمدهم خطأ ما لم تجب عليهم الحدود ويبلغوا الحلم، وإن قتل الصبي
#
### | [المنتقى]
# الحر لنقص المقتول بالرق عن مساواة الحر لا يسقط ذلك عن العبد القاتل؛
~~لأنه مساو له في الحرمة؛ لأن المسقط في القصاص إنما هو لمعنى في القاتل لا
~~لمعنى في القتيل قال الله عز وجل الحر بالحر، والعبد بالعبد.
# (مسألة) :
# ولو قتل حرا عبد وحر فإنهما يقتلان به؛ لأن الحر مساو للمقتول، والعبد
~~أدون رتبة من الحر فيقتل بالحر، ولا يقتل الحر به على ما تقدم.
### | [ما جاء في دية الخطإ في القتل]
# (ش) : قوله أن رجلا سعديا وطئ بفرسه على أصبع رجل من جهينة فنزا منها
~~يريد نزا منها الدم وتزايدت فمات الجهني فأمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه
~~- السعديين أن يحلفوا ما مات منها على ما تقدم من القسامة إلا أن عمر رأى
~~أن يبدأ المدعى عليهم بالأيمان، ومذهب مالك، وغيره من العلماء أن يبدأ
~~المدعون على ما تقدم في كتاب القسامة؛ لأن ذلك مقتضى الحديث المرفوع
~~وظاهره، ولذلك قال مالك ليس العمل على هذا يريد أن الذي يرى هو، ويفتي به
~~أن يبدأ المدعون؛ لأن جنبتهم أظهر على ما تقدم.
# (فصل) :
# ولما أبى المدعى عليهم، والمدعون من الأيمان، وتحرجوا قضى عمر بن الخطاب
~~- رضي الله عنه ms3919 - بشطر الدية على السعديين، يريد أنه أصلح بينهم على هذا
~~فسماه قضاء بما يوجد من جهته، وإلا فالقضاء يجب أن يكون من ردت عليه اليمين
~~فنكل قضى عليه، وفي مسألتنا أنه إذا ردت الأيمان على المدعى عليهم فنكلوا
~~فعن مالك روايتان إحداهما أنهم يحبسون حتى يحلفوا فإن طال حبسهم خلوا،
~~والرواية الثانية أن الدية تلزمهم بالنكول وأبو حنيفة الذي يقول يبدأ
~~المدعى عليهم باليمين، ولا يرى رد اليمين، ويحتمل أن يكون قول مالك - رحمه
~~الله -، وليس العمل على هذا يريد ما تقدم من تبدئة المدعى عليهم والقضاء
~~بينهم بنصف الدية إن حمل قوله فقضى عمر على السعديين بنصف الدية على أن ذلك
~~حكم قضى به بينهم من غير أن يعتبر في ذلك برضاهم، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله أن ابن شهاب وسليمان بن يسار وربيعة كانوا يقولون دية الخطإ
~~عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون ذكرا، وعشرون حقة،
~~وعشرون جذعة، وهو مذهب مالك والشافعي، وبه قال الليث وعبد العزيز بن أبي
~~سلمة، وذهب أبو حنيفة إلى أن دية الخطإ عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون،
~~وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، والدليل على ما نقوله أنه سن لا
~~مدخل له في الزكاة فلم يكن له مدخل في دية الخطإ كالفصلان.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن دية الجراح خطأ على هذا مخمسة أيضا قاله مالك في
~~المجموعة فإن كان جرحا عقله أقل من خمس من الإبل كالأنملة كان له شرك في
~~هذه الأسنان الخمسة ففي الأنملة ثلاثة أبعرة وثلث مخمسة ثلث بعير من كل سن
~~يكون فيه شريكا قاله ابن الماجشون في المجموعة والموازية.
# PageV07P073
# لا يكون إلا خطأ، وذلك لو أن صبيا وكبيرا قتلا رجلا
~~حرا خطأ، كان على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية) .
# (ص) : (قال مالك ومن قتل خطأ فإنما عقله مال لا قود فيه، وإنما هو كغيره
~~من ماله يقضى به دينه وتجوز فيه وصيته فإن كان له مال تكون الدية قدر ثلثه، ms3920
~~ثم عفا عن ديته فذلك جائز له، وإن لم يكن له مال غير ديته جاز له من ذلك
~~الثلث إذا عفا عنه وأوصى به) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله - رحمه الله - لا قود بين الصبيان القود هو القصاص يريد إن
~~عمد الصبي لا قصاص عليه فيه، وقولهم عمدهم خطأ يريد أن له في ذلك حكم
~~الخطإ، وقوله ما لم تجب عليهم الحدود، يريد الحدود التي تجب على من فعل
~~أسبابها من حد قذف وشرب خمر وزنا، وقوله وإن لم يبلغوا الحلم يريد
~~الاحتلام، وقد يحتمل أن يكون ذلك بمعنى واحد، وفي الموازية ما جنى غلام لم
~~يحتلم وصبية لم تحض من عمد فهو كالخطإ، وما كان بعد الحيض والاحتلام أقيد
~~منها وإن كان في ولاية، فعلى هذا يكون معنى لم تجب عليهم الحدود ولم يبلغوا
~~الحلم سواء، ويحتمل أن تجب عليهم الحدود بالإنبات؛ لأنه أمر ظاهر، وأما
~~الاحتلام فهو مما ينفرد بمعرفته المحتلم فيحتمل أن ينكره إذا جنى أو أتى
~~بما يجب عليه فيه حد، ولذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان
~~يراعي فيمن يقتله من الرجال يوم قريظة» وغيرهم الإنبات؛ لأنه أمر ظاهر،
~~والاحتلام أمر غائب يمكن أن يدعيه وينكره من وجوه.
# (مسألة) :
# وهذا حكم الصغير يعقل ويعرف ما يعمل وله قصد، وأما الرضيع فلا شيء فيما
~~أفسد وكسر قاله ابن القاسم في الموازية قيل فلو فقأ عين رجل فوقف، وقال قد
~~تكلم الناس في هذا، والكسر عندي أبين.
# وقال ابن القاسم في الموازية إن كان الصبي ابن سنة، وقال عنه عيسى في
~~العتبية ابن سنة ونصف، ونحو ذلك فكسر لؤلؤة، وأتلف شيئا ففي ماله إن كان قد
~~جنى وينتهي إذا زجر، وأما ابن ستة أشهر ونحوها لا يزدجر، وإن زجر فلا شيء
~~عليه.
# (مسألة) :
# وإذا سرق الصبي الشيء فاستهلكه فقد قال أشهب عن مالك أشد ذلك أن يتبع به،
~~وما هو بالبين، ومن الأمور ما لا يتبين أبدا، وكذلك ما كان دون ثلث الدية ms3921
~~من جراحاته، وهذا إذا كان له مال فإن لم يكن له مال فقد قال ابن نافع هو
~~دين عليه، وقال ابن القاسم عن مالك هو في ذمته.
# (مسألة) :
# وإذا جنى الصبي أدب إن كان يعقل ما يصنع قاله ابن القاسم، ووجه ذلك أنه
~~يفهم الزجر، والعقوبة والتعزير إنما وضعا للردع والزجر والتعليم كما يؤدب
~~على تعليم القرآن وغير ذلك مما ينتفع به، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله ولو قتل صغير وكبير حرا خطأ كان على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية
~~يريد أن العقل كله كما كان خطأ كان مما تجب به الدية فلزم كل واحد منهما
~~نصف الدية؛ لأن الاعتبار في ذلك بعدد القاتلين، وعلى حسب ذلك تكون الدية
~~مقسومة على عواقلهم، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن العوض من قتل الخطإ إنما هو الدية خاصة، وهو
~~العقل دون القصاص فإنما ذلك مال حكمه حكم مال المقتول يقضى به دينه، ويدخل
~~فيه وصاياه، وإن كانت على الإطلاق قاله أشهب في الموازية، وإذا عفا المقتول
~~عن القاتل فإنما ذلك بمنزلة أن يوصي له بذلك القدر من مال بعد موته، فإن
~~كان ثلث ماله ودينه يحمل ديته جاز عفوه وعنها، وإن لم يكن له مال غير الدية
~~سقط عن عاقلة القاتل ثلثها.
# وقال في الموازية يحاص بها أهل الوصايا قال أشهب في الموازية فما أصاب
~~أهل الوصايا أخذوه في ثلاث سنين من العاقلة، وأخذ الورثة ثلثها كذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا عفا المقتول عمدا فلا يخلو أن يكون قتل غيلة أو غير غيلة فإن كان
~~قتل غيلة ففي المجموعة من رواية ابن نافع عن مالك ليس له ذلك، ووجه ذلك أن
~~حكمه لازم، وحد ثابت لا يجوز العفو عنه كالذي يقتله المحارب.
# (مسألة) :
# فإن كان على غير وجه الغيلة، وعفا عن قاتله ففي المجموعة من
# PageV07P074
# ما جاء في عقل الجراح في الخطإ (ص) : (مالك أن الأمر
~~المجتمع عليه عندهم في الخطإ أنه لا يعقل حتى يبرأ المجروح ms3922 ويصح وأنه إن
~~كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك من الجسد خطأ فبرئ وصح، وعاد
~~لهيئته فليس فيه عقل فإن نقص أو كان فيه عقل ففيه من عقله بحساب ما نقص قال
~~مالك فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقل
~~مسمى فبحساب ما فرض فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما كان مما لم يأت
~~فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقل مسمى، ولم تمض فيه سنة، ولا عقل
~~مسمى فإنه يجتهد فيه قال مالك، وليس في الجراح في الجسد إذا كانت خطأ عقل
~~إذا برئ الجرح، وعاد لهيئته فإن كان في شيء من ذلك عقل أو شين فإنه يجتهد
~~فيه إلا الجائفة فإن فيها ثلث الدية قال مالك، وليس في منقلة الجسد عقل،
~~وهي مثل موضحة الجسد) .
#
### | [المنتقى]
# رواية ابن القاسم، وابن وهب، وغيرهما عن مالك أن ذلك له دون أوليائه
~~وولده قال في الموازية، ولا قول لغرمائه، ومعنى ذلك أنه أحق بالعفو منهم؛
~~لأنه أملك لديته من ولده وأوليائه، ولو قال دمي عند فلان فاقتلوه، ولا
~~تقبلوا منه دية لم يكن للورثة أخذ الدية منه، ولو عفا بعض أوليائه لم يجز
~~عفوه قاله أشهب في المجموعة.
# وقال أصبغ في الواضحة إن ثبت الدم ببينة فلا عفو لهم، وإن استحق بالقسامة
~~فالعفو للورثة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون عفوه قبل القتل أو بعده فإن كان قبل القتل
~~ففي العتبية من رواية أبي زيد عن ابن القاسم فيمن قال ليتني أجد من يقتلني
~~فقال رجل أشهد أنك وهبت لي دمك، وعفوت عني، وأنا أقتلك فأشهد له فقتله فقال
~~اختلف فيها أصحابنا، وأحسن ما رأيت أن يقاد به؛ لأنه عفا عن شيء قبل أن
~~يجب، وإنما وجب لأوليائه بخلاف عفوه بعد علمه أنه قتله، ولو أذن له في قطع
~~يده ففعل لم يكن عليه شيء قال مالك في المجموعة يعاقب القاطع يده، ولا ms3923 غرم
~~عليه في قطع يده، ولأنه قطعه بإذنه.
# (مسألة) :
# وأما عفوه عن قاتله عمدا بعد القتل فلا يخلو أن يكون جرحا لا يتيقن منه
~~الموت أو جرحا يتيقن منه الموت وتنفذ مقاتله، فإن كان جرحا لا يخاف منه
~~الموت غالبا، ثم عفا عنه، ثم نز في جرحه فمات ففي الموازية أن لولاته أن
~~يقسموا ويقتلوه؛ لأنه لم يعف عن النفس قاله أشهب إلا أن يقول عفوت عن
~~الجرح، وما تولد منه فيكون عفوا عن النفس، ووجه ذلك أنه عفا عن جرح، ولم
~~يعلم أنه يئول إلى نفس، وأما إن عفا بعد أن أنفذ مقاتله فذلك الذي يجوز
~~عفوه على ما قدمناه، وبالله التوفيق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن كان القتل عمدا فإن أوصى أن تقبل منه الدية، وأوصى بوصايا فقد روى
~~عيسى عن ابن القاسم في العتبية ذلك جائز، ووصاياه في دينه وماله، ولو أوصى
~~بالعفو عن الدية انتقل الدم إلى الدية فصار مالا له حكم ماله.
# وقال أشهب إن عفا المقتول عن الدية دخلت فيها الوصايا، ولو عفا الورثة عن
~~الدية لم تدخل فيها الوصايا، وإن عاش بعد الضرب من الموازية.
### | [ما جاء في عقل الجراح في الخطإ]
# (ش) : وهذا على ما قال أن المجروح خطأ لا يعقل جرحه حتى يبرأ، وذلك أنه
~~إن أخذ دية جرحه قبل البرء ربما ترامى إلى ما هو أكثر منه فيحتاج إلى تكرار
~~الحكم والاجتهاد، وربما انتقل أرش الجناية عن الجاني إلى العاقلة بأن يكون
~~أرش الجناية الأولى أقل من الثلث فيكون في مال الجاني، ثم يترامى إلى أن
~~يبلغ الثلث ويزيد عليه فيجب على العاقلة، وربما بلغ ذهاب النفس فيحتاج إلى
~~القسامة، ولا يستحق شيء من دية النفس إلا بها فيطلب حكما موقوفا على
~~اختياره له أن يبطل بإبطاله إن شاء، وذلك خلاف ما ثبتت عليه الأحكام من
~~اللزوم.
# (مسألة) :
# فإن طال أمر المجروح، ولم يبرأ فقد روي عن مالك أنه لا يحكم بديته حتى
~~يبرأ، وإن مضت لذلك سنة، واختاره
# PageV07P075
# (ص) : (قال ms3924 مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الطبيب
~~إذا ختن فقطع الحشفة أن عليه العقل، وإن ذلك من الخطإ الذي تحمله العاقلة،
~~وإن كان ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك ففيه العقل) .
#
### | [المنتقى]
# ابن القاسم، وبه قال المغيرة، وروى عنه أنه إذا انقضت سنة حكم له بالدية،
~~وإن لم يبرأ، واختاره أشهب، وذلك كله في الموازية، وجه القول الأول ما
~~قدمناه من أن الحكم بذلك حكم غير مستقر، ولأن الاعتبار بالبرء دليل على أنه
~~إن برئ قبل السنة لزم تعجيل عقله، وإن لم يبرأ لم يلزم تعجيل عقله، وكذلك
~~بعد السنة.
# وقد قال ابن المواز ما يقتضي أن القولين قول واحد فقال وإنما معنى قول
~~مالك يستأني به سنة أنه عنده لا تأتي عليه سنة إلا وقد انتهى؛ لأنه قال مع
~~ذكر السنة فإن انتهى إلى ما يعرف عقل.
# وقال محمد لا يعقل جرح، ولا يقتص منه إلا بعد البرء.
# وروي ذلك عن الصديق، وإلى هذا ذهب ابن وهب وابن عبد الحكم، وجه القول
~~الثاني أن السنة مدة يتقرر فيها أمر الجرح فأما برئ أو تقرر على حالة ثابتة
~~فيجب أن يعقل؛ لأنه قد مضت عليه فصول السنة، ولا يجوز أن يتزايد إلا أن ذلك
~~يغلب النفس، وفي الغالب تقرره، وفي تركه أكثر من ذلك إبطال الأرش، وإضرار
~~بالمجني عليه.
# (فرع) فإذا عقل بانقضاء السنة فانقضت السنة فإنه يعقل مكانه، ثم إن برئ
~~فله ما أخذ، وإن زاد أمر الجرح أخذ الزيادة إن شاء، والظالم أحق من حمل
~~عليه قاله أشهب.
# (فرع) وبماذا يعلم البرء قال المغيرة إذا قال أهل المعرفة قد برئ فليعقل
~~في الخطإ، وقال ابن القاسم وأشهب في العين تذهب فيسيل دمعها فتمت السنة،
~~وهي كذلك، ولم ينقص من بصر العين شيء ففيها حكومة قال ابن المواز أما مثل
~~العين تدمع، والجراح التي تكون مثل هذا قد ثبتت على ذلك فتلك تعقل عند
~~السنة، وأما غير ذلك فلا تعقل إلا بعد ms3925 ذلك يريد أن من البرء ما ينتهى إلى
~~حال تستقر عليه، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# قوله وإن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غيرهما خطأ فبرئ، وعاد لهيئته
~~فليس فيه عقل، وإن نقص أو كان فيه عثل ففيه من العقل بحساب ما نقص، ووجه
~~ذلك أن جناية الخطإ لا جرم وجد من فاعلها ما يقتضي القصاص، وإنما عليه غرم
~~ما نقص فإن عاد لهيئته فلم يتلف شيئا فلا أرش عليه قال في المزنية العثل أن
~~تنقص اليد أو الرجل فلا تعود الأولى فينظر إلى حالها اليوم كم نقص من حالها
~~الأولى فإن كان ثلثا فله ثلث الدية، وإن كان أقل أو أكثر فبحساب ذلك.
# (فصل) :
# وقوله وإن كان ذلك العظم مما فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقل
~~مسمى فبحساب ما فرض فيه، وما لم يأت فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~عقل مسمى فإنه يجتهد فيه يريد إن كان اليد أو الرجل الذي فيه نصف الدية كان
~~فيه بقدر ما نقصه العثل على ما قال وإن لم يكن فيه عقل مسمى اجتهد الحاكم
~~في ذلك يريد مثل أعضاء الجسد مثل ضلع أو ترقوة فهذه ليس فيها عقل مسمى فإن
~~عادت لهيئتها فلا شيء في ذلك، وإن برئت على نقص اجتهد الحاكم في ذلك.
# (فصل) :
# وقوله إلا الجائفة فإن فيها ثلث النفس يريد ثلث دية الإنسان مقدرة، وذلك
~~لغررها وخطرها وصغرها، وإنها إن برئت فإنها تبرأ غالبا على غير شين فجعل
~~فيها ثلث الدية تحرزا للدماء وردعا عنها، والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول مالك وليس في منقلة الجسد عقل، وهي مثل موضحته يريد أنها إذا برئت
~~على سلامة فلا شيء فيها لقلة خطرها، وأما منقلة الرأس ففيها العقل لغررها،
~~وكذلك الموضحة، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال، وذلك أن الطبيب والحجام والخاتن والبيطار إن مات
~~من فعلهم أحد فلا يخلو أن يفعلوا الفعل المعهود في ذلك أو يتجاوزوه فإن
~~فعلوا المعهود فقد قال ms3926 ابن القاسم في
# PageV07P076
# ما جاء في عقل المرأة (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد بن
~~المسيب أنه كان يقول تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية أصبعها كأصبعه،
~~وسنها كسنه، وموضحتها كموضحته، ومنقلتها كمنقلته مالك عن ابن شهاب، وبلغه
~~عن
#
### | [المنتقى]
# المجموعة لا ضمان على أحد منهم إن لم يخالف، وكذلك معلم الكتاب والصنعة
~~إن ضرب الصبي للتأديب الضرب المعتاد فلا ضمان عليه، ووجه ذلك أنه مأمور
~~بمثل هذا، ومأذون له فيه فلم يكن عليه ضمان.
# (مسألة) :
# وإن جاوز المعتاد مثل أن يقطع الخاتن الحشفة أو يضرب المعلم لغير أدب
~~تعديا أو يتجاوز في الأدب قال مالك في المجموعة والحجام يقطع حشفة صغير أو
~~كبير أو يؤمر بقطع يد في قصاص فيقطع غيرها أو زاد في القصاص على الواجب
~~فإنه من الخطإ ما كان دون الثلث ففي ماله، وما بلغ الثلث فعلى عاقلته سواء
~~عمل ذلك بأجر أو بغير أجر قال عيسى بن دينار في المزنية في الطبيب يختن
~~فيقطع الحشفة سواء غر من نفسه أو لم يغر، ووجه ذلك أنه متعمد في فعل مأذون
~~فيه لم يعلم تعمده فكان له حكم الخطإ.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن وطئ امرأته فافتضها فجرح وحكومته في ماله إن قصر عن الثلث فإن بلغ
~~الثلث فعلى عاقلته رواه ابن المواز عن ابن القاسم، ووجه ذلك أنه من باب
~~التعدي في فعل مأذون فيه لكنه بلغ منه فوق المباح فحرم أثره عليها فكان له
~~حكم الخطإ، ولو فعل هذا بأجنبية كان في ماله، وإن جاوز الثلث مع صداق المثل
~~والحد، ووجه ذلك أنه لما كان زنى كان فعلا غير مأذون فيه فكان أرش ذلك في
~~ماله؛ لأنه من باب العمد قال ابن القاسم، ولو أذهب عذرة امرأة بأصبعه، ثم
~~طلقها فعليه قدر ما شأنها عند الأزواج في حالها وجمالها مع نصف الصداق،
~~ووجه ذلك أن تناول ذلك بأصبعه غير مأذون فيه فكان كالجرح فعليه ما شأنها
~~به، ولم يجب عليه بذلك قيمة الصداق، ms3927 ولأنه ليس بوطء، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ما يسقيه الطبيب من الدواء فيموت من شربه فإن كان ممن له علم بذلك
~~فلا شيء عليه، وإن كان لا علم له، وقد غر من نفسه فقد قال عيسى لا غرم
~~عليه، والدية على عاقلته.
# وقد روى أصبغ عن ابن القاسم في مسلم أو نصراني يسقي مسلما دواء فمات فلا
~~شيء عليه إلا أن يقر أنه سقاه شيئا ليقتله به، وروى أشهب عن مالك فيمن سقاه
~~طبيب دواء فمات، وقد سقى أمة قبله فماتت لا يضمن، ولو تقدم إليهم الإمام
~~وضمنوا كان حسنا.
# وقال ابن القاسم في المجموعة يتقدم إليهم الإمام في قطع العرق وشبهه من
~~الأشياء المخوفة أن لا تقدموا على شيء من ذلك إلا بإذنه، وأما من كان
~~معروفا بالعلاج فلا شيء عليه فذهب عيسى إلى أن من غر من نفسه، ولا علم له
~~فالدية على عاقلته، وزاد مالك وابن القاسم أن الأمر فيمن هذه حاله التقدم
~~إليهم، والإعذار إليهم أن لا يقدموا على شيء من ذلك، وأنه إن جرى منهم شيء
~~ضمنوه، وصفة التقدم إليهم فيما رواه أشهب عن مالك أن يقال لهم أيما طبيب
~~سقى أحدا أو طبه فمات ضمنه، وروى ابن نافع عن مالك لينذرهم، ويقول من داوى
~~رجلا فمات فعليه ديته، وأرى ذلك عليهم إذا أنذروا، واعتبر ابن نافع في
~~روايته عن مالك أن يكون موته بالفور من علاجه فقال، وذلك مثل أن يسقي صحيحا
~~فيموت مكانه فهذا سم أو يقطع عرقا فلا يزال يسيل دمه حتى يموت، وأما من
~~يعالج المرض فمنهم من يعيش، ومنهم من يموت فليس من ذلك، ولو سقى رجل جارية
~~بها بهر شيئا فماتت من ساعتها فهل هذا الاسم، ولا يضمنوا قبل التقدم إليهم
~~فاعتبر ابن مزين أمرين، ولعله أراد أن هذا هو الوجه الذي يعلم به أنه مات
~~من فعله، وأما إذا تراخى ذلك، واختلف حاله بزيادة أو نقصان فهذا لا يعلم
~~أنه من فعله، والله أعلم وأحكم.
# PageV07P077
# عروة بن الزبير أنهما كانا يقولان مثل قول سعيد بن
~~المسيب في المرأة أنها تعاقل الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغت ثلث دية
~~الرجل كانت إلى النصف من دية الرجل قال مالك، وتفسير ذلك أنها تعاقله في
~~الموضحة والمنقلة، وما دون المأمومة والجائفة، وأشباههما مما يكون فيه ثلث
~~الدية فصاعدا فإذا بلغت ذلك كان عقلها في ذلك على النصف من عقل الرجل)
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في عقل المرأة]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية أصبعها
~~كأصبعه يريد أن ما دون ثلث الدية عقلها فيه كعقل الرجل، وهو معنى معاقلتها
~~له حتى إذا بلغت في عقل ما جنى عليها ثلث الدية كان عقلها نصف عقل الرجل،
~~وبهذا قال من ذكره مالك من التابعين، وهو قول زيد بن ثابت وابن عباس، وما
~~روي عن ابن مسعود تساويهما في الموضحة، واختلف عن عمر بن الخطاب وعلي بن
~~أبي طالب - رضي الله عنهما - فروي عنهما بإسناد ضعيف أنها على دية الرجل في
~~القليل والكثير، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وروى عنهما مثل قولنا،
~~والدليل على ما نقوله أن هذا إتلاف موجبه أقل من ثلث الدية فساوت فيه
~~المرأة الرجل، أصل ذلك
### | عقل الجنين،
# وإنما اعتبر في ذلك الثلث؛ لأنه حد في الشرع بين القليل والكثير، ولذلك
~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الثلث والثلث كثير» جمعت هذا من كلام
~~ابن المواز، وأبي بكر بن الجهم والقاضي أبي محمد.
# (فصل) :
# وقوله أصبعها كأصبعه، وسنها كسنه، وموضحتها كموضحته، ومنقلتها كمنقلتها
~~يريد أن عقل هذه كلها دون الثلث فلذلك ساوت فيه الرجل، ولذلك قال مالك،
~~وتفسير ذلك أنها تعاقله في الموضحة والمنقلة، وما دون المأمومة والجائفة،
~~وما أشبههما مما يكون فيه ثلث الدية فأكثر فإذا بلغت ذلك كان عقلها نصف عقل
~~الرجل يريد أن لها في الجائفة والمأمومة ثلث دية الرجل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فلو قطع لها ثلاثة أصابع من كف ففيها ثلاثون من الإبل؛ لأن في كل أصبع ms3929
~~عشرا كالرجل قاله مالك، ولو قطع لها ثلاثة أصابع، ونصف أنملة لكان فيه أحد
~~وثلاثون بعيرا، وثلث بعير كالرجل، ولو قطع لها ثلاثة أصابع وأنملة عادت إلى
~~ديتها فكان لها ستة عشر بعيرا، وثلث بعير ثلث ديتها، ولو قطع لها أربعة
~~أصابع لكان لها عشرون بعيرا، وفي هذا قال ربيعة لسعيد بن المسيب أكلما عظمت
~~مصيبتها نقصت منفعتها فقال أعراقي أنت إنها السنة يحتمل أن يريد بذلك أنه
~~مدني، وهذا مما أجمع عليه أهل المدينة، ولعله أراد بقوله إنها السنة يريد
~~سنة أهل المدينة، ويحتمل أنه إن كان يريد بذلك أنه إن كان عنده في ذلك أثر
~~اعتمد عليه، ونسب السنة إليه.
# (مسألة) :
# وإذا قطع لها من يد واحدة أربع أصابع فلا يخلو أن يكون ذلك في ضربة واحدة
~~أو ما هو في حكمها من التتابع والتقارب أو يكون ذلك من فعل بعد فعل فإن كان
~~في ضربة واحدة أو ما هو في حكمها ففيها عشرون من الإبل، وإن كان قطع ثلاثة
~~أصابع في ضربة أو ضربات ففيها ثلاثون فإن قطع بعد ذلك أصبعا من تلك الكف
~~أضيفت إلى ما تقدم، وكان فيها خمس؛ لأن الكف الواحدة يضاف بعضها إلى بعض.
# وقال عبد العزيز بن أبي سلمة فيها عشرون من الإبل إذا أفردت بالقطع، ولا
~~يضاف إلى ما تقدم كالأسنان، ووجه ما قاله مالك أن محل الجناية محل واحد،
~~ومعنى ذلك أن اليد فيها خمس أصابع، وبقطعها يكمل أرش اليد، وإذا قطع منها
~~واحد لم يعد، وكانت اليد ناقصة بنقصانها فلذلك يضاف بعض أصابع اليد إلى
~~بعض، وأما المنقلة فإن جنى عليها فأخذت أرشها فبرأت، ثم جنى عليها منقلة في
~~ذلك الموضع فلها مثل ما للرجل؛ لأن المنقلة الأولى غير مؤثرة في الثانية،
~~وكذلك الأسنان إذا زالت لم ينقص بذلك أرش محلها بخلاف اليد.
# (مسألة) :
# وإن قطع ثلاثة أصابع من كف، ثم قطع أصبعا أو أصبعين أو ثلاثة من الكف
~~الثانية ففيها أيضا ثلاثون في كل أصبع
# PageV07P078
# (ص) : (مالك ms3930 أنه سمع ابن شهاب يقول مضت السنة أن
~~الرجل إذا أصاب امرأته بجرح أن عليه عقل ذلك الجرح، ولا يقاد منه قال مالك
~~وإنما ذلك في الخطإ أن يضرب الرجل امرأته فيصيبها من ضربه ما لم يتعمد
~~فيضربها بسوط فيفقأ عينها، ونحو ذلك) .
# (ص) : (قال مالك في المرأة يكون لها زوج وولد من غير عصبتها ولا قومها
~~فليس على زوجها إذا كان من قبيلة أخرى من عقل جنايتها شيء، ولا على ولدها
~~إذا كانوا من غير قومها، ولا على إخوتها من أمها من غير عصبتها ولا قومها
~~فهؤلاء أحق بميراثها، والعصبة عليهم منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى اليوم، وكذلك موالي المرأة ميراثهم لولد المرأة، وإن كانوا من
~~غير قبيلتها، وعقل جناية الموالي على قبيلتها) .
# عقل الجنين (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن
~~أبي هريرة «أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة عبد أو وليدة» مالك عن ابن شهاب عن
~~سعيد بن المسيب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في الجنين يقتل
~~في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة فقال الذي قضي عليه: كيف أغرم ما لا شرب ولا
~~أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك بطل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إنما هذا من إخوان الكهان» ) .
#
### | [المنتقى]
# عشرة؛ لأنها اختلفت في الضرب والمحل، ولو قطع في فور واحد ثلاثة أصابع من
~~اليد الواحدة، وأصبعان من اليد الأخرى فكان ذلك في ضربة واحدة أو ضربات في
~~حكم الضربة الواحدة من ضارب واحد أو جماعة ففي الأربعة أصابع عشرون من
~~الإبل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو قطع لها من كف أربعة أصابع فأخذت فيها عشرين من الإبل، ثم قطع لها من
~~تلك الكف أصبع خاصة فذهب مالك أن في الخامسة خمسة من الإبل.
# وقال ابن الماجشون في الموازية فيها عشرة قال ابن المواز هذا ms3931 خلاف مالك
~~وأصحابه، وجه قول مالك ما ذكرناه من اعتبار محل الجناية، ووجه قول عبد
~~الملك اعتباره بانفراد هذه الجناية.
# (ص) : (مالك أنه سمع ابن شهاب يقول مضت السنة أن الرجل إذا أصاب امرأته
~~بجرح أن عليه عقل ذلك الجرح، ولا يقاد منه قال مالك وإنما ذلك في الخطإ أن
~~يضرب الرجل امرأته فيصيبها من ضربه ما لم يتعمد فيضربها بسوط فيفقأ عينها،
~~ونحو ذلك) .
# (ش) : قوله مضت السنة في الرجل يصيب امرأته بجرح أن عليه عقلها، ولا يقاد
~~منه يريد، والله أعلم أن يقصد إلى أدبها بسوط أو حبل فيصيبها من ذلك ذهاب
~~عين أو غيرها ففيها العقل دون القود، وأما لو تعمدها بفقء عين أو قطع يد أو
~~غيرها لا قيد منه رواه ابن وهب، وابن القاسم عن مالك في المجموعة، وبه قال
~~سفيان الثوري، ووجه ذلك أن الزوج له تأديب الزوجة لقول الله تعالى {واللاتي
~~تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] وهو مصدق
~~في جنايته عليها، ومخالفتها له على المعروف فكان أدبه لها مباحا فما تولد
~~منه فلا قصاص فيه، وإن عمد إلى الضرب المتلف للأعضاء فعليه القصاص لقول
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «كلها قصاص» ، وفي كتاب الله عز وجل قوله
~~{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن
~~بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] .
# (ش) : وهذا على ما قال إن حكم الولاية، وحكم الوراثة قد يختلفان فترث
~~المرأة زوجها وابنها وإخوتها لأمها، ولا يعقلون عنها إذا لم يكونوا من
~~قومها، ويعقل عنها عصبتها، وهؤلاء أحق بميراثها منهم؛ لأن التوارث قد يكون
~~بغير التعصيب فترث الزوجة والإخوة للأم، ولا تعصيب لهم، وتحمل الدية إنما
~~هو بالتعصيب فكان على ما أحكمته السنة في ذلك، والله أعلم وأحكم.
# PageV07P079
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يقول
~~الغرة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة
#
### | [المنتقى]
### | [عقل الجنين]
# (ش) : قوله إن امرأة من هذيل رمت الأخرى قال في الموازية ms3932 سواء كان الرمي
~~أو الضرب عمدا أو خطأ، وقوله فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بغرة عبد أو وليدة الجنين المذكور ما ألقته المرأة مما يعرف
~~أنه ولد قال ابن المواز، وإن لم يكن مخلقا قال داود بن جعفر عن مالك إذا
~~سقط منها ولد مضغة كان أو عظما كان فيه الروح إذا علم أنه ولد قال عيسى قال
~~ابن القاسم مثله عن مالك.
# وقال مالك في المجموعة، ولم يتبين من خلقه عين، ولا أصبع، ولا غير ذلك
~~فإذا علم النساء أنه ولد ففيه الغرة، وتنقضي به العدة، وتكون به الأمة أم
~~ولد.
# (مسألة) :
# وسواء كان الجنين ذكرا أو أنثى قاله مالك في المجموعة، وقاله الشيخ أبو
~~إسحاق ووجه ذلك أنه ما لم يستهل صارخا فإنه كأنه عضو من أمه فإنما فيه عشر
~~ديتها فإن كانوا توأمين فأكثر ففي العتبية من سماع أشهب فيها غرتان.
# وقاله الشيخ أبو القاسم في تفريعه، ورواه ابن نافع عن مالك في المجموعة،
~~ووجه ذلك أن كل واحد منهما جنين لو انفرد لوجبت فيه الغرة فكذلك إذا كان
~~معه غيره.
# (فصل) :
# وقوله فقضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة الغرة اسم واقع
~~على الإنسان ذكرا كان أو أنثى، وقال مالك في المجموعة الغرة عبد أو وليدة،
~~وهو ظاهر لفظ الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى فيه بغرة، وبين
~~أن تلك الغرة يجزي فيها عبد أو وليدة، ولا يختص بأحدهما، وكان يحتمل لفظ
~~الحديث الشك من الراوي بأن يكون قد حفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قضى فيه بغرة، وأنه يشك في تلك الغرة هل هو عبد أو وليدة، والتأويل الأول
~~أظهر، وبه فسره مالك، وذلك أن كل آدمي يجب بقتل آدمي فإنه لا يختص بالذكر،
~~ولا بالأنثى كالرقبة.
# (مسألة) :
# قال مالك في المجموعة الغرة من الحمران أحب إلي من السودان إلا أن يغلوا
~~فمن أوسط السودان، ووجه ذلك أن الحمران أفضل أنواع الرقيق، والدية واجبة في ms3933
~~مال الجاني فلم يكن له أن يأتي بأدونه إلا أن يعدم فيكون عليه أن يأتي
~~بالوسط من السودان، وذلك ما لم تنقص قيمته عن المقدار الذي يأتي بعد هذا إن
~~شاء الله تعالى.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالغرة موروثة على كتاب الله عز وجل، وبه قال ابن شهاب قال
~~ابن حبيب، وبهذا أخذ أصحاب مالك ابن القاسم وابن وهب وأشهب وابن الماجشون
~~ومطرف وابن عبد الحكم وأصبغ، وهي رواية ابن القاسم ومطرف عن مالك، وبه قال
~~ابن أبي حازم.
# وقال ربيعة هي للأم خاصة، وقال ابن هرمز هي للأبوين فإن لم يكن إلا
~~أحدهما فهي له.
# وقال مالك بذلك مرة، ثم رجع إلى قول ابن شهاب، وبقول ابن هرمز قال
~~المغيرة ووجه القول الأول أنها دية فكانت موروثة على كتاب الله تعالى كسائر
~~الديات.
# (فصل) :
# وقوله قضى في الجنين يقتل في بطن أمه يريد أنها لم تلقه إلا ميتا فإنه
~~قضى فيه بالغرة فقال الذي قضى عليه كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا
~~استهل، ومثل ذلك بطل، ويروى باطل فاعترض على نص النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- بالحكم عليه، ولعله ظن أن ما أورده عاما يجوز تخصيصه بما ظهر من حال
~~الجنين، واعتقد أن حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خرج على أنه ظن
~~أن الجنين خرج حيا فأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن قال «إنما هذا
~~من إخوان الكهان» يريد والله أعلم أنه لا علم عنده إلا ما أورد من الأسجاع
~~التي يستعملها الكهان على وجه الإلباس على الناس أو التمويه عليهم.
# وقال عيسى بن دينار لا علم لي بذلك، وقال محمد بن عيسى شبهه بالكاهن في
~~سجعه، وغير مالك يرويه أنه ليس بقول شاعر، وأقر الحكم عليه على ما حكم به
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الحق فإنه ما ينطق عن الهوى.
# PageV07P080
# درهم، ودية المرأة الحرة المسلمة خمسمائة دينار أو
~~ستة آلاف درهم قال مالك يريد جنين الحرة عشر ديتها، ms3934 والعشر خمسون دينارا أو
~~ستمائة درهم) .
# (ص) : (قال مالك ولم أسمع أحدا يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى
~~يزايل بطن أمه، ويسقط من بطنها ميتا) .
# (ص) : (قال مالك وسمعت أنه إذا خرج الجنين من بطن أمه حيا، ثم مات أن فيه
~~الدية كاملة) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله إن الغرة تقوم خمسين دينارا يريد على أهل الذهب أو ستمائة
~~درهم يريد على أهل الورق، ولم يذكر في حكم أهل الإبل قال ابن المواز، وعلى
~~أهل الإبل خمس فرائض: بنت مخاض، وبنت لبون، وابن لبون ذكر، وحقة، وجذعة،
~~وقاله ربيعة ولم يبلغنا عن مالك في ذلك شيء، ووقف عنه ابن القاسم، وقال لا
~~مدخل للإبل فيها، وإن كان من أهل الإبل، وقال أصحابه بالإبل.
# وقال أصبغ ولا أحسبه إلا وقد قاله ابن القاسم أيضا، وروى عنه أبو زيد أنه
~~قاله.
# وقال أشهب لا يؤخذ من أهل البادية فيها إلا الإبل، وجه قول ابن القاسم
~~بنفي الاعتبار بالإبل أن الدنانير والدراهم هي قيم المتلفات فلذلك قومت بها
~~الغرة والإبل ليست بقيم المتلفات فلذلك لم تعتبر بها الغرة، ولذلك كان أصل
~~الدية الإبل لكنها ردت إلى العين، وما كان أصله العين لا يرد إلى الإبل،
~~ولما ورد الشرع في دية الجنين بالغرة، واحتيج إلى تقديرها قدرت بما يقع به
~~التقويم، وهو العين دون ما لا يقع به التقويم، ووجه قول أشهب أن الإبل أصل
~~في الدية فاعتبر به في دية الجنين كالورق والذهب.
# (مسألة) :
# قال مالك في الغرة نسمة وليست كالسنة المجتمع عليها، وإذا بذل غرة قيمتها
~~خمسون دينارا أو ستمائة درهم قبلت منه، وإن كان أقل لم تؤخذ إلا أن يشاء
~~أهله يريد أن هذا التقويم إنما هو بضرب من الاجتهاد، وإلا فلفظ الغرة لفظ
~~مطلق، وهو حق لازم، وحقوق الآدميين مقدرة فأعلم أن هذا التقدير فيها هو
~~الذي يجزئ من هي عليه ذلك إلا أن يريد، وفيها حق من بذلت له إلا أن يتجاوز،
~~والله أعلم وأحكم، ms3935 وقال عيسى القاتل مخير بين أن يعطي غرة عبدا أو وليدة
~~قيمتها خمسون دينارا أو ستمائة درهم، وبين أن يعطيه الدنانير أو الدراهم.
# (ش) : وهذا على ما قال أن الجنين لا تثبت فيه الغرة حتى يزايل بطن أمه،
~~وهي حية فإن ماتت، ثم خرج الجنين فالذي عليه مالك، وجمهور أصحابه أنه لا
~~شيء فيه، وإنما يجب في أمه الدية خاصة، وحكى الشيخ أبو إسحاق قال ابن شهاب
~~تجب فيه الغرة، وبه قال أشهب والشافعي، والدليل على ما نقوله أن هذا حكم
~~يتبع فيه أمه فلا حكم له كالزكاة، وأيضا فإن تلفه قبل الانفصال بمنزلة عضو
~~منها، ولو تلف عضو من أعضائها قبل موتها كانت فيه الدية، ولو تلف بعد موتها
~~فلا دية فيه، ووجه قول أشهب أن هذا جنين فارق أمه ميتا فلزمت فيه الغرة كما
~~لو فارقها قبل أن يموت.
# (فرع) فإذا قلنا إنه لا يجب به شيء إذا خرج بعد موتها فإذا خرج بعضه، ثم
~~ماتت فقد قال الشيخ أبو إسحاق لا شيء فيه.
# وقال بعض أصحابنا فيه الغرة، وجه القول الأول أنه لم يفارقها إلا بعد
~~موتها فلم يكن فيه شيء، ووجه القول الثاني يحتمل أن يكون مبنيا على قول
~~أشهب، ويحتمل أن يكون مبنيا على قول مالك إلا أنه راعى ابتداء خروجه دون
~~تمامه، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وقوله أنه إذا خرج الجنين حيا ففيه الدية كاملة يريد أن له بخروجه
~~حيا حكم نفسه فيجب به من الدية ما يجب بالحي الكبير، وحينئذ يفرق بين ذكره
~~وأنثاه ففي الذكر مائة من الإبل أو ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم، ودية
~~الأنثى نصف ذلك إلا أنه إن كان الضرب خطأ ففيه الدية على العاقلة بعد
~~القسامة قاله مالك وابن القاسم قال ابن القاسم كمن ضرب، ثم عاش، وقال أشهب
~~إن كان استهل حين مات مكانه فلا قسامة فيه، وإن كان حيا، ثم مات ففيه
~~القسامة.
# (مسألة) :
# إن كان الضرب عمدا فالمشهور من قول مالك أنه لا ms3936 قود فيه قال أشهب عمده
~~كالخطإ؛ لأن موته بضرب غيره.
# وقال ابن القاسم في
# PageV07P081
# (ص) : (قال مالك ولا حياة لجنين إلا باستهلال فإذا
~~خرج من بطن أمه فاستهل، ثم مات ففيه الدية كاملة) .
# (ص) : (قال مالك ونرى أن في جنين الأمة عشر ثمن أمه) .
# (ص) : (قال مالك وإذا قتلت المرأة رجلا أو امرأة عمدا، والتي قتلت حامل
~~لم يقد منها حتى تضع حملها، وإن قتلت المرأة، وهي حامل عمدا أو خطأ فليس
~~على من قتلها في جنينها شيء فإن قتلت عمدا قتل الذي قتلها، وليس في جنينها
~~دية) .
# (ص) : (وسئل مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح فقال أرى أن فيه عشر
~~دية أمه) .
#
### | [المنتقى]
# المجموعة وغيرها إذا تعمد الجنين بضرب البطن أو الظهر أو موضع يرى أنه
~~يصيب به ففيه القود بقسامة فأما إذا ضرب رأسها أو يدها أو رجلها ففيه الدية
~~بقسامة، ووجه قول أشهب ما احتج به من أنه غير قاصد إلى قتله كمن رمى يريد
~~قتل إنسان فأصاب غيره ممن لم يرده فإن فيه الدية، ووجه قول ابن القاسم أنه
~~قاصد إلى قتله حين قصد بالضرب موضعا يصل فيه الضرب إليه، ولا يصدق أنه لم
~~يرده، والله أعلم وأحكم.
# (فرع) فإذا قلنا أنه تجب به الدية فقد قال أشهب الدية على عاقلته، وقال
~~ابن القاسم دية هذا الجنين الذي ضرب رأس أمه عمدا في مال الضارب قاله مالك،
~~وجه القول الأول أنه قتل حر لا يجب به القصاص بوجه فكانت الدية على العاقلة
~~كالخطإ، ووجه القول الثاني أنه قتل عمدا فكانت الدية في ماله كما لو قصد
~~ضربه.
# (ش) : وهذا على ما قال إنه لا حياة لجنين إلا باستهلال، وهو الصياح،
~~والاستهلال هو رفع الصوت قاله أشهب عن مالك في العتبية، وفي الموازية
~~الاستهلال الذي ذكر في الجنين هو البكاء والصراخ، ومعنى ذلك متقارب فإذا
~~صاح وجب له حكم الحياة، ولم يكن تبعا لغيره فصلى عليه، وورث وورث، وأما
~~العطاس فقال مالك لا ms3937 يكون استهلالا.
# وقال ابن وهب هو استهلال قاله عنه الشيخ أبو إسحاق، وكذلك الرضاع
~~والتحرك، ولو بال أو أحدث لم يكن له حياة؛ لأن هذا من استرخاء المرسل، وليس
~~بحياة قال وقد قال بعض أصحابنا هو حياة، ووجه قول مالك ما روي عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# (ش) : وهذا كما قال إذا كان ابنها من غير سيدها فإذا كان ابنها من سيدها
~~فحكمه حكم ولد الحرة قاله ابن القاسم، وابن نافع عن مالك في المجموعة قال
~~أشهب؛ لأنه حر، ولو أعتق رجل ما في بطن أمته من غيره فألقت جنينا ميتا لكان
~~فيه عشر قيمة أمه؛ لأنه لا يتعلق به العتق إلا بعد أن يولد حيا أو ألقته
~~حيا، ثم مات لكانت فيه دية الحر؛ لأن الحرية قد ثبتت فيه، وقوله في الأصل
~~عشر ثمن أمه يريد قيمتها قال عنه ابن نافع في المجموعة زادت على الغرة أو
~~قصرت عنها قال مالك كان أبوه حرا أو عبدا، والله أعلم، وبه قال ابن المواز
~~وأبو الزناد ويحيى بن سعيد وربيعة، وفي الموازية من رواية أصبغ عن ابن وهب
~~في جنين الأمة ما نقصها جنين، وجه قول مالك أنه حر فوجب أن يودى بعشر ما
~~تودى أمه به كجنين الحرة، ووجه قول ابن وهب أنه تبع للأم ما لم يفارقها،
~~وكعضو من أعضائها فوجب أن يلزم الجاني ما نقصها؛ لأنها أمة، ومن جنى عليها
~~فعليه ما نقصها، وهذا إن مات قبل أن يستهل صارخا فإن مات بعد أن استهل
~~صارخا فحكمه معتبر بنفسه إن كان حرا فدية حر، وإن كان عبدا فدية عبد فقد
~~قال مالك فيه قيمته قال ابن القاسم في العتبية على قدر الرجاء والخوف.
# (ش) : وهذا على ما قال إن الحامل إذا قتلت عمدا لم يقتص منها حتى تضع؛
~~لأن حملها له حق وحرمة، وإن عجل قتلها مات بموتها، ولا يلزمه شيء لقوله
~~تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] .
# (فصل) :
# وقوله ومن قتل امرأة فليس في جنينها ms3938 شيء يريد إن بقي في بطنها ولم يخرج
~~حيا ولا ميتا قبل موتها؛ لأنها إذا ماتت، ومات قبل أن يفارقها فإنما هو عضو
~~من أعضائها فليس فيه شيء إلا وقد وجب من ديتها، وبالله التوفيق.
# (ش) : وهذا على ما قال إن هذا حكم دية اليهودية والنصرانية الحرة إذا كان
~~ابنها
# PageV07P082
# ما فيه الدية كاملة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد
~~بن المسيب أنه كان يقول في الشفتين الدية كاملة فإذا قطعت السفلى ففيها ثلث
~~الدية) .
# (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل الأعور يفقأ عين الصحيح قال ابن
~~شهاب إن أحب الصحيح أن يستقيد منه فله القود، وإن أحب فله الدية ألف دينار
~~أو اثنا عشر ألف درهم) .
#
### | [المنتقى]
# من يهودي أو نصراني قال في المجموعة، وكذلك في المجوسية، وذلك إذا كان
~~حملها من زوج سواء كان عبدا أو حرا كافرا، وأما إن كان من سيدها فإنما فيه
~~ما في جنين الحرة المسلمة؛ لأنه حر لكون أمه حرة، ومسلم لكونه لأبيه، وهو
~~مسلم؛ لأنه تبع في الدين لأبيه، وكذلك إن كانت الكتابية حرة تحت مسلم فإنه
~~فيه الغرة؛ لأنه حر لكون أمه حرة، ومسلم لكون أبيه مسلما قاله في المجموعة،
~~والله أعلم وأحكم.
### | [ما فيه الدية كاملة]
# (ش) : قوله في الشفتين الدية كاملة، وهذا مما لم يختلف فيه، وإنما الخلاف
~~فيما قال بعد ذلك إن في الشفة السفلى ثلثي الدية فهذا الذي قاله ابن المسيب
~~قال ابن المواز في كل واحدة نصفها، وبه قال مالك وجميع أصحابه فيما علمنا،
~~ولم يأخذ مالك بقول ابن المسيب إن في السفلى ثلث الدية قال في المجموعة،
~~ولم يبلغني أن أحدا فرق بينهما غيره، وأراه وهما عليه، ولو ثبت عليه ما كان
~~فيه حجة لكثرة من خالفه، والحجة أتم عليه أنه قال إن السفلى أحمل للطعام
~~واللعاب فإن في العليا من الجمال أكثر من ذلك، وقد تختلف يسرى اليدين،
~~ويمناهما في المنافع، وتتساويان في الدية، وبهذا قضى عمر ms3939 بن عبد العزيز،
~~وقاله كثير من التابعين قال ابن حبيب، وقيل إن في العليا من الشفتين ثلثي
~~الدية، وهو قول شاذ، والله أعلم وأحكم قال الشيخ أبو إسحاق، والشفة التي
~~يجب بذهابها نصف الدية كل ما زايل جلد الذقن والخدين من أعلى وأسفل مستديرا
~~بالفم، وهو كل ما ارتفع عن الأسنان واللثات، والله أعلم يريد أن كل ما يغطي
~~الأسنان واللثات من أعلى وأسفل فهو من الشفتين، وأما في الجانب فإنهما
~~متصلان بالشدقين، وليس ذلك عندي من الشفتين، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله إن الأعور يفقأ عين الصحيح يريد عمدا، وأما إن كان خطأ فسواء
~~كانت عين الجاني هي مثل العين التي أتلفها من الصحيح أو خلافها فإنه ليس
~~للمجني عليه إلا دية عينه خمسمائة دينار قاله عبد الملك في الموازية
~~والمجموعة.
# (فصل) :
# وقوله فإن للصحيح الخيار يريد إذا كانت العين الباقية للأعور مثل العين
~~التي فقأ الصحيح في كونها يمنى أو يسرى فأما إن كانت عينه الباقية يمنى،
~~وفقأ يسرى عيني الصحيح فقد قال ابن المواز أجمع أصحابنا أنه لا قصاص له،
~~وإنما له ديتها نصف دية العينين، وأما إذا فقأ مثلها فهو الذي قال ابن شهاب
~~إن الصحيح بالخيار.
# وقال ابن المواز اختلف الناس في ذلك فقال ابن القاسم وعبد الملك، وأكثر
~~أصحابنا المجني عليه بالخيار بين القود وأخذ نصف الدية قال، وإلى هذا رجع
~~مالك، وهو قول ابن سعيد، وما بلغني عن عمر وعثمان - رضي الله عنهما -، وكان
~~لمالك قول ليس له إلا القصاص، وبه نأخذ، وإليه رجع ابن القاسم في رواية
~~عيسى عنه، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه رجع مالك إلى هذا.
# (فرع) فإذا قلنا إن للصحيح أخذ الدية فقد قال ابن القاسم الدية ألف
~~دينار، وإليه رجع مالك، وكان يقول إنما له دية عينيه خمسمائة دينار، وجه
~~القول الأول أن الدية عوض مما للمجني عليه أخذها، وهي عين الأعور، وديتها
~~ألف، وكان للمجني عليه أن يتركها أو يأخذ عوضها، ووجه القول الثاني ms3940 أن التي
~~أصاب الجاني عين الصحيح وديتها خمسمائة فإنما له دية ما أتلف عليه دون دية
~~ما في الجاني من الأعضاء كما لو قطع رجل يد امرأة فإنما لها دية يدها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ، ولو فقأ الأعور عيني رجل
# PageV07P083
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان الدية
~~كاملة، وأن في اللسان الدية كاملة، وأن في الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية
~~كاملة اصطلمتا أو لم تصطلما، وفي ذكر الرجل الدية كاملة، وفي الأنثيين
~~الدية كاملة) .
#
### | [المنتقى]
# صحيح فقد قال أشهب في الموازية تفقأ عينه الباقية، وتؤخذ دية عينه
~~الثانية، وبه قال عطاء وربيعة.
# وقال القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله ليس له إلا أن تفقأ عينه بعينه
~~رواه عنهما ابن المواز، وروى ابن سحنون عنهما التخيير بين ذلك، وبين أخذ
~~الدية.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فأما إن فقأ الصحيح عين الأعور فإن الأعور بالخيار بين القود وأخذ دية
~~عينه قاله ابن المسيب وغيره من فقهاء المدينة، وقال ابن المواز، وهو قول
~~مالك وجميع أصحابه لم يختلفوا فيه، وذكر أبو بكر الأبهري رواية شاذة أن
~~مالكا اختلف قوله فيه فقال ليس له إلا القود قال ابن القاسم وأشهب إن كان
~~الجاني صحيح العينين أو صحيح العين التي مثلها للأعور.
# (ش) : قوله أنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان الدية كاملة يريد عينيه
~~وشفتيه وأذنيه ويديه ورجليه وأنثييه قال الشيخ أبو إسحاق قطعتا أو شلتا أو
~~رضتا حتى زالتا.
# وقال مالك من رواية ابن القاسم عنه في المجموعة والموازية في الأنثيين
~~الدية كاملة قطعتا مع الذكر في مرة واحدة أو تقارب قطعهما سواء قطع الذكر
~~قبل الأنثيين أو بعدهما قال عبد الملك روى مطرف وابن الماجشون عن مالك إن
~~قطع الذكر أولا وآخرا ففي الآخر حكومة.
# وقال ابن حبيب إن قطعتا بعد الذكر فلا دية فيهما، وفي الذكر الدية قطع
~~قبلهما أو بعدهما، وإن قطعا معا ففيهما ديتان كان القطع من فوق أو أسفل هذا
~~الذي ذكره ms3941 ابن حبيب، وروى أبو الفرج عن عبد الملك أنه خالف في ذلك مالكا
~~فقال أيهما قطع قبل صاحبه ففي الثانية حكومة.
# وقال أبو بكر الأبهري إن قول مالك اختلف فيه فقال مرة هذا إن كان في مرة
~~واحدة أو مرتين، والدليل على ما تقدم من قول مالك أن كل واحد منهما فيه دية
~~كاملة فإذا كان قطعهما في حال واحدة أو ما يكون ذلك حكمه ففيهما الديتان؛
~~لأنه لم يثبت نقص في واحد منهما، وإن تأخر ذلك حتى يثبت النقص في الآخر
~~فحينئذ يكون له حكم ما صار إليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وفي ذكر الذي لا يأتي النساء دية كاملة، وكذلك ذكر الشيخ الكبير الذي ضعف
~~عن النساء رواه ابن حبيب عن مطرف، وابن الماجشون عن مالك قال مالك في
~~الموازية ليس استرخاء ذكر الكبير بمنزلة الجناية عليه أو أمر ينزل به من
~~السماء، وفي الموازية والمجموعة قال أصحاب مالك عنه إن الأمر المجتمع عليه
~~أنه ليس في ذكر الخصي قال في المجموعة وهو عسيب قطعت حشفته إلا الاجتهاد،
~~وأما لو قطع أنثياه، وبقي ذكره ففيه الدية كاملة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما شفرا المرأة فروى ابن حبيب ومطرف وابن الماجشون إذا سلتا حتى يبدو
~~العظم أن فيهما الدية، وهو أعظم مصيبة عليها من ذهاب يديها أو عينيها روى
~~ابن وهب عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى في ذلك بالدية.
# (فصل) :
# وقوله وفي اللسان الدية كاملة قال ابن المواز عن مالك إذا قطع منه ما منع
~~الكلام، وإن قطع منه ما لا يمنع الكلام فقد قال ابن القاسم وأشهب في
~~المجموعة فيه الاجتهاد.
# وقال الشيخ أبو إسحاق إن قطع منه ما منع الكلام أو بح أو غن ففيه الدية
~~وقال مالك إن قطع منه ما منع بعض الكلام ففيه بقدر ما منع من كلامه، ووجه
~~ذلك أن المنفعة المقصودة من اللسان الكلام ففي جميعه الدية، وفي بعضه بعض
~~الدية كالبصر والسمع، وقال ابن المواز وإنما الدية فيه بقدر الكلام لا بقدر ms3942
~~ما نقص من اللسان.
# (مسألة) :
# وكيف الاعتبار في ذلك لا ينظر إلى عدد الحروف؛ لأن بعضها أثقل من بعض،
~~ولكن بالاجتهاد، وقال أشهب بقدر ما يرسخ في القلب أنه نقص من ذلك قال يحيى
~~بن يحيى
# PageV07P084
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن في ثديي المرأة الدية كاملة
~~قال مالك، وأخف ذلك عندي الحاجبان، وثديا الرجل) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن الرجل إذا أصيب من أطرافه أكثر من ديته
~~فذلك له إذا أصيبت يداه ورجلاه وعيناه فله ثلاث ديات) .
# (ص) : (قال مالك في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت خطأ أن فيها الدية
~~كاملة) .
#
### | [المنتقى]
# عن ابن القاسم كالعقل يذهب بعضه فإن الدية تقسط على ذلك بحسب الاجتهاد؛
~~لأنه منفعة بخلاف الجوارح فإن الدية تقسط على عددها دون منافعها.
# وقال أصبغ إنه على عدد حروف المعجم تجزأ ثمانية وعشرين جزءا فما نقص من
~~الحروف نقص من الدية بقدره، وهو قول مجاهد، ووجه هذا القول أن الدية إنما
~~تختلف باختلاف أجزاء ما جني عليه كالأسنان والأصابع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وفي الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية اصطلمتا أو لم تصطلما، وأما إذا
~~لم يذهب سمعهما فقد قال في المختصر ليس في إشراف الأذنين إلا حكومة، وكذلك
~~في شحمهما، وروى البغداديون عن مالك في ذلك روايتين إحداهما التي تقدمت،
~~والثانية فيهما الدية، وجه الرواية الأولى أنه قضى به أبو بكر الصديق - رضي
~~الله عنه -، ولا نعلم مخالفا له من الصحابة، ولأنه ليس فيهما منفعة مقصودة؛
~~لأن السمع يحصل مع عدمهما، ولا جمال ظاهر؛ لأن العمامة تسترهما، ووجه
~~الرواية الثانية ما احتج به ابن المواز؛ لأن في الحديث في الكتاب الذي كتب
~~لابن حزم، وفي الأذن خمسون، ومن جهة المعنى أن فيهما جمالا ظاهرا كالأنف،
~~وهو قول عمر بن عبد العزيز وأبي الزناد، وغير واحد من العلماء، وروى الشيخ
~~أبو إسحاق فيهما قولين أحدهما حكومة، والأخرى خمس عشرة فريضة دية المنقلة
~~قال، وبالقول الأول أقول.
# (مسألة) :
# ولو ذهب السمع والأذن بضربة واحدة ms3943 فقد قال ابن القاسم في ذلك دية واحدة
~~قال الشيخ أبو القاسم، وعندي يجب فيهما دية وحكومة أو ديتان على اختلاف
~~الروايتين، ووجه ذلك أن السمع يبطئ مع ذهابهما فهو منفعة في غيرهما فلم يجب
~~أن يتداخل أرشهما.
# (ش) : قوله - رحمه الله - أنه بلغه أن في ثديي المرأة الدية كاملة معناه
~~أن لهما منفعة مقصودة، ورضاع الولد قال ابن القاسم إذا قطع الحلمتين، وأبطل
~~مجرى اللبن ففيهما الدية، وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن حد ما يوجب
~~الدية فيهما ذهاب الحلمتين قال أشهب في المجموعة إن كان أذهب منهما ما هو
~~سداد لصدرها ومناولتها لولدها ففيهما الدية، وإن كان على غير ذلك ففيهما
~~بقدر شينهما، وأما ثديا الرجل فقال عيسى في المزنية معنى قول مالك إن أخف
~~ذلك عندي الحاجبان، وثديا الرجل معناه أن الدية لا تتم في ذلك، وإنما فيهما
~~الاجتهاد، ورواه يحيى عن ابن نافع.
# (مسألة) :
# وأما أليتا المرأة فقد قال ابن القاسم وابن وهب فيهما حكومة، وقال أشهب
~~الدية كاملة.
# (ش) : وهذا على ما قال إن من أصيب من أطرافه ما فيه ديات كثيرة، وبقيت
~~نفسه فإنه يأخذ دية كل شيء من ذلك، وإن بلغت عدتها ديات نفوس كثيرة فإنها
~~لا تتداخل مع بقاء النفس، وإنما تدخل كلها في دية النفس إذا تلفت النفس
~~فيكون في ذلك كله دية واحدة، ومن ذلك أن في العينين دية، وفي الشفتين دية،
~~وفي اللسان دية، وفي اليدين دية، وفي الصلب إذا كسر دية، وفي العقل دية،
~~وفي الذكر دية، وفي الأنثيين دية، وفي الرجلين دية، ففي الرجل تسع ديات غير
~~مختلف فيها.
# (ش) : وهذا على ما قال إن في عين الأعور الدية كاملة قال ابن سحنون وابن
~~المواز أجمع أصحابنا على ذلك، وقاله أشهب في المجموعة والموازية.
# وقال العراقيون فيهما نصف الدية كإحدى اليدين، وهذا غير مشبه لليدين؛
~~لأنه يبصر بالعين الواحدة ما يبصر بالعينين، ولا يعمل بيد واحدة ما يعمل
~~بيدين، ولا يسعى برجل واحدة سعيه برجلين قال، ms3944 وأما السمع فيسأل عنه فإن كان
~~يسمع بالأذن الواحدة كما يسمع
# PageV07P085
# ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها (ص) : (مالك عن
~~يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت كان يقول في العين القائمة
~~إذا طفئت مائة دينار وسئل مالك عن شتر العين وحجاج العين فقال ليس في ذلك
~~إلا الاجتهاد إلا أن ينقص بصر العين فيكون له بقدر ما نقص من بصر العين قال
~~مالك الأمر عندنا في العين القائمة العوراء إذا طفئت، وفي اليد الشلاء إذا
~~قطعت أنه ليس في ذلك إلا الاجتهاد، وليس في ذلك عقل مسمى) .
#
### | [المنتقى]
# بالأذنين فهو كالبصر، وإلا فهو كاليد والرجل.
# (مسألة) :
# ولو ضرب ضربة أذهبت نصف بصر إحدى عينيه، ثم ضرب ضربة أخرى أذهبت الصحيحة
~~فقد قال أشهب له ثلثا الدية؛ لأن الذي أتلف عليه ثلثا ما بقي من بصره قال
~~ابن المواز عن ابن القاسم وعبد الملك إذا بقي من الأولى شيء فليس له في
~~الصحيحة إلا نصف الدية فإذا لم يبق من إحداهما نظر فما أتلف من الأخرى
~~فبحساب ألف دينار سواء كانت الأولى أو الثانية، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها]
# (ش) : قوله، وفي العين القائمة إذا مائة دينار العين القائمة هي التي قد
~~بقيت صورتها وهيئتها، وذهب بصرها فيحتمل أن يكون ذلك على معنى تقدير عقلها
~~في الجملة، ويحتمل أن يكون قال ذلك في عين معينة أداه اجتهاده إلى غرم هذا
~~المقدار فيها، وهذا هو الصواب فيها، وفي الموازية والمجموعة عن مالك أن
~~المجتمع عليه أنه سمع أن ليس في العين القائمة التي ذهب بصرها فبقيت إلا
~~الاجتهاد، وكذلك اليد الشلاء تقطع، والأصابع، ومعنى ذلك أن منافعها قد
~~ذهبت، وإنما بقي منها شيء من الجمال فلذلك كان فيها الاجتهاد، ولم يتقدر
~~عقلها؛ لأن ذلك إنما يكون في عضو باقي المنافع أو بعضها، والله أعلم وأحكم،
~~وروى ابن المواز عن مالك، وكذلك الرجل العرجاء لم يبق ms3945 فيها منفعة.
# وقال في الكتابين ابن وهب عن مالك، وكذلك الذراع يقطع بعد ذهاب الكف قال
~~ابن القاسم، وكذلك الكف يقطع بعد ذهاب الأصابع قال في كتاب ابن المواز،
~~وليس في استرخاء اللسان أو الذكر من الكبير وضعف العين من كبر أو رمد أو
~~الرجل من الكبر بمنزلة الجناية عليها، ولا بمنزلة ما ينزل بها من الله
~~تعالى فما كان من الكبر، ثم أصيب العضو ففيه الدية كاملة، وروى ابن المواز
~~عن مالك في عين الكبير قد ضعفت أو يصيبها الشيء فينقص بصرها، ولم يأخذ لها
~~عقلا فعلى من أصابها الدية كاملة فساوى بين ما ينقص من الجارحة بمرض وكبر.
# وقال أشهب في الموازية من أصابه في رجله أمر من عرق يضرب أو يرمد بعينه
~~فينقص بصرها، ثم يصاب فإنما له بحساب ما بقي منهما كما لو أصابهما بمثل ذلك
~~أحد، ومن ساوى بين ما يصيبها من أمر الله تعالى، وما يصيبها من الكبر فقد
~~غلط؛ لأن كل جارحة لا بد أن تضعف من الكبر، وأما المرض فقد يسلم منه كثير
~~من الناس.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وأما شتر العين وحجاج العين فهو العظم المستدير حول العين، ويقابل
~~هو الأعلى الذي تحت الحاجب والجمع أحجة.
# وقد قال ابن المواز إن شج حاجبه فبرئ على عثم ففيه حكومة إن سلمت العين،
~~وأما إن نقص بذلك من بصره شيء فليس له إلا قدر دية ما نقص من بصره يريد أن
~~الحاجب، وإن كان عضوا غير العين فإنه من آلاته وتوابعه فإذا أصابه بضربة
~~واحدة، ولم يؤثر في غير الحاجب اعتبر تأثيرها في الحاجب، وإذا أثرت في
~~البصر الذي هو مقصود العين سقط تأثيرها في الحاجب إذا كان فيه الاجتهاد،
~~ولم يكن فيه أرش مقدر فإذا لم يبلغ الموضحة فإنما فيه الاجتهاد، وإن كان قد
~~أثر الضرب شيئا فإن لم يؤثر في البصر ثبت حكم ذلك الشين، وإن أثر في البصر
~~بطل، وكان تبعا
# PageV07P086
# ما جاء في عقل الشجاج (ص) : (مالك عن يحيى ms3946 بن سعيد
~~أنه سمع سليمان بن يسار يذكر أن الموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس إلا
~~أن تعيب الوجه فيزاد في عقلها ما بينها وبين عقل نصف الموضحة في الرأس
~~فيكون بها خمس وسبعون دينارا) .
#
### | [المنتقى]
# لما نقص من البصر، ولو كانت الشجة يجب بها أرش مقدر كالموضحة في الحاجب
~~لكان أرشها مع دية ما نقص من البصر؛ لأن أرش الموضحة أمر ثابت بنفسه غني عن
~~الاجتهاد فلم يكن تبعا لغيره مما لا يكون في ذلك العضو، وذلك إن الحاجب عضو
~~غير العين التي فيها البصر.
# (مسألة) :
# وإذا كانت العين قائمة أو فيها بياض، وقال ذهب بصرها أو قل ذلك في عينه
~~فقد قال أشهب يقبل قوله، ويشار إلى عينيه أو إلى العين التي يدعى ذلك فيها،
~~وإن لم يستدل على كذبه حلف، وأخذ ما ادعاه قال أشهب في الموازية إذا اختلف
~~قوله بأمر بين لم يكن له شيء، ووجه هذا أنه لا طريق إلى معرفة صدقه إلا
~~بمثل هذا أو ما جرى من الضرب الذي مثله يحدث هذا يشهد له فإذا تبين كذبه
~~باختلاف قوله بطلت دعواه، والله أعلم وأحكم.
# وقال ابن حبيب وأصبغ ولو ضرب فادعى أن جماع النساء ذهب منه فإن أمكن أن
~~يختبر اختبر، وإلا حلف، وأخذ الدية فإن رجع إليه جماعة بقرب ذلك أو ببعده
~~رد ما أخذ، وكذلك كل ما لا يقدر أن يعرف بالبينة مثل أن يدعي ذهاب كلامه أو
~~سمعه مع بقاء الجارحة فليختبر ثم يحلف ويأخذ الدية، ثم إن رجع ذلك إليه رد
~~ما أخذ، وإن بعد قاله ابن القاسم.
### | [ما جاء في عقل الشجاج]
# (ش) : قول سليمان أن الموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس يدل أن لها
~~مثل حكمها يجب بكل واحدة منهما نصف عشر الدية، وذلك أن معنى الموضحة من جهة
~~اللغة ما أوضح عن العظم وأظهره بوصول الشجة إليه وقطع ما دونه من لحم وجلد
~~وغير ذلك مما يستره، وهذا موجود من جهة ms3947 اللغة في كل عضو من أعضاء الجسد إلا
~~أن أرش الموضحة الذي قدره الشرع بنصف عشر الدية سواء عظمت الموضحة أو صغرت
~~إنما يختص بموضحة الرأس والوجه؛ لأن العظم واحد، وهو جمجمة الرأس قال ابن
~~القاسم في الموازية، وكل ناحية من الرأس في الموضحة، وحد ذلك منتهى الجمجمة
~~فإن أصاب أسفل منها فهو من العنق لا موضحة فيه.
# وقال أشهب كل ما لو نفذ منه وصل إلى الدماغ فهو من الرأس، ووجه ذلك أن
~~الخطر يعظم بوصول الجرح إلى ذلك العظم دون سائر عظام الجسد فلذلك اختصت
~~موضحته بهذا الحكم فإذا أطلق في الشرع الموضحة فإنما تنطلق على الموضحة
~~التي يثبت لها هذا الحكم، ولا تكون إلا في الوجه والرأس لما قدمناه، وروى
~~ابن وهب عن مالك في الموازية الموضحة في الرأس والوجه من اللحي الأعلى وما
~~فوقه، وليس في الأنف ولا في اللحي الأسفل موضحة، وفيها الاجتهاد، وقال ابن
~~القاسم في الخد الموضحة.
# (مسألة) :
# وهذا إذا برئت على شين؛ لأنه عقل يختص بها لوصول الشجة إلى ذلك العظم
~~فأما إذا برئت على شين، وهو قبح الأثر فإنه يزاد في موضحة الوجه والرأس
~~بقدر ما شأنه بالاجتهاد شأنه قليلا أو كثيرا، وهذا قول مالك في الموازية،
~~وبه أخذ ابن القاسم قال ابن القاسم، ولم يأخذ مالك بقول سليمان بن يسار
~~يزاد في موضحة الوجه ما بينها وبين نصف عقلها.
# وقال مالك، وما سمعت أن غيره قاله، وقال ابن نافع عن مالك لا يزاد فيها
~~شيء إلا أن يكون شيء منكرا فيزاد في ذلك.
# وقال أشهب لا يزاد لشينها شيء؛ لأن فيها دية موضحة وجه قول مالك أن الوجه
~~يختص بقبح المنظر دون الرأس؛ لأنه ظاهر، ولهذا المعنى تأثير في العمل كالذي
~~في سائر الجسد، وإنما يختص عقل الموضحة بالشجة ووصولها إلى عظم الدماغ فأما
~~الشين فإنما هو معنى أزيد
# PageV07P087
# (ص) : (قال مالك والأمر عليه عندنا أن في المنقلة خمس
~~عشرة فريضة قال والمنقلة التي يطير فراشها من العظم، ولا ms3948 يخرق إلى الدماغ،
~~وهي تكون في الرأس في الوجه) .
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن المأمومة والجائفة ليس
~~فيهما قود قال مالك والمأمومة ما خرق العظم إلى الدماغ ولا تكون المأمومة
~~إلا في الرأس، وقد قال ابن شهاب ليس في المأمومة قود قال مالك، وما يصل إلى
~~الدماغ إذا خرق العظم) .
#
### | [المنتقى]
# بعد ذلك فيجب أن يكون فيه الاجتهاد، ووجه قول أشهب ما احتج به من أن دية
~~الموضحة مقدرة لا تختلف بصغرها ولا كبرها فلا تختلف بقبح أثرها كموضحة
~~الرأس.
# (ش) : وقوله إن في المنقلة خمس عشرة فريضة يريد خمس عشرة من الإبل
~~فالفريضة معناها الواحد مما يجب به العقل من الإبل، ولا نعلم خلافا في ذلك،
~~وأما المنقلة فهي من الشجاج ما خرج منها عظم بكسر الشجة له، وبقي سائر
~~العظم المشجوج، وأقله أن يظهر فراش العظم، وهو أعلاه.
# (فصل) :
# وقوله وهي تكون في الرأس والوجه يريد أنها تختص بذلك العظم دون غيرها
~~كالموضحة، وإن كانت المنقلة من جهة وضع اللغة موجودة في غيرها من الأعضاء،
~~وأما الهاشمة فهي التي تهشم العظم، ولا يخرج شيء منه فإن خرج شيء من العظم
~~صارت منقلة.
# (ش) : وهذا على ما قال أن المأمومة وهي التي يصل منها إلى الدماغ قدر
~~مغرز إبرة فأكثر، والجائفة، وهي التي يصل منها إلى الجوف مثل ذلك، وليس في
~~شيء منها قود، وبهذا قال أكثر الفقهاء، وهو المروي عن أبي بكر الصديق - رضي
~~الله عنه - قال ابن المواز أجمع الفقهاء على ذلك إلا ربيعة، والدليل على ما
~~نقوله أن معنى القصاص أن يحدث عليه مثل ما جنى، ولما كان الغالب من هذه
~~الجناية أنها لا تقف على ما انتهت إليه في المجني عليه بل تؤدى إلى النفس
~~لم يجز القصاص فيها؛ لأن قصد القصاص قصد إلى إتلاف النفس.
# (مسألة) :
# وقال المغيرة في المجموعة القصاص في كل جرح إلا فيما أجمع العلماء على
~~أنه لا قصاص فيه كالمأمومة والجائفة وكسر الفخذ ولا ms3949 قود في كسر الصلب قال
~~ابن المواز، وأجمعنا على أنه لا قصاص في عظام العنق والفخذ والصلب وشبه ذلك
~~من المتالف.
# وقال ابن القاسم عن مالك في المجموعة القود في اللسان إن كان يستطاع
~~القود منه، ولا يخاف وإن كان متلفا فلا قود فيه.
# وقال أشهب أجمع العلماء أن لا قود في المخوف، واللسان عندي مخوف فلا قود
~~فيه، وقاله مالك قال القاضي أبو محمد، وذلك كله مبني على إمكان المماثلة
~~فإن تأتت فيه، ولم يعظم الخوف على النفس وجب القصاص، وإن عظم الخوف لم يجب
~~القصاص، وهذا على ضربين:
# أحدهما: ما لا يمكن فيه القصاص لما قدمناه أن الغالب منه الهلاك فلا يجب
~~فيه القصاص من جرح كما لا يجب القتل، والضرب الثاني ما لا يمكن فيه القصاص
~~لتعذر استيفاء المثل والعلم به والقدرة على الموصل إليه، وذلك مثل جرح
~~اللسان المذهب لبعض الكلام فقد روى أشهب عن مالك في العتبية فيمن عض لسان
~~رجل فقطع منه ما منعه الكلام شهرين، ثم تكلم، وقد نقص كلامه قال أحب إلي أن
~~لا قود فيه لأني أخاف أن يذهب من كلامه أكثر من ذلك، وجميع الكلام، ومن ضرب
~~عين رجل فابيضت فقد قال ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب لا قود في البياض
~~قال ابن المواز إن كان أصابه بعصا أو غير ذلك فشجه موضحة فإنه يستقاد له
~~منه، وإن ابيضت عينه، وإلا ففيها العقل، وإن كان أصابه بما لا قود فيه
~~كاللطمة أو الضربة بعصا من غير أن تدمى فإن انخسفت عينه أقيد له من عينه
~~فقط، وإن لم تنخسف فليس له إلا عقلها.
# وقال عبد الملك في المجموعة لا قود في العين إلا أن تصاب كلها فإن أصيب
~~بعضها قل أو كثر فلا قود فيه؛ لأنه لا يوقف له على حد، والسمع لا قود في
~~جميعه، ولا
# PageV07P088
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أنه ليس فيما دون
~~الموضحة من الشجاج عقل حتى تبلغ الموضحة، وإنما العقل في الموضحة فما ms3950
~~فوقها، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى الموضحة في
~~كتابه لعمرو بن حزم فجعل فيها خمسا من الإبل، ولم يقض الأئمة في القديم ولا
~~في الحديث فيما دون الموضحة بعقل) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
#
### | [المنتقى]
# في بعضه إذ لا يقدر عليه، وإنما فيه العقل بحساب ما ذهب منه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن ضرب رجلا فأشل يده ففي الموازية، والمجموعة قال ابن القاسم عن مالك
~~فيها القود يضربه كما ضربه فإن شلت يده، وإلا فعقلها في مال الضارب.
# (مسألة) :
# وأما كسر العظم ففي المجموعة والموازية قال مالك الأمر المجتمع عليه في
~~كسر اليد والرجل القصاص قال أشهب، وما علمت من منع منه إلا أهل العراق،
~~وقالوا إذ لا يستوي الكسران، وهذا يفسد؛ لأنه إنما اختلف القود في الجراح
~~لتجاوزه، ومعنى قوله هذا أن الأغلب التمكن من المماثلة، وإن المخالفة فيه
~~تقل وتندر كالقود في الموضحة، وكقطع العضو من المفصل لا يستطاع في شيء من
~~ذلك المماثلة بخلاف الجائفة والمأمومة وكسر عظم الصلب فإن الجائفة يتقي
~~منها أن تنتهى إلى الموت، وكان ذلك الغالب من حالها، وقد أقاد عمر بن عبد
~~العزيز من كسر العظام مما ليس بمتلف، وبه قال ابن شهاب وربيعة.
# وقد روى أشهب عن مالك في إحدى قصبتي اليد القصاص إن استطيع ذلك فعلق هذا
~~بالتمكن من المماثلة، وقد حكى القاضي أبو محمد أن لا قود في كسر الفخذ؛
~~لأنه متلف فأما غير الفخذ ففيه روايتان قال وذلك مبني على إمكان المماثلة
~~فإن تأتت، ولم يعظم الخوف على النفس وجب القصاص، وإن اشتد الخوف لم يجب.
# (مسألة) :
# وأما عظام الصدر فقد قال أشهب لا قصاص فيه؛ لأنه متلف رواه ابن المواز.
# وقال ابن القاسم يسأل عنه أهل المعرفة فإن كان غير مخوف اقتص منه، وفي
~~المجموعة، والموازية في الأنثيين لو قطعهما أو أخرجهما ففيهما القود، ولا
~~قود في رضهما؛ لأنه متلف، وإن قطعتهما فعلت به غير فاعل. ms3951
# (ش) : قوله ليس فيما دون الموضحة عقل يريد شيئا مقدرا كعقل الموضحة، وأول
~~الجراح الدامية، وهي التي يدمى الجلد منها وقتها، ثم الخارصة، وهي التي تشق
~~الجلد، ثم السمحاق، وهي التي تكشطه، ثم الباضعة، وهي التي تبضع اللحم، ثم
~~المتلاحمة، وهي التي تقطع اللحم في عدة مواضع، ثم الملطاة، وهي التي يبقى
~~بينها وبين انكشاف العظم ساتر رقيق، ثم الموضحة.
# وقال ابن المواز الملطاة هي السمحاق، وهي التي لا تقطع الجلد، وتهشم
~~العظم، وتنتف الشعر، وتدمى، ولا تقطع من الجلد شيئا، والدامية هي التي
~~تدمي، ولا تقطع شيئا من الجلد، ولا تهشم عظما، والباضعة هي التي تبضع في
~~الرأس، ولا تبلغ العظم.
# وقال ابن حبيب أسماء الجراح في الوجه والرأس عشر: أولها الدامية وهي التي
~~تدمي بخدش، ثم الخارصة وهي التي تخرص الجلد أي تشقه، وهي السمحاق وهي تسلخ
~~الجلد كأنها تكشطه عن العظم، ثم الباضعة تقطع اللحم بعد الجلد، ثم
~~المتلاحمة، وهي التي أخذت في اللحم في غير موضع، ثم الملطاة بينها وبين
~~العظم صفاق رقيق، ثم الموضحة وهي التي توضح عن العظم، ثم الهاشمة وهي التي
~~تهشم العظم، ثم المنقلة وهي التي تطير فراش العظم من الدواء أو هشمته، وإن
~~لم يطر، وصرعته، وبينها وبين الدماغ صفاق صحيح، ثم الدامغة، وهي ما أفضى
~~إلى الدماغ فكل ما ذكرناه قبل الموضحة فإن كان عمدا ففيه القود قال الله
~~تعالى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] وإن كان خطأ ففيه الاجتهاد، وليس فيه
~~عقل مسمى فأما الموضحة، وهي التي كشفت اللحم عن العظم فإن كانت في الرأس
~~والوجه ففيها نصف عشر الدية، وإن كانت في سائر الجسد ففيها حكومة، وفيها
~~القود إن كانت عمدا، ثم الهاشمة، وهي التي هشمت العظم، وفيها ما في الموضحة
~~من الدية، وأما القصاص فسنذكر حكمها بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# PageV07P089
# أنه قال كل نافذة في عضو من الأعضاء ففيه ثلث عقل ذلك
~~العضو مالك كان ابن شهاب لا يرى ذلك، وأنا لا أرى في نافذة في ms3952 عضو من
~~الأعضاء في الجسد أمرا مجتمعا عليه، ولكني أرى فيها الاجتهاد يجتهد الإمام
~~في ذلك، وليس في ذلك أمر مجتمع عليه عندنا) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا
~~في الوجه والرأس فما كان في الجسد من ذلك فليس فيه إلا الاجتهاد قال مالك
~~فلا أرى اللحي الأسفل والأنف من الرأس في جراحهما؛ لأنهما عظمان منفردان،
~~والرأس بعدهما عظم واحد) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قول ابن المسيب أن في كل نافذة في عضو ثلث عقله، وأنكره ابن شهاب،
~~وغيره من العلماء.
# وقال مالك إنما يكون فيه الاجتهاد يريد، والله أعلم إن جرح الخطإ لا يعقل
~~حتى يبرأ فإن برئ على غير شين فلا شيء فيه، وإن برئ على شين ففيه الحكومة،
~~وهو ما يؤدي إليه اجتهاد المجتهد فلما نقص ذلك الجرح الذي جنى عليه من
~~مناولة ذلك العضو، وليس فيه عقل مقدر فيوقف عنده قال أشهب، وقد وقف قوم
~~فيما دون الموضحة قدرا من الدية قال مالك، والأصل لذلك التوقيف، وأول من
~~كتب به معاوية، ثم طرحه عمر بن عبد العزيز حين ولي.
# وقد أنكر مالك ما روي عنه أنه حدث به عن عمر وعثمان في الملطاة قال
~~القاضي أبو محمد إنما قلنا إن فيما دون الموضحة الاجتهاد، وهو الحكومة،
~~وكذلك جراح الجسد؛ لأن مقادير العقل لا تؤخذ بالقياس، وليس في ذلك شرع
~~مقدر، وهو أن يقول المجني عليه لو كان عبدا كم كان يساوي سليما فيقال مائة
~~دينار، ثم يقوم وبه الجرح فيساوي ثمانين فيعلم أن الجناية قد نقصته خمس
~~قيمته فيلزم الجاني خمس ديته، وإنما أوردت هذا الفصل هنا، وقد تقدم لغيره؛
~~لأنه قال فيه بأن المقادير لا تثبت بالقياس، وقد ذكرته في أحكام الفصول.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الجائفة إذا كانت نافذة ففي الموازية عن مالك من رواية ابن القاسم
~~وأشهب وغيرهما فيها دية جائفتين ثلثا الدية قال ابن القاسم في المجموعة،
~~وهو أحب قول مالك إلي، قال أشهب، وقد قضى ms3953 بذلك أبو بكر الصديق، وقال مالك
~~في العمد والخطإ قال مالك ولو انخرق ما بينهما لكانت واحدة.
# (ش) : قوله أن المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس
~~على ما تقدم إن ذلك مختص بعظم واحد وهو الجمجمة، ولذلك قال مالك والرأس بعد
~~اللحي الأسفل والأنف عظم واحد لما في جرح الجمجمة من الخطر فجعل لجرحها
~~أرشا مقدرا، ولا يعتبر بما تبرأ عليه فقد تبرأ على غير شين فيسقط أرشه فجعل
~~فيه أرشا مقدرا زجرا وباعثا على نهاية التحرز والتوقي لا سيما مع اختصاص
~~أرش الموضحة والمنقلة بمال الجاني فأما الموضحة والمنقلة فتكون في الوجه
~~والرأس جميعا، وأما المأمومة فقد روى ابن القاسم، وغيره عن مالك في
~~الموازية، والمجموعة لا تكون المأمومة إلا في الرأس، وما يصل إلى الدماغ،
~~ولو بعد بمدخل إبرة.
# وقال أشهب لو ضربه فأطار أنفه، ثم نفذت الضربة إلى دماغه ففي ذلك دية
~~وثلث يريد إن وصل إلى الدماغ حيث كان فهو مأمومة سواء وصل من الوجه أو من
~~الرأس، وقال أشهب كل ما نفذت منه وصل إلى الدماغ فهو من الرأس، وهو لما
~~تقدم من قول مالك.
# (فصل) :
# ولا أرى اللحي الأسفل والأنف من الرأس هذا مذهب مالك وجميع أصحابه، وقال
~~الشافعي الأنف من الوجه واللحي الأسفل من الرأس.
# (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن الزبير أقاد من
~~المنقلة) .
# (ش) : قوله أن عبد الله بن الزبير أقاد من المنقلة مما اختلف فيه من
~~العلماء فقال أبو بكر الصديق لا قود فيه، وقاله المغيرة في المجموعة، ورواه
~~ابن القاسم، وغيره عن مالك في المجموعة، والموازية قال عنه ابن نافع لا أرى
~~ما صنع ابن الزبير، ولم يمض عليه الأمر.
# وقال القاضي أبو محمد فيهما روايتان إحداهما وجود القود، والأخرى نفيه،
~~وجه الوجوب أن أمرها أخف من
# PageV07P090
# ما جاء في عقل الأصابع (ص) : (يحيى عن مالك عن ربيعة
~~بن أبي عبد الرحمن أنه قال سألت سعيد بن المسيب كم ms3954 في أصبع المرأة فقال عشر
~~من الإبل فقلت كم في أصبعين قال عشرون من الإبل فقلت كم في ثلاث فقال
~~ثلاثون من الإبل فقلت كم في أربع قال عشرون من الإبل فقلت حين عظم جرحها
~~واشتدت مصيبتها نقص عقلها فقال سعيد: أعراقي أنت فقلت بل عالم متثبت أو
~~جاهل متعلم فقال سعيد هي السنة يا ابن أخي) .
#
### | [المنتقى]
# المأمومة؛ لأن أكثر ما فيها رض العظم مع بقاء الصفاق، وذلك لا يكون منه
~~التلف غالبا؛ لأن أكثر ما فيه القود، ووجه نفي القود أنه جرح كسر عظم الرأس
~~فلم يكن فيه قود كالمأمومة.
# (مسألة) :
# وأما الهاشمة ففي الموازية، والمجموعة لا قود في هاشمة الرأس؛ لأنها لا
~~بد أن تعود منقلة.
# وقال أشهب فيها القصاص إلا أن تنتقل فتصير منقلة فلا قود فيها، وقال ابن
~~المواز يريد يستقاد منها موضحة إن لم تستقل بالشجة الأولى، وتزيد على الهشم
~~فإن هشمت مثل الأولى فهو حقه، وإن برئت موضحة، ولم تبلغ الهشم لم يكن له
~~شيء؛ لأنه ليس عنده فضل عقل بين الموضحة والهاشمة، وما قاله أشهب صواب إن
~~كان برئ الجرح موضحة ثم تهشمت فأما لو كانت الضربة هاشمة لم يكن فيها قود
~~على قول مالك، وهذا في شجاج الرأس، وروى ابن القاسم عن مالك في هاشمة الجسد
~~القود إلا ما هو مخوف كالفخذ، وروى ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب يقاد من
~~موضحة الجسد ومنقلته، وقد تقدم من رواية القاضي أبي محمد في المنع من القود
~~في كسر عظام الجسد، والله أعلم.
# (فرع) وإذا اقتص من الجرح فحدث من ذلك على وجه السراية زيادة على ما أقيد
~~له من الجرح لم يضمن خلافا لأبي حنيفة، والدليل على ما نقوله أنه قطع استحق
~~عليه بسبب كان منه فلم يضمن كالقطع في السرقة، والله أعلم.
### | [ما جاء في عقل الأصابع]
# (ش) : قوله أن في ثلاثة أصابع من يد المرأة ثلاثين من الإبل، وفي أربعة
~~أصابع عشرون على أن المرأة تساوي الرجل ms3955 في أرش الجنايات حتى تبلغ ثلث الدية
~~فتكون على النصف من دية الرجل خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما أن
~~المرأة نصف دية الرجل فيما قل وكثر من الجنايات، والدليل على ما نقوله أنه
~~إجماع الصحابة؛ لأنه مروي عن عمر وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت - رضي الله
~~عنهم -، ولا تجب عند أحد من الصحابة خلافهم، وما روي في ذلك عن عمر وعلي
~~مما يخالف ما قلناه فطرقه ضعيفة لا تثبت قال ذلك أبو بكر بن الجهم، وإنما
~~تثبت عن زيد وابن عباس مساواتها الرجل في الموضحة فألحق الفقهاء ما دون
~~الثلث بذلك؛ لأن الثلث حد في الشريعة بين القليل والكثير قال أبو بكر بن
~~الجهم، وهو قول الفقهاء السبعة بالمدينة قال ابن هرمز، وهو من كبار
~~التابعين، وإنما أخذنا ذلك عن الفقهاء، ودليلنا من جهة المعنى إن هذا أرش
~~نقص عن الدية فوجب أن يتساوى فيه الذكر والأنثى كالجنين فيه غرة ذكرا كان
~~أو أنثى.
# (مسألة) :
# وهذا فيما دون الثلث فإذا بلغ الثلث فقد قال الشيخ أبو بكر بن الجهم إن
~~الإجماع قد وقع في الثلث أنها ترجع إلى حساب ديتها بنصف ما في جرح الرجل،
~~والله أعلم وأحكم.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن كان الجراح التي تبلغ الثلث من ضربة واحدة فحكمها
~~حكم الجرح الواحد، وإن كانت في ضربات فإن كانت في فور واحد فهي كضربة واحدة
~~قاله مالك في الموازية خلافا لعبد الملك بن الماجشون، واحتج أشهب لقول مالك
~~بالسارق ينقل المتاع من البيت قليلا قليلا يدخل، ويخرج فإن حكمه حكما يخرج
~~في مرة واحدة فإن أخذ شيئا، ثم بدا له فأخذ غيره فلكل واحدة حكمه، وكذلك لو
~~جرحها جرحا لا يبلغ ثلث الدية، ثم بدا له فجرحها جرحا آخر لكان لكل جرح
~~حكمه كما
# PageV07P091
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في أصابع الكف إذا قطعت
~~فقد تم عقلها، وذلك أن خمس الأصابع إذا قطعت كان عقلها عقل الكف خمسين من
~~الإبل في كل أصبع عشرة من ms3956 الإبل قال مالك، وحساب الأصابع ثلاثة وثلاثون
~~دينارا، وثلث دينار في كل أنملة، وهي من الإبل ثلاث فرائض وثلث فريضة) .
#
### | [المنتقى]
# لو باعد ما بينهما.
# (فصل) :
# وقول ربيعة حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها نقص عقلها اعتراض على فتوى ابن
~~المسيب إلا أن يتقصى بأرش الموضحة أوضح في جانب رأسه موضحة صغيرة، وفي
~~الجانب الآخر مثلها له عشر من الإبل، وإذا أوضح مثل تينك الموضحتين، ووصل
~~منهما بما هو أعظم منهما له خمس من الإبل فكما عظمت مصيبته نقص ما يأخذ،
~~ولا خلاف في صحة هذا، ولذلك قال له ابن المسيب: أعراقي أنت؛ بمعنى التنبيه
~~على ضعف حجته قال أهل العراق كانوا عند أهل المدينة موصوفين بالتقصير عن
~~درجتهم والبحث عن المسائل والتنقير عنها والاعتراض عليها بالحجج الضعيفة
~~حين لم يكن عندهم من الأصول ما كان عند أهل المدينة فكان تفريعهم واعتراضهم
~~متعلقا برأي لا يستند إلى أصول، وإنما معنى ذلك تقصيرهم فيه عن درجة أهل
~~المدينة لا تعريهم منه وخلوهم من نيل درجة الإمامة فيه، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقول ربيعة بل عالم متثبت أو جاهل متعلم يريد أنه لا يعترض في هذا
~~الاعتراض الذي ظنه به، وإنما يعترض اعتراض رجل من أهل العلم قد علم المسألة
~~إلا أنه يعترضه فيها شبهة فأراد أن يثبت ما علم بإزالة تلك الشبهة أو سؤال
~~جاهل يريد التعلم فسأل عنها فلما علم ما لم يعلم اعترضته الشبهة التي
~~أوردها فأراد إزالة ما في نفسه، وقول ابن المسيب إنها السنة يحتمل أن يريد
~~أنها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد روى ذلك القاضي أبو محمد من
~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتمل
~~أن يريد أن السنة قد قررت في الشرع أن تعظم المصيبة، ويقل الأرش فلا تنكره،
~~ولعله ذكره له أو أمثاله، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله في الأصابع إذا قطعت فقد تم عقلها يريد أن في كل أصبع عشرا من ms3957
~~الإبل فإذا قطعت الأصابع كلها ففيها خمسون، وذلك عقل اليد سواء قطعت
~~الأصابع، وقطعت الكف أو اليد من المرفق أو المنكب، وقد روى ابن المواز،
~~وغيره عن مالك إذا قطعت أصابع الكف تم عقلها خمسمائة كما لو قطعت من الكف
~~أو المنكب قال عنه ابن وهب، وكذلك رجله من الورك فيها مثل ما في قطع
~~الأصابع قال ابن القاسم وأشهب ولو قطع فأشل ساعده فإنما عليه دية الكف، وهو
~~من الذهب خمسمائة دينار لكل أصبع مائة دينار، ومن الورق ستة آلاف درهم لكل
~~أصبع ألف درهم ومائتا درهم.
# (فصل) :
# وقوله وحساب الأصابع ثلاثة وثلاثون دينارا، وفي الأصبع ثلاث أنامل في كل
~~أنملة ثلث المائة، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث قال ابن المواز عن مالك
~~الإبهامان فيهما أنملتان فإذا قطعتا ففيهما عشر من الإبل في كل واحد منهما
~~خمس؛ لأنها إذا ذهبت فقد ذهبت المنفعة، وإبهام الرجل مثلها قال وما سمعت
~~فيه شيئا، وهو رأي قال ابن سحنون، وروى ابن كنانة عن مالك في الإبهام ثلاثة
~~أنامل في كل أنملة ثلث دية الأصابع قال وإليه رجع مالك، وأخذ أصحابه بقوله
~~الأول، وجه القول الأول ما احتج به أشهب قال لو لزم في بقية الإبهام الذي
~~في الكف دية للزم في سائر الأصابع أن يكون لها في مثل ذلك دية أنملة رابعة
~~وهذا خلاف الأمة، ووجه القول الثاني أن هذا أصبع فكانت أناملها ثلاثا أصل
~~ذلك سائر الأصابع.
# PageV07P092
# جامع عقل الأسنان (ص) : (وحدثني يحيى عن مالك عن زيد
~~بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب قضى
~~في الضرس بجمل، وفي الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل وحدثني يحيى عن مالك عن
~~يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول قضى عمر بن الخطاب في الأضراس
~~ببعير، وقضى معاوية بن أبي سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة قال سعيد بن
~~المسيب فالدية تنقص في قضاء عمر بن الخطاب، وتزيد في قضاء معاوية فلو كنت
~~أنا ms3958 لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء) .
# (ص) : (وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان
~~يقول إذا أصيبت السن فاسودت ففيها عقلها تاما قال طرحت بعد أن اسودت ففيها
~~عقلها أيضا تاما) .
#
### | [المنتقى]
### | [جامع عقل الأسنان]
# (ش) : قوله قضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الأضراس ببعير بعير،
~~وقضى معاوية بخمسة أبعرة، ورأى سعيد بن المسيب بعيرين بعيرين في كل ضرس،
~~واستحسن عمر بن عبد العزيز قول ابن المسيب لما فيه من موافقة عقل جميعها
~~الدية الكاملة؛ لأنها تزيد على قضاء معاوية، وتنقص في قضاء عمر قال ابن
~~مزين، وسألته عن ذلك فقال تفسير ذلك أن عمر بن الخطاب كان يجعل في الأضراس
~~بعيرا بعيرا، والأضراس عشرون كان يجعل في الأسنان خمسة، والأسنان اثنا عشر
~~أربع ثنايا وأربع رباعيات، وأربع أنياب فدية جميع ذلك ثمانون بعيرا فنقصت
~~عن دية النفس عشرون بعيرا قال وكان معاوية بن أبي سفيان يجعل في الأضراس
~~خمسة خمسة فجميع ذلك ستون ومائة فقد زاد على دية النفس ستين.
# وقال سعيد لو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فذلك أربعون بعيرا،
~~وفي الأسنان خمسة خمسة فذلك ستون تمام المائة دية كاملة، والذي قاله معاوية
~~هو المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسيأتي بعد هذا إن شاء الله
~~تعالى من الأصل، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي لما روي عنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال «في السن خمس من الإبل» ، وعند ابن مزين يقول الأضراس
~~ستة عشر، ويزيد في الأسنان أربع ضواحك، وهي التي تلي الأنياب، وتتصل
~~بالأضراس.
# (ش) : قوله إن اسودت السن ففيها العقل تاما، ثم إن طرحت ففيها العقل أيضا
~~تاما، يريد: اسودادها يوجب فيها العقل التام قال القاضي أبو محمد خلافا
~~للشافعي في قوله إذا ضربت فاسودت ففيها حكومة قال والدليل على ما نقوله أنه
~~إذا اسودت فقد ذهبت منفعتها فوجب بذلك الدية قال ثم إذا طرحت بعد ذلك ms3959 وجبت
~~دية أخرى لذهاب الجمال بها كالأنف يضرب فيذهب الشم ففيه الدية، ثم إذا قطع
~~بعد ذلك ففيه دية أخرى، وفي الموازية عن أشهب عن عمر وعلي وابن المسيب وعدد
~~من التابعين أنها إذا اسودت وجب عقلها، ولم يبلغني عن أحد من العلماء
~~خلافه، وأما إذا طرحت بعد اسودادها ففيها بعض الخلاف قال ابن شهاب وأبو
~~الزناد فيها حكومة كالعين القائمة قال ابن المواز العين القائمة لم تبق
~~فيها منفعة؛ لأن السن السوداء بقيت فيها قوتها وأكثر منافعها فظاهر قوله إن
~~الأمر بالعكس فما قاله القاضي أبو محمد من أن السن إذا اسودت فقد ذهب
~~جمالها، وبقيت منفعتها فإنما وجبت الدية الأولى باسودادها لذهاب جمالها،
~~ووجبت الدية الثانية لذهاب منفعتها، وهو الأظهر عندي، والله أعلم، ويدل على
~~ذلك أن السن إذا اضطربت اضطرابا شديدا وجبت فيها الدية لذهاب منفعتها، ثم
~~إن طرحت فقد وجبت فيها حكومة لذهاب ما فيها من جمال ومنفعة كاليد الشلاء
~~والعين القائمة فلو كانت السن السوداء ذهبت منفعتها لم يجب على من طرحها
~~إلا حكومة، وقد حكى ابن مزين عن عيسى بن دينار
# PageV07P093
# العمل في عقل الأسنان (ص) : (مالك عن داود بن الحصين
~~عن أبي غطفان بن طريف المري أنه أخبره أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله
~~بن عباس يسأله ماذا في الضرس فقال عبد الله بن عباس فيه خمس من الإبل قال
~~فردني مروان إلى عبد الله بن عباس فقال أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فقال
~~عبد الله بن عباس لو لم تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء مالك عن هشام بن
~~عروة عن أبيه أنه كان يسوي بين الأسنان في العقل، ولا يفضل بعضها على بعض
~~قال مالك والأمر عندنا أن مقدم الفم والأنياب والأضراس عقلها سواء، وذلك أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «في السن خمس من الإبل» والضرس سن من
~~الأسنان لا يفضل بعضها على بعض) .
# ما جاء في دية جراح العبد (ص) : (مالك أنه بلغه أن ms3960 سعيد بن المسيب
~~وسليمان بن يسار كانا يقولان في موضحة العبد نصف عشر ثمنه)
#
### | [المنتقى]
# ما يؤدي ذلك قال وسألته عن قول سعيد بن المسيب السن إذا أصيبت فاسودت
~~فالعقل فيه تام، أتأخذ به؟ قال نعم به آخذ قلت لم؟ قال لأن منفعتها سوداء
~~وبيضاء واحدة قال ابن مزين، وأخبرني يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# فإن تغير لونها إلى حمرة أو خضرة أو اصفرار قال أشهب في الموازية الخضرة
~~أقرب إلى السواد من الحمرة ثم الصفرة فله من قدر ما ذهب من بياضها إلى ما
~~بقي منه إلى الاسوداد ونحوه قال ابن القاسم في العتبية وذلك أنه ذهب بعض ما
~~يجب به الدية فوجب من الدية بقدره.
# (مسألة) :
# ولو ضربت فتحركت فإن كان تحركا شديدا قال أشهب ينتظر بها سنة فإن اشتد
~~اضطرابها بعد السنة فهي كالمعلقة، ثم عقلها، وإن كان اضطرابا خفيفا عقل لها
~~بقدره.
# (فرع) إذا طرحت السن من شجها ففيها الدية كاملة، وكذلك إن كسرت من أصل
~~شجة استمرت فيها لا محط لما بقي من السن من موضع شجها شيء كهيئة الذكر بعد
~~الحشفة قاله أشهب في الموازية.
### | [العمل في عقل الأسنان]
# (ش) : قول ابن عباس لرسول مروان في الضرس خمس من الإبل على ما تقدم مما
~~يقتضيه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «في السن خمس من الإبل» ، وذلك
~~عام؛ لأن اسم السن واقع على الأضراس وغيرها، وإنما خص بعضها باسم يخصها
~~فمقدم الفم يقال له الثنايا.
# (فصل) :
# وقول ابن مروان أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس بين أن الأضراس عنده ما داخل
~~الفم، وأنه اعتقد المخالفة بينهما لاختلاف منافعهما، وارتاب في ذلك فحقق
~~ابن عباس قوله وتبين وجه الصواب في صحته، وقال لو لم يعتبر ذلك إلا
~~بالأصابع عقلها سواء، وقد روى من غير هذا الوجه أنه قال عقلها واحد، وإن
~~اختلفت منافعها وابن عباس من أهل اللسان والتقدم في الفصاحة، ولا خلاف بين
~~الأئمة أن الاحتجاج بقوله فيما ms3961 يعود إلى اللغة لازم فثبت بذلك أن معنى
~~الاعتبار القياس، والله أعلم.
### | [ما جاء في دية جراح العبد]
# (ش) : قولهما في موضحة العبد نصف عشر ثمنه يريد أن نصف عشر قيمته، وجعلت
~~هذه الشجاج التي هي الموضحة والمنقلة والجائفة والمأمومة مقدرة من قيمة
~~العبد بحسب قدرها من دية الحر قال ابن مزين سألت عيسى عن ذلك لم يجعل في
~~يده ورجله، وهو نصف قيمته، وفي غير ذلك من جراحات جسده مثل السن، وما
~~أشبهها مما جاء فيه للحر عقل مسمى كما جاء في الأربعة الأشياء التي أجروها
~~من العبد في قيمته مجراها من الحر في ديته فقال إن الموضحة والمنقلة
~~والجائفة قد تبرأ، وتعود
# PageV07P094
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في
~~العبد يصاب بالجراح أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن العبد) .
# (ص) : (قال مالك والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه وفي
~~مأمومته وجائفته في كل واحدة منهما ثلث ثمنه، وفيما سوى هذه الخصال الأربع
~~مما يصاب به العبد ما نقص من ثمنه فينظر في ذلك بعد ما يصح العبد، ويبرأ كم
~~بين قيمة العبد بعد أن أصابه الجرح، وقيمته صحيحا قبل أن يصيبه هذا، ثم
~~يغرم الذي أصابه ما بين القيمتين قال مالك في العبد إذا كسرت يده أو رجله،
~~ثم صح كسره فليس على من أصابه شيء فإن أصاب كسره ذلك نقص أو عثل كان على من
~~أصابه قدر ما نقص من ثمن العبد) .
#
### | [المنتقى]
# إلى حالها بغير نقص من الجسد، وما سواها من الجراح تذهب من جسده، وتنقص
~~من أعضائه، وربما كان مما يصاب به من ذلك إبطاله فلذلك لم يروا فيه إلا ما
~~نقص من ثمنه فيقام صحيحا، ومعيبا فيغرم ما نقص من قيمته صحيحا قال وأخبرني
~~يحيى بن يحيى عن نافع مثله.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في العبد يصاب بالجراح
~~أن على من جرحه قدر ما ms3962 نقص من ثمن العبد) .
# (ش) : قوله إن كان يقضي في جرحه بقدر ما نقصه يحتمل أن يريد به غير هذه
~~الشجاج الأربع المتقدم ذكرها فهي التي لا تكاد تبرأ في الغالب إلا على نقص
~~من القيمة، وربما كان ما ينقص من القيمة بها أكثر من قدر أرشها، وأما
~~الشجاج الأربع فإنها تبرأ غالبا دون شين مع أنها متالف مخوفة فلو لم يلزم
~~الجاني فيها إلا ما نقص لسلم غالبا من أرش الجناية فكان ذلك نوعا من
~~الإغراء بالجناية والتسلط فيها على العبد، وفي إلزام الجاني مقدار أرشها من
~~قيمة العبد زجر عنها، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله في الشجاج الأربع على ما تقدم، وفيه أسوءها من الشجاج ما نقص
~~على ما تقدم، ثم بين وجه ذلك وكيف العمل فيه فقال ينظر إلى قيمته يوم الحكم
~~وإلى قيمته بالشين الذي أحدثته فيه الجناية فيغرم الجاني ما بينهما لسيد
~~العبد؛ لأن ذلك المقدر هو الذي أتلف عليه من عبده، والله أعلم.
# (فصل) :
# فإن كسرت يده أو رجله، ثم صح يريد دون شين ولا نقص فليس على من أصابه
~~شيء، وأما في الخطإ فقدره ظاهر، وأما العمد فعليه في الأدب الذي يكون فيه
~~الردع والزجر عن مثل هذا، وليس عليه غرم؛ لأن برأه على غير شين وعودته إلى
~~ما كان عليه نادر شاذ، وروى ابن مزين عن عيسى بن دينار ليس على الجاني غرم
~~ما أنفق عليه سيده في جبره والقيام عليه إلا الأدب الموجع إن كان جرحه
~~عمدا، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله فإن أصاب كسره ذلك نقص يريد من قوته أو عثل يريد شين في قبح منظر
~~فعليه قدر ما نقص يريد ما تقدم من أن عليه غرم ما نقص من قيمته، والله أعلم
~~وأحكم.
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار
~~نفس الأمة بنفس العبد، وجرحها بجرحه فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد
~~العبد المقتول فإن شاء قتل، وإن شاء أخذ العقل فإن أخذ ms3963 العقل أخذ قيمة
~~عبده، وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطى ثمن العبد المقتول فعل، وإن شاء
~~أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك، وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ
~~العبد القاتل فرضي به أن يقتله، وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد
~~والرجل، وما أشبه ذلك بمنزلته في القتل) .
# (ش) : وهذا على ما قال أن القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار يقتل
~~الذكر بالأنثى لقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين
~~بالعين} [المائدة: 45] وهذا مما لا يعلم فيه خلاف، وأما قوله جرحها بجرحه
~~فهو مذهب مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا قصاص بينهما في الأطراف، والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف}
~~[المائدة: 45] ، وهذا عام في كل ذكر وأنثى
# PageV07P095
# (ص) : (قال مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو
~~النصراني أن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه ما قد أصاب فعل أو أسلمه فيباع
~~فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه، ولا
~~يعطي اليهودي ولا النصراني عبدا مسلما) .
#
### | [المنتقى]
# وإن كانت هذه واردة في التوراة فإن شرع من قبلنا لازم لنا إذا ورد في
~~القرآن أو حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نسخه، وقد احتج
~~مالك في أن الأب يستأمر ابنته في إنكاحها بقوله تعالى في سورة القصص {إني
~~أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} [القصص: 27] ، ولم يذكر استئمارا، ودليلنا
~~من جهة القياس أن كل شخصين جرى بينهما القصاص في الأنفس فإنه يجري بينهما
~~في الأطراف كالحرين.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد فإن شاء قتل يريد العبد
~~القاتل، وإن شاء أخذ العقل يريد أنه إن شاء عفا عن القتل فيكون سيد القاتل
~~بالخيار بين أن يدفع إليه قيمة عبده المقتول؛ لأنه الذي أتلف عليه أو يسلم
~~إليه العبد الجاني؛ لأنه ليس عليه أكثر من ذلك.
# وقال ms3964 الشافعي سيد الجاني مخير بين أن يفتدي بأرش الجناية أو يسلمه بالبيع
~~فإن كان ثمنه قدر أرش الجناية كان الباقي لسيد الجاني، والدليل على ما
~~نقوله أنه لا يخلو أن تكون الجناية متعلقة بمال السيد أو رقبة العبد، ولا
~~يجوز أن تتعلق بمال السيد؛ لأن ذلك يوجب أخذها من جميع ماله فلم يبق إلا أن
~~تتعلق برقبة العبد، وذلك يوجب استحقاق رقبته؛ لأن ذلك معنى تعلقها برقبة
~~العبد وانتقالها إليه، وقول الشافعي يخرج على ما ذكر بعد هذا مالك في جناية
~~العبد على اليهودي أو النصراني، ولعلها رواية.
# (ش) : وهذا على ما قال إن العبد إذا جرح الكتابي فتعذر القصاص؛ لأنه لا
~~يعقل مسلم وإن كان عبدا بكافر وإن كان حرا، رواه يحيى بن يحيى عن ابن
~~القاسم، ولو قتله الذمي فقد اختلف فيه قاله ابن المواز عن ابن القاسم قال،
~~وأحب إلي أن يقتل به، ورواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية.
# وقاله أشهب، وقال ابن المواز، وقد قال ابن القاسم أيضا يضرب ولا يقتل،
~~وقاله أصبغ، وقال سحنون إنما عليه قيمته كسلعة، وروى ابن المواز عن مالك
~~ليس بين العبد المسلم والذمي قود في نفس ولا جرح؛ لأن في هذا حرية، وفي هذا
~~إسلاما.
# (فصل) :
# وقوله فإن لسيده أن يعقل يريد أن يودي عقل الجرح إن شاء فإن أبى من ذلك
~~وأسلمه فقد قال هاهنا إنه يباع فيعطى من الثمن عقل الجرح فإن قصر عن العمل
~~فليس لليهودي والنصراني غير ثمنه، وإن زاد على العمل أعطي منه قدر العقل
~~قال ابن مزين سألته يريد عيسى بن دينار عن قول في هذه المسألة أخطأ هو في
~~الكتاب أم ما معناه قال ابن القاسم هو خطأ في الكتاب، وقد كان يقرأ مالك
~~فلا يغيره، وإنما الأمر فيه إذا أسلمه سيده بيع فأعطي الكتابي أو غيره ممن
~~على غير الإسلام عن جميع العبد كائنا ما كان، وإن كان أكثر من الدية، وهو
~~قول مالك، وهذا الذي أنكره ابن القاسم ms3965 يحتمل أن يكون رواية عن مالك قديمة،
~~ثم رجع منها إلى ما سمعه منه ابن القاسم، واستصوبه، ولذلك لم يكن تغير في
~~كتابه لما كان قد طار عنه، وشاع مع احتماله، وقد أخذ الشافعي بهذه الرواية
~~الثانية التي في الموطأ، والله أعلم وأحكم؛ لأن التعليل في آخر المسألة
~~يمنع هذا القول، وهو قوله ولا يعطي اليهودي والنصراني عبدا مسلما؛ لأنه إذا
~~منع الإسلام من أن يدفع إليه وجب أن يباع عليه ويدفع إليه جميع ثمنه لو
~~ابتاعه أو ورثه أو أسلم عنده، وأما إذا لم يدفع إليه منه إلا قدر أرش
~~جنايته فهذا يقتضي أنه لم يبع عليه، وإنما بيع ليوفي أرش جناية استحق، وأما
~~الاستحقاق فلم يتعلق بعينه، ولا حكمه فيجب أن يكون هذا حكمه لو كان نصرانيا
~~جرح نصرانيا أو كان مسلما جرح مسلما، والله أعلم وأحكم.
# PageV07P096
# ما جاء في دية أهل الذمة (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر
~~بن عبد العزيز قضى أن دية اليهودي أو النصراني إذا قتل أحدهما مثل نصف دية
~~الحر المسلم) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن لا يقتل مسلم بكافر إلا أن يقتله مسلم
~~قتل غيلة فيقتل به) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في دية أهل الذمة]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - إن دية اليهودي أو النصراني على النصف من
~~دية المسلم، وبهذا قال مالك.
# وقال أبو حنيفة مثل دية المسلم، وقد روي عن عمرو بن العاص عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال «دية الكافر نصف دية المؤمن» ، ولم يرد من طريق
~~صحيح غير أنه قد ورد من مثل هذا الطريق، وأضعف منه دية الكافر مثل دية
~~المسلم، وتأول أصحابنا ذلك عنه لتسامح في تأويل ما لم يصح إسناده إذ معنى
~~المثل هذا في العين والجنس، وقد قال مالك في الموازية ما أعرف في نصف الدية
~~فيهم إلا قضاء عمر بن عبد العزيز، وكان إمام هدى، وأنا أتبعه، ودليلنا من
~~جهة المعنى أن الكفر نقص يؤثر في القصاص ms3966 فوجب أن يؤثر في نقصان الدية بينه
~~وبين من تكمل ديته كالرق، ووجه آخر إن نقص الكفر أعظم من نقص الأنوثة بدليل
~~أن الأنوثة لا تمنع القصاص، والكفر يمنعه فإذا كانت الأنوثة تؤثر في نقص
~~الدية فبأن يؤثر فيه الكفر أولى وأحرى.
# (مسألة) :
# فإذا ثبت أن دية الكتابي أقل من دية المسلم فهي نصف دية المسلم، وقال
~~الشافعي ثلث دية المسلم، والدليل على ما نقوله أن هذا نقص يمنع مساواة
~~الرجل المسلم في الدية فلم يقصرها على الثلث كنقص الأنوثة.
# (ش) : وهذا على ما قال إنه لا يقتل مسلم بكافر يريد أن يقتله، وهو مسلم
~~فإنه لا يقتل به، ولو قتله، وهو كافر، ثم أسلم لقتل به فإنه يمنع وجوب
~~القصاص، ولا يمنع استيفاءه، وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بالذمي، والدليل على ما نقوله ما روي عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يقتل مؤمن بكافر» ، ودليلنا من
~~جهة المعنى أنه ناقص بالكفر فلم يجب له القود على المؤمن كالمستأمن.
# (مسألة) :
# ويقتل الكافر بالمسلم ولا خلاف فيه، وأما القصاص في الأطراف فقد قال مالك
~~في الموازية والمجموعة لا قصاص بينهما في الأطراف.
# وروي عن مالك أنه توقف في ذلك.
# وقال ابن نافع في الموازية يجبر المسلم فإن شاء استقاد، وإن شاء أخذ
~~العقل قال القاضي أبو محمد والصواب أن له عليه القصاص، والدليل على صحة هذا
~~القول أن كل من يقاد به في النفس فإنه يقاد في الجرح كالذكر والأنثى.
# (فرع) فإذا قلنا لا يقتل المسلم بالكافر فإنه يجلد مائة، ويسجن سنة، وتجب
~~به الدية، وعلى من الدية ففي المدونة.
# وقال أشهب الدية على عاقلة القاتل قال ابن القاسم وعبد الملك وابن عبد
~~الحكم وأصبغ في مال القاتل، وجه قول أشهب ما احتج به من أنه عمد لا قود فيه
~~فكانت ديته على العاقلة كدية الجائفة، ووجه القول الثاني أنه عمد منع
~~القصاص فيه بعض الحرمة كقتل العبد.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن القصاص يجري ms3967 بين اليهودي والنصراني قال القاضي أبو محمد
~~والكفر في ذلك ملة واحدة تتكافأ دماؤهم، وقال علي بن زياد عن مالك في
~~المجموعة يقتل اليهودي بالمجوسي، وهذا على ما قال؛ لأن نقص ديته عن دية
~~اليهودي لا يمنع إلا أن يقتل به اليهودي كما يقتل الحر بالمرأة، وإن كانت
~~ديتهما نصف ديته.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا تحاكم إلينا نصرانيان في قتل فقال القاتل ليس في ديننا قصاص ففي
~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم لا يقتل به، وقيل إن شهد عليه ذوا عدل
~~يسلم إلى ولي المقتول يقتله إن شاء فإن عفا عنه ضربه الإمام مائة وسجنه
~~سنة، وجه القول الأول إن أحكامهم بينهم موقوفة على مقتضى شريعتهم، ووجه
~~القول الثاني أن هذا من التظالم فيحكم فيه بينهم بحكم الإسلام.
# PageV07P097
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار كان
~~يقول دية المجوسي ثمانمائة درهم قال مالك وهو الأمر عندنا قال مالك وجراح
~~اليهودي والنصراني والمجوسي في دياتهم على حساب جراح المسلمين في دياتهم
~~الموضحة نصف عشر ديته، والمأمومة ثلث ديته، والجائفة ثلث ديته فعلى حساب
~~ذلك جراحاتهم كلها) .
# ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله (ص) : (يحيى عن مالك عن هشام بن
~~عروة عن أبيه أنه كان يقول ليس على العاقلة عقل في قتل العمد إنما عليهم
~~عقل قتل الخطإ يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه قال مضت السنة أن العاقلة لا
~~تحمل شيئا من دية العمد إلا أن يشاءوا ذلك يحيى عن مالك أن ابن شهاب قال
~~مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء المقتول أن الدية تكون على القاتل
~~في ماله خاصة إلا أن تعينه العاقلة عن طيب نفس منها)
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله دية المجوسي ثمانمائة درهم، وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة مثل
~~دية المسلم، وقد تقدم الدليل عليه، وقد استدل القاضي أبو محمد في ذلك بأنه
~~إجماع الصحابة حكم به عمر بن الخطاب بمحضر من الصحابة فلم ينكره ms3968 أحد، وكان
~~يكتب بذلك إلى عماله قال ودليلنا من جهة المعنى أن كل جنس لا تؤكل ذبائحهم
~~فإنه لا يساوي المسلم في الدية كالأنثى والمرتد ودية المرأة منهم نصف دية
~~الرجل، وكذلك سائر المال، وإذا ارتد المسلم فقتل في حال ارتداده لم يقتل
~~قاتله، ويجب به الدية، واختلف أصحابنا في ديته ففي كتاب ابن سحنون عن ابن
~~القاسم وأصبغ وأشهب ديته دية المجوسي في العمد والخطإ في نفسه وجراحه رجع
~~إلى الإسلام أو قتل على دينه، وروى سحنون عن أشهب دينه الذي ارتد إليه، وجه
~~القول الأول أنه لا يقر على كفره فصار له حكم أقل الأديان، وهو دين من لا
~~كتاب له، ووجه القول الثاني أنه من أهل الكتاب؛ لأنه إنما انتقل إلى دينهم
~~فكان له حكمهم كما لو كان عليه مولودا.
### | [ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله وفيه أبواب]
# (ش) : قوله على عاقلته من دية العمد شيء، وذلك أن جنايات العمد على ضربين
~~منها ما يكون فيه القصاص كالقتل وقطع اليد وفقء العين فهذا لا خلاف في أن
~~العاقلة لا تحمل عمده، والضرب الثاني لا قصاص فيه، وسيأتي ذكره إن شاء الله
~~تعالى، وفي هذا أربعة أبواب الباب الأول في معرفة العاقلة وصفة تحملها
~~للدية و
### | الباب الثاني في صفة العمد وتمييزه من الخطإ
# والباب الثالث فيما يجب بجناية العمد والباب الرابع في معرفة ما تحمله
~~العاقلة من الجناية.
# (الباب الأول في معرفة العاقلة وصفة تحملها للدية)
# فأما العاقلة فيعتبر فيها ثلاثة أشياء القبائل فلا تعقل قبيلة مع قبيلة
~~ما دام في قبيلة الجاني من يحمل الجناية، والديوان فإن أهل الديوان يعقل
~~بعضهم عن بعض، وإن كان في غير الديوان من غير العشيرة، والآفاق فلا يعقل
~~شامي مع مصري، ولا شامي مع عراقي، وإن كان أقرب إلى الجاني ممن يعقل معه من
~~أهل أفقه، قال سحنون ويضم أهل إفريقية بعضهم إلى بعض من طرابلس إلى طنجة.
# (مسألة) :
# واختلف في البدوي والحضري فقال مالك في المدونة لا ms3969 يعقل أهل البدو مع أهل
~~الحضر؛ لأنه لا يستقيم أن يكون في دية واحدة إبل وعين، وبهذا قال ابن
~~القاسم، وجوز ذلك أشهب وعبد الملك، ورواه ابن وهب عن مالك في كتاب ابن
~~سحنون، وجه القول الأول أن الدية مبنية على جنس واحد، ولذلك جعل على أهل
~~الذهب الذهب، وعلى أهل الورق الورق، وعلى أهل الإبل الإبل، ولو جاز تبعيضها
~~لكان على كل إنسان ما عنده، ولرجع في ذلك إلى القيمة، ووجه الرواية الثانية
~~أن العاقلة مبنية على المشاركة
# PageV07P098
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والمعاونة والمواصلة، وقد يضاف إلى القبيل من ليس منه مع تباعدهم فبأن
~~يضاف إلى أهل الحاضرة من أهل البادية من هو من عصبة الجاني وإخوته أولى
~~وأحرى، ولا مضرة على المجني عليه في تبعيض أصناف الدية، والله أعلم وأحكم،
~~وهذا كما لو قتل رجلا رجلان أحدهما من أهل الإبل والآخر من أهل الورق لكان
~~على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية على حسب ما هو عليه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن عاقلة الرجل عشيرته وقومه قال في النوادر، وقال في
~~المجموعة إن ذلك على فخذ الجاني إن استطاعوا ذلك، وإلا ضم إليهم أقرب
~~القبائل إليهم أبدا حتى يحملوا ذلك، وهي على الرجال الأحرار البالغين مع
~~اليسار فأما المعدم فقال ابن الماجشون لا شيء على المعدم قال ابن القاسم،
~~ولا على مديان؛ لأنها إنما هي على سبيل التحمل والعون على ما لزم من الغرم
~~فيجب أن يختص ذلك بأهل اليسار والإمكان فأما المديان والمعدم فيحتاج أن
~~يعطي كالزكاة تؤخذ من الأغنياء، وتعطى الفقراء لما كان طريقها المواساة.
# (مسألة) :
# ويعقل السفيه مع العاقلة رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية، وقاله ابن
~~نافع، وقد قال ابن نافع توضع عنه الجزية، وجه ذلك أن العاقلة حكمها حكم
~~المعاونة فيعقل ويعقل عنه، وأما الجزية فحكم يختص بمن أخذ منه لا يؤدى عن
~~غيره فيؤدى هو منه.
# (مسألة) :
# والولي المعتق يعقل عن المعتق؛ لأنه عصبة، وأما الولي من أسفل فهو ms3970 يعقل
~~عن معتقه وعن قومه، وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية يعقل مولى القاتل
~~من أسفل، وبه قال الشافعي.
# وقال سحنون لا يعقل قاله في كتاب ابنه، وبه قال أبو حنيفة، وجه قول ابن
~~القاسم أنه مولى يعقل جناية مواليه كالمنعم بالعتق، ووجه الرواية الثانية
~~أنه ليس له تعصيب يورث بجنسه فلم يكن له مدخل في العاقلة كالعبد.
# (مسألة) :
# ويؤدي الجاني مع العاقلة قاله مالك في المجموعة وغيرها، وبه قال أبو
~~حنيفة، ومن أصحابنا من قال هذا استحسان، وليس بقياس، وجه القول الأول أن
~~العاقلة إنما تؤدي على سبيل المواساة والعون له فيجب أن يكون عليه بعض ذلك،
~~ووجه القول الثاني ما احتج به القائل بذلك أنه لو قتل نفسه وعاقلته
~~المسلمون لم يجب عليهم أن يؤدوا إليه ديته.
# (مسألة) :
# وأما النساء والصبيان فلا مدخل لهم في العاقلة قاله مالك في المجموعة
~~وغيرها قال أصبغ وكذلك المجنون، ووجه ذلك أن النساء لسن من أهل التعصيب
~~والنصرة، وأما الصبي والمجنون فغير مكلف فلا مدخل لواحد منهما في شيء من
~~ذلك؛ لأنه أسوأ حالا من المرأة.
# (مسألة) :
# إذا كانت الصفات المعتبرة في العاقلة تنقل كالبلد والسن والصغر والكبر
~~فيجب أن يبين وقت الاعتبار بهذه الصفات فأما الصفات فتعتبر في حق الجاني
~~وحق العاقلة.
# وقال عبد الملك من كان من العاقلة يوم تقسم عليهم الدية على المليء
~~بقدره، وعلى المعسر بقدره، ولا يعتبر بذلك يوم الجرح، ولا يوم الموت، ولا
~~يوم يحكم بالدية، ووجه ذلك أنه يوم يلزم ذمة كل واحد منهم، وإنما يلزم ما
~~ألزمه من الدية، وأما من كان غائبا فقدم قبل ذلك أو صغيرا فبلغ أو كافرا
~~فأسلم فإنه لا شيء عليه؛ لأن الدية تعلقت بغيره فلا تنتقل إليه.
# (مسألة) :
# فمن مات من العاقلة بعد توزيع الدية عليهم قال أصبغ ترجع على سائر
~~العاقلة، ورواه يحيى عن ابن القاسم، وأنكر ذلك سحنون، وقال إذا قسمت صارت
~~كدين ثابت، وقاله ابن الماجشون، وقال هو دين ثابت في ذمته في الموت ms3971 والفلس.
# (مسألة) :
# وتجبر العاقلة على أداء الدية قاله مالك من رواية أشهب، ووجه ذلك أنه حق
~~لازم بالتزام، وهذا على قولنا أنه يلزمهم ابتداء ظاهر، وأما على قول من قال
~~إنه إنما يلزم الجاني، ثم تتحمله عنه العاقلة فإنه أيضا حق ينتقل بالشرع
~~فلم يقف على اختيار من يجب عليه كالشفعة وغيرها.
# (مسألة) :
# وقال مالك لا حد لعدد من تقسم عليهم الدية من العاقلة، ولا لعدد ما يؤخذ
# PageV07P099
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# من كل واحد منهم، وإنما ذلك بحسب الاجتهاد، وليس المكثر كالمقل، ومنهم من
~~لا يؤخذ منه شيء لإقلاله يريد أن منهم من بلغ حال العدم فلا شيء عليه من
~~ذلك، ومن يؤخذ منهم أيضا لا تستوي أحوالهم فمنهم من له المال الواسع فيؤخذ
~~منه بقدر ذلك، ومنهم من ماله ليس بالكثير فيؤخذ منه ما لا يجحف به، وإنما
~~يذهب في ذلك إلى التخفيف قال ابن القاسم عن مالك كان يؤخذ ممن كان منهم في
~~ديوان من كل مائة درهم من عطائه درهم ونصف، والله أعلم.
### | [الباب الثاني في صفة العمد وتمييزه من الخطإ]
# 1
# قال ابن وهب عن مالك في المجموعة العمد أن يعمد للقتل فيما يرى الناس.
# وقال في الكتابين والمجتمع عليه عندنا أن من عمد إلى ضرب رجل بعصا أو
~~رماه بحجر أو غيره فمات من ذلك فهو عمد، ويجب عليه القصاص قال عنه ابن
~~القاسم فكذلك لو طرحه في نهر، ولا يحسن العوم على وجه العداوة.
# وقال مالك والعمد في كل ما يعمد به الرجل من ضربة أو وكزة أو لطمة أو
~~رمية بندقة أو حجر أو ضرب بقضيب أو عصا أو غير ذلك، ولو قال لم أرد الضرب
~~لم يصدق، وكل ما عمد به إلى اللعب من رمية أو وكزة أو ضربة بسوط أو اضطر
~~غافلا فلا قود فيه، ولا يتهم بما يتهم به المتغاضب لظهور الملاعبة منهما
~~فلا قود فيه قال ابن حبيب عن ابن الماجشون، ولو تناقلوا في الماء في ms3972 نهر أو
~~بحر فمات أحدهم فهو من الخطإ إلا أن يتعمد الناقل قتل المنقول بأن يغطسه
~~حتى يموت ففيه القود.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أشار على رجل بالسيف فمات فقد قال ابن المواز إن تمادى بالإشارة وهو
~~يفر منه فطلبه حتى مات فعليه القصاص.
# وقال ابن القاسم إن طلبه بالسيف حتى سقط فليقسم ولاته أنه مات خوفا منه
~~ويقتلونه، والفرق بينه وبين مسألة ابن المواز يحتمل أن يكون مات من السقطة،
~~وهي من فعل نفسه فلذلك كانت فيه القسامة، وفي المسألة الأولى لم يوجد شيء
~~من فعله يحمل عليه موته فلم تجب فيه قسامة، وقد قال ابن حبيب في هذه
~~المسألة على الطالب القصاص، ولم يذكر قسامة قال وبه قال ابن الماجشون
~~والمغيرة وابن القاسم وأصبغ فإن كانت إشارة فقط فمات فإنما فيه الدية عند
~~ابن المواز على العاقلة ونحوه قال ابن القاسم، ووجه ذلك أن هذا فعل لا يقع
~~به الموت غالبا، ولم يصل منه إلى القتيل ما يرى أنه تعمد قتله.
# (مسألة) ومن قتل رجلا عمدا فظنه غيره ممن لو قتله لم يكن فيه قصاص قال
~~ابن المواز لا قصاص فيه، وقد مضى مثل ذلك في مسلم قتله المسلمون بعهد النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - يظنونه من المشركين فوداه - صلى الله عليه وسلم -
~~ولم يقد به.
### | 1 -
# (مسألة) وأما شبه العمد فاختلف قول مالك فيه فمرة أثبته، ومرة نفاه فروى
~~ابن القاسم وغيره عنه في المجموعة وغيرها إن شبه العمد باطل إنما هو عمد أو
~~خطأ.
# وقال ابن وهب بإثبات شبه رواه ابن حبيب عنه، وعن ابن شهاب وربيعة وأبي
~~الزناد، وحكاه أصحابنا العراقيون عن مالك، وبه قال أبو حنيفة والشافعي قال
~~القاضي أبو محمد، وجه نفيه قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: 92] ،
~~ثم قال تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] فذكر الخطأ والعمد، ولم
~~يذكر غيرهما، ومن جهة المعنى أن الخطأ معقول، وهو ما يكون من غير قصد،
~~والعمد معقول، وهو ما كان بقصد الفاعل، ولا يصح ms3973 أن يكون بينهما قسم ثالث،
~~ولا يصح وجود القصد وعدمه لكونهما ضدين، ووجه إثباته ما روي عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال «ألا إن قتيل العمد والخطإ قتيل السوط والعصا فيه
~~مائة من الإبل أربعون منها خلفة» فأثبت شبه العمد، وهذا الحديث غير ثابت
~~رواه علي بن زياد بن جدعان، وهو ضعيف عن القاسم، وابن ربيعة عن ابن عمر،
~~ولم يلق القاسم ابن عمر، ومن جهة المعنى أن شبه العمد ما أخذ شبها من العمد
~~وشبها من الخطإ فلم يكن له غير حكم أحدهما على التحديد.
# (فرع) إذا ثبت ذلك
# PageV07P100
#
### | [الباب الأول في معرفة العاقلة وصفة تحملها للدية]
#
### | [المنتقى]
# فإن شبه العمد الذي ذكرناه قال القاضي أبو محمد إن شبه العمد أن يقصد إلى
~~الضرب، وشبه الخطإ أن يضربه به بما لا يقتل غالبا فكان الظاهر أنه لم يقصد
~~القتل فوجب أن يكون له حكم بين الحكمين، والذي قاله ابن وهب أنه ما كان
~~بعصا أو وكزة أو لطمة فإن كان على وجه الغضب ففيه القود، وأرجو أن لا يكون
~~عليه إثم قاتل النفس، وإن كان على وجه اللعب ففيه الدية مغلظة، وهو شبه
~~العمد لا قصاص فيه قال ابن حبيب، وأما مالك، وباقي أصحابه وعبد العزيز بن
~~أبي سلمة فلا يرون تغليظ الدية إلا في مثل ما صنع المدلجي، ويرون في ذلك
~~كله القود قال الشيخ أبو محمد يعني ابن حبيب ما كان على ثائرة هذا المعروف
~~من قول مالك قال ابن حبيب قال العراقيون لا قود فيه كان لثائرة أو غيرها
~~فهذا الذي أورده ابن حبيب عن ابن وهب على أنه شبه العمد غير ما حكم به
~~شيوخنا العراقيون أنه شبه العمد؛ لأن ما حكم به العراقيون من المالكيين
~~بأنه شبه العمد، ويروونه عن مالك إنما هو فيما قصد فيه الضرب على وجه
~~الغضب، وإنما دخل فيه شبه الخطإ من جهة الآلة التي ضرب بها أنه لا يقتل
~~بمثلها، وشبه العمد ms3974 لأنه قصد الضرب على وجه الغضب.
# وأما على قول ابن وهب فإنه شبه العمد لقصده الضرب، وشبه الخطإ من وجهين
~~أحدهما أنه لا يقتل بمثله غالبا، والثاني أنه قصد اللعب دون غضب ولا خنق
~~يقتضي قصد القتل، والله أعلم وأحكم قال الشيخ أبو إسحاق إن شبه العمد أوجب
~~الدية المغلظة يريد والله أعلم المثلة، وهو نحو قوله في المجموعة والموازية
~~إن الدية المغلظة هي شبه العمد التي لا تكون إلا في مثل فعل المدلجي ثلاثة
~~أسنان.
# وقال ابن وهب فإذا قلنا إن قتل الأب لابنه حدا هو شبه العمد فلا خلاف في
~~إثباته في العمد، وإن قلنا إنه شبه العمد ما حكاه القاضي أبو محمد وغيره من
~~شيوخنا العراقيين عن مالك.
# وقاله ابن وهب في أن في شبه العمد روايتين على ما قدمناه، وإنما تكون
~~الروايتان في التسمية والتغليظ دون غير ذلك، ويلحق بذلك وجه آخر وهو أن
~~يكون الضرب على الأب ففي المجموعة من رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك في
~~الزوج يضرب زوجته بحبل أو سوط فيصيبها منه ذهاب عين أو غيره ففيه العقل دون
~~القود.
# وكذلك ما جرى على الأدب مثل المعلم أو الصانع أو القرابة يؤدبون ما لم
~~يتعمد بسلاح وشبهه، ورواه ابن القاسم عن مالك بأثر تغليظ الدية على الأب
~~فقال ليس الأخ والعم وسائر القرابة كالأبوين والأجداد إلا أن يجري ذلك على
~~وجه الأدب كالمعلم، وذي الصنائع من غير سلاح وشبهه فظاهر هذا يقتضي أنه إذا
~~كان على وجه الأدب فيما يؤدب به أن فيه الدية مغلظة فيكون هذا على أربعة
~~أوجه ما قصد به الضرب بآلة لا يقتل بمثلها على وجه اللعب بمثل تلك الآلة
~~فإنما فيه روايتان إحداهما التغليظ والأخرى نفي التغليظ، ولا قود فيه جملة.
# والوجه الثاني: أن يقصد الضرب بما لا يقتل بمثله غالبا على وجه الحنق
~~والغضب من ليس له أدب فهذا في كونه شبه العمد روايتان، ويرجع الخلاف في ذلك
~~إلى وجوب القود أو نفيه وتغليظ الدية، ms3975 والوجه الثالث أن يقصد الضرب بما لا
~~يقتل بمثله غالبا من له الأدب من القرابة ممن ليس له عليه ولادة فهذا يتعلق
~~الخلاف في كونه من شبه العمد بتغليظ الدية خاصة، ولا خلاف أنه لا قود فيه،
~~والوجه الرابع أن يوجد القتل من الأب بما يقتل بمثله غالبا على وجه فيه
~~الحذف والرمي أو الضرب الذي لا يتيقن به قصده القتل فهذا لا خلاف في تغليظ
~~الدية.
### | 1 -
# (فرع) ، وتغليظ الدية يكون على وجهين:
# أحدهما: في العمد المحض، وهو على وجهين:
# أحدهما أن يتفقا على العفو عن الدية على الإطلاق، والثاني أن يعفو أحد
~~الورثة، ويطلب باقيهم حصتهم من الدية فهذا تغلظ فيه الدية فتكون أرباعا على
~~ما تقدم، والوجه الثاني تغليظ شبه العمد فإن الدية تكون أثلاثا على ما
~~نذكره بعد إن شاء الله تعالى، وهذا في الإبل، والتغليظ في العين على وجهين:
# أحدهما أن
# PageV07P101
# (ص) : (قال مالك والأمر عندنا أن الدية لا تجب على
~~العاقلة حتى تبلغ الثلث فصاعدا فما بلغ الثلث فهو على العاقلة، وما كان دون
~~الثلث فهو في مال الجارح خاصة قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا
~~فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد أو في شيء من الجراح التي فيها القصاص أن
~~عقل ذلك لا يكون على العاقلة إلا أن يشاءوا، وإنما عقل ذلك في مال القاتل
~~أو الجارح خاصة إن وجد له مال فإن لم يوجد له مال كان دينا عليه، وليس على
~~العاقلة منه شيء إلا أن يشاءوا) .
# (ص) : (قال مالك ولا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا أو خطأ بشيء، وعلى
~~ذلك رأي أهل الفقه عندنا، ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا،
~~ومما يعرف به ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فمن عفي له من أخيه
~~شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] وتفسير ذلك فيما
~~نرى، والله أعلم أنه من أعطي من أخيه شيء من العقل فليتبعه بالمعروف، وليؤد
~~إليه بإحسان) ms3976 .
#
### | [المنتقى]
# يزاد على الدية ما بين قيمة الدية المثلثة وبين قيمة الدية المخمسة،
~~والثاني أن تكون الدية قيمة الإبل مثلثة ما لم تنقص عن دية العين، والله
~~أعلم وأحكم.
# (ش) : ظاهر قوله أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ الثلث يقتضي أن من
~~الدية ما يجب على العاقلة ابتداء قال بعض العلماء أنها لا تجب ابتداء على
~~العاقلة، وإنما تجب على الجاني، ثم تنتقل إلى العاقلة ما بلغ منها الثلث
~~فما زاد عليه، وهو الأظهر من قول شيوخنا إنها إنما تلزم العاقلة بالقسمة،
~~وأما من مات من العاقلة بعد القتل أو قبل قسمتهم الدية أو غاب فلا شيء عليه
~~منها، ومن كان صغيرا بعد القتل فكبر قبل القسمة أو غائبا فقدم قبل القسمة
~~فإن الدية تلزمه، وظاهر هذا يقتضي التحمل يوم القسمة.
# (فصل) :
# وقوله حتى تبلغ الثلث فصاعدا يريد أن ما قصر عن ثلث الدية لا تحمله
~~العاقلة؛ لأنه في حيز القليل الذي لا يحتاج إلى العاقلة في معونة الجاني في
~~غرمه، وأما ما بلغ الثلث فما زاد فإنه في حيز الكثير الذي يحتاج الجاني إلى
~~مواساة العاقلة في غرمه، وما كان على هذا النحو على المواساة يفرق بين
~~قليله وكثيره كالزكاة إلا أنه لما كان الجاني يتعلق به التفريط، ويراد بما
~~يعوقه العقوبة كان حاله أشد من حال مخرج الزكاة الذي لا يتعلق به ذلك فأفرد
~~من ذلك بمقدار لا تتميز به أموال الزكاة.
# وقال أبو حنيفة تحمل العاقلة من الدية ما بلغ نصف العشر فزائدا، وقال
~~الشافعي في الجديد تحمل العاقلة قليل الدية وكثيرها، وله في القديم قولان
~~أحدهما مثل قولنا، والثاني أنها لا تحمل جميع الدية.
# وقال ابن شهاب تحمل ما زاد على الثلث، ولا تحمل الثلث فما دونه، ودليلنا
~~على أبي حنيفة والشافعي أن هذا مال قصر عن الثلث فلم يجب على العاقلة
~~كالعمد، وبقولنا قال عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار،
~~وعروة بن الزبير - رضي الله عنهم ms3977 -.
# (فرع) وحرمه من يعتبر الثلث المتحمل دية الجاني والمجني عليه روى أشهب عن
~~مالك في المجموعة والعتبية إنما ينظر إلى دية المجني عليه أو الجاني فإن
~~بلغت دية الجناية ثلث دية أحدهما حملته العاقلة، وقاله ابن القاسم، وروى
~~أشهب أن ابن كنانة قال لمالك الذي كان يعرف من قول مالك أن الاعتبار في ذلك
~~بدية المجروح، وأنكر ذلك مالك، وبه قال ابن الماجشون، ورواه في العتبية
~~يحيى عن ابن القاسم، وروى ابن المواز عن ابن الماجشون أن العاقلة لا تحمل
~~إلا ثلث دية رجل يكون الجاني فإن لم يكن له مال اتبعه دينا يريد أيا كان
~~المجني عليه من كان.
# (فصل) :
# وقوله فيكون ذلك في مال الجاني فإن لم يكن له مال اتبعه دينا يريد أن هذا
~~القدر من الدية يختص بالجاني فيلزمه في خاصته، ولا تواسيه العاقلة في تحمل
~~شيء منه إلا أن يشاءوا ذلك فإن لم يشاءوا ففي خاصة ماله فإن لم يكن له مال
~~تعلق بذمته يتبع به إن أيسر، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله لا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا
# PageV07P102
# (ص) : (قال مالك في الصبي الذي لا مال له والمرأة
~~التي لا مال لها إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث أنه ضامن على الصبي
~~والمرأة في مالهما خاصة إن كان لهما مال أخذ منه، وإلا فجناية كل واحد
~~منهما دين عليه ليس على العاقلة منه شيء، ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية
~~الصبي، وليس ذلك عليه قال مالك الأمر عندنا لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل
~~كانت فيه القيمة يوم يقتل، ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئا قل أو
~~كثر، وإنما ذلك الذي أصابه في ماله خاصة بالغا ما بلغ، وإن كانت قيمة العبد
~~الدية أو أكثر فذلك عليه في ماله، وذلك؛ لأن العبد سلعة من السلع) .
#
### | [المنتقى]
# أو خطأ يريد أن من أصاب نفسه على وجه العمد أو الخطإ فجنايته هدر.
# وقال الأوزاعي وابن حنبل إن جنى ms3978 على نفسه خطأ فدية ذلك على عاقلته تدفعها
~~إليه إن عاش، وإلى ورثته إن مات، والدليل على ما نقوله أنه هو الجاني على
~~نفسه فلو تعلقت جنايته بأحد لتعلقت به، وذلك غير لازم؛ لأنه لا يجب لأحد
~~على نفسه دين يتعلق بذمته، وإذا لم تجب عليه الدية لم تتحملها العاقلة.
# (فصل) :
# وقوله ومما يعرف به أن العاقلة لا تتحمل جناية عمد قوله تعالى {فمن عفي
~~له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] قال مالك
~~فتفسير ذلك فيما نرى، وذلك يقتضي تفسيره الآية برأيه واجتهاده من أعطي من
~~أخيه شيء من العاقلة فليتبعه بالمعروف يريد أن الدية على هذا التأويل لا
~~تجب على قاتل العمد فتتحملها عنه عاقلته، وإنما تكون الدية ببذله الدية
~~ليحقن بها دمه، وقد اختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل معنى {عفي له من
~~أخيه شيء} [البقرة: 178] أي بذل له إخوة القاتل الدية فيكون معنى عفي له
~~بذل له، والضمير في له راجع إلى ولي المقتول، والأخ هو القاتل فندب ولي
~~المقتول إلى الرضا بذلك والمطالبة بما بذل له من الدية بمعروف، ويؤدي
~~القاتل إليه بإحسان، وهذا على إحدى الروايتين عن مالك، وروى عنه ابن
~~القاسم، وأشهب في المجموعة ليس عليه الدية إلا أن يشاء ذلك، وإنما عليه
~~القصاص، وبه قال الشافعي، ودليل ذلك من جهة المعنى أنه معنى يجب به القتل
~~فلا يستحق به التخيير بين القتل والدية كالزنا، وروى مالك أيضا أن ولي
~~القتيل مخير بين القتل والدية يجبر عليها القاتل، وهو اختيار أشهب، وبه قال
~~أبو حنيفة، وتفسير الآية على هذا المذهب فيمن ترك له يريد القاتل أخوه يريد
~~ولي المقتول، يريد ترك قتله فله طلبه بالدية بالمعروف، وعلى القاتل أن يؤدي
~~إليه بإحسان، ودليل هذا القول من جهة القياس أن هذا قتل فلم يجب به غير بدل
~~واحد كقتل الخطإ، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن الصبي والمرأة إذا كانت جنايتهما دون الثلث
~~اختصت دية ذلك بأموالهما ms3979 فإن لم يكن لهما مال ثبت ذلك دينا عليهما، ولا
~~يتعلق شيء من ذلك بالعاقلة، وهذا إذا كان الصبي يعقل، وأما الرضيع فما أتلف
~~وجنى فهدر، وأما ما زاد على ثلث الدية من جناية الصبي الذي لا يعقل والمرأة
~~فعلى العاقلة.
# (فصل) :
# وقوله ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي يريد أنها إذا كانت دون الثلث
~~ففي ماله وذمته، وإن كانت الثلث فزائدا فعلى العاقلة والأب أحدهم، وإنما
~~أراد ما دون الثلث على الأب منه شيء، وإنما على الصبي جميعه، وما بلغ الثلث
~~فليس على الأب جميعه، وإنما هو رجل من عاقلته.
# (فصل) :
# وقوله في العبد يقتل فيه القيمة يوم يقتل يريد سواء زادت القيمة على
~~الدية أضعافا مضاعفة أو قصرت عن ذلك، وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة إن كانت قيمته أقل من دية الحر بعشرة دراهم ففيه القيمة،
~~وإن زادت على ذلك لم تزد على هذا القدر، والدليل على ما نقوله أن ما يضمن
~~جميعه بالقيمة فإنه يضمن بجميع القيمة كالبهيمة
# PageV07P103
# ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه (ص) : (حدثني
~~يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى من كان عنده علم
~~من الدية أن يخبرني فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال «كتب إلي رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» فقال له
~~عمر ادخل الخباء حتى آتيك فلما نزل عمر بن الخطاب أخبره الضحاك فقضى بذلك
~~عمر بن الخطاب قال ابن شهاب، وكان قتل أشيم خطأ) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مدلج يقال
~~له قتادة حذف ابنه بسيف فأصاب ساقه
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله ولا على العاقلة شيء من قيمته، وإنما ذلك على الذي أصابه، وقاله
~~أبو حنيفة والشافعي والدليل على ما نقوله إن كل ما يضمن بالقيمة فإن
~~العاقلة لا مدخل لها في تحمل قيمته كالثياب والعروض.
### | [ما جاء في ميراث العقل ms3980 والتغليظ فيه]
# (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى من كان عنده علم من الدية أن
~~يخبره على حسب ما يليق بفضله من التوقف في الأحكام التي عنده فيها نص
~~ومشاورة أهل العلم في ذلك واستدعاء علمه من كل من يرجو ذلك عنده، والإعلام
~~بأنه ليس عنده في ذلك من العلم ما يعتمد عليه، وإنما ذلك ما كان يرجو وجود
~~النص فإن وجده عمل به، وإن عدمه اجتهد رأيه حينئذ، ولعله قد بان له من جهة
~~الاجتهاد حكم الفضيلة، ولكنه طلب النص ليكون أبين وأوضح وأطيب في النفس،
~~والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقول الضحاك «كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة
~~أشيم الضبابي من دية زوجها» دليل على صحة العمل بما كتب العالم إلى من
~~يستفتيه، وذلك نوع من الإجازة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه
~~بذلك ليمتثله، ويعمل به، وهذا حجة واضحة في ذلك، ونقله الضحاك إلى عمر
~~ليعمل به، وتلقاه عمر على ذلك، وإنما يجب أن يكون ذلك إنما كتب به العالم
~~إلى من هو من أهل العلم والفهم باللسان فإن كان المستخبر إنما يستخبر ليعمل
~~بما كتب إليه به ومجاز له فيجب أن يكون من أهل العلم بذلك، وإلا لم يجز له
~~الأخذ بذلك فربما كان في مسألة فصل أو وجه لم يعلم به المجيز، ولو علمه لم
~~يكن جوابه ما أجاب به، وإن كان المستدعي للإجازة استدعاء للرواية خاصة فيجب
~~أن يكون من أهل المعرفة للنقل والوقوف على ألفاظ ما أجيز له ليسلم من
~~التصحيف، وإنما يريد بالإجازة علو الدرجة وثقة المجيز له وعلمه فعلى هذا
~~الوجه تصح الرواية بالإجازة، وقد قال عبد الله بن المبارك لو صحت الإجازة
~~بطلت الرحلة يريد أنها لا تقوم مقام السماع والمشافهة بالنقل فإن ذلك أبعد
~~من التصحيف والتحريف فمن لم يكن عالما بشيء من ذلك، وإنما يريد أن يقف على
~~حقيقة الألفاظ ومعرفتها من جهة ما أجيز له ففي نقله بالإجازة ms3981 ضعف لا سيما
~~إذا أراد أن يقرأ على من ينتقل عنه أو يقرأ ذلك عليه.
# (فصل) :
# وقوله فقضى به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يريد قضى بأن تورث الزوجة
~~من دية زوجها قال ابن شهاب، وكان قتل أشيم خطأ فاقتضى ذلك تعلق هذا الحكم
~~بقتل الخطإ إلا أن دية العمد محمولة عند جميع فقهاء الأمصار على ذلك، ولم
~~يفرق أحد منهم علمناه في ذلك بين دية العمد والخطإ أنها كسائر مال الميت
~~يرث منها الزوج والزوجة والإخوة للأم وغيرهم، وهذا المروي عن عمر وعلي
~~وشريح والشعبي والنخعي والزهري، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي.
# وروي عن علي أنه قال لا يرث الزوج والزوجة والإخوة للأم من الدية شيئا،
~~وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو الحسن بن اللبان يشبه أن
~~يكون هذا قولا كان يقوله فربما رجع عنه.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مدلج يقال
~~له قتادة حذف ابنه بسيف فأصاب ساقه
# PageV07P104
# فنزا في جرحه فمات فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن
~~الخطاب فذكر ذلك له فقال عمر اعدد لي على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى
~~أقدم عليك فلما قدم إليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة
~~وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ثم قال أين أخو المقتول فقال ها أنا ذا فقال
~~خذها فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس لقاتل شيء» )
#
### | [المنتقى]
# فنزا في جرحه فمات فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له
~~فقال عمر اعدد لي على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك فلما قدم
~~إليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين
~~خلفة، ثم قال أين أخو المقتول فقال ها أنا ذا فقال خذها فإن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «ليس لقاتل شيء» ) (ش) : قوله أن رجلا من بني
~~مدلج يقال له ms3982 قتادة حذف ابنه بسيف فأصاب ساقه فنزا في جرحه فمات يريد أنه
~~رماه بالسيف فأصاب ساقه فكان ذلك سبب موته فلم ير عمر - رضي الله عنه - على
~~الأب القصاص، وذلك لأن قتل الأب ابنه يكون على ضربين:
# أحدهما أن يفعل به فعلا يتبين أنه قصد إلى قتله مثل أن يضجعه فيذبحه أو
~~يضجعه فيشق بطنه، وهو الذي يسميه الفقهاء قتل غيلة، والثاني أن يرميه بحجر
~~أو سيف أو رمح مما يحتمل أن يريد به غير القتل من المبالغة في الأدب أو
~~الترهيب فيقتله فأما قتل الغيلة فذهب مالك إلى أنه يقتل به.
# وقال أشهب لا يقتل به، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ووجه القول الأول
~~قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية وقوله
~~تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة:
~~178] ، وهذا عام فيحمل على عمومه إلا ما خصه الدليل، ومن جهة المعنى أنهما
~~شخصان متكافئان في الدين والحرمة فكان القصاص جاريا بينهما كالأجنبيين،
~~ووجه القول الثاني أنه شخص لو قتله حذفا بالسيف لم يقتل به فإذا ذبحه لم
~~يقتل به كالسيد يقتل عبده.
# (فرع) إذا قلنا بقول مالك فإن ألقت الأم ابنها في بئر أو مرحاض قال مالك
~~في المجموعة إن ألقته في بئر أو بحر كثير الماء قال ابن القاسم في الموازية
~~أو في مرحاض لا ينجى من مثله.
# وقال في الموازية أو يكون البئر مهواة لا يدرك ولا ينزل وإن كانت يبسا
~~فلتقتل قال مالك في المجموعة فهي أهل أن تقتل، وأما إن كان مثل بئر الماشية
~~الذي يرى أنه يؤخذ منه، وشبه ذلك فلا تقتل، وروى أشهب عن مالك في العتبية
~~أن هذه متعمدة للقتل كالذبح.
# (فرع) وإذا قلنا بقول مالك في قتل الغيلة فإن جرحه على هذا الوجه ففي
~~المجموعة أن الجراح تجري في ذلك مجرى القتل، وذلك إن أخذ سكينا فقطع به يده
~~أو أذنه أو أضجعه فأدخل أصبعه في عينيه ففقأها فإن هذا يقاد به قاله ابن ms3983
~~القاسم وأشهب في الموازية.
# (مسألة) :
# وأما إذا قتله على الوجه الآخر من الاحتمال، وهو على نحو ما فعله المدلجي
~~فإنه إذا حذفه بالسيف فقتله فإنه لا يقتل به في قول مالك، وكذلك إذا ألقاه
~~في بئر قليلة الماء مثل بئر الماشية فإن هذا كله فعل يحتمل غير القتل قال
~~المغيرة في المجموعة بعد ذلك من الأب كأدب جاوز به حده فهو كالمخطئ يريد
~~لما علم من حنو الأب وشفقته مع ما له من التبسط والأدب ما ليس لغيره فحمل
~~منه على غير العمد، ولو وجد من أحد عمدا لم يعتبر منه ذلك الإشفاق، ولا كان
~~له ذلك التبسط عليه في الأدب.
# (فصل) :
# وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لسراقة اعدد لي على ماء قديد عشرين
~~ومائة بعير يحتمل أنه خص سراقة بذلك، وليس هو بقاتل، وإنما هو سيد القوم؛
~~لأنه أوجب الدية على العاقلة، ويحتمل أنه خاطبه بذلك؛ لأنه هو الذي سأله عن
~~المسألة، واقتضى جوابه فيها فلعله خاطبه بذلك ليكون هو الذي يأخذ الأب
~~بإحضارها، واختلف قول مالك وأصحابه في ذلك فقال أشهب وابن عبد الحكم وعبد
~~الملك هي على العاقلة وابن القاسم يراها على الأب قاله ابن المواز، وروى
~~ابن حبيب عن مطرف، وهي على الأب إلا أن يكون له مال فيكون على العاقلة لئلا
~~تبطل الدية.
### | 1 -
# (فرع) فإذا قلنا إن الدية المغلظة في قتل الأب ابنه على الأب في ماله
~~فقال ابن حبيب عن مطرف هي عليه حالة قال ابن المواز عن أصبغ، وآخر قول ابن
~~القاسم إنها في مال الأب حالة، وكان يقول هي على العاقلة منجمة، وبه
# PageV07P105
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قال أصبغ.
# وقال سحنون في كتاب ابنه أجمع أصحابنا أنها حالة، واختلفوا في أخذها من
~~العاقلة أو الأب، وروى ابن حبيب عن مطرف إن كان الأب عديما فهي على العاقلة
~~حالة، وجه الرواية الأولى ما احتج به عبد الملك من أن عمر بن الخطاب قال
~~لسراقة اعدد لي على ماء ms3984 قديد عشرين ومائة بعير، وليس بالأب القاتل، وإنما
~~هو سيد لقوم فتأول ذلك على أنه سيد العاقلة، واحتج من جهة المعنى بأنه قتل
~~لا يعتبر عمدا لما كان من جهة الأدب فكانت ديته على العاقلة كقتل الخطإ،
~~ووجه القول الثاني أنه بالعمد أشبه فلم تحمله العاقلة؛ لأنه قد وجد فيه
~~القصد، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله ومائة وعشرون بعيرا يحتمل أن يريد أن يختار منها المائة التي هي
~~لديه ويحتمل أن يكون أراد أن يغلظها بالعدد فيأخذ العشرين والمائة، ثم ظهر
~~إليه أن التغليظ بالعدد في الإبل أو في الدنانير غير سائغ فأعطى منها مائة
~~في الدية وترك الباقي، ويحتمل أن يكون خص قديدا بذلك؛ لأنه يحتمل بقاء
~~الإبل مع كونه أقرب المواضع التي هي في طريق عمر - رضي الله عنه - من
~~المدينة إلى مكة إلى موضع بني مدلج؛ لأن إيواء الإبل الحواضر يشق لقلة
~~سارحها وتأذي أهلها ببقاء الإبل عندهم، وإنما مواضع الإبل السائمة المسارح
~~والفيافي.
# (فصل) :
# وقوله فأخذ منها عمر ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة قد تقدم في
~~كتاب الزكاة ذكر الحقة والجذعة، وأما الخلفة فهي الحامل من الإبل، والخلفات
~~الحوامل قال مالك التي في بطونها أولادها، وروى ابن المواز عن مالك، وهي ما
~~بين ثنية إلى بازل عامها.
# وقال ابن المواز لا تبال بالخلفات إذا كانت حوامل من أي الأسنان كانت،
~~وأحب إلينا الثنيات إلى بازل عامها، ورواه عن أشهب.
# (مسألة) :
# وإنما نقلت الدية إلى هذه الأسنان للتغليظ قال أشهب الدية المغلظة في شبه
~~العمد الذي لا يكون إلا في مثل فعل المدلجي ثلاثة أسنان على ما ذكر في
~~الحديث، والقاتل في الحديث إنما كان الأب، وقد قال في المجموعة مالك الجد
~~كالأب.
# وقال ابن القاسم وأشهب الأم كالأب قال عبد الملك الأجداد والجدات
~~كالأبوين.
# وقال ابن القاسم عن مالك، وليس الأخ والعم، وسائر القرابات مثل ذلك، وقال
~~ابن القاسم في الموازية بالتغليظ ففي الأب وأبي الأب والأم وأم الأم، ووقف
~~عن أب الأم وأم الأب.
# وقال ms3985 أشهب أما أم الأب فكالأب، وأما أم الأم فكالأجنبي، وجه قول عبد
~~الملك أن من له عليه ولادة فإنه بمنزلة الأبوين، وروى ابن سحنون عن أبيه أن
~~قول ابن القاسم بخلاف ما روى عنه ابن المواز من أنه توقف في ذلك، ولعله
~~توقف في ذلك، ثم رآه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الجراح فعلى ضربين جراح لا يقتص منها بوجه، وجراح يقتص منها فأما ما
~~لا يقتص منها بوجه كالجائفة والمأمومة والمنقلة فقد قال سحنون في المجموعة
~~والعتبية لا تغليظ فيها؛ لأنه لا قود في عمدها، ورواه القاضي أبو محمد عن
~~عبد الملك قال ووجه ذلك أن التغليظ عوض من سقوط القود، وهذه الجراح لا
~~يتعلق بها القود فلم تغلظ فيها الدية، وفي المدونة عن مالك أنها تغلظ، ووجه
~~ذلك أنها دية تحملها العاقلة فتعلق بها التغليظ كالدية الكاملة، وأما
~~الجراح التي يثبت فيها القصاص بين الأجانب فإذا وقعت من الأب على وجه لا
~~قود فيه ففي المجموعة عن مالك تغلظ فيها الدية، ووجه ذلك أنها جناية فيها
~~القود على الأجنبي فإذا درئ القود على الأب عن الأب وجب أن تغلظ الدية أصل
~~ذلك القتل.
# (فرع) فإذا قلنا إنها تغلظ فقد قال ابن القاسم وأشهب وغيرهما تغلظ الدية
~~فيما صغر من الجراح وكبر، وقد قال ابن القاسم إن ذلك فيما بلغ ثلث الدية
~~فأكثر.
# (مسألة) :
# إذا قلنا إنها تغلظ على أهل الإبل فهل تغلظ على أهل الورق والذهب قال
~~القاضي أبو محمد فيها روايتان إحداهما إثبات التغليظ، والثانية نفيه، وأما
~~الرواية
# PageV07P106
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن
~~يسار سئلا أتغلظ الدية في الشهر الحرام فقالا لا، ولكن يزاد فيها للحرمة
~~فقيل لسعيد هل يزاد في الجراح كما يزاد في النفس فقال نعم قال مالك أراهما
~~أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه) .
#
### | [المنتقى]
# الأولى فهو قول ابن القاسم وأكثر أصحابنا، وأما الرواية الثانية في نفي
~~التغليظ فرواها ابن ms3986 سحنون عن مالك، ورواها ابن عبد الحكم عن مالك، وجه
~~القول الأول إن هذه دية فجاز أن يلحقها التغليظ بزيادة العدد كدية الإبل،
~~وإذا لم يغلظ الذهب والورق بزيادة العدد لم يلحقه تغليظ؛ لأنه لا يتصور
~~التغليظ في صفتها؛ لأنه لا يؤخذ فيها إلا الجيد الخالص، والله أعلم وأحكم.
# (فرع) فإذا قلنا إنها تغلظ فكيف صفة التغليظ قال ابن المواز، وابن عبدوس
~~عن مالك ينظر إلى قيمة الدية المخمسة من الإبل، وإلى دية المغلظة منها
~~فينظر إلى ما تزيد الدية المغلظة من الإبل على دية الخطإ فيزاد تلك القدر
~~على دية الذهب والورق.
# وقال البغداديون وينظر كم قيمة الدية المغلظ من الإبل فتكون تلك الدية
~~قال الشيخ أبو محمد، وينبغي أن يزاد في هذا القول ما لم ينقص عن ألف دينار
~~فلا ينقص، وجه القول الأول أن أصل تغليظ الدية معتبر الصفة، وذلك متعذر في
~~الذهب والورق فاعتبر بتغير صفات الإبل فيزيد في عدد الذهب والورق قدر ما
~~بين قيمتي الصفتين؛ لأنه إن لم يفعل ذلك لم يلزمها حكم التغليظ؛ لأنه قد
~~تكون فيه أسنان للتغليظ أقل من دية الذهب فلا يلحقها تغليظ، وربما قصرت عن
~~ذلك فبطل الاعتبار بها، وأدى ذلك إلى نقص الدية بالتغليظ عمن كانت عليه قبل
~~التغليظ.
# (مسألة) :
# وأما دية العمد فقد تقدم من قول مالك أنها أرباع إناث كلها خمس وعشرون
~~بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وقد
~~روى ابن المواز أنها في أسنانها كدية الخطإ، ووجه القول الأول أنه قتل سقط
~~إلى دية فوجب أن تكون مغلظة كدية قتل الأب ابنه، ووجه الرواية الثانية أن
~~الواجب بالقتل العمد إنما هو القصاص فإن اتفقا على إسقاطه بشيء ما لزمهما
~~ذلك، وإن لم يتفقا على شيء، وأيهما لفظ الدية وجب أن تلزم في ذلك الدية
~~المعروفة، وهي دية الخطإ فإذا قلنا إنها تغلظ على أهل الإبل فهل تغلظ أيضا
~~على أهل الورق والذهب فقد قال ابن المواز ما يعلم من ms3987 يغلظها على أهل الذهب
~~والورق غير أشهب، والكلام فيه على حسب ما تقدم.
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - لأخي المقتول خذها فإن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «ليس للقاتل شيء» يريد أنه سلم جميع الدية إلى أخي
~~المقتول، وأنه كان المحيط بميراثه دون أبيه لكون أبيه قاتلا للموروث، واحتج
~~على ذلك بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس للقاتل شيء» ، وهذا
~~ينفي أن يكون له شيء من دية أو ميراث، وقد قال ابن القاسم في المجموعة
~~والموازية لا يرث من مال الابن ولا ديته، ووجه ذلك ما قاله أشهب أنه
~~كالعمد، وإنما درئ عنه الحد للشبهة.
# (ش) : قول سعيد وسليمان - رضي الله عنهما - لا تغلظ الدية للشهر الحرام
~~هو قول مالك، ولا تغلظ للحرم، ولا لذوي الحرم، وبه قال أبو حنيفة، وقال
~~الشافعي تغلظ لكل واحدة منهما، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ودية
~~مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ، وإطلاق لفظ الدية يقتضي الدية المقدرة دون
~~غيرها، ويجب حمل الآية على عمومها إلا ما خصه من دليل، ومن جهة القياس أن
~~الدية معنى تجب بالقتل فلم تتغلظ بالحرم، ولا بالشهر الحرام كالكفارة، ومثل
~~ذلك أن الكفارة حق لله تعالى، والدية حق للآدميين فإذا لم يتغلظ حق الله
~~تعالى بالحرم والشهر الحرام فبأن لا تتغلظ به الدية، وهو حق للآدميين أولى
~~وأحرى.
# (فصل) :
# وقولهما، ولكن يزاد فيها للحرمة على ما فسره مالك أنها تغلظ لما سقط من
~~القتل لحرمة
# PageV07P107
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أن
~~رجلا من الأنصار يقال له أحيحة بن الجلاح كان له عم صغير هو أصغر من أحيحة،
~~وكان عند أخواله فأخذه أحيحة فقتله فقال أخواله كنا أهل ثمه ورمه حتى إذا
~~استوى على عممه غلبنا حق امرئ في عمه قال عروة فلذلك لا يرث قاتل من قتل
~~قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من
~~قتل شيئا، ولا من ms3988 ماله، ولا يحجب أحدا وقع له ميراث، وأن الذي يقتل خطأ لا
~~يرث من الدية شيئا، وقد اختلف في أن يرث من ماله؛ لأنه لا يتهم على أنه
~~قتله ليرثه، وليأخذ ماله فأحب إلي أن يرث من ماله، ولا يرث من ديته) .
# جامع العقل (ص) : (يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي
~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة
#
### | [المنتقى]
# القاتل كالأب يقتل ابنه حذفا أو رميا فيدرأ عنه القود لحرمته فتغلظ الدية
~~عليه، وكذلك في جراحه، وقد تقدم.
# (ش) : قوله أن أحيحة أخذه عمه صغيرا من أخواله على معنى الحضانة له؛ لأنه
~~أحق بذلك لأنه من عصبته، وقوله فقتله يريد أنه جرى منه في مقامه عندنا ما
~~كان به قاتلا، ومعنى ذلك لما لم يكن لهم القيام بدمه؛ لأنهم لم يكونوا عصبة
~~له، وإنما كان عصبته أولياء القاتل فكانوا أحق بذلك من الأخوال فقال
~~الأخوال للحاكم عليهم بذلك نحن كنا أهل ثمه ورمه يريد أهل خيره وشره؛ لأن
~~الثم هو الخير والرم هو الشر، ويريد بقوله استوى على عممه وبلغ غلبنا عليه
~~حق عصبته، وهم أولياء القاتل فأخذوه، وما قال ذلك ابن مزين عن عيسى بن
~~دينار، ويحيى بن يحيى عن ابن نافع، والذي غلبهم فيه، والله أعلم أن أولياء
~~ابن أخيه القاتل كانوا أحق بدية القتيل، ولم يأخذ أخواله من ذلك شيئا بحق
~~الابن، ولا أخذ القاتل من الدية شيئا؛ لأنه قاتل، وروى ابن مزين عن عيسى عن
~~ابن القاسم عن مالك أن هذا كان في الجاهلية، وهذا على ما قال لأن أحيحة بن
~~الجلاح، وهذا كله يقتضي أن أحكام الدية والعصبة كانت في الجاهلية ثابتة بما
~~تقدم من الشرائع فأقر الإسلام منها ما شاء الله تعالى فكان هذا مما أقره،
~~والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله فلذلك لا يرث قاتل من قتل يريد أن هذا الحكم، والله أعلم وأحكم مما
~~أقره الإسلام أن لا يرث قاتل من قتل، ويقتضي أن أحيحة ms3989 لم يرث من الدية
~~شيئا، وقد اختلف العلماء في ميراث القاتل فقال مالك إن قاتل الخطأ لا يرث
~~من الدية، ويرث من المال، وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن ومجاهد
~~والزهري ومالك والأوزاعي، وقال عروة والنخعي وأبو حنيفة والثوري والشافعي
~~لا يرث من مال، ولا دية، والدليل على ما نقوله أن هذا معنى لا يمنع التساوي
~~بالحرمة والدين، ولا يوجب القود، ولا يزيل جهة التوارث فلم يمنع الميراث
~~أصله الشتم والضرب، ولا يلزمنا الطلاق في الصحة فإنه قد آن إلى جهة
~~التوارث.
# (مسألة) :
# وقالت طائفة من البصريين يرث من المال والدية جميعا، والدليل على ما
~~نقوله أنه أخذ بدل النفس فلم يرث منه القاتل كالقصاص.
# (مسألة) :
# وأما قاتل العمد فلا يرث من المال ولا من الدية، وهو قول عمر وعلي بن أبي
~~طالب - رضي الله عنهما -، والدليل على صحة ذلك إجماع الصحابة بلا خلاف
~~نعلمه فيه، ومن جهة المعنى أنه ردع لمن أراد استعجال الميراث بقتل المورث
~~فمنع من ذلك ردعا لهذا، والله أعلم وأحكم قال القاضي أبو الحسن، ولو كان
~~إمام عدل قتل موروثه في قصاص أو زنى أو حد ثابت بإقرار أو ببينة فإن
~~أصحابنا لم يفصلوا هذا التفصيل، وأرى أن من لا تلحقه التهمة فإنه يرث من
~~المال كقتل الخطإ.
# PageV07P108
# أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «جرح
~~العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» قال مالك،
~~وتفسير الجبار أنه لا دية فيه) .
# (ص) : (قال مالك القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة
~~إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له، وقد قضى عمر بن الخطاب
~~في الذي أجرى فرسه بالعقل قال مالك فالقائد والراكب والسائق أحرى أن يغرموا
~~من الذي أجرى فرسه) .
#
### | [المنتقى]
### | [جامع العقل]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - جرح العجماء جبار العجماء من الحيوان
~~ما لا نطق له، وهو كل ما لا يعقل، وأراد بذلك الجرح الذي لا صنع فيه ms3990 لأحد،
~~ولا كان بسبب أحد، وهو الذي تصح إضافته إليه على الحقيقة فقال فيه جرح
~~العجماء، وأما ما كان بسبب غيره من سائق أو قائد أو سفر فلا يختص به؛ لأن
~~لغيره فيه سببا، وقد فسر مالك الجبار بأنه هدر فمعنى ذلك أن ما اختص
~~بالعجماء من الجراح والجنايات بطل، ولا يقضى منه بدية ولا شيء.
# (فصل) :
# وقوله والمعدن جبار المعدن حيث يعلم الناس لإخراج بعض ما في الأرض من ذهب
~~أو فضة أو حديد أو حجارة أو كحل أو غير ذلك فيكون فيها الغيران العظيمة
~~التي من سقط فيها أو سقطت عليه غلب عليه الهلاك فأخبر - صلى الله عليه وسلم
~~- بأن من أصيب بذلك دون فعل أحد فإن ما حدث عليه بسبب ذلك من جناية فإنه
~~جبار يعني أنه مطلول، وأما قوله، وفي الركاز الخمس فقد تقدم ذكره في كتاب
~~الزكاة، والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن القائد وهو الذي يمشي أمام الدابة يقودها بلجام
~~أو غيره، والسائق وهو الذي يمشي خلف الدابة فيسوقها، والراكب كلهم ضامنون
~~لما أصابت الدابة يريد إذا كان ذلك من فعلهم، ولا يخلو أن يكونوا مجتمعين
~~أو متفرقين فإن كانوا مجتمعين فلأشهب في الموازية على كل واحد منهم ثلث دية
~~ما جنته قال ابن المواز إذا كان الراكب شركهم، ومعنى ذلك أن ما جنته الدابة
~~بوطء تطؤه فإن ذلك من فعل القائد الذي يقودها، والسائق الذي يسوقها؛ لأنه
~~مقتضى السوق والقود، ولا صنع للراكب في ذلك إذا كان ممسكا فإن شاركهما بركض
~~أو زجر أو ضرب أو إشارة كان شريكهما في جنايتهما تلك.
# (مسألة) :
# ولا ضمان عليه قاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة، وإنما ذلك على السائق
~~والقائد يريدان لاختصاصهما بسبب الجناية فإن كانت جنايتهما بكدم أو نفح من
~~غير تهييج أحد فقد قال أشهب في الموازية والمجموعة أحقهم بالضمان السائق إن
~~كان سوقه يذعرها بزجر أو ضرب أو نخس، وكذلك الراكب لو ضربها برجله فكدمت
~~ضمن، وكذلك القائد لو أنهرها فإنه ms3991 يضمن فعلى هذا إنما يبقى أن يكون السائق
~~أحقهم بالضمان إذا لم تكن جناياتهما يقترن بها تجديد شيء من قبل أحدهم إلا
~~أن للسائق حكم ذلك بأن يحفره لها بقربه منها وحركة مشيه خلفها، وهذا معنى
~~قول أشهب، وهذا نوع من الجناية مخالف لجنايتها بالوطء على شيء تبلغه؛ لأن
~~جنايتها على ما تطأ عليه هو مقتضى السوق والقود، وسبب الراكب فلا يحتاج في
~~ذلك إلى تجديد سبب؛ لأن سببه موجود، وأما أن تكدم أو تنفح فليس ذلك بمقتضى
~~الأسباب الموجودة منهم، وإنما هو مقتضى ما يتجدد من ضرب أو زجر أو نخس فإذا
~~عري من ذلك فقد قال أشهب في الكتابين لا يضمن أحدهما شيئا من ذلك قاله
~~ربيعة.
# (مسألة) :
# لو انفرد كل واحد منهم فهو ضامن لما جنت بالتسيير، وأما الكدم والنفح
~~والضرب باليد فقد قال مالك في الكتابين لا يضمن أحد منهم شيئا من ذلك إلا
~~أن يكبحها أو يحركها بخلاف ما وطئت، وقاله كله أشهب على حسب ما تقدم وإذا
~~ركب اثنان على دابة فما أصابت الدابة بوطء أو صدم فقد قال مالك هو من
~~المقدم، وذلك أنه هو المشير إليها والممسك قال مالك إلا أن يكون المؤخر
~~حركها أو ضربها فيكون ذلك عليه، ومعنى ذلك أن يخرج عما كانت عليه من المشي
# PageV07P109
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في الذي
~~يحفر البئر على الطريق أو يربط الدابة أو يضع أشباه هذا على طريق المسلمين
~~أن ما صنع من ذلك مما لا يجوز أن يصنعه على طريق المسلمين فهو ضامن لما
~~أصابت في ذلك من جرحه أو غيره فما كان من ذلك عقله ثلث الدية فهو من ماله
~~خاصة، وما بلغ الثلث فصاعدا فهو على العاقلة، وما صنع من ذلك مما يجوز له
~~أن يصنعه على طريق المسلمين فلا ضمان عليه ولا غرم، ومن ذلك البئر يحفرها
~~الرجل للمطر، والدابة ينزل عنها الرجل للحاجة فيقفها على الطريق فليس على
~~أحد في هذا غرم) .
# ms3992
### | [المنتقى]
# بضرب المؤخر أو زجره بأن تنفر أو تسرع في المشي، وأما ما كان من جنايتها
~~بكدم أو نفح فهذا ليس من التسيير فإن كان من سبب أحدهما فهو المنفرد
~~بالضمان، وإن كان من سببهما اشتركا في الضمان، وإن كان من غير فعلهما فهو
~~هدر على ما تقدم قاله مالك وأشهب في الموازية قال أشهب وابن القاسم، وإن
~~كان اللجام بيد المقدم فقد تكدم، وهو الفاعل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما القائد يقود القطار فإنه يضمن ما وطئ عليه بعير من القطار في أوله
~~كان أو في وسطه أو آخره قاله ابن القاسم وأشهب قال أشهب لأنه أوطأه بقوده،
~~ولو قاد دابة عليها سرج أو متاع فوقع شيء من ذلك على إنسان فقتله ضمن، وذلك
~~إن كان قائدها حمل المتاع عليها فإن كان غيره حمله فذلك على حامله إلا أن
~~يكون ذلك من شدة قوده، ومعنى ذلك أن يكون الذي حمل المتاع قصر فيه بضعف حبل
~~أو وجه غير معتاد مأمون.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو اصطدم فارسان فقد روى ابن نافع عن مالك في فارسين اصطدما فأصاب فرس
~~أحدهما صبيا أن على عاقلتهما الدية، وذلك أن الجناية بسببهما، ولو اصطدم
~~فارسان فماتا، ومات فرساهما فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر، وقيمة
~~فرسه في ماله قاله ابن القاسم وأشهب، ولو كان أحدهما عبدا، والآخر حرا
~~فقيمة العبد في مال الحر، ودية الحر في رقبة العبد يتقاصان فإن زاد على دية
~~الحر فلسيده الزيادة في مال الحر، وإن كانت دية الحر أكثر فلا شيء على سيد
~~العبد.
# وقال ابن المواز إلا أن يكون للعبد مال فالزيادة في ماله، وقال أصبغ في
~~العتبية قيمة العبد في مال الحر يأخذها السيد، ويقال له افتد العبد بالدية
~~فإن أسلم القيمة فليست لولاة الحر، وإن فداه فداه بجميع الدية.
# (فرق) لو اصطدمت سفينتان فغرقت إحداهما بما فيها ففي المجموعة والموازية
~~لابن القاسم عن مالك لا شيء في ذلك على أحد؛ لأن الريح تغلبهم، والفرق بين
~~السفينتين والفرسين ms3993 أن السفينة لا تجري إلا بالريح، ولا عمل في ذلك
~~للسفينتين، وأما الفرسان فجريهما من فعلهما، والفارسان أرسلاهما على ذلك،
~~وحركاهما إليه قال مالك إلا أن يعلم أن النواتية قادرون على صرفهما على وجه
~~يؤدي إلى هلاكهم فلا يفعلوا فهم ضامنون قال ابن القاسم، وكذلك لو قدروا على
~~صرفهما على وجه يؤدي إلى هلاكهم فلم يفعلوا فهم ضامنون، ويضمن عواقلهم
~~الديات، ويضمنون الأموال في أموالهم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن كل ما صنعه الإنسان مما هذا سبيله ينقسم على
~~قسمين:
# أحدهما: ما هو ممنوع منه مثل أن يحفر بئرا على الطريق لغير غرض مباح فإنه
~~يضمن ما أصيب به أو يحفر بئرا في دار غيره بغير إذنه فقد قال ابن القاسم
~~وأشهب في المجموعة يضمن قال أشهب لأنه حفر بغير إذن رب الدار أو يحفر في
~~ملكه أو ملك غيره ليتلف به سارقا فقد روى ابن وهب عن مالك يضمن السارق
~~وغيره قال وكذلك لو حدد قصبا أو عيدانا يجعلها في بابه ليدخل في رحل الداخل
~~في حائطه من سارق أو غيره فإنه يضمن، وكذلك من جعل على حائطه شوكا يستضر
~~بها من يدخل أو رش فناءه يريد بذلك أن يزلق من يمر به من إنسان أو غيره
~~فهذا يضمن، وكذلك من جعل في الطريق مربطا لدابته فهو ضامن لما أصابت فيه؛
~~لأنه متعد في هذا كله، وكذلك من اتخذ كلبا لداره ليعقر من دخلها أو في غنمه
~~ليعدو على من أرادها
# PageV07P110
# (ص) : (قال مالك في رجل ينزل في البئر فيدركه رجل آخر
~~في أثره فيجبذ الأسفل الأعلى فيخران في البئر فيهلكان جميعا أن على عاقلة
~~الذي جذبه الدية) .
#
### | [المنتقى]
# فإنه يضمن، وأما من عمل من ذلك ما يجوز له قال ابن القاسم عن مالك في
~~المجموعة من بئر حفرها للمطر قال ابن القاسم أو مرحاض يحفره إلى جانب حائطه
~~قال أشهب ما لم تضر البئر والمرحاض بالطريق أو يحفر بئرا في داره لغير ضرر ms3994
~~أحد أو في دار غيره بإذنه أو يرش فناءه تبردا وتنظفا فيزلق به أحد فيهلك أو
~~ارتبط كلبا في داره للصيد أو في غنمه للسباع فعقرت فلا ضمان عليه أو أخرج
~~رءوسا من داره أو عسكرا أو نصب حبالات للسباع أو وقف على دابة في الطريق أو
~~نزل عنها لحاجة فأوقفها في الطريق بباب مسجد أو حمام أو باب أمير أو سوق أو
~~ما أشبه ذلك فلا يضمن، وأصل ذلك أن ما كان على الوجه المباح فلا ضمان فيه،
~~وما كان غير مباح فهو يضمن ما تلف به.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حفر بئرا للماشية بقرب بئر ماشيته بغير إذنه فعطب بها إنسان فقد قال
~~أشهب لا يضمن؛ لأنه يجوز له أن يحفر كما جاز للأول، وإن قرب منها؛ لأنه لا
~~يدري أيضر بها أم لا فإن علم أنه يضر بها أمر بردمها فإن أصيب أحد بعد أن
~~أمر بذلك ضمن، ومعنى ذلك أن الأرض مباحة فلا يمنع أحد من الحفر فيها لحاجته
~~إلا بعد أن يثبت ما يوجب منع ذلك من إضرار بئر من تقدمه أو ما أشبه ذلك
~~فيحكم به عليه فإذا حكم عليه بالمنع كان متعديا في إبقائه فيضمن ما أصيب به
~~بعد الحكم عليه بالمنع، والأمر له برده إلى ما كان عليه.
# (مسألة) :
# ومن وضع سيفا بطريق أو غيره يريد قتل رجل فعطب به ذلك الرجل فقد قال ابن
~~القاسم في المجموعة يقتل به، وإن عطب به غيره فالدية على عاقلة الجاعل،
~~ومعنى ذلك أنه لما قصد قتل رجل بعينه فوضعه للسيف في ذلك الموضع كان قد قصد
~~إلى قتله برميه بالسيف أو ضربه فعليه القود فإن أصاب به غيره كان بمنزلة من
~~رمى إلى رجل يريد قتله فيصيب غيره فإن حكمه حكم الخطإ فالدية على عاقلته.
# (فرع) وكل ما ذكرنا أنه يضمنه المتعدي من ذلك فإنه في ماله دون الثلث،
~~وما بلغ الثلث أو زاد عليه من ديات الأحرار فعلى عاقلته قاله مالك في
~~الموازية قال ms3995 ابن المواز، وأما ما ضمن من عبد أو دابة أو غير ذلك ففي ماله
~~يريد أن العاقلة إنما لها مدخل في تحمل ديات الأحرار دون قيم الأموال،
~~والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن على عاقلة الجابذ دية الأعلى؛ لأنه مات بسبب
~~جبذه، وأما دية الجابذ فروى ابن المواز عن عيسى أن ديته هدر؛ لأنه قتل
~~غيره، وقتل نفسه، وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله، ومعنى ذلك أنه متعد
~~في جبذه له، ووقوع الأعلى عليه إنما كان بسبب جبذه له، ولو لم يكن للأعلى
~~في ذلك صنع فلما كان موته بسببه أبطل ديته، وقال أشهب لا تعقل العاقلة قاتل
~~نفسه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو قاد بصير أعمى فوقع البصير في بئر، ووقع عليه الأعمى فمات البصير روى
~~ابن وهب عن مالك ديته على عاقلة الأعمى، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، ومعنى
~~ذلك أن البصير لم يكن يجذب الأعلى ويحمله، وإنما كان الأعمى يتبعه، وكان
~~سقوطه عليه لا صنع فيه للبصير، وإنما هو من فعل الأعمى خاصة واتباعه له
~~فلما انفرد بالجناية كانت الدية على عاقلته.
# مسألة ولو حفر رجلان في بئر فانهدمت عليهما فمات أحدهما ففي المجموعة عن
~~أشهب على عاقلة الباقي نصف دية الهالك؛ لأن البئر سقط من حفرهما فلذلك كان
~~على عاقلة الباقي نصف الدية؛ لأن نصف الثاني هدر، ولو ضمن لضمنته عاقلته؛
~~لأنه قاتل نفسه، وقاتل نفسه لا عقل له، ولو ماتا جميعا لضمنت عاقلة كل واحد
~~منهما نصف دية الآخر؛ لأن كل واحد منهما شارك في قتل نفسه فهدر من ديته
~~بقدر ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سقط من دابة على رجل فمات الرجل فديته على عاقلة الساقط قاله أشهب في
~~المجموعة، والموازية قال وهو من الخطإ، ولو انكسرت سن الساقط
# PageV07P111
# (ص) : (قال مالك في الصبي يأمره الرجل ينزل في البئر
~~أو يرقى في النخلة فيهلك في ذلك الذي أمره ضامن لما أصابه من هلاك أو غيره)
~~.
#
### | [المنتقى]
# وانكسرت ms3996 سن الآخر فقد قال ابن المواز مذهب أصحابنا أن على الساقط دية سن
~~الذي سقط عليه، وليس على الآخر دية، وبه قال شريح، وقال ربيعة على كل واحد
~~منهما دية ما أصيب به الآخر، والدليل على ما نقوله أن الجناية بسبب الساقط
~~دون سبب الآخر فلم يعقل ما أصابه؛ لأنه من جنايته.
# (مسألة) :
# ولو دفع رجل رجلا فوقع على آخر فقتله فعلى الدافع العقل دون المدفوع، ومن
~~مر بجزار يقطع لحما فدفعه آخر فسقط فوقعت يده تحت فأس الجزار فقطع أصابعه
~~ففي الموازية عقل ذلك على طارحه أو قال على عاقلة الجزار، ويرجع به على
~~عاقلة الدافع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سقط ابنه من يده فمات لم يلزمه شيء، ولو سقط شيء من يده على ابنه
~~وابن غيره فمات فقد قال أشهب الدية على عاقلته، وإن كان الأرش أقل من الثلث
~~ففي ماله، ووجه ذلك أن سقوطه من يده ليس عليه فيه شيء؛ لأنه لم يمت من
~~فعله؛ لأن الساقط إنما هلك بحركته، وهي الحركة التي سقط بها، وأما إذا سقط
~~شيء من يده على إنسان فقتله فإن الهالك إنما هلك بحركة الساقط عليه، وذلك
~~من سبب الذي كان بيده.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن طلب غريقا فلما أخذه خشي الموت على نفسه فتركه فمات فقد روى أبو زيد
~~عن ابن القاسم في الموازية والعتبية لا شيء عليه قال ابن المواز قال مالك،
~~وليس هذا كمن ابتدأ نزول بئر أو بحر بسبب مسكه.
# (ش) : وهذا على ما قال، وذلك أنه إذا استعان صغيرا أو عبدا في شيء له بال
~~فهو ضامن لما أصابه، وذلك أنه أمره بغير إذن من له الإذن، وأما العبد
~~فيعتبر فيه إذن سيده، وأما الصبي فيعتبر فيه إذن أبيه إذا كان له أب فقد
~~قال ابن القاسم فيمن كان له ولد يجري الخيل فأمره رجل أن يجري له فرسه وأذن
~~في ذلك أبوه فوقع عنه فمات لا شيء على الآمر إلا عتق رقبة، ورأى إذن الأب
~~كالعفو عن الدية ms3997 فأما غير الأب فلا يجزي إذنه كيتيم الرجل وابن أخيه فذلك
~~على عاقلته رواه أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية فهذا وجه الإذن، وأما
~~العمل فهو على ثلاثة أضرب الأول لا قيمة له، ولا يعمل غالبا كمناولته
~~النعل، وما أشبهه فهذا لا يضمن فيه عبد ولا صبي، ولا فيه أجر وضرب ليس فيه
~~خطر فلا يخلو أن يكون قد أذن للعبد في مثله بالإجارة أو لم يؤذن له فيه فإن
~~كان قد أذن له فيه بإجارة فاستعمله بإجارة فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يخالف ما
~~أذن له فيه، وإن استعمله أو استعمل صبيا مأذونا له في العمل بغير إجارة فقد
~~قال في الموازية عمر بن عبد العزيز هو ضامن قال أشهب؛ لأن ذلك تعد إذا لم
~~يؤذن لهما في العمل بغير أجرة.
# (مسألة) :
# وإن كان لم يؤذن له في العمل جملة فقد روي عن مالك فيمن استعان عبدا بغير
~~إذن ربه فيما له بال، وله أجرة فهو ضامن لما أصابه، وإن أسلم فللسيد
~~إجارته، ووجه ذلك أن المستعمل لم يتعد على عبد غيره في استعماله فيما له
~~بال فضمنه بالتعدي، وقال مالك في المجموعة من أعطى دابته عبدا ليسقيها فعطب
~~ضمن صغيرا كان العبد أو كبيرا.
# (فرع) وهذا إذا علم المستعمل أنه غير مأذون له، وإن لم يعلم ففي الموازية
~~والمجموعة في الآبق يستأجره رجل يعمل له عملا فيعطب، ولم يعلم مستأجره
~~بإباقه قال ابن القاسم يضمنه.
# وقال أشهب لا يضمن من استعمل عبدا أو مولى عليه إلا في العمل المخوف فإنه
~~يضمن، وإن لم يعلم بالرق أو بالولاء، وجه قول ابن القاسم إن ما كان طريقه
~~ضمان الأموال فإنه يضمن مع العلم والجهل، ووجه قول أشهب أن ظاهره الحرية،
~~وليس كل من استأجر أجيرا أو استعمل عاملا يمكنه معرفة حريته ورقه ونسبه،
~~ولم يوجد من غرر العمل ما يلزمه حكم الخادع، وروى ابن وهب وعلي بن زياد عن
~~مالك في العبد يستأجره فلا يضمن من استأجره، ولم يعلم ms3998 أنه أمره سيده أن
~~يؤاجر نفسه إلا أن يستأجره في عمل مخوف كالبئر ذات الحمأة
# PageV07P112
# (ص) : (قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه
~~ليس على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله
~~العاقلة من الديات، وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال) .
# (ص) : (قال مالك في عقل الموالي تلزمه العاقلة إن شاءوا، وإن أبوا كانوا
~~أهل ديوان أو متقطعين، وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -، وفي زمن أبي بكر الصديق قبل أن يكون ديوان، وإنما كان الديوان في
~~زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه
~~ومواليه؛ لأن الولاء لا ينتقل، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«الولاء لمن أعتق» قال مالك والولاء نسب ثابت) .
#
### | [المنتقى]
# والعمل تحت الجدرات فهذا يضمن أن يستأجر بغير إذن سيده في ذلك العمل
~~بعينه قال سحنون وهذا أحسن من رواية ابن القاسم إلا أن يكون سيده قد حجر
~~عليه أن يؤاجر نفسه، وأبان ذلك، وأشهد عليه فإن استعانهما أو استعملهما في
~~أمر مخوف ففي المدونة سألت عيسى عن قول مالك في الصبي يأمره الرجل يرقى في
~~النخلة أو ينزل في البئر فيعطب في ذلك أنه ضامن، ووجه ذلك ما في هذا العمل
~~من الخطر الغالب المستفاد فالمستعمل له متعد على السيد متلف لماله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أذن له سيده في العمل على الإطلاق فاستأجره هذا فيما هو غير مخوف من
~~الأعمال فلا ضمان عليه، وإن استأجره في مخوف من الأعمال فقد روى ابن وهب عن
~~مالك في الموازية من استعمل عبدا عملا شديدا فيه غرر بغير إذن أهله فأصيب
~~فيه ضمنه، وإن كان قد أذن له في الإجارة؛ لأن هذا غير ما أذن له، ومعنى ذلك
~~أن الإذن المطلق إنما يتناول المعتاد من الأعمال دون الغرر قال مالك وكذلك
~~لو خرج في سفر بغير إذن سيده.
# (مسألة) :
# والصبي الذي يضمن ms3999 من استعمله بغير إذن سيده قال مالك فيمن أعطى صبيا ابن
~~اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة دابة يسقيها فيعطب أن ديته على عاقلته،
~~وإن كان كبيرا فلا شيء عليه، وقد قال أشهب أن المولى يضمن في العمل المخوف
~~فيحتمل أن يريد بالمولى عليه من لم يبلغ الحلم، ويحتمل أن يريد مالك
~~بالكبير غير المولى عليه، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال إنه ليس للنساء والصبيان مدخل في العاقلة وإنما
~~ذلك على الرجال الأحرار الذين قد بلغوا الحلم، وأما المرأة فليست من ذوي
~~النصرة، وتحمل الديات من باب النصرة، والله أعلم قال ابن حبيب ليست على
~~الصبي والمجنون والمرأة، وهي على السفيه المولى عليه بقدر ملائه.
# (ش) : قوله عقل المولى تلزمه العاقلة يريد يؤخذ به عاقلة مواليه كما لو
~~جنى رجل من أنفسهم، وسواء كان المولى من العرب أو غيرهم فإن مواليه يعقلون
~~عنه دون القتيل الذي هو منهم، وقد روى ابن الماجشون ومطرف وابن كنانة وابن
~~القاسم وأصبغ أن من أسلم من البربر، ولم يسترق فإنهم يتعاونون كالعرب، وأما
~~من سبي وأعتق فعقله على مواليه، وروى ابن المواز عن مالك من أسلم، ولا قوم
~~له فالمسلمون يعقلون عنه.
# (فصل) :
# وقوله إن شاءوا، وإن أبوا يعني أنهم يجبرون على ذلك، ولا يكون ذلك مصروفا
~~إلى اختيارهم، ووجه ذلك أنه أمر قد لزمهم بالشرع غرمه كالجاني.
# (فصل) :
# وقوله كانوا أهل ديوان أو متقطعين يريد أن مواليه يعقلون معه إن كان
~~المولى، ومعتقوه أهل ديوان يشملهم أو كانوا غير أهل ديوان فإن كان المولى
~~من أهل ديوان، ومعتقوه أهل ديوان آخر أو لم يكونوا أهل ديوان ففي الموازية
~~أن أهل ديوانه يعقلون معه، وإن لم يكونوا من قبيله قال أشهب، وإن كان منهم
~~من ليس من أهل الديوان لم يدخلوا مع من في الديوان، وليضم إليهم أقرب
~~القبائل إليهم من أهل ديوانه قاله أصبغ قال أشهب، وهذا إذا كانوا أهل
~~ديوان، وأما إذا انقطع فإنما ذلك على قومه كانوا ms4000 أهل ديوان أو متقطعين،
~~ولعله الذي أراد مالك بقوله كانوا أهل ديوان أو متقطعين يريد
# PageV07P113
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن
~~على من أصاب منها شيئا قدر ما نقص من ثمنها قال مالك في الرجل يكون عليه
~~القتل فيصيب حدا من الحدود أنه لا يؤخذ به، وأن القتل يأتي على ذلك كله إلا
~~الفرية فإنها تثبت على من قيلت له يقال له ما لك لم تجلد من افترى عليك
~~فأرى أن يجلد المفتري لحد من قبل أن يقتل، ثم يقتل، ولا أرى أن يقاد منه في
~~شيء من الجراح إلا القتل؛ لأن القتل يأتي على ذلك كله) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني قوم في قرية
~~أو غيرها لم يؤخذ به أقرب الناس إليه دارا ولا مكانا، وذلك أنه قد يقتل
~~القتيل، ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به فليس يؤاخذ أحد بمثل ذلك) .
# (ص) : (قال مالك في جماعة من الناس اقتتلوا فانكشفوا، وبينهم قتيل أو
~~جريح لا يدرى من فعل ذلك به إن أحسن ما سمع في ذلك أن فيه العقل، وأن عقله
~~على القوم الذين نازعوه، وإن كان القتيل أو الجريح من غير الفريقين فعقله
~~على الفريقين جميعا) .
#
### | [المنتقى]
# أن قومه يعقلون عنه إذا كان الجاني، وعاقلته عليه، وفي زمن أبي بكر قبل
~~أن يكون ديوان يريد أنه ليس من شرط التعاقل الديوان؛ لأن التعاقل يكون
~~بالأنساب، وإنما يعتبر الديوان إذا وجد وثبت حكمه بالعطاء مذ حدث رسم
~~الديوان من زمن عمر بن الخطاب؛ لأنه أخص من النسب لجمعه أهل الديوان في
~~موضع واحد على عطاء واحد، ولمحاماة واحدة فإذا عدم الديوان رجع الاعتبار
~~إلى الأنساب والولاء؛ لأنها لا تنتقل ولا تغير، ولذلك قال مالك الولاء نسب
~~ثابت.
# (ش) : وهذا على ما قال إن الحدود تدخل في القتل فمن وجب عليه حد الله
~~تعالى من زنى أو شرب خمر، ووجب عليه القتل في قصاص فإن ms4001 القتل يأتي على ذلك
~~كله، ولا يؤخذ بالحد؛ لأنه من حقوق الله تعالى، وأما حد الفرية فيؤخذ به؛
~~لأنه من حقوق الآدميين فلا تسقط باستيفاء حقوق الله تعالى، ولما يلحق
~~المقذوف من العار والتغيير بتحقيق ما قيل له حين لم يحد قاذفه، وأما القصاص
~~في الأطراف فسقط أيضا مع القتل؛ لأن القتل يأتي على إتلاف ذلك العضو الذي
~~استحق المجني عليه إتلافه، وإنما يسقط عنه التعذيب بقطع العضو قبل قتله؛
~~لأنه لم يقصد هذا التمثيل، ولو قصد التمثيل والتعذيب لأخذ بمثله، والله
~~أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن وجود القتيل في محلة قوم أو عند دارهم لا يوجب
~~لطخا، ولا يعلق بهم تهمة قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة فلا يوجب ذلك
~~قودا ولا دية قال مالك ودمه هدر، ووجه ذلك ما احتج به مالك من أن القاتل قد
~~يبعده من محلته ويلقيه في محلة غيره، وعند دار من يريد إذايته، وربما ألقاه
~~القاتل عند دار أولياء المقتول، وفي محلتهم فتجتمع الجناية عليهم وأخذ
~~القود أو الدية منهم.
# (مسألة) :
# ولو وجد في محلة أعدائه فيدعي ولاته أنهم قتلوه قال المغيرة في المجموعة
~~لا شيء على من وجد في محلته إلا أن يستبرأ قدر ما تكون الظنة يريد والله
~~أعلم البحث عما يوجب عليهم ظنة أو يقوي تهمة، وروى ابن القاسم عن مالك في
~~رجل نزل عند امرأة فوجد عندها ميتا فاتهمها وليه فقال لا يقدر أن يثبت وجه
~~التهمة إلا أن يكشف أمرها فإن كانت غير متهمة لم تحبس، ويخلى سبيلها، ومن
~~مات من زحام أو غيره أو وجد ميتا حين يفيض الناس من عمرة أو مات في منى من
~~زحام الناس ففي الموازية عن مالك لا شيء فيه من دية ولا غيرها، ولا قسامة،
~~وذلك أنه لا تتعلق التهمة بمعين ولا معينين، وكذلك قال ابن القاسم في
~~المجموعة عن قتيل وجد في أرض المسلمين لا يدرون من قتله فبطل دمه لما
~~ذكرناه، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا ms4002 على ما قال إن من قتل بين الفئتين في الثائرة تكون بينهم فإن
~~كل فرقة تضمن من أصيب من الفرقة الأخرى، وذلك أنه إذا لم يعلم من قتله،
~~ووجه ذلك أن الظاهر أن قتيل كل فرقة إنما قتلته الفرقة الأخرى، ولا قصاص
~~فيه لتعذر معرفة قاتله وعدم اتفاق الطائفة الأخرى على قتله فلم يبق إلا
~~الدية، ولا يحتاج
# PageV07P114
# ما جاء في الغيلة والسحر (ص) : (وحدثني يحيى عن مالك
~~عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفرا خمسة أو سبعة
~~برجل واحد قتلوه قتل غيلة، وقال عمر لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم
~~جميعا)
#
### | [المنتقى]
# في ذلك إلى قسامة؛ لأن القاتل لا يتعين.
# (مسألة) :
# ولو أقر رجل من غير طائفته فقال أنا قتلته ففي العتبية من رواية عيسى عن
~~ابن القاسم أن ولاة القتيل مخيرون بين أن يقتلوه أو يتركوه أو يلزموا
~~الدية، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا
~~تركوه وألزموه الدية؛ لأنه يتهم بإقراره بطرح الدية التي وجبت عليه، وعلى
~~طائفته قال الشيخ أبو محمد قوله إن شاءوا ألزموه الدية غلط لقوله في
~~احتجاجه الدية التي وجبت عليه وعلى طائفته قال وأراه من غلط الناقل.
# (مسألة) :
# ولو علم من أصابه وشهدت بذلك بينة ففيه القود، وإن لم تكن بينة كاملة،
~~وإنما كان شاهدا، وقول المقتول دمي عند فلان أو عند جماعة سماهم فقد روى
~~سحنون عن ابن القاسم في العتبية لا قسامة فيه قال إلا أن يشهد لجرحه رجلان،
~~ثم مات من ذلك بعد أيام ففيه القسامة.
# وقال أشهب ومطرف وابن الماجشون فيه القسامة؛ لأن كونه بين الصفين لم يردد
~~دعواه الآخرة قال ابن المواز، وقد رجع ابن القاسم بعد أن قال لا قسامة فيمن
~~قتل بين الصفين بدعوى الميت، ولا بشاهد، وقوله هذا خطأ.
# (فصل) :
# وإن كان القتيل من غير الطائفتين فعقله عليهما على ما قاله قال ابن
~~القاسم، وكذلك إذا لم يعرف ms4003 من أي الفريقين هو، وجه ذلك أنه لم يثبت له حكم
~~الفريقين فكان كالأجنبي.
# (فصل) :
# وقوله فإن عقله على القوم الذين نازعوه، وقوله في عقل الأجنبي على
~~الفريقين يريد في أموالهم قاله ابن المواز عن مالك فجعل لذلك حكم العمد لما
~~كان عملهم ومضاربتهم بقصد، ولم يجعل فيه القود لما لم يتعين القاتل.
# (مسألة) :
# ولو أن إحدى الطائفتين مشت إلى الأخرى بالسلاح إلى منازلهم فقاتلوهم فقتل
~~بينهم قتيل فإن كل فرقة تضمن ما أصابت من الأخرى قاله مالك في الموازية،
~~والمجموعة قال، ولا يطل دم الزاحفة؛ لأن المزحوف إليهم لو شاءوا لم يقتلوه،
~~واستأذنوا السلطان قال غيره في غير المجموعة، وذلك إذا أمكن السلطان أن
~~يحجز بينهم فإن عاجلوهم ناشدوهم الله فإن أبوا فالسيف، ونحوه في المدونة،
~~ومعنى ذلك أنه لا دية عليهم.
# (مسألة) :
# وما أصيب به بعضهم من الجراح فعقله على الطائفة المنازعة لها قاله مالك،
~~ولو كان الجرح من غيرها لكان عقل الجرح عليها.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كانت جراحهم لنائرة وتعصب فإن كانت لتأويل فقد قال ابن حبيب ليس
~~بين أهل الفتن قود في بعضهم من بعض على التأويل، ولا تباعة في مال إلا فيما
~~كان قائما بعينه لم يفت، وقال ابن القاسم في العتبية ليس على القاتل قتل
~~ولا دية، وإن عرف بخلاف غيرهم.
# (مسألة) :
# ويعرف أن حربهم لنائرة ببينة تشهد بذلك أو بإقرار الطائفتين روى أصبغ عن
~~ابن القاسم في العتبية في الفئتين تأتي كل طائفة تدعي على الأخرى جراحات،
~~وتنكر دعوى الأخرى، وأقرتا بأصل النائرة أن كل طائفة ضامنة لجراح الأخرى
~~فإن لم يتقاررا بالنائرة، وقامت بينة عليهما حلفت كل طائفة على ما ادعت
~~عليه واستقادت منه، وإن لم تعرف كل واحدة من الجراح تحالفوا على أن
~~الجراحات كانت من الفئة الأخرى، ويضمن بعضهم جراحات بعض فإن لم تأت ببينة
~~بأصل النائرة، ولا تقاررا لم يقد بعضهم على بعض بالدعوى.
### | [ما جاء في الغيلة والسحر وفيه بابان]
### | [الباب الأول في قتل الجماعة بالواحد]
# (ش) : قوله ms4004 إن عمر قتل جماعة برجل قتلوه قتل غيلة فيه بابان أحدهما في
~~قتل الجماعة بالواحد والثاني في معنى الغيلة
# PageV07P115
# (ص) : (مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة
~~أنه بلغه أن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها سحرتها،
~~وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت قال مالك الساحر الذي يعمل السحر، ولم
~~يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه {ولقد علموا
~~لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فأرى أن يقتل ذلك إذا
~~عمل ذلك هو نفسه)
#
### | [المنتقى]
# (الباب الأول في قتل الجماعة بالواحد) فأما قتل الجماعة بالواحد يجتمعون
~~في قتله فإنهم يقتلون به، وعليه جماعة العلماء، وبه قال عمر وعلي وابن
~~عباس، وغيرهم، وعليه فقهاء الأمصار إلا ما يروى عن أهل الظاهر، والدليل على
~~ما يقوله خبر عمر هذا، وصارت قضيته بذلك، ولم يعلم له مخالف فثبت أنه
~~إجماع، ودليلنا من جهة القياس أن هذا حد وجب للواحد على الواحد فوجب للواحد
~~على الجماعة كحد القذف.
# (مسألة) :
# قال مالك في الموازية والمجموعة يقتل الرجلان وأكثر بالرجل الحر، والنساء
~~بالمرأة والإماء والعبيد كذلك قال ابن القاسم وأشهب وإن اجتمع نفر على قتل
~~امرأة أو صبي قتلوا به.
# (فرع) وهذا إذا اجتمع النفر على ضربه يضربونه حتى يموت تحت أيديهم فقد
~~قال مالك يقتلون به، وقال ابن القاسم وابن الماجشون في النفر يجتمعون على
~~ضرب رجل، ثم ينكشفون عنه، وقد مات فإنهم يقتلون به، وروى ابن القاسم، وعلي
~~بن زياد عن مالك إن ضربه هذا بسلاح، وهذا بعصا، وتمادوا عليه حتى مات قتلوا
~~به إلا أن يعلم أن ضرب بعضهم قتله.
# (مسألة) :
# وإذا اشترك في قتل عبدهم حر وعبد ففي الموازية، والمجموعة عن مالك يقتل
~~العبد، وعلى الحر نصف قيمته، وإذا قتله صغير وكبير قتل الكبير وعلى عاقلة
~~الصغير نصف الدية، وروى ابن حبيب أن ابن القاسم اختلف فيها قوله فمرة قال
~~هذا، ومرة ms4005 قال إن كانت ضربة الصغير عمدا قتل الكبير، وإن كانت خطأ لم يقتل،
~~وعليهما الدية قال أشهب في الموازية يقتل الكبير قال ابن المواز، وهو أحب
~~إلي قاله أشهب، ومن فرق بين عمد الصبي وخطئه فقد أخطأ، وحجته أنه لا يدري
~~من أيهما مات، وكذلك في عمد الصبي لا يدري من أيهما مات، وهو يرى عمده
~~كالخطإ.
# (فرع) فإذا قلنا بذلك وجب على الصغير حصته من الدية فقد قال ابن المواز
~~ما يقع من الدية على الصغير في ماله، وإنما يكون عليه ما يقع على العاقلة
~~إذا كان القتل كله خطأ، وهذا ظاهر قول ابن القاسم،.
# وقال أشهب ذلك على العاقلة، وإن قل ذلك، وأما إذا اشترك العامد والمخطئ
~~فقد قال ابن القاسم لا يقتل العامد إذا شاركه المخطئ، وقال أشهب في
~~المجموعة لو أن قوما في قتال العدو ضربوا مسلما فقتلوه منهم من ظنه من
~~العدو، ومنهم من تعمده لعداوة، وقتل به المتعمد، وعلى الآخرين ما يصيبهم من
~~الدية.
### | [الباب الثاني في قتل الغيلة]
# 1
# (الباب الثاني في قتل الغيلة) أصحابنا يوردوه على وجهين:
# أحدهما: القتل على وجه التحيل والخديعة، والثاني على وجه القصد الذي لا
~~يجوز عليه الخطأ فأما الأول ففي العتبية والموازية قتل الغيلة من المحاربة
~~إلا أن يغتال رجلا أو صبيا فيخدعه حتى يدخله موضعا فيأخذ ما معه فهو
~~كالمحاربة فهذا بين في أحد الوجهين.
# (ص) : (مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها
~~فأمرت بها فقتلت قال مالك الساحر الذي يعمل السحر، ولم يعمل ذلك له غيره هو
~~مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في
~~الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل ذلك هو نفسه) .
# (ش) : قوله أن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها
~~سحرتها ظاهره من جهة اللفظ أنها اختصت ms4006 بقتلها إما بأن تكون باشرت ذلك أو
~~أمرت به من أطاعها، وقد روي عن مالك أنه قال وقد أمرت حفصة في جارية لها
~~سحرتها أن تقتل، ويحتمل أن يريد بذلك أنها رفعت أمرها إلى من له النظر في
~~ذلك من أمير أو غيره، وأثبتت عنده ما أوجب ذلك فنسب القتل إليها لما كانت
~~سببه، ويحتمل أن يكون من ثبت عنده من الأمراء
# PageV07P116
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بعد أن حكم بالقتل، ومباشرته إليها فباشرته أو أمرت به من ناب عنها هذا
~~ما يحتمله اللفظ على أنه قد روي أنها أفردت بذلك دون أمير ولا حكم حاكم به.
# وقد روى نافع عن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرت حفصة فوجدوا سحرها فاعترفت
~~على نفسها فأمرت حفصة عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فقتلها فبلغ ذلك عثمان -
~~رضي الله عنه - فأنكره فأتاه ابن عمر فقال إنها سحرتها ووجدوا معها سحرها
~~فاعترفت على نفسها فكان عثمان أنكر عليها ما فعلت دون السلطان فالساحر وإن
~~كان يجب قتله فإنه لا يلي ذلك إلا السلطان، وفي الموازية عن العبد أو
~~المكاتب يسحر سيده يقتل، ويلي ذلك السلطان قال أصبغ وليس لسيده ولا لغيره
~~قتله، ووجه ذلك أنه قتل بحق الله تعالى يجب على من يظهر الإسلام فلا يلي
~~ذلك إلا الإمام أو حكمه كقتل الزنديق.
# (مسألة) :
# ولا يقتل حتى يثبت أن ما يفعله من السحر الذي وصفه الله بأنه كفر قال
~~أصبغ يكشف ذلك من يعرف حقيقته يريد، ويثبت ذلك عند الإمام؛ لأنه معنى يجب
~~به القتل فلا يحكم به إلا بعد ثبوته وتحقيقه كسائر ما يجب له القتل، وفي
~~الموازية في الذي يقطع أذن الرجل أو يدخل السكاكين في جوف نفسه إن كان هذا
~~سحرا قتل، وإن لم يكن من السحر فلا يقتل.
### | 1 -
# (مسألة) ومن قتل الساحر فقد قال ابن المواز من قول مالك وأصحابه إن
~~الساحر كافر بالله تعالى فإذا سحر هو في نفسه يريد أنه باشر ذلك قال فإنه
~~يقتل ms4007 قال والسحر كفر قال الله تعالى {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن
~~فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] ، وبه قالت حفصة وابن عمر وعمر بن عبد العزيز
~~وابن شهاب وسالم بن عبد الله، ووجهه ما تعلق به مالك - رحمه الله تعالى -
~~من أنه كفر بنص القرآن، وهو من الكفر الذي لا يقر أحد عليه، ولا سيما إذا
~~تقدمه إسلام فالكافر به مرتد، ويحتمل أن يوصف الساحر بأنه كافر بمعنى أن
~~فعله هذا دليل على الكفر الذي هو الجحد للبارئ تعالى، وكما لو أخبرنا نبي
~~صادق أن لا يدخل دار كذا إلا كافر، ثم رأينا رجلا دخلها لحكمنا بكفره، وإن
~~لم يكن دخوله الدار كفرا، ولكنا نستدل به على كفره، وإن أخبر هو عن نفسه
~~بأنه مؤمن علمنا كذبه؛ لأن الصادق أخبرنا عنه بأنه كافر.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فمن عمل السحر قتل فإن كان مسلما ففي الموازية من رواية ابن
~~وهب عن مالك يقتل ساحر مسلما أو ذميا قال مالك يقتل ولا يستتاب.
# وقال ابن عبد الحكم وأصبغ هو كالزنديق، ومن كان للسحر أو للزندقة مظهرا
~~استتيب فإن لم يتب قتل قال ابن المواز السحر كفر فمن أسره، وظهر عليه قتل،
~~وإن أظهره فكمن أظهر كفره، وحكى القاضي أبو محمد أنه لا يستتاب، وإن تاب لم
~~تقبل توبته خلافا للشافعي، وحمل ذلك على قول مالك، واستدل على ذلك بأن علمه
~~كفر لقوله تعالى {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على
~~الملكين} [البقرة: 102] إلى قوله {فلا تكفر} [البقرة: 102] أي بتعلم السحر
~~فتقرر من ذلك أن ما حكياه عن ابن عبد الحكم وأصبغ وابن المواز مخالف لقول
~~مالك أو تأولا عليه غير ما تأوله القاضي أبو محمد.
# (فرع) قال ابن عبد الحكم وأصبغ إن كان لسحره مظهرا فقتل حين لم يتب فماله
~~في بيت المال، ولا يصلى عليه، وإن استتر بسحره فماله بعد القتل لورثته من
~~المسلمين، ولا آمرهم بالصلاة عليه فإن فعلوا فهم أعلم.
# (مسألة) :
# وإن كان الساحر ذميا ms4008 فقد قال مالك إلا أن يدخل سحره ضررا على المسلمين
~~فيكون ناقضا للعهد فيقتل نقضا للعهد، ولا تقبل منه توبة غير الإسلام، وأما
~~إن سحر أهل ملته فليؤدب إلا أن يقتل أحدا فيقتل به.
# وقال سحنون في العتبية في الساحر من أهل الذمة يقتل إلا أن يسلم فيترك
~~كمن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - فظاهر قول سحنون إنه يقتل على كل حال
~~إلا أن يسلم بخلاف قول مالك لا يقتل إلا أن يؤذي مسلما أو يقتل ذميا، وجه
~~قول مالك ما احتج به ابن شهاب من أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -
# PageV07P117
# ما يجب في العمد (ص) : (مالك عن عمر بن حسين مولى
~~عائشة بنت قدامة أن عبد الملك بن مروان أقاد ولي رجل من رجل قتله وليه بعصا
~~قال مالك والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا في أن الرجل إذا
~~ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا فمات من ذلك، فإن ذلك هو العمد
~~وفيه القصاص قال مالك: فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه
~~حتى تفيض نفسه، ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون
~~بينهما، ثم ينصرف عنه وهو حي فينزى في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة)
#
### | [المنتقى]
# فلم يقتله، ولأن اليهودي كافر فإن كان السحر دليلا على الكفر فإنما يدل
~~من كفر اليهودي على ما هو معلوم، ووجه قول سحنون أنه ناقض للعهد، ومنتقل
~~إلى كفر لا يقر عليه، وقد قال أشهب في اليهودي يتنبأ أنه إن كان معلنا به
~~استتيب إلى الإسلام فإن تاب، وإلا قتل.
# (مسألة) :
# وأما من ليس يباشر عمل السحر، ولكنه ذهب إلى من يعمله له ففي الموازية
~~يؤدب أدبا شديدا، ووجه ذلك أنه لم يكفر؛ لأنه لم يوجد منه العمل فلذلك لا
~~يقتل، ولكنه يستحق العقوبة الشديدة؛ لأنه آثر الكفر، ورغب إلى من يأتيه،
~~ويفعل ما يقتضيه.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فقد ms4009 قال القاضي أبو بكر إن للسحر حقيقة، وقاله القاضي أبو
~~محمد في معونته، واستدل على ذلك بقول الله تعالى {ولكن الشياطين كفروا
~~يعلمون الناس السحر} [البقرة: 102] فجعلهم كفارا بتعليمه فثبت أن له حقيقة،
~~والدليل على ذلك من جهة السنة ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت
~~«سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء
~~وما يفعله، وأن لبيد بن الأعصم سحره في مشط ومشاقة في جف طلعة نخلة ذكر،
~~وجعله تحت راعوفة في بئر ذروان، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~استخرجه، وعافاه الله» .
### | [ما يجب في العمد]
# (ش) : قوله إن عبد الملك أقاد في القاتل بعصا أن يقتل بعصا، وقال مالك:
~~إن الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم أن من ضرب رجلا بعصا أو رماه بحجر فمات
~~من ذلك أن فيه القصاص، وفي هذا مسألتان إحداهما أنه من قتل بعصا أو حجر
~~فإنه يقتص منه، والثاني أنه يقتص منه بمثلها، فأما المسألة الأولى فإن مذهب
~~مالك - رحمه الله - أن من قتل حرابا آلة يقتل بمثلها، أو قصد القتل وجب
~~عليه القود سواء شدخه بحجر أو عصا أو غرقه في الماء أو أحرقه بالنار أو
~~خنقه أو دفعه أو طين عليه ببناء وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن.
# وقال أبو حنيفة لا قود عليه إذا قتل بهذه الأشياء إلا بالنار والمحدود من
~~الحديد أو غيره مثل الليطة أو الخشبة المحددة أو الحجر المحدد، وعنه في
~~مثقل الحديد روايتان وبه قال الشافعي والنخعي والحسن البصري، ودليلنا ما
~~روي «أن يهوديا رضخ رأس جارية من الأنصار بسبب أوضاح لها فأتي بها إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها من بك أفلان فأشارت أن لا فقال
~~أفلان يعني اليهودي، فأشارت برأسها أن نعم فأتى به النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فأقر فأمر به فرضخ رأسه بين حجرين» ، ودليلنا من جهة القياس أن هذا
~~قتل ظلما من يكافئه بما الغالب أن حتفه ms4010 فيه فوجب عليه القصاص أصله إذا قتله
~~بمحدد.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن كل ما تعمد به الرجل من ضربة أو وكزة أو لطمة أو رمية
~~ببندقة أو بحجر أو قضيب أو بعصا أو بغير ذلك فقد قال مالك إن هذا كله عمد.
# وقال أشهب: ولم يختلف أهل الحجاز في ذلك فقد يقصد إلى القتل بغير الحديد،
~~ويكون أوحى منه فإن قال لم أرد الضرب لم يقبل قوله، ولو علمنا أنه كان يجب
~~أن لا يموت ما أزلنا عنه القود لتعمد الضرب، وقد احتج على ذلك ابن المواز
~~بأنه لو رماه يريد جسده ففقأ عينه لأقيد منه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# PageV07P118
# (ص) : (قال مالك: الأمر عندنا أنه يقتل في العمد
~~الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد، والنساء بالمرأة كذلك والعبيد بالعبد
~~كذلك) .
#
### | [المنتقى]
# ومن طرح رجلا لا يحسن العوم في نهر على وجه العداوة والقتل فقد روى ابن
~~القاسم عن مالك في الموازية يقتل به.
# وقال ابن المواز فيمن أشار على رجل بالسيف فكرر ذلك عليه وهو يفر منه
~~فطلبه حتى مات عليه القصاص وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن طلب رجلا
~~بسيف فعثر المطلوب قبل أن يدركه فمات عليه القصاص، وقاله المغيرة وابن
~~القاسم وأصبغ.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما المسألة الثانية في أن القصاص يكون بمثل ما قتل به ومن ألقى رجلا في
~~النار فمات ألقي هو في النار، وبأي شيء قتل قتل بمثله، هذا المشهور من
~~المذهب.
# وقال أبو حنيفة: لا يجوز القود إلا بالسيف خاصة، والدليل على ما نقوله
~~قوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة:
~~194] وقوله تعالى {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] ، ودليلنا من
~~جهة السنة الحديث المتقدم «أن يهوديا رضخ رأس جارية من الأنصار بحجر فاعترف
~~فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرضخ رأسه بين حجرين» ، ودليلنا من
~~جهة القياس أن هذا أحد نوعي القصاص فجاز أن يستوفى بالسكين كالقصاص في
~~الطرف.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن ms4011 لأصحابنا في فروع هذه المسألة اختلافا، وأصل
~~المذهب ما قدمناه، فقد روى ابن المواز عن ابن الماجشون أنه قال من قتل
~~بالنار لم يقتل بها والمشهور من قول مالك وأصحابه يقتل بها على ما تقدم،
~~ووجه قول مالك قوله تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل:
~~126] ومن جهة القياس أن هذه آلة يقتل بها غالبا، فجاز أن يقتص بها كالسيف،
~~ووجه قول ابن القاسم ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا
~~يعذب بالنار إلا رب النار» ، واحتج من جهة المعنى بأن قال النار تعذيب
~~ووجهه من جهة القياس أنه تفويت روح مباح فلم يجز تفويته بالنار كالذكاة.
# (فرع) وإن غرقه في الماء قال ابن القاسم: يغرق به رواه عنه عبد الملك بن
~~الحسن في العتبية، وقال في المجموعة أشهب وعبد الملك قال ابن القاسم إن
~~كتفه وطرحه في نهر فغرق صنع به مثل ذلك قال أشهب فإن كان ممن إذا كتف لم
~~يغرق وحمله الماء أثقل بشيء ينزله إلى القعر حتى يموت.
# (فرع) وقال عبد الملك بن الماجشون: من قتل بالرمي بالحجارة لم يقتل بذلك؛
~~لأنه لا يأتي على ترتيب القتل وحقيقته فهو من التعذيب والمشهور من المذهب
~~ما قدمناه، ووجهه وهو أن هذه آلة يقاتل بها الكفار فجاز أن يقتص بها
~~كالسيف.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قتل بعصا فقد قال مالك في المجموعة يقاد بها وروى عنه أشهب ففي
~~العتبية إن كان ضربه ضربة واحدة يجهز عليه فيها، فإما أن تكون ضربات قال
~~عنه أشهب: ينظر من أولى فإن خيف أن لا يموت من مثل ما ضرب به فليقتل
~~بالسيف، قال فإن جار ذلك فضرب بالعصا مرتين كما ضرب فلم يمت، فإن رأى أنه
~~إن زيد عليه مثل الضربة والاثنين مات زيد عليه حتى يموت.
# وقال ابن القاسم يضرب بالعصا حتى يموت وقال عيسى بن دينار في المزنية ما
~~كان من قود بعصا أو خنق أو حجر، أو ما أشبه ذلك فإن الولي يضرب ms4012 أبدا بمثل
~~ما قتل به وليه حتى تفيض نفس القاتل، ولكنه يؤمر بالاجتهاد في قتله ولا
~~يترك والتطويل عليه لتعذيبه، وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله ورواه ابن
~~وهب عن مالك في المجموعة.
# وقال مالك: يقتل بالعصا، ولم يذكر عددا فقول مالك هذا يحتمل أن يتأول على
~~القولين، ورواية ابن وهب بينة في خلاف قول أشهب، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أن القاتل قطع يدي رجل ورجليه، ثم قتله فقد قال عيسى في المزنية يقاد
~~منه، كذلك قال القاضي أبو محمد، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي قال: وأما
~~مالك فيرى أن القتل يجيء على جميع ذلك، وكان ينكر أن تقطع يده ثم يقتل،
~~والذي قلت هو رأيي حملا على التظالم قال أصبغ: إن كان القاتل لم يرد قطع
~~يده للعبث أو للألم، فإنه يقتل فقط، وإن كان أراد ذلك فعل به مثله
# PageV07P119
# القصاص في القتل (ص) : (مالك أنه بلغه أن مروان بن
~~الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلا، فكتب
~~إليه معاوية أن اقتله به) .
# (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قوله تعالى {الحر بالحر
~~والعبد بالعبد} [البقرة: 178] فهؤلاء الذكور والأنثى بالأنثى أن القصاص
~~يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور، والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة
~~كما يقتل الحر بالحر، والأمة تقتل بالأمة كما يقتل العبد بالعبد، والقصاص
~~يكون بين النساء كما يكون بين الرجال، والقصاص أيضا يكون بين الرجال
~~والنساء، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه العزيز {وكتبنا عليهم
~~فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن
~~بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] فذكر الله تبارك وتعالى أن النفس بالنفس
~~فنفس المرأة الحرة
#
### | [المنتقى]
# وقال ابن مزين تفسيره أن القاتل أخذ المقتول فقطع يديه، ثم رجليه على وجه
~~التعذيب والتطويل عليه، فهذا الذي ينبغي أن يفعل به مثله، فأما إن أصابه
~~بذلك على وجه المقاتلة في النائرة فيضربه ms4013 يريد قتله فيصيب يده فما يرى أنه
~~إنما أراد بالضرب الأول والثاني القتل دون التعذيب والتطويل فليس في هذا
~~إلا القتل.
# (مسألة) :
# ولو فقأ رجل أعينا عمدا أو قطع أيديا وقتل، فإن القتل يأتي على ذلك كله
~~قاله عيسى في المدونة وقال أبو حنيفة يقاد منه في ذلك كله، والدليل على ما
~~نقوله أن القصاص بذل للنفس فدخلت الأعضاء فيه تبعا للنفس كالدية قال: فإن
~~عفا ولي القتيل على دية أو غيرها فأهل الجراح على حقوقهم من القود في
~~جراحهم، وهو عندي بمنزلة ما لو قتل رجلين فعفا ولي أحدهما لكن لولي الآخر
~~القتل، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو قتل رجلا عمدا، ثم أصاب آخر خطأ بقتل أو جرح فقد روى ابن وهب عن مالك
~~في المجموعة سواء كان العمد قبل الخطأ أو الخطأ قبل العمد أن الخطأ واجب
~~على عاقلته، ويقتل بالعمد، قال ابن القاسم وأشهب: ولو قطع يد رجل خطأ ثم
~~قتله عمدا لقتل به، ودية اليد على العاقلة، ووجه ذلك أن الخطأ غير متعلق
~~برقبته، وإنما هو مال متعلق بذمم العاقلة، والعمد متعلق بنفسه فلذلك لم
~~يتداخلا لما كانا من جنسين مختلفين، وكان محل أحدهما غير محل الآخر.
# (ش) : قوله: الأمر عندنا أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر
~~الواحد على ما تقدم من قتل الجماعة بالواحد إذا تكافئوا في الحرمة، وكذلك
~~النساء بالمرأة ولم يرد أنه لا يقتل النساء بالرجل ولا الرجال بالمرأة بل
~~حكم ذلك على ما تقدم، فإن من قتل واحدهم بواحد قتل جميعهم به، ولما كانت
~~المرأة تقتل بالرجل قتل النساء بالرجل، ولما كان الرجل يقتل بالمرأة فكذلك
~~تقتل جماعة الرجال بالمرأة، وحكم العبيد كذلك يقتل العبيد بالعبد، ويقتل
~~العبد بالحر ولا يقتل الأحرار بالعبد؛ لأنه لا يقتل الحر بالعبد، والله
~~أعلم وأحكم.
### | [القصاص في القتل]
# (ش) : ووجه ذلك أن السكران إذا قصد إلى القتل قتل؛ لأنه يبقى معه من
~~الميز ما يثبت به عليه القصاص وسائر الحقوق، ولو بلغ حد ms4014 الإغماء الذي لا
~~يصح معه قصد ولا فعل لكانت جنايته كجناية المغمى عليه والنائم، وفي العتبية
~~عن ابن القاسم يقاد من السكران بخلاف المجنون يريد الجنون المطبق والصبي
~~الذي لا يعقل ابن سنة ونصف ونحوها فهذان ما أفسدا من أموال الناس هدر، ولا
~~يتبع به أحد مثل أن يشعل المجنون نارا في بيت أو يهدم بيتا أو يكسر آنية،
~~أو يكسر الصبي لؤلؤة أو يلقي جوهرا في النار فذلك هدر، والله أعلم وأحكم.
# PageV07P120
# بنفس الرجل الحر وجرحها بجرحه) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه به فيموت مكانه أنه إن
~~أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا، وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما
~~يريد الضرب بما يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله فإنه يقتل القاتل،
~~ويعاقب الممسك أشد العقوبة ويسجن سنة؛ لأنه أمسكه ولا يكون عليه القتل) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قاله في تأويل الآية قوله تعالى {الحر بالحر والعبد
~~بالعبد} [البقرة: 178] أن ذلك في الذكور والله أعلم، فإن الآية تقتضي
~~القصاص بين الإناث كما تقتضي القصاص بين الذكور، وإن ذلك لا يمنع القصاص
~~بين الذكور والإناث، وإن منع القصاص للعبيد من الأحرار فإنما ثبت ذلك بغير
~~هذه الآية، إنما تقتضي إثبات الأحكام المنصوص عليها من القصاص بين الأحرار
~~وبين العبيد وبين الإناث، ولا يمنع القصاص بين الأحرار والعبيد ولا القصاص
~~بين الإناث والذكور ولا يثبت به، وإنما يثبت ذلك دون سائر أدلة الشرع،
~~والذي عليه جمهور الفقهاء أن الحر لا يقتل بعبده ولا بعبد غيره.
# وروي عن إبراهيم النخعي أنه يقتل الحر بعبده، وتعلق في إثبات ذلك من
~~الآية بوجهين:
# أحدهما: من جهة الحصر لمن فعل الألف واللام من حروف الحصر والثاني من جهة
~~دليل الخطاب وقد ذكرنا ذلك كله في أحكام الفصول، ودليلنا على نفي القصاص في
~~ذلك أن القتل أحد بدلي النفس فلم يثبت للعبد على سيده كالدية.
# (مسألة) :
# ولا يقتل الحر بعبد غيره، وبه قال ms4015 الشافعي وقال أبو حنيفة يقتل بعبد
~~غيره، والدليل على ما نقوله أن هذا إجماع الصحابة؛ لأنه مروي عن أبي بكر
~~وعمر وعلي وابن عباس وابن الزبير وزيد بن ثابت ولا مخالف لهم، وما روى
~~الحاكم بن عيينة عن ابن مسعود أنه قال بخلاف ذلك فمرسل؛ لأنه لم يلق ابن
~~مسعود ودليلنا من جهة القياس أن كل من لا يكافئه في حد القذف فإنه يكافئه
~~في القصاص كالعبد وسيده.
# (فصل) :
# وقوله والقصاص يكون بين الرجال والنساء يريد أن الرجل يقتل بالمرأة،
~~والمرأة بالرجل وعليه جمهور الفقهاء، وروي عن الحسن البصري لا يقتل الرجل
~~بالمرأة، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس
~~بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف} [المائدة: 45] ثم قال تعالى {ومن لم
~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] ثم قال في آخر
~~الآيات {فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 48] ، والظاهر أنه راجع إلى
~~جميع ما تقدم مما ذكر أن الله تعالى أنزله، ودليلنا من جهة القياس أنهما
~~شخصان متكافئان في حد القذف، فوجب أن يتكافآ في القصاص كالرجلين والمرأتين.
# (فصل) :
# وقوله: فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر وجرحها بجرحه، يريد أن القصاص
~~يجري بينهما في الأطراف وهو قول مالك وجمهور الفقهاء لقوله تعالى {والعين
~~بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن} [المائدة: 45] ولم يفرق.
# (ش) : وهذا على ما قال مالك إن أمسك الرجل لمن قتله وهو يرى أنه يريد
~~قتله أن على القاتل والممسك القتل.
# وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يقتل الممسك والدليل على ما نقوله أنه أمسكه
~~ظلما لما يعلم أنه قاتله فأشبه إذا أمسكه لسبع حتى أكله أو في نار حتى
~~أحرقته.
# (فصل) :
# وقوله ولو حبسه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب بما يضرب الناس يريد والله
~~أعلم الضرب المعتاد على وجه الأدب الذي لا يخاف منه الموت فقد قال مالك
~~يعاقب الممسك أشد العقوبة، ويسجن سنة فلم ينص في الكتاب على معنى العقوبة،
~~وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن نافع يحبس ms4016 ويجلد بقدر ما يرى السلطان من ذنبه،
~~وما يستريب من أمره وناحية صاحبه الذي حبسه قال عيسى بن دينار: يجلد مائة
~~فقط قال ابن مزين القول ما قال ابن نافع وجه قول ابن نافع أنه ضرب من لم
~~يتهم بمعنى لو ثبت لوجب قتله، وإنما هو عقوبة لإمساكه ظالما فلم يتقدر بقدر
~~لا يزاد عليه، ولا ينقص منه وإنما هو
# PageV07P121
# (ص) : (قال مالك في الرجل يقتل الرجل عمدا أو يفقأ
~~عينه عمدا فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ قبل أن يقتص منه أنه ليس عليه
~~دية ولا قصاص، وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشيء الذي ذهب،
~~وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا، ثم يموت القاتل فلا يكون لصاحب
~~الدم إذا مات القاتل شيء دية ولا غيرها، وذلك لقول الله تبارك وتعالى {كتب
~~عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] قال مالك
~~فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله، فإذا هلك قاتله الذي قتله فليس
~~له قصاص ولا دية) .
# (ص) : (قال مالك ليس بين العبد والحر قود في شيء من الجراح، والعبد يقتل
~~بالحر إذا قتله عمدا ولا يقتل الحر بالعبد وإن قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت)
~~.
#
### | [المنتقى]
# بحسب ما اعتقده في إمساكه، وانتهى إليه ظلمه فيه ووجه قول عيسى أنه ضرب
~~شبه القتل فكان السجن فيه مقدرا، فوجب أن يكون الضرب فيه مقدرا كضرب القاتل
~~يعفى عنه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك ففي المزنية أنه يستدل على أنه حبسه للقتل بأن يرى
~~القاتل يطلبه وبيده سيف أو رمح فقتله فهذان يقتلان جميعا قال: وإن كان حبسه
~~ولم ير معه سيفا ولا رمحا مشهورا فأتاه فقتله فلا قتل على الحابس، وإن كان
~~معه سببه أو ناحيته؛ لأنه يقول ظننت أنه يريد به غير القتل.
# (ش) : وهذا على ما قال؛ لأن حق المقتول متعلق بنفس القاتل فإذا تلف بأمر
~~السماء أو بقتل غيره له في قصاص أو غيره بطل حقه؛ ms4017 لأن ما تعلق به حقه قد
~~عدم فلا سبيل إلى القصاص لعدم محله ولا إلى الدية؛ لأن الدية إنما هي عند
~~من يرى التخيير بين القصاص والدية لاستيفاء النفس فإذا لم تكن هناك نفس
~~تستبقى ببذل الدية لم يكن سبيل إلى الدية، وكذلك لو فقأ عين رجل أو عين
~~جماعة أو قطع أنامل جماعة، ثم قام رجل منهم فاقتص منه بقطع يمينه، ثم قام
~~غيره ببينة أو بإقراره فلا شيء عليه؛ لأن محل حقه قد ذهب، وكذلك لو ذهبت
~~عينه أو يمينه بأمر من السماء قاله مالك من رواية ابن القاسم وغيره، ووجه
~~ذلك ما قدمناه من أن ما تعلق به حقهم قد تلف فبطل حقهم لعدمه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو فقأ عين رجل اليمنى وليس للجاني عين يمنى حين الجناية أو قطع يمنى
~~يديه وليس له يمنى فللمجني عليه دية عينيه أو يده قاله مالك، ووجه ذلك أن
~~الجناية حدثت وليس للجاني مثل ذلك العضو يتعلق به فتعلقت بماله.
# (ش) : وهذا على ما قال وذلك على وجهين:
# أحدهما: أن يجني الحر على العبد فإنه لا يقتص له منه وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي ووجهه أن نقص دية العبد عن دية الحر يمنع أن يقتص له منه، وإنما
~~عليه قيمته إن قتله أو قيمة ما جنى عليه، وإن جنى العبد على الحر ففقأ عينه
~~أو قطع يده فالمشهور من مذهب مالك أنه لا قصاص بينهما.
# وقال القاضي أبو محمد إذا جرح الكافر المسلم أو قطع طرفه لم يقتص منه،
~~وكانت له الدية عليه، وقال يجتهد السلطان في ذلك، وتحتمل هذه الرواية القود
~~وإذا جرح الحر عبدا أو قطع طرفه لم يقتص منه ويحتمل على ما قدمناه وهو
~~الصحيح أن يقاد منه، وجه القول الأول نقص يد العبد عن يد الحر فلم يقدمنها
~~كاليد الشلاء لا تقطع بالصحيحة، ووجه القول الثاني أن كل شخصين جرى بينهما
~~القصاص في الأنفس فإنه يجري بينهما القصاص في الأطراف كالحرين.
# (فصل) :
# وقوله والعبد يقتل بالحر ولا ms4018 يقتل الحر بالعبد على ما قاله؛ لأن الأدون
~~يقتل بالأعلى ولا يقتل به الأعلى، وبهذا قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة يقتل الحر بالعبد ولا يقتل بعبده، ودليلنا من جهة القياس
~~أن هذا الشخص لا يكافئه في قصاص الأطراف فلم يكافئه في قصاص النفس كعبده.
# PageV07P122
# العفو في قتل العمد (ص) : (يحيى عن مالك أنه أدرك من
~~يرضى من أهل العلم يقولون في الرجل إذا أوصى أن يعفى عن قاتله إذا قتل عمدا
~~أن ذلك جائز له، وأنه أولى بدمه من غيره من أوليائه بعده) .
# (ص) : (قال مالك في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه ويجب له أنه
~~ليس على القاتل عقل يلزمه إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ذلك عند العفو) .
#
### | [المنتقى]
### | [العفو في قتل العمد]
# (ش) : وهذا على ما قال أن المقتول عمدا يجوز له أن يعفو عمن قتله، وذلك
~~مثل أن يجرحه جرحا أنفذ به مقاتله وتبقى حياته فيعفو عنه فإن عفوه جائز قال
~~ابن نافع عن مالك إلا في قتل الغيلة قال في الموازية: ولا قول في ذلك لولده
~~ولا لغرمائه، وإن أحاط الدين بماله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أوصى أن تقبل الدية من قاتله ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن
~~القاسم فيمن قتل عمدا فأوصى أن تقبل الدية وأوصى بوصايا أن ذلك جائز
~~ووصاياه في ديته وماله، ووجه ذلك أن القتل قد وجد من قبل القاتل فكان حقا
~~من حقوق القتيل، فلما جاز عفوه على الدية صار مالا فتعلقت به وصاياه، ولو
~~أوصى بديته لإنسان ولا مال له غيرها فليس للموصى له إلا ثلثها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أشهد لرجل أنه قتله فقد وهب دمه فقتله فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم
~~في العتبية اختلف فيها أصحابنا، وأحسن ما رأيت أن يقتل به؛ لأنه عفا عن شيء
~~قبل أن يجب، وإنما وجب لأوليائه بخلاف عفوه عنه بعد علمه أنه قتله، ولو أذن
~~له في قطع يده ففعل لم يكن عليه ms4019 شيء.
# (مسألة) :
# ومن أمر رجلا بقتل عبده ففعل فإنه يغرم قيمته لحرمة القتل كما يلزمه دية
~~الحر إذا قتله بإذن وليه ففقأ عينه، ويلزم الآمر والمأمور ضرب مائة وحبس
~~سنة، ورواه ابن حبيب.
# (ش) : وهذا على ما قال أن الولي إذا أطلق العفو عن دم العمد، ثم قال إنما
~~عفوت عن الدية فقد روى مطرف عن مالك إن كان ذلك بحضرة ما عفا فذلك له، وإن
~~كان قد طال ذلك فلا شيء له، وقاله ابن الماجشون وأصبغ وقوله فذلك له يريد
~~أن شرطه في ذلك ثابت، ويكون بمنزلة من شرطه في عفوه.
# (مسألة) :
# وإن طال ذلك أو قال لم أرده حين العفو ولو شرط الدية عند العفو لم تكن له
~~مطالبة بالدية، وقد لزمه ما أطلق من العفو، ولو شرط الدية عند العفو ولم
~~يلزمه العفو إلا على الوجه الذي شرط فإن رضي بذلك القاتل ثبت الحكم بينهما،
~~وتقرر ثبوت الدية في مال القاتل، وإن أبى ذلك القاتل فهل يجبر على أداء
~~الدية أم لا عن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن الواجب بقتل العمد القود،
~~وهو اختيار ابن القاسم وبه قال أبو حنيفة وأبو الزناد والثانية يخير الولي
~~بين القود والدية، وهو اختيار أشهب وبه قال ابن المسيب ويحيى بن سعيد
~~وربيعة واختاره ابن وهب وبه قال الشافعي، وجه الرواية الأولى أن هذا معنى
~~يوجب القتل فلم تجب به الدية، أصل ذلك الزنا والردة، ووجه الرواية الثانية
~~أن هذا ولي ثبت له القود فجاز له أخذ الدية من غير رضا القاتل أصل ذلك إذا
~~عفا بعض الورثة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الجراح فإن أراد المجني عليه أن يعفو عن الدية لم يكن له ذلك إلا
~~باختيار الجاني، قال ابن المواز لم يختلف مالك وأصحابه والفرق بينهما أن
~~الجارح يريد استيفاء المال لنفسه، والقاتل لا يريد استيفاءه لنفسه؛ لأنه
~~إذا قتل قصاصا ترك المال لغيره، قال أشهب فهو مضار بامتناعه من الدية فلم
~~يكن له ذلك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا عفا بعض ms4020 الأولياء عن الدم لم يمكن القصاص، ولزم القاتل من الدية حصة
~~من لم يعف، ولم يكن له الامتناع من ذلك ولا خلاف فيه.
# وقال ابن وهب لم أسمع في الجراح أن المجني عليه مخير إلا في الصحيح يفقأ
~~عين الأعور أو الأعور يفقأ عين الصحيح، أو العبيد يجرح بعضهم بعضا أو
~~الكبير يجرح الصغير فإن
# PageV07P123
# (ص) : (قال مالك في القاتل عمدا إذا عفي عنه أنه يجلد
~~مائة جلدة ويسجن سنة) .
#
### | [المنتقى]
# أولياء الصغير بالخيار في القصاص أو العقل.
# (مسألة) :
# وإن كان ولي القصاص واحدا فعفا عن بعض الدم فلم أر فيه نصا، وإذا عفا
~~المجروح عن نصف الجروح ففي المجموعة والعتبية عن سحنون إن أمكن أن يقتص من
~~نصفه اقتص، وإن تعذر ذلك فالجارح مخير في أن يجيز ذلك ويؤدي نصف عقل
~~الجراح، وإن لم يمنع من ذلك فيقال للمجروح إما أن تقتص، وإما أن تعفو، وقال
~~أشهب يجبر على أن يعقل له نصفه.
# (ش) : وهذا على ما قال أن القاتل عمدا يجلد مائة ويسجن سنة، وقال ابن
~~الماجشون روي ذلك عن أبي بكر وعن علي - رضي الله عنهما - قال القاضي أبو
~~محمد: وقد كان يلزمه العقل فلما لم يقتل وجب تأديبه وألحق بالزاني يقتل مع
~~الإحصان فإذا لم يقتل لعدم الإحصان ضرب مائة وحبس سنة، وقد قال ابن
~~الماجشون في الموازية والمجموعة أنه لما عفا عنه من له العفو وبقيت لله
~~عقوبة جعلناها كعقوبة الزنا البكر جلد مائة وحبس سنة، والله أعلم قال مالك
~~في المجموعة والموازية سواء وجب الدم ببينة أو بقسامة على واحد فعفا عنه،
~~وكذلك إن تعلقت القسامة بجماعة فقتل واحد منهم بالقسامة فإن سائرهم يضرب كل
~~واحد منهم مائة، ويسجن سنة.
# وقال عبد الملك؛ لأن الأولياء قد ملكوا قتل كل واحد منهم بالقسامة فإذا
~~تركوا قتله بالقسامة إلى قتل غيره كان كالعفو عنه، ولو كان العفو قبل
~~القسامة وقبل أن يحقق الولي الدم ببينة كشف عن ذلك الحاكم فما كان يحق ms4021 عليه
~~الدم بالقسامة أو بالبينة ففيه جلد مائة وسجن عام، وما كان لا يوجب دما
~~لقسامة ولا غيرها فليس فيه ضرب ولا سجن، ووجه ذلك أنه حق من حقوق الله
~~تعالى فلا يملك أولياء الدم إسقاطه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو نكل ولاة الدم عن القسامة، وقد وجبت لهم زاد أبو زيد عن ابن القاسم
~~يحلف المدعى عليهم وبرئوا، وقد قال ابن المواز فعلى المدعى عليه الجلد
~~والسجن قال لم يختلف أصحاب مالك إلا ابن عبد الحكم فإنه قال: إذا نكلوا فلا
~~جلد ولا سجن وليحلف كل من ادعى عليه القتل خمسين يمينا، ويسلم من الضرب
~~والسجن، ومن لم يحلف حبس أبدا حتى يحلف، وجه القول الأول أن العقوبة قد
~~ثبتت بما أوجب القسامة فالضرب والسجن حق لله تعالى قاله عبد الملك بن
~~الماجشون والقتل حق للأولياء فإن أسقط الأولياء حقهم بالنكول من القصاص لم
~~يملكوا إسقاط حق الله تعالى كما لو عفوا أو عفا السلطان عن الجلد قال عبد
~~الملك: أنه لا يملك ذلك ووجه القول الثاني أن القتل لم يثبت قبله فيجب عليه
~~عقوبته ونكول الأولياء يبطل ما ادعوه من القتل فلا تجب فيه عقوبة سجن ولا
~~ضر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وقال أشهب وأرى في اللطخ ضرب مائة وحبس سنة، وقد روى ابن حبيب عن مطرف عن
~~مالك إذا وقعت التهمة على أحد، ولم يتحقق ما يجب به قسامة ولا قتل فإن ذلك
~~لا يجب به جلد ولا سجن، ولكن يطال سجنه السنين الكثيرة قال ابن القاسم
~~وأشهب ومن اعترف بالقتل فعفي عنه فعليه الجلد والحبس قال أشهب كسائر الحدود
~~التي لله تعالى ومن تاب منها لم تزل توبته ما عليه من حد، ووجه ذلك أنه
~~مقدور عليه بخلاف المحارب فإنه غير مقدور عليه فسقط عنه الحد بالتوبة قبل
~~القدرة عليه كما سقط عن الحربي عقوبة الحربي الكافر بالتوبة قبل القدرة
~~عليه.
# (فرع) وهذا إذا كان المقتول مسلما حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى فإن كان غير
~~مسلم فقد روى ابن ms4022 حبيب عن مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ أنه سواء كان المقتول
~~مسلما أو كافرا أو كتابيا أو مجوسيا زاد ابن القاسم وأشهب في العتبية أو
~~مجوسية قال مالك في العتبية أو عبدا له أو لغيره أو لمسلم أو لذمي فإنه
~~يجلد ويسجن.
# وقال عبد الملك من رواية ابن حبيب إنما ذلك في المسلم عبدا كان أو حرا،
~~وأما غير المسلم فإنما يجب به الأدب المؤلم واختاره ابن حبيب
# PageV07P124
# (ص) : (قال مالك وإذا قتل الرجل عمدا أو قامت على ذلك
~~البينة وللمقتول بنون وبنات فعفا البنون وأبى البنات أن يعفون فعفو البنين
~~جائز على البنات، ولا أمر للبنات مع البنين في القيام بالدم والعفو عنه)
#
### | [المنتقى]
# وجه القول الأول أنه سفك دم محرم يوجب به الجلد والسجن، أصل ذلك قتل
~~المسلم، ووجه القول الثاني أن هذا ليس بمحقون الدم لإسلامه.
# وقال ابن القاسم وأشهب وأصبغ لو قتل السيد عبده لزمه الجلد والحبس، وقال
~~محمد وإذا قتلت أم الولد سيدها فعليها الجلد والحبس، ولو قتلت غير سيدها
~~جلدت ولم تحبس.
# (مسألة) :
# العبد إذا قتل حرا أو حرة فلم يقتل فليجلد ويسجن قاله أشهب في العتبية
~~والموازية قال أصبغ في الموازية ليس على عبد ولا على أمة حبس وعليهما جلد
~~مائة سواء أسلموا أو فدوا، وقاله المغيرة وجه القول الأول أنه تعمد سفك دم
~~محقون بحق فلزمه الجلد والحبس كالحر، ولأن حق سيده في خدمته لا يبطل حق
~~الله تعالى من جلد وسجن وجب لأجل المخلوقين كعقوبة الحرابة، وجه القول
~~الثاني أن السجن إذا اقترن بالجلد سقط في حق العبيد كالتغريب في الزنا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وعلى المرأة إذا قتلت حرا أو عبدا أو ذميا أو غيرهم الجلد والحبس قاله
~~ابن القاسم وأشهب ومالك وأصبغ في الذمي والذمية إذا قتلا، ووجه ذلك ما
~~قدمناه.
# (فرع) فبأيهما يبدأ قال أشهب في الموازية ذلك واسع يبدأ بالجلد أو الحبس،
~~وظاهر رواية عيسى عن ابن القاسم في العتبية أنه يبدأ بالجلد؛ لأنه قال ms4023
~~يؤتنف به حبس سنة من يوم جلد، ولا يحتسب بما مضى، وجه قول أشهب أنهما
~~عقوبتان ليس بينهما ترتيب فكانت على التخيير، ووجه قول ابن القاسم في تأخير
~~الجلد تعريض لإبطال الحد لجواز أن يموت في أثناء السنة.
# (مسألة) :
# إذا قلنا يحبس سنة فمتى يكون أول العام روى عيسى عن ابن القاسم يكون من
~~يوم الجلد قال عبد الملك يقيد ما دام اللطخ الذي سجن فيه فإذا لزمه جلد
~~مائة، وتوجه عليه الحكم أزيل عنه الحد به، وسجن سنة فاقتضى ذلك أن السنة
~~إنما تكون بعد تحقق الحكم عليه فأما السجن الذي كان قبل ذلك لاستبراء أمره
~~والنظر فيه، فليس من هذا الجنس في شيء بل حكمه مخالف لحكمه لما يختص به من
~~التعيير وغيره.
# (ش) : وهذا على ما قال أن البنين إذا اجتمعوا في ولاية دم العمد أن
~~البنين أحق بالعفو والقصاص من البنات، وما اتفق عليه البنون من ذلك إن
~~كانوا جماعة أو قضى به الابن إن كان واحدا فهو لازم للبنات ليس لهن
~~مخالفته، وقد حكى القاضي أبو محمد أن مالكا اختلف في النساء هل لهن مدخل في
~~الدم أم لا فقال عنه في ذلك روايتان: إحداهما أن لهن مدخلا فيه، والثانية
~~لا مدخل لهن فيه وجه الرواية الأولى ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «من
~~قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا وأخذوا الدية»
~~فعم؛ ولأن القصاص مستحق على استحقاق المواريث فوجب أن يثبت لجميع الورثة
~~كسائر الحقوق، ووجه الرواية الثانية أن ولاية الدم مستحقة بالنصرة وليس
~~النساء من أهل النصرة فلم يكن لهن مدخل في الولاية المستحقة بها.
# (فرع) فإذا قلنا لهن مدخل في ذلك ففي أي شيء لهن مدخل روايتان:
# إحداهما: لهن مدخل في القود دون العفو، والثانية لهن مدخل في العفو دون
~~القود وجه الرواية الأولى أن العفو إسقاط للحق، وليس لهن ذلك وإنما لهن
~~المطالبة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن كان للمقتول بنون ذكورا فهم أولياء ms4024 الدم لهم القود دون
~~العفو، وإن عفا أحدهم لم يكن لغيرهم قود، وإنما يكون لهم حصتهم من الدية،
~~وإن أبى القاتل وكذلك إذا لم يكن للقتيل ولي غير إخوة ذكور قال ابن المواز
~~وهذا مما لم يختلف فيه مالك وأصحابه، وأما من عدا البنين والإخوة من سائر
~~العصبات كالأعمام والموالي وغيرهم فقد اختلف فيه قول مالك وأصحابه، فروى
~~أشهب عن مالك إن كان الدم بقسامة فنكل بعض العصبة
# PageV07P125
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أقيم مكانه رجل من العشيرة، وإلا ردت الأيمان على من بقي ولا يكون لأحدهم
~~أن يعفو غير الولد والإخوة، وكذلك لو عفا أحدهم بعد القسامة وبنو الإخوة
~~كالعصبة، وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك إن عفا بعض بني عمه بعد القسامة
~~جاز ذلك على من بقي منهم إذا استووا في القعدة، ولمن لم يعف نصيبه من
~~الدية، وإن كره القاتل زاد ابن القاسم، وكذلك الموالي وكذلك نكول بعضهم عن
~~القسامة وبهذا قال عبد الملك وأصبغ وجه رواية أشهب أن للبنين والإخوة من
~~الاختصاص بالدم والعفو عنه ما ليس لغيرهم، ولذلك جاز عفوهم على جميع النساء
~~ووجه الرواية الثانية أنهم عصبة لهم القيام بالدم كالبنين والإخوة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا اجتمع أب وبنون ففي الموازية أجمع مالك وأصحابه على أنه لا قول للأب
~~معهم في عفو ولا قود، والأب أولى من الإخوة.
# وقال ابن المواز الأب بعد الولد الذكر أولى من جميع من ترك الميت من إخوة
~~وغيرهم لا اختلاف فيه قال ابن المواز وعفو الجد مع الإخوة جائز؛ لأنه كأخ
~~منهم عند ابن القاسم.
# وقال أشهب لا قول للجد مع الإخوة وهم أولى منه بالعفو والقود؛ لأنهم
~~أقعدوهم معهم كأم لأب قال وكذلك ابن الأخ وابن ابن الأخ، وجه قول ابن
~~القاسم أن الجد أقوى سببا في الميراث فكان أقوى سببا في العفو والقود
~~كالابن، ولذلك جعل ابن القاسم الجد أولى بذلك من ابن الأخ، ووجه رواية أشهب
~~أن الأخ وبنيه أقرب تعصيبا، ولذلك كانوا أحق ms4025 بالولاء والقيام بالدم طريقة
~~قوة التعصيب فكان الإخوة أحق به، ويجري قول أشهب هذا على الرواية المتقدمة
~~في أن لا مدخل للنساء في الدم ويجري قول ابن القاسم على أن لهن مدخلا فيه
~~والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والإخوة الأشقاء أولى من الإخوة للأب قاله أشهب في المجموعة قال ابن
~~القاسم وليس للأخوة للأم في العفو عن الدم نصيب ولا للزوج، وإنما ذلك
~~للعصبة ويحتمل أن يكون قول أشهب في هذه المسألة مبنيا على أن لا مدخل
~~للنساء في ولاية الدم.
# (مسألة) :
# وأما البنات مع الأب ففي كتاب ابن سحنون لا عفو للأب إذا قام البنات
~~بالدم.
# وقال ابن المواز اختلف فيه فأشهب يراه أولى بالعفو في القتل، ولم يجز ابن
~~القاسم عفوه دونهن ولا عفوهن دونه، ويحتمل أن يكون قول أشهب في هذه المسألة
~~مبنيا على أن لا مدخل للنساء في ولاية الدم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما البنات مع العصبة فقد قال ابن حبيب إن البنات مع الجد لا يجوز عفوه
~~دونهن ولا عفوهن دونه، وكذلك روى ابن وهب عن مالك في البنات مع العصبة أو
~~مع الموالي ثبت بقسامة أو بغير قسامة، وقد روي عن مالك وأشهب وأصبغ أن ذلك
~~للبنات وللأخوات دون العصبة ثبت الدم بقسامة أو بغير قسامة، وقال ابن وهب
~~العفو والقود للبنات والإخوة دون العصبة، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن
~~الماجشون أن البنات مع العصبة أو الأخوات مع العصبة أو البنات والإخوة مع
~~العصبة إن ثبت الدم ببينة، والبنات والأخوات أحق بالعفو والقود، وإن ثبت
~~بقسامة فمن طلب القود أحق ممن عفا وجه رواية ابن وهب أن البنات أقرب إلى
~~الميت، والعصبة أبعد بطلب الدم فلما أدلى كل واحد من الفريقين بسبب لا يدلي
~~به الآخر لم يكن أحدهما أحق فلم يكن لهما حكم إلا بالاتفاق فإن وجد
~~الاختلاف على ما تقدم رجع إلى ما ثبت من القصاص، ووجه الرواية الثانية أن
~~البنات أقرب ولهن مدخل في القيام بالدم فاعتبر بأقوالهم دون أقوال العصبة ms4026
~~كالابن مع العصبة، ووجه قول مطرف وابن الماجشون، وقد قال به غيرهما أن الدم
~~إذا ثبت بالبينة اعتبر فيه القرب والقعدد، وإذا ثبت بالقسامة كان لمن يثبت
~~بقسامته فيه حق لا يكون لمن يثبت بقسامته وإسقاطه وإن كان له فيه حق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو اجتمع بنات وعصبة فعفت بنت واحدة دون العصبة ففي العتبية من رواية
~~عيسى
# PageV07P126
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عن ابن القاسم أن ذلك يجوز على من بقي وفي الموازية عن أشهب لا يجوز
~~العفو إلا باجتماع من البنات والعصبة ولو عفا الجميع إلا واحدا من العصبة
~~أو واحدة من البنات لكان القائم بالدم أولى، قال ابن المواز والعفو عنده لا
~~يجوز مع الاختلاف إلا في البنين والإخوة فقط.
# (مسألة) :
# وإذا ترك القتيل أبا أو أما ففي الموازية لا حق للأم مع الأب في عفو ولا
~~قود وكذلك الأخوات مع الأب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الأم فهل لها مدخل في ذلك أم لا روى عيسى عن ابن القاسم أن لها
~~مدخلا في ولاية الدم وهو قول مالك من رواية مطرف وغيره، وروي عن ابن حبيب
~~وابن الماجشون ليس للأم ولاية في دم العمد إلا أن يصير مالا فترث فيه؛
~~لأنها ليست من ولاته ولا من قومه، وجه القول الأول أنها أحد الأبوين كالأب؛
~~ولأنه لما كان للشقيق بها تقدم على الأخ للأب صح أن لها مدخلا فيه، ووجه
~~قول ابن الماجشون أنها ليست من العصبة فلا حق لها في الولاية كالزوجة.
# (فرع) فإذا قلنا لها مدخل في الدم فقد روى مطرف عن مالك أنها أولى من
~~العصبة، وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة في أم وأخ وعصبة لا عفو للأم
~~دونهما.
# وقال أشهب في الموازية لا أمر للأم مع العصبة وجه القول الأول أنها أحد
~~الأبوين فكانت أولى من العصبة كالأب، ووجه القول الثاني أنهما أقوى سببا
~~منها؛ لأنها معنى تستحق بالتعصيب وهي لا ترث بالتعصيب ولا مدخل لها فيه،
~~وإنما يختص بذلك البنات والأخوات على ms4027 ما تقدم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الأم مع البنات فالبنات أحق منها بالدم مع الأخوات قاله في
~~الموازية.
# وقال أيضا أشهب في ولد الملاعنة لا عفو للبنات ولا للموالي دون الأم ولا
~~عفو إلا باجتماعهم، وأما الأم والأخوات فقد قال في الموازية البنات أقرب من
~~الأم، والأم أقرب من الأخوات ولا تجري الجدة للأب ولا للأم مجرى الأم في
~~عفو ولا قود.
# (مسألة) :
# وإذا قال المقتول دمي إلى فلان فهو له إن شاء قتل وإن شاء عفا على غير
~~دية وإن شاء عفا على دية، فيكون لورثة المقتول وإن كان الدم بقسامة
~~فالقسامة لعصبته والقتل والعفو إلى هذا، رواه ابن المواز عن أشهب، ووجه ذلك
~~أن المقتول أحق بدمه من غيره بدليل أنه لو عفا عنه لم يكن لغيره قود، وليس
~~لغيره عفو حال حياته فإذا جعله إلى غيره فقد جعل ما كان له فيه إليه، فكان
~~أحق به ممن تقدم ينوب عنه وينوب فيه دون أن يجعله إليه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وإذا كان أولياء المقتول أولادا ذكورا فعفا بعضهم فإن لم يف حظه من
~~الدية، وإلا يسقط حظ العافي خاصة وإن كان الأولياء أولادا ذكورا وإناثا أو
~~إخوة ذكورا وإناثا فعفا بعض الذكور كان لمن بقي من الورثة حصته من الدية،
~~وإن عفا الذكور كلهم قال ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب أنه يسقط حق
~~البنات إذا عفا البنون، وسقط حق الأخوات إذا عفا جميع الإخوة، وذكر أشهب عن
~~مالك مرة أخرى إن عفا الذكور فحق إخوتهم من الدية باق فبالقول الأول قال من
~~أدركنا من أصحاب مالك وهو أصله في موطئه، وهذان القولان مبنيان عندي على ما
~~ذكره القاضي أبو محمد من اختلاف أصحابنا في النساء هل لهن مدخل في العفو أو
~~في المطالبة، وجه القول الأول أن النساء تبع للرجال في دم العمد، ووجه
~~القول الثاني أن حقهن ثابت لا سيما إذا انتقل إلى الدية، واستحال مالا لا
~~يملك إخوتهن إسقاط حقهن من ذلك كما لا يملكون إسقاط حقهن ms4028 من دية الخطأ.
# (فرع) فإذا قلنا أنه يسقط حق النساء بعفو الرجال فإنما ذلك إذا عفا
~~الرجال في فور واحد، فأما إذا عفا أحدهم ثم بلغ الآخر فعفا فلا يضر ذلك من
~~معهما من أخت وزوج أو زوجة؛ لأنه مال ثبت بعفو، والأول قاله ابن المواز
~~ووجه ذلك أنه إن عفا أحدهما فقد ثبت لسائر الورثة حقهم من الدية فإذا عفا
~~بعض من بقي فإنه يسقط حقه من الدية فلا يتعدى ذلك إلى حق غيره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا وجد العفو من بعض الورثة مطلقا ثم
# PageV07P127
# القصاص في الجراح (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه
~~عندنا أنه من كسر يدا أو رجلا عمدا أنه يقاد منه ولا يعقل)
#
### | [المنتقى]
# أراد أخذ الدية فقد قال ابن القاسم في بعض مجالسه ليس عفوه عن الدم عفوا
~~عن الدية إلا أن يرى لذلك وجه مع العفو، وإلا فله عليه الدية.
# وقال مالك إذا قال ما عفوت إلا على أخذ الدية يحلف ما أراد ترك الدية،
~~ويأخذ حقه منها ثم رجع مالك فقال لا شيء له إلا أن يعلم لما قال وجه، وبهذا
~~قال ابن القاسم وجه القول الأول أن العفو عن الدم لا ينافي المطالبة
~~بالدية، ولذلك يجوز أن يقرنه به فيقول عفوت عن أخذ الدية، وإذا ثبت ذلك كان
~~لمن أطلق العفو وأن يقول لم أعف إلا على الدية، ولما احتمل ذلك واحتمل
~~العفو عن الدية لزمه أن يحلف ويكون على حقه، ووجه القول الثاني أن العفو
~~معناه الترك وإذا أطلقه اقتضى أن لا مطالبة له بدية ولا غيرها.
# (مسألة) :
# فإن كان مع البنين بنات ومع الإخوة أخوات ففي الموازية لا مدخل للبنات مع
~~البنين ولا للأخوات مع الإخوة في شيء من ذلك، وقد قال القاضي أبو محمد إنما
~~يدخل النساء مع الرجال في الدم إذا لم يكن الرجال في درجتهن فيجيء أنه لا
~~مدخل للبنات مع البنين في ولاية الدم على الروايتين، وكذلك لا مدخل للأخوات
~~مع الإخوة، ms4029 وأما البنات مع الإخوة فقد قال ابن المواز هذا مختلف فيه قال
~~أشهب عفو أحد الإخوة يجوز على البنات وعلى باقي الإخوة وقال ابن القاسم لا
~~يجوز عفو الإخوة إلا مع عفو البنات ولا عفو البنات إلا مع عفو الإخوة.
### | [القصاص في الجراح]
# (ش) : قوله أن من كسر يدا أو رجلا فإنه يقاد منه ولا يعقل يريد أن القود
~~لازم ليس للجاني أن يمتنع منه ولا للمجني عليه غيره، ولا يخير بينه وبين
~~الأرش على ما روي عن مالك في القتل على رواية التخيير.
# (مسألة) :
# وذلك أن الجناية على ضربين ضرب لا قود فيه، وضرب فيه القود فأما ما لا
~~قود فيه فعلى قسمين قسم لا قود فيه؛ لأنه لا يعرف فيه المماثلة، وقسم يمتنع
~~القود فيه لما الغالب منه التلف فأما ما لا يستفاد منه لعدم العلم
~~بالمماثلة فكاللطمة قال مالك في الموازية والمجموعة لا قود فيها وفيها
~~العقوبة.
# وقال أشهب لا قود فيها ولا في الضربة بالسوط أو بالعصا أو شيء من الأشياء
~~إذا لم يكن جرحا؛ لأنه لا يعرف حد تلك الضرب، وهو من الناس مختلف بالقوة
~~والضعف.
# وقال ابن نافع عن مالك ليس ذو الفضل والمروءة والشرف كالدنيء والوضيع
~~والصبي ولا القوي كالضعيف، وقد روي عن النخعي يقاد من الضربة بالسوط
~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] يتعلق به من
~~أصحابنا من يقول بدليل الخطاب، ودليلنا من جهة المعنى ما احتج به من اختلاف
~~حال الضارب والمضروب في القوة، وقد عرضت دون أثر فتعذر فيها المماثلة.
# (مسألة) :
# ومن نتف لحية رجل أو رأسه أو شاربه فقد قال المغيرة في المجموعة لا قود
~~فيه وفيه العقوبة والسجن.
# وقال ابن القاسم فيه الأدب، وقال أشهب فيه القصاص وفي الشارب وأشفار
~~العينين، وجه القول الأول أنها جناية ليس لها أثر جرح فلم يكن فيها القصاص
~~كاللطمة ووجه الرواية الثانية أنها جناية أتلفت شيئا من الجسد فيه جمال،
~~فكان فيها القصاص كقطع الأنف.
# (فرع) إذا قلنا فيها ms4030 القصاص كقطع الأنف فقد قال الشيخ أبو محمد أعرف
~~لأصبغ فيها أحسب أن القصاص فيها الوزن، وعاب ذلك غيره وقال ابن المغيرة لا
~~يجوز ذلك لاختلاف اللحى بالعظم، ولو أقاد جميع اللحية بجميع اللحية لكان
~~ذلك صوابا فأما إذا نتف البعض فليس فيه إلا ما يرى الإمام من العقوبة.
# (فصل) :
# وأما القسم الثاني مما لا قصاص فيه لأن الغالب منه التلف كالجائفة
~~والمأمومة والمنقلة
# PageV07P128
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وكسر الفخذ والصلب والحلقوم قاله ابن القاسم عن مالك في الموازية
~~والمجموعة.
# (فرع) فإذا قلنا لا قصاص فيه ففيه الدية لأنها أحد البدلين فإذا تعذر
~~أحدهما رجعنا إلى الآخر وعلى من تجب الدية عن مالك في ذلك ثلاثة روايات
~~إحداها أنها على الجاني إلا أن يكون له مال فتكون على العاقلة، والثانية
~~أنها على العاقلة قال أشهب وإليها رجع مالك، والثالثة وجه القول الأول ووجه
~~القول الثاني ما احتج به ابن الماجشون أن الدية لو لزمته لم تنقل عنه وما
~~كان من العمد الذي لا قصاص فيه مع وجود محله فإن العاقلة تحمله كعمد الصبي.
# (فصل) :
# وأما الضرب الثاني وهو الذي فيه القصاص فكل جرح لا يخاف منه التلف غالبا،
~~وقد تقدم ذكره ومن الذي يباشر القود قال مالك في الموازية والمجموعة من جرح
~~أنف رجل أو فقأ عينه أو كسر يديه فلا يستقيد لنفسه وليدع له من له بصر
~~بالقصاص فيقتص له بقدر ما نقص من ذلك، قال ابن القاسم ويدعى له أرفق من
~~يقدر عليه من أهل البصر فيقتص له بأرفق ما يقدر عليه قال مالك في الموازية
~~وليس كل أحد يحسن القصاص، وقد يتعدى، وهو بخلاف القتل فإن القاتل يدفع إلى
~~الأولياء، والفرق بينهما أن القاتل قد استحق الأولياء عليه إتلاف جملته،
~~وأما الجارح فإنه إنما يستحق عليه غالبا أن يتلف منه بقدر ما أتلف هو من
~~المجني عليه، فإن زاد على ذلك أتلف ما لا يستحق إتلافه.
# وقال أشهب في الكتابين لا يمكن ولي المقتول أن ms4031 يقتل بيده مخافة أن يتعدى
~~فيقطع أعضاءه، وإنما معنى يدفع إليهم القاتل أن لهم قتله.
# (مسألة) :
# فإن كان الجرح موضحة ففي الكتابين عن أشهب يشترط في رأس الجاني مثلها وبه
~~قال ابن القاسم غير أنهما اختلفا في معنى المماثلة، فقال أشهب إن أخذت
~~الموضحة من المجني عليه ما بين قرنيه وهي لا تبلغ من الجارح إلا نصف رأسه
~~فإنما ينظر إلى قدر ما أخذت من رأسه فإن أخذت ما بين قرني المجني شق ما بين
~~قرني الجاني لا ينظر إلى عظم الرأس ولا صغره، وقد قال ابن المواز واختلف في
~~هذا قول ابن القاسم فقال قديما يشق في رأس الجاني بطول ما شق في رأس المجني
~~عليه فإن استوعب رأس المجني ولم يستوعب طول الشق فليس عليه أكثر من ذلك،
~~قال وكذلك الجبهة والذراع يؤخذ منه بطول ذلك ما لم يضق عنه العضو فلا يزاد
~~عليه قال ابن المواز عن أصبغ قول ابن القاسم هذا ليس بشيء، قال ابن المواز
~~ولا أعلم إلا أن ابن القاسم رجع عنه وبقول أشهب يقول وجه قول أشهب أن
~~القصاص في الجراح مبني على أن المماثلة إنما تقع بالأسماء، ولذلك تقطع يد
~~كبيرة بصغيرة وصغيرة بكبيرة ولا ينظر إلى عظم الجرح ولا إلى صغره، ووجه قول
~~ابن القاسم أن الاعتبار في الجراح بالصفات ولذلك يقاد من الموضحة بموضحة
~~ومن الصفات المعتبرة الطول والصغر كما يعتبر فيها الوصول إلى العظم.
# (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم في اعتبار طول الشق فقصر رأس الجاني عن
~~مقدار ما يلزمه من الشق فليس عليه غير ذلك لا يتعدى الرأس إلى الجبهة
~~والذراع إلى العضو ولا قود في الباقي ولا دية.
# وقال عبد الملك يؤخذ من الباقي فيما جاوزه في الذراع من أي ذراعيه شاء من
~~نحو العضد أو نحو الكتف؛ لأن ذلك قد وضع فيه الحديد لا من الآخر -.
# (مسألة) :
# ومن قطع بعض أصبع غيره عمدا قطع من أصبعه بقدر ذلك، ولا ينظر إلى طولها
~~ولا قصرها فمن ms4032 قطع من أنملة المجروح ثلثها قطع من أنملته ثلثها رواه أشهب
~~وابن نافع عن مالك في العتبية وغيرها، والخلاف مع ابن القاسم في ذلك على ما
~~تقدم في الموضحة.
# (مسألة) :
# وإن أخطأ الطبيب فزاد أو نقص فأما الزيادة فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم
~~إن بلغ الثلث فعلى العاقلة وإن قصر عن ذلك ففي ماله؛ لأنه جناية خطأ، وأما
~~ما نقص ففي المجموعة من رواية أبي زيد عن ابن القاسم لا يرجع
# PageV07P129
# (ص) : (قال مالك ولا يقاد من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه
~~فيقاد منه فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود، وإن
~~زاد جرح المستقاد منه أو مات فليس على المجروح الأول المستقيد شيء، وإن برئ
~~جرح المستقاد منه وشل المجروح الأول أو برئت جراحه وبها عيب أو نقص أو عثل
~~فإن المستقاد منه لا يكسر الثانية ولا يقاد لجرحه، قال ولكنه يعقل له بقدر
~~ما نقص من يد الأول أو فسد منها والجراح في الجسد على مثل ذلك) .
#
### | [المنتقى]
# فيقتص له من بقية حقه؛ لأنه قد اجتهد له، وكذلك الأصبع يخطئ فيه بأنملة
~~ولا يقاد مرتين، وروى أصبغ عن ابن القاسم في الموازية والعتبية إن علم
~~بحضرة ذلك قبل أن يدمل ونبت اللحم أتم ذلك عليه، وإن فات ذلك فلا شيء له في
~~تمام ذلك ولا دية قال أصبغ في الكتابين ليس هكذا، ولكن إذا قصر يسيرا فلا
~~يعاد وإن كان في موضعه قال في العتبية قبل البرء وبعده قال في الكتابين وإن
~~كان كبيرا فإن كان بفوره اقتص له تمام حقه، وإن كان برد وأخذه الدواء فلا
~~يرجع إليه برئ أو لم يبرأ أو يكون في الباقي عقل كان هو ولي القصاص أو من
~~جعله إليه السلطان.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأجرة القصاص على الذي يقتص له قاله في الموازية والمجموعة ابن القاسم عن
~~مالك وقال ابن القاسم في العتبية؛ لأنه يوكل من يطلب ديته ويقتضيه فيكون
~~جعله على ms4033 الطالب.
# (ش) : وهذا على ما قال أنه لا يستقاد منه من جرح حتى يبرأ وبه قال أبو
~~حنيفة، وقال الشافعي يستقاد منه قبل البرء، والدليل على ما نقوله أنه قد
~~يئول جرح الجناية إلى النفس فيعاد القود ثانية، وذلك خروج عن المماثلة قال
~~أشهب ولا يؤخذ بقصاص جرح ونفس.
# (فصل) :
# وقوله حتى يبرأ جرح صاحبه يريد المجني عليه فيقاد منه هذا لفظ الموطأ أنه
~~ينتظر به البرء على كل حال قال ابن المواز وروي ذلك عن أبي بكر الصديق -
~~رضي الله عنه - وفي كتاب ابن المواز قلت أينتظر بالجرح قبل أن يحكم فيه
~~بدية أو قصاص إلى السنة أو إلى البرء فإن جاوز السنة فقال قد ذكرنا الوجهين
~~عن مالك قال عنه ابن القاسم وابن وهب في السن تصفر والعين تدمع والشجة
~~والكسر كله والظفر ونحوه يؤخر ذلك سنة.
# وقال أشهب إن مضت السنة والجرح بحاله عقل مكانه، وقال المغيرة لم أسمع في
~~ذلك توقيتا إلا أن يقول أهل المعرفة أنه قد برئ فيقتص في العمد ويعقل في
~~الخطأ قال ابن المواز أما مثل العين تدمع وما أشبه ذلك من الجراح قد سدت
~~على ذلك وبرئت فتلك تعقل عند السنة، وأما غير ذلك من جميع الجراح فلا عقل
~~ولا قصاص إلا بعد البرء، وإنما معنى قول مالك يستأنى به سنة أنه عنده لا
~~تأتي عليه سنة إلا وقد انتهى؛ لأنه قال مع ذكر السنة فإن انتهى إلى ما يعرف
~~عقل وجه اعتبار السنة أنها حد في معناه ما ورد الشرع بمعاناته كمعاناة
~~المعترض عن زوجته؛ لأن السنة تستوعب أنواع فصول المعاناة، ووجه اعتبار
~~البرء ما قدمناه من خوف اجتماع القصاص في الأطراف والنفس، ووجه تفريق ابن
~~المواز بين العين تدمع وبين ما خالفها من الجراح أن تلك حال البرء للعين
~~إلا أنه برأ على فساد ولا يرجى لها غير ذلك كما لو برئ الجرح على غلظ
~~وفساد.
# (فرع) فإذا قلنا بانتظار البرء وانقضاء السنة فمات المجني عليه ففيه
~~القصاص بالقسامة. ms4034
# (فصل) :
# وقوله فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود فإن زاد
~~أو مات فليس على المستقاد شيء، وبهذا قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة السراية من القصاص مضمونة، والدليل على ما نقوله أن كل
~~قطع كان مضمونا في الابتداء كان ما يسري إليه مضمونا كقطع اليد الأولى وكل
~~قطع كان غير مضمون في الابتداء فلا يضمن ما يسري إليه كالقطع في السرقة
~~ولذلك قال
# PageV07P130
# (ص) : (قال مالك وإذا عمد الرجل إلى امرأته ففقأ
~~عينها أو كسر يدها أو قطع أصبعها أو شبه ذلك متعمدا لذلك فإنها تقاد منه،
~~وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد، ولم
~~يتعمد فإنه يعقل ما أصاب منها على هذا الوجه ولا يقاد منه مالك أنه بلغه أن
~~أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أقاد من كسر الفخذ) .
# ما جاء في دية السائب وجنايته (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن
~~يسار أن سائبة أعتقه بعض الحجاج فقتل ابن رجل من بني عائذ فجاء العائذي أبو
~~المقتول إلى عمر بن الخطاب يطلب دية ابنه فقال عمر لا دية له، فقال
~~العائذي: أرأيت لو قتله ابني فقال عمر إذا تخرجون ديته فقال هو إذا كالأرقم
~~إن يترك يلقم وإن يقتل ينقم) .
#
### | [المنتقى]
# مالك إن برئ المستقاد منه، وقتل بالمجروح أو برئت جراحاته وبها عيب أو
~~نقص أو عثل فإن المستقاد منه لا يكسر ثانية، ولكن يعقل بقدر ما نقص قال في
~~المجموعة ابن القاسم وابن وهب عن مالك من أصاب أنملة عمدا فأذهبت أصبعا أو
~~أصبعين أو شلت يده، ثم برئ أنه يستقاد بالأنملة ويتربص بها فإن بلغ ذلك من
~~الجاني ما بلغ من الأول برئ الجاني، وإن نقص عن ذلك عقل له ما بقي، وإنه
~~لأمر مختلف فيه وهذا أحب ما فيه إلي قال ابن المواز والفرق بين سراية الجرح
~~إلى النفس فيقتل به، ولا يقتص وما سرى إلى ms4035 غير النفس فإنه يقتص من الأول
~~وله عقل السراية أنه إذا بلغ إلى النفس اقتص من النفس، وسقط حكم الجرح،
~~وإذا سرى إلى عضو آخر لم يقد نفسا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا شجه موضحة عمدا فأذهبت سمعه وعقله فاقتص له من الموضحة فإن أذهب من
~~الجاني مثل ذلك فلا شيء له، وإلا فدية السمع والعقل في مال الجاني قاله ابن
~~القاسم وأشهب في المجموعة وفي الموازية عن أشهب دية السمع والعقل على
~~العاقلة، وكذلك لو سرت إلى إذهاب يد أو رجل وجه القول الأول ما احتج به ابن
~~المواز أنها جناية جرها العمد فلم تلزم العاقلة؛ لأنها إنما بقي بها عضو
~~مثله من جسده لا يخاف منه التلف غالبا، ووجه قول أشهب أنها جناية لا يثبت
~~فيها القصاص مع وجود محله كالمتلف.
# (ش) : قوله أن أبا بكر بن محمد أقاد من كسر الفخذ هو أمر مختلف فيه، وقد
~~تقدم من رواية أشهب أنه لا يقاد به؛ لأنه متلف والغالب منه الهلاك والله
~~أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في دية السائب وجنايته]
# (ش) : قوله أن سائبة أعتقه بعض الحجاج عتق السائبة هو أن يقول للمعتق
~~اذهب فأنت حر سائبة قال ابن القاسم في العتبية والموازية أو يقول أنت سائبة
~~فيريد العتق قال أصبغ: لا يعجبني قوله يريد العتق ولفظ التسييب لفظ الحرية،
~~وإن لم يردها إلا أن يكون لقوله سبب غير الحرية وقد قال ابن القاسم في
~~العتبية أكره عتق السائبة؛ لأنه كهيئة الولاء قال أصبغ وسحنون لا يعجبنا
~~كراهيته لذلك وهو جائز كما يعتق عن غيره ولا كراهية فيه، وفي الموازية قال
~~مالك وقد تترك الناس عتق السوائب فإن فعله أحد فالولاء للمسلمين ورأى عمر
~~بن عبد العزيز أن ولاءه لمعتقه قال سحنون في كتاب ابنه، وقاله ابن نافع وقد
~~تقدم ذكر ذلك بأوعب من هذا، ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال السائبة ليومها
~~يريد يوم القيامة.
# وقال سحنون في كتاب ابنه في التفسير وذلك مثل الرجل يعتق عبده سائبة، ثم ms4036
~~يموت المعتق ولا وارث له فليس للمعتق أن يأخذ من ميراثه شيئا.
# (فصل) :
# وقوله فقتل ابن رجل من بني عائذ فطلب أبو المقتول دية ابنه يقتضي أن قتله
~~كان خطأ، ولذلك لم يجب فيه غير الدية، ويحتمل أن يكون عمدا واختار الدية
~~على رواية التخيير.
# (فصل) :
# وقول عمر لا دية له معناه والله أعلم أنه لا عاقلة له تلزمها الدية؛ لأن
~~أداء الدية يلزم العاقلة، وهذا
# PageV07P131
# (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الحدود) ما جاء في
~~الرجم (ص) : (حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال «جاءت اليهود
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا
~~فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تجدون في التوراة في شأن
~~الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها آية
~~الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم، ثم قرأ ما
~~قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية
~~الرجم، فقالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فرجما فقال عبد الله بن عمر فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها
~~الحجارة» مالك يعني يحني يكب عليها حتى تقع الحجارة عليه)
#
### | [المنتقى]
# لا عاقلة له، ومذهب مالك - رحمه الله - أن من لا قوم له يعقل عنه
~~المسلمون ويرثون عقله رواه ابن المواز وغيره عنه، وهذا إذا قلنا أن ولاءه
~~للمسلمين وإذا قلنا بقول ابن نافع ولاؤه لمعتقه فقد قال ابن الماجشون عقل
~~من أعتق من البربر على مواليه وهو قول ابن القاسم وغيره ويحتمل أن يكون هذا
~~المعتق سائبة غير مسلم، وقد التزم المقام بأرض المسلمين على أداء الجزية،
~~ولم يوجد من يعقل معه، ولم يكن له مال وقد قال المغيرة إن أهل الجزية إن
~~وجدت لهم معاقل يتعاقلون عليها حملوا عليها، وإلا فذلك في مال الجاني ويكون
~~معنى ms4037 قول عمر لا دية له يريد ليس له الآن دية لعدم عاقلة الجاني وفقره.
# وقال أشهب وسحنون يعقل معه أهل جزيته فلا يصح على هذا ما تقدم من
~~التأويل، ويحتمل أن يكون المعتق سائبة إن كان غير مسلم أن يدخل بأرض الحرب
~~ثم يدخل مستأمنا فيقتل مسلما خطأ فقد قال أشهب في العتبية يحبس ويرسل إلى
~~أهل موضعه وكورته التي هو منها فيجيزون ما صنع، وما يلزمهم في حكمنا فإن
~~أدوا عنه، وإلا لم يلزمه إلا ما كان يؤدى معهم وروى عنه سحنون أن الدية في
~~مال الجاني دون غيره فعلى هذا يحتمل أن يقول عمر لا دية له إن لم يكن
~~للجاني مال، وروى أبو زيد عن ابن القاسم الدية على أهل دينه والحربيين.
# (فصل) :
# وقول العائذي أرأيت لو قتله ابني على معنى استعلام حكمه ولعله جوز؛ لأنه
~~لا دية له كما لا دية عليه فأعلمه - رضي الله عنه - أن عاقلته خطأ الدية
~~إذا كان ممن له عاقلة فقال العائذي: إن هذا كالأرقم يريد كالحية إن يترك
~~يلقم يريد يعض وينهش، وإن يقتل ينقم يريد ينتقم من قاتله ضربه مثلا لقاتل
~~ابنه أنه ينتصف ممن جنى عليه ولا ينتصف من جناية يجنيها.
### | [كتاب الحدود]
### | [ما جاء في الرجم]
# (ش) : قوله «جاءت اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له
~~أن رجلا منهم وامرأة زنيا» يحتمل أن يريد به أحبار اليهود ورهبانهم، وقد
~~روى عيسى عن ابن القاسم في المزنية أنه إذا أتى أساقفة اليهود والنصارى إلى
~~حاكم المسلمين بمن زنى من أهل ملتهم ليحكم بينهم ليس له ذلك حتى يرضى
~~الزانيان بذلك، فإن رضيا بذلك فالحاكم مخير إن شاء حكم بينهما، وإن شاء لم
~~يحكم بينهما، وأحب إلي أن لا ينظر الحاكم بينهما فعلى هذا يحتمل أن يكون
~~الزانيان قد رضيا بذلك مع رضا الأساقفة، وإنما أختار للحاكم أن لا ينظر
~~بينهما، وقد نظر بينهما النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه يحتمل أن يكون
~~- صلى الله عليه ms4038 وسلم - إنما أنفذ عليهما حكم دينهما، ولم يكن نزل بعد حد
~~الزاني عليه وفي النوادر ونحوه في كتاب محمد إنما حكم رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بين اليهود فيما أظهر عليهم
# PageV07P132
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في التوراة، وهذا قبل نزول الحدود والحاكم منا اليوم لا يحكم عليه بحكم
~~التوراة، وإنما يحكم على من يحكم بحكم الإسلام.
# وقال أشهب في الموازية وإذا طلب أهل الذمة إقامة الرجم بينهم على من زنى
~~منهم فإن كان ذلك فيما بينهم فذلك لهم وكانوا أهل صلح أو عنوة إلا من كان
~~منهم رقيقا لمسلم من عبد أو أمة فليس لهم فيه رجم ولا جلد ولا قتل، ووجه
~~ذلك أن حق السيد المسلم يتعلق بهم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم» يحتمل
~~أن يكون قد علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تغيير
~~ولا تبديل، وإن كان قد لحق كثيرا من أحكامها تغيير أحبارهم وتبديلهم لها
~~وتحريفهم إياها، ويحتمل أن يكون علم بذلك بخبر عبد الله بن سلام ومن أسلم
~~من علماء اليهود على وجه حصل له به العلم بصحة ما نقلوه، ويحتمل أن يسألهم
~~عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه، ثم يستعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى وهذا
~~يقتضي أنه قصد الحكم بينهما في التوراة لأحد وجهين: إما لأنهم حكموه ليحكم
~~بينهم بالتوراة، وأظهروا إليه أنهم قصدوا بذلك إنفاذه الحكم بينهم إذا كان
~~الحكم مصروفا إليه ومقصورا عليه، وقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك لم
~~يكونوا أهل ذمة ولكنهم حكموا النبي - صلى الله عليه وسلم - فحكم بينهم، وقد
~~تقدم من رواية ابن المواز أنه إنما حكم بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بما أظهر عليهم في التوراة، والوجه الثاني على قول مالك أن شريعة من قبلنا
~~يلزمنا إنفاذ ما ثبت عندنا منها بقرآن أو حديث عن نبينا - صلى الله عليه
~~وسلم - صحيح حتى يثبت عندنا نسخها إما ms4039 شريعتنا فقط وإما شريعتنا وشريعة من
~~قبلنا ممن بيننا وبينه من الرسل، وعلى هذا الوجه يجب أن يكون علم أنه لم
~~ينسخ هذا الحكم من التوراة بشرع موسى ولا شرع لغيره من الرسل بعده - عليهم
~~الصلاة والسلام -.
# (فصل) :
# وقولهم أنهم يجدون في التوراة «نفضحهم ويجلدون» ظاهره أنهم قصدوا التبديل
~~والتحريف والكذب على التوراة إما رجاء أن يحكم بغير ما أنزل الله، وإما
~~لأنهم قصدوا بتحكيمه - صلى الله عليه وسلم - التخفيف على الزانيين، ورأوا
~~أن ذلك يخرجهم عما أوجب عليهم من إقامة الرجم عليهما، ولعلهم قصدوا بذلك
~~اختيار أمره إذا اعتقدوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على الحكم
~~بباطل فعصمه الله تعالى وأظهر أمرهما وأبطل كيدهم وهداه إلى الحق والحكم
~~بما أنزل الله، وجعل سبب ذلك بأن أكذبهم عبد الله بن سلام وقال لهم «إن في
~~التوراة الرجم» وأتوا بالتوراة وتناهوا في المكر بل جعل قارئهم يده على آية
~~الرجم، وقرأ ما قبلها وما بعدها ولم يقرأها ليري أن التوراة لا تتضمن الرجم
~~حتى أمر برفع يده عنها فإذا فيها آية الرجم، وهذا يقتضي أن فصول التوراة
~~تسمى آيات لما تضمنته من الهدى والحق الذي نزل على سبيل الهدى والحق ما لم
~~ينسخ فإذا نسخ حكمها وتلاوتها امتنع ذلك فيها.
# (فصل) :
# وقوله «فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما» يحتمل أن يكون
~~حكم الرجم قد لزمهما ولزم النبي - صلى الله عليه وسلم - إنفاذ ذلك فيهما
~~بتحكيمهم له وقبوله ذلك، ولم يكن لهم الرجوع عن تحكيمه، ولذلك لم يذهبوا
~~إليه مع تعلقهم في إسقاط الرجم فيما تقدم من ادعاء عدمه، وأمر رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - برجمهما وهذا يقتضي أن الإمام لا يباشر ذلك بنفسه
~~فقال مالك في المزنية وقد أقامت الأئمة الحدود فلم نعلم أحدا منهم تولى ذلك
~~بنفسه، وإلا لزم ذلك البينة وبه قال مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة إن ثبت الزنا بالاعتراف كان على الإمام أن يبدأ بالرجم،
~~ثم يتبعه سائر الناس، وإن ms4040 كان ثبت ببينة بدأ الشهود ثم الإمام ثم سائر
~~الناس، والدليل على ما نقوله أن هذا حد من الحدود فلم يلزم الإمام مباشرته
~~كالجلد والقطع في السرقة.
### | 1 -
# PageV07P133
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
~~رجلا من أسلم جاء إلى أبي بكر الصديق فقال له إن الآخر زنى فقال له أبو بكر
~~هل ذكرت هذا لأحد غيري فقال لا فقال له أبو بكر فتب إلى الله واستتر بستر
~~الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده فلم تقرره نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب
~~فقال له مثل ما قال لأبي بكر فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر فلم تقرره
~~نفسه حتى جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له إن الآخر زنى
~~فقال سعيد فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات كل ذلك
~~يعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا أكثر عليه بعث رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله فقال أيشتكي أم به جنة، فقالوا يا
~~رسول الله والله إنه لصحيح فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبكر أم
~~ثيب فقالوا بل ثيب يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فرجم مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~قال بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل من أسلم يقال له
~~هزال يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا لك» قال يحيى بن سعيد فحدثت بهذا
~~الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي فقال يزيد هزال جدي وهذا
~~الحديث حق)
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقول ابن عمر فرأيت الرجل يحني على المرأة قال مالك معناه يكب عليها قال
~~مالك ولا يحفر للمرجوم ولا سمعت أحدا ممن مضى يحب ذلك، وبهذا قال أبو
~~حنيفة.
# وقال الشافعي يحفر للمرأة قال مالك ودل قوله فرأيت الرجل يحني على ms4041 المرأة
~~أنه لا يحفر له، ولو حفر له ما استطاع أن يحني عليها قال أشهب وإن حفر له
~~فأحب إلي أن يخلى له يداه ويحسن عندي أن لا يحفر له ولا يربط قال القاضي
~~أبو محمد والدليل على أنه لا يحفر للمرأة أن هذا شخص مرجوم في الزنا كالرجل
~~قال ولأنه إذا كان على وجه الأرض أتت الحجارة على جميع أعضائه فكان أسرع
~~لأمره.
# وقال عيسى بن دينار الإمام يفعل من ذلك ما أحب قال ابن مزين عن أصبغ يحفر
~~للمرجوم ويرسل له يداه يستتر بها ويدرأ بها عن وجهه إن أحب.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله يقيها الحجارة يقتضي أنه يرمى بالحجارة المعتاد رميها قال مالك
~~يرمى بالحجارة التي يرمى بمثلها فأما الصخور العظام فلا يستطاع الرمي بها،
~~ولا يرفع عنه حتى يموت، وكذلك المرأة.
# (ش) : قوله أن رجلا من أسلم قال عيسى بن دينار كان اسمه ماعزا وكان يتيما
~~عند هزال وهذا هو ماعز بن مالك الأسلمي فأتى أبا بكر فأخبر أن الآخر زنى
~~قال ابن مزين تفسير الآخر اليتيم، والمشهور في كلام العرب أن الآخر كناية
~~يكني بها الإنسان عن نفسه أو عن المخاطب إذا أخبر عن مخاطب أو مخاطب بما
~~يستقبح، وقول أبي بكر هل ذكرت هذا لأحد غيري احتراز من أن يكون قد أخبر
~~بذلك من يقيم عليه الشهادة ممن لا يجري إلى التستر عليه، ولعله يفعل ذلك من
~~يعتقد أن إظهار هذا عليه قربة، وكأن أبا بكر اعتقد أن تستره أفضل ما لم
~~يبلغ إلى الإمام ويجب الحد ورأي عمر في ذلك رأي أبي بكر وقال كقوله.
# (فصل) :
# وقوله فلم تقرره نفسه يريد أنه لم يقنع بقولهما مخافة أن لا ينجيه مما
~~اقترفه إلا إقامة الحد عليه والتطهير له فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال له مثل ذلك فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات حتى
~~أكثر عليه، يحتمل أنه إنما كان يعرض عنه؛ لأنه ظن فيه تغييرا في عقله وضعفا
~~في ميزه، ms4042 وأنه ممن لا يلزمه إقراره بين هذا أنه بعث إلى أهله فقال أيشتكي
~~أبه جنة، وبين ذلك إعراضه
# PageV07P134
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه أخبره «أن رجلا اعترف
~~على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشهد على نفسه
~~أربع مرات فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجم» قال ابن شهاب
~~فمن أجل ذلك يؤخذ الرجل باعترافه على نفسه) .
# (ص) : (مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه زيد بن طلحة عن عبد الله بن
~~أبي مليكة أنه أخبره «أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فأخبرته أنها زنت وهي حامل فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~اذهبي حتى تضعي فلما وضعت جاءته فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~اذهبي حتى ترضعيه فلما أرضعته جاءته، فقال اذهبي فاستودعيه فاستودعته ثم
~~جاءت فأمر بها فرجمت» ) .
#
### | [المنتقى]
# عنه ومن يقول لا يلزمه الحد بإقراره مرة واحدة ولا يعتبر الإعراض وإنما
~~يعتبر المجالس، وهذا مجلس واحد والذي ذهب إليه مالك والشافعي وجمهور
~~العلماء أن الحد يلزمه بإقراره مرة واحدة.
# وقال أبو حنيفة لا يلزمه ذلك حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس والدليل
~~على ما نقوله ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من يبدي لنا
~~صفحته نقم عليه كتاب الله» والمقر مرة قد أبدى صفحته ودليلنا من جهة القياس
~~أن كل حد يثبت بالإقرار لم يفتقر إلى التكرار كحد السرقة والقذف، ولأن كل
~~ما أكد إنكاره أكد إقراره كسائر الحقوق، وفي الموازية قال مالك ما أعرف هذا
~~أن الإمام يعرض عن المعترف حتى يعترف أربع مرات.
# (فصل) :
# وقوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أهله فقال أيشتكي
~~أبه جنة» يريد بذلك إن كان تلزمه الحدود أو لا تلزمه فلما أعلموه أنه صحيح
~~العقل ممن تلزمه الحدود قال أبكر أم ثيب يحتمل أن يكون قال ذلك لماعز لما
~~أخبر بصحة عقله ms4043 ولزوم إقراره له، وقد قال مالك يسأل الإمام الزاني هل هو
~~بكر أم ثيب ويقبل قوله أنه بكر إلا أن تقوم بينة أنه ثيب، وقيل لا يسأله
~~حتى يكشف عنه فإن وجد من ذلك علما وإلا سأله وقبل قوله دون يمين، قال ابن
~~المواز: وهذا أحب إلينا فعلى هذا يحتمل أن يكون سأل غيره عن كونه بكرا أو
~~ثيبا ليعلم أي الحدين يتعلق به حد الثيب يريد المحصن أو حد البكر يريد الذي
~~لم يحصن فلما أعلم بحاله أوجب عليه الرجم؛ لأنه حكم المحصن الزاني.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لهزال «يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا
~~لك» هزال هذا هو هزال بن رئاب بن زيد بن كليب الأسلمي ويريد بقوله لو سترته
~~بردائك لكان خيرا لك يريد مما أظهرته من إظهار أمره وإخبار النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر به فكان ستره بأن يأمره بالتوبة وكتمان
~~خطيئته، وإنما ذكر فيه الرداء على وجه المبالغة بمعنى أنه لو لم تجد السبيل
~~إلى ستره إلا بأن تستره بردائك ممن يشهد عليه لكان أفضل مما أتاه وتسبب إلى
~~إقامة الحد عليه، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه أخبره «أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على
~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشهد على نفسه أربع مرات فأمر به
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجم» قال ابن شهاب فمن أجل ذلك يؤخذ
~~الرجل باعترافه على نفسه) .
# (ش) : قوله أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا وشهد على نفسه أربع مرات على
~~سبيل الإخبار بما جرى له من الإقرار على نفسه لا على أن عدد إقراره شرط في
~~لزوم الحد له، وقد يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به فرجم
~~قبل أن يستوعب العدد المذكور، ثم استوعبه بعد أمره، ويحتمل أن يكون استوعب
~~العدد من غير قصد وعند غير رجل واحد بل شهد على نفسه عند قوم، ثم شهد على
~~نفسه عند آخرين ms4044 حتى أكمل أربع مرات، ويحتمل أن يكون ذلك في مجلس وفي مجالس،
~~وكل ذلك ليس بشرط في لزوم الحد والله أعلم، ولذلك قال ابن شهاب فمن أجل ذلك
~~يؤخذ الرجل باعترافه على نفسه فعلق ما يؤخذ به بالاعتراف المطلق دون العدد
~~والله أعلم.
# (ش) : قوله «أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته أنها
~~زنت وهي حامل» يحتمل أن يريد أنها أخبرت عن نفسها بأنها زنت حين حملها من
~~غيره
# PageV07P135
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن
~~عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبراه «أن رجلين
~~اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما: يا رسول الله
~~اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر: وهو أفقههما أجل يا رسول الله فاقض
~~بيننا بكتاب الله وائذن لي في أن أتكلم فقال تكلم قال: إن ابني كان عسيفا
~~على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة
~~وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة
~~وتغريب عام، وأخبروني إنما الرجم على امرأته فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك
~~وجاريتك فرد عليك، وجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي
~~امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها» قال مالك والعسيف الأجير)
#
### | [المنتقى]
# ولعلها بينت أن ذلك من غير زوج، ولذلك لم يسأل عن إحصان ولا غيره، ويحتمل
~~أنها زنت وأنها الآن حامل من ذلك أو غيره فأمرها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أن تذهب حتى تضع، وهذا يقتضي أن حكم الإقرار قد لزمها ولو لم يلزمها
~~لم يمنع الحمل من إقامة الحد عليها، وإنما كان يمنع من ذلك عدم تكرار
~~إقرارها فكان يقول اذهبي حتى يتكرر إقرارك لكنه منع من إقامة الحد عليها
~~الحمل؛ لأن ما في بطنها لا يجب عليه قتل ms4045 سواء كان من زنا أو غيره وقبل
~~قولها فيما ادعته من الحمل إن كان ظاهرا لظهوره، وإن كان غير ظاهر فليتبين
~~أمرها وفي الموازية في المشهود عليه بزنا أو شرب خمر أو قذف أو قصاص يقول
~~إنها حامل لا يعجل عليها الإمام حتى يتبين أمرها، فإن كانت حاملا تركت حتى
~~تضع.
# (فصل) :
# وقوله «فلما وضعته جاءته قال لها اذهبي حتى ترضعيه» يحتمل أنه لم يكن له
~~مال يسترضع منه، ولو كان له مال ولم يقبل رضاع غيرها فعلى هذا لا ترجم حتى
~~تتم رضاعه.
# وقال ابن مزين لأن هذا قتل للولد وأما لو قبل رضاع غيرها، وكان له مال
~~يسترضع له منه ففي الموازية عن عيسى هذا العمل على حديث المرأة التي أقرت
~~بالزنا وهي حامل فأمرها أن تذهب حتى تضع حملها أرى أن يصنع في ذلك كما صنع
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه سنة قد سنها.
# وقال ابن القاسم وأشهب في الموازية إن وجد لابنها ما تسترضع له به أو كان
~~له من يرضعه أقيم عليه الحد ولا تؤخر حتى تستقل من نفاسها قال محمد وهذا في
~~القتل والرجم وحكى ابن مزين عن أصبغ عن ابن القاسم وكذلك كل حد يكون فيه
~~القتل فإنه يستعجل بالمريض ولا ينتظر به إفاقته.
# وقال أبو حنيفة أنها ترجم ولا تنتظر بعد الولادة، ودليلنا الحديث
~~المنصوص.
# (فصل) :
# وقوله «فلما أرضعته جاءته فقال اذهبي فاستودعيه» يحتمل أن يريد وضعها
~~إياه عند من يحضنه ويكفله؛ لأن طرحه سبب إلى هلاكه، ولعله كان له من أهله
~~من قبل أبويه إن كان لرشدة أو من قبل أمه إن كان لغية من يقوم بذلك فلما
~~أتت على ذلك كله أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجمت.
# (ش) : قول أحد الرجلين المتخاصمين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقض
~~بيننا بكتاب الله عز وجل قيل معناه اقض بيننا بما كتب الله أي فرض، ولم يرد
~~القرآن، ويحتمل أن يريد به أن يقضي بينهما بالحق الذي أوجبه ms4046 كتاب الله
~~المنزل عليك، ويحتمل أن يريد بما تضمنه كتاب الله من الحكم دون غيره، ولذلك
~~قال إن الآخر كان أفقههما، ويحتمل أن يكون وصفه بأنه أفقههما لما حكم بما
~~أورده، ويحتمل أن يكون وصف بذلك لما كان عليه فوصف ذلك من عرف حالهما،
~~ويحتمل أن يكون وصف بذلك لما وصف القضية على ما جرت وأورد منها ما تتعلق به
~~الأحكام، وأما الأول فلم يرد شيئا من ذلك
# PageV07P136
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله «إن ابني كان عسيفا» على هذا قال عيسى بن دينار العسيف الأجير
~~وقوله فزنى بامرأته إخبار عن ابنه وعن زوجة خصمه بالزنا، وحكم هذا أنهما إن
~~صدقاه حدا ولم يكن قاذفا، وإن كذباه فإن قاما يطلبانه بحد القذف ففي كتاب
~~ابن المواز من أقام بينة على قاذفه عند الإمام، ثم أكذب بينته وأكذب نفسه
~~لم يقبل منه، ويحد القاذف؛ لأنه كالعفو وروى ابن حبيب عن أصبغ وإذا هم
~~الإمام بضرب القاذف فأقر المقذوف على نفسه بالزنا وصدقه فإن ثبت إقراره حد
~~المقذوف بالزنا، ولم يحد القاذف.
# وقال ابن الماجشون إذا رجع عن إقراره بتوريك درئ عن القاذف الحد بإقراره
~~قال ابن حبيب هذا أحب إلي ما لم يبين أنه أراد بإقراره إسقاط الحد عن
~~القاذف فيبطل إقراره، وأما إذا لم يبطل ذلك المقذوف ولم تقم له بينة فهو
~~قاذف لهما، ولعل هذا قد علم من حالهما أنهما قد أقرا بذلك بحضرة بينة تشهد
~~له بذلك، أو أن له بينة بزناهما يثبت ذلك به عليهما إن احتاج إلى ذلك
~~بتكذيبهما أو تكذيب أحدهما له والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي نص في
~~أنه أعطاه الغنم والجارية ليسقط عن ابنه المطالبة بذلك، فيحتمل أنه أعطاه
~~ذلك لما اعتقد أنه حق له يصح إسقاطه، ويحتمل أن يكون إعطاؤه إياه ليستر
~~عليه، ويترك قيامه به ولا يجوز أن يأخذ عوضا على ذلك بوجه؛ لأن الرجم حق
~~لله تعالى ms4047 فليس لأحد تركه بعوض ويبطل الصلح في ذلك من وجه آخر أن ما اعتقد
~~أنه يلزم ابنه من الرجم غير لازم له، وكذلك أخبر أهل العلم والد الزاني
~~البكر أن ليس على ابنه إلا جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته
~~فأخذ عوضا على إسقاط ما لم يجب.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب
~~الله» يحتمل أن يريد به أنه يقضي بينهما بالحق الذي ورد كتاب الله بالحكم
~~به، ويحتمل بأن يريد أنه يحكم بينهما بما تضمنه كتاب الله من حكم مسألته
~~فيذهب في رد الجارية والغنم إلى قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم
~~بالباطل} [البقرة: 188] وفي الجلد إلى قوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا
~~كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] وفي الرجم إلى ما يروى عن عمر أنه نزل
~~من القرآن من حكم الرجم على الثيب من الرجال والنساء.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله أنه - صلى الله عليه وسلم - جلد ابنه مائة وغربه عاما نص في تغريب
~~الزاني وبه قال مالك والشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا تغريب على الزاني ودليلنا من جهة المعنى أن كل معصية
~~يتعلق بها قتل أو ما هو دونه من جلد أو قطع فإن مع الأدون الحبس كالقتل
~~والحرابة.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن التغريب على الحر الذكر دون المرأة ودون العبد خلافا
~~للشافعي لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا زنت الأمة
~~فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير» ، وهذا موضع تعليم
~~فاقتضى أنه استوعب ما عليها ومن جهة المعنى أن المرأة عورة وفي تغريبها
~~تعريض لها لزوال الستر عنها، والأمة حق السيد متعلق بمنافعها، وإنما يغرب
~~الرجل عقوبة لينقطع عن منافعه، وأيضا فإن العقوبة إذا لم تتبعض لم تلزم
~~العبد بالزنا كالرجم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن التغريب يتعلق بالحر الذكر فإنه يبعد قال مالك في الموازية
~~ينفى من مصر إلى الحجاز وإلى مثل شعب وما والاها ومن المدينة إلى مثل فدك
~~وخيبر ذكر مالك ms4048 أنه ينفى عندهم، كذلك نفى عمر بن عبد العزيز من مصر إلى
~~شعب.
# وقال ابن القاسم وينفى من مصر إلى أسوان وإلى أدون منها، وذلك بحيث يثبت
~~له حكم الاغتراب ولا يبعد كل البعد بما ضاع وبعد عن أن يدركه منفعة ماله
~~وأهله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وكراؤه في سيره فإن عليه في ماله في الزنا والمحارب قاله أصبغ وإن لم يكن
~~له مال ففي المسلمين.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويكتب إلى والي البلد الذي يغرب إليه أن يقبضه
# PageV07P137
# (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
~~هريرة «أن سعد بن عبادة قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو
~~أني وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - نعم» مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
~~بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول الرجم في
~~كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت البينة أو
~~كان الحبل أو الاعتراف) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن أبي واقد الليثي أن
~~عمر بن الخطاب أتاه رجل وهو بالشام فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا فبعث
~~عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي إلى امرأته يسألها عن ذلك فأتاها وعندها
~~نسوة حولها فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب وأخبرها أنها لا تؤاخذ
~~بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع فأبت أن تنزع وتمت على الاعتراف فأمر
~~بها عمر فرجمت) .
#
### | [المنتقى]
# ويسجنه سنة عنده قال ابن القاسم في الموازية قال ابن حبيب عن مطرف يؤرخ
~~يوم سجنه ومعنى ذلك أن يتوصل به إلى معرفة استيعابه العام.
# (فصل) :
# وقوله وأمر أنيسا الأسلمي قيل أنه أنيس بن الضحاك الأسلمي أن يأتي امرأة
~~الآخر فإن اعترفت رجمها، ولم يذكر جلدا ولا جلد على الثيب وهو مذهب جمهور
~~العلماء.
# وروي عن داود ms4049 يجلد الثيب ويرجم، والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» وهو وقت
~~تعليم واستيفاء الحكم، ولم يذكر جلدا فثبت أنه ليس من حكم الثيب الزاني ومن
~~جهة المعنى أنه معنى يوجب القتل بحق الله تعالى فلم يجب فيه الجلد مع القتل
~~كالردة وفي كتاب ابن المواز من جلد في الزنا مائة جلدة ثم ثبت أنه محصن
~~فإنه يرجم ولا يجزئه الجلد.
# وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك يريد أنه إن صح عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء فإنه محمول على هذا والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قول سعد فيمن وجد مع امرأته رجلا أيمهله حتى يأتي بأربعة شهداء
~~إعظاما لهذا وإظهارا لما في نفسه من الغيرة وما جبل عليه من الإسراع إلى
~~قتله أو غير ذلك مما يقتضي أن يقابل به قبل هذا عنده فأعلمه النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بأنه ليس التسرع إليه بشيء من ذلك إلا ببينة ثبتت وحكم
~~إمام يستوفي الحقوق ويقيم الحدود، وأما أن يسرع إليه فلا.
# (فصل) :
# وقول عمر بن الخطاب الرجم في كتاب الله عز وجل حق على من زنى إذا أحصن
~~يريد به ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنه مما أنزل في
~~القرآن من آية الرجم» وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وقوله إذا
~~قامت البينة يريد بالزنا أو كان الحمل والاعتراف يريد أن يظهر بالمرأة حمل
~~لا يلحق بأحد ولا ينفى بلعان، وأما ما لحق بزوج أو سيد أو نفي بلعان فلا
~~يوجب حدا، وهذا يقتضي أن من وطئ في غير الفرج ودخل من مائه في قبلها أنه لا
~~يكون منه ولد ولو كان منه ولد لم يجب على من ظهر بها حمل حد لجواز أن يكون
~~المباشر لها وطئ في غير الفرج، وذلك لا يوجب الحد، وأما الاعتراف فسيأتي
~~ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
# (ش) : قوله ms4050 أن عمر - رضي الله عنه - أتاه رجل وهو بالشام يقتضي أن الإمام
~~حيث حل من عمله ينظر في الأحكام ولما ذكر له الرجل أنه وجد مع امرأته رجلا
~~أرسل أبا واقد الليثي يسألها عن ذلك لما يتعلق من الأحكام المختلفة
~~بإقرارها وإنكارها، وأرسل أبا واقد الليثي نائبا عنه في توقيفها على ما ذكر
~~عنها زوجها، وثبت عنده إقرارها وإنكارها وحكمها في ذلك حكم الحاكم، ولذلك
~~يجري فيه الحد
# PageV07P138
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~سمعه يقول لما صدر عمر بن الخطاب من منى أناخ بالأبطح ثم كوم كومة بطحاء ثم
~~طرح عليها رداءه واستلقى، ثم مد يديه إلى السماء فقال: اللهم كبرت سني
~~وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط، ثم قدم المدينة
~~فخطب الناس فقال أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على
~~الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى، ثم
~~قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله فقد
~~رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا والذي نفسي بيده لولا أن يقول
~~الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها الشيخ والشيخة
~~فارجموهما ألبتة فإنا قد قرأناها قال مالك قال يحيى بن سعيد قال سعيد بن
~~المسيب فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر - رحمه الله - قال يحيى: سمعت مالكا
~~يقول قوله الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة فارجموهما ألبتة) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فأخبرها أبو واقد الليثي بما قال زوجها وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله
~~وأشباه ذلك لتنزع على معنى التلقين لها لئلا يدركها من الأمر ما يبهتها
~~ويمنعها من النظر لنفسها والقيام بحجتها والمدافعة عنها فلما تمادت على
~~الاعتراف أمر بها فرجمت يريد أنه لما رجع ذلك إليه أبو واقد أمر بها فرجمت
~~وهذا يقتضي أن النائب عن الحاكم بأمره يثبت عنده ما يثبت عند النائب بقوله
~~ويحتمل ms4051 أن يكون رفع ذلك إليه شاهدان أشهدهما أبو واقد على ثبوت عنده، أو
~~رفع ذلك إلى عمر غير الشهود عليها بالتمادي على الاعتراف والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما صدر من منى يريد في
~~آخر حجته الذي قتل بعد انصرافه منها فلما رجع من منى إلى مكة يوم الصدر
~~أناخ بالأبطح وهو بأعلى مكة إما؛ لأنه رأى التحصيب مشروعا؛ أو لأنه نزل به
~~حتى يقضي ما عليه ويطوف للوداع ثم يقفل منه إلى المدينة فكوم كومة بطحاء
~~يريد جمع كوما وهو الكدية من التراب، ثم طرح على الكوم رداءه ليقيه التراب،
~~ثم استلقى لعله يريد على ظهره ثم مد يده إلى السماء يريد رفعهما راغبا إلى
~~الله فقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي يريد أنه ضعف عما كان عليه من
~~الاجتهاد في العبادة والنظر للمسلمين مع انتشار رعيته ببعد الأقطار فاقبضني
~~إليك غير مضيع ولا مفرط، ويحتمل أن يريد بذلك أن يهبه من العون على ما كلفه
~~ما يعصمه من التضييع والتفريط إلى أن يموت، ويحتمل أن يدعو بتعجيل ميتة لما
~~خشي أن يقع منه تضييع أو تفريط لضعف قوته وانتشار رعيته وليس هذا مما نهى
~~عنه - صلى الله عليه وسلم - من أن يدعو أحد بالموت لضر نزل به، وإنما دعاء
~~عمر بالموت خوف التفريط وقد تقدم في الموطأ من «دعاء النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» وهذا أشبه بما روي عن
~~سعيد بن المسيب أنه قال فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر - رحمه الله -.
# (فصل) :
# وقوله ثم قدم المدينة فخطب الناس لعله قد استشعر إجابة دعوته فخطب الناس
~~معلما لهم بما خاف إشكاله من الأحكام ومذكرا لهم وواعظا ومودعا قال: أيها
~~الناس سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض يحتمل أن يريد بالسنن طرق الشريعة
~~وأحكامها وبالفرائض المقدرات قال وتركتم على الواضحة يريد على الطريقة
~~الواضحة البينة التي لا يخاف على مالكها ضلالا إلا أن ms4052 تضلوا بالناس ظاهره
~~أنه خاطب بذلك الصحابة - رضي الله عنهم - وأهل العلم محذرا لهم عن أن يضلوا
~~بالناس فيحملهم على غير الطريقة الواضحة على حسب ما يفعل الضال عن الطريق
~~يأخذ عن يمينها أو عن شمالها.
# (فصل) :
# وقوله ضرب بإحدى يديه على الأخرى يحتمل أنه ضرب بإحداهما على الأخرى على
~~معنى
# PageV07P139
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد
~~ولدت في ستة أشهر فأمر بها أن ترجم فقال له علي بن أبي طالب ليس ذلك عليها
~~إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه
#
### | [المنتقى]
# القطع لكلامه والإشارة إلى أن ما قاله أمر قد فرغ منه لا اعتراض فيه،
~~ويحتمل أن يضرب بإحداهما على الأخرى أو يزيلها عنها إلى جانب على سبيل أن
~~يضل العلماء بالناس يمينا وشمالا.
# (فصل) :
# وقوله وإياكم أن تهلكوا عن آية الرجم يريد والله أعلم أن تهلكوا بالإنكار
~~لها والاعتراض عنها، ويحتمل أن يريد بالإنكار لنزولها فيما أنزل الله من
~~القرآن، ويحتمل أن يريد الإنكار لبقاء حكمها وذلك بأن يقول قائل لا نجد
~~حدين في كتاب الله تعالى ويحتمل ذلك وجهين:
# أحدهما: أن يعيب قول من قال لم تنزل آية الرجم بقرآن، وإنما ثبتت بسنة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله، والثاني أن يعيب قول من ينكر الرجم
~~جملة إن كان أنكره أحد، وزعم أن حد الزنا الجلد للمحصن وغير المحصن، وأنه
~~هو الموجود في كتاب الله عز وجل دون الرجم ثم قال عمر - رضي الله عنه - فقد
~~رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا فظاهر هذا يقتضي إثبات الرجم
~~خاصة والرد على منكره من التمثيل لما عابه، ويحتمل أن يريد به فقد رجم رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - امتثالا لآية الرجم ورجمنا على ذلك الوجه.
# (فصل) :
# وقوله والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب
~~الله لكتبتها بيدي يريد آية الرجم ويحتمل قوله أن يقول الناس زاد ابن
~~الخطاب في كتاب الله ms4053 أن قوما خالفوه في أن آية الرجم نزلت فيما نزل من
~~القرآن، ولا يصح إثبات قرآن إلا بإجماع وخبر متواتر فيقول من يخالفه في
~~أنها من القرآن بقول زاد في القرآن ما ليس منه، ومن يوافقه على أنها نزلت
~~في القرآن أن يقول زاد في القرآن ما لا يجوز أن يثبت فيه لكونه مختلفا في
~~إثباته.
# ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون جميع الناس وافقوه على أنها نزلت في القرآن
~~ولكن نسخت تلاوتها وبقي حكمها فلا يجوز إثباتها في المصحف؛ لأنه لا يثبت
~~فيه إلا ما ثبتت تلاوته دون ما نسخت تلاوته وإن بقي حكمه فيكون عمر - رضي
~~الله عنه - إنما توقف عن إثباتها بيده في المصحف مخافة أن يقول الناس زاد
~~عمر في كتاب الله عز وجل بأن كتب فيه ما لا يكتب فيه؛ لأنه قد نسخ إثباته
~~في المصحف كما نسخت تلاوته، ثم ذكر الآية التي أشار إليها وهي الشيخ
~~والشيخة فارجموهما ألبتة، ولم يخالفه أحد فيما ذكره من أحكام هذه القضية
~~ويقتضي ذلك إقبال الناس من أهل عصره بأمر القرآن، والمنع من أن يزاد فيه ما
~~لم يثبت في المصحف أو ينقص شيء منه؛ لأنه إذا منعت الزيادة فبأن يمنع النقص
~~أولى لأن الزيادة إنما تمنع لئلا يضاف إلى القرآن ما ليس منه، ونقص بعض
~~القرآن وإطراحه أشد، ولعل ما أضيف إلى أبي وغيره من إثبات القنوت أو غيره
~~في المصحف إنما كان في أول زمن عمر - رضي الله عنه -، ثم وقع الاجتماع بعد
~~ذلك على المنع منه، وإنما بقي إلى زمن عثمان - رضي الله عنه - ما أثبت على
~~أنه قرآن مما قرأ به بعض الصحابة؛ إما لأنه كان من القرآن ثم نسخ؛ أو لأنه
~~وهم فيه ولم يقم الإجماع عليه فنظر عثمان - رضي الله عنه - في ذلك وإن زال
~~عنه بعض تلك الألفاظ التي زعم بعض الناس أنها تثبت في مصحف ابن مسعود أو
~~غيره، وجميع الناس على المتواتر المتفق عليه فاستوعب المصحف الذي أثبته
~~جميع ms4054 القرآن، ونفى عنه ما ليس من القرآن والحمد لله رب العالمين.
# (فصل) :
# وقول ابن المسيب فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر - رحمه الله - بين أن
~~خطبته تلك كانت في آخر عمره وبين يدي منيته، وقول مالك سمعت أن معنى قوله
~~الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة يريد بذلك المحصن والمحصنة؛ لأن الثيوبة
~~في الغالب يكون بها الإحصان، ويحتمل أن يخاطب بذلك الأحرار والحرائر والله
~~أعلم.
# PageV07P140
# العزيز {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] .
~~وقال {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}
~~[البقرة: 233] فالحمل يكون ستة أشهر فلا رجم عليها، فبعث عثمان بن عفان في
~~أثرها فوجدها قد رجمت) .
# (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الذي يعمل عمل قوم لوط فقال ابن شهاب
~~عليه الرجم أحصن أو لم يحصن) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أتي بامرأة قد ولدت في ستة
~~أشهر يريد بعد أن نكحت فأمر بها فرجمت وهذا يقتضي أنه اعتقد أنه لا يكون
~~حمل إلا عن وطء يلتقي فيه الختانان، واعتقد أن الحمل لا يكون من ستة أشهر
~~إما لأنه اعتقد أنه لا يكون إلا على الوجه المعتاد من تسعة أشهر أو نحوها
~~فلذلك أمر برجمها إذ يقتضي اعتقاد الأمرين أنه حمل من جماع متقدم على
~~نكاحها، ولم يكن ثم فراش يضاف إليه من نكاح متقدم عليه لموت يلحق فيها
~~الولد، وإنما أتت به بعد النكاح الأول لمدة قد لا يلحق بالأول لانقضاء أكثر
~~أمد الحمل وقد تقدم ذكره فحكم بأنه من زنا وكانت ثيبا؛ لأنه قد تقدم بناء
~~الزوج الأول بها ولو لم يكن ثم زوج أول لاقتضى ذلك أنها زنت في وقت بكارة
~~فلم يكن حكمها إلا الجلد، وإن أقيم عليها الحد بعد الإحصان؛ لأن الاعتبار
~~بحالها حين وقوع الجماع دون وقت إقامة الحد والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ليس ذلك عليها يحتمل أنه لم يحضر
~~المجلس الذي أمر ms4055 فيه برجمها، وأنه أعلم بالأمر فبادر إنكاره وإظهار ما عنده
~~في ذلك كما يلزم الرجوع إليه، واستدل على ذلك بقوله تعالى {وحمله وفصاله
~~ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وهذا نص على أمدي الحمل والرضاع ثم قال تعالى
~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة:
~~233] فبين أن مدة الرضاعة عامان، وذلك يقتضي أن مدة الحمل ستة أشهر ولا
~~يجوز أن يكون ذلك أكثر أمد الحمل، فإننا نعاين مشاهدة أن مدة الحمل قد تكون
~~أكثر من هذا فلم يبق إلا أن تكون الستة أشهر أقل أمد الحمل وعلى هذا جماعة
~~الفقهاء وقد تقدم ذكره.
# (فصل) :
# وقوله فبعث عثمان في أثرها فوجدها قد رجمت يعني أنه قد أراد الرجوع عما
~~أمر به من رجمها لما ظهر إليه من الحق فوجدها قد نفذ فيها ما كان أمر به من
~~رجمها، وهذا يقتضي أن للحاكم أن يرجع عن حكم حكم به إلى ما هو عنده أصوب
~~وبه قال ابن القاسم وقد تقدم هذا إن كان رأى أن للحكم الأول وجها سائغا من
~~الاجتهاد، ويحتمل أيضا أن يكون عثمان رأى أنه كان خطأ فعاد إلى الصواب
~~ولعله قد أدى ديتها والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قول ابن شهاب في الذي يعمل عمل قوم لوط يرجم أحصن أو لم يحصن وهو
~~قول مالك، وهذا هو المشهور من المذهب.
# وقال ابن حبيب وكتب أبو بكر الصديق أن يحرقوه بالنار ففعل وفعل ذلك ابن
~~الزبير في زمانه وهشام بن عبد الملك في زمانه والسدي بالعراق ومن أخذ بهذا
~~لم يخطئ.
# وقال الشافعي حكمه حكم الزاني يرجم المحصن ويجلد غير المحصن مائة، وقال
~~أبو حنيفة ليس فيه حد وإنما فيه التعزير والدليل على ما نقوله ما ذكره ابن
~~المواز قال مالك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «اقتلوا الفاعل والمفعول
~~به» قال مالك ولم نزل نسمع من العلماء أنهما يرجمان أحصنا أو لم يحصنا قال
~~مالك وربيعة الرجم هي العقوبة التي أنزل الله تعالى بقوم لوط ولأن هذا فرج ms4056
~~لآدمي فتعلق الرجم بالإيلاج فيه كالقبل، ولأن هذا لا يستباح بوجه فلذلك
~~تعلق به من التغليظ أشق ما تعلق بالقبل، ولأنه إيلاج لا يسمى زنا فلم يعتبر
~~فيه الإحصان كالإيلاج في البهيمة.
# (فرع) فإن كانا عبدين فقد قيل يرجمان، وقال أشهب يحد العبدان خمسين خمسين
~~ويؤدب الكافران.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما المتساحقان من النساء ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم
# PageV07P141
# ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا (ص) : (مالك عن
~~زيد بن أسلم «أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوط فأتي بسوط
~~مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال دون هذا فأتي بسوط
~~قد ركب به ولان فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلد، ثم قال:
~~أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات
~~شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» ) .
# (ص) : (مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن أبا بكر الصديق أتى
~~برجل قد وقع على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه بالزنا ولم يكن أحصن
~~فأمر به أبو بكر فجلد الحد
#
### | [المنتقى]
# ليس في عقوبتهما حد، وذلك إلى اجتهاد الحاكم وقال ابن شهاب سمعت رجالا من
~~أهل العلم يقولون يجلدان مائة، والدليل على صحة قول ابن القاسم أنه بمعنى
~~المباشرة؛ لأنه لا يجب الحد إلا بالتقاء الختانين، وذلك غير متصور في
~~المرأتين فلزم به التعزير قال أصبغ يجلدان خمسين خمسين ونحوها، وهذا
~~التعزير عندي على ما رواه في ذلك الوقت والصواب أنه موقوف على اجتهاد
~~الإمام على ما قاله ابن القاسم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن وطئ امرأة في دبر فحكم ذلك حكم الزاني يرجم المحصن منهما ويجلد، ومن
~~لم يحصن جلد قاله ابن المواز ورواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، ووجهه أنه
~~أحد فرجي المرأة ms4057 كالقبل.
# وقال القاضي أبو الحسن حكم ذلك حكم اللواط يرجمان أحصنا أو لم يحصنا؛
~~لأنه وطء محرم في دبر كالرجلين.
# (مسألة) :
# والشهادة على اللواط كالشهادة على الزنا أربعة شهداء وبه قال الشافعي
~~وقال أبو حنيفة يثبت بشاهدين، والدليل على ما نقوله أنه معنى يجب به الرجم
~~من غير قصاص فلم يثبت إلا بأربعة شهداء كالزنا.
### | [ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا]
# (ش) : قوله أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يذكر فيه أنه أعرض عنه ولا تكرر إقراره، ولعله أن يكون ذلك
~~لما ظهر من صحة إقراره وحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجلده لما
~~علم أنه غير محصن فدعا بسوط ليجلده به فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا يريد
~~أجد منه وأصلب فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته قال عيسى بن دينار في المزنية
~~الثمرة الطرف يريد أن طرفه محدد لم تنكسر حدته ولم يخلق بعد فقال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «دون هذا فأتي بسوط قد ركب به ولان» يريد قد انكسرت
~~حدته، ولم يخلق ولا بلغ من اللين مبلغا لا يألم من ضرب به فاقتضى ذلك أنه
~~إنما يجلد بسوطين والضرب في الحدود كلها سواء، وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة الضرب في الزنا أشد منه في القذف وشرب الخمر وأشدها في
~~التعزير والدليل على صحة ما نقوله أنه إن جلد في القذف جلد في حد فأشبه جلد
~~الزنا كشرب الخمر.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويضرب الرجل قاعدا ولا يقام خلافا لمن قال أنه يقام، والدليل على ما
~~نقوله أنه شخص وجب حده فلم يستحق عليه القيام كالمرأة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويجرد الرجل في الحدود كلها ويترك على المرأة ما يسترها ولا يقيها الضرب.
# وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجرد في حد القذف، والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] وهذا يقتضي مباشرتهم بالضرب قاله
~~القاضي أبو محمد ومن جهة المعنى أنه حد فوجب إعراء الرجل ms4058 فيه كحد الزنا.
# (مسألة) :
# والجلد إنما يكون في الظهر وما قال به خلافا فلأبي حنيفة والشافعي في
~~قولهما يضرب سائر الأعضاء ويتقي الوجه والفرج، وزاد أبو حنيفة الرأس،
~~والدليل على ما نقوله أنه ليس الغرض إتلاف الأعضاء، ومنها ما يخاف إفساده
~~بالضرب فيه والظهر أصل لذلك فكان محلا له.
# (ص) : (مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن أبا بكر الصديق أتى
~~برجل قد وقع على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه بالزنا ولم يكن أحصن
~~فأمر به أبو بكر فجلد الحد
# PageV07P142
# ثم نفي إلى فدك) .
# (ص) : (قال مالك في الذي يعترف على نفسه بالزنا ثم يرجع عن ذلك ويقول لم
~~أفعل، وإنما كان ذلك مني على وجه كذا وكذا لشيء يذكره أن ذلك يقبل منه ولا
~~يقام عليه الحد، وذلك أن الحد الذي هو لله لا يؤخذ إلا بأحد وجهين إما
~~ببينة عادلة تثبت على صاحبها، وإما باعتراف يقيم عليه حتى يقام عليه الحد
~~فإن أقام على اعترافه أقيم عليه الحد قال مالك: الذي أدركت عليه أهل العلم
~~أنه لا نفي على العبيد إذا زنوا) .
#
### | [المنتقى]
# ثم نفي إلى فدك) (ش) : أمر أبو بكر - رضي الله عنه - بمن اعترف على نفسه
~~بالزنا ولم يحصن أن يجلد ثم نفاه إلى أنفذ على ما تقدم من أنه يجري أن ينفى
~~الزاني إلى فدك ونحوها.
# (ش) : قوله في الذي يعترف بالزنا ثم يرجع ويقول إنما قلته لوجه كذا
~~المعنى يذكره أن ذلك يقبل منه، ويقال وذلك أن الذي يعترف بالزنا لا ينتظر
~~به شيء ولكن يقام عليه الحد فإن تمادى على الاعتراف أنفذ عليه ذلك، وإن رجع
~~عن الإقرار والاعتراف إلى الإنكار فلا يخلو أن ينزع إلى وجه أو إلى غير وجه
~~فإن رجع إلى وجه قال محمد مثل أن يقول أصبت امرأتي حائضا أو جاريتي وهي
~~التي من الرضاعة فظننت أن ذلك زنا فإنه يقبل رجوعه ويسقط عنه الحد قال ابن
~~المواز لم يختلف ms4059 في هذا أصحاب مالك، وأما إذا رجع إلى غير شبهة فقد قال
~~القاضي أبو محمد فيه روايتان والذي رواه ابن المواز عن مالك من رواية ابن
~~وهب ومطرف أنه يقال وبه قال ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وروي عن
~~مالك لا يقبل منه إلا بأمر يعذر به وبه قال أشهب وعبد الملك، وهو قول أبي
~~حنيفة والشافعي، وجه القول الأول أنه مروي عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود
~~وأبي هريرة قال القاضي أبو محمد ولا مخالف لهم، ولأنه قتل هو حق الله تعالى
~~لزمه بقول فوجب أن يسقط إذا رجع عنه كالقتل بالردة، ووجه قوله لا يقبل ما
~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «فإنه من يبد لنا صفحة وجهه
~~نقم عليه كتاب الله تعالى» وما روي «عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~لأنيس فإن اعترفت فارجمها» ومن جهة المعنى أن الإقرار معنى يجب عليه بثبوته
~~حد الزنا فلم يسقط بإكذابه كالشهادة.
# (مسألة) :
# وهذا إذا رجع قبل ابتداء إقامة الحد عليه فإن شرع في إقامة الحد عليه، ثم
~~رجع فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم إن نزع بعد أن جلد أكثر الحد أقيل،
~~وإن لم يرجع يعزر.
# وقال أشهب وعبد الملك لا يقال إلا أن يورك فيقال ما لم يضرب أكثر الحد
~~فيتم عليه، وإن ورك، وجه القول الأول ما روي في حديث «ماعز أنه لما أزلقته
~~الحجارة حمر فرماه بصلب جمل فقتله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~هلا تركته لعله يتوب فيتوب الله عليه» وبهذا احتج ابن عبد الحكم، يحتمل أن
~~يريد به الرجوع عن الإقرار مع التوبة والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وهذا إذا كان الحد إنما يثبت بإقراره وأما إذا ثبت بالبينة لم يقبل
~~إنكاره لذلك أولا ولا آخرا.
# (فصل) :
# وقوله وذلك أن الحد الذي هو لله تعالى لا يثبت إلا بأحد وجهين إما ببينة
~~عادلة تثبت على صاحبها وفي الموازية لا يجب حد الزنا إلا بأحد هذه ms4060 الوجوه
~~إما بإقرار لا رجوع فيه حتى يحد أو بأربعة شهداء عدول على الرؤية أو حمل
~~يظهر بامرأة غير طارئة لا يعرف لها نكاح ولا ملك، هذا قول مالك وأصحابه قال
~~مالك حتى يقولوا كالمرود في المكحلة في البكر والثيب قال محمد: وذلك إذا لم
~~يكن في شهادتهم أنه زنى، وإنما شهدوا على ما وصفوا.
### | 1 -
# (مسألة) إذا كمل عدد الشهود في الزنا أقيم الحد على من شهد عليه وإن لم
~~يكمل عددهم حد الشهود حد القذف، وبه قال أبو حنيفة وهذا أحد قولي الشافعي
~~وله قول آخر لا حد عليهم قال القاضي أبو محمد، والدليل على ما نقوله أن ذلك
~~إجماع الصحابة؛ لأن عمر جلد أبا بكرة وصاحبه لما توقف زياد.
# وروي مثل ذلك عن علي ودليلنا من جهة المعنى أنهم أدخلوا المضرة عليه
~~بإضافة الزنا إليه بسبب لم يوجب الحد عليه فكانوا قذفة كمن
# PageV07P143
# جامع ما جاء في حد الزنا (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن
~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمة إن زنت ولم تحصن فقال:
~~إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو
~~بضفير» قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة قال يحيى سمعت مالكا
~~يقول والضفير الحبل) .
#
### | [المنتقى]
# قذفه ابتداء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حكمهم أن يشهدوا في مجلس واحد فإن شهد واحد، ثم جاء الباقون فشهدوا
~~بعد ذلك المجلس فهم قذفة حكاه القاضي أبو محمد عن مالك في العتبية
~~والموازية عن ابن القاسم لا تتم الشهادة حتى يشهد أربعة في موضع واحد في
~~ساعة واحدة على صفة واحدة.
# وقال القاضي أبو محمد عن عبد الملك والشافعي يحكم بشهادتهم مجتمعين
~~ومفترقين، وفي النوادر عن ابن القاسم لا ينبغي للإمام أن ينتظر القاذف، ومن
~~شهد معه إذا لم يتم شهادتهم بأن جهل فجاء القاذف اليوم ms4061 بشاهد أو بشاهدين
~~وأتى بباقيهم بعد ذلك أنه زنى حتى تتم أربعة مفترقين فإنه تقبل شهادتهم،
~~ويحد الزاني قال محمد إن أتى رجل الإمام فقال أشهد على فلان أنه زنى فليجلد
~~إلا أن يأتي بأربعة سواه فإن ذكر أربعة حضورا أو قريبا غيبتهم توثق منه
~~وكلف أن يبعث فيهم، وإن ادعى ببينة بعيدة حد، ثم إن جاء بهم حبطت عنه جرحة
~~القذف قال القاضي أبو محمد والدليل على ما قاله مالك أن كمال العدد لو لم
~~يضم إلى شهادة الشهود كان قذفا فوجب أن يقترن بها أصل ذلك لفظ الشهادة وأما
~~ما ذكره عن ابن الماجشون فإن ابن حبيب روى عن مطرف وابن الماجشون إذا شهد
~~بالزنا أربعة جازت شهادتهم جاءوا مجتمعين أو مفترقين إذا كان افتراقهم
~~قريبا بعضهم من بعض، وليس بين قولهما وبين ما تقدم من قول ابن القاسم الذي
~~ذكرناه آخرا فرق إلا أن يريد عبد الملك أن الإمام يبيح للشاهد أن يأتي بمن
~~تعم شهادته غير ذلك المجلس، وأن هذا أمر يلزمه وابن القاسم يقول إنه ليس له
~~ذلك.
# (مسألة) :
# يصح أن يكون الشهود هم القائمين بالشهادة في رواية ابن حبيب عن مطرف وابن
~~الماجشون وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية إذا تعلقوا به وأتوا به
~~السلطان لم تجز شهادتهم وهم قذفة وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم خلاف هذا
~~يريد مثل رواية ابن حبيب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا شهد أربعة على رجل بالزنا أنه زنى في بيت إلا أن كل واحد منهم ذكر
~~أنه رآه يزني في غير الزاوية التي ذكر غيره من الشهود فإنه لا يحد المشهود
~~عليه وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة يحد، والدليل على ما نقوله أن الشهادة لم تكمل على فعل
~~واحد؛ لأن الزنا في الزاوية الواحدة غير الزنا في الزاوية الأخرى فلم تكمل
~~بذلك شهادة، ولا يجب به حد كما لو اختلفوا في الوقت، وروى ابن حبيب إن
~~اختلفت البينة فقال بعضهم: زنى بها في غرفة، وقال بعضهم: ms4062 في سفل أو قال
~~بعضهم: منكبة وقال سائرهم: مستلقية أو قال بعضهم ليلا وقال سائرهم نهارا،
~~أو قال بعضهم يوم كذا وقال سائرهم يوما آخر واختلفوا في الساعات بطلت
~~الشهادة وحدوا في القذف.
# وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون إن اختلفوا في الأيام والمواطن لم تبطل
~~الشهادة قال: وانظر إن اختلفوا فيما ليس على الإمام أن يسألهم عنه ولهم
~~الشهادة مع السكوت عنه لم يضرهم اختلافهم فيه مع ذكرهم.
### | [جامع ما جاء في حد الزنا]
# (ش) : قوله في الأمة إذا زنت ولم تحصن يحتمل أن يريد به ولم تعتق؛ لأن
~~الإحصان يكون بمعنى الحرية، ويحتمل أن يريد أن تحصن الإحصان الذي يوجب
~~الرجم، وذلك يتضمن الحرية أيضا مع معان أخر فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -
# PageV07P144
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبدا كان يقوم على رقيق
~~الخمس، وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب
~~ونفاه، ولم يجلد الوليدة لأنه استكرهها) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار أخبره أن عبد الله بن
~~عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش ف
~~جلدنا ولائد
#
### | [المنتقى]
# «إن زنت فاجلدوها» وسواء كان العبد أو الأمة متزوجين أو غير متزوجين وحكي
~~عن ابن عباس أنهما إن لم يكونا تزوجا فلا حد عليهما، والدليل على ما نقوله
~~«قوله - صلى الله عليه وسلم - في الأمة إذا زنت ولم تحصن فاجلدوها» .
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويجلد من فيه رق أو بقية منه نصف جلد الحر في الزنا خمسين جلدة خلافا لمن
~~روى عنه خلاف ذلك، والذكر والأنثى في ذلك سواء، والأصل في ذلك قوله {فعليهن
~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والمحصنات الحرائر.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن زنت فاجلدوها» يحتمل أن يكون خطابا
~~للأئمة، ويحتمل أن يكون خطابا للسادات، وذلك أن للسيد أن يقيم حد الزنا على
~~عبده أو على أمته وبه قال الشافعي.
# وقال ms4063 أبو حنيفة ليس ذلك له والدليل على ما نقوله وما روي عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها» .
# وقال أبو حنيفة لا يقيم الحد إلا الإمام، ودليلنا من جهة القياس أن كل من
~~يملك تزويج شخص بغير قرابة ولا ولاية جاز له أن يقيم الحد عليه كالإمام.
# (فرع) وهذا إذا ثبت زنا العبد ببينة أو إقرار، وأما إذا لم يكن ذلك إلا
~~بعلم السيد فهل يقيم عليه الحد؟ قال الشيخ أبو القاسم: فيه روايتان إحداهما
~~جواز ذلك والأخرى منعه.
# (فصل) :
# وقوله في الثالثة فإن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير الضفير الحبل
~~وسئل عيسى بن دينار هل تباع ببلدها ذلك أو تغرب فقال يبيعها بذلك البلد أو
~~حيث شاء، قال وكان يستحب بيعها بعد ثلاث ولا يوجبه قال ابن مزين ذلك تحضيض
~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقضي به على أحد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن زنى بذمية فعليه حد الزنا من رجم وجلد وترد هي إلى أهل ذمتها ودينها،
~~ومن دخل دار الحرب بأمان فزنى بحربية أو غيرها فأقر بذلك أو شهد عليه أربعة
~~عدول قال ابن القاسم عليه الحد.
# وقال أشهب لا يحد، وذكر القاضي أبو محمد وغيره من شيوخنا العراقيين إذا
~~دخل مسلم دار الحرب فزنى بحربية أو غيرها فعليه الحد قال أبو حنيفة لا حد
~~عليه إلا أن يكون على الجيش أمير مصر من الأمصار ودليلنا قوله تعالى
~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ومن جهة
~~المعنى أنه مسلم زنى فوجب عليه الحد أصله إذا زنى في دار الإسلام.
# (ش) : وقوله أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جلد العبد الذي استكره
~~جارية من الرقيق ونفاه يحتمل أنه رأى في ذلك رأي من يرى النفي على العبيد
~~بالزنا، وهو أحد قولي الشافعي، ويحتمل أن يكون نفاه لما اقترف من الزنا ومن
~~الاستكراه ولا تغريب على عبد عند مالك في شيء من ذلك، ويحتمل أن يريد بنفاه
~~أن ms4064 يباع بغير أرضها، وقد روى ابن المواز عن ربيعة في العبد يستكره الحرة
~~يحد ويباع بغير أرضها لتبعد عنها معرته، والدليل على ما نقوله أنه حد من
~~حدود الزنا لم يستقص في حق العبد فلم يلزمه جميعه كالرجم.
# (فصل) :
# وقوله ولم يجلد الوليدة؛ لأنه استكرهها يحتمل أن تقوم البينة بالاستكراه
~~لها أو تأتي متعلقة به تدمى، وأما لو ظهر بها حمل ولا زوج لها ولا سيد يقر
~~بوطئها فقالت استكرهت فإنه لا يقبل قولها وتجلد.
# (مسألة) :
# وأما نقص الأمة ففي رقبة العبد الذي استكرهها، ويقبل إقرار العبد فيه إن
~~كان بفور ما فعل وجاءت متعلقة به تدمى، وأما فيما بعد فلا يقبل قوله فيما
~~يتعلق برقبته وما كان في جسده من حد يقام عليه فإنه يقبل فيه قوله.
# PageV07P145
# من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا) .
# ما جاء في المغتصبة (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في المرأة توجد حاملا
~~ولا زوج لها فتقول: استكرهت أو تزوجت أن ذلك لا يقبل منها، وإنما يقام
~~عليها الحد إلا أن يكون لها على ما ادعت من النكاح بينة أو على أنها
~~استكرهت أو جاءت تدمى إن كانت بكرا أو استغاثت حتى أتيت وهي على ذلك أو ما
~~أشبه هذا من الأمر الذي تبلغ به فضيحة نفسها قال فإن لم تأت بشيء من هذا
~~أقيم عليها الحد، ولم يقبل منها ما ادعت من ذلك) .
# ما جاء في القذف والنفي والتعريض (ص) : (مالك عن أبي الزناد قال جلد عمر
~~بن عبد العزيز عبدا في فرية ثمانين قال أبو الزناد فسألت عبد الله بن عامر
~~بن ربيعة عن ذلك فقال أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جرا
~~فما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قول عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة أن عمر بن الخطاب - رضي الله
~~عنه - أمرني في فتية من قريش يجلدون ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا
~~وفي المزنية سألته عن ms4065 أمره للجماعة أليكونوا طائفة أم ليلوا ضربهم، فقال بل
~~هم الذين جلدوهم وكانوا أيضا مع ذلك طائفة، وقد حكى القاضي أبو محمد يستحب
~~للإمام إحضار طائفة من المؤمنين لإقامة الحد، والأصل في ذلك قوله {وليشهد
~~عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] والطائفة المستحبة في ذلك أربعة
~~فصاعدا وحكي عن عطاء أو غيره ثلاثة وقيل اثنان والدليل على ما نقوله أن
~~للأربعة من الجماعة اختصاصا بالزنا فكان ذلك أولى ما سن فيه، وقال الشيخ
~~أبو القاسم وينبغي للإمام أن يحضر أربعة فصاعدا من الأحرار العدول وكذلك في
~~عبده وأمته.
# (مسألة) :
# ويحتمل أن يكون عبد الله بن عياش قد شاهد إقرار الولائد بالزنا أو قيام
~~البينة عليهن بذلك، ويحتمل أن يكون عمر - رضي الله عنه - أمرهم بذلك دون أن
~~يعرفوا وجه الحد عليهن وفي المزنية سألته فيمن أمره إمام بقتل رجل في حد أو
~~بجلده فقال: إن كان الإمام عدلا مأمونا لا يخاف عليه جور ولا جهل فليفعل ما
~~أمره به، وإن كان يخاف عليه جهلا أو جورا فلا يمتثل أمره إلا أن يعرف أن
~~الذي أمره به الإمام قد وجب عليه فليمتثل أمره.
# (فصل) :
# وقوله فجلدناهم خمسين خمسين يحتمل أن يكون ذلك في أوقات مختلفة، ويحتمل
~~أن يكون في وقت اتفق فيه اجتماع إقرارهن أو سبب بإقرار واحدة منهن إقرار
~~سائرهن والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في المغتصبة]
# (ش) : قد تقدم الكلام في هذا كله (ص) : (قال مالك والمغتصبة لا تنكح حتى
~~تستبرئ نفسها بثلاث حيض قال فإن ارتابت من حيضتها فلا تنكح حتى تستبرئ
~~نفسها من تلك الريبة) .
# (ش) : قوله والمغتصبة لا تنكح حتى تستبرئ نفسها بثلاث حيض يريد الحرة،
~~وكذلك المرأة يأسرها العدو، فأما الأمة فإن حيضة واحدة تبرئها إلا أن
~~ترتاب، وقد تقدم ذكرها في رزمة النكاح وبالله التوفيق.
### | [ما جاء في القذف والنفي والتعريض]
# (ش) : قوله أن عمر بن عبد العزيز جلد عبدا في فرية ثمانين الفرية هي
~~الرمي وحد الحد فيه ثمانون جلدة قال الله تعالى {والذين ms4066 يرمون المحصنات ثم
~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] فرأى عمر بن عبد
~~العزيز أن حد العبد في ذلك كحد الحر.
# وروي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان
~~والخلفاء إلى زمنه كانوا يجلدون العبد في القذف أربعين نصف الحر قاله مالك
~~في العبد ومن فيه بقية رق من مدبر أو أم ولد أو غيرهما، والدليل على ذلك
~~أنه حد يتبعض فكان حد العبد فيه نصف حد الحر
# PageV07P146
# (ص) : (مالك عن رزيق بن حكيم أن رجلا يقال له مصباح
~~استعان ابنا له فكأنه استبطأه فلما جاءه قال له يا زان، قال زريق فاستعداني
~~عليه فلما أردت أن أجلده قال ابنه: والله لئن جلدته لأبوأن على نفسي
~~بالزنا، فلما قال ذلك أشكل علي أمره فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز وهو
~~الوالي يومئذ أذكر له ذلك فكتب إلي أن أجز عفوه قال زريق وكتبت إلى عمر بن
~~عبد العزيز أيضا أرأيت رجلا افترى عليه أو على أبويه وقد هلكا أو أحدهما
~~قال فكتب إلي عمر إن عفا فأجز عفوه في نفسه، وإن افترى على أبويه وقد هلكا
~~أو أحدهما فخذ له بكتاب الله عز وجل إلا أن يريد سترا قال يحيى سمعت مالكا
~~يقول وذلك أن يكون الرجل المفترى عليه يخاف إن كشف ذلك منه أن تقوم عليه
~~بينة فإذا كان على ما وصفت فعفا جاز عفوه) .
#
### | [المنتقى]
# كحد الزنا.
# (ش) : قول مصباح لابنه على وجه السب يا زان قذف له، وكذلك من قال لغيره
~~يا زان فإنه قاذف له يجب عليه من الحد ما يجب على القاذف فإن قال أردت أنه
~~زان في الجبل بمعنى أنه صاعد إليه، يقال زنأت في الجبل إذا صعدت إليه قال
~~أصبغ عليه الحد ولا يقبل قوله إلا أن يكونا كانا في تلك الحال، وبين أنه
~~الذي أراده ولم يقله مشاتمة قال ابن حبيب يريد أصبغ ويحلف.
# (فصل) :
# وقوله فاستعداني عليه ms4067 فلما أردت أن أجلده يقتضي أنه كان يرى أن الأب يجلد
~~لقذف ابنه بما يخصه من القذف، وبه قال مالك وأصحابه إلا ما رواه ابن حبيب
~~عن أصبغ أنه لا يحد الأب له أصلا، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وجه قول
~~مالك أن من يقتل به إذا أقر بأنه أراد قتله فإنه يحد لقذفه إذا كان محصنا
~~أصل ذلك الأجنبي، ووجه قول أصبغ يحتمل أن يكون مبنيا على قول أشهب لا يقتل
~~الأب بابنه.
# (فرع) فإذا قلنا يحد الأب لابنه فإن ذلك يسقط عدالة الابن رواه ابن
~~المواز قال؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فلا تقل لهما أف ولا
~~تنهرهما} [الإسراء: 23] وهذا يضر به.
# (مسألة) :
# وإذا قال الأب لابنه في منازعة أشهدكم أنه ليس بولدي وطلبت الأم أو ولدها
~~من غيره الحد، وقد كان فارقها فعفا ولده فقال مالك يحلف ما أراد قذفا وما
~~قاله إلا بمعنى أنه لو كان ولدي لم يصنع ما صنع، ثم لا شيء عليه وهذا يقتضي
~~أن الحد عليه ثابت إن لم يحلف، وأنه لا يسقط بعفو بعض الولد إذا قام به
~~بعضهم والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# فأما الجد والعم والخال ففي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك يحدون له
~~في الفرية إن طلب ذلك، ووجه ذلك أن الأب أعظم حقا منهم، وهو يحد للابن فبأن
~~يحد هؤلاء أولى على قول أصبغ أن هؤلاء كلهم يقتل به فكذلك يحدون له، وأما
~~أن يشتموه ففي العتبية لا شيء عليهم إذا كان على وجه الأدب، وكأنه لم ير
~~الأخ مثلهم إذا شتمه، ووجه ذلك أن لهم عليه رتبة بالإدلاء بالأبوين فكان
~~لهم تأديبه بالقول وتعليمه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول الابن لئن جلدته لأبوأن على نفسي يريد العفو عن أبيه وإسقاط حد
~~القذف عنه، وأنه إن لم يقبل ذلك منه متولي الحكم أقر بالزنا فأسقط عن أبيه
~~بذلك حد القذف، وهذا يقتضي أن زريق بن حكيم كان يرى أن عفو المقذوف عن
~~القاذف عند الإمام غير ms4068 جائز، وهي إحدى الروايتين عن مالك إلا أن مالكا قال
~~في الولد له العفو عن أبيه ولم يرد سترا به، كتب عمر بن عبد العزيز إلى
~~زريق إذ سأله عن ذلك.
# (فرع) وأما عفوه عن جده فقال ابن القاسم وأشهب يجوز عفوه عن جده لأبيه
~~وإن بلغ الإمام، ولا يجوز ذلك في جده لأمه، ووجه ذلك أن الجد للأب مدل
~~بالأب ويوصف بالأبوة، وأما الجد للأم فلا يوصف بذلك فلم يكن له حكم الأب،
~~وقد قال ابن الماجشون عفو الأب عن ابنه جائز، وإن لم يرد سترا، ومعنى ذلك
~~والله أعلم أن الإشفاق قد يحمله عند رؤية إيقاع الحد به على أن يقر على
~~نفسه بما قذفه به فيقع فيما هو أشد من القذف.
# (فصل) :
# وقد قال عمر بن عبد العزيز فيمن افتري عليه إن عفا فأجز عفوه في نفسه
~~يريد أن العفو بعد
# PageV07P147
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل
~~قذف قوما جماعة أنه ليس عليه إلا حد واحد قال مالك وإن تفرقوا فليس عليه
~~إلا حد واحد) .
#
### | [المنتقى]
# بلوغ الإمام جائز، وقد اختلف قول مالك في غير الأب ففي المدونة عن ابن
~~القاسم كان مالك يجيز العفو بعد أن يبلغ الإمام كما روي عن عمر بن عبد
~~العزيز.
# وقال في كتاب ابن المواز وإن لم يرد سترا قال ثم رجع مالك فلم يجزه عند
~~الإمام إلا أن يريد سترا وجه القول الأول أنه حق من حقوق المقذوف يجوز له
~~العفو عنه قبل بلوغ الإمام فكان له العفو عنه بعد بلوغ الإمام كالديون
~~والقصاص ووجه القول الثاني أن لله فيه حقا وما تعلق به حق لله تعالى لم يجز
~~العفو عنه بعد بلوغ الإمام كالقطع في السرقة.
# (مسألة) :
# وأما العفو قبل بلوغ الإمام فجائز عند مالك رواه عنه ابن القاسم وابن وهب
~~وابن عبد الحكم وروى عنه أشهب أن ذلك ليس بلازم وله القيام به متى شاء إلا
~~أن يريد ms4069 به سترا، وقاله ابن شهاب ووجه القول الأول أنه حق لمخلوق لم يبلغ
~~الإمام فلزم العفو عنه؛ لأنه لم يتعلق به حق لله تعالى وإنما يتعلق به
~~بالقيام عند الإمام ووجه القول الثاني أنه حق لله يجوز القيام به ولا يلزم
~~العفو فيه بعد بلوغ الإمام فلم يكن قبل بلوغه كحد الزنا.
# (فصل) :
# وقوله وإن افترى على أبويه وقد هلكا أو أحدهما فخذ له بكتاب الله عز وجل
~~يريد لا يجوز عفوه إذا وصل إلى الإمام؛ لأن المقذوف غيره، وقد قال ابن
~~المواز عن مالك إنما يجوز العفو يريد على قول مالك إذا قذفه في نفسه فإذا
~~قذف أبويه أو أحدهما وقد مات المقذوف لم يجز العفو عنه بعد بلوغ الإمام
~~ومعنى ذلك أنه قد لزم الإمام القيام بالحد، وإلا حد للمقذوف به؛ لأن حد
~~القذف مبني على أنه لا يجوز عفو بعض القائمين به بخلاف ولاة الدم؛ لأن هذا
~~ليس بدلا من المال والدم بدل من المال فينتقل بعض من قام بالدم إليه إذا
~~عفا بعضهم.
# (فصل) :
# وقوله إلا أن يريد سترا قال مالك قد ضرب الحد فخاف أن يظهر عليه ذلك الآن
~~فأما إن عمل شيئا لم يفعله أحد غيره فلا يجوز عفوه عند الإمام في قذف ولا
~~غيره إلا في الدم، وروى ابن حبيب عن أصبغ معنى قوله في عفو المقذوف في نفسه
~~أو أبويه عند الإمام إن قال أردت سترا لم يقبل منه، ويكشف عن ذلك الإمام
~~فإن خاف أن يثبت ذلك عليه أجاز عفوه، وإلا لم يجزه ورواه ابن القاسم عن
~~مالك.
# وقال ابن الماجشون عن مالك معنى قوله إلا أن يريد سترا إن كان مثله يفعل
~~ذلك جاز عفوه ولا يكلف إلا أن يقول أردت سترا، وأما العفيف الفاضل فلا يجوز
~~عفوه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما القاذف يعطي المقذوف دينارا على أن يعفو عنه ففي العتبية من رواية
~~أشهب عن مالك لا يجوز ذلك ويجلد الحد، ووجه ذلك أنه حق يتعلق به حق لله
~~تعالى ms4070 فلا يسقط بمال كالقطع في السرقة.
# (مسألة) :
# وللمقذوف أن يكتب به كتابا أنه متى شاء قام به قاله مالك في الموازية قال
~~مالك وإني لأكرهه ومعنى ذلك عندي قبل أن يبلغ الإمام، وأما إذا بلغ الإمام
~~فإن الإمام يقيم الحد ولا يؤخره، وقد رأيت لمالك نحو هذا، وقال هذا يشبه
~~العفو.
# (مسألة) :
# ومن أقام بينة على قاذفه عند الإمام، ثم أكذبهم وأكذب نفسه ففي الموازية
~~لا يقبل قوله ويحد القاذف لأنه إسقاط للحد كالعفو، وإذا صدق القاذف فأقر
~~على نفسه بالزنا فقد روى ابن حبيب عن أصبغ إن ثبت على إقراره حد، ولم يحد
~~القاذف.
# وقال ابن الماجشون إن رجع عن إقراره فقد درأ عنه الحد ودرئ عن القاذف
~~الحد بإقراره، قال ابن حبيب وهذا أحب إلي ما لم يثبت أنه أراد بإقراره
~~إسقاط الحد عن القاذف فيبطل إقراره.
# (ش) : قوله في قاذف الجماعة ليس عليه إلا حد واحد قاله مالك وأصحابه في
~~غير ما كتاب سواء قذفهم مجتمعين أو مفترقين فحد لهم أو لواحد منهم فذلك لكل
~~قذف
# PageV07P148
# (ص) : (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن
~~حارثة بن النعمان الأنصاري ثم من بني النجار عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن
~~رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال أحدهما للآخر
~~والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب فقال قائل
~~مدح أباه وأمه. وقال الآخرون قد كان لأبيه
#
### | [المنتقى]
# قام طالبوه أو لم يقوموا، ووجه ذلك أنه حد من الحدود فتداخل كحد الزنا
~~والقطع في السرقة، وبهذا فارق حقوق الآدميين فإنها لا تتداخل، وقد روى عيسى
~~عن ابن القاسم في العتبية فيمن قذف قوما وشرب خمرا فإنه يجزئه لذلك حد واحد
~~قال عيسى يريد أنه من حد القذف مستخرج، ووجه ذلك عندي أن الحدين إذا تساويا
~~في القدر والصفة تداخلا كالحدين سببهما واحد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قذف فحد في القذف فلم يكمل جلده حتى ms4071 قذف رجلا آخر فقد روى ابن حبيب
~~عن ابن الماجشون إن كان مضى مثل السوط والأسواط اليسيرة قال أشهب والعشرة
~~الأسواط يسيرة قال ابن الماجشون فإنه يتمادى ويجزيه لهما قال ابن القاسم في
~~الموازية إذا جلد من الحد الأول شيئا، ثم قذف ثانيا فإنه يأتنف من حين
~~الثانية وبه قال ربيعة وإن بقي مثل سوط أو أسواط أتم، ثم ابتدأ حدا ثانيا
~~قال ابن المواز إذا لم يبق إلا أيسر الحد مثل العشرة والخمسة عشر فليتم
~~الحد ثم يؤتنف قال أشهب: وإن ضرب نصف الحد أو أكثر أو أقل قليلا فليؤتنف
~~حينئذ قال ابن الماجشون إن مضى مثل الثلاثين والأربعين ونحوهما ابتدأ لهما
~~فيجيء على قول أشهب أنه على ثلاثة أقسام: قسم إذا ذهب اليسير تمادى وأجزأ
~~الحد لهما، وقسم ثان إذا مضى نصف الحد أو ما يقرب منه استؤنف لهما فكان من
~~حد الأول، ثم يتم للمقذوف الثاني بقية حده من حين قذف، وقسم ثالث أن لا
~~يبقى إلا اليسير من الحد الأول فإنه يتم الحد الأول، ثم يستأنف للثاني وعلى
~~مذهب ابن القاسم على قسمين:
# أحدهما: أنه متى مضى شيء من الحد الأول أنه لا يستأنف من حين القذف
~~الثاني لهما ولا يحسب بما مضى من الحد الأول، والقسم الثاني أن يبقى اليسير
~~فيتم حد الأول ثم يستأنف الحد للثاني فلا يتداخل الحدان والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قذف مجهولا فلا حد عليه قاله ابن المواز وروي في رجل قال لجماعة
~~أحدكم زان وابن زانية فلا يحد إذ لا يعرف من أراد، وإن أقام به جميعهم فقد
~~قيل لا حد عليه، وإن قام به أحدهم فادعى أنه أراده لم يقبل منه إلا بالبيان
~~أنه أراده، ولو عرف من أراده لم يكن للإمام أن يحده إلا بعد أن يقوم عليه،
~~ومعنى ذلك أن حد المقذوف من شرط وجوبه أن يقوم به وليه فإذا لم يتعين
~~المقذوف لم يصح قيام أحد به ولا يتعلق به حق لله تعالى إلا ms4072 بعد أن يقوم به
~~عنده من هو ولي فيه، وكذلك لو سمع الإمام رجلا يقذف رجلا لم يكن عليه أن
~~يعرفه فإذا قام به، وثبت عنده تعلق به حق لله تعالى فلم يكن لوليه القائم
~~به العفو عنه.
# (مسألة) :
# ومن قال لرجل يا زوج الزانية وتحته امرأتان فعفت إحداهما وقامت الأخرى
~~تطلبه ففي العتبية والواضحة عن ابن القاسم يحلف ما أراد إلا التي عفت،
~~ويبرأ فإن نكل حد، ومعنى ذلك أن عفو المقذوف قبل القيام لازم له وجائز عليه
~~فلما عفت إحداهما عنه سقط حقها من ذلك، ولو قامت الثانية، وكان اللفظ
~~محتملا أنه أرادها حلف أنه ما أرادها فإن لم يحلف حد للتي قامت، وإن حلف
~~ثبت قذفه للتي عفت فسقط عنه الحد.
# (فرع) وقوله في هذه المسألة أن إحداهما إن قامت وقد عفت الأخرى حلف لها
~~وإلا حد، قال ابن المواز في القائل لجماعة أحدكم زان إن قام به أحدهم فادعى
~~أنه أراده لم يقبل منه إلا بالبيان يريد أنه أراده، وإن قام جميعهم فقد قيل
~~لا يحد لهم يحتمل أن الجماعة في مسألة ابن المواز خرجوا بكثرتهم عن حد
~~التعيين، وأن الاثنين في مسألة العتبية وما قرب من ذلك في حيز المعين،
~~ويحتمل أن يكون اختلافا من القولين والله أعلم وأحكم.
# PageV07P149
# وأمه مدح غير هذا نرى أن تجلده الحد فجلده عمر الحد
~~ثمانين، وقال مالك لا حد عندنا إلا في نفي أو قذف أو تعريض يرى أن قائله
~~إنما أراد بذلك نفيا أو قذفا فعلى من قال ذلك الحد تاما) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله أن أحد الرجلين اللذين استبا في زمن عمر بن الخطاب قال للآخر
~~والله ما أمي بزانية يقتضي أنه قال له ذلك على وجه المشاتمة، والمفهوم في
~~لسان العرب من هذا إضافة مثل هذا إلى أم المسبوب وفجره عليه بسلامة أمه
~~بذلك مع شاهد الحال من المشاتمة يقتضي أن أم المسبوب معيبة بذلك، ولو
~~استويا في السلامة لم يكن هذا وقت ms4073 ذكرها؛ لأنه لا يتضمن ذلك مزية للساب على
~~المسبوب، ولما كان اللفظ فيه بعض احتمال، ويحتاج في كونه قذفا إلى نوع من
~~الاستدلال أو التأويل أو العدول عن ظاهر هذا اللفظ استشار فيه عمر بن
~~الخطاب علماء الصحابة فتعلق بعضهم بظاهر اللفظ، وقال مدح أباه، وتعلق بعضهم
~~بالمفهوم منه مع شاهد الحال، وقد كان لأمه مدح غير هذا يريد ليس هذا مما
~~يقصد به الإنسان مدح أمه، وإنما يمدحه بالصفات المحمودة في الغالب، وإنما
~~يقصد إلى وصفها بهذا البر في فضلها على من يوجد فيها هذه المعايب لا سيما
~~مع ما يشهد لذلك من حال المشاتمة وقصد كل واحد منهما إلى ذم الآخر وذم
~~أبويه، وذلك يقتضي ذكر أبيه من الفضائل بما يوجد في أب من شاتمه ضد ذلك من
~~المثالب، ولذلك أخذ عمر بن الخطاب بقول من أوجب فيه حد القذف وبه قال مالك
~~قال من السنة أن لا يجلد أحد حد قذف إلا في قذف مصرح أو تعريض أو حمل يظهر
~~بامرأة غير طارئة، وقد جلد عمر بن الخطاب في التعريض، وقال حق الله لا ترعى
~~جوانبه وبه قال عمر بن عبد العزيز.
# وقال أبو حنيفة والشافعي ليس في التعريض حد والدليل على صحة ما نقوله ما
~~استدل به القاضي أبو محمد أنه لفظ يفهم منه القذف فوجب أن يكون قذفا أصله
~~التصريح قال فإن منعوا أن يكون قذفا فقد أحالوا المسألة؛ لأن الخلاف بيننا
~~وبينهم إنما هو فيما يفهم بالتصريح فإذا لم يفهم ذلك فلا خلاف في أنه لا حد
~~فيه، وجواب ثان وهو أن عرف التخاطب ينفي ما قالوا؛ لأن أهل اللغة يسمون
~~التعريض بما فهم منه معنى التصريح، ولذلك أخبر الله عن قوم شعيب - عليه
~~السلام - أنهم قالوا {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في
~~أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] ، وإنما أرادوا ضد ذلك
~~ودليلنا من جهة المعنى أيضا أن العلم بمقاصد المخاطب يعلم بالمشاهدة ضرورة
~~كما يعلم ms4074 ضرورة العلم بما يقع منه من خجل أو غضب أو جزع أو مرض أو استعمال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# إذا قال رجل لرجل في مشاتمة إني لعفيف الفرج وما أنا بزان ففي الموازية
~~عليه الحد.
# وقال ابن الماجشون من قال لامرأة في مشاتمة إني لعفيف عليه الحد ولو قاله
~~لرجل عليه الحد إلا أن يدعي أنه أراد به عفيف في المكسب والمطعم فيحلف ولا
~~حد عليه وينكل؛ لأن المرأة لا يعرض لها بذكر العفاف في المكسب، والرجل يعرض
~~له بذلك قال عبد الملك ومن قال في مشاتمته إنك لعفيف الفرج حد قال ابن
~~القاسم ومن قال فعلت بفلانة في أعكانها أو بين فخذيها حد.
# وقال أشهب لا يحد، ووجه قول ابن القاسم أن ما قال هو من التعريض بل هو
~~أشد من التعريض، ووجه قول أشهب أنه لا يفهم منه الجماع فلا يجب به الحد،
~~وإنما يجب الحد على من قذفها بما يوجب الحد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال لرجل يا ابن العفيفة فقد قال ابن وهب بلغني عن مالك يحلف ما أراد
~~القذف ويعاقب وقال أصبغ إن قاله على وجه المشاتمة حد.
# (فصل) :
# ومن قال لآخر ما لك أصل ولا فصل ففي العتبية عن مالك لا حد عليه وقال
~~أصبغ عليه الحد وقيل ألا أن يكون من العرب ففيه الحد، ووجه قول مالك إنه
~~إنما نفى صفة أصله، ويحتمل أن ينفي بذلك الشرف وأما أصله فمحل نفيه؛ لأنه
~~ما من أحد إلا له أصل، ووجه قول أصبغ أن اللفظ يقتضي
# PageV07P150
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أنه إذا نفى رجل رجلا من
~~أبيه فإن عليه الحد، وإن كانت أم الذي نفي مملوكة فإن عليه الحد) .
#
### | [المنتقى]
# نفي النسب وهو الأصل، وذلك يوجب الحد، ووجه قول من فرق بين العرب والعجم
~~أن العرب هي التي تتماسك بالأنساب وتحافظ عليها دون العجم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال يا ابن منزلة الركبان ففي الواضحة أنه يحد، وكذلك من قال يا ابن
~~ذات الراية ms4075 وذلك أنه كان في الجاهلية المرأة البغي تنزل الركبان، وتجعل على
~~بابها راية وفي الموازية من قال لرجل أنا أفتري عليك وأنا أقذفك فلا حد
~~عليه، ويحلف أنه ما أراد الفاحشة.
# (مسألة) :
# وهذا في الأجانب، وأما الأب فقد قال مالك لا يحد في التعريض بابنه،
~~ويحتمل أن يكون ذلك ما علم وجبل عليه الأب من محبة الولد والإشفاق عليه
~~والحرص على الثناء عليه ودفع الذم عنه، يمنع من أن يتناول في لفظ يحتمل أنه
~~أراد به القذف وإضافة العيب إليه قال ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك،
~~وهذا كما قلنا أنه لا يقتل به على وجه لو قتل به الأجنبي لقتل، ويحتمل أن
~~يدرأ عنه على قول أصبغ فإذا قلنا بالوجه الأول فلا يجب أن يحد الابن
~~بالتعريض للأب؛ لأن حرص الولد على إطراء الوالد ودفع المعايب عنه أمر جبل
~~عليه الأبناء كالأب في حق الابن وأكثر وإذا قلنا بقول أصبغ فيحتمل الوجهين
~~والله أعلم.
# (ش) : قوله في الرجل ينفي الرجل من أبيه أن عليه الحد، وذلك إذا نفاه عن
~~أبيه فقد رمى أمه بالزنا وقطع نسبه وكلا الأمرين يوجب حد القذف، وذلك يكون
~~بأن ينفيه عن أبيه أو ينسبه إلى غير أبيه فأما نفيه عن أبيه فبأن يقول له
~~لست ابن فلان ويسمي أباه المعروف فإنه يحد، وكذلك لو قال لست لأبيك.
# وقال ابن القاسم وأشهب في القائل للمسلم ليس أبوك فلانا يعني جده، ثم قال
~~إنما أردت ليس ابنه لصلبه ولم أرد نفيه حد ولم يصدق قال أشهب إلا أن يكون
~~له وجه مثل أن يسمعه يقول أنا فلان بن فلان، فيذكر جده فيقول ليس بأبيك.
# (فرع) وهذا إذا كان غير مجهول فإن كان مجهولا لم يحد قال محمد، وذلك أن
~~المجهولين لا يثبت بينهم ما ادعوه من الأنساب.
### | 1 -
# (فرع) ومن نفى رجلا من جده فقال لست ابن فلان يريد جده وإن كان الجد
~~مشركا حد مثل نفيه عن أبيه العبد أو المشرك رواه محمد عن ms4076 أصبغ قال مالك ومن
~~نفى نصرانيا عن أبيه وللنصراني ولد مسلم لم يحد حتى يقول للمسلم ليس أبوك
~~فلانا يعني الجد ما لم يكن أبوه وجده مجهولا، ووجه ذلك أنه إذا نفى
~~النصراني عن أبيه فإنما تناول نفيه قطع النصراني، وذلك لا يوجب الحد كما لا
~~يوجبه قذفه وإن نفى المسلم عن نسبه المعلوم وجب عليه الحد؛ لأنه حق للمسلم
~~وقد قطع نسبه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا قال الرجل للرجل لا أب لك ففي الموازية لا شيء عليه إلا أن يريد به
~~النفي، وهذا مما يقوله الناس على الرضا، وأما من قال على المشاتمة والغضب
~~فذلك شديد وليحلف ما أراد نفيه ومعنى ذلك أن هذا لفظ جرت عادة العرب
~~باستعماله على وجه غير النفي فإذا اقترن بذلك من شاهد الحال ما يدل على أن
~~المراد به غير النفي فهو محمول على المعتاد، وإذا اقترن به من المشاتمة
~~والمضاجرة ما يقوي شبهة القذف أحلف أنه ما أراد القذف لما احتمل الأمرين
~~فإن حلف برئ.
# (مسألة) :
# ومن قال لرجل ليس لك أصل ولا فصل ففي الموازية لا حد عليه.
# وقال أصبغ فيه الحد وقيل إلا أن يكون من العرب ففيه الحد وروى ابن حبيب
~~عن ابن الماجشون أنه إن قاله في مشاتمة فإن لم يكن من العرب ففيه الأدب
~~الخفيف مع السجن وإن قاله لعربي حد؛ لأنه قطع نسبه إلا أن يعذر بجهل فيحلف
~~ما أراد قطع نسبه، وعليه ما على من قاله لغير العربي، وإن لم يكن يحلف حد،
~~ووجه القول الأول أن هذا اللفظ قد يستعمل على غير وجه القذف وقطع النسب،
~~وإنما يراد به أن ينسب إلى الضعة والخمول ونفي الشرف فلا يجب ذلك الحد،
~~وإنما يجب به العقوبة، ووجه قول أصبغ أن مقتضى اللفظ في موضوع اللغة نفي
~~النسب ولا يكاد يستعمل
# PageV07P151
# ما لا حد فيه (ص) : (قال مالك إن أحسن ما سمع في
~~الأمة يقع بها الرجل وله فيها شرك أنه لا يقام عليه الحد، وأنه يلحق ms4077 به
~~الولد وتقوم عليه الجارية حين حملت فيعطى شركاؤه حصصهم من الثمن وتكون
~~الجارية له
#
### | [المنتقى]
# إلا في مشاتمة فحمل على ذلك ووجه الفرق بين العرب والعجم أن العرب هي
~~التي تتعلق بالأنساب، ويتواصل بها وتتفاخر باتصالها وتذم بانقطاعها فاختص
~~هذا الحكم بها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن نسب رجلا إلى غير أبيه فقال أنت ابن فلان نسبه إلى غير أبيه أو غير
~~جده فقد قال ابن القاسم عليه الحد، وإن لم يقله على سباب ولا غضب إلا أن
~~يقوله على وجه الإخبار وقال أشهب لا يحد إلا أن يقوله على وجه السباب؛ لأنه
~~قد يقوله وهو يرى أنه كذلك.
# (فرع) ولو نسبه إلى جده في مشاتمة لم يحد قاله ابن القاسم، وقال أشهب يحد
~~قال محمد قول ابن القاسم أحب إلي إلا أن يعرف أنه أراد القذف مثل أن يتهم
~~الجد بأمه ونحوه، وإلا لم يحد فقد نسب إليه لشبهه في خلق أو طبع.
### | 1 -
# (فرع) ومن نسب رجلا إلى عم أو خال أو زوج أمه فعليه الحد عند ابن القاسم
~~قال أشهب لا حد عليه إلا أن يقوله في مشاتمة، وقاله أصبغ ومحمد قال أصبغ
~~وقد سمى الله عز وجل في كتابه العم أبا فقال {إلهك وإله آبائك إبراهيم
~~وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] .
# (مسألة) :
# ومن قال لرجل يا ابن البربري أو يا ابن النبطي فإن كان قال ذلك لعربي حد،
~~وإن كان قاله لمولى فقد قال ابن الماجشون: إن قال له يا ابن البربري وأبوه
~~فارسي فلا حد عليه في البياض كله، وإن كان أبوه أسود فلا شيء عليه في
~~السواد كله إذا نسبه إلى غير جنسه من السواد، إلا أن يكون أبيض فيكون ذلك
~~نفيا ويحد مثل أن يقول لأسود يا ابن الفارسي فإنه يحد، وفي الموازية من قال
~~لمولى يا ابن الأسود حد، ومن قال له يا ابن الحبشي لم يحد؛ لأن من دعا مولى
~~إلى غير جنسه لم يحد، وإن دعاه إلى غير لونه وصفته ms4078 حد، وكذلك من خرج به إلى
~~لون ليس في آبائه ذلك اللون حد مثل يا ابن الأزرق أو الأصهب أو الأبيض أو
~~الأحمر أو الأعور أو الأقطع ففيه الحد، وإن قال لمولى إلا أن يكون في آبائه
~~من هو كذلك لم يحد يريد في قوله يا ابن كذا قال مالك ومن قال لنوبي يا ابن
~~الأسود فهذا قريب فاقتضى ذلك أنه إن كان من جنس الأبيض ينسبه إلى غير جنسه
~~أو وصفه بصفة ذلك الجنس فلا شيء عليه، وإن وصفه بصفة غير ذلك الجنس مثل أن
~~يكون من السودان فيصفه بالبياض، أو يصفه بصفة لا تختص بجنس لكنها معدومة في
~~آبائه فهذا يتعلق به الحد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن قال لرجل مسلم يا ابن اليهودي أو يا ابن النصراني أو يا ابن عابد وثن
~~فقد قال ابن القاسم إلا أن يكون في آبائه من هو على ذلك فينكل قال أشهب لا
~~يحد إذا حلف أنه لم يرد نفيا، ولو قال له يا ابن الخياط أو الحداد أو يا
~~ابن الحائك أو يا ابن الحجام فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك إن كان
~~عربيا حد إلا أن يكون في آبائه من هو كذلك، وقال هما سواء ولا حد عليه،
~~ويحلف ما أراد نفيا وإن لم تكن له بينة، وكأنه قال له أبوك الذي ولدك حجام
~~أو حائك فلا حد فيه وإن كان عربيا.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله وإن كانت أم الذي نفي مملوكة فإن عليه الحد، يريد أن الحد واجب
~~عليه لقطع نسبه، وفي الموازية فيمن قال لرجل يا ولد الزنا أو أنت لزنا أو
~~ولد زنية أو فرخ زنا فالحد في ذلك كله، وإن كانت أمه مملوكة أو مشركة وأبوه
~~وحده كذلك؛ لأن القذف توجه إلى المسلم المقذوف، وذلك بخلاف قوله يا ابن
~~الزانية وأمه مملوكة أو ذمية يريد فإنه لا حد عليه، ووجه ذلك أن القذف اختص
~~بالأم، وقد تكون زانية ويثبت ابنها من أبيه والله أعلم وأحكم.
# PageV07P152
# قال ms4079 مالك وعلى هذا الأمر عندنا) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما لا حد فيه]
# (ش) : وهذا على ما قال إن من وطئ أمة له فيها شرك يريد حصة من رقبتها
~~سواء كانت تلك الحصة قليلة أو كثيرة أو كان الباقي منها لواحد أو لجماعة
~~فإنه لا حد عليه، وذلك أن حصته التي يملك منها شبهة تسقط الحد عنه.
# (مسألة) :
# ولو كان بعضها له وبعضها حر فوطئها ففي الموازية في رجل وطئ أمة نصفها له
~~ونصفها حر لم يحد، ووجه ذلك أن له فيها شركا يوجب لها أحكام الرق كالتي
~~نصفها رقيق لغيره.
# (مسألة) :
# ومن تزوج بأمة فوطئها قبل البناء بزوجته فقد قال ابن القاسم لا حد عليه
~~قال أصبغ وكذلك لو أصدقها دراهم فتجهزت بخادم فزنى بالخادم قبل البناء فهو
~~سواء قال عبد الملك وأشهب عليه الحد والقول الأول مبني على أن الزوجة إنما
~~تملك بالعقد نصف الأمة، وإنما تملك النصف الآخر بالبناء، ولذلك قال ابن
~~القاسم إن وطئها بعد أن بنى فهو زان يرجم، والقول الثاني مبني على أن
~~الزوجة تملك جميعها بنفس العقد، ولذلك قال أشهب لو أراد أن يتزوج أمته التي
~~أصدق قبل أن يبني بامرأته كان له ذلك، وقد اختلف قول مالك في الأصل، وتقدم
~~ذكره في النكاح وأما قول أصبغ في الجارية التي تجهزت بها إليه واشترتها
~~بالصداق فمبني أيضا على الأصل الذي اختاره ابن القاسم وعلى أصل آخر، وهو أن
~~ما اشترته الزوجة فما أصدقت من الدراهم من أمة أو شورة مما يتجهز به النساء
~~للأزواج لازم للزوج، وكذلك إن طلقها قبل البناء كان له نصفه، ولم يكن له أن
~~يرجع عليها بالدراهم ولم يكن له أن تمنعه من ذلك.
# وقال أصبغ إن الزوج لها كالشريك قبل أن يبني؛ لأنه لو طلق وقد ماتت الأمة
~~كانت بينهما ولهما نماؤها، والحد يدرأ بدون هذه الشبهة.
# (فرع) إذا قلنا أنه لا يحد في وطء جارية له فيها شرك فقد قال مالك في
~~الموازية يعاقب إن لم يعذر ms4080 بجهل، وروى مالك عن ابن عمر يعاقب ولا يحد قال
~~أبو الزناد يعاقب بمائة جلدة والذي يقتضيه مذهب مالك أنه يعاقب بقدر ما يرى
~~الإمام، وإنما يعاقب لما ارتكب من المحظور.
# (فصل) :
# وقوله ويلحق به الولد يريد أنها إن حملت فإن الولد لاحق به يريد أنه
~~يلحقه في النسب ويعتق عليه، أما على قولنا يلزمه بالوطء فلأنه مخلوق في
~~ملكه، وأما على قولنا يوم الحكم فلأن حصته منه تعتق عليه فيعتق الباقي
~~بالسراية والاستيلاد، ولذلك قال مالك في الموازية ويتبع الواطئ بنصف قيمة
~~الولد والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وتقام عليه الجارية حين حملت على ما قال ولا تخلو الجارية إذا وطئها من
~~أن لا تحمل أو تحمل، فإن لم تحمل ففي الموازية أن الشريك مخير في قول مالك
~~وأصحابه، يريد بين تقويم حصته على الواطئ وبين استمساكه بها وبقائها على
~~حكم الشركة، قال مالك: إن لم تحمل بقيت بينهما وجه القول الأول أنه ووجه
~~القول الثاني أن تصرف أحد الشريكين في الأمة المشتركة تصرف لا ينقص قيمتها
~~فلا يوجب تقويمها عليه، كما لو استخدمها.
# (فرع) فإن لم يشأ الشريك أن يقومها فقد قال محمد عن ابن القاسم لا شيء
~~عليه في نقصها قال محمد: وإن قبضها لأن للشريك أن يأخذ قيمتها فإذا ترك ذلك
~~لم يكن له ما نقصها، هذا أصل مالك وأصحابه كان الواطئ مليا أو معدما؛ لأنه
~~تقوم عليه حصته في عدمه ثم تباع عليه تلك الحصة في القيمة فإن وفت بالقيمة
~~وإلا اتبعه بما بقي في ذمته وهو أحق بها من الغرماء إن كان عليه دين.
# (مسألة) :
# وأما إن حملت وهي مسألة الكتاب بدليل أنه قال: وتقام عليه الجارية حين
~~حملت فإنه لا بد من التقويم قال محمد شاء الشريك أو أبى في ملائه، ووجه ذلك
~~أنه تعلق العتق بحصته لتعديه فلزم أن تقوم عليه حصة شريكه كما لو أعتق حصته
~~من أمة مشتركة.
# (مسألة) :
# وأما إن كان المتعدي معدما ففي الموازية عن مالك تكون حصة الواطئ ms4081 منها
~~بحكم أم الولد والباقي رقيق لشريكه
# PageV07P153
# (ص) : (قال مالك في الرجل يحل للرجل جاريته أنه إن
~~أصابها الذي أحلت له قومت عليه يوم أصابها حملت أو لم تحمل، ودرئ عنه الحد
~~بذلك، فإن حملت ألحق به الولد) .
#
### | [المنتقى]
# وقد كان مالك يقول تقوم عليه في عدمه ويتبع بالقيمة وإليه رجع ابن
~~القاسم، ووجه القول الأول أنه معنى يقتضي العتق فوجب التقويم مع الملاء فلم
~~يلزم شريكه أن يقوم عليه في الإعسار كالعتق، ووجه القول الثاني أن
~~الاستيلاد قد سرى في جميعها فكان أقوى من العتق الذي اختص بحصته منها.
# (فرع) فإذا قلنا بالقول الأول فقد قال مالك يلحق الولد بأبيه وعلى أبيه
~~نصف قيمته قال محمد مما نقصها الوطء وأباه ابن القاسم قال: لأنه لو شاء
~~لقومها عليه وجه القول الأول أنه لم يقومها عليه للإعسار، وكان لحصته حصة
~~من الولد ولحق بأبيه لشبهة حصته ودرئ الحد عنه وعليه كان له بقدر حصته من
~~قيمة الولد، ووجه القول الثاني أن الجناية إنما هي في فعله فعليه ما نقصت
~~جنايته من قيمة الخادم، وأما الولد فليس من جنايته، وإنما الجناية في الوطء
~~أو الحمل ووجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن المجني عليه إذا كان له أن
~~يطلب القيمة فاختار التمسك لم يكن له قيمة الجناية، وإنما له قيمة الجناية
~~إذا لم يكن له تقويم العين المجني عليها.
# (فرع) فإذا قلنا تقوم عليه في الملاء وذكر في الموطإ القيمة حين الحمل،
~~وقال في الموازية وقد قيل يوم الحكم وقيل يوم الوطء قال محمد: والصواب
~~عندنا إن كان وطئ مرارا فالشريك بالخيار بين قيمتها يوم وطئت أو يوم حملت،
~~وجه القول الأول أن الحمل هو يوم تعلق بها ما يتضمن العتق ويوجب التقويم،
~~ووجه القول الثاني أن يوم الحكم هو يوم تتعلق القيمة بذمته فوجب أن يكون
~~ذلك وقت اعتبار القيمة، وهذان القولان مبنيان على أن التقويم لا يتعلق
~~بالوطء، ووجه القول الثالث أنه معنى ms4082 وجب به التقويم فوجب أن تعتبر القيمة
~~بوقته كعتق الحصة، وهو مبني على أن الوطء يتعلق به التقويم، ولذلك اختار
~~ابن المواز تخيير الشريك بين القيمة يوم الوطء والقيمة يوم الحمل؛ لأن له
~~أن يقوم بكل واحد منهما، ولذلك قال فإن لم يبن بها حمل فرضي بإمساكها، ثم
~~ظهر بها حمل لم تقوم إلا يوم الحمل، وقاله مالك في الموطإ يريد قوله وتقوم
~~عليه الجارية حين حملت، وليس فيه أنه رضي إمساكها قبل ظهور الحمل فتأول
~~محمد قول مالك حين حملت على ذلك حين اختار هو التخيير بين القيمة يوم الوطء
~~والقيمة يوم الحمل.
# (فصل) :
# وقوله ويعطى شركاؤه حصصهم يريد يعطون من القيمة بقدر حصصهم من الجارية،
~~وتكون الجارية للوطء أم ولد والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن الرجل إذا أحل للرجل وطء جاريته يريد أطلق له
~~ذلك وأذن له فيه مع تمسكه برقبتها فإن هذا يكون بعقد يقتضي الإباحة كعقد
~~النكاح، وقد يكون بغير عقد فأما إذا كان بعقد النكاح مثل أن يزوج الرجل
~~أمته على أنها أمة، ويسلمها إليه على ذلك ويطؤها الزوج وتحمل منه الأمة
~~فإنه مباح، وما ولدت من هذا فهو رقيق لسيد الأمة، ومن زوج أمته من رجل وقال
~~له هي ابنتي فولدت من الزوج فلا حد على الزوج، والولد حر وعليه قيمة الولد
~~يوم الحكم من الموازية وكتاب سحنون، ووجهه أنه وطء بشبهة ودخل على حرية
~~ولده فلا يسترقون، ولما كانت أمهم أمة كانت على الأب قيمتهم في النكاح
~~كالتي غرت من نفسها، وللزوج أن يتمسك بنكاحها وعليه جميع المهر وما ولدته
~~بعد معرفته فهو رقيق ولا يكون عليه من المهر إلا ربع دينار.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو زوجه ابنته فأدخل عليه أمته على أنها ابنته فإنها تكون إن حملت أم
~~ولد، وتكون عليه قيمتها يوم الوطء حملت أم لم تحمل ولا قيمة عليه في الولد
~~بمنزلة من أحل أمة لرجل وابنته زوجة له، ولو علم الواطئ أن التي وطئ غير
~~زوجته ms4083 فلا حد عليه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا أباح له
# PageV07P154
# (ص) : (قال مالك في الرجل يقع على جارية ابنه أو
~~ابنته أنه يدرأ عنه الحد، وتقام عليه الجارية حملت أو لم تحمل) .
# (ص) : (قال مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب قال ل رجل
~~خرج بجارية لامرأته معه في سفر فغارت امرأته فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب
~~فسأله عن ذلك فقال: وهبتها لي فقال عمر لتأتيني بالبينة أو لأرمينك
~~بالحجارة قال فاعترفت امرأته أنها وهبتها له) .
#
### | [المنتقى]
# وطأها بغير عقد إلا مجرد الإباحة مثل أن يقول أعيركها تطؤها ورقبتها لي
~~فإن هذا ليس بإحلال على الحقيقة؛ لأن العقد غير حلال ولكنه أذن في الوطء
~~وفي كتاب ابن سحنون أن الواطئ يلزمها بقيمتها يوم الوطء، ولا ترجع إلى ربها
~~كان للواطئ مال أو لم يكن ويتبعه في عدمه فإن حملت به فهي له أم ولد، زاد
~~ابن المواز ولو بيعت في القيمة إذا لم تحمل لم يجز للمبيح أن يأخذها
~~بقيمتها، ووجه ذلك أن ما دخل عليه من إعارة الفرج غير مباح إلا أنه إذا فات
~~صحح بتمليك الواطئ الرقبة؛ لأنها لا تحل له من غير عقد نكاح إلا بذلك.
# (مسألة) :
# ومن أخدم جارية فوطئها فقد روى ابن سحنون عن أبيه ما درأت به الحد عن
~~المخدم فإنه تكون له به أم ولد إذا حملت وكان موسرا، وإن كان معسرا فهي
~~لربها ويلحق الولد بأبيه ولا تكون به أم ولد، وكذلك لو اشتراها بعد أن أيسر
~~وذلك فيما كثر من التعمير كالسنين الكثيرة، وأما في المدة اليسيرة كالشهر
~~ونصف الشهر فيحد ولا تكون به أم ولد ولا يلحق به الولد، ووجه ذلك أن طول
~~المدة شبهة؛ لأنه قد ملك منها ما منع سيدها من بيعها والتصرف فيها، وأما
~~المدة اليسيرة فإنها ليست شبهة؛ لأنها لا تمنع السيد من التصرف فيها والله
~~أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أمر بشراء جارية فاشتراها للآمر ببينة أو بغير ms4084 بينة، ثم وطئها فحملت
~~فهو زان، ويأخذ الآمر الأمة وولدها رقيق له قاله ابن المواز ووجه ذلك أن
~~الآمر قد ملكها بالشراء فلا تزول عن ملكه إلا برضاه، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال أن الأب إذا وطئ جارية ابنه لم يحد؛ لأن الأب له
~~في مال ابنه حق فكان كالشريك يطأ جارية له فيها شرك فيدرأ عنه الحد بما له
~~فيها من الحق، وتقوم على الأب وإن لم تحمل ولا يلزم تقويمها على الشريك إلا
~~أن تحمل، وذلك أن وطء الأب يحرمها على الابن، ولا يحرم وطء الشريك الأمة
~~على شريكه وبالله التوفيق.
# (ش) : قوله أن الخارج بجارية امرأته في السفر أصابها فرفعت ذلك امرأته
~~لعمر بن الخطاب يحتمل أنها رفعت ذلك إليه بعد أن أشهدت على إقراره بالوطء
~~أهل العدل، وإلا كانت قاذفة له، وإن أنكر الوطء والشراء ويحتمل إن قامت
~~بينة بوطئه إياها وقول الرجل وهبتها لي ادعاء لإباحة وطئه إياها مع إقراره
~~بذلك، فإن كان ذلك إنما ثبت بإقراره فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن
~~قال اشتريت أمة فلان فوطئتها لا يكلف بينة بالشراء، ولا يحد لأنه لم يوجد
~~مع امرأة يطؤها فيقول أمتي فهذا الذي يكلف البينة إن لم يكن طارئا، وقاله
~~مطرف وأصبغ وقال مالك فيمن أقر بوطء امرأة وادعى النكاح حد وإن كان محصنا
~~رجم، ووجه ذلك أنه ثبت عليه معنى يوجب الحد كما لو ثبت الوطء.
# ووجه القول الأول أن الإقرار بالزنا لصاحبه الرجوع عنه لوجه على إحدى
~~الروايتين ولغير وجه على الرواية الثانية، فلذلك أثر فيه ادعاء الإباحة،
~~وإذا قامت بينة بالجماع لم يكن للزاني الرجوع عن ذلك إلى وجه ولا إلى غير
~~وجه، فلذلك لم يقبل ما ادعاه من الإباحة.
# وقال ابن القاسم في العتبية من رواية عيسى فيمن بيده جارية أقر بوطئها،
~~وقال اشتريتها في سوق المسلمين أو قال اشتريتها منك ولا بينة له بالشراء
~~فقام رجل يدعيها، ويقيم بينة بذلك يدرأ عنه الحد.
# وقال ms4085 ابن القاسم في الواضحة إذا كان المدعي شراء الجارية جائزا لها لم
~~يحد، وإن لم يقم شاهدا يحلف السيد ما باع ويأخذها وقيمة ولدها، وقاله أشهب
~~وزاد وقد جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب
# PageV07P155
# ما يجب فيه القطع (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن
~~عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» )
#
### | [المنتقى]
# فقالت وطئ زوجي جاريتي فسأله فاعترف وقال باعتها مني فقال عمر أقم البينة
~~وإلا رجمتك فاعترفت زوجته بالبيع فتركه فهذا يدلك فيمن وطئ جارية وادعى
~~شراءها، وأقر سيدها أنه لا حد عليه، وإن تمادى على إنكاره وحلف حد الواطئ
~~فعلى قول ابن الماجشون لا حد عليه أقرت زوجته أو تمادت على الإنكار، وعلى
~~قول ابن القاسم لا حد عليه وإن تمادت الزوجة على الإنكار؛ لأنه جائز وعلى
~~قول أشهب لا حد عليه؛ لأن الزوجة قد رجعت إلى الإقرار، ولو تمادت على
~~الإنكار لحد وهو أشبه بقول عمر وقد روى ابن مزين عن عيسى بن دينار في الرجل
~~الذي خرج في سفره بجارية امرأته فردها قد حملت فأراد عمر رجمه حين رفعت ذلك
~~إليه امرأته، فلما أقرت المرأة أنها وهبتها له أسقط عنه الحد أنه يؤخذ بذلك
~~اليوم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو شهدت بينة أنهم رأوا فرجه في فرج امرأة غابت عنا لا ندري من هي فقال
~~هو كانت أمتي، وقد باعها وهو معروف أنه غير ذي أمة فقد قال ابن الماجشون
~~يصدق، ولا يكلف البينة، ولو أخذته معها كلفته البينة إن لم يكن طارئا والله
~~أعلم، وقد روى ابن مزين عن عيسى في رجل وطئ أمة رجل، فلما أخذ معها ورفعها
~~إلى الإمام فإن قال: قد كانت وهبتها لي وصدقها صاحبها، ولا يعلم ذلك إلا
~~بقولهما أنه يدرأ عنه الحد وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله.
# (فصل) :
# وقوله فأقرت أنها وهبتها له قال ابن وهب في غير حديث مالك أنها لما
~~اعترفت حدها انظر ms4086 ما معنى ذلك، وكيف تكون قاذفة وهو مقر بالوطء؟ وكان مالك
~~يقول لا حد عليها؛ لأنها غير قاذفة، وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله
~~عنه - أن امرأة ادعت عنده ذلك على زوجها فقال إن صدقت رجمناه وإن كذبت
~~جلدناك، فقالت ردوني إلى أهلي غيري غيري.
# وقال علي من أتى جارية امرأته رجمته، وقد روى ابن مزين عن عيسى لا حد على
~~المرأة، ويحتمل أن يكون هبتها له الجارية أن تكون وهبته رقبتها، وظنت أنه
~~لا يطؤها فلما وطئها غارت وأرادت إنكار الهبة، ثم ذهبت إلى الإقرار إما
~~تحرجا من سفك دمه أو إشفاقا من رجمه، ويحتمل أن تكون هبتها إباحة الوطء
~~فلما حملت أرادت القيام في حقها، فلما سئلت عن الهبة أقرت بها والأول أظهر
~~والله أعلم وأحكم.
### | [ما يجب فيه القطع]
# (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة
~~دراهم يريد قطع من سرق مجنا ثمنه ثلاثة دراهم، والأصل في القطع في السرقة
~~قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من
~~الله} [المائدة: 38] .
# (فصل) :
# وقوله «في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» يتضمن القطع في العروض وبه قال جماعة
~~العلماء وإن اختلفوا في بعض أنواعها، فقال مالك: يقطع في جميع المنقولات
~~التي يجوز بيعها وأخذ العوض عليها كان أصلها مباحا كالماء والصيد والتراب
~~والحشيش، أو محظورا كالثياب والعقار وبه قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة ما كان أصله مباحا فلا قطع على من سرقه والدليل على ما
~~نقوله قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا
~~من الله} [المائدة: 38] ، ودليلنا من جهة المعنى أنه نوع مال يتمول معتادا
~~كالثياب والعبيد، ويقطع من سرق المصحف خلافا لأبي حنيفة أيضا ووجهه ما
~~تقدم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سرق زيتا وقع فيه فأرة فماتت ففي الموازية عن أشهب يقطع إذا كان
~~يساوي لو بيع على هذا ثلاثة دراهم.
### | 1 -
# ومن سرق جلد ميتة غير مدبوغ لم يقطع، وأما المدبوغ
# PageV07P156
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# فقد قال أشهب يقطع وقيل إذا كان قيمة ما فيه من الصنعة ثلاثة دراهم قطع،
~~وإلا لم يقطع وقال مالك لا قطع في الميتة، وقد نهى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن الانتفاع بعظمها.
# (مسألة) :
# ومن سرق صليبا من خشبة أو تمثالا من كنيسة أو غيرها فإن كانت قيمته على
~~أنه غير صليب ثلاثة دراهم قطع سرقه مسلم من ذمي أو ذمي من مسلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سرق كلبا نهي عن اتخاذه لم يقطع، واختلف فيه إذا كان كلب صيد أو
~~ماشية فقد قال أشهب يقطع، وإن كنت أنهى عن بيعه، وقال ابن القاسم لا قطع في
~~كلب لصيد ولا لغيره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سرق لحم أضحية أو جلدها فقد قال أشهب يقطع إذا كانت قيمته ثلاثة
~~دراهم، وروى ابن حبيب عن أصبغ إن سرقها قبل الذبح قطع وإن سرقها بعد الذبح
~~لم يقطع لأنها لا تباع في فلس ولا تورث مالا، إنما تورث لتؤكل، وإن سرقها
~~ممن تصدق بها عليه قطع؛ لأن المعطي قد ملكها، ووجه قول أشهب أن ما لا يجوز
~~بيعه فلا قطع على من سرقه.
# (مسألة) :
# ومن سرق مزمارا أو عودا أو دفا أو كبرا أو غير ذلك من الملاهي ففي
~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم إن كانت قيمته بعد الكسر ربع دينار،
~~وكان فيها فضة زنة ثلاثة دراهم قال ابن حبيب علم بها السارق أو لم يعلم قطع
~~سرقه من مسلم أو ذمي؛ لأن على الإمام كسرها عليهم إذا أظهروها، وأما الدف
~~والكبر فإنه يراعى قيمتهما صحيحين؛ لأنه أرخص في اللعب بهما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وقال في الموازية ويقطع في كل شيء حتى الماء إذا أحرز لوضوء أو شرب أو
~~غيره، وكذلك الحطب والعلف والتبن والورد والياسمين والرمان والرماد إذا
~~كانت قيمته ثلاثة دراهم وسرق من حرزه.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «ثمنه ثلاثة دراهم» يحتمل أن ذلك قيمته، ويحتمل أنه بيع بثلاثة
~~دراهم، وأن ذلك العدد قيمته ونسبته لقيمته دليل على أن ms4088 القطع متعلق بقدر
~~معلوم، وإلا فلا فائدة لذكره وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب مالك إلى أن
~~النصاب من الورق ثلاثة دراهم ومن الذهب ربع دينار وبه قال الشافعي، وقال
~~أبو حنيفة لا قطع في أقل من عشرة دراهم، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك
~~الحديث المنصوص «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة
~~دراهم» وما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ما طال علي وما نسيت القطع
~~في ربع دينار فصاعدا.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن للورق مدخلا في نصاب القطع خلافا للشافعي في قوله لا
~~تعلق للنصاب بالورق، والدليل على ما نقوله الحديث المتقدم «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» ، وهذا يفيد الاعتبار
~~بالورق، ودليلنا من جهة القياس أنه أصل مال من جنس أصول الأثمان وقيم
~~المتلفات فاعتبر بها في نصاب القطع كالذهب.
# (فرع) وإذا ثبت ذلك فإن العروض تقوم بالدراهم دون الذهب فإن كانت قيمة ما
~~سرق منها ثلاثة دراهم قطع سارقه، وإن لم تبلغ قيمته من الذهب ربع دينار،
~~وإذا قصر عن ثلاثة دراهم لم يقطع، وإن بلغ ربع دينار قال في الموازية سواء
~~كان ذلك حيث يجري الذهب أو لم يكن هذا المشهور من المذهب، وكان الشيخ أبو
~~بكر يقول هذا إذا كان الغالب على نقد البلد الورق، وإذا كان تعاملهم بالذهب
~~فإنها تقوم بالذهب، وجه القول الأول أن الدراهم هي التي جرى العرف بالتعامل
~~بها في هذا القدر فكان الاعتبار بها في قيمته، وأما الزكاة فإن نصابها مما
~~جرت العادة أن يتعامل بها بالدنانير في بلد الذهب، ووجه القول الثاني أن
~~الاعتبار في قيمة العروض بما تباع به غالبا في بلد التقويم كقيم المتلفات.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن ما اعتبر به النصاب من ذهب أو ورق فقد قال ابن المواز:
~~إنما ينظر إلى وزنهما كان ذلك دنيئا أو جيدا نقرة كان أو تبرا قال عيسى عن
~~ابن القاسم في العتبية ms4089 وإن لم يرج برواج العين قال عيسى بن دينار أو حليا
~~ولا ينظر إلى
# PageV07P157
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين
~~المكي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا قطع في ثمر معلق ولا في
~~حريسة جبل فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن» ) .
#
### | [المنتقى]
# قيمته يريد إلى ما تزيد صناعة؛ لأن أحكام الشرع إذا تعلقت بالعين تتعلق
~~بوزنه دون قيمته ودون صناعته، وإنما تتعلق بصناعة دون حقوق الآدميين.
# (مسألة) :
# وإذا كانت الدراهم تجري عددا فكانت قائمة الوزن تعلق القطع منها بثلاثة
~~دراهم فإن نقص كل درهم خروبة أو ثلاث حبات، وهي تجوز فلا قطع فيها حتى تكون
~~قائمة الوزن قال محمد عن أصبغ فأما مثل حبتين من كل درهم فإنه يقطع، ووجه
~~ذلك أن ما جرت مجرى الوازنة من غير نقص في العوض فبها يتعلق القطع، وما جرت
~~بين الناس، ولكنه ينقص عوضها لنقصها فحكمها حكم الأنصاف والأرباع قال أشهب
~~إذا كانت الدراهم مقطوعة لم يقطع في ثلاثة دراهم منها.
# وقال محمد يريد إذا لم يكن معها نقصها، وأما الذهب ففي الموازية إن بلغ
~~الذهب في وزنها ستة قراريط، وذلك ربع دينار حساب أربعة وعشرين قيراطا في
~~الدينار قطع سارقها، وإن سرق قيراطين أو ما دون ستة قراريط من الذهب لم
~~يقطع.
# (مسألة) :
# ولو سرق ما لا قطع فيه فلم يعلم به حتى سرق ما يكون فيه مع الأول القطع
~~ففي الموازية عن أشهب لا قطع عليه حتى يسرق في مرة واحدة ما فيه القطع قال:
~~ولو سرق قمحا من بيت فكان ينقل قليلا قليلا حتى اجتمع ما فيه القطع فعليه
~~القطع، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في السارق يدخل البيت عشر مرات من ليله
~~يخرج في كل مرة منه بقيمة درهم أو درهمين فإنه لا يقطع حتى يخرج في مرة ما
~~فيه ثلاثة دراهم، قال سحنون في موضع آخر وإذا كان في فور واحد ms4090 قطع، وهذا
~~كله وجه التحييل والله أعلم وجه القول الأول قوله تعالى {والسارق والسارقة
~~فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وهذا عام من جهة المعنى إذ القطع شرع للردع
~~عن أموال الناس، ولو عرا هذا عن القطع لتسبب إلى أخذ أموال الناس بهذا
~~الوجه والله أعلم وأحكم وجه القول الثاني أن القطع إنما يتعلق بإخراج ربع
~~دينار من الحرز، وهذا لم يوجد منه ذلك والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سرق عصا وشبهها مما لا يفضض والفضة فيها ظاهرة وهو لا يرى الفضة فإن
~~رأى أنه لم يبصر الفضة فوجد فيها من الفضة ثلاثة دراهم فلا قطع عليه؛ لأنه
~~لم ير الفضة، وإنما أراد العصا إلا أن يكون ثمن العصا دون الفضة ثلاثة
~~دراهم فيقطع كما لو كانت الفضة داخلها فسرق العصا ليلا أو نهارا فلا قطع
~~عليه رواه ابن حبيب عن أصبغ.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله «في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» قال مالك إن كان الصرف حين قطع النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في المجن اثني عشر درهما بدينار فلا ينظر إلى ما زاد
~~بعد ذلك أو نقص، يريد أنه يقرر الأمر على ذلك فصار نصابا للورق للمقومات في
~~القطع، ومعنى ذلك أن ما كان من باب الجنايات فديناره باثني عشر درهما
~~كالدية والقطع في السرقة، وما كان من باب الزكاة فديناره بعشرة دراهم، وذلك
~~أن نصاب الورق مائتا درهم ونصاب الذهب عشرون دينارا فكان كل دينار بعشرة
~~دراهم والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# والاعتبار بقيمة السرقة حين إخراجها من الحرز خلافا لأبي حنيفة في قوله
~~إن الاعتبار يوم القطع والدليل على ما نقوله أن هذا نقص حادث بعد الإخراج
~~من الحرز فلا يؤثر في إسقاط القطع كنقص العين.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع في ثمر معلق» يريد والله أعلم
~~الثمر في أشجارها إذا كان في الحوائط وشبهها، وأما من سرق من ثمر نخلة في
~~دار رجل قبل أن تجد ففي الموازية يقطع إذا بلغت قيمته على الرجاء والخوف
~~ربع دينار قال: ms4091 ولو كان ذلك في الحوائط والبساتين لم يقطع في ثمر معلق،
~~ووجه ذلك أن البستان ليس بمسكن ولا حرزا للنخل ولا ما كان متصلا
# PageV07P158
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد
~~الرحمن أن سارقا سرق في زمن عثمان بن عفان أترجة فأمر بها عثمان أن تقوم
~~فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع عثمان بن عفان يده
~~مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنها قالت ما طال علي وما نسيت القطع في ربع دينار
~~فصاعدا) .
#
### | [المنتقى]
# بها اتصال خلقة وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك في الزرع القائم لا
~~قطع فيه، وإذا كانت النخلة في الدار فالدار مسكن وحرز لما كان فيها من شجرة
~~أو ثمرها المتصل بها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا جد التمر ووضع في وصل النخلة ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك
~~يقطع، وإن لم يكن عند حارس، وكذلك الزرع يحصد فيجمع في موضع من الحائط
~~ليحمل إلى الجرين ففيه القطع، وبه قال أشهب وابن نافع.
# وروي عن مالك في زرع مصر يحصد ويترك في موضعه أياما ييبس ليس هذا جرينا،
~~وما هو عندي بالبين أن يقطع فيه، قال ابن المواز وهذا أحب إلينا.
# وقال ابن القاسم: لا يقطع ووجه القول الثاني أن ما كان له موضع يحرز فيه
~~فإن وضعه ليحمل إليه ليس بحرز له كالماشية في المرعى ليس المرعى حرزا لها؛
~~لأنها تنقل منه إلى حرزها وهو المراح والمبيت.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وفي العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم لا قطع على من سرق من المقثأة
~~حتى تجمع في الجرين وهو الموضع الذي تجمع فيه ليحمل إلى البيع؛ لأنه قبل
~~ذلك موضوع للنقل إلى الحرز وفي الموازية ويقطع في البقل إذا لم يكن قائما
~~إذا حصد وحرز؛ لأنه لا ينقل إلى موضع يجمع فيه، ولو نقل إلى الموضع يجمع
~~فيه ms4092 للبيع لكان حكمه حكم المقثأة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا في حريسة جبل» يريد والله أعلم
~~الماشية التي تحرس في الجبل راعية، قال ابن القاسم في العتبية: حريسة الجبل
~~كل شيء يسرح للمرعى من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك من الدواب لا قطع
~~على من سرق منها، وإن كان أصحابنا عندها، ووجه ذلك قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «ولا في حريسة جبل» ومن جهة المعنى أن ذلك ليس بحرز لها، وإنما هو
~~موضع مشيها ورعيها والموضع مشترك والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما إذا أوى الماشية المراح ففيها القطع وإن كان في غير دور ولا تحظير
~~ولا غلق وأهلها في مدنهم، قاله مالك وابن القاسم وفي العتبية من رواية عيسى
~~عن ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الراعي يبعد بغنمه فيدركه الليل في موضع
~~لم يكن لها مراحا فيجمعها، ثم يبيت فيسرق منها قال يقطع السارق وهو
~~كمراحها، ووجه ذلك أنه جعل الموضع حرزا لها ومستقرا في مبيتها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا جمع الراعي غنمه فساقها إلى المراح فسرق منها في طريقها عليه القطع،
~~وروى ابن حبيب عن أصبغ في الذي يسوق غنمه من مراحها إلى سرحها فسرق منها
~~أحد قبل أن تخرج من بيوت القرية عليه القطع، وكذلك إذا ردها من مسرحها إلى
~~مراحها فسرق منها بعد أن دخلت القرية ففيها القطع، وإن لم تدخل المراح ووجه
~~ذلك أنه إذا لم تخرج من القرية فهي بعد مجتمعة غير سارحة، وإذا خرجت من
~~بيوت القرية أخذت في السرح فكان لها حكم السارحة في الجبل، ويحتمل أن يريد
~~ابن القاسم بقوله فجمعها وساقها للمراح أنه أدخلها بيوت القرية؛ لأنه حينئذ
~~يجمعها غالبا والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله فإذا أوى إلى المراح والجرين فالقطع يريد إذا أوى إلى المراح
~~الماشية والجرين التمر فعلق بها القطع؛ لأن ذلك حرز ومستقر لكل واحد منهما،
~~وقوله فيما بلغ ثمن المجن يحتمل أن يكون من قول الراوي والله أعلم.
# (ش) : قوله إن ms4093 سارقا سرق في زمن عثمان بن عفان أترجة في المزنية من رواية
~~ابن القاسم عن مالك كانت أترجة تؤكل، وروى ابن وهب عن ابن سمعان أنها كانت
~~من ذهب كالحمصة
# PageV07P159
# (ص) : (عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن
~~عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت خرجت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- إلى مكة ومعها مولاتان لها ومعها غلام لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق
~~فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل قد خيط عليه خرقة خضراء قالت فأخذ الغلام
~~البرد ففتق عنه فاستخرجه، وجعل مكانه لبدا أو فروة وخاط عليه فلما قدمت
~~المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله، فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد،
~~ولم يجدوا البرد فكلموا المرأتين فكلمتا عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أو كتبتا إليها، واتهمتا العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف فأمرت به
~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقطعت يده. وقالت عائشة القطع في
~~ربع دينار فصاعدا وقال مالك أحب ما يجب فيه القطع إلي ثلاثة دراهم، وإن
~~ارتفع الصرف أو اتضع ذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن
~~قيمته ثلاثة دراهم» ، وأن عثمان بن عفان قطع في أترجة قومت بثلاثة دراهم،
~~وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك)
#
### | [المنتقى]
# قال مالك: والدليل على ذلك أنها قومت، ولو كانت من ذهب لم تقوم؛ لأن شأن
~~الذهب والورق إذا سرقا أن لا يقوما، وإن كانا مصوغين ووجه آخر وهو أن لفظ
~~الأترجة إنما يطلق على الثمرة التي تؤكل كما ينطلق لفظ الثمر والعنب وسائر
~~المطعومات على المأكول دون التماثيل وهذا يقتضي القطع في الفواكه وقد تقدم
~~ذكره.
# (فصل) :
# وقوله فأمر بها عثمان بن عفان أن تقوم فقومت قال في العتبية من رواية
~~عيسى عن ابن القاسم لا يقوم السرقة رجل ولكن رجلان عدلان وكذلك كل ما يحتاج
~~الإمام إلى تقويمه من عتق شقص وغيره، ووجه ذلك أنها شهادة تؤدى عند الحاكم ms4094
~~بما يعلمه كثير من الناس غالبا كسائر الشهادات.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن اجتمع عدلان على قيمة نفذ الحكم قاله مالك في
~~العتبية قال: ولا ينظر إلى من خالفهما.
# وقال أيضا: إذا اجتمع عند الحاكم أربعة فشهد رجلان على قيمة، وشهد رجلان
~~على قيمة نظر القاضي إلى أقرب القيمتين إلى السداد يحتمل أن يريد بالرواية
~~الأولى أن يكون القاضي أمر بذلك رجلين فقوما بما يوجب القطع أنفذ الحكم،
~~ولم ينظر إلى خلاف من خالفهما والمسألة الثانية سأل عنها أربعة فاختلفوا
~~شهد اثنان بما يوجب القطع وآخران بما ينفيه، ويحتمل أن يريد بقوله نظر
~~القاضي إلى أقرب القيمتين إلى السداد يريد أعاد النظر في ذلك والسؤال عنه،
~~وقد روى ابن المواز عن مالك إن اختلفوا أخذ بقول من قال ثمنها ثلاثة دراهم
~~إن كانا عدلين.
# (مسألة) :
# وينظر إلى قيمتها يوم السرقة لا يوم القطع رواه ابن المواز عن مالك.
# (فصل) :
# وقول عائشة - رضي الله عنها - ما طال علي ولا نسيت تريد والله أعلم ما
~~رأت من حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، ولو لم ترد ذلك، وإنما
~~أرادت قول غيره لم تصف ذلك بأنه ما نسي؛ لأن نظرها اليوم ذلك، وقولها القطع
~~في ربع دينار يريد في الذهب، ولذلك لم يكن تقويما وقد تقدم ذكر ذلك والله
~~أعلم.
# (ش) : قول عمرة أنها خرجت عائشة ومعها مولاتان لها تريد معتقان، ولا يسمى
~~من فيه بقية رق مولى حتى يعتق، وقولها فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل ففتق
~~الغلام الخرقة التي كانت على البرد فاستخرج البرد وجعل مكانه لبدا أو فروة،
~~وخاط عليه فأمرت عائشة بقطعه يحتمل أنه كان لا يدخل على عائشة ولا ينزل
~~معها ولا تأذن له في الدخول إلى موضعها، وإن المولاتين كانتا معها في منزل
~~واحد فأخذ الغلام البرد من منزل عائشة ولم تأذن له في الدخول إليه، وما كان
~~بهذه الصفة فهو مأخوذ من حرز، ويحتمل أن يكون الغلام كان يؤذن له في الدخول
~~على عائشة أو ms4095 على المولاتين إن كانتا قد نزلتا في موضع عائشة لكنه كان
~~المنزل منزلا لا تسكن فيه عائشة وغيرها
# PageV07P160
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مشتركا ولعائشة - رضي الله عنها - أو للمولاتين موضع منفرد لم ينزل فيه
~~الغلام ولم يؤذن له بالدخول فيه، فسرق منه فلذلك لزمه القطع.
# وقال مالك في الموازية في الزوجين يسرق أحدهما من متاع صاحبه من بيت قد
~~حجره عليه أنه لا قطع عليه فيه إذا كانت الدار غير مشتركة، فإن كان فيها
~~ساكن غيرهما فعليه القطع، وكذلك مماليكهما إذا أذن لهم في دخول الدار وهي
~~مشتركة فلا يقطع فيما سرق مما حجر عليه من بيوتها.
# قال مالك: ومن أضاف رجلا في داره وهي غير مشتركة فيسرق الضيف من بعض
~~بيوتها مما حجر عنه فلا قطع عليه، وكذلك لو دق خزانة في البيت الذي كان فيه
~~أو تابوتا كبيرا فسرق منه فلا قطع عليه، وروى أشهب عن مالك في العتبية من
~~أدخل رجلا منزله فسرق ما في كمه فلا قطع عليه لو سرق ذلك أجيره ولا زوجته،
~~وفي النوادر عن سحنون في الضيف يسرق من متاع البيت الذي قد أغلق عنه أو
~~خزانة في البيت مغلقة أو تابوت كبير فإنه يقطع إذا أخرج ذلك مما حجر عليه،
~~وإن وجد في الدار، وكذلك لو سرق أحد الزوجين من صاحبه من بيت قد أغلقه عنه
~~وجه القول الأول أنه محجور عليه قد أذن له في الدخول فيه ففتحه لما فيه
~~كأخذه من موضع مستور أو وعاء مغطى أو خريطة مختومة أو احتماله للصندوق،
~~وذلك ينفي القطع عنه؛ لأنه أخذه من موضع مأذون له فيه، وذلك من باب الخيانة
~~لا من باب السرقة، ووجه القول الثاني أنه أخذ السرقة وأخرجها من موضع منع
~~منه، ولم يؤذن له فيه كما لو كانت الدار مشتركة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو دخل قوم إلى صنيع فيسرق بعضهم من بيت هم فيه أو يطر بعضهم من كم بعض
~~أو يحل من كمه أو يسرق رداءه أو ms4096 نعله ففي الموازية عن أشهب وابن وهب عن
~~مالك يعاقب ولا قطع عليه؛ لأن الكم ليس بحرز يريد أن البيت قد أذن لهم في
~~دخوله، والكم ليس بحرز فلا يجب القطع بالإخراج منه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أدخل رجلا داره لعمل يعمل له فيه من خياطة أو غيرها فيذهب ويدعه
~~فيسرق من ذلك البيت أو من خزانة فيه أو تابوت فيه كبير فقد قال مالك يعاقب
~~ولا يقطع عليه وهي خيانة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي
~~عندي أنه لا يوجب القطع عليه أن يكون في الدار معه ساكن غيره، وإنما يجب
~~عليه القطع إذا كان في الدار ساكن معه إذا سرق من بيت في الدار مغلق عليه؛
~~لأنه حينئذ إنما يختص الإذن بالبيت الذي صار فيه، وإذا لم يكن معه ساكن
~~فالإذن متعلق بالدار كلها على ما تقدم.
# (مسألة) :
# ومن دخل حانوت رجل يسوم فيه بزا فسرق منه فقد روى أشهب عن مالك في
~~العتبية ما معناه أنه إن كان إنما دخل الموضع بإذن فإنه قد ائتمنه فلا
~~يقطع، وأما لو كان الموضع يدخله الناس من غير إذن فليس هذا على الائتمان
~~فليقطع ووجه ذلك أن الموضع الذي يدخله جميع الناس بغير إذن ليس بحرز لما
~~فيه، وإنما حرز ما فيه موضعه فعلى من أخذه وأزاله عن موضعه القطع، وأما إذا
~~كان لا يدخل فيه إلا بإذن فأذن للداخل فقد ائتمنه وصار الموضع المأذون فيه
~~هو الحرز، فلا يقطع المؤتمن ولا غيره حتى يخرجه عن جميع ذلك الموضع، وروى
~~عيسى عن ابن القاسم في الحوانيت التي في السوق تدخل بغير إذن ليس على من
~~سرق منها القطع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فسئل العبد عن ذلك فاعترف يحتمل أنه لما اعترف وجب عليه القطع،
~~وقامت البينة بأن البرد لصاحبه أو أقر به سيد الغلام، وأما إذا لم تقم بينة
~~بالبرد ولم يقر به سيد الغلام، وإنما أقر به العبد فإنه يقطع العبد ولا
~~يقضى بالبرد لمن يدعيه ويقر له به ms4097 العبد، ويبقى للسيد بعد أن يحلف أنه ما
~~يعرف لهذا فيه حقا، ولو قال هو بيد عبدي ولا أدري لمن هو لعبدي أو لغيره
~~فهو للعبد أبدا، ولا يقبل إقراره به قاله في الموازية قال مالك ولا يقبل من
~~إقرار العبد إلا ما ينصرف إلى جسده
# PageV07P161
# (ما جاء في قطع الآبق والسارق) .
# (ص) : (مالك أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق فأرسل به عبد الله بن
~~عمر إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى سعيد أن يقطع يده
~~وقال لا تقطع يد الآبق السارق إذا سرق، فقال له عبد الله بن عمر: في أي
~~كتاب الله وجدت هذا؟ ثم أمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده عن مالك عن زريق
~~بن حكيم أنه أخبره أنه أخذ عبدا آبقا قد سرق قال فأشكل علي أمره فكتبت فيه
~~إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن ذلك وهو الوالي يومئذ، قال فأخبرته أنني
~~كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق وهو آبق لم تقطع يده فكتب إلي عمر بن عبد
~~العزيز نقيض كتابي يقول كتبت إلي أنك كنت تسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم
~~تقطع يده، وأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {والسارق والسارقة فاقطعوا
~~أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] فإن
~~بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا فاقطع يده مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد
~~وسالم بن عبد الله وعروة بن الزبير كانوا يقولون إذا سرق العبد الآبق ما
~~يجب فيه القطع قطع قال مالك: وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن العبد
~~الآبق إذا سرق ما يجب فيه القطع قطع)
# ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن
~~عبد الله بن صفوان «أن صفوان بن أمية قيل له إنه إن لم يهاجر هلك فقدم
~~صفوان بن أمية المدينة فقام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه
~~فأخذ صفوان السارق ms4098 فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فأمرت به عائشة فقطع يحتمل أن يريد أنه حمل إلى الأمير فثبت
~~اعترافه عنده فقطعه، وقول عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا تريد أن البرد
~~مما يجب فيه القطع؛ لأنه لا تقصر قيمته عن ذلك.
# وقال مالك أحب ما يجب إلي فيه القطع ثلاثة دراهم ارتفع الصرف أو اتضع
~~يريد فيما يحتاج إلى تقويم مما ليس بذهب ولا بورق، ويحتمل أن تكون عائشة
~~إنما أوردت ذلك على ما حفظت في نصاب الذهب لا أنها قصدت إلى تقويم ذلك،
~~ولكنها لما علمت أن البرد يساوي فوق ربع دينار، وأن الدينار صرفه اثنا عشر
~~درهما كان ذكرها للنصاب من الذهب كذكرها من الورق، وآثرت ذكر ما رأت من
~~السنة، ويكون معنى قول مالك أنه أحب إلي لما احتمل قول عائشة أن النصاب
~~مقدر بربع دينار فيما يعود إلى القيمة والله أعلم، واحتج مالك على قوله بأن
~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» والمجن مما
~~يقوم فلما تعلق به القطع تعلق بقيمته بثلاثة دراهم من الورق دون قيمته من
~~الذهب، وتبعه على ذلك عثمان فقومت الأترجة في زمنه بثلاثة دراهم، وهذا كله
~~على قول مالك، وأما على قول أبي بكر الأبهري فإنه حمل ذلك على عرف التعامل
~~في كل وقت وبالله التوفيق.
### | [ما جاء في قطع الآبق والسارق]
# (هذا الباب لم نعثر على شرح له في نسخ الشارح التي بأيدينا اه) .
### | [ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان]
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان «أن صفوان بن
~~أمية قيل له إنه إن لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فقام في
~~المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-
# PageV07P162
# أن تقطع يده فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول
~~الله وهو عليه صدقة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهلا قبل أن
~~تأتيني به» مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الزبير بن العوام لقي رجلا
~~قد أخذ سارقا، وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال
~~لا حتى أبلغ به إلى السلطان، فقال الزبير إذا بلغت به إلى السلطان فلعن
~~الله الشافع والمشفع)
#
### | [المنتقى]
# أن تقطع يده فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله وهو عليه صدقة
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهلا قبل أن تأتيني به» (ش) : قوله
~~أن صفوان بن أمية قيل له إنه إن لم يهاجر هلك يحتمل أن يكون قال له ذلك من
~~علم وجوب الهجرة قبل الفتح فاعتقد بقاء حكمها لمن أسلم بعد الفتح، والهجرة
~~من مكة إنما كانت قبل الفتح لأنها كانت دار كفر فكان المهاجر يهاجر من دار
~~الكفر إلى دار الإسلام، وكان يهاجر ليقوم بنصرة النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-، وذلك لا يكون إلا بالمقام معه فلما افتتحت مكة وأسلم أهلها وكثر الإسلام
~~صارت مكة دار إسلام فلم تلزم المهاجرة منها، واستغنى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بمن معه من المسلمين، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» .
# (فصل) :
# وقوله «فقدم صفوان بن أمية يريد المدينة» مؤديا لما اعتقد وجوبه عليه من
~~فرض الهجرة «فنام في المسجد فتوسد رداءه فأخذه سارق» ، وذلك يقتضي مع ما
~~روي من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطعه أنه أخذه من حرزه فيحتمل أن
~~يكون وجب فيه القطع؛ لأن صاحبه كان معه وحارسا له فكان ذلك بمعنى الحرز له،
~~وقد قال ابن القاسم في العتبية فيمن سرق من بسط المسجد التي تطرح فيه في
~~رمضان فإن كان عنده صاحبه قطع وإلا فلا، وكذلك قال مالك ms4100 في محارس
~~الإسكندرية يعلق الناس فيها السيوف والمتاع فتسرق إن كان صاحبه معه قطع
~~سارقه قال مالك: لأن صفوان لم يقم عن ردائه ولا تركه، ويحتمل أن يكون
~~السارق دخل ليلا من غير الباب فسرقه وقد قال مالك في محارس الإسكندرية يعلق
~~الناس فيها السيوف والمتاع فينقب سارق ولا يدخل من مدخل الناس فيسرق من ذلك
~~أنه يقطع، وإن لم يكن عنده حارس، ويحتمل أيضا أن يكون في المسجد بيت نزل
~~فيه صفوان بن أمية فقد قال مالك في المسجد يكون فيه بيت لحصره أو بيت زكاة
~~الفطر، أو فيه غير ذلك فمن دخل فيه بإذن لم يقطع إن سرق منه، ومن دخله بغير
~~إذن فسرق منه مستترا قطع إذا خرج به من البيت إلى المسجد.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سرق حصر المسجد قال عيسى عن ابن القاسم يقطع، وإن لم يكن للمسجد باب،
~~ومن سرق الأبواب قطع قال أصبغ ويقطع سارق حصر المسجد وقناديله وبلاطه.
# وقال محمد: كما لو سرق بابه مستترا أو خشبة من سقفه أو جوائزه، وقال أشهب
~~لا قطع في شيء من حصر المسجد وقناديله وبلاطه وجه القول الأول أن ذلك
~~مستقره فكان حرزا له، ووجه قول أشهب أنه ثابت فيه وموضع الانتقاع به مع
~~إباحة الوصول إليه فكان ذلك مأخوذ من غير حرز.
# (فرع) فإذا قلنا إنه يقطع فقد روي عن ابن القاسم يقطع على الإطلاق، وروي
~~عنه إن سرق الحصر نهارا لم يقطع، وإن سرقها ليلا قطع.
# وقال سحنون: إن سرق الحصر وقد خيط بعضها إلى بعض قطع وإلا لم يقطع.
# وقال ابن الماجشون يقطع من سرق حصر المسجد أو قناديله أو بلاطه ليلا أو
~~نهارا، وإن أخذ في المسجد وحرزها موضعها، وكذلك الطنفسة يبسطها الرجل في
~~المسجد لجلوسه إذا كانت تترك فيه ليلا ونهارا، وقاله مالك وأما طنافس تحمل
~~وترد فربما نسيها صاحبها فتركها فلا يقطع في هذه، وإن كان على المسجد غلق؛
~~لأن الغلق لم يكن من أصلها.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سرق من ms4101 الحمام إذا دخل من بابه لم يقطع إلا أن يكون عند الباب حارس
~~يحرسه قال ابن حبيب عن أصبغ عن مالك وفي الموازية عن مالك إذا سرق من دخل
~~الحمام من ثياب الناس فإن كان معها حارس، أو كانت
# PageV07P163
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في بيت تحرز فيه بغلق ففيها القطع، وأما ما وضع في بعض مجالس الحمام بغير
~~حارس للحمام ولا غلق عليه فلا قطع فيه إلا أن يسرقه من لم يدخل من مدخل
~~الناس، وإنما نقب واحتال فإنه يقطع، قال ابن وهب وقاله الأوزاعي قال مالك:
~~وليس ما في الحمام من متاع الناس لا حارس له قطع، وليس هو مثل ما يوضع
~~بالأسواق من متاع ويذهب عنه ربه ففي هذا القطع.
# (فرق) والفرق بينهما قال ابن القاسم عن مالك أن سارق الحمام لا يقطع؛
~~لأنه ربما أخطأ الرجل، وربما غفل قال سحنون يريد أنه قال ظننته ثوبي.
# وقال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن الفرق بينهما أن
~~المتاع يقصد وضعه في ذلك الموضع وإحرازه فيه لنفسه فلذلك قصر القطع على من
~~سرقه وإن لم يكن معه أحد.
# (فصل) :
# وقوله فتوسد رداءه فسرق وفي الموازية فيمن سرق رداؤه في المسجد، ولم يكن
~~تحت رأسه، وكان قريبا منه يقطع إن كان منتبها وكالنعلين بين يديه، وحيث
~~يكونان منه فقيل له قد قطع في رداء صفوان وهو نائم فقال ذلك كان تحت رأسه.
# وقال عبد الملك في النعلين وفي ثوب النائم يسرق يريد من تحت رأسه يقطع
~~ففرق بين النائم وغيره فيما لا يكون تحت رأسه، وإنما هو بين يديه وعلى حسب
~~ما يكون ممن يحرسه، ويقال إنه بين يديه ومعه، وأما ما كان تحت رأسه فيقطع
~~في النائم واليقظان، والفرق بينهما أن ما كان تحت رأسه يحرسه غالبا النائم
~~واليقظان؛ لأنه إذا أخذ من تحت رأسه يستيقظ به، وأما ما كان بين يديه فلا
~~يحرسه إلا اليقظان وللحارس تأثير في القطع والله أعلم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول فأخذ ms4102 صفوان السارق يحتمل أن يكون أخذه في المسجد وروى ابن المواز عن
~~ابن القاسم في زكاة الفطر التي توضع في المسجد من سرق منها لا يقطع إلا أن
~~يكون معها حارس فيقطع، وإن لم يخرج من المسجد كما قطع سارق رداء صفوان، وقد
~~أخذ في المسجد، ولو كانت الفطرة في بيت المسجد لقطع إذا أخرجه من المسجد،
~~وروى محمد بن خالد عن ابن القاسم في العتبية فيمن جعل ثوبه قريبا منه، ثم
~~قام يصلي فسرق سارق أنه يقطع إذا أخذ، وقد قبضه قبل أن يتوجه به قال: ولو
~~قلت لا يقطع حتى يتوجه به لقلت لا يقطع حتى يخرج من المسجد، وقد قال أصبغ
~~في غير رواية ابن حبيب يقطع كان معه حارس أو لم يكن كقناديل المسجد وحصره.
# وقال ابن حبيب ليس ذلك كقناديله وحصره؛ لأن ذلك موضعها ومن مصلحة المسجد،
~~وأما الفطرة فليس ذلك موضعها ولا جعلت فيه للمسجد.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقول صفوان لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقطعه: «لم أرد هذا
~~يا رسول الله هو عليه صدقة» يريد أنه لم يرد أن يبلغ به القطع، وأنه قد
~~وهبه الثوب ليبين أنه لم يرد به القطع، ويحتمل أن يكون وهبه ذلك لما اعتقد
~~أن ذلك يسقط عنه القطع، ويحتمل أن يكون اعتقد أن الحق من حقوقه فتصدق به
~~عليه بمعنى أنه أسقطه عنه، وذلك كله لا يسقط القطع عن السارق بعد وجوبه
~~عليه سواء وهبه إياه قبل الترافع أو بعده.
# وقال أبو حنيفة يسقط ذلك القطع، وفرق قوم بين قبل الترافع وبعده، والدليل
~~على ما نقوله قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38]
~~وحديث صفوان المتقدم ومن جهة القياس أنه انتقال ملك بعد السرقة، فلم يؤثر
~~في إسقاط القطع كما لو وهبه لأجنبي.
# (مسألة) :
# ولو سرق متاعا وقامت بذلك بينة فقال كنت أودعته عند صاحب المنزل فقد روى
~~عيسى عن ابن القاسم أنه يقطع، وإن صدقه صاحب المتاع.
# وقال عيسى أحب إلي إن صدقه أن ms4103 لا يقطع، وجه القول الأول أن القطع قد وجب
~~بسرقة ثبتت فلا يسقط بتملك السارق لما سرق أصل ذلك لو تصدق به عليه، ووجه
~~قول عيسى أن إقرار صاحب المتاع معنى يثبت به تقدم ملكه فمنع ذلك وجوب القطع
# PageV07P164
# جامع القطع (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن
~~أبيه أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم على أبي بكر الصديق فشكا
~~إليه أن عامل اليمن قد ظلمه فكان يصلي من الليل فيقول أبو بكر وأبيك ما
~~ليلك بليل سارق، ثم إنهم فقدوا عقدا لأسماء بنت أبي عميس امرأة أبي بكر
~~الصديق فجعل الرجل يطوف معهم ويقول اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت
~~الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به فاعترف به الأقطع، أو
~~شهد عليه به فأمر به أبو بكر الصديق فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: والله
~~لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه من سرقته)
#
### | [المنتقى]
# أصل ذلك لو قامت بينة، ويكون المتاع له قال أشهب في قيام البينة، وكذلك
~~لو مات صاحب المتاع وورثه السارق فلا يسقط عنه القطع قاله أشهب ورواه ابن
~~مزين عن ابن القاسم قال أشهب: وكذلك لو ادعى عليه وديعة أو غيرها فجحده
~~فأخذها من بيته على وجه السرقة فإنه يقطع إلا أنه يقيم بينة أنه أودعه ذلك،
~~وإن لم يشهدوا بملكه لها، وقد روى ابن حبيب عن أصبغ عن مالك في السارق يؤخذ
~~في الليل قد أخذ متاعا من دار رجل فزعم أنه أرسله فصدقه الرجل قال: إن كان
~~يشبه ما قال وله إليه القطع لم يقطع، قال أصبغ فمعنى قوله يشبه ما قال أن
~~يدخله من مدخله غير مستتر به وفي وقت يجوز أن يرسله فيه فأما إن أخذه
~~مستترا، أو دخل من غير مدخل أو في حين لا يعرف فليقطع.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فهلا قبل أن تأتيني به» ويقتضي تجويز ذلك
~~قبل أن يرفع إلى الإمام، ms4104 وامتناعه بعد الإتيان به إليه، وإن لوصوله إلى
~~الإمام تأثيرا في المنع من الترك لإقامة الحد قال ابن مزين معناه فهلا
~~تركته قبل يقول تتاركوا الحدود فيما إذا بلغت إلي فقد وجب الحد، وفي
~~الموازية من رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك لا أحب أن يشفع لأحد وقع في
~~حد من حدود الله تعالى بعد أن يصل إلى الإمام أو الحرس وهم الشرط، وأما قبل
~~أن يصل في أيدي هؤلاء فالشفاعة حينئذ للرجل إذا كانت منه فلتة، ولم يشهد
~~وأخذه عند الحرس فأما من عرف شره وأذاه للناس، قال مالك فأحب إلي أن لا
~~يشفع له.
# (فصل) :
# وقوله إن الزبير - رضي الله عنه - لقي رجلا أخذ سارقا، وهو يريد أن يذهب
~~به إلى السلطان فشفع له على ما تقدم من جواز الشفاعة لمن وجب عليه الحد قبل
~~أن يبلغ الإمام الذي يقيم الحد؛ لأن ظهور الحدود إلى الإمام يوجب عليه
~~إقامتها فلا تجوز الشفاعة حينئذ، ويحتمل أن يكون السارق إنما كان مع رجل
~~أخذه دون حرس ولا شرط؛ لأن الحرس والشرط نائبان عن الإمام فلا تصح الشفاعة
~~في حد ظهر إليهم، وقول الزبير - رضي الله عنه - فإذا بلغ السلطان فلعن الله
~~الشافع والمشفع يقتضي أن ذلك محظور عنده يأثم من فعله من شافع أو مشفع له
~~والله أعلم وأحكم.
### | [جامع القطع]
# (ش) : قوله إن الأقطع الذي ورد من اليمن نزل على أبي بكر الصديق - رضي
~~الله عنه - يحتمل أن يريد به أنزله في موضع يسكنه، ويكون فيه بأمره، ويحتمل
~~أن يكون أنزله في دار يسكنها أبو بكر في بيت فيها إما أن يكون البيت الذي
~~يسكنه أبو بكر أو بيت آخر، ويحتمل أن يكون أنزله الدار لا يسكنها غير أبي
~~بكر، ويحتمل أن يكون يسكنها معه غيره وشكا الأقطع إلى أبي بكر أن عامل
~~اليمن قد ظلمه يحتمل أن يريد في قطعه يده، فكان الأقطع يصلي من الليل فيقول
~~أبو بكر لما يرى من صلاته بالليل وأبيك ما ليلك ms4105 بليل سارق، يريد أن ليل
~~السارق إنما هو للنوم المتصل أو للمشي والتسبب إلى سرقة أموال الناس، وأما
~~الصلاة
# PageV07P165
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بالليل فليست من أفعال السارق، ويحتمل أن يكون أبو بكر يقول وأبيك على
~~عادة العرب في تخاطبها وتراجعها دون أن يقصد به القسم لما روي عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» .
# (فصل) :
# وقوله إنهم فقدوا عقدا لأسماء زوج أبي بكر الصديق فأخذوا يطلبونه ويبحثون
~~عنه، وهو يمشي معهم في ذلك، ويدعو على من سرقه فيقول: اللهم عليك بمن بيت
~~أهل هذا البيت الصالح يريد سرقهم ليلا أو صيرهم في ليلهم إلى مثل ذلك الحال
~~من التعب والمشقة، ثم إن الحلي وجد عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به، وهذا
~~لا يوجب على الصائغ قطعا لو أنكر الأقطع؛ لأنه من وجد عنده متاع وزعم أنه
~~له أو أنه اشتراه أو وهب له فاستحقه منه مستحق زعم أنه سرق له فإنه لا يخلو
~~أن يكون غير متهم أو متهما فإن كان غير متهم فقد قال ابن القاسم فيمن توجد
~~معه السرقة فيقول ابتعتها من السوق، ولا يعرف بائعها وهي ذات بال أو لا بال
~~لها، أو ادعى المستحق أنها أكثر مما وجد معه أنها ترد إلى من استحقها
~~بالبينة بعد أن يحلف أنه ما خرج عن ملكه فإن كان من وجدت بيده من أهل الصحة
~~خلى سبيله ولا يمين عليه، وروى ابن حبيب عن أصبغ أنه إن كان من أهل الصلاح
~~والبراءة أدب المدعي.
# وقال مالك لا يؤدب إذا كان ذلك منه طلبا لحقه، وإن قاله على وجه المشاتمة
~~نكل له وفي الموازية عن أشهب لا أدب على المدعي إلا أنه يتهم أنه يريد عيبه
~~وسبه، وجه قول ابن القاسم أنه قد أضاف إليه السرقة وهو منزه عنها فوجب عليه
~~الأدب كما لو قصد شتمه، ووجه القول الثاني أنه محتاج إلى أن يقوم بدعواه
~~فكان له مخرج يصرف عنه ms4106 الأدب كالقاذف لزوجته.
# (مسألة) :
# وأما إن كان مجهول الحال فظاهر ما في المدونة يقتضي أنه لا أدب على
~~المدعى عليه وعليه هو اليمين وفي المواضحة ما يقتضي أنه يخلى سبيله دون
~~يمين، وذلك أنه قال إن كان متهما موصوفا بذلك هدد وسجن وأحلف، وإن لم يكن
~~كذلك لم يعرض له، وإن كان من أهل الصلاح أدب له المدعي، والقولان مبنيان
~~على ثبوت يمين التهمة أو نفيها، وقد روى ابن حبيب عن مطرف من سرق له متاع
~~فاتهم من جيرانه رجلا غير معروف أو اتهم رجلا غريبا أنه يسجن حتى يكشف عن
~~حاله، ولا يطال حبسه؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا اتهمه
~~المسروق منه بسرقة لغيره، وقد صحبه في السفر» قال ابن حبيب، وقد قاله ابن
~~الماجشون وابن عبد الحكم.
# (مسألة) :
# وإذا كان متهما ففي الموازية عن أشهب يمتحن بالسجن والأدب، ويجلد بالسوط
~~مجردا قال أصبغ: لا يعذب وظاهره نفي الضرب، وأما الحبس فيحبس بقدر رأي
~~الإمام قال مالك: ولا يسجن حتى يموت وكتب عمر بن عبد العزيز أن يموت يسجن
~~حتى يموت، وبه قال الليث.
# وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ فيمن سرق له متاع فاتهم
~~رجلا معروفا بذلك وجه القول الأول أن السجن تعزير فيجب أن يكون مصروفا إلى
~~اجتهاد الإمام، ووجه القول الثاني أن السجن إنما هو لقبض أذاه عن الناس إذا
~~كان معروفا بذلك لتكرره منه مع إصراره على الإنكار وإتلاف أموال الناس،
~~فيجب أن يقبض عنهم بالسجن، وليس بعض الأوقات بأولى بذلك من بعض مع تساوي
~~حاله فيها.
# (فرع) وهل عليه يمين مع ما تقدم ذكره من الأدب والسجن روى ابن حبيب وابن
~~المواز عن أصبغ أنه يهدد ويسجن ويحلف، وروى ابن المواز عن أشهب لا يمين
~~عليه، وجه إثبات اليمين عليه أن اليمين تلزمه لما ادعي عليه من حق المال،
~~ووجه نفي اليمين أن الدعوى إنما تعلقت بالسرقة، وقد ثبت بسببها من العقوبة
~~ما ينافي اليمين كما ينافيها القطع في ms4107 السرقة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى يحتمل أن يكون قطع يده اليسرى
~~لما كانت
# PageV07P166
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# يده اليمنى قد عدمت بقطع عامل اليمن لها في سرقة أو غيرها؛ لأن الشرع قرر
~~أنه إنما تقطع في السرقة اليمنى لمن كانت يداه سالمتين فمن كانت يمناه
~~ناقصة الأصابع أو أصبعين لم تقطع قاله في الموازية ابن القاسم وأشهب قال
~~القاضي أبو محمد: لأن بقاء أكثر الأصابع يبقى معه أكثر المنافع، وبقاء
~~الأكثر كبقاء الجميع وذهاب أكثرها يذهب معه أكثر المنافع فكان كذهاب
~~الجميع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن كانت يده اليمنى شلاء ففي الموازية إن كان الشال يمينا لا يقتص منها،
~~ولو أخطأ الذي قطعه فقطع يده اليسرى أولا فقد قال مالك يجزئ ذلك، فإن سرق
~~ثانية فقد قال ابن القاسم في المزنية تقطع رجله اليمنى، وروى يحيى بن يحيى
~~عن ابن نافع تقطع رجله اليسرى، واحتج عيسى بقول ابن القاسم أنه لما أجزأه
~~قطع اليسرى أول مرة كان ذلك بمنزلة أن يكون القطع تعلق بها أولا، وشرعت
~~المخالفة في المرة الثانية فلزم أن تقطع رجله اليمنى، واحتج ابن نافع بقوله
~~بأن قطع اليسرى أولا إنما كان على وجه الخطأ فلا ينبغي أن يتعمد مواقعة
~~الخطأ في القطع الثاني والله أعلم.
# (مسألة) وإذا عدمت اليد اليمنى فإن عدمت بقطعها في سرقة فإن القطع ينتقل
~~في سرقة ثانية لرجله اليسرى، ثم في سرقة ثالثة بيده اليسرى، ثم في رابعة
~~برجله اليمنى فإن سرق بعد ذلك عوقب، ولا يقتل هذا المشهور عن مالك وأصحابه
~~إلا أبو مصعب قال فإنه يقتل، ووجه قول مالك قول الله تعالى {والسارق
~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله} [المائدة: 38] فجعل
~~العقوبة على السرقة مختصة بقطع اليد فلا ينتقل عنه إلا بدليل، ووجه قول أبي
~~مصعب أن هذه سرقة فتعلق بها قطع عضو كالأولى، قال القاضي أبو محمد ولا خلاف
~~أنه أول ما يقطع يمنى يديه ثم يسرى رجليه، وإنما ms4108 الخلاف في الثالثة فعندنا
~~وعند الشافعي أن الحكم في الثالثة والرابعة على ما تقدم وعند أبي حنيفة لا
~~يقطع بعد الثانية ولكن يحبس ويعاقب، والدليل على ما نقوله أنها يد تقطع في
~~القصاص فجاز أن تقطع في السرقة كاليمنى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإن عدمت يده اليسرى بشلل أو كان خلق بغير يمنى فقد روى ابن وهب عن مالك
~~ينقل القطع إلى رجله اليسرى، وبه قال ابن القاسم، ثم قال مالك امحها ثم قال
~~تقطع يده اليسرى وبه قال ابن القاسم وأشهب وأصبغ، وجه القول الأول أن هذا
~~سرق ولا يمنى له، فوجب أن تقطع رجله اليسرى كما لو قطعت يده اليمنى في
~~سرقة، ووجه القول الثاني أن هذا قطع تعلق بالسارق أول مرة فوجب أن يتعلق
~~بيده كما لو كانت له يمين.
# (فرع) ولما قطعت يمناه في قصاص فقد قال ابن القاسم إن كانت شلاء قطعت يده
~~اليسرى، وإن قطعت في قصاص قطعت في السرقة رجله اليسرى.
# وقال أصبغ تقطع يده اليسرى في الوجهين فيحتمل أن يكون أبو بكر - رضي الله
~~عنه - إنما قطع يده اليسرى لما لم يثبت عنده أنه قطعت يده اليمنى في سرقة
~~فرأى في ذلك رأي من قال من أصحابنا أنها إذا قطعت في غير سرقة تعلق قطع
~~السرقة بيسراه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو اتبع صاحب السرقة السارق فضرب يده بسيف فقطعها ففي الموازية ليس عليه
~~إن أخذ غير ذلك يريد أنه ليس من شرط القطع أن يأمر بذلك السلطان، وإن كان
~~ذلك حكمه ومن تعدى عليه قبل ذلك بقطع يده عليه أجزأه عن القطع وعوقب
~~القاطع.
# (مسألة) :
# ولو قطع السارق يمين رجل قبل أن يسرق أو بعد ذلك فإن يمينه تقطع للسرقة
~~ولا قصاص للمجني عليه ولا دية قاله ابن المواز ومعنى ذلك أنه محل لحقين لا
~~محل لهما مع كونه على هذه الصورة غيره فلم يتعلق أحد منهما بغيره، ولو قطعت
~~يده للسرقة ثم قطع يمنى رجل لكانت عليه الدية؛ لأنه يوم قطع يمين الرجل لم ms4109
~~تكن له يمين بخلاف المسألة الأولى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يقطع السارق في شدة البرد مما يكون القطع فيه حتفا، ويقطع في شدة
~~الحر وليس بمتلف، وإن كان فيه بعض الخوف رواه في الموازية أشهب عن مالك
# PageV07P167
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الذي يسرق مرارا، ثم
~~يستعدى عليه أنه ليس عليه إلا أن تقطع يده لجميع من سرق منه إذا لم يكن
~~أقيم عليه الحد قبل ذلك، ثم سرق ما يجب فيه القطع قطع أيضا) .
#
### | [المنتقى]
# وقال ابن القاسم أرى أن يؤخر في الحر إذا خيف فيه ما يخاف في شدة البرد،
~~وأما المرض المخوف فلا يقطع فيه ولا يجلد لحد ولا لنكال.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وحد القطع في اليد الكوع وفي الرجل من مفصل الكعبين، ذكره ابن عبد الحكم
~~في مختصره عن مالك، ووجه ذلك قول الله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا
~~أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله} [المائدة: 38] ومفصل الكوع أول مفصل
~~يقع على ما قطع منه اسم اليد، وكذلك مفصل الكعبين هو أول مفصل يستوعب بقطعه
~~ما يقع عليه اسم الرجل والقدم، ولما تعلق بالقدم كما تعلق باليد بأول ما
~~يقع عليه الاسم كاليد.
# (مسألة) :
# وتقطع يد السارق ثم يحسم موضع القطع بالنار قاله ابن عبد الحكم في مختصره
~~عن مالك ومعنى ذلك أن يحرق بالنار ليقطع جري الدم لئلا يتمادى جريه حتى
~~ينزف فيموت، فإذا أحرقت أفواه العروق رقأ ومنع ذلك جري الدم، ووجه ذلك أنه
~~لا يجب عليه بالسرقة القتل، وإنما يجب عليه القطع فيجب أن يدفع عنه ما يفضي
~~إلى الزيادة على القطع من الموت أو ذهاب سائر أعضائه والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله فاعترف به الأقطع أو شهد عليه أما اعترافه فيحتمل أن يكون ابتداء،
~~ويحتمل أن يكون بعد تهديد وتشدد عليه، فأما من اعترف بها فقد قال مالك في
~~الموازية من أقر على نفسه بالسرقة على وجه التوبة، وهو حر أو عبد فإنه يقطع
~~قاله مالك في الموازية ms4110 وهذا مبني على أن التوبة لا تسقط الحدود.
# (فرع) وهل له الرجوع بعد الإقرار روى الشيخ أبو القاسم إن رجع إلى شبهة
~~سقط عنه القطع، ولزمه الغرم قال مالك في الموازية ما لم يأت من ذلك ما يشبه
~~البينة من ظهور بعض المتاع، وهو من أهل التهم فلا يقبل رجوعه روى ابن
~~القاسم عن مالك في العتبية من اعترف بسرقة من غير محنة ولا ترويع لم يقبل.
# (فرع) فإذا قلنا أنه يقبل رجوعه إلى شبهة فقد قال الشيخ أبو القاسم إن
~~رجع إلى شبهة وكذب على نفسه ففيه روايتان: إحداهما يسقط القطع، والأخرى
~~يلزم القطع، وقد تقدم القول بمثل هذا في حد الزنا، وإنما يجب عليه الغرم
~~إذا سقط عنه القطع؛ لأن الإقرار بالمال لازم ليس للمقر الرجوع عنه.
# (مسألة) :
# وأما إن اعترف بمحنة فقد روى محمد بن خالد عن ابن القاسم في العتبية إذا
~~أقر بها على الضرب وعينها فلا يقطع إذا نزع قال عنه عيسى إذا اعترف بعد ضرب
~~عشرة أسواط أو حبس ليلة لم يلزمه إقراره كان الوالي عدلا أو غير عدل، وربما
~~أخطأ العدل روى ابن وهب عن مالك في الموازية إذا أقر في محنته، وأخرج
~~المتاع قطع إلا أن يقول دفعه إلي فلان، وإنما أقررت للضرب فلا يقطع يريد
~~فيما عين، قال وأما إذا لم يعين فلا يقطع بحال.
# وقال أشهب في الموازية إذا أخرج السرقة فيعترف أنها المسروقة فهذا يقطع،
~~وإن أقر بعد سجن وقيد ووعيد وإن نزع لم يقبل قوله.
# وقد روي عن ابن عمر أنه قال في المقر عن حاله أنه لا يقطع حتى تبرز
~~السرقة، وقاله يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن.
# (ش) : قوله في الذي يسرق مرارا ليس عليه إلا قطع يده لجميع من سرق منه
~~معناه أنه لا يقطع له إلا يد واحدة، وإن سرق مائة مرة لواحد أو لجماعة قبل
~~أن يقطع فإن قطع يده يجزئ عن ذلك كله دون زيادة عليه، وإن قطعت يده لسرقة ms4111
~~شيء واحد أو أشياء كثيرة، ثم سرق بعد ذلك فإنه يقطع أيضا كشارب الخمر يشرب
~~مائة مرة فلا يجلد عليه إلا جلد واحد كما لو شرب مرة واحدة، ثم إن جلد لشرب
~~مرة أو مرارا فإنه يستأنف حده فيجلد كما جلد أول مرة والله أعلم وأحكم، ولو
~~سرق لجماعة فقام عليه واحد منهم فقطع ولا يعلم بغيرهم فقد روى ابن المواز
~~عن
# PageV07P168
# (ص) : (مالك أن أبا الزناد أخبره أن عاملا لعمر بن
~~عبد العزيز أخذ ناسا في حرابة ولم يقتلوا أحدا فأراد أن يقطع أيديهم أو
~~يقتل فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك فكتب إليه عمر بن عبد العزيز لو
~~أخذت بأيسر ذلك)
#
### | [المنتقى]
# مالك ذلك لكل سرقة متقدمة قيم فيها أو لم يقم.
# (ش) : قوله أن عاملا لعمر بن عبد العزيز أخذ ناسا في حرابة، المحارب قال
~~القاضي أبو محمد القاطع للطريق المخيف للسبيل الشاهر للسلاح لطلب المال فإن
~~أعطى وإلا قاتل عليه كان في المصر أو خارجا عن المصر، قال ابن القاسم وأشهب
~~وقد يكون محاربا وإن خرج بغير سلاح وفعل فعل المحاربين من التلصص وأخذ
~~المال مكابرة، وقد يكون الواحد محاربا، وإن خرج بغير سلاح وفي العتبية
~~والموازية أن من خرج لقطع السبيل لغير مال فهو محارب مثل أن يقول لا أدع
~~هؤلاء يخرجون إلى الشام أو إلى مصر أو إلى مكة فهذا محارب، وكذلك كل من حمل
~~السلاح على الناس وأخافهم لغير عداوة ولا نائرة فهو محارب، قاله ابن القاسم
~~ووجه ذلك أنه قاطع للسبيل مفسد في الأرض قال الله عز وجل {إنما جزاء الذين
~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا} [المائدة:
~~33] قال ابن القاسم وقتل الغيلة أيضا من المحاربة أن يغتال رجلا أو صبيا
~~فيخدعه حتى يدخله موضعا فيأخذ ما معه فهو كالحرابة، وكل من قتل أحدا على ما
~~معه قل أو كثر فهو محارب فعل ذلك بحر أو عبد ومن ضرب رجلا بعصا ms4112 ليأخذ ما
~~معه فمات فإنه يقتل، وإن لم يرد قتله؛ لأنه من الحرابة ولو لم يكن ليأخذ ما
~~معه لكن لعداوة بينهم وشر ففيه القصاص أو العفو وقاله كله مالك ومن العتبية
~~من سماع أشهب عن مالك فيمن لقي رجالا فأطعمهم السويق فمات بعضهم وأبسط
~~بالباقين فلم يفيقوا إلى مثلها فقال ما أردت قتلهم، وإنما أردت أخذ ما
~~معهم، وإنما أعطاني السويق رجل وقال يسكر فقال مالك يقتل قال في كتاب محمد
~~ولو قال لم أرد قتلهم ولا أخذ أموالهم، وإنما هو سويق لا شيء فيه إلا أنهم
~~لما ماتوا أخذت أموالهم قال لا شيء عليه غير رد المال قال مالك في الموازية
~~والمعلن والمستخفي من المحاربين سواء إذا أخذ الأموال والرجال والنساء
~~والأحرار والعبيد، والمسلمون وأهل الذمة في ذلك سواء.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أخذ السارق المتاع ليلا فطلب رب المال المتاع منه فكابره عليه
~~بالسلاح أو بالسكين أو بالعصا حتى خرج به أو لم يخرج حتى كثر عليه الناس
~~ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه هو محارب، وذلك يقتضي أنه لا يراعى في الحرابة
~~إخراج المتاع من الحرز ولو أدركه رب المتاع فجاء به إياه حتى أخذه فهو
~~محارب، وإن حاربه كما يفعل المختلس فليس بمحارب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو لقي رجل رجلا معه طعام فسأله طعاما فأبى عليه فكتفه ونزع منه الطعام
~~ونزع ثوبه فقال هذا يشبه المحارب يريد أنه مغالب على أخذ المال مكابرة
~~وصفته صفة المحارب.
# (مسألة) :
# والمحارب في المصر وغير المصر سواء قاله ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن
~~سحنون قال القاضي أبو محمد هم سواء في الحكم.
# وقال أبو حنيفة: لا يكون محاربا إلا بقطعه في الصحراء والبرية النائية عن
~~البلد، وقال عبد الملك بن الماجشون: لا يكونون محاربين في القرية إلا أن
~~يريدوا بذلك القرية كلها فأما المختفي في القرية لا يؤذي إلا الواحد
~~والمستضعف، فليس في القرى محاربة والدليل على أنه محارب في القرية قوله
~~تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون ms4113 في الأرض فسادا أن
~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض}
~~[المائدة: 33] وهذا عام في الحضر وغيره، والدليل على ذلك من جهة المعنى أنه
~~قد يوجد منه إخافة السبيل وقطع الطريق وقتله لأخذ المال فاستحق اسم
~~المحارب، وحكمه كما لو كان في الصحراء ولأن كل فعل يوجب حدا في الصحراء
~~فإنه يوجب مثله في الحضر كالسرقة وشرب الخمر والزنا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويستحق المحارب بأخذ المال اليسير ما يستحقه
# PageV07P169
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# بأخذ الكثير.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قال ابن المواز لم يختلف مالك وأصحابه في إجازة قتل المحاربين وإن من قتل
~~في ذلك خير قتيل، قال مالك ويناشده الله ثلاثا فإن عاجله قاتله.
# وقال عبد الملك لا يدعوه وليبادر إلى قتله، ووجه قول مالك أنه يوعظ ويذكر
~~فعسى أن يتوب وينصرف عما هو عليه فيكون ذلك أولى من معاجلته بالمقاتلة التي
~~ربما أدت إلى قتل أحدهما، وربما غلب المحارب فاستأصل النفس والمال، وجه قول
~~عبد الملك أنه قد استحق حكم الحرابة بخروجه فالصواب إذا وثق بالظهور عليه
~~أن يعاجل مدافعته والقتل له ما لم يظفر به قال محمد فإن ظفر به فلا يقتله
~~وليدفعه إلى الإمام إلا أن يخاف أن لا يقيم عليه الحكم فليل هو من ذلك ما
~~كان يليه الإمام.
# (مسألة) :
# فإن طلب اللص الشيء اليسير من المال كالإطعام والثوب وما خف قال مالك
~~يعطاه، ولا يقاتل.
# وقال سحنون في العتبية وغيرها لا يعطى شيئا وإن قل، وليقاتل ولأنه أقطع
~~لطمعهم.
# وقال عبد الملك: لا يعطى اللصوص شيئا طلبوه وإن قل، وهذا في العدد
~~المناصف لهم والراجي لقتلهم، وأما من تيقن أنه لا قوة له بهم ولا عدة ولا
~~مناصفة فهو كالأسير، وعسى أن يعذر فيما يعطيهم إن شاء الله تعالى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويقاتل اللصوص إذا أبوا إلا القتال أو يطلبوا ما لا يجب أن يعطوه، قال
~~مالك وابن القاسم وأشهب جهادهم، وقال عنه أشهب من أفضل الجهاد وأعظمه أجرا
~~قال ms4114 مالك في أعراب قطعوا الطريق: جهادهم أحب إلي من جهاد الروم، وقد قال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «من قتل دون ماله فهو شهيد» وإذا قتل دون
~~ماله ومال المسلمين فهو أعظم لأجره.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يجوز أن يؤمن المحارب إذا طلب الأمن بخلاف المشرك إذا أمنته على حاله
~~وبيده أموال الناس ولا يجوز للإمام أن يؤمن المحارب وينزله على ذلك، ولا
~~أمان له على ذلك؛ لأنه في سلطانك وعلى دينك، وإنما امتنع لعزة لا لدين ولا
~~ملة، رواه ابن سحنون عن عبد الملك.
# (مسألة) :
# وإذا امتنع المحارب بنفسه حتى أعطي الأمان فأخذ على ذلك قال ابن المواز
~~قد اختلف فيه فقيل يتم له ذلك، وقيل له ليس ذلك ويؤخذ بحق الله تعالى وقاله
~~أصبغ سواء امتنع في حصن أو مركب أو فرس سواء أمنه السلطان أو غيره قال؛
~~لأنه حق لله تعالى لا يزال إلا بالتوبة قبل أن يقدر عليه، ووجه القول الأول
~~بتجويز الأمان له أنه فاسق ممتنع فإذا عوهد لزم الأمان كالكافر والفرق
~~بينهما على قول أصبغ ما تقدم من قول عبد الملك.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو ارتد المحارب ولحق بدار الحرب فقاتلنا معهم فأسر استتابه الإمام فإن
~~تاب سقط عنه القتل بالردة، وأخذ بأحكام الحرابة قبل الردة في حق الله وحقوق
~~المسلمين ولا يزيل عنه ذلك، وإن لم يتب قتل على الردة والحرابة قاله سحنون
~~عن عبد الملك ورواه عن ابن شهاب وربيعة وأبي الزناد، ووجه ذلك أن الردة لا
~~تسقط حقوق المسلمين الثابتة عليه قبل ردته كما لو داين أو غصب أموال الناس،
~~ثم ارتد لما سقط عنه بردته شيء من ذلك فأما حقوق الله تعالى فإذا تعلقت
~~بحقوق الآدميين لم تسقط بالردة، وإنما يسقط منها ما لا تعلق له بالآدميين
~~كالصوم والصلاة والحج والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو فر المحارب فدخل حصنا من حصون الروم فحاصرهم المسلمون فنزل أهله بعهد
~~ونزل المحارب بأمان أمنه أمير السرية قال سحنون: لا أمان له ولا يزيل حكم
~~الحرابة ms4115 عنه جهل من أمنه، وقد ظفر قبل التوبة ووجه ذلك أن حقوق الناس قد
~~تعلقت به من قصاص وإتلاف أموال الناس فلا يجوز أن يعاهد على إسقاطها، ولو
~~عهد على ذلك لم يصح إسقاط الإمام لها عنه أصل ذلك الغاصب والقاتل بغير
~~المحارب والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وإذا فر اللصوص فقد روى أصبغ عن ابن القاسم إن كان قتل أحدا فليتبع، وإن
~~لم يكن قتل أحدا فما أحب أن يتبع ولا يقتل.
# وقال سحنون يتبعون ولو بلغوا برك الغما.
# وروي عنه أنه يتبع منهزمهم، ويقتلون
# PageV07P170
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# مقبلين ومدبرين ومنهزمين، وليس هروبهم توبة، وأما التذفيف على جريحهم فإن
~~لم يستحق هزيمتهم وخيف كرتهم ذفف على جريحهم، وإن استحقت الهزيمة فجريحهم
~~أسير والحكم فيه إلى الإمام وفي الموازية قال ابن القاسم لا يجهز على
~~جريحهم ولم يره سحنون.
### | 1 -
# (مسألة) وإذا أخذ اللصوص قبل التوبة لزمهم الحد وهو القتل والصلب أو قطع
~~اليد والرجل من خلاف والنفي والحبس والأصل في ذلك قوله تعالى {إنما جزاء
~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو
~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال ابن
~~المواز وابن سحنون عن مالك أن ذاك على التخيير.
# وقال أبو حنيفة والشافعي حدهم على الترتيب فلا يقتل من لم يقتل، ولا يصلب
~~ولا يقطع، فإن قتل ولم يأخذ مالا قتل فقط، ولم يصلب ولم يقطع وإن أخذ المال
~~ولم يقتل قطع، وإن قتل وأخذ المال قال أبو حنيفة الإمام مخير إن شاء جمع
~~القتل والقطع، وإن شاء جمع القتل والصلب ثم قتل بعد الصلب.
# وقال الشافعي يقتلهم حتفا ثم يصلبهم، والدليل على ما نقوله قوله تعالى
~~{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو
~~يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33]
~~ولفظه أو ظاهرها التخيير ولم يشترط أن يكونوا قتلوا.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه على التخيير ms4116 فإنه تخيير متعلق باجتهاد الإمام ومصروف إلى
~~نظره ومشورة الفقهاء بما يراه أتم للمصلحة وأذب عن الفساد، قاله مالك في
~~الموازية وليس ذلك على هوى الإمام ولكن على الاجتهاد يريد بقدر ما خبره،
~~فإذا ثبت أنه على الاجتهاد فإن للإمام أن يقتل المحارب وإن لم يقتل ولا أخذ
~~مالا ولا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون طال أمره وأخاف السبيل أو أخذ
~~بحضرة خروجه، فإن كان طال أمره وأخاف السبيل ولم يقتل ولا أخذ مالا فقد قال
~~محمد هو مخير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف أو ضربه ونفيه، وذلك بقدر
~~ذنبه، وروى ابن القاسم عن مالك هو مخير في ذلك إذا أخذ بحضرة ذلك أو بعد
~~طول زمان قال أشهب في الذي أخذ بحضرة ذلك ولم يقتل ولم يأخذ المال فهذا
~~الذي قال فيه مالك لو أخذ فيه بأيسر ذلك قال عنه ابن القاسم أحب إلي أن
~~يجلد وينفى ويحبس حيث نفي إليه، قال أشهب فإن رأى الإمام أن يقتله أو يقطعه
~~من خلاف فذلك له على الاجتهاد فيه فيقتضي هذا أنه على التخيير بشرط
~~الاجتهاد، ومعنى ذلك أن يكون مصروفا إلى نظر الإمام فما أداه إليه اجتهاده
~~كان له إنفاذه وما قاله مالك من اختياره لكل جناية نوعا من العقوبة على ما
~~ذكرناه، ويذكر بعد هذا فإنما هو على وجه يبين وجه الاجتهاد والإرشاد إلى
~~الصواب فيه والله أعلم وأحكم والذي طال أمره وأخاف السبيل وشهر ذكره إلا
~~أنه لم يقتل ولم يأخذ أموالا فقد تقدم فيه قول مالك ومحمد.
# (مسألة) :
# وأما إن طال أمره وأخذ المال ولم يقتل فقد قال مالك وابن القاسم في
~~الموازية يقتل ولا يختار الإمام فيه غير القتل قال أشهب هو مخير في قتله أو
~~صلبه أو قطعه من خلاف، وروى ابن حبيب عن مالك إذا أخاف السبيل وأعظم الفساد
~~وأخذ الأموال ولم يقتل أحدا فليقتله الإمام إذا ظهر عليه قال: وهو مخير بين
~~القتل والصلب أو قطع الخلاف أو ms4117 النفي.
# (فصل) :
# وقوله إن عاملا له لعمر بن عبد العزيز أخذ ناسا في حرابة فأراد أن يقطع
~~أيديهم أو يقتل فكتب إليه عمر بن عبد العزيز لو أخذت بأيسر ذلك وهذا يقتضي
~~أن العامل رأى قتلهم أو قطع أيديهم ولا يعلم ما بلغت وأعلمه، وكتب إليه عمر
~~بن عبد العزيز لو أخذت بأيسر ذلك على سبيل الحض والندب لا على سبيل
~~الإنكار، ويحتمل أن يكون عمر بن عبد العزيز قال لو أخذت بأيسر ذلك، وقد علم
~~أنهم أخذوا بأثر خروجهم قبل أن يخيفوا سبيلا أو يقتلوا أحدا أو يأخذوا
~~مالا.
# وقد روى ابن المواز
# PageV07P171
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# عن مالك أنه قال فيمن هذه صفته لو أخذ فيهم بالأيسر قال ابن القاسم وهو
~~الجلد والنفي.
# وقد تقدم من قول أشهب أنه قال: الإمام مخير ويقتضي من قول عمر أن للحاكم
~~أن يحكم باجتهاده، وإن رأى خلاف رأي الإمام إذا كان مما يسرع فيه الاجتهاد.
# وقال به العلماء، ولو كان ممن لا يجوز له ذلك ولزم العامل أن لا ينفذ إلا
~~رأي الإمام لقدم عليه في ذلك إذا رآه الأفضل، ويحتمل أن يكون العامل شاوره
~~في ذلك بعد أن ظهر له فيه اعتقاد صحته من قتل أو قطع وأعلم عمر بما ظهر
~~إليه ليعلم بذلك موافقته له أو ليظهر إليه عمر بن عبد العزيز في الحكم الذي
~~يختاره دليلا يرى الرجوع إليه والعمل بمقتضاه، وبه قال أصحابنا في مسألة
~~الحكمين أن لهما أن يحكما بما أداهما اجتهادهما إليه، وإن كان ذلك مخالفا
~~لرأي من أرسلهما.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالقتل الذي ذكره الله في الآية واختاره مالك فيمن طالت
~~إخافته السبيل وأخذ المال ولم يقتل ولم يأخذ مالا أن يقتل فقط، ولا يزاد
~~على ذلك قال محمد ولا يجلد بالسياط قبل القتل قال أشهب في كتاب ابن سحنون
~~ولا تقطع يده ولا رجله مع القتل.
# (مسألة) :
# وأما الصلب فهو الربط على الجذوع قال الله تعالى {ولأصلبنكم في جذوع
~~النخل} ms4118 [طه: 71] قال محمد قول الله تعالى {أو يصلبوا} [المائدة: 33] أي
~~يصلبه ثم يقتله مصلوبا بطعنته قاله ابن القاسم، ورواه ابن حبيب عن مالك.
# وقال أشهب أنه يقتله ثم يصلبه وله أن يصلبه ثم يقتله مصلوبا، وجه قول ابن
~~القاسم وهو الظاهر من قول مالك، وهو الذي يرويه العراقيون من أصحابنا خلافا
~~للشافعي في قوله يقتل بالأرض ثم يصلب أن التغليظ بالقتل لا تأثير له في نفس
~~المحارب ولا غيره، وإنما التغليظ بما يفعل به حين الموت من الصلب والتشنيع،
~~ووجه قول أشهب أن القتل في الحدود يمنع ما قبله من حقوق الله تعالى ولذلك
~~لا يقطع ولا يضرب قبل القتل، ثم يقتل فلما امتنع التغليط بالضرب قبل القتل
~~وورد به النص وجب أن يكون بعد القتل.
### | 1 -
# (فرع) ولو حبسه الإمام ليصلبه فمات في السجن فإنه لا يصلب ولو قتله أحد
~~في السجن أو قتله الإمام فليصلبه، ووجه ذلك أنه إذا مات حتف أنفه فقد فاتت
~~العقوبة فيه فلا معنى لصلبه؛ لأنه إنما هو صفة من صفات القتل أو تشنيع
~~للقتل بعد وقوعه فإذا فات القتل بالموت سقطت صفته وتوابعه، وإنما يصلب
~~ليظهر قتله وليبقى فينظر إليه فيزدجر به، وإذا مات فلا معنى لصلبه ليبقى
~~على هذه الحال؛ لأنها حال كل نفس، وأما إذا قتل في السجن فقد وجب القتل
~~فثبت توابعه.
# (فرع) واختلف أصحابنا في بقائه على الجذع فقال أصبغ لا بأس أن يخلى لمن
~~أراد من أهله أو غيرهم إنزاله فيصلى عليه ويدفن، وروى ابن سحنون عن أبيه
~~إذا صلب وقتل نزل تلك الساعة يدفع إلى وليه يدفنه ويصلي عليه، وقال ابن
~~الماجشون من رواية ابن حبيب عنه لا يمكن منه أهله ولا غيرهم حتى تفنى
~~الخشبة وتأكله الكلاب، وجه القول الأول أنه ميت على الإسلام قتل في عقوبة
~~فثبت له حكم الصلاة عليه والدفن كسائر من قتل في حد، ووجه قول ابن الماجشون
~~أنه إنما صلب لتشنيع أمره ويبقى معنى الازدجار به، وذلك ينافي إنزاله.
# (فرع) فإذا ms4119 قلنا ينزل فقد قال سحنون ينزل فيغسله أهله، ويكفن ويصلى عليه
~~إن رأى إعادته إلى الخشبة فعل، وروى ابن سحنون أنه قال ذلك لمن سأله من
~~الأندلس قال: وأما الذي قال لي أنا فلا يعاد إلى الخشبة ولا يترك عليها بعد
~~القتل، ولكن ينزل ويدفع إلى أهله فمعنى القول الأول أنه يبقى على الخشبة
~~ليبقى وجه الازدجار به، وعلى القول الثاني أنه يقتل بعد الصلب لتشنيع صفة
~~قتله خاصة وليس الصلب لبقاء حاله.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا رأى الإمام قطعه فإنه يقطع يده ورجله من خلاف، والأصل في ذلك قوله
~~تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن
~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض}
~~[المائدة: 33]
# PageV07P172
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وذلك أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ولو كان أقطع اليمنى أو كانت يده
~~اليمنى شلاء فقد قال أشهب تقطع يده اليسرى ورجله اليسرى.
# وقال ابن القاسم تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى، ووجه قول أشهب أن القطع
~~أول مرة متعلق بيده اليمنى والرجل اليسرى فإذا منع من قطع اليد اليمنى مانع
~~انتقل إلى اليد اليسرى وبقي القطع في الرجل اليسرى على ما كان فإنه لم يمنع
~~منه مانع، ووجه قول ابن القاسم أن الخلاف مشروع في قطع اليد والرجل بنص
~~القرآن قال الله تعالى {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33]
~~فإذا تعذر ذلك بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وانتقل إلى اليسرى وجب أن
~~ينتقل قطع الرجل إلى اليمنى، وبذلك يوجد الخلاف قال محمد ولا يجلد مع القطع
~~من خلاف والله أعلم وأحكم.
# (فرع) والقطع في اليدين من الكوع رواه أشهب عن مالك في العتبية، ولذلك
~~يقول الله تعالى أو تقطع أيديهم {وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] .
# وقال في السرقة {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا
~~من الله} [المائدة: 38] فكان القطع في الحرابة كالقطع في السرقة إلا أن
~~المحارب يقطع في يسير ما يأخذه وكثيره، ولا يعتبر فيه ms4120 نصاب والسرقة يعتبر
~~فيها النصاب؛ لأن آياتها مخصوصة بالسنة والله أعلم، وقال أشهب لا يقطع فيما
~~دون النصاب ودليلنا من جهة المعنى أن ما لا يعتبر فيه الحرز لا يعتبر فيه
~~النصاب كإسقاط العدالة.
### | 1 -
# (مسألة) وأما النفي فقد قال ابن القاسم في قول مالك يؤخذ بأيسر ذلك، وهو
~~الجلد والنفي قال القاضي أبو محمد النفي المراد به في آية المحاربين هو
~~إخراجهم من البلد الذي كانوا فيه إلى غيره وحبسهم فيه.
# وقال أشهب: وإن جلده مع النفي لضعيف، وإنما استحسنه لما خفف عنه من غيره،
~~ولو قاله قائل لم أعبه قال ابن القاسم عن مالك ينفى ويحبس حيث ينفى إليه
~~حتى تظهر توبته، قال أصبغ يكتب إلى عامل البلد الذي نفي إليه بذلك قال ابن
~~القاسم عن مالك وليس لجلده حد إلا اجتهاد الإمام فيه.
# وقال مطرف عن مالك إذا استحق عنده النفي فليضربه ويسجنه ببلده حتى تظهر
~~توبته، فذلك عندنا نفي وتغريب، وبه قال أبو حنيفة وقال ابن الماجشون ليس
~~عندنا النفي الذي ذكره الله عز وجل أن ينفى من قرية إلى قرية يسجن بها،
~~وإنما يقول الله تعالى أو ينفوا من الأرض معناه أن يطلبوا فيختفون، وأنتم
~~تطلبونهم لتقام عليهم العقوبة فإذا ظفر بهم فلا بد من إحدى ثلاث عقوبات
~~القتل والصلب أو القطع هو في ذلك مخير قال وهكذا قال مالك والمغيرة وابن
~~دينار قال ابن حبيب.
# وقاله أشهب وبه أقول قال القاضي أبو محمد وبه قال الشافعي وجه القول
~~الأول أنه نفي وجلد أقيم مقام القتل فكان نفيا وتغريبا إلى بلد آخر كتغريب
~~الزاني.
# (فرع) إذا ثبت حكم النفي على قول ابن القاسم وغيره من العلماء فإنما ذلك
~~يختص بالأحرار، وأما العبيد قال ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن سحنون لا نفي
~~على العبيد، ووجه ذلك اعتبارا بالزنا.
# وقال ربيعة لا ينفى المسلم المحارب من بلد إلى أرض العدو ولكن يسجن في
~~أرض القرية.
# (فصل) :
# إذا أخذ المحارب قبل أن يتوب فقد قال مالك أن ms4121 لا عفو فيه لإمام ولا ولي
~~قتيل ولا لرب متاع، وهو حد لله تعالى لا شفاعة فيه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا رأى القاضي في محارب أن يسلمه إلى أولياء من قتل فعفوا عنه فأما ابن
~~القاسم فقال هو حكم قد نفذ لا ينقض للاختلاف فيه، وبه قال سحنون.
# وقال أشهب ينقض ويقتل ولا خلاف أنه لا عفو فيه، وبه قال ابن الماجشون قال
~~الشيخ أبو محمد في النوادر يريد أشهب أن الشاذ لا يعد خلافا، وإذا قتل واحد
~~من اللصوص قتيلا قال ابن القاسم قد استوجب جميعهم القتل، ولو كانوا مائة
~~ألف وذكر القاضي أبو محمد هذه المسألة فقال إذا قتل أحدهم وكان سائرهم ردءا
~~وأعوانا لم يباشروا القتل فإن جميعهم يقتلون خلافا للشافعي في قوله لا يقتل
~~إلا القاتل
# PageV07P173
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# والدليل على ما نقول أن من حضر الوقيعة يشارك في الغنيمة وإن لم يباشر
~~القتل فكذلك هذا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# لا يراعى في القتل بالحرابة تكافؤ الدماء فيقتل المسلم بالذمي والحر
~~بالعبد.
# وقال الشافعي في أحد قوليه لا يقتل إلا من يكافئه والدليل على ما نقوله
~~قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ومن جهة
~~المعنى أن هذا قتل لا يسقط بالعفو فلم يسقط بعدم التكافؤ، أصل ذلك القتل
~~بالردة قال القاضي أبو محمد: ولأنه ليس بقتل قصاص وإنما هو حق لله تعالى
~~وهذا يحتاج إلى تأمل؛ لأن قتل الحرابة للإمام تركه إذا رأى غيره أفضل، ولا
~~يجوز له ترك القتل إذا كان قد قتل، وإنما معناه أنه حق للآدميين تغلظ بحق
~~الله تعالى لأنه قتل على وجه الحرابة فلم يجز لأحد العفو عنه، والله أعلم
~~وأحكم.
# (فصل) :
# وإذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه قال ابن الماجشون الذي يستحبه مالك في
~~توبة المحارب ما رواه ابن وهب وابن عبد الحكم أن يأتي للسلطان، وإن أظهر
~~توبته عند جيرانه وأخلد إلى المساجد حتى يعرف ذلك منه فجائز أيضا، قال
~~أصبغ: وكذلك إن قعد في ms4122 بيته وعرف أن ذلك منه ترك معروف بين يبوح به
~~وبالتوبة جاز له ذلك.
# وقال عبد الملك بن الماجشون إن لم تكن توبته إلا إتيانه السلطان وقوله
~~جئتك تائبا لم ينفعه ذلك حتى يظهر توبته قبل مجيئه لقول الله تعالى {إلا
~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة:
~~34] ، يريد أن هذا قد قدر عليه قبل أن تظهر توبته، ووجه قول مالك أن إتيانه
~~السلطان على وجه التوبة والاستسلام والانقياد للحق هو نفس التوبة؛ لأن
~~المراد من قوله تعالى {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة:
~~34] إظهار التوبة واعتقادها بالقلب فلا طريق لنا إلى معرفتها، وإذا أتى
~~المحارب السلطان على هذا الوجه فقد أظهر التوبة قبل أن يقدر عليه، والله
~~أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن توبة المحارب قبل أن يقدر عليه تسقط عنه ما كان لله عز
~~وجل من حد الحرابة ويتبع بحقوق الآدميين بحسب ما لو فعلها بغير حرابة فإن
~~قتل في حرابته قتل به قتل قصاص فاعتبرت المكافأة فلا يقتل الحر المسلم بعبد
~~ولا بذمي، وعليه دية النصراني وقيمة العبد في ماله، ويقتل بالحر المسلم إن
~~شاء ذلك أولياء المقتول ويجوز عفوهم، وإذا سقط عنه القتل لعدم مكافأة أو
~~لعفو ضرب مائة سوط ويسجن سنة، حكاه ابن المواز ووجه ذلك ما قدمناه من أن
~~حقوق الباري قد سقطت عنه بالتوبة وبقيت حقوق الآدميين فاعتبر فيها ما يعتبر
~~في حقوقهم إذا تجردت.
# وقد روى في العتبية عبد الملك بن الحسن عن أشهب إذا تاب المحارب، وقد كان
~~زنى أو سرق في حرابته لم يوضع ذلك عنه؛ لأنه إذن سقط عنه حد الحرابة خاصة
~~دون سائر الحدود والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا قتل أحد المتحاربين ففي الموازية عن مالك وابن القاسم وأشهب إذا ولي
~~أحد المحاربين قتل رجل ممن قطعوا عليه، ولم يعاونه أحد من أصحابه قتلوا
~~أجمعين ولا عفو فيهم لإمام ولا لولي قال ابن القاسم: ولو تابوا كلهم ms4123 فإن
~~للولي قتلهم أجمعين ولهم قتل من شاءوا والعفو عمن شاءوا على دية أو دون
~~دية.
# وقال أشهب إن تابوا قبل القدرة عليهم سقط عنهم حد الحرابة، ولم يقتل منهم
~~إلا من ولي القتل أو أعان عليه، أو أمسكه لمن يعلم أنه يريد قتله ولا يقتل
~~الآخرون ويضرب كل واحد منهم مائة ويسجن عاما.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا أخذ المحاربون مالا فقدر عليهم قبل التوبة فقد قال مالك وابن القاسم
~~وأشهب في الموازية إن أخذ المال أحدهم فقدر عليه قبل التوبة وقبل القدرة
~~على غيره، فإنه يلزم غرم جميع ذلك المال أخذ من ذلك حصة أو لم يأخذ، ولو
~~تاب أحدهم وقد اقتسموا المال فإن هذا التائب يغرم جميع المال؛ لأن الذي أخذ
~~المال إنما قوي بهم.
# وقال محمد بن عبد الحكم لا نرى على كل واحد منهم إلا ما أخذ فعلى هذا سلم
~~أشهب في المال، وفرق بينه وبين القتل وسوى بينهما ابن القاسم في
# PageV07P174
# ما جاء في الذي يسرق أمتعة الناس (ص) : (قال يحيى
~~وسمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الذي يسرق أمتعة الناس التي تكون موضوعة
~~بالأسواق ومحرزة قد أحرزها أهلها في أوعيتهم، وضموا بعضها إلى بعض أنه من
~~سرق من ذلك شيئا من حرزه تبلغ قيمته ما يجب فيه القطع، فإن عليه القطع سواء
~~كان صاحب المتاع عند متاعه أو لم يكن ليلا كان ذلك أو نهارا)
#
### | [المنتقى]
# أن كل واحد منهم يؤخذ بما جنى أصحابه.
# (مسألة) :
# وإذا أقيم على المحارب حد الحرابة فقتل أو قطع أو نفي لم يتبع بشيء مما
~~جناه في عدمه، وإن أيسر بعد ذلك وإذا تاب قبل أن يقدر عليه اتبع في عدمه
~~بأموال الناس كالسارق، ويقطع في السرقة قاله مالك وابن القاسم وأشهب والله
~~أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وتقبل شهادة الذين قطع عليهم الطريق على اللصوص أنهم قطعوا عليهم الطريق
~~قاله في الموازية مالك وابن القاسم وأشهب قالوا لأنه حد من حدود الله
~~تعالى، وتقبل شهادة بعضهم ms4124 على بعض بما أخذ لهم ولا تقبل شهادته لنفسه ولا
~~لابنه، وتقبل شهادته أن هذا قتل ابنه لأنه يقتل بالحرابة لا بالقصاص إذ لا
~~عفو فيه، ولو شهد عليه بذلك بعد أن تاب لم تقبل شهادته؛ لأن الحق له في
~~العفو والقصاص قال سحنون: لأن المحاربين إنما يقطعون بالمفاوز حيث لا بينة
~~إلا من قطعوا عليه ويقضى على المحاربين برد ما أخذوا، وإن كانوا أملياء،
~~قال وذلك إذا كانوا عدولا فإن كانوا عبيدا أو نصارى أو غير عدول لم يقبلوا،
~~ولكن إذا استفاض ذلك من الذكر وكثرة القول أدبهم الإمام وينفيهم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# قال سحنون في كتاب ابنه إذا بلغ من شهرة المحارب باسمه ما تأكد تواتره
~~فأتى من يشهد أن هذا فلان، وقالوا لم نشهد قطعه للطريق أو قطعه على الناس
~~وأخذ أموالهم إلا أنا نعرفه بعينه، وقد استفاض عندنا واشتهر قطعه للطريق أو
~~قطعه للناس أو أخذ أموالهم وما شهر به من القتل وأخذ أموال الناس والفساد
~~قال فإن الإمام يقتله بهذه الشهرة، وهذا أكثر من شاهدين على العيان أرأيت
~~دبوطا أيحتاج إلى من يشهد له أنه عاينه يقطع ويقتل.
# (مسألة) :
# وما وجد بأيدي اللصوص فادعوا أنه مال لهم فقد قال أشهب هو لهم، وإن كثر
~~حتى يقيم مدعوه البينة، وأما إذا أقروا أنه مما أخذوه بالحرابة فيقبل في
~~ذلك شهادة الرفقة أهل بعضهم لبعض ولا يجوز لنفسه، ومن ادعى شيئا ولم تكن له
~~بينة فقد قال مالك في الموازية وكتاب ابن سحنون يدفع إليه بعد الاستيناء
~~وبعد أن يفشو ذلك ولا يطول جدا بعد أن يحلف مدعوه ويضمنوا ذلك، ولا يطلب
~~منهم حملاء.
# (مسألة) :
# ولو ادعاه رجلان ولا بينة لهما حلفا، وكان بينهما ومن نكل منهما فهو
~~لصاحبه إن حلف فإن نكلا لم يكن لواحد منهما، قاله أشهب في الموازية قال
~~محمد وذلك أن اليمين هاهنا لا بد للسلطان والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في الذي يسرق أمتعة الناس]
# (ش) : قوله الذي يسرق أمتعة الناس الموضوعة بالأسواق ms4125 محرزة أنها وضعت في
~~السوق على وجه الإحراز لها على ما يفعله من يقصد السوق، فينزل فيه من غير
~~حانوت فيضع متاعه في موضع يتخذه لنفسه موضعا وحرزا لمتاعه يضعه فيه للبيع،
~~وقد قال مالك في الموازية ما وضع في السوق للبيع من متاع، وإن كان على
~~قارعة الطريق من غير حانوت ولا تحصين فإنه يقطع من سرق منه، ووجه ذلك أن
~~هذا موضع أحرز فيه متاعه كالحانوت.
# (مسألة) :
# وكذلك الشاة توقف بالسوق للبيع فإنه يقطع من سرقها وإن لم تكن مربوطة
~~قاله مالك في الموازية قال ابن القاسم وأشهب وكذلك البعير يعقله صاحبه في
~~السوق ليحمل عليه قال مالك: وكذلك الإبل المناخة بموضع يرتاد فيه الكراء قد
~~عرف لذلك ووجه ذلك أن موقف الشاة للتسويق حرز لها، ولذلك وقفت به
# PageV07P175
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# وكذلك مناخ البعير حرز له فمن أخرجه عنه على وجه السرقة له حكم السارق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# والغسال يغسل الثياب فينشرها على الشجر فيسرق منها أو يسرق ما على حبال
~~الصباغين من الثياب المنشورة في الطريق روى في الموازية ابن القاسم وابن
~~عبد الحكم عن مالك لا قطع في شيء من ذلك، وروي عن مالك القطع فيها وروى ابن
~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ فيمن سرق حبال الغسال أو سرق للغسال
~~ثيابا يقطع، وجه القول الأول ما احتج به من ذلك أنه موضع لا توضع فيه على
~~وجه الحفظ لها، وإنما توضع فيه على وجه الإصلاح مع كونه مباحا في الأصل،
~~فكان بمنزلة الماشية في المرعى لا قطع على من سرقها، ويقطع من سرقها من
~~حرزها ووجه القول الثاني أنها موضوعة فيه على وجه الحفظ، وليس ما قصد من
~~تجفيفها بمانع من أن يكون ذلك حرزا لها كالثياب التي توضع في السوق للبيع
~~فليس ذلك بمانع من أن يكون ذلك الموضع حرزا لها والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله كان صاحب المتاع عنده أو لم يكن يقتضي أن ذلك حرز له بانفراده ومن
~~الموضع ما ms4126 لا يكون حرزا إلا بشهادة صاحب المتاع أو قربه منه، وقد تقدم بعض
~~ذكر ذلك ومعنى ذلك أن ما اتخذه صاحبه مستقرا فإنه يكون حرزا، وإن غاب صاحبه
~~عنه وما لم يتخذه منزلا ولا قرارا وإنما وضع فيه ما ثقل عليه من أسبابه
~~لذهابه إلى موضع أو محاولة أمر حتى تفرغ فيأخذه، أو وضعه من يده إلى أن
~~يقوم فيحمله فإن هذا لا يكون حرزا إلا مع كونه معه وحفظه له هو أو غيره فإن
~~عدم ذلك لم يكن حرزا،.
# وقد قال مالك في العتبية والموازية في مطامير بالفلاة يحرز فيها الطعام،
~~وتعمى حتى لا تعرف فهذا لا يقطع من سرقه، ولو كان المطمر بيتا معروفا بحضرة
~~أهله، قطع من سرق منه، ووجه ذلك أن الذي أخفى مكانه لم يجعله حرزا ولا
~~اعتمد على ذلك، وإنما اعتمد على إخفائه وستره، والذي ترك ظاهرا أو كان بقرب
~~منزله إنما اعتمد في حفظه طعامه على موضعه مع قربه من مراعاته فثبت له حكم
~~الحرز.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن طرح ثوبا بالصحراء، وذهب لحاجته فسرق فإن كان منزلا ينزله قطع سارقه
~~وإلا لم يقطع رواه ابن المواز عن ابن القاسم.
# وقال أشهب إن طرحه بموضع ضيعة فلا قطع فيه، وإن طرحه بقرب منه أو من
~~خبائه أو من خباء أصحابه لقطع من سرقه من غير أهل الخباء، ومعنى ذلك أنه
~~إنما طرحه بالفلاة، ولم يجعل ذلك منزلا له لم يعتمد على الموضع في حفظه،
~~ولا ثبت للموضع حكم الحرز وإن نزل بموضع اتخذه محلا ثبت له حكم الحرز؛ لأنه
~~قد اعتمد فيه على حفظ أسبابه، وكذلك إن وضعه بقربه أو بقرب خبائه أو بقرب
~~خباء لغيره، وقد اعتمد في حفظه على موضعه، وجعله حرزا له ليمكنه من مراعاته
~~أو لمراعاة أهل الخباء به فمن سرقه ممن لا يشاركه في موضعه ثبت في حقه
~~القطع.
# (مسألة) :
# ولو كان صبي على دابة عند باب المسجد فسرق رجل ركابي سرجها فقد روى أشهب
~~عن مالك في العتبية ms4127 والموازية إن لم يكن الصبي نائما وكان مستيقظا فعلى
~~سارقها القطع، وإن كان نائما فيشبه أن لا قطع عليه.
# وقال أشهب: إن كان نائما فلا قطع على السارق، ومعنى ذلك أن الموضع لم
~~ينزله صاحب الدابة فليس بحرز بنفسه، وإنما يكون حرزا يحفظ الصبي ما دام
~~يقظان فإذا نام مع كونه صبيا زال عن الموضع حكم الحرز.
# وقال ابن حبيب عن أصبغ فيمن نزل عن دابته وتركها ترعى، فسرق رجل سرجها من
~~عليها فلا قطع عليه كمن سرق شيئا كان مع صبي لا يدفع عن نفسه.
# وروى ابن المواز عن أصبغ عن ابن القاسم فيمن سرق قرطا من أذن صبي أو
~~سوارا عليه ومعه، فأما الصغير الذي لا يعقل ولا يحرز ما عليه فإن كان معه
~~أحد يحفظه قطع السارق، وإن لم يكن معه أحد يخدمه أو يصحبه فلا قطع على
~~السارق إلا أن يكون الصبي في حرز فيقطع سارق ما عليه، وإن كان الصبي يعقل
~~ويحرز
# PageV07P176
# (ص) : (قال مالك في الذي يسرق ما يجب عليه فيه القطع،
~~ثم يوجد معه ما سرق فيرد على صاحبه أنه تقطع يده قال مالك فإن قال قائل كيف
~~تقطع يده، وقد أخذ المتاع منه ودفع إلى صاحبه، فإنما هو بمنزلة الشارب يوجد
~~منه ريح الشراب المسكر وليس به سكر فيجلد الحد، قال: وإنما يجلد الحد في
~~المسكر إذا شربه وإن لم يسكره، وذلك أنه إنما شربه ليسكره، فكذلك تقطع يد
~~السارق في السرقة التي أخذت منه، ولم ينتفع بها ورجعت إلى صاحبها، وإنما
~~سرقها حين سرقها ليذهب بها) .
#
### | [المنتقى]
# ما عليه قطع من سرق منه شيئا، وإن لم يكن في حرز ولا معه حافظ، وإن أخذه
~~منه على خديعة بمعرفة من الصبي لم يقطع، ووجه ذلك أن الصبي إذا لم يكن يعقل
~~فلا يثبت بموضعه ولا له حكم الحرز فإن كان معه من يحفظه كان له حكم الحرز،
~~وكذلك إذا كان هو يعقل؛ لأنه لم يتخذ ذلك الموضع الذي ms4128 حل فيه منزلا، ولو
~~اتخذه من كان معه منزلا لثبت للموضع حكم الحرز، وقطع سارق ما على الصبي وإن
~~لم يعقل، ولم يكن معه حافظ قال ابن وهب عن مالك إنما يراعى في ذلك أن يكون
~~مثله ممن يحرز ما عليه، فإنه يقطع من سرق ما عليه، وحكى الشيخ أبو القاسم
~~في تفريعه فيمن سرق خلخال صبي أو قرطه أو شيئا من حليه ففيه روايتان
~~إحداهما عليه القطع إذا كان في دار أهله أو فنائهم والأخرى لا قطع عليه
~~فأورد الروايتين على الإطلاق، ولم يذكر في شيء من ذلك تفصيلا غير أنه يقتضي
~~قوله إذا كان في دار أهله أو في فنائهم أنه صغير لا يمتنع بنفسه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أن مسافرين ضربوا أقبيتهم أو أناخوا إبلهم فقد روى ابن القاسم عن
~~مالك القطع على من سرق بعض متاعهم من الخباء أو خارجه، أو سرق من تلك الإبل
~~معقلة كانت أو غير معقلة إن كانت قرب صاحبها معناه أن تناخ في منزلها الذي
~~تأوي إليه بقرب خبائه، وأما إن أناخها على أن ينقلها إلى موضعه، فليس ذلك
~~بحرز لها بانفراده قال مالك: وكذلك ما كان من إبلهم في المرعى.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سرق مركبا فقد قال محمد عليه القطع قال ابن القاسم وأشهب إن كانت في
~~المرسى على وتدها أو بين السفن أو موضع هو لها حرز، وكذلك إن كان معها أحد،
~~وأما إذا لم يكن معها أحد أو كانت مخلاة أو افتلتت ولا أحد معها فلا قطع
~~على من سرقها، وإن كان بها مسافرون فأرسوا بها في مرسى وربطوها ونزلوا كلهم
~~وتركوها فيه قال ابن القاسم يقطع من سرقها.
# وقال أشهب: إن ربطوها في غير مربط لم يقطع كالدابة، وقال محمد إن كان
~~بموضع يصلح أن يرسى بها فيه قطع، وإن كان في غير ذلك لم يقطع فالأقوال كلها
~~متفقة أنها إن كانت بموضع ينزل لها فهي حرزها، وإن كانت في غير منزل لها
~~فليس بحرز بانفراده حتى ينضاف ms4129 إلى ذلك من يحرزها، والله أعلم.
# (ش) : وهذا على ما قال أن الذي يسرق ما يجب فيه القطع فيؤخذ منه، ويرد
~~إلى صاحبه أنه يقطع يريد أنه وجد معه المتاع خارج الحرز، قال أشهب فقد وجب
~~عليه القطع بإخراجه من الحرز فلا يسقط عنه برده إلى صاحبه، وكذلك لو رده
~~إلى الحرز بعد إخراجه منه لم يسقط عنه ما قد وجب عليه من القطع برد المتاع
~~إلى الحرز.
# (فرع) وإنما يجب القطع بإخراج السرقة من الحرز على وجه الاستسرار
~~والسرقة، فأما من دخل ليسرق فاتزر بإزار ثم شعر به فخد فانفلت، والإزار
~~عليه فقد روى عيسى بن دينار ومحمد بن خالد عن ابن القاسم في العتبية لا قطع
~~عليه علم أهل البيت أن الإزار عليه أو لم يعلموا، ووجه ذلك أنه لم يخرجه من
~~الحرز على وجه السرقة، وإنما أخرجه منه على وجه الاختلاس.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو رأى صاحب المتاع السارق يسرق متاعه فتركه، وأتى بشاهدين فرأياه ورب
~~المتاع يخرج بالسرقة ففي العتبية والموازية لأصبغ عن ابن القاسم زاد في
~~كتاب محمد ولو أراد أن يمنعه منعه فلا قطع عليه، ونحن نقول إنه قول مالك
~~قال أصبغ عليه القطع وجه القول الأول أنه خرج بالمتاع بعلم صاحبه فلم يكن
~~سارقا؛ لأن تسويغه ذلك
# PageV07P177
# (ص) : (قال مالك في القوم يأتون إلى البيت فيسرقون
~~منه جميعا، فيخرجون بالعدل يحملونه جميعا أو الصندوق أو الخشبة أو بالمكتل،
~~أو ما أشبه ذلك مما يحمله القوم جميعا أنهم إذا أخرجوا ذلك من حرزه وهم
~~يحملونه جميعا فبلغ ثمن ما خرجوا به من ذلك ما يجب فيه القطع، وذلك ثلاثة
~~دراهم فصاعدا فعليهم القطع جميعا قال: وإن خرج كل واحد منهم بمتاع على حدته
~~فمن خرج بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا فعليه القطع، ومن لم يخرج منهم
~~بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا فلا قطع عليه) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أنه إذا كانت دار رجل مغلقة عليه ليس معه
~~فيها غيره فإنه لا ms4130 يجب على من سرق منها شيئا القطع حتى يخرج به من الدار
~~كلها، وذلك أن الدار هي حرزه فإن كان معه في الدار ساكن غيره، وكان كل
~~إنسان منهم يغلق عليه بابه وكانت حرزا لهم جميعا فمن سرق من بيوت تلك الدار
~~شيئا يجب فيه القطع، فخرج به إلى الدار فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه
~~ووجب عليه فيه القطع)
#
### | [المنتقى]
# كالإذن له ووجه قول أصبغ أنه خرج به مستسرا فكان سارقا؛ لأن اعتبار كونه
~~سارقا إنما هو راجع إلى صفة فعله دون صفة فعل غيره.
# (ش) : وهذا على ما قال أن الجماعة إذا اشتركوا في إخراج السرقة من الحرز
~~ومبلغها ثلاثة دراهم فعليهم القطع، وذلك على قسمين:
# أحدهما أن لا يستطيعوا إخراجه إلا بالتعاون عليه قاله ابن القاسم وابن
~~الماجشون قال مالك في الموازية: إنما مثل الجماعة تسرق ما قيمته ثلاثة
~~دراهم فيقطعون كالجماعة يقطعون يد الرجل خطأ فإنه يلزم ذلك عواقلهم، وإن لم
~~يصب كل عاقلة إلا عشر الدية، وأما إذا كان اشتراكهم في إخراجه على غير وجه
~~التعاون، وهم مما يمكن أحدهم الانفراد بإخراجه من غير تكلف مشقة كالثوب أو
~~الصرة، فقد قال ابن القاسم في الموازية إنما يقطع من أخرج منهم نصابا.
# وقال ابن حبيب عن عبد الملك كانت السرقة إذا قسطت عليهم أصاب كل واحد
~~منهم نصاب فعليهم القطع كانت خفيفة أو ثقيلة، وإن كانت قيمتها ثلاثة دراهم
~~قال القاضي أبو محمد إذا كان مما يحتاج إلى تعاون قطعوا إذا بلغت قيمته ربع
~~دينار، وإن كان مما لا يحتاج إلى التعاون ففيه خلاف بين أصحابنا.
# وقال الشيخ أبو القاسم في تفريعه لا قطع على أحد منهم إلا إن كان يصيب كل
~~واحد منهم ربع دينار، قال وقال بعض أصحابنا عليهم القطع سواء كانت سرقتهم
~~يمكن الانفراد بها أو لا يمكن ذلك فيها، قال القاضي أبو محمد.
# وقال أبو حنيفة والشافعي لا قطع على واحد منهم قال والدليل على ما نقوله
~~قوله ms4131 عز وجل {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من
~~الله} [المائدة: 38] وهذا عام إلا ما خصه الدليل، والدليل على ما نقوله
~~أنهم اشتركوا فيما لو انفرد به أحدهم لوجب عليه الحد فإذا اشتركوا فيه وجب
~~على جميعهم الحد كالقتل والزنا وشرب الخمر قال القاضي أبو محمد؛ ولأنهم
~~سرقوا متاعا فحملوه على دابة إلى خارج الحرز فإن القطع على جميعهم، والفرق
~~بين المسألتين على رأي من رأى الفرق بينهما من أصحابنا أن ما نقل من المتاع
~~لا يستطيع أحدهم أن يخرجه بانفراده، وإنما يخرجونه باجتماعهم فكان كل واحد
~~منهم مخرجا له؛ لأنه لولاه لم يخرج به الآخر فلم ينفرد واحد منهم بإخراج
~~شيء منه؛ لأنه لو لم يكن يقدر على إخراج جمته ولا جزء منه مع كونه على تلك
~~الحال فكان إخراجه متعلقا بجميعهم؛ لأنه لا يخرجه إلا جميعهم، وإذا كان
~~الثوب الخفيف الذي يخرجه أحدهم دون تكلف فإخراج جماعتهم له إنما هو منزلة
~~القبض له، والانفراد به فقد انفرد كل واحد منهم بإخراج أقل من النصاب.
# (مسألة) :
# وأما إن خرج أحدهم بالسرقة ولم يخرج غيرهم شيئا فالقطع على من أخرج
~~النصاب دون غيره، وكذلك إن أخرج كل واحد منهم شيئا اعتبر بما أخرج دون ما
~~أخرج غيره، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : معنى هذه المسألة تحقيق معنى الحرز، وذلك أن الحرز إذا كان
# PageV07P178
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# دارا فإنه حرز لساكنه دون مالكه فمن استعار بيتا فأحرز فيه متاعه، وأغلق
~~عليه بابه فنقب عليه مالك البيت البيت وسرق المتاع فإنه يقطع خلافا
~~للشافعي، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا
~~أيديهما} [المائدة: 38] ومن جهة المعنى أنه مكلف سرق نصابا لا شبهة فيه من
~~حرز مثله، فلزمه القطع كالأجنبي؛ لأن كون الحرز ملكا له لا ينفي عنه القطع
~~كما لو كانت داره فأكراها.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فمن أحرز متاعه في بيت من داره فلا يخلو أن تكون الدار غير
~~مباحة أو مباحة فإن كانت الدار ms4132 غير مباحة فساكن الدار واحد أو سكنها جماعة
~~سكنى مشاعا، فإن جميع الدار حرز واحد لا يقطع إلا من أخرج السرقة عن
~~جميعها، وإن كان سكن الدار جماعة كل واحد منهم ينفرد بسكناه ويغلقه عن
~~الآخر فإن كل مسكن منها حرز قائم بنفسه، فمن سرق من مسكن منها فإنه يقطع
~~إذا أخرج السرقة منه، وإن وجد في الدار، وهذا معنى قول مالك في الموازية
~~وغيرها، وإن كانت الدار تدخل بغير إذن فلا يخلو أن ينفرد ساكنها أو يسكنها
~~جماعة فإن سكنها واحد منفرد قد حجر على نفسه في بعضها.
# ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك في الدار التي هذه صفتها ولا
~~باب لها أنه من سرق من بعض بيوتها فيوجد قد خرج به إلى الموضع الذي يدخل
~~منه بغير إذن أنه لا يقطع حتى يخرج من الدار، قال ابن القاسم في كتاب محمد
~~وإن كان معه ساكن آخر فليقطع، وإن لم يخرج من الدار.
# وقال أبو محمد وأما الدار المباحة التي هي طرق للمارة المشتركة النافذة
~~فهي عندي كالمقياس بالفسطاط ليس الحرز فيها إلا من أحرز متاعه على حدة، فمن
~~نزل منها موضعا ووضع متاعه وتابوته فلا ينقلب به ليلا ونهارا، وليست
~~أبوابها حرزا لما فيها، وهي كالدور تغلق بالليل وتباح بالنهار فعلى من سرق
~~من ذلك الحرز فيها القطع، وإن أخذ في الدار فإذا جمعنا بين القولين فإن
~~الإذن العام في الدار لا يخرجها عن أن تكون دارا حتى تكون طريقا للمارة
~~نافذا فلا يتعلق به حينئذ حكم الحرز، وإنما يكون كالربض لا يكون الحرز فيه
~~إلا باتخاذه مستقرا فهذا حكم الدار التي ينفرد بسكناها الساكن أو حكم مساكن
~~الدار المشتركة، وأما ساحتها فقد قال ابن القاسم في العتبية ولو نشر في
~~الدار بعض الساكنين ثوبا فسرقه أجنبي قطع ولا يقطع إن سرقه بعض أهل الدار.
# (فرع) وهذا حكم ما يتعلق بالموضع، وقد يختلف حكم الحرز باختلاف ما يكون
~~فيه، وقد تقدم ما ذكر لأصحابنا في أمتعة ms4133 البيوت فأما الدابة تكون الدار
~~المشتركة فيها البيوت يسكن كل واحد منهم بيته، ويغلق عليهم ويربط بعضهم في
~~الدار دابته ففي كتاب محمد من خلع بابها أو نقبها فأخذ من قاعتها دابة
~~فيؤخذ قبل أن يخرج بها من الدار فالقياس أن يقطع إذا حلها وبان بها عن
~~مذودها بالأمر البين، وإن لم يخرجها من الباب، وكذلك رزمة الثياب يكون ذلك
~~موضعها مثل الأعكام والأعدال والشيء الثقيل قد جعل في موضعه فهو كالدابة
~~على مذودها إذا أبرزه عن موضعه قطع، وأما إذا لم يكن فيها إلا ساكن واحد أو
~~لا ساكن فيها فلا يقطع حتى يخرج منها، وذلك بمنزلة الخشب الملقاة والعمود،
~~وأما ما لا يشبه أن يكون ذلك موضعه، وإنما وضع ليحمل إلى مخزنه كالثوب
~~والعيبة ونحوه، فلا قطع فيه وإن أخرجه من باب الدار إذا كانت مشتركة، وإن
~~لم تكن مشتركة فإنما يقطع إذا أخرجه من باب الدار يبين ذلك أن ما كان موضعه
~~حرزا لها فإنه يقطع بنقله عنه في الدار المشتركة؛ لأن موضعه حرز له، وإن
~~كانت الدار غير مشتركة فجميعها حرز له، وأما ما وضع في غير حرزه المختص به
~~لينقل إلى حرزه فإن كانت الدار مشتركة فلا قطع فيه؛ لأنه ليس في حرزه، وإن
~~كانت غير مشتركة فجميعها حرز له؛ لأنه لا ينقل عنها، وإنما ينقل فيها من
~~موضع إلى موضع فيتعلق القطع بإخراجه من جميعه دون نقله من موضعه، والله
~~أعلم وأحكم.
# PageV07P179
# (ص) : (قال مالك والأمر عندنا في العبد يسرق من متاع
~~سيده أنه وإن كان ليس من خدمه ولا ممن يؤمن على بيته، ثم دخل سرا فسرق من
~~متاع سيده ما يجب فيه القطع أنه قطع عليه، وكذلك الأمة إذا سرقت من متاع
~~سيدها لا قطع عليها.
# قال مالك والأمر عندنا في عبد الرجل يسرق من متاع سيده إن كان ليس من
~~خدمه ولا ممن يؤمن على بيته، ثم دخل سرا فسرق من متاع سيده ما يجب فيه
~~القطع فلا قطع عليه، ms4134 وقال مالك في العبد لا يكون من خدمه ولا ممن يأمن على
~~بيته فدخل سرا فسرق من متاع امرأة سيده ما يجب فيه القطع أنه تقطع يده.
# قال وكذلك أمة المرأة إذا كانت ليست بخادم لها ولا لزوجها ولا ممن تأمن
~~على بيتها، ثم دخلت سرا فسرقت من متاع سيدتها ما يجب فيه القطع فلا قطع
~~عليها، قال وكذلك أمة المرأة التي لا تكون من خدمها ولا ممن تؤمن على بيتها
~~فدخلت سرا فسرقت من متاع زوج سيدتها ما يجب فيه القطع أنها تقطع يدها.
# قال مالك وكذلك الرجل يسرق من متاع امرأته أو المرأة تسرق من متاع زوجها
~~ما يجب فيه القطع إن كان الذي سرق كل واحد منهما من متاع صاحبه في بيت سوى
~~البيت الذي يغلقان عليهما، وكان في حرز سوى البيت الذي يسكنانه فإن من سرق
~~منهما من متاع صاحبه ما يجب فيه القطع فعليه القطع فيه) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : وهذا على ما قال، وأصل ذلك أن العبيد والإماء يقطعون في السرقة
~~مسلمين كانوا أو كافرين ملكهم مسلم أو كافر إذا سرقوا من مال أجنبي، ومن
~~سرق منهم من متاع سيده فلا قطع عليه، وإن لم يكن من خدمه ولا ممن يأمنه على
~~بيته وإن سرق عبدك وديعة عندك لأجنبي ففي الموازية لا قطع عليه، ووجه ذلك
~~أنه سرق من غير حرز عنه.
# وقال ربيعة إذا سرق عبدك من مال لك فيه شرك من موضع محجور عليه قطع وروى
~~ابن وهب عن مالك إن سرق أكثر من نصيب سيده يريد بثلاثة دراهم قطع قال محمد
~~وهذا إذا كان شريك سيده أحرزه عن سيده فإن لم يكن أحرزه عن سيده فلا قطع
~~عليه كما لو سرق وديعة عند سيده قد أحرزت عن العبد، وإطلاق رواية ابن وهب
~~عن مالك يقتضي قطع العبد في سرقة وديعة عند سيده أحرزت عنه، وهو الظاهر من
~~قول ربيعة وهو عندي قول محتمل؛ لأنه قد اجتمع فيه أنه مال لغير ms4135 سيده، وقد
~~أحرز عنه ولم يؤذن له في الدخول إليه.
# وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية فيمن جمع شيئا من الزكاة
~~ليقسمه بين المسلمين فأدخله بيته، وأغلق عليه فسرق منه عبده فإنه يقطع،
~~قال: وبلغني ذلك عن مالك في البيت ما لم يأتمنه مولاه على دخوله، ولو كان
~~يأتمنه على دخوله وفتحه لم يقطع.
# (فرع) إذا ثبت أن العبد يقطع في مال مشترك بين سيده وأجنبي فقد قال محمد
~~اختلف قول مالك في هذا الأصل فروى ابن وهب عن مالك أن من سرق أكثر من نصيب
~~سيده يريد بثلاثة دراهم قطع قال محمد، واختلف قول مالك في هذا الأصل، وأحب
~~إلي إن سرق ما قيمته ستة دراهم وجه القول الأول أن ما سرق من المال المشترك
~~فإنه يسقط عنه فيه القطع ما بينه وبين حصة سيده؛ لأنه بذلك سارق لمال سيده،
~~فإذا سرق أكثر من ذلك بثلاثة دراهم فقد سرق نصابا لأجنبي، ووجه القول
~~الثاني أن المال مشترك وحق سيده منه غير متعين، فيحمل على قدر اشتراكهما في
~~المال فإذا سرق ما في حصة الأجنبي منه أقل من ثلاثة دراهم فلا قطع عليه؛
~~لأنه لم يسرق من مال الأجنبي وإذا كان ما في حصة الأجنبي منه ثلاثة دراهم
~~قطع؛ لأنه سرق من مال الأجنبي نصابا ولا يحمل ما سرقه على أن جميعه حصة
~~السيد؛ لأنه ليس يتميز وكونه مشاعا يقتضي أنه سرق مالا لسيده وللأجنبي
~~فيعتبر من ذلك بحصة
# PageV07P180
# (ص) : (قال مالك في الصبي الصغير والأعجمي الذي لا
~~يفصح أنهما إذا سرقا من حرزهما وغلقهما فليس على من سرقهما القطع، قال
~~وإنما هما بمنزلة حريسة الجبل والثمر المعلق) .
# (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الذي ينبش القبور أنه إذا بلغ ما أخرج من
~~القبر ما يجب فيه القطع فعليه فيه القطع قال: وذلك أن القبر حرز لما فيه
~~كما أن البيوت حرز لما فيها قال: ولا يجب عليه قطع حتى يخرج به من القبر) .
# ms4136
### | [المنتقى]
# الأجنبي منه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وإذا سرق عبد الخمس وعبد الفيء من الفيء فإنهم يقطعون.
# (ش) : وهذا على ما قال وأطلق في الصبي أنه من سرقه من الحرز وجب عليه
~~القطع، وبه قال ابن شهاب وربيعة والليث خلافا لأبي حنيفة والشافعي في
~~قولهما: لا يقطع وحكى القاضي أبو محمد عن عبد الملك، ودليلنا أنه سرق نفسا
~~مضمونة فتعلق به القطع كالبهيمة.
# وقال أشهب: وذلك أن الصبي الحر لم يبلغ أن يعقل عن نفسه قال ابن القاسم
~~وأشهب: وإنما ذلك في الصبي الذي لا يعقل فلا قطع فيه قال القاضي أبو الوليد
~~- رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن يكون يميز مثل هذا ويفهمه ويمنع منه
~~قال أشهب ومن دعا الصبي فخرج إليه من حرزه فمضى به قطع بخلاف الأعجمي
~~يراطنه فيخرج إليه فيذهب به فلا قطع عليه والفرق بينهما أن خروج الأعجمي
~~بقصد واختيار، وأما الصبي الصغير فلا قصد له فقد قال مالك فيمن أشار إلى
~~شاة بعلف فخرجت إليه لم يقطع كما لو جعل من أخرجها له، قال أشهب في
~~الموازية: وكذلك لو أشار بلحم على باز أو إلى صبي أو أعجمي حتى خرج لم يقطع
~~وقال عبد الملك يقطع في ذلك كله قال محمد ولا يعجبنا، فتقرر من هذا أنه على
~~روايتين في ذلك، والفرق بين الصبي والأعجمي عائد إلى ذلك، والله أعلم
~~وأحكم.
# (مسألة) :
# ومعنى الحرز أن يكون في دار أهله رواه ابن وهب عن مالك قال محمد: وكذلك
~~إذا كان معه من يخدمه أو يحفظه فإن ذلك حرز له فمن سرقه من هذين الموضعين
~~قطع.
# (مسألة) :
# وأما الأعجمي الذي لا يفصح يقطع من سرقه، فالخلاف فيه كالخلاف في الصبي
~~قال ابن القاسم هو مثل الأسود والصقلي الذي يؤتى به ولا يعرف شيئا، وأما
~~الأعجمي المستعرب يريد الذي قد عرف وميز فلا يقطع من سرقه، وروى في المزنية
~~يحيى بن يحيى عن ابن نافع أنه كان يفصح ولا يفقه ما يقال له، فمن سرقه من
~~حرز ms4137 وجب عليه القطع ولو راطنه بلسانه فخرج إليه فذهب لم يقطع.
# (ش) : وهذا على ما قال أن النباش يقطع إذا أخرج من القبر ما يجب فيه
~~القطع وبه قال ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعطاء وربيعة وهو قول الشافعي
~~قال أبو حنيفة: لا يقطع والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والسارق والسارقة
~~فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله} [المائدة: 38] وهذا سارق،
~~ولذلك روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت سارق موتانا كسارق
~~أحيائنا، فسمته سارقا في اللغة وإذا وقع عليه اسم سارق في لغة العرب تناوله
~~عموم قوله تعالى {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] حتى يدل دليل على إخراجه
~~من ذلك من جهة المعنى.
# (فصل) :
# وقوله: وذلك لأن القبر حرز لما فيه كما أن البيوت حرز لما فيها يريد أن
~~من شرط القطع في السرقة الإخراج من الحرز، والقبر حرز لما وضع فيه كما أن
~~البيت حرز لما وضع فيه ومعنى الحرز ما يوضع فيه الشيء على وجه الحفظ له
~~والمنع منه، وذلك موجود فيما وضع من الكفن في القبر.
# (فصل) :
# وقوله ولا يجب عليه قطع حتى يخرج به من القبر يريد أن القطع إنما يتعلق
~~بإخراج السرقة من الحرز فإذا وجدوا السرقة بعد في القبر لم يخرجها فلا قطع؛
~~لأنه لم يخرج سرقة من حرز فلم تتم السرقة فيها ولا استحق بعد اسم سارق وروى
~~ابن المواز عن مالك إلا أن يكون رمى بالمتاع خارجا من القبر فإنه يقطع،
~~ومعنى ذلك أنه قد وجد منه إخراج السرقة من حرزها كما لو خرج وأخرجها؛ لأنه
~~لا فرق بين أن يرمي بها ثم يخرج فيأخذها، وبين أن يخرجها في معنى السرقة،
~~والله أعلم وأحكم.
# PageV07P181
# ما لا قطع فيه (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد
~~بن يحيى بن حبان أن عبدا سرق وديا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده، فخرج
~~صاحب الودي يلتمس وديه فوجده فاستعدى على العبد مروان بن الحكم فسجن مروان
~~العبد، وأراد قطع ms4138 يده فانطلق صاحب العبد إلى رافع بن خديج فسأله عن ذلك
~~فأخبره أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا قطع في ثمر ولا
~~كثر والكثر الجمار فقال الرجل: فإن مروان بن الحكم أخذ غلاما لي وهو يريد
~~قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي سمعت من رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فمشى معه رافع إلى مروان بن الحكم فقال أخذت غلاما لهذا
~~فقال نعم فقال: ما أنت صانع به؟ قال: أردت قطع يده فقال له رافع: سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر» فأمر مروان
~~بالعبد فأرسل)
#
### | [المنتقى]
### | [ما لا قطع فيه]
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن عبدا سرق وديا
~~من حائط رجل فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده فاستعدى
~~على العبد مروان بن الحكم فسجن مروان العبد، وأراد قطع يده فانطلق صاحب
~~العبد إلى رافع بن خديج فسأله عن ذلك فأخبره أنه سمع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول لا قطع في ثمر ولا كثر والكثر الجمار فقال الرجل: فإن
~~مروان بن الحكم أخذ غلاما لي وهو يريد قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معي إليه
~~فتخبره بالذي سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمشى معه رافع إلى
~~مروان بن الحكم فقال أخذت غلاما لهذا فقال نعم فقال: ما أنت صانع به؟ قال:
~~أردت قطع يده فقال له رافع: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
~~«لا قطع في ثمر ولا كثر» فأمر مروان بالعبد فأرسل) (ش) : قوله أن عبدا سرق
~~وديا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده فأراد مروان قطع يده والودي هو الفسيل
~~وهو صغار النخل.
# وقد روى ابن وهب عن مالك في الموازية لا يقطع من سرق نخلة صغيرة أو
~~كبيرة، قال القاضي أبو محمد: ولا قطع في الجمار، والأصل في ذلك ms4139 ما روي عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع في ثمر ولا كثر» والكثر الجمار قال
~~القاضي أبو محمد: في الثمر المعلق لا قطع فيه؛ لأنه لم يضعه عندك من يقصد
~~إحرازه، ومعنى ذلك أن الثمر في الشجر ليس بموضع على وجه الإحراز، وكذلك
~~النخلة والودي لو وضعا في منبتهما للإحراز، وإنما وضعت للنماء فلم يكن حرزا
~~يؤثر في إثبات القطع.
# (مسألة) :
# ولو اقتلع النخلة من موضعها وهي مقطوعة الرأس، وخرج بها لم يقطع ولو كانت
~~خشبة ملقاة تركت في الحائط لكان فيها القطع قال ابن القاسم عن مالك إذا
~~قطعها ربها ووضعها في الجنان قطع سارقها، وكذلك جميع الشجر قال محمد وأظنه
~~لا حرز لها إلا حيث ألفيت فيه، ولو وضعت فيه لتحمل إلى حرز لها لم يقطع حتى
~~تضم إليه، وهذا أحب إلي وأحسب فيه اختلافا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا قطع في الثمر المعلق رواه القاضي أبو محمد وروى ابن المواز أن ذلك ما
~~كان في الحوائط والبساتين فأما من سرق من ثمرة نخلة في دار رجل ومنزله،
~~فهذا يقطع إذا بلغت قيمتها على الرجاء والخوف ربع دينار فجعل للدار تأثيرا
~~في حرز مثل هذا يكون صاحب الدار ساكنا معها، والله أعلم وأحكم.
# (فرع) فإذا جد التمر أو وضع في أصل النخلة ففي العتبية من رواية أشهب عن
~~مالك فيه القطع وإن لم يكن عنده حارس كما لا يراعى في الحرز حارس ويقتضي
~~مذهب ابن القاسم في مسألة الزرع أنه لا يقطع واحتج أشهب بأن بقاءه يطول
~~هناك وجه قول ابن القاسم أن ذلك ليس بحرز؛ لأنه لا يبقى فيه، وإنما هو موضع
~~ينتقل منه إلى الجرين، وإذا آواه الجرين قطع سارقه رطبا كان أو يابسا،
~~وبهذا قال الشافعي.
# وقال أبو حنيفة لا يقطع في الأشياء الرطبة، وما يسرع إليه الفساد والدليل
~~على ما نقوله أنه سرق نصابا من مال لا شبهة فيه من حرز مثله، فوجب عليه
~~القطع كما لو سرق يابسا.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الزرع يحصد ms4140 ويربط يابسا ويضم بعضه إلى بعض ليحمل إلى الجرين فيسرق
~~من ذلك المكان ففي العتبية والموازية يقطع سارقه وإن لم يكن معه حارس، وليس
~~كالزرع القائم قال في العتبية وموضعه له حرز وربما طال مقامه فيه وبه قال
~~أشهب وابن نافع وروى ابن حبيب عن ابن القاسم لا يقطع إلا أن يكون له حائط
~~فيقطع من سرق منه، وبه قال أصبغ ووجهه ما تقدم.
# (مسألة) :
# ومن سرق من ثمر المقثأة فلا قطع عليه حتى يجمع في الجرين، وهو في الموضع
~~الذي يجمع فيه ليحمل إلى البيع قاله ابن القاسم
# PageV07P182
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# في العتبية والموازية ووجه ذلك ما قدمناه.
# (فصل) :
# وقوله فخرج صاحب الودي يلتمس وديه يريد أنه وجده مغروسا في حائط سيد
~~العبد فيحتمل أن يكون وجده به قبل أن يعلق أو بعد ما علق، ويمكن إذا اقتلع
~~أن يعلق أو بعد أن يفوت ذلك فيه وعلى الحالين الأولين صاحب الودي مخير بين.
# (مسألة) :
# ونقل الودي إلى الموضع القريب الذي لا مشقة في رده ولا قيمة لحمله لا
~~يفيت استرجاعه فإن نقله إلى بلد بعيد تلحق المشقة برده ولحمله قيمة كثيرة
~~فقد روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن سرق طعاما فنقله إلى بلد آخر
~~فلقيه ربه فليس لربه أخذه، وإنما له أخذه بمثله في بلد سرقه به، إلا أن
~~يتراضيا على ما يجوز في السلف وفي الموازية عن مالك إنما له مثله ببلد
~~سرقته لا قيمته ولا أخذه حيث وجده.
# وقال أشهب هو مخير ووجه القول الأول أنه لما ألزمه مثله في بلد سرقته لم
~~يكن له أخذه حيث وجده إلا أنه بمنزلة إن أسلفه إياه حيث وجده، ووجه قول
~~أشهب أنه متعد بنقله، وذلك لا يمنع المستحق من أخذ عين ماله كما لو أحدث
~~فيه عملا يغير عينه وهذا أبين؛ لأنه لا تتغير عينه بالنقل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما تغيير السارق للمتاع فلا يخلو أن يكون ذلك في الحرز أو خارجا من
~~الحرز فإن ms4141 وجده داخل الحرز كالشاة يذبحها أو الطيب يتطيب به أو الثوب يقطعه
~~فإن بلغ قيمته ما خرج به منه النصاب لزمه القطع، وإن لم يبلغ ذلك فلا قطع
~~عليه؛ لأنه لم يخرج من الحرز نصابا فلم يجب عليه القطع وما أتلفه في الحرز
~~فليس له حكم السرقة، وإنما له حكم الإتلاف.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو أكل طعاما في الحرز يبلغ النصاب لم يجب به القطع ولو ابتلع دنانير ثم
~~خرج لزمه القطع؛ لأن الدنانير لم تتلف بابتلاعه والطعام قد تلف بذلك، والله
~~أعلم وأحكم، ولو غير ذلك بعد إخراجه من الحرز لم يسقط عنه القطع؛ لأن القطع
~~وجب عليه بإخراجه من الحرز.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قطع السارق ووجد صاحب المتاع متاعه بعينه فله
~~أخذه، وإن أتلف السارق الشيء المسروق فلا يخلو أن يكون موسرا أو معسرا فإن
~~كان موسرا اتبع بقيمته.
# وقال أبو حنيفة لا يجمع عليه الغرم والقطع، وكان صاحب المتاع مخيرا إن
~~شاء أغرمه ولم يقطع، وإن شاء أقطعه ولم يغرمه، والدليل على ما نقوله قوله
~~تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194]
~~قال القاضي أبو محمد: ولأن الغرم والقطع لا يتنافيان لاختلاف سببهما؛ لأن
~~الموجب للغرم إتلاف المال والموجب للقطع حق الله تعالى في هتك الحرز، وإذا
~~لم يتنافيا جاز أن يجتمعا كالعبد المملوك فيه الحد والقيمة؛ لأنه غير معلق
~~عليها حق لله تعالى في هتك الحرز، وإذا لم يتنافيا جاز أن يجتمعا كما لو
~~غصب أمة فوطئها، وهلكت عنده للزمه الغرم والحد.
# (فرع) وإذا كان معسرا قطع ولم يتبع بشيء خلافا للشافعي قال القاضي أبو
~~محمد: ولأن إتلاف المال لا تجب فيه عقوبتان والاتباع بالغرم عقوبة فلما
~~تعاقب بالقطع لم يجعل عليه عقوبة أخرى ومعنى ذلك عندي أن إحدى المطالبتين
~~متعلقة به، والثانية منفصلة عنه متعلقة بماله فلذلك اجتمعتا.
# (فرع) وإذا ثبت ذلك فإنه إنما يسقط عنه بالقطع ما أتلفه خارج الحرز وإذا
~~ما أتلفه داخل الحرز فلا يسقطه عنه بالقطع ms4142 في يسره وعسره؛ لأن القطع إنما
~~يجب بما أخرجه من الحرز، وأما ما أتلفه داخل الحرز فلم يجب به قطع فلزمه
~~قيمته على كل حال.
# (فصل) :
# وقوله فاستعدى على العبد يحتمل أن يكون صاحب الودي إنما استعدى على العبد
~~في أن يرد إليه وديه، ويحتمل أن يكون استعداه بمعنى أنه طلبه بأن يقطع يده
~~فيكون معناه أعلمه منه بما يوجب القطع عليه، وكان سببا لثبوت ذلك عنده إما
~~لأنه أقام عنده بذلك بينة أو لأنه كان سببا لإقرار
# PageV07P183
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عبد
~~الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام إلى عمر بن الخطاب فقال له اقطع يد
~~غلامي هذا فإنه سرق فقال له عمر ماذا سرق فقال سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون
~~درهما فقال عمر: أرسله فليس عليه قطع خادمكم سرق متاعكم) .
#
### | [المنتقى]
# العبد على نفسه، ولو بلغ ذلك مروان من غير جهة صاحب الودي لكان له قطعه؛
~~لأن القطع في السرقة لا يفتقر إلى مطالبة المسروق منه فيقطع غاب أو حضر.
# وقال أصحاب الشافعي يحبس إلى أن يحضر ودليلنا قوله تعالى {والسارق
~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء} [المائدة: 38] ، ودليلنا من جهة المعنى أنه
~~حد لله تعالى فلم يفتقر إلى حضور من له حق متعلق به أصل ذلك الزاني.
# (فصل) :
# وقوله وأن مروان سجن العبد، وأراد قطع يده يحتمل أن يكون سجنه؛ لأن
~~الشهادة لم تتم عليه إذا كان منكرا يسجنه لتتم عليه الشهادة ويكون معنى
~~أراد قطعه أنه اعتقد ذلك إن تمت الشهادة عليه، ويحتمل أن يكون قد ثبت ذلك
~~عليه، واعتقد هو وجوب القطع ولكنه سجنه إلى أن يشاور في ذلك أهل العلم
~~فيعلم موافقتهم له على ذلك ومخالفتهم فيه، ولعله اعتقد ذلك من جهة عموم
~~الآية أو من جهة نظر فيوقف طلبا أو نظرا أو لطلب نص أو ظاهر مخالفة نظره.
# (فصل) :
# وقوله فذهب سيد العبد إلى رافع بن خديج فسأله عن ذلك ليعلم ما يجب ذلك ms4143
~~فإن وجب القطع استسلم لأمر الله تعالى ولما لم يجب القطع رفعه عن عبده
~~بإظهاره إلى مروان أو لعله رجا أن يجد فيه خلافا بين العلماء فيكون ذلك
~~سببا للعدول عن القطع فأخبره رافع بأنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يقول «لا قطع في ثمر ولا كثر» والكثر الجمار وهذا خاص يختص بموضع الخلاف،
~~ولما علم ذلك سيد العبد سأله أن يبلغ معه إلى مروان ويعلمه بما عنده ذلك عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعلمه بما يريد من قطع يده بما اعتقده من
~~خلاف ما عند رافع في ذلك فذهب معه رافع إلى مروان قياما بالحق وإظهارا له
~~لا سيما في موضع يخاف أن ينفذ غيره خلافه فلما علم مروان بما عنده في ذلك
~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع عن رأيه وما اعتقده من قطع يد
~~العبد، وأمر به فأرسل يريد إلى صاحبه والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قول عبد الله بن عمرو واقطع يد غلامي يقتضي أنه اعتقد أنه لا يجوز
~~له قطع يده، وإنما ذلك إلى الإمام والحاكم بخلاف الجلد في الزنا والخمر،
~~فإن للسيد إقامته على عبده، وأما ما فيه قطع عضو أو قتل فإن ذلك ليس لأحد
~~إقامته إلا الإمام فأخبر عبد الله بن عمرو وسبب ما دعاه إليه من قطع يده هو
~~أنه سرق، ولم يبين معنى السرقة لما لم يختلف ذلك عنده، ولما اختلف ذلك عند
~~ابن عمر سأله عما سرق، ويحتمل أن يكون سأله لتقدير النصاب ويحتمل أن يكون
~~سأله ليتوصل بذلك إلى ما توصل إليه من معرفة المالك لما سرق من معرفة صفة
~~الحرز الذي منه سرق فأجابه عن النصاب بأن قيمته ستون درهما وهي أمثال
~~النصاب، وأعلمه أن ما سرق هو مرآة والمرآة مما يقطع سارقها، وكذلك كل مثمون
~~كان أصله مباحا أو غير مباح قال في كتاب ابن المواز حتى الماء إذا أحرز
~~لوضوء أو شرب أو غيره إذا سرق منه ما قيمته ثلاثة دراهم ms4144 فإنه يقطع سارقه،
~~وأعلمه أن المرآة كانت لامرأته فرأى عمر أن لا قطع عليه في ذلك.
# وقال خادمكم سرق متاعكم، وذلك أنه فهم منه والله أعلم أن هذا الغلام كان
~~يخدمهم ويدخل إلى الموضع الذي فيه متاع امرأته، ويكون فيه مثل هذا مما
~~يحتاج أن تستعمله له في كثير من أوقاتها.
# وقد روى ابن المواز عن مالك أن العبد إذا سرق من متاع زوجة سيده من بيت
~~أذن له في دخوله فلا قطع عليه وإن سرقه من بيت لم يؤذن له في دخوله فإنه
~~يقطع، وكذلك عبد الزوجة يسرق من مال الزوجة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ويقطع كل واحد من الزوجين بسرقة مال الآخر إذا سرقه من موضع لم يؤذن له
~~فيه
# PageV07P184
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم أتي
~~بإنسان قد اختلس متاعا فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت فقال زيد بن
~~ثابت ليس في الخلسة قطع) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن
~~حزم أنه أخذ نبطيا قد سرق خواتم من حديد فحسبه ليقطع يده فأرسلت إليه عمرة
~~بنت عبد الرحمن مولاة لها يقال لها أمية قال أبو بكر فجاءتني وأنا بين
~~ظهراني الناس فقالت تقول لك خالتك عمرة يا ابن أختي أخذت نبطيا في شيء يسير
~~ذكر لي فأردت قطع يده قلت نعم قالت فإن عمرة تقول لك لا قطع إلا في ربع
~~دينار فصاعدا قال أبو بكر: فأرسلت النبطي) .
#
### | [المنتقى]
# خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي في قولهما لا قطع في ذلك، والدليل
~~على ما نقوله قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38]
~~ودليلنا من جهة المعنى أنه مكلف سرق ما لا شبهة له فيه من حرز مثله
~~كالأجنبي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولا يقطع الأب بسرقة مال ابنه واختلف في الحد ففي الموازية عن ابن القاسم
~~لا يقطع.
# وقال أشهب: يقطع ويقطع من سواهم من القرابات، ووجه قول ابن القاسم أنه
~~مدل ms4145 بأبيه كالأب، ووجه قول أشهب أنه لا يقضى له بالنفقة عليه فقطع لسرقة
~~ماله كالأجنبي، ويقطع الابن بسرقة مال أبويه خلافا للشافعي لما ذكرناه؛ لأن
~~الابن لا شبهة له في مال الأب بدليل أنه لو زنى بأمته حر فهو كالأخ
~~والأجنبي وإذا سرق العبد من مال ابن سيده قطع قاله ابن القاسم في العتبية
~~يريد والله أعلم؛ لأنه سرق ما لا شبهة فيه ولا نفقة له منه، وليس بمال
~~لسيده فوجب عليه القطع كما لو سرق مال الأجنبي.
# (فصل) :
# وقول عمر خادمكم سرق متاعكم يقتضي أن الخادم لو سرق مال من هو خادم له
~~فلا يقطع عليه وهذا إذا كان جميعه ملكا له فإن كان العبد مشتركا فسرق مال
~~بعض من له فيه حصة ففي الموازية لا قطع عليه، ولو سرق عبدك أو مكاتبك أو
~~مدبرك من مال سيدك أو مكاتبك أو مدبرك مما حجر عنه لم يقطع.
# (ش) : قوله أن مروان أتي بسارق قد اختلس متاعا فأراد قطع يده يحتمل أن
~~يكون سماه سارقا لسرقة تقدمت له قبل هذا الاختلاس من حكم السرقة، ولذلك
~~أراد أن يقطع يده ومعنى ذلك أنه ظهر ذلك إليه من حكمه لكنه أراد الاستظهار
~~على ما ظهر إليه من ذلك أو تحققه إن كان لم يتحققه بسؤال أهل العلم زيد بن
~~ثابت وغيره فقال زيد بن ثابت وغيره ليس في الخلسة قطع، والخلسة أن يأخذ
~~الشيء مسارعا ويبادر بأخذه منه على غير وجه الاستسرار، والسرقة إنما هي
~~أخذه على وجه الاستسرار من غير اختلاس ولا مبادرة وقال عطاء تقطع اليد
~~المختفية ولا تقطع المختلسة.
# (ش) : قوله أنه أتي بنبطي قد سرق خواتم حديد النبطي يحتمل أن يكون من أهل
~~الذمة، ويحتمل أن يكون قد أسلم وعلى كلا الحالتين يقطع في السرقة، وكذلك
~~المعاهد المستعلن وللشافعي قولان، ودليله قوله تعالى {والسارق والسارقة
~~فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وهذا عام، ودليلنا من جهة القياس أنه حق
~~لله تعالى يتعلق به حق لآدمي فوجب أن يقام على أهل الذمة ms4146 والعهد كحد القذف.
# (فصل) :
# وقوله يحبسه ليقطع يده يحتمل ما قلناه من أنه اعتقد وجوب القطع فأراد أن
~~يستظهر بفتوى العلماء فسجنه إلى أن يتفرغ لذلك، ويحتمل أن يكون سجنه ليأتي
~~من يستوفى ذلك منه ويحتمل أن يكون سجنه لشدة وقت خاف منه عليه فسجنه إلى أن
~~يزول المانع من شدة برد أو مرض أو غير ذلك، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله أخذ نبطيا في شيء يسير يقتضي اعتبار النصاب، وإن قيمة الخواتم تقصر
~~عن ذلك ولا يثبت النصاب بقولها، وذلك ربع دينار وقد تقدم ذكره.
# (فرع) وإرساله النبطي عند ما انتهى إليه من قولها دليل على صحة فتوى
~~النساء وصحة الأخذ بأقوالهن إذا كن من أهل العلم، وإن
# PageV07P185
# (ص) : (قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا في اعتراف
~~العبيد أنه من اعترف منهم على نفسه بشيء يقع الحد فيه أو العقوبة فيه في
~~جسده فإن اعترافه جائز عليه، ولا يتهم على أن يوقع على نفسه هذا قال مالك
~~وأما من اعترف منهم بأمر يكون غرما على سيده فإن اعترافه غير جائز على
~~سيده) .
# (ص) : (قال مالك ليس على الأجير ولا على الرجل يكونان مع القوم يخدمانهم
~~إن سرقاهم قطع؛ لأن حالهما ليست بحال السارق، وإنما حالهما حال الخائن وليس
~~على الخائن قطع) .
# (ص) : (قال مالك في الذي يستعير العارية فيجحدها إنه ليس عليه قطع، وإنما
~~مثل ذلك مثل رجل كان له على رجل دين فجحده ذلك فليس عليه فيما جحده قطع) .
# (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في السارق يوجد في البيت قد
~~جمع المتاع، ولم يخرج به أنه ليس عليه قطع، وإنما مثل ذلك كمثل رجل وضع بين
~~يديه خمرا ليشربها فلم يفعل فليس عليه حد، ومثل ذلك رجل جلس من امرأة
~~مجلسا، وهو يريد أن يصيبها حراما فلم يفعل، ولم يبلغ ذلك منها، فليس عليه
~~أيضا في ذلك حد، قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه ليس في الخلسة قطع
~~بلغ ثمنها ما يقطع فيه أو ms4147 لم يبلغ) .
#
### | [المنتقى]
# الواحدة تجزئ في ذلك على ظاهر الأمر؛ لأنه من باب الخبر والله أعلم
~~وأحكم.
# (ش) : وهذا على ما قال إن من اعترف من العبيد بشيء يوجب عقوبة في جسمه
~~كالقتل والقطع في السرقة وغير ذلك من الحدود فإن إقراره نافذ عليه، وأما ما
~~كان يوجب إقراره نقل رقبته إلى غير سيده مثل أن يقر بجناية خطأ، أو يقر بما
~~يوجب غرما على سيده أو دينا في ذمته أو متعلقا برقبته، فإنه لا يقتل ذلك
~~بقوله إلا أن يصدقه سيده قاله الشيخ أبو القاسم فإنه يتهم في ذلك ولا ينفذ
~~شيء من ذلك على سيده، وقد تقدم ذكر هذا وبالله التوفيق.
# قال الشيخ أبو القاسم إذا أقر العبد بالسرقة وأنكر سيده قطعت يد العبد
~~والمال للسيد دون المقر له.
# (ش) : وهذا على ما قال: إن الأجير والخادم المؤتمن على الدخول والخروج لا
~~قطع عليهم؛ لأن أخذ هؤلاء ليس على وجه السرقة، وإنما هو على وجه الخيانة
~~والخائن لا قطع عليه؛ لأن صاحب المتاع قد ائتمنهم على الوصول إلى ما سرقوه
~~فأشبه المودع يجحد ويخون؛ لأن القطع في السرقة من شروطها الحرز، ومن أبيح
~~له الوصول إلى موضع فليس ذلك في حقه حرزا.
# (ش) : وهذا على ما قال إن المستعير لا قطع عليه في جحد العارية خلافا
~~لأحمد بن حنبل في قوله عليه القطع، والدليل على ما نقوله أن هذا مؤتمن فلم
~~يجب عليه القطع بجحد ما اؤتمن عليه كالمودع.
# (ش) : وهذا على ما قال إن السارق إذا دخل الحرز فوجد المتاع فأخذ قبل أن
~~يخرج به فلا قطع عليه؛ لأن سرقته لم تتم بعد بإخراج المتاع من الحرز ونقله
~~عنه، ولو قرب المتاع إلى باب الحرز فناوله آخر خارجا من الحرز قطع الذي دخل
~~بها، وعوقب المقرب للمتاع رواه ابن وهب عن مالك وقاله ابن القاسم وروى
~~القاضي أبو محمد في الذي يقرب المتاع إلى النقب يتركه فيدخل صاحبه من خارج
~~الحرز يده فيأخذه أن ms4148 القطع على الذي أخذه، وحكي عن الشيخ أبي القاسم أنه
~~قال يقطع ويحتمل أن يقال لا يقطع.
# وقال أبو حنيفة لا يقطع واحد منها وقال القاضي أبو محمد: ودليلنا أن
~~القطع يجب بهتك حرمة الحرز وإخراج السرقة منه، وقد وجد ذلك من الخارج فوجب
~~أن يلزمه القطع.
# وقال أشهب إذا أدخل يده الخارج إلى الحرز فناوله الداخل قطعا جميعا وإن
~~أخذ الداخل في الحرز قبل خروجه وقال ابن القاسم لو اجتمعت أيديهما في البيت
~~في المناولة قطعا جميعا فيحتمل قول ابن القاسم الوفاق لقول أشهب وأنه إذا
~~قربه إلى النقب ولم يناوله فلا قطع عليه فإن تناوله فعليه القطع.
# وقد قال ابن القاسم في الداخل يربط المتاع ليخرجه الخارج فالحق أنهما
# PageV07P186
# (ص) : (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الجامع) الدعاء
~~للمدينة وأهلها (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن
~~مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم بارك لهم في
~~مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني أهل المدينة» ) (ص) : (مالك عن
~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال «كان الناس إذا رأوا أول
~~الثمر جاءوا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أخذه رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا،
~~وبارك لنا في
#
### | [المنتقى]
# يقطعان جميعا وحكاه القاضي أبو محمد من المذهب خلافا للشافعي في قوله
~~القطع على المخرج وحده، ودليلنا على وجوب القطع عليهما أن كل واحد منهم
~~سارق قد هتك الحرز بإخراج المتاع منه فالذي ربطه بمنزلة ما لو جعله على ظهر
~~دابة فخرجت به فإنه يلزمه القطع.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو رمى أحدهما بالمتاع من الحرز إلى خارجه ثم يؤخذ هو قبل أن يخرج من
~~الحرز فإنه يقطع، قاله ابن القاسم ورواه عن مالك أشهب وابن عبد الحكم وروى
~~ابن القاسم عنه يقطع؛ لأن القطع في خروج المتاع لا في خروج ms4149 السارق.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ولو كان أحد السارقين على ظهر البيت والآخر أسفله فقد قال ابن القاسم إن
~~أدلى له حبلا فربط به الأسفل المتاع ورمى به إليه.
# وقال في موضع آخر: ورفعه الأعلى فإنهما يقطعان قال محمد وهذا أحب إلي
~~لتعاونهما على إخراجه مع حاجتهما إلى التعاون وكالذي يحمل على الآخر ما
~~يخرج به، وبهذا أخذ أشهب ورواه ابن القاسم وأشهب عن مالك، ولو ناول الذي
~~أسفل البيت والذي على ظهر البيت دون الذي في الطريق، وقاله ربيعة وعبد
~~الملك.
# وقال الشيخ أبو القاسم القطع على من أخرجه من الحرز إلى الطريق، أو أخرجه
~~الذي على ظهر البيت بمنزلة الذي أسفله دون الذي يناوله من أسفل الدار، قال
~~وأحسب أن في الأسفل روايتين عن مالك، ووجهه أن الذي على ظهر البيت بمنزلة
~~الذي أسفله، وإنما الإخراج من الحرز بطرحه في الطريق وما دام على ظهر البيت
~~فلم يخرج بعد عن الحرز ووجه رواية ابن القاسم بنفي القطع عن المناول من
~~أسفل الدار أنه لم يخرج شيئا من الحرز، وإنما ناوله لمن كان معه في الحرز
~~فالقطع على من أخرجه من الحرز.
# وقال ابن وهب عن مالك لو أخرج الذي داخل الحرز يده بالسرقة فيتناولها منه
~~أحد خارج الحرز فالقطع على الداخل؛ لأنه هو المخرج لها من الحرز، والله
~~أعلم وأحكم.
### | [كتاب الجامع]
### | [الدعاء للمدينة وأهلها]
# (ش) : دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - أن يبارك لأهل المدينة في مكيالهم
~~وصاعهم ومدهم يقتضي تفضيله لها وحرصا على الرفق بمن يسكنها لما افترض على
~~الناس في زمن الهجرة من سكناها، ثم زال حكم الفرض وبقي الندب ويحتمل أن
~~يريد بالمكيال الصاع والمد فذكرهما أولا باللفظ العام، ثم أكد باللفظ
~~الخاص، ويحتمل أن يريد به غير ذلك من المكاييل ما هو أعظم من الأوسق
~~وغيرها، وما هو أصغر منها كنصف المد وغيره، ويحتمل أن يريد بالبركة أن
~~يبارك بركة دنيا وآخرة ففي الدنيا أن يكون الطعام الذي يكتال بهذا الكيل
~~لاختصاصه بأهل المدينة تكثر بركته ms4150 بأن يجزئ منه العدد ما لا يجزئ ما كيل
~~بغيره، أو يبارك في التصرف به على وجه التجارة بمعنى الأرباح، أو يريد به
~~المكيل فيكون ذلك دعاء في كثرة ثمارهم وغلاتهم وتجاراتهم، وأما البركة
~~الدينية فإنها بهذا الكيل يتعلق بكثير من العبادات من أداء زكاة الحبوب
~~وزكاة الفطر والكفارات.
# (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال «كان
~~الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فإذا أخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال اللهم بارك لنا في ثمرنا
~~وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في
# PageV07P187
# صاعنا، وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك
~~وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك وإنه دعا لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما
~~دعاك به لمكة ومثله معه، ثم يدعو أصغر وليد رآه فيعطيه ذلك الثمر» ) .
# ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها (ص) : (مالك عن قطن بن وهب بن عمير
~~بن الأجدع أن يحنس مولى الزبير بن العوام أخبره أنه كان جالسا عند عبد الله
~~بن عمر في الفتنة فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا
~~عبد الرحمن اشتد علينا الزمان فقال لها عبد الله بن عمر: اقعدي لكع إني
~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا يصبر على لأوائها وشدتها
~~أحد إلا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة» )
#
### | [المنتقى]
# صاعنا، وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك
~~ونبيك وإنه دعا لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه،
~~ثم يدعو أصغر وليد رآه فيعطيه ذلك الثمر» ) .
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - كان الناس إذا رأوا أول الثمر يريد أول ثمر
~~النخل؛ لأنه هو مقصود ثمارهم أتوا به للنبي - صلى الله عليه وسلم - تبركا
~~بدعائه وإعلاما له ببدو صلاح الثمار إما لما كان يتعلق به من إرسال الخراص
~~إلى ثمارهم ليستحلوا أكلها وبيعها ms4151 والتصرف فيها، وإما ليعلموه جواز بيع
~~ثمارهم لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيعها قبل بدو صلاحها.
# (فصل) :
# وقوله فإذا أخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم بارك لنا
~~في ثمرنا» يريد أخذه لينظر إليه ويدعو لهم فيه، ثم دعا لهم مع ذلك في
~~مدينتهم يريد والله أعلم في غير ذلك من مرافقها ومنافعها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني
~~عبدك ونبيك» يريد إظهار وسيلته إلى الله تعالى وذكر نعمته عليه كما أنعم
~~على إبراهيم، ثم قال وإن إبراهيم دعا لمكة يريد - صلى الله عليه وسلم -
~~قوله عز وجل {رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات} [البقرة: 126]
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة»
~~ومثله معه قال القاضي أبو محمد: في هذا دليل على فضل المدينة على مكة قال:
~~لأن تضعيف الدعاء لها إنما هو لفضلها على ما قصر عنها، قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن وجه الدليل من ذلك أن إبراهيم -
~~عليه السلام - دعا لأهل مكة بما يختص بدنياهم فقال وارزق أهله من الثمرات
~~وقال واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات وأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - دعا لأهل المدينة بمثل ذلك ومثله معه، فيحتمل أن يريد به
~~وبدعاء آخر معه وهو لأمر آخرتهم فتكون الحسنات تضاعف للمدينة بمثل ما تضاعف
~~بمكة، وإنما معنى فضيلة إحدى البقعتين على الأخرى في تضعيف الحسنات وغفران
~~السيئات ويحتمل أن يريد أن إبراهيم أيضا دعا لأهل مكة بأمر آخرتهم، وعلم هو
~~- صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك وبمثله معه فيعود إلى مثل ما قدمنا ذكره،
~~ويحتمل أن يريد أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - دعا لأهل مكة في ثمراتهم
~~ببركة قد أجاب الله دعاءه فيه، وأنه - صلى الله عليه وسلم - دعا لأهل
~~المدينة في ثمراتهم أيضا بمثل ذلك ومثله معه فلا يكون هذا دليلا على فضل
~~المدينة على مكة ms4152 في أمر الآخرة، وإنما يدل ذلك على أن البركة في ثمارهم مثل
~~البركة في ثمار مكة إما لقرب تناولها أو لكثرتها أو لفضلها أو للبركة في
~~الاقتيات بها، أو ليوصل من يقتات بها من المدينة إلى مثلي ما يتوصل به من
~~يقتات في مكة بثمارها، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر يحتمل أن يريد بذلك عظم
~~الأجر في إدخال المسرة على من لا ذنب له لصغره، فإن سرور ذلك به أعظم من
~~سرور الكبير، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها]
# (ش) : قول المرأة لعبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: إني أردت الخروج
~~تريد من المدينة، وقولها اشتد عليها الزمان تريد والله أعلم لقلة الأقوات
~~ولضيق التصرف بها من أجل الفتنة، ولعله قد اقترن بذلك من منع
# PageV07P188
# (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله
~~أن أعرابيا بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام فأصاب
~~الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا
~~رسول الله أقلني بيعتي فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاءه فقال
~~أقلني بيعتي فأبى، ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى، فخرج الأعرابي فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها)
#
### | [المنتقى]
# جلب الأقوات إليها ما أغلى الأقوات بها.
# (فصل) :
# وقول ابن عمر اقعدي لكع على وجه الإنكار عليها والتبسط بالسب على وجه
~~النصح لها والإشفاق عليها لخطئها فيما تريد من الانتقال عن المدينة ما في
~~ملازمتها والصبر على شدتها من الأجر الجزيل.
# (فصل) :
# وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد»
~~اللأواء قال عيسى بن دينار هو الجوع وتعذر التكسب والشدة يحتمل أن يريد بها
~~اللأواء، ويحتمل أن يريد بها كل ما يشتد به سكناها، وتعظم مضرته، وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة» يحتمل أن ms4153
~~يكون شكا من ابن عمر ويحتمل أن يكون شكا من الراوي عنه قال عيسى بن دينار:
~~هو شك من المحدث وقاله محمد بن عيسى الأعشى والشفاعة على قسمين عند كثير من
~~أهل السنة، وهي شفاعة في زيادة الدرجات لمن دخل الجنة، وشفاعة في الخروج من
~~النار خاصة، وقد تظاهرت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشفاعته
~~لمذنبي أمته وخروجهم من النار بشفاعته، ولم يختلف في هذه الشفاعة أهل السنة
~~فإن كان لفظ الحديث كنت له شفيعا، فإنه يحتمل أن يريد به الشفاعة لمذنبهم
~~في الخروج من النار، والشفاعة لمحسنهم في زيادة الدرجات، فيكون معناه إلا
~~كنت له شفيعا من النار إن امتحن بها، أو شفيعا في زيادة درجاته في الجنة إن
~~سلم منها ويحتمل أن يريد إلا كنت له شفيعا في الخروج من النار إن احتاج ذلك
~~فتختص شفاعته على هذا التأويل بالمذنبين، والأول أعم والله أعلم بما أراد،
~~وقوله أو شهيدا يحتمل أن يريد أنه شهيد له بالمقام الذي فيه الأجر، ويقتضي
~~ذلك أن لشهادته فضلا في الأجر وإحباطا للوزر، فإنه لا شك أن سكناه في
~~المدينة يثبت ويوجد ثابتا في جملة حسناته إلا أن لشهادة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - زيادة أجر ومزية، ولذلك «قال - صلى الله عليه وسلم - في قتلى
~~أحد هؤلاء أنا شهيد عليهم» ، والله أعلم، وهذا الحديث يقتضي أن فضيلة
~~استيطان المدينة والبقاء بها باقية بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا بايع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك
~~بالمدينة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أقلني
~~بيعتي فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاءه فقال أقلني بيعتي
~~فأبى، ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى، فخرج الأعرابي فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها) .
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - أن أعرابيا بايع النبي - صلى ms4154 الله عليه وسلم
~~- على الإسلام، ثم طلب أن يقيله بيعته لما وعك يحتمل أنه كان من حكم
~~الإسلام حينئذ الهجرة إلى المدينة على المقام بها مع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، وأن ذلك تضمنته بيعته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك كان
~~سأله أن يقيله بيعته يؤيد هذا التأول أنه نقض ذلك بالخروج، وهو الذي نقل
~~إلينا من حاله، ويحتمل أنه كان بعد انقضاء أمد فرض الهجرة، وإنما بايعه -
~~صلى الله عليه وسلم - على الإسلام ثم جاء يسأله أن يقيله في ذلك لما استجاز
~~الكفر ولم يستجز نقض العهد، واعتقد أنه تسوغ إقالته فيه لم يقله النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -؛ لأن إقالته تتضمن إباحة الكفر، والله عز وجل يعصم
~~نبيه من ذلك، ولعله سبب له ذلك أنه استوخم المدينة لما وعك بها كما فعل
~~العرنيون الذين اجتووا المدينة فأذن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~يكونوا مع نعمه فيشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا راعي النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -، واستاقوا النعم مرتدين عن الإسلام فبعث النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج الأعرابي إنما المدينة كالكير تنفي
~~خبثها وينصع طيبها
# PageV07P189
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت أبا الحباب
~~سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول «أمرت بقرية تأكل القرى» يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس
~~كما ينفي الكير خبث الحديد) (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا
~~أبدلها الله خيرا منه» ) (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله
~~بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول «يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم
~~والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ويفتح ms4155 الشام فيأتي قوم
#
### | [المنتقى]
# يقتضي أنه خرج ناقضا للعهد والمدينة لا يبقى على شدتها إلا من أخلص
~~إيمانه، وأما من خبثت سريرته فإنها تنفيه كما ينفي الكير خبث الحديد، وهو
~~ما يخلص به الحداد حديده، فالمدينة تنفي من لم يخلص إيمانه ويبقى من خلص
~~إيمانه، ومعنى ينصع طيبها يخلص وفي كتاب أبي القاسم الجوهري ينصع طيبها أي
~~يبقى ويظهر، ويحتمل أن يريد أنه يخلص للبقاء بالمدينة أهل الإيمان وأهل
~~الفضل.
# وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة أنه قال «تنفي الناس
~~كما ينفي الكير خبث الحديد» يريد والله أعلم تنفي أهل الخبث من الناس،
~~والخبث الرديء من كل شيء وما يفسده، وكذلك روي عن عمر بن عبد العزيز - رضي
~~الله عنه - أنه خرج من المدينة فالتفت إلى مزاحم مولاه فقال يا مزاحم أتخشى
~~أن نكون ممن نفته المدينة.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول:
~~سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «أمرت
~~بقرية تأكل القرى» يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث
~~الحديد) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت بقرية تأكل القرى» قال عيسى بن
~~دينار معناه أمرت بالخروج إليها، وروى ابن القاسم عن مالك في العتبية معناه
~~في رأيي تفتح القرى قال: وأنزل الله تعالى بالمدينة {يا أيها الذين آمنوا
~~قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: 123] قال الذين
~~يلون المدينة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ومعنى أكلها القرى
~~على هذا الوجه أنه منها يغلب على سائر القرى، ويفتح جميعها ويأخذ أهل
~~المدينة أكثر أموالها، وينتقل حكمهم إلى أمير ساكن المدينة وتعود طاعة له.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يقولون يثرب وهي المدينة» قال ابن مزين
~~معناه أن الناس يسمونها يثرب، وأنا أسميها المدينة قال عيسى بن دينار ويقال
~~أن من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة، وإنما سماها الله تعالى ms4156 في القرآن يثرب
~~فقال: إنما القرآن على ما يعرف الناس قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه
~~- وعندي أنه يشير إلى قوله تعالى {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام
~~لكم فارجعوا} [الأحزاب: 13] وهذا والله أعلم إخبار عن المنافقين؛ لأن قبل
~~هذه الآية {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله
~~إلا غرورا} [الأحزاب: 12] ثم قال سبحانه وتعالى {وإذ قالت طائفة منهم يا
~~أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا} [الأحزاب: 13] وهذا والله أعلم قول
~~المنافقين يدل على ذلك أنه قال بعد ذلك فارجعوا، فإنما هو قول من كان يريد
~~رد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نصرته والمقام معه، فهؤلاء إنما
~~كانوا يسمونها يثرب على حسب ما كانت تسمى عليه قبل الإسلام فأما بعد
~~الإسلام فإن اسمها طيبة وطابة.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا منه» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها»
~~يحتمل أن يريد - صلى الله عليه وسلم - رغبة عن ثواب الساكن فيها، وأما من
~~خرج لضرورة شدة زمان أو فتنة فليس ممن يخرج رغبة عنها قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه -: والظاهر عندي أنه إنما أراد به الخروج عن
~~استيطانها إلى استيطان غيرها، وأما من كان مستوطنا غيرها فقدم عليها طالبا
~~للقربة بإتيانها أو مسافرا فخرج عنها راجعا إلى وطنه أو غيره من أسفاره،
~~فليس بخارج منها رغبة عنها، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إلا أبدلها الله
~~خيرا منه» يحتمل أن يريد به أبدلها الله مستوطنا بها خيرا منه، إما بمنتقل
~~ينتقل إليها من غيرها أو مولود يولد فيها.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن
~~أبي زهير أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «يفتح اليمن
~~فيأتي قوم يبسون فيتحملون ms4157 بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا
~~يعلمون، ويفتح الشام فيأتي قوم
# PageV07P190
# يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم
~~لو كانوا يعلمون، ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن
~~أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» ) . (ص) : (مالك عن ابن حماس عن
~~عمه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لتتركن المدينة
~~على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب أو الذئب فيعدي على بعض سواري المسجد أو
~~على المنبر فقالوا يا رسول الله: فلمن تكون الثمار ذلك الزمان قال للعوافي
~~الطير والسباع» ) (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من
~~المدينة التفت
#
### | [المنتقى]
# يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون،
~~ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير
~~لهم لو كانوا يعلمون» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون
~~بأهليهم ومن أطاعهم» معنى يبسون يقال في زجر الدابة إذا سبقت بس بس، وهو من
~~كلام العرب يقال بسست وأبسست قال ذلك أبو عبيدة ويحتمل أن يكون معنى يبسون
~~يسوقون، وقد قيل في قول الله عز وجل {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] أي
~~سيقت.
# وقال محمد بن عيسى الأعشى يبسون يسيرون عنها سيرا أفواجا، وقرأ قول الله
~~عز وجل وبست الجبال بسا قال: سيرت الجبال سيرا قال عيسى بن دينار وقوله
~~يبسون معناه يؤلفون أهل المدينة إلى غيرها ويزينون لهم الخروج منها وقاله
~~ابن وهب، وروى ابن القاسم عن مالك يبسون يدعون.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم» يريد من
~~يختص بهم من الأهل الذين يرحلون برحيله، ومن أطاعه ممن لا يرحل برحيله
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» يريد
~~والله أعلم أن ما يفوتهم من الأجر بالانتقال عنها أعظم وأفضل مما ينالونه
~~من الخصب وسعة العيش حيث ينتقلون إليه من اليمن والشام والعراق والله أعلم. ms4158
# (ص) : (مالك عن ابن حماس عن عمه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب أو الذئب
~~فيعدي على بعض سواري المسجد أو على المنبر فقالوا يا رسول الله: فلمن تكون
~~الثمار ذلك الزمان قال للعوافي الطير والسباع» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لتتركن المدينة على أحسن ما كانت»
~~يحتمل أن يريد به في وقت تكون فيه أحسن ما كانت عليه في أمر دين أو دنيا أو
~~فيهما قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأظهر عندي أن يريد حسن
~~ثمارها ونماءها، ولذلك قالوا له فلمن تكون الثمار يومئذ؟ ويحتمل أن يريد به
~~على ما تقدم من حسنها في وقت صلاحها وعمارة المسلمين لها، فيكون أحسن بمعنى
~~الحسن كما قالوا في قول الله عز وجل {وهو أهون عليه} [الروم: 27] معناه وهو
~~هين عليه والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لتتركن المدينة» ظاهره ترك سكناها فيحتمل
~~أن يكون ذلك لمانع يمنع سكناها من فتنة أو شدة حال، ويحتمل أن يكون ذلك
~~لإيثارهم غيرها عليها لخصب أو معنى من المعاني، والله أعلم، وقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «حتى يدخل الكلب أو الذئب فيعدي على بعض سواري المسجد»
~~يقتضي إخلاءها جملة حتى لا يكون بها من سكانها من لا يمنع هذا، والله أعلم
~~ومعنى يعدي على سواري المسجد قال ابن بكير معناه يبول، وعندي أن حقيقة هذه
~~اللفظة أنه يقطع بوله دفعة دفعة، يقال عدا ببوله إذا دفعه دفعة.
# وقال أبو عبيد ومنه عدا العرق وغيره يعدي ومنه قيل البعير يعدو ببوله إذا
~~رمى به متقطعا.
# (فصل) :
# وقولهم فلمن تكون الثمار في ذلك الزمان سؤال يحتمل أن يريدوا به
~~الاستفهام عن انقطاع الناس عنها جملة، وهل يكونون منها على حال من شأنها في
~~وقت الثمار؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «تكون للعوافي الطير والسباع» .
# وقال أبو عبيد الهروي العوافي من الوحش والسباع والطير مأخوذ من قولك
~~عفوت فلانا ms4159 أعفوه إذا أتيته تطلب معروفه، ويقال فلان كثير الغاشية والعافي
~~أي يغشاه السؤال والطالبون فاقتضى ذلك انقطاع أهلها عنها وترك ثمارها حتى
~~لا تكون إلا للطير والسباع، والله أعلم وإضافتها إليها يحتمل أن يريد به
~~أنها تعيش منها، ويحتمل أن يريد به أنها تنفرد بها دون أربابها، والله أعلم
~~وأحكم.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت
# PageV07P191
# إليها فبكى، ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفت
~~المدينة) .
# ما جاء في تحريم المدينة (ص) : (مالك عن عمر ومولى المطلب «عن أنس بن
~~مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا
~~ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها» )
#
### | [المنتقى]
# إليها فبكى، ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة) .
# (ش) : يريد عمر بن عبد العزيز والله أعلم ما روي عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنها تنفي خبثها، فخاف أن يكون ممن نفته المدينة لكونه من
~~الخبث لمخالفة سنة أو ضلال عن هدى، ومثله من أهل الفضل والدين يخاف على
~~نفسه.
# وقال ابن أبي مليكة أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كلهم يخاف النفاق على نفسه، وقال الحسن ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا
~~منافق.
# وقال إبراهيم التميمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا
~~فعلى هذا أهل الدين والعلم والفضل من الخوف على أنفسهم والاتهام لها والله
~~أعلم.
### | [ما جاء في تحريم المدينة]
# (ش) : قول أنس - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~طلع له أحد» قال عيسى بن دينار معناه بدا له، فقال - صلى الله عليه وسلم -:
~~«هذا جبل يحبنا ونحبه» قال معناه يحبنا أهله ونحبهم.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يكون معناه
~~انتفاعنا به انتفاعنا بمن يحبنا في الحماية وغير ذلك من وجوه المنافع،
~~ويحتمل أن يريد به ms4160 أن محبتنا له محبتنا لمن يعتقد فيه أنه يحبنا فهو آكد
~~للمحبة والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم إن إبراهيم حرم مكة» وروى يحيى بن
~~مزين عن مطرف عن مسلم بن خالد الزنجي حرم مكة مما يلي المدينة نحو من أربعة
~~أميال أو دنا شيئا نحو التنعيم، ومما يلي طريق العراق على ثمانية أميال،
~~ومما يلي طريق نجد سبعة أميال، ومما يلي طريق اليمن سبعة أميال بموضع يقال
~~له أضاءة ومما يلي جدة عشرة أميال بالحديبية.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا الذي ذكره فيه نظر والذي
~~عندي أن بين مكة وعرفة نحو ثمانية عشر ميلا، وهو نحو ما بين مكة والحديبية
~~وبين مكة والجعرانة وبين مكة وحنين هذه مسافات متقاربة، ولو كان بين مكة
~~والحديبية تسعة أميال لم يكن بين مكة وجدة ما تقصر فيه الصلاة.
# وقد قال مالك إن بينهما ثمانية وأربعين ميلا، وتقصر فيها الصلاة، وإنما
~~يقع الوهم مع اختلاف الناس في الحرز في قدر الميل، والذي حكى ابن حبيب ألف
~~باع كل باع من ذراعين، وأهل الحساب وكثير من الناس معتمدون على أن كل باع
~~أربعة أذرع فتفاوت الأمر والله أعلم وأحكم، وأما التنعيم فإني أقمت بمكة
~~مدة وسمعت أكثر الناس يذكرون أنها خمسة أميال، ولم أسمع في ذلك خلافا مدة
~~مقامي بها، ولو كان بين مكة والتنعيم أربعة أميال أو دون لوجب أن يكون بين
~~مكة والحديبية على هذا التقدير قريب من خمسة عشر ميلا فإنها أزيد من ثلاثة
~~أمثالها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن إبراهيم حرم مكة» وقد روى ابن شريح
~~العدوي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن مكة حرمها إبراهيم ولم
~~يحرمها الناس» ، ووجه ذلك عندي أن قوله إن إبراهيم حرم مكة يحتمل أن يكون
~~معناه أنه دعا في تحريمها، وأن البارئ تعالى أجاب دعاءه وحرمها، ويحتمل أن
~~يريد به أن إبراهيم كلف أن يحكم باجتهاده، وأنه أداه اجتهاده إلى تحريمها
~~فأضيف ذلك ms4161 إلى تحريم الله عز وجل لأنه بأمره حرمت، ويضاف تحريمها إلى
~~إبراهيم - عليه السلام - لأنه الذي حكم بذلك، ويكون المعنى أن مكة حرمها
~~الله، ولم يحرمها الناس أنه لم يحرمها أحد من الناس ممن لا يلزم تحريمه،
~~ولا يثبت حكمه؛ لأنه لو لم يؤمر بذلك بالاجتهاد في ذلك، ولم يسوغ له
~~التحريم فلا يلزم الناس امتثال أمره واجتناب ما نهى عنه وحرمه
# PageV07P192
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «عن أبي
~~هريرة أنه كان يقول لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتيها حرام» ) (ص) : (مالك عن يونس بن
~~يوسف عن عطاء بن يسار عن أبي أيوب الأنصاري أنه وجد غلمانا قد ألجئوا ثعلبا
~~إلى زاوية فطردهم عنه قال مالك لا أعلم إلا أنه قال أفي حرم رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصنع هذا مالك عن رجل قال دخل علي زيد بن ثابت وأنا
~~بالأسواق، وقد اصطدت نهسا فأخذه من يدي فأرسله) .
# ما جاء في وباء المدينة (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم
~~المؤمنين أنها قالت «لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وعك
~~أبو بكر وبلال قال فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك
~~قالت فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول
# كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
# وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته فيقول
# ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل
# وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل
# قالت عائشة فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال اللهم
~~حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإني أحرم ما بين لابتيها» يريد حرتيها،
~~واللابة الحرة قاله ابن نافع قال والحرتان إحداهما التي ينزل بها الحاج،
~~والأخرى تقابلها من ناحية شرقي المدينة وهو أيضا ms4162 في أقصى العمران خارجة
~~عنه.
# وقال وحرتان أخريان أيضا من ناحية القبلة والجوف من المدينة، وهما أيضا
~~في طرف العمران من جانبي المدينة جميعا على مثل الآخرين، قال ابن نافع فما
~~بين هذه الحرات في الدور كله محرم أن يصاد فيه صيد، ومن عصى فاستحل فقد
~~استحل ما قد نهي عنه، وليس عليه فيه جزاء، وحرم قطع الشجر منها على بريد من
~~كل شق حولها كلها قال القاضي أبو محمد أن مقتضى تفضيل مالك المدينة على مكة
~~أن عليه الجزاء فيما أصاب من الصيد في حرم المدينة، وهو مذهب ابن أبي ذئب
~~والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «عن أبي هريرة أنه كان يقول
~~لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ما بين لابتيها حرام» ) .
# (ش) : قول أبي هريرة - رضي الله عنه - لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما
~~ذعرتها يريد ما نفرتها.
# وقد روى عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله
~~حرم مكة لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها» قال عكرمة معنى
~~ينفر صيدها أن ينحيه من الظل فيقيل مكانه، فهذا معنى الذعر الذي ذكر أبو
~~هريرة، وقول أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما بين
~~لابتيها حرام» يقتضي أن ذعر الصيد مما يتناوله تحريم النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، قال ابن وهب يعني ما بين لابتيها ما بين حرتيها، وهو قول مالك.
# وقال الأصمعي الحرة هي الأرض التي تعلوها حجارة سوداء.
# (ص) : (مالك عن يونس بن يوسف عن عطاء بن يسار عن أبي أيوب الأنصاري أنه
~~وجد غلمانا قد ألجئوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم عنه قال مالك لا أعلم إلا أنه
~~قال أفي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع هذا مالك عن رجل قال
~~دخل علي زيد بن ثابت وأنا بالأسواق، وقد اصطدت نهسا فأخذه من يدي فأرسله) .
# (ش) : قول أبي أيوب الأنصاري ms4163 - رضي الله عنه - للذين ألجئوا ثعلبا إلى
~~زاوية أفي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع هذا يقتضي أن هذا
~~استباحة لحرمه - صلى الله عليه وسلم - وينكر على من فعله، ولذلك طردهم عنه،
~~والنهس الذي اصطاد الرجل قال عيسى بن دينار هو طائر يقال له النهس، ويجب أن
~~تكون الأسواق على هذا موضعا ببعض أطراف المدينة بين الحرتين والله أعلم.
# PageV07P193
# أشد، وصححها وبارك لنا في مدها وصاعها وانقل حماها
~~فاجعلها بالجحفة» ) .
# (قال مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قالت: وكان عامر بن فهيرة يقول
# قد رأيت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه
# مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا
~~الدجال» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في وباء المدينة]
# (ش) : قولها - رضي الله عنها - لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~المدينة وعك أبو بكر الوعك إزعاج الحمى المريض وتحريكها إياه، يقال وعكته
~~وعكا ودخول عائشة - رضي الله عنها - على أبيها وبلال على وجه العيادة لهما
~~وهي من القرب.
# وقد روى البراء بن عازب «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نتبع
~~الجنائز ونعود المرضى ونفشي السلام» ، ولأن ذلك كان قبل أن ينزل الحجاب
~~وقولها: وكان بلال إذا أقلع عنه قال عيسى بن دينار يريد تذهب عنه الحمى
~~فأفاق، وقولها - رضي الله عنها - يرفع عقيرته قال ابن نافع وعيسى بن دينار
~~تريد صوته قال محمد بن عيسى الأعشى والإذخر والجليل شجرتان طيبتان تكونان
~~بأودية مكة، وأراه يريد العناب فإن الإذخر والجليل إنما هما نبت وليسا
~~بشجر، قال محمد بن عيسى وشامة وطفيل جبلان من جبال مكة.
# (فصل) :
# ومعنى إنشاد بلال البيتين المذكورين على معنى التمني لمكة ونواحيها،
~~والتأسف لما فاته مما ألف منها، والتوجع بالمقام بالمدينة التي لم يعهد
~~حالها ولا ألف هواها.
# وقد روى أنس بن مالك ms4164 «أن أناسا من عكل أو عرينة قدموا على رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف
~~واستوخموا المدينة فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذود وبراع
~~وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها» .
# (فصل) :
# وقول عائشة - رضي الله عنها - فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فأخبرته بذلك تريد بقول أبي بكر وبلال فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا
~~مكة أو أشد، دعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يذهب من أنفسهم
~~الإشفاق عن مفارقة مكة وسكنى المدينة، والدعاء في أن يحبب الله إليهم
~~المدينة كحبهم مكة فيكرهون الانتقال عنها كما كرهوا الانتقال من مكة.
# (فصل) :
# ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - إنشاد الشعر على أبي بكر وبلال،
~~وذلك دليل على جوازه، وقد أنشده حسان وكعب بن زهير ومدحه الأعشى وكعب بن
~~مالك وجماعة من شعراء الجاهلية والإسلام، وإنما الشعر كلام فحسنه كحسن
~~الكلام وقبيحه كقبيح الكلام، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا» ، فقد
~~قال قوم معناه من الشعر الذي هجي به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ليس
~~بشيء؛ لأن ذلك لا يحل أن يحفظ بيت واحد منه ولا إنشاده ولا إصغاء إليه إلا
~~لمن يريد الرد على قائله والانتصار منه، والأظهر أن معناه من غلب عليه،
~~ومنعه من التحفظ على الشريعة وغير ذلك مما يحتاج إليه وفي العتبية أن مالكا
~~سئل عن إنشاد الشعر فقال: ما يخف منه ولا يكثر ومن عيبه أن الله عز وجل
~~يقول {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69] قال مالك وبلغني أن عمر بن
~~الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن اجمع الشعراء واسألهم عن الشعر وهل
~~بقيت معهم معرفته وأحضر لبيدا ذلك قال فجمعهم وسألهم فقالوا: إنا لنعرفه
~~ونقوله.
# وقال لبيد ما قلت بيت شعر منذ سمعت رسول الله - صلى ms4165 الله عليه وسلم -
~~يقرأ قول ما أنزل الله {الم} [البقرة: 1] {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى
~~للمتقين} [البقرة: 2] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وصححها وانقل حماها إلى الجحفة» يريد أن
~~يذهب عنها الوخامة التي
# PageV07P194
# ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة (ص) : (مالك عن
~~إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول كان من آخر ما تكلم به
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قال «قاتل الله اليهود والنصارى
~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب» مالك عن ابن شهاب
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يجتمع دينان بجزيرة العرب»
~~قال مالك قال ابن شهاب ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب»
~~فأجلى يهود خيبر قال مالك: وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك، فأما
~~يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء، وأما يهود فدك
~~فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
~~صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض فأقام لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة
~~من ذهب وورق وإبل وحبال وأقتاب، ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها) .
#
### | [المنتقى]
# أضرت بهم، والحمى التي وعكوا بها، وينقل ذلك إلى الجحفة.
# وقال بعض أهل العلم: إن الجحفة وهي مهيعة كانوا في ذلك الوقت على غير
~~الإسلام فدعا عليهم بذلك والله أعلم ومن دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~صارت الجحفة وبئة، قل من يشرب من عينها، ويقال له حم الأحم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «على أنقاب المدينة ملائكة» قال ابن نافع
~~ومحمد بن عيسى هي الفجاج التي حولها خارجا منها، وقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا يدخلها الطاعون ولا الدجال» يقتضي منع الملائكة الدجال من
~~دخولها ويحتمل أن يكونوا أيضا قد وكلوا بمنع الطاعون من دخولها.
# وقد ms4166 روى أبو سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما حدثنا به عن
~~الدجال قال «يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل أنقاب المدينة بعض السباخ
~~التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خيار الناس
~~فيقول أشهد إنك الدجال الذي حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»
~~حديثه.
### | [ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «قاتل الله اليهود والنصارى» يريد
~~والله أعلم لعنهم الله.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» إظهارا لقبح
~~ما صنعوه وعظم ما ابتدعوه مما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبقين دينان بأرض العرب» يريد والله
~~أعلم بالأرض التي كانت مختصة بسكنى العرب وتقلبهم عليها في الجاهلية.
# وقال في حديث ابن شهاب «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» قال عيسى بن
~~دينار.
# وروي عن مالك جزيرة العرب مكة والمدينة واليمن وروى ابن حبيب جزيرة العرب
~~من أقصى عدن أبين وما والاها من أرض اليمن كلها إلى ريف العراق في الطول،
~~وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطوار الشام ومصر في
~~الغرب، وفي الشرق ما بين يثرب إلى منقطع السماوة، وقال مالك: جزيرة العرب
~~منبت العرب قيل لها جزيرة العرب لإحاطة البحر والأنهار بها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبقين دينان بأرض العرب» يريد والله
~~أعلم لا يبقى فيها غير دين الإسلام، وأن يخرج منها كل من يتدين بغير دين
~~الإسلام قال مالك يخرج من هذه البلدان كل يهودي أو نصراني أو ذمي كان على
~~غير ملة الإسلام، ولا منع ذلك من دخولهم إياها مسافرين، فقد كان في زمن عمر
~~بن الخطاب - رضي الله عنه - يجلب النصارى من الشام إلى المدينة الحنطة
~~والزيت والأمتعة
# PageV07P195
# جامع ما جاء في أمر المدينة (ص) : (مالك عن هشام بن
~~عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلع له أحد فقال هذا ms4167
~~جبل يحبنا ونحبه» مالك عن يحيى بن سعيد بن عبد الرحمن بن القاسم أن أسلم
~~مولى عمر بن الخطاب أخبره أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي فرأى عنده
~~نبيذا، وهو بطريق مكة فقال له أسلم إن هذا لشراب يحبه عمر بن الخطاب، فحمل
~~عبد الله بن عياش قدحا عظيما فجاء به إلى عمر بن الخطاب فوضعه في يديه
~~فقربه عمر إلى فيه، ثم رفع رأسه فقال عمر: إن هذا لشراب طيب فشرب منه، ثم
~~ناوله رجلا عن يمينه فلما أدبر عبد الله ناداه عمر بن الخطاب فقال أنت
~~القائل لمكة خير من المدينة فقال عبد الله فقلت: هي حرم الله وأمنه وفيها
~~بيته فقال عمر: لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا، فقال عمر أنت القائل
~~لمكة خير من المدينة قال فقلت هي حرم الله وأمنه وفيها بيته فقال عمر لا
~~أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا، ثم انصرف) .
#
### | [المنتقى]
# فيأخذ منهم عمر بن الخطاب العشر أو نصف العشر، قال مالك في اليهود
~~والنصارى والمجوس إذا قدموا المدينة أيضرب لهم أجل؟ قال: نعم يضرب لهم أجل
~~ثلاث ليال يستقون وينظرون في حوائجهم، وقد ضرب لهم ذلك عمر بن الخطاب - رضي
~~الله عنه -.
# (فصل) :
# وقول ابن شهاب ففحص عمر بن الخطاب عن ذلك قال مالك معناه كشف عن هذا
~~القول هل يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين جاءه الثلج قال معناه
~~اليقين الذي لا شك فيه، يريد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك
~~فأجلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يهود خيبر.
# (مسألة) :
# وهذا الإجلاء إنما هو من جزيرة العرب سواء وجد منهم غدر أو لم يوجد، وأما
~~إن وجد منهم غدر بغير جزيرة العرب ففي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك
~~سئل عن أهل فارس وظهرت لهم عهود كثيرة من معاوية وعبد الملك وسليمان أترى
~~أن يجلوا منها إن عرف منهم غدر؟ قال نعم إذا تبين ذلك، ms4168 فعلى هذا لا يكون
~~الإجلاء في غير جزيرة العرب إلا للغدر قال القاضي أبو الوليد وعندي أنهم
~~يجلون إذا خيف منهم الميل إلى أهل ملتهم لمجاورتهم أهل الحرب فينقلون إلى
~~حيث يؤمن ذلك منهم والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فأجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك، قال أشهب عن مالك في العتبية
~~فأما يهود نجران فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء، وأما يهود
~~فدك فكان لهم نصف الأرض ونصف الثمر؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كان صالحهم على نصف النخل ونصف الأرض فأقام لهم عمر نصف ذلك بالذهب والورق
~~والإبل والحبال والأقتاب فأعطاهم ذلك وأجلاهم منها.
### | [جامع ما جاء في أمر المدينة]
# (ش) : قول أسلم في النبيذ أن هذا لشراب يحبه عمر حث لعبد الله بن عياش
~~على أن يحمل إليه منه، وتنبيهه على ذلك لما كان بينهما من القرابة فإن عبد
~~الله بن عياش من أخوال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فكان ممن يقبل
~~هديته قبل الولاية وبعدها، ويحتمل أن يكون استجاز ذلك؛ لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال له «ما أتاك من هذا المال من غير مسألة فخذه» مع أن
~~عمر بن الخطاب ما كان يهدى إليه فإنما كان كشيء يهدى إلى جماعة المسلمين؛
~~لأنه كان يتناول منه اليسير ويناول الباقي جلساءه، ولذلك قال إن عبد الله
~~وضعه في يد عمر وقربه إلى فيه، لعله يريد على وجه الاختبار له ومعرفة حاله
~~برائحته، ثم رفع رأسه وقال: إن هذا لشراب طيب يحتمل أن يريد به حلالا،
~~ويحتمل أن يريد لذيذا مع كونه حلالا فشربه يريد شرب منه، ثم ناوله رجلا عن
~~يمينه، وهو المشروع بأن يناول الإمام بعده من عن يمينه، وسيأتي ذكره إن شاء
~~الله تعالى
# PageV07P196
# ما جاء في الطاعون (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد
~~الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث
~~بن نوفل عن عبد الله بن ms4169 عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان
~~بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد
~~وقع بالشام قال ابن عباس
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فلما أدبر عبد الله بن عياش ناداه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
~~فقال أأنت القائل لمكة خير من المدينة قال عيسى بن دينار كأنه كره تفضيله
~~مكة على المدينة دار الهجرة، قال محمد بن عيسى ولو أقره بذلك لضربه يريد
~~لأدبه على تفضيله مكة، وهذا من عمر - رضي الله عنه - يحتمل أن يريد به
~~إنكار تفضيل مكة على المدينة لاعتقاده تفضيل المدينة على مكة، أو هو يرى
~~ترك الأخذ في تفضيل إحداهما على الأخرى، إلا أن الوجه الأول أظهر لما شهر
~~من أخذ الصحابة في ذلك دون نكير، ومعنى أفضل أن لساكنها العامل فيها
~~بالطاعة من الثواب أكثر مما للساكن والعامل بذلك في الأخرى، ولا خلاف أنه
~~كان السكنى بمكة وغيرها ممنوعا، والانتقال إلى المدينة مفترضا قبل الفتح،
~~وقد اختلف العلماء في ذلك بعد الفتح في حق من تقدمت هجرته قبل الفتح فقال
~~الجمهور: إن ذلك بقي في حقهم.
# وقال جماعة: إن لمن هاجر قبل الفتح أن يرجع إلى مكة بعد الفتح إلا أنه لا
~~خلاف أن المقام بالمدينة كان أفضل، ولذلك أقام بها النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - والمهاجرون.
# وقد انتقل جماعة من المدينة إلى العراق والشام، ولم يرجع منهم مشهور
~~بالفضل إلى سكنى مكة، وإنما رجع إليها من صغر سنه عن أن يكون له حكم الهجرة
~~كعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، والجمهور على خلاف ذلك فلا خلاف أن
~~المدينة أفضل له في حق هؤلاء، وأما من لم تكن له هجرة فلا خلاف في أنه يجوز
~~له سكنى مكة وسكنى المدينة، وذهب مالك أن سكنى المدينة أفضل.
# وقال أبو حنيفة والشافعي سكنى مكة أفضل له، واستدل القاضي أبو محمد على
~~ذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن ms4170 الإيمان ليأرز إلى
~~المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» .
# قال يخص بذلك المدينة وبما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~«أمرت بقرية تأكل القرى» قال: فلا معنى لقوله تأكل القرى إلا على ترجيح
~~فضلها على غيرها وزيادتها عليها، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم حبب
~~إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد» ولا يدعو - صلى الله عليه وسلم - في أن
~~يحبب إلينا سكنى المدينة وسكنى غيرها أفضل، ووجهه من جهة المعنى أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - اختار سكناها بعد الفتح فإن كان ذلك قد افترض عليه،
~~فلا يفترض عليه السكنى إلا في أفضل البقاع، وإن لم يكن ذلك مفترضا عليه،
~~واختاره فلا يختار لاستيطانه واستيطان الإمامة وفضلاء الصحابة إلا أفضل
~~البقاع وفي العتبية سئل مالك عن مكة وبكة فقال بكة موضع البيت ومكة غير ذلك
~~يريد القرية.
# (فصل) :
# وقول عبد الله بن عياش هي حرم الله وأمنه، وفيها بيته فلم يزد على إظهار
~~ما عنده من فضيلة مكة قال محمد بن عيسى، ولو أقر له بذلك لضربه يريد أنه لم
~~يصرح له بتفضيل مكة، وإنما أقر له بفضل مكة وهذا لا خلاف في صحته على الوجه
~~الذي ذكره، ولذلك قال له عمر - رضي الله عنه - لا أقول في بيت الله ولا في
~~حرمه شيئا معناه، والله أعلم إني لا أنكر فضيلته، ولكن أأنت القائل لمكة
~~خير من المدينة ما معناه أني لا أنكر ذلك عليك، وإنما أنكر عليك ما بلغني
~~عنك من تفضيلها على المدينة فهل كان ذلك منك؟ فعاد عبد الله بن عياش إلى
~~قوله الأول لم يزد عليه ولا أظهر إليه ما سأله عنه، ثم انصرف ومعنى ذلك
~~والله أعلم أنه رأى عمر إقراره على هذا القول إذا أمسك عما سواه غير ممنوع.
# PageV07P197
# فقال عمر بن الخطاب ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم
~~فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم قد خرجت
~~لأمر ولا نرى أن ترجع عنه. وقال بعضهم معك بقية ms4171 الناس وأصحاب رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال ارتفعوا عني
~~ثم قال: ادع لي الأنصار فدعاهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا
~~كاختلافهم فقال ارتفعوا عني، ثم قال ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من
~~مهاجرة الفتح فدعاهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا نرى أن ترجع بالناس
~~ولا تقدمهم على هذا الوباء فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا
~~عليه، فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله، فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا
~~عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا
~~له عدوتان إحداهما مخصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت المخصبة رعيتها بقدر
~~الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله «، فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان
~~غائبا في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم
~~بها فلا تخرجوا فرارا منه» قال فحمد الله عمر ثم انصرف)
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الطاعون]
# (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج إلى الشام يحتمل أن
~~يقصدها ليطالع أحوالها فإنها كانت ثغر المسلمين وعلى الإمام إذا بعد عهده
~~بالثغور أن يتطلعها بالمشاهدة إن علم أنه يحتاج إلى ذلك، وقوله حتى إذا كان
~~بسرغ قال ابن حبيب سرغ قرية بوادي تبوك في طريق الشام، وقيل سرغ من أدنى
~~الشام إلى الحجاز لقيه أمراء الأجناد يريد جند الشام، إما لأنهم كانوا
~~مقبلين إلى جهة فلقوه هناك، أو لأنهم خرجوا من الوباء واعتقدوا أن ذلك يجوز
~~لهم، أو لأنهم خرجوا يتلقونه من قرب منهم من طريقه بموضعه ذلك.
# (فصل) :
# وقوله فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام الوباء هو الطاعون، وهو مرض يعم
~~الكثير من الناس في جهة من الجهات دون غيرها بخلاف المعتاد من أحوال الناس
~~وأمراضهم، ويكون مرضهم غالبا ms4172 مرضا واحدا بخلاف سائر الأوقات فإن أمراض
~~الناس مختلفة.
# (فصل) :
# وقول عمر - رضي الله عنه - ادع لي المهاجرين الأولين وروي عن سعيد بن
~~المسيب أن المهاجرين الأولين من صلى إلى القبلتين ومن لم يسلم إلا بعد
~~تحويل القبلة إلى الكعبة فليس من المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم عمر
~~في ذلك فاختلفوا عليه فقال بعضهم قد خرجت لأمر يريدون لمطالعة الثغور
~~والنظر فيها لا نرى أن ترجع عنه يريدون توكلا على الله عز وجل وتيقنا أنه
~~لا يصيبهم إلا ما كتب الله لهم.
# وقال بعضهم معك بقية الناس يريدون فضلاء الناس وأصحاب رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يرون بذلك إظهار فضلهم ليحضوه بذلك على الإشفاق عليهم،
~~ويعظم حال التغرير بهم وإقدامهم على الوباء الذي يخاف استئصاله لهم، فلما
~~اختلفوا عليه أمرهم بأن يرتفعوا عنه، ثم دعا الأنصار فاستشارهم كما استشار
~~المهاجرين فاختلفوا كاختلافهم فأمرهم أيضا أن يرتفعوا، ثم قال ادعوا إلي من
~~كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح يريد من هاجر بقرب الفتح فثبت له
~~حكم الهجرة أو هاجر بعد الفتح فثبت له اسم الهجرة دون حكمها، فشاورهم فلم
~~يختلفوا، وقالوا نرى أن ترجع بالناس فرأى عمر رأيهم.
# وقال: إني مصبح على ظهر يريد السفر وصفه بذلك؛ لأن المسافر ومتاعه يصير
~~على ظهر الخيل والإبل والدواب، ويحتمل أن يريد به على ظهر طريق ولا بد أن
~~يكون قرن بذلك ما يقتضي الرجوع عن
# PageV07P198
# (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر وعن سالم بن أبي
~~النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه
~~يسأل أسامة بن زيد ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~الطاعون، فقال أسامة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الطاعون رجز
~~أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا
~~تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» مالك عن ابن
~~شهاب عن ms4173 عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام فلما
~~جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا
~~وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فرجع عمر بن الخطاب من سرغ مالك
~~عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله
#
### | [المنتقى]
# الشام، أو يكون ذلك موضع إقامته بالشام، والأول أظهر؛ لأنه لم يكن بلغ
~~بعد موضع الوباء، فلو كان موضعه يريد أن يقيم به ولا وباء به لما احتاج إلى
~~الرجوع والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول أبي عبيدة - رضي الله عنه - أفرارا من قدر الله على معنى الإنكار
~~لانصرافه يريد أنه ينجو بذلك وينجي الصحابة من الوباء الذي لا يصيب إلا من
~~قدر الله عز وجل أن يصيبه، وأنه لا ينجو منه من قدر له أن لا يصيبه فقال
~~عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة قال محمد بن عيسى: وكان عمر يحب موافقته في
~~جميع أموره، ويكره مخالفته ويحتمل أن يكون ذلك لما تحقق من فضله وأمانته
~~فقد سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - أمين هذه الأمة.
# (فصل) :
# وقوله لو غيرك قالها يا أبا عبيدة قال محمد بن عيسى الأعشى يريد عمر -
~~رضي الله عنه - بذلك لنكلته نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، يريد أنه لا
~~يعتمد أنه بالفرار ينجو مما قدر عليه، وإنما يعتقد أنه يرجع عما يخاف أن
~~يكون قد قدر عليه من الوباء إن وصل إلى ما يرجو أن يكون قد قدر له من
~~السلامة إن رجع، ولذلك يجوز للإنسان أن يتخذ الدرع والمجن ويفر من العدو
~~الذي يجوز الفرار منه لكثرته ويجتنب الغرر والمخاوف، ولا يكون ذلك فرارا من
~~قدر الله، ولا يجوز أن ينجو به مما قدر الله تعالى بل أكثره مأمور به، وقد
~~مثل ذلك عمر بن الخطاب تمثيلا صحيحا بما سلمه أبو ms4174 عبيدة وهو أن من كانت له
~~إبل يريد حفظها، وحسن القيام عليها فهبط بها واديا له عدوتان إحداهما خصبة
~~والأخرى جدبة أليس إن رعى الخصبة رعاها بقدر الله عز وجل وإن رعى الجدبة
~~رعاها بقدر الله، يريد أنه مثل أمره إن انصرف بهم إلى موضع يأمن به الوباء
~~انصرف بقدر الله عز وجل وإن أقدمهم على ما يخافه عليهم من الوباء أقدمهم
~~عليه بقدر الله، فكما يلزم صاحب الإبل أن ينزل بها الجانب الخصب، ولا يعد
~~بذلك أنه فار من قدر الله بل مصيبا محبتنا ممتثلا لما أمر الله سبحانه
~~ومسلما لقدره وراجيا خيره، فكذلك الإمام بالمسلمين إذا انصرف بهم عن بلاد
~~الوباء إلى بلاد الصحة والسلامة وبالله التوفيق.
# (فصل) :
# وقوله فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال إن عندي من هذا علما يقتضي أن ما عنده
~~من العلم في ذلك مقدم على ما كان عند غيره من الرأي فإن كان موافقا له
~~صححه، وإن كان مخالفا له وجب تقديمه عليه إلا أنه قد وقع الإجماع من جميعهم
~~على صحة القول بالرأي والقياس؛ لأن كل واحد منهم قال في ذلك برأيه، ولم يكن
~~عند أحد منهم أثر، ولم ينكر عليهم ذلك عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -
~~ولا غيره مع أن القضية شاعت وانتشرت في جميع بلاد الإسلام، وقول النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه» يريد لما فيه من
~~التغرير، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه استسلاما للأقدار
~~فحمد الله عمر إذ وافق رأيه الذي اختاره ما صح عنده من أمر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر وعن سالم بن أبي النضر مولى عمر بن عبيد
~~الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ما
~~سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون، فقال أسامة قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «الطاعون رجز ms4175 أرسل على طائفة من بني إسرائيل
~~أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض
~~وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن
~~ربيعة أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام فلما جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع
~~بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا
~~فرارا منه فرجع عمر بن الخطاب من سرغ مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله
# PageV07P199
# أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد
~~الرحمن بن عوف) (ص) : (مالك أنه قال بلغني أن عمر بن الخطاب قال لبيت بركبة
~~أحب إلي من عشرة أبيات بالشام قال مالك يريد لطول الأعمار والبقاء ولشدة
~~الوباء بالشام) .
#
### | [المنتقى]
# أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل،
~~أو على من كان قبلكم» يحتمل وجهين:
# أحدهما: أن يريد أنه أول ما نزل إلى الأرض وحدث بالناس حدث بهم على هذا
~~الوجه.
# والوجه الثاني: أن يكون نزل في بلد على أنه غريب، وأنه تكرر بعد ذلك في
~~ذلك البلد.
# وقد روي أنه كان عذابا لأولئك ورحمة للمؤمنين لمن ظهر ببلده أو قام صابرا
~~محتسبا فأصيب به.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الطاعون شهادة لكل
~~مسلم» وروت عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال «الطاعون شهادة لكل مسلم» وروت عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال «كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله رحمة
~~للمؤمنين فليس من عبد يمنع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه
~~إلا ما كتب ms4176 الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد» .
# (فصل) :
# وقوله «فلا تخرجوا فرارا منه» خص بالمنع الخروج على هذا الوجه، فجوز لمن
~~أراد الخروج منه لغير ذلك الوجه من حاجة تنزل به إلى السفر منه أو الانتقال
~~عنه، ويجوز لمن استوخم أرضا أن يخرج منها إلى بلد يوافق جسمه لما روي عن
~~أنس بن مالك «أن ناسا من عكل أو عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وتكلموا بالإسلام فقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل
~~ريف واستوخموا المدينة فأمر لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذود
~~وبراع وأمرهم أن يخرجوا فيه» .
# (فصل) :
# وقول سالم أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إنما رجع بالناس عن حديث
~~عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - يحتمل أن يكون لم يبلغه ما نادى به عمر
~~في الناس أنه مصبح على ظهر، وما راجعه به أبو عبيدة من إنكار الرجوع عليه
~~قبل أن يأتي عبد الرحمن بن عوف، ويحتمل أن يكون بلغه ذلك فتأول في قوله إني
~~مصبح على ظهر أي على سفر أبهمه، ولم يعينه، وإنما أبقى الاستخارة فيه
~~ومعاودة المشاورة إلى الغد، وأن معنى قول أبي عبيدة له: أفرارا من قدر
~~الله؟ معناه أنه أنكر عليه الارتياء في مثل هذا والتوقف عن الإقدام عليه
~~والله أعلم.
# (ص) : (مالك أنه قال بلغني أن عمر بن الخطاب قال لبيت بركبة أحب إلي من
~~عشرة أبيات بالشام قال مالك يريد لطول الأعمار والبقاء ولشدة الوباء
~~بالشام) .
# (ش) : قوله لبيت بركبة أحب إلي من عشرة أبيات بالشام قال محمد بن عيسى
~~ركبة هي أرض بني عامر، وهي ما بين مكة والعراق.
# وقال ابن قعنب ركبة من أرض الطائف في أرض مصححة، وقال محمد بن عيسى وهي
~~أرض صحراوية فأراد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن ساكنيها أطول أعمارا
~~وأصح أبدانا من الوباء والمرض ممن سكن الشام وغيرها من البلدان قال عيسى،
~~ولم يرد بهذا أن سكنى الأرض ms4177 يزيد في أعمارهم، ولكن لما قدر الله عز وجل
~~أعمارهم طويلة أسكنهم تلك البلدة قال عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك
~~يريد صحة ركبة ووباء الشام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ومعنى
~~ذلك عندي أن الله عز وجل قد أجرى العادة بصحة من سكن ركبة وطول أعمارهم،
~~وأمرض من سكن الموضع الذي أراد من الشام وقصر أعمارهم، ولعله أراد ركبة وما
~~قاربها كما جرت العادة بأن من تناول نوعا من الطعام والشراب صح جسمه، ومن
~~تناول نوعا آخر كثرت أمراضه، وإن كانت الأمراض معلقة بالقدر تعلق الموت
~~والله أعلم وأحكم.
# PageV07P200
# النهي عن القول بالقدر (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن
~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «تحاج آدم
~~وموسى فحج آدم موسى قال له موسى أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من
~~الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء، واصطفاه على الناس
~~برسالته قال نعم قال أفتلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق» ) .
# (ص) : (مالك عن زيد بن أبي أنيسة «عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن
~~الخطاب سئل عن هذه الآية {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم
~~على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن
~~هذا غافلين} [الأعراف: 172] فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يسأل عنها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله
~~تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه حتى استخرج منه ذرية، فقال خلقت
~~هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال
~~خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل
~~قال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله إذا خلق العبد للجنة
#
### | [المنتقى]
### | [النهي عن القول بالقدر]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم ms4178 - «تحاج آدم وموسى» يقتضي صحة جواز
~~المحاجة لا سيما على قول مالك أن شريعة من قبلنا شريعة لنا وقول موسى -
~~عليه السلام - لآدم أنت الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة معنى أغويت،
~~والله أعلم يحتمل أن يريد به عرضتهم للإغواء لما كنت سبب خروجهم من الجنة
~~وتعريضهم للتكليف، ويحتمل أن يريد به جعلتهم غاوين لكونهم من ذريتك حين
~~غويت من قوله سبحانه وتعالى {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121] وقول آدم - عليه
~~السلام - له أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء يريد أعلمه به، ويحتمل أن
~~يريد به مما أعلم به البشر، وقوله واصطفاه على الناس يريد والله أعلم آثره
~~بإرساله على من لم يرسله، وهذا كله على وجه التقرير له على فضله الذي لا
~~يقتضي الإصابة في محاجته، وأن لا يلوم أباه على ما يعي واسع علمه وفضله،
~~ولومه عليه فلما قال موسى نعم لزمه ذلك بحكم المناظرة والمحاجة لا على وجه
~~الفخر والمباهاة.
# وقال له آدم أتلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق بمعنى أن لومك لي
~~على ذلك غير سائغ، ولذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «فحج
~~آدم موسى معناه ظهر عليه في الحجة» واحتجاج آدم بالقدر على نفي اللوم عنه
~~يجب أن يبين، فإن العاصي إذا عصى يستحق اللوم، وإن كنا نعلم أنه قد قدرت
~~عليه المعصية قبل أن يخلق ولا حجة له على من لامه على معصيته بأن يقول إن
~~ذلك قدر علي قبل أن أخلق، ولو كان هذا بمجرده حجة لما وجب أن يلام أحد على
~~معصية ولا ينكر عليه ولا يتوعد عليها بعذاب في دنيا ولا آخرة، ولكن آدم -
~~عليه السلام - إنما أنكر على موسى أن لامه فقال أتلومني على أمر قد قدر علي
~~وآدم - عليه السلام - قد كان تاب من معصيته قال الله عز وجل {وعصى آدم ربه
~~فغوى} [طه: 121] {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} [طه: 122] التائب من
~~المعصية إذا تاب وحسنت توبته فلا يحسن ms4179 أن يلام عليه.
# ووجه آخر وهو أن آدم أب لموسى ولم يسغ للابن لوم أبيه في معصيته قال الله
~~تعالى {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في
~~الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ، وقال إبراهيم - عليه السلام - لأبيه لما
~~امتنع من الإيمان {سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} [مريم: 47]
~~فهذا بين حجة آدم - عليه السلام - والله أعلم.
# PageV07P201
# استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال
~~أهل الجنة فيدخله ربه الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار
~~حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله ربه النار» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قول مسلم بن يسار الجهني سئل عمر بن الخطاب عن هذه الآية {وإذ أخذ
~~ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] الآية دليل على أن
~~الصحابة كانت تتكلم في هذه المعاني من الاعتقادات، وتبحث عن حقائقها وتعتني
~~بذلك حتى تظهره وتسأل عنه الأئمة والخلفاء لتقف على الصواب منه، وتنقل عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ما حفظته عنه، وأن قول من قال من
~~علماء التابعين كانوا يكرهون الكلام فيما ليس تحته عمل إنما ينصرف إلى أحد
~~أمرين إما أن يتوجه المنع في ذلك إلى من ليس من أهل العلم ممن يخاف أن تزل
~~قدمه ويتعلق قلبه بشبهة لا يقدر على التخلص منها قال مالك - رحمه الله -:
~~كان يقال لا تمكن زائغ القلب من أذنك فإنك لا تدري ما يقلقك من ذلك، ولقد
~~سمع رجل من الأنصار من أهل المدينة شيئا من بعض أهل القدر فعلق قلبه فكان
~~يأتي إخوانه الذين يستصحبهم فإذا نهره قال فكيف بما علق قلبي لو علمت أن
~~الله رضي أن ألقي نفسي من فوق هذه المنارة فعلت، والوجه الثاني أن يتوجه
~~المنع في ذلك أن يتكلم في ذلك بمذاهب أهل البدع ومخالفي السنة.
# (فصل) :
# وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره ms4180
~~بيمينه يقتضي أن الباري تعالى موصوف بأن له يمينا قال الله تبارك وتعالى
~~{والسماوات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] » وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يد الله ملأى لا تغيضها
~~نفقة» ورواه معمر عن هشام عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال «يمين الله ملأى لا يغيضها شيء سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق
~~منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم ينقص مما في يده وعرشه على الماء وبيده
~~الأخرى القبض أو الفيض يرفع ويخفض» ، وروى مالك عن صعصعة عن أبيه عن أبي
~~سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «في الذي يقرأ قل هو الله
~~أحد، والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن. وقال الله عز وجل {بل يداه
~~مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] » .
# وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أول شيء خلقه الله عز وجل
~~القلم خلقه فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين» وأجمع أهل السنة على أن يديه صفة
~~وليست بجوارح كجوارح المخلوقين؛ لأنه سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع
~~البصير وروى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - «جاء جبريل إلى رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فقال يا محمد إن الله يضع السماوات على أصبع
~~والأرضين على أصبع والجبال على أصبع والشجر على أصبع والأنهار على أصبع
~~وسائر الخلق على أصبع، ثم يقول بيده أنا الملك أين ملوك الأرض فضحك رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - تعجبا منه وتصديقا له، ثم قال - صلى الله عليه
~~وسلم - وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات
~~مطويات بيمينه» .
# وقال جماعة من أهل العلم الأصبع النعمة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فاستخرج منه ذرية فقال هؤلاء للجنة وبعمل
~~أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال هؤلاء للنار وبعمل أهل
~~النار يعملون يقتضي» والله أعلم أنه خلق هؤلاء ليدخلهم الجنة، وخلق هؤلاء
~~ليدخلهم النار، وخلق هؤلاء ms4181 ليعملوا بعمل أهل الجنة وخلق هؤلاء ليعملوا بعمل
~~أهل النار، وروى عبد الله بن مسعود «حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما أو أربعين
~~ليلة، ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث الله إليه الملك فيؤذن
~~بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله
# PageV07P202
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه
~~- صلى الله عليه وسلم -» ) .
# (ص) : (مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم «عن طاوس اليماني أنه قال
~~أدركت ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون كل شيء بقدر
~~قال طاوس وسمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز» ) .
#
### | [المنتقى]
# وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا
~~يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخل
~~النار وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبين النار إلا
~~ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها» ، وهذا يقتضي أنه سبق
~~الكتاب بما يعمل وبما يصير إليه، وأنه قد سبق الكتاب بأن يعمل في أول عمره
~~عملا صالحا، ثم في آخره عملا سيئا، ثم يموت عليه وينقلب إليه وقد سبق
~~الكتاب بأن يعمل في أول عمره عملا سيئا وفي آخره عملا صالحا، ثم يموت عليه
~~فيصير إليه.
# (فصل) :
# وقوله «فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل» معناه فإذا كان قد يسبق الكتاب
~~بمكان أحدنا من الجنة أو النار، وأنه لا محيد عنه ولا بد منه فلم نتكلف
~~العمل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى إذا خلق العبد
~~للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، وإذا خلقه للنار استعمله بعمل أهل النار» ms4182
~~يريد - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم أنه قد سبق الكتاب بما عمل من خير
~~أو شر كما قد سبق الكتاب بما يصير إليه من الجنة أو النار.
# وقد روى أبو عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كنا
~~في جنازة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما من نفس منفوسة إلا كتب
~~مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل: يا رسول الله
~~أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل قال أما أهل السعادة فييسرون لعمل
~~السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة، ثم قرأ {فأما من أعطى
~~واتقى} [الليل: 5] {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] الآية» .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة
~~فيدخله ربه الجنة، وفي أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار
~~فيدخله ربه النار» يقتضي أن آخر الإنسان أحق به، وعليه يجازى.
# وقد تقدم ذلك في حديث ابن مسعود ووجهه أنه إذا كان أول عمله سيئا، وآخره
~~حسنا فقد تاب من السيئ وحكمه حكم التائبين ومن انتقل من العمل الصالح إلى
~~السيئ فحكمه حكم المرتد، والمنتقل إلى الفسوق على ذلك يكون جزاؤه والله
~~أعلم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم
~~بهما» على سبيل الحض على تعلمها أو التمسك بهما والاقتداء بما فيهما وبين -
~~صلى الله عليه وسلم - الأمرين فقال «كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه
~~وسلم -» يريد والله أعلم ما سنه وشرعه، وأنبأنا عن تحليله وتحريمه وغير ذلك
~~من سننه، وهذا فيما كان فيه كتاب أو سنة، وما لم يكن فيه كتاب ولا سنة
~~فمردود إليهما ومعتبر بهما.
# وقد روى ابن وهب عن مالك في المجموعة الحكم على وجهين فالذي يحكم بالقرآن
~~فذلك الصواب، والذي يجهد العالم نفسه فيه فيما لم يأت فيه شيء فلعله يوفق،
~~وثالث متكلف بما لا يعلم فما أشبه أن لا يوفق مقتضى هذا والله أعلم أن
~~الحكم ms4183 بالكتاب والسنة مقدم فيما فيه كتاب أو سنة، وما عدم ذلك فيه اجتهد
~~العالم فيه بالرأي والقياس والرد إلى ما ثبت بالكتاب والسنة، وأما الجاهل
~~فلا يتعرض لذلك فإنه متكلف بما لا يعلم وبما لم يكلفه، ويوشك أن لا يوفق.
# (ش) : قول طاوس أدركت ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقولون على وجه التصحيح لما حكاه لفضل القابلين له وعلمهم ودينهم، وأنهم
# PageV07P203
# (ص) : (مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار أنه قال
~~سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته: إن الله هو الهادي والفاتن) .
#
### | [المنتقى]
# الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلموا ما جاء به، وتكرر
~~أخذهم وسماعهم لما قاله وفهمهم المراد وسؤالهم النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- عما أشكل عليهم، واتفاقهم على صحة النقل عنه فسمعهم يقولون كل شيء بقدر،
~~وقد قال الله عز وجل {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] ويحتمل من جهة
~~مقتضى لسان العرب معاني أحدها أن يكون معناه خلقنا منه شيئا مقدرا لا يزاد
~~عليه، ولا ينقص منه، الثاني أن يكون معناه خلقناه على قدر ما لا يزاد فيه
~~ولا ينقص منه، قال الله سبحانه وتعالى {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق:
~~3] ، والثالث أن يكون معناه نقدره عليه قال جل ذكره {بلى قادرين على أن
~~نسوي بنانه} [القيامة: 4] الرابع أن يريد به بقدر أن نخلقه في وقته فقدر له
~~عز وجل وقتا يخلقه فيه.
# وقال الحسن الحلواني أملى علي علي بن المديني سألت عبد الرحمن بن مهدي عن
~~القدر فقال كل شيء بالقدر والطاعة والمعصية بقدر، وقد أعظم الفرية من قال
~~إن المعاصي ليست بقدر.
# وقال والعلم والقدر والكتاب سواء، وعرضت كلام عبد الرحمن على يحيى بن
~~سعيد فقال لم يبق بعد هذا قليل ولا كثير وهذا الذي قاله عبد الرحمن بن مهدي
~~في الجملة هو مذهب أهل السنة، وهو موافق لمعنى الحديث غير أن العلم والقدر
~~والكتاب كل واحد منها راجع ms4184 إلى معنى مختص به غير أنها معان متقاربة، وقد
~~تستعمل من طريق تقاربها بمعنى واحد.
# قال مالك: وقد بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال إن في كتاب الله تبارك
~~وتعالى لعلما بينا علمه من علمه وجهله من جهله يقول الله عز وجل {فإنكم وما
~~تعبدون} [الصافات: 161] {ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات: 162] {إلا من هو
~~صال الجحيم} [الصافات: 163] .
# وقال نوح {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] {إنك إن
~~تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} [نوح: 27] ، وأخبر نوح عمن
~~لم يكن بأنه فاجر كفار بما سبق لهم من الله تبارك وتعالى وقدرته عليهم قال
~~مالك وما رأيت أهله من الناس إلا أهل سخافة عقول وخفة وطيش، وقد اعتمدت في
~~هذا الباب على إيراد أقوال الفقهاء والحديث لما في أقوال غيرهم من الغموض،
~~وما في احتجاجهم مع المخالف من التطويل، وقد بلغ القاضي أبو بكر بن الطيب
~~المالكي في كتبه من هذا الباب ما لا مزيد عليه ولا حاجة بالطالب إلا اليسير
~~منه، وكان الشيخ أبو ذر محمد بن أحمد الهروي مالكيا، وكان على مذهبه، وممن
~~أخذ عنه، وكان الشيخ أبو عمران موسى بن حاج الفاسي قد رحل إليه وأخذ عنه
~~وتبعه، وكان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد والشيخ أبو الحسن علي بن محمد
~~القابسي يتبعان مذهبه، وقرأ عليه القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن نصر، وهو
~~ممن أخذ عنه واتبعه وعلى ذلك أدركت علماء شيوخنا بالمشرق وأهل هذه المقالة
~~هم الذين يشار إليهم بأنهم أهل السنة.
# (فصل) :
# وقوله: سمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«يقول كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز» على وجه الشك من
~~الراوي، ومعناه والله أعلم أن كل شيء بقدر، وأن العاجز قد قدر عجزه والكيس
~~قد قدر كيسه، ولعله أراد بذلك العجز عن الطاعة والكيس فيها، ويحتمل أن يريد
~~به في أمر الدين والدنيا والله أعلم.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه ms4185 - في خطبته إن الله هو الهادي والفاتن يريد
~~الراوي أن ذلك كان فاشيا عند الصدر الأول متفقا عليه متداولا النطق والحض
~~على الأخذ فيه والاعتقاد له والإشاعة للفظه، ومعناه ولذلك كان عبد الله بن
~~الزبير يعلن في خطبته وفي المحافل ومجتمع الناس والله أعلم، قال الله جل
~~ذكره إخبارا عن كليمه موسى - عليه السلام - في مناجاته له {إن هي إلا فتنتك
~~تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} [الأعراف: 155] والهداية تكون على معنيين:
# أحدهما: بمعنى الإيضاح والإرشاد يقال أهديت فلانا الطريق أي أرشدته إليه
# PageV07P204
# (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك أنه قال كنت
~~أسير مع عمر بن عبد العزيز فقال ما رأيك في هؤلاء القدرية قال فقلت رأيي أن
~~تستتيبهم فإن قبلوا وإلا عرضتهم على السيف، فقال عمر بن عبد العزيز وذلك
~~رأيي قال مالك وذلك رأيي)
#
### | [المنتقى]
# والآخر بمعنى التوفيق قال الله عز وجل {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله
~~يهدي من} [القصص: 56] معناه والله أعلم لا توفق من أحببت، ولكن الله يوفق
~~من يشاء ولا يجوز أن يريد به هاهنا الإرشاد والإيضاح؛ لأنه لا خلاف بين
~~المسلمين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أرشد وبين وأوضح وبلغ من يحب
~~ومن لا يحب، وأما الفتنة فمعناها في كلام العرب الاختبار إلا أنها مستعملة
~~في عرف التخاطب بمعنى الخذلان، يقال فتن فلان إذا أخذل وضل وفلان مفتون،
~~ويدل على صحة هذا التأويل أنه قال الهادي بمعنى الموفق فمعناه والله أعلم
~~أنه الموفق بفضله، والخاذل لمن شاء بعدله لا إله إلا هو الفعال لما يريد.
# (ش) : قول عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - ما رأيك في هؤلاء القدرية
~~اختلف أهل العلم فيما سموا به قدرية، فقال قوم من أهل العلم سموا بذلك
~~لأنهم نفوا القدر كما سمي داود بن علي الأصبهاني القياسي لأنه نفى القياس.
# وقال قوم سموا بذلك لأنهم ادعوا أن لهم قدرة على خلق أفعالهم، ونفوا قدرة
~~الباري سبحانه عليها ms4186 قال عبد الملك بن الماجشون: ويدعي القدري أن الأمر
~~إليه، وأنه ما شاء فعل وأنه يريد أن يعصي، وأن الله تعالى يريد أن يطيع
~~فيكون ما أراد هو، ولا يكون ما أراد الله عز وجل وأما المعتزلة فهم طائفة
~~من القدرية، واختلف العلماء في تسميتهم بذلك فقالت طائفة سميت بذلك؛ لأن
~~عمرو بن عبيد كان يلزم مجلس الحسن البصري ثم أنه قال بالقدر ومعان خالف
~~فيها الحسن، ثم اعتزل هو ومن تبعه مجلس الحسن، فسموا بذلك معتزلة، وقيل أن
~~الصحابة - رضي الله عنهم - كان جميعهم على مذهب أهل السنة يقولون أن
~~المذنبين من المؤمنين في المشيئة، ثم حدث الخوارج فكفروا بالذنوب، ثم حدثت
~~المعتزلة فاعتزلوا الطائفتين بأن قالوا إن المرتكب للكبائر ليس بمؤمن ولا
~~كافر، وإنما هو فاسق لكنه مخلد في النار.
# وأما المرجئة قال ابن حبيب هم الذين يدعون أن الإيمان قول بلا عمل يريدون
~~أن بنفس الإيمان وهو التصديق يستحق النجاة من النار ودخول الجنة، وإنما
~~مذهب أهل السنة أن الإيمان قول وعمل، يريدون أن الإيمان الذي يستحق به
~~النجاة من النار ودخول الجنة، فسموا الأعمال إيمانا وهي في الحقيقة شرائع
~~الإيمان التي تنجي من النار بامتثال ما أمر الله تعالى به منها، والإيمان
~~في الحقيقة هو التصديق لكنه من وجد منه الإيمان دون شرائعه فلا يقطع بأنه
~~ينجو من النار، وإنما يقطع بأنه يدخل الجنة إما بأن يغفر الله له ابتداء
~~فيدخله الجنة أو يعاقبه على ترك العمل، ثم يدخله الجنة بفضل رحمته، قال
~~الله عز وجل {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}
~~[النساء: 48] فهذا معنى قول أهل السنة إن الإيمان قول وعمل.
# (فصل) :
# وقوله وأرى أن تستتيبهم فإن تابوا وإلا قتلوا، قال ابن المواز قال مالك
~~وأصحابه في القدرية أرى أن يستتابوا فإن تابوا، وإلا قتلوا وهو قول عمر بن
~~عبد العزيز قال ابن القاسم عن مالك في الإباضية والحرورية وأهل الأهواء
~~كلهم يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا إذا ms4187 كان الإمام عدلا، وذهب ابن حبيب
~~إلى أنهم من الخوارج.
# وقال ابن حبيب يستتاب سائر الخوارج والإباضية والصفرية والقدرية
~~والمعتزلة ويستتاب المرجئة الذين يقولون إن الإيمان قول بلا عمل.
# وأما الشيعة منهم فمن أحب منهم عليا ولم يغل فهذا ديننا، ومن غلا إلى بغض
~~عثمان والبراءة منه أدب أدبا شديدا، ومن زاد غلوه إلى بغض أبي بكر وعمر مع
~~عثمان وشتمهم فالعقوبة عليه أشد، ويكرر ضربه ويطول سجنه حتى يموت، ولا يبلغ
~~به القتل إلا في سب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الأنبياء،
~~وأما من تجاوز منهم
# PageV07P205
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إلى الإلحاد فزعم أن عليا رفع، ولم يمت وسينزل إلى الأرض، وأنه دابة
~~الأرض ومنهم من قال كان الوحي يأتيه وبعده ذريته مفترضة طاعتهم ونحوه من
~~الإلحاد فهذا كفر يستتاب قائله ويقتل إن لم يتب، ذكر أن قوما بالغرب اتخذوا
~~نبيا سموه صالحا أظهر لهم كتابا بلسان البربر، وقال محمد نبي العرب فأكلوا
~~رمضان وصاموا رجب واستحلوا تزويج تسع نسوة وشبهه فهؤلاء مرتدون يقتلون، وإن
~~لم يتوبوا ويجاهدون ولا تسبى ذراريهم كالمرتدين وميراثهم للمسلمين.
# وروى ابن المواز عن ابن الماجشون في الحروري إذا لم يخرج على الإمام
~~العدل فيدع إلى بدعته أو يقتل أحدا لم يقتله فأما إن قتل أحدا على دينه
~~ذلك، أو خرج على الإمام العدل فليستتب فإن تاب قبل منه وإلا قتل، وكذلك
~~الجماعة منهم.
# وقال سحنون في كتاب ابنه أما من كان بين أظهرنا وفي جماعتنا فلا يقتل
~~وليضرب مرة بعد مرة ويحبس وينهى عن مجالسته والسلام عليه تأديبا له.
# وقد ضرب عمر - رضي الله عنه - ضبيعا ونهى عن كلامه حتى حسنت توبته فأما
~~من بان منهم عن الجماعة ودعوا إلى بدعتهم ومنعوا فريضة من الفرائض فليدعهم
~~الإمام العدل إلى السنة والرجوع إلى الجماعة فإن أبوا قاتلهم كما فعل أبو
~~بكر الصديق - رضي الله عنه - بمن منع الزكاة، وكما فعل علي بن أبي طالب -
~~رضي الله عنه - بالحرورية ففارقوه وشهدوا ms4188 عليه بالكفر فلم يهجم حتى خرجوا
~~ونزلوا بالنهر، فأقاموا شهرا فلم يهجم حتى سفكوا الدماء وقطعوا الطريق
~~فقاتلهم.
# وقال عمر بن عبد العزيز يستتابون فإن لم يتوبوا على وجه النهي فمعنى قول
~~عمر - رضي الله عنه - هذا ومعنى قول مالك - رحمه الله - إنما هو من خرج
~~وبان بداره، وخرج عن سلطان الإمام فأما من هو في سلطانه من المعتزلة ممن
~~يتبرأ من علي وعثمان أو من أحدهما - رضي الله عنهما - أو يظهر بدعة القدر
~~أن الأمر إليه، وأنه يريد أن يعصي الله، والله يريد أن يطيعه فيكون ما أراد
~~هو دون ما أراد الله فاستتبه فإن تاب فأوجعه ضربا فيما مضى، وكذلك من كفر
~~عليا أو عثمان أو أحدا من الصحابة - رضي الله عنهم - فأوجعه ضربا.
### | 1 -
# وروي عن سحنون من كفر الخلفاء الأربعة يقتل ويؤدب في غيرهم قال أبو
~~القاسم الجوهري روى معن بن عيسى سمعت مالك بن أنس يقول ليس لمن سب أصحاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الفيء حق قد قسم الله عز وجل
~~الفيء فقال {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر:
~~8] الآية. وقال عز وجل {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} [الحشر: 9]
~~الآية، وقال تعالى {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا
~~الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] وإنما الفيء لهؤلاء الثلاثة الأصناف.
# وقال هشام بن عمار سمعت مالك بن أنس يقول من سب أبا بكر وعمر جلد ومن سب
~~عائشة قتل قيل له ولم يقتل في عائشة قال؛ لأن الله عز وجل يقول {يعظكم الله
~~أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين} [النور: 17] فمن رماها فقد خالف
~~القرآن، ومن خالف القرآن قتل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وروى ابن المواز في الخوارج أنهم ليسوا بكفار، ومن لم يتب منهم فقتل يغسل
~~ويكفن ويصلي عليه غير الإمام ويرثه ورثته وتنفذ وصيته، وكذلك قال سحنون في
~~كتاب ابنه في جميع أهل الأهواء لا يخرجون من الإيمان ببدعتهم.
# وقال مالك - رحمه الله - في أهل القدر من ms4189 قتل منهم فميراثه لورثته أسر
~~ذلك أو أعلنه، ولا يصلى على القدرية ولا الإباضية فإن قتلوا بذلك أحرى قال
~~سحنون يعني أدبا لهم فإن ضاعوا فليصل عليهم وفي العتبية قال ابن داود عن
~~ابن كنانة قال أهل الأهواء أهل بدع وضلالة، وليس ذلك بالذي يخرجهم عندنا من
~~الإسلام، وتأويل سحنون صحيح؛ لأنهم لم يكونوا عند مالك مؤمنين لم يرثهم
~~ورثتهم قال ابن القاسم: ولا تعاد الصلاة خلف أهل البدع في وقت ولا غيره وهو
~~قول جميع أصحاب مالك وأشهب والمغيرة وابن كناية وغيرهم
# PageV07P206
# جامع ما جاء في أهل القدر (ص) : (مالك عن أبي الزناد
~~عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تسأل
~~المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإن لها ما قدر» مالك عن يزيد بن
~~زياد عن محمد بن كعب القرظي قال «قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر:
~~أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله ولا ينفع ذا
~~الجد منه الجد من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ثم قال سمعت هؤلاء
~~الكلمات من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه الأعواد» .
# مالك أنه بلغه أنه كان يقال الحمد لله الذي خلق كل شيء كما ينبغي الذي لا
~~يعجل شيء أناه وقدره حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا ليس وراء الله مرمى
~~مالك أنه بلغه أنه كان يقال أن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه فأجملوا
~~الطلب) .
#
### | [المنتقى]
# وليس بكافر وليس يخرجه ذنبه من الإيمان، ومن كفرهم ركب قول الحرورية في
~~التكفير بالذنوب، وذهب ابن حبيب إلى أن الخوارج الذين كفروا الناس بالذنوب
~~كفار، وأنه يستتاب من ظهر عليه منهم أياما ويسجن خرجوا لذلك أو لم يخرجوا
~~إذا أظهروا ذلك فمن لم يتب قتل ومن تاب ترك، ومن رد هذا من كتاب الله معاند
~~كافر ولا يحل سبي ذراريهم، وكذلك سائر الخوارج من الإباضية والصفرية، وكذلك
~~القدرية ms4190 والمعتزلة وكذلك تستتاب المرجئة الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا
~~عمل، وأما الشيعة فلا يبلغ بهم القتل إلا أن يرقى إلى سب نبي، وأما من قرن
~~بذلك شيئا من الإلحاد فقد كفر.
# وقد روى أبو مسهر قال قلت لمالك بن أنس خطب إلي رجل من القدرية أفأزوجه
~~فقال لا قال الله: عز وجل: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} [البقرة: 221] .
# وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن الضحاك قال قال مالك لا أرى أن يصلى
~~وراء القدري ومن صلى وراءه رأيت أن يعيد.
# (مسألة) :
# قال مالك في العتبية لا يسلم على أهل القدر قال ابن القاسم وكأني رأيته
~~يرى ذلك في أهل الأهواء كلهم قال ابن القاسم هو رأيي لا يسلم عليهم وروى
~~أشهب عن مالك لا تجالس القدري ولا تكلمه إلا أن تجلس إليه بغلظ عليه يقول
~~الله عز وجل {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله
~~ورسوله} [المجادلة: 22] فلا توادوهم.
# (فرع) وتوبة القدري فيما قال مالك تركه ما هو عليه، ومن لم يتب قتل وإن
~~كانوا جماعة فقد قال مالك إن خرجوا على الإمام العدل يقتل منهزمهم ويجهز
~~على جريحهم، ومن أسر منهم فللإمام قتله ما لم ينقطع الحرب فإن كان الإمام
~~قد ظهر عليهم بنفس فلا يقتل، ويستتاب فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب ولم يرجع
~~قال عبد الملك لا يقتل وليؤدب إن لم يتب.
### | [جامع ما جاء في أهل القدر]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ
~~صحفتها» نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك لما فيه من البغي
~~والأذى والظلم للتي تشترط طلاقها، ويحتمل أن يريد به - صلى الله عليه وسلم
~~- ما يشترط النساء عند عقد النكاح من أن كل امرأة معه طالق، وأن لا يتزوج
~~عليها ولا يتسرى معها ولا يتخذ أم ولد ويبين هذا التأويل قوله بعد ذلك
~~ولتنكح يريد والله أعلم ولتنكح ولا تسأل طلاق غيرها، ويحتمل أن يريد بذلك
~~النهي ms4191 عن أن تفعله المرأة ابتداء إذا علمت إيثار الزوج لها أن تسأله طلاق
~~صاحبتها، أو قال أختها وإنما أراد أختها في الدين ووصفها بذلك ليذكر ما
~~بينهما من الحرمة التي توجب إشفاقها عليها وترك مضارتها بأن تسأل طلاقها،
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لتستفرغ إناءها» يحتمل والله أعلم أن يريد
~~بذلك أن تنفرد بنفقة الزوج وماله ولا تشركها بذلك.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولتنكح فإنما لها ما قدر لها» يريد أنه ما
~~قدر لها أن تناله من خير
# PageV07P207
# ما جاء في حسن الخلق (ص) : (مالك «أن معاذ بن جبل قال
~~آخر ما أوصاني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وضعت رجلي في الغرز
~~أن قال أحسن خلقك للناس معاذ بن جبل» )
#
### | [المنتقى]
# الزوج ونفقته لا بد أن تصل إليه، ولا سبيل إلى الزيادة على ذلك بفراقه
~~الزوجة ولا النقص منه بإمساكه لها، ويقتضي ذلك أن الرزق مقدر والإجمال في
~~الطلب مشروع.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع
~~الله» يريد والله أعلم أن ما أعطى الله من خير دين أو دنيا فلا مانع له،
~~وما منع من ذلك فلا معطي له وهو نحو قوله عز وجل {وإن يمسسك الله بضر فلا
~~كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده}
~~[يونس: 107] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا ينفع ذا الجد منه الجد» قال أبو عبيد
~~معناه لا ينفع ذا الغنى منه غناه إنما تنفعه طاعتك والعمل بما يقربه منك،
~~يقال جد الرجل يجد إذا صار له جد.
# وقد قال بعض الناس لا ينفع ذا الجد منك الجد بكسر الجيم وهو خطأ؛ لأن
~~الجد الانكماش يريد الاجتهاد ومحال أن لا ينفع الناس الاجتهاد في طاعة
~~الله، وهذا الذي قاله أبو عبيد فيه نظر ويحتمل أن يقال ولا ينفع ذا الجد
~~منك الجد بمعنى أنه لا ينفع ذلك ms4192 الاجتهاد منك اجتهاد في اجتلاب منفعة أو
~~دفع مضرة فإنه لا بد أن يصل إليه ما قدر له اجتهد أو لم يجتهد.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» يريد
~~والله أعلم أن الفقه في الدين يقتضي إرادة الله سبحانه وتعالى الخير لعبيده
~~وأن من أراد الله به الخير فقهه في دينه والخير والله أعلم دخول الجنة
~~والسلامة من النار قال الله عز وجل {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد
~~فاز} [آل عمران: 185] .
# (فصل) :
# وقوله سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه
~~الأعواد يريد بذلك بيان صحة هذه الكلمات وخص أمة محمد - صلى الله عليه وسلم
~~- على المنبر لأنها مما قاله نبيهم - عليه السلام - على المنبر وبلغه إلى
~~الأمة تبليغا شائعا.
# (فصل) :
# وقول مالك - رحمه الله - كان يقال يقتضي أنه من قول أئمة الشرع؛ لأن
~~مالكا أدخله في كتابه ليعتقد صحته ويحمد الله به، وقوله الحمد لله الذي خلق
~~كل شيء كما ينبغي يريد أنه أحسنه، وأتى به على أفضل ما يكون عليه فيكون
~~معناه قوله إلى الذي أحسن كل شيء خلقه على تأويل من قال خلقه حسنا، ويحتمل
~~أن يريد به خلقه على ما ينبغي من قدرته عليه وإرادته له وعلمه به وبما فيه
~~من المصالح لخلقه.
# (فصل) :
# وقوله الذي لا يعجل شيء أناه وقدره، ومعناه لا يسبق وقته الذي وقت له قال
~~الأخفش: أنا الشيء وقت بلوغه.
# وقال غيره الأنا التأخير والانتظار قال الشاعر
# وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الإناء
# يريد والله أعلم لا يسبق وقته الذي قدر له قال الله عز وجل {فإذا جاء
~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] .
# (فصل) :
# وقوله حسبي الله وكفى وقوله سمع لمن دعاه معناه استجاب الله لمن دعا
~~يحتمل أن يريد به الخبر، ويحتمل أن يريد به الدعاء، وقوله ليس وراء الله
~~مرمى يريد ليس وراء الله غاية يرمى إليها أي يقصد بدعاء أو ms4193 أمل أو رجاء
~~يقال هذه الغاية التي يرمي إليها أي يقصد شبهت بغاية السهام التي ترمى
~~ويقصد بها.
### | [ما جاء في حسن الخلق]
# (ش) : قول معاذ - رضي الله عنه - آخر
# PageV07P208
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «ما خير رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان
~~أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه إلا أن
~~تنتهك حرمة لله فينتقم لله بها» ) .
#
### | [المنتقى]
# ما أوصاني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنبيه على تأكيد ما أوصاه
~~به واهتباله - صلى الله عليه وسلم - بولائه ولا يهتبل في ذلك من الوصية من
~~يودع المسافر إلا بأوكد ما يوصيه به، وقوله حين وضعت رجلي في الغرز الغرز
~~للراحلة بمنزلة الركاب للدابة، وأشار بذلك إلى تأخير الحال التي أوصاه
~~عليها، وأنها حين مفارقته له وبعد توديعه إياه، وذلك كله دليل على تأكيد ما
~~أوصاه به ومبالغته في وصيته.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أحسن خلقك للناس معاذ بن جبل» تحسين خلقه
~~أن يظهر منه لمن يجالسه أو ورد عليه البشر والحلم والإشفاق والصبر على
~~التعليم والتودد إلى الصغير والكبير.
# وقد قال مالك والغلظ مكروه لقول الله عز وجل {ولو كنت فظا غليظ القلب
~~لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «للناس» وإن كان لفظه عاما إلا أنه يريد
~~بذلك من يستحق تحسين الخلق له فأما أهل الكفر والإصرار على الكبائر
~~والتمادي على ظلم الناس، فلا يؤمر بتحسين خلقه لهم بل يؤمر بأن يغلظ عليهم
~~قال الله عز وجل {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}
~~[التوبة: 73] .
# وقال سبحانه وتعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة
~~ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر
~~وليشهد عذابهما طائفة من ms4194 المؤمنين} [النور: 2] وفي العتبية من سماع أشهب عن
~~مالك «سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقالت كان خلقه وأمره القرآن واتباعه» .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنها قالت «ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه
~~وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه إلا أن تنتهك حرمة لله
~~فينتقم لله بها» ) .
# (ش) : قول عائشة - رضي الله عنها - «ما خير رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما» يحتمل أن يريد بذلك ما خيره الله عز
~~وجل بين أمرين من الأعمال مما يكلفه أمته إلا اختار أيسرهما وأرفقهما
~~بأمته، ويحتمل أن يريد ما خيره الله تعالى بين عقوبتين ينزلهما بمن عصاه
~~وخالفه إلا اختار أيسرهما، ويحتمل أن يريد بذلك ما خيره أحد من أمته ممن لم
~~يدخل في طاعته ولا آمن به بين أمرين كان في أحدهما موادعة ومسالمة وفي
~~الآخر محاربة أو مشاقة إلا اختار ما فيه الموادعة، وذلك قبل أن يؤمر
~~بالمجاهدة ومنع الموادعة، ويحتمل أن يريد به جميع أوقاته، وذلك بأن يخيره
~~بين الحرب وأداء الجزية فإنه كان يأخذ بالأيسر فقبل منهم الجزية، ويحتمل أن
~~يريد به أن أمته المؤمنين لم يخيروه بين التزام الشدة في العبادة وبين
~~الأخذ بما يجب عليهم من ذلك إلا اختار لهم أيسرهما رفقا بهم ونظرا لهم
~~وخوفا أن يكتب عليهم أشقهما فيعجزوا عنها.
# (فصل) :
# وقوله ما لم يكن إثما إن كان المخير هو الله تعالى فإنه استثناء منقطع؛
~~لأن الباري تعالى لا يخير بين الإثم والطاعة، وإن كان المخير له الكفار
~~والمنافقون ممن بعث إليهم فيكون استثناء متصلا، ويكون معناه إلا أن يكون
~~أيسر الأمرين اللذين خير فيهما إثما فإنه يكون أبعد الناس منه ولا يختاره،
~~وإنما يختار الأيسر إذا خير بين ms4195 جائزين مشروعين وإن كان المخير له المؤمنون
~~من أمته فالظاهر أنه استثناء منقطع؛ لأنهم أيضا لا يخيرونه بين التزام فعل
~~طاعة والتزام فعل معصية، ويجوز على بعد أن يكون استثناء متصلا بمعنى أن
~~يخيروه بين التزام ما يجوز والتزام ما لا يجوز، وهم يعتقدونه مما يجوز
~~فيكون أبعد الناس من أن يبيح لهم ما لا يجوز بل يبين لهم المنع منه ويحذرهم
~~من إتيانه ويعدل بهم إلى الجائز، وإن شق ذلك عليهم.
# (فصل) :
# وقولها - رضي الله عنها - «وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لنفسه» يريد والله أعلم أنه
# PageV07P209
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# لا يصل إليه أذى من مخالفة إرادة ربه فيما يخصه فينتقم بذلك لنفسه قال
~~مالك: بلغني أن يوسف - عليه السلام - قال ما انتقمت لنفسي من شيء فذلك
~~اليوم زادي من الدنيا، وإن عملي قد لحق بعمل آبائي فألحقوا قبري بقبورهم،
~~وروى ابن حبيب قال مالك «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعفو عمن
~~شتمه» .
# (فصل) :
# وقولها - رضي الله عنها - «إلا أن تنتهك حرمة لله فينتقم لله بها» يريد
~~والله أعلم أن يؤذى أذى فيه غضاضة على الدين فإن في ذلك انتهاكا لحرمات
~~الله عز وجل فينتقم لله بذلك إعظاما لحق الله تعالى وقد قال به بعض العلماء
~~أنه لا يجوز أن يؤذى النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعل مباح ولا غيره،
~~وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذى بمباح وليس له المنع منه ولا يأثم فاعل
~~المباح، وإن وصل بذلك أذى إلى غيره قال ولذلك قال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «إذ أراد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن يتزوج ابنة أبي جهل
~~إنما فاطمة بضعة مني وإني والله لا أحرم ما أحل الله، ولكن والله لا تجتمع
~~ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل أبدا» فجعل حكمها في ذلك، حكمه أنه
~~لا يجوز أن يؤذى بمباح واحتج على ذلك بقوله عز وجل {إن الذين يؤذون الله
~~ورسوله لعنهم الله ms4196 في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا} [الأحزاب: 57]
~~{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا
~~وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] فشرط في المؤمنين أن يؤذوا بغير ما اكتسبوا
~~وأطلق الأذى في خاصة النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير شرط فحصل على
~~إطلاقه.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يخلو أن يسبه كافر أو مسلم فإن
~~سبه مسلم قتل ولم يستتب، قاله عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك في
~~العتبية.
# وقال ابن القاسم: وكذلك إن عابه أو تنقصه فإنه يقتل كالزنديق لا تؤمن
~~توبته وقد افترض الله تعزيره وتوقيره قال الله عز وجل {فالذين آمنوا به
~~وعزروه ونصروه} [الأعراف: 157] فمن شتمه فهو بمنزلة من أدركه فلم يعزره ولم
~~ينصره.
# (مسألة) :
# ومن لم ينصره لم يؤمن به ومن سب نبيا من الأنبياء قتل قال سحنون وأصبغ إن
~~انتقصه قتل، ولم يستتب كمن شتم نبينا - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز
~~وجل {لا نفرق بين أحد منهم} [البقرة: 136] قال الشيخ أبو محمد في نوادره
~~وكذلك من سب ملكا من الملائكة.
### | 1 -
# (فرع) ومن شتم نبينا - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب فلا يخلو أن
~~يكون حربيا أو ذميا فإن كان حربيا فحكمه إذا ظفر به حكم سائر الكفار،
~~والإمام يلزمه أن يقتل المسرف في ذلك الذي قد شهر به كما فعل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في ابن خطل وفي مقيس بن صبابة وفي القينتين اللتين كانتا
~~تغنيان بسبه - صلى الله عليه وسلم - فإن سبق ونادى بالإسلام لم يقتل كما
~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (فرع) وإن كان ذميا وذلك إذا شتم اليهودي أو النصراني بغير الوجه الذي
~~كفر به قال سحنون وفرقنا بين من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~المسلمين وبين من سبه من أهل الكتاب؛ لأن المسلم لم ينتقل من ديننا إلى
~~غيره فمن فعل شيئا فحده عندنا القتل ولا عفو فيه لأحد كالزنديق الذي لا
~~تقبل توبته ms4197 إذا لم ينتقل من ظاهر إلى ظاهر والكتابي الذي كان على الكفر لما
~~انتقل إلى الإسلام بعد أن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - غفر له ما قد
~~سلف فلم يقتل قال الله عز وجل {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد
~~سلف} [الأنفال: 38] كسائر الحدود التي لله عز وجل إذا ثبت في حق المسلم لم
~~يسقط عنه، وإذا ثبت في حق الذمي سقط عنه بالإسلام قال سحنون فإن قيل فلم
~~قتلت الذمي بذلك ومن دينه سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبه قيل
~~لأنا لم نعطهم العهد على ذلك ولا على قتلنا وأخذ أموالنا فلو قتل واحدا منا
~~لقتلناه، وإن كان من دينه استحلال دمائنا فكذلك سب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا أظهره قال: وكذلك لو بذل لنا أهل الحرب الجزية على أن نقرهم على
~~إظهار سب النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV07P210
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن
~~أبي طالب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حسن إسلام المرء
~~تركه ما لا يعنيه» ) .
#
### | [المنتقى]
# لم يجز لنا ذلك فثبت أن العهد ينتقض بيننا وبينه بسبه النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ويحل لنا دمه فإن قيل لو سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم
~~أسلم لسقط عنه القتل، ولو قتل مسلما ثم أسلم ثبت عليه القتل قيل القصاص من
~~حقوق الآدميين فلا يسقط بالإسلام، وهذا من حقوق الله تعالى فيسقط بالتوبة
~~من دينه إلى ديننا فظاهر لفظ سحنون يقتضي أنه غير كافر وأنه يقتل حدا،
~~وظاهر ما في العتبية يقتضي أنه يقتل كفرا ولا يستتاب منه.
# (فرع) فإذا قال المجوسي إن محمدا النبي لم يرسل إلينا، وإنما أرسل إليكم،
~~وإنما نبينا موسى أو عيسى أو نحوهما فقد روى عيسى عن ابن القاسم لا شيء
~~عليهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى أقرهم على مثل ذلك على أخذ الجزية وأما إن
~~سبه فقال ليس بنبي ولم يرسل ms4198 أو لم ينزل عليه قرآن، وإنما هو نبي بقوله
~~ونحوه فهذا يقتل، ووجه ذلك أنه إذا قال: إنه نبي إنما أرسل إلى قومه فلم
~~يكذبه، وإنما يكذب الناقل عنه للرسالة العامة؛ لأنه قد أقر له بالنبوة،
~~وهذا يقتضي تجويز الكذب وإذا نفى عنه النبوة فقد كذبه، وذلك وجه شديد من
~~السب.
# (فرع) ولو قال نصراني لمسلم ديننا خير من دينكم، وإنما دينكم الخمر ونحو
~~ذلك من القول، أو يقول للمؤذن إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كذبت لعنكم الله فقد روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم هذا فيه
~~الأدب الوجيع والسجن الطويل.
### | 1 -
# (فرع) ومن تقاضى دينه من رجل فأغضبه فقال له صل على النبي فقال له الآخر
~~لا صلى الله على من صلى عليه قال سحنون في العتبية إذا كان على ما ذكرت من
~~وجه الغضب والضيق فليس هو كمن شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# وقال أبو إسحاق البرقي وأصبغ لا يقتل؛ لأنه إنما شتم الناس يريد أنه شتم
~~ذلك الرجل الذي صلى عليه خاصة؛ لأنه هو الذي أغضبه وذهب الحارث وغيره في
~~مثل هذا إلى القتل، ووجه ذلك أنه حمله على أن لعنه توجه إلى كل من صلى على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والملائكة من جملتهم.
### | 1 -
# (فرع) ولو قال نبطي مسكين محمد يخبركم أنكم في الجنة فهو الآن في الجنة
~~فما له لم يغن عن نفسه حيث كانت الكلاب تأكل ساقيه روى ابن القاسم في
~~الموازية وغيرها أرى أن يضرب عنقه.
# (فرع) ومن تعجب من شيء فقال: صلى الله على النبي قال سحنون ذلك مكروه ولا
~~ينبغي أن يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا على وجه الاحتساب
~~ورجاء الثواب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن شتم أحدا من الصحابة فقال عيسى بن دينار من شتم أحدا منهم أبا بكر أو
~~عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال إنهم كانوا على ضلال وكفر
~~فإنه يقتل ولو شتمهم ms4199 بغير ذلك من مشاتم الناس فلينكل نكالا شديدا.
# وقال سحنون في كتاب ابنه من كفر عليا أو عثمان أو غيرهما من الصحابة
~~فأوجعه جلدا قال الشيخ أبو محمد رأيت في مسائل رويت عن سحنون من كتاب موسى
~~أن قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أنهم كانوا على ضلالة وكفر فإنه يقتل،
~~ومن شتم غير هؤلاء من الصحابة بمثل هذا فعليه النكال الشديد.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من حسن إسلام المرء تركه ما لا
~~يعنيه» الإسلام هو الاستسلام من قولهم أسلم فلان لله إذا انقاد له،
~~والإيمان هو التصديق قال الله تعالى {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن
~~قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات: 14] فكل إيمان إسلام،
~~وليس كل إسلام إيمانا؛ لأن المؤمن قد استسلم لله وانقاد له بإيمانه، وهو
~~قوله تعالى {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى}
~~[لقمان: 22] فالإسلام يؤتى به على أحسن وجوهه مما يتقرب به إلى الطاعات
~~واجتناب المنكرات، وقد يكون على ذلك إذا عرا من الاجتناب بالطاعات، ومن
~~حسنه أن يترك الإنسان ما لا
# PageV07P211
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنها قالت: «استأذن رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قالت عائشة وأنا معه في البيت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بئس
~~ابن العشيرة، ثم أذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة فلم
~~أنشب أن سمعت ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه، فلما خرج الرجل
~~قلت يا رسول الله قلت فيه ما قلت، ثم لم تنشب أن ضحكت معه فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره» ) .
#
### | [المنتقى]
# يعنيه فيشتغل به وربما شغله عما يعنيه أو أداه إلى ما يلزمه اجتنابه
~~والله أعلم وأحكم.
# وقد قال حمزة الكناني هذا الحديث ثلث الإسلام، والثلث الآخر «إنما
~~الأعمال بالنيات» ، والثلث الثالث «الحلال بين ms4200 والحرام بين وبينهما أمور
~~مشتبهات فمن ترك ما تشابه كان أبرأ لدينه وعرضه» ، وفي العتبية من سماع ابن
~~القاسم عن مالك في رجل دخل على عبد الله بن عمر وهو يخصف نعليه فقال: يا
~~أبا عبد الرحمن لو ألقيت هذا النعل، وأخذت آخر جديدا فقال له نعلي جاءت بك
~~هاهنا أقبل على حاجتك.
# (ش) : قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمستأذن «بئس ابن العشيرة»
~~قال ابن مزين قال ابن حبيب إن هذا الرجل هو عيينة بن حصن الفزاري، وكان
~~يقال له الأحمق المطاع فقال - صلى الله عليه وسلم - فيه بئس ابن العشيرة
~~يريد عشيرته وتصف العرب الرجل بأنه ابن العشيرة بمعنى أنه ابن منها أو وصفه
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ليعلم بحاله، وليس ذلك من باب الغيبة؛
~~لأنه مأمور بأن يعلم بحاله ليحذر أمره والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وما روي عن عائشة أنه لما دخل ضحك معه النبي - صلى الله عليه وسلم - على
~~سبيل الاستئلاف له ودفع مضرته.
# (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن كعب الأحبار أنه قال إذا
~~أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء مالك
~~عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني «أن المرء ليدرك بحسن خلقه درجة القائم
~~بالليل الظامئ بالهواجر» ) .
# (ش) : قوله إذا أردتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه أراد به من الغفران أو
~~العقاب أو الرضى عنه أو السخط عليه فانظروا ما يتبعه من حسن الثناء قال ابن
~~مزين يريد في الحياة، وفيما بعد الموت.
# وقاله محمد بن عيسى الأعشى يريد ما يجري على ألسنة الناس من ذكره فإن
~~ألقى الله تعالى له على ألسنة الناس الثناء الجميل فذلك دليل على صلاح ما
~~يصير إليه، وإن ألقى الله تعالى على ألسنة الناس الذكر القبيح فذلك دليل
~~على شديد ما يصير إليه، وهذا إنما يريد به الذكر الشائع عنه من جمهور الناس
~~وأهل الدين والخير، وأما ما ينفرد به الواحد وأهل ms4201 الضلال والفسق فلا اعتبار
~~به؛ لأنه قد يكون للإنسان العدو فيتبعه بالذكر القبيح، وأما أهل الضلال فلا
~~يذكرون أهل الدين والصلاح إلا بالشر، وإنما الأمر على ما قدمته والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله «أن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر»
~~يريد والله أعلم أنه يدرك بحسن خلقه درجة المتنفل بالصوم والصلاة لصبره على
~~الأذى وكفه عن أذى غيره والمعارضة عليه مع سلامة صدره من الغل.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن حسن الخلق مجاملة الزوجة والأهل ومعاشرتهم والتوسعة عليهم قال مالك
~~ينبغي للرجل أن يحسن إلى أهل داره حتى يكون أحب الناس إليهم، قال في
~~المختصر وهو في سعة من أن يأكل من طعام لا يأكل منه عياله، ويلبس ثيابا لا
~~يكسوهم مثلها، ولكن يكسوهم ويطعمهم منه وأكره أن يسأل الرجل عما أدخل داره
~~من الطعام، ولا ينبغي أن يفاحش المرأة ولا يكثر مراجعتها ولا تردادها،
~~والأصل في ذلك ما روى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي
~~الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «المرأة كالضبع إن
~~أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج» ، وروى أبو حازم عن
~~أبي هريرة أن
# PageV07P212
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن
~~المسيب يقول ألا أخبركم بخير من كثير من الصلاة والصدقة قالوا بلى قال
~~إصلاح ذات البين وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة) .
# ما جاء في الحياء (ص) : (مالك عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي عن زيد بن
~~طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء» مالك عن ابن شهاب
~~عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - مر على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - دعه فإن الحياء من الإيمان» ) .
#
### | [المنتقى]
# رسول الله - صلى ms4202 الله عليه وسلم - قال «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن
~~من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل
~~أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا» .
# (ش) : قول سعيد إصلاح ذات البين يريد والله أعلم صلاح الحال الذي بين
~~الناس فذكر أنها خير من كثير من الصلاة والصدقة يحتمل أن يريد به النوافل
~~فيكون معناه أنها خير من كثير من جنس الصلاة والصدقة، ويحتمل أن يريد بها
~~أنها خير من إكثار الصلاة والصدقة وهو أيضا راجع إلى النافلة، ويحتمل أن
~~يريد بها أنها خير وأكثر ثوابا بما يسديه بعضهم إلى بعض مع ما في إصلاح ذات
~~البين من حسن المعاشرة والمناصحة والتعاون، ويحتمل أن يريد أن كثرة الثواب
~~تكون باحتساب الأذى.
# (فصل) :
# وقوله وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة قال الأخفش: أصل الحالقة من حلق
~~الشعر، وإذا وقع الفساد بين قوم من حرب أو تباغض حلقهم عن البلاد أي أجلتهم
~~وفرقتهم حتى يخلوها، ويحتمل عندي أن يريد أنها لا تبقي شيئا من الحسنات حتى
~~يذهب بها كما يذهب الحلق بالشعر من الرأس حتى يتركه عاريا.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «بعثت
~~لأتمم حسن الأخلاق» ) .
# (ش) : يحتمل أن يريد به بعثت بالإسلام لأتمم شرائعه، وحسن هديه وزيه
~~وسمته حسن الأخلاق؛ لأن العرب وإن كانت أحسن الناس أخلاقا بما بقي عندهم
~~مما تقدم من الشرائع قبلهم، فقد كانوا أضلوا بالكفر عن كثير منها ومنها ما
~~خص به نبينا - صلى الله عليه وسلم - فتتم بالأمرين محاسن الأخلاق.
# وقال تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] ، وقالت عائشة كان خلقه
~~القرآن ومن تخلق بأوامر القرآن أو نواهيه كان أحسن الناس خلقا.
# وقد قال تعالى {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199]
~~فتضمنت هذه الآية من حسن الأخلاق ما لا يستطيع امتثاله إلا من وفقه الله عز
~~وجل فكيف سائر ما تضمنه القرآن وسنة النبي - عليه السلام -.
### | [ما جاء في الحياء]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه ms4203 وسلم - «لكل دين خلق» يريد سجية شرعت فيه،
~~وخص أهل ذلك الدين بها وكانت من جملة أعمالهم التي يثابون عليها، ويحتمل أن
~~يريد سجية تشمل أهل ذلك الدين أو أكثرهم أو تشمل أهل الصلاح منهم وتزيد
~~بزيادة الصلاح، وتقل بقلته، وإن خلق الإسلام الحياء والحياء يختص بأهل
~~الإسلام على أحد وجهين أو عليهما، والمراد به والله أعلم الحياء فيما شرع
~~الحياء فيه فأما حياء يؤدي إلى ترك تعلم العلم فليس بمشروع قالت عائشة -
~~رضي الله عنها - نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في
~~الدين «، وقالت أم سليم: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على
~~المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال نعم إذا رأت الماء» .
# وقال الحسن بن أبي الحسن البصري لا يتعلم مستح ولا متكبر، وكذلك لم يرد
~~شرع بالحياء المانع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحكم بالحق
~~والقيام به وأداء الشهادات
# PageV07P213
# ما جاء في الغضب (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن
~~عبد الرحمن بن عوف «أن رجلا أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال: يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا تغضب» مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس الشديد بالصرعة
~~إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» ) .
#
### | [المنتقى]
# على وجهها والجهاد في سبيل الله عز وجل.
# (فصل) :
# وقوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل وهو يعظ أخاه في
~~الحياء يريد لامه على كثرة الحياء يقول له إنك لتستحيي حتى قد أضر ذلك بك،
~~ومنعك من بلوغ حاجتك، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «دعه» يريد الإمساك عن
~~وعظه في ذلك «فإن الحياء من الإيمان» ، يريد والله أعلم من شرائع الإيمان،
~~ولذلك روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أشد حياء من العذراء في ms4204
~~خدرها» ، ويحتمل أن يريد به أنه مرافق للإيمان كما روي «عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كما قال لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنت مني» .
### | [ما جاء في الغضب]
# (ش) : قول السائل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمني كلمات أعيش
~~بهن يحتمل أن يريد به أنتفع بها مدة عيشي، ويحتمل أن يريد به والله أعلم
~~أستعين بها على عيشي، ولا تكثر علي فأنسى، ولعله عرف من نفسه قلة الحفظ
~~فأراد الاختصار الذي يحفظه ولا ينساه فجمع له النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~الخير في لفظ واحد فقال له «لا تغضب» ومعنى ذلك والله أعلم أن الغضب يفسد
~~كثيرا من الدين؛ لأنه يؤدي إلى أن يؤذي ويؤذى، وأن يأتي في وقت غضبه من
~~القول والفعل ما يأثم به ويؤثم غيره ويؤدي الغصب إلى البغضة التي قلنا إنها
~~الحالقة والغضب أيضا يمنعه كثيرا من منافع دنياه ومعنى قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «لا تغضب» يريد والله أعلم لا تمض ما يبعثك عليه غضبك وامتنع
~~منه وكف عنه، وأما نفس الغضب فلا يملك الإنسان دفعه، وإنما يدفع ما يدعوه
~~إليه، وقد روي عن الأحنف بن قيس أنه قال لست بحليم ولكني أتحالم.
# (فرع) وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - امتناعه من الغضب في
~~معاني دنياه ومعاملته، وأما فيما يعاد إلى القيام بالحق فالغضب فيه قد يكون
~~واجبا وهو الغضب على الكفار والمبالغة فيهم بالجهاد وكذلك الغضب على أهل
~~الباطل وإنكاره عليهم بما يجوز.
# وقد يكون مندوبا إليه، وهو الغضب على المخطئ إذا علمت أن في إبداء غضبك
~~عليه ردعا له وباعثا على الحق.
# وقد روى زيد بن خالد الجهني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما
~~سأله رجل عن ضالة الإبل غضب حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه» «وقال مالك
~~ولها وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما شكا إليه رجل معاذ بن جبل
~~أنه يطول بهم في الصلاة» ، ويحتمل أن يكون هذا الذي قال النبي - صلى ms4205 الله
~~عليه وسلم - «لا تغضب» قد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان كثير
~~الغضب قليل الملك لنفسه عنده، وإن كان ما كان يدخل عليه نقص في دينه وحاله
~~من جهة الغضب فخصه بالنهي عن ذلك، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس الشديد بالصرعة» الصرعة الذي يصرع
~~الناس ويكثر منه ذلك كما يقال للذي يكثر منه الضحك ضحكة، والذي يكثر منه
~~النوم نومة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس الشديد بالصرعة» لم يرد
~~نفي الشدة عن الصرعة فإنه يعلم بالضرورة شدته، وإنما أراد - صلى الله عليه
~~وسلم - والله أعلم أحد أمرين: يحتمل أنه أراد أنه ليس بالنهاية في الشدة
~~وأشد منه الذي يملك نفسه
# PageV07P214
# ما جاء في المهاجرة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عطاء
~~بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا
~~وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» ) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا
~~ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال» قال مالك لا أحب التدابر إلا
~~الإعراض عن أخيك المسلم فتدبر عنه بوجهك مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن
~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والظن فإن الظن
~~أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا
~~ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» ) .
#
### | [المنتقى]
# عند الغضب، ويحتمل أن يريد به أنها شدة ليس لها كثير منفعة، وإنما الشدة
~~التي ينتفع بها الشدة التي يملك بها نفسه عند الغضب، ولهذا يقال لا كريم
~~إلا يوسف ولم يرد به نفي الكرم عن غيره، وإنما يريد به إثبات مزية له في
~~الكرم، وكذلك قولهم لا سيف إلا ذو الفقار ولا شجاع ms4206 إلا علي، وما جرى مجرى
~~ذلك والله أعلم فندب بهذا إلى ملك الرجل نفسه عند الغضب عن إمضاء ما يقتضيه
~~الغضب من أذى من يملك أذاه أو منازعة من ينازعه.
# وقد قال الله عز وجل {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] وقال تعالى
~~{والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] .
### | [ما جاء في المهاجرة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث
~~ليال» نص في المنع مما زاد على ثلاث ليال، وأما الثلاث ليال فمن قال بدليل
~~الخطاب اقتضى ذلك عنده إباحة الهجرة فيها، ومن منع دليل الخطاب احتمل ذلك
~~الإباحة من غير دليل الخطاب، وهو أنه قصد إلى تقدير المنع، وأما ما قصر عنه
~~في حكم المباح إذ لا يخلو الناس من يسير المهاجرة وقت الغضب، ويحتمل أن
~~يريد به والله أعلم أن ما زاد على الثلاث نص على منعه ونفي الباقي يطلب
~~دليل حكمه في الشرع والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا» يريد والله
~~أعلم أن كل واحد منهما يعرض عن صاحبه مهاجرة له فلا يسلم عليه ولا يكلمه
~~فهذا المقدار الذي نهى عنه من المهاجرة، وأما الأذى فلا يحل قليله ولا
~~كثيره.
# (مسألة) :
# وأما إذا سلم فقد روى ابن وهب عن مالك إذا سلم عليه ولا يكلمه بهذا
~~المقدار الذي نهى عنه من المهاجرة فقد قطع الهجرة.
# وقد قال ابن القاسم في المزنية في الذي يسلم على أخيه ولا يكلمه بغير ذلك
~~بل يجتنب كلامه إن كان غير مؤذ له فقد برئ من الشحناء، وإن كان مؤذيا له
~~فلا يتبرأ منه، وهذا قول أحمد بن حنبل وجه القول الأول «الحديث وفيه خيرهما
~~الذي يبدأ بالسلام» فلولا أن السلام يقطع الهجرة لما كان أفضلهما الذي يبدأ
~~بالسلام، ووجه القول الثاني أنه إن كان لا يؤذيه فقد برئ من الهجرة؛ لأنه
~~قد أتى من المواصلة بما لا أذى فيه، وإن كان يؤذيه فلم ms4207 يبرأ من المهاجرة؛
~~لأن الأذى أشد من المهاجرة.
# وقد روى ابن مزين عن محمد بن عيسى عن ابن كنانة عن مالك الهجرة من الغل
~~قال ابن القاسم: وإذا اعتزل كلامه لم تقبل شهادته عليه وإن كان غير مؤذ له.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» يريد والله
~~أعلم أكثر ثوابا؛ لأنه الذي يبدأ بالمواصلة المأمور بها وترك المهاجرة
~~المنهي عنها مع أن الابتداء بها أشد من المساعدة عليها.
# (ش) : قوله «لا تباغضوا» على ما تقدم من نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن
~~البغضة، وهو أن يبغض بعض المسلمين
# PageV07P215
# (ص) : (مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب
~~الشحناء» ) .
#
### | [المنتقى]
# بعضا لغير معنى موجب لذلك من جهة الشرع، وفي المزنية لعيسى بن دينار معنى
~~لا تباغضوا لا يبغض بعضكم بعضا ولا يبغض بعضكم بعضا إلى بعض.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تحاسدوا» يريد والله أعلم لا يحسد
~~أحدكم أخاه على نعمة خوله الله إياها وأمرنا الله عز وجل أن نقول نعوذ
~~بالله من شر الحاسد فقال عز اسمه {ومن شر حاسد إذا حسد} [الفلق: 5] .
# وقد قال الله تعالى {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} [النساء:
~~32] وذلك من وجه التحاسد، وهذا يكون على وجهين:
# أحدهما: أن تتمنى لنفسك مثل ما عند أخيك من أمر دين أو عمل صالح، ولا
~~تريد أن يزول ما عنده من ذلك فهذا غير مذموم، وفاعله غير مذموم والوجه
~~الثاني أن تتمنى زوال نعمة عند أخيك المسلم سواء أردت انتقالها إليك أو لم
~~ترد فهذا الحسد المذموم وفي العتبية عن مالك بلغني أن أول معصية كانت الحسد
~~والكبر والشح حسد إبليس وتكبر على آدم وشح آدم فقيل له كل من شجر الجنة
~~كلها إلا التي نهى عنها، فشح فأكل منها وفي المزنية معنى قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «ولا تحاسدوا» أن تنافس ms4208 أخاك في الشيء حتى تحسده عليه فيجر ذلك
~~إلى الطعن والعداوة فذلك الحسد.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تدابروا» قال في المزنية يقول لا تعرض
~~بوجهك عن أخيك توله دبرك استثقالا له وبغضا بل أقبل عليه وأبسط له وجهك ما
~~استطعت قاله عيسى بن دينار ورواه يحيى بن يحيى عن ابن نافع.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» قال
~~عيسى بن دينار في المزنية يريد ظن السوء ومعناه أن تعادي أهلك وصديقك على
~~ظن تظنه به دون تحقيق، أو تحدث بأمر على ما تظنه فتنقله على أنك قد علمته،
~~ويحتمل أن يريد به والله أعلم أن يحكم في دين الله بمجرد الظن دون إعمال
~~نظر ولا استدلال بدليل.
# وقد قال عز وجل {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل
~~أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] .
# وقد قال تعالى {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] وهذا يقتضي أن منه ما ليس
~~بإثم، وهو ما يوصل إلى الحكم فيه بالنظر والاجتهاد من كان من أهل النظر
~~والاجتهاد، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تجسسوا» روى عيسى بن دينار عن ابن وهب
~~«ولا تجسسوا» لا يل أحدكم استماع ما يقول فيه أخوه أو يقال في أخيه ولا
~~تحسسوا أي لا ترسل من يسأل لك عما يقال في أخيك من الشر، وما يقال فيك.
# وقال في المزنية محمد بن عيسى مثله وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع أنه
~~قال هي كلمة متصرفة يريد بها أن لا يتجسس الإنسان على أمور أخيه التي يخاف
~~أن يعيبه ويسبه ولا يكثر السؤال عما يكره أخوه أن يطلع عليه من حاله.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وكونوا عباد الله إخوانا» يحتمل أن يريد
~~وكونوا عبيدا لله إخوانا يريد والله أعلم متواخين متوادين.
# (ش) : ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «تصافحوا يذهب
~~الغل» يحتمل أن يريد والله أعلم ms4209 المصافحة بالأيدي.
# وقد «قال علقمة والأسود من تمام التحية المصافحة، ودخل عليه سفيان بن
~~عيينة فصافحه مالك. وقال لولا أنها بدعة لعانقتك فقال سفيان عانق من هو خير
~~مني ومنك النبي - صلى الله عليه وسلم - لجعفر حين قدم من أرض الحبشة قال
~~مالك ذلك خاص قال سفيان بل هو عام ما يخص جعفرا يخصنا وما يعمه يعمنا إذا
~~كنا صالحين» ، وروى ابن وهب عن مالك أنه كره المصافحة والمعانقة فعلى هذه
~~الرواية يحتمل
# PageV07P216
# (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «تفتح أبواب الجنة يوم
~~الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت
~~بينه وبين أخيه شحناء، فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى
~~يصطلحا» مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال
~~«تعرض أعمال الناس كل جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد
~~مؤمن إلا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا
~~اتركوا هذين حتى يفيئا» ) .
#
### | [المنتقى]
# أن يريد والله أعلم في الحديث بالمصافحة أن يصفح بعضهم عن بعض من الصفح
~~وهو التجاوز والغفران وهو أشبه؛ لأن ذلك يذهب الغل في الأغلب، واحتج مالك
~~لمنع المصافحة باليد لقوله عز وجل {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام
~~قوم منكرون} [الذاريات: 25] ولم يذكر مصافحة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«يذهب الغل» يريد والله أعلم العداوة، ومعنى ذلك أنه إذا صفح عن أخيه، وصفح
~~عنه أخوه ذهب ما في أنفسهما من الغل، وكذلك أيضا إذا تصافحا بالأيدي لأنها
~~نهاية ما يتودد به المسلم والمواصل على قول من حمله على ذلك والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «تهادوا تحابوا» يريد والله أعلم أنها من
~~أسباب التواصل التي تؤكد المودة.
# وقد «قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدية. وقال لو أهدي إلي كراع
~~لقبلت» ، وهذا ms4210 من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد وجهين أحدهما أنه كان
~~يثيب على الهداية، والثاني أن فضله وعصمته ثبتت بالبراهين البينة التي وقع
~~بها العلم، وأما غيره ممن إليه النظر في أمور الناس من أمير أو حاكم فلا.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم
~~الخميس» يريد والله أعلم أنه يصفح في هذين اليومين عن الذنوب العظيمة،
~~ويثبت فيها لكثير من الناس الدرجة الرفيعة فتكون بمنزلة فتح أبوابها، وقد
~~يعبر بفتح الأبواب عن الإقبال على الأمر والإنعام فيقال فتح فلان باب طعامه
~~وباب عطائه فلا يغلقه عن أحد، ويقال في مشاهدة حرب العدو قد فتحت أبواب
~~الجنة معناه والله أعلم وجدت أسباب دخولها وغفران الذنوب المانعة منها وفي
~~الحديث الآخر تعرض أعمال العباد في هذين اليومين فيغفر لكل عبد مؤمن إلا
~~عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فاقتضى ذلك أن عرض أعمال المؤمن بما أراده
~~الله من الغفران له فهو يعبر عنه بأن أبواب الجنة قد فتحت، ويحتمل أن يكون
~~فتح أبواب الجنة علامة على الغفران والإحسان في ذلك اليوم، ويبين هذا
~~التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - «فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله
~~شيئا» يريد والله أعلم أن هذا الغفران الذي يكون بمعنى فتح أبواب الجنة،
~~ويكون فتح أبواب الجنة علامة عليه تعم كل مسلم إلا من كانت بينه وبين أخيه
~~شحناء تحذيرا من بقاء الشحناء، وهي العداوة بين المسلمين وحضا على الإقلاع
~~عن ذلك والرجوع عنه إلى التودد والمؤاخاة قال الله عز وجل {إنما المؤمنون
~~إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات: 10] وقال تعالى {فاتقوا الله وأصلحوا
~~ذات بينكم} [الأنفال: 1] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فقال أنظروا هذين حتى يصطلحا» يعني والله
~~أعلم أخروا الغفران لهما حتى يصطلحا، وقال في الحديث الآخر اتركوا هذين حتى
~~يفيئا أي يرجعا إلى الصلح، أو اتركوا هذين يحتمل أن يكون تبيينا من الراوي
~~ومعنى اتركوا أخروا يقال تركت الشيء أخرته وتركت في الأمر أخرت قاله صاحب
~~الأفعال. ms4211
# PageV07P217
# ما جاء في لبس الثياب للجمال بها (ص) : (مالك عن زيد
~~بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال «خرجنا مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - في غزوة بني أنمار قال جابر فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل فقلت: يا رسول الله هلم إلى الظل
~~قال فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقمت إلى غرارة لنا فالتمست
~~فيها شيئا فوجدت فيها جرو قثاء فكسرته ثم قربته إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال من أين لكم هذا؟ قال فقلت خرجنا به يا رسول الله من
~~المدينة قال جابر وعندنا صاحب لنا نجهزه يذهب يرعى قال فجهزته، ثم أدبر
~~يذهب في الظهر وعليه بردان له قد خلقا قال فنظر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إليه فقال أما له ثوبان غير هذين فقلت: بلى يا رسول الله له ثوبان
~~في العيبة كسوته إياهما قال فادعه فمره فليلبسهما قال فدعوته فلبسهما، ثم
~~ولى يذهب قال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما له ضرب الله عنقه
~~أليس هذا خيرا له قال فسمعه الرجل فقال: يا رسول الله في سبيل الله فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الله قال فقتل الرجل في سبيل
~~الله» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في لبس الثياب للجمال بها]
# (ش) : قول جابر - رضي الله عنه - فقمت إلى غرارة لنا فالتمست فيها شيئا
~~فوجدت فيها جرو قثاء والجرو القثاءة الصحيحة، وقيل المستطيلة وقيل الصغيرة،
~~حكاه أبو القاسم الجوهري وقال أبو عبيد الجرو صغير القثاء والرمان وجمعه
~~أجراء وجمع الجمع أجر، وقوله فكسرته ثم قربته إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - معنى كسره له أن يسهل تناوله ويكثر عدده، وهو في الأغلب مما
~~يفعله الآكل بالكبير منها فلعل جابرا أسماه باسم الصغير تحقيرا لما قدمه
~~فكفاه مؤنة العمل، ثم قربه إليه ليأكله فقال لجابر من أين لكم هذا لما علم
~~من ms4212 عدمه بذلك الموضع وتعذر وجوده فيه فقال جابر: خرجنا به من المدينة يا
~~رسول الله، وقول جابر وعندنا صاحب لنا نجهزه يريد والله أعلم نهيئ من أمره
~~ما يحتاج إليه في توجهه لحفظ الظهر يريد الإبل التي يركبون ظهورها ويحملون
~~عليها.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - ثم أدبر وعليه بردان له قد خلقا يريد والله أعلم
~~أنهما قد بلغا من ذلك مبلغا تمجه العين ويخرج عن عادة لباس الناس مع ما قد
~~علم النبي - صلى الله عليه وسلم - من سعة أحوال الناس في ذلك الوقت، وأنه
~~لا يتعذر على من كان في مثل حالة الناس ما جرت به عادة مثله، ويحتمل أنه
~~كره ذلك لما يخاف أن يعتقد ذلك شرعا أو مباحا مع القدرة على اللباس
~~المعتاد، وكره النبي - صلى الله عليه وسلم - لباس غير المعتاد وما يشتهر به
~~لابسه من دون الملبس كما كره ما يشهر به صاحبه في رفعته، ويحتمل أنه لما
~~كان في غزو ولعله كان بقرب المشركين، ولم يأمن أن يكون لهم على أصحابهم
~~عيون فيرون عليهم مثل هذا الملبس فيعتقدون فيهم من ضعف الحال ما يقوي
~~نفوسهم ويؤكد طمعهم في الظهور عليهم فيكره ذلك رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -، وأراد إظهار القوة وصلاح الحال لتضعف نفوسهم ويقل طمعهم، وروي عن
~~سلمة بن الأكوع.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أما له ثوبان غير هذين» يحتمل أن يريد
~~والله أعلم بذلك يعرف ليعلم هل فعل ذلك لضرورة عدم فيعذره أو يعينه، أو
~~يعلم أنه فعل ذلك مع القدرة على الملبس الصالح فينكر عليه ويأمر بما هو
~~أفضل له فأعلم جابر أن له ثوبين في العيبة، وذلك يدل على حضورهما، ولعل
~~سؤاله إنما توجه إلى ما يحضره من الثياب فأمره - صلى الله عليه وسلم -
~~فلبسهما امتثالا لأمره وأخذا بهديه فلما ولى قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «ما له ضرب الله عنقه أليس هذا خيرا له؟» وهذه كلمة
# PageV07P218
# (ص) : (عن مالك عن أيوب بن ms4213 أبي تميمة عن ابن سيرين
~~قال قال عمر بن الخطاب إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم جمع رجل
~~عليه ثيابه مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال إني لأحب أن أنظر إلى
~~القارئ أبيض الثياب) .
#
### | [المنتقى]
# تقولها العرب عند إنكار أمر ولا يريدون بذلك الدعاء على من يقال له ذلك،
~~فلما سمع ذلك الرجل وعلم أن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - غالبا
~~يستجاب اعتقد أن يستجاب له أو خاف أن يكون من موجدته عليه لما أتاه وقد
~~أخرجت هذه اللفظة منه على وجه الدعاء إذا علم من حاله أن ما يقوله يكون على
~~حسب ما يقوله فقال للرجل: يا رسول الله في سبيل الله فقال قول من تيقن وقوع
~~ما قاله - صلى الله عليه وسلم - وهذا لا يكون إلا مما علم من تكرر ذلك منه
~~حتى لا يقع منه خلافه، وهذا من عظيم الآيات مع قوله عز وجل {قل لا أملك
~~لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير
~~وما مسني السوء} [الأعراف: 188] وقوله تعالى {قل ما كنت بدعا من الرسل وما
~~أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي} [الأحقاف: 9] فأراد
~~الرجل أنه إذا اعتقد أنه سيقتل أن يكون قتله في سبيل الله فقال النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - على معنى توجيه قوله أو دعائه إلى ما اختاره الرجل من
~~الشهادة لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخير له وكان - صلى
~~الله عليه وسلم - بالمؤمنين رحيما.
# (فصل) :
# وهذا على سبيل المبالغة في الحض على التجمل في الملبس والزجر عن تركه،
~~وذلك يكون على وجهين:
# أحدهما: في لون الملبوس وحسنه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى
~~والثاني في الملبوس نفسه وذلك أن أفضل زي ما يلبس في الرأس العمائم وهي
~~تيجان العرب قال مالك العمة والاحتباء والانتعال من عمل العرب، وكانت العمة
~~في أول الإسلام ثم لم تزل حتى ms4214 كان هؤلاء القوم يريد ولاة بني هاشم فتركناها
~~خوفا من خلافهم؛ لأنهم لم يلبسوها، ولم أدرك أحدا من أهل الفضل إلا وهم
~~يتعممون كنت أرى في حلقة ربيعة أحدا وثلاثين رجلا متعممين وأنا منهم، وكان
~~ربيعة لا يدعها حتى تطلع الثريا قال ربيعة وإني لأجدها تزيد في العقل.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن الاقتعاط منهي عنه، وهو أن يتعمم ولا يجعل تحت ذقنه منها
~~شيئا وقد كرهه مالك - رحمه الله -.
# وقد ذكر أبو عبيد في غريب الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى
~~عن الاقتعاط» وفسره بما ذكرناه قال مالك إلا أن يفعل ذلك الرجل في بيته
~~وعند اغتساله وفي مرضه لا بأس به.
# (مسألة) :
# وهل يرخي بين كتفيه الذؤابة أو يرسلها بين يديه قال مالك: لم أدرك أحدا
~~إلا يرسل بين كتفيه إلا ما كان من عامر بن عبد الله بن الزبير فإنه كان
~~يرخي بين يديه، وكان ربيعة وابن هرمز يسدلانها بين أيديهما، ولست أكره
~~إرخاءها من خلفه؛ لأنه حرام، ولكن هذا أجمل قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - وهذا عندي يدل على جواز الأمرين، وإن كان العمل بأحدهما أكثر
~~فيجب أن يكون العمل به أظهر فإن موافقة الجمهور أولى وأصوب.
# (مسألة) :
# وفي العتبية سأل مالك عن القلانس هل كانت قديمة فقال كانت في زمن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقبل ذلك فيما أرى، وكانت لخالد بن الوليد
~~قلنسوة.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب،
~~يحتمل أن يريد قارئ القرآن المعروف بذلك والمشهور به وهم كانوا أهل العلم
~~والدين في زمنه فكان - رضي الله عنه - يرغب أن تكون هذه صفتهم ويكون هذا
~~رأيهم وذلك على وجهين:
# أحدهما: أن يكون يستحب لهم لبس البياض دون لبس المصبغات من المعصفر
~~المشبع وغيره.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «خير ثيابكم البياض» .
# والوجه الثاني: أن يريد به نقاء ثيابه وسلامتها من الوضر، وأن لا تدنس
~~ألوان الثياب ms4215 ويغير بياضها؛ لأن نقاء الثوب من حسن الزي
# PageV07P219
# ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب (ص) : (مالك عن
~~نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والثوب المصبوغ
~~بالزعفران) .
#
### | [المنتقى]
# ودليل على توقي لابسه والمحافظة على طهارته، ويحتمل أن يريد والله أعلم
~~بالقارئ العابد ومنه قولهم من لم يحسن يتقن لم يحسن يقرأ يريد ولم يتعبد،
~~وهذا يقتضي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يستحسن للعباد الخروج عن
~~حسن الزي إلى الملبس المستخشن؛ لأن ذلك خروج عن العادة ومدخل فيما يشوه.
# وقد قال إبراهيم بن أدهم لرجل تنسك فلبس الصوف رأيته نسك نسكا أعجميا
~~فعاب ذلك عليه لخروجه عن عادة مثله، وسئل مالك عن لباس الصوف الغليظ فقال
~~لا خير في الشهرة، ولو كان يلبسه تارة ويتركه تارة لرجوت، ولا أحب المواظبة
~~عليه حتى يشتهر ومن غليظ القطن ما هو بمثل ثمنه، واحتج على ذلك قال.
# وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك الرجل فلير عليك مالك، وكان
~~عمر يكسو الحلل وقال عمر: أحب أن أرى القارئ أبيض الثياب قال مالك: وهذا
~~لمن وجد غيره فأما من لم يجد غيره فلا أكرهه له واستحسن عمر بن الخطاب -
~~رضي الله عنه - لأهل العلم والصلاح حسن الزي والتجمل بالثياب المباحة؛ لأن
~~ذلك مشروع.
# وقد روي عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إن الله جميل يحب الجمال» وسأل مالك عن قول الله تعالى {ولا تنس نصيبك من
~~الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك} [القصص: 77] فقال أن يعيش ويأكل ويشرب
~~غير مضيق عليه في رأي، وقد شرع في الصلاة التجمل وحسن الزي والهيئة، ومنع
~~الاحتزام وتشمير الكمين وما جرى مجرى ذلك مما ينافي زي الوقار، وكذلك شرع
~~في أيام الجمع التجمل بالملبس والتطيب لاجتماع الناس فالعالم ممن يجتمع
~~إليه الناس ويردون عليه فشرع له التجمل بالملبس دون أن يخرج عن عادة مثله
~~والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول عمر ms4216 بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا يريد
~~والله أعلم إذا وسع الله على الرجل في ماله فليوسع على نفسه في ملبسه فيحمل
~~نفسه على عادة مثله، ولا يخل بحاله حتى يكره النظر إليه وإلى زيه ويبشع
~~بذلك ذكره، وقوله جمع رجل عليه ثيابه يريد والله أعلم في الصلاة وهذا
~~اللفظ، وإن كان بلفظ الخبر فمعناه الأمر ومعنى جمع رجل عليه ثيابه صلى في
~~ثوبين، ولم يقتصر على ثوب واحد، وقد فسر ذلك أيوب في روايته عن محمد عن أبي
~~هريرة عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال جمع رجل عليه ثيابه صلى رجل
~~في إزار ورداء أو في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل
~~وقميص في سراويل وقباء في تبان وقميص، وأحسبه قال في تبان ورداء فآثر لباس
~~الثوبين في الصلاة على الثوب الواحد؛ لأنه أجمل في اللباس وأشبه بزي الوقار
~~والله أعلم.
### | [ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب]
# (ش) : قوله إن عبد الله بن عمر كان يلبس المصبوغ بالمشق، وهو المغرى
~~والمصبوغ بالزعفران يقتضي استباحة ذلك فأما المصبوغ بالمشق فمتفق عليه،
~~وأما المصبوغ بالزعفران فذهب عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - إلى إباحة
~~ذلك، وبه قال مالك وأكثر فقهاء المدينة وكره ذلك قوم من التابعين والدليل
~~على ما نقوله حديث عبد الله بن عمر المتقدم في كتاب الصلاة فأما الصفرة
~~فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بالصفرة، وهذا عام في
~~الزعفران وغيره إلا ما خصه الدليل ومن جهة القياس أن الزعفران إن طيب لا
~~يحرم على النساء فلم يحرم على الرجال كالمسك وما روي «عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه نهى أن يزعفر الرجل» يحتمل أن يريد به المحرم، ولما روي أن
~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران»
# PageV07P220
# (ص) : «قال يحيى وسمعت مالكا يقول: وأنا أكره أن ms4217 يلبس
~~الغلمان شيئا من الذهب؛ لأنه بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~تختم الذهب، فأنا أكرهه للرجال للكبير منهم والصغير» ) .
# (ص) : (قال يحيى وسمعت مالكا يقول في الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال
~~وفي الأقبية قال لا أعلم من ذلك شيئا حراما، وغير ذلك من اللباس أحب إلي) .
# ما جاء في لبس الخز (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت
~~عائشة تلبسه)
#
### | [المنتقى]
# ويحتمل أن يريد بالزعفران استعماله في جسده بما فيه من التشبيه بالنساء،
~~وإنما يستعمل هذا اللفظ غالبا فيما يعود إلى ذات الإنسان كالتعاظم والتعاطر
~~والتزين فيحمل على ظاهر إطلاقه والله أعلم وأحكم.
# وقد قال مالك في العتبية «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا
~~فيه أثر صفرة فطعنه بقدح كان معه» ، وقد قال مالك وبلغني أن عطاء بن يسار
~~كان يلبس الثوبين الرداء والإزار بالزعفران، وإني لألبسه وأستحسنه وأراه
~~حسنا وللأشياء وجوه، وأما السرف فلا أحبه قال مالك ورأيت ابن المنكدر يلبس
~~الملبس بالزعفران ورأيت ابن هرمز يلبس الثوبين بالزعفران.
# (ش) : قول مالك - رحمه الله - أنه يكره أن يلبس الغلمان شيئا من الذهب
~~يريد خاتما أو غيره وعلق المنع في ذلك بالكراهة دون التحريم، وذلك يحتمل
~~وجهين: أحدهما أن يكره ذلك لمن يلبسهم إياه أو يترك منعهم منه ممن له ذلك؛
~~لأنه من جنس من يحرم عليه ذلك، ولم يبلغ به حد التحريم؛ لأنهم ليسوا
~~بمكلفين والوجه الثاني أن يكره ذلك لهم لأنهم مأمورون على وجه الندب
~~ومنهيون على وجه الكراهية، ولذلك يعاقبون على كثير من الأفعال وبذلك قال
~~وأنا أكره ذلك للكبير منهم والصغير فأشار إلى أن الكراهة تتعلق بهم دون
~~أوليائهم، واستدل مالك - رحمه الله - على ذلك بما روي «عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه نهى عن تختم الذهب» ، ويحتمل أن يريد والله أعلم أن نهيه
~~يتوجه على العموم ms4218 على قول من قال به في المضمر والمقدر فكأنه قال نهى الناس
~~عن تختم الذهب فتوجه إلى المكلفين على وجه التحريم، وتوجه إلى غير المكلفين
~~على وجه الكراهة ثم خص من أبيح له ذلك من النساء فبقي الباقي على أصله،
~~ويحتمل أن يريد به أن نهيه توجه إلى المكلفين من الرجال خاصة فكره ذلك
~~للصبيان لما كانوا من جنسهم لئلا يعتادوا ذلك عند التكليف كما يؤخذون
~~بالصوم والصلاة، ويضربون على ترك الصلاة لئلا يعتادوا تركها عند التكليف
~~والله أعلم.
# (ش) : قوله في الملاحف المعصفرة في البيوت والأقبية للرجال لا أعلم من
~~ذلك شيئا حراما قال ابن القاسم في العتبية سمعت مالكا يقول: دخل عباد
~~البصري على ابن هرمز في بيته فرأى فيها أسرة ثلاثة عليها ثلاثة فرش ومساند
~~ومجالس معصفرة فقال له يا أبا بكر ما هذا فقال له ابن هرمز ليس بهذا بأس،
~~وليس الذي يقول شيء أدركت الناس على هذا.
### | [ما جاء في لبس الخز]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - أن عائشة - رضي الله عنها - كست عبد الله بن
~~الزبير مطرف خز يقتضي أنها أعطته إياه ليلبسه، ولو لم ترد أن يلبسه لقال
~~أعطته أو وهبته فأما لفظ كست فإنما يقتضي وجه اللباس، وذلك يقتضي أنها
~~تعتقد أن ذلك مباح له والخز بز يتخذ منه الثياب قال ابن حبيب لم يختلفوا في
~~إجازة لبسه وقد بلغني عن خمسة عشر من الصحابة منهم عثمان بن عفان وسعيد بن
~~زيد وعبد الله بن عباس وخمسة عشر تابعيا وكان عبد الله بن عمر يكسو بنيه
~~الخز، وأما كل ثوب سداه حرير ولحمته وبر أو قطن أو كتان أو صوف فيكره ولا
~~يحرم، وقد ذهب إلى
# PageV07P221
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# إباحته للرجال عبد الله بن عباس وروى عبد الله بن عمر كراهيته، وبه قال
~~مالك.
# قال ابن القاسم إنما كرهه لسدى الحرير فيه، وقد اتفقوا على الامتناع من
~~تحريمه، وذلك لوجهين:
# أحدهما: أن الحرير أقل أجزائه.
# والوجه الثاني: أنه مستهلك ms4219 على وجه لا يمكن تخليصه للانتفاع، وممازجة
~~الحرير لغيره من الكتان أو الصوف أو القطن على وجهين أحدهما ما ذكرناه،
~~والثاني العلم ونحوه أن يخاط الثوب بالحرير فقد روى ابن حبيب عن مالك لا
~~بأس به.
# وقال ابن حبيب لا بأس بالعلم من الحرير في الثوب، وإن عظم لم يختلف في
~~الرخصة فيه والصلاة به وروي فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصبع
~~إلى أربع وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك كره مالك لباس الملاحف
~~فيها أصبع أو أصبعان أو ثلاثة من حرير قال ابن القاسم في المجموعة ولم يجز
~~مالك من علم الحرير في الثوب إلا الخيط الرقيق، وجه قول ابن حبيب ما روي
~~«عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى
~~عن لبس الحرير إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين يليان الإبهام» قال أبو
~~عثمان النهدي، وذلك فيما علمنا أنه يعني بها الإعلام وروى سويد بن غفلة عن
~~عمر إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة، وجه قول مالك قول النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - «إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له» ، وروى أبو بكر عن
~~أبي مصعب عن مالك لا بأس أن يحرم الرجل في ثوب فيه قدر أصبع من حرير، يحتمل
~~أن يريد إباحة الأصبع فما دونه، والمنع مما زاد عليه، ويحتمل أن يكون رواية
~~عنه في إباحة العلم على ما ورد به حديث عمر - رضي الله عنه -، ويحتمل أن
~~يكون المنع منه على الكراهية وإباحته على معنى نفي التحريم والله أعلم
~~وأحكم وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك رأيت ربيعة يلبس القلنسوة
~~وظهارتها وبطانتها خز، وكان إماما يريد والله أعلم أنها كانت من الخز المحض
~~أو سداه قطن أو كتان أو أن ربيعة كان ممن يراه مباحا وإنه كان إماما يقتدى
~~به.
# (مسألة) :
# وأما ما كان محضا من الحرير فلا يجوز منه قليل ولا كثير قال ابن حبيب ولا
~~يجعل من الحرير ms4220 جيب لا في فرو ولا ثوب قال أبو زيد عن ابن القاسم في
~~العتبية ولا يصلى بقلنسوة حرير قال مالك قوم يكرهون لباس الخز ويلبسون
~~قلانس الخز تعجبا من اختلاف رأيهم، وأما ما أخرجه مسلم من «رواية عبد الله
~~مولى أسماء أخرجت إلى أسماء جبة طيالسية كسروانية رأيت لها لبنة ديباج
~~وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت هذه كانت عند عائشة - رضي الله عنها - حتى
~~قبضت، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبسها فنحن نغسلها للمرضى تستشفي
~~بها فإن» الحديث إسناده ليس بذلك؛ لأن عبد الله مولى أسماء غير معروف ومثله
~~لا يحتمل الانفراد بمثل هذا الحديث، وهو مما يخالف أحاديث الأئمة، ولو ثبت
~~الحديث فإنما يحتمل أن يكون ذلك صنع به بعد لبس النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- وبعد وفاته والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أن الحرير قليله وكثيره حرام فلا يجوز للرجال لبسه لما روى حذيفة
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تلبسوا الحرير والديباج فإنه
~~لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة» وروى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا
~~خلاق له في الآخرة» فالمعاني تقتضي منع اللبس للحرير، فلا يلبس ثوب مخيط
~~منه.
# وقال ابن حبيب ولا يلتحف به ولا يفترش ولا يصلى عليه ولا يتكأ عليه ولا
~~يتنقب به، وكذلك ما بطن بحرير أو حشي به مثل الصوف أو رقم به يريد والله
~~أعلم أن يكون الحرير فيه كثيرا.
# (مسألة) :
# قال عبد الملك بن الماجشون في العتبية أما ما بسط من الحرير فلا بأس به
~~قد فعله الناس، وأما ما يلبس فمنهي عنه واللحاف من اللباس والظاهر من مذهب
~~مالك المنع مما يبسط.
# وقد روى حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - «نهانا النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن
# PageV07P222
# ما يكره للنساء لبسه من الثياب (ص) : (مالك عن علقمة
~~بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت دخلت حفصة بنت ms4221 عبد الرحمن على
#
### | [المنتقى]
# أن نلبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه» .
# (مسألة) :
# ولا بأس بلبس الحرير لما روى البراء بن عازب «أهدي النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ثوب حرير فجعلنا نلمسه ونعجب منه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أتعجبون من هذا؟ قلنا نعم قال لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا» ،
~~ووجه ذلك من جهة المعنى أن هذا من الانتفاع المعتاد، ولذلك جاز لبس الذهب
~~والفضة وإن لم يجز لبسهما والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما ستر الحرير فلا بأس به أن يعلق قاله ابن حبيب والأصل في ذلك ما روى
~~«جابر بن عبد الله قال لما تزوجت قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~اتخذت أنماطا قلت: وأنى لنا أنماط فقال أما أنها ستكون قال جابر وعند
~~امرأتي نمط فأنا أقول نحه عني وتقول قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- ستكون» فيحتمل أن يريد جابر والله أعلم أنماطا تعلق بمعنى الستور، وأما
~~اللحاف يرتدي فيه قال في العتبية ولم ير ابن القاسم بأسا أن يتخذ منه راية
~~في أرض العدو، ووجه ذلك أن هذا ليس بلباس معتاد.
# (فصل) :
# إذا ثبت ذلك فهذا في حال السلم فأما لباسه في الجهاد والصلاة به فقد روي
~~عن ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه استحب ذلك.
# وقال لما فيه من الإرهاب على العدو والمباهاة، وقد روي ذلك عن عائشة أم
~~المؤمنين وأنس بن مالك وغيرهما من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -.
# وقال الشيخ أبو محمد ليس هذا مذهب مالك وما قاله الشيخ أبو محمد صحيح،
~~وإن مذهب مالك المنع منه والدليل على ذلك عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«إنما يلبس هذا من لا خلاق له» فيحمل على عمومه إلا ما خصه الدليل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وأما لبسه للحكة والجرب فقد قال ابن حبيب «وأرخص النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لعبد الرحمن بن عوف وللزبير - رضي الله عنهما - في الحرير لحكة كانت
~~بهما» ، وهذا أخرجه ms4222 البخاري من حديث شعبة عن قتادة عن أنس «رخص النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة بهما»
~~ورواه همام عن قتادة «أنهما شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - القمل
~~فرخص لهما في قمص الحرير في غزاة لهما» ، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
~~أرخص لهما في قمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما أو وجع كان بهما
~~فاختلفوا في علة الإباحة، وزاد همام ما يقتضي أن الرخصة تعلقت بتلك الغزاة،
~~والذي روي عن مالك - رحمه الله - في مختصر أبي محمد لا يلبس الحرير في غزو
~~ولا غيره ولا علمت أن أحدا يقتدى به في لبسه في الغزو ويحتمل ذلك أنه لم
~~يبلغه حديث قتادة عن أنس.
# ويحتمل أن يكون بلغه لكنه أخذ بحديث حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- «لا تلبسوا الحرير والديباج فإنه لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» ؛ لأن
~~هذا الحديث لم يختلف رواته فيه، وحديث قتادة عن أنس قد اختلف الرواة فيه عن
~~قتادة على ما قدمناه، ويحتمل أن يؤخذ به على قول من يقول إن الألف واللام
~~للحصر لا سيما مع ما في ذلك من تخصيص كل طائفة بمدة، وذلك ينفي مشاركتهما
~~لغيرهما في مدتهما، ويحتمل أن يقول بالحديثين فيحمل حديث حذيفة على المنع
~~منه في مدة الدنيا، ويحمل حديث أنس على الرخصة في تلك الغزوة خاصة، وأنه لم
~~يبلغه عن أحد ممن يقتدى به أنه لبسه لبسا مستمرا في غزو وغيره، ولعله قد
~~كان لبسه عبد الرحمن بن عوف والزبير على سبيل التداوي على قول من رأى
~~التداوي بالمحرم، ويحتمل أن يكونا لبساه في تلك الغزوة لعدم غيره مما
~~يوازيه فأرخص لهما في لبسه لذلك، وهذا مباح بإجماع، وحكى القاضي أبو محمد
~~أن دعت ضرورة إلى لبس الحرير جاز.
# PageV07P223
# عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى حفصة
~~خمار رقيق فشقته عائشة وكستها خمارا كثيفا مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي ms4223
~~صالح عن أبي هريرة أنه قال «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن
~~الجنة ولا يجدن ريحها وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام» مالك عن يحيى بن
~~سعيد عن ابن شهاب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام من الليل فنظر
~~في أفق السماء فقال ماذا فتح الليلة من الخزائن؟ وماذا وقع من الفتن كم من
~~كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة أيقظوا صواحب الحجر» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما يكره للنساء لبسه من الثياب]
# (ش) : قولها دخلت حفصة على عائشة وعلى حفصة خمار رقيق يحتمل والله أعلم
~~وأحكم أن يكون مع رقته من الخفة ما يصف ما تحته من الشعر، ويحتمل أنه كان
~~رقيقا لا يستر الأعضاء وإن كان صفيقا لشدة رقته ولصوقه بالأعضاء، والأول
~~أظهر في الخمار فكرهت لها عائشة - رضي الله عنها - ذلك، وشقته لتمنعها
~~الاختمار به في المستقبل وأعطتها ما تختمر به خمارا كثيفا تتخذ في المستقبل
~~مثله، وتريها الجنس الذي شرع لها الاختمار به، ويحتمل أن تريد والله أعلم
~~بذلك تعويضها مما شقته من خمارها تطييبا لنفسها ورفقا بها.
# (فصل) :
# وما ذكر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال «نساء كاسيات عاريات»
~~الحديث، وقد أسنده جرير بن حازم عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عيسى بن دينار تفسير قوله «كاسيات
~~عاريات» قال يلبسن ثيابا رقاقا فهن كالكاسيات بلبسهن تلك الثياب، وهن
~~عاريات لأن تلك الثياب لا تواري منهن ما ينبغي لهن أن يسترنه من أجسادهن،
~~وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله.
# وقاله محمد بن عيسى الأعشى وفي العتبية عن ابن القاسم عاريات تلبسن
~~الرقيق، ويحتمل عندي والله أعلم أن يكون ذلك لمعنيين:
# أحدهما: الخفة فيشف عما تحته، فيدرك البصر ما تحته من المحاسن، ويحتمل أن
~~يريد به الثوب الرقيق الصفيق الذي لا يستر الأعضاء بل يبدو حجمها.
# (فرع) قال مالك - رحمه الله - بلغني أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ms4224 -
~~نهى النساء أن يلبسن القباطي قال وإن كانت لا تشف فإنها تصف قال مالك معنى
~~تصف أي تلصق بالجلد، وسأل مالك عن الوصائف يلبسن الأقبية فقال ما يعجبني
~~ذلك، وإذا شدتها عليها ظهر عجزها، ومعنى ذلك أنه لضيقه يصف أعضاءها عجزها
~~وغيرها مما شرع ستره والله أعلم وأحكم.
# (فرع) وهذا في النساء وأما الرجال ففي العتبية عن ابن القاسم الساتر كله
~~يصير إلى الإزار فإن كان الإزار رقيقا والقميص رقيقا فلا خير فيه، وإن كان
~~أحدهما كثيفا فلا بأس به ما لم يكن سرفا.
# (فصل) :
# وقوله «مائلات مميلات» قال في المزنية عيسى بن دينار عن ابن القاسم معناه
~~مائلات عن الحق مميلات عنه.
# وقاله مالك في العتبية ورواه يحيى بن يحيى عن ابن نافع زاد في العتبية
~~ابن القاسم لمن أطاعهن من الأزواج.
# وقال ابن حبيب معناه يتمايلن في مشيهن ويتبخترن حتى يفتن من يمرن به،
~~وقول ابن القاسم وابن نافع أظهر؛ لأن التمايل في المشي إنما يقال فيه
~~متمايلات، وقوله «لا يدخلن الجنة» يريد والله أعلم لا يدخلن الجنة بأعمالهن
~~وتركهن ما نهين عنه، وإن دخلنها بفضل الله عز وجل وعفوه والله أعلم ويحتمل
~~أن يريد به لا يدخلن الجنة ابتداء وقت دخول من نجا من النار وإن دخلن الجنة
~~بما وافين من الإيمان بعد الخروج من النار إن عاقبهن الله عز وجل بما
~~اكتسبن من ذلك.
# (فصل) :
# وقوله «ولا يجدن ريحها» يريد والله أعلم أنهن يمنعن الراحة بوجود ريح
~~الجنة لأن ذلك فيه راحة وتنعم وهن ممنوعات من ذلك، وإن كان ريح الجنة يوجد
~~من مسيرة خمسمائة سنة يقتضي أن ريح الجنة ينتفع به قبل دخول الجنة من تفضل
~~الله جل ذكره عليه بذلك وأنه يبعد عنه من حرمه من أهل
# PageV07P224
# ما جاء في إسبال الرجل ثوبه (ص) : (مالك عن عبد الله
~~بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة» ms4225 مالك عن أبي الزناد
~~عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ينظر
~~الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرا» مالك عن نافع وعبد
~~الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر ثوبه
~~خيلاء» )
#
### | [المنتقى]
# الكفر والمعاصي إما ببعد المسافة فلا يصل أحد منهم إلى الموضع الذي يوجد
~~منه ريحها، ويحتمل أن يريد أنه يمنع إدراكه فلا يجده بأن كان في الموضع
~~الذي ينال فيه من كان من أهل السعادة، والأول أظهر من جهة اللفظ والله أعلم
~~وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام من الليل يحتمل والله
~~أعلم أن يريد به في حين قيامه للتهجد، ويحتمل أن يريد به قام بمعنى رآه أو
~~أوحى إليه فنظر في أفق السماء اعتبارا إنما يراه لعله امتثل قول الله عز
~~وجل {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي
~~الألباب} [آل عمران: 190] وقوله تعالى {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت}
~~[الغاشية: 17] {وإلى السماء كيف رفعت} [الغاشية: 18] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ماذا فتح الليلة من الخزائن» يحتمل أن
~~يريد به والله أعلم أنه فتح من خزائنها من تلك الليلة ما قدر الله أن لا
~~ينزل إلى الأرض شيئا منها إلا بعد فتح تلك الخزائن، ويحتمل أن يريد به أنه
~~فتح من خزائن زهرة الدنيا ما هو سبب للفتن، ويحتمل أن يريد به أنه فتح من
~~خزائن الفتن فوقع بعض ما كان فيها بمعنى أنه قد وجد أو وصل إلى موضع لم يصل
~~إليه قبل ذلك والله أعلم، والفتن في هذا يحتمل أن يريد به ما يفتتن به من
~~هذه الدنيا، ويحتمل أن يريد الفتن التي حدثت من سفك الدماء وانتهاك الحرم
~~والأموال وإفساد أحوال المسلمين والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله ms4226 عليه وسلم - «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة»
~~يحتمل أن يريد به والله أعلم كم من كانت في الدنيا مكسية ذات حال صالحة
~~ودنيا واسعة، وهي في الآخرة عارية من ذلك كله إذا كسي غيرها من أهل الصلاح،
~~ويحتمل أن يريد به أنها كاسية في الدنيا بلباس ما قد نهيت عنه فهي تعرى من
~~أجله في الآخرة إذا كسي غيرها من أهل الصلاح.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيقظوا صواحب الحجر» قال في المزنية عن
~~عيسى بن دينار أمر بإيقاظ نسائه للصلاة.
# وقال سحنون في العتبية معناه أيقظوا نسائي يسمعن يريد ما ظهر إليه من
~~وقوع الفتن ويحذرهن من ذلك فيفزعن إلى الصلاة والدعاء وغير ذلك من أعمال
~~البر مما يرجى أنه يدفع الله به عنهن الفتن، وهذه سنة في أن يفزع الإنسان
~~إلى الصلاة والدعاء عندما يطرأ من الآيات والأمور المخوفة قال الله عز وجل
~~{وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] وقال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في الكسوف «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة» .
### | [ما جاء في إسبال الرجل ثوبه]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي يجر ثوبه خيلاء» يريد كبرا.
# وقال عيسى بن دينار عن ابن القاسم الخيلاء الذي يتبختر في مشيه، ويختال
~~فيه ويطيل ثيابه بطرا من غير حاجة إلى أن يطيلها ولو اقتصد في ثيابه ومشيه
~~لكان أفضل له، قال الله عز وجل {والله لا يحب كل مختال فخور} [الحديد: 23]
~~.
# وقد روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أرخص في الخيلاء في الحرب،
~~وقال إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع» ومعنى ذلك والله أعلم لما
~~فيه من التعاظم على
# PageV07P225
# (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه قال
~~«سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار فقال أنا أخبرك بعلم سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول إزارة المؤمن إلى إنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما
~~بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك ففي النار ما أسفل ms4227 من ذلك ففي النار لا
~~ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا» ) .
# ما جاء في إسبال المرأة ثوبها (ص) : (مالك «عن أبي بكر بن نافع مولى ابن
~~عمر عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنها قالت حين ذكر الإزار فالمرأة يا رسول الله قال ترخيه شبرا
~~قالت أم سلمة إذا ينكشف عنها قال فذراعا لا تزيد عليه» ) .
#
### | [المنتقى]
# أهل الكفر والاستحقار لهم والتصغير لشأنهم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي يجر ثوبه خيلاء» يقتضي تعلق هذا
~~الحكم بمن جره خيلاء أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره أو عذر من الأعذار
~~فإنه لا يتناوله الوعيد.
# وقد روي «أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - لما سمع هذا الحديث قال: يا
~~رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لست ممن يصنعه خيلاء» وروى الحسن بن أبي الحسن البصري عن
~~أبي بكرة «خسفت الشمس ونحن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام يجر ثوبه
~~مستعجلا حتى أتى المسجد» .
# (فصل) :
# وقوله «لا ينظر الله تعالى يوم القيامة إليه» معنى ذلك لا يرحمه قال الله
~~عز وجل {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم
~~في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم
~~عذاب أليم} [آل عمران: 77] .
# (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه قال «سألت أبا سعيد
~~الخدري عن الإزار فقال أنا أخبرك بعلم سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يقول إزارة المؤمن إلى إنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين
~~ما أسفل من ذلك ففي النار ما أسفل من ذلك ففي النار لا ينظر الله يوم
~~القيامة إلى من جر إزاره بطرا» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إزارة المؤمن إلى إنصاف ساقيه» يحتمل
~~أن يريد به والله أعلم ms4228 أن هذه صفة لباسه الإزار؛ لأنه يلبس لبس المتواضع
~~المقتصد المقتصر على بعض المباح، ويحتمل أن يريد به أن هذا القدر المشروع
~~له ويبين هذا التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا جناح عليه فيما بينه
~~وبين الكعبين» يريد والله أعلم أن هذا لو لم يقتصر على المستحب مباح لا إثم
~~عليه فيه، وإن كان قد ترك الأفضل.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما أسفل من ذلك ففي النار» يريد والله
~~أعلم أنه لباس يوصل إلى النار وروى أصبغ أن نافعا مولى عبد الله بن عمر سئل
~~عن قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما أسفل من ذلك ففي النار» أذلك من الإزار
~~فقال بل من الرجلين قال أصبغ قال بعضهم ما ذنب لإزار.
# وقال عيسى بن دينار معناه ما غطى تحت الكعبين من ساقيه بالإزار يخشى عليه
~~أن تصيبه النار؛ لأنه من الخيلاء وقال يحيى ومحمد بن عيسى الأعشى وأصبغ
~~مثله فاقتضى ذلك أن لهذا اللباس ثلاثة أحوال والمستحب أن يكون إلى نصف
~~الساق والمباح أن يكون إلى الكعبين والمحظور ما زاد على الكعبين والله
~~أعلم.
# (مسألة) :
# وفي الجملة أنه يكره قصر الثوب على المعتاد من الطول والسعة مما لا منفعة
~~فيه قال مالك: أكره للرجل سعة الثوب في نفسه وأكره طوله عليه يريد والله
~~أعلم الزائد على الطول المباح والزائد على السعة التي يحتاج إليها الثوب
~~لبقاء الثوب وحفظه؛ لأن الصغير يسرع تخرقه والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في إسبال المرأة ثوبها]
# (ش) : قول أم سلمة - رضي الله عنها - حين ذكر الإزار يعني ما أسفل من ذلك
~~ففي النار والمرأة يا رسول الله يعني أن المرأة تحتاج إلى أن ترخي إزارها
~~أسفل من الكعبين لتستر بذلك قدميها وأسفل ساقيها؛ لأن ذلك عورة منها فقال
~~ترخيه شبرا يريد ترخيه على الأرض شبرا ليستر قدميها وما فوق ذلك من ساقيها،
~~وهذا يقتضي أن نساء العرب لم يكن من
# PageV07P226
# ما جاء في الانتعال (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن
~~الأعرج ms4229 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «لا يمشين أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا، أو ليحفهما جميعا» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ
~~بالشمال ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع» ) .
#
### | [المنتقى]
# زيهن خف ولا جورب كن يلبسن النعال أو يمشين بغير شيء ويقتصرن من ستر
~~أرجلهن على إرخاء الذيل والله أعلم.
# (فصل) :
# وقولها - رضي الله عنها - في إرخاء الذيل شبرا إذا ينكشف عنها يريد أنه
~~لا يكفيها فيما تستتر به؛ لأن تحريك رجليها له في سرعة مشيها وقصر الذيل
~~يكشفه عنها فلما تبين ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال «فذراعا لا
~~تزيد عليه» ، وهذا يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أباح منه ما
~~أباح للضرورة إليه، وهذا لفظ افعل وأراد بعد الحظر، ومع ذلك فإنه يقتضي
~~الوجوب؛ لأنه نهى عن إرخاء الذيل ثم أمر المرأة بإسبال ما يسترها منه، وذلك
~~على الوجوب ولا يحل للمرأة أن تترك ما تستتر به والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في الانتعال]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يمشين أحدكم في نعل واحدة نص في
~~المنع من ذلك وبه قال مالك وعليه جماعة الفقهاء لما في ذلك من المثلة
~~والمفارقة للوقار ومشابهة زي الشيطان كالأكل بالشمال وهذا مع الاختيار فأما
~~مع الضرورة فذلك مباح ومن انقطع شسع إحدى نعليه فقد روى ابن القاسم عن مالك
~~في العتبية لا يمش في النعل الواحدة حتى يصلحها ليحفهما جميعا، أو ليقف
~~وبين ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لينعلهما جميعا، أو ليحفهما
~~جميعا ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما نعلمه أنه مشى في نعل
~~واحدة حتى أصلح الأخرى ولا يثبت عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تمشي
~~في خف واحدة ولو ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه ms4230 وسلم - عنها لحمل على
~~ضرورة دعتها إلى ذلك.
# وقد قال القاضي أبو محمد أنه يجوز أن يمشي في النعل الواحدة المشي الخفيف
~~إذا كان هناك عذر وهو أن يمشي في إحداهما متشاغلا بالإصلاح للأخرى وإن كان
~~الاختيار أن يقف إلى الفراغ منها؛ لأنه لا ينسب حينئذ إلى شيء مما ينكر
~~وإنما يتناول له العجلة والإسراع إلى ما يؤمن فوته فيكون عذرا له وفي
~~العتبية لأصبغ عن ابن القاسم الحديث إنما جاء في النهي عن المشي فلا بأس أن
~~يقف حتى يصلح الأخرى وقال أصبغ ذلك إذا لم يطل فإن طال كان بمنزلة المشي
~~عندي، والله أعلم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا
~~انتزع فليبدأ بالشمال معناه أن التيامن مشروع في ابتداء الأعمال واللباس
~~وأن التياسر مشروع في خلع الملبوس وترك العمل وكان - صلى الله عليه وسلم -
~~يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترحله وشأنه كله وقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع على معنى إيثار اليمنى
~~باللبس فتكون أولهما تنعل.
# (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن كعب الأحبار أن رجلا نزع
~~نعليه فقال: لم خلعت نعليك لعلك تأولت هذه الآية {فاخلع نعليك إنك بالواد
~~المقدس طوى} [طه: 12] قال: ثم قال كعب للرجل: أتدري ما كانت نعلا موسى قال
~~مالك لا أدري ما أجابه الرجل فقال كعب كانتا من جلد حمار ميت) .
# (ش) : قوله إن رجلا نزع نعليه فقال له كعب الأحبار: لم خلعت نعليك على
~~معنى الإنكار لفعله، أو توقع أن يفعله على وجه ممنوع ويحتمل أن يكون إنما
~~أنكر عليه خلع نعليه لصلاة، أو ما أشبهها من دخول مسجد، أو دخول حرم.
# PageV07P227
# ما جاء في لبس الثياب (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن
~~الأعرج عن أبي هريرة أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~لبستين وعن بيعتين عن الملامسة وعن المنابذة وعن أن يحتبي الرجل في ثوب
~~واحد ليس ms4231 على فرجه منه شيء وعن أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه»
~~) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء
~~تباع عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم
~~الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما
~~يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر يا رسول الله أكسوتنيها
~~وقد قلت في حلة عطارد ما قلت فقال رسول الله
#
### | [المنتقى]
# ولذلك قال له لعلك تأولت هذه الآية {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى}
~~[طه: 12] ويحتمل أنه أنكر عليه خلع نعليه حال الجلوس إيثارا للبسهما على كل
~~الأحوال إلا أن يمنع من ذلك مانع فأما دخول الحرم والمسجد الحرام بالنعلين
~~فمباح؛ لأنه لا وطاء عليهما وإنما فيهما تراب، أو حصباء وكذلك مسجد المدينة
~~وسئل مالك - رحمه الله - عن الطواف في النعلين.
# (فصل) :
# وقول الله عز وجل {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} [طه: 12] يقول طأ
~~الأرض بقدميك حافيا قاله مجاهد فذهب كعب الأحبار إلى أنه أمر بخلع نعليه
~~لما كانتا من جلد حمار ميت فأمر أن لا يطأ الأرض المقدسة بهما لنجاستهما
~~وبذلك قال قتادة وعكرمة قال الحسن بن أبي الحسن البصري ومجاهد لم تكونا من
~~جلد حمار ميت وإنما أراد الله تبارك وتعالى منه أن يباشر بقدميه بركة الأرض
~~المقدسة وهي الطاهرة وقيل المباركة وقال الحسن كانتا من جلود البقر.
# وقد روي عن كعب الأحبار أيضا أمر موسى - صلى الله عليه وسلم - أن يخلع
~~نعليه؛ لأنهما كانتا من جلد حمار ميت وليباشر القدس بقدميه فجمع بين
~~المعنيين، والله أعلم.
### | [ما جاء في لبس الثياب]
# (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين وأن يحتبي الرجل في ثوب
~~واحد ليس على فرجه منه شيء الاحتباء هو أن يحرم بالثوب على حقويه ms4232 وركبتيه
~~وفرجه باد وهو من عادة العرب ترتفق في جلوسها والاحتباء بالرداء لمن كان
~~عليه إزار وإنما منع منه لمن احتبى بثوب ولم يكن على فرجه شيء لما في ذلك
~~من إبداء عورته وهو مأمور بسترها وأما الاشتمال فاشتمال الصماء ففي العتبية
~~من رواية ابن القاسم عن مالك هو أن يشتمل الرجل بالثوب على منكبيه ويخرج
~~يده اليسرى من تحته وليس عليه مئزر واشتمال الصماء عند العرب ما ذكره أولا
~~فأما إخراج اليد من الثوب فهو الذي يتقي منه فيه من اشتمال الصماء لما فيه
~~من كشف العورة ويحتمل أن يريد به اللفظ فقد سماه في الحديث اشتمالا.
# وقال أبو عبيد اشتمال الصماء أن يشتمل الرجل بثوب فيجلل به جسده كله ولا
~~يرفع منه جانبا يخرج منه يده قال: وربما اضطجع فيه على هذه الحال كأنه يذهب
~~إلى أنه لا يدري هل يصيبه شيء يريد الاحتراس منه والاتقاء بيديه فلا يقدر؛
~~لأنهما تحت ثوبه فهذا كلام العرب والذي عندي أن هذا التأويل يقتضي أن المنع
~~لا يختص بحال الصلاة بل يتناول جميع الأحوال والاضطباع أن يدخل الثوب تحت
~~يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر قال ابن القاسم وهو من ناحية الصماء
~~ومعنى ذلك أنه إذا أخرج يده اليسرى بدت عورته وفي العتبية وهذا لمن لم يكن
~~عليه مئزر فأما من كان عليه مئزر فأجازه مالك، ثم كرهه قال ابن القاسم تركه
~~أحب إلي وليس بضيق ووجه ذلك أنه يمنع التصرف على ما تقدم ذكره.
# PageV07P228
# - صلى الله عليه وسلم - لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر
~~أخا له مشركا بمكة» ) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - إن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب
~~المسجد الحلة ثوبان رداء وإزار والسيراء قال أبو علي هو ثوب مسير فيه خطوط
~~تعمل من القز.
# وقال الخليل السيراء الضلع بالحرير ومعنى ذلك كثرة الحرير فيه؛ لأنه إذا
~~كان جميع سداه حريرا وبعض لحمته حريرا كان ذلك أكثر من وزن ثلثه فهذا الذي ms4233
~~يقتضي تحريمه على أن الصحيح أن السيراء معنى يعود على اختلاف ألوانه
~~وهيئتها وأن الحلة كانت من حرير ولذلك روى سالم بن عبد الله عن أبيه عبد
~~الله بن عمر في هذا الحديث حلة إستبرق وهو غليظ الحرير وروى نافع حلة حرير
~~وروي عن مالك أنه قال: هو وشي من حرير وقد تقدم ذكر تحريم الحرير على
~~الرجال وبالله التوفيق.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - فلبستها يوم الجمعة يقتضي أن يوم الجمعة شرع فيه
~~التجمل وقوله وللوفد إذا قدموا عليك يقتضي أيضا أنه قد شرع التجمل للواردين
~~والوافدين في المحافل التي تكون لغير آية مخوفة كالزلازل والكسوف وعند
~~الحاجة إلى التضرع والرغبة كالاستسقاء ويدل على هذا التأويل أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أقره على ما دعا إليه من التجمل في هذين الموطنين وإنما
~~أنكر عليه لبس هذا النوع فثبت أن التجمل إنما شرع بالجميل من المباح، والله
~~أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة
~~واضح في تحريمه والوعيد الشديد على لباسه وقول عمر - رضي الله عنه - لما
~~أرسل إليه حلة منها كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت إشفاقا أن يكون
~~لحقه الوعيد باللبس والوصف بأن لا خلاق له في الآخرة ومثل عمر على فضله
~~ودينه يشفق ولعله رجا أن يكون التحريم قد نسخ وهذا اللفظ يقتضي أنه اعتقد
~~أنه أهدى إليه بها ليلبسها فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم
~~يكسه إياها ليلبسها وهذا يقتضي أن معنى كساه إذا أعطاه كسوة وإن كان مما
~~يعلم أنه لا يلبسها وذلك أنه لما كانت ثياب الحرير مما يجوز للنساء لبسها
~~جاز اتخاذها للبس النساء وجاز بيعها وشراؤها والتجارة فيها، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فكساها عمر أخا له مشركا بمكة قيل إنه كان أخاه لأمه، وإنه كان
~~مشركا وقد أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسماء أن تصل أمها وقد قدمت
~~عليها مشركة راغبة فقال لها صلي أمك قال ms4234 ابن عيينة وأنزل الله عز وجل {لا
~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 8] الآية.
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه قال: قال أنس بن مالك
~~رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المدينة وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث
~~لبد بعضها فوق بعض) .
# (ش) : قوله وهو يومئذ أمير المدينة يريد الحالة التي تحسن فيها ملابس
~~الناس ويخرج عن العادة في جمال الملبس فرأى في تلك الحال على عمر بن الخطاب
~~- رضي الله عنه - ثوبا يرقعه في أظهر مواضعه وهو بين كتفيه برقاع كثيرة قد
~~لبد بعضها فوق بعض وذلك يقتضي أنه رقع الثوب، ثم تخرق ذلك الترقع فأعاد
~~عليه آخر وهو معنى تلبيد الرقاع بعضها على بعض ويحتمل أن يكون عمر - رضي
~~الله عنه - يفعل مثل هذا ببيته ويلبس ما هو أفضل منه بين الناس لقوله «إذا
~~وسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم» ويحتمل أن يكون ذلك كان فاشيا في أهل
~~ذلك الزمان فلا يشتهر به من لبسه ويحتمل أن يفعل ذلك؛ لأنه كان لا يتسع
~~ماله أكثر من هذا وكان يحب أن يقلل ما يأخذ من بيت المال ويؤيد هذا أنه
~~أوصى إلى ابنه عبد الله أن عليه دينا كثيرا لا يفي به ماله وليستعين على
~~أدائه ببني عدي وهم رهطه فإن تأدى بذلك وإلا فبقريش ولا يعدوهم إلى غيرهم
~~ويحتمل أن يأخذ في نفسه بهذا؛ لأن قد شهرت بالخلافة والتقدم في الدين
# PageV07P229
# ما جاء في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - (ص) :
~~(مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض
~~الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس أربعين
~~سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله عز وجل على رأس
~~ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء - صلى الله عليه ms4235 وسلم -
~~وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) .
#
### | [المنتقى]
# وإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه من أهل الجنة فترتفع عن مثله
~~السمعة وإنما يكره مثل هذا لمن لم يعلم حاله مخافة الشهرة عليه.
### | [ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم]
# (ش) : قوله ليس بالطويل البائن الطويل البائن هو الذي يضطرب من طوله وهو
~~عيب في الرجال والنساء هذا الذي قاله الأخفش قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه - ويحتمل عندي أن يراد به وصفه بغير الطول فقال: إنه لم يكن ممن
~~يبين بالطول حتى يوصف به ولكنه كان له من طول القامة ما لا يبين به ولم يكن
~~أيضا ممن يوصف بالقصر والأمهق الشديد البياض الذي لا يخالطه حمرة وكان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - مشوبا بحمرة.
# وقال عيسى بن دينار الأمهق الأبيض بياضا ليس مشربا بحمرة يخاله الناظر
~~إليه برصا والآدم فوق الأسمر يعلوه سواد قليل فوصف النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بأنه بين الأمرين وقوله وليس بالجعد القطط وهو الذي صار لشدة
~~الجعودة كالمحترق كشعور السود أن يقال رجل جعد وامرأة جعدة وقوله ليس
~~بالسبط وهو المسترسل الشعر الذي ليس فيه تكسر ينفي عنه في الأحوال كلها أن
~~يكون في أحد الوصفين فاقتضى ذلك أن يكون ما بين الأمرين وهي الصفة الحسنة
~~وروى قتادة عن أنس بن مالك أنه كان رجل الشعر ليس بالجعد ولا بالسبط والرجل
~~الذي كأنه رجل بالمشط يدل على ذلك ما روي عن «عائشة - رضي الله عنها - أنها
~~قالت كنت أرجل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حائض يعني تمشطه»
~~.
# (مسألة) :
# وروى البراء بن عازب «ما رأيت أحسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~في حلة حمراء قال: إن جمته لتضرب قريبا من منكبيه» قال: شعبة تبلغ شحمة
~~أذنيه وروى قتادة عن أنس بن مالك «كان شعره يضرب منكبيه» وروى جرير بن حازم
~~عن قتادة عن أنس بن مالك «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ضخم ms4236 القدمين
~~ضخم الرأس واليدين حسن الوجه لم أر قبله ولا بعده مثله وكان سبط الكفين»
~~وروي هل كان وجهه - صلى الله عليه وسلم - مثل السيف فقال: مثل القمر.
# (فصل) :
# وقوله بعثه الله على رأس أربعين سنة وأوقفه على ذلك عبد الله بن عباس
~~وأبو هريرة وعروة بن الزبير وجماعة وروى ابن عباس بعث على رأس ثلاث وأربعين
~~سنة قال سعيد بن المسيب واختلف في مقامه بمكة فقال أنس بن مالك في هذا
~~الحديث أقام بمكة عشر سنين.
# وروي عن عائشة وابن عباس وهو قول عروة بن الزبير وابن شهاب وروي عن ابن
~~عباس أنه أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وهو قول سعيد بن المسيب ولم يختلف أهل
~~السير أنه ولد عام الفيل وروى الزبير بن عدي عن أنس بن مالك «توفي رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وستين سنة وتوفي أبو بكر وهو ابن
~~ثلاث وستين سنة وتوفي عمر بن الخطاب وهو ابن ثلاث وستين سنة» قال البخاري
~~وهذا أصح من رواية ربيعة عن أنس بن مالك أنه توفي ابن ستين سنة وروى قتادة
~~عن أنس أنه توفي ابن خمس وستين سنة.
# (فصل) :
# وقوله وتوفي - صلى الله عليه وسلم - وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة
~~بيضاء يريد بذلك
# PageV07P230
# ما جاء في صفة عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال (ص)
~~: (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: رأيتني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم
~~الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على
~~رجلين، أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة فسألت من هذا قيل هذا المسيح ابن
~~مريم، ثم: إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت
~~من هذا فقيل لي هذا المسيح الدجال» ) .
# ما جاء في السنة في الفطرة (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن
~~أبيه عن ms4237 أبي هريرة قال: خمس من الفطرة تقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط
~~وحلق العانة والاختتان)
#
### | [المنتقى]
# تقليل شيبه وقال ابن سيرين «سئل أنس بن مالك عن خضاب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال: إنه لم يبلغ ما يخضب لو شئت أن أعد شمطاته في لحييه» .
# وروي عن عبد الله بن عباس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة
~~أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان
~~المشركون يفرقون رءوسهم فسدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيته، ثم
~~سدل بعد ذلك» .
### | [ما جاء في صفة عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أراني الليلة عند الكعبة يريد في
~~منامه والله أعلم فرأيت رجلا آدم يريد إلى السمرة كأحسن ما أنت راء من
~~الرجال يريد كأحسن ما أنت ترى ممن هذه صفته له لمة وهي الشعرة تلم
~~بالمنكبين كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها يريد - والله أعلم - أنه
~~رجلها بالماء فلذلك كانت تقطر الماء ولعله قد نبه بذلك على أنه مشروع لطواف
~~القدوم، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: فسألت من هذا فقيل هذا المسيح بن مريم قال
~~عيسى بن دينار سمي عيسى ابن مريم مسيحا لسياحته في الأرض لم يكن له قرار
~~كان يمسح لكل موضع وقيل إنه مسح بالبركة وقيل لحسن وجهه ومن قولهم على وجه
~~فلان مسحة جمال وسمي الدجال مسيحا؛ لأنه ممسوح العين وقال أبو القاسم
~~الجوهري سمي ابن مريم مسيحا؛ لأنه مسح بالبركة حين ولد وسمي الدجال مسيحا
~~بالتخفيف من سياحته وبالتثقيل؛ لأنه ممسوح العين وفي العتبية عن مالك قال:
~~بينما الناس تلك إذ يسعون الإقامة يريد الصلاة فتغشاهم غمامة فإذا عيسى ابن
~~مريم قد نزل.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ثم إذا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى هذا
~~هو الصحيح.
# وقد روى الحسن بن أبي الحسن البصري عن سمرة بن جندب عن النبي - صلى ms4238 الله
~~عليه وسلم - أن الدجال أعور العين اليسرى وقد اختلف في سماع الحسن عن سمرة
~~وأحاديثه عنه في بعضها نظر وإن كان راويها قتادة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - كأنها عنبة طافية قال عيسى بن دينار شبهها
~~بحبة عنب قد فضخت فذهب ماؤها فصارت طافية وقال أبو القاسم الجوهري طافية أي
~~ممتلئة تكاد تفقأ وكذلك عينه طافية قد ظهرت كما يظهر الشيء فوق الماء وهو
~~عندي أشبه، والله أعلم وأحكم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~ويحتمل أن يكون معنى الطافية أنها بارزة مثل العنبة التي قد طفت على الماء
~~واسم العنبة تقع على الممتلئة فيكون معنى الطافية أنها غلب على ما يجاورها
~~من الجسم، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في السنة في الفطرة]
# (ش) : قوله خمس من الفطرة يريد
# PageV07P231
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه
~~قال: كان إبراهيم أول الناس ضيف الضيف وأول الناس اختتن وأول الناس قص
~~الشارب وأول الناس رأى الشيب فقال: يا رب ما هذا فقال الله - تبارك وتعالى
~~-: وقار يا إبراهيم فقال: يا رب زدني وقارا قال يحيى وسمعت مالكا يقول يؤخذ
~~من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمثل بنفسه) .
#
### | [المنتقى]
# والله أعلم - من سنة الدين الذي يوصف بأنه الفطرة قال الله عز وجل: "
~~فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم " يريد
~~- والله أعلم - الدين الذي ولدوا عليه وخلقوا عليه ومنه ما روي عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو
~~ينصرانه» .
# (فصل) :
# وقوله وقص الشارب قال مالك يؤخذ منه حتى يبدو طرف الشفة وقال ابن القاسم
~~عنه وقوله ونتف الإبط يريد الشعر الذي تحت الإبط وحلق العانة يريد شعر
~~السرة وهو الاستمداد وليس لقص الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة حد إذا
~~انتهى إليه أعاده ولكن إذا طال ذلك وكذلك شعر الرأس ولا أعلم فيه حدا.
# (فصل) :
# وقوله ms4239 والاختتان الاختتان هو عند مالك وأبي حنيفة من السنن كقص الأظفار
~~وحلق العانة وقال الشافعي هو واجب وهو مقتضى قول سحنون واستدل القاضي أبو
~~محمد على نفي وجوبه بأنه قرنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقص الشارب
~~ونتف الإبط ولا خلاف أن هذه ليست بواجبة وهذا استدلال بالقرائن وأكثر
~~أصحابنا على المنع منه ودليلنا من جهة القياس أن هذا قطع جزء من الجسد
~~ابتداء فلم يكن واجبا بالشرع كقص الأظفار والحديث في الموطأ موقوف وأسنده
~~إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه
~~- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد خولف فيه إبراهيم بن سعد.
# (فرع) واختلف في الشيخ الكبير يسلم فيخاف على نفسه من الاختتان فقال محمد
~~بن الحكم له تركه وبه قال الحسن بن أبي الحسن البصري.
# وقال سحنون لا يتركه وإن خاف على نفسه كالذي يجب عليه القطع في السرقة
~~أنه لا يترك قطعه من أجل أنه يخاف على نفسه وهذا من سحنون يقتضي كونه واجبا
~~متأكد الوجوب، والله أعلم، وروى ابن حبيب عن مالك من تركه من غير عذر ولا
~~علة لم تجز إمامته ولا شهادته ووجه ذلك عندي أن ترك المروءة مؤثر في رد
~~الشهادة ومن ترك الاختتان من غير عذر فقد ترك المروءة فلم تقبل شهادته.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فإن وقت الاختتان الصبا على ما اختاره مالك وقت الإثغار وقيل
~~عن مالك من سبع سنين إلى العشرة قال: ولا بأس أن يعجل قبل الإثغار، أو
~~يؤخره وكلما عجل بعد الإثغار فهو أحب إلي وكره أن يختتن الصبي ابن سبعة
~~أيام وقال: هذا من فعل اليهود وكان لا يرى بأسا أن يفعل لعله يخاف على
~~الصبي، والأصل في ذلك ما روى ابن عباس ومن جهة المعنى أن هذا وقت يفهم
~~ويمكن منه امتثال الأمر والنهي وهو أول ما يؤخذ بالشرائع ولذلك يؤمر
~~بالصلاة.
# (مسألة) :
# وأما الخفاض فقد قال مالك أحب للنساء قص الأظفار وحلق العانة والاختتان ms4240
~~مثل ما هو على الرجال قال: ومن ابتاع أمة فليخفضها إن أراد حبسها وإن كانت
~~للبيع فليس ذلك عليه قال مالك والنساء يخفضن الجواري قال غيره وينبغي أن لا
~~يبالغ في قطع المرأة.
# وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأم عطية وكانت تخفض اخفضي
~~ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج» قال الشيخ أبو محمد في مختصره
~~أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعها، والله أعلم، وأحكم.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان إبراهيم أول
~~الناس ضيف الضيف وأول الناس اختتن وأول الناس قص الشارب وأول الناس رأى
~~الشيب فقال: يا رب ما هذا فقال الله - تبارك وتعالى -: وقار يا إبراهيم
~~فقال: يا رب زدني وقارا قال يحيى وسمعت مالكا يقول يؤخذ من الشارب حتى يبدو
~~طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمثل بنفسه) .
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - كان إبراهيم أول من ضيف الضيف وأول من اختتن
~~وأول الناس قص شاربه.
# وقد روي أن إبراهيم - عليه السلام - اختتن بالقدوم وهو موضع ويخفف فيقال
~~القدوم قال ابن المواز
# PageV07P232
# النهي عن الأكل بالشمال (ص) : (مالك عن أبي الزبير عن
~~جابر بن عبد الله السلمي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يأكل
~~الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة وأن يشتمل الصماء وأن يحتبي في ثوب
~~واحد كاشفا عن فرجه» مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر عن
~~عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أكل أحدكم
~~فليأكل بيمينه ويشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» ) .
### | ما جاء في المساكين
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده
~~اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قالوا
#
### | [المنتقى]
# القدوم بالتخفيف وهي القدوم المعروفة وقيل إن اختتانه من الكلمات ms4241 التي
~~ابتلاه الله عز وجل بها وقيل غير ذلك، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله وأول الناس رأى الشيب فقال يا رب ما هذا يحتمل أن يريد - والله
~~أعلم - أنه لم يكن قبله شيب حتى رآه إبراهيم - عليه السلام - أول من رآه
~~ويحتمل أن يكون الشيب معتادا على حسب ما هو اليوم ولكن كان إبراهيم أول من
~~قال هذا القول عند رؤيته والأول أظهر؛ لأنه لو كان الشيب معتادا قد رآه
~~إبراهيم لجميع الناس قبله ما أنكره وقال: يا رب ما هذا ولو سأل عن وقوعه به
~~مع معرفته بمعناه كما رآه لغيره لم يفسره له بأنه وقار ولقيل له هو الشيب
~~الذي رأيته لمن بلغ بسنك ولكان هو قد علم أن معناه الوقار ولم يحتج أن يدعو
~~الله - تبارك وتعالى - أن يزيده من الوقار حين علم معناه وأما قول الله عز
~~وجل {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا
~~وشيبة} [الروم: 54] فيحتمل - والله أعلم - أن يخاطب به هذه الأمة، أو من
~~شاب من زمن إبراهيم - عليه السلام - إلى يوم القيامة ويحتمل أنه خوطب به
~~جميع الخلق من شاب ومن لم يشب إلا أنه جمع مع الضعف الأخير الشيب؛ لأن من
~~الخلق من لم يشب ولم يرد أن جميعهم يشيب كما أنه لم يرد أن جميعهم يضعف بل
~~منهم من يموت في الضعف الأول ومنهم من يموت حال القوة قبل الضعف الثاني،
~~والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - قال الله عز وجل وقار يا إبراهيم أخبر ما رآه منه
~~معناه الوقار فسأله - عليه السلام - الزيادة منه إذ قد علم أن الوقار محمود
~~مأمور به من هدي الصالحين ولعله أراد أن يزيده من الشيب الذي هو الوقار،
~~والله أعلم.
### | [النهي عن الأكل بالشمال]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ونهيه أن
~~يأكل الرجل بشماله على ما تقدم أنه كان يحب التيامن في شأنه كله وقوله ms4242 -
~~صلى الله عليه وسلم - فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله يحتمل أن يريد
~~- والله أعلم - الأكل على الحقيقة فإن الشيطان والجن يأكلون من ذلك نهيه -
~~صلى الله عليه وسلم - عن الاستنجاء بالروث والرمة وقال: إن ذلك زاد إخوانكم
~~من الجن وقد قيل إن أكلهم تشمم فعلى هذا يكون قوله إن الشيطان يأكل بشماله
~~على المجاز معناه - والله أعلم - أنه يأمر ابن آدم أن يأكل بشماله ويدعوه
~~إليه فأضيف الأكل إليه.
# (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال: الشيخ أبو القاسم من أكل أو شرب فليأكل
~~وليشرب بيمينه ولا يأكل ولا يشرب بشماله إلا أن يكون له عذر.
# PageV07P233
# فما المسكين يا رسول الله قال الذي لا يجد غنى يغنيه
~~ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس» ) .
# ما جاء في معى الكافر (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يأكل المسلم في معى واحد والكافر
~~يأكل في سبعة أمعاء» مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضافه ضيف كافر فأمر له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بشاة فحلبت فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه
~~حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بشاة فحلبت فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمن يشرب في معى واحد والكافر يشرب في
~~سبعة أمعاء» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في المساكين]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة
~~واللقمتان لم يرد نفي هذا عنه وإنما أراد أن غيره أشد حالا منه والذي لا
~~يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس فترده اللقمة
~~واللقمتان فيقيم بهذا رمقه والذي لا يسأل الناس مع ما تقدم من حاله لا حياة
~~له وقال يحيى بن ms4243 يحيى فما المسكين وتابعه عليه جماعة وقال غيرهم فما
~~المسكين وهو أظهر في لغة العرب.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبي بجيد الأنصاري، ثم الحارثي عن جدته أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ردوا المسكين ولو بظلف محرق» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ردوا المساكين ولو بظلف محرق الظلف
~~بالكسر هو ظفر كل ما اجتر فحض بذلك - صلى الله عليه وسلم - على أن يعطي
~~المسكين شيئا ولا يرده خائبا وإن كان ما يعطاه ظلفا محرقا وهو أقل ما يمكن
~~أن يعطى ولا يكاد أن يقبله المسكين ولا ينتفع به إلا في وقت المجاعة
~~والشدة، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في معى الكافر]
# (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضافه ضيف كافر روى ابن
~~إسحاق أنه كان ثمامة بن أثال الحنفي وقال غيره كان جحادا الغفاري وهذا
~~يقتضي جواز تضييف الكافر وهل يؤاكل أم لا قال مالك في العتبية ترك مؤاكلة
~~النصراني في إناء واحد أحب إلي ولا أراه حراما ولا نصادق نصرانيا فنهى عن
~~مؤاكلته لما في ذلك من معنى المصادقة وأما تضييفه فيحتمل أن يكون ذلك لمعنى
~~الاستئلاف له ورجاء إسلامه ويحتمل أن يكون لما يخاف عليه من الضياع إذا كان
~~ممن له حق، عهد أو غيره.
# (فصل) :
# وقوله شرب لبن سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم فشرب حلاب شاة واحدة، ثم أمر
~~له بأخرى فلم يستتم حلابها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك
~~«المؤمن يشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء» قيل إن المؤمن يقتصر
~~على البلغة من القوت ويقنع باليسير منه ويؤثر ببعض قوته والكافر على خلاف
~~ذلك؛ لأنه يأكل أكل النهم الحريص على الاستكثار من الأكل فعلى هذا يكون
~~الرجل الواحد يوصف بذلك في الحالين فإن كان كثير الأكل كان أكله حال الكفر
~~أكثر من أكله حين إيمانه وإن كان قليل الأكل فعلى ذلك وقد ذم الله عز وجل
~~الكفار بأكلهم فقال تعالى {والذين ms4244 كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام
~~والنار مثوى لهم} [محمد: 12] يريد - والله أعلم - أنهم لا يمسكون عن الأكل
~~مع القدرة عليه ويحتمل أن يكون المتضيف للنبي - صلى الله عليه وسلم - أكل
~~حال كفره على هذا الوجه من النهمة والحرص على الاستكثار فبلغ سبع شياه، ثم
~~لما أسلم وتأدب بأدب الإسلام وما رأى من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~اقتصر على ما يقيم أوده فلم يستتم إلا حلاب شاة واحدة ولم يستتم لذلك
~~الثانية وقد يحتمل أيضا أن المؤمن يأكل في معى واحد لأنه يذكر
# PageV07P234
# النهي عن الشرب في آنية الفضة والنفخ في الشراب (ص) :
~~(مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد
~~الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما
~~يجرجر في بطنه نار جهنم» ) .
#
### | [المنتقى]
# اسم الله عز وجل على أول طعامه ويحمده على آخره فلا يصل الشيطان إلى أكل
~~طعامه ولا إلى شرب شرابه فإنما يصير طعامه إلى أمعائه خاصة.
# والكافر لا يذكر اسم الله عز وجل على أول طعامه فيأكل معه الشيطان فلا
~~يبارك الله في طعامه ويصير طعامه إلى أمعاء جمة ولهذا تكون سبعة أمعاء
~~بمعنى لم نعلمه.
# وروي عن أبي عبيد بعض هذا ولعل ذلك قد وصل طعامه إلى سبعة أمعاء في ذلك
~~الوقت وأعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك بما شاء الله تعالى.
# وقد روي أن عبد الله بن عمر حمله على كثرة الأكل وأنه من أخلاق الكفار
~~ومما يجب أن يجتنب فاعله فروى ابن عمر عن نافع كان عبد الله بن عمر لا يأكل
~~وحده حتى يؤتى إليه بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا فقال:
~~يا نافع لا تدخل علي هذا سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول المؤمن
~~يأكل في معى واحد والكافر يأكل ms4245 في سبعة أمعاء فاقتضى هذا الحديث أنه امتنع
~~من استدامة مؤاكلته لكثرة أكله لما كانت عنده من صفات الكافر.
# وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان يأكل الصاع من التمر
~~حتى يأكل حشفه فيحتمل أن يكون هذا مقدار أكله غير أنه كان لا يبلغه اقتداء
~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ترك الشبع ويحتمل أنه كان يبلغه غير أنه
~~وإن كان فيه فقد كان فيه من الأحوال التي يعلم بها إيمانه ما سمي الفاروق
~~وإنما كان يحذر عبد الله بن عمر من علم هذا من حاله ولم يعلم منه شيئا من
~~الأحوال الحسنة التي تشهد له بالفضل ولعل هذا الرجل قد ترك التسمية في أول
~~أكله وترك الحمد في آخره وترك كثيرا من سنة الإسلام في الأكل وغيره.
# وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: كان أبو نهيك رجلا أكولا
~~فقال له عبد الله بن عمر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن
~~الكافر يأكل في سبعة أمعاء قال: فأنا أؤمن بالله ورسوله» فمنع أبو نهيك أن
~~تكون كثرة الأكل تنافي الإيمان وإن كان خلقا من أخلاق أهل الكفر كالبخل
~~والجبن والضجر واعتقد أن هذا إنما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لرجل بعينه.
# وقد روى أبو حازم عن أبي هريرة «أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان
~~يأكل أكلا قليلا فذكر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المؤمن يأكل في
~~معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء» وذكر أبو هريرة أن الأمر تكرر من هذا
~~الرجل في الحالين ولا يكاد أن يوجد هذا في غيره ولذلك أنكر الصحابة مثل هذا
~~لما كان المعتاد عندهم خلافه حين ذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~سؤالا عن سببه ولا يمنع أن يكون الله تبارك وتعالى قد جعل هذا شائعا في كل
~~كافر آمن وأظهره في واحد منهم، أو في بعضهم دون بعض، والله أعلم.
# وقد قال الشيخ أبو محمد ms4246 إن هذا تمثيل لكثرة الأكل وقلته قال: وقيل إنه في
~~رجل واحد مخصوص وقيل بل الكافر القليل الأكل لو أسلم لكان أكله أقل لبركة
~~التسمية وقد تقدم ما يحتمل عندي من التأويل.
### | [النهي عن الشرب في آنية الفضة والنفخ في الشراب]
# (ش) : قوله إنما يجرجر الجرجرة صوت وقوع الماء في الجوف ومعنى ذلك -
~~والله أعلم - أنه يعاقب عليه في جهنم وربما كان ذلك بأن يشرب منها ما يسمى
~~مهلا وجاز شرابها الذي يوصف بأنه نار والعرب تسمي الشيء باسم ما يئول إليه
~~فيسمى العصير خمرا إذا أريد به الخمر وتسمى الشدة موتا لما كان تئول إليه
~~وهذا يقتضي تحريم استعمال آنية الفضة في
# PageV07P235
# (ص) : (مالك عن أيوب السختياني عن سعد بن أبي وقاص عن
~~أبي المثنى الجهني أنه قال: «كنت عند مروان بن الحكم فدخل عليه أبو سعيد
~~الخدري فقال له مروان أسمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى
~~عن النفخ في الشراب فقال له أبو سعيد نعم فقال له رجل: يا رسول الله إني لا
~~أروى من نفس واحد فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبن القدح عن
~~فيك، ثم تنفس فقال له أرى القذاة فيه قال: فأهرقها» ) .
#
### | [المنتقى]
# الشرب.
# وقد روى هذا الحديث علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع فقال فيه
~~الذي يأكل، أو يشرب في آنية الفضة والذهب ولم يذكر الأكل في هذا الحديث غير
~~ابن مسهر ووجه تحريمه من جهة المعنى ما فيه من السرف والتشبه بالأعاجم وأما
~~مجرد الشرب فلا يحرم كالبلور الذي له الثمن الكثير وروى ابن أبي ليلى خرجنا
~~مع حذيفة وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تشربوا في آنية الذهب
~~والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وهذا
~~يقتضي تحريم اتخاذها وكذلك استعمال آنيتهما، أو آنية أحدهما في أكل، أو
~~شرب، أو غير ذلك، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وأما استعمال آنية فيها ms4247 تضبيب بذهب، أو فضة فإنه أيضا ممنوع قال مالك في
~~العتبية لا يعجبني أن يشرب فيه إذا كانت فيه حلقة فضة، أو تضبيب شعبته بها
~~وكذلك المرآة تكون فيها الحلقة من الفضة لا يعجبني أن ينظر فيها الوجه.
# وقد روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في آنية
~~الذهب والفضة، أو آنية فيها شيء منهما وليس بثابت وروى عاصم الأحول «رأيت
~~قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله
~~بفضة قال أنس لقد سقيت فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من كذا وكذا»
~~وقال ابن سيرين كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من
~~ذهب، أو فضة فقال له أبو طلحة لا تغير شيئا صنعه رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فتركه فلا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون أنس سلسله بفضة بعد زمان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاة أبي طلحة الذي منعه من ذلك،
~~والله أعلم.
# (ش) : نهى - صلى الله عليه وسلم - عن النفخ في الشراب حملا لأمته على
~~مكارم الأخلاق؛ لأن النافخ في آنية الماء يجوز أن يقع من ريقه فيها شيء مع
~~النفخ فيتقذره الناظر ويفسده عليه وقول الرجل يا رسول الله إني لا أروى من
~~نفس واحد يقتضي أن التنفس في الإناء من معنى النفخ.
# وقد قال الشيخ أبو القاسم: لا ينفخ أحد في طعامه ولا شرابه ولا يتنفس أحد
~~في إناء يشرب فيه.
# (فصل) :
# وقول الرجل لا أروى من نفس واحد يريد أنه لا يكفيه ما يشرب من الماء إلا
~~بعد أن يعيد التنفس فسمى ما بين التنفسين نفسا فقال له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس ولم ينكر عليه الشرب من نفس
~~واحد بل أقره عليه فاقتضى ذلك إباحته له وأما ما أمره به - صلى الله عليه
~~وسلم - من أن يبين القدح عن فيه ثم يتنفس قليلا فربما يرجع إلى ms4248 القدح مع
~~تنفسه شيء من ريقه، أو من بقية ما في فيه من الماء، أو غيره فيتقذره من
~~يشرب بعده والله أعلم.
# وقد جوز مالك - رحمه الله - الشرب في نفس واحد وبه قال سعيد بن المسيب
~~وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم -.
# وقد روي عن عبد الله بن عباس وعكرمة كراهية ذلك وقالا هو شرب الشيطان وما
~~اختاره مالك أظهر للحديث المتقدم، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله فإني أرى القذاة فيه يريد في الإناء على وجه السؤال عن المعاني
~~التي تدعوه إلى النفخ في الشراب؛ لأنه من رأى في شرابه قذاة يدفعه عن موضع
~~شرابه بالنفخ فيه فأعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يصل به إلى
~~إزالته ودفع ضرره مع ترك النفخ فيه وهو إراقة بعض ما فيه من الماء
# PageV07P236
# ما جاء في شرب الرجل وهو قائم (ص) : (مالك أنه بلغه
~~أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قياما مالك
~~عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان ب شرب
~~الإنسان وهو قائم بأسا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان
~~يشرب قائما) .
### | السنة في الشرب ومناولته عن اليمين
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أتي بلبن قد شيب
#
### | [المنتقى]
# لكثرة وجوده وقلة الحاجة إلى ذلك القدر الذي يريق منه قال مالك في قوله
~~فأهرقها يعني أخر الإناء عن شفتيك، ثم أهرقها وقال غيره القذاة عود، أو شيء
~~يقع فيه يتأذى به الشارب.
# (مسألة) :
# وأما إذا كان في الإناء لبن أو شراب فإنه يتوصل إلى إزالته بما أمكنه قال
~~مالك في العتبية ويكره النفخ في الطعام كما يكره النفخ في الشراب ومعنى ذلك
~~عندي أنه يتوقع أن يسرع إليه من ريق النافخ من غير اختياره ما يتقذر به ذلك
~~الطعام كما يتقذر الشراب. ms4249
### | [ما جاء في شرب الرجل وهو قائم]
# (ش) : وعلى هذا جماعة الفقهاء في جواز الشرب قائما وقد كرهه قوم لأحاديث
~~وردت فيه فيها نظر وإن كان مسلم قد أخرجها في صحيحه ولم يخرجها البخاري
~~منها حديث رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن «النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه نهى أن يشرب الرجل قائما» قال قتادة فقلنا فالأكل قال ذلك أشر
~~وأخبث وتابعه هشام الدستوائي عن قتادة وليس فيه ذكر الأكل وخالفهما شعبة
~~فرواه عن قتادة عن أبي عبس الأسواري عن أبي سعيد الخدري وتابعه همام عن
~~قتادة وهذا الحديث فيه من الاضطراب على قتادة ما لا تحمله هذه المسألة
~~لمخالفة أئمة الصحابة.
# والأحاديث المتفق على صحتها معارضة لها وليس في حديث قتادة عن أنس حدثنا
~~وكان شعبة يتقي من حديثه مما لا يصرح فيه بحدثنا وأبو عبس الأسواري غير
~~مشهور وأخرجه مسلم أيضا من حديث عمر بن حمزة عن أبي غطفان المري عن أبي
~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يشرب أحد منكم قائما فمن نسي
~~فليستقئ» وهذا الحديث أيضا رواه عمر بن حمزة ولا يحتمل مثل هذا وحديث علي
~~بن أبي طالب - رضي الله عنه - أصح إسنادا وكذلك حديث عبد الله بن عباس رواه
~~أبو عوانة عن عاصم الأحول عن الشعبي عن ابن عباس «سقيت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - من زمزم فشرب وهو قائم» وعاصم حافظ متقن رواه عنه ابن
~~سفيان وهشيم وشعبة وتابعه عليه المغيرة مع عمل الأئمة.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي يظهر لي أن الصحيح من حديث
~~أبي هريرة إنما هو موقوف عليه ولا خلاف فيه أنه لا يجب الاستقاء على من شرب
~~قائما ناسيا ولو صح الحديث لجاز أن يحمل على أنه نهى عن إناء شراب له
~~ولأصحابه أن يبدأ بشربه قائما قبل أن يجلس ولو أسهم فيه ويكون آخرهم شربا
~~إن كان ساقيهم وروى النزال بن سبرة أن عليا شرب قائما وقال أنس يكرهون ms4250 هذا
~~وإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب قائما وحديث النزال بن
~~سبرة عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - صحيح أخرجه البخاري ومن جهة
~~المعنى أنه تناول غذاء كالأكل ولا خلاف في جواز أكل القائم.
# وروي جواز ذلك عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد
~~الله بن عباس وعبد الله بن عمر وهو قول العلماء قال مالك ولا بأس بالشرب
~~قائما وقال النخعي إنما كره الشرب قائما لداء يأخذ البطن، والله أعلم.
# PageV07P237
# بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق
~~فشرب، ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن الأيمن» مالك عن أبي حازم بن دينار عن
~~سهل بن سعد الأنصاري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بشراب فشرب
~~منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء
~~الأشياخ فقال: لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال: فتله
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده» ) .
# جامع ما جاء في الطعام والشراب (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
~~طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول قال: أبو طلحة لأم سليم «لقد سمعت صوت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء فقالت
~~نعم فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها ثم لفت الخبز ببعضه، ثم رمته
~~تحت يدي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: فذهبت به فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في المسجد
~~ومعه الناس فقمت عليهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرسلك أبو
~~طلحة؟ قال: فقلت: نعم، قال لطعام؟ فقلت: نعم فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - لمن معه: قوموا قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا
~~طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بالناس وليس عندنا من ms4251 الطعام ما نطعمهم فقالت: الله ورسوله أعلم
~~قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة معه حتى دخلا فقال
#
### | [المنتقى]
### | [السنة في الشرب ومناولته عن اليمين]
# (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بلبن قد شيب بماء
~~يقتضي جواز ذلك للشرب ولا يجوز أن يشاب للبيع لما فيه من الغش والجهل بحال
~~المبيع وقدر ما فيه من الماء.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق - رضي
~~الله عنه - لا يدرى أيهما كان نزل قبل صاحبه فقد ينزل الأعرابي قبل أبي
~~بكر، ثم يأتي أبو بكر - رضي الله عنه - فلم يقمه النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وقد روي عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا يقم أحدكم أخاه من مجلس، ثم يجلس فيه» .
# (فصل) :
# قوله فشرب، ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن وهذا يقتضي أن التيامن
~~مشروع في مناولة الشراب والطعام وما جرى مجراهما قال الشيخ أبو القاسم من
~~أتي بشراب ومعه غيره فليعطه إن شرب الأيمن فالأيمن.
# وقال في حديث سهل بن سعد: إنه كان عن يمينه غلام يعني عبد الله بن عباس
~~وعن يساره الأشياخ قيل إنه كان عن يساره خالد بن الوليد.
# وقد روي عن عمر بن حرملة عن ابن عباس مفسرا فقال: أتأذن لي أن أعطي
~~الأشياخ وهذا يقتضي أنه من حقوق ابن عباس ولو لم يكن من حقوقه أن يعطيه
~~إياه ما استأذنه فيه وهذا يقتضي أن حكم التيامن في المناولة آكد من حكم
~~السن؛ لأن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - لم يبلغ حينئذ الحلم واستحق
~~ذلك التيامن من دون الأشياخ وما روي في حديث سهل بن سعد «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: كبر كبر» فإنما ذلك مع تساوي الأحوال والله أعلم
~~وأحكم وفي العتبية عن أشهب يستحب في مكارم الأخلاق ms4252 أن يبدءوا بالأيمن
~~فالأيمن في الكتاب بالشهادات في المجلس والوضوء وما أشبه ذلك، والله أعلم.
### | [جامع ما جاء في الطعام والشراب]
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول
~~قال: أبو طلحة لأم سليم «لقد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء فقالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير، ثم
~~أخذت خمارا لها ثم لفت الخبز ببعضه، ثم رمته تحت يدي وردتني ببعضه، ثم
~~أرسلتني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فذهبت به فوجدت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرسلك أبو طلحة؟ قال: فقلت: نعم، قال
~~لطعام؟ فقلت: نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن معه: قوموا
~~قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا
~~أم سليم قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس وليس عندنا من
~~الطعام ما نطعمهم فقالت: الله ورسوله أعلم قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وأبو طلحة معه حتى دخلا فقال
# PageV07P238
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلمي يا أم سليم ما
~~عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففت وعصرت
~~عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما
~~شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم
~~خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال:
~~ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن
~~لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم
~~وشبعوا والقوم سبعون رجلا، أو ثمانون رجلا» )
#
### | [المنتقى] ms4253
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك
~~الخبز فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففت وعصرت عليه أم سليم
~~عكة لها فأدمته، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن
~~يقول، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال:
~~ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن
~~لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى
~~شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم
~~سبعون رجلا، أو ثمانون رجلا» ) (ش) : قول أبي طلحة - رضي الله عنه - لزوجه
~~أم سليم - رضي الله عنها - لقد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ضعيفا أعرف فيه الجوع يقتضي أن الأنبياء - عليهم السلام - قد تبتلى بالجوع
~~والآلام ليعظم ثوابهم وترفع درجاتهم بما روي عنهم من الدنيا ولحقهم فيها من
~~الجوع والشدة قال الله عز وجل {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من
~~الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} [البقرة: 155] واستدلال أبي طلحة
~~على ما بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الجوع بضعف صوته يدل على صبره
~~وأنه لم يخبر بما يجده من ذلك أحدا وإن كان قد بلغ منه الجهد ما ضعف به
~~صوته.
# وقد روي عن سعيد المقبري «أن أبا هريرة مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية
~~فدعوه فأبى أن يأكل منها وقال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
~~الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير» وهذا يقتضي أنه لم يكن يشبع من أقل الأقوات
~~وهو الشعير ويحتمل أن يريد أنه لم يوجد منه شبع في يوم من الأيام وأنه كان
~~في وقت الغنى واليسار لا يشبع بل يقتصر على ما دون الشبع ويؤثر بما كان
~~يبلغه الشبع لو تناوله ويحتمل أن يريد أنه لم يكن يشبع منه في الجملة وإن
~~كان قد وجد منه الشبع في بعض ms4254 الأيام ولذلك يقال فلان جائع إذا وصف بذلك في
~~غالب أمره.
# (فصل) :
# وقول أبي طلحة فهل عندك من شيء على وجه التماس ما يهديه إلى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ليمسك به رمقه ويقلل من ضعفه وهذا يدل على قلة ما عند أبي
~~طلحة من ذلك ولو كان عنده كثير من القوت لما احتاج أن يسألها هل عندها شيء
~~أم لا هذا على أنه كان أكثر الأنصار مالا ونخلا ويقتضي ذلك أنها كانت سنة
~~شدة شاملة فقالت له أم سليم نعم وأخرجت أقراصا من شعير وذلك أفضل ما كان
~~عندها يستدل على ذلك بأنها كانت لا ترسل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إلا أفضل ما عندها؛ ولأن العرب كانت تتفاخر بحسن القرى وسعته وأرسلت بهذا
~~إلى المسجد حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بحضرة الناس فلم يكن يرسل
~~إلا بما يمدح به دون ما يذم به وقد تناولت ذلك بأفضل ما أمكنها بأن لفت
~~أقراص الشعير بخمار وردت أنسا ببعضه لأن كل مهد يحب أن يجمل هديته ويحسنها
~~ويلبسها أفضل ما يقدر عليه وإن كان ذلك يرد إليه وقد قال عيسى بن دينار في
~~المزنية أراه كان من صوف، أو كتان ولم يكن من حرير، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في المسجد ومعه
~~الناس يقتضي أنها خصته بهذه الهدية دون أن ترسلها إلى دار من دور نسائه
~~ويحتمل أن يكون ذلك لما علمت من شمول المجاعة لجميع أزواجه فوصل ذلك إليه
~~ليصرف ما فضل عنه من ذلك حيث شاء من المواساة أو إيثار من رأى إيثاره فلما
~~رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيام أنس عليهم على تلك الحال توهم
~~ما أتى به فسأل عنه تحققا له فلما أخبره به قال لمن معه من الناس قوموا وإن
~~كان قد علم أن ما يحمله أنس تحت يده من الخبز لا يكفي العدد اليسير منهم مع
~~المجاعة وشدة الحال فكيف بأن يفضل ms4255 عن جميعهم ولا يمكن أن ينتقل عن المعلوم
~~المعتاد في ذلك إلا بوحي يعلم به أنه سيكفي ذلك اليسير جميعهم ولو جرى فيه
~~على
# PageV07P239
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# المعهود وقسمه بينهم لما أصاب كل واحد منهم إلا قدر يسير لا يكاد ينتفع
~~به إلا المنفعة اليسيرة التي لا تذهب جوعا ولا ترتجع قوة.
# وقد روى هذا الحديث عمرو بن يحيى عن أبيه عن أنس فقال فيه «فقام أبو طلحة
~~على الباب حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله
~~إنما كان شيء يسير قال: نعلمه فإن الله سيجعل فيه البركة» .
# (مسألة) :
# وإنما ساغ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمل القوم إلى طعام أبي
~~طلحة وإن كان لم يأذن له في ذلك وقد دعاه أبو شعيب خامس خمسة لطعام فتبعهم
~~رجل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن هذا تبع فإن شئت أذنت له وإن
~~شئت تركته فقال أبو شعيب قد أذنت له وقد قال بعض الناس: إن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فعل ذلك في قصة أبي طلحة لما علم من أبي طلحة أنه يسره
~~ذلك وهذا وإن كان محتملا فغيره أظهر منه؛ لأنه إن كان قد علم أن أبا طلحة
~~يسره أن يحمل إليه سبعين، أو ثمانين رجلا فقد كان أبو شعيب من أهل الدين
~~والفضل وكان يعلم منه أنه يسره زيادة واحد كما فعل لكنه جرى في ذلك على ما
~~سنه لأمته بعده لما كانت حاله تشاركهم فيها.
# وأما قصة أبي طلحة فتحتمل وجهين:
# أحدهما: أن البركة في الطعام التي بها كفى العدد الكثير لم تكن من قبل
~~أبي طلحة وإنما كانت من عند الله عز وجل وإنما أجرى الله - تعالى - على يد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البركة فكان أحق الناس بها وما كان لأبي
~~طلحة فيها إلا أن يختص بذلك بمنزله لما كان سببها وهذه بركة خص بها يعلم أن
~~كل مؤمن يرغب فيها ويحرص عليها إذا ms4256 تفضل الله بها وقد دعا أهل الخندق وهم
~~ألف في رواية سعيد بن جبير عن جابر إلى صاع بعير وبهيمة صنعها جابر بن عبد
~~الله - رضي الله عنه - وقال له: تعال أنت ونفر معك، وأعلمه بقدر ما صنع ولم
~~يستأذن في ذلك جابرا لما كان الذي يكفي أهل الخندق ليس من عند جابر وإنما
~~هي بركة تفضل الله بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكرمه الله
~~بها وخص بها منزل جابر لما كان سببها من عنده ويحتمل أن تكون قصة أبي طلحة
~~أن الأقراص التي دعا إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين قد
~~كانت أهديت له وملكها بالقبول فإنما دعا - صلى الله عليه وسلم - أصحابه إلى
~~طعام قد ملكه لا يحتاج فيه إلى إذن أبي طلحة ولا غيره على أنه قد روى سفيان
~~بن أبي ربيعة عن أنس بن مالك أن أم سليم جشت مدين من شعير وجعلت منه قطيفة
~~وعصرت عليه عكة، ثم بعثتني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعوته قال:
~~ومن معي فجئت فقلت: إنه يقول ومن معي فخرج أبو طلحة فقال: يا رسول الله
~~إنما هو شيء صنعته أم سليم.
# وقد ذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى في روايته هذا الحديث عن أنس بن مالك
~~فأكلوا حتى فضل ذلك الثمانين رجلا، ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرا وفي رواية سعد بن سعيد عن أنس حتى إذا لم
~~يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع، ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا
~~منها.
# (فصل) :
# وقول أبي طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم يقتضي إشفاقه من قلة طعامه مع كثرة
~~من أتى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان مما يشق عليهم أن يقل طعامهم
~~عن أكله فقالت أم سليم: الله ورسوله أعلم، معناه أنه قد رأى قدر الطعام
~~ورأى قدر من يأتي ms4257 معه من الناس وليس ذلك إلا لمعنى يرجوه من عند الله تبارك
~~وتعالى وتلقي أبي طلحة النبي - صلى الله عليه وسلم - من حسن الأخلاق والبر
~~بالضيف القادم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - يا أم سليم هلمي ما عندك يحتمل أن يريد به
~~الأقراص التي دعا بها أنس ويحتمل أن يريد ما عندها من إدام تأدمه به إلا أن
~~قول أنس فأتت بذلك الخبز ظاهره أن السؤال كان عنه فأمر به رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ففت يحتمل أن يقصد بذلك بركة الثريد وأنه
# PageV07P240
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام
~~الثلاثة كافي الأربعة» ) .
# (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «أغلقوا الباب وأوكئوا السقاء وأكفئوا الإناء، أو
~~خمروا الإناء وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا
~~يكشف إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم» ) .
#
### | [المنتقى]
# أبرك من غيره وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقول يريد - والله أعلم - من الدعاء فيه
~~بالبركة والذكر لله عز وجل مما انفرد بعلمه الذي يعلم السر وأخفى وذلك
~~يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجهر به.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ائذن لعشرة لما كان عددهم من الكثرة بحيث
~~لا يكاد أن يحملهم موضع على حالة الأكل لا سيما من صحفة واحدة ودعا من
~~القوم بعدد يحتمل ذلك، ثم بعد ذلك بعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا وهذا
~~دليل على جواز الشبع قال: وهم سبعون، أو ثمانون رجلا وهذا من المعجزات
~~العظيمة التي فتح الله بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعلها
~~رحمة لهذه الأمة من حضر ومن لم يحضر، والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن ms4258 الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي
~~الأربعة» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - طعام الاثنين كافي الثلاثة يريد -
~~والله أعلم - أن ما اتخذه الاثنان لقوتهم المعتاد يكفي الثلاثة؛ لأن
~~الاقتصار عليه على وجه المواساة، ومعنى هذا الحديث - والله أعلم -: الحض
~~على المواساة وتخفيف أمرها وأنه ليس فيها إتلاف مال ولا كبير مشقة قال عيسى
~~بن دينار في المزنية معنى هذا الحديث أنه إذا اجتمعت الأيدي وكانت المواساة
~~وأكل الناس عظمت البركة وقد هم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في سنة
~~مجاعة أن يجعل مع أهل كل بيت مثلهم.
# وقال: إن الرجل لن يهلك على نصف قوته وقد روى أبو يوسف عن جابر بن عبد
~~الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام
~~الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي ثمانية» لعله أراد - صلى الله
~~عليه وسلم - عند المواساة في الشدة، والله أعلم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أغلقوا الباب يحتمل أن يريد - والله
~~أعلم - بالليل إذا نمتم.
# وقد روي في حديث جابر بن عبد الله قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم وأغلقوا الأبواب وأوكئوا الأسقية، أو
~~خمروا الطعام والشراب» فأمر بإطفاء المصابيح عند الرقاد بليل وعطف على ذلك
~~غلق الأبواب وغيرها فالظاهر منه ما قدمناه، والله أعلم وأحكم، ويحتمل أن
~~يريد سائر الأوقات على ما يريد الناس حفظه من الأموال والطعام وغير ذلك
~~فإنه أحرز لما يراد حفظه وقوله - صلى الله عليه وسلم -: وأوكئوا السقاء
~~اربطوه وقوله - صلى الله عليه وسلم - وأكفئوا الإناء معناه اقلبوه وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - أو خمروا الإناء يحتمل أن يكون شكا من الراوي والأظهر
~~أنه لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن معناه أكفئوه إن كان فارغا، أو
~~خمروه إن كان فيه شيء فإن ذلك يمنع الشيطان أن يتناول شيئا مما في المملوء
~~أو يتبع شيئا مما في الفارغ من بقية، ms4259 أو رائحة.
# وقد روي عن جابر بن عبد الله جاء رجل يقال له أبو حميد بقدح لبن من
~~البقيع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا خمرته ولو أن تعرض
~~عليه عودا وروى القعقاع بن حكيم عن جابر هذا الحديث عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: «غطوا الإناء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء
~~ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل به من ذلك الوباء» قال الليث
~~والأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول.
# (فصل) :
# وقوله وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا يكشف
~~إناء يريد أن للشيطان مضرة ومشاركة فيما يختزن ويكون في الوعاء وأن
~~الاحتراز منه يكون بما قدمناه مما أخبر
# PageV07P241
# (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح
~~الكعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله
~~واليوم الآخر فليقل خيرا، أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
~~جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة
~~وضيافته ثلاثة أيام فما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى
~~يحرجه» ) .
#
### | [المنتقى]
# به النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإن
~~الفويسقة قال عيسى بن دينار في المزنية: يريد الفأرة تضرم على الناس بيتهم.
# وقال في حديث جابر وإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت.
# وروي عن ابن عباس «جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع
~~الدرهم فقال - صلى الله عليه وسلم - إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان
~~يدل هذه ومثلها على هذا فتحرقكم» وروى هذا الحديث عطاء عن جابر بن عبد الله
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أطفئ مصباحك واذكر اسم الله - عز وجل
~~- وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم الله ms4260 عليه - عز وجل - وأوكئ
~~سقاءك واذكر اسم الله عليه فزاد فيه التسمية وعرض العود على الإناء، والله
~~أعلم وأحكم.
# وقد روى أبو موسى الأشعري احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل فحدث
~~بشأنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن هذه النار إنما هي عدو لكم
~~فإذا نمتم فأطفئوها عنكم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل
~~خيرا، أو ليصمت يريد - والله أعلم - أن هذا حكم من كان يؤمن بالله تعالى
~~وعلم أنه يجازى في الآخرة ومما يلزمه أن يقول خيرا يؤجر عليه، أو يصمت عن
~~شر يعاقب عليه وأما الصمت عن الخير وذكر الله عز وجل والأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر فليس بمأمور به بل هو منهي عنه نهي تحريم، أو نهي كراهة
~~وإنما معناه أن يقول خيرا، أو يسكت عن شر ويحتمل أن يكون، أو هاهنا بمعنى
~~الواو فيكون المعنى يقول خيرا ويصمت عن شر وقد قيل ذلك في قول الله - تبارك
~~وتعالى - {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] ، والله أعلم
~~وأحكم.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
~~جاره هكذا في رواية ابن شريح الكعبي وفي رواية أبي هريرة فلا يؤذ جاره
~~والمعنيان غير متنافيين حض النبي - صلى الله عليه وسلم - على إكرام الجار
~~وحسن مجاورته وأعلم أن ذلك من شرائع الإيمان وأن كل مؤمن بالله وبالثواب
~~والعقاب في الآخرة يتعين عليه أن يلتزم هذا ويعمل به فإن الله عز وجل قال:
~~{واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى
~~والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب} [النساء: 36] وروت عائشة - رضي
~~الله عنها - وابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما زال جبريل
~~يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» وروى طلحة عن عائشة - رضي الله عنها -
~~«قلت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال: إلى أقربهما منك
~~بابا» .
### | 1 -
# (فصل) وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ms4261 كان يؤمن بالله واليوم الآخر
~~فليكرم ضيفه» على ما تقدم من أن هذا من آداب الإسلام وشرائعه وأحكامه
~~والضيافة من سنن المرسلين وأول من ضيف الضيف إبراهيم - عليه السلام - قال
~~الله تبارك وتعالى {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} [الذاريات: 24]
~~فوصفهم بأنهم أكرموا، وهي واجبة عند الليث بن سعد يوما وليلة وخالفه في ذلك
~~جميع الفقهاء على الإطلاق ويدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وصف ذلك بالكرامة فقال: فليكرم ضيفه ولم يقل: فليقضه حقه والإكرام ليس
~~بواجب وقد يتعين وجوبها في مواضع للمجتاز الذي ليس عنده ما يبلغه ويخاف
~~الهلاك إن لم يضيف وتكون واجبة على أهل الذمة العامرين لأرض العنوة إن شرط
~~ذلك عليهم وقد.
# PageV07P242
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان
~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# روى عقبة بن عامر: «قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فنمر بقوم لا يقروننا
~~فماذا ترى فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أمروا لكم بما ينبغي
~~للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي يحتمل» -
~~والله أعلم - أن يكون هذا في أول الإسلام لمن كان يجتاز غازيا على أهل عهد
~~ممن لم يكن يقدر على استصحاب الزاد إلى رأس مغزاته ولا يصل إلى الغزو
~~والجهاد الذي تعين فرضه ووجوبه إلا بالقرى في الطريق ويحتمل أن يكون ذلك
~~بعد أن افتتحت خيبر وغيرها من بلاد العنوة إن كان شرط ذلك على أهلها وأما
~~أهل الحضر فقوله قال مالك - رحمه الله - ليس على أهل الحضر ضيافة.
# وقال سحنون الضيافة على أهل القرى وأما أهل الحضر فإن المسافر إذا قدم
~~الحضر وجد منزلا وهو الفندق وإنما أراد بذلك أنه يتأكد الندب إليه ولا
~~يتعين على أهل الحضر بعينه على أهل القرى لمعان أحدها أن ذلك يتكرر على أهل
~~الحضر فلو التزم أهل الحضر الضيافة لما خلوا منها وأهل القرى يندر ذلك
~~عندهم ويقل ms4262 فلا تلحقهم بذلك مشقة والوجه الآخر أن المسافر يجد في الحضر من
~~المسكن والطعام وغير ذلك ما يحتاج إليه فلا تلحقه المشقة لعدم الضيافة وأما
~~في القرى الصغار فلا يجد ما يحتاج إليه فهو كالمضطر إلى من يضيفه وحكم
~~القرى الكبار التي توجد فيها الفنادق والمطاعم للشراء ويكثر ترداد الناس
~~عليها حكم الحضر، والله أعلم وأحكم، وهذا فيمن لا يعرفه الإنسان وأما من
~~يعرفه معرفة مودة أو بينه وبينه قرابة، أو بينه وبينه معنى يقتضي المواصلة
~~والمكارمة فحكمه في الحضر وغيره سواء، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - جائزته يوم وليلة يحتمل أن يريد - والله
~~أعلم - منحته وعطيته؛ لأن الجائزة العطية ويحتمل عندي أن يريد به ما يجوز
~~ويمضي به عنه إلى غيره يوم وليلة وهو قوته في مبيته عنده وغذاؤه في غده قال
~~عيسى بن دينار في المزنية معنى جائزته يوم وليلة يتحفه ويكرمه ويفعل به
~~أفضل ما يستطيع ورواه يحيى بن يحيى عن ابن نافع فإذا كان هذا معناه فمعنى
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك: والضيافة ثلاثة أيام يريد يطعمه فيها
~~ما يستطيع عليه وعلى التأويل الأول فإنه خص الضيافة لمن أراد المقام بثلاثة
~~أيام ومن أراد الجواز فيوم وليلة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فما كان بعد ذلك فهو صدقة يريد - والله
~~أعلم - أنه ليس له حكم الجائزة المتأكد حكمها للمجتاز لا حكم الضيافة
~~المشروعة للضيف وإنما هي صدقة مختصة بالمعترض والمقيم عليها طالب صدقة إلا
~~أنها صدقة نفل وصدقة النفل تحل للغني والفقير وإنما الذي يحرم من الصدقة
~~على الغني صدقة وجبت للفقراء وقد كان عبد الله بن عمر يقبل الضيافة ثلاثة
~~أيام، ثم يقول لنافع: أنفق فإنا لا نأكل الصدقة ويقول: احبسوا عنا صدقتكم
~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعناه عندي أنه لا يقبل ذلك ولا
~~يرضاه لنفسه ولا يلزم أحدا أن يقبل صدقة يتصدق بها عليه مع السلامة ولو
~~قبلها حلت له ويحتمل - والله أعلم - أن ms4263 يريد به لا نقبل صدقة هؤلاء القوم
~~الذين نزلنا عندهم ولو نزل على غيرهم لقبل ضيافتهم شهرا؛ لأنه لا خلاف أنه
~~لو نزل على أبيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أو على ابنه سالم، أو على
~~أخيه عاصم لم يرد طعامهم بعد ثلاثة أيام.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه يريد لا
~~يحل له أن يقيم عنده حتى يحرجه قال عيسى بن دينار يريد يضيق عليه ويثقله من
~~الحرج وهو الضيق ويحتمل أن يريد به حتى يؤثمه وهو أن يضر به مقامه عنده حتى
~~يقول قولا، أو يفعل فعلا يأثم به مع أن ما يعطيه بعد أن يبرم بطول مقامه
~~عنده لا تطيب به نفسه ومثل هذا لا يحل للمقيم عنده على هذه الحالة، والله
~~أعلم وأحكم.
# PageV07P243
# قال: «بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش فوجد
~~بئرا فنزل فيها فشرب فخرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل
~~لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه، ثم
~~أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له فقالوا: يا رسول الله
~~فإن لنا في البهائم لأجرا فقال: في كل ذي كبد رطبة أجر» ) .
# (ص) : (مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أنه قال: «بعث رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا قبل الساحل فأمر عليهم أبا عبيدة بن
~~الجراح وهم ثلاثمائة قال: وأنا فيهم قال: فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق
~~فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر
~~قال: فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا حتى فني ولم تصبنا إلا تمرة تمرة
~~فقلت وما تغني تمرة فقال: لقد وجدنا فقدها حيث فنيت قال، ثم انتهينا إلى
~~البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة، ثم أمر أبو
~~عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبتا، ثم أمر براحلة فرحلت، ms4264 ثم مرت تحتهما ولم
~~تصبهما» قال مالك الظرب الجبيل) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا كلب يلهث يقال في الماضي لهث
~~بفتح الهاء وكسرها وفي المستقبل يلهث بالفتح قال الله عز وجل كمثل الكلب إن
~~تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث واللهث شدة تواتر النفس من التعب، أو غيره
~~ويحتمل - والله أعلم - أن يكون هذا الكلب المذكور في الحديث هو الكلب
~~المختص بهذا الاسم وهو الأظهر؛ لأنه أكثر الحيوان لهثا ولذلك يلهث من غير
~~سبب وسائر الحيوان لا تلهث إلا لسبب وقول الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش
~~مثل الذي بلغ مني بمعنى الذكر للسبب الموجب لإشفاقه عليه ورحمته له.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فنزل البئر فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه حتى
~~رقي فسقاه بمعنى الإعلام لسببه إلى سقي الكلب به وما نال فيه من التعب
~~واستعمال خفه بما يفسده غالبا، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: فشكر الله له
~~يحتمل أن يريد بذلك الثناء عليه بفعله ويحتمل - والله أعلم - أن يريد به
~~الجزاء له بالغفران والثواب وقد تسمي العرب الجزاء شكرا ولذلك روى عبد الله
~~بن عمر في الذي أقرض قرضا: شق الصحيفة فإن أعطاك مثل الذي لك قبلته وإن
~~أعطاك أفضل منه طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك وقد وصف الله عز وجل نفسه
~~بالشكر فقال تعالى {والله شكور حليم} [التغابن: 17] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «في كل ذي كبد رطبة أجر» عام في جميع
~~الحيوان ما يملك منه وما لا يملك فإن في الإحسان إليها أجرا.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا
~~قبل الساحل يريد جيشا غازين ومرتصدين لعابر السبيل من المحاربين وكانوا
~~ثلاثمائة وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - ليعود أمرهم
~~وتصرفهم إلى حكمه لأن رأي الجماعة إذا لم يعد إلى واحد كثر فيه الاختلاف
~~المؤدي إلى الفساد ولما فني زادهم ببعض الطريق وأمر أبو عبيدة بأزواد ms4265 الجيش
~~فجمعت فيحتمل - والله أعلم - أن يفعل ذلك أبو عبيدة لرأي رآه وموافقة أهل
~~الجيش أجمع له على ذلك ورضاهم به وإن كان يجوز أن يكون بعضهم أكثر زادا من
~~بعض ويكون فيهم من فني زاده جملة إلا أنهم أردوا التواسي.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن الأشعريين إذا
~~أرملوا جمعوا زادهم فتواسوا فيه فهم مني وأنا منهم ويحتمل أن يكون أبو
~~عبيدة حكم بذلك بينهم حين رأى أن منهم من قد فني زاده وخاف عليه سرعة
~~الهلاك ومنهم من له زاد يكفيه وليس بموضع ابتياع ولا تسبب فألزمهم أبو
~~عبيدة التساوي فيما عندهم من الزاد ولم يذكر في الحديث ثمنا وظاهر هذا أنه
~~كان على وجه التراضي، والله أعلم فكان أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه
~~- يقوتهم منه كل يوم يسيرا يسيرا استدامة للزاد وتسوية بين الناس حتى لم
~~يصبهم إلا تمرة تمرة وفنيت بعد ذلك ففقدوا
# PageV07P244
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عروة بن سعد بن معاذ
~~عن جدته «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا نساء المؤمنات لا
~~تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق» ) .
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: قال: رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «قاتل الله اليهود نهوا عن أكل الشحم فباعوه فأكلوا ثمنه» ) .
#
### | [المنتقى]
# الانتفاع بها ولعلهم كانوا يضيفون إلى ذلك ما أمكن من حشيش وورق شجر حتى
~~انتهوا إلى البحر وهذا يدل على اليسير فإذا حوت بمثل الظرب قال عيسى بن
~~دينار الظرب الجبيل.
# وقال صاحب العين الظرب ما نتأ من الحجارة والجمع ظراب وحكى أبو عبيد
~~الهروي الظرب صغير الجبل فأكل الجيش منه ويحتمل أن يكون هذا الحوت لفظه
~~البحر حيا فمات، أو لفظه ميتا بعد أن مات بحر، أو برد، أو قتل غيره من
~~الحيتان له ويحتمل أن يلفظه ميتا وقد مات بغير سبب وإنما اختلف العلماء في
~~جواز أكل ما مات ms4266 بغير سبب وأما ما مات بسبب من الأسباب التي ذكرناها، أو
~~غيرها فلم يختلف في جواز أكله وقد تقدم الكلام فيه.
# (مسألة) :
# وأما جواز أكل الصيد إذا نتن فعليه جماعة العلماء وإنما منع منه من لم
~~يتابع عليه وقد انقطع الخلاف فيه وما روي عن أبي ثعلبة الخشني أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: كلوا الصيد وإن وجدتموه بعد ثلاث ما لم ينتن فإن
~~معناه ما لم يتغير تغيرا يمنع أكله فاستثنى ذلك على سبيل الكراهة والمنع
~~مما لم يستضر به.
# (فصل) :
# وقوله فأكل الجيش منه ثماني عشرة ليلة يقتضي عظمه، وأمر أبو عبيدة بضلعين
~~من أضلاعه فنصبهما، ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما ولم تصبهما يريد
~~أعلاهما، ويحتمل أن يكون أبو عبيدة فعل ذلك اعتبارا بعظم ما خلق الله -
~~تبارك وتعالى - إذ لم ير من حيوان البحر مثله قبل ذلك؛ وليتمكن من الإخبار
~~عنه من لم يحضره فيعتبر به وعلى هذا يجوز للإنسان أن ينظر فيما عظم خلقه من
~~المخلوقات ما لم يره قبل ذلك وسعى إلى ذلك ليعتبر به ويعجب غيره منه
~~فيعتبر، والله أعلم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - يا نساء المؤمنات هكذا قرأناه وقد
~~رأيت من يرويه يا نساء المؤمنات برفع النساء ورفع المؤمنات على النعت وقال:
~~معناه يا أيها النساء المؤمنات ومنع يا نساء المؤمنات بنصب نساء على النداء
~~المضاف وخفض المؤمنات بالإضافة؛ لأن النساء أعم من المؤمنات، والمؤمنات بعض
~~النساء ولا يضاف الشيء إلى بعضه قال: القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~وقد يجوز هذا عندي على وجهين أحدهما أن يوصفن بأنهن نساء على معنى المدح
~~والثناء فتقول لمن تمدحه من النساء بمعنى أنهن على المحمود من أحوال النساء
~~في الخير والشر والعفاف وكما يقول لمن مدحه من الرجال هو رجل وللجماعة هم
~~رجال بمعنى أنهم على حكم الرجال في النجدة والقوة والكرم والفصاحة والحلم
~~فكأنه قال: يا فاضلات المؤمنات من النساء.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا تحقرن إحداكن ms4267 لجارتها ولو كراع شاة محرق
~~" أمر بحسن الأدب وكريم الأخلاق ويحتمل وجهين:
# أحدهما: أن من عندها فضل فلا تحقر أن تهديه لجارتها وإن كان يسيرا ويحتمل
~~أن يريد أن من أهدي إليها مثل ذلك فلا تحقره ولا تصغره من معروف جارتها
~~والأول أظهر، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولو كراع شاة محرق والكراع مؤنثة عند
~~سيبويه وكان حكمه على هذا أن تكون محرقة إلا أن الرواية هكذا وردت في
~~الموطآت وغيرها وقال ابن الأنباري بعض العرب يذكرها فيحتمل أن يكون هذا على
~~تلك اللغة، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم -: قاتل الله اليهود قيل معناه لعنهم
~~الله قال الله عز وجل {قتل الخراصون} [الذاريات: 10] معناه - والله أعلم -
~~لعنوا وقوله - صلى الله عليه وسلم - قاتل الله اليهود يحتمل أن يريد الدعاء
# PageV07P245
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم - عليه السلام
~~- كان يقول يا بني إسرائيل عليكم بالماء القراح والبقل البري وخبز الشعير
~~وإياكم وخبز البر فإنكم لن تقوموا بشكره) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد
~~فوجد فيه أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب فسألهما فقالا: أخرجنا الجوع فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أخرجني الجوع فذهبوا إلى أبي الهيثم
~~بن التيهان الأنصاري فأمر لهم بشعير عنده يعمل وقام يذبح لهم شاة فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نكب عن ذات الدر فذبح لهم شاة واستعذب لهم ماء
~~فعلق في نخلة، ثم أتوا بذلك الطعام فأكلوا منه وشربوا من ذلك الماء فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لتسئلن عن نعيم هذا اليوم» ) .
#
### | [المنتقى]
# عليهم بذلك ويحتمل أن يريد به الخبر عما حكم الله تعالى به عليهم من ذلك
~~ولفظة قاتل وإن كان أصلها أن يكون الفعل من اثنين ولذلك يقال تلاعن الزوجان
~~إذا وجدت الملاعنة من كل واحد منهما وقد تجيء في كلام العرب المفاعلة من
~~الواحد يقال قاتله ms4268 الله بمعنى فعل الله به ذلك ومنه سافر الرجل وعالجت
~~المريض.
# (فصل) :
# ثم ذكر - صلى الله عليه وسلم - فعلهم الذي عوقبوا عليه بذلك فقال: نهوا
~~عن أكل الشحم فباعوه فأكلوا ثمنه، والنهي عن أكل الشحم لا يتناول النهي عن
~~أكل ثمنه إلا من جهة القياس والرأي وأن ما لا يجوز أكله مما معظم منفعته
~~الأكل لا يجوز أكل ثمنه فلا يجوز أكل ثمن الخمر ولا ثمن الخنزير ولا الميتة
~~وما جرى مجرى ذلك وأما ما له منفعة فإنه يجوز أكل ثمنه وإن لم يجز أكله
~~كالعبيد والإماء، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قول عيسى ابن مريم - عليه السلام - يا بني إسرائيل عليكم بالماء
~~القراح وهو الخالص الذي لم يمازجه شيء والبقل البري يريد الذي لم يتقدم
~~عليه ملك لأحد فهو مباح كماء الأنهار وقوله وخبز الشعير يريد فتقوتوا به
~~واقتصروا عليه فهو أقل ما يمسك الرمق وتبقى به الحياة؛ لأن الشعير أقل
~~الأقوات وإياكم وخبز البر فإنكم لن تقوموا بشكره فنهاهم عن البر خاصة حضا
~~على القليل من الدنيا والزهد فيما زاد على يسير الأقوات منها وإن كان قد
~~علم أنهم ولا سواهم لا يقوم بشكر الماء والبقل ولكنه حضهم على أقل ما يمكن
~~منه ويحتمل - والله أعلم - أن ينصرف الضمير في قوله - عليه الصلاة والسلام
~~-: فإنكم لن تقوموا بشكره إلى البر ويحتمل أن ينصرف إلى الماء والبقل
~~والشعير فيكون معناه ما تقدم، والله أعلم وليس هذا مخالفا لشريعتنا فإن من
~~الناس من يصلحه هذا فيندب إليه ومنهم من يصلحه غير هذا فيأخذ به، والله
~~أعلم وأحكم.
# (ش) : سؤاله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه -
~~وعمر - رضي الله عنهما - معناه - والله أعلم - ما أخرجكما ويقتضي أن يكون
~~ذلك خروجا أنكره؛ لأنه لم يكن في وقت خروج معتاد، أو كان في وقت تخوف عليهم
~~فيه ما أخبرا به عن أنفسهما من أن الذي أخرجهما الجوع وأخبرهما هو عن نفسه
~~بذلك وهذا يقتضي جواز الإخبار عما يلحق الإنسان من ms4269 شدة ألم الجوع، أو المرض
~~لا سيما إذا أخبره بذلك من يعلم إشفاقه عليه، أو يرجو منفعة من عنده من
~~دعاء، أو غيره، أو من يريد إعلامه بحاله ليأخذ لذلك أهبته وقد قالت عائشة -
~~رضي الله عنها -: وارأساه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: بل أنا
~~وارأساه، وقال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن مسعود: إني أوعك كما
~~يوعك رجلان منكم فقال عبد الله بن مسعود: ذلك بأن لك الأجر مرتين وإنما
~~يكره من ذلك ما كان على وجه التشكي والجزع وقلة الرضى عن الله عز وجل فيما
~~قضى به، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله فذهبوا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري، وأبو الهيثم هو مالك
~~ويقتضي أنهم ذهبوا إليه ليطعمهم ما به يسد جوعتهم فدل ذلك على جواز قصد
~~المؤمن إلى صديقه الذي يعلم سروره
# PageV07P246
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان
~~يأكل خبزا بسمن فدعا رجلا من أهل الذمة فجعل يأكل ويتبع باللقمة وضر الصحفة
~~فقال له عمر: كأنك مقفر فقال: والله ما أكلت سمنا ولا لكت أكلا به منذ كذا
~~وكذا فقال عمر لا آكل السمن حتى يحيا الناس من أول ما يحيون) .
#
### | [المنتقى]
# به ومبادرته إلى مشاركته عند الحاجة إلى ذلك وليس فيه أنهم ذكروا له
~~جوعهم فكان ذلك من التعريض لمعروف يجريه الله على يده.
# وقد قال أبو هريرة إنه كان يستقرئ أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي
~~الله عنهما - الآية يحفظها ليطعمه أحدهما عند شدة جوعه وكان يمسك عن سؤالهم
~~وإنما هذا بمنزلة أن يقصد الرجل صديقه ليضيفه فيكرمه ويطعمه.
# (فصل) :
# وقوله فأمر لهم بشعير يعمل وقام فذبح شاة يريد أنه هيأ ذلك لطعامهم وجعله
~~قرى لهم فاستعذب لهم ماء يريد اجتلبه عذبا وعلق في نخلة ليبرد، وهذا كله
~~يدل على جواز إصلاح الطعام والشراب، والمبالغة في تطييبه بإتحاف الضيف
~~والصديق بأفضل ما يجده منه وقد أخبره الله - تعالى - عن نبيه إبراهيم -
~~عليه السلام ms4270 - وأنه راغ إلى أهله فجاء بعجل سمين.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - نكب عن ذات الدر يريد ذات اللبن والدر
~~اللبن وهذا على سبيل النصح له والتوقير له مع أن غيرها مما لا منفعة فيها
~~تقوم مقامها في صلاح تطييب طعامهم وتبقى منفعة هذه لقوته وصدقته، والله
~~أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما أكلوا من ذلك الطعام وشربوا من ذلك
~~الماء لتسئلن عن نعيم هذا اليوم قيل - والله أعلم -: إنه سؤال امتنان لا
~~سؤال حساب ويحتمل أن يريد به سؤال حساب دون مناقشة وهو أن يسألهم وهو أعلم
~~بماذا توصلوا إليه بوجه مباح، أو بمأمور به، أو بمحظور، أو على أي وجه
~~تناولوه وعن قدر ما تناولوه منه، ثم يثيبهم الله - عز وجل - على ما أتوا في
~~ذلك من حسن العمل والنية، والله أعلم.
# (مسألة) :
# وصفة تناوله أن يسمي الله عز وجل في أوله ويحمده في آخره على ما يأتي بعد
~~هذا - إن شاء الله تعالى - وكره مالك غسل يده قبل الطعام ورآه من فعل العجم
~~قال: ويغسل يده بعد الطعام ويمضمض مما له دسم لما روي عن ابن عباس - رضي
~~الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه شرب لبنا، ثم تمضمض وقال:
~~إن له دسما» ؛ ولأن ذلك نوع من النظافة مشروعة كالسواك.
# (مسألة) :
# إذا ثبت أنه يغسل يديه بعد الطعام فقد سئل مالك - رحمه الله - أيغسل يديه
~~بالدقيق فقال غيره أعجب إلي منه ولو فعله لم أر به بأسا وروى ابن وهب في
~~الجلبان والفول وشبه ذلك لا بأس أن يتوضأ به ويتدلك به في الحمام وقد يدهن
~~جسده بالتين والزيت من الشقاق وروى أشهب أنه سئل عن الوضوء بالدقيق
~~والنخالة والفول قال: لا علم لي به ولم يتوضأ به إن أعياه شيء فليتوضأ
~~بالتراب فقد قال عمر إياكم والتنعم وأمر الأعاجم.
# (مسألة) :
# ويأكل جالسا ولا يأكل متكئا لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
~~أما أنا فلا آكل متكئا ومن جهة ms4271 المعنى ما فيه من الكبر والتعاظم والتشبه
~~بالأعاجم قيل لمالك - رحمه الله - أفيأكل ويده يضعها في الأرض فقال: أنا
~~أتقيه وما سمعت فيه بشيء.
# (ش) : قوله: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يأكل خبزا بسمن وذلك
~~يقتضي استباحة طيب الأدم فدعا رجلا من أهل البادية تواضعا بمؤاكلة أهل
~~البادية ولعله قصد تعليمه آداب الأكل كما علم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~عمر بن أبي سلمة عند مؤاكلته فقال له سم الله وكل مما يليك ولعله قصد أيضا
~~أن يتعرف بما يظهر إليه من أكله فجعل الرجل يأكل ويتبع باللقمة وضر الصحفة
~~وهو ما تعلق بالصحفة من دسم الطعام والودك قاله عيسى بن دينار وهذا يدل على
~~قلة السمن الذي كان يأكلانه
# PageV07P247
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس
~~بن مالك أنه قال: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المدينة يطرح له صاع
~~من تمر فيأكله حتى يأكل حشفه) .
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: سئل عمر
~~بن الخطاب عن الجراد فقال: وددت أن عندي قفعة نأكل منه) .
#
### | [المنتقى]
# فتوسم عمر - رضي الله عنه - فيه بذلك الحاجة وقاله له كأنك مقفر أي أن
~~هذا الفعل من فعل من هو مقفر وهو الذي لا إدام عنده قاله عيسى بن دينار
~~وسمعت العرب تقول أكلت خبزا قفارا يريدون غير مأدوم ويقال ما أقفر بيت فيه
~~خل أي لا يعدمون إداما.
# (فصل) :
# وقول الرجل ما أكلت سمنا ولا لكت أكلا به منذ كذا وكذا يريد أنه لم يأكله
~~وأن عدم ذلك عام شامل للناس ولذلك لم ير آكلا به المدة التي ذكرها وقال عمر
~~لا آكل السمن حتى يحيا الناس من أول ما يحيون يريد مساواة المساكين في ضيق
~~عيشهم ليذكر بذلك أحوالهم ولا يغفل النظر لهم.
# وقد روي أن يوسف - عليه السلام - قيل له: أتجوع وبيدك خزائن الأرض فقال:
~~أخاف أن أشبع فأنسى ms4272 الجياع.
# وروي عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب لما أكل الزيت ولم يكن ألفه بطنه
~~فكان يقرقر على المنبر فيقول لتمرن على أكل الزيت ما دام السمن يباع
~~بالأواقي وكتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري: أما
~~بعد فإن أسعد الرعاة من سعدت به رعيته، وإن أشقى الرعاة من شقيت به رعيته
~~فإياك أن تزيغ ويزيغ عمالك ويكون مثلك مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض
~~فرعت فيها تبتغي بذلك السمن وإنما سمنها في حتفها والسلام وإنما فعل هذا
~~كله عمر - رضي الله عنه -؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من استرعاه
~~الله رعية فلم يحطها بالنصيحة وحسن الرعاية لم يرح رائحة الجنة» .
# (فصل) :
# وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: حتى يحيا الناس من أول ما يحيون
~~يريد - والله أعلم - يمطرون والحياء المطر فقال: حي الناس يحيون وإنما كان
~~ذلك في عام الرمادة قال مالك كان الرمادة ستة أعوام.
# (ش) : قوله رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المدينة يريد إذ استخلفه
~~أبو بكر ولم يكن أميرا على المؤمنين قبلها يطرح له صاع من التمر فيأكله حتى
~~يأكل حشفه يقتضي تكرر هذا الفعل منه ولو كان مرة واحدة لقال: رأيته طرح له
~~صاع تمر فأكله وليس في كثرة أكله ما ينقص من حاله فقد أكل مع النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - مرارا فما أنكر أكله وما كان ليخالف أمرا قد أنكره عليه
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يظهر عليه بعده وكان ذلك غاية قوته الذي
~~لا يقوم جسمه إلا به ولا خلاف في إباحة ذلك عند العلماء وقد تقدم في ذلك من
~~تفسير عبد الله بن عمر ما يغني عن إعادته والحسن في الطعام إنما هو في جنسه
~~ومن اقتصر على التمر في طعامه لم يأل في الاقتصار لا سيما في المدينة على
~~ساكنها السلام مع أنه قد كان يأكل ذلك في وقت ويأكل الشعير في وقت ويأكل
~~البر واللحم في وقت ms4273 وإن لم يبلغ من التأنق فيه مبلغ المتنعمين ولكنه قد كان
~~يبلغ من قدره إلى المبلغ الذي يرجو أن يبقى قوته للمسلمين به وأيضا فإنه
~~ليس كل الزاهدين زهده في قلة الأكل بل قد يكون في قلة المكسب وفي طيبه وفي
~~الاستكثار منه والتوسط مع الإقبال على العادة ويكون في الإنفاق وقلة
~~الاحتكار وفي العتبية عن مالك بلغني أن رجلا دخل على رجل كان له قدر وهو
~~يأكل فلم يعرض عليه أن يأكل معه فعاب ذلك عليه فقال: إن الفتى يستطاب في
~~أمور كثيرة وقد يكون في العالم أمر يعاب به.
# (ش) : قوله سئل عمر بن الخطاب عن الجراد يريد أن السائل سأله أحلال أكله؟
~~والفقهاء على إباحة أكله وإنما اختلفوا في ذكاته هل هي شرط في جواز أكله.
# وقد
# PageV07P248
# (ص) : (مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن حميد بن
~~مالك بن خثيم أنه قال: كنت جالسا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق فأتاه قوم من
~~أهل المدينة على دواب فنزلوا عنده قال حميد فقال أبو هريرة اذهب إلى أمي
~~فقل: إن ابنك يقرئك السلام، ويقول: أطعمينا شيئا قال: فوضعت له ثلاثة أقراص
~~في صحفة وشيئا من زيت وملح، ثم وضعتها على رأسي وحملتها إليهم فلما وضعتها
~~بين أيديهم كبر أبو هريرة. وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم
~~يكن طعامنا إلا الأسودين الماء والتمر فلم يصب القوم من الطعام شيئا فلما
~~انصرفوا قال: يا ابن أخي أحسن إلى غنمك وامسح الرغام عنها وأطب مراحها وصل
~~في ناحيتها فإنها من دواب الجنة والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس
~~زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان) .
#
### | [المنتقى]
# تقدم ذكره وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وددت أن عندنا منه قفعة
~~نأكل منه يقتضي أنه مباح عنده لأنه لا يتمنى أكل ما ليس بمباح والقفعة قال
~~عيسى بن دينار شيء شبيه بالمكتل تمنى بها عمر مملوءة جرادا وقال ms4274 محمد بن
~~عيسى الأعشى هي قفة أكبر من المكتل قال: وأهل العراق يسمونها جلة قال ابن
~~مزين وأهل مصر يسمونها زنبيلا.
# (ش) : قوله كنت جالسا مع أبي هريرة بالعقيق فأتاه قوم من أهل المدينة على
~~دواب فنزلوا عنده ظاهره الزيارة ويحتمل أنهم قصدوه للتعلم منه والأخذ عنه
~~وما أحضرهم أبو هريرة - رضي الله عنه - من الطعام على معنى إكرام الزائر
~~والضيف وتقديم ما حضر إليه ولذلك قدم إليهم ثلاثة أقراص وزيتا وملحا وكبر
~~أبو هريرة على معنى الذكر لله عز وجل وتعظيم نعمه والشكر له على ما نقلهم
~~الله عز وجل من حال القلة والمجاعة إلى الخصب والكثرة حتى يوجد عنده شيء من
~~الخبز والإدام دون استعداد ولا تأهب فيطعمه من يزوره دون أن يصرفه في قوت
~~بعد أن كان طعامه الأسودين التمر والماء وصفهما بذلك؛ لأن الماء يوصف
~~بالخضرة وهي من ألوان السواد والتمر كثير والكثير منه مائل إلى السواد
~~ويحتمل أن يوصف بذلك إتباعا كما قالوا القمران والعمران ولم يصب القوم من
~~الطعام شيئا ويحتمل أن يكونوا صياما مع أنهم بالخيار وإن كان الأولى لحسن
~~الأدب الإصابة منه فذلك أطيب لنفس المزور، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقول أبي هريرة لما انصرفوا يا ابن أخي أحسن إلى غنمك وامسح الرغام عنها
~~وهو ما يجري من أنوفها قال عيسى بن دينار في المزنية هو المخاط الذي يجتمع
~~في مناخرها وقوله وأطب مراحها يعني تنظيف المكان الذي تروح إليه؛ لأن ذلك
~~مما يصلحها وينظفها وهذا يقتضي أن لها حقا في مراعاة منافعها ويجري ذلك
~~فيما ذكره وما كان مثله.
# وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «في كل ذي كبد رطبة أجر» وفي العتبية
~~سئل مالك عن وسم الغنم في الآذان فقال: إنه ليكره أن يوسم في الوجه قال ابن
~~القاسم وقد قال لنا قبل ذلك لا بأس به في الآذان فنحا إلى أن قول مالك
~~الآخر يقتضي المنع من ذلك.
# (مسألة) :
# وأما وسم الإبل والبغال والحمير ففي العتبية لا بأس به ms4275 في غير الوجه فأما
~~في الوجه فإنا نكرهه وقوله وصل في ناحيتها يدل على طهارة بعرها وبولها
~~وكذلك كل ما يؤكل لحمه إلا أن يأكل، أو يشرب نجسا.
# وقد تقدم ذكر ذلك وقوله: فإنها من دواب الجنة يحتمل أن يريد به من دواب
~~أهل الجنة لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال السكينة
~~والوقار في أهل الغنم.
# (فصل) :
# وقوله يوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة فيه من الغنم وهي القليلة
~~من الغنم قاله عيسى بن دينار وقال محمد بن عيسى الأعشى: المائة ونحوها
~~وقوله خير من دار مروان بن الحكم للفتنة الواقعة بالمدينة وتفرق الناس عنها
~~إلى التبري بالماشية والغنم اعتزالا لأهل الفتنة
# PageV07P249
# (ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال «أتي رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال له
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سم الله وكل مما يليك» ) .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت القاسم بن محمد يقول جاء رجل
~~إلى عبد الله بن عباس فقال له: إن لي يتيما وله إبل أفأشرب من لبن إبله
~~فقال له ابن عباس: إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها وتليط حوضها وتسقيها
~~يوم وردها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب) .
#
### | [المنتقى]
# والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - سم الله عز وجل يقتضي أن التسمية
~~مشروعة عند ابتداء الطعام قال الشيخ أبو القاسم يستحب للمرء أن يسمي الله
~~على طعامه وشرابه يريد عند ابتدائه ويحمد الله عند تمامه.
# (فصل) :
# وقوله وكل مما يليك يريد من الطعام على سبيل التعليم له والإرشاد إلى حسن
~~الأدب قال الشيخ أبو القاسم ينبغي للآكل يريد مع غيره أن يأكل مما يليه إن
~~كان طعاما متساويا فإن كان مختلفا فلا بأس أن يدير يده فيه وقد تقدم ذكره
~~في آخر النكاح.
# وقال مالك وسئل عن الرجل يأكل في بيته مع ms4276 أهله وولده فيأكل مما يليهم
~~ويتناول مما بين أيديهم قال: لا بأس بذلك.
# وقد روي عن أنس بن مالك أنه «أكل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عند خياط فقدم قديدا ودباء فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتتبع
~~الدباء حول القصعة» .
# (مسألة) :
# وروي عن مالك في العتبية وقد سئل عن القوم يأكلون فيتناول بعضهم من يد
~~بعض وبعضهم متوسع لبعض قال: لا خير في ذلك وليس هذا من أخلاق الناس التي
~~تعرف عندنا.
# (مسألة) :
# ومن سنة الأكل أن يكون جالسا على الأرض على هيئة يطمئن عليها ولا يأكل
~~مضطجعا على بطنه ولا متكئا على جنبه لما في ذلك من البعد عن التواضع
~~والمبالغة في التشبه بالأعاجم ووقت الأكل وقت تواضع وشكر لله تعالى على
~~نعمه.
# وقد روى جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أما أنا فلا آكل
~~متكئا.
# (فرع) وسئل مالك عن الرجل يأكل وهو واضع يده اليسرى على الأرض فقال: إني
~~لأتقيه وأكرهه وما سمعت فيه شيئا ووجه ذلك أنه كرهه لما فيه من معنى
~~الاتكاء وإن كان لم يسمع في ذلك بنهي يخصه وإن كان قد سمع في الإتكاء ما
~~تقدم، والله أعلم.
# (ش) : قول عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - إن كنت تبغي ضالة إبله أي
~~تطلب ما ضل منها وتقتفي أثره وتنشده يريد على حسب ما تفعل بضالة إبلك؛ لأنه
~~هو الابتغاء المعتاد وقوله وتهنأ جرباها يريد تطلي الجربة منها بالهناء وهو
~~القطران وقوله وتليط حوضها يريد ترم حوضها الذي تشرب منه وتكنسه وتسقيها
~~يوم وردها يريد يوم شربها قاله عيسى بن دينار ومحمد بن عيسى الأعشى وابن
~~نافع وقال صاحب العين لطت الحوض لوطا طينته.
# (فصل) :
# وقوله فاشرب غير مضر بنسل على معنى الإباحة له ليشرب من لبنها على هذين
~~الشرطين أحدهما أن لا يضر بأولادها وقوله ولا ناهك في الحلب يريد مستأصل
~~اللبن قاله عيسى بن دينار وابن نافع ومحمد بن عيسى الأعشى، والحلب بفتح
~~اللام اللبن وبتسكين ms4277 اللام الفعل.
# وقال ابن القاسم عن مالك لا أعلم أنه يجوز لولي اليتيم أن يصيب من مال
~~اليتيم شيئا إلا من اللبن إن كان بموضع لا ثمن له وقد قال الله تبارك
~~وتعالى {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن
~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] .
# واختلف الناس في تأويل هذه الآية فذهب عمر إلى أنه إن كان فقيرا أكل
~~بالمعروف، ثم قضى رواه حارثة بن مصرف قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول أنزلت
~~مال الله مني بمنزلة والي اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت، ثم
~~قضيت ورواه عكرمة عن ابن عباس وقاله مجاهد وسعيد بن جبير وروى مقسم عن ابن
~~عباس معناه فليقوت على نفسه من ماله ولا يصب من
# PageV07P250
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا يؤتى
~~أبدا بطعام ولا شراب حتى الدواء فيطعمه، أو يشربه حتى يقول الحمد لله الذي
~~هدانا وأطعمنا وسقانا، ونعمنا الله أكبر اللهم ألفتنا نعمتك بكل شر فأصبحنا
~~منها وأمسينا بكل خير فنسألك تمامها وشكرها لا خير إلا خيرك ولا إله غيرك
~~إله الصالحين ورب العالمين الحمد لله ولا إله إلا الله ما شاء الله ولا قوة
~~إلا بالله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار) .
# (ص) : (قال يحيى سئل مالك هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم، أو مع غلامها
~~فقال مالك: ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه
#
### | [المنتقى]
# مال اليتيم شيئا.
# وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: معناه يأكل من الصامت وغيره ولا يقضي
~~وقال عطاء يأكل معهم بقدر خدمته ولا قضاء عليه ونحوه روى عروة بن الزبير
~~وقال الشعبي إنما ذلك في الرسل والثمرة دون صلب المال وفي العتبية من رواية
~~أشهب عن مالك أما أكل الفاكهة وشرب اللبن فخفيف ولا ينتفع بظهر إبله وقال
~~يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن معناه في اليتيم إذا كان ms4278
~~فقيرا أنفق عليه بقدر فقره وإن كان غنيا أنفق عليه بقدر غناه.
# وقال القاضي أبو إسحاق وليس قول من قال: يقضي ما أكل بالبين واحتجوا في
~~ذلك لقول الله عز وجل {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء:
~~6] ولا حجة فيه وإنما المعنى أن يشهد عليهم بما يدفع إليهم مما يبقى
~~والأظهر عندي قول عبد الله بن عباس: أن يأكل الناظر منه اليسير الذي لا
~~مضرة على اليتيم فيه فلا قضاء عليه ولو استعف لكان خيرا له لكن إن احتاج
~~الناظر له إلى أن يأكل من ماله قدر حاجته فإنما يكون ذلك على وجه الاقتراض
~~فيكون عليه القضاء ولا يفعل ذلك إلا لضرورة وحاجة لا لترفه ولا تكسب وليس
~~له أن يأخذ منه بقدر عمله ونظره؛ لأنه لم يلتزم النظر له على ذلك وإنما
~~التزمه على وجه التطوع دون عوض فليس له أن يأخذ على ذلك عوضا وبالله
~~التوفيق.
# (مسألة) :
# وفي العتبية سئل مالك عن اليتيم يكون عند الرجل فيأخذ نفقته فيريد أن
~~يخلطها بنفقته ويكون طعامهم واحدا فقال مالك إن كان يعلم أنه على وجه
~~التفضل على اليتيم فلا بأس به وإن كان لا ينال اليتيم من ذلك أكثر من حقه
~~فلا يعجبني وهذا من مالك - رحمه الله - على وجه التناهي في التحرز لكثرة ما
~~حدث في هذا الباب من التحامل وعندي أنه إذا أكل اليتيم بقدر حقه أنه لا بأس
~~بذلك وفي إفراده بقوته مشقة عليه وعلى الناظر له في الغالب، وبالله
~~التوفيق.
# (ش) : قوله إن عروة بن الزبير كان لا يؤتى بطعام ولا شراب حتى الدواء
~~فيطعمه، أو يشربه يقتضي أن ما يناول من دواء فإنه يقع عليه اسم الطعام، أو
~~الشراب فأراد ما كان من طعام، أو شراب معتاد، أو غير معتاد فكان عروة بن
~~الزبير - رضي الله عنه - يقول عند تناوله الحمد لله الذي هدانا لهذا
~~وأطعمنا وسقانا ونعمنا إلى آخر الذكر ظاهره أنه كان يقول عند ذلك قبل
~~تناوله ويحتمل - والله أعلم - أن يريد ms4279 به كان يقوله بعد تناوله فيكون معنى
~~اللفظ فيطعمه أو يشربه إلا قال: كذا يقال لا تبع من فلان حتى تربح معناه
~~إلا أن تربح؛ لأن الربح لا يكون ولا يثبت إلا بعد تمام البيع والأول أظهر
~~من جهة اللفظ والثاني أظهر من جهة المعنى؛ لأن الحمد مشروع في آخر الطعام
~~والتسمية مشروعة في أول الطعام «وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن
~~أبي سلمة: سم الله عز وجل وكل مما يليك» ويجزئ من التسمية: بسم الله الرحمن
~~الرحيم ويجزئ من الحمد: الحمد لله رب العالمين ومن زاد على ذلك فحسن فإنه
~~ذكر لله عز وجل.
# وروي أن إبراهيم - عليه السلام - لما قرب العجل للملائكة وهو يعتقدهم
~~أضيافا من الإنس قال: ألا تأكلون قالوا: لا نأكل طعاما إلا بثمن قال لهم
~~فإن لهذا الطعام ثمنا قالوا وما ثمنه قال تسمون الله في أوله وتحمدونه في
~~آخره فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا حق لهذا أن يتخذه الله خليلا.
# PageV07P251
# من الرجال قال وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن
~~تؤاكله، أو مع أخيها على مثل ذلك ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ليس بينه
~~وبينها حرمة) .
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قول مالك - رحمه الله - لا بأس أن تأكل المرأة مع ذي محرم يريد من
~~تأبد تحريمها عليه كالأب والابن والأخ والعم والخال؛ لأنه ليس في مؤاكلتها
~~له أكثر من النظر إلى وجهها وكفيها ويجوز لذي محرم أن ينظر منها إلى ما ليس
~~بعورة قال الله عز وجل {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن
~~على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو
~~أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن}
~~[النور: 31] قال إبراهيم النخعي معناه ما فوق النحر.
# (فصل) :
# وقوله ومع غلامها يريد عبدها وذلك لما قلناه من أن الأكل ليس فيه إلا
~~النظر إلى الوجه والكفين وذلك مباح للعبد وأما نظره إلى شعرها فاختلف فيه
~~العلماء ms4280 فقال الشعبي لا بأس أن تضع المرأة ثوبها عند مملوكها وكان يكره أن
~~يرى شعرها وبه قال مجاهد وعطاء.
# وقال عبد الله بن عباس لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته وقال
~~القاضي أبو إسحاق يجوز أن يرى العبد من سيدته ما يراه ذو المحارم كالأب
~~والأخ وجه القول الأول أن تحريمه ليس بمؤبد كالأجنبي له أربع زوجات، أو
~~كالأجنبي يكون زوج أختها ووجه القول الثاني قول الله تبارك وتعالى {ولا
~~يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} [النور: 31] الآية.
# وقال سعيد بن المسيب لا تغرنكم هذه الآية {أو ما ملكت أيمانهن} [النور:
~~31] إنما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد قال القاضي أبو الوليد - رضي
~~الله عنه -: وليس ما قاله بظاهر؛ لأن قوله جل وعز {أو ما ملكت أيمانهن}
~~[النور: 31] عام والإماء قد دخلن في قوله تعالى {أو نسائهن} [النور: 31]
~~واستدل القاضي أبو إسحاق في ذلك من جهة المعنى بأن هذا لا يحل له أن
~~يتزوجها فجاز له النظر إلى شعرها كذوي المحارم والمشهور عن مالك أنه لا
~~ينظر إلى شعرها من عبيدها إلا الوغد وهو الذي لا منظر له وأما العبد الحسن
~~المنظر فلا يرى شعرها ووجه ذلك عندي إذا لم يكن منظرا كان ممن لا أرب له
~~فيها وهو ممن لا يجوز له أن يتزوجها وأما الذي له منظر فهو ممن لها فيه أرب
~~وله في النساء أرب وتحريمه غير متأبد.
# وقد قال القاضي أبو محمد ليس عبدها من ذوي محارمها الذي يجوز لها أن
~~تسافر معه؛ لأن حرمته منها لا تدوم لأنه يمكن أن تعتقه في سفرها فيحل له
~~تزويجها.
# وقد قال الله - تبارك وتعالى {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم
~~يبلغوا الحلم منكم} [النور: 58] فأجراهم مجرى من لم يبلغ الحلم من الأجانب.
# (فصل) :
# وقوله: وقد تأكل المرأة مع زوجها وغيره ممن تؤاكله، أو مع أخيها على مثل
~~ذلك يقتضي أن نظر الرجل إلى وجه المرأة وكفيها مباح؛ لأن ذلك يبدو منها عند
~~مؤاكلتها وقد اختلف الناس في ms4281 ذلك والأصل فيه قول الله تبارك وتعالى {ولا
~~يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال عبد الله بن مسعود: الزينة
~~زينتان: زينة ظاهرة وهي الثياب، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج وهي الكحل
~~والسوار والخاتم.
# وقال النخعي: ما ظهر منها ما فوق الدرع وقال أبو إسحاق ألا ترى أنه تعالى
~~قال {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] يعني الثياب وروى سعيد بن
~~جبير عن عبد الله بن عباس {إلا ما ظهر منها} [النور: 31] الوجه والكفان وبه
~~قال عطاء وذكر ابن بكير أنه قول مالك وغيره قال القاضي أبو إسحاق والظاهر -
~~والله أعلم - يدل على أنه الوجه والكفان؛ لأن المرأة يجب عليها أن تستر في
~~الصلاة كل موضع منها إلا وجهها وكفيها وفي ذلك دليل على أن الوجه والكفين
~~يجوز للقربى أن يروه من المرأة، والله أعلم وأحكم قال الشيخ أبو بكر
~~الأبهري: إنما قال مالك - رحمه الله - أن تأكل المرأة مع من تأمن الفتنة في
~~الأكل معها قال الله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30]
~~وعندي أن ذلك يقتضي أن يغض عن بعض المرئيات
# PageV07P252
# ما جاء في أكل اللحم (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن
~~عمر بن الخطاب قال: إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر مالك عن يحيى
~~بن سعيد أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم فقال: ما
~~هذا فقال: يا أمير المؤمنين قرمنا إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحما فقال عمر:
~~أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره، أو ابن عمه أين تذهب عنكم هذه الآية
~~{أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] ) .
#
### | [المنتقى]
# وهي التي لا يحل له أن ينظر إليها.
# (فصل) :
# وقوله يكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ممن ليس بينها وبينه حرمة والأصل في
~~ذلك ما روى أبو الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول ms4282 الله أفرأيت
~~الحمو قال الحمو الموت» قال الليث بن سعد: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من
~~أقارب الزوج ابن العم ونحوه.
### | [ما جاء في أكل اللحم]
# (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إياكم واللحم يريد بذلك
~~المبالغة في النهي عن اللحم ويريد - والله أعلم - إياكم والإكثار منه
~~والمداومة عليه وأن لا يجتزى بشيء من الأدم عنه يدل على ذلك أنه قد كان
~~يأكل في بعض أوقاته ويؤكل عنده وقوله فإن له ضراوة يريد عادة تدعو إليه
~~ويشق تركها لمن ألفها وإنما أراد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منع
~~التنعيم بالمداومة على أكل اللحم وبكل ما جرى مجرى ذلك وندب إلى الاقتصاد
~~والاقتصار على أيسر الأقوات، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله أدرك جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم فقال: ما هذا فقال: قرمنا إلى
~~اللحم فاشتريت بدرهم لحما فقال عمر أما يريد أن يطوي أحدكم بطنه عن جاره
~~وابن عمه فيحتمل - والله أعلم - أن يكون في وقت شدة عمت الناس فكره له
~~التنعم بأكل اللحم في مثل ذلك الوقت وأراد لو امتنع من ذلك كما امتنع عمر
~~بن الخطاب - رضي الله عنه - من أكل السمن حتى يعم الناس الخصب ويعود بفضل
~~قوته على جيرانه وبني عمه ومعنى قوله أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره
~~وابن عمه على وجه الإنكار لذلك فكأنه قال: أليس ما يريد أحدكم أن يطوي بطنه
~~عن جاره وابن عمه قال عيسى بن دينار معناه أن ينقص من شبعه قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - ومعنى عن جاره عندي من أجل جاره وابن عمه فيشاركه
~~في قوته ليعود عليه بفضله.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه -: أين تذهب عنكم هذه الآية يريد أين تذهب عنكم فلا
~~تعتبرون بها ولا تمتنعوا عما عابه الله عز وجل على من قبلكم وهو قوله تعالى
~~{أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] فعابهم
~~الله عز وجل ووبخهم على ذلك ومعنى الآية - والله أعلم - أنكم استوفيتم ms4283
~~طيباتكم واستوعبتموه اولم تتركوا شيئا منها لله تعالى بل استمتعتم بها
~~وقطعتم بها أعماركم دون أن تقطعوها بطاعة الله عز وجل وأشغلتم بها أنفسكم
~~عن العمل لله عز وجل فكره عمر بن الخطاب من جابر بن عبد الله وإن كان إنما
~~اشترى اللحم بعد أن قرم هو وأهله إليه اتباع شهوته وإيثارها على مواساة
~~الجار وابن العم.
# وروي عن عمر أنه قال: لو شئت لكنت من ألينكم طعاما وأرقكم عيشا وإني -
~~والله - ما أجهل كذا وكذا وأسنمة وصلا وصلا ويود منابا ما ولكني سمعت الله
~~عز وجل عير قوما بأمر فعلوه فقال: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا
~~واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] .
# PageV07P253
# ما جاء في لبس الخاتم (ص) : (مالك عن عبد الله بن
~~دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس
~~خاتما من ذهب، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنبذه وقال لا
~~ألبسه أبدا قال: فنبذ الناس بخواتيمهم» مالك عن صدقة بن يسار أنه قال: سألت
~~سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم فقال: البسه وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك) .
### | ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العين
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم أن أبا بشير
~~الأنصاري أخبره «أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض
~~أسفاره قال: فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولا فقال
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في لبس الخاتم]
# (ش) : قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس خاتما من ذهب
~~يقتضي إباحة ذلك حين لبسه له، ثم ورد نسخ إباحته بتحريمه فنبذه وقال: لا
~~ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم الذهب التي كانوا اتخذوها حال الإباحة وأما
~~التختم بالفضة فهو الذي قال فيه سعيد بن المسيب لصدقة بن يسار البسه وأخبر
~~الناس أني أفتيتك بذلك وهو لما روي عن بعض أهل الشام أنه منع من ذلك لغير
~~السلطان لحديث روي عن أبي ريحانة ms4284 أنه سمع «النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~نهى عن عشر خصال عن الوشم والوسم والتختم لغير ذي السلطان» وهو حديث ضعيف.
# وقد أجمع الناس بعد هذا القائل على جواز التختم وروى ابن شهاب عن أنس بن
~~مالك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ورق، ثم نبذه ونبذ
~~الناس» وهذا وهم، والله أعلم، والذي رواه أصحاب أنس ثابت وقتادة وعبد
~~العزيز بن صهيب عن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتم الذهب، ثم
~~نبذه واتخذ خاتما من ورق ونقش فيه " محمد رسول الله " فكان في يد أبي بكر،
~~ثم في يد عمر، ثم سقط من يد عثمان في بئر أريس.
# وقد روى زياد بن سعد عن الزهري عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~اتخذ خاتما من ذهب، ثم نبذه» .
# (مسألة) :
# قال عيسى بن دينار في المزنية: ولا يجعل لخاتم الفضة فص من ذهب ولا يذهب،
~~وكره مالك في العتبية أن يجعل الرجل في فص خاتمه من الذهب قدرا لئلا تصدأ
~~الفضة.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأجمع أهل السنة على التختم في الشمال وهو قول مالك وأكره التختم في
~~اليمين وقال إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه فكيف يبدأ أن يأخذ الخاتم
~~بيساره، ثم يجعله في يمينه قال: ولا بأس أن يجعل الخاتم في يمينه للحاجة
~~يتذكرها أو يربط خيطا في أصبعه.
# (فصل) :
# ولا بأس أن ينقش في الخاتم اسم الله وبه قال سعيد بن المسيب ومالك وكرهه
~~ابن سيرين والدليل على ما ذهب إليه الجمهور من ذلك ما روى قتادة عن أنس بن
~~مالك: «اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما من ورق نقشه محمد رسول
~~الله» ومن جهة المعنى أن كتب العلم والأدب وسائر العلوم لا بد فيها من اسم
~~الله تعالى وذكره ومع ذلك فلا يمنع من ذلك فيها ولا بد من استعماله وحملها
~~على كل حال.
# وقال الشيخ أبو محمد ويقال كان نقش خاتم مالك - رحمه الله - حسبي الله
~~ونعم الوكيل.
# (فرع) ومن لبسه ms4285 في يساره فقال سعيد بن المسيب له أن يستنجي به قال مالك
~~لا بأس بذلك وأرجو أن يكون خفيفا وقال ابن القاسم.
# وقد روى أبو علي الحنفي عن ابن جريج عن الزهري عن أنس بن مالك «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الخلاء وضع خاتمه» قال أبو داود: وهذا
~~حديث منكر، والمعروف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري الحديث المتقدم
~~والله أعلم وأحكم.
# PageV07P254
# عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مقيلهم
~~لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت» قال يحيى: سمعت
~~مالكا يقول: أرى ذلك من العين) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العين]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر
~~أو قلادة على الشك من الراوي أن يكون خص، أو عم إلا قطعت والذي ذهب إليه
~~مالك أن الممنوع منها الأوتار.
# وقال: في العتبية ما سمعت بكراهية إلا في الوتر قال ابن القاسم لا بأس به
~~من غير الوتر ولعله كان يصنع كثيرا على وجه محظور فتعلق المنع بها، والله
~~أعلم قال أبو القاسم الجوهري: وقد قيل إن الجاهلية كانوا يقلدونه للعين
~~فنهوا عن ذلك وأما للجمال فلا بأس به.
# (فصل) :
# وقول مالك أرى ذلك من العين على وجه التأويل للحديث والعدول به عن عمومه
~~بنظره واجتهاده؛ لأنه لا خلاف أنه لا يجوز أن يجعل في عنقه الخطام وغيره
~~مما يشد به الرحل، ويزين ذلك بما شاء ومعنى قول مالك - رحمه الله - أنه نهى
~~عن ذلك؛ لأن صاحبها يظن أن تلك القلائد تمنع أن تصيب الإبل العين، أو ترد
~~القدر وقد ذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يعلق على الصحيح من بني آدم والبهائم
~~شيء من العلائق خوف نزول العين وإن جوزوا تعليق ذلك على السقيم رجاء للبرء
~~والصحيح من قول العلماء جواز ذلك في الوجهين وهو قول مالك والفقهاء وقد ms4286
~~يجوز للإنسان أن يفصد ويحتجم خوف التأذي بالدم كما يجوز له أن يفعل ذلك بعد
~~التأذي به لإزالة ضرره وكما يجوز له ذلك قبل العين وبعدها إذا كان فيها
~~حرز، أو دعاء.
# وقد قال عيسى بن دينار في المزنية: لا بأس أن يعلق الرجل على فرسه للجمال
~~القلادة الملونة فيها خرز وإنما كره الوتر وما اتخذ للعين وقاله محمد بن
~~عيسى.
# وقال مالك: ما سمعت بكراهية في القلادة أو في الوتر.
# وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار،
~~ولا أعرفه من وجه صحيح وقال غيره معناه ولا تركبوها في الفتن فمن ركب فرسا
~~ينشب أن يعلق به وتر يطلب به وروى ابن القاسم عن مالك ما كره من القلائد في
~~أعناق الإبل هو مثل الجرس فقال: الجرس أشد قال: وإنما كره الجرس فيما يقع
~~بقلبي لصوته.
# (مسألة) :
# ولا بأس أن يعلق العوذة فيها القرآن وذكر الله عز وجل على الإنسان إذا
~~خرز عليها جلد ولا خير في أن يعقد في الخيط الذي يربط به ولا في أن يكتب في
~~ذلك: " خاتم سليمان " قاله كله مالك قال: لا بأس أن يعلق الحرز من الحمرة
~~ولا بأس بالنشرة والأسعار والأدهان وبلغني أن عائشة - رضي الله عنها - سحرت
~~فقيل لها في منامها: خذي ماء من ثلاثة آبار تجري بعضها إلى بعض فاغتسلي به
~~ففعلت فذهب عنها، ما كانت تجده وفي العتبية سأل مالك عما يعلق من الكتب
~~فقال: ما كان من ذلك فيه كلام الله فلا بأس به.
# (فصل) :
# ذكر في الترجمة نزع المعاليق والجرس من العين ولا ذكر لها في الحديث إلا
~~بمعنى أنها لا تعلق في عنق البعير إلا بقلادة فاقتضى الأمر بنزع القلائد أن
~~لا ينزعها إلا أن هذا إنما يكون إذا حمل الأمر بنزع القلائد على عمومه وفي
~~العتبية عن مالك في كراهية القلائد في أعناق الإبل الجرس أشده وما أراه كره
~~الجرس إلا لصوته قال ابن القاسم سألت مالكا عن الأكرياء يجعلون الأجراس ms4287 في
~~الحمير والإبل التي تحمل القرط وغيره قال: ما جاء فيه إلا الحديث الواحد
~~وتركه أحب إلي من غير تحريم له قال مالك: إن سالما مر على عير لأهل الشام
~~وفيها جرس فقال لهم سالم: إن هذا ينهى عنه قالوا له: نحن أعلم بهذا منك
~~إنما يكره الجلجل الكبير فأما مثل هذا الصغير فلا بأس به، فسكت سالم وفي
~~العتبية عن مالك عن نافع مولى ابن عمر عن سالم بن عبد الله عن أبي الجراح
~~مولى أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أم حبيبة أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «العير التي فيها جرس لا تصحبها الملائكة» .
# PageV07P255
# الوضوء من العين (ص) : (مالك عن محمد بن أبي أسامة بن
~~سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول «اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار فنزع جبة
~~كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر إليه قال: كان سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال:
~~فقال له عامر بن ربيعة ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء قال: فوعك سهل مكانه
~~واشتد وعكه فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر أن سهلا وعك وأنه
~~غير رائح معك يا رسول الله فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره
~~سهل بالذي كان من أمر عامر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علام
~~يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق توضأ له فتوضأ له عامر فراح سهل مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس به بأس» مالك عن ابن شهاب عن أبي
~~أسامة بن سهل بن حنيف أنه قال: «رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال:
~~ما رأيت كاليوم ولا جلد مختبئة فلبط سهل فأتي رسول الله فقيل يا رسول الله
~~هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال: هل تتهمون له أحدا قالوا
~~نتهم عامر بن ربيعة قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامرا
~~فتغيظ عليه وقال: علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت ms4288 اغتسل له فغسل عامر وجهه
~~ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه فراح
~~سهل مع الناس ليس به بأس» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [الوضوء من العين]
# (ش) : قوله اغتسل سهل بن حنيف بالخرار قال عيسى بن دينار هو ماء بالمدينة
~~وقيل موضع بالمدينة وقيل واد من أوديتها فقال عامر بن ربيعة ما رأيت كاليوم
~~ولا جلد مخبأة قال عيسى بن دينار معناه المغيبة المخدرة التي لا تظهر قال:
~~فلبط سهل بن حنيف قال حبيب عن مالك معناه وعك.
# وقال عيسى بن دينار وابن نافع معناه حم فوقع صريعا كالمريض المثبت المثقل
~~وهو معنى قوله وعك سهل يريد حم غير أن لفظ لبط عند العرب بمعنى صرع وسقط
~~بالأرض من خبل، أو سكر، أو إعياء، أو غير ذلك على معنى المبالغة في حماه
~~أنها بلغت به هذا.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - هل تتهمون له أحدا يريد أن يكون أحد أصابه
~~بالعين ولعله كان بلغه ذلك فأراد أن يتحققه ولما أخبر بما كان من عامر بن
~~ربيعة وتغيظ عليه وأقر المتهم له بذلك على تصحيحه له وتعينه إياه وذلك بأن
~~قال: العين حق وقد ذكر الناس في أمر العين وجوها أصحها أن يكون الله قد
~~أجرى العادة عند تعجب ذلك من أمر الله ونطقه به دون أن يبرك أن يمرض
~~المتعجب منه، أو يتلف، أو يفسد، أو يتغير، أو يكون ذلك عند وجود معنى في
~~نفس العائن لا يوجد في نفس غيره من حسد مخصوص، أو معنى من المعاني إلا أن
~~العائن إذا برك وهو أن يقول: بارك الله فيه بطل المعنى الذي يخاف من العين
~~ولم يكن له تأثير فإن لم يبرك وقع ما أجرى الله تعالى به العادة عند ذلك
~~وقد بيناه في ذلك بعد وقوعه بما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~الوضوء على ما قال في حديث محمد بن أبي أمامة وفي حديث الزهري: اغتسل له
~~إلا أنه فسر ms4289 الغسل بفعل الوضوء والوضوء غسل الأعضاء المخصوصة به.
# وروي عن يحيى بن يحيى عن ابن نافع في معنى الوضوء الذي أمر به رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: يغسل الذي يتهم للرجل وجهه ويديه ومرفقيه
~~وركبتيه ورجليه وداخلة إزاره قال عيسى بن دينار إنما يغسل يديه ومرفقيه ولا
~~يغسل ما بين اليد والمرفق.
# وروي عن الزهري أنه قال: الغسل
# PageV07P256
# الرقية من العين (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي
~~أنه قال: «دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابني جعفر بن أبي
~~طالب فقال: لحاضنتهما مالي أراهما ضارعين فقالت حاضنتهما: يا رسول الله إنه
~~تسرع إليهما العين ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من
~~ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء
~~القدر لسبقته العين» مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عروة بن
~~الزبير حدثه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل بيت أم سلمة زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي البيت صبي يبكي فذكروا له أن به العين
~~قال عروة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تسترقون له من العين»
~~) .
#
### | [المنتقى]
# الذي أدركنا علماءنا يصفونه أن يؤتى العائن بقدح فيه ماء فيمسك مرتفعا من
~~الأرض فيدخل فيه كفه فيمضمض، ثم يمجه في القدح، ثم يغسل وجهه في القدح صبة
~~واحدة، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على كفه اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى
~~فيصب بها على ظهر كفه اليسرى صبة واحدة، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على
~~مرفقه الأيمن، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على مرفقه الأيسر، ثم يدخل يده
~~اليسرى فيصب بها على قدمه اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على قدمه
~~الأيسر، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على ركبته اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى
~~فيصب بها على ركبته اليسرى كل ذلك في قدح، ثم يدخل داخلة إزاره في القدح ms4290
~~ولا يوضع القدح في الأرض فيصب على رأس المعين من خلفه صبة واحدة وقيل يغتفل
~~ويصب عليه، ثم يكفأ القدح على ظهر الأرض وراءه وأما داخلة إزاره فهو الطرف
~~المتدلي الذي يفضي من مئزره إلى جلده كأنه إنما يمر بالطرف الأيمن على
~~الأيسر حتى يشده بذلك الطرف المتدلي الذي يكون من داخل قال يحيى بن يحيى عن
~~ابن نافع: لا يغسل موضع الحجزة من داخل الإزار وإنما يغسل الطرف المتدلي.
# (فصل) :
# وقوله فراح سهل مع الناس كأن لم يكن به بأس يريد أنه بريء مما أصابته عين
~~عامر بن ربيعة حين امتثل في أمره ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - من اغتسال عامر له واغتسال سهل بن حنيف بذلك الماء، والله أعلم وليس
~~في هذا الحديث ما يدل على أن سهلا دخل ماء للغسل ولعله إنما كان يغتسل بما
~~يغترفه بيديه ويصبه عليه ولا فيه ما يدل على أنه اغتسل بغير إزار؛ لأن حسن
~~جلده يظهر بكشف معظم جسده مع بقاء إزاره عليه، والله أعلم.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ودخول الماء بغير مئزر حيث لا
~~يكون أحد ينظر إليه مباح عند العلماء إلا ما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
~~أنه منع من ذلك قال؛ لأن للماء سكانا واحتج النسائي في جواز ذلك في حديث
~~موسى - عليه السلام - حين اغتسل بغير مئزر فجرى الحجر بثيابه وأتبعه موسى -
~~عليه السلام - حتى رأته بنو إسرائيل فقالوا ما بموسى من بأس وهذا قول من
~~قال: شريعة من قبلنا شريعة لنا ما لم يطرأ نسخ، والله أعلم وأحكم.
### | [الرقية من العين]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - في ابني جعفر مالي أراهما ضارعين قال
~~عيسى بن دينار ومحمد بن عيسى الأعشى معناه ناحلين نحلت أجسامهما فقالت
~~حاضنتهما ولعله يريد أمهما وهي أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب -
~~رضي الله عنه - فولدت له عبد الله ومحمدا وعونا، ثم خلف عليها أبو بكر
~~الصديق - رضي الله ms4291 عنه - فولدت له محمدا، ثم خلف عليها علي بن أبي طالب -
~~رضي الله عنه - فولدت له يحيى
# PageV07P257
# ما جاء في أجر المريض (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن
~~عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا مرض العبد بعث
~~الله تبارك وتعالى إليه ملكين فقال: انظرا ماذا يقول لعواده فإن هو إذا
~~جاءوه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله عز وجل وهو أعلم فيقول: لعبدي
~~علي إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدل له لحما خيرا من لحمه
~~ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته» ) .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقول الحاضنة يا رسول الله إنه تسرع إليهما العين على ما قدمناه مما
~~يحدثه الله عز وجل عند معاينة العائن للمعين وقوله ما يقول من الاستحسان
~~له، أو التعجب منه دون أن يبرك كما يحدث الله عز وجل المرض عند تناول
~~الإنسان من الأغذية وقد أجرى الله تبارك وتعالى العادة بأن يبرأ من ذلك
~~بالاسترقاء كما أجرى العادة بأن يبرأ من الأدواء المخصوصة بأدوية مخصوصة.
# وقال - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث استرقوا لهما ولم يأمر
~~بالاغتسال؛ لأن الاغتسال إنما يكون إذا كان العائن معروفا وأما إذا كان
~~مجهولا فلا سبيل إلى أن يخص أحد بالاغتسال وإنما يذهب أذاه بالرقية، والله
~~أعلم.
# (مسألة) :
# ولا خلاف في جواز ذلك بأسماء الله تعالى وكتابه وذكره ويدل على صحة ذلك
~~هذا الحديث.
# وقد روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الرقى حين قدم المدينة
~~فلدغ رجل من أصحابه فقالوا: يا رسول الله قد كان آل حزم يرقون من الحمة
~~فلما نهيت عن الرقى تركوها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ادعوا
~~إلي عمارة فقال: اعرض علي رقيتك فعرضها عليه فلم ير بها بأسا وأذن لهم
~~فيها» فيحتمل أن تكون ممنوعة، ثم نسخ المنع بالإباحة ويحتمل أن يكون إنما
~~منع منها ما كان فيه شيء من أقوال أهل ms4292 الكفر، والله أعلم وأحكم.
# وقد روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - أن
~~الرقى والتمائم والتولة شرك فيحتمل قولهما أنه على ما تقدم من النهي ولم
~~يعرفا النسخ ويحتمل أنهما أرادا بذلك الرقى بقول يتضمن الكفر.
# وقد روى «عوف بن مالك الأشجعي كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله
~~كيف ترى في ذلك فقال: اعرضوا علي رقاكم فلا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك»
~~وسئل مالك عن الرجل يرقي وينشر فقال: لا بأس بذلك بالكلام الطيب.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما رقية أهل الكتاب فكرهها مالك - رحمه الله - وقال ابن وهب لا أكره
~~رقية أهل الكتاب وأخذ بحديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - إذ قال
~~لليهودية: أرقها بكتاب الله عز وجل ولم يأخذ بكراهية مالك في ذلك وكره مالك
~~أن يرقي الراقي وبيده الحديدة، أو الملح، والعقد في الخيط أعظم كراهية
~~عنده.
# وروي عنه أنه كره الحديدة والملح، والعقد في الخيط أشد كراهية ووجه ذلك
~~عندي أنه لم يعرف وجه منفعته فإنه يكره استعماله لما يضاف إليه، والله أعلم
~~قال مالك في العتبية وأما الشيء ينجم فيجعل عليه حديدة أرجو أن يكون خفيفا
~~وأنه ليقع في قلبي أن التنجيم لطول الليل.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - لو سبق القدر شيء لسبقته العين يقتضي أنه
~~لا يسبق القدر شيء وأنه مما قدره الله عز وجل إلا أن يكون على ما قدره الله
~~تبارك وتعالى لكن لما كان تأثير العين تأثيرا متواليا بينا قال فيه - صلى
~~الله عليه وسلم - هذا القول على معنى المبالغة فيه، والله أعلم.
### | [ما جاء في أجر المريض]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا مرض العبد معناه عندي - والله
~~أعلم - العبد المؤمن لقول الله عز وجل {عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها
~~تفجيرا} [الإنسان: 6] يريد والله أعلم المؤمنين، ثم قال: بعث الله تبارك
~~وتعالى إليه ملكين ظاهر هذا أنهما ملكان لا يكونان معه في غير حين المرض
~~لأنهما ms4293 مخصوصان بحفظ ما يقول للعواد؛ لأن
# PageV07P258
# (ص) : (مالك عن يزيد بن أبي خصيفة عن عروة بن الزبير
~~أنه قال: سمعت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى الشوكة إلا قص بها أو
~~كفر بها من خطاياه» لا يدري يزيد أيهما قال عروة مالك عن محمد بن عبد الله
~~بن أبي صعصعة أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة
~~يقول قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من يرد الله به خيرا يصب منه»
~~) .
# التعوذ والرقية من المرض (ص) : (مالك عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد
~~الله بن كعب السلمي أخبره أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص أنه
~~«أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: عثمان وبي وجع قد كاد يهلكني
~~قال: فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امسحه بيمينك سبع مرات وقل
~~أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد قال: ففعلت ذلك فأذهب الله تبارك
~~وتعالى ما كان بي فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم» )
#
### | [المنتقى]
# الملائكة الحفظة الملازمين له في الصحة يكتبون كل شيء فإن حمد الله تعالى
~~المريض وأثنى عليه بما هو أهله رفعا ذلك إلى الله عز وجل على حسب ما
~~يستعمله الناس رفع فلان إلى الرئيس كذا وكذا بمعنى أنهاه إليه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيقول الله تعالى: لعبدي علي إن توفيته
~~يريد - والله أعلم - من ذلك المرض أن أدخله الجنة وإن شفيته أن أعيده إلى
~~صحة أفضل من صحته بأن أبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ويحتمل -
~~والله أعلم - أن يريد به خيرا في صحته وقوته وسلامته من الأسقام ويحتمل أن
~~يريد به أنه خير لما يريد الله تعالى من استعماله بالطاعة وإثابته من عوضه
~~إياه وقوله وأن أكفر عنه سيئاته إتمام نعمته عليه بما عوضه من ms4294 صحته، والله
~~أعلم.
# (ش) : قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى
~~الشوكة يريد - والله أعلم - وإن صغرت إلا قص به، أو كفر بها من خطاياه
~~والقص والتكفير راجعان إلى معنى واحد إنما راعى الراوي اللفظ فأعلم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أن ذلك كله يكفر به من خطاياه ومعنى ذلك - والله أعلم
~~- إذا صبر واحتسب.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - من يرد الله به خيرا يصب منه يريد - والله
~~أعلم - يصب منه بالمرض المؤثر في صحته وأخذ المال الموثر في غناه والحزن
~~المؤثر في سروره والشدة المؤثرة في صلاح حاله فإذا صبر واحتسب كان ذلك سببا
~~لما أراده الله تبارك وتعالى به من الخير.
# وروي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما يصيب المؤمن من
~~نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله
~~بها من خطاياه» .
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن رجلا جاءه الموت في زمان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال: رجل هنيئا له مات ولم يبتل بمرض فقال: رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ويحك وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض يكفر
~~به عنه من سيئاته» ) .
# (ش) : قول الرجل في الذي مات هنيئا له مات ولم يبتل بمرض يغبطه بحاله في
~~سلامته من المرض وإنما ذلك غبطة في الدنيا خاصة فقال: له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ويحك على معنى الإنكار عليه والإغلاظ له وما يدريك يريد
~~وما علمك لو أن الله عز وجل ابتلاه بمرض يكفر به من سيئاته يريد - والله
~~أعلم - ما يدريك أن هذا أفضل وأن ما يكفر عنه من سيئاته أفضل من سلامته من
~~الأمراض مع بقاء سيئاته.
### | [التعوذ والرقية من المرض]
# (ص) : (مالك عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره
~~أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص أنه «أتى رسول ms4295 الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: عثمان وبي وجع قد كاد يهلكني قال: فقال: له رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله
~~وقدرته من شر ما أجد قال: ففعلت ذلك فأذهب الله تبارك وتعالى ما كان بي فلم
~~أزل آمر بها أهلي وغيرهم» )
# PageV07P259
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة
~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قالت فلما اشتد وجعه كنت أنا
~~أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها» )
#
### | [المنتقى]
# (ش) : قول عثمان بن أبي العاص: وبي وجع قد كاد يهلكني دليل على أن للعليل
~~أن يصف ما به من الألم لاستدعاء الدواء، أو الرقية أو الشفاء بأي وجه أمكن
~~وقد قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: له عبد الله بن مسعود إنك
~~لتوعك وعكا شديدا قال: أجل كما يوعك رجلان منكم وهذا مما لم يرد به التشكي
~~وقلة الصبر كما روى عبد الله بن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~دخل على رجل يعوده فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بأس طهور
~~إن شاء الله تعالى قال: كلا بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور
~~فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - فنعم إذا» وقوله فقال: رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - امسحه بيمينك يريد والله أعلم على معنى التبرك بالتيامن
~~سبع مرات وقد خص النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا العدد في غير ما موضع
~~فقال: في مرضه بعد ما دخل بيت عائشة - رضي الله عنها - واشتد مرضه هريقوا
~~علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس.
# وقد روى ابن شهاب هذا الحديث عن نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبي
~~العاص الثقفي فقال: فيه «ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا ms4296
~~وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد
~~نص على التعوذ فيما نزل به من شدة المرض بعزة الله وقدرته وهذا يدل على
~~جواز الاسترقاء والدعاء لإذهاب المرض وفي معناه التداوي بذلك ويحتمل -
~~والله أعلم - أن يريد به أنه يقول ذلك مع كل مسحة وهو الأظهر عندي وقول
~~عثمان بن أبي العاص فأذهب الله عني ما كان بي يريد - والله أعلم - لما فعل
~~ذلك ولذلك كان يأمر به أهله وغيرهم لما جربه من منفعتها وإذهاب الأدواء بها
~~- والله أعلم -.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى يقرأ
~~على نفسه بالمعوذات وينفث قالت فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح
~~عليه بيمينه رجاء بركتها» ) .
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
~~إذا اشتكى ألما يريد إذا مرض يقال اشتكى فلان إذا أصابه شكوى مرض فكان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على نفسه بالمعوذات وقراءة المريض على
~~نفسه تكون على وجوه أن يقرأ ويشير بقراءته إلى جسده وربما كانت إشارته
~~بإمراره يده على موضع الألم، أو إلى أعضائه إن كان جميع جسده ألما ويكون
~~بأن يجمع يديه فيقرأ فيهما ثم يمسح بهما على موضع الألم.
# (فصل) :
# وقولها وينفث سنة في نفث الراقي قال: عيسى بن دينار النفث شبه البزاق ولا
~~يلقي شيئا وروى محمد بن عيسى الأعشى عن أبي عيينة عن زفر عن عائشة أم
~~المؤمنين أنها سئلت عن نفث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت كان ينفث
~~كما ينفث آكل الزبيب وهذا يقتضي أنه كان يلقي اليسير من الريق فأما التفل
~~فإنه يكون معه إلقاء الريق روى أبو سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - مروا بماء لدغ سيد أهله فرقاه ms4297 رجل من الصحابة فكان
~~يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ.
# (مسألة) :
# وصفة النفث ما تقدم ذكره قال: محمد بن عيسى الأعشى أخبرني بعض أصحاب مالك
~~عن مالك - رحمه الله - أنه رآه ينفث الرقية على بعض يديه، أو أصابعه وقال:
~~معمر سألت الزهري كيف ينفث فقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفث
~~على يديه، ثم يمسح بهما وجهه وقد رواه يونس مسندا «كان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين ن
~~جميعا، ثم مسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده» .
# (فصل) :
# وقولها - رضي الله عنها - فلما اشتد وجعه تريد ضعف عن القراءة، أو عن
~~القراءة في يديه قالت
# PageV07P260
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن
~~أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال: أبو بكر:
~~ارقيها بكتاب الله تعالى) .
# تعالج المريض (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم «أن رجلا في زمان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم وأن الرجل دعا رجلين من
~~بني أنمار فنظرا إليه فزعما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لهما
~~أيكما أطب فقالا: أوفي الطب خير يا رسول الله فزعم زيد أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء» ) .
#
### | [المنتقى]
# عائشة فكنت أنا أقرأ عليه وروى معمر عن ابن شهاب فلما أثقل كنت أنفث عليه
~~بهن وفي رواية يونس فلما اشتكى أمرني أن أفعل ذلك به قالت وكنت أمسح بيمينه
~~رجاء بركتها إشارة إلى أنها كانت تتناول ذلك منه لضعفه عن الانفراد بذلك
~~والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق
~~دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال: أبو بكر: ارقيها بكتاب الله
~~تعالى) .
# (ش) : قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لليهودية ارقيها بكتاب الله
~~عز وجل ظاهره ms4298 أنه أراد التوراة؛ لأن اليهودية في الغالب لا تقرأ القرآن
~~ويحتمل - والله أعلم - أن يريد بذكر الله عز اسمه، أو رقية موافقة لما في
~~كتاب الله تعالى ويعلم صحة ذلك بأن تظهر رقيتها فإن كانت موافقة لكتاب الله
~~عز وجل أمرها بها لم يكن على هذا الوجه ففي المستخرجة عن مالك لا: أحب رقى
~~أهل الكتاب وكرهه وذلك والله أعلم إذا لم تكن رقيتهم موافقة لما في كتاب
~~الله تعالى وإنما كانت من جنس السحر وما فيه كفر مناف للشرع وروى ابن وهب
~~عنه عن المرأة التي ترقي بالحديدة والملح وعن الذي يكتب الحرز ويعقد فيما
~~يعلقه به عقدا والذي يكتب حرز سليمان أنه كره ذلك كله وكان العقد عنده في
~~ذلك أشد كراهية لما في ذلك من مشابهة السحر ولعله تأول قول الله تعالى {ومن
~~شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4]- والله أعلم -.
# (فصل) :
# وكانت عائشة - رضي الله عنها - كثيرة الاسترقاء قال: مالك في العتبية
~~بلغني أنها كانت ترى البثرة الصغيرة في يدها فتلح عليها بالتعويذ فيقال لها
~~إنها صغيرة فتقول إن الله عز وجل يعظم ما يشاء من صغير ويصغر ما يشاء من
~~عظيم.
### | [تعالج المريض]
# (ش) : قوله إن رجلا أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم يريد والله أعلم فأضر
~~ذلك به وخيف عليه منه وإن المجروح دعا رجلين من بني أنمار لمعالجته فرويا
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لهما أيكما أطب يحتمل أن يريد - صلى
~~الله عليه وسلم - البحث عن حالهما ومعرفتهما بالطب؛ لأنه لا يصلح أن يعالج
~~إلا بعلاج من له علم بالطب قال: مالك أرى للإمام أن ينهى عن حالهما
~~ومعرفتهما بالطب؛ لأنه لا يصلح أن يعالج من هؤلاء الأطباء عن الدماء إلا
~~طبيب معروف.
# وقد قال: لي ربيعة ولا تشرب من دوائهم إلا شيئا تعرفه قال: وإني بذلك
~~لمستوص وفي هذا دليل على أن الطب معنى صحيح ولذلك سألهما النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - عن أفضلهما فيه فقال: الرجلان أوفي الطب خير يا رسول ms4299 الله؟
~~يحتمل - والله أعلم - أن يكونا طبيبين في حال كفرهما فلما أسلما أمسكا عن
~~ذلك شكا في أمره ويحتمل أن يريدا تحقيق ما اعتقدا صحته.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء تفويض لله
~~تبارك وتعالى في ذلك كله وأنه الخالق له وإنما أنزله إلى الناس بمعنى
~~أعلمهم إياه وأذن لهم فيه كما أعلمهم التغذي بالطعام والشراب وأباحه لهم
~~وهذا ظاهر في جواز التداوي لما في ذلك من المنافع وروى عطاء بن أبي رباح عن
~~أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما أنزل الله داء إلا أنزل له
~~شفاء» .
# (مسألة) :
# ومن
# PageV07P261
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني «أن سعد بن
~~زرارة اكتوى في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الذبحة فمات»
~~مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اكتوى من اللقوة ورقى من العقرب) .
# الغسل بالماء من الحمى (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر
~~«أن أسماء بنت أبي بكر كانت إذا أتيت
#
### | [المنتقى]
# المعالجة الجائزة حمية المريض قال: الشيخ أبو محمد حمى عمر بن الخطاب
~~مريضا فقال: حماني حتى كنت أمص النوى من الجوع والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله إن سعد بن زرارة اكتوى في زمان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - من الذبحة وهو لمكانه وحاله لا يشك أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قد علم به فلم ينكره.
# وقد روى أبو قلابة عن أنس بن مالك كويت من ذات الجنب ورسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - حي وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت وأبو طلحة
~~كواني يريد بذلك شهرة الأمر وأنه لم يخف على النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ولم ينكره وذلك يدل على إباحته وما روي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن
~~عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الشفاء في ثلاثة في شرطة
~~محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار ms4300 وأنا أنهى أمتي عن الكي» فإنما هذا نهي
~~كراهية وحض على الأخذ بما هو أفضل منه من التوكل على الله تبارك وتعالى لما
~~روى عبد الله بن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يدخل
~~الجنة سبعون ألفا بغير حساب، ثم قال: هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا
~~يكتوون وعلى ربهم يتوكلون» فنهى على هذا الوجه عن الاسترقاء وقد أمر به في
~~غير ما حديث وقد رقى نفسه بقل هو الله أحد والمعوذات ولم يكن استرقاء النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ولا مداواته بماء سبع قرب لم تحلل أوكيتهن تركا
~~للتوكل وإنما كان يأخذ في نفسه بأفضل الأحوال ولكنه يحتمل أن يؤمر بذلك
~~ويعلم أنه سيقوى بذلك على ما أمر به من عبادة أو طاعة وإنما كان التوكل
~~أفضل من التعاني بأمر لا يتيقن به البرء ويكون ذلك الذي رجا لا لعبادة أمر
~~بها.
# وقد روى أبو سعيد الخدري «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال: اسقه عسلا فسقاه فقال: إني سقيته فلم يزده
~~إلا استطلاقا فقال: - صلى الله عليه وسلم - صدق الله وكذب بطن أخيك» ومعنى
~~ذلك أنه أعلم أنه قد جعل شفاؤه في شرب العسل فكان عليه أن يكرر ذلك حتى
~~يبرأ فإنه لم يعين له برأه في أول شربه فيحتمل أن يكون معناه وصدق الله
~~فيما أمرني به من أن يسقى عسلا فيبرأ وكذب بطن أخيك بمعنى أن هذا الذي
~~يذكره عنه ليس بصحيح ولا صدق إذا كان بمعنى الخبر فروي أنه سقاه فبرأ،
~~والله أعلم.
# (مسألة) :
# ويغسل القرحة بالبول والخمر إذا غسل بعد ذلك بالماء وفي رواية ابن القاسم
~~أنه كره التعالج بالخمر وإن غسله بالماء قال: مالك إني لأكره الخمر في
~~الدواء وغيره وبلغني أنه إنما يدخل هذه الأشياء من يريد الطعن في الدين
~~والبول عندي أخف قال: مالك ولا يشرب بول الإنسان ليتداوى به ولا بأس بشرب
~~أبوال الأنعام الثمانية التي ذكرها الله سبحانه ms4301 قيل أكل ما يؤكل لحمه قال:
~~لم أقل إلا أبوال الأنعام الثمانية بل ولا خير في أبوال الآدمي.
# (فصل) :
# وما روي أن عبد الله بن عمر اكتوى من اللقوة يقتضي إباحة ذلك عنده وكذلك
~~استرقاؤه من العقرب ولعله آثره ذلك بمعنى رجاه من عمل صالح كان عنده أفضل
~~من ترك الاسترقاء فيكون النهي عن الاكتواء عنده متوجها إلى من يفعل ذلك
~~لإيثار الصحة خاصة وصلاح الحياة لا ليتوصل بذلك إلى عبادة وعمل صالح وقد
~~قال: مالك في العتبية لا بأس بالاكتواء من اللقوة، والله أعلم وأحكم.
# PageV07P262
# بالمرأة وقد حمت تدعو لها أخذت الماء فصبته بينها
~~وبين جيبها وقالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا أن
~~نبردها بالماء» مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء» ) .
# عيادة المريض والطيرة (ص) : (مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة حتى
~~إذا قعد عنده قرت فيه، أو نحو هذا» ) .
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن ابن عطية أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا عدوى ولا هام ولا صفر ولا يحل الممرض
~~على المصح وليحلل المصح حيث شاء فقالوا يا رسول الله وما ذاك فقال: رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إنه أذى» )
#
### | [المنتقى]
### | [الغسل بالماء من الحمى]
# (ش) : قوله إن أسماء كانت إذا أتيت بالمرأة وقد حمت تدعو لها دليل أن ذلك
~~كان يتكرر منها تبركا من الناس بها ورغبة في دعائها فكانت تضيف إلى ذلك أن
~~تصب الماء بين المرأة المحمومة وجيبها تبريدا لها.
# وقال: عيسى بن دينار تأخذ الماء فتصبه فيما بين طوقها وجسدها حتى يصل
~~الماء إلى جسدها ترجو بذلك بركة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فأبردوها
~~بالماء ويحتمل - والله أعلم - أن يكون ذلك من ms4302 حمى كانت متكررة بالمدينة ذلك
~~الوقت شديدة الحر فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر أن يستشفى منها
~~بالإبراد ولذلك قال: إن الحمى من فيح جهنم والفيح سطوع الحر فأبردوها
~~بالماء الذي أجرى الله العادة أن يشفي برده من آذاه الحر مرة بالتبريد به
~~ومرة بشربه وهذا كله بجري العادة وكذلك سائر الأدوية إنما هي أدوية بمعنى
~~أن الله أجرى العادة بأن يشفي هو تبارك وتعالى من تناولها على وجه مخصوص
~~وكذلك الأغذية والله أعلم وأحكم.
### | [عيادة المريض والطيرة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة يريد
~~- والله أعلم - عظم أجر العيادة للمريض وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- بعيادة المريض واتباع الجنائز وقوله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا قعد
~~عنده يريد عند المريض قرت فيه فمعنى ذلك - والله أعلم - أنه إذا ثبت له من
~~رحمة الله عز وجل وهي ثوابه الجزيل وتجاوزه عن الذنوب ويتعلق به منها ما
~~ثبت للخائض في الماء فإذا قعد عنده تعلق به منها ما يتعلق بالمستقر الثابت
~~وذلك أكثر مما يتعلق بالخائض في الماء وقوله - صلى الله عليه وسلم - قرت
~~فيه أو نحو هذا إن كان هذا اللفظ فإنه يحتمل أن يريد به قرت له كما يقول
~~فيه رفق بكذا وفيه طلاقه أي له طلاقه وله رفق ويحتمل أن يكون من المقلوب
~~فيكون معناه قر فيها أي ثبت فيما غمره منها، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لا عدوى قال: عيسى بن دينار معناه لا
~~يعدي شيء شيئا أي لا يتحول شيء من المرض إلى غير الذي هو به قال: وسمعته من
~~ابن وهب ومعنى ذلك عندي أن العرب كانت تعتقد أن الصحيح إذا جاور المريض
~~أعداه مرضه أي تعلق به، أو انتقل إليه قال: الشاعر
# تعدي الصحاح مبارك الجرب
# فكذب ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أن ذلك كله من عند الله
~~تبارك وتعالى.
# وقد روى الزهري عن أبي سلمة عن أبي ms4303 هريرة «أن أعرابيا قال: يا رسول الله
~~فما بال الإبل تكون في الرمل لكأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها
~~فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فمن أعدى الأول» وهذا من أبين طرق
~~الحجاج والإرشاد إلى الصواب وإيضاح وجه الحق؛ لأن الأعرابي دخلت عليه
~~الشبهة بأن الإبل تكون في الرمل وهو موضع صالح ليس فيه ما يمرضها فتكون فيه
~~كالظباء حسنا وسلامة من الجرب وغيره فيأتي بعير أجرب فيدخل بينها فيشملها
~~الجرب فاعتقد الأعرابي
# PageV07P263
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# أن ذلك البعير قد أعداها جربه فقال: له النبي - صلى الله عليه وسلم - لو
~~كان الجرب بالعدوى لامتنع أن يكون الأول جربا إذ لا بد أن يكون الأول جرب
~~هذه الإبل بغير جرب ابتداء من غير أن يعديه غيره أما إن ذلك دخل البعير
~~الذي دخل بينهما، أو غيره قبله؟ وإذا جاز أن يكون هذا الداء لحق الأول من
~~غير عدوى وإنما هو من فعل الله فإنه لا يمتنع أن يكون ما شمل الإبل أيضا من
~~الجرب من فعل الله فلا معنى لاعتقاد العدوى فالواجب أن يعتقد أن ذلك كله من
~~عند الله تبارك وتعالى لا خالق سواه وإن جاز أن يفعله في بعض الأشخاص
~~ابتداء وفي بعضها عند مجاورة الجرب، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا هام قال: عيسى بن دينار معناه لا يتطير
~~بالهام قاله مالك - رحمه الله - وقال: محمد بن عيسى الأعشى كان أهل
~~الجاهلية يقولون: إذا وقعت هامة على بيت خرج منه ميت فعلى هذا معنى قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: ولا هام النهي أن يتطير بذلك أحد وقيل إن معنى ذلك
~~أن العرب كانت في الجاهلية تقول إذا قتل قتيل خرج من رأسه طائر فلا يزال
~~يقول: اسقوني اسقوني حتى يقتل قاتله قال: الشاعر في مثل هذا
# يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني
# فعلى هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - لا هام تكذيب لإخبارهم بذلك والله
~~أعلم. ms4304
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا صفر قال: مالك وغيره معناه أن العرب
~~كانت في الجاهلية تحرم صفر عاما وتؤخر إليه المحرم وكانت تحله عاما آخر
~~وتقدم المحرم إلى وقته فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وقال: ابن
~~وهب كان أهل الجاهلية يقولون إن الصفار التي في الجوف تقتل صاحبها وهي التي
~~عدت عليه إذا مات فرد ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكذبهم فيه
~~وقال: لا يموت أحد إلا بأجله والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يحل الممرض على المصح الممرض ذو
~~الماشية المريضة والمصح ذو الماشية الصحيحة قال: عيسى بن دينار معناه:
~~النهي عن أن يأتي الرجل بإبله، أو غنمه الجربة فيحل بها على ماشية صحيحة
~~فيؤذيه بذلك قال: ولكنه عندي منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا عدوى
~~قال: القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا الذي قاله عيسى بن دينار فيه
~~نظر؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - لا عدوى إن كان بمعنى الخبر والتكذيب
~~بقول من يعتقد العدوى فلا يكون ناسخا وإن كان بمعنى النهي يريد لا تكرهوا
~~دخول البعير الجرب بين إبلكم غير الجربة ولا تمنعوا ذلك ولا تمتنعوا منه
~~فإنا لا نعلم أيهما قال: أولا وإن تعلقنا بالظاهر فقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: لا عدوى ورد في أول الحديث فمحال أن يكون ناسخا لما ورد بعده، أو
~~لما لا يدري ورد قبله، أو بعده؛ لأن الناسخ إنما يكون ناسخا لحكم قد ثبت
~~قبله.
# وقال: يحيى بن يحيى في المزنية: سمعت أن تفسيره في الرجل يكون به الجذام
~~فلا ينبغي أن يحل محله الصحيح معه ولا ينزل عليه يؤذيه؛ لأنه وإن كان لا
~~يعدي فالنفس تنفر منه وقد قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه أذى
~~فهذا تنبيه أنه إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك للأذى لا
~~للعدوى وأما الصحيح فلينزل محلة المريض إن صبر على ذلك واحتملته نفسه قيل
~~له ولم يرد ms4305 بهذا أن يأتي الرجل بإبله، أو غنمه الجربة فيحل بها الموردة على
~~الصحيح الماشية قال: لعله قد قيل ذلك وما سمعته وإني لأكره له أن يؤذيه إن
~~كان يجد غنى عن ذلك المورد وكذلك الرجل يكون به المرض لا ينبغي أن يحل
~~موردة الأصحاء إلا أن يكون لا يجد غنى عنها فيردها.
# وقد روى يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «لا عدوى ويحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV07P264
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# قال: لا يورد ممرض على مصح قال: أبو سلمة، ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن
~~قوله لا عدوى وأقام على أن يورد ممرض على مصح فقال: الحارث بن أبي رئاب وهو
~~ابن أبي هريرة قد كنت أسمعك تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر تقول لا عدوى
~~فأبى أبو هريرة أن يعرف في ذلك مما رواه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة
~~فرطن له بالحبشية فقال: للحارث أتدري ماذا قلت قال: أبو هريرة قلت أتيت
~~قال: أبو سلمة ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: لا عدوى فلا أدري أنسي أبو هريرة، أو نسخ أحد القولين
~~الآخر» قال: القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا الذي قاله أبو سلمة
~~يقتضي أن قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يورد ممرض على مصح ناسخ لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - لا عدوى وهذا على قول من قال: إن قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - على وجه النهي ويصح على هذا التأويل أن يكون أبو هريرة قد عرف
~~الأول منهما قال: القاضي أبو الوليد والذي عندي في معنى ذلك أن قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: لا عدوى إنما نفى به أن يكون لمجاورة المريض تأثير في
~~مرض الصحيح وأن ذلك من فعل الله عز وجل ابتداء كما فعله في الأول ابتداء
~~وأن قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يورد ms4306 ممرض على مصح ليس من هذا المعنى
~~والله أعلم لكنه يحتمل معنيين:
# أحدهما: المنع من ذلك لما فيه من الأذى على ظاهر الحديث وهذا الذي يذهب
~~إليه يحيى بن يحيى.
# والثاني أن يكون البارئ تبارك وتعالى قد أجرى العادة بذلك وإن كان البارئ
~~عز وجل هو الخالق للمرض والصحة فنفى بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا عدوى
~~اعتقاد من يعتقد أن ذلك ليس من فعل الله عز وجل وأنه متولد من مجاورة
~~المريض الصحيح وليس هذا بواضح؛ لأنا لا نجد ذلك جاريا على عادة فقد يجاور
~~المريض الصحيح فلا يمرض.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «وفر من المجذوم فرارك من
~~الأسد» وظاهر هذا يقتضي أنه يستضر به استضرارا غير التكره لمجاورته؛ لأنه
~~إذا قدر على الصبر على مجاورته فلا معنى لنهيه - صلى الله عليه وسلم - إلا
~~أن يريد بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - إنك إذا استضررت برائحته وكرهت
~~مجاورته فإنه مباح أن تفر منه فرارك من الأسد، والله أعلم وقد قال: يحيى بن
~~يحيى في القوم يكونون في قريتهم شركاء في أرضها ومائها وجميع أمرها فيجذم
~~بعضهم فيردون المستقى بآنيتهم فيتأذى بهم أهل القرية ويريدون منعهم من ذلك
~~إن كانوا يجدون عن ذلك الماء غنى من غير ضرر بهم، أو يقوون على استنباط بئر
~~أو إجراء عين من غير ضرر بهم ولا فدح بهم فأرى أن يؤمروا بذلك ولا يضاروا
~~وإن كان لا يجدون عن ذلك غنى إلا بما يضرهم، أو يفدحهم قيل لمن يتأذى بهم
~~ويشتكي ذلك منهم استنبط لهم بئرا، أو أجر لهم عينا، أو أقم من يستقي لهم من
~~البئر إن كانوا لا يقوون على استنباط بئر، أو إجراء ويكفون عن الورود عليكم
~~وإلا فكل امرئ أحق بماله والضرر ممن أراد أن يمنع امرأ من ماله ولا يقيم له
~~عوضا منه.
# (مسألة) :
# وإذا جذم الرجل فرق بينه وبين امرأته إن شاءت ذلك وقال: ابن القاسم: يحال
~~بينه وبين وطء رقيقه إن كان في ms4307 ذلك ضرر.
# وقال: سحنون لا يحال بينه وبين وطء إمائه ولم يختلفوا في الزوجة وجه قول
~~ابن القاسم إنها امرأة يلحقها الضرر بوطء المجذوم فوجب أن يحال بينه وبينها
~~كالزوجة.
# وقد قال: ابن القاسم إنما يحال بينه وبين الزوجة إذا حدث ذلك به لأجل
~~الضرر ووجه قول سحنون أن الجذام في الحر لما منع الزوجية ونقضها منع الوطء
~~المستحق بها ولما لم يمنع ملك اليمين لم يمنع الوطء المستحق به ووجه ثان أن
~~هذا عقد يستباح به الوطء فوجب أن يكون تأثير الجذام في وطئه كتأثيره في
~~عقده كعقد النكاح، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وهل يخرج المرضى من القرى والحواضر قال: مطرف وابن الماجشون في الواضحة
~~لا يخرجون إن كانوا
# PageV07P265
# السنة في الشعر (ص) : (مالك عن أبي بكر بن نافع عن
~~أبيه نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر
~~بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى» ) .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف «أنه سمع معاوية
~~بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي يقول:
~~يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن
~~مثل هذه ويقول إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» ) .
#
### | [المنتقى]
# يسيرا، وإن كثروا رأينا أن يتخذوا لأنفسهم موضعا كما صنع مرضى مكة عند
~~التنعيم منزلهم وبه جماعتهم ولا أرى أن يمنعوا من الأسواق لتجارتهم والتطرق
~~للمسألة إذا لم يكن إمام عدل يجري عليهم الرزق.
# وقال: أصبغ ليس على مرضى الحواضر أن يخرجوا منها إلى ناحية بقضاء يحكم به
~~عليهم ولكن إن أجرى عليهم الإمام من الرزق ما يكفيهم منعوا من مخالطة الناس
~~بلزوم بيوتهم، أو بالسجن إن شاء وقال: ابن حبيب وابن عبد الحكم يحكم عليهم
~~بالسجن إذا كثروا أحب إلي وهذا الذي عليه الناس.
# (مسألة) :
# ويمنع المجذوم من المسجد ولا يمنع من الجمعة ولا يمنع من غيرها قاله ms4308 مطرف
~~وابن الماجشون.
### | [السنة في الشعر]
# (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بإحفاء الشوارب يقال
~~أحفى الرجل شاربه إذا قصه وروى ابن القاسم عن مالك أن تفسير حديث النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في إحفاء الشوارب إنما هو أن يبدو الإطار وهو ما احمر
~~من طرف الشفة والإطار جوانب الفم المحدقة به وحكى الشيخ أبو محمد في
~~المختصر عن مالك إنما الإحفاء المذكور في الحديث قص الإطار وهو طرف الشعر
~~وأشار إلى الإطار من الشعر والأول أظهر، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وإحفاء الشوارب قصها على ما تقدم ذكره وروى ابن عبد الحكم عن مالك ليس
~~إحفاء الشارب حلقه وأرى أن يؤدب من حلق شاربه وروى أشهب عن مالك حلقه من
~~البدع.
# وقال: أبو حنيفة والشافعي حلق الشارب واستئصاله أفضل من قصه وتقصيره
~~والدليل على ما نقوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أحفوا الشوارب»
~~قال: صاحب الأفعال معناه قصوها قال: مالك - رحمه الله - وروي عن عمر بن
~~الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان إذا أحزنه أمر فتل شاربه ولو كان محلوقا
~~ما كان فيه ما يفتل والدليل على ذلك أيضا ما روى سعيد المقبري عن أبيه عن
~~أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خمس من الفطرة تقليم
~~الأظفار وقص الشارب» واحتجوا بما روى نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «انهكوا الشوارب» ولا حجة فيه؛ لأن إنهاك
~~الشيء لا يقتضي إزالة جميعه وإنما يقتضي إزالة بعضه قال: صاحب الأفعال
~~نهكته الحمى نهكا أثرت فيه وكذلك العبادة.
### | 1 -
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أعفوا اللحى قال: أبو عبيد معناه وفروا
~~اللحى لتكثر يقال منه عفا بنو فلان إذا كثروا.
# قال: القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يريد أن تعفى
~~اللحى من الإحفاء؛ لأن كثرتها أيضا ليس بمأمور بتركه.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية وشذ، ms4309 قيل
~~لمالك فإذا طالت جدا قال: أرى أن يؤخذ منها وتقص وروي عن عبد الله بن عمر
~~وأبي هريرة أنهما كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة، والله أعلم
~~وأحكم.
# (ش) : قوله: إن معاوية بن أبي سفيان قال: عام حج يقتضي أنه كان مستوطنا
~~غير المدينة فرآه وتناول قصة من شعر والقصة هي الجمة من الشعر تجعلها
~~المرأة على شعرها تري أنها من
# PageV07P266
# (ص) : (مالك عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه سمعه
~~يقول: «سدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيته ما شاء الله، ثم فرق
~~بعد ذلك» ) .
#
### | [المنتقى]
# شعرها فكرهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل ما فيه من تغيير
~~الخلقة والتدليس وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواصلة
~~والمستوصلة وهو في معنى اتخاذ قصة الشعر وقال: فيه المغيرات خلق الله.
# (فصل) :
# وقوله يا أهل المدينة أين علماؤكم على معنى الاستعانة بهم على موافقتهم
~~لقوله إن كانوا لم يعرفوا من اتخذ ذلك، أو الإنكار عليهم إن كانوا لم
~~ينكروا ذلك فيقول كيف فعل هذا عندكم مع بقاء علمائكم قال: مالك ولا ينبغي
~~أن تصل المرأة شعرها بشعر ولا غيره.
# وقال: الليث بن سعد يجوز أن تصله بالصوف وإنما كره الشعر والدليل على ما
~~نقلوه ما روي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- «لعن الله الواصلة والمستوصلة» وهذا عام ومن جهة المعنى أنه صلة للشعر
~~مغيرة للخلق كالصلة بالشعر قال: مالك ولا خير في أن تضع الجمة على رأسها
~~قال: مالك ولا بأس بالخرق تجعلها المرأة في قفاها وتربط للوقاية وما من
~~علاجهن أخف منه والله أعلم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ونهى عن القزع وهو أن يحلق بعض الرأس ويبقي مواضع، والأصل في ذلك ما روي
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن القزع ومن ذلك القصة والقفا
~~وهو أن يحلق رأس الصبي فيترك منه مقدمه وشعر القفا قال: مالك لا يعجبني ms4310 ذلك
~~في الجواري ولا الغلمان ووجه ذلك أنه من ناحية القزع.
# وقال: مالك وليحلقوا جميعه، أو يتركوا جميعه وسئل عن القصة وحدها فقال:
~~ما يعجبني ذلك ووجهه ما تقدم ومن هذا الباب الوشم وهو ممنوع والوشم النقش
~~في اليد والذراع، أو الصدر والدليل على ذلك ما روي عن عطاء بن يسار عن أبي
~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الواصلة والمستوصلة
~~والواشمة والمستوشمة» .
# وقال: ابن نافع الوسم في اللثة ومعنى ذلك أن هذا معنى باق كالخلقة ومن
~~ذلك التفلج وروى علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال:: «لعن الله الواشمات
~~والمستوشمات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» ، ما لي لا ألعن من لعن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وهذا فيما يكون باقيا وأما ما كان لا يبقى وإنما هو موضع للجمال يسرع
~~إليه التغيير كالكحل فقد قال: مالك - رحمه الله - لا بأس بالكحل للمرأة
~~الإثمد وغيره لما ذكرناه من قبل وأما الرجل فقد قال: مالك - رحمه الله -
~~أكره الكحل بالليل والنهار للرجل إلا لمن به علة، وما أدركت من يكتحل نهارا
~~إلا من ضرورة وفي رواية ابن نافع ليس الكحل بالإثمد من عمل الناس ولا سمعت
~~فيه بنهي يريد ما قدمناه من استحسان زي من مضى من علماء أهل المدينة والأخذ
~~بهديهم وأدبهم؛ لأنه الذي اختاره النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (مسألة) :
# وأما الحناء فقد قال: مالك لا بأس أن تزين المرأة يديها بالحناء، أو
~~تطرفهما بغير خضاب وأنكر ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إما أن
~~تخضب يدها كلها، أو تدع.
# (ش) : قوله سدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيته، ثم فرق بعد ذلك
~~قال: عيسى بن دينار إسدال القصة يريد أن يتخذ منه قصة في مقدم الرأس فعل
~~ذلك - والله أعلم - لمتابعة أهل الكتاب؛ لأنهم كانوا يسدلون شعورهم وكان
~~يحب متابعتهم فيما لم يؤمر فيه بمخالفة وذلك يحتمل - والله أعلم - أنه كان
~~يعلم أن ذلك مما لم يغيروه من ms4311 شريعة أنبيائهم إما بوحي، أو بخبر متواتر وقد
~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يقتدى بهم فكان يتبع أهل الكتاب في
~~ذلك فإذا طرأ النسخ دان بمخالفتهم وعدل إلى ما أمر به فلذلك فرق النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بعد أن سدل قال: ابن عباس كان أهل الكتاب يسدلون
~~شعورهم وكان المشركون يفرقون وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV07P267
# (ص) : (قال: مالك ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة
~~ابنه، أو شعر أم امرأته بأس) .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره الإخصاء ويقول فيه
~~تمام الخلق) .
# (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم أنه بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «أنا وكافل اليتيم له، أو لغيره في الجنة كهاتين إذا اتقى وأشار
~~بأصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام» ) .
# إصلاح الشعر (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن أبا قتادة الأنصاري قال:
~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لي جمة أفأرجلها فقال: رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: نعم وأكرمها فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم
~~مرتين لما قال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم وأكرمها» مالك عن
~~زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بيده أن اخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل
~~الرجل، ثم رجع فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أليس هذا خيرا من أن
~~يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان» ) .
#
### | [المنتقى]
# يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بمخالفة فسدل ناصيته، ثم فرق بعد
~~ذلك قال: مالك ورأيت عامر بن عبد الله وربيعة وهشام بن عروة يفرقون شعورهم
~~قال: ابن القاسم قال: مالك فرق الرأس للرجال أحب إلي.
### | 1 -
# (مسألة) :
# وأما الذؤابة للصبي فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كره الذؤابة للصبي
~~قال: ms4312 عيسى بن دينار وأنا لا أرى بها بأسا وجه قول مالك ما فيه من مشابهة
~~القزع وهو أن يحلق مواضع من الرأس ويدع مواضع وقد نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن القزع ووجه قول عيسى بن دينار أنه ليس من معنى القزع؛ لأن
~~الشعر غير متفرق في الرأس وإنما هو في موضع واحد كالشعر يكون في جميع الرأس
~~والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قول مالك - رحمه الله -: ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه،
~~أو شعر أم امرأته بأس - والله أعلم - على الوجه المباح من نظره إلى ذوات
~~محارمه كأمه وأخته وابنته ولا خلاف في ذلك كما أنه لا خلاف في منعه على وجه
~~الالتذاذ والاستمتاع به، والله أعلم.
# (ش) : يريد - والله أعلم - ما لم يكن في إخصائه منفعة وقد كره مالك -
~~رحمه الله - إخصاء الخيل وقال: لا بأس بإخصائها إذا أكلت، وإخصاء بني آدم
~~محرم كقطع أعضائهم.
# وقد كره مالك شراء الخصي من الصقالبة وقال: ولو لم يشتروا منهم لم يخصوه.
# وروي عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى {فليغيرن خلق الله} [النساء:
~~119] قال: هو الإخصاء وقاله أنس بن مالك وقال: عبد الله بن مسعود هو الوشم
~~وقال: مجاهد والنخعي {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] دين الله.
# (مسألة) :
# وأما خصاء الغنم وما ينتفع بإخصائه لطيب لحمه فلا بأس بذلك، والله أعلم.
# (ش) : كافل اليتيم هو الذي يكفله ويقوم بأمره وينظر له وقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - له، أو لغيره يحتمل - والله أعلم - أن يكون الكافل امرأة فتكفل
~~اليتيم وهو ابنها ويحتمل أن يريد الرجل يكفل يتيما من أقاربه؛ لأن اليتيم
~~في بني آدم بموت الأب دون موت الأم وقوله - صلى الله عليه وسلم -: أو لغيره
~~يريد أن لا يكون من عشيرته، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - كهاتين وأشار بأصبعيه الوسطى والتي تلي
~~الإبهام يريد السبابة قال: عيسى بن دينار يقول لا أفضله في الجنة إلا بقدر
~~فضل الوسطى على التي تلي الإبهام.
### | [إصلاح ms4313 الشعر]
# (ش) : قول أبي قتادة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لي جمة
~~أفأرجلها يريد أمشطها فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV07P268
# ما جاء في صبغ الشعر (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد
~~قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد
~~الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال: وكان جليسا لهم وكان أبيض اللحية والرأس
~~قال: فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما قال: فقال: له القوم هذا أحسن فقال: إن
~~أمي عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسلت إلي البارحة جارتها
~~نخيلة فأقسمت علي لأصبغن وأخبرتني أن أبا بكر الصديق كان يصبغ قال: يحيى
~~سمعت مالكا يقول في صبغ الشعر بالسواد لم أسمع في ذلك شيئا معلوما وغير ذلك
~~من الصبغ أحب إلي قال: مالك وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله ليس على الناس
#
### | [المنتقى]
# نعم وأكرمها يريد - والله أعلم - إصلاحها وتجميلها بالدهن وما جرى مجراه
~~مما يحسن به الشعر فيكون ذلك كرامته وصيانته من الشعث والتراب والوسخ ولذلك
~~كان أبو قتادة يوالي دهنها وإصلاحها حتى ربما فعل ذلك في اليوم مرتين وقال:
~~ابن القاسم ما أحب نتفه وأكره أن يقرض من أصله وهو عندي شبه النتف.
# (فصل) :
# وقوله فدخل رجل المسجد وهو ثائر الرأس واللحية يريد والله أعلم قائم
~~الشعر ثائره فأمره، وقوله: فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن
~~اخرج يعني إصلاح الشعر وذلك يقتضي أن الخروج من المسجد لإصلاح الشعر مأمور
~~به؛ لأن إصلاحه في المسجد منهي عنه لما فيه من تشعيث المسجد بما يقع فيه من
~~الشعر وربما كان مع ذلك ما يؤذي أهل المسجد من القمل لمن لا يتعاهد رأسه من
~~الترجيل والتنظيف وحكم اللحية في ذلك حكم الشعر بل آكد؛ لأن الرأس قد يغطى
~~واللحية بادية.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس
~~كأنه شيطان شبه ذلك بالشيطان لقبح ms4314 منظره وقبح منظر الثائر الرأس والترجل
~~والتنظف وحسن الزي والتطيب والتدهن من شرائع الإسلام.
# وقد روي عن الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل «نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن الترجل إلا غبا» وهذا الحديث وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا
~~يثبت وأحاديث الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر ولو ثبت لاحتمل أن يكون
~~معناه لمن يتأذى بإدمان ذلك لمرض، أو شدة برد فنهاه أن يتكلف من ذلك ما يضر
~~به ويحتمل أن يريد به نهي من يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة من دهنه في
~~اليوم مرتين أمرا لازما فنهي عن ذلك وأعلمه أن السنة اللازمة من ذلك
~~الإغباب به لا سيما لمن منعه ذلك من تصرفه وشغله وعمله وأن ما زاد على ذلك
~~ليس بلازم وإنما يجب أن يعتقد فيه أنه مباح مطلق من شاء فعله ومن شاء تركه
~~والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وفي الجملة أن التجمل والتنظف مشروع كقص الشارب والسواك وما لم يكن فيه
~~تغيير للخلق من غسل، أو غيره فإنه مشروع ولذلك استحب الغسل في الجمعة
~~والعيدين وقال: ابن القاسم في الحمام إن كنت تدخله خاليا، أو مع قوم
~~يستترون فلا بأس وإن كانوا لا يتحفظون لم أر أن تدخله وإن كنت أنت تتحفظ،
~~وكان ابن وهب يدخله مع العامة ثم ترك فكان يدخله خاليا وهذا حكم الرجل وأما
~~المرأة فأكره لها دخول الحمام وإن كانت مريضة إلا أن تكون مفردة.
# (فرع) قال: في المختصر وليس للمئزر الذي يدخل به الحمام حد قال: القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن قدره مع ستر العورة التي يلزم
~~سترها أن يسترها في حال المشي والقيام والجلوس فكل ما سترها في هذه الأحوال
~~أجزأ، والله أعلم.
# PageV07P269
# في ذلك ضيق قال: وسمعت مالكا يقول في هذا الحديث بيان
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصبغ ولو صبغ رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد ms4315 الرحمن بن الأسود) .
# ما يؤمر به من التعوذ (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني «أن خالد
~~بن الوليد قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني أروع في منامي فقال:
~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه
~~وعقابه
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في صبغ الشعر]
# (ش) : قوله إن عبد الرحمن بن الأسود كان أبيض الرأس واللحية يريد من
~~الشيب وقوله فغدا عليهم وقد حمرهما يريد خضبهما بالحمرة فاستحسن القوم ذلك
~~منه وفضلوه على البياض فأعلمهم عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أقسمت عليه ليصبغن وأخبرته أن أبا بكر الصديق كان يصبغ وذلك
~~أنه روي عن أبي بكر أنه خضب بالحناء والكتم، وكذلك روي عن عثمان بن عفان
~~وأنس بن مالك وجماعة وهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخضب
~~ولو خضب كان تعلقها بفعله أبين وأوضح من تعلقها بفعل أبيها - رضي الله عنها
~~- وإنما ذكرت له عائشة في ذلك أفضل ما علمته وندبته إلى اتباعه.
# وقد قال: مالك - رحمه الله - في غير الموطأ لم يصبغ رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ولا عمر بن الخطاب ولا علي بن أبي طالب ولا أبي بن كعب ولا
~~السائب بن يزيد ولا سعيد بن المسيب ولا ابن شهاب.
# وقال: عثمان بن موهب «رأيت شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجته إلي
~~أم سلمة مخضوبا بالحناء والكتم» وقيل لمحمد بن علي «أكان علي يخضب قال: قد
~~خضب من هو خير منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فيحتمل - والله أعلم
~~- أن يزيد بهذه الآثار أنه كان يجعل من ذلك في شعره بما يحسنه ويلينه دون
~~أن يكون شعره يحتاج إلى ذلك لبياض ومعنى الآثار التي نفت الخضاب أنه لم يكن
~~شعره أبيض يغيره الخضاب فلم يكن يجعل من ذلك ما يجعله على وجه الخضاب الذي
~~يغير البياض، وقد قال: عبد الله بن همام قلت لأبي الدرداء ms4316 «أكان رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يخضب فقال: يا ابن أخي ما بلغ منه الشيب بالخضب
~~ولكنه كان منه هاهنا شعرات بيض وكان يغسلها بالحناء والسدر» .
# (فصل) :
# وقول مالك - رحمه الله - في صبغ الشعر بالسواد لم أسمع فيه شيئا معلوما
~~وروى عنه أشهب في العتبية ما علمت أن فيه النهي، وغير ذلك من الصبغ أحب إلي
~~يريد أنه صبغ لم يستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - في شعره.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «في أبي قحافة غيروه
~~وجنبوه السواد» ، والحديث ليس بثابت رواه ليث بن أبي سليم وقد خضب بالسواد
~~من الصحابة عقبة بن عامر والحسن والحسين وخضب به محمد بن علي بن أبي طالب
~~وجماعة من التابعين والأول أكثر، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقول مالك وترك الصبغ كله واسع يريد أن الصبغ ليس بأمر لازم وقد ترك
~~الصبغ جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعلي بن أبي
~~طالب قال: القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وذلك عندي ينصرف إلى وجهين:
# أحدهما: أن يكون أمرا معتادا ببلد الإنسان فيسوغ له ذلك فإن الخروج عن
~~الأمر المعتاد يشهر ويستقبح والثاني أن من الناس من يجمل شيبه فيكون ذلك
~~أليق به من الصبغ ومن الناس من لا يجمل شيبه ويستشنع منظره فكان الصبغ أجمل
~~به، والله أعلم وسئل مالك عن نتف الشيب فقال: ما علمته حراما وتركه أحب إلي
~~وقال: ابن القاسم ما أحب نتفه وأكره أن يقرض من أصله وهو يشبه عندي النتف.
### | [ما يؤمر به من التعوذ]
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني «أن خالد بن الوليد قال لرسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: إني أروع في منامي فقال: له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه
# PageV07P270
# وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» مالك عن
~~يحيى بن سعيد أنه «أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى عفريتا من
~~الجن ms4317 يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآه
~~فقال: له جبريل أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه
~~فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلى فقال: جبريل فقل أعوذ بوجه
~~الله الكريم وبكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما
~~نزل من السماء وشر ما يعرج فيها وشر ما ذرأ في الأرض وشر ما يخرج منها ومن
~~فتن الليل ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن» )
#
### | [المنتقى]
# وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» مالك عن يحيى بن سعيد أنه
~~«أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة
~~من نار كلما التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآه فقال: له جبريل
~~أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه فقال: رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بلى فقال: جبريل فقل أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات
~~الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما نزل من السماء وشر ما
~~يعرج فيها وشر ما ذرأ في الأرض وشر ما يخرج منها ومن فتن الليل ومن طوارق
~~الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن» ) (ش) : قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - قل أعوذ بكلمات الله التامة وصفها بالتمام على الإطلاق يحتمل -
~~والله أعلم - أن يريد به أنه لا يدخلها نقص وإن كان كلمات غيره يدخلها
~~النقص يحتمل أن يريد بذلك الفاضلة يقال فلان تام وكامل أي فاضل ويحتمل أن
~~يريد به الثابت حكمها قال: الله عز وجل {وتمت كلمت ربك الحسنى على بني
~~إسرائيل بما صبروا} [الأعراف: 137] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - من غضبه قال: القاضي أبو بكر غضب الباري
~~تعالى إرادته عقوبة من غضب عليه وقوله - صلى الله عليه وسلم - وعقابه راجع
~~إلى معنى واحد وقوله - صلى الله عليه وسلم - وشر عباده يحتمل أن يريد به أن
~~شر عذابه ما كان ms4318 في الآخرة على وجه الانتقام والغضب وما كان في الدنيا من
~~الأمراض والآلام على سبيل التكفير لا يوصف بذلك ويحتمل أن يريد به أن عذابه
~~كله مما يوصف بالشر وأن ما كان في الدنيا من الأمراض والآلام مما يكفر به
~~الخطايا لا يوصف بأنه عذاب.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ومن همزات الشياطين وأن يحضرون قال: قوم
~~معناه أن تصيبني بشر وقوله - صلى الله عليه وسلم - وأن يحضرون من قولهم
~~موضع محتضر يصاب الناس فيه ويحتمل أن يريد وأن يحضرون أن يكونوا مع دعائي
~~في إبعادهم عنه ويحتمل أن يكون معناه ممنوع أي به من يمنعه ويضر بمن يكون
~~فيه وسئل مالك عمن به لمم فقيل له إن شئت أن تقتل صاحبك فقال: لا علم لي
~~بهذا وهذا من الطب قال: وكان معدن لا يزال يصاب فيه إنسان من قبل الجن
~~فشكوا ذلك إلى زيد بن أسلم فأمرهم بالأذان يؤذن كل إنسان ويرفعون أصواتهم
~~ففعلوا فانقطع ذلك عنهم.
# (فصل) :
# وقولهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - قل أعوذ بوجه الله الكريم قال:
~~القاضي أبو بكر معنى ذلك صفة من صفات الباري تعالى أمر رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن يتعوذ بها.
# وقال: أبو الحسن المحاربي أعوذ بوجه الله أعوذ بالله وقوله الكريم يحتمل
~~- والله أعلم - أن يكون صفة للوجه ويحتمل أن يكون صفة لله تعالى من جهة
~~اللفظ وأما من جهة المعنى فعلى ما تقدم ذكره والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر يحتمل أن يريد -
~~والله أعلم - لا يجاوزها في التمام أي لا يزيد عليها ويحتمل أن يريد به أنه
~~لا ينتهي علم أحد إلى ما يزيد عليها والبر من كان ذا بر من الإنس وغيرهم
~~والفاجر من كان ذا فجور والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها يحتمل - والله أعلم - من
~~كل شيء ينزل من السماء فيصيب أهل الأرض، أو يعرج به إليها ms4319 يريد يعرج بسببه
~~فيعاقب أهل الأرض، أو بعضهم من أجله بالشر وقوله وشر ما ذرأ من الأرض يريد
~~والله أعلم ما خلقه على ظهر الأرض وشر ما يخرج منها مما خلقه في باطنها، ثم
~~يخرجه منها ليصيب به من يشاء من عباده وقوله: ومن فتن الليل والنهار ويحتمل
~~أن يريد به التي تصيب في الليل والنهار أو تخلق في الليل والنهار ويحتمل أن
~~يريد به الفتن التي سببها الليل والنهار مما يستعين أهل الفتن عليها بالليل
~~فيستترون بها ويتوصلون فيه إليها وكذلك النهار وقوله ومن طوارق الليل
~~والنهار الطارق ما جاءك ليلا ووصف ما يأتي بالنهار طارقا على سبيل الإتباع.
# PageV07P271
# (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
~~هريرة «أن رجلا من أسلم قال: ما نمت هذه الليلة فقال: له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - من أي شيء فقال: لدغتني عقرب فقال: له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أما أنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر
~~ما خلق لم تضرك» مالك عن سمي مولى أبي بكر عن القعقاع بن حكيم أن كعب
~~الأحبار قال: لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا فقيل له: وما هن فقال:
~~أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم منه وبكلمات الله التامات التي لا
~~يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من
~~شر ما خلق وذرأ وبرأ) .
# ما جاء في المتحابين في الله تعالى (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد
~~الرحمن بن معمر عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة أنه قال: قال:
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة
~~أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» مالك عن خبيب
~~بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي
~~هريرة أنه قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه ms4320 وسلم - «سبعة يظلهم الله في
~~ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه
~~معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على
~~ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال:
~~إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها
#
### | [المنتقى]
# ولما كان الطارق يأتي بالشر ويأتي بالخير استثنى الطارق الذي يأتي بالخير
~~فإنه رغب في إتيانه ولم يستعذ منه.
# (مسألة) :
# وفي العتبية من مالك وسئل عن هذا الحديث في التعوذ أيقال ذلك ثلاثا فقال:
~~ما سمعت إلا كذا وثلاث أفضل.
# (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة «أن رجلا من أسلم
~~قال: ما نمت هذه الليلة فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أي
~~شيء فقال: لدغتني عقرب فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما أنك
~~لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك» مالك عن
~~سمي مولى أبي بكر عن القعقاع بن حكيم أن كعب الأحبار قال: لولا كلمات
~~أقولهن لجعلتني يهود حمارا فقيل له: وما هن فقال: أعوذ بوجه الله العظيم
~~الذي ليس شيء أعظم منه وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر
~~وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ
~~وبرأ) ش قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة لو قلت أعوذ بكلمات
~~الله التامات من شر ما خلق لم يضرك يحتمل - والله أعلم - أنه اختصر اللفظ
~~وجمع المعنى لما اعتقد أنه ربما لم يضبط ذلك إذا بسطه وبسط جبريل - عليه
~~السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - القول حين علمه ذلك الدعاء على أوعب
~~ألفاظه لما كان عليه من الحفظ واستعمال أكثر الذكر وأفضله فإن ما زاد فيه
~~إنما هو ذكر الله تعالى وتكرير للدعاء وكل ذلك حسن مرغب فيه. ms4321
# (فصل) :
# وقول كعب الأحبار لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا يحتمل أن يريد به
~~- والله أعلم - لبلدتني وأضلتني عن رشدي حتى أكون كالحمار الذي لا يفقه
~~شيئا ولا يفهمه وبه يضرب المثل في البلادة وقلة المعرفة وقوله وبأسماء الله
~~الحسنى يحتمل أن يشير إلى قوله تبارك وتعالى: " ولله الأسماء الحسنى فادعوه
~~بها " وقوله: ما علمت منها وما لم أعلم هذا إنما ورد في قول كعب الأحبار
~~فيحتمل أن يعتقد أن من أسماء الله عز وجل ما لا يعرفه هو وإن عرفه غيره من
~~الناس ويحتمل أن يريد به أن فيها ما لا يعرفه أحد.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة
~~إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة» وهذا يقتضي أنها مما يمكن أن يحصى ويعلم
~~وهو الأظهر والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في المتحابين في الله تعالى]
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي الحباب سعيد بن
~~يسار عن أبي هريرة أنه قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن
~~الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في
~~ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» مالك عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن
~~عاصم عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة أنه قال: قال: رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل
~~وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى
~~يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا
~~ففاضت عيناه ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة
~~فأخفاها
# PageV07P272
# حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» ) (ص) : (مالك عن
~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «إذا أحب الله العبد قال: لجبريل قد ms4322 أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل،
~~ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم
~~يوضع له القبول في الأرض» وإذا أبغض الله العبد قال: مالك لا أحسبه إلا أنه
~~قال: في البغض مثل ذلك)
#
### | [المنتقى]
# حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» ) (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول الله تبارك وتعالى أين المتحابون لجلالي يريد - والله أعلم - لعظمته
~~وعلو شأنه وتحابهم بذلك إنما هو أن يحب كل واحد منهم الآخر لطاعة الله عز
~~وجل وإيمانه به وامتثاله أوامره وانتهائه عما نهاه عنه فهذان هما المتحابان
~~في الله تبارك وتعالى.
# (فصل) :
# وقوله عز وجل اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي يحتمل أن يريد -
~~والله أعلم - أن الناس يضجون يوم القيامة وتدنو الشمس منهم فيشتد عليهم
~~الحر ولا ظل ذلك اليوم إلا ظله عز وجل فمن أظله الله في ظله ذلك اليوم فقد
~~رحمه الله وفاز.
# وقال: عيسى بن دينار يقول أكنه من المكاره كلها وأكنفه في كنفي وأكرمه
~~ولم يرد بهذا شيئا من الظل ولا الشمس والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا
~~ظله على ما تقدم إمام عادل وظاهره أنه أراد به إمام المسلمين ومن جرى مجراه
~~من أئمة العدل والحاكمين بالعدل وقوله - صلى الله عليه وسلم - وشاب نشأ في
~~عبادة الله تعالى يحتمل - والله أعلم - أن يريد به أنه أقل ذنوبا وأكثر
~~حسنات ممن نشأ في غير عبادة الله عز وجل، ثم عبده في آخر عمره وعند شيخه
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود
~~إليه معناه - والله أعلم - ينوي الرجوع إليه ويرتقب وقت توجهه نحوه فهذا
~~مما يستديم الحسنات؛ لأن من نوى حسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها
~~كتبت له عشرا وقوله - صلى الله عليه وسلم - ورجلان تحابا في الله اجتمعا
~~على ذلك وتفرقا ms4323 على ما تقدم قال: مالك الحب في الله والبغض في الله من
~~الفرائض واجتماعهما على معنى أنهما يجتمعان بسبب تحابهما في الله ويفترقان
~~على ذلك يحتمل - والله أعلم - أن يريد به ثبوت محبتهما حين الاجتماع
~~والافتراق ويحتمل أن يريد به أنهما يفترقان من أجل ذلك لينفرد كل واحد
~~منهما بعمل صالح يكون الانفراد به أفضل، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه خص النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - الخالي بذلك فإنه أبعد من الرياء والسمعة وطلب
~~الذكر فما كان في حال الخلوة من ذكر الله عز وجل واستشعار خشيته حتى تفيض
~~عيناه فإنه خالص لله تعالى لا يشوبه غيره.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ورجل دعته ذات حسب وجمال يريد - والله أعلم
~~- دعته إلى نفسها ويحتمل أن يريد على وجه النكاح ويعرف أنه لا يقوم بما يجب
~~لها ويحتمل أن تدعوه إلى غير ذلك مما لا يحل فيمتنع منه وخص - صلى الله
~~عليه وسلم - ذات الشرف والجمال؛ لأن الناس فيمن اجتمعت لها هاتان الصفتان
~~أرغب وعليها أحرص فإذا قال: إني أخاف الله كان امتناعه لمخافة الله عز وجل
~~وإيثارا لما عند الله تعالى ويحتمل أن يريد بقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: إني أخاف الله أنه قال لها ذلك وراجعها به وأظهر لها وجه امتناعه
~~عليها ويحتمل أن يريد به أنه قال: ذلك في نفسه فمنع نفسه بذلك عما دعته
~~إليه، والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أحب الله العبد قال: لجبريل قد أحببت فلانا
~~فأحبه فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه
~~فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض» وإذا أبغض الله العبد قال:
~~مالك لا أحسبه إلا أنه قال: في البغض مثل ذلك) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا أحب الله العبد قال: ms4324 القاضي أبو
~~بكر محبة الله تعالى للعبد معناها أن يريد إثابته وقوله لجبريل - عليه
~~السلام -: قد أحببت فلانا فأحبه - والله أعلم - أن يكون ذلك على معنى أن
~~يكونان متحابين في الله فإن جبريل يحبه الله وذلك الرجل يحب الملائكة وأهل
~~الطاعة أجمعين وأهل الكفر يعادون
# PageV07P273
# (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس
~~الخولاني أنه قال: «دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا وإذا الناس
~~معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن قوله فسألت عنه فقيل هذا
~~معاذ بن جبل فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي قال:
~~فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه، ثم قلت: والله
~~إني لأحبك لله فقال: آلله فقلت: آلله فقال: آلله فقلت: آلله فقال: آلله
~~فقلت: آلله قال: فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه وقال: أبشر فإني سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول قال: الله تبارك وتعالى وجبت محبتي
~~للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في» ) .
#
### | [المنتقى]
# جبريل - عليه السلام - قال: الله تعالى {من كان عدوا لله وملائكته ورسله
~~وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} [البقرة: 98] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ينادي في أهل السماء يحتمل أن يريد أن
~~جبريل ينادي في أهل السماء ويحتمل أن يريد أن الله تبارك وتعالى يقول ذلك
~~لأهل السماء كما يقوله لجبريل أو يأمر من ينادي فيهم بذلك فيحبه أهل السماء
~~لذلك كما يحبه جبريل فيصير بذلك العبد مع أهل السماء من المتحابين لله عز
~~وجل.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يوضع له القبول في الأرض يريد المحبة
~~في الناس يقال فلان منح من فلان قبولا أي رزق منه محبة وقد قيل في قول الله
~~عز وجل {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96]
~~.
# وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال: يحبهم ويحببهم للناس ويحقق ذلك أن
~~الود المحبة لكن ابن عباس ms4325 فسر تلك المحبة بمحبة الله عز وجل ومحبة العباد؛
~~لأنها المحبة التي ينتفع بها ويمكن أن يمتن الباري تعالى على عباده الذين
~~آمنوا وعملوا الصالحات بها.
# (فصل) :
# وقوله وإذا أبغض الله العبد قال: مالك لا أحسبه إلا أنه قال: في البغض
~~مثل ذلك قال: القاضي أبو بكر معنى بغض الله تعالى للعبد أنه أراد عقوبته
~~وظن مالك أنه قال: في البغض على حسب ما تقدم من أنه يقول تعالى لجبريل -
~~عليه السلام - إني أبغضت فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل
~~السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، ثم يوضع له في الأرض الكراهية
~~والاجتناب في نفوس الناس ولم يتحققه مالك - رحمه الله - تحققه لما تقدم
~~فلذلك أخبر بما علم وتوقف فيما سواه فاقتضى الحديث أن اتفاق أهل الأرض على
~~محبة الرجل دليل على فضل ماله عند الله تعالى، وبغضهم له على حسب ذلك والله
~~أعلم، وإنما يراد بأهل الأرض من عرفه منهم دون من لم يعرفه ولم يسمع به.
# (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني أنه قال: «دخلت
~~مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء
~~أسندوا إليه وصدروا عن قوله فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل فلما كان الغد
~~هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي قال: فانتظرته حتى قضى صلاته،
~~ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله فقال: آلله
~~فقلت: آلله فقال: آلله فقلت: آلله فقال: آلله فقلت: آلله قال: فأخذ بحبوة
~~ردائي فجبذني إليه وقال: أبشر فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول قال: الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في
~~والمتزاورين في والمتباذلين في» ) ش قول أبي إدريس الخولاني فإذا فتى شاب
~~براق الثنايا قال: عيسى بن دينار يريد أبيض الثغر حسنه وقيل معناه كثير
~~التبسم طلق الوجه والأول أظهر وقوله وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء
~~أسندوا إليه يريد - والله أعلم ms4326 - ردوا إليه النظر فيه والتحكيم له في
~~تصحيحه ما رآه من أقوالهم ورد ما يرى رده فيصدرون عن قوله يريد يصدرون عن
~~ذلك الاختلاف إلى الاتفاق على اتباع قوله.
# (فصل) :
# وقوله فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل قال: أحمد بن خالد وهم أبو حازم في
~~هذا القول وإنما هو عبادة بن الصامت رواه شعبة عن يعلى بن عطاء سمعت الوليد
~~بن عبد الرحمن يحدث عن أبي إدريس الخولاني: لقيت عبادة بن الصامت وذكر
~~الحديث الذي ذكره أبو حازم عن أبي إدريس عن معاذ بن جبل ويدل على صحة هذا
~~ما رواه ابن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني أدركت عبادة بن الصامت
~~وأبا الدرداء وشداد بن أوس وفاتني معاذ بن جبل وقد قال:
# PageV07P274
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه كان
~~يقول القصد والتؤدة وحسن السمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة) .
#
### | [المنتقى]
# الوليد بن مسلم أدرك أبو إدريس معاذ بن جبل وهو ابن عشر سنين.
# وقال: جماعة من أهل هذا الشأن ولد أبو إدريس عام حنين وتوفي معاذ بن جبل
~~في طاعون عمواس وكان سنة ثمان عشرة فعلى هذا يحتمل أن يكون سمع منه هذا
~~الحديث خاصة ومعنى قوله في رواية الزهري فاتني معاذ بن جبل فاتته صحبته ولن
~~يأخذ عنه الكثير كما صحب وأخذ الكثير عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء
~~وشداد بن أوس - والله أعلم - وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله فهجرت إلى المسجد فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي يقتضي أن
~~ذلك الوقت كان مما يصلون فيه النوافل ويقصدونه بذلك.
# وقد قال: مالك ومعنى ذلك أنه وقت يبعد عن صلاة فرض قبله ووقت نوم الناس
~~غالبا كالمسجد وأيضا فإنه وقت وليس بين الصلاة التي قبله والصلاة التي بعده
~~اشتراك في الوقت فاستحب فيه التنفل.
# (فصل) :
# وقوله فقلت: والله إني لأحبك لله قال: آلله فقلت: آلله دليل على أن
~~الأيمان كانت تجري على ألسنتهم على معنى تحقيق الخبر ويؤكد بتكرارها ms4327
~~واستدعاء تأكيدها والله أعلم وقوله فأخذ بحبوة ردائي يريد بما يحتبي به من
~~الرداء وهو طرفاه وجبذني إلى نفسه على معنى التقريب له والتأنيس وإظهار
~~القبول لما أخبر به وتبشيره بما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن فعل
~~ذلك فقال: له أبشر يريد بما أنت عليه فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول قال: الله عز وجل على معنى إضافة ما يبشره إلى خبر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق عن ربه تبارك وتعالى وهو أصدق
~~القائلين لتحقيق أبي إدريس ما أخبره به وتثق نفسه به فتتأكد بصيرته ومذهبه
~~في ذلك.
# (فصل) :
# وقوله عز وجل وجبت محبتي يريد ثبتت إرادتي لهم الثواب الجزيل للمتحابين
~~والمتجالسين في يريد أن يكون جلوسهم في ذات الله عز وجل من التعاون على ذكر
~~الله تعالى وإقامة حدوده والوفاء بعهده والقيام بأمره وبحفظ شرائعه واتباع
~~أوامره واجتناب محارمه وقوله تبارك وتعالى والمتزاورين في يريد - والله
~~أعلم - أن يكون زيارة بعضهم لبعض من أجله وفي ذاته وابتغاء مرضاته من محبة
~~لوجهه أو تعاون على طاعته وقوله تبارك وتعالى والمتباذلين في يريد يبذلون
~~أنفسهم في مرضاته من الاتفاق على جهاد عدوه وغير ذلك مما أمروا به ويعطيه
~~ماله إن احتاج إليه، والله أعلم وأحكم.
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - القصد يريد الاقتصاد في الأمر وترك الغلو
~~والسرف فيه وقال: عيسى بن دينار يريد القصد في النفقة والكسوة وجميع شأنه
~~وفي العتبية قال: ابن القاسم سمعت مالكا يذكر القصد وفضله قال: وإياك من
~~القصد ما يجب أن يرتفع به قيل له لم قال: تعجب وتعجب الناس وقوله والتؤدة
~~يريد الرفق والتأني.
# وقال: عيسى بن دينار حتى يحكم أموره، ثم يدخل فيها بطاعة الله عز وجل،
~~وقوله: وحسن السمت يريد الطريقة والدين وأصل السمت الطريق وقوله جزء من
~~خمسة وعشرين جزءا من النبوة يريد أن هذه من أخلاق الأنبياء وصفاتهم التي
~~طبعوا عليها وأمروا بها وجبلوا على التزامها ويعتقد أن هذه التجزئة على ما ms4328
~~قاله عبد الله بن عباس ولا يدرى وجه ذلك - والله أعلم - وقال: عيسى بن
~~دينار من كان على هذا وقل كلامه إلا بما يعنيه كان فيه جزء من خمسة وعشرين
~~جزءا من النبوة.
# PageV07P275
# ما جاء في الرؤيا (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله
~~بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة»
~~مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بمثل ذلك) (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن زفر بن
~~صعصعة بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ويقول ليس
~~يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» )
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الرؤيا]
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح
~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
~~هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك) (ش) : قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - الرؤيا الحسنة يحتمل - والله أعلم - أن يريد به الصادقة
~~ويحتمل أن يريد به المبشرة وقوله - صلى الله عليه وسلم - من الرجل الصالح
~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وصفها بأنها جزء من النبوة لما كان فيها
~~من الإنباء بما يكون في المستقبل على وجه يصح ويكون من عند الله عز وجل وقد
~~قال: جماعة من أهل العلم للرؤيا ملكا وكل بها يرى الرائي من ذلك ما فيه
~~تنبيه على ما يكون وقوله - صلى الله عليه وسلم - من ستة وأربعين جزءا من
~~النبوة قيل معنى هذه التجزئة أن مدة نبينا - صلى الله ms4329 عليه وسلم - كانت
~~ثلاثة وعشرين سنة منها ستة أشهر كانت نبوته بالرؤيا ولذلك روي عن عائشة -
~~رضي الله عنها - أنها قالت: «أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح» وستة أشهر من
~~ثلاث وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وقيل إنها جزء من
~~النبوة على وجه لم يطلع عليه.
# وقد روي عن أبي سعيد الخدري الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وأربعين جزءا من
~~النبوة.
# وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة» ومثله روى
~~عكرمة عن عبد الله بن عباس فيحتمل أن يكون ذلك اختلافا من الرواة وحديث أنس
~~وأبي هريرة أثبت من سائر الأحاديث ويحتمل أن يجتمع بينهما فيحمل قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - من ستة وأربعين جزءا على الرؤيا الجلية ويحتمل قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - جزء من سبعين جزءا على الرؤيا الخفية.
# وقال: محمد بن جرير الطبري قوله - صلى الله عليه وسلم - جزء من ستة
~~وأربعين جزءا من النبوة يحتمل أن يريد به - صلى الله عليه وسلم - رؤيا
~~المؤمن وقوله - صلى الله عليه وسلم - جزء من سبعين جزءا من النبوة يحتمل أن
~~يريد به رؤيا الفاسق ويشهد لهذا التأويل قوله في حديث أنس وحديث أبي هريرة
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة
~~وأربعين جزءا من النبوة» فخص بذلك رؤيا الرجل الصالح - والله أعلم - ويحتمل
~~- والله أعلم - أن يريد أن الجزء من الستة والأربعين جزءا من النبوة هي
~~الرؤيا المبشرة على ما روي في حديث عطاء بعد هذا لكثرة تكرر هذا الصنف من
~~الرؤيا الصادقة وأما ما كان من ذلك على سبيل الإنذار والزجر، أو غير ذلك من
~~الأنواع يكون جزءا من سبعين جزءا من النبوة لقلة تكرره ولما يكون من جنسه
~~من قبل الشيطان تحزينا ms4330 وتخويفا والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن زفر بن صعصعة بن مالك
~~عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا انصرف
~~من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ويقول ليس يبقى بعدي من
~~النبوة إلا الرؤيا الصالحة» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاة الغداة هل رأى أحد
~~منكم الليلة رؤيا يحتمل - والله أعلم - أن يرجو بذلك رؤيا مبشرة له - صلى
~~الله عليه وسلم - وللمسلمين ويستدعي ذلك من عندهم فيما ربما توقف عنه الوحي
~~فيه ويحتمل أن يريد بذلك تعليمهم العبادة وتنبيههم على فضلها ولذلك كان
~~يقول ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة حضا لهم على تعليمها
~~والاهتبال بها ليبقى لهم بعده جزء من
# PageV07P276
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لن يبقى بعدي من النبوة إلا ستة وأربعين
~~جزءا من النبوة» ) (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
~~أنه قال: سمعت أبا قتادة بن ربعي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول «الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم
~~الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها
~~فإنها لن تضره إن شاء الله فقال: أبو سلمة إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي
~~من الجبل فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها» ) (ص) : (مالك عن هشام بن
~~عروة عن أبيه أنه كان يقول في هذه الآية {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي
~~الآخرة} [يونس: 64] قال: هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له)
~~.
#
### | [المنتقى]
# النبوة يدخل عليهم بها مسرة ويحضهم على مصلحة ويزجرهم بها عن معصيته.
# (مسألة) :
# ولا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها، وأما من لا يعلم ذلك ولا يحسنها فليترك،
~~وسئل مالك عن رجل يعبر ms4331 الرؤيا لكل أحد قال: أبالنبوة يلعب قيل له أفيعبرها
~~على الخير وهي عنده على الشر لقول من قال: إن الرؤيا على ما أولت فقال: لا
~~إن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أفيتلاعب بأمر من أمور النبوة.
# وقد قال: أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - في رؤيا عائشة لما مات رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - هذا واحد من أقمارك وهو خيرهم وكره أن يتكلم
~~أولا وإنما ينبغي للعابر إن رأى خيرا أن يذكره وإن رأى مكروها قال: خيرا أو
~~صمت وقال: جماعة من أهل العلم معنى قوله خيرا أن يقول خيرا لنا وشرا
~~لعدونا.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «لن يبقى بعدي من النبوة إلا ستة وأربعين جزءا من النبوة»
~~) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لن يبقى بعدي من النبوة يريد - والله
~~أعلم - أن النبوة الكاملة قد ختمت به فإذا قبض قبض جميعها وإن بقي منها جزء
~~من ستة وأربعين جزءا وهي المبشرات وذلك الرؤيا الصالحة ويحتمل أن يريد بها
~~أنها ما يبشر به الرجل الصالح بما يراه هو لنفسه، أو يراه غيره له من صلاح
~~بال وتخلص من شدة فيحتمل أن تكون هذه جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة
~~وإن كان غيرها من الرؤيا الصادقة تتجزأ على غير هذا التجزي، والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمعت
~~أبا قتادة بن ربعي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول
~~«الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه
~~فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن
~~تضره إن شاء الله فقال: أبو سلمة إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل
~~فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا الصالحة يحتمل - والله أعلم -
~~أن يريد به المبشرة ويحتمل ms4332 أن يريد به الصادقة من الله تعالى والحلم يحتمل
~~أن يريد به ما يحزن ويحتمل أن يريد به الكاذبة من الشيطان معناه أنه يخيل
~~بها ليغر، أو ليحزن فالرؤيا من الله تعالى والحلم من الشيطان قال: عيسى بن
~~دينار: الرؤيا هي رؤية ما يتأول على الخير والأمر الذي يسر به الحلم هو
~~الأمر الفظيع المجهول يريه الشيطان للمؤمن ليحزنه وليكدر عيشه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه يحتمل أن يريد
~~به يخيفه ويحزنه فلينفث عن يساره وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن
~~شاء الله تعالى جعل هذا ما يدفع به مضرة الشيطان وحزنه وذلك يكون؛ لأن
~~المؤمن الواثق بفضل الله عز وجل إذا فعل هذا زال عنه شغل البال بها ورجع
~~إلى التوكل على الله عز وجل ويحتمل أن يريد بذلك أن الله جل ذكره قد قدر
~~أنه إذا فعل هذا وتعوذ بالله أنه لا يصيبه شيء مما رآه في منامه وأنه إن
~~ترك ذلك ولها عنه أصابه ما رآه في منامه كما قدر أن الداعي إذا دعا صرف عنه
~~البلاء وأنه لو لم يدع لنزل به ذلك البلاء قال: عيسى بن دينار في العتبية
~~عن ابن وهب إن من رأى ذلك نفث عن يساره ثلاثا، ثم يقول أعوذ بمن استعاذت به
~~ملائكته ورسله من شر ما رأيت في منامي هذا أن يصيبني منه شيء أكرهه، ثم
~~يتحول إلى جانبه الآخر.
# (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول في هذه الآية {لهم
~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال: هي الرؤيا الصالحة
~~يراها الرجل الصالح أو ترى له) .
# (ش) : قوله في معنى هذه الآية لهم البشرى في الحياة الدنيا أنه ما يراه
~~الرجل الصالح، أو يرى له من المقام الصالح يريد المبشر له فهذا عنده
# PageV07P277
# ما جاء في النرد (ص) : (مالك عن موسى بن ميسرة عن
~~سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ms4333 - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» .
# (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول: لا خير في الشطرنج وكرهها وسمعته يكره
~~اللعب بها ويعدها من الباطل ويتلو هذه الآية {فماذا بعد الحق إلا الضلال}
~~[يونس: 32] .
#
### | [المنتقى]
# معنى البشرى في الحياة الدنيا لمن عدم النبوة، أو من مقتضى البشرى وأما
~~في الآخرة فما تتلقاهم به الملائكة عند شدائد القيامة من التأنيس لهم
~~والبشارة قال: الله عز وجل {وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون}
~~[الأنبياء: 103] .
### | [ما جاء في النرد]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من لعب بالنرد» النرد نوع من اللعب
~~مثله شاغل وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فقد عصى الله» أخبر أن من لعب بها
~~عاص لله عز وجل وذلك يقتضي النهي عن اللعب وهذا عام في اللعب بها على أي
~~وجه كان من قمار أو غيره ولا يجوز عند مالك اللعب بالنرد ولا بالشطرنج حكاه
~~القاضي أبو محمد، زاد الشيخ أبو محمد كره مالك كل ما يلعب به من النرد
~~والأربعة عشر وكره الشطرنج.
# وقال: هي إلهاء وشر؛ لأن ذلك مما يلهي عن ذكر الله تعالى غالبا ولأنه نوع
~~من الميسر يقصد به المبالغة فيما لا منفعة فيها من عمل دين ولا دنيا، وقد
~~علق الباري تعالى تحريم الخمر على هذا المعنى فقال عز وجل {إنما يريد
~~الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر
~~الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] .
# وما روي عن عبد الله بن مغفل والشعبي وعكرمة أنهم كانوا يلعبون بالنرد
~~وأن الشعبي كان يلعب بالشطرنج غير ثابت، ولو ثبت لحمل على أنهم لم يعلموا
~~النهي وأغفلوا النظر وأخطئوا فيه.
# وروي عن سعيد بن المسيب وابن شهاب إجازة اللعب بالنرد وذلك كله غير ثابت
~~عمن تقدم ذكره وإنما هي أخبار يتعلق بها أهل البطالة حرصا على تخفيف ما هم
~~عليه من الباطل، والله المستعان.
# (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه ms4334 عن عائشة زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها عندهم نرد
~~فأرسلت إليهم إن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري وأنكرت ذلك عليهم.
# مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا وجد أحدا من أهله يلعب
~~بالنرد ضربه وكسرها) .
# (ش) : قولها إن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت لسكان دارها
~~لئن لم تخرجوا النرد لأخرجنكم من داري على معنى المباعدة للاعب بها وتطهير
~~دارها عن باطلها، وحكى القاضي أبو بكر أنه كره أن يجلس مع اللاعب بها وينظر
~~إليها قال: لأن الجلوس إليهم والنظر يدعو إلى المشاركة فيها وفي العتبية
~~سئل أيسلم على اللاعب بها؟ فقال: نعم قال القاضي أبو محمد: لأن ذلك ليس من
~~الذنب الذي يمنع السلام قال مالك هم أهل السلام وإذا بولغ في هذا ذهب كل
~~مذهب.
# (فصل) :
# وقوله كان عبد الله بن عمر يكرهها ويضرب من وجد من أهله يلعب بها وأما
~~كسرها فعلى وجه المنع من اتخاذها؛ لأنه لا منفعة فيها وإبقاؤها داع إلى
~~معاودتها، وأما من ضرب من كان يلعب بها من أهله فعلى سبيل التأديب والزجر
~~لهم عنها ويخص أهله بذلك؛ لأنهم هم الذين عليهم التبسط من التأديب كما يؤدب
~~الرجل ولده ويمنعه لذلك من مساوي الأخلاق والأعمال السيئة، وإن لم تبلغ
~~مبلغا يجب فيها حد ولا تعزير يستوفيه حاكم.
# (ش) : وأما كراهية اللعب بها جملة فلا خلاف عند مالك في ذلك قليلا كان أو
~~كثيرا لقمار كان أو لغير قمار، قال القاضي أبو محمد؛ لأن اللعب بها يؤدي
~~إلى القمار أو الحلف كاذبا وترك الصلاة، ولا يعتبر بقول من قال: إن
# PageV07P278
# العمل في السلام (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يسلم الراكب على الماشي، وإذا سلم من
~~القوم أحد أجزأ عنهم»
#
### | [المنتقى]
# الإكثار منها يؤدي إلى ذلك؛ لأن قليلها يؤدي غالبا إلى كثيرها فيجب حسم
~~الباب. ms4335
# (فرع) فإن لعب بها قمارا مرة واحدة لم تقبل شهادته وبه قال الشافعي وقال
~~أبو حنيفة إن كانت محاسنه أكثر من مساويه ولم تظهر منه كبيرة قبلت شهادته،
~~والدليل على ما نقول أن هذا قمار محرم وعمل باطل فوجب أن يسقط الشهادة
~~كالميسر.
# (فرع) فإن لعب بها على غير القمار سقطت شهادته عند مالك إن أدمن فيها؛
~~لأنه إدمان للباطل وما لا يخلو المدمن عليه من الأيمان الحانثة والاشتغال
~~عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة بلهو كاتخاذ الأغاني والقيان فأما من لعب به
~~في النادر فبئس ما صنع ويستحب له ترك ذلك ولا تسقط عدالته، وقد تقدم من هذا
~~المسألة في الشهادات ما هو أوعب من هذا وبالله التوفيق.
### | [العمل في السلام]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «يسلم الراكب على الماشي» معناه يبدؤه
~~بالسلام ثم يجيبه الآخر فيرد - عليه السلام - قال القاضي أبو محمد ابتداء
~~السلام سنة ورده واجب فأما ابتداؤه فما روى معاوية بن سويد بن مقرن عن
~~البراء بن عازب «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبع بعيادة المريض
~~واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونصر الضعيف وعون المظلوم وافشاء السلام
~~وإبرار القسم» .
# (مسألة) :
# وأما الرد فلقول الله عز وجل {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو
~~ردوها} [النساء: 86] قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - قيل: إن ذلك
~~في السلام ومن جهة المعنى أنه قد تعين حق المسلم على المسلم عليه بما بدأ
~~به من السلام.
# (مسألة) :
# وصفة السلام أن يقول المسلم: السلام عليكم ويقول الراد وعليكم السلام أو
~~يقول السلام عليكم كما قيل له، قال القاضي أبو محمد وكره مالك أن يقول
~~الراد سلام الله عليك والأصل في ذلك ما روى معمر عن هشام عن أبي هريرة عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا
~~فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك لنفر من الملائكة جلوس فاسمع ما يحيونك
~~به فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم؛ فقالوا: السلام عليك ms4336
~~ورحمة الله» وهذا الذي ورد به الشرع قال الله عز وجل {وإذا جاءك الذين
~~يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم} [الأنعام: 54] .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يسلم الراكب على الماشي» يريد أنه شرع في
~~حقه أن يبدأ بالسلام وذلك يكون من وجهين:
# أحدهما: أن الرجلين إذا تساويا في المرور سلم الراكب على الماشي؛ لأنه
~~أرفع حالا منه في أمر الدنيا فتركه السلام على من فضل عليه في الدنيا من
~~باب الكبر، وإذا كان أحدهما جالسا والآخر مارا سلم المار على الجالس، وإذا
~~استويا في المرور والالتقاء بدأ بالسلام من كان حقه أقل على من كان حقه
~~أفضل؛ لأنه حق من باب الدين والفضل.
# روى ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يسلم الصغير على
~~الكبير ويسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير» .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم» قال
~~القاضي أبو محمد لا خلاف أن ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية إذا قام
~~به بعضهم سقط عن بعض وأن رد السلام فرض على الكفاية فإن سلم واحد من
~~الجماعة أجزأ عنهم، وإن رد واحد من الجماعة أجزأ عنهم وحكي عن أبي يوسف أنه
~~يلزم جميعهم الرد والدليل على ما نقوله الحديث، وإذا سلم واحد من الجماعة
~~أجزأ
# PageV07P279
# (ص) : (عن مالك عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن
~~عطاء أنه قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه رجل من أهل اليمن
~~فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا قال ابن
~~عباس وهو يومئذ قد ذهب بصره من هذا قالوا هذا اليماني الذي يغشاك فعرفوه
~~إياه، قال فقال ابن عباس إن السلام انتهى إلى البركة) .
# (ص) : (قال يحيى سئل مالك هل يسلم على المرأة؟ فقال: أما المتجالة فلا
~~أكره ذلك وأما الشابة فلا ms4337 أحب ذلك) .
# ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني (ص) : (مالك عن عبد الله بن
~~دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول السام عليكم فقل عليك»
#
### | [المنتقى]
# عنهم ومن جهة المعنى أن هذا سلام هو شعار الشرع فناب فيه الواحد عن
~~الجماعة كسلام المبتدئ به.
# (ص) : (عن مالك عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه قال: كنت
~~جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال: السلام عليكم
~~ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا قال ابن عباس وهو يومئذ قد ذهب
~~بصره من هذا قالوا هذا اليماني الذي يغشاك فعرفوه إياه، قال فقال ابن عباس
~~إن السلام انتهى إلى البركة) .
# (ش) : قول عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - إن السلام انتهى إلى البركة
~~يريد أنه لا يزيد على ذلك فيه، وإنما هي ثلاثة ألفاظ السلام عليكم ورحمة
~~الله وبركاته فمن اقتصر على بعضها أجزأه ومن استوعبها فقد بلغ الغاية منه
~~فليس له أن يزيد عليها.
# وقد قال القاضي أبو محمد: أكثر ما ينتهي السلام إلى البركة يريد أن لا
~~يزاد على ذلك، ويقتضي ذلك أن لا يغير اللفظ وهذا فيما يتعلق بابتداء السلام
~~أو رده وأما الدعاء فلا غاية له إلا المعتاد الذي يليق بكل طائفة من الناس
~~وبالله التوفيق.
# (مسألة) :
# وأما المصافحة باليد فقد حكى الشيخ أبو محمد أن المصافحة حسنة وقال في
~~المختصر: سئل مالك عن ذلك فقال: إن الناس ليفعلون ذلك وأما أنا فلا أفعله،
~~ويحتمل أن يتعلق في المنع بما روي أن السلام انتهى إلى البركة فالزيادة من
~~قول أو فعل ممنوعة كالمعانقة وأجازها أنس بن مالك.
# وقد روى قتادة قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال نعم، وقد تقدم ذكر من كره المعانقة ومن أجازها من قبل بما يغني ms4338
~~عن تكراره ههنا، وبالله التوفيق.
# (ش) : معنى ذلك - والله أعلم - أن المتجالة الهرمة لا فتنة في كلامها ولا
~~يتسبب به إلى محظور بخلاف الشابة فإن في مكالمتها فتنة ويتسبب به إلى
~~المحظور والسلام عليها يقتضي ردها وذلك من باب المكالمة وأصل هذا أن السلام
~~شعار الإسلام شرع إفشاؤه عند لقاء كل مسلم ممن عرفت وممن لم تعرف إلا أن
~~يمنع منه ما يخاف من الفتنة والتعريض للفسوق كما منع من الرؤية بمثل ذلك
~~وأمر بالحجاب.
# وقد روى أبو الخير عن عبد الله بن عمر «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت
~~ومن لم تعرف» .
# (مسألة) :
# ولا بأس أن تجلس المتجالة عند الصانع لبعض حوائجها ولا ينبغي ذلك للشابة،
~~قال مالك ويمنعهن من ذلك ويضربهن عليه.
### | [ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني]
# (ش) : قوله: إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم الحديث، يقتضي أنه إنما يرد
~~عليهم إذا سلموا ولا يبدءوا بالسلام قاله الشيخ أبو القاسم والقاضي أبو
~~محمد وغيرهما وهو مقتضى الحديث؛ لأنه بين حكم من سلم عليه أهل الكتاب في
~~الرد ولم يذكر حكم ابتدائهم بالسلام فدل ذلك على أنه غير مشروع.
# وقد روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام» .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإنما يقول السام عليكم» يريد أنهم يحرفون
~~الكلم عن مواضعه كما وصفهم الله سبحانه فيقولون مكان " السلام عليكم "
~~السام.
# وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «والسام الموت» فأمر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أن يقول لهم الراد عليهم عليكم فيرد ما دعوا به من الشر
~~عليهم، قال عيسى بن دينار وعليه العمل، وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: لا
~~يرد على اليهود والنصارى
# PageV07P280
# (ص) : (قال يحيى سئل مالك عمن سلم على اليهودي أو
~~النصراني هل يستقيله ذلك فقال لا) .
# جامع السلام ms4339 (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي مرة
~~مولى عقيل بن أبي طالب عن أبي واقد الليثي «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذا أقبل نفر ثلاثة فأقبل اثنان
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذهب واحد فلما وقفا على رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - سلما فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما
~~الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة، أما أحدهم فآوى إلى الله
~~فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض
~~الله عنه»
#
### | [المنتقى]
# فإن رددت فقل عليك وهذا قول عيسى بن دينار؛ لأنه منع أن يرد عليهم بغير
~~هذا اللفظ، وإنما ينبغي الرد عليهم في رواية ابن وهب وأشهب عن مالك أن يرد
~~عليهم السلام وذلك غير مشروع بل هو ممنوع والمشروع من ذلك أن يرد عليه
~~قوله.
# وقد قال الشيخ أبو القاسم من سلم عليه ذمي فلا يرد عليه وليقل عليك
~~فاقتضى هذا أن الرد هو رد السلام وأن قوله وعليك ليس برد للسلام يريد وإنما
~~هو رد لقوله.
# وقد اختلف الناس في تأويل قول الله عز وجل {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن
~~منها أو ردوها} [النساء: 86] فقال عطاء الآية في أهل الإسلام خاصة وهذا
~~مقتضى قول مالك فإنه منع أن يرد على اليهود بأحسن مما حيوا به وهو معنى
~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال عبد الله بن عباس هي عامة فإذا سلم
~~عليك فقال سلام عليك قلت عليك السلام ورحمة الله فهذا أحسن مما قال، وإن
~~أردت أن تردها قلت عليك.
# وروي عن الشعبي أنه قال لليهودي: عليك السلام ورحمة الله؛ فقيل له تقول
~~ليهودي ورحمة الله؟ فقال: أليس في رحمة الله يعيش.
# وقد قال بعض الناس يقول الراد عليك السلام بكسر السين وهي الحجارة ms4340 قال
~~القاضي أبو محمد والسنة وردت بما تقدم وهو أولى والأصل في ذلك ما روى أنس
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا
~~وعليكم» .
# (ص) : (قال يحيى سئل مالك عمن سلم على اليهودي أو النصراني هل يستقيله
~~ذلك فقال لا) .
# (ش) : وهذا على ما قال: إن من سلم على من ليس بأهل السلام فلا يستقيله؛
~~لأنه لا فائدة في هذه الإقالة ولا معنى لها؛ لأن السلام عليه إن كان حسنة
~~فلا يجب الرجوع عنها، وإن كان سيئة فليس بيد اليهودي تكفيرها؛ لأنها ليست
~~من حقوقه وإنما هي من حقوق الله عز وجل، وما روي عن عبد الله بن عمر أنه
~~استقاله فإنه يحتمل أن يعلمه أنه أخطأ ولم يعرفه حين سلم عليه على وجه
~~الصغار له ولئلا يعتقد ذلك هو أو غيره أن عبد الله يعتقد قصده بابتداء
~~السلام، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# ويمنع الكفر ابتداء السلام على ما قاله القاضي أبو محمد وتمنع البدعة من
~~السلام وقال سحنون يمنع من مجالسة أهل الأهواء والسلام عليهم تأديبا لهم.
### | [جامع السلام]
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما هو جالس في
~~المسجد إذ أقبل نفر ثلاثة» يحتمل - والله أعلم - أن يكونوا أقبلوا من ناحية
~~من نواحي المسجد غير الناحية التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يجلس فيها ويحتمل أن يكون ذلك قبل أن تشرع الركعتان لمن دخل المسجد ويحتمل
~~أن يكون ذلك بعد أن شرع ذلك وركعوا وترك الراوي ذكر ذلك ويحتمل أنهم لم
~~يركعوا وشرع لهم ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لتجويز أن يكونوا على
~~غير طهارة أو ليبين أن ذلك ليس بواجب، والله أعلم وأحكم
# PageV07P281
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس
~~بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب وسلم عليه رجل فرد عليه السلام ثم سأل عمر
~~الرجل كيف أنت؟ فقال أحمد: إليك الله، فقال عمر ذلك الذي أردت منك) ms4341 (ص) :
~~(مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن الطفيل بن أبي بن كعب أخبره أنه
~~كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال: فإذا غدونا إلى السوق
~~لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا عبد إلا سلم
~~عليه قال الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق فقلت له
~~وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها
~~ولا تجلس في مجالس السوق قال وأقول: اجلس بنا ههنا نتحدث قال فقال لي عبد
~~الله بن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل السلام نسلم
~~على من لقينا)
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله فأقبل اثنان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلما يقتضي أن
~~الوارد على القوم يبدؤهم كما يسلم الماشي على القاعد وقوله فأما أحدهما
~~فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها يحتمل أن يراها في موضع يتخطى إليه ويحتمل
~~أن يراها في موضع لا يتخطى إليه فجلس أحد الرجلين فيها حرصا على القرب من
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأخذ عنه، وجلس الآخر خلف القوم حياء
~~وأدبر الثالث ذاهبا زاهدا في الخير.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - ألا أخبركم عن النفر الثلاثة يريد - والله
~~أعلم - أن يخبرهم عن مقاصدهم التي خفيت عليهم، فأما ظاهر فعلهم فقد رآه من
~~حضر ويحتمل أن يقصد الإخبار عما لهم عند الله تعالى جزاء على فعلهم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - أما أحدهم فآوى إلى الله تعالى فآواه الله
~~تعالى يقال آوى فلان إلى فلان لجأ إليه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~فآواه الله بالمد معناه قبله وأجابه إلى ذلك، قال الله عز وجل {إذ أوى
~~الفتية إلى الكهف} [الكهف: 10] يريد لجئوا إليه.
# وقال سبحانه {ألم يجدك يتيما فآوى} [الضحى: 6] أي ضمك إلى كنفه وفضله،
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: وأما الآخر فاستحيا ms4342 أي ترك المزاحمة حياء
~~فاستحيا الله منه أي ترك عقوبته على ذنوبه وزاده مما سأل من الخير والثواب
~~قال عيسى بن دينار في المزنية الذي آوى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فجلس عنده فقد آوى إلى الله تبارك وتعالى فقبله الله تعالى وآواه، وأما
~~الذي استحيا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس دون المجلس فذلك
~~الذي استحيا الله تعالى منه وغفر له والذي ذهب إعراضا عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وهو الذي أعرض الله سبحانه وسخط عليه حين أعرض عن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - رغبة عنه، وقال محمد بن عيسى الأعشى مثله.
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه سمع
~~عمر بن الخطاب وسلم عليه رجل فرد عليه السلام ثم سأل عمر الرجل كيف أنت؟
~~فقال أحمد: إليك الله، فقال عمر ذلك الذي أردت منك) .
# (ش) : سؤال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الرجل عن حاله على سبيل
~~التأنيس وحسن العشرة لمن عرفه الإنسان أن يسأل عن حاله فقال الرجل: أحمد
~~الله إليك على ما يحب أن يفعله كل مسئول عن حاله فإن المنعم بصلاح الأحوال
~~وتوالي النعم هو الله تعالى، ولا أحد، وإن اشتد بلاؤه إلا ولله عليه نعم لا
~~يحصيها قال الله سبحانه وتعالى {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} [إبراهيم:
~~34] ولا أبين من نفسه المتردد فإنه من نعم الله عز وجل ولا يقدر أحد عليه
~~غيره تعالى.
# وقد روي عن بعض الزهاد أنه عدد أنفاسه في يوم فوجدها أربعة عشر ألف نفس
~~وهذه نعم لا تحصى وأين تردد أنفاسه مع سائر النعم عليه مع المرض والفقر
~~فكيف مع الصحة والغنى ومن صح يقينه لزمه أن يحمد الله عز وجل على السراء
~~والضراء فإنه لا يحمد على المكروه غيره جل وعز فإنه قد صرف أكثر منه وهو
~~يثيب عليه ويكفر الذنوب به.
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ms4343 أن الطفيل بن أبي بن كعب
~~أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال: فإذا غدونا
~~إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا
~~عبد إلا سلم عليه قال الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى
~~السوق فقلت له وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع
~~ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق قال وأقول: اجلس بنا ههنا نتحدث قال
~~فقال لي عبد الله بن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل
~~السلام نسلم على من لقينا) .
# (ش) : قوله: إن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - كان يغدو معه إلى السوق
~~على ما يحسن بالعالم أن يفعله بالمتعلم ليتعلم
# PageV07P282
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سلم على عبد
~~الله بن عمر فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته والغاديات والرائحات؛
~~فقال له عبد الله بن عمر وعليك ألف ثم كأنه كره ذلك.
# ) (ص) : (مالك أنه بلغه إذا دخل البيت غير المسكون يقال: السلام علينا
~~وعلى عباد الله الصالحين) .
# باب الاستئذان (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل فقال يا رسول الله أأستأذن على أمي؟
~~فقال: نعم قال الرجل: إني معها في البيت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: استأذن عليها، فقال الرجل: إني خادمها؟ فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: فاستأذن
~~عليها»
#
### | [المنتقى]
# منه ما يجري له ويقتدي به في مشيه وسلامه وسائر تصرفه وما روي أن عبد
~~الله بن عمر كان لا يمر على سقاط ولا بياع ولا مسكين إلا سلم عليه دليل على
~~أنه كان يعتقد في ذلك قربة ولعله قد بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قوله خبر «أن تطعم ms4344 الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» وكان عبد
~~الله بن عمر - رضي الله عنه - يتوخى في السوق كثرة الناس ليكثر سلامه، وهذا
~~في زمن الحق والتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما في زمن
~~يتعذر ذلك فيه فملازمة البيوت فيه أفضل.
# وقد روي عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - أنه قال: لا يقبل الرجل
~~حتى يلزم بيته ولعله قال ذلك في وقت فتنة تعذر عليه فيها بعض ما أراده من
~~ذلك ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمر قد تهيأ له من ذلك ما لم يتهيأ للزبير
~~بن العوام فليس كل الناس يمكنه ذلك، وإنما أبواب الخير أرزاق فرب إنسان
~~يرزق منها بابا ويمنع بابا قدر رزقه غيره.
# (فصل) :
# وقوله: يا أبا بطن إنما نغدو من أجل السلام على معنى الزجر والانتهار له
~~حين لم يفهم مقصده في خروجه إلى السوق، وقد يجوز للمعلم أن يفعل هذا مع
~~تلميذه، ويحتمل أن يكون الطفيل لا يشق عليه مثل هذا بل قد عرف بهذا ودعي به
~~كما قيل لخرباق ذا اليدين، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سلم على عبد الله بن عمر فقال
~~السلام عليك ورحمة الله وبركاته والغاديات والرائحات؛ فقال له عبد الله بن
~~عمر وعليك ألف ثم كأنه كره ذلك.
# ) (ش) : قوله والغاديات والرائحات قال عيسى بن دينار معناه الطير التي
~~تغدو وتروح قال القاضي أبو الوليد: ويحتمل عندي أن يريد الملائكة الحفظة
~~الغادية الرائحة لتكتب أعمال بني آدم وقول عبد الله بن عمر - رضي الله عنه
~~- وعليك ألف قال عيسى بن دينار معناه ألف كسلامك على معنى الكراهية لتعمقه
~~والزيادة على البركة في السلام، ثم كره قوله لما كان في معنى ما أنكره رأي
~~الإنكار لغير هذا كان أولى، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك أنه بلغه إذا دخل البيت غير المسكون يقال: السلام علينا وعلى
~~عباد الله الصالحين) .
# (ش) : معناه، والله أعلم أنه لم يكن فيه من يسلم ms4345 عليه فليسلم على نفسه
~~وعلى عباد الله الصالحين كما يفعل في التشهد قال الله عز وجل {فإذا دخلتم
~~بيوتا فسلموا على أنفسكم} [النور: 61] قال عبد الله بن عباس معناه إذا
~~دخلتم بيوتا ليس فيها أحد فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
~~وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: معناه إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم قال
~~الشيخ أبو القاسم ينبغي للمرء إذا دخل منزله أن يسلم على أهله.
### | [باب الاستئذان]
# (ش) : «قول الرجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أأستأذن على أمي
~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم» على معنى الدعاء إلى ذلك والأمر
~~به قال القاضي أبو محمد الاستئذان واجب لا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن
~~ثلاثا فإن أذن لك وإلا رجعت والأصل في ذلك قول الله عز وجل {لا تدخلوا
~~بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [النور: 27] إلى قوله
~~{فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم}
~~[النور: 28] قال مالك - رحمه الله - في
# PageV07P283
# (ص) (مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن
~~الأشج عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا
~~فارجع» .
# مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم «أن أبا موسى
~~الأشعري جاء يستأذن على عمر بن الخطاب فاستأذن ثلاثا ثم رجع فأرسل عمر بن
~~الخطاب في أثره فقال ما لك لم تدخل فقال أبو موسى سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع، فقال
~~عمر ومن يعلم هذا لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن بك كذا وكذا فخرج أبو
~~موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس الأنصار فقال: إني أخبرت عمر بن
~~الخطاب إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث
~~فإن أذن لك ms4346 فادخل وإلا فارجع، فقال: لئن لم تأتني بمن يعلم هذا لأفعلن بك
~~كذا وكذا فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي، فقالوا لأبي سعيد الخدري: قم
~~معه - وكان أبو سعيد أصغرهم - فقام معه فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فقال عمر
~~بن الخطاب لأبي موسى أما أني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -» .
#
### | [المنتقى]
# الاستئذان ثلاث هو معنى قوله عز وجل {حتى تستأنسوا} [النور: 27] فيما
~~روي، والله أعلم وأحكم.
# وروى أبو موسى وأبو سعيد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا
~~استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» قال الشيخ أبو القاسم ولا يزيد على
~~الثلاث إلا أن يعلم أن استئذانه لم يسمع فلا بأس أن يزيد.
# (مسألة) :
# ويستأذن الرجل على أمه وذوات محارمه وكل من لا يحل له النظر إلى عورته
~~ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله عن الاستئذان على أمه
~~«أتحب أن تراها عريانة قال لا قال فاستأذن عليها» ومعناه - والله أعلم -
~~أنه إذا لم يستأذن عليها فقد يفجؤها فيراها عريانة فأما الزوجة أو الأمة
~~التي يحل له النظر إلى عورتها فله الدخول عليها دون استئذان.
# (فصل) :
# وقوله: إني معها في بيت أي خادمها لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~شيئا من ذلك يؤثر في ترك الاستئذان؛ لأنه لا يؤمر معه أن يفاجئها فيرى منها
~~ما لا يحل له النظر إليه.
# (ص) (مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن
~~أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع» .
# مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم «أن أبا موسى
~~الأشعري جاء يستأذن على عمر بن الخطاب فاستأذن ثلاثا ثم رجع فأرسل عمر بن
~~الخطاب في أثره فقال ما لك لم تدخل فقال أبو موسى ms4347 سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع، فقال
~~عمر ومن يعلم هذا لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن بك كذا وكذا فخرج أبو
~~موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس الأنصار فقال: إني أخبرت عمر بن
~~الخطاب إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث
~~فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع، فقال: لئن لم تأتني بمن يعلم هذا لأفعلن بك
~~كذا وكذا فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي، فقالوا لأبي سعيد الخدري: قم
~~معه - وكان أبو سعيد أصغرهم - فقام معه فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فقال عمر
~~بن الخطاب لأبي موسى أما أني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -» .
# (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبي موسى ما لك لم تدخل،
~~معناه - والله أعلم - ما يمنعك أن توالي الاستئذان حتى يؤذن لك فتدخل فإنه
~~روي أن عمر بن الخطاب سمع استئذان أبي موسى الأشعري فشغل عن أن يأذن له ثم
~~تذكر أمره فأرسل في أثره وقال له ما لك لم تدخل فمعناه ما قدمنا ذكره ولذلك
~~لم يجبه أبو موسى بأنه لم يؤذن لي وإنما أجابه بأنه سمع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع وهذا
~~يمنع الزيادة على الثلاث وهذا إذا علم أنه سمع.
# قال عيسى بن دينار في المزنية فإن لم يجبه أحد وظن أنهم لم يسمعوه فلا
~~بأس أن يزيد على الثلاث وقال يحيى بن يحيى عن ابن نافع لا أحب أن يسلم أكثر
~~من ثلاث، وإن ظن أنهم لم يسمعوه اتباعا للحديث وأخذا به قال ولا بأس إن
~~عرفت أحدا أن تدعوه ليخرج إليك أن تنادي به ما بدا لك.
# (مسألة) :
# وصفة الاستئذان أن تقول: سلام عليكم أأدخل أو السلام عليكم لا يزيد عليه
~~رواه يحيى عن ابن نافع.
# وروى عيسى ms4348 بن دينار عن ابن القاسم أن الاستئذان أن تسلم ثلاثا فإن أذن لك
~~وإلا فانصرف فإن أذن لك عند باب الدار فلا تستأذن عند باب البيت، وقد أذن
~~لك مرة، وإذا استأذن الرجل بالسلام فقيل له من هذا فليسم نفسه باسمه أو بما
~~يعرف ولا يقول أنا كما روى ابن المنكدر «عن جابر بن عبد الله استأذنت
# PageV07P284
# التشميت في العطاس (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي
~~بكر عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن عطس فشمته ثم إن
~~عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فقل: إنك مضنوك قال عبد الله بن أبي
~~بكر: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة»
#
### | [المنتقى]
# على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال من هذا فقلت أنا فقال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنا أنا» على معنى الإنكار لذلك، وإن سمى نفسه أولا
~~في الاستئذان فحسن.
# وقد روى طلحة بن عمر عن أبي بردة عن أبي موسى قال جاء أبو موسى إلى عمر
~~بن الخطاب فقال السلام عليكم هذا عبد الله بن قيس فلم يأذن له فقال السلام
~~عليكم هذا الأشعري ثم انصرف فقال ردوه علي فردوه فقال له ما ردك كنا في
~~شغل.
# (فصل) :
# وقوله ومن يعرف هذا لئن لم تأتني بمن يعرف هذا لأفعلن بك كذا وكذا على
~~معنى الزجر والوعيد عن التسامح في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد
~~كان يقول أقلوا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا شريككم قيل
~~معناه وأنا شريككم في الأجر قال مالك معناه وأنا شريككم في التقليل، وقوله
~~- رضي الله عنه - بعد ذلك أما أني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن يكون الوعيد والزجر لغيره إذا
~~كان هو عنده غير متهم، ويحتمل أن يكون الوعيد له حين أظهر إلى الإمام أمرا
~~يتهم فيه غيره ويمنع منه ولا يمكن أن يفصل فيه بين ms4349 المتهم وغيره فكان الحكم
~~فيه منع الجميع كالمنع من الذرائع.
# وقد روى عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أن عمر بن الخطاب قال له لأوجعن
~~ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا.
# (فصل) :
# وقوله فقام معه أبو سعيد الخدري فأخبر عمر بن الخطاب بمثل ذلك، وروى طلحة
~~بن عمر عن أبي بردة عن أبي موسى أن أبي بن كعب شهد له بذلك.
# وقال يا ابن الخطاب: لا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال عمر - رضي الله عنه -: سبحان الله إنما سمعت شيئا فأحببت أن
~~أتثبت، ويحتمل أن يكون أبي أرسل معه أبا سعيد ثم لقيه بعد وقت فأخبره أيضا
~~بذلك وليس في هذا ما يدل على أنه لا يقبل خبر الواحد العدل؛ لأنه لو اعتقد
~~ذلك لم يتوعد أبا موسى الأشعري إذا لم يجد من يشهد له بل كان يرد قوله خاصة
~~كالشاهد الواحد؛ لأن عمر بن الخطاب لم يعلل ذلك بأنه مفرد وإنما علله بأنه
~~يخاف التقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا يقتضي قبول خبر
~~الواحد وإلا فلم يكن يخاف ذلك من خبر الواحد؛ لأنه قول مردود.
### | [التشميت في العطاس]
# (ش) : هكذا الرواية وقال الخليل شمته وسمته وقال ثعلب التشميت إبعاد
~~الشماتة عنه والتسميت إثبات السمت الحسن له وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«إن عطس فشمته» يريد - والله أعلم - أن هذا الحق إنما يثبت لمن حمد الله
~~قال مالك في العتبية في العاطس إذا لم يحمد الله أو لم يسمعه فلا يشمته حتى
~~يسمعه إلا أن يكون في حلقة كبيرة فإذا رأيت الذين يلونه يشمتونه فشمته،
~~وروى سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال «عطس رجلان عند النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقيل له قال هذا حمد الله وهذا لم
~~يحمد» قال الشيخ أبو القاسم: ينبغي له أن يسمع من يليه ذلك قال مالك لا
~~يشمت العاطس حتى يسمعه يحمد الله تعالى، وإن ms4350 بعد منك وسمعت من يليه يشمته
~~فشمته يريد؛ لأنه يعتقد أن من قرب منه لا يشمته إلا بعد أن حمد الله تعالى.
# (مسألة) :
# ومن عطس في الصلاة فلا يحمد الله إلا في نفسه قال سحنون ولا في نفسه وهذا
~~يقتضي عندي أنه لا يشمت
# PageV07P285
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس
~~فقيل له يرحمك الله، قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم) .
# ما جاء في الصور والتماثيل (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
~~أن رافع بن إسحاق مولى الشفاء أخبره قال «دخلت أنا وعبد الله بن طلحة على
~~أبي سعيد الخدري نعوده فقال لنا أبو سعيد: أخبرنا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -
#
### | [المنتقى]
# لأنه بصلاته مشغول عن الذكر والتشميت وروى أبو زيد عن ابن القاسم في
~~العتبية سئل مالك عمن عطس أو رأى شيئا يعجبه فحمد الله أيصلي على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا أنهاه أن يصلي على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إذن أقول له لا تذكر الله تعالى.
# (مسألة) :
# وإذا عطس رجل وحمد الله بحضرة جماعة فقد قال القاضي أبو محمد: يجزئ في
~~ذلك الواحد كرد السلام،.
# وقال ابن مزين في المختصر: إنه بخلاف رد السلام يريد أنه يلزم كل واحد من
~~الجماعة التشميت وجه القول الأول ما احتج به القاضي أبو محمد من أنه كرد
~~السلام ووجه ما قاله ابن مزين ما رواه سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه
~~أن يشمته» ومن جهة المعنى أن السلام إظهار شعيرة الإسلام فإذا أظهره أحدهم
~~وأقره الباقون على ذلك فهو إظهار من جميعهم له وتأنيس لمن سلم عليه،
~~والتشميت إنما هو دعاء للمشمت وقضاء لحق وجب له على الجماعة فعلى كل واحد
~~منهم أن يقضيه إياه.
# (مسألة) :
# واختلف العلماء في التشميت هل هو واجب أو مندوب إليه وظاهر ms4351 مذهب مالك أنه
~~واجب على الكفاية كرد السلام.
# وقال القاضي أبو محمد: هو مندوب إليه كابتداء السلام، وجه القول الأول
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن عطس فشمته» وهذا أمر وظاهره الوجوب، وروى
~~يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن شهاب عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «خمس تجب للمسلم على أخيه رد السلام وتشميت العاطس وإجابة
~~الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنازة» .
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثم إن عطس فقل: إنك مضنوك» قال عيسى بن
~~دينار المضنوك هو المزكوم، وقد ورد تفسيره في الحديث بذلك وقول عبد الله بن
~~أبي بكر لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة قال عيسى بن دينار الذي يأخذ به
~~مالك أن يبلغ بالتشميت ثلاثا فإن زاد على ذلك فلا يشمته وذلك أنه لما ورد
~~الحديث بالشك ذهب إلى الاحتياط وقال الشيخ أبو القاسم: وإذا عطس مرارا
~~متوالية سقط عمن سمعه تشميته.
# (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله،
~~قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم) .
# (ش) : قوله: إن عبد الله بن عمر كان إذا عطس يريد فحمد الله واستغنى عن
~~ذكر الله لعلم السامع به فقيل له: يرحمك الله، قال: يرحمنا الله وإياكم
~~ويغفر لنا ولكم.
# وقد روى عبد الله بن صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«فإذا قيل له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم» والأمران جائزان
~~وروى عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا عطس
~~أحدكم فليحمد الله وليقل له من عنده يرحمك الله وليرد عليه بيغفر الله لنا
~~ولكم» قال مالك لا بأس أن يقول العاطس لمن يشمته يهديكم الله ويصلح بالكم،
~~وإن شاء قال يغفر الله لنا ولكم وهو مذهب الشافعي ومنع أبو حنيفة أن يقول
~~له يهديكم الله ويصلح بالكم.
# وقال النخعي: إن الخوارج كانت تقوله ولا يستغفرون للناس.
# وروي عن أصحاب أبي حنيفة منع ms4352 ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما
~~كان يقوله لليهود قال القاضي أبو محمد إنما استحسناه على قولنا: يغفر الله
~~لنا ولكم؛ لأن الهداية أفضل من المغفرة.
# PageV07P286
# أن الملائكة لا تدخل بيتا فيها تماثيل أو تصاوير شك
~~إسحاق لا يدري أيتهما قال أبو سعيد الخدري» .
# ما جاء في أكل الضب (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن
~~بن أبي صعصعة عن سليمان بن يسار أنه قال «دخل رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بيت ميمونة بنت الحارث فإذا ضباب فيها بيض ومعه عبد الله بن عباس
~~وخالد بن الوليد فقال من أين لكم هذا؟ فقالت: أهدته لي أختي هزيلة بنت
~~الحارث، فقال لعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد: كلا، فقالا: أولا تأكل يا
~~رسول الله؟ فقال: إني تحضرني من الله حاضرة قالت ميمونة: أنسقيك يا رسول
~~الله من لبن عندنا؟ فقال: نعم فلما شرب قال من أين لكم هذا؟ فقالت: أهدته
~~لي أختي هزيلة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرأيتك جاريتك التي
~~كنت استأمرتيني في عتقها أعطيها أختك وصلي بها رحمك ترعى عليها فإنه خير
~~لك»
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في الصور والتماثيل]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الملائكة لا تدخل بيتا فيها
~~تماثيل أو تصاوير» يحتمل أن يكون ذلك على الشك من الراوي؛ لأن التماثيل هي
~~التصاوير فيشك في اللفظ ويحتمل أيضا أن تكون التماثيل ما قام بنفسه من
~~الصور والصور واقع على ما قام بنفسه وعلى ما كان رقما أو تزويقا في غيره
~~ويحتمل أن تكون أو بمعنى الواو فيتعلق النهي بهما، والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن أبي النضر «عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
~~أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده قال فوجد عنده سهل بن حنيف فدعا أبو
~~طلحة إنسانا فنزع نمطا من تحته فقال سهل بن حنيف لم تنزعه قال: لأن فيه
~~تصاوير. وقد قال رسول الله - صلى ms4353 الله عليه وسلم - فيها ما قد علمت فقال
~~سهل ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ما كان رقما في ثوب قال
~~بلى ولكنه أطيب لنفسي» ) .
# (ش) : أمر أبي طلحة - رضي الله عنه - بإزالة النمط لأجل التصاوير دليل
~~على كراهيته له وقوله، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ما
~~قد علمت يحتمل أنه قاله في جملة التصاوير على وجه الكراهية ويحتمل أنه قاله
~~على وجه التحريم واستثنى منه الرقم في الثوب.
# (ص) : (مالك عن نافع عن القاسم بن محمد «عن عائشة زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية وقالت يا رسول
~~الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فما بال هذه النمرقة قالت اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال
~~لهم أحيوا ما خلقتم ثم قال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» .
### | [ما جاء في أكل الضب]
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل بيت ميمونة بنت
~~الحارث ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد» ؛ لأنها
# PageV07P287
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
~~عن عبد الله بن عباس «عن خالد بن الوليد بن المغيرة أنه دخل مع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي
~~بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده فقال بعض
~~النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما
~~يريد أن يأكل منه فقيل: هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت: أحرام هو يا
~~رسول الله؟ فقال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد
~~فاجتررته فأكلته ورسول الله ms4354 - صلى الله عليه وسلم - ينظر» (ص) : (مالك عن
~~عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رجلا نادى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال يا رسول الله ما ترى في الضب فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - لست بآكله ولا بمحرمه» .
#
### | [المنتقى]
# خالتهما «فإذا ضباب فيها بيض» وهي مما يستطيبه العرب منها فسأل رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «من أين لكم هذا» ليعلم هل هذا من جهة الهدية أو من
~~جهة الصدقة أو مما قد صار له ملكا أو لمن يكون من جهته أو هو معرض بعد
~~للبيع أو لغير ذلك فقالت ميمونة - رضي الله عنها -: أهدته لي أختي هزيلة
~~بنت الحارث وهي أم حميد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أرأيتك
~~جاريتك التي كنت استأمرتيني في عتقها» يحتمل أن تكون ميمونة لم تعلم أذلك
~~أفضل لها أم غير ذلك ويحتمل أن تكون استأمرته لما كانت جميع ما لها حين
~~الاستئمار أو أكثر من ثلث ما لها واعتقدت أنه لا يجوز لها أن تبتل أكثر من
~~ثلث ما لها إلا بإذنه لكونه زوجها - صلى الله عليه وسلم -.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أعطيها أختك وصلي بها رحمك ترعى عليها
~~فإنه خير لك» ويحتمل - والله أعلم - أنه يريد بذلك المكافأة على ما بدت به
~~من هديتها وإن ذلك من مكارم الأخلاق لمن ورد عليه من أهله زائرا حتى قدم
~~بتحفة أن يكافئه على مواصلته بما يكون أفضل من ذلك، ويحتمل أن يكون اختار
~~ذلك ابتداء ورآه أفضل من عتقها؛ لأن الصلة أعظم أجرا من العتاقة ولأنه كان
~~في وقت شدة بالمدينة وكان العتق ضرارا بالمعتق فجعل ذلك خيرا لها بمعنى أنه
~~أعظم أجرا وأوصل للرحم، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن
~~عباس «عن خالد بن الوليد بن المغيرة أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بيت ms4355 ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي بضب محنوذ فأهوى
~~إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت
~~ميمونة: أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يريد أن يأكل منه
~~فقيل: هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: لا
~~ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - ينظر» .
# (ش) : قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بضب محنوذ معناه
~~مشوي فأهوى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده يريد مد يده إليه
~~ليتناوله ورأى بعض النسوة اللاتي في البيت أنه لم ينظر منه نظرا يعلم به ما
~~يأكل ولعله كان عند المدينة ذلك ممنوع مما يعافونه فلما قيل له: هو ضب رفع
~~يده فسأله خالد بن الوليد عن امتناعه منه ألتحريمه فقال لا نفيا لتحريمه
~~ولكن يعافه؛ لأنه لم يكن بأرض قومه يريد - والله أعلم - بمكة والحجاز فأكله
~~خالد بن الوليد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه فدل ذلك على
~~إباحته وعلى إباحته أكثر العلماء وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة هو
~~مكروه وهذا الحديث هو حجة عليه؛ لأنه لو كان مكروها لنهاه عنه ومنعه منه.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رجلا نادى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ما ترى في الضب فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لست بآكله ولا بمحرمه» .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لست بآكله ولا بمحرمه على ما تقدم من
~~أنه كان يعافه؛ لأنه لم يعتد أكله وليس كل ما يعافه الإنسان يحرم، فقد كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكره الخضر التي لها روائح، وقد يعاف
~~كثير من الناس الألبان والسمن وغير ذلك من الأطعمة ثم بين - صلى الله عليه
~~وسلم - أن امتناعه منه ليس لتحريمه، والله أعلم. ms4356
# (مسألة) :
# وحشرات الأرض كلها مكروهة عند القاضي أبي محمد وقال أبو حنيفة والشافعي
~~هي محرمة والدليل على ما نقوله أن هذا حيوان لم ينص على تحريمه فلم يكن
~~حراما كالضبع.
# PageV07P288
# ما جاء في أمر الكلاب (ص) : (مالك عن يزيد بن خصيفة
~~«أن السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن أبي زهير وهو رجل من شنوءة من
~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث ناسا معه عند باب المسجد
~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول من اقتنى كلبا لا يغني
~~عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط قال أنت سمعت هذا من رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فقال إي ورب هذا المسجد» .
# مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا أو كلب ماشية نقص من عمله كل يوم
~~قيراطان» .
### | ما جاء في أمر الغنم
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل
~~والإبل والفدادين أهل الوبر والسكينة في
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في أمر الكلاب]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من اقتنى كلبا معناه اتخذه قال مالك
~~إنما ذلك بغير شراء قال ابن كنانة وغيره لا بأس أن يشترى لما يجب اتخاذه
~~له.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا» يريد يحفظه له
~~قال مالك - رحمه الله -: لا بأس باتخاذ الكلاب للمواشي كلها قيل له
~~فالنخاسون الذين يرتعون دوابهم فيتخذون الكلاب قال هي من المواشي.
# (فصل) :
# قال مالك وأرى الحديث لزرع أو ضرع لما يكون من المواشي في الصحاري وأما
~~ما جعل في الدور فلا يعجبني ولا يعجبني أن يتخذ لخوف اللصوص الذين يفتحون
~~الأبواب ويخرجون الدواب إلا أن يكون يسرح معها في المرعى، قال مالك ولا
~~يعجبني أن ms4357 يتخذ المسافر كلبا يحرسه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «نقص من عمله كل يوم قيراط» والقيراط قدر
~~ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ومعناه عندي نقص من عمله، وإن كان عمله على ما
~~كان عليه ويحتمل - والله أعلم - أن يريد أن عمله بالبر ينقص فلا يبلغ منه
~~ما كان يبلغه عقوبة له على عصيانه باتخاذ كلب لا يغني عنه ما ذكره، ويحتمل
~~أن يكون ذلك لما فيها من أذى الناس وترويعهم والضرع معناه الماشية؛ لأنها
~~ذات ضرع ويجري إباحة اتخاذها للصيد مجرى ما تقدم من اتخاذها للزرع والضرع،
~~والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمر إلا كلبا ضاريا
~~يحتمل أن يريد بالكلب المعلم للصيد.
# وقد روى سالم بن عبد الله بن عمر هذا الحديث عن أبيه فقال فيه «إلا كلب
~~ضار للصيد» وقال فيه «نقص من عمله قيراطان» فيحتمل أن يكون القيراط في موضع
~~ما كالموضع الذي يقل الاستضرار به والقيراطان في مثل المدينة والأمصار
~~لكثرة الاستضرار بها، ويحتمل أن يكون القيراط في كلب بعينه وصنف من الكلاب
~~يقل الاستضرار بها والقيراطان في صنف من الكلاب يكثر الاستضرار بها، والله
~~أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أمر بقتل الكلاب» .
# (ش) : قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب قال
~~عيسى بن دينار يريد كل كلب اتخذ لغير صيد أو ماشية قال مالك تقتل الكلاب ما
~~يؤذي منها وما يكون في موضع لا ينبغي أن يكون فيها كالفسطاط وليس ذلك مما
~~يمنع الإحسان إليها حال حياتها وأن يحسن قتلتها ولا تتخذ غرضا ولا تقتل
~~جوعا ولا عطشا.
# PageV07P289
# أهل الغنم» .
# (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته
~~فتكسر خزانته فينتقل طعامه، وإنما تخزن لهم ms4358 ضروع مواشيهم أطعماتهم فلا
~~يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» ) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في أمر الغنم]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «رأس الكفر» يريد - والله أعلم -
~~معظمه وشدته.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «نحو المشرق» يحتمل أن يريد - والله أعلم -
~~فارس على ما تقدم ويحتمل أن يريد به أهل نجد فقد روي عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - ويؤيد هذا التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - «والفخر والخيلاء في
~~أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر» وهؤلاء كانوا أهل نجد وأما الفدادون
~~فروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك أنه قال: هم أهل الجفاء، قال
~~مالك: وقد سألت عن ذلك فقيل لي هم أهل الجفاء.
# وقال أبو عبد الله الفداد ذو المال الكثير ووصف أهل الخيل والإبل باسم
~~أهل الفخر والخيلاء يحتمل أن يكون ذلك مما يعرف به أهل الخيلاء والفخر
~~ويحتمل - والله أعلم - أن يكون ذلك سبب فخرهم وخيلائهم للغنى المطغي وقوة
~~أموالهم وكونها عونا لهم على من ناواهم وحاربهم، والله أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والسكينة في أهل الغنم» يحتمل - والله
~~أعلم - أن يكون ذلك على وجه التعرف بهم ويحتمل أن يكون ذلك سبب سكينتهم
~~لضعفها وقلة استعانة أهلها بها في محاربة عدو ومناوأته فرغبوا في المسالمة
~~وتخلقوا بالسكينة والوقار والكف عن الأذى.
# (ص) : (مالك عن عبد الرحمن عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن
~~أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر
~~بدينه من الفتن» ش قوله - صلى الله عليه وسلم - «يوشك أن يكون خير مال
~~المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن» يريد -
~~والله أعلم - أن يقرب ذلك ووصفه بالإسلام لما كان المسلمون مختصين بخير
~~الآخرة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يتبع بها شعف الجبال يريد أعاليها
~~ومواقع القطر يريد حيث ms4359 الكلأ» والماء لماشيته قاله عيسى بن دينار وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «يفر بدينه من الفتن» يريد التي يدخل فيها غيره وخص
~~الغنم بذلك؛ لأنه أعلم أن هذا إنما يكون في صاحب غنم وأما صاحب الإبل أو
~~الخيل أو غيرهما من أنواع الأموال فلا يتأتى ذلك فيها، ويحتمل أن يكون خصهم
~~بذلك؛ لأن الكاف عن الفتنة والمعتزل لأهلها مقتصر على هذا النوع من المال؛
~~لأنه لا مدخل له في الفتنة ولا عون منه عليها وما يكاد أن يقتصر عليها إلا
~~متقلل من الدنيا، فأرعن الفتنة مقتصر على ما يبعده عنها أو يضعفه عن التشوف
~~إليها وهذا الحديث يقتضي جواز الاعتزال عند الفتنة؛ لأن من كان مع ماشيته
~~يرعاها ويتبع بها مواقع القطر لم يمكنه غير الاعتزال والبعد عن الحواضر
~~والقرى، قال بكير بن الأشج أما أن رجالا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل
~~عثمان بن عفان فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم وقال الزبير بن العوام لا ينبل
~~الرجل حتى يلتزم بيته. وقال أبو الدرداء نعم صومعة الرجل بيته يكف بصره
~~ونفسه وإياكم ومجالس الأسواق فإنها تلهي وتلغي وقال سفيان الثوري والذي لا
~~إله إلا هو لقد حلت العزلة.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحتلبن أحد ماشية أحد» يريد
~~غيره «بغير إذنه» على وجه المنع من مال غيره إلا بإذنه وطيب نفسه،.
# وقد روى ابن وهب عن مالك في الرجل يدخل الحائط فيجد الثمر ساقطا قال: لا
~~يأكل منه إلا أن يعلم أن صاحبه طيب النفس به أو يكون محتاجا إلى ذلك فأرجو
~~أن لا يكون به بأس يريد أن يعلم من حاله أن ذلك لا يشق عليه لقلته بل ربما
~~كان ذلك مما يسره ويسوءه ألا يفعله لما فيه من إظهار طيب
# PageV07P290
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «ما من نبي إلا وقد رعى غنما قيل له وأنت يا رسول الله قال
~~وأنا» ) .
# ما جاء في الفأرة تقع في ms4360 السمن والبدء بالأكل قبل الصلاة (ص) : (مالك عن
~~نافع أن ابن عمر كان يقرب إليه عشاؤه فيسمع قراءة الإمام وهو في بيته فلا
~~يعجل عن طعامه حتى يقضي حاجته منه) .
#
### | [المنتقى]
# نفسه عليه وثقته بمروءته.
# وقال أشهب خرجنا إلى الإسكندرية مرابطين فمررنا بجنان الليث بن سعد
~~فدخلناه فأكلنا من التمر فلما رجعت دعتني نفسي إلى أن أستحله فقال لي ابن
~~أخي لقد نسكت نسكا أعجميا أما سمعت الله عز وجل يقول {أو صديقكم ليس عليكم
~~جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا} [النور: 61] فلا بأس أن يأكل الرجل من مال
~~أخيه الشيء التافه يسره بذلك.
# (مسألة) :
# وهذا يكون على وجهين:
# أحدهما: ما قدمناه مما يعتقد من طيب نفس الصديق والثاني: لضرورة معه حكى
~~الشيخ أبو القاسم من وجد ميتة ومالا لغيره أكل من مال غيره وضمنه وقيل: لا
~~ضمان عليه ولا يأكل الميتة إلا أن يخاف القطع فيجوز له أكلها وهذا لا يكون
~~إلا في ألبان المواشي السارحة فكان ذلك أولى من أكل الميتة.
# (مسألة) :
# وأما ما كان من أموال أهل الذمة فقد روي عن أنس بن مالك وأبي بردة وعبد
~~الرحمن بن سمرة أنهم كانوا في سفر فكانوا يصيبون من الثمار قال الحسن بن
~~أبي الحسن البصري يأكل ولا يفسد ولا يحمل ومعنى ذلك عندي إن لم يكن بمعنى
~~أكل الصديق أو أكل المضطر فإن معناه أن الحائط لذمي لما في ماله من حق
~~الضيافة.
# وقد قال مالك في المسافر ينزل بالذمي لا يأخذ من ماله شيئا إلا بإذنه قيل
~~لمالك أفرأيت الضيافة التي جعلت عليهم ثلاثة أيام فقال كان يومئذ خفف عنهم
~~ذلك، وروي عن عمر بن الخطاب لا بأس بأكل المسافر مما يمر به من الثمار من
~~أموال أهل الذمة وغيرهم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته» قال عيسى بن
~~دينار المشربة الغرفة التي يخزن فيها الرجل طعامه وقوته قال يحيى بن يحيى:
~~المشربة هو العسكر وما اشتهر من جميع ms4361 ما يطل من الحيطان مثل الخشبة فيأتي
~~أحد إلى تلك المشربة فيتعلق بها فيصعد عليها ثم يأتي خزانته من ناحية
~~الغرفة فيكسرها ويذهب بما فيها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فتكسر خزانته فينتقل طعامه» محض القياس
~~وتمثيل ما في ضرع الماشية من اللبن بما في الخزانة من الطعام فنبه على أن
~~قياس الفرع على الأصل إنما يكون لعلة جامعة بينهما وهو الاختزان.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من نبي إلا وقد رعى غنما قيل له
~~وأنت يا رسول الله قال وأنا» جاء هذا الاستفهام، وإن كان اللفظ عاما لما
~~يحتمل من التخصيص، وإن كان ظاهره العموم فبين هو - صلى الله عليه وسلم -
~~قصد العموم ومقتضى اللفظ، وقد قال بعض الناس: إن رعاية الأنبياء الغنم إنما
~~كان على سبيل التعليم والتدريب في رعاية أممهم - والله أعلم - ويحتمل أن
~~يكون ذلك ليأخذوا بحظ من التواضع - والله أعلم - ولعل هذا من الوجوه التي
~~جعلت لأهل الغنم السكينة ولذلك خص الأنبياء برعيها دون رعي سائر المواشي،
~~والله أعلم.
### | [ما جاء في الفأرة تقع في السمن والبدء بالأكل قبل الصلاة]
# (ش) : قوله إن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - كان لا يعجل عن عشائه مع
~~سماعه قراءة الإمام لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا حضر
~~العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء» وذلك لوجهين:
# أحدهما: أن يخلو باله لصلاته فلا يعجله عنها ولا يشغله فيها حاجته إلى
~~الطعام والوجه الثاني: أن يكون له أصحاب قد وضعوا عشاءهم فيشتغل عنهم
~~بصلاته فيضر ذلك بهم وربما كان من الطعام الذي يذهب طيبه ويتغير إذا برد
~~كالثريد ونحوه، وقد قال مالك.
# وروي عن «النبي
# PageV07P291
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن
~~عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفأرة تقع في السمن
~~فقال: انزعوها وما حولها فاطرحوه» ) .
# ms4362
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - كان يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة فألقاها ثم
~~صلى ولم يتوضأ» فيحتمل أن يكون هذا أنه كان آكلا وحده وأمن أن يشغله ذلك في
~~صلاته وهذا يدل على سعة وقت صلاة المغرب على ما قدمناه من قبل، والله أعلم
~~وأحكم.
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «انزعوها وما حولها فاطرحوه» يقتضي
~~أنه سئل عن سمن جامد ولو كان ذائبا لم يتميز ما حولها من غيره ولكنه لما
~~كان جامدا نجس ما جاورها بنجاستها وبقي الباقي على ما كان عليه من الطهارة
~~قال ابن حبيب ويكون سائر ذلك حلالا طيبا وأما إن كان ذائبا كالزيت فإنه لا
~~يحل أكله، وإن أمن أن يكون سال منها فيه شيء؛ لأن موتها فيه ينجسها.
# وقال مالك في الموازية إذا أخرجت الفأرة من الزيت حين ماتت فيه لم أعلم
~~أنه لم يخرج منها شيء فيه ولكني أخاف فلا أحب أن آكله وهذا الذي قاله ابن
~~حبيب وهو مذهب ابن الماجشون يرى أن لموت الحيوان في الزيت وسائر المائعات
~~مزية في تنجيسه وما رواه ابن المواز عن مالك أنه حكم بنجاسته لما خاف أن
~~يخرج منه في الزيت والقولان فيهما نظر وذلك أن الموت عرض لا يؤثر في طهارة
~~ولا نجاسة ولا يوصف بها وكذلك أيضا ما يخرج من الحيوان عند موته أو بعد ذلك
~~لا يكون أشد نجاسة من الميتة، وقد يحسن الزيت بمجاورته وهذا المشهور من
~~مذهب مالك وأصحابه.
# وقد روى هذا الحديث معمر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وزاد فيه «، وإن كان مائعا فلا تقربوه» وقال
~~فيه عبد الواحد بن زياد عن معمر بهذا الإسناد «، وإن كان مائعا فانتفعوا به
~~واستصبحوا» فإن ثبتت هذه الزيادة فلا يخلو أن يكون هذا الدهن كثيرا أو
~~قليلا فإن كان كثيرا ففي كتاب السير لابن سحنون رواية عن ابن نافع في
~~الجباب التي بالشام للزيت تموت فيه الفأرة ms4363 إن ذلك لا يضر الزيت وليس الزيت
~~كالماء في هذا وكذلك سمعت.
# وقال أبو زيد الأندلسي في ثمانيته عن عبد الملك إذا وقعت الفأرة أو
~~الدجاجة في البئر وهي ميتة فإنما ينظر إلى الماء وإلى ما سقطت فيه زيتا كان
~~أو سمنا أو شرابا فإذا كان كثيرا ولم يتغير لونه ولا طعمه ولا ريحه أزيل
~~عنه ما في الميتة ثم كان سائره حلالا طيبا هذا إن وقعت فيه ميتة ولو ماتت
~~فيه لكان نجسا وإن كثر وسئل مالك عن جباب الزيت تقع فيه الفأرة فكره ذلك
~~الزيت، وإن كان كثيرا وهو المشهور من قول مالك وأصحابه وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعي في المائعات كلها غير الماء، ولو كانت المائعات تحتمل النجاسات
~~ولا تنجس إلا بالتغير لوجب أن تطهر بها النجاسة كالماء لما احتمل النجاسة
~~ولم ينجس إلا بالتغير طهرت النجاسة من الجسد أو الثوب.
# (فرع) فإذا قلنا بنجاسته لقلته أو مع كثرته على قول مالك فهل يطهر بالغسل
~~وروى أصبغ عن ابن القاسم عن مالك في العتبية والواضحة فإن طبخ ثم ظهرت فيه
~~فأرة قد تفسخت وهي من ماء البئر الذي طبخ بمائها فأمر مالك أن يغلى ويتم
~~طبخه بماء طاهر مرتين أو ثلاثة ثم أجاز بيعه والادهان به واستحسنه أصبغ في
~~الكثير ورأى أن في اليسير لا ضرر فيه أن يطرح ويوقد به.
# وقال يحيى بن عمر إنما خففه مالك لاختلاف الناس في ماء البئر تموت فيه
~~الفأرة ولا تغيره وعند عبد الملك لا يجوز مثل هذا في زيت تموت فيه الفأرة؛
~~لأن الفأرة لم تمت في البئر إنما ماتت في ماء البئر.
# وقال أصبغ عن ابن القاسم فيمن فرغ عشر جرار سمن في زقاق ثم وجد في جرة
~~منها فأرة يابسة ولا يدري من أي الزقاق فرغها أنه يحرم أكل جميع الزقاق
~~وبيعها فالظاهر أن هذا قول آخر يمنع غسله فأما
# PageV07P292
# ما يتقى من الشؤم (ص) : (مالك عن أبي بن دينار عن سهل
~~بن سعد الساعدي أن ms4364 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن كان ففي
~~الفرس والمرأة والمسكن يعني الشؤم» مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني
~~عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «جاءت
~~امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله دار سكناها
~~والعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - دعوها ذميمة» )
#
### | [المنتقى]
# اعتبار ابن الماجشون موتها في الماء دون ألبان ففيه نظر؛ لأنه يجب أن
~~ينجس الماء لموت الفأرة فيه على تسليم هذا له ثم تنجس الألبان بمخالطته
~~إياه فإذا جاز غسله بعد ذلك وتطهيره بالطبخ بالماء فكذلك الزيت الذي ماتت
~~فيه الفأرة وجه قول مالك بغسله أنه يتميز من الماء فجاز غسله كالثوب ووجه
~~المنع من ذلك أنه مائع فلا يصح غسله من النجاسة كالعسل والخل.
# (فرع) فإذا قلت: يطهر بالغسل فقد قال مالك يجوز بيعه والادهان به وهذا
~~يقتضي أنه يجوز أكله، وإن قلنا: إنه لا يطهر بالغسل أو كان غير مغسول فقد
~~قال ابن حبيب في جباب الزيت إذا وقعت به ميتة لم يختلف العلماء في تحريم
~~أكله وإنما اختلفوا في الانتفاع به ولعله أراد على قول من لا يرى غسله.
# وقد قال مالك في الزيت النجس يجوز الاستصباح به في غير المساجد للمتحفظ
~~من نجاسته ويعمل منه الصابون وبه قال الشافعي وهو قول علي بن أبي طالب -
~~رضي الله عنه -، وروي عن عبد الله بن عمر.
# وقال عبد الملك بن الماجشون لا ينتفع به في شيء ولو طرحه في الكرباس يريد
~~الانتفاع به لكراهيته له وبه قال ابن حبيب وأحمد بن صالح.
# وقال أبو حنيفة يجوز بيعه وجه القول الأول ما احتج به ابن حبيب من أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في جلد الميتة «هلا انتفعتم به» وقال ms4365
~~إنما حرم أكلها فأباح الانتفاع ومنع من الأكل مع النجاسة ووجه قول ابن
~~الماجشون ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الفأرة تقع في
~~السمن «انزعوها وما حولها فاطرحوه» فأمر بطرح ما نجس من السمن وكذلك بمنع
~~الانتفاع به.
# وقال في رواية معمر «، وإن كان مائعا فلا تقربوه» وقال ابن المواز خفف
~~مالك أن يدهن به النعال قال ابن القاسم وتغسل بعد ذلك وعندي أن هذا على
~~رواية من يرى أن غسل الزيت يطهره؛ لأنه إنما يدهن النعال بالزيت لتبقى فيها
~~رطوبة، وإذا كان الزيت نجسا لم تطهر النعال ما دام بقي فيها بقية من الزيت
~~النجس إلا أن تكون تلك البقية قد طهرت بالغسل.
# وقال أبو بكر روى ابن رشد عن ابن نافع عن مالك في الزيت إذا أصابته
~~النجاسة تغسل وكان أبو بكر يعتني بذلك ويحتج بقول مالك في الألبان.
# وقد قال سحنون في فأرة وجدت يابسة في زيت: إن ذلك خفيف ويبسها يدل على
~~أنهم صبوا عليها الزيت وهي يابسة لم تمت فيه.
# (فرع) ولا يجوز بيعه عند مالك حال نجاسته من مسلم ولا نصراني قال ابن
~~حبيب: وعلى ذلك أصحاب مالك إلا ابن وهب فإنه أجاز بيعه إذا بين ورواه عن
~~ابن القاسم وسالم وبه قال أبو حنيفة ووجه قول مالك في منع بيع ما ينجس من
~~ذلك ما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الخمر: «إن
~~الذي حرم شربها حرم بيعها» ومن جهة المعنى أن ما كان من جنس المطعوم حرم
~~شربه فإنه يحرم بيعه كالخمر فإذا قلنا: لا يجوز بيعه فإنه إذا وقع رد ولو
~~فات الزيت لزم رد الثمن على كل حال.
### | [ما يتقى من الشؤم]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن»
~~وقوله
# PageV07P293
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# - صلى الله عليه وسلم - يعني الشؤم ذكر بعض العلماء أن معنى ذلك إن كان
~~الناس يعتقدون الشؤم فإنما يعتقدونه ms4366 في الفرس والمرأة والمسكن وقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - في الدار والمرأة والفرس يريد أن ما يعتقدونه من ذلك
~~فإنما يعتقدونه في هذه الثلاث وقيل: إن معناه إن كان للشؤم حكم ثابت فإنما
~~هو في هذه الثلاث فورد هذا الحديث على التجويز وورد الحديث الثاني على
~~القطع به والإثبات له في الدار والمرأة والفرس ولا يمتنع أن يكون الباري -
~~عز وجل - يجري العادة في دار أن من سكنها مات وقل ماله وتوالت عليه الرزيات
~~والمصائب وأجرى العادة أيضا في دار أخرى بخلاف ذلك دون أن يكون للدار في
~~ذلك صنع أو تأثير وكذلك المرأة ولا يمتنع أن يجري الله تعالى العادة بأن من
~~تزوجها تقرب وفاته ويقل ماله وتكثر حوائجه، وأجرى الله العادة أيضا في
~~امرأة أخرى بخلاف ذلك وكذلك الفرس فذكر مثل هذا وتوالى لكنه يحتمل أمرين
~~إما أن يكون ذلك على وجه اعتقاد الناس لذلك.
# وروي «عن عائشة أنها قالت: إنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يحدث عن أقوال الجاهلية» أو على أن الباري تعالى جعله عادة جارية كما أجرى
~~العادة بأن من شرب السم مات ومن قطع رأسه مات ولو لم يكن ذلك لم يدر ما
~~يكون من حاله، والله أعلم وأحكم،.
# وقد سئل عن ذلك مالك فقال تفسيره فيما أرى - والله أعلم - كم من دار قد
~~سكنها ناس فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا.
# (فصل) :
# وقول المرأة دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال
~~على سبيل التوجع من أمر الدار وما ثبت في نفوسهم منها واعتقدوه من حالها
~~والسؤال عما يجوز من اجتنابها إذ هو أمر جرت العادة به في مثلها ويحتمل أن
~~يكون قل ما لهم بها لجدبها وقلة خصبها أو وخامتها وقلة نماء ماشيتهم بها
~~وقل عددهم لقلة مالهم أو لوخامة البلد وقوله - صلى الله عليه وسلم - «دعوها
~~ذميمة» معناه - والله أعلم - ارحلوا عنها واتركوها مذمومة ويحتمل أيضا أن
~~يريد بذلك مذمومة لما وصفوها به من ms4367 التشاؤم فاقتضى ذلك إباحة رحيلهم عنها
~~لأجل ما جرى لهم فيها وذمهم لها بذلك مع اعتقادهم أن الأمر كله لله تبارك
~~وتعالى وأن ما قدره نافذ لعله قد قدر بانتقالهم عنها تأخير آجالهم وبقاء
~~أموالهم كما يجوز للفار من الأسد أن يفر عنه، وإن كان لا منجا من القدر
~~ولكن لعل الله عز وجل قد قدر السلامة في الفرار منه.
# وقد روى عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - «عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في الطاعون إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه» ، وإن كان لا ينجو
~~أحد من القدر ولا يجاوز الأجل ولكنه يعتقد أن الله عز وجل قد قدر السلامة
~~في التوقف عنه ومنع المقيم ببلد الطاعون أن يفر عنه.
# وقد روى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة
~~قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا طيرة وخيرها الفأل قال وما
~~الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم» «وقال النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لمعاوية بن الحكم حين قال له كنا نتطير قال: إنما ذلك شيء
~~يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم» فمنع من التطير بما يراه الإنسان من طائر
~~أو سانح أو بارح.
# وقد روى عكرمة كنت عند عبد الله بن عباس فمر طائر يصيح فقال رجل من القوم
~~خير خير فقال ابن عباس ما عند هذا خير ولا شر، وقد كان كثير من أهل
~~الجاهلية يتنزهون عن التطير ويعيبونه قال المرقش
# ولقد غدوت وكنت لا ... أغدو على واق وحائم
# فإذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم
# فعلى هذا ما يجري من هذا المعنى على ثلاثة أضرب: ضرب منها أمر ثابت في
~~عين من الأعيان فإذا
# PageV07P294
# ما يكره من الأسماء (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للقحة تحلب من يحلب هذه فقام رجل
~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اسمك فقال له الرجل مرة ms4368 فقال
~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجلس ثم قال من يحلب هذه فقام رجل
~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اسمك فقال حرب فقال له رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - اجلس ثم قال من يحلب هذه فقام رجل فقال له
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اسمك فقال يعيش فقال له رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - احلب» )
#
### | [المنتقى]
# كثر الضرر فيه مثل ما يبدو من الشؤم في الدار والمرأة والفرس فللإنسان
~~تركه والبعد عنه إما ليزيل ما يقع في نفسه من الضرر بالبقاء عليه أو لأن
~~الله سبحانه قد أجرى العادة بالاستضرار فيه فيبعد عن ذلك والضرب الثاني ما
~~يطرأ من الضرر الخارق للعادة في وقت من الأوقات غير متصل مثل الطاعون يقع
~~ببلد فهذا ليس لأحد أن يفر عنه؛ لأنه لم يصل به ضرر إليه وإنما يخاف ضررا
~~مستقبلا ولا يقدم الخارج عنه عليه لظهور الضرر به والضرب الثالث ما يتطير
~~به من الطير والغطاس والسانح والبارح وأقوال الكهان فهذا لا يجب أن يعرج
~~عليه ولا يمنع من شيء ولا يبعث على آخر؛ لأنه لم يكن لتلك العين تأثير
~~معتاد ولا نادر ولا أمر مطرد ثابت، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# إذا ثبت ذلك فالأيام لا تأثير لها في شؤم ولا سعادة وفي العتبية سئل مالك
~~عن الحجامة والاطلاء يوم السبت ويوم الأربعاء فقال: لا بأس بذلك وليس يوم
~~إلا وقد احتجمت فيه ولا أكره شيئا من هذا حجامة ولا اطلاء ولا نكاحا ولا
~~سفرا في شيء من الأيام من الخروج والسفر.
### | [ما يكره من الأسماء]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - للذي أراد حلب الناقة ما اسمك يحتمل -
~~والله أعلم - أنه قصد أن يعرف اسمه ليدعوه به إذا أراد أن يأمره أو ينهاه
~~ويحتمل أنه قصد بذلك التفاؤل فلما قال له حرب كره رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - هذا الاسم وكان يكره من الأسماء ما قبح منها. ms4369
# وقد روى عبد الله بن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير اسم ابنة
~~لعمر بن الخطاب كان اسمها عاصية فسماها جميلة» وروى الزهري عن سعيد بن
~~المسيب عن أبيه «أن أباه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له ما
~~اسمك قال حزن قال له أنت سهل قال لا أغير اسما سمانيه أبي قال سعيد بن
~~المسيب - رضي الله عنه - فما زالت الحزونة فينا بعد» والفرق بين هذا وبين
~~الطيرة الممنوعة أن الطيرة ليس في لفظها ولا في منظرها شيء مكروه ولا
~~مستبشع وإنما يعتقد أن عند لقائها على وجه مخصوص يكون الشؤم ويمتنع المراد
~~وليس كذلك هذه الأسماء فإنها أسماء مكروهة قبيحة يستبشع ذكرها وسماعها
~~ويذكر بما يحذر من معانيها فاسم حرب يذكر بما يحذر من الحرب وكذلك مرة
~~فتكرهه النفوس لذلك، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب الفأل الحسن،
~~وقد روي عنه أنه قال «أحب الفأل قيل له وما الفأل قال الكلمة الحسنة» وهي
~~التي تذكر بما يرجوه من الخير فتسر به النفس وربما كان بمعنى البشارة بما
~~قدره الله عز وجل من الخير ولذلك «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم
~~الحديبية، وقد طلع سهيل بن عمر، وقد سهل لكم من أمركم فكان كما قال - صلى
~~الله عليه وسلم -» .
# (مسألة) :
# والمنع يتعلق بالأسماء على ثلاثة أوجه:
# أحدها: ما تقدم من قبيح الأسماء كحرب وحزن ومرة والثاني ما فيه تزكية من
~~باب الدين والأصل في ذلك ما رواه ابن نافع عن أبي هريرة «أن زينب كان اسمها
~~برة فقيل تزكي نفسها فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب وقالت
~~زينب بنت أبي سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV07P295
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [المنتقى]
# نهاني عن هذا الاسم وسميت برة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا
~~تزكوا أنفسكم والله أعلم بأهل البر منكم» قال مالك ولا ينبغي أن يتسمى
~~الرجل بياسين ولا بمهدي ولا بجبريل قيل له فالهادي قال ms4370 هذا أقرب؛ لأن
~~الهادي هادي الطريق.
# وروي عن كريب عن ابن عباس قال «كانت جويرية اسمها برة فحول رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - اسمها جويرية» وكان يكره أن يقال خرج من عند برة
~~فتعلق المنع لوجهين:
# أحدهما: لما فيه من تزكيتها نفسها بما تسمت به والوجه الثاني: لهجنة
~~اللفظ في قولهم عنه خرج من عند برة.
# وقد روي عن سمرة بن جندب «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن
~~نسمي رقيقنا بأربعة أسماء أفلح ورباح ويسار ونافع» .
# وروي عنه ولا نجيحا مكان نافع، وقال فإنك تقول أثم هو فلا يكون ثم فيقول
~~لا فأشار إلى معنى التفاؤل بأن يقول ليس هنا يسار أو ليس هنا أفلح أو ليس
~~هنا رباح.
# وقد روى جابر بن عبد الله «أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينهى أن
~~يسمى بمقبل وببركة وأفلح ويسار ونافع وبنحو ذلك ثم رأيته سكت بعد عنها فلم
~~يقل شيئا ثم قبض ولم ينه عن ذلك» ثم أراد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
~~أن ينهى عن ذلك ثم تركه.
# وقد روى سمرة بن جندب النهي وإنما هو نهي على الكراهية للفظ ويحتمل،
~~والله أعلم أن يكون حديث سمرة في كراهية التسمية بذلك في المستقبل وحديث
~~جابر بن عبد الله في أنه أراد النهي على التحريم والتغيير لاسم من كان سمي
~~به بعد ذلك فمات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يغير شيئا من ذلك وإنما
~~غير من الأسماء من أراد الأخذ فيه بالأفضل دون من أراد حمله على الجائز،
~~ولذلك أقر حزنا على ما أراد من الاستمساك باسمه ورضيه وكره تغييره ولو كان
~~ذلك محرما لم يقره على ذلك ولذلك أقر حربا ومرة على أسمائهما ولم يأمرهما
~~بتغييرهما مع كراهيته والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وقد تمنع التسمية مع تحريم لما فيها من التعاظم وما ينبغي أن يوصف به غير
~~الله سبحانه وتعالى والأصل فيه ما رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~عن النبي - صلى ms4371 الله عليه وسلم - أنه قال «أشنع الأسماء عند الله رجل تسمى
~~ملك الأملاك لا ملك إلا الله عز وجل» قال سفيان تفسيره شاهان شاه.
# (مسألة) :
# وقد منع في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتني أحد بكنيته وروى
~~سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم» وروى جابر
~~بن عبد الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تسموا باسمي ولا
~~تكنوا بكنيتي» فنهى عن أن يدعو أحد أحدا بأبي القاسم ونهى أن يكتنى أحد بها
~~والأصل في ذلك ما روى حميد عن أنس قال «نادى رجل رجلا بالبقيع يا أبا
~~القاسم فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله
~~إني لم أعنك إنما دعوت فلانا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سموا
~~باسمي ولا تكنوا بكنيتي» وهذا المعنى قد عدم بعد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ولذلك يكني الناس النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكنية فمحمد
~~بن أبي بكر الصديق ومحمد بن علي بن أبي طالب ومحمد بن طلحة بن عبد الله
~~ومحمد بن الأشعث بن قيس كل واحد منهم يكنى أبا القاسم وكذلك جماعة معهم قال
~~مالك - رحمه الله - وما علمت بأسا أن يسمى محمدا ويكنى بأبي القاسم قال
~~وأهل مكة يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيرا ورزقوا.
# (فصل) :
# وقوله «فقام رجل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اسمك فقال
~~يعيش فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احلب» فهذا على معنى
~~التفاؤل بحسن الاسم.
# وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال يوم الحديبية لما ورد عليه
~~سهل بن عمرو قال قد سهل لكم من أمركم» ولا يجري هذا مجرى الطيرة؛ لأن الفأل
~~إنما هو لاستحسان اسم يتضمن نجاحا أو مسرة أو تسهيلا فتطيب النفس لذلك
# PageV07P296
# (ص) : (مالك عن يحيى ms4372 بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال
~~لرجل ما اسمك قال جمرة قال ابن من قال ابن شهاب قال ممن قال من الحرقة قال
~~أين مسكنك قال بحرة النار قال بأيها قال بذات لظى فقال عمر أدرك أهلك فقد
~~احترقوا قال فكان كما قال عمر بن الخطاب) .
#
### | [المنتقى]
# ويقوى العزم على ما قد عزم عليه وإنما ذلك فيما يفجأ من الكلام دون ما
~~يترقب سماعه ويقدم من أجله على ما فعل أو يرجع من أجله عن أمر؛ لأن ذلك من
~~الاستقسام بالأزلام وذلك ممنوع لقوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة:
~~3] إلى قوله {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] والأزلام قداح كانت
~~العرب في الجاهلية تتخذها في أحدها افعل وفي الثاني لا تفعل فإذا أرادت فعل
~~شيء استقسمت بها وذلك بأن تجيلها ثم تلقيها فإن خرج السهم الذي فيه افعل
~~أقدمت على الفعل، وإن خرج السهم الذي فيه لا تفعل امتنعت منه على حسب ما
~~روي عن سراقة بن مالك أنه قال: إذ أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا
~~بكر في سفر هجرتهما إلى المدينة قال فرفعتها يعني فرسه حتى دنوت منهم وعثرت
~~بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منه الأزلام
~~فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام حتى إذا
~~سمعت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساخت يدا فرسي في الأرض حتى
~~بلغت الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها واستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره
~~فناديتم بالأمان.
# (فرع) ومن هذا الباب رقاع يكتب فيها مثل ذلك وتطوى ثم يؤخذ منها واحدة
~~ويقرأ ما فيها، وقد كان يحب بحال فإذا وقع على صفة ما اقتضى الأمر بالفعل،
~~وإذا وقع على صفة أخرى اقتضى النهي عن الفعل، وقد يكون بالخط، وقد يكون
~~بكتف يؤخذ من شاة فينظر فيه، وقد يكون بقرعة وأنواعها كثير، وقد يكون
~~بالنظر في النجوم، وقد تقدم ذكره، وقد يكون بزجر الطير، وقد يكون بالعطاس
~~غير أن زجر الطير ms4373 والعطاس قد يقع العمل به من غير ترقب له لكن العزم على
~~العمل به يقوم مقام الترقب له وهذا كله ممنوع بالشرع وإنما أباح الشرع
~~عبارة الرؤيا على ما يأتي بعد هذا وأما الخط فروي عن ابن عباس أنه قال في
~~قوله تعالى {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال هو الخط.
# وروي أنه بعث نبي بالخط وهذه كلها أمور ضعاف لا يصح منها شيء ولا يصح
~~فيها أثر عن ابن عباس ولا غيره وابن عباس أعلم بكتاب الله وبكلام العرب من
~~أن يقول مثل هذا وأما ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صرف من
~~اسمه مرة وحرب عن حلب الشاة وأمضى حلبها لمن اسمه يعيش» فليس من هذا الباب
~~وإنما هو بمعنى كراهية اسم واستحسان اسم ولم يتشبث بذلك إلى علم ما يكون في
~~المستقبل ولا إلى قوة العزم عليه ولا للإضراب عنه وإنما اختار حسن اسم كما
~~يختار جمال المرأة على امرأة قبيحة ويختار نظيف الثياب على قبيحها ويختار
~~حسن الزي وطيب الرائحة في الجمعة والأعياد فاعلم بذلك أن الإسلام لا ينافي
~~التجمل والتجمل مشروع فيه ومندوب إليه في الأسماء وغيرها، والله أعلم
~~وأحكم.
### | 1 -
# (مسألة) :
# ومن أفضل الأسماء ما فيه العبودية لله عز وجل وروي عن نافع عن عبد الله
~~بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحب أسمائكم إلى الله
~~عبد الله وعبد الرحمن، وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - بغيرها فسمى
~~حسنا وحسينا وقال: إنه سماهما بأسماء ابني هارون النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - شبر وشبير» وفي العتبية عن مالك سمعت أهل مكة يقولون ما من أهل بيت
~~فيه اسم محمد إلا رزقوا رزق خير.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال لرجل ما اسمك قال جمرة
~~قال ابن من قال ابن شهاب قال ممن قال من الحرقة قال أين مسكنك قال بحرة
~~النار قال بأيها قال بذات لظى فقال عمر أدرك أهلك فقد ms4374 احترقوا قال فكان كما
~~قال عمر بن الخطاب) .
# (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لجمرة بن شهاب لما قال له: إنه
~~من الحرقة وإن مسكنه بحرة النار وبذات لظى منها أدرك أهلك فقد احترقوا فكان
~~كما قال قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - على معنى التفاؤل لسماعه،
~~وقد كانت هذه حال هذا
# PageV07P297
# ما جاء في الحجامة وإجارة الحجام (ص) : (مالك عن حميد
~~الطويل عن أنس بن مالك أنه قال «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاع من تمر وأمر
~~أهله أن يخففوا عنه من خراجه» ) .
#
### | [المنتقى]
# الرجل قبل ذلك مما احترق أهله ولكنه شيء يلقيه الله عز وجل في قلب
~~المتفائل عند سماع الفأل من السرور بالشيء وقوة رجائه فيه أو التوجع من
~~الشيء وشدة حذره منه يظن ذلك ويلقيه الله سبحانه على لسانه، وقد وافق ذلك
~~ما قدر الله تعالى ويكون بعض الناس في ذلك أكثر موافقة من بعض، وروي عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «يكون محدثون من غير أن يوحى إليهم
~~فإن يكن في أمتي منهم فعمر» .
### | [ما جاء في الحجامة وإجارة الحجام]
# (ش) : قوله «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» دليل على جواز
~~الاحتجام وقوله حجمه أبو طيبة واسمه نافع وقيل دينار وقيل ميسرة مولى محيصة
~~وقوله «فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاع من تمر» على معنى
~~الإجارة وقال عبد الله بن عباس «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فأعطى الحجام أجره» ولو كان حراما لم يعطه إياه.
# (مسألة) :
# فهل يحلق موضع المحاجم من القفا ووسط الرأس فقال: إني لأكرهه وما أراه
~~حراما وما يمنعه أن يجعل الخطمي ويحتجم وفي كتاب الحج قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن هذه الكراهية إنما تنصرف إلى حلق القفا
~~وكان مالك - رحمه الله - يكرهه؛ لأنه لم يكن من زي الناس وكان ms4375 مالك يعتمد
~~في الزي والهيئة على ما أدرك علماء أهل المدينة؛ لأنهم أخذوا ذلك عن سلفهم
~~من الصحابة الذين كانوا يقتدون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وفي البلد
~~الذي كان فيه وفيه توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يدخل عليهم داخلة
~~في الزي واللباس فهم الذين كانوا في البلاد الذين افتتحوها فربما تعلقوا
~~ببعض زيهم وربما أخرج إلى ذلك اختلاف هواء في البلاد، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن كان
~~دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة
~~تبلغه» على معنى التحقيق للتداوي بها وذلك في داء مخصوص يكون سببه كثرة
~~الدم.
# وقد روى عكرمة عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به» .
# وقد روى جابر بن عبد الله سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «إن
~~كان في شيء من أدويتكم خير ففي شربة عسل أو شرطة محجم أو لذعة من نار وما
~~أحب أن أكتوي» .
# (ص) : (مالك عن ابن شهاب «عن ابن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة أنه
~~استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إجارة الحجام فنهاه عنها فلم
~~يزل يسأله ويستأذنه حتى قال اعلفه نضاحك يعني رقيقك» ) .
# (ش) : ما روي أنه «استأذن ابن محيصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~إجارة الحجام فنهاه عنها» يحتمل - والله أعلم - أن يكون منسوخا للإجماع على
~~إباحته وفي المبسوط من رواية ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه
~~أخبرني الثقة أن قريشا كانت تتكرم في الجاهلية عن كسب الحجام فيحتمل أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمضى تلك الكراهية ثم نسخ بعد سؤال محيصة أو
~~غير ذلك ويحتمل أن يكون منع منه لمعنى كان فيه وكان ذلك المنع متعلقا بشيء
~~مخصوص، وإن كان طعاما لعله لم يكن متيقن الطهارة؛ لأن ms4376 معظم ما كانوا يعطون
~~ذلك الوقت في الأجرة طعاما وربما نالته نجاسة أو شك في نجاسته بما يحاوله
~~من الدم فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه من أجل ذلك وارتاب السيد في
~~سلامته من ذلك فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل ذلك فأما أجرة
~~الحجام فباح أكلها قال الليث بن سعد سألت ربيعة عن كسب الحجام فقال
# PageV07P298
# ما جاء في المشرق (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار
~~عن عبد الله بن عمر أنه قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشير
~~إلى المشرق يقول: ها إن الفتنة ها هنا إن الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان»
~~) .
#
### | [المنتقى]
# لا بأس به، وكان للحجامين سوق بالمدينة على عهد عمر - رضي الله عنه -
~~ولولا أن يأنف رجال لأخبرتك بآبائهم كانوا حجامين قال الليث وسألت يحيى بن
~~سعيد فقال: رأيت الناس فيما مضى يأكلونه بكل أرض ولو كان حراما نهته الأئمة
~~قال ابن المواز لم يكرهه مالك وأصحابه وإنما يعافه من تنزه على وجه التكرم
~~وكانت قريش تتنزه عنه ويحتمل أن يكون محيصة إنما كرر السؤال عنه اتقاء هذا
~~المعنى مع حاجته إليه أن يلحقه بذلك وصمة أو معنى تثلم مروءته.
# وقد قال مالك: ليس العمل على كراهية أجر الحجام ولا أرى به بأسا واحتج
~~على ذلك بأن ما يحل للعبد أكله فإنه يحل للأحرار كأجرة سائر الأعمال ويحتمل
~~أيضا أن يكون جميع كسبه أو بعضه ثمن الدم وبأن بيع دم ما يفصده من الإبل
~~والبقر وسائر الحيوان كالعبد يبيعه إن كان كافرا يستحل ذلك وسيده مسلم فنهي
~~عن كسبه إذا لم يتيقن سلامة ما يأخذه منه من ذلك، ولذلك روي في بعض
~~الروايات نهي عن ثمن الدم وأجرة الحجام ليست بثمن للدم على الحقيقة.
# وقد قال بعض الناس: إن ذلك مكروه؛ لأنه لا يشترط أجرة معلومة قبل العمل
~~وإنما يعمل غالبا بأجر مجهول وهذا أيضا لا تعلق فيه إلا بما روي عن ابن
~~حبيب ms4377 أنه قال: لا ينبغي أن يستعمل الصانع إلا بأجر معلوم مسمى ولعله أراد
~~به ما في الموازية وغيرها أنه سئل عن العمل بالقيمة فقال لا أحبه ولا يصلح
~~في جعل ولا إجارة بغير تسمية يريد أن يعقد بينهما بذلك عقد إجارة أو جعل
~~فأما إذا وقع ذلك بغير عقد فلا بأس وفي العتبية من سماع ابن القاسم في
~~الخياط المخالط لي لا يكاد يخالفني أستخيطه الثوب فإذا فرغ راضيته على أجرة
~~لا بأس به.
# وقد قال مالك لا بأس بمشارطة الحجام على الحجامة، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله فلم يزل يسأله ويستأذنه يريد أن محيصة كرر سؤاله واستئذانه له
~~بمعنى أنه لا يأخذ ما يأخذ إلا ما كانت هذه صفته؛ لأنه لا يأخذ ثم لا يتيقن
~~توقيه فهو لا يعلم سلامته فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعلفه
~~ناضحه.
# وقال الخليل الناضح الجمل الذي يسقى الماء وقال ابن القاسم الناضح الرقيق
~~ويكون في الإبل وحمله مالك على الرقيق ولذلك قال ما جاز للعبيد أكله جاز
~~للأحرار أكله، وبالله التوفيق.
### | [ما جاء في المشرق]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «وهو يشير إلى المشرق: ها إن الفتنة
~~ها هنا» يريد - والله أعلم - أن هناك يكون معظمها وابتداؤها أو يشير إلى
~~فتنة مخصوصة يحذر منها في المستقبل.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حيث يطلع قرن الشيطان» يحتمل - والله
~~أعلم - أن يريد حزبه وأهل وقته وزمنه والقرن من الناس أهل زمان ويحتمل أن
~~يريد به قوته وسلاحه وعونه على الفتنة، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق فقال له
~~كعب الأحبار لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين فإن بها تسعة أعشار السحر وبها
~~فسقة الجن وبها الداء العضال) .
# (ش) : قوله: إن في العراق تسعة أعشار السحر يحتمل - والله أعلم - أن يريد
~~به أن السحر كان معظمه ببابل وهي من أرض العراق فأخبر أن معظمه هناك وقوله
~~وبها فسقة الجن يحتمل أنه ms4378 وجد ذلك في بعض الكتب التي قرأها فإن مثل هذا لا
~~يعلم إلا بتوقيف وقوله وبها الداء العضال
# PageV07P299
# ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك (ص) : (مالك عن
~~نافع عن أبي لبابة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان
~~التي في البيوت» مالك عن نافع عن سائبة مولاة لعائشة «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا ذا الطفيتين
~~والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء» )
#
### | [المنتقى]
# يريد الذي يعيي الأطباء أمره وهذا أصله ثم استعمل في كل أمر يتعذر
~~محاولته من أمر دين أو دنيا.
# وروى ابن القاسم ومطرف وغيرهما عن مالك الداء العضال الهلاك في الدين
~~وقال محمد بن عيسى الأعشى وغيره من أهل العلم يقول هي البدع في الإسلام
~~ومعنى هذا إن صح في وقت دون وقت، وقد سكن الكوفة أفاضل الصحابة ومن العشرة
~~كعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وجماعة من البدريين
~~وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين - ولو كان هذا على ظاهره ومنع كعب لعمر بن
~~الخطاب من التوجه إلى العراق لأخلاها عمر من المسلمين ولأشفق على تغير
~~أديانهم، ولكن عمر - رضي الله عنه - إن كان صح قول كعب له فقد تأوله على
~~وجهه أو رد عليه قوله.
# وقد روى عبد الملك بن حبيب أخبرني مطرف أنهم سألوا مالكا عن تفسير الداء
~~العضال في هذا الحديث فقال أبو حنيفة وأصحابه وذلك أنه ضلل الناس بوجهين
~~بالإرجاء وبنقض السنن بالرأي.
# وقال أبو جعفر الداودي هذا الذي ذكره ابن حبيب إن كان سلم من الغلط وثبت
~~فقد يكون ذلك من مالك في وقت حرج اضطره لشيء ذكر له عنه مما أنكره فضاق به
~~صدره فقال ذلك، والعالم قد يحضره ضيق صدر فيتقول ما يستغفر الله عنه بعد
~~وقت إذا زال غضبه.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن هذه الرواية غير ms4379 صحيحة
~~عن مالك؛ لأن مالكا - رضي الله عنه - على ما يعرف من عقله وعلمه وفضله
~~ودينه وإمساكه عن القول في الناس إلا بما يصح عنده وثبت لم يكن ليطلق على
~~أحد من المسلمين ما لم يتحققه ومن أصحاب أبي حنيفة عبد الله بن المبارك،
~~وقد شهر إكرام مالك له وتفضيله إياه، وقد علم أن مالكا ذكر أبا حنيفة
~~بالعلم بالمسائل وأخذ أبو حنيفة عنه أحاديث وأخذ عنه محمد بن الحسن الموطأ
~~وهو مما أرويه عن أبي ذر عبد بن أحمد - رضي الله عنه -، وقد شهر تناهي أبي
~~حنيفة في العبادة وزهده في الدنيا، وقد امتحن وضرب بالسوط على أن يلي
~~القضاء فامتنع، وما كان مالك ليتكلم في مثله إلا بما يليق بفضله ولا نعلم
~~أن مالكا تكلم في أحد من أهل الرأي وإنما تكلم في قوم من أصحاب الحديث من
~~جهة النقل، وقد روي عنه أنه قال: أدركت بالمدينة قوما لم تكن لهم عيوب
~~فبحثوا عن عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبا وأدركت بها قوما كانت لهم عيوب
~~سكتوا عن عيوب الناس فسكت الناس عن عيوبهم فمالك يزهد الناس عن العيوب ومن
~~أين يبحث في عيوب الناس وكيف يذكر الأئمة بما لا يليق بفضله، وقد ذكرت في
~~كتاب فرق الفقهاء ما نقل عنه من ذلك وبينت وجوهه، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك]
# (ش) : «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الحيات التي في البيوت» حكم
~~يختص بحيات البيوت دون غيرها، قال مالك لا تنذر في الصحارى ولا تنذر إلا في
~~البيوت قال عيسى بن دينار وحكم حيات الجدر حكم حيات البيوت قال مالك وأحب
~~إلي أن يؤخذ بذلك في بيوت المدينة وغيرها وذلك أن لفظة البيوت من الناس من
~~حملها على استغراق الجنس فيكون عاما في جميع البيوت بالمدينة وغيرها ومن
~~الناس من حمله على العهد ولا خلاف إن كانت الألف واللام للعهد أن المراد
~~بها بيوت
# PageV07P300
# (ص) : (مالك عن صيفي مولى ms4380 بني أفلح عن أبي السائب
~~مولى هشام بن زهرة أنه قال «دخلت على أبي سعيد الخدري فوجدته يصلي فجلست
~~أنتظره حتى قضى صلاته فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته فإذا حية فقمت لأقتلها
~~فأشار إلي أبو سعيد أن اجلس فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال أترى
~~هذا البيت فقلت نعم قال إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس فخرج مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق فبينما هو به إذ أتاه الفتى
~~يستأذنه فقال يا رسول الله ائذن لي أحدث بأهلي عهدا فأذن له رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وقال خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك بني قريظة فانطلق
~~الفتى إلى أهله فوجد امرأته قائمة بين البابين فأهوى إليها بالرمح ليطعنها
~~وأدركته غيرة فقالت لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك فدخل فإذا هو بحية
~~منطوية على فراشه فركز فيها رمحه ثم خرج بها فنصبه في الدار فاضطربت الحية
~~في رأس الرمح وخر الفتى ميتا فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية
~~فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إن بالمدينة جنا قد
~~أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك
~~فاقتلوه فإنما هو شيطان» ) .
#
### | [المنتقى]
# المدينة لكن مالكا - رحمه الله - حمله على جميع البيوت؛ لأن اللفظ عنده
~~لاستغراق الجنس وقوله وذلك في بيوت المدينة أوجب الاتفاق عليه.
# وقال ابن نافع لا تنذر الحيات إلا بالمدينة خاصة على ظاهر الحديث فاقتضى
~~ذلك من قوله أنها عنده للعهد حتى يدل الدليل على استغراق الجنس وعلى
~~القولين فاللفظ عام في الحيات لإضافتها إلى البيوت فهو عام في حيات تلك
~~البيوت على الخصوص والعموم إلا ما خصه الدليل وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~في حديث عائشة «إلا ذا الطفيتين والأبتر» وذو الطفيتين وهو ما كان على ظهره
~~خطان مثل الطفيتين وهو الخوصتان رواه عيسى بن دينار وابن وهب وأما الأبتر
~~فقال ابن وهب هو ms4381 الأفعى.
# وقال النضر بن شميل الأبتر من الحيات صنف أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه
~~حامل إلا ألقت ما في بطنها فيحتمل أن يكون معنى حديث أبي لبابة وحديث عائشة
~~أنه نهي عن قتل حيات البيوت دون الإنذار إلا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما
~~يقتلان في البيوت دون إنذار كما يقتل حيات الصحارى دون إنذار ويحتمل أن
~~يكون خص ذلك ذا الطفيتين والأبتر؛ لأن من كان من مؤمني الجن لا يتصور في
~~صورهن لأذاهن بنفس الرؤية لهن وإنما يتصور مؤمنو الجن في صورة من لا تضر
~~رؤيته.
# (فصل) :
# وقوله في حديث عائشة «نهي عن قتل جنان البيوت» فإنها تتمثل في صورة حية
~~قال عيسى يريد عمار البيوت، وقال نفطويه الجنان الحيات وروي عن عبد الله بن
~~عباس أنه قال الجنان مسخ الجن كما مسخت بنو إسرائيل قردة.
# (مسألة) :
# وأما قتل النمل فقد قال مالك في الدود والنمل لا يعجبني ذلك للحلال وسئل
~~عن النمل يؤذي في السقف فقال إن قدرتم أن تمسكوا عنها فافعلوا، وإن أضرت
~~بكم ولم تقدروا على تركها فأرجو أن يكون من قتلها في سعة.
# (مسألة) :
# وأما قتل الضفادع فقد مضى الكلام فيها.
# (مسألة) :
# وأما قتل الوزغ فكذلك.
# (مسألة) :
# وأما قتل القمل والبراغيث بالنار فقد قال مالك أكره ذلك قال وهذا مثله
~~والأصل في ذلك ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يعذب
~~بالنار إلا رب النار» .
# (ص) : (مالك عن صيفي مولى بني أفلح عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه
~~قال «دخلت على أبي سعيد الخدري فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى قضى صلاته
~~فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته فإذا حية فقمت لأقتلها فأشار إلي أبو سعيد
~~أن اجلس فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال أترى هذا البيت فقلت نعم
~~قال إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس فخرج مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى الخندق فبينما هو به إذ أتاه الفتى يستأذنه فقال يا رسول الله ms4382
~~ائذن لي أحدث بأهلي عهدا فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال خذ
~~عليك سلاحك فإني أخشى عليك بني قريظة فانطلق الفتى إلى أهله فوجد امرأته
~~قائمة بين البابين فأهوى إليها بالرمح ليطعنها وأدركته غيرة فقالت لا تعجل
~~حتى تدخل وتنظر ما في بيتك فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشه فركز فيها
~~رمحه ثم خرج بها فنصبه في الدار فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر الفتى ميتا
~~فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية فذكر ذلك لرسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا
~~فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان» ) .
# (ش) : قول الفتى «يا رسول الله ائذن لي أحدث بأهلي عهدا» يحتمل - والله
~~أعلم - أن يكون امتثالا لقول الله عز وجل {وإذا كانوا معه على أمر جامع لم
~~يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] وأراد الفتى أن يحدث بأهله عهدا ليطالع
~~أمره مما يحتاج إليه من
# PageV07P301
# ما يؤمر به من الكلام في السفر (ص) : (مالك أنه بلغه
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وضع رجله في الغرز وهو يريد
~~السفر يقول: بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم
~~ازو لنا الأرض وهون علينا السفر اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ومن كآبة
~~المنقلب ومن سوء المنظر في المال
#
### | [المنتقى]
# نظر في معيشة وفي إصلاح ضيعة وغير ذلك فأذن له النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وحذره من يهود قريظة وأمره أن يأخذ على نفسه سلاحه لئلا يغتالوه في
~~طريقه.
# (فصل) :
# وقوله فوجد امرأته بين البابين وأهوى إليها بالرمح ليطعنها وأدركته غيرة
~~يحتمل - والله أعلم - أن يكون ذلك بعد الحجاب ويحتمل أن يكون قبل الحجاب
~~ولكنه وجدها من ذلك على حال لم تجر به عادته والعادة جارية بأن أشد ما يكون
~~الإنسان غيرة حال شبابه بأثر عرسه.
# وقد روي عن عبد الله بن ms4383 عمر أنه قال إذا كبر الرجل ذهب حسامه.
# (فصل) :
# وقول المرأة لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك على معنى إظهار عذرها
~~فيما أتته فدخل الفتى فوجد الحية فركز فيها رمحه ثم نصبه في الدار فاضطربت
~~الحية وخر الفتى ميتا فجوزنا أن يكون مقتولا من أجل الحية وقوي هذا التجويز
~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله «إن بالمدينة جنا قد أسلموا»
~~فظاهر هذا تجويزه أن تكون تلك الحية منهم وخص أهل المدينة بذلك على قول
~~مالك إما لأن المخاطبين من أهل المدينة هم الذين كانوا أسلموا من بني آدم
~~فأعلمهم بحكمهم مع جن قد أسلموا وأنه إذا أسلم بنو آدم من سائر المواضع
~~فسيكون حكمه مع مسلمي الجن مثل ذلك ووجه ثان أنه لعله لم يكن أسلم ذلك
~~الوقت من الجن غير جن أهل المدينة وأما إذا أسلم جن سائر البلاد فسيكون حكم
~~المسلمين معهم هذا الحكم وأما على قول ابن نافع فإنما خص المدينة بذلك؛ لأن
~~هذا الحكم مقصور عليها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام»
~~يقتضي أنهم يرون في صور الحيات فيلزم أن يؤذنوا ثلاثة أيام قال عيسى بن
~~دينار أرى أن ينذروا ثلاثة أيام كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا
~~ينظر إلى ظهورها، وإن ظهرت في اليوم مرارا يريد أن ينذروا في ثلاثة أيام
~~ولا يتحرى بإنذارهم ثلاث مرار في يوم واحد حتى يكون ذلك في ثلاثة أيام قال
~~مالك يجزي من الإنذار أن يقول اخرج عليك بالله واليوم الآخر أن تبدو لنا أو
~~لذريتنا.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن بالمدينة جنا قد أسلموا» يقتضي أن هذا
~~حكم المدينة في البيوت وغيرها غير أنه يحتمل أن يخص بحديث أبي لبابة على
~~قول القاضي أبي بكر في المطلق والمقيد.
# وقد روى ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال في الحيات «ما سالمناهن منذ عاديناهن ومن يتركهن ms4384 خوف شرهن فليس
~~منا» وقال أحمد بن صالح معنى ذلك العداوة حين أخرج آدم من الجنة قال الله
~~عز وجل {اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو} [طه: 123] ويحتمل أن يريد بذلك
~~الحيات التي ليست بمتصورة من الجن، ويحتمل أن يريد المتصورة من الجن مما لم
~~يؤمن أو من هو من الشياطين فقد قال بعض الناس: إن الشياطين جنس من الجن.
# وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه
~~فإنما هو شيطان» يحتمل، والله أعلم أن يريد أنه ممن لا حرج عليكم في قتله
~~ولم يجعل الله له سبيلا إلى الانتصار منكم.
# PageV07P302
# والأهل» مالك عن الثقة عنده عن يعقوب بن عبد الله بن
~~الأشج عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص عن خولة بنت حكيم أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «من نزل منزلا فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات
~~من شر ما خلق فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل» .
# ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن
~~حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب» قال مالك عن عبد
~~الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم»
#
### | [المنتقى]
### | [ما يؤمر به من الكلام في السفر]
# (ش) : قد تقدم أن الغرز من الرحل بمنزلة الركاب من السرج وقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «بسم الله» ابتداء في دعائه بذكر الله عز وجل ويستفتح ذلك
~~بالتسمية ولعله أراد بذلك استفتاح السفر فقد يستفتح الأعمال بالتسمية
~~كالأكل والشرب وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنت الصاحب في السفر والخليفة
~~في الأهل» بمعنى أنه لا يخلو مكان من أمره وحكمه فيصحب المسافر في سفره بأن
~~يسلمه ويرزقه ويعينه ويوفقه ويخلفه في أهله بأن يرزقهم ms4385 سعة فلا حكم لأحد في
~~الأرض ولا في السماء غيره عز وجل قال الله تعالى «وهو معكم أين ما كنتم
~~والله بما تعملون بصير» فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - بين يدي دعائه
~~أن هذا مما يعتقده ويدعوه لجميعه وبأن تزوى له الأرض يريد - والله أعلم -
~~يقبضها ويجمعها فتقرب عليه مسافة ما يريد قطعه منها وذلك بعونه عليها وقوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «وقرب لنا البعد» من هذا المعنى «وسهل علينا الوعد»
~~بمعنى أن يعينه عليه حتى يسهل عليه قطعه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنا نعوذ بك من وعثاء السفر» قال عيسى بن
~~دينار ويحيى بن يحيى هو النصب وقوله «ومن كآبة المنقلب» يريد أن ينقلب إلى
~~ما يقتضي كآبة من فوات ما يريد أو وقوع ما يحذر والكآبة ظهور الحزن وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «وسوء المنظر في الأهل والمال» يحتمل - والله أعلم -
~~أن يريد الاستعاذة من أن يكون في أهله وماله ما يسوءه النظر إليه يقال منظر
~~حسن ومنظر قبيح.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نزل منزلا فليقل أعوذ بكلمات الله
~~التامات من شر ما خلق» على ما تقدم من التفسير غير أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أمر بذلك عند نزول المنزل نعوذ من شر ما خلق فيه وشر ما فيه والتعوذ
~~مشروع عند استفتاح المعاني من نزول في موضع من ليل أو نهار وفي أول الليل
~~وأول النهار قال - صلى الله عليه وسلم - «فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل» يريد
~~- والله أعلم - أن تعوذه إنما يتناول مدة مقامه فيه، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «الراكب شيطان» يريد - والله أعلم -
~~حكمه حكم الشيطان وفعله فعل الشيطان في انفراده عن الأنس وتركه الأنس بهم
~~وبعده عن الارتفاق بمجاورتهم ومرافقتهم وتركه الجماعة المأمور بها وكذلك
~~الاثنان حكمهما ذلك وأما الثلاثة فركب وجمع قد خرجوا عن حكم الشياطين إلى
~~حكم الاجتماع بالأنس والارتفاق بمرافقتهم ويحتمل ms4386 أن يريد به الواحد
~~والاثنين يفرون من الناس ويستترون منهم ويخافون لقلتهم وأن الثلاثة ركب
~~يأمنون ويأنسون بالناس ويؤنس بهم وهذا عام.
# وقد «أنفد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية عتبة الخزاعي وحده
~~وأرسل الزبير بن العوام وحده» فيجب أن يكون ذلك في شيء مخصوص أو على وجه
~~مخصوص.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في المزنية أن ذلك في سفر القصر
# PageV07P303
# (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحل لامرأة تؤمن بالله
~~واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» .
# ما يؤمر به من العمل في السفر (ص) : (مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن
~~عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه قال «إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب
~~الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على العنف فإذا ركبتم هذا الدواب
~~العجم فأنزلوها منازلها فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقيها وعليكم
~~بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار وإياكم والتعريس على
~~الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الحيات»
#
### | [المنتقى]
# فأما ما قصر عن ذلك فلا بأس أن ينفرد الواحد فيه، والله أعلم وأحكم.
# وهذا إذا حملنا قوله - صلى الله عليه وسلم - الراكب والراكبان على الجنس،
~~وإن حملنا ذلك على العهد جاز أن يريد به أنه أشار إلى واحد وإلى اثنين
~~وصفهما بصفة الشياطين وأشار إلى جماعة نفى عنهم هذه الصفة ووصفهم بصفة
~~الإنس.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الشيطان يهم بالواحد والاثنين» يحتمل -
~~والله أعلم - أن يريد به أنه يهم باغتيالهما والتسلط عليهما ويحتمل أن يريد
~~به أن يهم بالظهور إليهما والترويع لهما ويحتمل أن يريد أنه يهم بفتنتهم
~~وصرفهم عن الحق وإغوائهم بالباطل ويحتمل أن يريد بالواحد والاثنين المنفرد
~~قال الشيخ أبو محمد يريد في السفر ويحتمل أن يريد به المنفرد بالرأي
~~والمذهب وأن الجماعة أبعد من الخطأ من الواحد ms4387 والاثنين، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر
~~مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم
~~الآخر» بمعنى التغليظ يريد أن مخالفة هذا ليست من أفعال من يؤمن بالله
~~ويخاف عقوبته في الآخرة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أن تسافر مسيرة يوم
~~وليلة إلا مع ذي محرم» يريد - والله أعلم - لأن المرأة فتنة وانفرادها سبب
~~للمحظور؛ لأن الشيطان يجد السبيل بانفرادها فيغري بها ويدعو إليها ويحتمل
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - إلا مع ذي محرم معنيين:
# أحدهما: أن لا تسافر هذه المسافة مع إنسان واحد إلا أن يكون ذا محرم
~~منها؛ لأنه مأمون عليها والمعنى الثاني أن لا تنفرد في مثل هذا السفر دون
~~ذي محرم منها؛ لأنه يحفظها ويجري إلى صيانتها لما ركب في طباع أكثر الناس
~~من الغيرة على ذوي محارمهم والحماية لهم، وقد رخص مالك لها أن تسافر في
~~الرفقة العظيمة يكون فيها النساء والرجال إلى الحج قال مالك في المرأة
~~المتجالة تخرج إلى مكة مع غير ولي إن كانت في جماعة وناس مأمونين لا تخافهم
~~على نفسها، قال الشيخ أبو محمد يريد إنما المنهي عنه سفرها في غير الفريضة
~~مع غير ذي محرم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - مسيرة يوم وليلة، وقد روى عبد الله بن
~~ميسرة ثلاثة أيام وروي مسيرة يومين، وقد تعلق بهذا وجعل حدا في سفر القصر
~~ولا يمنع أن يمنع من ذلك في ثلاثة أيام ثم في يومين ثم في يوم وليلة وليس
~~بين الأحاديث على هذا اختلاف، ولو بدا فمنع من ذلك في يوم وليلة لاقتضى ذلك
~~منعه في يومين وفي ثلاثة فإذا ورد بعد ذلك منعه في يومين وفي ثلاثة فليس
~~بخلاف لما تقدم بل هي تأكيد له، وبالله التوفيق.
### | [ما يؤمر به ms4388 من العمل في السفر]
# (ش) : قوله «إن الله سبحانه رفيق يحب الرفق» يريد - والله أعلم - فيما
~~يحاوله الإنسان من أمر دينه ودنياه فإن الرفق عون على المراد ولا يبلغ حد
~~العجز فإنه أيضا مانع من المراد وخير الأشياء أوسطها وهو معنى قوله «ويعين
~~عليه ما لا يعين على العنف» وهو الإفراط.
# وقد روي «شر السير الحقحقة إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» قال
~~مالك ولا بأس بسرعة السير في الحج على الدابة وأكره المهاميز ولا يصلح
# PageV07P304
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن
~~أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «السفر
~~قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من
~~وجهته فليعجل إلى أهله» .
# الأمر بالرفق بالمملوك (ص) : (مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من
~~العمل إلا ما يطيق» مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يذهب إلى العوالي
~~كل يوم سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه)
#
### | [المنتقى]
# الفساد، وإذا أكثر من ذلك خرقها.
# وقد قال: لا بأس أن ينخسها حتى يدميها وقوله «فإن ركبتم هذه الدواب
~~العجم» قال مالك: يعني بالدواب التي تركب مثل الإبل والخيل والبغال والحمير
~~ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - «جرح العجماء جبار» قال أبو عبيد
~~الهروي العجماء البهيمة سميت بذلك؛ لأنها لا تتكلم وكل ما لا يقدر على
~~الكلام فهو أعجم مستعجم.
# (فصل) :
# وقوله «فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها» يريد اجروها على
~~ما فيه صلاحها من غير عنف عليها ولا تقصير عن حاجتكم يقال: أنزلت فلانا
~~منزلته أي عاملته بما يجب في أمره ويليق بحاله غير مقصر به ولا مبلغ له ما
~~لا يستأهله وقوله «فإن كانت الأرض جدبة» يريد لا خصب فيها فانجوا عليها
~~بنقيها قال أبو عبيد فانجوا ms4389 عليها بنقيها أي أسرعوا السير ويقال: نجوت أنجو
~~نجاء إذا أسرعت، ويحتمل عندي أن يكون معنى فانجوا عليها أي اسلموا عليها ما
~~دامت بنقيها، قال مالك هو شحمها وقوتها يقال نجا فلان ينجو إذا سلم فيكون
~~معناه - والله أعلم - انجوا عليها من أرض الجدب فإنكم إن أبطأتم بها في أرض
~~الجدب ضعفت وهزلت فلم تنجوا عن أرض الجدب فجعل ذلك معنى يبيح الإسراع ويجري
~~ذلك مجرى المخافة وإنما شرع الرفق مع الخصب والأمان وعدم الأسباب الموجبة
~~للتعجيل والإسراع، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم
~~نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهته فليعجل إلى أهله» .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «السفر قطعة من العذاب» يريد - والله
~~أعلم - تعبه ومشقته والتألم فيه لشدة الحر والبرد والمطر قال الله عز وجل
~~{إن كان بكم أذى من مطر} [النساء: 102] ومنع ما يمنع من النوم والطعام
~~والشراب على الوجه المعتاد، وهذا يقتضي أن استجادته وإصلاحه ليس بمحظور؛
~~لأن ذلك يمنع منه السفر وأما وجوده فلا يمنعه السفر؛ لأنه لا بد منه، والله
~~أعلم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن قضى أحدكم نهمته من وجهته» يريد بلغ
~~منها مراده وما يكفيه وما كان محتاجا إليه فليعجل إلى أهله فيحتمل أن يريد
~~به التعجيل عند السير من ترك التلوم وذلك نص ويحتمل أن يريد به التعجيل في
~~السير إلى الأهل لحاجتهم إلى تقويته وقيامه بأمرهم وجعل ذلك مما يبيح
~~التعجيل في السير، والله أعلم وأحكم.
### | [الأمر بالرفق بالمملوك]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف» يريد
~~- والله أعلم - على مالكه وقوله - صلى الله عليه وسلم - بالمعروف يريد بما
~~يليق بمثله في حاله وتصرفه ونفاذه في التجارة والعمل.
# وقد روى أبو ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فمن كان أخوه تحت
~~يده ms4390 فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس» ويحتمل أن يريد به من ماله الذي
~~منه يأكل ومنه يلبس وهو يعطي منه عبده كسوته وطعامه بالمعروف من الوجه
~~المعتاد لمثله، ويحتمل أن يريد به جنس ما يلبس فيكون ذلك على الندب نصا.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا جاء خادم أحدكم بطعامه
~~فليقعده معه ليأكل؛ لأنه ولي حره وعلاجه، وإن لم يقعده
# PageV07P305
# (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع
~~عثمان بن عفان وهو يخطب وهو يقول: لا تكلفوا المرأة غير ذات الصنعة الكسب
~~فإنكم متى ما كلفتموها ذلك كسبت بفرجها ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنه إذا
~~لم يجد سرق وعفوا إذا أعفكم الله وعليكم من المطاعم بما طاب منها) .
# ما جاء في المملوك وهيئته (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة
~~الله فله أجره مرتين»
#
### | [المنتقى]
# فليطعمه لقمة أو لقمتين» وهذا يتناوله قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«وأطعموهم مما تأكلون» ؛ لأن من قد تكون للجنس وتكون للتبعيض وسئل مالك هل
~~يأكل السيد من طعام لا يأكل منه العبد ويلبس ثيابا لا يلبسها العبد؟ قال هو
~~من ذلك في سعة قيل له فحديث أبي ذر قال لم يكن لهم يومئذ هذا القوت.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يكلف من العمل إلا ما يطيق» يريد -
~~والله أعلم - ما يشق عليهم فلا يطيقون الدوام عليه ولذلك كان عمر بن الخطاب
~~- رضي الله عنه - يذهب إلى العوالي يريد عوالي المدينة وحيث يعمل الرقيق في
~~النخيل كل سبت ولعله كان يقصد بذلك مراعاة الرقيق أن يأتي قباء يوم السبت
~~فإنه روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا وجد عبدا في عمل لا
~~يطيقه يريد يشق عليه ويضعف عنه خفف عنه يريد وأبقى عليه منه ما لا يفدحه
~~ولا يكون فيه تقصير عن حق سيده، قال ms4391 مالك: وكان يزيد في رزق من قل رزقه،
~~قال مالك: وأكره ما أحدثوا من إجهاد العبيد في عمل الزرانيق قال ومن له
~~عبيد يحصدون نهارا لا يستطحنون ليلا وأما العمل الذي لا يتعبه فلا بأس به
~~إذا كان بالنهار في عمل متعب.
# (مسألة) :
# وليس على السيد بيع عبده إذا اشتكى العزبة، وقال قد وجدت موضعا أرضاه قال
~~مالك وليس على السيد بيع عبده إلا أن يضر به، وإن أراد شراء عبد فسأله
~~بالله أن لا يشتريه قال مالك أحب إلي أن يتركه وإما أن يحكم عليه فلا.
# (مسألة) :
# ولا بأس أن يقول العبد لسيده يا سيدي قال مالك قال الله تعالى {وألفيا
~~سيدها لدى الباب} [يوسف: 25] قال الله عز وجل {وسيدا وحصورا} [آل عمران:
~~39] وقيل له يقولون السيد هو الله تعالى قال مالك أين هذا في كتاب الله
~~إنما في القرآن ربنا ربنا.
# (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع عثمان بن عفان وهو
~~يخطب وهو يقول: لا تكلفوا المرأة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى ما
~~كلفتموها ذلك كسبت بفرجها ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنه إذا لم يجد سرق
~~وعفوا إذا أعفكم الله وعليكم من المطاعم بما طاب منها) .
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب فتكسب
~~بفرجها يريد أنها إن ألزمت خراجا وهي ليست بذات صنعة تصنعها بخراج اضطراها
~~ذلك إلى الكسب من أي وجه أمكنها وكان ذلك سببا إلى أن تكسب بفرجها قال الله
~~تعالى {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة
~~الدنيا} [النور: 33] وكذلك الصبي الصغير إذا كلف الكسب وأن يأتي بالخراج
~~وهو لا يطيق ذلك فإنه ربما اضطره إلى أن يتخلص مما لزمه من الخراج بأن
~~يسرق، وقوله عفوا يريد - والله أعلم - عفوا عن الكسب الخبيث أي اتركوه
~~واصبروا عنه إذا أعفكم الله أي إذا أوجدكم الله تعالى السبيل إلى التعفف
~~بالغنى.
# (فصل) :
# وعليكم من المطاعم بما طاب منها أي بما ms4392 حل وسلم من التحريم والكراهية قال
~~الله عز وجل {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51]
~~وكان عثمان - رضي الله عنه - يقول ذلك في خطبته لتعم موعظته، والله أعلم
~~وأحكم.
### | [ما جاء في المملوك وهيئته]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة
~~الله فله أجره مرتين» يريد حفظه وأنماه وامتثل أمره في الطاعة والمباح ولم
~~يخنه
# PageV07P306
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن أمة كانت لعبد الله بن عمر
~~بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب، وقد تهيأت بهيئة الحرائر فدخل على ابنته
~~حفصة فقال ألم أر جارية أخيك تجوس الناس، وقد تهيأت بهيئة الحرائر وأنكر
~~ذلك عمر) .
# ما جاء في البيعة (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر
~~قال: «كنا إذا بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة
~~يقول لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما استطعتم»
#
### | [المنتقى]
# وأحسن مع ذلك عبادة ربه عز وجل له أجره مرتين يريد - والله أعلم - أنه له
~~أجر عاملين؛ لأنه عامل بطاعة الله وعامل بطاعة سيده وهو مأمور بذلك.
# وقد روى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «والعبد راع في مال سيده
~~ومسئول عن رعيته» ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
~~«ثلاثة لهم أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بي والعبد
~~المؤمن نصح لسيده وأدى حق مواليه ورجل له جارية أدبها فأحسن تأديبها وعلمها
~~فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها» .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن أمة كانت لعبد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر
~~بن الخطاب، وقد تهيأت بهيئة الحرائر فدخل على ابنته حفصة فقال ألم أر جارية
~~أخيك تجوس الناس، وقد تهيأت بهيئة الحرائر وأنكر ذلك عمر) .
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - تجوس الناس معناه - والله أعلم - تتخطى
~~الناس وتختلف عليهم مختمرة بشكل الحرائر فكره ذلك عمر بن الخطاب ولم يكره
~~أن ترى وكان عمر ms4393 يضرب الإماء إذا رأى عليهن الجلابيب قاله عيسى بن دينار
~~وقيل: إنه كان يفعل ذلك؛ لأنهن ليس فيهن خفر الحرائر ولا سترهن ولا يلزمهن
~~ذلك فإذا لبسن ثياب الحرائر اعتقد فيهن من لا يعرفهن أنهن من متبرجات
~~الحرائر فمنع لهذا، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في البيعة]
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - كنا إذا بايعنا رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - المبايعة تختص بمعاقدة الإمام قال الله عز وجل {يا أيها النبي إذا
~~جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا
~~يقتلن أولادهن} [الممتحنة: 12] إلى قوله عز وجل {فبايعهن} [الممتحنة: 12]
~~ومبايعة الإمام إنما هي على السمع والطاعة ومعنى ذلك امتثال الأمر والنهي
~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - «يقول لهم: فيما استطعتم» يريد من السمع
~~والطاعة وذلك - والله أعلم - لقول الله سبحانه وتعالى {فاتقوا الله ما
~~استطعتم واسمعوا وأطيعوا} [التغابن: 16] وأنه قد يقع من المكلف ما لا يقدر
~~على التحرز منه من الخطأ والنسيان قال الله عز وجل {ربنا لا تؤاخذنا إن
~~نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] .
# (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر «عن أميمة بنت رقية أنها قالت: أتيت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن: يا رسول
~~الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا
~~ولا نأتي ببهتان نفترينه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف، فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: فيما استطعتن وأطقتن قالت: فقلن: الله ورسوله
~~أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله؛ فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة
~~واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة» .
# (ش) : هذه البيعة التي ذكرتها أميمة كانت بالمدينة بعد الحديبية والله
~~أعلم؛ لأنها مذكورة في الممتحنة وهي مدنية قال الله تبارك وتعالى {يا أيها
~~النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا
~~يزنين ms4394 ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا
~~يعصينك في معروف فبايعهن} [الممتحنة: 12] الآية، وما كان قبل الهجرة بمكة
~~من مبايعة فلم يكن فيها ذكر شيء من ذلك ولما كان النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول لهن «فيما استطعتن وأطقتن» وقوله فإن الله ورسوله أرحم بنا
~~معناه - والله أعلم - أنه يرفقنا ويرضى منا بما بذلنا من أنفسنا إكراما منه
# PageV07P307
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر
~~كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما
~~بعد لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي
~~لا إله إلا هو وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما
~~استطعت) .
# ما يكره من الكلام (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قال لأخيه: كافر فقد باء بها
~~أحدهما» (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن
~~وأرجلهن» قال أبو عبيد الهروي معناه بولد تنسبه إلى الزوج يقال: كانت
~~المرأة تلتقط الوليد فتتبناه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إني لا أصافح النساء» يريد لا أباشر
~~أيديهن بيدي يريد - والله أعلم - الاجتناب وذلك أن من حكم مبايعة الرجال
~~المصافحة فمنع من ذلك في مبايعة النساء لما فيه من مباشرتهن وليس ذلك بشرط
~~في صحة المبايعة؛ لأنها عقد فإنما ينعقد بالقول كسائر العقود ولذلك صحت
~~مبايعة عبد الله بن عمر لعبد الملك بن مروان بالمكاتبة دون المصافحة وقوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة» يريد -
~~والله أعلم - في المعاقدة وإلزام ذلك والتزامه، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن عبد الله ms4395 بن دينار أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك
~~بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد لعبد الله عبد
~~الملك أمير المؤمنين سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو
~~وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت) .
# (ش) : قوله فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم دليل على أن العادة جارية
~~في ذلك الزمان على استفتاح الكتب بالتسمية.
# وقال الله تبارك وتعالى {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم}
~~[النمل: 30] {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 31] «وكتب النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - إلى هرقل بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع
~~الهدى أما بعد فأسلم تسلم» الحديث.
# (فصل) :
# وقوله أما بعد أيضا كان مما يستفتح به الخطاب وقال بعض المفسرين إنها فصل
~~الخطاب في قوله تعالى {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} [ص: 20] وقوله فإني
~~أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على معنى الإعلام بحاله، وإنما حال حمد
~~الله عز وجل وشكر لنعمه وقوله وأقر لك بالسمع والطاعة يريد - والله أعلم -
~~ألتزم السمع والطاعة لك على سنة الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -
~~بسرعة على حسب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ عليهم من قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - فيما استطعتم وأنه إذا التزم ذلك للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بشرط الاستطاعة فبأن يشترط ذلك لغيره أولى وأحرى.
# (مسألة) :
# وهذا لمن بايع طائعا وأما من بايع مكرها ففي العتبية من رواية ابن القاسم
~~عن مالك أن ذلك لا يلزمه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي
~~فيما يلزم مبايعته فتلزم المبايع طائعا كان أو مكرها، قال أصبغ سمعت ابن
~~القاسم يقول بايع علي بن أبي طالب أبا بكر - رضي الله عنهما - وهو كاره
~~ولعله يريد أنه كره وجه المبايعة ولم يكره المبايعة.
### | [ما يكره من الكلام]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «فقد باء بها أحدهما» قال عيسى بن
~~دينار ويحيى ms4396 بن يحيى في المزنية معناه إن كان المقول له كافرا فهو كما قال،
~~وإن لم يكن المقول كذلك خيف على القائل أن يصير كذلك لقوله لأخيه كافر يريد
~~أنه يخاف عليه أن يكفره بحق مشروع يكفر جاحده فيصير بذلك كافرا وهذا معنى
~~ما رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك، وقد قيل: إن معنى قوله «فقد باء بها
~~أحدهما» يريد بوزر هذا القول عليه، وإن لم يكن كافرا فوزر هذا القول على
~~قائله أن أحدهما يكون كافرا بهذا القول، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو
# PageV07P308
# أهلكهم» (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم يا خيبة
~~الدهر فإن الله هو الدهر» (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم
~~لقي خنزيرا على الطريق فقال له انفذ بسلام فقيل له تقول هذا لخنزير؟ فقال
~~عيسى ابن مريم: إني أخاف أن أعود لساني المنطق بالسوء) .
# ما يؤمر به من التحفظ في الكلام (ص) : (مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن
~~أبيه عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب
~~الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما
~~كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه» مالك عن عبد
~~الله بن دينار عن أبي صالح السمان أنه أخبره أن
#
### | [المنتقى]
# أهلكهم» .
# (ش) : قال مالك معناه أن يقول ذلك احتقارا للناس وازدراء عليهم فقد هلك
~~هو بقوله هذا، وإن قاله توجعا على الناس وعلى من هلك من أهل الدين والعلم
~~فلا شيء عليه ونحن نرجو أن يؤجر ms4397 على ذلك ومعنى فهو أهلكهم قال ابن القاسم
~~عن مالك معناه هو أفشلهم وأرذلهم أن يقول ذلك بمعنى هو خير منهم.
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر» .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقل أحدكم يا خيبة الدهر» يريد -
~~والله أعلم - خيبتي من حاجتي التي طلبتها فنسب الخيبة إلى الدهر وتظلم منه
~~فنهوا عن ذلك؛ لأن المانع هو الله سبحانه يريد - والله أعلم - لأن الذي
~~يمنع من ذلك هو الله تعالى فإذا تظلمتم من المانع فإنما يقع تظلمكم من الله
~~عز وجل؛ لأنه هو المانع وذلك أن العرب كانت تضيف إلى الدهر ما يصيبه قال
~~تبارك وتعالى {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر}
~~[الجاثية: 24] فأكذبهم الله عز وجل بقوله {وما لهم بذلك من علم إن هم إلا
~~يظنون} [الجاثية: 24] .
# وقد روى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «قال الله تعالى يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر
~~أقلب الليل والنهار» فقوله تعالى وأنا الدهر لم يرد بذلك أنه هو الدهر ولا
~~أن الدهر اسم من أسمائه ولكن العرب تستعمل ذلك وكذلك أنها إذا تظلمت لزيد
~~جاز لعمرو أن يقول: أنا زيد الذي تظلمت منه بمعنى أنه بي يصل إلى ذلك وأن
~~الفعل وقع مني لا من زيد فيصف نفسه بزيد على هذا المعنى، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم لقي خنزيرا على الطريق
~~فقال له انفذ بسلام فقيل له تقول هذا لخنزير؟ فقال عيسى ابن مريم: إني أخاف
~~أن أعود لساني المنطق بالسوء) .
# (ش) : قول عيسى ابن مريم - عليه السلام - للخنزير انفذ بسلام يحتمل -
~~والله أعلم - أن يريد به بسلامة لك منا كما «قال محمد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بمنى في الحية وقيت ms4398 شركم كما وقيتم شرها» ويحتمل أن يريد به
~~بسلام بتحية منا عليك وعلى أنفسنا إذ لم يكن ممن يرد التحية وهذا أشبه
~~بقولهم تقول هذا لخنزير لهجنته في أنفسهم أو لتحريمه قال: أخاف أن أعود
~~لساني المنطق بالسوء يريد - والله أعلم - أن للعوائد تأثيرا وجرت إلى ما
~~جرت عليه من خير أو شر بعمد أو سهو فأراد أن يطهر لسانه من منطق سوء ربما
~~سبق إليه مع السهو والغفلة أو أراد أن يعظ بذلك من حضره، والله أعلم وأحكم.
# (مسألة) :
# وقد استحب مالك استعمال حسن الألفاظ واجتناب ذكر ما يكره سماعه وأن يكنى
~~عنه بغير ذلك وسئل عن مس الرفغ والشرج والعانة أفي ذلك وضوء فقال ما سمعت
~~فيه بوضوء وأكره أن يمس تقذرا، وقد كان بعض الملوك إذا أصاب الناس طاعون
~~فطعنت امرأة من نسائه فقيل: طعنت تحت إبطها فدخل عليه عمر بن عبد العزيز
~~فسأله أين طعنت فقال: تحت يدها كراهية أن يذكر إبطها قال، وقد كانت تجتنب
~~سيئ الكلام وتتبع أحسنه فكأنه رأى التنكيب عن ذكر العانة والشرج من هذه
~~الناحية.
# PageV07P309
# أبا هريرة قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها
~~بالا يهوي بها في نار جهنم وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا
~~يرفعه الله بها في الجنة) .
# ما يكره من الكلام بغير ذكر الله تعالى (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أنه
~~قال: «قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إن من البيان لسحرا أو إن بعض البيان لسحر»
#
### | [المنتقى]
### | [ما يؤمر به من التحفظ في الكلام]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان
~~الله» يريد - والله أعلم - بما يرضاه الله عز وجل «ما كان يظن أن تبلغ حيث
~~بلغت» يريد لا يستطيعها وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يكتب الله له بها
~~رضوانه إلى يوم يلقاه» قال ابن عيينة في تفسير هذا الحديث هي الكلمة عند
~~السلطان ms4399 الظالم ليرده بها عن ظلمه في إراقة دم أو أخذ مال أو ليصرفه عن
~~معصية الله عز وجل أو يعين ضعيفا لا يستطيع بلوغ حاجته إليه، وروى عبد
~~المتعالي بن صالح قال: قيل لمالك يدخل على السلطان وهم يظلمون ويجورون قال:
~~يرحمك الله فأين التكلم بالحق.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله
~~تعالى» يعني - والله أعلم - في عونه على الجور والإثم وتزيينه له بما يسخط
~~الله تعالى، قال ابن مزين: بلغني أن بعض أهل العلم كان يقول في تفسيره هي
~~الكلمة يتكلم بها الرجل عند ذي سلطان يرضيه بها فيما يسخط الله عز وجل وقال
~~عيسى بن دينار معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - هو فيما يرى الرفث والخنا
~~وما أشبهه من الكلام ولم يرد به من جحد ولا كفر في دين الله تعالى.
# (فصل) :
# وقوله «ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت» يريد لا يعبأ بها ويستخفها فلا يعاجل
~~الندم عليها والتوبة منها.
# وقد روي عن ابن مسعود أن المؤمن يرى ذنوبه كأنه تحت جبل يخاف أن يهال
~~عليه وأن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه قال مالك بن الحارث لقد منعني
~~هذا الحديث من كلام كثير.
### | [ما يكره من الكلام بغير ذكر الله تعالى]
# (ش) : قوله قدم رجلان من المشرق هما عمرو بن الأصم والزبرقان بن بدر
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن من البيان لسحرا» قال بعض العلماء هذا ذم
~~للبيان واستدلوا على أن ذلك مذهب مالك بإدخاله هذا الحديث في باب ما يكره
~~من الكلام بغير ذكر الله تعالى واستدلوا على ذمه بأن جعله جزءا من السحر أو
~~من جنس السحر والسحر مذموم قال عيسى بن دينار ويحيى بن يحيى إن الطلق
~~اللسان لا يزال صاحبه يكلمه حتى يأخذ بسمعه وقلبه وبصره كما يأخذ الساحر
~~ألا ترى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ما أعطي العبد
~~شرا من طلاقة اللسان» وقال قوم خرج مخرج ms4400 المدح للبيان؛ لأن الله عز وجل قد
~~عدد البيان في النعم التي تفضل بها على عباده فقال تعالى {خلق الإنسان}
~~[الرحمن: 3] {علمه البيان} [الرحمن: 4] وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~من أبلغ الناس وأفضلهم بيانا وبذلك وصفه الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم
~~فقال {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} [النحل: 39] والعرب تمدح بذلك ولا تذم
~~به على أن الذي ذهب إليه مالك - رحمه الله - له وجه إن كان البيان بمعنى
~~الإلباس والتمويه عن حق إلى باطل فليس يكون البيان حينئذ في المعاني وإنما
~~يكون في الألفاظ والمبالغة في التمويه والتلبيس فيسمى بيانا بمعنى أنه أتى
~~في ذلك بأبلغ ما يكون من بابه فيكون في مثل هذا قد سحره وفتنه فيكون ذلك
~~ذما وأما البيان في المعاني وإظهار الحقائق فممدوح على كل حال، وإن وصف
~~بالسحر فإنما يوصف بذلك على معنى تعلقه بالنفس وتلبسه بها وميلها إليه ولا
~~يشك أن ما أتى به موسى بن عمران - عليه السلام - أبين مما جاءت به السحرة
~~وأوضح عن الحقيقة، والله أعلم وأحكم
# PageV07P310
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول: لا
~~تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله
~~ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم
~~كأنكم عبيد فإنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على
~~العافية مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت
~~ترسل إلى بعض أهلها بعد العتمة فتقول: ألا تريحون الكتاب) .
# ما جاء في الغيبة (ص) : (مالك عن الوليد بن عبد الله بن صياد أن المطلب
~~بن عبد الله بن حويطب المخزومي أخبره «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ما الغيبة؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تذكر
~~من المرء ما يكره أن يسمع قال: يا رسول الله، وإن كان حقا قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا قلت باطلا فذلك البهتان» .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقوله «إن من البيان لسحرا» قال أبو عبيد معناه أن يمدح الإنسان فيصدق به
~~حتى يصرف القلوب إلى قوله ثم يذمه فيصدق حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر
~~فكأنه سحر السامعين وروي أن سبب هذا الحديث أنه «ورد على النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وفد فيهم قيس بن الأصم والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهثم ففخر
~~الزبرقان فقال يا رسول الله أنا سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب فيهم آخذ
~~لهم بحقوقهم وأمنعهم من الظلم وهذا يعلم ذلك يعني عمرو بن الأهثم فقال
~~عمرو: إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أدانيه، فقال الزبرقان: والله
~~يا رسول الله لقد كذب وما منعه أن يتكلم إلا الحسد؛ فقال عمرو: أنا أحسدك،
~~فوالله إنك للئيم الخال حديث المال أحمق الوالد مبغض في العشير، والله يا
~~رسول الله لقد صدقت أولا وما كذبت آخرا ولكني رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت
~~وغضبت فقلت أقبح ما وجدت؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن من البيان
~~لسحرا» .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير
~~ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ولا
~~تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما
~~الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية مالك أنه
~~بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ترسل إلى بعض أهلها
~~بعد العتمة فتقول: ألا تريحون الكتاب) .
# (ش) : قول عيسى ابن مريم - عليه السلام - لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله
~~تعالى فتقسو قلوبكم يريد - والله أعلم - أن كثرة الكلام بغير ذكر الله عز
~~وجل تكون لغوا، وإن كان منه المباح فقد يكون منه المحظور فالغالب عليه ما
~~تقسو به القلوب وقوله فإن القلب القاسي بعيد من الله يريد من رحمة الله
~~وقوله لا تنظروا في عيوب الناس كأنكم أرباب يريد أن العبد لا ينظر في ذنوب
~~غيره؛ لأنه لا ms4402 يثيب على حسنها ولا يعاقب على سيئها وإنما ينظر فيها ربه
~~الذي أمره ونهاه فيثيبه على حسنها ويعاقبه على سيئها وأما العبد فإنه ينظر
~~في عيوب نفسه ليصلح منها ما فسد ويتوب منها عما فرط.
# (فصل) :
# وقوله فإنما الناس مبتلى يريد - والله أعلم - بالذنوب، وقوله: ومعافى،
~~يريد من الذنوب وقوله فارحموا أهل البلاء يريد من امتحن بالذنوب وقوله
~~واحمدوا الله على العافية يريد من الذنوب فإنكم بفضل الله عصمتم منها،
~~ويحتمل أن يريد به غير ذلك من أنواع البلاء من الأمراض والحاجة وغيرها
~~والمعافاة منها بالصحة والغنى عن الناس.
### | [ما جاء في الغيبة]
# (ش) : سؤال الرجل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغيبة يحتمل - والله
~~أعلم - أن يكون لما سمع فيها من النهي من قول الله عز وجل {ولا يغتب بعضكم
~~بعضا} [الحجرات: 12] فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغيبة المنهي
~~عنها ليجتنبها فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «الغيبة أن تذكر من
~~المرء ما يكره أن يسمع» يعني - صلى الله عليه وسلم - من أفعال المرء
~~وأقواله وصفاته التي يكره أن يوصف بها وربما ذم بها فأعلمه النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أن هذا من الغيبة، وإن كان يقول حقا وهذا لمن قاله على
~~وجه الغيبة
# PageV07P311
# ما جاء فيما يخاف من اللسان (ص) : (مالك عن زيد بن
~~أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من وقاه
~~الله شر اثنتين ولج الجنة فقال رجل يا رسول الله ألا تخبرنا فسكت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - ثم عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال مثل
~~مقالته الأولى فقال له الرجل ألا تخبرنا يا رسول الله فسكت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك أيضا
~~فقال الرجل ألا تخبرنا يا رسول الله ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- مثل ذلك أيضا ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته الأولى فأسكته رجل إلى ms4403 جنبه
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة
~~ما بين لحييه وما بين رجليه ما بين لحييه وما بين رجليه ما بين لحييه وما
~~بين رجليه» .
#
### | [المنتقى]
# لا ليحذر منها أحدا فأما من قاله في محدث لئلا يتقول على النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ما لم يقل وفي شاهد ليرد باطل شهادته أو في متحيل ليصرف
~~كيده وأذاه عن الناس ويحذر منه من يغتر به فليس هذا من الغيبة بل هو حق
~~أمره الله أن يقوم به، وقد ثبت هذا المعنى في كتاب فرق الفقهاء وفي كتاب
~~التعديل والتجريح.
# وقد قال عيسى بن دينار في العتبية: لا غيبة في ثلاثة: إمام جائر، وفاسق
~~معلن بفسقه، وصاحب بدعة.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قلت باطلا فذلك البهتان» يريد أنه أشد
~~من الغيبة لما فيه من الباطل، قال أبو عبيد الهروي البهتان الباطل الذي
~~يتحير من بطلانه يقال بهت فلان فلانا إذا كذب عليه فبهت يبهت وبهت يبهت.
### | [ما جاء فيما يخاف من اللسان]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنة»
~~على معنى التحذير لأمته من شرهما ويحتمل - والله أعلم - أن يريد به
~~اختبارهما في معرفة ذلك وقول الرجل له ألا تخبرنا يا رسول الله هكذا رواه
~~يحيى بن يحيى وابن القاسم وروى القعنبي ألا تخبرنا يا رسول الله على معنى
~~استدعاء خبره، قال ابن حبيب معنى رواية يحيى بن يحيى حتى إذا أخبرهم بذلك
~~أن يثقل عليهم الاحتراس منها ورجا إذا سكت أن يوفقوا للعمل بها قال القاضي
~~أبو الوليد - رضي الله عنه - يحتمل عندي أن يريد بذلك أن يمسك عنهم حتى
~~يقولوا ما يظهر لهم في ذلك فلعله أن يوجد عندهم صواب هذا وإسكات الرجل له
~~عن إعادة كلامه رجاء أن يخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بصواب ذلك
~~ويبين لهم وجهه فينتهوا إليه ويأخذوا به وخوف أن يمنع من ذلك جواب ms4404 هذا
~~الرجل الذي تكرر جوابه فسأل أن لا يخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بشيء.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما بين لحييه وما بين رجليه» يريد فمه
~~وفرجه - والله أعلم - أن أكثر الذنوب تكون على هذين فيدخل فيما بين لحييه
~~الأكل والشرب والكلام والسكوت وتكرر النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك على
~~معنى التعظيم له والتأكيد في التحذير من ذلك - والله أعلم - وأحكم.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر
~~الصديق وهو يجبذ لسانه فقال له عمر مه غفر الله لك فقال أبو بكر إن هذا
~~أوردني الموارد) .
# (ش) : قوله: إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان يجبذ لسانه خاليا
~~يريد - والله أعلم - بنفسه من جهة العضو الذي كان يحذر مضرته عسى أن يمنعه
~~ذلك من استدامة ما كان عليه وهذا مع فضل أبي بكر الصديق ودينه وورعه ولكن
~~مثل أبي بكر يتعاهد هذا من نفسه.
# وقد قال عبد الله بن مسعود المؤمن يرى ذنوبه كأنه يجلس تحت جبل يخاف أن
~~يقع عليه والفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه ولذلك كان الصدر الأول إذا
~~وقع الأمر
# PageV07P312
# ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد (ص) : (مالك «عن عبد
~~الله بن دينار قال: كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي
~~بالسوق فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري وغير
~~الرجل الذي يريد أن يناجيه فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة
~~فقال لي وللرجل الذي دعا استأخرا شيئا فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول لا يتناجى اثنان دون واحد» مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون
~~واحد» .
# ما جاء في الصدق والكذب (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم «أن رجلا قال لرسول
~~الله - صلى الله ms4405 عليه وسلم - أكذب امرأتي يا رسول الله فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: لا خير في الكذب فقال الرجل: يا رسول الله أعدها
~~وأقول لها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا جناح عليك»
#
### | [المنتقى]
# يكرهونه وبخوا أنفسهم عليه وأقلعوا عنه بكل ما يمكنهم وروي عن أبي سعيد
~~الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أصبح العبد أصبحت
~~الأعضاء تستعيذ من شر اللسان وتقول: اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا،
~~وإن اعوججت اعوججنا» .
### | [ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يتناجى اثنان دون واحد» قال عيسى
~~بن دينار معناه لا يتسارا ويتركا صاحبهما وحده قرينا للشيطان يظن به أنه
~~يغتابانه أو يتكلمان عنه بشيء، وفعل عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - هذا
~~مع عبد الله بن دينار وهو خادمه وواثق به يحتمل - والله أعلم - أن يكون
~~ليقتدى به وينقل الحديث عنه ويحتمل أيضا أن يحمله على عمومه.
# وقد روي أن هذا إنما هو في السفر وروي أنه كان في بدء الإسلام فلما فشا
~~الإسلام وأمن الناس زال هذا الحكم لزوال سببه، وحمله عبد الله بن عمر على
~~عمومه في الحضر وبعد تقرر الإسلام وكثرة أهله وذلك أنه من حسن الأخلاق
~~والأدب وعليه أكثر الناس.
# وقد روى ابن القاسم عن مالك في المزنية أنه قال: لا يتناجى ثلاثة دون
~~واحد؛ لأنه نهى أن يترك واحد ولا أرى ذلك ولو كانوا عشرة أن يتركوا واحدا؛
~~لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد وفي ترك الاثنين للواحد سواء وهو مما يقع
~~في نفسه من اتفاقهما جميعا على شيء إفراده بستره عنه وإخراجهما له منه
~~ورواه أشهب عن مالك في العتبية، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في الصدق والكذب]
# (ش) : قول الرجل يا رسول الله أكذب امرأتي يريد - والله أعلم - أن يخبرها
~~عن أمر بخلاف ما هو عليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا خير في ms4406
~~الكذب» يريد - والله أعلم - في كذب ينافي الشرع وأما ما كان لإصلاح فقد روي
~~فيه حديث ليس إسناده بذلك «كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاثا: كذب الرجل
~~لامرأته ليرضيها ورجل كذب ليصلح بين اثنين ورجل كذب في خديعة حرب» وهذا
~~الحديث من رواية شهر بن حوشب.
# وقد اختلف الناس في تأويل هذا المعنى فذهب قوم إلى تجويز الكذب على
~~الإطلاق في هذه المواضع الثلاث، واحتجوا بقول الله عز وجل عن إبراهيم {بل
~~فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] وقوله {إني سقيم} [الصافات: 89] وما روي
~~من قوله في سارة أنها أخته وهذا كله جائز؛ لأنه في الله عز وجل وما كان من
~~وضع يوسف الصواع في رحل أخيه - صلى الله عليه وسلم - ثم نادى مناد أيتها
~~العير إنكم لسارقون.
# وقال عيسى بن دينار في المزنية لا بأس أن يكذب الرجل امرأته في كل ما
~~يستجيز به هواها وطواعيتها إذا لم يذهب
# PageV07P313
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول:
~~عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإياكم والكذب
~~فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، ألا ترى أنه يقال صدق
~~وبر وكذب وفجر) .
#
### | [المنتقى]
# بكذبه شيئا من مالها مثل أن يزين لها ما يعطيها ونحو هذا، وإن كذب وقوله
~~ولا خلاف أنه من رأى رجلا مسلما يقتل ظلما ويعرف أنه ينجيه بالكذب من أن
~~يكون في موضع فيقول: ليس هو فيه وغير ذلك أنه يجب عليه الكذب فكيف لا يجوز
~~له وقال قوم لا يجوز شيء من ذلك إلا على معنى التورية والألغاز لا على معنى
~~تعمد الكذب وقصده، وقد تأولوا ما حكي عن إبراهيم - عليه السلام - من ذلك
~~على وجوه الألغاز.
# وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال في المعاريض مندوحة عن
~~الكذب وروى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم أنها سمعت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «ليس ms4407 الكذاب الذي يمشي يصلح بين الناس
~~فينمي خيرا أو يقوله» .
# (فصل) :
# وقول الرجل «أعدها يا رسول الله وأقول لها فقال: لا جناح عليك» يحتمل أن
~~يريد به أعدها وأنا أعتقد الوفاء ففرق بين المستقبل والماضي.
# وقد قال ابن قتيبة: الكذب إنما هو في الماضي والخلف في المستقبل ويحتمل
~~أن يفرق بينهما بأن الماضي لا يكون إلا كذبا فأما المستقبل فقد يمكنه تصديق
~~خبره ينصرف مذهبه إلى فعل ما أخبر به فيكون بمنزلة من أراد أن يكذب ثم آثر
~~أن يصدق فصدق.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: عليكم بالصدق فإن
~~الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي
~~إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، ألا ترى أنه يقال صدق وبر وكذب وفجر) .
# (ش) : قول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عنه عليكم بالصدق على معنى
~~الإغراء به والحض عليه وقوله فإن الصدق يهدي إلى البر يريد - والله أعلم -
~~إلى العمل الخالص من المأثم ويوصل إليه، وقوله والبر يهدي إلى الجنة معناه
~~يرشد إلى سبيلها ويوصل إليها قال: وإياكم والكذب على معنى التحذير منه
~~وقوله فإن الكذب وهو الإخبار بالشيء على ما ليس هو عليه يهدي إلى الفجور،
~~وأصل الفجور الميل عن القصد قال الله تعالى {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه}
~~[القيامة: 5] قال الحسن البصري معناه أن يذهب في فجوره قدما قدما، وقال
~~غيره يقدم الذنب ويؤخر التوبة وقيل معناه يكذب بما أمامه من القيام والحساب
~~يقال للكاذب فاجر كذاب وللمكذب بالحق فاجر، وقوله والفجور يهدي إلى النار،
~~معناه يدعو إلى سبيلها ويوصل إليها.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - ألا ترى أنه يقال صدق وبر يريد - والله أعلم - أن
~~البر مما يؤكد به الصدق ويوصف بهما الفعل الواحد لفاعل واحد وكذلك الكذب
~~والفجور لما كان معناهما واحدا يقال فيه كذب وفجر فيوصف فيه الفعل الواحد،
~~والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك أنه بلغه أنه قيل للقمان ما بلغ بك ما نرى ms4408 يريدون الفضل فقال
~~لقمان صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني) .
# (ش) : قوله صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني بجمع أبواب الخير
~~قال الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}
~~[التوبة: 119] .
# وقال بشر بن بكر رأيت الأوزاعي مع جماعة من العلماء في الجنة فقلت: وأين
~~مالك بن أنس؟ فقيل: رفع، فقلت بماذا؟ قال: لصدقه وقال ابن القاسم كان يقال
~~«أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» وروي عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» .
# (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: لا يزال العبد يكذب
~~وتنكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فيكتب عند الله من الكاذبين مالك
~~عن صفوان بن سليم قال «قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيكون
~~المؤمن جبانا؟ فقال: نعم، فقيل: له أيكون المؤمن بخيلا؟ فقال: نعم، فقيل:
~~له أيكون المؤمن كذابا؟ فقال: لا» .
# (ش) : قول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - لا يزال العبد يكذب وتنكت
~~في قلبه نكتة سوداء، قال أبو عبيد الهروي النكتة الأثر
# PageV07P314
# ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين (ص) : (مالك عن
~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «إن الله تبارك وتعالى يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن
~~تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من
~~ولاه الله أمركم ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال» .
#
### | [المنتقى]
# الصغير من أي لون كان ووصفها بالسواد؛ لأنه من ألوان الكفر وبذلك وصف
~~الله عز وجل وجوه الكفار في الآخرة فقال تبارك وتعالى {يوم تبيض وجوه وتسود
~~وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم
~~تكفرون} [آل عمران: 106] ولذلك قال - رضي الله عنه - حتى يسود قلبه فيكتب
~~عند الله من ms4409 الكاذبين يعني - والله أعلم - أن يتصل ذلك منه حتى تستوعب
~~النكتة قلبه ولا يزول شيء منها بالتوبة فيكتب عند الله من الكاذبين ومعناه
~~أنه يبعد ذلك عنه فيمنع التوبة ولا يوفق لشيء يزيل عنه ما هو فيه، نسأل
~~الله عز وجل العصمة.
# (فصل) :
# وقوله «أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم» وكذلك في البخيل وقال - صلى الله
~~عليه وسلم - إنه لا يكون كذابا.
### | [ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه
~~ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا» قال أبو عبيد الهروي
~~معناه بعهد الله قال أبو عبيد الاعتصام بحبل الله تعالى ترك الفرقة وهو
~~المراد بقول عبد الله بن مسعود عليكم بحبل الله فإنه كتابه، قال والحبل في
~~كلام العرب ينصرف على وجوه منها العهد وهو الأمان قال الشاعر
# ، وإذا تجوزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها
# والحبل في غير هذا الموضع المواصلة وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أن
~~تناصحوا من ولاه الله أمركم» يريد - والله أعلم - شأنكم وهم الأئمة فإن
~~مناصحتهم مناصحة جميع المسلمين.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ويسخط لكم ثلاثا» قيل وقال قال مالك هو
~~الإكثار من الكلام والإرجاف نحو قول الناس قال فلان وفعل فلان والخوض فيما
~~لا ينبغي، وقال أبو عبيد يريد قيلا وقالا، وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«وإضاعة المال» يحتمل أن يريد بتضييعه ترك تثميره وحفظه ويحتمل أن يريد به
~~إنفاقه في غير وجهه من السرف والمعاصي.
# وقال مالك إضاعة المال أن يرزقك الله رزقا فتنفقه فيما حرم الله عليك
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - وكثرة السؤال قال مالك - رحمه الله -: لا
~~أدري أهو ما أنهاكم عنه من كثرة المسائل فقد كره رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - المسائل وعابها أو هو من مسألة الناس أموالهم.
# (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «من شر الناس ذو ms4410 الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه
~~وهؤلاء بوجه» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من شر الناس ذو الوجهين» وصف بذلك -
~~والله أعلم -؛ لأنه يأتي هؤلاء بوجه التودد إليهم والثناء عليهم والرضا عن
~~قولهم وفعلهم فإذا زال عنهم وصار مع مخالفيهم لقيهم بوجه من يكره الأولين
~~ويسيء القول فيهم والذم لفعلهم وقولهم.
# PageV07P315
# ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة (ص) : (مالك أنه
~~بلغه «أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت يا رسول الله
~~أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال: نعم إذا كثر الخبث» مالك عن إسماعيل بن أبي
~~حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان يقال: إن الله تبارك وتعالى لا
~~يعذب العامة بذنب الخاصة ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحلوا العقوبة كلهم)
~~.
# ما جاء في التقى (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن
~~مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته وهو يقول
~~وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ
~~والله يا ابن الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك مالك أنه قال بلغني أن القاسم
~~بن محمد كان يقول: أدركت الناس وما يعجبون بالقول قال مالك يريد بذلك العمل
~~إنما ينظر إلى عمله ولا ينظر إلى قوله) .
#
### | [المنتقى]
### | [ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة]
# (ش) : قول أم سلمة - رضي الله عنها - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أنهلك وفينا الصالحون يريد - والله أعلم - أنها اعتقدت أن بالصالحين يدفع
~~الله عن المسيئين العذاب ولعلها اعتقدت أن قول الله عز وجل {وما كان الله
~~ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] فتأولت في كل قوم فيهم صالح وإنما كان
~~ذلك لنبينا - صلى الله عليه وسلم - خاصا وأما غيره من الأنبياء فقد أهلك
~~قومهم مع كون النبي فيهم وينجي الله رسله فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لها نعم فقد يهلك الله الأمة فيهم الصالحون إذا كثر الخبث ويحتمل أن
~~يكون ms4411 سألت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الأمة خاصة
~~واعتقدت أنها لما لم تعذب مع بقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها أنها
~~لا تهلك ما دام فيها صالح من أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعلمها أنه
~~ليس حال الصالح من أمته في ذلك - صلى الله عليه وسلم - وأنه قد تهلك جماعة
~~من أمته فيها صالح وصالحون قال الله عز وجل {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين
~~ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا كثر
~~الخبث» أراد إذا كان الخبث كثيرا ومن الخبث الفسوق والشر وقيل: الخبث أولاد
~~الزنى.
# (فصل) :
# وقول عمر بن عبد العزيز كان يقال: إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة
~~يريد قول الله عز وجل {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] وقوله - رضي
~~الله عنه - ولكن إذا عمل المنكر جهارا يقتضي أن للمجاهرة بالمنكر من
~~العقوبة مزية ما ليس للاستتار به وذلك أنهم كلهم عاصون من بين عامل للمنكر
~~وتارك للنهي عنه والتغيير على فاعله إلا أن يكون المنكر له مستضعفا لا يقدر
~~على شيء فينكره بقلبه فإن أصابه ما أصابهم كان له بذلك كفارة وحشر على
~~نيته.
### | [ما جاء في التقى]
# (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وقد خلا بنفسه واعتقد أن أحدا
~~لا يسمعه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ على معنى تعظيم هذه الحال
~~واستشناعه لها وأنه قد وصل من الرفعة في الدنيا إلى ما لا مزيد عليه فيعرض
~~ذلك على نفسه معظما لنعمة الله عز وجل وذكرا لها بما يذكر الناس له هذه
~~الحال وأنها حال إن لم يتق الله سبحانه وتعالى لم ينفعه ولم ينج من عذاب
~~الله عز وجل وأن هذه الحال يغبطه بها من لا علم له وهي حال لا تنفعه وإنما
~~ينفعه التقى والعمل الصالح وتوبيخ الإنسان لنفسه ومحاسبته لها في الخلاء من
~~فعل مثل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ومما يليق بفعله وعلمه ودينه
# PageV07P316
# القول ms4412 إذا سمعت الرعد (ص) : (مالك عن عامر بن عبد
~~الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان الذي يسبح
~~الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول: إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد) .
# ما جاء في تركة النبي - صلى الله عليه وسلم - (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن
~~عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين «أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردن أن يبعثن عثمان بن عفان
~~إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نورث ما
~~تركنا فهو صدقة» مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي
~~ومؤنة عاملي فهو صدقة» .
#
### | [المنتقى]
# (فصل) :
# وقول القاسم بن محمد - رضي الله عنه - أدركت الناس يريد الصحابة - رضي
~~الله عنهم - ما يعجبون بالقول قال مالك - رحمه الله -: إنما ينظر إلى عمله
~~يريد أن القول ممن لا يعمل لا يعجب به أهل الفضل وإنما يعجبون بعمل العالم
~~قال الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}
~~[الصف: 2] {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 3] .
### | [القول إذا سمعت الرعد]
# (ش) : وقوله إن ابن الزبير يريد عبد الله كان إذا سمع الرعد ترك الحديث
~~يريد - والله أعلم - ارتياعا منه وإقبالا على ذكر الله عز وجل والتسبيح
~~والإخبار بأن الرعد يسبح بحمده عز وجل ويحتمل أن يكون الرعد ملكا يزجر
~~السحاب على ما قاله.
### | [ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتسم ورثتي دينارا» نص على
~~الدينار لقلته ونبه - صلى الله عليه وسلم - بما زاد على الدينار كقول الله
~~عز وجل {ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} ms4413 [آل عمران: 75] .
# وقال تبارك وتعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل
~~مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] على معنى التنبيه - والله أعلم -، وقد روى
~~هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة منهم أبو بكر الصديق وعمر بن
~~الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن
~~العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم - رضي الله عنهم -
~~والذي أجمع عليه أهل السنة أن هذا حكم جميع الأنبياء - عليهم الصلاة
~~والسلام - وقال ابن علية إنما ذلك لنبينا - صلى الله عليه وسلم - خاصة،
~~وقالت الإمامية إن جميع الأنبياء يورثون وتعلقوا في ذلك بأنواع من التخليط
~~لا شبهة فيها مع ورود هذا النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجهه.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، وقد أخبرني أبو جعفر السمناني
~~شيخنا - رضي الله عنه - أن أبا علي بن شاذان وكان من أهل العلم بهذا الشأن
~~إلا أنه لم يكن قرأ عربية فناظر يوما في هذه المسألة أبا عبد الله بن
~~المعلم وكان إمام الإمامية وكان مع ذلك من أهل العلم بالعربية فاستدل أبو
~~علي بن شاذان على أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لا يورثون بما روي
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما
~~تركنا صدقة» نصب على الحال فقال له أبو عبد الله بن المعلم ما ذكرت أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا
~~صدقة» إنما هو " صدقة " نصب على الحال فيقتضي ذلك أن ما تركه النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - على وجه الصدقة لا يورث عنه ونحن لا نمنع هذا وإنما نمنع
~~ذلك فيما تركه على غير هذا الوجه واعتمد على هذه النكتة العربية لما علم أن
~~أبا علي بن شاذان لا يعرف
# PageV07P317
# ما جاء في صفة جهنم (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن
~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ms4414 وسلم - قال «نار بني آدم
~~التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم فقالوا: يا رسول الله إن كانت
~~لكافية قال إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا» مالك عن عمه أبي سهيل بن
~~مالك عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال أترونها حمراء كناركم هذه لهي أسود من
~~القار والقار الزفت)
#
### | [المنتقى]
# هذا الشأن ولا يفرق بين الحال وغيرها فلما عاد الكلام إلى أبي علي بن
~~شاذان قال له وما زعمت من أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا نورث ما
~~تركنا صدقة» إنما هو " صدقة " منصوب على الحال وأنت لا تمنع هذا الحكم فيما
~~تركه الأنبياء - صلوات الله عليهم - على هذا الوجه فأنا لا أعلم فرقا بين
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - ما تركنا صدقة بالنصب وبين قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - ما تركنا صدقة بالرفع.
# ولا أحتاج في هذه المسألة إلى معرفة ذلك فإنه لا شك عندي وعندك أن فاطمة
~~رضي الله عنها وأرضاها من أفصح العرب ومن أعلمهم بالفرق بين قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - ما تركنا صدقة بالنصب وبين قوله ما تركنا صدقة بالرفع،
~~وكذلك العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - وهو ممن كان يستحق الميراث لو
~~كان موروثا وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من أفصح قريش وأعلمهم
~~بذلك، وقد طلبت فاطمة - رضي الله عنها - ميراثها من أبيها - صلى الله عليه
~~وسلم - فجاوبها أبو بكر الصديق بهذا اللفظ على وجه فهمت منه أنه لا شيء لها
~~فانصرفت عن الطلب وفهم ذلك العباس - رضي الله عنه - وكذلك علي بن أبي طالب
~~- رضي الله عنه - وسائر الصحابة - رضي الله عنهم - ولم يعترض أحد منهم بهذا
~~الاعتراض وكذلك أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - المحتج به والمتعلق به لا
~~خلاف أنه من فصحاء العرب العالمين بذلك لم يورد من هذا اللفظ إلا بما يقتضي
~~المنع ولو كان اللفظ لا يقتضي المنع لما أورده ولا تعلق به فإما أن يكون
~~بالنصب ms4415 يقتضي ما يقوله فادعاؤك فيما قلت باطل، وإما أن يكون الرفع هو الذي
~~يقتضيه فهو المروي وادعاء النصب فيه باطل - والله أعلم - وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو
~~صدقة» يريد - والله أعلم - أن نفقة نسائه - صلى الله عليه وسلم - ثابتة في
~~بيت مال المسلمين إما لأن ذلك حق من حقوقه - صلى الله عليه وسلم - أو لأن
~~ذلك حق من حقوق أزواجه - رضي الله عنهن -؛ لأنهن محبوسات عليه عن النكاح
~~قال الله عز وجل {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من
~~بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما} [الأحزاب: 53] لازم لهن على حسب ما
~~يجب لغيرهن من نساء المسلمين أو على وجه التفضيل لهن لعدم إيمانهن وهجرتهن
~~وأما مؤنة عامله - صلى الله عليه وسلم - فهو كل عامل يعمل للمسلمين من
~~خليفة أو غيره وإنما هو عامل للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه عامل
~~لأمته وقائم بشرعه فلا بد أن يكفي مؤنته ولو ضيع ذلك لضياع عياله، وقد قال
~~أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - قد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن
~~مؤنتي ومؤنة عيالي فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويعمل فيه للمسلمين -
~~والله أعلم - وأحكم وقد قيل: إن المراد به أن أمواله التي خصه الله بها
~~يخرج منها نفقة عياله ومؤنة العامل ثم يكون ما بقي صدقة.
### | [ما جاء في صفة جهنم]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن نار بني آدم التي يوقدون» تخصيص
~~لها بذلك؛ لأن نار جهنم لا يوقدها بنو آدم ولا يستطيعون حرارتها فقال - صلى
~~الله عليه وسلم - «إنها جزء من سبعين جزءا من نار جهنم» يريد - والله أعلم
~~- حرها جزء من سبعين جزءا من حر نار جهنم وقول أبي هريرة - رضي الله عنه -
~~أترونها حمراء كناركم هذه يريد - والله أعلم - كنار بني آدم ثم
# PageV07P318
# الترغيب في الصدقة (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن
~~أبي الحباب ms4416 سعيد بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من
~~تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا كان إنما يضعها في كف الرحمن
~~يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل»
#
### | [المنتقى]
# قال: لهي أشد سوادا من القار أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشدة
~~أمرها في الحر وأخبر أبو هريرة عن شدة أمرها في لونها؛ لأن سوادها أشد في
~~العذاب فقال: إنها أشد سوادا من القار والقار والقير الزفت ومثل هذه لا
~~يعلمها أبو هريرة إلا بتوقيف، والله أعلم وأحكم.
### | 1 -
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من تصدق بصدقة من كسب طيب» يريد
~~حلالا ولا يقبل الله إلا الحلال يريد - والله أعلم - أن من تصدق بصدقة من
~~الحرام فإنه غير مأجور عليها بل هو مأثوم فيه حين لم يرده إلى مستحقه،
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا يقبل الله عز وجل إلا طيبا» معناه -
~~والله أعلم - أن يعتد له بها صدقة ويريد أن يثيبه عليها، وقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «كان إنما يضعها في كف الرحمن» يحتمل أن يريد عظم إثابة الله
~~عز وجل له عليها وحفظه لها، وكف الرحمن سبحانه وتعالى بمعنى يمينه وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه» يريد أن الله عز
~~وجل ينمي الصدقة بتضعيف أجرها كما ينمي الإنسان الفلو وهو أنثى ولد الخيل
~~من ذكور الحمر أو فصيله وهو ولد الناقة؛ لأن هذا مما جرت عادة الناس
~~بتنميته بالتربية ورجاء زيادته، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى يكون
~~مثل الجبل» يريد - والله أعلم - يبلغ بتنمية الله عز وجل أن يكون ثوابها
~~كالجبل قال الله عز وجل {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة
~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع
~~عليم} [البقرة: 261] .
# (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول ms4417
~~«كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه
~~بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها
~~ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما أنزلت هذه الآية {لن تنالوا البر حتى
~~تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول {لن تنالوا البر
~~حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها
~~صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فبخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح، وقد
~~سمعت ما قلت فيه وإني أرى أن تجعله في الأقربين، فقال أبو طلحة أفعل يا
~~رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه» ) .
# (ش) : قوله - رضي الله عنه - كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من
~~نخل يقتضي أنه يجوز للرجل الصالح الاستكثار من المال الحلال وقوله: وكان
~~أحب أمواله إليه بيرحاء يقتضي جواز حب الرجل الصالح للمال قال الله تبارك
~~وتعالى {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] .
# وقال عز من قائل {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير
~~المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث} [آل عمران: 14]
~~وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نحب ما
~~زينت لنا فاجعلنا ممن يأخذه بحقه فينفقه في وجهه وقال أبو بكر الصديق - رضي
~~الله عنه - لعائشة - رضي الله عنها -: لا أحد أحب إلي غنى منك ولا أعز علي
~~فقرا منك وقرأنا هذه اللفظة على أبي ذر - رضي الله عنه - بيرحاء بفتح الراء
~~في الرفع والنصب والخفض والجمع واللفظتان اسم للموضع وليست بئر مضافة إلى
~~موضع
# PageV07P319
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «أعطوا السائل، وإن جاء على فرس» مالك عن زيد بن أسلم عن
~~عمرو بن معاذ الأشهلي ms4418 الأنصاري عن جدته أنها قالت قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة
~~محرقا» )
#
### | [المنتقى]
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - قال لي أبو عبيد الله الصوري
~~الحافظ إنما هي بيرحاء بفتح الباء والراء واتفق هو وأبو ذر وغيرهما من
~~الحفاظ على أن من رفع الراء حال الرفع فقد غلط وعلى ذلك كنا نقرؤه على شيوخ
~~بلدنا وعلى القول الأول أدركت أهل الحفظ والعلم بالمشرق وهذا الموضع يعرف
~~بقصر بني حرملة وهو موضع بفناء مسجد المدينة على ساكنها السلام.
# (فصل) :
# وقوله «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء فيها
~~طيب» يريد عذبا وهذا يقتضي تبسط الرجل في مال من يعرف رضاه بذلك بالدخول
~~إليه ويتناول ما يخاف منه، وإن لم يستأمره.
# وقد تقدم ذكر ذلك من قبل قال أنس «فلما أنزلت هذه الآية {لن تنالوا البر
~~حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن الله عز وجل يقول {لن تنالوا البر
~~حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها
~~صدقة لله تعالى» وهذا يدل على أن أبا طلحة تأول هذه الآية على أنها تقتضي
~~أنه إنما ينال البر بصدقة ما يحبه الإنسان من ماله وإن إنفاق أحب أمواله
~~إليه أقرب في نيل ما يحب، وقد فعل ذلك زيد بن حارثة جاء بفرسه وقال هذا أحب
~~أموالي إلي فتصدق به، وكان الربيع بن خيثم إذا سمع سائلا يقول: اعطوه سكرا
~~فإن الربيع يحب السكر.
# (فصل) :
# وفي هذا أن الصدقة من جملة الإنفاق وأن المراد بقوله عز وجل {لن تنالوا
~~البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] هو الأجر والذخر الذي رجاه بما
~~تصدق به من أحب أمواله إليه، وقوله أرجو برها يريد - والله أعلم - ثواب
~~برها وأراد أن يضعها أيضا في أفضل وجوه الإنفاق واستعان على ذلك ms4419 بإرشاد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ووضعها حيث يرى فإنه لا يرى له ولا يختار إلا
~~الأفضل من وجوه البر، وقوله هي صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها
~~حيث شئت وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك يدل على أن الصدقة
~~المطلقة يصح أن تصرف إلى الوجوه التي شاء المتصدق والمستشار في ذلك - والله
~~أعلم -.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «بخ ذلك مال رايح» بالياء معجمة هي رواية
~~يحيى بن يحيى وجماعة الرواة وقال عيسى بن دينار إن كل ما انتفع به بعده في
~~الدنيا راح عليه الأجر في الآخرة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -
~~ومعنى ذلك عندي أنه مال يروح عليه ثوابه ورواه مطرف وابن الماجشون رابح
~~بالباء معجمة واحدة.
# وقال عيسى بن دينار معناه أن صاحبه قد وضعه موضع الربح والغنيمة لثوابه
~~والادخار لمعاده قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وأرى أن يجعلها في
~~الأقربين يريد - والله أعلم - أقاربه ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~ذلك أفضل وجه يصرف إليه لما فيه من الصدقة وصلة الرحم وتفويت أهل الفضل
~~والعلم فقسمها أبو طلحة - رضي الله عنه - بين أبي بن كعب وحسان بن ثابت
~~وكانا من أقاربه وبني عمه - والله أعلم - وأحكم.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«أعطوا السائل، وإن جاء على فرس» مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ
~~الأشهلي الأنصاري عن جدته أنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرقا» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «أعطوا السائل، وإن جاء على فرس» يريد
~~- والله أعلم - أن يكون على فرس لا غنى به عنه وكذلك قال مالك - رحمه الله
~~- في صاحب المسكن والخادم لا فضل فيهما وهذا في الزكاة وأما صدقة التطوع
~~فتعطى لكل أحد من غني وفقير، وقد يكون السائل ابن سبيل ويكون على فرس فيلزم ms4420
~~عونه على طريقه ويكون غازيا فيلزم أن يعان على غزوه وليس من شرط الصدقة أن
~~يصرف إلى من ليس له شيء جملة بل تعطى من له البلغة ليبقي بها أو ليبلغ بها
~~حال الغنى على حسب ما تصدق أبو طلحة ببيرحاء على أبي بن كعب وحسان بن ثابت
# PageV07P320
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أن مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت
~~لمولاة لها أعطيه إياه فقالت ليس لك ما تفطرين عليه فقالت أعطيه إياه قالت
~~ففعلت قالت فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة
~~وكفنها فدعتني عائشة فقالت كلي من هذا هذا خير من قرصك) (ص) : (مالك قال
~~بلغني أن مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب فقالت لإنسان خذ
~~حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويعجب فقالت عائشة أتعجب كم ترى في هذه
~~الحبة من مثقال ذرة)
#
### | [المنتقى]
# إرادة غناهما وقوتهما - والله أعلم -.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يا نساء المؤمنات» قال القاضي أبو الوليد
~~- رضي الله عنه - هكذا قرأته على جميع شيوخنا بالمشرق يا نساء المؤمنات
~~بنصب النساء وخفض المؤمنات وأهل بلدنا يقرءونه يا نساء المؤمنات على أنه
~~منادى مفرد مرفوع والمؤمنات نعت؛ لأنهم رأوا أن النساء أعم من المؤمنات،
~~وقد قال الله عز وجل {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28] فأضاف
~~البهيمة إلى الأنعام والبهيمة أعم من الأنعام.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة
~~محرقا» يحتمل وجهين:
# أحدهما: لا تحقره المهدية فتمنع أن يهدى إليها القليل وهو مما ينتفع به
~~ويحتمل أن يريد لا تحقره المهدي إليها ولتقبله على قلته فهو أنفع لها على
~~قلته من منعه وأحسن في التعاشر، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت لمولاة ms4421 لها أعطيه
~~إياه فقالت ليس لك ما تفطرين عليه فقالت أعطيه إياه قالت ففعلت قالت فلما
~~أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفنها فدعتني عائشة
~~فقالت كلي من هذا هذا خير من قرصك) .
# (ش) : قوله إن عائشة - رضي الله عنها - أمرتها أن تعطي للسائل رغيفا ليس
~~عندها غيره وهي صائمة على معنى الإيثار على نفسها والتوكل على الله عز وجل
~~ولعله قد كان ذلك في عام الرمادة لما رأت بالسائل من جهد خافت عليه وأحست
~~في نفسها قوة على الصبر، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقولها فما أمسينا حتى أهدى إلينا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة
~~وكفنها قال عيسى بن دينار يريد أنها كانت ملفوفة بالرغف وقوله ما كان يهدي
~~لنا يريد أن عائشة - رضي الله عنها - لم تعلم بذلك ولم تحتسب به فتثق به
~~وتعول عليه ولكن الله سبحانه عوضها من حيث لم تحتسب فقالت عائشة زوج النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - لأمتها هذا خير من قرصك تريد أن تذكرها بوجه الصواب
~~فيما قدمته من الصدقة بالقرص؛ لأنه لم يكن عندها غيره، وأن الله قد عوضها
~~أفضل من ذلك وفي هذا شكر لله عز وجل وثناء عليه على حسن بلائه وفضل ما عوض
~~به، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك قال بلغني أن مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها
~~عنب فقالت لإنسان خذ حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويعجب فقالت عائشة
~~أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة) .
# (ش) : أمر عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - للإنسان أن يعطي السائل
~~بين يديها حبة على معنى الصدقة باليسير وإيثاره على الرد ومن تكررت منه
~~الصدقة تصدق مرة بقليل ومرة بكثير وإنما هو بحسب ما يعرف له من نية ويرى من
~~موضع حاجة وقالت عائشة - رضي الله عنها - للذي تعجب من ذلك كم ترى في هذه
~~الحبة من مثقال ذرة تريد قول الله عز وجل {فمن يعمل مثقال ذرة ms4422 خيرا يره}
~~[الزلزلة: 7] وهذا يقتضي أن الجزء اليسير من الحبة إذا تصدق به لم يعدم
~~المتصدق أجره، والله أعلم وأحكم.
### | [ما جاء في التعفف عن المسألة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما يكون عندي من
# PageV07P321
# (ص) : (عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف
~~عن المسألة «اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة
~~والسفلى هي السائلة» ) (ص) : (عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر
~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم رددته فقال يا رسول الله أليس
~~أخبرتنا أن خيرا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئا فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إنما ذلك عن المسألة فأما ما كان عن غير مسألة فإنما هو رزق
~~يرزقكه الله فقال عمر بن الخطاب أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا
~~يأتيني من غير مسألة شيء إلا أخذته»
#
### | [المنتقى]
# خير فلن أدخره عنكم» قال عيسى بن دينار الادخار الاكتناز والرفع في
~~البيوت والذخر الأجر والثواب فمعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «فلن أدخره
~~عنكم» فلن أمنعكموه وأدخره لنفسي قال ابن وهب قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«ومن يستعفف يعفه الله» من العفاف يريد أنه من يمسك عن السؤال والإلحاح
~~يعفه الله أي يصنه الله عز وجل عن ذلك وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن
~~يستغن يغنه الله» يريد - والله أعلم - من يستعن بما عنده من اليسير عن
~~المسألة يمده الله عز وجل بالغنى من عنده ويحتمل أن يريد يغني الله سبحانه
~~نفسه وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن يتصبر يصبره الله» يريد - والله
~~أعلم - من يتصد للصبر ويؤثره يعنه الله عليه ويوفقه له.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وما أعطي أحد عطاء هو خير ms4423 وأوسع من الصبر»
~~يريد - والله أعلم - أنه أمر يدوم به الغنى بما يعطى، وإن كان قليلا ولأنه
~~يفي وربما لا يفي وامتد الأمل إلى أكثر منه ممن عدم الصبر، والله أعلم
~~وأحكم.
# (ص) : (عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة «اليد
~~العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة» )
~~. (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة
~~والتعفف عن المسألة يريد - والله أعلم - أنه كان - صلى الله عليه وسلم -
~~يذكر فضل الصدقة ويعيب المسألة ويحض على التعفف عنها فقال - صلى الله عليه
~~وسلم - «اليد العليا خير من اليد السفلى» يريد - والله أعلم - أنها أكثر
~~ثوابا وتسمى يد المعطي العليا بمعنى أنه أرفع درجة ومحلا في الدنيا والآخرة
~~وهذا رسم شرعي ومعنى ذلك أنه بالشرع عرف ولما كانت تسمية لا تعرفها العرب
~~فسرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن «يد المعطي هي اليد العليا وأن
~~اليد السائلة هي السفلى» وروى أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «واليد العليا هي المنفقة» والأول هو الصحيح ومدح
~~اليد المنفقة وذلك بأن ينفق على أهله ويكون بأن ينفق على الأجانب ما فضل عن
~~أهله ويكون بأن ينفق على الأجانب وكل ذلك من النفقة إلا أنه إنما يجب أن
~~ينفق على الأجانب ما فضل عن أهله فإن ضاقت حاله فليبدأ بأهله وروى هشام بن
~~عروة عن أبيه عن حكيم بن حزام أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«اليد العليا خير من السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى»
~~.
# (ص) : (عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر فقال له رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لم رددته ms4424 فقال يا رسول الله أليس أخبرتنا أن خيرا
~~لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما
~~ذلك عن المسألة فأما ما كان عن غير مسألة فإنما هو رزق يرزقكه الله فقال
~~عمر بن الخطاب أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا يأتيني من غير
~~مسألة شيء إلا أخذته» .
# (ش) : قوله: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رد عطاءه إنما رده لما
~~سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال خير لأحدكم أن لا يأخذ من أحد
~~شيئا فتأوله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على العموم في الأخذ عن مسألة
~~وعن غير مسألة وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يأخذ أحد عن
~~المسألة ولعله - صلى الله عليه وسلم - قد خاطب بذلك سائلا وقوله لعمر بن
~~الخطاب - رضي الله عنه - «فأما ما كان من مسألة فإنما هو رزق يرزقكه الله»
~~يريد - والله أعلم - ابتدأك به من غير مسألة منك ومعناه فلا ترده فقال عمر
~~بن الخطاب أما والذي نفسي بيده على معنى الالتزام لما يقوله لا أسأل أحدا
~~شيئا يريد منع المسألة وقوله ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته على
~~معنى امتثال أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما قاله ونهى عنه وحض عليه
~~وهذا حكم العطاء
# PageV07P322
# (ص) : (عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم
~~حبله فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه
~~أو منعه» )
#
### | [المنتقى]
# والهبة من الوجه المباح دون الوجه المحظور والمال الحرام، والله أعلم
~~وأحكم.
# قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي في سؤال الأمراء
~~وغيرهم، وقد روى الزهري عن عروة وسعيد بن المسيب «أن حكيم بن حزام قال سألت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال يا ms4425 حكيم: إن
~~هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس
~~لم يبارك له فيه كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى قال
~~حكيم فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك أبدا حتى
~~أفارق الدنيا، فلم يأخذ عطاء في زمن أبي بكر ولا عمر ولم يرزأ حكيم أحدا من
~~الناس بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي» قال القاضي أبو
~~الوليد - رضي الله عنه - في العمل بهذا المال أخذه وجه يجب أن يعمل به وهو
~~أن يعطي منه الحاجة وروى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال «إن هذا المال خضرة حلوة فنعم صاحب المال ما أعطى منه المسكين
~~واليتيم وذا الحاجة» كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (ص) : (عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على
~~ظهره خير من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه» ) .
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «؛ لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على
~~ظهره» على معنى التصريح بمباشرة الاحتطاب والأخذ في الأسباب وقوله «خير من
~~أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله» يريد - والله أعلم - خصه الله عز وجل
~~بالمال ولم يأخذه عن مسألة فسأله هذا المذكور من فضل ما أعطاه الله تبارك
~~وتعالى فيحتمل أن يريد به الغنى ويحتمل أن يريد به السلطان ويكون معنى آتاه
~~الله من فضله جعل الله إليه النظر فيه فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~الاحتطاب أفضل من المسألة وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أعطاه أو منعه»
~~يحتمل أن يكون معناه فربما أعطاه إذ سأله وربما منعه فبين بذلك عيب المسألة
~~لما فيها من المذلة وربما كان معها المنع ويحتمل أن يريد به أن الاحتطاب
~~أفضل من السؤال مع العطية فمع المنع أولى.
# (مسألة) ms4426 :
# وهذا في طلب ما ليس له قبله مثل ما إذا سأل الغني العون ومثل أن يسأل
~~السلطان غني عما يعطيه من ليس له قبله عطاء مرتب معنى من المعاني أو في وقت
~~ضيق وأما سؤال السلطان مع الحاجة فجائز قال الله عز وجل {ولا على الذين إذا
~~ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع
~~حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} [التوبة: 92] وأما سؤال من لهم عليه عطاء مرتب
~~أو عدة فإنه ليس بسؤال على الحقيقة وإنما هو طالب لحقه عوضا عن عمله وفي
~~العدة استنجاز لما تقدم عطاؤه له.
# وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر بن عبد الله لو قد جاء مال
~~البحرين أعطيتك هكذا وهكذا فلما ولي أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - قبل
~~أن يأتي مال البحرين ثم جاء فقال أبو بكر من له قبل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عدة فليأتني فأتاه جابر فأخبره ثم ذكره بذلك مرتين ثم قال له في ذلك
~~إما أن تعطي وإما أن تبخل عني وأي داء أدوأ من البخل ثم قال لجابر أقبض من
~~المال قبضة فقبض فعدها فوجدها خمسمائة دينار ثم أعطاه ثانية وثالثة» إنجازا
~~لوعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم وأحكم وأما سؤال المحتاج في
~~وقت غنى السائل فإنما هو مذكر من مال له ولجماعة المسلمين لم يتعرض لواحد
~~منهم فيعرض بنفسه ليكون.
# وقد «قال العباس للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطني فإني فاديت نفسي
~~وفاديت عقيلا» فإن العباس لم يضطر إلى السؤال وأما من اضطر إليه وضعف عن
~~التكسب والاحتطاب فجائز له أن يسأل ولا يلحف قال الله عز وجل {لا يسألون
~~الناس إلحافا} [البقرة: 273] ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من
# PageV07P323
# (ص) : (عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «عن
~~رجل من بني أسد أنه قال نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms4427 - فاسأله لنا شيئا نأكله وجعلوا يذكرون من
~~حاجتهم فذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت عنده رجلا يسأله
~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا أجد ما أعطيك فتولى الرجل عنه
~~وهو مغضب وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها
~~فقد سأل إلحافا قال الأسدي: فقلت للقحة لنا خير من أوقية» قال مالك
~~والأوقية أربعون درهما «قال فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بعد ذلك بشعير وزبيب فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل» )
~~(ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول «ما نقصت صدقة من مال
~~وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع عبد لله إلا رفعه الله» قال مالك
~~لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا) .
# ما جاء في التعفف عن المسألة (ص) : (عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد
~~الليثي عن أبي سعيد الخدري «أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده ثم قال ما يكون عندي
~~من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر
~~يصبره الله ما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر» .
#
### | [المنتقى]
# سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا» .
# (ص) : (عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «عن رجل من بني أسد أنه
~~قال نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فاسأله لنا شيئا نأكله وجعلوا يذكرون من حاجتهم فذهبت إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت عنده رجلا يسأله ورسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول لا أجد ما أعطيك فتولى الرجل ms4428 عنه وهو مغضب وهو يقول:
~~لعمري إنك لتعطي من شئت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه ليغضب
~~علي أن لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا قال
~~الأسدي: فقلت للقحة لنا خير من أوقية» قال مالك والأوقية أربعون درهما «قال
~~فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك بشعير
~~وزبيب فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل» ) .
# (ش) : قول الأسدي: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد وأن أهله أرسلوه يسأل لهم
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا يأكلونه وذكروا حاجتهم مع كونه ذا
~~مال فذلك يقتضي أن من له من نوع المال ما يحتاج معه يوصف بأنه محتاج مثل
~~صاحب الدابة أو الدار أو الخادم إذا لم يكن فضل عن حاجته، والله أعلم
~~وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله «فذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت عنده رجلا
~~يسأله ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا أجد ما أعطيك» إظهارا
~~لعذره «وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت» هذا من الأمر الممنوع؛ لأن غضبه
~~إذا لم يعطه ظلم وتعد وتسخط للحق وإنما على الإمام أن يعطيه من مال الله عز
~~وجل الذي بيده فإذا لم يكن بيده شيء لم يكن عليه أن يعطيه شيئا وزاد من
~~التعدي أن قال: إنك لتعطي من شئت ولعله كان من المنافقين أو ممن لا يستقر
~~الإيمان في قلبه ولو كان ممن وقر الإيمان في قلبه لم يتهم النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في قوله وفعله، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه» إنكار
~~منه - صلى الله عليه وسلم - لفعله ثم ضيق عليه وعلى مثله بعد أن كان موسعا
~~عليهم فقال - صلى الله عليه وسلم - «من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد
~~سأل إلحافا» يريد - والله أعلم - إلحاحا يقال: ألحف في المسألة أي ألح فيها
~~ويقتضي ذلك أنه ورد ms4429 على أمر قد تقرر فيه أن الإلحاف في المسألة ممنوع فجعل
~~من الإلحاف الممنوع سؤال من له أوقية وهذا إنما يكون في السؤال دون الأخذ،
~~قال الشيخ أبو بكر تحل الصدقة يريد الزكاة ممن له خمسة أواق، وإن كانت
~~واجبة عليه زكاتها إذا كان ذا أعيان، وقد اختلف العلماء في ذلك على ما
~~بينته في كتاب الزكاة، والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول «ما نقصت صدقة من مال
~~وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع عبد لله إلا رفعه الله» قال مالك
~~لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا) .
# (ش) : قوله «ما نقصت صدقة من مال» يريد - والله أعلم - أن الصدقة لا تنقص
~~المال؛ لأن ما ينفق في الصدقة فالعوض عنه من الأجر وهو مع ذلك سبب لتنمية
~~المال وحفظه وقوله «وما زاد الله عبدا بعفو» يريد بالتجاوز عنه بمعونة الله
~~عز وجل مما له قصاص وانتصار «إلا عزا» يريد رفعة في قلوب الناس وقوة على
~~الانتصار قال تبارك وتعالى «ثم بغي عليه لينصرنه الله» وقوله «وما تواضع
~~عبد إلا رفعه الله تعالى» على حسب في العفو، والله أعلم وأحكم.
# (فصل) :
# وقول مالك - رحمه الله - لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أم لا شك في رفعه فأوقفه على ما لم يشك فيه، وقد أسنده إسماعيل
~~بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -.
# PageV07P324
# ما يكره من الصدقة (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس»
~~)
#
### | [المنتقى]
### | [ما يكره من الصدقة]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لآل محمد» قال ابن
~~القاسم لا ندري ذلك إلا في الصدقة المفروضة ولا بأس أن يعطوا من التطوع ومن
~~أعطاهم شيئا من الصدقة المفروضة لم ms4430 تجزه.
# وقال يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع ذلك في جميع الصدقات الفرض والتطوع.
# وقال عيسى بن دينار الذي آخذ به وسمعته عمن أرضى أن ذلك في جميع الصدقات
~~من الأموال الناضة والغنم والحبوب وتطوع الناس وجه قول ابن القاسم أن لفظ
~~الصدقة مصروف إلى الصدقة المعهودة وهي التي هي أوساخ الناس فأما التطوع فلا
~~فرق بينها وبين الهبة ووجه قول ابن نافع أن لفظ الصدقة عام فيحمل على عمومه
~~ومن جهة المعنى أن حكم الصدقة غير حكم الهبة بدليل أنها تلزم من غير تعيين
~~ولا قبول والهدية بخلاف ذلك فإنما هي عطية ومواصلة فلذلك اختصت بالمعين -
~~والله أعلم - وأحكم.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لآل محمد» يقتضي تحريمها
~~عليهم.
# وقال عيسى بن دينار إن لم يجد غيرها فرض له في الجزية فإن لم يفرض له
~~رجوت أن يصنع من حيث لا يحتسب وهذا يقتضي منعه منها إلا أن يكون بموضع
~~يستبيح فيه أكل الميتة إن كان في موضع وقوله - صلى الله عليه وسلم - لآل
~~محمد قال ابن القاسم إنما ذلك في بني هاشم بأعيانهم دون مواليهم قاله مالك
~~- رحمه الله - والشافعي.
# وقال عيسى بن دينار صريحهم ومواليهم في ذلك سواء وبه قال عبد الملك بن
~~الماجشون ومطرف وبه قال أبو حنيفة والثوري.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما هي أوساخ الناس» يريد - والله أعلم -
~~أنها تطهر أموالهم وتكفر ذنوبهم وإنما يسوغ أخذ الفقراء لها كما يسوغ لهم
~~عند أكثر من هذه الضرورة المحظور من الطعام فأراد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أن ينزه آل محمد - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا وأن يكون لهم
~~الصبر أفضل مما لغيرهم وأن تكون أمته تدعي آله بعده - صلى الله عليه وسلم -
~~بأن يعطوا من أفضل المطاعم مع أن الصدقة وجه يخرج به المال إلى المعطى؛
~~لأنه إعطاء لا يقترن به إكرام وأما الهدية فعلى وجه الإكرام تكون الهبة ذلك
~~مقتضاها ولذلك لا تكون للعوض ولا ms4431 تكون للصدقة للعوض وإنما هي بمعنى على
~~المتصدق عليه، والله أعلم.
# (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - استعمل رجلا من بني عبد الأشهل على الصدقة فلما قدم سأله إبلا
~~من الصدقة فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عرف الغضب في وجهه
~~وكان مما يعرف به الغضب في وجهه أن تحمر عيناه ثم قال: إن الرجل ليسألني ما
~~لا يصلح لي ولا له فإن منعته كرهت المنع، وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي
~~ولا له فقال الرجل يا رسول الله لا أسألك منها شيئا أبدا» .
# (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا من بني عبد
~~الأشهل على الصدقة» يحتمل أنه استعمله عليها؛ لأن الصدقة تحل له وهل يستعمل
~~عليها أحد من آل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (فصل) :
# وقوله «فلما قدم سأله إبلا من الصدقة» يحتمل - والله أعلم - أنه سأله في
~~أجرة عمله أكثر مما يستحقه ويحتمل أنه سأله زيادة على أجرته مما غيره أحق
~~به منه أو مما ليس هو بأهل له «فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه
~~حتى عرف الغضب في وجهه» معناه - والله أعلم - أنه بلغ منه الغضب إلى أن
~~أبداه وظهر عليه
# PageV07P325
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال قال عبد
~~الله بن الأرقم ادللني على بعير من المطايا أستحمل عليه أمير المؤمنين فقلت
~~نعم جملا من الصدقة فقال عبد الله بن الأرقم أتحب أن رجلا بادنا في يوم حار
~~غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه ثم أعطاكه فشربته قال فغضبت وقلت يغفر الله لك
~~أتقول لي مثل هذا فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس
~~يغسلونها عنهم) .
# ما جاء في طلب العلم (ص) : (مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه
~~فقال: يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور
~~الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء) ms4432 .
#
### | [المنتقى]
# وأنكر على الرجل سؤاله بأن قال له «إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا
~~له» يريد - صلى الله عليه وسلم - ما لا يصلح لي أن أعطيه إياه ولا يصلح له
~~أن يأخذه.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن منعته كرهت المنع» يقتضي أنه كان يكره
~~أن يمنع ما يسأله، وإن كان مما لا يصلح أن يمنعه؛ لأنه يكره المنع جملة
~~لكنه سئل ما لا يصلح منعه لحق الله عز وجل مع كراهيته للمنع فقال الرجل:
~~ويقال: إنه أبي بن كعب لا أسألك منها شيئا أبدا قاله على وجه الإقلاع
~~والتوبة والانتهاء عما نهي عنه، والله أعلم وأحكم.
# (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال قال عبد الله بن الأرقم
~~ادللني على بعير من المطايا أستحمل عليه أمير المؤمنين فقلت نعم جملا من
~~الصدقة فقال عبد الله بن الأرقم أتحب أن رجلا بادنا في يوم حار غسل لك ما
~~تحت إزاره ورفغيه ثم أعطاكه فشربته قال فغضبت وقلت يغفر الله لك أتقول لي
~~مثل هذا فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم)
~~.
# (ش) : قول أسلم لعبد الله بن الأرقم ادللني على بعير من المطايا أي ظهرا
~~من المطايا يريد ما يمتطى ويركب لقوته وحسن مشيته وقوله: أستحمل أمير
~~المؤمنين دليل على استجازة أن يسأل الإمام شيئا من المال كأن يعمل به لله
~~عز وجل إن صاحب بيت المال ولأنه احتاج إليه لركوبه فيما يخصه ويتملك رقبته
~~ولذلك امتنع بنو إسرائيل من الصدقة فلما قال له أسلم نعم جمل من الصدقة
~~يريد الذي يصلح له ويوافق مراده جمل من الصدقة.
# (فصل) :
# وقوله أتحب لو أن رجلا بادنا في يوم حار غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه
~~فشربته قصد إلى البادن؛ لأنه يكون أكثر عرقا ووضرا من النحيف وذكر اليوم
~~الحار؛ لأن العرق ووضر البدن يكون فيه أكثر وذكر ما تحت الإزار والرفغين؛
~~لأنه أقذر موضع في الجسد؛ لأنه أكثره ms4433 عرقا ووسخا مع الغسل والإنقاء فكيف مع
~~العرق في اليوم الحار لعلمه أن مال الصدقة أقبح الأموال وأقذرها ومما يجب
~~أن يستعفف عنه المسلم الغني عنها ولذلك قال: إنما الصدقة أوساخ الناس يريد
~~أوساخ أموالهم ومما يتطهر بها وإن الآخذ لمال الصدقة يحمل وسخها عن أرباب
~~الأموال المخرجين لها والمطهرين أموالهم بها فمن كان فقيرا أبيحت له
~~لضرورته ومن كان غنيا فقد عدم الضرورة المبيحة له - والله أعلم - وأحكم.
### | [ما جاء في طلب العلم]
# (ش) : قول لقمان لابنه جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك يريد القرب منهم
~~بمجالسته لهم حتى يأخذ بأيديهم ويتعلم من حكمتهم ولا يفوته من قولهم ما
~~يفوت من بعد عنهم، وإن كان مجالسا لهم وقال في المستخرجة بأثر قوله وزاحمهم
~~بركبتيك فلعل الرحمة تنزل عليهم فتصيبك معهم، ولا تجالس الفجار لئلا ينزل
~~عليهم سخطه فيصيبك معهم.
# (مسألة) :
# والمجالسة للعلماء إذا كانت قربة فإنما تكون على وجهين:
# أحدهما لمن ليس في قدرته تعلم العلم فإنه يجالسهم تبركا بمجالستهم
~~وانحيازا إليهم ومحبة فيهم وربما جرى من أقوالهم ما يحتاج إليه فتحمله
~~حاجته إليه على أن يعيه ويحفظه أو يستثبت فيه حتى يفهمه وربما سألهم عن
~~مسألة مما لا يسعه جهله فيأخذها عنهم وأما من كان في قوته تعلم العلم ورزق
~~عونا عليه ورغبة في تعلمه فيجالسهم ليأخذ عنهم ويتعلم من علمهم.
# (فصل) :
# وقوله وإن الله عز وجل يحيي القلوب بنور الحكمة يريد - والله أعلم -
~~إحياءها بالإيمان
# PageV07P326
# ما يتقى من دعوة المظلوم (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم
~~عن أبيه أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يسمى هنيا على الحمى فقال يا هني
~~اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب
~~الصريمة والغنيمة وإياك ونعم ابن عفان وابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما
~~يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته
~~يأتني ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا
~~لك فالماء والكلأ أيسر علي ms4434 من الذهب والورق وايم الله إنهم ليرون أن قد
~~ظلمتهم إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في
~~الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت
~~عليهم من بلادهم شبرا) .
#
### | [المنتقى]
# والخشوع والطاعة لله عز وجل ويريها الكفر والفسوق وانتهاك محارم الله
~~تعالى وقوله كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء يريد - والله أعلم - أن
~~نور الحكمة تغزر القلوب حياة بالطاعة بعد أن كانت ميتة بالمعصية كما أن
~~وابل السماء وهو غزير قطرها يحيي الأرض بالنبات والمياه والخصب بعد موتها
~~وكذلك ما يحدث إليه في القلوب من حياتها بنور الحكمة هو من فضل الله عز
~~وجل.
### | [ما يتقى من دعوة المظلوم]
# (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استعمل مولى له يدعى هنيا
~~على الحمى يعني أنه استعمله على حمايته لإبل الصدقة وهذا الحمى قيل: هو
~~النقيع بالنون.
# وقد روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع لخيله» لما في ذلك
~~من المنفعة للمسلمين فوصى عمر بن الخطاب هنيا فيما استعمله فيه فقال: يا
~~هني اضمم جناحك عن الناس يريد - والله أعلم - كف عنهم.
# (فصل) :
# وقوله - رضي الله عنه - واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة.
# وقد روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «دعوة المظلوم
~~مستجابة» وقوله وأدخل رب الصريمة والغنيمة يريد - والله أعلم - فقراء
~~المسلمين والصريمة والغنيمة قال عيسى بن دينار هي الأربعون شاة وقال غيره
~~قوله الصريمة من الغنم خطأ وإنما الصريمة من الإبل العشرون إلى الأربعين
~~وإياك ونعم ابن عفان وابن عوف لكونهما من الأغنياء فلا يخاف عليهما الضياع
~~ولا الحاجة بذهاب ماشيتهما؛ لأن مالهما من غير الماشية كثير والفقير تلحقه
~~الحاجة بذهاب ماشيته؛ لأنها جميع ماله فيأتيه ببنيه فيكرر مسألته له يا
~~أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين ولا يمكن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
~~تركهم يموتون جوعا لما قلده الله من أمرهم.
# (فصل) :
# وقوله فالماء والكلأ أيسر علي من ms4435 الذهب والورق يريد - والله أعلم - أنه
~~لا بد أن يقوم بهم إن احتاجوا إليه فما دامت ماشيتهم باقية يستغنون عنه
~~بالماء والكلأ؛ لأن برعي الكلأ وشرب الماء تبقى ماشيتهم فإن ذهبت وأتوه لم
~~يعنهم إلا بالذهب والورق، والماء والكلأ أيسر عليه وأخف مؤنة.
# (فصل) :
# وقوله وايم الله إنهم ليرون يريد ليظنون أني قد ظلمتهم في منعي لهم رعيها
~~وحمايتها لماشية الصدقة أنها لبلادهم ومياههم يريد أن تلك الأرض التي
~~نحميها لجماعة المسلمين قاتلوا عليها في الجاهلية أكثر من غيرهم وأسلموا
~~عليها في الإسلام فهي باقية لهم من جملة حقوقهم فليس لأحد أن يستبد بها
~~دونهم إلا لمثل ما فعله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من المنفعة التي
~~تعمهم وتشملهم؛ لأن إبل الصدقة تصرف إلى فقرائهم ويحمل عليها مسافرهم
~~ويستغنى بها عن سؤالهم وأموالهم ومع ذلك فإني أسمح
# PageV07P327
# أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - (ص) : (مالك عن
~~ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لي
~~خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا
~~الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب - صلى الله عليه وسلم -» .
#
### | [المنتقى]
# بها في بعض الوقت لفقرائهم لئلا يعود عليهم كلهم إن ذهبت ماشيتهم وإنما
~~قال ذلك عمر بمعنى أنها بلاد لجميع المسلمين وأنها مخصوصة لمنفعة أخرى وأعم
~~نفعا.
# وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا حمى إلا لله
~~ورسوله» يريد أنه ليس لأحد أن ينفرد عن المسلمين بمنفعة تخصه وإنما يحمي
~~لحق الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أو من يقوم مقامه من خليفته وذلك
~~إنما هو فيمن كان في سبيل الله عز وجل أو لدين نبيه - صلى الله عليه وسلم
~~-.
### | [أسماء النبي صلى الله عليه وسلم]
# (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لي خمسة أسماء أنا محمد» لقول الله
~~عز وجل {محمد رسول الله} [الفتح: 29] وقوله «وأنا أحمد» لقول الله تبارك
~~وتعالى ms4436 {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} [الصف: 6] وقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «وأنا الماحي» وفسر ذلك هو - صلى الله عليه وسلم - بأنه «الذي
~~يمحو الله به الكفر» لما وعده الله من أن يظهره على الدين كله فيكون ما
~~آتاه منه هو الظهور على الدين كله بمعنى الغلبة عليه لغلبة من جاوره منه
~~وظهوره عليه ويحتمل أن يريد به محوه من مكة وظهوره على من كان فيها من
~~الكفر وظهور دينه فيها.
# (فصل) :
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأنا الحاشر» وفسر ذلك بأنه «الذي يحشر
~~الناس على قدمه» .
# وقد قال الخطابي معنى القدم ههنا الدين يقال كان هذا على قدم فلان أي على
~~دينه فيكون الحديث على هذا أن زمن دينه آخر الأزمنة وأنه عليها تقوم الساعة
~~ويكون الحشر لا تنسخ شريعته ناسخة ولا يستأصل لملته كفر، والله أعلم.
# ويحتمل أن يريد بذلك أن الناس يحشرون على قدمه بمعنى مشاهدته قائما لله
~~تعالى وشاهدا على أمته والأمم قال الله تبارك وتعالى {يوم يقوم الناس لرب
~~العالمين} [المطففين: 6] .
# وقال عز من قائل {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون
~~الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأنا
~~العاقب» قال أبو عبيد قال سفيان العاقب آخر الأنبياء وفي العتبية عن مالك
~~لا بأس أن يكنى الصبي فقيل: أكنيت ابنك أبا القاسم قال أما أنا فما فعلته
~~ولكن أهل البيت يكنونه فما أرى بذلك بأسا PageV07P328 ms4437