######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006684 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 474 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنتقى شرح الموطإ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 7 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006684 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6684 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6684 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1332 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # ### | [خطبة الكتاب] . #   ### | [المنتقى] # (قال الشيخ الإمام العالم العلامة الهمام القاضي أبو الوليد سليمان بن ~~خلف الباجي - رحمه الله -) : # الحمد لله فالق الإصباح وجعل الليل سكنا يرسل الرياح بين يدي رحمته بشرا، ~~ملك السموات والأرض وما بينهما وهو العزيز الحكيم، وله ما سكن في الليل ~~والنهار وهو السميع العليم لا إله إلا هو لم يشرك في ملكه أحدا ولم يتخذ ~~صاحبة ولا ولدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق وبينات ~~من الرشاد ووعد الصدق. # وأنزل عليه كتابه المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد فبلغه للناس كافة وبينه للخاصة والعامة ليهلك من هلك عن ~~بينة ويحيا من حي عن بينة حتى كمل دين الإسلام وتقررت شرائعه ولاحت سبل ~~الأحكام وثبتت مناهجه وأمر بتبليغه إلى من شهده وإلى من سمعه ومن لم يسمعه ~~لتكون معالم الدين بعده لائحة وأحكامه على ما أثبتها باقية فصلى الله عليه ~~وعلى آله وأتباعه وسلم تسليما. # (أما بعد) وفقنا الله وإياك لما يرضيه فإنك ذكرت أن الكتاب الذي ألفت في ~~شرح الموطأ المترجم بكتاب الاستيفاء يتعذر على أكثر الناس جمعه ويبعد عنهم ~~درسه لا سيما لمن لم يتقدم له في هذا العلم نظر ولا تبين له فيه بعد أثر ~~فإن نظره فيه يبلد خاطره ويحيره ولكثرة مسائله ومعانيه يمنع تحفظه وفهمه. # وإنما هو لمن رسخ في العلم وتحقق بالفهم ورغبت أن أقتصر فيه على الكلام ~~في معاني ما يتضمنه ذلك الكتاب من الأحاديث والفقه وأصل ذلك من المسائل بما ~~يتعلق بها في أصل كتاب الموطأ ليكون شرحا له وتنبيها على ما يستخرج من ~~المسائل منه ويشير إلى الاستدلال على # PageV01P002 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # تلك المسائل والمعاني التي يجمعها وينصها ما يخف ويقرب ليكون ذلك حظ من ~~ابتدأ بالنظر في هذه الطريقة من كتاب الاستيفاء إن أراد الاقتصار عليه ~~وعونا له إن طمحت همته إليه فأجبتك إلى ذلك وانتقيته من ms0001 الكتاب المذكور على ~~حسب ما رغبته وشرطته وأعرضت فيه عن ذكر الأسانيد واستيعاب المسائل والدلالة ~~وما احتج به المخالف وسلكت فيه السبيل الذي سلكت في كتاب الاستيفاء من ~~إيراد الحديث والمسألة من الأصل ثم أتبعت ذلك ما يليق به من الفرع وأثبته ~~شيوخنا المتقدمون - رضي الله عنهم - من المسائل وسد من الوجوه والدلائل ~~وبالله التوفيق وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل. # وقد قدمت في الكتاب المذكور ما لا أخلي هذا الكتاب من حرف من ذكره وذلك ~~أن فتوى المفتي في المسائل وكلامه عليها وشرحه لها إنما هو بحسب ما يوفقه ~~الله تعالى إليه ويعينه عليه وقد يرى الصواب في قول من الأقوال في وقت ~~ويراه خطأ في وقت آخر ولذلك يختلف قول العالم الواحد في المسألة الواحدة ~~فلا يعتقد الناظر في كتابي أن ما أوردته من الشرح والتأويل والقياس ~~والتنظير طريقه القطع عندي حتى أعيب من خالفها وأذم من رأى غيره. # وإنما هو مبلغ اجتهادي وما أدى إليه نظري وأما فائدة إثباتي له فتبيين ~~منهج النظر والاستدلال والإرشاد إلى طريق الاختبار والاعتبار فمن كان من ~~أهل هذا الشأن فله أن ينظر في ذلك ويعمل بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده من وفاق ~~ما قلته أو خلافه ومن لم يكن نال هذه الدرجة فليجعل ما ضمنته كتابي هذا ~~سلما إليها وعونا عليها والله ولي التوفيق والهادي إلى سبيل الرشاد وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل. ### | [وقوت الصلاة] # 1 # : جمع وقت كضرب وضروب وفلس وفلوس ووجه ووجوه فوقت الصلاة يتسع لتكرار ~~فعلها مرارا وجميعه وقت لجواز فعلها واختلف الناس في وقت الوجوب منه فذهب ~~أكثر شيوخنا من المالكيين إلى أن جميعه وقت للوجوب وذهب أصحاب أبي حنيفة ~~إلى أن آخره وقت للوجوب وذهب أصحاب الشافعي إلى أن أوله وقت الوجوب وإنما ~~ضرب آخره فصلا بين الأداء والقضاء وذهب بعض العلماء إلى أن وقت الوجوب منه ~~وقت غير معين فإن للمكلف تعيينه بفعل الصلاة فيه قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه - وهذا أظهر ms0002 عندي وأجرى على أصول المالكية لأن معظمهم قالوا ~~إن الأفعال المخير بينها كالعتق والإطعام والكسوة في الكفارة الواجب منها ~~واحد غير معين، وللمكلف تعيين وجوبه بفعله ولم يخالف في ذلك أحد من أصحابنا ~~غير محمد بن خويز منداد فإنه قال: إن جميعها واجب فإذا فعل المكلف أحدها ~~سقط وجوب سائرها وما قدمناه هو الصحيح إن شاء الله لأن الأفعال الواجب ~~جميعها لا يسقط وجوب بعضها بفعل غيرها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد اختلف الناس في جواز تأخير الصلاة عن أول الوقت فذهب ~~القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن نصر إلى أنه لا يجوز ذلك إلا لبدل وهو العزم ~~على فعلها وحكي عن غيره أنه يجوز تركه إلى غير بدل إلى أن يبقى من وقتها ما ~~يفعل فيه وقال قوم من أصحابنا إن العزم واجب ولا أسميه بدلا وهذا أظهر لأنه ~~لا يجوز للمكلف ترك العزم على فعلها متى تذكرها في وقت ولا غيره. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الصلاة فاختلف الناس في معنى تسميتها بذلك فقال أبو إسحاق والزجاجي ~~وابن قتيبة وابن الأنباري إن الصلاة في كلام العرب الدعاء وإلى ذلك ذهب ~~أكثر أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي ومن # PageV01P003 # (ص) : (مالك بن أنس عن ابن شهاب «أن عمر بن عبد ~~العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن ~~شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال ما ~~هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صلى فصلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صلى فصلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال بهذا أمرت فقال عمر بن عبد العزيز أعلم ~~ما تحدث به يا عروة أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله ms0003 - صلى الله عليه ~~وسلم - وقت الصلاة قال عروة وكذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن ~~أبيه قال عروة ولقد حدثتني عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر» ~~) . #   ### | [المنتقى] # ذلك سميت صلاة الجنائز صلاة وإن لم يكن فيها ركوع ولا سجود قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وأخبرنا أبو محمد مكي بن أبي طالب - رحمه الله ~~- إنما سميت بذلك من الصلوين وهما عرقان في الردف ينحنيان في الصلاة وحكي ~~مثل هذا عن المبرد. # وقال ابن عزيز الصلاة الرحمة واختلف العلماء في لفظ الصلاة فذهب القاضي ~~أبو محمد إلى أنها مجملة لأن هذا اللفظ واقع على الركوع والسجود وسائر ما ~~تشتمل عليه الصلاة من الأفعال والأقوال وذهب محمد بن خويز منداد إلى أنها ~~لفظة عامة لأنها واقعة على الدعاء منها خاصة وأن سائر الأفعال والأقوال ~~شروط فيها ومعان تقترن بها. # (فصل) : # وإنما ابتدأ مالك - رحمه الله - بذكر أوقات الصلاة في كتابه لأنه أول ما ~~يراعى من أمر الصلاة ولأنه حينئذ يجب فعل الطهارة بحسب وجوب الصلاة فكان ~~الابتداء بذكر أوقات الصلاة أولى في الرتبة. # (ش) : قوله أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة فأخبره ~~بالحديث يحتمل أن يكون عمر أخرها عن الوقت المختار إلى آخره ويحتمل أن يكون ~~أخرها عن جميعه إلى وقت الضرورة والأشبه بفضل عمر وحاله أن يكون التأخير ~~وقت الإسفار فيكون عروة أنكر عليه تأخيرها بالجماعة التي من سنتها أن تقام ~~صلاتها في أول الأوقات وإن كان يجوز عليه السهو عن العلم بأنه لا يجوز ~~تأخير الصلاة عن جميع وقت الاختيار ولا بد أن يكون خفي عليه - رحمه الله - ~~بعض العلم بالوقت ولذلك لم يعتذر لعروة بمانع منعه من تقديم الصلاة في أول ~~وقتها وإنما راجعه مراجعة من أنكر عليه ما أورد عليه من أمر الوقت. ### | 1 - # (فصل) : # وقول عروة أن المغيرة بن ms0004 شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة وما قاله أبو ~~مسعود الأنصاري سنة في ملاطفة الإنكار لما يجب إنكاره لا سيما لمن علم ~~انقياده للحق وحرصه على معرفته فإن ذلك أقرب له إلى الرجوع إلى الحق وأسلم ~~لنفسه من الغضب الموجب للعناد وكذلك يجب لمن أمر بمعروف ونهى عن منكر أن ~~يرفق في أمره ونهيه قال الله تعالى {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو ~~يخشى} [طه: 44] وفي فعل المغيرة تأنيس لعمر بن عبد العزيز لأنه لم ينفرد ~~بهذا الأمر بل قد سها عن علمه كبير من فضلاء الصحابة وذلك مما يخفف على عمر ~~سهوه واحتج عروة على قوله بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصح قوله ~~وتثبت حجته لأن عمر بن عبد العزيز من الأئمة الذين يسوغ لهم الاجتهاد فليس ~~لعروة أن يرده عن رأيه وما يؤديه إليه اجتهاده إلا بخبر يمنع الاجتهاد ~~المؤدي إلى ما يخالفه وأرسل عروة الخبر فلم ينكر عليه عمر إرساله وهذا يدل ~~على اتفاقهما على القول بالمراسيل. ### | 1 - # (فصل) : # وقول أبي مسعود ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى ~~رسول الله # PageV01P004 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - على وجه الإنكار لفعله إن كان قد علم من صلاة ~~جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتبيين الأوقات له ما علم هو واستبعاد ~~أن يخفى هذا على من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - كصحبة المغيرة له ~~وإخباره أن جبريل صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أوقات الصلاة، ~~واحتجاجه به على المغيرة في مراعاة الوقت غير بين من لفظ الحديث وإنما فيه ~~من التعلق بذلك أن هاهنا وقتا مأمورا بالصلاة فيه وأما تعيين الوقت فليس في ~~لفظ هذا الحديث وإنما انفرد به عن ابن شهاب أسامة بن زيد الليثي ولا يحتمل ~~مخالفة مثل ذلك وغيره من حفاظ أصحاب الزهري ويحتمل أن يكون المغيرة علم وقت ~~الصلاة وظن أن ذلك مصروف إلى اجتهاده ونظره وأن فعل النبي - صلى الله ms0005 عليه ~~وسلم - في وقت معين على وجه الندب والفضيلة أو على وجه الإباحة والتخيير ~~بينه وبين غيره من الأوقات فأخبره أبو مسعود أن جبريل أقام للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ذلك الوقت وأعلمه أنه مأمور به وذلك يمنع تأخيرها عن ~~هذا الوقت. # (فصل) : # وقوله أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب بعض ~~المفسرين إلى أن الفاء هاهنا بمعنى الواو لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا ائتم بجبريل - عليه السلام - يجب أن يكون مصليا معه وإذا حملت الفاء ~~على حقيقتها وجب أن يكون مصليا بعده قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه ~~- والصحيح عندي أن الفاء على بابها للتعقيب ومعنى ذلك أن يكون جبريل كلما ~~فعل جزءا من الصلاة فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده وهذه سنة ~~الصلاة أن يكون المأموم تبعا للإمام في أفعال الصلاة يفعلها بعده ولا ~~يفعلها معه فإن فعلها معه فإنه على ضربين منهما ما تفسد به الصلاة ومنهما ~~ما لا تفسد به وسيأتي بعد هذا مبينا إن شاء الله تعالى ولا يمتنع أن يقال ~~صلى زيد فصلى عمرو إذا افتتح زيد الصلاة قبل عمرو وفعلا سائر أفعال الصلاة ~~على ذلك ألا ترى أنك تقول سافر زيد فسافر عمرو إذا شرع زيد في السفر وخرج ~~له قبل عمرو وإن كان عمرو قد شرع فيه قبل تمام زيد وهذا أوضح في ائتمام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بجبريل من أن تكون الفاء بمعنى الواو ولأن ~~العطف بالواو يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى قبل جبريل ~~والفاء لا تحتمل شيئا من ذلك فهي أبعد من وجوه الاحتمال وأبلع في البيان. ### | 1 - # (فصل) : # واحتجاج أبي مسعود على المغيرة وعروة على عمر بهذا الخبر إن كانا أخرا ~~الصلاة عن جميع وقتها المستحب بين وإن كانا إنما أخراها إلى آخره فلما فيه ~~من التغرير بفواتها والتشديد عليها في ذلك بتأكد وجوبها وإنما تتم الحجة في ~~ذلك بأن يكون قد تقدر عند ms0006 المغيرة وعمر من خبر أبي مسعود وعروة وقت صلاة ~~جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إما بإشارة أو بزيادة لفظ في الخبر ~~لأنه ليس في قولهما صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيان وقت ~~الصلاة ولا دليل على أن المغيرة وعمر أخرا الصلاة عنه. # (فصل) : # وقوله بهذا أمرت وأمرت روايتان فأما أمرت بالضم فمعناه أمرت أن أبلغه ~~إليك وأبينه لك ومعنى أمرت بالفتح وهي رواية ابن وضاح أمرت أن تصلي فيه ~~وتشرع فيه الصلاة لأمتك وقوله هذا إن كان صلى في أول الوقت ومقتضى هذا ~~الأمر الوجوب وإن كان إنما صلى به يوما واحدا فهو إشارة إلى الوقت الذي ~~يستحب للأئمة إقامة صلاة الجماعة فيه والله أعلم. # (فصل) : # وقول عمر لعروة أعلم ما تحدث به يا عروة أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقت الصلاة لا لمعنى الائتمام له ولكن على ~~سبيل الحض له # PageV01P005 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه قال ~~«جاء رجل إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن وقت صلاة الصبح قال ~~فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان من الغد صلى الصبح ~~حين طلع الفجر ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر ثم قال أين السائل عن وقت ~~الصلاة فقال ها أنا ذا يا رسول الله فقال ما بين هذين وقت» ) . #   ### | [المنتقى] # على زيادة التثبت والتنبيه على إعادة النظر والتعجب من أن يكون مثل هذا ~~من أمر الصلاة مع أنها رأس هذا الدين وأهم أموره لم يصل إليه علمه مع ~~اجتهاده في طلب العلم والاهتمام بأمر الشريعة لا سيما الصلاة التي إليه ~~إقامتها وهو الإمام فيها فعظم عليه أن يكون قد ذهب عليه مثل هذا من شأنها ~~ومعرفة سبب إقامة أوقاتها ومن الذي أقامها فقال عروة كذلك كان بشير بن أبي ~~مسعود يحدث عن أبيه إتماما لحجته وإقامة لها بإسناد الحديث والإعلام باسم ~~من ms0007 حدثه به وأكد ذلك عروة واستشهد عليه بما حدثته به عائشة - رضي الله عنها ~~- من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها» ~~فيحتمل أن يكون أكد ذلك بزيادة عدالة عائشة على عدالة بشير بن أبي مسعود ~~ويحتمل أن يكون أراد بذلك تقوية الأمر في نفس عمر بكثرة الرواة والناقلين ~~لمعناه وفيه بيان أن عروة إنما أنكر تأخير فعل الصلاة عن أول الوقت ووصف ~~الوقت الذي حض فيه على الصلاة وهو إذا كانت الشمس في الحجرة وقولها قبل أن ~~تظهر قيل معناه تذهب وأنشدوا في ذلك # وتلك شكاة ظاهر عنك عارها # أي ذاهب وقيل معنى تظهر تعلو وتصير على ظهر الحجرة قال الله تعالى {فما ~~اسطاعوا أن يظهروه} [الكهف: 97] الآية والمعنيان متقاربان وروى حبيب عن ~~مالك قال معناه أن الشمس في الأرض لم تبلغ الجدار أي لم تظهر فيه. # (ش) : هذا الحديث مرسل ولا نعلم أحدا من أصحاب مالك أسنده ولا نعلم أحدا ~~أسنده من طريق عطاء. # وقد ذكر القنازعي - رحمه الله - أن سفيان أسنده عن زيد عن عطاء عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وأراه وهم وقوله «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فسأله عن وقت الصلاة» يجوز أن يكون الرجل طارئا أو قاطنا قد ~~علم أن وقت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو من آكد وقت الصلاة ولم ~~يعلم جميع الوقت فسأله عن تحديده. # (فصل) : # قوله «فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان من الغد» ~~يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك تعجيل القول في ذلك حتى ~~بينه بالفعل قصدا إلى المبالغة في البيان وأنه أقرب إلى المتعلم وأسهل عليه ~~ويحتمل أن يريد بذلك البيان للجماعة لأنه لو أخبر السائل لانفرد بعلم ذلك ~~والصلاة جامعة يحضرها معه كثير من الصحابة فيكون ذلك تعليما لجميعهم إذا ~~كان هذا مما تعم الحاجة إليه وسكوته عنه على ما ذكر في الخبر يحتمل أن يكون ~~قد علم من ms0008 حاله أنه قاطن معه ملازم له كأبي هريرة وغيره من أهل الصفة فكفاه ~~علمه بعادته الماضية ومعرفته بحاله في ملازمة الصلاة معه عن أمره له بذلك ~~ويحتمل أن يكون طارئا قد علم من حاله أنه لا يرحل إلا بعد انقضاء مدة ~~التعليم إما بوحي على ما حكاه كثير من شيوخي أو بغير ذلك على أنه قد روى ~~هذا الحديث بريدة بن حصيب الأسلمي وذكر فيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال له صل معنا هذين اليومين» أخرجه مسلم في صحيحه فيحتمل أن يكون الراوي ~~لحديث عطاء لم يسمع أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - السائل بأن يشاهد معه ~~الصلاة ويحتمل أن يكون سمعه وأراد بقوله فسكت عنه سكوته عن جواب مسألته ~~وتأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - جواب السائل عن وقت الصلاة يحتمل أن ~~يكون أنه لم يكن ثبت عنده هذا فأخر ذلك إلى أن يعلم الحكم بوحي أو بنظر ~~ويحتمل أن يكون أخره لما رأى في ذلك من المصلحة إما # PageV01P006 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # للوجوه التي ذكرناها أو لغير ذلك من وجوه المصالح التي علمها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وليس هذا من تأخير البيان الذي تكلم شيوخنا في جواز ~~تأخيره عن وقت الخطاب بالعبادة إلى وقت الحاجة فمنع ذلك أبو بكر الأبهري ~~وغيره من شيوخنا وجوزه القاضي أبو بكر وجمهور أصحابنا. # ووقت الخطاب بالصلاة وبيان أحكامها وأوقاتها قد تقدم قبل سؤال هذا السائل ~~لأنه لم يسأل إلا عن عبادة ثابتة ولم يختلف أحد من المسلمين في أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - له أن يؤخر جواب السائل له عن وقت السؤال ولا يجيبه ~~أصلا وقد فعل ذلك في مسائل كثيرة وأنكر على السائل مسألة اللعان ولم ~~يختلفوا أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى الفعل وقد تكلم قوم من ~~شيوخنا في وجه تأخير جواب السائل وما في ذلك من التغرير بفوات العلم لجواز ~~أن يموت السائل قبل وقت التعليم الذي أخر إليه الجواب ms0009 فقالوا يجوز أن يكون ~~الوحي قد نزل عليه - صلى الله عليه وسلم - بأن ذلك لا يكون وهذا الوجه إن ~~كان سائغا فلا يحتاج إليه مع ما فيه من التعسف لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان حكمه في إجراء الأمور على ظواهرها وجعلها على عادتها حكم أمته ~~ولذلك كان يرسل أمراءه على الجيوش ورسله إلى البلدان مع تجويزه عليهم الموت ~~إلا أنه كان يحمل ذلك على العادة واستصحاب السلامة ولا خلاف أن سائلا لو ~~سأل عالما عن حكم مسألة لجاز له تأخير الجواب عنها ما لم يخف فواتها لا ~~سيما إذا كان في تأخير الجواب تقريب على السائل وزيادة في البيان له وإن ~~كان لا طريق له إلى المعرفة ببقائه إلى وقت جوابه وأيضا فإن الظاهر من هذا ~~الحديث أنه سأله بعد صلاة الصبح من يوم سؤاله لأنه بدأ بتعليمه من صلاة ~~الصبح من الغد فلم يتخلل بين وقت السؤال ووقت التعليم وقت صلاة يخاف عليه ~~فيها الجهل بالوقت وعلى قولنا أنه سأل عن تحديد الوقت فالأمر أسهل ووجه ~~جواز التأخير أبين ولو مات السائل قبل وقت التعليم لكان قد أثيب على بحثه ~~وسؤاله عن العلم ولم يدخل عليه تفريط بتأخيره. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر» تحقيق هذا اللفظ ~~على أصل موضوعه في كلام العرب يقتضي أن طلوع الفجر هو كان وقت فعل الصلاة ~~وذلك غير جائز ولا بد أن يتقدم طلوع الفجر ابتداء الصلاة إلا أن هذا اللفظ ~~قد يستعمل في كلام العرب بمعنى المبالغة تقول جلست حين جلس زيد فيقتضي ذلك ~~أن جلوسهما كان في وقت واحد غير أن ابتداء جلوس زيد تقدم فعلى هذا يصح قوله ~~صلى حين طلع الفجر والفجر هو البياض الذي ينفجر من المشرق يشبه بانفجار ~~الماء وهما فجران الأول منهما كذنب سرحان والسرحان الذئب ولا يتعلق به حكم ~~صلاة ولا صوم ويسمى الفجر الكاذب والثاني هو الفجر الصادق وبه يتعلق تحريم ~~الأكل على الصائم ووجوب ms0010 الصلاة على المصلي وروى ابن ثوبان عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نحو هذا المعنى وهو وإن كان لا يعتمد على ما روي بمثل ~~إسناده إلا أنه معمول به متفق على صحة معناه. # (فصل) : # وقوله «ثم صلى من الغد بعد أن أسفر» يريد بذلك بعد بدء الإسفار ثم وقعت ~~الصلاة في بقية الإسفار ولو كانت الصلاة بعد جميع الإسفار لكانت عند طلوع ~~الشمس وليس ذلك من وقتها وإنما قصد المحدث بذلك إلى الإخبار بتقديم الصلاة ~~في أول ما يمكن فعلها فيه من الوقت وتأخيرها إلى آخر ما يمكن فعلها فيه من ~~الوقت فأتى في ذلك بألفاظ المبالغة فيما قصد به وفي هذا بيان أن ليس لصلاة ~~الصبح وقت ضرورة وأن وقت الاختيار لها متصل بطلوع الشمس ولمالك - رحمه الله ~~- مسائل تدل على أن قوله اختلف في ذلك فقال مرة ليس لها وقت ضرورة على ~~مقتضى الحديث. # وقال مرة # PageV01P007 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ~~عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليصلي الصبح فينصرف #   ### | [المنتقى] # لها وقت ضرورة فأما ما يقتضي أن جميع وقتها وقت اختيار فهو قوله إن من ~~رجا أن يدرك الماء قبل طلوع الشمس لم يتيمم فلو كان وقت الاختيار إلى ~~الإسفار لراعى الإسفار في جواز التيمم كما يراعى مغيب الشفق في التيمم ~~للمغرب وكذلك سائر الصلوات. # وأما ما يقتضي من قوله إن لها وقت ضرورة فهو ما روى ابن نافع عن مالك في ~~المسافرين يقدمون الرجل لسنه يصلي بهم فيسفر بصلاة الصبح وأن يصلي الرجل ~~وحده في أول الوقت أحب إلي من أن يصلي بعد الإسفار مع الجماعة وهذا من قوله ~~مبني على أن وقت الإسفار وقت ضرورة لصلاة الصبح لا وقت اختيار ولو كان من ~~جملة وقت الاختيار لكانت صلاة الجماعة فيه أفضل من الصلاة في أول الوقت لأن ~~فضيلة الجماعة متفق عليها وفضيلة أول وقت الاختيار ms0011 على آخره مختلف فيه ووجه ~~الأول الخبر المتقدم ومن جهة المعنى أن أول وقت صلاة الصبح لما لم يكن فيه ~~وقت ضرورة لها ولا لغيرها من الصلوات المفروضة لم يكن في آخر وقتها وقت ~~ضرورة وليس كذلك سائر الصلوات فإن في أول وقت كل صلاة منها وقت ضرورة لها ~~ولما شاركها في وقتها من الصلوات فلذلك كان في آخر وقتها وقت ضرورة ووجه ~~رواية ابن نافع أن هذه إحدى الصلوات الخمس فكان لها وقت اختيار ووقت ضرورة ~~كسائر الصلوات. # (فصل) : # وقوله «أين السائل عن وقت الصلاة» يقتضي اهتمامه - صلى الله عليه وسلم - ~~بتعليم السائل وإرادته لإتمام ما شرع فيه من تعليمه ويدل ذلك على أنه اعتقد ~~مقامه عنده إلى أن يتم تعليمه وهو وإن كان - صلى الله عليه وسلم - يعلم ~~الجميع إلا أنه خص السائل لفضل اجتهاده وبحثه عن العلم وقوله «ما بين هذين ~~وقت» إخبار أن ما بين وقتي صلاتيه وقت لصلاة الصبح وليس في ذلك إخبار على ~~أن وقت الصلاتين وقت للصلاة إن أشار بقوله هذين إلى وقتي الصلاتين. # وقد ذكر بعض المفسرين أنه يفهم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما بين ~~هذين وقت» أن وقت الصلاة أيضا من الوقت وأن ذلك من مفهوم الخطاب كقوله ~~تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] وأنه يفهم من الخطاب أنه ~~من يعمل قنطارا من الخير يره وهذا ليس بصحيح وقوله «ما بين هذين وقت» إنما ~~يتناول الخبر أن ما بين وقتي صلاتيه وقت للصلاة المسئول عنها ولم يتناول ~~الخبر وقتي الصلاتين من الوجه الذي ذكره كما لو قال زيد ما بين داري هاتين ~~لعمرو لم يفهم منه أنه أقر بداريه لعمرو. # وإنما يتناول إقراره ما بين الدارين خاصة وكذلك لو قال ما بين طلوع الفجر ~~وطلوع الشمس وقت لصلاة الصبح لم يفهم منه أن وقت طلوع الفجر ووقت طلوع ~~الشمس وقت للصبح أما قوله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: ~~7] فهذا يفهم منه أن من عمل ms0012 مثقال قنطار من الخير يره لأن القنطار كله ~~مثاقيل ذر فلو كان من عمل مثقال قنطار من الخير لم يره لما كان قول القائل ~~من يعمل مثقال ذرة خيرا يره صدقا لأن من عمل قنطار خير فقد عمل مثاقيل ذر ~~وزاد على ذلك والصحيح في تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما بين هذين ~~وقت» أن الخبر إنما ثبت به أن ما بين وقتي ما أشار إليه وقت لصلاة الصبح ~~فإن كان أشار إلى الصلاتين فقد ثبت بالخبر أن ما بينهما وقت لصلاة الصبح ~~وثبت بفعله أن وقتي صلاتيه وقت لها فثبت بعض الوقت بالقول وبعضه بالفعل وإن ~~كان أشار إلى ابتداء صلاته في أول يوم وإلى انتهائها في اليوم الثاني فقد ~~ثبت جميع الوقت بالقول وإن كان أوله وآخره قد ثبت أيضا بالفعل. # وقوله وقت وإن كان نكرة ولم يضف إلى شيء يكون وقتا له فإن المراد به وقت ~~الصلاة واستغنى عن ذكرها بما تقدم من قوله أين السائل عن وقت الصلاة. # PageV01P008 # النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي الصبح على ~~معنى التأكيد وإن مخففة من الثقيلة وروى يحيى متلففات وتابعه على ذلك بعض ~~رواة الموطأ والأكثر على متلفعات والمعنى متقارب إلا أن التلفع يستعمل مع ~~تغطية الرأس والمروط أكسية مربعة سداها شعر وقوله «ما يعرفن من الغلس» ~~يحتمل أمرين: # أحدهما: لا يعرف أرجال هن أم نساء من شدة الغلس إنما يظهر إلى الرائي ~~أشخاصهن خاصة قال ذلك الراوي. # ويحتمل أيضا أن يريد لا يعرفن من هن من النساء من شدة الغلس وإن عرف أنهن ~~نساء إلا أن هذا الوجه يقتضي أنهن سافرات عن وجوههن ولو كن غير سافرات لمنع ~~النقاب. # وتغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس إلا أنه يجوز أن يبيح لهن كشف وجوههن ~~أحد أمرين إما أن يكون ذلك قبل نزول الحجاب أو يكون بعده لكنهن أمن أن تدرك ~~صورهن من ms0013 شدة الغلس فأبيح لهن كشف وجوههن في هذا الحديث إباحة خروج النساء ~~إلى المساجد للصلاة لأن معناه فينصرف النساء اللواتي صلين معه الصبح ولو لم ~~يكن ذلك مرادا باللفظ لما كان ذكر انصرافهن تبيينا للوقت وعلى هذا جماعة ~~أهل العلم وقد قال بعض من فسر هذا الحديث إن فيه دليلا على مبادرة خروج ~~النساء من المسجد لئلا يزاحمن الرجال قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه ~~- والذي يقتضيه عندي ظاهر اللفظ اتصال خروجهن بانقضاء الصلاة لقولها ليصلي ~~الصبح فينصرف النساء والفاء في العطف تقتضي التعقيب ويصح أن يبادرن بالخروج ~~لما ذكر هذا المفسر من أن يسلمن من مزاحمة الرجال ويصح أن يفعلن ذلك ~~اغتناما لستر الظلام لهن ويصح أن يفعلن ذلك مبادرة إلى مراعات بيوتهن وفعل ~~ما يلزمهن فعله من أمور دنياهن. ### | 1 - # (مسألة) : # وفي هذا الحديث دليل على أن أكثر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الصبح في أول وقتها لقولها «إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي ~~الصبح» وهذا اللفظ لا يستعمل إلا فيما يثابر عليه وذلك دليل على أن أداءها ~~في أول وقتها أفضل من أدائها في سائره لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يثابر على ذلك إلا للفضيلة وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وذهب أهل الكوفة إلى ~~أن آخر الوقت أفضل فإن قيل إن هذا اللفظ يستعمل فيمن يفعل الفعل مرة واحدة ~~ولا يثابر عليه ولا يفضله ولذلك نقول كان الشافعي يمسح بعض رأسه في الوضوء ~~وكان مالك يقضي بالشاهد مع اليمين ولا يدل ذلك على أن الشافعي كان يثابر ~~على مسح بعض رأسه ويراه أفضل من مسح جميعه ولا على أن مالكا كان يرى القضاء ~~باليمين مع الشاهد أولى من القضاء بالشاهدين والجواب أن مثل هذا اللفظ لا ~~يستعمل في الأغلب إلا فيما يلزم المخبر عنه من الأفعال ولذلك يقال كان فلان ~~يلبس الخضرة إذا كانت غالب لباسه وكان ابن عمر يخضب بالصفرة وكان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يأتي ms0014 قباء راكبا وإنما يقال لمن فعله مرة واحدة لبس ~~فلان الخضرة وخضب زيد بالصفرة وأتى عمرو الكوفة هذا هو المعهود من كلامهم ~~المعروف في خطابهم. # وأما قول القائل كان الشافعي يمسح بعض رأسه وكان مالك يقضي باليمين مع ~~الشاهد وإن لم يقتض أن ذلك كان عندهما أفضل فإنه يقتضي تكرر قولهما به أن ~~قولهما به أفضل عندهما من القول بغيره وإذا ثبت أن هذا اللفظ يقتضي التكرار ~~ثبت أنه هو الأفضل فيما اختلفنا فيه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يكرر ولا يثابر إلا على الأفضل واستدلالي في المسألة وهو أن المبادرة بها ~~في أول وقتها احتياط للشريعة وإبراء للذمة لئلا يطرأ على المكلف ما يمنع من ~~فعله في آخر الوقت من النسيان وغير ذلك من الأعذار وفي التأخير تعريض ~~للتغرير وتسبب للفوات. # PageV01P009 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر ~~بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن ~~أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: من كان بصفة المكلفين وأدرك مقدار ركعة من الوقت قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدرك وجوب الصبح وهذا معنى قول ابن القاسم - رحمه الله - إنما ~~ذلك في أهل الأعذار؛ الحائض تطهر، والمجنون يفيق، والنصراني يسلم، والصبي ~~يحتلم. # والوجه الثاني: أن من أدرك أن يصلي ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ~~فقد أدرك الصلاة ولم يكن قاضيا لها بعد وقتها ولم يخرجه فعل بعضها بعد طلوع ~~الشمس عن حكم الأداء كما أن من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فإن حكمه في ~~جميعها حكم المأموم وليس فعله لبعضها وحده بمخرج له عن حكم الجماعة وإذا ~~قلنا إن المراد به إدراك وقت ms0015 الوجوب فإن المراد من أدرك مقدار ركعة من صلاة ~~الصبح وليس في قوله ذلك إباحة لتأخير الصلاة إلى آخر الوقت حتى لا يدرك إلا ~~بعضها فيه وإنما بين حكم من أخرها كما أن من قال من قتل عبد زيد عليه قيمته ~~فإنه قد بين حكم من فعل ذلك ولم يبح القتل. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فقد أدرك العصر» يحتمل من الوجوه مثل ما تقدم وفيه أن آخر وقت العصر غروب ~~الشمس على ما ذكرناه فثبت بهذا الحديث وبما سنذكره بعد هذا من الأخبار في ~~تفسير خبر عمر في أوقات الصلوات أن لصلاة العصر وقتين: # أحدهما: وقت اختيار واستحباب.: # والآخر: وقت ضرورة وكراهية ويجري مجرى العشاء الآخرة وسنبين الأوقات بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله في هذا الحديث «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك ~~العصر» يقتضي أنه أقل ما يكون به المدرك مدركا وبه قال مالك والشافعي في ~~أحد قوليه. # وقال أبو حنيفة والشافعي أيضا من أدرك تكبيرة من الصلاة قبل أن تغرب ~~الشمس فقد أدرك العصر واختلفوا فيما أدرك من أدرك تكبيرة قبل غروب الشمس ~~فقال أبو حنيفة أدرك العصر خاصة. # وقال الشافعي أدرك الظهر والعصر فإن قالوا ليس في قولهم أدرك ركعة من ~~العصر أنه مدرك ما يقتضي أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا إلا من جهة ~~دليل الخطاب وأنتم لا تقولون به فالجواب أن كثيرا من أصحابنا يقولون بدليل ~~الخطاب كالقاضي أبي الحسن بن القصار والقاضي أبي محمد بن نصر وغيرهما وبه ~~قال متقدمو أصحابنا كابن القاسم وغيره فعلى هذا يحتج بدليل الخطاب فإن ~~سلمتم وإلا نقلنا الكلام إليه إن تركنا القول بدليل الخطاب على اختيار ~~القاضي أبي بكر وغيره من أصحابنا فإن الحديث حجة في موضع الخلاف لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما قصد إلى بيان آخر الوقت وما يكون المدرك به مدركا من ms0016 ~~أفعال الصلاة ما يعتد به ولا يحتاج إلى إعادة فلم يكن مدركا لحكمها كما لو ~~لم يدرك شيئا منها فإنهم قالوا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع فقد ~~أدركها» فالجواب أن السجدة هاهنا تقع على الركعة يدل على ذلك أن عائشة - ~~رضي الله عنها - روت مثل هذا الحديث ثم قالت في آخره والسجدة إنما هي ~~الركعة وجواب ثان أنه قد شرط إدراك السجدة ومن لم يدرك الركعة فلم يدرك ~~السجدة بدليل أنه لا يعتد بها من صلاته. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالركعة التي يكون مدركا # PageV01P010 # (ص) : (مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن ~~الخطاب كتب إلى عماله: إن أهم أمركم عندي الصلاة من حفظها وحافظ عليها حفظ ~~دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ثم كتب أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ~~ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما ~~يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس والمغرب إذا غربت الشمس ~~والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا ~~نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه والصبح والنجوم بادية مشتبكة) . #   ### | [المنتقى] # بإدراكها حكى القاضي أبو محمد أن مذهب أصحابنا أن الركعة التي يدرك بها ~~مدركها الوقت إنما هي الركعة بسجدتيها وهذا كلام صحيح لأن الركعة لا تتم ~~إلا بسجدتيها وقد يطرأ عليها الفساد مع سلامة الصلاة ما لم تكمل بسجدتيها ~~ألا ترى أنه لو صلى ركعة ونسي منها سجدة ثم ركع ركعة ثانية بطلت الركعة ~~الأولى مع سلامة الصلاة ولو أكمل الركعة بسجدتيها لم يفسدها شيء بوجه مع ~~سلامة الصلاة. # (فرع) إذا ثبت أن إدراك وقت العصر يكون بإدراك ركعة منها قبل غروب الشمس ~~فإذا أحرمت المرأة بالعصر قبل الغروب بركعة فلما كانت في آخر ركعة منها وقد ~~غربت الشمس ms0017 حاضت فإنها تقضي العصر لأنها حاضت بعد خروج وقتها رواه ابن ~~سحنون عن أبيه وقد رأيت لأصبغ لا قضاء عليها والله أعلم والأول أظهر. # (ش) : قوله إن أهم أمركم عندي الصلاة يقتضي أن أمورهم مهمة ولكن للصلاة ~~مزية لأنها عماد الدين وعلامة للمؤمنين وقد أمر بإقامتها جميع الناس وقوله ~~من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه يقال حفظت الشيء إذا قمت برعايته ولم تضيعه ~~ومن رعاية الصلاة أن تقام بشروطها من طهارتها وركوعها وسجودها وأوقاتها ~~وغير ذلك وقوله أو حافظ عليها قال ابن المواز المراد به مراعاة أوقاتها وقد ~~قيل ذلك في قوله تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] ~~فيكون ذلك تأكيدا لمراعاة الوقت مع دخوله في وقتها من حفظها كقوله تعالى ~~{من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] وقيل إن معنى ~~قوله حافظ عليها تأكيد لقوله من حفظها وبمعناه قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - والأبين عندي في ذلك أن يكون بمعنى أدام الحفظ لها يقال حافظ ~~فلان على الصلاة أدام الحفظ لها ويقال حافظ فلان على أمر كذا وكذا أدام ~~الرعاية له والاهتمام به ولا يقال حافظ عليه إذا راعاه مرة واحدة كما يقال ~~حفظه فمعنى ذلك من حفظها وأدام الحفظ لها حفظ دينه وقال الداودي يروى من ~~حفظها أو حافظ عليها وإن ذاك شك من الراوي والأول أصح. # (فصل) : # حفظ دينه يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه حفظ معظم دينه وعماده كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال «الحج عرفة» يعني معظمه وعماده. # والثاني: أن يريد هنا به حفظ سائر دينه فإن مواظبة الصلوات في الجماعات ~~مما يستدل به على صلاح المرء وخيره لتكررها وظهورها دون سائر العبادات. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع يحتمل معنيين: # أحدهما: إذا علم أنه مضيع للصلاة ظن به التضييع لسائر العبادات التي ~~تخفى. # والثاني: أنه إذا ضيع الصلاة فقد ضيع سائر العبادات وإن عملها لما روي عن ~~يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن ms0018 «أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن ~~قبلت منه نظر فيما بقي من عمله وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله» . ### | 1 - # (فصل) : # وقوله أضيع على مثال أفعل في المفاضلة من الرباعي وهو قليل واللغة ~~المشهورة في ذلك فهو لما سواها أشد تضييعا وحكى السيرافي أن بعض النحاة قال ~~إن سيبويه يرى الباب في الرباعي # PageV01P011 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مما يجوز فيه التعجب والمفاضلة بأفعل فيقال ما أيسر زيدا من اليسار وما ~~أعدمه من العدم وما أسرفه من السرف وما أفرط جهله وزيد أفلس من عمرو. # وقال ذو الرمة في أضيع # وماشية خرقاء واهية الكلا ... سقى بهما ساق ولما تبللا # بأضيع من عينيك للماء كلما ... تعرفت ربعا أو تذكرت منزلا # ويحتمل أن تكون اللام في قوله لما سواها أضيع بمعنى في كقوله تعالى {يوم ~~يجمعكم ليوم الجمع} [التغابن: 9] معناه في يوم الجمع حكاه ابن النحاس ويكون ~~معنى ذلك أنه ضائع في تركه للصلاة وأنه أضيع في غيره لأنه لا ينتفع بعمله. # (فصل) : # وقوله ثم كتب أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا الفيء هو الظل الذي تفيء ~~عنه الشمس بعد الزوال أي ترجع قال الله تعالى {حتى تفيء إلى أمر الله} ~~[الحجرات: 9] أي ترجع فما كان قبل الزوال من الظل فليس بفيء وقوله ذراعا ~~يعني ربع القامة وإنما أطلق عليه اسم الذراع لأنه أكثر ما يقدر به لأن ~~الإنسان لا يعدم التقدير به ولا يحتاج فيه إلى أمارة في العمل ووجه العمل ~~في ذلك أن يقام قائم على أي قدر كان ويدار حوله دوائر يكون مركزها كله موضع ~~قيام القائم ثم ترقب الشمس فما دام الظل ينقص فهو في أول النهار ولم يدخل ~~بعد وقت الظهر وكذلك إذا وقف الظل فإذا أخذ في الزيادة فقد زالت الشمس وهو ~~أول وقت الظهر ثم ينظر إلى زيادة الظل في تلك الدوائر فإذا زاد بمقدار ربع ~~القائم على الظل الذي وقعت عليه الزيادة فقد فاء الفيء ms0019 ذراعا وهو الوقت ~~الذي أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن تقام فيه صلاة الجماعة. # (فصل) : # وقوله إلى أن يصير ظل أحدكم مثله يعني إلى أن يتم الفيء مثل كل قائم أو ~~إلى أن يتم الظل الذي زاد بعدتنا في نقصان الظل مثل كل قائم وإنما مثل ~~بالإنسان لأنه لا يعدم التقدير به وإذا صار فيء كل إنسان مثله فهو آخر وقت ~~الظهر عنده وهو بعينه أول وقت العصر فإذا زاد على ذلك زيادة بينة فقد خرج ~~وقت الظهر وانفرد وقت العصر. # (فصل) : # قوله والشمس مرتفعة بيضاء نقية لم يذكر القعنبي ولا سويد بن سعيد ولا أبو ~~مصعب مرتفعة، ونقاؤها أن لا يشوب بياضها صفرة وبياضها وصفرتها إنما يعتبران ~~في الأرض والجدار لا في عين الشمس، حكاه ابن نافع في المبسوط عن مالك وهذه ~~كلها حدود للوقت يقرب بعضها من بعض وفي قوله والشمس مرتفعة بيضاء نقية ~~إخبار بجميع الوقت. # (فصل) : # وقوله قدر ما يسير الراكب فرسخين للبطيء وثلاثة فراسخ للجاد السريع وقد ~~قيل إن ذاك شك من المحدث ويحتمل أن يريد فرسخين في الشتاء وثلاثة فراسخ في ~~الصيف لطول النهار والأظهر في ذلك أنه بمعنى الحزر والتقدير كما يقال هذا ~~الوعاء يسع إردبين أو ثلاثة أي أن تقديره يترجح بين الإردبين والثلاثة وقد ~~تيقن أنه لا يصح أن يسع أقل من إردبين ولا يسع أكثر من ثلاثة وكذلك تقول من ~~دار فلان إلى دار فلان أربعة أميال أو خمسة بمعنى أنه يعلم أنه ليس بينهما ~~أقل من أربعة أميال ولا أكثر من خمسة وتقديره يترجح بين الأربعة والخمسة. # (مسألة) : # والفرسخ ثلاثة أميال والميل عشر غلاء والغلوة مائتا ذراع ففي الميل ألف ~~باع وهي ألف ذراع قاله ابن حبيب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~ومعنى ذلك عندي أبواع الدواب وأما باع الإنسان وهو طول ذراعيه وعرض صدره ~~فأربعة أذرع وهو القامة. # (فصل) : # قوله قبل غروب الشمس رواه يحيى بن يحيى وتابعه على ذلك مطرف من رواية ابن ms0020 ~~حبيب # PageV01P012 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عنه ولم يذكره ابن القاسم ولا ابن بكير ولا سويد ولا أبو مصعب واختلف ~~أصحابنا في الوقت الذي يمشي الراكب قبله فرسخين أو ثلاثة قال سحنون إن ذلك ~~إلى الاصفرار. # وقال ابن حبيب إلى غروب الشمس وهو الأظهر لموافقته لرواية يحيى ومطرف لأن ~~وقت العصر لا يتسع لمشي الراكب من أوله فرسخين أو ثلاثة إلى اصفرار الشمس. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله والمغرب إذا غربت الشمس يعني بعد غروب الشمس والعشاء إذا غاب الشفق ~~يعني الحمرة في أفق المغرب فهو أول وقت العشاء وقوله إلى ثلث الليل يعني أن ~~ذلك آخر الوقت المختار لهذه الصلاة عنده وقوله فمن نام فلا نامت عينه يحتمل ~~أن يريد به المنع من النوم قبل صلاة العشاء على ما يأتي بعد هذا ويحتمل أن ~~يريد فمن غفل عن فعل الصلاة في وقته مع سعته فلا نامت عينه دعاء عليه بما ~~يسهره ويمنعه من النوم والعرب تستعمل مثل هذا في ألفاظها تقول نامت عينك ~~إذا دعت لك بالسعة والرفاهية وصلاح الحال وخلو البال، وتكراره ثلاث مرات ~~يحتمل أن يكون أراد الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روي عنه ~~أنه كان إذا قال شيئا كرره ثلاثا ويحتمل أن يريد بذلك التأكيد والإبلاغ. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله والصبح والنجوم بادية مشتبكة يريد بذلك آخر ما تكون بادية مشتبكة ~~لأن هذه حالها من أول الليل ويحتمل أن يريد والنجوم بادية مشتبكة مع ~~الإصباح بعد لم يغيرها عن حالها في ليلها من الظهور والاشتباك إذا ثبت ذلك ~~فإنه يتعلق بقوله أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا إلى أن يصير ظل أحدكم ~~مثله أربع مسائل. # (إحداها) أول وقت الظهر وقت الزوال ولا خلاف في ذلك. ### | 1 - # (الثانية) أنه يستحب تأخير صلاة الظهر في مساجد الجماعة إلى أن يفيء ~~الفيء ذراعا قال ابن حبيب وذلك في مساجد الجماعة وأما الرجل في خاصة نفسه ~~فأول الوقت أفضل وحكى القاضي أبو محمد أن ذلك للفذ. # وقال الشافعي إن ms0021 أداءها على كل وجه أول الوقت أفضل وقال أبو حنيفة إن آخر ~~الوقت أفضل والدليل لنا على الشافعي حديث عمر بن الخطاب أن صلوا الظهر إذا ~~فاء الفيء ذراعا وإنما خاطب بذلك عماله وأمراءه الذين يقيمون الصلاة في ~~مساجد الجماعة ومحال أن يأمرهم بأن يتعدوا بالصلاة أفضل أوقاتها ومن جهة ~~المعنى أنه لا خلاف أنه لا يؤذن لها إلا في أول وقتها وهي صلاة ترد على ~~الناس غير متأهبين بل تجدهم نياما غافلين في أغلب الأحوال فلو صلى الإمام ~~عقيب الأذان لفاتت أكثر الناس فاستحب تأخيرها إلى أن يفيء الفيء ذراعا ~~فيدرك من يحتاج الغسل الصلاة ويدركها من كان نائما بعد أن يستيقظ ويتوضأ ~~ويروح إليها. ### | 1 - # (الثالثة) أن آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثله وبه قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثليه والدليل على صحة ما ذهب ~~إليه مالك ما كتب به عمر إلى عماله أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا إلى ~~أن يصير ظل أحدكم مثله وهذا مما كتب به إلى الأمصار وأخذ به عماله ولم ينكر ~~ذلك عليه أحد فثبت أنه إجماع. # (الرابعة) أن آخر وقت الظهر إذا كملت القامة على ما قدمناه وهو بنفسه أول ~~وقت العصر فيقع الاشتراك بين الوقتين ما دام ظل كل شيء مثله فإذا تبينت ~~الزيادة خرج وقت الظهر وانفرد وقت العصر هذا الذي حكاه أشهب عن مالك في ~~المجموعة. # وقال أبو محمد بن نصر وهو الصواب إن شاء الله ووافقنا أبو حنيفة في ~~الاشتراك وخالفنا في وقته فعنده أن وقت الاشتراك إذا كان ظل كل شيء مثليه ~~ونفى الشافعي الاشتراك جملة فقال إن آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله ~~وأنه يليه وقت العصر بغير فصل. # وقال ابن حبيب آخر وقت الظهر مقدار ما يصلي الظهر فيتم صلاته # PageV01P013 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قبل تمام القامة وأول وقت العصر تمام القامة قال الشيخ أبو محمد هذا خلاف ms0022 ~~قول مالك - رحمه الله - والدليل على صحة ما نقوله ما رواه أحمد بن زهير ~~أنبأنا أحمد بن الحاج أنبأنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة ~~الليثي عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم فصلى له صلاة الصبح حين طلع الفجر ثم صلى له ~~الظهر حين زاغت الشمس ثم صلى له العصر حين كان ظل الشيء مثله ثم صلى له ~~المغرب لوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهبت ~~ساعة من الليل ثم قال له الصلاة ما بين صلاتك بالأمس وصلاتك اليوم» . # (فصل) : # وقوله والعصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل ~~غروب الشمس يتعلق به أيضا أربع مسائل. # (إحداها) أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله وقد تقدم الكلام فيه ~~أنه ثبت أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله. # (الثانية) أن أول وقتها مشترك وقد تقدم. # (الثالثة) أن أداءها في مساجد الجماعات وغيرها في أول وقتها أفضل هذا قول ~~جمهور أصحابنا. # وقال أشهب وأحب إلينا أن يزاد على القامة ذراع لا سيما في شدة الحر. # وقال ابن حبيب ويستحب تقديمها يوم الجمعة أكثر من تقديمها في سائر الأيام ~~رفقا بالناس بتعجيل إيابهم إلى منازلهم وقال أبو حنيفة بالتأخير في ذلك كله ~~والدليل على قول الجمهور أن وقتها يأتي على الناس في الأغلب وهم متأهبون ~~للصلاة رواه في المبسوط ابن وهب عن مالك. # (الرابعة) أن آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثليه رواه عن مالك عبد الله ~~بن عبد الحكم وبه قال الشافعي وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يعرف ذلك وأن ~~العصر تصلى ما دامت الشمس بيضاء نقية لم يدخلها صفرة وبه قال أبو حنيفة وجه ~~رواية ابن القاسم حديث عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «إن وقت العصر ما لم تصفر ms0023 الشمس» وهذا نص ووجه رواية ابن عبد الحكم ~~خبر أبي هريرة المتقدم وفيه أنه صلى العصر في اليوم الثاني حين صار ظل كل ~~شيء مثليه ومن جهة القياس أن هذه صلاة حد أول وقتها بالظل فوجب أن يحد ~~آخرها به كالظهر. ### | 1 - # (فصل) وقوله والمغرب إذا غربت الشمس يتعلق به خمس مسائل:. (إحداها) : أن ~~اسمها المختص بها المغرب يدل على ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث ~~عبد الله المزني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يغلبنكم الأعراب ~~على اسم صلاتكم المغرب قال وتقول الأعراب هي العشاء» . # (الثانية) : أن أول وقت المغرب غروب الشمس والدليل على ذلك ما تقدم من ~~حديث أبي هريرة. # (الثالثة) : معرفة آخر وقتها وقد اختلف في ذلك قول مالك فروي عنه في ~~الموطأ أن آخر وقت المغرب إذا غاب الشفق. # وروي عنه في المدونة ما يقتضي ذلك وبه قال أبو حنيفة وقال محمد بن مسلمة ~~إن أول وقتها غروب الشمس ومن شاء تأخيرها إلى مغيب الشفق فذلك له وغيره ~~أحسن منه والذي حكاه عن مالك أصحابنا العراقيون أنه ليس لها إلا وقت واحد ~~وبه قال ابن المواز والشافعي والدليل على أن آخر وقتها مغيب الشفق ما روى ~~مسلم في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «وقت ~~المغرب ما لم يسقط نور الشفق» . # (الرابعة) : أن آخر وقت المغرب هو أول وقت العشاء وإن اشتركا كاشتراك ~~الظهر والعصر ولذلك جاز الجمع بينهما وسنبينه إن شاء الله تعالى. # (الخامسة) : أنه يستحب أداء المغرب في أول وقتها ولا خلاف في ذلك بين أهل ~~السنة، ووجه ذلك أنها تصادف الناس متأهبين لها منتظرين أداءها كصلاة الجمعة ~~ووجه آخر وهو أن في ذلك رفقا بالصائم الذي شرع له # PageV01P014 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # تعجيل فطره بعد أداء صلاته. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله في الخبر: والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل يقتضي أربع مسائل. # (إحداها) أن اسمها في الشرع العشاء وسيرد بيان ذلك. # (الثانية) ms0024 بيان معنى الشفق والذي حكاه أصحابنا عن مالك وقاله في موطئه أن ~~الشفق الحمرة تكون في المغرب من بقايا شعاع الشمس وبه قال الشافعي وحكى ~~الداودي أن ابن القاسم قال عن مالك في السماع إن البياض عندي أبين قال ~~وكأنه في هذا القول يريد الاحتياط وهو مذهب أبي حنيفة واستدل أصحابنا على ~~صحة ما ذهب إليه مالك - رحمه الله - من أن الشفق الذي حد به أول وقت صلاة ~~العشاء هو الحمرة بما رواه أبو داود أخبرنا مسدد أخبرنا أبو عوانة عن أبي ~~بشر عن بشير بن أبي ثابت عن حبيب بن سالم عن «النعمان بن بشير قال أنا أعلم ~~الناس بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء الآخرة كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصليها لسقوط القمر لثالثة» . # وقد ذكر أبو عبد الرحمن هذا الحديث وضعفه قيل له حبيب هو مضطرب فقال إن ~~شعبة يضعف هذا الحديث قيل له لعله من قبل أبي بشر أو حبيب فقال أبو بشر لا ~~علة فيه وقد أدخل بين حبيب والنعمان رجلا ليس بالمشهور قال أصحابنا في ~~احتجاجهم فإذا ثبت ذلك فوجه الاستدلال من الخبر أنه قال «إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي العشاء لسقوط القمر لثالثة» وذلك يكون عند مغيب ~~الحمرة وأما الحمرة فإنها تبقى بعد ذلك بزمان طويل. # وقد أخرج أبو عبد الرحمن هذا الحديث في مصنفه جعله موافقا لقول من يقول ~~إن شفق الصلاة هو البياض لأن سقوط القمر لثالثة من الشهر إلا عند مغيب ~~البياض ودليلنا من جهة المعنى أنه إذا كانت الحمرة تسمى شفقا والبياض يسمى ~~شفقا وعلى حكم من الأحكام على مغيب الشفق على الإطلاق تعلق ذلك بأولها لأنه ~~قد غاب ما يسمى شفقا ودليلنا من جهة القياس أن هذه ثلاثة أنوار متتابعة ~~مارة بالأفق فوجب أن تتعلق أحكام الصلاة بأوسطها كالطوالع. # (الثالثة) أن خروج وقت العشاء انقضاء الثلث الأول من الليل وبه قال ~~الشافعي وقال ابن حبيب انقضاء النصف الأول من الليل وبه قال أبو حنيفة ms0025 ~~والدليل على القول الأول ما روي عن عائشة أنها قالت «أعتم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالعشاء حتى ناداه عمر الصلاة نام النساء والصبيان فخرج ~~فقال ما ينتظرها من أهل الأرض غيركم قال ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة ~~وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول» . ### | 1 - # (الرابعة) أن الإتيان بصلاة العشاء في أول وقتها عند مغيب الشفق وبعد ذلك ~~قليلا أفضل هو الذي رواه ابن القاسم عن مالك وكره تأخيرها إلى ثلث الليل ~~وبه قال الشافعي وروى العراقيون من أصحابنا عن مالك أن تأخيرها أفضل وبه ~~قال أبو حنيفة وجه القول الأول على ما ذكرناه قبل هذا من الأدلة على أن ~~الصلاة في أول الوقت أفضل فيغني عن إعادته. # ووجه القول الثاني حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة «أعتم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد خرج فصلى فقال ~~إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» وهذا ليس ببين لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قد رأى الفضل في التخفيف. # وقد قال ابن حبيب إنه يستحب تأخيرها في الشتاء شيئا وهذا لطول الليل وهذا ~~وجه حسن لأنه ليس في ذلك مشقة على الأمة ويستحب تأخيرها في رمضان أكثر من ~~ذلك شيئا توسعة على الناس في إفطارهم وهذا أيضا وجه صحيح لما فيه من الرفق ~~بالناس. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فمن نام فلا نامت عينه يريد من نام قبل صلاة العشاء لأن النوم ~~قبلها ممنوع منه لما روى أبو هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يكره النوم قبل العشاء # PageV01P015 # (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر ~~بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن صل الظهر إذا زاغت الشمس والعصر ~~والشمس بيضاء نقية قبل أن تدخلها صفرة والمغرب إذا غربت الشمس وأخر العشاء ~~ما لم تنم وصل الصبح والنجوم بادية مشتبكة واقرأ فيها بسورتين طويلتين من ~~المفصل) . # (ص) : (مالك عن ms0026 هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى ~~الأشعري أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ وأن ~~صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى شطر الليل ولا تكن من ~~الغافلين) . #   ### | [المنتقى] # والحديث بعدها» . # (ش) : قوله أن صل الظهر إذا زاغت الشمس ظاهره مخالف لظاهر كتابه إلى ~~عماله المتقدم ذكره في قوله أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا ويحتمل أن ~~يكون كتب إلى أبي موسى الأشعري بذلك في خاصة نفسه في غير وقت إمارته لأن ~~صلاة الفذ في أول الوقت أفضل ويحتمل أن يريد بذلك الجمعة وقوله والعصر ~~والشمس بيضاء نقية ما لم تدخلها صفرة تحديد لآخر وقتها وقوله وأخر العشاء ~~ما لم تنم يحتمل أن يكون أمره بذلك في خاصة نفسه على ما اختاره ابن حبيب في ~~قوله إن الإنسان في خاصة نفسه يستحب له أن يبطئ بها بعد وقت الصلاة في ~~المساجد ما لم يخف النوم ويحتمل أن يكون قد علم من حاله المبادرة بالنوم في ~~أول الليل حرصا على التهجد في آخره فأمره بتأخير العشاء ليدركها معه العمال ~~وأهل الأشغال ما لم ينم قبلها في الوقت الذي جرت عادته بالنوم فيه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله واقرأ في الصبح بسورتين طويلتين من المفصل يريد بعد قراءة أم ~~القرآن ولم يحتج إلى ذكرها لما علم أنه تقرر عندهم أنه لا يجزي صلاة إلا ~~بها وسنبين ذلك بعد هذا وإنما أمره أن يقرأ في كل ركعة بسورة من طوال ~~المفصل لأن صلاة الصبح أطول الصلاة قراءة وطوال المفصل فيها عدل لأن في ذلك ~~أخذا بحظ من التطويل ولا يخلو ذلك من الرفق بالناس وأما الرجل في خاصة نفسه ~~فليطول ما شاء وإنما سمي المفصل لكثرة انفصال سوره وقيل سمي بذلك لثبوت ~~أحكامه وقلة المنسوخ فيه ولذلك سمي المحكم. # (ش) : قوله أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة ~~فراسخ الكلام فيه على ms0027 نحو ما تقدم غير أنه قال هاهنا ثلاثة فراسخ بغير شك ~~وهذا يقتضي أحد أمرين إما أن يكون الراوي لهذا الحديث لم يحفظ الزيادة إذا ~~قلنا إن أو في الحديث لغير الشك من راويه وإما أن يكون الراوي لهذا الحديث ~~لم يشك وتيقن أنها ثلاثة فراسخ ووقع الشك في الحديث الأول من راويه. # (فصل) : # وقوله وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل كلام مجمل في أول الوقت ~~ووجهه أن تقول له افعل هذا ما بين وقتك هذا وبين انقضاء وقت كذا لما علم أن ~~المكتوب إليه عالم بأول الوقت قام ذلك عنده مقام كونه فيه مقام تحديد أوله ~~فيكون معنى قوله ما بينك وبين ثلث الليل ما بينك إذا كنت في الوقت وما بين ~~ثلث الليل وقوله بعد ذلك فإن أخرت فإلى شطر الليل يعني أخرت لضرورة مانعة ~~من الصلاة في الوقت المتقدم فصل ما بين ذلك وبين شطر الليل وإن كانت أفضل ~~والضرورة لا تؤقت إذ ليست باختيار الفاعل إلا أن ذلك على معنى المبالغة في ~~الاجتهاد والإتيان بأكثر ما يقدر عليه من ذلك كما تقول إن منعتك الضرورة من ~~الصلاة قائما فصل قاعدا وقد تكون الضرورة تمنعه من القعود إلا أن المراد به ~~أن يفعل مما كلفه الله أكثر ما يقدر عليه ويحتمل أيضا أن يكون عرف من مذهب ~~أبي موسى الأشعري أن وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل وما هو مما # PageV01P016 # (ص) : (مالك عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع ~~مولى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سأل أبا هريرة عن وقت ~~الصلاة فقال أبو هريرة أنا أخبرك صل الظهر إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان ~~ظلك مثليك والمغرب إذا غربت الشمس والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل وصل ~~الصبح بغبش يعني الغلس) . # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال ~~«كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن ms0028 عوف فيجدهم يصلون العصر» ~~) . #   ### | [المنتقى] # يسوغ فيه الاجتهاد فأمره عمر - رضي الله عنه - بالصواب ثم قال له بعد ذلك ~~فإن أخرت عن ذلك بما تعتقده من جواز التأخير فإلى شطر الليل. # (فصل) : # وقوله بعد ذلك ولا تكن من الغافلين رأيت بعض المفسرين حكى عن أبي عمر ~~الإشبيلي - رحمه الله - أن معناه لا تكن من الغافلين بتأخيرها عن نصف الليل ~~وهو كلام صحيح ويحتمل أيضا أن يريد ولا تتخذ تأخير الصلاة إلى شطر الليل ~~عادة فتكن من الغافلين وإن جاز أن يفعل ذلك في النادر إما لضرورة وإما لحال ~~يقتضي ذلك مما يعتقده من جواز التأخير إلى ذلك الوقت وغيره. # (ش) : يحتمل أن يكون سؤاله عن آخر الوقت ولذلك أجاب أبو هريرة عنه ولو ~~سأله عن جميع وقت الصلاة لكان جوابه بتحديد جميعه وقول أبي هريرة صل الظهر ~~إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان ظلك مثليك معناه فتكون قد أدركت وقت ~~الاختيار لأن ما ذكره ليس بجميع الوقت وإنما هو آخره ويحتمل أن يكون أبو ~~هريرة اعتقد حينئذ أن ذلك أفضل وقت الصلاتين والأول أبين إن شاء الله. # (فصل) : # قوله والمغرب إذا غربت الشمس يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يعتقد أن لا وقت للمغرب غير ذلك. # ويحتمل أن ينكر تأخير الصلاة عنه وإن اعتقد أن وقتها ممتد بعده وقد تقدم ~~القول في ذلك وقوله وصل الصبح بغبش الغبش بقايا ظلمة الليل وهو الغلس وهذا ~~على معنى تفضيل الصلاة في ذلك الوقت وقد تقدم ذكره. # (ش) : قوله «كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم ~~يصلون العصر» يقتضي أن صلاتهم العصر كانت في أول الوقت ولذلك كان يخرج ~~الإنسان بعد صلاتهم إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون ولا يقال هذا إلا ~~فيما يكثر ويتكرر ولا يجوز أن يكون المصلون في بني عمرو بن عوف يصلون بعد ~~انقضاء الوقت وإنما كانوا يصلون في الوقت ولعلهم كانوا يثابرون على ذلك ~~لأنهم كانوا عمالا في الحوائط فيتأهبون ms0029 للصلاة بعد تمام العمل فتتأخر بذلك ~~صلاتهم عن أول الوقت إلى وسطه فكان من صلى في أول الوقت يأتيهم بعد انقضاء ~~صلاته فيجدهم يصلون. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال «كنا نصلي العصر ثم يذهب ~~الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة» ) . # (ش) : قوله كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس ~~مرتفعة توكيد للحديث الأول ومبين أن صلاتهم كانت في أول الوقت وأن الذاهب ~~بعد ذلك إلى قباء وهو من أدنى من العوالي بينه وبين المدينة نحو الميلين أو ~~دون يأتيها والشمس مرتفعة وحكى أبو المطرف القنازعي عن أحمد بن خالد أنه ~~قال لم يتابع على قوله ثم يذهب الذاهب إلى قباء ورواه الليث عن الزهري عن ~~أنس فقال فيه «ثم يذهب الذاهب إلى العوالي» والعوالي في طرف المدينة وقباء ~~على فرسخ من المدينة فلهذا لم يتابع مالك لأن قوله يدل على أن العصر كانت ~~تصلى أول وقتها وكلام أحمد بن خالد يحتاج إلى تأمل أن الليث إذا خالف مالكا ~~في الزهري قضي لمالك لأنه أوثق أصحاب الزهري وأحفظهم وليس الليث من متقدمي ~~أصحاب الزهري. # وقوله: إن العوالي في # PageV01P017 # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن ~~محمد أنه قال ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي) . # وقت الجمعة (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال كنت أرى ~~طنفسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة تطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي ~~الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب فصلى الجمعة قال ثم نرجع بعد ~~صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحاء) . #   ### | [المنتقى] # طرف المدينة ليس بصحيح إذ قباء من العوالي وهي من أدنى العوالي إلى ~~المدينة ومالك أعلم الناس بهذا لأنها بلدته ومنشؤه فكيف يقرن به الليث في ~~علم ذلك وهو من أهل مصر وإنما دخل المدينة دخول المسافر ولم يطل فيها مقامه ~~وكثير من حديث الزهري كما يرويه عن عقيل ms0030 عنه. # وقال قال مالك في كتاب الصلاة الثاني من المدونة إن العوالي من المدينة ~~على ثلاثة أميال فكيف يصح أن يقال إن العوالي في طرف المدينة وإن قباء أبعد ~~منها. # وقد روى البخاري حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري أخبرني أنس بن ~~مالك قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس مرتفعة ~~حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض العوالي من ~~المدينة على أربعة أميال ونحوها» . # وقوله: وإنما لم يتابع مالك على ذلك؛ لأن روايته تقتضي أن العصر كانت ~~تصلى قبل وقتها كلام فيه نظر لأن من صلى العصر في أول وقتها يمشي الفرسخ ~~وأكثر قبل أن ينقضي الوقت وليس الوقت من الضيق على ما ذكره ويدل على ذلك ~~قول عمر بن الخطاب في وقت العصر قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ. # وقد قال سحنون إن ذلك إلى اصفرار الشمس فلا وجه لاعتراضهم على رواية مالك ~~بهذا ولا فرق بينها وبين رواية الليث إلا اللفظ بل رواية مالك أشد تحقيقا ~~وقولهم إن هذه الرواية انفرد بها مالك ليس بصحيح وقد تابعه على ذلك ابن أبي ~~ذئب من رواة الشافعي عن أبي صفوان عن عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن ~~مروان عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أنس فقال فيه «فيذهب الذاهب إلى قباء» ~~كما قال مالك قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - أخبرنا بذلك الشيخ ~~الحافظ أبو ذر فقال أنبأنا بذلك أبو الحسن الدارقطني - رحمه الله -. # (ش) : الظاهر من قوله ما أدركت الناس أنه يريد الصحابة لأنه أدرك منهم ~~جماعة وأيضا فإنه قصد الاحتجاج بفعلهم وتصحيح ما ذهب إليه بنقل مثله عنهم ~~وقد أخبر أنه أدركهم يصلون الظهر بعشي وإنما ذلك على معنى الإبراد في الصيف ~~ووقت الحر وسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى ويحتمل أن يكون أراد ~~بذلك الإنكار على من أنكر تأخيرها عن وقت الزوال ممن يرى ذلك فأخبر أنه لم ~~يدرك الناس إلا وهم يصلونها ms0031 جماعة بعد أن يفيء الفيء ذراعا وإذا فاء الفيء ~~ذراعا فهو أول العشي. ### | [وقت الجمعة] # (ش) : قول مالك بن أبي عامر كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة ~~الطنافس هي البسط كلها واحدتها طنفسة كذلك روينا بالكسر ووقع في كتابي ~~مقيدا طنفسة بالكسر وطنفسة بالضم. # وقال أبو علي الطنفسة بالفتح وعرض الطنفسة الغالب منها وإلا كثر من جنسها ~~ذراعان وإنما كانت تطرح يجلس عليها عقيل بن أبي طالب ويصلي عليها الجمعة ~~ويحتمل أن يكون سجوده على الحصب وجلوسه وقيامه على الطنفسة. # وقد روي في العتبية عن مالك أنه رأى عبد الله بن الحسن بعد أن كبر يصلي ~~على طنفسة في المسجد يقوم عليها ويسجد ويضع يديه على الحصب ومعنى ذلك أن ~~السجود على الطنافس مكروه عند مالك وكذلك كل ما ليس من نبات الأرض باقيا ~~على صفته الأصلية فإنه # PageV01P018 # (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابن أبي سليط ~~أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل قال مالك وذلك ~~للتهجير وسرعة السير) . #   ### | [المنتقى] # يكره السجود عليه إلا أن يكون من ضرورة شدة حر أو برد وهذا الجدار وإن ~~كان غربيا فليس بحقيقة الغرب لأن قبلة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ليست إلى وسط الجنوب وانحرافها إلى المشرق كثير فجداره الغربي الذي يكون له ~~الظل قبل الزوال ولكنه لا يمتد الذراعين ونحوهما بقدر الطنفسة إلا بعد ~~الزوال وإنما يقع التحديد بذلك عند من عاين الموضع أو عرف السعة ومقدار ~~ارتفاع الحائط. # وقال الداودي إنما ذلك في الشتاء لامتداد الظل وانحراف الجدار فيكون له ~~ظل قبل الفيء ويحتمل أن يكون هذا الحائط قد غير عما كان عليه في زمن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - برفع ووضع رف عليه فإن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - قد زاد في المسجد وما رواه البخاري قال حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي ~~حدثني أبي قال حدثنا إياس بن أبي سلمة بن الأكوع حدثني أبي وكان ms0032 من أصحاب ~~الشجرة قال «كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجمعة ثم ننصرف ~~وليس للحيطان ظل نستظل فيه» فيحتمل أن تكون الحيطان في ذلك الوقت ليس لها ~~علو ولا رف تقتضي الظل في أول الزوال أو يكون خبر ابن أبي سلمة عن حيطان ~~معتدلة إلى الجنوب من دور المدينة وغيرها. # وروى ابن زياد عن مالك معنى ذلك أنهم كانوا ينصرفون وليس للحيطان ظل ~~ممدود وقد زاغت الشمس. # (فصل) : # وقوله فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب فصلى الجمعة ~~يعني أن وقت خروج عمر بن الخطاب إلى صلاة الجمعة هو إذا غشي الطنفسة كلها ~~ظل الجدار على هيئته التي كان وإن جاز أن يكون ظله قد غشي بعضها قبل خروج ~~عمر وقيل وقت الصلاة الزوال وقوله فصلى الجمعة قال اللحياني يقال الجمعة ~~والجمعة يريد أنه خطب ثم صلى لكنه اقتصر على علم السامع بالأمر المعتاد ~~المشروع في ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما بسط الطنفسة في المسجد فقد روى ابن حبيب عن مالك أنه لا بأس أن ~~يتوقى برد الأرض والحصباء بالحصر والمصليات في المساجد يريد بالمصليات ~~الطنافس وكره أن يجلس فيه على فراش أو يتكئ فيه على وساد ومعنى ذلك أن ~~الجلوس على الفراش والإتكاء على الوساد ينافي التواضع المشروع في المساجد ~~والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ثم نرجع فنقيل قائلة الضحاء بفتح الضاد والمد حر الشمس والضحى ~~بالضم والقصر ارتفاعها عند طلوعها قال ذلك أبو عبد الملك القطان. # وقال أبو علي في الممدود والمقصور وبعض اللغويين يجعل الضحى والضحاء مثل ~~النعماء والنعمى وبعضهم يجعل الضحى من حين طلوع الشمس إلى أن يرتفع النهار ~~وتبيض الشمس جدا ثم يعود بعد ذلك الضحاء إلى قريب من نصف النهار وبعضهم ~~يجعل الضحى حين تطلع الشمس والضحاء إذا ارتفعت وإنما يعني بذلك في الحديث ~~أنهم كانوا يرجعون بعد صلاة الظهر فيدركون ما فاتهم من راحة قائلة الضحاء ~~بالتهجير إلى صلاة الجمعة لأن سنتها أن يهجر إليها قبل وقتها وأن ms0033 تصلى في ~~أول وقتها لأن في تعجيلها إدخال الراحة على الناس بسرعة رجوعهم إلى ~~منازلهم. # (مسألة) : # وأول وقت الجمعة زوال الشمس وآخر وقتها عند ابن القاسم وأشهب ومطرف آخر ~~وقت الظهر على حسب انقسامه في الضرورة والاختيار وآخر وقتها عند ابن عبد ~~الحكم وابن الماجشون وأصبغ إلى صلاة العصر ووجه ما قاله ابن القاسم أن ~~الجمعة بدل من الظهر فوجب أن يكون وقتها كوقتها ووجه ما قاله ابن الماجشون ~~أن الجمعة من شرطها الجماعة وهي مبنية على الاختيار والفضيلة فلا يجوز أن ~~يؤتى بها في وقت الضرورة لأن ذلك يخرجها عن موضعها. # (ش) : قوله # PageV01P019 # من أدرك ركعة من الصلاة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» ) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يقول إذا فاتتك ~~الركعة فقد فاتتك السجدة) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول من أدرك الركعة فقد أدرك ~~السجدة ومن فاته قراءة #   ### | [المنتقى] # إن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل ~~يقتضي أنه صلى الجمعة في أول وقتها لأنه قد علم من حال عثمان أنه إنما صلى ~~العصر في وقتها المختار ولولا ذلك لم يفد قوله تعجيل الجمعة وقال ابن حبيب ~~وعيسى بن دينار بين المدينة وملل ثمانية عشر ميلا وفسر ذلك مالك بقوله وذلك ~~للتهجير وسرعة السير يعني إدراكه صلاة العصر في وقتها بملل. ### | [من أدرك ركعة من الصلاة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «فقد أدرك الصلاة» لا يجوز أن يريد ~~أنه قد أدرك جميعها بالفعل وإنما المراد أنه أدرك حكمها مثل أن يدرك ركعة ~~من صلاة الإمام فيكون مدركا لصلاة الجماعة وإن صلى من صلاته ركعة في الوقت ~~فيكون مدركا لوقتها وإن صلى بعض صلاته بعد وقتها وليس ذلك أن فضيلة ~~الإدراكين واحدة لأن ms0034 من أدرك الصلاة من أولها إلى آخرها أتم فضيلة من الذي ~~أدرك الإمام قبل أن يرفع رأسه من آخر ركعة منها وكذلك من صلى جميع صلاته في ~~وقتها أتم فضيلة ممن أدرك ركعة منها في وقتها إلا أنهما اتفقا في حكم ~~الأداء والجماعة فإذا ثبت ذلك فإن الإدراك في الوقت والجماعة يختلف فلا ~~يكون مدركا للركعة في الوقت إلا أن يدرك منها مقدار ما يكبر فيه للإحرام ~~ويقرأ بعد ذلك بأم القرآن ثم يركع فيطمئن راكعا ثم يرفع رأسه فيطمئن قائما ~~ثم يسجد فيطمئن ساجدا ثم يجلس فيطمئن جالسا ثم يسجد فيطمئن ساجدا ثم يقوم ~~فهذا أقل ما يكون به مدركا لحكم الوقت حكاه القاضي أبو محمد عبد الوهاب. # وأما إدراكه صلاة الإمام فهو أن يكبر لإحرامه قائما ثم يمكن يديه من ~~ركبتيه راكعا قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع قاله ابن القاسم عن مالك ~~لأن الإمام يحمل عنه القراءة والقيام لها ولا يحمل عنه تكبيرة الإحرام ولا ~~القيام بسببها على ما قاله ابن المواز لأن الإحرام عقد الصلاة وموضع النية ~~فلا بد له من الإتيان بما لا يحمله عنه الإمام قبل رفع رأسه من الركوع الذي ~~هو تمام ركوعها يبين ذلك أنه لا خلاف أن للمأموم الدخول مع الإمام ما لم ~~يرفع والاعتداد بما يعمله معه من الصلاة وأنه لا يعتد بما يعمله معه إذا ~~دخل في الصلاة بعد الركوع فوجب أن يكون ذلك آخر عمل الركوع ولذلك جاز ~~للمأموم إذا أدرك الإمام راكعا وخاف أن يرفع رأسه من ركوعه قبل أن يدرك هو ~~الصف أن يدخل في الصلاة ويركع ويدب بعد ذلك حتى يصل إلى الصف فثبت أن إدراك ~~الإمام يحصل بما يخاف أن يفوت به وهو رفع الرأس من الركوع. # (ش) : قوله إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة يعني أنه يفوت الاعتداد ~~بها لأن إدراكها من جهة الفعل مشاهد ولا خلاف بين الأمة أن من أدرك سجدة من ~~صلاة الإمام فإنه لا يعتد بها وإنما يعتد ms0035 بها إذا أدرك الركعة. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان من ~~أدرك الركعة فقد أدرك السجدة) ش قولهما من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ~~يريد أن بإدراك السجدة الاعتداد بها وهذا إنما يكون في صلاة الجماعة فمن ~~أدرك الركعة من صلاة الإمام فإنه يعتد بالسجدة التي بعدها ولا يصح مثل هذا ~~في الوقت فإنه قد يدرك الركعة في الوقت من لا يدرك السجدة. # PageV01P020 # أم القرآن فقد فاته خير كثير) . # ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ~~كان يقول دلوك الشمس ميلها) . # جامع الوقوت (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : معنى ذلك أن من أدرك الركعة فقد أدرك الاعتداد بالسجدة وليست فضيلة ~~من أدرك الركعة دون قراءة كفضيلة من أدرك القراءة من أولها وأشار من ذلك ~~إلى فضيلة حضور قراءة أم القرآن لأنها من أعظم فضيلة قراءة الركعة. # وقد قال ابن وضاح والداودي إن تلك الفضيلة قول المأموم آمين عند قول ~~الإمام ولا الضالين لما روي عن أبي هريرة أنه قال للإمام لا تسبقني ب آمين ~~فثبت بذلك أن لإدراك هذا الموضع من القراءة مزية على غيره إلا أن ظاهر قوله ~~هاهنا يقتضي أن الفضيلة التي أدرك إنما هي بجميع قراءة أم القرآن لأن حضور ~~قراءة جميعها فضيلة يدخل فيها فضيلة إدراك آمين وغيرها وفي هذا الأثر معنى ~~آخر وهو أن من جاء فوجد الإمام راكعا كبر وركع ولم يقرأ بأم القرآن ويتبع ~~الإمام بعد رفع رأسه من الركوع ولذلك وصفه بأنه قد فاته قراءة أم القرآن ~~ولو كان من حكمه أن يقرأ بأم القرآن قبل اتباع الإمام لما وصف بفوات ذلك ~~كما لا يوصف بفوات تكبيرة الإحرام. ### | [ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل] # (ش) : قول عبد الله ms0036 بن عمر حجة في اللغة لأنه من أهل اللسان مع ما ينضاف ~~إلى ذلك من العلم بالشريعة وصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - والدين ~~والورع وإذا كان يحتج بقول امرئ القيس والنابغة في اللغة فبأن يحتج بقوله ~~أولى والميل بتسكين الياء فيما ليس بخلقة ثابتة يقال مالت الشمس ميلا. # وقال الله تعالى {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] ~~وأما الخلق والأجسام فبفتح الياء يقال في أنفه ميل وفي الحائط ميل. # (ص) : (مالك عن داود بن الحصين قال أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان ~~يقول دلوك الشمس إذا فاء الفيء وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته) . # (ش) : دلوك الشمس واقع على كل ميل لها فابتداء دلوكها إذا زالت الشمس وهو ~~أول وقت الظهر وإذا فاء الفيء ذراعا وهو دلوك أيضا وهو عند مالك وقت إقامة ~~صلاة الجماعة في المساجد وبذلك كتب عمر إلى عماله وما بعد ذلك إذا صار ظل ~~كل شيء مثله وهو وقت العصر إلى آخر وقتها دلوك أيضا وما بعد ذلك من غروب ~~الشمس دلوك أيضا وهو حد لدخول وقت صلاة المغرب ولذلك روى مجاهد عن ابن عباس ~~أنه قال دلوك الشمس غروبها فاسم الدلوك واقع على ذلك كله فيحتمل أن يعتقد ~~في الآية أنها تتناول ما ذكرناه من جهة العموم ويحتمل أن يعتقد فيها بعض ~~ذلك إذا دل عليه الدليل والله أعلم. # (فصل) : # وقوله وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته وصف الليل بالاجتماع وإنما هو في ~~الحقيقة الوقت ولا يوصف بالاجتماع وإنما يجتمع بذلك ظلامه وقوله وظلمته عطف ~~على الاجتماع والمراد بذلك سواده. ### | [جامع الوقوت] # (ش) : اختلف أصحابنا في معنى الفوات في هذا الحديث فقال ابن وهب إنما ذلك ~~لمن لم يصل في الوقت المختار وهو إلى أن يصير ظلك مثليك واختار هذا القول ~~الداودي وذكر سحنون في تفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ~~ركعة من صلاة العصر # PageV01P021 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب انصرف ~~من صلاة العصر ms0037 فلقي رجلا لم يشهد العصر فقال له ما حبسك عن صلاة العصر فذكر ~~الرجل له عذرا فقال له عمر طففت قال يحيى قال مالك ويقال لكل شيء وفاء ~~وتطفيف) . #   ### | [المنتقى] # قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» قال يريد فيما ترى وقتها في الحديث ~~الذي جاء الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله هو الذي تغرب عليه ~~الشمس ولم يدرك منها شيئا واختار هذا القول أبو محمد الأصيلي وقال الفوات ~~هو أن يصلي بعد أن يذهب النهار كله وهذا أشبه بلفظ الفوات. # وقد روي التأويلان عن نافع فروى ابن جريج بإثر هذا الحديث قلت لنافع حتى ~~تغرب الشمس وروى الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة ~~فكأنما وتر أهله وماله» ومعنى الفوات أن لا يمكن الأداء في الوقت. # وقد روي عن سالم بن عبد الله أنه قال ذلك في الناسي. # (فصل) : # وقوله «وتر أهله وماله» يحتمل أن يريد به أن وتر أهله وماله فوات ثواب ~~يدخر له فيكون ما فاته من ثواب صلاة العصر في وقتها مثل ما فات الموتور من ~~الثواب الجزيل الذي وعده الله على وتر أهله وماله في سبيل الله ويحتمل أن ~~يريد بذلك أن ما فاتته الصلاة يلحقه من الأسف على ذلك عند معاينة الثواب ~~مثل ما يلحق من وتر أهله وماله. # وقال الداودي معناه أنه يجب عليه من الاسترجاع ما يجب على من وتر أهله ~~وماله لأن من فرط في صلاته فقد أتى كبيرة يجب عليه الأسف والندم عليها ~~والتوبة منها وهذا الذي ذكره الداودي إنما يتوجه على من ترك الصلاة عامدا ~~وأما من تركها ساهيا أو ناسيا فلا يجب عليه شيء من ذلك ولا يمتنع أن يكون ~~قد فاته من الثواب مثل ما فات من وتر أهله وماله دون ثواب أو يلحقه من ~~الأسف عند معاينة ما فاته من الثواب ما يلحق ms0038 من وتر أهله وماله وعلى أن ما ~~قاله من أن من وتر أهله وماله يجب عليه الاسترجاع ليس بصحيح بل لا يجب عليه ~~شيء من ذلك وإنما يجب عليه الصبر والتسليم وإن استرجع مع ذلك فحسن لقوله ~~تعالى {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: ~~156] . # وقد روى ابن حبيب عن مالك أن معنى من وتر أهله انتزعوا منه وذهب بهم ~~والله أعلم. # (ش) : ذكر الداودي أن الرجل الذي لم يشهد العصر مع عمر بن الخطاب هو ~~عثمان بن عفان وذكر غيره أنه ابن حديدة صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقول عمر له طففت أي نقصت نفسك حظها يريد أنه نقص حظها من فضيلة الجماعة ~~المقصودة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يمكنه أن يصلي فيه ~~جماعة إذا كان له إمام راتب قد صلى فيه وإن كان هذا المخاطب يدرك فضيلة ~~المسجد بصلاة الفذ ويدرك فضيلة الجماعة في غير ذلك المسجد. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول إن المصلي ليصلي الصلاة وما ~~فاته وقتها ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله) . # (ش) : قال مالك في حديث يحيى بن سعيد لا يعجبني ذلك ويصلي الناس في أول ~~الوقت ووسطه وكره التضييق في ذلك ووجه كراهية مالك لهذا الحديث أن ظاهره ~~يعارض الحديث الذي لا خلاف في صحته من قوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي ~~تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله» فجعل - صلى الله عليه وسلم - من ~~فاتته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله وجعل يحيى بن سعيد من صلى الصلاة في ~~بعض وقتها ولم يفته الوقت أنه قد فاته منه بفوات أوله ما هو أعظم من أهله ~~وماله فجعل في فوات بعض الوقت أعظم مما جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في فوات جميعه وفي ذلك أشد التضييق على الناس. # وقد ذهب أشهب إلى قول يحيى بن سعيد فقال من صلى العصر في تغير الشمس فقد ~~فاته ms0039 من وقتها أفضل من أهله وماله ولا أقول فاته الوقت كله حتى تغرب # PageV01P022 # (ص) : (مالك من أدركه الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة ~~ساهيا أو ناسيا حتى قدم على أهله أنه إن كان قدم على أهله وهو في الوقت ~~فإنه يصلي صلاة المقيم وإن كان قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر لأنه ~~إنما يقتضي مثل الذي كان عليه قال مالك وهذا الأمر الذي أدركت عليه الناس ~~وأهل العلم ببلدنا) . # (ص) : (وقال مالك الشفق الحمرة التي في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فقد وجبت ~~صلاة العشاء وخرجت عن وقت المغرب) . #   ### | [المنتقى] # الشمس فجعل قول يحيى بن سعيد على فوات الوقت المختار وكأن هذا ينحو إلى ~~تأويل ابن وهب في حديث ابن عمر والله أعلم. # (ش) : قوله من أدركه الوقت فأخر الصلاة ساهيا أو ناسيا السهو الذهول عن ~~الشيء تقدمه ذكر أو لم يتقدمه وأما النسيان فلا بد أن يتقدمه الذكر فمعنى ~~قوله هذا من غفل عن الصلاة فلم يذكرها في الوقت جملة أو غفل عنها بعد أن ~~ذكرها فحكمه ما ذكر ويحتمل أيضا أن يأتي باللفظين لاختلافهما وإن كان ~~معناهما واحدا كقوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] وإنما ~~كان عليه أن يصلي صلاة الحضر إذا قدم على أهله في وقت الصلاة مؤديا لها في ~~وقتها في الحضر وقد كان المصلي مخيرا بين أداء الصلاة في أول الوقت وفي ~~وسطه وآخره فلما لم يصل في أول الوقت ولا في وسطه تعينت عليه الصلاة في ~~آخره وكان ذلك وقت وجوبها عليه وهو في ذلك الوقت من أهل الحضر فوجبت عليه ~~حضرية وكذلك لو ترك الصلاة في الحضر ساهيا أو ناسيا وسافر في بقية من وقتها ~~فإنه يصليها سفرية هذا قول جماعة الفقهاء. # وقال مجاهد فرضه الإتمام والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وإذا ضربتم في ~~الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ولم يفرق بين ~~آخر الوقت وأوله ومن جهة المعنى أن الاعتبار في صفتها بوقت ms0040 وجوبها ووقت ~~الوجوب من وقتها غير متعين على ما بيناه وله تعيينه في أي جزء شاء منه ~~والتعيين إنما يكون بالفعل دون النية والقول فإذا أخرها حتى سافر في آخر ~~الوقت فقد عين وقت الوجوب فيه وهو في حال سفره فلزمته سفرية. ### | 1 - # (مسألة) : # والمقدار الذي يراعي من أدرك الوقت في ذلك ركعة من الصلاة المنسية فإن ~~كانت العصر فمقدار ركعة وإن كانت الظهر والعصر فمقدار ثلاث ركعات فأكثر ~~لأنه يصلي الظهر ركعتين وتبقى ركعة العصر وإن كانت العشاء الآخرة فمقدار ~~ركعة فأكثر وإن كانت المغرب والعشاء فاختلف أصحابنا في هذا الأصل إذا خرج ~~لمقدار ثلاث ركعات فعلى قول سحنون وابن عبد الحكم يصلي العشاء سفرية وعلى ~~قول ابن القاسم وأصبغ يصليها حضرية. ### | 1 - # (فصل) : # وإن كان قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر لأنه إنما يقضي مثل الذي ~~كان عليه هذا مذهب مالك - رحمه الله - وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي يقضيها حضرية والدليل على ما نقوله أن هذه صلاة مقضية فوجب ~~أن تقضى على حسب ما تؤدى عليه من قصر أو إتمام أصله إذا نسيها في الحضر ثم ~~ذكرها في السفر. # (فرع) قال القاضي أبو محمد في إشرافه من نسي صلاة سفرية فذكرها في الحضر ~~فالأولى أن يقضيها سفرية فإن أتمها كره له ذلك وجاز ومن رأى من أصحابنا أن ~~القصر فرض المسافر قال يجب قصرها وأما إذا ذكرها في السفر فإنه يقضيها ~~سفرية فجعل لذكرها في الحضر تأثيرا وهذا فيه نظر والله أعلم. # (ش) : قوله الشفق الحمرة قد تقدم الكلام فيه مع أبي حنيفة وقوله بعد هذا ~~إن وقت المغرب يخرج بمغيب الشفق تصريح منه بأن وقت المغرب ممتد كسائر أوقات ~~الصلوات وأنه ينتهي إلى مغيب الشفق وقد تقدم الكلام عليه. # وقال الداودي إن معنى ذلك في المسافر الذي يجد به السير ويريد الجمع بين ~~العشاءين وهذا عدول منه عن الظاهر مع أنه حجة عليه لأنه لا يجوز الجمع بين ~~الصلاتين على الوجه الذي ذكر إلا في ms0041 الوقت # PageV01P023 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أغمي عليه ~~فذهب عقله فلم يقض الصلاة قال مالك وذلك فيما نرى والله أعلم أن الوقت قد ~~ذهب فأما من أفاق وهو في الوقت فإنه يصلي) . #   ### | [المنتقى] # المختار لهما ولذلك لا يجمع بين الظهر والعصر بذلك السبب إلا على الوجه ~~المختار لهما وقول مالك - رحمه الله - يقتضي في هذه المسألة أن وقت ~~الاشتراك للمغرب والعشاء ينقضي بمغيب الشفق وأن ما بعده يختص بالعشاء وفي ~~المجموعة عن أشهب ما يدل على أن ما بعد مغيب الشفق هو وقت الاشتراك وأن ما ~~قبله يختص بالمغرب ولا يتجه حينئذ على القولين وقت الاشتراك إلا بمقدار فعل ~~كل واحدة من الصلاتين فيه بدلا من الأخرى ووجه قول مالك حديث أبي أيوب ~~المراغي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «وقت ~~المغرب ما لم يسقط نور الشفق» وفي حديث بريدة «وصلى المغرب قبل أن يغيب ~~الشفق» . # PageV01P024 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (ش) : هذا الذي قاله مالك - رحمه الله - من أن من أغمي عليه فذهب عقله ~~حتى انقضى وقت الصلاة أنه لا قضاء عليه وإن لم يغم عليه إلا عن صلاة واحدة ~~ولمقدار ركعة من آخر وقتها ورواه عن ابن عمر - رضي الله عنه - وهو قول أكثر ~~العلماء وهو الظاهر من مذهب الشافعي. # وقال أبو حنيفة إن أغمي عليه يوما وليلة أو أقل من ذلك قضى الصلاة وإن ~~أغمي عليه أكثر من ذلك لم يقض من الصلاة ما أخر وقتها والدليل على ما نقوله ~~أن هذا معنى يسقط فرض الصلاة كثيره فوجب أن يسقط فرضها قليله كالحيض وسواء ~~اقترن بذلك مرض أو عرا عنه. # (فصل) : # وقوله فأما من أفاق وقد بقي عليه بعض الوقت فإنما عليه قضاء الصلاة التي ~~أفاق في وقتها للحديث الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» ms0042 وهذا قد أدرك ~~ركعة منها قبل أن تغيب الشمس فوجب أن يكون مدركا لجميعها على ما قدمناه. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالوقت الذي يدرك الصلاة به المغمى عليه يفيق والحائض تطهر ~~والصبي يحتلم والكافر يسلم هو وقت ضرورة وقد مضى الكلام في وقت الاختيار ~~والكلام هاهنا في وقت الضرورة وذلك للظهر والعصر إلى غروب الشمس فمن أدرك ~~من هؤلاء قبل غروب الشمس مقدار خمس ركعات فقد أدرك الظهر والعصر وهذا ~~للمقيم وأما المسافر فإنه يدرك الصلاتين بمقدار ثلاث ركعات وإن لم يدرك إلا ~~مقدار ركعتين فقد أدرك العصر وفاتته الظهر وهذا حكم المغرب والعشاء فأما ~~المقيم فإن أدرك مقدار خمس ركعات قبل الفجر فقد أدرك الصلاتين وإن أدرك ~~مقدار أربع ركعات فقد قال مالك يصلي المغرب والعشاء لأنه إذا صلى المغرب ~~أدرك ركعة من العشاء وهكذا روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد ~~الحكم وأصبغ وروى القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن محمد بن مسلمة وابن ~~الماجشون يصلي العشاء دون المغرب لأن وقت المغرب قد خرج قال القاضي أبو ~~إسحاق والقياس ما قاله مالك. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن أصحابنا اختلفوا ~~في هذه المسألة لاختلافهم في أصلين إليهما تعدت هذه المسألة وعليهما ترتبت ~~وربما قيل أحدهما أصل للآخر فأما الأصل الأول فهو أن من أصحابنا من قال إن ~~ما بعد الزوال بمقدار ركعتين للمسافر وأربع ركعات للمقيم يختص بالعصر لا ~~مشاركة فيه للظهر وإنما يشتركان فيما بين هذين الوقتين وإلى هذا ذهب القاضي ~~أبو الحسن والقاضي أبو محمد وذكره القاضي أبو إسحاق في مبسوطه. # وقال آخرون من أصحابنا إن جميع الوقت من الزوال والعصر بما قبل الغروب ~~للترتيب فإذا سقط فرض العصر بوجه ما وبقي فرض الظهر جاز أن يؤدى قبل الغروب ~~بركعة أو ركعتين ويكون المصلي لها في ذلك الوقت مؤديا لا قاضيا والمغرب ~~والعشاء. # مثل ذلك على القول الأول ما بعد الغروب بمقدار ثلاث ركعات يختص بالمغرب ~~وما قبل الفجر ms0043 بمقدار ركعتين للمسافر وأربع ركعات للمقيم يختص بالعشاء ووقت ~~الاشتراك بينهما وعلى القول الثاني الاشتراك من وقت الغروب إلى طلوع الفجر ~~فوجه القول الأول أن هذه صلاة فرض فوجب أن يكون لها وقت يختص بها كالصبح. # ووجه آخر: وهو أنه لا خلاف في أنه إذا ضاق الوقت عنهما أن الأولى تسقط ~~فلو كان الوقت مشتركا بينهما لوجب أن يكون المدرك الركعة مدركا لهما وأن ~~تسقط الآخرة لتقدم الأولى في الرتبة فلما سقطت الأولى مع تقدمها وثبتت ~~الثانية مع تأخرها ثبت أن الوقت للثانية خاصة دون الأولى يبين ذلك أن الوقت ~~المشترك بينهما إذا اجتمعتا قدمت الأولى على كل حال. # ووجه القول الثاني أن هذا وقت العصر فوجب أن يكون وقتا مشتركا بينها وبين ~~الظهر أصله إذا صار ظل كل شيء مثله ووجه آخر وهو أن السفر لا ينقل أوقات ~~الصلوات ولذلك لم يجز أن ينقل الظهر إلى ما قبل الزوال ولا الفجر إلى ما ~~قبل طلوع الفجر فلو لم يكن ما بعد الزوال بمقدار ركعتين وقتا للعصر في ~~الحضر لما جاز أن يكون وقتا لهما في السفر والأصل الثاني أنه إذا ضاق وقت ~~الصلاتين فهل يعتبر إدراك وقتها باعتبار وقت الأولى منهما أولا أو باعتبار ~~وقت الآخرة أولا اختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال يبدأ أولا باعتبار وقت ~~الأولى ومنهم من قال يعتبر أولا بإدراك وقت الثانية. # مثال ذلك أن يفيق مغمى عليه لمقدار أربع ركعات قبل الفجر فإن قلنا ~~باعتبار وقت الأولى فإنه مدرك لوقت الصلاتين لأنه يدرك ثلاث ركعات للمغرب ~~ثم ركعة من العشاء وإن قلنا يبدأ باعتبار وقت الأخرى فإنه مدرك لوقت صلاة ~~العشاء. # فوجه القول الأول: أن النظر في وقت الصلاتين يجب أن يكون على حسب أدائها ~~من الترتيب فيكون أولا في المغرب لأن الفعل يتناولها قبل أن يتناول العشاء. # ووجه القول الثاني: أن آخر الصلاتين أحق بآخر الوقت بدليل أنه إذا ضاق ~~الوقت عنهما تسقط الأولى فكان الاعتبار في الوقت بالثانية منهما عند ضيق ms0044 ~~الوقت فإن فضل عنها من الوقت شيء كان للأولى وإن لم يفضل شيء سقطت الأولى. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالذي تحصل به الحائض مدركة للوقت أن تكمل طهارتها وتتمكن من ~~الشروع في الصلاة وقد بقي عليها منه مقدار خمس ركعات قبل غروب الشمس إن ~~كانت مقيمة أو ثلاث ركعات إن كانت مسافرة ولا يعتبر في ذلك بوقت انقطاع ~~الدم وإنما الاعتبار بوقت كمال شروط الصلاة وكذلك الصبي يبلغ فأما الكافر ~~يسلم فقد قال ابن القاسم وابن حبيب يراعي وقت إسلامه دون فراغه من طهوره ~~والفرق بينه وبين الحائض أنه عاص بترك الطهور والصلاة ولا تعصي بذلك الحائض ~~وأما المغمى عليه فأجراه مالك مجرى الحائض لأنه مغلوب غير ملوم. # وقال ابن حبيب هو كالنصراني يسلم قال ووجه ذلك أن المغمى عليه حين يفيق ~~من الصلاة كالكافر وإنما هو كالمحدث وأما الحائض فليست من أهل الصلاة حتى ~~تغتسل وما قاله غير مسلم ولمنازعه أن يقول إن المغمى عليه ليس من أهل ~~الصلاة لأن حدثه يمنعه من ذلك كالتي انقطع عنها دمها وحكى ابن سحنون في ~~كتابه عن أبيه أن الكافر يسلم والمغمى عليه يفيق كالحائض بعد فراغها من ~~غسلها وكذا حكى ابن حبيب في واضحته عن أصبغ قال القاضي أبو محمد وهو القياس ~~لأن «الإسلام يجب ما قبله» ولو وجبت عليه الصلاة بترك الإسلام لوجب عليه ~~قضاء الصلوات قبل إسلامه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أن مغمى عليه أفاق قبل الغروب فذكر صلاة نسيها قبل الإغماء فإنه يبدأ ~~بالصلاة التي نسي فإن بقي بعد فراغها وقت للصلاتين أو أحدهما صلى ما أدرك ~~وقته وإن لم يدرك شيئا من الوقت # PageV01P025 # النوم عن الصلاة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قفل من خيبر أسرى حتى إذا ~~كان من آخر الليل عرس، وقال لبلال اكلأ لنا الصبح ونام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه وكلأ بلال ما قدر له ثم استند إلى راحلته وهو ms0045 ~~مقابل الفجر فغلبته عيناه فلم يستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس ففزع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال بلال يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - اقتادوا فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا ثم أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الصبح ثم قال حين قضى الصلاة من نسي الصلاة #   ### | [المنتقى] # فقد اختلف فيه قول ابن القاسم فقال في كتاب محمد لا يصلي ظهرا ولا عصرا ~~واختاره أصبغ ورواه عن مالك. # وقال مرة أخرى يصلي ما أفاق في وقته ورواه القاضي أبو إسحاق عن محمد بن ~~مسلمة فوجه الرواية الأولى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من نام ~~عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» فإن ذلك وقتها فإذا اجتمع في هذا ~~الوقت ثلاث صلوات استوعب الصلاة الأولى للوقت وسقط فرض ما بعدها لما كانت ~~أحق منها بالوقت. # ووجه الرواية الثانية: أنه مغمى عليه أدرك وقت الظهر والعصر فلزمه ~~الإتيان بهما وإنما قدمت عليهما الفائتة للترتيب لا لأن الوقت مختص بها ~~وذلك لا يسقط فرض الظهر وهذا حكم إفاقة المغمى عليه وطهر الحائض في آخر ~~الوقت فأما ما يطرأ من الإغماء والحيض في آخر الوقت فإنه يسقط فرض الصلاة ~~إذا أدرك من وقتها مقدار ركعة فأكثر فقد طرأ عليه ذلك وهو مقيم لمقدار أربع ~~ركعات قبل الغروب أو لمقدار ركعتين للمسافر سقط عنه فرض العصر وإن كان ذلك ~~لمقدار خمس ركعات في المقيم أو ثلاث ركعات في المسافر سقط عنه فرض الظهر ~~والعصر ولو كان ذلك لمقدار خمس ركعات للمقيم قبل الفجر سقط عنه فرض المغرب ~~والعشاء ولو كان لمقدار أربع ركعات قبل الفجر فعلى قول مالك يسقط فرض ~~المغرب والعشاء وعلى رواية القاضي أبي إسحاق عن محمد بن مسلمة وابن ~~الماجشون يسقط فرض العشاء ويقضي المغرب ms0046 ولو كان مسافرا فطرأ ذلك عليه ~~لمقدار ثلاث ركعات قبل الفجر فعلى رواية القاضي أبي إسحاق عن عبد الملك ~~ومحمد يسقط فرض المغرب والعشاء لأنه قد أدرك جميع وقت العشاء ومقدار ركعة ~~من المغرب وعلى قول مالك يسقط فرض العشاء ويقضي المغرب. # (مسألة) : # فإن طرأ ذلك على مقيم لمقدار ركعة من آخر النهار وهو ناس للعصر سقط عنه ~~فرضها ولو كان ناسيا الظهر مصليا للعصر ففي العتبية من رواية سحنون وعيسى ~~عن ابن القاسم لا يقضي الظهر لأن ذلك وقتها وروى يحيى عن ابن القاسم يقضي ~~الظهر لأنه قد فات وقتها قبل الإغماء فرواية عيسى وسحنون مبنية على ~~الاشتراك في جميع الوقت ورواية يحيى مبنية على أن ما قبل المغرب يختص ~~بالعصر وأخذ ابن حبيب في هذه المسألة بالاحتياط فإذا كان الاحتياط في رواية ~~عيسى وسحنون أخذ بها وذكر أنه قول مطرف وأصبغ وإذا كان الاحتياط في رواية ~~يحيى أخذ بها وذكر أنه قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم فلو صلت امرأة ~~الظهر بثوب نجس والعصر بثوب طاهر ثم ذكرت ذلك لمقدار ركعة من النهار لم تقض ~~الظهر في قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم وقضتها في قول الآخرين لما فيه ~~من الاحتياط للصلاة والله أعلم. # PageV01P026 # فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول في كتابه ~~{وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] » ) . #   ### | [المنتقى] ### | [النوم عن الصلاة] # (ش) : قال أبو محمد الأصيلي قول الزهري في هذا الحديث «حين قفل من خيبر» ~~غلط وإنما هو حين قفل من حنين ولم يعرض ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا مرة واحدة حين رجع من حنين إلى مكة والصحيح ما قاله ابن شهاب وفي حديث ~~عبد الله بن مسعود أن نومه ذلك كان عام الحديبية وذلك في زمن خيبر وعلى ذلك ~~يدل حديث أبي قتادة وكذلك قال أهل السير وقوله أسرى يعني سار ليلا ويقال ~~أسرى وسرى بمعنى واحد وسير الليل عند الحاجة إليه كخوف أو شدة حر غير ممنوع ~~إلا أن الفضل ms0047 مع المتمكن نوم الليل وسيره آخره لما روى أنس عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل» . # (فصل) : # وقوله «حتى إذا كان من آخر الليل عرس» التعريس نزول آخر الليل قاله صاحب ~~العين ويستحب للمعرس التنحي عن الطريق والأصل في ذلك ما رواه أبو هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل ~~حقها وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا السير وإذا أردتم التعريس فتنكبوا عن ~~الطريق» . ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «اكلأ لنا الصبح» دليل على صحة العمل بخبر الواحد لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - رجع في وقت الصلاة وهو من أهم أمر الشريعة وأعظمها شأنا إلى ~~قول بلال وحده. ### | 1 - # وقوله «ونام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه» إرادة الرفق بهم ~~والإبقاء عليهم لما أدركهم من نصب السفر ومثل هذا يجوز لمن أراد النوم قرب ~~وقت الصلاة وإن جاز أن يتمادى به النوم حتى يخرج وقت الصلاة لأن مثل هذا ~~التجويز يلحق من أراد أن ينام الليل وأفرد بلالا بحفظ الوقت لما توهم فيه ~~من القوة على ذلك ولعلمه بأوقات الصلاة. # (فصل) : # وقوله «وكلأ بلال ما قدر له» إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - أن فعل ~~بلال كان بقدر الله تعالى وتكذيب للقدرية الذين ينفون ذلك وقوله «ثم استند ~~إلى راحلته وهو مقابل الفجر» إخبار عن بلال أنه لم يترك حفظ الصبح وإنما ~~استند إلى راحلته ليقوى بذلك على حفظ الفجر وكذلك قابله فغلبته عيناه. # (فصل) : # وقوله «لم يستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الركب حتى ~~ضربتهم الشمس» يريد نالهم شعاعها وضوءها عند ارتفاعها ففزع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال أبو محمد الأصيلي إن فزعه كان لأجل المشركين الذين ~~رجع من غزوهم لئلا يتبعوه ويطلبوا أثره فيجدوه وجميع أصحابه نياما قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويصح عندي أن يكون فزعه - صلى الله ~~عليه وسلم - لما فات من وقت الصلاة ولم ms0048 يكن عنده قبل ذلك الوقت ما يجب على ~~من نابه مثل ذلك ففزع له وهذا أشبه بالخبر فلذلك ذكر في حديث زيد بن أسلم ~~أنه «قال للناس وقد رأى من فزعهم يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو ~~شاء لردها إلينا» في حين غير هذا إخبار منه لهم بأنه لا إثم ولا حرج على من ~~نابه مثل هذا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فقال بلال يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك» اعتذار منه ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يقم بما أمره به يريد غلب نفسي الذي ~~غلب على نفسك وحال بيني وبين مرادي منها الذي أخذ بنفسك وهو الله تعالى ~~الفعال لما يريد. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اقتادوا» يريد أن يقتادوا رواحلهم قال ~~فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا اختلف الناس في تأويل أمره لهم بالاقتياد مع ~~وجوب المبادرة إلى الصلاة الفائتة بإثر الاستيقاظ من النوم وترك كل ما منع ~~فقال عيسى بن دينار وعبد الله بن وهب هو منسوخ قال عيسى نسخه # PageV01P027 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قوله تعالى {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] ونسخه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» فأما قوله إن الناسخ ~~{وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] فليس بصحيح لأن الآية مكية وفعله هذا بعد ~~هجرته إلى المدينة بأعوام ولا ينسخ الحكم قبل وروده والعمل به ولا خلاف في ~~ذلك وقوله إنه منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها» أقرب قليلا إلا أنه يتوجه عليه الاعتراض من ~~وجهين: # أحدهما: أنه أثبت ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - فإن الله تعالى يقول ~~{وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] فجعل ذلك مأخوذا من هذه الآية المكية وما كان ~~بهذه المثابة لا ينسخ به فعله في المدينة. # والثاني: أن النسخ لا يثبت نظرا إلا إذا لم يمكن الجمع بين الناسخ ~~والمنسوخ فإذا أمكن الجمع بينهما لم يجز دعوى النسخ فيهما وقد ذكر أصحابنا ms0049 ~~ممن منع نسخ هذا الفعل في ذلك وجهين: # أحدهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاقتياد لئلا يبقى من أصحابه ~~نائم وقد كانوا نصبوا من طول السري فأشفق أن يبقى منهم جماعة لا يستيقظون ~~بالأذان والإقامة والرحيل يعم جميعهم ويوقظ أولهم وآخرهم. # والثاني: وهو الأبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل وجه الاقتياد ~~والامتناع من الصلاة في ذلك الوادي بما ذكره في حديث زيد بن أسلم «أن هذا ~~واد به شيطان» وهذه علة لا طريق لنا إلى معرفتها فلا يلزمنا العمل بها ومن ~~استيقظ منا لصلاة في بطن واد وجب عليه فعلها لأنا لا ندري هل فيه شيطان أم ~~لا. # وقد ذكر محمد بن مسلمة في المبسوط نحو هذا ولو علمنا ذلك الوادي الذي أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخروج منه وجرى لنا فيه مثل ذلك فقد ذهب ~~الداودي إلى أنه لا تجوز الصلاة فيه للعلة التي ذكرها نبينا - صلى الله ~~عليه وسلم - ويحتمل أيضا أن تجوز الصلاة فيه لأنا لا ندري هل بقي الشيطان ~~فيه أم لا ولعله قد ذهب فلا يجوز لنا ترك العبادة إلى صلاة قد فات وقتها ~~وتعين فعلها لعلة لا ندري هل هي باقية أم لا وذهب أبو حنيفة إلى أن تأخير ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة وأمره بالاقتياد إنما كان لأنه ~~انتبه في حين طلوع الشمس ولا يجوز قضاء الفوائت ذلك الوقت عنده فأمرهم ~~بالاقتياد إلى أن ترتفع الشمس عن الأفق ويتم طلوعها فتجوز الصلاة وهذا الذي ~~ذهب إليه ليس بصحيح لا يحتمله لفظ الحديث لأن وقت طلوع الشمس وكونها في ~~الأفق لا يكون لها ضوء يضرب شيئا مما على الأرض وإنما تضرب الناس الشمس ~~ويرتفع ضوءها عليهم بعد ارتفاعها من الأفق يؤيد هذا التأويل قوله في حديث ~~عمران بن حصين «فما أيقظنا إلا حر الشمس» ولا يكون ذلك إلا بعد تمكن ~~ارتفاعها ومما يبين فساد ما ذهب إليه قوله - صلى الله عليه وسلم - إن هذا ~~واد به شيطان فجعل ms0050 ذلك علة في خروجهم عن الوادي واقتيادهم رواحلهم شيئا ولو ~~كان طلوع الشمس مانعا من الصلاة وموجبا للاقتياد لعلل به ولقال اقتادوا فإن ~~الشمس طالعة وأيضا فإن أبا حنيفة لا يقول بمقتضى هذا الحديث لأنه يجوز عليه ~~أن يصلي في هذا الوقت صبح يومه وإنما منع أن يصلي فيه غيرها من الفوائت ~~والذي امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أدائها في الوادي هي صبح ذلك ~~اليوم فلا يتناول الحديث موضع الخلاف معه. ### | 1 - # (فصل) وقوله «ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام ~~الصلاة بهم» رواه جماعة أصحاب الموطأ فأقام على اليقين رواه ابن بكير «ثم ~~أمر بلالا فأذن فأقام الصلاة» وقول الجماعة عن مالك أصح وأولى واختلف ~~الفقهاء في الأذان للفوائت فقال مالك والأوزاعي والشافعي من فاتته صلاة أو ~~صلوات فإنه لا يؤذن لشيء منها ويقيم لكل صلاة. # وقال أبو حنيفة يؤذن للفوائت ويقام وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وقال ~~سفيان لا يؤذن لها ولا يقام والدليل على أنه لا يؤذن لها أن الأذان إنما # PageV01P028 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # هو إعلام للناس بالوقت ودعاء لهم إلى الجماعة ووقت القضاء ليس بوقت ~~إعلامهم ولا وقت دعائهم إلى الصلاة ودليل آخر وهو أن الأذان إنما يختص ~~بأوقات الصلوات لأن في الأذان في غير أوقاتها تخليطا على الناس وإذا اختص ~~بأوقات الصلوات لم يكن مشروعا في الفوائت لأن الفوائت لا تختص بوقت ~~كالنوافل وإذا ثبت ذلك فإن الأذان المذكور في الحديث هو الإعلام بالصلاة ~~دون الأذان المشروع بدليل ما ذكرناه والله أعلم والدليل على أن الإقامة ~~مشروعة في الفوائت حديث مالك المذكور وفيه فأمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بلالا فأقام الصلاة بهم ومن جهة المعنى أن الإقامة ذكر شرع في ~~استفتاح الصلاة لا يجوز أن ينفصل عنها فكان لازما للفوائت وغيرها كتكبيرة ~~الإحرام. # (فرع) ومن ذكر صلاة يخاف فواتها إن أذن لها وهو في جماعة يلزمهم الأذان ~~في الوقت فليقيموا وليصلوا جماعة ويتركوا ms0051 الأذان فإن خافوا الفوات بالإقامة ~~صلوا بغير إقامة ووجه ذلك أن الأذان والإقامة من فضائل الصلاة التي تتقدمها ~~والوقت من فروض الصلاة فلا يجوز أن يترك للفضائل. ### | 1 - # (مسألة) وهل يصلي ركعتي الفجر من فاتته صلاة الصبح قبلها أم لا روى ابن ~~وهب عن مالك أنه لا يركع وقال أشهب لا يركع الفجر حتى يصلي الفريضة وبه قال ~~الثوري والليث. # وقال أشهب وعلي بن زياد يركع ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي وأحمد وداود وجه رواية ابن وهب قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» وهذا ينفي فعل صلاة قبلها ومن ~~جهة المعنى أن الصلاة الفائتة يتعين وقتها بالذكر وهو مقدار ما تفعل فيه ~~فلا يجوز أن يفعل غيرها فيه كما لو ضاق وقتها المعين بها ووجه قول أشهب ما ~~روي «عن أبي هريرة أنه قال عرسنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ~~يستيقظ حتى طلعت عليه الشمس فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليأخذ كل ~~رجل منكم برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه شيطان قال ففعلنا ثم دعا ~~بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين. وقال يعقوب ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة ~~فصلى الغداة» . ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فصلى بهم الصبح» بيان أن الجماعة إذا فاتت جميعهم الصلاة صلوها ~~جماعة بعد وقتها وهذا في جميع الصلوات إلا الجمعة وسيأتي ذكرها إن شاء الله ~~تعالى وقوله حين قضى الصلاة «من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها» تنبيه لهم ~~على فقه ما فعله وإخبار أن الاشتغال بالرحيل من الوادي وغير ذلك ليس مما ~~يجوز أن يقاس عليه غيره من الأعمال التي ليست بشرط في صحة الصلاة لأن فرض ~~من ذكر صلاة أن يصليها ولا يشتغل برحيل ولا غيره لكن الرحيل من ذلك الوادي ~~كان شرطا في صحة الصلاة على الوجه الذي ذكرناه ومثل ذلك أن يذكر الصلاة وهو ~~في موضع نجس فإن عليه أن ينتقل منه إلى موضع طاهر. # (فصل) : # وقوله ms0052 - صلى الله عليه وسلم - «فإن الله تعالى يقول في كتابه {وأقم ~~الصلاة لذكري} [طه: 14] » تنبيه على هذا الحكم وأخذه من الآية التي تضمنت ~~الأمر لموسى - عليه السلام - بذلك وأن هذا مما يلزمنا اتباعه فيه واختلف ~~أهل التفسير في معنى قوله {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] فقال مجاهد معناه ~~وأقم الصلاة لذكري فيها وقيل معناه أقم الصلاة لأن أذكرك بالمدح وقيل معناه ~~أقم الصلاة إذا ذكرتني وقيل معناه أقم حين تذكرها قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه - وهذا أبين الأقوال عندي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~احتج بهذه الآية على قوله «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» ولو ~~كان المراد بقوله لذكري غير المراد بقوله إذا ذكرها لما صح احتجاجه عليه ~~على هذا الوجه الذي احتج به وقد قرئ أقم الصلاة لذكري ووجه إضافة الذكر إلى ~~البارئ تعالى لأن الصلاة عبادة له فمن ذكر # PageV01P029 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أنه قال «عرس رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ليلة بطريق مكة ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد ~~بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس فاستيقظ القوم وقد فزعوا ~~فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك ~~الوادي وقال إن هذا واد به شيطان فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ثم أمرهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينزلوا وأن يتوضئوا وأمر بلالا أن ~~ينادي بالصلاة أو يقيم فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس ثم ~~انصرف إليهم وقد رأى من فزعهم فقال يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو ~~شاء لردها إلينا في حين غير هذا فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع ~~إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها ثم التفت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى أبي بكر فقال إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي فأضجعه فلم ~~يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام ثم دعا رسول الله - صلى الله ms0053 عليه وسلم - ~~بلالا فأخبر بلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل الذي أخبر رسول ~~الله أبا بكر فقال أبو بكر أشهد أنك رسول الله» ) . #   ### | [المنتقى] # العبادة ذكر المعبود وبالله التوفيق. # (ش) : ذكر جماعة من الناس أن حديث زيد بن أسلم وسعيد بن المسيب عن صلاة ~~واحدة ومعنى الحديثين متقارب في أكثر ألفاظها وقوله «فركبوا حتى خرجوا من ~~ذلك الوادي» ليس بمخالف لقوله في حديث سعيد «فاقتادوا» إلا أنه يحتمل أن ~~يكون أمرهم بذلك على التخيير فركب بعضهم واقتاد بعضهم وقوله فأمرهم أن ~~ينزلوا وأن يتوضئوا يحتمل أن يكون هو الأذان المذكور في حديث عمران بن حصين ~~وقوله «وأمر بلالا أن يؤذن أو يقيم» شك من الراوي وليس على معنى التخيير ~~لأنه لا خلاف بين الناس في نفي التخيير وقوله «إن الله قبض أرواحنا» في حين ~~غير هذا على سبيل التأنيس لهم والرفق بهم. # وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - طرقه وفاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة فقال ألا ~~تصليان فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثها بعثها فانصرف ~~حين قلت ذلك ولم يرجع إلي بشيء ثم سمعته وهو يولي يضرب فخذه ويقول وكان ~~الإنسان أكثر شيء جدلا» وإنما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يتأسف على من فاته ذلك ويشق ولا يخف عليه ويسهل فوات ما فاته من العبادة ~~لأن الأجر الجزيل يحصل للمتأسف على ذلك وذكر في حديث زيد بن أسلم الروح ~~فقال «إن الله قبض أرواحنا» وذكر في حديث سعيد بن المسيب النفس. # وقال «أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك» قال الشيخ أبو محمد النفس والروح شيء ~~واحد وكذلك قال القاضي أبو بكر والقاضي أبو جعفر السمناني وأبو عمران ~~الفاسي وعليه جماعة أهل السنة ويؤيد ما ذهبوا إليه الأخبار في هذين ~~الحديثين على معنى واحد مرة باسم النفس ومرة باسم الروح. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فليصلها كما ms0054 كان يصليها في وقتها» يريد أن يفعل فيها من تمام ~~الركوع والسجود وأداء الفرائض وسائر الأحكام وما كان يفعله في وقتها. # (فصل) : # وقوله «ثم التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر فقال إن ~~الشيطان أتى بلالا» الخبر إظهار لنبوته وإنباء بما أطلعه الله عليه من علم ~~غيبه بما ينفرد الناس به من أحوالهم ولا طريق إلى معرفته إلا لمن أطلعه ~~الله عليه بالوحي ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا ليريهم ~~تحقيق ما أخبرهم به مما انفرد بلال بعلمه من حال نفسه فأخبر بلال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بمثل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أبا بكر وقوله يهدئه من أهدأت الصبي إذا ضربت بيدك # PageV01P030 # النهي عن الصلاة بالهاجرة (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن شدة الحر من ~~فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة وقال اشتكت النار إلى ربها فقالت ~~يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين في كل عام نفس في الشتاء ونفس في ~~الصيف» ) . #   ### | [المنتقى] # عليه رويدا لينام وقول أبي بكر «أشهد أنك رسول الله» استدامة الإيمان ~~وإظهار لما تجدد في نفسه من قوته بظهور الآيات على يدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. ### | [النهي عن الصلاة بالهاجرة] # (ش) : الفيح سطوع الحر فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن لجهنم فيحا وأن ~~شدة الحر من ذلك الفيح وأمر بالإبراد بالصلاة من عند شدة الحر ومعنى ذلك أن ~~يؤخر فعلها إلى أن يبرد وقتها وقوله «اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل ~~بعضي بعضا» يحتمل وجهين: # الحقيقة: وهو أن يخلق لها حياة وكلاما فتتكلم بذلك. # والثاني: المجاز كقول الشاعر # شكا إلي جملي طول السرى # وقوله أكل بعضي بعضا يريد بذلك كثرة حرها وأنها تضيق بما فيها ولا تجد ما ~~تأكله وتحرقه حتى يعود بعضها على بعض وقوله فأذن لها بنفسين ms0055 في كل عام يريد ~~أنه أذن لها أن تتنفس فيخرج عنها بعض ما تضيق به من أنفاس حرها وزمهريرها ~~أعاذنا الله برحمته منها وفي هذا الحديث من معنى الإبراد مسألة وقت استحباب ~~الصلاة وذلك أنا حددنا أوقات الصلوات وبينا فضيلة أوقاتها بما يغني عن ~~إعادتها. # وبقي علينا الكلام في الفضائل التي ترد على فضيلة أول الوقت فتكون لها ~~الفضيلة في نوع من التأخير ولأصحابنا فيه أقاويل نحن نذكر منها ما يعول ~~عليه ثم نخلص معانيها إن شاء الله وذلك أن ابن القاسم روى عن مالك في كتاب ~~الصلاة من المدونة أنه قال أحب إلي أن يصلي الناس الظهر في الشتاء والصيف ~~والفيء ذراعا. # وقال ابن حبيب أول الوقت أحب إلينا في الأوقات كلها للعامة في ذات أنفسها ~~فأما الأئمة في المساجد والجماعات فذلك على ما هو أرفق بالناس ويستحب في ~~الصيف تأخير الظهر إلى وسط الوقت وما بعده قليلا لأن الناس يقيلون ويستحب ~~تعجيلها في الشتاء في أول الوقت حين تميل الشمس عن أفق المواجه للقبلة لأن ~~الناس لا يقيلون. # وقال ابن وهب عن مالك إنه كره تعجيل الصلاة لأول الوقت قال عنه ابن ~~القاسم ولكن بعد ما يتمكن ويذهب بعضه فمعنى التأخير الذي حكاه ابن القاسم ~~ليس من معنى الإبراد في شيء وإنما هو لأجل اجتماع الناس فحصل في صلاة الظهر ~~تأخيران: # أحدهما: لأجل الجماعة وذلك يكون في الصيف والشتاء في المساجد ومواضع ~~الجماعات دون الرجل يصلي في خاصة نفسه فإنه يستحب له تقديم الصلاة في أول ~~الوقت إذ هو الأفضل على ما تقدم. # والتأخير الثاني: بمعنى الإبراد وهو يختص بوقت الحر دون غيره من الأوقات ~~ويستوي فيه الجماعة والفذ فوقت التأخير لأجل الجماعة إلى أن يفيء الفيء ~~ذراعا ووقت التأخير لأجل الإبراد أكثر من ذلك ويصح أن يكون إلى نحو ~~الذراعين. # وقد فسر ذلك أشهب وذلك أنه قال تأخير الصيف الظهر في الصيف والشتاء إلى ~~أن يفيء الفيء ذراعا ثم قال بإثر ذلك وهذا في غير الحر فأما ms0056 في الحر ~~فالإبراد بها أحب إلينا ولا يؤخر إلى آخر وقتها ووجه ما ذكره من الإبراد ~~الحديث المتقدم بالأمر به ومن جهة المعنى أن المصلي مندوب إلى الخشوع في ~~الصلاة والإكمال لركوعها وسجودها وغير ذلك من أفعالها وأقوالها وشدة الحر ~~تمنع من استيفاء ذلك من الصلاة على هذه الحال كما منع من الصلاة بالحقن ~~الذي يمنع الخشوع وإتمام الأقوال والأفعال وكما أمر بتقديم العشاء بحضرة ~~الصلاة لهذا المعنى والله أعلم. ### | 1 - # PageV01P031 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ~~فإن شدة الحر من فيح جهنم» ) . # النهي عن دخول المسجد بريح الثوم (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أكل من هذه الشجرة فلا ~~يقرب مساجدنا يؤذينا بريح الثوم» ) . #   ### | [المنتقى] # مسألة) : # إذا ثبت ذلك فهل يبرد بصلاة العصر أم لا قال أشهب أحب إلي أن يزيد المصلي ~~ذراعا على القامة ولا سيما في الحر. # وقال ابن حبيب وقتها واحد تعجل ولا تؤخر إلا في الجمعة فإنه يعجل بها ~~أكثر من سائر الأيام وجه ما قاله أشهب أن هذه صلاة رباعية من صلوات النهار ~~فثبت فيها الإبراد وانتظار الجمعة كالظهر ووجه قول ابن حبيب أن العصر يكون ~~في وقت يخف الحر ويطرأ على الناس وهم متأهبون للصلاة وكان المستحب تقديمها ~~كالمغرب وأما المغرب فلا خلاف في استحباب تعجيلها وإنما الاختلاف في جواز ~~تأخيرها وقد تقدم ذكره. # (مسألة) : # وأما العشاء الآخرة فقال ابن القاسم عن مالك يستحب أن يؤخر بعد مغيب ~~الشفق قليلا. # وقال ابن حبيب يؤخر في الشتاء قليلا لطول الليل ويؤخر أكثر من ذلك في ~~رمضان توسعة على الناس في إفطارهم وقد تقدم ذكره وجملة ذلك أن فعل الصلاة ~~في أول وقتها عند مالك أفضل وإنما يستحب التأخير لمعان توجب ذلك وقد تقدم ~~بيانها. # (ش) : أمر النبي - صلى الله عليه ms0057 وسلم - بالإبراد وعلل ذلك بأن شدة الحر ~~من فيح جهنم وذكر أن للنار نفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف ولم يأمر ~~بتأخير الصلاة في شدة البرد فلا يتعلق به حكم التأخير والأصل في ذلك ما ~~رواه أبو خلدة عن أنس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتد البرد ~~بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة» ومن جهة المعنى أنه لا رفق ~~بتأخيرها بل الرفق في تقديمها لأن بتأخيرها يزيد المانع من إتمامها بتزايد ~~البرد كما تمكن العشي وقرب الليل والله أعلم. ### | [النهي عن دخول المسجد بريح الثوم] # (ش) : قوله «من أكل من هذه الشجرة» لا يقتضي إباحة ولا حظرا فقد يرد مثل ~~هذا اللفظ في الحظر كقوله من غشنا فليس منا ويرد مثله في الإباحة كقوله «من ~~دخل دار أبي سفيان فهو آمن» وإنما ذلك شرط يتنوع معناه بتنوع جوابه وقوله ~~فلا يقرب مساجدنا منع لمن أكل هذه الشجرة من دخول المسجد لما في ذلك من ~~إذاية الناس برائحتها ولما يجب من تنزيه المساجد عن كريه الرائحة وقد بين ~~ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله «يؤذينا بريح الثوم» . # وروي في هذا الخبر مساجدنا على العموم وروي مسجدنا على الإفراد ولا تنافي ~~بينهما فثبت النهي عن دخول مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - برواية من ~~أفرد وثبت النهي عن دخول جميع المساجد برواية من عم وليس يتناول نهيه هذا ~~دخول المساجد وإنما يتناول دخولها برائحة الثوم وقد علل ذلك بأن الملائكة ~~تتأذى به فيقال من حديث جابر عنه «من أكل البصل والكراث والثوم فلا يقربن ~~مسجدنا» فإن الملائكة تتأذى بما يتأذى به بنو آدم وفي هذا مسألتان إحداهما ~~الموضع الذي يمنع دخوله برائحة الثوم. # والثانية: بيان ما يكره لمن أكله دخول المسجد فأما المسألة الأولى فإن ~~المواضع التي يحصل فيها اجتماع الناس على ضربين إحداهما ما اتخذ للعبادات ~~كالجامع والمسجد فهذه يكره دخولها برائحة الثوم وقد نص أصحابنا على المسجد ~~الجامع قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي ms0058 أن مصلى العيد ~~والجنائز كذلك. # وقال ابن وهب في المبسوط الذي يأكل الثوم يوم الجمعة وهو ممن تجب عليه ~~الجمعة لا أرى أن يشهد الجمعة في المسجد ولا في رحابه. # (فرع) وهل # PageV01P032 # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه كان يرى ~~سالم بن عبد الله إذا رأى الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذا ~~شديدا حتى ينزعه عن فيه) . #   ### | [المنتقى] # يدخلها من أكل الثوم إذا لم يكن فيها أحد قال القاضي أبو الوليد وعندي ~~أنه لا يجوز ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن الملائكة تتأذى مما ~~يتأذى به بنو آدم» . # والضرب الثاني من المواضع ما اتخذ لغير العبادة كالأسواق ونحوها فقد قال ~~مالك - رحمه الله - ما سمعت بكراهية في دخول الأسواق ممن أكل الثوم والفرق ~~بينهما أن المواضع المتخذة للعبادة لها حرمة يجب أن يتنزه بها عن كريه ~~الأرايح بخلاف المتخذة لغير العبادة فإنه لا حرمة لها فلو منع دخول الأسواق ~~برائحة الثوم لكان ممنوعا من أكله جملة لأن الأسواق بمنزلة سائر المواضع. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الروائح التي تقرب من الثوم كالبصل والفجل والكراث فقد قال مالك في ~~البصل والكراث هنا مثل الثوم وقال إن كان الفجل يؤذي ويظهر فلا يدخل من ~~أكله المسجد. # وروي عن مالك أنه قال لم أسمع في الكراث والبصل منعا وما أحب أن يؤذي ~~الناس وقال في العتبية وسئل عن الكراث فقال إنه لا يكره كل ما يؤذي الناس ~~والصحيح أن كل الخضر الكريهة الرائحة في ذلك كالثوم والدليل على ذلك ما روي ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من أكل البصل والكراث والثوم فلا يقرب ~~مساجدنا فإن «الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» ومن جهة المعنى أن هذه ~~رائحة يتأذى أهل المسجد بها فأشبهت رائحة الثوم. # وقال مالك في العتبية إن الناس في ذلك لمختلفون منهم من لا توجد له رائحة ~~إن أكله ومنهم من تكون له الرائحة إذا أكله فإن أكله أحد ms0059 وأتى المسجد أخرج ~~منه لما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين ما ~~أراهما إلا خبيثتين لقد «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد ~~ريحهما من الرجل أمر به فأخرج إلى البقيع» ، من أكلهما فليمتهما نضجا. # (مسألة) : # وليس أكل ذلك بحرام لما روي عن أبي سعيد أنه قال «لما فتحت خيبر وقع ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك البقلة الثوم والناس جياع ~~فأكلنا منها أكلا شديدا ثم رحنا إلى المسجد فوجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الريح فقال من أكل هذه الشجرة الخبيثة فلا يغشنا في المسجد فقال ~~الناس حرمت حرمت فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا أيها الناس ~~ليس في تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها» وهذا فيمن أكل ذلك نيئا ~~فأما من أكله بعد الإنضاج بالنار فلا منع فيه لحديث عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - فليتمها نضجا ولم يخالفه أحد ومن جهة المعنى أن رائحته تذهب ~~بالإنضاج فيصير بمنزلة سائر الطعام. # (ش) : روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة لا يلتثم المصلي ولا يغطي فاه ~~ومعنى ذلك أن الخشوع مشروع في الصلاة واللثام ينافي الخشوع لأن معناه ~~الكبر. # وقال مالك في المختصر لا يطوف رجل ملثما ولا امرأة متنقبة قال الشيخ أبو ~~بكر وذلك لأن الطواف بالبيت صلاة فلا يجوز أن يفعل الرجل والمرأة في الطواف ~~إلا ما يجوز لهما أن يفعلاه في الصلاة. # (مسألة) : # قال ابن حبيب لا ينبغي أن يغطي فمه ولا ذقنه ولا لحيته في الصلاة وحكى ~~ابن شعبان في مختصره الخلاف في تغطية الذقن عن مالك فروي عنه أنه لا بأس به ~~وإنما المنع من اللثام وتغطية الوجه والفم قال. # وقد روى عنه مطرف أنه كرهه فوجه الرواية الأولى أن الرواية إذا منعت ~~تغطية الوجه لم تمنع تغطية الذقن كالإحرام ووجه رواية مطرف أنه تغطية لبعض ~~الوجه كاللثام. # (مسألة) : # ولا تصلي المرأة متنقبة رواه ابن وهب ms0060 عن مالك زاد ابن حبيب ولا متلثمة ~~فإن فعلت فقد روى ابن القاسم عن مالك لا تعيد ووجهه ما قدمناه. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالتقنع في غير الصلاة مكروه للرجل قال مالك إلا أن يكون لحر ~~أو برد أو # PageV01P033 # العمل في الوضوء (ص) : (مالك «عن عمرو بن يحيى ~~المازني عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى ~~المازني وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل تستطيع أن ~~تريني كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ فقال عبد الله بن ~~زيد بن عاصم نعم فدعا بوضوء فأفرغ على يده فغسل يده مرتين مرتين ثم مضمض ~~واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم ~~مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ~~ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه» ) . #   ### | [المنتقى] # غير ذلك من العذر فلا بأس أن يتقنع الرجل بثوبه وأما لغير ذلك فلا وكان ~~أبو النضر يلزمه لحر يجده قال ورأت سكينة أو فاطمة بنت الحسين بعض ولدها ~~مقنعا رأسه فقالت اكشف رأسك فإن القناع ريبة بالليل ومذلة بالنهار وقال ~~مالك أكرهه لغير عذر وما علمته حراما ولكن ليس من لباس خيار الناس. ### | [العمل في الوضوء] # (ش) : قوله «وهل تستطيع أن تريني كيف كان وضوء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» سؤال له هل حفظ وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفظا يمكن ~~أن يريه إياه على صفته وجميع هيئاته ولا يقتصر على ما يجزئ من الوضوء ~~والوضوء بضم الواو هو الفعل والوضوء بفتحها هو الماء وحكي عن الخليل الوضوء ~~بالفتح فيهما. # (فصل) : # وقوله فأفرغ على يده لا يخلو وضوء عبد الله بن زيد هذا أن ينوي به مع ~~التعليم استباحة عبادة أو لا ينوي به غير التعليم فإن كان نوى به استباحة ~~عبادة فإنه يستبيح ms0061 به الصلاة وغيرها وإن لم يرد به إلا التعليم فإنه لا ~~يستبيح به صلاة ولا غيرها وكذلك من نوى بوضوئه تعلم الوضوء وهو في العتبية ~~عن ابن القاسم. # وروي عن سفيان الثوري أنه قال من علم غيره الوضوء أجزأه ومن علمه التيمم ~~لم يجزه حتى ينويه لنفسه وهذا مبني على أن التيمم يفتقر إلى النية دون ~~الوضوء وما قدمناه عن ابن القاسم مبني على افتقار الوضوء إلى النية. # (فصل) : # وقوله «فغسلهما مرتين مرتين» يريد أنه نظفهما بذلك قبل إدخالهما في وضوئه ~~واختلف أصحاب مالك في صفته فروى أشهب عن مالك أنه استحب أن يفرغ على يده ~~اليمنى فيغسلها ثم يدخلها في إنائه ثم يصب على اليسرى وروى عيسى بن دينار ~~عن ابن القاسم أحب إلي أن يفرغ على يديه فيغسلهما كما جاء في الحديث فوجه ~~رواية أشهب قوله في حديث عبد الله بن زيد فغسلهما مرتين مرتين وهذا يقتضي ~~إفراد كل واحدة منهما بالغسل مرتين ولو غسلهما جميعا لقال فغسل يديه مرتين ~~ومن جهة المعنى أن ذلك أيسر لأنه يتناول بيسراه الإناء فيفرغ بها على يمناه ~~فإذا غسلها أدخلها في الإناء فصب بها على يسراه ووجه آخر وهو أن هذا يجب أن ~~يبنى على أن غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء طريقة العبادة ومن حكم ~~الأعضاء في طهارة العبادة أن يستوعب تكرار غسل اليمنى قبل أن يبدأ بغسل ~~اليسرى ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم أن غسل اليد قبل إدخالها في الإناء ~~إنما هو على معنى التنظيف بما عسى أن يكون علق بها من أوساخ البدن والعرق ~~وغسل اليدين بعضهما ببعض أنظف لهما وأبلغ في إزالة ما يقدر تعلقه بهما. # (فصل) : # وقوله «مرتين» دليل على أن الغسل للعبادة دون النجاسة لأن غسل النجاسة لا ~~يعتبر فيه العدد وإنما يعتبر العدد فيما يغسل عبادة كأعضاء الوضوء والعدد ~~المشروع في ذلك اثنان وثلاثة # PageV01P034 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # للحديث المتقدم ولحديث عبد الله بن سفيان عن أبي هريرة أن النبي - صلى ms0062 ~~الله عليه وسلم - قال «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء ~~حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» . ### | 1 - # (فصل) وقوله «ثم مضمض واستنثر ثلاثا» المضمضة ليست بواجبة عند مالك في ~~الطهارة الصغرى وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال ابن أبي ليلى وأحمد بن حنبل هي واجبة فيها والدليل على ما نقوله أن ~~هذا العضو باطن في أصل الخلقة فلم يجب إيصال الماء إليه في الوضوء كداخل ~~العينين. ### | [باب في بيان غسل الوجه] # 1 # (فصل) : # وقوله غسل وجهه ثلاثا غسل الوجه فرض في الطهارة وله أبواب في الغسل ~~والمغسول به والمغسول يجب بيانها. # (باب في بيان غسل الوجه) فأما الغسل فإن ابن القاسم حكى عن مالك أنه لم ~~يحد في الوضوء شيئا ومعنى ذلك أنه لم يحد فيه حدا لا يجوز التقصير عنه ولا ~~تجوز الزيادة عليه وأما تحديد فرضه ونفله فمعلوم من قول مالك وغيره ولا ~~خلاف فيه نعلمه وذلك أن الفرض في الوضوء مرة والأصل في ذلك قوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} ~~[المائدة: 6] والأمر بالغسل أقل ما يقتضي فعله مرة واحدة لأنه أقل ما يسمى ~~به غاسلا لأعضاء الوضوء. # وقد روي عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة» ~~وأما النفل فمرتين وثلاثا. # وقد روى عبد الله بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «توضأ مرتين ~~مرتين» . # وروي «عن عثمان أنه أراهم وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ ~~ثلاثا ثلاثا» وهو أكمل الوضوء وأتمه وهو حد للفضيلة وروى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال ~~هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم» وروى عنه عبد الله بن عمر ~~«أنه توضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» وليست الآثار ~~في ذلك بالقوية إلا أن الفقهاء اتفقوا على العمل بها. ms0063 ### | [باب في بيان المغسول به] ### | (باب في بيان المغسول # به) وأما المغسول به وهو الماء فإن المشروع منه ما يكفي ويصح به الغسل ~~ومقدار ذلك للمتوضئ مقدار مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وللمغتسل ~~صاع وسيأتي بيانه إن شاء الله. # (مسألة) : # وفرضه أن يكون العضو المغسول به مع إمرار اليد بأن ينقل باليد أو ينزل ~~عليه من مطر أو غير ذلك من الوجوه وأما أن يتناوله بيده ثم يرسله ثم يمرها ~~على العضو المغسول فلا يجزي لأنه مسح وليس بغسل. # [باب في بيان المغسول] 1 # وأما المغسول وهو الوجه فحده طولا من منابت شعر الرأس على الوجه المعتاد ~~إلى طرف الذقن في الأمرد وأما الملتحي فاختلف أصحابنا فيه فروي عن ابن ~~القاسم أن حده إلى آخر الشعر. # وقال سحنون فمن لم يمر بيديه إلى آخر شعر لحيته لم يجزه وقال أبو بكر ~~الأبهري إن الفرض من ذلك ما حاذى المغسول من الوجه وسنبين ذلك بعد هذا إن ~~شاء الله. # (مسألة) : # فإن كانت اللحية خفيفة لا تستر البشرة وجب إيصال الماء إليها وإن كانت ~~كثيفة فقد اختلف أصحابنا في ذلك ففي العتبية أنه عاب تخليلها. # وقال ابن حبيب يخللها رغبة وليس بواجب وقال محمد بن عبد الحكم يخلل في ~~الوضوء وبه قال أبو ثور ووجه ما قاله مالك أن هذا شعر يستر البشرة فلم يجب ~~إيصال الماء إلى ما تحته كشعر الرأس ووجه قول ابن عبد الحكم أن هذه طهارة ~~يغسل فيها الوجه فوجب أن تخلل فيها اللحية كالغسل. # (مسألة) : # وحد الوجه عرضا في الملتحي من الصدغ إلى الصدغ وأما الأمرد فروى # PageV01P035 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ابن وهب في المجموعة عن مالك أنه بمنزلة الملتحي وحكى أبو محمد بن نصر عن ~~متأخري أصحابنا أن عرض الوجه في حق الأمرد ما بين الأذنين بخلاف الملتحي. # وقال أبو حنيفة والشافعي عرض الوجه في الأمرد والملتحي ما بين الأذنين ~~وفي المبسوط من رواية ابن وهب عن مالك مثله. # وجه القول الأول: ms0064 البياض بين الصدغين والأذنين لا تقع المواجهة به فلم ~~يجب غسله مع الوجه في الوضوء كالقفا. # ووجه القول الثاني: أنه عضو بين الأذنين في الوجه كالخدين. # (مسألة) : # حكى الشيخ أبو محمد في نوادره أن عليه أن يغسل ما تحت مارنه وما غار من ~~أجفانه ومعنى ذلك أن كل ما كان ظاهرا فإنه يجب إيصال الماء إليه فلا يجب ~~غسله كجرح برئ على استغوار كبير وما كان خلقا خلق به لأنه يشق إيصال الماء ~~إليه وغسله كموضع القطع من الكوع وأصابع القدم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين» ذكر غسل اليدين ولم يذكر ~~الترتيب فيهما والسنة أن يبدأ باليمنى لما روي عن مسروق عن عائشة قالت «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي ~~شأنه كله» . # (فصل) : # وقوله إلى المرافق اختلف أصحابنا في اقتضاء دخول المرفقين في الغسل مع ~~اليدين. # وقد حكى عن المبرد أنه يقتضي دخول المرفقين في الغسل لأن الحد إذا لم ~~يستغرق المسمى وإنما حدد بعضه فإنه يجب أن يدخل في جملة ما حد منه كما لو ~~قال بعتك هذا الثوب من أوله إلى نصفه لاقتضى ذلك اشتمال البيع على نصف ~~الثوب. # وقال جماعة إن إلى في الآية بمعنى مع وكذلك قوله تعالى {ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] والصحيح من ذلك أن إلى لا تقتضي دخول ~~الحد في المحدود وأنها على بابها إلى أن يدل الدليل على كونها بمعنى مع أو ~~غير ذلك مما يصح أن يحمل عليه وليس إذا دل الدليل على العدول بها عن ظاهرها ~~في سائر المواضع بغير دليل فمن ادعى دخول المرفقين في الغسل مع اليدين وجب ~~عليه أن يدل على ذلك من غير لفظ إلى. # وقد اختلف الفقهاء في ذلك فروى ابن القاسم عن مالك وجوب إدخالهما في ~~الغسل مع اليدين وهو المشهور من مذهب مالك وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وروى ابن نافع في المجموعة عن مالك أنه يبلغ بالغسل إلى المرفقين ms0065 وإلى ~~الكعبين. # وقد ذكر الاختلاف في ذلك الشيخ أبو محمد وأنكر القاضي أبو محمد أن يكون ~~ذلك من مذهب مالك وقال إنما هو من مذهب زفر بن الهذيل. # وقال أبو الفرج من أصحابنا إن المرفقين يجب إدخالهما في الطهارة لا على ~~معنى أن الطهارة واجبة فيهما ولكن على معنى أنه يجب استيعاب الذراعين ~~إليهما ولا يتيقن ذلك لهما إلا بغسل المرفقين وذهب بذلك مذهب أصحابنا في ~~قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] والواجب إمساك جزء ~~من الليل يتيقن بذلك الإمساك جميع النهار وحكى ذلك القاضي أبو محمد عن بعض ~~أصحابنا وأنكره وذهب إلى أن المرفقين على الطهارة وهو الصحيح إن شاء الله ~~والدليل على ذلك حديث «أبي هريرة أنه غسل يده اليمنى حتى شرع في العضد ثم ~~ذكر بعد أن أكمل وضوءه هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ» ~~ودليلنا من جهة المعنى أن هذا أحد طرفي المعصم فوجب غسله في الوضوء كالرسغ. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان في يده خاتم فهل عليه تحريكه أم لا قال مالك في العتبية ليس عليه ~~تحريك الخاتم في الوضوء. # وقال ابن المواز ولا في الغسل وقال ابن حبيب إن كان ضيقا فعليه تحريكه ~~وليس عليه ذلك إن كان واسعا وقال الشيخ أبو إسحاق عليه تحريك الخاتم ضيقا ~~كان أو غير ضيق ويحتمل ما قاله مالك تعليلا من أحدهما أن الخاتم لما كان ~~ملبوسا معتادا يستدام لبسه من غير نزع في الغالب لم يجب إيصال الماء إلى ما ~~تحته بالوضوء كالخفين # PageV01P036 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والثاني: أن الماء برقته مع دقة الخاتم يصل إلى ما تحته من البشرة فلا ~~يحتاج إلى تحريكه فعلى هذا لا يخالف ما قاله ابن حبيب. # وقد قال محمد بن دينار فيمن يلصق بذراعيه قدر الخيط من العجين أو غيره ~~فلا يصل الماء إلى ما تحته فيصلي بذلك فلا شيء عليه قال ابن القاسم عليه ~~الإعادة. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يلزمه تخليل أصابعه أم لا قال ms0066 ابن وهب في العتبية لا بد من التخليل ~~في أصابع اليدين وأما أصابع الرجلين فإن لم يخللها فلا بد من إيصال الماء ~~إليها وذكر نحوه ابن حبيب وقد تعلق أصحابنا في ذلك بحديث لقيط بن سبرة قال ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين ~~الأصابع» وإنما المراد بذلك إمرار اليدين على ما بين الأصابع على أن حك ~~بعضها ببعض في اليدين يجزي عن ذلك إلا أن التخليل أفضل وأما عفوهم عن تخليل ~~أصابع الرجلين فقد قال قوم من أصحابنا إن هذه رواية عن مالك في جواز ترك ~~إمرار اليد على أعضاء الطهارة في الوضوء. # وقد أشار مالك إلى إبداء فرق بينهما لأن أصابع الرجلين ملتصقة لا يظهر ما ~~بينهما لأنه قال في العتبية لا يدخل يده في لحيته عند الوضوء وهو مثل أصابع ~~الرجلين ويؤكد هذا التأويل أن ابن حبيب قال ليس عليه تخليل أصابع رجليه في ~~الوضوء وإن تركه في ذلك في غسله من الجنابة أو ترك تخليل لحيته لم يجزه وقد ~~نصوا على وجوب إيصال الماء إلى ما بين الرجلين والفرق بين ذلك وبين البشرة ~~التي تحت اللحية أن ما بين أصابع الرجلين مستور في أصل الخلقة وبشرة الوجه ~~ساترها طارئ فانتقل الفرض إليه. ### | [باب بيان حد الرأس] # (فصل) : # وقوله «ثم مسح رأسه فأقبل بهما وأدبر يريد بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى ~~قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه» اختلف الناس في تأويل قوله ~~فأقبل بهما وأدبر فقال قوم معنى ذلك أن الإقبال هو إلى قفاه والإدبار إلى ~~مقدم رأسه. # وقال أحمد بن داود من أصحابنا إنه بدأ بناصيته ثم أقبل بيديه إلى مقدم ~~رأسه ثم أدبر بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى ناصيته وهو الموضع الذي بدأ منه ~~فيصير الإقبال متبعضا ويكون ابتداؤه من وسط رأسه حتى انتهى إلى وجهه وأيضا ~~فإن سنة أعضاء الوضوء أن يبدأ بطرفها فيجب أن يجرى الرأس مجراها في ذلك ~~لأنه عضو ms0067 من أعضاء الطهارة وقد قال قوم إن الواو لا تقتضي رتبة وإنه قدم ~~الإقبال في اللفظ وهو مؤخر في العمل وهذا أصح هذه الأقوال. # (فصل) : # وما ذكره من صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسح الرأس يقتضي ~~ثلاثة أبواب حده وإيصال الماء إليه واستيعابه. # (باب بيان حد الرأس) . # أما حده فهو منابت شعره مما يلي الوجه إلى آخر منابت شعره مما يلي القفا ~~وفي العرض ما بين الصدغين وهو حد منابت الشعر المضاف إلى الرأس مما يليهما. # وقد حكى الشيخ أبو محمد في نوادره أن شعر الصدغين من الرأس يدخل في المسح ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعناه عندي ما فوق العظم من حيث ~~يعرض الصدغ من جهة الرأس لأن ذلك الموضع يحلقه المحرم وأما ما دون ذلك فهو ~~من الرأس وحكى القاضي أبو محمد أنه إذا كان شعر العارضين من الخفة بحيث لا ~~يستر البشرة لزم إيصال الماء إلى البشرة واحتج على ذلك بقوله تعالى ~~{فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] هذا يقتضي عنده أن العارض من الوجه قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي من موضع العظم وحيث ~~يبتدئ نبات الشعر بعرض من جهة الوجه. ### | [باب كيفية إيصال الماء إلى الرأس في الوضوء إليه] # 1 # PageV01P037 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # باب كيفية إيصال الماء إليه) . # وأما إيصال الماء إليه فهو أن ينقل بلل الماء بيده ولا يجزيه أن يمر يديه ~~جافتين على بلل رأسه فإن ذلك ليس بمسح بالماء وإنما هو مسح بيد حكى ذلك ابن ~~حبيب عن ابن الماجشون والذي يتوضأ بالمطر ينصب يديه للمطر فيمسح بالبلل ~~رأسه وأما الغسل فيجزئه فيه أن يمر يده على جسده بما صار فيه من ماء مطر أو ~~غيره قاله ابن القاسم وسحنون والفرق بينهما أن المسح يسير فإذا كان على ~~العضو الممسوح لم يكن الماسح ماسحا بالماء وإذا كان الماء في اليد كان ~~ماسحا بالماء وأما الغسل يتعلق باليد وينصرف معها على أعضاء الغسل كان ms0068 في ~~اليد ماء أو لا لكثرته فيكون غاسلا بالماء ومباشرة الممسوح بالماء يجب أن ~~تكون على وجه المسح فإن كان على وجه الغسل فقد قال الشيخ أبو إسحاق يجزيه. # وقال ابن حبيب في الخفين ووجه ذلك أنه أتى بما عليه وزيادة ممنوعة على ~~وجه الكراهية بمنزلة من كرر مسح الرأس. ### | [باب استيعاب الرأس مسحا] # 1 # وأما استيعاب الرأس فهو الفرض عند مالك وقال محمد بن مسلمة يجزي مسح ~~أكثره فإن ترك الثلث أجزأه وحكى العتبي عن أشهب أن من مسح مقدم رأسه أجزأه. # وقال أبو الفرج إن اقتصر على مسح الثلث أجزاه وقال أبو حنيفة الواجب قدر ~~ثلاثة أصابع وقال أيضا قدر الناصية وهو ربع الرأس. # وقال الشافعي الفرض أقل ما يقع عليه الاسم ولأصحابه في ذلك وجهان منهم من ~~قال إن اسم الرأس ينطلق على الشعرة الواحدة ومنهم من قال لا ينطلق إلا على ~~ثلاث شعرات فما زاد والدليل على وجوب الاستيعاب قوله تعالى {وامسحوا ~~برءوسكم} [المائدة: 6] وهذا يقتضي مسح الرأس لأن هذا اللفظ إنما يقع حقيقة ~~على جميعه دون بعضه وقد أمر بمسح ما يتناوله الاسم فيجب مسح جميعه. # (مسألة) : # وإذا كثرت المرأة شعرها بصوف أو شعر لم يجز أن تمسح عليه لأنه لا يصل ~~الماء إلى شعرها من أجله وإن وصل فإنما يصل إلى بعضه وهذا مبني على وجوب ~~الاستيعاب. # (مسألة) : # وأما المسترسل من الرأس فهل يجب عليه إمرار اليدين أم لا اختلف أصحابنا ~~في ذلك فقال أبو بكر الأبهري لا يمسح منه إلا ما حاذى الممسوح من الرأس وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال مالك وابن القاسم يمسح جميعه إلى أطراف الشعر واختاره القاضي أبو ~~محمد وبه قال الشافعي ودليلنا من جهة القياس أنه شعر نابت على محل تجب ~~مباشرته بالماء في الوضوء فوجب إمرار الماء عليه كشعر الحاجبين. ### | 1 - # (مسألة) : # وسنة مسح الرأس مرة واحدة دون تكراره ثلاثا وبه قال أبو حنيفة وروى ابن ~~نافع عن مالك في مسح الرأس مرة أو مرتين فقد يقل الماء ms0069 فيكون مرتين ويكثر ~~فيكون مرة وليس هذا من باب التكرار وإنما هو من باب استئناف أخذ الماء لما ~~بقي من مسح الرأس. # وقال الشافعي يكرر مسح الرأس ثلاثا كسائر الأعضاء والدليل على صحة ما ~~نقوله ما روي عن عبد الله بن زيد أنه وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مرتين مرتين ومسح برأسه مرة واحدة فوجه الدليل أن عدوله فيه عن التكرار ~~الذي فعله في سائر الأعضاء دليل على اختلاف الحكمين وما روي في حديث عبد ~~الله بن زيد المتقدم في الموطأ أنه أقبل بهما وأدبر فليس مما اختلفا فيه ~~وإنما ذلك تكرار مسح بغرفة واحدة وإنما اختلفا في تكرار مسح ما قد مسح منه ~~بماء قد يستأنف اغترافه كسائر الأعضاء. # وقد قال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب إن قوله فأقبل بهما وأدبر لا تكرار ~~فيه ولكن ذهب بهما أولا واضعا يديه في وسط رأسه رافعا كفيه عن فوديه ثم ~~ردهما رافعا يديه عن وسط رأسه وواضعا كفيه على # PageV01P038 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فوديه ليتم استيعاب الرأس في المرتين ودليلنا من جهة القياس أنه ممسوح في ~~الطهارة فلم يسن فيه التكرار كالتيمم والمسح على الخفين. ### | 1 - # (مسألة) : # مسح شعر الرأس أصل في الطهارة وليس ببدل فمن مسح رأسه ثم حلقه لم يجب ~~عليه إعادة المسح خلافا لعبد العزيز بن أبي سلمة والدليل على ذلك أن هذا ~~ظاهر من الأصل فكان أصلا في الطهارة كالبشرة. # (فصل) : # وقوله «غسل رجليه» يقتضي وجوب غسلهما لأن أفعاله - صلى الله عليه وسلم - ~~على الوجوب وبهذا قال فقهاء الأمصار. # وقال ابن جرير الطبري وداود إن الفرض التخيير في المسح والغسل والدليل ~~على صحة ما ذهب إليه الجمهور قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] وهي قراءة نافع ~~وابن عامر والكسائي وعاصم من رواية حفص عنه فإن قيل إنه إذا وجب غسل ~~الرجلين لقراءة من قرأ بالنصب وجب مسحها لقراءة من قرأ بالجر فالجواب أن ~~هذا الذي ذهبتم ms0070 إليه من التخيير غير صحيح لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده وفي ~~الأمر بالغسل نهي عن المسح كما أن في الأمر بالمسح نهيا عن الغسل ولا يجوز ~~أن يقال إن مجرد الأمر بهما يقتضي التخيير بينهما لأن الأمر بكل واحد منهما ~~غير معين ويصرف تعينه إلى المأمور به فكلا القراءتين حجة عليكم مما تدعونه ~~من التخيير لأن ظاهر القراءتين جميعا ينفي التخيير بينهما فإن قيل فإن ~~الأمر بالشيء والنهي عنه إذا وردا على وجه فلم يعلم الآخر من الأول فيحمل ~~أنه ناسخ له حملا على التخيير. # والجواب أن هذا لا يجوز ولا يقول به أحد بل إذا ورد الأمر بالشيء والنهي ~~عنه على وجه يمكن الجمع بينهما جمع بينهما سواء علم الآخر منهما أو لم يعلم ~~وإنما يحتاج إلى التاريخ أو إلى أن ينظر ما يحمل عليه إن جهل أمره على ~~اختلاف الناس في ذلك متى تمكن الجمع بينهما وهاتان القراءتان يمكن الجمع ~~بينهما بل تحمل قراءة الجر على الجوار وهو كثير سائغ في القرآن وكلام العرب ~~قال الله تعالى {يطوف عليهم ولدان مخلدون} [الواقعة: 17] {بأكواب وأباريق} ~~[الواقعة: 18] إلى قوله {وحور عين} [الواقعة: 22] {كأمثال اللؤلؤ المكنون} ~~[الواقعة: 23] والحور العين لا يطاف بهن ولكن يطفن بأنفسهن كالولدان. # وقال امرؤ القيس # حفيف شواء أو قديد معجل # وقال النابغة # لم يبق إلا أسير غير منفلت ... أو موثق في حبال القد مسلوب # فخفض أو موثق على الجوار فإن قيل فإن مثل هذا يلزمكم أيضا فإن قراءة ~~النصب يصح أن يحمل العطف على موضع الرأس لأن موضعه النصب وذلك مشهور شائع ~~في كلام العرب قال الشاعر # معاوي إننا بشر فاسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # فالجواب أن هذا الاعتراض لا يجوز لكم إيراده لأنه يقتضي المنع من الغسل ~~وأنتم لا تقولون به وجواب ثان وهو أن العطف على الموضع إنما يجوز إذا كان ~~المعطوف عليه يتعدى بحرف جر وفي معنى ما يتعدى بغير حرف جر كقولك مررت بزيد ~~وعمرا فمعناه لقيت زيدا وعمرا وأما قوله {وامسحوا ms0071 برءوسكم} [المائدة: 6] ~~فإنه لا يتعدى إلا بحرف جر فلا يجوز أن يعطف على موضعه وقد ذكرنا معنى ذلك ~~في مسألة مسح الرأس. # وجواب ثالث وهو أن العطف على الموضع لا يجوز إلا حيث لا يشكل وذلك يجوز ~~أن تقول مررت بزيد وعمرا لما لم يكن في الكلام ما يصح أن يعطف عليه على ~~اللفظ # PageV01P039 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ~~ثم لينثره ومن استجمر فليوتر» ) . #   ### | [المنتقى] # ولو قلت رأيت زيدا ومررت بعمرو وخالدا وأنت تريد العطف على موضع عمرو لم ~~يجز لأنه لا يعلم حينئذ على أيهما تريد عطفه ووجه آخر في العطف وهو أن ~~الغسل قد يسمى مسحا لأن المسح خفيف الغسل حكى ذلك أبو علي الفارسي قال ~~ولذلك يقال تمسحت للصلاة بمعنى توضأت فيجوز لذلك أن يعطف على الرأس فيكون ~~المراد به الغسل لأن المعطوف والمعطوف عليه متى اشتركا في لفظ ما يعطف به ~~أحدهما على الآخر جاز العطف وإن اختلفا في المعنى يدلك على ذلك قوله تعالى ~~{إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] فجمع بينهما في لفظ ~~الصلاة وإن كانت الصلاة من الباري تعالى بمعنى الرحمة ومن الملائكة بمعنى ~~الدعاء ودليلنا من جهة السنة ما رواه مسلم حدثنا شيبان بن فروخ وأبو كامل ~~جميعا عن أبي عوانة قال أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ~~ماهك عن عبد الله بن عمرو قال «تخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ~~سافرناه فأدركنا وقد حضرت صلاة العصر فجعلنا نمسح على أرجلنا ونادى ويل ~~للأعقاب من النار» ودليلنا من جهة القياس أنه عضو منصوص على حدة فكان فرضه ~~في الوضوء الغسل كاليدين ودليل ثان أن هذه طهارة ترفع الحدث فكان فرض ~~الرجلين فيها الغسل كالطهارة الكبرى أما هم فاحتج من نص قولهم بما رواه ~~يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي ms0072 أوس الثقفي «رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على قدميه» والجواب أن حديث يعلى بن عطاء ~~هذا ليس مما يجري مجرى الصحيح ولو لم يكن فيه علة إلا اجتماع الرواة على ~~مخالفته فيه لقالوا ومسح على خفيه وجواب ثان وهو أنه لو صح لجاز أن يحمل ~~على الخفين لأن من مسح على خفيه يجوز أن يقال مسح على قدميه وكذلك لو ضرب ~~خفا فيه رجله لجاز أن يقال ضرب رجله ويقال أخذت بعضد زيد وإنما أخذت بثوبه ~~من فوقه ويحتمل أن يريد الغسل وسماه مسحا على ما قدمناه فنحمله على ما ~~ذكرناه ونجمع بينه وبين حديث عبد الله بن عمرو المتقدم على أنه لو مسح ~~رجليه لجاز أن يحمل على أنه فعله لعلة مانعة من الغسل. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا في الكعبين اللذين إليهما حد الغسل في ~~الوضوء فحكى القاضي أبو محمد عن مالك في ذلك روايتين إحداهما أنهما العظمان ~~اللذان في ظهور القدمين. # وروي عن مالك أيضا أنهما الناتئان في جانبي الساقين وهذه الرواية هي ~~المشهورة عن مالك وهي الأظهر. # (ش) : وقوله «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه يريد الماء» وكذلك هو في بعض ~~الروايات ومعنى ذلك أن الاستنشاق هو وضع الماء في الأنف وجذبه بالنفس ~~والمبالغة في ذلك مستحبة لغير الصائم وأما الصائم فممنوع من ذلك لأن فيه ~~تغريرا بصومه. # (فصل) : # قوله «ثم لينثره» معناه ينزل الماء من أنفه يدفعه بنفسه ومن سنته أن يضع ~~يده عند ذلك على أنفه وقد روى ابن وهب عن مالك في المجموعة في الذي يستنثر ~~من غير أن يضع يده على أنفه أنه أنكره وقال هكذا يفعل الحمار. ### | [باب حكم إزالة النجاسة] # 1 # (فصل) : # وقوله «ومن استجمر فليوتر» اختلف مالك وأصحابه في الاستجمار فروى سحنون ~~في التفسير قال قال لنا علي بن زياد قلت لمالك كيف الوتر في الاستجمار فقال ~~أما أنا فآخذ العود فأكسره ثلاث كسر وأستجمر بكل كسرة منهن فإن كان ms0073 العود ~~مدقوقا أخذت منه ثلاث مرات قال علي فكلمه في ذلك رجل من قريش وأنا شاهد ~~فقال إن العرب تسمي الاستنجاء بالحجارة من # PageV01P040 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الغائط استجمارا فرجع إلى ذلك مالك قال علي وقوله الأول أحب إلي قال ~~سحنون القول ما رجع إليه مالك. # وقد روى عبد الرزاق عن معمر مثل قول مالك الأول. # (فرع) إذا ثبت أن الاستجمار هو الاستنجاء فقد اختلف أصحابنا في معناه ~~فمنهم من قال سمي بذلك لأنه يتعلق بالأحجار وهي الجمار قال أبو بكر بن ~~الأنباري استجمر الرجل إذا تمسح بالجمار والجمار الحجارة الصغار وبه سميت ~~جمار مكة. # وقال القاضي أبو الحسن يجوز أن يقال إنه أخذ من الاستجمار بالبخور الذي ~~تطيب به الرائحة وهذا يزيل الرائحة القبيحة وهذا الفصل يتعلق به ثلاثة ~~أبواب: # أحدها: وجوب إزالة النجاسة. # والثاني: تمييز النجاسات من غيرها. # والثالث: في اختلاف أحكامها لاختلاف محالها. # (باب حكم إزالة النجاسة) فأما إزالة النجاسة فإن أصحابنا العراقيين ~~اختلفوا فيما حكوا عن مالك في ذلك فحكى القاضي أبو محمد في المعونة عن مالك ~~في ذلك روايتين. # إحداهما: أن إزالتها واجبة وجوب الفرائض فمن صلى بها عامدا ذاكرا أعاد ~~أبدا وهو الذي رواه أبو طاهر عن ابن وهب. # والثانية: أنها واجبة وجوب السنن ومعنى ذلك أن من صلى بها عامدا أثم ولم ~~يعد إلا في الوقت استحبابا وهذا ظاهر قولي ابن القاسم وعلى الوجهين جميعا ~~من صلى بها ناسيا أو غير قادر على إزالتها أجزأته صلاته ويستحب له الإعادة ~~في الوقت وذهب القاضي أبو الحسن إلى أننا إن قلنا إنها واجبة وجوب الفرائض ~~أعاد الصلاة أبدا من صلى بها ناسيا أو عامدا وإذا قلنا إنها واجبة وجوب ~~السنن أعاد الصلاة أبدا من صلى بها عامدا، ومن صلى بها ناسيا أو مضطرا أعاد ~~في الوقت استحبابا. # وقال القاضي أبو محمد مثل هذا في شرح الرسالة وقال في تلقين المبتدئ إنها ~~واجبة لا خلاف في ذلك من قوله وإنما الخلاف في الإزالة هل ms0074 هي شرط في صحة ~~الصلاة أم لا وهذا هو الصحيح عندي إن شاء الله وبالله التوفيق والدليل على ~~وجوب إزالة النجاسة قوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] ولا خلاف أنه ~~ليست هاهنا طهارة واجبة للثياب غير طهارتها من النجاسة. # فإن قيل إن الثياب هاهنا القلب والمراد بالآية تطهيره من الشرك ويدل على ~~ذلك أن هذه الآية أول ما نزل من القرآن قبل الأمر بالصلاة، والوضوء وإزالة ~~النجاسة إنما شرع للصلاة فالجواب أن اسم الثياب أظهر في ثياب اللباس فيجب ~~أن يحمل على ما هو أظهر فيه أو يحمل عليهما جميعا لاحتماله لهما إلا أن يدل ~~دليل على إخراج بعض ما يتناوله اللفظ من الجملة وأما قولهم إن الآية نزلت ~~قبل الأمر بالصلاة وفي ذلك دليل على أن المراد بذلك القلب فغير صحيح لجواز ~~أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - خص بذلك في أول الإسلام وفرض عليه ~~دون أمته ثم ورد الأمر بذلك لأمته. # وجواب ثان وهو أن شرع من قبلنا شرع لنا فيحتمل أن يكون قد اتبع في الصلاة ~~شرع من قبله من النبيين فوجب ذلك باتباعهم وتأخر الأمر به بنص شرعنا عن ذلك ~~الوقت فلا يمتنع أن يكون قد أمر على الوجهين بتطهير الثياب للصلاة في أول ~~الأمر ثم ورد بعد ذلك نص الأمر بالصلاة والدليل على ما قلناه من جهة السنة ~~ما رواه البخاري حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن حازم حدثنا الأعمش عن ~~مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين ~~فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ~~وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين فغرز في كل ~~قبر واحدة قالوا يا رسول الله لم فعلته قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» . # (فرع) إذا ثبت ذلك فوجه قولنا إنها ليست بشرط في صحة الصلاة وهو الذي ~~يناظر عليه أصحابنا أن كل ما صحت الصلاة مع يسيره فإنها تصح ms0075 مع كثيره كدم ~~الاستحاضة فإن قيل لا يجوز اعتبار الكثير باليسير لأن دم # PageV01P041 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # البراغيث لا يمكن الاحتراز منه فلذلك صحت الصلاة به وأما ما كثر من ~~النجاسة فإنه يمكن الاحتراز منه فلم تصح الصلاة به كالحدث فالجواب أن ما ~~قلتموه من أن يسير الدم لا يمكن الاحتراز منه فلذلك لم تصح الصلاة به ~~كالمحدث غير صحيح على أصلكم لأنه ينتقض بمن له جرح ينفجر دما في الصلاة فإن ~~عليه عندكم إعادة الصلاة به وإن كان لا يمكن الاحتراز منه والفرق بين هذه ~~الطهارة وطهارة الحدث على أصولنا أن هذه لا تجب بالشك وطهارة الحدث تجب ~~بالشك فلذلك قلنا إن طهارة الحدث شرط في صحة الصلاة دون هذه. # ووجه الرواية الثانية وبها قال أبو حنيفة والشافعي واختارها القاضي أبو ~~محمد أن هذه طهارة تجب للصلاة فكانت شرطا في صحتها كطهارة الحدث. # (فرع) إذا ثبت أنها شرط في صحة الصلاة فهل تكون شرطا مع النسيان وذهب ~~القاضي أبو الحسن إلى أنها شرط مع الذكر والنسيان واستدل القاضي أبو محمد ~~في ذلك بما رواه أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن أبي ~~نعامة السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال «بينما رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ~~القوم ذلك ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته ~~قال ما حملكم على إلقاء نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما ~~قذرا وقال إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعله قذرا أو أذى ~~فليمسحه وليصل فيهما» ودليلنا من جهة المعنى أن النسيان يسقط التكليف كعدم ~~الماء ثم ثبت وتقدر أنه لو عدم الطهارة بالماء لعدم الماء لصحت صلاته فكذلك ~~إذا نسي ووجه ما قاله أبو الحسن أنها طهارة تجب للصلاة فكان عدمها ونسيانها ~~سواء في ms0076 إبطال الصلاة كطهارة الحدث. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن رأى نجاسة من بول أو غيره في ثوبه أو في جسده وهو ~~في صلاته فروى ابن القاسم عن مالك يقطع الصلاة وقال ابن القاسم في المدونة ~~وإن كان وراء الإمام ويبتدئها بعد إزالة ذلك وحكى أبو الفرج في حاويه إن ~~استطاع إزالتها تمادى في صلاته. ### | 1 - # (فرع) ومن ألقي عليه في صلاته ثوب نجس فسقط عنه مكانه قال سحنون أرى أن ~~يبتدئ صلاة وهذا مبني على رواية ابن القاسم وأما على رواية أبي الفرج فإنه ~~يتمادى في صلاته ومن رآها بعد أن كملت صلاته فإنه يعيدها ما دام في الوقت ~~ولا إعادة عليه بعد الوقت واختلفت الرواية عن مالك في تحديد آخر الوقت فروى ~~ابن القاسم أن وقت صلاتي النهار في ذلك إلى اصفرار الشمس وروى عنه محمد بن ~~يحيى أن وقتها إلى غروب الشمس وهذا في صلاة العصر واضح لأن آخر وقتها ~~المختار أن يكون ظل كل شيء مثليه لكنه لما كان بعد ذلك إلى اصفرار الشمس ~~وقت اختيار الصلاة تشاركها في الوقت كان وقتا لاستدراك فضيلتها فعلى هذا ~~للظهر ثلاثة أوقات وقت اختيار من زوال الشمس إلى أن يكون ظل الشيء مثله ~~ووقت استدراك فضيلته وهو إلى اصفرار الشمس أو إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه ~~ووقت ضرورة وهو إلى أن يبقى قبل غروب الشمس قدر ما تختص به العصر أو إلى ~~غروب الشمس على الخلاف في ذلك وأما وقت المغرب والعشاء في هذا الحكم على ما ~~قدمناه من رواية محمد بن يحيى فإلى طلوع الفجر وعلى رواية ابن القاسم فإلى ~~أن يمضي ثلث الليل ويمضي نصفه على قول ابن حبيب ووقت استدراك فضيلة صلاة ~~المغرب ووقت مغيب الشفق إلى انقضاء وقت الاختيار للعشاء الآخرة وأما صلاة ~~الصبح فوقتها على رواية محمد بن يحيى إلى طلوع الشمس وأما على رواية ابن ~~القاسم فإن قلنا ليس لها وقت ضرورة فإلى طلوع الشمس وإن قلنا لها وقت ضرورة ~~فإلى آخر ms0077 وقت الاختيار وهو الإسفار وليس لها # PageV01P042 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وقت استدراك فضيلة لأنه ليس بعدها صلاة تشاركها في وقتها والله أعلم ~~وأحكم. ### | [باب تمييز النجاسة] # وأما تمييز النجاسات من غيرها فإن ذلك على ضربين: # أحدهما: تمييز جنسها. # والثاني: تمييز الكثير الممنوع من اليسير المرخص فيه. # فأما تمييز جنسها فإن أبوال ما لا يؤكل لحمه لتحريمه محرمة وما لا يؤكل ~~لحمه لكراهيته مكروهة قال الشيخ أبو بكر. # وقد اختلف في جواز مسحه وأصل ذلك أن الأبوال والأرواث تابعة لأجناس ~~اللحوم في الطهارة والنجاسة وعرق الدواب كلها طاهر وأما الخمر والمسكر فنجس ~~تعاد منه الصلاة كما تعاد من سائر النجاسات رواه ابن القاسم عن مالك في ~~المجموعة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما تبيين قليل النجاسة من كثيرها فتحقيق مذهب مالك أن قليل النجاسات ~~كلها وكثيرها سواء إلا الدم فإن قليله مخالف لكثيره. # وقال الشافعي قليل النجاسات كلها وكثيرها سواء وقال أبو حنيفة قدر الدرهم ~~من النجاسات معفو عنه وما زاد على قدر الدرهم فمأمور بإزالته والدليل على ~~ما نقوله حديث ابن عباس المتقدم وفيه فكان لا يستتر من البول ولم يفرق بين ~~القليل والكثير ودليلنا من جهة القياس أن هذه نجاسة يمكن الاحتراز منها ~~فوجبت إزالتها كالزائد على قدر الدرهم والاستدلال في هذه المسألة هو أن ما ~~ذهب إليه أبو حنيفة في هذه المسألة مخالف للأصول وموجب لغسل قليل النجاسة ~~ومبيح لترك كثيرها ذلك أنه يقول إن النجاسة إذا كانت بقدر الدرهم وكانت ~~متراكمة بذلك المقدار بحيث لو بسطت لعمت جميع الثوب فإنه لا يجب غسلها وإذا ~~كانت أوسع من الدرهم ولم تكن متراكمة فإنه يجب غسلها إذا كانت أقل من ~~الأولى أما هم فاحتج من نص قولهم بأن هذه نجاسة لا تجاوز قدر الدرهم فلم ~~تجب إزالتها كأثر الحدث على موضع الاستنجاء والجواب أنه لا يجوز اعتبار ~~سائر النجاسات بموضع الحدث ألا ترى أن النجاسة في موضع الحدث القبل والدبر ~~من المرأة معفو عنه وقد زاد على قدر الدرهم ولا ms0078 يجوز مثل ذلك في سائر ~~النجاسات وجواب ثان وهو أن النجاسة في موضع النجو متكررة لا يمكن الاحتراز ~~منها مع عدم الماء ولا مع وجوده وليس كذلك فيما عاد إلى مسألتنا فإنه ليس ~~متكررا تكررا لا يمكن الاحتراز منه فوجب إزالتها كالذي يزيد على قدر الدرهم ~~استدلوا بأن هذه نجاسة فلم يجب إزالة يسيرها كالدم والجواب أن الدم متكرر ~~لا يمكن الاحتراز عنه فلم تجب إزالته وليس كذلك في مسألتنا فإن يسيرها يمكن ~~الاحتراز منه فوجب كالكثير. # (مسألة) : # وأما الدم فإنه معفو عن يسيره والدليل على ذلك أنه لا يجب على المكلف غسل ~~دم البرغوث الواحد من ثوبه ولا ما يسيل من البثرة من جسده لأنه لا تخلو ~~الأجسام والثياب من ذلك ولا يمكن الاحتراز منه. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك أن ما قل من الدم أو كثر ~~يغسل. # وقال الداودي - رحمه الله - إن مالكا - رحمه الله - لم يرد بذلك اليسير ~~جدا لأنه قد قال لا يغسل دم البراغيث إلا أن ينتشر فدل هذا على أن اليسير ~~جدا ليس على المكلف غسله فعلى هذا تكون الدماء على ثلاثة أضرب ضرب يسير جدا ~~لا يجب غسله ولا يمنع الصلاة وضرب أكثر منه يجب غسله ولا يمنع الصلاة كقدر ~~الأنملة والدرهم وضرب ثالث كثير جدا يجب غسله ويمنع الصلاة. # (مسألة) : # والدماء عند مالك كلها سواء دم الحوت وغيره إلا دم الحيضة فعنه فيه ~~روايتان: # إحداهما: أنه كسائر الدماء يعفى عن قليله رواه ابن القاسم. # والثانية: أن قليله وكثيره سواء تجب إزالته رواه ابن وهب وفي المزنية من ~~رواية عيسى عن ابن القاسم بلغني أن مالكا قاله ثم رجع عنه وقال الدم كله ~~واحد. # فوجه الرواية الأولى أنه دم فوجب أن يفرق بين قليله # PageV01P043 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وكثيره كسائر الدماء. # ووجه الرواية الثانية: أنه مائع خرج من القبل فاستوى قليله وكثيره كالبول ~~وروى أبو الطاهر عن ابن وهب من صلى بدم حيضة أو دم ميتة ms0079 أو بول أو رجيع أو ~~احتلام فإنه يعيد أبدا ولا يفرق بين القليل والكثير. # وقال ابن حبيب إن دم الميتة كدم المذكى ودم الإنسان والبهيمة والحوت لا ~~تعاد الصلاة إلا من كثيره وقال الشيخ أبو الحسن إن دم الحوت طاهر ووجه ~~رواية ابن وهب أنه مائع يجاور الميتة ويمكن الاحتراز منه فوجب أن يغسل ~~قليله وكثيره كالماء الذي يسيل منها. ### | 1 - # (مسألة) : # وكم مقدار اليسير المعفو عنه من الدم روى علي بن زياد عن مالك في ~~المجموعة أن قدر الدرهم من الدم لا تعاد منه الصلاة ولكن الفاشي الكثير ~~المنتشر. # وقال ابن حبيب سئل مالك عن قدر الدرهم فرآه كثيرا ورأى قدر الخنصر قليلا ~~فوجه رواية علي أنها نجاسة متكررة ولا يمكن الاحتراز من يسيرها فوجب أن ~~تتقدر بقدر الدرهم كموضع النجو. # (فرع) ومعنى ذلك في الدم دون أثره فإن ما فوق الدرهم منه في حيز اليسير ~~وقال ابن حبيب من لم يغسل موضع المحاجم من الدم حتى صلى لم يعد ومن سماع ~~أشهب في العتبية فيمن تجفف من غسل في ثوب فيه دم يسير لا يخرج بالتجفيف لا ~~شيء عليه وإن كان كثيفا يخاف أن يخرج ببلل التجفيف فليغسل جلده. ### | [باب اختلاف النجاسة باختلاف محلها] # وأما اختلاف أحكام النجاسات لاختلاف محالها فهو أن النجاسات على ضربين: # ضرب يندر ويمكن الاحتراز منه كالبول والغائط في الثوب والجسد في غير ~~مخرجيهما وكسائر النجاسات في الثوب والجسد وكالدم الكثير فيهما فهذا تجب ~~إزالة عينه وأثره وضرب متكرر لا يمكن الاحتراز منه كالبول والغائط في ~~مخرجيهما وما يتطاير من بعض النجاسات في الطرقات على الثوب والجسد والخف ~~ونجاسة الدم على السيف فهذا تجب إزالة عينه دون أثره فأما وجوب إزالة عين ~~الضرب الأول وأثره فقد تقدم الكلام فيه. # وأما الضرب الثاني: فهو على أقسام منها ما اختلف فيه ومنها ما اتفق عليه ~~فأما المتفق عليه فأثر البول والغائط في مخرجيهما فهذا لا خلاف في أنه لا ~~تجب إزالته والآثار في ذلك من جهة ms0080 السنة كثيرة ومن جهة المعنى أن الناس ~~محتاجون إلى التصرف في السفر في مواضع تقل فيها المياه وخروج البول والغائط ~~أمر معتاد لا يمكن مدافعته فلو كلف الناس إزالة أثره بالماء لكان في ذلك ~~منعا من أكثر الأسفار والحج والجهاد ومعظم العبادات. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فما الذي يختص به هذا الحكم روى عيسى بن دينار عن أبي حازم ~~أن ذلك يختص بالمخرج وما لا بد منه وهذا الذي يحكيه أصحابنا العراقيون عن ~~مالك وروى ابن القاسم عن مالك أنه لم يسمعه يذكر ذلك قال ابن القاسم وحكم ~~ذلك سواء والذي عندي أن الذي يريد ابن القاسم مثل قول أبي حازم وإنما يخالف ~~في العبارة والله أعلم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فتطهير المحلين على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يزيل العين بالجمار والأثر بالماء وهذا أفضلها. # والثاني: أن يزيل العين والأثر بالماء. # والثالث: أن يزيل العين بالجمار ويبقى الأثر وهو أضعفها لأنه مزيل للعين ~~خاصة دون الأثر. # (فرع) وهذا فيما يخرج من النجاسات والسبيلين والاستنجاء مشروع فيه وأما ~~ما يخرج منهما من طاهر كالريح فلا استنجاء فيه خلافا لمن قال يستنجى منه ~~والدليل على ما نقوله أن الاستنجاء مأخوذ من النجو فإذا لم يكن نجو لم يشرع ~~الاستنجاء. # (مسألة) : # وأما خروج الحصى والدود دون شيء من الآدمي فعندي أنه لا يجب فيه ~~الاستنجاء إن أمكن الرد مع بعده لأنه خارج طاهر فلم يجب منه الاستنجاء ~~كالريح. ### | 1 - # (فصل) : # وأما ما يتطاير من نجاسات الطرقات على الثوب والجسد والخف فعلى ضربين: # أحدهما: # PageV01P044 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من توضأ فليستنثر ومن ~~استجمر فليوتر» قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يتمضمض ويستنثر من غرفة ~~واحدة إنه لا بأس بذلك) . #   ### | [المنتقى] # ما تخفى عينه ويتيقن وجوده لكثرته في الطرقات وتكرره بها فهذا لا يجب ~~غسله من خف ولا ثوب ولا جسد لأنه مما يتكرر ms0081 ولا يمكن الاحتراز منه فكان ~~معفوا عنه وثانيهما ما ظهرت عينه وهو على ضربين محرم ومكروه والمحرم كبول ~~بني آدم وعذرتهم والدماء وبول ما حرم لحمه وما يأكل النجاسات من سائر ~~الحيوان فهذا يجب غسله من الثوب والخف والجسد لأنه مما يمكن الاحتراز منه ~~ولا يتكرر ولا تخفى عينه ولا يكثر كثرة تمنع الاحتراز منه. # (مسألة) : # وأما المكروه فكروث الدواب وبولها وما يكره أكل لحمه فلا خلاف على المذهب ~~أنه مأمور بغسل الثوب والجسد منه ما لم يكن في غسله مشقة داعية لأن يترك ~~المتوقي منه عبادات يضطر إلى ذلك فيها كالمجاهد في أرض العدو يمسك فرسه ولا ~~يكاد ينجو من بوله فهذا ليس عليه غسله وأما في أرض الإسلام فقال مالك في ~~العتبية يتوقى جهده ودين الله يسر فالظاهر من قوله أنه مأمور بالتوقي إلى ~~من اضطر إلى ذلك من معيشته في السفر بالدواب والله أعلم. # (مسألة) : # وقد اختلف قول مالك في غسل الخف منه فقال مرة يغسل وقال مرة يجزي المسح ~~فوجه الغسل أنه مأمور بغسل الثوب منه فكان مأمورا بغسل الخف منه كبول ما ~~حرم لحمه. # ووجه القول الثاني يختلف باختلاف أصله فإن قلنا: إن لحوم الحمر محرمة فإن ~~هذا متكرر في الطرقات لا يمكن حفظ الخف منه ويمكن حفظ الثياب ويخالف هذا ~~العذرة وبول الناس لأنه لا يكاد يوجد في وسط الطرق وإنما يقصد بها المستراح ~~وإن قلنا إن لحوم الحمر مكروهة فلأن أرواثها ليست بنجسة إنما هي مكروهة ولا ~~يمكن حفظ الخفاف منها مع أن الخف يفسد بالغسل. # (فرع) فإن قلنا يجزئ المسح في الخف فهل يجزئ ذلك في النعل فقال ابن حبيب ~~لا يجزئ فيه إلا الغسل وروى عيسى أن ابن القاسم فرق بين الخف والنعل وفي ~~المدونة ما ظاهره أن المسح يجزئ فيهما فوجه قول ابن القاسم أن المشقة لا ~~تلحق بنزعهما في الصلاة بخلاف الخف. # ووجه القول الثاني أن الغسل يفسد النعلين كالخف. # (مسألة) : # أما الرجل فلم أر فيها نصا وعندنا أن ms0082 المسح يجزئ فيها بعد إزالة العين ~~لأن العلة المبيحة لمسح الخف تكرر لهذه العين وعدم خلو الطرقات منها وهذا ~~المعنى موجود في القدم ويجوز أن يقال بغسل القدم لأن الغسل لا يفسدها وبمسح ~~الخف لأن الغسل يفسده. # (مسألة) : # وأما الدم على السيف ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك يمسح ويصلي ~~به وقد علل القاضي أبو محمد ذلك بصقالته وأن النجاسة تزول عينها وأثرها ~~بمسحه لأنها لا تبقى فيه ويحتمل أن يقال في ذلك إن الذي يبقى منه فيه يسير ~~معفو عنه كأثر المحاجم وهذا آكد لأن السيف يفسد بالغسل والحاجة إلى مباشرة ~~الدماء متكررة وبالله التوفيق. # (ش) : قوله إنه لا بأس بهما من غرفة واحدة يريد أن الفاعل لذلك لا يخالف ~~السنة المباحة ولا يخرج وإن ترك الأفضل وقوله يتمضمض ويستنثر من غرفة واحدة ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يفعل المضمضة كلها والاستنثار كله من غرفة واحدة. # والثاني: أن يجمع كل مضمضة واستنثارة في غرفة واحدة فيأتي بالمضمضة ~~والاستنثار في ثلاث غرفات واختلف أصحابنا في تأويل قول مالك إن تفريق ذلك ~~أولى على وجهين: # أحدهما: أن الأفضل عنده أن يأتي بمضمضة واستنثارة في غرفة واحدة ثم يأتي ~~بهما في ثانية ثم في ثالثة فيفعل ذلك في ثلاث غرفات. # والوجه الثاني: أن يأتي بالمضمضة على النسق في ثلاث غرفات ثم يأتي ~~بالاستنشاق على نسق في ثلاث غرفات فيأتي # PageV01P045 # (ص) : (مالك أنه بلغه «أن عبد الرحمن بن أبي بكر دخل ~~على عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مات سعد بن أبي وقاص فدعا ~~بوضوء فقالت له عائشة يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول ويل للأعقاب من النار» ) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن محمد بن طحلاء عن عثمان بن عبد الرحمن أن أباه ~~حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ بالماء وضوءا لما تحت إزاره) . # (ص) : (سئل مالك عن رجل يتوضأ فنسي فغسل وجهه قبل أن يتمضمض أو غسل ~~ذراعيه قبل ms0083 أن يغسل وجهه فقال أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض ولا ~~يعد غسل وجهه وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليعد غسل ~~ذراعيه حتى يكون غسلهما بعد وجهه إذا كان في مكانه أو بحضرة ذلك) . #   ### | [المنتقى] # بهما في ست غرفات. # وقال الشافعي إن الجمع بينهما في غرفة واحدة أفضل والدليل على ما نقوله ~~رواية وهيب لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم وفيه تمضمض واستنشق واستنثر من ~~ثلاث غرفات ودليلنا من جهة المعنى أن هذين عضوان منفصلان فوجب أن يفصل ~~بينهما في الطهارة كاليدين. # (ش) : قول «عائشة - رضي الله عنها - أسبغ الوضوء» على وجه التنبيه له على ~~إكمال واستيعاب أعضائه وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ويل للأعقاب من ~~النار» دليل على أن عائشة تلقنت ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الوعيد لمن لم يبلغ بالوضوء أعقابه والألف واللام في قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - ويل للأعقاب يحتمل أن تكون للعهد وأن يريد به الأعقاب التي لا ~~ينالها الوضوء ويبعد أن يريد به الجنس لأن ذلك يخرجه عن أن يكون وعيدا لمن ~~أخل ببعض الوضوء. # (ش) : معنى قوله أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ بالماء يريد أنه سمع وقع ~~الماء وحركة يديه وقوله وضوءا لما تحت إزاره يريد أنه كان يستعمل الماء في ~~الاستنجاء وقد كان سعيد بن المسيب وغيره من السلف يكرهون ذلك ويقول ابن ~~المسيب إنما ذلك وضوء النساء فبين مالك - رحمه الله - وجه إباحته بالعمل ~~الجاري به مع ما يعضده من النظر في مبالغة التطهير به وقوله لما تحت إزاره ~~يحتمل أن تكون اللام بمعنى في وكنى عن موضع الحدث بما تحت الإزار لأن ~~الوضوء لو أطلق لكان الأظهر حمله على الوضوء الرافع للحدث فبين أن المراد ~~به الاستنجاء. # يحتمل أن يكون ذكر الناسي لأنه لا عتب عليه في فعله ولا إنكار بترك ~~الترتيب المستحب في الطهارة وهذا على مذهب ابن القاسم وأما على رواية ابن ~~حبيب فهو ms0084 أبين لأن حكم الناسي عنده غير حكم العامد والجاهل ولا خلاف في أن ~~الترتيب مشروع وإنما الخلاف في وجوبه وفرق بين المضمضة وبين غسل الوجه في ~~الترتيب لأن المضمضة من سنن الوضوء وغسل الوجه من فرائضه وحكم الترتيب إنما ~~ورد في الفرائض وهذا على مذهب ابن القاسم وأما ابن حبيب فقال من نكس طهارته ~~عامدا أو جاهلا ابتدأ الوضوء وإن فعل ذلك ناسيا نظرت فإن خالف بين مفروض ~~ومسنون فلا شيء عليه وإن كان بين مفروضين أخر ما قدم وأتى بما بعده من ~~مفروض ومسنون حكي ذلك عن مطرف وابن الماجشون وروى ابن مسلمة في المبسوط ~~فيمن غسل رجليه قبل مسح رأسه يمسح رأسه وليس عليه أن يعيد غسل رجليه لأن ~~المسح خفيف. # (فصل) : # وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليغسل ذراعيه ظاهره أنه ~~بدأ بغسل يديه ثم ذكر بعد أنه يغسل وجهه فهذا إن كان بحضرة ذلك غسل وجهه ~~لأنه لم يكن غسله بعد غسل يديه ثم أتى بباقي وضوئه ليحصل له الترتيب ~~والموالاة وأما إن كان ذكر بعد أن غسل وجهه فإنه لا يحتاج إلى إعادة غسل ~~وجهه وإنما عليه أن يعيد غسل يديه ليكون غسلهما بعد وجهه # PageV01P046 # (ص) : (سئل مالك عن رجل نسي أن يتمضمض أو يستنثر حتى ~~صلى قال ليس عليه أن يعيد الصلاة وليتمضمض وليستنثر لما يستقبل إن كان يريد ~~أن يصلي) . # وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال #   ### | [المنتقى] # فيحصل الترتيب بينهما ثم يتم وضوءه على ذلك وهذا حكم من أتى بالوضوء كله ~~غير غسل وجهه ثم ذكره فإنه يغسله ثم يعيد غسل يديه ثم يتم وضوءه فيحصل له ~~الترتيب والموالاة والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله إن كان في مكانه أو بحضرة ذلك يريد أنه إذا بدأ بغسل ذراعيه ثم غسل ~~وجهه فإن كان بحضرة ذلك غسل ذراعيه ليحصل له ms0085 الترتيب المستحب إذا أدرك ~~الموالاة المستحقة وإن ذكر غسل وجهه بعد أن طال وزال عن مكانه غسل وجهه ~~خاصة ولم يكن عليه في رواية ابن القاسم إعادة غسل يديه لأن الموالاة ~~المستحقة قد فاتته فسقط حكم الترتيب الملازم لها وفي المبسوط لمحمد بن ~~مسلمة في شرح مسألة الموطأ هكذا وقع في النسخة الثانية. # (فصل) : # وقوله إذا كان في مكانه أو بحضرة ذلك ويخرج عن حد الموالاة لأن جبر ~~الترتيب يحصل له بغسل يديه وسائر أعضاء الطهارة بعد وجهه لأنه إنما نقض ~~الترتيب بين الوجه واليدين على سائر الأعضاء فقد وجد ذلك ولما كان لهذا ~~الغسل الآخر حظ من الوضوء بترتيبه شرعت الموالاة بينه وبين سائر أعضاء ~~الطهارة وذلك إنما يكون ما لم يجف الوضوء ولم تفت الموالاة فإذا جف الوضوء ~~فاتت الموالاة فلم يشرع الإتيان بباقي الطهارة لأنه لا فائدة في ذلك إلا ~~الموالاة وقد فات حكمها وإنما تجب مع الذكر دون النسيان وفي المبسوط لمحمد ~~بن مسلمة في شرح مسألة الموطأ أنه يعيد غسل ذراعيه بعد وجهه إن كان بحضرة ~~ذلك وإن تطاول استأنف وضوءه بمنزلة من فرق وضوءه وهذا مبني على أن طويل ~~النسيان يبطل الموالاة وعلى أن الموالاة مستحقة والترتيب مستحق على وجه ما ~~وفرق ابن حبيب بين مسألة التنكيس ومسألة النسيان لبعض أعضاء الوضوء فجعله ~~يستأنف الوضوء في مسألة النسيان لأن الموالاة شرط في صحة الطهارة. # (فرع) ومقتضى هذه المسألة أن الترتيب ليس بشرط في صحة الطهارة وبه قال ~~أبو حنيفة وروى علي بن زياد عن مالك أن الترتيب شرط في صحة الطهارة وبه قال ~~الشافعي والدليل على صحة القول الأول وهو المشهور من المذهب قوله تعالى ~~{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} ~~[المائدة: 6] فعطف أعضاء الوضوء بعضها على بعض بالواو والواو في كلام العرب ~~تقتضي الجمع دون الترتيب فإن قالوا فإنه قال فاغسلوا فتلقى الأمر بالفاء في ~~قوله فاغسلوا وذلك يقتضي الترتيب وإذا وجب الترتيب في الوجه والبداءة وجب ~~في غيره ms0086 لأن أحدا لم يفرق بينهما فالجواب أنا لا نسلم أن الفاء للتعقيب ~~وإنما هي لجواب الشرط وإنما تكون للترتيب في العطف خاصة وجواب ثان وهو أنا ~~لو سلمنا أن الفاء للتعقيب لما لزم ذلك لأنه عطف الأعضاء بعضها على بعض ~~بالواو التي تقتضي الجمع فكأنه قال إذا قمتم للصلاة فاغسلوا هذه الأعضاء ~~وهذا يمنع الترتيب. # (ش) : وهذه المسألة مبنية على ما ذكرنا من أن المضمضة والاستنشاق ليسا من ~~فرض الوضوء فلذلك لم يكن على من نسيها أن يعيد الصلاة إذا أتى بالواجب من ~~الطهارة وإنما أمره بالمضمضة والاستنثار إذا أراد الصلاة ليكمل نفل طهارته ~~وفرضها فإن لم يرد أن يصلي فلا يمضمض ولا يستنثر لأن وقت ذلك قد ذهب بفعل ~~الصلاة والطهارة عبادة لا تراد لنفسها وإنما تراد لغيرها. # PageV01P047 # «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها ~~في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ) . # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال إذا نام أحدكم مضطجعا ~~فليتوضأ) #   ### | [المنتقى] ### | [وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة] # (ش) : اختلف الناس في سبب غسل اليد لمن قام من النوم فقال ابن حبيب في ~~واضحته إنما أمر بذلك لما لعله أن ينال به ما قد يبس من نجاسة خرجت منه لا ~~يعلم بها أو غير نجاسة مما يتقذر وقيل أيضا إنما ذلك لأن أكثرهم كان يستجمر ~~بالحجارة فقد يمس بيديه أثر النجاسة وهذه الأقوال ليست ببينة لأن النجاسات ~~لا تخرج من الجسد في الغالب إلا بعلم من تخرج منه وما لا يعلم به فلا حكم ~~له وكذلك موضع الاستجمار لا تناله يد النائم إلا مع القصد لذلك ولو كان غسل ~~اليد بتجويز ذلك لأمر بغسل الثياب التي ينام فيها لجواز أن تخرج النجاسة ~~منه في نومه فتنال ثوبه أو لجواز أن يمس ثوبه موضع الاستجمار وهذا باطل ~~والأظهر ما ذهب إليه شيوخنا العراقيون من المالكيين وغيرهم أن النائم لا ~~يكاد أن يسلم من حك ms0087 جسده وموضع بثرة في بدنه ومس رفغه وإبطه وغير ذلك من ~~مغابن جسده ومواضع عرقه فاستحب له غسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه على معنى ~~التنطف والتنزه ولو أدخل يده في إنائه قبل أن يغسلها لما أثم خلافا لأحمد ~~بن حنبل في قوله غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء واجب إذا قام من نوم ~~الليل دون نوم النهار والدليل على ما نقوله أن هذه طهارة عقيب نوم فاستحب ~~غسل اليد قبلها أصل ذلك الطهارة عقيب نوم الليل وأما الحديث فإنه وإن كان ~~ظاهر الأمر الوجوب فإنه قد اقترن به ما دل على أن المراد به الندب دون ~~الوجوب لأنه قال فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فعلل بالشك ولو شك هل مست ~~يده نجسا أم لا لما وجب عليه غسل يده. # (مسألة) : # وتعليق هذا الحكم بنوم الليل لا يدل على اختصاصه به لأن النائم إن كان لا ~~يدري أين باتت يده فكذلك المجنون والمغمى عليه وكذلك من قام إلى وضوء من ~~بائل أو متغوط أو محدث فإنه يستحب له غسل يده قبل أن يدخلها في إنائه خلافا ~~للشافعي لأن المستيقظ لا يمكنه التحرز من مس رفغه ونتف إبطه وفتل ما يخرج ~~من أنفه وقتل برغوث وعصر بثر وحك موضع عرق وإذا كان هذا المعنى الذي شرع له ~~غسل اليد موجودا في المستيقظ لزمه ذلك الحكم ولا يسقط عنه أن يكون علق في ~~الشرع على النائم ألا ترى أن الشرع علقه على نوم المبيت ولم يمنع ذلك من أن ~~يتعدى إلى نوم النهار لما تساويا في علة الحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # من غسل يده قبل وضوئه ثم شرع في وضوئه فأحدث في أثناء وضوئه ولزمه ~~استئنافه فهل عليه غسل يده ثانية في استفتاح وضوئه أم لا روى ابن القاسم ~~وابن وهب عن مالك في المجموعة يعيد غسل يديه وهذا اختيار ابن القاسم وروى ~~ابن وهب عن مالك في المجموعة أيضا رواية أخرى لا يعيد غسل يديه وهو اختيار ~~أشهب ويحيى ms0088 بن يحيى فوجه الرواية الأولى أن الطهارة متى شرعت للنظافة ثم ~~دخلها أحكام العبادة المحضة لتأكدها غلب عليها حكم العبادة المحضة لم يراع ~~فيها ويعود سببها كغسل الجمعة أصله إزالة الرائحة فلما دخلت أحكام العبادة ~~المحضة من اعتبار العدد لزمه الإتيان به وإن عدمت الرائحة فكذلك في مسألتنا ~~لما دخله ما يختص بالعبادة المحضة من اعتبار العدد لزم الإتيان بها وإن لم ~~يوجد سببها. # (ش) : وجوب الوضوء على النائم المضطجع من باب نواقض الطهارة الصغرى وهي ~~ثلاثة أنواع لا خلاف فيها في المذهب ذهاب عقل وخارج وملامسة فأما ذهاب ~~العقل فهو النوم وما كان في معناه من الإغماء والسكر والجنون والأصل في ~~وجوب الوضوء من النوم في الجملة قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية وهذا قائم إلى الصلاة فوجب ~~عليه الوضوء ودليلنا من جهة المعنى # PageV01P048 # وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال في تفسير هذه ~~الآية {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] إن ذلك إذا ~~قمتم من المضاجع يعني النوم. #   ### | [المنتقى] # أن الغالب من النوم مع الاستثقال خروج الحدث لاسترخاء المفاصل فأجري ~~جميعه مجرى غالبه. # (فرع) وليس النوم بحدث في نفسه لما روى «ابن عباس أنه قال بت عند خالتي ~~ميمونة والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندها فتوضأ ثم قام يصلي فقمت عند ~~يساره فأخذني فجعلني عن يمينه فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ وكان إذا ~~نام نفخ ثم أتاه المؤذن فخرج وصلى ولم يتوضأ» . # (فرع) وحكم وجوب الوضوء به أن من استغرق في النوم وطال أمره على أي حالة ~~كان فعليه الوضوء وقال أبو حنيفة من نام على هيئة من هيئات الصلاة فالوضوء ~~عليه وقال الشافعي من نام جالسا فلا وضوء عليه ورواه ابن وهب عن مالك ~~والدليل على صحة المشهور من المذهب أن هذا مستغرق النوم فوجب عليه الوضوء ms0089 ~~أصل ذلك المضطجع. # (فرع) ولا وضوء ليسير النوم خلافا لأبي إبراهيم المزني في قوله إن الوضوء ~~يجب بقليل النوم وكثيره والدليل على ما نقوله أن النوم ليس بحدث في نفسه ~~وإنما يجب الوضوء لما يخفى عنه وقوعه كغيره من الحدث الذي يكون الغالب ~~خروجه وأما يسير النوم فإنه يخلو من ذلك ولا يخفى عليه ما يجري له من ذلك ~~ومن غيره إذا ثبت ذلك فإن أحوال الإنسان تختلف في النوم باختلاف هيئته على ~~ضربين: # أحدهما: يكثر منه الحدث ويتهيأ خروجه. # والثاني: لا يمكن معه في الغالب وهو بمعنيين: # أحدهما: لا يتهيأ معه الاستغراق في النوم كحالة الركوع. # والثاني لا يتهيأ معه خروج الحدث كحال الجلوس فإذا تهيأ أن يتفق المعنيان ~~فلا يمكن استغراق النوم ولا يتهيأ خروج الحدث فلا وضوء على من نام على هذه ~~الهيئة وهي هيئة الاحتباء وإن انفردت إحدى الحالتين فإن مالكا - رحمه الله ~~- راعى الهيئة التي لا يمكن معها خروج الحدث فيقول لا وضوء على من نام ~~جالسا ما لم يطل ذلك ولا يراعي الهيئة الأخرى فيوجب الوضوء على من نام ~~راكعا وابن حبيب يراعي هذه الهيئة ولا يوجب عليه الوضوء. # (ش) : ذهب زيد في هذه الآية إلى أن القيام إنما هو القيام من النوم خاصة ~~وذهب إلى ذلك جماعة من المالكيين وغيرهم واستدلوا على ذلك بأن الآية قد ورد ~~فيها ذكر سائر الأحداث الموجبة للوضوء فيجب حمل أولها على القيام من النوم ~~ليجتمع في الآية أنواع الأحداث الموجبة للوضوء وذهب غير زيد بن أسلم إلى أن ~~الآية عامة في كل قائم إلى الصلاة إلا ما خصه الدليل وليس هذا ببعيد لأنه ~~لا يمتنع أن يعم في أول الآية جميع الأحداث ثم يخص بعضها بالذكر بعد ذلك. # [باب فيما يفتقر إلى النية من الطهارة] 1 # (فصل) : # وقوله عز وجل {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] قال القاضي أبو محمد معناه ~~فاغسلوا وجوهكم للصلاة قال وذلك دليل على اعتبار النية في الطهارة وإلى ذلك ~~ذهب مالك والشافعي وجمهور الفقهاء والدليل ms0090 على ما نقوله الآية المتقدمة ومن ~~جهة السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ~~ما نوى» وهذا ما لم ينو الوضوء فلم يكن له ودليلنا من جهة القياس أن هذه ~~طهارة ينوى محل موجبها من جسم المكلف فافتقرت إلى النية أصل ذلك التيمم إذا ~~ثبت ذلك ففيه ثلاثة أبواب: # الأول: في تبيين ما يفتقر إلى النية من الطهارة. # والباب الثاني: في إيضاح ما يجزئ في ذلك من النيات. # والباب الثالث: في محل النية من الطهارة. ### | (باب فيما يفتقر إلى النية من الطهارة) # إذا ثبت ذلك فإن غسل الجمعة يفتقر إلى النية عند جمهور أصحابنا ويجيء على ~~قول أشهب والشيخ أبي إسحاق # PageV01P049 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أنها لا تفتقر إلى نية فوجه القول الأول قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنما الأعمال بالنيات» ومن جهة المعنى أن هذا الغسل وإن كان أصله لما يكون ~~بالإنسان من العرق والصنان الذي يلزم إزالته للصلاة التي شرع لها النظافة ~~والتجمل فإنه قد اعتبر فيها من العدد وغير ذلك مما يعتبر في العبادات ~~المحضة كالوضوء وغسل الجنابة فثبت لها حكم العبادة فافتقرت إلى النية ~~ولأنها أيضا تتعدى محل موجبها لأنها تلزم من لا عرق له ولا صنان وتتعلق من ~~الأعضاء بما يعدم فيه ذلك كما تتعلق بما يوجد فيه ذلك ووجه قول أشهب وأبي ~~إسحاق أنها طهارة لإزالة معنى فاعتبرت إزالته دون النية كغسل الجنابة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء فإن افتقاره إلى النية يتخرج على ~~وجهين من جعله من سنن الوضوء كابن القاسم اعتبر فيه النية ومن رأى غسلهما ~~على سبيل النظافة كأشهب ويحيى بن يحيى فلا يعتبر في ذلك نية وقد روى ابن ~~وهب عن مالك ما يقتضي الوجهين جميعا. # (مسألة) : # وأما غسل الذكر من المذي فحكى الشيخ أبو محمد في نوادره أنه لا يفتقر إلى ~~النية كغسل النجاسة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والصحيح عندي ~~أنه يفتقر إلى النية لأنها طهارة ms0091 تتعدى محل وجوبها وأما من خلع خفيه بعد ~~المسح عليهما فأراد أن يغسل رجليه أو يمسح على خفين أسفلين قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - وقد انفصلت من جملتها فلا بد من تجديد النية لها ~~وكذلك من نسي غسل عضو من أعضاء الطهارة الكبرى والصغرى ثم ذكره بعد أن جف ~~وضوءه وطال أمره فإنه لا بد له في غسله من النية. # (مسألة) : # وأما من مس ذكره بيده في أثناء غسله قبل غسل أعضاء الوضوء فليس عليه ~~تجديد النية وإن كان ذلك بعد غسل أعضاء الوضوء فقد قال الشيخ أبو محمد ~~يحتاج إلى تجديد نية الوضوء عند غسل أعضاء الوضوء ومنع من ذلك الشيخ أبو ~~الحسن وسيأتي ذكره في الوضوء من مس الذكر إن شاء الله تعالى. ### | [باب في إيضاح ما يجزئ من النية] # 1 # وأما الباب الثاني فيما يجزئ من النية في الطهارة فإن الاعتبار في ذلك ~~بمعنيين: # أحدهما: بما يتناول من الأحداث والأسباب. # والثاني: بما يتناول من العبادات. # فإذا تساوت الطهارتان في أنفسهما وفيما تتناوله من الأحداث والأسباب ~~وفيما تمنعه من العبادات فلا خلاف أن نية إحدى الطهارتين تنوب عن الأخرى ~~وإن تساوتا في الغسل واختلفتا في أن إحداهما عن حدث والأخرى سبب غسل ~~الجنابة والغسل للرواح للجمعة فقد اختلف أصحابنا فيمن اغتسل للجمعة ولم ينو ~~الجنابة فقال ابن القاسم لا يجزيه نية الغسل للرواح عن نية الجنابة ورواه ~~عن مالك وبه قال ابن عبد الحكم وأصبغ. # وقال ابن وهب وابن كنانة وابن الماجشون ومطرف وابن نافع تجزيه ورووه عن ~~مالك فوجه قول ابن القاسم أن غسل الجمعة غير واجب فلا تجزيه نية عن نية غسل ~~الجنابة وهو واجب. # ووجه القول الثاني أن غسل الجمعة مشروع مأمور به فوجب أن تجزئ نيته عن ~~نية غسل الجنابة قال ابن حبيب كمن توضأ لنافلة فإنه يصلي بها فريضة. # (فرع) وإن نوى الجنابة فهل يجزيه عن نية غسل الجمعة ذهب أكثر أصحابنا إلى ~~أنه لا يجزيه وقال محمد بن مسلمة وأشهب ms0092 يجزيه وجه قول الجماعة أن غسل ~~الجمعة إنما يثبت بعد ارتفاع الحدث ولا ينتقض بالحدث ويحتمل أن يكون قول ~~أشهب مبنيا على أن غسل الجمعة لا يفتقر إلى النية فإن نوى الطهارتين معا ~~ففي المدونة عن ابن القاسم تجزيه وقال محمد بن مسلمة لا تجزيه إلا أن يغتسل ~~للجنابة ويجزيه ذلك عن غسل الجمعة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من اعتقد أنه على وضوء يتوضأ مجددا للطهارة ثم ذكر أنه قد أحدث فذكر ~~الشيخ أبو محمد في نوادره # PageV01P050 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عن أشهب أن ذلك يجزيه وفي كتاب ابن سحنون أنه لا يجزيه لأنه قصد النافلة ~~وذكر أبو محمد عبد الحق أن ما زاد على الفرض في تكرار الوضوء يجب أن يفعل ~~بنية الفرض لتنوب الغسلة الثانية عما نقص من الأولى فإن أتى بالثانية ~~والثالثة بنية الفصل فإنه يخرج على الخلاف المذكور في تجديد الطهارة. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: إنه لا يكون التكرار بنية النفل ~~وإنما يؤتى به بنية الفرض بمنزلة تطويل القراءة في الصبح والركوع والسجود ~~لأن النفل ليس من جنس الفرض فتتم به فضيلته. # ألا ترى أن من صلى صلاة فرض فذا ثم أراد أن يعيدها في جماعة للفضيلة فإنه ~~لا يعيدها إلا بنية الفرض ولو صلاها بنية النفل لما كملت بها فضيلة الأولى ~~والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ومن لم يذكر جنابة فاغتسل على أنه إن كانت به جنابة فهذا الغسل يرفع ~~حكمها ثم ذكر بعد ذلك جنابة فقد روى عيسى عن ابن القاسم لا يجزيه. # وقال عيسى يجزيه واحتج بأن ابن كنانة قال من اغتسل للجمعة ناسيا للجنابة ~~أجزاه قال عيسى فكيف بهذا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي ~~عندي أنه أراد بذلك أن نية الطهارة الواجبة لا تفتقر إلى نية الوجوب وهذه ~~المسألة تحتاج إلى نظر وتقسيم وذلك أن الذي يغتسل على هذا الوجه لا يخلو أن ~~يشك هل أجنب بعد غسله أو أري شيئا فشك أهو جنابة أو غيرها ms0093 أو لم يشك بل ~~تيقن أنه على طهارة فإن شك في الجنابة بعد الغسل فهذا على مذهب ابن القاسم ~~يجب عليه الغسل وهذا الشك عنده يقوم مقام تيقن الجنابة فلا يجوز أن يقول ~~ابن القاسم لا يجزيه ولا أن يشبهه بغسل الجمعة وإنما يجوز أن يقال ذلك على ~~مذهب من قال من أصحابنا إن الطهارة مع هذا النوع من الشك مستحبة وأما من ~~رأى بللا فشك فيه فإنه يتخرج على قول ابن نافع أن الغسل يلزمه وعلى رواية ~~ابن زياد أن الغسل لا يلزمه وأما من تيقن الطهارة فاغتسل مع ذلك استظهارا ~~مجددا لغسله فهو بمنزلة من توضأ مجددا لوضوئه. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا تساوت الطهارتان عن حدث واختلفت موانعهما كالجنابة والحيض فإن الحيض ~~يمنع الوطء ولا تمنعه الجنابة فإن اغتسلت الحائض تنوي الجنابة دون الحيض ~~ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه لا يجزئ وفي كتاب الحاوي للقاضي أبي الفرج ~~يجزي. # وقال محمد بن عبد الحكم وجه قول سحنون أن الحيض يمنع مما لا تمنع منه ~~الجنابة وإذا رفع موجب الجنابة لم يرتفع جميع موجب الحيض فوجب أن لا يجزيه. # ووجه القول الثاني: أن هذين حدثان موجبهما واحد فوجب أن تنوب نية أحدهما ~~عن نية الآخر كالوضوء من النوم والبول واختلاف موانعهما لا يوجب التنافي ~~بينهما لأن الحائض لو نوت استباحة الصلاة خاصة لأجزأها ذلك من جميع موانع ~~الحيض وهذا المعنى موجود في مسألتنا ولهذا اختلف قول مالك وأصحابه في الجنب ~~يتيمم ناسيا لجنابته ينوي من الحدث الأصغر فمنع منه مالك وجوزه ابن مسلمة ~~ورواه عن مالك. # (مسألة) : # فإن نوت بغسلها الحيض دون الجنابة فقد قال مالك يجزيها عن غسل الجنابة ~~وكذلك قال ابن القاسم في المجموعة وهذا مطرد على رواية من لا يرى للحائض ~~قراءة القرآن عند انقطاع الدم وعلى رواية من لا يرى لها قراءة القرآن جملة ~~وأما من حمل قول أصحابنا في ذلك على تجويز القراءة لها على الإطلاق فإنه ~~يتخرج على قول سحنون أن نية الحيض لا ms0094 تجزي عن نية الجنابة والله أعلم ~~وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما تختلف موجباته وموانعه كالجنابة والحدث الأصغر فإن نية الأعم منه ~~تنوب عن نية ما هو أخص منه فتنوب نية الجنابة عن نية الحدث الأصغر ولا تجزئ ~~نية الحدث الأصغر عن نية الأكبر في الطهارة بالماء وأما في التيمم فقد ~~اختلف فيه على ما تقدم لاختلاف موانعهما واتفاق موجبهما. # PageV01P051 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وأما تناول النية للعبادات والأفعال فإن نوى بالطهارة استباحة جميع ما ~~يمنعه حدثها أجزأ ذلك وهو أعم وجوهها فإن نوى استباحة فعل بعينه فإن ~~الأفعال على ثلاثة أضرب: # أحدها: ما تكون الطهارة شرطا في صحته. # والثاني: ما شرعت فيه الطهارة على وجه الاستحباب. # والثالث: ما لم تشرع فيه طهارة بوجه. # فإن نوى استباحة فعل شرعت الطهارة في صحته فلا خلاف على المذهب أنه يجزي ~~ويستباح بها ذلك الفعل مثل أن ينوي الجنب الصلاة أو مس المصحف وقراءة ~~القرآن قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يجرى مجرى ذلك أن ~~ينوي الجنب دخول المسجد أو ينوي المحدث صلاة نافلة. # (فرع) وهل له أن يستبيح به سائر موانع ذلك الحدث المشهور من المذهب أن من ~~نوى صلاة بعينها أو مس مصحف وما أشبه ذلك فإنه يستبيح به كل ما يمنع منه ~~ذلك الحدث. # وقال القاضي أبو الحسن فيمن نوى بطهارته استباحة صلاة بعينها دون غيرها ~~إنه يتخرج على روايتين عن مالك في رفع نية الطهارة فإن قلنا إن الطهارة لا ~~ترفع جاز له أن يصلي ما نوى وغيرها وإن قلنا إنها ترفع لم يجز له أن يصلي ~~غيرها لأنه قد نوى رفض طهارته بعدها فليس له أن يصلي شيئا بعدها وفرق ~~القاضي بين أن ينوي استباحة صلاة بعينها وبين أن ينوي استباحة صلاة بعينها ~~دون غيرها. # (مسألة) : # وأما الضرب الثاني فهو أن ينوي بطهارته فعلا شرعت فيه استحبابا مثل أن ~~يتوضأ المحدث لدخول المسجد أو لقراءة القرآن أو النوم فقد حكى أبو الفرج ~~فيمن ms0095 توضأ لقراءة القرآن له أن يصلي بوضوئه ذلك ومثل ذلك في المختصر فيمن ~~توضأ ليكون على طهر. # وحكى ابن حبيب أنه لم يختلف أصحابنا في صحة الصلاة بالوضوء للنوم ومثل ~~هذا يلزم في الوضوء لدخول المسجد أو السعي أو الغسل للجمعة ودخول مكة ~~والوقوف بعرفة وألحق ابن حبيب بذلك من توضأ ليدخل على الأمير ورواه في ~~المجموعة ابن نافع عن مالك وقال القاضي أبو محمد لا يجوز شيء من ذلك. # (مسألة) : # وأما الضرب الثالث وهو أن ينوي بوضوئه استباحة ما لم تشرع فيه الطهارة ~~أصلا فإنه لا يستبيح بتلك الطهارة صلاة ولا خلاف في ذلك نعلمه ومن توضأ ~~ليعلم الوضوء أو ليتعلمه قال ابن حبيب لا يصلي به وفي النوادر من قول ~~أصحابنا مكرها لم يجزه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فيلزم الجنب معنيان: # أحدهما: أن ينوي بطهارته الجنابة أو ما يغسل منه جميع الجسد وجوبا أو ~~استحبابا. # والثاني: أن ينوي استباحة جميع موانعها وبعضها. # وأما الوضوء فيحتاج إلى نية الطهارة من معنى تجب منه أو شرعت فيه ~~استحبابا وليس عليه تعيين الحدث ونية استباحة الموانع وبعضها فإن اغتسل ولم ~~يعين حدثا فالظاهر من المذهب أنه لا يجزيه. # وقال الشيخ أبو إسحاق من اغتسل ينوي التطهير ولا ينوي الجنابة قال مالك ~~مرة لا يجزيه. # وقال مرة يجزيه وعلى ذلك أكثر أصحابنا ويلزم في التيمم تعيين الفعل الذي ~~يستباح به وحكى ابن حبيب أن ذلك على الوجوب ويتخرج على قول مالك وابن ~~القاسم أن ذلك على الاستحباب والله أعلم. ### | [باب في محل النية من الطهارة] # 1 # ومحل النية من الطهارة على ما يقتضيه قول القاضي أبي محمد في أولها عند ~~التلبس بها وقد رأيت ذلك لغيره من أصحابنا وظاهر قول القاضي أبي محمد يدل ~~على أن محلها عند ابتدائه بفرض الطهارة وبه قال الشافعي وروى عيسى عن ابن ~~القاسم فيمن توجه إلى البحر أو الحمام ينوي غسل الجنابة فلما أخذ في الطهر ~~نسي الجنابة أنه يجزيه. # وقال سحنون يجزيه في البحر ولا ms0096 يجزيه في الحمام قال ابن القاسم ومنزلة ~~ذلك منزلة من يوضع له الماء وهو يقصد الاغتسال من الجنابة فنسي حتى فرغ فإن ~~ذلك # PageV01P052 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن لا يتوضأ من رعاف ولا ~~من دم ولا من قيح يسيل من الجسد ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر ~~أو نوم. #   ### | [المنتقى] # يجزئ عنه لأنه على نيته ما دام مشتغلا بالعمل فلا يؤثر فيه النسيان وفرق ~~سحنون بين البحر والحمام بأن البحر لا يقصده في الغالب إلا لغسل الجنابة ~~وأما الحمام فيقصده ليغتسل فيه تنظفا وهذا التعليل صحيح إن شاء الله غير ~~أنه يحتاج أن يفرق بينه وبين قوله في نية الصلاة إنها مقارنة لتكبيرة ~~الإحرام ووجه ذلك أن من حكم نيات العبادة أن تقارن افتتاحها إلا أن يمنع من ~~ذلك مانع كما يمنع من الصوم وذلك أنه يجوز لمن أراد الصوم في غرة أن ينوي ~~ذلك في أول ليلته وأما الطهارة فإنها تفتتح بنوافلها فلو قارنت النية الفرض ~~لعرا غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق عن النية فجاز له تقديم النية عند ~~الشروع في أمر الطهارة من المشي إلى موضع الماء وغير ذلك مما يحتاج إليه ~~الوضوء مع اتصال العمل به إلى الشروع في الوضوء وأما في الصلاة فإنها تفتتح ~~بفرض من فروضها ولا يخفى على المكلف الدخول فيها لأنه يفعله فوجب أن تقارن ~~النية افتتاحها وكذلك الحج. ### | 1 - # (فصل) : # وأما ما يفعله في غيره فلا يفتقر إلى نية كغسل الميت وغسل الإناء من ولوغ ~~الكلب وغسل الكتابية إذا انقطع عنها دم حيض أو نفاس ومن وضأ غيره لمرض أو ~~زمانة فإن الشيخ أبا محمد قال النية على الموضأ لا على الغاسل. # (فصل) : # ذكر ابن الجهم أن فرض الوضوء نزل بالمدينة في سورة المائدة وكان الطهر ~~بمكة من النوادر وهذا أمر لو صح لحملناه على ذلك غير أنه يحتاج إلى نقل ~~صحيح ويحتمل أن يريد بذلك أنه كان الوضوء بمكة من أمر النبي - صلى ms0097 الله ~~عليه وسلم - وواردا من قبله وإن كان على الوجوب لكنه لم ينزل فيه القرآن ~~إلا بالمدينة والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # قوله {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم ~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] فذكر الملامسة ~~والمجيء من الغائط مع النوم وهي أصول أسباب الطهارة إلا أن في الآية تقديما ~~وتأخيرا تقديرها على التحقيق إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا قال ذلك محمد بن مسلمة. # (ش) : قد تقدم قولنا إن الأحداث المتفق عليها في المذهب ثلاثة أضرب: # ذهاب العقل وقد ذكرنا حكمه. # والثاني: ما يخرج من السبيلين ونحن نبين حكمه الآن. # والثالث: الملامسة وما في معناها وسيأتي ذكرها بعد هذا إن شاء الله. # فأما ما يخرج من الجسد فإنه على ضربين خارج من السبيلين وخارج من غير ~~السبيلين فأما الخارج من السبيلين فإنه يوجب الطهارة على وجوه سنبينها بعد ~~هذا إن شاء الله وأما الخارج من غير السبيلين فإنه لا يجب به الوضوء طاهرا ~~كان أو نجسا وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة كل نجاسة سالت من الجسد من أي موضع خرجت منه فالوضوء يجب ~~بها والدليل على ما نقوله أن هذا خارج لا ينقض الطهارة قليله فلم ينقضها ~~كثيره كالبصاق. ### | 1 - # (مسألة) وأما الخارج من السبيلين فإنه لا يخلو أن يكون معتادا أو غير ~~معتاد فإن كان معتادا فإنه تجب فيه الطهارة وهو على ثلاثة أضرب البول ~~والغائط والودي وروى ابن نافع عن مالك في المجموعة أنه ماء أبيض خاثر يخرج ~~بإثر البول يكون من الجماع. # وقال ابن حبيب يكون من الرجل والمرأة لحمام أو إبردة قال القاضي أبو محمد ~~هو بذال معجمة وقيل بدال غير معجمة وكل قد حكي عن أهل اللغة وقد استوعب ~~الكلام فيه في ms0098 الاستيفاء فهذه المعاني # PageV01P053 # وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ينام ~~جالسا ثم يصلي ولا يتوضأ) . # الطهور للوضوء (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني ~~الأزرق عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أنه أخبره أنه سمع أبا ~~هريرة يقول «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول ~~الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا ~~أفنتوضأ من ماء #   ### | [المنتقى] # الثلاثة يجب بها الوضوء خاصة والمذي هو ماء رقيق يخرج عند الالتذاذ عند ~~الملاعبة أو التذكار فإن فيه الوضوء وهل يجب فيه غسل الذكر أم لا سيأتي ~~ذكره بعد هذا إن شاء الله وأما المني فإنه تجب به الطهارة الكبرى. # (فرع) وهذا كله إذا تيقن خروجه فإن شك في ذلك فهو على ثلاثة أضرب: # أحدها: إن تيقن أنه أحدث ولا يدري أن ذلك قبل الوضوء أو بعده فهذا يجب ~~عليه الوضوء. # والثاني: إن تيقن الوضوء وشك أحدث بعده أم لا فروى ابن القاسم عن مالك ~~يعيد الوضوء وروى عنه لا يعيده واختلف في تأويل ذلك فذهب العراقيون إلى ~~أنهما روايتان إحداهما إيجاب إعادة الوضوء والثانية نفيه وذهب المغاربة إلى ~~أنه على الاستحباب. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأول أظهر عندي لأن مالكا قاسه ~~على من شك أصلى ركعتين أو ثلاثا وقال عليه إتمام ما شك فيه ولا خلاف أن ذلك ~~على الوجوب ووجه ذلك أنه قد لزمه أداء الصلاة بطهارة فلا يبرأ منها إلا ~~بيقين ولا يحصل له اليقين إلا باستئناف الطهارة ووجه آخر وهو أنه ليس بحدث ~~في نفسه وإنما يجب به الوضوء للشك في بقاء الطهارة وهذا المعنى موجود في ~~مسألتنا. # (فرع) فإذا قلنا بوجوب الوضوء بالشك في الحدث فإن شك خارج الصلاة فهذا ~~حكمه وإن شك في الصلاة فقد روى القاضي أبو الحسن عن مالك في ذلك روايتين: # إحداهما: ms0099 يقطع ويتوضأ. # والثانية: إن شك في نفس الصلاة فلا وضوء عليه وإن شك خارج الصلاة فعليه ~~الوضوء وبه قال إبراهيم النخعي. # وجه الرواية الأولى: أن هذا شك في الطهارة فوجب عليه الوضوء لما يلزمه من ~~فعل الصلاة كالذي يشك قبل التلبس بالصلاة. # ووجه الرواية الثانية: ما روي «عنه - صلى الله عليه وسلم - في الذي يخيل ~~إليه الشيء في الصلاة لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ومن جهة المعنى ~~أن المتلبس بالصلاة لم يبطل تيممه وإذا وجده قبل التلبس بها بطل تيممه ~~والله أعلم. # (فصل) : # وأما الضرب الثالث فهو أن يوجد منه أمر يشك هل هو حدث أم لا مثل أن يتخيل ~~له ريحا وجدت منه أو يجد بللا فلا يدري فهذا قد اختلف أصحابنا فيه فقال ابن ~~حبيب في المتخيل لا طهارة عليه وفرق بينه وبين الذي يشك بعد الطهارة في ~~الحدث وروى علي بن زياد عن مالك في الذي يجد البلل فلا يدري ما هو لا غسل ~~عليه ولعله عرق وروى ابن نافع عن مالك إن وجد البلل في الصلاة فلا ينصرف ~~حتى يستيقن قال وإن وجده خارج الصلاة فشك فعليه الغسل. # (مسألة) : # وأما غير المعتاد فهو كالحصى والدم والدود فإن المشهور عن مالك وأصحابه ~~أنه لا يجب به وضوء. # وقال محمد بن عبد الحكم يجب به الوضوء وبه قال أبو حنيفة والشافعي وجه ~~القول الأول أنه خارج غير معتاد فلم يجب به الوضوء كدم الفصادة ووجه القول ~~الثاني أنه خارج من السبيلين فوجب به الوضوء كالمعتاد. # (ش) : معنى ذلك أن نومه كان يسيرا يعلم معه أنه لم ينتقل عن مستوى جلوسه ~~وهذا على ما يقتضيه مذهب مالك ويحتمل أن يكون ابن عمر رأى في ذلك رأي ~~المخالف. # PageV01P054 # البحر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [الطهور للوضوء] # (ش) : قوله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء يحتمل أن ما ~~يركبونه لا يحمل أكثر من ذلك ms0100 ويحتمل أن يكون ذلك لغير هذا الوجه فيكون ~~اقتصارهم على قليل الماء لهذا الوجه لأن ذلك مباح ويكون على الوجه الأول ~~للضرورة قوله فإن توضأنا به عطشنا دليل على أن العطش له تأثير في ترك ~~استعمال الماء المعد للشرب ولذلك أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~التعلق به. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - هو الطهور يعني الذي يتكرر التطهير به ولا ~~يصح أن يكون معنى طهور طاهرا لأنهم لم يسألوه هل هو طاهر وإنما سألوه هل هو ~~مطهر فأجابهم بأنه طهور وهذا يقتضي أن لفظ طهور يتضمن معنى مطهر ولا يكون ~~مطهرا حتى يكون ماء طاهرا ولا خلاف في جواز التطهير بماء البحر إلا ما يروى ~~عن عبد الله بن عمر. # وقد أنكر القاضي أبو الحسن أن يكون ذلك قولا لأحد والأصل في جواز التطهير ~~به هذا الحديث وهو نص في الحكم. ### | 1 - # (مسألة) والمياه على ضربين مطلق ومضاف فالمطلق ما لم يتغير بمخالطة ما ~~ليس بقرار له وينفك الماء عنه غالبا كماء السماء والآبار والأنهار والعيون ~~والبحر وهذا هو الطاهر المطهر وكذلك ما تغير من المياه والتراب والحمأة ~~الذي هو قرار لها وكذلك ما جرى من المياه على كحل أو نورة أو شب أو كبريت ~~أو زاج أو غير ذلك مما هو في معناه يغير صفاته وعلى ذلك عمل الناس في ~~الحمامات وكذلك ما تغير بالطحلب لأنه لا ينفك الماء عنه غالبا وأما إذا سقط ~~ورق الشجر أو الحشيش في الماء فتغير فإن مذهب شيوخنا العراقيين أنه لا يمنع ~~الوضوء به. # وقال أبو العباس الإبياني لا يجوز الوضوء به وجه القول الأول أنه مما لا ~~ينفك الماء عنه غالبا ولا يمكن التحفظ منه ويشق ترك استعماله كالطحلب. # وقد روى في المجموعة ابن غانم عن مالك في غدر تردها الماشية فتبول فيها ~~وتروث فتغير طعم الماء ولونه لا يعجبني الوضوء به ولا أحرمه ومعنى ذلك أن ~~هذا مما لا ينفك الماء عنه غالبا ولا يمكن منعه منه وأما ms0101 مخالطة الملح ~~الماء فقد قال القاضي أبو الحسن الملح من جنس الأرض يجوز التيمم عليه فإذا ~~غير الماء يمنع الوضوء به. # وقد رأيت الشيخ أبا محمد وأبا الحسن اختلفا في مسألة الملح يخالط الماء ~~فأجاز أحدهما الوضوء به ومنعه الآخر ولم يفصلا ويحتمل كلام شيوخنا ~~العراقيين أن الملح المعدني هو الذي حكمه حكم التراب وهو الذي ذكره القاضي ~~أبو الحسن وأما ما يجمد لصنعة آدمي فقد دخلته الصناعة المعتادة فلا يجوز ~~التيمم به وإن غير الماء بمخالطته منع الوضوء به والله أعلم. # (مسألة) : # وأما المضاف من المياه فهو في اللغة ما خالطه غيره وكان مضافا إليه ولكنه ~~عند الفقهاء ولا سيما المالكيين واقع على ما تغيرت صفاته بما أضيف إليه ~~فأما ما لم تتغير صفاته فلا يخلو أن يخالطه طاهر أو نجس فإن خالطه طاهر ~~كاليسير من الخل والعسل والمذي فلا خلاف بين الفقهاء نعلمه في أنه لا يمنع ~~الطهارة به إلا ما روي عن الشيخ أبي الحسن أنه قال لا يطهر وإذا توضأ مكلف ~~بالماء وأزال به حكم الحدث فإنه يكره أن تعاد به طهارة للخلاف في ذلك ومن ~~لم يجد غيره توضأ به وأجزأه قال ابن القاسم وهذا يقتضي أنه طاهر مطهر ~~والمشهور من مذهب مالك وأصحابه إلا أصبغ فإنه قال لا يرفع الحدث وهو أحد ~~قولي الشافعي وحكى القاضي أبو الحسن تأويلا على رواية ابن القاسم يتوضأ به ~~ويتيمم والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} ~~[الفرقان: 48] وطهور على مثال شكور وصبور إنما يستعمل فيما يكثر منه الفعل ~~وهذا يقتضي تكرار الطهارة بالماء ودليلنا من جهة القياس أن رفع الحدث ~~بالماء مرة لا يمنع من رفعه به ثانية كرفعه من آخر العضو بعد تطهير أوله ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - # PageV01P055 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عنه وقول أصبغ عندي مبني على ما ذكر عن الشيخ أبي الحسن أن يسير الطاهر ~~يسلب الماء حكم التطهير وإن لم يغيره لأنه لا يخلو ms0102 أن يكون على جسد الإنسان ~~أثر يسير من عرق أو غبار أو غيره فخالط الماء فيسلب حكم التطهير وإن لم ~~يغيره. # (فرع) إذا قلنا بقول أصبغ فإن هذا الماء طاهر غير مطهر وروى الحسن بن ~~زياد عن أبي حنيفة أنه نجس وبه قال أبو يوسف والدليل على ما نقوله أن هذا ~~ماء طاهر لاقى أعضاء طاهرة فلم ينجس بذلك كما لو توضأ به تبردا. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان المخالط لماء ولم يغيره نجسا فإن كان الماء كثيرا فهو طاهر على ~~الإطلاق وإن كان الماء قليلا فالذي رواه أهل المدينة عن مالك أنه طاهر مطهر ~~وابن القاسم يطلق عليه اسم النجاسة في روايته وقوله ويرى على من توضأ به ~~الإعادة في الوقت دون غيره وهو يعود إلى مذهب مالك الذي حكاه أهل المدينة ~~عنه وأما الخلاف ففي العبارة. # وقال أبو حنيفة كلما وردت عليه النجاسة فإنه نجس وإن لم يتغير فإن كان ~~كثيرا لم ينجس منه غير موضع النجاسة وإن كان قليلا نجس جميعه والكثير عنده ~~الغدير الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الآخر. # وقال الشافعي إن بلغ الماء قلتين فهو طاهر مطهر وإن كان أقل من قلتين فهو ~~نجس والقلة عنده خمسمائة رطل ودليلنا ما روى المقدام بن شريح بن هانئ عن ~~أبيه عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الماء لا ينجسه شيء» ~~ودليلنا ما رواه الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري «قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنتوضأ من بئر بضاعة وهي تطرح فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الماء طهور لا ينجسه شيء» ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذا ماء لم يتغير بمخالطة ما ليس بقراره وينفك الماء عنه غالبا ~~فوجب أن يكون طاهرا مطهرا كما لو زاد على القلتين. # (فرع) إذا ثبت ذلك فالظاهر من المذهب أنه مكروه لخوف الخلاف فيه وهذا ms0103 ~~الماء يسميه ابن القاسم نجسا ويحكم له بحكم الماء المكروه في رفع الحدث به ~~بحكم الماء النجس في غسل الثوب والجسم منه وتبعه على هذا جماعة من أصحابنا ~~قال الشيخ أبو محمد في نوادره أعرف لبعض أصحابنا فيمن توضأ بماء نجس ثم ~~اغتسل في البحر تبردا أنه يجزيه من طهارة أعضائه يعني من الماء النجس ويصح ~~وضوءه بالماء النجس قال إلا أن يكون نجسا لا اختلاف فيه كالذي تغير لونه ~~وطعمه فلا يجزيه حتى يعيد الوضوء بنيته. # وقال ابن الماجشون ومحمد بن مسلمة هو ماء مشكوك فيه وكذلك يقولون في سؤر ~~الكلب وأما سؤر النصراني وفضل وضوئه فهو من هذا الباب. # وفي المدونة لا يتوضأ بواحد منهما قال الشيخ أبو محمد وذلك على الكراهية ~~وفي العتبية من رواية أبي القاسم عن مالك يتوضأ بسؤره ولا يتوضأ بفضل وضوئه ~~ووجه ذلك أن الغالب عليه النجاسة لأنه لا يتدين بالتوقي منها لأنه يأكل ~~الميتة والخنزير ويشرب الخمر فهو بمنزلة ما يأكل النجاسة من الدجاج المخلاة ~~وغيرها التي يمنع من الوضوء بسؤرها. # وفي العتبية عن سحنون إذا أمنت أن يأكل ميتة أو يشرب خمرا فلا بأس بسؤره ~~لغير ضرورة وأما البئر تقع فيها فأرة أو دجاجة أو هرة ففي العتبية من رواية ~~أشهب وابن نافع عن مالك في البئر تقع فيها الهرة فتموت فينزح منها قدر ما ~~يطيبها وأشار إلى مثل ذلك في بئر وقعت فيها فأرة فتمعطت. # وروى علي بن زياد في المجموعة عن مالك إن سال في البئر من فرثها أو دمها ~~شيء نزحت إلى أن يغلب الماء وإن لم تتفسخ نزح منها شيء وفرق ابن الماجشون ~~بين أن تقع فيها ميتة وبين أن تقع فيها حية فتموت فيها فقال إن وقعت ميتة ~~لم يضر ذلك الماء وإن تغيرت رائحته حتى يتغير لونه أو طعمه ولم يؤمر أهل ~~البئر أن ينحوا منها شيئا وإن ماتت فيها نزح منها قدر ما يطيبها وإن لم ~~يتغير حكى ذلك عنه # PageV01P056 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ms0104  ### | [المنتقى] # أبو زيد في ثمانيته وحكى عن أصبغ أن كلا الوجهين يفسد الماء ويوجب عدم ~~إباحتها والتي تقع فيها ميتة أشد إفسادا وفي هذا ثلاثة أبواب: # الأول: في حكم ذلك الماء المحكوم بالمنع من استعماله. # والثاني: في صفة تطهير المحل منه. # والثالث: في الفرق بين هذا القليل وبين الكثير الذي لا يفسد إلا ~~بالتغيير. ### | [باب في حكم الماء الممنوع من استعماله] # يمنع منه مع وجود غيره فإن لم يوجد غيره فالذي عليه شيوخنا العراقيون وهو ~~المشهور من قول مالك أنه يستعمل في كل ما يستعمل فيه الماء الطاهر. # وقال ابن الماجشون وسحنون يجمع بين التيمم والوضوء لأنه ماء مشكوك فيه ~~وبه قال الثوري. # وقال ابن القاسم يتيمم أحب إلي من الوضوء به فأما القول الأول فهو على ما ~~قدمناه من أن الماء لا ينجس إلا بالتغيير وإنما يكره مع القدرة على غيره ~~للخلاف الظاهر فيه ووجه قول سحنون وعبد الملك أنه ماء مشكوك في طهارته فإن ~~كان ماء طاهرا فقد توضأ به وإن كان نجسا فقد تيمم وما قاله ابن القاسم ~~يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يسير الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره. # والثاني: أن التيمم يلزم مع وجود الماء المكروه وإنما يمنع مع وجود الماء ~~المطلق وهذا أظهر لقوله من توضأ به وصلى يعيد الصلاة ما دام في الوقت ولا ~~يعيدها بعد الوقت. # (فرع) فإذا قلنا يجمع بين الوضوء والتيمم فإن ابن سحنون روى عن أبيه قال ~~يتيمم ويصلي ثم يتوضأ بذلك الماء ويعيد الصلاة. # وقال ابن الماجشون يتوضأ بالماء ويتيمم ويصلي وجه قول سحنون ما احتج به ~~من أنه إن بدأ بالوضوء وكان الماء نجسا تنجست أعضاؤه وثيابه وإن أخر الوضوء ~~صلى وقد نجست أعضاؤه أيضا فيصلي بالتيمم أولا وأعضاؤه طاهرة فإن كان الماء ~~نجسا صحت صلاته بالتيمم وإن كان الماء طاهرا توضأ بعد ذلك وصلى ووجه قول ~~ابن الماجشون أنه لا يصح تيممه وهو واجد للماء فيتوضأ ثم يتيمم بعد ذلك ~~لعدم الماء وقد رأيت لسحنون ms0105 يهريق الماء ثم يتيمم ويصلي. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن توضأ بهذا الماء وصلى فقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد عن مالك يعيد ~~في الوقت ولا يعيد بعده. # وقال ابن حبيب إن توضأ به جاهلا أو عامدا أعاد الصلاة أبدا وإن توضأ به ~~غير عالم أعاد في الوقت وهذه طريقة ابن حبيب فيمن ترك المسنون وروى يحيى بن ~~يحيى في عشرته عن ابن القاسم في الذي يتوضأ بماء وقعت به دجاجة فتزلعت ثم ~~صلى وهو مما لو عجن به لطرح ذلك الطعام لا يعيد الصلاة إلا في الوقت قال ~~يحيى بن يحيى هو كمن لم يتوضأ أو يعيد الصلاة أبدا وقول يحيى مبني على أنه ~~نجس كالمتغير ومثل هذا يلزم على قول ابن الماجشون وسحنون لمن توضأ به وصلى ~~دون تيمم لأنه لا يتيقن أداء للصلاة حين توضأ لها بماء لا يعلم هل يرفع ~~الحدث أم لا. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما امتزج بهذا الماء من عجين أو حنطة تبل ففي العتبية من رواية أشهب ~~عن مالك لا يؤكل ذلك الخبز قال الشيخ أبو بكر ذلك على الكراهية قال القاضي ~~أبو الوليد ويحتمل عندي وجهين التحريم والكراهية فأما ما يقتضي التحريم ففي ~~العتبية لأشهب عن مالك أن قوما سألوه وقد عجنوا به خبزا بمئين من دراهم ثم ~~أعلموه بذلك فأمرهم بطرحه أو علفه الدواب ونهاهم عن أكله ولو لم يكن على ~~التحريم لما أمرهم بطرحه لما فيه من إهانة أرفع الأقوات والشرع يمنع من ذلك ~~ولما فيه من إضاعة المال الكثير وأما ما يقتضي الكراهة فقد حكى ابن حبيب أن ~~ما عجن بالماء النجس المتغير لا يطعم الدجاج وهو كالميتة وهذا يقتضي أنه ~~إنما أمرهم في رواية أشهب بإطعامه الدواب والإبل لما لم يكن عنده نجسا وروى ~~ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أن ما عجن من الخبز بما لم ~~يتغير أحد أوصافه فلا بأس أن يطعمه رقيقه من # PageV01P057 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # اليهود والنصارى وحكى ابن ms0106 سحنون عن أبيه لا يطعمهم إياه ولا يمنعهم منه ~~قال ابن حبيب وما تغير لونه أو طعمه أو ريحه فلا يطعم ما عجن به شيء من ~~الحيوان وحكى ابن القاسم في المدونة أن العسل النجس يعلفه النحل وهذا ظاهر ~~في أن الحرام النجس يعلفه الحيوان ويجب أن لا يجوز ذلك على أصل ابن حبيب. # ووجه ذلك على قول ابن القاسم أن النحل تأكل ذلك لأن العسل يغتذى به ~~ويجتنى عسلا آخر من النوار ويحكم له في نفسه بحكم الطهارة لتغيبه عنا ~~ووروده المياه كالهرة تتناول الميتة ثم تغيب عنا. # وقال المغيرة سقى الدواب ذوات اللبن والأشجار ذوات الثمر هذا الماء قال ~~يحيى بن عمر فينجس بول الحيوان ولا ينجس لبنه ولا ثمر الشجر وأما ما طبخ من ~~اللحم بهذا الماء ففي العتبية من رواية معاوية بن موسى عن ابن القاسم يغسل ~~ذلك ويؤكل وروى أشهب عن مالك لا يؤكل وجه قول ابن القاسم أن ما في اللحم من ~~المائية تقوى بالنار فمنع الماء المكروه أن يصل إلى باطنه وإنما يتعلق ~~بظاهره والماء يزيل ذلك عنه ووجه قول مالك أن مائية اللحم تمتزج بهذا الماء ~~المكروه فيحصل له حكمه ولا سبيل إلى إزالة ذلك من باطن اللحم بالغسل والله ~~أعلم. ### | [باب في صفة التطهير من الماء الممنوع من استعماله] # (باب في صفة التطهير من هذا الماء) . # وأما تطهير المحل من هذا الماء فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يطهر مستقره. # والثاني: أن يطهر ما أصابه فأما تطهير مستقره. # فروى أشهب عن مالك إن ماتت في البئر أخرج منها بقدر ما يطيبها وقاله ابن ~~الماجشون قال وليس لذلك حد وروى علي بن زياد عن مالك في المجموعة إن تفسخت ~~في البئر نزعت إلا أن يغلب الماء وإذا لم تتفسخ نزع منها شيء قال ابن كنانة ~~بقدر ما يطيبها وروى أبو زيد في ثمانيته عن أصبغ قولا هو عندي أصل هذه ~~المسألة والله أعلم وذلك أنه يراعى في قدر ما ينزع من البئر قدرها ms0107 وقدر ماء ~~البئر وطول إقامتها في الماء ودروجها فيه قال وأصل ذلك أنه إنما يباح من ~~الماء ما يرى أنه جاوزها وأصابها. # (مسألة) : # وأما تطهير ما أصاب هذا الماء من جسم أو ثوب فروى ابن القاسم عن مالك ~~يغسل منه الثوب والجسد وقد قال أنه يرفع الحدث لأنه إنما يعيد المتوضئ ما ~~دام في الوقت وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يغسل الثوب الرفيع الذي ~~يفسده الغسل وله بيعه كذلك والصلاة فيه ويستحب أن يغسل غيره من الثياب ~~وجسده وقد قال أنه مشكوك في طهارته وذلك يقتضي إعادة المتوضئ منه الصلاة ~~أبدا وحكى الشيخ أبو محمد في نوادره عن ابن نافع عن مالك ينضح منه الثوب. ### | [باب في الفرق بين الكثير والقليل من الماء الممنوع من استعماله] # 1 # (باب في الفرق بين الكثير والقليل منه) . # والفرق بين هذا الماء وبين الكثير الذي لا يؤثر فيه إلا التغيير يكون من ~~وجهين: # أحدهما: القلة والكثرة. # والثاني: البقاء والتجدد فأما الكثرة والقلة فحكى ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أن الآبار الصغار مثل آبار الدور تفسد بما ~~مات فيها من شاة أو دجاجة وإن لم تتغير ولا تفسد بما وقع فيها ميتا حتى ~~تتغير. # وأما آبار الزرانيق والسواني فلا يفسدها ما مات فيها وإن لم يغيرها إلا ~~أن تكون البرك العظام جدا وقد قال ابن وهب في الدابة تموت في جب فيه ماء ~~السماء فتنشق فيه وتتفسخ ولم يتغير من الماء لكثرته إلا ما قرب منها إنها ~~تخرج وينزع منها ما يذهب دسم الميتة والرائحة واللون فتطيب بذلك إن كان ~~الماء كثيرا وأنكر هذا ابن القاسم وقال لا خير فيه فيجب على قول ابن وهب أن ~~الماء المتجدد والدائم سواء في هذا الحكم وإن اختلفا في الكثرة وعند ابن ~~القاسم وأصحابه أن الماء الدائم خلاف المتجدد في هذا الحكم إلا أن يكثر ~~الدائم جدا # PageV01P058 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # ويجب أن يراعى في ذلك فصلان: # أحدهما: قلة ms0108 النجاسة. # والثاني: تخفيف حكمها. # فأما قلتها ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في إناء وقعت فيه ~~قطرة من بول أو دم إن كان مثل الجرار لم تفسده وإن كان مثل إناء الوضوء ~~أفسدته وروى أبو زيد في ثمانيته عن ابن القاسم أن ذلك لا يفسد ماء بئر ~~الدار. # وأما تخفيف حكمها فروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية أن إناء الوضوء ~~يفسده روث الدابة وإن وجده طافيا في الحب لم يفسده ولا تأثير له ومعنى ذلك ~~لاختلاف الناس في نجاسته وروى عن مالك في الحب تجد فيه الروث طافيا رطبا أو ~~يابسا لا خير فيه ولعله مبني على قوله بنجاسة أرواثها وقد اختلف قوله في ~~غسل الخف منها فقال مرة يغسل وقال مرة لا يغسل وعلل ذلك بعلتين إحداهما أنه ~~لا يمكن التحرز منها والثانية للاختلاف في نجاستها. ### | 1 - # (فصل) : # ثم نعود إلى أصل التقسيم وقد قضينا الكلام في الماء المطلق وأما الماء ~~المضاف فهو الذي تغير بمخالطة ما ليس بقرار له وينفك عنه الماء غالبا ~~وتغيره يكون في المشهور من مذهب مالك من ثلاثة أوجه لونه أو طعمه أو ريحه. # وقال ابن الماجشون لا اعتبار في تغير الرائحة وإنما الاعتبار بتغير الطعم ~~واللون. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالمضاف ما تغير بمخالطة ما ليس بقرار له وينفك عنه الماء ~~غالبا فما تغير بنجاسة خالطته فلا خلاف في نجاسته وما تغير بطاهر كالزعفران ~~وغيره فإنه طاهر غير مطهر وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة هو طاهر مطهر والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] فشرط عدم الماء المطلق في جواز ~~التيمم ولم يجعل بينهما واسطة وأبو حنيفة يجعل بينهما واسطة وهو ماء ~~الزعفران ودليلنا من جهة القياس أنه ماء قد تغير بمخالطة ما ليس بقرار له ~~وينفك الماء عنه غالبا فلم يكن مطهرا كماء الباقلاء. # (مسألة) : # فإن وجد مريد الطهارة الماء متغيرا ولم يدر من أي شيء تغير أمن معنى يمنع ~~التطهير به ms0109 أم معنى لا يمنع ذلك فإنه ينظر إلى ظاهر أمره فيقضي عليه به وإن ~~لم يكن له ظاهر ولم يدر من أي شيء هو حمل على الطهارة روى ذلك ابن القاسم ~~عن مالك في المجموعة وأما إذا كان له ظاهر فقد روى في العتبية أشهب عن مالك ~~في بئر في دار تغيرت ولم يدر من أي شيء تغيرت قال ينزف يومين وثلاثة فإن ~~طابت وإلا لم يتوضأ منها وقال في موضع آخر أخاف أن تسقيه قناة مرحاض ولو ~~علم أنه ليس منه لم أر به بأسا يحكم بالظاهر من أمرها لقرب المراحيض من ~~آبار الدور ورخاوة الأرض. # وقد روى عنه علي بن زياد في المجموعة رب بئر في الصفا والحجر لا يصل ~~إليها شيء ورب أرض رخوة يصل منها فهذا أيضا من المعاني التي يجب أن تراعى ~~في مثل هذا. # وفي المجموعة من رواية ابن وهب عنه في البئر يمتلئ من النيل إذا زاد ثم ~~تقيم بعد زواله شهرا لا يستقي منها فتتغير رائحتها بغير شيء لا بأس بالوضوء ~~منها. # وقد روى أشهب عنه في العتبية في خليج الإسكندرية الذي تجري فيه السفن ~~فإذا جاء النيل صفا ماؤه وابيض وإذا ذهب النيل ركد وتغير والمراحيض إليه ~~خارجة قال لا يعجبني إذا خرجت إليه المراحيض وتغير لونه وقال بأثر هذا اجعل ~~بينك وبين الحرام سترا من الحلال لا تحرمه فظاهر هذا أنه منع منه كراهية ~~واستظهارا لا الحكم بنجاسته لأنه تجري المراحيض إليه يجوز أن يكون لها ~~تأثير فيه. # (مسألة) : # ومن كان عنده مياه ماء فأكثر فعلم نجاسة أحدها ولم يعلم عينه فذلك على ~~ضربين: # أحدهما: أن يتغير أحدها بنجاسة وسائرها بما لا يمنع الطهارة. # والثاني: أن يكون سقط في أحدها نجاسة يسيرة لم تغيره. # إلا أنه يمنع التطهير به عند ابن القاسم فحكى ابن سحنون عن أبيه يتيمم ~~ويتركها وبه قال المزني ويروى عنه يتوضأ بأحدها ويصلي ثم يتوضأ بالآخر ~~ويصلي وبه قال ابن الماجشون. # وقال محمد بن مسلمة يتوضأ ms0110 بأحدها ويصلي ثم يغسل من الآخر # PageV01P059 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مواضع الطهارة ثم يتوضأ به ويصلي واختاره القاضي أبو محمد. # وقال محمد بن المواز يتحرى أحدها فيتوضأ به ويصلي به ويجزئه وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي. # وقال القاضي أبو الحسن إن كان عدد المياه قليلا لا يشق عليه أن يتوضأ من ~~كل إناء منها ويصلي بطهارته فلا يجوز التحري وإن كانت كثيرة يؤدي استعمال ~~ذلك إلى المشقة جاز له التحري وجه منع التحري أنه أمر يتعلق بأداء الصلاة ~~اشتبه عليه وله طريق يوصله إلى اليقين فيه فلزمه كما لو نسي صلاة واحدة لا ~~يدري أي صلاة هي فإنه يجوز له صلاة يوم وليلة ولا يجوز له التحري ووجه قول ~~سحنون أنه إذا توضأ بأحدها لم يؤد الصلاة بيقين وإذا توضأ بكل واحد منها ~~وصلى لزمه صلاتان للظهر وهو خلاف الأصول فوجب العدول إلى التيمم قال القاضي ~~أبو محمد وهذا أضعف الأقوال لأنه يلزمه على هذا من نسي صلاة وجهل عينها ~~ووجه قول ابن المواز بالتحري أن هذه عبادة تؤدى تارة بيقين وتارة بظاهر ~~فجاز دخول التحري فيها عند الاشتباه كاستقبال القبلة عند معاينتها والظاهر ~~مع عدم المعاينة واليقين في الوصول أن يتوضأ من البحر والنيل والظاهر أن ~~يتوضأ بماء متغير لا يدري أي شيء غيره. # (فرع) وأما إذا قلنا بقول ابن الماجشون ومحمد بن مسلمة في الوضوء بكل ~~إناء فوجه قول عبد الملك في تركه غسل أعضاء الوضوء بماء الإناء الثاني قبل ~~الوضوء به أن الماء الثاني إذا غلب على آثار الماء الأول في الأعضاء صار له ~~حكم في نفسه فإمرار اليد معه على هذه الصورة يجزي من الوضوء به ولا يلزمه ~~نقله إلى العضو لرفع الحدث خاصة بدليل من نزل عليه المطر فأمر يده معه على ~~أعضاء الوضوء أجزأه وقول محمد بن مسلمة مبني على أنه يجب غسل العضو من ~~النجاسة ثم يستأنف غسله بعد ذلك للوضوء. # وقال القاضي أبو محمد في هذه المسألة إن لم يغسل ms0111 ذراعيه جاز لأنه ليس ~~بمتحقق وبناه على أن ذلك مذهب محمد بن مسلمة. # وقد رأيت لمحمد بن مسلمة مثل ما قدمته فيمن كانت في ذراعيه نجاسة فتوضأ ~~ولم ينقها أنه يعيد أبدا. # (فرع) وإذا قلنا بقول ابن المواز في التحري فإنه يجوز ذلك مع تساوي ~~المحظور والمباح مع كون المحظور أكثر وهذا حكم الثياب وبه قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة ذلك في الثياب ومنع ذلك في المياه وقال لا يجوز التحري فيها إلا ~~إذا كان عدد المباح أكثر والدليل على ما نقوله أن هذا جنس يجوز فيه التحري ~~إذا كان عدد المباح أكثر فجاز فيه التحري وإن تساويا أو كان عدد المحظور ~~أكثر كالثياب. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله الحل ميتته يريد ما مات من حيوانه المنسوب إليه من غير ذكاة ~~والحيوان جنسان بحري وبري أما البحري فنوعان نوع لا تبقى حياته في البر ~~كالحوت ونوع تبقى حياته في البر كالضفدع والسرطان والسلحفاة فأما الحوت ~~فإنه طاهر مباح على أي وجه فاتت نفسه وبهذا قال مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة ما مات منه حتف أنفه فإنه غير مباح والدليل على صحة قولنا ~~قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] فقال عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - وهو من أهل اللسان صيده ما صدته وطعامه ما رمى به ودليلنا ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» واسم ~~الميتة إذا أطلق في الشرع فإنما يطلق على ما فاتت نفسه من غير ذكاة ولذلك ~~قال تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] . # (مسألة) : # وأما ما تدوم حياته كالضفدع والسلحفاة فهو عند مالك طاهر حلال لا يحتاج ~~إلى ذكاة. # وقال ابن نافع هو حرام نجس إن مات حتف أنفه ووجه قول مالك أن هذا من دواب ~~الماء فلم يفتقر إلى ذكاة كالحوت ووجه قول ابن نافع أنه حيوان تبقى حياته ~~في البر كالطير. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما حيوان البر فعلى نوعين أيضا ماله نفس سائلة كالطير والفأرة والحية ~~والوزغة # PageV01P060 # (ص) : (مالك عن ms0112 إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~الأنصاري عن حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك ~~وكانت تحت ابن أبي قتادة «أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت هرة ~~لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال ~~أتعجبين يا ابنة أخي قالت فقلت نعم فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال أنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات» ) #   ### | [المنتقى] # وشحمة الأرض وزاد القاضي أبو الحسن والبراغيث فإن ذلك كله ينجس بالموت ~~وهذا الذي ذكره في البراغيث يحتاج إلى تحقيق لأن من هذا الخشاش ما يكون فيه ~~دم ينتقل إليه وغيره وليس له دم من ذاته كالبراغيث والبعوض. # وقد قال سحنون في برغوث وقع في ثريد لا بأس أن يؤكل وفي كتاب ابن حبيب عن ~~مالك ما ليس له لحم ولا دم سائل كالخنفساء والنمل والدود والبعوض والذباب ~~وما أشبه ذلك من احتاج شيئا منها للدواء وغيره فليذكه بما يذكي الجراد فجعل ~~البعوض من صنف ما ليس له دم وفيه دم ينتقل إليه فعلى هذا إنما يراعى في ~~الدم أن يكون من نفس الحيوان فيكون فيما ليس فيه دم قول واحد أنه لا ينجس ~~بالموت وما له دم قول واحد أنه ينجس بالموت وفيما فيه دم وليس له دم ~~القولان ينجس على قول القاضي أبي الحسن ولا ينجس على قول سحنون ومالك ~~ويحتمل ذلك وجها آخر وهو أن يكون البرغوث ينجس بالموت إذا كان فيه الدم ولا ~~ينجس إذا لم يكن فيه دم وذكر اللحم فيما يعتبر به مع الدم والحلزوم لحم ~~وحكمه حكم الجراد والله أعلم. # (مسألة) : # وأما فأرة المسك فقد قال أبو إسحاق هي ميتة ويصلي بها قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - وتفسير ذلك عندي أنها كخراج يحدث بالحيوان يجتمع ~~فيه مداد ثم يستحيل مسكا ومعنى كونها ميتة أنها تؤخذ منه حال الحياة أو ~~بذكاة من ms0113 لا تصح تذكيته من أهل الهند لأنهم ليسوا أهل كتاب وإنما حكم لها ~~بالطهارة والله أعلم لأنها قد استحالت عن جميع صفات الدم وخرجت عن اسمه إلى ~~صفات واسم يختص بها فطهرت بذلك كما يستحيل الدم وسائر ما يتغذى به الحيوان ~~من النجاسات إلى اللحم فيكون طاهرا ويستحيل الخمر إلى الخل فيكون طاهرا ~~وكما يستحيل ما يدمن به من العذرة والنجاسة تمرا أو بقلا فيكون طاهرا. # وإنما لم تنجس فأرة المسك بالموت لأنها ليست بحيوان ولا جزء منه فتنجس ~~بعدم الذكاة وإنما هي شيء يحدث في الحيوان كما يحدث البيض في الطير والله ~~أعلم. # وقد أجمع المسلمون على طهارته وهو أقوى في إثبات طهارته من كل ما يتعلق ~~به مما ذكرنا وإنما ذلك بمعنى تبين به وجه حكمه والله أعلم وأحكم والنوع ~~الثاني ما ليست له نفس سائلة كبنات وردان والصرار والخنفساء والذباب ~~والحشرات فإن ذلك لا ينجس بالموت. # وقال الشافعي ينجس بالموت والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد ~~جناحيه داء وفي الآخر دواء» وأنه يؤخر الدواء ويقدم الداء فلو كان ينجس ~~بالموت وينجس ما مات فيه لما أمرنا أن نفسد الطعام والشراب بغمسه فيه فإنه ~~بذلك يموت في الغالب ومن جهة المعنى أن هذا ليست له نفس سائلة فلم ينجس ~~بالموت كالجراد. # (ش) : قوله أن أبا قتادة دخل عليها يريد دخل عليها منزلها وعلى هذا ~~المعنى يستعمل هذا اللفظ وقوله فكسبت وضوءا على معنى إكرام الحم وإنما جاز ~~له ذلك لأنه كان ذا محرم منها. # (فصل) : # وقوله فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء يريد أنه أماله لها يمكنها ~~من الشرب ابتغاء الأجر في ذلك لأنها من ذي الكبد الرطبة قالت كبشة فرآني ~~أنظر إليه وإنما كان نظرها إليه تعجبا من أن مكنها من أن تشرب من وضوئه وقد ~~شرعت فيه الطهارة مع ما علم أن الهرة تتناول من # PageV01P061 # (ص) : (قال مالك ms0114 لا بأس بذلك إلا أن يرى في فمها ~~نجاسة) . . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ~~يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن ~~العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض يا صاحب الحوض هل ترد ~~حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على ~~السباع وترد علينا) . #   ### | [المنتقى] # الميتة وقوله أتعجبين يا ابنة أخي يحتمل أن يكون على معنى التحقيق لما ~~ظنه من تعجبها لجواز أن يكون نظرها إليه لغير ذلك فلما قالت نعم قال لها إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أنها ليست بنجس وهذا اللفظ ينفي ~~نجاسة العين فكل حي طاهر فالهرة عند مالك طاهرة العين وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة هي نجسة العين ولكنه لما لم يمكن الاحتراز منها عفا عن ~~سؤرها وظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - أنها ليست بنجس ينفي نجاسة العين ~~والله أعلم وأحكم وأما نجاسة المجاورة فهو أمر طار والأصل عدمه فإذا ظهرت ~~النجاسة في فيها أو علمت بتناولها الميتة فهي نجسة بالمجاورة وإذا شربت في ~~إناء ماء فغلب الماء النجاسة طهر فمها وكان الماء طاهرا بحسب ما تقدم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما هي من الطوافين عليكم تنبيه على تعذر ~~الاحتراز منها وإشارة إلى تأكد طهارتها لعلة مؤثرة فيها وقوله أو الطوافات ~~يحتمل أن يكون على معنى الشك من الراوي ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه ~~وسلم - قال ذلك يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور ~~الطوافين أو الإناث الطوافات. # (ش) : ومعنى ذلك لا بأس باستعمال سؤرها إلا أن يرى في فيها نجاسة وقال ~~ابن حبيب وإن وجدت عنه غنى فهو أحب إلي ومعنى ذلك التوقي مما يحصل في الماء ~~من ريقها وربما غلب عليه وهذا على معنى الاختيار وأما الإباحة فمتفق عليها. # (ش) : قوله حتى ms0115 وردوا حوضا الورود مستعمل في الشرب وقد يحتمل أن يريد به ~~الطهارة والحوض مجتمع الماء. # وقد روى عمرو بن دينار أن هذا الحوض مجنة وقول عمرو بن العاص هل ترد حوضك ~~السباع استخبار لهم عن حال الماء إذ كان يختلف عنده ما ترده السباع وما لا ~~ترده وقول عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد ~~علينا إنكار لقول عمرو بن العاص وإخبار أن ورود السباع على المياه لا تغير ~~حكمها ويحتمل قوله فإنا نرد على السباع وترد علينا معنيين: # أحدهما: قصد تبيين علة منع الاعتبار بورودها لأن ما لا يمكن الاحتراز منه ~~فمعفو عنه والمعنى الثاني أن ورود السباع علينا وورودنا عليها مباح لنا. # (مسألة) : # وقول عمر - رضي الله عنه - يقتضي أن أسآر السباع طاهرة وبه قال مالك وقال ~~الشافعي هي طاهرة إلا الكلب والخنزير وقال أبو حنيفة هي نجسة واستثنى سؤر ~~سباع الطير وكذلك سؤر الهوام والدليل على ما نقوله أن هذا سبع فوجب أن يكون ~~سؤره طاهرا كالهر. # (فرع) إذا ثبت أن أسآر السباع طاهرة فإنها قد تكره لمعان: أحدها: أن يكون ~~الماء يسيرا يخاف من غلبة ريقها عليه لكثرة ريق الكلب وما جانسه منها وروى ~~علي بن زياد عن مالك في المدونة من توضأ بما ولغ فيه كلب لم يعد في وقت ولا ~~غيره وروى عنه علي بن زياد عن مالك في المجموعة الكلب كالسباع لا يتوضأ ~~بسؤرها إلا الهر وهي من المعاني التي تقتضي الكراهية قال سحنون إلا أن الهر ~~في ذلك أيسر من الكلب والكلب أيسر حالا من السباع وذلك بقدر الحاجة إليه ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل طهارتها بتطوافها علينا وفي المختصر ~~لا بأس بفضل جميع الدواب والطير إلا أن يكون بموضع يصيب فيه الأذى ولا بأس ~~بسؤر الهر ما لم يكن بخطمه أذى فبين أن حكم سائر الحيوان أشد لأنه يعتبر ~~فيه # PageV01P062 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إن ms0116 ~~كان الرجال والنساء في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليتوضئون ~~جميعا) . # ما لا يجب منه الوضوء (ص) : (مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم ~~«عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ~~قالت أم سلمة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطهره ما بعده» ) . #   ### | [المنتقى] # تمكنه من الأذى ولا يعتبر في الهر إلا بمعاينة الأذى في خطمه. # (فرع) وحكى ابن حبيب أن بعض العلماء كره أسآر الدواب التي تأكل أرواثها ~~وحكى ابن القاسم أنه قال لا بأس به ما لم ير ذلك في أفواهها عند شربها إلا ~~أن أكثرها يفعل ذلك وأما الجلالة التي تأكل القذر فلا يتوضأ بسؤرها وليتيمم ~~فجعل الدواب لما كانت الحاجة إليها عامة وكان أكلها أرواثها فيها شائعا ~~بمنزلة الهرة التي تعم الحاجة إليها وجميعها تأكل الميتة. # وقد قال ابن القاسم في المدونة لا بأس بسؤر البرذون والبغل والحمار. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما سؤر الخنزير فيكره لما ذكرناه وروى أبو زيد في حياض الريف لا بأس ~~بالوضوء والشرب منها وإن ولغت فيها الكلاب فإن ولغت فيها الخنازير فلا ~~يتوضأ ولا يشرب منها وذلك إن كراهيتها أشد من كراهية الكلاب لأنه لا يجوز ~~اتخاذها بوجه. # وقد حكى القاضي أبو الحسن أن الخنزير طاهر حال حياته وهذا حقيقة المذهب ~~وغير ذلك محمول على الكراهية وممنوع من الماء القليل لما يخاف أن يغلب عليه ~~من ريقه. ### | 1 - # (مسألة) : # والمقدار الذي لا يكره استعماله من الماء الذي ولغت فيه السباع كالحوض ~~ونحوه قاله في المختصر لأن مثل هذا المقدار لا يغلب عليه ريقها ولا تغيره ~~أفواهها ويحتمل أن يريد بالسباع هاهنا غير الخنزير ويريد برواية أبي زيد ~~الخنزير خاصة ويحتمل أن يكون اختلافا بين الروايتين في الكراهية ويكون ~~الاختلاف في حد القليل والكثير والله أعلم. # (ش) : قوله يتوضئون جميعا يعني مجتمعين في فور ms0117 واحد هذا أظهر ما يحمل ~~عليه هذا اللفظ وقد يحتمل اللفظ الإخبار عن جميعهم أنهم كانوا يتوضئون ~~والأول أولى لأن الفائدة في الإخبار عنه وأكثر الفقهاء على إباحة أن يتوضأ ~~الرجال والنساء في فور واحد من إناء واحد ويغتسل الرجل بفضل المرأة. # وقال أحمد بن حنبل لا يغتسل الرجل بفضل المرأة والدليل على ما نقوله ما ~~روى ابن عباس «عن ميمونة أنها قالت أجنبت أنا ورسول الله فاغتسلت من جفنة ~~وفضلت منها فضلة فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليغتسل منها فقلت له قد ~~اغتسلت منها قالت فاغتسل منها وقال إن الماء ليس عليه جنابة» ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذين شخصين فجاز أن يتوضأ أحدهما بفضل الآخر كالمرأة تغتسل ~~بفضل الرجل. ### | [ما لا يجب منه الوضوء] # (ش) : قوله إني امرأة أطيل ذيلي تريد أنها كانت تطيل ثوبها الذي تلبسه ~~ليستر قدميها في مشيها على عادة العرب ولم يكن نساؤهم يلبسن الخفاف فكن ~~يطلن الذيل للستر ورخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لذلك المعنى. # (فصل) : # وقولها أمشي في المكان القذر تريد أنها لا يمكنها ترك المشي فيه لأن ~~المتصرف الماشي يمشي على موضع قذر وغير قذر لأن الطريق لا يخلو في الأغلب ~~من هذا وترك المشي في مثل هذا يمنع التصرف جملة والمرأة تحتاج من إرخاء ~~ذيلها وستر قدميها في المكان القذر إلى ما تحتاج إليه في غيره. # (فصل) : # وقول أم سلمة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطهره ما بعده أفتتها ~~بالحديث وأخبرتها # PageV01P063 # (ص) : (مالك أنه رأى ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقلس ~~مرارا وهو في المسجد فلا ينصرف ولا يتوضأ حتى يصلي) . #   ### | [المنتقى] # بما عندها في ذلك من العلم ليجتمع لأم ولد إبراهيم معرفة الحكم ونقل ~~الحديث الموجب له وهذا لما رأته أم سلمة من حفظها وضبطها وأنها ممن تصلح ~~لنقل العلم وفهمه وهكذا يجب أن يكون حكم العالم إذا سأله من يفهم ويصلح ~~للتعليم عن مسألة بينها له وذكر أدلتها ms0118 وفروعها ما أمكنه وبحسب ما يليق به ~~ويصلح له وإذا سأله عن مسألة من ليس من أهل العلم ولا يصلح لنقله أجابه ~~بحكم الذي سأله عنه خاصة وقد اختلف أصحابنا في معنى هذا الحديث وتفسير ~~الموضع القذر الذي يطهر الذيل ما بعده فروى ابن نافع عن مالك أن ذلك في ~~الموضع اليابس الذي لا يعلق بالثوب. # وقال أبو بكر بن محمد وقال بعض أصحابنا أن معنى ما روي في المرأة من جر ~~ذيلها أن الدرع يطهره ما بعده أنها تسحب ذيلها على الأرض ندية نجسة وقد رخص ~~لها أن ترخيه وهي تجره بعد تلك الأرض على أرض طاهرة فذلك له طهور قال ~~الداودي. # وقد قال بعض أصحاب مالك بظاهر الحديث ورووه في الرطب واليابس فأما من ذهب ~~إلى أنه في القشب اليابس فإن القشب اليابس لا ينجس الثوب مجاورته فلا يحتاج ~~إلى تطهيره فكذلك إذا مر الثوب على أرض يابسة فإنه لا يحتاج إلى تطهيره ~~لأنه لا ينجس بمروره ذلك. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وأما معنى ذلك عندي والله أعلم ~~أن النجاسة التي في الطرقات لا يمكن الاحتراز منها مع التصرف الذي لا بد ~~منه للناس فخفف أمرها إذا خفي عينها فإذا مر الذيل على موضع نجس ثم مر بعد ~~ذلك على موضع طاهر أخفى عين النجاسة فأسقط عن اللابس حكم التطهير ولو لم ~~يمر على موضع يطهره بإخفاء عين النجاسة لظهرت عين النجاسة ولوجب تطهيرها ~~وإنما معنى ذلك أن ما لم تظهر عين النجاسة لا يجب غسله وإن جوزنا وجود ~~نجاسة خفيت عينها به وهذه بمنزلة الطرقات من الطين والمياه التي لا تخلو من ~~العذرة والأبوال وأرواث الدواب فإذا غلب عليها الطين وأخفى عينها لم يجب ~~غسل الثوب منها فكان ذلك تطهيرا لها ولو ظهرت عين النجاسة فإن رأتها لم ~~يطهره إلا الغسل وإنما معنى يطهره ما بعده أنها لم تعلم بالنجاسة وإنما ~~تخاف أن يكون ثوبها قد أصاب ما لا تخلو الطرقات منه فقيل لها ms0119 أن خفاء عين ~~النجاسة بما يتعلق بالثوب من الطين والتراب يمنعك من مشاهدة العين وتحقق ~~وصولها إليها فيسقط عنك فرض تطهير ثوبك وكان ذلك بمنزلة تطهيره ولو مر رجل ~~بطين فيه نجاسة فطارت على ثوبه وعلم بها ثم تطاير عليها طين وأخفى عينها لم ~~يكن له بد من غسلها وإنما يسقط عنه غسلها إذا لم ير عينها في ثوبه ولا علم ~~بوصولها إليه وهذا يقتضي أن سؤال المرأة إنما كان على ما يتوقع من النجاسات ~~لمشيها في المكان القذر ولا تعلم هل يتعلق بثوبها منه نجاسة أم لا ولم تسأل ~~عن مشيها على نجاسة معلومة مشاهدة بتيقن تعلقها بذيلها وإن تلك لا بد من ~~غسلها. # (ش) : وهذا مما تقدم أن ما خرج من غير السبيلين فلا ينقض الطهارة نجسا ~~كان أو غيره والقلس ماء أو طعام يسير يخرج إلى الفم فلا يوجب وضوءا وليس ~~بنجس فوجب غسل الفم ولكن إن قلس طعاما فإنه يستحب تنظيف فمه منه بالغسل لأن ~~تنظيف الفم مشروع للصلاة كالسواك وإنما كان ربيعة لا ينصرف حتى يصلي لأنه ~~كان يقلس وذلك أمر خفيف يذهب بالبصر وأما الطعام فإنه يبقى له أثر فيستحب ~~المضمضة منه وقال أبو حنيفة القلس أول القيء. # (فصل) : # وقوله فلا ينصرف ولا يتوضأ يحتمل أن يريد به وضوء الحدث ويحتمل أن يريد ~~به أنه لا يتمضمض وهكذا روى هذا الحديث يحيى وأكثر رواة الموطأ ورواه ابن ~~حبيب عن مطرف # PageV01P064 # (ص) : (سئل مالك عن رجل قلس طعاما هل عليه وضوء قال ~~ليس عليه وضوء وليتمضمض من ذلك وليغسل فاه) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد وحمله ثم ~~دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ) . # (ص) : (قال يحيى وسئل مالك هل من القيء وضوء قال لا ولكن ليتمضمض من ذلك ~~وليغسل فاه وليس عليه وضوء) . # ترك الوضوء مما مست النار (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~عبد الله بن عباس «أن رسول الله ms0120 - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة ثم صلى ~~ولم يتوضأ» ) . #   ### | [المنتقى] # عن مالك أنه قال كنت أرى ربيعة كثيرا ما يقلس في صلاته فيمضي ولا ينصرف. # (ش) : وهذا على معنى ما تقدم من أنه ليس عليه وضوء حدث وليست المضمضة ~~عليه بواجبة ولكنه يستحب له أن يتمضمض من ذلك ويغسل فمه لأن القلس لا يكون ~~طعاما متغيرا وإنما يستحب منه تنظيف الفم وإزالة ما عسى أن يكون فيه من ~~رائحة الطعام. # (ش) : لا خلاف أن من حنط ميتا لا وضوء عليه ومن حمله فلا وضوء عليه عند ~~جمهور الفقهاء وما روي في ذلك «من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» فليس ~~بثابت ولو صح كان معناه أن يتوضأ إن كان محدثا ليكون على وضوء فيصلي عليه ~~مع المصلين. # (ش) : وهذا مما ذكرناه لأنه لا ينتقض الوضوء بالقيء لأنه خارج من غير ~~السبيلين وقوله ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه ولا يخلو أن يكون القيء متغيرا ~~أو غير متغير فإن كان غير متغير فغسل الفم منه على وجه الاستحباب لإزالة ~~رائحته على ما تقدم وإن كان تغير فهو نجس وغسل الفم منه واجب. ### | [ترك الوضوء مما مست النار] # (ش) : قوله أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ يمنع وجوب الوضوء مما مست النار ~~وإن كان لم يذكر أنه مطبوخ إلا أنه معلوم من حاله فاستغنى عن ذكره كذكاة ~~الشاة وعلى ترك الوضوء مما مست النار جميع الفقهاء في زماننا وإنما كان ~~الخلاف فيه في زمان الصحابة والتابعين ثم وقع الإجماع على تركه. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد لا بأس بها أنه قال ~~«توضئوا مما أنضجت النار» واختلف أصحابنا في تأويل ذلك فمنهم من قال إنه لم ~~يكن قط الوضوء مما أنضجت النار واجبا وإنما كان معناه المضمضة وغسل الفم ~~على وجه الاستحباب ومنهم من قال قد كان واجبا ثم نسخ وتعلقوا في ذلك بما ~~رواه شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن ms0121 جابر بن عبد الله أنه قال ~~«كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست ~~النار» وقد قال قوم من أصحاب الحديث أن شعيب بن أبي حمزة اختصر حديث ابن ~~المنكدر الذي يأتي بعد هذا فغير معناه والله أعلم وأحكم وقد ألحق بنواقض ~~الطهارة معان نبين منها ما يليق بهذا الكتاب فمنها أكل لحوم الإبل قال مالك ~~لا ينقض الطهارة وبه قال أبو حنيفة والشافعي وفقهاء الأمصار وقال أحمد بن ~~حنبل ينقض ذلك الطهارة والدليل على ما نقوله أن هذا لحم فلم يجب بأكله وضوء ~~كلحم الضأن. ### | 1 - # (فرع) القهقهة في الصلاة لا تنقض الطهارة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~تنقض الطهارة والدليل على ما نقوله أن ما لا ينقض الطهارة خارج الصلاة فإنه ~~لا ينقضها داخلها كالكلام وقذف المحصنات. # (فرع) ورفض الطهارة ينقضها في رواية أشهب عن مالك لأنه روى عنه من تصنع ~~للنوم فعليه الوضوء وإن لم ينم قال الشيخ أبو إسحاق وهذا يدل على أن رفض ~~الوضوء يصح وابن القاسم يخالف في هذا ويقول هو كالحج لا يصح رفضه من مختصر ~~ما ليس في المختصر وجه رواية أشهب أن هذه عبادة يبطلها الحدث الأصغر فصح ~~رفضها. # PageV01P065 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى ~~بني حارثة «عن سويد بن النعمان أنه أخبره أنه خرج مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي من أدنى خيبر نزل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا ~~بالسويق فأمر به فثري فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكلنا معه ثم ~~قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ» ) (ص) : # (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا لا يتوضآن مما ~~مسته النار. # مالك عن يحيى بن سعيد أنه سأل عبد الله بن عامر بن ربيعة عن الرجل يتوضأ ~~للصلاة ثم يصيب ms0122 طعاما قد #   ### | [المنتقى] # كالصلاة ووجه قول ابن القاسم أن هذه طهارة فلم تبطل بالرفض كالطهارة ~~الكبرى. # (فرع) وأما الردة فقال في العتبية موسى بن معاوية عن ابن القاسم فيمن ~~ارتد وهو على وضوء ثم تاب وراجع الإسلام أحب إلي أن يأتنف الوضوء قال يحيى ~~ذلك واجب عليه لأن الشرك أحبط عمله ووجه قول ابن القاسم أن هذه طهارة فلم ~~تبطلها الردة كالطهارة الكبرى ووجه قول يحيى بن عمر قوله تعالى {لئن أشركت ~~ليحبطن عملك} [الزمر: 65] وهذا عام في كل عمل إلا ما خصصه الدليل. # (ش) : قوله خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر يريد فتح ~~خيبر وقوله بالصهباء وهي من أدنى خيبر يريد أنها أدنى من أعمال خيبر إلى ~~المدينة وقوله فأمر بالأزواد يريد أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بها على ~~التواسي فيها لما ضاقت الأزواد وخاف أن يكون فيهم من لا زاد له مثل ما روى ~~أبو بردة عن أبي موسى قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الأشعريين إذا ~~أرملوا في الغزو وقل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما عندهم في ثوب واحد ثم ~~اقتسموه بينهم بالسوية فهم مني وأنا منهم» ومثل هذا يجوز للإمام أن يفعله ~~في الأسفار والمواضع التي لا يوجد فيها الطعام وقد فعل ذلك أبو عبيدة في ~~جيش الخبط وسيأتي ذكره إن شاء الله فهذا ما للإمام فعله لا سيما إذا فعل ~~ذلك بزاد من يخصه ومن يعلم مسارعته إلى ما يدعوه إليه من ذلك ويحتمل أنه ~~إنما أمر بخلط ما كان معه من الزاد ليطعم أصحابه وأهل الفقر ومن قرب منه. # (فصل) : # وقوله فمضمض يريد لإزالة ذفر السمن والسويق للتنطيف للصلاة وقد روى ابن ~~عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب لبنا فدعا بإناء فمضمض منه ~~وقال إن له دسما» وروى محمد بن يحيى أن مالكا استحب لمن أكل طعاما مسته ~~النار أن يتمضمض قبل الصلاة وهو من الفاكهة أخف والصلاة بأثر الأكل أشد ~~لأنه ms0123 إذا طال ذلك أزال الريق الرائحة. # (فصل) : # وقوله ثم صلى ولم يتوضأ يريد وضوء الحدث وهو دليل بين على أن لا وضوء مما ~~غيرت النار وإن ما رواه أبو هريرة من ذلك إن كان منسوخا فلم يشاهده وإنما ~~رواه عن غيره لأن أبا هريرة لم يحضر التوجه إلى خيبر. # (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر عن صفوان بن سليم أنهما أخبراه عن محمد ~~بن إبراهيم بن الحارث التميمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه تعشى مع ~~عمر بن الخطاب ثم صلى ولم يتوضأ) . # (ش) : ذكر في هذا الحديث أنه تعشى مع عمر بن الخطاب ثم صلى ولم يتوضأ ولم ~~يذكر إن كان ما تعشى به مما مسته النار وقد يجوز أن يكون تمرا لم تمسه ~~النار إلا أنه حمله على الأغلب من أحوال الطعام أنه لا يستبد بما مسته ~~النار. # (ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن أبان بن عثمان أن عثمان بن عفان ~~أكل خبزا ولحما ثم تمضمض وغسل يديه ومسح بهما وجهه ثم صلى ولم يتوضأ) . # (ش) : قوله ثم مضمض يريد لإزالة رائحة الطعام من الفم على ما روي من فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله وغسل يديه ومسح بهما وجهه يريد أنه ~~مسحه ببلل يديه ليزيل عنه الشعث وقوله ثم صلى ولم يتوضأ من باب ما ذكرناه ~~من أنه لا ينقض الوضوء كل ما مسته النار. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا لا ~~يتوضآن مما مسته النار. # مالك عن يحيى بن سعيد أنه سأل عبد الله بن عامر بن ربيعة عن الرجل يتوضأ ~~للصلاة ثم يصيب طعاما # PageV01P066 # مسته النار أيتوضأ فقال رأيت أبي يفعل ذلك ولا يتوضأ) ~~. # جامع الوضوء (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن الاستطابة فقال أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار» ) . #   ### | [المنتقى] # قد مسته النار أيتوضأ فقال رأيت أبي ms0124 يفعل ذلك ولا يتوضأ) . # (ش) : سأل يحيى بن سعيد عبد الله بن عامر عن ما عنده في الوضوء مما مسته ~~النار فأجابه بعمل أبيه عامر بن ربيعة في هذا وهذا يدل على أخذه به ~~وموافقته له عليه ولولا ذلك ما أجابه. # (ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري ~~يقول رأيت أبا بكر الصديق أكل اللحم ثم صلى ولم يتوضأ) . # (ش) : وإنما اختلف مالك - رحمه الله - في هذه الآثار كلها وفعل الصحابة ~~وفتوى التابعين بعدهم بخلاف جماعة من الصحابة والتابعين في ذلك لا سيما أهل ~~المدينة روي ذلك عن عائشة وأم حبيبة وزيد بن ثابت وابن عمر وعمر بن عبد ~~العزيز وابن شهاب فلذلك اختلف مالك - رحمه الله - فيما عنده في ذلك من ~~الأحاديث وعمل الأئمة من الصحابة والله أعلم. # (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دعي لطعام فقرب إليه خبز ولحم فأكل منه ثم توضأ ثم صلى ثم أتي بفضل ذلك ~~الطعام فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ» ) . # (ش) : وضوءه - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أكل من الخبز واللحم يحتمل أن ~~يكون لأجل الطعام الذي مسته النار ثم يكون ترك الوضوء منه في الصلاة ~~الثانية ناسخا له ويحتمل أن يكون وضوءه أولا لأنه لم يكن على طهارة ثم بين ~~بتركه الوضوء بعد هذا أن ما فعله أولا لم يكن لما مسته النار. # (ص) : (مالك عن موسى بن عقبة عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري أن أنس بن ~~مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة وأبي بن كعب فقرب لهما طعاما قد ~~مسته النار فأكلوا منه فقام أنس فتوضأ فقال أبو طلحة وأبي بن كعب ما هذا يا ~~أنس أعراقية فقال أنس ليتني لم أفعل وقام أبو طلحة وأبي بن كعب فصليا ولم ~~يتوضآ) . # (ش) : قوله أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة وأبي بن كعب ~~هذه سنة في زيارة ms0125 القادم من السفر وقول أبي طلحة وأبي بن كعب ما هذا يا أنس ~~أعراقية إنكار منهما لوضوئه مما مست النار ونسبا ذلك للموضع الذي جاء منه ~~بمعنى أنه مخالف للسنة التي تستفاد بالمدينة وتتعلم من أهلها بمعنى أن هذا ~~مما أخذته من أهل العراق أو رأيته من بعض أهلها وقول أنس ليتني لم أفعل ~~انقياد منه لقولهما ورجوع لرأيهما وموافقتهما ونبذ لما فعله من الوضوء مما ~~مست النار ويحتمل أن يكون أنس فعل ذلك تجديدا للوضوء لا لاعتقاد وجوب ~~الوضوء مما مست النار فأنكر عليه موافقة من خالف السنة عندهما في ذلك وإن ~~وافقهم في الصورة دون المعنى فقال أنس ليتني لم أفعل لما ظهر له من موافقته ~~من غير الصواب في الوضوء مما مست النار فيجب ترك النوافل التي تدعى فيها ~~الفرائض ويكثر في ذلك الخلاف حتى يخاف عليه منه اعتقاد الخطأ لا سيما إذا ~~كان ممن يقتدى به ويعتمد على قوله. ### | [جامع الوضوء] # (ش) : الاستطابة هي الاستجمار بالأحجار مأخوذ من الطيب فلما سئل عن ذلك ~~«قال - صلى الله عليه وسلم - أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار» يريد بذلك تسهيل ~~الأمر وتيسيره لأن المحدث لا يكاد يعدم مثل هذا وعلقه بالثلاثة من الأحجار ~~لأنه مما يقع به الإنقاء في الغالب وإنما قصر على الأحجار لأنه أكثر ما ~~يستعمل في الاستطابة وتتهيأ إزالة عين النجاسة به. # وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك أنه تستحب الاستطابة بها ووجه ذلك لفظ ~~الحديث لأنه متفق عليه. # (مسألة) : # فإن استجمر بغير ذلك من الخرق والقشب وما في معناهما جاز خلافا لزيد # PageV01P067 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في قوله لا يجوز شيء من ذلك ودليلنا أن هذا ظاهر منفصل منق لا حرمة له ~~فجاز الاستجمار به كالأحجار. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الاستجمار بالعظم والروثة والحمأة فروى ابن القاسم عن مالك النهي عن ~~الاستجمار بالعظم والروث. # وروي عنه مثل ذلك في الحمأة وروى عنه أشهب أنه قال ما سمعت في العظم ~~والروث نهيا عاما وأما أنا ms0126 في علمي فما أرى به بأسا واختار القاضي أبو ~~الحسن أن الاستجمار بذلك يجزئ وجه القول الأول أنها ممنوعة لحق الغير لما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنها زاد إخوانكم من الجن» ~~وما منع من الاستجمار به لحق الغير لا يمنع صحة الاستجمار كمن تمسح بثوب ~~لغيره أو استجمر بحجارة لغيره. ### | 1 - # (مسألة) : # ويمنع الاستجمار بما كان نجسا أو مكروها وبكل شيء مأكول قال الشيخ أبو ~~بكر فإن فعل فلا أعرف فيه نصا لمالك ولا لأحد من أصحابنا وعندي أنه قياسا ~~ولا شيء عليه كمن استنجى بيمينه. # وقال أصبغ يعيد في وقت الصلاة أي المفروضة وقولنا في القياس المتقدم لا ~~حرمة له يقتضي أنه لا يجوز له ذلك ولا يجزي لأن له حرمة والله أعلم وقد ~~رأيت القاضي أبا محمد يشترط الطهارة فيما يستجمر به قال القاضي أبو الوليد ~~- رضي الله عنه - والذي عندي أنه إن كان ما يستجمر به نجس العين فإنه لا ~~يجوز الاستجمار به فإن استجمر به فقد طرأت على المحل نجاسة بنجاسة ما ~~استجمر به وزوال ما أراد إزالتها ولا ترتفع هذه النجاسة إلا بالغسل لأنها ~~نجاسة واردة غير معتادة فلا يؤثر فيها الاستجمار وإنما يؤثر في إزالتها ~~وتطهير المحل منها الماء الطاهر المطهر وإن كان ما استجمر به نجسا ~~بالمجاورة كالحجر فإن باشر الاستجمار بالموضع الذي فيه النجاسة فحكمه ما ~~تقدم وإن باشر الاستجمار بموضع طاهر منه كالحجر الواحد منه في أحد جهاته ~~نجاسة فيستجمر هو بجهة طاهرة فإن الاستجمار به يصح ولا يضره وجود النجاسة ~~في جهة غير الجهة التي باشر الاستجمار بها وبالله التوفيق. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار» اختلف ~~العلماء في اعتبار العدد فذهب مالك إلى الاعتبار بالإنقاء دون العدد وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال أبو الفرج والشيخ أبو إسحاق الاعتبار بالعدد مع الإنقاء وبه قال ~~الشافعي وجه قول مالك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ومن ~~استجمر ms0127 فليوتر» والوتر يكون واحدا وهو أقل من الثلاثة ومن جهة المعنى أن ~~هذه إزالة نجاسة فلم يعتبر فيها العدد كالغسل ووجه قول أبي الفرج ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث سلمان «ونهانا أن نستنجي بأقل من ~~ثلاثة أحجار» فإن قلنا بقول مالك ووقع الإنقاء بأقل من ثلاثة أحجار فإنه ~~يستحب له أن يكمل ثلاثة أحجار ليخرج من الخلاف ويحمل حديث سلمان على الندب ~~أو على أنه قصد إلى ذكر ما لا يقع الإنقاء غالبا بأقل منه وإن قلنا بقول ~~أبي إسحاق وأبي الفرج فقد قال أبو إسحاق لا يجزيه حجر له ثلاثة حروف وحكمه ~~حكم الحجر الواحد خلافا للشافعي في قوله يجزئ ووجه قوله أنه حجر لا يجزئ في ~~الجمار عن ثلاثة أحجار فلم يجز في الاستجمار عنها كأنه ليس له إلا حرف ~~واحد. # (مسألة) : # ومن بال أو تغوط فإنه لا يجزيه على قول من يعتبر العدد أقل من ستة أحجار ~~ثلاثة أحجار لكل مخرج مع الإنقاء فإن لم يوجد الإنقاء بثلاثة أحجار فلا ~~خلاف في أنه لا بد من الزيادة عليها حتى يوجد الإنقاء. ### | 1 - # (مسألة) : # وصفة الاستجمار أن يبدأ بمخرج البول فيمسحه حتى يجف أثر البول منه ~~والبداءة بما فضل لئلا يقطر على يده منه ثم يمسح مخرج الغائط وصفة ذلك على ~~قول أكثر بعض العلماء أن يعم بكل حجر موضع النجو. # وقال الأخفش يأخذ ثلاثة أحجار فيمسح بأحدها إحدى الصفحتين ويمسح بالثاني ~~الثانية ويمسح # PageV01P068 # (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المقبرة فقال السلام ~~عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت ~~إخواننا فقالوا يا رسول الله ألسنا بإخوانك فقال بل أنتم أصحابي وإخواننا ~~الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض فقالوا يا رسول الله كيف تعرف من ~~يأتي بعدك من أمتك فقال أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في ms0128 خيل دهم بهم ألا ~~يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين ~~من أثر الوضوء وأنا فرطهم فليذادن عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ~~ألا هلم ألا هلم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا ~~فسحقا» ) . #   ### | [المنتقى] # بالثالث عليهما والأول أظهر وأحوط والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن استجمر فلبس ثوبا فعرق فيه فأصاب موضع الاستنجاء فقد قال القاضي أبو ~~الحسن ينجسه ووجه ذلك أنه إذا وصل أثر النجو إلى موضع من الجسد غير المخرج ~~فإنه لا يطهره إلا الماء فكذلك إذا نال الثوب وتعلق به مثل ذلك الأثر فإنه ~~لا يطهره إلا الماء قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه ~~لا ينجس ولا يتعلق به شيء بعد الإنقاء وهذا مما لا يمكن الاحتراز منه وتلحق ~~به المشقة كموضع النجو. # (مسألة) : # ومن نسي الاستجمار وصلى فقد روى أشهب عن مالك أرجو أن لا تكون عليه ~~الإعادة قال الشيخ أبو محمد أراه يريد إذا مسح. # وقال محمد بن مسلمة في المبسوط من تغوط أو بال فلم يغسله ولم يمسح حتى ~~صلى يعيد في الوقت لأنه كسائر الجسد إلا أنه يجزي فيه المسح بالأحجار ولا ~~يجزئ في سائر الجسد. # (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المقبرة يقتضي ~~إباحة زيارة القبور لأن ظاهر قوله خرج إلى المقبرة يقتضي قصد إليها. # (فصل) : # وقوله السلام عليكم دار قوم مؤمنين يعني بذلك المقبرة إلا أن قوله عليكم ~~يدل على أن المراد بالسلام أهلها فكأنه قال السلام عليكم أهل دار قوم ~~مؤمنين ويحتمل أن يحيوا فيسمعوا سلامه ويحتمل أن يسلم عليهم مع كونهم ~~أمواتا وهو أظهر لامتثال أمته بعده لذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يحتمل معاني: # أحدها: أنه مأمور بأنه لا يقول أفعل غدا شيئا إلا أن يقول إن شاء الله ~~فعلى ذلك قال وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويحتمل أن ms0129 يقول ذلك مع القطع على ~~اللحاق كقوله تعالى {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] ~~ويحتمل أن يقول ذلك غير قاطع على اللحاق بهم إذ وصفهم بأنهم مؤمنون على ~~الظاهر من حالهم فيكون معنى ذلك إن شاء الله أن يرحمكم ويتفضل عليكم وقد ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدري ما يفعل به ولا بأحد من أمته. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عثمان بن مظعون «أما هو وقد جاءه ~~اليقين والله إني لأرجو له الخير وما أدري والله وإنى رسول الله ما يفعل بي ~~ثم أعلم بعد ذلك - صلى الله عليه وسلم - بما أعد له وما تفضل به عليه وعلى ~~كثير من أصحابه» وروى الداودي أن معنى قوله إن شاء الله كما شاء الله. # وقال أبو القاسم الجوهري معناه لا نبدل ولا نغير نموت على ما متم عليه إن ~~شاء الله تعالى وهو قول محتمل. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - وددت أني قد رأيت إخواننا تمن منه - صلى ~~الله عليه وسلم - لرؤية من يأتي بعده من أمته وقد علم أنه لا يراهم إلا بعد ~~الموت. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله ~~يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب وإنما معنى ذلك أن لا يعلق التمني بالموت ~~وإنما تعليقه بما يرضاه الإنسان بعد الموت فإنه جائز كما يجوز للإنسان أن ~~يعلقه بدخول الجنة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إخواننا لقوله تعالى {إنما المؤمنون إخوة} ~~[الحجرات: 10] فقالوا يعني أصحابه ألسنا # PageV01P069 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمدان مولى ~~عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد فجاءه المؤذن فآذنه بصلاة ~~العصر فدعا بماء وتوضأ ثم قال والله لأحدثنكم حديثا لولا أنه في كتاب الله ~~ما حدثتكموه ثم قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «ما من ~~امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة ~~الآخرة ms0130 حتى يصليها» قال يحيى قال مالك أراه يريد هذه الآية {وأقم الصلاة ~~طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} ~~[هود: 114] . #   ### | [المنتقى] # بإخوانك فقال بل أنتم أصحابي يريد أن لهم مزية على إخوانه واختصاصا ~~لصحبته ولم ينف بذلك أن يكونوا إخوانه وإنما منع أن يسموا بذلك لأن التسمية ~~بذلك إنما هي على سبيل الثناء على المسمى والمدح والترفيع من حاله فيجب أن ~~يسمى بأرفع حالاته ويوصف بأفضل صفاته وللصحابة بصحبة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - درجة لا يلحقهم فيها أحد فيجب أن يوصفوا بها والذين لم يكونوا أتوا ~~بعد من أنه ليست لهم درجة الصحبة فلذلك وصفهم بأنهم إخوانه جعلنا الله منهم ~~برحمته. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وأنا فرطهم على الحوض يريد أنه يتقدمهم إليه ويجدونه عنده رواه ~~حبيب عن مالك يقال فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيئ لهم ~~الماء والرشاء وافترط فلان ابنا له أي تقدمه ابن. ### | 1 - # (فصل) : # وقولهم كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك يعنون أنه لم يرهم في الدنيا فبأي ~~شيء يعرفهم في الآخرة فقال - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو كان لرجل خيل ~~غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله يريد - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~يعرفهم بسيماهم كما يعرف ذو الخيل الغر المحجلة خيله في جملة خيل دهم بهم ~~والغرة بياض في وجه الفرس والتحجيل بياض في يديه ورجليه وهذه سيماء ظاهرة ~~لا يمكن تغييرها ولا خفاؤها ثم قال - صلى الله عليه وسلم - فإنهم يأتون يوم ~~القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء وهذا ما يدل على أن سائر الأمم لا تكون ~~على هذه الصفة ولذلك يعرف الغر المحجلين منهم وقد ذهب قوم بهذا الحديث إلى ~~أن سائر الأمم كانت لا تتوضأ وأن الوضوء اختصت به أمة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - ولذلك يعرف أمته بآثار الوضوء وهذا وجه محتمل ويحتمل أن يكون سائر ~~الأمم كانت تتوضأ وضوءنا هذا أو غيره ولا يأتون يوم ms0131 القيامة غرا محجلين من ~~أثر الوضوء فيكون ما جعل لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من الغرة ~~والتحجيل فضيلة خصت بها. # (فصل) : # وقوله فلا يذادن هكذا رواه يحيى وتابعه عليه مطرف وروى أبو مصعب فليذادن ~~وتابعه ابن القاسم وابن وهب وأكثر رواة الموطأ قال ابن وضاح ومعنى فلا ~~يذادن لا يفعلن رجل فعلا يذاد به عن حوضي كما يذاد البعير الضال يريد الذي ~~لا رب له فيسقيه قال ابن وهب معناه يطردن وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~أناديهم ألا هلم ألا هلم ألا هلم يحتمل هذا أن المنافقين والمرتدين وكل من ~~توضأ منهم مسلما فإنه يحشر بالغرة والتحجيل من أثر الوضوء ولذلك يدعوهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو لم يكن سيماهم سيما المسلمين لما دعاهم ~~ويعرف أنهم ليسوا ممن يرد حوضه وإنما يدعوهم لما يرى بهم من سيما أمته فإذا ~~علم أنهم بدلوا بعده قال فسحقا أي بعدا لهم قيل معنى بدلوا غيروا سنتك ~~ويحتمل أن يكون ذلك لمن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبدل بعده من أهل ~~الردة ويحتمل أن يكونوا ممن يأتي بعده إلى يوم القيامة. # وقال الداودي أنه ليس هذا مما يختم به للمذادين عنه بدخول النار لأنه ~~يحتمل أن يذادوا وقتا فتلحقهم شدة ثم يتوفاهم الله برحمته ويقول لهم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - سحقا ثم يشفع فيهم وهذا بدل من قوله على أنه جوز ~~ذلك على أهل الكبائر من المؤمنين. # (ش) : قوله أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد وهو موضع عند باب المسجد # PageV01P070 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد ~~الله الصنابحي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا توضأ العبد ~~المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه فإذا ~~غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا غسل يديه ~~خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح برأسه خرجت ~~الخطايا ms0132 من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه ~~حتى تخرج من تحت أظفار رجليه قال ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» ~~) . #   ### | [المنتقى] # بالمدينة وقال ابن حبيب قال مالك المقاعد الدكاكين عند دار عثمان وقال ~~الدوادي هو المدرج فجاءه المؤذن فآذنه بصلاة العصر يريد أن المؤذن كان ~~يؤذنه باجتماع الناس بعد الأذان لشغله بأمور الناس. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه هكذا رواه ~~يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير وروى أبو مصعب لولا آية في كتاب الله ما ~~حدثتكموه ثم ذكر مالك ما اعتقد أنه يريد بذلك فقال أراه يريد هذه الآية {إن ~~الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] وعلى هذا التأويل تصح رواية يحيى ورواية ~~ابن بكير فيكون معنى قوله لولا أنه في كتاب الله لولا أن معنى ما أورده ~~عليكم في كتاب الله ما أخبرتكم به لئلا تتكلوا ويكون معنى قول أبي مصعب ~~لولا آية في كتاب الله تتضمن معنى هذا الحديث لما أخبرتكم به لئلا تتكلوا ~~وروى عروة بن الزبير أنه قال يريد قوله تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزلنا ~~من البينات والهدى} [البقرة: 159] فعلى هذا التأويل لا تصح رواية يحيى ~~وإنما يجب أن تكون الرواية الصحيحة لولا آية في كتاب الله ما روى أبو مصعب ~~ومن تابعه ومعنى ذلك لولا آية في كتاب الله تمنع من كتمان شيء من العلم لما ~~أخبرتكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه يعني يأتي به ~~على أكمل الهيئات والفضائل، وتقديره فيحسن في وضوئه وقوله إلا غفر له ما ~~بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها ومعنى هذا والله أعلم أن ثواب ما فعله ~~من الوضوء الذي أحسن فيه والصلاة بعده أكثر من إثم ما يفعله من المعاصي بين ~~الصلاتين ولذلك قال مالك - رحمه الله - أراه يريد هذه الآية {وأقم الصلاة ~~طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] . # (ش) : قوله ms0133 إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه يحتمل أن ~~يكون معنى ذلك أن فيما يفعله من المضمضة كفارة لما يخص الفم من الخطايا ~~فعبر عن ذلك بخروجها منه ويحتمل أن يكون معنى ذلك أن يعفو تعالى عن عقاب ~~ذلك العضو بالذنوب التي اكتسبها الإنسان وإن لم يختص بذلك العضو. # (فصل) : # وقوله فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه ~~جعل العينين مخرجا لخطايا الوجه دون الفم والأنف لأن الفم والأنف يختصان ~~بطهارة مشروعة في الوضوء دون العينين. # (فصل) : # وقوله فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه دليل على أن ~~الأذنين من الرأس لأنه جعلهما مخرجا لخطاياه كما جعل العينين مخرجا لخطايا ~~الوجه والأظفار مخرجا لخطايا اليدين والرجلين إلا أنهما ينفردان لأخذ الماء ~~لهما كما ينفرد الفم والأنف على الوجه والفرق بين الأذنين والفم والأنف في ~~أنه جعل الأذنين مخرجا لخطايا الرأس مع إفرادهما بالماء ولم يجعل الفم ~~والأنف مخرجا لخطايا الوجه لأن الفم والأنف مقدمان على الوجه فلم يكن لهما ~~حكم التبع وخرجت # PageV01P071 # (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا توضأ العبد المسلم أو ~~المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع ~~آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء ~~أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب» ) . # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال ~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر فالتمس الناس ~~وضوءا فلم يجدوه فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء في إناء فوضع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الإناء يده ثم أمر الناس يتوضئون ~~منه قال أنس فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من ms0134 عند ~~آخرهم» ) . # (ص) : (مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول من توضأ ~~فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة ~~فإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة فإذا سمع أحدكم ~~الإقامة فلا يسع فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا قالوا لم يا أبا هريرة قال من ~~أجل كثرة الخطا) . #   ### | [المنتقى] # خطاياهما منهما قبل خروجها من الوجه، والأذنان مؤخران على الرأس فكان ~~لهما حكم التبع وخرجت خطاياهما منهما قبل خروجهما من الوجه، والأذنان ~~مؤخران على الرأس فكان لهما حكم التبع فتخرج خطايا الرأس منهما. ### | 1 - # (فصل) : # قوله ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة يحتمل أن يريد به أن الوضوء ~~يكفر ذنوبه كلها ويطهر أعضاءه كلها من الخطايا وذلك يوجب طهارة جميع جسده ~~من الحدث ثم يكون مشيه إلى المسجد وصلاته وإن كانت فريضة نافلة له يريد ~~زيادة له من الأجر على ما يكفر به ذنوبه والنافلة في كلام العرب الزيادة ~~ولذلك قال في حديث عثمان إن صلاته بعد وضوئه تكفر عنه مستقبل ذنوبه ومستقبل ~~ذنوبه إلى الصلاة التي تليها لأن بوضوئه خاصة يكفر عنه ماضي ذنوبه على ما ~~جاء في هذا الحديث والله أعلم وأحكم. # ش قوله إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن تخصيص له بهذا الحكم لأن الوضوء ~~لا يكفر مع الكفر ذنبا والظاهر أن هذا اللفظ شك من الراوي وقوله خرجت من ~~وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه يدل على ما قلناه في الحديث قبل هذا الحديث ~~من أن معنى خروج الخطايا من العضو تكفير ما اختص به من الخطايا وقوله مع ~~الماء أو مع آخر قطر الماء أو نحو هذا الشك من الراوي مع تقارب المعنى. # (فصل) : # وقوله حتى يخرج نقيا من الذنوب من أعضاء الطهارة تكمل الطهارة لسائر ~~الجسد منها وهكذا روى هذا الحديث رواة الموطأ غير ابن وهب فإنه زاد فيه ذكر ~~الرأس والرجلين ورواه الوليد بن مسلم ms0135 فلم يذكر غير الوجه والله أعلم. # (ش) : قوله فالتمس الناس وضوءا الوضوء اسم للماء الذي يتوضأ به ولذلك قال ~~فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء في إناء فوضع في ذلك الإناء ~~يده ثم أمر الناس أن يتوضئوا وهذا إنما يكون بوحي يعلم به أنه إذا وضع يده ~~في الإناء نبع الماء حتى يعم أصحابه الوضوء وهذا من أعظم المعجزات وأبين ~~الدلالات على صدقه ونبوته وعلى أن ما جاء به من عند الله وحي لأن إخراج ~~الماء من بين أصابعه وخلقه هناك لا يقدر عليه إلا الله تبارك وتعالى القادر ~~على كل شيء والمصدق لرسالة نبيه. # وقد روى حميد عن أنس أن الإناء كان مخضبا صغر عن أن يضع فيه يده وتوضأ ~~منه ثمانون رجلا وأزيد. # (ش) : قوله ثم خرج عامدا إلى الصلاة يريد أن يقصدها دون غيرها فإنه في ~~صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة يريد أن أجره أجر # PageV01P072 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب ~~يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد إنما ذلك وضوء النساء) . # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» ) . #   ### | [المنتقى] # المصلي ما دام يقصد إلى الصلاة وقوله فإنه تكتب له بإحدى خطوتيه حسنة ~~وتمحى عنه بالأخرى سيئة يحتمل أن يريد بذلك أن لخطاه حكمين فيكتب له ببعضها ~~الحسنات وتمحى عنه ببعضها السيئات وإن حكم الحسنات غير حكم محو السيئات ~~وهذا ظاهر اللفظ ولذلك فرق بينهما. # وقد ذكر قوم أن معنى ذلك واحد وإن كتب الحسنات هو بعينه محو السيئات. # (فصل) : # وقوله فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا قال ~~مالك لا يخب ولا بأس أن يسرع في مشيه. # وقال ابن القاسم لا يجري والسعي في الحديث هو الإسراع في إتيان الصلاة ~~حتى يخرج بذلك عن حد المشي ومنع من ذلك ms0136 لوجهين: # أحدهما: أنه تقل به الخطا وكثرة الخطا مرغب فيها مرجو منها ما تقدم من ~~كتب الحسنات ومحو السيئات ولذلك قال وإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا وفسرت أنا ~~ذلك من أجل كثرة الخطا. # والوجه الثاني: أنه يخرج عن الوقار المشروع في إتيان الصلاة. # (ش) : قال ابن نافع يريد سعيد بن المسيب أن الاستنجاء بالحجارة يجزي ~~الرجل وإنما يكون الاستنجاء بالماء للنساء قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - يحتمل عندي وجهين: # أحدهما: أن يكون سعيد بن المسيب أراد أن ذلك حكم من أحكام النساء من جهة ~~العادة والعمل وإن عمل الرجال الاستجمار ويحتمل أن يريد بذلك عيب الاستنجاء ~~بالماء كما قال - صلى الله عليه وسلم - إنما التصفيق للنساء وهذا لا يراه ~~مالك ولا أكثر أهل العلم والاستنجاء عندهم بالماء أفضل وجميع الفقهاء على ~~أن الاستجمار يجزي مع وجود الماء. # وقال ابن حبيب ليس الاستجمار يجزي إلا مع عدم الماء ولعله أراد بذلك وجه ~~الاستحباب وإلا فهو خلاف الإجماع فيما علمناه. # (ش) : اختلف قول مالك - رحمه الله - في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بغسل الإناء من ولوغ الكلب فمرة حمله على الوجوب ومرة حمله على الندب فوجه ~~الوجوب أمره - صلى الله عليه وسلم - بغسله والأمر يقتضي الوجوب ووجه الندب ~~أنه حيوان فلم يجب غسل الإناء من ولوغه أصل ذلك الحيوان. # (مسألة) : # واختلف قول مالك في الكلب الذي يجب غسل الإناء من ولوغه فروى عنه ابن أبي ~~الجهم روايتين: # إحداهما: أنه في الكلب المنهي عن اتخاذه. # والثانية: أنه في جميع الكلاب وجه الرواية الأولى أن الأمر بذلك إنما كان ~~على وجه التغليظ والمنع من اتخاذها وذلك يختص بالمنهي عنه لا بالمباح. # ووجه الرواية الثانية عموم الخبر ولم يخص كلبا دون كلب ومن جهة المعنى ~~أنه إذا وجب غسل الإناء من ولوغها لم يتخذ منها إلا ما تدعو الضرورة إليه ~~والحاجة الوكيدة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولم يختلف قول مالك في أن إناء الماء يغسل من ولوغ الكلب واختلف قوله في ~~غسل إناء الطعام ms0137 فروى عنه ابن القاسم نفي غسله وروى عنه ابن وهب وغيره ~~إثبات غسله وجه رواية ابن القاسم أن الأمر بغسل الإناء من ولوغ لكلب إنما ~~كان على وجه التغليظ في اتخاذ الكلب وإنما يحصل ذلك بغسل إناء الماء لأنه ~~هو الذي يمكن أن تصل إليه الكلاب وأما إناء الطعام فلا تصل إليه لقلته ~~وكثرة التوقي فيه ووجه الرواية الثانية أن هذا إناء ولغ فيه كلب فشرع غسله ~~كإناء الماء. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فليغسله سبع مرات يقتضي اعتبار العدد وقال أبو حنيفة لا يعتبر في ~~ذلك العدد والدليل على ما نقوله الحديث المذكور وفيه أمره بغسل الإناء سبع ~~مرات والأمر يقتضي # PageV01P073 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «استقيموا ولن تحصوا واعملوا وخير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على ~~الوضوء إلا مؤمن» ) . # ما جاء في المسح بالرأس والأذنين (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ~~كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه) . #   ### | [المنتقى] # الوجوب. # (مسألة) : # وغسل الإناء من ولوغ الكلب عبادة لا لنجاسة وذهب ابن الماجشون إلى أنه ~~للنجاسة وللشك في النجاسة. # وقال أبو حنيفة والشافعي أنه يغسل للنجاسة والدليل على ما نقوله أن هذا ~~حيوان يجوز الانتفاع به من غير ضرورة فكان طاهرا كالأنعام. # (ش) : قوله استقيموا ولن تحصوا قال ابن نافع معناه ولن تحصوا الأعمال ~~الصالحات ولا يمكنكم الاستقامة في كل شيء قال القاضي أبو الوليد - رضي الله ~~عنه - معناه عندي لا يمكنكم استيعاب أعمال البر من قوله تعالى {والله يقدر ~~الليل والنهار علم أن لن تحصوه} [المزمل: 20] وقال مطرف معناه ولن تحصوا ما ~~لكم من الأجر إن استقمتم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - واعملوا وخير أعمالكم الصلاة يريد أنها ~~أكثر أعمالكم أجرا. # وقد روي «عن عبد الله بن مسعود أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أي الأعمال أفضل فقال الصلاة» . # (فصل) : # وقوله ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن يريد والله أعلم أنه لا يديم فعله ~~بالمكاره وغيرها ms0138 منافق ولا يواظب على ذلك إلا مؤمن. ### | [ما جاء في المسح بالرأس والأذنين] # (ش) : وقال عيسى بن دينار معناه أنه كان يقبض أصابعه من كلتي يديه ويمد ~~أصبعيه اللتين تليان الإبهامين أصبعا من كل يد ثم يمسح بهما أذنيه من داخل ~~وخارج قال وهو حسن من الفعل وهذا الذي قاله عيسى محتمل وهو حسن في صفة ~~تناول الماء لمسح الأذنين وأما تناوله للغسل ففي العتبية من رواية ابن ~~القاسم عن مالك يدخل يديه جميعا في الإناء فيأخذ بهما الماء وفي المبسوط من ~~رواية ابن وهب عن مالك في مسح الرأس يتناول الماء بيمناه ويفرغه على يسراه ~~وكذلك قال عيسى بن دينار في جميع الوضوء ومعنى ذلك أن يأخذ الماء بيمناه ثم ~~يجعل بعضه في يسراه فينقله بهما إلى وجهه وخير ابن حبيب بين الأمرين وبه ~~قال الشيخ أبو محمد والقاضي أبو محمد وجه رواية ابن القاسم أن الطهارة ~~مبنية على أنه متى كان الغسل باليدين كان تناول الماء بهما ومتى كان ~~باليمنى خاصة كان تناول الماء بها وتحريره أن هذا عمل من أعمال الطهارة ~~للوجه فكان حكمه أن يكون باليدين كإمرارهما مع الماء ووجه رواية ابن وهب ~~حديث ابن عباس أنه توضأ أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده ~~الأخرى ثم غسل بها وجهه ثم قال هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يتوضأ ومن جهة المعنى أن هذا تناول الماء للطهارة فوجب أن يختص باليمنى ~~أصله إذا غرف بيمناه ليغسل يسراه ووجه التخيير تساوي الدليلين وهكذا الكلام ~~إنما هو في غسل الوجه ومسح الرأس وأما غسل اليدين والرجلين فلا يتهيأ إلا ~~أن يغرف الماء باليمنى ويغسل باليسرى غير غسل يده اليسرى فإنه يعرف باليمنى ~~فيفرغ بها على اليسرى ثم يغسل باليمنى. ### | 1 - # (فصل) والذي يقتضيه الحديث تجديد الماء للأذنين ويحتمل أن يكون عبد الله ~~بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعين من كل يد فيمسح بهما أذنيه وهو أشبه بحديث ~~عبد الله بن عمر ونحو ما روي ms0139 عن عبد الله بن عباس أن باطن الأذنين يمسح ~~بالسبابة وظاهرهما بالإبهام وهذه طهارة الأذنين عند مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي وجمهور الفقهاء. # وقال الزهري يغسلان مع الوجه وقال الشافعي يغسل # PageV01P074 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله الأنصاري ~~سئل عن المسح على العمامة فقال لا حتى يمسح الشعر بالماء) . #   ### | [المنتقى] # باطنهما مع الوجه وظاهرهما مع الرأس. # وقد روي عن ابن عباس في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يمسح ~~رأسه وأذنيه ظاهرهما بالسبابتين وباطنهما بإبهاميه. # (مسألة) : # وصفة مسحهما أن يمسح ظاهرهما وباطنهما قال مالك في المختصر يدخل أصبعيه ~~في صماخيه لا يتبع غضونهما. # (فرع) إذا ثبت ذلك فهل يمسحان فرضا أو نفلا ذهب محمد بن مسلمة وأبو بكر ~~الأبهري إلى أنهما يمسحان فرضا وذهب سائر أصحابنا إلى أنهما يمسحان نفلا ~~وهو الظاهر من مذهب مالك - رحمه الله -. # وجه القول الأول أنهما عضوان جعلا في الشرع مخرجا لخطايا عضو فكان حكمهما ~~في الوضوء حكمه كالعينين مع الوجه والأظفار مع اليدين والرجلين. # ووجه القول الثاني أنهما عضوان سن لهما تجديد الماء فلم يكونا مع الرأس ~~كسائر الأعضاء. # (فصل) : # وقوله وكان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه ظاهره أنه يتناول بأصبعيه ويقتضي ~~استئناف الماء لهما ولذلك أخذ الماء لهما دون غيرهما من الأعضاء وهذا هو ~~الظاهر من المذهب. # وقد قال مالك في المختصر يستحب تجديد الماء لهما. # وقال ابن حبيب من لم يجدد لهما ماء فهو بمنزلة من لم يمسحهما. # وقال محمد بن مسلمة إن شاء جدد لهما الماء وإن شاء مسحهما بما فضل بيده ~~من مسح رأسه وأبو حنيفة يقول لا يستأنف لهما الماء ودليلنا على استئناف ~~الماء لهما أن المغسولات نفلا لما انفصلت من المغسولات فرضا فكذلك ~~الممسوحات نفلا يجب أن تنفصل عن الممسوحات فرضا وأما قول محمد بن مسلمة إن ~~شاء مسحهما بما فضل بيده من مسح رأسه فمبني على أنهما موضع من الرأس ~~فحكمهما حكمه في تجديد الماء غير أنهما آخر العضو فيختم ms0140 مسحه بمسحهما. # (ش) : قوله سئل عن المسح على العمامة قال لا حتى يمسح الشعر بالماء يقتضي ~~أن المسح على العمامة لا يجزي وبه قال جمهور العلماء. # وقال أحمد وداود يجزي المسح على عمائم العرب ودليلنا قوله تعالى {وامسحوا ~~برءوسكم} [المائدة: 6] والأمر يقتضي الوجوب فمن مسح على العمامة لم يمسح ~~رأسه ولا امتثل الأمر ودليلنا من جهة القياس أن هذا عضو مفترض مسحه فوجب أن ~~لا يجزئ المسح على حائل دونه مع السلامة كالوجه في التيمم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله حتى يمسح الشعر بالماء يقتضي مسح جميعه لأن لفظ يمسح الشعر بالماء ~~يقتضي أن المسح لا يكون إلا بما في يديه ولو مسحه بما على رأسه من بلل أو ~~غيره لم يجزه قاله ابن القاسم ووجهه أنه لم يمسح رأسه بالماء وإنما مسح ~~شعرا مبلولا بيد جافة ولو مسحه بما فضل على يديه من بلل ذراعيه فقد قال ~~مالك من مسح رأسه ببلل ذراعيه أو لحيته وصلى أعاد الوضوء والصلاة وإن ذهب ~~الوقت وليس هذا بمسح. # وقال ابن الماجشون إن كان بحضرته ماء فلا يمسحه بما ذكر من البلل فإن لم ~~يكن بحضرته ماء فليمسح به وبه قال عطاء فقول مالك يحتمل أن يكون موافقا ~~لقول أصبغ أن الماء المستعمل في الوضوء لا يرفع الحدث ويحتمل أن يريد أن ما ~~تعلق باليدين من البلل من غسل الذراعين أو بلل اللحية يسير لا يتأتى المسح ~~به وهو الأظهر لقوله وليس هذا بمسح ولو كان من الكثرة بحيث يمكن أن يمسح به ~~لكان حكمه حكم الماء المستعمل وهو معنى قول ابن الماجشون والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه عروة كان ينزع العمامة ويمسح رأسه ~~بالماء مالك عن نافع أنه رأى صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر تنزع ~~خمارها وتمسح رأسها بالماء ونافع يومئذ صغير وسئل مالك عن المسح على ~~العمامة والخمار فقال لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة ولا ~~خمار وليمسحا على رؤسهما) ms0141 . # (ش) : هذا على نحو ما تقدم من حديث جابر أنه يجب مباشرة الشعر بالماء # PageV01P075 # (ص) : (وسئل مالك عن رجل توضأ فنسي أن يمسح على رأسه ~~حتى جف وضوءه قال أرى أن يمسح برأسه وإن كان قد صلى يعيد الصلاة) . # ما جاء في المسح على الخفين (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد وهو ~~من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة بن شعبة «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ذهب لحاجته في غزوة تبوك قال المغيرة فذهبت معه بماء فجاء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فسكبت عليه الماء فغسل وجهه ثم ذهب يخرج يديه ~~من كمي جبته فلم يستطع من ضيق كمي الجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسل يديه ~~ومسح برأسه ومسح على الخفين فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد ~~الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى لهم ركعة فصلى لهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الركعة التي بقيت عليهم ففزع الناس فلما قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # ولا يجزئ المسح على حائل دون الرأس وإن حكم المرأة في ذلك حكم الرجل. # (فصل) : # وقوله ونافع يومئذ صغير يريد أنه كان وقت رآها تفعل ذلك صغيرا سنه بحيث ~~لا تحتجب منه ويجوز أن يطلع على مثل هذا من حال صفية بنت أبي عبيد وذلك أن ~~للمرأة ثلاثة أحوال حال صغر وهي حال لا تؤمر فيها بالاستتار ثم حال شباب ~~وهي حال تؤمر فيها بالاستتار ثم حال هرم وهي حال تؤمر فيها ببعض الاستتار ~~وسيأتي بيان ذلك كله إن شاء الله. # (ش) : ومعنى ذلك أن من توضأ ونسي مسح رأسه فلا يخلو أن يذكر ذلك بحضرة ~~الوضوء أو ما يقارب من ذلك أو بعد مدة طويلة فإن ذكر ذلك بحضرة الوضوء أو ~~قربه مسح رأسه وما بعده ليحصل الترتيب المشروع في الطهارة وإن كان ما نسي ~~مغسولا كرر فيه الغسل على حسب ما كان يفعله في نفس الطهارة ولا ms0142 يكرر الغسل ~~فيما يأتي به بعده لمعنى الترتيب روي ذلك عن الشيخ أبي عمران. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن تفريق الوضوء لغير عذر يبطله على المشهور من المذهب. # وقال محمد بن عبد الحكم لا يبطله وقد تأوله غيره من أصحابنا على المذهب ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي وجه القول الأول أن هذه عبادة يبطلها الحدث ~~الأصغر فكانت الموالاة شرطا في صحتها كالصلاة والطواف. # ووجه القول الثاني أن هذه طهارة فلم يكن من شرطها الموالاة كطهارة ~~النجاسة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما تفريق الطهارة لعذر فعلى ضربين: # أحدهما: النسيان. # والثاني: العجز عن قدر الكفاية. # فأما النسيان فلا يفسد الطهارة عند مالك وابن القاسم على ما تقدم سواء ~~كان ما أخر مغسولا أو ممسوحا طال ذلك أو لم يطل وروى عن مالك مطرف وابن ~~الماجشون أن ذلك في الممسوح والمسنون من المغسول قال أبو زيد في ثمانيته ~~إذا كان الممسوح رأسا دون خف وأما المغسول من المفروض فإن تأخيره يفسد ~~الطهارة بأي وجه أخره من نسيان أو غيره. # وجه الرواية الأولى أن المغسول أحد نوعي الطهارة فلم يفسدها تأخيره ناسيا ~~كالممسوح. # وأنكر حبيب بن الربيع الرواية الثانية عن مالك على ابن حبيب وقال هي سهو ~~على من نقلها وقد تابع ابن حبيب على هذه الرواية أبو زيد وهو قول محمد بن ~~مسلمة واحتج لها بأن شأن المسح أخف. # (مسألة) : # وأما عجز الماء عن قدر الكفاية فإنه يبطل الوضوء تفريقه له من أجله إذا ~~طال ولا يبطله فيما قرب وروى ابن وهب عن مالك أنه يبني في عجز الماء عن قدر ~~الكفاية وإن جف وفي الطول المعتبر على رواية ابن القاسم قولان: # أحدهما: يبني ما لم يجف. # والثاني: الرجوع في ذلك اجتهاد المتطهر دون الجفوف كالعمل في الصلاة. ~~والله أعلم. # PageV01P076 # صلاته قال أحسنتم» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في المسح على الخفين] # (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب لحاجته في غزوة تبوك ~~إخبار بأن أحكام هذا الخبر متعلقة بالسفر ms0143 وقوله فذهبت معه بماء يريد أنه ~~ذهب معه إلى بعض طريقه لأنه لا بد أن يبعد عنه أو يتوار لقضاء حاجة وقد روي ~~عنه هذا الحديث من غير هذا الطريق. # (فصل) : # وقوله فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسكبت عليه الماء فغسل وجهه ~~أخبر المغيرة عن المفروض في الوضوء وترك ذكر غير ذلك من مسنونه لأنه هو ~~القصد. # (فصل) : # وقوله ثم ذهب يخرج يديه من كمي جبته فلم يستطع من ضيق الجبة يريد أنه لم ~~يستطع أن يخرجهما إلى المرفقين وأما الكفان فإنهما كانا خارجين وبهما غسل ~~وجهه وأخرجهما من تحت الجبة لأنه كان عليه إزار يستره. # (فصل) : # وقوله ومسح برأسه ومسح على الخفين المسح على الرأس أصل في الطهارة والمسح ~~على الخفين بدل وهو مما تستباح به الصلاة في الجملة وبه قال جمهور الفقهاء. # وقد روي عن مالك في العتبية ما ظاهره المنع منه وإنما معناه إيثار الغسل ~~عليه وحسبك بما أدخل في موطئه وهو أصح ما نقل عنه. # وقد قال الشيخ أبو بكر في شرح المختصر الكبير أنه روي عن مالك لا يمسح ~~المسافر ولا المقيم فإن صحت هذه الرواية فوجهها أن المسح منسوخ قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي يبعد لأن ابن وهب روى عنه أنه قال ~~لا أمسح في سفر ولا حضر وكأنه كرهه وفي النوادر عن ابن وهب أنه قال آخر ما ~~فارقته على المسح في السفر والحضر وكأنه وهو الذي روى عنه متأخر وأصحابه ~~مطرف وابن الماجشون فدل ذلك على أنه منعه أولا على وجه الكراهية لما لم ير ~~أهل المدينة يمسحون ثم رأى الآثار فأباح المسح على الإطلاق. # (مسألة) : # وهذا في السفر فأما المسح في الحضر فعن مالك فيه روايتان: # إحداهما: المنع. # والثانية: الإباحة. # وهو الصحيح وإليه رجع مالك والدليل على ذلك حديث علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - قال «جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن ~~للمسافر ويوما وليلة للمقيم» . ### | 1 - # (فرع) إذا ثبت ms0144 ذلك فإن المحرم لا يمسح على الخف قاله مالك في المختصر قال ~~ابن القاسم في المجموعة لأنه مقطوع تحت الكعبين. # وقد روى الشيخ أبو إسحاق في مختصره عن الوليد بن مسلم عن مالك يمسح ~~المحرم على خف قطعه أسفل من الكعبين ويمر الماء على ما بدا من كعبيه وهذه ~~رواية غير معروفة عن مالك وإنما يعرف هذا من أقوال الأوزاعي. # والوليد بن مسلم كثير الرواية عنه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه ~~- وعندي أنه لا يجوز للمحرم أن يمسح على الخف وإن لم يقطعه أسفل من الكعبين ~~لأنه منهي عن لبسه وإنما يتعلق المسح بما أبيح له لبسه وحكم النساء في ~~المسح على الخف حكم الرجال رواه ابن القاسم وعلي بن زياد عن مالك قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يجوز لها المسح على الخف حال ~~الإحرام لأنها ليست بممنوعة من لبسه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم ~~يريد أنه جاء موضع الصلاة وجماعة أصحابه فألفى عبد الرحمن بن عوف يؤمهم وفي ~~ذلك دليل على أن الصلاة في أول الوقت مندوب إليها وإن لها فضيلة متأكدة ~~ولذلك قدموا عبد الرحمن بن عوف إذ تغيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حاجته مع فضيلة الصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرب موضع تغيبه ~~لا يجوز أن يكونوا قدموا عبد الرحمن بن عوف خوف فوات الوقت لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى بعض صلاته بعد تمام صلاة عبد الرحمن بن عوف ولا يظن ~~به تأخير الصلاة حتى يخرج الوقت # PageV01P077 # (ص) : (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه ~~أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص وهو أميرها فرآه عبد ~~الله بن عمر يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه فقال له سعد بن أبي وقاص سل ~~أباك إذا قدمت عليه فقدم عبد الله فنسي أن يسأل أباه عمر عن ذلك حتى ms0145 قدم ~~سعد فقال أسألت أباك فقال لا فسأله عبد الله فقال له عمر إذا أدخلت رجليك ~~في الخفين وهما طاهرتان بطهر الوضوء فامسح عليهما قال عبد الله وإن جاء ~~أحدنا من الغائط قال عمر نعم وإن جاء أحدكم من الغائط) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الركعة التي بقيت عليهم ~~يريد الركعة التي أدركها معهم وروي أن تلك الصلاة صلاة الصبح وقوله فلما ~~قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال أحسنتم يريد أنه قضى ما ~~بقي من صلاته بعد سلام عبد الرحمن بن عوف وهذا هو الظاهر من لفظ الحديث ~~فقال لهم أحسنتم على سبيل التأنيس لهم والإمضاء لفعلهم. # (ش) : إنكار عبد الله بن عمر على سعد بن أبي وقاص المسح على الخفين في ~~الحضر وهو أمير البلدة على ما علم من حال الصحابة في الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر ولا يهابون في ذلك أميرا ولا غيره ولا سيما وقد علم من فضل سعد ~~المسارعة إلى ما يظهر له من الصواب ويدل إنكار عبد الله بن عمر لذلك أنه لم ~~ير أباه ولا أحدا من جملة الصحابة بالمدينة يمسحون مع تجويزهم له أخذا ~~بالأفضل. # (فصل) : # وقوله سعد بن أبي وقاص إذا قدمت فسل أباك يحتمل أنه قد كان علم من عمر ~~موافقته في ذلك إما بمفاوضة في هذا الحكم أو بغير ذلك ويحتمل أن يكون أراد ~~أن يعلم ما عند عمر - رضي الله عنه - في ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # (فصل) : # وقوله فقدم عبد الله فنسي أن يسأل عمر عن ذلك حتى قدم سعد يحتمل أن يكون ~~عبد الله إنما أغفل سؤال أبيه لأنه سكن ووثق واستغنى بخبر سعد في ذلك وعلم ~~فضله وحفظه وصدقه فلما قدم سعد وأمره بالسؤال سأل عبد الله عن ذلك إما ~~ليعلم أباه بما ظهر إليه ووصل إليه من علم هذه الحادثة وإما ليطلب زيادة إن ~~كانت عنده وأخبره عمر بمثل ما أخبره ms0146 به سعد. # وقال له إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما فجعل طهارة ~~الرجلين عند إدخالهما في الخفين شرطا في صحة المسح عليهما وسيأتي بيانه إن ~~شاء الله. # (فصل) : # وقول عبد الله بن عمر وإن جاء أحدنا من الغائط تثبيتا في الأمر وتقريرا ~~له على طهارة الحدث دون طهارة الفضيلة فأجابه عمر بأن ذلك لمن تطهر عن حدث. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تيمم ثم لبس خفيه فقد قال أصبغ في العتبية إن لبس خفيه قبل أن يصلي ~~كان له أن يمسح على خفيه وإن لبسهما بعد أن صلى لم يمسح عليهما قال سحنون: ~~لا يمسح عليهما وإن لبسهما قبل الصلاة حكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ~~وابن عبد الحكم معناه. # وجه قول أصبغ أنه لبس خفيه بطهارة يستبيح بها الصلاة فكان له أن يستبيح ~~بها الماء كالمسح على الجبائر. # ووجه القول الثاني أن هذا أحد حالتي التيمم فلم يستبح المسح على الخفين ~~أصله إذا لبسهما بعد الصلاة واحتج مطرف وصاحباه بأن منتهى طهر التيمم فراغ ~~تلك الصلاة. ### | 1 - # (مسألة) : # المشهور من قول مالك وأصحابه أن مدة المسح غير مقدرة قال الشيخ أبو محمد ~~وقال غير واحد من أصحابنا البغداديين في الرسالة المنسوبة إلى مالك في ~~التوقيت أنها لا تصح عنه وفيها أحاديث لا تصح عنه وفي العتبية من رواية ابن ~~وهب وابن القاسم للمقيم والمسافر أن يمسحا وليس لذلك حد من الأيام. # وقال عنه ابن نافع في المجموعة حده للحاضر من الجمعة إلى الجمعة يريد أنه ~~يلزمه خلعها لغسل الجمعة قال الشيخ أبو بكر. # وقد روى أشهب عن مالك # PageV01P078 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بال بالسوق ~~ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل ~~المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها) . # (ص) : (وسئل مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة ثم لبس خفيه ثم بال ثم نزعهما ~~ثم ردهما في رجليه أيستأنف الوضوء فقال لينزع خفيه ثم ليتوضأ ms0147 وليغسل رجليه ~~وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر #   ### | [المنتقى] # يمسح المسافر ثلاثة أيام ولم يذكر للمقيم وقتا. # وجه القول الأول أن هذه طهارة فلم تتوقت بزمن مقدر كغسل الرجلين. # ووجه القول الثاني ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «يمسح المسافر ~~ثلاثة أيام والمقيم يوما وليلة» ومن جهة المعنى أن انتقال الطهارة من الغسل ~~إلى المسح مؤثر في المنع من استدامتها كالتيمم. # (ش) : قوله ومسح برأسه ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد يحتمل ~~أن يكون أخر عبد الله بن عمر المسح على الخفين ناسيا ويحتمل أن يكون أخر ~~المسح لما اعتقد تفريق الطهارة ويحتمل أن يكون أخر ذلك لعجز الماء عن قدر ~~الكفاية. # وقد قال ابن القاسم في المجموعة لم يأخذ مالك بفعل ابن عمر في تأخير ~~المسح فحمل ذلك على القصد إلى تأخيرها وروى علي بن زياد عن مالك أن من أخر ~~مسح خفيه في الوضوء وحضرت الصلاة فليمسحهما ويصلي ولا يخلع وهذا يحتمل ~~تجويز التفريق في الطهارة أجمع ويحتمل أن يكون ذلك لتجويزها في المسح خاصة. # وقد فسر ذلك محمد بن مسلمة في المبسوط وقال إن ذلك إذا صار إلى المسح فهو ~~خفيف. ### | 1 - # (فصل) : # وظاهر قوله أنه دعي لجنازة حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها ~~يقتضي أنه مسحهما بعد دخول المسجد إما أن يكون في المسجد وإما أن يكون بعد ~~الخروج منه فإن كان في المسجد فقد استجاز ذلك لقلة الماء الذي يقطر منه ~~وأما الوضوء في المسجد فقد اختلف فيه أصحابنا فأجازه ابن القاسم في صحته من ~~رواية موسى بن معاوية عنه وكرهه سحنون لما في ذلك من مج الريق في المسجد ~~وما يتناثر من الماء مما يؤثر في نظافة المسجد. # وقد روى محمد بن يحيى في المزنية عن مالك لا يصلح أن يتمضمض في المسجد ~~وإن غطي بالحصباء بخلاف النخامة لأن النخامة لا يجد الناس منها بدا ولا ~~مضرة عليهم ms0148 في ترك المضمضة في المسجد يريد والله أعلم أن النخامة تكثر ~~وتتكرر فيشق الخروج لها من المسجد والله أعلم والمضمضة تندر وتقل فلا مضرة ~~ولا مشقة في الخروج لها من المسجد والله أعلم وهذا التعليل مروي عن القاسم ~~بن محمد. # (فرع) إذا قلنا إن ذلك ممنوع في المسجد فقد قال ابن حبيب جاء النهي أن ~~يتطهر إلا خارجا عنه في رحابه وعلى أبوابه فأباح ذلك في رحاب المسجد وعند ~~أبوابه متنحيا عن طرق الناس في الدخول إليه والخروج عنه. # (فصل) : # وقوله ثم صلى عليها يريد على الجنازة يحتمل أن يكون يصلي عليها في موضع ~~الجنائز لقوله ثم صلى عليها وثم تقتضي المهلة والتراخي ويحتمل أن يكون صلى ~~عليها في المسجد والجنازة خارج المسجد وسيأتي الكلام على هذه المسألة في ~~كتاب الجنائز إن شاء الله. # (ص) : (مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش الأشعري أنه قال رأيت أنس بن ~~مالك أتى قباء فبال ثم أتي بوضوء فتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح ~~برأسه ومسح على الخفين ثم أتى المسجد فصلى) ش قوله ثم أتى قباء فبال إخبار ~~منه بتقدم حدثه على الوضوء وأن ما حكاه من المسح على الخفين لم يكن في ~~تجديد طهارة وإنما كان في طهارة حدث لا تجزي الصلاة إلا بها وتمم ذلك ~~بالإخبار عن دخول المسجد وصلاته فيه ولم يعين الصلاة لأن الطهارة لا تختلف ~~لذلك. # (ش) : وهذا كما قال إنه إذا لبس خفيه بعد وضوئه ثم أحدث ثم خلعهما ثم ~~لبسهما فقد زال حكم لبسهما على الطهارة وصار لابسا لهما على غير طهارة ~~وإدخالهما في الخف طاهرتين شرط في صحة المسح على الخفين والفرق بين الخفين ~~وبين الجبائر أن سبب لبس الخفين موقوف على اختيار لابسهما وسبب الجبائر غير ~~موقوف على اختيار من وضعت به. # (مسألة) : # ولبس الخفين إنما أبيح المسح عليها إذا لبسهما للوجه المعتاد من المشي ~~فيهما أو التدفي بهما وأما من لبسهما ليمسح عليهما فالمشهور من المذهب أنه ~~لا يجزي وحكى ms0149 أبو زيد في ثمانيته عن أصبغ أنه يكره فمن فعله أجزأه وأجاز ~~ذلك إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وجه المنع أنه إنما أبيح المسح عليهما ~~للحاجة ومشقة خلعهما ولم يبح المسح عليهما لمشقة إيصال الماء إلى العظم ~~وإنما ذلك حكم الجبائر ووجه الرواية الأخرى أنه ملبوس يجوز المسح عليه ~~لضرورة اللبس فجاز المسح عليه إذا لبس للمسح عليه كالجبائر. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن المسح على الخفين لا يرفع الحدث وبه قال جمهور ~~الفقهاء وقال داود يرفع الحدث الأصغر وفائدة ذلك أن خلع الخفين بعد المسح ~~عليهما يبطل حكم المسح ويوجب غسل الرجلين وقال داود الطهارة باقية لا تبطل ~~إلا بحدث والدليل على ما يقوله إن هذا مسح على حائل دون عضو من أعضاء ~~الوضوء فظهور أصله يبطل حكمة أصله إذا مسح على الجبائر والعصائب. # (فرع) إذا قلنا إنه يجب غسلهما عند نزع الخفين بنوعهما فقد روى ابن ~~القاسم عن مالك أنه إن غسلهما مكانه أجزأه وروى زيد بن شعيب الإسكندري عن ~~مالك أنه ينتقض وضوءه وبه قال الشافعي وجه ذلك عند مالك أن الموالاة شرط في ~~صحة الطهارة وذلك معدوم في غسل رجليه بعد خلع خفيه ووجه القول الأول أنه لم ~~يوجد بين حالي الطهارة مهلة فلم تعدم الموالاة وإنما تعدم الموالاة بأن ~~تمضي مدة طويلة بين أول الطهارة وآخرها يعلم فيها المكلف أنه غير كامل ~~الطهارة وهذا معدوم في مسألتنا ولذلك جاز لمن نسي عضوا من أعضاء طهارته ثم ~~ذكر بعد مدة أن يفرده بالطهارة لأنه في تلك المدة لم يكن عالما بأنه على ~~غير طهارة ففي مسألتنا أبين والله أعلم. # (فرع) فإذا قلنا إنه يغسل فإن غسلهما مكانه أجزأه وإن أخذ ذلك فقد روى ~~ابن القاسم عن مالك أنه يستأنف الوضوء وروى محمد بن يحيى عن مالك يجزيه ~~غسلهما وروى ابن وهب عن مالك أرجو أن يجزئه ذلك وابتداء الطهارة أحب إلي ~~وجه القول ما قدمنا من أن الموالاة شرط في صحة الطهارة وتمنع الموالاة إن ~~تخللها ms0150 مدة يعلم فيها أنه على غير طهارة والرواية الثانية مبنية على أن ~~الموالاة ليست بشرط في صحة الطهارة أو على أنها ليست بشرط في صحة تطهير ما ~~ظهر من المحل بعد إكمال الطهارة بتطهير البول قال القاضي أبو الحسن من قال ~~من أصحابنا الموالاة مستحبة فإنه يغسل رجليه وإن طال ذلك. # PageV01P079 # الوضوء فأما من أدخل رجليه في الخفين وهما غير ~~طاهرتين بطهر الوضوء فلا يمسح على الخفين) . #   ### | [المنتقى] # (ص) : (وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه فسها عن المسح على الخفين حتى ~~جف وضوءه وصلى قال ليمسح على خفيه ويعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء) . # (ش) : وهذا كما قال لا ناقد بينا أن تأخير غسل الرجلين عن الطهارة ناسيا ~~لا يفسدها فلذلك لم يجب عليه إعادة الوضوء ولم يكمل الوضوء دون ذلك فوجب ~~إعادة الصلاة والمسح على الخفين بدلا من غسل الرجلين فكان ذلك حكمهما. # (ص) : (وسئل مالك عن رجل غسل قدميه ثم لبس خفيه ثم استأنف الوضوء قال ~~لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه) . # (ش) : هذا المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - والمروي عن جماعة من ~~أصحابه وروى موسى بن معاوية الصمادحي عن ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه ~~إذا غسل رجليه دون # PageV01P080 # العمل في المسح على الخفين (ص) : (مالك عن هشام بن ~~عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين قال وكان لا يزيد إذا مسح على الخفين ~~على أن يمسح ظهورهما ولا يمسح بطونهما) . #   ### | [المنتقى] # سائر أعضاء وضوئه ثم أدخلهما في الخفين جاز المسح عليهما وإن نام بعد أن ~~لبس خفيه وقبل أن يكمل طهارته فالخلاف بين الروايتين مبني على فصلين: # وأما الفصل الأول فإن الرواية الأولى مبنية على أنه لا يطهر عضو من أعضاء ~~الطهارة إلا بكمال الطهارة كلها ولا يكمل بتطهيره خاصة فمن غسل رجليه قبل ~~أن يتوضأ لم تطهر قدماه بغسل قدميه إنما يطهران بإكمال طهارته وكذلك سائر ~~أعضائه. # وأما الرواية الثانية فمبنية على أن كل عضو ms0151 تكمل طهارته بتطهيره فإذا غسل ~~رجليه فقد طهرتا بالغسل فكان حكمه في لبس الخفين حكم من كملت طهارته لأن ~~قدميه قد كملت طهارتهما. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الفصل الثاني فهو إفراد القدمين بالغسل طهارة شرعية يستباح بها ~~المسح على الخفين دون الطهارة المشروعة في رفع الحدث فلذلك قال إنه إن نام ~~قبل تمام الطهارة جوز له المسح مع ذلك على الخفين وعلى الرواية الثانية ~~ليست بطهارة شرعية ولا يستباح بها مسح ولا غيره. # (مسألة) : # ولو توضأ فغسل إحدى رجليه ثم لبس الخف الواحد ثم غسل الأخرى ثم لبس الآخر ~~فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يمسح عليهما. # وقال مطرف من أصحابنا يمسح عليهما وبه قال أبو حنيفة. # وجه الراوية الأولى أن كل ما كانت الطهارة شرطا في صحته وجب أن يتقدم على ~~جميعه كالصلاة. # ووجه الرواية الثانية أنه حدث ورد على طهر كامل فأشبهه إذا ابتدأ اللبس ~~بعد غسل القدمين. ### | [العمل في المسح على الخفين] # (ش) : وهذا على ما ذكر من جواز المسح على الخفين وذلك أن عروة كان لا ~~يزيد في مسح الخفين على مسح الظهور ومعنى ذلك إن ظهر الخف عنده محل وجوب ~~المسح وبه قال مالك ولو مسح الأسفل دون الأعلى لم يجزه ويعيد أبدا قاله ~~سحنون وابن حبيب هذا المشهور من المذهب وروى ابن عبد الحكم عن أشهب أنه ~~يجزيه وبه قال بعض أصحاب الشافعي والدليل على المشهور من المذهب أن ظاهر ~~الخف له حكم الخف بدليل أنه لا يجوز للمحرم لبسه وأسفل الخف له حكم النعل ~~بدليل أنه يجوز للمحرم لبسه فوجب أن يختص المسح بما له حكم الخف دون ما ~~حكمه حكم النعل وتحرير ذلك أن هذا موضع من الملبوس في القدم لا يلزم المحرم ~~بلبسه فدية فلم يجز أن يفرد بالمسح كما لو انفرد ووجه قول أشهب والله أعلم ~~أن الممسوح عنده غير مستوعب ولذلك جوز المسح ببعض الرأس وإذا كان أسفل الخف ~~عنده محلا للفرض لأنه يحاذي من القدم ما هو محل لفرض ms0152 الغسل جاز له الاقتصار ~~عليه. # (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو فأدخل ابن شهاب ~~إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما قال يحيى قال مالك وقول ابن ~~شهاب أحب ما سمعت إلي في ذلك) ش وهذا كما قال لأن ابن شهاب - رحمه الله - ~~جمع في مسحه بين الفرض وهو ظاهر الخف وبين الفضيلة وهو باطن الخف فمسح جميع ~~الخف إلى العقب وهذا هو المشهور من المذهب وبه قال ابن القاسم. # وقال ابن عبد الحكم إن مسح باطن الخف فرض لا يخرق الإخلال به. # وقال ابن نافع من ترك مسح باطن الخف أعاد أبدا وروى ابن عبد الحكم عن ~~أشهب أن الفرض مسح باطن الخف وأنه إن مسحه دون ظاهره أجزأ. # وقد تقدم توجيه قول ابن القاسم ووجه قول ابن عبد الحكم وابن نافع أنه ~~موضع من الخف يحاذي المغسول من القدم فوجب غسله كالظاهر. ### | 1 - # (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فإن مسح أعلى الخف دون باطنه أعاد # PageV01P081 # ما جاء في الرعاف (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن ~~عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى ولم يتكلم) . #   ### | [المنتقى] # في الوقت وقال سحنون لا إعادة عليه وجه قول ابن القاسم يعيد في الوقت ~~ليؤدي الفرض باتفاق وليأتي به على أكمل هيئاته. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل عليه استيعاب الممسوح من الخف بالمسح أم لا الظاهر من المذهب وجوب ~~الاستيعاب وهو مقتضى رواية موسى بن معاوية عن ابن القاسم في العتبية ويقتضي ~~قول محمد بن مسلمة ليس شأن المسح الاستيعاب أن ذلك غير واجب. # وقد قال به قوم من أصحابنا قال الشيخ أبو بكر وجه وجوب الاستيعاب أنه مسح ~~أبدل من غسل فكان حكمه في الاستيعاب كالجبيرة. # (مسألة) ويجوز المسح على الخف إذا كان إلى الكعبين قال القاضي أبو الوليد ~~- رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن يستر محل الغسل ويكون من الصحة بحيث ~~يمكن متابعة المشي فيه غالبا ms0153 فإن كان الخرق يسيرا جاز المسح عليه خلافا ~~لأحد قولي الشافعي وإن كان كثيرا لم يجز المسح عليه. # وقال الثوري يمسح عليه وعلى ما ظهر من الرجل والدليل على ما نقوله أن هذا ~~ملبوس لا يمكن متابعة المشي فيه غالبا فلم يجز المسح عليه كالخرق تلف على ~~الرجل. # (فرع) وفرق العراقيون من أصحابنا بين القليل الذي لا يمنع المسح وبين ~~الكثير الذي يمنعه فإن القليل ما يمكن متابعة المشي معه غالبا والكثير لا ~~يمكن متابعة المشي معه غالبا. # وقال ابن القاسم إن الخرق إذا ظهر منه القدم منع المسح وإذا لم يظهر منه ~~القدم لم يمنعه ولم يحد فيه أحد من أصحابنا ربعا ولا ثلثا خلافا لأبي حنيفة ~~في قوله إن كان الخرق أقل من ثلاثة أصابع جاز المسح عليه وإن كان ثلاثة ~~أصابع فأكثر ما جاز المسح عليه والدليل عليه ما تقدم فإن أشكل الخرق فلم ~~يدر أهو من الكثير الذي يمنع المسح أم من القليل الذي لا يمنعه فقد قال ابن ~~حبيب لا يمسح عليه ووجه ذلك أنه لا يجوز المسح إلا على ما تيقن إجزاؤه ~~والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # واختلف قول مالك في جواز المسح على الجرموق فأجازه مرة وأخذ به ابن ~~القاسم ومنعه مرة ووجه الجواز أن هذا خف يمكن متابعة المشي فيه غالبا. # ووجه الرواية الثانية أن المسح على الخف أبيح لضرورة مشقة خلعه ولبسه ~~وذلك معدوم في الجرموق كالنعل واستدل القاضي أبو محمد في ذلك بأنه ملبوس ~~على ممسوح فلم يجز أن يمسح في الوضوء لغير ضرورة كالعمامة فاقتضى استدلاله ~~أن الجرموق هو خف ملبوس على خف. # قال الشيخ أبو محمد في نوادره قال بعض البغداديين اختلف قول مالك في مسح ~~خف ملبوس على خف فقال مرة يمسح وقال مرة لا يمسح وهكذا ذكره الشيخ أبو بكر ~~في شرحه. # وقال القاضي أبو الحسن الجرموق هو الخف فوق الخف وقال ابن حبيب هو خف ~~غليظ لا ساق له. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن لبس مهاميز فوق ms0154 خف فقد قال سحنون يمسح على المهاميز ووجه ذلك على قول ~~من يرى تبعيض المسح بين وعلى قول من لا يرى ذلك أنه لما سومح في يسير الخرق ~~فبأن يسامح في يسير الحائل الذي تدعو الضرورة إليه أولى. ### | [ما جاء في الرعاف] # (ش) : قوله انصرف معناه والله أعلم إذا كان بأن يراه قاطرا أو سائلا أو ~~يرى أثره في أنامله فإن لم يتيقن ذلك ففي المدونة عن مالك في مصل ظن أنه ~~أحدث أو رعف فانصرف لقبل الدم ثم تبين له أنه لم يصبه شيء يرجع فيستأنف ~~الصلاة ولا يبني قال ابن القاسم ومن قطع صلاته تعمدا أفسد على من خلفه ~~فظاهر هذا يقتضي إن فعل الإمام ذلك بطلت صلاته وصلاة من خلفه. # وقال سحنون في المجموعة # PageV01P082 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إن استخلف الإمام في الرعاف ثم تبين له أنه لم يرعف لم تبطل على من خلفه ~~لأنه خرج لما يجوز له وليعد هو صلاته خلف المستخلف ووجه قول مالك ما احتج ~~به ابن القاسم وجعل خروجه من الصلاة بظن الرعاف ممنوعا منه ولذلك أبطل ~~صلاته وصلاة من خلفه. # وقد قال سحنون إن ذلك يجوز له ولذلك لم تبطل صلاة من خلفه لأن ما كان على ~~وجه السهو لا يتعدى صلاة الإمام إلى صلاة المأموم كالمصلي محدثا. # وقد قال سحنون في الإمام شك في ثلاث ركعات أو أربع فيسلم على شك أنه قد ~~أبطل عليه وعليهم والفرق بينهما أن هذا مأمور بالتمادي على إتمام صلاته ~~ومنهي عما أتى به من السلام ومن ظن الرعاف فمأمور بالخروج منهي عن التمادي ~~وإنما يبني على الظاهر ويحتمل أن يفرق بين الظن والشك. # وقد قال في الواضحة وكتاب ابن سحنون في الذي يسلم على الشك في ثلاث أو ~~أربع أنها تجزيه قال ابن حبيب كمن تزوج امرأة لها زوج غائب لا يدري أحي هو ~~أم ميت ثم تبين أنه مات لمثل ما تنقضي فيها عدتها قبل نكاحها فنكاحه ماض ~~وروى عيسى عن ms0155 ابن القاسم في العتبية فيمن صلى ركعتين ثم شك في الوضوء فأتم ~~الصلاة على ذلك ثم تيقن الوضوء أن صلاته تجزيه وقال أشهب لا تجزيه وهو ~~باطل. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى يريد انصرف عن صلاته ثم رجع إلى الصلاة ~~فبنى على ما تقدم له منها ولم يتكلم يريد أنه استدام حكم الصلاة وأما قوله ~~فتوضأ فإنه يحتمل قوله فتوضأ وضوء الحدث ويحتمل غسل الدم والكلام في هذا ~~الحديث في أربعة فصول: # أحدها: أن الرعاف لا ينقض الطهارة. # والثاني: في أن الحدث يمنع البناء. # والثالث: في أن الرعاف لا ينقض الصلاة. # والرابع: فيما يلزم من الخروج إلى غسل الدم وحكم البناء. # فأما الأول فقد تقدم دليلنا على أن ما يخرج من غير السبيلين من الدم لا ~~ينقض الطهارة. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الفصل الثاني في أن الحدث يمنع البناء سواء كان غالبا أو غير غالب ~~فهو مذهب مالك وجميع أصحابه. # وقال أبو حنيفة إن الحدث الغالب لا يمنع البناء والرعاف عنده حدث غالب ~~فلذلك يمنع البناء والدليل على ما نقوله أن المحدث إذا خرج إلى الوضوء لا ~~يخلو أن يكون في صلاة أو في غير صلاة فإن كان في غير صلاة وجب أن لا يبني ~~على أول صلاته للإجماع على أن التفريق مفسد لها وإن كان في صلاة وجب أن ~~تبطل صلاته للإجماع على أن الطهارة شرط في صحتها ولو صح بعضها مع عدم ~~الطهارة لوجب أن يصح جميعها مع عدم الطهارة وهذا باطل باتفاق وإذا بطل هذان ~~الوجهان بطل البناء مع الحدث. # (فصل) : # وأما الفصل الثالث في أن الرعاف لا يبطل الصلاة ولا يمنع البناء فقد قال ~~القاضي أبو محمد: إنه إجماع الصحابة يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأنس ~~ولا مخالف لهم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي في ذلك ~~المتعلق بالقياس لأنه مائع يخرج من الجسد من غير مسلك الطعام والشراب فلم ~~يبطل خروجه الصلاة كالعرق والدموع. # (فصل) : # وأما البناء فإن ms0156 الأفضل عند مالك إن رعف أن يقطع الصلاة بكلام أو غيره ~~فيغسل عنه الدم ثم يبتدر الصلاة رواه في المجموعة ابن نافع وعلي بن زياد عن ~~مالك وجه ذلك أن يخرج من الخلاف ويؤدي الصلاة باتفاق. # (فرع) وهذا إذا كان مأموما فإن كان فذا فهل له أن يبني أم لا عن مالك في ~~ذلك روايتان إحداهما ليس له ذلك وهو المشهور من مذهبه والثانية له ذلك وبه ~~قال محمد بن مسلمة. # وجه الرواية الأولى أن العمل يبطل الصلاة وينافيها إلا أن يكون بفائدة لا ~~تصح لهما به وإذا # PageV01P083 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # كان وراء إمام أبيح له الخروج وغسل الدم ليحرز صلاة الجماعة مع الإمام ~~ولولا ذلك لفاتته وإن كان وحده فلا فائدة في خروجه إلا مجرد العمل في ~~الصلاة لأنه يقدر بعد غسل الدم على الصلاة وحده. # ووجه الرواية الثانية قوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] وقد ~~تقدم له عمل فوجب أن لا يبطله ومن جهة المعنى أن هذا رعف في الصلاة فكان له ~~أن يبني في الرعاف كالمأموم. ### | 1 - # (مسألة) : # واختلف أصحابنا في حكم الراعف فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك لا يبني ~~حتى يتقدم له ركعة بسجدتيها فإن رعف قبل ذلك لم يبن. # وقال ابن الماجشون إن رعف في الركعة الأولى قطع واستأنف الإقامة وروى ابن ~~وهب عن مالك فيمن رعف بعد ركعة وسجدة إن بنى أجزأه وفرق ابن حبيب بين ~~الجمعة وغيرها فقال إن كان في الجمعة لم يبن إلا أن يرعف بعد كمال الركعة ~~وأما في غير الجمعة فإنه يبني قال سحنون إن أحرم ثم رعف بنى على إحرامه وجه ~~رواية ابن القاسم أن البناء لا يكون إلا على غير شيء وإنما يكون على شيء قد ~~كمل وحصل وأقل ما يوصف بذلك من الصلاة ركعة بسجودها وقول ابن القاسم على أن ~~الفذ لا يبني ومن جوز البناء قبل عقد الركعة فمبني على أن للفذ أن يبني ~~وعلى ذلك فرق ابن حبيب بين ms0157 الجمعة وغيرها لأن الجمعة لا تكون إلا بالإمام ~~ولا يحصل للمأموم حكم صلاة الإمام إلا بأن يصلي معه ركعة بسجدتيها. # (فرع) فإذا أدرك ركعة بسجدتيها وبعدها ركعة سجد لها سجدة ثم رعف فخرج ثم ~~رجع بعد أن غسل الدم فروى ابن القاسم أنه يأتنف تلك الركعة الثانية من ~~أولها. # وقال ابن الماجشون إذا تقدمت له ركعة كاملة ثم رعف في الثانية فإنه يبني ~~على ما تقدم منها. # وجه قول ابن القاسم أن الركعة الواحدة لا يصح الفصل فيها بعمل لغيرها وإن ~~كان من الصلاة وكذلك من فصل بين ركعة وسجدتيها بركوع أو سجود لغيرها فقد ~~فاته إتمامها ولما كان الخروج لغسل الدم ليس من الركعة كان فصلا بين الركعة ~~مانعا من إتمامها. # ووجه القول الثاني أن الخروج لغسل الدم لم يكن مانعا من إتمام الركعة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ثم رجع فبنى ولم يتكلم يريد أنه رجع إلى صلاته وإلى موضع صلاته ~~وذلك أن المأموم إذا رعف فخرج وغسل الدم فإن اعتقد أن إمامه في صلاته لزمه ~~الرجوع إلى تمام ما أدرك معه من الصلاة فإذا سلم الإمام قام فأتى بما فاته ~~من صلاة الإمام وإن اعتقد أن إمامه قد أتم صلاته فلا يخلو أن يكون في جمعة ~~أو غير جمعة فإن كان في جمعة لزمه الرجوع إلى الجامع لأن بقية صلاته من ~~الجمعة، والجمعة لا تصلى إلا في الجامع وإن كان في غير جمعة أتم حيث غسل ~~عنه أو في أقرب المواضع إليه مما يمكنه أن يتم فيه لأن الزيادة على ذلك عمل ~~تستغني عنه الصلاة فكان مفسدا لها هذا هو المشهور من مذهب مالك ورواية ابن ~~القاسم عنه وهو في المدينة من رواية محمد بن يحيى عن مالك أنه لا يرجع ~~لإتمام الصلاة إلا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي المسجد ~~الحرام فجعل له الرجوع لفضيلة المكان وإن لم يكن من شرط صحة الصلاة ولعل ~~قوله في حديث ابن عمر فتوضأ ثم رجع إنما عنى بذلك ms0158 أنه كان يرجع إلى مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم. # (فرع) فإن كان في جهة فقد قال أبو إسحاق وإنما يرجع إلى أدنى موضع تصلى ~~فيه الجمعة بصلاة الإمام ومعنى ذلك أن ما زاد على هذا المقدار عمل كثير ~~مستغنى عنه فإن أتم في غير الجامع مع القدرة على إتيانه فقد قال الشيخ أبو ~~إسحاق لا إعادة عليه فجعل الرجوع إلى الجامع من فضيلة ما بقي عليه من صلاته ~~وليس شرطا في صحتها والظاهر من قول مالك أن ذلك لا يجزئه. # وقد قال ابن المواز من ذكر سجدتي السهو قبل السلام من الجمعة فلا يسجدهما ~~إلا في المسجد فإن سجدهما فلا يجزئه وقول أبي إسحاق يصح على رواية محمد بن ~~يحيى عن مالك يرجع الراعف لإتمام # PageV01P084 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يرعف ~~فيخرج فيغسل الدم عنه ثم يرجع فيبني على ما قد صلى مالك عن يزيد بن عبد ~~الله بن قسيط الليثي أنه رأى سعيد بن المسيب رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم ~~سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على ~~ما قد صلى) . # العمل في الرعاف (ص) : (مالك عن عبد الله بن حرملة الأسلمي أنه قال رأيت ~~سعيد بن المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من ~~أنفه ثم يصلي ولا يتوضأ) . #   ### | [المنتقى] # صلاته في المسجد الحرام لأن إتيانه فضيلة وليس بشرط في صحة الصلاة. # (مسألة) : # والمشهور من المذهب أن الراعف يرجع ما دام إمامه في بقية من صلاته من ~~تشهد أو غيره وقال أبو إسحاق إن رجا أن يدرك مع إمامه ركعة وإلا صلى مكانه. # (ش) : وقوله في حديث ابن عباس أنه رعف فخرج فغسل عنه الدم إخبار وتصريح ~~بأنه كان لا يرى الوضوء من الرعاف وأنه رأى ذلك تكرر من عبد الله بن عباس ~~حتى خرج عن أن يفعل ذلك ساهيا. # (فصل) : # وقوله في حديث ms0159 سعيد بن المسيب أنه أتى حجرة أم سلمة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لعله كان أقرب المواضع إلى مصلاه مما يمكنه فيه غسل الدم لأن ~~الراعف إنما يجب أن يخرج إلى أقرب المواضع المباحة له التي يمكنه فيها غسل ~~الدم فإن زاد على ذلك بطلت صلاته لأن الزيادة على ذلك عمل كثير في الصلاة ~~لا تعلق له بالصلاة وقوله فيه فأتي بوضوء فتوضأ على حسب ما روي في حديث ابن ~~عمر يحتمل الوجهين المذكورين فيه. # (فصل) : # وقوله ثم رجع فبنى على ما قد صلى يقتضي أنه قد كان تقدم من صلاته ما بنى ~~عليه. ### | [العمل في الرعاف] # (ش) : قوله يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه ظاهر هذا اللفظ يقتضي ~~أنها كانت تختضب أصابعه كلها وهذا في حيز الدم الكثير ولعله أراد الأنامل ~~العليا من أصابع يده وإن ذلك في حيز اليسير والرعاف على ضربين قليل وكثير ~~فأما الكثير فهو الذي يخرج الراعف إلى غسله ثم يبني على ما تقدم من صلاته ~~وأما القليل فإنه يفتله بأصابعه حتى يجف ويتمادى على صلاته ويجري ذلك مجرى ~~البثرة يحكها في الصلاة فيخرج منها يسير الدم فإنه يفتله بأصابعه حتى يجف ~~ويتمادى على صلاته وهذا مما لا نعلم فيه خلافا. # (فرع) والكثير أن يسيل أو يقطر لقوله تعالى {أو دما مسفوحا} [الأنعام: ~~145] فإن لم يسل ولم يقطر وإنما كان يرشح من أنفه فإنه يفتله بأصابعه فإن ~~عم أنامله الأربعة العليا ولم يزد على ذلك فهو يسير لا ينصرف منه وإن زاد ~~على ذلك إلى الأنامل التي تليها فلينصرف فإنه كثير قاله ابن نافع في ~~المجموعة عنه وفي كتاب ابن المواز نحوه ومعنى انصرافه في هذا قطع صلاته ~~واستئنافه بعد غسل الدم لأنه حامل نجاسة في خروجه فتبطل بذلك صلاته. # (فصل) : # وقوله ثم يصلي ولا يتوضأ يحتمل أيضا معنيين يحتمل أنه يقصد إلى الإخبار ~~عن أن مثل هذا المقدار من الدماء لا يوجب عليه وضوء حدث وهو مذهب من يقول ~~أن خروج الدم ms0160 من الجسد ينقض الطهارة أنه إنما ينقضها الكثير الذي يسيل فأما ~~الرشح فلا ينقضها والوجه الثاني أن يريد به ولا يغسل عنه الدم الخارج من ~~أنفه. # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم بن عبد الله يخرج من ~~أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم يفتله ثم يصلي ولا يتوضأ) ش قوله ثم يفتله ~~يريد # PageV01P085 # العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف (ص) : (مالك عن ~~هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب ~~من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر نعم ولا حظ في ~~الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى عمر وجرحه يثعب دما) . #   ### | [المنتقى] # أنه كان يفتله بأصابعه ليجف فيها وتذهب رطوبته فلا يفسد ثوبه ولا شيء من ~~جسده وهذا في اليسير على ما تقدم ذكره. ### | [العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف] # (ش) : قوله أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها ظاهره أن ~~وقت صلاة الصبح من الليل لأن الذي صح عن عمر أنه طعن في صلاة الصبح من أول ~~ركعة ولعل هذا مخالف لتلك الرواية ويحتمل أنه أراد بذلك من الوقت المتصل ~~بتلك الليلة وعند مالك أن النهار من طلوع الفجر. # وقد روى عيسى عن ابن القاسم أن عمر مات من يومه الذي طعن فيه. # (فصل) : # وقوله فأيقظ عمر لصلاة الصبح يقتضي أن ذلك يجب عليه لأن الصلاة لا تسقط ~~بجرح ولا شدة مع بقاء العقل ولذلك قال عمر نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك ~~الصلاة يعني أنه لا نصيب له في الإسلام ولا تقبل منه أعماله إذ الصلاة أول ~~أعمال الإسلام قبولا وأرفعها شأنا فمن ترك الصلاة بطل نصيبه من سائر أعمال ~~الإسلام ولم ينتفع بها ولم يكن له نصيب منها ويحتمل أيضا أن يريد بذلك ولا ~~حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة مكذبا بها وسيأتي الكلام في ذلك ويحتمل أن ~~يكون ms0161 أراد بذلك ولا يحقن دمه من لا يصلي لأن الذي يحقن الإنسان به دمه هو ~~إظهار الشهادتين والصلاة والزكاة قال الله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فمعنى ذلك من ترك الصلاة فليس له في الإسلام حظ ~~يحقن به دمه. # (فصل) : # وقوله فصلى عمر وجرحه يثعب دما يريد يسيل دما وخروج الدم من الجرح على ~~وجهين: # أحدهما: أن يكون متصلا غير منقطع والثاني أن يجري في وقت دون وقت فإن ~~اتصل خروجه فعلى المجروح أن يصلي على حاله ولا تبطل بذلك صلاته لأنه نجاسة ~~لا يمكنه التوقي منها وليس عليه غسلها إلا إذا كثرت وتفاحشت فإنه يستحب له ~~غسلها. # (فرع) وأما ما لا يتصور خروجه ويمكن التوقي من نجاسته ودمه فإن انبعث في ~~الصلاة بفعل المصلي أو بغير فعله فإنه يقطع الصلاة لنجاسة جسمه وثوبه فيغسل ~~ما به من الدم ثم يستأنف صلاته لأن هذه نجاسة يمكن التوقي منها. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب قال ما ترون فيمن غلبه ~~الدم من جرح أو رعاف فلم ينقطع عنه قال يحيى بن سعيد ثم قال سعيد بن المسيب ~~أرى أن يومئ برأسه إيماء قال يحيى قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) . # (ش) : سؤال ابن المسيب لأصحابه على سبيل الاستخبار لهم بالمسائل والتدريب ~~لهم في فهمها والنظر في أحكامها ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل التنبيه لهم ~~على السؤال عن حكم من رعفه الدم وغلبه ولم ينقطع وقوله أرى أن يومئ برأسه ~~إيماء يريد أنه لا يتمكن من غسل الدم لأنه لا ينقطع فحكمه أن يصلي به على ~~هيئته ويومئ لركوعه وسجوده واختلف أصحابنا في توجيه ذلك فقال ابن حبيب إنما ~~ذلك ليدرأ عن ثوبه الفساد بالإيماء له لأنه لو ذهب فتم ركوعه وسجوده لأفسد ~~ثوبه الدم فكان ذلك من الأعذار التي تبيح الإيماء كما يبيح التيمم الزيادة ~~في ثمن الماء وتسقط فرض استعماله وقال محمد بن مسلمة إنما ذلك إذا كان ms0162 ~~الرعاف يضر به في ركوعه وسجوده كالرمد ومن لا يقدر على السجود. # PageV01P086 # الوضوء من المذي (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر ~~بن عبيد الله عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود «أن علي بن أبي طالب ~~- رضي الله عنه - أمره أن يسأل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه قال علي فإن عندي ابنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أستحي أن أسأله قال المقداد فسألت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح ~~فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة» ) . ### | الرخصة في ترك الوضوء من المذي #   ### | [المنتقى] ### | [الوضوء من المذي] # (ش) : قوله أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أصل في التعاون على طلب العلم والنيابة فيه وقبول خبر الثقة ~~فيما يعقل عنه. # (فصل) : # وقوله عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي الأهل هاهنا الزوجة وفي ~~غير هذا الموضع القرابة قال الله تعالى في قصة نوح {إن ابني من أهلي} [هود: ~~45] والمذي بفتح الميم وإسكان الذال المعجمة وتخفيف الياء وبتحريك الذال ~~وتشديد الياء حكى ذلك القاضي أبو محمد قال ابن حبيب هو ماء رقيق إلى الصفرة ~~يخرج على وجه الصحة عند الالتذاذ بالنساء ولذلك قال في سؤاله عن الرجل إذا ~~دنا من أهله فسأل عن المذي الخارج بلذة دون المذي الخارج على وجه السلس. # (فصل) : # وقوله فإن عندي ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أستحي أن ~~أسأله إظهار للعذر المانع له من المباشرة لسؤال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو غاية في حسن الأدب وكريم الأخلاق وتمام المروءة إذا كانت ابنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعظمه ووقره على أن يذكر بحضرته شيئا من ~~مباشرة النساء والدنو منهن على وجه الالتذاذ بهن. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه ms0163 وليتوضأ ~~وضوءه للصلاة النضح يكون على معنيين الرش والثاني بمعنى إرسال الماء وسكبه ~~وفي الحديث بمعنى إرسال الماء على الفرج لغسله وإنما يكون النضح بمعنى الرش ~~في موضع الشك في نجاسة الثوب وسنبين ذلك إن شاء الله. # (مسألة) : # وقد اختلف أصحابنا في الواجب بالمذي فروى علي بن زياد عن مالك يجب به غسل ~~الذكر كله. # وقال أصحابنا البغداديون معنى ذلك غسل مخرج الأذى من الذكر دون سائره وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي وجه إيجاب غسل الذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~للسائل توضأ واغسل ذكرك ومن جهة المعنى أن ما يخرج من الذكر للذة وجب به ~~غسل الذكر يريد على ما يجب بالبول كالمني. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال إني لأجده ~~ينحدر مني مثل الخريزة فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه ~~للصلاة يعني المذي) . # (ش) : قول عمر بن الخطاب إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة يريد أن ~~انحداره على فخذه كانحدار الخريزة ورواه عمر فقال مثل الجمانة يحتمل أن ~~يريد به أن يجده وهو قائم في الصلاة على ما سنذكره بعد هذا فإذا وجد ذلك ~~أحدكم يريد والله أعلم فإذا وجد المذي على غير هذا الوجه وقد يحتمل أن يريد ~~به فإذا وجد انحداره منه مثل الخريزة والأول أظهر لأن حكم المذي المنحدر ~~مثل الخريزة وحكم غيره مما يجده الإنسان مضطجعا أو جالسا فلا ينحدر على ~~فخذه سواء عندنا. # (فصل) : # وقوله فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ يحتمل أن يكون عمر بن ~~الخطاب خصهم بهذا الحكم وإن كان هو غير داخل فيه إذا كان خروجه منه على غير ~~وجه اللذة ويحتمل أن يكون عمر بن الخطاب أمرهم بذلك وحكمه فيه حكمهم لخروجه ~~منه على وجه اللذة وأمر بغسل # PageV01P087 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~سمعه ورجل يسأله فقال إني لأجد البلل وأنا أصلي أفأنصرف فقال له سعيد بن ~~المسيب لو سال على فخذي ms0164 ما انصرفت حتى أقضي صلاتي) #   ### | [المنتقى] # الذكر على ما قدمناه ظاهره أنه غسل على وجه التعبد ولو كان يغسله لنجاسة ~~المذي لقال فليغسل المذي. # (فصل) : # وقوله وليتوضأ وضوءه للصلاة مبالغة في البيان لئلا يظن السامع أنه يريد ~~بالوضوء غسل الذكر من المذي فبين أنه يريد وضوء الحدث وقوله يعني المذي ~~يريد أنه يعني بقوله أنه يجده ينحدر منه مثل الخريزة هو المذي. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن جندب مولى عبد الله بن عياش أنه قال سألت ~~عبد الله بن عمر عن المذي فقال إذا وجدته فاغسل فرجك وتوضأ وضوءك للصلاة) . # (ش) : قوله إذا وجدته يريد إذا وجدته قد برز من مخرجه فاغسل فرجك يحتمل ~~أن يريد به مخرج المذي من الذكر ويحتمل أن يريد الذكر وقوله توضأ وضوءك ~~للصلاة على ما تقدم. ### | [الرخصة في ترك الوضوء من المذي] # (ش) : قوله إني لأجد البلل وأنا أصلي يريد أنه يجد في صلاته بللا مما ~~يخرج من ذكره فقال سعيد لو سال على فخذي ما انصرفت لأن ذلك عنده مما لا ~~ينقض الطهارة ولا يمنع صحة الصلاة فحمل مالك - رحمه الله - ذلك على سائر ~~المذي وإنما وردت هذه اللفظة عامة في البلل فكان مذهب حذيفة وزيد بن ثابت ~~والحسن وعطاء وقتادة أن البلل لا يبطل الوضوء في الصلاة على من تيقنه حتى ~~يقطر فإذا قطر بطل الوضوء وكان سعيد بن المسيب يقول لا يبطل الوضوء في ~~الصلاة وإن قطر وسال فهذا وجه حديث سعيد بن المسيب إلا أن مالكا - رحمه ~~الله - حمله على المذي الخارج لغير اللذة. # وقد روى ابن نافع عن مالك إن وجد بللا في الصلاة فلا ينصرف حتى يستيقن ~~إلا أن يكون مستنكحا فيتمادى فتقرر من هذا إن ما خرج من العادة وتكرر حتى ~~تشق مراعاته دخل في باب السلس المعفو عنه ومن قول مالك أن ما خرج من مني أو ~~مذي أو بول على وجه السلس فإنه لا ينقض الطهارة خلافا لأبي حنيفة والشافعي ms0165 ~~والدليل على ما نقوله أن هذا مائع تجب به الطهارة إذا خرج على وجه الصحة لم ~~تجب به تلك الطهارة كدم الحيض وحكى القاضي أبو الحسن في المرأة يخرج منها ~~دم الاستحاضة المرة بعد المرة عليها الوضوء وإن كان يتكرر عليها بالساعات ~~استحب لها الوضوء قال ويخرج من ذلك قول مالك لابن القاسم فيمن اعتراه المذي ~~مرة بعد مرة عليه الوضوء إلا أن يستنكحه فظاهر قول أبي الحسن أن المذي ~~الخارج بغير لذة يجب به الوضوء إلا أن يكثر وهو خلاف المشهور من المذهب ~~وإنما حمل شيوخنا قول مالك في المذي يخرج المرة بعد المرة للذة لأن ذلك ~~غالب حال المذي أن يخرج للذة وأما ما يستنكح به وهو أن يخرج لغير لذة ولا ~~سبب فلا يجب به الوضوء لأنه خارج على غير الوجه المعتاد فيجيء على مذهب ~~القاضي أبي الحسن أن معنى خروجه على وجه الصحة أن يخرج المرة بعد المرة ولا ~~يكثر جدا ولا يراعى للذة. ### | 1 - # قال الشيخ أبو إسحاق وقد اختلف في غسل من لدغته عقرب أو ضرب أسواطا أو ~~كانت به حكة فاغتسل بماء سخن فأنزل فالاختيار أن يغتسل للإنزال، فيجيء على ~~اختياره هذا أن معنى خروجه على وجه الصحة أن يخرج سواء كان السبب اللذة أو ~~الماء. # وقال سحنون في كتاب ابنه من أمنى للدغة عقرب أو ضرب بسيف فلا غسل عليه ~~وإنما الغسل على من خرج منه ذلك للذة مثل أن ينتشر لشبق فيمني أو ينزل ~~الحوض فيمني، فيجيء على مذهبه أن ما كان # PageV01P088 # (ص) : (مالك عن الصلت بن زياد أنه قال سألت سليمان بن ~~يسار عن البلل أجده فقال انضح ما تحت ثوبك واله عنه) . # الوضوء من مس الفرج (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن عمرو ~~بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما ~~يكون منه الوضوء فقال مروان من مس الذكر الوضوء، فقال عروة ما علمت هذا ~~فقال ms0166 مروان بن الحكم أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» ) . #   ### | [المنتقى] # من المياه يخرج للذة فإن خروجه على وجه الصحة أن يخرج لتلك اللذة فإن عرا ~~منها فهو خارج على غير وجه الصحة فلا تجب به تلك الطهارة وهذا إجراء على ~~المذهب. ### | 1 - # (فصل) : # إذا ثبت أنه لا يجب بسلس المذي والبول وضوء فهو على قسمين: # أحدهما: أن ينقطع في بعض الأوقات فهذا يستحب منه الوضوء لكل صلاة إلا أن ~~يؤذى ويشتد البرد. # وقسم لا ينقطع فهذا لا معنى للوضوء منه لأنه يأمن أن يطرأ مثله قبل ~~التلبس بالصلاة. # رواه علي بن زياد عن مالك فإن قرن بين صلاتين بوضوء واحد من به سلس أو ~~استحاضة يقطع في بعض الأوقات ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك في ~~المستحاضة لا إعادة عليها وروى ابن المواز عنه تعيد الثانية في الوقت. # (فرع) ومن به سلس البول فإنه يجب عليه الوضوء إذا تعمد البول كالذي به ~~سلس المذي لا يجب عليه الوضوء حتى يقصد اللذة بأن يلاعب فيخرج منه المذي ~~للذة وروى معنى هذا علي بن زياد عن مالك ووجهه أنه خارج عن المعتاد والله ~~أعلم (ص) : (مالك عن الصلت بن زياد أنه قال سألت سليمان بن يسار عن البلل ~~أجده فقال انضح ما تحت ثوبك واله عنه) . # (ش) : قوله سألت سليمان بن يسار عن البلل أجده أدخله مالك - رحمه الله - ~~في باب ترك الوضوء من المذي وليس في اللفظ ما يقتضيه دون غيره مما يقع عليه ~~اسم بلل إلا أن يكون عنده في ذلك توقيف ويحتمل أن يكون مالك - رحمه الله - ~~استوى عنده بلل المذي وبلل البول الخارجان على وجه السلس وكان السؤال إنما ~~يكون عن أحدهما في الغالب ولما كان هذا الخبر يقتضي الجواب عنهما أو عن ~~أحدهما أدخله في الباب. # (فصل) : # وقوله انضح ما تحت ثوبك واله عنه دليل على أنه المراد به رفع ما ms0167 يقع في ~~النفس من الوسواس من احتباس البول وتوقع نجاسة فأمره أن ينضح ما تحت ثوبه ~~وهو الفرج وما قرب منه ثم يلهو عن ذلك البلل ويعتقد أنه من الماء الذي ~~نضحه. ### | [الوضوء من مس الفرج] # (ش) : قوله فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء إخبار عما كانوا عليه من تذاكر ~~العلم والاجتماع إليه وقول عروة ما علمت ذلك مراجعة لمروان بن الحكم فيما ~~ادعاه من الوضوء من مس الذكر وإظهار مخالفته ولذلك احتج عليه مروان بن ~~الحكم بالخبر الذي رواه عن بسرة بنت صفوان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ والمس ينطلق من جهة اللغة على مسه بأي جزء كان ~~من جسده وعلى أي وجه مسه عليه إلا أنه من جهة العرف والعادة فجرى ذلك في ~~الأكثر على المس باليد لأن القصد إلى المس في الغالب إنما يكون بها وقد ~~اختلف أصحابنا في وجوب الوضوء من مس الذكر فروى ابن القاسم في المدونة عن ~~مالك أن الوضوء منه واجب وروى عنه في المستخرجة أنه ليس بواجب واختلف ~~أصحابنا في توجيه القولين فذهب سحنون وغيره من أصحابنا إلى أن ذلك على ~~روايتين إحداهما إيجاب الوضوء من مس الذكر وبه قال الشافعي والثانية نفيه ~~وبه قال أبو حنيفة. # وذهب العراقيون من أصحابنا إلى أن ذلك لاختلاف حالين وأنه يجب الوضوء إذا ~~قارنه معنى وينفيه إذا عرا من ذلك # PageV01P089 # (ص) : (مالك عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ~~عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص ~~فاحتككت فقال سعد لعلك مسست ذكرك قال قلت نعم قال قم فتوضأ فقمت فتوضأت ثم ~~رجعت) . #   ### | [المنتقى] # المعنى واختلف القائلون بذلك في المعنى المراعى فقالت طائفة المعنى ~~المراعى هو اللمس بباطن الكف وهو مذهب ابن القاسم وقال إسماعيل القاضي ~~وجمهور أصحابنا العراقيين إن المراعى في ذلك اللذة والدليل على صحة وجوب ~~الوضوء من مس الذكر خبر بسرة بنت ms0168 صفوان وهو نص في موضع الخلاف. # ودليلنا على ذلك من جهة القياس أن هذا التقاء بشرتين على معنى الاستمتاع ~~فوجب بذلك طهارة كالتقاء الختانين ودليلنا على أن لمس الذكر إذا عرا عن ~~اللذة لم يوجب الوضوء أن هذا لمس عرا عن اللذة فلم يجب به الوضوء كما لو ~~مسه بظاهر كفه ووجه ثان وهو أن من اغتسل من جنابة فلا بد له من غسل ذكره ~~فلو كان حدثا مع تعريه من قصد اللذة لما كان طهارة لأنه لا خلاف أن كل حدث ~~من الأحداث ليس بطهارة من جنسه من الأحداث والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فرع) فإذا قلنا بوجوب الوضوء فمن صلى قبل أن يتوضأ أعاد الوضوء والصلاة ~~أبدا قاله ابن نافع وإن قلنا بنفي الوجوب ففي العتبية من رواية سحنون عن ~~ابن القاسم في ذلك روايتان: # إحداهما: يعيد الصلاة في الوقت. # والثانية: لا يعيدها في وقت ولا غيره. ### | 1 - # (مسألة) : # واختلفت الرواية في إيجاب الوضوء بمس المرأة فرجها فروى ابن القاسم وأشهب ~~عن مالك لا وضوء عليها وروى علي بن زياد عليها الوضوء وروى إسماعيل بن أبي ~~أويس عليها الوضوء إذا ألطفت أو قبضت عليه واختلف أصحابنا في تأويل هذه ~~الروايات فقال الشيخ أبو بكر إن ذلك ليس باختلاف أقوال وإنما هو لاختلاف ~~أحوال فمن روى لا وضوء عليها فإن معنى ذلك إذا لم تلتذ ومن روى عليها ~~الوضوء فإنما ذلك إذا التذت ومن أصحابنا من يحمل ذلك على اختلاف روايتين ~~إلا أن الوجوب يتعلق بالإلطاف وهو إدخال الأصبع ومس الفرج به والكلام في ~~توجيه ذلك مبني على الكلام في مس الذكر والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله فاحتككت يحتمل أن يكون احتكاكه دون الثوب فباشر ذكره بيده ~~ويحتمل أن يكون من فوق الثوب ويرى سعد فيه الوضوء. # وقد روى ابن القاسم عن مالك فيمن مس ذكره فوق ثوبه عليه الوضوء وروى عنه ~~علي بن زياد إنما ذلك في الثوب الخفيف يريد عند العراقيين من أصحابنا الثوب ~~الذي لا يمنع بشرة ms0169 اليد أن تصل إلى الذكر وأما الثوب الكثيف الذي يمنع ذلك ~~ويحول دونه فلا يوجب ذلك. # وجه قول ابن القاسم أن بالقبض على الذكر تحصل اللذة وهذا المعنى الموجب ~~للوضوء. # ووجه الرواية الثانية أن اللذة لا تأثير لها إلا مع اللمس والمباشرة وأما ~~مجرد اللذة فلا وضوء فيها وقد يلتذ الإنسان بالذكر ولا يجب عليه وضوء. # (فصل) : # وأمر سعد لمصعب بالوضوء يقتضي أنه كان يرى أن لا يمس المصحف إلا طاهرا ~~وسيأتي ذكره ويقتضي أيضا أنه كان يرى الوضوء من مس الذكر. # وقد روي عن مصعب أن أباه سعدا قال له اغسل يدك والأول أصح لأن روايته ~~أثبت والمعنى أصح لأنه لا وجه لغسل اليد منه ولا خلاف أن ذلك لا يجب. # وقد روى قيس بن حازم أن رجلا قال لسعد مسست ذكري قال إن علمت أن بضعة منك ~~تنجس فاقطعها وهذا يعارض ما روى من غسل اليد من مس الذكر. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا مس أحدكم ذكره فقد ~~وجب عليه الوضوء مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول من مس ذكره فقد ~~وجب عليه الوضوء) . # (ش) : الوضوء في الحديثين # PageV01P090 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال ~~رأيت أبي عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ فقلت يا أبت أما يجزيك الغسل من ~~الوضوء قال بلى ولكني أحيانا أمس ذكري فأتوضأ) . #   ### | [المنتقى] # محمول على الوضوء الشرعي دون غسل اليد لأن اليد إنما تغسل للنجاسة ولا ~~نجاسة في الذكر توجب غسل اليد وقول عروة من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء ~~تصريح منه بالأخذ بخبر بسرة واعتقاد العمل به ولا يجوز أن يكون عروة مع ~~دينه وفضله يصير إلى العمل به ويترك ما كان يعتقده من ترك الوضوء من مس ~~الذكر إلا أن يصح عنده الخبر ويأخذه عمن يوثق بنقله ويلزم الأخذ بروايته. # (ش) : إنما كان سؤال سالم أباه لما رآه ms0170 يتوضأ بعد غسله وافتتحه بالوضوء ~~فأنكر عليه إعادة الوضوء ولا يصح أن ينكر عليه الوضوء مع الغسل برفع صغير ~~الحدث وكبيره وإنما يتوضأ مع الغسل على معنى تخصيص أعضاء الطهارة فقال عبد ~~الله بن عمر إن الغسل يجزيه من الوضوء ولكنه ربما مس ذكره فتوضأ لذلك ويجوز ~~أن يكون مس ذكره من غير قصد المني بل مرور يديه في دلكه جسده ويحتمل أن ~~يكون ذلك بقصد وقد روى معمر في هذا الحديث ما يدل على ذلك. # (مسألة) : # لم يذكر في حديث عبد الله بن عمر متى مس ذكره إن كان في حين غسله أو بعد ~~الفراغ منه فإن بعد غسله فهو حدث مستأنف يحتاج أن يجدد له طهارة وإن كان ~~حال غسله وهو الأظهر من قول سالم رأيت أبي عبد الله يغتسل ثم يتوضأ ولفظة ~~ثم وإن كان موضوعها للمهلة فلا تستعمل في مثل هذا إلا للرتبة فهي بمعنى ~~الفاء وهذا يقتضي أن مس ذكره كان حين غسله ولا يخلو أن يكون مس ذلك قبل ~~أعضاء الوضوء فلا ريب أن غسل أعضاء الوضوء بعد ذلك لا يفتقر إلى نية لأن ~~نية الغسل في أوله التي تشتمل على نية الوضوء ثابت حكمها ما لم يغسل أعضاء ~~الوضوء وإن مس ذكره بعد وضوئه فقد قال الشيخ أبو محمد تلزمه النية للوضوء ~~ومنع من ذلك الشيخ أبو الحسن والقولان مبنيان على أصل اختلف فيه قول مالك ~~وأصحابه وهو المتطهر إذا غسل عضوا من أعضاء طهارته فهل يطهر بتمام غسل ذلك ~~العضو أم لا يطهر إلا بتمام طهارته فإذا قلنا أن الحدث لا يزول عن ذلك ~~العضو إلا بتمام الطهارة لأن أعضاء الوضوء التي غسلها حكم الحدث ثابت فيها ~~فكان ذلك بمنزلة أن يمس ذكره قبل غسله فحكم نية الغسل بأولها لأنه لا يأتي ~~إلى الآن بموجبها والفعل فلا يحتاج في غسل أعضاء الوضوء إلى تجديد نية وإن ~~قلنا إن أعضاء الوضوء قد طهرت وارتفع الحدث عنها بتمام إمرار الماء عليها ~~قبل تمام الغسل ms0171 فإن ذلك بمنزلة من مس ذكره بعد تمام وضوئه فعليه أن يستأنف ~~الوضوء بنية مستأنفة وعلى هذا أيضا يجب أن يكون الخلاف فيمن مس ذكره في ~~أثناء غسل أعضاء وضوئه إن قلنا إن كل عضو يزول حدثه بتمام غسله فلا بد من ~~تجديد نية لابتداء وضوئه وإن قلنا لا يرتفع حدثه إلا بتمام وضوئه فحكم ~~النية الأول باق فلا يحتاج إلى تجديد نية والله أعلم. # (ص) : (مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال كنت مع عبد الله بن عمر ~~في سفر فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى قال فقلت له إن هذه لصلاة ما ~~كنت تصليها قال إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست فرجي ثم نسيت أن أتوضأ ~~فتوضأت وعدت لصلاتي) . # (ش) : إعادة عبد الله بن عمر الوضوء والصلاة من مس الذكر بعد طلوع الشمس ~~دليل على تأكد ذلك عنده وعلى وجوب الطهارة منه وعلى أنه من جملة الأحداث ~~التي لا تبقي الطهارة حكمها وروى ابن القاسم وابن نافع عن مالك أنه يعيد ~~الصلاة في الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه وهذا على رواية نفي وجوب ~~الوضوء من مس الذكر فإنما يعيد في الوقت ليؤدي الصلاة على يقين فإذا خرج ~~الوقت فقد فات ذلك. # وقد # PageV01P091 # الوضوء من قبلة الرجل امرأته (ص) : (مالك عن ابن شهاب ~~عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أنه كان يقول قبلة الرجل ~~امرأته أو جسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه ~~الوضوء) . ### | العمل في غسل الجنابة #   ### | [المنتقى] # روي عن ابن القاسم نفي الإعادة في الوقت وغيره وذهب العراقيون من أصحابنا ~~إلى أنه يعيد أبدا وبه قال ابن نافع وعيسى بن دينار وهو المروي عن عبد الله ~~بن عمر. # وقد روى الزهري عن سالم أن الصلاة التي أعاد عبد الرحمن بن عمر كانت صلاة ~~العصر. ### | [الوضوء من قبلة الرجل امرأته] # (ش) : قول عبد الله بن عمر أن ms0172 قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة ~~التي أوجب الله تعالى بها الوضوء في قوله {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] ~~وأخبر ابن عمر أن القبلة والجس باليد واقعان تحت ذلك وأنهما مما يجب به ~~الوضوء وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء وبه قال مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يوجب شيء من ذلك الوضوء وإنما يجب الوضوء ~~بالمباشرة الفاحشة التي يقدر معها خروج الماء والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] والملامسة التقاء بشرتين فإن قيل إن ~~الملامسة هي الجماع. # وقد روي ذلك عن ابن عباس فالجواب أن عبد الله بن عباس من أهل اللسان وعبد ~~الله بن عمر من أهل اللسان وقد قالا إن القبلة من الملامسة وتابعه على ذلك ~~عبد الله بن مسعود وهو من كبار الصحابة وأهل اللسان ولا يجوز أن يختلفوا في ~~اللغة وإنما اختلفوا في الحكم وذهب عبد الله بن عباس إلى أن الملامسة التي ~~ذكرت في الآية هي الجماع ولذلك روي عنه أنه قال ربنا حي كريم كنى عن الجماع ~~بالملامسة وليس هذا مما يرد به قول ابن عمر وابن مسعود وقد حملا اللفظ على ~~مقتضاه في اللغة فإن قيل إن الملامسة من باب المفاعلة ولا تكون إلا من ~~اثنين واللمس باليد إنما يكون من واحد فثبت أن الملامسة هي الجماع الذي ~~يكون من اثنين فالجواب أن الملامسة هي التقاء بشرتين سواء كان ذلك من فعل ~~واحد أو من فعل اثنين لأن كل واحد منهما يوصف بأنه ملامس وملموس على أنه لو ~~سلم له ما ذكر فإن الملامسة فعل اثنين أيضا لأن كل واحد منهما يقصد إليها ~~ويلتذ بها ولو امتنع ذلك في اللمس لامتنع في الجماع لأن الفعل لواحد وجواب ~~ثان وهو أن الملامسة قد تكون من الواحد ولذلك «نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع الملامسة» وإن كان الثوب ملموسا وليس بلامس وجواب ثالث وهو ~~إذا قرئ {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] وبها قرأ الكسائي وحمزة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ms0173 ثبت ذلك فإن التقاء البشرتين يكون على ضربين: # أحدهما: أن يفعل على وجه اللذة فهذا القدر يجب به الوضوء. # والثاني: أن يكون لغير لذة فهذا لا يجب منه الوضوء وبه قال النخعي ومالك. # وقال الشافعي يجب به الوضوء على كل حال وبه قال زيد بن أسلم والأوزاعي ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث الذي يأتي بعد هذا وهو ما روي «عن ~~عائشة أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي ~~في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس ~~فيها مصابيح» ودليلنا من جهة القياس أن هذا لمس عرا عن اللذة فلم ينقض ~~الطهارة كلمس الذكر. # (فصل) : # وقوله فيمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء لفظ عام يحتمل أن يريد ~~به من فعل ذلك ملتذا ولذلك خصه بامرأته لأن قبلة الرجل امرأته في الأغلب لا ~~تنفك من لذة وجسها بيده لا يكون إلا للذة بخلاف لمس يدها لتناول شيء أو ~~مناولته هذا الذي قاله أصحابنا والذي من مذهب مالك وأصحابه أن الوضوء إنما ~~يجب بقصد اللذة دون وجودها فمن قصد اللذة بلمسه فقد وجب عليه # PageV01P092 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل ~~أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه ثم ~~يفيض الماء على جلده كله» ) . #   ### | [المنتقى] # الوضوء التذ بذلك أو لم يلتذ وهذا معنى ما في العتبية من رواية عيسى عن ~~ابن القاسم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الإنعاظ بمجرده فقد روى ابن نافع عن مالك أنه لا يوجب وضوءا ولا غسل ~~ذكر وقال الشيخ أبو إسحاق من أنعظ إنعاظا قويا انتقض وضوءه وهو قول مالك في ~~المدونة وجه القول الأول أن مجرد اللذة لا يجب لها طهارة ms0174 حتى يقارنها معنى ~~آخر من ملامسة أو مذي أو غير ذلك. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول من قبلة الرجل ~~امرأته الوضوء مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول من قبلة الرجل امرأته الوضوء) ~~ش قوله من قبلة الرجل امرأته الوضوء على نحو ما تقدم وخص المرأة بذلك لأنها ~~مقصودة باللذة في الأغلب فأما تقبيل الطفل الصغير فلا وضوء فيه لأن ذلك ~~لغير لذة وفي المجموعة ليس في قبلة أحد الزوجين الآخر لغير شهوة من فرض أو ~~غيره وضوء قال ابن القاسم وأصبغ إن أكرهها فعليه الوضوء. # وجه الرواية الأولى أنه لما كان الغالب عدم اللذة من التقبيل على وجه ~~الإشفاق والتحنين لم يجب بذلك الوضوء. # ووجه الرواية الثانية أن هذا مما لا يعرى من اللذة في الأغلب فإذا كان ~~ذلك المعلوم منه حمل نادره على حكم الغالب كالجماع للذة لما كان لا يفعل ~~إلا للذة وكان ذلك بابه حمل الإكراه فيه على الاختيار في وجوب الطهارة. ### | [العمل في غسل الجنابة] # (ش) : قوله بدأ فغسل يديه يحتمل أن يكون ذلك لما أصابها من مني أو غيره ~~من التحات فيكون ذلك واجبا على ما سنذكره بعد هذا ويحتمل أن يكون لقيامه من ~~نومه أو لبعد عهده بغسلهما فيكون ذلك مستحبا على ما تقدم ذكره. # (فصل) : # وقوله ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة يريد الوضوء المشروع وقد تقدم ذكر وصفنا ~~له ومن جملته غسل الرجلين وقد اختلف أصحابنا في تأخير غسل الرجلين إلى آخر ~~الغسل أو تقديم ذلك في جملة الوضوء في ابتداء الغسل فروى علي بن زياد عن ~~مالك يتم وضوءه في أول غسله وليس الغسل على تأخير غسل الرجلين وروى ابن وهب ~~عن مالك في المبسوط ومن أحب أن يؤخر غسل رجليه حتى يفرغ من غسله فيغسلها ~~فذلك واسع وجه القول الأول حديث عائشة هذا أنه يتوضأ كما يتوضأ للصلاة وذلك ~~يقتضي غسل رجليه كما يقتضي غسل وجهه ويديه. # ووجه القول الثاني حديث ميمونة في وصف ms0175 غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قالت «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضوءه للصلاة وأخر غسل رجليه ~~وغسل فرجه وما أصابه من الأذى ثم أفاض عليه الماء ثم نحى رجليه فغسلهما هذا ~~غسله من الجنابة» ومن جهة المعنى أنه لما افتتح غسله بوجهه الذي هو أول ~~أعضاء الوضوء ختمه برجليه التي هي آخر أعضاء الوضوء ليكون سائر الجسد تبعا ~~لأعضاء الوضوء فإن قلنا برواية علي بن زياد فعندي أن عليه أن يمسح رأسه قبل ~~غسل رجليه ثم يغسل رجليه ثم يستأنف تخليل شعر لحيته وتخليل شعر رأسه وهو ~~عندي معنى قول ابن حبيب يتوضأ وضوءه للصلاة كاملا وروى ابن القاسم عن مالك ~~في المدونة يتوضأ الجنب قبل غسله وإن قلنا برواية ابن وهب فإنه إذا غسل ~~وجهه خلل أصول شعر لحيته ثم غسل يديه ثم غرف ما يخلل به أصول شعر رأسه ثم ~~يفيض الماء # PageV01P093 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على سائر جسده. # (فرع) وإذا قلنا برواية علي بن زياد فقدم وضوءه وأخر غسل رجليه فقد روى ~~علي عن مالك أنه يعيد الوضوء عند الفراغ من الغسل وروى ابن القاسم عن مالك ~~في المبسوط. # ووجهه أنه راعى الموالاة في الوضوء والإتيان به على هيئته وصورته. # (فصل) : # وقوله ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره في ذلك أغراض مقصودة: # أحدها: تسهيل إيصال الماء إلى البشرة وأصول الشعر وهذا مذكور في المختصر ~~والواضحة. # والثاني: مباشرة الشعر باليد على أكثر ما يمكن لما يلزم من إمرار اليد ~~على جميع الجسد وقد أشار إليه مالك من رواية علي بن زياد عنه في المجموعة. ### | 1 - # (مسألة) وهذا حكم شعر اللحية في التخليل في الطهارة وقد اختلفت الرواية ~~في ذلك عن مالك فروى ابن القاسم عنه ليس على المغتسل من الجنابة تخليل ~~لحيته وروى عنه أشهب أن ذلك عليه. # وجه رواية ابن القاسم أن الفرض قد انتقل إلى الشعر النابت على البشرة ~~فوجب أن يسقط حكم إيصال الماء إلى البشرة بإمرار ms0176 اليد عليها. # ووجه قول أشهب قول عائشة في هذا الحديث ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل ~~بها أصول شعره ومن جهة المعنى أن استيعاب جميع الجسد في الغسل واجب والبشرة ~~التي تحت اللحية من جملته فوجب إيصال الماء إليها ومباشرتها بالبلل وإنما ~~انتقل الفرض إلى الشعر في الطهارة الصغرى لأنها مبنية على التخفيف ونيابة ~~الإبدال فيها من غير ضرورة ولذلك جاز فيها المسح على الخفين ولم يجزئ في ~~الغسل. # (فصل) : # وقوله ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات يحتمل أن يكون على ما شرع في الطهارة ~~من التكرار ويحتمل أن يكون لتمام الطهارة لأن الغرفة لا تجزي في استيعاب ما ~~يحتاج إليه من غسل رأسه. # (فرع) قال القاضي أبو محمد ويتخرج في تخليل شعر الرأس روايتان على رواية ~~ابن القاسم أن ذلك جائز وعلى رواية أشهب لا يجوز. # وقال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي في هذا نظر لأن بشرة ~~الرأس ممسوحة في الوضوء مغسولة في الغسل فلذلك اختلف حكم شعرها وليس كذلك ~~بشرة الوجه فإنها مغسولة في الحالتين فيحتمل أن يكون الشعر النابت عليها ~~واحدا في الحالين والله أعلم. # (فصل) : # وقوله ثم يفيض الماء على جلده كله إفاضة الماء على الجلد يكون بإرسال ~~الماء باليد على الجسم وقد يكون إمرار اليد مع الماء معينا في الإفاضة وقد ~~يجوز خلو الإفاضة من ذلك إلا أنه لما جمع على أن الجلد لا بد من استيعابه ~~بالإفاضة وعلمنا أن من الجسد مغابن ومواضع لا يصل إليها الماء بإرساله من ~~أعلى الجسد حتى يوصل إليها باليد دلنا ذلك على أن إمرار اليد معتبر مع ~~الإفاضة في جميع الجسد للإجماع على أن حكم الجسد متساو في الغسل وهذا مذهب ~~مالك أنه لا تصح الطهارة إلا بإمرار اليد على جميع البدن. # وقال أبو حنيفة والشافعي ليس إمرار اليد على الجسد شرطا في صحة الطهارة ~~وبه قال محمد بن عبد الحكم وأبو الفرج من أصحابنا والدليل على صحة القول ~~الأول قوله تعالى {ولا جنبا إلا عابري ms0177 سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] . # وجه الاستدلال من الآية أنه نهى عن الصلاة إلا بالاغتسال والاغتسال معنى ~~مفعول فمعلوم أنه زائد على إفاضة الماء والغمس في الماء فلذلك فرقت العرب ~~بين قولهم غسلت الثوب وقولهم أفضت عليه الماء وغمسته في الماء ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذا أحد نوعي الطهارة فلزم فيها إمرار اليد مع الماء كالمسح. ### | 1 - # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن لم يستطع إمرار يده على جميع جسده فقد قال سحنون ~~يجعل من يلي ذلك منه أو يعالجه بخرقة وفي الواضحة أنه يمر يده على ما يدركه ~~من جسده ثم يفيض الماء حتى يعم ما لم تبلغه يداه وللقاضي أبي الحسن في ذلك ~~قولان # PageV01P094 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~أم المؤمنين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من إناء هو ~~الفرق من الجنابة» ) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ ~~فأفرغ على يده اليمنى فغسلها ثم غسل فرجه ثم مضمض واستنثر ثم غسل وجهه ونضح ~~في عينيه ثم غسل يده اليمنى ثم اليسرى ثم غسل رأسه ثم اغتسل وأفاض عليه ~~الماء) . #   ### | [المنتقى] # أحدهما: أنه إذا لم يجد ثوبا يمره على جسده ولم يجد من يتناول ذلك منه ~~أجزاه إفاضة الماء للضرورة. # والقول الثاني: أنه إن كان الذي لا يناله من جسده كثيرا فعليه أن يأتي ~~بمن يلي ذلك منه وإن كان يسيرا لا بال له فهو معفو عنه كالعمل اليسير في ~~الصلاة. # (ش) : قولها كان يغتسل من إناء هو الفرق يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه كان يغتسل من هذا الإناء وإن استعمل اليسير من مائه ويبقى ~~أكثره أو استعمل جميع ما فيه وزيادة معه فيتناول ذلك إباحة الوضوء بذلك ~~الإناء. # وقد أجمع الفقهاء على جواز الوضوء بكل إناء طاهر ليس فيه من ذهب ولا فضة ~~إلا ما يروى عن ابن عمر أنه كان يمنع الوضوء من إناء الشبه ونحا ms0178 به ناحية ~~الذهب وقد روى أن الإناء الذي أشارت إليه عائشة أنه كان من شبه. # والمعنى الثاني: أنه يحتمل أن يريد أنه كان يستعمل في غسله ملء ذلك ~~الإناء المسمى بالفرق فتقصد بذلك الإخبار عن مقدار ما كان يستعمله غالبا من ~~الماء وإن لم يكن فيه إخبار عن أقل ما يجزي عن ذلك. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتوضأ بالمد ويتطهر ~~بالصاع وهذا أيضا ليس فيه تحديد لأقل ما يستعمل في الوضوء والغسل ومن اغتسل ~~أو توضأ بأقل من ذلك أجزأه هذا هو المشهور من المذهب قال الشيخ أبو إسحاق ~~لا يجزي في الغسل أقل من صاع ولا في الوضوء أقل من مد وفي العتبية من رواية ~~عيسى عن ابن القاسم عن مالك قال رأيت عياش بن عبد الله بن معبد وكان فاضلا ~~يتوضأ بثلث مد هشام ويفضل له منه ويصلي بالناس فأعجب مالكا وثلث المد بمد ~~هشام دون الرطل. # وقال ابن نافع الفرق ثلاثة آصع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى ~~يحيى الفرق بتسكين الراء وروى غيره الفرق بتحريكها وهو الصحيح والفرق ثلاثة ~~آصع قاله عيسى عن ابن كنانة. # (ش) : قوله كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فأفرغ على يده اليمنى فغسلها ~~لما ذكرناه من غسل اليد قبل إدخالها في الإناء ويكفي غسل اليمنى في هذا ~~الموضع على قول أشهب ليمكنه غرف الماء بها ولا معنى لغسل اليد اليسرى معها ~~لأنه يغسل بها فرجه بعد ذلك فيباشر النجاسة ولا يباشر شيئا من ذلك بيمناه ~~فلذلك غسلها ليتناول بها الماء. # (فصل) : # وقوله ثم غسل فرجه بدأ بغسل فرجه قبل وضوئه لما فيه من إزالة نجاسة إن ~~كانت عليه وإنما تكون طهارة الحدث بعد إزالة النجاسة وتطهير الأعضاء منها ~~ولأن في غسل الفرج من الذكر يجب أن يقدم ذلك قبل الوضوء لأن مس الذكر بعد ~~الوضوء ناقض للطهارة عند جماعة من الفقهاء ومما يجب التوقي منه عند سائرهم ~~للخلاف في ذلك. # (فرع) فإذا قلنا أنه ms0179 يؤثر في الطهارة الصغرى دون الكبرى لأنه إذا غسل ~~ذكره في جنابته فإنه يقضي بذلك من غسله وإن كان ماسا له. # (فصل) : # وقوله ثم مضمض واستنثر يريد أنه لما كان غسل يده ليتناول الماء ثم غسل ~~فرجه لإزالة النجاسة منه لتقدم غسله على وضوئه ثم بدأ بالوضوء ليفتتح به ~~غسله على ما تقدم. # (فصل) : # وقوله ثم غسل وجهه ونضح الماء في عينيه كان عبد الله بن عمر ينضح الماء ~~في عينيه في طهارته على معنى المبالغة لا على معنى الوجوب. # وروي عن مالك أنه قال ليس العمل على حديث ابن عمر في نضح العينين يريد ~~أنه لا يرى فعل ذلك لئلا يلحق بالسنن وأما المضمضة والاستنشاق فهما # PageV01P095 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عائشة أم المؤمنين سئلت عن ~~غسل المرأة من الجنابة فقالت لتحفن عن رأسها ثلاث حفنات من الماء ولتضغث ~~رأسها بيديها) . # واجب الغسل إذا التقى الختانان (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كانوا يقولون إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل) (ص) : (مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # سنتان في الغسل وهو الذي ذهب إليه مالك أن المضمضة والاستنشاق ليسا ~~بواجبين في غسل الجنابة وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة هما واجبان فيه والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ومن قال ~~بقوله أن هذه طهارة تتعلق بالبدن فلم يجب فيها إيصال الماء إلى داخل الفم ~~والأنف من غير نجاسة كغسل الميت. # (فصل) : # وقوله ثم غسل يده اليمنى ثم غسل يده اليسرى إخبار عن استعماله التيمن في ~~غسله والترتيب فيها ولا خلاف أن هذا الترتيب مستحب وليس بمستحق والله أعلم. # (ش) : سؤالها عن غسل المرأة من الجنابة خاصة لأنه أمر متكرر وليس عليها ~~نقض رأسها وأما الحيض فقليل ولا بد لها من ms0180 نقض رأسها إلى تلك المدة في ~~الأغلب إلا أن صفة الغسل منهما واحدة وقولها لتحفن على رأسها ثلاث حفنات ~~قصدت إلى الأهم على السائلة فيما علمت من حالها فأجابتها عنه بأنه يكفيها ~~نقض رأسها أن تحفن عليه ثلاث حفنات من الماء وتضغثها بيدها ليداخله الماء ~~ويصل إلى بشرة الرأس لأن الفرض في الغسل استيعاب البشرة بالغسل. ### | [واجب الغسل إذا التقى الختانان] # (ش) : قوله إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل يريد ختان الفرج وختان ~~الذكر ولا يتماسان إلا بالإيلاج قاله ابن حبيب ورواه عن مطرف وابن الماجشون ~~عن مالك وهو موجب للغسل عند مالك والشافعي وأبي حنيفة وقد اختلف في ذلك ~~الصحابة اختلافا كثيرا ثم رجعوا فيه إلى رواية عائشة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الغسل منه. # وقال داود لا يجب بذلك الغسل وقد أخرج البخاري ومسلم حديث أبي هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب ~~الغسل» وفي حديث مسلم وإن لم ينزل ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى يتعلق ~~بالجماع فوجب أن يتعلق بالتقاء الختانين كالحد والمهر. # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف أنه قال سألت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ~~يوجب الغسل فقالت هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ ~~فيصرخ معها إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل) ش سؤاله عما يوجب الغسل ~~عام غير أنها فهمت عنه أنه سأل عن معنى الجماع ولذلك لم تجبه عن جميع ما ~~يوجب الغسل وإنما جاوبته على ما يوجب الغسل بمعنى الوطء. # (فصل) : # وقولها هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ ~~معها يحتمل معنيين: # أحدهما: أن أبا سلمة كان في زمان الصبا وقبل أن يبلغ حد الجماع يسأل عن ~~مسائل الجماع ويتكلم فيها وهو لا يعرفها إلا بالسماع من غيره كالفروج الذي ms0181 ~~يسمع الديكة التي بلغت حد الصراخ تصرخ فيصرخ معها وإن لم يبلغ ذلك الحد. # والثاني: أن أبا سلمة كان صبيا لم يبلغ مبلغ الكلام في العلم إلا أنه كان ~~يسمع الرجال والكهول يتكلمون في العلم فيتكلم معهم. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري أتى ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لقد شق علي اختلاف أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به فقالت ما هو ~~ما كنت سائلا عنه أمك فاسألني عنه فقال الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل ~~فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى الأشعري لا أسأل ~~عن هذا أحدا بعدك أبدا) . # PageV01P096 # فقال لقد شق علي اختلاف أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به فقالت ما هو ما كنت سائلا عنه أمك ~~فاسألني عنه فقال الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل فقالت إذا جاوز الختان ~~الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى الأشعري لا أسأل عن هذا أحدا بعدك ~~أبدا) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا جاوز الختان الختان ~~فقد وجب الغسل) . # وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل (ص) : (مالك عن عبد ~~الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله لقد شق علي اختلاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر ~~إني لأعظم أن أستقبلك به يريد أن الخلاف شق عليه ولا يشق عليه إلا لقوته ~~ولقوة موجبه والأخبار الصحاح التي يتعلق بها الفريقان فيشق عليه ترك بعضها ~~والتعلق بسائرها ولا يصح ذلك إلا بدليل وأعظم أن يستقبلها به لما فيه من ~~التصريح بمجامعة النساء فنبهته على أن حرمتها مؤبدة وأنها في ذلك بمنزلة ~~الأم وأن كل ما يجوز للرجل أن يستقبل به أمه ms0182 إذا رجا عندها منه علما فلا ~~عليه أن يستقبل به أم المؤمنين. # (فصل) : # وقوله الرجل يصيب أهله يريد بذلك الجماع وقوله ثم يكسل ولا ينزل يقال ~~أكسل الرجل إذا فتر عن الجماع فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ~~فأجابته بعلمها في ذلك وما توفي عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي كانت ~~أعلم الناس بذلك وبما تقدم منه وما تأخر لمكانها من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولذلك قال لها أبو موسى لا أسأل عن هذا أحدا بعدك يريد أنه قد أخذ ~~بقولها في ذلك ووثق بعلمها. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان أن ~~محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ~~ينزل فقال زيد يغتسل فقال له محمود إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل فقال ~~زيد بن ثابت إن أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت) . # (ش) : سؤال محمود بن لبيد زيد بن ثابت عن هذا الحكم لأن الأنصار كانت ~~تقول لا يجب الغسل إلا بالإنزال وكان المهاجرون يقولون يجب الغسل بالتقاء ~~الختانين فأرسلوا أبا موسى الأشعري إلى عائشة - رضي الله عنها - ليعلموا ما ~~توفى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبرتهم بموجب الغسل نزع أبي ~~بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما ممن كان ينفي الغسل إلى قول عائشة وعلموا أن ~~ما كان عندهم من نفيه منسوخ أو مخصوص. # وقد روي عن سهل بن سعد الساعدي عن أبي بن كعب أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثبات ثم أمرنا ~~بالغسل ونهينا عن ذلك يعني الماء من الماء وروي عن ابن عباس أنه قال إنما ~~ذلك في الاحتلام. # (ش) : قوله كان يقول إذا جاوز الختان الختان يدل على تكرر هذا القول عنه ~~واعتقاده له وأخذه به وهذا حكم الواطئ في الفرج فأما في غير الفرج فلا غسل ~~على ms0183 الواطئ إلا أن ينزل فيجب عليه الغسل بالإنزال ولا غسل على المرأة إلا ~~أن تنزل فإن وصل شيء من مائه إلى فرجها ففي المدونة عن مالك لا غسل عليها ~~إلا أن تكون التذت قال ابن القاسم يريد أنزلت. # وقال الشيخ أبو إسحاق وقد قيل عليها الغسل وإن لم تنزل وهو الاختيار ~~احتياطا وجه قول ابن القاسم أن غسل الجنابة إنما يجب بالتقاء ختانين أو ~~إنزال وقد عدما في حق المرأة فلا غسل عليها. # ووجه الرواية الثانية أنه إذا وصل ماء الرجل قبلها والتذت أشكل عليها ~~أمرها فلم تدر أنزلت أم لا ولما كان غالب حالها الإنزال عند وجودها اللذة ~~حمل أمرها على الغالب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو عندي ~~معنى قول مالك والله أعلم وأحكم. # PageV01P097 # - صلى الله عليه وسلم - أنه تصيبه جنابة من الليل ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ واغسل ذكرك ثم نم» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل] # (ش) : سؤال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في هذا الحديث محذوف لأنه ~~سأله هل له أن ينام قبل أن يغتسل إذا أصابته الجنابة فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - توضأ واغسل ذكرك ثم نم يريد والله أعلم أن له تأخير الغسل ما ~~لم يأت وقت الصلاة وندبه إلى أن يتوضأ ويغسل ما بذكره من الأذى ثم ينام إن ~~شاء وليس هذا بواجب على من أراد النوم وروى ابن نافع في المجموعة عن مالك ~~من لم يفعل فليستغفر الله تعالى. # وقال الداودي من ترك ذلك لم تسقط عدالته وهذا الأظهر من قول الفقهاء ~~والأصل في ذلك ما رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء» وذكر ~~الشيخ أبو محمد عن ابن حبيب وجوب ذلك قال وما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه كان ينام جنبا ms0184 ولا يمس ماء فحمله عندنا أنه لم يحضره ماء وأنه ~~تيمم وهذا الذي قاله يبعد لأنه لا يستعمل هذا اللفظ في العادم الماء ولذلك ~~لا يقال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ولا يمس ماء ويريد به ~~عدم الماء لأنه إنما جرت العادة بذكر العلة المانعة من ذلك وهو عدم الماء ~~هذا عرف التخاطب ولما قالت كان ينام بعد الجماع من غير أن يمس ماء كان ~~مقتضى اللفظ وظاهره استباحة ذلك ولذلك قلنا فيما روي أن ماعزا زنى فرجم أن ~~الرجم كان لأجل الزنا وليس لقائل أن يقول كان قتل وكذلك ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه سها فسجد ظاهره أن سجوده كان لسهوه ولا يصح أن ~~يقال إن سجوده كان على وجه الشكر أو لغير ذلك من المعاني فلا يصرف عن هذا ~~اللفظ إلا بدليل. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يبطل هذا الوضوء ببول ولا غائط قاله مالك في المجموعة ولا يبطل بشيء ~~إلا بمعاودة الجماع فإن جامع بعد وضوئه أعاد الوضوء لأن الجماع الثاني ~~يحتاج من أحدث الوضوء مثل ما احتاجه الأول. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنها كانت تقول إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل ~~فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة) . # (ش) : قولها وضوءه للصلاة يريد وضوءا كاملا كالوضوء الذي يستبيح به ~~الصلاة وكذلك قال مالك وقال ابن حبيب إن أخذ بقول ابن عمر فترك غسل رجليه ~~فذلك واسع وقول مالك أولى بما في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~إطلاق لفظ الوضوء وذلك يقتضي الوضوء الشرعي. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم ~~وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام) ش قوله إذا ~~أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب كان عبد الله بن عمر يسوي بينهما في الوضوء ~~لهما وبه ms0185 قال عطاء وأما مالك فقال لا يتوضأ إلا من أراد أن ينام فقط وأما ~~من أراد أن يطعم ويعاود الجماع فلم يؤمر بالوضوء وما روى الأسود بن يزيد عن ~~عائشة قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبا فأراد أن ~~يأكل أو ينام توضأ وضوءه» فمعنى وضوئه هاهنا إذا أراد أن يأكل غسل يده من ~~الأذى ومعنى وضوئه إذا أراد أن ينام الوضوء الشرعي إلا أنه لما اشتركا في ~~اللفظ جمع بينهما كقوله تعالى {إن الله وملائكته يصلون على النبي} ~~[الأحزاب: 56] والصلاة من الباري رحمة ومن الملائكة دعاء. # وقد روى ذلك مفسرا أبو سلمة عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام فإذا أراد أن ~~يطعم غسل فرجه ثم طعم» . # وقد روي عن ابن عمر أنه لم يكن يتوضأ لشيء من ذلك والفرق بين النوم ~~والأكل أن النوم وفاة فشرع له نوع من الطهارة كالموت وأما الأكل فإنما يراد ~~للحياة فلم يشرع له وضوء كسائر تصرفات الأحياء # PageV01P098 # إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ~~ثوبه # (ص) : (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أن عطاء بن يسار أخبره «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم بيده أن ~~امكثوا فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء» ) (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن ~~زبيد بن الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد ~~احتلم وصلى ولم يغتسل فقال والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت وما #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله أنه كان يغسل وجهه ويديه ويمسح برأسه لم يذكر غسل الرجلين على ما ~~تقدم من الخلاف فيه وإنما فرق بين الرجلين وبين سائر الأعضاء على قول ابن ~~عمر لأنه عضو يسقط مباشرته بالماء لغير عذر وذلك في المسح على الخفين والله ~~أعلم وأحكم. ### | [إعادة الجنب الصلاة ms0186 وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه] # (ش) : قوله كبر في صلاة من الصلوات يريد تكبير الإحرام لأنها أظهر ما ~~ينطلق عليه هذا اللفظ منها وقوله ثم أشار إليهم أن امكثوا يريد أن يقيموا ~~على حالهم وهذه من سنة الصلاة لا يتكلم الإمام إذا طرأ له ما يمنعه التمادي ~~في الصلاة ويستخلف إشارة أو يشير إليهم بالمكث إلا أن يخاف أن لا يفهموا ~~فليتكلم ولو تكلم عامدا من غير ضرورة لم تبطل صلاة من خلفه وليس في الحديث ~~بيان عن تكبير أصحابه فيحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار ~~إليهم أن امكثوا بعد أن كبروا. # وقد قال ابن نافع إن المأمومين إذا كانوا في الصلاة فأشار إليهم إمامهم ~~بالمكث فإنه يجب عليهم انتظاره حتى يأتي فيتم بهم الصلاة. # وروي عن علي بن زياد عن مالك أنه لا ينبغي لهم انتظاره وأما الذي فعله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو له خاص وهذا الذي روي عن مالك يحتاج إلى ~~دليل في اختصاص هذا الحكم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن في عبارة ~~أصحابه عنه تجوزا فقد ينقلون العمل عن هذا الحديث وإنما يريدون ليس العمل ~~على ظاهره عندهم وينقلون عنه هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يريد ~~أن ظاهره لا يجوز لأحد بعده ويتورع عن تأويله في خاصة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيمسك عنه ويقال هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وفي ~~الجملتين القولان مبنيان على صحة بناء الصحابة على ما تقدم من تكبيرهم ~~للصلاة وذلك يدل على صحة الطاهر خلف إمام محدث ناس لحدثه. # وروى ابن أبي زياد في نوادره عن بعض أصحابنا أن ما ورد أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خرج وانتظروه حتى اغتسل ثم عاد أنه لم يحرم وقال هذا ~~الثابت أنه لم يكن أحرم وما ذهب إليه هذا القائل ليس ببين لأن ما سئل عطاء ~~فسنة يعمل بها عندنا لا سيما. # وقد روي مسندا والأبين أن تكبير النبي - صلى الله ms0187 عليه وسلم - ثابت ~~وتكبير من خلفه محتمل فإن قلنا بما ذهب إليه مالك فنحمله أن القوم لم ~~يحرموا وأنه أشار إليهم أن ينتظروا لما لم يدخلوا في الصلاة وذلك حكم ~~الإمام مع الناس اليوم. # وقد قال ابن القاسم في المدونة ولو أحدث الإمام قبل أن يحرم أو بعد ما ~~أحرم إن ذلك كله سواء ويستخلف من يتم بهم الصلاة وإن قلنا بقول ابن نافع في ~~جواز ذلك للناس اليوم حملناه على الغالب من الحال لأن الإمام متى كبر كبر ~~الناس بأثره ولا يكاد يتأخر تكبيرهم عن تكبيره. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يصح للإمام قطع صلاته ولا يفسد لذلك صلاة المأموم غلبة ~~الحدث أو ذكر حدث متقدم وفي كتاب ابن سحنون إذا صلى الإمام ركعة ثم انفلتت ~~دابته وخاف عليها أو على صبي أو أعمى أن يقع في نار أو بئر أو ذكر متاعا ~~خاف عليه أن يتلف فذلك عذر يبيح له أن يستخلف ولا يفسد على من خلفه شيئا. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن زبيد بن الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن ~~الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال والله ما ~~أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت قال فاغتسل وغسل ما رأى في ~~ثوبه ونضح ما لم ير وأذن أو أقام ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنا) . # PageV01P099 # اغتسلت قال فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير ~~وأذن أو أقام ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنا) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف الجرف موضع وقوله فنظر فإذا ~~هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل يريد أنه رأى في ثوبه من أثر المني ما دله على ~~الاحتلام فقال والله ما أراني إلا وقد احتلمت وما شعرت ظاهره أنه لم يذكر ~~احتلامه جملة وقوله وصليت وما اغتسلت يريد أنه فعل ما يقع عليه اسم الصلاة ~~وإن خروج المني على وجه الاحتلام ms0188 يوجب الغسل لأنه خارج على وجه اللذة ~~كخروجه حال اليقظة بملاعبة أو تذكار وسواء ذكر أنه جامع في نومه والتذ أو ~~لم يذكر شيئا إلا أنه من رأى المني في ثوبه فإنه يجب عليه الغسل لأن الغالب ~~خروجه على وجه اللذة فيحمل على المعتاد من حاله. ### | 1 - # (مسألة) : # وقد تتقدم اللذة المني ثم يخرج بعد سكونها كالرجل يلاعب أهله فيجد اللذة ~~الكبرى ولا ينزل فيتوضأ ويصلي ثم ينزل فروى علي بن زياد عن مالك يجب عليه ~~الغسل من المجموعة. # وقال القاضي أبو الحسن والظاهر من مذهب مالك أنه إذا لم تقارنه لذة حال ~~خروجه لم يجب عليه غسل. # وجه القول الأول أن الماء انفصل عن مستقره باللذة وذلك المراعى في وجوب ~~الغسل دون ظهوره. # ووجه القول الثاني ما تعلق به أبو الحسن من أن الاعتبار من اللذة ما قارن ~~خروج المني لأنه حينئذ يكون له حكم المني في وجوب غسل الجنابة وثبوت الحدث ~~وأما قبل ذلك فلا حكم له. # (فرع) وإذا قلنا يجب عليه الغسل فهل عليه إعادة الصلاة روي في المجموعة ~~عن ابن القاسم عن مالك يعيد الصلاة وبه قال ابن كنانة وروى ابن المواز عن ~~أصبغ يغتسل ولا يعيد الصلاة وفي المجموعة ابن القاسم عن مالك فيمن رأى أنه ~~احتلم ولم ينزل فتوضأ وصلى ثم أنزل لغير لذة فالرواية الأولى مبنية على أنه ~~راعى اللذة حين انفصال الماء عن مستقره فصلى على حال جنابة لما لم يغتسل من ~~ذلك فوجب عليه أن يستأنف الغسل والصلاة. # ووجه الرواية الثانية ما احتج به ابن المواز أنه إنما صار جنبا بخروج ~~الماء وذلك بعد تمام الصلاة وصحتها قال القاضي أبو الحسن ومعنى هذه الرواية ~~أن الماء خرج بلذة ثانية قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وقول ابن ~~المواز عندنا ظاهر يريد أنه لو اغتسل قبل خروج الماء لم يجزه والله أعلم. # (مسألة) : # ومن جامع ولم ينزل فاغتسل لالتقاء الختانين وصلى ثم خرج منه المني بعد ~~ذلك ففي العتبية من رواية ms0189 عيسى عن ابن القاسم لا غسل عليه وبه قال ابن ~~المواز وسحنون في كتاب ابنه وقد قال أيضا يعيد الغسل وحكاه عن بعض أصحابنا. # وجه القول الأول ما احتج به ابن المواز وسحنون من أنه ماء اغتسل له مرتين ~~واحتج له يحيى بن عمر بأنه ما خرج لغير لذة والله أعلم أنه لم يجد اللذة ~~الكبرى التي يقدر معها انفصال الماء عن مستقره وإنما وجد لذة الإنعاظ خاصة ~~والمباشرة. # ووجه القول الثاني الذي يوجب إعادة الغسل إن وجد لذة الجماع مع وجود خروج ~~المني موجب للغسل وهو بانفراده حدث والتقاء الختانين حدث فإذا اجتمعا ~~تداخلا وإذا انفصلا لزم بكل واحد منهما الغسل. # (فرع) وإذا قلنا إنه لا يجب بهذا المني الغسل فروى عيسى عن ابن القاسم ~~وابن وهب عن مالك أنه يتوضأ قال القاضي أبو الحسن والظاهر من مذهب مالك أن ~~الوضوء فيه واجب ومن أصحابنا من قال هو مستحب. # وجه القول الأول أنه خارج من الفرج على وجه الصحة والعادة فوجب به طهارة ~~كالبول. # ووجه القول الثاني أن هذا مني فلم يجب به الوضوء كمني السلس وإن قلنا يجب ~~عليه الغسل فهل يجب عليه إعادة الصلاة قال سحنون قال بعض أصحابنا يعيد ~~الصلاة وقال آخر يعيد الغسل ولا يعيد الصلاة وبه قال قتادة وتوجيه القول في ~~ذلك كالذي تقدم والله أعلم. ### | 1 - # PageV01P100 # (ص) : (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن ~~يسار أن عمر بن الخطاب غدا إلى أرضه بالجرف فرأى في ثوبه احتلاما فقال لقد ~~ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من ~~الاحتلام ثم صلى بعد أن طلعت الشمس) . #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله فاغتسل عمر يريد من جنابة وغسل ما رأى في ثوبه يريد أنه غسل ما ~~تيقن في ثوبه من المني لنجاسته ونضح ما لم ير منه يريد ما شك فيه من ثوبه ~~أن يصيبه مني وهذا حكم ما يشك فيه من الثياب أن تنضح في قول ms0190 مالك. # وقال أبو حنيفة والشافعي لا تنضح وهو محمول على الطهارة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فما شك فيه من النجاسة ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يتيقن وصول النجاسة إلى الثوب ويشك هل غسله بعد ذلك أم لا. # والثاني: أن يشك هل أصابه بول أو غير ذلك مما لو تيقن وصوله إليه لحكم ~~بنجاسته. # والثالث: أن يصيب الثوب شيء لا يدري أطاهر هو أو نجس. # فأما الأول فلا خلاف أنه يجب غسله ولا يجزي نضحه لأن النجاسة متيقنة فلا ~~يزول حكمها إلا بيقين. # وأما الثاني فحكمه النضح على ما قدمناه. # وأما الثالث فليس فيه نضح ولا غيره وقد روي عن ابن عبد الملك ما يقتضي ~~أنه ينضح. ### | 1 - # (فرع) إذا ثبت هذا فهذا حكم الثوب وأما الجسد فاختلف أصحابنا فيه فقال ~~ابن شعبان إن حكمه حكم الثوب في النضح وفي المدونة ما يدل على أن حكم الجسد ~~الغسل إذا شك في نجاسته وذلك ما رواه علي بن زياد عن مالك ليس على الرجل ~~غسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى أن يصيبهما شيء وهذا يقتضي إن خشي ذلك كان ~~عليه غسلهما وفرق بينه وبين الثوب لأن الثوب يفسد بالغسل والجسد لا يفسد ~~بالغسل. # (ص) : (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب ~~غدا إلى أرضه بالجرف فرأى في ثوبه احتلاما فقال لقد ابتليت بالاحتلام منذ ~~وليت أمر الناس فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام ثم صلى بعد أن طلعت ~~الشمس) . # (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب غدا إلى أرضه بالجرف يدل على أن لمن ولي ~~شيئا من أمور المسلمين أن يخرج إلى أرضه ويتعاهد ضيعته وأمور دنياه. # وقد روى ابن حبيب عن مالك لا بأس أن يطالع القاضي ضيعته فيقيم في إصلاحها ~~اليومين والثلاثة وأكثر من ذلك وهذا الذي قال صحيح لأنه لو منع ذلك لأدى ~~إلى خراب ضيعته وفساد حاله وذهاب قوت عياله. # (فصل) : # وقوله فرأى في ثوبه احتلاما يريد منيا من احتلام ms0191 وهذا يقتضي أن ثوب لبسه ~~كان لنومه وقوله لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمور المسلمين يحتمل أن ~~يريد أن شغله بأمر الناس واهتمامه بهم صرفه عن الاشتغال بالنساء وكثر عليه ~~الاحتلام ويحتمل أن يريد أن ذلك كان وقتا لابتلائه بالاحتلام لمعنى من ~~المعاني لم يذكره ووقته بما ذكر من ولايته. # (فصل) : # وقوله فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام يريد اغتسل من حدث الجنابة ~~وغسل ما بجسده منها وغسل ثوبه من مني الاحتلام ثم صلى بعد أن طلعت الشمس ~~فقضى صلاته حينئذ إذ لم يكن صلاها على طهارة. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب صلى ~~بالناس الصبح ثم غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فقال إنا لما ~~أصبنا الودك لانت العروق فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه وعاد لصلاته) . # (ش) : قوله إنا لما أصبنا الودك لانت العروق قيل إن معنى ذلك أن عمر بن ~~الخطاب لما ولي كان يرد عليه أعيان الناس والعرب من البلاد وكان يطعمهم ~~ويأكل معهم استئلافا لهم والمشهور من حال عمر أنه لم يتغير من حاله شيء ~~بالولاية ولا كان يصطنع لمن ورد عليه من الطعام إلا مثل ما كان يأكله ~~تعليما لهم وإنكارا على الناس السرف فيه ويحتمل أن يكون معنى قول عمر أن ~~الناس كانوا قبل ذلك في جهد من الجدب فامتنع من أكل الودك والسمن ليكون ~~حاله في القلة حال المسلمين حتى روي عنه أنه ضرب بطنه وقال لأصبرن على أكل ~~الزيت ما دام السمن يباع بالأواقي وأنه جعل على نفسه أن لا يأكل سمنا حتى ~~يناله جميع الناس # PageV01P101 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد ~~الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص وأن ~~عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه فاحتلم عمر وقد كاد أن ~~يصبح فلم يجد مع الركب ماء فركب حتى جاء الماء ms0192 فجعل يغسل ما رأى من ذلك ~~الاحتلام حتى أسفر فقال له عمرو بن العاص أصبحت ومعنا ثياب فدع ثوبك يغسل ~~فقال عمر بن الخطاب واعجبا لك يا عمرو بن العاص لئن كنت تجد ثيابا أفكل ~~الناس تجد ثيابا والله لو فعلتها لكانت سنة بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم ~~أر) . #   ### | [المنتقى] # ثم إن الناس أخصبوا بعد ذلك فعاد إلى أكل السمن والودك فكثر عليه ~~الاحتلام فقال لما إنا أصبنا الودك لانت العروق وكان قبل الخلافة إذا أصاب ~~الودك والخصب نال من النساء ما يقطع عنه الاحتلام فلما ولي الخلافة واشتغل ~~عن الإكثار من الجماع ونال الودك أصابه الاحتلام. # (فصل) : # وقوله وعاد لصلاته يريد قضاء صلاته لأنه كان صلاها على غير طهارة وأما من ~~كان صلى بصلاته فقد اختلف العلماء في ذلك فقال إن كلام الإمام ناسيا ~~لجنابته فصلاة من خلفه صحيحة وإن كان عالما بها فصلاة من خلفه فاسدة وروى ~~ابن الحكم في المولدات عن أشهب أن صلاة المأموم صحيحة في الوجهين وهو قول ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة صلاة المأموم فاسدة في الوجهين وقال أبو الفرج في حاويه ~~أن هذا قياس قول مالك في قوله إن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام والدليل ~~على صحة صلاة المأموم إذا لم يعلم الإمام بجنابته حديث عطاء المتقدم «أن ~~رسول الله كبر في الصلاة فأشار إليهم أن امكثوا فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر ~~الماء» . # ووجه الدليل منه أنه لم يعدل عن الكلام إلى الإشارة مع أن الكلام أعم ~~وأبين في مثل هذا المعنى إلا لتصحيح صلاة من خلفه إذ لا فائدة لذلك غيرها ~~ولا ما يمكن التحرز منه من الحدث في صلاة الإمام لا يفسد صلاة المأموم أصل ~~ذلك إذا سبقه الحدث والدليل على فساد صلاة المأموم إذا كان الإمام عالما ~~بجنابته أن الصلاة خلف الفاسق غير صحيحة وحكى ابن القصار عن أبي بكر ~~الأبهري أنه يعيد المصلي خلفه أبدا وهذا إذا تعمد الصلاة بالناس جنبا فاسق ~~فلا تصح ms0193 الصلاة خلفه ولأن كل معنى لو علمه المأموم لم تصح صلاته فإذا علمه ~~الإمام من نفسه لم تصح صلاة المأموم كالكفر ويفرق بينهما أن ابتداء حدث ~~الإمام عامدا يبطل صلاة المأموم وابتداءه سهوا وغلبة لا يبطل صلاة المأموم ~~فكذلك استدامة الصلاة به عمدا تبطل صلاة المأموم واستدامة ذلك سهوا لا تبطل ~~صلاة المأموم. # (ش) : قوله اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص خصه بالذكر ~~لما كان سببا لقول عمر ما احتاج إلى إيراده من العلم وقوله إن عمر بن ~~الخطاب عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه يريد أنه نزل من آخر الليل ~~بقرب بعض المياه التي بطريقه ويجوز أن يمنعه من الوصول إلى الماء أنه لم ~~يكن على طريقه ويجوز أن يمنعه منه بعد مسافة أو خوف سرف ما كان عنده من ~~المياه التي تجزئ في رفع الحدث الأصغر ولا تجزئ في رفع الحدث الأكبر. # (فصل) : # وقوله فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح فلم يجد مع الركب ماء يقتضي طلبه عندهم ~~وكذلك يجب لمن عدم الماء أن يطلبه عند رفقته إذا كانت عددا يسيرا. # (فصل) : # وقوله فركب حتى جاء الماء ذكر أن الماء الذي جاء هو ماء الروحاء ويحتمل ~~أن يكون نكب عن طريقه إليه إما لقربه أو لمبالغته في طلبه وإن كان لا يلزمه ~~وروى ابن القاسم عن مالك في المسافر يكون الماء حائدا عن طريقه أن ذلك على ~~قدر قوة الرجل وضعفه وبعد الموضع وقربه فإن كان فيه مشقة أجزأه التيمم ولم ~~يكن عليه أن يعدل إليه. # وقال سحنون ليس عليه أن يعدل عن # PageV01P102 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # طريقه إلى الماء ميلين وإن لم يخف وأما إن كان الماء على طريقه ولا يقدر ~~أن يصل إليه في وقت الصلاة إلا بأن ينفرد عن أصحابه الميل ونصف الميل ويخاف ~~في ذلك لسلابة أو سباع فروى ابن القاسم عن مالك ليس عليه ذلك وسنذكر شيئا ~~من هذا في التيمم إن شاء الله ويحتمل ms0194 أن يكون الماء على طريق عمر بن الخطاب ~~فعجل السير إليه حين احتلم بحاجته إلى الاغتسال وقد روى ذلك عبد الرزاق. # (فصل) : # وقوله فجعل يغسل ما رأى من الاحتلام حتى أسفر يريد أنه تتبع ما كان في ~~ثوبه من المني حتى أسفر الصبح رأى أن تطهير ثوبه الذي هو فرض أولى من ~~مبادرة أول الوقت الذي هو أفضل وهذا يدل على نجاسة المني لأن اشتغاله به ~~وتتبعه له حتى ذهب أكثر الوقت وخيف عليه من ضيقه وأنكر عليه عمرو بن العاص ~~التأخير وأمره باستبدال ثوب دليل على نجاسة الثوب عندهم ولو لم يكن نجسا ~~عندهم لما اشتغل عمر بغسله ولو اشتغل به لقيل له تشتغل عن الصلاة بإزالة ما ~~لم تلزم إزالته وبنجاسة المني قال أبو حنيفة. # قال الشافعي هو طاهر والدليل على نجاسته فعل عمر بن الخطاب بحضرة جماعة ~~من الصحابة في سفره وأفعاله كانت تنقل ويتحدث بها ولم ينكر ذلك عليه منكر ~~فثبت أنه إجماع ودليلنا من جهة القياس أنه مائع تثيره الشهوة فوجب أن يكون ~~نجسا كالمذي. # (فصل) : # وقول عمرو بن العاص أصبحت هذه اللفظة تقولها العرب على وجهين: # أحدهما: أن يكون ذلك قبل الصباح بمعنى أنك قاربت الصباح وتستعمل بمعنى ~~تمكن الصباح وتنبيهه على قرب فواته كقول عمرو لعمر بن الخطاب أصبحت وقد ~~أسفر تنبيها على تمكن الوقت وخوف فواته. # (فصل) : # وقوله ومعنا ثياب يريد أن معهم ثيابا طاهرة يصلي بها ويترك ثوبه حتى يغسل ~~بعد صلاته لئلا يفوتهم الوقت أو يصيروا في ضيق منه. # (فصل) : # وقوله واعجبا لك يا عمرو بن العاص لئن كنت تجد ثيابا أفكل الناس تجد ~~ثيابا تعجب عمر بن الخطاب من عمرو بن العاص حيث لم ينظر في حال جميع الناس ~~الذي لا يجد أكثرهم إلا ثوبا واحدا وبنى قوله على حال نفسه وأهل الجدة مثله ~~وعمر بن الخطاب من الأئمة المقتدى بهم فكان يجري أمره مجرى يقتدي به الفقير ~~والضعيف قال فإذا كنت تجد ثيابا تلبسها من احتلام ولا تشتغل ms0195 بغسل ثوبك فمن ~~أين يجد غيرك ذلك. # (فصل) : # ثم قال والله لو فعلتها لكانت سنة يريد لو تركت الاشتغال بغسل ثوبي لكان ~~ذلك سنة يقتدي بها من بعدي فيؤديهم ذلك إلى أحد أمرين إما ترك غسل الثياب ~~والصلاة بها على نجاستها وإما اتخاذ ثياب معدة لذلك ويكلف ما لا يلزم من ~~الاستكثار وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يؤثر التقلل. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر على ما تقدم والنضح هو الرش وقال ~~الداودي هو صب الماء وليس بالرش وهو ضرب من الغسل قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه - وأنضح يستعمل عندي في الوجهين في هذا الثوب لما خص به ما شك ~~فيه من النجاسة في الثياب على معنى التدفئة ولو كان صب الماء يبلغ مبلغ ~~الغسل لقال أغسل ما رأيت وما لم أر. # (فصل) : # وقول عمر بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر يقتضي وجوب النضح لأنه لا يشتغل ~~عن الصلاة بالناس في ذلك الوقت مع ضيقه إلا لمعنى واجب مانع من الصلاة وصرح ~~بذلك بحضرة الصحابة فلم يسمع منكرا لقوله ذلك ممن حضره ولا ممن بلغه ويحتمل ~~أن يكون عمر - رضي الله عنه - شك في نجاسة ثوبه لشيء رآه فيه لا يدري أنجس ~~هو أم طاهر فهذا قد قلنا إنه يجب نضحه ويحتمل أن # PageV01P103 # (ص) : (قال مالك في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام ولا ~~يدري متى كان ولا يذكر شيئا رأى في منامه قال ليغتسل من أحدث نوم نامه فإن ~~كان صلى بعد ذلك النوم فليعد ما كان صلى بعد ذلك النوم من أجل أن الرجل ~~ربما احتلم ولا يرى شيئا ويرى ولا يحتلم فإذا وجد في ثوبه ماء فعليه الغسل ~~وذلك أن عمر بن الخطاب أعاد ما كان صلى لآخر نوم نامه ولم يعد ما كان قبله) ~~. #   ### | [المنتقى] # يكون كان ينضحه لما يخاف أن يكون قد وصل إليه من المني مع النوم وعدم ~~التوقي. ms0196 # وقد قال ابن حبيب عن ابن الماجشون من صلى ولم ينضح ثوبه فإن كان ذلك لغير ~~شك كالجنب والحائض فلا شيء وينضحه لما يستقبل وروى أبو زيد في العتبية عن ~~ابن القاسم يعيد في الوقت وكلا القولين مبني على صحة الصلاة وإن كان لشك في ~~نجاسته فقد قال ابن حبيب إن صلى به جاهلا أعاد أبدا وإن صلى به ناسيا أعاد ~~في الوقت لأن النضح لما شك فيه كالغسل لما تيقن وليس يشبه المحتلم هذا شك ~~وذلك لم يشك وفي المجموعة عن ابن القاسم من شك في نجاسة ثوبه فصلى قبل أن ~~ينضحه أعاد في الوقت. # (ش) : وهذا كما ذكر مالك - رحمه الله - فيمن وجد في ثوبه احتلاما ولم ~~يذكر شيئا رآه فالذي عليه جمهور الفقهاء أن الغسل وجب عليه وبه قال الشافعي ~~والنخعي. # وقال مجاهد لا غسل عليه والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أنه غير ~~متيقن لطهارته وهي شرط في صحة صلاته وإذا لم يتيقن طهارته لم تتيقن صحة ~~صلاته ولم تبرأ ذمته منها. # (فصل) : # وقوله فيمن وجد في ثوبه احتلاما ولا يدري متى كان ولا يذكر شيئا أنه ~~يغتسل من أحدث نوم نامه لا يخلو أن يلبس ذلك الثوب أبدا لا ينام إلا فيه أو ~~يكون ينام فيه في بعض الأوقات دون بعض فإن كان ينام فيه بعض الأوقات دون ~~بعض أعاد ما صلى من الصلوات بعد أحدث نومة نامها لأنه مما لا يشك أن تلك ~~الصلاة صلاها على غير طهارة سواء كان ذلك الاحتلام في تلك النومة أو قبلها ~~وما قبل تلك النومة من الصلوات فهو شاك فيها وهذا الشك إنما طرأ على الصلاة ~~بعد كمالها وبراءة الذمة منها وفيه قولان: # أحدهما: إنه غير مؤثر فيها كما لو سلم من الصلاة ثم شك هل أحدث بعد ~~طهارته أم لا فلا شيء عليه لأنه شك طرأ بعد تمام العبادة وتيقن سلامتها ~~فهذا القول في هذه المسألة مبني على هذا الأصل. # والقول الثاني: أن الشك يؤثر فيها ms0197 ويوجب إعادتها فعلى هذا القول يجب عليه ~~إعادة الصلوات كلها من أول نومة نامها في ذلك الثوب فيلزمه إعادة ما صلى ~~بعد أحدث نومة نامها في ذلك الثوب قولا واحدا وما قبل ذلك على قولين لما ~~ذكرناه وهذا لم يغتسل في طول هذه المدة فإن اغتسل فيها ولو مرة واحدة تعلق ~~الشك بجميع الصلوات وجرى الاختلاف في جميعها على ما تقدم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان لابس هذا الثوب لا ينام إلا فيه فروى ابن حبيب عن مالك أنه يعيد ~~الصلاة من أول نومة نامها فيه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~ورواه أكثر شيوخنا يحملون هذا على أنه تفسير لمسألة الموطأ وأن المسألتين ~~مفترقتان فإذا كان ينام في غير هذا الثوب فإنه يعيد الصلاة من أحدث نومة ~~نامها فيه وإن كان لا ينام إلا فيه فإنه يعيد الصلاة من أول ما نام فيه ~~وهذا التأويل عندي غير بين ولا فرق بين المسألتين من هذا الوجه لأن الذي ~~ينام فيه أبدا يتيقن أن أخرى الصلوات صلاها على حدث ويشك فيما قبل ذلك كما ~~يفعل الذي ينام فيه مرة وفي غيره أخرى قال القاضي أبو الوليد - رضي الله ~~عنه - والصواب عندي أن يكون اختلف قوله في المسألة ونقلها عنه الناقل على ~~غير ذلك وهذا على أن هذه المسألة الثانية مبنية على أنه لم يغتسل في جميع ~~المدة من جنابة فإن اغتسل من جنابة كان حكمه ما تقدم أيضا. # (فصل) : # وقوله من أجل أن الرجل ربما احتلم ولا يرى شيئا ويرى ولا يحتلم يريد أن ~~الرجل قد يكون # PageV01P104 # غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل (ص) : ~~(مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير «أن أم سليم قالت لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل أتغتسل فقال لها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم فلتغتسل فقالت لها عائشة أف لك وهل ~~ترى ذلك المرأة فقال لها رسول الله - صلى الله ms0198 عليه وسلم - تربت يمينك ومن ~~أين يكون الشبه» ) #   ### | [المنتقى] # منه الأنزال بما يراه في النوم فينسى ذلك جملة ولا يذكره فهذا يجب عليه ~~الاغتسال لأنه أنزل ملتذا وخرج منه المني على الوجه الصحيح من مقارنة اللذة ~~وإنما ذهب عنه ذكر ذلك. # (فصل) : # وقوله ويرى ولا يحتلم يريد يرى في نومه يجامع ولا ينزل فلا يجب عليه غسل ~~لأن الغسل إنما يجب على الرجل بأحد أمرين إما بالتقاء الختانين على ما تقدم ~~أو بإنزال الماء الدافق على الوجه المعتاد فمتى رأى المحتلم أنه يجامع ولا ~~ينزل فلا غسل عليه لأنه لم يوجد منه أحد أمرين. # (فصل) : # وقوله وذلك أن عمر بن الخطاب أعاد ما كان صلى لآخر نومة نامها ولم يعد ما ~~كان قبله احتج بذلك على إعادة ما صلى بعد النوم ولم يفرق في هذه المسألة ~~بين أن يكون ينام في هذا الثوب أو ينام فيه وفي غيره وكذلك حديث عمر محتمل ~~ويحتمل أيضا أن يكون قد اغتسل قبل أحدث نومة نامها ويحتمل أن يكون ذكر ~~احتلامه لما رأى المني في ثوبه أو لعله قد وجد فيه ما دله على حدوثه من ~~رطوبة أو غيرها ويحتمل أن يكون رأى في ذلك رأي مالك والله أعلم. ### | [غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل] # (ش) : قولها «المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل تريد من الإنزال ~~والاحتلام أتغتسل فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم فلتغتسل» ~~فأخبرها أن حكمها في ذلك الغسل حكم الرجل يرى ذلك «فقالت لها عائشة أف لك ~~على معنى الإنكار لقولها والإغلاظ عليها لما أخبرت به عن النساء» قالت وهل ~~ترى ذلك المرأة «فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تربت يمينك» ~~قال عيسى بن دينار ما أراه يريد بذلك إلا خيرا وما الإتراب إلا الغنى فرأى ~~أن ترب ليس من الإتراب بسبيل وإنما هو من التراب. # وقال ابن نافع معناه أضعف عقلك أتجهلين هذا وقد قيل أن ms0199 معناه افتقرت يداك ~~من العلم ومعناه على هذا والله أعلم إذ جهلت مثل هذا فقد قل حظك من العلم ~~وهو معنى قول ابن كيسان. # وقال الأصمعي معناه الحض على تعلم مثل هذا كما تقول انج ثكلتك أمك لا ~~يريد أن تثكل وقال أبو عمر معنى تربت يداك أصابها التراب ولم يدع عليها ~~بالفقر. # وقال الداودي وقد قال قوم أنه تربت بالتاء يريد استغنت من التراب الذي هو ~~الثبج وقال هي لغة القبط صيروا التاء ثاء حتى جرى على ألسنة العرب كما ~~أبدلوا من التاء فاء والأظهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطبها على ~~عادة العرب في تخاطبها وهم يستعلمون هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون ~~فقره وإن كان معناها افتقرت يداك يقال ترب فلان إذا افتقر فلصق بالتراب ~~وأترب إذا استغنى صار ماله كالتراب كثرة ويحتمل أن يفعل ذلك بعائشة على وجه ~~التأديب لها لإنكارها ما أقر عليه وهو لا يقر إلا على الصواب. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «اللهم فأيما مؤمن ~~سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة» فلا يمتنع على هذه الأقوال أن ~~يقول ذلك لها النبي - صلى الله عليه وسلم - لتؤجر وليكفر بها ما قالته لأم ~~سليم وروى حبيب عن مالك تربت بمعنى خسرت وهو بمعنى ما قدمناه وقيل معناه ~~امتلأت ترابا والله أعلم. # (فصل) : # وقوله «من أين يكون الشبه» يريد شبه الابن لأحد أبويه أو لأقاربه منه ~~ومعنى ذلك أن # PageV01P105 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي ~~سلمة عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «جاءت أم سليم ~~امرأة أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا ~~رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ~~فقال نعم إذا رأت الماء» ) . # جامع غسل الجنابة (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا ~~بأس ms0200 أن يغتسل بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يغسل جواريه رجليه ويعطينه الخمرة وهن حيض) . #   ### | [المنتقى] # للمرأة ماء تدفعه عند اللذة الكبرى كما للرجل ماء يدفعه عند اللذة الكبرى ~~فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة خرج الولد يشبه عمومته وإذا سبق ماء المرأة ~~خرج الولد يشبه خؤولته. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة ~~الأنصاري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن الله ~~لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال نعم إذا رأت ~~الماء» ) . # (ش) : قولها يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق يحتمل أن تريد بذلك ~~لا يأمر أن يستحيا من الحق ويحتمل أن تريد به لا يمتنع من ذكره امتناع ~~المستحي وإنما قدمت ذلك بين يدي قولها لما احتاجت إليه من السؤال عن أمر ~~يستحي النساء من ذكره ولم يكن لها بد منه لأنه من أهم أمر دينها فقدمت هذا ~~من قولها بمعنى أنه وإن كان أمرا يستحيا منه إلا أنه حق واجب يلزم النساء ~~السؤال عنه والتوصل إلى علمه. # وقد روي عن عائشة أنها قالت نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن ~~يتفقهن في الدين. # (فصل) : # وقولها هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت تريد هل يلزمها غسل كما يلزم ~~الرجال من الاحتلام فقال نعم إذا رأت الماء يريد الماء الدافق عند اللذة ~~الكبرى وما يخرج من الرجل على هذا الوجه هو المني بتشديد الياء وذلك أن ~~الاحتلام منه ما يكون معه الإنزال فيجب به الغسل ومنه ما لا يكون معه ~~الإنزال فلا يجب به الغسل فذلك بين ms0201 لها وفرق بين الأمرين. # (مسألة) : # وماء المرأة مخالف لماء الرجل ماء الرجل أبيض خاثر رائحته كرائحة الطلع ~~وماء المرأة رقيق أصفر. ### | [جامع غسل الجنابة] # (ش) : قوله لا بأس أن يغتسل الرجل بفضل المرأة يريد لا بأس أن يغتسل ~~الرجل بفضل وضوء المرأة وبفضل غسلها ما لم تكن المرأة في استعمال الماء ~~حائضا أو جنبا فإن ابن عمر كان لا يرى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة الحائض ~~والجنب وبه قال أحمد وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء بجواز ~~ذلك وقد تقدم الكلام فيه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه لأن الجنابة حدث ليس بأمر ~~يتعلق بالثوب فينجسه وهذا إذا لم يكن على جسد الجنب نجاسة فإن كان على جسده ~~نجاسة فعرق في ثوب نجس منع ذلك من الصلاة فيه وكذلك لو كان الثوب نجسا فعرق ~~فيه نجس جسده. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله كان عبد الله بن عمر يغسل جواريه رجليه يحتمل أن يريد بذلك في ~~الوضوء على ذلك حمله سحنون وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك أنه سئل عن ~~ذلك وقيل له ألا يخاف أن يكون غسل الجواري رجلي عبد الله من امتهانهن فقال ~~لا لعمري وما كان عبد الله بن عمر يفعل ذلك إلا من شغل أو ضعف يجده. # (فصل) : # وقوله ويعطينه الخمرة وهن حيض يريد أن الحيض لم يكن يمنع عبد الله بن عمر ~~من الصلاة على الخمرة التي يتناولنها بأيديهن لأن الحيض إنما هو حدث وليس ~~نجاسة فينجس ما جاور الحائض # PageV01P106 # (ص) : (سئل مالك عن رجل له نسوة وجوار هل يطؤهن جميعا ~~قبل أن يغتسل فقال لا بأس أن يصيب الرجل جاريته قبل أن يغتسل فأما النساء ~~الحرائر فيكره أن يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى فأما أن يصيب ~~الرجل الجارية ثم يصيب الأخرى وهو جنب فلا بأس بذلك) . # (ص) : (سئل مالك عن رجل جنب وضع له ماء يغتسل به فسها فأدخل أصبعه فيه ~~ليعرف حر الماء من برده ms0202 قال مالك إن لم يكن أصاب أصبعه أذى فلا أرى ذلك ~~ينجس عليه الماء) . #   ### | [المنتقى] # أو تمسه. # وقد روي «عن عائشة أنها قالت قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ناوليني الخمرة قالت فقلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست بيدك» . # (ش) : قوله لا بأس أن يصيب الرجل جاريته قبل أن يغتسل بالماء لما روي عن ~~أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في فور واحد» لأن ~~الغسل إنما يراد للصلاة أو لما جرى مجراها مما شرط فيه الطهارة وليس الجماع ~~مما شرط فيه الطهارة فيحتاج إلى الغسل إلا أنه يستحب له غسل فرجه ومواضع ~~النجاسة من جسده لئلا تنجس بذلك ثيابه لما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود ~~فليتوضأ» والوضوء في هذا الحديث محمول على ما ذكرنا من غسل الفرج وإزالة ~~النجاسة من الجسد. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فأما النساء الحرائر فإنه يكره أن يصيب الرجل المرأة في يوم الأخرى ~~هذا الذي ذكره بمعنى القسم بين النساء ولأنه لا يجوز أن يصيب امرأة من ~~حرائر نسائه في يوم صار بالقسم لأخرى إلا أن تأذن له في ذلك وما ذكر في ~~حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بينهن يحتمل أحد أمرين: # أحدهما: اختصاص ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. # والثاني: إباحتهن له ورضاهن به. # (ش) : وهذا كما قال أنه إن لم يكن على أصابعه ماء فإن الماء طاهر ولا ~~خلاف في ذلك وإن كان في أصابعه أذى فإن كان الماء كثيرا فإن إدخال يده فيه ~~لا يفسده وإن كان قليلا فليتحيل في شيء يتناول به الماء فيغسل يده قبل أن ~~يدخلها فيه فإن لم يجد إلى ذلك سبيلا ولم يكن عنده غير هذا فلا يخلو أن ~~يكون ما بيده من النجاسة يغير ما عنده من الماء أو لا يغيره فإن كان يغيره ~~فلا يدخل ms0203 يده فيه لأن ذلك ينجس الماء ويفسده وحكمه حكم من ليس عنده ماء ~~لأنه ممنوع من تناوله وإن كان لا يغيره فليدخل يده فيه ثم يغسل يديه بما ~~يغرف بهما من الماء ثم يتوضأ أو يغتسل لأن إدخال يده في الماء إذا لم يغيره ~~فإنه لا ينجسه وإنما يكره ذلك مع وجود غيره وحكم هذا حكم من ليس عنده ماء ~~لأنه ممنوع من تناوله وإن كان لا يغيره فلا يخلو أن يكون قليلا أو كثيرا ~~فإن كان قليلا فحكمه حكم اليسير تحله نجاسة لا تغيره فالظاهر من قول ~~أصحابنا أنه أولى من التيمم فعلى هذا القول يدخل يده فيه ثم يغسل يده ثم ~~يتوضأ بما فضل وظاهر قول ابن القاسم في المدونة محتمل فتأول عليه قوم أن ~~التيمم أولى منه فعلى هذا التأويل لا يدخل يده فيه ويتيمم. # وقد قال مالك لا يغتسل الجنب في الماء الدائم وإن غسل عنه الأذى قال ابن ~~القاسم لا بأس به إذا غسل عنه الأذى ولو كان الماء كثيرا يحمل ما وقع في ~~ذلك لجاز وإن لم يغسل عنه الأذى فيقتضي قول ابن القاسم أنه أراد بالماء ~~الكثير مقدارا يزيد على ما يتغير بالنجاسة ويحتمل أن يكون عنده في حيز ~~الممنوع. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما أخذه الماء بفيه ليغسل به يديه فقد اختلف أصحابنا في ذلك فروى أشهب ~~عن مالك في العتبية المنع منه وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم إباحة ~~ذلك. # ووجه قول مالك أن ما ينضاف إليه من الريق مع قلته يجعله ماء مضافا ويمنع ~~إزالة النجاسة به. # ووجه قول ابن القاسم أن الريق قربه لطعم الماء ولونه وريحه مع قلته لا ~~يغيره فلا يمنع رفع النجاسة. # (مسألة) : # وأما اغتسال الجنب فقد قال مالك لا يغتسل الجنب في الماء الدائم # PageV01P107 # هذا باب في التيمم (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن «عائشة أم المؤمنين أنها قالت خرجنا مع رسول - صلى الله ~~عليه وسلم - في بعض أسفاره حتى إذا ms0204 كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد ~~لي فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه وأقام الناس معه ~~وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ألا ~~ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناس وليسوا ~~على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - واضع رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فعاتبني أبو بكر ~~وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك ~~إلا مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فخذي فنام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله تبارك وتعالى آية التيمم ~~فتيمموا فقال أسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت فبعثنا ~~البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته» ) . #   ### | [المنتقى] # وإن غسل عنه الأذى قال ابن القاسم لا بأس إذا غسل عنه الأذى ولو كان ~~الماء كثيرا يحمل ما وقع فيه لجاز ذلك وإن لم يغسل منه الأذى والله أعلم. ### | [باب في التيمم] # (ش) : قول عائشة خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض ~~أسفاره دليل على جواز سفر الرجل بأهله وقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أزواج فيحتمل من جهة اللفظ أن يكون خرج بجميعهن ويحتمل أن يكون خرج ~~ببعضهن وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسهم بين نسائه إذا أراد ~~سفرا وسيأتي بيان ذلك في النكاح إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقولها حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي هذه مواضع بقرب ~~المدينة والعقد قلادة در كان فيها جزع وروي أن القلادة كانت من جزع أظفار ~~ولم يكن المقام لأجل انقطاعه وإنما كان لأجل ضياعه لأن معنى ذلك أنه انقطع ~~بغير علمها ms0205 فلما ذكرت أمره خفي عليها مكانه. # (فصل) : # وقولها فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه تريد أنه ~~أقام حتى يمكنه التماسه بذهاب الظلام المانع من التماسه أو لانتظار من ~~أرسله لطلب ذلك ويحتمل أن يكون أقام ولا يظن عدم الماء ونام رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبل دخول الوقت واستيقظ ولا يقدر على الوصول إلى ~~الماء إلا بعد انقضاء الوقت ويحتمل أن يكون أقام على التماسه مع علمه بعدم ~~الماء لوجهين: # أحدهما: أن تكون إقامته لطلب العقد خاصة ليكون ذلك سنة في حفظ الأموال ~~فيجوز للرجل المقام على طلب ماله وحفظه وإن أدى ذلك إلى عدم الماء في الوقت ~~والاضطرار إلى أداء الصلاة بالتيمم ويجوز له أيضا سلوك طريق يتيقن فيه عدم ~~الماء طلبا للمال ورعي المواشي في الفلوات لأنه إذا جاز له المقام بموضع لا ~~ماء فيه وليس بقرار له فبأن يجوز له المرور به أولى وأحرى ونحو هذا لمحمد ~~بن مسلمة في المبسوط. # (فصل) : # وقوله وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء إقامة الناس معه دون ~~ماء مع علمهم بعدمه وتركه الإنكار عليهم دليل على جواز المقام بموضع لا ماء ~~فيه لمن لا ماء معه لما يعن له من الحاجات فيه أو لمن يكون معه. # (فصل) : # وقولهم ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وبالناس وليسوا على # PageV01P108 # (ص) : (سئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة ~~أخرى أيتيمم لها أم يكفيه تيممه ذلك قال بل يتيمم لكل صلاة لأن عليه أن ~~يبتغي الماء لكل صلاة فمن ابتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم) . #   ### | [المنتقى] # ماء وليس معهم ماء دليل على علمهم بعدم الماء وأن المقام إنما كان لطلب ~~العقد خاصة وإنما نسب المقام في ذلك إلى عائشة وشكوا فعلها إما لأنهم لم ~~يعلموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بعدم الماء عندهم فظنوا أنه ~~أقام لطلب عقد عائشة وهو لا يعلم بعدم ms0206 الماء حتى ضاق الوقت عن إدراك الماء ~~وخيف ذلك فيه أو لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام على طلب العقد ونام ~~فلم يكن لهم سبيل إلى الرحيل دون إذنه ولا أمكنهم إيقاظه لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا نام لا يوقظ لأجل الوحي. # (فصل) : # وقولها «فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على ~~فخذي قد نام» يريد أن أبا بكر جاء ليعاتبها فيما ذكر له عنها أو ليعلم ~~عذرها في ذلك ودخل عليها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على ~~فخذها ولم تمنع هذه الحالة دخول أبي بكر عليها. # (فصل) : # وقولها فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول تريد أنه لامها وبالغ ~~في لومها وطعنها بيده في خاصرتها أو أنه أراد المبالغة في عتبها وإظهار ~~التغليظ عليها أو أنه أراد أن يكون تحريكها سببا لإيقاظه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما خاف من وقت فوات الصلاة على نحو ما روي عن عمر أنه رفع صوته ~~بالتكبير ليوقظه. # (فصل) : # وقولها فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على فخذي تريد أن طعن أبي بكر في خاصرتها كان يقتضي تحريكها لألمه ولكن ~~منعها من ذلك إكرامها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ورفقها به وإشفاقها من ~~أن تتحرك فخذها فينقطع عليه نومه. # (فصل) : # وقوله «فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء» قد ~~قدمنا أنه يحتمل أن يكون نومه قبل أن يعلم بعدم الماء غير أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - يعلم ما يكون من حاله في وقت نومه فلا يجب عليه الوضوء بمجرد ~~النوم وأما الواحد منا فإنه لا يعلم ما يكون منه حال النوم فيجب عليه ~~الوضوء بالنوم والإحداث على ضربين ضرب يكون معتادا ولا يمكن الامتناع منه ~~كالنوم والبول والغائط فهذا يجوز فعله للمتوضئ مع عدم الماء وضرب يمكن ~~الاحتراز منه كالجماع والملامسة ومس الذكر فلا يجوز فعله مع عدم الماء فيما ~~يقرب ms0207 ويطرأ من المشقة. # (فصل) : # وقولها فأنزل الله تعالى آية التيمم وهي قوله عز وجل {فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] قال أسيد بن ~~حضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر يريد أن بركتكم كانت متوالية على ~~الصحابة متكررة وكانوا سببا لكل ما لهم فيه رفق ومصلحة. # (ش) : قوله يتيمم لكل صلاة أصله أن التيمم لا يرفع الحدث وقال الزهري ~~وسعيد بن المسيب والحسن يرفع الحدث الأصغر. # وقال أبو سلمة يرفع الحدثين جميعا ودليلنا على أنه لا يرفع الحدث أنه ~~معنى لا يرفع الحدث مع وجود الماء فلم يرفعه مع عدمه كسائر المائعات. # (مسألة) : # إذا ثبت أنه لا يرفع الحدث فإنه يستباح به ما لا يجوز فعله مع الحدث وهو ~~على ضربين عبادة مؤقتة وعبادة غير مؤقتة فأما العبادة المؤقتة فإنها لا ~~تستباح بالتيمم إلا مع ثلاثة شروط: # أحدها: عدم الماء وعدم القدرة على استعماله. # والثاني: طلب الماء. # والثالث: دخول وقت العبادة المؤقتة فأما عدم الماء فإنه معتبر بالوقت مع ~~التمادي على المعتاد من السفر. # فليس عليه أن يجهد نفسه في الجري لإدراك الماء ولا أن يخرج عن مشيه ~~المعتاد ولا أن يعدل عن طريقه أكثر من مقدار ما جرت به العادة بالعدول له ~~إلى الاستقاء # PageV01P109 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # من العيون والمياه التي يعدل لها عن الطرق. # وفي المبسوط من رواية ابن وهب عن مالك أن كل ما يشق على المسافر طلبه ~~والخروج إليه وإن خرج إليه فاته أصحابه فإنه يتيمم ولم يحد فيه حدا وروى ~~ابن المواز عن مالك إذا لم يخف في نصف الميل إلا العناء فمن الناس من يشق ~~ذلك عليه قال محمد فتأويل قوله المرأة والرجل الضعيف بخلاف القوي. # وقال سحنون في عدول المسافر عن طريقه الميلين إلى الماء أراه كثيرا وإن ~~كان آمنا ولا أرى ذلك عليه ولو كان في سفر لا تقصر فيه الصلاة. # (مسألة) : # والذي يراعى من وجود الماء أن يجد منه ما يكفي ms0208 لطهارته وإن وجد منه أقل ~~من الكفاية تيمم ولم يستعمل ما وجد منه وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي يستعمل ما معه من الماء يتيمم والدليل على ما نقوله أنه ~~مائع ولا يرفع الحدث فلم يجب عليه استعماله كما لو كان مستعملا. ### | 1 - # (فرع) وأما عدم القدرة على استعمال الماء كأن يجد الماء ولكنه يخاف من ~~تناوله مضرة بجسمه من تلف نفسه أو تجدد مرضه أو زيادته حكى ذلك ابن نافع في ~~المجموعة. # وقال القاضي أبو الحسن مثل أن يخاف الصحيح نزلة أو حمى وكذلك إن كان ~~المريض يخاف زيادة مرض أو نحو ذلك قاله أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز له ~~التيمم مع وجود الماء إلا أن يخاف التلف ورواه القاضي أبو الحسن عن مالك ~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] فوجه ~~الدليل منه أنه ذكر الإحداث وهي ملامسة النساء والمجيء من الغائط فأمر ~~بالوضوء إلا مع المرض أو مع عدم الماء في السفر فإنه نقل إلى التيمم ولا ~~يجوز أن يعلق المرض بعدم الماء لأنه لا تأثير له فيه وإنما يؤثر بعدم ~~القدرة على استعماله وإنما علقه بالسفر لأن الغالب من حاله عدم الماء وقلته ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا مسح أبيح للضرورة فلم يفترق الحكم فيه بين ~~خوف المرض وخوف التلف كالمسح على الجبائر. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما الفصل الثاني وهو طلب الماء فإنه يراعى في الظاهر من المذهب وبه قال ~~الشافعي وروى القاضي أبو الفرج عن مالك أنه لا بأس أن يجمع بين الصلاتين من ~~الفوائت بتيمم واحد وذهب القاضي أبو محمد بن نصر وغيره من أصحابنا إلى أن ~~وجه ذلك أن طلب الماء ليس بشرط في صحة التيمم وبه قال أبو حنيفة قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي وجها آخر أن يكون طلب الماء شرطا ~~في صحة التيمم وأن تيممه لو لم ms0209 يتقدمه طلب الماء لما كان تيمما يستبيح به ~~الصلاة ولكنه لما صح تيممه بذلك لم يجب عليه إعادة طلب الماء لكل صلاة ~~فيكون تحديد الخلاف في هذا أن المشهور من مذهب مالك ما في الموطأ أن طلب ~~الماء لكل صلاة شرط في صحة التيمم وعلى رواية أبي الفرج طلب الماء شرط في ~~صحة التيمم على الإطلاق والدليل على أن طلب الماء شرط في صحة الصلاة قوله ~~تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] فوجه الدليل من ~~الآية أنه قال فلم تجدوا وذلك لأنه لا يستعمل إلا بعد طلب الماء وقد شرط في ~~صحة التيمم فوجب أن يكون الطلب شرطا في صحته ودليلنا من جهة القياس أن هذا ~~بدل مأمور به عند العجز عن مبدله فلا يجزي فعله إلا مع تيقن عدم مبدله ~~كالصوم مع العتق في الكفارة. # (مسألة) : # ولا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد في وقتيهما لما قدمناه من وجوب دخول ~~الوقت قبل التيمم ولوجب طلب الماء لكل تيمم فإن فعل ولم يكن بين وقتي ~~الصلاة اشتراك أعاد الثانية أبدا وإن كان بينهما اشتراك كالظهر والعصر روى ~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يعيد الثانية ما دام في الوقت وروى أبو زيد في ~~ثمانيته عن مطرف وابن الماجشون يعيد الثانية أبدا وهو الذي يناظر عليه ~~أصحابنا والقول الأول مبني على أن طلب الماء ليس بشرط في # PageV01P110 # (ص) : (سئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على ~~وضوء فقال يؤمهم غيره أحب إلي ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسا) . # (ص) : (وسئل مالك في رجل تيمم حين لم يجد ماء فقام وكبر ودخل في الصلاة ~~فطلع عليه إنسان معه ماء قال لا يقطع صلاته بل يتمها بالتيمم وليتوضأ لما ~~يستقبل من الصلوات) . #   ### | [المنتقى] # صحة التيمم لكل صلاة. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن صلى نوافل متصلة بتيمم واحد أجزأه وكذلك إن صلى فريضة ثم صلى بعدها ~~نافلة أو نوافل واتصل ذلك بالفريضة ولو صلى نافلة ثم صلى بذلك ms0210 التيمم ~~الفريضة فالذي روى ابن القاسم عن مالك يستأنف التيمم للفريضة وروى محمد بن ~~يحيى عن مالك أنه خفف أن يصلي الصبح بعد ركعتي الفجر. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن طلب الماء يتعلق بالمواضع التي يغلب على الظن وجود ~~الماء فيها أو سؤال من يغلب على الظن وجوده عنده على الوجه المعتاد وأما ~~المريض الذي لا يقدر على مس الماء فإنه يتطلب بغلبة قدرته على استعمال ~~الماء. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الشرط الثالث فهو دخول الوقت وهذا مراعى في المشهور من مذهب مالك ~~وبه قال الشافعي. # وقال ابن شعبان من أصحابنا ليس بشرط في صحة التيمم وبه قال أبو حنيفة ~~والدليل على صحة ما نقوله قوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ~~[المائدة: 6] إلى قوله {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] ~~وهذا يفيد أن يكون التيمم في وقت القيام إلى الصلاة ولا يكون ذلك إلا بعد ~~دخول الوقت ودليلنا من جهة القياس هذا مستغن عن التيمم فلم يجزه التيمم ~~كالواجد للماء. # (ش) : وهذا كما قال أن الأفضل أن يؤم المتوضئين متوضئ لأن من حكم الإمام ~~أن يكون حاله مساويا لحال من خلفه وأفضل منها والتيمم غير لاحق بفضيلة ~~المتوضئ فلا يؤمه ولا يتقدم عليه هذا المشهور من مذهب مالك وفي المبسوط عن ~~محمد بن سلمة يؤمهم المتيمم لأن متساوية بحال المتوضئ بالماء والأول أظهر. # (فصل) : # وقوله لو أمهم هو لم أر بذلك بأسا يريد أن الأفضل ما تقدم وأن إمامته لهم ~~مما لا تمنع صحة الصلاة وإن منعت فضيلتها. # وقد قال ربيعة ومحمد بن الحسين لا تصح إمامته لهم ودليلنا أن هذه طهارة ~~تصح بها الصلاة فصحت بها إمامته المتوضئين كالطهارة بالماء. # (ش) : وهذا كما قال مالك - رحمه الله - وذلك أن تيمم الواجد للماء لا ~~يخلو من ثلاثة أحوال: # إحداها: أن يجد الماء قبل التلبس بالصلاة. # والثانية: أن يجده بعد التلبس بالصلاة وقبل الفراغ منها. # والثالث: أن يجده بعد الفراغ منها فإن وجده قبل التلبس بالصلاة فإن عليه ~~استعماله. ms0211 # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ليس عليه ~~استعمال الماء والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور حديث «أبي ذر أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال له الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو بقي عشر سنين ~~فإذا وجدت الماء فأمسسه» ودليلنا من جهة القياس أن هذا بدل من مبدل يراد ~~لغيره فإذا وجد المبدل قبل التلبس بالمقصود وجب الرجوع إليه كوجود النص قبل ~~إنفاذ الحكم بالقياس المخالف له. ### | 1 - # (فصل) : # وإذا وجد الماء بعد التلبس بالصلاة وقبل الفراغ منها فليس عليه قطع ~~الصلاة واستعمال الماء وليتم صلاته وليتوضأ لما يستقبل وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة يقطع الصلاة ويتوضأ ويستأنف الصلاة والدليل على ما نقوله ~~قوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ودليلنا من جهة القياس أنه دخل ~~في صلاة متعبد بها بتيمم مأمور به فلم يلزم الخروج عنها بطلوع الماء عليه ~~كما لو دخل في صلاة الجنازة. ### | 1 - # (فصل) : # فإن وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة لم تجب عليه إعادة الصلاة وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي. # وقال طاوس يجب عليه الوضوء وإعادة الصلاة ما دام في الوقت والدليل على ~~صحة ما ذهب # PageV01P111 # (ص) : (قال مالك من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل ~~ما أمر الله به من التيمم فقد أطاع الله وليس الذي وجد ماء بأطهر منه ولا ~~أتم صلاة لأنهما أمرا جميعا فكل عمل بما أمره الله به وإنما العمل بما أمر ~~الله به من الوضوء لمن وجد الماء والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في ~~الصلاة) . # (ص) : (قال مالك في الرجل الجنب أنه يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن ويتنفل ~~ما لم يجد ماء وإنما ذلك في المكان الذي يجوز له أن يصلي فيه بالتيمم) . #   ### | [المنتقى] # إليه الجمهور أن هذا أدى الصلاة بما وجب عليه أن يؤديها به فلم يجب عليه ~~إعادتها بوجود الماء بعد الفراغ منها كما لو وجده بعد انقضاء الوقت. # (ش) : قوله فعمل بما ms0212 أمر الله به من التيمم يريد أنه كان ممن يجوز له ~~التيمم لاجتماع شروط التيمم فيه من عدم الماء بعد الطلب ودخول الوقت فهذا ~~الذي أطاع الله تعالى وقوله ليس الذي وجد الماء بأطهر منه يريد أن هذا ~~المتيمم قد أدى فرضه كما أداه المتوضئ وليست استباحة المتوضئ بالماء لصلاته ~~بأكثر من استباحة المتيمم لها ولا أتم صلاة يريد في الأداء لأن ذمة المتيمم ~~قد برئت من صلاته كما برئت ذمة المتوضئ وبين هذا بقوله لأنهما أمرا جميعا ~~أمر المتيمم بالتيمم وأمر الواجد للماء بالوضوء فإذا تيمم هذا وصلى وتوضأ ~~الآخر فقد فعل كل واحد منهما ما أمر به وأدى فرضه على الوجه الذي لزم وكذلك ~~الصحيح وصاحب الجبائر كل واحد منهما قد عمل بما أمر الله به من المسح على ~~الجبائر للشجوج ومباشرة العضو بالماء للصحيح فلا يقال أن أحدهما أدى فرضه ~~دون الآخر ولا أن طهارة أحدهما أتم في باب الإجزاء وهو الذي قصده مالك - ~~رحمه الله - وأما الكلام على الفضيلة فلم يعرض لها فإن الفضل قد يوجد في ~~الوضوء بالماء. # (ش) : وهذا كما قال أن الجنب يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن ويتنفل مرارا ~~هذه المسألة على فصلين: # أحدهما: أن الجنب يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن يستبيح ما تمنع منه الجنابة ~~بالتيمم. # والثاني: تفسير ما يستبيحه الجنب بالتيمم فأما استباحة الجنب الصلاة ~~وغيرها من ممنوعات الجنابة بالتيمم فهو مذهب جمهور الفقهاء. # وروي منعه عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود والذي يظهر لي من قولهما ~~أنهما إنما منعا ذلك للذريعة وذلك أن أبا وائل روى عن عبد الله بن مسعود ~~أنه قال لو رخصنا لهم فيها لأوشك إذا يرد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم. # وقد روى الضحاك ابن مزاحم أن عبد الله بن مسعود ترك قوله في الجنب لا ~~يصلي حتى يغتسل والدليل على ذلك قوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} ~~[المائدة: 6] إلى قوله {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] ودليلنا من ~~جهة السنة حديث عمران بن ms0213 حصين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالناس ~~فلما انفتل من الصلاة إذا رجل معتزل لم يصل مع القوم قال ما منعك يا فلان ~~أن تصلي مع القوم قال أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك» ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا حكم محدث لم يجد الماء فكان فرضه التيمم مع ~~التمكن منه إذا أراد الصلاة كالمحدث. # (مسألة) : # وأما ما يستبيحه الجنب بالتيمم فهو كل أمر من شرطه الطهارة الكبرى ~~كالصلاة والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف. # وقد قال مالك إن الجنب لا يمر في المسجد فعلى هذا إذا اضطر إليه وجب عليه ~~التيمم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإنما ذلك في المكان الذي يجوز له أن يصلي فيه بالتيمم يريد أن من ~~كان واجدا للماء لا يجوز له أن يستبيح قراءة القرآن بالتيمم لأن التيمم لا ~~يكون بدلا من الوضوء إلا عند الحاجة إليه وعدم الماء ولا خلاف في وجوب ذلك ~~في السفر وإجزائه وأما في الحضر فقد قال مالك يتيمم ويصلي عند عدم الماء في ~~الحضر وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يصلي بالتيمم عند عدم الماء في الحضر والدليل على صحة ~~ما ذهب إليه مالك أن عادم الماء معنى يجوز له التيمم في السفر فوجب أن يجوز ~~معه # PageV01P112 # العمل في التيمم (ص) : (مالك عن نافع أنه أقبل هو ~~وعبد الله بن عمر من الجرف حتى إذا كانا بالمربد نزل عبد الله فتيمم صعيدا ~~طيبا ومسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى) #   ### | [المنتقى] # التيمم في الحضر كالمرض. # (فرع) إذا قلنا بالتيمم في الحضر فهل يعيد إذا وجد الماء أو لا المشهور ~~من مذهب مالك أنه لا يعيد وقال ابن حبيب ومحمد بن عبد الحكم يعيد أبدا وبه ~~قال الشافعي والدليل على صحة القول الأول أن هذا مأمور بالصلاة وبالتيمم ~~فوجب أن تكون صلاته مجزئة كالمسافر. ### | [العمل في التيمم] # (ش) : قوله أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف موضع بقرب المدينة ليس ~~بينه ms0214 وبينها ما تقصر فيه الصلاة وأما المربد فروى سفيان الثوري أن بينه ~~وبين المدينة ميلا أو ميلين وهذا يقتضي اعتقاد عبد الله بن عمر جواز التيمم ~~لعدم الماء في الحضر لأن من يقصر التيمم على السفر لا يجزئه من المسافة إلا ~~فيما تقصر فيه الصلاة قاله ابن حبيب. # (فصل) : # قال محمد بن مسلمة وإنما يتيمم عبد الله بالمربد وهو بطرف المدينة ولم ~~ينتظر الماء لأنه خاف فوات الوقت ويجب أن يريد بذلك خروج الوقت المستحب وهو ~~أن تصفر الشمس. # وقد روى سفيان وابن عجلان أنه دخل المدينة والشمس مرتفعة وروى سفيان ~~الثوري أنه لم يعد. # وقد روى ذلك عبد الرزاق عن مالك انفرد به عنه في هذا الحديث وذلك يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: أن يريد بقوله والشمس مرتفعة أي أنها مرتفعة عن الأفق لم تغب بعد ~~إلا أن الصفرة قد دخلتها فخاف فوات وقت الصلاة المختار. # والوجه الثاني: أن يكون عبد الله قد رأى أنه لا يدخل المدينة حتى يخرج ~~الوقت فتيمم على هذا الاجتهاد وصلى ثم تبين له أنه كان في فسحة من الوقت ~~فلم يعد. # وقد روي عن ابن القاسم أنه قال من رجا إدراك الماء في آخر الوقت فتيمم في ~~أوله وصلى فإنه تجزيه ويعيد في الوقت خاصة على معنى الاستحباب ويحتمل أن ~~يكون عبد الله رأى هذا الرأي وذهب إليه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالعادمون الماء على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يغلب على ظن المكلف عدم الماء في جميع الوقت. # والثاني: أن يشك في الأمر والثالث أن يغلب على ظنه وجود الماء في آخر ~~الوقت فإنه يستحب له التيمم. # والصلاة في أول الوقت أفضل على ما قدمناه فإذا فاتته فضيلة الماء فإنه ~~يستحب له أن يحوز فضيلة أول الوقت وأما إذا شك في الأمر فالذي حكاه أصحابنا ~~عن مالك أنه يتيمم في وسط الوقت ومعنى ذلك أن يتيمم من الوقت في آخر ما يقع ~~عليه اسم أول الوقت لأنه يؤخر ms0215 الصلاة رجاء إدراك فضيلة الماء ما لم تفت ~~فضيلة أول الوقت فإذا خاف أول فضيلة الوقت تيمم وصلى لئلا تفوته فضيلة أول ~~الوقت ثم لا يدرك فضيلة الماء فتفوته الفضيلتان وأما إن غلب على ظنه إدراك ~~الماء في آخر الوقت فإنه يؤخر الصلاة إلى أن يجد الماء في آخره لأن فضيلة ~~الماء أعظم من فضيلة أصل الوقت لأن فضيلة أول الوقت مختلف فيها وفضيلة ~~الماء متفق عليها وفضيلة أول الوقت يجوز تركها دون ضرورة ولا يجوز ترك ~~فضيلة الماء إلا لضرورة والله أعلم. # (فرع) والوقت في ذلك هو الوقت المختار قاله ابن حبيب فلو علم وجود الماء ~~في آخر الوقت فتيمم في أوله وصلى فقد قال ابن القاسم تجزئه فإن وجد الماء ~~أعاد في الوقت خاصة. # وقال عبد الملك إن وجد الماء في الوقت فلم يعد أعاد الصلاة أبدا. # ووجه قول ابن القاسم أنه يتيمم ليحوز فضيلة لا تتم إلا بالطهارة فكان ~~تيممه صحيحا كما لو تيمم للنافلة. # ووجه قول ابن الماجشون أنه يتيمم لصلاة # PageV01P113 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتيمم ~~إلى المرفقين وسئل مالك كيف التيمم وأين يبلغ به فقال يضرب ضربة لوجهه ~~وضربة لليدين ويمسحهما إلى المرفقين) . #   ### | [المنتقى] # مع الاستغناء عن التيمم كالذي تيمم قبل الوقت. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله {فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] قال محمد بن مسلمة في المبسوط ~~يريد أن يكون طاهرا ولم يرد كرم الأرض ولا لؤمها. # (فصل) : # وقوله ومسح بوجهه وعلى يديه إلى المرفقين ثم صلى لا خلاف في أن حكم الوجه ~~في الوضوء والتيمم في الاستيعاب واحد. # وقد تقدم ذكره في الوضوء وأما اليدان فاختلف العلماء في حكمهما في التيمم ~~فقال ابن شهاب حكمهما المسح إلى المناكب وعن مالك في ذلك روايتان: # إحداهما: أن فرض التيمم فيهما إلى الكوعين وبه قال ابن حنبل. # والثانية: إلى المرفقين وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وجه القول الأول «ما قاله عمر بن يسار لعمر بن الخطاب أما تذكر أنا ms0216 كنا ~~في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت ذلك للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يكفيك هذا ~~فضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه» ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذا حكم علق في الشرع على اسم اليد فوجب أن يخص بالكوع كالقطع في ~~السرقة قال ابن نافع من تيمم إلى الكوعين أعاد الصلاة أبدا. # ووجه القول الثاني أن هذه طهارة تتعدى محل موجبها فلم يقتصر بفرض اليدين ~~فيهما على أدون من المرفقين كالوضوء. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتيمم إلى المرفقين وسئل ~~مالك كيف التيمم وأين يبلغ به فقال يضرب ضربة لوجهه وضربة لليدين ويمسحهما ~~إلى المرفقين) ش وهذا كما قال أن حكم التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين. # وقال عطاء ضربة واحدة للوجه واليدين والدليل على صحة القول الأول أن هذه ~~طهارة فشرع فيها استئناف الطهور لكل عضو كالوضوء وإنما يجزئ في اليدين ضربة ~~واحدة لأن الطهر في اليد اليمنى إنما يفعل باليد اليسرى خاصة والطهر في ~~اليد اليسرى إنما يفعل باليد اليمنى خاصة فجعل لكل يد طهارة بيد ليس ~~يباشرها تطهر عضو آخر فكان ذلك بمنزلة استئناف طهور. # (فرع) فإن اقتصر على ضربة واحدة للوجه واليدين فهل يكفيه أو لا حكى ابن ~~سحنون عن ابن نافع لا يجزئه ويعيد أبدا وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن ~~مالك أرجو أن تجزئه. # ووجه قول ابن نافع أن هذا مسح مفترض في طهارة فوجب أن لا يجزي إلا ~~باستئناف الطهور وأصل ذلك إذا مسح رأسه بفضل ذراعيه. # ووجه قول مالك أن المسح في الوضوء من فروضه ممسوح به وهو الماء ولذلك قال ~~أنه إذا فنى الماء من يديه قبل استيعاب رأسه جدد آخر فأما التيمم فليس من ~~فروضه ممسوح به لأنه يعلم أنه لا يبقى إلى آخر العضو من آثار ما تعلق باليد ~~من التراب شيء وبدليل أنه يجوز له التيمم ms0217 على الحجر الصلد وإنما الغرض منه ~~وضع اليد على الصعيد في التيمم وهذا قد وجد في مسألتنا. # (فصل) : # وقوله ويمسحهما إلى المرفقين يحتمل أن يريد به الوجوب ويحتمل أن يريد به ~~الاستحباب على ما تقدم من الاختلاف في ذلك وقد اختلف أصحابنا في صفة المسح ~~فقال مالك من رواية ابن القاسم يبدأ فيمسح اليمنى باليسرى يبدأ من ظاهرها ~~من أطراف أصابعها إلى المرفقين ثم يمسح من باطنها إلى المرفق إلى أطراف ~~الأصابع من جهة الكف ثم يمسح اليسرى باليمنى مثل ذلك وروى ابن حبيب عن مطرف ~~وابن الماجشون عن مالك أنه يبدأ فيمسح اليمنى باليسرى من ظاهرها على أطراف ~~أصابعها إلى المرفق ثم يمسح باطنها من المرفق إلى الكف ولا يمسح الكف ثم ~~يمسح اليسرى باليمنى مثل ذلك ويمسح الكفين بعضهما ببعض مرة واحدة واختار ~~أصحابنا رواية ابن القاسم لأن # PageV01P114 # تيمم الجنب (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن ~~رجلا سأل سعيد بن المسيب عن الرجل الجنب يتيمم ثم يدرك الماء فقال سعيد إذا ~~أدرك الماء فعليه الغسل لما يستقبل) . # (ص) : (قال مالك فيمن احتلم وهو في سفر ولا يقدر من الماء إلا على قدر ~~الوضوء وهو لا يعطش حتى يأتي الماء فقال يغسل بذلك فرجه وما أصابه من ذلك ~~الأذى ثم يتيمم صعيدا طيبا كما أمره الله تعالى) . # (ص) : (سئل مالك عن رجل جنب أراد أن يتيمم فلم يجد ترابا إلا تراب سبخة ~~هل يتيمم بالسباخ وهل تكره الصلاة في السباخ قال مالك لا بأس بالصلاة في ~~السباخ والتيمم منها لأن الله تبارك وتعالى قال {فتيمموا صعيدا طيبا} ~~[المائدة: 6] فكل ما كان صعيدا فهو يتيمم به سباخا كان أو غيره) . #   ### | [المنتقى] # أعضاء الطهارة مبنية على أنه لا يشرع في تطهير عضو إلا بعد استيفاء الذي ~~قبله. # (فرع) قال الشيخ أبو إسحاق ويخلل أصابعه في التيمم وليس عليه متابعة ~~العضوين ووجه ذلك استيعاب ظاهر بشرة اليدين بالمسح وقال الشيخ أبو محمد لم ~~أر تخليل الأصابع ms0218 في التيمم لغيره. ### | [تيمم الجنب] # (ش) : معنى ذلك أنه كان جنبا ولذلك قال عليه الغسل لما يستقبل لأنه إذا ~~تيمم بعد أن تمت له شروط التيمم المتقدمة ثم صلى بعد ذلك فإذا وجد الماء لم ~~تلزمه إعادة الصلاة لأنه قد أتى بها على ما لزمه وعليه أن يغتسل لما يستقبل ~~لأن تيممه لم يرفع حدث جنابته وإنما أباح له الصلاة وقد تقدم من قول أبي ~~سلمة أن التيمم يرفع حدث الجنابة. # (ش) : وهذا كما قال أن من وجب عليه الغسل لاحتلام ولا يقدر من الماء إلا ~~على قدر الوضوء فإنه غير واجد للماء وفرضه التيمم وبه قال جمهور الفقهاء. # وقال عطاء والحسن يتوضأ بذلك الماء ويصلي فإن لم يكن معه من الماء إلا ~~قدر ما يغسل به وجهه ويديه فهو أولى من التيمم وإن لم يجد إلا ما يغسل به ~~وجهه غسله ومسح كفيه بالتراب والدليل على ما ذهب إليه الجمهور ما قدمناه من ~~أن من وجد من الماء أقل من كفايته للطهارة فليس بواجد للماء وأن الاعتبار ~~بوجوده قدر الكفاية. # (فصل) : # وقوله وهو في سفر إنما خص السفر لأن الغالب من عدم الماء إنما يكون في ~~الأسفار واشترط أنه لا يخاف العطش باستعمال الماء لئلا يكون تركه لاستعماله ~~بسبب ضرورة العطش إذ هو ما يبيح التيمم. # (فصل) : # وقوله يغسل بذلك الماء فرجه وما أصابه من ذلك الأذى لأنه كانت عليه ~~طهارتان طهارة الجنابة وطهارة النجاسة فلما أمكنه فعل إحداهما فعلها وهي ~~طهارة النجاسة وأبدل التيمم من الآخر أو لم يكن عنده ما يغسل به النجاسة ~~عنه لتيمم وصلى ولم يكن عليه إعادة بعد خروج الوقت وبهذا قال أبو حنيفة. # وقد قال الشافعي يكون عليه الإعادة ودليلنا أن هذه نجاسة لا تمنع صحة ~~الصلاة فلم يجب لأجلها الإعادة وأصل ذلك إذا صلى بدم البراغيث وأثر ~~الاستنجاء. # (فصل) : # وقوله ثم يتيمم صعيدا طيبا كما أمره الله يريد أنه من خوطب بقوله تعالى " ~~فتيمموا صعيدا طيبا ". # (ش) : وهذا كما قال أنه لا ms0219 بأس بالصلاة في السباخ والتيمم بها للآية التي ~~احتج بها. # وروي عن مجاهد أنه قال لا يتيمم بالسباخ والدليل عليه الآية ومن جهة ~~السنة ما روى جابر عن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أعطيت ~~خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ~~فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ~~وأعطيت الشفاعة وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث إلى قومه خاصة ~~وبعثت إلى الناس عامة» فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P115 # ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض (ص) : (مالك عن زيد ~~بن أسلم «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما يحل لي من ~~امرأتي وهي حائض فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتشد عليها إزارها ~~ثم شأنك بأعلاها» ) . #   ### | [المنتقى] # «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ولم يفرق بين السباخ وغيرها وأصل مالك في ~~ذلك أن كل ما كان من جنس الأرض ولم يتغير عن حكم الأصل فإنه يجوز التيمم به ~~وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي لا يجوز التيمم بغير التراب وله في التراب قولان وقال الشيخ ~~أبو إسحاق لا يتيمم برمل لا تراب فيه ولا بحجر سقط عنه ترابه فذهب مذهب ~~الشافعي والدليل على ما ذهب إليه مالك وجمهور العلماء قوله تعالى فتيمموا ~~صعيدا طيبا والصعيد وجه الأرض ترابا كان أو رملا أو حجرا قاله ابن الأعرابي ~~وأبو إسحاق والزجاج قال أبو إسحاق لا أعلم فيه خلافا بين أهل اللغة ودليلنا ~~من جهة السنة الحديث المتقدم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولم يخص ترابا من ~~غيره ودليلنا من جهة القياس أن هذا جزء طاهر من الأرض لم يتغير عن جنس ~~الأصل فجاز التيمم به كالتراب. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجوز التيمم بالجير ويجيء على قول ابن حبيب أنه يجوز التيمم به ~~والأول أصح لأنه قد تغير بالطبخ عن جنس أصله. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يجوز ms0220 التيمم بالملح أم لا قال القاضي أبو الحسن يتيمم به ورأيت لبعض ~~أصحابنا لا يتيمم به قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والملح عندي ~~على ضربين: # معدني بحت من الأرض كالحجارة فهذا حكمه حكم الزرنيخ والكحل. # والضرب الثاني يجمد من الماء فحكمه عندي حكم الثلج بل هو أشد من الثلج ~~لما فيه من الصناعة. # (مسألة) : # وأما الثلج فقد روى ابن زياد عن مالك في المدونة وابن وهب عن مالك في ~~المبسوط ويتيمم به زاد ابن وهب والجليد وذكر الشيخ أبو بكر أن ابن القاسم ~~روى عن مالك لا يجوز التيمم بالثلج. # وجه الرواية الأولى أن الثلج جامد إذا قصد المكلف تغيير الماء به لم ~~يسلبه ذلك حكم التطهير فجاز التيمم به حال انفراده كالتراب. # ووجه الرواية الثانية أن هذا ليس بصعيد فلم يجز التيمم به كالنبات. ### | 1 - # (مسألة) : # وأقل ما يكفي التيمم من التراب ما يضرب عليه بيده مرتين فإن لم يجد إلا ~~ما يضرب عليه مرة واحدة فقد قال القاضي أبو الحسن ليس عليه استعماله لأنه ~~لا ينتفع به إذا لم يكمل تيممه وهذا مبني على قول ابن نافع المتقدم أن ~~الضربة الواحدة لا تجزئ وأما على قول مالك فإنه يستعمله ويجزيه لذلك لوجهه ~~ويديه وبالله التوفيق. ### | 1 - # (فصل) : # ومن لم يجد ماء ولا ترابا من مريض أو مربوط لا يجد من يناوله إياه فروي ~~عن مالك لا صلاة عليه وبه قال أصبغ وروى أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم يصلي ~~كذلك. # وجه قول مالك أن هذا محدث لا يقدر على رفع حدث ولا استباحة الصلاة ~~بالتيمم فلم يكن عليه صلاة كالحائض. # ووجه قول ابن القاسم أن هذا مكلف لا يقدر على إزالة حدثه فوجب عليه ~~الصلاة وإن لم يجد ما يزيله به كالذي لا يجد الماء يجد التراب. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم ففي العتبية عنه من رواية أبي زيد يعيد ~~أبدا ورواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وروى ابن سحنون عن أبيه لا ~~إعادة ms0221 عليه وإذا قلنا بقول أصبغ فقد قال ابن حبيب لا يعيد وحكاه القاضي أبو ~~الحسن على المذهب أنه لا يعيد قال ومن قال من أصحابنا يعيد فمعناه في ~~المربوط على طهارة لا يصلي إيماء. ### | [ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض] # (ش) : قوله ما يحل لي من امرأتي وهي حائض وإن كان لفظا عاما فهو خاص ~~بالاستمتاع بالوطء لأنه إذا وقع # PageV01P116 # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن «أن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت مضطجعة مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ثوب واحد وأنها قد وثبت وثبة شديدة فقال لها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مالك لعلك نفست يعني الحيضة فقالت نعم قال شدي على ~~نفسك إزارك ثم عودي إلى مضجعك» ) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلا عن ~~الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل فقالا لا حتى تغتسل) . #   ### | [المنتقى] # السؤال على عين من الأعيان انصرف بالعرف والعادة إلى المنافع المقصودة من ~~المرأة الاستمتاع والوطء فكان السؤال على ما يحل له من وطئها في حال حيضها ~~لما علم أنه ممنوع من وطئها في الفرج لقول الله تعالى {ويسألونك عن المحيض ~~قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] وانصرف الاعتزال أيضا ~~إلى اعتزال وطء لما تقدم ذكره وعلم هذا السائل أن الاستمتاع بالنظر إليها ~~والمباشرة لها والقبل وغير ذلك من الاستمتاع مباح فطلب تحديد المباح ~~وتمييزه من المحظور. # (فصل) : # وقوله «- صلى الله عليه وسلم - لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها» جواب ~~للسائل ونص منه له على المباح بأنه ما فوق المئزر وليس بمباح فلا يجوز أن ~~يطأ امرأته تحت الإزار في فرج ولا غيره وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وذهب ~~أصبغ من أصحابنا ومحمد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة إلى أنه يجوز وطؤها تحت ~~الإزار فيما عدا الفرج والدليل على صحة القول الأول قوله تعالى {قل هو أذى ms0222 ~~فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] وعلم أنه أراد اعتزالهن بالوطء ~~فيجب حمل ذلك على عمومه إلا ما خصه الدليل واستدلالي في المسألة وهو أن ~~الوطء في الحيض إنما منع لموضع أذى الدم أن ينال الرجل أو يصيبه ولا يؤمن ~~ذلك فيما دون الإزار وإنما جاز ذلك فيما فوق الإزار لأن ذلك يؤمن به وهذا ~~القول أحوط والقول الثاني محتمل إذا أمن الدم. # (فصل) : # فأما الوطء في الفرج في وقت الحيض فلا خلاف في منعه فمن فعل ذلك فقد أثم ~~ولا غرم عليه وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد. # وقال في القديم عليه دينار يتصدق به وبه قال ابن حنبل ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذا وطء محرم لا لحرمة عبادة فلم تجب فيه كفارة كالزنا. # (ش) : قولها أنها وثبت وثبة شديدة يريد لما رأته من دم الحيضة لمكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - معها وقوله «لعلك نفست» يريد لعل الموجب ~~لوثبتك النفاس وهو الحيض فقالت نعم فأعلمها بما يجب أن تمتثله في مثل هذا ~~الحال فقال «شدي على نفسك إزارك» يريد أن تشد الإزار على ما جرت العادة ~~بشده عليها منها ونفسها حقيقتها ففهم من ذلك شدي الإزار على ما جرت به ~~العادة كما لو قال شدي عليك إزارك لفهم ذلك منه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثم عودي إلى مضجعك» دليل على ما تقدم من ~~مباشرة الحائض إذا ائتزرت ومضاجعتها لأن الذي حظر عليه وطؤها في موضع مخصوص ~~وأما الالتذاذ بها فليس بممنوع ولا محظور. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة ~~يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض فقالت لتشد إزارها على أسفلها ثم ~~يباشرها إن شاء) . # (ش) : سؤال عبد الله عائشة وإن كان من أهل النظر والاستدلال لموضعها من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنها عرفت ذلك من فعله مرارا فسألها عن ~~ذلك فقالت لتشد عليها إزارها على أسفلها تريد على الوجه المعتاد ثم يباشرها ms0223 ~~إن شاء على ما تقدم من مباشرة الحائض بعد شد إزارها. # (ش) : قوله هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر يريد بذلك إذا رأت علامة وجوب ~~الطهر وأما الطهر فليس بمرئي وإنما ترى المرأة من القصة البيضاء أو الجفوف # PageV01P117 # طهر الحائض (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه ~~مولاة لعائشة أم المؤمنين أنها قالت كان النساء يبعثن إلى عائشة أم ~~المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة ~~فتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة) . #   ### | [المنتقى] # ما يوجب عليها الطهر ولا يجب لزوجها أن يصيبها بذلك حتى تغتسل سواء كان ~~انقطع دمها لأكثر الحيض أو لأقله وعلى هذا جمهور الفقهاء وبه قال مالك ~~والشافعي. # وقال ابن بكير الإمساك عنها استحسان وقال أبو حنيفة فإذا انقطع الدم ~~لأكثر أمد الحيض وهو عشرة أيام عنده جاز للزوج أن يطأها قبل أن تغتسل فإن ~~انقطع عنها قبل ذلك لم يجز له أن يطأها حتى تغتسل أو يحكم بطهرها لمجيء آخر ~~وقت صلاة والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا ~~تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] والتطهر إنما هو الاغتسال ~~لأنه تفعل ولا يقال لانقطاع الدم تطهر وإن جاز أن يقال له طهر فإن قيل لا ~~نسلم أن معنى يطهرن يغتسلن ويجوز أن يقال تطهرت المرأة إذا انقطع عنها الدم ~~وإن لم يكن ذلك عن فعلها كما يقال تطهرت الأرض إذا زال ما فيها من الأذى ~~والنجاسة ويقال تقطع الحبل وتكسر الكوز وإن لم يكن شيء من ذلك من فعلهما ~~وإنما معناه انقطع الحبل وانكسر الكوز وكذلك في مسألتنا معنى تطهرن تطهرن ~~بانقطاع الدم عنهن وإن لم يكن من فعلهن والجواب أن الفراء من أهل العلم ~~بهذا الشأن قال في معنى قوله حتى يطهرن هو الغسل ولا نعلم له في ذلك مخالفا ~~ويدل على ذلك أن تطهرن هو تفعلن والتفعل وقوع الفعل ممن يضاف ms0224 إليه هذا ~~مقتضاه في كلام العرب وهو يمنع من حمله على انقطاع الدم لأن ذلك ليس من فعل ~~النساء وقولهم تطهرت الأرض وتكسر الكوز على سبيل التجوز والاتساع لأن ذلك ~~ليس من فعلها وإنما معناه طهرت لما يقال طال الزرع وكثر الماء وإن لم يكن ~~شيء من ذلك من فعلهما ولكنه يضاف إليهما مجازا واتساعا ولا يجوز أن يصرف ~~اللفظ عن موضوعه ومقتضاه إلى مجاز له إلا بدليل ولا دليل لكم من هذا الموضع ~~ومما يبين ما ذكرناه قوله في آخر الآية {إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين} [البقرة: 222] فمدح المتطهرين وأثنى عليهم وذلك يقتضي أن يكون ~~التطهير من فعلهم وقد علمنا أن انقطاع الدم ليس من فعل المرأة ولا تمدح به. ### | 1 - # (فرع) وإذا لم تجد التي انقطع دم حيضتها الماء فتيممت لم يجز وطؤها بطهر ~~التيمم هذا المشهور من مذهب مالك. # وقال الشيخ أبو إسحاق ويجوز وطؤها بالتيمم وبه قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة إن صلت بالتيمم جاز وطؤها وإن لم تصل لم يجز وطؤها والدليل على ما ~~نقوله قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ودليلنا من جهة ~~القياس أن الوطء يتقدمه معنى يبطل التيمم وهو المباشرة فلم يجز بعده الوطء ~~كما لو رأى الماء. ### | [طهر الحائض] # (ش) : قولها كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة تريد لعلمها بهذا الأمر ~~لأنها كانت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وتدل عليه في السؤال عن أحكام ~~الحيض وتظهر إليه من السؤال عنه ما يستحي منه النساء فاستقر عندها من علم ~~ذلك ما لم يصل إلى غيرها فكان النساء يرجعن في علم ذلك إليها فكن يبعثن ~~إليها بالدرجة وهي جمع درج فيه الكرسف وهو القطن لأنه أفضل ما يستبرأ به ~~الرحم والدم لنقائه وبياضه وتجفيفه الرطوبات فتظهر فيه آثار الدم ما لا ~~تظهر في غيره. # (فصل) : # وقولها فيه الصفرة من دم الحيضة فإن النساء كن يسألن عائشة إذا رأينها عن ~~الصلاة # PageV01P118 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ms0225 عمته عن ابنة ~~زيد بن ثابت أنه بلغها أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى ~~الطهر فكانت تعيب ذلك عليهن وتقول ما كان النساء يصنعن هذا) . #   ### | [المنتقى] # فكانت عائشة تحكم بأنها حيضة وتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ~~وترى أنهن ممنوعات من الصلاة إذا رأين الصفرة في زمن الحيض لأنها حيض وهذا ~~الذي ذهب إليه مالك أن الصفرة والغبرة والكدرة كلها دماء يحكم لها بحكم ~~الدم وذلك يرى في وقتين: # أحدهما: قبل الطهر. # والثاني: بعده فأما ما رأت منه قبل الطهر فهو عند مالك دم حيض سواء تقدمه ~~دم قليل أو كثير وكذلك لو رأت زمن الحيض ابتداء دون أن يتقدمه دم فإنه يكون ~~حيضا وإن رأته النفساء كان نفاسا وإن كان في زمن الاستحاضة كان استحاضة ~~وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال أبو يوسف لا يكون حيضا إلا أن يتقدمه دم يوما وليلة وحكي عن بعضهم ~~أنه لا يكون حيضا إلا في الأيام المعتادة فإن رأته المبتدأة أو رأته ~~المعتادة في غير أيام العادة لم يكن حيضا والدليل على ما نقوله قول عائشة ~~في الحديث المتقدم وهي من أعلم الناس بهذا الشأن وقد شاع ذلك من فتواها مع ~~تكرر ذلك عليها ولم ينكره عليها أحد ولا خالفها فيه مخالف فثبت أنه إجماع ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى لو رئي بعد دم يوم وليلة كان حيضا فإذا ~~رئي مبتدأ وجب أن يكون حيضا كالدم الأحمر. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما رئي بعد الطهر فقال عبد الملك ما رأته المرأة بعد الاغتسال من ~~حيض أو نفاس من قطرة دم أو غسالة فإنه لا يجب به غسل وإنما يجب به الوضوء ~~وهي الترية عنده. # ووجه ذلك ما رواه قتادة عن أم الهذيل عن أم عطية قالت كنا لا نعد الصفرة ~~والكدرة بعد الطهر شيئا قال الداودي الترية الماء المتغير دون الصفرة وقال ~~أحمد بن المعدل في المبسوط الترية هي الدفعة من دم الحيض ms0226 لا يتصل بها من ~~الحيض ما يكون حيضة كاملة. ### | 1 - # (فصل) : # وقولها لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد لا تعجلن بالصلاة حتى ترين ~~القصة البيضاء وهي علامة الطهر والمعتاد في الطهر أمران: # القصة البيضاء وهي ماء أبيض وروى علي بن زياد عن مالك أنه شبه المني وروى ~~ابن القاسم عن مالك أنه شبه البول. # والأمر الثاني الجفوف وهو أن تدخل المرأة القطن أو الخرقة في قبلها فيخرج ~~ذلك جافا ليس عليه شيء من دم وعادة النساء تختلف في ذلك فمنهن من عادتها أن ~~ترى القصة البيضاء ومنهن من عادتها أن ترى الجفاف فمن كانت من عادتها أن ~~ترى أحد الأمرين فرأته حكم بطهرها وإن رأت غيره هل تطهر بذلك أم لا قال ابن ~~القاسم القصة البيضاء. # ومن كانت عادتها برؤية القصة البيضاء لم تطهر برؤية الجفوف وروى ابن حبيب ~~عن ابن عبد الحكم الجفوف أبلغ فمن كانت عادتها القصة البيضاء طهرت بالجفوف ~~ومن كانت عادتها الجفوف لم تطهر بالقصة البيضاء. # وجه ما قاله ابن القاسم أن القصة البيضاء علامة للطهر لا تكون إلا عنده ~~والجفوف قد يوجد في أثناء الدم كثيرا فكانت القصة البيضاء التي لا توجد مع ~~الدم أصلا أبلغ في الدليل على انقطاعه. # ووجه قول ابن عبد الحكم أن القصة من بقايا ماء ترخيه الرحم من الحيضة ~~كالصفرة والكدرة، والجفوف انقطاع ذلك كله فكان أبلغ. # وقال القاضي أبو محمد وأبو جعفر الداودي النظر أن يقع الطهر بكل واحد من ~~ذلك لمن كانت تلك عادتها ولو لم تكن عادتها. # (فرع) وهذا في المعتادة فأما المبتدأة فقد قال ابن القاسم وابن الماجشون ~~أنها لا تطهر إلا بالجفوف وهذا من ابن القاسم نزوع إلى قول ابن عبد الحكم. # (ش) : وقولها بلغها أن النساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل تريد أنهن ~~كن # PageV01P119 # (ص) : (سئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماء هل تتيمم ~~قال نعم لتتيمم فإن مثلها مثل الجنب إذا لم يجد ماء تيمم) . # جامع الحيضة (ص) : (مالك ms0227 أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قالت المرأة الحامل ترى الدم أنها تدع الصلاة) . #   ### | [المنتقى] # يفعلن ذلك في أثناء نومهن ينمن ثم يقمن فيدعون بالمصابيح من جوف الليل ~~قبل وقت الصلاة ثم يعدن إلى النوم ولم يكن يردن الصلاة من الليل فكانت تعيب ~~ذلك عليهن لتكلفهن من ذلك ما لا يلزم وإنما يلزم النظر إلى الطهر إذا أردن ~~النوم وإذا قمن لصلاة الصبح قاله مالك في المبسوط. # وقال الداودي عليهن أن ينظرن قرب الفجر هل يجب عليهن صلاة العشاءين أو ~~إحداهما وهل يجب عليهن الصوم إن كان في رمضان ومن المبسوط وعليهن أن ينظرن ~~في أوقات الصلوات فأما أن يقمن من جوف الليل أو قبل الفجر للنظر إلى الطهر ~~خاصة فإن مالكا قال لا يعجبني ذلك ولم يكلف الناس مصابيح ووجه ذلك أنه لو ~~كان عليهن النظر من جوف الليل إلى الطهر لما جاز لهن النوم لئلا يفوتهن ~~النظر بالنوم. # (فصل) : # وقول ابنة زيد ما كان النساء يصنعن هذا تريد أن هذا تكلف ما لا يجب عليهن ~~وذلك أن من أدركته من النساء كن أكثر اجتهادا وأفضل علما ولم يكن يصنعن ذلك ~~لسبب العشاءين لأن النظر إلى الطهر بسببهما قد انقضى عند النوم أو الليل ~~وإنما يكون على قول أبي جعفر الدمياطي في آخر وقتهما مع التمكن من ذلك. # (ش) : وهذا كما قال لأن الحيض بعد انقطاع دمه حدث يمكن رفعه بالغسل ~~كالجنابة والجنب إذا لم يجد الماء تيمم للصلاة وغيرها من موانع الجنابة ~~فكذلك الحائض إذا لم تجد الماء تتيمم وتستبيح بذلك موانع الحيض غير الوطء ~~كما قدمنا ذكره. ### | [جامع الحيضة] # (ش) : قولها في المرأة الحامل ترى الدم أنها تدع الصلاة تريد أن دمها دم ~~حيض يحكم له بإسقاط فرض الصلاة ومنع الصلاة وغير ذلك من موانع الحيض كما لو ~~كانت حائضا وإلى هذا ذهب مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة ما رأته الحامل من الدم فهو دم فساد وليس بدم حيض فلا ms0228 تدع ~~الصلاة ولا الصوم ولا تمتنع من شيء من موانع الحيض وقال لو أخذت في هذا ~~بالأحوط فتصلي وتصوم ولا يقربها زوجها ثم تقضي الصوم لكان أحوط ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذا دم في زمن الحيض خارج من المخرج المعتاد فوجب أن يكون ~~حيضا كدم الحائل. # (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم فقال تكف عن ~~الصلاة قال يحيى قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا) . # (ش) : وهذا على ما تقدم من أن الحمل لا يمنع الحيض وأن الدم متى وجد من ~~الحامل حكم بكونه حيضا وامتنعت المرأة من موانع الحيض ونص على الصلاة لأنها ~~آكد العبادات وأعظمها شأنا وإذا كان الدم يمنعها ويوجب الكف عنها فبأن يمنع ~~ذلك أولى وأحرى. ### | 1 - # ودم الحيض يمنع عشرة أشياء: # أحدها: رفع حدثه. # والثاني: صحة الصلاة. # والثالث: صحة الصوم. # والرابع: مس المصحف. # وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية للحائض أن تمسك اللوح تقرأ فيه ~~وتكتب القرآن على وجه التعلم وما كتب في الرقاع من آيات القرآن على وجه ~~التعوذ فيعلق على الحائض والصبي وقد روى أشهب عن مالك لا بأس بذلك إذا حرز ~~أو جعل في شيء يكنه. # والخامس: الجماع على وجه مخصوص. # والسادس: دخول المسجد. # والسابع: الطواف. # والثامن: الاعتكاف. # والتاسع: إيقاع الطلاق على الحائض. # وفي منعه قراءة القرآن روايتان: # إحداهما: المنع. # والثانية: الإباحة. # PageV01P120 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن «عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت كنت أرجل رأس رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأنا حائض» ) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن ~~أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت «سألت امرأة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة ~~فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصلي فيه» . #   ### | [المنتقى] # ذكر القاضي أبو محمد تسعة أشياء فلم يذكر الاعتكاف ولا إيقاع الطلاق وزاد ~~على ما ذكرنا منعه وجوب الصلاة وقال في الصوم يمنع فعله ولا يمنع وجوبه ~~وهذا الذي ذكره يحتاج إلى تأمل وذلك أن الفعل إذا لم يصح انتفى وجوبه لأن ~~تكليفه لا يصح فإذا قلنا أن دم الحيض يمنع صحة الصوم فلا معنى لقولنا أنه ~~يمنع وجوبه لأن تكليفه لا يصح فإذا قلنا أن دم الحيض يمنع صحة الصلاة فلا ~~معنى لقولنا أنه يمنع وجوبها لأنه يستحيل أن يجب ولا يصح فعلها. # وذلك قوله لا يمنع وجوب الصوم غير صحيح لأن الصوم في زمن الحيض لا يجب ~~لوجه ولو وجب لأثمت الحائض بتأخيره ولوجب أن يصح منها فعله وإنما يجب عليها ~~صيام آخر في غير أيام الحيض وإنما يقال أن ما تفعله الحائض من الصوم بعد ~~انقضاء أيام الحيض قضاء على سبيل المجاز والاتساع. # (ش) : ترجيلها لرأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل على جواز ~~مباشرة الحائض وقد ذكر ذلك إذا كان بمعنى الاستمتاع وفي هذا زيادة جواز ~~مباشرتها لغير الاستمتاع وتصرفها كتصرف الطاهر في جميع حوائج الرجال وقد ~~كانت اليهود إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت فلم يؤاكلوها ولم تتصرف ~~بين أيديهم فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمخالفتهم في ذلك وأباح ~~مباشرتها لأن الحائض ليست بنجس وإنما النجاسة في الدم وأما الحدث فليس ~~بنجاسة وإنما هو حكم. # وقد روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة ناوليني الخمرة ~~من المسجد فقالت إني حائض فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن حيضتك ~~ليست في يدك» ومعنى ذلك أن نجاسة الحيض ليست في يدها فتنجس الخمرة بذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما استناد المصلي إلى الحائض فقد قال ابن القاسم في المريض لا يستطيع ~~أن يصلي جالسا إلا أن يستند إلى أحد أنه يصلي مستندا ولا يستند إلى حائض ~~ولا إلى جنب. # وقال أشهب يستند إن شاء إلى حائض وإلى جنب وجه ms0230 ما قاله ابن القاسم أن حدث ~~الحيض لما منع الحائض الصلاة منع غيرها أن يستند إليها كالنجاسة. # ووجه ما قاله أشهب ما روى منصور بن صفية عن أمه «عن عائشة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن» ومن جهة ~~المعنى أن هذا حدث فلم يمنع صحة صلاة من استند إليه كالحدث الأصغر. # وقد قال بعض القرويين أن ذلك ليس باختلاف من قولهما وإنما معنى قول ابن ~~القاسم أنه إنما منع ذلك لنجاسة الثوب أو الجسد لأن الغالب أن ثوب الجنب ~~والحائض لا يسلم من نجاسة وأن أشهب إنما جوز ذلك إذا تيقن سلامة ثيابهما من ~~النجاسة والقول الأول أظهر. # (ش) : سؤال المرأة يحتمل أن يكون عما يلزم من أصابها ذلك من الامتناع من ~~لبس الثوب أو قطع موضع الدم لشناعة نجاسته في نفسها وأنه ليس كسائر الدماء ~~ويحتمل أن تسأل كيف تصنع في غسله فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن تقرصه «رواه يحيى فلتقرضه» بضم الراء وتخفيفها وتابعه على ذلك ابن بكير ~~وأكثر الرواة «ورواه القعنبي فلتقرصه» بكسر الراء وتشديدها ومعنى ذلك أن ~~تأخذ من موضع الدم بأصبعها وتغمزه للغسل فيحتمل أن يكون ذلك هو الغسل ~~واستغني عن ذكر الماء مع القرص لما علم أنه يقتضي ذلك لأن فائدته إنما تتم ~~ثم يكون النضح بعد ذلك لسائر # PageV01P121 # المستحاضة (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «قالت فاطمة بنت أبي ~~حبيش يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال لها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ~~فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي» ) . #   ### | [المنتقى] # الثوب لما لم يتيقن منه نجاسة. # وقد روي عن عائشة تفسير ذلك كانت إحدانا تحيض ولم تقرص الدم من ثوبها عند ~~طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه فأخبرت أن ms0231 النضح كان على سائر ~~الثوب وأن القرض والغسل كان لموضع الدم ويحتمل أن يكون التقريص معه نضح ~~الماء فيكونان غسلا للدم وتكون ثم بمعنى الواو كقوله تعالى {وآمن وعمل ~~صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] ومعناه واهتدى إلا أن الأول أظهر لأن ثم تقتضي ~~الترتيب والمهلة وقوله ثم لتصلي فيه يقتضي أن ذلك كمال طهارته لأنها لا ~~تصلي فيه إلا بعد أن تتم طهارته. ### | [المستحاضة] # (ش) : قوله «إني لا أطهر تريد» لا ينقطع عنها الدم فهل تدع الصلاة أبدا ~~ما دامت ترى الدم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما ذلك عرق ~~وليست بالحيضة» يريد أن الدم إذا تمادى بها علم أنه عرق لأن دم الحيضة ~~ينقطع ويأتي بعده الطهر. # (فصل) : # وقوله فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة في المبسوط عن رواية يحيى الفريري ~~عن مالك أن معنى إقبال الحيضة وإدبارها في التي تنقطع حيضتها وتختلط بأيام ~~الطهر فأمرت بترك الصلاة إذا رأت الدم وهو إقبال الحيضة وأمرت بفعل الصلاة ~~إذا رأت الطهر وهو إدبار الحيضة قال القاضي أبو الوليد والحديث عندي يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: أن تكون من أهل التمييز لدم الحيض باللون والرائحة وقد روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا كانت دم الحيضة فهو دم أسود ~~معرق» وإن كان الحديث ليس بثابت إلا أن فيه ترجيحا للتأويل فعلى هذا إذا ~~كانت من أهل التمييز وكانت مستحاضة فإنها تصلي أبدا وتصوم حتى ترى دما لا ~~تشك أنه دم حيض ويمضي لها من العدة مقدار أقل الطهر فتمسك عن الصوم والصلاة ~~وتكون حائضا فإن رأت دم حيض لا تشك فيه ولم يمض لها مقدار أقل الطهر أو مضى ~~لها مقدار طهر ولم تر التغيير الذي لا يكون إلا للحيض فإنها لا تكون حائضا ~~ولا تمتنع من صوم ولا صلاة ولا يمتنع منها زوجها فعلى هذا يكون تقدير ~~الحديث فإذا أقبلت الحيضة بأن ترى الدم المتغير وقد مضى الطهر فدعي الصلاة ~~فإذا ذهب قدرها وذلك بأن ترى غير دم الحيض ms0232 فاغسلي عنك الدم وصلي فيكون هذا ~~فعلها أبدا مستمرا. # والوجه الثاني أن تكون من غير أهل التمييز فإذا رأت الدم تركت الصلاة قدر ~~أمد أكثر الحيض فإذا انقضى اغتسلت وصلت وكانت مستحاضة فيكون إقبال الحيضة ~~أول ما ترى الدم وإدبارها عند التقدير لها فيكون ذلك على وجه التعليم لمن ~~يصيبها بعد هذا ما قد أصاب فاطمة بنت أبي حبيش وهذا إذا حملنا قولها إني لا ~~أطهر على حقيقته وأن الدم يتصل ولا ينقطع عنها وإن قلنا أنه على المجاز وأن ~~معناه لا يكاد ينقطع فإنه يكون إقبال الحيض أول ما ترى الدم ثم إدبارها إذا ~~انقضى مقدار دم الحيض ثم إقبالها إذا رأته مرة أخرى بعد انقطاعه وهكذا أبدا ~~فيكون ذلك جواب فاطمة بنت أبي حبيش فيما سألته عنها وما تمتثله في ~~المستقبل. ### | 1 - # (مسألة) : # عن مالك في مقدار أقل الطهر روايتان: # روى عنه ابن القاسم أن ذلك غير مقدر وأن الرجوع فيه إلى العرف والعادة. ~~ووجه ذلك أن كل أمر احتيج إلى تحديده ولم يرد # PageV01P122 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في الشرع تحديده فإن الرجوع فيه إلى العرف والعادة كالعمل في الصلاة. # والرواية الثانية أنه مقدر واختلف في التقدير فروى في المبسوط عبد الملك ~~بن الماجشون أقل الطهر خمسة أيام. # وقال ابن حبيب عشرة أيام وقال محمد بن مسلمة خمسة عشر يوما. # وجه ما قاله محمد بن مسلمة قال القاضي أبو الوليد وهو الأظهر عندي أن ~~الله تعالى جعل عدة المطلقة التي تحيض ثلاثة قروء وجعل عدة اليائسة ثلاثة ~~أشهر فأعلمنا بذلك أن بدل كل قرء شهر فإذا صح ذلك لم يخل الشهر أن يكون قد ~~أقيم مقام أكثر الحيض وأقل الطهر أو مقام أقل الحيض وأكثر الطهر أو مقام ~~أكثرهما أو مقام أقلهما ولا يجوز أن يقام مقام أقلهما لأن أقل الحيض الذي ~~يقع الاستبراء به ثلاثة أيام أو خمسة أيام على اختلاف الرواية في ذلك وأقل ~~الطهر خمسة عشر يوما وأقل من ذلك فيما دون مدة ms0233 الشهر بكثير ولا يجوز أن ~~يقام مقام أكثرهما ولا مقام أقل الحيض وأكثر الطهر لأن أكثر الطهر لا حد له ~~فلم يبق إلا أن يقام مقام أكثر الحيض وأقل الطهر وليس من أصحابنا من يجعل ~~الحيض أكثر من خمسة عشر يوما فوجب أن يكون أقل الطهر بقية الشهر وذلك خمسة ~~عشر يوما. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا ذهب قدرها يريد قدر الحيضة وهذا يحتمل ~~أن يراد به قدر الحيضة على ما قدره الشرع إن كان في الشرع تقديره ويحتمل أن ~~يريد - صلى الله عليه وسلم - قدره على ما تراه الحائض المكلفة لذلك وتقدره ~~وأن ذلك يصرف إلى اجتهادها أو لاجتهاد من يقدر ذلك لها ممن يلزم الحائض ~~تقليده ويحتمل أن يريد بقدرها على ما تقدم من عادتها في حيضها وفي هذا ثلاث ~~مسائل: # إحداها: معرفة أقل الحيض. # والثانية: أكثره. # والثالثة: معرفة مقدار حيض المبتدأة والمعتادة إذا تمادى بها الدم اتصلت ~~أيام الدم أو تخللها طهر. ### | 1 - # (مسألة) فأما أقل الحيض فقال أصحابنا عن مالك لا حد له وهذا يحتاج إلى ~~تفصيل على أصله فأما في مواضع الحيض فلا حد لأقله وأما في الاعتداد ~~والاستبراء فلأقله حد. # وقد قال القاضي أبو الفرج من أصحابنا أن الدفعة من الدم حيض وليست بحيضة ~~وقد اختلف فيه أصحابنا فروى ابن القاسم عن مالك في كتاب الاستبراء من ~~المدونة في التي ترى الدم يوما أو يومين يسألن عنه النساء فإن قلن يقع به ~~الاستبراء استبرأت به الأمة. # وقال ابن الماجشون لا يقع الاستبراء والاعتداد بأقل من خمسة أيام زاد ~~الشيخ أبو إسحاق في مختصره عنه بلياليها. # وقال محمد بن مسلمة أقله ثلاثة أيام وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي أقل ~~الحيض يوم وليلة فيرجع الخلاف في إعادة الصلاة إذا كان الدم أقل من ثلاثة ~~أيام مع أبي حنيفة وإذا كان أقل من يوم وليلة مع الشافعي والدليل على صحة ~~ما نقوله قوله تعالى {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض} ms0234 [البقرة: 222] فلنا من هذه الآية دليلان: # أحدهما: اقتصاره في إجابتهم عن سؤالهم عن المحيض بأنه أذى وتفسيره لهم ~~المحيض بالأذى وذلك يقتضي أن كل أذى من هذا الجنس لما كان في جوابه تفسير ~~ولا إعلام بمعنى الحيض. # والدليل الثاني: أمره باعتزال النساء في المحيض وذلك يقتضي أن يكون لنا ~~طريق إلى معرفته ليصح اعتزالهن فيه ولو لم يعلم ذلك إلا بعد انقضاء يوم ~~وليلة أو ثلاثة أيام لكان قد علق الأمر بما لا طريق لنا إلى معرفته وهذا ~~باطل باتفاق. # ودليلنا من جهة السنة قوله في حديث فاطمة بنت أبي حبيش «فإذا أقبلت ~~الحيضة فدعي الصلاة» ولنا في هذا دليلان: # أحدهما: أمرها بأن تترك الصلاة عند إقبال أمر يسمى بإقباله حيضا وعندهم ~~لا يكون حيضا إلا بعد يوم وليلة أو بعد ثلاثة أيام. # والدليل الثاني: أنه أمرها بأن تترك الصلاة عند إقبال الحيضة وذلك يقتضي ~~ترك الصلاة بأقل الدم وأنه حيض بإقباله ولو لم يكن حيضا إلا بعد يوم وليلة ~~أو بعد ثلاثة أيام لما جاز ترك الصلاة إلا بعد ذلك. # ولما # PageV01P123 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أجمعنا على وجوب ترك الصلاة بأول ما ترى من الدم ثبت أنه حيض ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذا دم يسقط فرض الصلاة فلم يكن لأقله حد كدم النفاس. # (مسألة) وأما المسألة الثانية وهو معرفة أكثر الحيض فذهب مالك والشافعي ~~إلى أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما. # وقال أبو حنيفة أكثر الحيض عشرة أيام. # وقال الأوزاعي أكثر الحيض سبعة عشر يوما وبه قال داود ودليلنا في هذه ~~المسألة على أبي حنيفة قوله تعالى {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النساء في المحيض} [البقرة: 222] وذلك يقتضي حمله على كل أذى من جنسه إلا ~~ما خصه الدليل ومن جهة القياس أن هذه مدة أبقت لأقل الطهر وقتا في الشهر ~~فوجب أن يكون حيضا كالعشرة أيام. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المسألة الثالثة وهي مقدار مكث الحائض إذا اتصل بها الدم فإن الحائض ~~على ضربين حائل ms0235 وحامل فأما الحائل فعلى ضربين مبتدأة ومعتادة فأما المبتدأة ~~فهي التي ترى الدم أول بلوغها فإن تمادى بها الدم فعن مالك فيها ثلاث ~~روايات روى عنه علي بن زياد أنها تقعد أيام لداتها ثم تغتسل وتكون مستحاضة ~~وروى ابن وهب تقعد أيام لداتها تستظهر بثلاثة أيام تكون مستحاضة وروى عنه ~~ابن القاسم وأكثر المدنيين تقعد خمسة عشر يوما ثم تكون مستحاضة. # وقال أبو حنيفة تقعد أكثر مدة الحيض ثم تكون مستحاضة وهو نحو رواية ابن ~~القاسم عن مالك. # وقال الشافعي تقيم أكثر مدة الحيض فإن تمادى بها الدم فله في ذلك قولان: # أحدهما: أنه يكون الحيض من ذلك يوما وليلة وتعيد صلاة سائر المدة. # والقول الثاني: تعد من ذلك حيضا سبعة أيام وتعيد صلاة سائر المدة. # وجه رواية علي بن زياد أنها لما لم تكن لها عادة ترجع إليها وجهل أمرها ~~وجب اعتبارها بأحوال لداتها إذ لا طريق إلى معرفة حالها بأكثر من ذلك. # ووجه رواية الاستظهار أن هذا خارج من الجسد أريد التمييز بينه وبين غيره ~~فجاز أن يعتبر فيه بثلاثة أيام أصل ذلك لبن المصراة. # وجه رواية ابن القاسم أن هذه مدة حيض فإذا رأت الدم فيها وجب أن يكون ~~حيضا كأيام لداتها وما ذهب إليه الشافعي من إعادة الصلاة فغير صحيح لأن تلك ~~الأيام لو لم يحكم بكونها حيضا لما جاز أن تمنع فيها الصلاة فلما منعت فيها ~~من الصلاة تجب عليها إعادتها وقد كان الأصح إذا لم يتبين أمرها أن تؤمر ~~بالصلاة فإن كانت ممن تصح منها وتجب عليها فقد أدتها وأخذت بالأحوط في ~~أمرها وإن كانت ممن لا تصح منها ولا تجب عليها فقد فعلتها استظهارا فأما أن ~~تمنع منها في وقتها الذي يختص بها وتمنع من أدائها وتؤمر بها في غير وقتها ~~فإن ذلك لا يصح كغير الحائض ولذلك قال مالك - رحمه الله - في التي ترى الدم ~~خمسة عشر يوما وعادتها ثمانية أيام أنها تستظهر بثلاثة أيام ثم تصوم وتصلي ~~استظهارا إلى انقضاء خمسة ms0236 عشر يوما فإذا طهرت قبل الصوم فإن كانت ممن يصح ~~منها الصوم والصلاة فقد أدتهما وإن لم يصح ذلك منها فهي تقضي الصوم وتسلم ~~من تضييع عبادة في وقتها وتركها حين وجوبه وهذا وجه الاحتياط فيما شك فيه. ### | 1 - # (فرع) وأما المعتادة فإن تمادى بها الدم أكثر من أيام عادتها فعن مالك في ~~ذلك روايتان: # إحداهما: أنها تقيم أيام عادتها ثم تستظهر بثلاثة أيام. # والرواية الثانية: تقيم أكثر مدة الحيض وذلك خمسة عشر يوما ثم تكون ~~مستحاضة على معنى الاحتياط تصوم وتصلي ولا يطؤها زوجها ثم تنظر في أمرها ~~فإن انقطع دمها عند تمام الخمسة عشر يوما علم أنها قد انتقلت عادتها وكانت ~~المدة كلها حيضا وإن زادت المدة على خمسة عشر يوما علم أنها قد انتقلت على ~~أن ذلك دم استحاضة واعتدت بحيضها على ما تقدم من عادتها وتقضي الصوم فيما ~~بين ذلك وبين الزيادة على خمسة عشر يوما. # وقال ابن الماجشون ومحمد بن مسلمة ومطرف تجلس خمسة عشر يوما فإن انقطع ~~دمها فذلك أكثر حيضها وإن زاد فهي مستحاضة واختلفوا في الحيضة # PageV01P124 # (ص) : (مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر ~~قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خافت ذلك ~~فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي» ) . #   ### | [المنتقى] # الثانية فقال عبد الملك تجلس أيام عادتها ثم تستظهر. # وقال محمد بن مسلمة تجلس أيام عادتها دون استظهار وقال مطرف تجلس خمسة ~~عشر يوما أبدا ثم تكون مستحاضة. # (فرع) وأما الحامل فاختلف في أكثر مدة حيضها فقال ابن الماجشون أكثره ~~خمسة عشر يوما رواه أبو زيد في ثمانيته وقال لا أنظر إلى أول الحمل ولا إلى ~~آخره روي عن مالك ms0237 قال ابن القاسم في رواية سحنون عنه في مدة ثلاثة أشهر ~~ونحوها من أول الحمل خمسة عشر يوما. # وقال ابن وهب تضعف الحامل أيام عادتها فعلى هذا إن كانت عادتها خمسة عشر ~~يوما فأكثر حيضتها ثلاثون يوما. # وقال مطرف في أول شهر من شهور الحمل أيام عادتها وتستظهر بثلاث وفي ~~الثاني تضعف أيام عادتها دون استظهار والثالث تضعف أيام عادتها ثلاث مرات ~~والرابع أربع مرات حتى تبلغ ستين يوما وهي في الواضحة من رواية مطرف عن ~~مالك. # (فصل) : # وقوله «فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي» يحتمل أن يريد غسل دم ~~الاستحاضة واستغنى عن ذكر الغسل من المحيض لأنه قد تقرر علمه. # (ش) : قوله أن امرأة كانت تهراق الدماء يقال هي فاطمة بنت أبي حبيش وقد ~~بين ذلك حماد بن زيد وسفيان بن عيينة في حديثهما عن أيوب عن نافع عن سليمان ~~بن يسار وقوله كانت تهراق الدماء يريد أنها كانت من كثرة الدم بها كأنها ~~تهريقه فاستفتت أم سلمة لها لاستحيائها من ذلك إذ كانت امرأته وكان في ذكره ~~عورة فسألت أم سلمة أن تسأل لها عن حكمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لما كانت أم سلمة تحل من النبي - صلى الله عليه وسلم - محلا يزيل الخجل في ~~سؤالها إياه عن مثل ذلك ويقتضي ذلك أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قد عرف المرأة باسم أو صفة أو إشارة إليها ولذلك لم يستفسر حالها مع اختلاف ~~أحوال الناس في ذلك لأن النساء على ثلاثة أضرب حال صغر وحال حيض وحال يأس ~~فأما حال الصغر فإنه لا يثبت لما رئي فيه من الدم شيء من أحكام الحيض وإنما ~~هو دم جرح فاسد وأما حال الحيض فهو الذي أجاب عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~وقد تقدم كلامنا فيه وأما حال اليأس من المحيض فهو في سن الشيخ والهرم وما ~~رئي من الدم في تلك الحال فليس بحيض وهل يثبت له أحكام الحيض أم لا اتفق ~~أصحابنا على أنه لا ms0238 يقع به اعتداد والأصل فيه قوله تعالى {واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: ~~4] . # (فرع) وهل تترك اليائسة الصلاة والصوم في النوادر من رواية ابن المواز عن ~~مالك أنها تترك الصوم والصلاة. # وقال ابن وهب لا تترك الصوم ولا الصلاة. # وجه رواية ابن المواز أن هذا دم كثير وجد بكثرة فوجب أن يكون منه ما يمنع ~~من صحة الصوم والصلاة كغير اليائسة. # ووجه رواية ابن حبيب أنه دم من لا يحمل مثلها فلم يمنع صحة الصلاة والصوم ~~كدم الصغيرة. # (مسألة) : # فإذا انقطع عنها الدم فقد قال ابن القاسم لا غسل عليها وقال ابن حبيب ~~عليها الغسل وإن أشكل أمرها تركت الصلاة كالحائض. # وجه قول ابن القاسم أن هذا دم لا يمنع الصلاة فلم يوجب الغسل كدم ~~الاستحاضة. # (فرع) والسن الذي يحكم فيه للمرأة باليأس من المحيض قال الشيخ أبو إسحاق ~~خمسون عاما واحتج على ذلك بأن عمر بن الخطاب قال بنت خمسين عجوز في # PageV01P125 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي ~~سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وكانت تستحاض ~~فكانت تغتسل وتصلي) #   ### | [المنتقى] # الغابرين وقالت عائشة قل امرأة تجاوز الخمسين فتحيض إلا أن تكون قرشية. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت ~~تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها ما أصابها» تعليقه ذلك بالشهر لما في عادة ~~النساء في الأغلب من أنهن يحضن في كل شهر ولذلك أقيمت حيضة وطهرها مقام شهر ~~وقصر حيضها على أيامها التي كانت تحيضهن من كل شهر يحتمل أن يكون النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قد علم حيضتها وأنها كانت أكثر الحيض فلذلك قصرها ~~عليها وهذا هو الأظهر لأنه لو لم يعلم حيضتها لجواز أن تختلف عادتها فيكون ~~الجواب غير مستوف في حقها ويحتمل أنه لم يعلم مقدار حيضها فأجابها بجواب ~~يقتضي حكم كل حائض معتادة ms0239 وذلك أنها لما أحالها من عدد الأيام والليالي على ~~ما كان من عادتها من الاستحاضة وعلم أنها عادة النساء في ذلك وإن اختلف ~~فغير خارجة عن قدر أيام الحيض فقد أمرهن باعتبار قدر من أيام الحيض على حسب ~~عادة كل واحدة منهن ولذلك اختلف الناس في حكم الحائض إذا تمادى بها الدم ~~فقال بعضهم حيضتها على ما ثبت من عادتها وقد بينا أن ذلك قول المغيرة وأبي ~~مصعب وهو قول محمد بن مسلمة في الحيضة الثانية وقد قال قوم تنتقل إلى أكثر ~~الحيض وكذلك قال مالك ومطرف وحملوا هذا الحديث على أنه مختص بالمرأة ~~لاحتمال أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أجابها على ما علم من حالها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر» يقتضي ~~منع الحيض للصلاة وتعليق ذلك بالشهر ظاهره يقتضي أن الحيض يتكرر غالبا وأن ~~للحيض قدرا من كل شهر لا يختلف أقله ولا أكثره وإن زاد على قدر أكثره خرج ~~عن حكم الحيض المانع مدة الصلاة وذلك القدر في المشهور من مذهب مالك خمسة ~~عشر يوما وعلى قول أصحابنا لكل امرأة قدر عادتها إلا أنها لا تزيد العادة ~~في ذلك على خمسة عشر يوما فإذا زاد على خمسة عشر يوما خرجت عن حكم المحيض ~~إلى حكم الاستحاضة التي لا تختص بعادة. # (ش) : قولها أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف هذا وهم ~~والله أعلم لأن زينب بنت جحش كانت زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأختها ~~حصنة كانت تحت طلحة بن عبيد الله وأختها أم حبيبة هي التي كانت تحت عبد ~~الرحمن بن عوف واسمها حبيبة. # وقد روى هذا الحديث ابن عمر عن مالك فقالت ابنة جحش فلم يسمها وكذلك رواه ~~القاضي أبو إسحاق عن القعنبي عن مالك فإن كان هذا محفوظا فهو الصواب والله ~~أعلم. # (فصل) : # وقولها وكانت تستحاض فكانت تغتسل وتصلي يحتمل أن الاستحاضة كانت تتكرر ~~عليها فكانت تغتسل متى استحيضت عند خروجها من ms0240 الحيض وتتمادى بعد ذلك على ~~الصلاة ويحتمل أنها كانت تغتسل متى انقطع عنها دم الاستحاضة. # وقد اختلف قول مالك فقال مرة تغتسل وقال مرة ليس ذلك عليها وقال ابن ~~القاسم ذلك واسع ويحتمل أيضا أن يكون معنى ذلك أنها كانت تغتسل للصلاة إذا ~~أرادتها. # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن القعقاع بن حكيم وزيد ~~بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة فقال تغتسل ~~من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم استثفرت) . # (ش) : قوله كيف تغتسل يقتضي صفة غسلها والمراد به في هذا الحديث السؤال ~~عن وقت اغتسالها ولذلك جاوبه سعيد بوقت الغسل دون صفته. # وروى أبو داود السجستاني قال قال مالك إني لأظن حديث سعيد بن المسيب # PageV01P126 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ليس على ~~المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن المستحاضة إذا صلت آن لزوجها أن يصيبها ~~وكذلك النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء الدم فإن رأت الدم بعد ذلك ~~فإنه يصيبها زوجها وإنما هي بمنزلة المستحاضة) . #   ### | [المنتقى] # من ظهر إلى ظهر إنما هو من طهر إلى طهر فقلبها الناس فقالوا من ظهر إلى ~~ظهر. # وقد تابع مالكا على هذا القول هود بن عبد الملك وسعيد بن عبد الرحمن ~~فقالا إنما هو من طهر إلى طهر وإنما قال ذلك مالك - رحمه الله - لما لم يكن ~~لوقت الظهر معنى يقتضي اغتسالها فرأى أن اللفظ قد صحف عن ابن المسيب وأصله ~~ما ذكره وذلك لمن تميز الدم فتغتسل إذا انقطع عنها الدم الأسود أو حكم ~~بأنها مستحاضة لتماديه فالاغتسال في هذا الموضع له وجه صحيح وقد بين عبد ~~الكريم الجزري في روايته عن سعيد بن المسيب أنه من ظهر إلى ظهر فقال تغتسل ~~كل يوم مرة عند صلاة الظهر وعبد الكريم حافظ قال القاضي أبو الوليد ومعنى ~~ذلك ms0241 عندي أنه شرع لها الغسل في كل يوم تجديدا للنظافة وذلك الوقت أحق ~~بالغسل لما يختص به من الحر وكثرة العرق وظهور الرائحة التي تحتاج المرأة ~~إلى إزالتها وخفة الغسل في ذلك الوقت ولذلك شرع غسل الجمعة ذلك الوقت دون ~~سائر الأوقات ومما يدل على أن الغسل ليس بواجب على المستحاضة قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إنما ذلك عرق وليست بالحيضة» وهذا ينفي وجوب الغسل كسائر ~~العروق. # (فرع) إذا ثبت أنه لا يجب به غسل فهل يجب به الوضوء فالمشهور من المذهب ~~أنه لا يجب به الوضوء. # وقال القاضي أبو الحسن أنه على ضربين منه ما يكون مرة بعد مرة فهذا يجب ~~به الوضوء لأنه ليس بمرض ومنه ما يتكرر بالساعات فيستحب منه الوضوء ولا يجب ~~ودليلنا على نفي الوضوء أنه دم لا يجب به الغسل فلم يجب به الوضوء كما لو ~~خرج من سائر الجسد. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ليس على المستحاضة إلا أن ~~تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة) . # (ش) : وهذا على ما تقدم من أن المستحاضة إنما يجب عليها غسل واحد عند ~~انقضاء حيضتها وابتداء استحاضتها لتزيل بذلك حدث الحيض وأما دم الاستحاضة ~~فإن القاضي أبا الحسن قال اختلف أصحابنا فيه فقال بعضهم هو حدث معفو عنه ~~وقال بعضهم ليس بحدث. # (ش) : وهذا كما قال أن موانع الحيض هي الصلاة والوطء فإذا وجبت الصلاة ~~وجبت إباحة الوطء وما لا يمنع منه الطهر فلا تمنع منه الاستحاضة وبهذا قال ~~سعيد بن جبير والحسن وعكرمة. # وقال سليمان بن يسار والزهري لا يصيب المستحاضة زوجها. ### | 1 - # (فصل) : # حكم النفساء عند مالك في ذلك حكم الحائض إذا بلغت أقصى ما يمسك النفساء ~~دم النفاس وتمادى بها الدم اغتسلت وكانت مستحاضة واختلفت الرواة عن مالك في ~~أقصى ما يمسك النساء النفاس فقال مرة لا حد في ذلك ويرجع فيه إلى النساء ~~ومعرفتهن. # وقال مرة أقصى ذلك ستون يوما وبه قال الشافعي وقال ابن ms0242 الماجشون ستون أو ~~سبعون يوما وقال أبو حنيفة أربعون يوما. # وجه ما قاله مالك أن الرجوع في ذلك إلى المعروف والعادة وقد وجد النفاس ~~ستين يوما عادة مستمرة. # (مسألة) : # وأقل النفاس لا حد له وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف أقله أحد ~~عشر يوما والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن هذا أمر طريقه العادة وقد ~~وجد معتادا بأقل من أحد عشر يوما فلم يجز أن يحد بأحد عشر يوما كما لم يحد ~~بثلاثين يوما لما وجد معتادا بأقل من هذا المقدار. # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في المستحاضة على حديث هشام بن عروة عن أبيه ~~وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك) . # (ش) : وهذا كما قال لأن حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج # PageV01P127 # ما جاء في بول الصبي (ص) : (عن مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «أتي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي فبال على ثوبه فدعا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بماء فأتبعه إياه» ) . ### | ما جاء في البول قائما وغيره # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «دخل أعرابي المسجد فكشف عن فرجه ~~ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~اتركوه فتركوه فبال ثم أمر رسول الله #   ### | [المنتقى] # النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة فاطمة بنت أبي حبيش أصح ما ورد في ~~هذا الباب ويحتمل أن يريد به حديث هشام بن عروة عن أبيه أنها لا تغتسل إلا ~~غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة وهذا أظهر من جهة المعنى. ### | [ما جاء في بول الصبي] # (ش) : قولها أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي معناه أن الصحابة ~~- رضي الله عنهم - كانوا يأتون بصبيانهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ليدعو لهم ويحنكهم ويسميهم تبركا به - صلى الله عليه وسلم - فأتي بصبي فبال ~~على ثوبه ms0243 فدعا بماء فأتبعه إياه يريد أتبع الماء بول الصبي وهذا يدل على ~~نجاسته على قولنا أن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب ولو لم ~~يكن نجسا لما وجب إتباعه بالماء هذا مذهب مالك في بول الصبي والجارية سواء ~~أكلا الطعام أو لم يأكلاه. # وقال عبد الله بول الصبي الذي لم يأكل الطعام طاهر لا يجب غسله ويغسل بول ~~الجارية لنجاسته وبه قال الشافعي وروى الوليد بن مسلم عن مالك في مختصر ما ~~ليس بالمختصر لا يغسل بول الجارية ولا الغلام حتى يأكلا الطعام وهذه رواية ~~شاذة والصحيح المشهور ما تقدم ودليلنا من جهة القياس أن هذا بول آدمي فوجب ~~غسل الثوب منه أصل ذلك بول من أكل الطعام. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ~~أم قيس بنت محصن «أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأجلسه في حجره فبال على ثوبه فدعا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بماء فنضحه ولم يغسله» ) . # (ش) : قوله أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام يريد أن الصحابة كانوا ~~يأتون بمن ولد من أولادهم قبل أن يأكل الطعام يحنكه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رجاء البركة في ذلك وقد تقدم ذكره وهذا إذا أراد بقوله لم يأكل ~~الطعام لم يقبل غذاء من رضاع ولا غيره ويحتمل أن يريد بذلك أنه يتقوت ~~بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع فإن الصحابة كانوا يأتون بأبنائهم ليدعو ~~لهم لا سيما عند شيء يجده أحدهم من مرض أو شبهه. # (فصل) : # وقوله فأجلسه في حجره يريد وضعه فيه فسمي ذلك إجلاسا وإن كان الطفل عند ~~الولادة لا يجلس ويحتمل أن يكون ذلك على التأويل خالصا للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ويحتمل أن يريد بذلك الإجلاس المعتاد وإن ذلك كان قبل انقضاء ~~الحولين في وقت يمكن فيه جلوسه وقوله فبال على ثوبه إلى قوله فنضحه ولم ~~يغسله يريد أنه صب ms0244 عليه من الماء ما غمره وأذهب لونه وطعمه وريحه فطهر بذلك ~~الثوب وهذه حجة لمالك في أن قليل الماء لا ينجسه قليل النجاسة إذا غلب ~~عليها وليس يفتقر تطهير النجاسة إلى إمرار اليد وإنما المقصود منه إزالة ~~العين والحكم لم يأت بأي وجه كان من غلبة الماء عليه أو غير ذلك. # PageV01P128 # - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء فصبه على ذلك ~~المكان» ) . # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يبول ~~قائما) . # (ص) : (سئل مالك عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر فقال ~~بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضئون من الغائط وأنا أحب غسل الفرج من البول) ~~. # ما جاء في السواك (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال في جمعة من الجمع يا معشر المسلمين إن هذا يوم ~~جعله الله عيدا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم ~~بالسواك» ) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في البول قائما وغيره] # (ش) : قوله دخل أعرابي المسجد ليبول روى أبو هريرة وعبد الله بن مغفل أنه ~~دخل وصلى فلما قضى الصلاة بال في المسجد وذلك أنه لم يعهد المساجد ولا عرف ~~ما يجب لها من الإكرام والتنزيه وصاح الناس إنكارا لفعله ومبادرة إلى منعه ~~فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - اتركوه رفقا به ولطفا في تعليمه ~~وهذه سنة من الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا سيما لمن قرب ~~عهده بالإسلام ولم يعلم منه الاستهانة به فيعلم أصول الشرائع ويعذر في ~~غيرها حتى تمكن الإسلام من قلوبهم لأنهم إن أخذوا بالتشديد في جميع الأحوال ~~خيف عليهم أن تنفر قلوبهم عن الإيمان وتبغض الإسلام فيئول ذلك إلى الارتداد ~~والكفر الذي هو أشد مما أنكر عليهم. # (فصل) : # وقوله ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء الذنوب ~~الدلو فصب على ذلك المكان وهذا يدل على ما ms0245 قدمنا أن الماء إذا صب على البول ~~فغمره وأذهب عينه وصفاته حكم بطهارة المغسول وهو حجة على أبي حنيفة ~~والشافعي وغيرهما في قولهم أن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره ~~وهذا مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أرفع المواضع التي يجب تطهيرها ~~وقد حكم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بصب دلو من ماء على ما نجس منه ~~بالبول ولا معنى له إلا تطهيره للمصلين فيه. # (ش) : البول على قدر الموضع الذي يبال فيه فإن كان موضعا طاهرا دمثا لينا ~~يؤمن فيه تطاير البول على البائل جاز أن يبال فيه قائما لأن البائل حينئذ ~~يأمن تطاير البول عليه ويجوز أن يبول قاعدا لأنه يأمن على ثوبه من الموضع ~~والبول قاعدا أفضل وأولى لأنه أستر للبائل. # (مسألة) : # وإن كان موضعا ظاهرا جلدا يخاف أن يتطاير منه البول إذا بال قائما فحكم ~~ذلك الموضع أن يبول البائل فيه جالسا لأن طهارته تبيح له الجلوس وصلابة ~~الأرض تمنع الوقوف لئلا يتطاير عليه من وقع البول ما ينجس ثيابه. # (مسألة) : # وإن كان الموضع دمثا وهو مع ذلك قذر بال قائما ولم يبل جالسا لأن جلوسه ~~يفسد ثوبه وهو يأمن تطاير البول إذا وقف. # وقد روى حذيفة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتى سباطة قوم فبال ~~قائما» . # (مسألة) : # فإن كان الموضع صلبا نجسا لم يبل فيه قائما وبال قاعدا لما قدمناه. # (ش) : قد تقدم أن الغسل أفضل من الاستجمار وأنه سئل مالك عن غسل الفرج من ~~البول والغائط هل فيه أثر فأجاب عنه وخص مالك غسل الفرج بالماء لأن البول ~~مائع لا يكاد يسلم من الانتشار فلذلك رأى أنه أحق باستعمال الماء فيه ~~ويحتمل أن يكون مالك أخبر بأن عنده أثر في غسل الفرج من الغائط وأنه يستحب ~~غسل الفرج من البول فبين ما عنده فيه أثر وميزه مما يذهب إليه لنوع من ~~النظر. ### | [ما جاء في السواك] # (ش) : قوله هذا يوم جعله الله عيدا يقتضي ظاهره أنه شرع فيه ms0246 الغسل لأنه ~~عيد وهذا يدخل فيه كل ما يقع عليه هذا الاسم في الحكم وذلك أن الأعياد ~~مشروع فيها التجمل # PageV01P129 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك» ) . # ما جاء في النداء للصلاة (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قد أراد أن يتخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع ~~الناس للصلاة فأري عبد الله بن زيد الأنصاري ثم من بني الحارث من الخزرج ~~خشبتين في النوم فقال إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال ألا تؤذنون للصلاة فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ~~استيقظ فذكر له ذلك فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأذان» ) #   ### | [المنتقى] # والمباهاة والنظافة من أفضل التجمل. # (فصل) : # وقوله ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه على معنى الندب إليه ~~والتصريح بأنه غير واجب ولا لازم لما في ذلك من المشقة والكلفة وقد يشق ~~استعماله على من لا يجده أو من يتكلف تحصيله بمؤنة وأما استعمال الماء فلا ~~مشقة فيه في الغالب. # (فصل) : # وقوله «وعليكم بالسواك» أمر به وندب إليه وقد روي عن داود أنه قال السواك ~~واجب والدليل على ذلك أنه تنظيف من غير نجاسة فلم يكن واجبا كغسل الفم من ~~الذفر والغمر. # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» ) ش قوله ~~«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» على ما علم من إشفاقه - صلى الله ~~عليه وسلم - على أمته ورفقه بهم وحرصه على التخفيف عنهم والمراعاة لما يشق ~~عليهم فالمراد بالأمر هاهنا الوجوب واللزوم دون الندب فقد ندب - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى السواك وليس في الندب إليه مشقة لأنه إعلام بفضيلته ~~واستدعاء لفضله لما فيه من جزيل الثواب ms0247 وفيه وجه آخر وهو امتناعه - صلى ~~الله عليه وسلم - من الأمر لهم لمعنى المشقة أي لولا المشقة لأمرهم به وهذا ~~يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - الآمر بالأحكام وإيجابها وأن ذلك ~~مصروف إلى اجتهاده ولولا ذلك لم يمنعه الإشفاق على أمته من أن يوجب عليهم ~~السواك لأجل المشقة كان الباري تعالى قد أمره به وأوجبه ولو لم يكن الباري ~~أمر به وأوجبه لم يكن له إيجابه وإن لم يكن في ذلك مشقة على أمته ويدل هذا ~~أيضا على أن السواك ليس بواجب. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أنه ~~قال «لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء» ) . # (ش) : قوله مع كل وضوء يقتضي أن الأمر بالسواك مع كل وضوء امتنع لأجل ~~المشقة فهذا يثبت بهذا الحديث ويثبت بحديث الأعرج الامتناع من الأمر به على ~~وجه الوجوب في الجملة لأجل المشقة والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في النداء للصلاة] # (ش) : قوله «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أراد أن يتخذ ~~خشبتين يضرب بهما» دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له ~~الاجتهاد في أمور الشريعة ما لم ينص له على الحكم ولذلك أداه اجتهاده إلى ~~اتخاذ الخشبتين لاجتماع الناس للصلاة فلما رأى عبد الله بن زيد الأذان صار ~~إليه ولو أمره باتخاذ الخشبتين لم يعدل عن ذلك لرؤيا رآها عبد الله بن زيد ~~وإنما أراد بذلك - صلى الله عليه وسلم - اجتماع الناس للصلاة لفضيلة ~~الجماعة وإقامة الصلاة في المساجد. # (فصل) : # وقوله فأري عبد الله بن زيد الأنصاري خشبتين في النوم إلى أن قيل ألا ~~تؤذنون قد روي أن عمر بن الخطاب رأى مثل ذلك. # وروي أن عمر بن الخطاب أشار بذلك من رأيه والذي ذكره مالك أشهر الأقوال ~~في ذلك والله أعلم. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن زيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ms0248 «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما ~~يقول المؤذن» ) . # PageV01P130 # المؤذن) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله «إذا سمعتم النداء يريد الأذان» لأنه النداء الشرعي وهو الذي ~~يقتضي العموم وأنه متى سمع النداء فعلى السامع أن يقول مثله. # وقد يكون الأذان في وقت يكون السامع في صلاة نافلة أو فرض أو قراءة قرآن ~~فدل عليه أن يقول مثل ما يقول المؤذن روى ابن القاسم عن مالك أنه يقول ذلك ~~في النافلة ولا يقوله في الفريضة وروى أبو مصعب عن مالك يقول ذلك في الفرض ~~والنفل وهو قول ابن وهب. # وقال سحنون لا يقوله في فرض ولا نفل. # وجه رواية ابن القاسم أن الفريضة آكد من النافلة فلا يجوز تركها ~~والاشتغال عنها بالنافلة وليس كذلك إذا كان في نافلة فهذه زيادة من هذا ~~الجنس وهو يعود إلى ما كان فيه من نافلة ولذلك جاز الاشتغال في النافلة ~~بالتعوذ والبسملة والإتيان بها ومنع ذلك في الفريضة. # ووجه رواية أبي مصعب أن هذا ذكر لله تعالى غير مناف للصلاة فلا يمنع في ~~صلاة فرض ولا نفل كالتشهد والدعاء. # ووجه قول سحنون أن الصلاة وقراءة القرآن أفضل الأذكار فلا يجوز قطعه ~~لغيره من الأذكار لأنه لا يقطعه لما هو مثله. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فقولوا مثل ما يقول المؤذن» قال ابن ~~القاسم في روايته يقول التشهد مرة واحدة فإذا رجع إليه المؤذن لم يكن عليه ~~من يقول مثله. # وقال الداودي يعاود التشهد إذا عاوده المؤذن. # وجه قول ابن القاسم أن المؤذن إنما يرجع إليه برفع صوته يريد الإسماع ~~والسامع له إنما يقوله في حد واحد فلا معنى لإعادته له. # ووجه قول الداودي التعلق بما جاء في الحديث «فقولوا مثل ما يقول المؤذن» ~~. # (مسألة) : # قال مالك فقولوا مثل ما يقول المؤذن أن ذلك إلى آخر التشهد فيما يقع في ~~قلبي ولو فعل ذلك رجل لم أر به بأسا يريد مالك أن تخصيصه اللفظ العام إنما ~~هو من جهة النظر لا من جهة نص عنده ms0249 وأن من اقتصر على ما رآه من ذلك فلا بأس ~~به ولم يذكر هل يقول ما بعد ذلك بأس أو لا قال الشيخ أبو محمد معنى قوله لو ~~فعل ذلك رجل لم أر به بأسا يعني لو أتم الأذان مع المؤذن لم أر به بأسا ~~وحكى القاضي أبو محمد أن القول إلى آخر التشهد خاصة وعلل ذلك بأن التشهد من ~~الدعاء إلى الصلاة مما يختص به المؤذنون فلا معنى لقول السامع مثله لأنه ~~ليس بداع للصلاة. # وقال ابن القاسم في المدونة إذا فرغ المؤذن من حي على الفلاح فقال الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فإن شاء السامع قال مثله وإن شاء ترك. # وقال حبيب إذا قال المؤذن حي على الصلاة أو حي على الفلاح قال السامع لا ~~حول ولا قوة إلا بالله فإذا عاد إلى التكبير والتهليل قال مثله. # وجه ما قاله القاضي أبو محمد أنه إذا انتهى إلى التشهد فلم يتبعه فيما ~~بعده فليس له أن يقول غيره من القول لأنه لما قطع متابعته لم يكن عليه ~~الرجوع بعده. # ووجه ما قاله أبو القاسم من التخيير أنه إذا رجع إلى التكبير فقد شرع له ~~بعموم قوله فقولوا مثل ما يقول المؤذن وشرع له أيضا غير ذلك من القول بعموم ~~قوله تعالى {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] فكان مخيرا بينهما وما قاله ~~ابن حبيب رواه عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس بداخل تحت عموم ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «فقولوا مثل ما يقول المؤذن» ولكنه مشروع بغير ~~ذلك وبالله التوفيق. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن حبيب فإن هذا إذا كان السامع خارج الصلاة بأن ~~كان في الصلاة فقال مثل ما يقول المؤذن حي على الصلاة فقد قال أبو محمد ~~الأصيلي لا تبطل صلاته لأنه متأول وقال عبد الحق عن بعض القرويين تبطل وهو ~~كالمتكلم. # (مسألة) : # وهل يقول ذلك قبل المؤذن أو بعده روى ابن القاسم عن مالك إن أبطأ المؤذن ~~فله أن يعجل قبله وروى عنه علي ms0250 بن زياد يقول بعده أحب إلي وهذا يختلف فإن ~~كان في صلاة أو ذكر فإن أراد أن يقول مثل ما يقول المؤذن وكان المؤذن بطيئا ~~يطول من صوته للاستماع فله أن يعجل ليعود إلى # PageV01P131 # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لو ~~يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ~~لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة ~~والصبح لأتوهما ولو حبوا» ) . # (ص) : (مالك «عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحاق بن عبد ~~الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة ~~فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى ~~الصلاة» ) . #   ### | [المنتقى] # ما هو فيه من ذكر أو صلاة وإن كان في غير ذلك منفردا للاستماع فالصواب أن ~~يقول بعد المؤذن لأنه لا يكون قائلا مثل قوله إلا بعد قوله. # (ش) : قوله «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن ~~يستهموا عليه لاستهموا» يريد - صلى الله عليه وسلم - تعظيم أمر الثواب على ~~النداء والصف الأول فإن الناس لو يعلمون مقدار ذلك لتبادروا ثوابه كلهم ولم ~~يجدوا إلا أن يستهموا عليه تشاحا فيه ورغبة في ثوابه وقد اختلف في الصف ~~الأول فقيل معناه السابق إلى المسجد وقيل معناه الصف الذي يلي الإمام إن لم ~~يكن في المسجد مقصورة يمنع من دخولها بعض الناس فإن كان ذلك فالصف الأول هو ~~الذي يلي المقصورة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه» التهجير هو التبكير إلى ~~الصلاة في الهاجرة وذلك لا يكون إلا للظهر أو الجمعة وهذا يدل على جواز ~~التنفل في ذلك الوقت لأنه لا خلاف أنه ms0251 من دخل المسجد ذلك الوقت تنفل. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ~~ولو حبوا» خص هاتين الصلاتين بذلك لأن السعي إليهما أشق من السعي إلى ~~غيرهما لما في أوقاتهما من مشقة الخروج والتصرف فأخبر - صلى الله عليه وسلم ~~- عن عظيم الأجر على إتيانهما حضا للناس عليهما وأن المشي إليهما لو لم يكن ~~إلا حبوا لاستسهله من يعلم مقدار الثواب عليهما. # (ش) : قوله «إذا ثوب بالصلاة» التثويب إعادة الصوت يقال نادى فلان ثم ثوب ~~يريد أعاد النداء وقد ورد في الشرع بمعنى الرجوع إلى التشهد في الأذان لأنه ~~رجوع إلى الأذان وقد يقال للأذان بعد الأذان تثويب وقد يقال للإقامة تثويب ~~لأنها إعادة للنداء بالصلاة قال القاضي أبو الوليد والأظهر عندي أنها في ~~هذا الحديث بمعنى الإقامة وهي التي تقتضي تعجيل من سمعها خوف فوات بعضها ~~فأما الأذان والترجيع فيه فلا يقتضي شيئا من ذلك. # (فصل) : # وقوله «ولا تأتوها وأنتم تسعون» السعي هنا الجري منع في إتيان الصلاة لما ~~في ذلك من ترك الوقار المشروع فيها وفي القصد إليها وأما الإسراع الذي لا ~~ينافي الوقار والسكينة لمن سمع الإقامة وخاف أن يفوته بعض الصلاة فذلك جائز ~~والدليل على ذلك ما روي أن عبد الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع ~~المشي إلى المسجد. # (فصل) : # وقوله «فما أدركتم فصلوا» يقتضي الوجوب في الدخول مع الإمام على الهيئة ~~التي يوجد عليها ولا يشتغل بإعادة ما فات منها لأن ذلك يؤدي أن لا يصلي ما ~~أدرك مع الإمام ويقتضي أن يتبعه فيما لا يعتد به من صلاته كالسجدة التي ~~فاتت ركعتها لأنه مما أدرك فعله. # (فصل) : # وقوله «وما فاتكم فأتموا» اختلف في رواية هذه اللفظة فرواها العلاء بن ~~عبد الرحمن كذلك وتابعه أكثر الرواة «عن الزهري غير ابن عيينة فإنه قال عن ~~الزهري وما فاتكم فاقضوا» وكذلك رواه # PageV01P132 # (ص) : «مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني ms0252 عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري ~~قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت ~~بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا ~~شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريره أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع ~~النداء فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب ~~أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى ~~يظل الرجل لن يدري كم صلى» ) #   ### | [المنتقى] # أبو رافع بن سيرين وأبو سلمة عن أبي هريرة. # (ش) : قوله فإذا كنت في غنمك أو باديتك فارفع صوتك بالنداء ذهب مالك إلى ~~أن النداء إنما يلزم في مساجد الجماعات والقبائل وحيث يكون الأئمة. # وقد روي نحو ذلك عن ابن عمر قال مالك وأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن ~~فحسن وإن ترك الأذان فلا بأس بذلك وكذلك الجماعات يصلي بهم رجل منهم غير ~~الإمام المقدم لأمور الناس في غير المساجد فليس عليهم أذان. # وقد روي في هذا الحديث الأمر برفع الصوت بالأذان للرجل المنفرد في غنمه ~~أو باديته. # ووجه ذلك أن من كان في غنمه أو باديته معتزلا عن الحواضر التي يقام فيها ~~الأذان في المساجد يحتاج إلى شعار المسلمين وهو الأذان ليتحرك بشعار ~~الإسلام وتجتنبه سرايا المسلمين وجيوشهم. # وقد روى أنس بن مالك «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغير إذا طلع ~~الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار فسمع رجلا يقول الله ~~أكبر الله أكبر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الفطرة ثم قال ~~أشهد أن لا إله إلا الله قال خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعي معزى» ومن ms0253 ~~صلى وحده في حواضر المسلمين وبلادهم استغنى عن الأذان لأن الأذان في ~~المساجد وعند الإمام شعار له ولغيره ممن سكن ذلك البلد. # (فصل) : # وقوله «فارفع صوتك بالنداء» أمره برفع صوته بالإعادة ليسمعه من بعد عنه ~~وتعلم بذلك حاله وجعل له على ذلك من الأجر أن يشهد له يوم القيامة من سمع ~~صوته من جن وإنس وقوله ولا شيء يحتمل أن يريد به سائر الحيوان لأنه الذي ~~يصح أن يسمع صوته ومعنى فائدة المؤذن في ذلك أن يكون من يشهد له به أعظم ~~أجرا في الآخرة ممن أذن فلم يسمعه من يشهد له به. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له ~~ضراط» إخبار عن انزعاجه وفراره حين الأذان عن سماعه يجوز أن يكون الباري ~~تعالى أجرى العادة بتأذيه بالأذان حين سماعه. # وقد روي أنه يبعد إلى مثل الروحاء عن المدينة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا قضي الأذان أقبل» يريد أقبل إلى ~~الإنسان ليوسوس له ويدهيه عن أعمال الطاعة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر» قال عيسى بن ~~دينار معناه إذا أقيمت الصلاة وقال يحيى عن ابن نافع معناه حتى إذا نودي ~~لها يريد النداء الثاني وقول عيسى أبين. # وقد روي مفسرا من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال فإذا سمع ~~الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس. # (فصل) : # قوله «حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه» يريد حتى يمر ~~بين المرء # PageV01P133 # (ص) : «مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد ~~الساعدي أنه قال ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه دعوته ~~حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله» ) . # (ص) : (سئل مالك عن النداء يوم الجمعة هل يكون قبل أن يحل الوقت فقال لا ~~يكون إلا بعد أن تزول الشمس) . # (ص) : (سئل مالك عن تثنية الأذان والإقامة ومتى يجب القيام على الناس حين ~~تقام الصلاة فقال ms0254 لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه ~~فأما الإقامة فإنها لا تثنى وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا وأما ~~قيام الناس حين تقام الصلاة فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له إلا إني أرى ~~ذلك على قدر طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف ولا يستطيعون أن يكونوا ~~كرجل واحد) . #   ### | [المنتقى] # ونفسه فيحول بينه وبين ما يريده منها والإقبال على صلاته والاهتبال ~~بمعرفته ما قضى منها وما بقي عليه فيقول له اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن ~~ذكره في صلاته فيشغله بذلك عنها حتى يظل الرجل لن يدري كم صلى معناه يبقى ~~متحيرا لا يدري كم صلى يقال ظل فلان يفعل كذا إذا أقام يفعله قال الداودي ~~ويروى حتى يضل الرجل ومعناه يتحير ومنه قوله تعالى {أن تضل إحداهما فتذكر ~~إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] ولا أعلم أحدا روى ذلك غير ما قال أبو جعفر ~~والله أعلم وأحكم. # (ص) : «مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال ساعتان ~~تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه دعوته حضرة النداء للصلاة والصف ~~في سبيل الله» ) . # (ش) : قوله «ساعتان تفتح لهما» يحتمل أن يريد تفتح فيهما ويحتمل أن يريد ~~تفتح أبواب السماء من أجل فضيلتهما وقوله «وقل داع ترد عليه دعوته حضرة ~~النداء للصلاة» إخبار بأن الإجابة في ذينك الوقتين هي الأكثر وأن رد الدعاء ~~فيهما يندر ولا يكاد يقع. # (ش) : وهذا كما قال أن الجمعة لا يؤذن لها قبل وقتها ووقتها زوال الشمس ~~كالظهر في سائر الأيام قال ابن نافع عن الجمعة من صلاها قبل الزوال أعاد ~~الخطبة والصلاة قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك ولو خطب بهم قبل الزوال وصلى ~~بعده لم يجزهم ويعيدون الجمعة بخطبة ما لم تغرب الشمس زاد ابن سحنون ~~ويعيدون الظهر أفذاذا أبدا وهو قول جمهور الفقهاء. # وقال أحمد بن حنبل يؤذن لها وتصلى قبل الزوال والدليل لنا على ذلك أن هذه ~~صلاة ms0255 فرض يجوز الأذان لها بعد الزوال فلم يجز الأذان لها قبل الزوال كالظهر ~~في سائر الأيام وقال ابن حبيب «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل ~~المسجد رقى المنبر فجلس فأذن المؤذنون على المنار واحدا بعد واحد فخطب قال ~~ثم أمر عثمان لما كثر الناس أن يؤذن عند الزوال بالزوراء وهو موضع السوق ~~ليرتفع منها الناس فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار» ثم ~~إن هشام بن عبد الملك في إمارته نقل الأذان الذي في الزوراء فجعله مؤذنا ~~واحدا يؤذن عند الزوال على المنار فإذا خرج هشام وجلس على المنبر أذن ~~المؤذنون بين يديه فإذا فرغوا خطب قال ابن حبيب وفعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أحق أن يتبع. # (ش) : وهذا كما قال أنه لا يصح في الأذان والإقامة إلا ما أدرك الناس ~~عليه واتصل العمل به في المدينة وهو أصل يجب أن يرجع إليه وفي الأذان ~~والإقامة خمس مسائل. # (الأولى) أنه يقال في أول الأذان الله أكبر الله أكبر مرتين ولا يقال ~~أربعا وقال أبو حنيفة والشافعي يربع والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما ~~أشار إليه في هذا الكتاب وصرح به في غيره أن الأذان بالمدينة أمر متصل يؤتى ~~به في كل يوم وليلة مرارا جمة بحضرة الجمهور العظيم من الصحابة والتابعين ~~الذين أدركهم مالك - رحمهم الله - وعاصرهم وهم عدد كثير لا يجوز على مثلهم ~~التواطؤ ولا يصح على جميعهم النسيان والسهو عما ذكر بالأمس من الأذان ولا ~~يجوز عليهم ترك الإنكار على من أراد تبديله أو تغييره كما لا يجوز ولا يصح ~~على جميعهم نسيان يومهم الذي هم فيه ولأشهرهم الذي يؤرخون به واهتمامهم ~~بأمر الأذان ومثابرتهم على مراعاته أكثر من اهتمامهم بذكر # PageV01P134 # (ص) : (سئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا ~~المكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا قال ذلك مجزئ عنهم وإنما يجب النداء ~~في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة) . #   ### | [المنتقى] # اليوم والشهر ومراعاتهم له فإذا رأينا ms0256 الجماعة الذين شهدوا بالأمس الأذان ~~قد سمعوه اليوم ولم يكن لأحد منهم إنكار لشيء منه علم أنه هو الأذان الذي ~~كان بالأمس ولو جاز أن يكون هذا حكمه من التكرار والانتشار ويصح مع ذلك ~~عليه التبديل والتغيير ويذهب ذلك على جميعهم جاز أن يذهب عليهم تبديل مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ما لا يقوله عاقل فكيف أن يرضى بالتزامه ~~مسلم وهذا أمر طريقه القطع والعلم وهو أشهر من أن يحتاج فيه إلى الاستدلال ~~بأخبار الآحاد التي مقتضاها غلبة الظن. # وقد استدل أصحابنا في ذلك بما أخرجه مسلم من «حديث أبي محذورة أن نبي ~~الله - صلى الله عليه وسلم - علمه هذا الأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن ~~لا إله إلا الله» إلى آخره. # (أما المسألة الثانية) فإن الترجيع مسنون وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~ليس بمسنون والدليل على ما نقوله النقل المستفيض بالمدينة والخبر المتواتر ~~بها على حسب ما قدمناه وبيناه ودليل آخر وهو «حديث أبي محذورة في الأذان ~~وفيه ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلا الله» . # (وأما المسألة الثالثة) فهي أن قوله الصلاة خير من النوم مسنون في الأذان ~~لصلاة الصبح وبه قال الشافعي في أحد قوليه وقال أبو حنيفة ليس ذلك بمسنون ~~والدليل على ما نقوله النقل المستفيض بالمدينة والعمل المتصل على ما قدمناه ~~وبيناه. # (فرع) إذا ثبت ذلك فهل يقال الصلاة خير من النوم مرة أو مرتين قال مالك ~~يقال مرتين وقال ابن وهب يقال مرة واحدة فوجه قول مالك - رحمه الله - العمل ~~المستفيض بالمدينة وما روى أنس «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» ~~ومن جهة المعنى أن هذا أحد النداءين فوجب أن يكون اللفظ المختص به من جنسه ~~في شفع أو وتر أصله قوله قد قامت الصلاة في الإقامة. # ووجه قول ابن وهب أنه لفظ يختص بأحد النداءين فوجب أن تكون سنته الإفراد ~~أصل ذلك كله قد قامت الصلاة في الإقامة. # (وأما المسألة الرابعة) فهي أن الإقامة لا تثنى في ms0257 قول مالك وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة تثنى كالأذان والدليل على ما نقوله نقل أهل المدينة ~~المتواتر وعلمهم المستفيض على ما تقدم والدليل على ذلك ما أخرجه البخاري من ~~حديث أنس «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» وهذا نص في موضع الخلاف. # (وأما المسألة الخامسة) فإن المشهور من المذهب أن المقيم يقول قد قامت ~~الصلاة مرة واحدة وروى عنه المصريون في مختصر ابن شعبان يقول ذلك مرتين وبه ~~قال الشافعي. # وجه القول الأول عموم قول أنس أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وأما قيام الناس حين تقام الصلاة فلم أسمع في ذلك بحد يقام له يعني ~~أنه لم يرد فيه حد لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه وإنما ذلك على قدر أحوال ~~الناس فمنهم الخفيف فلا حرج عليه في التقديم ومنهم الثقيل فلا حرج عليه في ~~التأخير وإنما يراد أن يتكامل الناس قياما في صفوفهم في آخر الإقامة. # وقال الشافعي أن القيام يكون إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وما احتج به ~~مالك - رحمه الله - بين لأن من الناس من يخف عليه القيام فيدرك الإمام قبل ~~التكبير ومنهم من يثقل عليه ويحتاج فيه إلى التأني والتكلف فلا حرج عليه في ~~أن يشرع القيام قبل ذلك ليدرك التكبير مع الإمام. # (ش) : وهذا كما قال وهو أن الأذان ليس بشرط في صحة الصلاة وبه قال جمهور ~~الفقهاء وقال عطاء من صلى دون أذان ولا إقامة أعاد. # وقال داود الأذان والإقامة فرض في الجماعة وليس على الفذ ولا على # PageV01P135 # (ص) : (سئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه ~~إياه للصلاة ومن أول من سلم عليه فقال لم يبلغني أن التسليم كان في الزمن ~~الأول) . #   ### | [المنتقى] # المرأة أذان ولا إقامة ودليلنا من جهة القياس أن كل ذكر لا يكون شرطا في ~~صحة صلاة الفذ فإنه لا يكون شرطا في صحة صلاة الجماعة كسائر الأذكار. # (مسألة) : # إذا ثبت أن الأذان ليس بشرط في صحة الصلاة ms0258 فقد قال الشيخ أبو محمد أنه ~~واجب في المساجد والجماعات الراتبة وقال القاضي أبو محمد معنى ذلك أنه من ~~مؤكد السنن قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وحمل لفظ مالك على ~~ظاهره عندي أولى وأن الأذان واجب وليس بشرط في صحة الصلاة ووجوبه على ~~الكفاية ولو أن أهل مصر اتفقوا على ترك الأذان لأثموا بذلك ولوجب جبرهم ~~عليه وأخذهم به ووجوبه لمعنيين: # أحدهما: أنه شعار الإسلام ولذلك روى أنس في هذا الحديث المتقدم «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يغير استمع فإن سمع أذانا أمسك ~~وإلا أغار» . # والوجه الثاني: أنه دعا إلى الصلاة في المساجد التي لا يجوز الاتفاق على ~~ترك الصلاة فيها والإعلام بأوقات الصلوات التي لا يجوز الاتفاق على ترك ~~مراعاتها إلا أن بعض الناس يحمل مراعاتها عن بعض فإذا علم بأوقات الصلوات ~~أعلم بها بالأذان فعلى هذا تحمل الأخبار بالأمر بالأذان على ظاهرها. # ومالك على قول من قال من أصحابنا أنه ليس بواجب أراد به إلا أنه ليس بشرط ~~في صحة الصلاة والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الأذان مأمور به في أوقات الصلوات خاصة في المواضع التي ~~يلزم الدعاء فيها إليها وهي المساجد ومواضع الأئمة وهذه المواضع التي نصبت ~~لإقامة الصلوات وأمر الناس بإتيانها لذلك وأما الفذ والجماعة في غير مسجد ~~ودون ائتمام فإن كان ذلك في الحواضر لم يجب عليهم أذان لأن معنى شعار ~~الإسلام قد سقط عنهم بقيام أهل المصر به ولا يجب ذلك عليهم للدعاء إلى ~~الصلاة لأن موضعهم ليس بموضع منصوب لإقامة الصلاة فيدعى الناس إليه فإن ~~أذنوا فحسن لأنه ذكر الله تعالى وإعلام بوقت الصلاة وأخذ بحظ من إظهار شعار ~~الإسلام وأما إن كان ذلك في أرض قفر أو سفر فقد قال الشيخ أبو محمد لا أذان ~~عليه لأنه ليس من أهل الجماعة وهذا يحتاج إلى تفصيل فإن كان الأمير مع ~~جماعة في سفر أو وحده فإن من سنته الأذان لأنه جماعة وقد نصب موضعه ms0259 لإقامة ~~الصلاة فلزم أن يدعو إلى الصلاة قال القاضي أبو الوليد وإن كان غير إمام ~~فالظاهر عندي أن الأذان مشروع لأنه شعار الإسلام على ما تقدم في حديث أبي ~~سعيد الخدري وقد قاله ابن حبيب وسيأتي بعد هذا إن شاء الله. # (فرع) وأما الإقامة فقد قال أصحابنا هي غير واجبة وقد قال ابن سحنون عن ~~ابن كنانة أن من تركها عامدا أعاد الصلاة. # وقال ابن القاسم في العتبية لا يعيد قال القاضي وأن ابن كنانة قصد بذلك ~~التغليظ على المتعمد. # (ش) : وهذا كما قال مالك أن هذا أمر لم يكن في الزمان الأول من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - أجمعين ~~وإنما كان المؤذنون يؤذنون فإن كان الإمام في شغل جاء المؤذن فأعلمه ~~باجتماع الناس للصلاة دون تكلف ولا استعمال فأما ما كان يتكلف اليوم للأمير ~~من وقوف المؤذن ببابه والسلام عليه والدعاء للصلاة بعد ذلك فإنه بمعنى ~~المباهاة والتكبر والصلاة يجب أن تنزه عن جميع ذلك. # وقد قال القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن عبد الملك بن الماجشون أن كيفية ~~السلام السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على ~~الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح يرحمك الله قال وأما في الجمعة فيقول ~~السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته قد حانت الصلاة قد حانت الصلاة ~~قال الشيخ أبو إسحاق. # وروي أن عمر أنكر # PageV01P136 # (ص) : (سئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه ~~أحد فلم يأته أحد فأقام الصلاة وصلى وحده ثم جاء الناس بعد أن فرغ يعيد ~~الصلاة معهم قال لا يعيد الصلاة ومن جاء بعد انصرافه فليصل لنفسه وحده) . # (ص) : (سئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل فأرادوا أن يصلوا بإقامة غيره ~~فقال لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء) . #   ### | [المنتقى] # ذلك على أبي محذورة دعاءه إياه للصلاة وأول من فعله معاوية بن أبي سفيان ~~- رضي الله عنه -. # (ش) ms0260 : وهذا كما قال وأصل هذا أن الإمام الراتب للمسجد له إقامة الصلاة ~~فيه دون غيره فإذا جمع فيه الصلاة ثم أتت طائفة أخرى لم يكن لها أن تجمع ~~فيه لأن الأئمة يجب الاجتماع إليهم والاتفاق على تقديمهم فإذا ثبت ذلك لم ~~يجز الاختلاف عليهم ولو جاز الجمع في مسجد مرتين لكان ذلك داعية إلى ~~الافتراق والاختلاف ولكان أهل البدع يفارقون الجماعة بإمامهم ويتأخرون من ~~جماعتهم ثم يقدمون منهم ولو جاز مثل هذا لفعلوا مثل ذلك بالإمام الذي تؤدى ~~إليه الطاعة فيؤدي ذلك إلى إظهار منابذة الأئمة ومخالفتهم ومفارقة الجماعة ~~فوجب عليهم سد هذا الباب ووجه آخر أنه لو وسع في مثل هذا الأمر لأدى إلى أن ~~لا تراعى أوقات الصلوات ولأخر من شاء وصلى بعد ذلك في جماعة وقصر الناس على ~~إمام واحد داع إلى مراعاة صلاته والمبادرة إلى إدراك الصلاة معه. # (مسألة) : # فإن كان في مسجد له إمام راتب يجمع فيه بعض الصلوات ولا يجمع سائرها فهل ~~يجمع فيه غير الإمام الراتب في تلك الصلوات وغيرها أم لا وروى أشهب عن مالك ~~يجمع فيها غير صلوات الإمام الراتب مرة بعد مرة. # وجه رواية أشهب أن الإمام الراتب إنما يراعى الخلاف عليه في الصلوات التي ~~يجمعها وأما غير ذلك من الصلوات فلا خلاف عليه فيها لأنه ليس بإمام فيها. # ووجه رواية ابن القاسم أن الإمام إذا رتب لبعض الصلوات في المسجد كان ~~إمامه في جميعها فلا يجوز أن يفتات عليه في الجمع في ذلك المسجد. # (فصل) : # وقوله في مؤذن أذن لقوم ثم انتظر أن يأتيه أحد إلى آخر المسألة لم يسأل ~~مالك - رحمه الله - إن كان المؤذن إمام المسجد أو غير إمامه ولا يخلو من ~~أحد الأمرين فإن كان إمام المسجد فأذن وانتظر الجماعة فلم يأته أحد فصلى ~~وحده ثم أتت الجماعة بعده فإنها لا تجمع فيه لأن الاعتبار في الجماعة ~~بالإمام لا بالمأمومين بدليل أن أمرها مصروف إليه واتباعه واجب عليهم ولو ~~تعمد إفساد صلاتهم فسدت صلاتهم ولو تعمدوا ms0261 إفساد صلاتهم لم تفسد صلاته فثبت ~~أنهم تبع له فإن صلى وحده فقد قضيت الجماعة في ذلك المسجد فلا يصليها فيه ~~غيره. # (مسألة) : # وإن كان المؤذن لا يؤمهم فهل تقوم صلاته مقام صلاة الجماعة قال عيسى بن ~~دينار في ذلك حكم الجماعة. # وقال يحيى عن ابن نافع حكمه حكم الفذ. # وجه ما قاله عيسى بن دينار أن المؤذن إمام وإليه يرجع في أوقات الصلاة ~~فإذا جمع في موضعه فقد أقام الجماعة في ذلك المسجد من يؤم فيه فلا يجمع فيه ~~ثانية. # ووجه قول ابن نافع أن المؤذن ليس بإمام في الصلاة وإنما يؤتم به في ~~مراعاة الأوقات والدعاء إلى الصلوات قال القاضي أبو الوليد والذي يظهر لي ~~أن قول عيسى إنما هو في مسجد له مؤذن راتب وليس له إمام راتب ولو كان له ~~إمام راتب لكان حكم الجماعة يتعلق به دون المؤذن. # (ش) : سؤاله عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل هكذا رواه يحيى بن يحيى وابن ~~القاسم والقعنبي ورواه ابن بكير ثم تنفل فأما تنفله بعد الأذان فإن تنفله ~~وتنفل غيره بعد الأذان جائز. # وقال ابن حبيب يستحب التنفل بعد الأذان إلا في المغرب قال القاضي وعندي ~~أنه يجب أن يزاد وبإثر الأذان للجمعة والأصل في ذلك أن صلاة المغرب مأمور ~~بتقديمها بإثر الأذان للاختلاف باختصاصها بذلك الوقت ولما في تعجيلها من ~~الرفق # PageV01P137 # (ص) : (قال مالك لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر ~~فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها) # (ص) : (مالك أنه بلغه أن المؤذن جاء عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح ~~فوجده نائما فقال الصلاة خير من النوم فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح) ~~. # (ص) : (مالك عن نافع #   ### | [المنتقى] # بالناس لفطر الصائم وانصراف المتصرف جميع نهاره إلى بيته فكان تعجيلها ~~أولى من التنفل قبلها فمن آثر التنفل تنفل بعدها وأما الجمعة فإن الأذان ~~تتعقبه الخطبة وهي تمنع التنفل والله أعلم. # (فصل) : # وأما قوله إقامته وإقامة ms0262 غيره سواء فهذا مذهب مالك وكرهه الشافعي ودليلنا ~~على جواز ذلك أن هذا مؤذن فجاز أن يقيم غيره كالمؤذن الثاني والثالث. # (ش) : وهذا كما قال أنه لا ينادى لشيء من الصلوات قبل وقتها لأن الأذان ~~دعاء إلى الصلوات وقد تقدم الكلام فيه وأما صلاة الصبح فإنه ينادى لها قبل ~~وقتها وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا ينادى لها قبل الفجر وقال أبو الحسن الكرخي من أصحاب ~~أبي حنيفة كان أبو يوسف يقول في هذه المسألة بقول أبي حنيفة حتى أتى ~~المدينة فسمع الأذان فعلم أنه علمهم المتصل فرجع في ذلك إلى قول مالك كما ~~رجع في مسألة الصاع بما شهد من النقل المتواتر ما وقع له به العلم والدليل ~~على صحة ما ذهب إليه مالك قوله - صلى الله عليه وسلم - «أن بلالا ينادي ~~بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» وهذا الذي ذكره أصحابنا في هذه ~~المسألة قال القاضي أبو الوليد والذي يظهر لي أنه ليس في الآثار ما يقتضي ~~أن الأذان قبل الفجر هو لصلاة الفجر إن كان الخلاف في الأذان ذلك الوقت ~~فالآثار حجة لمن أثبته وإن كان الخلاف في المقصود به فيحتاج إلى ما بين ذلك ~~من اتصال الأذان إلى الفجر أو غير ذلك مما يدل عليه والله أعلم. # (فرع) واختلف أصحابنا في وقت الأذان لها فقال ابن وهب وسحنون لا يؤذن لها ~~حتى يبقى السدس الآخر من الليل. # وقال ابن حبيب يؤذن لها بعد آخر أوقات العشاء وذلك نصف الليل وقال الوقار ~~يؤذن لها بعد صلاة العشاء وإن كان من أول الليل وهذا قول فيه بعد والأظهر ~~قول ابن وهب والله أعلم. # (ش) : قوله فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح يحتمل أن يكون عمر قال ذلك ~~إنكارا لاستعماله لفظة من ألفاظ الأذان في غير الأذان فأنكر ذلك عليه. # وقال له اجعل هذه اللفظة في الأذان يعني لا تستعملها في غيره وقد أنكر ~~جماعة من أهل العلم هذا التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة ms0263 وهو أن يقول ~~المؤذن إذا استبطأ الناس حي على الفلاح لإفراد بعض ألفاظ الأذان والنداء به ~~في غير الأذان الذي يختص به. # وقد روى ابن وهب وابن حبيب عن مالك التثويب بعد الأذان والفجر في رمضان ~~وغيره مكروه فعلى هذا الوجه أنكر عمر قول المؤذن الصلاة خير من النوم فقال ~~اجعلها في نداء الصبح يعني لا تستعملها في غيره. # (مسألة) : # ولا يترك المؤذن قوله الصلاة خير من النوم في نداء الصبح في سفر ولا حضر ~~ومن أذن في ضيعته متنحيا عن الناس فتركه فلا بأس به وأحب إلينا أن لا يأتي ~~به قاله مالك في مختصر ابن شعبان. # (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال ما أعرف شيئا مما ~~أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة) . # (ش) : قوله ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس يريد الصحابة لأنه قد أنكر ~~أكثر أفعال أهل عصره ورأى أنها مخالفة لما أدرك من أفعال الصحابة وذلك أن ~~التغيير يمكن أن يلحق صفة الفعل كتأخير الصلاة عن أوقاتها ويمكن أن يلحق ~~الفعل جملة كترك الأمر بكثير من المعروف والنهي عن كثير من المنكر مع علم ~~الناس بذلك كله. # (فصل) : # وقوله إلا النداء يريد أنه باق على ما كان عليه ولو دخله تغيير لعرف ~~الناس ذلك ولعرفوا أول من غيره فاتصل الخبر بالمدينة على ما كان عليه لم ~~يدخله تغيير ولا تبديل. # PageV01P138 # أن عبد الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع ~~المشي إلى المسجد) . # النداء في السفر وعلى غير وضوء (ص) : (مالك «عن نافع أن عبد الله بن عمر ~~أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح فقال ألا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر ~~يقول ألا صلوا في الرحال» ) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في ~~السفر إلا في الصبح فإنه كان ينادي فيها ويقيم وكان ms0264 يقول إنما الأذان ~~للإمام الذي يجتمع الناس إليه) . # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : إسراع عبد الله بن عمر كان من غير جري ولا خروج عن حد الوقار ~~والسكينة المأمور بهما في إتيان الصلاة وهذا جائز فعله ومندوب إليه وقد ~~تقدم ذكره. # وقال مالك فيمن سمع مؤذن الحرس فحرك فرسه ليدرك الصلاة لا بأس به قال ~~القاضي أبو الوليد ومعنى ذلك عندي أن يحركه للإسراع في المشي دون جري ولا ~~خروج عن حد الوقار والله أعلم. ### | [النداء في السفر وعلى غير وضوء] # (ش) : قوله ألا صلوا في الرحال دليل على السفر فأذن لهم أن يصلوا في ~~رحالهم بصلاته إذا كان إماما ولذلك احتاج أن يبيح لهم الصلاة في الرحال ~~لشدة البرد والريح ويحتمل أن يكون أذن لهم أن يصلوا في رحالهم أفذاذا أو ~~يؤم كل طائفة منهم رجل منهم فأراد التخفيف عنهم بالأذان بالصلاة في الرحال ~~واستدل ابن عمر على ذلك بما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر مؤذنه ~~في الليلة الباردة ذات المطر والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان إماما لهم ~~فقاس ابن عمر حال الريح بحال المطر والعلة الجامعة بينهما المشقة اللاحقة ~~ويحتمل أن يكون قال المؤذن ألا صلوا في الرحال بعد كمال الأذان وهو الأول ~~لأن الأذان متصل لا يجوز أن يتخلله ما ليس منه لأنه علم على الوقت ودعاء ~~إلى الصلاة وإنما يكون ذلك باتصاله ولو تفرق وتخلله كلام آخر لما وقع به ~~الإعلام لأن مثل ألفاظه تتكرر في كلام الناس في جميع الأوقات وقد ورد ذلك ~~مفسرا في هذا الحديث. # (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في السفر يحتمل ~~أن يكون غير أمير في هذا السفر وإنما كان أميرا في الرفقة إذا أذن فيها في ~~الليلة الباردة وقال بعد أذانه ألا صلوا في الرحال ولذلك أباح الناس في تلك ~~الليلة أن يصلي كل واحد منهم في ms0265 رحله لما كان يلزمهم من الاجتماع إليه وقال ~~في هذا الحديث إنما الأذان للإمام الذي يجتمع إليه الناس فكان هو لا يزيد ~~على الإقامة التي تختص بصلاة الفرض على كل حال لا يلزم الناس من الاجتماع ~~إليه وكان يؤذن في صلاة الصبح على معنى إظهار شعار الإسلام لما كان في وقت ~~الإغارة وهو الوقت الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغير إذا لم ~~يسمع الأذان ويمسك إذا سمعه فكان ابن عمر يؤذن لذلك. # وقال ابن حبيب ومن أم جماعة في غير مسجد ولا مع الإمام الذي تؤدى إليه ~~الطاعة فلا يستحب له الأذان إلا لمسافر أو وحيد في فلاة فيرغب أذانه وهو ~~لما ذكرناه شعار الإسلام وقد تقدم ذكره. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال له إذا كنت في سفر فإن شئت أن ~~تؤذن وتقيم فعلت وإن شئت فأقم ولا تؤذن) . # (ش) : وهذا يدل على نحو ما ذكرناه عن أصحابنا أن الأذان لا يلزم المسافر ~~لأن السفر موضع تخفيف ولعدم المسجد والإمام وأما ما شرع من أذان المسافر في ~~الصبح أو غيرها لإظهار شعار الإسلام فلا يلزم لزومه في مساجد الجماعات ~~وموضع الإمام. # (ش) : وهذا كما قال أن الراكب يؤذن وذلك أنها حالة لا تمنع الإبلاغ وليس ~~من سنة الأذان الاتصال بالصلاة فيفصل بينهما بالنزول والمشي إلى موضع ~~الصلاة # PageV01P139 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~كان يقول من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإذا أذن وأقام ~~الصلاة صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال) . # قدر السحور من النداء (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن بلالا #   ### | [المنتقى] # مسألة) وهل يؤذن القاعد أم لا قال في المدونة لا يؤذن القاعد وفي كتاب ~~القاضي أبي الفرج لا بأس أن يؤذن القاعد. # وجه ما في المدونة أن الإبلاغ والاستعلاء في الأذان ms0266 مشروع ولذلك شرع ~~الأذان في المنار والقعود ضد الاستعلاء. # ووجه رواية أبي الفرج أن الاستعلاء مشروع في المكان دون حال المؤذن بدليل ~~أنه يؤذن الراكب. # (فرع) وهل يقيم الراكب أم لا في ذلك روايتان: # إحداهما: لا يقيم لأن من شروط الإقامة الاتصال بالصلاة، ونزوله من دابته ~~ومشيه إلى موضع صلاته عمل يفصل بين الإقامة والصلاة قاله الشيخ أبو بكر. # والرواية الثانية: يقيم الراكب لأن نزوله إلى الصلاة عمل يسير فلم يعد ~~فاصلا كأخذ الثوب وبسط ما يصلى عليه رواه ابن وهب عن مالك. # (ش) : قوله صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك يحتمل أن يبلغ بالملكين درجة ~~الجماعة إذا كان بموضع لا يقدر عليها وهو راغب فيها وأن هذا المصلي إن أذن ~~وأقام صلى ورائه من الملائكة عدد عظيم فيكون فضل صلاته أكثر لكثرة عدد من ~~يصلي وراءه ويقتضي هذا أن للجماعة الكبيرة من الفضيلة ما ليس للجماعة ~~اليسيرة وإلا فلا فائدة لهذا المصلي في ذلك وهذا يقتضي أن تكون هذه الصلاة ~~صلاة فرض ولذلك يتم فضيلتها بالأذان والإقامة. # (فصل) : # وقوله صلى عن يمينه ملك وعن يساره ملك وليس هذا مقام الآدميين مع الإمام ~~عند مالك وإنما يقفان وراءه وسنبين حكمه بعد هذا إن شاء الله وهذا الحديث ~~ليس مسندا فيحتج به في موضع الخلاف ولا طريق لسعيد بن المسيب إلى أن يعرف ~~هذا بنظر فيقلده فيه من فرضه التقليد ويحتمل أن يكون هذا فرضا يختص ~~بالملائكة وحكم الآدميين مخالف لذلك لأن أنسا صلى مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال قمت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا يحتمل أن يكون ~~الملكان هما الحافظان وأن ذلك مكانهما من المكلف في الصلاة وغيرها وإذا أذن ~~وأقام فإنما يصلي وراءه غيرهما من الملائكة والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله فأذن وأقام الصلاة أو أقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال هذه ~~رواية يحيى وأبي مصعب وغيره يقول فإن أذن وأقام صلى وراءه أمثال الجبال من ~~الملائكة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه ms0267 - وهذه الرواية عندي هي ~~الأصل ورواية يحيى تحتمل الشك ولو كانت للتقسيم وقلنا أن ذلك في صلاة فرض ~~اقتضتها أن من صلى بأذان وإقامة أو بإقامة فقط صلى وراءه أمثال الجبال من ~~الملائكة ومن صلى الفرض دون أذان ولا إقامة صلى عن يمينه ملك وعن يساره ملك ~~وترك الإقامة منهي عنه وذلك ينافي الفضيلة قال صلى عن يمينه ملك وعن يساره ~~ملك إلا أن يريد به أنه إن صلى نافلة فلم يؤذن ولم يقم صلى عن يمينه ملك ~~وعن يساره ملك وإن صلى فريضة فاقتصر على الإقامة صلى وراءه أمثال الجبال من ~~الملائكة وقول أبي مصعب يحتمل أن تكون الصلاتان صلاتي فرض فيكون معناه إن ~~اقتصر على الإقامة صلى عن يمينه ملك وعن يساره ملك تتم بهما فضيلة الجماعة ~~وإن أضاف إلى الإقامة الأذان صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال. # PageV01P140 # ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» ) ~~. # ما جاء في افتتاح الصلاة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح ~~الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال ~~سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [قدر السحور من النداء] # (ش) : قوله إن بلالا ينادي بليل دليل على ما ذكرناه وجواز الأذان لصلاة ~~الصبح قبل طلوع الفجر ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «فكلوا واشربوا حتى ~~ينادي ابن أم مكتوم» فأباح الأكل والشرب في وقت يؤذن فيه بلال ولا خلاف أنه ~~لا يجوز الأكل بعد طلوع الفجر. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم ~~مكتوم قال وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت» ~~) . # (ش) : قوله «فكلوا واشربوا حتى ms0268 ينادي ابن أم مكتوم» يقتضي منع الأكل إذا ~~أذن على قول القاضي أبي بكر بدليل الخطاب في الغاية ويدل هذا الحديث على ~~جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد يؤذنان لصلاة واحدة وروى علي بن زياد عن مالك لا ~~بأس أن يؤذن للقوم في السفر والحرس والمركب ثلاثة مؤذنين وأربعة ولا بأس أن ~~يتخذ في المسجد أربعة مؤذنين وخمسة قال ابن حبيب ولا بأس فيما اتسع وقته من ~~الصلوات كالصبح والظهر والعشاء أن يؤذن خمسة إلى عشرة واحد بعد واحد وفي ~~العصر من الثلاثة إلى الخمسة ولا يؤذن في المغرب إلا واحد. # (فصل) : # وقوله وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى دليل على جواز أذان الأعمى إذ كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اتخذه مؤذنا لأن عماه لا يمنعه من الإعلام ~~بالصلاة إذا كان له من يعلمه بالأوقات ويرقبها له فيجزئ عنها على حسب ما ~~كان يخبر به ابن أم مكتوم قال مالك إن المؤذن إمام والأعمى يجوز أن يكون ~~إماما ومعنى ذلك أنه يقال وقت الصلاة إلى الأئمة إقامتها ويقتدى بهم فيها. # (فصل) : # وقوله لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت قال ابن وضاح قال بعض أهل العلم ~~في قوله أصبحت أصبحت ليس معنى ذلك أن الصبح قد ظهر وانفجر ولكنه على معنى ~~التحذير من طلوعه قال القاضي أبو الوليد ولهذا الذي ذكره يحتاج إلى تأمل ~~والأولى عندي أنه كان لا يؤذن حتى يقول له من يرقب الفجر أصبحت بمعنى أن ~~الفجر قد بدا فيؤذن حينئذ ولو كان على ما قاله ابن وضاح أذان ابن أم مكتوم ~~في بقية من الليل قبل انفجار الصبح ولكان لا يمنع من الأكل والشرب فإن قيل ~~لو لم يؤذن حتى يقول له من رأى الفجر أصبحت وقد أباح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الأكل حتى يؤذن لكان أكل المنتظر لأذانه بعد الفجر لا يمنع صحة ~~الصوم فالجواب أن ذلك على معنى قوله {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: ms0269 187] ومعنى ذلك أن من وقع أكله ~~إلى وقت يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود فإنه لا يمنع صحة صومه ولم يرد ~~أن للصائم أن يأكل حتى يتبين له وأنه إن أكل بعد طلوع الفجر وقبل أن يتبين ~~له الخيط الأبيض من الخيط الأسود فصومه صحيح وكذلك معنى قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» أن الأكل والشرب مباح إلى ~~الوقت الذي أمر ابن أم مكتوم أن يؤذن فيه إذا قيل له أصبحت وهو أول طلوع ~~الفجر. ### | [ما جاء في افتتاح الصلاة] # (ش) : قوله أن رسول الله # PageV01P141 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة افتتاح الصلاة يكون بالنطق ~~بالتكبير ولا يكون بمجرد النية لمن يقدر على النطق والأصل في ذلك ما روي عن ~~أبي هريرة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقام الصلاة يكبر حين ~~يقوم ثم يكبر حين يركع» وذكر الحديث وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على الوجوب. # (مسألة) : # ولا يجزئ من النطق غير التكبير وبه قال الشافعي وجمهور الفقهاء وقال أبو ~~حنيفة يجزئ من ذلك كل لفظ فيه تعظيم الله تعالى نحو الله أجل وأعظم والله ~~الكبير والله العظيم والدليل على ما ذهب إليه الجمهور الحديث المتقدم ~~والدليل على ذلك أيضا ما روي عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ~~ورفع يديه وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع ~~يديه ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذا اللفظ عرا من لفظ التكبير وبنيته مع القدرة عليه لم يكن ~~إحراما بالصلاة أصل ذلك اللهم اغفر لي وارحمني وليس من سنن الصلاة ولا من ~~فضائلها التوجيه على ما قبل الإحرام فقد قال ابن حبيب لا بأس به وأما بعد ~~الإحرام ففي مختصر ابن شعبان عن ابن وهب صليت مع مالك في بيته فكان يقول ~~ذلك عند افتتاح الصلاة ms0270 وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين وقال مالك أكره أن أحمل الناس على ذلك فيقول جاهل هذا من فرض ~~الصلاة. # (فرع) إذا ثبت أنه لا يجزئ في الإحرام إلا التكبير فلا يجزئ من ذلك إلا ~~الله أكبر الله أكبر. # وقال الشافعي يجزئ الله الأكبر والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذه ~~زيادة غيرت من بنية قوله الله أكبر فمنعت صحة افتتاح الصلاة بها أصل ذلك ~~الله أكبر. # (فصل) : # وقوله رفع يديه حذو منكبيه في الرفع ثلاث مسائل إحداها بيان مواضع الرفع ~~فالخلاف فيه في موضعين: # أحدهما: عند تكبيرة الافتتاح وذهب جمهور الفقهاء إلى أن رفع اليدين عندها ~~مشروع. # وروي عن بعض المتقدمين المنع من ذلك وقد تأول ذلك أصحابنا على رواية ابن ~~القاسم عن مالك في المدونة وهو قوله وكان رفع اليدين ضعيفا إلا في الافتتاح ~~وصرح بها الشيخ أبو إسحاق في مختصره من رواية ابن القاسم عن مالك والدليل ~~على أن الرفع مشروع عند تكبيرة الافتتاح حديث ابن عمر هذا ومن جهة المعنى ~~أن هذا ذكر في أحد طرفي الصلاة فكان من حكمه أن يقترن به عمل كالسلام وبيان ~~ذلك أن التكبير شرع في الصلاة عند عمل قرن به للانتقال من حال إلى حال فلما ~~لم يكن عنده تكبيرة الإحرام عمل من الانتقال من حال إلى حال قرن به رفع ~~اليدين كما قرن بالسلام الإشارة بالرأس والوجه إلى اليمين. # (فرع) وأما الموضع الثاني فعند الانحطاط للركوع وعند الرفع منه روى ابن ~~القاسم عن مالك المنع منه وبه قال أبو حنيفة وروى ابن وهب وأشهب عنه الرفع ~~وبه قال الشافعي وتعلق أصحابنا في رواية ابن القاسم بما روى عبد الرحمن بن ~~سليمان النهشلي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن علي بن أبي طالب «عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه في أول الصلاة ثم لا يعود» وهذا ~~الحديث موقوف على علي - رضي الله عنه - ومن جهة المعنى أن هذا ms0271 تكبير ~~للانتقال من حال إلى حال فلم يكن معه رفع اليدين كالانتقال من الجلوس إلى ~~السجود. # وجه رواية ابن وهب وأشهب حديث ابن عمر المتقدم وهو صحيح متفق على صحته ~~ومن جهة القياس أن تكبيرة الركعة تكبيرة تجعل مدركها مدركا للركعة الأولى ~~فشرع فيها رفع اليدين كتكبيرة الإحرام. # (فرع) وأما التكبير عند السجود فلم يشرع الرفع معه وقد رويت في ذلك ~~أحاديث لا تثبت. # (مسألة) : # وأما نهاية الرفع فالمشهور عن مالك أنه يرفع يديه إلى منكبيه وبه قال # PageV01P142 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن ~~أبي طالب أنه قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في الصلاة ~~كلما خفض ورفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله عز وجل» ) #   ### | [المنتقى] # الشافعي وروى أشهب عن مالك يرفع إلى صدره. # وقال أبو حنيفة يرفع إلى أذنيه والدليل على نهاية الرفع إلى المنكبين ~~حديث ابن عمر المتقدم وفيه كان يرفع يديه حذو منكبيه وأما ما روى مالك بن ~~الحويرث «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبر رفع يديه حتى ~~يحاذي بهما أذنيه» فلنا على ذلك جوابان: # أحدهما: الترجيح. # والثاني: الجمع بين الحديثين. # فأما الترجيح فإن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر أصح من قتادة عن نصر بن ~~عاصم عن مالك بن الحويرث وأما الجمع بينهما فإنا نقول كان يحاذي بكفيه ~~منكبيه وبأطراف أصابعه أذنيه فيجمع بين الحديثين ويكون أولى من إطراح ~~أحدهما. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما صفة الرفع فالذي عليه شيوخنا العراقيون أن تكون يداه قائمتين تحاذي ~~كفاه منكبيه وأصابعه أذنيه. # وروي عن سحنون أنهما تكونان منصوبتين ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى ~~الأرض قال القاضي أبو الوليد والأول عندي أولى لأنا نتمكن بذلك من الجمع ~~بين الحديثين ولأنه أبعد في التكلف وأيسر في الرفع. # (فصل) : # وقوله وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا لم يذكر يحيى رفعهما عند ~~الانحناء للركوع وتابعه على ذلك أبو مصعب والقعنبي وجماعة من ms0272 أصحاب الموطأ ~~وزاد الرفع عند الانحناء جماعة من الحفاظ منهم يحيى بن سعيد القطان وعبد ~~الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم وقولهم ~~أولا لأنهم زادوا وفيهم جماعة من الحفاظ الأثبات. # (ش) : قوله «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في الصلاة كلما ~~خفض» يريد بالخفض الركوع والسجود وبالرفع الرفع من السجود وأما الرفع من ~~الركوع فقد تقدم أن حكمه التحميد دون التكبير والتكبير والتحميد للانتقال ~~من حال إلى حال وحكمه أن يكون في نفس الخفضين وأما الرفع عند التكبير الذي ~~يكون عند القيام إلى الثالثة فإن حكمه عند مالك أن يكون إذا استوى قائما. # وقال الشافعي يكبر في نفس القيام والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن ~~هذا رفع رأس من سجود فلم يشرع فيه أكثر من تكبيرة واحدة إلى استيفاء القيام ~~كالقيام في الركعة الأولى ولما لم يكن بد من اختصاص إحدى الحالتين بالتكبير ~~اختص بها رفع الرأس من السجود لأنه ابتداء العمل وابتداء التكبير عند ~~ابتداء العمل فعرا آخر القيام من تكبير ومن حكمه أيضا أن لا ينتقل من عمل ~~إلى عمل إلا بتكبير فاختص بذلك أول القيام في الركعة الثانية لمعنيين: # أحدهما: أنه أول الوقوف. # والثاني أنها حال قد شرع فيها تكبيرة وهي تكبيرة الإحرام وأما القيام من ~~الجلوس فإنه آخر عمل فلم يشرع فيه ابتداء تكبير. والله أعلم. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يرفع يديه في الصلاة» ) . # (ش) : قوله كان يرفع يديه في الصلاة إخبار عن رفعهما في الجملة ولم يعين ~~موضع رفعهما فلا حجة فيه إلا على من منع الرفع جملة. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف «أن أبا هريرة ~~كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف قال والله إني لأشبهكم بصلاة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) . # (ش) : قوله كان يكبر كلما خفض أو ms0273 رفع يقول والله إني لأشبهكم بصلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي الشبه من وجهين: # أحدهما: أنه قال إني لأشبهكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهذا عام في التكبير وغيره. # والثاني: أن الراوي إنما ذكر من صلاة أبي هريرة التكبير فدل ذلك على أنه ~~هو الذي قصد به الشبه # PageV01P143 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد ~~الله بن عمر كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول إذا أدرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة ~~واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة قال مالك وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح ~~الصلاة) . #   ### | [المنتقى] # بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقد قال بعض الناس إن التكبير ليس بمشروع كلما خفض ورفع ويروى ذلك عن ~~عكرمة وقد وقع الإجماع على التكبير. # (مسألة) : # وقال بعض أصحابنا أن التكبير غير واجب إلا تكبيرة الإحرام خلافا لأحمد بن ~~حنبل في قوله أن التكبير كله واجب والدليل على ذلك أن هذا تكبير في الصلاة ~~لم يشرع للافتتاح فلم يكن واجبا كالتكبير في العيدين قال القاضي أبو الوليد ~~أن معنى قول أصحابنا ليس بواجب أنه ليس بشرط في صحة الصلاة وأما مسائل ~~أصحابنا فإنها تقتضي وجوبه والله أعلم. # (فصل) : # وقوله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل على ~~اقتدائهم بصلاته وحرصهم على الشبه به وفخرهم بالمزية في ذلك، وترك الجماعة ~~الإنكار عليه والرد لقوله دليل على صدقه. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان ~~يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع) . # (ش) : قوله كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع يقتضي ذلك في جميع الصلاة ~~إلا أنا نخصه بالدليل في رفع رأسه من الركوع وقال ابن حبيب أن التكبير في ~~السجود أخفض منه في الركوع ولا وجه له نعلمه إلا أن يكون للاتباع إن كان ~~فيه أثر فالاتباع أحسن. # وقد قال ms0274 مالك أحب للمأموم أن لا يجهر بالتكبير وبقوله ربنا ولك الحمد فإن ~~جهر بذلك جهرا يسمع من يليه فلا بأس بذلك وأحب أن لا يجهر معه إلا بالسلام ~~جهرا يسمع من يليه. # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه ~~حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك) . # (ش) : قوله إذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك مخالف لما رواه سالم ~~بن عبد الله عنه أنه كان يرفع يديه عند الافتتاح حذو منكبيه وكان يرفع يديه ~~عند رفعه من الركوع كذلك ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمر كان يفعل الأمرين ~~جميعا ويرى ذلك واسعا فيهما. # (ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله كان يعلمهم ~~التكبير في الصلاة قال فكان يأمرنا نكبر كلما خفضنا ورفعنا) . # (ش) : قوله كان يعلمهم التكبير في الصلاة دليل على أنه كان عنده مؤكد ~~أحكام السنن في الصلاة ولذلك كان يهتبل به اهتبالا يخصه بالتعليم. # (ش) : قوله إذا أدرك الرجل الركعة فكبر يريد إدراك أصلها مع الإمام ولم ~~يفته ذلك وهو بأن يصير الإمام إلى رفع الرأس من الركوع فيها قبل أن يدخل ~~معه في الصلاة بالإحرام لها. # (فصل) : # وقوله فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة قال ابن المواز وتلك ~~التكبيرة يجب أن تكون قبل خفض المأموم إلى الركوع لأنه لا بد للمأموم من ~~جزء من القيام في افتتاح الصلاة لأنه لا يجوز أن يفتتحها راكعا وإنما ~~يفتتحها قائما وأقل ما يجزئه من القيام قدر تكبيرة الإحرام لأن الإمام يحمل ~~عنه القراءة فيحمل عنه قيامها ولما لم يحمل عنه تكبيرة الإحرام لم يحمل عنه ~~قيامها وظاهر ما قاله مالك في المدونة مخالف لهذا القول لأنه قال فإن كبر ~~للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح أجزأته صلاته وإن لم ينو بها تكبيرة ~~الافتتاح تمادى وأعاد الصلاة والتكبير للركوع لا يكون في حال القيام وإنما ~~يكون في نفس الانحطاط إلا أنه لما ms0275 ابتدأه في آخر أجزاء القيام أجزأه. # (فصل) : # وقوله إذا نوى بتلك التكبيرة تكبيرة الافتتاح التي ليست كذلك ولا تتميز ~~من غيرها إلا # PageV01P144 # (ص) : (سئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة ~~الافتتاح وتكبير الركوع حتى صلى ركعة ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة ~~الافتتاح ولا عند الركوع وكبر في الركعة الثانية قال يبتدئ صلاته أحب إلي ~~ولو سها مع الإمام عن تكبيرة الافتتاح وكبر في الركوع الأول رأيت ذلك مجزيا ~~عنه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح) . #   ### | [المنتقى] # بمقارنة النية لها والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال أنه إذا ركع دون تكبير أنه يبتدئ الصلاة متى ما ذكر ~~لأنه لا خلاف أنه لم يدخل في صلاة لأنه لم توجد منه نية الدخول فيها ولا ~~لفظه فهو إذا ذكر كمن أدرك الإمام ذلك الوقت وعليه أن يبتدئ الصلاة فإن كبر ~~للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح أجزأ ذلك عنه على ما قدمناه. # (مسألة) : # وإن كان كبر للركوع أول ركعة ولم ينو الافتتاح فهل يتمادى في الصلاة أو ~~يبتدئها عن مالك في ذلك روايتان: # إحداهما: أن يبتدئها. # والثانية: أنه يتمادى ويعيدها. # وجه الرواية الأولى أنها صلاة لا تجزئه ولا تبرأ بها ذمته من الصلاة فلا ~~يتمادى عليها كما لو لم يكبر للركوع ووجه آخر أنه تفوته صلاة الجماعة ~~بالتمادي عليها ثم يقضي الصلاة بنفس الانفراد مع التمكن من فضيلة الجماعة. # ووجه الرواية الثانية ما احتج به مالك من أنها صلاة مختلف فيها لأن ابن ~~شهاب يرى أنها مجزئة عنه وربيعة يقول لا تجزي عنه فقد عقد ركعة من صلاة ~~مختلف فيها فيكره أن يبطل صلاته وعملا قد اختلف العلماء في إجزائه لقوله ~~تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] والأفضل أن يتمادى عليها ثم يعيدها ~~فيجمع بين القولين. # (مسألة) : # وهذا في الركعة الأولى فأما إن دخل مع الإمام بعد ركعة فأكثر فنسي ~~الإحرام فليكبر متى ما ذكر كبر للركوع أو لم يكبر وليس عليه أن يقطع بسلام ~~ولا كلام قاله ms0276 ابن حبيب وروى علي بن زياد عن مالك أنه إن كبر للركوع في ~~الثانية تمادى وأعاد زاد ابن المواز بعد أن يقضي ركعة. # وجه قول ابن حبيب أن الوارد للصلاة والعامد إليها لا يتصور أن لا توجد ~~منه نية إليها فإذا نسيها عند تكبيرة الإحرام فالذي حكاه القاضي أبو محمد ~~عن المذهب أنها لا تجزئه وهو قول الشافعي قال القاضي أبو الوليد - رحمه ~~الله - وهو عندي معنى قول مالك وربيعة وعند أبي حنيفة أنها تجزئه إذا نواها ~~قبل التكبير عند القيام للصلاة وإن نسيها عند التكبير وهو معنى قول سعيد بن ~~المسيب وابن شهاب. # فإذا وجدت منه النية عند القيام للصلاة ولم يكبر للإحرام وكبر للركوع ~~اقتضت النية المتقدمة بتكبيرة الركوع فأجزأته عند سعيد بن المسيب وابن شهاب ~~ولم تجزه عند ربيعة ما لم تقارن النية التكبير وإن لم يكبر للركوع للركعة ~~الأولى وكبر للركعة الثانية فصل بين النية المتقدمة وبين تكبيرة الركعة ~~الثانية عمله للركعة الأولى فلم يصح انتظامها بها لأنه لا خلاف بين ~~المسلمين في أنه لا يجوز أن يفصل بين النية وبين تكبيرة الإحرام عمل كثير ~~ولا مدة طويلة والله أعلم وهذا فيمن دخل مع الإمام في أول ركعة فلم يكبر ~~إلا للركوع في الركعة الثانية وأما من دخل مع الإمام في الركعة الثانية فإن ~~حكمه حكم من دخل معه في الركعة الأولى ولا فرق بينهما والله أعلم. # ووجه رواية علي بن زياد أن تمام الصلاة على تكبيرة الركوع إنما هو لئلا ~~يبطل عملا مختلفا في إجزائه وهذا موجود في مسألتنا فيجب إتمامها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن نسي تكبيرة الإحرام في الجمعة فقد روى يحيى عن ابن القاسم يجزيه في ~~هذا خاصة أن يكبر في الثانية ويجعلها أولاه رواه ابن حبيب عن مالك وفي ~~المجموعة عن ابن القاسم يتمادى ويعيدها ظهرا. # وجه رواية يحيى أن سائر الصلوات تصح في غير إمام فيتمادى مع الإمام لما ~~ذكرناه ويعيدها لأن تماديه لا يفيتها والجمعة لا تصح بغير إمام فتماديه مع ms0277 ~~الإمام في صلاة لا تجزيه يفيت الجمعة التي تجزيه. # ووجه الرواية الثانية أن هذا نسي تكبيرة الإحرام ثم ذكرها بعد أن كبر ~~للركوع فيلزمه # PageV01P145 # (ص) : (قال مالك في الذي يصلي لنفسه فينسى تكبيرة ~~الافتتاح أنه يستأنف صلاته) . # (ص) : (قال مالك في إمام نسي تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته قال أرى ~~أن يعيد ويعيد من خلفه الصلاة وإن كان من خلفه قد كبر فإنهم يعيدون) . # القراءة في المغرب والعشاء (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه أنه قال «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بالطور ~~في المغرب» ) (ص) : (مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة ~~بن نسي عن قيس بن عاصم عن أبي عبد الله الصنابحي #   ### | [المنتقى] # التمادي كمصلي العصر وغيرها. # (ش) : وهذا كما قال وحكمه مخالف لحكم المأموم لأن المأموم تحمل عنه ~~القراءة والقيام لها فلذلك كان في أمره ما تقدم وأما الفذ فلا يحمل ذلك عنه ~~أحد وهو شرط في صحة الصلاة فلذلك لم يشكل أمره ولم يختلف أن ما عمل ليس ~~بصلاة ولا مجزئ عنه فكان عليه استئناف الصلاة على كل حال وترك الاعتداد بما ~~تقدم منها والإمام كالفذ. # (ش) : وهذا كما قال لأن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة فإذا أسقطها ~~الإمام ساهيا أو عامدا لم تصح صلاته وتعدى فساد ذلك إلى صلاة المأموم كما ~~لو ترك الركوع والسجود فإن ذلك يفسد صلاة من خلفه وإن ركعوا وسجدوا والله ~~أعلم. ### | [القراءة في المغرب والعشاء] # (ش) : قوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بالطور في المغرب ~~يريد أنه قرأ بها بعد فاتحة الكتاب بما يأتي بعد هذا من الأدلة على وجوب ~~القراءة بأم القرآن والقراءة في الصلاة على ضربين فرض ونفل فأما الفرض فهو ~~قراءة أم القرآن وسيأتي بعد هذا بيان ذلك إن شاء الله تعالى وأما النفل فهو ~~قراءة سورة مع أم القرآن في الركعتين الأوليين من الصلاة ms0278 والأصل في ذلك ما ~~أخرجه البخاري من حديث أبي قتادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم ~~الكتاب» . # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن القراءة في جميع الصلوات على نحو ما ذكرنا من ~~قراءة السورة مع أم القرآن في الركعتين الأوليين وأي سورة قرأ بها أجزأته ~~إلا أنه يختار التطويل في بعض الصلوات والتخفيف في بعضها فأطول الصلوات ~~قراءة صلاة الصبح ثم الظهر ثم العشاء الآخرة ثم المغرب والعصر وهما ~~متساويتان وهذا كله قول مالك وإن كان الرواة عنه لذلك غير واحد. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل ويقرأ في ~~الظهر بأقصر من ذلك ويقرأ في العشاء الآخرة إذا الشمس كورت ونحوها ويقرأ في ~~العصر والمغرب بقصار المفصل قال ابن حبيب يقرأ فيهما ب ق والضحى إلى آخر ~~القرآن. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ~~عبد الله بن عباس أن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا ~~فقالت له يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب) . # (ش) : قولها لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة يحتمل أن تريد بذلك أنه ذكرها ~~قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها ويحتمل أن يكون ذكرها ~~بقراءته إياها ثم فسرت أن ذلك الذي ذكرها هو آخر ما سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب ويحتمل ذلك معنيين: # أحدهما: أن تريد بذلك أنها آخر قراءة سمعته - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ~~بها في المغرب وأن ذلك صادف قراءته إياها في المغرب ويحتمل أن يريد أنها ~~آخر ما سمعته يقرأ بها في المغرب وإن جاز أن تكون سمعته يقرأ بها في غير ~~المغرب. # (ص) : (مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نسي عن ~~قيس بن ms0279 عاصم عن أبي عبد الله الصنابحي أنه قال قدمت المدينة في خلافة أبي ~~بكر الصديق فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة ~~من قصار المفصل ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى أن ثيابي لتكاد أن تمس ~~ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ~~هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] ) . # PageV01P146 # أنه قال قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق فصليت ~~وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ~~ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى أن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته قرأ ~~بأم القرآن وبهذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك ~~رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله قدمت المدينة في خلافة أبي بكر لا دليل فيه على أنه لم يقدمها ~~قبل ذلك مرة أخرى لأنه يحتمل أن يريد أنه قدمها في خلافة أبي بكر وذلك بعد ~~أن قدمها قبل خلافته ويحتمل أن يريد به أول قدمة قدم المدينة كانت في خلافة ~~أبي بكر إلا أنه قد روي عن أبي عبد الله الصنابحي أنه قال فاتني النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بخمس ليال. # (فصل) : # وقوله فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة ~~سورة من قصار المفصل على حسب ما قدمناه من أن ذلك المستحب في الجماعة ~~والعدد الذي لا يؤمن أن يكون فيهم الضعيف والصائم والمستعجل. # (فصل) : # وقوله ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى أن ثيابي لتمس ثيابه يحتمل أن ~~يريد بدنوه منه تأخير أبي بكر حتى قرب من الصف الذي كان فيه أبو عبد الله ~~الصنابحي ويحتمل أن يريد أن الصف كله تقدم حتى قربوا من مقام أبي بكر وإن ~~كان يحتمل من جهة اللفظ أن يكون أبو عبد الله دنا وحده حتى قرب من مقام أبي ~~بكر إلا أنه يكره لواحد من أهل ms0280 الصف أن يخرج عنهم ويتقدم عليهم حتى يقرب من ~~الإمام لما سنذكره بعد هذا إن شاء الله فيما يلزم من إقامة الصف في الصلاة ~~إلا أن يكون أبو عبد الله صلى وحده مع أبي بكر عن يمينه فقرب منه في الركعة ~~الثالثة ما لم يقرب في الركعتين قبلها والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فقرأ بأم القرآن وبهذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} ~~[آل عمران: 8] يحتمل أن يكون أبو بكر دعا بهذه في آخر الركعة على معنى ~~الدعاء لمعنى تذكرة أو خشوع حضره لا على معنى أنه قرن قراءته تلك بقراءة أم ~~القرآن على حسب ما تقرن بها قراءة السورة في الركعتين الأوليين والله أعلم. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع ~~جميعا في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن وكان يقرأ أحيانا بالسورتين ~~والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة ويقرأ في الركعتين من المغرب ~~كذلك بأم القرآن وسورة سورة) ش قوله كان إذا صلى وحده الحديث يريد أن فعله ~~إنما كان فيما ينفرد به من الصلوات. # (فصل) : # وأما قراءته في الأربع ركعات بسورة مع أم القرآن فإن حملناه على ظاهره ~~فيحتمل أن يفعل ذلك عبد الله بن عمر إذا صلى وحده حرصا على التطويل في ~~الصلاة إن كانت الأربع ركعات فريضة ويحتمل أن يفعل ذلك في النافلة غير أن ~~لفظ الأربع ركعات في الفريضة أظهر لأنه لا عرف في الشرع لأربع ركعات من ~~النافلة فحمل اللفظ عليها أولى إلا أن يريد بالأربع ركعات من النافلة في ~~وقت كانت تفردت فيه نافلته بأربع ركعات قبل الظهر أو بعدها أو في أربع ~~ركعات كان يجمع بينهما بتسليم واحد سهوا أو تجويزا يبين ذلك أنه لما وصف ~~قراءته في الفريضة بينها فقال ويقرأ في الركعتين من المغرب بأم القرآن ~~وسورة سورة وأيهم ذكر هذه الأربع ركعات والله أعلم. # وقد كره مالك أن يقرأ في الركعتين الأخيرتين بشيء سوى أم القرآن ms0281 وقال ~~الشافعي يقرأ في الأربع ركعات كلها بأم القرآن وسورة سورة والدليل على صحة ~~ما ذهب إليه مالك الحديث المتقدم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان ~~يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين وفي # PageV01P147 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري ~~عن «البراء بن عازب أنه قال صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~العشاء فقرأ فيها بالتين والزيتون» ) . #   ### | [المنتقى] # الركعتين الأخيرتين بأم القرآن ويسمعنا الآية ويطول في الركعة الأولى ما ~~لا يطول في الثانية وهكذا في العصر» ومن جهة المعنى أن الركعتين الأخيرتين ~~مبنيتان على الحذف والاختصار ولذلك أسرت قراءتهما ولم يجهر فيهما في صلاة ~~الجهر. # (فصل) : # وقوله وكان يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من الفريضة ~~يحتمل أن يفعل ذلك رغبة في تطويل القراءة واحترازا ممن يدخل معه في الصلاة ~~من الضعفاء فكان إذا شرع في الصلاة قرأ من السور بعد أم القرآن ما يستحب أن ~~يقرأ به في مثل تلك الصلاة في الجماعة خوفا أن يشرع في قراءة سورة طويلة ~~فيدخل معه في الصلاة من لا يقوى على القيام فيشرع لذلك في قراءة سورة قصيرة ~~فإذا فرغ منها وأراد من طول الصلاة أكثر من ذلك زاد سورة أخرى مثلها ثم ~~ثالثة حتى يبلغ غرضه من طول القراءة ولو أراد التطويل من أول قراءته وعزم ~~عليه لشرع في قراءة سورة طويلة. # وقد قال مالك - رحمه الله - لا بأس أن يقرأ بسورتين وثلاث في ركعة واحدة ~~وسورة واحدة أحب إلينا. # ووجه جوازه ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال لقد عرفت النظائر التي ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل ~~سورتين في كل ركعة. # ووجه اختيار السورة الواحدة أنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المأثور عنه وخبر ابن مسعود محمول على أن ذلك في النوافل دون الفرائض ومن ~~جهة المعنى أن السورة تقرأ مع أم القرآن ms0282 على وجه التبع فيجب أن تكون على ~~حكمها سورة واحدة كاملة مثلها. # (مسألة) : # واختلف قول مالك في القراءة ببعض سورة فقال في المختصر لا يفعل ذلك فإن ~~فعل أجزأه وروى الواقدي عن مالك لا بأس أن يقرأ بأم القرآن وآية مثل آية ~~الدين. # وجه كراهية ذلك الآثار المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~قراءته بالمرسلات في ركعة وب " ق " والطور وغير ذلك من السور ومن جهة ~~المعنى أن قراءة السورة على وجه التبع لأم القرآن فكما لا يقتصر على بعض أم ~~القرآن كذلك لا يقتصر على بعض السورة. # ووجه إباحة ذلك ما روى عبد الله بن السائب قال «صلى لنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ~~ذكر موسى - عليه السلام - أخذت النبي - صلى الله عليه وسلم - سعلة فركع ~~وعبد الله بن السائب حاضر ذلك» . # (فصل) : # وقوله يقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة يريد في ~~الركعتين الأوليين وأما الركعة الثالثة فإن حكمها حكم الثالثة والرابعة من ~~سائر الصلوات يقرأ فيهما بأم القرآن خاصة وهذا القول في المغرب يدل على أن ~~العدول عن ظاهر قوله في سائر الصلوات ولعله أراد بقوله يقرأ في الأربع ~~جميعا الصلاة الرباعية وقوله في كل ركعة أراد به من الركعتين الأوليين وبين ~~ذلك بقوله ويقرأ الركعتين من المغرب بأم القرآن وسورة. # (ش) : قوله أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء فقرأ ~~فيها بالتين والزيتون إخبار عن مشاهدته للصلاة وبيان لسماعه لما أراد أن ~~يخبر به من الحكم وقراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه السورة في صلاة ~~العشاء وهي صلاة العتمة يحتمل أن يكون فعل ذلك لأنه قصد التخفيف على أنها ~~من السور التي يقرأ بها الإمام في هذه الصلاة مع سلامة الحال لأن ما يختص ~~بالصلوات من السور ليست على قدر واحد بل منها ما يكون تخفيفا على الجماعة ~~ومنها ما يكون إتماما مع الأخذ بالحظ من ms0283 التخفيف الذي يلزم فيها وللإمام أن ~~يقصد من السور ما يليق بالجماعة في تلك # PageV01P148 # العمل في القراءة (ص) : (مالك عن نافع عن إبراهيم بن ~~عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن لبس القسي وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع» ~~) . #   ### | [المنتقى] # الصلاة فإن لم يكن ما يمنع الإتمام والإكمال وعرف أحوال من معه فالإتمام ~~أفضل والتخفيف جائز والله أعلم. ### | [العمل في القراءة] # (ش) : قوله نهى عن لبس القسي القسي بفتح القاف وتشديد السين روى سحنون في ~~تفسيره عن ابن وهب أنها ثياب مضلعة يريد مخططة بالحرير كانت تعمل بالقس ~~الماحوز الذي يلي الفرماء فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لبسها وهذا ~~في الحرير المحض أو ما كان الغالب عليه الحرير المحض فإنه يحرم لبسه في غير ~~الغزو وأما الغزو فأجاز ابن حبيب لبسه والصلاة فيه ومنع منه غيره من ~~أصحابنا. # وقال أبو محمد أن ما حكاه ابن حبيب خارج عن مذهب مالك. # وجه ما قاله ابن حبيب أن الغزو موضع مباهاة وإرهاب على العدو. # ووجه ما ذهب إليه مالك أن ما لا يجوز في غير الغزو من اللباس فإنه لا ~~يجوز في الغزو كالذهب والفضة. # (فرع) ويمنع لبس الحرير على كل وجه فلا يفرش ولا يبسط ولا يتكأ عليه ولا ~~يلتحف فيه ولا يركب عليه قال ابن حبيب لأن هذا كله ليس بمعتاد. # (فرع) من صلى بثوب حرير فقد اختلف أصحابنا فيه فروى عبد الملك بن الحسن ~~عن ابن وهب من صلى به وهو واجد لغيره لم يعد في الوقت ولا في غيره قال ابن ~~الماجشون في الثمانية وسواء من صلى به عامدا أو ساهيا. # وقال أشهب إن كان عليه غيره مما يستره فلا إعادة عليه وإن لم يكن عليه ~~غيره أعاد في الوقت. # وقال سحنون يعيد في الوقت وإن كان عليه غيره يستره وهو قول ابن القاسم ~~وقال ابن حبيب ms0284 إن كان عليه غيره يستره أثم ولا إعادة عليه وإن لم يكن عليه ~~غيره أعاد أبدا. # (فصل) : # وقوله والمعصفر زاد أبو مصعب هذا اللفظ فقال نهى عن لبس القسي والمعصفر ~~وتابعه على ذلك القعنبي ومعمر وبشر بن عمر وأحمد بن إسماعيل السهمي وجماعة ~~ورواه الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين فقال عن تختم الذهب ~~وعن لبس المفدم والمعصفر قال أحمد بن حنبل لم يذكر المفدم غير الضحاك. # وروى سحنون في التفسير عن ابن وهب أنه قال إن أهل المدينة لا يرون بأسا ~~بالمفدم للرجل في الدور والأبنية ولا بأس به مع النساء على كل حال وأنا ~~أستحب في لبسه للرجال أن يصبغ بنصف ما يصبغ به للمرأة وكذلك بلغني عن عائشة ~~- رضي الله عنها -. # (فصل) : # وقوله وعن تختم الذهب، خاتم الذهب ممنوع للرجال فمن صلى به فقد قال أشهب ~~لا إعادة عليه وهذا على قياس قوله في ثياب الحرير إذا كان معه ما يستر ~~عورته. # وقال سحنون يعيد في الوقت وهو قياس قوله في ثوب الحرير وأما من صلى وهو ~~حامل حلي ذهب على غير الوجه الذي يلبس عليه فلا بأس بذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وعن قراءة القرآن في الركوع ممنوع منه لهذا الحديث. # وقد كره مالك الدعاء في الركوع إنما روى ابن عباس أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه ~~الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» فوجه الدليل منه ~~أنه أمر بتعظيم الله تعالى في الركوع وهذا يقتضي إفراده لذلك ووجه ثان وهو ~~أنه خص كل حالة من الحالتين بنوع من العمل فالظاهر اختصاصه به وإلا بطلت ~~فائدة التخصيص فلا يعدل عن هذا # PageV01P149 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال ms0285 إن ~~المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» ) ~~. # (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال قمت وراء أبي بكر ~~وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتحوا الصلاة) ~~. #   ### | [المنتقى] # الظاهر إلا بدليل والله أعلم. # (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على الناس وهم يصلون ~~وقد علت أصواتهم بالقراءة ظاهره أن صلاتهم كانت نافلة لمعان: # أحدها: أنها لو كانت فريضة لأمهم فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والثاني: علو أصواتهم وقراءة جميعهم ولو كانت فريضة لرفع صوته الإمام ~~وحده لأن المعهود أنهم كانوا يصلون الفريضة بصلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو بصلاة إمام وقد بين في حديث حماد بن زيد أن ذلك كان في رمضان لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن جمعهم على إمام في نوافل رمضان. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أن المصلي يناجي ربه» تنبيه على معنى ~~الصلاة والمقصود بها ليكثر معنى الاحتراز من الأمور المكروهة المدخلة للنقص ~~فيها والإقبال على أمور الطاعة المتممة لها. # (فصل) : # وقوله بما يناجيه به وإن كان القرآن قراءة جميعهم، وقراءة كل طاعة وقربة ~~فإنما أراد به والله أعلم أن لا يناجيه به على وجه مكروه من رفع صوت بعضهم ~~على بعض وقد بين ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا يجهر بعضكم على بعض ~~بالقرآن» لأن في ذلك إيذاء بعضهم لبعض ومنعا من الإقبال على الصلاة وتفريغ ~~السر لها وتأمل ما يناجي به ربه من القرآن وإذا كان رفع الصوت بقراءة ~~القرآن ممنوعا حينئذ لإذاية المصلين فبأن يمنع رفع الصوت بالحديث وغيره ~~أولى وأحرى لما ذكرناه ولأن في ذلك استخفافا بالمساجد واطراحا لتوقيرها ~~وتنزيهها الواجب وإفرادها لما بنيت له من ذكر الله تعالى قال الله العظيم ~~{ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [الحج: 40] . # (مسألة) : # وأما قراءة الإمام فيما يجهر به من الفرائض فلا بأس برفع الصوت بالقراءة ~~لمن ms0286 تنفل في بيته ولعله أنشط له وأقوى وزاد في المختصر بالليل والنهار. # (ش) : قوله قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان يريد القيام وراءهم في الصف ~~وذلك هيئته وهو أن يقف مستقبل القبلة الوقوف المعتاد وليس عليه استعمال ~~الاعتماد على رجليه جميعا فيقرنهما ويحركهما ولا بأس أن يروح إحدى رجليه ~~ويعتمد على الأخرى ويقدم إحداهما ويؤخر الأخرى لأن هذا هو الوقوف المعتاد ~~العاري عن الاستعمال. # (فصل) : # وقوله فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتحوا الصلاة ~~يقتضي نفي ذلك جملة وذلك يكون في وجهين: # أحدهما: أن يخبره كل واحد منهم عن فعله في السر ويدل ذلك على اهتمام أنس ~~بن مالك - رحمه الله - بهذا الحكم وتتبع فعل الخلفاء فيه. # والثاني: فيما جهروا وذلك أن يسمع قراءتهم لأم القرآن بإثر فراغهم من ~~الإحرام من غير فصل فيعلم بذلك أنهم لم يقرؤها وهذا الحديث الذي ذهب إليه ~~مالك من ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة فلا يقرؤها سرا ولا ~~جهرا. # وروي ذلك عن ابن القاسم وهو المشهور عنه وروى عنه ابن نافع في المبسوط إن ~~جهر في المكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم فلا حرج عليه. # وقال الشافعي تجب القراءة بها فيما يجهر فيه الإمام وقال أبو حنيفة يقرأ ~~بها سرا ولا يجهر بها واختلف قولهم في ذلك لاختلافهم في أصل بنيت عليه هذه ~~المسألة وذلك أن مالكا - رحمه الله - ذهب إلى أن بسم الله الرحمن الرحيم ~~ليست بآية من القرآن. # PageV01P150 # (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال ~~كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دار أبي جهم بالبلاط) . #   ### | [المنتقى] # وقال الشافعي هي آية من القرآن وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن بسم ~~الله الرحمن الرحيم ليست بآية من القرآن لأن أبا بكر وعمر وعثمان أقاموا ~~للناس الصلاة أربعا وعشرين سنة بحضرة المهاجرين والأنصار وجماعة المسلمين ~~لا يقرءون بسم الله الرحمن الرحيم فلو كانت من أم القرآن لما جاز إقرارهم ms0287 ~~على ذلك كما لو تركوا قراءة أم القرآن لما أقروا على ذلك فتركهم للقراءة ~~بها وإجماع الصحابة على ذلك مع أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءة جميع القرآن ~~دليل واضح وإجماع مستقر على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست منها والدليل ~~على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست بآية من القرآن أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ألقى القرآن إلى أمته إلقاء شائعا يوجب الحجة ويقطع العذر ~~ويثبت العلم الضروري ويمنع الاختلاف والتشكك ويوجب تكفير من جحد حرفا منه ~~وليس هذا طريق بسم الله الرحمن الرحيم أنها آية من أم القرآن لأنه أمر قد ~~وقع فيه الاختلاف ولم يقع لنا به العلم ولا يوجب جحد ذلك تكفير من جحده ~~فوجب بأن لا يكون قرآنا ودليل آخر وهو أن القرآن إنما يثبت بالنقل ولا يخلو ~~إثباتكم بسم الله الرحمن الرحيم آية من أم القرآن أن يكون بنقل تواتر أو ~~بآحاد ولا يجوز أن يكون بنقل تواتر لأنه لو كان لبلغنا كما بلغكم ولا يجوز ~~أن يكون خبر آحاد لأن القرآن لا يثبت بخبر الآحاد وإذا بطل الأمران جميعا ~~بطل أن يكون آية من أم القرآن. # (فرع) وأما الدليل على أنه لا يقرأ بها في الصلاة فخبر حميد المذكور وهو ~~إجماع لصلاة الإمام بحضرة جملة الصحابة وعدم المنكر عليه والمخالف له ~~«وحديث أبي هريرة» الذي يأتي بعد هذا قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين ~~فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ثم ذكر آي أم القرآن حتى أتى على ~~جميعها وما يقال للعبد عند قراءة كل ذلك ولم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم ~~وهذا دليل واضح على أنها ليست منها. # (فرع) وأما قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في النوافل فالذي عليه شيوخنا ~~العراقيون من المالكيين أنه لا بأس أن يقرأ بها في النافلة في أول الحمد ~~لله رب العالمين وفي أول كل سورة يقرأ بها في الصلاة وقد قال مثل ذلك ابن ~~حبيب وزاد إلا أن يوالي بين السورتين فيؤمر أن ms0288 يفصل بها بين السور وروى ابن ~~القاسم عن مالك في العتبية يستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ويقرأ ~~بعد ذلك بسم الله الرحمن الرحيم بين كل سورتين إلا سورة براءة. # (ش) : يحتمل ذلك أن عمر بن الخطاب كان الإمام في الصلاة فلذلك كان له أن ~~يجهر بالقراءة فيها والصلاة التي كان يفعل ذلك فيها هي الفريضة التي كان ~~يجتمع أهل المسجد على الاقتداء به فيها فلا يبقى أحد ينكر أن عمر بن الخطاب ~~قد جهر عليه بالقراءة والبلاط موضع بالمدينة وإنما قصد بذلك مالك بن أبي ~~عامر أحد أمرين إما أنه أراد أن يجد نهاية ما كان يسمع منه صوت عمر بن ~~الخطاب وإما أن ذلك كان موضع جلوس مالك بن أبي عامر وغيره ممن أخبر عنه ~~فأخبر عما كان في علمه. # وقد ذكر بعض أهل التفسير أن صوت عمر إنما سمع في ذلك المكان لجهارته ~~وقوته وقول مالك هذا يقتضي أنه لم يكن مع عمر بن الخطاب في تلك الصلاة وذلك ~~لمعان إما أن يكون قد فاته بعض الصلاة فسمع قراءة عمر بن الخطاب من ذلك ~~الموضع أو يكون ذلك في حال مرض منعه من إتيان المسجد ويحتمل أن يخبر بذلك ~~عن طائفته وأهله وممن ينضاف إليه أنهم كانوا يسمعون صوت عمر بن الخطاب من ~~ذلك الموضع على ما يقوله وجه القبيلة وكبير المحلة فعلنا ذلك وإنما فعله ~~أتباعه وإنما قلنا ذلك لأن الأليق بفضل مالك ودينه أنه لا يترك الصلاة في ~~الجماعة وهو يسمع قراءة الإمام مع القدرة على إتيانه ويحتمل أن يكون عمر بن ~~الخطاب # PageV01P151 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا فاته ~~شيء من الصلاة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة أنه إذا سلم الإمام ~~قام عبد الله بن عمر فقرأ بنفسه فيما يقضي وجهر) . # (ص) : (مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كنت أصلي إلى جانب نافع بن جبير بن ~~مطعم فيغمزني فأفتح عليه ونحن نصلي) . #   ms0289 ### | [المنتقى] # كان يجهر ذلك في نافلته بالليل وتهجده فكان يسمع من ذلك الموضع. # (ش) : عبد الله بن عمر على دينه وفضله قد كان يدركه ما يدرك البشر من ~~فوات بعض صلاة الإمام فإن كان ذلك فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة اتبع ~~الإمام فإذا سلم الإمام قام عبد الله فقرأ لنفسه ولم يسقط عنه فرض القراءة ~~فيما أدرك معه من صلاة الجهر فكان يأتي فيما يصليه لنفسه بعد سلام الإمام ~~بالقراءة على حسب ما أتى به الإمام من الجهر وقد حمل ذلك بعض من فسر حديثه ~~على مذهب مالك - رحمه الله - من رواية ابن القاسم عنه أن المأموم إنما يقضي ~~ما فاته من الصلاة على نحو ما فاته من القراءة والجهر وهو الأظهر إلا أنه ~~يحتمل أن يكون عبد الله بن عمر فعل ذلك فيما يجهر فيه من رأى إتمام الصلاة ~~وأن الذي يأتي به المأموم بعد ذلك هو آخر صلاته في مثل أن يفوته ركعة من ~~الصبح أو يدرك ركعة من المغرب أو العشاء فإن الخلاف مرتفع هناك ولا بد ~~للمأموم من الجهر في القضاء على القولين. # (ش) : يحتمل أن يكون ابن رومان كان يصلي بصلاة نافع ويأتم به في نفل أو ~~فرض وقول يزيد فيغمزني فأفتح عليه يريد أن نافع بن جبير يرتج عليه فيغمزه ~~في الصلاة قال عيسى وإنما كان يغمزه بيده دون الغمز بالعين وإنما كان ~~يستدعي بذلك أن يفتح عليه وقد أجاز مالك - رحمه الله - وغيره الفتح على ~~الإمام في صلاة الفريضة والنافلة وذلك أن المرتج عليه والفاتح عليه لا ~~يخلوان أن يكونا في صلاة واحدة أو في صلاتين أو يكون المرتج عليه في الصلاة ~~والفاتح في غير صلاة فإن كانا في صلاة واحدة فلا خلاف أن الفتح عليه لا ~~يبطل الصلاة ولم ير مالك بأسا وكرهه الكوفيون والدليل على جواز ذلك أن ~~الفتح على الإمام معونة على إتمام صلاته وإصابة القراءة فكان ذلك بمنزلة ~~الإنصات عند إصابة القراءة. # (مسألة) : # وإن كانا في صلاتين مختلفتين لا ms0290 يفتح أحدهما على الآخر لأن فيه اشتغالا ~~للفاتح عن صلاته بصلاة غيره وتغريرا بفرضه وربما أداه ذلك إلى السهو وإدخال ~~نقص في العبادة. # (فرع) فإذا فتح عليه فقال ابن القاسم في المجموعة قد أبطل صلاته وهو ~~بمنزلة الكلام وقال ابن حبيب لا يعيد وبه قال أشهب ولا بأس أن يفتح من ليس ~~في صلاة على من هو في صلاة قاله مالك في المختصر. # (مسألة) : # والفتح على الإمام إنما يكون إذا أرتج عليه وإذا غير قراءته فأما من ~~الإرتاج عليه فهو إذا وقف ينتظر التلقين رواه ابن حبيب عن مالك وأما إذا ~~غير القراءة فلا يفتح إذا خرج من سورة إلى سورة أو من آية إلى أخرى ما لم ~~يخلط آية رحمة بآية عذاب أو يغير تغييرا يقتضي كفرا فإنه ينبه على الصواب. # (فصل) : # وأما غمز نافع بن جبير يزيد بن رومان ليفتح عليه فقد كان الوجه أن يفتح ~~عليه يزيد بن رومان إذا وقف نافع ولا يحوجه إلى غمزه وذلك الصواب لأن الغمز ~~زيادة عمل في الصلاة فإن لم يفعل ذلك المأموم عند توقف الإمام قال القاضي ~~أبو الوليد فقد رأيت جماعة من أصحابنا ذكروا خبر يزيد بن رومان وتكلموا ~~عليه ولم أر أحدا منهم أنكر ذلك عليه ولعله أن يخفف فيه لما كان فيه من ~~العون على إتمام القراءة وأنه عمل للصلاة مع قراءته وإن لم يفتح المأموم ~~على الإمام مع ذلك فوجه العمل فيه أن يتردد الإمام أو يخطرف تلك الآية فإن ~~تعذر ذلك عليه ركع وسجد وسلم قال مالك ولا ينظر في مصحف إن كان بين يديه ~~قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وذلك عندي إذا أرتج عليه في غير أم ~~القرآن وأما إن أرتج في أم القرآن فليستدع الفتح عليه من حيث أمكنه وليغمز ~~من # PageV01P152 # القراءة في الصبح (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه أن أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين ~~كلتيهما) . #   ### | [المنتقى] # يصلي معه ms0291 ولينظر في مصحف إن كان قريبا منه فإن ذلك مما تدعو الضرورة إليه ~~لتمام فرضه والله أعلم وأحكم. ### | [القراءة في الصبح] # (ش) : معناه أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان يطيل القراءة في ~~صلاة الصبح والظاهر أن من قرأ بالبقرة في صلاة الصبح يدرك الإسفار وإن بدأ ~~في أول الوقت. # وقد ذكرت عائشة - رضي الله عنها - عن زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن النساء كن ينصرفن من الصلاة معه في الغلس وكل ذلك واسع جائز. # (فصل) : # وقوله وقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما سئل عيسى بن دينار ~~أجزأ السورة بينهما أم قرأها في كل ركعة من الصلاة المكتوبة ولكن يقرأ ~~بسورة وإنما قال بذلك لأن اللفظ محتمل للأمرين وأما من جهة الظاهر فإنه لو ~~أكملها في كل واحدة من الركعتين لخرج عن الوقت والله أعلم فلما كان الأظهر ~~عنده من جهة السورة أنه قرأ بعضها في كل ركعة أجاب بأن الأفضل عنده أن يقرأ ~~سورة كاملة في كل ركعة. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة ~~يقول صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج ~~قراءة بطيئة فقلت والله إذا لقد كان يقوم حتى يطلع الفجر قال أجل) . # (ش) : معنى ذلك أن عمر بن الخطاب قرأ في إحدى الركعتين مع أم القرآن ~~بسورة يوسف وفي الركعة الثانية بسورة الحج واستغنى عن ذكر أم القرآن لعلم ~~السامع بذلك وقوله قراءة بطيئة يريد يتمهل في النطق بالحروف ويبالغ في ~~الترتيل. # وقول عروة له لقد كان يقوم حتى يطلع الفجر إنما علم ذلك لأنه قد تكرر ~~عنده أنه لا يثبت في مصلاه إلى خروج الوقت وطلوع الشمس لأن ذلك تعمد لأداء ~~بعض الصلاة في غير وقتها ولا يظن هذا بمثل عمر - رضي الله عنه - وعلى من ~~أدرك من الصلاة آخر وقتها وعلم أنه إن خفف صلاته مع الإتمام لفرضها أدرك ~~جميعها في الوقت وإن أطال قراءتها ms0292 أدرك منها ركعة وأتى بسائرها في غير ~~الوقت أن يخفف صلاته لأن فضيلة الوقت أعظم من فضيلة الإطالة لأنه لا يقدر ~~أن يؤدي الفرض كله في الوقت ويتنفل بعده بما شاء والإطالة في القراءة ~~والزيادة على الذي يجزئ منها في معنى النافلة والله أعلم. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد ~~أن الفرافصة بن عمير الحنفي قال ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان ~~إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها) ش قوله ما أخذت سورة يوسف يريد ما ~~حفظتها إلا من قراءة عثمان إياها في الصبح وهذا يدل على كثرة إنصاته إلى ~~قراءة الإمام وتفريغه سره لما يقرأ به وكثرة ترداد الإمام بهذه السورة وذلك ~~جائز فقد يحضر الإنسان من الخشوع عند قراءة بعض السور أكثر مما يحضره عند ~~قراءة بعض فيجوز له أن يقصد بالقراءة في كثير من أوقاته ما يحضره الخشوع ~~عند قراءته والله أعلم. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقرأ في الصبح في السفر ~~بالعشر السور الأول من المفصل في كل ركعة بأم القرآن وسورة) . # (ش) : معنى ذلك أن عبد الله بن عمر كان يقرأ في صلاة الصبح في سفره ~~بالسور التي ذكرها لا يكاد يخرج منها وذلك لتمهله وتأنيه وقلة عجلته وإلا ~~فالغالب من حال الأسفار العجلة. # وقد قال مالك يقرأ فيها بالسماء ذات البروج وسبح اسم ربك الأعلى ~~والأكرياء يعجلون الناس ولأن # PageV01P153 # ما جاء في أم القرآن (ص) : (مالك «عن العلاء بن عبد ~~الرحمن بن يعقوب أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نادى أبي بن كعب وهو يصلي فلما فرغ من صلاته لحقه فوضع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على يده وهو يريد أن يخرج من باب ~~المسجد فقال إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في ~~التوراة ولا في الإنجيل ms0293 ولا في الفرقان مثلها قال أبي فجعلت أبطئ في المشي ~~رجاء ذلك ثم قلت يا رسول الله السورة التي وعدتني بها قال كيف تقرأ إذا ~~افتتحت الصلاة قال فقرأت عليه الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي هذه السورة وهي السبع المثاني ~~والقرآن العظيم الذي أعطيت» ) #   ### | [المنتقى] # السفر تقصر فيه الصلاة ويحذف فيه بعض أركانها لما فيه من المشقة والحاجة ~~إلى استصحاب الرفقة فبأن يخفف القراءة فيها أولى وأحرى إلا أن يكون الرجل ~~في خاصة نفسه فلا بأس أن يطيل ما أراد والله أعلم. ### | [ما جاء في أم القرآن] # (ش) : إن حمل الخبر على ظاهره من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ~~بصلاة أبي أفاد جواز مناداة المصلى وذلك بالأمر اليسير مما لا يشغله عن ~~صلاته ويمكنه أن يعيه مع الاشتغال بصلاته والإقبال عليها قال ابن حبيب سواء ~~كان في مكتوبة أو نافلة فأما إن كان كثيرا لا يعيه إلا مع الإقبال عليه ~~والاشتغال عن صلاته فإن ذلك لا يجوز ولذلك لم يخبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أبيا في الصلاة بما أخبره به بعد الفراغ منها. # وقال الداودي معنى ذلك أنه أمن على أبي أن يجيبه في الصلاة لعلمه وفي ~~قوله هذا نظر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد احتج على أبي بعد إخباره ~~له بأنه كان في الصلاة بقوله تعالى {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} ~~[الأنفال: 24] وهذا يقتضي أن الأمر يقتضي إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حال الصلاة ويحتمل أن يكون جواب أبي للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو ~~أجابه بالتلبية والصلاة عليه لا يقطع صلاته ويكون هذا حكما يختص بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لأنه مأمور بإجابته ولأن إجابته بالتلبية والتعظيم له ~~والصلاة عليه من الأذكار التي لا تنافى بالصلاة بل هي مشروعة فيها. # وقد قال ابن حبيب إذا سمع المأموم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الصلاة والخطبة فصلى عليه ms0294 أنه لا بأس بذلك ولا يجهر به ولا يكثر منه ومعنى ~~قوله ولا يجهر به لئلا يخلط على الناس ومعنى قوله ولا يكثر لئلا يشتغل بذلك ~~عن صلاته ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما استدعى منه أن ~~يجيبه بلفظ القرآن. # وقد قال ابن حبيب في واضحته ما جاز للرجل أن يتكلم به في صلاته من معنى ~~الذكر والقراءة فرفع بذلك صوته لينبه به رجلا أو ليستوقفه فذلك جائز وقد ~~استأذن رجل على ابن مسعود فقال {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99] ~~. # (فصل) : # وقوله فلما فرغ من صلاته لحقه يريد أنه أجابه حين أمكنته الإجابة على ~~أسرع ما أمكنه ولعله قد تجوز في صلاته وقد قال ابن حبيب من أتاه أبوه أو ~~أمه ليكلمه وهو في نافلة يبادر الأمر بالتسبيح ويوجز لهما في صلاته ~~ويكلمهما وكذلك قال ابن حبيب فيمن جلس إلى مصلي نافلة وهو يريد أن يكلمه ~~فليجوز في صلاته ثم يقبل عليه. # ووجه ذلك ما ندب إليه المسلمون من حسن العشرة مع إتمام النافلة والتمكن ~~من العودة إليها إن أراد الزيادة فيها. # (فصل) : # وقول أبي فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على يدي إنما ذلك ~~لمعنى التأنيس والتقريب والتنبه على الإقبال عليه والتأمل لما يرد عليه من ~~جهته من قول أو فعل # PageV01P154 # (ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر ~~بن عبد الله يقول من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء ~~إمام) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم ~~سورة» على معنى التسليم لأمر الله تعالى والإقرار بقدرته وأنه وإن كان ~~تعليم ذلك يسيرا إلا أنه لا يقطع بتمامه إلا أن يعلمه الله عز وجل بذلك ~~ومعنى تعلم سورة أن يعلم من حالها ما لم يكن يعلمه قبل ذلك وإلا فقد كان ~~عالما بالسورة وحافظا لها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم ms0295 - «ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في ~~الفرقان مثلها» ذكر شيوخنا أن معنى ذلك أنها تجزئ عن غيرها في الصلاة ولا ~~يجزي غيرها عنها وسائر السور يجزئ بعضها عن بعض وهي سورة قسمها الله بينه ~~وبين عبده ويحتمل أن تكون هذه من الصفات التي تختص بها من أنها السبع ~~المثاني والقرآن العظيم أو غير ذلك من كثرة ثواب أو حسنة والله أعلم. # (فصل) : # وقول أبي بن كعب فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك دليل على حرصه على العلم ~~وقال الداودي إن إبطاءه خوفا على النبي - صلى الله عليه وسلم - من النسيان ~~فيخرج من المسجد قبل أن يعلمه قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - والأظهر ~~عندي أنه إنما حمله على ذلك شدة الحرص وإن بعد خوف النسيان بقرب المدة على ~~أن النسيان يزيله بقوله يا رسول الله السورة التي وعدتني بها وهذه مبالغة ~~في الحرص واستنجاز للوعد. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة» دليل على أن ~~من حكم الصلاة أن يقرأ فيها بأم القرآن عند افتتاحها ولو كانت القراءة ~~بغيرها في الصلاة تجزي ولم تتعين بها لما صح هذا السؤال من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لأبي لجواز أن يجيبه بغير أم القرآن فلا يتم الغرض من ~~تعليمه أحكام أم القرآن وصفاتها وإنما سأله عن ذلك لما علم أنه لا يفتتح ~~الصلاة إلا بها فقال له كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة. # (فصل) : # وقول أبي فقرأت الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها استدل بذلك ~~جماعة من أصحابنا على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست بآية في أولها لأن ~~أبيا يذكر ذلك فيما ذكر أنه قرأه ولو كانت من أم القرآن لبدأ بها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - هي السبع المثاني والقرآن العظيم يعني أن ~~من فضائلها أيضا السبع المثاني وهذا أصح ما قيل في السبع المثاني وقيل إنما ~~سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة وإنما قيل لها القرآن العظيم على معنى ms0296 ~~التخصيص لها بهذا الاسم وإن كان كل شيء من القرآن قرآنا عظيما كما يقال في ~~مكة بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله ولكن على سبيل التخصيص والتعظيم ~~لمكة ويقال محمد عبد الله ورسوله وإن كان كل بشر عبد الله وكل رسول رسول ~~الله على سبيل التخصيص والتعظيم له - صلى الله عليه وسلم -. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي أعطيت» يحتمل أن يريد بذلك والله ~~أعلم قوله تعالى {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] ~~. # (ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول من ~~صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام) ش قوله من صلى ~~ركعة يعني من أتى من أفعال الصلاة بركعة ولم يقرأ مع تلك الأفعال بأم ~~القرآن وإنما سميت بأم القرآن لأنها أصل له فيما من شرطه أن يقرأ فيه بأم ~~القرآن وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم فذهب مالك وجمهور الفقهاء إلى ~~أن القراءة شرط في صحة الصلاة والدليل على ذلك ما رواه أبو هريرة «أن رجلا ~~دخل المسجد وصلى ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له ~~ارجع فصل فإنك لم تصل # PageV01P155 # القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة ~~(ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أنه سمع أبا السائب مولى ~~هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج هي ~~خداج غير تام فقلت يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام قال فغمز ~~ذراعي ثم قال اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول قال الله تبارك وتعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين ~~فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- اقرءوا يقول العبد {الحمد لله رب ms0297 العالمين} [الفاتحة: 2] يقول الله حمدني ~~عبدي ويقول العبد {الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] يقول الله أثنى علي عبدي ~~ويقول العبد {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] يقول الله تعالى مجدني عبدي ~~ويقول العبد {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] فهذه الآية بيني وبين ~~عبدي ولعبدي ما سأل يقول #   ### | [المنتقى] # ثلاثا فقال والذي بعثك ما أحسن غيره فعلمني فقال فإذا قمت إلى الصلاة ~~فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا» . # (مسألة) : # إذا ثبت أن القراءة شرط في صحة الصلاة فالذي يجب قراءته أم القرآن وبه ~~قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأكثر الفقهاء وبه قال أبو حنيفة والثوري ~~والأوزاعي يقرأ ما شاء من القرآن في الصلاة ويجزيه والدليل على ما نقوله ~~«خبر أبي قتادة المتقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعتين ~~المتقدمتين في كل ركعة سورة مع أم القرآن وفي الركعتين الأخيرتين بأم ~~القرآن» وأفعاله على الوجوب لا سيما وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«صلوا كما رأيتموني أصلي» . # (فصل) : # وقوله ومن صلى ركعة ولم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام ~~يقتضي قراءة أم القرآن في كل ركعة لأنه نص على أن كل ركعة لم يقرأ فيها بأم ~~القرآن فليست بصلاة للفذ ولا للإمام فمن قرأ في كل ركعة بأم القرآن فقد أتى ~~من صلاته بما لا خلاف في صحته وإن ترك قراءتها في جميع الصلاة فلا خلاف في ~~المذهب أن الصلاة غير جائزة إلا رواية شاذة رواها الواقدي والجمهور على ~~خلافها وإن قرأ بها في بعض الصلاة دون بعض فالذي عليه شيوخنا العراقيون أنه ~~لا يجزئ إلا بقراءة أم القرآن في كل ركعة وبه قال الشافعي وابن عون وأيوب ~~وأبو ثور. # وقال المغيرة المخزومي إذا قرأ بأم القرآن في ركعة واحدة من الصلاة أجزأه ~~وبه قال الحسن البصري والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور «حديث أبي قتادة ~~المتقدم وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بها في كل ms0298 ركعة من ~~الأربع ركعات وقد قال - صلى الله عليه وسلم - صلوا كما رأيتموني أصلي» ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى يتكرر في كل ركعة فإذا كان شرط في صحة ~~بعضها وجب أن يكون شرطا في صحة سائرها كالركوع والسجود والقيام. # (مسألة) : # فإن ترك القراءة في ركعة فعن مالك في ذلك ثلاث روايات رواها كلها عنه ابن ~~القاسم: # إحداها: أنه يجزئه سجدتا السهو قبل السلام. # والثانية: أنه يلغي الركعة ولا يعتد بها ويتم صلاته ويسجد لسهوه بعد ~~السلام. # والثالثة: أنه يتم صلاته ويعيدها. # (فرع) وهذا إذا كانت الصلاة رباعية فإن كانت ثلاثية فقد سئل ابن القاسم ~~عن ذلك فقال الصلوات كلها عند مالك محمل واحد ومن ترك القراءة في ركعة من ~~الصبح أعاد تأول ذلك بعض أصحابنا على أنها بمنزلة الصلاة الرباعية وأن ~~يدخلها من الاختلاف ما يدخل الرباعية وحكى هذا القول ابن المواز عن مالك ~~وقال محمد بن مسلمة في المبسوط بجوازها لأنه يستخف في عامة الأشياء الثلث ~~والله أعلم وأحكم. # PageV01P156 # العبد {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] {صراط ~~الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فهؤلاء ~~لعبدي ولعبدي ما سأل» ) #   ### | [المنتقى] ### | [القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن ~~فهي خداج يعني ناقصة عما يجب فيها وكذلك قال في المزنية عيسى بن دينار وابن ~~نافع أن الخداج الناقص الذي لا يتم وذلك يقتضي أن لا تكون مجزئة وقد تعلق ~~بعض من تكلم في ذلك بهذا اللفظ وجعله دليلا على الإجزاء لأنه سماها صلاة ~~ووصفها بالنقصان وذلك يقتضي أن يثبت لها حكم الصلاة وإن نقصت فضيلتها أو ~~صفة من صفاتها لا تخرج بعدمها عن كونها صلاة وليس هذا بصحيح لأن اسم الصلاة ~~ينطلق على المجزئ منها وغير المجزئ يقال صلاة فاسدة وصلاة غير مجزئة كما ~~يقال صلاة صحيحة وصلاة مجزئة وإطلاق اسم النقصان عليها يقتضي نقصان أجزائها ~~والصلاة لا تتبعض ms0299 فإذا بطل بعضها بطل جميعها ولا يجوز أن يطلق اسم النقصان ~~على عدم الفضيلة لمن كملت أجزاؤه ووصف الصلاة بأنها خداج إذا لم يقرأ بأم ~~القرآن يعني فسادها وقد أكد ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - غير تام فإن ~~قرأ في بعض ركعاتها دون بعض فهذه قضية لم يذكر حكمها في هذا الحديث ولا ~~يتناولها لفظه ومن جهة المعنى يخرج فساد كل ركعة لا يقرأ فيها بأم القرآن ~~على ما قدمنا ذكره. # (فصل) : # وقول أبي السائب يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام اعتراض منه ~~على العموم بجواز التخصيص عليه بالعمل الشائع عنده وما شاهده من الأئمة في ~~ترك القراءة وراء الإمام. # (فصل) : # وقوله فغمز ذراعي على معنى التأنيس له وتنبيهه على فهم مراده والحث له ~~على جمع ذهنه وفهمه لجوابه وقال له اقرأ بها في نفسك يا فارسي ترجم مالك - ~~رحمه الله - على هذا الحديث بالقراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه وذهب ~~جماعة ممن تكلم في ذلك أن الترجمة مبنية على قوله كل صلاة لا يقرأ فيها بأم ~~القرآن فهي خداج لا يجوز أن يكون ذلك على ما ذهبوا إليه لأنه من تأول خداجا ~~على ما ذكرناه غير تامة ولا مجزئة فلا يجوز أن يكون ذلك مراده في المأموم ~~فيما يسر فيه الإمام لأن الأفضل عنده أن يقرأ فإن ترك القراءة فلا شيء عليه ~~لأن الإمام يحملها وإنما يستحب له القراءة ليشغل نفسه في الصلاة بالقراءة ~~وذكر الله ولا يتفرغ للوسواس وأما من حمل قوله خداج على نقصان الفضيلة فهذا ~~القول أجري على رأيه وقد بينا المنع من ذلك قال القاضي أبو الوليد - رحمه ~~الله - والأولى عندي أن ترسم الترجمة على قول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك ~~يا فارسي والقراءة في النفس هي بتحريك اللسان بالتكلم وإن لم يسمع نفسه سرا ~~رواه سحنون عن ابن القاسم في العتبية قال ولو أسمع نفسه يسيرا لكان أحب ~~إلي. # وقد قال في المزنية عيسى بن دينار وابن نافع ليس ms0300 العمل على قوله اقرأ بها ~~في نفسك يا فارسي ولعلهما أرادا إجراءها على قلبه دون أن يقرأها بلسانه وإن ~~كان المستحب قراءتها باللسان والشفتين دون الاقتصار على النفس والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول احتجاج منه على ~~ما ذهب إليه من القراءة في النفس وأن لا يترك ذلك من كان وراء الإمام فيما ~~يسر فيه بالقراءة لما أعلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - من فضيلة ~~القراءة بأم القرآن «قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين» ثم ~~عد آي أم القرآن فسماها صلاة لمعنيين: # أحدهما: أن الصلاة في كلام العرب هو الدعاء وهذه هي الصلاة التي أمرنا ~~بأداء الفرائض بها دون سائر ما يقع هذا الاسم عليه وذلك أيضا يصح من وجهين: # أحدهما: أن تكون الألف واللام للعهد فلا يقع تحت هذه اللفظة في الحديث ما ~~يقع عليه اسم الصلاة غير أم القرآن. # والثاني: أن تكون للجنس ثم وقع التخصيص والبيان أن المراد بذلك أم القرآن # PageV01P157 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # دون غيرها. # والمعنى الثاني على قول من قال إن الصلاة هي الأفعال لكنه سمى أم القرآن ~~صلاة لما كانت لا تتم إلا بها وكلا المعنيين يدل على أن الصلاة لا تصح إلا ~~بأم القرآن كما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قال الحج عرفة» ~~لما كان الحج لا يتم إلا بعرفة. # (فصل) : # «وقوله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين» معنى هذه القسمة أنه ~~جعل لنفسه نصفا ثناء عليه ونصفا دعاء إلى ربه في الاستعانة له في توفيقه ~~وهدايته وأرجو أن يكون الباري تعالى بفضله إذا أتى العبد بالنصف الذي لربه ~~من الحمد لله والثناء عليه والتمجيد له أن يؤتيه هو ما يدعوه فيه من ~~الهداية والتوفيق وقد وعد بذلك تعالى ووعده الحق بقوله ولعبدي ما سأل. # (فصل) : # وقوله بنصفين يقتضي المساواة في القسمة ولا يخلو أن يريد التساوي في ~~المعنى أو في عدد الألفاظ أو في ms0301 عدد الآي ولا يجوز أن يريد بذلك المعنى لأن ~~قسم الباري تعالى ثناء عليه وقسم العبد دعاء ورغبة فلا يجوز أن يقال إن ذلك ~~بينهما بنصفين والباري تعالى منفرد بالثناء والعبد منفرد بالدعاء والرغبة ~~التي ينزه الباري عنها كما لا يقال هذا الثوب والعبد بين زيد وعمرو بنصفين ~~إذا كان الثوب لأحدهما والعبد للآخر ولا يجوز أن يريد بذلك عدد الألفاظ ولا ~~عدد الحروف لأن القسمة لا تصح مع ذلك بوجه فلم يبق إلا أن يريد بذلك تعالى ~~عدد الآي ويبين هذا قوله في الحديث يقول العبد {إياك نعبد وإياك نستعين} ~~[الفاتحة: 5] فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يبين أن القسمة ~~بالآي وذلك يدل على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست من أم القرآن لأن ثلاث ~~آيات من أول السورة يختص بالحمد لله والثناء عليه والتمجيد له وعلى ذلك ~~ذكرت في الحديث والآية الرابعة فيها إقرار لله بالعبادة واستعانة به فهي ~~بين العبد وبين ربه وبذلك وصفت في الحديث والثلاث الآيات من السورة تختص ~~بالعبد رغبة في التوفيق وبذلك وصفت في الحديث ولو كانت بسم الله الرحمن ~~الرحيم من أم القرآن لكان الباري يختص من السورة بأربع آيات ثم تكون آية ~~خامسة بينه وبين العبد ثم يختص العبد باثنين لأنه لا اختلاف أنها سبع آيات ~~وهذا يمنع قسمتها بنصفين والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - اقرءوا يقول العبد {الحمد لله رب العالمين} ~~[الفاتحة: 2] على معنى البيان للصلاة التي قسم الباري بينه وبين عبده وبيان ~~معنى القسمة لها فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقوله الباري تعالى ~~عند قراءة العبد كل آية منها وأعلم العبد أن ربه يسمع قراءته وحمده وثناءه ~~عليه وتمجيده إياه ودعاءه ورغبته إليه حضا للعبد على الخشوع عند قراءة هذه ~~السورة التي تختص بها هذه المعاني التي لا نعلم اجتماعها في سورة من السور. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - يقول العبد {الحمد لله رب العالمين} ~~[الفاتحة: 2] بيان أن هذا أول السورة ms0302 من وجهين: # أحدهما: أنه بدأ بقوله {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] ولو كانت ~~بسم الله الرحمن الرحيم أول السورة لبدأ بها. # والثاني: أنه قرأ جميع ما سمى صلاة وذكر فضل كل شيء منها فلو كانت بسم ~~الله الرحمن الرحيم منها لقرأها وذكر فضلها. # (فصل) : # وقوله تعالى يقول العبد {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] يقول الله أثنى علي ~~عبدي معنى ذلك والله أعلم أنه أثنى عليه بأنه الرحمن الرحيم بخلقه وعباده ~~وكذلك قوله عز وجل عند قول العبد {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] مجدني عبدي ~~والدين في كلام العرب الحساب وقيل الجزاء وهذا إقرار من العباد للبارئ عز ~~وجل بأنه مالك يوم الدين وإن كان هو المنفرد بملك غيره من الأيام لمعان: # أحدها: أنه خص يوم الدين # PageV01P158 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقرأ ~~خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد كان يقرأ خلف الإمام فيما لا ~~يجهر فيه الإمام بالقراءة مالك عن يزيد بن رومان أن نافع بن جبير بن مطعم ~~كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة قال مالك وذلك أحب ~~مما سمعت إلي في ذلك) . # ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله ~~بن عمر كان إذا سأل هل يقرأ أحد خلف الإمام قال إذا صلى أحدكم خلف الإمام ~~فحسبه قراءة الإمام وإذا صلى وحده فليقرأ قال وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ ~~خلف الإمام) #   ### | [المنتقى] # بالذكر لعظمته والثناء عليه وذل الملاك فيه وعجزهم عن ملك شيء منه. # والثاني: أنه اليوم الذي يكون فيه الجزاء ويرجى الثواب ويخشى العقاب فيجب ~~أن ينفرد بالعبادة من يملكه ويملك فيه النفع والضرر وهو الله الذي لا إله ~~إلا هو. # والثالث: أن مآل الأيام إليه وانقطاع كل مملكة قبله فيجب أن يفرد ~~بالعبادة من يبقى ملكه دون من ينقطع ملكه وتضمحل ms0303 رئاسته وإنما قال مجدني في ~~هذا اللفظ وإن كان التمجيد ثناء إلا أن المجد الشرف والعلو في كلام العرب ~~وفي قول العبد مالك يوم الدين اختصاص بهذا المعنى. # (فصل) : # ومعنى قوله تبارك وتعالى عند قول العبد {إياك نعبد وإياك نستعين} ~~[الفاتحة: 5] هذا بيني وبين عبدي أن بعض الآية تعظيم للبارئ تعالى وبعضها ~~استعانة من العبد له على أمر دينه ودنياه ويقول مع ذلك عز وجل ولعبدي ما ~~سأل وظاهر اللفظ يقتضي أن له ما سأل من العون وكذلك قوله تعالى عند قول ~~العبد {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] إلى آخر الآية فهؤلاء لعبدي ~~ولعبدي ما سأل معناه والله أعلم أن هذه الآيات مختصة بالعبد لأنها دعاؤه ~~بالتوفيق إلى صراط من أنعم عليهم والعصمة من صراط المغضوب عليهم والضالين ~~وقد وعد ربنا لمن قرأ بذلك وسأل أن له ما سأل والله لا يخلف الميعاد. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقرأ خلف الإمام فيما لا ~~يجهر فيه الإمام بالقراءة مالك عن يحيى بن سعيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~أن القاسم بن محمد كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة ~~مالك عن يزيد بن رومان أن نافع بن جبير بن مطعم كان يقرأ خلف الإمام فيما ~~لا يجهر فيه الإمام بالقراءة قال مالك وذلك أحب مما سمعت إلي في ذلك) . # ش معاني هذه المتون واحدة وإنما أورد مالك في ذلك عمل الأئمة والفقهاء ~~ليقوى بذلك تأويله في الحديث المتقدم وأن المراد به قراءة المأموم وذكر أنه ~~أحب الأقوال إليه في ذلك على اختلافها وهو المشهور من قول مالك أن المأموم ~~يقرأ خلف الإمام فيما أسر فيه ولا يقرأ خلفه فيما جهر فيه وقال ابن وهب لا ~~يقرأ المأموم أصلا أسر الإمام أو جهر ورواه ابن المواز عن أشهب والدليل على ~~صحة ما ذهب إليه مالك أنا إنما منعنا المأموم من القراءة حال جهر الإمام ~~للإنصات إليه وذلك معدوم عند الإسرار فاستحب له أن يقرأ ms0304 لأنه إذا لم يشغل ~~نفسه بالتفكر في قراءة الإمام إذا جهر ولم يشغل نفسه بالتدبر ولا يقرأ هو ~~إذا أسر الإمام تفرغ للوسواس وحديث النفس وما يشغله عن الصلاة فاستحب له أن ~~يقرأ وتعلق ابن وهب بحديث عمران بن حصين «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى الظهر والعصر ورجل يقرأ خلفه فلما انصرف قال أيكم قرأ {سبح اسم ~~ربك الأعلى} [الأعلى: 1] فقال رجل من القوم أنا ولم أرد بها إلا الخير فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عرفت أن بعضكم خالجنيها» والجواب أن ~~الظاهر من حال هذا القارئ أنه جهر بالقراءة فسمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قراءته بسبح اسم ربك الأعلى وهذا ممنوع باتفاق والله أعلم. ### | [ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه] # (ش) : قوله فحسبه قراءة الإمام يريد أن قراءة الإمام تكفيه أن يقرأ هو ~~وإذا صلى وحده فليقرأ لأنه ليس وراء من يكفيه بالقراءة ثم أكد ذلك بفعله ~~فقال وكان عبد الله لا يقرأ وراء # PageV01P159 # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا أن يقرأ ~~الرجل وراء الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة ويترك القراءة فيما ~~يجهر فيه الإمام بالقراءة) . #   ### | [المنتقى] # الإمام فأخبر بذلك أنه كان يفتي بالمنع من القراءة وراء الإمام وأنه كان ~~يأخذ بذلك في خاصة نفسه وهذا يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون لا يقرأ وراء الإمام فيما جهر فيه وإن كان يقرأ وراءه ~~فيما يسر فيه وأتى باللفظ عاما. # والوجه الثاني: وهو الظاهر من اللفظ أنه كان لا يقرأ وراء الإمام جملة ~~ولكن أورده مالك - رحمه الله - وإن كان لا يأخذ بقوله في أحد الموضعين ~~ليبين قراءة الاختلاف في ترك القراءة خلف الإمام ثم يسوغ له بعد ذلك إيراد ~~دليل على ما يقول به منه. # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا أن يقرأ الرجل وراء الإمام ~~فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة ويترك القراءة فيما يجهر فيه الإمام ~~بالقراءة) . # ش ذكر مالك - رحمه ms0305 الله - بإثر قول ابن عمر - رضي الله عنه - ما يختاره ~~ويراه بعد أن ذكر اختلاف الناس ثم احتج بعد ذلك على ترك القراءة وراء ~~الإمام إذا جهر في القراءة بالحديث الذي بعد هذا. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي ~~منكم أحد آنفا فقال رجل نعم أنا يا رسول الله قال فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إني أقول مالي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) . # (ش) : قوله انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاة يحتمل أن ~~يريد بها الدعاء ويكون معنى جهر فيها بالقراءة بها ويحتمل أن يريد بالصلاة ~~الأفعال على ما تقدم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - قال هل قرأ معي أحد منكم آنفا يدل على أنهم ~~لم يجهروا بالقراءة ولو جهروا بالقراءة لقال مالي أنازع القرآن كما قال حين ~~أخبروه بالقراءة معه ولو قرأ بعضهم لقال من قرأ معي آنفا ويحتمل أن يكون ~~ابتدأهم بالسؤال ليبين لهم العلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - مالي أنازع القرآن يريد والله أعلم أقول ~~لكم مالي أنازع القرآن وقد يقال مثل هذا اللفظ لمعان: # أحدها: أن يعاتب الإنسان نفسه فيقول مالي فعلت كذا وكذا. # وقد يقال ذلك لمعنى التثريب واللوم لمن فعل ما لا يحب فيقول مالي أوذي ~~وما لي أمنع حقي. # وقد يقول ذلك إذا أنكر أمرا غاب عنه سببه فيقول الإنسان مالي لم أدرك أمر ~~كذا ومالي أوقف على أمر كذا ومعنى ذلك في الحديث ما الذي يظهر من إباحتي ~~لكم القراءة معي في الصلاة فتنازعوا في القراءة فيها ومعنى منازعتهم له لا ~~يفردوه بالقراءة ويقرءون معه فيكون ذلك منازعتهم له في القراءة. # وروي نحوه ms0306 عن عيسى بن دينار والتنازع يكون بمعنيين: # أحدهما: بمعنى التجاذب. # والثاني: بمعنى المعاطاة قال الله تعالى {يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ~~ولا تأثيم} [الطور: 23] أي يتعاطون. # (فصل) : # وقوله فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ~~جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة حين سمعوا ذلك يريد ~~أنهم تلقوا إنكاره عليهم القراءة فيما جهر فيه بالانتهاء عما نهاهم عنه ~~وترك ما أنكر عليهم وهذا الحديث أصل مالك - رحمه الله - في ترك المأموم ~~القراءة خلف الإمام في حال الجهر لأنه لما علق حكم الامتناع من القراءة على ~~الجهر كان الظاهر أن الجهر علة ذلك الحكم وذهب الشافعي إلى أن القراءة ~~واجبة على المأموم على كل حال والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله تعالى ~~{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] وهذا يقتضي منع ~~القراءة جملة وجميع الكلام ووجوب الإنصات عند قراءة كل قارئ إلا ما خصه ~~الدليل ودليلنا من جهة السنة ما رواه أبو صالح عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ليؤتم به # PageV01P160 # ما جاء في التأمين خلف الإمام (ص) : (مالك عن ابن ~~شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أمن الإمام فأمنوا ~~فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب ~~وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول آمين» ) . #   ### | [المنتقى] # فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا» وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ودليلنا ~~من جهة القياس أن هذا حال ائتمام فوجب أن تسقط معها القراءة عن المأموم ~~أصله ما لو أدركه راكعا. # (فصل) : # فإن كان الإمام ممن يسكت بعد التكبير سكت ففي المجموعة من رواية ابن نافع ~~عن مالك يقرأ من خلفه في سكتته أم القرآن وإن كان قبل قراءته. # ووجه ذلك أن اشتغاله بالقراءة ms0307 أولى من تفريغه للوسواس وحديث النفس إذا لم ~~يقرأ الإمام قراءة ينصت لها ويشتغل بتأملها وتدبرها. # (فرع) فإن قرأ المأموم خلف الإمام حال جهره بالقراءة فبئس ما صنع ولا ~~تبطل صلاته. # وروي عن قوم أن صلاته باطلة وقد روي ذلك عن الشافعي والدليل على صحة ~~قولنا أنها قراءة قرآن فلم تبطل الصلاة أصل ذلك حال الإسرار. ### | 1 - # (مسألة) : # وصفة الجهر أن يسمع القارئ نفسه فإن كان معه غيره أسمع من يليه من ~~المأمومين فأما المرأة فتسمع نفسها ولا تسمع غيرها في قراءة ولا تلبية لأن ~~صوتها عورة وليست بإمام فتسمع غيرها روى ذلك علي بن زياد عن مالك. ### | 1 - # (مسألة) : # وقد اختلف أصحابنا في الجهر والإسرار هل هما من واجبات الصلاة أو من ~~هيئاتها فمذهب مالك - رحمه الله - وأكثر أصحابه يقتضي أنها من الهيئات ~~ومذهب ابن القاسم يقتضي أنها من الواجبات فمن جهر فيما يسر فيه أو أسر فيما ~~يجهر فيه قال مالك يسجد لسهوه إلا أن يكون الشيء اليسير كقوله {الحمد لله ~~رب العالمين} [الفاتحة: 2] . # وقد روى أشهب عن مالك لا سجود عليه ومن فعل ذلك عامدا قال ابن القاسم ~~يعيد الصلاة وقال ابن نافع لا يعيد وهو مبني على ما تقدم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن من الصلوات ما يجهر فيها ومنها ما يسر فيها فالتي يجهر ~~فيها بالقراءة الصبح والجمعة والركعتان الأولتان من المغرب والعشاء ومن غير ~~الفرائض صلاة العيدين والاستسقاء والوتر إذا أم فيها فأما الناس إذا أوتروا ~~في المسجد فإنهم يسرون لأن كل واحد منهم يصلي لنفسه فلا يجوز أن يجهر بعضهم ~~على بعض في القراءة وأما ما يسر فيه من الفرائض فصلاة الظهر والعصر وما بعد ~~الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء ومن غير الفرائض ركعتا الفجر وصلاة ~~الكسوف وأما النوافل التي لا تتقدر كصلاة الليل وغيرها فمن شاء أن يجهر ~~فيها جهر ومن شاء أن يسر فيها أسر قال ابن حبيب الجهر في الليل أفضل وقال ~~مالك يستحب رفع الصوت في صلاة الليل وكان ms0308 الناس يتواعدون بالمدينة لقيام ~~القراء بالليل قال الشيخ أبو محمد ويستحب في نوافل النهار. ### | [ما جاء في التأمين خلف الإمام] # (ش) : قوله إذا أمن الإمام فأمنوا ذهب بعض المفسرين إلى أن معناه بلغ ~~موضع التأمين من القراءة وقال بعضهم معناه إذا دعا قالوا وقد يسمى الداعي ~~مؤمنا كما يسمى المؤمن داعيا واستدلوا على ذلك بقوله تعالى {قد أجيبت ~~دعوتكما} [يونس: 89] وإنما كان أحدهما داعيا والآخر مؤمنا والأظهر عندنا أن ~~معنى تأمين الإمام قول آمين كما أن معنى أمنوا قولوا آمين إلا أن يعدل عن ~~هذا الظاهر بدليل إن وجد إليه وجه سائغ في اللغة وأما ما احتج به القائل ~~أنه لما قيل للمؤمن داع وجب أن يقال للداعي مؤمن فغير صحيح لأن اللغة لا ~~تؤخذ بالقياس وإنما ثبتت بالسماع مع أن تأويله في قوله تعالى {قد أجيبت ~~دعوتكما} [يونس: 89] # PageV01P161 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أن أحدهما كان داعيا والثاني كان مؤمنا يحتاج إلى دليل وإلا فالظاهر ~~أنهما كانا داعيين ولا يمتنع ذلك فيهما والأظهر في الجواب في هذا الحديث أن ~~إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن تأمين الإمام لا يدل على وجوبه ولا على ~~الندب إليه لأنه قد يخبر عن فعل المباح ولا ينكر على فاعله. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة من ~~الإخلاص والخشوع وحضور النية والسلامة من الغفلة وقيل معنى ذلك أن يكون ~~دعاؤه للمؤمنين كدعاء الملائكة لهم فمن كان دعاؤه على ذلك فقد وافق دعاءهم ~~وقيل إن الملائكة الحفظة المتعاقبين يشهدون الصلاة مع المؤمنين فيؤمنون إذا ~~أمن الإمام فمن فعل مثل فعلهم في حضورهم الصلاة وقولهم آمين عند تأمين ~~الإمام غفر له وقال بعض الناس معنى الموافقة الإجابة فمن استجيب له كما ~~يستجاب للملائكة غفر له ذنبه وهذه تأويلات فيها تعسف لا يحتاج إليه ولا يدل ~~على شيء منها دليل والأولى حمل الحديث على ظاهره ما لم يمنع من ذلك مانع ~~ومعناه أن من قال آمين عند قول الملائكة ms0309 آمين غفر له وإلى هذا ذهب الداودي ~~ولا يمتنع أن يكون الباري تعالى يفعل ذلك بمن وافق قوله آمين قول الملائكة ~~آمين وقوله غفر له ما تقدم من ذنبه يقتضي غفران جميع الذنوب المتقدمة. # (فصل) : # وقول ابن شهاب وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول آمين مرسل ولم ~~يسنده أحد غير حفص بن عمر بن عبد الملك وقد غلط فيه والصواب أنه مرسل ولو ~~أسند لم يكن فيه ذلك التعلق لأنه لم يقل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يقول آمين فيما يؤم فيه جهرا وإنما قال ذلك قولا مطلقا ولعله كان ~~يقوله فيما يصلي فيه فذا أو يؤم فيه سرا. # (مسألة) : # وفي آمين لغتان المد والقصر وحكى الداودي في آمين لغة ثالثة آمين بالمد ~~والتشديد وذكر أنها شاذة وذكر ثعلب أنها خطأ وذكر أبو محمد بن درستويه أن ~~القصر ليس بمعروف في الاستعمال وإنما قصر الشاعر في قوله # تباعد مني فطحل إن سألته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا # للضرورة إن كان قصره. # وقد روي # فآمين زاد الله ما بيننا بعدا # بالمد ولم يرو أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال الإمام {غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين إلا بالمد قال ومعنى ~~آمين اللهم استجب لي وهي كلمة عبرانية أتت معربة مبنية على الفتح للياء ~~التي قبل نونها. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يخلو المصلي إما أن يكون إماما أو مأموما أو فذا فأما الإمام فلا ~~يخلو أن يسر القراءة أو يجهر بها فإن جهر بالقراءة فاختلف قول مالك في قوله ~~آمين فروى عنه المصريون المنع من ذلك وبه قال أبو حنيفة وروى عنه مطرف وابن ~~الماجشون أنه يقولها وبه قال الشافعي. # وجه رواية المصريين أن الإمام داع ومن سنة المؤمن أن يكون غير الداعي. # ووجه رواية المدنيين وهي عندي الخبر المتقدم وهو محمول على الندب لأن ~~الأمة بين قائلين قائل يقول هو مندوب إليه وقائل يقول هو مكروه فإذا بطلت ~~الكراهية بإقرار النبي ms0310 - صلى الله عليه وسلم - ثبت الندب لأنه لا يجوز ~~إحداث قول ثالث ولا يعترض على هذا الحدث بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين» لأن ~~الفاء في الشرط لا تقتضي التعقيب ولو اقتضت التعقيب فإن خبر من روي «إذا ~~أمن الإمام فأمنوا» يمنع منه وأيضا فإن الإمام إذا أسر آمين فإن قول ~~المأموم آمين يكون عقيب قوله ولا الضالين ويكون معنى قوله إذا أمن الإمام ~~فأمنوا أي إذا قدرتم أنه أمن بقوله ولا الضالين فقولوا آمين عقب قوله ولا ~~الضالين ويكون جمعا بين الحديثين ودليلنا من جهة القياس أن هذا إمام فكان ~~التأمين مشروعا له أصل ذلك إذا أسر القراءة وهذا إذا كان المأموم يسمع ~~قراءة الإمام وإن لم # PageV01P162 # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا قال الإمام ~~{غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين فإنه من وافق ~~قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إذا قال أحدكم آمين قالت الملائكة في السماء آمين ~~فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه» ) . #   ### | [المنتقى] # يسمعها فلا يقل آمين قاله عيسى بن دينار في المزنية. # ووجه ذلك أنه إذا تحرى قد يصادف تأمينه آية وعيد وليست مما شرع التأمين ~~عندها. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قلنا برواية المصريين فلا يحتاج إلى تفريع وإن ~~قلنا برواية المدنيين أن الإمام يقول آمين فإنه يسرها ولا يجهر بها. # وقال الشافعي يجهر بها والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] ~~فقولوا آمين» والظاهر أنه لو كان تأمينه ظاهرا لعلق تأميننا به لا بقوله ~~ولا الضالين إلا أنه به يعرف قوله آمين ودليلنا ms0311 من جهة القياس أنه دعاء من ~~غير الذكر حال القيام فلم يكن من سنته الجهر كسائر ما يدعى به. # (مسألة) : # وإذا أسر الإمام القراءة فلم يختلف أصحابنا في أنه يقول آمين لأنه قد عرا ~~دعاؤه من مؤمن عليه غيره فلذلك أمن هو وأما المأموم فإنه يؤمن فإن جهر ~~الإمام بالقراءة فإنه يؤمن عند قول الإمام ولا الضالين وإن أسر القراءة ~~فإنه يؤمن عند قوله هو ولا الضالين لأننا قد قدمنا أنه يقرأ فيما يسر ~~الإمام فيه بالقراءة وأما الفذ فإنه يؤمن عند تمامه بقراءة أم القرآن فيما ~~جهر فيه بالقراءة أو أسر ولا يجهر بقول آمين كالإمام. # (ش) : قوله إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] ~~يقتضي ظاهره أن من حكم الصلاة القراءة بأم القرآن وأن الصلاة معروفة غير ~~خالية منها حتى صار لقراءتها ولانتهائها أحكام في الصلاة للأئمة والمأمومين ~~ولو كان الإمام ربما تركها وقرأ بغيرها لقيل إن قال الإمام {غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا آمين لأن إذا تستعمل فيما لا بد من ~~وقوعه يقال إذا طلع الفجر فصل ولا يقال إن طلع الفجر فصل لأن إن إنما ~~تستعمل فيما يشك في وقوعه فتقول إن جاء زيد فأعطه درهما ولا تقل إذا جاء ~~زيد فأعطه درهما وأنت شاك في مجيئه هذا ظاهر الاستعمال في كلام العرب. # (ش) : الحديثان المتقدمان يختصان بالمأموم وهذا الحديث عام في كل قائل ~~آمين ودعا إليه وحض عليه بقوله أن من هذه حاله إذا وافق قول الملائكة آمين ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وهذه حال يرجوها كل مؤمن إلا أن يقوم الدليل على ~~المنع وبهذا الحديث يتبين ما ذهبنا إليه من أن موافقة تأمين المصلي تأمين ~~الملائكة معناه أن يقول العبد مع قول الملائكة وخص في هذا الحديث ملائكة ~~السماء يريد من كان من الملائكة لأنهم أهل السماء ويحتمل أن يريد به من كان ~~منهم عند ذلك في السماء ولا يمتنع أن يكون الباري تعالى قد جعل الملائكة ~~تقول آمين ms0312 عند دعاء المصلي بأم القرآن فإذا وافق تأمينه تأمينهم كان دليلا ~~على إرادة الله تعالى مغفرة ما تقدم من ذنبه وإن ذلك لا يتفق ممن لم يرد ~~الله تعالى أن يغفر له نسأل الله تعالى أن يتفضل علينا بمغفرته ولا يحرمنا ~~إياها برحمته فإن قيل قد تقدم من حديث أبي هريرة أنه بالوضوء يخرج نقيا من ~~الذنوب ومن حديث الصنابحي مثل ذلك وأن مشيه إلى المسجد يكون نافلة له فما ~~الذي يغفر له بقول آمين قال الداودي يحتمل أن يكون قال هذا قبل قوله في ~~الوضوء ويحتمل أن يكون قاله بعد حديث الوضوء فيكون معناه أن يغفر له ما ~~يحدث في ممشاه من الذنوب وهذا على ما قال ويحتمل مع ذلك أن يكون هذا بقرائن ~~لم يطلعنا الله عليها من استصحاب نية وتمام خشوع وأنه من عدم ذلك عند ~~الوضوء غفرت ذنوبه عند قوله مع الملائكة آمين # PageV01P163 # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا قال الإمام سمع ~~الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة ~~غفر له ما تقدم من ذنبه» ) . # العمل في الجلوس في الصلاة (ص) : (مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن ~~عبد الرحمن المعافري أنه قال «رآني عبد الله بن عمر #   ### | [المنتقى] # ويحتمل أيضا أن يختص كل شيء من ذلك بغفران نوع من الذنوب والله أعلم ~~ونبينا الصادق المعروف - صلى الله عليه وسلم -. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ~~فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد يدل على أن سنة الإمام أن يقول سمع الله لمن ~~حمده في موضع مخصوص. # وقد ورد بيانه من غير وجه قال الشيخ أبو إسحاق إن قول الإمام سمع الله ~~لمن حمده على معنى الدعاء فمعناه اللهم اسمع لمن حمدك فيقول المأموم اللهم ~~ربنا ولك الحمد كالداعي والمؤمن قال ms0313 القاضي أبو الوليد والأظهر عندي أن ~~يكون بمعنى الترغيب في التحميد وقد أكد ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله ~~«فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ومعنى الموافقة ~~في ذلك يحتمل ما قدمنا ذكره في التأمين إلا أن في هذا الخبر لم يبين أن قول ~~الملائكة كقول المأموم اللهم ربنا ولك الحمد وقد اختلف أهل العلم في مسائل ~~من الفقه تتعلق بهذا الحديث: # أحدها: قول الإمام سمع الله لمن حمده هل يقول معها اللهم ربنا ولك الحمد ~~أم لا فذهب مالك إلى أن الإمام لا يقول ذلك. # وقال عيسى بن دينار وابن نافع يقول الإمام اللفظتين وكذلك المأموم وبه ~~قال الشافعي والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث المذكور وهو قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ~~ولك الحمد فقد خص الإمام بلفظ وخص المأموم بلفظ آخر فيجب أن يكون ما أضافه ~~إلى كل واحد منهما يختص به دون ما أضافه إلى غيره وإلا بطل معنى التخصيص ~~ودليلنا من جهة القياس أنه انتقال من ركن إلى ركن فوجب أن يكون ذكره واحدا ~~في حق الإمام كالذكر في القيام من السجود والكلام في المأموم كالكلام في ~~الإمام لأن الخلاف فيهما واحد وأما المنفرد فإنه يقولهما لأن كل ما يقوله ~~المأموم على سبيل الإجابة للإمام بغير لفظه فإن المنفرد يأتي بهما جميعا ~~أصل ذلك آخر أم القرآن وقول آمين. # (مسألة) : # ولا خلاف في صفة ما يقوله الإمام من ذلك وقد اختلف العلماء فيما يقوله ~~المأموم واختلفت الآثار في ذلك فروي في هذا الحديث اللهم ربنا لك الحمد ~~بزيادة اللهم ونقصان الواو من قوله ولك الحمد وفي حديث عائشة وأنس ربنا ولك ~~وفي حديث سعيد عن أبي هريرة اللهم ربنا ولك الحمد. # وروي عن مالك أنه كان يقول اللهم ربنا ولك الحمد واختاره ابن القاسم. # وروي عنه أنه كان يقول اللهم ربنا لك الحمد واختاره أشهب وجه ما اختاره ms0314 ~~ابن القاسم أن سعيد بن أبي سعيد قد رواه وهو ثقة والأخذ بالزائد أولى إذا ~~كان ثقة ومن جهة المعنى أنه زيادة في لفظ الذكر. # ووجه ما اختاره أشهب أن الواو الزائدة في الكلام لا تفيد معنى فكان حذفها ~~أولى وقد قال الداودي أنها واو الابتداء كقوله تعالى {وسارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم} [آل عمران: 133] في قراءة من قرأها والله أعلم قال القاضي أبو الوليد ~~ويحتمل عندي أن يكون معنى الكلام اللهم افعل ولك الحمد إذا ثبت ذلك فإن قول ~~المصلي سمع الله لمن حمده يحتمل الإخبار عن ذلك على وجه الإذكار لمن معه من ~~المأمومين إذ الصلاة مبنية على الجماعة ويحتمل أن تكون بمعنى الدعاء أن ~~يسمع الله لمن حمده ويكون معنى يسمعه أي يثيبه ويتقبل منه وقول المأموم ~~اللهم ربنا لك الحمد معناه المبادرة إلى فعل ما دعا إليه والعمل بما دعا له ~~أي يثاب عليه ويتقبل منه. # PageV01P164 # وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرفت نهاني. ~~وقال اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع فقلت كيف كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع قال كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه ~~اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ~~ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وقال هكذا كان يفعل» ) . # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر وصلى إلى جنبه ~~رجل فلما جلس الرجل في أربع تربع وثنى رجليه فلما انصرف عبد الله عاب ذلك ~~عليه فقال الرجل فإنك تفعل ذلك فقال عبد الله بن عمر فإني أشتكي) #   ### | [المنتقى] ### | [العمل في الجلوس في الصلاة] # (ش) : قوله رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة يحتمل أن ~~يكون عبد الله بن عمر في الصلاة أيضا وينظر إليه على غير قصد فأخر تعليمه ~~بسبب الصلاة وأخبر أنه لا يجوز العبث في الصلاة بشيء من الأشياء ولم يقتصر ~~عبد الله بن عمر ms0315 على ذلك لأنه ليس في منعه من العبث بالحصباء منعه من غير ~~ذلك حتى قال اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع فجمع له ~~في ذلك بين أشياء منها أنه علمه سنة الصلاة، والثاني أنه دخل تحت ذلك ~~الامتناع من كل عبث في حال الجلوس أنه لا يمكنه أن يعبث بشيء مع امتثاله ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، والثالث أنه أتاه بالحجة فيما أمره به. # (فصل) : # وقوله وكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع حرص على العلم ~~ومبادرة بالسؤال عنه فقال له عبد الله بن عمر معلما له ومخبرا بسنة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه ~~اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام وهذا يدل على أنه ~~كان فعله في جميع صلاته ولو كان هذا فعله في بعض صلاته لما صح إطلاقه ~~الإخبار عن صلاته. # (فصل) : # وقوله وقبض أصابعه يعني غير السبابة قبضها وهذه الصفة التي وصف هي عقد ~~ثلاثة وخمسين. # (مسألة) : # ومعنى إشارته بالسبابة روى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن مسلم بن أبي ~~مريم وزاد في آخره وحدثنا يحيى بن سعيد أولا ثم لقيته فسمعته منه وزاد فيه ~~مسلم قال هي مدية الشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه وهو يقول هكذا ~~ففيه أن تحريك السبابة إنما هو لرفع السهو وقمع الشيطان يتذكر بذلك أنه في ~~الصلاة. # وقد روي عن مالك أنه كان يخرجها من تحت البرنس ويواظب على تحريكها. # وقال ابن القاسم يمدها من غير تحريك ويجعل جنبها الأيسر من فوق وقاله ~~يحيى بن مريم فمن ذهب إلى تحريكهما فهو الذي يتأول الاشتغال بها عند السهو ~~وقمع الشيطان ومن ذهب إلى مدها فهو الذي يتأول التوحيد. # وقد روي عن يحيى بن عمر أنه كان يحركها عند قوله أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له ولعله يريد بذلك مدها والإشارة بها والله أعلم. # (ش) : قوله فلما جلس ms0316 الرجل في أربع تربع على ضربين: # أحدهما: أن يخالف بين رجليه فيضع رجله اليمنى تحت ركبته اليسرى ورجله ~~اليسرى تحت ركبته اليمنى. # والضرب الثاني: أن يتربع ويثني رجليه من جانب واحد فتكون رجله اليسرى تحت ~~فخذه وساقه اليمنى ويثني رجله اليمنى فتكون عند أليته اليمنى ويشبه أن هذه ~~كانت قعدة الرجل. # فلما انصرف عبد الله بن عمر من صلاته عاب ذلك عليه لأنه ترك هيئة الجلوس ~~في الصلاة فقال الرجل لعبد الله إنك تفعل مثل ذلك وعبد الله بن عمر ممن ~~يقتدى به فلذلك امتثل الرجل فعله فأخبره عبد الله بن عمر أنه لا يفعل ذلك ~~لأنه من سنة الصلاة وإنما يفعله لشكوى رجليه لأنه كان فدع بخيبر فلم تعد ~~رجلاه على ما كانت عليه وكان يشتكيها فكان يجلس في الصلاة على حسب ما كان ~~يقدر عليه وهو الواجب أن يتكلف سنة الصلاة من يقدر عليها ومن لا يقدر عليها ~~أتى بما يقدر عليه. # (مسألة) : # وصفة # PageV01P165 # (ص) : (مالك عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم أنه ~~رأى عبد الله بن عمر يرجع في السجدتين في الصلاة على صدور قدميه فلما انصرف ~~ذكر ذلك له فقال إنها ليست سنة الصلاة وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي) #   ### | [المنتقى] # الجلوس في الصلاة أن ينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى ويخرجهما جميعا من ~~جهة وركه الأيمن ويفضي بأليته إلى الأرض ويجعل باطن إبهامه اليمنى إلى ~~الأرض ولا يجعل جنبها ولا ظاهرها إلى الأرض هذه صفة الجلوس عند مالك - رحمه ~~الله - في الجلستين وفيما بين السجدتين. # وقال الشافعي يجلس في الجلسة الأولى على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويجلس ~~في الجلسة الأخيرة متوركا يخرج رجليه من جهة وركه اليمنى ويفضي بأليته إلى ~~الأرض ويضجع رجله اليسرى وينصب اليمنى. # وقال أبو حنيفة يجلس في الجلستين على نحو ما قاله الشافعي في الجلسة ~~الأولى والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث الذي يأتي بعد هذا من ~~الأصل من قول عبد الله بن ms0317 عمر إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني ~~رجلك اليسرى ومن جهة القياس أن هذا فعل يتكرر في الصلاة فوجب أن يتكرر على ~~صفة واحدة كالقيام والسجود. # (ص) : (مالك عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم أنه رأى عبد الله بن عمر ~~يرجع في السجدتين في الصلاة على صدور قدميه فلما انصرف ذكر ذلك له فقال ~~إنها ليست سنة الصلاة وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي) . # (ش) : معنى رجوع عبد الله بن عمر على صدور قدميه في السجدتين في الصلاة ~~أنه كان يرجع عليها عند رفع رأسه من كل واحدة من سجدتيه في الصلاة إلى أن ~~يستوي على قدميه فرجوعه من الأولى إلى القعود على رجليه لأنه لم يكن يستطيع ~~على التورك فكان يفعل بين السجدتين بأقرب ما كان يقدر عليه من هيئات الجلوس ~~مما كان أيسر عليه في الرجوع إلى السجود وهذه الهيئة يتيسر عليه الرجوع ~~منها إلى السجود فأما هيئته في الجلوس في الصلاة فإنه يشق عليه الرجوع إلى ~~السجود وأما رجوعه على قدميه في السجدة الثانية فلا يخلو أن يكون إلى قيام ~~أو جلوس فإن كان رجوعه إلى جلوس عاد إلى تلك الحال ثم تربع لأنه كان لا ~~يقدر على غير ذلك وإن كان إلى قيام رجع على صدور قدميه إلى الاعتماد عليها ~~وهو قاعد وأليتاه تكاد أن تمس الأرض ثم ينهض على تلك الحال إلى القيام وهو ~~الإقعاء الذي كرهه مالك ونفى عبد الله بن عمر أن يكون شيء منه من سنة ~~الصلاة وأخبر أنه إنما كان يفعله لأجل شكواه. # وقد قال الشافعي إن الرجوع على القدمين من السجدة الأخيرة ويقعد على ~~قدميه يسيرا ثم ينهض إلى القيام في أول ركعة من سنة الصلاة ولا يسميه إقعاء ~~وإنما الإقعاء عنده أن يرجع في الجلوس بين السجدتين على عقبيه فيجلس ~~عليهما. # وقال أبو عبيد إن الإقعاء هو أن يجلس الرجل على أليته ناصبا فخذيه مثل ~~إقعاء الكلب وهو أشبه بما ذهب إليه مالك - رحمه ms0318 الله - ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذا جلوس لم يسن فيه ذكر وليس يفصل به بين مشتبهين فلم يكن من ~~سنة الصلاة كالجلوس بين الركوع والسجود وفي المدونة عن ابن نافع وعيسى بن ~~دينار من انصرف على ظهور قدميه لم يعد. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فإن ذكر المغيرة لعبد الله بن عمر ذلك لما رأى من فعل غيره ~~ما يخالفه فإن أراد أن يعرف هل فعل ذلك لسنة علمها أو لتمييز بين الفعلين ~~أو لعذر اضطره إلى ذلك فأخبر عبد الله بن عمر أن ذلك العذر الشكوى التي به ~~لا أنه من سنة الصلاة. # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله بن عمر أنه ~~أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس قال ففعلته ~~وأنا يومئذ حديث السن فنهاني عبد الله وقال إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك ~~اليمنى وتثني رجلك اليسرى فقلت له فإنك تفعل ذلك فقال إن رجلي لا تحملاني) ~~. # ش قوله ففعلته وأنا يومئذ حديث السن أخبر أن ما فعل من التربع في جلوس ~~الصلاة إذ رأى أباه يفعله ولم يعلم عذره وإنما فعله لحداثة سنه وأنه لم يكن ~~بعد ممن رسخ في العلم حتى نهاه عبد الله بن عمر عن ذلك فأخبره بسنة الصلاة # PageV01P166 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم ~~الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على وركه الأيسر ~~ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن ~~أباه كان يفعل ذلك) . # التشهد في الصلاة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد ~~الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس ~~التشهد يقول قولوا التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا إله ms0319 إلا الله وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله) #   ### | [المنتقى] # وأمره بها. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد ~~فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ~~ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ~~ذلك) . # (ش) : هذا الحديث يدل على اهتمام التابعين ومن قبلهم بهيئة الجلوس وأن ~~بعضهم كان يأخذ ذلك عن بعض بالقول والفعل. # (فصل) : # وقوله في الخبر وجلس على وركه الأيسر يريد أنه جلس على طرف وركه وبين ذلك ~~بقوله ولم يجلس على قدميه ومتى لم يجلس على قدميه فلا بد أن يفضي بأليته ~~إلى الأرض. # (فصل) : # وقوله أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر هذا قول يحيى بن يحيى وأكثر ~~الرواة عن مالك وقال يحيى بن بكير عبيد الله بن عبد الله وأما إخباره أن ~~أباه كان يفعل ذلك فإنه يحتمل أنه كان يفعله قبل شكواه من رجليه ويحتمل أنه ~~كان يأمر بذلك ويطاع فيه. ### | [التشهد في الصلاة] # (ش) : قال ابن حبيب التحيات جمع تحية والسلام منه وقال غيره التحيات ~~الملك وقال ابن حبيب والزاكيات صالح الأعمال والطيبات طيبات القول قال ~~القاضي أبو الوليد وعندي أن معنى الصلوات لا ينبغي أن يراد بها غير الله ~~وهذا تشهد عمر - رضي الله عنه - وهو الذي اختاره مالك وأما أبو حنيفة ~~فاختار تشهد عبد الله بن مسعود واختار الشافعي تشهد عبد الله بن عباس ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن تشهد عمر بن الخطاب يجري مجرى الخبر ~~المتواتر لأن عمر بن الخطاب علمه للناس على المنبر بحضرة جماعة الصحابة ~~وأئمة المسلمين ولم ينكره عليه أحد ولا خالفه فيه ولا قال له إن غيره من ~~التشهد يجري مجراه فثبت بذلك إقرارهم عليه وموافقتهم إياه على تعيينه ولو ~~كان غيره من ألفاظ التشهد يجري مجراه لقال له الصحابة وأكثرهم إنك قد ضيقت ~~على الناس ms0320 واسعا وقصرتهم على ما هم مخيرون بينه وبين غيره وقد أباح النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في القرآن القراءة بما تيسر علينا من الحروف السبعة ~~المنزلة فكيف بالتشهد وليست له درجة القرآن أن يقصر الناس فيه على لفظ واحد ~~ويمنع مما تيسر مما سواه ولما لم يعترض عليه أحد بذلك ولا بغيره علم أنه ~~التشهد المشروع هذا الذي ذهب إليه شيوخنا العراقيون في التشهد. # وقال الداودي إن ذلك من مالك - رحمه الله - على وجه الاستحسان وكيفما ~~تشهد المصلي عنده جائز وليس في تعليم عمر الناس هذا التشهد منع من غيره. # (فصل) : # وقوله السلام علينا قال أبو بكر بن الأنباري قال قوم السلام الله عز وجل ~~قال الله تعالى {السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر} [الحشر: 23] ~~فمعنى السلام عليكم الله عليكم أي على حفظكم وقال قوم السلام المسلم ~~لعباده. # وقال قوم معناه ذو السلام فحذف المضاف وأقام السلام مقامه والسلام ~~التسليم يقال سلم سلاما وتسليما وقال قوم معناه السلامة عليكم والسلام جمع ~~سلامة. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتشهد فيقول بسم الله ~~التحيات لله الصلوات لله الزاكيات لله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين شهدت أن لا إله إلا الله # PageV01P167 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وشهدت أن محمدا رسول الله يقول هذا في الركعتين الأوليين ويدعو إذا قضى ~~تشهده بما بدا له فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم ~~التشهد ثم يدعو بما بدا له فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام ~~عليكم عن يمينه ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه) . # (ش) : قوله فيقول بسم الله التحيات لله ليس من سنة التشهد عند مالك ~~البسملة في أول التشهد لأننا قد بينا أن السنة تشهد عمر بن الخطاب وليس فيه ~~ذكر ذلك ومن جهة المعنى أن هذا ms0321 ذكر مشروع في الصلاة ليس من العجز فلم ~~يستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم كالتسبيح والتكبير والتحميد. # (فصل) : # وقوله يقول هذا في الركعتين الأوليين ثم يدعو إذا قضى تشهده بيان أن ~~التشهد عنده قبل الدعاء وهو مذهب مالك والأصل في ذلك ما روي عن عبد الله بن ~~مسعود أنه قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة نقول السلام ~~على الله من عباده السلام على فلان وفلان فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله ~~وذكر التشهد حتى بلغ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه ~~إليه فيدعو به. # (فصل) : # وقوله ثم يدعو إذا قضى تشهده بما بدا له يريد من أمور دينه ودنياه ما لم ~~يمنع الدعاء به ولا بأس بالدعاء في الصلاة كلها بغير القرآن ويدعو على ~~الظالم ويدعو للمظلوم. # وقال أبو حنيفة لا يدعو بغير القرآن والأصل في ذلك ما أخرجه البخاري قال ~~أبو هريرة «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يرفع رأسه يقول سمع ~~الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول اللهم أنج ~~الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من ~~المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف» . # (مسألة) : # وهل يدعو في التشهد الأول في المجموعة من رواية علي بن زياد عن مالك ليس ~~بعد التشهد الأول موضع للدعاء وقال عنه ابن نافع لا بأس أن يدعو بعده. # وجه رواية علي بن زياد أن آخر التشهد الأول لما كان مشبها لأوله في أنه ~~ليس بمنتهى العبادة ولم يشرع ليستدرك فيه ما فات منها لم يكن موضعا للدعاء ~~كأوله. # ووجه رواية ابن نافع أنه آخر تشهد في الصلاة فلم يمنع فيه الدعاء أصل ذلك ~~التشهد الثاني. # (فصل) : # وقوله فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم التشهد بيان أن ~~التشهدين عنده على صفة واحدة ولفظ واحد ms0322 متقدمين على الدعاء من موضعهما وقد ~~اختلف الناس في وجوب التشهد فقال مالك ليس بواجب في الصلاة وبه قال أبو ~~حنيفة. # وقال أحمد بن حنبل وإسحاق والليث وأبو ثور هو واجب في الجلستين جميعا. # وقال الشافعي هو واجب في الجلسة الأخرى دون الأولى ورواه أبو مصعب عن ~~مالك ودليلنا على صحة ما ذهب إليه مالك أنه ذكر لا يجهر به في الصلاة بوجه ~~فلم يكن واجبا كالتسبيح في الركوع والسجود. # (فصل) : # وقوله فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين يريد أنه يعيد من آخر التشهد ~~ما هو من جنس السلام وهو السلام على النبي وعلى المصلي وعلى عباد الله ~~الصالحين ثم يصل بذلك سلامه من الصلاة ليدخل الصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والدعاء بعده في حكمه ويكون آخر التشهد المسنون متصلا بسلامه. # وقد روى علي بن زياد عن مالك أنه استحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول ~~السلام على النبي ورحمة الله وبركاته # PageV01P168 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم ويسلم بإثر سلام ~~إمامه ولا يثبت إلا أن يريد أن يتشهد فيتشهد ويسلم. # (فصل) : # وقوله فيقول السلام عليكم عن يمينه ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد ~~عن يساره رد عليه هذا بيان حكم المأموم في السلام وفي هذا سبع مسائل إحداها ~~أن السلام واجب لا يتحلل من الصلاة بغيره هذا قول مالك وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة يتحلل منها بكل فعل وقول ينافيها ويقصد به إلى الخروج عنها ~~والانفصال منها. # وقد روي عن ابن القاسم أنه إذا أحدث في التشهد في آخر صلاته أن صلاته قد ~~صحت وكملت وهو يقرب من قول أبي حنيفة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما ~~رواه البخاري من حديث عتبان بن مالك «صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فسلمنا حين سلم» فوجه الدليل منه أنه سلم وأفعاله ms0323 على الوجوب وقد ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # (مسألة) : # وصفة التسليم في الصلاة السلام عليكم بالتعريف فإن نكر ونون لم يجز خلافا ~~للشافعي في قوله يجزئ سلام عليكم. # وقد روي نحوه عن الشيخ أبي إسحاق والذي رأيت له إنما حكاه عن قوم من أهل ~~العلم والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روي عن واسع بن حبان «أنه سأل ~~عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال الله أكبر ~~كلما وضع الله أكبر كلما رفع يقول السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام ~~عليكم عن يساره» وهذا هو المشهور عنه الذي لم يرو عنه خلافه. # وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # (مسألة) : # والفرض من السلام واحد وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال أحمد بن حنبل ~~الفرض اثنتان والدليل على صحة ما نقوله أن هذا نطق في أحد طرفي الصلاة فوجب ~~أن يكون الفرض منه واحدا كالتكبير. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن أحوال المصلين في ذلك على ضربين مأموم وغير مأموم فأما ~~غير المأموم وهو الإمام أو الفذ فإنه يسلم تسليمة واحدة يخرج بها عن صلاته ~~ونحو ذلك قال الليث وروى مطرف عن مالك في الواضحة يسلم الفذ تسليمة عن ~~يساره وبهذا كان يأخذ مالك في خاصة نفسه. # وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم إن كل مسلم فإنه يسلم تسليمتين ~~تسليمة عن يمينه وتسليمة عن يساره. # وقال الشافعي يشير بالأولى عن يمينه وبالثانية عن يساره وينوي المأموم ~~الإمام بالتسليمة التي في جهته عن يمينه كان أو عن يساره. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث في أنه كان يسلم تسليمة ~~واحدة وهي غير ثابتة. وروي عنه أنه كان يسلم تسليمتين لم يخرج البخاري منها ~~شيئا وأخرجها مسلم وهو إخبار يحتمل التأويل والقياس يقتضي إفراد السلام ~~الذي يتحلل به من الصلاة وذلك في حكم الإمام والفذ وما زاد على ذلك فإنما ~~هو على ms0324 حكم الرد والله أعلم. # (مسألة) : # وأما المأموم فإنه يسلم تسليمتين إحداهما يخرج بها من الصلاة والثانية ~~يرد بها على الإمام وأصل ذلك حديث جابر بن سمرة أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ~~وشماله» وهذا حكم المصلي في جماعة فيسلم أولا عن يمينه وشماله. # ووجه التعلق به أنه - صلى الله عليه وسلم - شرع للمصلي أن يسلم على أخيه ~~من عن يمينه وشماله فيسلم أولا عن يمينه ثم يسلم عن يساره ثم يرد هو عليه ~~بعد ذلك فإن سلموا هذا فيمن عن يساره قسنا عليه الإمام لأنه مسلم على من ~~كان معه في صلاته فكان حكمه الرد عليه كالمأمومين. # (فرع) فعلى هذا يسلم المأموم تسليمتين إحداهما عن يمينه يتحلل بها من ~~صلاته وأخرى يرد بها على إمامه وهل يرد بتلك الثانية على من كان عن يساره ~~أو يسلم للرد عليه تسليمة ثالثة قال القاضي أبو محمد ذلك مختلف فيه فإن ~~قلنا إنه يرد عليهم بالتسليمة الثانية فدليلنا على ذلك أنه لو لم. # PageV01P169 # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم أنها كانت تقول إذا تشهدت ~~التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبد الله ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم) . #   ### | [المنتقى] # يجز أن يرد على الإمام والمأموم بتسليمة واحدة لم يجز أن يرد على اثنين ~~من المأمومين بتسليمة واحدة حتى يفرد كل واحد منهم بتسليمة وذلك باطل وإن ~~قلنا إنه يفرد المأمومين بتسليمة ثالثة فدليلنا على ذلك أن حكم المأمومين ~~غير حكم الإمام وقد ينفرد الإمام عنهم فكان عليه أن يفردهم بسلام يرد به ~~عليهم كالإمام لما كان له حكم غير حكم الخروج عن الصلاة أفرد برد السلام ~~عليه. # (فرع) إذا ثبت ذلك ms0325 فاختلفت الرواية عن مالك بأي سلام الرد يبدأ المأموم ~~فروى أشهب ومطرف عن مالك أنه يبدأ بالرد على من سلم عن يساره وروى عنه ابن ~~القاسم أنه رجع إلى أن يبدأ بالرد على الإمام وحكى عنه القاضي أبو محمد ~~رواية ثالثة وهو التخيير في ذلك. # وجه رواية ابن القاسم أن الإمام بدأ بالسلام فكان أن يبدأ بالرد عليه ~~أولى. # (فرع) ومن فاته بعض صلاة الإمام فسلم بعد القضاء فقد روى ابن القاسم عن ~~مالك أنه لا يرد على الإمام قال ثم رجع فقال أحب إلي أن يرد عليه وبه أخذ ~~ابن القاسم. # ووجه القول الأول أن من سنة الرد الاتصال بالسلام فإذا بطل ذلك بطل حكمه. # ووجه القول الثاني أن حكم الإمام باق فلزمه منه ما يلزم لو بقيت صلاته. # (مسألة) : # ويجهر المأموم بأول السلام وهو الذي يرد به على من على يساره فقد روى علي ~~بن زياد عن مالك أنه ينبغي للمأموم أن يخفيه لئلا يقتدى به فيه. # ووجه ذلك أن السلام الأول يقتضي الرد عليه فيه فلذلك كان حكمه حكم الجهر ~~به والسلام الثاني هو رد فلا يستدعي به ردا فلذلك كان حكمه حكم الإسرار. # (مسألة) : # وأما تعيين مواضع الإشارة بالسلام فذلك على قدر أحكام المصلين فأما ~~الإمام فقد قال ابن القاسم عن مالك يسلم واحدة قبالة وجهه ويتيامن بها ~~قليلا وهذا حكم الفذ على رواية ابن القاسم وعلى رواية غيره عن مالك يسلم ~~تسليمتين إحداهما يشير بها عن يمينه والثانية يشير بها عن يساره. # ووجه ذلك حديث سعد بن أبي وقاص «كنت أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده» وأما المأموم فالذي قاله ابن ~~القاسم وغيره عن مالك أنه يسلم الأولى ويتيامن بها قليلا ولم يذكروا قبالة ~~وجهه ويقصد بها الإمام وإن لم يكن إمامه ويسلم التي يرد بها على المأموم ~~ويشير بها عن يساره. # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي ms0326 - صلى ~~الله عليه وسلم - وسلم أنها كانت تقول إذا تشهدت التحيات الطيبات الصلوات ~~الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبد الله ~~ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين السلام عليكم) . # (ش) : قول عائشة - رضي الله عنها - وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم ~~حتى وصلت السلام بآخر التشهد الشافعي يقول إنها شرط في صحة الصلاة وهذه ~~مقالة لا نعلم أحدا تقدم الشافعي قال بها. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه أخبره أن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تقول إذا تشهدت التحيات الطيبات الصلوات ~~الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد ~~الله ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين السلام عليكم) . # (ش) : فإن قال قائل فقد أثبتم أن تشهد عمر بن الخطاب هو الصواب المأمور ~~به وأن ما عداه ليس بمأمور به ورددتم بدليلكم ذلك حديث عبد الله بن مسعود ~~وحديث عبد الله بن عباس وهما مسندان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ~~أدخل مالك - رحمه الله - حديث عائشة وحديث عبد الله بن عمر وهما أشد خلافا ~~لحديث عمر بن الخطاب مع كونهما موقوفين فالجواب أن مالكا - رحمه الله - ~~إنما اختار تشهد عمر بن الخطاب على سائر ما روي فيه بالدليل الذي ذكرناه ~~إلا أنه مع ذلك يقول من أخذ بغيره لا يأثم ولا يكون. # PageV01P170 # (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب ونافعا مولى ابن عمر عن ~~رجل دخل مع إمام في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أيتشهد معه في الركعتين ~~والأربع وإن كان ذلك وترا فقالا ليتشهد معه قال مالك وهو الأمر عندنا) . # ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام (ص) : (مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن ~~مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة أنه قال الذي يرفع ms0327 رأسه ويخفضه قبل ~~الإمام فإن ناصيته بيد شيطان) . # (ص) : (قال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود أن السنة ~~في ذلك أن يرجع راكعا أو ساجدا ولا ينتظر الإمام وذلك خطأ ممن فعله لأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا ~~تختلفوا عليه وقال أبو هريرة الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته ~~بيد شيطان) . #   ### | [المنتقى] # تاركا للتشهد في الصلاة وإنما ذلك بمنزلة من غير شيئا من الأدعية التي ~~علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس وحضهم عليها وأتوا بمعانيها ~~ونقل شيء من ألفاظها فإنه يقال له قد تركت الأفضل من الدعاء المأمور به ولم ~~يقل له إنك تركت الدعاء جملة ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالتشهد على الوجوب ولا جعله شرطا في صحة الصلاة فتكون ألفاظه المختصة به ~~شرطا في صحة الصلاة. # (ش) : وجه ما رواه من ذلك أن المأموم يتبع الإمام في الأفعال وإن لم يعتد ~~بها والأقوال تتبع الأفعال ألا ترى أنه متى سقطت عن المأموم الأفعال سقطت ~~الأقوال بأن يدركه راكعا فيما أسر فيه بالقراءة وإن لم تسقط الأفعال بأن ~~يدركه في أول الركعة لم تسقط الأقوال فإذا كان المأموم يتبع الإمام في ~~الجلوس وإن كان لا يعتد به فكذلك في التشهد وإن لم يعتد به. ### | [ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام] # (ش) : معنى هذا الحديث الوعيد لمن رفع رأسه وخفضه في صلاته قبل إمامه ~~وإخبار عنه أن ذلك من فعل الشيطان وأن انقياده له وطاعته إياه في المبادرة ~~بالخفض والرفع قبل إمامه انقياد لمن كانت ناصيته بيده وفي رفع المأموم ~~وخفضه مع الإمام ثلاث صفات إحداها أن يخفض ويرفع بعده فهذه هي السنة والأصل ~~في ذلك الحديث الذي يأتي بعد هذا إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع ~~فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، والثانية أن يخفض ويرفع معه فهذا يكره ولكنه لا ~~تبطل بذلك صلاته، والثالثة أن يرفع ms0328 ويخفض قبل الإمام وذلك غير جائز لما روي ~~عن أنس أنه قال «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فلما ~~قضى صلاته أقبل علينا بوجهه فقال أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني ~~بالركوع ولا بالقيام ولا بالانصراف» . # (ش) : وهذا كما قال وقد تقدم بأن السنة أن يتبع الإمام في الركوع والسجود ~~فإن رفع رأسه قبل إمامه ساهيا فلا يخلو أن يرفع رأسه من الركوع قبل ركوع ~~إمامه أو بعد ركوعه فإن رفع رأسه قبل ركوعه فعليه الرجوع لاتباع إمامه إن ~~أدرك ذلك وحكمه في ذلك حكم الناعس والغافل يفوته الإمام بركعة فيتبعه ما لم ~~يفت فإن رفع من ركوعه بعد ركوع إمامه فلا يخلو من إحدى حالتين إحداهما أن ~~يكون قد تبع الإمام في ركوعه بمقدار فرضه أو رفع قبل ذلك قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - فإن رفع قبل ذلك فحكمه عندي حكم من رفع قبل ركوع ~~الإمام وإن كان قد تبع الإمام في مقدار الفرض فركوعه صحيح لأنه قد اتبع ~~إمامه في فرضه. # (فرع) ولا يخلو أن يدرك الإمام راكعا إن رجع لاتباعه أن يفوته ذلك فإن ~~علم أنه يدركه راكعا فإنه يلزمه أن يرجع إلى متابعته كما قال مالك - رحمه ~~الله - لأن ترك ذلك مخالفة للإمام وقد قال تختلفوا عليه وإن علم أنه لا ~~يدركه راكعا فهل يرجع أم لا قال أشهب لا يرجع ورواه ابن حبيب # PageV01P171 # ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا (ص) : (مالك عن أيوب ~~بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت ~~يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدق ذو اليدين فقال ~~الناس نعم فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين أخريين ثم ~~سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ~~ثم ms0329 رفع» ) #   ### | [المنتقى] # عن مالك وروى ابن سحنون عن أبيه يرجع ويبقى بعد الإمام بقدر ما انفرد ~~الإمام بعده. # وجه قول مالك أنه قد أدى فرضه من اتباع الإمام فكان اتباعه فيما ينتقل ~~إليه أولى من مخالفته بما ينتقل عنه. # ووجه قول سحنون أن اتباع الإمام يلزمه في فضيلة الركعة كما يلزمه اتباعه ~~في فريضتها ولو فاته فرضها معه لعاد إليه فكذلك إذا فاته فضلها ووجه آخر ~~وهو أنه يصح أن يبني هذا القول على أن الرفع من الركوع مستحق فيجب أن يرجع ~~لاتباع الإمام فيه ولكن لا يمكث على هذا التعليل بمقدار ما أقام الإمام ~~بعده. # (مسألة) : # وهذا حكم الرفع فأما الخفض قبل الإمام لركوع أو سجود فإنه غير مقصود في ~~نفسه بلا خلاف عن المذهب وإنما المقصود منه الركوع أو السجود فإن أقام بعد ~~ركوع الإمام راكعا أو ساجدا مقدار فرضه صحت صلاته إلا أنه قد أساء في خفضه ~~قبل إمامه وإن لم يقم بعد ركوع إمامه راكعا أو ساجدا مقدار فرضه لم تصح ~~صلاته وعليه أن يرجع لاتباع إمامه بركوعه وسجوده. # (مسألة) : # وهذا في الأفعال فأما الأقوال فعلى ضربين فرائض وفضائل فأما الفرائض ~~فتكبيرة الإحرام والسلام ومتى تقدم المأموم في تكبيرة الإحرام ساهيا أو ~~عامدا بطلت صلاته لأن الإحرام دخول في الصلاة فإذا دخل فيها قبل إمامه لم ~~يصح أن يتبعه فيها لأنه عقدها غير مؤتم وأما السلام فإن سلم قبل إمامه ~~عامدا بطلت صلاته وإن سلم ساهيا لم تبطل صلاته وحمل عنه الإمام سهوه. ### | [ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا] # (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين يعني ~~انصرف وخرج عنها من ركعتين وكانت رباعية على ما روي أنها كانت صلاة العصر ~~وأن صلاته كانت في المسجد وذلك يقتضي الحصر فقال له ذو اليدين واسمه ~~الخرباق أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله إنكارا لفعله مع أنه شرع ~~الشرائع وعنه تؤخذ الصلاة إلا أن ذا اليدين جوز عليه ms0330 النسيان وجوز أن يكون ~~حدث فيها تقصير فطلب منه بيان ذلك فصادف سؤاله من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقينا أن صلاته قد كملت أو شكا في ذلك على ما سنذكره بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى فقال أصدق ذو اليدين وقوله يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يقول ذلك وهو يتيقن كمال صلاته فيستشهد على رد قول ذي اليدين ~~بقول من شهد معه الصلاة وبين هذا قوله في الخبر الآخر كل ذلك لم يكن تيقنا ~~لتمام صلاته ولو كان شاكا في تمام صلاته وكمالها لأخذ في الإتيان بما شك ~~فيه ولا التزم من الصمت ما يلتزمه المصلي فلما أخبر الصحابة بتصديق قول ذي ~~اليدين طرأ عليه الشك أو الذكر فأخذ في إتمام صلاته والتزام الصمت الذي هو ~~شرط في صحتها ما لم تدع إلى غير ذلك ضرورة لسببها ويحتمل أن يقول ذلك وقد ~~دخله الشك في إتمام صلاته بقول ذي اليدين فأراد أن يتيقن أحد الأمرين بخبر ~~من شهد معه الصلاة فلما صدقوا ذا اليدين وتيقن أن صلاتهم لم تتم أخذ في ~~إتمامها والتزم شروطها. # وإنما جاز له الكلام مع الشك على هذا القول لأنه قد تيقن كمال صلاته ~~واعتقد الخروج منها وبرئت ذمته # PageV01P172 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # منها فحدوث الشك بعد ذلك لا يوجب عليه الرجوع إليها وهذا أصل مختلف فيه ~~ترد لأصحابنا مسائل تدل على أن الشك بعد السلام على يقين مؤثر وترد مسائل ~~تدل على أنه غير مؤثر قال ابن حبيب إذا سلم الإمام على يقين ثم شك بنى على ~~يقينه فإن سأل من خلفه فأخبروه أنه لم يتم فقد أحسن وليتم ما بقي ويجزيهم ~~ولو كان الفذ سلم من اثنتين على يقين ثم شك فقد قال أصبغ لا يسأل من حوله ~~فإن فعل فقد أخطأ بخلاف الإمام الذي يلزمه الرجوع إلى يقين من معه فهذه ~~المسألة مبنية على أن الشك بعد السلام على اليقين مؤثر ويوجب الرجوع إلى ~~الصلاة إلا أنه مع ذلك لم ms0331 يجعلوا له حكم الشك داخل الصلاة لأنه لو شك قبل ~~السلام لم يجز له أن يسأل أحدا فإن فعل استأنف الصلاة قاله ابن حبيب وكذلك ~~لو سلم على شك ثم سألهم. # وقاله ابن القاسم وأشهب وابن وهب وقال عبد الملك في الواضحة وكتاب ابن ~~سحنون يجزيه. # وجه قول ابن القاسم أن حكم الشاك أن يبني على يقينه ويتم صلاته فإذا سلم ~~على شك فقد أبطل صلاته لأنه تعمد الكلام وقطع الصلاة في وقت يلزمه التمادي ~~فيها. # وجه قول عبد الملك أنه سلام لو قارنه تيقن بتمام الصلاة كملت الصلاة فإذا ~~قارنه شك ثم تيقن كمال صلاته وجب أن يكمل به الصلاة أصل ذلك من صلى ركعتين ~~من الظهر ثم شك في الوضوء فأتم الصلاة على ذلك ثم تيقن أنه على وضوئه فإن ~~صلاته تجزئه رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية. # (فصل) : # وقوله فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين أخريين يقتضي ~~أحد أمرين إما أن يكون سلم ولم يقم من مكانه حتى قال له ذو اليدين ما قال ~~فمن كان هذا فذكر على تلك الهيئة التي كان عليها في صلاته فهذا ليس عليه من ~~استئناف الهيئة شيء وأما إن قام من مجلسه فعاد إلى الجلوس لما علم بالسهو ~~ثم قام إلى صلاته بعد ذلك لأنه تحلل من صلاته في حال جلوسه فكان قيامه في ~~غير صلاة وقيامه للصلاة مستحق فيجب أن يعود إلى الهيئة التي تحلل من صلاته ~~فيها ثم يكون قيامه إلى الركعة الثالثة وهو في صلاة وقد اختلف أصحابنا فيمن ~~سلم ثم قام من مجلسه فذهب ابن القاسم إلى أنه يجلس ثم يقوم ويتم صلاته وقال ~~ابن نافع لا يجلس. # وجه ما قاله ابن القاسم ما ذكرناه من أن النهوض مستحق عليه في نفس الصلاة ~~وهو لم يفعله في الصلاة وبذلك احتج ابن القاسم لقوله هذا. # ووجه ما قاله ابن نافع أنه لم يفته ركن من أركان الصلاة والنهوض إلى ~~القيام ليس بمقصود وليس عليه ms0332 فعله إذا فات محله بالقيام قال ابن حبيب ولو ~~سلم من ركعة أو ثلاث ركعات دخل بإحرام ولم يجلس وهذا مطرد على مذهب ابن ~~نافع ولا فرق بين أن يسلم من ركعة أو ركعتين لأن الجلوس للركعتين قد انقضى ~~والقيام من ركعتين كالقيام بعد السجود من ركعة. # (مسألة) : # ويجوز للعامي إذا لم يفهم عنه الإمام بالتسبيح موضع السهو أن يكلمه بذلك ~~ويعلمه بموضع السهو ولا يفسد ذلك صلاته على نحو ما فعل ذو اليدين في خبر ~~أبي هريرة قال ابن القاسم سواء كان سهوه في ذلك في سلامه من اثنتين أو غير ~~ذلك من السهو وهذا المشهور من مالك وعليه تناظر شيوخنا بالعراق. # وقال سحنون إنما يجوز ذلك فيمن سها فسلم من اثنتين على مثل خبر ذي اليدين ~~وهذا الحكم مقصور عليه. # وقال عبد الله بن وهب وابن نافع لا يجوز لأحد أن يفعل مثل ذلك اليوم فإن ~~فعله أحد فلا إعادة عليه وقال ابن كنانة لا يجوز لأحد أن يفعله اليوم ومن ~~فعله فعليه الإعادة وبه قال أبو حنيفة والشافعي قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه - ويحتمل عندي وجها آخر وهو أن يكون ذلك ممنوعا اليوم وأن ~~يكون حكم الإجابة يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] ولم ~~يخص صلاة من غيرها وقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي إذ لم ~~يجبه حين # PageV01P173 # (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن ~~أبي أحمد أنه قال سمعت أبا هريرة يقول «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول ~~الله أم نسيت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك لم يكن فقال قد ~~كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم فقام رسول الله ms0333 - صلى الله عليه وسلم ~~- فأتم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد التسليم وهو جالس» ) . #   ### | [المنتقى] # دعاه وهو في الصلاة ونبهه على إباحة ذلك بالآية المذكورة فيكون قول ابن ~~كنانة على هذا التأويل هو الأظهر والله أعلم. # (مسألة) : # والتكبير للرجوع إلى الصلاة مستحق قاله ابن القاسم عن مالك وكل من جاز له ~~أن يبني بعد انصرافه بقرب ذلك فليرجع بإحرام. # وقال ابن نافع إن لم يكبر بطلت صلاته لأنه قد خرج عنها بالسلام فلا يعود ~~إليها إلا بإحرام وحكى الشيخ أبو محمد نكتة عن بعض القرويين أنه إذا سلم من ~~اثنتين وذكر ذلك وهو جالس في مقامه لم يكن عليه أن يحرم إذا رجع إلى صلاته ~~بالقرب لأنه لم ينصرف ولم يعمل عملا وإنما حصل منه السلام فقط فهو كلام ~~تكلم به في حال صلاته سهوا فإنه يتمادى من غير إحرام يجدده ولو ذكر ذلك وهو ~~قائم لم ينصرف من موضعه لزمه أن يحرم كالمنصرف وهذا الذي قال فيه نظر مع ~~مخالفته لقول مالك وابن القاسم وذلك أن السلام من الصلاة سهو على ضربين: # أحدهما: أن لا يقصد التحلل فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ساهيا فهذا لا ~~يحتاج إلى تجديد إحرام يعود به إلى صلاته لأنه لم يوجد منه التحلل منها. # والثاني: أن يقصد بسلامه التحلل يظن أنه قد أكمل صلاته فهذا يحتاج إلى ~~إحرام يعود به إلى صلاته لأنه لم يوجد وإلا كان بناؤه عاريا من الإحرام ~~وأما الذي يتكلم ساهيا فلا يقصد التحلل من صلاته ولو قصد ذلك لأبطل صلاته ~~وأما ما اعتبره من الفعل فإن الأفعال لا يقع التحلل بها فلا تأثير لها في ~~وجوب الإحرام. # (فرع) ومتى يكبر حكى أبو محمد في نكته عن ابن القاسم أنه يكبر ثم يجلس ~~قال رواه بعض الأندلسيين ومعنى ذلك أنه لا يجوز له تأخير التكبير عن وقت ~~ذكره وحكى ابن شبلون أنه يجلس أولا ثم يكبر. # ووجه ذلك أنه يكبر على الحالة التي فارق ms0334 عليها صلاته وهو الجلوس وقال علي ~~بن عيسى الطليطلي فيمن ذكر بعد أن سلم وهو جالس أنه يكبر تكبيرة ينوي بها ~~الرجوع إلى الصلاة ثم يكبر تكبيرة أخرى يقوم بها. # (فصل) : # وقوله فصلى ركعتين أخريين يفيد اعتداده بالركعتين الأوليين وإضافة ~~الركعتين الأخريين إليهما لأن أحدا لا يشك أن الركعتين الأوليين اللتين صلى ~~بعد سهوه غير الركعتين اللتين صلى قبله من جهة الفعل ولكنه لما جاز أن ~~يصليهما على سبيل القضاء والبدل من الركعتين الأوليين وأن يصليهما على سبيل ~~البناء عليهما والإضافة إليهما احتاج إلى أن يبين على أي وجه صلاهما. # (فصل) : # وقوله فسلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده ~~أو أطول بيان واضح في أن السجدتين كانتا بعد السلام من الصلاة وبيان واضح ~~في مقدار سجوده فيهما وأنهما كسجوده في صلاته أو أطول وقد بين مع ذلك الفصل ~~بينهما والرفع من آخرهما ولم يذكر التشهد بعدهما ولا السلام منهما ويقتضي ~~ذلك التكبير في الخفض والرفع لسجود السهو وكذلك روى ابن القاسم عن مالك ~~وروى علي بن زياد عن مالك أن الإمام يسمع من خلفه التكبير والسلام في سجدتي ~~السهو ويفعلون كفعله. # ش بين أبو هريرة بهذا الحديث الصلاة التي جرت فيها قصة ذي اليدين أنها ~~صلاة العصر. # وقد روي عنه أنه قال إحدى صلاتي العشي وقوله - صلى الله عليه وسلم - لذي ~~اليدين لما قال له أقصرت الصلاة أم نسيت كل ذلك لم يكن بيان أنه لم ينسخ ~~حكم الصلاة ولم يقصر # PageV01P174 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن بكير بن سليمان بن أبي ~~خثمة قال بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين من إحدى ~~صلاتي النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين فقال له ذو الشمالين أقصرت ~~الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ~~قصرت الصلاة وما نسيت فقال له ذو الشمالين قد كان بعض ذلك يا رسول الله ~~فأقبل رسول ms0335 الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس فقال أصدق ذو الشمالين ~~فقالوا نعم يا رسول الله فأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بقي من ~~الصلاة ثم سلم» مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن مثل ذلك) . # (ص) : (قال مالك كل سهو كان نقصانا من الصلاة فإن سجوده قبل السلام وكل ~~سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام) . #   ### | [المنتقى] # شيء منها فثبت بذلك عند ذي اليدين ومن معه من الصحابة القسم الآخر وهو ~~أنه نسي إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن يقينه وما كان يعتقد أنه ~~فعله من إتمام الصلاة فقال ذو اليدين قد كان بعض ذلك يريد أنه قد كان أحد ~~الأمرين وهو النسيان وقوله - صلى الله عليه وسلم - أصدق ذو اليدين استبعاد ~~لقوله وقطع منه أنه لا يذهب على الجماعة الصحة في ذلك وقوله فأتم ما بقي من ~~الصلاة يقتضي اعتداده بما صلى منها. # (ش) : قول ابن شهاب في هذا الحديث ذو الشمالين فيه نظر وقال ابن خيثمة ذو ~~الشمالين عمير بن عمرو بن نضلة من خزاعة حليف لبني زهرة بن كلاب قتل يوم ~~بدر وذو اليدين هو الخرباق وهو غير ذي الشمالين والجمع بينهما في حديث ~~الزهري معا خالفه فيه الحفاظ من الرواة عن أبي هريرة محمد بن سيرين وأبو ~~سفيان وغيرهما وكذلك رواه الحفاظ عن أبي سلمة وبين هذا أن أبا هريرة يقول ~~في هذا الحديث صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك رواه أبو ~~مصعب وغيره وهذا يقتضي مشاهدة أبي هريرة لهذه الصلاة وذو الشمالين قتل يوم ~~بدر وإسلام أبي هريرة بعد ذلك بأعوام جمة. # (فصل) : # ولم يذكر ابن شهاب في حديثه هذا في الموطأ سجود السهو وقد ذكره جماعة من ~~الحفاظ عن أبي هريرة والأخذ بالزائد أولى إذا كان راويه ثقة. # (ش) : هذا مذهب مالك ومن تبعه - رحمهم الله - وقال الشافعي السجود كله ~~قبل السلام وقال أبو ms0336 حنيفة السجود كله بعد السلام والدليل على أن سجود ~~الزيادة بعد السلام حديث أبي هريرة المتقدم وهو نص فيما ذكرناه فإن قيل ~~يحتمل أن يراد بذلك السلام الذي في التشهد فالجواب أن السلام إذا أطلق في ~~الشرع وأضيف إلى الصلاة اقتضى السلام من الصلاة لأنه لا خلاف أنه الأظهر ~~فيه فيجب أن يحمل عليه حتى يدل الدليل على خلافه وجواب ثان وهو أنه لو ~~تساوى مع الإطلاق لكان قوله بعد السلام يقتضي استغراق جنس السلام فيجب أن ~~يكون السجود بعد كل ما ينطلق عليه هذا الاسم والدليل على ذلك من جهة المعنى ~~أن سهو الزيادة لا يجوز أن يوجب سجود سهو فيها لأن النقص إنما دخل في ~~الصلاة بالزيادة في فعلها فلا يصح أن يزال ذلك النقص ويجبر بزيادة أخرى ~~لأنها من جنس ما أدخل النقص فيها. # (فرع) إذا ثبت ذلك فهل يحرم لهما أو لا، عن مالك في ذلك روايتان إحداهما ~~أنه يحرم لهما والثانية نفي ذلك. وفي العتبية من رواية عيسى لا يحرم لهما ~~قال ثم رجع ابن القاسم فقال لا يرجع إليهما إلا بإحرام. # وجه الرواية الأولى أن سجود السهو بعد السلام صلاة في نفسها لأنها تفتقر ~~إلى طهارة وتفعل بعد شهر من السهو ويسلم منها فوجب أن يكون التكبير في ~~أولها تكبير إحرام وأن تفتقر إلى النية كسائر الصلوات. # ووجه الرواية الثانية أن هذا سجود يفعل خارج الصلاة مفردا كسجود التلاوة. # (فرع) ومذهب مالك أنه يتشهد لهما ويسلم # PageV01P175 # إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته (ص) : (مالك عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا ~~شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليصل ركعة ويسجد سجدتين ~~وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين ~~السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان» ) . #   ### | [المنتقى] # وقال الحسن البصري لا يتشهد لهما والدليل على صحة ما ذهب إليه ms0337 مالك ما ~~روى عمران بن حصين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر فسلم من ~~ثلاث ركعات ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول ~~فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه فخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس ~~فقال أصدق هذا فقالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم» وهذا نص ~~في السلام بعد سجدتي السهو اللتين بعد السلام ومن جهة المعنى أن السجود إذا ~~كان شفعا لم يكن إلا في صلاة وكل موضع شرع فيه السجود في غير صلاة فإنما ~~شرع وترا كسجود التلاوة وسجود الشكر عند من يراه فإذا ثبت أنه في صلاة فإنه ~~لا يتحلل منها إلا بسلام بعده كسجود الصلاة. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد اختلف قول مالك - رحمه الله - في صفة السلام منها ~~فروى عنه ابن القاسم وعلي بن زياد أنها في السر والإعلان كسائر الصلوات. # وروي عن مالك أنه يسر ولا يجهر بها. # وجه الرواية الأولى أنه سلام عقب سجود سهو فجاز أن يجهر به كسلام الصلاة ~~نفسها بعد سجدتي السهو قبل السلام. # ووجه الرواية الثانية أنها صلاة يقتصر فيها على ركن واحد من أفعال الصلاة ~~فكانت سنة السلام منها الإسرار كصلاة الجنازة والخلاف في الجنازة كالخلاف ~~في هذا وسيأتي بعد هذا ذكر السجود لسهو النقص والدليل على أنه قبل السلام. ### | [إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته] # (ش) : قوله إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدر كم صلى يدل على أن السهو ~~والشك يقع منا في الصلاة مع أدائها وأن ذلك لا يمنع صحتها لتعذر الاحتراز ~~منه وقوله فليركع ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ظاهره خلاف ما ~~رويناه من حديث أبي هريرة وعمران بن حصين أن السجود في السهو بالزيادة بعد ~~السلام وكذلك في حديث عبد الله بن مسعود ولنا في ذلك طريقان: # أحدهما: الترجيح. # والثاني: الجمع بين الحديثين. # فأما الترجيح فلنا أخبار كلها صحاح ولا اضطراب في ms0338 أسانيدها وخبرهم مضطرب ~~الإسناد لأن مالكا وأكثر الحفاظ على إرساله. # وقد اضطرب في إسناده فرواه ابن بلال وغيره عن عطاء عن أبي سعيد ورواه ~~الدراوردي وغيره عن عطاء عن ابن عباس فكان ما تعلقنا به أولى لسلامة روايته ~~من الإطلاق. # والوجه الثاني: أن خبر عطاء رواه واحد والأخبار التي تعلقنا بها رواها ~~جماعة من أئمة الصحابة والتعلق بخبرهم أولى لأن السهو عن الجماعة أبعد. # والوجه الثالث: أن رواة ما تعلقنا به أثبت لأن علقمة ومحمد بن سيرين أثبت ~~من عطاء فكان التعلق بروايتهما أولى. # وأما الجمع بين الحديثين فإنا نجمع بينهما على أن المراد بالسلام في حديث ~~أبي هريرة وابن مسعود وعمران بن حصين السلام من الصلاة والسلام المذكور في ~~حديث عطاء سلام التشهد وقد أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم السلام ~~وهو في قوله عليه السلام والسلام كما قد علمتم. # ووجه ثان: وهو أن قوله في حديث عطاء فليركع ركعة ويسجد سجدتين وهو جالس ~~قبل التسليم يحتمل أن يريد به مجرد الصلاة لأنه نص ما يفعله من الركوع ~~والسجود والجلوس والسلام فكان حمل الحديثين على ذلك أولى من إطراح أحدهما # PageV01P176 # (ص) : (مالك عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن ~~أنه نسي من صلاته فليصله ثم ليسجد سجدتي السهو وهو جالس) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين على ما ~~قدمنا من التأويل يحتمل أن يكون الراوي قد ترك ذكر سجدتي السهو ثم أشار ~~إليهما بقوله شفعهما بهاتين السجدتين ويقوم ذلك مقام ذكرهما والله أعلم ~~فعلى هذا يحتمل أن يريد أن الصلاة مبنية على الشفع فإن دخل عليها ما يوترها ~~من زيادة وجب إصلاح ذلك بما يشفعها ويجب أن يكون ذلك على وجه يأمن أن يكون ~~ما أراد به الشفع يوتر الصلاة ولا يكون ذلك إلا بأن تكون السجدتان خارج ~~الصلاة ms0339 لأن ما يقع به الشفع يقع به الوتر فلو كانت السجدتان داخل الصلاة لم ~~يأمن أن يكون على شفع فينقلها ذلك إلى الوتر فوجب لذلك أن تكون السجدتان ~~خارج الصلاة فإن قيل فإن كانت خارج الصلاة لم يقع بها شفع كما أنه لا يقع ~~بها وتر وإن كانت الصلاة شفعا فالجواب أن هذا غير صحيح لأن ما يفعل خارج ~~الصلاة يجبر الصلاة ولا يؤثر في نقصها وإفسادها ألا ترى أن من سلم متيقنا ~~لتمام صلاته ثم تيقن أنه سلم من اثنتين فرجع إلى صلاته فصلاها على ما بدا ~~له فإنه يجبر بذلك نقص صلاته ويتمها فإن ذكر بعد إتمامها أو قبل ذلك أنه قد ~~كان أتم صلاته أو لا لم يؤثر هذا في نص صلاته ولا في إفسادها ولا وجب عليه ~~سجود سهو لشيء من زيادته تلك. # (فصل) : # وقوله إن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم الشيطان دليل أيضا على أن السهو بعد ~~السلام وأن السلام المذكور في الحديث هو سلام التشهد لأن ترغيم الشيطان ~~إنما يصح بعد تمام العبادة وبعد أن يؤمن إفساده إياها بالسهو وغيره وقد ~~تعلق محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة بظاهر هذا الحديث فقال إن السجود للسهو ~~المتيقن أنه نقص وللسهو المشكوك فيه قبل السلام وإنما يسجد بعد السلام من ~~تيقن الزيادة. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - فليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله ~~علق الإعادة بالظن ولم يذكر التجويز وإن كان حكمه في ذلك حكم غلبة الظن ~~وإنما يعتد من صلاته بما تيقن أداءه له هذا مذهب مالك وأصحابه. # وقال أبو حنيفة يرجع إلى غالب ظنه فإن غلب على ظنه أنه صلى أربعا لم يصل ~~خامسة وإن غلب على ظنه أنها ثالثة صلى رابعة والدليل على ما نقوله حديث ~~عطاء المتقدم ذكره وهو نص فيما ذهب إليه مالك - رحمه الله - وقد أسنده ~~سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم ودليلنا من جهة المعنى أن الصلاة متيقن ~~تعلقها بالذمة فلا تبرأ الذمة منها إلا بيقين. ms0340 # (مسألة) : # ويلزم الشاك في الصلاة أن يتذكر ما لم يطل ذلك فإن تذكر وإلا بنى على ~~اليقين وألغى والشك وهل يلزمه سجود سهو لتذكره أم لا أفعال الصلاة على ~~ضربين ضرب في تطويله قربة كالقيام والركوع والسجود والجلوس فهذا ليس في ~~تطويله لذلك سجود سهو قاله ابن القاسم وأشهب قال سحنون في الجلوس إلا أن ~~يخرج عن حده فيسجد لسهوه وأما ما لا قربة في تطويله كالجلوس بين السجدتين ~~أو المستوفز للقيام على يديه وركبتيه فقد قال مالك من أطال التذكر على ذلك ~~فليس عليه سجود سهو لأن الشك بانفراده لا يوجب سجود سهو وتطويل ذلك الفعل ~~على وجه العمد فلا تعلق له بسجود السهو وقال أشهب يسجد لسهوه لأنه إنما ~~طولها بالشك ولا قربة في تطويلها فلزم بذلك سجود السهو. # (فصل) : # وقوله فسجد سجدتي السهو وهو جالس يعني قبل قيامه وزواله عن مصلاه ويحتمل ~~أن يريد بذلك أن الدخول فيها لا يكون إلا من جلوس وكذلك الانفصال عنها ولا ~~ينحط لها من قيام كما # PageV01P177 # (ص) : (مالك عن عفيف بن عمرو السهمي عن عطاء بن يسار ~~أنه قال سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار عن الذي يشك في صلاته ~~فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فكلاهما قال ليصل ركعة أخرى ثم ليسجد ~~سجدتين وهو جالس) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن النسيان في ~~الصلاة قال ليتوخ أحدكم الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله) . #   ### | [المنتقى] # يفعل في سجود التلاوة لمن قرأها وهو قائم في الصلاة وغيرها. # (ش) : جواب عبد الله بن عمرو وكعب الأحبار في هذا الحديث على ما قدمناه ~~من مذهب مالك وهو إن شاء الله تقرير قول عبد الله بن عمرو وهذا يدل على ~~اتصال عمل الصحابة به. # (ش) : وهذه الرواية مثل رواية سالم إلا أنه لم يذكر سجود السهو وهو والله ~~أعلم بمعنى ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو وكعب. ms0341 ### | [من قام بعد الإتمام وفي الركعتين] # (ش) : معنى قوله بعد الإتمام يريد إتمام ركوع صلاته وسجودها وهو أن يقوم ~~من الرابعة إلى الخامسة ساهيا وقوله أو في الركعتين يعني أن يقوم منهما ولا ~~يجلس الجلسة الأولى. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة أنه قال «صلى ~~لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ثم قام ولم يجلس فقام الناس ~~معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ~~ثم سلم» ) . # (ش) : وقوله ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يكونوا قد علموا حكم هذه الحادثة وأنه إذا استوى قائما لا ~~يرجع إلى الجلسة الأولى لأنها ليست من الفرائض ولا محلا للفرض أو يكونوا لم ~~يعلموا فسبحوا فأشار إليهم أن قوموا وقد روي في حديث المغيرة بن شعبة أنه ~~قام من ركعتين فسبحوا به فأشار إليهم أن قوموا ثم قال هكذا صنع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # (مسألة) : # وفي ذلك ثلاث مسائل: # إحداها: أن يسبحوا به وقد شرع في القيام ولم ينفصل عن الأرض. # والثانية: أن ينفصل عن الأرض ولم يستوعب قيامه. # والثالثة: بعد أن يستوعب القيام. # فأما إذا سبحوا به قبل أن يفارق الأرض فإنه يرجع ولا سجود عليه وأما إذا ~~سبحوا به بعد أن فارق الأرض ولم يستوعب القيام فإنه يرجع وعليه سجود السهو ~~للزيادة بعد السلام رواه ابن حبيب عن مالك. # وقال ابن القاسم عن مالك لا يرجع بعد أن يفارق الأرض. # وجه الرواية الأولى أنه يرجع ما لم يتشبث بركن من أركان الصلاة وهو ~~الوقوف وما قبل ذلك فليس بركن فلا يمنع من الرجوع إلى فعل الجلوس. # ووجه رواية ابن القاسم أن المحل قد فات بالانتقال على هيئته. # (مسألة) : # فأما إذا سبحوا به بعد أن يستوي قائما فلا يرجع إلى الجلوس لأنه قد فات ~~محل الجلسة وتلبس بركن من أركان الصلاة وهو الوقوف فإن رجع فهل تفسد صلاته ~~أم لا قال ms0342 ابن القاسم وأشهب وعلي بن زياد لا تفسد عليه صلاته وقال ابن ~~سحنون تفسد صلاته. # وجه قول ابن القاسم أنه لم يحل بينه وبين محل الجلوس ركن من أركان الصلاة ~~فلم تفسد صلاته بالجلوس كما لو رجع إلى الجلوس قبل استوائه. # ووجه قول محمد أنه ممنوع من الجلوس فوجب أن تبطل صلاته كما لو رجع بعد ~~الركوع. # (فرع) فإذا قلنا أن صلاته لا تفسد بالرجوع فهل يسجد قبل السلام أو بعده ~~قال ابن القاسم يسجد بعد السلام وقال علي بن زياد وأشهب يسجد قبل السلام. # (فصل) : # وقوله فلما قضى صلاته ولم يبق إلا أن يسلم يحتمل أن يريد به أنه قضى ~~الصلاة التي هي الدعاء وصار من وراءه ينتظرون تسليمه كبر ثم سجد ويحتمل أن ~~يريد بالصلاة الأفعال والأقوال # PageV01P178 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز ~~عن عبد الله ابن بحينة أنه قال «صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الظهر فقام من اثنتين ولم يجلس فيهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ~~ذلك» ) . # النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن ~~أمه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت «أهدى #   ### | [المنتقى] # التي ينطلق عليها هذا الاسم في عرف الشرع ويكون معنى قضى صلاته قارب ~~قضاءها وأتى بجميعها غير التسليم. # (فصل) : # وقوله كبر يقتضي أن سجود السهو قبل السلام يكبر له. # ووجه ذلك أنه انتقال من حال إلى حال في نفس الصلاة وذلك مما شرع فيه ~~التكبير. # (فصل) : # وقوله ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم نص في أنه سجد لسهوه ~~قبل التسليم لما كان مقتضى سهوه النقص مما سن في الصلاة وهو الجلسة الأولى ~~وبهذا قال مالك وقال أبو حنيفة يسجد لمثل هذا بعد السلام والدليل على ما ~~نقوله هذا الحديث هو نص في موضع الخلاف ودليلنا من جهة المعنى أن هذا جبران ~~للنقص الواقع في العبادة ms0343 فوجب أن يكون فيها كهدي المتعة والقران في الحج. # (مسألة) : # وإن كانت سجدة السهو قبل السلام فهل يعادله التشهد أم لا في ذلك عن مالك ~~روايتان: # وجه قوله يعاد أن هاتين سجدتان في الصلاة فكان من سنتها أن لا يسلم منهما ~~إلا بعد تشهد سجدتي الصلاة. # ووجه الرواية الثانية أن سنة الصلاة لا يتكرر التشهد في ركعة واحدة وإذا ~~أعدنا التشهد بعد سجدتي السهو فقد كررناه في ركعة واحدة وذلك مخالف لسنة ~~الصلاة. # (مسألة) : # ولا إحرام لسجدتي السهو قبل السلام حكى ذلك ابن المواز ووجهه أن كل سجود ~~في نفس الصلاة فإنه لا يختص بإحرام كسجود التلاوة. # (مسألة) : # ومن انصرف من صلاته فذكر سجدتي السهو قبل السلام بالقرب قال ابن المواز ~~يسجدهما في موضع ذكر ذلك إلا في الجمعة فلا يسجدهما إلا في المسجد وكذلك في ~~السلام وغيره وإن أتم ذلك في غير المسجد لم تجزه الجمعة قال الشيخ أبو محمد ~~يريد سجود السهو قبل السلام. # ووجه ذلك أنه سجود من نفس صلاة الجمعة قبل التحلل منها فلا يكون إلا في ~~موضع الجمعة كسجود الصلاة وقد قال الشيخ أبو إسحاق في الراعف يوم الجمعة ~~يتم في غير الجامع لا إعادة عليه. # (ش) : بين يحيى بن سعيد في حديثه أن الصلاة صلاة الظهر وقوله فلما قضى ~~صلاته سجد سجدتين يريد انقضت أفعال صلاته ولم يبق له إلا التحلل منها وقد ~~بين ذلك ابن شهاب بقوله وانتظرنا تسليمه وقوله سجد سجدتين يريد لسهوه ثم ~~سلم بعد ذلك ذكر السلام من الصلاة ولم يذكر التشهد من سجدتي السهو قبل ~~السلام وقد تقدم الكلام في ذلك. # (ص) : (قال مالك فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع فقرأ ثم ركع ~~فلما رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم أنه يرجع فيجلس ولا يسجد ولو ~~سجد إحدى السجدتين لم أر أن يسجد الأخرى ثم إذا قضى صلاته فليسجد سجدتين ~~وهو جالس بعد التسليم) . # (ش) : هذا الذي ذكره مالك مما لا اختلاف فيه نعلمه ms0344 لأن فرض الصلاة أربع ~~ركعات فإذا زاد ساهيا وهو في نفس الزيادة وجب عليه الرجوع عنها متى ما ذكر ~~قبل الركوع وبعده وبين السجدتين وعلى أي حال ذكر ذلك كان عليه الترك لما هو ~~فيه من العمل والأخذ فيما بقي عليه من تشهده ولذلك قال قضى صلاته يريد أتم ~~ما بقي عليه منها من جلوس وتشهد وسلام وسجد سجدتين يريد لسهوه بعد السلام. # PageV01P179 # أبو جهم بن حذيفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خميصة شامية لها علم يشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى ~~أبي جهم فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني» ) #   ### | [المنتقى] ### | [النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها] # (ش) : الخميصة كساء صوف رقيق يكون له في الأغلب علم وكانت من لباس أشراف ~~العرب وشهوده - صلى الله عليه وسلم - فيها الصلاة يدل على جواز الصلاة بها ~~وذلك لمعنيين: # أحدهما: أن الصوف والشعر لا ينجس بالموت. # والوجه الثاني: أن ذبائح أهل الكتاب حلال لنا وهم كانوا سكان الشام في ~~ذلك الوقت فيحمل ما ورد من جهتهم على الذكاة لما علم أن ذلك كان عملهم. # (فصل) : # وقوله فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم دليل على جواز رد ~~الهدية إلى مهديها باختيار المهدى إليه وقوله فإني نظرت إلى علمها في ~~الصلاة يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه بين علة ردها ليقتدى به في ترك لباسها من غير تحريم. # والثاني: على وجه التأنيس لأبي جهم في رد هديته إليه وقد بين أن الفتنة ~~لم تقع وأن صلاته - صلى الله عليه وسلم - كملت بقوله فكاد يفتنني. # (ش) : لباسه - صلى الله عليه وسلم - الخميصة دليل على إباحة لبسها وإن ~~كان لها علم والأنبجانية والأنبجاني كساء صوف غليظ إن أردت الثوب والكساء ~~ذكرت وإن أردت الرقعة والخميصة أنثت قال ثعلب يقال أنبجانية بفتح الباء ~~وكسرها في كل ما كثف والتف يقال شاة أنبجانية إذا كان صوفها كثيرا ملتفا ~~وقال ابن قتيبة إنما هي منبجاني ولا يقال ms0345 البجاني إنما هو منسوب إلى منبج ~~وفتحت باؤه في النسب لأنه خرج مخرج منظراني ومخبراني والذي قاله ثعلب أظهر ~~والنسب إلى منبج منبجي. # (فصل) : # وقوله أعطاها أبا جهم وأخذ من أبي جهم أنبجانية له يقتضي المعاوضة وإن ~~كان أصلها التبسط على من علم أنه يسعف رغبته ولا يرد إرادته فإن كان هذا ~~الحديث الأول الذي يرويه علقمة في أن أصل الخميصة من عند أبي جهم أهداها ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يدل على أن للإنسان أن يشتري ما ~~أهداه من المهدي له وغيره بخلاف الصدقة التي يكره للمتصدق بها أن يشتريها ~~لمنع النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر أن يشتري الفرس الذي كان حمل عليه ~~في سبيل الله. # (فصل) : # وقول أبي جهم: يا رسول الله ولم؟ سؤال عن معنى كراهيته للخميصة مخافة أن ~~يكون حدث فيها تحريم لبسها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إني نظرت إلى ~~علمها في الصلاة وهذا يدل على كراهية الاشتغال عن الصلاة بالنظر إلى غيرها ~~يقلبه فيها دون تكلف ولا قصد ولا امتناع من كل ما يشغل فيها والقصد إلى ~~التفرغ لها والإقبال عليها وإن لم يحرم علينا أن نلبس من الثياب خيرها ولا ~~ما يمكن أن ينظر إليه في الصلاة فلذلك لم يمنع أبا جهم من لبسها ويحتمل أن ~~يفعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد معنيين: # أحدهما: أن يكون قد فرض عليه من ذلك ما لم يفرض على غيره. # والثاني: أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يأتي بالصلاة على أكمل ~~وجوهها ويزيل عن نفسه كل ما يكون سببا لإدخال النقص فيها بالشغل عنها وإن ~~لم يكن ذلك واجبا فهو مندوب إليه. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر «أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في ~~حائطه فطار دبسي فطفق يتردد يلتمس مخرجا فأعجبه ذلك فجعل يتبعه بصره ساعة ~~ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لم يدر كم صلى فقال لقد أصابتني في مالي هذا فتنة ~~فجاء إلى ms0346 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له الذي أصابه في حائطه من ~~الفتنة وقال يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت» ) . # (ش) : قوله فطفق يتردد يلتمس مخرجا يعني أن # PageV01P180 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لبس خميصة لها علم ثم أعطاها أبا جهم وأخذ من أبي جهم ~~أنبجانية له فقال يا رسول الله ولم فقال إني نظرت إلى علمها في الصلاة» ) . #   ### | [المنتقى] # اتساق النخل واتصال جرائدها لتنسقها كانت تمنع الدبسي من الخروج فجعل ~~يتردد بطلب المخرج فرأى ذلك أبو طلحة فأتبعه بصره اتباع المسرور بصلاح ماله ~~وحسن إقباله وتنعمه فشغله ذلك عما هو فيه من صلاته. # (فصل) : # وقوله ثم رجع إلى صلاته معناه رجع إلى الإقبال عليها وتفريغ نفسه ~~لإتمامها فإذا هو لا يدري كم صلى لأنه نسي ذلك بنظرة إلى الدبسي فقال لقد ~~أصابتني في مالي هذا فتنة أصل الفتنة في كلام العرب الاختبار قال الله ~~تعالى {وفتناك فتونا} [طه: 40] معناه والله أعلم اختبرناك اختبارا إلا أن ~~لفظ الفتنة إذا أطلق فإنما يستعمل غالبا فيمن أخرجه الاختبار عن الحق يقال ~~فلان مفتون بمعنى أنه اختبر فوجد على غير الحق فمعنى قوله أصابتني فتنة أي ~~اختبرت بهذا المال فشغلني عن الصلاة وتكون الفتنة بمعنى الميل عن الحق قال ~~الله تعالى {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} [الإسراء: 73] معناه ~~يميلونك فيكون معنى أصابتني فتنة أي أصابتني من بهجة هذا المال ما أمالني ~~عن الإقبال إلى صلاتي وتكون الفتنة أيضا الإحراق يقال فتنت الرغيف إذا ~~أحرقته قال الله تعالى {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] أي يحرقون ~~واللغة المشهورة فتنت الرجل وأهل نجد يقولون أفتنت الرجل لما أصابت أبا ~~طلحة الفتنة في ماله جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر له الذي ~~أصابه في حائطه من الفتنة وقال يا رسول الله هو صدقة لله يريد بذلك إخراج ~~ما فتن به من ماله وتكفير اشتغاله ms0347 عن صلاته وهذا يدل على أن مثل هذا كان ~~يقل منهم ويعظم في نفوسهم فكيف ممن يكثر ذلك منه تغمد الله زللنا بفضله وفي ~~الجملة أن الإقبال على الصلاة وترك الالتفات فيها مأمور به من أحكامها قال ~~مالك في العتبية في قول الله تعالى {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: ~~2] قال الإقبال عليها والخشوع فيها وقد كره كل ما يكون سببا إلى الالتفات ~~فيها قال مالك ولذلك كره الناس تزويق المسجد بالذهب والفضة والفسيفساء ~~وتأولوا أنه يشغل الناس في صلاتهم. # (فصل) : # وقوله هو صدقة لله ضعه حيث شئت يقتضي الصدقة برقبة المال وإنما صرف ذلك ~~إلى اختيار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلمه بأفضل ما تصرف إليه ~~الصدقات وحاجته إلى صرفها في وجوهها. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن رجلا من الأنصار كان يصلي في حائط ~~له بالقف واد من أودية المدينة في زمن الثمر والنخل قد ذللت فهي مطوقة ~~بثمرها فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا ~~يدري كم صلى فقال لقد أصابتني في مالي هذا فتنة فجاء عثمان بن عفان وهو ~~يومئذ خليفة فذكر له ذلك وقال هو صدقة فاجعله في سبل الخير فباعه عثمان بن ~~عفان بخمسين ألفا فسمي ذلك المال الخمسين) . # (ش) : قوله بالقف القف ما صلب من الأرض واجتمع وأصل القفوف الاجتماع ومنه ~~قفا شعرك أي اجتمع وتقبض وقوله قد ذللت قال محمد بن عيسى معنى ذللت مالت ~~الثمرة بعراجينها فبرزت وصارت كالطوق للنخلة. # وقال ابن مزين معنى ذلك أن النخل تجمع عراجينها بحبل أو شيء فتبرز الثمرة ~~فتبين للخرص وغير ذلك وقيل معناه أن الثمرة تفتل عراجينها لتثمر وروى عيسى ~~أنهم كانوا يفعلون ذلك ليتمكن الخرص قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه ~~- والأظهر عندي في ذلك أن الثمرة إذا عظمت وبلغت حد النضج ثقلت فمالت ~~بعراجينها فهو معنى تذليلها وهو فيما يقع في نفسي معنى قوله تعالى {وذللت ~~قطوفها تذليلا} [الإنسان: 14] . # (فصل) ms0348 : # وقوله هو صدقة هذه اللفظة بانفرادها تقتضي البر وإن لم يقل صدقة لله ~~ولذلك من تصدق على ابنه لم يكن له اعتصار صدقته بخلاف الهبة فإن له ~~اعتصارها حتى يقول هبة لله وتفارق الصدقة # PageV01P181 # العمل في السهو (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى ~~فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس» ) #   ### | [المنتقى] # الهبة في موضع آخر وهو أنه إذا قال صدقة ولم يبين المتصدق عليه كملت ~~الصدقة ولم تفتقر إلى ذكر المتصدق عليه والهبة تفتقر إلى ذكر الموهوب له. # وقال عبد الملك إن في هذا الحديث دليلا على أن من تصدق بشيء معين من ماله ~~وإن كان أكثر من الثلث فإنه يلزمه وليس ذلك ببين لأنه ليس في الحديث ما يدل ~~أن ما أخرجه كان أكثر من ثلث ماله ولو عرفوا ذلك فليس في الحديث ما يدل على ~~أنه ألزم ذلك وحكم عليه به مع امتناعه منه. ### | [العمل في السهو] # (ش) : لم يذكر في هذا الحديث ما يعمل عند شكه في صلاته من البناء على ~~يقينه أو غير ذلك ويحتمل أن يكون ذلك موافقا لحديث أبي سعيد فيكون الأخذ ~~بالزائد المفسر أولى وقد ذهب بعض المفسرين لهذا الحديث إلى أن هذا في ~~المستنكح وقال إنه لو كان حكمه حكم حديث أبي سعيد فمن يصح منه اليقين لوجب ~~أن يذكره لأن هذا موضع تعليم فلا يجوز أن يخل فيه ببعض المقصود وهذا ليس ~~ببين لأن هذا يلزمه فيما يرعاه من الاستنكاح لأن من خالفه أن يقول هذا موضع ~~تعليم فلو أراد به المستنكح لوجب أن يبينه وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قد بينه ولكنه حفظه بعض الرواة ونسيه بعضهم فيؤخذ برواية من حفظ ~~والصواب أنه محمول على كل ساه وأن حكمه السجود ويرجع ms0349 في بيان حكم المصلي ~~فيما شك فيه وفي موضع سجوده من صلاته إلى سائر الأحاديث المفسرة. # (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إني ~~لأنسى أو أنسى لأسن» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إني لأنسى أو أنسى لأسن ذهب بعض ~~المفسرين إلى أن أو للشك وقال عيسى بن دينار وابن نافع ليست للشك ومعنى ذلك ~~أنسى أنا أو ينسيني الله تعالى ويحتاج هذا إلى بيان لأنه أضاف أحد ~~النسيانين إليه والثاني أن الله تعالى وإن كنا نعلم أنه إذا نسي فإن الله ~~تعالى هو أنساه أيضا وذلك يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يريد به لأنسى في اليقظة أو أنسى في النوم لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا ينام قلبه وإن نام عن صلاة أو غيرها فإنما هو بمعنى ~~النسيان فأضاف النسيان في اليقظة إليه لأنها حال التحرز في غالب أحوال ~~الناس وأضاف النسيان في النوم إلى غيره أما لأنها كانت حالا يمكن فيها ~~التحرز ولا يمكن فيها ما يمكن في حال اليقظة. # والوجه الثاني: أنه يريد إني لأنسى على حسب ما جرت به العادة من النسيان ~~مع السهو والذهول عن الأمر أو أنسى مع تذكر الأمر والإقبال عليه والتفرغ له ~~فأضاف أحد النسيايين إلى نفسه لما كان له بعض السبب فيه وأضاف النسيان ~~الآخر إلى غيره لما كان كالمضطر إليه. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ليس لأحدكم أن يقول ~~نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي» فنفى أن يضيف الإنسان النسيان هاهنا إلى ~~نفسه. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود «وإنما أنا بشر أنسى ~~كما تنسون فإذا نسيت فذكروني» فيحتمل أن يكون معنى الحديث الأول ما كان ~~ينسخ من القرآن بالنسيان ينساه جميع الناس فلا يبقى في حفظ أحد فيكون ذلك ~~نسخه له ويكون معنى الحديث الآخر النسيان المعتاد من السهو المعتاد في ~~الصلاة وما جرى مجراه. # (فصل) : # وقوله لأسن يريد لأرسم لكم النسيان والسهو ms0350 وما يتلقى به من إفساد العبادة ~~أو إدخال # PageV01P182 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد ~~فقال إني أهم في صلاتي فيكثر ذلك علي فقال القاسم امض في صلاتك فإنه لن ~~يذهب عنك حتى تنصرف وأنت تقول ما أتممت صلاتي) . # العمل في غسل يوم الجمعة (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن عبد الرحمن ~~عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ~~ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة ~~فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح ~~في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون ~~الذكر» ) . #   ### | [المنتقى] # النقص فيها وما يجب لذلك من سجود أو غيره. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد فقال إني أهم في صلاتي ~~فيكثر ذلك علي فقال القاسم امض في صلاتك فإنه لن يذهب عنك حتى تنصرف وأنت ~~تقول ما أتممت صلاتي) . # (ش) : هذا القول من القاسم بن محمد الذي يستنكحه السهو والوهم فلا يكاد ~~يثبت له يقين وذلك أن الساهي على ضربين: # ضرب يمكنه التيقن لأن السهو يقع منه نادرا وضرب يكثر منه السهو حتى لا ~~يكاد يحصل له يقين فهذا من باب الوسواس فأما الأول فقد ذكرنا حكمه قبل هذا. # وأما الثاني: فإنه يقال له امض على صلاتك ولا تلتفت إلى السهو لأنه لو ~~أراد البناء على اليقين لم تتم له صلاة وهل يسجد أم لا روى ابن نافع وأبو ~~مصعب عن مالك لا يسجد. # وقال مالك في المختصر الكبير وإن سجد بعد السلام فحسن وقال ابن حبيب في ~~واضحته يسجد ورواه ابن القاسم عن مالك. # وجه رواية المدنيين أنه لما استنكحه السهو استنكاحا وجب إطراحه ووجب أيضا ~~أن يطرح ما يوجبه من سجود السهو. # ووجه ms0351 رواية ابن القاسم أن هذا سهو في الصلاة وجب أن يجبر نقصه بالسجود ~~كالنادر. # (فرع) فإذا قلنا برواية السجود فمتى يسجد روى ابن القاسم عن مالك يسجد ~~بعد السلام وقال ابن حبيب يسجد قبل السلام. # وجه رواية ابن القاسم أن سهوه زيادة في صلاته وسجوده ترغيم للشيطان ولا ~~تأثير لتجويز النقص ولو كان له تأثير لما أجزأ عنه السجود لأنه لا يجوز نقص ~~ما لا يجزئ عنه السجود. # ووجه قول ابن حبيب أن المصلي يجوز النقصان ويجوز الزيادة فوجب أن يغلب ~~حكم النقصان كما لو تيقنها. # (مسألة) : # وها هنا قسم ثان من كثرة السهو حكاه ابن المواز عن مالك أنه قال فيمن ~~يلزمه السهو ويكثر عليه ينسى ولا يسجد لسهوه قال محمد يريد لأنه قد استنكحه ~~السهو وأما الذي يكثر عليه الشك فلا يدري أسها أم لم يسه إلا أنه يخاف أن ~~يكون قد سها ونقص فهذا لا ينسى ويجزئ سجود السهو بعد السلام ففرق بين من ~~تيقن السهو وبين من يجوزه فجعل من تيقنه يلزمه إتيانه ومن يجوزه يسجد له ~~ولا يكمله والله أعلم. ### | [العمل في غسل يوم الجمعة] # (ش) : قوله من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة يحتمل أن يريد به غسلا على ~~صفة غسل الجنابة ويحتمل أن يريد به الجنب المغتسل لجنابته فقد روي عن الشيخ ~~أبي محمد بن أبي زيد أن معنى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال من غسل واغتسل أوجب على غيره الغسل بالجماع واغتسل هو منه. # (فصل) : # وقوله ثم راح في الساعة الأولى والثانية إلى قوله الخامسة ذهب مالك - ~~رحمه الله - إلى أن هذا كله في ساعة واحدة وأن هذه أجزأ من الساعة السادسة ~~ولم ير التبكير لها من أول النهار رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك في ~~العتبية وذهب عبد الملك بن حبيب والشافعي إلى أن ذلك في الساعات المعلومات ~~وأن أفضل الأوقات في ذلك أول ساعات النهار والدليل على صحة ما ذهب إليه ~~مالك أن # PageV01P183 # (ص) : (مالك ms0352 عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة أنه كان يقول «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة» ) . #   ### | [المنتقى] # الساعة السادسة من النهار لم يذكر فضيلة من راح فيها وليست بوقت قعود ~~الإمام على المنبر ولا بوقت استماع الذكر منه والحديث يقتضي أنه في ذلك ~~الوقت ترتفع فضيلة الرواح وتحضر الملائكة للذكر وإن ذلك متصل بالساعة ~~الخامسة وهذا باطل باتفاق فثبت أنه لم يرد به الساعة الخامسة من ساعات ~~النهار لأن الساعة السادسة تفصل بينهما وبين الخامسة وإذا بطل ذلك ثبت أنه ~~إنما أريد به أجزاء من الساعة السادسة وتلك الساعة يصح تجزئتها على خمسة ~~أجزاء وأقل وأكثر ودليل ثان من الحديث وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~ثم راح في الساعة الأولى والرواح إنما يكون بعد نصف النهار أو ما قرب من ~~ذلك. # (مسألة) : # وإذا ثبت ذلك فإن مالكا - رحمه الله - كره الرواح إلى الجمعة عند صلاة ~~الصبح رواه عنه ابن القاسم. # وقال ابن حبيب هو المختار والكلام عليه على نحو ما تقدم والمشي إلى ~~الجمعة أفضل إلا أن يتعبه ذلك لماء وطين أو بعد مكان والأصل في ذلك ما رواه ~~عباية بن رفاعة قال أدركني أبو عيسى وأنا أذهب إلى الجمعة فقال سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله ~~على النار» . # (فصل) : # وقوله فإذا خرج الإمام يريد به خرج عليهم في الجامع لأنه خرج مما كان ~~مستورا فيه من منزل أو غيره وقوله حضرت الملائكة يستمعون الذكر كلام يدل ~~على انقطاع فضيلة التهجير إلى الجمعة في ذلك الوقت لأنه روي في حديث أبي ~~عبد الله الأغر عن أبي هريرة أن الملائكة يكتبون الأول فالأول وعلى مقدار ~~ذلك جعل في الحديث فضائلهم وأن الملائكة يطوون صحفهم إذا جلس الإمام ~~واستمعوا الذكر بمعنى أنه لا تكتب فضيلة من يأتي ذلك الوقت ويحتمل أن يكون ~~هؤلاء الملائكة غير الحفظة لأن الحفظة لا يفارقون بني آدم ms0353 ولعل هؤلاء ~~مخصوصون بكتب هذا العمل. # (ش) : قوله غسل يوم الجمعة إضافة الغسل إلى يوم الجمعة بمعنى أنه لا يخلو ~~اليوم من إتيان الجمعة وقوله واجب على ما ورد في الحديث المذكور بعد هذا. # وقد روي عن أبي هريرة موقوفا بغير هذا اللفظ رواه طاوس عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لله على كل مسلم حق أن يغتسل في كل ~~سبعة أيام يوما» وطاوس أثبت من سعيد المقبري ولفظ الحق يكون بمعنى الوجوب ~~ويكون بمعنى الندب فإن حقوق الله تتنوع على الوجهين. # (فصل) : # وإضافة وجوبه إلى كل محتلم لجريان الأحكام عليهم وتوجه الأوامر إليهم ~~وقوله كغسل الجنابة يعني صفة الغسل واستيعابه الجسد وبالله التوفيق. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال «دخل رجل من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب ~~فقال عمر أية ساعة هذه فقال يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء ~~فما زدت على أن توضأت فقال عمر الوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل» ) . # (ش) : قول عمر بن الخطاب أية ساعة هذه إشارة إلى أن هذه الساعة ليست من ~~ساعات الرواح إلى الجمعة لأنه وقت طويت فيه الصحف وفي هذا بيان أن للإمام ~~أن يأمر في خطبته بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يكون لاغيا وإن لمن خاطبه ~~الإمام أن يجاوبه عما سأله عنه ولا يكون أيضا في ذلك لاغيا لأن ذلك كان ~~بحضرة الصحابة ولم ينكر أحد منهم على واحد منهما وقد قال ابن القاسم في ~~المدونة من كلمه الإمام فرد عليه لم أره لاغيا. # ووجه ذلك أن الإنصات إنما هو للإمام والإصغاء إليه # PageV01P184 # (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي ~~سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «غسل يوم الجمعة واجب ~~على كل محتلم» ) . #   ### | [المنتقى] # وإلى كلامه فإذا ms0354 سأله عن أمر فقد أذن له في الجواب عنه فليس بمفتات عليه ~~ولا معرض عنه وليس لغيرهما أن يتكلم حينئذ لأن ما يأمر الإمام به وينهى عنه ~~ويسأل بسببه ويجاب عنه حكمه حكم الخطبة فإن المقصود منه تبليغه إلى الجماعة ~~وإعلامهم به فلا يجوز الإعراض عنه بالتكلم كما لا يجوز ذلك في نفس الخطبة. # (فصل) : # وقول عثمان بن عفان وهو المخاطب لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين وهو أول ~~من دعا بذلك انقلبت من السوق فسمعت النداء إظهار منه لعذره المباح له ~~الاشتغال به لأنه قد يقيم لعقد بيع أو شغل إلى وقت النداء وفيه أن البيع ~~ليس بممنوع ذلك اليوم إلى حين وقت النداء والأصل فيه قوله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~البيع ذلكم خير لكم} [الجمعة: 9] وهو يدل على الاشتغال به إلى ذلك الوقت ~~وإلا لم يصح تركه وهذا كله يقتضي جواز العمل والبيع والشراء يوم الجمعة إلى ~~وقت الأذان وروى أشهب عن مالك في العتبية أن أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كانوا يكرهون ترك العمل يوم الجمعة على نحو تعظيم اليهود للسبت ~~والنصارى للأحد. # (فصل) : # وقوله فما زدت على أن توضأت اعتذار منه على أنه لم يشتغل بغير الفرض ~~مبادرة إلى سماع الخطبة والذكر وقول عمر الوضوء أيضا وقد علمت أيضا أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل معناه أنك مع ما فاتك من ~~التهجير فاتتك فضيلة الغسل الذي قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يأمر به تذكيرا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحضا له على أن لا ~~يفوته في المستقبل من فضيلة ما فاته ذلك اليوم إلا أن عمر رأى اشتغاله بعد ~~باستماع الخطبة والصلاة أولى من خروجه إلى فضيلة الغسل ولذلك لم يأمره ولا ~~أنكر عليه قعوده وإنما أنكر عليه ما مضى من تركه الغسل ليكون ذلك تنبيها له ~~على ما ينبغي أن يفعل ms0355 في مثل ذلك اليوم عند سعة الوقت ويقتضي ذلك إجماع ~~الصحابة على أن الغسل يوم الجمعة ليس بواجب وجوبا يعصي تاركه وإنما يوصف ~~بالوجوب على معنى التأكيد لحكمه ولو كان فيهم من يعتقد وجوبه لسارع إلى ~~الإنكار على عثمان والأمر بالقيام إلى الاغتسال وهذا مذهب مالك وجماعة أهل ~~العلم غير داود فإنه يقول إن الغسل واجب يوم الجمعة وجوب الفرائض والدليل ~~على صحة ذلك خبر عمر بن الخطاب المذكور فهو إجماع يجب التزامه والعمل به. # ش: معنى الوجوب تأكد لزومه وقد يستعمل هذا اللفظ على معنى تأكيد ما ليس ~~بواجب فيقال يجب على الإنسان أن يجتهد في عبادة ربه ويكثر النوافل الموصلة ~~له إلى رضاه. # وقد روى عمر بن سليم أشهد على أبي سعيد وقال أشهد على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن ~~يمس طيبا إن وجد» قال عمر فأما الغسل فأشهد أنه واجب وأما الاستنان والطيب ~~فالله أعلم أواجب هو أم لا ولكن هذا الحديث قد ذكر في حديث أبي سعيد وجوب ~~الاستنان والطيب ولا خلاف بيننا أن المراد به تأكد حكمه دون إيجابه وقد ~~يستعمل هذا اللفظ بمعنى من يلزمه لحقه فيقال يجب للإنسان أن ينظر لنفسه وأن ~~يترفق طريقه ولا يصحب إلا من يأمنه وهذا اللفظ في الحديث يصح أن يستعمل مع ~~الوجهين: # أحدهما: على معنى تأكيد الندب إليه والثاني وجوبه لما يخص الإنسان ويلزمه ~~لحق نفسه من التجمل بين أترابه وجيرانه وجماعة المسلمين يوم تجملهم وأخذه ~~بالحظ # PageV01P185 # (ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» ) . #   ### | [المنتقى] # من الزينة المباحة ولا يضيع حظه منها وإن كان ظاهر الوجوب يقتضي اللزوم ~~إلا أنه قد يستعمل على هذين الوجهين ومع ذلك فإن اللفظ عام فلو كان الوجوب ~~بمعنى الفرض لا يحتمل غير ذلك لخص بما قدمناه من الأدلة وعمل الحديث على ~~الجنب ms0356 الرائح إلى الجمعة. # وأجمع فقهاء الأمصار على أن الغسل للجمعة ليس بواجب وذهب أهل الظاهر إلى ~~وجوبه وأنه أي وقت اغتسل من اليوم أجزأه سواء اغتسل قبل الصلاة أو بعدها ~~والدليل على ما نقوله حديث عثمان المتقدم وما اقترن به من إجماع الصحابة ~~وما روى الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» قال ثعلب يقال إن ~~فعلت كذا فبها ونعمت بالتاء والعامة تقول فبها ونعمه وتقف بالهاء. # وقال ابن درستويه ينبغي أن يكون ذلك عند ثعلب هو الصواب وأن تكون التاء ~~خطأ لأن الكوفيين يزعمون أن نعم وبئس اسمان والأسماء يدخل فيها الهاء بدل ~~تاء التأنيث والبصريون يقولون هما فعلان ماضيان والأفعال تليها تاء التأنيث ~~ولا يلحقها الهاء فإذا ثبت ذلك فإن هذا نص في موضع الخلاف ومن جهة المعنى ~~أن هذه طهارة لا ينقضها الحدث فلم تكن واجبة كالطهارة على وجه التبرد. # (فصل) : # وقوله على كل محتلم يقتضي تعلق هذا الحكم من العبادات بالاحتلام دون ~~الإنبات وهي الخمس عشرة سنة ويقتضي اختصاصه بالرجال لأن لفظه لفظ تذكير مع ~~أن الاحتلام معتبر فيهم وعام لهم وأما الاحتلام في النساء فنادر وإنما ~~الاعتبار فيهن بالحيض. # (ش) : قوله إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل جعل الجمعة في هذا الحديث اسما ~~للصلاة وأمر بالاغتسال من جاءها وذلك يقتضي تعلق الاغتسال بالصلاة دون ~~اليوم وقوله فليغتسل أمر والأمر ظاهره الوجوب ويصح أن يحمل على الندب بدليل ~~وقد تقدم الكلام فيه بما يغني عن إعادته. # (مسألة) : # وإنما يلزم الغسل للجمعة من يأتيها ممن تجب عليه وهو الرجل المقيم الحر ~~البالغ المستطيع وكذلك من لا تجب عليه الجمعة من مسافر أو عبد أو امرأة إذا ~~أتوا الجمعة هذا هو المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - وهو الذي روى عنه ~~ابن القاسم في المدونة وفي المختصر عن مالك تقسيم وذلك أنه قال إنما يلزم ~~الغسل من يأتيها لفضل الجمعة كالمرأة والعبد والمقيم ms0357 وكذلك المسافر يأتيها ~~للفضل فإن لم يشهدها المسافر للفضل وإنما شهدها للصلاة أو لغير ذلك فلا غسل ~~عليه والأول أبين والله أعلم. # (مسألة) : # ويلزم الآتي للجمعة مع الغسل الطيب والزينة وحسن الهيئة قاله ابن حبيب ~~ويستحب له أن يتفقد فطرة جسده من قص شاربه وأظفاره ونتف إبطه وسواكه ~~واستحداده إن احتاج إليه. # ووجه ذلك أن التجمل فيه مشروع وهذه كلها من باب التجمل والتنظف. # (ص) : (قال مالك من اغتسل يوم الجمعة أول نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة ~~فإن ذلك الغسل لا يجزئ عنه حتى يغتسل لرواحه وذلك أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال في حديث ابن عمر «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» ) . # (ش) : ذهب مالك - رحمه الله - إلى أن الغسل للجمعة يكون متصلا بالرواح ~~لها وقال ابن وهب في العتبية يصح أن يغتسل لها بعد طلوع الفجر قال وأفضل له ~~أن يتصل غسله برواحه وبه قال أبو حنيفة والشافعي واحتج مالك في ذلك بحديث ~~ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» . # ووجه الدليل منه أنه لما أمر من جاء الجمعة بالاغتسال كان الظاهر أن ~~اغتساله للمجيء لها ويجب على ذلك أن يبقى أثره إلى وقت الإتيان لها وذلك لا ~~يصح إلا أن يكون اغتساله متصلا برواحه وأما من اغتسل أول نهاره # PageV01P186 # (ص) : (قال مالك ومن اغتسل يوم الجمعة معجلا أو مؤخرا ~~وهو ينوي بذلك غسل الجمعة فأصابه ما ينقض وضوءه فليس عليه إلا الوضوء وغسله ~~ذلك مجزئ عنه) . #   ### | [المنتقى] # ثم نام وتصرف فإن أثر غسله لا يبقى ولذلك قال من أتى العيد فليتجمل ~~وليلبس أفضل ثيابه ففهم منه استصحاب ذلك في إتيانه إلى العيد ولم يفهم منه ~~أن يتجمل ثم يزيل ذلك ويرجع إلى حال البداوة حين خروجه إلى العيد ويدل على ~~ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - «كان الناس ينتابون الجمعة من العوالي ~~فيصيبهم الغبار فيخرج منهم العرق وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لو ms0358 ~~تطهرتم ليومكم هذا» فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاغتسال لما كان ~~يخرج منهم من العرق والرائحة بحضور الجمعة والله أعلم. # (ش) : قوله معجلا أو مؤخرا يريد بالتعجيل أن يعجل غسله ورواحه والمؤخر أن ~~يؤخر غسله ورواحه وقوله وهو ينوي بذلك غسل الجمعة يقتضي أن غسل الجمعة ينوى ~~ويقصد ظاهره يدل على أنه يفتقر إلى النية ولو لم يفتقر إلى النية عنده لما ~~أثر فيه وجودها ولا عدمها كغسل الجنابة والظاهر من قول أشهب وابن شعبان أنه ~~لا يفتقر إلى النية والدليل على افتقاره إلى النية أنه غسل من غير نجاسة ~~فافتقر إلى النية كغسل الجنابة. # ووجه تعلقه بالنية أنه تأكد وتعدى على موجبه حتى لحق بالسنن والعبادات ~~التي تفتقر إلى النية وذلك أنه لو اختص بإزالة الرائحة لاختص بالمواضع ~~الموجبة لذلك وبمن يتوقع ذلك منه ولما شمل جميع الجسد ولزم التنظيف للجسد ~~الذي يؤمن منه وجود رائحة تتعدى محل موجبه كغسل الجنابة فلحق بالسنن التي ~~تلزم فيها النية ولا يمتنع أن يكون الفعل ثبت بمعنى من المعاني ثم يتعدى ~~ذلك الموضع فيجب مع عدمه ويلحق بالسنن والعبادات كما قلنا في الرمل حول ~~البيت فإنه كان لإظهار الجلد للمشركين ثم ثبت مع عدم المشركين ومع عدم ~~الحاجة إلى ذلك فلحق بالسنن والعبادات. # (فرع) فإذا قلنا يفتقر إلى النية فمن اغتسل ينوي الجمعة والجنابة فقد قال ~~ابن القاسم يجزئه وبه قال الشافعي وقال محمد بن مسلمة لا يجزئه ذلك وإنما ~~يجزئه أن يغتسل لجنابته وينوي أن يجزئه عن غسل جمعته. # وجه ما قاله ابن القاسم أن الجمعة والجنابة موجبهما واحد وهو الغسل وهي ~~عبادة تتداخل فجاز أن يفعل لهما كالوضوء من البول والغائط والنوم ومس الذكر ~~والطواف والسعي والحج والعمرة. # ووجه قول محمد بن مسلمة أن نية الجمعة تقتضي النفل ونية الجنابة تقتضي ~~الوجوب ومقتضى أحدهما ينافي الآخر ويحتمل أن يعني بذلك أن غسل الجمعة لا ~~يفتقر إلى النية فإذا نواه مع غسل الجنابة الذي يفتقر إلى النية منع ذلك ~~صحة ms0359 النية وقد تقدم ذكر هذا الباب مستوعبا والله الموفق. # (فصل) : # وقوله ما أصابه ما ينقض وضوءه فليس عليه إلا الوضوء وغسله ذلك مجزئ عنه ~~ومعنى ذلك أن هذا الغسل لا ينافيه الحدث ولا ينافيه العرق والصنان ولذلك لو ~~لم يحدث وطال مقامه بعد اغتساله لانتقض غسله ولو لم ينتقض وضوءه وكذلك قال ~~ابن القاسم فيمن اغتسل ثم أكل أو نام أن عليه أن يعيد غسله وروى ابن القاسم ~~عن مالك في المجموعة قال وذلك إذا أراد النوم فأما من يغلب عليه فكنوم ~~المحتبي. # وقد قال الشيخ أبو القاسم في تعريفه إن اغتسل للجمعة في أول نهاره أجزأه ~~وإن تشاغل بعد الغسل أعاده يريد أنه إنما يجزئه اغتساله في أول النهار إذا ~~اتصل به سعيه إلى الجمعة وقد قدمنا أن التأخر إلى وقت الرواح هو المشروع ~~والله أعلم. # (مسألة) : # ومن اغتسل وبينه وبين الجمعة مسافة فذهب فيها أثر الغسل لم يكن عليه ~~إعادة الغسل وروى ابن نافع عن مالك فيمن يأتي الجمعة من ثمانية أميال رب ~~دابة سريعة المشي وأخرى المشي خير من ركوبها فإعادة الغسل في مثل هذا # PageV01P187 # باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب (ص) : ~~(مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت» ) # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره أنهم ~~كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر فإذا خرج عمر ~~وجلس على المنبر وأذن المؤذنون قال ثعلبة جلسنا نتحدث فإذا سكت المؤذنون ~~وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد قال ابن شهاب فخروج الإمام يقطع ~~الصلاة وكلامه يقطع الكلام) . #   ### | [المنتقى] # أحب إلي وما هو بالبين وفيه سعة ومن كان على خمسة عشر ميلا فاغتسل لم ~~يجزه والله أعلم. ### | [باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب] # (ش) : معنى هذا المنع ms0360 والله أعلم المنع من الكلام إذا خطب الإمام يوم ~~الجمعة وأكد ذلك - صلى الله عليه وسلم - بأن من أمر حينئذ غيره بالصمت فهو ~~لاغ لأنه قد أتى من الكلام بما نهي عنه كما أن من نهى في الصلاة مصليا عن ~~الكلام فقد أفسد على نفسه صلاته وإنما نص على أن الآمر بالصمت وقت الخطبة ~~لاغ تنبيها على أن كل مكلم غيره لاغ واللغو رديء الكلام وما لا خير فيه منه ~~قال الداودي ترك اللغو ورفث التكلم والإنصات للخطبة واجب على من شهدها ~~سمعها أو لم يسمعها قاله مالك وأبو حنيفة وأكثر الفقهاء. # وقال النخعي والشعبي لا يجوز الإنصات إلا إذا قرأ القرآن خاصة وقال أحمد ~~بن حنبل يجب الإنصات على من سمع الخطبة دون من لم يسمعها وهو أحد قولي ~~الشافعي والدليل على وجوب الإنصات للخطبة حديث أبي هريرة المتقدم وهو عام ~~فإن قيل فإن معنى قد لغوت أنك أمرت بالإنصات من لم يجب عليه فالجواب أنه لا ~~خلاف بيننا في الأمر بالإنصات لاغيا لأجل أمره لأن الإنصات مأمور به في ~~الجمعة فلم يبق إلا أن يكون لاغيا لم يتكلم في وقت هو ممنوع من الكلام فيه ~~يبين ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما ~~استطاع من طهر ثم ادهن أو مس من طيب ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب ~~له ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» . # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن ما يتكلم به من حضر الجمعة على ضربين ضرب فيه عبادة ~~كقراءة القرآن وذكر الله تعالى وضرب لا عبادة فيه فقليله وكثيره ممنوع لما ~~ذكرناه وأما ما فيه عبادة فإن كثيره ممنوع لأن الخطبة مشروعة لمعنى التذكير ~~والوعظ وأمر الإمام ونهيه وتعليمه فهو ذكر مخصوص يفوت ما قصد بها وما يأتي ~~به من الذكر والتسبيح وقراءة القرآن لا يفوته وأما يسير الذكر فإنه على ~~ضربين: # ضرب يختص به كحمد الله عند العطاس والتعوذ من ms0361 النار عند ذكرها فهذا خفيف ~~لأنه ليس يشغل عن الإصغاء ولا يمنع من الإنصات إلى الخطبة. وقال أشهب ~~الإنصات أحب إلي منه وإن فعلوا فسرا في أنفسهم. # والضرب الثاني: لا يختص به مثل أن يعطس غيره فيشمته فهذا ممنوع منه. # وقد روى علي بن زياد عن مالك إذا قرأ الإمام {إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي} [الأحزاب: 56] فليصل عليه في نفسه. # وقد قال ابن حبيب إذا دعا الإمام في خطبته المرة بعد المرة أمن الناس ~~وجهروا جهرا ليس بالعالي قال وذلك فيما ينوب الناس من قحط أو غيره ومعنى ~~ذلك أنه بدعائه مستدع تأمينهم وآذن فيه وكذلك إذا قرأ {إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] الآية مستدع منهم الصلاة عليه - صلى الله ~~عليه وسلم - تسليما فهذا لا خلاف في إباحته وإنما الاختلاف في صفة النطق به ~~من سر وجهر. # (مسألة) : # والإنصات المذكور لازم من وقت يشرع الإمام في الخطبة الأولى بين الخطبتين ~~إلى أن تكمل الخطبة الثانية. # ش: قوله كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم # PageV01P188 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الجمعة يعني المهجرين إلى الجمعة يصلون فإذا خرج عمر وجلس على المنبر ~~يقتضي استقراءه للعمل وتتبعه الأخبار عند اتصال خروجه على الناس بارتقائه ~~المنبر ولا يفصل بينهما بركوع ولا غيره وهذه السنة أن يدخل الإمام إلى ~~المسجد فيرقى المنبر بإثر دخوله ولا يركع لأن دخوله المسجد يمنع صلاة ~~النافلة ويقتضي الأخذ في الغرض من الخطبة والصلاة بعدها وإنما يركع عند ~~دخول المسجد من أراد الجلوس وأما متى شرع في الغرض فليس عليه ركوع. # (فصل) : # قوله وجلس على المنبر حكم الإمام إذا صعد على المنبر أن يجلس ولا يسلم ~~ولذلك لم يذكره ابن شهاب من فعل عمر وهو المشهور من مذهب مالك وقال ابن ~~حبيب إن كان ممن إذا دخل رقي المنبر ووقف إلى جنبه فليسلم على الناس عن ~~يمينه وشماله وأما من كان مع الناس ركع أو لم يركع فإنه لا يسلم إذا جلس ~~للخطبة. # وقال ms0362 الشافعي يسلم إذا جلس على المنبر ولم يفصل والدليل على ما ذهب إليه ~~مالك عمل أهل المدينة المتصل في ذلك وهو حجة قاطعة فيما طريقه الخبر ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا موضع شغل بافتتاح عبادة فلم يشرع فيه السلام ~~على الناس كافتتاح سائر العبادات. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن حبيب فإنه يجهر بالسلام فيسمع من يليه ويرد ~~عليه من سمعه ووجه ذلك أن من حكم المسلم أن يسمع المسلم عليهم أو بعضهم ~~ويلزم الرد عليه. # (مسألة) : # ولا خلاف في الجلوس على المنبر يوم الجمعة وأما في سائر الخطب فعن مالك ~~في ذلك روايتان: # إحداهما: أنه يجلس لأن ارتقاء المنبر للخطبة يتعلق بالصلاة فكان من سنته ~~الجلوس كالارتقاء يوم الجمعة. # والرواية الثانية: لا يجلس لأن الجلوس إنما شرع يوم الجمعة انتظارا لفراغ ~~المؤذنين من الأذان يوم الجمعة ولا أذان في خطبة العيد فلا معنى للجلوس في ~~أولها. # (فصل) : # ومعنى قوله وجلسنا نتحدث يقتضي المنع من الصلاة في ذلك الوقت وإباحة ~~الكلام لأنه أخبرهم أنهم كانوا على صلاة حتى إذا خرج عمر وجلس على المنبر ~~جلسوا يتحدثون وهذا أبين في تركهم ما كانوا عليه وانتقالهم إلى حال أخرى ~~غيرها وهو الحديث وأما الإنصات فليس بواجب في ذلك الوقت وهذا قول مالك. # وقال أبو حنيفة يجب الإنصات إذا قعد الإمام على المنبر وقبل أن يشرع في ~~الخطبة والدليل على ذلك أن الإنصات إنما هو للإصغاء إلى الخطبة وقبل أن ~~يبتدئ الإمام بالخطبة لم يوجد ما يصغى له ولم يلزم بعد حكم الإنصات للخطبة ~~فلا معنى له ولا يلزم على هذا الإنصات بين الخطبتين لأن حكم الإنصات قد ~~لزم. # (فصل) : # وقوله وأذن المؤذنون يقتضي أن الأذان كان عند جلوس عمر على المنبر وهي ~~السنة فإذا فرغ المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا يقتضي أن من سنة الخطبة ~~القيام والدليل على ذلك ما رواه ابن عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم» كما تفعلون. # (فصل) : # وقوله أنصتنا فلم يتكلم ms0363 منا أحد بين اتفاقهم على الإنصات وأن ذلك مما لا ~~اختلاف فيه بينهم. # (فصل) : # وقول ابن شهاب أن خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام تفسير ~~لحديث ثعلبة وتقرير لمعناه وذلك أن المتنفل يوم الجمعة لا يخلو أن يحرم قبل ~~دخول الإمام أو بعده فإن أحرم قبل دخول الإمام فقد قال مالك يتمادى على ~~صلاته وإن خرج الإمام لأنه قد شرع في الصلاة في وقت يجوز له الشروع فيها ~~ولزمه إتمامها وإن دخل الإمام المسجد قبل أن يحرم فقد قال مالك في المدونة ~~يقعد ولا يحرم. # وقال مالك في المختصر الصلاة جائزة إلى أن يجلس الإمام على المنبر وإنما ~~كره له أن يحرم بعد دخول الإمام وقبل أن يجلس لقرب ذلك من جلوسه على المنبر ~~وعليه أن يتم الصلاة قبل # PageV01P189 # > (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قل ما يدع ذلك إذا ~~خطب إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا له وأنصتوا فإن للمنصت الذي ~~لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف ~~وحاذوا بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة ثم لا يكبر حتى يأتيه ~~رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه أن قد استوت فيكبر) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا عطس يوم الجمعة والإمام يخطب فشمته إنسان ~~عن جنبه فسأل عن ذلك #   ### | [المنتقى] # أن يجلس. # (مسألة) : # فإن دخل قبل أن يجلس الإمام على المنبر والمؤذنون يؤذنون فلا يصلي وإن ~~أحرم ساهيا أو جاهلا فقد روى ابن وهب عن مالك لا يقطع صلاته وليتمها ووجه ~~ذلك أنه قد تلبس بالصلاة ولزمه حكمها فكان عليه إتمامها. # (مسألة) : # وأما من جاء والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يركع هذا مذهب مالك وجماعة ~~أصحابه وبه قال أبو حنيفة والثوري وقال الشافعي يركع من دخل يوم الجمعة ~~والإمام يخطب ودليلنا على ذلك ما تقدم من الأدلة على وجوب ms0364 الإنصات والمصلي ~~لا يمكنه الإنصات لما يلزمه من القراءة. . # (ش) : هذا الخبر وخبر ثعلبة عن أبي مالك حجتان فيما تضمنه كل خبر منهما ~~لحضور الصحابة وجماعة المسلمين لهما وعدم المخالف وترك الاعتراض في شيء ~~منهما، ومثابرة عثمان - رضي الله عنه - في خطبته على الأمر بالإنصات عند ~~الخطبة يوم الجمعة دليل على وجوب تأكد ذلك عنده وعند من سمعه ممن لم ينكر ~~عليه. # (فصل) : # قوله فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع دليل على ~~استواء الحالتين في الوجوب وأما في الأجر فقد قال الداودي إنما ذلك لمن لم ~~يفرط في التهجير وهذا الذي قاله ليس بالقوي لأن المفرط في التهجير وغير ~~المفرط يجب عليهما الإنصات ويؤجران عليه وإنما يختلف حالهما ويتباين أجرهما ~~في التهجير وتلك قربة أخرى غير الإنصات. # (فصل) : # وقوله فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب أمر بتعديل ~~الصفوف لأن ذلك من سنة الصلاة وإقامتها وليس ذلك بشرط في صحة الصلاة وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال أحمد بن حنبل من صلى خلف الصف بطلت صلاته ودليلنا من جهة القياس أن ~~هذا موضع تصح صلاة المرأة فيه فصحت صلاة الرجل فيه كالصف. # (فصل) : # قوله وكان عثمان - رضي الله عنه - قد وكل أناسا بتسوية الصفوف لما علم من ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وعلم اعتقاد الناس أن ذلك من هيئة ~~الصلاة وفضائلها دون فرائضها فربما تجوز بعضهم في ذلك لاعتقاده صحة صلاته ~~وكان عثمان - رضي الله عنه - يريد أن يأخذهم بالأفضل الأكمل. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رأى رجلين يتحدثان والإمام يخطب ~~يوم الجمعة فحصبهما أن اصمتا) . # ش: معنى ذلك أنه أنكر على المتحدثين ولم يكن له أن يتكلم بالإنكار عليهما ~~فحصبهما وقال عيسى بن دينار وليس العمل على تحصيب من تكلم والإمام يخطب ولا ~~بأس أن يشير إليه ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما حصبهما لبعدهما وخلو ما بينه ~~وبينهما وأمن أن يؤذي بذلك أحدا فحصبهما يعني أنه رمى ms0365 الحصب بقربهما لينظرا ~~إليه فيشير إليهما بالصمت فإن كان ابن دينار خاف من أن يؤذي أحدا بذلك ~~فإنما أنكر إطلاق اللفظ من أذى المحصوب أو من بينه وبين الحاصب وإن كان ~~أنكر كثرة العمل والاشتغال عن الخطبة فهو مخالف لما رواه عبد الله وفي ~~الجملة فإن مقتضى مذهب مالك أن لا يشير إليهما وهو الصواب لأن الإشارة ~~إليهما أن يصمتا بمنزلة أن يقول لهما اصمتا في ترك الإنصات للخطبة وقد سمى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل ذلك لاغيا والله أعلم. # PageV01P190 # سعيد بن المسيب فنهاه عن ذلك وقال لا تعد) . # ما جاء فيمن أدرك ركعة يوم الجمعة (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول ~~من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى قال مالك قال ابن شهاب وهي ~~السنة قال مالك وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا وذلك أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : هذا من قبيل ما ذكرنا النهي عنه لأن تشميت العاطس كلام من المشمت ~~في حال الخطبة لغير الإمام وهذا مكروه ومخرج من الإنصات. # وقد قال أشهب في العاطس حين الخطبة إن حمد الله ففي نفسه ومعنى ذلك أن ~~الجهر به استدعاء لتشميت من سمعه ومعنى التشميت أن يقال له يرحمك الله ~~ويقال شمته وسمته قال ابن الأنباري والشين أفصح ومعنى التشميت الدعاء فمعنى ~~شمته أي دعا له وقوله فنهاه عن ذلك وقال لا تعد من باب اتصال العمل بالأمر ~~بالصمت واتفاق أئمة المسلمين عليه. # (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الكلام يوم الجمعة إذا نزل الإمام عن ~~المنبر قبل أن يكبر فقال ابن شهاب لا بأس بذلك) . # (ش) : فهذا الحديث من قول ابن شهاب ومعناه صحيح لأن الأمر بالإنصات إنما ~~كان لأجل الخطبة فإذا انقضت الخطبة وزال حكمها فلا يوجب الإنصات إلا ~~الإحرام بالصلاة وذلك مباح في حال الإقامة ولا خلاف فيه. ### | [ما جاء فيمن أدرك ms0366 ركعة يوم الجمعة] # (ش) : في إدراك المصلي يوم الجمعة أربع مسائل: # إحداها: أن يدرك بعض الخطبة فهذا لا خلاف في إدراكه الجمعة. # والثانية: أن يفوته جميع الخطبة ويدرك جميع الصلاة فالذي عليه فقهاء ~~الأمصار أن صلاته صحيحة. وقال عطاء ومكحول ومجاهد وطاوس أن الجمعة قد فاتته ~~بفوات الخطبة وفرضه أن يصلي ظهرا أربعا والدليل على صحة ما ذهب إليه ~~الجمهور قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك ~~الصلاة» وهو عام في جميع الصلوات إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة المعنى ~~أن هذه صلاة فوجب أن تدرك مع الإمام بإدراك ركعة منها كسائر الصلوات. # وأما المسألة الثالثة: فهو أن يدرك ركعة من صلاة الإمام فإن جمعته صحيحة ~~وعليه أن يأتي بركعة على نحو ما فاتته فتتم بذلك صلاة الجمعة وهذا يقتضي أن ~~الإمام والجماعة شرط في إدراك ركعة من الجمعة وليستا شرطا في إدراك جميعها ~~وقد اختلف في الجامع على ما تقدم. # وأما المسألة الرابعة فأن يدرك الإمام جالسا في صلاته فمذهب مالك ~~والشافعي وجماعة من الفقهاء أن الجمعة قد فاتته وعليه أن يصلي ظهرا أربعا. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يصلي ركعتين لأنه مدرك للجمعة والدليل على صحة ~~ما ذهب إليه مالك أن هذا لم يدرك من صلاة الإمام ما يعتد به فلم يكن مدركا ~~لها كما لو لم يدركه إلا بعد السلام. # (فرع) فإذا ثبت ما قلناه فهل يتم صلاته على إحرامه الذي أحرم مع الإمام ~~أم يستأنف الإحرام سنذكره بعد هذا إن شاء الله. # (ص) : (قال مالك في الذي يصيبه زحام يوم الجمعة فيركع ولا يقدر على أن ~~يسجد حتى يقوم الإمام أو يفرغ الإمام من صلاته أنه إن قدر على أن يسجد إن ~~كان قد ركع فليسجد إذا قام الناس وإن لم يقدر على أن يسجد حتى يفرغ الإمام ~~من صلاته فإنه أحب إلي أن يبتدئ صلاته ظهرا أربعا) . # (ش) : الظاهر من هذه المسألة أن الزحام كان في الركعة الأولى بعد ms0367 أن رفع ~~رأسه من ركوعها فلم يقدر على السجود فإن قدر على أن يسجدها والإمام قائم في ~~الثانية سجدها واعتد بها وإن لم يقدر على سجودها حتى يفرغ الإمام من صلاته ~~كلها فعليه أن يصليها ظهرا أربعا وفي هذا أربعة أبواب: # أحدها: في بيان الأسباب التي يجب بها اتباع الإمام. # والثاني: في اختلاف محل الأسباب. # والثالث: في بيان فوات الاتباع # PageV01P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في ما يجب فيه الاتباع. # والرابع: العمل فيما تركه للمصلي. ### | [باب بيان الأسباب التي يجب بها اتباع الإمام] # 1 # (باب بيان الأسباب التي يجب بها اتباع الإمام) وهو على ثلاثة أضرب نعاس ~~وغفلة وزحام فأما الغافل والناعس فلم يختلف قول مالك ولا أصحابه في أنهما ~~يتبعان الإمام ويختلف أصحابنا في المزاحم فقال مالك يتبع الإمام وعلى ذلك ~~جماعة أصحابنا غير ابن القاسم وأصبغ في رواية ابن حبيب عنهما فإنهما رويا ~~أن المزاحم لا يتبع الإمام بوجه وروى سحنون عن ابن القاسم أن المزاحم يتبع ~~الإمام بمثل رواية الجماعة وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وجه القول الأول أن الغافل يتبع الإمام والمزاحم أعذر منه فقال يكون ~~اتباعه له أولى وأحرى. # ووجه قول ابن القاسم في رواية ابن حبيب أن المزاحم ذاكر ولهذا تأثير في ~~لزوم الفرائض ولذلك اتفق أصحابنا على أن المربوط في جميع وقت الصلاة يلزمه ~~قضاء الصلاة أبدا والمغمى عليه في جميع وقت الصلاة يسقط عنه فرضها والله ~~أعلم. ### | [باب في اختلاف محل الأسباب] # 1 # أما محل اختلاف الأسباب فإن من نعس أو غفل عن اتباع الإمام أو نسي فلا ~~يخلو أن يكون ذلك قبل الركوع أو بعده فإن كان غفل في الركعة الأولى فقد روى ~~ابن المواز عن أصبغ عن ابن وهب وأشهب فيمن أحرم قبل ركوع الإمام فإنه يتبعه ~~في الأولى والثانية ما لم يرفع رأسه من سجودها وروى ابن حبيب عن ابن القاسم ~~ومطرف وابن الماجشون فيمن نعس أو غفل حتى رفع الإمام رأسه من الأولى لم ~~يتبعه فيها ولو ms0368 نابه ذلك في الثانية بعد أن عقد الأولى لتبعه. # (مسألة) : # وأما إن غفل بعد الركوع فلا يخلو أن يكون ذلك في الركعة الأولى أو ~~الثانية فإن كان ذلك في الركعة الأولى فعن مالك في ذلك روايتان رواهما عيسى ~~بن دينار عن ابن القاسم إحداهما لا يتبعه في الأولى ويتبعه فيما بعدها وبه ~~قال الشافعي والثانية يتبعه في الأولى وفيما بعدها وبه قال أشهب وابن وهب ~~وأبو حنيفة والشافعي أيضا. # وجه الرواية الأولى أنه لم يعقد معه من الصلاة ما يكون به مدركا للإمام ~~فلا يتبعه كما لو لم يدرك الركوع بتكبيرة الإحرام. # ووجه الرواية الثانية أن هذه ركعة من الصلاة فجاز أن يتبع فيها الغافل ~~والناعس الإمام كالركعة الثانية. ### | [باب في بيان فوات الاتباع] # أما ما يفوت به المأموم اتباع الإمام فيما يجب له فيه اتباعه فإنه لا ~~يخلو أن يكون في الأولى أو في الثانية فإن كان في الأولى فعلى رأي من رأى ~~الاتباع فيها عن مالك في ذلك روايتان إحداهما يتبعه ما لم يرفع رأسه من ~~سجودها والثانية يتبعه ما لم يرفع رأسه من الركوع الذي يليها. # وجه الرواية الأولى أن له اتباع الإمام ما لم يلتبس بفعل ركعة أخرى فإن ~~تلبس بها كان اتباعه فيها أولى من اتباعه في الأولى التي قد فارقها لأن ~~اتباعه في الأولى مخالفة له ألا ترى أن من وجد الإمام قد سبقه ببعض الصلاة ~~فإنه يتبعه فيما أدرك معه دون ما سبقه به. # ووجه الرواية الثانية أن القيام ليس بحائل في الصلاة يمنع من تصحيح ما ~~قبله وإنما الحائل رفع الرأس من الركوع ألا ترى أن من ذكر سجدة من ركعة ~~أولى وهو واقف في الثانية يؤمر أن يرجع إليها ما لم يرفع رأسه من الركعة ~~الثانية فإن رفع رأسه منها فقد فاته تصحيح ما قبلها فكذلك في مسألتنا. # (مسألة) : # وأما إن كان في الركعة الثانية فقد قال ابن حبيب ومطرف وابن القاسم وأشهب ~~يتبع الإمام وإن لم يدركه إلا بعد السلام ms0369 فليسجد بعد سلامه ويجزيه ومن ~~أصحابنا من قال لا يتبعه في السجود من الركعة الثانية إلا بعد السلام ~~فليسجد بعد سلام الإمام # PageV01P192 # ما جاء فيمن رعف يوم الجمعة (ص) : (قال مالك من رعف ~~يوم الجمعة والإمام يخطب فخرج فلم يرجع حتى فرغ الإمام من صلاته فإنه يصلي ~~أربعا قال مالك في الذي يركع ركعة مع الإمام يوم الجمعة ثم يرعف فيخرج ~~فيأتي وقد صلى الإمام الركعتين كلتيهما أنه يبني بركعة أخرى ما لم يتكلم) . # (ص) : (قال مالك ليس #   ### | [المنتقى] # وجه القول الأول أن هذه آخر صلاته وليس للإمام عمل في ركعة أخرى فيلزم ~~المأمور اتباعه فيها لعقد الإمام لها وإنما عمل الإمام في إتمام تلك الركعة ~~فيجب على المأموم اتباعه فيها كما يلزم اتباعه في الركعة الأولى ما لم يعقد ~~الثانية أو يتلبس بها. # ووجه القول الثاني أن الركعة لا تتم إلا بسجدتيها فإذا سلم الإمام قبل أن ~~يدركها فلم يدرك معه ركعة كاملة فلا يتبعه فيها. # (فرع) فإذا قلنا إنه يتبعه بعد السلام وكان ذلك في الجمعة فهل يكون بذلك ~~مدركا للجمعة اختلف قول ابن القاسم فيمن أدرك الركعة الثانية من الجمعة ثم ~~ذكر بعد سلام الإمام سجدة فقال مرة يسجدها ويقضي ركعة وتصح له الجمعة. # وروي عنه أنه يسجد ويبني عليها أربعا. # وجه القول الأول أنه أدرك من صلاة الإمام ركعة شرع له إتمامها والاعتداد ~~بها فكان بها مدركا للجمعة كما لو أتى بها وبسجدتيها مع الإمام. # ووجه القول الثاني أنه لم يصل مع الإمام ركعة بسجدتيها فلم يكن مدركا ~~لصلاة الإمام كما لو لم يدرك معه إلا الجلوس. # (فرع آخر) وهل يصح بناؤه على تلك التكبيرة إذا قلنا أنها لا تكون جمعة ~~وإنما يتمها ظهرا أربعا. # وقال الشيخ أبو القاسم اختلف في ذلك قول ابن القاسم فقال مرة يتم عليها ~~ظهرا أربعا وبه قال عبد الملك وقد قال أيضا يسلم ويبتدئ ظهرا أربعا. # وقال الشيخ أبو القاسم في تفريعه والاختيار أن يبتدئ تكبيرة ms0370 أخرى للإحرام ~~وقال أصبغ يتم ركعتين ويعيد ظهرا أربعا قال الإمام أبو الوليد. # ووجه ذلك عندي الاعتبار بعدد الركعات في أول الصلاة فمن قال إنه إذا نوى ~~ركعتين ولم يكن له أن يتم على ذلك أربعا لأن نيته في أول الصلاة لم ~~تتناولها ولم يجز له البناء هنا وإتمام الأربع ومن قال ليس عليه في أولى ~~صلاته أن ينوي عدد الركعات جوز له هاهنا الإتمام أربعا. ### | [ما جاء فيمن رعف يوم الجمعة] # (ش) : وهذا كما قال إن من لم يدرك من صلاة الإمام ما يعتد به فإنه يصلي ~~ظهرا أربعا ومن أدرك منها ركعة يريد بسجدتيها فإنه قد أدرك صلاة الجمعة ~~فلما فاتته الثانية بالرعاف كان له أن يبني عليها بركعة ثانية يتم بها ~~جمعته وقد بينا معنى هذا الباب فيما تقدم وعلى الذي يرعف يوم الجمعة بعد أن ~~أكمل ركعة بسجدتيها أن يرجع إلى المسجد فيبني فيه لأن الجمعة لا تكون إلا ~~في المسجد الجامع فيكون مشيه في الرجوع إليه من عمل الصلاة فلا يسقط عنه من ~~شرط الجمعة في ركعة البناء إلا ما لا سبيل إلى استدراكه من أمر الإمام ~~والجماعة. # (مسألة) : # فإن أتم صلاته حيث غسل عنه الدم ولم يرجع فالظاهر من المذهب أن ذلك لا ~~يجزئه لما قدمناه وقال الشيخ أبو إسحاق إن لم يرج أن يدرك صلاة الإمام ~~فالأفضل له إتيان الجامع فإن لم يفعل وأتم مكانه أجزأه وهذا له أصل في ~~المذهب وقد تقدم ذكره فيجيء هذا على أصل من يقول إن الإتيان بجميع الصلاة ~~في الجامع ليس بشرط في صحة الجمعة وإنما شرط من ذلك عقد ركعة منها في جامع ~~كالإمامة أو يقول إن الرجوع إلى الجامع فضيلة وليس بفريضة فلذلك أبيح له ~~المشي إليها وجوز له تركها فيكون التخيير في المشي إلى الفضائل لا يمنع صحة ~~البناء للراعف. # (فرع) فإن قلنا بلزومه الرجوع إلى الجامع فإنه يلزمه الرجوع منه إلى ~~الموضع الذي تصح فيه الجمعة ولا يزيد على ذلك فإن زاد على ms0371 ذلك بطلت صلاته ~~لأنه زاد فيها ما يستغنى عنه والله أعلم. # PageV01P193 # على من رعف أو أصابه أمر لا بد له من الخروج أن ~~يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج) . # ما جاء في السعي يوم الجمعة (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن قول الله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله} [الجمعة: 9] فقال ابن شهاب كان عمر بن الخطاب يقرؤها إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله قال مالك وإنما السعي في كتاب الله ~~العمل والفعل يقول الله تبارك وتعالى {وإذا تولى سعى في الأرض} [البقرة: ~~205] . # وقال {وأما من جاءك يسعى - وهو يخشى} [عبس: 8 - 9] وقال {ثم أدبر يسعى} ~~[النازعات: 22] وقال جل وعلا {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] قال مالك فليس ~~السعي الذي ذكر الله في كتابه السعي على الأقدام ولا الاشتداد وإنما عنى ~~العمل والفعل) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال مالك وبه قال جمهور الفقهاء المشهورين وذهب قوم من ~~التابعين إلى أنه لا يخرج حتى يستأذن والدليل على صحة ما ذهب إليه أن ~~الإمام إنما يستأذن فيما فيه النظر إليه والمنع منه إن شاء لأن ذلك فائدة ~~الاستئذان وما ليس له منعه فلا يستأذن فيه ولذلك لا يستأذنه الناس في سائر ~~تصرفهم. ### | [ما جاء في السعي يوم الجمعة] # (ش) : إنما سأل مالك عن تفسير لفظة السعي لما كانت تحتمل في كلام العرب ~~الجري من قوله - صلى الله عليه وسلم - «فلا تأتوها وأنتم تسعون» والمشي من ~~غير جري من قوله تعالى {وأما من جاءك يسعى - وهو يخشى} [عبس: 8 - 9] فأجابه ~~ابن شهاب بقراءة عمر بن الخطاب لها لأن في ذلك بيانا منه أنها عنده بمعنى ~~المشي فاحتج ابن شهاب في ذلك بقراءة عمر وإن لم تكن ثابتة في المصحف إلا ~~أنها تجري عند جماعة من أهل الأصول مجرى خبر الآحاد سواء أسندها القارئ أو ~~لم يسندها وذهبت طائفة أخرى إلى أنها لا تجري مجرى ms0372 خبر الآحاد إلا إذا ~~استندت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم يسندها فهي بمنزلة قول ~~القارئ لها لأنه يحتمل أن يأتي بذلك على وجه التفسير لنص القرآن الثابت ~~والذي ذهب إليه القاضي أبو بكر أنه لا تجوز القراءة بها ونقل مالك ذلك ~~بمعنى أن عمر وهو من أهل اللسان حمل السعي في الآية على معنى المضي فكان ~~ذلك بمنزلة أن تفسير السعي الثابت بنص القرآن بأنه المضي دون العدو وقوله ~~في ذلك حجة بلا خلاف بين العلماء واحتج مالك - رحمه الله - في ذلك بما ذكره ~~بعد هذا إلى آخر الباب من كتاب الله. # (فصل) : # وقوله وإنما السعي في كتاب الله العمل ذهب مالك في هذا الباب إلى أن ~~المشي والمضي إلى الجمعة إنما سميا سعيا من حيث كانا عملا وكل من عمل عملا ~~بيديه أو غير ذلك فقد سعى وأما السعي بمعنى الجري فهو العمل بالقدمين على ~~نوع مخصوص من الاشتداد والإسراع ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «فلا ~~تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة والوقار» فنهى عن العدو خاصة دون ~~المشي والمضي إلى الصلاة إلا أن السعي إذا كان بمعنى العدو أو بمعنى المضي ~~إلى الصلاة فإنه يتعدى إلى الغاية بإلى يقال سعى إلى غاية كذا وكذا أي جرى ~~إليها ومشى إليها وإذا كان بمعنى العمل فإنه لا يتعدى بإلى وإنما يتعدى ~~باللام فتقول سعيت لكذا وكذا وسعيت لفلان قال الله تعالى {وسعى لها سعيها ~~وهو مؤمن} [الإسراء: 19] وإنما تعدى السعي إلى الجمعة بإلى لأنه بمعنى ~~المضي. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالسعي واجب على كل من تلزمه الجمعة في الجملة وقد يباح ~~التأخير عنها لأعذار فروى ابن القاسم عن مالك أنه يجوز أن يتخلف عنها ~~لجنازة أخ من إخوانه ينظر في أمره قال ابن حبيب ويتخلف لغسل ميت عنده قال ~~مالك أو مريض يخاف عليه الموت واختلف في تخلف العروس والمجذوم عنها وفي ~~التخلف عنها في اليوم المطير. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فللسعي إليها وقتان: # أحدهما: وقت ms0373 استحباب وقد تقدم بيانه # PageV01P194 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ووقت وجوب وهو وقت النداء إذا جلس الإمام على المنبر. # هذا الذي حكاه القاضي أبو محمد ويجب أن يكون في ذلك تفصيل وذلك أننا إذا ~~قلنا أن حضور الخطبة واجب فيجب رواحه بمقدار ما يعلم أنه يصل ليحضر الخطبة ~~وإن قلنا أن ذلك غير واجب فيجب عليه الرواح بمقدار ما يدرك الصلاة وقد رأيت ~~للشيخ أبي إسحاق نحوه وقد اختلف في صحة الخطبة دون جماعة فحكى القاضي أبو ~~محمد عن شيوخنا أنه يجيء على المذهب أن ذلك شرط فيها وهو معنى ما في ~~المدونة والذي يقوله أصحابنا أن إتيان الجمعة يجب بالأذان يدل على ذلك أنه ~~ليس بشرط في صحة الخطبة لأن الأذان هو عند جلوس الإمام على المنبر من وجب ~~عليه الإتيان ذلك الوقت وهو في طرف المصر فمعلوم أنه لا يأتي المسجد إلا ~~بعد انقضاء الخطبة فدل على أن الخطبة ليس من شروطها الجماعة وبه قال أبو ~~حنيفة والذي حكاه القاضي أبو محمد يقتضي وجوب السعي بمقدار ما يأتي المسجد ~~قبل الشروع في الخطبة وهو الأظهر عندي والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يجب السعي إلى الجمعة لمن كان منها على مسيرة ثلاثة ~~أميال وزيادة يسيرة وإن كان خارج المصر. # وقال أبو حنيفة لا يجب النزول لمن كان خارج المصر وقال الشافعي لا يجب ~~النزول إليها لمن كأن خارج المصر ومنع التحديد بثلاثة أميال والدليل على ما ~~نقوله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ولم يخص أهل المصر من غيرهم ~~فيجب حمله على عمومه ودليلنا من جهة المعنى أن هذا سليم يبلغه النداء فوجب ~~أن تلزمه الجمعة كالذي داخل المصر ودليلنا على اعتبار المسافة أننا قد ~~دللنا على تعلق الحكم بالنداء ويجب أن يتعلق بالموضع الذي يسمع منه لا بنفس ~~السماع بدليل أن الأصم يلزمه إتيان الجمعة وإن لم يسمع النداء والذي جرت ~~عليه ms0374 العادة أن يسمع النداء في غالب الحال من ثلاثة أميال أو ما قرب منها ~~فلذلك اعتبر ذلك المقدار في وجوب إتيانها وإنما يراعى في ذلك المكان الذي ~~يكون المقيم فيه وقت وجوب السعي عليه دون مكان منزله والله أعلم. # (مسألة) : # والنداء الذي يحرم به البيع هو النداء والإمام على المنبر رواه ابن ~~القاسم عن مالك في العتبية قال وأنكر منع الناس البيع قبل ذلك وكل من لزمه ~~النزول إلى الجمعة فإنه يحرم عليه ما يمنعه من ذلك من بيع أو نكاح أو عمل ~~فمن باع في الوقت الذي يجب فيه النزول فقد روى ابن وهب وعلي بن زياد عن ~~مالك فيمن باع من وقت الأذان عند الخطبة إلى انقضاء الصلاة ممن يلزمه ~~الإتيان إلى الجمعة أنه يستغفر الله وبه قال أبو حنيفة والشافعي وروى عنه ~~ابن القاسم أن البيع يفسخ وبه قال أكثر أصحابنا والدليل على القول الأول ~~قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] . # ووجه القول الثاني قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] . # وقد اختلف أصحابنا في عقد النكاح وقال القاضي أبو محمد الهبات والصدقات ~~مثلهما وقال الشيخ أبو القاسم النكاح والإجارة في ذلك بمنزلة البيع. # (فرع) فإذا قلنا يفسخ ففات بزيادة أو نقصان أو حوالة سوق فقد قال المغيرة ~~وسحنون يمضي بالثمن ولا يرد وقد قال ابن القاسم وأشهب يرد إلى القيمة. # وجه ما قاله المغيرة ما احتج له به ابن عبدوس أن الفساد في العقد لا في ~~العرض وذلك يقتضي أن يمضي بالمسمى إذا فات. # ووجه ما قاله ابن القاسم أن هذا بيع فاسد لا يفوت بالقبض وإنما يفوت ~~بالزيادة والنقصان وحوالة الأسواق فوجب أن يرد إلى القيمة أصل ذلك إذا كان ~~الفساد في المعقود عليه. # (فرع) وإذا قلنا برد القيمة فقال ابن القاسم تراعى القيمة حين القبض وقال ~~أشهب القيمة حين انقضاء الصلاة ووقت جواز البيع. # PageV01P195 # (ص) : (قال مالك إذا نزل ms0375 الإمام بقرية تجب فيها ~~الجمعة والإمام مسافر فخطب وجمع بهم فإن أهل تلك القرية وغيرهم يجمعون معه) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الإمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر] # (ش) : وهذا كما قال لأن شروط الجمعة قد وجدت والإمام وإن كان مسافرا فإن ~~واليه النائب عنه مستوطن تجب عليه الجمعة وإن كانت الجمعة تجب بحق النيابة ~~عن الإمام وجبت أيضا على الإمام الذي ينوب عنه الوالي والفرق بين الجمعة ~~والقصر أن من كان فرضه الإتمام أتم وراء من يقصر ومن كان فرضه في الجمعة ~~أربعا لم يجز له أن يصليها وراء من يصلي الجمعة. # (مسألة) : # والمستحب أن يصلي بهم الإمام دون الوالي لأن القرية المجمع بها من عمله ~~ونظره وإنما ينوب الوالي عنه مع غيبته فإذا حضر كان أحق بالصلاة فإن صلى ~~الوالي جازت الصلاة كما لو استخلف الإمام في وطنه من يصلي الجمعة وهو حاضر ~~وجملة ما تبنى عليه المسألة أن للجمعة أربعة شروط تجب بوجودها ولها شرط آخر ~~هو شرط في صحتها بعد وجوبها فأما الأربعة فهي موضع استيطان وإقامة وجامع ~~وجماعة وإمام وأما المعنى الذي هو شرط في صحتها فهو الخطبة وسنذكر ذلك كله ~~إن شاء الله فأما موضع الاستيطان فإنما يعنى به المصر والقرية وإنما يختلف ~~في الاستيطان والإقامة فهي اعتقاد المقام بموضع مدة يلزمه إتمام الصلاة بها ~~فكل استيطان إقامة وليس كل إقامة استيطانا فإن عللنا بالاستيطان فلا يجوز ~~لجماعة مرت بقرية خالية من أهلها فعقدوا فيها إقامة شهر أو شهرين أن يجمعوا ~~لأنه ليس بموضع استيطان وإن عللنا بالإقامة جاز لهم ذلك وقد رواه ابن ~~القاسم عن مالك. # (فرع) إذا ثبت ذلك فموضع الاستيطان هو المصر أو القرية الجامعة المتصلة ~~البنيان فأما المصر فلا خلاف في وجوب الجمعة فيه وأما القرية فإن مالكا - ~~رحمه الله - جعلها في ذلك بمنزلة المصر فقال في المختصر الكبير إن كانت ~~القرية بيوتها متصلة وطرقها في وسطها وفيها سوق ومسجد يجمع فيه للصلوات ~~فليجمعوا كان لهم وال ms0376 أو لم يكن وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا تقام الجمعة إلا في مصر والدليل على جواز ذلك ما رواه ~~ابن عباس أنه قال إن «أول جمعة جمعت في الإسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة لجمعة جمعت بجواثى قرية من قرى ~~البحرين» وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك ليس على أهل العمود جمعة. # (فرع) واختلفت الرواية عن مالك في تحديد القرية التي تلزم فيها الجمعة ~~فروى عنه ابن القاسم أنه لم يجد في ذلك غير أنه قال القرية المتصلة البنيان ~~وروى عنه مطرف وابن الماجشون أنها التي فيها ثلاثون بيتا متصلة وذلك متقارب ~~في المعنى ويجب أن تكون القرية الموصوفة حيث الجامع فإن كان موضع الجامع لا ~~تصح فيها الجمعة بانفراده ويجتمع إليه ممن يقرب منه عدد كثير لم يصح فيه ~~الجمعة وبه قال ابن حبيب لأن موضع إقامتها لا تصح فيه الجمعة بانفراده فلا ~~تصح بما هو تبع له. # (فصل) : # فأما الجامع فإنه من شروط الجمعة ولا خلاف في ذلك إلا خلاف لا يعتد به ~~مما نقله القزويني في كتابه عن أبي بكر الصالحي وتأوله على رواية ابن ~~القاسم عن مالك وتأوله في المسألة التي في المدونة أن الجمعة تقام في ~~القرية المتصلة البنيان التي بها الأسواق وترك ذكر الأسواق مرة أخرى فقال ~~أبو بكر الصالحي لو كان من صفة القرية أن يكون فيها الجامع لذكره قال ~~الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي غير صحيح لأنه إنما قصد من ~~ذكر القرية إلى ما يختص بصفاتها دون أن يذكرها فهو شرط منفرد عنها كما لم ~~يذكر أن تكون معمورة بعدد تنعقد بهم الجمعة وأن يحضرها إمام وأن # PageV01P196 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يكونوا مؤمنين وغير ذلك من الشروط على أنه قد تقدم من قول مالك في ~~المختصر الكبير إن كانت القرية بيوتها متصلة وطرقها في وسطها وفيها سوق ~~ومسجد فليجمعوا بشرط المسجد ولا يلزمه ذكر ذلك في كل ms0377 موضع ولا أن ينقله عنه ~~كل راو وهذا قول قد انعقد الإجماع على خلافه فلا نعلم ممن بقي من العلماء ~~من يقول به والله أعلم. # وقد تقدم قول مالك في غير موضع أن الجمعة لا تكون إلا في الجامع وليس ~~القزويني ولا الصالحي بالموثوق بعلمهما في النقل والتأويل فيعتمد على ما ~~أثبتاه ويحتاج إلى المراجعة عنه وأما الصالحي فمجهول وإنما أثبتناه لنبين ~~وجه الصواب فيه لئلا يغتر به من يقع هذا القول إليه ممن لا يميز وجه ~~الأقوال وبالله التوفيق والأصل في ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعمل الأئمة بعده إلى هلم جرا. # (فرع) ومن شرطه البنيان المخصوص على صفة المساجد فأما البراح الذي لا ~~بنيان فيه أو ما كان فيه من البنيان ما لا يقع عليه اسم مسجد فلا يصح ذلك ~~فيه. # ووجه ذلك أن كل ما كان شرطا في صحة الجمعة فإن شروطها متعلقة بأسمائها ~~كالجماعة ألا ترى أن الإمام له حكم الجماعة في سائر الصلوات وليس له أن ~~يجزئ بذلك في الجمعة حتى يوجد الاسم مع الحكم به. # (فرع) والجامع صفة زائدة على كونه مسجدا فكل جامع مسجد وليس كل مسجد ~~جامعا وإنما يوصف بأنه جامع لاجتماع الناس كلهم فيه لصلاة الجمعة وهذا حكم ~~يختص بهذا المسجد دون غيره من المساجد فلا يصح أن تقام الجمعة في غيره من ~~المساجد مما لا يحكم له بهذا الحكم حتى يحكم له به على التأبيد دون أن ينقل ~~إليه هذا الحكم في يوم بعينه ولو أصاب الناس ما يمنع من الجامع في يوم ما ~~لم تصح لهم جمعة في غيره من المساجد ذلك اليوم إلا بأن يحكم له الإمام بحكم ~~الجامع وينقل الحكم إليه عن الجامع الممنوع فيبطل حكم الجمعة في المسجد ~~الأول ولذلك قال مالك فمن رعف يوم الجمعة وهو جالس في التشهد أنه يخرج ~~فيغسل عنه الدم ويرجع إلى الجامع فيتم فيه تشهده ويسلم وإن علم أن الإمام ~~قد قضى صلاته بعده لأن الجمعة لا تكون ms0378 إلا في الجامع ولو كانت سائر المساجد ~~تنوب عن الجامع لقال يتم صلاته في أقرب المساجد إليه لأن إتمامها فيه يجزئ ~~عنه. # (فرع) ويجب أن يكون بين الجامع وبين جامع أقدم منه مسافة لا يجب المضي ~~منها إلى الجامع الأقدم. # وقد اختلف أصحابنا فيمن كان من الحضرة أو من القرية التي يجمع فيها على ~~أقل من بريد فقال ابن حبيب لا يتخذ بها جامع حتى يكون منه على مسافة بريد ~~فأكثر. # وقال يحيى بن عمر لا يجمعوا حتى يكونوا منها على ستة أميال وقال زيد بن ~~بشير يتخذوا جامعا إن كانوا على أكثر من فرسخ قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - وهو الصحيح عندي لأن كل موضع لا يلزم أهله النزول إلى الجمعة ~~لبعدهم عنه وكملت فيهم شروط الجمعة لزمتهم إقامتها في موضعهم كأهل المصر. # وقد قال يحيى بن عمر ومحمد بن عبد الحكم لا بأس أن تقام الجمعة في موضعين ~~في الأمصار العظام كبغداد ومصر والله أعلم. # وقال الشيخ أبو القاسم لا يصلى الجمعة في مصر واحد في مسجدين فإن فعلوا ~~ذلك فالصلاة صلاة أهل المسجد العتيق يعني القديم. # (فصل) : # وأما الإمام فهو أيضا شرط في وجوب الجمعة والأصل في ذلك فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأيضا فإنها صلاة من شرطها الجماعة والجماعة لا بد لها من ~~إمام فإن كانت قرية لا والي لها قدموا من أنفسهم من يصلي بهم وصحت الجمعة. # (فرع) ومن صفة الإمام الذكورة والحرية قاله ابن القاسم ومطرف وابن ~~الماجشون وحكى القاضي أبو محمد في إشرافه أن الجمعة تصح خلف العبد ومن ~~صفاته أن يكون بالغا ومن صفاته أن يكون عدلا وهل يصح أن يكون فاسقا قال ~~القاضي أبو محمد القياس يقتضي أن لا تصح إمامة الفاسق ولم يخص جمعة من ~~غيرها وقال ابن حبيب تصح إمامته وإن # PageV01P197 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بلغ فسقه ما بلغ في الجمعة دون غيرها والأول أظهر لأنه يعتبر في صفات ~~إمام الجمعة ما لا يعتبر ms0379 في غيره وإذا كان الفسق يمنع إمامته في غير الجمعة ~~فبأن يمنع ذلك في الجمعة أولى. # (فرع) وهل من صفاته أن يكون مقيما قال ابن القاسم لا يؤم المسافر ابتداء ~~ولا مستخلفا وقال أشهب وسحنون يؤم في الحالتين وقال ابن الماجشون ومطرف يؤم ~~مستخلفا ولا يؤم ابتداء. # وجه ما قاله ابن القاسم أنه ليس من أهلها كالمرأة. # ووجه ما قاله أشهب أنه لما أتاها صار من أهلها ولم يكن فيه نقص يمنعه من ~~التقدم فيها كالإمام بقرية من عمله وهو مسافر. # ووجه ما قاله ابن الماجشون أنه إذا عقد المسافر مع الإمام إحرامه فقد لزم ~~حكم الجمعة وثبت كونه من أهلها فصح أن يستخلف على إتمامها وإذا لم ينعقد ~~إحرامه مع الإمام لم يثبت له حكمها ولم يصح إمامته فيها. # (فصل) : # وأما الجماعة فشرط في وجوب الجمعة ولا حد لها عند مالك إلا أن يكونوا ~~عددا تتقرى بهم قرية وتمكنهم الإقامة بانفرادهم ومنع ذلك في الثلاثة ~~والأربعة. # وقال أبو حنيفة تنعقد بالإمام وثلاثة معه وقال الشافعي لا تنعقد إلا ~~بأربعين مع الإمام والدليل على أبي حنيفة أن الجمعة لما كان من شرطها ~~الإقامة بدليل سقوطها عن أهل الظعن وجب أن يكون من شرط وجوبها من يمكنه ~~الإقامة من الجمع ومعلوم أن ذلك لا يمكن في الاثنين والثلاثة والأربعة فوجب ~~أن لا تنعقد بهم الجمعة وقد استدل أصحابنا في ذلك على الشافعي بما روي عن ~~جابر بن عبد الله قال «بينما نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~أقبلت عير تحمل طعاما فانفضوا إليها حتى ما بقي مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا اثنا عشر رجلا فنزلت هذه الآية {وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] » واستدلالهم بهذا الحديث على ضعف ~~التعلق به يقتضي إجازتهم للجمعة من اثني عشر رجلا مع الإمام والذي يجب أن ~~يعتمد عليه من الدليل أن هذا عدد يصح منهم الانفراد بالاستيطان فصح أن ~~تنعقد بهم الجمعة كالأربعين رجلا. # (فرع) ms0380 ومن صفتهم أن يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة فإن كانوا مسافرين أو ~~عبيدا لم تنعقد بهم لأنهم ليسوا من أهلها وقال أشهب في الإمام يفد من عنده ~~فلم يبق إلا نساء أو عبيد فليصل يوم الجمعة ركعتين هذا يحتمل أن يرى أن ~~الجمعة تنعقد بهم ويحتمل أن يكون حكم الجمعة قد ثبت بالإحرام والله أعلم. # (فرع) وهل من شرط هذه الجماعة أن تحضر جميع الصلاة قال أشهب إن عقد ~~الإمام معهم ركعة ثم تفرقوا عنه بعد ذلك أتم الجمعة ركعتين قال ابن سحنون ~~هو القياس. # وقال سحنون في المجموعة لا تصح له الجمعة ولو تفرقوا عنه في التشهد حتى ~~يبقى معه من الرجال الأحرار المقيمين عدد تنعقد بهم الجمعة وإن لم يبق معه ~~إلا عبيد أو مسافرون جعلها نافلة وسلم وانتظر الجماعة. # وجه القول الأول أنه ليس من شرط الجمعة أن يؤتى بجميع الصلاة مع الإمام ~~وأنها من شرطها أن ينعقد منها ركعة مع الإمام ولذلك من أدرك منها ركعة مع ~~الإمام جاز له أن يقضي الركعة الأخرى وحده. # ووجه القول الثاني أن الجماعة شرط من شروط الجمعة فلم يجز أن يعرى عنها ~~شيء منها كالجامع ولا يلزم على هذا من فاتته ركعة من صلاة الإمام لأن صلاة ~~الإمام قد كملت بشروطها في مسألتنا بخلافه. # (فصل) : # وأما الخطبة فهي شرط في صحة الصلاة بعد وجوبها وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي. # وقال ابن الماجشون في رواية أبي زيد عنه من ترك الخطبة على أي وجه تركها ~~فإن جمعته ماضية ورواه عن مالك في الثمانية وبه قال داود والدليل على صحة ~~ما ذهب إليه الجمهور ما نقلته الأمة من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأفعاله على الوجوب وقال مطرف في الثانية أن تركها على أي وجه كان أعاد ~~أبدا # PageV01P198 # (ص) : (قال مالك وإن جمع الإمام وهو مسافر بقرية لا ~~تجب فيها الجمعة فلا جمعة له ولا لأهل تلك القرية ولا لمن جمع معهم من ~~غيرهم وليتم أهل تلك القرية وغيرهم ms0381 ممن ليس بمسافر الصلاة) . #   ### | [المنتقى] # ورواه ابن حبيب عن مالك. # (فرع) وهل من شرطها أن تكون بحضرة من تنعقد بهم الجمعة حكى القاضي أبو ~~محمد عن شيوخنا أنه يجزئ على المذهب وأنه لم يجد فيها نصا لمالك ولا ~~لمتقدمي أصحابه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه نص على ~~ذلك في المدونة بقوله لا تجمع الجمعة إلا بالجماعة والإمام يخطب خلافا لأبي ~~حنيفة والدليل على ما نقوله أنه ذكر جعل شرطا في صحة الجمعة فوجب أن تكون ~~من شرطه الجماعة كتكبيرة الإحرام. # (ص) : (قال مالك وإن جمع الإمام وهو مسافر بقرية لا تجب فيها الجمعة فلا ~~جمعة له ولا لأهل تلك القرية ولا لمن جمع معهم من غيرهم وليتم أهل تلك ~~القرية وغيرهم ممن ليس بمسافر الصلاة) . # (ش) : وهذا كما قال لأنه لا جمعة لأحد من المصلين لعدم شروط الجمعة من ~~المصر أو القرية الموصوفة على ما تقدم. # (فصل) : # وقوله وليتم أهل تلك القرية وغيرهم ممن ليس بمسافر يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يعودوا إلى الإتمام. # والثاني: أن يتموا على ما تقدم من صلاتهم. # وهذا أظهر من جهة اللفظ لأنه لو أراد المعنى الأول لقال ليعد جميع ~~المصلين معه فيتم المقيم ويقصر المسافر ولما خص المقيمين بالذكر كان أظهر ~~إذ صلاة المسافرين جائزة. # وقد اختلف أصحابنا في هذه المسألة فروي عن ابن القاسم في المدونة ~~والمجموعة ورواه عن مالك أن الصلاة لا تجزئ الإمام ولا أحدا ممن معه وروى ~~عنه أبو زيد وابن المواز تجزئه ولا تجزي أحدا من أهل القرية حتى يتموا ~~عليها ظهرا أربعا ورواه ابن نافع عن مالك. # وجه الرواية الأولى أن الإمام أفسد صلاته بتعمد الجهر في صلاة السر وإذا ~~فسدت صلاته بالعمد تعدى إلى صلاة الجماعة معه وقد قال الشيخ أبو القاسم إن ~~الجهر فيما يجهر فيه والإسرار فيما يسر فيه من سنن الصلاة وهذا مقتضى هذه ~~الرواية. # ووجه الرواية الثانية أن تعمده للجهر لا يفسد صلاته لأنها صفة للقراءة ~~مشروعة ms0382 فلم تمنع صحة صلاة الإمام وإذا لم تمنع صحة صلاته لم تمنع صحة صلاة ~~من وراءه. # (ص) : (قال مالك ولا جمعة على مسافر) . # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن المسافر على ضربين رجل ابتدأ سفره يوم الجمعة ~~ورجل مستديم لسفره فأما من ابتدأه يوم الجمعة فلا يخلو أن يبتدئه قبل ~~الزوال أو بعد الزوال قبل الصلاة فإن شرع فيه قبل الزوال فروى ابن وهب وابن ~~القاسم عن مالك أنه مكروه وروى علي بن زياد عنه لا بأس به فإن أنشأه قبل ~~الزوال وقبل الصلاة فهو ممنوع خلافا لبعض أصحاب أبي حنيفة والدليل على ما ~~نقوله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة} [الجمعة: 9] الآية ~~والأمر بالشيء يقتضي وجوبه وتحريم تركه. # (مسألة) : # فإن خرج من منزله يوم الجمعة فأذن لصلاة الجمعة قبل أن يكون بينه وبين ~~موضع الجمعة ثلاثة أميال فالظاهر من المذهب أنه يجب عليه الرجوع لأنه قد ~~نودي للصلاة وهو من أهل الجمعة بموضع يلزم منه إتيان الجمعة كما لو كان ~~بالمصر. # (مسألة) : # وأما من كان مستديما لسفره فلا جمعة عليه وإن كان بموضع الجمعة والدليل ~~على ذلك أن السفر عذر يبيح الفطر للصائم فوجب أن يسقط فرض الجمعة كالمرض. # (مسألة) : # وأما إن كان المسافر واردا على موضع استيطانه فإن علم أنه يدرك الجمعة ~~بمصره فليؤخر الصلاة حتى يصلي الجمعة فإن عجل فصلى الظهر لم يجزه لأن فرضه ~~الجمعة وإن ظن أنه لا يدرك الجمعة فصلى الظهر فالذي رواه ابن المواز عن ~~مالك إن أدرك ركعة من صلاة الجمعة مع الإمام فعليه أن يأتيها قال ابن ~~الماجشون لأنه صار من أهل الجمعة فانتقض ما كان صلى من الظهر. # وقال أشهب إن كان صلى الظهر في جماعة فالأولى فرضه وكان ينبغي له أن لا ~~يأتي الجمعة وإن كان صلى الأولى فذا كان له أن يعيدها جمعة ثم الله أعلم ~~بصلاته ولو أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى. # وقال سحنون في كتاب ابنه إن كان # PageV01P199 # ما جاء ms0383 في الساعة التي في يوم الجمعة (ص) : (مالك عن ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله ~~شيئا إلا أعطاه إياه وأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده يقللها» ~~) # (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارس ~~التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال «خرجت إلى الطور ~~فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فكان فيما حدثته أن قلت قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب ~~عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من ~~حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا ~~يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه قال كعب ذلك في ~~كل سنة يوم فقلت بل في كل جمعة فقرأ كعب التوراة فقال صدق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال أبو هريرة فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من ~~أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # صلى على ثلاثة أميال من موضع الجمعة فعليه إتيان الجمعة وإن كان صلى على ~~ستة أميال فليس عليه إتيانها بل يكره له ذلك. # وجه القول الأول أن صلاة الجمعة كانت مراعاة لأنه إن كان ممن يدرك الجمعة ~~فلا ظهر له وإن كان ممن لا يدركها فظهره ثابت فإذا طلع الغيب عن أحد ~~الأمرين حكم له بذلك. # ووجه القول الثاني أنه لما صلى وهو معتقد أن الجمعة قد فاتته كان ما صلى ~~فرضه فلا يعيد إلا لمثل ما يعيد ms0384 له العبد. # ووجه القول الثالث أنه إذا صلى على ثلاثة أميال من موضع الجمعة فصلاته ~~غير صحيحة لأن فرضه الجمعة وإن كان صلى على ستة أميال فظهره صحيحة لأن ذلك ~~فرضه. ### | [ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - فيه ساعة يقتضي جزءا من اليوم غير ~~مقدر ولا معين وبيان ذلك ما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~تقليلها ولو كانت مقدرة أو معينة لما كان للتقليل معنى وقوله ولا يوافقها ~~عبد مسلم تخصيصا لدعاء المسلمين بالإجابة في تلك الساعة. # (فصل) : # قوله وهو قائم يصلي هكذا رواه أكثر رواة الموطأ وخالفهم قتيبة وعبد الله ~~بن يوسف وأبو مصعب فأسقطوا لفظة وهو قائم وهي ثابتة صحيحة من حديث أبي ~~الزناد وقوله يصلي اختلف الناس في تأويل هذه اللفظة لاختلافهم في تعيين ~~الساعة ورويت في ذلك أخبار نذكر ما شهر منها وذلك أن عبد الله بن سلام ~~وجماعة من الصحابة والتابعين قالوا إن الساعة هي من بعد صلاة العصر إلى ~~غروب الشمس من يوم الجمعة وتأولوا قوله يصلي بمعنى أن له حكم المصلي على ما ~~يأتي بعد هذا ويصح أيضا أن يتأولوا يصلي بمعنى يدعو وتأول من ذهب إلى ذلك ~~من المتأخرين قوله وهو قائم يصلي بمعنى مواظب من قوله تعالى {إلا ما دمت ~~عليه قائما} [آل عمران: 75] ويحتمل اللفظ هذا التأويل وإن لم يكن ظاهره ~~وذهب قوم إلى أن ساعة الإجابة ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى انقضاء ~~الصلاة ويجب أن تكون الساعة على قول هؤلاء في نفس الصلاة وإلا احتاجوا من ~~التأويل إلى مثل ما تحتاج إليه الطائفة الأولى لأن وقت الخطبة ليس بوقت ~~قيام في صلاة عندنا ولا ينتدب إلى ذلك بإجماع وأقل ما يقتضي هذا اللفظ ~~الندب. # وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال تلك الساعة إذا زالت الشمس. # (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارس ~~التيمي عن ms0385 أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال «خرجت إلى الطور ~~فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فكان فيما حدثته أن قلت قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب ~~عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من ~~حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا ~~يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه قال كعب ذلك في ~~كل سنة يوم فقلت بل في كل جمعة فقرأ كعب التوراة فقال صدق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال أبو هريرة فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من ~~أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P200 # يقول» لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد ~~الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس يشك «قال أبو هريرة ~~ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في ~~يوم الجمعة فقلت قال كعب ذلك في كل سنة يوم قال قال عبد الله بن سلام كذب ~~كعب فقلت ثم قرأ كعب التوراة فقال بل هي في كل جمعة فقال عبد الله بن سلام ~~صدق كعب ثم قال عبد الله بن سلام قد علمت أية ساعة هي قال أبو هريرة فقلت ~~له أخبرني بها ولا تضنن علي فقال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم ~~الجمعة قال أبو هريرة فقلت وكيف تكون آخر ساعة. وقد قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلى فيها ~~فقال عبد الله بن سلام ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلس ms0386 ~~مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي قال أبو هريرة فقلت بلى قال فهو ~~ذلك» ) .. #   ### | [المنتقى] # يقول» لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي ~~هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس يشك «قال أبو هريرة ثم لقيت عبد الله ~~بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في يوم الجمعة فقلت قال ~~كعب ذلك في كل سنة يوم قال قال عبد الله بن سلام كذب كعب فقلت ثم قرأ كعب ~~التوراة فقال بل هي في كل جمعة فقال عبد الله بن سلام صدق كعب ثم قال عبد ~~الله بن سلام قد علمت أية ساعة هي قال أبو هريرة فقلت له أخبرني بها ولا ~~تضنن علي فقال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم الجمعة قال أبو هريرة ~~فقلت وكيف تكون آخر ساعة. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلى فيها فقال عبد الله بن سلام ~~ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو ~~في صلاة حتى يصلي قال أبو هريرة فقلت بلى قال فهو ذلك» ) . # (ش) : قوله خرجت إلى الطور الطور في كلام العرب واقع على كل جبل إلا أنه ~~في الشرع يطلق على جبل بعينه وهو الذي كلم فيه موسى - عليه السلام - وهو ~~الذي عناه أبو هريرة وقوله فلقيت كعب الأحبار فحدثني عن التوراة يعني أخبره ~~بما في التوراة التي بأيديهم على وجه القصص والأخبار عما ينسب إليها ~~واعتبار ما يوافق منها ما عند أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (فصل) : # وقوله فكان فيما حدثته أن قلت خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه ~~خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه إخبار عن وقوع الأمور العظام فيه ~~واختصاصها به في الأغلب دون سائر الأيام وذلك حض على الاستكثار من الطاعات ~~فيه وزجر عن مواقعة المعاصي. # (فصل) ms0387 : # وقوله وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين يصبح حتى تطلع الشمس ~~شفقا من الساعة إلا صاخة الإسماع مع التوقع لأمر يطرأ فأخبر - صلى الله ~~عليه وسلم - أن إصاختها إنما هي توقع للساعة وشفقة منها وقوله إلا الجن ~~والإنس استثنى هذين النوعين من كل دابة وهو استثناء من الجنس لأن اسم ~~الدابة واقع على كل ما دب ودرج إذ هذا الجنس لا يصيخ يوم الجمعة إشفاقا من ~~الساعة لأنه قد علم أن بين يدي الساعة أشراطا ينتظرها قال القاضي أبو ~~الوليد وهذا عندي ليس بالبين لأنا نجد منها ما لا يصيخ ولا علم له بالأشراط ~~وقد كان الناس قبل أن يعلموا بالأشراط على حالتهم التي هم عليها لا يصيخون. # (فصل) : # وقوله وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه ~~إياه إخبار عن فضيلة اليوم وعظيم درجته لاختصاصه بهذه الساعة وقول كعب ذلك ~~في كل سنة يوم يحتمل أن يكون على سبيل السهو في الإخبار عن التوراة أو ~~التأويل للفظها فلما راجعه أبو هريرة راجع قراءة التوراة فقال صدق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى أن الذي في التوراة موافق له لا على ~~معنى أن صدقه إنما ظهر بموافقته ما قرأ من التوراة لأن الذي عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أصح وصدقه أظهر من أن يعلم ذلك بموافقة ما قرأ كعب ~~له. # (فصل) : # وقول أبي هريرة فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت يعني ~~أنه لقيه منصرفا من الطور وقد كان يحتمل أن يكون خروجه هذا إلى الطور لحاجة ~~عنت له فيه ويحتمل أن يكون قصده على معنى التعبد والتقرب بإتيانه إلا أن ~~قول بصرة لو أدركتك قبل أن نخرج إليه ما خرجت دليل على أنه فهم من التقرب ~~بقصده وسكوت أبي هريرة حين أنكر عليه دليل على أن الذي فهم منه كان قصده # PageV01P201 # الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة (ص) ~~: (مالك عن يحيى بن ms0388 سعيد أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«ما على أحدكم لو اتخذ #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا تعمل المطي هو ~~تسييرها والسفر عليها لأن ذلك عملها المقصود منها ونهيه عن إعمال المطي إلى ~~مسجد غير المساجد الثلاثة يقتضي أن من نذر صلاة بمسجد البصرة والكوفة أنه ~~يصلي بموضعه ولا يأتيه حديث بصرة المنصوص في ذلك وذلك أن النذر إنما يكون ~~فيما فيه القربة ولا فضيلة لمساجد البلاد بعضها على بعض تقتضي قصده بإعمال ~~المطي إليه إلا المساجد الثلاثة فإنها تختص بالفضيلة وأما من نذر الصلاة ~~والصيام في شيء من مساجد الثغور فإنه يلزمه إتيانها والوفاء بنذره لأن نذره ~~قصدها لم يكن لمعنى الصلاة فيها بل قد اقترن بذلك الرباط فوجب الوفاء به ~~ولا خلاف في المنع من ذلك في غير المساجد الثلاثة إلا ما قاله محمد بن ~~مسلمة في المبسوط فإنه أضاف إلى ذلك مسجدا رابعا وهو مسجد قباء فقال من نذر ~~أن يأتيه فيصلي فيه كان عليه ذلك. # (فصل) : # وقوله وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس يشك في اللفظة ومسجد إيلياء هو ~~مسجد بيت المقدس وهذا الحديث قد رواه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد» ولم يذكر فيه بصرة ~~وهذا يدل على أن الصحابة كان يرسل بعضهم عن بعض. # (فصل) : # وقول عبد الله بن سلام كذب كعب لما أخبره عنه أبو هريرة أن ذلك في كل سنة ~~مرة يعني أنه أخبره بالشيء على غير ما هو به سواء تعمد ذلك أو لم يتعمد ~~وقال بعض الناس إن الكذب إنما هو أن يتعمد الإخبار عن المخبر على ما ليس به ~~وليس ذلك بصحيح قال الله تعالى {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [النحل: 38] {ليبين لهم ~~الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا ms0389 كاذبين} [النحل: 39] فأخبر ~~تعالى أنهم يعلمون إذا بعثوا بعد الموت أنهم كانوا كاذبين في قولهم لا يبعث ~~الله من يموت وإن كانوا في حال قولهم ذلك يعتقدون أنهم صادقون. # (فصل) : # وقوله بعد ذلك صدق كعب بمعنى أنه أخبر بالشيء على ما هو عليه ثم قال عبد ~~الله بن سلام قد علمت أية ساعة هي إظهار لعلمه وتنبيه لأبي هريرة على أنها ~~معلومة فأما أن يكون عنده منها علم يوافقه عليه أو لا يكون عنده علم فيبينه ~~له. # (فصل) : # وقول أبي هريرة أخبرني بها ولا تضنن علي بمعنى لا تبخل علي بالعلم الذي ~~ينتفع به أبو هريرة ولا يستضر به عبد الله بل ينتفع بتعليمه وإنما قال أبو ~~هريرة ذلك لأن فطرة كثير من الناس البخل بما ينفرد بعلمه فقال عبد الله هي ~~آخر ساعة في يوم الجمعة. # وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي وتلك ساعة لا يصلى ~~فيها مطالبة من أبي هريرة لعبد الله بتصحيح قوله وليزيل من نفس أبي هريرة ~~الشبهة التي تعترض على قول عبد الله وهذا يدلك على كثرة بحثهم عن معاني ~~الألفاظ وتحقيقهم فيها وصحة مناظرتهم عليها بمعنى استخراج الفائدة ففزع عبد ~~الله إلى تأويل الظاهر الذي اعترض أبو هريرة به والجمع بينه وبين ما أورده ~~ولم يقنع في ذلك بأن ما رويته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس عليه ~~العمل أو بأن ما قلته أولى منه لما كان أبو هريرة عنده من أهل العلم والفهم ~~حتى بين له وجهه وموافقته لما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقام ~~الدليل على أن اسم المصلي ينطلق في الشرع على منتظر الصلاة بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من جلس مجلسا ينتظر فيه الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي» . # PageV01P202 # ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته» ) #   ### | [المنتقى] ### | [الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة] # (ش) : هذا حض من النبي - صلى الله عليه وسلم - على التجمل للجمعة في ~~اللباس كما حض على ms0390 التطيب والغسل والسواك لأنه يوم عيد فكان التجمل مسنونا ~~فيه كالفطر والأضحى وقوله - صلى الله عليه وسلم - لو اتخذ ثوبين لجمعته ~~دليل على أن ذلك أقل ما يكون من لبس الجمال وحسن الهيئة على عادتهم من ~~الملابس في ذلك الوقت واتخاذها للجمعة سوى الثياب التي يمتهنها في سائر ~~أوقاته يفيد قصرها على يوم الجمعة وأن تكون الجمعة مخصوصة بلبسها وأن تكون ~~له ثياب غيرها يمتهنها ويباشر الأعمال فيها. # ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يروح إلى الجمعة إلا إذا ادهن ~~وتطيب إلا أن يكون حراما) . # (ش) : هذا من فعل ابن عمر موافق للحديث والعمل به وعلى ذلك عمل الأمة ~~والحديث إذا تلقته الأمة بالقبول والعمل به لم يحتج إلى إسناد صحيح لأن عمل ~~الأمة به يقتضي العلم بصحته بتقرير الشرع وتصحيح إسناده لا يقتضي ذلك فكان ~~العمل به على هذا الوجه أقوى. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمر بن حزم عمن حدثه عن أبي هريرة ~~أنه كان يقول لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن يقعد حتى إذا قام ~~الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة) . # (ش) : معنى ذلك أن المؤثم عنده في تخطي الرقاب يوم الجمعة أكثر من المؤثم ~~في التخلف عن الجمعة والتخطي يوم الجمعة على ضربين: # أحدهما: قبل أن يجلس الإمام على المنبر. # والثاني: بعد ذلك. # فأما التخطي قبل الجلوس لمن رأى فرجة لجلوسه فإنه مباح ورواه ابن القاسم ~~عن مالك لأن للداخل حقا في الجلوس في الفرجة ما لم يجلس فيها غيره لأن جلوس ~~الجالس فيها قبل الداخل لا يمنع هذا الداخل من الجلوس فيها لأنه لم يتأخر ~~عن وقت الوجوب ولا بد له من طريق إليها إلا أنه يؤمر بالتحفظ من إذاية ~~الناس والوجوب في التخطي إليها وأما الداخل بعد جلوس الإمام فلا يتخطى إلى ~~فرجة ولا غيرها لأن تأخره عن وقت وجوب السعي قد أبطل حقه من التخطي إلى ~~الفرجة يبين ذلك ms0391 ما روي عن عبد الله بن بشر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «للداخل يوم الجمعة اجلس فقد آذيت» . # (ص) : (قال مالك السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة إذا أراد ~~أن يخطب من كان منهم في القبلة وغيرها) . # (ش) : وهذا كما قال وعليه جمهور الفقهاء وعمل الناس وذلك أن الإمام قد ~~ترك استقبال القبلة واستقبلهم بوجهه ليكون ذلك أبلغ في وعظهم وأتم في ~~إحضارهم أفهامهم فعليهم أن يستقبلوه إجابة له وطاعة وإقبالا على كلامه ووقت ~~استقباله هو إذا قام يخطب قال ابن حبيب ويلزم استقبال الإمام من لا يسمعه ~~ولا يراه ممن كان داخل المسجد وخارجه وللمستقبل أن يلتفت يمينا وشمالا زاد ~~علي بن زياد عن مالك وله أن يلتفت وإن حول ظهره إلى القبلة. ### | [القراءة في صلاة الجمعة والاحتباء ومن تركها من غير عذر] # 1 # ذكر في هذه الترجمة الاحتباء ولم يجئ له ذكر في الباب ولأصحابنا في صفة ~~الجلوس مسائل نذكرها فأولها الاحتباء روى ابن نافع عن مالك لا بأس أن يحتبي ~~الرجل يوم الجمعة والإمام يخطب وله أن يمد رجليه لأن ذلك معونة له على ما ~~يريده من أمره فليفعل من ذلك ما هو أرفق به. # (ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود «أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة قال كان يقرأ هل أتاك ~~حديث الغاشية» ) . # (ش) : قوله على إثر سورة الجمعة دليل على أن قراءة سورة الجمعة أمر معروف ~~مشهور لا يحتاج إلى التساؤل عنه لكون ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV01P203 # (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم قال مالك لا أدري أعن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا أنه قال «من ترك الجمعة ثلاث مرات من ~~غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه» ) . # (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد ms0392 عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما» ) . #   ### | [المنتقى] # والمواظبة عليه ومن المجموعة من رواية ابن نافع قيل لمالك قراءة سورة ~~الجمعة سنة قال ما أدري ما سنة ولكن من أدركنا كان يقرأ بها في الأولى وأما ~~الركعة الثانية فكانت تختلف القراءة فيها فمرة كان يقرأ فيها بهل أتاك حديث ~~الغاشية. # وروي أنه قرأ بسبح اسم ربك الأعلى وروي أنه قرأ بالمنافقين ولذلك قال ~~مالك إنه يستحب قراءة الجمعة في الركعة الأولى وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة هي وغيرها من السور سواء والدليل على ما ذهب إليه مالك ~~حديث ضمرة بن سعيد المذكور ومن جهة المعنى أن هذه السورة تختص بتضمن أحكام ~~الجمعة فكانت أولى بذلك من غيرها وأشبه بالحال. # (فصل) : # وقوله على إثر سورة الجمعة يحتمل من جهة القراءة بإثر سورة الجمعة في ~~الركعة الأولى غير أنه لا خلاف أن المراد بذلك الركعة الثانية واللفظ يحتمل ~~ذلك فحمل عليه فقال كان يقرأ هل أتاك حديث الغاشية. # وروي عن النعمان بن بشير أيضا أنه كان يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك ~~حديث الغاشية ولا خلاف أن الركعة الثانية لا تختص بإحدى هاتين السورتين وهي ~~عند مالك وأبي حنيفة لا تختص بغيرهما من السور. # وقال الشافعي لا يقرأ فيها إلا بسورة المنافقين والدليل على ما يقوله أنه ~~قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قراءته بهذه السور كلها وهو محمول ~~عندنا وعندكم على الركعة الثانية وهذا يدل على أنها غير مختصة بسورة من ~~السور لأنها لو اختصت بسورة لم يقرأ فيها بغيرها. # (فصل) : # ويتضمن هذا الحديث جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة ولذلك ~~علموا ما قرأ به ولو أسر لذهبوا في ذلك إلى التغرير كما ذهبوا إلى ذلك في ~~قراءته في الظهر والعصر وفي صلاة الكسوف. # (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم قال مالك لا أدري أعن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أم لا أنه قال «من ms0393 ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة ~~طبع الله على قلبه» ) . # (ش) : هذا الحديث يدل على وجوب إتيان الجمعة مع ما تقدم ذكرنا له من قوله ~~تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ~~وأما معنى اعتبار العدد في الحديث والله أعلم فانتظار للفيئة وإمهال منه ~~تعالى عبده للتوبة ومعنى الطبع على القلب أن يجعل بمنزلة المختوم عليه لا ~~يصل إليه شيء من الخير نسأل الله العصمة بفضله. # (ش) : لا خلاف أن من سنة الخطبة أن تفصل على خطبتين فإن ترك الإمام ~~الثانية لانحصار أو نسيان أو حدث وصلى غيره أجزأهم وكذلك لو لم يتم الأولى ~~وأتى منها بما له بال ورواه مطرف عن مالك وروى ابن حبيب عن ابن القاسم إن ~~لم يخطب من الثانية ما له بال لم تجزهم وأعاد. ### | 1 - # (مسألة) : # والجلوس بين الخطبتين مسنون والمشهور من مذهب مالك أنه ليس بشرط في ~~صحتها. # ووجه ذلك أن الخطبتين ذكران يتقدمان الصلاة فلم يكن الجلوس بينهما شرطا ~~في صحتهما كالأذان والإقامة. # (مسألة) : # ومقدار الجلسة بين الخطبتين مقدار الجلسة بين السجدتين رواه يحيى بن يحيى ~~عن ابن القاسم لأنه فصل بين مشتبهين كالجلوس بين السجدتين. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سنته أن يخطب قائما فإن خطب جالسا فقد ذكر القاضي أبو محمد في إشرافه ~~أنه قد أساء ولا تبطل بذلك خطبته خلافا للشافعي والدليل على ذلك أنه ذكر ~~يتقدم الصلاة فلم يكن القيام شرطا في صحته كالأذان. # (مسألة) : # وكم المقدار الذي يجزئ من الخطبة ذكر القاضي أبو محمد أن في ذلك روايتين ~~إحداهما أنه لا يجزئ إلا ما له بال ويقع عليه # PageV01P204 # الترغيب في الصلاة في رمضان (ص) : «مالك عن ابن شهاب ~~عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -» أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم ~~صلى الليلة القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة ~~فلم يخرج ms0394 إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال لقد رأيت ~~الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في ~~رمضان) #   ### | [المنتقى] # اسم خطبة والثانية أنه إن سبح وهلل أو سبح فقط فإنه يعيد ما لم يصل فإن ~~صلى أجزأه وفي ثمانية أبي زيد عن مطرف أنه إذا صعد المنبر وتكلم بما قل أو ~~كثر فجمعتهم جمعة. ### | 1 - # (مسألة) : # ويستحب تقصير الخطبتين قال ابن حبيب والثانية أقصرهما والأصل في ذلك ما ~~روي عن أبي وائل أنه قال «خطبنا عمار بن ياسر فأوجز وأبلغ فلما نزل قلنا يا ~~أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت فلو سكت تنفست فقال إني سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا ~~الصلاة واقصروا الخطبة فإن من البيان لسحرا» . ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سنة الخطبة الطهارة وهل ذلك شرط في صحتها أم لا قال سحنون إن خطب ~~جنبا أعادوا الصلاة أبدا قال الشيخ أبو محمد يريد وهو ذاكر فذهب إلى أنها ~~بمنزلة الصلاة إذا خطب بهم ناسيا لجنابته صحت خطبته وإن كان ذاكرا لجنابته ~~بطلت خطبته وقد أساءوا إلى مثل هذا قصد مالك في المختصر فيمن خطب غير متوضئ ~~ثم ذكر فتوضأ وصلى أجزأه قال الشيخ أبو القاسم الاختيار أن يخطب على طهارة ~~فإن خطب على غير طهارة أساء والخطبة صحيحة ولو أحدث في أثناء خطبته أو بعد ~~الفراغ منها أجزأته خطبته قال الشيخ أبو محمد. # وقد قال بعض أصحابنا فيمن ذكر في الخطبة أنه جنب فتمادى في خطبته واستخلف ~~للصلاة أجزأهم ونحو هذا ذكر القاضي أبو محمد عن المذهب. # (مسألة) : # ومن حكم الخطبة الاتصال بالصلاة اتصال قرب فإن خطب في وقت الظهر وصلى في ~~وقت العصر في غيم قال أشهب أحب إلي أن يعيدوا إلا أن يكون ما بين الخطبة ~~والصلاة قريب فيجزيهم والله أعلم. ### | [الترغيب في الصلاة في رمضان] # (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله ms0395 عليه وسلم - صلى في المسجد ذات ليلة ~~فصلى بصلاته ناس يدل آخر الحديث على أن صلاته نافلة وصلاة الناس معه في ~~الليلة الأولى والثانية تدل على جواز الاجتماع في النافلة في رمضان وفعلهم ~~ذلك في رمضان دون غيره دليل على اختصاصه بهذا المعنى على وجه ما كما خصه ~~بالاعتكاف ويحتمل أن يكون ذلك لفضيلة العمل فيه والله أعلم. # (فصل) : # وقوله ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة والرابعة فلم يخرج إليهم لا يدل على ~~المنع من ذلك لإقراره لهم في الليلتين المتقدمتين عليه ولا يدل على النسخ ~~لأنه علل امتناعه من الخروج فإنه خشي أن يفرض عليهم فإذا زالت العلة ~~بانقطاع الفرض بعده ذهب المانع وثبت جواز الاجتماع لقيام رمضان. # وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - في الحديث الذي يأتي بعد هذا من ~~الأصل قال إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن ~~يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وما سبح رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سبحة الضحى قط وإني وقاص. # قال القاضي أبو بكر يحتمل أن يكون الله تعالى أوحى إليه أنه إن واصل هذه ~~الصلاة معهم فرضها عليهم إما لإرادته فرضها فقط على ما يذهب إليه أو لأنه ~~يحدث فيهم من الأحوال والاعتقاد ما يكون الأصلح لهم فرض هذه الصلاة عليهم ~~ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - ظن أن ذلك سيفرض عليهم لما جرت به ~~عادته فإن ما دام عليه. # PageV01P205 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~ابن عوف عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب في ~~قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر ~~له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر الصديق وصدرا من ~~خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -» ) . #   ### | [المنتقى] # على وجه الاجتماع من القرب فرض على أمته ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن ~~يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليها وجوبها وإلزام الناس أمرها وهذه ~~المعاني كلها مأمونة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد روى ابن حبيب في واضحته عن مالك استدامة المنع من ذلك إلى وقتنا فقال ~~ليس من الأمر الذي تواطأت عليه العامة أن يصلي الرجل بالنفر في سبحة الضحى ~~وغيرها من النافلة بالليل والنهار غير نافلة رمضان إلا أن يكون نفرا قليلا ~~الرجلين والثلاثة ونحوه من غير أن يكون أمرا مشهورا فمعنى ذلك والله أعلم ~~ما اشتهر من أمر نافلة رمضان فلذلك جاز أن يجتمع وتشتهر الإمامة فيها وأما ~~غير ذلك من النوافل التي لم يشتهر ذلك فيها فإنه يمنع من إشهارها والاجتماع ~~لها مخافة أن يظن كثير من الناس أنها من جملة الفرائض. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب في قيام رمضان من غير أن ~~يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ~~قال ابن شهاب فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك ثم ~~كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر الصديق وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنهما -» ) . # (ش) : قوله كان يرغب في قيام رمضان يعني أنه كان يحضهم عليه ويندبهم إليه ~~ويخبرهم عن ثوابه بما يرغبهم فيه وقيام رمضان يجب أن يكون صلاة تختص به ولو ~~كان شائعا في جميع العام لما اختص به ولا انتسب إليه كما لا تنتسب إليه ~~الفرائض والنوافل التي تفعل في غيره على حسب ما تفعل فيه وإنما خص به بمعنى ~~الحض عليه لمن عجز عن جميع قيام العام رجاء أن يأخذه من القيام بحظ وأن ~~يكون ذلك في أكثر أشهر العام ثوابا كما أنه يحض على قيام العشر الأواخر من ms0397 ~~لم يستطع قيام جميع رمضان والأفضل لمن استطاع أن يقوم جميع العام لحديث ~~عائشة الذي يأتي بعد هذا ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في ~~رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وقالت في حديث آخر يأتي بعد هذا وأيكم ~~يستطيع ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستطيعه كان عمله ديمة ~~فلما علم - صلى الله عليه وسلم - أن أمته لا تطيق من ذلك ما يطيقه حضهم على ~~أفضل الأوقات بالقول والعمل لأنه كان أكثرهم محافظة عليها وأعلمهم بها. # (فصل) : # وقوله من غير أن يأمر بعزيمة يعني من غير أن يوجبه إيجابا لا يحل تركه ثم ~~بين الترغيب بقوله «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» ~~وهذا من أعظم الترغيب وأولى ما يجب أن يسارع إليه إذا كان فيه تكفير ~~السيئات التي تقدمت له واعلم أن الوجه الذي يكون التكفير به هو أن يقومه ~~إيمانا بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - في ترغيبه فيه وعلما بأن ما وعد ~~به من قامه على ما وعده به واحتسابا عند الله تعالى وأنه يقومه رجاء ثواب ~~الله تعالى لا رياء ولا سمعة ولا غير ذلك مما يفسد العمل. # (فصل) : # وقوله فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك إلى آخر ~~الحديث وهو مرسل أرسله ابن شهاب ويعني قوله والأمر على ذلك وحال الناس على ~~ما كانت عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ترك الناس والندب إلى ~~القيام وأن لا يجتمعوا فيه على إمام يصلي بهم خشية أن يفرض عليهم ويصح أن ~~يكونوا ألا يصلون إلا في بيوتهم أو يصلي الواحد منهم في المسجد ويصح أن ~~يكونوا لم يجتمعوا على إمام واحد ولكنهم كانوا يصلون أوزاعا متفرقين على ~~حسب ما ذكر في حديث عمر - رضي الله عنه - بعد هذا. # (فصل) : # وقوله ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر وإنما ~~أمضاه على ذلك # PageV01P206 # ما جاء ms0398 في قيام رمضان (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة عن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب ~~في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي ~~الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على ~~قارئ واحد لكان أمثل فجمعهم على أبي بن كعب قال ثم خرجت معه ليلة أخرى ~~والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من ~~التي يقومون يعني آخر الليل وكان الناس يقومون أوله) . #   ### | [المنتقى] # أبو بكر وإن كان قد علم أن الشرائع لا تفرض بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأحد وجهين إما لأنه شغل ولم يتفرغ للنظر في جميع أمور المسلمين ~~بأمر أهل الردة وغير ذلك من الأمور مع قصر المدة أو لأنه رأى من قيام الناس ~~في آخر الليل وقوتهم عليه ما كان أفضل عنده من جمعهم على إمام في أول ~~الليل. # وقال ابن حبيب رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيام رمضان من غير أن ~~يأمر فيه بعزيمة فقام الناس وحدانا منهم في بيته ومنهم في المسجد فمات ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم على ذلك وكان الناس على ذلك في خلافة أبي ~~بكر وصدرا من خلافة عمر ثم رأى عمر أن يجمعهم فأمر أبيا وتميما الداري أن ~~يصليا بهم إحدى عشرة ركعة بالوتر. ### | [ما جاء في قيام رمضان] # (ش) : قوله فإذا الناس أوزاع متفرقون يعني جماعات متفرقة تكون الجماعة في ~~ناحية المسجد وفي ناحية أخرى منها جماعة أخرى وكذلك في نواح منه وقوله يصلي ~~الرجل لنفسه ويصلي بصلاته الرهط يحتمل معنيين: # أحدهما: يصلي رجل لنفسه ويصلي آخر ومعه الرهط يصلون بصلاته فالضمير في ~~قوله بصلاته راجع إلى غير مذكور ويدل عليه قوله الرجل فتكون الألف واللام ~~في قوله الرجل ليست للعهد وإنما هي للجنس. # والوجه الثاني: أن يريد أن الرجل يصلي لنفسه ويصلي بصلاة ذلك الرجل الرهط ~~فيصح ms0399 أن تكون الألف واللام على هذا التأويل للجنس ويصح أن تكون للعهد ~~ويقتضي أن المأموم يصح أن يقتدي بالمصلي وإن لم يقصد المصلي ذلك. # (فصل) : # وقول عمر والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل فبان ~~أن ذلك فيما أدى إليه اجتهاده ورأيه واستنباطه ذلك من إقرار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الناس على الصلاة معه في الليلتين وقيامه ذلك على جمع ~~الناس على إمام واحد في الصلوات المفروضة ولما في اختلاف الأئمة من اختلاف ~~الكلمة وأسباب الحقد ولأن هذا الشرط يجمع الكثير من الناس على الصلاة وقوله ~~أمثل يريد أفضل. # (مسألة) : # قال ابن حبيب ولا بأس أن يصلي من حول المسجد في دورهم بصلاة الإمام إذا ~~سمعوا التكبير ولا بأس أن يسمع الناس رجل التكبير ولا يفعل ذلك في الفرائض. # (فصل) : # وقوله فجمعهم على أبي بن كعب يعني أنه جمعهم على الائتمام به والصلاة معه ~~قال ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم يعني الذي جمعهم عليه ~~عمر فقال نعمت البدعة هذه هكذا وقعت هذه اللفظة نعمة فيما رأيت من النسخ ~~نعمة بالهاء وذلك وجه الصواب على أصول الكوفيين وأما البصريون فإنما تكون ~~عندهم نعمت بالتاء الممدودة لأن نعم عندهم فعل فلا تتصل به إلا تاء التأنيث ~~دون هذا وهذا القول تصريح من عمر - رضي الله عنه - بأنه أول من جمع الناس ~~على قيام رمضان على إمام واحد بقصد الصلاة بهم ورتب ذلك في المساجد ترتيبا ~~مستقرا لأن البدعة هو ما ابتدأ فعله المبتدع دون أن يتقدمه إليه غيره ~~فابتدعه عمر وتابعه عليه الصحابة والناس إلى هلم جرا # PageV01P207 # (ص) : (مالك عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه ~~قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ~~ركعة قال وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام ~~وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر) . #   ### | [المنتقى] # وهذا أبين في صحة ms0400 القول بالرأي والاجتهاد وإنما وصفها بنعمت البدعة لما ~~فيها من وجوه المصالح التي ذكرناها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله والتي ينامون عنها يريد الصلاة آخر الليل، أفضل من التي يقومون ~~يريد مع الإمام أول الليل لأن الصلاة في النصف الآخر أفضل منها في النصف ~~الأول لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان ينام أول الليل ويحيي آخره» وأيضا فإن النوافل في بيت الرجل ~~أفضل منها في المسجد لما روي عن زيد بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «إن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» وسيأتي بعد هذا ~~مسندا. ### | 1 - # (مسألة) : # ويكره للقارئ التطريب في قراءته ولا بأس أن يحزن قراءته من غير تطريب ولا ~~ترجيع ولا تحزين فاحش يشبه النوح أو يميت به حروفه ولكن على معنى الترتيل ~~والخشوع قاله ابن حبيب والأصل في ذلك {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] . # (مسألة) : # ولا بأس بالاستعاذة للقارئ في رمضان في رواية ابن القاسم عن مالك في ~~المدونة وروى عنه أشهب في العتبية: ترك ذلك أحب إلي. # وجه رواية ابن القاسم قوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم} [النحل: 98] أن الآية عنده محمولة على القراءة في غير ~~الصلاة لأن هذا لفظ ليس من المعجز فلم يسن الإتيان به مع القراءة كسائر ~~الكلام. # (فرع) فإذا قلنا يجوز ذلك فقد روى ابن حبيب عن مالك لا بأس بالجهر بذلك ~~وروى أشهب عن مالك كراهة الجهر بذلك. # وجه رواية ابن حبيب أنه ذكر مشروع حال القيام فكان حكمه في السر والجهر ~~حكم القراءة. # ووجه رواية أشهب أنه ليس من المعجز فكان شأنه الإسرار ليفرق بينه وبين ~~المعجز وروى ابن حبيب عن مالك ذلك في افتتاح القارئ قال ابن حبيب وأحب إلي ~~أن يفتتح بها في كل ركعة. # (ش) : قوله أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس ~~يعني أن يؤماهم في قيام رمضان يصلي بهم أبي ما قدر ثم ms0401 يخرج فيصلي تميم ~~والصواب أن يقرأ الثاني من حيث انتهى الأول لأن الثاني إنما هو بدل من ~~الأول ونائب عنه ولأن القارئ من غير ذلك الموضع إنما يقصد ما يوافق صوته ~~ويحسن فيه طبعه وذلك ينافي الخشوع، وسنة قراءة القرآن على الترتيب. # (فصل) : # وقوله إحدى عشر ركعة يقتضي أنه كان يصلي ركعتين ركعتين ثم يوتر بركعة ~~وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى ولعل عمر إنما امتثل في ذلك صلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل على ما روته عائشة «أنه كان يصلي من ~~الليل إحدى عشرة ركعة» . # وقد اختلفت الرواية فيما كان يصلي به في رمضان في زمان عمر فروى السائب ~~بن يزيد إحدى عشرة ركعة وروى يزيد بن رومان ثلاثا وعشرين ركعة وروى نافع ~~مولى ابن عمر أنه أدرك الناس يصلون بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث ~~وهو الذي اختاره مالك واختار الشافعي عشرين ركعة غير الوتر على حديث يزيد ~~بن رومان ويحتمل أن يكون عمر أمرهم بإحدى عشرة ركعة وأمرهم مع ذلك بطول ~~القراءة يقرأ القارئ بالمئين في الركعة لأن التطويل في القراءة أفضل الصلاة ~~فلما ضعف الناس عن ذلك أمرهم بثلاث وعشرين ركعة على وجه التخفيف عنهم من ~~طول القيام واستدراك بعض الفضيلة بزيادة الركعات وكان يقرأ سورة البقرة في ~~ثمان ركعات أو اثنتي عشرة على حديث الأعرج وقد # PageV01P208 # (ص) : (مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كان الناس ~~يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة) . #   ### | [المنتقى] # قيل إنه كان يقرأ من ثلاثين آية إلى عشرين وكان الأمر على ذلك إلى يوم ~~الحرة فثقل عليهم القيام فنقصوا من القراءة وزادوا في عدد الركعات فجاءت ~~ستا وثلاثين ركعة والوتر بثلاث فمضى الأمر على ذلك وأمر عمر بن عبد العزيز ~~في أيامه أن يقرأ في كل ركعة بعشر آيات وكره مالك أن ينتقص من ذلك وتر ~~القراءة وهو الذي مضى عليه عمل الأئمة واتفق عليه رأي الجماعة فكان ms0402 هو ~~الأفضل بمعنى التخفيف قال الشيخ أبو القاسم وهذا في الآيات الطوال ويزيد ~~على ذلك في الآيات الخفاف قال الإمام أبو الوليد وهذا عندي في الجماعات ~~والمساجد ولو استطاع أحد في خاصة نفسه أن يصلي بإحدى عشرة ركعة في كل ركعة ~~بالمئين لكان أفضل وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أفضل ~~الصلاة طول القيام» . ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وكنا نعتمد على العصي من طول القيام والاعتماد على العصا والحائط ~~في النافلة لا بأس به لطول القيام لأن ذلك معونة عليه وهذا مبني على أن ~~لطول القيام فضيلة ربما استعين عليها بالاعتماد على عصا أو حائط لأن ~~الاعتماد جائز في النافلة مع القدرة على القيام وأما في الفريضة فلا يجوز ~~ذلك لأن القيام من فروضه مع القدرة عليه فمن لم يستطع القيام إلا بالاعتماد ~~كان ذلك فرضه ولا ينتقل إلى الجلوس إلا مع العجز عنه ومن ذلك الاعتماد ~~بإحدى اليدين على الأخرى فإنه مكروه في الفريضة لأنه اعتماد في صلاة ~~الفريضة لا يحتاج إليه إلا أنه لم يبلغ في المنع مبلغ الاعتماد على العصا ~~والعود. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر وهي أوائله وأول ما يبدو منه يعني ~~بذلك أنهم كانوا لا يقضون صلاتهم لطول القيام إلا لقرب الفجر وهذه صلاة من ~~كانت له قوة على قيام آخر الليل وقول عمر والتي ينامون عنها خير من التي ~~يقومون لمن كان يقوم أول الليل خاصة وهذا يدل على أن أحوال الناس كانت ~~تختلف فمنهم من كان يصلي أول الليل ومنهم من كان يصلي آخره ومنهم من كان ~~يصلي جميعه. # (فصل) : # وقوله إحدى عشرة ركعة يريد أمرين: # أحدهما: أن يكون الثلاث منها وترا والثاني أن يكون الوتر منها ركعة واحدة ~~وقد اختار مالك أن يكون الوتر ثلاث ركعات قال الإمام أبو الوليد - رضي الله ~~عنه - وله عندي ثلاثة وجوه: # أحدها: أن ذلك لمن أخر وتره عن صلاته وأما من وصل صلاته بوتره فإنه تجزئه ~~ركعة واحدة. # والثاني: ms0403 مراعاة الخلاف لأن جماعة من أهل العلم يقولون الوتر ثلاث ركعات ~~لا سلام فيها فأراد مالك إبقاء الصورة إذ لم يجز عنده اتصالها. # والثالث: أنه لا يجوز عنده أن يوتر بركعة واحدة لأن الوتر نفل فيلزم أن ~~يوتر نفلا وأقل ما يكون ذلك ركعتين فلزمت هاتان الركعتان الوتر حتى صارتا ~~من جملته لأنهما شرط فيه. # وما زاد على ذلك من النوافل فله غير هذا الحكم لأنه إن شاء جاء به وإن ~~شاء تركه ولا تأثير له في الوتر. # (ش) : قوله كانوا يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة يريد عشرين ركعة غير ~~الوتر والركعتين اللتين تفعلان معه في سائر العام والعشرون ركعة خمس تراويح ~~كل أربع ركعات ترويحة ويسلم من كل ركعتين وقد جرت عادة الأئمة أن يفصلوا ~~بين كل ترويحتين من هذه الصلاة بركعتين خفيفتين يصلونهما أفذاذا ولذلك ~~وجهان: # أحدهما: أن يكون ذلك أقرب إلى التصحيح في عدد الركعات وأبعد من الغلط ~~فيها. # والثاني: أن يتمكن من فاته الإمام بركعة من قضاء ما فاته في تلك المدة ~~فمن أدرك مع الإمام ركعة فلا. # PageV01P209 # (ص) : (مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول ~~ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال وكان القارئ يقرأ بسورة ~~البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه خفف) ~~. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ذكوان أبا عمرو وكان عبدا لعائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعتقته عن دبر منها كان يقوم يقرأ لها ~~في رمضان) . #   ### | [المنتقى] # يخلو أن تكون من الركعتين الأخيرتين أو من الأوليين فإن كانت من الأخرتين ~~فإنه يقضي الركعة التي فاتته إذا قام الإمام إلى الركعتين اللتين ينفرد ~~بهما وإن كانت من الركعتين الأوليين فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه لا ~~يسلم سلامه ولكن يقوم فيصحب الإمام فإذا قام الإمام من الركعة الأولى من ~~الأخريين تشهد وسلم ثم دخل معه في الركعتين الأخريين فصلى ms0404 منهما ركعة ثم ~~قضى الثانية منهما حين انفراده بالتنفل. # (ش) : قوله ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان يريد بالناس ~~الصحابة ومعنى ذلك أنهم كانوا يقنتون في رمضان بلعن الكفرة ومحل قنوتهم ~~الوتر وعن مالك في ذلك روايتان: # إحداهما: نفي القنوت في الوتر جملة وهي رواية ابن القاسم وعلي. # والثانية: أن ذلك مستحب في النصف الآخر من رمضان وهي رواية ابن حبيب عن ~~مالك وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة إن ذلك مستحب في جميع رمضان. # وجه القول الأول أن هذه صلاة وتر فلم يكن القنوت مشروعا فيها كالمغرب. # وجه الرواية الثانية ما روي عن عبد الرحمن الأعرج قال ما أدركت الناس إلا ~~وهم يلعنون الكفرة في رمضان ولا خلاف أن المراد به القنوت وإنما اختص ذلك ~~بالنصف الآخر لما قاله القاضي أبو محمد إن أبيا صلى بالناس النصف الأول فلم ~~يقنت ثم مرض وصلى مكانه معاذ فقنت فحصل الاتفاق منهما ومن سائر الصحابة ~~الذين لم ينكروا على واحد منهما على أن القنوت مشروع في النصف الآخر دون ~~الأول كما اختص بالركعة الآخرة من صلاة الصبح. # (فرع) وفي المدينة من رواية محمد بن يحيى عن مالك أنه قال لعن الكفرة في ~~رمضان إذا أوتر الناس فصلى الركعتين ثم قام به الثالثة فركع فإذا رفع رأسه ~~من الركوع وقف يدعو على الكفرة ويلعنهم ويستنصر للمسلمين ويدعو قال وكل ذلك ~~شيء خفيف غير كثير وكان للإمام دعاء معروف يجهر به كما يجهر بالقراءة وإنه ~~لحسن وهذا أمر محدث لم يكن في زمان أبي بكر وعمر وعثمان قال ابن القاسم كان ~~مالك بعد ذلك ينكره إنكارا شديدا ولا أرى من يعمل به قال محمد بن يحيى عن ~~مالك كان الناس يدعون به في ليلة خمس عشرة من الشهر. # (فصل) : # وقوله وكان القارئ يقرأ بسورة البقرة في ثمان ركعات مخالف لقوله كان يقرأ ~~بالمئين وذلك أنه كان يقرأ بها في ثمان ركعات بعد أن خففت الصلاة عن ~~القراءة بالمئين لما رأى عمر ms0405 - رضي الله عنه - أن ذلك أرفق بالناس وأدعى ~~لهم إلى الصلاة. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال سمعت أبي يقول كنا ننصرف في ~~رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر) . # (ش) : هذا لمن كان يستديم القيام إلى آخر الليل أو لمن كان يختص آخره ~~بالقيام فأما من قال عنه عمر والتي ينامون عنها خير فلم تكن هذه حالهم وهذا ~~يدل على اختلاف أحوال الناس في ذلك والله أعلم. # (ش) : قوله كان يقوم يقرأ لها في رمضان يقتضي أن قيام رمضان كان أمرا ~~فاشيا عند الصحابة معمولا به حتى إن النساء كن يلتزمنه ويتخذن من يقوم بهن ~~في بيوتهن وفي هذا إجازة إمامة العبد في أيام رمضان لأن حكم المدبر حكم ~~العبد. # وقد روى أشهب عن مالك أنه يقوم في أهله حسبما فعلته عائشة وأما في ~~المساجد الجامعة فلا. # ووجه ذلك أن الإمامة الراتبة إنما تكون في المساجد وفي ذلك يراعى تمام ~~أحوال الأئمة فهذا على قول من رأى # PageV01P210 # ما جاء في صلاة الليل (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر ~~عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضا أنه أخبره أن عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما من امرئ ~~تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه ~~صدقة» ) . # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن «عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت كنت أنام بين ~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني ~~فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» ) . #   ### | [المنتقى] # العبودية نقصا مؤثرا في الإمامة فأما ابن الماجشون فإنه يجوز أن يكون ~~العبد إماما راتبا. # وقد روى أن ذكوان هذا كان يقرأ في المصحف وقد قال مالك لا بأس أن يؤم ~~نظرا من لا يحفظ. ms0406 ### | [ما جاء في صلاة الليل] # (ش) : قوله ما من امرئ تكون له صلاة بليل يعني أن تكون له عادة من صلاة ~~نافلة في ليله فيغلبه على تلك الصلاة نوم يمنعه منها وذلك على وجهين: # أحدهما: أن يذهب به النوم فلا يستيقظ. # والثاني: أن يستيقظ ويمنعه النوم من الصلاة فهذا حكمه أن ينام حتى يذهب ~~عنه مانع النوم. # (فصل) : # وقوله إلا كتب له أجر صلاته يريد الصلاة التي اعتادها قال الإمام أبو ~~الوليد ويحتمل ذلك عندي وجوها أحدها أن يكون له أجرها غير مضاعف ولو عملها ~~لكان له أجرها مضاعفا لأنه لا خلاف أن الذي يصليها أكمل حالا ولذلك «قال - ~~صلى الله عليه وسلم - لعلي وفاطمة ألا تصليان فلما قال له علي - رضي الله ~~عنه - إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثها بعثها خرج رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا» ويحتمل أن ~~يريد أن له أجر من تمنى أن يصلي مثل تلك الصلاة ولعله أراد أجر تأسفه على ~~ما فاته منها وقوله وكان نومه صدقة عليه يعني أنه لا يحتسب عليه به ويكتب ~~له أجر المصلين. # (ش) : قولها كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن ~~يكون مضجعها من القبلة إلى الجوف متصل رجلاها من قبلته إلى موضع سجوده وقد ~~روي أنها قالت «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل وأنا ~~معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة» . # (فصل) : # وقولها فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما مع كونها معترضة بين ~~يديه فيه معنى المرور بين يدي المصلي لزوالها عن قبلته مرة ورجوعها إليها ~~ثانية لتبين أن ذلك لا يقطع الصلاة وأنه مباح مع الضرورة وفي هذا صحة صلاة ~~المصلي إلى المرأة وهي في قبلته. # وقد كره مالك الصلاة إلى المرأة لئلا يتذكر منها ما يشغله عن صلاته ويدخل ~~عليه النقص فيها والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من ذلك ولذلك صلى ~~وعائشة في قبلته ms0407 مع ضيق المنزل. # (فصل) : # وقولها فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي يدل على أن اللمس لغير اللذة لا ينقض ~~الطهارة لوجهين: # أحدهما: أن حقيقة قولها غمزني يقتضي المباشرة لجسدها بيده. # والثاني: قولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. # وهذه حالة لا يؤمن معها أن تقع يده على شيء من جسدها للظلام وأن النائم ~~لا يؤمن انكشاف بعض جسده وغمزه إياها بيده لتقبض رجليها دليل على أن يسير ~~العمل في الصلاة لا يبطلها والعمل في الصلاة على ثلاثة أضرب: # أحدها: اليسير جدا كالغمز وحك الجسد والإشارة فهذا لا ينقض الصلاة عمده ~~ولا سهوه وكذلك التخطي إلى الفرجة القريبة. # والثاني: أكثر من هذا وهو يبطل الصلاة عمده ولا يبطلها سهوه كالانصراف عن ~~الصلاة. # واختلف أصحابنا # PageV01P211 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ~~ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه» ) . # (ص) : (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سمع امرأة من الليل تصلي فقال من هذه فقيل هذه الحولاء بنت ~~تويت لا تنام الليل فكره ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عرفت ~~الكراهية في وجهه ثم قال إن الله تعالى لا يمل حتى تملوا اكلفوا من العمل ~~ما لكم به طاقة» ) . #   ### | [المنتقى] # في الأكل والشرب فقال ابن القاسم يبطل الصلاة عمده وسهوه. وقال ابن حبيب ~~لا يبطل الصلاة إلا أن يكون يسيرا جدا كسائر الأعمال. # وأما الضرب الثالث: فهو الكثير جدا كالمشي الكثير والخروج من المسجد ~~والعمل الكثير فهذا يبطل الصلاة على أي وجه كان من العمد والسهو. # (فصل) : # وقولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح تريد في زمان الليل بدليل أن ~~المصابيح لا تتخذ في الأيام وإنما تتخذ في الليالي فاقتضى ذلك أن معنى ~~قولها يومئذ يريد ذلك ms0408 الزمان ولم ترد أيامه دون لياليه. # (ش) : معنى قوله أن من غلب عليه النوم ولم يستطع مدافعته فليرقد حتى يذهب ~~عنه النوم ويقدر على إقامة الصلاة وقد قال تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] وقال جماعة من أهل التفسير معنى ~~سكارى من النوم وإذا قلنا بالعموم فنجعله على سكر النوم وغيره. # (فصل) : # وقوله فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ~~يريد أنه إذا صلى في حال غلبة النوم عليه فإنه لا يتيقن أنه يستغفر إذا ~~أراد الاستغفار بل يجوز أن يكون يأتي بسب نفسه بدلا من الاستغفار هذا مما ~~ينافي الصلاة وهذا اللفظ عام في كل صلاة وقد أدخله مالك في صلاة الليل وقد ~~حمله على ذلك جماعة لأن النوم الغالب لا يكون في الأغلب إلا في صلاة الليل ~~وإن جرى ذلك في صلاة الفرض فكان في الوقت من السعة ما يعلم أنه يذهب عنه ~~فيه النعاس ويدرك صلاته أو يعلم أن معه من يوقظه فليرقد وليتفرغ لإقامة ~~صلاته في وقتها فإن كان في ضيق الوقت وعلم أنه إن رقد فاته الوقت فليصل ما ~~يمكنه وليجهد نفسه في تصحيح صلاته ثم يرقد فإن تيقن أنه قد أتى في ذلك ~~بالفرض وإلا قضاها بعد نومه. # (ش) : قوله سمع امرأة من الليل تصلي يحتمل أنه سمعها تذكر صلاتها من ~~الليل ويحتمل من جهة اللفظ أن يسمع قراءتها وهذا ممنوع للنساء لأن أصواتهن ~~عورة وإنما حكمها فيما تجهر فيه أن تسمع نفسها خاصة وأما الرجل فإنه يرفع ~~صوته بالقراءة على حسب ما هو أرفق به. # وقد ذكر مالك أن الناس كانوا يتواعدون بالمدينة لقيام القراء في الصلاة. # (فصل) : # وقوله لا تنام الليل يريد أنها تصلي في جميع ليلتها وإنما وصفها ~~بالامتناع من النوم خاصة لأنه عادة النساء بالليل ولأنها لا تمتنع منه إلا ~~لغرض مقصود وذلك ما أشارت إليه من الصلاة وإنما كره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذلك لأنه علم أنه ms0409 أمر لا تستطيع الدوام عليه وكان يعجبه من العمل ما ~~داوم عليه صاحبه وإن قل وقد اختلف قول مالك فيمن يحيي الليل كله فكرهه مرة ~~وقال لعله يصبح مغلوبا وفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة كان ~~يصلي أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وإذا أصابه النوم فليرقد حتى يذهب عنه ~~ثم رجع مالك فقال لا بأس به ما لم يضر ذلك بصلاة الصبح قال مالك إن كان ~~يأتيه الصبح وهو ناعس فلا يفعل وإن كان إنما يدركه كسل وفتور فلا بأس به. # (فصل) : # وقوله حتى عرفت الكراهية في وجهه يعني أنه رأى في وجهه من التقطيب وغير ~~ذلك من # PageV01P212 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ~~كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ~~يقول لهم الصلاة الصلاة ثم يتلو هذه الآية {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ~~لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 132] ) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين قال يحيى قال مالك وهو الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] # علامات الكراهية ما عرفت به كراهيته لما وصفت به الحولاء من أنها لا تنام ~~الليل وقوله - صلى الله عليه وسلم - إن الله لا يمل حتى تملوا قال ابن وضاح ~~معناه لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل ومعنى ذلك والله أعلم أن الملل ~~من الباري إنما هو ترك الإثابة والإعطاء والملل منا هو السآمة والعجز عن ~~الفعل إلا أنه لما كان معنى الأمرين الترك وصف تركه بالملل على معنى ~~المقابلة وبه قال القاضي أبو بكر وذكر الداودي أن أحمد بن أبي سليمان قال ~~معناه لا يمل وأنتم تملون. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة» يحتمل ~~معنيين: # أحدهما: الندب لنا إلى تكلف ما لنا به طاقة من العمل. # والثاني: ms0410 نهينا عن تكلف ما لا نطيق والأمر بالاقتصار على ما نطيقه وهو ~~الأليق بنفس الحديث وقوله من العمل الأظهر أنه أراد به عمل البر لأنه ورد ~~على سببه وهو قول مالك أن اللفظ الوارد مقصور عليه والثاني أنه لفظ ورد من ~~جهة صاحب الشرع فيجب أن يحمل على الأعمال الشرعية وقوله ما لكم به طاقة ~~يريد والله أعلم ما لكم بالمداومة عليه طاقة. # (ش) : قوله أن عمر كان يصلي من الليل ما شاء الله يقتضي أن التنفل غير ~~محدود وأن ذلك بحسب قوة كل إنسان ونشاطه وما يمكنه أن يداوم عليه وإيقاظه ~~أهله من آخر الليل يريد بذلك أن يأخذوا من نافلة الليل بحظ وإن قل فكان ~~يجعل ذلك في أفضل أوقات الليل وهو السحر وقد قل قيامه فليتوخ به أفضل أوقات ~~الليل. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «وأحب الصلاة إلى الله ~~صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه» . # (فصل) : # وقوله ثم يتلو هذه الآية {وأمر أهلك بالصلاة} [طه: 132] يحتمل أن يوقظهم ~~امتثالا لأمر الباري تعالى فيتلو هذه الآية عند امتثالها ليتأكد قصده لذلك ~~ويحتمل أن يقرأ ذلك على سبيل الاعتذار من إيقاظهم. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول يكره النوم قبل العشاء ~~والحديث بعدها) . # (ش) : يعني كراهية النوم قبل العشاء لما فيه من التغرير بصلاة العشاء ~~وتعريضها للفوات فقد يذهب به النوم حتى يفوت وقتها ومعنى كراهية الحديث ~~بعدها أن ذلك يمنع من صلاة الليل وقد أرخص في ذلك لمن تحدث مع ضيف أو قرأ ~~علما زاد الداودي أو العروس أو مسافر. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - صلاة الليل يريد بذلك النافلة ولذلك أضيف ~~إلى الليل والنهار وبين ذلك بقوله يسلم من كل ركعتين فإضافتها إلى الليل ~~والنهار تقتضي أن لليل نافلة وللنهار نافلة وأفضل أوقات الليل ما تقدم ذكره ~~وأفضل أوقات النهار الهاجرة قال مالك إنما كانت عبادتهم الصلاة من آخر ~~الليل وبالهاجرة والورع والفكرة قيل ms0411 له فالتنفل بين الظهر والعصر قال إنما ~~كانت صلاة القوم بالليل والهاجرة قال عنه ابن القاسم كأني رأيته يكره ~~الصلاة بين الظهر والعصر. # ووجه ذلك أن هذا وقت التصرف والاشتغال بأمر الدنيا وإنما يجب أن تكون ~~الصلاة في وقت النوم والدعة كصلاة الليل وفي وقت يبعد عن صلاة فرض كصلاة ~~الليل. ### | 1 - # (فصل) : # وقول مالك - رحمه الله - مثنى مثنى يريد أن كل ركعتين منها صلاة قائمة ~~بنفسها قال مالك وذلك الأمر عندنا يريد أن النوافل لا يزاد فيها على ركعتين ~~وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن # PageV01P213 # صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر (ص) : (مالك ~~عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة ~~يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن» . #   ### | [المنتقى] # وقال أبو حنيفة إن شاء سلم من ركعتين وإن شاء سلم من أربع وقال الثوري ~~والحسن بن صالح صل كم شئت بسلام واحد بعد أن تجلس في كل ركعتين والدليل على ~~صحة ما ذهب إليه مالك الحديث الذي يأتي بعد هذا من الأصل «أن رجلا سأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة ~~توتر له ما قد صلى» فإن قيل معنى ذلك أن يجلس في كل ركعتين فالجواب أن هذا ~~غير صحيح لأن مثل هذا اللفظ لا يستعمل للفصل بالجلوس ولذلك لا يقال الظهر ~~والعصر مثنى مثنى وإن كان يجلس في كل ركعة منهما ويقال صلاة الصبح مثنى لما ~~كان يسلم فيها من ركعتين وجواب ثان وهو أن قوله صلاة الليل مثنى مثنى يقتضي ~~أن يكون كل ركعتين منها صلاة ولا تكون صلاة إلا بأن يفصلها عما بعدها ~~بالسلام ودليلنا من جهة المعنى أن هذه صلاة نفل فلم تجز الزيادة ms0412 فيها على ~~ركعتين كصلاة العيد. ### | [صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر] # (ش) : روى هذا الحديث جماعة عن ابن شهاب فزادوا فيه «يسلم من كل ركعتين» ~~وقوله يوتر منها بواحدة يقتضي أن الوتر من جملتها ركعة واحدة وقد اختلف ~~الناس في الوتر في ثلاث مسائل إحداها: وجوبه. والثانية: عدده. والثالثة: ~~إفراده من الشفع. فأما وجوبه فإن مالكا - رحمه الله - ذهب إلى أنه غير واجب ~~وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة هو واجب وليس بفرض والواجب عنده دون الفرض وفوق السنن ~~وميزته على السنن أنه يجوز ترك السنن ولا يجوز ترك الواجب ونقصه عن الفرض ~~أنه يكفر جاحد الفرض ولا يكفر جاحد الواجب. # وقال القاضي أبو محمد الواجب عندنا والفرض واللازم والحتم والمستحق بمعنى ~~فيتحقق معهم الكلام في هذه المسألة فإن أرادوا بالواجب أنه لا يحرم تركه ~~فهو خلاف في عبارة فلا معنى للانتقال بالمناظرة في ذلك وإن قالوا أنه مما ~~يحرم تركه فهو خلاف في معنى والدليل على نفي وجوبه حديث طلحة بن عبيد الله ~~في «الأعرابي الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الفرائض فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها فقال لا ~~إلا أن تطوع» : # فوجه الدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفرض فأجاب بالخمس وهذا ~~يقتضي أن الخمس صلوات هي جميع فرض الصلاة. # والثاني: أنه قال هل علي غيرها قال لا فنفى وجوب غيرها. # والثالث: أنه قال لا إلا أن تطوع فوصف ما زاد على الخمس بالتطوع. # (فأما المسألة الثانية) في عدد الوتر فإن مالكا - رحمه الله - ذهب إلى أن ~~الوتر ركعة واحدة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة الوتر ثلاث ركعات والدليل ~~على ما يقوله قول «عائشة - رضي الله عنها - في الحديث يوتر منها بواحدة» . # (وأما المسألة الثالثة) وهو أن الوتر لا يكون إلا عقيب شفع وأقله ركعتان ~~قاله ابن حبيب عن مالك وهو المشهور من المذهب وقال سحنون في كتاب ابنه. # وقد روى علي ms0413 بن زياد عن مالك يوتر المسافر بركعة واحدة وقد أوتر سحنون في ~~مرضه بركعة واحدة وذلك يدل من رأيها على تخفيف ذلك على أصحاب الأعذار وأن ~~الشفع ليس بشرط في صحة الوتر. # وقال الشافعي ذلك جائز دون عذر والدليل على صحة ما نقوله أن هذه صلاة وتر # PageV01P214 # (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف «أنه سأل عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف ~~كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فقالت ما كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ~~يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال ~~يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» ) #   ### | [المنتقى] # فوجب أن يوتر بها ما هو من جنسها كالمغرب التي توتر ما هو من جنسها وهو ~~الفرض. ### | 1 - # (فرع) وهل يتعين للوتر قراءة على الوجوب أو الاستحباب قال ابن نافع في ~~المجموعة إن الناس ليلتزمون في الوتر قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين مع ~~أم القرآن وما هو بلازم وهذا ينفي الوجوب وروى عنه ابن القاسم إني لأفعله ~~وذلك يدل على الاستحباب وروى ابن القاسم عن مالك من قرأ في الوتر سهوا بأم ~~القرآن فقط فلا سجود عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الشفع قبل الوتر فقد روى علي بن زياد عن مالك ما عندي شيء يستحب ~~القراءة به دون غيره وهذا يدل على أن هذا الشفع من جنس سائر النوافل قال ~~الإمام أبو الوليد وهذا عندي لمن كان وتره بواحدة عقيب صلاته بالليل فأما ~~من لم يوتر إلا عقيب شفع الوتر فإنه يستحب له أن يقرأ في الشفع بسبح اسم ~~ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون على ما تقدم في حديث ابن عباس. # (فصل) : # وقوله فإذا فرغ ms0414 يحتمل أن يكون أراد به إذا فرغ من الإحدى عشرة ركعة وهو ~~الأظهر لأنها التي ذكر فعلها فالظاهر أن الفراغ كان منها ويحتمل أن يكون ~~قوله فإذا فرغ يعني من جميع ما صلى إلا أن الأول هو الأظهر إذ صلاة الليل ~~والوتر قبل طلوع الفجر وركعتا الفجر إنما تكون بعد طلوع الفجر. # وقد روى عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد والأوزاعي عن الزهري في هذا الحديث ~~«أن اضطجاعه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان بعد ركعتي الفجر راحة ~~وانتظارا لطلوع الفجر وكان يضطجع بعد ركعتي الفجر راحة وانتظار اجتماع ~~الناس للصلاة» . # (فصل) : # وقوله اضطجع على شقه الأيمن هذه الضجعة ليست بقربة وإنما كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يضطجع راحة وإبقاء على نفسه قال مالك من فعلها راحة فلا ~~بأس بذلك ومن فعلها سنة وعبادة فلا خير في ذلك وإلى هذا ذهب جماعة الفقهاء. # وقال ابن حبيب استحب الضجعة بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح والدليل على صحة ~~ما ذهب إليه الجمهور ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن ~~بالصلاة» وأما اضطجاعه على شقه الأيمن فلما روي عنه «أنه كان يستحب التيمن ~~في شأنه كله» . # (ش) : قوله كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ~~يحتمل السؤال عن صفة صلاته وهو الأظهر من جهة اللفظ ويحتمل أن يكون ذلك ~~سؤالا عن عدة ما يصلي من الركعات يدل على ذلك جواب عائشة ما كان يزيد في ~~رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة فأجابته بالعدد ثم أتبعت ذلك الصفة ~~على ما يأتي في الحديث وقد تأتي كيف بمعنى كم وإنما قصر السؤال على رمضان ~~لما رأى من الحض على صلاة رمضان فظن لذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يخصه بصلاة فأخبرته عائشة أن فعله كان في رمضان وغيره سواء وفي ذلك ~~بيان أن حصولنا على صلاة رمضان لما علم ms0415 من ضعفنا عن إقامة ذلك في جميع ~~العام فحضنا على أفضل أوقات العام. # (فصل) : # وقوله يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن تريد والله أعلم أنه كان يفصل ~~بينهما بكلام # PageV01P215 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل ~~ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين» ) . #   ### | [المنتقى] # ولكنها جمعتهما في اللفظ لأحد معنيين: # أحدهما: أن صفتهما وطولهما وحسنهما من جنس واحد وأن الأربع الأخر ليست من ~~جنسها وإن كانت قد أخذت من الحسن والطول حظها. # والمعنى الثاني: أنه يحتمل أنه كان يصلي أربعا ثم ينام ثم يصلي أربعا ثم ~~ينام ثم يصلي ثلاثا وقد روي عن عبد الله بن عباس أنه رقد عند رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول إن في خلق السموات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب فقرأ هؤلاء الآيات حتى ~~ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم ~~انصرف فقام ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ ~~هؤلاء الآيات ثم أوتر بثلاث فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة. # (فصل) : # وقوله ثم يصلي ثلاثا على ما ذكرنا من الفضل وإن الركعتين من جنس الوتر في ~~الحسن والطول وقولها يا رسول الله أتنام قبل أن توتر يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه كان ينام بإثر صلاة العشاء قبل أن يوتر ثم يقوم من الليل ~~لصلاته ووتره فقالت له كيف تفعل ذلك وربما ذهب بك النوم عن وترك. # ويحتمل أن تكون أرادت أنه صلى أربعا ثم نام قبل أن يوتر فقالت له ذلك ~~فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي يعني والله أعلم أنه لا ينام ~~عن مراعاة الوقت. وهذا مما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر ~~النبوة والعصمة ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - لا يحتاج إلى الوضوء من ~~النوم ms0416 لعلمه بما يكون منه. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي ~~إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين» ) . # (ش) : ذكرت في هذا الحديث أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي الفجر ~~وذكرت في رواية أبي سلمة المتقدمة أنه كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة وقد ~~ذكر بعض من لم يتأمل قوله أن رواية عائشة - رضي الله عنها - اضطربت في الحج ~~والرضاع وصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل وقصر الصلاة في السفر ~~وهذا غلط ممن قاله وسهو عن وجه التأويل ولو اضطربت روايتها في صلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بالليل مع مشاهدتها له مدة عمرها في حياته لوجب أن ~~يكون اضطراب روايتها فيما لم تشاهده إلا مرة أو مرتين أشد ولا تصح لها ~~رواية وقد أجمع من تعلق بشيء من العلم على أنها من أحفظ الصحابة فكيف ~~بغيرهم وإنما حمله على ذلك قلة معرفته بمعاني الكلام ووجوه التأويل ورواية ~~عائشة في ذلك تحتمل وجهين: # أحدهما: أنه كان - صلى الله عليه وسلم - تختلف صلاته بالليل لأنه لا حد ~~لصلاة الليل فمرة كانت تخبر بما شاهدت منه في وقت ما ومرة كانت تخبر بما ~~شاهدت منه في غيره وإنما قالت إنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يزيد في ~~رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة تريد صلاته المعتادة الغالبة وإن كان ~~ربما يزيد في بعض الأوقات على ذلك فقصدت في تلك الرواية إلى الإخبار عن ~~غالب صلاته وذكرت في هذه الرواية أكثر ما كانت تنتهي إليه صلاته في النادر ~~أن ما كانت تنتهي إليه صلاته في الأغلب إذا زاد على المعتاد. # والوجه الثاني: أن تكون - رضي الله عنها - تقصد في بعض الأوقات إلى ~~الإخبار عن جميع صلاته في ليلة وتقصد في وقت ثان إلى ذكر نوع من صلاته في ~~الليل وجميع صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل ms0417 في رواية عائشة خمس ~~عشرة ركعة يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين. # وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا قام من الليل يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين ثم يصلي إحدى عشرة ركعة ~~بالوتر ثم يصلي ركعتي الفجر» فلم تعتد في رواية الزهري عن عروة وأبي سلمة ~~بركعتي الافتتاح ولا بركعتي # PageV01P216 # (ص) : (مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى عبد ~~الله بن عباس أخبره «أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهي خالته قال فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأهله في طولها فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا ~~انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فجلس يمسح النوم عن وجهه بيديه ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة ~~آل عمران ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي قال ابن ~~عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فصلى ~~ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم ~~اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح» ) . #   ### | [المنتقى] # الفجر فلذلك وصفت صلاته بأنها إحدى عشرة ركعة وروى هاشم بن عروة أنه كان ~~يصلي ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي الفجر فاعتدت فيها بركعتي الافتتاح. # وقد روى عنها أبو سلمة أيضا أنها قالت كانت صلاته في رمضان وغيره ثلاث ~~عشرة ركعة بالليل منها ركعتا الفجر فعائشة - رضي الله عنها - كانت تخبر ~~بالأمر على وجوه شتى ولعله أن يكون ذلك على قدر أسباب السؤال. # (فصل) : # وقولها ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين تريد أنه كان يصلي ~~إذا علم بالصبح ركعتي الفجر ومن سنتها التخفيف وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله ~~تعالى. # (ش) ms0418 : قوله بات عند ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي خالته ~~يحتمل أن يريد بذلك عبد الله بن عباس الاستئناس والصلة ويحتمل أن يكون قصد ~~بذلك تعلم العلم ومعرفة عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد روى ذلك عنه. # (فصل) : # وقوله فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في طولها الوسادة هو الفراش الذي ينام عليه فكان اضطجاع عبد الله بن عباس ~~في عرضها عند رءوسهما أو عند أرجلهما وقال الداودي الوسادة ما يضعون عليه ~~رءوسهم للنوم فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله رءوسهما في ~~طولها ووضع ابن عباس رأسه في عرضها والعرض بالضم هو الجانب الضيق منها قال ~~الإمام أبو الوليد وهذا ليس بالبين عندي ولو كان الأمر على ذلك لقال يتوسد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله طول الوسادة وتوسد ابن عباس عرضها ~~وأما قوله واضطجع في عرضها فإنه يقتضي أن يكون العرض محلا لاضطجاعه ولا يصح ~~ذلك إلا بأن يكون فراشا له وما قاله في العرض غير صحيح من جهة النقل ومن ~~جهة المعنى لأن هذا الحديث قد رويناه عن جماعة في عرضها بالفتح ولم يروه ~~أحد في علمنا بالضم ومن جهة المعنى فإن العرض الجانب والذي كان يتوسد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - منها إنما كان الجانب بلا فرق بينهما إلا ~~بالطول والعرض والله أعلم. # والظاهر أنه لم يكن عندها فراش غيره ولذلك ناموا جميعا فيه وهذا نهاية ما ~~يكون من تقريب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهله وأهل ميمونة زوجه وفيه ~~إباحة مثل هذا لمن كان في مثل سنه ويحتمل أن يكون سنه في ذلك الوقت نحو ~~العشرة الأعوام لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة في ذي القعدة ~~من سنة سبع من الهجرة عند خروجه إلى عمرة القضاء. # وقد كان عبد الله والله أعلم في ذلك الوقت على ما ذكرنا من السن وهو سن ~~يمنع من أن يرقد من بلغه مع أحد من الأجانب ms0419 أو ذي المحارم دون حائل بينهما ~~ذكرا كان أو أنثى. # وقد روى ابن وهب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يؤمر الصبيان ~~بالصلاة لسبع ويضربون عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع وفي العتبية من ~~رواية # PageV01P217 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عيسى عن ابن القاسم وسألته متى يفرق بينهم في المضاجع فقال ابن القاسم ~~إذا ثغروا من ناحية التفرقة في البيع. وقال ابن حبيب في الواضحة تفسير ~~الحديث» وفرقوا بينهم في المضاجع أن لا يتجرد الغلام والجارية إذا بلغا ~~عشرا ولا الجاريتان ولا الغلامان وإن كانوا أخوين ولا يتجردا مع أبيهما ولا ~~مع أمهما إلا وعلى كل واحد منهما ثوب. # وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن هذه تفرقة فكان حدها الإثغار ~~كالتفرقة في البيع. # ووجه الرواية الثانية وبها قال عيسى إن الصبي لا يعرف معاني الجماع ولا ~~يتشوق إلى شيء منها في أقل من عشرة فلزمت التفرقة بينهما في ذلك وأما ابن ~~سبع سنين فلا يأبه لشيء من ذلك في الغالب فلم يفرق بينه وبين غيره. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا انتصف الليل أو ~~قبله بقليل أو بعده بقليل على معنى التغرير وهذا هو الوقت المستحب في ~~القيام وقوله استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس يمسح النوم عن ~~وجهه بيده يحتمل أمرين: # أحدهما: أنه أراد به إزالة النوم من الوجه. # والثاني: إزالة الكسل بمسح الوجه. # وقوله: ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران يعني من قوله إن في ~~خلق السموات والأرض إلى آخر السورة ويحتمل أن يفعل ذلك ليبتدئ يقظته بذكر ~~الله ويختمها بذكر الله عند نومه ويحتمل أن يفعل ذلك لذكر الله تعالى ~~وليذكر ما ندب إليه من العبادة وما وعد على ذلك من الثواب وتوعد على معصيته ~~من العقاب فإن هذه الآيات جامعة لكثير من ذلك ليكون ذلك تنشيطا له على ~~العبادة. # (فصل) : # وقوله ثم قام إلى شن معلق وهو السقاء البالي فتوضأ ms0420 فأحسن الوضوء يقال ~~أحسن فلان كذا بمعنيين: # أحدهما: أنه أتى به على أكمل هيئة. # والثاني: أنه علم كيف يأتي به يقال فلان يحسن صنعة كذا أي يعلم كيف يصنع. # (فصل) : # وقوله قام يصلي إلى قول ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع يحتمل أن يريد ~~جميع ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجه الاقتداء بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - والمبادرة إلى الانتفاع بما تعلم منه فقام إلى جنبه ~~يريد أنه قام يصلي بصلاته. # وقد ورد ذلك عنه مفسرا في غير هذه الرواية وهذا يدل على أن المأموم يأتم ~~بمن لم ينو أن يؤم لأنه ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام يصلي ثم ~~قام بعد ذلك عبد الله بن عباس فتوضأ ودخل معه وبهذا قال مالك. # وقال الشافعي لا يجوز أن يأتم به حتى ينوي ذلك الإمام عند إحرامه وقال ~~أبو حنيفة يأتم به الرجل ولا يأتم به النساء والدليل على صحة ما ذهب إليه ~~مالك فعل ابن عباس هذا وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو دليل على ~~جوازه لأنه لا يقر على المنكر فإن قيل: يحتمل أن يكون ابن عباس صادف دخوله ~~في الصلاة افتتاح النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد أن سلم مما ~~قبلهما فنوى النبي - صلى الله عليه وسلم - إمامته: # فالجواب أن هذا التأويل لا يصح لأنه كان يقيمه على جنبه ولم يكن ليقره ~~على أن يقوم على يساره فيديره في نفس الصلاة. # والثاني: أنه حكى أنه صلى بعد إدارته اثنتي عشرة ركعة ثم أوتر لأنه وصف ~~إدارته ثم قال فصلى ركعتين ثم ركعتين والفاء تقتضي التعقيب في العطف. # وقد قال في حديث أبي سلمة عن كريب «كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من الليل ثلاث عشرة ركعة» فثبت أن ابن عباس لم يفته من صلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - شيء غير افتتاح الصلاة ودليلنا من جهة القياس ~~أنها نية لا تؤثر في صلاة من نواها فلم ms0421 تؤثر في صلاة غيره كالتخفيف. ### | 1 - # (مسألة) : # وفي هذا دليل على صحة صلاته وإن لم يبلغ الحلم إذا عقل معنى الصلاة. # وقد روى ابن وهب عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤمر الصبيان # PageV01P218 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عبد ~~الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال «لأرمقن الليلة ~~صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فتوسدت عتبته أو فسطاطه وقام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم ~~صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين #   ### | [المنتقى] # بالصلاة لسبع سنين ويضربون عليها لعشر» وهذا الحديث وإن كان لا يدخل من ~~جهة إسناده فقد قال فيه جماعة الفقهاء وحديث ابن عباس في ذلك أصل صحيح فذهب ~~مالك وإبراهيم النخعي أن يؤمر الصبي بالصلاة إذا أثغر رواه ابن حبيب. # وقال ابن المسيب وابن شهاب يؤمر بذلك إذا عرف يمينه من شماله ومعنى ذلك ~~متقارب والله أعلم ولا يضرب عليها لسبع سنين قاله عيسى بن دينار وقال أشهب ~~يؤمر بها للسبع ويضرب عليها فإذا بلغ عشرة أعوام فقد روى عيسى عن ابن ~~القاسم أنه يضرب عليها. # (فصل) : # وقوله فقمت إلى جنبه إنما فعل ذلك لأنه كان المؤتم به وحده وللمأموم مع ~~الإمام سبعة أحوال: إحداها أن يكون المأموم رجلا واحدا فإن من سنته أن يقف ~~عن يمين الإمام وبهذا قال جمهور الفقهاء. # وقال ابن المسيب يقوم عن يساره والدليل على صحته ما ذهب إليه الجمهور ما ~~روي عن «أنس صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقامني عن يمينه» . # وقد روي عن «ابن عباس أنه قال قمت إلى شق رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- الأيسر فأخذ بيده وراء ظهره يعدلني كذا من وراء ظهره إلى الشق الأيمن» . # (فرع) فإن قام عن يساره أداره الإمام عن يمينه وتكون إدارته من وراء ظهره ~~للحديث المتقدم وهو بين في هذا ms0422 المعنى ومن جهة المعنى أن تحويله من بين ~~يديه من باب المرور بين يدي المصلي وذلك ممنوع منه. # (مسألة) : # فإن كان المقتدي بالإمام رجلين فزائدا صلوا وراءه خلافا لابن مسعود في ~~قوله يصلي بينهما والدليل على ما نقوله ما روي عن «جابر أنه قال سرت مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فقام يصلي ثم جئت حتى قمت عن ~~يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن ~~يمينه فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره فأخذ بيديه جميعا حتى أقامنا خلفه» ~~ومن جهة المعنى أن صلاة الجماعة تكون من اثنين فصاعدا ولا تكون واحدا وكذلك ~~الصف إنما يكون من الاثنين فصاعدا فإذا كان المأموم واحدا وقف عن يمين ~~الإمام ليقوم منهما صف واحد فإذا كانا اثنين صح منهما الصف ولزم تقدم ~~الإمام. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده اليمنى على رأسه وأخذ ~~بأذني اليمنى يفتلها يدل على أن يسير العمل في الصلاة لا يمنع صحتها ويحتمل ~~أن يفعل ذلك تأنيسا له ويحتمل أن يفعله إيقاظا له وقد روي عنه أنه قال ~~«فجعل إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» . ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فصلى ركعتين ثم ركعتين يقتضي بظاهره الفصل بين كل ركعتين وذلك لا ~~يكون إلا بسلام ولو لم يسلم إلا في آخرهن لكان يجمعهن في التسمية. # وقد ذكر من صلاته - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة ركعة غير الوتر ~~وركعتي الفجر ويصح أن يكون موافقا لحديث عائشة وحديث زيد بن خالد يقتضي ~~أيضا أن الوتر هو الركعة الواحدة المنفردة لأن في حديث أبي سلمة عن كريب ~~«أن صلاته - صلى الله عليه وسلم - تتامت ثلاث عشرة ركعة» . # (فصل) : # وقوله ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن موافق لرواية مالك في حديث عائشة المتقدم ~~وهذا الاضطجاع لانتظار طلوع الفجر وصلاة الصبح وقوله فصلى ركعتين خفيفتين ~~يعني بذلك ركعتي الفجر لأنه صلاة بعد الفجر وقبل صلاة الصبح غيرهما. # PageV01P219 # قبلهما ثم صلى ركعتين وهما ms0423 دون اللتين قبلهما ثم صلى ~~ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم ~~أوتر تلك ثلاث عشرة ركعة» ) . # الأمر بالوتر (ص) : (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ~~«أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر ~~له ما قد صلى» ) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن ~~محيريز الجمحي «أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يكنى ~~أبا محمد يقول إن الوتر واجب فقال المخدجي فرحت إلى عبادة بن الصامت ~~فاعترضت له #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله لأرمقن الليلة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني ~~بذلك نافلته من الليل فأما الفريضة فقد كان يشاهدها في كل يوم دون تكلف ~~وقوله فتوسدت عتبته العتبة موضع الباب والفسطاط نوع من القباب والفسطاط ~~مجتمع المصر والخبر بالتفسير الأول أشبه ويحتمل أن يكون ذلك على وجه الشك ~~من الراوي ويحتمل أن يكون زيد بن خالد قد استأذن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في ذلك إذ كان في موضع لا يجوز فيه التسمع. # (فصل) : # وقوله فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين طويلتين انفرد ~~يحيى بن يحيى في هذا الباب بأمرين: # أحدهما: في الركعتين الأوليين طويلتين وسائر أصحاب الموطأ قالوا عن مالك ~~في الأولى خفيفتين ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ~~ذلك افتتاحا لصلاته ويحتمل أن يكون يفعله تحية للمسجد إن كانت صلاته في ~~المسجد. # وقد روى ابن القاسم قيل لمالك فيمن يريد تطويل التنفل يبدأ بركعتين ~~خفيفتين فأنكر ذلك وقال يركع كيف شاء وأما أن يكون هذا شأن من يريد التنفل ~~فلا وإنما أنكر مالك من هذا أن يكون سنة التنفل في كل وقت حتى لا يجزئ غيره ~~أو يكون تأول الحديث على ms0424 أنه كان في المسجد فيمنع منه في غير المسجد والله ~~أعلم. # والموضع الثاني: أنه قال طويلتين طويلتين طويلتين ثلاثا وسائر أصحاب ~~الموطأ يقول ذلك مرتين فقط يعني بذلك المبالغة في طولهما. # (فصل) : # وقوله ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما يعني في الطول لأنه بذلك ~~وصفهما ثم كرر ذلك بأن وصف كل ركعتين ركعهما بأنهما دون اللتين قبلهما وذلك ~~خمس مرات ومعنى ذلك أن آخر الصلاة مبني على التخفيف عما تقدم في أولها من ~~الإتمام والتطويل ولذلك شرع هذا المعنى في صلاة الفرض. # (فصل) : # وقوله ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة بين في أن الوتر ركعة واحدة. ### | [الأمر بالوتر] # (ش) : قوله مثنى مثنى يقتضي ما ذكرناه من الفصل بين كل ركعتين فتكون ~~صلاته تامة ولا غاية لأكثرها وإنما ذلك على قدر طاقة المصلي والدليل على ~~ذلك أنه قال مثنى مثنى فلم يحد بحد. # والثاني: أنه قال فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة فجعل غاية ذلك أن يخشى ~~الصبح ولم يجعل غايته عددا ويحتمل قوله فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة أن ~~تكون خشيته بسبب صلاة الليل ويحتمل أن تكون بسبب صلاة الوتر ويحتمل أن تكون ~~بسببهما وهذا يقتضي أن آخر وقت صلاة الليل ووقت الوتر المختار لهما الفجر ~~ولهما وقت ضرورة وهو ما لم يصل الصبح فإذا صلى الصبح فقد فات وأما أول وقت ~~الوتر فهو إتمام صلاة العشاء الآخرة. # (مسألة) : # ويكره تأخير صلاة الليل إلى بعد الفجر فمن نام عنها أو غلبه عليها نوم ~~فلا بأس أن يصليها بعد الفجر. # PageV01P220 # وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو محمد فقال ~~عبادة كذب أبو محمد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول خمس صلوات ~~كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان ~~له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن ~~شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة» ) . # (ص) : (مالك عن أبي بكر بن عمر ms0425 عن «سعيد بن يسار قال كنت أسير مع عبد ~~الله بن عمر بطريق مكة قال سعيد فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم أدركته ~~فقال عبد الله بن عمر أين كنت فقلت له خشيت الصبح فنزلت فأوترت فقال عبد ~~الله أليس لك في رسول الله أسوة فقلت بلى والله فقال إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يوتر على البعير» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله إن الوتر واجب معنى الواجب هو ما في تركه عقاب من حيث هو ترك ~~له على وجه ما وقد عبر بعض الناس بالواجب عن مؤكد السنن اتساعا ومجازا على ~~حسب ما تقدم من أن غسل الجمعة واجب فإن كان من قال إن الوتر واجب يريد ذلك ~~فهو خلاف في عبارة ولا معنى لمعارضته وإن كان يريد بذلك أنه يأثم بتركه على ~~حسب ما يأثم بتركه الفرائض فهو خلاف في معنى وهذا الحديث حجة عليه ومن جهة ~~المعنى أن هذه صلاة تفعل في السفر على الراحلة فلم تكن واجبة كسائر ~~النوافل. # (فصل) : # وقوله فرحت إلى عبادة بن الصامت فاعترضت له وهو رائح في المسجد فأخبرته ~~بالذي قال أبو محمد دليل على استباحة الفتوى بما خف من المسائل في الطرق ~~وأما ما طال منها وأشكل واحتاج إلى التأمل فواجب على المفتي أن يجلس له ~~ويتدبره ولا يفتي فيه مستوفزا ولا ماشيا وكذلك الحكم وفيه إعلام المفتي بما ~~قال غيره من أهل العلم ممن عسى أن يخالفه ليبعثه ذلك على الاجتهاد والبحث ~~وهذا على سلامة النفوس وخلو الصدور من الغل والحسد. ### | 1 - # (فصل) : # وقول عبادة كذب أبو محمد يعني أنه أخبره بالأمر على ما ليس عليه والكذب ~~ينقسم على قسمين: # أحدهما: لا يأثم صاحبه وهو على ضربين: # أحدهما: أن يقع فيه على وجه السهو والغلط فيما خفى عنه. # والثاني: أن يتعمد ذلك فيما لا يحل فيه الصرف مثل أن يؤمن رجلا يستتر ~~فيسأل عنه من يريد قتله ظلما فإنه يجب عليه أن يكذب عنه ولا يصرفه عن ms0426 ~~موضعه. # وأما القسم الثاني: فيأثم صاحبه وهو ما قصد فيه إلا الكذب مما حصر فيه ~~القصد إلى الكذب وإنما أراد عبادة والله أعلم أن أبا محمد وهو مسعود بن أوس ~~قد أتى من ذلك بما لم يرضه وكان عنده من تدقيق النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ما يخالفه فأتى بهذه اللفظة تغليظا على من ذهب إلى مخالفته لما عنده من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه فإن من جاء بالخمس الصلوات التي كتبهن ~~الله على العباد فإن له عند الله عهد أن يدخله الجنة وهذا ينفي وجوب صلاة ~~غيرها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن احترز من ~~النسيان والسهو التي لا يمكن أحدا الاحتراز منه إلا من تفضل الله عليه ~~بالعصمة فمن نقص منهن شيئا عالما بذلك وقادرا على إتمامه فذلك المستخف الذي ~~لا عهد له عند الله. # (فصل) : # وقوله ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله ~~الجنة نص في أن من ارتكب الكبائر في المشيئة ومانع من قول من قال إنه لا ~~يغفر له ومانع من قول من قال إنه كافر ومعنى الحديث إن كان لا يأتي بها مع ~~إيمانه بها فحكمه في الدنيا أن ينتظر خروج وقت الصلاة فإن صلاها وإلا قتل ~~حدا ولو تركها مكذبا بها استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل كفرا. # (ش) : قوله فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت يدل على أنه كان يخاف طلوع الفجر ~~بفوات الوتر ولذلك صلى الوتر حين خشي طلوع الفجر وقوله أليس لك في رسول ~~الله أسوة # PageV01P221 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال كان أبو بكر الصديق إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر وكان عمر بن الخطاب ~~يوتر آخر الليل قال سعيد بن المسيب وأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت) . # (ص) : (مالك عن نافع أنه قال كنت مع عبد الله بن عمر بمكة والسماء مغيمة ~~فخشي عبد الله الصبح فأوتر ms0427 بواحدة ثم انكشف الغيم فرأى أن عليه ليلا فشفع ~~بواحدة ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين فلما خشي الصبح أوتر بواحدة) . #   ### | [المنتقى] # الأسوة ما يتأسى به وهو بمعنى القدوة وقوله بلى والله يدل على استباحة ~~اليمين لغير ضرورة في تصاريف الكلام. # (فصل) : # قوله فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على البعير يدل على ~~أن الوتر ليس بواجب لثبوت النافلة فيه وهو فعله على الراحلة وإن كان الأفضل ~~فعل الوتر على الأرض لتأكد أمره واختلاف الناس في وجوبه فمن صلى على راحلة ~~في الليل استحب له إذا أراد الوتر أن ينزل. # (ش) : معنى تقديم أبي بكر الوتر للاحتياط مخافة أن يذهب به النوم فينام ~~عن الوتر فكان يقدم الوتر فإن قام بعد ذلك تنفل ما أمكنه وكان عمر قد علم ~~من نفسه القوة على القيام وأنه لا يغلبه أمر عليه في غالب العادة فكان يؤخر ~~الوتر إلى آخر صلاته على حسب ما كان يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن الوتر أواجب هو ~~فقال عبد الله بن عمر «قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوتر ~~المسلمون فجعل الرجل يردد عليه وعبد الله بن عمر يقول أوتر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأوتر المسلمون» ) . # (ش) : هذا السائل كان يسأل عبد الله بن عمر عن وجوب الوتر فيحتمل أن يكون ~~عبد الله قد علم أنه غير واجب ولم ير الرجل أهلا لهذا المقدار من العلم ~~وكان يخبره بما يحتاج هو إليه من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوتر ~~وأوتر المسلمون بعده وطوى عنه ما لا يحتاج إليه هو ولا هو من أهله ويحتمل ~~أيضا أن يكون ابن عمر لم يبين له حكم ما سأله عنه فلذلك أجابه بما كان وترك ~~ما أشكل عليه فلم يجبه به. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ~~تقول ms0428 من خشي أن ينام حتى يصبح فليوتر قبل أن ينام ومن رجا أن يستيقظ آخر ~~الليل فليؤخر وتره) . # (ش) : معنى ذلك أن الوتر آخر الليل أفضل لمن قوي وأمن النوم عنه ومن خاف ~~أن يفوته بنومه عنه فليقدمه في أول ليله لأن ذلك أفضل من أن يفوته وقد روي ~~هذا عن مالك. # ش قوله والسماء مغيمة فخشي عبد الله الصبح مما ذكرناه من استحبابهم ~~الإتيان بالوتر قبل الصبح وقوله فأوتر بواحدة على ما تقدم من أن الوتر ركعة ~~فلما انكشف الغيم رأى عبد الله أن عليه ليلا فشفع وتره بواحدة يجوز أن يكون ~~لم يسلم من الواحدة حين رأى أن عليه ليلا فشفع بواحدة أكمل بها مع وتره ~~ركعتين وهذا هو الصواب على ما يذهب إليه من قال من أصحابنا إنه لا يحتاج في ~~نية أولى الصلاة إلى اعتبار عدد الركعات ولا اعتبار وتر ولا شفع ويحتمل أن ~~يكون سلم ثم رأى أن عليه وقتا فصلى ركعة أخرى مفردة اعتدها مشفعة للأولى ~~وقد روى إجازة ذلك عن عبد الله بن عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - وأنكر ~~ذلك جماعة من الصحابة عمر بن يسار وعائشة وبه قال أكثر الفقهاء والدليل على ~~ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا وتران في ليلة» ~~ومن جهة المعنى أن السلام ينافي استدامة الصلاة وذلك يمنع إضافة ما بعده من ~~عدد الركعات إلى ما قبله ويجعل لكل واحدة منهما حكما غير حكم الأخرى كما لو ~~أراد أن يضيف إلى الظهر بعد السلام منها ركعة أو أكثر لم يوتر ذلك في ~~الظهر. # (مسألة) : # فإن فعل فلا يخلو أن يفعل ذلك ناسيا أو ذاكرا فإن فعله ذاكرا فقد تقدم ~~الحكم وإن فعل ذلك ناسيا فقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد # PageV01P222 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين ~~الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص ms0429 كان يوتر بعد العتمة بواحدة ~~قال مالك وليس على هذا العمل عندنا ولكن أدنى الوتر ثلاث) . #   ### | [المنتقى] # عن مالك أنه يشفع ما شفع به الوتر وروى سحنون عن مالك أنه كره لمن أحرم ~~على وتر أن يشفع. # وجه الرواية الأولى أن الوتر والشفع يجمعهما معنى التنفل ولما لم يحتج ~~المتنفل إلى زيادة على نية التنفل وكان الشفع نفلا جاز أن يحال الوتر إليه ~~ولا يجوز أن يحال الشفع إلى الوتر لأنه آكد منه فيحتاج إلى زيادة نية يتغير ~~بها كما يجوز أن يحال الفرض إلى التنفل ولا يجوز النفل إلى الفرض. # وقد حكى الداودي عن أصحابنا أنه لا يجوز أن يوتر بركعة يفتتح بغير نية ~~الوتر. # ووجه الرواية الثانية أن الشفع من غير جنس الوتر فلا يحال أحدهما إلى ~~الآخر ولذلك قال مالك فيمن افتتح صلاة في المسجد فصلى منها ركعة فأقيمت ~~عليه تلك الصلاة أنه يشفعها نافلة ويسلم من اثنتين ويدخل مع الإمام وقال في ~~المغرب إن أقيمت عليه بعد أن صلى منها ركعة قطعها ولم يشفعها. # (فرع) وهذا إن ذكر قبل السلام فإن ذكر بعد السلام فروى علي بن زياد عن ~~مالك أنه يعود فيشفع وتره إن كان قريبا وإن طال لم يعد وأجزأه وتره الأول. # (ش) : قوله كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر يقتضي أنه قد تسمى ~~الثلاث ركعات وترا مجازا لما كان الوتر لا يستبد منها إلا أن الوتر في ~~الحقيقة لما كان واقعا على الركعة الواحدة وجب أن يفصل بينه وبين الركعتين ~~اللتين من توابعه. ### | 1 - # (مسألة) : # من أدرك مع الإمام ركعة من الشفع فلا يسلم منه وليصل معه الوتر فإذا سلم ~~منه سلم معه ثم أوتر كان الإمام ممن يسلم من الشفع أو ممن لا يسلم رواه ابن ~~حبيب عن ابن الماجشون ومطرف. # وروي عن ابن القاسم أنه إن كان إمامه يسلم من الشفع سلم معه من الوتر وإن ~~كان لا يسلم من الشفع فليصل ذلك بركعة الوتر كفعل إمامه ms0430 ومعنى ذلك عند ~~الشيخ أبي محمد أن يحاذي بركوعه وسجوده ركوع الإمام وسجوده فإما أن يأتم به ~~فلا لأنه يكون محرما قبل إمامه. # (ش) : قوله كان يوتر بعد العتمة بواحدة يريد أن جميع ما كان يصلي بعد ~~العتمة واحدة وقول مالك ليس عليه العمل عندنا يريد أن المختار عندهم أن ~~يكون أقل ما يصلي بعد العتمة ثلاث ركعات. # ووجه ذلك أن الوتر نفل فلا يوتر إلا نافلة فيجب أن تتقدمه نافلة يوترها ~~وأقل تلك النافلة ركعتان والأصل في ذلك الحديث المتقدم صلاة الليل مثنى ~~مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى. # (مسألة) : # ومن أوتر بركعة واحدة قال ابن سحنون عن أشهب يعيد وتره بإثر شفع ما لم ~~يصل الصبح. # وقال سحنون إن كان بحضرة ذلك شفعها بركعة ثم أوتر وإن تباعد أجزأه وقد ~~أخبرني علي بن زياد عن مالك لا بأس أن يوتر المسافر بركعة. # وجه قول أشهب أن الركعة الواحدة موترة فلا بد أن يكون قبلها ما توتره ~~وتكون من جنسه لأن الصلوات إنما توتر من جنسها كالمغرب فإذا عرا الوتر عما ~~يوتره لم يكن وترا فكان على المصلي أن يأتي به على شروطه ما لم يفت وقته ~~فإذا فات ذلك بفعل الصبح لم يقض لأن النوافل لا تقضى بعد الفوات والله ~~أعلم. # ووجه قول سحنون إن فصلها بالسلام مما قبلها يقتضي استقلالها بنفسها وإنما ~~يقدم الشفع على سبيل الفضيلة. # وقد روى سحنون أنه أوتر في مرضه بركعة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حكم الشفع أن يتصل بوتره فيما رواه ابن القاسم عن مالك أنه قال فيمن ~~تنفل بعد العشاء ثم انصرف فلا ينبغي أن يوتر حتى يأتي بشفع وقال عنه ابن ~~نافع لا بأس أن يوتر بواحدة في بيته وكذلك من تنفل ثم جلس ما بدا له فإن له ~~أن يوتر بواحدة. # وجه رواية ابن القاسم ما ثبت من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والصحابة من بعده ومن جهة المعنى # PageV01P223 # (ص) : (مالك ms0431 عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر ~~كان يقول صلاة المغرب وتر صلاة النهار) . # (ص) : (قال مالك من أوتر أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلي فليصل ~~مثنى مثنى وهو أحب ما سمعت إلي) . # الوتر بعد الفجر (ص) : (مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري عن ~~سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ فقال لخادمه انظر ما صنع ~~الناس وهو يومئذ قد ذهب بصره فذهب الخادم ثم رجع فقال قد انصرف الناس من ~~الصبح فقام عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح) #   ### | [المنتقى] # أن وقتها واحد لاختصاص هذا الشفع بالوتر حتى نسب إليه وسمي باسمه فوجب أن ~~يفارقه. # ووجه رواية ابن نافع أنه قد وجد الوتر ووجد ما يكون وترا له في وقته وذلك ~~يقتضي صحتهما وإن تفرقا كالمغرب الذي يوتر صلاة النهار وإن تفرقا في الوقت ~~والفعل. # (ش) : يعني بقوله المغرب وتر صلاة النهار إنها توترها فيصير عددها وترا ~~ويحتمل أن يريد أنها الوتر خاصة دون غيرها والأول أظهر لما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أنه أمر من خشي الصبح أن يصلي ركعة توتر له ما قد ~~صلى» وكذلك أمر في هذا الحديث أن توتر صلاة الليل. # (ش) : يريد مالك أنه لا يصلي ركعة تشفع له وتره وليعتد بوتره على ما مضى ~~يصلي ما أمكنه ركعتين ويحتمل أن يكون الوتر إنما يوتر ما قبله من النوافل ~~ويحتمل أن يوتر ما قبله وما بعده إلا أن الفضيلة في تأخره جميع ما يوتره. ### | [الوتر بعد الفجر] # (ش) : قول عبد الله بن عباس لخادمه انظر ما صنع الناس وهو يومئذ قد ذهب ~~بصره لما لم يمكنه الاجتهاد في الوقت اقتدى بجماعة الناس في ذلك لأنه يبعد ~~اجتماعهم على الخطأ في الوقت لا سيما وأكثرهم في ذلك الوقت علماء أئمة فلما ~~قال له الخادم قد انصرف الناس من الصبح علم أن ذلك وقت يتسع لوتره وفرضه ms0432 ~~لأنه علم من حال الناس في ذلك الوقت أنهم لا ينصرفون إلا في الوقت الذي ~~قالت عائشة ينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس فلذلك قدم ~~وتره. # (مسألة) : # وقد أوتر بعد الفجر لضرورة فقد روى ابن المواز وعيسى عن ابن القاسم يوتر ~~الآن بركعة لأنه قدم في ليلته من النافلة ما يوتره لأن هذا ليس بوقت نافلة ~~إلا لضرورة فإن كان لم يتنفل في ليلته فقد روى ابن المواز عن أصبغ يتنفل ~~بركعتين ثم يوتر بركعة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت أن الوتر يصلى للضرورة بعد الفجر فلا يخلو أن يذكره قبل أن يحرم ~~للصبح أو بعد ذلك فإن ذكره قبل أن يحرم للصبح وقد رأى أنه يترك الوتر ~~وركعتي الفجر والصبح قبل الشمس بدأ بالوتر ثم بركعتي الفجر لأنه قد اختلف ~~في وجوب الوتر ولم يختلف في نفي وجوب ركعتي الفجر فإن ضاق الوقت عنهما ترك ~~الوتر وصلى الفرض. # (مسألة) : # فإن ذكر الوتر وقد أقيمت صلاة الصبح فقد روى علي بن زياد عن مالك أنه ~~يخرج فيصليها ولا يخرج لركعتي الفجر وسبب ذلك أنه لم يتلبس بصلاة الفجر ~~فخرج ليدرك الصلاتين. # (مسألة) : # فإن ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح فلا يخلو أن يذكره قبل الركوع أو بعده ~~فإن ذكره قبل الركوع فلا يخلو أن يذكره وهو يصلي وحده أو في جماعة فإن كان ~~وحده قطع الصلاة وصلى الوتر ثم صلى الصبح وفي النوادر عن المغيرة لا يقطع ~~الصبح للوتر ولم يفرق بين أن يكون فذا أو في جماعة قال الإمام أبو الوليد ~~وهو عندي أولى لأنه لا يقطع الفرض بعد الشروع فيه للنفل ولأن للمكلف أن ~~يعين وقت وجوب الصلاة وإنما يتعين ويلزم بدخوله فيها فليس له قطعها إلا بما ~~هو بالوقت منها. # (فرع) فإذا قلنا برواية المغيرة فلا يحتاج إلى تفريع وإن قلنا برواية ابن ~~القاسم وغيره وكان الذاكر للوتر مصليا # PageV01P224 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبادة بن ~~الصامت والقاسم بن محمد وعبد ms0433 الله بن عامر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر) # (ص) : (قال مالك وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن ~~يتعمد ذلك #   ### | [المنتقى] # في جماعة فلا يخلو أن يكون إماما أو مأموما فإن كان مأموما فعن مالك في ~~ذلك ثلاث روايات: # إحداها: أنه يقطع الصلاة ويصلي الوتر ثم الصبح. # والثانية: يتمادى على الصبح وقد فاته الوتر ورواهما ابن القاسم. # والثالثة: أنه بالخيار بين الأمرين رواها عنه ابن وهب. # وجه الرواية الأولى أنه بذلك يصل إلى الجمع بين الصلاتين فكان أولى من ~~ترك الوتر. # ووجه الرواية الثانية ما ذكرناه قبل هذا من توجيه قول المغيرة. # (فرع) وإن كان إماما فقد روى ابن حبيب عن مالك يقطع إلا أن يسفر جدا وقد ~~تقدم من قول المغيرة أنه لا يقطع قال الإمام أبو الوليد وهو الأظهر عندي ~~والله أعلم. # (مسألة) : # فإن صلى الصبح ثم ذكر الوتر فإنه لا يصليها قبل طلوع الشمس لأنها من ~~النوافل فلا تصلى بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس كسائر النوافل فإذا طلعت ~~الشمس لم يوتر لأنه قد خرج وقت الوتر وحال بينه وبين ما هو وتر له صلاة فرض ~~لا ينتسب إليها فكان ذلك مما يفوت به وقته والنوافل لا تقضى وإنما تختص ~~بأوقاتها. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبادة بن الصامت والقاسم بن ~~محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر) . # (ش) : وهذا ما قدمناه أن من أدرك الوتر قبل صلاة الصبح وبعد الفجر فقد ~~أدرك وقته إلا أنه وقت ضرورة لا وقت اختيار وقد يجوز أن يكون من أخره من ~~هؤلاء إنما أخره نسيانا أو لأنه منعه من تبين الوقت مانع. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن مسعود قال ما أبالي ~~لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر) . # (ش) : معنى ذلك والله أعلم أنه لا يمنعه ذلك من الوتر ولعله أراد بذلك أن ~~تقام في المسجد وهو ms0434 يوتر في بيته. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان عبادة بن الصامت يؤم فخرج يوما ~~إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عبادة حتى أوتر ثم صلى بهم ~~الصبح) . # (ش) : قوله فخرج يوما إلى الصبح يحتمل أن يكون غلس إلى المسجد وهو يعتقد ~~أن الفجر لم يطلع لغيم حال بينه وبين معرفته ذلك مع تواري الأفق عنه فرجا ~~أن يدرك تنفلا في المسجد فجعل وتره بعده وكان المؤذن قد علم بطلوع الفجر ~~فأقام الصلاة فلما رأى ذلك عبادة بن الصامت علم أن الفجر قد طلع فأسكت ~~المؤذن ليوتر قبل أن يصلي بهم صلاة الصبح ويحتمل أن يفعل ذلك لرأي رآه ~~والله أعلم وأما إسكاته المؤذن مع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» يحتمل أن يعتقد أن ذلك ~~في المأموم وأما الإمام فله إسكات المؤذن والإتيان بمؤكد النفل لأن الصلاة ~~لا تنفذ إقامتها دونه وهو بخلاف غيره. # وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه إذا أخذ المؤذن في الإقامة للفجر ولم يكن ~~الإمام ركع ركعتي الفجر فلا يخرج إليه ولا يسكته وليصل ركعتي الفجر قبل أن ~~يخرج إليه. # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال سمعت عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة يقول إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة أو بعد الفجر يشك عبد الرحمن أي ~~ذلك قال مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول ~~إني لأوتر بعد الفجر) . # (ش) : هذان الحديثان على ما تقدم من جواز الإتيان بالوتر بعد الفجر وكثر ~~من الآثار في ذلك ليبين أن ذلك كان ظاهرا موجودا عن الصحابة والتابعين حتى ~~يخبروا بذلك عن أنفسهم إنكارا على من منع ذلك ومعنى وجود ذلك منهم لمن فاته ~~الإتيان به قبل الفجر لأن طلوع الفجر لا يمنع الإتيان بالوتر وإن أثر في ~~نقص فضيلته وشك عبد الرحمن فيما رواه عن عبد الله بن عامر أنه كان يوتر ms0435 بعد ~~الفجر وهو يسمع الإقامة لاختلاف جنسهما لأن الإقامة دعاء إلى الصلاة فتركها ~~والاشتغال بالوتر أبين في تأكده من الإتيان به بعد الفجر وقبل إقامة ~~الصلاة. # (ص) : (قال مالك وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن ~~يتعمد ذلك حتى يصنع وترها بعد الفجر) . # PageV01P225 # حتى يصنع وترها بعد الفجر) . # ما جاء في ركعتي الفجر (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن حفصة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا سكت المؤذن عن الأذان في صلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل ~~أن تقام الصلاة» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إنه لا ينبغي لأحد أن يتعمد تأخير الوتر عن طلوع ~~الفجر لأنه من صلاة الليل وذلك وقته المختار وإنما يأتي به بعد الفجر من ~~فاته الإتيان به قبله لنوم أو لسهو أو غير ذلك. # وقد تقدم ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا خشي أحدكم ~~الصبح فليوتر» وفي هذا اللفظ متعلقان لما ذكرنا: # أحدهما: أنه قال إذا خشي أحدكم الصبح فنص على أنه مما ينبغي لصاحب الوتر ~~وذلك يدل على أنه تأخير وقته. # والثاني: أنه قال فليوتر إذا خشي الفجر وذلك يقتضي فعله قبل الفجر. # وقد تقدم من فعل أبي بكر - رضي الله عنه - أنه كان يوتر قبل أن ينام ~~وإنما ذلك مخافة أن يفوته فعله وإلا فلا شك أنه يستيقظ بعد الفجر لصلاة ~~الصبح مع ما جرت عادته به من التغليس. ### | [ما جاء في ركعتي الفجر] # (ش) : قوله كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح يريد بذلك الأذان ~~الذي يكون بعد الفجر فذلك الأذان الذي يكون في آخر الليل فإنما هو ~~للاستعداد للصلاة وليرجع القائم ويستيقظ النائم وإنما كان يؤخر إلى فراغ ~~الأذان لأنه - صلى الله عليه وسلم - لعله كان يقول مثل ما يقول المؤذن ~~ويدعو عند آخره فإذا أكمل ذلك عند سكوت المؤذن قام فصلى ms0436 ركعتين خفيفتين ~~يعني أنه كان يقصر فيها القراءة والركوع والسجود. # (فصل) : # وقوله قبل أن تقام الصلاة يعني قبل أن تقام الصلاة المفروضة صلاة الصبح ~~وذلك أن وقت ركعتي الفجر من لدن طلوع الفجر إلى صلاة الصبح وهي صلاة يختص ~~بها ذلك الوقت دون سائر النوافل على وجه الاختيار. # وقد روي عن حفصة أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين» . # (فرع) وقد اختلف أصحابنا في ركعتي الفجر فقال أصبغ وابن عبد الحكم هما من ~~الرغائب وليستا من السنن وروي ذلك عن مالك. # وقال أشهب هما من السنن فمعنى السنة ما رسم ليحتذى وقد يكون ذلك واجبا ~~وقد يكون ندبا ومعنى الرغائب ما رغب فيه وقد يرغب في فعل الواجب لكن ~~الفقهاء من أصحابنا قد أوقعوا هذه الألفاظ على ما تأكد من المندوب إليه ~~وكانت له مزية على النوافل المطلقة واختلفوا في المعنى الذي تستحق به ~~النوافل الوصف بالسنن فعند أشهب أن السنن منها كل ما تقرر ولم يكن للمكلف ~~الزيادة فيه بحكم التسمية المختصة به كالوتر ولذلك قال في المجموعة ركعتا ~~الفجر من السنن وعند مالك أن السنن من النافلة ما تكرر فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الجماعة كصلاة العيدين والاستسقاء ومن لم يكن له هذا ~~الحكم فقصر عن رتبة السنن وإنما يوصف بأنه من الرغائب قال مالك في المختصر ~~ليست ركعتا الفجر بسنة ولا ينبغي تركها وقال أصبغ وابن عبد الحكم في ~~الموازية ليست بسنة وهي من الرغائب وهذه كلها عبارات اصطلاح بين أهل ~~الصناعة ولا خلاف في تأكد ركعتي الفجر وكذلك روي عن عائشة - رضي الله عنها ~~- أنها قالت «لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل ~~أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر» . # (مسألة) : # ومن شروطها التعيين بالنية ووجه ذلك أن كل ما كان من الصلوات له وقت معين ~~فإنه يجب أن يعين بالنية كركعتي العيد. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة ms0437 زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قالت إن «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخفف ركعتي الفجر حتى إني ~~لأقول أقرأ بأم القرآن أم لا» ) . # (ش) : # PageV01P226 # (ص) : (مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن أنه قال «سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك في صلاة الصبح ~~في الركعتين اللتين قبل الصبح» ) . #   ### | [المنتقى] # ومن سنة ركعتي الفجر التخفيف واستحب مالك أن يقرأ فيهما بأم القرآن خاصة ~~لقوله في هذا الحديث حتى إني لأقول أقرأ بأم القرآن أم لا والظاهر لتغرير ~~عائشة لقراءته مع علمها بحاله في ذلك وتوسله أنه كان لا يقرأ بغيرها ومن ~~جهة المعنى أنها مع صلاة الفجر من جهة الصورة كالصلاة الرباعية ومن سنة ~~الصلاة الرباعية أن تكون ركعتان منها بأم القرآن فقط وفرض الصبح قد بين فيه ~~أن تكون سورة مع أم القرآن فوجب أن تكون سنة ركعتي الفجر الإفراد بأم ~~القرآن. # وقد روى ابن القاسم عن مالك يقرأ فيها بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ~~وروى ابن وهب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيها بقل يا أيها ~~الكافرون وقل هو الله أحد» وذكر الحديث لمالك فأعجبه. # (مسألة) : # ومن سنة القراءة فيها الإسرار قاله علي بن زياد عن مالك يبين ذلك حديث ~~عائشة - رضي الله عنها - حتى إني لأقول أقرأ فيها بأم القرآن أم لا ولو جهر ~~بالقراءة لم تحتج إلى تغرير قراءته ولعلمت ماذا قرأ به فيهما وأيضا فقد ~~تقدم من قولنا أنها مع ركعتي الفرض في صورة الصلاة الرباعية ومن حكم الصلاة ~~الرباعية الإسرار منها في ركعتين وقد أجمعنا على أن الجهر من سنة الفرض ~~فوجب أن تكون سنة ركعتي الفجر الإسرار. # (ص) : (مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~أنه قال «سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول الله ms0438 - صلى الله ~~عليه وسلم - أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك في صلاة الصبح في الركعتين ~~اللتين قبل الصبح» ) . # ش قوله سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون ظاهر هذا اللفظ أنهم كانوا جلوسا ~~عالمين بطلوع الفجر فلما سمعوا الإقامة قاموا في ذلك الوقت يصلون ويحتمل أن ~~يكونوا دخلوا عند الإقامة فقاموا يصلون والأول أظهر وظاهر اجتماعهم وخروج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن ذلك كان في المسجد وذلك يختلف ~~باختلاف الصلاة التي قاموا إليها واختلاف موضعها فمن قام بعد ركعتي الفجر ~~من النوافل فلا يختلف في ذلك مسجد ولا غيره ومن قام لركعتي الفجر فلا يخلو ~~أن يكون في المسجد أو غيره فإن كان في المسجد وأقيمت الصلاة فليصل مع ~~الإمام وليترك ركعتي الفجر لقوله - عليه السلام - أصلاتان معا إنكارا على ~~من قام يصلي عند إقامة الصلاة. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة» . ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان خارج المسجد وسمع الإقامة للصبح ولم يكن صلى ركعتي الفجر فإن علم ~~أنه تفوته ركعة من الصبح لاشتغاله بركعتي الفجر فليترك ركعتي الفجر وليدخل ~~مع الإمام في الفرض رواه ابن القاسم عن مالك. # وروي عنه أيضا ما لم يخف فوات الصلاة لأنه إذا لم يكن له من فوات إحداهما ~~بد ففوات النفل أيسر فإن رجا أن يصلي ركعتي الفجر ويدرك ركعتي الفرض ~~فليصلهما ثم ليدخل مع الإمام ففي ذلك إدراك الأمرين وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي والفرق بين هذا وبين من كان داخل المسجد أن هذا لم يلزمه حكم ~~الإمام ومن كان داخل المسجد قد لزمه حكم الإمام. # وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه في سعة من ترك ركعتي الفجر والدخول مع ~~الإمام في الفرض وإن لم يخف فوات الفرض. # (فرع) ويجوز إذا جوزنا له صلاة ركعتي الفجر أن يكون الموضع الذي يسمع منه ~~الإقامة موضعا يجوز له فيه الإتيان بهما وهو خارج المسجد وخارج أفنيته ~~المتصلة به ومن الجامع خارج رحابه. ms0439 # (مسألة) : # ومن ركعها في بيته ثم أتى المسجد فهل يركع أم لا قال مالك مرة يركعها ~~رواه عنه ابن القاسم وابن وهب وروى عنه ابن نافع لا يعيدها. # وجه القول الأول أن دخول المسجد قد شرع له الركوع والوقت يمنع من ذلك إلا ~~من ركعتي الفجر فلزمه إعادتهما لذلك. # ووجه القول الثاني أنه قد أتى بهما فلم يشرع له إعادتهما كسائر الصلوات # PageV01P227 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر فاتته ركعتا ~~الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم ~~بن محمد أنه صنع مثل الذي صنع ابن عمر) . # فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ~~بسبع وعشرين درجة» ) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله في الحديث أصلاتان معا توبيخ وإنكار للإتيان بصلاة غير الصلاة التي ~~اجتمع على الائتمام بالإمام فيها في موضع الائتمام به وقوله وذلك في صلاة ~~الصبح في الركعتين اللتين قبل الصلاة يريد أن الصلاة المجتمع لها والتي خرج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها هي صلاة الصبح وأن إنكاره - عليه ~~السلام - على كل من قام ليصلي الركعتين قبلها. # (ش) : قوله فاتته ركعتا الفجر فقضاهما يحتمل أن يذكرهما بعد صلاة الصبح ~~وقبل طلوع الشمس والدليل على ما نقوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس» . # (مسألة) : # فإن ذكرها بعد طلوع الشمس فلا يخلو أن يكون نسي الصبح وركعتي الفجر جميعا ~~أو يكون صلى الفرض ونسي ركعتي الفجر فإن كان تركهما جميعا فقال قال مالك ~~يصلي الصبح دون ركعتي الفجر وما بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قضى ركعتي الفجر حين نام عن الصلاة» . # وقال أشهب بلغني ذلك ويصلي ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح. # وجه القول الأول قوله - عليه السلام - «من نام ms0440 عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا ذكرها» بأن ذكر وقتها وإن كان وقت ذكره للفرض وقت فرضه وضاق عنه لم يجز ~~له الإتيان بركعتي الفجر فيه كما لا يجوز له الإتيان بركعتي الفجر إذا خاف ~~فوات الصبح في وقته ويحمل الحديث على أنه من نام عن ركعتي الفجر خاصة أو ~~نام عن صلاة الصبح فسماها ركعتي الفجر. # ووجه قول أشهب الحديث المذكور وحمله على ظاهره ومن جهة المعنى أنه لم يحل ~~بين ركعتي الفجر وبين فعلهما صلاة فرض لم ينسب إليه فجاز الإتيان بهما وهذا ~~يقتضي أن له أن يصليها ما لم يصل الظهر. # (فصل) : # ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمر نسي ركعتي الفجر خاصة فذكرهما بعد أن ~~طلعت الشمس فصلاهما فذلك جائز قال مالك يقضيهما إن شاء بعد طلوع الشمس ~~والدليل على ذلك ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس» . ### | [فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ] # (ش) : معنى ذلك أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ ولا معنى لفضيلتها ~~عليها إلا أن يكون الجزاء عليها يضاعف على أجر صلاة الفذ بالعدد الذي ذكره ~~ويحتمل أن يريد بالجماعة جماعات المساجد وأخرج اللفظ على الغالب من حال ~~الجماعات ويريد بالفذ الذي يصلي في بيته وفي سوقه وحده وهذا الذي ذكره يدل ~~على أن الجماعة ليست بشرط في صحة الصلاة ولا بفرض واختلف العلماء في ذلك ~~فذهب بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أن الجماعة فرض على الكفاية وذهب ~~بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة وقال داود إن صلاة الجماعة فرض ولا تجوز صلاة ~~الفذ مع القدرة عليها والدليل على صحة ذلك الخبر الذي ذكرناه. # ووجه الدليل منه معنيان: # أحدهما: أنه جعل صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ولو لم تكن صلاة الفذ مجزئة ~~لما وصفت بأن صلاة الجماعة تفضلها لأنه لا يصح أن يفاضل بين صلاة الجماعة ~~وبين ما ليس بصلاة. # والثاني: أنه حد ذلك بسبع وعشرين درجة ms0441 فلو لم تكن لصلاة الفذ درجة من ~~الفضيلة لما جاز أن يقال إن صلاة الجماعة # PageV01P228 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة الجماعة أفضل من صلاة ~~أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا» #   ### | [المنتقى] # تزيد عليها سبعا وعشرين درجة ولا أكثر ولا أقل لأنه إذا لم يكن لصلاة ~~الفذ مقدار من الفضيلة فلا يصح أن تتقدر الزيادة عليها بدرجات معدودة مضافة ~~إليها. # (فصل) : # وقوله بسبع وعشرين درجة يقتضي أن صلاة المأموم تعدل ثمانية وعشرين درجة ~~من صلاة الفذ لأنها تساويها وتزيد عليها سبعا وعشرين جزءا. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة ~~وعشرين جزءا» . # (ش) : الكلام في هذا المتن كالكلام في حديث ابن عمر إلا أنه ذكر في حديث ~~أبي هريرة خمسة وعشرين جزءا وفي حديث ابن عمر سبعا وعشرين درجة ويحتمل ذلك ~~معاني أحدها أن يكون خاطب بقوله خمسة وعشرين جزءا قوما بأعيانهم وأراد ~~بقوله في حديث ابن عمر غيرهم ويحتمل أن يكون ذكر حديث أبي هريرة أنه أعلم ~~بفضيلة صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمسة وعشرين جزءا ثم أعلم بعد ذلك ~~بفضيلة صلاة الجماعة بسبع وعشرين درجة فأعلم بذلك ورواه عنه ابن عمر. # وقد روى أبو صالح هذا الحديث فأشار إلى بيان معنى الفضيلة فقال سمعت أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة الرجل في جماعة ~~تضاعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا وذلك أنه إذا توضأ ~~فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت ~~له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام ~~في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر ~~الصلاة» فقوله ms0442 في بيته أو في سوقه يحتمل أن يريد صلاة الجماعة في البيت ~~والسوق ولذلك علل الفضيلة وبينها بالخطى إلى المسجد في الصلاة وانتظار ~~الصلاة والمقام في المصلى بعد الصلاة ويكون معنى حديث أبي سعيد الخدري. # ومعنى رواية سعيد بن المسيب أن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ ~~فيه بخمس وعشرين درجة لفضيلة الجماعة فيه ومعنى حديث ابن عمر أن صلاة ~~الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ في البيت بسبع وعشرين درجة ولعله لم ~~يضف إلى فضل صلاة الجماعة فضيلة الخطا إلى الصلاة في المسجد ولا فضيلة ~~انتظار الصلاة فيه ولا فضيلة القيام في المصلى بعد الصلاة وأنه لو أضيف ذلك ~~كله لكانت الدرجات أكثر ومع ذلك فقد ترك صلاة الجماعة في البيت والسوق ولم ~~يفاضل بينهما وبين صلاة الجماعة في المسجد لفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ~~في بعض الصلوات وبعضها بخمس وعشرين درجة لأن الصلوات تختلف في ذلك على ما ~~روي من حديث عثمان أن صلاة العشاء في جماعة تعدل قيام نصف ليلة وصلاة الصبح ~~في جماعة تعدل قيام ليلة. # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر ~~بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم ~~بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين ~~حسنتين لشهد العشاء» ) . # (ش) : قوله - عليه السلام - لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب الحديث وعيد لمن ~~تخلف عن الصلاة وإخبار بما هم به فيهم وفي ذلك تحذير لهم عن معاودة التخلف ~~عنها لجواز أن يرى إنفاذها قد هم به وقد استدل جماعة من أصحابنا بهذا اللفظ ~~على أن شهود الجماعة ليس بواجب لما لم ينفذ ما هم به وليس هذا بصحيح لأنه ~~قد توعد على التخلف عن الصلاة ولا يتوعد إلا على ترك الواجب والأصح في هذا ~~والله أعلم أن ms0443 الذين كانوا يتخلفون عن الصلاة قوم من المنافقين ممن كان لا ~~يعتقد فرض الصلاة ويعلم من حاله الاستخفاف بها والتضييع لها يبين ذلك أنه ~~لا بد أن يكون # PageV01P229 # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن ~~بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت قال أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة ~~المكتوبة) . # ما جاء في العتمة والصبح (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن ~~سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «بيننا وبين ~~المنافقين شهود العشاء والصبح لا يستطيعونهما أو نحو هذا» #   ### | [المنتقى] # هؤلاء المتخلفون موسومين عنده بذلك إما لتكرر فعلهم لذلك أو لوحي أو لغير ~~ذلك لأنه لا يجوز أن يهم بذلك إلا فيمن يعتقد فيه الاستخفاف والتضييع ولذلك ~~أعلم - صلى الله عليه وسلم - من حالهم أنهم أشد مسارعة وقوله أو مرماتين ~~ولا يكون هذا إلا ممن استخف أمرها ولا يعتقد وجوبها. # وقد روى أبو صالح عن أبي هريرة قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما ~~لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم ~~آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد» فبين أن ذلك ~~للمنافقين لأنهم هم المذكورون في الخبر بتأخرهم عن صلاة العشاء ويؤكد هذا ~~ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه ~~ويحتمل أن تكون تلك الصلاة صلاة الجمعة فهي فريضة على الأعيان. # (فصل) : # وقوله ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى ~~رجال فأحرق عليهم بيوتهم دليل واضح على أن حضور الجماعة ليس بفرض على ~~الأعيان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخبر عن نفسه بما يكون فيه ~~معصية وقوله فأحرق عليهم بيوتهم بيان أنه هم أن يؤدب بإتلاف الأموال على ~~سبيل الإبلاغ في النكاية ms0444 ويحتمل أن يريد بذلك تشبيه عقوبتهم بعقوبة أهل ~~الكفر في تحريق بيوتهم وتخريب ديارهم. # (فصل) : # وقوله «والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين ~~حسنتين لشهد العشاء» قال ابن وضاح هي حديدة كالسنان يكومون كوما من تراب ~~ويقومون منه على أذرع ويرمونه بتلك الحديدة فأيهم أثبتها فيه فقد غلب وقيل ~~المرماتان السهمان ورواه ابن حبيب عن مالك. # وقال أبو عبيد المرماتان ما بين ظلفي الشاة وقال هذا حرف لا أدري ما هو ~~ولا ما وجهه إلا أن هذا تفسيره يقال مرماتان وواحده مرماة مثل مدحاة «وإنما ~~نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على المرماتين والعظم السمين على وجه ~~التحقير لما يؤثره المنافقون ويبادرون إليه ويتخلفون مع ذلك عن العشاء ~~والصبح مع عظيم أجرهما» وأما المؤمنون فقد أخبر عبد الله بن مسعود أنهم ~~كانوا يتحملون المشقة في إتيان الصلاة حتى إن الرجل منهم ليعجز عن المشي ~~فيتهادى بين الرجلين حتى يوقف في الصف فمحال أن يتخلف عنهما مع القدرة ~~عليهما من يأتيهما إذا عجز يتهادى بين رجلين. # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد ~~بن ثابت قال أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة المكتوبة) . # ش معنى ذلك أن صلاة المكتوبة إظهارها والاجتماع إليها أفضل وأما التنفل ~~ففي البيوت لأن إخفاءها والاستتار بها أفضل وقد جعل لها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فضيلة على التنفل في المسجد فقد قال - عليه السلام - «صلوا ~~أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» ~~وروى ابن القاسم عن مالك أن التنفل في البيوت أحب إليه من التنفل في مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا للغرباء فإن تنفلهم في مسجد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أحب إليه. ### | [ما جاء في العتمة والصبح] # (ش) : قوله «بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح» ورواه القعنبي ~~وابن بكير صلاة العتمة والصبح على لفظ الترجمة # PageV01P230 # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي ms0445 بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «بينما رجل ~~يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخذه فشكر الله له فغفر له وقال ~~الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله» ) ~~انتهت رواية يحيى بن يحيى وجماعة من رواية الموطأ إلى حيث ذكرنا وزاد أبو ~~مصعب بعد ذلك. (وقال «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا ~~إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو ~~يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» ) . #   ### | [المنتقى] # وهذا الحديث يدل على أن الذين كانوا يتخلفون عن الصلاة إذ هم أن يحرق ~~بيوتهم المنافقون وأن بحضور هاتين يتميز المؤمن من المنافق وقد جمع معنى ~~الحديثين أبو صالح في روايته عن أبي هريرة وقد قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يستطيعونها والظاهر أنه أراد بذلك التأكيد في حضورها في الجماعة ~~والمساجد ومفارقة حال المنافقين بالتخلف عنها. # (فصل) : # وقوله أو نحو هذا يحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل أن يفعل ذلك على ~~سبيل التوقي في العبارة مع ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يفعل ذلك ~~في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن ~~شوك على الطريق فأخذه فشكر الله له فغفر له وقال الشهداء خمسة المطعون ~~والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله» ) انتهت رواية يحيى بن ~~يحيى وجماعة من رواية الموطأ إلى حيث ذكرنا وزاد أبو مصعب بعد ذلك. (وقال ~~«لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ~~لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة ~~والصبح لأتوهما ولو حبوا» ) . # (ش) ms0446 : معنى تعلق هذا الحديث بالترجمة على رواية يحيى أنه ذكر أولا أن ~~بيننا وبين المنافقين إتيان العشاء والصبح ثم أدخل حديث الرجل الذي أخر ~~الغصن عن الطريق فغفر الله له مع نزارة هذا الفعل وصغره في النفس بإتيان ~~العشاء والصبح وهذا حض على المبادرة إلى إتيانها فشكر الله له يحتمل أن ~~يريد جازاه على ذلك بالمغفرة أو أثنى عليه بما اقتضى المغفرة له ويحتمل أن ~~يريد به أمر المؤمنين بشكره والثناء عليه بجميل فعله وقد وصف نفسه في كتابه ~~بالشكر فقال والله شكور حليم وقوله - عليه السلام - الشهداء خمسة إلى آخر ~~الحديث مذكور في كتاب الجنائز. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عمر بن ~~الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح وأن عمر بن الخطاب غدا إلى ~~السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي فمر على الشفاء أم سليمان ~~فقال لها لم أر سليمان في الصبح فقالت إنه بات يصلي فغلبته عيناه فقال عمر ~~لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي أن أقوم ليلة) . # (ش) : قوله فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح يدل على مواظبة سليمان ~~لصلاة الصبح معه وذلك لاختصاصه به والقرابة التي بينهما وسؤاله أم سليمان ~~من كرم الأخلاق ومواصلة الأهلين وقد يجوز أن يحبس سليمان عن الجماعة عذر ~~مرض أو غيره وقولها إنه بات يصلي فغلبته عيناه يحتمل أن تكون غلبته بأن لم ~~يستيقظ وقت الصلاة واستيقظ بعد أن فاتته الجماعة ويحتمل أن تكون غلبتهما له ~~بأن بلغ منه النوم مبلغا لا يمكنه الصلاة معه فنام عن صلاة الجماعة ليتمكن ~~من الصلاة فيكون قول عمر لها ما قال حضا وتعليما لسليمان أن يؤثر صلاة ~~الصبح في الجماعة على أن يصلي من الليل صلاة تمنعه منها وذلك أنا قد ذكرنا ~~أن صلاة الجماعة عند كثير من مشايخنا من فروض الكفاية فهو آكد من النوافل. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن ms0447 عبد الرحمن بن أبي ~~عمرة الأنصاري أنه قال جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد ~~قليلا فاضطجع في مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا فأتاه ابن أبي عمرة ~~فجلس إليه فسأله من هو فأخبره فقال ما معك من القرآن فأخبره فقال له عثمان ~~من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة) . # (ش) : # PageV01P231 # إعادة الصلاة مع الإمام (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم ~~عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن محجن عن أبيه محجن أنه «كان في مجلس مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذن بالصلاة فقام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصل معه فقال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم فقال بلى يا ~~رسول الله ولكني قد صليت في أهلي فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت» ) #   ### | [المنتقى] # اضطجاع عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في مؤخر المسجد ينتظر الناس ~~ليكثروا من أدب الأئمة ورفقهم بالناس وانتظارهم الصلاة إذا تأخروا وتعجيلها ~~إذا اجتمعوا. # وقد روى جابر عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعل ذلك في صلاة ~~العشاء» . # (فصل) : # وقوله فأتاه ابن أبي عمرة فجلس إليه يحتمل أن يكون جلس إليه ليقتبس منه ~~علما أو يقتدي به في عمل أو يسأله حاجة فسأله عمر - رضي الله عنه - من هو ~~وما معه من القرآن وهذا اهتبال من الأئمة بأحوال الناس وبما يحصل معهم من ~~العلم والقرآن ويعرف منازلهم بذلك وهذا مما ينشط الناس إليه وإخبار عثمان ~~له بما كان عنده من العلم في صلاة العشاء وصلاة الصبح لما رآه أهلا لذلك ~~ولما رجا أن ينشط بذلك على المواظبة عليها وهذا يدل على أن حضور الجماعة ~~ليس بفرض على الأعيان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساوى بينه ms0448 وبين ~~النوافل ولا يعدل الفرض النفل ولا يساويه ألا ترى أن من ترك صلاة فرض لا ~~يجزئ عنه قيام ليلة. ### | [إعادة الصلاة مع الإمام] # (ش) : قوله - عليه السلام - ألست برجل مسلم يحتمل معنيين: # أحدهما: الاستفهام. # والثاني: التوبيخ. # وهو الأظهر والله أعلم أنه إنما ذهب إلى توبيخه على ترك الصلاة مع ~~الجماعة التي لا يتركها مسلم وإنما تركها من علامات المنافق ولا يقتضي قوله ~~ذلك أن من لم يصل مع الناس فليس بمسلم وهذا لا يقوله أحد وإنما ذلك كما ~~يقول القائل لمن علم أنه قرشي ما لك لا تكون كريما ألست بقرشي لا يريد بذلك ~~نفيه عن قريش وإنما يوبخه على أنه قد ترك أخلاق قريش. # (فصل) : # وقوله بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي يريد أنه لم يترك الصلاة ~~وإنما اجتزأ بصلاته في أهله فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت يريد والله أعلم إذا جئت المسجد فهذا أمر ~~له إذا أتى المسجد أن يصلي مع الناس ولا يخلو أن يأتي المسجد قبل أن تقام ~~الصلاة أو حين إقامة الصلاة أو بعد إقامة الصلاة والإمام فيها فإن أتى ~~المسجد قبل أن تقام الصلاة فإن له أن يخرج من المسجد ما لم تقم الصلاة وهو ~~في المسجد قاله ابن الماجشون. # ووجه ذلك أن الصلاة معهم لا تلزمه إلا بإقامتها عليه لأن الصلاة إنما ~~تلزم بالأذان لمن كان في المسجد ولم يكن أدى فرضها. # (مسألة) : # فإن أتى المسجد فوجد الصلاة تقام أو وجدهم قد شرعوا في الصلاة فعليه أن ~~يصليها معهم. # ووجه ذلك أن الصلاة قد تعينت عليه لدخول المسجد في ذلك الوقت أو دخول ~~موضع لا يجوز له فيه ركعتا الفجر فأما من رأى الناس يصلون وهو مار فإنه لا ~~تلزمه إعادة الصلاة معهم قال في المبسوط ولا يدخل المسجد وليرجع فإنه ~~بدخوله يوجب على نفسه أن يتعمد الصلاة مع الإمام بعد أن صلى وحده وذلك مما ~~لا ms0449 ينبغي. # (فصل) : # وقوله - عليه السلام - وإن كنت قد صليت يحتمل أن يصلي فذا أو في جماعة ~~ويحتمل الفذ # PageV01P232 # (ص) : (مالك عن نافع أن رجلا سأل عبد الله بن عمر ~~فقال إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه فقال له عبد ~~الله بن عمر نعم فقال الرجل أيتهما أجعل صلاتي فقال له عبد الله بن عمر أو ~~ذلك إليك إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا ~~سأل سعيد بن المسيب فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي ~~أفأصلي معه فقال سعيد نعم فقال الرجل فأيتهما أجعل صلاتي فقال سعيد أو أنت ~~تجعلها إنما ذلك إلى الله) #   ### | [المنتقى] # خاصة غير أنه إن حمل على غالب أحوال الناس في أن من صلى في بيته صلى فذا ~~قصر على الفذ وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي. # وقال أحمد وإسحاق ذلك في الفذ وغيره والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور ~~ما روي عن سليمان بن يسار أنه قال رأيت ابن عمر جالسا على البلاط والناس ~~يصلون قلت يا أبا عبد الرحمن ما لك لا تصلي قال إني قد صليت إني سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا تعاد الصلاة في يوم مرتين» ودليلنا ~~من جهة القياس أن هذه صلاة فرض أداها مع الإمام فلم يكن مأمورا بإعادتها مع ~~إمام غيره كالعصر. # (فرع) وهذا في الجماعات ومساجد الآفاق فأما المسجد الحرام ومسجد المدينة ~~ومسجد إيلياء فقد قال ابن حبيب يعيد الصلاة فيها في جماعة من صلى في جماعة ~~في مسجد أو غيره ورواه عن مالك قال وذلك لفضل الصلاة فيها على غيرها. # (ص) : (مالك عن نافع أن رجلا سأل عبد الله بن عمر فقال إني أصلي في بيتي ~~ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه فقال له عبد الله بن عمر نعم فقال ~~الرجل أيتهما أجعل صلاتي فقال له عبد الله بن عمر أو ms0450 ذلك إليك إنما ذلك إلى ~~الله يجعل أيتهما شاء مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل سعيد بن المسيب ~~فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه فقال ~~سعيد نعم فقال الرجل فأيتهما أجعل صلاتي فقال سعيد أو أنت تجعلها إنما ذلك ~~إلى الله) . # (ش) : قوله أيتهما أجعل صلاتي يريد أيتهما أعتد عن فرضي فقال له عبد الله ~~أو ذلك إليك إنما ذلك إلى الله أي هو الذي يتقبل عن فرضك ما شاء منهما قال ~~ابن حبيب معناه أن الله يعلم التي تقبلها منه فأما على وجه الاعتداد بها ~~فهي الأولى وهذا يقتضي أن يصلي الصلاتين بنية الفرض ولو صلى إحداهما بنية ~~النفل لم يشك أن الأخرى هي فرضه. # وقد اختلف قول مالك فيمن صلى وحده ثم صلى مع الإمام فروي عنه أن الأولى ~~فرض والثانية نفل. # وروي عنه أنه قال لا تدري وذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء فرضه والقولان ~~في هذه المسألة مبنيان على صحة رفض الصلاة بعد تمامها فإذا قلنا لا يصح ذلك ~~فالأولى فرضه على كل حال وإذا قلنا يصح رفضها جاز أن يقال بالقول الثاني ~~والله أعلم. # (مسألة) : # فإن دخل مع الإمام فأحدث ففي المبسوط عن محمد بن مسلمة يلزمه إعادة ~~الثانية سواء كان بغلبة أو تعمد. # وقال ابن حبيب إن أحدث بعد عقد ركعة لزمته الثانية لأنه قد أدرك صلاة ~~الإمام وإن لم يعقد معه ركعة لم يلزمه القضاء وقال أشهب لا يعيد وإن أحدث ~~بعد ركعة سواء قصد بصلاته رفض الأولى أو الفضل وقال ابن حبيب روى المصريون ~~عن مالك تجزئه صلاته الأولى وليس عليه أن يعيد الثانية وقال مالك إن كان ~~أراد بصلاته مع الإمام أن تكون هي فريضة أو أن ذلك إلى الله فليعد هذه. # (ص) : (مالك عن عفيف السهمي عن رجل من بني أسد أنه سأل أبا أيوب الأنصاري ~~فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه فقال أبو ms0451 ~~أيوب نعم صل معه فإن من صنع ذلك فإن له سهم جمع أو مثل سهم جمع) . # (ش) : قوله فإن له سهم جمع قال ابن وهب ومعنى ذلك له سهمان من الأجر وقال ~~الأخفش الجمع الجيش قال الله تعالى {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 45] ~~قال وسهم الجمع هو السهم من الغنيمة قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه ~~- ويحتمل عندي أن ثوابه مثل سهم الجماعة من الأجر ويحتمل عندي أن يريد به ~~مثل سهم من بيت بالمزدلفة في الحج لأن جمعا اسم المزدلفة حكاه ابن سحنون عن ~~مطرف فلم يعجب سحنونا ويحتمل أن يريد به أن له سهم الجمع بين الصلاتين صلاة ~~الفذ وصلاة الجماعة فيكون في ذلك إخبار له بأنه لا يضيع له إحدى الصلاتين. # وقال الدارمي إن هذا يروى بأن له سهم جمع بالتنوين ومعنى ذلك أنه يضاعف ~~له الأجر مرتين والصحيح من الرواية والمعنى ما قدمناه وقوله أو مثل سهم # PageV01P233 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من ~~صلى المغرب أو الصبح ثم أدركها مع الإمام فلا يعد لها قال يحيى قال مالك ~~ولا أرى بأسا أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في بيته إلا صلاة المغرب ~~فإنه إذا أعادها كانت شفعا) . # العمل في صلاة الجماعة (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن ~~فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء» ) #   ### | [المنتقى] # جمع على الشك من الراوي. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من صلى المغرب أو الصبح ~~ثم أدركها مع الإمام فلا يعد لها قال يحيى قال مالك ولا أرى بأسا أن يصلي ~~مع الإمام من كان قد صلى في بيته إلا صلاة المغرب فإنه إذا أعادها كانت ~~شفعا) . # (ش) : اختلف الناس فيما يعاد من الصلوات مع الإمام فقال مالك تعاد ~~الصلوات ms0452 كلها إلا المغرب وبه قال الثوري. # وقال المغيرة تعاد الصلوات كلها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يعيد ~~الظهر والعشاء ولا يعيد سائر الصلوات. # وقال أبو ثور يعيدها كلها إلا الفجر والعصر والدليل على جواز إعادة الصبح ~~والعصر قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث محجن «إذا جئت فصل مع الناس ~~وإن كنت قد صليت» ولم يفرق فيجب أن يحمل على عمومه ومن جهة القياس أن هذه ~~صلاة شفع فجاز أن تعاد مع الإمام للفضيلة كالظهر والعشاء. # (مسألة) : # ومن صلى العشاء وحده ثم أوتر فإنه لا يعيدها في جماعة رواه ابن القاسم عن ~~مالك ودليلنا على أن المغرب لا تقضى أن هذه صلاة وتر فلا تعاد مع الإمام ~~للفضيلة، أصل ذلك وتر النافلة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك ممن أعاد المغرب مع الإمام فلا يخلو أن يريد إصلاح ذلك قبل ~~إكمال صلاته أو عند إتمامها أو بعد السلام منها فإن أراد ذلك قبل أن يركع ~~فقد قال ابن حبيب يقطع ما لم يركع فإن ركع شفعها بركعة أخرى وسلم ويجيء على ~~أحد أصلي ابن القاسم أنه يقطع بعد الركوع قال ابن حبيب فإن أكمل صلاته مع ~~الإمام وأراد الإصلاح قبل السلام فقد قال ابن القاسم في المدونة من أعاد ~~المغرب في جماعة فإنه يشفعها بركعة وبلغني ذلك عن مالك. # وقال ابن وهب لا يشفع ولكن يسلم ويعيدها ثالثة وإن ذكر ذلك قبل السلام ~~فقد قال ابن حبيب إن كان بالقرب شفعها بواحدة وإن تباعد ذلك فلا شيء عليه. # وجه رواية ابن القاسم أنه إنما دخلت الكراهية والنقص في صلاته الثانية ~~لأن صلاته الثانية نافلة والنافلة لم يشرع فيها الوتر. # وإنما شرع في الفروض والسنن وأما النوافل المطلقة فلم يشرع فيها وتر فإذا ~~أتى بنافلة مطلقة على حكم الوتر فيجب أن يتدارك ذلك فيشفع صلاته ويردها إلى ~~حكم النافلة المشروعة ما لم يفت ذلك بسلام أو طول أو عمل مانع من استدراك ~~إتمام الصلاة وهذا القول مبني على أن نية الشفع لا ms0453 تنافي نية الوتر فإذا ~~فات تشفيعها بشيء مما ذكرناه لم يكن عليه أن يأتي بصلاة ثالثة لأنه ليس في ~~ذلك أكثر من الإتيان بنافلة أخرى على غير الوجه المشروع من الوتر وهذا ~~القول مبني على أن نية الشفع تنافي نية الوتر وهذا لو دخل في صلاة بنية ~~الوتر فلا يتمها شفعا وإنما دخل النقص في جملة الصلاتين من جهة الصورة فإن ~~المغرب وتر فلما أعادها صارت شفعا من جهة الصورة فكان عليه أن يزيل ذلك ~~النقص بصلاة ثالثة يعيدها إلى صورة الوتر وقد يكون للنفل مدخل في الوتر ~~كوتر صلاة الليل قال الإمام أبو الوليد فهذا عندي وجه القولين وقد يجيء ~~لابن القاسم وغيره من أصحابنا مسائل على الأصلين ومما ورد له على الأصل ~~الذي ذهب إليه ابن وهب في هذه المسألة من منافاة نية الوتر لنية الشفع قوله ~~في المدونة فيمن افتتح صلاة المغرب فأقيمت عليه وقد صلى ركعة يضيف إليها ~~أخرى ويسلم ويدخل مع الإمام ففرق بين صلاة الظهر والمغرب لما قدمناه والله ~~أعلم. ### | [العمل في صلاة الجماعة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف يريد ~~التخفيف من القراءة # PageV01P234 # (ص) : (مالك عن نافع أنه قال قمت وراء عبد الله بن ~~عمر في صلاة من الصلوات وليس معه أحد غيري فخالف عبد الله بيده فجعلني ~~حذاءه عن يمينه) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا كان يؤم الناس بالعقيق فأرسل إليه ~~عمر بن عبد العزيز فنهاه قال مالك وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف أبوه) . #   ### | [المنتقى] # والركوع والسجود وغير ذلك من الأقوال والأفعال ومعنى ذلك التخفيف الذي لا ~~يبلغ الإخلال بالفرض وإنما هو التخفيف مما زاد على الفرض الذي لا تجزئ ~~الصلاة إلا به والدليل على ذلك ما روي عن أنس «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يؤخر الصلاة ويكملها» . # (فصل) : # وقوله فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير يريد أن الضعيف لا يستطيع التطويل ~~فيضر به ولا يجوز له الخلاف على ms0454 الإمام فينقطع عن الجماعة وكذلك الكبير ~~والسقيم فيجب على الإمام أن يصلي صلاة يتجوز فيها بحيث لا يشق على أحدهم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإذا صلى أحدكم لنفسه يريد أن يصلي وحده ~~فليطول ما شاء فإن تطويله ذلك لا يضر بغيره. # (ص) : (مالك عن نافع أنه قال قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من ~~الصلوات وليس معه أحد غيري فخالف عبد الله بيده فجعلني حذاءه عن يمينه) . # (ش) : قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - قد ذكرنا فيما تقدم مراتب ~~المأموم مع الإمام وأن الواحد يجب أن يقوم عن يمين الإمام وإن تعدى المأموم ~~فقام عن يسار الإمام فلا شيء عليه قاله أشهب وقوله فخالف عبد الله بيده ~~يحتمل أن يريد خالف سنة الصلاة في ترك العمل بمد يده إلى نافع واستباح ذلك ~~لأن يسير العمل معفو عنه في الصلاة ويحتمل أن يريد بذلك أنه خالف ما أراده ~~نافع من الوقوف عن يساره فنقله إلى يمينه ويحتمل غير ذلك من المعاني والله ~~أعلم. # (ش) : اختلف الناس في ولد الزنا هل يكون إماما راتبا فذهب مالك إلى أنه ~~يكره ذلك فإن أم جازت صلاة من ائتم به وهو قول الليث والشافعي وقال عيسى بن ~~دينار لا تكره إمامة ولد الزنى إذا كان في نفسه أهلا لذلك وبه قال الأوزاعي ~~والثوري ومحمد بن عبد الحكم والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن موضع ~~الإمامة موضع رفعة وكمال ينافس صاحبه ويحسد على موضعه ومن كان بهذه الصفة ~~كره له أن يعرض نفسه لألسنة الناس ويستشرف الطعن والسب ومما يدل على ذلك أن ~~موضع الإمامة موضع رفعة وتقدم على الناس في أهم أمر الدين وأجل عبادة ~~المسلمين وهي مما يلزمه الخلفاء ويقوم به الأمراء والإمامة موضع شرف ورفعة ~~وعلو منزلة فيكره أن يقوم لذلك من فيه شيء من النقائص المرذولة ألا ترى أنه ~~لا يجوز أن تكون المرأة إماما لنقصها. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن المعاني المانعة من ms0455 رتبة الإمامة على ضربين: # أحدهما: يمنع صحتها. # والثاني يمنع فضيلتها. # فأما ما يمنع صحة الإمامة عند مالك فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: الأنوثة. ~~والثانية: الصغر وعدم التكليف. والثالثة: نقص الدين. فأما الأنوثة فإن ~~المرأة لا تؤم رجالا ولا نساء في فريضة ولا نافلة وبهذا قال أبو حنيفة ~~وجمهور الفقهاء وروى ابن أيمن عن مالك تؤم النساء. # وقال الطبري وداود تؤم الرجال والنساء والدليل على صحة القول الأول أن ~~هذا جنس وصف في الشرع بنقصان الدين والعقل فلم يصح إمامته كالكافر وتعلق في ~~الرواية الثانية بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزور أم ~~ورقة بنت عبد الله بن الحارث في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن ~~تؤم أهل دارها» وهذا الحديث مما لا يجب أن يعول عليه. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن صلى خلف امرأة أعاد أبدا قاله ابن حبيب. # ووجه ذلك أن هذا ائتم بمن لا تجوز إمامته لنقص دينه وعقله كالكافر وفي ~~النوازل لسحنون إن كان الخنثى ممن يحكم له بحكم الرجال فلا إعادة عليهم. ### | 1 - # (مسألة) فأما الصغر وعدم التكليف فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة ~~لا يؤم الصبي رجالا ولا نساء في فريضة وفي العتبية من سماع # PageV01P235 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أشهب عن مالك أما النوافل فالصبيان يؤمون الناس فيها ويقومون في رمضان ~~ولا بأس بذلك وقال أبو مصعب إن أم الصبي مضت صلاة من ائتم به وبه قال ~~الشافعي والدليل على ما نقوله أن هذا غير مكلف للصلاة فلم يجز الائتمام به ~~كالمجنون. # ووجه قول أبي مصعب ما روي عن «عمرو بن سلمة قال كنا بحاضر يمر بنا الناس ~~إذا أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانوا إذا رجعوا مروا بنا وأخبرونا ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كذا وقال كذا وكنت غلاما حافظا ~~فتحفظت من ذلك قرآنا كثيرا فانطلق أبي وافدا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في نفر من قومه فعلمهم الصلاة وقال ms0456 يؤمكم أقرؤكم فكنت أؤم بهم وأنا ~~ابن سبع سنين أو ثمان سنين» . # (فرع) إذا قلنا إنه لا يصلي والصبي ممن صلى معه أعاد أبدا قاله ابن حبيب ~~وبه قال أبو حنيفة. # ووجه ذلك أنه ممن لا تصح إمامته فأوجب ذلك إفساد صلاة من ائتم به كالكافر ~~والمرأة قال الإمام أبو الوليد وهذه المسألة بينة عندي على أنه لا يجوز أن ~~يصلي أحد الفريضة وراء من يصلي النافلة وقول أبي مصعب يحتمل وجهين: # أحدهما: أن هذه الصلاة جازت وراء الصبي لما صلاها بنية الفرض فعلى هذا لا ~~تجوز الصلاة خلف المتنفل ويحتمل أن تبنى على تجويز صلاة الفريضة خلف ~~المتنفل لأن صلاة الصبي نافلة وهو مذهب الشافعي والدليل على المنع من ذلك ~~إن كان من أدى صلاته بنية إمامه لم تجزه فإذا أداها بغير نيته لم تجزه ~~كالجمعة. # (مسألة) : # وأما النقص في الدين فإنه فسق وكفر فأما الفسق فقد قال القاضي أبو محمد ~~عن مالك أنه يمنع صحة الإمامة وحكاه القاضي أبو الحسن والدليل على ذلك أن ~~هذا نوع فسق فوجب أن يمنع الإمامة كالكفر. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن صلى وراء فاسق فقد قال القاضي أبو الحسن قال لي ~~الشيخ - رحمه الله - يريد أبا بكر الأبهري إن ذلك على قسمين فإن كان بتأويل ~~أعاد الصلاة في الوقت وما كان فسقا بإجماع أعاد أبدا. # وقد قال ابن حبيب فيمن صلى وراء من يشرب الخمر ولم يكن في وقته ذلك سكران ~~ولكنه ممن يشرب فإنه يعيد أبدا وليس ممن تحب إمامته إلا أن يكون الوالي ~~الذي تولى إليه الطاعة فلا إعادة على من صلى خلفه إلا أن يكون في وقته ذلك ~~سكران وكذلك قال من لقيت من أصحاب مالك وقد خالف ذلك ابن وهب من رواية عبد ~~الملك بن الحسن عنه فقال لا يصلى خلف عاصر الخمر فمن صلى وراءه لم يعد وهذا ~~يقتضي أن الفسق بإجماع لا يمنع صحة الإمامة. # ووجه القول الأول أن الإمامة مبنية على الفضل في الدين ولا ms0457 شك أن المرأة ~~أتم دينا من الفاسق ومن صلى وراءها أعاد أبدا فبأن يعيد من صلى وراء الفاسق ~~أولى وأحرى. ### | [باب ما يمنع فضيلة الإمامة وتكره معها] # 1 # باب وأما ما يمنع فضيلة الإمامة وتكره معها فالنقائص التي تمنع كمال ~~الفروض أو ما يقرب من الأنوثة والنقائص التي تحط المنزلة وتسرع إلى صاحبها ~~الألسنة فأما ما يمنع كمال الفروض فمنه الرق فيكره للعبد أن يكون إماما ~~راتبا وروى علي بن زياد عن مالك أنه قال لا يؤم العبد الأحرار إلا أن يكون ~~يقرأ وهم لا يقرءون فيؤمهم في موضع الحاجة. # وقال ابن الماجشون يؤم العبد راتبا. # وجه القول الأول أنه ناقص الفروض لأنه لا يجب عليه حج ولا جمعة ولا زكاة ~~وذلك يؤثر في المنع من الإمامة كالمرأة لما لم تجب عليها الجمعة منعت ~~إمامتها ووجه ثان وهو أن الإمامة موضع رفعة وشرف فوجب أن يؤثر فيها الرق ~~لأنه من النقائص. # ووجه قول ابن الماجشون أن العبد سالم من نقص الأنوثة والفسق فصح أن يكون ~~إماما راتبا كالحر. # (مسألة) : # ولا يؤم الأعرابي الحضريين وإن كان أقرأهم وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: ما ذكره ابن حبيب وهو جهله بالسنة قال الإمام أبو الوليد والأوضح # PageV01P236 # صلاة الإمام وهو جالس (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أنس ~~بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب فرسا فصرع فجحش شقه ~~الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا ~~وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا ~~صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» ) #   ### | [المنتقى] # عندي أن يكون ذلك لأنه يستديم نقص الفرائض والفضائل فأما نقص الفرائض ~~فلأنه ليس من أهل الجمعة وأما نقص الفضائل فلأنه لا يشهد الجماعات. # (مسألة) : # وأما ما يقرب من الأنوثة فكالخصي لا يكون إماما وإنما قاله مالك قال عنه ~~ابن حبيب ونحا به ms0458 نحو التأنيث. # وقال ابن الماجشون وعيسى بن دينار لا بأس أن يكون الخصي إماما راتبا في ~~الجمعة وغيرها. # وجه قول مالك أن له حالا ظاهرا في القرب من الأنوثة والبعد عن الذكورة ~~وقد بينا أن للأنوثة تأثيرا في منع الإمامة فوجب أن يكون كل ما يقرب من ذلك ~~له تأثير في المنع منها ولا يلزم على هذا العنين فإن ليس مما يقرب من ~~الأنوثة. # ووجه القول الثاني إن قطع عضو من أعضائه لا يمنع استدامة الائتمام كقطع ~~اليد والرجل. # (مسألة) : # وأما النقائص التي تسرع إلى أصحابها الألسنة وتكثر فيهم المقالة فكولد ~~الزنا وقد تقدم الكلام فيه. # (مسألة) : # وأما ما كان نقصا في الخلقة فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يكون العضو الناقص له تعلق بالصلاة أو لا تعلق له بها فإن لم ~~يكن له تعلق بها ولا يقرب من الأنوثة فإنه لا يمنع صحة الإمامة ولا فضيلتها ~~كالأعمى والأصم وإن كان له تعلق بالصلاة فلا يخلو أن يتعلق بها تعلق فضيلة ~~كاليد التي تتعلق بها فضيلة السجود وغيرها فالذي عليه جمهور أصحابنا أن ذلك ~~لا يمنع صحة الائتمام به. # وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب لا أرى أن يؤم الأقطع وإن حسنت حاله ~~ولا الأشل إذا لم يقدر أن يضع يده بالأرض وجه القول الأول أن ما نقص من ~~خلقه لا يمنع شيئا من فروض الصلاة فلا يمنع الائتمام به كالعمى والصمم. ### | [صلاة الإمام وهو جالس] # (ش) : قوله فجحش شقه الأيمن الجحش معناه الخدش والتوجع من السقطة ونحوها ~~وقوله فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودا قوله من الصلوات ~~يحتمل أل من جهة اللفظ أن تكون للعهد ويحتمل أن تكون للجنس فإذا قلنا إنها ~~للعهد فإنه يحتمل أن ترجع إلى الصلوات المفروضة ويحتمل أن ترجع إلى الصلوات ~~التي صلاها بهم وإن كانت للجنس فإنها تكون بمعنى التأكيد يفيد ما يفيده ~~قوله صلى. # (فصل) : # وقوله وهو قاعد يحتمل أن يكون ذلك لعدم القدرة على القيام إن جعلنا الألف ms0459 ~~واللام في الصلوات للعهد راجعا إلى الصلوات المفروضة ويحتمل أن يكون صلى ~~جالسا في نافلة مع القدرة على القيام طلبا للرفق وليقوى على ما يريده بعد ~~ذلك من الطاعات فتكون الألف واللام راجعة إلى غير المفروضات من الصلوات أو ~~الجنس فأما الفريضة فلا يخلو إذا صلى الإمام جالسا لعجزه عن القيام أن يكون ~~من وراءه مثله عاجزين عن القيام أو قادرين عليه فإن كانوا عاجزين عن القيام ~~فاختلف في ذلك أصحابنا فروى موسى عن ابن القاسم في العتبية لا بأس أن يؤمهم ~~في الفريضة لأن حالهم قد استوت كما لو أضافوا القيام وبه قال مطرف وابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وروى سحنون عن ابن القاسم لا يؤمهم لأن هذا ~~عاجز عن القيام فلا يؤم من يقدر عليه ولا من يعجز عنه كما لو لم يقدر إلا ~~على الاضطجاع فإنه لا يؤم من ساواه فيه وقد روى عيسى عن ابن القاسم لا يؤم # PageV01P237 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المضطجع المضطجعين. # (فرع) فإذا قلنا إنه لا يؤم الجالس الجلوس مع تساويهم في العجز فوقع ذلك ~~فقد قال سحنون عن ابن القاسم يجزئ الإمام ويعيد من ائتم به لأن الإمام قد ~~أتى بصلاته على الوجه المأمور به من الانفراد وترك الاقتداء بغيره ومن ائتم ~~به فقد ائتم بمن ليس بإمام فعليه الإعادة كما لو ائتمت امرأة بامرأة. # (فرع) فإن لم يقدر الإمام على الجلوس ولا من وراءه فقد روى موسى عن ابن ~~القاسم لا إمامة في هذا قال يحيى بن عمر فإن صلوا على ذلك أجزأته وأعادوا. # ووجه ذلك أن هذه ليست من هيئة الصلاة فلا تصح إقامة الجماعة عليها كما لا ~~يجوز التنفل عليها من غير ضرورة. # (مسألة) : # فإن كان من وراء الإمام قادرين على القيام فالمشهور عن مالك أنه لا يجوز ~~أن يأتموا به وبه قال محمد بن الحسن قال سحنون وقد اختلف في هذا قول مالك ~~هكذا ذكره أبو محمد في النوادر والذي في روايتنا في العتبية إنما ms0460 هو من قول ~~العتبي إنما اختلف فيها قول مالك والله أعلم وروى الوليد بن مسلم عن مالك ~~يجوز لهم الائتمام به قياما وبه قال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي. # وجه القول الأول أن هذا ركن من أركان الصلاة فلا يصح الائتمام بمن عجز ~~عنه كالقراءة. # ووجه الرواية الثانية ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم وهو ~~جالس وأبو بكر والمسلمون معه قيام يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» . # (فرع) فإذا قلنا برواية الجمهور فصلوا على ذلك فقد قال مطرف تجزئه وعليهم ~~الإعادة أبدا. # ووجه ذلك أن الإمام عجز عن ركن من أركان الصلاة فلم يجزهم ما ائتموا به ~~فيه من الصلاة كما لو كان الإمام أخرس وإذا قلنا برواية الوليد فقد روي عن ~~مالك أنه يستحب أن يصلي إلى جنبه من يقتدي به يكون عالما لصلاته. # ووجه ذلك الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - «حين صلى بالناس في آخر ~~حياته وإلى جنبه أبو بكر قائما» . # (فصل) : # وقوله إنما جعل الإمام ليؤتم به يريد ليقتدى وهذا يفيد الاقتداء به في كل ~~شيء إلا ما خصه الدليل وقوله فإذا صلى فصلوا قياما يريد من يستطيع ذلك ممن ~~يأتم به ومن لم يستطع ذلك فليصل جالسا. # ووجه ذلك أن عجز المأموم عن القيام لا يدخل على الإمام نقصا في صلاته بل ~~يدرك معه فضيلة الجماعة. # (فصل) : # وقوله فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا يقتضي أن تكون أفعال المأموم ~~كلها بعد أفعال الإمام وهو معنى الائتمام به والاقتداء بفعله ولا خلاف أن ~~ذلك من سنته والصلاة على ضربين أفعال وأقوال وأفعالها على قسمين قسم مقصود ~~في نفسه وقسم هو فضل لغيره فأما المقصود في نفسه كالقيام والركوع والسجود ~~فلا يخلو أن يفعله المأموم بعد فعل الإمام أو معه أو قبله فإن فعله بعده ~~فإن ذلك على وجهين: # أحدهما: أن يتبع الإمام في الدخول فيه والخروج عنه ويدركه فيه فهذه سنة ~~الصلاة وحكمها وهو معنى ms0461 قوله فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا. # وأما الوجه الثاني: بأن يدخل في الفعل بعد خروج الإمام عنه فإن تعمده ~~ممنوع. # (مسألة) : # وأما فعله معه فأن ينحط للركوع مع انحطاطه ويرفع منه مع رفعه وهو ممنوع ~~في الجملة لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به» فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وهو أيضا على وجهين: # أحدهما أن يأتي الإمام من الركوع والسجود بأكثر من مقدار الفرض فإذا أدرك ~~المأموم منه بعد الإمام مقدار الفرض فلا خلاف في صحة ائتمامه لأنه قد تبعه ~~في مقدار فرضه وصار مؤتما به فيه وإن لم يدرك بعد الإمام منه الأقل من ~~مقدار الفرض أو كان الإمام اقتصر من ذلك على مقدار الفرض فإن ذلك مبني على ~~صحة تكبيرة الإحرام معه. # (مسألة) : # وهذا في الأفعال وأما الأقوال فعلى ضربين فرائض # PageV01P238 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «صلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا ~~فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع ~~فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا» ) # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- #   ### | [المنتقى] # وفضائل فالفرائض تكبيرة الإحرام والسلام. # وقد تقدم الكلام فيهما إذا فعلا قبل الإمام أنه لا يجزئ فإن فعل مع ~~الإمام ففي المجموعة أن المأموم يحرم بعد أن يسكت الإمام فإن أحرم معه أعاد ~~الإحرام وإن لم يفعل أجزأه وبه قال ابن عبد الحكم. # وقال ابن حبيب وأصبغ يعيد الصلاة أبدا من فعل ذلك قال الإمام أبو الوليد ~~- رضي الله عنه - وهو الأظهر عندي لأن من صحة الائتمام الاقتداء بفعله ولا ~~يصح ذلك إلا بأن يتقدم ما يقتدي به وإذا وجد منهما في حال واحدة فلا يصح أن ~~يمتثل أحدهما فعل صاحبه والفرق بين ms0462 الأفعال والأقوال أن الفعل أمر يدوم ~~ويتكرر منه مقدار الفرض وما يقع عليه اسم ركوع وسجود فلذلك قلنا إنه يصح أن ~~يقتدي بمن يفعله معه إذا زاد على مقدار الفرض لأنه قد صح اتباعه له في ~~مقدار الفرض وفيما يقع عليه اسم ركوع وسجود وأما تكبيرة الإحرام فإنها قول ~~واحد غير متكرر جميعها فرض واحد لا يتبعض ولا يقع على أجزائها اسم تكبير ~~فإذا وجد منها في حال واحدة لم يتبع المأموم الإمام في فرضه ولا فيما يقع ~~عليه اسم تكبير منه وأما فضائل الأقوال فإنه يكره أن يتقدم المأموم فيها ~~الإمام ولا يفسد ذلك صلاته. # (فصل) : # وقوله إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يدل على أن جميع ~~ما يقوله المأموم ربنا ولك الحمد ولو كان الإمام والمأموم يأتي على كل واحد ~~منهما باللفظين على وجه واحد لبطلت فائدة التخصيص والتقسيم وقد تقدم الكلام ~~فيه. # (فصل) : # وقوله فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون يقتضي من جهة سياق الحديث أنه ~~إذا صلى جالسا في موضع الجلوس أن يقتدى به في الجلوس لأنه وصف أفعال الصلاة ~~من أولها فصلا فصلا وأمر المأموم أن يقتدي بالإمام فيها فنص على أن المعنى ~~الذي نصب له الإمام هو أن يقتدى به وأن ذلك يمنع مخالفته ثم قال وإذا قال ~~سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ثم قال وإذا صلى جالسا فصلوا ~~جلوسا أجمعون فانتقل إلى وصف الائتمام به في حال الجلوس وهو موضع التشهد ~~ويحتمل من جهة السبب أنه قال لهم إذا صلى قائما فصلوا قياما أي إذا استطاع ~~القيام فصلوا بصلاته قياما ثم ذكر صفة الائتمام به في الانتقال من ركن إلى ~~ركن ثم ختم ذلك بأن قال وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون يريد إن لم ~~يستطع القيام وصلى جالسا فحكمكم أن تجلسوا بجلوسه وهذا القول أظهر من جهة ~~السبب والقول الأول أظهر من جهة سياق الحديث. # وقال أحمد وإسحاق يصلي المأموم جالسا وإن قدر على القيام ms0463 إذا صلى الإمام ~~جالسا والدليل لنا أن هذا ركن من أركان أفعال الصلاة فلا يسقط عن المأموم ~~مع القدرة عليه كالركوع والسجود. # وقد قال بعض أصحابنا في حديث أنس إنه منسوخ بصلاة أبي بكر خلف النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفي منه وهذا يصح على رواية الوليد بن ~~مسلم. # وقد تأول ابن القاسم أنه في النافلة وذلك كله محتمل والله أعلم. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنها قالت «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو شاك فصلى ~~جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا ~~جلوسا» ) . # (ش) : وقولها وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا بين معنى ما ~~رواه جابر في حديثه أن ذلك على سبيل التواضع والمخالفة لأهل فارس في قيامهم ~~على رءوس ملوكهم فمنع ذلك من أن يصلي وراءه أحد قائما إذا صلى هو جالسا ~~ويحتمل مع ذلك ما قدمناه من التأويل في حديث أنس ولعلهم قاموا وراءه في ~~موضع الجلوس تعظيما له فأمرهم باتباعه والجلوس معه إذا جلس في التشهد. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- خرج في مرضه فأتى المسجد فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس فاستأخر أبو ~~بكر فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كما أنت فجلس رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر» ) . # PageV01P239 # خرج في مرضه فأتى المسجد فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي ~~بالناس فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~كما أنت فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنب أبي بكر فكان أبو ~~بكر ms0464 يصلي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس وكان الناس ~~يصلون بصلاة أبي بكر» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : اختلفت الآثار في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في موضعه ~~وصلاة أبي بكر اختلافا بينا واختلف العلماء في الأحكام المتعلقة بها ~~لاختلافها وأخذ كل طائفة ببعض تلك الأحاديث فروي عنه ما تقدم من أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أم أبا بكر وروى الأسود بن يزيد عن عائشة «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى خلف أبي بكر» ورواه مسروق عن عائشة فمن جوز أن ~~يؤم القاعد القيام تعلق بحديث عروة عن عائشة في ذلك ومن منع ذلك قال إن ~~رواية عائشة اختلفت في ذلك ولم تختلف رواية أنس أن أبا بكر أمه في تلك ~~الصلاة فكانت أولى والله أعلم. # (فصل) : # وقوله «فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ~~الناس يصلون بصلاة أبي بكر» يحتمل أن يريد أن أبا بكر كان يصلي بصلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مؤتما به وسامعا بتكبيره وكان الناس يصلون ~~بصلاة أبي بكر على معنى أنهم كانوا يتعرفون به ما كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يفعله فيأتمون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ضعف صوته عن أن يسمع الناس تكبير الانتقال من حال إلى ~~حال فكان أبو بكر يسمعهم ذلك وهذا معنى صلاة الناس بصلاة أبي بكر. # وقد اختلف أصحاب مالك فيمن ائتم بمأموم فروى ابن سحنون عن أبيه إنما ~~استخلف الإمام من فاتته ركعة فأتم بهم صلاة الإمام ثم قام يقضي فائتم به من ~~فاتته تلك الركعة أنها تجزئهم قال ثم رجع فقال أحب إلي أن يعيدوا، وفي ~~الموازية من اتبعه فيها منهم أو من غيرهم فصلاته باطلة فإذا قلنا تبطل صلاة ~~من صلى معه فإن ذلك لمعنيين: # أحدهما: أن من ائتم به فيها فقد لزمه حكم الإمام الأول فلا يجوز له أن ~~يتم صلاته مع ذلك المستخلف ولا ms0465 غيره من الأئمة وإنما حكمه أن يقضي ما فاته ~~من صلاة الإمام وحده. # وقد روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم من فاتته ركعة فقضاها مع إمام ~~فاتته من الجماعة ركعة فأحب إلي أن يعيد أبدا وروى عنه ابن المواز بطلت ~~عليه. # وقال سحنون في المجموعة وقال ابن عبد الحكم من لزمه أن يقضي فذا فقضى ~~بإمام بطلت صلاته. # والوجه الثاني: أن من ائتم بمأموم فعليه القضاء ويشهد لهذا الوجه قول ابن ~~المواز من اتبع المأموم في القضاء ممن كان معه في الصلاة أو من غيرهم بطلت ~~صلاته وهذا يقتضي أنه من دخل معه حينئذ مؤتما به في تلك الركعة فصلاته ~~باطلة. # وقال ابن حبيب في إمام كان يصلي بقوم في السفر فرأى أمامه جماعة تصلي ~~بإمام فجهل فصلى بصلاتهم أجزأته صلاته لأنه كان مأموما وأعاد من وراءه أبدا ~~لأنهم لا إمام لهم وقاله ابن القاسم ومن لقيت من أصحاب مالك وأما من قال ~~تجزئهم فقد جوز الصلاة مع الأمرين جميعا فبأن يجزئ مع أحدهما أولى فإذا ~~قلنا بجواز ذلك فيحتمل أن يكون أبو بكر يأتم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والناس يأتمون بصلاة أبي بكر وإن قلنا بالمنع من ذلك فتأويله على ما تقدم ~~ويحتمل أن يكون ذلك خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما اختص بأن أتم ~~صلاة افتتحها أبو بكر والله أعلم. # (فصل) : # فإذا قلنا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام في تلك الصلاة ~~فإنه يعترض فيه فصل آخر وهو أن يأتم أبو بكر قائما بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جالسا. # وقد روى الوليد بن مسلم وغيره عن مالك جوازه فإذا قلنا بالمنع منه فيحتمل ~~أن يكون ذلك خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد روى ابن حبيب عن مالك ~~أنه منسوخ لترك أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - الإمامة حال ~~الجلوس وهذا فيه # PageV01P240 # فضل صلاة القائم على صلاة القاعد (ص) : (مالك عن ~~إسماعيل بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن ms0466 مولى لعمرو بن العاص أو لعبد الله بن ~~عمرو بن العاصي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو قائم» ) #   ### | [المنتقى] # نظر لأن النسخ لا يكون بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يريد أن ~~النسخ كان بعد هذه الصلاة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدل على ~~ذلك النسخ إجماع الأئمة على الامتناع منه والمنع من إمامة الجالس وهذا أيضا ~~يحتاج أن يثبت عنهم ثبوتا شائعا مع عدم المخالف لهم في ذلك وإلا لم يكن ~~إجماعا. # (فرع) فإذا ائتم الواقف بالجالس فقد قال الشيخ أبو القاسم في تفريعه يكره ~~أن يؤم قاعد قياما فإن أمهم أعادوا في الوقت قال الإمام أبو الوليد وهذا ~~عندي على رواية الوليد بن مسلم عن مالك وأما على المشهور من قول مالك وابن ~~القاسم فإنه يعيد أبدا والله أعلم. ### | [فضل صلاة القائم على صلاة القاعد] # (ش) : معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف ~~صلاته وهو قائم» يريد أجر صلاة القاعد مثل نصف أجر صلاة القائم لأن الصلاة ~~لا تتبعض فلا يصح نصفها دون سائرها وهذا اللفظ وإن كان عاما يقتضي أن كل ~~صلاة يصليها القاعد على كل حال فهي مثل نصف صلاة القائم إلا أن الدليل قد ~~دل على أن المراد بذلك بعض الصلوات وبعض الحالات وأصل ذلك أن القيام ركن من ~~أركان الصلاة وشرط في صحة الفرض منها مع القدرة عليها والدليل على ذلك قوله ~~تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ولا خلاف في ذلك فثبت بذلك وجوب ~~القيام. # وروي عن «عمران بن حصين أنه قال كانت بي بواسير فسألت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب» فخص ~~بهذا الخبر من الآية من لم يستطع القيام وبقيت الآية على عمومها في ~~المستطيعين وقد ثبت بحديث عائشة المروي بعد هذا ms0467 جواز الجلوس في التنفل مع ~~القدرة على القيام فخصت بذلك الآية أيضا على قول من زعم أنها تتناول الفرض ~~والنفل وبقيت عامة في المستطيعين القيام في الفريضة وثبت بذلك أن صلاة ~~القاعد إنما تكون على النصف من صلاة القائم في موضعين: # أحدهما: من صلى الفريضة غير مستطيع القيام. # والثانية: من صلى النافلة مستطيعا أو غير مستطيع. # وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون في تأويل قول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم إنهم كانوا يستطيعون أن يصلوا قياما إلا ~~أن القعود كان أرفق بهم فأما من أقعده المرض والضعف في مكتوبة أو نافلة فإن ~~صلاته قاعدا في الثواب مثل صلاته قائما قال الإمام أبو الوليد وما ذكرته ~~عندي أظهر وحكى القاضي أبو إسحاق أن الحديث ورد في النوافل لأنها ليست ~~بواجبة فالإتيان بها على حال الجلوس على النصف من الإتيان بها على حال ~~القيام وهذا التخصيص يحتاج إلى دليل وبالله التوفيق. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك ففي هذا مسألتان: # إحداهما: في وصف من تجوز له صلاة الفريضة جالسا. # والثانية: في وصف صلاته. # فأما من تجوز له صلاة الفريضة قاعدا فهو المقعد الذي لا يقدر على القيام ~~أو المريض الذي لا يستطيع بحال وقال محمد بن مسلمة من لا يقدر على القيام ~~إلا بمشقة صلى جالسا قال الإمام أبو الوليد وعندي أن ذلك كالمريض والمسافر ~~في السفينة. # ووجه ذلك الحديث المتقدم صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا. # (فرع) وأما من أراد أن يقدح عينيه ويصلي جالسا أربعين يوما ففي الواضحة ~~عن مالك لا بأس بذلك. # ووجه ذلك أنه عذر مانع من القيام يجوز له الصلاة جالسا فلا يمنع من ~~الأفعال المؤدية إلى ذلك # PageV01P241 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أنه قال «لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد فخرج رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - القاعد ms0468 مثل نصف صلاة القائم» ) . # ما جاء في صلاة القاعد في النافلة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن ~~يزيد عن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قالت «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبحته قاعدا قط ~~حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا ويقرأ بالسورة فيرتلها ~~حتى تكون أطول من #   ### | [المنتقى] # إذا كان فيها منفعة ما لم يمنع المسافر من السفر الذي يسبب الفطر والقصر ~~والتيمم عند عدم الماء. ### | 1 - # (فرع) ومن صلى جالسا مع القدرة على القيام أعاد أبدا ومن صلى جالسا مع ~~العجز عن القيام ثم قدر على القيام في الوقت لم يعد رواه موسى عن ابن ~~القاسم في العتبية. # ووجه ذلك أيضا إذا أتى بالصلاة على ما يلزمه من فرضها فلم يجب عليه ~~إعادتها في وقتها كما لو صلى بتيمم ثم وجد الماء. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن لم يقدر على القيام إلا مستندا أو متكئا فإن ذلك أولى من صلاته جالسا ~~قاله في المختصر. # ووجه ذلك أن هذا الحال أقرب إلى فرضه فلا يجوز له الانتقال عنها مع ~~القدرة عليها. # (فرع) ويصلي المريض جالسا مستندا أحب إلي من أن يصلي مضطجعا قاله ابن ~~القاسم في المدونة. # ووجه ذلك أن الجلوس هيئة من هيئات الصلاة فلم يجز له تركها مع القدرة ~~عليها كالقيام. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه إن لم يستطع القيام ولا القعود أدى فرضه مضطجعا والدليل ~~على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم ~~تستطع فعلى جنب. # (فرع) والسنة أن يصلي على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة ورأسه إلى المغرب ~~ورجلاه إلى المشرق لأن التيامن مشروع ولا يمكن استقبال القبلة معه إلا على ~~هذه الحال. # (فرع) فإن عجز أن يصلي على جنبه الأيمن فهل يصلي على جنبه الأيسر أو على ~~ظهره قال ابن القاسم يصلي على ظهره. # وقال ابن المواز يصلي على جنبه ms0469 الأيسر. # وجه القول الأول أنه لما عجز عن التيامن الذي هو مشروع في الصلاة كان ~~الاضطجاع على الظهر أمكن في استقبال القبلة وأشبه في ذلك بحال القيام التي ~~هي الأصل. # ووجه ما قاله ابن المواز قوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن لم تستطع فعلى ~~جنب» ولم يفرق فإن صلى على جنبه الأيسر فإنه يصلي ورأسه إلى المشرق ورجلاه ~~إلى المغرب لأنه لا يتأتى له استقبال القبلة إلا كذلك. # (فرع) فإن عجز عن ذلك صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة وهو مستقبل القبلة ~~بوجهه لأن استقبال القبلة مشروع ولا يتأتى لمن كان على ظهره إلا على هذا ~~الوجه. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال «لما ~~قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد فخرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - القاعد مثل نصف صلاة القائم» ) . # ش قوله نالنا وباء من وعكها شديد الوباء سرعة الموت وكثرته في الناس ~~والوعك شدة الحر من المرض وقوله فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا قيل إن السبحة صلاة النافلة وقد قيل في ~~قوله تعالى {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] يريد المصلين. # وروي عن ابن عباس في قوله {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: ~~17] {وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون} [الروم: 18] أنه قال ~~هذه الآية في الصلوات الأربع الظهر والعصر والصبح والمغرب وقد قيل إن معنى ~~السبحة الصلاة فإذا كان لفظ السبحة واقعا على الفريضة والنافلة جاز أن يراد ~~بالحديث الأمران أو أحدهما. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم تنشيطا ~~لهم على القيام وندبا لهم إلى فضله وتذكيرا لهم لئلا يجتزئوا بالقعود مع ~~القدرة على القيام لما فيهم من ألم الوعك وشدة المرض. # PageV01P242 # أطول منها» ) # (ص) : (مالك عن عبد الله بن يزيد وعن أبي النضر عن ms0470 أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في صلاة القاعد في النافلة] # (ش) : قولها ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبحته قاعدا قط ~~إخبار عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي الصلاة في تنفله على أتم ~~هيئاتها من القيام إذ هو أفضل هيئات الصلاة فلما كان قبل وفاته بعام وثقل ~~عن القيام صلى قاعدا رفقا به واستدامة لصلاته وتوفير قوته لما يلزم من أمور ~~المسلمين وإطلاق هذا اللفظ يقتضي الجلوس في موضع القيام من الصلاة هذا عند ~~استعماله وإن كانت الصلاة لا تخلو من الجلوس إلا أنه إذا قيل صلى فلان ~~قاعدا أو جالسا فهم منه أنه جلس في موضع القيام. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنها أخبرته «أنها لم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام ~~فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع» ) . # (ش) : قولها أنها لم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة في ~~الليل قاعدا قط تريد بذلك نافلة الليل ويحتمل تخصيصها للذكر بصلاة الليل ~~معنيين: # أحدهما: أنها نصت على صلاة النافلة ونبهت بذلك على فعله في الفريضة التي ~~هي آكد منها. # والثاني. # أنها قصدت إلى الإخبار عن فعله في النافلة باللفظ الخاص لأنها لو ذكرت ~~أنه كان يصلي قائما يجوز أن يكون ذلك في الفريضة دون النافلة فلا يحصل في ~~ذلك الحث والتأكيد في قيام النافلة ثم قالت حتى أسن فكان يصلي قاعدا فأخبرت ~~عن عذره في تركه القيام بالسن إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة ثم قالت حتى ~~إذا أراد أن يركع قام فقرأ فأخبرت بذلك عن مواظبته على القيام وتأكده عنده ~~بأنه كان لا يجلس عما يطيقه منه وفي ذلك أن ms0471 من لم يطق أن يقوم في جميع ~~صلاته جاز له أن يقوم فيما أمكنه منها ولا خلاف نعلمه في جواز ذلك في ~~النافلة. # (مسألة) : # وهذا لمن افتتح النافلة قاعدا ثم أراد القيام فإن له ذلك ولو افتتح ~~الصلاة قائما ثم أراد القعود فإن ذلك يجوز له عند ابن القاسم. # وقال أشهب لا يجوز له ذلك. # وجه قول ابن القاسم أنها حالة تبيح له افتتاح الصلاة جالسا فجاز أن ينتقل ~~لها إلى الجلوس من افتتحها كحالة العذر. # ووجه قول أشهب أن من شرع في عبادة لزمه إتمامها وهذا لما افتتح نافلته ~~قائما لزمه إتمامها قائما والله أعلم. # (فصل) : # وقولها فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام دليل على تكرر ذلك منه ~~وإنما كان يفعله لحال كان عليها من الضعف عن القيام في جميعها والقوة على ~~القيام في بعضها ولم يكن ذلك عن أمر طرأ له في بعض الصلاة ولو كان أمرا طرأ ~~له في بعض الصلاة لم يكن يجده حين الشروع فيها لم يخرج عن حد الجواز في ~~النافلة لما ذكرناه. # (مسألة) : # وأما في الفريضة فإن افتتح الصلاة قاعدا لعجزه عن القيام ثم أطلق القيام ~~لزمه أن يقوم فيتمها قائما ولو افتتح الصلاة قائما ثم عجز عن القيام جاز أن ~~يتم صلاته قاعدا. # وقال محمد بن الحسن يستأنف الصلاة والدليل على ما نقوله أنه افتتح الصلاة ~~بما كان فرضه في افتتاحها فلا تبطل بقدرته على القيام في الركعة الثانية أو ~~الثالثة كما لو افتتحها بالقيام. # (مسألة) : # لو افتتح صلاة بالاضطجاع لضعفه عن القيام والجلوس ثم استطاع القيام أو ~~الجلوس أتم صلاته على ما أدت حاله. # وقال أبو حنيفة يستأنف الصلاة والدليل على ما نقوله أنه افتتح الصلاة بما ~~كان حكمه أن يفتتحها به فلم تبطل بقدرته على القيام كما لو افتتحها ~~بالجلوس. # (فصل) : # وقولها ويقرأ بالسورة حتى تكون أطول من أطول منها يقتضي أنه كان يستعمل ~~الترتيل في قراءتها للتدبر ولامتثال قوله {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] ~~ولعله يشير إلى ms0472 أن هذا كان أخف عليه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن يزيد وعن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما ~~يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في الركعة ~~الأخيرة مثل ذلك» ) . # PageV01P243 # كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته ~~قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في ~~الركعة الأخيرة مثل ذلك» ) . # الصلاة الوسطى (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي ~~يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا ثم ~~قالت إذا بلغت هذه الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا ~~لله قانتين} [البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها فأملت علي «حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين» ثم قالت سمعتها من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قولها كان يصلي فيقرأ وهو جالس بيان أن آخر جلوسه كان حين القراءة ~~وقولها فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية يقتضي أن ما ~~يقرؤه قبل القيام أكثر لأن البقية لا تنطلق في الأغلب إلا على الأقل وقولها ~~قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين يحتمل أن يكون جميع قراءته في الركعة مقدرا ~~عند عائشة لتكرر صلاته بحضرتها ومعرفتها بمقدارها ومقدار ترتيله لها وهذا ~~هو الأغلب من حاله ويحتمل أيضا أن تكون حاله تختلف في طول القيام وقصره ~~ولكنه كان لا يختلف عليها مقدار قراءته قائما وإن كانت القراءة قاعدا تختلف ~~عليها لطولها وقصرها فتقدر لعائشة مقدار قراءته حال القيام خاصة. # (فصل) : # وقولها ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك يدل على جواز الجلوس في النافلة ~~بعد القيام ms0473 مع القدرة عليه لأن عائشة إنما وصفت المتكرر من فعله وأخبرت أنه ~~كان يستفتح القراءة جالسا ثم يقوم لبقية القراءة في كل ركعة وأن ذلك كان ~~المتكرر من فعله ولا يصح بجري العادة أن يطرأ عليها المانع في أول كل ركعة ~~ويزول في أثنائها وإنما كان ذلك من فعله لما قدمناه من الاستدامة للصلاة ~~وإبقاء القدرة عليها والله أعلم وأحكم ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان ينوي ذلك عند افتتاح نافلته ولعل أشهب لا يمنع من ذلك إلا ~~ما افتتحه بنية القيام أو بإطلاق النية ولا يمنع ذلك فيما نوى فيه الجلوس ~~بعد القيام. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب كانا يصليان ~~النافلة وهما محتبيان) . # (ش) : قوله كانا يصليان النافلة وهما محتبيان يريد أنهما كانا يجلسان ~~موضع القيام على صفة الاحتباء والأصل أن الجلوس في الصلاة موضع القيام ليست ~~له صفة مخصوصة لا يجزئ إلا عليه بل يجزئ على كل صفات الجلوس من الاحتباء ~~والتربع والتورك وغيرها من صفات الجلوس غير أن القاضي أبا محمد رأى أن ~~أفضلها التربع لأنه أوفر هيئات الجلوس إلا أن الاحتباء مع ذلك جائز وليس في ~~احتباء سعيد وعروة دليل على أنه أفضل هيئات الجلوس في الصلاة ولا في ذلك ~~دليل على اختيارهما له على غيره وإنما فيه دليل على أنه كان يتكرر منهما ~~ولعله كان يتكرر عند السآمة للتربع أو غير ذلك والله أعلم. ### | [الصلاة الوسطى] # (ش) : قوله أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا يقتضي أن يكون قبل جمع القرآن ~~في مصحف وقبل أن يجمع الناس على المصاحف التي كتب بها عثمان إلى الأمصار ~~لأنه لم يكتب بعد ذلك من المصاحف إلا ما وقع الإجماع عليه وثبت بالخبر ~~المتواتر أنه قرآن فأما غير ذلك مما كان يكتب من معنى التفسير فأجمعوا على ~~المنع منه. # (فصل) : # وقوله فلما بلغتها آذنتها إنما أمرت أن يستأذنها لما أرادت أن تملي عليه ~~زيادة لم تكن # PageV01P244 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ms0474 ### | [المنتقى] # ثبتت في المصحف الذي كان ينتسخ منه ولا في غيره مما يمكنه أن ينسخ منه ~~وإنما روت أنها سمعت تلك الزيادة من النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرادت ~~أن تثبتها في المصحف لذلك ولو لم يكن يقوم به نفع. # (فصل) : # وقوله فأملت علي {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} ~~[البقرة: 238] فأملت عليه زيادة في المحفوظ من التلاوة وصلاة العصر فكان ~~الأظهر بهذه الزيادة أن الصلاة الوسطى غير صلاة العصر. # وقد اختلف أهل العلم في الصلاة الوسطى فالذي يقتضي ما أملته عائشة أنها ~~غير صلاة العصر لأنها عطفت صلاة العصر على الصلاة الوسطى ولا يعطف الشيء ~~على نفسه وليس في هذه الزيادة تعيين للصلاة الوسطى وذهب مالك والشافعي ~~وأكثر أهل المدينة إلى أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح. # وقال زيد بن ثابت الصلاة الوسطى صلاة الظهر وبه قال عروة بن الزبير وقال ~~جماعة من الصحابة هي صلاة العصر وبه قال ابن حبيب وأبو حنيفة. # وقال قوم إنها المغرب ويجب أن نبين معنى وصفنا لها بأنها الوسطى قبل أن ~~نبدأ بالدلالة على ما نختاره من ذلك وذلك أن الوسطى يحتمل ثلاثة معان: # أحدها: أن تسمى وسطى بمعنى فاضلة الصلوات يقال هذا أوسط القوم بمعنى ~~فاضلهم قال الله تعالى {قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون} [القلم: 28] . # وقال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] يريد أمة فاضلة. # وأما المعنى الثاني: فإنه يحتمل أن يراد بها المتوسطة بمعنى أن وقتها ~~يتوسط أوقات سائر الصلوات فيكون بعضها قبلها وبعضها بعدها. # والمعنى الثالث أن توصف بذلك التخصيص. # وإن كانت كل صلاة وسطى على المعنيين المتقدمين وعلى الوجوه الثلاثة فإن ~~جميع الصلوات يصح أن توصف بأنها وسطى بمعنى أنها فاضلة وبمعنى أن وقتها ~~يتوسط الأوقات وبمعنى التخصيص لأن ما من صلاة من الصلوات الخمس إلا ويصح أن ~~تجعلها وسطى وتجعل ما قبلها صلاتين من الفروض وبعدها صلاتين وإذا وصفت صلاة ~~من الصلوات المفروضة بأنها وسطى ولم ينص لنا عليها نصا تتميز به من غيرها ~~علمنا ms0475 أنها لا توصف بأنها وسطى بمعنى التخصيص خاصة ولكن لمعنى فيها يتوصل ~~إلى معرفة ذلك من حالها بالنظر والاستدلال فنظر إلى أول الصلوات بأن توصف ~~بأن لها مزية في الفضيلة أو أن وقتها أولى بأن يوصف بالتوسط من غيرها فيصرف ~~هذا الاسم إليها. # والدليل على أن الصلاة الوسطى ليست بصلاة العصر ما روته عائشة - رضي الله ~~عنها - حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فعطفت صلاة العصر ~~على الصلاة الوسطى فدل ذلك على أنها غيرها وقد روت ذلك عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وما يدل على أن صلاة الصبح أحق بهذا الاسم من سائر الصلوات من ~~جهة تأكد فضيلتها أنه ليس في الصلوات كلها أشق منها ولا أبين عذرا في ~~التخلف عنها لأنها تطرأ على الناس في ألذ أوقات النوم ويتكلف لها من ترك ~~وثارة المضجع ودفأه وترك لذيذ النوم مع شدة الحاجة إليه والقيام إلى شدة ~~البرد وتناول الماء البارد ما لا يتكلف لسائر الصلوات أنها في الغالب تجيء ~~أوقاتها والناس أو أكثرهم متصرفون ولذلك قال الله تعالى {وقرآن الفجر إن ~~قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] . # وروي عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس ~~صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء لا يستطيعونهما» وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» فخص صلاة ~~الصبح بهذا الوصف مع مشاركة غيرها من الصلوات في هذا المعنى لتأكد فضيلتها ~~فثبت أنها أعظم الصلوات أجرا وأتمها فضلا ومما يدل على أنها أحق بهذا الاسم ~~من جهة توسط الوقت أن صلاة الصبح لا تشارك واحدة من الصلوات في وقتها ولا ~~تشاركها صلاة من الصلوات في وقتها وسائر الصلوات أوقاتها مشتركة فالظهر ~~والعصر # PageV01P245 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع أنه قال ~~كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إذا بلغت هذه ~~الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} ~~[البقرة: 238] فلما ms0476 بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس #   ### | [المنتقى] # مشتركتان والمغرب والعشاء مشتركان في وقتهما فلو جعلنا العصر هي الوسطى ~~لكنا قد فصلناها مما شركها وهي الظهر وأضفنا إلى الظهر ما لا يشركها في وقت ~~وهي الصبح وأيضا فإن الموصوفة بأنها وسطى لا تكون أولى بذلك مما يشاركها في ~~الوقت فإذا وصفنا الصبح بأنها الوسطى سلمت من ذلك وقرنت كل صلاة بما ~~يشاركها في وقتها وانفصلت مما لا يشاركها فكانت المغرب والعشاء مشتركتين ثم ~~الصبح ثم الظهر والعصر مشتركتين فكانت الصبح أولى بالوصف بالتوسط. # وأما ما تعلقوا به مما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال «قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا» فإنه يحتمل أن يريد به الوسطى من ~~الصلوات التي شغل عنها وهي الظهر والعصر والمغرب ووصفها بأنها وسطى من هذه ~~الثلاث لتأكد فضيلتها على الصلاتين اللتين معها ولا يدل ذلك على أنها أفضل ~~من الصبح ويحتمل أيضا أن توصف بأنها وسطى إذا قرنت ذكرها واسمها وكذلك سائر ~~الصلوات وإنما الخلاف عند الإطلاق. # (فصل) : # وقوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] القنوت في كلام العرب ~~السكوت والقنوت الطاعة والقنوت الدعاء. # وقد استدل القاضي أبو محمد على أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح بقوله تعالى ~~{وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] والقنوت لا يكون إلا في صلاة الصبح ~~فأشار إلى أن المراد بذلك القنوت الذي يكون في الصبح وقد قيل أيضا إن ~~القنوت طول القيام. # (فصل) : # وقوله ثم قالت سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: أن تكون هذه اللفظة الزائدة من القرآن ثم نسخت روي ذلك عن البراء ~~بن عازب فإن صح خبر البراء بنسخها فلعل عائشة لم تعلم بنسخها إذ أرادت ~~إثباتها في المصحف ولعلها اعتقدت أنها مما ms0477 نسخ حكمها وثبت رسمها فأرادت ~~إثباته. # والوجه الثاني: أن تكون عائشة سمعت اللفظة من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ذكرها على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلة العصر مع الصلاة الوسطى كما ~~روى عنه جرير بن عبد الله البجلي أنه قال إن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة ~~قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ~~وقبل غروبها} [طه: 130] فأكد فضيلتها فأرادت عائشة أن تثبتها في المصحف لما ~~ظنت أنها من القرآن ولأنها اعتقدت جواز إثبات غير القرآن مع القرآن على ما ~~روي عن أبي بن كعب وغيره من الصحابة أنهم جوزوا إثبات القنوت وبعض التفسير ~~في المصحف وإن لم يعتقدوه قرآنا. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع أنه قال كنت أكتب مصحفا ~~لحفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فلما ~~بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ~~وقوموا لله قانتين) . # (ش) : أمرت حفصة بإثبات هذه الزيادة في المصحف وإن لم تذكر أنها سمعتها ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن تكون سمعتها منه وإن لم تذكر ~~ذلك ويحتمل أن تكون سمعتها من عائشة أو غيرها فأرادت إثباتها على أحد ~~الوجوه المذكورة قبل. # (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن ابن يربوع المخزومي أنه قال سمعت زيد ~~بن ثابت يقول الصلاة الوسطى صلاة الظهر) . # ش يذكر عن زيد بن ثابت أنه أخذ هذا القول عن عائشة ولم يثبت ولعله أراد ~~وسطى بمعنى أنها فاضلة لا على معنى أنها المخصوصة بهذا القول وأن لها بذلك ~~مزية على غيرها من الصلوات. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن # PageV01P246 # كانا يقولان الصلاة الوسطى صلاة الصبح قال مالك وقول ~~علي وابن عباس أحب ما سمعت إلي في ذلك) . # الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد (ص) : (مالك عن هشام ms0478 بن عروة عن أبيه ~~عن عمر بن أبي سلمة أنه «رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب ~~واحد مشتملا به في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه» ) #   ### | [المنتقى] # عباس كانا يقولان الصلاة الوسطى صلاة الصبح قال مالك وقول علي وابن عباس ~~أحب ما سمعت إلي في ذلك) . # (ش) : روي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - اختلف قوله في ذلك فقال ~~كنا نرى الصلاة الوسطى الصبح «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~الأحزاب يقول ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى ~~حتى غابت الشمس» ولم يكن صلى يومئذ الظهر والعصر حتى غابت الشمس وإنما يصح ~~ذلك بأن يكون علي - رضي الله عنه - لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حديث يوم الأحزاب وإنما بلغه عنه بعد أن حدث بأن الصلاة الوسطى صلاة ~~الصبح فرجع عن روايته في ذلك لما سمع حديث يوم الأحزاب أو يكون أخبر أنه ~~كان يعتقد ذلك حتى سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سمعه يوم ~~الأحزاب أو يكون سمع منه ما سمع يوم الأحزاب فلم يتأوله ولا حقق النظر فيه ~~إلا بعد مدة فرجع إليه. # (فصل) : # قال مالك وقول علي وابن عباس أحب ما سمعت إلي في ذلك معناه ما ذكرناه ~~فيما تقدم أن اختيار مالك في الصلاة أنها صلاة الصبح وذلك على سبيل الترجيح ~~لما ذهب إليه على سائر الأقوال على احتمالها والله أعلم بالصواب. ### | [الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد] # (ش) : قوله رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد يعني ~~أنه كان لباسه في صلاته تلك ثوبا واحدا وإنما عنى بنقل ذلك لأن اللباس من ~~أحكام الصلاة والكلام فيه في بابين: # أحدهما: في مقدار الملبوس. # والآخر: في صفة الملبوس واللباس. # (باب) فأما الملبوس فإن له مقدارين مقدار الفرض ومقدار الفضل فأما الفرض ~~للرجال فهو ما يستر العورة ولا خلاف في أنه فرض واختلف أصحابنا ms0479 في تفسير ~~ذلك فقال القاضي أبو الفرج هو فرض من فروض الصلاة وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي. # وقال القاضي أبو إسحاق إنه من سنن الصلاة وبه قال ابن بكير والشيخ أبو ~~بكر وفائدة الخلاف في ذلك أننا إذا قلنا إنها من فروض الصلاة بطلت بعدم ذلك ~~وإذا قلنا ليست من فروض الصلاة أثم التارك ولم تبطل. # وجه القول بأنها من فروض الصلاة الحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار» ومن جهة القياس أن هذه عبادة ~~من شرطها الطهارة لها تعلق بالنية فوجب أن يكون من شرطها ستر العورة ~~كالطواف فإن سلموا وإلا دللنا عليهم بما روي عن أبي هريرة أن أبا بكر بعثه ~~في مؤذنين ينادي بمنى أن لا يطوف بالبيت عريان واستدل القاضي أبو إسحاق في ~~ذلك لأنه لو كان من فروض الصلاة لاختص بها ولما كان مشروعا في غير الصلاة ~~ثبت أنه ليس من فروضها فالجواب أن هذا يبطل بالإيمان فإنه فرض في الجملة ثم ~~هو من فروض الصلاة وشروطها. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن العورة التي يجب سترها هي ما بين السرة إلى الركبة ~~هذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء من أصحابنا وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال الشيخ أبو القاسم العورة القبل والدبر والفخذان ويروى عن بعض أهل ~~الظاهر العورة القبل والدبر خاصة والدليل على ما ذهب إليه الجمهور الحديث ~~الذي # PageV01P247 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يأتي بعد هذا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجرهد غط فخذك فإن ~~الفخذ عورة» ومن جهة المعنى أن هذا موضع يستره المئزر غالبا فوجب أن يكون ~~من العورة كالقبل والدبر. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روي عن أبي حنيفة أنه قال العورة على ضربين مغلظة ~~ومخففة فالمغلظة هي القبل والدبر والمخففة سائر ما ذكرنا قبل هذا أنه من ~~العورة قال الإمام أبو الوليد ليس ببعيد عندي هذا القول. # وقد روي عن مالك في الواضحة ما يؤيده أنه قال ms0480 من صلى وفخذه مكشوفة فلا ~~إعادة عليه. # (مسألة) : # وقد يسقط فرض ستر العورة مع عدم ما تستر به فمن لم يكن عنده ما يستر ~~عورته صلى قائما وأجزأته صلاته وقال الشافعي يصلي جالسا والدليل على ما ~~نقوله أن ستر العورة من أحكام الصلاة فلا يسقط شيء من أركانها بالعجز عنه ~~كالوضوء. # (مسألة) : # وأما مقدار الفضيلة للرجال بأن يكون على كتفيه ثوب يسترهما ويكره أن لا ~~يلقي على كتفيه من ثوبه شيئا إذا أمكنه ذلك لما روى أبو هريرة قال قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على ~~منكبيه منه شيء» ومن جهة المعنى أن في ذلك خروجا عن الوقار المشروع في ~~الصلاة. ### | [باب صفة الملبوس واللباس في الصلاة] # 1 # باب وأما صفة الملبوس واللباس فإن الملبوس لا يخلو أن يكون ثوبا واحدا أو ~~أكثر من ذلك فإن كان ثوبا واحدا فإن من صفته الجامعة لأنواعه أن يستر جميع ~~العورة وأن يكون من الصفاقة والمتانة بحيث لا يصف ولا يشف فإن كان خفيفا ~~يشف أو رقيقا يصف فقد حكى ابن حبيب في واضحته عن مالك أنه لا يصلي فيه ومن ~~صلى فيه أعاد رجلا كان أو امرأة. # ووجه ذلك أنه ليس بساتر العورة وسترها هو المشروع. # (مسألة) : # ومن صلى وعليه قميص ورداء أو رداء وإزار فقد كره له أن يطرح الرداء عن ~~منكبيه للحر في الفريضة وخفف في النافلة. # ووجه ذلك أنه يراعى في المكتوبة ما لا يراعى في النافلة لأنها أهم والحرص ~~على إتمامها آكد. # (مسألة) : # ويستحب أن يلبس المصلي ثيابه على أفضل هيئاتها من السكينة والوقار لأن ~~السكينة والوقار مشروع في الصلاة فإن خالف هذه الصفة بأن يشمر كمه أو يشد ~~ثيابه بحزام أو فعل ذلك لشغل هو فيه فالأفضل أن يزيل ذلك عنه ويصلي الصلاة ~~على الهيئة المستحبة فإن صلى على حال التشمير أجزأه ولم يخرج وإن فعل ذلك ~~لصلاته فقد أساء وخالف السنة لأنه قصد الصلاة بما يخالفها وتهيأ لها ms0481 بما ~~يضاد هيئاتها إلا أنه مع ذلك تجزئه صلاته. # (فصل) : # وقوله مشتملا به قال الأخفش الاشتمال أن يلتحف من رأسه إلى قدميه والتوشح ~~أن يأخذ الثوب من تحت يمينه فيرده على منكبه من يمينه وهذا الذي قال الأخفش ~~ليس هذا هو الاشتمال المذكور في الحديث وإنما هو نوع من الاشتمال والاشتمال ~~على أضرب: # أحدها: التوشح وهو المذكور في الحديث المباح في الصلاة. # والثاني: اشتمال الصماء وهو الذي «أنكره - صلى الله عليه وسلم - على جابر ~~بن عبد الله حين قال له ما هذا الاشتمال» وقد ورد المنع منه في الصلاة وهو ~~أن يشتمل في الثوب على منكبيه وتكون يداه تحت الثوب فهذا منع في الصلاة لمن ~~لم يكن عليه إزار فلا بد أن يباشر الأرض بيده للسجود وهو مأمور به أو يخرج ~~يديه لذلك فتبدو عورته. # (مسألة) : # وإن كان إزار غير الثوب الذي يشتمل به فلا بأس بذلك لأنه يأمن حينئذ من ~~كشف عورته قاله ابن القاسم عن مالك. # وروي عنه أيضا الكراهية وبها قال ابن القاسم ووجه ذلك التعلق بعموم ~~الحديث نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اشتمال الصماء. # (مسألة) : # والضرب الثالث من الاشتمال هو الاضطباع قال مالك وهو أن يرتدي ويخرج ثوبه ~~من تحت يده اليمنى فيرده على كتفه اليسرى # PageV01P248 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة «أن سائلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في ثوب ~~واحد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولكلكم ثوبان» ) #   ### | [المنتقى] # ويأتي بالثوب من الجانب الآخر فوق يده اليسرى فهو الذي قاله ابن القاسم ~~هو الاضطباع من ناحية اشتمال الصماء وذلك أنه لا يمكنه إخراج يده اليسرى ~~لسجود ولا لغيره إلا لحقه فيه ما يلحقه في اشتمال الصماء. # (فصل) : # وقوله واضعا طرفيه على عاتقيه يريد أنه أخذ طرف ثوبه تحت يده اليمنى ~~فوضعه على كتفه اليسرى وأخذ الطرف الآخر تحت يده اليسرى فوضعه على كتفه ~~اليمنى وهذا نوع ms0482 من الاشتمال يسمى التوشح ويسمى الاضطباع وهو مباح في ~~الصلاة وغيرها لأنه يمكنه إخراج يديه للسجود وغيره دون كشف عورته. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة «أن سائلا سأل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في ثوب واحد فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أولكلكم ثوبان» ) . # ش قوله - صلى الله عليه وسلم - أولكلكم ثوبان مع سؤال السائل إباحة ~~للصلاة في ثوب واحد سمع إلى نفي الحرج اللاحق في المنع من ذلك إذ ليس كل ~~الناس يجد ثوبين وليس في عدم الرجل الثوبين يلبسهما في صلاته دليل على أنها ~~تجزئه الصلاة في ثوب واحد إذا وجدهما كما أن عدمه للثوب الواحد لا يدل على ~~إجزاء صلاته عريانا مع وجوده وإنما يدل قوله أولكلكم ثوبان على استباحة ~~الصلاة بالثوب الواحد مع القدرة على الثوبين من ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه قال أولكلكم ثوبان فأشار إلى أن عدم أكثر من الثوب الواحد أمر ~~شائع كثير والضرورة إذا كانت شائعة كثيرة كانت الرخصة المتعلقة بها عامة ~~يدل على ذلك أنه لما كان الغالب من حال السفر التعب والمشقة كانت رخصة ~~الفطر فيه عامة وإن كان من الناس من لا تلحقه المشقة في سفره ولما كانت في ~~الحضر نادرة لم تدرك الرخصة فيها من يدركه التعب ولا أحد يسلم منه فلما كان ~~الغالب من حال الناس في وقت مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عدم ما ~~زاد على الثوب كانت الرخصة عامة في جواز الصلاة به للواجد والعادم ولما كان ~~عدم الثوب الواحد نادرا لم تجز الصلاة دونه مع التمكن منه. # والوجه الثاني: أن قوله - صلى الله عليه وسلم - أولكلكم ثوبان دليل على ~~أنه قد علم من حالهم أن فيهم من لم يجد إلا ثوبا واحدا فأقرهم على ذلك مع ~~الأمر بالصلاة فدل ذلك على إجزاء الصلاة بالثوب الواحد وهذا الذي أباحه - ~~صلى الله عليه وسلم - هو أقل ما يجزئ والثوبان أفضل لمن وسع الله عليه ~~وكذلك ms0483 روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال إذا وسع الله عليكم فأوسعوا على ~~أنفسكم جمع رجل عليه ثيابه صلى في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء ~~في سراويل ورداء في سراويل وقباء في تبان وقباء في تبان وقميص. # والوجه الثالث: أن السائل لما سأل عن الصلاة في الثوب الواحد وكان معناه ~~السؤال عن إجزاء ذلك فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بأن غالب حال الناس عدم ~~ما زاد عليه وأن ذلك مستقر في علمه كان المفهوم من ذلك إباحة الصلاة في ~~الثوب الواحد والله أعلم. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال سئل أبو هريرة هل ~~يصلي الرجل في ثوب واحد فقال نعم فقيل له هل تفعل أنت ذلك فقال نعم إني ~~لأصلي في ثوب واحد وإن ثيابي لعلى المشجب) . # (ش) : قول أبي هريرة إني لأصلي في ثوب واحد وإن ثيابي لعلى المشجب مع ~~روايته عن عمر إذا وسع الله عليكم فأوسعوا اقتصار منه على الجائز دون ~~الأفضل وقد يجوز أن يكون أبو هريرة يفعل ذلك يبين جوازه فيقتدى به في ذلك ~~ويحتمل أن يكون السائل لأبي هريرة ممن لا يجد ثوبين فأراد أن يطيب نفسه ~~ويعلمه بصحة إباحته وأنه يفعل ذلك مع قدرته على الثوبين فكيف من لا يجد إلا ~~ثوبا واحدا وأخبره عن فعله في النادر دون الأغلب وأخبره عما يفعله في منزله ~~دون المساجد # PageV01P249 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله كان يصلي ~~في الثوب الواحد) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله وإن ثيابي لعلى المشجب إخبار عن قرب تناولها وتمكنه من لبسها ~~والمشجب عود تنشر عليه الثياب قاله صاحب العين. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله كان يصلي في الثوب الواحد) . # (ش) : هذا الذي بلغ مالكا من فعل جابر يحتمل من الوجوه ما ذكرته في فعل ~~أبي هريرة ويحتمل مع ذلك عدم الثوب الثاني غير أنه روي عن محمد بن المنكدر ~~أنه قال دخلت ms0484 على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب ملتحفا به ورداؤه موضوع ~~فلما انصرف قلت يا أبا عبد الله تصلي فبين موضوع قال نعم أحببت أن أري ~~الجهال أمثالكم «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي كذا» فقد نص جابر ~~على أنه قصد بذلك إعلام جوازه لمن لم يعلمه وأخبره أنه رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي كذا ويحتمل أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يفعل ذلك ورداؤه موضوع ليبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوازه ~~فاعتقد جابر فعل ذلك على هذا الوجه ويحتمل أن يكون جابر فعل ذلك لما صلى ~~وحده في منزله وأنه اعتقد في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك وفي ~~المبسوط قال مالك ليس من أمر الناس أن يلبس الرجل الثوب الواحد في جماعة ~~الناس فكيف بالمسجد وهو موضع اجتماع الناس وموضع تجمل وقد قال تعالى {خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] . # وقال السدي الزينة ما يواري العورة قال الإمام أبو الوليد والأظهر عندي ~~أن الزينة ما يتجمل به من الثياب وهو الرداء وما أشبهه ولذلك خص ذلك ~~بالمساجد والله أعلم. # ص (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن محمد بن عمرو بن حزم كان يصلي في ~~القميص الواحد) . # (ش) : وهو يقتضي ما ذكرناه قبل هذا في فعل جابر إلا أنه أتم في اللباس ~~لأن القميص أتم ثوب واحد يصلي فيه الرجل وآمن من التكشف. # (ص) : (مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «من لم يجد ثوبين فليصل في ثوب واحد ملتحفا به فإن كان الثوب ~~قصيرا فليتزر به» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من لم يجد ثوبين فليصل في ثوب واحد ~~أمر لمن لم يجد ثوبين أن يصلي في ثوب واحد وليس فيه حكم من وجد ثوبين. # وقد تقدم من حديث جابر جواز الصلاة بثوب واحد لمن وجد ثوبين ويحتمل لمن ~~قال بدليل الخطاب أن يمنع من الصلاة ms0485 في ثوب واحد من وجد ثوبين على معنى أن ~~الصلاة بثوب واحد أفضل فيتعلق المنع المفهوم من دليل الخطاب بالتفضيل دون ~~التحريم. # (فصل) : # وقوله ملتحفا به قال البخاري قال الزهري الملتحف المتوشح وهو المخالف بين ~~طرفيه على عاتقيه وهو الاشتمال على عاتقيه فجعل الالتحاف هو التوشح ~~والمشهور من لغة العرب أن الالتحاف هو الالتفاف في الثوب على أي وجه كان ~~فيدخل تحته التوشح والاشتمال وقد خص منه اشتمال الصماء. # (فصل) : # وقوله فإن كان الثوب قصيرا فليتزر به يعني إن قصر عن ستر جسده فليستر به ~~عورته لأن سترها آكد من ستر سائر جسده لأن ستر جسده سنة وفضيلة وستر عورته ~~فريضة وإنما أمره بالالتحاف بالثوب الكامل ليجمع في اللباس بين الفضل ~~والفرض فإذا قصر الثوب عن ذلك أمره بالاتزار به لأنه الفرض. # (ص) : (قال مالك أحب إلي أن يجعل الذي يصلي في القميص الواحد على عاتقيه ~~ثوبا أو عمامة) . # (ش) : وهذا كما ذكر بمعنى حديث عمر فليوسع على نفسه ويحسن زيه في الصلاة ~~من وسع الله عليه ولأن الرداء من سنن الصلاة لأن سنة الصلاة الوقار والرداء ~~من زي الوقار فاستحب ذلك في الصلاة. # PageV01P250 # الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار (ص) : (مالك ~~أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تصلي في الدرع ~~والخمار) # (ص) : (مالك عن محمد بن زيد بن منقذ عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج #   ### | [المنتقى] ### | [الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار] # (ش) : قوله كانت تصلي في الدرع والخمار يقتضي أنها كانت تقتصر عليهما ~~والنساء على ضربين حرة وأمة فأما الحرة فجسدها كله عورة غير وجهها وكفيها ~~وذهب بعض الناس إلى أنه يلزمها أن تستر جميع جسدها واستدل أصحابنا في ذلك ~~بقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قالوا إن الذي ~~يظهر منها الوجه واليدان وعلى ذلك أكثر أهل التفسير ومما يدل على ذلك أن ~~هذا عضو يجب كشفه بالإحرام فلم يكن عورة كوجه ms0486 الرجل وسائر ما ذكرناه من جسد ~~الحرة يجري مجرى عورة الرجل في وجوب ستره في الصلاة. # (مسألة) : # وأما ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة فالدرع الذي يستر ظهور قدميها ~~والخمار الذي تتقنع به والأفضل أن يكون تحت الثوب مئزر فإن لم تفعل أجزأها ~~قاله ابن حبيب فإن صلت في ثوب واحد ملتحفة به وستر منها ما يجب ستره ولم ~~تشتغل بإمساكه فلا بأس به وإن اشتغلت بذلك فلا خير فيه. # (مسألة) : # فأما الأمة فقد روى ابن حبيب عن أصبغ يستر الأمة في الصلاة ما يستر الرجل ~~وعورتها من السرة إلى الركبتين. # وقال ابن القاسم تستر المرأة في الصلاة جميع جسدها. # وجه قول أصبغ أن ما لا يكون منها عورة خارج الصلاة فإنه لا يكون منها ~~عورة في الصلاة كالوجه والكفين. # ووجه الرواية الثانية أنها امرأة فكانت مأمورة بتغطية جميع جسدها في ~~الصلاة كالحرة والفرق بينها وبين الرجل أنها مأمورة بتغطية جسدها إذا برزت ~~لأن النظر فيه يفتن بخلاف الرجل. # (مسألة) : # وإذا أعتقت الأمة في الصلاة فقد قال ابن القاسم وغيره تختمر في بقية ~~الصلاة وتجزئها. # وقال سحنون تستأنف الصلاة وكذلك العريان يجد الثوب في الصلاة. # وجه قول ابن القاسم أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة فإذا عدم حين شرع في ~~الصلاة فإنه لا يبطلها وجوده كالوضوء بالماء. # ووجه ما قاله سحنون أن الصلاة غير مسقطة فإذا لزم تغطية الرأس في بعضها ~~لزم في جميعها ولما أجمعنا على أنه يلزمها تغطية الرأس في بقية الصلاة وإن ~~ترك ذلك يبطل صلاتها فكذلك يبطل ما تقدم منها. # (فرع) فإذا قلنا بتغطية الرأس وتماديها على صلاتها فلم تفعل جهلا أو لم ~~يمكنها من يناولها خمارها فقد قال ابن القاسم تعيد ما دامت في الوقت وروى ~~عيسى عن ابن القاسم إن لم تجد من يناولها الخمار ولا وصلت إليه لم تعد وإن ~~قدرت على أخذه فلم تأخذه أعادت في الوقت وكذلك العريان. # وقال أصبغ لا تعيد في وقت ولا غيره وإن تركت ذلك ms0487 عمدا. # وجه رواية ابن القاسم أنه لما اختلف في صحة صلاتها استحب لها الإتيان بها ~~في الوقت على وجه مجمع على صحتها. # ووجه ما قاله أصبغ أنها دخلت في الصلاة بما يجوز لها فلا يخرجها عنها ~~وجود ما عدمته قبلها كالمتيمم يدخل في الصلاة ثم يجد الماء. # (فصل) : # فأما الدرع فهو القميص والخمار ما تختمر به المرأة فيجب أن يكونا خصيفين ~~يستران ما تحتهما فإن كانا خفيفين يصفان ما تحتهما لم يجزئ لأن الستر لم ~~يقع بهما ويكره الرقيق الصفيق من الثياب لأنه يلصق بالجسد فيبدو حجم ما ~~تحته وفيه بعض الوصف لما تحته. # (فصل) : # ومن صفة القميص أن يكون سابغا يستر ظهور قدميها ويستر الخمار عنقها ~~وقصتها ودلاليها ولا يظهر منها غير دور وجهها وذلك أقل المجزئ من اللباس في ~~القياس والأفضل أن يكون مع ذلك مئزر لأنه أبلغ في الستر. # (ص) : (مالك عن محمد بن زيد بن منقذ عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب فقالت تصلي في ~~الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها) . # PageV01P251 # النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا تصلي فيه المرأة ~~من الثياب فقالت تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها) . # الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن ~~الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين ~~الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» ) . # (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» ) . # (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» ) . # (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الظهر والعصر ms0488 في سفره إلى تبوك» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قولها ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب سؤال عن مقدار ما يكفيها من ~~الثياب في الصلاة لتعرفها بما لا يجزئ ويحتمل من جهة اللفظ أن يكون سؤالا ~~عن جنس ما يجزئ في الصلاة لكن الجواب يدل على أن السؤال كان عن المقدار وأن ~~ذلك قد فهم بشاهد الحال ولو فهم أنه كان عن الجنس لوجب أن نصفه بالكثافة ~~والستر فلما قالت إنها تصلي في الخمار والدرع السابغ المغيب لظهور قدميها ~~علم أنها أجابتها عن مقدار ذلك وأنها راعت في مقدار مقاس السبوغ أن يغيب ~~الدرع ظهور قدميها والدليل على ذلك أن هذا عضو لا يكشف للإحرام فوجب على ~~المصلية الحرة أن تستره كالذراع والعضد. # (مسألة) : # فإن صلت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين استحب لها أن تعيد في ~~الوقت وقد أثمت لمخالفتها السنة إن قصدت ذلك وهذا يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون هذا على قول من رأى إعادة الصلاة من كشف العورة في الوقت ~~وقد سلم ابن القصار أن تعاد الصلاة من ذلك في الوقت مع كونه عنده فرضا. # والثاني: ذلك أخف من كشف العورة وقد روي عن مالك الفرق بينهما في المرأة ~~يكون بجسدها عيب أنه يبقر عنه فينظر إليه أهل البصر وإن كان في العورة لم ~~ينظر إليه إلا النساء ويصفنه لأهل البصر من الرجال. # (ص) : (مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد ~~عن عبد الله بن الأسود الخولاني وكان في حجر ميمونة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن ميمونة كانت تصلي في الدرع والخمار ليس عليها إزار) . # (ش) : قوله كان في حجر ميمونة يريد أنه كان ممن يظهر إليه ذلك لأنه كان ~~ابن أختها ومع وذلك فقد كان معها ومضطرا إلى كثرة تكرره عليها فكان يراها ~~تصلي في الدرع والخمار دون إزار والإزار ما تتزر به المرأة وليس ذلك شرطا ~~في صحة الصلاة إذا كان على الجسد درع ms0489 يستره. # ص (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن امرأة استفتته فقالت إن المنطق يشق ~~علي أفأصلي في درع وخمار فقال نعم إذا كان الدرع سابغا) . # (ش) : المنطق هو الإزار قال صاحب العين المنطق إزار فيه تكة تتنطق به ~~المرأة والمنطقة ما يشد به الوسط وقولها يشق علي تريد أنه يشق عليها لبسه ~~وذلك أنها تتأذى من لبسه ولم تعتده فاستفتت عروة إن كان لها رخصة في ترك ~~لبس المنطق في الصلاة فقال لها لا بأس بذلك إذا كان الدرع يستر ما يستره ~~الإزار لسبوغه وتمامه. ### | [الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر] # (ش) : قوله كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك يعني أنه - عليه ~~السلام - كان يفعل ذلك على وجه الرفق بالمصلي وذلك على حد أربعة أوجه: # أحدها: السفر. # والثاني: المرض. # والثالث: المطر والليل. # والرابع: الخوف. # والجمع إنما يكون بين صلاتين بينهما اشتراك في الوقت وهما الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء وأما كل صلاتين لا اشتراك بينهما فلا يجمع بينهما لشيء من ~~ذلك فأما السفر فقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه قال إني لأكره ~~جمع الصلاتين في السفر. # وروي عنه في المدونة لا يجمع بين الصلاتين في غزو ولا حج ولا غيره إلا أن ~~يجد به السير فلا بأس بذلك. # وجه كراهة مالك إنما هو على إتيان الأفضل لئلا يترك ذلك من يقدر عليه دون ~~مشقة تلحقه وأما إباحته إذا جد به السير فلحديث عبد الله بن عمر أنه كان ~~إذا عجل به # PageV01P252 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # السير يجمع بين المغرب والعشاء وجميع ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الجمع إنما هو إخبار عن فعله وليس فيه شيء من قوله والفعل لا ~~يحتمل العموم وإنما يقع على وجه واحد فيحتمل أن يكون ذلك لشدة السير ويحتمل ~~غيره وأما الجمع لغير عذر عند جماعة أصحابنا وجمهور الفقهاء فإن فعل فقد ~~روي عن ابن القاسم في المجموعة من جمع بين العشاءين في ms0490 الحضر من غير مرض ~~أعاد الثانية أبدا يريد إن صلاها قبل مغيب الشفق. # وقال أشهب أحب إلي أن لا يجمع بين الظهر والعصر في سفر ولا حضر إلا بعرفة ~~ومع ذلك فإن للمسافر في جمعها ما ليس للمقيم وإن لم يجد به السير وله إذا ~~جد به السير من الرخصة ما ليس له إذا لم يجد به وللمقيم أيضا في ذلك رخصة ~~وإن كان الفضل في غير ذلك إلا أن له الرخصة لأنه صلى في أحد الوقتين اللذين ~~وقت جبريل - عليه السلام - وقد منع من الجمع بين الصلاتين إلا بعرفة ~~والمزدلفة أبو حنيفة والدليل على ما نقوله حديث معاذ بن جبل «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع ~~بين الظهر والعصر فإن رحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل إلى العصر ~~وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء وإن ~~ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما» ~~ودليلنا من جهة القياس أنه سفر تقصر به الصلاة فجاز أن يجمع فيه بينهما ~~فالجمع بين الظهر والعصر بعرفة وفي الجملة أن هذا مبني على اشتراك الصلاتين ~~في الوقت فهو وقت اختيار للظهر ووقت ضرورة للعصر. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الجمع في السفر بين الظهر والعصر على وجهين: # أحدهما: أن يرتحل عند الزوال فيجمع حينئذ بين الصلاتين الظهر والعصر. # والثاني: أن يرتحل قبل الزوال فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها فيصليها ثم يصلي ~~بعدها العصر في أول وقتها والدليل على ذلك حديث معاذ بن جبل المتقدم. # ومعنى ذلك أن الجمع بين الصلاتين إنما شرع للرفق بالمسافر لمشقة النزول ~~والركوب عليه والتأخر عن أصحابه ولم يجز أداء الفريضة على الراحلة فخفف ~~عليه الجمع بينهما في وقتهما وللصلاة وقتان وقت اختيار وقد ذكرناه ووقت ~~ضرورة وهو ما ذكره القاضي أبو إسحاق في مبسوطه أن ما بعد الزوال بمقدار ما ~~تؤدى ms0491 فيه الظهر وقت يختص بالظهر وما قبل غروب الشمس بمقدار ما تؤدى فيه ~~العصر وقت يختص بالعصر وما بينهما وقت مشترك بينهما وكذلك المغرب والعشاء ~~على هذا الترتيب ولذلك «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر ~~بعرفة بعد الزوال والمغرب والعشاء بالمزدلفة بعد مغيب الشفق» فإن ركب ~~راحلته وسار قبل الزوال شرع له أن يجمع بينهما في الوقت المختار لهما وهو ~~إذا كان ظل كل شيء مثله لأن مشقة النزول لا بد منها فيجب أن يكون الجمع في ~~أولى الوقت بالصلاتين وهو الوقت المختار لهما أن يبتدئ الظهر والفيء قامة ~~أو تنقضي والفيء قامة ثم يصلي بإثرها العصر ويجمع بين المغرب والعشاء عند ~~مغيب الشفق لأنه وقت لهما يشتركان فيه قاله أشهب في المجموعة. # ووجه ذلك فيهما أن تنقضي المغرب وقد غاب الشفق أنه يبتدئ حينئذ ثم يصلي ~~بإثرها العشاء وذلك في الظهر والعشاء أجوز لأن المغرب إنما ذكر لها وقت ~~واحد قاله أشهب في المجموعة وإنما يستويان على قول من قال إن للمغرب وقتين ~~قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو الأظهر عندي. # (مسألة) : # وإذا ركب بعد الزوال وبعد أن حانت صلاة الظهر جوز له أن يجمع بينهما ~~فيصلي الظهر في وقتها المختار والعصر في وقت ضرورتها قاله ابن القاسم في ~~المدونة وكان ذلك مبالغة في الرفق لأنه لا يحتاج إلى النزول فكان أخف عليه ~~من أن ينزل بعد ذلك في وقتها المختار وإذا رحل قبل الزوال فلا بد له من ~~النزول فكان نزوله في الوقت # PageV01P253 # (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر ~~بن واثلة «أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام تبوك فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر ~~جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن ~~شاء الله عين تبوك ms0492 وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من ~~مائها شيئا حتى آتي فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض بشيء من ماء ~~فسألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل مسستما من مائها شيئا فقالا ~~نعم فسبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال لهما ما شاء الله أن ~~يقول ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء ~~كثير فاستقى الناس ثم #   ### | [المنتقى] # الذي يصليهما جميعا في وقتهما المختار لهما أولى وهذا في الظهر والعصر ~~وأما المغرب والعشاء ففي المدونة ولم يذكر في المغرب والعشاء مثل ما ذكر ~~عند الرحيل من المنهل وحكى الشيخ أبو محمد في مختصره عن سحنون أنهما في ذلك ~~كالظهر والعصر. # وجه القول الأول أن ذلك ليس بوقت ارتحال من المنهل في جري العادة فلم ~~تتعلق به الرخصة كتعلقها بمن ارتحل بعد الزوال لأن ذلك الوقت معتاد للرحيل. # ووجه قول سحنون أنه ارتحل من النزول في سفره وقد أمكن الجمع بين الصلاتين ~~لاشتراك وقتيهما كالظهر والعصر. # (فرع) فإن جمع بين الصلاتين على غير هذا الوجه بأن يكون قد ارتحل قبل ~~الزوال فنزل عند الزوال فجمع بينهما فقد روى علي بن زياد عن مالك يعيد ~~العصر ما دام في الوقت. # ووجه ذلك أنه خالف سنة الجمع فالمستحب له الإتيان بها على الوجه المستحب ~~وكذلك يجب أن يكون حكم من جمع بين الصلاتين إذا لم يجد به السير عند من شرط ~~ذلك ولم أر فيه نصا لأصحابنا. # (مسألة) : # وحد الإسراع الذي شرع معه الجمع هو مبادرة ما يخاف فواته والإسراع إلى ما ~~يهمه قاله أشهب في المجموعة. # وقال ابن حبيب يجوز للمسافر الجمع إذا جد في السفر لقطع سفره خاصة لا ~~لغير ذلك وبه قال ابن الماجشون وأصبغ. # ووجه ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان إذا عجل به السير ms0493 جمع ~~بين المغرب والعشاء» . # (فصل) : # وأما المريض فإنه على ضربين أحدهما أن يخاف أن يغلب على عقله إن أخر ~~العصر إلى وقتها المختار أو يخاف مانعا من فعلها أو حمى في وقتها. # والثاني: أن يأمن ذلك ولكنه يشق عليه تجديد الطهارة والقيام مرتين ويخاف ~~من ذلك زيادة ألم. # فأما الأول فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة فيمن خاف أن يغلب على ~~عقله أن له أن يجمع بين الظهر والعصر عند زوال الشمس والمغرب والعشاء إذا ~~غربت ونحوه في العتبية فيمن خاف نافضا عرف وقته. # وقال سحنون لا يجمع الذي يخاف أن يغلب على عقله ولا يصلي العصر إلا في ~~آخر وقت الظهر وأول وقت العصر. # وجه ما قاله مالك أن هذا احتياط للصلاة لأن تأخيرها ربما أدى إلى تضييعها ~~وإذا جاز أن يقدم العصر مع الظهر إذا جد به السير فبأن يجوز ذلك إذا خاف ~~على عقله أولى. # (مسألة) : # وأما من يشق عليه تجديد الوضوء والتحرك للصلاة وقتا بعد وقت فقد روى ابن ~~القاسم عن مالك أنه يجمع بين الظهر والعصر في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر ~~والدليل على ذلك أن المشقة التي تلحقه بما ذكر أشد من المشقة التي تلحق ~~المسافر عند النزول والركوب فإذا جاز للمسافر الجمع بينهما لمشقة السفر ~~فبأن يجوز ذلك لمشقة المرض أولى. # وأما القسم الثالث من الأعذار المبيحة للجمع فهو المطر والليل وسنذكره ~~بعد هذا إن شاء الله. # PageV01P254 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوشك يا معاذ ~~إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله إنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام تبوك ~~أضاف العام إلى تبوك وإن كان الموضع موجودا في غير ذلك العام وإنما أراد ~~غزوة عام تبوك إلا أنه كثر استعمال ذلك وشهر وعرف المقصد فيه فاستغني عن ~~ذكر الغزوة وتعين العام بعام تبوك لأنه لم يكن لتبوك قصة تشهر ويتحدث بها ~~إلا فيه. ms0494 # (فصل) : # وقوله فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء على نحو ما تقدم والله أعلم ثم فسر بعض ذلك فقال فأخر ~~الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا جمع في هذا بين فصلين: # أحدهما: الجمع بين الظهر والعصر. # والثاني: أنه كان على وجه تأخير الظهر لا على وجه تقديم العصر. # وقوله: ثم دخل ثم خرج يقتضي أنه مقيم غير مسافر لأنه إنما يستعمل في ~~الدخول إلى المنزل أو الخباء أو الخروج منهما وهذا غالب الاستعمال إلا أن ~~يريد به أنه خرج من الطريق إلى الصلاة ثم دخله للسير إلا أنه لا يكاد ~~يستعمل في مثل هذا فإما أن يريد بالخروج ما ذكرناه من الخروج من الطريق ~~وإما أن يريد به أنه كان مقيما بالأرض ولكنه فعل ذلك لضرورة مطر وقد تعلق ~~أشهب بظاهر اللفظ وقال إن للمقيم رخصة في الجمع بين الصلاتين لغير عذر مطر ~~ولا مرض وهو قول محمد بن سيرين. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك ~~وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يقول ذلك بوحي على حسب ما قال ذلك من خبر العين وخبر أن يمتلئ ~~ما أشار إليه جنانا وقوله على هذا إن شاء الله على معنى قوله لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله وعلى التأدب لقوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] ويحتمل أيضا أن يقول ذلك ~~على معنى التقدير لسيرهم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فمن جاءها فلا يمس منها شيئا حتى يأتي هذا ~~مبين أن للإمام أن يمنع من الأمور العامة كالمياه والكلأ وغير ذلك من ~~المنافع التي يشترك فيها المسلمون لما يراه من المصلحة ويحتمل أن يريد بذلك ~~- صلى الله عليه وسلم - ظهور بركته في مائها إذا سبق إليها ويحتمل أيضا أن ~~يوحى إليه أنه إن سبق إليها أو إلى الوضوء من مائها فسيكثر ماؤها ms0495 ويكفي ~~المؤمنين. # (فصل) : # وقوله والعين تبض بشيء فما رواه يحيى بن يحيى وجماعة من أصحاب الموطأ تبص ~~بالصاد غير معجمة ومعناه تبرق بشيء من الماء يقال بص الشيء يبص بصيصا ووبص ~~يبص وبيصا إذا برق ورواه ابن القاسم والقعنبي تبض بالضاد المعجمة ومعناه ~~ينشع منها الماء يقال بض الماء إذا قطر وسال وضب أيضا بمعناه وهو من ~~المقلوب والوجهان جميعا صحيحان وقوله بشيء من ماء يشير إلى تقليله. # (فصل) : # وقوله سألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل مسستما من مائها شيئا ~~يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - سألهما لما رأى من قلة الماء ولعله ~~قد كان أوحي إليه أنه يكثر إذا سبق إليه فأنكر قلته ويحتمل أن يسألهما لما ~~رآهما قد سبقا إليه مخافة أن يفوته فيها من كثرة الماء إذا مس أحد شيئا من ~~مائها ما قد كان أوحي إليه به من أنه يكثر ماؤها إذا توضأ منه قبل أن يمسه ~~غيره. # (فصل) : # وقولهما نعم يحتمل أن يكونا لم يقدما على ذلك ولم يعلما نهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - ويحتمل أن يكونا ممن علم بنهيه - صلى الله عليه وسلم - وأقدما ~~على ذلك لأحد معنيين: # أحدهما: أن يكونا مؤمنين صحيحي الإيمان فحملا نهيه على الكراهية أو نسيا ~~نهيه عن ذلك فقالا نعم ليصرفاه عن أنفسهما # PageV01P255 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عجل به السير يجمع بين المغرب ~~والعشاء» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ~~أنه قال صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الظهر والعصر جميعا والمغرب ~~والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» قال مالك أرى ذلك كان في مطر) #   ### | [المنتقى] # ويحتمل أن يكونا من المنافقين فأرادا أن يمنعاه من مراده بإظهار بركته ~~ومعجزته فيها فقالا نعم ليدخلا عليه المشقة بامتناع مراده. # وقد روى الدولابي أنهما كانا من المنافقين وذكر أن ذلك ms0496 كان برسل بواد من ~~المنتفق. # (فصل) : # وقوله فسبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لهما ما شاء الله أن ~~يقول فأما وجه سبه لهما إن كانا منافقين أو عالمين بنهيه حاملين له على ~~الكراهية فواضح وأما إن كانا يعلما بنهيه فيحتمل أن يسبهما ما إذا كان سببا ~~لفوات ما أراده من إظهار المعجزة ولإدخالهما المشقة بذلك عليه كما يسب ~~الساهي والناسي ويلحقهما اللوم إذا كانا سببا لفوات أمر مفروض عليه. # (فصل) : # وقوله ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء يريد أنهم جمعوا ~~من ماء العين بأيديهم ما أمكنهم إلى أن اجتمع منه قدر ما غسل منه وجهه ~~ويديه وهذا نهاية في القلة وقوله ثم أعاده فيه فجرت العين إخبار عن المعجز ~~العظيم وعما أظهر الله من بركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توبيخا ~~وتقريعا للمنافقين وتصديقا لما عليه المؤمنون. # (فصل) : # وقوله فاستغنى الناس أيضا عن كثرة الماء أن يستقي منه الناس وهم أهل ~~الجيش على كثرة عدده في تلك الغزوة ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا إخبار لمعاذ ~~بما أوحي إليه من علم الغيب الذي لا طريق لأحد إلى معرفته، وإخباره بذلك ~~لمعاذ أن معاذا كان ممن استوطن الشام من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ومات بها دليل على أنه إنما خصه بالإخبار عن ذلك لما علم بالوحي أنه يرى ~~ذلك الموضع وقد ملئ جنانا ولعله - صلى الله عليه وسلم - قد أشار إلى أنه ~~سيمتلئ جنانا بماء تلك العين ببركة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي هذا ~~الخبر من المعجزات الظاهرة والدلالة البينة على نبوة نبينا - صلى الله عليه ~~وسلم - ما لو لم تكن له معجزة غيرها لظهرت حجته وتبين صدقه. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا عجل به السير يجمع بين المغرب والعشاء» ) . # (ش) : قد ms0497 تقدم الكلام في الجمع بين الصلاتين في السفر وإنما خص عبد الله ~~بن عمر في خبره هذا ذكر الجمع بين المغرب والعشاء لأنه جرى له ذلك في سفر ~~استعجل فيه بسبب زوجه صفية بنت أبي عبيد استصرخ عليها فقيل له في ذلك فذكر ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (ش) : قد تقدم الكلام في الجمع بين الصلاتين لعذر السفر والمرض ويعني ~~الكلام في الجمع بينهما لعذر المطر وأما الخوف فهل يجمع بين الصلاتين لخوف ~~العدو قال ابن القاسم في العتبية لم أسمعه لأحد ولو فعله لم أر به بأسا. # ووجه ذلك أن هذا عذر تلحق به المشقة ومشقته أكثر من مشقة السفر والمرض ~~والمطر فإذا كان الجمع يجوز في السفر والمطر والمرض فبأن يجوز للخوف من ~~العدو أولى وقد قال قبل ذلك لا يجمع بينهما لأن الله تعالى قال {فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] . # (فرع) فإذا قلنا لأنه يجمع بين الصلاتين لعذر الخوف فإنه على ضربين ~~كالمرض فإن كان خوفا يتوقع مع آخر الصلاة جمعها في أول الوقت وإن كان خوفا ~~يمنع من تكرار الإقبال عليها والانفراد بها جمع بينهما في وقتهما المختار. # (فصل) : # وقول مالك إن ذلك كان في مطر وقد روي عن ابن عباس في غير خوف ولا مطر. ~~وروي أنه قال في سفرة سافرها فأما المطر والطين فليسا مما يبيح الجمع في ~~صلوات النهار وإنما يبيحها في # PageV01P256 # (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن ~~عبد الله بن عباس أنه قال صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الظهر ~~والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» قال مالك أرى ذلك ~~كان في مطر) . # (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ~~أنه قال صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الظهر والعصر جميعا والمغرب ~~والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» قال مالك أرى ذلك كان في مطر) . #   ### | [المنتقى] ms0498 # صلاة الليل للظلمة قال ابن حبيب ويجمع في الوحل والمطر وإن لم تكن ظلمة ~~يريد في الليل. # وقال أبو حنيفة لا يجمع بين صلاتين في حضر لمطر ولا لغيره وقد روي عن ابن ~~القاسم في المجموعة ما يقرب من قول أبي حنيفة أنه قال من جمع بين المغرب ~~والعشاء في الحضر لغير مرض أعاد العشاء أبدا قال الشيخ أبو محمد يريد إن ~~كان صلاها قبل مغيب الشفق. # وقد روى زياد بن عبد الرحمن عن مالك لا يجمع بين صلاتين ليلة المطر إلا ~~في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لفضله ولأنه ليس هناك مسجد غيره ~~فينتابها على بعد. # وقد تقدم قول أشهب في الجمع بين الصلاتين في الحضر والدليل على صحة قول ~~مالك أن هذا معنى يلحق به المشقة غالبا فكان له تأثير في أداء الصلاة في ~~وقت الضرورة كالسفر والمرض. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فإن ظاهر الحديث وتفسير مالك له يقتضي إباحة الجمع بين الظهر ~~والعصر بضرورة المطر. # وقد روي عن مالك كراهية ذلك وإنما كرهه لأن الغالب من أحوال الناس تصرفهم ~~في معايشهم وأسواقهم وزراعاتهم وغير ذلك من متصرفاتهم في وقت المطر والطين ~~لا يمتنعون من شيء من ذلك بسببهما فكره أن يمتنع مع ذلك من أداء الفرائض ~~وهي عماد الدين في أوقاتها المختارة لها ولا يمتنع لأجله من السعي في أمور ~~الدين وليس كذلك المغرب والعشاء فإنه ليس بوقت تصرف وإنما يتصرف من الجمع ~~بين الصلاتين إلى السكون في منزله والراحة فيه مع أن مشقته بالنهار أخف لأن ~~له من ضوء النهار ما يستعين به على المشي وتوقي الطين وذلك متعذر مع ظلام ~~الليل وبه قال أحمد بن حنبل فإذا ثبت ذلك فالحديث محمول عنده على أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - فعل ذلك ليري اشتراك الوقت. # وقد روي في هذا الحديث أنه قيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا ~~يحرج أمته ويحتمل أن يكون فعل ذلك بأن صلى كل واحدة منهما في وقتها ms0499 المختار ~~وليس هذا الجمع الذي كرهه مالك وإنما كره الجمع بتقديم العصر على وقتها ~~المختار على حسب ما أجازه في العشاء ويحتمل على رواية زياد بن عبد الرحمن ~~عن مالك أن يختص ذلك بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يختص به من ~~الفضيلة فلا يجوز في غيره من المساجد الجمع بين صلاتي نهار ولا ليل ويجوز ~~ذلك بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتستوي صلاة النهار وصلاة الليل في ~~منع ذلك في سائر المساجد والله أعلم. # (فصل) : # وقول ابن عباس في غير خوف ولا سفر روي ذلك عنه وروي عنه في غير خوف ولا ~~مطر وروي أنه قال كان ذلك في سفرة سافرها ويحتمل أن يكون ذلك في أوقات ~~متغايرة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن صفة الجمع بين المغرب والعشاء في ذلك أن ينادى بالمغرب ~~في أول الوقت قال ذلك ابن حبيب عن مالك. # ووجه ذلك الإعلام بوقتها لما يتعلق به من العبادات لمن لا يجمع معهم من ~~المصلين والمفطرين ويتعلق بالأذان بالمغرب في المنار لما ذكرنا لأنه لا ~~يلحقه شيء من التغيير. # (مسألة) : # فأما العشاء الآخرة فإنه يؤذن لها بإثر صلاة المغرب في صحن المسجد أذانا ~~ليس بالعالي قاله ابن حبيب وقال بعضه علي بن زياد عن مالك. # ووجه ذلك أن هذا الأذان إنما يختص بأهل المسجد لما شرع من الأذان للصلوات ~~المفروضة في المسجد ولما في الإعلان به من التلبيس على من ليس من أهل ~~المسجد معهم فإن وقت العشاء الآخرة لمن يصلي في بيته لم يدخل فاستحب أن ~~يقتصر من ذلك على ما اختص به أهل المسجد ولا يحتاج ذلك إلى صعود المنار ~~لأنه إنما شرع للمبالغة في الإسماع. # (مسألة) : # فإذا فرغ من الأذان للمغرب فهل يؤخر قليلا أم لا قال ابن حبيب يؤخر قليلا ~~ثم يصلي وقال # PageV01P257 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا جمع ~~الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه سأل ms0500 سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر ~~والعصر في السفر فقال نعم لا بأس بذلك ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة) . #   ### | [المنتقى] # ابن عبد الحكم لا يؤخر قليلا ويصلي المغرب بإثر الأذان لها وحكي أنه ~~اختلف فيها قول مالك. # وجه القول الأول أنه يؤخر قليلا ليقرب وقت العشاء المختار ما لم يخف ~~اجتماع الظلمة وإضرار ذلك بالناس. # ووجه الرواية الثانية أن الجمع مرفق بالناس لسرعة العودة قبل اجتماع ~~الظلمة فيجب أن يكون ذلك على وجه يدرك به رفق الرجوع في بقية الوضوء ليحصل ~~بذلك المقصود وهذا لا يحصل إلا بتعجيل صلاة العشاء إثر صلاة المغرب. # (مسألة) : # فإذا فرغ من صلاة المغرب وشرع المؤذن في الأذان للعشاء الآخرة فهل يتنفل ~~أحد ممن في المسجد قال ابن حبيب من شاء تنفل وروى ابن نافع عن مالك لا ~~يتنفل بين العشاءين. # وجه قول ابن حبيب أنه مبني على وجه تأخير العشاء بعد الأذان لهما ليتنفل ~~من يريده وقد تقدم ذكره. # ووجه رواية ابن نافع أنها مبنية على المنع من التنفل وتقديم العشاء لما ~~في ذلك من الرفق. # (مسألة) : # ومن أتى المسجد بعد أن صلى في أهله المغرب فهل يصلي معهم العشاء قال ابن ~~القاسم في المدونة يصليها معهم. # وروي عنه في المبسوط لا يصليها معهم. # وجه الرواية الأولى أن المغرب تؤدى في وقتها بلا تأثير لها في جواز تقديم ~~العشاء لأن العشاء إنما تقدم للتخفيف وهذا يحتاج إلى أداء الصلاة في جماعة ~~كالذي صلى المغرب في المسجد. # ووجه الرواية الثانية أن تقديم العشاء إنما أبيح لحكم الجمع فكان له ~~تأثير في ذلك ولذلك وصف بالجمع ولو لم يكن له تأثير لوصف بتقديم العشاء ~~خاصة فإذا فات معنى الجمع امتنع تقديم العشاء فإن صلاها معهم على هذا القول ~~فقد قال أصبغ وابن الحكم لا يعيدها. # ووجه ذلك أن هذا عندهم على معنى الاستحباب لما قدمنا من اشتراك الوقت. # (مسألة) : # فإن وجدهم قد صلوا العشاء الآخرة فقد قال مالك لا يصليها ms0501 وحده في المسجد ~~قبل الشفق لأن الجماعة التي أبيح لها تقديم الصلاة قبل الشفق قد فاتته فيجب ~~تأخير الصلاة إلى وقتها إلا أن يكون في مسجد مكة أو المدينة فقد قال مالك ~~فيصليها بعد الجماعة قبل الشفق لأن إدراك الصلاة في هذه المساجد أعظم من ~~إدراك فضيلة الجماعة. # (ش) : جمع عبد الله بن عمر مع الأمراء ظاهره يقتضي أنه كان يرى الجمع في ~~المطر فلذلك كان يجمع معهم. # وقد تقدم الكلام في جوازه وظاهر هذا اللفظ يقتضي تكرار ذلك منه وأما ما ~~رواه أيوب عن نافع أنه لم يره جمع بين المغرب والعشاء إلا مرة يحتمل أن ~~يريد بذلك السفر وكان يجمع في المطر لئلا تفوته فضيلة الجماعة. # (مسألة) : # ويجمع بين المغرب والعشاء في الطين والظلمة وإن لم يكن مطر قاله ابن ~~القاسم قال ابن حبيب والجمع جائز إذا كان المطر والوحل وإن لم تكن ظلمة أو ~~كان المطر المضر ولم يكن وحل ولا ظلمة. # ووجه ذلك أن هذه كلها مشاق تمنع التعتيم بالصلاة فأبيح أداء الصلاة في ~~وقت يمكن الانصراف منها وقد بقي من ضوء الشفق ما يخفف المشقة. # (مسألة) : # ويجمع معهم من كان قريب الدار جدا وقال يحيى بن عمرو يجمع معهم المنعكف ~~في المسجد. # ووجه ذلك أن الجمع إنما هو لإدراك فضيلة الجماعة ويستوي في فوات ذلك من ~~بعدت داره ومن قربت ومن هو مقيم في المسجد. # (ش) : قول سالم يجمع بين الظهر والعصر في السفر وتمثيله ذلك بصلاة الناس ~~بعرفة جواب هل إلا أن يكون اختصر بعض السؤال ولعل السائل إنما سأله عن ~~الجمع بينهما بإثر الزوال لمعنى يقتضي ذلك من الرحيل من المنزل ذلك الوقت ~~فأعلمه سالم بأن الجمع بينهما في ذلك الوقت جائز لأن ذلك الوقت وقت العصر ~~على وجه # PageV01P258 # (ص) : (مالك أنه بلغه عن علي بن حسين أنه كان يقول ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يسير يومه جمع بين ~~الظهر والعصر وإذا أراد أن يسير ليله جمع ms0502 بين المغرب والعشاء» ) . # قصر الصلاة في السفر (ص) : (مالك عن ابن شهاب «عن رجل من آل خالد بن أسيد ~~أنه سأل عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة ~~الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال عبد الله بن عمر يا ابن أخي إن ~~الله عز وجل بعث إلينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - ولا نعلم شيئا فإنما ~~نفعل كما رأيناه يفعل» ) #   ### | [المنتقى] # الضرورة ولولا ذلك لما جمع بينهما كما لا يجمع بينهما قبل الزوال لأنه لا ~~يجوز تقديم الصلاة قبل وقتها للضرورة وإنما يجوز تقديم الصلاة قبل وقتها ~~المختار إلى وقتها على وجه الضرورة وعلة الجمع مختلفة في الموضعين لأنه ~~إنما جمع بينهما بعرفة لحاجة الناس إلى الاشتغال بالدعاء والتفرغ له إلى ~~غروب الشمس فشرع تقديمها لذلك ولما كانت العلة عامة وأصلها للشريعة لحقت ~~بالواجب وأما علة المسافر بمعنى المشقة التي تلحقه بالنزول لصلاة العصر وهي ~~علة غير عامة ولكنها شائعة وهي الرفق بالإنسان دون التفرغ للشريعة فأوجبت ~~الإباحة. # (ش) : قوله إذا أراد أن يسير يومه يحتمل أن يريد به أن ذلك نهاية سفره ~~الذي يبيح له الجمع بين الصلاتين ويحتمل أن يريد أنه وإن كان سفره بعيدا ~~فإنه كان لا يجمع بين الصلاتين في سفر تقصر في مثله الصلاة إلا إذا جد به ~~السير واستوعب يومه بالسير وأقوال أصحابنا تدل على أن ذلك جائز عند شدة ~~السير وإن لم يكن سفر قصر لأن الجمع لا يختص بسفر القصر. ### | [قصر الصلاة في السفر] # (ش) : قوله إنما نجد صلاة الخوف والحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر ~~معنى ذلك أنه لم يتناولها نص القرآن وذلك أن السائل إما أن يعتقد أن أصل ~~الصلاة القصر ثم طرأ نسخ ذلك بالتمام أو يعتقد أن أصلها التمام ثم طرأ نسخ ~~ذلك بالقصر فأما اعتقاده أن الأصل التمام فبين وذلك أنه إذا اعتقد أن الأصل ~~الإتمام وأن النسخ طرأ بقوله تعالى {فليس عليكم جناح ms0503 أن تقصروا من الصلاة ~~إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] فعلق حكم القصر بالخوف وبقيت ~~صلاة الحضر وصلاة سفر الأمن على ما كانت عليه فسأل عبد الله بن عمر من أين ~~أخذوا قصرها وأما وجه ذلك مع اعتقاده أن أصل الصلاة القصر فإنه يحتمل أن ~~يكون حمل النسخ بالزيادة على العموم ثم خص بالقصر للخوف ذلك العموم فبقيت ~~صلاة المسافر الآمن على حكم عموم الإتمام. # (فصل) : # وصلاة الخوف التي عناها السائل لعبد الله بن عمر إنما هي صلاة السفر ~~للخائف في قوله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] فوجد قصر الصلاة ~~للخائف المسافر في الآية ولم يجد قصر الصلاة للآمن المسافر وفي الواضحة ~~لابن حبيب أن معنى قوله تعالى {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] أن معنى قصرها في الخوف الترتيب ~~وتخفيف الركوع والسجود والقراءة. # (قال) الشيخ أبو محمد وقاله غير واحد من أصحابنا البغداديين قال الإمام ~~أبو الوليد - رحمه الله - والأظهر عندي في الآية القصر المعروف لأنه أظهر ~~في عرف الشرع. # وقد روي عن «يعلى بن أمية قال قلت لعمر إنما قال الله تعالى {أن تقصروا ~~من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] وقد أمن الناس فقال عمر عجبت مما عجبت ~~منه فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال صدقة تصدق الله بها ~~عليكم فاقبلوا صدقته» فتأويل عمر وابنه # PageV01P259 # (ص) : (مالك عن أبي صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «فرضت الصلاة ركعتين ~~ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر» ) . #   ### | [المنتقى] # عبد الله والسائلين لهما أن الآية تدل على القصر الذي هو رد الصلاة ~~الرباعية إلى ركعتين لأنه هو الذي أقر عليه في حال الأمن. # (فصل) : # وإنما سماها السائل صلاة الخوف لتعلق حكم القصر عنده بالخوف ولم يجد في ms0504 ~~كتاب الله تعالى صلاة السفر المطلق فلذلك طلب حكمه وهذا على تأويلنا في ~~الآية فأما على قول ابن حبيب فإن صلاة الخوف هي المعروفة وسنذكر حكمها بعد ~~هذا إن شاء الله. # (فصل) : # وقول عبد الله بن عمر إن الله بعث إلينا محمدا ولا نعلم شيئا يريد ولا ~~نعلم وجوب شيء من الشرائع ولا ما يجب من صفاتها وهذا يدل على أن الأشياء ~~كلها لا تجب إلا بالشرع دون الفعل وقوله وإنما نفعل كما رأيناه يفعل يريد ~~أن قصرهم الصلاة في السفر آمنين مما ائتسوا فيه «بفعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -» وإن لم تكن آية القصر تتناوله فثبت بذلك أنه مرفوع إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # (ص) : (مالك عن أبي صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر ~~والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر» ) . # (ش) : قولها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين يقتضي أن فرض الصلاة كان ركعتين ~~ركعتين وإنما المراد بقوله أقيموا الصلاة بما نزل بمكة ثم طرأ بعد ذلك ~~النسخ بالتمام في الحضر دون السفر وبقيت صلاة السفر على ما كانت عليه من ~~القصر. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا في القصر في السفر هل هو واجب أو مندوب ~~إليه أو مباح وقد اختلف قول مالك في ذلك فروى عنه أشهب أنه فرض وبه قال أبو ~~حنيفة وروى أبو مصعب عن مالك أنه سنة وروى نحوه عن الشافعي والبغداديون من ~~أصحابه يقولون إنه على التخيير. # وجه القول الأول بأن القصر واجب حديث عائشة - رضي الله عنها - «فرضت ~~الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر» ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذه صلاة رباعية ردت بالتغيير إلى ركعتين فكان ذلك فرضها كصلاة ~~الجمعة. # ووجه الرواية الثانية أن المسافر يدخل خلف المقيم فيتم صلاته فلو كان ~~فرضه القصر لما جاز له الإتمام قال أبو بشر الدولابي «قدم رسول الله - صلى ~~الله ms0505 عليه وسلم - المدينة وهو يصلي ركعتين ثم نزل تمام صلاة المقيم في ~~الظهر يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر بعد مقدمه بشهر ~~وأقرت صلاة السفر ركعتين» . # (فصل) : # وقولها فزيد في صلاة الحضر يحتمل أن تريد بذلك النسخ وذلك أنه إذا زيد ~~فيها فبلغت أربع ركعات فقد منعت زيادة الركعتين أن تكون الركعتان صلاة ~~بانفرادهما فكان ذلك نسخا لها. # (فصل) : # وقولها وأقرت صلاة السفر تريد أنها بقيت على ما كانت قبل النسخ من وجوب ~~كونها ركعتين وهذا على قول من يقول إن القصر هو الفرض وأما من قال إن القصر ~~سنة فإنما معنى ذلك عنده إنما أقرت صلاة القصر بمعنى أنها أقل ما يجوز ~~للمسافر فيكون إقرارها بمعنى الاجتزاء والجواز لا بمعنى الوجوب ويكون ~~الوجوب منسوخا ويكون القصر في الحضر منسوخا وجوبه وجوازه وهذا على قول من ~~قال إنه إذا نسخ الوجوب جاز أن يتعلق بذلك في الجواز قال الإمام أبو الوليد ~~وهو عندي ظاهر. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالأسفار على ثلاثة أضرب: سفر عبادة كالغزو والحج وسفر مباح ~~كسفر التجارات وسفر مكروه كسفر الصيد للذة وسفر المعصية، فأما سفر الغربة ~~فلا خلاف أن القصر فيه مشروع وأما السفر المباح فذهب مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي وجمهور الفقهاء إلى أن القصر مشروع فيه. # وروي عن عبد الله بن مسعود منع ذلك إلا في سفر العبادة # PageV01P260 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال لسالم بن عبد ~~الله ما أشد ما رأيت أباك أخر المغرب في السفر فقال سالم غربت الشمس ونحن ~~بذات الجيش فصلى المغرب بالعقيق) . # ما يجب فيه قصر الصلاة (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~خرج حاجا أو معتمرا قصر الصلاة بذي الحليفة) #   ### | [المنتقى] # والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ~~أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ودليلنا من جهة القياس أن هذا سفر لم ~~يحظر في مسيره يوم وليلة فشرع فيها القصر ms0506 كسفر العبادة. # (مسألة) : # وأما السفر المكروه فقال مالك لما سئل عن القصر في سفر المتصيد للذة أنا ~~لا آمره بالخروج فكيف آمره بالقصر. # ووجه ذلك أنه سفر غير مباح فلم يشرع فيه القصر كسفر المعصية. # (مسألة) : # وأما سفر المعصية فالمشهور من مذهب مالك أنه لا تقصر فيه الصلاة وبه قال ~~الشافعي وروى زياد بن عبد الرحمن عن مالك أنه تقصر فيه الصلاة وبه قال أبو ~~حنيفة. # وجه القول الأول أن سفر المعصية ممنوع منه مأمور بالرجوع عنه فلا يصح ~~تناول النية الشرعية لمسافة القصر فيه. # ووجه الرواية الثانية أن هذا معنى يترخص به في سفر الطاعة فجاز أن يترخص ~~به في سفر المعصية كأكل الميتة. # (فصل) : # وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت مع روايتها لهذا الحديث ~~تتم الصلاة في السفر قال الزهري قلت لعروة فما بال عائشة تتم قال تأولت ما ~~تأول عثمان - رحمه الله -. # وقد اختلف في تأويل ذلك فقيل تأول أنه لما كان الخليفة وأن كل موضع يمر ~~فيه فهو قطره وأن من فيه ملتزم لطاعته فهو بمنزلة استيطانه فيه فحكمه لذلك ~~أن يتم وتأولت عائشة أنها لما كانت أم المؤمنين وأن كل نزل تنزله فهو منزل ~~لمن يحرم عليها بالبنوة كان حكمها لذلك أن تتم. # ووجه ما ذهب إليه عثمان في ذلك أن للإمامة تأثيرا في أحكام الإتمام كما ~~لها تأثير في إمامة الجمعة ولذلك كان حكم الإمام يمر بموضع جمعة أن يصلي ~~بهم الجمعة وهو مسافر غير أن «عثمان وعائشة - رضي الله عنهما - سافرا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة وغيرها وكان مع ذلك يقصر الصلاة» ~~. # قال الإمام أبو الوليد ويحتمل عندي أن يكون عثمان وعائشة اعتقدا في ذلك ~~التخيير على ما ذهب إليه أصحاب الشافعي فآثرا الإتمام وتأولا أفعال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في القصر أنه قصد به التخفيف عن أمته كالفطر. # وقد روي «أن عثمان أتم الصلاة بمنى ثم خطب الناس فقال أيها الناس إن ~~السنة سنة ms0507 محمد - عليه السلام - ثم سنة صاحبيه» ولكن حدث طغام من الناس ~~فخفت أن ينسوا ويحتمل أن يكون عثمان وعائشة - رضي الله عنهما - إنما أتما ~~بمنى بعد المقام بمكة مدة الإتمام لما لم يكن في الخروج إلى عرفة مسافة قصر ~~لمن احتسب في القصر بالخروج خاصة دون الرجوع والله أعلم وسيأتي بعد هذا غير ~~هذا من وجوه الإتمام وبالله التوفيق. # (ش) : سؤاله عن أشد ما رآه أخر أبوه المغرب من الوقت ليعرف بذلك آخر ~~وقتها المختار فأخبره سالم بما شاهد من فعله وعلم ذلك بموضعين لا يعرف ~~مقدار التأخير إلا من عرف ما بينهما وحمل ذلك على المعروف من سير من جد في ~~السير. ### | [ما يجب فيه قصر الصلاة] # (ش) : قوله كان إذا خرج حاجا أو معتمرا خص سفره بالحج والعمرة لأنهما مما ~~لا خلاف في قصر الصلاة فيه وقوله أنه كان يقصر الصلاة في سفره ذلك بذي ~~الحليفة يحتمل معنيين: # أحدهما: قدر السفر الذي تقصر في مثله الصلاة. # والثاني: قدر المسافة التي يشرع في القصر # PageV01P261 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه ~~أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيرة ذلك قال مالك وذلك نحو من أربعة برد ~~قال مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله إن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات ~~النصب فقصر الصلاة في مسيرة ذلك قال مالك وبين ذات النصب وبين المدينة ~~أربعة برد) #   ### | [المنتقى] # منها فأما قدر السفر الذي تقصر في مثله الصلاة فإنه قد نص على أن السفر ~~من المدينة إلى الحج تقصر فيه الصلاة وهذا مما لا خلاف فيه وإنما الخلاف في ~~أقل مقادير سفر القصر فالمشهور عن مالك أن أقل سفر القصر أربعة برد وهي ستة ~~عشر فرسخا وهي ثمانية وأربعون ميلا وإلى ذلك ذهب الشافعي وروي عنه مسيرة ~~يوم وليلة. # وروى ابن القاسم أن مالكا رجع عنه قال القاضي أبو محمد عن بعض أصحابنا أن ~~قوله مسيرة يوم وليلة ومسيرة ms0508 أربعة برد واحد وأن اليوم والليلة في الغالب ~~هو ما يسار فيه أربعة برد فيكون معنى قول ابن القاسم ترك التحديد باليوم ~~والليلة أنه ترك ذلك اللفظ إلى لفظ هو بين منه قال ابن حبيب وتقصر في ~~أربعين ميلا وهذا قريب من أربعة برد وروى أشهب عن مالك القصر في خمسة ~~وأربعين ميلا وروى أبو زيد عن ابن القاسم من قصر في ستة وثلاثين ميلا فإنه ~~لا يعيد قال ابن المواز عن ابن عبد الحكم يعيد في الوقت فإن قصر في أقل من ~~ذلك أعاد أبدا. # وقال أبو حنيفة لا تقصر الصلاة في أقل من مسيرة ثلاثة أيام. # وقال داود إن سافر لحج أو عمرة قصر الصلاة في قصير السفر وطويله ودليلنا ~~على ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها ذو محرم» ~~فوجه الدليل من ذلك أنه ثبت هذا الحكم لهذا المقدار وجعله سفرا ولا خلاف أن ~~للمرأة الخروج إلى الموضع القريب دون ذي محرم فإذا جعله النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حدا للسفر وجب أن يتعلق به هذا الحكم ويحدد منه قياسا فنقول ~~إنه سفر لا تخرج فيه المرأة إلا مع ذي محرم فجاز أن يتعلق به حكم القصر ~~أصله مسيرة ثلاثة أيام ودليلنا على أنه لا يجوز القصر في الميل والميلين أن ~~هذه مسافة لا تلحق المشقة بقطعها غالبا فلم يتعلق بها حكم القصر كالخروج ~~إلى المسجد والسوق. # (مسألة) : # إذا ثبت ما ذكرناه من مراعاة المسافة في البر فإن حكم البحر في ذلك حكم ~~البر فإن كان السفر في بر وبحر فقال ابن الماجشون إن كان في أقصاه باتصال ~~البر مع البحر مسافة القصر قصر. # وقال ابن المواز إذا لم يكن في البر مسافة قصر وكان المركب لا يبرح إلا ~~بالريح فلا يقصر في البر حتى يركب في البحر ويبرز عن المرسى وإن كان يجري ~~بالريح وغيرها فليقصر من حين ms0509 يخرج بالبر فوجه قول ابن الماجشون أن من عزم ~~على مسيرة أربعة برد فحكمه القصر ولا يخرج عن ذلك إلا بتغير عزمه وهذا ~~متيقن للسفر عازم عليه فلا يمنعه القصر انتظار الريح كما لا يمنعه ذلك في ~~أثناء سفره في البحر وما قاله ابن المواز مبني على أنه لا يجوز القصر حتى ~~يمكنه العزم على اتصال السير. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه ركب إلى ريم ~~فقصر الصلاة في مسيرة ذلك قال مالك وذلك نحو من أربعة برد قال مالك عن نافع ~~عن سالم بن عبد الله إن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في ~~مسيرة ذلك قال مالك وبين ذات النصب وبين المدينة أربعة برد) . # (ش) : قد روى عقيل عن الزهري عن سالم أن ريم من المدينة على نحو ثلاثين ~~ميلا وكذلك روى عبد الرزاق عن مالك وما رواه جماعة رواة الموطأ عن مالك ~~أولى وهو أعلم بذلك لتكرره عليه ونشأته به وإخباره بمسافته إخبار من يروح ~~إليه ويغدو منه وهذا كله ليس فيه دليل على أقل مقادير القصر وإنما فيه دليل ~~على جواز القصر في مثل تلك المسافة وإنما يخبر كل إنسان منهم بما يشاهد من ~~ذلك وتختلف عباراتهم فبعضهم يحد ما رواه بالمسافة وبعضهم بالزمان وبعضهم ~~بالأميال ويعود ذلك كله إلى معنى واحد والله أعلم. # (ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسافر إلى خيبر فيقصر الصلاة) . # (ش) : وهذا على نحو ما تقدم ويحتمل أن يكون بين خيبر وبين مبتدأ سفره مثل ~~ما تقدم من مسافة القصر إلا أنه لم يذكر في هذا الحديث مبتدأ سفره # PageV01P262 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد ~~الله بن عمر كان يقصر الصلاة في مسيرة اليوم التام) . # (ص) : (قال مالك لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة حتى يخرج من بيوت القرية ~~ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك) . #   ### | [المنتقى] # والظاهر أنه كان من المدينة لأنها موضع استيطانه والقصر حكم مختص بالسفر ~~لا يؤثر فيه غيره من مرض ولا سواه ورواه القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن ~~مالك. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان ~~يقصر الصلاة في مسيرة اليوم التام) . # (ش) : وهذا على نحو ما تقدم من المسافة لأن اليوم التام هو أن يقطع جميعه ~~بجد السير ولا يقال في عشرة أميال مسيرة يوم وإن مشاها في جميع يومه. # وقال محمد بن المواز معنى قول ابن عمر في اليوم التام أن ذلك في الصيف ~~للرجل المجد وإنما قصد بذلك ابن المواز الإشارة إلى استكمال المسافة التي ~~تقدم ذكرها. # (ص) : (مالك عن نافع أنه كان يسافر مع عبد الله بن عمر البريد فلا يقصر ~~الصلاة) . # (ش) : وهذا على نحو ما قدمناه من أن قصير المسافة كالبريد ونحوه لا تقصر ~~في مثله الصلاة وإنما وصف خروجه معه إلى البريد ونحوه سفرا على سبيل المجاز ~~والإمتاع فأما أن ينطلق عليه اسم السفر حقيقة في كلام العرب فلا وإنما ~~ينطلق عندهم اسم السفر على طويل المسافة لأن القائل لو قال سافر زيد لما ~~فهم منه الخروج إلى مسيرة الميلين والثلاثة ولا فهم منه إلا السفر وهو ~~الخروج إلى طويل المسافة مع أن هذا لفظ نافع ولم يكن من العرب فيحتج بلفظه ~~في اللغة وقد روي أنه كانت في نطقه لكنة. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين ~~مكة والطائف وفي مثل ما بين مكة وعسفان وفي مثل ما بين مكة وجدة قال مالك ~~وذلك أربعة برد قال مالك وذلك أحب ما تقصر فيه الصلاة إلي) . # (ش) : وهذا على نحو ما تقدم لأن هذه المسافات التي ذكر هي أربعة برد أو ~~نحوها وإنما أراد مالك في ذلك أفعال الصحابة وكثر منها لما لم يصح فيه ~~توقيت عنده من النبي - صلى الله عليه وسلم ms0511 - فاقتدى في ذلك بعمل الصحابة ~~وشهرة الأمر بينهم وتكرره منهم وعدم الخلاف فيه ولعله اعتقد فيه الإجماع ~~وإلى ذلك ذهب القاضي أبو محمد وجماعة من شيوخنا إلى أن إجماع الصحابة في ~~اعتبار مسافة لا يجوز القصر دونها وأن من لم يعتبر المسافة فقد خالف ~~الإجماع. # (ش) : قوله لا يقصر الذي يريد السفر معناه أن ينوي مسافة القصر بنية عزم ~~فإن لم يستقر عزمه على نية السفر مثل أن يمر بمنزل رفيقه فإن خرج سافر معه ~~وإن أقام لم يسافر فهذا لا يقصر لأنه لم يوجد منه العزم على السفر. # (مسألة) : # فإن نوى مسافة القصر بسير متصل قصر وإن لم ينو سيرا متصلا ونوى في أثنائه ~~مقاما لا يتم فيه الصلاة ففي المدونة يقصر الصلاة في جميع سفره وإن نوى ~~مقاما يتم فيه الصلاة ففي الموازية ذلك كوطنه يراعى ما قبل المقام من مسافة ~~القصر بنفسه وكذلك ما بعده. # وقال عبد الملك وسحنون لا يقصر إلا في مقامه وجعل ما قبل مقامه وما بعده ~~مسافة واحدة. # وجه القول الأول أنه قد فصل بينهما ما تتم فيه الصلاة كمن مر بوطنه فأتم ~~فيه الصلاة. # ووجه القول الثاني أن المسافة كلها مسافة قصر في حقه هذا الذي ذهب إليه ~~مالك أنه لا يقصر الصلاة حتى يجاوز بيوت القرية ولا يكون عن يمينه ولا عن ~~يساره منها شيء وهو المشهور عنه من رواية ابن القاسم وغيره وروى عنه مطرف ~~وابن الماجشون أن من كان من المدن التي يجمع فيها فإنه لا يقصر حتى يجاوز ~~بيوت القرية بثلاثة أميال وأما من كان من القرى التي لا يجمع فيها فحتى ~~يجاوز بساتينها ولا ينظر إلى مزارعها. # وجه رواية ابن القاسم أن ما كان خارج القرية فليس من مواضع الاستيطان ~~وإنما موضع الاستيطان البيوت فيجب أن يعتبر بها في المقام ويعتبر بالخروج ~~عنها في السفر. # ووجه الرواية الثانية أن هذا موضع يجب النزول منه إلى الجمعة فكان حكمه ~~حكم الوطن أصل ذلك ما بين # PageV01P263 # صلاة المسافر ms0512 ما لم يجمع مكثا # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان ~~يقول أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة) #   ### | [المنتقى] # البيوت في البر وأما في البحر ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك ~~إذا جاوز البيوت ورفع فليقصر. # (مسألة) : # ومن خرج في سفر فقصر فلما سار ثلاثة أميال أو بريدا من منزله رجع لحاجة ~~في منزله أو في موضع آخر وممره في ذلك على منزله قال مالك يتم من حين أخذ ~~في الرجوع إلى أن يدخل مسكنه ثم ينفصل عنه. # وقال ابن الماجشون في المجموعة يقصر حتى يدخل أهله وهو كمن ردته الريح. # وجه قول مالك أنه قد أراد الدخول إلى مسكنه فحكمه حكم المقيم لأنه ليس ~~بين مسكنه وموضع نوى منه الرجوع إليه ما تقصر فيه الصلاة. # ووجه القول الثاني ما احتج به ابن الماجشون من أنه لم ينو الإقامة. # (فصل) : # وقوله ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك يريد أنه يقصر حتى ~~يدخل بيوت القرية فيتم الصلاة فجعل الإتمام يثبت في الرجوع بما لا يثبت به ~~التقصير في الخروج لأنه جعل في الخروج حكم القصر بالخروج عن البيوت ثم جعل ~~حكم القصر في الرجوع بقرب البيوت قبل الدخول إلى البيوت وهذا آخر الموضع ~~الذي فارق فيه حكم الإتمام. # ووجه ذلك أن حكم الإتمام مغلب بدليل أنه إذا نوى الإقامة في موضع سفره ~~أتم الصلاة وانتقل من حكم السفر بمجرد النية وإذا نوى السفر في موضع ~~الإقامة لم تنتقل نيته عن حكم الإقامة وروى ابن القاسم في المدونة يقصر حتى ~~يدخل بيوت القرية أو يقاربها وروى علي بن زياد عن مالك في المجموعة يقصر ~~حتى يدخل منزله وروى مطرف وابن الماجشون يقصر إلى الموضع الذي أمر بالقصر ~~منه عند خروجه. # (فصل) : # وقوله أو يقارب ذلك يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يقارب الدخول. # والثاني: أن يقارب البيوت وهذا هو ms0513 الأظهر لأن مقارب البيوت هو الذي له ~~حكم الإقامة وأما مقاربة الدخول فلا تأثير لها لأنه يلزمه الإتمام بالوصول ~~إلى موضعه وإن تأخر دخوله لمعنى يوجب بقاءه بها ويؤخر دخوله. ### | [صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا] # (ش) : وجه ذلك أن المسافر الذي يقصر الصلاة لا يخلو أن يكون مبتدئا لسفره ~~أو مستديما له فإن كان مبتدئا لسفره فلا يجوز له القصر إلا بالنية والعمل ~~فأما النية فأن ينوي البلوغ إلى غاية بينها وبين مبتدإ سفره ثمانية وأربعون ~~ميلا على ما تقدم من اتصال السير وانفصاله وأما العمل فعلى روايتين: # إحداهما: أن يبرز من بيوت القرية. # والثاني: أن يتجاوزها بثلاثة أميال وأما المستديم لسفره فإنه يقصر الصلاة ~~ما لم يحل بين الماضي من سفره والمستقبل منه فاصل متيقن والفاصل على ضربين: # أحدهما: أن يرد على موضع استيطانه فينزل فيه أو يشق بيوته فيجب عليه صلاة ~~فإنه يتمها ويفصل بين ماضي سفره ومستقبله وإن كان مستديما لسفره. # والثاني: أن يجمع على مقام أربعة أيام في غير موضع استيطانه فإنه فاصل ~~بين الماضي من سفره ومستقبله ومخرج له عن حكم المسافر ومانع له من القصر ~~حتى يستأنف سفر قصر قال ابن المواز وهذا أخذته من اختلاف قول مالك في هذا ~~وبه أخذ ابن القاسم وأصبغ وهذا يقتضي أن حكمه حكم من نوى سفر قصر على أن ~~يقيم في أثنائه أربعة أيام في اختلاف قول أصحاب مالك في ذلك على ما تقدم ~~فيه على اختلاف قول مالك فيه. # (مسألة) : # ومن أقام بموضع مدة الإتمام فهل يثبت في حقه حكم الوطن في المدونة عن ابن ~~القاسم فيمن أقام بمكة بضع عشرة ليلة فأوطنها ثم خرج إلى الجحفة # PageV01P264 # (ص) : (مالك عن نافع أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليال ~~يقصر الصلاة إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته) . #   ### | [المنتقى] # معتمرا فلما قدم مكة أقام بها يوما أو يومين قال مالك يتم الصلاة كأن مكة ~~صارت له وطنا وبلغني عن مالك أنه قال ms0514 بعد ذلك يقصر الصلاة وهو أعجب إلي ~~ومعنى استيطانه لها أنه أقام بها بنية الإتمام مدة الإتمام ولم يقم تلك ~~المدة بنية القصر فقال في قوله الأول يتم إذا عاد إليها لأقل من مدة القصر. # وقال في قوله الآخر يتم إذا عاد إليها لأنه قد أتم بها ثم خرج منها بنية ~~الرجوع إليها فصارت كالوطن له يتم فيها وإن كانت صلاة واحدة وقال في قوله ~~الآخر لا يتم فيها لأنه لم يتخذها وطنا وإنما أتم بها أولا لطول المقام بها ~~فبخروجه عنها إلى مسافة قصر يبطل حكم المقام الأول كما لو لم ينو الرجوع ~~إليها ولو خرج إلى مسافة لا يقصر فيها لبقي على حكم الإتمام والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن المعتبر في الأيام المانعة من القصر اختلف أصحابنا في ~~ذلك فروى ابن القاسم أنه يراعي فيها أربعة أيام كاملة قال عنه عيسى ولا ~~يعتد بيوم دخوله إلا أن يدخل في أوله. # وقال ابن الماجشون وسحنون إذا نوى مقام زمان تجب فيه عشرون صلاة فإنه ~~يتم. # وجه رواية ابن القاسم أن الخبر المستفاد منه حكم المقام إنما ورد بلفظ ~~الأيام وذلك يقتضي تعلق الحكم بها. # ووجه الرواية الثانية أن الحكم إنما يتعلق بالأيام من أجل الصلوات فوجب ~~أن يعتبر بها. # (مسألة) : # وإذ نوى المقام بعد أن شرع في الصلاة بنية القصر فلا يخلو أن يكون قبل أن ~~يركع أو بعد أن يركع فإن نوى ذلك قبل أن يركع فإنه يستحب له أن يجعلها ~~نافلة ركعتين ويستأنف فرضه أربعا لأنه يستحب له أن يفتتح صلاته بنية تستوعب ~~جميعها وهذا إنما أحرم على ركعتين، فإن تمادى على صلاته وصلاها أربعا ~~أجزأته رواه ابن حبيب عن مالك واختار قول ابن الماجشون وهو أنه يتمادى على ~~إحرامه ويصليها أربعا وتجزئه لأن نية السفر والحضر غير مختلفة ولذلك جاز أن ~~يصلي المقيم خلف المسافر. # (مسألة) : # وإن نوى الإقامة بعد أن عقد ركعة فقد روى ابن حبيب عن مالك أنه استحب أن ~~يشفعها بركعة ms0515 ويجعلها نافلة ثم يصلي فرضه أربعا. # وروي عن عبد الملك بن الماجشون أنه يضيف إليها ركعة أخرى تكون فرضه لأنه ~~لما عقد ركعة من صلاته على حكم السفر لزمه حكم السفر فالذي في المدونة عن ~~مالك يضيف إليها ركعة ويجعلها نافلة ولو بدا له أن يفرغ من صلاته فأحب إلي ~~أن يعيدها وظاهره مخالف لرواية ابن حبيب وظاهر قول عيسى بن دينار يقتضي ~~أنها لا تجزئه وإن تمادى عليها. # (فرع) فإن نوى السفر بعد أن نوى المقام قبل أن يقيم أو بعد أن أقام فقد ~~أجزأه ما صلى من الصلوات على الإتمام وعليه أن يأتنف القصار برجوع نيته إلى ~~السفر من موضعه ذلك. # وقال سحنون لا يقصر حتى يظعن من موضعه ذلك. # وجه قول ابن حبيب إنما كان على حكم السفر وإنما رجع عنه بما نوى من ~~المقام فإذا نوى السفر رجع بمجرد النية إلى حكم الأصل وهو السفر ووجه آخر ~~وهو أن نية السفر بمجردها عاملة في غير موضع الاستيطان وإنما يحتاج إلى ~~اقتران العمل بها في موضع الإقامة لوجود النية والموضع في المقام. # ووجه ما قاله سحنون أن نية السفر لا توجب القصر حتى يقارنها العمل ~~والخروج كما لو ابتدأ السفر. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فإن معنى قول عبد الله بن عمر أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع ~~مكثا يريد ما لم أنو المقام مدة تمنع ذلك. # وقد ذكرنا أن ذلك أربعة أيام وأما من أقام بمنزل أربعة أيام وخمسة أيام ~~وأكثر من ذلك وهو ينوي في كل يوم الانتقال ثم يعرض له مانع ولا يدري متى ~~ينتقل فإن هذا يقصر أبدا ما لم يجمع مكثا. # (ص) : (مالك عن نافع أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة إلا أن ~~يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته) . # (ش) : وهذا على نحو ما تقدم ذكره من أنه لم يقم هذه العشرة الأيام وهو ~~ينوي إقامتها وإنما كان ينوي كل يوم السفر وقد دللنا على ذلك # PageV01P265 # صلاة المسافر إذا أجمع ms0516 مكثا (ص) : (مالك عن عطاء ~~الخراساني أنه سمع سعيد بن المسيب يقول من أجمع على إقامة أربع ليال وهو ~~مسافر أتم الصلاة قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي) . # صلاة المسافر إذا كان إماما ووراء إمام (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم ~~بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قدم مكة ~~صلى بهم ركعتين ثم يقول يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر مالك عن زيد ~~بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب مثل ذلك) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله إلا أن يكون وراء إمام فيصليها بصلاته يريد أنه كان يتم وراء ~~الإمام المقيم وإن كان مسافرا. # وقد كره مالك للمسافر أن يصلي وراء المقيم إلا لمعان تقتضي ذلك لأن في ~~ائتمامه به تغيير صلاته رواه ابن حبيب وغيره فإن ائتم به فقد روى ابن ~~القاسم في العتبية عن مالك لا يعيده قال مالك في الواضحة لا يتم المسافر ~~وحده ولا خلف إمام فإن فعل أعاد في الوقت إلا في جوامع المدن وأمهات ~~الحواضر. # وجه قول مالك الأول أن القصر من سنن الصلاة إلا أن فضيلة الجماعة آكد ~~منها لأنه قد اختلف في تفضيل القصر ولم يختلف في تفضيل الجماعة ولا تعاد ~~صلاة أديت بفضيلة متفق عليها لفضيلة مختلف فيها. # ووجه القول الثاني أن الإتمام بالإمام مستحب ما لم يؤد إلى تغيير الصلاة ~~في العدد فإن أدى إلى ذلك كان ترك الجماعة أفضل ولذلك لم يجز لمن كانت عليه ~~جمعة أن يأتم بمن يصلي الظهر أربعا وإنما استثنى الأمراء لما يلزم من ~~طاعتهم والاجتماع عليهم فكان ذلك أفضل من الانفراد بالصلاة دونهم لأن في ~~ذلك إظهار الخلاف عليهم. # (فرع) ومن المعاني التي تبيح للمسافر أن يأتم بالمقيم ما ذكرنا من حضور ~~صلاة الجماعة في جوامع الأمصار ومن ذلك أن يكون المنزل للمقيم أو يكون ~~أسنهم وأفضلهم. # (مسألة) : # فإن حضر جماعة مسافرون وحاضرون فالأفضل أن يؤم المسافرين أحدهم والحاضرين ~~أحدهم ms0517 فإن أمهم كلهم رجل واحد فالأفضل أن يتقدمهم مسافر وهذا في غير مواضع ~~الأمراء وحيث يكون الإمام الراتب. # ووجه ذلك أن تقديم المسافر لا يوجب تغيير صلاة من وراءه وتقديم المقيم ~~يوجب تغيير صلاة من صلى معه من المسافرين بزيادة العدد وذلك ممنوع. ### | [صلاة المسافر إذا أجمع مكثا] # (ش) : وهذا قد تقدم ذكره وذلك أن المسافر إذا أجمع إقامة أربعة أيام فإنه ~~مقيم لأن هذا المقدار من الإقامة لمن نواها ما بين المقيم والمسافر قال أبو ~~حنيفة لا يتم الصلاة حتى يجمع مقام خمسة عشر يوما والدليل على ما نقوله أن ~~المهاجر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منع من المقام بمكة وأبيح ~~له المقام بها ثلاثة أيام وذلك يدل على أن حكم الثلاثة الأيام مخالف لحكم ~~ما زاد عليها في المقام. # وقد روى العلاء بن الحضرمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«ثلاث للمهاجر بعد الصدر» . # (ص) : (وسئل مالك عن صلاة الأسير فقال مثل صلاة المقيم إلا أن يكون ~~مسافرا) . # (ش) : وهذا كما قال لأنه مستوطن وظاهر أمره المقام المدة الطويلة فيجب ~~عليه إتمام الصلاة وليس أحد يقطع بمقامه وإنما يتم الصلاة على ما يظهر إليه ~~من أمره وقد يطرأ ما يوجب غير ذلك وأما الأسير فإنما مقامه وسفره باختيار ~~من يملكه فكانت نيته معتبرة في إتمامه وقصره بما يظهر إليه من أمره وكذلك ~~العبد المسلم في بلد المسلمين. ### | [صلاة المسافر إذا كان إماما ووراء إمام] # (ش) : قوله إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين يريد أن عمر كان لا يستوطن مكة ~~وإن أقام بها اليوم واليومين والثلاثة لأن المهاجر ممنوع من استيطانها ~~لأنها قد # PageV01P266 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي ~~وراء الإمام بمنى أربعا فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين) #   ### | [المنتقى] # هجرها لله تعالى فكان حكمه فيها حكم المسافر وكان أمير المؤمنين والمستحق ~~للصلاة فكان يأتي منها بما شرع في حقه وكان يلزم الجميع اتباعه فيها لما في ms0518 ~~ذلك من طاعته وموافقته واجتماع الكلمة عليه وترك الخلاف له. # (فصل) : # وقوله يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، أمر للمقيمين خاصة بأن ~~يتموا صلاتهم لأن ذلك فرضهم وإعلام لهم ولمن معهم من المسافرين بأن حكمهم ~~القصر لأجل سفرهم وكذا المسافر إذا صلى بمسافرين ومقيمين صلى صلاة مسافر ~~فإذا سلم سلم معه المسافرون ثم يقوم المقيمون فيتيمون بعده أفذاذا كما لو ~~سبقهم الإمام ببعض الصلاة. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا ~~فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين) . # (ش) : وهذا على نحو ما ذكرناه كما يجب من متابعة الإمام وترك إظهار ~~الخلاف له وإن اعتقد معتقد أن الإمام قد ترك الأفضل فإنه يجب عليه ترك ~~الخلاف له وإنما يتم المسافر بإتمام إمامه إذا أدرك من صلاته ركعة فأكثر ~~وإن لم يدرك معه ركعة ودخل معه في جلوس أو سجود من آخر ركعة لم يتم صلاته ~~وكان عليه قصرها والإمام الذي كان يتم بمكة هو عثمان - رضي الله عنه - ومن ~~تبعه على ذلك. # وقد روي عن ابن عمر قال صحبت عثمان - رضي الله عنه - فلم يزد على ركعتين ~~بالسفر حتى قبضه الله وهذا يدل على أن إتمام عثمان بمنى حمله عبد الله بن ~~عمر على أن وراءه مقاما يمنعه القصر وإنما يصح أن يعتقد ذلك عثمان بأن يكون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقيم بمكة قبل الخروج إلى منى مدة توجب ~~الإتمام وأقام بها عثمان مدة توجب الإتمام واعتقد أن مسافة الخروج إلى عرفة ~~إذا انفصلت مما قبلها من السفر لا تبيح القصر ولا شك أن عثمان لا يتعمد ~~خلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قيل في ذلك أن عثمان تأهل بمنى ~~فلزمه الإتمام لهذا الوجه وروى معمر عن الزهري أنه بلغه أن عثمان إنما أتم ~~لأنه أزمع المقام بعد الحج ولا يمتنع ذلك إذا كان له أمر أوجب مقامه أربعة ~~أيام لضرورة دفعته إلى ذلك. # وقد قال مالك في العتبية في ms0519 الذي يقيم بمنى ليخف الناس فليتم بها وقد ~~تقدم غير هذا من وجوه الإتمام. # (مسألة) : # وحكم جميع الحاج بمنى القصر غير أهلها وكذلك عرفة يقصر بها جميع الحاج ~~غير أهلها وإنما وجب على المكي القصر بمنى وعرفة وإن لم يكن بينه وبين منى ~~وبينه وبين عرفة ما تقصر في مثله الصلاة لثلاثة معان أحدها أن عمل الحاج لا ~~ينقضي إلا في أكثر من يوم وليلة مع الانتقال اللازم فيه والمشي من موضع إلى ~~موضع لا يجوز الإخلال به فجرى في ذلك مجرى المشي الدائم ولا يلزم على هذا ~~الانتقال من موضع إلى موضع بمسافة قصيرة يلحقه بها من التعب أكثر من مشقة ~~يوم وليلة لأن تلك أمور لا يلزم التمادي فيها بالشروع وأفعال الحج يلزم ~~التمادي فيها بالشروع ووجه ثان أن من مكة إلى عرفة ثم الرجوع من عرفة إلى ~~مكة مقدار ما تقصر فيه الصلاة ويلزم بالدخول فيه القصر ولا يلزم على هذا من ~~خرج إلى سفر ثمانية وعشرين ميلا أو خمسة وعشرين ميلا لأن رجوعه هناك ليس ~~بلازم ورجوعه إلى مكة في الحج لازم فلذلك اعتبر فيها بمسافة سفره. # ووجه ثالث أن الحاج من مكة لا تصح نيته إلا بأن ينوي الرجوع إلى مكة ~~للطواف فصار سفره ذلك لا يصح إلا بأن يجمع على مسيره مقدار ما تقصر فيه ~~الصلاة وليس كذلك سائر الأسفار كان سفر الخارج فيها يصح وإن لم ينو الرجوع ~~فلذلك اعتبر بالرجوع في سفر الحج دون غيره وهذان القولان لا يدخل فيهما ~~العرفي إذا وقف بعرفة وتوجه إلى منى ومكة فإنه لا يقصر لأنه ليس ينوي مسافة ~~قصر ولا يلزمه. # وقد روى عيسى عن ابن القاسم في أهل منى وعرفة يفيضون يقصر العرفي ويتم ~~المناوي إلى منى. # ووجه ذلك أن المناوي بعد الإفاضة يرجع إلى وطنه في # PageV01P267 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن ~~صفوان أنه قال جاء عبد الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان فصلى لنا ms0520 ركعتين ~~ثم انصرف فقمنا فأتممنا) . # صلاة النافلة في السفر بالنهار والليل والصلاة على الدابة (ص) : (مالك عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر أنه لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئا ~~قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل فإنه كان يصلي على الأرض وعلى راحلته حيث ~~توجهت به) #   ### | [المنتقى] # مسافة الإتمام والعرفي يفيض من مكة إلى غير وطنه لإتمام حجه فيقصر فإذا ~~دفع من منى بعد انقضاء حجه لم يقصر إلى عرفة لما ذكرناه وفي العتبية من ~~رواية ابن القاسم عن مالك من أدركته الصلاة من المكيين والمنويين قبل أن ~~يصل إلى مكة بالمحصب أو تأخروا بمنى لزحام ونحوه فليتموا ثم رجع فقال يصلون ~~ركعتين واختلف فيه قول ابن القاسم وإلى آخر القولين رجع قال ابن المواز ثم ~~رجع مالك إلى الإتمام قال الإمام أبو الوليد وعندي إنما اختلف في هذه ~~المسألة قول مالك وابن القاسم لاختلاف قوليهما في التحصيب فإذا قلنا إنه ~~مشروع فحكمهما القصر لأنهما قد بقي عليهما شيء من عمل الحج وهما في غير ~~محلهما وإذا قلنا إنه غير مشروع فحكمهما الإتمام لأنهما لم يبق عليهما شيء ~~من عمل الحج وكان يلزم على هذا أن يقصر المناوي في رجوعه إلى منى من مكة ~~لأنه بقي عليه عمل من عمل الحج. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أنه قال جاء عبد ~~الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان فصلى لنا ركعتين ثم انصرف فقمنا ~~فأتممنا) . # (ش) : قوله فصلى لنا ركعتين إلى آخر الحديث يقتضي أنه قدمه صفوان بن عبد ~~الله صاحب المنزل للصلاة لأن الظاهر أن المنزل منزله لأن من شأن العليل أنه ~~يعاد في منزله ويحتمل أن يكون قدمه للصلاة لفضله خاصة مع تمكن صفوان بن عبد ~~الله من الصلاة بهم ويحتمل أيضا أن يكون قدمه مع ذلك لعجزه عن الصلاة بهم ~~والأصل في الإمامة في المنزل أنها لصاحب المنزل ولو كان عبدا ويستحب له ms0521 ~~أيضا أن يقدم غيره إذا كان من أهل الدين والفضل. # وقد صلى عبد الله بن عمر وهو مسافر بقوم مقيمين. # وقد روى أشهب عن مالك في العتبية أن المسافر إذا زار المقيمين في رحالهم ~~لم يكن لهم أن يقدموه. ### | [صلاة النافلة في السفر بالنهار والليل والصلاة على الدابة] # (ش) : ومعنى هذا الحديث أن عبد الله بن عمر كان يكره التنفل بالنهار في ~~السفر قبل الفريضة وبعدها ويقول لو كنت مسبحا لأتممت يعني لو كان التنفل ~~مطلقا لكان الإتمام أولى وعبد الله بن عمر ممن صحب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في السفر وكان من أكثر الناس اقتداء به وذكر أنه «لم ير النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يزيد في السفر على ركعتين» فلما لم يره تنفل بالنهار ~~امتنع من ذلك ورآه يتنفل بالليل على راحلته فكان يفعل ذلك وكان أكثر ~~العلماء على جواز تنفل المسافر بالليل والنهار على راحلته وعلى الأرض وبه ~~قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وابن حنبل وغيرهم والدليل على ما نقوله «حديث ~~أم هانئ أنها رأته يصلي في فتح مكة ضحى ثمان ركعات» وسيأتي ذكره بعد هذا ~~ومن جهة القياس أن هذا زمان يجوز التنفل فيه في الحضر فجاز التنفل فيه في ~~السفر كزمان الليل. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد ~~الرحمن كانوا يتنفلون في السفر) . # (ش) : ليس في ظاهر هذا الحديث ما يدل على مخالفتهم لعبد الله بن عمر ولا ~~موافقتهم له لأن إطلاق تنفلهم في السفر لا يتعلق بوقت معين وإنما نفى عبد ~~الله بن عمر التنفل في وقت معين غير أن المشهور عن جميع السلف جواز ذلك في ~~الليل والنهار وإدخاله لذلك في هذا الباب دليل على أنه حمله على التنفل ~~بالنهار. # (ص) : (سئل مالك عن النافلة في السفر فقال لا بأس بذلك بالليل والنهار ~~وقد بلغني أن بعض أهل العلم كان يفعل ذلك) . # (ش) : وهذا على نحو ما ذكرناه من جواز التنفل بالليل والنهار ms0522 وقوله قد ~~بلغني أن بعض # PageV01P268 # (ص) : (مالك قال بلغني عن نافع أن عبد الله بن عمر ~~كان يرى ابنه عبيد الله بن عبد الله يتنفل في السفر فلا ينكر عليه) . # (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن عبد ~~الله بن عمر أنه قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو على ~~حمار وهو متوجه إلى خيبر» ) #   ### | [المنتقى] # أهل العلم كان يفعل ذلك إظهارا منه لاقتدائه فيه بغيره وأنه لما عمل به ~~أهل العلم ورواه قبله. # (ص) : (مالك قال بلغني عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يرى ابنه عبيد ~~الله بن عبد الله يتنفل في السفر فلا ينكر عليه) . # (ش) : قوله كان يرى ابنه عبيد الله بن عبد الله بن عمر يتنفل في السفر ~~يحتمل أن يكون ذلك بالليل فلا ينكر عليه لجوازه، هذا ويحتمل أن يكون ذلك ~~بالنهار فلا ينكر عليه لكثرة من خالفه فيه من الأئمة والعلماء وهو الأشبه ~~بنقل الخبر لأن مثل هذا لا ينقل في الغالب إلا فيما فيه خلاف من المسائل ~~وسمع بإنكار على فاعله ولا خلاف بين الأئمة في جواز التنفل بالليل في السفر ~~وعلى هذا الظاهر أدخله مالك في باب صلاة النافلة في السفر بالنهار. # (ش) : قوله يصلي وهو على حمار وهو متوجه إلى خيبر ظاهر هذا اللفظ لا يخص ~~صلاة فريضة من صلاة نافلة غير أنه قد علم بالإجماع المنع من صلاة الفرض على ~~غير الأرض لغير عذر فوجب حمله على صلاة النافلة وصلاة الفريضة على الراحلة ~~لا يخلو أن يكون لضرورة أو لغير ضرورة فإن كان لغير ضرورة فلا خلاف نعلمه ~~في أن ذلك غير جائز وإن كان لضرورة فلا يخلو أن يكون لمخافة وسنذكره في باب ~~الخوف أو لمرض أو طين فإن كان لمرض فقد اختلف في ذلك قول مالك ففي العتبية ~~عنه من سماع ابن القاسم لا يصلي المريض على محمله المكتوبة وإن اشتد مرضه ms0523 ~~وكان يومئ. # وقال في المختصر إن كان لا يصلي في الأرض إلا إيماء فيصلي في محمله. # وجه رواية المنع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «جعلت ~~لي الأرض مسجدا وطهورا» وهذا عام إلا ما خصه الدليل. # ووجه الرواية الثانية أن مباشرة الأرض بالصلاة ليست من فروض الصلاة ولو ~~جاز ذلك لما جاز أن يصلي في علو ولا على حائل وإنما يتعلق بها من أحكام ~~الصلاة السجود فإذا تعذر السجود وصار إلى الإيماء سقط فرض الصلاة عليها. # (فرع) فإذا قلنا بالمنع فقد قال سحنون من صلى على المحمل لشدة مرض أعاد ~~أبدا. # وجه ذلك أن الصلاة على الأرض عنده من فروض الصلاة للحديث المتقدم وأما ~~الصلاة على السرير والدكان فجائز رواه ابن القاسم عن مالك. # وقال الشيخ أبو محمد هو جائز للصحيح ووجهه أن هذا جزء من الأرض ثابت فيها ~~فأشبه الجبل وإن كان غير ثابت فنقول إنه موضوع في الأرض فأشبه الفراش ~~والبنيان. # (فصل) : # وأما صلاة النافلة على الراحلة فلا خلاف في جواز ذلك في سفر القصر ~~واختلفوا في جواز ذلك فيما عداه فمنعه مالك وجوزه أبو يوسف في الحضر ~~والدليل على ما ذهب إليه الجمهور أن هذه صلاة فلا يجوز الإتيان بها في ~~الحضر على الراحلة كالفرض. # (مسألة) : # إذا ثبت أنه لا يجوز ذلك في الحضر فهل يجوز في سفر لا تقصر فيه الصلاة أو ~~لا؟ منع منه مالك وأجازه أبو حنيفة والشافعي في قصير السفر والدليل على ما ~~نقوله أن هذا حكم يختص بالسفر فوجب أن يختص بسفر القصر أصل ذلك القصر ~~والفطر. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على راحلته في السفر حيث توجهت به» قال عبد ~~الله بن دينار وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك) ش قوله كان يصلي على راحلته ~~في السفر على نحو ما تقدم من حديث سعيد بن يسار غير أنه أفاد حديث ms0524 ابن ~~دينار تكرار ذلك منه بقوله كان يصلي لأنا قد قدمنا أن هذا اللفظ لا يستعمل ~~غالبا إلا فيما يتكرر وقوله حيث توجهت به يريد إلى القبلة وإلى دبرها وإلى ~~المشرق وإلى المغرب. # وقد روى علي بن زياد عن مالك في الذي يصلي على راحلته في محمله مشرقا أو ~~مغربا لا ينحرف إلى القبلة وإن كان # PageV01P269 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال رأيت أنس بن مالك في ~~السفر وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من غير ~~أن يضع وجهه على شيء) . #   ### | [المنتقى] # يسيرا وليصل قبل وجهه. # وجه ذلك الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يصلي على ~~راحلته حيث توجهت به ومفهوم ذلك أن يجلس عليها على هيئته التي يركبها عليها ~~غالبا ويستقبل بوجهه ما استقبلته الراحلة فتقديره يصلي على راحلته إلى حيث ~~توجهت به وقد كان يحتمل غير هذا التقدير من جهة اللفظ وهو أن يزيد أنه كان ~~يصلي على راحلته وهي حيث توجهت بقوله يصلي وعلى التأويل الثاني بقوله على ~~راحلته غير أنه يمنع من هذا التأويل أمران: # أحدهما: أنه روي مفسرا وهو ما روي عن عامر بن ربيعة أنه قال «رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على الرحل يسبح يومئ برأسه قبل أي وجه ~~توجه ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك في الصلاة ~~المكتوبة» . # والوجه الثاني: أنه لا فائدة في ذكر قوله حيث توجهت به إذا كان ينحرف إلى ~~القبلة إلا ما في قوله عن راحلته إلا أن يحمله على أنه كان يصلي إلى حيث ~~توجهت به مع أن الإجماع قد انعقد على تجويز ذلك وعلى حمل تأويل الحديث ~~عليه. # (مسألة) : # وهذا في نفس الصلاة وأما افتتاحها فقد اختلفوا فيه فذهب مالك إلى أن ~~الافتتاح وغيره سواء وقال الشافعي وابن حنبل يفتتح الصلاة إلى القبلة ثم ~~يصلي كيف أمكنه والدليل على ما نقوله أن هذا جزء من الصلاة النافلة ms0525 فجاز أن ~~يفعل في السفر على الراحلة إلى حيث توجهت به كسائر الصلوات. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فمن تنفل في السفينة فقد روى ابن حبيب عن مالك يتنفل فيها ~~حيث توجهت به كالدابة. # وقال في المدونة لا يتنفل إلا إلى القبلة بخلاف الراحلة. # وجه الرواية الأولى أنها كثيرة التحرف إلى غير القبلة فكانت المشقة تلحق ~~باستقبال القبلة فيها كالراحلة. # ووجه الرواية الثانية أنها واسعة الانحراف فيها كالأرض بخلاف الراحلة. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال رأيت أنس بن مالك في السفر وهو يصلي على ~~حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع وجهه على ~~شيء) . # (ش) : ذكر في هذا الحديث توجه أنس إلى غير القبلة وظاهره من طريق العادة ~~أنه كان مستقبل غير القبلة ويحتمل من جهة اللفظ أن يكون قوله وهو متوجه ~~راجعا إلى الحمار وقد روي عنه مفسرا. # وقال ابن سيرين استقبلنا «أنسا حين قدم من الشام فلقينا بعين التمر ~~فرأيته يصلي على حمار. ووجهه من ذي الجانب يعني من يسار القبلة فقلت رأيتك ~~تصلي لغير القبلة فقال لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يفعله لم أفعله» وقوله يركع ويسجد إيماء يريد أنه يشير إلى الركوع والسجود ~~ولا يأتي به على هيئته وهذه سنة الصلاة على الراحلة والدليل على ذلك حديث ~~ابن ربيعة المتقدم يومئ برأسه إيماء قبل أي وجه توجه بوجهه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يجب أن يكون إيماء سجوده أخفض من إيماء ركوعه لما روي ~~عن جابر «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجة فجئت وهو يصلي على ~~راحلته نحو المشرق ويومئ إيماء السجود أخفض من الركوع» . # (فرع) وهذا لمن كان على الراحلة فأما من كان في الأرض فتنفل يجوز أن يومئ ~~في النافلة لغير عذر وروى عيسى عن ابن القاسم لا يومئ الجالس من غير عذر. # قال عيسى في النوافل وغيرها وقال ابن حبيب له أن يومئ في النوافل من غير ~~عذر كماله أن ms0526 يدع القيام في النوافل من غير علة. # وقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه إن أومأ في النوافل أجزأه وكأنه ذهب إلى ~~الكراهية وظاهر قول عيسى المنع وجهه أن الإيماء ليس بهيئة من هيئات الصلاة ~~فلا يكون بدلا من الركوع والسجود والجلوس من هيئة الصلاة فجاز أن يكون بدلا ~~من القيام في النافلة. # (مسألة) : # ولا يجوز له أن يسجد على الكور ولا على القربوس وإنما سنته أن يومئ إيماء ~~قاله ابن حبيب. # ووجه ذلك أن سنته الإيماء لأنه لا يقدر على مباشرة الأرض ولا ما يقوم ~~مقامها بالسجود كالمضطجع ووجه # PageV01P270 # صلاة الضحى (ص) : (مالك عن موسى بن ميسرة عن أبي مرة ~~مولى عقيل بن أبي طالب أن أم هانئ بنت أبي طالب أخبرته «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى عام الفتح ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد» ) #   ### | [المنتقى] # آخر وهو أن ما تعلقت به الرخصة في صلاة النافلة على الراحلة فإنما تتعلق ~~به على وجه الوجوب دون الجواز كاستقباله حيث توجهت له راحلته. ### | [صلاة الضحى] # (ش) : قولها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عام الفتح ثماني ~~ركعات تريد بذلك أنه صلاها نافلة ولم تبين ذلك في هذا الحديث وسيرد بيانه ~~بعد هذا وليست صلاة الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد فلا يزاد عليها ولا ~~ينقص منها ولكنها من الرغائب التي يفعل الإنسان منها ما أمكنه وإن قصد بذلك ~~التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فليصلها ثماني ركعات من غير أن يجعل ~~ذلك حدا ولا بأس به وليس ما صلاه النبي - صلى الله عليه وسلم - منها يوم ~~رأته أم هانئ حدا لذلك وإنما هو إيماء إلى أنه مقدار ما صلاه النبي ذلك ~~اليوم وإن كان في غيره من الأيام التي كان يصلي فيها ذلك الوقت ربما نقص من ~~ذلك وربما زاد ولعله كان ذلك المقدار الذي كان يقدر عليه إذا صلى هذه ~~الصلاة كما روي عنه أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة ms0527 وإن لم يكن ذلك ~~بحد ولا تقدير لصلاة الليل وإنما ذلك مقدار ما استطاع من ذلك أو ما اختار ~~لنفسه مع ما رزق من القوة على ذلك. # (فصل) : # وليس في قولها ثماني ركعات مما يدل على أنه كان يسلم من كل ركعتين ولا ~~أنه صلاها كلها بإحرام واحد وإنما قصدت إلى ذكر عدد الركعات. # وقد روى ابن وهب في حديث أم هانئ «أنه سلم من ركعتين» . # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرة مولى عقيل بن ~~أبي طالب أخبره أنه سمع «أم هانئ بنت أبي طالب تقول ذهبت إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب ~~فسلمت عليه فقال من هذه فقلت أم هانئ بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هانئ ~~فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد ثم انصرف فقلت ~~يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ قالت أم هانئ ~~وذلك ضحى» ) . # ش قولها ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ذهابها هذا ~~كان بمكة وقولها فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فيه ستر ذوي المحارم من ~~النساء من يحرم عليهن من الرجال وقولها فسلمت عليه فقال من هذه يحتمل أنه ~~لم يعرفها بنطقها بالسلام وقد استدل بهذا بعض من زعم أن شهادة الأعمى لا ~~تجوز على أن الأصوات لا يقع التمييز بها وليس فيه تعلق لأن من يجيز ذلك لا ~~يقول إن كل من سمع متكلما يميز صوته ولكنه يقول إن منها ما يقع به التمييز. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - مرحبا بأم هانئ من كرم الأخلاق الترحيب ~~بالأهل والتأنيس لهم وتأخيرها سؤال حاجتها حتى قضى صلاته من حسن التساؤل ~~وجميل الأدب أنها تركته حتى تفرغ لحاجتها وخلا لسماع شفاعتها والنظر في ~~أمرها. # (فصل) : # وقولها: زعم ms0528 ابن أمي علي - إخبار عن قرب محله منها مع ما يريد من ~~مخالفتها أنه قاتل رجلا أجارته فلان ابن هبيرة وهذا جده وكانت أم هانئ ~~أجارته لموضعه منها وقد اختلف الفقهاء في جواز تأمين المرأة والعبد والصبي ~~يجوز ذلك مالك وسيأتي بيانه في كتاب الجهاد إن شاء الله وليس في هذا # PageV01P271 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن «عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت ما رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى قط وإني لأستحبها وإن كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض ~~عليهم» ) . #   ### | [المنتقى] # الحديث بيان لجواز جوار المرأة إلا من حيث أقرها على قولها قد أجرته ولم ~~ينكر عليها ذلك. # (فصل) : # وقولها وذلك ضحى تبين أن دخولها عليه وصلاته كانت ضحى وليس ذلك بوقت صلاة ~~فرض وهذا أصل في صلاة الضحى على أن صلاته تلك تحتمل أن يكون - صلى الله ~~عليه وسلم - فعل ذلك لما اغتسل وجدد طهارته لا لقصده للوقت إلا أنه قد روي ~~أنها سألته فقالت له ما هذه الصلاة فقال صلاة الضحى فأجابها إلى الوقت. # وقد روي عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى يوما برجل ~~ضخم من الأنصار وكان لا يستطيع الصلاة معه فدعاه إلى بيته وصنع له طعاما ~~فصلى عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين فقال لأنس أكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي الضحى قال لم أره صلاها إلا يومئذ» . # وقد روي عن أبي هريرة أنه قال «أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ~~ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر» . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن «عائشة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنها قالت ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~سبحة الضحى قط وإني لأستحبها وإن كان رسول الله - صلى ms0529 الله عليه وسلم - ~~ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم» ) . # (ش) : «قولها ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى ~~قط هذا صحيح عنها وقد روي عنها من» حديث معاذة أنها سألت عائشة كم كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الضحى قالت أربع ركعات وروى في هذا ~~الحديث أبو عبد الرحمن القسام وقال خالفها عروة وعبد الله بن سفيان وليس ~~الأمر على ما ذهبا إليه لأن عروة إنما روى عنها نفي صلاة الضحى لغير سبب ~~والذي روته معاذة عنها أنه صلاها لسبب وذلك إذا قدم من سفر أو غيره. # وقد رواه شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة قالت سألت عائشة أكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى فقالت نعم إذا جاء من سفر فيحتمل على هذا ~~رواية عروة على نفي صلاتها لغير سبب وقد بين ذلك عبد الله بن سفيان في ~~رواية قال قلت لعائشة هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى قالت ~~لا إلا أن يجيء من مغيبه. # (فصل) : # وقولها وإني لأستحب هكذا رواه يحيى بن يحيى الليثي ورواه غيره وإني ~~لأستحبها تعني أنها تتنفل بها وأنها كانت تفعل ذلك وتؤثرها على النوافل في ~~سائر الأوقات لها لحديث أم معاذ وإما لحديث أبي هريرة ولعلها قد سمعت منه ~~الحض عليها وأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ترك المداومة عليها لما ذكرته ~~وهو قولها وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن ~~يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم تعني أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قد كان علم من متابعة أصحابه له واقتدائهم بصلاته ما إن داوم على ~~عمل من الأعمال داوموا عليه ولم يتركوه وكان يخشى إذا داوموا على عبادة أن ~~تفرض عليهم وكان يحب التخفيف عنهم من الفروض لأن بتركها يقع العصيان وعلى ~~هذا ترك مداومة القيام لرمضان في جماعة خشية أن يفرض على الناس ms0530 وكان ~~بالمؤمنين رحيما وإنما أمر أبا هريرة بصلاة الضحى على أحد وجهين: # أحدهما: أنه أفرده به وعلم أنه لا يثابر عليه الصحابة لمداومة أبي هريرة ~~عليه فأمن أن يفرض عليهم بذلك. # والثاني: أن يكون أوصاه أن يداوم عليه بعد موت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وذلك وقت لا يفترض على الناس شيء بمداومتهم عليه. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تصلي الضحى ~~ثماني ركعات ثم تقول لو نشر لي أبواي ما تركتهن) . # (ش) : قوله أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات يحتمل أنها كانت تفعل ذلك ~~بخبر منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كخبر أم هانئ ولذلك اقتصرت على ~~هذا الأمر ويحتمل # PageV01P272 # جامع سبحة الضحى (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة «عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لطعام فأكل منه ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوموا ~~فلأصل لكم قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء ~~فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصففت أنا واليتيم وراءه ~~والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف» ) #   ### | [المنتقى] # أن يكون هذا المقدار هو الذي كان يمكنها المداومة عليه وقولها لو نشر لي ~~أبواي ما تركتهن أي لو بعثا وأحييا ما تركتهن وذلك دليل على قوة فضيلتها ~~عندها وتأكد أمرها. ### | [جامع سبحة الضحى] # (ش) : إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - مليكة لطعامها لما كان عليه من ~~التواضع وقربه من المساكين ومخالطته لهم ورفقه بهم وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - قوموا فلأصل لكم يريد أن يخصهم ببركة صلاته ودعائه أو يريد أن ~~يعلمهم بالمشاهدة والقرب. # (فصل) : # وقول أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس يقتضي قلة ما عندهم من ~~الحصر وإلا فلم يكونوا يخصون النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بأفضل ما ~~عندهم مما يصلح للصلاة وإنما نضحه ms0531 بالماء على سبيل تجديد نظافته وطهارته ~~لأنه ربما وقع في النفس من طول لبسه أنه لا يسلم من أن يناله شيء من ~~النجاسة فنضحه ليذهب ما في النفس من ذلك لما كان النضح طهورا لما لم يتيقن ~~طهره والظاهر أنه إنما نضح لما خيف أن يناله من النجاسة لأنهم كانوا ~~يلبسونه ومعهم صبي فطيم اسمه أبو عمير. # وقد أخرج البخاري في الأدب حديثا عن أبي التياح عن أنس قال «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال ~~أحسبه فطيما وكان إذا جاء قال يا أبا عمير ما فعل النغير نغير كان يلعب به ~~فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم ~~يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا» فوجه الدليل أنه أمر بالنضح وظاهر الأمر الوجوب ~~وهو والله أعلم بما أخبر به من طول لبسهم للبساط مع تصرف الطفل الذي لا ~~يتوقى النجاسة فيه. # وقال القاضي أبو إسحاق إنما غسله ليلين وهذا ليس ببين لأنه قد تقدم من ~~كلامه ما يدل على أن نضحه لم يكن لجساوته وإنما كان لأجل لونه وطول لبسه ~~وقد يحتمل أن يكون النضح بمعنى الغسل وأن يكون غسله لنجاسة فيه أو للونه ~~والأول هو أظهر. # (فصل) : # وقوله فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل على جواز القيام ~~في الصلاة على ما كان من نبات الأرض لم يتغير عن حكم الأصل وقد ألحق بذلك ~~في جواز القيام أنواع من الثياب وغيره كالقطن والصوف والكتان وسنذكره بعد ~~هذا إن شاء الله. # (فصل) : # وقوله فصففت أنا واليتيم وراءه اليتيم هو ضميرة وهو جد حسين بن عبد الله ~~بن ضميرة وهذا يقتضي أن يكون اليتيم ممن يعقل الصلاة وإلا لم يعتد به في ~~جماعة المؤتمين وهذا مما يدل على أن المصليين وراء الإمام يقفان وراءه ~~وقوله والعجوز من ورائنا دليل على تأخر النساء عن صفوف الرجال. # وقد تقدم ذكره ويقتضي ذلك أن المرأة المفردة إذا ms0532 صلت خلف الصف صحت صلاتها ~~ولا خلاف في ذلك نعلمه وأما الرجل يصلي خلف الصف فقد قال مالك صلاته صحيحة ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال ابن حنبل وأبو ثور تبطل صلاته والدليل على ~~ما نقوله أن هذا مقام لو صلت فيه المرأة صحت صلاتها فإذا صلى فيه الرجل صحت ~~صلاته كالصف # PageV01P273 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله أن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن أبيه أنه قال دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته ~~يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه فلما جاء يرفأ تأخرت ~~فصففنا وراءه) . # التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عبد ~~الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن ~~أبى فليقاتله فإنما هو شيطان» ) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فصلى لنا ركعتين ثم انصرف يقتضي في الأغلب أنها نافلة لأن الفرائض ~~إنما كان يصليها في مسجده وليس في الحديث ما يدل على أنها كانت صلاة الضحى ~~وقد أدخل مالك هذا الحديث في باب سبحة الضحى وقد تقدم من حديث أنس أنه لم ~~ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى إلا مرة في دار رجل من ~~الأنصار سأله أن يصلي في بيته ليتخذ مكانه مصلى ولكنه يتخرج ذلك على وجهين: # أحدهما: أن يكون مالك قد بلغه أن صلاته في دار مليكة كانت ضحى وأنه لما ~~اعتقد فيها أن المقصود منها التعليم دون الوقت لم يعتقدها صلاة الضحى. # والوجه الثاني: أن يكون مالك لم يبلغه ذلك ولكنه لما كانت صلاة الضحى ~~عنده نافلة محضة ناب ذكر هذه النافلة عن ذكرها وقام مقامها. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله أن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ~~أبيه أنه قال دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح ms0533 فقمت وراءه ~~فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه) . # (ش) : قوله دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح إدخال مالك - ~~رحمه الله - هذا الحديث في باب سبحة الضحى يدل على أحد أمرين: # إما أنه أدخل ذلك لما كان حكم هذه الصلاة عنده حكم صلاة الضحى في أنها ~~نافلة محضة. # والثاني: أن يكون هذا وقت صلاة الضحى عنده والهاجرة هو وقت قوة الحر. # وقد روي عن زيد بن أرقم أنه رأى قوما يصلون من الضحى فقال أما لقد علموا ~~أن الصلاة في غير هذا الوقت أفضل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» . # (فصل) : # وقوله فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه دليل على جواز الإمامة في ~~النافلة وقد قال ابن حبيب في تفسير هذا الحديث وهذا لا بأس أن يفعله الناس ~~اليوم في الخاصة وليس من الأمر الذي تواطأت عليه العامة أن يصلي الرجل ~~بالنفر في سبحة الضحى وغيرها من النافلة بالليل والنهار في غير نافلة رمضان ~~إلا إذا كان النفر قليلا الرجلين والثلاثة ونحوهم من غير أن يكون ذلك كثيرا ~~مشهورا وكذلك قال مالك. # (فصل) : # وقوله فقربني حتى جعلني حذاءه موافق لما تقدم ذكره أن موقف المصلي بصلاة ~~الإمام عن يمينه فإذا خالف ذلك فمن سنة الإمام أن يعلمه بالإشارة وأن يقيمه ~~عن يمينه «وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابن عباس حين قام ~~عن يساره فأداره عن يمينه» . # (فصل) : # وقوله فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه موافق لما تقدم من أن المؤتمين ~~بالإمام يقفان خلفه وفيه انتقال المأموم عن محله إذا دخل معه في الصلاة من ~~ينتفل من أجله عن ذلك المقام إلى غيره ولا يقيم على الوقوف في المكان الذي ~~لزمه الوقوف فيه أول صلاته. ### | [التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي] # (ش) : قوله إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه هذا يكون على ~~نوعين: # أحدهما: يكون المصلي به عاصيا. ms0534 # والثاني: لا يكون المصلي عاصيا. # فأما الذي يكون المصلي به عاصيا بأن يصلي إلى غير سترة في موضع يغلب عليه ~~المرور بين يديه فهذا قد عرض نفسه لما لا يجوز من المرور بين يديه فمتى مر ~~أحد بين يدي المصلي فقد أثم المار والمصلي أما إثم المار فلأنه ارتكب # PageV01P274 # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن ~~بسر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المار بين يدي المصلي فقال أبو جهيم ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا ~~عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» قال أبو النضر لا ~~أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة) #   ### | [المنتقى] # المحظور وأما إثم المصلي فلأنه عرض نفسه لذلك وأما ما لا يكون المصلي به ~~عاصيا فعلى ضربين: # أحدهما: أن يصلي إلى سترة. # والثاني: أن يصلي إلى غير سترة في الموضع الذي لا يظن أن يمر أحد فيه بين ~~يديه كالبراري والقفار. # وفي هذا اختلاف قال ابن القاسم ليس عليه أن يصلي إلى سترة حيث يغلب على ~~ظنه أنه لا يمر بين يديه أحد. # وقال ابن حبيب من شأن المصلي أن لا يصلي إلا إلى سترة أمن أن يمر بين ~~يديه أحد أو لم يأمن. # وجه ما قاله ابن القاسم الحكم بغلبة الظن. # ووجه ما قاله ابن حبيب الاحتياط والتحرز. # (مسألة) : # فمن صلى إلى سترة أو إلى غير سترة حيث يجوز له أن يصلي دونها فمر أحد ~~بينه وبين السترة أو بين يديه فقد أثم المار ولا يأثم المصلي لأنه فعل ما ~~يجوز له فعله ولا يخلو المار بين يدي المصلي أن يمر بالقرب منه حيث يمكنه ~~رده دون أن يتكلف خطوا ولا كبير عمل أو يمر بالبعد حيث لا يمكنه ذلك إلا ~~بالمشي إليه والعمل الكثير فإن ms0535 أمكنه ذلك دون مشي ولا تكلف عمل فهو مأمور ~~برده ودرئه ما استطاع بما خف فإن رجع وإلا فلا ينازعه فإن ذلك أشد من مروره ~~وما ورد في الحديث فإن أبى فليقتله فإنما هو شيطان يحتمل أن يريد به ~~فليلعنه فإن المقاتلة تكون في اللغة والشرع بمعنى اللعن قال الله تعالى ~~{قتل الخراصون} [الذاريات: 10] وقال {قاتلهم الله أنى يؤفكون} [التوبة: 30] ~~قيل معناه لعنهم الله ويحتمل أن يريد به فليؤاخذه على ذلك بعد تمام صلاته ~~ويدفعه على فعله وقيل معناه فليدفعه دفعا أشد من الدرء منكرا عليه ومغلظا ~~وقد يسمى ذلك مقاتلة على سبيل المبالغة ويعدل عن ظاهر المقاتلة بالإجماع ~~على أنه لا يجوز أن يقاتله المقاتلة التي تفسد صلاته وروى ابن نافع عن مالك ~~يمنعه بالمعروف وقد درأ رجل رجلا فكسر أنفه فقال له عثمان لو تركته فيمر ~~لكان أهون من هذا. # (مسألة) : # وأما إن كان لا يصل إلى درئه إلا بالمشي إليه فقد قال أشهب يرد بالإشارة ~~فإن فعل وإلا تركه فهذا وجه صحيح لأن الإشارة عمل يسير في الصلاة والمشي ~~عمل كثير. # (مسألة) : # وهذا الرد كله إنما هو ما لم يتقدم مروره بين يديه فأما إذا مر فلا يرده ~~رواه ابن القاسم عن مالك لأن رده بعد أن جاوزه مرور ثان بين يديه. # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد ~~بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في المار بين يدي المصلي فقال أبو جهيم قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف ~~أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» قال أبو النضر لا أدري أقال أربعين ~~يوما أو شهرا أو سنة) . # (ش) : قوله أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في المار بين يدي المصلي من باب طلب العلم والسؤال ms0536 عنه وفيه ~~استنابة غيره في السؤال إما لشغل أو غيره وفيه قوله لخبر الواحد عن الواحد ~~وتسامحه بالنزول في الرواية وسماع الحديث من التابع مع قدرته على سماعه من ~~الصحابي على أنه يحتمل أن يكون أرسله ليعلم هل عنده من ذلك علم فيلقاه ~~فيأخذه عنه والأول أظهر من جهة اللفظ لأنه سأله ماذا سمع من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه فلو أراد أن يعلم أو كان عنده من ذلك علم لأرسله ~~إليه يسأله هل يسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المار بين يدي ~~المصلي شيئا أم لا لأن هذا اللفظ يستعمله من شك في السماع واللفظ الأول ~~يستعمله من تيقن السماع. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ~~يعني من الوزر والإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له ومعنى ذلك أنه لو علم ~~ماذا عليه من الإثم لاختار وقوف أربعين على مروره بين يديه وإن كان ظاهر ~~اللفظ يقتضي أنه لو علم بذلك لكان وقوفه خيرا له وأنه إذا لم يعلم # PageV01P275 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن كعب ~~الأحبار قال لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيرا ~~له من أن يمر بين يديه) . # الرخصة في المرور بين يدي المصلي (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة بن مسعود «عن عبد الله بن عباس أنه قال أقبلت راكبا ~~على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي للناس بمنى فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في ~~الصف فلم ينكر ذلك علي أحد» ) #   ### | [المنتقى] # بذلك لم يكن خيرا له وعظم الإثم في مروره بين يدي المصلي أن لا يقف على ~~معرفة المار بقدره وإنما معنى ذلك من جهة اللفظ أنه لو علم بذلك لكان وقوفه ~~أربعين خيرا له عنده بمعنى ms0537 أنه كان يؤثره على المرور بين يدي المصلي. # (فصل) : # وقول أبي النضر لا أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة يقتضي أنه قد نص ~~له على أحدهما وشك أبو النضر فيما ذكر بسر من ذلك والغرض به معلوم وهو ~~التغليظ في المرور بين يدي المصلي وإشارة إلى عظيم ما يرتكبه المار بين ~~يديه. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار قال لو يعلم ~~المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين ~~يديه) . # (ش) : قوله لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه على ما تقدم وقوله ~~لكان أن يخسف به خيرا له ومعنى الخسف به أن يخسف بالأرض التي هو عليها وهو ~~تهورها فيصير هو معها في أطباق الأرض فلو علم المار بين يدي المصلي بما ~~عليه لاختار ذلك مع ما فيه على إثم المرور بين يدي المصلي. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يكره أن يمر بين يدي النساء ~~وهن يصلين) . # ش كراهيته للمرور بين يدي النساء وهن يصلين يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون يكره ذلك كما يكره المرور بين يدي المصلين من الرجال. # والوجه الثاني: أنه خص النساء بذلك لدخوله إلى المسجد وخروجه منه وهو في ~~آخر الصفوف فكره المرور بين أيديهن إذا صلين وإن كن في طريقه. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يمر بين يدي أحد ولا يدع ~~أحدا يمر بين يديه وهو يصلي) . # (ش) : قوله كان لا يمر بين يدي أحد لما جاء في ذلك من التغليظ على من مر ~~بين يدي المصلي وقوله ولا يدع أحدا يمر بين يديه لما ذكرناه من «أمره - صلى ~~الله عليه وسلم - للمصلي أن يدرأ من يمر بين يديه في الصلاة» فيتعلق المنع ~~من المرور بين يدي المصلي بالمار لحديث أبي جهيم وبالمرور بين يديه لحديث ~~أبي سعيد في الأمر له بمنعه. # (فرع) ومن باب ms0538 المرور بين يدي المصلي مناولة الشيء بين يديه لأن ذلك مما ~~يشغل المصلي ويقطع عليه الإقبال على صلاته وإنما يمنع المرور بين يديه بهذا ~~المعنى. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة أنه كره أن يتكلم من عن يمنة ~~المصلي ومن على يساره قال وحسن أن يتأخر عنهما ووجه ذلك ما ذكرناه أنه مما ~~يشغل المصلي بما يجري بين يديه فإذا تأخر عنهما فقد صار مصليا خلفهما. ### | [الرخصة في المرور بين يدي المصلي] # (ش) : قول مالك - رحمه الله - في الترجمة الرخصة في المرور بين يدي ~~المصلي الرخصة في الشرع بمعنى الإباحة للضرورة أو للحاجة وقد تستعمل في ~~إباحة نوع من جنس ممنوع وهذه الترجمة تحتمل معنيين: # أحدهما: أن تكون الألف واللام لاستغراق جنس المصلي وتكون الرخصة تناولت ~~بعض أحواله وهو أن يكون مأموما. # والثاني: أن تكون الألف واللام للعهد فتكون الإباحة تناولت مصليا معهودا ~~تقدم ذكره وهو المأموم. # (فصل) : # وقوله في الحديث أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام أي ~~قاربته # PageV01P276 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان يمر بين ~~يديه في بعض الصفوف والصلاة قائمة قال مالك وإنما أرى ذلك واسعا إذا أقيمت ~~الصلاة وبعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين ~~الصفوف) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال لا يقطع الصلاة شيء مما يمر ~~بين يدي المصلي مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ~~كان يقول لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي) . #   ### | [المنتقى] # ووصفه لنفسه بذلك يفيد أن «إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - له على ~~المرور بين يدي بعض الصف» دليل على إباحته لأنه قد كان يعقل الأمر والنهي ~~ويصح منه امتثالها وقد ورد الشرع بتقرير من هو دون هذا السن على الشرائع ~~ومنعه من المحظورات. # وقد نزع تمرة من الصدقة من في الحسين بن علي وقال أما علمت ms0539 أنا لا نأكل ~~الصدقة. # (فصل) : # وقوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي للناس بمنى يريد أنه يؤمهم ~~ولذلك وصف بأنه يصلي لهم ولو كان يصلي فذا لما كانت صلاته لهم. # (فصل) : # وقوله فمررت بين يديه في بعض الصف يريد الصف الذي يأتمون بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وكان مروره على الصفة التي ذكرها من كونه على الأتان فنزل ~~من عليها وأرسلها ولا يخلو أن يكون أرسلها بين يدي بعض الصف أو أرسلها بحيث ~~لا يأمن أن تمر بين يديه وكان دخوله بعد ذلك في الصف مع المصلين. # (فصل) : # وقوله فلم ينكر ذلك علي أحد دليل على جواز فعله لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يقر على المنكر. # ووجه ذلك أنه لا يصح في الأغلب أن يخفى عليه مرور عبد الله بن عباس على ~~الأتان بين يدي بعض الصف ووجه آخر وهو أن عبد الله بن عباس لم يكن ليخبر ~~ويحتج بأنه لم ينكر عليه فعله إلا لفائدة وهي أن يكون علم بفعله فأقره عليه ~~من يلزم إقراره وإنكاره ومعنى ذلك أن الإمام سترة لمن وراءه ولذلك لم يكره ~~المرور بين يدي المصلي المأموم وكره المرور بين يدي الإمام فأبعد ولذلك ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى بالناس يوضع بين يديه ما يستره ~~عنزة أو غيرها ولا يحتاج من صلى معه إلى ذلك» . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان يمر بين يديه في بعض الصفوف ~~والصلاة قائمة قال مالك وإنما أرى ذلك واسعا إذا أقيمت الصلاة وبعد أن يحرم ~~الإمام ولم يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف) . # (ش) : وهذا على نحو ما تقدم من أنه لا بأس بالمرور بين يدي بعض من يأتم ~~بالإمام لأن الإمام سترة له يدل على ذلك أنه قال بين يدي بعض الصفوف ~~والصفوف لا تكون إلا مع الإمام وقوله والصلاة قائمة يحتمل أن يريد بذلك ~~أنهم في نفس الصلاة ويحتمل أن يريد به حين إقامتها وعليه ms0540 يدل قول مالك إني ~~لأرى ذلك واسعا إذا أقيمت الصلاة وبعد أن يحرم الإمام فحمل إقامة الصلاة ~~على إقامتها قبل الإحرام وجوز ذلك بعد الإحرام غير أنه قيد ذلك بعدم المدخل ~~إلى المسجد إلا بين الصفوف وحديث عبد الله بن عباس يدل على جواز ذلك مع عدم ~~الحاجة إليه لأن الظاهر أن من أتى في البراح والمتسع من الأرض فمشى بين يدي ~~بعض الصف أنه لم يأته لضيق وأنه أتى ذلك مختارا ويحتمل ما ذهب إليه مالك من ~~ذلك وجهين: # أحدهما: أنه قصد الاحتياط بأن أجاب عمن لم يجد طريقا إلا بين يدي الناس ~~ولم يجب عمن وجده. # والوجه الثاني: أن يكون سبب الإباحة هو ما ذكره إلا أن الحكم قد يكون ~~أوسع من الحاجة إليه إذا ثبتت الحاجة كالفطر في السفر وقد يباح ممن لا ~~تلحقه المشقة فيه. # (ش) : هذا الذي ذكره عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - هو الذي عليه ~~جمهور الفقهاء وقد ذهب قوم إلى أن الصلاة يقطعها المرأة والحمار والكلب ~~الأسود ومما يدل على صحة ما ذهب إليه الجمهور ما روي «عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أنها قالت عدلتمونا بالكلاب والحمر ولقد رأيتني مضطجعة على السرير ~~فيجيء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيتوسط # PageV01P277 # سترة المصلي في السفر (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد ~~الله بن عمر كان يستتر براحلته إذا صلى) . #   ### | [المنتقى] # السرير فيصلي فأكره أن أزاحمه فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل عن ~~لحافي» ودليلنا من جهة المعنى أن كل ما لا يقطع صلاة المأموم فإنه لا يقطع ~~صلاة الإمام كالطائر يطير وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب» ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل فإن معنى ~~القطع للصلاة في هذا الحديث شغل المصلي عما هو عليه من الإقبال عليها ~~والبعد عن الاشتغال عنها بدليل حديث عائشة المتقدم فنفى في حديث عائشة ~~القطع الذي هو بمعنى إفساد الصلاة والمنع من ms0541 التمادي فيها ويثبت بالحديث ~~الثاني القطع عن الإقبال عليها والاشتغال بها. ### | [سترة المصلي في السفر] # (ش) : قوله كان يستتر براحلته إذا صلى فيه مسائل: # إحداها: أنه مستعمل للاستتار في الصلاة ممن يمر بين يديه. # والثانية: صفة ما يقع به الاستتار. # والثالثة: مقامه مما يستتر به. # فأما استعماله للاستتار فإن ذلك مندوب إليه لفعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ومواظبته عليه والأصل في ذلك ما رواه طلحة بن عبد الله قال قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل ~~فليصل ولا يبال من يمر وراء ذلك» . # (مسألة) : # وأما صفة ما يستتر به فقد قال مالك إن قدر ذلك مثل عظم الذراع في جلة ~~الرمح وإنما قال إنه يكفي من ارتفاعه مثل عظم الذراع للخبر الذي تقدم ذكره ~~أن مؤخرة الرحل يصلي إليها ولا يبالي بمن يمر وراءها وارتفاعها نحو مما ~~قاله مالك وأما ما ذكره من جلة الرمح فلما روى ابن عمر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي ~~إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء» . # (فرع) فإذا صلى الإمام إلى الرمح فسقط فقد روى علي بن زياد عن مالك يقيمه ~~إن كان ذلك خفيفا فإن شغله فليتركه. # ووجه ذلك أن يسير العمل في الصلاة معفو عنه ولذلك قال مالك فيمن قام ~~للقضاء بعد سلام الإمام إذا كان عن يمينه أو عن يساره فيما يقرب منه سترة ~~مشى إليها وإن كانت وراءه رجع إليها القهقرى فإن بعدت عنه صلى في موضعه. # (فرع) ولا تقع السترة بالخط في مذهب مالك وجمهور الفقهاء وأجاز ذلك بعضهم ~~واختلفوا في صفته فقال ابن حنبل يخط عرضا. # وقال مسدد يخط طولا ووجه ذلك ما روى طلحة بن عبد الله أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا ~~يبال من يمر وراء ذلك» فوجه ms0542 الدليل منه أنه - صلى الله عليه وسلم - قصد إلى ~~الإخبار عن يسير ما يستتر به المصلي وهذا يقتضي أن ينص على أقله إلا ما دل ~~الدليل عليه. # (فصل) : # فأما استتار عبد الله بن عمر براحلته فإنه يجب أن تكون مناخة لأنها على ~~الصفة التي يؤمن معها مشيها وإما أن يستتر بالخيل والبغال والحمار فقد نهى ~~عنه مالك من رواية ابن القاسم عنه واحتج لذلك بنجاسة أرواثها ووجه آخر وهو ~~أنها في الأغلب قائمة لا يؤمن مشيها وانتقالها. # (مسألة) : # وأما مكانه مما يستتر به فإنه يستحب أن يقرب منه. # وقد روى ابن القاسم عن مالك ليس من الصواب أن يصلي وبينه وبين سترته قدر ~~صفين والدنو من السترة حسن لما رواه سهل أنه «كان بين مصلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وبين الجدار ممر الشاة» ومن جهة المعنى أن دنوه من السترة ~~أقرب له من امتناع المار بين يديه وإذا بعد عنها أمكن المار من المرور بين ~~يديه. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يصلي في الصحراء إلى غير سترة) ~~. # (ش) : ما فعله عروة - رضي الله عنه - من ذلك هو الصواب لأن السترة # PageV01P278 # مسح الحصباء في الصلاة (ص) : (مالك عن أبي جعفر ~~القارئ أنه قال رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى ليسجد مسح الحصباء لموضع ~~جبهته مسحا خفيفا) . # ما جاء في تسوية الصفوف (ص) : (مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يأمر ~~بتسوية الصفوف فإذا جاءوه فأخبروه أن قد استوت كبر) . #   ### | [المنتقى] # إنما وضعت بين يدي المصلي لتستره مما يمر بين يديه فإذا كان في موضع يأمن ~~فيه أن يمر أحد بين يديه فلا معنى لها وإنما يحتاج إليها حيث يخاف أن يمر ~~أحد بين يديه وهذا هو المشهور من مذهب مالك - رحمه الله -. # وقد قال ابن حبيب من شأن المصلي أن لا يصلي إلا إلى سترة في سفر كان أو ~~حضر أمن أن يمر أحد بين يديه أو لم يأمن ms0543 وقد تقدم ذكره. ### | [مسح الحصباء في الصلاة] # (ش) : مسح الحصباء في الصلاة لإزالة ما عليه من التراب وهو في الجملة ~~ممنوع لمعنيين: # أحدهما: الاشتغال عن الصلاة. # والثاني: ترك التواضع لله عز وجل. # فإذا دعت إلى ذلك ضرورة من تراب يؤذي أو غير ذلك فليمسح مرة واحدة لما ~~رواه معيقيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تمسح - يعني الأرض - ~~وأنت تصلي فإن كنت ولا بد فواحدة تسوي بها الحصباء» . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن أبا ذر كان يقول مسح الحصباء ~~مسحة واحدة وتركها خير من حمر النعم) . # (ش) : قوله مسح الحصباء مسحة واحدة يقول المباح من ذلك مرة واحدة لأن في ~~الزائد على ذلك شغلا عن الصلاة لما لا يحتاج إليه في الصلاة وأما المسحة ~~الواحدة فإنه يحتاج إليها المصلي ليزيل شغله عن الصلاة بما يحصل على جبهته ~~من التراب أو يتأذى به فيضطر إلى مسحه من جبهته فيحصل الاشتغال بمسح الجبهة ~~والاشتغال قبل ذلك بما حصل عليها من التراب والمتأذي به إلى أن يمسحه فلذلك ~~أبيح له مسحه الحصباء مرة واحدة لأنها أخف مما يئول إليه تركها من الشغل ~~كما ذكرناه. # (فصل) : # وقوله وتركها خير من حمر النعم يريد لمن أمكنه ذلك ولم يتأذ بما يحصل على ~~جبهته من التراب ولا أحتاج إلى مسحه وفي المبسوط عن مالك من صلى على تراب ~~يؤذيه بنثر على وجهه إذا رفع رأسه من السجدة لا بأس أن يمسحه. ### | [ما جاء في تسوية الصفوف] # (ش) : أمره بتسوية الصفوف يقتضي من جهة اللفظ أمرين: # أحدهما: أن يأمر أهل الصفوف بذلك. # والثاني: أن يوكل بذلك من يسوي الناس في الصفوف وهذا يشهد له قوله فإذا ~~جاءوه فأخبروه أن قد استوت الصفوف فظاهره أن المأمورين بذلك كانوا يعودون ~~إليه فيعلمونه باستوائها. # وتسوية الصفوف مما كان يأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويندب ~~إليه. # وقد روى أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «سووا صفوفكم فإن ~~تسوية الصفوف ms0544 من تمام الصلاة» حتى توعد عليها فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بوجوهكم» ومعنى ذلك أن تسوية الصفوف من ~~هيئات الصلاة وهو يتصل بمقام المأمومين من الإمام وقد تقدم ذكره فإذا كانوا ~~عددا لزم فيهم إقامة الصفوف وهو تقويمها ونماؤها والتراص فيها وقد تقدم ~~ذكره فأما تسويتها فهو إتمامها فيجب أن يكمل الأول فالأول فإن كان نقص ففي ~~المؤخر والأصل في ذلك ما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«أتموا الصف الأول ثم الذي يليه فإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر» . # (مسألة) : # وأما التراص فيها فلما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«أقيموا صفوفكم # PageV01P279 # (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال ~~كنت مع عثمان بن عفان فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي فلم أزل أكلمه ~~وهو يسوي الحصباء بنعليه حتى جاءه رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف فأخبروه ~~أن الصفوف قد استوت فقال لي استو في الصف ثم كبر) . # وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة (ص) : (مالك عن عبد الكريم بن ~~أبي المخارق البصري أنه قال من كلام النبوة «إذا لم تستح فاصنع ما شئت ووضع ~~اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة يضع اليمنى على اليسرى وتعجيل الفطر ~~والاستيناء بالسحور» ) #   ### | [المنتقى] # وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري» قال ابن حبيب وانضمام الصفوف من التراص ~~والأصل في ذلك ما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «رصوا ~~صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالمناكب وبالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى ~~الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الخذف» . # (ش) : قوله فأقيمت الصلاة فلم أزل أكلمه حتى جاءه رجال فأخبروه أن الصفوف ~~قد استوت فقال لي استو في الصف دليل على جواز الكلام بعد إقامة الصلاة قبل ~~الإحرام بها وبهذا قال فقهاء الأمصار غير أهل الكوفة فإنهم قالوا إن الكلام ~~ممنوع بعد إقامة الصلاة وقبل الإحرام لها والدليل على صحة ms0545 ما ذهب إليه مالك ~~والجمهور من جواز ذلك ما رواه أنس قال «أقيمت الصلاة والنبي - عليه السلام ~~- ينادي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى قام القوم وإنما كان ~~يكلمه في أن يفرض له اغتناما لخلوته به» . # (فصل) : # وقوله وهو يسوي الحصباء بنعليه يحتمل أن يسوي مكانه لسجود أو غيره. # (فصل) : # وقوله حتى جاءه رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف دليل على اهتبال الأئمة ~~بتسويتها لأنه يلزم الأئمة مراعاته على حسب ما قدمناه من فعل عثمان وعلي بن ~~أبي طالب - رضي الله عنهما - قال ابن حبيب وقد رأيت أمير المدينة وكل رجالا ~~بتسوية الصفوف في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن وجدوه دون الصف ~~وهو يمكنه أن يدخل فيه ساروا به بعد الصلاة إلى السجن. # (فصل) : # وقوله فأخبروه أن قد استوت الصفوف كان انتظاره لمجيء الرجال ليعلموه ~~بتسوية الصفوف وهذا مما يلزم الإمام أن يتربص بعد الإقامة يسيرا حتى يعتدل ~~الناس في صفوفهم رواه ابن حبيب عن مالك. # (فصل) : # وقوله فقال لي استو في الصف ثم كبر أباح له مكالمته لما كان ينتظر ~~الاستواء في الصفوف فلما وجب الإحرام باستواء الصفوف أمره أن يدخل في الصف ~~ليأخذ بحظه من استواء الصفوف وتسويتها وكان ذلك لأنه قدر أي مكانه في الصف ~~خاليا وإن في مواضع الناس في الصف من السعة ما يحتمل أن يكون فيه معهم ثم ~~كبر عثمان للصلاة بأثر ذلك لأنه قد كمل ما كان يؤخر التكبير بسببه من ~~استواء الصفوف. ### | [وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة] # (ش) : قوله مما أدرك الناس من كلام النبوة يريد أن مما بقي من حكمتهم على ~~ألسنة الناس إذا لم تستح فافعل ما شئت وقد تأول الناس في ذلك تأويلين: # أحدهما: إذا كنت ممن لا يستحي من القبيح الذي يستحي الناس وأهل الصلاح ~~منه فاصنع ما شئت أي ولا مانع لك وهذا وإن كان لفظه لفظ الأمر فإن معناه ~~التوبيخ. # والثاني: إذا كان ما تفعله مما لا يستحيا منه ms0546 فافعل ما شئت فإنه لا يرتدع ~~أهل الدين إلا مما يستحيا منه ويكون قوله فافعل ما شئت على الإباحة. # (فصل) : # وأما موضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فقد أسند عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من طرق # PageV01P280 # (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد ~~الساعدي أنه قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه ~~اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك) . # القنوت في الصبح (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقنت في ~~شيء من الصلاة) . #   ### | [المنتقى] # صحاح رواه وائل بن حجر أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه ~~حين دخل في الصلاة كبر ثم التحف في ثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى» وقد ~~اختلف الرواة عن مالك في وضع اليمنى على اليسرى فروى أشهب عن مالك أنه قال ~~لا بأس بذلك في النافلة والفريضة وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه ~~استحسنه وروى العراقيون عن أصحابنا عن مالك في ذلك روايتين: # إحداهما الاستحسان. # والثانية: المنع. # وروى ابن القاسم عن مالك لا بأس بذلك في النافلة وكرهه في الفريضة. # وقال القاضي أبو محمد ليس هذا من باب وضع اليمنى على اليسرى وإنما هو من ~~باب الاعتماد والذي قاله هو الصواب فإن وضع اليمنى على اليسرى إنما اختلف ~~فيه هل هو من هيئة الصلاة أم لا وليس فيه اعتماد فيفرق فيه بين النافلة ~~والفريضة. # ووجه استحسان وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة الحديث المتقدم ومن ~~جهة المعنى أن فيه ضربا من الخشوع وهو مشروع في الصلاة. # ووجه الرواية الثانية أن هذا الوضع لم يمنعه مالك وإنما منع الوضع على ~~سبيل الاعتماد ومن حمل منع مالك على هذا الوضع اعتل بذلك لئلا يلحقه أهل ~~الجهل بأفعال الصلاة المعتبر في صحتها. # (مسألة) : # وفي أي موضع توضع اليدان قال ابن حبيب ليس لذلك موضع معروف. # وقال القاضي أبو محمد المذهب ms0547 وضعهما تحت الصدر وفوق السرة وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة السنة وضعهما تحت السرة والدليل على ما ذهب إليه ~~مالك أن ما تحت السرة محكوم بأنه من العورة فلم يكن محلا لوضع اليمنى على ~~اليسرى كالعجز وقوله وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور سنذكره في باب الصوم ~~إن شاء الله. # (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال كان ~~الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو ~~حازم لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك) . # (ش) : قوله أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى يريد أن يضعها على ~~رسغه لأن يده اليمنى لا يضعها على كف يده اليسرى وإنما يقتصر بها على ~~المعصم والكوع من يده اليسرى ولا يعتمد عليها. # (فصل) : # وقوله لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك هكذا تقيد في كتابه بالإصلاح في رواية ~~يحيى بن يحيى وأخرجه البخاري من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك لا أعلمه ~~إلا أنه ينمي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إسماعيل ينمي ذلك ~~ولم يقل ينمي قال ابن وضاح يريد ينمي ذلك يرفع ذلك ويسنده إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. ### | [القنوت في الصبح] # (ش) : قال مالك - رحمه الله - في الترجمة القنوت في الصبح ولم يدخل في ~~الباب ما فيه القنوت في الصبح على ما كان يعتقده هو من القنوت في صلاة ~~الصبح ثم أدخل فعل عبد الله بن عمر مخالفا لما يعتقده هو في ذلك والمراد ~~هاهنا بالقنوت الدعاء في آخر الصلاة فإنما أراد دعاء معروفا في مكان من ~~الصلاة معروف ويسمى ذلك الدعاء قنوتا قال ابن الأنباري قنت الرجل أخذ في ~~الدعاء والقنوت في الكلام على أربعة أقسام القنوت الطاعة قال الله تعالى ~~{كل له قانتون} [الروم: 26] يعني مطيعين والقنوت القيام روي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سئل أي الصلوات أفضل فقال طول القنوت» معناه طول ~~القيام قال والقنوت السكوت قال الله تعالى {وقوموا لله ms0548 قانتين} [البقرة: ~~238] والقنوت الأخذ في الدعاء وقال أبو عبيد ونرى قنوت الوتر سمي قنوتا لأن ~~الإنسان قائم في الدعاء من غير أن يقرأ. # قال القاضي أبو الوليد ويحتمل # PageV01P281 # النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته (ص) : (مالك عن ~~هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الأرقم كان يؤم أصحابه فحضرت الصلاة ~~يوما فذهب لحاجته ثم رجع فقال إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول «إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة» ) #   ### | [المنتقى] # عندي أن يسمى قنوتا على أربعة أوجه: يسمى قنوتا بمعنى الطاعة لله تعالى ~~باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسمى قنوتا بمعنى الدعاء ويسمى قنوتا ~~باسم القيام الذي يختص به ويسمى قنوتا بالسكوت لأن القانت يسكت عن القراءة ~~في محلها وقد اختلف الفقهاء في القنوت فذهب مالك والشافعي إلى أن القنوت ~~مشروع في صلاة الصبح وأنه من فضائل الصبح. # وقال أبو حنيفة والثوري لا يقنت في شيء من الصلاة وإليه ذهب يحيى بن يحيى ~~الليثي من أصحابنا والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روي عن عاصم أنه ~~قال سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال إنه كان القنوت قلت قبل الركوع أو ~~بعده قال قبله قال فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع فقال كذب إنما ~~«قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع شهرا أراه كان بعث قوما ~~يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين فأصيبوا دون أولئك ~~وكان بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - عهد فقنت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - شهرا يدعو عليهم» . # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالقنوت عند مالك قبل الركوع أفضل واختار ابن حبيب القنوت ~~بعد الركوع وبه قال الشافعي والدليل على ما نقوله خبر أنس المذكور وهو نص ~~في موضع الخلاف ودليلنا من جهة المعنى أن القنوت قبل الركوع أولى لأنه سبب ~~لإدراك صلاة بعض من يأتي ممن سبقه الإمام وإذا جعل بعد الركوع لم ms0549 يكن فيه ~~فائدة. # (مسألة) : # وليس في القنوت دعاء موقت وليدع في القنوت بما شاء من حوائجه رواه علي عن ~~مالك ويختص عند مالك بصلاة الصبح زاد علي بن زياد عن مالك وفي الوتر من ~~النصف الآخر من شهر رمضان وروى عنه ابن نافع المنع منه في رمضان. ### | [النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته] # (ش) : قوله فذهب لحاجته استعمال هذه اللفظة على هذه الصفة يراد بها ما ~~يحتاج الإنسان إليه من الغائط والبول وإن كان لفظ الحاجة واقعا على كل ما ~~يحتاج إليه إلا أن عرف اللغة جرى باستعمالها على هذا الوجه فيما ذكرنا يقال ~~ذهب فلان لحاجة الإنسان أي أتى الغائط. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل ~~الصلاة ليتفرغ لها ويخلو سره للإقبال عليها فإن بدأ بالصلاة فلا يخلو أن ~~يكون يجد من الحاجة إلى إتيان الغائط الشيء الخفيف الذي لا يشغله عن الصلاة ~~ويعجله عنها ويجد من ذلك ما يشغله ويعجله فإن وجد الشيء الخفيف جازت صلاته ~~وإن وجد من ذلك ما يشغله ويعجله ففي المجموعة من رواية ابن نافع عن مالك ~~ينصرف إماما كان أو مأموما. # ووجه ذلك أنه مأمور بتقديم الغائط قبل الصلاة لمعنى التفرغ لها ولا يكون ~~ذلك في مسألتنا إلا بقطع ما شرع فيه منها. # (مسألة) : # فإن لم ينصرف وتمادى على صلاته وبه من الحقن ما يعجله ويشغله فإن عليه ~~الإعادة قال مالك وأحب إلي أن يعيد في الوقت وبعده. # وقال أبو حنيفة والشافعي إن فعل فبئس ما صنع ولا إعادة عليه والدليل على ~~ما نقوله الحديث المذكور أنه أمر بتقديم قضاء الحاجة وفيه نهي عن تقديم ~~الصلاة والنهي يقتضي فساد المعنى عنه ومن جهة المعنى أن استدامته لمدافعة ~~الحدث عمل كثير في الصلاة شاغل عنها يمنع استدامتها فوجب أن # PageV01P282 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال لا ~~يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه) . # انتظار الصلاة والمشي إليها (ص) : (مالك عن أبي الزناد ms0550 عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الملائكة تصلي على أحدكم ~~ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث اللهم اغفر له اللهم ارحمه» قال ~~مالك لا أرى قوله ما لم يحدث إلا الحدث الذي ينقض الوضوء) # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا يزال #   ### | [المنتقى] # يكون مفسدا لها كسائر الأعمال وذلك أنه لا يمكنه دفعه إلا باستدامة ضم ~~شديد لوركيه وتكلف إمساكه بمنزلة من يحمل في الصلاة حملا ثقيلا لا يستطيعه ~~إلا بتكلف وعمل متتابع فإنه يمنع صحة الصلاة. # وقد روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم فيمن صلى بكيس كبير تحت إبطه يخاف ~~أن يضعه في الأرض أن يختطف فلا يقدر على وضع كفيه على ركبتيه ولا في الأرض ~~يجزئه ذلك كقول مالك في ممسك عنان فرسه ومعنى ذلك أن ضرورة حفظ المال جوزت ~~له ذلك كما أباحت للخائف على فرسه إمساكه وإن منعه ذلك من إتمام فرضه بوضع ~~يده على الأرض في سجوده ولو ترك وضع يده على الأرض في سجوده من غير ضرورة ~~لما أجزأه ذلك ولا عاد إليه أبدا وكذلك يجب أن يكون الحامل لكيس تحت إبطه ~~لغير ضرورة ولا مخافة فكذلك الضام لوركيه لأجل ثقل الحقن والله أعلم وقد ~~قال بعض أصحابنا إن ما يجده الإنسان من ذلك على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يكون خفيفا فهذا يصلي به ولا يقطع. # والثاني: أن يكون ضاما بين وركيه فهذا يقطع فإن تمادى صحت صلاته ويستحب ~~له أن يعيد في الوقت. # والثالث: أن يشغله ويعجله عن استيفائها فهذا يقطع فإن تمادى أعاد أبدا. # (مسألة) : # وقال ابن القاسم القرقرة بمنزلة الحقن وأما الغثيان فلم يجب عنه قال ~~القاضي أبو الوليد عندي لا تقطع له الصلاة والفرق بينه وبين الحقن أن الحقن ~~يقدر على إزالته وأما الغثيان فمرض من الأمراض لا يقدر على إزالته فلا معنى ms0551 ~~لقطع الصلاة من أجله. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال لا يصلين أحدكم وهو ضام ~~بين وركيه) . # (ش) : قوله لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه نهي عن الصلاة في حال الحقن ~~الذي يبلغ بالمصلي أن يضم وركيه من شدة حقنه لأن في ذلك ما يشغله عن الصلاة ~~ولا يمكنه من استيفائها وليبدأ أولا بقضاء حاجته ثم يستقبل صلاته. # وقد روى ابن نافع عن مالك أنه من أصابه ذلك في صلاته خرج واضعا يده على ~~أنفه كالراعف ومعنى ذلك أنه قد يحمله خجله من الخروج على ذلك من التمادي ~~على صلاته فإذا خرج على صفة الراعف سهل عليه ذلك وبادر إلى الخروج. ### | [انتظار الصلاة والمشي إليها] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الملائكة تصلي على أحدكم يريد تدعو له ~~وقد تقدم قولنا إن الصلاة تكون بمعنى الدعاء وقوله ما دام في مصلاه الذي ~~صلى فيه يعني موضع صلاته ويحتمل ذلك وجهين: # أحدهما: أنها تدعو له ما دام في مصلاه قبل أن يصلي فيه منتظرا للصلاة حتى ~~يصلي فيه إلا أن يحدث قبل صلاته فيجب عليه القيام للوضوء فلا يصلي عليه ~~حينئذ لجلوسه. # والوجه الثاني: أن الملائكة تصلي عليه ما دام في مكانه الذي صلى فيه ~~جالسا بعد صلاته فيه إلا أن جلوسه فيه يكون لأحد وجهين إما للذكر بعد ~~الصلاة وإما لانتظار صلاة أخرى وهذا يعود إلى الوجه الأول. # (فصل) : # وقوله اللهم اغفر له اللهم ارحمه يبين معنى الصلاة التي أضافها إلى ~~الملائكة وقول مالك أن معنى الحدث ما ينقض الوضوء. # وقد روي عن أبي هريرة مثل ذلك وقال الحدث فساء أو ضراط. # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه لا ~~يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة» ) . # PageV01P283 # أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ~~ينقلب إلى أهله إلا الصلاة» ) . # (ص) ms0552 : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ألا أخبركم بما يمحو الله به ~~الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء عند المكاره وكثرة الخطى إلى ~~المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم ~~الرباط» ) . #   ### | [المنتقى] # ش قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة ~~تحبسه يريد أن حكمه حكم من هو في صلاة في كثرة ثوابه إذا نوى بمقامه في ~~موضعه انتظار الصلاة لا يكون لمقامه وامتناعه من الانقلاب إلى أهله معنى ~~غير انتظار الصلاة في المسجد وقد يكون انتظار الصلاة لمعنيين: # أحدهما: أن ينتظر وقتها. # والثاني: أن ينتظر إقامتها في الجماعة. # وفي المبسوط سئل مالك عن رجل صلى في غير جماعة ثم قعد بموضعه ينتظر صلاة ~~أخرى أتراه في صلاة بمنزلة من كان في المسجد كما جاء في الحديث قال نعم إن ~~شاء الله أرجو أن يكون ذلك. # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر أن مولاه أبا بكر بن عبد الرحمن كان ~~يقول من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيرا أو ليعلمه ثم رجع ~~إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله رجع غانما) . # (ش) : قول أبي بكر بن عبد الرحمن من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره ~~يريد أن يكون قصد إلى المسجد خاصة لا يقصد غيره فيمر بالمسجد وقوله ليتعلم ~~خيرا أو ليعلمه تبيين لمعنى قصده إلى المسجد والخبر يشتمل على جميع أنواع ~~الصلاة وغيرها وأدخل مالك هذا الحديث في المشي إلى الصلاة وليس فيه ذكر ~~الصلاة إلا أن الصلاة من جملة الخير فمن أتى المسجد ليتعلم أحكام الصلاة ~~فهو ممن مشى إلى الصلاة ثم قال إذا رجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله ~~رجع غانما ولم يذكر هل تعلم خيرا أو علمه وإنما ذكر قصده إلى ذلك ويحتمل أن ~~يريد أنه بقصده قد حصل له الأجر ms0553 فصار إذا رجع بما تفضل الله به عليه من ~~الأجر كالمجاهد في سبيل الله الذي رجع بالغنيمة ويحتمل أن يكون قد شبه ما ~~حصل له من الأجر بالغنيمة التي حصلت للمجاهد ويحتمل أن يريد أن ما رجع به ~~من الأجر كأجر المجاهد وغنيمته ما يعلمه والله أعلم. # (ص) : (مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول إذا صلى ~~أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه اللهم اغفر له اللهم ~~ارحمه فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة حتى ~~يصلي) . # (ش) : قول أبي هريرة إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه يحتمل أن يكون جلوسه ~~في مصلاه للذكر ويحتمل أن يكون لانتظار صلاة أخرى وقوله لم تزل الملائكة ~~تصلي عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه على نحو ما روى عنه أبو الزناد مسندا. # (فصل) : # وقوله فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة حتى ~~يصلي على نحو ما رواه أبو الزناد عنه مسندا أن من كانت الصلاة تحبسه فهو في ~~صلاة غير أنه بين في هذا الحديث أن انتظاره للصلاة وإن كان في غير مجلس في ~~صلاته الأولى بمنزلة الصلاة وأن جلوسه في مصلاه بعد صلاته مما يقتضي صلاة ~~الملائكة عليه ولعله إن جلس في مصلاه ينتظر الصلاة يجتمع له الأمران. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ~~كناية عن غفرانها والعفو عنها وقد يكون محوها من كتاب الحفظة الكرام دليلا ~~على عفوه تعالى عمن كتبت عليه باكتسابه لها وقوله يرفع به الدرجات يريد ~~والله أعلم المنازل في الجنة ويحتمل أن يرفع درجته في الدنيا بالذكر الجميل ~~وفي الآخرة بالثواب الجزيل ثم بين - صلى الله عليه وسلم - الأعمال التي ~~يحصل بها للمكلف ما ذكر من الفضيلة فقال إسباغ الوضوء عند المكاره وإسباغ ~~الوضوء استيعابه والمكاره على أنواعهن من شدة برد وألم جسم وقلة ماء وحاجة ~~إلى النوم ms0554 وعجلة وتحفز إلى أمر مهم وغير ذلك # PageV01P284 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال يقال لا ~~يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه إلا منافق) . # (ص) : (مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن ~~أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا دخل ~~أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» ) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله وكثرة الخطى إلى المساجد وهو يكون ببعد الدار عن المسجد ويكون ~~بكثرة التكرار عليه وأما انتظار الصلاة بعد الصلاة فقد تقدم ذكره وهو أن ~~يصلي في جماعة ثم يجلس في مصلاه ينتظر الصلاة التي تليها وهذا يكون في ~~صلاتين أن يصلي الظهر فينتظر بعدها العصر أو يصلي المغرب فينتظر بعدها ~~العشاء وأما انتظار الصبح بعد العشاء الآخرة فلم يكن من عمل الناس ولأنه ~~وقت يتكرر فيه الحدث وكذلك انتظار الظهر بعد الصبح وأما انتظار المغرب بعد ~~العصر فلا أذكر الآن فيه نصا وحكمه عندي حكم انتظار الصبح بعد العشاء وحكم ~~انتظار الظهر بعد الصبح كالذي ينتظر صلاة ليس بينها وبين التي صلى اشتراك ~~في وقت والذي يتقرر في نفسي أني قد رأيت رواية فيه عن مالك من طريق ابن وهب ~~ولا أذكر موضعها الآن. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فذلكم الرباط يعني أنه من الرباط المرغب ~~فيه لأنه قد ربط نفسه على هذا العمل وحبس نفسه عليه ويحتمل قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - فذلكم الرباط التفضيل لهذا الرباط على غيره من الرباط في ~~الثغور ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - فذلكم الرباط يريد أنه أفضل ~~أنواعه ولذلك يقول القائل جهاد النفس هو الجهاد يريد أنه أفضل ويحتمل أن ~~يريد أنه الرباط الممكن المتيسر. # وقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي إن ذلك من ألفاظ الحصر وإنما تكرر قوله ~~فذلكم الرباط على معنى التعظيم لشأنه ويحتمل أن يكون كرر ذلك على عادته - ~~صلى الله عليه وسلم - في تكرار ms0555 كلامه ثلاثا إلا أنه لا يخلو في ذلك من ~~فائدة التعظيم والإفهام أو غيرهما. # (ش) : قوله لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إخبار عن تعلق منع الخروج ~~من المسجد بالنداء لما روي ولأن النداء دعاء إلى صلاة الجماعة واستجلاب ~~للمسلمين إليها فمن خرج في ذلك الوقت من المسجد فظاهره قصد خلافهم وتفريق ~~جماعتهم وهذا ممنوع منه بالإجماع. # (فصل) : # وقوله إلا أحد يريد الرجوع إليه استثناء لمن نزلت به ضرورة من حدث أو ~~غيره فخرج ليزيل الضرورة ويرجع فيدرك الصلاة مع الجماعة فإن ذلك مباح فإن ~~كانت الضرورة ظاهرة كالرعاف ونحوه ففي ذلك بيان لحاجته وإزالة اللبس في ~~أمره ومانع من سوء الظن به وإن كانت ضرورة باطنة فيظهر أمرا يقوم به عذره ~~من قبضه على أنفه كهيئة الراعف. # (فصل) : # وقوله إلا منافق يريد أن ذلك من أفعال المنافقين وقوله لا يريد الرجوع ~~إليه والإرادة من أفعال النفس فلا يمكن النظر إليها. # (مسألة) : # وهذا فيمن لم يصل تلك الصلاة فأما من صلاها فلا يخلو أن يكون صلاها في ~~جماعة فيخرج من المسجد عند النداء والإقامة وأما إن كان صلاها فذا فقد قال ~~ابن الماجشون له أن يخرج من المسجد ما لم تقم عليه الصلاة فإذا أقيمت عليه ~~لزمه أن يعيدها في الجماعة. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين ~~لفظه لفظ الأمر وهذا محمول على الندب بدليل أنه لا يجب من الصلوات غير ~~الخمس ومعنى ذلك والله أعلم أن هذه المساجد إنما بنيت للصلاة وإنما تقصد ~~للصلاة فيستحب أن يكون أول ما يبدأ به فيها من الأعمال الصلاة ليأمن بذلك ~~فوات ما قصد له بحدث أو غيره وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ~~أعلمنا أن المنتظر للصلاة في صلاة وأن القاعد في المسجد بعد الصلاة تصلي ~~عليه الملائكة فيستحب له أن يصلي ثم يجلس فيحصل له أحد # PageV01P285 # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن ~~أبي سلمة بن عبد ms0556 الرحمن أنه قال له لم أر صاحبك إذا دخل المسجد يجلس قبل أن ~~يركع قال أبو النضر يعني بذلك عمر بن عبيد الله ويعيب ذلك عليه أن يجلس إذا ~~دخل المسجد قبل أن يركع قال يحيى قال مالك وذلك حسن وليس بواجب) . #   ### | [المنتقى] # الأمرين أو يكون منتظرا للصلاة فيحصلان له. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالداخل للمسجد لا يخلو أن يكون يدخله للصلاة أو لغير صلاة ~~فإن دخله لصلاة فإنه يستحب له أن يركع ركعتين قبل أن يجلس وقال فيمن أتى ~~للمصلى في صلاة العيد يجلس ولا يركع واختلف قوله فيمن أتى الجامع لصلاة ~~العيد فروى عنه ابن القاسم يركع قبل أن يجلس وروى عنه أشهب وابن وهب لا ~~يركع ويحتمل ذلك معنيين: # أحدهما: أن يكون المنع من الصلاة قبل العيد لأجل المكان ويحتمل أن يكون ~~لأجل الصلاة فإن قلنا إنه لأجل المكان فإن الصلاة في الجامع لمن أتى العيد ~~غير ممنوعة. # ووجه ذلك أنه مصلى متخذ لصلاة سن لها البروز فلم يسن الركوع لمن دخله ~~كمصلي الجنازة. وإن قلنا إن المنع لأجل الصلاة فلأنها صلاة قد لحقها التغير ~~وسن لها البروز فلم يشرع لمن جاء الركوع قبلها كصلاة الجنازة فعلى هذا ~~التعليل لا يركع من أتى المسجد للعيد ولا يمنع من أن يركع في المصلى من خرج ~~إلى الاستسقاء وكذلك قال مالك يركع في المصلى من جاءه قبل الإمام وبعده. # (مسألة) : # إذا ثبت ما ذكرناه فهذا حكم من دخل المسجد للصلاة فأراد أن يجلس قبل ~~الصلاة فأما من أراد أن يصلي فرضه فإنه إن كان في سعة من وقته أن يصلي فرضه ~~وله أن يركع قبله وإن كان في ضيق من وقت فرضه لزمه تقديمه والله أعلم. # (فرع) وهذا إن كان في وقت نافلة على الإطلاق وإن كان في وقت نافلة على ~~الضرورة كما بين طلوع الفجر إلى صلاة الصبح فقد اختلف قول مالك فيه فمرة ~~قال له أن يركع رواه عنه أشهب وروى عنه ابن القاسم ms0557 لا يركع. # ووجه قولنا أنه يركع أن هذا وقت يؤتى فيه بالنوافل على وجه ما فاستحب أن ~~يؤتى فيه من النوافل بما له سبب كسجود التلاوة. # ووجه القول الثاني أن هذا وقت منع فيه من النوافل فوجب أن يمنع فيه من ~~ركعتي تحية المسجد كما بعد العصر. # (مسألة) : # فإن دخل المسجد بغير صلاة فلا يخلو أن يريد الجلوس أو الجواز فإن أراد ~~الجلوس فلا يجلس حتى يركع ركعتين على ما ورد في حديث أبي قتادة من قوله - ~~عليه السلام - «فليركع ركعتين قبل أن يجلس» وإن أراد الجواز فقد قال مالك ~~ليس عليه أن يركع. # وروي عن زيد أنه قال يركع لدخوله المسجد. # وجه ما قاله مالك أن الأمر إنما توجه لمن أراد الجلوس ولذلك قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «فليركع ركعتين قبل أن يجلس» ولا يقال ذلك لمن لا يريد ~~الجلوس وأما المار فلم يتوجه إليه الأمر والأصل عدمه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الداخل للمسجد يستحب له أن يقرأ في كل ركعة من ركعتي ~~المسجد بأم القرآن وسورة فإذا قرأ بأم القرآن فقط أجزأه. # (فرع) وهذا في مساجد الآفاق فأما المسجد الحرام فقد قال مالك في العتبية ~~يبدأ بالطواف قبل الركوع. # ووجه ذلك أن الطواف صلاة وهو مختص بهذا المسجد فلذلك ابتدأ به قبل الصلاة ~~التي لا تختص به بل يشاركه فيها سائر المساجد على أن الطواف لا بد بعده من ~~ركعتين فيجتمع له الأمران وأما مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قال ~~مالك في العتبية يبدأ بالصلاة قبل السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال وكل ذلك واسع قال ابن القاسم يبدأ بالركوع أحب إلي. # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن أنه قال له لم أر صاحبك إذا دخل المسجد يجلس قبل أن يركع قال أبو ~~النضر يعني بذلك عمر بن عبيد الله ويعيب ذلك عليه أن يجلس إذا دخل المسجد ~~قبل أن يركع قال يحيى ms0558 قال مالك وذلك حسن وليس بواجب) . # (ش) : أنكر أبو سلمة على عمر بن عبيد الله تركه السنة مع كونه من أعلام ~~الناس وأشرافهم فأما أن يكون علم بالسنة في ذلك فتركها فعاب ذلك عليه أو ~~يكون لم يعلم بها فعاب عليه جهله بمثل هذا مع شهرته وتكرر العمل به ولا يصح ~~أن يعرف ذلك أبو سلمة إلا بتكرره من عمر بن عبيد الله مرارا جمة # PageV01P286 # وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود (ص) : ~~(مالك عن نافع إن عبد الله بن عمر كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه ~~جبهته قال نافع ولقد رأيته في يوم شديد البرد وإنه ليخرج كفيه من تحت برنس ~~له حتى يضعهما على الحصباء) . #   ### | [المنتقى] # ولا يجوز أن يكون له في جميعها مانع من حدث أو قيامه إلى الصلاة بعد ~~جلوسه دون تجديد طهارة. # (فصل) : # وقول مالك وذلك حسن وليس بواجب يريد أن الركوع حين دخول المسجد ليس بواجب ~~وعلى ذلك فقهاء الأمصار وذهب داود إلى وجوب ذلك، الدليل على صحة ما ذهب ~~إليه الجمهور «قوله - عليه السلام - للذي سأله عما يجب عليه من الصلوات ~~فقال الصلوات الخمس فقال هل علي غيرهن فقال لا إلا أن تطوع» . ### | [وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود] # (ش) : قوله إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه هو السنة والذي يجب ~~أن يعمل به لأن اليدين مما ترفع وتوضع في السجود كالوجه وبخلاف سائر ~~الأعضاء فلزم أن يكون حكمهما حكم الوجه فيما يوضعان عليه وإن كان عليه ~~الأصابع يعني غشاء متخذا للأصابع من الجلد فلا يصلي بها رواه ابن القاسم عن ~~مالك ومعنى ذلك أن الأصابع من اليد فلزم أن يباشر بها ما يسجد عليه. # (مسألة) : # فإن لم يباشر بيديه الأرض في السجود وكانت الأصابع في يديه أجزأته صلاته ~~وأما الجبهة والأنف فهما كالعضو الواحد والأنف عند ابن القاسم تبع للجبهة ~~فإن سجد على الجبهة دون الأنف أجزأه ms0559 وإن سجد على الأنف دون الجبهة لم يجزه. # وقال ابن حبيب هما سواء ومن لم يسجد عليهما لم يجزه ووجه رواية ابن ~~القاسم أن الأنف ليس مع الجبهة عظما واحدا وإنما هو مضاف إلى الوجه ولذلك ~~لم تكن فيه موضحة وإنما يدخل مع الوجه على معنى التبع. # ووجه قول ابن حبيب ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم ولا أكف الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدان ~~والركبتان والقدمان» . # (مسألة) : # ويستحب أن يباشر بجبهته الأرض في السجود لما ذكرناه فإن سجد على العمامة ~~أجزأه في رواية ابن القاسم عن مالك وروى ابن حبيب عن مالك إن كانت العمامة ~~طاقا أو طاقين أجزأه وإن كانت كثيفة استحب له أن يعيد في الوقت واستحب ~~للمومئ أن يحسر العمامة عن جبهته إذا أومأ للسجود ليكون على هيئة السجود. # (مسألة) : # وأما الركبتان والقدمان فليس من سنتهما مباشرة الأرض بهما في السجود ~~لأنهما لا يرفعان ويوضعان في السجود ولأنهما مستورتان في الغالب. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أمرت أن أسجد على سبعة ~~أعضاء ولا أكف الشعر ولا الثياب» . # (فصل) : # وقوله ولقد رأيته في يوم شديد البرد وأنه ليخرج كفيه من تحت برنس له حتى ~~يضعهما على الحصباء إخبار عن تشدده - رضي الله عنه - وأخذه بالأفضل على شدة ~~البرد ولو توقى البرد بفضل ثوبه لأجزأه. # وقد روي عن أنس بن مالك قال «كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد ~~عليه» . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من وضع جبهته بالأرض ~~فليضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته ثم إذا رفع فليرفعهما فإن اليدين ~~يسجدان كما يسجد الوجه) . # (ش) : قوله إذا وضع جبهته بالأرض فليضع يديه وإذا رفع فليرفعهما أن حكم ~~اليدين في السجود في الوضع والرفع حكم الوجه ولا يشاركهما في الوضع والرفع ms0560 ~~سائر الأعضاء فمن كانت جبهته أو يداه بالأرض لمعنى من المعاني لم يجزه ~~سجوده إلا بعد # PageV01P287 # الالتفات والتصفيق في الصلاة عند الحاجة (ص) : (مالك ~~عن أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلاة فجاء المؤذن ~~إلى أبي بكر الصديق فقال أتصلي للناس فأقيم قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق ~~الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس من التصفيق التفت ~~أبو بكر فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ثم استأخر حتى استوى في الصف ~~وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ثم انصرف فقال يا أبا بكر ما ~~منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مالي رأيتكم أكثرتم من التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح ~~التفت إليه وإنما التصفيق للنساء» ) #   ### | [المنتقى] # رفعها ووضعها للسجود ثم لا بد من رفعها عند كمال السجود بخلاف الركبتين ~~والقدمين فإنهما يجتزأ فيهما بكونهما في الأرض ولا يشترط وضعهما بالأرض ~~للسجود ولا رفعهما بعد السجود عن الأرض. ### | [الالتفات والتصفيق في الصلاة عند الحاجة] # (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ~~ليصلح بينهم دليل على جواز إصلاح الإمام والحاكم بين الناس وفي ذلك أيضا أن ~~الإمام أو الحاكم قد يذهب بنفسه فيما احتاج إلى مشاهدته من القضايا ~~والأحكام. # (فصل) : # وقوله وحانت الصلاة وجاء المؤذن يريد بلالا وذلك يدل على ms0561 أن مجيئه إلى ~~أبي بكر إنما كان في سعة من وقتها وفي هذا دليل على فضل الصلاة في أول ~~الوقت ولذلك آثروا التعجيل بالصلاة خلف أبي بكر - رضي الله عنه - مع ظنهم ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في بني عمرو بن عوف. # (فصل) : # وقوله أتصلي بالناس فأقيم قال نعم بيان أن الإقامة متصلة بالصلاة ولذلك ~~استفهمه هل يصلي ليكون يقيم إن أجابه إلى الصلاة أو يترك الإقامة إن لم ~~يجبه ولم يحتج إلى ذلك في الأذان لأنه ليس بمتصل بالصلاة ولذلك روى جابر بن ~~سمرة «كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس فلا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه» . # (فصل) : # وقوله فصلى أبو بكر يريد أنه شرع في الصلاة ودخل فيها إثر الإقامة وما ~~روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء فتخلص حتى وقف في الصف دليل على ~~أنه جاوز الصفوف حتى وقف في الصف الذي يلي الإمام لأنه لو يشق من الصفوف ما ~~قبله لم يقل فتخلص حتى وقف في الصف لأنه لم يمر إلا بما يوصف أنه تخلص منه ~~والألف واللام في الصف للعهد يريد الصف الأفضل وهذا أصل فيمن دخل المسجد ~~فوجد الناس يصلون فرأى فرجة في الصف المقدم أنه يشق الصفوف إليها روى ابن ~~القاسم عن مالك لا بأس أن يخرق صفا إلى فرجة يراها بصف آخر وقال ابن نافع ~~في المجموعة إذا رأى فرجة بينه وبينها صفان فإن كانت وجاهه فلينهض إليها ~~قال ابن حبيب وإن كانت عن يمينه أو يساره فليدعها. # (فصل) : # وقوله فصفق الناس، وجه ذلك أنهم لما كانوا ممنوعين من الكلام ورأوا ما ~~استعظموه وكبر في أنفسهم من تقديم أبي بكر بحضرة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الصلاة أرادوا إعلامه فراموا ذلك بالتصفيق # PageV01P288 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته يريد أنه كان مقبلا عليها مشتغلا ~~بها لا يلتفت عن يمينه ولا عن ms0562 شماله وهذا يدل على أن من سنة الصلاة أن يكون ~~بصره في قبلته ولا يلتفت يمينا ولا شمالا لأن أبا بكر فعل ذلك وداوم عليه ~~حتى وصف به وعرف من حاله. # وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت سألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن «التفات الرجل في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من ~~صلاة أحدكم وإنما يلزم أن يكون بصره في قبلته حيث وجهه» . # وقال ابن القاسم بلغني أنه يضع بصره أمام قبلته وأنكر مالك أن ينكس رأسه ~~ولا يتكلف رفع رأسه ولا خفضه ولكن حالته التي يكون عليها إذا استرسل وترك ~~الاشتغال. # (فصل) : # وقوله فلما أكثر الناس من التصفيق يريد صفق منهم العدد الكثير ولم يرد ~~أنه أكثر كل واحد منهم التصفيق فالتفت أبو بكر لينظر ما أوجب كثرة تصفيقهم ~~وهذا يدل على أن الالتفات في الصلاة لا يبطلها لأنه فعل ذلك بحضرة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره عليه ولا خلاف في ذلك وفي المدونة من التفت ~~في صلاته لم يقطعها قال ابن القاسم وكذلك من التفت بجميع جسده ومعنى ذلك ~~أنه وإن تعلق به حكم المنع والكراهية لمن فعل ذلك لغير سبب فإنه لا يقطع ~~الصلاة، وأما النظر يمينا وشمالا فليس ذلك بممنوع لما روي عن ابن عباس «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلحظ يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه» . # (فصل) : # وقوله فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلم أن التصفيق كان من ~~أجله ولعله أشار إلى أن يتأخر إلى الصف أو أخذ في ذلك فأشار إليه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن امكث مكانك وفي ذلك دليل أن الإشارة في الصلاة ~~للعذر والحاجة إلى ذلك لا تبطلها ولا تنقصها «لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فعل ذلك» ومنه رد السلام بالإشارة باليد والرأس لأنهما مما جرت ~~العادة بالإشارة بهما قال ابن الماجشون ولا بأس بالمصافحة في الصلاة ~~والإشارة برد السلام في المكتوبة وغيرها وروى عبد الملك بن ms0563 الحسن عن ابن ~~وهب ولا بأس أن يشير في الصلاة بنعم أو لا قال ابن الماجشون وأما أن يشير ~~إليه في المشي ويعطيه إياه فلا أحب ذلك لأنه يخطئ موضعه فترد عليه الإشارة ~~حتى يفهم وذلك شغل عن الصلاة. # (فصل) : # وأما إشارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر أن يمكث فكأنه ~~يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يثبت مكانه إماما. # والثاني: أن يثبت مكانه مأموما بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والأول أظهر وقد روي مفسرا من حديث قتيبة يا أبا بكر ما منعك أن تصلي ~~بالناس حين أشرت إليك، ورفع أبي بكر يديه في الصلاة للدعاء دليل على جواز ~~ذلك في الصلاة. # وقد روي عن مالك جواز رفع اليدين في موضع الدعاء. # (فصل) : # وقوله فحمد الله أبو بكر على ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من ذلك يحتمل أن يكون حمده على أن لم يكن أخطأ في تقدمه بالناس في موضع ~~لا يأمن فيه ورود النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون حمد الله ~~تعالى على ما فضله به وأهله له النبي - صلى الله عليه وسلم - من تقدمه بين ~~يديه وصلاته به. # وقد روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم فيمن أخبر في الصلاة بما يسره فحمد ~~الله تعالى أو بمصيبة فاسترجع أو خبر بشيء فقال الحمد لله على كل حال أو ~~الذي بنعمته تتم الصالحات لا يعجبني وصلاته مجزئة قال أشهب إلا أن يريد ~~بذلك قطع الصلاة. # (فصل) : # وقوله فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف دخولا في جملة الصحابة المؤتمين ~~وخروجا # PageV01P289 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن رتبة المأموم فأقره النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على ذلك وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني إلى موضع ~~الإمامة وفي ذلك مسألتان: # إحداهما: تأخر أبي بكر - رضي الله عنه -. # والثانية: تقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فأما تأخر الإمام لغير عذر فإنه غير جائز لأنه قد ms0564 لزمه إتمام صلاته ولزم ~~الناس الائتمام به فلا يجوز له إبطال ما دخل فيه والتزمه ولا إبطال صلاة من ~~قد ائتم به. # (فرع) وهل يبطل ذلك صلاته وصلاة من خلفه أم لا قال ابن القاسم في إمام ~~أحدث فاستخلف ثم أتى فأخر المستخلف وأتم الصلاة أن ذلك ماض واستدل بفعل أبي ~~بكر حين تأخر وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك يدل على أنه يرى أن ~~هذا الفعل لا يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وقال يحيى بن عمر ذلك ~~مخصوص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك يفيد أن مثل هذا لا يصح من غيره ~~قال القاضي أبو الوليد وهو الأظهر عندي لأن أبا بكر قال للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حين سأله عن المانع له من أن يثبت مكانه إذ أمره بذلك ما كان ~~لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأظهر ~~بذلك العلة التي لها تأخر وهذا حكم يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ~~قال ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي من هو أفضل منه وأقره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لجاز اليوم أن يتأخر لإمام يرى أنه أفضل منه. # (مسألة) : # وأما تأخر الإمام لعذر فلا خلاف في جواز ذلك والأعذار على وجوه: # منها ما يوجب للإمام كونه مأموما وذلك إذا عجز عن شيء من فروض الصلاة ~~فإنه يتأخر ويقدم رجلا من القوم يتم بهم الصلاة ويأتم هو به. # والثاني: أن يحدث به ما يمنع صحة الصلاة كالحدث وما يمنع الصلاة فإنه ~~يقدم أحد المصلين يتم بهم الصلاة وينصرف هو لإزالة ما منعه إتمام الصلاة. ### | [وفي الاستخلاف أربعة أبواب] ### | [الباب الأول في حكم الاستخلاف والمستخلف] # 1 # وفي الاستخلاف أربعة أبواب: # الأول: في حكم الاستخلاف والمستخلف. # والباب الثاني: في عمل الباب المستخلف فيما بقي عليه من صلاة الإمام. # والباب الثالث: في عمل من استخلف للصلاة بهم. # والباب الرابع: في عملهم بعد إتمام صلاة الإمام. # من حكم الإمام إذا طرأ ms0565 عليه ما يمنعه التمادي في الصلاة أن يستخلف من يتم ~~بالقوم الصلاة فإن لم يستخلف تقدم أحدهم فصلى بهم بقية صلاة الإمام قاله ~~ابن القاسم في المدونة. # ووجه ذلك أنها صلاة جماعة تؤدى فكان من حكمها أن تستوعب الإمامة جميعها ~~كما لو كان الإمام باقيا على إمامته. # (مسألة) : # ولو قدم المحدث رجلا فلم يتقدم حتى تقدم غيره فصلى بهم فقد روى ابن سحنون ~~عن أبيه تجزئهم صلاتهم. # ووجه ذلك أن المستخلف لا يكون إماما إلا بعد أخذه في الإمامة وأخذ الناس ~~في الاقتداء به ولما عدم ذلك في المستخلف لم يكن إماما ولما وجد ذلك في ~~الذي تقدم صح ائتمامهم به. # وقد قال ابن القاسم في المدونة لم أسمع من مالك أن المستخلف يكون إماما ~~قبل أن يبلغ موضع الإمام. # (مسألة) : # ولا يجوز أن يستخلف إلا من أحرم ولو استخلف من لم يحرم فأحرم بعد ما تقدم ~~بطلت صلاة من ائتم به بمنزلة قوم أحرموا قبل إمامهم قاله ابن القاسم. # (مسألة) : # وإذا أحدث بعد الركوع وقبل السجود فلا يستخلف من لم يدرك معه تلك الركعة ~~رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية قال فإن استخلف فليقدم هذا من أدركها ~~ويتأخر، ووجه ذلك أنه لا يعتد بذلك السجود والإمام لا يأتي من الصلاة بما ~~لا يعتد به وإنما يفعل ذلك المأموم على وجه التبع للإمام وهذا لما استخلف ~~قد صار إماما فلا يشتغل عن الصلاة بما لا يعتد به. # (مسألة) : # ولا يجوز أن يستخلف جنبا ولا سكران ولا مجنونا قاله ابن القاسم في ~~المدونة. # ووجه ذلك أن المستخلف إمام فيجب أن يكون # PageV01P290 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بصفة من تصح إمامته قال ابن القاسم فإن استخلف أحد ممن ذكرنا فائتموا به ~~بطلت صلاتهم إذا كان الجنب ذاكرا لجنابته وحكمهم أن يقدموا غيره كما لو لم ~~يستخلف الإمام أحدا. # (مسألة) : # ولو لم يستخلف الإمام أحدا وقدمت طائفة رجلا صلت بصلاته وقدمت طائفة رجلا ~~صلت بصلاته في غير الجمعة أجزأتهم صلاتهم قاله ms0566 سحنون في العتبية قال أشهب ~~وقد أساءت الطائفة الثانية بمنزلة جماعة وجدوا في المسجد جماعة يصلون بإمام ~~فقدموا رجلا منهم وصلوا بصلاته وهذا مبني على أن المستخلف أو من تقدم إنما ~~تلزم إمامته من شرع في الائتمام به دون من لم يشرع في ذلك ولو قدموا رجلا ~~منهم إلا واحدا منهم صلى فذا فقد أساء وتجزئه صلاته بمنزلة رجل وجد جماعة ~~تصلي بإمام فصلى فذا. # (مسألة) : # ولو لم يقدم الإمام أحدا فصلوا أفذاذا فقد قال ابن القاسم في المدونة لا ~~يعجبني ذلك فإن فعلوا أجزأتهم وروى ابن المواز عن ابن عبد الحكم من ابتدأ ~~صلاة مع إمام فأتمها وحده فليعد. # وجه قول ابن القاسم أن عنده صلاة تصح من الفذ والإمام الأول قد زال حكمه ~~بما أحدث فصح أن تتم هذه الصلاة على حكم الفذ كما لو سبقه الإمام بركعة ~~وكذلك لو لم يكن مع الإمام الذي أحدث غير مأموم واحد لكان يقضي فذا. # ووجه قول ابن عبد الحكم أنه لما لزمه حكم الإمامة بالدخول مع الإمام بطلت ~~صلاته بالانفراد عن الإمام الذي لم يتم صلاته كما لو فارق الإمام مع بقائه ~~على حكم الإمامة. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فقد قال إن ذلك في غير الجمعة وأما ~~الجمعة فلا يصح ذلك فيها لأنها لا تكون إلا بإمام يريد أن يؤم في جميعها ~~أداء وأما القضاء فإنه يصح من الفذ فمن أدرك ركعة من صلاة الإمام فإنه يقضي ~~ما فاته بعد سلام الإمام وقد اختلف أصحابنا في الإمام تنفض عنه الجماعة في ~~صلاة الجمعة بعد ركعة فقال أشهب يصلي ركعة وتجزئه جمعته قال ابن سحنون وهو ~~القياس. # وقال سحنون لا يجزئه ذلك ولا تكون له جمعة فإذا قلنا بقول سحنون فهو ~~موافق لما قدمناه من مسألتنا وإذا قلنا بقول أشهب تصح جمعته فالظاهر في ~~مسألتنا الجواز وألا نفرق بين انفراد الإمام والفذ في الجمعة. # (مسألة) : # ويستحب للإمام أن يستخلف من الصف الذي يليه رواه علي بن زياد عن مالك ms0567 في ~~المجموعة. # ووجه ذلك أنه أقرب إليه وأقل لعمل المستخلف في التقدم إلى موضع الإمام ~~ولذلك شرع أن يلي الإمام أهل الفقه والعلم ليستخلف منهم إن احتاج. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ليلني منكم ذوو ~~الأحلام والنهى» . # (مسألة) : # والأفضل أن يستخلف بالإشارة ويضع يده على أنفه في خروجه يري أن ما أصابه ~~رعاف فإن لم يفعل وتكلم لم يفسد عليهم شيئا على ما تقدم فإن أحدث راكعا فقد ~~روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية يرفع رأسه ويستخلف من يرفع بهم. # وقال يحيى بن عمر يرفع رأسه بغير تكبير فيستخلف من يرفع بهم وقيل يستخلف ~~قبل أن يرفع رأسه لئلا يرفعوا برفعه. # ووجه ذلك أنه لما أحدث خرج عن الإمامة فيستخلف من يرفع بهم لأن الرفع ~~بالركوع عمل من أعمال الصلاة المتعلقة بالإمام وكان له أن يرفع رأسه قبل ~~الاستخلاف لأن ذلك أمكن له في تناول الاستخلاف بالإشارة والنظر إلى من ~~يستخلفه ويترك التكبير لأنه قد خرج عن الصلاة ولئلا يتبع في التكبير فيقتدى ~~به وهو عالم بحدثه وذلك مبطل للصلاة. # ووجه قول من قال يستخلف على حالة الركوع أن ذلك توقع من أن يقتدي به من ~~وراءه في رفعه رأسه فكان حكمه أن يستخلف على الحالة التي أحدث عليها. ### | [الباب الثاني في عمل المستخلف فيما بقي عليه من صلاة الإمام] # 1 # ما بقي من صلاة الإمام. # فجملته أنه إن كان استخلفه بعد أن قرأ بعض القراءة فقد روى أبو زيد عن ~~ابن القاسم # PageV01P291 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في العتبية يقرأ المقدم من حيث انتهى إليه الإمام. # وقال علي بن زياد عن مالك إن استخلفه بعد تمام القراءة فلا يعيدها ويركع ~~وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية إن أحدث راكعا استخلف من يدب راكعا ~~يريد إلى موضع الإمام ويرفع بهم وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم ~~المستخلف في الجلوس يدب جالسا وفي القيام يتقدم قائما ومعنى ذلك أن ~~المستخلف من حكمه ms0568 أن يعمل مثل عمل الإمام ويتقدم إلى موضعه ليتم الاقتداء ~~به على سنته، وبذلك يعلم تقدمه للإمامة فربما قد يعضده الاقتداء بغيره وذلك ~~يمنع صحة الاقتداء به فيتقدم على الصفة التي استخلف عليها فيتقدم به في ~~إتمامها. # (مسألة) : # وعلى المستخلف أن يتم بهم صلاة الإمام وإن كانت مخالفة لصلاته فلو فاته ~~من صلاة الإمام ركعة ثم ركع معه الثانية ثم أحدث فاستخلفه قبل أن يتم سجوده ~~فإنه يتم بهم تلك الركعة ويجلس لأنها ثانية الإمام لأنه إنما يصليها كما ~~كان يصليها مع الإمام فإذا أكمل صلاة الإمام أشار إليهم أن اجلسوا قال ابن ~~القاسم عن مالك في المجموعة ومعنى ذلك أن ينبههم على انتظاره لئلا يتبعوه ~~فيما ينفرد به من القضاء فإذا أتم ما فاته مع الإمام سلم بهم. # (فرع) ولو صلى رجل وحده ركعة من الصبح ثم دخل معه في الركعة الثانية من ~~ائتم به فركع معه ثم أحدث الإمام فاستخلفه فقد قال ابن المواز يتم ركعته ~~ويجلس ثم يقوم فيقضي الأول. # ووجه ذلك أنه قد لزمه حكم صلاة الإمام فعليه أن يتم ما بقي من صلاة ~~الإمام حتى يبلغ محل السلام ثم يقوم فيقضي ما فاته قبل أن يسلم ثم يسلم ~~فتتم صلاته وهذا يقتضي أن الجماعة إذا أحدث إمامهم فخرج ولم يستخلف وصلوا ~~أفذاذا فإن كل واحد منهم إنما يبني على صلاة الإمام من فاته منهم بعض صلاة ~~الإمام ومن لم يفت. ### | [الباب الثالث في عمل من استخلف للصلاة] # وحكم ذلك أن المأموم يتبع المستخلف فيما يبني عليه من صلاة الإمام وذلك ~~أنه لا يخلو أن يكون المستخلف أدرك مع الإمام ابتداء ركعة أو لم يدركها معه ~~فإن أدرك معه الركعة وكانت أول صلاة الإمام فإن صلاتهم باقية على سنتها لا ~~يلحقها تغيير ولو فاته ركعة من صلاة الإمام ثم استخلفه الإمام بعد أن أدرك ~~معه الثانية فإنه يتم بهم صلاة الإمام حتى يبلغ محل السلام فإذا بلغه أشار ~~إليهم فقام فقضى ما فاته من أول صلاة ms0569 الإمام ثم سلم بهم ولو كانت تلك ~~الركعة قد فاتت جماعة منهم فقد قال سحنون في المجموعة من أصحابنا من يقول ~~يقوم المستخلف وحده للقضاء ثم يسلم ويسلم معه من كملت صلاته ويقوم من فاته ~~شيء منها فيقضيه بعد سلامه ومنهم من يقول إذا قام يقضي قام كل واحد منهم ~~يصلي لنفسه ثم يسلمون بسلامه، وجه القول الأول أن ما فاتهم من صلاة الإمام ~~عليهم قضاؤه والقضاء لا يكون إلا بعد سلام الإمام أصل ذلك إذا أتم الإمام ~~صلاته فإن من فاته بعض صلاته لا يقضي إلا بعد سلامه. # ووجه القول الثاني أن تأخير السلام لقضاء المستخلف مدة لا عمل على ~~المأموم فيها غير انتظار تمامه فجاز أن يتموا فيها صلاتهم كالطائفة الأولى ~~في صلاة الخوف تتم صلاتها في مدة ينتظر فيها الإمام الطائفة الثانية. # وقد قال سحنون في المجموعة في المستخلف يتم صلاة الإمام ثم قام يقضي ~~لنفسه فضحك أحب إلي أن يعيد القوم احتياطا وكأنه لم يوجبه وهذا عندي يقتضي ~~أن من أتم معه صلاة الإمام قد خرجوا عن حكم إمامته فينبغي أن يقوموا وإذا ~~قلنا إنهم في حكم إمامته لزمتهم إعادة الصلاة إذا أفسدها بضحك أو غيره. # (فرع) فإذا قلنا إن المأموم يقضي ما فاته قبل سلام المستخلف فقد حكى ~~سحنون في المجموعة عن بعض أصحابنا إن ائتم بالمستخلف بطلت صلاته وروى ابن ~~سحنون عن أبيه أنه قال تجزئه قال ثم رجع فقال يعيد أحب إلي، وجه القول ~~الأول أنه ائتم به فيما من حكمه أن يصليه فذا كما لو # PageV01P292 # (ص) : (مالك عن نافع أن ابن عمر لم يكن يلتفت في ~~صلاته مالك عن أبي جعفر القاري أنه قال كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي ~~ولا أشعر به فالتفت فغمزني) . #   ### | [المنتقى] # سلم الإمام وقام للقضاء من فاته بعض صلاته، فائتم بعضهم ببعض فإنه تبطل ~~صلاة المأموم لأن القضاء ينافي حكم الجمع والائتمام ولذلك لا يأتم القاضي ~~في صلاة الجمعة وإن كان أصلها ms0570 لا تتم إلا في جماعة، ووجه آخر وهو أن لا يتم ~~صلاة مع إمام إلا من ابتدأها معه ولذلك من ابتدأ صلاته فذا لم يكن له أن ~~يتمها مع الإمام، ووجه آخر وهو أن ما نقص من الصلاة له حكم الائتمام ~~بالإمام الأول فجاز أن يقتدي فيه بالمستخلف أصل ذلك البناء. ### | [الباب الرابع في عملهم بعد إتمام صلاة الإمام] # 1 # وإذا استخلف الإمام ولم يدرك معه الركعة وقد بقيت عليه منها سجدة وتمادى ~~المستخلف على الصلاة فلا يتبعوه في سجدتها لأنها له نافلة ولا يعتدون بتلك ~~الركعة فإن اتبعوه فسدت صلاتهم رواه في العتبية عيسى عن ابن القاسم قال ابن ~~المواز وقد قيل تجزئهم إن سجدوها معه وجه القول الأول ما احتج به من أن تلك ~~السجدة نافلة للمستخلف لأنه لا يعتد بها وإنما يأتي بها اتباعا لصلاة ~~الإمام فمن اتبعه فيها لم يقض بها فرضه لأنه لا يقضي فرضه باتباع إمام ~~متنفل وإذا لم يجزه في صلاته وجب أن تبطل صلاته. # ووجه الرواية الثانية أن المستخلف إنما يأتي بهذه السجدة نيابة عن الإمام ~~ولو لم يصح أن يتبعه فيها المأموم لما جاز له أن يفعلها لأنه لا فائدة في ~~فعلها إلا اتباع المأموم له فيها فإذا قلنا إنه يلزم الإمام فعلها اقتضى ~~ذلك أن يجزئ الإمام اتباعه فيها ولا يقال إنها نافلة للمستخلف بل هي فرضه ~~على وجه النيابة عن الإمام والله أعلم. # (فصل) : # وقوله مالي رأيتكم أكثرتم من التصفيق إنكار لفعلهم ذلك وإن كان الإمام ~~علق حكم الإنكار بالإكثار والمراد إنكار جميعه إلا أنه لما كان الإنكار ~~للإكثار منه أكثر قصد إليه وعلق الإنكار به. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله من نابه شيء في صلاته فليسبح هذا عام في الرجال والنساء فإن من تقع ~~على كل من يعقل من الذكور والإناث ولا خلاف في أن هذا حكم الرجال فأما ~~النساء فذهب مالك إلى أن حكم النساء التسبيح كالرجال. # وقال الشافعي إن حكم النساء إذا نابهن شيء التصفيق والدليل على صحة ms0571 ما ~~ذهب إليه مالك قوله - صلى الله عليه وسلم - «من نابه شيء في صلاته فليسبح» ~~فإن قيل فإن هذا الخبر إنما ورد بسبب القوم الذين صفقوا خلف أبي بكر فيجب ~~أن يقصر عليهم. # فالجواب أن اللفظ عام مستقل بنفسه فلا يقصر على سببه ولذلك لم يقصر حكم ~~الظهار على سلمة بن صخر ولا آية اللعان على هلال بن أمية وحمل ذلك على ~~عمومه وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما التصفيق للنساء» ليس على أن ذلك ~~حكمهن ولكن على معنى العيب للفعل بإضافته إلى النساء كما يقال كفران العشير ~~من أفعال النساء إذا ثبت ذلك فإن حكم التسبيح أن يقول سبحان الله فإن قال ~~سبح سبح فقد قال سحنون في نوازله أرجو أن يكون خفيفا وإنما كان القول سبحان ~~الله. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه إذا سبح التفت إليه يدل أيضا على جواز ~~الالتفات في الصلاة للحاجة والضرورة ليعلم سبب التسبيح هل هو من أجل صلاته ~~أم من أجل غيرها فيعمل على حسب ذلك. # (ص) : (مالك عن نافع أن ابن عمر لم يكن يلتفت في صلاته مالك عن أبي جعفر ~~القاري أنه قال كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي ولا أشعر به فالتفت ~~فغمزني) . # (ش) : وإنما كان ابن عمر لا يلتفت في صلاته لإقباله على صلاته واشتغاله ~~بها وإعراضه عن غيرها وقول أبي جعفر ولا أشعر به يعني لم يعلم أنه وراءه ~~فلما التفت غمزه ابن عمر يريد أشار إليه منكرا لفعله وآمرا له بالإقبال على # PageV01P293 # ما يفعل من جاء والإمام راكع (ص) : (مالك عن ابن شهاب ~~عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال دخل زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ~~ركوعا فركع ثم دب حتى وصل الصف مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يدب ~~راكعا) . #   ### | [المنتقى] # صلاته ولعل ابن عمر لم يكن في صلاة وإنما كان جالسا وراءه وأبو جعفر ~~يتنفل فأنكر عليه الالتفات ولو كان ابن عمر ms0572 في صلاة لاشتغل بها عن الإنكار ~~عليه. ### | [ما يفعل من جاء والإمام راكع] # (ش) : قوله فوجد الناس ركوعا يريد في صلاة الجماعة فركع دون الصف لما خاف ~~أن يسبقه الإمام بالركعة ثم دب بعد ذلك إلى الصف، وتحرير هذا أن من دخل ~~المسجد فوجد الإمام راكعا فخاف أن تفوته الركعة قبل أن يصل الصف وخاف إن ~~كبر لا يصل أول الصف حتى يرفع الإمام رأسه ففي المبسوط من رواية ابن وهب عن ~~مالك لا يركع وليمش على هينته حتى يأتي الصف فيكبر ويصلي ما أدرك فهذا حكمه ~~إذا كان بموضع ائتمامه مصلون قليل ليسوا ممن يقوم بهم صف ولا جزء منه له ~~بال ولو أدرك صفا أو جزءا له بال من الصف ركع به ثم كان حكمه حكم من كان في ~~صف فرأى بين يديه فرجة. # (فرع) فإن كبر قبل الصف ففي المدونة عن مالك ذلك يجزئه ووجه ذلك أنه لم ~~يخل بشرط من شروط صحة الصلاة وإنما ترك الأفضل وذلك لا يمنع الإجزاء. # (مسألة) : # فإن علم أنه إن كبر دون الصف أدرك الركعة فقد روى أبو القاسم عن مالك في ~~العتبية والمدونة أنه يكبر دون الصف وروى عنه ابن حبيب لا يكبر ولا يركع ~~حتى يأخذ مقامه من الصف أو يقاربه وأما ما كان بعيدا فلا أحبه، وجه رواية ~~ابن القاسم أن صلاة الجماعة مرغب فيها وهو مضعف بسبع وعشرين درجة ولا يأمن ~~أن يسبقه الإمام برفع رأسه فتفوته بذلك فاستحب له أن يركع دون الصف ثم يدخل ~~بعد ذلك في الصف فهو أمر لا يفوته فيجب أن يقدم ما يخاف فواته، ووجه رواية ~~ابن حبيب ما روي من طريق ابن عجلان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا جاء أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه» . # (فرع) إذا ثبت ذلك فهو إدراك الركعة مع الإمام روى ابن القاسم عن مالك أن ~~يمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه ووجه ذلك أن هذا المقدار هو ms0573 الفرض ~~فمن أدركه مع الإمام فقد ائتم به في الركوع فكان مدركا له معه. # (مسألة) : # فإن كبر قبل أن يصل إلى الصف فمتى يدب من فعل ذلك قال في حديث زيد بن ~~ثابت فركع ثم دب ويحتمل أن يريد به انحط للركوع ثم دب راكعا فيكون ذلك ~~موافقا لما روي عن ابن مسعود ويحتمل أن يريد أنه أكمل الركوع ثم دب فيكون ~~ذلك مخالفا له. # وقد روى ابن مسعود عن مالك يكبر ويركع ويدب راكعا وروى عنه أشهب لا يدب ~~إلى الصف حتى يرفع رأسه من السجود فروي عنه الوجهان جميعا ولعله اختلف قوله ~~فيه لما احتمله اللفظ من التأويل والله أعلم وجه رواية ابن القاسم أن ~~الصلاة في الصف مأمور بها والصلاة دون الصف منهي عنها وإنما جاز له التكبير ~~دون الصف خوف الفوات والركوع والسجود من أركان الصلاة فلا يفعلها دون الصف ~~وهو قادر على إدراك الصف ووجه رواية أشهب أن في دبيبه في نفس الركوع ~~اشتغالا عن ركن من أركان الصلاة فكان عليه أن يأتي به على هينته ثم يدب بعد ~~ذلك لإدراك الصف. # (مسألة) : # ومقدار القريب الذي أبيح له فيه هذا روى ابن القاسم عن مالك في العتبية ~~أنه إنما يركع إذا كان قريبا يدب بعد ذلك صفين أو ثلاثة فأما إذا بعد فلا ~~أحبه. # PageV01P294 # ما جاء في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن ~~عمرو بن سليم الزرقي أنه قال أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم «قالوا يا رسول ~~الله كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت ~~على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد» ) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم] # (ش) : قوله يا رسول الله كيف نصلي عليك؛ الصلاة في كلام العرب الدعاء ~~والصلاة الرحمة إلا ms0574 أن الصلاة التي أمرنا بها هي الدعاء وإنما سألوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن صفة الصلاة عليه ولم يسألوه عن جنس الصلاة ~~عليه لأنهم لا يؤمرون بالرحمة وإنما يؤمرون بالدعاء إلا أن الدعاء بألفاظ ~~كثيرة وعلى صفات مختلفة فسألوا هل لذلك صفة تختص به فأعلمهم أن المشروع في ~~ذلك صفة مخصوصة وهي أن يدعى الله تعالى أن يصلى عليه. # (فصل) : # وقوله قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته أما الأزواج فهن معروفات ~~وأما الذرية فمن كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولادة من ولده وولد ~~ولده ممن تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطاعه. # وقد قال إبراهيم - عليه السلام - {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} ~~[إبراهيم: 40] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - كما صليت على إبراهيم أي كما رحمت آل ~~إبراهيم وآل إبراهيم أتباعه ويحتمل أن يريد بذلك أتباعه من ذريته ويحتمل أن ~~يريد أتباعه من كل من اتبعه وإلى هذا ذهب مالك واحتج بقوله تعالى {أدخلوا ~~آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] يريد أتباعه من رهطه وغيرهم قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي من الكلام أن الآل الأتباع من ~~الرهط والعشيرة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - وبارك على محمد وأزواجه وذريته البركة في ~~كلام العرب التكثير من الله تعالى للمبرة فيحتمل أن يريد بقوله وبارك على ~~محمد وأزواجه وذريته تكثير الثواب لهم ورفع درجاتهم. # وقد قال تعالى {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت} [هود: 73] ويحتمل ~~بذلك تكثير عددهم مع توفيقهم. # وقد قال ابن الأنباري إن معنى قوله تبارك اسمك تقدس أي تطهر، فعلى هذا ~~يحتمل أن يكون معنى قوله وبارك على محمد وأزواجه وذريته طهرهم قال الله ~~تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ~~[الأحزاب: 33] . # (ص) : (مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد أنه ~~أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في مجلس سعد بن عبادة ms0575 فقال له بشير بن سعد «أمرنا الله أن نصلي عليك يا ~~رسول الله فكيف نصلي عليك قال فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~تمنينا أنه لم يسأله ثم قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في ~~العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم» ) . # (ش) : قوله أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس سعد بن عبادة ~~دليل على أنه يجوز للإمام أن يخص رؤساء الناس وفضلاءهم بالزيارة في مجالسهم ~~والتأنيس لهم وقول بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك يحتمل أن يريد قوله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] وهذا ~~الأمر لنا بالصلاة عليه لا يختص بمكان ولا زمان هذا الذي ذهب إليه مالك. # وقال ابن المواز ذلك فريضة قال الشيخ أبو محمد يريد فريضة ليست من فرائض ~~الصلاة وقاله محمد بن عبد الحكم وغيره وقال الشافعي يختص ذلك بما بعد ~~التشهد الآخر من الصلاة # PageV01P295 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار قال رأيت عبد الله ~~بن عمر يقف على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وعلى أبي بكر وعمر) . # العمل في ### | جامع الصلاة # (ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعده ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد ~~صلاة العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين» ) #   ### | [المنتقى] # وهو شرط في صحتها والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا ذكر نبي فلم ~~يكن شرطا في صحة الصلاة كذكر سائر الأنبياء. # (فصل) : # وقوله فكيف نصلي عليك سؤال عن صفة الصلاة عليه وسكوت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يحتمل أن يكون لأنه لم يكن عنده في ذلك نص فأوحي إليه بذلك عند ~~السؤال فكان سكوته لأجل الوحي إليه ms0576 ويحتمل أن يكون ذلك مصروفا إليه فسكت ~~مختارا وإنما تمنوا أنه لم يكن سأله لما خافوا أن يكون سكوته لأنه لم يرض ~~السؤال. # (فصل) : # وقوله - عليه الصلاة والسلام - كما قد علمتم يحتمل أن يريد قوله تعالى ~~{وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] وأن صفة هذا التسليم قد عرفوها من قولهم في ~~التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار قال رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى ~~أبي بكر وعمر) . # (ش) : هكذا رواه يحيى بن يحيى وتابعه غيره وقال فيه ابن القاسم فيصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو لأبي بكر وعمر وتابعه على ذلك القعنبي ~~وغيره وذهب ابن عباس إلى أن الصلاة لا تستعمل على أحد غير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وذهب غيره إلى أن ذلك جائز لجميع الناس وهو الأكثر من مذاهب ~~الخاصة والعامة إلا أن يمنع من ذلك مانع والدليل على ذلك قوله تعالى {هو ~~الذي يصلي عليكم وملائكته} [الأحزاب: 43] وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» وفي الجملة إن استعمال هذه اللفظة إن خيف ~~منه الإبهام امتنع منه وإن أمن ذلك فلا بأس به ما لم يمنع بتوقيف أو اتفاق. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن من دخل المسجد وخرج لم يلزمه أن يقف بالقبر قال مالك في ~~المبسوط وإنما ذلك على الغرباء إذا دخلوا وخرجوا وليس عليهم فيما بين ذلك ~~وليس ذلك على أهل المدينة قال ابن القاسم ورأيت أهل المدينة إذا أرادوا ~~الخروج منها أتوا القبر فسلموا وإذا دخلوا المدينة فعلوا مثل ذلك قال ابن ~~القاسم وهو رأي وفرق مالك بين أهل المدينة والغرباء لأن الغرباء قصدوا لذلك ~~وأما أهل المدينة فهم مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والمسجد. # (مسألة) : # والذي شرع لمن وقف بالقبر أن يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى ~~أبي بكر وعمر قاله مالك ms0577 في المبسوط وفي غيره من رواية ابن وهب عن مالك قال ~~يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله قال القاضي أبو الوليد وعندي أنه ~~يدعو للنبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ الصلاة ولأبي بكر وعمر على ما تقدم ~~من الخلاف ووجدت لابن وهب عن مالك أن المسلم على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يدنو فيسلم ولا يمس القبر بيده. # (مسألة) : # وأما الدعاء عند القبر فقد قال مالك في المبسوط لا أرى أن يقف الرجل عند ~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو ولكن يسلم ثم يمضي وروى عنه ابن وهب ~~في غير المبسوط أنه يدعو مستقبل القبر ولا يدعو وهو مستقبل القبلة وظهره ~~إلى القبر. ### | [العمل في جامع الصلاة] # (ش) : قوله كان يصلي قبل الظهر ركعتين يريد يتنفل بهما وهذا اللفظ يقتضي ~~المداومة عليهما وكذلك الركعتان بعد الظهر وترك ذكرها قبل العصر وبعدها ~~فأما. # PageV01P296 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى ~~علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري» ) . #   ### | [المنتقى] # التنفل قبلها فمباح وفيما بعدها فممنوع وسنذكره إن شاء الله تعالى وأما ~~قبل المغرب فقد روي عن أنس «كنا نصلي على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب فقلت له أكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صلاهما قال كان يرانا نصليهما فلا يأمرنا ولا ينهانا» ~~وهذا يدل على جواز ذلك غير أنه لما كان المستحب من صلاة المغرب تقديمها في ~~أول وقتها قدم ذلك على التنفل قبلها ولو تنفل متنفل ذلك الوقت لم يكن به ~~بأس. # (فصل) : # وأما التنفل بعد المغرب فجائز ولا اختصاص لها ببيت ولا غيره أكثر من سرعة ~~انصرافه إما للفطر أو غيره على أنه لم يقل إنه كان لا يصليها في المسجد على ~~حسب ما قال في الجمعة إنه كان لا يصلي بعدها حتى ينصرف ms0578 فيركع ركعتين يريد ~~بذلك على أصل مالك الانصراف إلى منزله ويحتمل أن يريد بذلك الانصراف من ~~مكانه فأما في المسجد فلا يخلو أن يكون المصلي إماما أو مأموما فأما الإمام ~~فلا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف إلى منزله قاله مالك والدليل على ذلك أنها ~~صلاة فرض ركعتان غير مقصورة يجهر بالقراءة فيهما فكان للمنع تأثير في ~~التنفل بعدها كصلاة الصبح. # (مسألة) : # وأما المأموم فإن شاء ركع وإن شاء لم يركع واختار ابن القاسم أن لا يركع ~~ووجه ذلك القياس الذي قدمناه والفرق بين الإمام في ذلك والمأموم أن الإمام ~~شرع له سرعة القيام من موضع مصلاه ولا يقيم به ولم يشرع للمأموم. # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «أترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ~~ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «أترون قبلتي ها هنا» يعني حيث يستقبل ~~بوجهه «فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم» يعني - صلى الله عليه وسلم - ~~أن ذلك ظاهر إليه وإنما أراد بذلك حضهم على الخشوع وإتمام الركوع وقوله ~~«إني لأراكم من وراء ظهري» ذهب بعض الناس إلى أن معناه لا علم بأفعالكم فإن ~~الرؤية تكون بمعنى العلم قال الله تعالى {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} ~~[الفيل: 1] معناه ألم تعلم وذهب الجمهور إلى أنه من رؤية البصر قال القاضي ~~أبو الوليد وهو الصحيح عندي لأنه لو أراد به العلم ما كان لقوله من وراء ~~ظهري فائدة إذ لا فرق بين أن يعلم ذلك من وراء ظهره أو من بين يديه وإنما ~~أراد به إعلامهم بأنه يرى مع إقباله على قبلته ما وراء ظهره. # وقد قال بعض الناس إن ذلك مما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~ينظر من وراء ظهره من غير التفات ولا يبعد ذلك ويحتمل أن يريد به أنه يرى ~~من كان منهم عن يمينه وعن يساره ممن ms0579 يدركه نظره من غير التفات أو مع التفات ~~يسير في نادر الأوقات ويوصف من يقف هناك بأنه وراء ظهره كما يوصف بأنه ~~وراءه وخلفه. # (ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأتي قباء راكبا وماشيا) . # ش قوله كان يأتي قباء راكبا يريد مسجد قباء وقد فسر ذلك عبد العزيز بن ~~مسلم في روايته كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد قباء كل سبت ~~ماشيا وراكبا وكان عبد الله يفعله فبين المراد بالقصد إلى قباء وعلى أنه لو ~~لم يذكره لعلم أنه إنما كان يأتي المسجد لأنه إذا كان في الجمعة المقصودة ~~موضع مقصود ثم وصف القصد إلى الجمعة وأطلق ذلك فإنه يحمل على قصد الموضع ~~المقصود كما يقال خرج فلان إلى المدينة فيفهم منه توجهه إلى المسجد وإلى ~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتبين قصده لغير ذلك وكذلك من قال ~~توجه فلان إلى مكة فإنه يفهم منه توجهه إلى المكان المقصود للعمل المقصود ~~فيها وليس في قباء موضع مقصود غير مسجدها وقد اختلف الناس في المسجد الذي ~~أسس على التقوى فذهب مجاهد وعروة وقتادة إلى أنه مسجد قباء وذهب عبد الله ~~بن عمر وسعيد بن المسيب # PageV01P297 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما ترون في الشارب والسارق والزاني ~~قال وذلك قبل أن ينزل فيهم فقالوا الله ورسوله أعلم قال هن فواحش وفيهن ~~عقوبة وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته قالوا وكيف يسرق صلاته يا رسول الله ~~قال لا يتم ركوعها ولا سجودها» ) #   ### | [المنتقى] # إلى أنه مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاله مالك من رواية أشهب عنه ~~وهو المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن ذلك فقال هو مسجدي. # (فصل) : # وقوله كان يأتي قباء راكبا وماشيا ليس بمخالف لما نهي عنه من أن تعمل ~~المطي إلا إلى ثلاثة مساجد مسجده ms0580 - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الحرام ~~ومسجد إيلياء لأن إتيان قباء من المدينة ليس من باب إعمال المطي لأن إعمال ~~المطي من صفات الأسفار البعيدة وقطع المسافات الطوال ولا يقال لمن خرج إلى ~~المسجد من داره راكبا أنه أعمل المطي وإنما يحمل ذلك على عرف الاستعمال في ~~كلام العرب ولا يدخل تحت المنع من إعمال المطي أن يركب إنسان إلى مسجد من ~~المساجد القريبة منه في جمعة أو غيرها لأنه لا خلاف في جواز ذلك بل هو واجب ~~في أوقات كثيرة فإن الذي منع منه أن يسافر السفر البعيد إلى غير الثلاثة ~~المساجد ولو أن آتيا أتى قباء وقصد من بلد بعيد وتكلف فيه من السفر ما يوصف ~~من إعمال المطي لكان مرتكبا للنهي عنه على هذا القول وقال محمد بن مسلمة في ~~المبسوط من قدر أن يأتي مسجد قباء فيصلي فيه لزمه ذلك والقول الأول أظهر ~~وأكثر. # (ش) : قوله «ما ترون في الشارب والسارق والزاني» اختبار منه - صلى الله ~~عليه وسلم - بمسائل العلم على حسب ما يختبر به العالم أصحابه وهو الذي قاله ~~أصحابنا في هذا الحديث قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي ~~وجها آخر وهو أن يكون أراد بذلك تقريب التعليم عليهم فقرر معهم حكم قضايا ~~يسهل عليهم ما أراد تعليمهم إياه لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قصد أن ~~يعلمهم أن الإخلال بإتمام الركوع والسجود كبيرة من الكبائر وهي أسوأ مما ~~تقرر عندهم أنه فاحشة. # (فصل) : # وسؤاله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عن حكم الشارب والسارق والزاني قبل ~~أن ينزل فيهم صريح في جواز الحكم بالرأي لأنه إذا لم ينزل عليه حكم ما ~~سألهم عنه فإنه لا يسعهم أن يقولوا بآرائهم وفي قوله وذلك قبل أن ينزل فيهم ~~دليل على أنه قد نزل في شارب الخمر حد بعد ذلك. # (فصل) : # وقولهم الله ورسوله أعلم تأدب منهم ورد للعلم إلى الله تعالى وإلى رسوله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقوله «هن فواحش وفيهن عقوبة الفواحش» جمع ms0581 فاحشة ~~وهي ما فحش من الذنوب يقال هذا خطأ فاحش وعيب فاحش أي كبير شديد وأما ~~العقوبة فإنها مطلقة على ما يعاقب عليه المعتدي ولا يختص ذلك بجنس منها ولا ~~بقدر. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته» السرقة ~~تكون في ذلك على وجهين: # أحدهما: أن يسرقها من الحفظة الموكلين بحفظه وكتب ما يأتي به منها وذلك ~~أنه إذا لم يأت بها على الوجه المأمور فقد تعذر عليهم وجود ما أرادوا أن ~~يكتبوه من صالح عمله فيها. # والثاني أن تكون السرقة فيها بمعنى الخيانة وذلك أن يؤتمن عليها فيخون ~~فيها ولا يأتي فيها على حسب ما يلزمه من أدائها وأقل ما يلزمه من الركوع أن ~~يضع يديه في ركبتيه ويسوي ظهره حتى يستقر كذلك ومن السجود أن يضع جبهته ~~ويديه وسائر أعضاء سجوده على ما يسجد عليه ويستقر كذلك فلو أخل بشيء من ذلك ~~فقد سرق صلاته # PageV01P298 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم» ) .. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا لم يستطع المريض ~~السجود أومأ برأسه إيماء ولم يرفع إلى جبهته شيئا) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر مر على رجل وهو يصلي فسلم عليه ~~فرد الرجل كلاما فرجع إليه عبد الله بن عمر فقال له إذا سلم على أحدكم وهو ~~يصلي فلا يتكلم وليشر بيده) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقولهم «كيف يسرق صلاته» سؤال عن تفسير ما أجمله فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - مفسرا لذلك أن لا يتم ركوعها ولا سجودها وإنما خص الركوع والسجود ~~لأن الإخلال في الغالب إنما يقع بهما. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم» ) . # ش قوله «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم» ذهب بعض الناس إلى أن المراد بذلك ~~أن يجعل بعض ms0582 فرضه في بيته ليقتدي به أهله وهذا ليس بصحيح لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يختلف عنه أنه قد أنكر التخلف عن حضور الجماعات في ~~المساجد والنساء كن يخرجن في ذلك الزمان إلى المساجد فيتعلمن ويقتدين بصلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأيضا فقد كان يقدر أن يعلم أهله بالقول قال ~~القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وإنما معنى ذلك عندي والله أعلم أنه أراد ~~صلاة النافلة كذلك ذكر ابن مزين عن عيسى بن دينار وعبد الله بن نافع، ووجه ~~ذلك أن إتيانه بالنافلة في بيته أفضل من أن يأتي بها في مسجده وهذا حكم ~~النوافل كلها التستر بها أفضل يبين ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «أفضل الصلاة صلاة أحدكم في بيته إلا المكتوبة» . # (ش) : قوله إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه يريد أن ذلك يجزئه ~~ويقوم مقام السجود والركوع في أداء الفرائض عند العجز عنه لأنه أكثر ما ~~يستطيع منه وقد تقدم الكلام في الإيماء وحكمه. # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن عمر كان إذا جاء ~~المسجد وقد صلى الناس بدأ بالصلاة المكتوبة ولم يصل قبلها شيئا) . # (ش) : قوله إذا جاء المسجد وقد صلى الناس بدأ بالصلاة المكتوبة يريد أن ~~الصلاة التي جاء لها وحضر وقتها وصلاها الناس دونه لم يصل قبلها شيئا يحتمل ~~أن يريد لضيق الوقت ويحتمل أن يفعل ذلك مع سعته وذلك أن من دخل المسجد يصلي ~~وحده صلاة فرض في وقتها لا يخلو أن يكون قد ضاق الوقت أو يكون في سعة منه ~~فإن كان ذلك في وقت ضيق عن تلك الفريضة وعن نافلة قبلها بدأ بالفريضة ولم ~~يجز له أن يصلي قبلها نافلة لأن ذلك يقتضي فوات الفريضة في وقتها. # (مسألة) : # وإن كان في سعة من الوقت فهو بالخيار بين أن يبدأ بالنافلة ثم بالفريضة ~~وهو الأظهر من فعل ابن عمر لأنه إنما وصف فعله بتقدم صلاة الناس قبله ولو ~~كان ms0583 في ضيق من الوقت لقصد ذلك بالذكر، ووجه آخر وهو أنه إنما يقصد من نقل ~~فعله ما يحتمل أن يفعل ويفعل ضده فأما ما لا يصح غيره فنقله لا فائدة فيه ~~وحمل ما نقل عنه وأضيف إليه على فائدة أولى. # (ش) : السلام على المصلي جائز والأصل في ذلك ما روي عن جابر قال بعثني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه ~~فأشار إلي فلما فرغ دعاني فقال إنك سلمت علي آنفا وأنا أصلي. # فوجه الدليل منه أنه سلم عليه في الصلاة فلم ينكر عليه وإنما أظهر المانع ~~له من رد السلام عليه نطقا. # (مسألة) : # ولا يرد بالكلام لأن الكلام ممنوع منه في الصلاة قال قتادة والحسن فرد ~~السلام كلام والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: ~~238] وما روي أن ابن مسعود قال «كنا نسلم على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يصلي فيرد علينا فلما أتينا الجيش فرجعنا سلمنا عليه فلم يرد ~~فسألناه فقال إن في الصلاة شغلا» . # (فصل) : # وقوله وليشر بيده لما كان ممنوعا من الكلام كان حكمه رد السلام بالإشارة ~~وأما المؤذن # PageV01P299 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من ~~نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي ~~نسي ثم ليصل بعدها الأخرى) . #   ### | [المنتقى] # والملبي فلا يسلم عليه فإن سلم عليه لم يرد إشارة والفرق بينه وبين ~~المصلي أن المصلي يقطع الكلام صلاته والمؤذن والملبي لا يقطع عبادتهما ~~الكلام فلذلك كان للكلام في الصلاة بدل ولم يكن للكلام في الأذان والتلبية ~~بدل وهذا كما قلنا إن غسل الجنابة شرط في صحة الصلاة وغسل الجمعة ليس بشرط ~~في صحة الصلاة وهما مشروعان فكان لغسل الجنابة بدل وهو التيمم ولم يكن لغسل ~~الجمعة بدل من تيمم ولا غيره فكذلك في مسألتنا مثله والله أعلم. # (ش) : قول ابن عمر من ذكر صلاة وهو وراء إمام في صلاة ms0584 أخرى فإنه يتمادى ~~مع الإمام ثم يصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان فيها دليل على أنه إنما ~~يتمادى لئلا تفوته فضيلة صلاة الإمام لأنه لا يقطع بفساد صلاته مع الإمام ~~فيتمادى مع الإمام ثم يعيد صلاته تلك عند مالك وأبي حنيفة وأحمد. # وقال الشافعي يعتد بصلاته تلك ويقضي الفائتة خاصة وهذه المسألة مبنية على ~~مراعاة الترتيب في الصلاة وذلك أن من ذكر صلوات فائتة فلا يخلو أن تكون ~~قليلة أو كثيرة فإن كانت قليلة فلا يخلو أن يذكرها في صلاة أو في غير صلاة ~~فإن ذكرها في صلاة فلا يخلو أن يكون إماما أو مأموما وفذا فإن كان إماما ~~قطع ما هو فيه من الصلاة ووجب عليه أن يبدأ بما عليه من الفوائت وسندل على ~~ذلك إن شاء الله. # (فرع) وهل تبطل تلك الصلاة على من خلفه من المأمومين أو لا عن مالك في ~~ذلك روايتان رواهما ابن القاسم إحداهما تبطل على من خلفه ووجه ذلك أن ~~الترتيب شرط في صحة الصلاة ولا يتصور انفصاله من الصلوات فإذا فسدت صلاة ~~الإمام لعدمه تعدى ذلك إلى صلاة المأموم كتكبيرة الإحرام. # والرواية الثانية إن صلاتهم صحيحة ووجه ذلك أن هذا معنى لو ذكره الإمام ~~قبل دخوله في الصلاة لم تجز له الصلاة مع عدمه فإذا ذكره في نفس الصلاة لم ~~تفسد بذلك صلاة من خلفه كالحدث. # (مسألة) : # فإن كان الذاكر للصلاة مأموما فإنه يتمادى على ما ذكرناه مع الإمام ثم ~~يقضي الفائتة ثم يعيد التي صلى مع الإمام وهذا قول ابن القاسم. # وقال ابن حبيب إن ذكر في العصر ظهر يومه قطع على شفع أو وتر وكذلك إن ذكر ~~مغرب ليلته في العشاء وإنما يتمادى مع الإمام ذاكرا لصلاة خرج وقتها وأما ~~من ذكر صلاة وهو في خناق من وقتها فاستدراكه لوقتها أولى من صلاة نافلة لا ~~تجزئه وهذا كله مبني على أن ذكر صلاة في صلاة لا يفسدها وإنما يستحب للذاكر ~~وحده أن يقطعها ويبدأ بالتي ذكر ولو بطلت التي ms0585 هو فيها بذكر غيرها لوجب ~~عليه القطع وراء إمام أو غيره. # (فرع) وبماذا يحتسب التي تمادى فيها مع الإمام مذهب ابن القاسم أنها فرضه ~~وإنما يعيد بعد التي ذكرها لفضيلة الترتيب قال ابن حبيب هي نافلة. # (مسألة) : # إذا قلنا يقطع ما هو فيه من الصلوات فإن عليه أن يبدأ بالفوائت وإن خاف ~~فوات وقت الصلاة التي هو فيها قال الشافعي يتمادى على صلاته والدليل على ما ~~نقوله ما روي عن عبد الله بن مسعود قال «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فاشتد ذلك علي فقلت ~~نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي سبيل الله فأمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام فصلى الظهر بنا ثم أقام فصلى العصر ثم ~~أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ثم طاف علينا فقال ما على الأرض ~~عصابة يذكرون الله غيركم» . # فوجه الدليل منه أنه قال حبسنا عن الصلوات وذكر العشاء وأنها مما حبسوا ~~عنها وذلك يقتضي منعهم من صلاتها في وقتها ولو كان وقتها باقيا لما كانوا ~~محبوسين عنها ثم ذكر أنه بدأ بالظهر والعصر والمغرب قبلها ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذا ترتيب مشروع في الوقت فلم يبطل # PageV01P300 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بفوات الوقت كترتيب الركعات. # (فرع) وهل تبطل الصلاة التي كان فيها بما ذكر فيها من الفائتة أم لا قال ~~ابن حبيب عليه أن يعيدها أبدا وقال سحنون لا يعيدها بعد الوقت والقولان ~~مبنيان على أن الترتيب مراعى في الصلوات المفروضة وهل الترتيب شرط في ~~الصلاة أم لا؟ ذهب القاضي أبو محمد إلى أنه شرط في صحة الصلاة وروى مطرف ~~وابن الماجشون عن مالك معناه وروى علي بن زياد عن مالك فيمن ذكر الظهر ~~والعصر من يومه في وقت العصر فجهل فبدأ بالعصر أنه يعيدها إن علم مكانه وإن ~~طال ذلك فلا شيء عليه ونحوه رأيت لابن القاسم، ووجه الرواية الأولى أنه ~~معنى لا يتصور انفصاله ms0586 من الصلاة فوجب أن يكون شرطا في صحتها كتكبيرة ~~الإحرام. # ووجه الرواية الثانية أنه ليس في تقديم ما هو في وقتها أكثر من تأخير ~~الثانية عن وقتها وذلك لا يمنع صحتها كتأخير الصلاة عن وقتها ولا يمنع ذلك ~~صحة صلاة الوقت لأنه لا يجوز أن يقال إن ذلك ليس بوقت لها وتقدم الأخرى ~~عليها لا يكون شرطا في صحتها كما لو كانت صلوات كثيرة. # (مسألة) : # وإن كانت الصلوات التي ذكر كثيرة فلا يبطل ما هو فيه من الصلوات وليقض ما ~~ذكر من الفوائت بعد إتمامها واختلف أصحابنا في تحديد ذلك فروى ابن القاسم ~~عن مالك أن القليلة خمس فما دون ذلك وحكى ابن سحنون عن أبيه أن الخمس فما ~~فوقها من حيز الكثير وإلى ذلك أشار ابن القاسم في المدونة، وجه القول الأول ~~أن هذا عدد لا تنكر فيه صلاة فكان في حيز القليل كالاثنين والثلاث، ووجه ~~قول سحنون حديث ابن مسعود وليس فيه الموالاة إلا في أربع صلوات ومن جهة ~~المعنى أن الترتيب في الصلوات مقيس على الترتيب في الركعات وأكثرها أربع. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن ذكر الفذ صلاة فرض في صلاة فرض ففي المدونة إن كان افتتح ~~الصلاة فليقطعها وإن كان بعد أن صلى منها ركعة فليضف إليها أخرى يجعلها ~~نافلة ويسلم ويصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان شرع فيها وإن ذكرها بعد ثلاث ~~ركعات فقد قال مالك يضيف إليها ركعة أخرى قال ابن القاسم وأحب إلي أن يقطع ~~إذا ذكر بعد ثلاث والفرق بينهما على مذهب ابن القاسم أنه يختار أن يكون ~~لذكر الصلاة تأثير في الصلاة التي ذكرها فيها ولذلك إذا ذكرها بعد ركعة سلم ~~من ركعتين ولم يتمها أربعا فأثر الذكر فيها الاختصار منها على ركعتين ~~وصرفها عن الفرض إلى النفل فلو أتم التي ذكر فيها بعد ثلاث لما كان للذكر ~~فيها تأثير لأنه أتمها على حسب ما ابتدأها به فاستحب له أن يقطع ليظهر بذلك ~~تأثير ذكر الصلاة في صلاته وعلى هذا ms0587 يجب إذا ذكرها في الصبح بعد ركعة أن ~~يقطع وعلى قول مالك المتقدم يضيف إليها ركعة أخرى ووجه ذلك أن من افتتح ~~صلاة على شفع فأتى منها بوتر فإنه يستحب له تبليغها الشفع ما بينه وبين ~~أربع ركعات كما لو ذكر بعد ركعة. # (مسألة) : # فإن ذكر صلاة فرض في نافلة قطعها إن كان لم يصل منها شيئا وإن كان قد صلى ~~منها ركعة فقد اختلف قول مالك فيه فقال مرة يقطع. # وقال مرة أخرى لا يقطع بل يتم نافلة واختار ابن القاسم أن يتم نافلته، ~~والفرق بين هذه المسألة وبين التي ذكر بعد ثلاث من الفريضة. # وقد اختار ابن القاسم فيها القطع إن القطع إنما هو ليظهر تأثير الذكر في ~~الصلاة التي كان فيها إذا كان بين الصلاتين ترتيب ولما كان الترتيب مشروعا ~~بين الفريضتين لزم أن يكون لذكر المتقدمة في المتأخرة ترتيب وأما الفرض ~~والنفل فلا ترتيب بينهما فلذلك لم يلزم أن يكون لذكر الفرض في النفل بعد ~~ركعة تأثير. # ووجه اختيار مالك القطع في النافلة أنه ذاكر لصلاة فرض في صلاة نفل ~~فاستحب له قطع النفل أصل ذلك إذا ذكر الفريضة في أول ركعة من النافلة فإن ~~اعترض على قول ابن القاسم بأنه يلزمه إن ذكر صلاة في أول ركعة من النافلة ~~أن لا يقطع # PageV01P301 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ~~عن عمه واسع بن حبان أنه قال كنت أصلي وعبد الله بن عمر مسند ظهره إلى جدار ~~القبلة فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من قبل شقي الأيسر فقال عبد الله بن ~~عمر ما منعك أن تنصرف عن يمينك قال فقلت رأيتك فانصرفت إليك قال عبد الله ~~فإنك قد أصبت إن قائلا يقول انصرف عن يمينك فإذا كنت تصلي فانصرف حيث شئت ~~إن شئت عن يمينك وإن شئت عن يسارك) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل من المهاجرين لم ير به بأسا ~~أنه سأل عبد الله بن ms0588 عمرو بن العاص أصلي في معاطن الإبل فقال عبد الله لا ~~ولكن صل في مراح الغنم) . #   ### | [المنتقى] # وقد تقدم من قوله يقطع فالجواب عن هذا أن هذا لا يلزمه لأن النافلة إذا ~~لم يعقد منها ركعة فإنها لم تستحق الوقت فكانت الصلاة التي ذكر أحق منها ~~بالوقت لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها» ويدرك بذلك وقتها فلما كانت الصلاة التي ذكر تستحق الوقت دون التي ~~شرع فيها لزمه قطعها والشروع في التي تستحق بالوقت وأما من عقد ركعة من ~~النافلة فقد استحقت تلك النافلة الوقت لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» فلما استحقت الوقت بالإدراك لم تقطع ~~لفريضة إنما تستحق الوقت بالذكر فيتم نافلة ثم يصلي فريضته. # (ش) : قوله كنت أصلي وعبد الله بن عمر مسند ظهره إلى جدار القبلة بين بعد ~~هذا بقوله فانصرفت إليه من قبل شقي الأيسر أنه لم يكن في قبلته وإنما كان ~~عنه في جانب لأنه يكره أن يصلي إلى من يستقبله لما في ذلك من الاشتغال ~~بالنظر إليه عن الصلاة وقول عبد الله بن عمر ما منعك أن تنصرف عن يمينك على ~~وجه الاختبار لواسع لما رآه قد أصاب في انصرافه عن يساره فأراد أن يعلم ~~أكان قصد ذلك أو أتاه سهوا، وقول واسع رأيتك فانصرفت إليك يعني أنه لم يقصد ~~الانصراف عن الصلاة في ذلك الشق وإنما انصرف إلى عبد الله بن عمر من الجهة ~~التي كانت تليه. # (فصل) : # وقول عبد الله بن عمر أصبت يعني حيث رأيت الانصراف عن يسارك جائزا لأن ~~قائلا يمنع من ذلك ويقول إن الانصراف من الصلاة لا يكون إلا عن يمين المصلي ~~وأراد عبد الله بن عمر أن يتقدم إلى واسع بن حبان بتعليم صواب من انصرف على ~~أي شق شاء لئلا يتبع قول ذلك القائل فيعمل به إذ لم يكن في ذلك عنده علم ~~ولا أتاه عن قصد ms0589 وإنما فعله على حسب ما تيسر له ولعل عبد الله بن عمر قد ~~كان عنده في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثر فقد روي عن ابن مسعود ~~أنه قال «لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف ~~إلا عن يمينه لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ينصرف عن يساره» ~~. # (ش) : نهي عبد الله بن عمرو عن الصلاة في معاطن الإبل وإباحته للصلاة في ~~مراح الغنم جواب للسائل عما سأله وزاده مع ذلك علما لعله خاف أن لا يدرك ~~السائل السؤال عنه ولعله خاف أن يظن أن مراح الغنم مثله فأخبره بالفرق ~~بينهما وعطن الإبل مباركها عند الماء ومراح الغنم مجتمعها من آخر النهار ~~ولا خلاف بين العلماء في كراهية الصلاة في عطن الإبل وذكر أصحابنا في المنع ~~من الصلاة في مبارك الإبل عللا مختلفة فذهبت طائفة إلى أنه لا يصلى في ~~أعطان الإبل لأنها يستتر بها للبول والغائط فلا تكاد تسلم مباركها من ~~النجاسة وعلى هذا التعليل تجوز الصلاة في مباركها إذا أمنت النجاسة ببسط ~~ثوب أو تيقن طهارة أو غير ذلك وقد روى في ذلك يحيى بن يحيى عن ابن القاسم. # وقال بعض أصحابنا إن المنع من ذلك لأنها خلقت من الشياطين على ما جاء في ~~الحديث عن البراء بن عازب «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء ~~من لحوم الإبل فقال # PageV01P302 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال ~~ما صلاة يجلس في كل ركعة منها ثم قال سعيد هي المغرب إذا فاتتك منها ركعة ~~قال مالك وكذلك سنة الصلاة كلها) . #   ### | [المنتقى] # توضئوا منها وسئل عن الوضوء من لحم الغنم فقال لا تتوضئوا منها وسئل عن ~~الصلاة في مبارك الإبل فقال لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين ~~وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صلوا فيها فإنها بركة» وهذا التعليل ~~يمنع من الصلاة في مباركها بكل وجه. ms0590 # وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة لا يصلي فيها وإن لم يجد غيرها ~~وإن بسط ثوبا. # وقال بعض أصحابنا إن المنع من ذلك لأن نفارها جنابة وأن نفارها ذلك يمنع ~~إتمام الصلاة فعلى هذا أيضا لا يصلى في مباركها ما دامت فيها وإن تيقنت ~~طهارتها يصلى فيها بعد أن تزول عنها إذا تيقنت طهارتها ويجب أن تجري البقر ~~مجراها لأن نفارها أيضا جنابة ولا يؤمن قطعها للصلاة بنفارها. # وقال قوم المنع من ذلك لزفورتها وثقل رائحتها والصلاة قد سنت النظافة لها ~~وتطيب المساجد بسببها وأشبه هذه الوجوه أنه يكره الصلاة في معاطنها لما ~~يتكرر من النجاسة فيها فإذا تيقنت الطهارة جازت لما روي عن نافع قال رأيت ~~ابن عمر يصلي إلى بعيره فقال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله. # (فرع) فمن صلى في مبارك الإبل فقد قال ابن حبيب من صلى فيها عامدا أو ~~جاهلا أعاد أبدا كمن صلى في موضع نجس وروى ابن المواز عن أصبغ يعيد في ~~الوقت. # (مسألة) : # وأما الصلاة في مراح الغنم فإنه جائز لسلامتها من العلل المذكورة في ~~الإبل ولا خلاف في ذلك نعلمه والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ولما روي عن أنس «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي في مرابض الغنم» ويدل جواز الصلاة في مرابض الغنم على ~~طهارة أبوالها وبعرها وكذلك كل ما يؤكل لحمه وبذلك قال مالك وأحمد بن حنبل ~~وقال أبو حنيفة والشافعي أبوالها نجسة ودليلنا على ذلك الحديث المتقدم. # (مسألة) : # إذا ثبت أنه تجوز الصلاة في مرابض الغنم فإن مرابض البقر بمثابتها في ~~جواز الصلاة بها رواه ابن القاسم عن مالك والأصل في ذلك ما قدمناه من طهارة ~~أبوالها وأرواثها. # (ش) : قول سعيد ذلك على وجه الاختبار لأصحابه وتدريبهم في المسائل مثل ما ~~تقدم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ما ترون في الشارب ~~والسارق والزاني وقول سعيد هي المغرب إذا فاتتك منها ركعة معنى ms0591 ذلك أنه ~~أدرك مع الإمام الركعتين الأخريين فجلس مع الإمام فيها ثم يأتي هو بالركعة ~~الثالثة فلا بد أن يجلس فيها لأن من سنة الصلاة أن يكون آخرها جلوسا. # (فصل) : # وقول مالك وكذلك سنة الصلاة كلها يعني أن من فاته من الصلاة أي صلاة كانت ~~ركعة فإنه يجلس فيها لأنها آخر صلاته ومحل لجلوسه لسلامه وأما من أدرك ركعة ~~من المغرب فإنها تصير أيضا جلوسا كلها لأنه جلس مع الإمام في آخر ركعة من ~~صلاته ثم يصلي الثانية فيجلس فيها لأن من سنة الثانية الجلوس ثم يصلي ~~الثالثة فيجلس فيها لأنها آخر صلاته. # وليس هذا حكم الصلاة الرباعية لمن أدرك منها ركعة فإنه يجلس في الثانية ~~ويقوم في الثالثة وإنما تصير الرباعية جلوسا كلها إذا فاتته ركعة ثم أدرك ~~الثانية ثم فاتته بقية الصلاة برعاف أو غيره وإذا أدرك المقيم من صلاة ~~مسافر ركعة فقد قال ابن المواز وابن حبيب تصير جلوسا كلها لأنه جلس مع ~~الإمام في ثانية الإمام وهي أولاه ثم جلس في ثانية ثم جلس في ثالثة لأن ~~منها يقوم إلى القضاء ولا يقام إلى القضاء إلا من جلوس ثم يجلس في الآخرة ~~لأنها رابعة وقال سحنون يقوم في الثالثة ولا يجلس. # PageV01P303 # جامع الصلاة (ص) : (مالك عن عامر بن عبد الله بن ~~الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري أن «رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبي العاصي بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام ~~حملها» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ~~ويجتمعون في صلاة العصر وفي صلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ~~وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم ~~يصلون» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [جامع الصلاة] # (ش) : روى ابن القاسم ms0592 عن مالك في معنى هذا الحديث أنه قال ذلك في النوافل ~~ووجه ذلك أن النوافل قد يترخص فيها بيسير العمل وأمر الفرض آكد فيجب أن ~~يتفرغ لها من جميع الأعمال ووضع أمامة عند السجود وحملها عند القيام من ~~العمل الذي يستباح مثله في النوافل وروى ابن نافع وأشهب عن مالك أنه سئل عن ~~تأويل الحديث فقال ذلك عندي على حال الضرورة وإنما كان الرجل لا يجد من ~~يكفيه ولم يفرق في هذه الرواية بين الفرض والنفل وهذا على ما قاله وجه صحيح ~~لأن الضرورة تبيح للرجل الاشتغال في فرضه بكثير مما ليس له فعله مع الكفاية ~~وربما كان الصبي يضيع إذا لم يكن له ممسك ومما يدل على أن ذلك كان للضرورة ~~أن فيه من التغرير في الصلاة بما لا يمكن الاحتراز منه من بول الصبي الذي ~~لا يفهم الزجر. # وقد روى هذا الحديث محمد بن عجلان وعثمان بن أبي سليمان فقالا فيه عن ~~عامر بن عبد الله عن عمرو بن سليم «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم ~~الناس وهو حامل أمامة» الحديث أخرجه مسلم من حديثهما قال القاضي أبو الوليد ~~وذلك عندي ينقسم على قسمين فإن كان إنما يحمل الرجل الصبي على معنى الكفاية ~~لأمه أو لاشتغالها بغير ذلك مما يهمها أو يحمله عن المرأة على وجه الرفق ~~بها فإن ذلك لا يجوز أن يكون إلا في النافلة والفرق بينها وبين الفريضة أن ~~مدة الفريضة يسيرة يمكن أن يتفرغ لها ويسلم الصبي في ذلك الوقت أبدا إلى من ~~يقوم به ويخف عليه إمساكه في ذلك الوقت ومدة النفل طويلة ولذلك أبيح فيها ~~ما لم يبح في الفريضة من الجلوس مع القدرة على القيام. # (مسألة) : # وأما إن كان لضرورة يخاف على الصبي هلاكا أو أمرا شديدا ولا يجد من يقوم ~~مقامه فيه فإن إمساكه له جائز في الفرض وغيره وأصل ذلك أن العمل ممنوع في ~~الصلاة في الجملة إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة فإنه على حسب ما تقرر ms0593 في الشرع ~~وقد استوعبنا ذلك في الاستيفاء. # (مسألة) : # وقال ابن القاسم في حمل المرأة ولدها تركع به وتسجد في الفرض لا ينبغي ~~ذلك فإن فعلت ولم يشغلها عن الصلاة لم تعد قال القاضي أبو الوليد ومعنى ذلك ~~عندي أن يكون إمساكها حال القيام على وجه لا يشغلها ولا تتكلف إمساكه بيدها ~~وإنما يكون على عاتقها أو في ثوب معلق منها وأما إن كانت تمسكه بيديها أو ~~تحمله في ذراعيها فإنه عمل متصل كثير في الصلاة وذلك يمنع صحتها قال القاضي ~~أبو الوليد وهو عندي معنى قوله ولم يشغلها، وأما في حال الركوع والسجود ~~فإنه إن كان على عاتقها وضعته حتى تكمل ذلك وتأخذه عند قيامها فيكون من ~~العمل المتفرق في الصلاة وذلك من حيز القليل الذي لا يمنع صحة الصلاة والله ~~أعلم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - يتعاقبون فيكم معناه تأتي طائفة عقيب ~~أخرى وتعاقبهم أي تأتي ملائكة بالليل وتعاقبهم ملائكة بالنهار يريد والله ~~أعلم يتداولون فيجتمعون في صلاة الصبح فتعرج ملائكة الليل وتبقى ملائكة # PageV01P304 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت عائشة إن أبا بكر يا رسول الله إذا قام في ~~مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس قال مروا أبا بكر فليصل ~~للناس قالت عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع ~~الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة ~~لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا» ) . #   ### | [المنتقى] # النهار ثم تنزل ملائكة الليل فيجتمعون في صلاة العصر ثم تعرج ملائكة ~~النهار وتبقى ملائكة الليل وهو من تفضل الله على عباده أن جعل اجتماعهم في ~~أوقات الصلوات فتكون الصلاة في أول أعمال العباد وآخرها ms0594 ويحتمل أن يكون هذا ~~التعاقب من الملائكة في جملة الناس فتكون الصلاة التي يتعاقبون فيها وقت ~~صلاة الناس ووقت إقامتها في المساجد ويحتمل أن تكون الملائكة هم الحفظة ~~الكرام وأن يكون التعاقب فيما يخص كل إنسان مما في وقت صلاته. # (فصل) : # وسؤاله لهم تعالى وهو أعلم يحتمل أن يكون تعبدا للملائكة كما أمرهم الله ~~أن يكتبوا ويحصوا أعمال العباد وهو عالم بسرهم وجهرهم. # (ش) : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن يصلي للناس لأنه ~~كان أفضل الصحابة وأعلمهم. # وقد اختلف الفقهاء فيمن هو أحق بالإمامة فذهب مالك والأوزاعي وأبو حنيفة ~~والشافعي إلى أن أحقهم بالإمامة أفضلهم وإن اختلفت عباراتهم فقال مالك يؤم ~~القوم أفقههم إذا كانت له حال حسنة قال ابن حبيب ولا يكون عالما حتى يكون ~~قارئا وقال الثوري يؤم القوم أقرؤهم. # وقال أصحاب الظاهر يؤم القوم أكبرهم ومعنى الخلاف عندي أن يكون أحد ~~الرجلين فقيها عالما ويقرأ من القرآن ما يقيم به صلاته ولا يقرؤه كله ويكون ~~الآخر قارئا لجميع القرآن حسن التلاوة ويعلم إقامة الصلاة على وجهها إلا ~~أنه لا يفقه في أحكامها ولا يعلم دقائق أحكام السهو فيها فيكون أحقهما ~~الفقيه إذا كانت له حال حسنة والدليل على ذلك تقديم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أبا بكر لما كان أعلم الصحابة وأفضلهم وإن كان فيهم من هو أقرأ منه. # وقد قال عمر أبي أقرؤنا ودليلنا من جهة المعنى أن المقدار الذي تفتقر ~~إليه الصلاة من القراءة قد استويا فيه والصلاة لا يؤمن أن يطرأ فيها على ~~الإمام ما لا يعلم حكمه القارئ فيفسدها لأن ذلك مما ينفرد به الفقيه. # (فصل) : # وقول عائشة إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء دليل ~~على أن من الصلوات ما حكمها الجهر ودليل على أن البكاء من خشية الله لا ~~يقطع الصلاة وفيه دليل على جواز القول بالرأي ولذلك أقرها على اعتراضها ~~عليه بالرأي بعد نصه على الحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه ms0595 وسلم - جوابا لعائشة مروا أبا بكر فليصل للناس ~~دليل على ترك اعتبار شيء مما اعترضت به ودليل على أن ذلك كله لا ينقص من ~~الصلاة وقول عائشة لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع ~~الناس من البكاء إلى آخر الفصل على سبيل التكرار والتأكيد مخافة أن يكون ~~مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - وشدة وجعه قد منعه من استيفاء قولها ~~فهابت عائشة أن تراجعه في القول وأرادت أن يخاطبه بذلك غيرها ويتكرر على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - القول من جماعة فيكون أدعى إلى الإصغاء إليه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنكن لأنتن صواحب يوسف يريد جنس النساء ~~أنهن صواحب يوسف فيحتمل أن يريد امرأة العزيز وأتى بلفظ الجمع على معنى ~~الجنس كما يقال فلان يميل إلى النساء # PageV01P305 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن ~~عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه قال «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- جالس بين ظهري الناس إذ جاءه رجل فساره فلم ندر ما ساره به حتى جهر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جهر أليس يشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله فقال الرجل بلى ولا شهادة له قال أليس يصلي قال بلى ~~ولا صلاة له فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولئك الذين نهاني الله ~~عنهم» ) . # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ) . #   ### | [المنتقى] # ولعله إنما مال إلى امرأة واحدة منهن ويحتمل أن يريد اللاتي قطعن أيديهن ~~وقلن ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وإنما أراد بذلك إنكار مراجعتهن إياه ~~في تقديم أبي بكر بأمر قد تكرر سماعه ولم ms0596 يره فذكرهما بفساد رأي من تقدم من ~~جنسهن وأنهن قد دعون إلى غير صواب وأن هذا الذي دعت إليه غير صواب أيضا. # (ش) : قوله بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ظهري الناس هكذا ~~الرواية فيه والمعروف من كلام العرب ظهراني الناس وقوله إذ جاءه رجل يقال ~~أنه عتبان بن مالك دليل على جواز مسارة الإمام لحاجة الناس إلى ذلك وقد كان ~~ذلك ممنوعا في أول الإسلام إلا لمن قدم بين يديه صدقة. # قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] ثم نسخ ذلك بإباحته دون تقديم صدقة قال الله ~~تعالى {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله ~~عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] . # (فصل) : # وقوله فلم ندر ما ساره حتى جهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل ~~على جواز جهر من أسر إليه بالسر إذا أوجب ذلك الشرع. # (فصل) : # وقوله فإذا هو يستأذن في قتل رجل من المنافقين يقال إنه مالك بن الدخشم ~~بن غنم شهد بدرا ويختلف في شهوده العقبة كان يتهم بالنفاق ولم يصح عنه وقد ~~ظهر من حسن إسلامه ما ينفي ذلك عنه استأذنه هذا الرجل ولم يذكر لماذا شهد ~~عليه بالنفاق ولا يحكم به على أحد ممن أظهر الشهادتين وأقام الصلوات. # وقد روي أنهم استدلوا على نفاقه بميله إلى أهل الكفر ونصحه لهم فلم يرد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك يبيح دمه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله قال السائل بلى ولا شهادة له وقال مثل ذلك في الصلاة فقصد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بسؤاله المعاني المبيحة لدمه من ترك إظهار ~~الشهادتين وتأبيه عن الصلاة فلما قال إنه يظهر الشهادتين ويقيم الصلاة قال ~~- صلى الله عليه وسلم - «أولئك الذين نهاني الله عنهم» ولم ينظر إلى قوله ~~ولا شهادة له ولا صلاة له لأن القائل بذلك لا ms0597 طريق له إلى معرفة ما في قلبه ~~ولا يعرف هل له شهادة أو صلاة وإنما ذلك على حسب ما اعتقد فيه لما رأى من ~~ميله إلى أقاربه من المنافقين والمشركين. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أولئك الذين نهاني الله عنهم يعني نهاه عن ~~قتلهم لمعنى الآيات وإن جاز أن يلزمهم القتل بعد ذلك بما يلزم سائر ~~المسلمين من وجوب القصاص والحدود. # (ش) : دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - أن لا يجعل قبره وثنا يعبد تواضعا ~~والتزاما للعبودية لله تعالى وإقرارا بالعبادة وكراهية أن يشركه أحد في ~~عبادته. # وقد روى أشهب عن مالك أنه لذلك كره أن يدفن في المسجد وهذا وجه يحتمل أنه ~~إذا دفن في المسجد كان ذريعة إلى أن يتخذ مسجدا فربما صار مما يعبد # PageV01P306 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع الأنصاري ~~أن «عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إنها تكون الظلمة والمطر والليل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا ~~رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال أين تحب أن أصلي فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» ) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه أنه «رأى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى» مالك ~~عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا ~~يفعلان ذلك) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - اشتد غضب الله يريد أنه أراد عذاب قوم ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك في مرضه ~~تحذيرا مما صنعه اليهود والنصارى من ذلك. # (مسألة) : # وأما الصلاة في مقابر المسلمين فغير منهي عنها قال مالك في العتبية لا ~~بأس به في المقابر التي درست وغيرت قال وإنما هي مثل غيرها من الأرضين وهذا ms0598 ~~مبني على أن المؤمن لا ينجس بالموت. # وقال القاضي أبو محمد لا يصلى في المقابر التي يكون فيها النبش وهذا مبني ~~على أن الميت ينجس بالموت. # (مسألة) : # فأما الصلاة في مقابر المشركين فقد نص الشيخ أبو محمد على المنع من ذلك ~~وقال بعض أصحابنا معنى ذلك أنها بقعة خصت بأهل العذاب وسخط الله تعالى فشرع ~~اجتنابها كما شرع تحري مواضع الصالحين ولذلك كان يتحرى عبد الله بن عمر ~~والناس بعده موضع صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلون فيه. # (ش) : قوله إن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى دليل على جواز إمامة ~~الأعمى لأن مثل هذا لا يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع تكرره. # (فصل) : # وقوله إنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر يريد أن هذه ~~موانع له عن المسجد الذي يؤم فيه وعن شهود صلاة الجماعة فيه فسأل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يصلي في بيته مكانا يتخذه مصلى يريد أن يصلي من ~~بيته في مكان يخصه بصلاته لبركة النبي فيه. # (فصل) : # وقوله فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أين تحب أن أصلي ~~يسأله عن المكان الذي يحب أن يتخذه مصلى إما لطهارته أو تمكنه من إفراده ~~لذلك أو لغير ذلك من المعاني فأشار له عتبان إلى مكان من البيت ويجوز أن ~~يكون مع الإشارة قوله هذا المكان الذي أحبه فنقل الراوي الإشارة دون القول ~~ويحتمل أن يكون عتبان اكتفى بالإشارة خاصة لأن في ذلك تعيينا لموضع ~~اختياره. # (ش) : قد روى الليث وحماد بن سلمة وابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ~~وهو مستلق على ظهره» . # وقد روى محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر ولا طريق لنا إلى ~~معرفة التاريخ فيهما فيقتضي بأن أحدهما ناسخ للآخر ويمكن الجمع بينهما على ~~وجوه: # أحدها: أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يختص بجواز ms0599 ذلك في المسجد ~~ونهى عنه غيره لأن نهيه لا يتناوله وإنما يتوجه إلى غيره إلا أن فعل عمر ~~وعثمان ذلك في المسجد وتكرر ذلك منهما مع عدم الخلاف عليهما فيه دليل على ~~جوازه لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووجه ثان من الجمع بينهما وهو أن ~~المنع من ذلك متوجه إلى صفة وهو أن يقيم إحدى رجليه ويضع عليها الأخرى لأنه ~~لا يكاد يستبد مؤتزر بفعل ذلك إلا بعد التحذر وإن فعل من يفعل فعله إنما ~~كان بأن يبسط إحدى رجليه يمدها ويضع عليها الأخرى، ووجه ثالث من الجمع ~~بينهما وهو أنه نهى عن ذلك من عليه ثوب واحد لأن ذلك يؤدي إلى كشف عورته ~~ولذلك لم يختص النهي عن ذلك بالمسجد وإنما نهى عن ذلك في الجملة ولا خلاف ~~في جوازه لمن # PageV01P307 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن مسعود ~~قال لإنسان إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع ~~حروفه قليل من يسأل كثير من يعطي يطيلون فيه الصلاة ويقصرون فيه الخطبة ~~يبدؤن أعمالهم قبل أهوائهم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه ~~تحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي يطيلون فيه ~~الخطبة ويقصرون الصلاة يبدؤن فيه أهواءهم قبل أعمالهم) . #   ### | [المنتقى] # كان عليه ما لا تبدو عورته مع فعله على أنه لو لم يصح الجمع بينهما لكان ~~حديث الزهري أولى لأن روايته أثبت وأخذ الجماعة به واتصال العمل به دليل ~~على صحته وبقاء حكمه وإن كان أحدهما ناسخا للآخر فخبر الإباحة هو الناسخ ~~للإجماع بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على جوازه. # (ش) : قوله إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه لم يرد بذلك عبد الله بن ~~مسعود أن من يقرأ القرآن كان قليلا في زمانه وإنما أراد أن من يقرأ القرآن ~~فيكون حظه منه قراءته دون الفقه فيه قليل لأن عبد الله بن مسعود إنما قصد ~~إلى مدح الزمان الذي ms0600 كان فيه وهو عصر الصحابة - رضي الله عنهم - والثناء ~~عليهم بكثرة الفقهاء والعلماء وجل فقه أهل ذلك العصر إنما كان من القرآن ~~والاستنباط منه ولم يكونوا أهل كتاب ولا دواوين ولا ضمنوا القراطيس العلم ~~وإنما كان علمهم في صدورهم واستنباطهم من محفوظهم ومحال أن يستنبط من ~~القرآن من لا يحفظه وأصل الفقه ومعظمه كتاب الله تعالى الذي {لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] وهو الذي قال فيه تعالى {ما ~~فرطنا في الكتاب من شيء - ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 38 - ~~89] فمحال أن يوصف بالفقه والعلم والتقدم في الدين من لا يقرأ القرآن مع ما ~~علم من حال الصحابة - رضي الله عنهم - في اقتصارهم في العلم على القرآن ولا ~~يجوز أن يقصد عبد الله بن مسعود مع فضله ومحله من تلاوة القرآن وكونه أحد ~~الأئمة فيه إلى أن يمدح زمن الصحابة وصدر الأمة بقلة القرآن فيه لأن أهل ~~ذلك العصر كانوا ألهج الناس بتلاوة القرآن وتلقيه من الركبان وتدارسه ~~والعمل به وكان ذلك منهم لما رأوا من تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من تعلم القرآن وعلمه وتقديمه في اللحد من كان أكثر أخذا للقرآن ودعائه ~~أصحابه في مواطن الشدائد أين أصحاب البقرة بأفضل ما يدعون به حضا لهم على ~~الرجوع وتذكيرا لهم بأن هذه الصفة من أفضل صفات المؤمنين التي يجل عن ~~الفرار صاحبها ولا يدعو بذلك واحدا ولا اثنين لأنه لا ينتفع بهم وإنما يدعو ~~بمثل ذلك العدد الكثير ومعلوم في العادة أنه لا يكاد أن يكون من أصحاب سورة ~~البقرة إلا من قرأ القرآن كله وأكثره وإنما ثبت بما ذكرناه أن تلاوة القرآن ~~وحفظه من أفضل المناقب وأرفع المراتب وأنه مما لا يجوز أن يعاب به أحد فيجب ~~أن يحمل قوله على ما يليق به من العلم وحسن الظن فيجعل مدحه لزمان الصحابة ~~بكثرة الفقهاء وقلة القراء على أنه أراد به أن ممن يقرأ القرآن فيه ولا ~~يفقهه قليلا وأن الفقهاء فيه ms0601 من قراء القرآن المستنبطين الأحكام منه كثير ~~وهذا هو المعلوم من حال الصحابة - رضي الله عنهم - وحشرنا معهم. # (فصل) : # وقول عبد الله تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه من قبيل ما ذكرناه قبل ~~هذا وأنه لا يجوز حمله على إطلاقه لما عرف من حال عبد الله بن مسعود القائل ~~لذلك وحال الصحابة الموصوفين بذلك لأن ترك الحروف لا يخلو أن يريد بها حروف ~~القرآن من ألف ولام وميم وغير ذلك من حروف التهجي أو يريد به لغاته وفي ~~تضييع أحد الأمرين على الإطلاق منع من تحفظه وإطراح تلاوته وهذا ما لا ~~يستجيزه مسلم أن يؤم به أحدا من الصحابة الذين وصفهم الله بأنهم خير أمة ~~أخرجت للناس فإذا ثبت أن عبد الله بن مسعود لا يجوز أن يمدح الزمان بتضييع ~~حروف القرآن # PageV01P308 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن أول ما ~~ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله وإن لم ~~تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله) #   ### | [المنتقى] # فيه فلا بد من حمله على وجه يليق بلفظه فمعنى ذلك أنه قصد صفة الزمان ~~بإظهار الحق وإقامة حدوده وإجراء الأحكام على ما يقتضيه القرآن وأن ذلك عام ~~في ذلك الزمان من بين راغب فيه ومحمود عليه ممن يخشى أن يكون من المنافقين ~~والمسرفين على أنفسهم ممن لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن هذا ~~الصنف لا يقرءون القرآن ويضيعون حروفه وتلاوته وإن أظهروا التزام أحكامه ~~وحدوده خوفا من الصحابة وفضلاء المسلمين ولم يرد بذلك أن أبا بكر وعمر ~~وفضلاء الصحابة يضيعون حروف القرآن لأن هؤلاء لو ضيعوا حروف القرآن لم يصل ~~أحد إلى معرفة حدوده لأنه لا يعلم ما يتضمن من الأحكام والحدود إلا من قرأ ~~الحروف وعرف معانيها. # (فصل) : # وقوله قليل من يسأل كثير من يعطي يعني أن المتصدقين كثير وأن المتعففين ~~عن الصدقة من الفقراء كثير وأن السائلين منهم قليل وهذا وصف لأغنياء ms0602 ذلك ~~الزمان بالصدقة والفضل والمواساة ووصف لفقرائهم بالصبر وغنى النفس والقناعة ~~وهذه صفة صدر هذه الأمة - رضي الله عنهم -. # (فصل) : # وقوله يطيلون فيه الصلاة ويقصرون فيه الخطبة يعني ملازمتهم للسنة وإن ~~أكثر من يفعل الخطبة والصلاة للناس أهل العلم لأن هذا هو المشروع في الخطبة ~~والصلاة. # (فصل) : # وقوله يبدؤن أعمالهم قبل أهوائهم الأعمال هاهنا وإن كان اللفظ واقعا في ~~أصل كلام العرب على كل عمل من بر وفسق إلا أن المراد به هاهنا البر وهذا ~~يقتضي إطلاقه في الشرع ومعنى ذلك أنه إذا عرض لهم عمل بر وهوى بدءوا بعمل ~~البر وقدموه على ما يهوونه. # (فصل) : # وقوله وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه يعني أن من يفقهه ممن يقرأ ~~القرآن قليل وإن أكثر من في ذلك الزمان يقرأ القرآن ولا يفقه فيه وهذا ~~إخبار منه بأن تلاوة القرآن لا تقل في آخر الزمان لأن الله تعالى قد وعد ~~بحفظه وأمن من نسيانه فقال تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ~~[الحجر: 9] ولم يرد أن كثرة القراء عيب في ذلك الزمان وإنما عابه بقلة ~~الفقهاء فيه وأن قراءه لا يفقهون ولا يعلمون به وإنما غايتهم منه تحفظه ~~وهذا نقص وعيب فيهم. # (فصل) : # وقوله تحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده يعني أن التالين لكتاب الله كثير ~~لا يعلمون به ولا للناس إمام ولا رؤساء يحملونهم على العمل به فتضيع لذلك ~~حدوده وأحكامه وبهذا خالف الزمان الأول الممدوح فإن أئمته كانوا يقضون ~~بالقرآن ويحملون الناس عليه. # (فصل) : # وقوله كثير من يسأل قليل من يعطي يعني أن الحرص والرغبة تلقى في نفوس ~~فقرائهم والشح والمنع في نفوس أغنيائهم فيكثر السائل ويقل المعطي. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله يطيلون الخطبة ويقصرون الصلاة يعني أنهم يخالفون السنة في ذلك وفيه ~~معنى آخر لأن الخطبة معناها الوعظ والصلاة عمل من أعمال البر فمعنى ذلك أن ~~وعظهم يكثر وعملهم يقل وقوله يبدؤن فيه أهواءهم قبل أعمالهم يعني أنهم إذا ~~عرض لهم هوى وعمل بر بدءوا بعمل الهوى. # (ش) : قوله ms0603 أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة يقتضي تأكيدها وشدة ~~مراعاتها لأنه يبدأ بالنظر فيها على غيرها من أعمال البر لمزيتها عليها ومن ~~هذا قول عمر بن الخطاب المتقدم أن أهم أمركم عندي الصلاة من حفظها وحافظ ~~عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ففي هذا حض على الاهتمام بأمر ~~الصلاة وتخصيصها بمزية # PageV01P309 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «كان أحب العمل إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الذي يدوم عليه صاحبه» ) . #   ### | [المنتقى] # من المراعاة لأنها إن قبلت منه نظر في سائر أعماله ونفعه ما عمل من غير ~~ذلك من أعمال البر وإن لم تقبل لم ينفعه شيء من عمله ولم ينظر له فيه. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنها قالت «كان أحب العمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الذي يدوم عليه صاحبه» ) . # (ش) : المداومة على ضربين: # أحدهما: بالنية. # والثاني: بتكرر العمل فأما بالنية فعلى ضربين: # أحدهما: تكررها قبل وقت العمل. # والثاني: تكررها مع العجز عن العمل والعزم على الإتيان به متى أمكن وأما ~~تكرار العمل فهو أن تكون له نافلة صوم أو صلاة أو صدقة فيداومها فكانت هذه ~~النافلة أحب الأعمال إليه وإن قلت ويراها أفضل من كثير النافلة التي لا ~~يداوم عليها ويحتمل أن يكون ذلك لمعنيين: # أحدهما: أن يسير العمل الذي يدوم عليه صاحبه يكون منه في جميع العمر أكثر ~~من الكثير الذي يفعل مرة أو مرتين ثم يتركه ويترك العزم عليه والعزم على ~~العمل الصالح يثاب عليه. # والثاني: أن العمل الذي يداوم عليه هو المشروع وأن ما توغل فيه بعنف ثم ~~قطع فإنه غير مشروع. # (ص) : (مالك أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال «كان ~~رجلان أخوان فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة فذكرت فضيلة الأول عند ms0604 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ألم يكن الآخر مسلما قالوا بلى يا ~~رسول الله وكان لا بأس به فقال - صلى الله عليه وسلم - وما يدريكم ما بلغت ~~به صلاته إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر عذب بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم ~~خمس مرات فما ترون ذلك يبقي من درنه فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته» ) . # (ش) : قوله فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل ~~على جواز الثناء على الميت بما فيه من الخير والإخبار عنه بالذكر لفضيلة ~~بعد موته. # وقد روي عن أنس «مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وجبت ثم مروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فقال عمر ~~بن الخطاب وما وجبت يا رسول الله قال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ~~وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في أرضه» وما يجوز ~~الثناء عليه بفعله ولا يخبر عما يصير إليه لأنه أمر مغيب عنا ولذلك روي عن ~~«أم العلاء أنها قالت لعثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي ~~عليك لقد أكرمك الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يدريك أن ~~الله أكرمه» وأما الحي فإن كان ممن يخاف عليه الفتنة بذكر ما فيه من ~~المحاسن فهو ممنوع. # وروي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يثني على رجل ويطريه في ~~المدح فقال أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل» وإن لم تخف الفتنة عليه فلا بأس به ~~لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لعمر إيه يا ابن الخطاب ~~فوالذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك» . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ألم يكن الآخر مسلما يحتمل أن يكون لم يعرف ~~فسألهم مستفهما عنه ويحتمل أن يكون علم فأتى بلفظ الاستفهام ومعناه التقرير ~~فقالوا بلى يا رسول الله وكان لا بأس به يعنون أنه كان مع إسلامه ms0605 لا بأس به ~~وهذه اللفظة تستعمل في التخاطب فيما يقرب معناه ولا يراعى المبالغة في ~~تفضيله. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - وما يدريكم ما بلغت به صلاته يعني والله ~~أعلم أن صلاة هذا الثاني بعد الأول من أعمال البر التي يرفع صاحبها وقد عمل ~~منها بعد أخيه أربعين يوما ما ترفع به الدرجات فلا يدرون لعلها قد بلغته ~~أرفع من درجة أخيه ثم فسر - صلى الله عليه وسلم - فقال إنما مثل الصلاة ~~كمثل نهر عذب غمر خص العذب بالذكر لأنه أبلغ في الإنقاء، والغمر الكثير، ~~وقوله بباب أحدكم يريد قرب # PageV01P310 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عطاء بن يسار كان إذا مر ~~عليه بعض من يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معك وما تريد فإن أخبره أنه يريد ~~أن يبيعه قال عليك بسوق الدنيا وإنما هذا سوق الآخرة) . #   ### | [المنتقى] # موضعه فإنه لا يتكلف فيه طول المسافة فيقتحم فيه كل يوم خمس مرات يريد ~~بذلك عدد الصلوات المفروضات وهذا يدل على نفي وجوب غيرها. # (فصل) : # وقوله فما ترون ذلك يبقي من درنه الدرن الوسخ على البدن ومعنى ذلك ~~التقرير وإن كان لفظه لفظ الاستفهام وإذا كان هذا حكم الصلوات في أنها لا ~~تبقي سيئة ولا ذنبا إلا كفرته فما علمكم أين بلغت بالثاني صلاته مدة حياته ~~بعد أخيه. # (ش) : قول عطاء لمن مر في المسجد ما معك لئلا يكون ما معه لم يقصد به ~~البيع أو مما لا يجوز بيعه فإذا أخبره أنه يريد بيعه أنكر عليه بيعه في ~~المسجد وقال عليك بسوق الدنيا وأعلمه أن المسجد إنما هو سوق الآخرة لم يتخذ ~~إلا للصلاة وقراءة القرآن وذكر الله تعالى وذلك أن العمل في المسجد على ~~ضربين: قربة وغير قربة فأما القربة التي بنيت لها المساجد فالصلاة وقراءة ~~القرآن وذكر الله تعالى وأما ما ليس بقربة فأفعال وأقوال الأفعال فكالبيع ~~والشراء والأكل وعمل الصنائع وما أشبه ذلك فأما البيع فقد روى ابن القاسم ~~عن مالك في المجموعة ms0606 لا بأس أن يقضي الرجل الرجل في المسجد دينا فأما ما ~~كان بمعنى التجارة والصرف فلا أحبه فأرخص في القضاء لخفته وقلة ما يحظر منه ~~فأما المصارفة فيحظر كل واحد منه بما يعاوض به وتكثر المراجعة وهذان ~~المعنيان هما المؤثران في المنع ولعله يريد بذلك كثرة اللغط ولم يحظر فيه ~~يسير العمل ولو كان قضاء المال جسيما تتكلف المؤنة في استجلابه ووزنه ~~وانتقاده ويكثر العمل فيه لكثرته لكان مكروها وفي المبسوط عن مالك لا أحب ~~لأحد أن يظهر سلعة في المسجد للبيع فأما أن يساوم رجلا بثوب عليه أو سلعة ~~تقدمت رؤيته لها ومعرفته بها فيواجبه البيع فيها فلا بأس به. # وقال محمد بن مسلمة لا ينبغي لأحد أن يبيع في المسجد ولا يشتري شيئا ~~حاضرا ولا غائبا أما الحاضر فلأن المسجد ليس بموضع للسلع ولو جاز ذلك صار ~~المسجد سوقا وأما ما ليس بحاضر كالدور والأصول وبيع الصفة وشبهه فلما فيه ~~من اللغط واللغو. # وقد كره مالك ما هو أخف من هذا فاعتبر مالك إحضار العين في المسجد على ~~غير الوجه المعتاد من الناس ولم يذكر في هذه الرواية كثرة المراجعة المبلغة ~~إلى اللغط واعتبر محمد بن مسلمة الأمرين جميعا. # قال القاضي أبو الوليد وعندي أن قول مالك راجع إلى ذلك وإنما يجوز من كلا ~~الوجهين اليسير إذا انفرد ولعله إذا اجتمعا فإنه يمنع اليسير منهما على ما ~~ذكرناه في مسألة الصرف. # (مسألة) : # وقال مالك في السؤال الذين يسألون الناس في المسجد ويقولون قد وقفنا منذ ~~يومين ويذكرون حاجتهم أرى أن ينهوا عن ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الكتابة في المسجد ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك في ذكر ~~الحق يكتب في المسجد قال أما الشيء الخفيف فنعم وأما شيء يطول فلا أحبه ولم ~~أر له شيئا في كتبة المصاحف في المسجد. # وقد كره سحنون تعليم الصبيان في المسجد ولعله كره ذلك لقلة توقيهم فيه ~~وأما الرجل المتوقي الذي يصون المسجد ويكتب المصاحف فظاهره الجواز وإن كان ~~منعه ms0607 سحنون لأنه عمل ظاهر على صورة الصنائع فيلزم على هذا منع كتابة المصحف ~~فيه. # (مسألة) : # وأما الخياطة وغيرها من الأعمال الطاهرة التي لا تتعلق بالقرب فقد قال ~~سحنون لا يجلس فيه للخياطة ويلزم أن تكون سائر الأعمال التي تشبه الخياطة ~~على ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الأكل في المسجد ففي المبسوط كان مالك يكره أكل الأطعمة اللحم ونحوه ~~في المسجد زاد ابن القاسم في العتبية أو رحابه وأما الصائم يأتيه من داره ~~السويق وما أشبه ذلك قال ابن القاسم أو الطعام الخفيف فلا بأس به زاد # PageV01P311 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب بنى رحبة في ~~ناحية المسجد تسمى البطيحاء وقال من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع ~~صوته فليخرج إلى هذه الرحبة) . #   ### | [المنتقى] # ابن القاسم في العتبية ولو خرج إلى بابه فشربه ووجه ذلك أن يسير العمل ~~خفيف وكثيره مكروه ويراعى مع ذلك عين الطعام فيكره إحضار الكثير منه في ~~المسجد وخفف في إحضار يسيره وروى ابن نافع عن مالك في المجموعة في القوم ~~يفطرون فيه على كعك وتمر منزوع النوى ثم يخرجون فيتمضمضون أرجو أن يكون ~~خفيفا. # وقال ابن القاسم في العتبية وأرخص لبعيد الدار أن يأتيه فيه طعامه قال ~~علي بن زياد عن مالك والمعتكف والمضطر والمجتاز قال ابن القاسم وكذلك ~~المساجد تتخذ في القرى للأضياف فيبيتون ويأكلون خفف فيها فاتفقت أقوالهم ~~على المنع على وجهين الإكثار وإحضار كثير الطعام والغنى عن ذلك وتجويزه في ~~الشيء اليسير كشرب الماء والسويق لغير عذر وتجويزه في المتوسط مع الحاجة ~~إلى ذلك وكرهه مع عدم الحاجة. # (مسألة) : # وأما المبيت في المسجد فجوزه مالك للغرباء دون الرجل الحاضر قال ابن ~~القاسم في العتبية لا بأس بذلك للحاضر الضيف دون من له منزل وروى ابن حبيب ~~عن مالك وابن وهب لا توقد نار في المسجد وجوز مالك التعزير في المسجد ~~الأسواط اليسيرة دون ما كثر من الضرب وإقامة الحدود والله أعلم. # (ش) : هذه البطيحاء بناء ms0608 يرفع على الأرض أزيد من الذراع ويحدق حواليه ~~بشيء من جدار قصير ويوسع كهيئة الرحبة ويبسط بالحصباء يجتمع فيها للجلوس ~~ولما رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كثرة جلوس الناس في المسجد ~~وتحدثهم فيه وربما أخرجهم ذلك إلى اللغط وهو المختلط من القول وارتفاع ~~الأصوات وربما جرى في أثناء ذلك إنشاد شعر بنى هذه البطحاء إلى جانب المسجد ~~وجعلها لذلك ليتخلص المسجد لذكر الله تعالى وما يحسن من القول وينزه من ~~اللغط وإنشاد الشعر ورفع الصوت فيه ولم يرد أن ذلك محرم فيه وإنما ذلك على ~~معنى الكراهية وتنزيه المساجد لا سيما مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيجب له من التعظم والتنزيه ما لا يجب لغيره. # وقد روى السائب بن يزيد قال كنت قائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا ~~عمر بن الخطاب فقال اذهب فأتيني بهذين فجئته بهما فقال من أنتما فقالا من ~~أهل الطائف قال لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزاد ابن مسلمة عن مالك قال عمر بن ~~الخطاب إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت. # وقال ابن القاسم في المبسوط قد رأيت مالكا يعيب على أصحابه رفع أصواتهم ~~في المسجد وقد علل ذلك محمد بن مسلمة بعلتين: # إحداهما: أنه يجب أن ينزه المسجد من مثل هذا ومعنى هذا أن المسجد مما ~~أمرنا بتعظيمه وتوقيره. # والثانية: لأنه مبني للصلاة وقد أمرنا أن نأتيها وعلينا السكينة والوقار ~~فبأن لملتزم ذلك بموضعها المتخذ لها أولى. # (مسألة) : # قال مالك في المبسوط في الذي ينشد الضالة في المسجد لا يقوم رافعا صوته ~~وأما أن يسأل عن ذلك جلساءه غير رافع لصوته فلا بأس بذلك ووجه ذلك أن رفع ~~الصوت ممنوع في المساجد لما ذكرناه فأما سؤاله جليسه فمن جنس المحادثة وذلك ~~غير ممنوع ما لم يبلغ ذلك اللغط من الإكثار. # وقال محمد بن مسلمة رفع الأصوات ممنوع في المساجد إلا ما لا بد منه ~~كالجهر بالقراءة في الصلاة والخطبة ms0609 والخصومة بين الجماعة عند السلطان فلا ~~بأس به واحتج لذلك بأن المسجد يجمع الناس ولا بد لهم من مثل هذا. # قال القاضي أبو الوليد وعندي إنما يصح أن يحتج فيه بما جوزه مالك من جلوس ~~الحاكم في المسجد للحكم بين الناس ولا بد للمتخاصمين من رفع الأصوات فعلى ~~هذا يباح فيه رفع الصوت بالقراءة في الصلاة أو للضرورة من المراجعة # PageV01P312 # جامع الترغيب في الصلاة (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل ~~عن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول «جاء رجل إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما ~~يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصيام شهر رمضان قال هل علي غيره قال لا ~~إلا أن تطوع قال وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة فقال هل علي ~~غيرها قال لا إلا أن تطوع قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ~~ولا أنقص منه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفلح إن صدق» ) . #   ### | [المنتقى] # اللازمة ولذلك شرع رفع الصوت بالخطب في المساجد للأمر يأمر به الإمام أو ~~الخبر يخبر به من أمور الدنيا والنظر للناس فيها. # (فرع) وهذا إنما يكون في القراءة على وجه مخصوص كالإمام يجهر بالقراءة ~~وحده وأما رفع الناس أصواتهم بعضهم على بعض في القراءة فهو ممنوع وقد تقدم ~~ذكره. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الجلوس في المسجد لما لا لغو فيه من الحديث من غير رفع صوت فلا بأس ~~به قال مالك في العتبية وقد كان عمر بن الخطاب يجلس في المسجد ويجلس إليه ~~رجال فيحدثهم عن الأجناد ويحدثونه بالأحاديث ولا يقولون له كيف تقول كما ~~يفعل أهل هذا الزمان. ### | [جامع الترغيب في الصلاة] # (ش) : ثائر الرأس ms0610 يعني أنه قد قام شعر رأسه ولم يرجل بمشط ولا دهن ولا ~~غيره وقوله يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول يريد أنهم يسمعون جهارة صوته ~~ولا يبين كلامه إبانة يفهم به أو لبعد مكانه عمن يسمع دوي صوته حتى دنا ~~وقرب فإذا هو يسأل عن الإسلام يدل على قرب طلحة من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولذلك لما دنا الأعرابي منه وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الإسلام عرف طلحة ما يقول وأنه يسأل عن الإسلام والإسلام وهو الانقياد ~~والتذلل لله بالطاعة من قولهم أسلم فلان الأمر فكان أي انقاد له فكان هذا ~~الأعرابي يسأل عما أوجب الله عليه من العبادات فيكون بفعلها مسلما فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خمس صلوات في اليوم والليلة فبدأ ~~بالصلاة لأنها عمدة الدين وآكد أفعاله ولم يذكر الإيمان وإظهار الشهادتين ~~لأن السائل قد كان أقر بذلك كله ويحتمل أن هذا السائل قد رأى الصلاة وعرف ~~صفتها ولم يعرف حكم الواجب منها ولا مقدارها فأجابه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عما سأل ويحتمل أن يكون لم يعلم شيئا من حالها فأخبره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بجملة الواجب ثم يفسر له بعد ذلك فقال الأعرابي هل علي ~~غيرهن يعني من الصلوات فقال لا إلا أن تطوع وهذا نص في أنه لا يجب من ~~الصلوات غير الصلوات الخمس لا وتر ولا غيره ولو اقتصر على قوله الأول خمس ~~صلوات مع سؤاله عن الإسلام لكان ظاهره أنها جميع الواجب عليه إلا أن السائل ~~أراد رفع الإشكال والتجويز بسؤاله هل علي غيرها فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا إلا أن تطوع يريد - صلى الله عليه وسلم - ليس عليه غيرها إلا أن ~~يطوع الرجل فيكون ذلك عليه بدخوله فيها، وقد اختلف العلماء في الرجل يشرع ~~في النافلة هل يلزمه إتمامها أم لا فذهب مالك إلى أن من دخل في نافلة لم ~~يكن له أن يقطعها عمدا وإن فعل ذلك كان عليه القضاء وإن ms0611 غلبه على قطعها ~~غالب لم يكن عليه القضاء. # وقال أبو حنيفة عليه القضاء في العمد والعذر وقال الشافعي له أن يقطعها ~~ولا قضاء عليه والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلا أن تطوع لأن السائل سأل هل عليه غير ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~لا إلا أن تطوع تقديره والله أعلم إلا أن # PageV01P313 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ~~إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ ~~فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت #   ### | [المنتقى] # تطوع فيكون ذلك عليك ولا يصح ذلك إلا بأن يجب عليه التطوع بالدخول فيه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - وصيام شهر رمضان يعني أن هذا من الصيام ~~الذي سأل عنه وقول الأعرابي هل علي غيره وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~إلا أن تطوع على نحو ما ذكرناه في الصلاة لأنه لا صوم على المكلف غير صوم ~~رمضان إلا أن يطوع فيلزمه ذلك بالنذر أو بالدخول فيه. # (فصل) : # وقوله وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة فقال هل علي غيرها ~~قال لا إلا أن تطوع يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر له ~~الزكاة وأخبره بما يجب منها في العين والحرث والماشية فسأله هل تجب عليه ~~زيادة على المقادير التي ذكر له منها فقال لا ويحتمل أن يكون أخبره بأن ~~عليه زكاة لها مقدار ينتهي إليه وحق في ماله ولم يتبين له جنسها ولا قدرها ~~فقال هل علي زيادة على هذا الحق فقال لا إلا أن تطوع بالتزام ذلك بالقول ~~وإخراجه عن يدك إلى يد المتصدق عليه. # (فصل) : # وقوله فأدبر الرجل يعني السائل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ~~منه يحتمل أنه لا يزيد على هذا على وجه الوجوب وإن زاد عليه ms0612 تطوعا ونفلا ~~ويحتمل أن يريد لا أزيد على اعتقاد وجوب غير هذا ويحتمل أن يريد لا أزيد في ~~البلاغ إلى قومي على هذا ويحتمل أن يريد من جهة اللفظ لا أزيد في الفعل على ~~هذا وإن كان قد ورد الشرع بالمنع من الفهم على أن لا يتطوع بخير وعمل بر ~~قال الله تعالى {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى ~~والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم والله غفور رحيم} [النور: 22] «وقال - صلى الله عليه وسلم - للذي ~~سأله غريمه أن يحطه فأقسم أن لا يفعل تألى أن لا يفعل خيرا» على وجه ~~الإنكار لفعله. # وقد روي هذا الحديث عن أبي إسماعيل بن جعفر فقال «والذي أكرمك لا أتطوع ~~شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أفلح إن صدق» وما تقدم من رواية مالك أصح لأن مالكا أحفظ من مالك بن ~~جعفر. # وقد تابعه الرواة على قوله وأرى إسماعيل بن جعفر نقله على المعنى بغيره ~~ولو صح لاحتمل أن يكون معناه لا أتطوع بشيء ألتزمه وأوجب غير ما أوجب الله ~~علي ويحتمل أن يكون سمع بمثل هذا في أول إسلامه. # وقد قال مالك في العجمي يسلم ولا يفقه الإسلام فيأكل في رمضان لا يضيق ~~عليه في ذلك. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أفلح إن صدق الفلاح البقاء والمراد به في ~~الشرع البقاء في الجنة لأنها البقاء الدائم في الخير الدائم ويحتمل أن يريد ~~بقوله أفلح إن صدق فاز إن صدق فقد قال جماعة من أهل اللغة الفلاح الفوز ~~وقالوا في قوله تعالى {وأولئك هم المفلحون} [النور: 51] أن معناه الفائزون ~~وأما الصدق فاستعمله - صلى الله عليه وسلم - في الخبر عن المستقبل. # وقد قال ابن قتيبة إن الكذب في مخالفة الخبر عن الماضي والخلف ومخالفته ~~في المستقبل فيجب على ذلك أن يكون الصدق في الخبر عن الماضي والوفاء في ~~الخبر عن المستقبل، وهذا الحديث دليل ms0613 على خلاف قوله. # (فصل) : # أدخل مالك - رحمه الله - هذا الحديث في باب جامع الترغيب في الصلاة ~~ويحتمل ذلك معنيين: # أحدهما: أن يكون ذلك لمعنى قوله إلا أن تطوع فيكون ترغيبه في ذلك بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا أن تطوع فيكون الترغيب في النافلة، ويحتمل أن ~~يريد قوله - صلى الله عليه وسلم -: أفلح إن صدق فيكون الترغيب في الصلوات ~~الخمس. # PageV01P314 # عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا ~~أصبح خبيث النفس كسلان» ) . # العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة (ص) : (مالك أنه سمع غير ~~واحد من علمائهم يقول لم يكن في عيد الفطر ولا في عيد الأضحى نداء ولا ~~إقامة منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم قال مالك وتلك ~~السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو ~~إلى المصلى) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وقوله - صلى الله عليه وسلم - يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ~~يحتمل أن يكون هذا العقد بمعنى السحر للإنسان والمنع له من القيام إلى ~~الصلاة قال الله تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4] والقافية ~~مؤخر الرأس. # وقال صاحب العين هو القفا وقافية كل شيء آخره ومنه سميت قافية البيت من ~~الشعر لأنها آخره ولما قال - صلى الله عليه وسلم - إذا هو نام كان ظاهره إن ~~عقده إنما يكون عند النوم ومعنى قوله يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل ~~فارقد إن ذلك مقصود ذلك العقد ومراد الشيطان منه يعني بقوله عليك ليل طويل ~~فارقد تسويفه بالقيام والإلباس عليه لأن في بقية الليل من الطول ما له فيه ~~فسحة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة يريد ~~أن بذكر الله تعالى وبالوضوء وبالصلاة تنحل عقد الشيطان كلها وينجو المسلم ~~من كيده ومن شر عقده فيصبح نشيطا قد انحلت عنه عقد الشيطان التي تكسله طيب ~~النفس بما عمل في ليله من عمل ms0614 البر وإلا أصبح خبيث النفس يريد متغيرا قد ~~تمكن منه الشيطان وثبت عليه عقده وكسله عن النشاط في أعمال البر. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يقولن أحدكم خبثت ~~نفسي ولكن ليقل لقست نفسي» وليس بين الحديثين اختلاف لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى المسلم أن يقول خبثت نفسي لما كان خبث النفس بمعنى فساد ~~الدين والنبي - صلى الله عليه وسلم - وصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا عنها. # (مسألة) : # وهذا يدل على أن نافلة الليل مشروعة مرغب فيها وأن ذلك الوقت مقصود له. # وقد تقدم تحديده وكذلك صلاة الهاجرة لأنه وقت نوم وراحة وبعد عما تقدم من ~~صلاة فريضة. # وقد سئل مالك عن النفل بين الظهر والعصر فقال إنما كانت صلاة القوم ~~بالهاجرة والليل ولم تكن بعده. ### | [العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة] # (ش) : هذا الحديث وإن لم يسنده مالك إلا أنه يجري عنده مجرى المتواتر من ~~الأخبار وهو أقوى من المسند لأنه ذكر أنه سمع من غير واحد من علمائهم ولا ~~يقول ذلك إلا من سمعه من عدد كثير، والعلماء الذين سمع ذلك منهم هم ~~التابعون الذين شاهدوا الصحابة وصلوا معهم وأخذوا عنهم وسمعوا منهم وقد ~~قالوا إنه لم يكن ذلك منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم ~~فأضافوه إلى زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنهم حققوا الخبر بذلك ~~وأثبتوه باتصال العمل به إلى وقت إخبارهم به ثم أكد ذلك مالك بأن قال وتلك ~~السنة التي لا اختلاف فيها عنده وأفعال الصلوات المتكرر نقلها بالمدينة نقل ~~المتواتر إذا اتصل العمل بها ولا أعلم في هذه المسألة خلافا بين فقهاء ~~الأمصار. # وقد قال مالك في المختصر لا أذان في نافلة ولا عيد ولا خسوف ولا استسقاء ~~ودليلنا على ذلك من جهة المعنى أن الأذان والإقامة إنما شرعا للفرائض فأما ~~النوافل فلا يؤذن لها ولا يقام وصلاة العيدين نافلة ليست بفريضة فكان ذلك ~~حكمها. # وقد قال ابن حبيب في واضحته إن ms0615 أول من أحدث الأذان لها هشام. # (ش) : الغسل للعيدين مستحب عند جماعة علماء المدينة. # وقد قال بذلك جماعة من أهل العراق والشام وقال غيرهم إن فعله لحسن والطيب ~~يجيء منه وروى مالك في ذلك عن عبد الله بن عمر الحديث المتقدم وتابعه عليه # PageV01P315 # الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين (ص) : (مالك عن ~~ابن شهاب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي يوم الفطر ويوم ~~الأضحى قبل الخطبة» مالك أنه بلغه أن أبا بكر وعمر بن الخطاب كانا يفعلان ~~ذلك) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر أنه قال شهدت العيد ~~مع عمر بن الخطاب فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال إن هذين يومان نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم ~~تأكلون فيه من نسككم قال أبو عبيد ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء ~~فصلى ثم انصرف فخطب فقال إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من ~~أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له قال ~~أبو عبيد ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فجاء فصلى #   ### | [المنتقى] # موسى بن عقبة. # وقد روى أيوب عن نافع ما رأيت عبد الله بن عمر اغتسل للعيد قط كان يبيت ~~في المسجد ليلة الفطر ويغدو منه إذا صلى الصبح فيحتمل أن يكون رواية أيوب ~~في فعل عبد الله بن عمر عند اعتكافه بين ذلك مبيته في المسجد لأنه لم يكن ~~يبيت في المسجد إلا عند اعتكافه ويحمل رواية مالك ومن تابعه على غير وقت ~~اعتكافه ولو تعارض الخبران تعارضا لا يمكن الجمع بينهما لكانت رواية مالك ~~ومن تابعه أولى، ودليلنا من جهة المعنى أن هذا يوم يسن فيه الطيب والتجمل ~~فسن فيه الغسل كالجمعة. # (مسألة) : # قال مالك ولا أوجب غسل العيد كغسل يوم الجمعة وجه ذلك الاتفاق على غسل ~~الجمعة والاختلاف في غسل ms0616 العيدين. # (مسألة) : # ويستحب أن يكون غسله متصلا بغدوه إلى المصلى قال ابن حبيب أفضل أوقات ~~الغسل للعيد بعد صلاة الصبح قال مالك في المختصر فإن اغتسل للعيدين قبل ~~الفجر فواسع ووجه ذلك ما ذكرناه من أن من سنته الاتصال بالغدو إليها فلذلك ~~استحب أن يكون بعد صلاة الصبح فإن قدمه قبل الفجر فواسع لقرب ذلك ولأن ~~الغسل لا تذهب آثاره قبل الغدو ولا تتغير نظافته. ### | [الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين] # (ش) : لا خلاف في هذا بين جماعة فقهاء الأمصار واختلف في أول من بدأ ~~بالخطبة قبل الصلاة فروي عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال أول من بدأ ~~بالخطبة قبل الصلاة يوم الفطر عمر بن الخطاب لما رأى الناس ينفضون إذا صلى ~~حبسهم للخطبة وروى ابن نافع عن مالك أن أول من قدم الخطبة في العيدين قبل ~~الصلاة عثمان بن عفان قال مالك والسنة أن تقام الصلاة قبل الخطبة وبذلك عمل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته. # وقد روي عن عطاء أنه قال لا أدري أول من بدأ بذلك إلا أني أدركت الناس ~~على ذلك هذا يدل على أن تقدم العمل به واتصاله وقلة الإنكار له وإن كان قد ~~روي عن أبي سعيد إنكاره لما شاهد من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فإنكاره إنما كان على وجه الكراهية ولذلك شهد مع مروان العيد ولو كان أمرا ~~محرما أو شرطا في صحة الصلاة لما شهده ولعله لما ذكر له مروان العدد تبين ~~له وجه ولذلك اتصل العمل به دون إنكار من جمهور الناس له حتى أخبر عطاء أنه ~~وجد العمل على ذلك ولم يعلم أول من غيره. # (مسألة) : # ومن بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة فإن لم يفعل فذلك مجزئ عنه ~~وقد أساء قاله أشهب ووجه ذلك أن تأخيرها ليس بشرط في صحة الصلاة وكذلك كل ~~خطبة بعد الصلاة فليست بشرط في صحتها وإنما يشترط في صحتها ما يقدم عليها ms0617 ~~ولكن السنة في العيدين أن يؤتى بها بعد الصلاة فإن لم يفعل فهو بمنزلة من ~~لم يخطب فصلاته صحيحة وقد أساء في ترك الخطبة. # PageV01P316 # ثم انصرف فخطب) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله شهدت العيد مع عمر بن الخطاب يريد صلاة العيد لأنها هي ~~المقصودة من اليوم وكذلك من قال شهدت الجمعة فإنما يفهم منه صلاة الجمعة ~~وأخبر أبو عبيد أن عمر بن الخطاب صلى ثم انصرف فخطب الناس فصرح بتقديم ~~الصلاة على الخطبة ثم أخبر عما ذكر في خطبته من نهي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن صيام يومين وهذه سنة في أن الإمام يعلم الناس ما يلزمهم من أحكام ~~أيام الفطر والأضحى في خطبة العيد ليعلم الناس علم ذلك وبه قال ابن حبيب ~~أحب إلي إن كان في الفطر أن يذكر في خطبة الفطر وسنته ويحض الناس على ~~الصدقة فإن كان في أضحى ذكر الأضحية وسنتها وأمر بالزكاة وعلمهم فرضها ~~وحذرهم تضييعها. # (فصل) : # وقول عمر بن الخطاب يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم ~~بين اليومين وأضاف إلى كل واحد منهما أكلا مشروعا فيه يمنع صومه فقال إن ~~يوم الفطر هو يوم سن فيه الفطر من صوم رمضان وهذا يمنع صومه، ويوم الأضحى ~~يوم يسن فيه أن يأكل من نسكه وهو أيضا يمنع من صومه. # (فصل) : # وقوله ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب على نحو ~~ما تقدم ثم قال إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان يعني أن يوم العيد ~~صادف يوم جمعة فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظر ومن أحب أن ~~يرجع فقد أذنت له، العالية من العوالي قال مالك بين أبعد العوالي وبين ~~المدينة ثلاثة أميال وهي منازل حوالي المدينة سميت العوالي لإشراف مواضعها ~~وأهل العوالي يلزمهم حضور الجمعة إلا أن عثمان رأى أنه إذا اجتمع عيدان في ~~يوم جاز أن يأذن لهم في التخلف عن الجمعة وروى ابن القاسم عن مالك ms0618 ولم ~~يبلغني أن أحدا أذن لأهل العوالي غير عثمان. # وقد اختلف الناس في جواز ذلك فروى ابن القاسم عن مالك أن ذلك غير جائز ~~وأن الجمعة تلزمهم على كل حال وروى ابن وهب ومطرف وابن الماجشون عن مالك أن ~~ذلك جائز والصواب أن يأذن فيه الإمام كما أذن عثمان وأنكروا رواية ابن ~~القاسم وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي. # وجه رواية ابن القاسم قوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ولم يخص عيدا من غيره فوجب أن يحمل على عمومه ~~إلا ما خصه الدليل ومن جهة المعنى أن الفرائض ليس للأئمة الإذن في تركها ~~وإنما ذلك بحسب العذر فمتى أسقطها العذر سقطت ولم يكن للإمام المطالبة وإن ~~ثبتت لعدم العذر لم يكن للإمام إسقاطها. # ووجه الرواية الثانية ما يلحق الناس من المشقة بالتكرار والتأخر وهي صلاة ~~يسقط فرضها بطول المسافة وبالمشقة والله أعلم وأحكم، ومن جهة الإجماع أن ~~عثمان خطب بذلك يوم عيد وهو وقت احتفال الناس ولم ينكر عليه أحد ويحتمل أن ~~يكون معنى قول عثمان - رضي الله عنه - قد أذنت له يريد أعلمت الناس أني ~~أجيزه وآخذ به ولا أنكر على من عمل به فإنه يجوز أن يكون أخذ الناس بالمجيء ~~إلى الجمعة والإنكار على من تخلف عنها إلا لعذر متفق عليه فإن كان مختلفا ~~فيه لزم الناس اتباع رأي الإمام إذا كان مثل عثمان - رضي الله عنه -. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فصلى ثم انصرف فخطب ~~فدل ذلك على جواز إقامة العيد برجل من المسلمين إذا كان للإمام عذر لأن ~~عليا فعل ذلك وهو إمام من أئمة المسلمين ولم ينكر ذلك عليه فثبت إجماعهم ~~عليه وموافقتهم له فيه. ### | 1 - # (مسألة) : # قال ابن حبيب ويستفتح خطبته بتسع تكبيرات تباعا فإذا مضت كلمات كبر ثلاثا ~~وكذلك في الثانية إلا أنه يفتتحها بسبع تكبيرات قال وكان مالك يقول يفتتح ~~بالتكبير ويكبر بين أضعاف خطبته ولم يحده قال ms0619 # PageV01P317 # الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد (ص) : (مالك عن هشام ~~بن عروة عن أبيه أنه كان يأكل يوم الفطر قبل أن يغدو) . # ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين (ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد ~~المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود «أن عمر بن الخطاب سأل ~~أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الأضحى والفطر فقال كان يقرأ ب {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] ، و {اقتربت ~~الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] » ) . # (ص) : (مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه قال شهدت الأضحى والفطر مع ~~أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الأخيرة خمس ~~تكبيرات قبل القراءة #   ### | [المنتقى] # ابن حبيب وبما قلنا قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، ووجه ~~ما قالوه استحسان وما زاد أو نقص فلا حرج. # (مسألة) : # هل يكبر الناس معه إذا كبر في خطبته قال مالك يكبرون معه ومنع منه ~~المغيرة ووجه قول مالك أنه مروي عن ابن عباس ولا مخالف له ولأن التكبير في ~~هذا اليوم مشروع للكافة فإذا كبر الإمام كان ذلك استدعاء له من الناس ووجه ~~قول المغيرة أن شروع الإمام في الخطبة يمنع الكلام ويوجب الإنصات. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أحدث الإمام في خطبته بعد الصلاة تمادى عليها ولم يستخلف من يتمها ~~لأنها بعد الصلاة وليس من شرطها الطهارة ومن أحدث من الناس والإمام يخطب ~~فلا ينصرف أيضا قاله مالك والمعنى فيهما واحد والله أعلم وأحكم. ### | [الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد] # (ش) : هذا الاسم يختص بأول يوم من شوال وإن كان الأضحى أيضا يوم فطر لا ~~يحل فيه الصوم إلا أن هذا الاسم مختص به في الشرع وقوله قبل أن يغدو يريد ~~إلى الصلاة لأنه هو الغدو المعروف بذلك اليوم والسنة أن يؤكل يوم الفطر قبل ~~الغدو إلى المصلى لما روي عن أنس «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ms0620 ~~يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات» ومن جهة المعنى أن عليه يوم الفطر إخراج حق ~~قبل الغدو إلى الصلاة فكانت سنة أن يأكل عند إخراج ذلك الحق كما أن يوم ~~الأضحى عليه أن يخرج حقا وهو الأضحية بعد الصلاة فكان سنة أن يأكل ذلك ~~الوقت. # (مسألة) : # ويستحب أن يكون فطره على تمر إن وجده لما روي عن أنس «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا» (ص) ~~: (مالك بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه أخبره أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل ~~يوم الفطر قبل الغدو) (ش) : قوله إن الناس كانوا يؤمرون إشارة إلى عصر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى عصر الصحابة بعده وأن الأمر بذلك سنة ~~مأمور بها إما لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر به أو لأن أئمة ~~الصحابة كانوا يأمرون به وأن ذلك كان شائعا فيهم دون نكير ولا مخالف ولا ~~تغيير. # (ص) : (قال مالك ولا أرى ذلك على الناس في الأضحى) . # (ش) : وهذا كما قال: إنه ليس على الناس الأكل في الأضحى قبل الغدو ولأنه ~~ليس بوقت إخراج الحق فيه وإنما عليهم ذلك بعد الصلاة وهو وقت نحر أضحيته ~~وهو إخراج الحق المختص بذلك اليوم. ### | [ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين] # (ش) : لا خلاف بين أهل العلم أن ذلك على التخيير ويحتمل أن يكون عمر بن ~~الخطاب سأل أبا واقد الليثي على وجه الاختبار له ويحتمل أيضا أن يكون نسي ~~فأراد أن يتذكر. # وقد روي عن سمرة بن جندب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في ~~العيدين ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] و {هل أتاك حديث الغاشية} ~~[الغاشية: 1] » وحديث مالك أسند. # PageV01P318 # قال مالك وهو الأمر عندنا) . # (ص) : (قال مالك في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد أنه لا ~~يرى عليه صلاة في المصلى ولا في بيته وأنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم ~~أر ms0621 بذلك بأسا ويكبر سبعا في الأولى قبل القراءة وخمسا في الثانية قبل ~~القراءة) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله فكبر في الأولى سبع تكبيرات ذهب مالك والشافعي وأحمد وابن أبي ~~ثور إلى أن التكبير في الأولى سبع تكبيرات. # وقال أبو حنيفة التكبير في الأولى ثلاث غير تكبيرة الافتتاح وتكبيرة ~~الركوع والدليل على ما نقوله ما روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات ~~وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة» وهذا الحديث وإن لم يكن بثابت ~~ولم يبلغ عندي مبلغ الاحتجاج به إلا أنه يترجح به ومما روي في معناه المذهب ~~إذ لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ذلك وقد اتصل العمل بما ~~ذكرناه بالمدينة وقد قلنا إن نقل أهل المدينة للصلوات والأذان على التواتر ~~وإذا اتصل بما قلناه العمل بالمدينة كان حجة يقطع بها وكان ذلك أولى من ~~صحيح الأسانيد. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يعتد بتكبيرة الإحرام في السبع تكبيرات عند مالك ~~والثوري وأحمد وقال الشافعي هي سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام والدليل على ~~ما نقوله الأخبار المتقدمة بذلك واتصال العمل بالمدينة وإطلاق اللفظ فإنه ~~كبر سبعا في الركعة الأولى يقتضي أن ذلك جميع ما كبر (مسألة) : # والتكبير في الركعة الثانية خمس غير تكبيرة القيام. # وقال الشافعي هي خمس سوى تكبيرة القيام والدليل على ما نقوله أن تكبيرة ~~القيام هي في نفس القيام ولا يعتد من التكبير إلا بما يكون بعد الاعتدال. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روي عن مالك أنه خير في رفع اليدين مع كل تكبيرة ~~من الزوائد وعنه في المدونة لا يرفع يديه إلا مع تكبيرة الإحرام وروى عنه ~~مطرف وابن كنانة يستحب أن يرفع يديه في العيدين مع كل تكبيرة وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي والكلام في هذا يقرب مما تقدم في رفع اليدين عند الركوع في ~~الصلاة. # (فصل) : # وقوله في الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة ms0622 لم يختلف فقهاء الأمصار أن ~~التكبير في الركعة الأولى قبل القراءة وأما في الركعة الثانية فإن التكبير ~~عند مالك قبل القراءة أيضا وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة القراءة في الركعة الثانية قبل التكبير والدليل على ما ~~يقوله عمل أهل المدينة المتصل بذلك ودليلنا من جهة القياس أنها إحدى ركعتي ~~صلاة العيد فكان محل زوائد التكبير فيها قبل القراءة كالركعة الأولى. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن لم يسمع تكبير الإمام فليكبر قاله ابن حبيب لأنه تكبير في الصلاة ~~يفعله المأموم مع الإمام فلزمه فعله إن لم يسمعه كتكبيرة الركوع. ### | 1 - # (مسألة) : # وليس بين التكبيرات محل للدعاء ولا لغيره من الأذكار قاله ابن حبيب. # وقال الشافعي يقف بين كل تكبيرتين مقدارا متوسطا يحمد الله ويهلله ويكبره ~~والدليل على ما نقوله أن هذين ذكران بلفظ واحد ليسا من أركان الصلاة يفعلان ~~في حال واحد فلم يسن بينهما ذكر غيرهما كالتسبيح حال السجود. # (ش) : وهذا كما قال لأن صلاة العيد إنما سنت للجماعة وتلك الجماعة هم عند ~~مالك الرجال الأحرار فمن فاتته تلك الجماعة لم يلزمه صلاة العيد فإن شاء ~~صلاها وإن شاء تركها. # وقال ابن حبيب هي سنة لازمة لجميع المسلمين النساء والعبيد والمسافرين ~~ومن عقل الصلاة من الصبيان يصلونها في بيوتهم وحيث كانوا وإن لم يشهدوها في ~~الجماعة. # وقد قال مالك في المدونة ليس على النساء ذلك إلا أنه يستحب لهن، وجه قول ~~مالك أن هذه صلاة عيد فلم تلزم المفرد كصلاة الجمعة، ووجه قول ابن حبيب أن ~~كل صلاة لا تسقط عن # PageV01P319 # ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما (ص) : (مالك عن نافع ~~أن عبد الله بن عمر لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يغدو إلى المصلى بعد أن يصلي ~~الصبح قبل طلوع الشمس) . #   ### | [المنتقى] # الرجال فإنها لا تسقط عن النساء إلى غير بدل كسائر الفروض. # (فرع) وإذا صلاها من تخلف عن الجماعة هل يصليها في جماعة قال ms0623 مالك في ~~المدونة فيمن يخرج إليها من النساء لا يجمع بهن أحد وإن صلين صلين أفذاذا. # وقال ابن حبيب لا بأس أن يجمع الرجل صلاة العيد إذا تخلف عنها مع أهله أو ~~مع نفر يكونون عنده أو في مسجدهم، وجه قول مالك أن هذه صلاة عيد فلا يجمعها ~~من فاتته كصلاة الجمعة ووجه قول ابن حبيب أن هذه صلاة مسنونة يلحقها ~~التغيير فجاز أن تجمع مع غير الإمام وإن جمع فيها الإمام كصلاة الكسوف ~~(مسألة) وفي أي المواضع يلزم روى ابن نافع وأشهب أن صلاتها ليست إلا على من ~~عليه صلاة الجمعة وروى ابن القاسم عن مالك أنها تلزم القرية فيها عشرون ~~رجلا والنزول إليها من ثلاث أميال كالجمعة. # (مسألة) : # وقوله إن صلى في المصلى أو في بيته لم أر بذلك بأسا يريد أنه لا يمنع من ~~ذلك حين فاتته لأنه ليس في صلاته وحده بعد الإمام افتيات عليه ولا إظهار ~~لمخالفته ولذلك جوز لمن فاتته صلاة الجماعة في مسجد له إمام راتب أن يصليها ~~في المسجد وحده أو في بيته ومنعاه من أن يصليها فيه بجماعة أخرى. ### | [ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما] # (ش) : صلاة العيد تقام في موضعين: # أحدهما: الموضع المختص بها، والآخر الجامع فأما الموضع المختص بها فاختلف ~~الفقهاء في التنفل فيه قبل الصلاة وبعدها فذهب مالك إلى أنه لا يتنفل فيه ~~قبلها ولا بعدها. # وقال أبو حنيفة والثوري ينتفل بعدها ولا ينتفل قبلها. # وقال الشافعي ينتفل قبلها وبعدها والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما ~~روي عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر فصلى ~~ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها» ودليلنا من جهة المعنى أن هذه صلاة لحقها ~~التغيير سن لها البروز فلم تسن الصلاة قبلها في مصلاها كصلاة الجنازة. # (مسألة) : # فإن صليت في الجامع فهل يصلي قبلها وبعدها فيه أولا قول ابن القاسم عن ~~مالك إجازة ذلك وروى عنه ابن وهب وأشهب منعه قبلها وإباحته بعدها. # وقال ابن حبيب أحب ms0624 أن تكون صلاة العيد حظه من النافلة ذلك اليوم إلى صلاة ~~الظهر، والصواب جواز النافلة بعد الخروج من المسجد أو بعد طول المكث فيه ~~وإنما استحب تأخير التنفل لأنها صلاة عيد كصلاة الجمعة. # (ش) : تأخير غدوه إلى المصلى حين يصلي الصبح لأن من سنة الصبح أن يصلي في ~~المسجد جماعة فيجب أن يكون الغدو إلى صلاة العيد بعد ذلك فأما الغدو قبل ~~طلوع الشمس فلمن أراد التبكير وروى علي بن زياد عن مالك ومن غدا إليها قبل ~~طلوع الشمس فلا بأس به وهذا هو المستحب عند الشافعي وذلك أن الركوع ليس ~~بمسنون قبل الجلوس بالمصلى فيكون ممنوعا منه إلى طلوع الشمس وتقدم جلوسه ~~لانتظار الصلاة عمل بر، وروى ابن حبيب عن مالك أنه قال والخروج إليها بعد ~~طلوع الشمس عمل الفقهاء عندنا وهو الأمر المستحب لمن صلى الصبح أن لا ينصرف ~~من موضعه ويقبل على الذكر إلى طلوع الشمس أو قرب ذلك وهذا كله حكم المأموم ~~فأما الإمام فيأتي بيان حكمه إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # وإن غدا الغادي إلى صلاة العيد قبل طلوع الشمس فلا يكبر في طريقه ولا ~~جلوسه حتى تطلع الشمس وإن غدا بعد طلوع الشمس فليكبر في طريقه إلى المصلى ~~وإذا جلس حتى يخرج الإمام وروى ذلك ابن القاسم وعلي بن زياد عن # PageV01P320 # الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما (ص) : (مالك عن ~~عبد الرحمن بن القاسم أن أباه القاسم كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ~~ركعات) . # غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة (ص) : (قال مالك مضت السنة التي لا ~~اختلاف فيها عندنا في وقت الفطر والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما ~~يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة) . # (ص) : (سئل مالك عن رجل صلى مع الإمام يوم الفطر هل له أن ينصرف قبل أن ~~يسمع الخطبة #   ### | [المنتقى] # مالك ووجه ذلك أن التكبير شعار الخارج إلى صلاة العيد فيجب أن يكون في ~~الوقت المختص بها وأما قبل ذلك فلا يختص به ms0625 هذا الذكر وإنما يختص به ذكر ~~غيره. # (مسألة) : # والفطر والأضحى في ذلك سواء عند مالك وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~يكبر في الأضحى ولا يكبر في الفطر والدليل على ما نقوله أن هذا يوم عيد لا ~~يتكرر في العام فسن فيه التكبير في الخروج إليه كالأضحى. ### | [الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما] # (ش) : حكم هذا الباب غير حكم الباب الذي قبله لأن الباب الأول في منع ~~الصلاة بالمصلى قبل صلاة العيد وبعدها وهذا في الرخصة في التنفل قبل الغدو ~~إلى المصلى ولا خلاف في جوازه لمن تأخر في مصلاه بعد صلاة الفجر لذكر الله ~~تعالى حتى تطلع الشمس فيتنفل أربع ركعات ونحوها ثم يغدو إلى المصلى. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ~~في المسجد) . # ش وهذا على نحو ما تقدم وإن كان في الكلام تقديم وتأخير وتقديره إن كان ~~يصلي يوم الفطر في المسجد قبل الصلاة يريد أنه كان يصلي في مسجده قبل أن ~~يصلي صلاة العيد في المصلى. ### | [غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة] # (ش) : قوله مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا يريد أنه لا خلاف عند ~~أهل المدينة فيما ذكره في هذه المسألة من عمل الأئمة في العيدين وعمل أهل ~~المدينة في ذلك فذكرنا أنه بمعنى الخبر المتواتر وقوله في الفطر والأضحى ~~إلى آخر المسألة فيه ثلاث مسائل: إحداها وقت خروج الإمام إلى العيد. # والثاني: وقت صلاة العيد. # والثالثة: أن الفطر والأضحى في ذلك سواء. # فأما وقت خروج الإمام إلى العيد فهو أن يخرج قدر ما يصل إلى المصلى وقد ~~برزت الشمس والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا عيد فلم يشرع للإمام ~~الجلوس في مصلاه كالجمعة. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما وقت صلاة العيد فأوله إذا ارتفعت الشمس وحلت السبحة وفوق ذلك قليلا ~~ووجهه أن صلاة العيد صلاة نافلة فيجب أن يتخير لها جواز التنفل بعد طلوع ~~الشمس ويزاد على ذلك بقدر تمكن الوقت واجتماع الناس ms0626 وورود من بعد وله عذر. # (مسألة) : # والفطر والأضحى في ذلك سواء وقال الشافعي يعجل الأضحى ويؤخر الفطر ~~والدليل على ما يقوله أن صلاة الأضحى صلاة عيد يبرز لها كصلاة الفطر. # (فرع) وآخر وقتها إذا زالت الشمس من يوم العيد لا وقت لما غير ذلك لأن ~~النوافل التي تختص بالأوقات أوقاتها إلى الزوال كصلاة الخسوف وصلاة ~~الاستسقاء. # (فصل) : # وقوله قدر ما يبلغ مصلاه يريد يبلغ الإمام مصلاه للعيد لأن النزول للعيد ~~سنة وتعين موضعه سنة لما روي عن ابن عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلي ~~إليها» . # فوجه الدليل من ذلك أن الألف واللام في المصلى لا يصح أن تكون للجنس فلم ~~يبق إلا أن تكون للعهد وذلك يفيد أن يكون مصلى العيد معروفا معهودا والله ~~أعلم وأحكم. # PageV01P321 # قال لا ينصرف حتى ينصرف الإمام) . # صلاة الخوف (ص) : (مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن «صلى مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت ~~معه وصفت طائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا ~~لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة ~~التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال لأن الخطبة من سنة الصلاة وتوابعها ممن شهد الصلاة ~~ممن تلزمه أو ممن لا تلزمه من صبي أو امرأة وعبد لم يكن له أن يترك حضور ~~سنتها مع القدرة رواه ابن القاسم عن مالك، والأصل في ذلك طواف النفل لما ~~كان الركوع من توابعه لم يكن لمن تنفل به أن يترك الركوع. # (مسألة) : # وإذا انصرف فلا يكبر في انصرافه لأننا قد بينا أن تكبيره ينقطع بخروج ~~الإمام ويستحب أن يرجع على غير الطريق الذي غدا منه لما رواه عن جابر «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم عيد ms0627 خالف الطريق» قال ابن حبيب ~~وذلك للإمام ألزم منه للناس. ### | 1 - # (مسألة) : # وسئل مالك أيكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد تقبل الله منا ~~ومنك وغفر لنا ولك ويرد عليه أخوه مثل ذلك قال لا يكره. ### | [صلاة الخوف] # (ش) : غزوة ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة وقوله يوم ذات الرقاع أضاف ~~اليوم إلى جبل يقال له الرقاع فيه بياض وحمرة وسواد وقيل إن غزوة ذات ~~الرقاع سميت بذلك لأن المسلمين لم يكن لهم إبل تحملهم فكان أكثرهم مشاة ~~فتخرقت نعالهم فلفوا الرقاع على أرجلهم وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن ~~صلاة الخوف نزلت يوم ذات الرقاع. # (فصل) : # وقوله من صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف يريد أن لصلاة ~~الخوف صفة تختص بها ولولا ذلك لكانت من جملة الصلوات التي عم الناس معرفة ~~صفاتها. # وقد اختلف في صفتها فروي عن سهل بن أبي حثمة وهو الذي صلاها مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - هذه الرواية والرواية التي بعد هذا من رواية القاسم ~~بن محمد عنه وروى ابن عمر أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة ثم تصير في وجاه ~~العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها الإمام ركعة أخرى ثم يسلم ثم تقوم كل ~~طائفة فتتم وإلى هذا القول ذهب أشهب بن عبد العزيز وزاد أن الطائفة الأولى ~~تأتي بالركعة الثانية والطائفة الثانية وجاه العدو فإذا انصرفت الطائفة ~~الأولى وقفت وجاه العدو ثم قضت الطائفة الثانية ركعتها الثانية، والخلاف في ~~صلاة الخوف في موضعين: # أحدهما: جوازها. # والثاني: صفتها فأما جوازها فعليه جمهور الفقهاء غير أبي يوسف فإنه قال ~~لا تصلى صلاة الخوف بإمام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - والدليل على ~~ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف وقد أمرنا باتباعه ~~والاقتداء به بل أفعاله عنده على الوجوب ومما يدل على ذلك إجماع الصحابة ~~فإن جماعة من الصحابة قد فعلوا ذلك في جيوش عظيمة ومحافل مختلفة مثلها تذيع ~~وتسلم ولم يعلم لهم مخالف ودليلنا من ms0628 جهة القياس أنه ضرب من العذر يغير ~~بنية الصلاة فوجب أن يكون حكمنا فيه حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كالمرض والسفر. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الصفة المختلفة على صفة ظاهر حديث سهل بن أبي حثمة فقال ~~الذي ذهب إليه مالك والشافعي وهي عند أبي حنيفة على ظاهر حديث عبد الله بن ~~مسعود وهو أن يقف الجيش وراء الإمام صفين فيكبر الإمام ويكبر الصفان فيصلي ~~الإمام بالصف الذي يليه ركعة والصف الآخر وجاه # PageV01P322 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # العدو ثم يذهب الصف الأول إلى وجاه العدو ويأتي الصف الثاني فيصلي بهم ~~الإمام ركعة ثم يقضي الذين صلى بهم الركعة الثانية مكانهم ثم يذهبون إلى ~~مصاف أصحابهم ويأتي أولئك فيقضون ركعة. # والدليل على ما ذهب إليه مالك أن حديث سهل بن أبي حثمة أسند رواه عنه ~~صالح بن خوات وسماعه منه صحيح وخبر عبد الله بن مسعود رواه عنه ابنه أبو ~~عبيدة وقد صغر عن السماع منه ودليل آخر وهو أنهما لو تساويا في الإسناد ~~لوجب الأخذ بحديث سهل لموافقته ظاهر القرآن قال الله تعالى {فلتقم طائفة ~~منهم معك} [النساء: 102] وهذا يقتضي أن طائفة من المسلمين تقوم مع الإمام ~~وعلى حديث ابن مسعود جميع المسلمين يقومون معه وقوله فإذا سجدوا وهذا يقتضي ~~إفرادهم بالسجود ولو سجد بهم الإمام لقال فإذا سجدتم ثم قال تعالى ~~{فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] إلى قوله تعالى {ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] . # وظاهر هذا يقتضي إفراد الطائفة الأولى بالسجود ثم تكون وراء الإمام ~~والطائفة الثانية في صلاة وعلى حديث ابن مسعود فلا تنفرد الطائفة الأولى ~~بالسجود دون الإمام إلا بعد انقضاء صلاته، وقوله: {ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] وعلى حديث ابن مسعود ليس طائفة لم تصل ~~لأن جميعهم كبر بتكبير الإمام. # ودليل ثالث وهو أن الخبرين لو تساويا ولم يكن يرجح أحدهما على الآخر بشيء ~~مما ذكرناه لوجب أن يسقط ويرجع إلى سائر أدلة الشرع وإذا رجعنا إليها فكان ms0629 ~~ما قلناه أولى لأن صلاة الخوف إنما شرعت لحفظ المسلمين ولحمايتهم من عدوهم ~~وما قلناه هو الذي يقع به التحرز لأن إحدى الطائفتين تكون أبدا في غير صلاة ~~لتحفظ الطائفة المصلية وعلى ما ذهب إليه أبو حنيفة تكون الطائفتان أبدا ~~مصليتين فلا تبقى طائفة تحفظ المسلمين فيكون تغير صلاة الخوف لغير فائدة ~~وإنما دخلها التغيير لفائدة التحرز والحفظ من المشركين. # (فصل) : # ثم يرجع إلى تفسير حديث يزيد بن رومان فقوله إن طائفة صفت معه يعني أنها ~~تصلي معه وطائفة وجاه العدو يعني تحرس المصلين مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقوله فصلى ركعة ثم ثبت قائما يعني أنه أتم بهم ركعة وسجدتها وهي ~~الركعة الكاملة وإنما ثبت قائما لأن قيامه من الركعة الأولى لا يكون إلا ~~إلى قيام فثبت فإنما وهذا إذا كانت الصلاة ركعتين فإن كانت أربعا فهل يثبت ~~لانتظار الطائفة الثانية جالسا أو قائما؟ # اختلف قول مالك في ذلك فروى عنه ابن وهب وابن كنانة أنه ينتظرهم جالسا ~~وروى عنه ابن الماجشون أنه إذا أكمل التشهد قام فأتمت حينئذ الطائفة الأولى ~~صلاتها وانتظر الطائفة الثانية قائما وبه قال ابن القاسم ومطرف وجه رواية ~~ابن وهب أن صلاة الخوف مبنية على المساواة ما أمكن ومن المساواة بين ~~الطائفتين أن يبدأ الركعة الثالثة بالطائفة الثانية كما ابتدأ الركعة ~~الأولى بالطائفة الأولى، ووجه الرواية الثانية لأنه لا غاية لقعوده ولا ~~أمارة تعلم بها الطائفة التي يصلي معها انقضاء تشهده لتقوم للقضاء إلا ~~بإشارة وهي زيادة في الصلاة لغير ضرورة وليس كذلك ما قلناه فإن بقيامه يعلم ~~ذلك فكان انتظاره إياهم قائما. # (فرع) فإذا قلنا برواية ابن وهب ينتظرهم جالسا فإنه مخير بين أن يسكت أو ~~يذكر الله تعالى حتى تأتي الطائفة الثانية فإذا قلنا ينتظرهم قائما فإنه ~~مخير بين أن يسكت أو يدعو ما بينه وبين أن تحرم الطائفة وليس له أن يقرأ ~~حتى تحرم الطائفة الثانية لأنه لا يقرأ في هذه الركعة إلا بأم القرآن وربما ~~أكملها قبل أن تأتي ms0630 الطائفة الثانية وإذا كان انتظاره الطائفة الثانية في ~~صلاة سفر قائما في الركعة الثانية فإنه مخير بين ثلاثة أحوال: السكون ~~والدعاء والقراءة بما يعلم أنه لا يتمه حتى تكبر الطائفة الثانية وتدرك معه ~~القراءة قاله ابن حبيب. # (فصل) : # وقوله وأتموا لأنفسهم يعني أكملوا صلاتهم ليتفرغوا للقاء العدو وحفظ ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P323 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن ~~صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه ~~طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ~~ثم يقوم فإذا استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية ثم يسلمون ~~وينصرفون والإمام قائم فيكون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا ~~فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم ~~الركعة الباقية ثم يسلمون) ص (مالك عن نافع «أن عبد الله بن عمر كان إذا ~~سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة ~~وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة ~~استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ~~ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون ~~لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ~~ركعتين فإن كان خوفا هو أشد من ذلك #   ### | [المنتقى] # وحفظ الطائفة الثانية قال ابن حبيب يتمون الصلاة أفذاذا. # (فصل) : # وقوله صلى بهم الركعة الثانية يقتضي أنها صلاة سفر أو صلاة صبح في حضر ~~وقوله ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم اختلف في هذا الفعل رواية ~~يزيد بن رومان ورواية القاسم وهما يرويان عن صالح بن خوات وسيأتي بيانه بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # قد تقدم الكلام في صلاة السفر وصلاة الحضر وبقي الكلام في صلاة المغرب ~~على حكم الخوف وذلك أن الإمام ms0631 يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة ~~الثانية ركعة. # وقال بعض الشافعية يصلي بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين ~~والدليل على ما يقوله أن صلاة الخوف مبنية على المساواة بين الطائفتين ما ~~أمكن فإذا تعذر ذلك وجب أن يكون التمام والكمال في أول صلاته لأن أول ~~الصلاة مبني على الكمال ألا ترى أن المصلي يجهر بالقراءة في أول صلاته دون ~~آخرها ويطول في أولها ما لا يطول في آخرها فإذا لم يمكن قسم الركعة بين ~~الطائفتين لتعذر قسمها وجب أن يصليها بالطائفة الأولى. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أن سهل ~~بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه ~~وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم فإذا ~~استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية ثم يسلمون وينصرفون والإمام ~~قائم فيكون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام ~~فيركع بهم ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم ~~يسلمون) (ش) : حديث عبد الرحمن بن القاسم موافق لحديث يزيد بن رومان في ~~قوله ثم قعد حتى صلى الذين صلوا ركعة ثم سلم فأما حديث يحيى بن سعيد عن ~~القاسم فإنه جعل من سنة الصلاة أن الإمام يسلم إذا كملت صلاته ثم تقوم ~~الطائفة الثانية فتقضي بعد سلامه ركعة وقد ترجح مالك - رحمه الله - في ~~الأخذ بكل واحد من الحديثين فروى عنه عبد الرحمن بن مهدي وابن وهب والقعنبي ~~أنه قال أحب ما في ذلك إلي حديث يزيد بن رومان وبه قال الشافعي. # وقال ابن بكير أنه قال مالك ثم رجع إلى حديث يحيى بن سعيد عن القاسم وقال ~~ابن القاسم في الموطأ بإثر حديث يحيى بن سعيد وهذا الحديث أحب إلي. وقال ~~أحمد بن خالد وبه أخذ جماعة أصحاب مالك إلا أشهب فإنه أخذ بحديث ابن عمر ~~ووجه تعلق مالك بحديث يزيد بن رومان أنه مسند وحديث يحيى بن سعيد موقوف ms0632 ~~ووجه آخر أنه موافق لنص الكتاب فقوله تعالى {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ~~فليصلوا معك} [النساء: 102] وهذا يقتضي أن يفعل الصلاة في حكمه ولا يكون ~~ذلك إلا حديث يزيد بن رومان ووجه تعلقه بحديث يحيى بن سعيد أن التغيير إنما ~~يلحق صلاة الخوف للضرورة فإذا لم تكن ضرورة أجريت على حكم الأصل في سائر ~~الصلوات ولا ضرورة بنا إلى انتظار الإمام الطائفة الثانية حتى يتموا صلاتهم ~~ولا فائدة في ذلك لأن المأموم يتم صلاته بعد سلام الإمام فلا معنى لانتظاره ~~إياهم لأن ذلك زيادة في صلاة لا تدعو الضرورة إليها وذلك مفسد لها ص (مالك ~~عن نافع «أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام ~~وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو ~~لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ~~ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين ~~فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام ~~فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا ~~رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال ~~مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» ) . # PageV01P324 # صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي ~~القبلة أو غير مستقبليها قال مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدثه ~~إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال «ما صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر يوم الخندق حتى غابت الشمس» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قد تقدم الكلام في أكثر هذا الحديث وقوله فإن كان خوفا هو أشد من ~~ذلك يعني خوفا لا يمكن معه المقام في موضع ولا إقامة صف ms0633 صلوا رجالا قياما ~~على أقدامهم وذلك أن الخوف على ضربين ضرب يمكن فيه الاستقرار وإقامة الصف ~~لكن يخاف من ظهور العدو بالاشتغال بالصلاة فهاهنا لا يخلو من حالين إحداهما ~~أن يرجو أن يأمن في الوقت فهذا ينتظر أن يأمن ما لم يخرج الوقت. # والثانية: أن لا يرجو ذلك فهذا يصلي صلاة الخوف على حسب ما قدمناه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الضرب الثاني من الخوف. # فهذا أن لا يمكن معه استقرار ولا إقامة صف مثل المنهزم المطلوب فهذا يصلي ~~كيف أمكنه راجلا أو راكبا قال الله تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} ~~[البقرة: 239] ومن جهة المعنى أن الصلاة لما تأكد أمرها ولم يجز الإخلال ~~بها ولا تركها بوجه وجب أن يفعل في كل وقت على حسب ما أمكن من فعلها لأن ~~الإتيان بها على وجهها يؤدي إلى تركها عند تعذر ذلك فيها. # (فصل) : # وقوله رجالا أو ركبانا على أقدامهم يريد أن ركوعهم وسجودهم إيماء على ~~أقدامهم ولا يجوز أن يريد بذلك حال القيام لأنه لا فائدة في ذكره وكل من ~~منعه عدو من الركوع والسجود فإن حكمه الإيماء وأما قوله وركبانا فيريد على ~~رواحلهم لأن فرض النزول إلى الأرض يسقط بالخوف وكذلك كل من خاف على نفسه من ~~لصوص أو سباع أو غير ذلك فإنه يصلي على راحلته قال مالك في المدونة حيث ~~توجهت به وكان أحب إليه إن أمن في الوقت أن يعيد ولم يره كالعدو فقوله حيث ~~توجهت به يحتمل أن يكون ذلك في الممنوع من الوقوف وحاجته إلى الفرار وفرق ~~بين ذلك وبين العدو أن يكون خوف هؤلاء غير متيقن ولو استوى تيقن الخوفين أو ~~ظنهما لاستوى حكمهما ولكنه حكم في كل قسم بأغلب أحواله والله أعلم. # (مسألة) : # وهذا إذا كان مطلوبا فإن كان طالبا فهل يجوز له ذلك أم لا قال ابن عبد ~~الحكم لا يصلي إلا بالأرض صلاة الأمن. # وقال ابن حبيب هو في سعة من ذلك وإن كان طالبا لأن أمره إلى الآن مع عدوه ~~لم ms0634 ينقض ولا يأمن رجوعه إليه وحكي ذلك عن مالك ويحتمل أن يكون ابن عبد ~~الحكم رأى أن الذي قد بلغ بعدوه مبلغا أمن رجوعه ويحتمل أن يمنع ذلك الطالب ~~بكل وجه لأن أشد أحواله أن يمكنه إقامة الصف ومدافعة العدو وهذه حالة لا ~~تبيح الصلاة على الدابة وإنما تبيح بالأرض صلاة الخوف والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر يوم ~~الخندق حتى غابت الشمس يحتمل أن يكون تأخيره للصلاتين نسيانا ويحتمل أن ~~يكون ذلك لأجل الخوف والشغل بحرب المشركين وذلك قبل أن يكون حكم صلاة الخوف ~~ما هو عليه اليوم قاله ابن حبيب ثم نسخ تأخير الصلاة لصلاة الخوف وفيه أنه ~~قضاها بعد انقضاء وقتها على ترتيبها (ص) : (قال مالك وحديث القاسم بن محمد ~~عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلي في صلاة الخوف) . # (ش) : قد تقدم الكلام في ذلك وبيان الاختلاف فيه وقد يختلف حديث القاسم ~~بن محمد ويزيد بن رومان في مسائل من السهو نشير منها إلى ما يدل على غيره ~~وذلك أن الإمام لو سها في الركعة التي صلى بالطائفة الأولى فقد قال ابن ~~القاسم في المدونة تصلي الطائفة الأولى باقي صلاته وتسجد للسهو قبل السلام ~~أو بعده ثم تأتي الطائفة الثانية فتصلي معه ركعة ثم يجلس الإمام حتى تتم ~~بقية صلاتها ثم تسجد معه # PageV01P325 # العمل في صلاة الكسوف (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: «خسفت الشمس في ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو ~~دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم ~~فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات ms0635 الله لا يخسفان لموت ~~أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا ثم قال يا أمة ~~محمد ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله ~~لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» ) #   ### | [المنتقى] # لسهوه كان قبل السلام أو بعده وهذا على حديث يزيد بن رومان، وأما على ~~حديث القاسم فإن الإمام يصلي بالطائفة الثانية ركعة ثم يسلم فإن كان سجوده ~~قبل السلام يسجد من معه معه وإن كان بعد السلام لم يسجدوا معه وليسجدوا بعد ~~أن يسلموا من تمام صلاتهم. ### | [العمل في صلاة الكسوف] # (ش) : اختلفت الرواية في صفة صلاة الكسوف أصحها حديث عروة وعمرة عن عائشة ~~فرواته أئمة هشام والزهري عن عروة وعمرة عن عائشة وقد تابعها على ذلك ابن ~~عباس وبه أخذ الفقهاء مالك والثوري والشافعي وقول عائشة خسفت الشمس على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب قوم من السلف وأهل اللغة إلى أنه لا ~~يقال كسفت وإنما يقال خسفت الشمس وإنما يستعمل الكسوف في القمر روي ذلك عن ~~عروة وقال آخرون يقال كسفت وخسفت بمعنى واحد ويستعملان جميعا في الشمس ~~والقمر ومعنى الكسوف والخسوف ذهاب ضوئهما. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس قال مالك صلاة ~~الخسوف سنة قال ابن حبيب على الرجال والنساء ومن عقل الصلاة من الصبيان ~~والمسافرين والعبيد وجه ذلك أن هذه صلاة مسنونة لم تشرع لها خطبة فكانت على ~~الرجال والنساء كالوتر. # (فصل) : # وقوله فأطال القيام وذلك لطول القراءة وقد فسر ذلك ابن شهاب في حديثه ~~فقال فكبر فاقترأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قراءة طويلة ويستفتح ~~القراءة في الركعة الأولى والثالثة بأم القرآن وأما الثانية والرابعة فإنه ~~يقرأ فيهما بالسورة وهل يستفتح قراءتهما بأم القرآن أم لا؟ قال مالك يستفتح ~~بأم القرآن. # وقال محمد بن مسلمة لا يقرأ فيهما بأم القرآن وجه القول الأول أنها قراءة ~~بركعة فوجب أن تستفتح بأم ms0636 القرآن كالأولى وأيضا فإنه إنما يقرأ في كل ركعة ~~بعد أم القرآن بسورة واحدة فلما قرأ بعد الركعة الثانية بسورة أخرى ثبت لها ~~حكم الركعة المفردة في القراءة وذلك يقتضي القراءة بأم القرآن فيها. # ووجه القول الثاني أن الركعتين في حكم الركعة الواحدة بدليل أن المأموم ~~يجزيه إدراك إحداهما وأن القراءتين في حكم القراءة الواحدة فوجب أن لا ~~يتكرر فيهما قراءة أم القرآن. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما صفة القراءة في صلاة الكسوف فإنها سر وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يجهر بالقراءة فيها والدليل على ما نقوله ~~حديث ابن عباس المذكور بعد هذا فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة. # فوجه الدليل منه أنه افتقر إلى التقدير لما لم يعلم ما قرأ به ولو جهر ~~بالقراءة لعلم ما قرأ به ولم يفتقر إلى التقدير ولذكر المقروء به. # (مسألة) : # وأما مقدار القراءة في صلاة الكسوف فإن مالكا - رحمه الله - يستحب أن ~~يقرأ في الأولى # PageV01P326 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بسورة البقرة وفي الثانية بآل عمران وفي الثالثة بسورة النساء وفي ~~الرابعة بسورة المائدة وإلى نحو ذلك ذهب الشافعي والدليل على ذلك قوله في ~~القيام الثاني فأطال القيام وهو دون القيام الأول وكرر ذلك في حديث ابن ~~عباس في جميع القيام. # (فصل) : # وقوله ثم ركع فأطال الركوع يعني أنه خالف فيه عادته في سائر الصلوات كما ~~خالف عادته في القيام لأن التغيير دخل على كل واحد منهما قال مالك ويكون ~~ركوعه نحوا من قيامه وقراءته وقد اختلف أصحابنا في تطويل السجود فقال ابن ~~حبيب لا يطول السجود وقال ابن القاسم يطيل السجود وجه قول ابن حبيب أن ~~الإطالة نوع من التغيير فلم يلحق السجود كالتكرار ووجه قول ابن القاسم ما ~~روت عمرة في حديث عائشة ثم سجد سجودا طويلا وذكرت من تدريج السجود في الطول ~~على حسب ما ذكرت من ذلك في القيام والركوع ومن جهة المعنى أن هذا ركن من ~~أركان أفعال الصلاة يتكرر فرضا فدخله ms0637 التغيير كالركوع. # (فصل) : # وقوله ثم فعل في الركعة الآخرة من ذلك يعني من التغيير بالتكرار والتطويل ~~وقوله ثم انصرف يعني الانصراف عن الصلاة وقد تجلت الشمس يحتمل أن انصرافه ~~من الصلاة كان عند تجلي الشمس من الكسوف وهي السنة ولذلك تطال القراءة ~~والركوع والسجود ليكون انقضاء الصلاة بقدر ما عهد في الأغلب من دوام الكسوف ~~فإن أتم الصلاة قبل انجلائه فإنه لا تعاد الصلاة ولكنه يصلي من شاء لنفسه ~~ركعتين ركعتين ويحتمل أن يريد أنه انصرف وقد كانت تجلت الشمس قبل ذلك وهذا ~~مختلف فإن تجلت قبل أن يكمل ركعة بسجدتيها كملها وإن تجلت الشمس وقد صلى ~~ركعتين وسجدتين فقد قال أصبغ إنه يصلي الركعة الثانية مثل الأولى. # وقال سحنون يصليها ركعة واحدة بسجدتين على سنة صلاة الكسوف لزمه إتمامها ~~على حسب ما دخل فيه ووجه قول سحنون أن علة التغيير في الصلاة الكسوف فإذا ~~زال الكسوف زال التغيير ووجب إتمام الصلاة على سنة النوافل. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه يريد أنه أتى بكلام على نظم الخطب ~~فيه ذكر الله تعالى وحمده وثناء ووعظ للناس وليس بخطبتين يرقى لهما المنبر ~~ويجلس في أولهما وبينهما هذا قول مالك - رحمه الله -. # وقال أبو حنيفة والشافعي الخطبة لصلاة الكسوف كالخطبة لصلاة الاستسقاء ~~والعيدين والجمعة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذه صلاة نفل لم ~~يجهر فيها بالقراءة فلم يكن من سنتها الخطبة كسائر النوافل. # (فصل) : # وقوله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، الآية في كلام العرب العلامة ~~ويحتمل قوله من آيات الله أن يريد به أن ذلك من آياته التي يستدل بها على ~~وحدانيته وقدرته وعظمته ويحتمل أن يريد به أنهما من علامات تخويفه وتحذيره ~~بآياته وسطوته قال الله تعالى {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] ~~. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا ~~أمر عند الخسوف بالدعاء والتصريح بالتوبة والمغفرة وصرف البلاء وأمر ~~بالتكبير والثناء عليه لأنه مما يتقرب به ms0638 إليه ويستجلب به رضاه ويستدفع ~~بأسه وسطوته، وأمرهم بالصدقة لأنها من أقرب الأعمال التي يمكن استعجالها ~~وأما الصوم والحج والجهاد فإنها مما يتأخر أمرها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله ~~أن يزني عبده أو تزني أمته # PageV01P327 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد ~~الله بن عباس أنه قال «خسفت الشمس فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والناس معه فقام قياما طويلا قال نحوا من سورة البقرة قال ثم ركع ركوعا ~~طويلا ثم رفع رأسه من الركوع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ~~ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون ~~القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما ~~طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم ~~سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ~~ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله قالوا يا رسول ~~الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت فقال إني رأيت ~~الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت ~~النار فلم أر كاليوم منظرا قط ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا لم يا رسول ~~الله قال لكفرهن قيل أيكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو ~~أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط» ) . #   ### | [المنتقى] # وعظهم في أول كلامه ثم أمرهم بأعمال البر ونهاهم عن المعاصي وأعلمهم أنه ~~ليس أحد أغير من الله وإذا كان الواحد منا يغار على أن يزني عبده أو أمته ~~وليس أحد أغير من الباري تعالى فيجب أن يجدد عقوبته في مواقعة الزنا، وأقسم ~~في أول هذه الفصول وإن كان لا يرتاب في صدقه على معنى التأكيد والإبلاغ ~~وناداهم ms0639 بيا أمة محمد على معنى إظهار الإشفاق عليهم والتذكير لهم بما ~~يعملون به إشفاقا عليهم ورحمة لهم كما يخاطب الرجل ولده يا بني وأخاه يا ~~أخي وغير ذلك والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «- صلى الله عليه وسلم - لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا» يريد أنه - صلى الله عليه وسلم - قد خصه الله تعالى بعلم لا يعلمه ~~غيره ونور به قلبه ولعله أن يكون ما أراه في عرض الحائط من النار فرأى منها ~~منظرا شنيعا لو علمت أمته من ذلك ما علم لكان ضحكهم قليلا وبكاؤهم كثيرا ~~إشفاقا وخوفا. # (ش) : قوله نحوا من سورة البقرة دليل على أنه لم يجهر بالقراءة ولو جهر ~~بها لكان تبليغ ما قرأ به أبلغ في تقدير صلاته وقوله في وصف القيام الثالث ~~والرابع وهو دون القيام الأول والذي يليه، ووجه ذلك أن وصفه بأنه دون ~~القيام الذي يليه أبين في وصفه لأننا إن صرفناه إلى أول قيامه لم يعلم إن ~~كان تقدير الثاني أكثر منه أو أقل فكانت إضافته إلى الذي يليه أولى. # (فصل) : # وقوله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت يحتمل أنه فعل ذلك ~~في صلاته لأن يسير العمل لا يفسدها وقوله - صلى الله عليه وسلم - رأيت ~~الجنة والنار ظاهر هذا اللفظ يقتضي أنه رآهما حقيقة يبين ذلك قوله فتناولت ~~منها عنقودا يعني أنه مد يده ليأخذه وهو التناول الذي رأوه يفعله ولا يمتنع ~~أن يخلق الباري تعالى إدراكا في ذلك الوقت يدرك به الجنة والنار في جهة ~~الحائط الذي أشار إليه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا يريد ~~أنهم كانوا يأكلون منه ويأكل منه من بعدهم حتى تنقضي الدنيا لأنه كان لا ~~يفني ولا تنقطع ثمرته فأخبرهم بذلك عن تناوله وأخبرهم عن تكعكعه فقال رأيت ~~النار فلم أر كاليوم منظرا قط يريد أنه لم ير كمنظر رآه في اليوم منظرا ~~فحذف المرئي وأدخل حرف التشبيه على اليوم وأراد بذلك الإخبار عن شناعة ms0640 ما ~~رأى وفظاعته وبعده عن المناظر المريبات. ### | 1 - # PageV01P328 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ~~عن «عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يهودية جاءت تسألها فقالت ~~أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أيعذب الناس في قبورهم فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائذا بالله ~~من ذلك ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة مركبا فخسفت ~~الشمس فرجع ضحى فمر بين ظهري الحجر ثم قام فصلى وقام الناس وراءه فقام ~~قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام ~~الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما ~~طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم ~~رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ~~الركوع الأول ثم رفع ثم سجد ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن ~~يتعوذوا من عذاب القبر» ) . #   ### | [المنتقى] # فصل) وقوله ورأيت أكثر أهلها النساء أخبر بذلك عن صفة النار ووعظ النساء ~~وزجرهن عن الأعمال الموجبة لذلك فقالوا لم يا رسول الله قال بكفرهن فأطلق ~~اسم الكفر على فعلهن وإن كان يقتضي في الشرع الكفر بالله لما تقرر في علم ~~السامع أنه أراد جنس النساء وأنه يبعد أن يكون جميعهن كافرات إلا أن يرد ~~بذلك شرع فيكذب إقرارهن بالإيمان والعشير الزوج قال صاحب العين عشير المرأة ~~زوجها. # وقال الهروي يريد بقوله - صلى الله عليه وسلم - ويكفرن العشير الزوج سمي ~~عشيرا لأنه يعاشرها وتعاشره وهو قول أكثر أهل اللغة والتفسير، وقال مكي في ~~قوله تعالى {لبئس المولى ولبئس العشير} [الحج: 13] أي الخليط والصاحب. # وقال مجاهد العشير يعني الولي يريد والله أعلم أنه يقوم له مقام العشير ~~وقال صاحب العين يقال هذا عشيرك وشعيرك على القلب فعلى هذا يحتمل أن يريد ~~بقوله ms0641 العشير الزوج خاصة بمعنى أنه اسم من أسمائه ويحتمل أن يريد به كل من ~~يعاشرها من زوج أو غيره والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك ~~شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط وعظ وزجر عن كفر الإحسان وجحده عند بعض ~~التغيير ومواقعة شيء من الإساءة فإنه لا يسلم أحد مع طول المؤالفة إساءة أو ~~مخالفة في قول أو فعل فلا يجحد لذلك كثير إحسانه ومتقدم أفضاله. # (ش) : قوله أن يهودية جاءت تسألها تريد عطاء فقالت أعاذك الله من عذاب ~~القبر تدعو لها بذلك ولعل اليهودية سمعته في التوراة أو غيرها من كتبهم ~~فسألت عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما سمعته لما لم تعلم ~~حقيقته وإنما كانت تسمع أن العذاب والثواب يكون بعد البعث ولم تكن سمعت قبل ~~ذلك بعذاب القبر فقال - صلى الله عليه وسلم - عائذا بالله من ذلك يحتمل أن ~~يريد أنه تعوذ بالله من أن يعذب الناس في القبور وإن لم يكن أخبر بذلك ~~ويحتمل أن يريد أنه تعوذ بالله من عذاب القبر وإن كان الناس يعذبون في ~~قبورهم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة مركبا فخسفت ~~الشمس فرجع ضحى في ذلك مسألتان إحداهما وقت صلاة الكسوف. # والثاني: موضعها فأما وقتها ففي هذا الحديث دليل على أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاها ضحى ولهذه الصلاة وقت مختص بها أوله وقت جواز النافلة بعد ~~طلوع الشمس وخلاف في ذلك وأما آخره فعن مالك في ذلك ثلاث روايات: إحداها أن ~~آخر وقتها زوال الشمس رواها ابن القاسم عن مالك. # والثانية: آخر وقتها امتناع صلاة النافلة بعد العصر رواها ابن وهب عن ~~مالك. # والثالثة: تصلي بعد العصر وفي كل وقت رواها الشيخ أبو القاسم بن الجلاب # PageV01P329 # ما جاء في صلاة الكسوف (ص) : (مالك عن هشام بن عروة ~~عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت أتيت عائشة ms0642 زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي ~~قائمة تصلي فقلت ما للناس فأشارت بيدها نحو السماء وقالت سبحان الله فقلت ~~آية فأشارت برأسها أن نعم قالت فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي ~~الماء فحمد الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأثنى عليه ثم قال ما من ~~شيء كنت لم أره إلا وقد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحى إلي ~~أنكم تفتنون في القبور مثلا أو قريبا من فتنة الدجال لا أدري أي ذلك قالت ~~أسماء يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا ~~أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى ~~فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم صالحا قد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما ~~المنافق أو المرتاب لا أدري أيتهما قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس ~~يقولون شيئا فقلته) . #   ### | [المنتقى] # وجه الرواية الأولى أنها صلاة نفل شرعت ضحى فوجب أن يكون وقتها ما لم تزل ~~الشمس كالعيدين والاستسقاء. # ووجه الرواية الثانية أن هذه صلاة نافلة لم يشرع لها خطبة كسائر النوافل. # ووجه الرواية الثالثة قوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا رأيتم ذلك بهما ~~فافزعوا إلى الصلاة ومن جهة المعنى أن هذه صلاة شرعت لعلة غير باقية فوجب ~~أن تختص بوجود تلك العلة دون سائر الأوقات كصلاة الخوف. # وأما المسألة الثانية في الموضع الذي يصلى فيه سنتها أن تصلى في المسجد ~~دون المصلى حكى ذلك القاضي أبو محمد عن مالك. # وقال ابن حبيب عن أصبغ تصلى في المسجد إن شاءوا أو في صحنه أو يبرزوا لها ~~إلى البراز كل ذلك واسع وجه ما قاله مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاها في المسجد ومن جهة المعنى أن هذه صلاة نافلة لا يجهر فيها بالقراءة ~~فلم يسن لها البروز كسائر النوافل، ووجه قول أصبغ أن هذه صلاة سن لها ~~البذاذة فلم يمنع من ms0643 البروز لها كصلاة الاستسقاء. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول يقصد به تعظيم كلامه ومبالغته ~~فيما قصد إلى الكلام به، وقولها ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر يحتمل ~~أن يكون قد تقدم علمه بذلك وظن أنه قد شمل ذلك أصحابه فلما رأى سؤال عائشة ~~عن ذلك احتاج إلى أن يذكرهم به ويأمرهم بالاستعاذة منه ويحتمل أنه لم يكن ~~عنده قبل ذلك علمه فكان سؤال عائشة سببا أن يعلم به فأمر أصحابه أن يتعوذوا ~~منه. ### | [ما جاء في صلاة الكسوف] # (ش) : قولها أتيت عائشة فإذا هي قائمة تصلي فقلت ما للناس دليل على ~~استجازتها سؤال المصلي ومخاطبته بالأمر اليسير الذي لا يشغله عن صلاته لأنه ~~مباح له الجواب بالإشارة على حسب ما صنعت عائشة أشارت بيدها إلى السماء ~~وقالت سبحان الله وهذا يدل على أن حكم النساء كان عندهم حكم الرجال في ~~التسبيح دون التصفيق وقولها فقمت حتى تجلاني الغشي دليل على طول القيام. # وروي عن جابر أن ذلك كان في يوم شديد الحر ولعلها لذلك كانت صبت الماء ~~على رأسها لتزيل ألم الحر. ### | 1 - # (فصل) : # وقولها فحمد الله وأثنى عليه دليل على استفتاحه - صلى الله عليه وسلم - ~~كلامه بالحمد لله ولذلك وصف كلامه بعض الرواة بأنه خطبة ثم قال ما من شيء ~~لم أكن رأيته إلا وقد رأيته في مقامي هذا # PageV01P330 # العمل في الاستسقاء (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي ~~بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع عباد بن تميم يقول سمعت عبد الله بن زيد ~~المازني يقول «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى فاستسقى ~~وحول رداءه حين استقبل القبلة» . #   ### | [المنتقى] # يحتمل أن يريد مما يصف الناس إليه وفي ذلك وعظ للناس حين يخبر عن عيان ~~وقوله حتى الجنة والنار لأنهما غاية مصير الناس. # (فصل) : # وقوله ولقد أوحى إلي أنكم تفتنون في القبور بيان أنه أعلم بذلك في ذلك ~~الوقت والفتنة الاختبار وليس الاختبار بالقبر بمنزلة ms0644 التكليف والعبادة ~~وإنما معناه إظهار العمل وإعلام بالمآل والعاقبة كاختبار الحساب لأن العمل ~~والتكليف قد انقطعا بالموت قال مالك ومن مات فقد انقطع عمله وفتنة الدجال ~~بمعنى التكليف والتعبد لكنه شبهها بها لصعوبتها وعظم المحنة فيها وقلة ~~الثبات معها. # (فصل) : # وقوله يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل إشارة إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأما المؤمن أو الموقن شك من الراوي عن أسماء فيقول محمد ~~رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فالأظهر أنه المؤمن ~~لقوله فآمنا ولم يقل فأيقنا فيقال له نم صالحا النوم هاهنا العودة إلى ما ~~كان عليه ووصفه بالنوم وإن كان موتا لما يصحبه من الراحة وصلاح الحال وقوله ~~قد علمنا إن كنت لمؤمنا مما يدل على أنه المؤمن المذكور في أول الحديث لا ~~الموقن. # (فصل) : # وقوله وأما المنافق أو المرتاب والمنافق الذي يبطن خلاف ما يظهر والمرتاب ~~والشاك ومعناهما متقارب في الكفر فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا ~~وهذا أقرب إلى المعنى. ### | [العمل في الاستسقاء] # (ش) : هكذا روى مالك هذا الحديث ولم يذكر فيه الصلاة ورواه سفيان بن ~~عيينة عن عبد الله بن أبي بكر فذكر فيه صلى ركعتين وقوله خرج رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى نص في البروز إلى الاستسقاء ولا خلاف أنه ~~يبرز إليها وصفة البروز عند مالك أن يخرج الإمام غير مظهر للزينة ووجه ذلك ~~أنه يخرج على وجه التضرع والتذلل واختلف الفقهاء في الصلاة له فذهب مالك ~~والشافعي إلى أنه يصلي له. # وقال أبو حنيفة لا يصلي للاستسقاء وإنما سن فيه البروز للدعاء والتضرع ~~خاصة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روى الزهري في هذا الحديث عن عبد ~~الله بن زيد «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خرج يستسقي قال فحول ~~إلى الناس ظهره واستقبل القبلة ثم حول رداءه ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما ~~بالقراءة» ومن جهة المعنى أن هذه خطبة مشروعة فلم يجز أن تعرى من صلاة ~~كسائر الخطب. ms0645 # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه لا تكبير في صلاة الاستسقاء وقال الشافعي يكبر فيها ~~كتكبير العيدين ودليلنا من جهة القياس أن هذه صلاة سن لها البذاذة والخشوع ~~فلم يلحقها تغيير بالتكبير كصلاة الكسوف. # (فصل) : # وقوله فاستسقى يريد استدعى السقي وتضرع فيه وهذا المعنى موجود في الصلاة ~~والخطبة جميعا فوجب أن يقع لفظ الاستسقاء عليهما ولا سيما وقد خص ذلك ~~بالمصلى ولا يختص إلا بصلاة وما يتبعها من خطبة. # (فصل) : # وقوله وحول رداءه حين استقبل القبلة يقتضي أنه سنة وهو قول مالك والشافعي ~~وقال أبو حنيفة ليس ذلك من سنة الاستسقاء والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ~~الحديث المنصوص وحول رداءه حين استقبل القبلة ومثل ذلك في حديث الزهري وهذا ~~نص في موضع # PageV01P331 # (ص) : (سئل مالك عن صلاة الاستسقاء كم هي فقال ركعتان ~~ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة فيصلي ركعتين ثم يخطب قائما ويدعو ~~ويستقبل القبلة ويحول رداءه حين يستقبل القبلة ويجهر في الركعتين بالقراءة ~~وإذا حول رداءه جعل الذي على يمينه على شماله والذي على شماله على يمينه ~~ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه ويستقبلون القبلة وهم قعود) . #   ### | [المنتقى] # الخلاف وقد حكى جماعة من شيوخنا أن تحويل الرداء على معنى التفاؤل ~~للانتقال من حال الجدب إلى حال الخصب وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يحب الفأل الحسن. # (مسألة) : # وصفة تحويل الرداء أن يجعل ما على يمينه على شماله وما على شماله عن ~~يمينه وبه قال الشافعي بالعراق وقال بمصر ينكس أعلاه أسفله والدليل على صحة ~~ما قلناه الحديث المتقدم وزاد فيه سفيان وحدثني المسعودي عن أبي بكر أنه ~~جعل اليمنى على الشمال وقوله وحول رداءه أظهر فيما قلناه لأن التنكيس لا ~~ينطلق عليه اسم التحويل في الأظهر. # (فصل) : # وقوله حين استقبل القبلة يقتضي أن قلب الرداء لا يكون إلا عند استقبال ~~القبلة وقد اختلف قول مالك في استقبال القبلة متى يكون فروى عنه ابن القاسم ~~أنه يفعل ذلك إذا فرغ من الخطبة. # وقال ms0646 عنه علي بن زياد يفعل ذلك في أثناء خطبته يستقبل القبلة ويدعو ما ~~شاء ثم ينصرف فيستقبل الناس ويتم خطبته وروى ابن حبيب عن أصبغ أنه اختار ~~ذلك، وجه رواية ابن القاسم أن هذه خطبة مشروعة فلم يسن قطعها بذكر كخطبتي ~~العيدين ووجه رواية علي بن زياد أن السنة في الاستسقاء خطبتان لا زيادة ~~عليهما فإذا أتى بالدعاء مفردا كان ذلك كالخطبة الثالثة لأن الدعاء حينئذ ~~منفرد له حكم نفسه وإذا أتى به في نفس الخطبة لم يكن له حكم نفسه وكان من ~~جملة الخطبة. # (ش) : قوله سئل مالك عن صلاة الاستسقاء كم هي فقال إن صلاة الاستسقاء ~~ركعتان. # وقد تقدم الكلام في ذلك والأصل فيه حديث عبد الله بن زيد. # وقد تقدم ذكره وقوله إنه يبدأ بالصلاة قبل الخطبة اختلف قول مالك فيه ~~فكان يقول زمانا إن الخطبة قبل الصلاة وبه قال الليث ثم رجع إلى ما في ~~الموطأ فقال الصلاة قبل الخطبة وبه قال جماعة الفقهاء، وجه قول مالك الأول ~~ما روي في حديث الزهري «أنه - صلى الله عليه وسلم - استقبل القبلة يدعو ~~وحول رداءه ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة» وثم تقتضي الترتيب ومن ~~جهة القياس أن هذه صلاة لم يلحقها تغيير فإذا سنت لها خطبة كان القياس ~~الإتيان بها قبل الصلاة كصلاة الجمعة. # ووجه القول الثاني أن هذه صلاة نافلة شرعت لها خطبة فكانت سنتها تقديم ~~الصلاة كالعيدين. # (فصل) : # وقوله ثم يخطب قائما هو سنة خطبة الصلاة، والأصل في ذلك حديث عبد الله بن ~~عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما ثم يقعد» كما يفعلون ~~الآن. # (فصل) : # وقوله يجهر في الركعتين هو السنة في صلاة الاستسقاء وقد تقدم ذكر ذلك في ~~حديث الزهري ومن جهة المعنى أن هذه صلاة شرعت لها الخطبة فكان من سنتها ~~الجهر كالجمعة والعيدين ولا يلزم على هذا يوم عرفة لأن الخطبة ليست للصلاة ~~وإنما هي تعليم للحج فبين ذلك أن الجمعة لما كانت الخطبة لها قدم الأذان ~~قبلها ms0647 ولما لم تكن الخطبة للصلاة يوم عرفة أجزأ الأذان بعدها وجعل في أول ~~الصلاة على سنته. # (فصل) : # وقوله ويستقبلون القبلة وهم قعود وهذا أيضا سنة الناس في تحويلهم أرديتهم ~~لأن الإمام سنته القيام في دعائه فكان تحويله رداءه على تلك الحال لأنه ~~معنى يفعله في نفس الدعاء ولأن الناس # PageV01P332 # ما جاء في الاستسقاء (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~عمرو بن شعيب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استسقى قال ~~اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت» ) . # (ص) : (قال مالك في رجل فاتته صلاة الاستسقاء وأدرك الخطبة فأراد أن ~~يصليها في المسجد أو في بيته إذا رجع قال مالك وهو من ذلك في سعة إن شاء ~~فعل أو ترك) . #   ### | [المنتقى] # بين قائلين: قائل يقول يحول الناس أرديتهم وهم قعود وهو مذهب مالك وقائل ~~يقول لا يحول الناس أرديتهم وبه قال الليث ومحمد بن عبد الحكم ولا نعلم ~~أحدا قال يحول الناس أرديتهم قياما. ### | [ما جاء في الاستسقاء] # (ش) : الدعاء الذي يدعى به في الاستسقاء رجاء بركته دعاء النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وإن كان ليس يحفظ فيه دعاء دعا بما أمكنه ص (مالك عن ~~شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك أنه قال «جاء رجل إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل ~~فادع الله فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمطرنا من الجمعة إلى ~~الجمعة قال فجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول ~~الله تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - اللهم ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر قال ~~فانجاب عن المدينة انجياب الثوب» ) . # (ش) : قوله هلكت المواشي إخبار عن قلة الكلأ الذي يكون من المطر، وقوله ~~وتقطعت السبل يريد أنه ضعفت الإبل لقلة الكلأ أن يسافر بها ويحتمل أن يريد ~~أنها لا تجد من ms0648 الكلأ ما تبلغ به في أسفارها فادع الله استشفاع بمن ترجى ~~بركة دعائه وفضله، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمطرنا من الجمعة ~~إلى الجمعة. ### | 1 - # (مسألة) : # الاستسقاء على ضربين: يبرز له ويجتمع بسببه وهو الذي سنت فيه الصلاة ~~والخطبة. # وقد تقدم ذكره، وضرب لا يبرز ولا يجتمع بسببه وإنما يكون الاجتماع كما ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومجيء الرجل في حديث أنس المذكور يوم ~~الجمعة. # وقد روى ذلك قتادة عن أنس أن ذلك كان يوم الجمعة فهذا الضرب من الاستسقاء ~~حكمه حكم ما هو تبع له من الصلوات والخطب لا يزاد على ذلك غير دعاء ~~الاستسقاء. # (فصل) : # وقوله يا رسول الله تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي إخبار عن ~~كثرة المطر وضرره فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم ظهور الجبال ~~والآكام قال ابن حبيب عن مالك الآكام الجبال الصغار قال البرقي هي شيء ~~مجتمع من تراب أكبر من الكدية، الواحدة أكمة، وقوله: وبطون الأودية ومنابت ~~الشجر يريد شجر الرعي رغبة منه - صلى الله عليه وسلم - أن تكون الأمطار ~~بحيث لا تضر بأحد كثرتها وهذا أصل في الاستسقاء على المنابر عند كثرة المطر ~~ويدعو بذلك الإمام. # (فصل) : # وقوله فانجابت عن المدينة قال ابن القاسم قال مالك معناه تدورت عن ~~المدينة كما يدور جيب القميص وقال ابن وهب يعني تقطعت عن المدينة كانقطاع ~~الثوب الخلق وقاله سحنون. # (فصل) : # وإذا ثبت أن هذا كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة يوم الجمعة ~~فإن ذلك كان بعد الزوال وكذلك هذا الاستسقاء الذي لا يجتمع بسببه ليس له ~~وقت محدود يفعل في كل وقت لأنه دعاء مجرد وأما الاستسقاء الذي يبرز له ~~ويجتمع بسببه فإن وقته وقت صلاة العيدين من ضحوة إلى الزوال قاله ابن حبيب ~~وفي المدونة عن مالك أن وقته لا يكون في غير ذلك الوقت من النهار. # (ش) : قوله في رجل فاتته الصلاة خص الرجال # PageV01P333 # الاستمطار بالنجوم (ص) : (مالك عن صالح بن كيسان عن ms0649 ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن «زيد بن خالد الجهني أنه قال ~~صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إثر ~~سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ ~~قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من ~~قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا ~~بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» ) # (ص) : (مالك أنه #   ### | [المنتقى] # بذلك لأن الرجال هم المندوبون إلى ذلك والمأمورون به ولا بأس أن يخرج من ~~شاء من النساء أو المتجالات ولا يمنعن من مشاهدة الخير والبر ويكره خروج ~~الشواب إليه لأن النظر إليهن فتنة. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يخرج إليه أهل الذمة روي عن أشهب منعهم من الخروج. # وقال مالك في المدونة لا يمنعون من ذلك وجه قول مالك أنهم داعون مظهرون ~~للدعاء لله تعالى فلا يمنعون من ذلك، ووجه قول أشهب أن دعاءهم ليس فيه ~~إخلاص للباري تعالى فوجب أن يمنعوا من إظهاره. # (فرع) وهل يخرج أهل الذمة معنا مظهرين شعارهم فقد روى ابن حبيب في واضحته ~~يخرجون ويمنعون من إظهار صلبهم في الطرقات والأسواق ولا يمنعون من ذلك في ~~الصحاري والخلوات ولا يمنعون بين الناس من إظهار التضرع والعجيج والبكاء. # (فصل) : # وقوله إنه في سعة أن يصلي في المسجد أو في بيته إن شاء فعل وإن شاء ترك ~~معناه أن ما اجتمع له الناس من الصلاة قد قصده وفاته حضوره فإن شاء بعد ذلك ~~أن يصلي ركعتين فهي نافلة لا تختص بمكان ولا زمان وإن شاء ترك فليس ذلك ~~عليه والله أعلم وأحكم. ### | [الاستمطار بالنجوم] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي أخبر ~~أن من عباده مؤمنا به وهو من أضاف المطر إلى فضل الله ورحمته وأن المنفرد ~~بالقدرة على ذلك هو الله تعالى دون سبب ولا ms0650 تأثير لكوكب ولا لغيره فهذا ~~المؤمن بالله تعالى كافر بالكوكب بمعنى أنه يكذب قدرته على شيء من ذلك ~~ويجحد أن يكون له فيه تأثير وأن من عباده من أصبح كافرا به وهو من قال ~~مطرنا بنوء كذا وكذا فأضاف المطر إلى النوء وجعل له في ذلك تأثيرا وللكوكب ~~فعلا. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن ما يدعى للكوكب من التأثير في ذلك على قسمين: # أحدهما: أن يكون الكوكب فاعلا للمطر. # والثاني: أن يكون دليلا عليه وإذا حملنا لفظ الحديث على الوجهين لاحتماله ~~لهما اقتضى ظاهره تكفير من قال بأحدهما فإن الله تعالى هو المنفرد بالخلق ~~والإنشاء. # وقد نبه على ذلك بقوله علا وجل: {هل من خالق غير الله} [فاطر: 3] وأن ~~الباري تعالى هو المنفرد بعلم ما يكون لقوله تعالى {إن الله عنده علم ~~الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما ~~تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] وقوله تعالى {قل لا ~~يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] . # وقد اعترض من ذهب إلى تصحيح ذلك من الجهال على الاستدلال بهذه الآية بأن ~~هذا ليس من الإخبار عن الغيب لأنه إنما يخبر بما يظهر إليه من أدلة النجوم ~~وهذا قول من لا يعلم معنى الغيب لأن الغيب هو المعدوم وما غاب عن الناس ولو ~~كان الأمر على ما ذهب إليه هذا القائل لما تصور أن يكون غيب ينفرد الباري ~~تعالى بعلمه لأن على قولهم الفاسد ما من شيء كان ويكون إلا والنجوم تدل ~~عليه وقال يتمدح تعالى بأنه المنفرد بعلم الغيب فقال تبارك اسمه {قل لا ~~يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون} [النمل: 65] . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول «إذا ~~نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» ) # PageV01P334 # بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ~~«إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» ) . # النهي عن استقبال ms0651 القبلة والإنسان على حاجته (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق مولى لآل الشفاء وكان يقال أنه مولى أبي ~~طلحة أنه «سمع أبا أيوب الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو بمصر يقول والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكراييس. وقد قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها بفرجه» مالك عن نافع عن رجل من الأنصار «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن تستقبل القبلة لغائط أو بول» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قال ابن نافع وعيسى بن دينار وإذا نشأت سحابة ثم تشاءمت يقول إذا ~~نشأت السحابة من ناحية البحر ثم استدارت فصارت ناحية الشام فذلك سحاب يكون ~~منه المطر الغزير والغدق الغزير. # وروى ابن سحنون عن ابن نافع سمعت مالكا يقول معنى ذلك إذا ضربت ريح بحرية ~~فأنشأت سحابا ثم ضربت ريح من ناحية الشام فتلك علامة المطر الغزير. # (فصل) : # وأما قوله فتلك عين غديقة العين مطر أيام لا يقلع وأهل بلدنا يرون غديقة ~~على التصغير. # وقد حدثنا أبو عبد الله الصنوبري الحافظ وضبطه بخطه غديقة بفتح الغين ~~وقال هكذا حدثني به عبد الغني الحافظ عن حمزة بن محمد الكناني الحافظ والله ~~أعلم وقال سحنون في كتاب التفسير لابنه معنى ذلك أنها بمنزلة ما يفور من ~~العين وإنما أدخل مالك - رحمه الله - هذا الحديث بأثر حديث زيد بن خالد ~~الجهني ليبين ما يجوز للقائل أن يقول لما جرت به العادة مثل ما جرت به ~~العادة في كثير من البلاد بأن يمطروا بالريح الغربية وفي بلاد بالريح ~~الشرقية فيستبشر منتظر المطر إذا رأى الريح التي جرت عادة ذلك البلد أن ~~يمطروا بها مع اعتقاده أن الريح لا تأثير لها في ذلك ولا فعل ولا سبب وإنما ~~الله تعالى هو المنزل للغيث وقد أجرى العادات بإنزاله عند أحوال يريها ~~عباده ولو جرت العادة بنزول المطر عند نوء من ms0652 الأنواء فاستبشر أحد لنزوله ~~عند ذلك النوء على معنى أن العادة جارية به وأن ذلك النوء لا تأثير له في ~~نزول المطر ولا هو فاعل له ولا أثر له فيه وأن المنفرد بإنزاله هو الله ~~تعالى لما كفر بذلك بل يعتقد الحق، وإنما كفر من قال مطرنا بنوء كذا لإضافة ~~المطر إلى النوء واعتقاده أن له فيه تأثيرا أو فعلا مع أن هذا اللفظ لا ~~يجوز إطلاقه بوجه وإن لم يعتقد قائله ما ذكرناه لورود الشرع بالمنع منه ~~ولما فيه من إيهام السامع ما تقدم ذكره فبان بذلك فضل مالك وعلمه بالأصول ~~والفروع. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا أصبح وقد مطر الناس ~~مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو هذه الآية {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك ~~لها} [فاطر: 2] ) . # (ش) : كان يقول مطرنا بنوء الفتح مضادة لقول أهل الإلحاد مطرنا بنوء كذا ~~فيقول هو مطرنا بنوء الفتح يريد بذلك قوله {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ~~ممسك لها} [فاطر: 2] يريد بذلك أنه لا نوء ينزل المطر ولا ينزل به وأن الذي ~~به ينزل المطر هو فتح الله تعالى الرحمة للناس. ### | [النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته] # (ش) : وقوله ما أدري ما أصنع بهذه الكراييس يعني المراحيض واحدها كرياس ~~يعني أنه يجد منها ما يستقبل القبلة أو يستدبرها وكان يحمل النهي في ذلك ~~على عمومه وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول ~~وهذا من قوله - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن الغائط إنما يستعمل في ~~الرجيع خاصة وهو أكثر ما يذهب إلى الغائط، وأما البول فكانوا لا يبعدون له ~~ذلك الإبعاد ولا # PageV01P335 # (الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط) (ص) : (مالك ~~عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله ~~بن عمر أنه كان يقول إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ~~ولا بيت المقدس ms0653 قال «عبد الله لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته» ثم قال لعلك ~~من الذين يصلون على أوراكهم قال قلت لا أدري والله قال مالك يعني الذي يسجد ~~ولا يرتفع عن الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض) #   ### | [المنتقى] # يشيرون له بغائط ولا غيره وكان الرجل يولي الرجل ظهره لأن الرجيع يحتاج ~~له من التكشف إلى ما لا يحتاج إليه البول ويحتمل أن يكون قوله الغائط أو ~~البول شك من الراوي في أي اللفظين قال المحدث. # (فصل) : # وقوله فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه حمل أبو أيوب ذلك على عمومه ~~وكان يمنع منه في الصحاري والبيوت وبه قال أبو حنيفة وذهب مالك والشافعي ~~إلى أن المنع من ذلك في الصحاري دون المباني وذهب داود إلى إباحة ذلك فيهما ~~والدليل على بطلان قول داود الحديث المتقدم والدليل على صحة جواز ذلك في ~~المباني قول «عبد الله بن عمر لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته» . ### | [الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط] # (ش) : قوله كان يقول إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل ~~القبلة ولا بيت المقدس يحتمل أن يكون عبد الله بن عمر أنكر من ذلك قول من ~~يحمله على عمومه ورأى عبد الله أن المنع من ذلك إنما هو في الصحاري دون ~~البنيان وبذلك أورد الحجة في إباحته فقال لقد رقيت على ظهر بيت لنا فرأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبل بيت المقدس دليل على ~~أن ابن عمر ارتقى من ظهر بيته موضعا يطلع منه على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في خلاء ولا يجوز لعبد الله بن عمر أن يطلع على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من غير إذن ويحتمل أن يكون مأذونا له في الاطلاع ويحتمل أن ~~يكون الموضع في دار عهدها ابن عمر غير مسكونة ms0654 فدخل فيها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على هذه الحال. # وقد روى في المبسوط نافع عن «ابن عمر قال حانت مني لفتة فرأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في المخدع مستقبل القبلة» فاقتضى ذلك أن ابن عمر لم ~~يقصد النظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على تلك الحال. # (فصل) : # وقوله مستقبل بيت المقدس لحاجته يقتضي أنه كان مستدبر القبلة وكذلك روى ~~عبيد الله بن عمر فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته ~~مستدبر القبلة مستقبل الشام على أن عبد الله بن عمر قد بين أن ذلك كان بعد ~~تحويل القبلة وذكر عمر المنع فيهما جميعا فقال إن ناسا يقولون إذا قعدت على ~~حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس وإنما فرق بين البنيان والصحاري ~~لأن البنيان موضع ضرورة وضيق ليس كل من بنى خلاء يمكن أن يصرفه عن القبلة، ~~والصحاري موضع اتساع وتمكن ويمكنه في الأغلب أن ينحرف في جلوسه عن القبلة ~~إذ ليس هناك مانع يمنعه. ### | 1 - # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد اختلف في الوطء وهو مستقبل القبلة فحكى القاضي أبو ~~محمد عن ابن القاسم إباحته وعن ابن حبيب كراهيته والذي في المدونة عن ابن ~~القاسم أنه سئل أيجامع الرجل إلى القبلة فقال لا أحفظ عن مالك فيه شيئا ~~وأرى أنه لا بأس به لأنه لا يرى بالمراحيض بأسا في المدن وهذا يحتمل وجهين: # أحدهما: أن جوابه إنما كان في البنيان، وأما في الصحاري فلم # PageV01P336 # النهي عن البصاق في القبلة (ص) : (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى بصاقا في جدار ~~القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه ~~فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه إذا صلى» ) #   ### | [المنتقى] # يجب عنها. # والوجه الثاني: ما تأوله القاضي أبو محمد أن المنع إنما كان لاستقبال ~~القبلة بالغائط والبول في الصحاري إكراما للقبلة لعدم السترة فإذا ستر ~~البنيان القبلة ms0655 جاز ذلك وإذا كان الوطء المباح لا يكون إلا تحت سترة لم يكن ~~فيه استقبال القبلة بفرج فجاز ذلك قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~والوجه الأول أظهر عندي والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله لعلك من الذين يصلون على أوراكهم على وجه التحذير له من الصلاة ~~عليها والعيب على من يفعل ذلك ومعنى الصلاة على الأوراك أن لا يرتفع في ~~سجوده عن الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض ولا يقيم وركه وإنما يفتح ركبتيه ~~ويفرجهما حتى يصير كالمعتمد على وركيه. # (فصل) : # وقوله يعني الذي يسجد ولا يرتفع إلى آخر الكلام من لفظ مالك فسرد ذلك عبد ~~الله بن يوسف في روايته عنه وأدخل هذا الحديث في باب الرخصة في استقبال ~~القبلة لبول أو غائط وإنما في الحديث استقبال بيت المقدس فيحتمل أن يريد ~~الاستقبال والاستدبار فإذا استقبل بالمدينة بيت المقدس فقد استدبر مكة فشمل ~~النهي عنه الاستدبار فراعى مالك المعنى دون اللفظ فيكون المراد بالقبلة مكة ~~دون بيت المقدس ويكون المنع من ذلك في الصحاري يتعلق بمكة. # والمعنى الثاني أن تكون القبلة في الترجمة بيت المقدس لأنها قد كانت قبلة ~~وإن نسخت الصلاة إليها فإن سائر أحكامها باقية وحرمتها ثابتة على حسب ما ~~كانت عليه قبل النسخ فيكون المنع من استقبال القبلة لغائط أو بول منعا من ~~استقبال مكة ومن استقبال بيت المقدس لأن كل واحد منهما قد كان قبلة وعلى ~~هذا فالمنع باق في استقبال بيت المقدس لبول أو غائط في الصحاري على حسب ما ~~هو في استقبال مكة. # وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تستقبل واحدة من ~~القبلتين لغائط أو بول وإن لم يكن إسناده بذلك فإنه يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون النهي عن ذلك بعد تحويل القبلة إلى الكعبة فيقتضي ذلك ~~المنع من استقبال القبلة بعد النسخ وأن يكون حرمة بيت المقدس باقية في هذا ~~الباب بعد النسخ. # والوجه الثاني أن يكون نهى عن استقبال القبلة إلى بيت المقدس حين كانت ~~تستقبل ms0656 بالصلاة ثم نهى عن استقبال الكعبة حين صرفت القبلة إليها فيعلم بذلك ~~أن استقبال القبلة ممنوع بعد النسخ وينظر في استقبال بيت المقدس إلى ما ~~يقتضي غير ذلك من الأدلة والله أعلم وأحكم. ### | [النهي عن البصاق في القبلة] # (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى بصاقا في جدار ~~القبلة ظاهرا فيه ولذلك رآه - صلى الله عليه وسلم - فاكتفى بحك عينه ولم ~~يحتج إلى غسله لأنه طاهر ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا ~~يبصق قبل وجهه حال الصلاة ويحتمل معاني: # أحدها: أنه نص في هذا الحديث على النهي عن البصاق قبل وجهه حال الصلاة ~~لفضيلة تلك الحال على سائر الأحوال فخصها بالذكر ووجه ثان، وهو أن يكون خص ~~بذلك حال الصلاة لأنه حينئذ يكون مستقبل القبلة وفي سائر الأحوال قد تكون ~~القبلة عن يساره وهي الجهة التي أمر بالبصاق إليها أو أمامه، ووجه ثالث وهو ~~أنه لو لم ينص على حالة الصلاة لجوز المكلف أن يكون النهي توجه إلى سائر ~~الأحوال وإن # PageV01P337 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في ~~جدار القبلة بصاقا أو مخاطا أو نخامة فحكه» ) . # ما جاء في القبلة (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ~~أنه قال «بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة ~~فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة» ) #   ### | [المنتقى] # حال الصلاة لا يجوز أن يقصد فيها إلى شيء وليبصق كيف تيسر له في قبلته ~~وغيرها فبين بذلك أن هذا من إكرام القبلة وتنزيهها. # (فصل) : # وقوله فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه وذلك يحتمل معنيين: # أحدهما: أن ثوابه وإحسانه وتفضله من قبل وجهه فيجب أن ينزه تلك الجهة عن ~~البصاق. # والثاني: ms0657 أن الباري تعالى أمرنا باستقبال القبلة وتعظيمها وتنزيهها ولا ~~سيما في حال الصلاة فإن الله قبل وجهه بمعنى أن ما أمره بتنزيهه وتعظيمه ~~قبل وجهه وأن في تعظيمه تلك الجهة تعظيم الله وطاعته وهذا كما يقال إذا ورد ~~عليك فلان من قبل الإمام فأكرمه فإن الأمير يرد عليك بوروده وهذا كله إنما ~~هو فيمن بصق بصاقا ظاهرا والبصاق في جدار القبلة لا يتهيأ فيه إلا أن يكون ~~ظاهرا لأنه لا يمكن ستره إلا بإزالته وحكه كما فعل - صلى الله عليه وسلم - ~~وهذا البصاق فيه عن يمينه ويساره وخص جهة القبلة لفضيلتها على سائر الجهات ~~ولأنها الجهة التي يتجه البصاق إليها في الأغلب لا سيما لمن كان يصلي. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما من بصق في المسجد وستر بصاقه فلا إثم عليه والأصل في ذلك ما روي عن ~~أنس قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها ~~دفنها» وذلك لطهارة البصاق، وأما الدم وما كان نجسا فقد روى ابن حبيب عن ~~مالك من دمي فوه في المسجد فلينصرف حتى يزول عنه ومعنى ذلك أن الدم نجس ~~فيجب أن ينزه المسجد عنه ظاهرا أو باطنا والبصاق ليس بنجس ولكنه كريه ~~المنظر والأثر يمنع من ظهوره ولا يمنع منه إذا ستر. # (مسألة) : # وإذا جاز ذلك في البصاق فلا بأس أن يبصق عن يمينه ويساره قال مالك لا بأس ~~أن يبصق أمامه أو عن يساره أو عن يمينه. # وقد روي عن «أوس بن أوس كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - نصف شهر ~~فرأيته يصلي وعليه نعلاه ورأيته يبصق عن يمينه ويساره» . # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الأفضل أن يبصق عن يساره وكذلك روى ابن نافع عن مالك ~~والأصل في ذلك ما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا ~~قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ولا عن يمينه فإن عن ~~يمينه ملكا وليبصق عن يساره أو تحت قدميه ليدفنها» فبين - صلى الله عليه ~~وسلم - أن ms0658 هذه الجهة أولى بالبصاق إليها لما ذكره ولأن التياسر في الأقذار ~~مشروع ولذلك أمر المكلف أن يستنجي بشماله. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في جدار القبلة بصاقا أو ~~مخاطا أو نخامة فحكه» ) (ش) : البصاق ما يخرج من الفم والنخامة ما يخرج من ~~الحلق والمخاط ما يخرج من الأنف وقوله فحكه يريد أزاله وذلك يقوم مقام ستره ~~وإخفاء عينه ولا يمكن في الحائط من ستره غير ذلك ولو أراد يبصق في الأرض ~~ويحكه برجله لم يكن له ذلك لأن ستره في الأرض يمكنه بغير هذا الفعل مع ما ~~فيه من تقذير الموضع لمن أراد الجلوس فيه. ### | [ما جاء في القبلة] # (ش) : قوله بينما الناس في قباء في صلاة الصبح هكذا روى ابن عمر وروى ~~البراء بن عازب أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر ويحتمل أن يكون ~~أول صلاة صلاها إلى الكعبة العصر على ما روى البراء وأن أهل قباء # PageV01P338 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لم يبلغهم ذلك إلا في صلاة الصبح ولذلك قال هذا المخبر إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنزل عليه الليلة قرآن قال أبو بشر الدولابي «زار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أم بشر في بني سلمة وصلى الظهر في مسجد ~~القبلتين ركعتين إلى الشام ثم أمر أن يستقبل القبلة فاستدار ودارت الصفوف ~~خلفه فصلى البقية إلى مكة» . # (فصل) : # وقوله وقد أمر أن يستقبل الكعبة يعني في صلاته لأن الاستقبال إنما هو ~~فيها وأمره باستقبال الكعبة نسخ لاستقبال بيت المقدس بالصلاة ونهي عنه. # (فصل) : # وقوله وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة عمل بإخبار الآحاد مع ~~أن مثل هذا في شهرته لا يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقر عليه ~~ولم يذكره وفيه أيضا أن الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالعبادة متوجه ~~إلينا من حيث يجب علينا اتباعه ولذلك لما أخبرهم أن النبي ms0659 - صلى الله عليه ~~وسلم - أمرهم بذلك رجعوا إلى القبلة التي صرف إليها وظاهر هذا اللفظ يدل ~~على أنهم بنوا على ما تقدم من صلاتهم ولو شرع أحد في صلاة إلى غير القبلة ~~وهو يظنها إلى القبلة ثم تبين له أن صلاته إلى غير القبلة فإن كان منحرفا ~~انحرافا يسيرا رجع إلى القبلة وبنى على ما تقدم من صلاته لأنه صلى إلى جهة ~~شرع الصلاة إليها مع الاجتهاد ووجود أدلة القبلة. # (مسألة) : # وإن كان مستدبرا لها أو منحرفا عنها انحرافا كثيرا مشرقا أو مغربا استأنف ~~الصلاة لأنه افتتحها إلى جهة لا يدخلها الاجتهاد مع إدراك علامات القبلة، ~~والفرق بينه وبين أهل قباء أن أهل قباء افتتحوا الصلاة إلى ما شرع لهم من ~~القبلة فلما طرأ النسخ في نفس العبادة لم يجز إفساد ما تقدم منها على الصحة ~~فهذا الذي افتتح صلاته إلى غير القبلة لم يفتتحها على ما شرع ولا على جهة ~~يجتهد فيها مع إدراك علامات القبلة فكان عليه استئنافها. # (فرع) فإن أتم صلاته على ذلك ثم تبين له بعد تمام صلاته فقد روى ابن وهب ~~عن مالك في المبسوط وابن القاسم عن مالك في المدونة أن من استدبر القبلة أو ~~شرق أو غرب مخطئا للقبلة أعاد في الوقت دون ما بعده. # وقد قال ابن القاسم عن مالك فيمن تبين القبلة في نفس الصلاة يستأنف ~~الصلاة ففرق بين الأمرين لما كان إذا أتم الصلاة أعادها في الوقت أمره أن ~~لا يتمها على هذه الصورة وهذا الأصل تتشعب منه مسائل يجب أن نبينها فقد قال ~~مالك فيمن كبر للركوع ونسي تكبيرة الافتتاح يتمادى ويعيد وقال ذلك في عدة ~~مسائل يتمادى ويعيد وذلك أن ما تردد الأمر فيه عنده بين الجواز والفساد ~~أمره بالتمام لئلا يبطل عملا يختلف فيه ثم يعيده ليؤدي العبادة بيقين فكيف ~~بصلاة هي إذا تمت عنده صلاة يقضي بها الفرض كانت أولى بأن يتمادى عليها ثم ~~يعيدها غير أنه يراعي في ذلك أن تكون الصلاة مجزية أو مختلفا ms0660 فيها مع ذكره ~~للمعنى المؤثر فيها فأما إذا كان المعنى المؤثر في العبادة يؤثر فيها مع ~~اليقين فلا يجوز معه وإنما يجوز مع النسيان فإن ذكره لذلك المعنى في نفس ~~الصلاة يمنع عنده إتمامها ويوجب إبطال ما مضى منها كذكره لصلاة في صلاة. # (فرع) وقول مالك بهذه المسألة يحتاج إلى تأمل وذلك أن من صلى إلى غير ~~القبلة ثم علم بذلك بعد تمام صلاته فالذي روي عن مالك في ذلك يعيد الصلاة ~~في هذا الوقت وهذا قول مجمل وذلك أن هذا المصلي إلى غير القبلة لا يخلو أن ~~يفعل ذلك مع عدم أدلة القبلة أو مع وجودها ولم أر لأصحابنا في ذلك فرقا ~~بينهما غير أن أبا الحسن بن القصار ذكر عن مالك إن فعل ذلك مجتهدا أعاد في ~~الوقت استحبابا وحكى القاضي أبو محمد في إشرافه من عميت عليه القبلة فصلى ~~إلى ما غلب على ظنه أنها جهتها ثم بان له الخطأ لم يكن عليه إعادة خلافا ~~للمغيرة ومحمد بن مسلمة والشافعي والذي قاله المغيرة ومحمد بن مسلمة # PageV01P339 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن قدم المدينة ستة عشر ~~شهرا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين» ) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب قال ما بين المشرق والمغرب قبلة ~~إذا توجه قبل البيت) . #   ### | [المنتقى] # ليس على هذا الإطلاق إنما قال المغيرة في المبسوط واستدبر القبلة أعاد ~~أبدا لأنه لم يستقبل القبلة بشيء من وجهه فإن كانت قبلته إلى اليمين فصلى ~~إلى شرق أو غرب أعاد في الوقت لأن بعضه مستقبل القبلة فأما من كان انحرافه ~~بين المشرق والمغرب فلا يعيد في وقت ولا غيره ومن انحرف عن البيت عامدا ~~أعاد أبدا وإن كان مستقبلا له لأنه وإن كان استقبله فلم يقصد الصلاة إليه ~~فهذا مذهب المغيرة ومحمد بن مسلمة على التحقيق وهو كله في المبسوط قال ~~القاضي ms0661 أبو الوليد - رضي الله عنه - وقول محمد بن مسلمة عندي قول صحيح ~~ومحله عندي مع ظهور علامات القبلة وأما مع خفائها فإن مذهب مالك أنه لا ~~إعادة عليه وإن استدبر القبلة فعلى هذا الانحراف عن القبلة يكون على ثلاثة ~~أوجه: # أحدها: أن يتعمد ذلك فهذا يعيد أبدا وإن صلى إلى جهتها. # والثاني: أن يتحرى استقبالها مع ظهور علاماتها فهذا حكمه على ما قدمنا ~~ذكره عن محمد بن مسلمة. # والثالث: أن يتحرى استقبالها مع عدم علاماتها فهذا لا إعادة عليه. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال «صلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم ~~حولت القبلة قبل بدر بشهرين» ) (ش) : قوله إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى نحو بيت المقدس يريد نسخت الصلاة إلى بيت المقدس وحول ذلك إلى الكعبة ~~وذلك يقتضي منع الصلاة إلى بيت المقدس بعد النسخ ولولا ذلك لم يكن تحويلا ~~وإنما كان يكون مشاركة والنسخ في الحقيقة إنما يتعلق بالمستقبل من الصلوات ~~وأما الماضي فقد مضى على الواجب أو غيره ولا يتناوله الأمر بالانتقال عن ~~ذلك وإنما يتناول المستقبل ولذلك إنما تنسخ العبادة قبل فعلها وأما بعد ~~فعلها فلا يصح ذلك فيها. # وقد قال الحسن البصري وغيره صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت ~~المقدس اختيارا من غير فرض عليه لتألف أهل الكتابين ثم صرف إلى مكة وهذا ~~الذي قاله ظاهره أنه كان الأمر مفوضا إليه قد خير فيه والأظهر على هذا ~~القول أن يكون تبع في ذلك شريعة من قبله من الأنبياء - عليهم السلام - ممن ~~كانت قبلته إلى بيت المقدس. # وقد قال ابن جريج صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة ثم صرف ~~إلى بيت المقدس ثم صرف إلى الكعبة. # (ش) : قوله ما بين المشرق والمغرب قبلة قال أحمد بن حنبل هذا في كل ~~البلدان إلا بمكة عند البيت فإنه إن زال عنها شيء وإن قل فقد ms0662 ترك القبلة. # وقال أحمد بن خالد إنما ذلك لأهل المدينة ومن كان مثلهم ممن قبلته بين ~~المشرق والمغرب رواه محمد بن مسلمة عن مالك قال أحمد بن خالد وأما من كان ~~من مكة في المشرق أو في المغرب فإن قبلتهم ما بين الجنوب والشمال ولهم من ~~السعة في ذلك مثل ما لأهل المدينة وغيرهم وهذا القول الذي ذكر أحمد بن خالد ~~بين صحيح ولكن هذا كله مع الاجتهاد لمن تعين اجتهاده في هذه الجهة دون ~~غيرها، وأصل ذلك أن الناس في استقبال القبلة على ضربين: فأما من عاين البيت ~~فإن فرضه استقباله خاصة لا يجوز له غير ذلك لأنه معاين للقبلة التي فرض ~~عليه استقبالها فمن لم يستقبلها تيقن انحرافه عنها وذلك غير جائز ولا خلاف ~~فيه. # وقد روي مثل هذا القول عن محمد بن مسلمة. # (مسألة) : # وأما من لم يعاين القبلة فلا يخلو أن يكون من أهل الاجتهاد أو من أهل ~~التقليد فإن كان من أهل الاجتهاد ففرضه الاجتهاد في تعيين سمت القبلة بين ~~المشرق والمغرب مع التوجه إلى جهة البيت وإن لم يكن من أهل الاجتهاد ففرضه ~~أن يقتدي بغيره من أهل الاجتهاد إن وجد ذلك فإن لم يجد ذلك قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - فهو بمنزلة من خفيت عليه دلائل القبلة ويستحب له ~~عندي أن لا يصلي إلا في آخر # PageV01P340 # ما جاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (ص) : (مالك ~~عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر عن عبد الله الأغر عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة في مسجدي هذا خير من ~~ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» ) . #   ### | [المنتقى] # الوقت لأنه يرجو أن يجد من يقلده وهذا في غير المدينة فأما المدينة فلا ~~يسوغ لأحد الاجتهاد فيها إلى قبلة تخالف قبلة مسجد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصب قبلتها وهذا نص منه عليها ms0663 ~~وروى ابن القاسم عن مالك أن جبريل - عليه السلام - هو الذي أقام للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قبلة مسجده. # (فصل) : # وقوله إذا توجه قبل البيت يريد أنه لا اجتهاد له في ذلك وإنما اجتهاده في ~~تعيين سمت القبلة في هذه الجهة دون سائر الجهات. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فاختلف متأخرو أصحابنا هل يلزمه أن يجتهد في إصابة الجهة أو ~~العين قال القاضي أبو محمد وأكثر أصحابنا أنه إنما يلزمه الاجتهاد في إصابة ~~الجهة والدليل على ذلك قوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] والشطر النحو والجهة قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه -. # والوجه الثاني عندي أظهر أن الفرض الاجتهاد في طلب العين وإن لم يلزمنا ~~إصابته ولزمنا إصابة جهته وسمته والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم] # (ش) : قوله صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه يريد أنها أكثر ~~ثوابا من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام اختلف الناس في ~~معنى هذا الاستثناء فروى أشهب عن مالك إلا المسجد الحرام فإن صلاة في مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تفضل أقل من ألف صلاة في المسجد الحرام وبهذا ~~قال ابن نافع. # وقال ابن وهب معناه عندنا إلا المسجد الحرام فإن صلاة فيه أفضل من الصلاة ~~في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه المسألة مبنية عندهم على أي ~~البلدين أفضل وسنبين الكلام فيه في الجامع إن شاء الله تعالى، وأما الذي ~~يقتضيه الاستثناء في هذا الموضع فأن يكون حكم مكة خارجا عن أحكام سائر ~~المواطن في الفضيلة المتقدمة في الخبر ولا يعلم حكم مكة من هذا الخبر فيصح ~~أن تكون الصلاة في مكة أفضل ويصح أن تكون الصلاة في المدينة أفضل ويصح أن ~~يتساويا. # (مسألة) : # سئل مطرف عن هذه الفضيلة هل هي في النافلة أيضا قال نعم رواه ابن سحنون ~~في تفسيره قال وقال لي عمر حدثه جمعة خير من جمعة ms0664 ورمضان خير من رمضان. # (ص) : (مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أو عن ~~أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما بين بيتي ~~ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي» مالك عن عبد الله بن أبي بكر ~~عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» ) (ش) : قوله ما بين ~~بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة يحتمل أن يريد بذلك أن الذي بين منبره ~~وبيته روضة من رياض الجنة قال الداودي يحتمل أن ينقل ذلك الموضع إلى الجنة ~~فيكون من رياضها ويحتمل أن يريد بذلك أن ملازمة ذلك الموضع والتقرب إلى ~~الله تعالى فيه يؤدي إلى رياض الجنة كما يقال الجنة تحت ظلال السيوف وذلك ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: أن اتباع ما يتلى فيها من القرآن والسنة يؤدي إلى رياض الجنة فلا ~~يكون فيها للبقعة فضيلة إلا لمعنى اختصاص هذه المعاني دون غيرها. # والثاني: أن يريد أن ملازمته ذلك الموضع بالطاعة والصلاة يؤدي إلى رياض ~~الجنة لفضيلة الصلاة في ذلك الموضع على سائر المواضع وهذا أبين لأن # PageV01P341 # ما جاء في خروج النساء إلى المساجد (ص) : (مالك أنه ~~بلغه عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~تمنعوا إماء الله مساجد الله» ) #   ### | [المنتقى] # الكلام إنما خرج على معنى تفضيل ذلك الموضع ويشبه أن يكون مالك - رحمه ~~الله - تأول فيه هذا الوجه ولذلك أدخله في باب واحد مع فضل الصلاة في مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصلاة في سائر المساجد. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ومنبري على حوضي قريب من معنى ما تقدم ~~يحتمل أن يريد به أن إتيانه للصلاة والطاعات ولزومه بالأعمال الصالحة يؤدي ~~إلى ورود حوضه - صلى الله عليه وسلم - وقد قيل إن معنى قوله ذلك أن لي ms0665 ~~منبرا على حوضي وليس هذا بالبين لأنه ليس في الخبر ما يقتضيه وهو قطع ~~الكلام عما قبله من غير ضرورة إلى ذلك. ### | [ما جاء في خروج النساء إلى المساجد] # (ش) : قوله «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» دليل على أن للزوج منعهن من ~~ذلك وأن لا خروج لهن إلا بإذنه ولو لم يكن للرجل منع المرأة من ذلك لخوطب ~~النساء بالخروج ولم يخاطب الرجال بالمنع كما خوطب النساء بالصلاة ولم يخاطب ~~الرجال بأن لا يمنعوهن منها وفي المبسوط من رواية ابن القاسم عن مالك لا ~~يمنع النساء الخروج إلى المساجد ويحتمل أن يريد أنه يحكم به لهن على ~~الأزواج ويحتمل أن يريد به حض الأزواج على إباحة ذلك لهن لما كان لهم المنع ~~والله أعلم. # وقد روي بهذا الحديث لا تمنعوا إماء الله مساجد الله بالليل تفرد بهذه ~~الزيادة نصر بن علي. # (فصل) : # وقوله مساجد الله على سبيل التعظيم لها والتخصيص ويجوز أن يكون لما أضاف ~~الإماء إليه أتى بإضافة المساجد إليه ليظهر وجه خروجهن إليها واختصاصهن ~~بها. # (ص) : (مالك أنه بلغه عن بسر بن سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمسن طيبا» ) ش قوله إذا شهدت ~~إحداكن صلاة العشاء التي يمكن مشاهدة النساء لها لأن غالب ما يحضرن من ~~الصلوات ما كان في أوقات الظلمات كالعشاء والصبح لأن ذلك أستر لهن وأخفى ~~لأحوالهن. # وقد روى ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا استأذنكم ~~بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن» فخص بذلك الليل لما فيه من الستر. # والوجه الثاني: أن تطيب النساء في غالب الأحوال إنما يكون في أول الليل ~~لمضاجعة الأزواج فكره لهن تعجيل التطيب قبل الخروج إلى العشاء لأن خروجهن ~~مع التطيب والتجمل فتنة للناس وإذا به لما وضع في نفوس كثير من الناس من ~~الميل إليهن والشغل بهن والتطيب سبب لذلك وباعث عليه. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن ms0666 نفيل امرأة عمر ~~بن الخطاب أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب إلى المسجد فيسكت فتقول والله ~~لأخرجن إلا أن تمنعني فلا يمنعها) . # (ش) : استئذان عمر بن الخطاب في الخروج إلى المسجد دليل على أنها كانت ~~تعتقد أن له منعها ولولا ذلك لم يكن لاستئذانه وجه، وكان عمر بن الخطاب ~~يسكت لتمتنع من الخروج من غير أن يمنعها منه لما ورد في ذلك من الأمر وكان ~~يكره خروجها إلى مسجد أو غيره لما كان طبع عليه من الغيرة وكانت هي تقول ~~والله لأخرجن إلا أن تمنعني لأنها كانت تريد أن يكون لها أجر الخروج إن ~~خرجت وإن منعت مع نيتها في الخروج، ويحتمل أن يكون استئذانها بمعنى الإعلام ~~بخروجها لئلا يكون له إليها حاجة تبيح له منعها فإذا سكت عنها علمت بعدم ~~السبب المانع لها من الخروج ولذلك كانت تقول والله لأخرجن إلا أن تمنعني ~~أنها تخرج إلا أن يحدث سبب يؤثر من # PageV01P342 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ~~عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «لو أدرك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني ~~إسرائيل قال يحيى فقلت لعمرة أومنع نساء بني إسرائيل المساجد قالت نعم» ) . # الأمر بالوضوء لمن مس القرآن (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو ~~بن حزم «أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن ~~حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر» ) #   ### | [المنتقى] # أجله منعها لما علمت أنه لا يمنعها ابتداء من غير سبب والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل قال يحيى فقلت ~~لعمرة أومنع نساء بني إسرائيل المساجد قالت نعم» ) . # (ش) : قولها ms0667 لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء ~~يعني التطيب والتجمل وقلة الستر وتسرع كثير منهن إلى المناكير ويحتمل أن ~~يريد به ما أدركن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الملابس والتجمل ~~الذي يفتن به الناس وإنما كن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبسن ~~المروط فيخرجن متلفعات فيها. # (فصل) : # وقوله لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل يحتمل أن يكون في شريعة ~~بني إسرائيل منع النساء من المساجد ويحتمل أن يكون نساء بني إسرائيل إنما ~~منعن بعد إباحة ذلك لهن لمثل هذا ويحتمل غير ذلك من المعاني التي لا طريق ~~لنا إلى معرفتها إلا بالخبر دون النظر والله أعلم وأحكم، وقال محمد بن ~~مسلمة في المبسوط إنما يكره من خروجهن البينة الرائحة أو الجميلة المشهورة ~~التي تكون في مثلها الفتنة. ### | [الأمر بالوضوء لمن مس القرآن] # (ش) : قوله إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعمرو بن حزم أصل في كتابة العلم وتحصينه في الكتاب وأصل في صحة الرواية ~~على وجه المناولة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفعه إليه وأمره به ~~فجاز لعمرو بن حزم العمل به والأخذ بما فيه. # (فصل) : # وقوله أن لا يمس القرآن إلا طاهر ظاهر في أنه لا يجوز أن يمس القرآن محدث ~~وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وجماعة الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم من ~~التابعين. # وروي ذلك عن علي فإنه قال لا بأس أن يمس القرآن الجنب والحائض والمحدث ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله تعالى {لا يمسه إلا المطهرون} ~~[الواقعة: 79] وهذا نهي وإن كان لفظه لفظ الخبر فمعناه الأمر لأن خبر ~~الباري تعالى لا يكون بخلاف مخبره ونحن نشاهد من يمسه غير طاهر ودليلنا من ~~جهة السنة الحديث المذكور «أن لا يمس القرآن إلا طاهر» ودليلنا من جهة ~~المعنى أن هذا ممنوع من الصلاة لمعني فيه فكان ممنوعا من مس المصحف كالمشرك ~~أو كالذي غمرت جسده النجاسة. # (ص) : (مالك ولا يحمل أحد ms0668 المصحف لا بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر ~~قال مالك ولو جاز ذلك لحمل في أخبيته ولم يكره ذلك إلا أن يكون في يد الذي ~~يحمله شيء يدنس المصحف ولكن إنما كره ذلك لمن يحمله وهو غير طاهر إكراما ~~للقرآن وتعظيما له) . # (ش) : هذا كما قال وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا بأس أن يحمله ~~بعلاقة ويحمله على وسادة والدليل على ما نقوله أن هذا محدث فلم يجز له ذلك ~~كما لو باشره بالحمل ومن أصح الاستدلال فيه ما استدل به مالك - رحمه الله - ~~في قوله ولو جاز ذلك لحمل في أخبيته لأن الذي يحمله في علاقته غير مباشر له ~~ولم يمنعه من حمله إلا أنه محدث قاصد لحمله وإذا كان هذا المعنى موجودا ~~فيمن حمله بعلاقته وجب أن يكون ممنوعا من حمله. # (فصل) : # وقوله ولم يكره له ذلك إلا أن يكون في يد الذي يحمله نجاسة يدنس بها ~~المصحف ردا على # PageV01P343 # (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في هذه الآية {لا يمسه ~~إلا المطهرون} [الواقعة: 79] إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتولى ~~قول الله تبارك وتعالى {كلا إنها تذكرة} [عبس: 11] {فمن شاء ذكره} [عبس: ~~12] {في صحف مكرمة} [عبس: 13] {مرفوعة مطهرة} [عبس: 14] {بأيدي سفرة} [عبس: ~~15] {كرام بررة} [عبس: 16] . #   ### | [المنتقى] # من فرق بين حمله بعلاقته أو على وسادة وبين مباشرته بالحمل ولكن منع من ~~ذلك تعظيما للقرآن ومن التعظيم له أن يمنع من حمله بعلاقته وأما إن حمله في ~~غرارة بين متاعه أو غير ذلك من أسبابه فلا بأس بذلك لأنه غير قاصد لحمله. # (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في هذه الآية {لا يمسه إلا المطهرون} ~~[الواقعة: 79] إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتولى قول الله تبارك ~~وتعالى {كلا إنها تذكرة} [عبس: 11] {فمن شاء ذكره} [عبس: 12] {في صحف ~~مكرمة} [عبس: 13] {مرفوعة مطهرة} [عبس: 14] {بأيدي سفرة} [عبس: 15] {كرام ~~بررة} [عبس: 16] . # (ش) : ذهب مالك - رحمه الله - في هذه الآية إلى أنها على ms0669 الخبر عن اللوح ~~المحفوظ أنه لا يمسه إلا الملائكة المطهرون وقال إن هذا أحسن ما سمع في هذه ~~الآية. # وقد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أن معنى الآية النهي للمكلفين من بني آدم ~~عن مس القرآن على غير طهارة وقالوا إن المراد بالكتاب المكنون المصاحف التي ~~بأيدي الناس وقوله تعالى {لا يمسه} [الواقعة: 79] وإن كان لفظه لفظ الخبر ~~فإن معناه النهي لأن خبر الباري تعالى لا يكون بخلاف مخبره ونحن نرى اليوم ~~من يمسه غير طاهر فثبت أن المراد به النهي وجعلوا هذا حجة على المنع من مس ~~المصحف على غير طهارة وأدخل مالك - رحمه الله - تفسير هذه الآية في باب ~~الأمر بالوضوء لمن مس القرآن وليس يقتضي ظاهر تأويله لها الأمر بذلك ولكن ~~يصح أن يدخله في الباب لمعنيين: # أحدهما: أنه أدخل هو في أول الباب ما يصحح هو الاحتجاج به على الأمر ~~بالوضوء لمن مس القرآن وأدخل في آخر الباب ما يحتج به الناس في ذلك وليس ~~عنده بحجة فأتى به وبين وجه ضعف الاحتجاج به وهذا ما يفعله أهل الدين ~~والإنصاف ومن عصمه الله من التعصب. # والوجه الثاني: أنه يحتمل أن يكون مالك - رحمه الله - أدخل هذا التأويل ~~أيضا على وجه الاحتجاج في وجوب الوضوء لمس المصحف وذلك أن الباري تعالى وصف ~~القرآن بأنه كريم وأنه في الكتاب المكنون الذي لا يمسه إلا المطهرون فوصفه ~~بهذا تعظيما له والقرآن المكنون في اللوح المحفوظ هو المكتوب في المصاحف ~~التي بأيدينا وقد أمرنا بتعظيمها فيجب أن تمتثل ذلك بما وصف الله القرآن به ~~من أنه لا يمس الكتاب الذي هو فيه إلا مطهر وهذا وجه صحيح سائغ. ### | 1 - # (مسألة) : # وقد يبيح مس القرآن بغير طهارة ضرورة التعلم وهل يبيح ذلك ضرورة التعليم ~~روى ابن القاسم عن مالك إباحته وكرهه ابن حبيب وجه رواية ابن القاسم أن ~~المعلم يحتاج من تكرر مسه ما تلحقه المشقة باستدامة الطهارة له فأرخص له في ~~ذلك كالمتعلم ووجه قول ابن حبيب أنه غير محتاج ms0670 لتكرار مسه للحفظ وإنما ذلك ~~لمعنى الصناعة والكسب. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا في المصحف الجامع وفي العتبية كره مالك أن يكتب القرآن أسداسا ~~وأسباعا في المصاحف فيه وقال قد جمعه الله وهؤلاء يفرقونه وروى عنه أشهب في ~~العتبية أنه قال ومن المصاحف فلا أرى أن ينقط ولا يزاد في المصاحف، وأما ~~مصاحف صغار يتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا بأس بذلك. # (مسألة) : # ومنع مالك فقط المصحف الذي هو الإمام قال في العتبية ويكتب من الهجاء على ~~الكتبة الأولى ولا يكتب على ما أحكم الناس اليوم من الهجاء قال يبين ذلك أن ~~براءة لا يكتب في أولها بسم الله الرحمن الرحيم لئلا يوضع شيء في غير موضعه ~~ويكتب في الألواح في أولها بسم الله الرحمن الرحيم سواء بدأ بأول سورة أو ~~غيره لأنه لا يجعل إماما قال وإنما كتب القرآن على ما كانوا يسمعونه من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (مسألة) : # فأما الذكر من غير القرآن فلا يمنع الحدث من النطق به ولا من مسه وفي ~~العتبية قال ابن القاسم استخف مالك في الخاتم المنقوش يكون في الشمال أن ~~يستنجي به قال ولو نزعه كان أحب إلي وفيه سعة ولم يكن من مضى يتحفظ من هذا ~~قال ابن القاسم وإذا استنجى به وفيه ذكر الله سبحانه حرم. # PageV01P344 # الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء (ص) : (مالك عن ~~أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب كان في قوم ~~وهم يقرءون القرآن فذهب لحاجته ثم رجع وهو يقرأ القرآن فقال رجل يا أمير ~~المؤمنين أتقرأ ولست على وضوء فقال له عمر من أفتاك بهذا أمسيلمة) . #   ### | [المنتقى] ### | [الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء] # (ش) : قوله كان في قوم يقرءون دليل على جواز الاجتماع لقراءة القرآن على ~~معنى الدرس له والتعليم والمذاكرة وذلك بأن يقرأ المتعلم على المعلم أو ~~يقرأ المعلم على المتعلم أو يتساويا في العلم فيقرأ أحدهما على الآخر على ~~وجه المذاكرة له ms0671 والمدارسة له وسئل مالك عن قراء مصر الذين يجتمع الناس ~~إليهم فكان رجل منهم يقرأ في النفر يفتح عليهم أنه حسن لا بأس به وقد قال ~~مرة إنه كرهه وعابه. # وقال يقرأ ذا ويقرأ ذا قال الله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] ولو كان يقرأ واحد ويستثبت من يقرأ ~~عليه أو يقرءون واحدا واحدا على رجل واحد لم أر به بأسا. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما أن يجتمعوا فيقرءون في السورة الواحدة مثل ما يعمل أهل الإسكندرية ~~وهي التي تسمي القراءة بالإدارة فكرهه مالك وقال لم يكن هذا من عمل الناس ~~ووجه ذلك الكراهية للمباراة في حفظه والمباهاة بالتقدم فيه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما القوم يجتمعون في المسجد أو غيره فيقرأ لهم الرجل الحسن الصوت فإنه ~~ممنوع قاله مالك لأن قراءة القرآن مشروعة على وجه العبادة والانفراد بذلك ~~أولى وإنما يقصد بهذا صرف وجوه الناس والأكل به خاصة وفيه نوع من السؤال به ~~وهذا مما يجب أن ينزه عنه القرآن. # (فصل) وقوله فذهب لحاجته كناية عن البول والغائط ثم رجع عمر وهو يقرأ ~~القرآن ولم يمنعه حدثه عن القراءة والحدث على ضربين أكبر وأصغر فأما الأكبر ~~فإنه ينقسم إلى قسمين: # أحدهما: لا يمكن إزالته كالحيض فلا يمنع القراءة على رأي. # والثاني: وهو الذي تمكن إزالته فإنه يمنع من قراءة القرآن وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي وقال داود لا تمنع الجنابة قراءة القرآن. # وقد روي نحو ذلك عن مالك في المختصر والدليل على ما نقوله أن هذا ركن ~~يتكرر في الصلاة فلم يكن للجنب فعله كالركوع والسجود ومتى ثبت ذلك فإنه ~~يجوز للجنب قراءة اليسير من القرآن على وجه التعوذ والتبرك وذكر الله تعالى ~~ولا حد لذلك. # وقال أبو حنيفة يجوز أن يقرأ بعض آياته ولا يجوز له إتمامها وقال الشافعي ~~لا يجوز للجنب أن يقرأ منه كلمة واحدة، والدليل على ما نقوله أن هذا مما ~~تدعو الضرورة إليه للتعوذ وذكر الله فلم تمنع الجنابة منه كما لم يمنع ms0672 ~~الحدث من مس الآية والشيء اليسير من القرآن في الرسالة والخطبة. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما الحدث الأكبر الذي لا يمكن إزالته وهو الحيض فهل يمنع القراءة أم لا ~~عن مالك في ذلك روايتان: # إحداهما: أن الحيض لا يمنع قراءة القرآن وجه الرواية الأولى أن الحيض كدم ~~الاستحاضة وهو لا يمنع قراءة القرآن. # ووجه الرواية الثانية أن هذا حدث يوجب الغسل فوجب أن يمنع قراءة القرآن ~~كالجنابة وأما الحدث الأصغر فإنه لا يمنع القراءة لتكرره ولا خلاف في ذلك ~~نعلمه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله أتقرأ ولست على وضوء يحتمل من جهة اللفظ الاستفهام ويحتمل الإنكار ~~إلا أن قول عمر له من أنبأك بهذا أمسيلمة يدل على أنه تلقى ذلك منه على وجه ~~الإنكار وهذا القائل لعمر هو أبو مريم الحنفي إياس بن صبيح من قوم مسيلمة ~~الكذاب وإنما أضاف عمر هذا القول إليه لما كان القائل به من قومه ولبعده عن ~~الصواب عنده. # وقد روي عن مالك ما يقتضي أن الوضوء مشروع # PageV01P345 # ما جاء في تحزيب القرآن (ص) : (مالك عن داود بن ~~الحصين عن الأعرج عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أن عمر بن الخطاب قال من ~~فاته حزبه من الليل فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر فإنه لم يفته أو ~~كأنه أدركه) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبان ~~جالسين فدعا محمد رجلا فقال أخبرني ما الذي سمعت من أبيك فقال الرجل أخبرني ~~أبي أنه أتى زيد بن ثابت فقال له كيف ترى في قراءة القرآن في سبع قال زيد ~~حسن ولأن أقرأه في نصف شهر أو عشرين أحب إلي وسلني لم ذاك قال فإني أسألك ~~قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه) . ### | ما جاء في القرآن # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعن عبد الرحمن بن عبد القارئ ~~أنه قال سمعت «عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة ~~الفرقان على غير ما أقرؤها وكان ms0673 #   ### | [المنتقى] # له على وجه الاستحباب ويحتمل على هذا أن يكون أبو مريم أنكر على عمر لما ~~كان إمام المسلمين أن يترك الأفضل وكان عمر بن الخطاب يأخذ في بعض أوقاته ~~بالأيسر لا سيما إذا كان في ذلك تخفيف للعبادة ورفق بالناس في استدامتها مع ~~أن لفظ أبي مريم ظاهره الإنكار وإنما يتعلق ذلك بترك الواجب دون ترك ~~المستحب والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وأما قراءة القرآن في الطريق فقد قال مالك في العتبية أما الشيء اليسير ~~لمن يتعلم القرآن فلا بأس به وأما الرجل الذي يطوف بالكعبة يقرأ القرآن في ~~الطريق فليس من شأن الناس. ### | [ما جاء في تحزيب القرآن] # (ش) : قوله من فاته حزبه من الليل الحزب هو الجزء من القرآن وفي هذا ~~تجرئة القرآن وتحزيبه أحزابا على قدر قوة المكلف يقرأ في سبع أو عشر أو ~~ثلاثين ليلة أو أقل من ذلك أو أكثر على قدر طاقته. # (فصل) : # وقوله فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر نرى أنه سهو من داود بن ~~الحصين لأن غيره من الرواة إنما رووه على غير هذا اللفظ فروي عن ابن شهاب ~~من قرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب كأنما قرأه من الليل. # وقد قال مالك فيمن فاته حزبه من الليل فذكره بعد طلوع الفجر يصليه فيما ~~بينه وبين صلاة الظهر لأنه أقرب وقت يمكنه فيه فعله والإتيان به والله أعلم ~~وأحكم. # (ش) : قوله كيف ترى في قراءة القرآن في سبع ليال فقال زيد حسن وزاد على ~~سؤال السائل بما فيه بيان وجه الاستحسان وهو الوقوف عليه والتدبر له وأن ~~قراءة القليل مع ذلك أفضل عنده من قراءة الكثير دون تدبر ولا وقوف عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وقد تكلم الناس في الترتيل والهذ فذهب الجمهور إلى تفضيل الترتيل قال ~~الله تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] وكانت قراءة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - موصوفة بذلك قالت عائشة «وكان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون ~~أطول من أطول منها» وهو المروي عن أكثر ms0674 الصحابة وسئل مالك عن الهذ في ~~القرآن فقال من الناس من إذا هذ كان أخف عليه وإذا رتل أخطأ ومن الناس من ~~لا يحسن يهذ والناس في ذلك على ما يخف عليهم وذلك واسع. # وقال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أنه يستحب لكل ~~إنسان ملازمة ما يوافق طبعه ويخف عليه فربما تكلف ما يخالف طبعه ويشق عليه ~~ويقطعه ذلك عن القراءة والإكثار منها وليس هذا مما يخالف ما قدمناه من ~~تفضيل الترتيل لمن تساوى في حاله الأمران والله أعلم وأحكم. # PageV01P346 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرأنيها فكدت أن ~~أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على ~~غير ما أقرأتنيها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسله ثم قال اقرأ ~~يا هشام فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- هكذا أنزلت ثم قال لي اقرأ فقرأتها فقال هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل ~~على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» ) . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها ~~أمسكها وإن أطلقها ذهبت» وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الحارث بن هشام سأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، ~~وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول، قالت عائشة ولقد رأيته ~~ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا» . ~~وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «أنزلت عبس #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء ms0675 في القرآن] # (ش) : قوله سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها دليل ~~على تشددهم في أمر القرآن واهتبالهم بحفظ حروفه ولغاته وضبطهم لقراءته ~~المنسوبة حتى بلغ ذلك لهم إن كان عمر بن الخطاب يعجل هشام بن حكيم في صلاته ~~ثم أمهله لحرمة الصلاة ثم لببه بردائه وذهب به إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما أعظم مخالفة قراءته للقراءة التي كان يقرؤها وإنما أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عمر بإرساله قبل أن يقرأ لتسكن نفسه ويثبت جأشه ~~ويتمكن من إيراد القراءة التي قرأها لئلا يدركه من الانزعاج ما يمنعه من ~~ذلك. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لقراءة هشام هكذا أنزلت تصويب وتجويز ~~لقراءته ثم أمر عمر بالقراءة لئلا يكون الغلط والخطأ والتغيير من جهته فلما ~~أصاب عمر القراءة قال - صلى الله عليه وسلم - هكذا أنزلت فصوب أيضا قراءته ~~وأخبر أنها قراءة منزلة ثم أعلمهما أن القرآن أنزل على سبعة أحرف تيسيرا ~~على الأمة في تلاوته يريد والله أعلم سبع قراءات وسبعة أوجه لأن الوجه ~~الطريقة التي يكون الكلام عليها وتسمى في اللغة حرفا ولذلك يقولون فلان ~~يقرأ بحرف أبي عمرو ويقرأ بحرف نافع يريدون بذلك قراءته وطريقته ويدل على ~~ذلك أن عمر إنما أنكر على هشام قراءة قرأ هو بخلافها فجوزهما النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقال إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فلو لم يكن الحرف ~~القراءة لما كان ما قاله جوابا لهم. # (مسألة) : # فإن قيل هل يقولون إن جميع هذه السبعة الأحرف ثابتة في المصحف فإن ~~القراءة بجميعها جائزة قيل لهم كذلك نقول والدليل على صحة ذلك قوله عز وجل ~~{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] ولا يصح انفصال الذكر ~~المنزل من قراءته فيمكن حفظه دونها ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن ظاهر ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ~~تيسرا على من أراد قراءته ليقرأ كل رجل منهم بما تيسر ms0676 عليه وبما هو أخف على ~~طبعه وأقرب إلى لغته لما يلحق من المشقة بذلك المألوف من العادة في النطق ~~ونحن اليوم مع عجمة ألسنتنا وبعدنا عن فصاحة العرب أحوج إلى. # PageV01P347 # وتولى في عبد الله بن أم مكتوم جاء إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول يا محمد استدنيني وعند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رجل من عظماء المشركين فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض ~~عنه ويقبل على الآخر ويقول يا أبا فلان هل ترى بما أقول بأسا فيقول لا ~~والدماء ما أرى بما تقول بأسا فأنزلت {عبس وتولى} [عبس: 1] {أن جاءه ~~الأعمى} [عبس: 2] » . وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ~~ليلا فسأله عمر عن شيء فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال ~~عمر ثكلتك أمك عمر نزرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات كل ذلك ~~لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل في ~~قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي قال فقلت لقد خشيت أن يكون أنزل في ~~قرآن قال فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه فقال لقد أنزلت ~~علي هذه الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قال: إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا» . وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد قال سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول «يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم ~~مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم يمرقون من ~~الدين مروق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئا وتنظر في القدح فلا ~~ترى شيئا وتنظر في الريش فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق» وحدثني عن مالك ~~أنه بلغه ms0677 أن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثمان سنين يتعلمها) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : بياض لأنه لا غناء فيهم وإنما يستدعي العدد الكثير وسؤالهم في ~~القتلى أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير إلى أحدهم قدمه في اللحد تفضيلا له ~~وتحذيره من نسيانه بقوله - صلى الله عليه وسلم - استدركوا القرآن فلهو أشد ~~تفصيا من قلوب الرجال من النعم من عقلها فكيف يظن بالصحابة الفضلاء وبعبد ~~الله بن عمر مع اقتفائه لآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - الزهد في تعلم ~~مثل هذا والتشاغل عنه بشيء من الأشياء إن هذا لمن أقبح وجوه التأويل ~~وأبعدها عن الصواب فلو لم يكن لما ورد من ذلك وجه يعرف لوجب رده إذ الخبر ~~المتواتر بالقرآن وغيره يوجب رد ما ظنه فكيف ومعنى ذلك ظاهر واضح فأما ما ~~روي أنه لم يجمع القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أربعة ~~فإن المراد لم يستوعب تلقي جميعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ~~أربعة وأما سائر الصحابة فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلقن الرجل ~~السورة والسورتين ويلقنها هو أصحابه فمنهم من تلقن منه نصف القرآن ومنهم من ~~تلقن منه ثلثه وأكثر من ذلك أو أقل وتلقن سائره عن الصحابة ولذلك روي عن ~~ابن مسعود أنه فخر على نظرائه بأنه أخذ من في النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سبعين سورة من القرآن ولا خلاف أنه جمع القرآن على عهد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وكذلك فعل زيد بن ثابت كان يأخذ الآية من القرآن عن رجلين ممن ~~تلقنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن وجد آلافا ممن يقرؤها ويحفظها ~~وتلقنها عن الصحابة إلا أنه كان لتلقنها # PageV01P348 # ما جاء في سجود القرآن (ص) : (مالك عن عبد الله بن ~~يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «أن أبا هريرة قرأ ~~لهم إذا السماء انشقت فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سجد فيها» ms0678 ) . # (ص) : (مالك عن نافع مولى ابن عمر أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن ~~الخطاب قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين ~~مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج ~~سجدتين) . #   ### | [المنتقى] # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قربة ودرجة. # وأما عبد الله بن عمر فقد ذكرنا أن المراد بذلك الفقه في أحكامها وغير ~~ذلك من علومها فقد روي عن الصحابة كراهية التسرع في حفظ القرآن دون التفقه ~~فيه فروي عن مالك في العتبية كتب إلى عمر بن الخطاب رجل من العراق يخبرونه ~~أن رجالا قد جمعوا كتاب الله تعالى فكتب عمر أن افرض لهم في الديوان قال ~~فكثر من يطلب القرآن فكتب إليه من قابل أنه جمع القرآن سبعمائة رجل فقال ~~عمر إني لأخشى أن يسرعوا إلى القرآن قبل أن يتفقهوا في الدين فكتب أن لا ~~يعطيهم شيئا سئل مالك عن صبي ابن سبع سنين جمع القرآن فقال ما أرى هذا ~~ينبغي وهو معنى ما عاب به عبد الله بن مسعود الزمن الآخر أن قراءه كثير ~~وفقهاءه قليل وقد مدح زمنه أن فقهاءه كثير وقراءه قليل وقد بينت معناه هناك ~~وبالله التوفيق قال مالك في العتبية في قول عمر وإنما ذلك مخافة أن يتأوله ~~على غير تأويله مع أنه لا يمتنع أن يكون عبد الله بن عمر خلط مع ذلك من ~~يعلم غيرها من أبواب العلم ودرسه وسائر القرآن وأعمال البر من الجهاد وغيره ~~الكثير ولكنه كان بين أول ابتدائه بها وآخر إتمامه لها هذه المدة ولعله حفظ ~~تلاوتها وأكثر أحكامها في أيسر مدة ثم تعذر عليه حكم من أحكامها وأشكل عليه ~~شيء مما فيها فلم يجد منه مراده ولم يفتح عليه فهمه إلا بعد تمام هذه المدة ~~والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في سجود القرآن] # (ش) : قوله قرأ لهم إذا السماء انشقت يحتمل أن يكون في صلاة وهو ms0679 الأظهر ~~لقوله فلما انصرف أخبرهم على أنه قد روي ذلك مفسرا وقوله فسجد فيها كان أبو ~~هريرة يرى السجود في إذا السماء انشقت. # وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد اختلف في ذلك أهل العلم ~~فالذي ذهب إليه مالك أنها ليست من عزائم السجود. # وقال ابن وهب وابن حبيب من أصحابنا هي من عزائم السجود وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي والذي تعلق به مالك في ذلك ما روي عن ابن عباس «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة» . # ووجه قول ابن وهب ما روي عن أبي رافع قال صليت خلف أبي هريرة صلاة العشاء ~~يعني العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فيها فلما فرغ قلت يا أبا هريرة ما ~~كنا نسجدها قال سجدها أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - وأنا خلفه فلا ~~أزال أسجدها حتى ألقى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - وهذا الخبر يدل ~~على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بها في المدينة فإن أبا هريرة ~~إنما أسلم وهو بالمدينة. # (ش) : السجدتان في سورة الحج أولاهها قوله تعالى {إن الله يفعل ما يشاء} ~~[الحج: 18] وهي متفق عليها والثانية قوله تعالى {وافعلوا الخير لعلكم ~~تفلحون} [الحج: 77] وهي التي اختلف العلماء فيها فمنع مالك أن تكون من ~~عزائم السجود وقال ابن حبيب هي من عزائم السجود ورواه ابن عبد الحكم عن ابن ~~وهب وبه قال الشافعي وجه ما قاله مالك أن إثبات السجود طريقة الشرع والأصل ~~براءة الذمة ولم يثبت من طريق صحيح فمن ادعى ذلك فعليه بيانه ومن جهة ~~المعنى إنما لفظ السجود إذا اقترن # PageV01P349 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن الأعرج أن عمر بن الخطاب ~~قرأ ب {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة وهو على ~~المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها ms0680 يوم الجمعة الأخرى ~~فتهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء ~~فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا قال مالك ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ ~~السجدة على المنبر فيسجد) . #   ### | [المنتقى] # بالركوع لم يكن من عزائم السجود كقوله تعالى {يا مريم اقنتي لربك واسجدي ~~واركعي مع الراكعين} [آل عمران: 43] . # ووجه رواية ابن حبيب ما روي عن «عقبة بن عامر أنه قال قلت لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أو في سورة الحج سجدتان قال نعم ومن لم يسجدهما فلا ~~يقرأهما» والتعلق بمثله ليس بالقوي لضعيف إسناده وأظهر ما في الأمر سجود ~~الصحابة فيه. # (ش) : وهذه السجدة أيضا مما اختلف أهل العلم فيها فذهب مالك إلى أنها ~~ليست من عزائم السجود وذهب ابن وهب وابن حبيب إلى أنها من عزائم السجود وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي وجه ما تعلق به مالك ما روي عن «زيد بن ثابت قرأت ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - النجم فلم يسجد فيها» . # ووجه ما قاله ابن وهب ما روي عن عبد الله بن مسعود «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قرأ سورة النجم فسجد فيها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ ~~رجل من القوم كفا من حصى وتراب فرفعه إلى وجهه وقال يكفيني هذا قال عبد ~~الله لقد رأيته بعد قتل كافرا» وما تعلق به ابن وهب أجرى على أصولها لأن من ~~قول مالك - رحمه الله - أن سجود التلاوة ليس بواجب ولا يمتنع أن يمسك النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن السجود حين رآه زيد بن ثابت ترك السجود ليرى ~~جواز ترك السجود ويعلم أنه ليس بواجب وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب ويحتمل أن ~~يترك ذلك لأنه لم يكن على طهارة. # (فصل) : # وقوله ثم قام فقرأ بسورة أخرى يريد أنه لما سجد في آخر السورة قام ~~فاستأنف قراءة يتصل بها الركوع والسجود الذي بالصلاة. # وقد روى ابن حبيب فيمن قرأ في الصلاة سجدة ms0681 فسجد لها ثم قام فإنه مخير بين ~~أن يركع أو يقرأ من سورة أخرى شيئا ثم يركع والسورة التي قرأها عمر بن ~~الخطاب هي إذا زلزلت رواه إبراهيم النخعي عن أبيه أنه صلى مع عمر بن الخطاب ~~صلاة الفجر فقرأ في الركعة الأولى بسورة يوسف ثم قرأ في الثانية بالنجم ثم ~~سجد ثم قام فقرأ إذا زلزلت الأرض زلزالها. # (مسألة) : # وكره مالك للإمام أن يقرأ بالسجدة في فريضة رواه عنه ابن القاسم قال عن ~~أشهب إلا أن يكون من وراءه عدد قليل لا يخاف أن يخلط عليهم وروى عنه ابن ~~وهب لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة في فريضة. # وقد قال ابن حبيب لا يقرأ الإمام بالسجدة فيما يسر فيه وجه رواية ابن ~~القاسم وأشهب ما احتجا به من أنه يخلط على من خلفه لأنه أمر غير معتاد في ~~الصلاة وجه رواية ابن وهب فعل عمر بن الخطاب لذلك بحضرة الصحابة فلم ينكره ~~عليه منكر. # ووجه قول ابن حبيب أن التخليط إنما يحصل عند الإسرار بالقراءة وأما مع ~~الجهر فأكثر من وراءه يعلم بموضع السجدة فيتأهب لها ولا ينكر السجود فيها ~~فإن قرأ بالسجدة في فريضة فليسجد لها لأن ذلك حكم من قرأها فإن قرأها في ~~الركعة الأولى فلم يسجد لها فقد قال ابن حبيب يقرؤها في الركعة الثانية ~~ويسجد لها قال وقد اختلف فيه قول ابن القاسم وجه قولنا بإعادتها أنه لما ~~قرأ بها قد لزمه حكمها فإذا ترك السجود لها استحب له أن يعيد قراءتها ~~فيستدرك ما فاته من السجود لها. # وأما وجه القول الثاني فإن المنع من إعادتها مبني على المنع من تعمد ~~قراءتها فلما ترك السجود لها حين قراءتها وكانت قراءتها الأولى ممنوعة منعت ~~إعادتها. # (ش) : قوله قرأ بسجدة وهو على المنبر يوم الجمعة يحتمل أن يكون عمر أراد ~~أن يعلم الناس # PageV01P350 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن ~~إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء) . #   ### | [المنتقى] # ما عنده ms0682 من أمر السجود وإن فعله وتركه جائز وإن لم يعلم هل منهم أحد ~~يخالفه في رأيه أم لا ولم يجد مجلسا أجمل من اجتماع الناس عند خطبة يوم ~~الجمعة فقرأها على المنبر فسجد قال وسجدنا معه ويحتمل أن يريد جماعة ~~المسلمين وأضاف الخطاب إليه لما كان من جملتهم وإلا فهو غلط لأن عروة لم ~~يدرك عمر بن الخطاب وإنما ولد في خلافة عثمان وأكثر ما يذكر حصار عثمان. # وقد كره مالك من رواية علي عنه أن ينزل الإمام عن المنبر ليسجد سجدة ~~قرأها وروى ابن المواز عن أشهب لا يقرأ بها فإن فعل فلينزل فليسجدها ويسجد ~~الناس معه وجه قول مالك أن ذلك مما يتبع عليه عمر ولا عمل أحد بعده ولعل ~~عمر إنما فعل ذلك تعليما للناس وخاف أن يكون في ذلك خلاف فيبادر إلى حسمه ~~وكان ذلك الوقت لم يعم كثير من الأحكام الناس وقد تقررت الآن الأحكام ~~وانعقد الإجماع على كثير منها وعرف الخلاف السائغ في سواها فلا وجه لذلك مع ~~ما فيه من التخليط على الناس بالفراغ من الخطبة والقيام إلى الصلاة. # وقد روي عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما وضع المنبر صلى عليه ~~بالناس فكان يقوم على المنبر فإذا أراد السجود نزل ثم إذا قام أرقى المنبر ~~فقام عليه فلما انصرف قال أني فعلت ذلك لتعلموا صلاتي» ولا يفعل ذلك اليوم ~~لأن الناس قد عمهم علم ذلك. # ووجه قول أشهب وهو الأظهر فعل عمر بن الخطاب ولم ينكر عليه أحد من ~~الحاضرين مع كثرة عددهم. # (فصل) : # وقوله فسجد وسجدنا معه إنما سجدوا معه لأنهم استمعوا قراءته وهذا حكم من ~~جلس إلى القائم يسمع قراءته أن يسجد بسجوده لما روي عن ابن عمر «كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا السورة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا ~~موضعا لجبهته» ومن جهة المعنى أنهم لما جلسوا إليه لهذا المعنى لزمهم أن ~~ينصتوا لقراءته ومن لزمه الإنصات لقراءة القارئ لزمه أن يسجد لسجود تلاوته ~~كالمصلي. ms0683 # (فصل) : # وقوله على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء بيان أن سجود ~~التلاوة غير واجب. # وقد وافقه على ذلك الصحابة حين تركوا الإنكار عليه، وإجماعهم معه على ذلك ~~دليل على ما ذكرناه وبه قال مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة سجود التلاوة واجب والدليل على ما ذهب إليه مالك إجماع ~~الصحابة في خبر عمر المتقدم ومن جهة القياس أن هذا سجود يفعل في السفر على ~~الراحلة فلم يكن واجبا كسجود النوافل. # (مسألة) : # إذا ثبت أنه غير واجب فإنه مؤكد وكره مالك لأحد أن يقرأ السجدة ولا يسجد ~~دون مانع لما قدمناه وكره أن يخطرف موضع السجدة وهو على طهارة وفي وقت سجود ~~كما كره أن يقرأها ولا يسجد لها لأن ذلك في الوجهتين ترك لسجوديها. # (مسألة) : # وكره أن يقرأ موضع السجدة خاصة ليسجد ولا يقرأ ما قبلها ولا ما بعدها. # ووجه ذلك أنه لسجود تلاوة وإنما شرع للتالي فلا يجوز أن يخرج عن موضعه. # (ش) : وهذا كما قال - رحمه الله - وعليه جمهور أصحابه وبه قال ابن عباس ~~وابن عمر وقال ابن وهب عزائم سجود القرآن أربع عشرة سجدة فأثبت مع ما قاله ~~ابن نافع ثلاث سجدات في المفصل وبه قال أبو حنيفة. # وقال ابن حبيب عزائم السجود خمس عشرة سجدة فزاد إليها الآخرة من الحج وقد ~~رواه ابن عبد الحكم عن ابن وهب وقال الشافعي عزائم سجود القرآن أربع عشرة ~~سجدة أثبت ما تقدم من السجود وأسقط سجدة وقال سجدة شكر وفائدة ذلك أن من ~~قرأ بها في الصلاة لم يسجد فإن سجد فهل تبطل صلاته أو لا لأصحابه في ذلك ~~وجهان. # وقد أجاب القاضي أبو محمد عما روي من الأحاديث الصحاح في سجود النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في المفصل أن مالكا لا يمنع السجود في المفصل وإنما ~~يمنع أن يكون من عزائم # PageV01P351 # (ص) : (قال مالك لا ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن ~~شيء بعد صلاة الصبح ولا بعد صلاة العصر وذلك «أن رسول الله - صلى ms0684 الله عليه ~~وسلم - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس» والسجدة من الصلاة فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك ~~الساعتين) . #   ### | [المنتقى] # السجود وإنما وصفت بذلك للعزم على الناس في السجود فيها وبين أنها ليست ~~من عزائم السجود خبر ابن عباس وزيد بن ثابت ترك النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- السجود فيها بالمدينة فعلى هذا يكون القرآن على ثلاثة أضرب منه ما لا بد ~~من السجود فيه وهي عزائم سجود القرآن ومنه ما لا يجوز السجود فيه جملة على ~~معنى سجود التلاوة ومنه ما خير فيه وهي المواضع المتكلم فيها قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وقول ابن وهب أظهر عندي. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن مواضع سجود القرآن في آخر الأعراف قوله تعالى {وله ~~يسجدون} [الأعراف: 206] وفي الرعد قوله تعالى {بالغدو والآصال} [الرعد: 15] ~~وفي النحل قوله تعالى {ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] وفي سبحان قوله ~~تعالى {ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] وفي مريم قوله تعالى {سجدا وبكيا} ~~[مريم: 58] وفي الحج الأولى قوله تعالى {إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] ~~والثانية وهي المختلف فيها قوله تعالى {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: ~~77] وفي الفرقان قوله تعالى {وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] وفي النمل قوله ~~تعالى {رب العرش العظيم} [النمل: 26] . # وقال الشافعي في قوله تعالى {وما يعلنون} [البقرة: 77] وما قاله مالك ~~أولى لإتمام الكلام وفي الم تنزيل قوله تعالى {وهم لا يستكبرون} [السجدة: ~~15] وفي ص قوله تعالى {وخر راكعا وأناب} [ص: 24] وفي مختصر الوقار {وحسن ~~مآب} [ص: 25] وفي حم فصلت قوله تعالى {إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] . # وقال ابن وهب يسأمون وقال ابن وهب واسع وفي النجم خاتمتها قال ابن حبيب ~~وكذلك في انشقت وقال القاضي أبو محمد {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} ~~[الانشقاق: 21] وهو أظهر لأن ما بعده لا تعلق له بذكر السجود وفي سورة ~~العلق آخرها. # (ش) : وهذا كما قال لأن سجود التلاوة لما كانت صلاة وجب أن يكون لها ms0685 وقت ~~كسائر الصلوات واختلف قول مالك في وقتها فقال في الموطأ لا يقرأ بها بعد ~~الصبح إلى طلوع الشمس ولا بعد العصر إلى غروب الشمس وهذا يقتضي المنع من ~~السجود في ذلك الوقت والمنع من قراءتها مع ترك السجود لأنه لا خلاف في جواز ~~قراءة القرآن ذلك الوقت وروى عنه ابن القاسم في المدونة يسجد لما بعد الصبح ~~ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس. # وقال ابن حبيب يسجد لها بعد الصبح ما لم يسفر ولا يرخص في السجود لها بعد ~~العصر وإن لم تتغير الشمس وجه الرواية الأولى إن هذه صلاة نافلة فمنعت بعد ~~الصبح والعصر كسائر النوافل. # ووجه الرواية الثانية أنها صلاة اختلف في وجوبها فجاز فعلها بعد الصبح ما ~~لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس كصلاة الجنازة. # ووجه قول ابن حبيب ما احتج به من قياس هذا على الطائف يجوز له أن يركع ~~للطواف بعد الصبح ما لم يسفر ولا يجوز له ذلك بعد العصر وإن لم تصفر الشمس ~~وإنما فرق ما بين قبل الإسفار وما بين الإسفار على قول من يرى وقت الإسفار ~~للصبح وقت ضرورة لا وقت اختيار كاصفرار الشمس للعصر. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فمن قرأها في وقت يمنع من سجود أو قرأها على غير طهارة قال ~~مالك يخطر فيها ولا يقرؤها. # ووجه ذلك أنه ممنوع من السجود وممنوع من قراءتها وترك السجود فلزمه أن ~~يتعدى موضع السجود فلا يقرؤها. # وقال بعض شيوخنا المتأخرين يتعدى موضع السجود خاصة ولا يتعدى الآية كلها ~~(ص) : (سئل مالك عمن قرأ بسجدة وامرأة حائض تسمع هل لها أن تسجد قال مالك ~~لا يسجد الرجل ولا المرأة إلا وهما طاهران) ش وهذا كما قال - رحمه الله - ~~لأن سجود التلاوة صلاة فكان من شرطها الطهارة كسائر الصلوات ولما كانت ~~الحائض غير طاهرة # PageV01P352 # (ص) : (وسئل مالك عن امرأة قرأت بسجدة ورجل معها يسمع ~~عليه أن يسجد معها قال مالك ليس عليه أن يسجد معها إنما ms0686 تجب السجدة على ~~القوم يكونون مع الرجل يأتمون به فيقرأ السجدة فيسجدون معه وليس على من سمع ~~سجدة من إنسان يقرؤها ليس له بإمام أن يسجد تلك السجدة) . # ما جاء في قراءة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] و {تبارك الذي بيده ~~الملك} [الملك: 1] (ص) : «مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن ~~أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها فلما ~~أصبح غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له وكان ذلك الرجل ~~يتقالها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده إنها لتعدل ~~ثلث القرآن» ) # (ص) : (مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن ~~الخطاب أنه قال سمعت «أبا هريرة يقول أقبلت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وجبت فسألته ماذا يا رسول الله فقال الجنة فقال أبو هريرة فأردت أن أذهب ~~إليه فأبشره ثم فرقت #   ### | [المنتقى] # لم يكن من حكمها السجود إذا تعين ذلك على من كان طاهرا. ### | 1 - # (مسألة) : # واختلف قول مالك في التكبير لسجود التلاوة فقال مرة يكبر وقال مرة لا ~~يكبر وخير ابن القاسم في ذلك، وجه القول الأول أنه سجود تلاوة فشرع التكبير ~~في الخفض والرفع له كما لو كان في نفس الصلاة. # ووجه القول الثاني أن هذه عبادة لم يشرع لها تحليل فلم يشرع لها إحرام ~~كالصوم. # (ش) : وهذا كما قال إن من سمع قارئا يقرأ السجدة ولم يأتم به والائتمام ~~بأن يجلس للاستماع منه فإنه ليس عليه أن يسجد معه سواء كان مارا أو جالسا ~~وإذا كانت المرأة ممن لا يجوز الائتمام بها فلا يصح السجود معها فيما يكون ~~لها فيه حكم الإمامة. # (مسألة) : # ومن جلس للاستماع من القارئ فقد ائتم به ولزمه حكمه فإن كان ممن يصلح ~~للإمامة فسجد كان على من ms0687 جلس إليه السجود معه والأصل في ذلك ما روي عن ابن ~~عمر قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ السجدة ونحن عنده فيسجد ~~ونسجد معه فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعا يسجد عليه» . ### | 1 - # (مسألة) : # فإن لم يسجد القارئ فهل يسجد المستمع روى ابن القاسم عن مالك يسجد ~~المستمع. # وقال مطرف وابن الماجشون لا يسجد المستمع، وجه القول الأول أن سجود ~~التلاوة يلزم القارئ والمستمع فإذا ترك القارئ ما ندب إليه فعلى المستمع أن ~~يأتي به. # ووجه القول الثاني أن القارئ إمام فلا تصح مخالفته. ### | [ما جاء في قراءة قل هو الله أحد وتبارك الذي بيده الملك] # (ش) : قوله فلما أصبح غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن ~~يكون الغادي هو الرجل فذكر له أنه تهجد بقل هو الله أحد فأخبره - صلى الله ~~عليه وسلم - أنها تعدل ثلث القرآن وكان الرجل يتقالها يعني يراها قليلا من ~~القرآن ويتأسف إذ لا يحسن غيرها ليتهجد به ويحتمل أن يكون الغادي على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - هو أبو سعيد الخدري. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده قسم على معنى التأكيد مع ~~أنه صدق بالخبر وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنها تعدل ثلث القرآن يحتمل ~~أن يريد أن للقارئ بها من الأجر ما للقارئ بثلث القرآن ويحتمل أن يريد بذلك ~~لمن لا يحسن غيرها ومنعه من تعلمها عذر ويحتمل أن يريد أن أجرها مع التضعيف ~~يعدل أجر ثلث القرآن من غير تضعيف ويحتمل أن الأجر عليها لذلك القارئ أو ~~لقارئ على صفة ما من الخشوع والتفكر والتدبر وإحضار الفهم وتجديد الإيمان ~~مثل أجر من قرأ ثلث القرآن على غير هذه الصفة والله يضاعف لمن يشاء والله ~~أعلم بذلك. # (ص) : (مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن ~~الخطاب أنه قال سمعت «أبا هريرة يقول أقبلت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فسمع رجلا يقرأ قل هو ms0688 الله أحد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وجبت فسألته ماذا يا رسول الله فقال الجنة فقال أبو هريرة فأردت أن أذهب ~~إليه فأبشره ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فآثرت الغداء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذهبت إلى الرجل ~~فوجدته قد ذهب» ) # PageV01P353 # أن يفوتني الغداء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فآثرت الغداء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذهبت إلى الرجل ~~فوجدته قد ذهب» ) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن قل ~~هو الله أحد ثلث القرآن وأن تبارك الذي بيده الملك تجادل عن صاحبها) . # ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي ~~صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قال ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ~~في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة ~~سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه وذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما ~~جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك» ) # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قال سبحان الله وبحمده في يوم ~~مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» مالك عن أبي عبيدة مولى ~~سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال من سبح ~~دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وختم ~~المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يحتمل أن يكون في ms0689 غير صلاة ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - وجبت يحتمل أن يريد بذلك تنبيه أبي هريرة ومن ~~كان معه على فضلها وكثرة الثواب لقارئها وقوله ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن وضاح الغداء هاهنا صلاة الغداة ~~ولا يعرف ذلك في كلام العرب وإنما الغداء ما يؤكل بالغداة وكان أبو هريرة ~~يلزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لشبع بطنه فكان يتغدى معه ويتعشى ~~فخاف إن مر إلى الرجل يبشره أن يغيب عن الغداء معه فيفوته. # (ش) : قوله إن تبارك الذي بيده الملك تجادل عن صاحبها قيل معناه تجادل ~~عنه في القبر روى زاد أن ابن مسعود قال هي المانعة تمنع من عذاب القبر إذا ~~توفي الرجل يؤتى من قبل رجليه فتقول رجلاه إنه لا سبيل لكم على ما قبلي إنه ~~قد وعى بي سورة الملك ويؤتى من قبل رأسه فيقول والله لا سبيل لكم على ما ~~قبلي إنه كان يقرأ في سورة الملك قال وهي في التوراة مكتوبة سورة الملك من ~~قرأها في ليلة فقد أكثر وأطنب وقوله فيقول بطنه وهي في سورة الملك ويحتمل ~~أن يريد به باطن ظهره فيدخل فيه الصدر وغيره لأن الصدر هو الذي حوى السورة ~~وهو نحو قول الرأس إنه قد قرأ في سورة الملك وإنما قرأها بالفم لكنه من ~~جملة الرأس. ### | [ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى] # (ش) : قوله كانت له عدل عشر رقاب معناه أن ثوابها يعدل ثواب عتق عشر رقاب ~~وقوله ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا أحد عمل أكثر من ذلك تنبيه على أن هذا ~~غاية في ذكر الله تعالى وأنه قل ما يزيد عليه ولذلك قال ولم يأت أحد بأفضل ~~مما جاء ولو لم يفد ذلك لبطلت فائدة الكلام لأن كل ما أتى إنسان ببعضه فإن ~~أحدا لا يأتي بأفضل مما جاء به إلا من جاء بأكثر من ذلك لكنه أفاد بذلك أن ~~هذا غاية في بابه ثم قال إلا رجل ms0690 عمل أكثر من ذلك لئلا يظن السامع أن ~~الزيادة على ذلك ممنوعة كتكرار العمل في الوضوء، ووجه ثان وهو يحتمل أن ~~يريد لا يأتي أحد من سائر أبواب البر بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل من هذا ~~الباب أكثر من عمله. # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قال سبحان الله وبحمده في يوم ~~مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» مالك عن أبي عبيدة مولى ~~سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال من سبح ~~دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وختم ~~المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) # PageV01P354 # كل شيء قدير غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - حطت عنه خطاياه يريد أنه يكون في ذلك ~~كفارة كقوله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] ، وقوله من قال ~~سبحان الله التسبيح وهو التنزيه لله تعالى عما يقوله الظالمون، وقوله ثم ~~ختم المائة بلا إله إلا الله يريد أن التسبيح والتكبير والتحميد تسعة ~~وتسعون اسما فإذا هلل أكمل المائة وذلك مما يغفر ذنوبه والغفران معناه في ~~كلام العرب الستر وقوله وإن كانت مثل زبد البحر يريد في كثرتها فإن ما قاله ~~يعدل ذلك ص (مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في ~~الباقيات الصالحات إنها قول العبد الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) (ش) : قوله الباقيات الصالحات ~~يحتمل أن يريد قوله تعالى {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~مردا} [مريم: 76] ويحتمل أن يصفها بذلك لأنها باقيات لصاحبها وصالحات لجزيل ~~ثوابها في المعاد وحين الحاجة ms0691 لأن كل ما يتجمل به المشركون من المال ~~والبنين زينة الحياة الدنيا ليس يبقى لهم ولا يعود بمصلحة عليهم فأخبر سعيد ~~بن المسيب أن الباقيات الصالحات هي هذه الكلمات الخمس. # (ص) : (مالك عن زياد بن أبي زياد أنه قال قال أبو الدرداء ألا أخبركم ~~بخير أعمالكم لكم وأرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من إعطاء ~~الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ~~قالوا بلى قال ذكر الله تعالى) . # (ش) : قوله ذكر الله تعالى يحتمل معاني لأن ذكر الله على ضربين: # أحدهما: ذكر باللسان. # والثاني: ذكر عند الأوامر بامتثالها وعند المعاصي باجتنابها وهو ذكر. # والذكر باللسان على ضربين واجب ومندوب إليه فالواجب قراءة أم القرآن في ~~الصلاة والتكبير والتسلم فيها وما جرى مجرى ذلك والمندوب إليه سائر الأذكار ~~من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل وغير ذلك فأما الواجب من الذكر فيحتمل ~~أن يفضل على سائر أعمال البر من الجهاد والزكاة وغيرها فيقال إن ثواب ~~المصلي أكثر من ثواب غيره إما على الإطلاق وإما في وقت من الأوقات أو على ~~حال من الأحوال وأما المندوب إليه فيحتمل أن يفضل على سائر أعمال البر ~~المندوب إليها لمعنيين: # أحدهما: أن الثواب عليه أعظم وهذا طريقة الخبر. # والثاني: كثرة تكرره وهذا يعرف بالمشاهدة والنظر (ص) : (مالك عن زياد بن ~~أبي زياد قال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من ~~عذاب الله من ذكر الله) . # ش يحتمل أن يريد هاهنا بذكر الله الذاكرين جميعا بالقلب عند الأوامر ~~والنواهي والذكر باللسان من التسبيح والتهليل وتلاوة القرآن فإذا قلت إنه ~~الذكر باللسان فإنه يحتمل أن يريد الذكر في الصلاة لما تقدم من فضلها على ~~غيره ويحتمل أن يريد به سائر الأذكار لتكررها وخفتها على اللسان. # (ص) : (مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن يحيى الزرقي عن أبيه ~~عن رفاعة بن رافع أنه قال «كنا يوما نصلي وراء رسول الله - صلى الله ms0692 عليه ~~وسلم - فلما رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من الركعة وقال سمع ~~الله لمن حمده قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ~~فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من المتكلم آنفا فقال ~~الرجل أنا يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد رأيت ~~بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبهن أول» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من المتكلم آنفا يعني قبل هذا ولا ~~يستعمل إلا فيما يقرب وقول المتكلم أنا وإن كان غيره لم يخل من الكلام في # PageV01P355 # ما جاء في الدعاء (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لكل نبي ~~دعوة يدعو بها فأريد أن أختبي دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا يقل أحدكم إذا دعا الله اللهم اغفر لي إن شئت ~~اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له» ) . #   ### | [المنتقى] # ذلك الوقت لما علم أنه المراد لأنه اختص بكلام غير معهود وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا البضع ما بين الثلاث إلى ~~التسع وقوله يبتدرونها أيهم يكتبها أول دليل على عظيم ثوابها ورفعة درجة ~~صاحبها وأن لكاتبها أولا مزية وإن كان جميعهم يكتبها. # وقد روي عن مالك أنه لم ير العمل على هذا وكره أن يقولها المصلي. # ووجه ذلك لمن يتخذها من الأقوال المشروعة كالتكبير وسمع الله لمن حمده. ### | [ما جاء في الدعاء] # (ش) : قوله لكل نبي دعوة يدعو بها يريد بذلك مجابة قد وعد الإجابة فيها ~~وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبأ ذلك لأمته إلى الآخرة ليشفع بها فيهم ~~وهذا يدل على ثبوت الشفاعة له في الآخرة. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يدعو ms0693 فيقول اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر ~~حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك» ~~) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - اللهم فالق الإصباح دعا الله تعالى ~~بما وصف به نفسه في قوله عز وجل: {فالق الإصباح وجعل الليل سكنا} [الأنعام: ~~96] ومعنى فالق الإصباح الذي خلقه وابتدأه وأظهره والفلق البحر وقوله وجاعل ~~الليل سكنا الجعل في كلام العرب على معنيين: # أحدهما: بمعنى الخلق وذلك كقوله تعالى {الحمد لله الذي خلق السماوات ~~والأرض وجعل الظلمات والنور} [الأنعام: 1] وأما إذا تعدى إلى مفعولين فقد ~~يكون بمعنى الحكم والتسمية وقد يكون بمعنى الخلق. # فأما الأول ففي قوله تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا} [الزخرف: 19] معناه سموهم ووصفوهم بأنهم إناث. # وأما الثاني فمن قولهم الحمد لله الذي جعلني مسلما معناه خلقني مسلما ~~فقوله وجعل الليل سكنا يحتمل الوجهين جميعا. # (فصل) : # وقوله تعالى {وجعل الليل سكنا} [الأنعام: 96] يعني أنه يسكن فيه وقوله ~~تعالى {والشمس والقمر حسبانا} [الأنعام: 96] بمعنى يحسب بهما الأيام ~~والشهور والأعوام قال الله تعالى {الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره ~~منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} [يونس: 5] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - وقوتي في سبيلك يحتمل أن يريد به جهاد ~~العدو ويحتمل أن يريد به سائر أعمال البر من تبليغ الرسالة وغيرها فإن ذلك ~~كله في سبيل الله. # وقد قال مالك فيمن قال مالي هذا في سبيل الله سبل الله كثيرة ولكن يوضع ~~في باب الغزو. # ووجه ذلك أن هذه اللفظة إذا أطلقت فإن عرفها الجهاد والغزو وإن جاز أن ~~تطلق على سائر الأعمال بقرينة. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ~~معناه لا يشترط مشيئته باللفظ فإن ذلك أمر معلوم متيقن أنه لا يغفر إلا أن ~~يشاء ولا يصح غير هذا فلا معنى لاشتراط المشيئة لأنها إنما تشترط فيمن يصح ~~منه أن يفعل دون أن يشاء بالإكراه وغيره مما تنزه الله سبحانه عنه، وقد بين ms0694 ~~ذلك - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث بقوله فإنه لا مكره له ومعنى ~~قوله ليعزم المسألة أي يعري دعاءه وسؤاله من لفظ المشيئة ويسأل سؤال من ~~يعلم أنه لا يفعل إلا أن يشاء وأيضا فإن في قوله إن شئت نوعا من الاستغناء # PageV01P356 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر ~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يستجاب لأحدكم ما ~~لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي» ) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر وعن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ينزل ربنا ~~عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من ~~يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له» ) . #   ### | [المنتقى] # عن مغفرته كقول القائل إن شئت أن تعطيني كذا فافعل لا يستعمل هذا إلا مع ~~الغنى عنه وأما المضطر إليه فإنه يعزم مسألته ويسأل سؤال فقير مضطر إلى ما ~~سأله. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - يستجاب لأحدكم يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون معنى قوله يستجاب الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة. # والثاني: الإخبار عن جواز وقوعها فإذا كانت في معنى الإخبار عن الوجوب ~~فإن الإجابة تكون لأحد الثلاثة أشياء: # إما أن يعجل ما سأل فيه: # وإما أن يكفر عنه به: # وإما أن يدخر له. # فإذا قال قد دعوت فلم يستجب لي بطل وجوب أحد هذه الثلاثة الأشياء وعرى ~~الدعاء من جميعها وإذا كان بمعنى جواز الإجابة فإن الإجابة حينئذ تكون بفعل ~~ما دعا به خاصة ويمنع من ذلك قول الداعي قد دعوت فلم يستجب لي لأن ذلك من ~~باب القنوط وضعف اليقين والسخط. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى السماء ~~الدنيا إخبار عن إجابة الدعاء في ذلك الوقت وإعطاء السائلين ما سألوه ~~وغفرانه للمستغفرين، وتنبيه على فضيلة ذلك الوقت، ms0695 وحض على كثرة الدعاء ~~والسؤال والاستغفار فيه ومن هذا المعنى ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «يقول الله تعالى إذا تقرب إلي عبدي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا ~~تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإذا أتاني يمشي أتيت إليه هرولة» ولم يرد ~~به التقرب في المسافة فإن ذلك غير ممكن ولا موجود وإنما أراد التقرب بالعمل ~~من العبد والقرب منه تعالى بالإجابة والقبول ومن ذلك يقال فلان قريب من ~~فلان ويقولون في الرئيس هو قريب من الناس إذا كان كثير الإسعاف لهم ~~والترحيب بهم وهو مشهور في كلام العرب وفي العتبية سألت مالكا عن الحديث ~~الذي جاء في جنازة سعد بن معاذ في العرش فقال لا يتحدثن به وما يدعو ~~الإنسان إلى أن يتحدث به وهو يرى ما فيه من التغرير، وحديث إن الله خلق آدم ~~على صورته، وحديث الساق قال ابن القاسم لا ينبغي لمن يتقي الله أن يحدث ~~بمثل هذا قيل له فالحديث الذي جاء أن الله سبحانه ضحك فلم يره من هذا ~~وأجازه، وقال وحديث التنزل ويحتمل أن يفرق بينهما من وجهين: # أحدهما: أن حديث التنزل والضحك أحاديث صحاح لم يطعن في شيء منها وحديث ~~اهتزاز العرش قد تقدم الإنكار له والمخالفة فيه من الصحابة وحديث الصورة ~~والساق ليست أسانيدها تبلغ في الصحة درجة حديث التنزل. # والوجه الثاني: أن التأويل في حديث التنزل أقرب وأبين والغرر بسوء ~~التأويل فيها أبعد والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي «أن ~~عائشة أم المؤمنين قالت كنت نائمة إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ففقدته من الليل فلمسته بيدي فوضعت يدي على قدميه وهو ساجد يقول أعوذ ~~برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك» ) . # ش قولها فلمسته بيدي فوضعتها على قدميه وهو ساجد دليل على أن اللمس ~~بمجرده لا ينقض الطهارة ولو كانا ينقض الطهارة لمنعه ذلك ms0696 من استدامة السجود ~~ولكنه لما عري عن اللذة لم ينقض الطهارة. # وقد تقدم الكلام فيه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا أحصي ثناء عليك ~~يحتمل أن يريد به لا أحصي شيئا من # PageV01P357 # (ص) : (مالك عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد ~~الله بن كرير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أفضل الدعاء دعاء ~~يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له» ) #   ### | [المنتقى] # الثناء عليك فيكون أبلغ في المدح من قوله لا أحصي الثناء عليك. # (ش) : قوله أفضل الدعاء يوم عرفة يعني أكثر الذكر بركة وأعظمه ثوابا ~~وأقربه إجابة ويحتمل أن يريد به الحاج خاصة لأن معنى دعاء يوم عرفة في حقه ~~يصح وبه يختص وإن وصف اليوم في الجملة بيوم عرفة فإنه يوصف بفعل الحاج فيه ~~والله أعلم. # (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم ~~السورة من القرآن يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب ~~القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» ) ~~(ش) : قوله كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن دليل على ~~تأكده وما ندب إليه من تحفظ ألفاظه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - وأعوذ بك ~~من فتنة المسيح الدجال سمي الدجال المسيح لأنه ممسوح العين اليمنى وسمي ~~عيسى ابن مريم - عليه السلام - مسيحا لسياحته في الأرض وقيل لحسنه، وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات دليل على أن بعد ~~الموت فتنة وهي فتنة القبر. # (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل ~~يقول اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ولك الحمد أنت ms0697 قيام السموات ~~والأرض ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ~~ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك ~~آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت ~~وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت» ) (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنت نور السموات والأرض يحتمل أن يكون من قوله الله نور السموات والأرض ~~قيل معناه ذو نور السموات والأرض، وروي عن ابن عباس معناه هادي أهل السموات ~~والأرض. # وروي عن ابن عباس ومجاهد معناه مدبرهما شمسهما وقمرهما ونحوهما. # وقال ابن عرفة نور السموات والأرض أي منيرهما كما يقال فلان مغيث بمعنى ~~مغيثنا فعلى قول من قال معناه ذو نور السموات وذو نوره القرآن قال كعب ~~النور محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو يعود إلى أنه ذو النور الذي أصاب ~~السموات والأرض وإذا قلنا إن معناه هادي أهل السموات والأرض فيحتمل أن يكون ~~معناه أن الهدي الذي يهدي به منير بين في نفسه ويحتمل أن يريد به ينير قلوب ~~المؤمنين وإذا قلنا معناه مدبر السموات والأرض فإن معناه أنه به يكون ومن ~~خلقه وتدبيره الشمس والقمر والنجوم التي تنير السموات والأرض ويحتمل أن ~~يريد به النور الذي بمعنى الهداية وأنه هاد يهتدي به أهل السموات والأرض. # (فصل) : # وقوله ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض يقال فيه قيام وقيوم وقال ابن ~~عباس القيام الذي لا يزول وقال مجاهد معناه القائم على كل شيء فإذا قلنا ~~معنى القيوم الذي لا يزول من قيوم السموات والأرض أي الدائم حكمه فيهما ~~وتدبيره لهما وإنه لا قائم يضاف تدبيرهما إليه غيره تعالى وإذا قلنا معنى ~~القيوم القائم على كل شيء فيحتمل أن يكون من قوله تعالى {أفمن هو قائم على ~~كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] قيل معناه أفمن هو حافظ على كل نفس لا يغفل ~~ولا يموت فيكون معناه والله أعلم أنه حافظ للسموات والأرض # PageV01P358 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ms0698  ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولك الحمد أنت رب السموات والأرض» ومن ~~فيهن قال ابن الأنباري الرب ينقسم ثلاثة أقسام الرب المالك والرب السيد ~~المطاع قال الله تعالى {فيسقي ربه خمرا} [يوسف: 41] معناه سيده ويكون الرب ~~المصلح من قولهم رب الشيء إذا أصلحه فعلى هذا رب السموات والأرض ومن فيهن ~~معناه مالك ذلك كله، ويحتمل على قول بعض المفسرين أن يكون المعنى سيد ~~السموات والأرض ومن فيهن. # وقد أنكر مالك الدعاء بسيدي فلعلة إنما كره اللفظ دون المعنى، ويحتمل أن ~~يكون معناه إن صلاحهما به ولولاه لم يكن صلاحهما قال الله تعالى {إن الله ~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} ~~[فاطر: 41] (فصل) : # وقوله ولك الحمد أنت الحق يحتمل أن يريد به أنه اسم من أسمائه ويحتمل أن ~~يريد أنه الحق ممن يدعي المشركون أنه إله ومن قوله تعالى {ذلك بأن الله هو ~~الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج: 62] وظاهره أن قوله في هذا ~~الحق يعود إلى معنى الصدق ويتعلق بتسميته إلها بمعنى أن من سماه إلها وأخبر ~~عنه أنه إله فقد صدق وقال الحق ومن سمي سواه إلها وأخبر عنه بأنه إله فقد ~~كذب وأبطل والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله ووعدك حق معناه والله أعلم وعده يفي به ولا يخلفه قال الله تعالى ~~{إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9] وقيل في قوله تعالى {إن الله ~~وعدكم وعد الحق} [إبراهيم: 22] أي وعد الجنة من أطاعه ووعد النار من كفر به ~~فوفى بوعده فكأنه عائد إلى معنى الصدق ويحتمل أن يريد به أن وعده حق بمعنى ~~إثبات أنه قد وعد بالبعث والحشر والنشر والثواب والعقاب إنكار القول من ~~أنكر وعده بذلك وكذب الرسل - عليهم السلام - فيما بلغوه من وعده ووعيده. # (فصل) : # وقوله والجنة حق والنار حق والساعة حق يحتمل وجهين: # أحدهما: أن خبره تعالى بذلك حق لا يدخله باطل ولا كذب ولا تحريف ولا ~~تغيير. # والثاني: أن خبر ms0699 من أخبر عنه بذلك وبلغه حق. # (فصل) : # وقوله اللهم لك أسلمت معناه انقدت وأطعت من قولهم أسلم فلان لفلان إذا ~~انقاد له وعطف عليه، قوله وبك آمنت فظاهره أن الإيمان ليس بحقيقة الإسلام ~~وإنما الإيمان التصديق. # وقال القاضي أبو بكر الإيمان المعرفة بالله تعالى والأول أشهر في كلام ~~العرب قال الله تعالى {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 17] معناه ~~وما أنت بمصدق لنا إلا أن الإسلام إذا كان بمعنى الانقياد والطاعة فقد ~~ينقاد المكلف بالإيمان فيكون مؤمنا مسلما وقد ينقاد بغير الإيمان فيكون ~~مسلما ولا يكون مؤمنا قال الله تعالى {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن ~~قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات: 14] فأثبت لهم ~~الإسلام ونفى عنهم الإيمان فتقرر أن ما أثبت لهم غير ما نفاه عنهم. # وقد قال قوم من شيوخنا إن الإيمان هو الإسلام فإذا كان الكلام معهم رجع ~~إلى ما قدمناه والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله وإليك أنبت يريد تبت وقوله - صلى الله عليه وسلم - وفيك خاصمت يريد ~~والله أعلم من خاصم فيه بلسان أو سيف قال الله تعالى {يجادلون في آيات الله ~~بغير سلطان} [غافر: 35] وقال عز من قائل {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} ~~[غافر: 5] . # (فصل) : # وقوله وإليك حاكمت ظاهره والله أعلم أنه لا يحاكمهم إلا لله تعالى ولا ~~يرضى إلا بحكمه قال الله تعالى {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير ~~الفاتحين} [الأعراف: 89] وقوله عز وجل {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي ~~أنزل إليكم الكتاب مفصلا} [الأنعام: 114] . # (فصل) : # وقوله فاغفر لي ما قدمت وما أخرت يحتمل أن يريد به ما قدم وأخر مما مضى ~~ويحتمل أن # PageV01P359 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ~~أنه قال «جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار ~~فقال هل تدرون أين صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مسجدكم هذا ~~فقلت له نعم أشرت له إلى ناحية منه فقال هل تدري ms0700 ما الثلاث التي دعا بهن ~~فيه فقلت نعم قال فأخبرني بهن فقلت دعا بأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ~~ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها قال صدقت ~~قال ابن عمر فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة» ) . # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أنه كان يقول ما من داع يدعو إلا كان بين ~~إحدى ثلاث إما أن يستجاب له وإما أن يدخر له وإما أن يكفر عنه) . # العمل في الدعاء (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار قال رآني عبد الله بن ~~عمرو وأنا أدعو وأشير بأصبعين أصبع من كل يد فنهاني) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال إنما أنزلت هذه الآية {ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] في الدعاء) #   ### | [المنتقى] # يريد بما قدم ما مضى وبما أخر ما يستقبل ويكون ذلك من قوله ليغفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر حمله أهل التفسير على أن الغفران تناول من أفعاله ~~الماضي والمستقبل. # (ش) : سؤال عبد الله بن عمر أين صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~مسجد بني معاوية يحتمل أن يكون حرصا منه على معرفة ما دعا به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون على وجه الاختبار للمسئول عن ذلك فإن كان ~~عنده علم وإلا أعلمه، وقوله هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن يحتمل الوجهين ~~جميعا، وقوله أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم يعني من غير المؤمنين قال ~~الله تعالى {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] وقوله أن لا يظهر عليهم ~~عدوا من غيرهم يعني من غير المؤمنين ولا يهلكهم بالسنين يريد الشدائد ~~والمحل يقال عام سنة أي عام جدب ومجاعة، وقوله ودعا بأن لا يجعل بأسهم ~~بينهم فمنعها يعني أن لا يجعل الحرب والهرج بينهم قال الله تعالى {وسرابيل ~~تقيكم بأسكم} [النحل: 81] وقوله فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة يعني الحرب ~~والفتن والاختلاف. # (ش) : هذا إنما ms0701 يكون للداعي من المسلمين إذا دعا فيما يجوز له أن يدعو ~~فيه فذلك الذي لا يخلو من أن يستجاب له فيما دعا فيه أو يدخر له أجر بدعائه ~~وإخلاصه وذكره لله وإقراره له بالربوبية وإما أن يكفر له بعض ما سلف من ~~ذنوبه وفي العتبية عن مالك بلغني أنه ما من داع إلا كان على إحدى ثلاث إما ~~أن يعطى الدعوة التي دعا بها أو يدخر له أو يصرف عنه بها فيحتمل أن يريد ~~أنه يصرف عنه إثم ذنوبه وهو في معنى التكفير والله أعلم. ### | [العمل في الدعاء] # (ش) : إنما نهاه أن يشير بأصبعين لأن الدعاء إنما يحب أن يكون إما ~~باليدين وبسطهما على معنى التضرع والرغبة وإما بالإشارة بالواحدة على معنى ~~التوحيد. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول إن الرجل ليرفع ~~بدعاء ولده من بعده وقال بيديه نحو السماء فرفعهما) (ش) : قوله وقال بيديه ~~به نحو السماء رواية يحيى بن يحيى ومحمد بن عيسى يرفعهما يدعو لأبويه. # وقال ابن القاسم رفعهما إشارة بيده وقال هكذا يرفع إلى فوق وقوله وقال ~~بيده نحو السماء يريد إشارة بيديه وسمى ذلك قولا لأن الكلام إنما هو المعنى ~~القائم في النفس فتارة يعبر عنه باللفظ وتارة بالإشارة وتارة بالكتابة فسمي ~~ذلك كله كلاما وقولا لأنه عبارة عنه والله أعلم وأحكم. # (ش) : قال ابن نافع ذلك في الدعاء فمن دعا فلا يجهر بدعائه ولا يخافت به ~~وهو قول عائشة - رضي الله عنها - وقال زياد بن عبد الرحمن أحسن ما سمعت في ~~ذلك لا تجهر بقراءتك في صلاة # PageV01P360 # (ص) : (سئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة فقال ~~لا بأس بالدعاء فيها) . # (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو ~~فيقول اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت ~~في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» ) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما من ~~داع ms0702 يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ~~وما من داع يدعو إلى ضلالة إلا كان عليه مثل أوزارهم لا ينقص من أوزارهم ~~شيئا» ) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن أبا الدرداء كان يقوم من جوف الليل فيقول نامت ~~العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيوم) . #   ### | [المنتقى] # النهار ولا تخافت بها في صلاة الليل قال ابن عباس نزلت هذه الآية ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته ~~بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله ~~تعالى {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا ~~القرآن ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم وابتغ بين ذلك سبيلا. # (ص) : (سئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة فقال لا بأس بالدعاء فيها) ~~. # (ش) : وهذا كما قال لا بأس بالدعاء في المكتوبة وغيرها من الصلوات يدعو ~~بما شاء من أمر دينه ودنياه سواء كان ذلك من القرآن أو غيره وقال غيره لا ~~يدعو في الصلاة إلا بما كان من القرآن فإن دعا بغير ذلك أبطل صلاته والدليل ~~على صحة ما ذهب إليه مالك ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج ~~المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني ~~يوسف» وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «غفار غفر الله لها وأسلم ~~سالمها الله» قال الراوي فهذا كله في الصحيح. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - اللهم أني أسألك فعل الخيرات وترك ~~المنكرات يقتضي أن فعل الخيرات وترك المنكرات إنما هو بفضل الله وتوفيقه ~~وعصمته وقوله - صلى الله عليه وسلم - وحب المساكين وإن كان داخلا في فعل ~~الخيرات إلا أنه مختص بفعل القلب ومع ذلك يختص بالتواضع والبعد عن الكبر. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإذا أردت في الناس فتنة يقتضي أن ms0703 الباري ~~تعالى مريد لوقوع ما يقع منها وأنها تكون بإرادته دون إرادة غيره قال الله ~~تعالى مخبرا عن موسى - عليه السلام - إنه دعا ربه فقال إن هي إلا فتنتك تضل ~~بها من تشاء وتهدي من تشاء ولذلك دعا نبينا - صلى الله عليه وسلم - ربه أن ~~يقبضه غير مفتون إذا أرادها ولو كان يقع بإرادة غيره لما كان في دعائه أن ~~يقبضه عند إرادته بغيره الفتنة فائدة لأنه إنما كان يسلم بذلك من بعض الفتن ~~وهي التي تكون بإرادة الله دون ما يكون من إرادة غيره. # (ش) : قوله ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه هذا فضل ~~من الله تفضل الله به على عباده إن من دعا منهم إلى خير أثيب مثل ثواب جميع ~~من عمل به لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا لأن ذلك ثواب على الدعاء إلى الهدى ~~والخير وللعاملين ثواب العمل ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل أوزار ~~العاملين بها عقوبة على الدعاء إليها وللعاملين بها أوزار العمل عدلا من ~~الله تعالى. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر قال اللهم اجعلني من أئمة ~~المتقين) (ش) : قوله اللهم اجعلني من أئمة المتقين يحتمل أن يريد الاقتداء ~~لقوله تعالى واجعلنا للمتقين إماما وقد يدعو بهذا لمعنيين: # أحدهما: أنه إذا كان ممن يدعو في الخير فإن له مثل أجر العاملين به على ~~حسب ما تقدم وهذا أكثر من أجر كل عامل به. # والثاني: أن الإمام أفضل الجماعة فكأنه دعا أن يجعله من أفضل المتقين قال ~~مالك في العتبية وعد الله المتقين من الخير بما وعدهم فكيف بأئمتهم. # (ش) : قوله كان يقوم من جوف الليل يريد للتهجد وذكر الله فكان يشعر نفسه ~~بهذا # PageV01P361 # النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر (ص) : (مالك عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ms0704 ثم ~~إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت ~~فارقها ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في تلك الساعات» ) #   ### | [المنتقى] # النظر في صفات الله تعالى التي يختص بها وأنه منفرد بها دون غيره ممن ~~توجد فيه صفات الحدوث وذلك أن عيون الخلائق في ذلك الوقت نائمة والنجوم ~~التي شأنها أن تكون طالعة غائرة والنوم في العيون والغور في النجوم دليل ~~على الحدوث وبذلك استدل إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - على حدوث الكواكب ~~فقال لا أحب الآفلين وقوله وأنت الحي القيوم يريد أنه مع كونه سبحانه حيا ~~لا يجوز عليه النوم وهو مع ذلك حي قيوم لا يجوز عليه الأفول ولا التغيير ~~ولا العدم تبارك ربنا وتعالى. ### | [النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ذهب ~~الداودي إلى أن له قرنا على الحقيقة يطلع مع الشمس. # وقد روي أنها تطلع بين قرني الشيطان ولا يمتنع أن يخلق الله تعالى شيطانا ~~تطلع الشمس بين قرنيه وتغرب ويحتمل أن يريد بقوله ومعها قرن الشيطان قرنه ~~ما يستعين به على إضلال الناس ولذلك يسجد للشمس حينئذ الكفار ويحتمل أن ~~يريد به قبائل من الناس يستعين بهم الشيطان على كفره فيكون طلوعها عليهم ~~أولا بمنزلة طلوعها معهم. # وقد روي عن أبي مسعود «أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو فارس إلى ~~أن الإيمان ها هنا وأن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب ~~الإبل حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر» . # (فصل) : # وقوله ونهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في تلك الساعات ~~عام في النهي عن الصلاة في وقت مقارنة قرن الشيطان للشمس عند الطلوع إلى ~~الاستواء حتى تزول الشمس وعند الغروب حتى تغرب. # وقد اتفق الفقهاء على المنع من النوافل التي لا سبب لها بعد الصبح إلى ~~طلوع الشمس وأما عند الزوال فالظاهر من مذهب مالك وغيره من الفقهاء ms0705 إباحة ~~الصلاة في ذلك الوقت وفي المبسوط عن ابن وهب سئل مالك عن الصلاة نصف النهار ~~فقال أدركت الناس وهم يصلون يوم الجمعة نصف النهار. # وقد جاء في بعض الحديث نهي عن ذلك فأنا لا أنهى عنه للذي أدركت الناس ~~عليه ولا أحبه للنهي عنه فعلى هذا القول بعض الكراهية وجه القول الأول ما ~~استدل به والذي عليه جمهور الفقهاء إجماع الناس على التهجير يوم الجمعة قبل ~~الزوال واستدامتهم الصلاة إلى أن يخرج الإمام للخطبة بعد الزوال والناس بين ~~مصل وناظر إلى مصل وغير منكر ومجمل النهي في الحديث على أنه يحتمل أن يريد ~~به الأمر بالإبراد بصلاة الظهر، ويحتمل أن يتوجه النهي إلى تحري تلك ~~الأوقات بالنافلة، ويحتمل أن يكون النهي منسوخا ويدل على النسخ إجماع الأمة ~~على جواز التنفل يوم الجمعة لمن راح قبل ويصل ذلك إلى بعد الزوال هذا إن ~~حملناه على النهي عن النافلة وإن حملناه على الفريضة فله وجه صحيح وذلك أنه ~~لا خلاف في منع تأخير الصبح إلى أن تطلع وفي منع تقديم الظهر قبل الزوال ~~حين استواء الشمس وفي منع تأخير العصر إلى الغروب وفي منع صلاة المغرب حين ~~الغروب حتى تغرب الشمس. # ويحتمل أن يراد بذلك أيضا تحري تلك الأوقات بالفريضة فقد روي # PageV01P362 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة ~~حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» ) #   ### | [المنتقى] # عن عمر - رضي الله عنه - لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فكذلك ~~استواؤها. # وقد قال أشهب لا أكره الصلاة على الجنازة نصف النهار كما لا أكره التنفل ~~حينئذ ولم يثبت النهي عن الصلاة حينئذ وثبت النهي عنها عند طلوع الشمس ~~وغروبها وقول أشهب هذا يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الحديث عنده غير ثابت على قول من يقول أنه مرسل ولا يحتج ~~بالمراسيل. # والوجه الثاني: أن تأويل المنع عنده لا يصح ms0706 وإن صح الحديث ولكنه يتأول ~~فيه والله أعلم وأحكم، وأما رواية ابن وهب فظاهرها التوقف ويحتمل أن يريد ~~أنه لا ينهى عن الصلاة ولا يرى في الحديث التأويل ولا يحبه يريد لا يأمر به ~~على الإطلاق لما أدرك عليه الناس ويحتمل أن يخص النهي بحال دون حال وزمن ~~دون زمن. # (فصل) : # وأما التنفل بعد العصر إلى غروب الشمس فمنع من ذلك مالك والشافعي وغيره ~~وقال داود لا بأس بالصلاة بعد العصر ما لم تقرب الشمس من الغروب والدليل ~~على قول مالك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه نهى عن الصلاة بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس» . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب ~~حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ~~تبرز إلخ قال العتبي قرن الشمس أعلاها وحواجبها نواحيها قال القاضي أبو ~~الوليد - رحمه الله - والذي عندي أن حاجب الشمس هو أول ما يبدو منها وهو ~~أعلاها نهى عن فعل الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها منذ يبرز حاجب الشمس ~~إلى أن يطلع جميعها ومنذ يغيب بعض الشمس إلى أن يغيب جميعها هذا مقدار ما ~~يتناوله هذا الحديث ويتناول حديث الصنابحي النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ~~حتى ترتفع ولا تسمى مرتفعة حتى تتكامل وحينئذ ينتشر شعاعها ويزيد على مقدار ~~جرمها وهو الوقت الذي يستباح فيه النافلة وكذلك في حديث عقبة بن عامر ~~الجهني. # (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن قال «دخلنا على أنس بن مالك بعد ~~الظهر فقام يصلي العصر فلما فرغ من صلاته ذكرناه تعجيل الصلاة أو ذكرها ~~فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول تلك صلاة المنافقين تلك ~~صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس وكانت ~~بين قرني الشيطان أو على قرن الشيطان قام فنقر أربعا ms0707 لا يذكر الله فيها إلا ~~قليلا» ) . # (ش) : قوله دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر متصلا ~~بفراغه من الظهر أو بقرب ذلك لأن هذه اللفظة إنما تستعمل على هذا الوجه ~~وعلى ذلك ما أخبر به من تعجيل أنس لصلاة العصر ولو حمل اللفظ على مقتضاه ~~لما كان فيه إخبار عن تعجيل أنس لصلاة العصر لأن ما بعد اصفرار الشمس ينطلق ~~عليه هذا اللفظ حقيقة ويحتمل أن يكون العلاء صلى الظهر في آخر وقتها قال ~~العلاء فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة يريد أنهم تذاكروا تعجيل أنس ~~لصلاة العصر إذ صلاها قريبا من وقت أن صلوا هم الظهر. # (فصل) : # وقوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول تلك صلاة المنافقين ~~يريد أن التعجيل هو المشروع وأن التأخير ممنوع فأسند ذلك إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأخبر أن التأخير إلى أن يؤدي الصلاة عند اصفرار الشمس من ~~أفعال المنافقين فقدم التأخير هذا تعجيلا ويحتمل أيضا أن يكون ذم التأخير ~~كله وأضافه إلى وقت اصفرار الشمس وقوله يجلس أحدهم يحتمل أن يريد بذلك # PageV01P363 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند ~~غروبها» ) #   ### | [المنتقى] # أن تأخيرهم كان لغير عذر ولا شغل وأنه لو أوجب تأخيره نسيان أو غلبه لم ~~يكن من عمل المنافقين. # (فصل) : # وقوله حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان أو على قرن الشيطان أن ~~هذا الوقت يكون وقت منع الصلاة لأنه على المنع منها بمقارنة قرن الشيطان ~~لها وقوله قام فنقر أربعا عبر بالنقر إشارة لقلة خشوعه وتسرعه في ركوعه ~~وسجوده فإنه مع ذلك قليل ذكر الله فيها ويحتمل أن يريد الخشوع بالقلب ~~والذكر باللسان ويحتمل أن يريد بذلك ذكره بالقلب والإخبار عن قلة إقباله ~~على صلاته. # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ms0708 ~~وسلم - قال «لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها» ) . # (ش) : قوله لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس منع من تحري ذلك وقصده ~~ويحتمل ذلك وجهين: # أحدهما: أن يريد به المنع من النافلة في ذلك الوقت. # والثاني: المنع من تأخير الفرض إلى ذلك الوقت. # (ص) : (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن ~~الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس» ) . # ش قوله نهى عن الصلاة بعد العصر لا يخلو أن يريد صلاة العصر أو بعد وقت ~~العصر فإن كان أراد به وقت العصر فإن هذا نهي عن الصلاة بعد انقضاء وقت ~~العصر إلى غروب الشمس لأن ما بعد انقضاء وقت العصر إن كان قد صلى العصر ~~منعت النافلة لصلاة العصر وإن كان لم يصل العصر لزمه تقديم العصر لفوات ~~وقتها ولم يجز الاشتغال بالنافلة عنها وفي حديث النهي عن الصلاة بعد الفراغ ~~من صلاة العصر إلى غروب الشمس فثبت النهي عن الصلاة بعد أن فعل صلاة العصر ~~بخبر أبي سعيد وثبت النهي عن الصلاة بعد وقتها إلى غروب الشمس بالحديثين ~~فلا تنافي بينهما وإن كان المراد بقوله بعد العصر بعد صلاة العصر ثبت النهي ~~في جميع ذلك بالخبرين جميعا (فصل) : # وقوله نهي عن الصلاة لو حملناه على عمومه لمنع كل صلاة غير أنه لا اختلاف ~~بين الأمة أنه يجوز فعل صلاة اليوم عند طلوع الشمس وعند غروبها لمن فاتته ~~إلا ما روي عن أبي طلحة ولا يثبت ذلك والدليل على جواز ذلك ما روي عن قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل ~~أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس ~~فليتم صلاته» (مسألة) فأما الفوائت فقال مالك - رحمه الله - أنه يجوز فعلها ~~في كل وقت وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يجوز ms0709 ذلك في وقت نهي عن الصلاة فيه والدليل على ما ~~نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها» فإن الله تعالى يقول {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] وهذا عام في جميع ~~الأوقات. # (مسألة) : # وأما صلاة الجنائز فلا يمنع في وقت مختار لصلاة الصبح ولا لصلاة العصر ~~فإذا خرج الوقت المختار لهما إلى أن تصفر الشمس أو يسفر الصبح منع منها ~~وسجود التلاوة يجري مجرى صلاة الجنازة وفي صلاة الكسوف ثلاثة أقوال. # وقد تقدم الكلام في ذلك بما يغني عن إعادته (ص) : (مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول لا تحروا بصلاتكم طلوع ~~الشمس ولا غروبها فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس ويغربان مع غروبها ~~وكان يضرب الناس على تلك الصلاة مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه ~~رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر) (ش) : قوله يضرب ~~الناس على تلك الصلاة يريد الصلاة التي يتحرى بها طلوع الشمس # PageV01P364 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وغروبها ولا طريق إلى معرفة المصلي بذلك أو بفعل الصلاة وقت الطلوع ووقت ~~الغروب فيقوم عنده ذلك مقام التحري وفي حديث السائب أنه رأى عمر بن الخطاب ~~يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر وهذا من لا يتحرى غروب الشمس ومن لا ~~يصلي حين الغروب وضرب عمر بن الخطاب المنكدر على أنه لا يسوغ الاجتهاد في ~~مثل هذا لما صح عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من منعه هذا إن كان ~~المنكدر من أهل الاجتهاد وبالله التوفيق. # PageV01P365 # كتاب الجنائز (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسل في قميص» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب الجنائز] # (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسل في قميص» ذهب مالك ~~إلى ذكر هذا الحديث على معنى أنه أشبه ما نقل في هذا الباب ولم يخرج على ms0710 ~~شرط الصحيح في هذا الباب شيئا، والذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة وجمهور ~~الفقهاء إلى أن الميت يجرد عن قميصه للغسل ولا يغسل على قميصه، وقال ~~الشافعي لا يجرد الميت ويغسل على قميصه والدليل على ما ذهب إليه مالك أن ما ~~لم يكن عورة من الحي فليس بعورة من الميت كالوجه، وإذا لم يكن جسد الميت ~~عورة فلا معنى لستره بالقميص؛ لأن تجريده منه أمكن لغسله وأبلغ في تنقيته ~~قال أشهب في كتاب ابن سحنون، وإذا جرد للغسل لا يطلع عليه إلا الغاسل ومن ~~يليه. # ووجه ذلك أنها حالة لا يجوز للحي أن يطلع عليه فيها غالبا إلا لضرورة ~~وحسن الزي فلا يطلع على الميت ما دام عليها إلا لضرورة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن عورة الميت كما قال ابن حبيب من سرته إلى ركبته وقد تعلق ~~الفقهاء بذلك لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي لا تبرز ~~فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» ومن جهة المعنى أن حرمة المسلم باقية ~~بعد موته ولذلك يستر بالكفن فكما لا يجوز النظر إلى عورته قبل الموت فكذلك ~~بعده إذا ثبت ذلك فقد قال أشهب في كتاب ابن سحنون يستر عورته بمئزر ويجعل ~~على صدره ووجهه # PageV02P002 # (ص) : (مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد ~~بن سيرين «عن أم عطية الأنصارية أنها قالت دخل علينا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن ~~رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن ~~فآذنني قالت فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال أشعرنها إياه تعني بحقوه ~~إزاره» ) . #   ### | [المنتقى] # خرقة أخرى وظاهر قول أصحابنا أنه لا يستر منه غير عورته على ما تقدم، ~~والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ويجعل الغاسل على يديه خرقة كثيفة مطوية مرارا يتناول بها غسل عورة الميت ~~ليصل إلى غسله ولا يباشر عورته بيده؛ لأنه ms0711 نوع من الاطلاع عليها كالنظر ~~إليها فإن دعت ضرورة إلى مباشرة ذلك باشرها بيده؛ لأن الضرورة تبيح النظر ~~إلى عورة الحي للمداواة فكذلك بعد موته وهذا إذا غسل الرجال الرجل والنساء ~~المرأة، وكذلك إذا غسل أحد الزوجين الآخر فأما غسل ذوي المحارم المرأة ~~فسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى (فصل) : # وأما ما روي من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل في قميص» فإن صح ~~ذلك فيحتمل أن يكون ذلك خاصا له. # وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لما أرادوا غسل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالوا، والله ما ندري أنجرد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ~~ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه على صدره، ثم كلمهم مكلم ~~من ناحية البيت لا يدرون من هو اغسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعليه ثيابه فقاموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغسلوه وعليه ~~قميصه يصبون فوق القميص ويدلكون دون أيديهم وكانت عائشة تقول لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه وهذا الحديث تفرد به محمد بن إسحاق، ~~والله أعلم. # (ش) : قوله «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك» يقتضي مراعاة الوتر ~~على كل حال وأصل ذلك باب الطهارات المشروعة كالوضوء وغسل الإناء من ولوغ ~~الكلب وغير ذلك وإلى هذا ذهب مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة إذا غسل الميت ثلاثا كانت وترا فإن زاد الغاسل على ذلك لم ~~يراع الوتر والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث المتقدم وهو قوله ~~«اغسلنها ثلاثا أو خمسا» فجعل التخيير بين الثلاث والخمس ولم يذكر ما ~~بينهما من الأربع فإن قيل ففي لفظ الحديث ما يسوي بين ما يزاد على الثلاثة ~~وهو قوله أو أكثر من ذلك فالجواب أن على قول أبي حنيفة إنما يرجع الضمير ~~إلى أقرب مذكور فيجب أن يكون الضمير في ذلك راجعا إلى الخمسة ويكون ms0712 قوله أو ~~أكثر من ذلك محمولا على الوتر بدليل قوله ثلاثا أو خمسا وأما على قول مالك ~~فإن الضمير راجع إلى ما تقدم فيكون معناه أو أكثر من الثلاثة والخمسة ويحمل ~~على الوتر من وجهين: # أحدهما: أن قوله «ثلاثا أو خمسا» دليل على أن المراد بأكثر من ذلك الوتر. # والثاني: الإجماع؛ لأنه لا فرق بين الأربعة والستة فإذا حمل قوله ثلاثا ~~أو خمسا على المنع من الأربع وجب أن تكون الستة كذلك؛ لأن أحدا لم يفرق ~~بينهما. # وقد روي في هذا الحديث من طريق صحيح «اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا» وهذا ~~يبين جميع ما قلناه، ودليلنا من جهة القياس أن هذه طهارة من حدث فكان الوتر ~~مشروعا فيها كالوضوء. # (فصل) : # وقوله «أو أكثر من ذلك» على معنى تفويض هذا الأمر إلى اجتهاد الغاسل وقد ~~روى في هذا الحديث أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك. # وقد قال ابن سيرين إن معنى ذلك الأمر بالغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء فخمسا ~~فإن خرج منه شيء فسبعا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «بماء» الظاهر من قول مالك وأصحابه أنه الماء الطاهر المطهر، وقال ~~الشيخ أبو إسحاق # PageV02P003 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت ~~عميس غسلت أبا بكر الصديق حين توفي، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين ~~فقالت إني صائمة، وإن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل فقالوا لا) . #   ### | [المنتقى] # إنما يكره غسل الميت بماء الورد وماء القرنفل للسرف وإلا فهو جائز إذ لا ~~يغسل ليطهر، وإنما هو إكرام له للقاء الملكين قال الشيخ أبو محمد إن كان ~~يعني أنه لا يغسل بغيره من الماء القراح فليس هذا قول أهل المدينة قال ~~الشيخ أبو إسحاق لا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة. # قال الشيخ أبو محمد في نوادره لا وجه لهذا القول عند مالك وأصحابه وما ~~قاله الشيخ أبو محمد هو المذهب، والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «بماء وسدر» على معنى المبالغة في الغسل ms0713 والتنظيف؛ لأن السدر غاسول ~~وهذا إذا وجد فإن عدم فما يقوم مقامه مما يعين على التنظيف والغسل كالأشنان ~~والنطرون وغيرهما قال ابن حبيب فإن لم يجد فبالماء وحده، وإنما يكون ذلك في ~~الثانية وما بعدها. # فأما الأولى فإنما تكون بالماء وحده فهذا مذهب مالك، وقال أبو قلابة يغسل ~~أولا بالماء والسدر، ثم بالماء وحده ويحتسب بذلك غسلة واحدة وقول مالك إن ~~الغسل أولا هو الفرض فوجب أن يكون بالماء وحده وما بعد ذلك فإنما هو على ~~وجه التنظيف والتطييب فلا يضره ما خالطه مما يزيد في تنظيفه. # ووجه قول أبي قلابة أن فرض الغسل إنما يجب أن يكون بعد المبالغة في ~~تنظيفه من الأقذار وغيرها كغسل الجنابة. # (فصل) : # وقوله «واجعلن في الآخرة كافورا» يريد بذلك تطييب الرائحة وبقاء الطيب في ~~أن يجعل في آخر غسلة، وإنما خص الكافور بذلك؛ لأنه أقوى الأرائح الطيبة مع ~~ما فيه من التجمير ومنع ما في الميت من النتن. # وقد قال أشهب إن عدم أو عظمت مؤنته طيب الميت بغيره أو ترك. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا فرغتن فآذنني» يريد إذا فرغن من ~~غسلها أن يعلمنه ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لقرب عهد ~~الحقو بجسمه ويكون نقله منه إلى المغسولة رجاء الخير لها في ذلك والبركة ~~بإشعارها بثوب كان قريب العهد بجسمه - صلى الله عليه وسلم -. # (فصل) : # وقولها «فأعطانا حقوه» وأرادت بحقوه الإزار، وقال أشعرنها إياه يريد - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يكون ذلك الثوب الذي يلي جسدها من الثياب وهو ~~الشعار، والذي فوقه الدثار. # (ش) : قوله إن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلته يدل على جواز ~~غسل المرأة زوجها بعد وفاته؛ لأن هذا كان بحضرة جماعة الصحابة وموضع لا ~~يتخلف عنه في الأغلب أحد منهم ومثل هذا مما يجزي فيه أن يتحدث به وينتشر ~~ولا سيما أن أبا بكر - رضي الله عنه - أوصى بذلك ولم يعلم له مخالف فثبت ~~أنه إجماع قال ابن حبيب من غير ms0714 ضرورة، وإن كانت قد تزوجت غيره قال، وكذلك ~~لو تزوج هو أختها غسلها قال ابن حبيب ويغسل أحد الزوجين الآخر والميت منهما ~~عريان قال في المختصر ولا يطلع أحدهما على عورة الآخر بل يستر عورته، وكذلك ~~لو انقضت عدة الزوجة بالوضع قبل غسل زوجها لجاز لها أن تغسله؛ لأن الغسل ~~حكم من أحكام النكاح كالمواريث. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما غسل الزوج زوجه فقال مالك يجوز وبه قال الشافعي ومنع من ذلك أبو ~~حنيفة والدليل على ما نقوله أن هذه زوجية كملت الموت فلم تمنع الغسل كما لو ~~مات الزوج. # (مسألة) : # وإن كانت مطلقة فلا يخلو أن تكون رجعية أو بائنا فإن كانت رجعية فقد روى ~~ابن القاسم عن مالك ليس له غسلها. # وروي عن ابن نافع له غسلها ورواه ابن نافع عن مالك في الحاوي وجه الرواية ~~الأولى أن هذه مطلقة فلم يكن للزوج غسلها كالبائن. # ووجه الرواية الثانية أنها امرأة يرثها الزوج فكان له غسلها كالتي لم ~~تطلق، وإن كانت مبتوتة لم يكن له غسلها؛ لأنه لا توارث بينهما كالأجنبية ~~قال الشيخ أبو محمد # PageV02P004 # (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون إذا ماتت ~~المرأة وليس معها نساء يغسلنها ولا من ذوي المحرم أحد يلي ذلك منها ولا زوج ~~يلي ذلك منها يممت فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد) . # (ص) : (مالك، وإذا هلك الرجل وليس معه أحد إلا نساء يممنه #   ### | [المنتقى] # قياس هذا على قول مالك في الحي لا يراها حتى يرتجع. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت إني صائمة دليل على جواز ~~الإخبار بأفعال النفل إن كان نفلا أو الإخبار عن قضاء الواجب إن كان واجبا ~~إذا تعلق بذلك حكم يحتاج إلى السؤال عنه، وإن لم تكن أسماء من أهل النظر ~~فحكمها التقليد للصحابة في هذا الحكم، وإن كانت من أهل النظر ويحتمل أن ~~تسأل عنه لخوف فوات الحادثة إذا لم يبين لها الحكم أو ليقوى في نفسها ما ~~ظهر إليها منه إن كانت ms0715 علمته. # (فصل) : # وقولها إن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل أخبرت بالعلة المانعة لها ~~من الغسل أو السبب الذي تخاف الضرر به وقولهم لها لا يحتمل أن يكون جوابا ~~لها من أن الغسل ليس بواجب على من غسل ميتا ويحتمل أن وجوبه أسقطته عنها ~~شدة البرد إلا أن الذي عليه جمهور الفقهاء أن غسل الميت لا يوجب الغسل وما ~~روي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من غسل ميتا ~~فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» ليس بثابت. # وقد روي موقوفا عن أبي هريرة ولو ثبت لحمل على الاستحباب ليكون العازم ~~على الاغتسال من غسل الميت يبالغ في غسله وينبسط ولا يتحفظ ولا يتقبض إذا ~~لم يبن على الاغتسال وأمر الحامل للميت أن يتوضأ قبل أن يحمله ليكون على ~~طهارة إذا صلى عليه فيصلي مع المصلين عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل ينجس الماء الذي يغسل به الميت والثوب الذي يجفف به قال ابن عبد ~~الحكم يروى أنه ينجس ذلك الثوب. # وقال الشيخ أبو إسحاق لا يرى أن يصلى به حتى يغسل ولا بالذي يصيبه من ~~مائه شيء، وقال سحنون لا ينجس الثوب وذلك مبني على نجاسة الإنسان بالموت ~~فمن قال أنه ينجس بالموت قال بنجاسة ذلك ومن قال لا ينجس بالموت حكم ~~بطهارتهما وهو الذي اختاره القاضي أبو الحسن. # (ش) : وهذا كما قال إن المرأة إذا توفيت وكان معها نساء يلين ذلك منها ~~غسلنها فإن لم يكن معها نساء وكان معها رجال من ذوي محارمها فظاهر قوله ولا ~~من ذوي المحرم أحد يقتضي أن ذا المحرم يغسلها، وقال ابن القاسم يغسلها في ~~قميصها، وقال أشهب عن مالك ييممها، وإذا غسلت ذات المحرم الرجل غطت عورته؛ ~~لأن جسده ليس بعورة (فرع) فإذا قلنا يغسلها ذو المحرم فصفة غسلها في قول ~~مالك أن تغسل في قميصها، وقال ابن حبيب تغسل وعليها ثوب يجافيه عنها ويصب ~~الماء من تحت الثوب لئلا يلصق الثوب بجسدها فيصفها وقول مالك مبني على أنه ms0716 ~~راعى لمس جسدها بيده وقول ابن حبيب مبني على مراعاة بصره ومنعه من أن يدرك ~~شيئا من حجم جسدها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأفضل عندي أن ~~يجمع بين القولين فيلقي الماء من تحت الثوب على ما قاله ابن حبيب ويجافي ~~الثوب عن جسدها ويكون على يديه خرقة يغسل بها جسدها تمنع يده من مباشرة شيء ~~من جسدها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله يممت فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد على ما قاله أنه إذا لم يكن ~~معها من يحل النظر إليها فباشر غسلها من النساء أو من ذوي محارمها يممت ~~بالصعيد؛ لأن هذا الطهور على معنى العبادة في جسد الإنسان فكان بدله التيمم ~~عند تعذره ويختص التيمم بوجهها وكفيها؛ لأن الوجه والكفين مما يجوز النظر ~~إليه وليس بعورة من المرأة وأما الذراع فعورة وفرض التيمم لا يتعلق بالذراع ~~فقصر على الفرض الذي ليس بعورة. # PageV02P005 # أيضا) . # (ص) : (قال مالك وليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف ولا لذلك صفة معلومة ~~ولكن يغسل فيطهر) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إن المرأة لما منع الرجال من النظر إلى جسدها ~~ومباشرته بأيديهم فكذلك يمنع النساء من النظر إلى جسد الرجل ومباشرته ~~بأيديهن إلا أن يكن من ذوي محارمه فيغسلنه عريان ويسترن عورته قال ابن ~~القاسم وابن حبيب. # وقال سحنون يغسلنه في قميصه وجه الرواية الأولى ما روي عن أنس «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل على أم حرام فتفليه وتطعمه» ومن جهة ~~المعنى أن جسد الرجل ليس بعورة ولذلك أبيح له كشف جسده بحضرة ذوات محارمه ~~من النساء، وإنما أمر بستر المرأة؛ لأن جسدها عورة. # ووجه الرواية الثانية أن لمس المرأة الرجل ممنوع. # (مسألة) : # فإن كن أجنبيات يممنه على ما ذكر قال ابن القاسم يممن وجهه ويديه إلى ~~المرفقين؛ لأن ذراعي الرجل ليستا بعورة فتوصل إليهما الطهارة. # (ش) : وهذا كما قال إنه ليس لغسل الميت صفة لا يجوز أن تتعدى فتكون شرطا ~~في صحة غسله ولكن الغرض من ms0717 ذلك تطهيره، ويستحب أن يبدأ في المرة الأولى من ~~غسله فيصب عليه الماء ويبدأ بغسل رأسه ولحيته، ثم بجسده يبدأ بشقه الأيمن، ~~ثم بالأيسر لما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في غسل ابنته ~~ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها» . ### | 1 - # (مسألة) : # ويستحب أن يوضئه الغاسل خلافا لأبي حنيفة والدليل على ذلك ما روي «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها» ~~ومعنى ذلك عند مالك أن يبدأن بمواضع الوضوء منها عند الغسل الذي هو محض ~~العبادة لا في غسل الجسد مما به أذى أو غيره. # وقال أشهب توضأ في الغسلة الأولى، وقال ابن حبيب في الثانية قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن معنى ذلك إن كانت الغسلة الأولى ~~لإزالة ما به من أذى أو غيره أن توضأ بعد الفراغ منها وهو عند الشروع في ~~الثانية، والله أعلم ومن جهة المعنى أن هذا غسل الجسد لغير نجاسة فشرع فيه ~~الوضوء كغسل الجنابة. # (مسألة) : # وقال أشهب يعاد وضوءه في الثانية وأنكر ذلك سحنون وينبغي على قول أشهب أن ~~لا يكرر وضوءه في أول مرة ثلاثا فيعاد الوضوء فيكون ذلك تكراره ومن قال من ~~أصحابنا لا يعاد وضوءه اقتضى أن يوضأ ثلاثا وبالله التوفيق. ### | 1 - # (مسألة) : # ويمضمض الميت ويدخل الماء في فيه قال ابن حبيب، وقال أشهب ويأخذ على ~~أصبعه خرقة ويدخلها في فمه لتنظف أسنانه وينقى أنفه. # ووجهه؛ لأن هذا من طهارة الحي فجاز أن يفعل بالميت كسائر الوضوء. # (فصل) : # وإن كان المغسول امرأة فقد قال ابن حبيب لا بأس أن يضفر شعرها، وقال ابن ~~القاسم يعمل في شعر المرأة بما شاءوا من لفه وأما الضفر فما أعرفه ويحتمل ~~أن يريد لا أعرفه من أحكام الغسل التي لا بد منها والصواب أنه يستحب لقول ~~أم عطية في غسل بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - فضفرنا شعرها ثلاث قرون ~~فألقيناها خلفها ولعل ابن القاسم تعلق في ذلك بأن هذا أمر يمكن أن ms0718 يخفى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يطلع عليه والأول أظهر، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يقلم للميت ظفر ولا يحلق له شعر ولا ينتف خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي وبقولنا قال المزني والدليل على ذلك أن هذا قطع جزء متصل بالميت ~~فلم يكن مشروعا أصل ذلك الختان ويزال الوسخ من أظفاره وغير ذلك من ظاهر ~~جسده؛ لأنها نظافة له دون قطع شيء من جسده قال أشهب وما سقط من جسده من شعر ~~أو غيره جعل في أكفانه. # PageV02P006 # ما جاء في كفن الميت (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في كفن الميت] # (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب ~~المستحب من الكفن الوتر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة ~~أثواب فكره أن يقصر عنها مع القدرة عليها أو يزاد عليها إلا إلى وتر قال ~~ابن حبيب ثلاثة أثواب أحب إلي من أربعة وثوبان أحب إلي من ثوب. # ووجه ذلك أن الزائد على الثلاثة إنما هو للاحتياط والمبالغة ولا يكون ذلك ~~إلا مع الوتر الذي هو فضل والنقصان من الثلاثة إنما يكون للضرورة والتقصير ~~عن الكفاية فلا يقصر عما يقدر عليه منه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله " بيض " البياض أفضل ألوان الكفن استنانا بكفن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ذلك أشهب. # وقد روي عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «البسوا من ثيابكم ~~البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم» . # (مسألة) : # وكره مالك أن يكفن رجل أو امرأة في معصفر إلا أن لا يوجد غيره رواه عنه ~~ابن القاسم وروى عنه ابن زياد لا بأس به وبالمزعفر للرجال والنساء وجه ~~الكراهية أن هذه الألوان إنما هي للجمال وليس الكفن بموضع تجمل. # ووجه رواية علي ms0719 بن أبي زياد أن ما جاز من اللباس حال الحياة فإنه يكفن ~~فيه بعد الممات كالأبيض. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله سحولية ابن بكير هي منسوبة إلى سحول بلد باليمن، وقال ابن حبيب ~~إنها منسوبة إلى القطن؛ لأن السحول ثياب القطن والأمران راجعان إلى معنى ~~واحد؛ لأن ثياب اليمن إنما هي من القطن. # وقال ابن وهب السحول قطن ليس بالجيد وأفضل الكفن القطن والكتان استنانا ~~في القطن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والكتان يجري مجراه؛ لأنهما من ~~نبات الأرض ومما يلبس غالبا لغير معنى المباهاة، وأما الحرير فإن مالكا ~~كرهه للرجال والنساء. # وقال ابن حبيب لا بأس به للنساء وجه القول الأول أن الحرير إنما هو ~~للمباهاة والجمال وليس الكفن بموضع مباهاة ولا تجمل. # ووجه ما قاله ابن حبيب أن هذا من لباسها المباح لها كالقطن وكرهت ~~المغالاة في الكفن؛ لأنه من باب المباهاة وهو ممنوع في الكفن. # (فصل) : # وقوله في الحديث ليس فيها قميص ولا عمامة يحتمل أمرين: # أحدهما: أنه لم يكن في كفنه جملة قميص ولا عمامة، وإنما كان جميع ما كفن ~~فيه ثلاثة أثواب. # والثاني: أنه كفن في ثلاثة أثواب لم يعتد فيها بقميص ولا عمامة، وإن كان ~~ذلك من جملة ما كفن به. # وقد اختلف العلماء في ذلك فروى ابن حبيب وابن القاسم عن مالك أن الميت ~~يقمص ويعمم وبه قال أبو حنيفة. # وقال القاضي أبو الحسن إن مذهب مالك أنه غير مستحب وقد رواه يحيى بن يحيى ~~عن ابن القاسم أن المستحب أن لا يقمص ولا يعمم ونحا به نحو المنع وبه قال ~~الشافعي قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي جوازه والأصل ~~في ذلك ما روى جابر بن عبد الله قال «أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه وألبسه ~~قميصه ونفث عليه من ريقه، والله أعلم وكان كسا عباسا قميصا» . # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن المستحب عند مالك من الكفن ms0720 خمسة أثواب قميص وعمامة ومئزر ~~وثوبان يدرج فيهما بعد ذلك فيجوز أن يضاف المئزر إلى الثوبين في العدد؛ ~~لأنه # PageV02P007 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن أبا ~~بكر قال لعائشة وهو مريض في كم كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت ~~في ثلاثة أثواب بيض سحولية فقال أبو بكر خذوا هذا الثوب لثوب عليه قد أصابه ~~مشتق أو زعفران فاغسلوه، ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين فقالت عائشة وما هذا ~~فقال أبو بكر الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هذا للمهلة) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أنه قال الميت يقمص ويؤزر ويلف بالثوب الثالث فإن لم يكن إلا ~~ثوب واحد كفن فيه) . #   ### | [المنتقى] # من جنسهما والمرأة مثل ذلك مئزر وثوبان ودرع وخمار والزيادة في كفن الميت ~~على الخمسة إلى السبعة لا بأس به لحاجة ما إلى الستر وهذا على مذهب مالك ~~فأما على رأي ابن القاسم فإن الرجل يدرج في الثلاثة الأثواب إدراجا وتزاد ~~المرأة على ذلك مئزرا وخمارا لحاجة ما إلى الستر. # (مسألة) : # وعمامة الميت على حسب عمامة الحي رواه مطرف عن مالك يجعل منها تحت لحيته ~~ويترك منها قدر الذراع ذؤابة تطرح على وجهه، وكذلك يفعل من خمار الميتة؛ ~~لأنه بمنزلة العمامة للرجال. # (ش) : سؤاله - رضي الله عنه - عائشة لما كانت أعلم الناس بأمره - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ لأنه مات في يومها وفي بيتها ووليت أمره واهتبلت به فكان ~~يرجع في ذلك إليها وسألها أبو بكر - رضي الله عنه - في مرضه استعدادا للموت ~~ولتنظر في كفنه وأمره ويجري ذلك كله على اختياره من الاقتداء برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقوله خذوا هذا الثوب لثوب عليه وصية منه بأن يكفن في ~~ثوب لبيس وهو جائز في الكفن ولا خلاف في جواز التكفين في خلق الثياب إذا ~~كانت لها لمة من القطع وساترة له ويحتمل أن ms0721 يكون أوصى أن يكفن فيه؛ لأنه قد ~~لبسه في مواطن الحروب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أحرم فيه. # وقد قال ابن حبيب إن مثل هذا مستحب للحديث المتقدم «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أعطى حقوه أم عطية الأنصارية وأمرها أن تشعره ابنته» وهذا ~~يقتضي أن وصية الميت معتبرة في كفنه وغير ذلك من أمره إذا وافق سنة وصوابا ~~فإن أوصى بسرف فقد روى علي بن زياد عن مالك يكفن منه بالقصد. # ووجه ذلك أن الوصية إذا تعدت إلى ما نهي اقتصر منها على المباح الجائز ~~كالزيادة على الثلث. # (مسألة) : # فإن لم يوص الميت بشيء وتشاح الورثة لم ينقص من ثلاثة أثواب من جنس ما ~~كان يلبس في حياته قال الشيخ أبو إسحاق؛ لأن الزيادة عليها والنقص منها ~~خروج به عن عادته، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فاغسلوه يحتمل أن يكون ذلك لشيء علمه فيه وإلا فإن الثوب اللبيس لا ~~يقتضي لبسه وجوب غسله قاله سحنون وربما كان الجديد أحق بالغسل منه ويحتمل ~~أن يكون أمر بالغسل للحمرة التي كانت فيه لما أخبر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض وقول عائشة وما هذا تريد أن ذلك الثوب ~~لم يصلح عندها لكفنه وأرادت أن يكفن في جديد أو في غيره مما هو أفضل، فقال ~~- رضي الله عنه - إن الحي أحق بالجديد من الميت لما يلزمه في طول عمره من ~~اللباس وستر العورة، وأما الميت فإن تغيره سريع ولذلك قال إنما هو للمهلة ~~يريد الصديد والقيح يعني أنه ليس لتجمل ولا لاستدامة، وإنما يصير عن قريب ~~إلى التغير بالصديد فلا معنى لكونه جديدا هكذا رواه يحيى للمهلة بكسر الميم ~~ويروى للمهل، وقال ابن الأنباري لا يقال المهلة بالكسر ورواه ابن عبيد، ~~وإنما هما للمهل والتراب والمهل الصديد. # (ش) : قوله يقمص يريد يلبس القميص ويشد عليه المئزر وهذا يؤيد ما ذكرنا ~~من مذهب مالك في القميص والمئزر، وقوله ويلف في الثوب الثالث يقتضي أن كفنه ms0722 ~~ثلاثة أثواب وأن الثالث منها يلف به. # PageV02P008 # المشي أمام الجنازة (ص) : (مالك عن ابن شهاب «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة ~~والخلفاء هلم جرا وعبد الله بن عمر» ) . # (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه ~~أخبره أنه رأى عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام الجنازة في جنازة زينب بنت ~~جحش) #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه يريد أن ما ذكر أولا هو المستحب ~~عنده لمن وجد فإن لم يجد إلا ثوبا واحدا اجتزأ به والأصل في ذلك ما روي عن ~~عبد الرحمن بن عوف أنه قال قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني فلم يوجد له ما ~~يكفن فيه إلا بردة وخلق نمرة ورجل آخر خير مني فلم يوجد ما يكفن فيه إلا ~~بردة. ### | [المشي أمام الجنازة] # (ش) : قوله «كانوا يمشون أمام الجنازة» دليل على أن ذلك سنة المشي معها؛ ~~لأن مثل هذا اللفظ لا يستعمل إلا فيما يتكرر ويستدام ويواظب عليه، وإذا كان ~~ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده ثبت أنه مشروع ولا ~~يصح أن يحمل على الإباحة؛ لأن ذلك ليس بقول لأحد؛ لأن الناس بين قائلين: ~~قائل يقول إن ذلك سنة مشروعة وبه قال مالك والشافعي وابن حنبل وقائل يقول ~~إن ذلك ممنوع، وإن السنة المشي خلفها وبه قال أبو حنيفة والدليل على ما ~~نقوله الحديث المتقدم. # وقد ذكر أصحابنا في ذلك معاني ليست بالقوية منها أن الناس شفعاء له ~~والشفيع يمشي بين يدي المشفوع وهذا حكم الرجال فأما النساء فيمشين من وراء ~~الجنازة؛ لأن ذلك أستر لهن قاله ابن نافع. ### | 1 - # (مسألة) : # ويكره الركوب في المشي مع الجنازة قاله مالك ولا بأس به في الانصراف قاله ~~ابن حبيب ووجه ذلك أن المشي مع الجنازة فعل بر وموضع تواضع، ومشي إلى صلاة ~~كالمشي إلى الجمعة والرجوع فليس بعبادة في نفسه ms0723 والركوب فيه مطلق كالركوب ~~للمنصرف من الجمعة (فرع) فإن ركب إلى الجنازة فحكمه أن يمشي خلف الجنازة ~~والنساء خلفه قاله الشيخ أبو إسحاق. # ووجه ذلك أنه قد خالف السنة في مسيره فلم يكن له أن يماشي من على السنة ~~فيظهر مخالفته وأذيته بدابته فكان موضع سيره خلف الجنازة وأمام النساء ~~ليستترن منه، والله أعلم. # (ش) : قوله إنه رأى عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام الجنازة على نحو ما ~~ذكرناه من رواية ابن شهاب وزاد في هذا أنه بين أنه مما كان يأمر به ويأخذ ~~الناس بالتزامه والعمل به، وقد فعل ذلك عمر بحضرة الصحابة لا سيما في مثل ~~جنازة زينب بنت جحش زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يتخلف عنها ~~أحد إلا لعذر، ثم لم يثبت في ذلك إنكار من أحد فثبت أنه إجماع (ص) : (مالك ~~عن هشام بن عروة أنه قال ما رأيت أبي قط في جنازة إلا أمامها قال ثم يأتي ~~البقيع فيجلس حتى يمروا عليه) . # (ش) : قوله ما رأيت أبي قط في جنازة إلا أمامها يقتضي مداومة عروة على ~~ذلك اقتداء بما روي في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر ~~وعمر فأخبر هشام أنه لم ير أباه قط في جنازة إلا أمامها وهذا يدل على ~~اعتماده ذلك وقصده إليه. # (فصل) : # وقوله، ثم يأتي البقيع يريد مقبرة المدينة فيجلس حتى يمروا عليه يريد أن ~~جلوسه كان على طريقهم إلى القبر إذ كان يتقدمهم لسرعة سيره وإبطائهم وسرعة ~~السير بالجنازة مستحب والأصل في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال «أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونها إليه أو شر تضعونه عن ~~رقابكم» . # (فصل) : # وقوله فيجلس حتى يمروا عليه يريد أنه إنما كان يجلس ببعض الطريق ولو كان ~~يجلس # PageV02P009 # (ص) :. # (مالك عن ابن شهاب أنه قال المشي خلف الجنازة من خطأ السنة) . . # النهي عن تتبع الجنازة بنار (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أسماء بنت ~~أبي بكر أنها ms0724 قالت لأهلها أجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني ولا تذروا على ~~كفني حناطا ولا تتبعوني بنار) . # (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن #   ### | [المنتقى] # بموضع القبر لقال فيجلس حتى يلحقوا به. # وقد روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المنع من الجلوس حتى توضع ~~الجنازة» ، ثم نسخ بعد. # وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال «قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~ثم قعد» (ص) :. # (مالك عن ابن شهاب أنه قال المشي خلف الجنازة من خطأ السنة) . # ش قوله من خطإ السنة السنة ما رسم ليجرى عليه ولا يطلق في الشرع إلا على ~~جواب الفعل فيحتمل أن يريد به من مخالفة السنة وأن الفاعل لذلك قد أخطأ ~~السنة وخالفها ويحتمل أنه يريد أنه من خطأ أهل السنة وأن من أهل السنة من ~~قد أخطأ في ذلك. ### | [النهي عن تتبع الجنازة بنار] # (ش) : قولها أجمروا ثيابي يحتمل أن يكون ذلك منها على وجه التعليم بالسنة ~~على وجه الأمر ببلوغها والتحذير من التقصير عنها ويحتمل أن يكون على وجه ~~الوصية لمن قد علم جواز ذلك وجواز غيره وتريد بقولها أجمروا ثيابي تجميرها ~~بالعود وغير ذلك مما يتبخر به والأصل في ذلك أن الميت يحتاج إلى تطييب ريحه ~~وريح كفنه فإن ذلك من إكرامه وصيانته لئلا تظهر منه ريح مكروهة ولذلك شرع ~~في غسله الكافور ليطيب ريحه ولتخفى ريح كريهة إن كانت. # (فصل) : # وقولها، ثم حنطوني الحنوط ما يجعل في جسد الميت وكفنه من الطيب والمسك ~~والعنبر والكافور وكل ما الغرض منه ريحه دون لونه؛ لأن المقصود منه ما ~~ذكرنا من الرائحة دون التجمل باللون. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فموضع الحنوط قال أشهب إن جعل الحنوط في لحيته ورأسه فواسع، ~~وقال ابن حبيب يجعل الكافور على مساجده ووجهه وكفيه وركبتيه وقدميه ويجعل ~~في مسامه وعينيه وفمه وأذنيه ومنخريه وعلى القطن الذي يجعله بين فخذيه ~~ويجعل بين أكفانه كلها ولا يجعل على ظاهر كفنه وجه ذلك أن الحنوط ms0725 يجعل من ~~أعضائه فيما يكرم وهو مواضع السجود وفيما تيقن منه خروج أذى وهو جميع مسامه ~~ويكون ذلك مع قطن ليمنع ما تيقن خروجه من الأذى وليرد ريح الحنوط ما تيقن ~~من ريح مكروهة ولا يجعل على ظاهر الكفن شيء من ذلك؛ لأن الحنوط إنما هو ~~لمعنى الريح لا للون. # (مسألة) : # ويفعل هذا بكل من يغسل ويصلى عليه محرما كان أو غير محرم وبه قال الحسن ~~وعكرمة والأوزاعي وأبو حنيفة، وقال الشافعي لا يقرب المحرم الطيب ولا يغطي ~~رأسه والدليل على ما نقوله أنه حكم من أحكام الحج فوجب أن يبطل بالموت ~~كالطواف، وأما ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في محرم ~~وقع عن راحلته فمات اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا ~~تجمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا» فليس بمانع من ذلك في غير ~~ذلك الميت؛ لأننا لا طريق لنا إلى أن نعلم نحن في غيره من الأموات أن الله ~~يبعثه يوم القيامة ملبيا وتعليل النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم بما لا ~~طريق لنا إلى معرفته دليل على أنه حكم مخصوص به ولو كان حكما يتعدى إلى ~~غيره لعلله بما لنا طريق إلى معرفته. # (فصل) : # وقولها ولا تتبعوني بنار قال ابن حبيب إنما ذلك للتفاؤل بالنار ويحتمل ~~أيضا أن يكون هذا من أفعال الجاهلية فشرعت مخالفته إذا لم يكن له وجه مقصود ~~في الشريعة ويحتمل أن يمنع؛ لأنه كان يفعل على وجه الظهور والتعالي، والله ~~أعلم. . # PageV02P010 # أبي هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته بنار قال يحيى ~~سمعت مالكا يكره ذلك) . # التكبير على الجنازة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي للناس في اليوم ~~الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله نهى أن يتبع بعد موته بنار ويجب على الإمام أن ينهى فاعليه ~~ويوصيهم ms0726 بتقوى الله واتباع السنة في أمره وغسله وكفنه ودفنه وغير ذلك من ~~أحواله. ### | [التكبير على الجنازة] # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي للناس» ~~يريد أخبرهم بموته، وقد «أخبر بقتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد ~~الله بن رواحة» وهذا النعي غير محظور فأما النعي الذي يكون معه الصياح ~~والضجيج فإنه محظور ولذلك كره مالك إلا أن تدار بالجنائز على أبواب المساجد ~~والأسواق؛ لأنه من النعي قال علقمة بن قيس الإنذار بالجنائز من النعي ~~والنعي من أمر الجاهلية. # (فصل) : # فأما النجاشي فملك الحبشة واسمه أصحمة وكان آمن بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأخذ الإيمان به عمن هاجر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فمنع عنهم وآواهم وأسر إيمانه لمخالفة جميع الحبشة له فلما مات نعاه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في اليوم الذي مات فيه وهذا دليل واضح على ~~نبوته إذ لا سبيل إلى معرفته لمن يدعي النبوة إلا بوحي من رب العالمين. . ### | [اتخاذ موضع معين عندهم للصلاة على الجنائز وفي ذلك بابان] ### | [الباب الأول في صفة من يصلي عليه وتمييزه من غيره] # 1 # (فصل) : # وقوله «وخرج بهم إلى المصلى» يقتضي أن ذلك موضع معين عندهم للصلاة على ~~الجنائز وفي ذلك بابان: # أحدهما - في صفة من يصلي عليه وتمييزه من غيره. # والثاني - في صفة الصلاة (الباب الأول في صفة من يصلي عليه وتمييزه من ~~غيره) # اعلم أن الصلاة في الجملة على المسلمين لازمة إلا أن يمنع من ذلك موانع ~~نبينها بعد هذا إن شاء الله تعالى والأصل في ذلك ما روي من فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وصلاته على من مات من أصحابه واختلف أصحابنا في الصلاة ~~على الميت فقال مالك وجمهور أصحابنا إنها واجبة. # وقال أصبغ هي سنة وليست بواجبة وجه القول الأول ما روي «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال إن أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه» والأمر ~~يقتضي الوجوب ولا فرق بين الصلاة على النجاشي ms0727 وغيره. # ووجه قول أصبغ أن هذا ركن من أركان الصلاة يفعل مفردا لغير إصلاح صلاة ~~فلم يكن واجبا أصل ذلك سجود التلاوة. # (مسألة) : # إذا ثبت أنها واجبة فهي فرض من فروض الكفاية؛ لأنه لا خلاف أنه لا تلزم ~~الصلاة على ميت جميع المؤمنين وأنه إذا صلى بعضهم عليه فقد أدي فرض الصلاة ~~وسقط وجوبه عن سائرهم. ### | 1 - # (مسألة) إذا ثبت ذلك فالمنع من الصلاة على الميت يكون على ضربين عام وخاص ~~فأما العام فلمعنى في الميت ويكون على معنيين فضيلة في الميت ونقيصة فأما ~~الفضيلة فإنها الشهادة في سبيل الله تسقط فرض الغسل والصلاة وبهذا قال مالك ~~والشافعي وأكثر الفقهاء، وقال أبو حنيفة لا يغسل ولكن لا يعرى من الصلاة ~~عليه، وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري يغسل ويصلى عليه والدليل على ما ~~يقوله حديث جابر بن عبد الله «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين ~~الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، وقال أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ~~وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم» ودليلنا من جهة القياس أن ~~هذا معنى يمنع فرض الغسل فمنع فرض الصلاة كعدم الاستهلال في السقط. # (مسألة) : # وأما النقص فالكفر وعدم الاستهلال في السقط فأما # PageV02P011 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الكفر فلقوله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ~~إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} [التوبة: 84] ، وأما الاستهلال ~~فإن به تعرف الحياة، وإذا لم تصح حياته لم يصل عليه وسيأتي ذكره بعد هذا ~~مستوعبا في الفرائض إن شاء الله. # (مسألة) : # وهذا إذا كان الميت على هيئته فإن كان مقطعا فروى ابن القاسم عن مالك في ~~العتبية إن أكثر البدن يغسل ويصلى عليه مجتمعا كان أو مقطعا. # وقال ابن حبيب عن مالك إن كان مجتمعا صلي عليه، وإن كان مقطعا لم يغسل ~~ولم يصل عليه وجه رواية ابن القاسم أن تقطيعه لا يبطل حرمته ولا يسقط حكم ~~الصلاة عليه؛ لأنه موجود. # ووجه رواية عبد ms0728 الملك أن تقطيعه منع غسله، وإذا منع غسله يبطل حكم الصلاة ~~عليه كالشهيد، ولأن في غسله انتهاك الحرمة ومتابعة لما تقدم من التمثيل. # (فرع) فإن لم يوجد منه إلا رأس أو رجل فقد قال مالك لا يغسل ولا يصلى ~~عليه حتى يوجد أكثره. # وقال ابن حبيب يغسل ويصلى عليه وينوى به الجملة، وجه قول مالك أن الأقل ~~تابع للأكثر فإذا غاب الأكثر كان بمنزلة مغيب جميعه ولا يصلى على غائب وما ~~قاله ابن حبيب يحتمل معنيين: # أحدهما - تجويز الصلاة على الغائب وسيأتي ذكره. # والثاني - أنه لما وجد البعض لزمت الصلاة عليه ولم يمكن إفراده بالصلاة ~~فوجب أن ينوي جميعه. ### | [الباب الثاني في صفة الصلاة على الميت] # 1 # (الباب الثاني في صفة الصلاة على الميت) أما صفتها فأن يكبر فيها أربع ~~تكبيرات على حسب ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الصلاة على ~~النجاشي - رحمه الله -. # (مسألة) : # فإن كان الإمام ممن يكبر خمس تكبيرات فقد روى ابن القاسم ومالك: يقطع ~~المأموم ولا يتبعه وروى ابن الماجشون عن مالك يسكت ولا يكبر معه فإذا سلم ~~سلم معه، وقاله أشهب ومطرف. # فوجه الرواية الأولى أن هذا أصل قد صار شعارا لأهل البدع فيجب إظهار ~~الخلاف عليهم. # ووجه الرواية الثانية أن هذا أمر كثير فيه الخلاف بين أهل العلم ولا تفسد ~~الصلاة إذا كان الإمام من أهل الدين والسنة، والخطأ إنما هو منه في زيادة ~~التكبير فلا يتبعه فيها وزيادة القيام في الصلاة لا يمنع منه ولا يمنع صحة ~~الصلاة فيقوم حتى يسلم بسلامه، وأما إن كان الإمام من أهل البدع فلا يصلى ~~معه ولا يقتدى به كبر أربعا أو خمسا ورواية ابن القاسم أولى؛ لأن الإجماع ~~قد انعقد على بطلان الخامسة. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يقف الإمام بعد الرابعة للدعاء؟ # (قال) سحنون: يقف بعد الرابعة ويدعو كما يدعو بين كل تكبيرتين. وقال سائر ~~أصحابه: لا يقف بعد الرابعة ويسلم بأثرها. # وجه ما قاله سحنون التكبيرة الآخرة من صلاة الجنازة فكان الدعاء ms0729 مشروعا ~~بعدها أصل ذلك الأولى والثانية. # ووجه القول الثاني أن الدعاء في صلاة الجنازة بمنزلة القراءة في غيرها ~~فلو دعا بعد الرابعة لاحتاج إلى تكبيرة تفصل بين القراءة والسلام كما يفصل ~~الركوع بين القراءة والتسليم. # (فرع) وهل يرفع يديه مع كل تكبيرة روى ابن وهب عن مالك أنه يستحب ذلك، ~~وروى ابن القاسم عنه لا يرفع فيما بعد الأولى، وروى ابن حبيب عن ابن القاسم ~~لا يرفع في الأولى ولا في غيرها والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في رفع ~~اليدين في صلاة الفريضة. # (مسألة) : # فإن فاته بعض التكبير صلى مع الإمام ما أدرك على ما نذكر بعد هذا إن شاء ~~الله تعالى فإذا سلم الإمام وأخذ في القضاء فهل يوالي التكبير أو يدعو بين ~~كل تكبيرتين؟ قال القاضي أبو محمد يدعو بين التكبير إن لم يخف رفع الجنازة ~~قبل فراغه، وإن خاف الرفع والى التكبير، وروى ابن القاسم في المدونة يكبر ~~ما سبقه به الإمام تباعا ويحتمل أن يكون قال ذلك خوف رفع الجنازة ويحتمل أن ~~يكون خلافا وجه ما رواه القاضي أبو محمد أن صلاة الجنازة مقصودها الدعاء ~~للميت فلا يجوز الإخلال به مع التمكن منه فإذا خاف الفوات والى التكبير ~~لئلا يصلي على # PageV02P012 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ~~أنه أخبره «أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمرضها ~~وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود المساكين ويسأل عنهم فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ماتت فآذنوني بها فخرج بجنازتها ليلا ~~فكرهوا أن يوقظوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أخبر بالذي كان من شأنها فقال ألم آمركم أن تؤذنوني ~~بها فقالوا يا رسول الله كرهنا أن نخرجك ليلا ونوقظك فخرج رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات» ) #   ### | [المنتقى] # الجنازة بعد رفعها. # ووجه رواية ابن القاسم ms0730 إن حملناها على الخلاف أن أركان الصلاة هي التكبير ~~فعليه أن يأتي بها؛ لأن الإمام قد حمل عنه الدعاء حين لم يدرك محله، وإن ~~أراد أن يتماهل في الدعاء وحده كان مصليا على الجنازة صلاة مفردة بعد صلاة ~~الجماعة. ### | 1 - # (فصل) : # قوله في الحديث " فصف بهم " دليل على أن من سنة هذه الصلاة الصف كسائر ~~الصلوات ويتقدمهم إمامهم؛ لأن هذه سنة كل صلاة شرع الصف لها ولما روي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه» . # (فصل) : # وقوله وكبر أربع تكبيرات على ما ذكرناه من أن ذلك حكم الصلاة وصلاة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - على النجاشي، وإن كان غائبا فإنه يحتمل أن يكون مثل ~~له فرآه دون أن يراه غيره ويحتمل أن يكون جاز له؛ لأنه من المسلمين، وقد ~~علم به النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقت موته ولذلك قال «نعى النجاشي ~~للناس اليوم الذي مات فيه» وهذا لا يصح لأحد بعده ويحتمل أن يجوز ذلك؛ لأنه ~~رجل من المسلمين تيقن أنه لم يصل عليه ولو كان بين المسلمين فصلوا عليه لم ~~يصل عليه، والله أعلم ولم يحفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على ~~غيره ممن غاب عنه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن غرق في البحر أو قتل ولم يتمكن من غسله أو أكله السبع فلم يبق منه ~~شيء فقد قال ابن حبيب يصلى عليه كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالنجاشي، وقال غيره من أصحابنا لا يصلى عليه. # ووجه ذلك أن الصلاة على الميت إنما شرعت عند موته أو ما يقرب منه، وأما ~~إذا بعد موته أو طالت مدته فإنه لا يصلى عليه كما لا يصلى اليوم على أحد من ~~الأمم الماضية ممن قتل ظلما وعلمنا أنه لم يصل عليه أو ممن غرق في البحر ~~فلم يصل عليه ويحتمل أن يكون قول ابن حبيب فيمن عرف أمره وعوين غرقه أو أكل ~~السبع له فإذا لم يعلم ذلك إلا بعد أيام لم ms0731 يصل عليه. # (ش) : قوله «إن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بمرضها» دليل على اهتبال النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخبار ضعفاء ~~المسلمين وتفقده لهم ولذلك كان يخبر بمرضاهم، وقد أخبر أنه كان يعود ضعفاء ~~المسلمين ويسأل عنهم وذلك إخبار عن كريم خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وتواضعه واهتباله بالضعفاء والمساكين وعيادته لهم وتأنيسه إياهم ورفقه بهم ~~كما وصفه الله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما صلى الله عليه وسلم تسليما ومن ~~ذلك أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يؤذن بها إذا ماتت لئلا يخفى عليه ~~أمرها وليشاهد جنازتها ويصلي عليها وليستغفر لها؛ لأن لها من الحق في دعائه ~~وبركته كحق الأغنياء من المسلمين. # (فصل) : # وقوله «فخرج لجنازتها ليلا» الخروج بالجنازة من الليل جائز، وإن كان ~~الأفضل ترك ذلك إلى النهار ليحضرها من أمكن من المسلمين دون مشقة ولا تكلف ~~خروج بالليل فإن كان ذلك لضرورة فلا بأس به روى ذلك علي بن أبي زياد عن ~~مالك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فكرهوا أن يوقظوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» تعظيما منهم ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P013 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وإجلالا له وإشفاقا عليه من أن يوقظوه في وقت راحته مع أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان لا يوقظ من نومه؛ لأنهم كانوا لا يدرون ما يحدث له في ~~نومه ومقتضى ذلك تعجيلهم بالجنائز وظنوا أن الأمر بذلك آكد من أمره بأن ~~يؤذنوه. # وقد روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك ~~فشر تضعونه عن رقابكم» . # وقال ابن حبيب لا يمشى بالجنازة الهوينى ولكن مشية الرجل الشاب وهذا إذا ~~كانت في البر فإن كانت في البحر فعن ابن القاسم إن لم يرج البر قبل التغير ~~غسل وصلي عليه ورمي على شقه الأيمن. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ألم آمركم أن تؤذنوني» تذكيرا لهم بأمره ms0732 ~~إياهم ونهيا لهم عن استدامة مثل هذا في مثل هذه المرأة وأن أمره لهم بذلك ~~كان مؤكدا وأن اهتباله بمثل هذه المرأة من الضعفاء والمساكين شديد فاعتذروا ~~إليه بأن المانع لهم من ذلك الإشفاق من إخراجه في الليل وإيقاظه. # (فصل) : # وقوله فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد إلى موضع قبرها حتى صف ~~الناس على قبرها وهذا يقتضي أن الصفوف على الجنازة مسنونة كسائر الصلوات ~~وأن صلاة الجنازة جماعة ولذلك لم يصل عليها وحده، وإن كان من يصلي على ~~الميت النساء فقط فقد قال ابن القاسم يصلين أفذاذا؛ لأن هذه صلاة فلم تكن ~~المرأة فيها إماما كسائر الصلوات. # وقال أشهب تؤمهن امرأة منهن ويحتمل أن تكون هذه الرواية مبنية على رواية ~~ابن أيمن عن مالك في إمامة المرأة. # (فصل) : # وقوله «فصف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات» بين في الصلاة على القبر ~~وعلى هذا جمهور أصحابنا غير أشهب وسحنون فإنهما قالا إن نسي أن يصلي على ~~الميت فلا يصل على قبره وليدع له قال سحنون ولا أجعله ذريعة إلى الصلاة على ~~الجنائز في القبور. # وقال ابن القاسم وسائر أصحابنا يصلى على القبر إذا فاتت الصلاة على الميت ~~فأما إذا لم تفت فلا يصلى عليه، وقال ابن وهب عن مالك: إن ذلك جائز وبه قال ~~الشافعي والدليل على المنع من ذلك فيمن صلى عليه أن هذا حكم يجب فيه بعد ~~موته فوجب أن لا يتكرر مع بقاء حكم الأصل كالغسل، وجه قول ابن وهب والشافعي ~~تعلقها بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه المرأة والجواب أنه لا ~~يجوز امتثاله لمعان: # أحدها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل صلاته على القبور بما لا ~~طريق لنا إلى العلم بأن حكم غيره فيه كحكمه فقال إن هذه القبور ممتلئة ~~ظلمة، والله ينورها بصلاتي عليهم، ووجه آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان هو المستحق للصلاة على الجنائز والولي فيها فإذا صلى غيره لم ~~يسقط فرض الصلاة عليها وهذا قول ms0733 جماعة من أصحابنا ومنهم من قال إن الفرض ~~يسقط ولا تعاد الصلاة غير أنه كان منهم من دفنها حتى يصلي عليها فقال إن ~~ماتت فلا تدفنوها حتى أصلي عليها. # وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يموتن فيكم ميت ما دمت بين ~~أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي له رحمة» روى ذلك في الوجهين أبو عبد ~~الرحمن النسوي فلما كان قد نهى أن تدفن حتى يصلى عليها لم تكن صلاتهم دونه ~~تسقط فرض الصلاة عليها، ووجه ثالث وهو أننا لا نقول إنه لا يجوز أن يصلي ~~على قبر بوجه فيحتج علينا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر، ~~وإنما نقول إنه لا يجوز أن يصلى على قبر من قد صلي عليه قبل الدفن فيجب أن ~~يحتج علينا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر كان قد صلي على ~~من دفن فيه ولا طريق لهم إلى إثبات ذلك وليس لهم أن يقولوا إن هذه المسكينة ~~قد صلي عليها إلا ولنا أن نقول لم يكن صلي عليها، وإذا تساوى الدعوتان لم ~~يصح الاحتجاج بخبرها على أنه قد روي من حديث جابر أنه «لما دفن الرجل ليلا ~~نهى النبي # PageV02P014 # (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يدرك بعض ~~التكبير على الجنازة ويفوته بعضه فقال يقضي ما فاته من ذلك) . #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - أن يدفن أحد ليلا حتى يصلى عليه» وهذا دليل على ~~أنه دفن بغير صلاة ولو دفن بعد أن صلي عليه لما نهى أن يدفن حتى يصلى عليه ~~كما أنه لما كفن وغسل لم يؤخر عن أن يدفن حتى يكفن ويغسل ولكنه لما قصد في ~~كفنه قال «من ولي منكم أخاه فليحسن كفنه» ، وإن صلى على ميت فلما فرغوا من ~~الصلاة قال لهم الإمام إني لم أدع لهذا الميت فذكر ابن حبيب أنه تعاد ~~الصلاة عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # فلو صلى على ميت ونسي بعض التكبير وذكره قبل الدفن فإن كان ms0734 بقرب رفعها ~~أعيدت وأتم بقية التكبير فإن تطاول ذلك استؤنف فإن دفنت تركت ولم تكشف ولم ~~تعد الصلاة عليها، وذكر في العتبية نحوه فأما إتمام الصلاة بالقرب ~~وابتداؤها إذا تطاول فوجه صحيح؛ لأن اليسير من العمل لا يمنع البناء على ~~تقدم من الصلاة ويمنع من ذلك كثيره، وأما المنع من إعادة الصلاة بعد الدفن ~~فيحتمل أن يكون هذا القول مبنيا على قول أشهب وسحنون لا يصلى على القبر ~~بوجه، والقياس أن يصلى على القبر إذا لم تكمل الصلاة على الميت؛ لأنه ~~بمنزلة من لم يصل عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت أنه لا يصلى على قبر بعد أن تفوت الصلاة على الميت فبأي شيء يفوت ~~ذلك قال أشهب تفوت الصلاة على الميت خارج القبر بأن يهال عليه التراب ~~ويخرج، وإن وضع عليه اللبن ما لم يهل التراب عليه، وقال عيسى عن ابن وهب في ~~العتبية إذا سوي التراب فقد فات إخراجه والصلاة عليه، وقاله يحيى بن يحيى، ~~وروى عيسى عن ابن القاسم أن ذلك لا يفوت حتى يخاف عليه التغيير وأن يخرج ما ~~لم يخف التغيير عليه وجه قول أشهب إن وضع اللبن هو من بنيان داخل القبر، ~~وأما إهالة التراب فهو الشروع في الدفن والتغطية، وإنما يفوت بالدفن. # ووجه قول ابن وهب أن الفراغ من الدفن تسوية التراب وبه يقع الفراغ. # ووجه قول ابن القاسم أنه لا تأثير للتراب وتسويته إذ لا مضرة على الميت ~~في إزالته ولا هتك في ذلك لحرمته ما لم يخف التغيير عليه فإن خيف التغيير ~~عليه امتنع إخراجه لما في ذلك من هتك حرمته. # (ش) : التكبيرات الأربع هي أركان صلاة الجنازة كركعات الصلاة وبها شبهها ~~عمر بن الخطاب حين أجمعوا على أنها أربع تكبيرات كأطول صلاة الفرض فمن جاء ~~فوجد الإمام قد كبر بعض التكبير فلا يخلو أن يجده في حال تكبير أو في حال ~~دعاء فإن وجده في حال تكبير كبر معه ما أدركه من التكبير، وإن وجده في حال ~~دعاء فهل يكبر ويدعو ms0735 روى أشهب عن مالك في العتبية يكبر ويشرع في الدعاء. # وروي عنه في المدونة ينتظر حتى يكبر أخرى فيكبر معه وجه رواية أشهب ما ~~احتج به من أن هذه الصلاة شبهت بصلاة الفرض ومن فاته في الفرض بعض صلاة ~~الإمام دخل معه على أي حال وجده ولم ينتظر أن يشرع في غيره فكذلك هذا. # ووجه رواية علي بن زياد أن التكبير في هذه الصلاة كالركوع في غيرها فمن ~~فاته ركعة من صلاة الفرض لم يقدمها، ثم يدخل مع الإمام بل كان يؤخر قضاءها ~~حتى يكمل ما أدرك من صلاة الإمام فكذلك هذا يبدأ بما أدرك من التكبير مع ~~الإمام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -. # ووجه ذلك عندي أن الخلاف إنما بني على فوات اتباع المأموم الإمام في ~~التكبير فعلى رواية أشهب يجوز للمأموم أن يتبع الإمام في التكبير ما لم ~~تكمل التكبيرة التي تليها وعلى رواية علي يفوت اتباعه بالشروع في الدعاء ~~فإن شرع في الدعاء فقد فاته اتباعه وليس من حكم صلاة الجنازة أن يعمل منها ~~ما لا يعتد به فلذلك لزم المأموم انتظار الإمام حتى يكبر فيتبعه في تكبيرته ~~تلك إذ قد فاته اتباعه في التي قبلها بالشروع في الدعاء. # (مسألة) : # فإذا تم ما أدرك من صلاة الجنازة قضى ما فاته من التكبير خلافا للحسن على ~~ما يقوله أن هذه # PageV02P015 # ما يقول المصلي على الجنازة (ص) : (مالك عن سعيد بن ~~أبي سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا هريرة كيف نصلي على الجنازة فقال أبو ~~هريرة أنا لعمر الله أخبرك اتبعها عن أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله ~~وصليت على نبيه، ثم أقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن ~~لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد ~~في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا ~~بعده) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن ms0736 المسيب يقول صليت وراء ~~أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول اللهم أعذه من عذاب القبر) ~~. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقرأ في الصلاة على ~~الجنازة) . # الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر (ص) : (مالك عن محمد بن أبي ~~حرملة مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب أن زينب بنت أبي سلمة توفيت ~~وطارق أمير المدينة فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح فوضعت بالبقيع قال وكان ~~طارق يغلس بالصبح قال ابن أبي حرملة فسمعت عبد الله يقول لأهلها إما أن ~~تصلوا على جنازتكم الآن وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس) #   ### | [المنتقى] # صلاة فإذا فات المأموم بعض أركانها قضاه بعد تمام ما أدرك مع الإمام ~~كصلاة الفريضة. ### | [ما يقول المصلي على الجنازة] # (ش) : سؤاله أبا هريرة كيف نصلي على الجنازة استخبار عن صلاة الجنازة ~~خاصة وجاوبه أبو هريرة بالاتباع من أهلها فعمله بذلك إذا تبعها مشروع وقوله ~~فإذا وضعت كبرت يريد أن الصلاة متصلة بالوصول والوضع في الأرض إلا أن يتلوى ~~للناس الواردين شيئا يسيرا. # (فصل) : # قوله وحمدت الله وصليت على نبيه إعلام بأن استفتاح الصلاة بعد التكبير ~~بالحمد لله والصلاة على نبيه إلا أنه ليس فيه نطق معين لا يحدث غيره ولا ~~خلاف في ذلك، وإنما ذكر أبو هريرة ما دعا به. # (ش) : قوله صلى على صبي لم يعمل خطيئة قط الصلاة على الصبي قربة له ورغبة ~~في إلحاقه بصالح السلف ولا خلاف في وجوب الصلاة عليه وقوله اللهم أعذه من ~~عذاب القبر يحتمل أن يكون أبو هريرة اعتقده لشيء سمعه من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن عذاب القبر عام في الصغير والكبير وأن الفتنة فيه لا تسقط ~~عن الصغير لعدم التكليف في الدنيا. # وقد روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن العبد إذا وضع في ~~قبره وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان ~~ما كنت تقول في هذا الرجل ms0737 محمد - صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن فيقول ~~أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقولان له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك ~~الله مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، وأما المنافق والكافر فيقولان له ما ~~كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ~~ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد» . # (ش) : قوله كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة هذا مذهب مالك وأبي حنيفة ~~والثوري، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق يقرأ فيها بأم القرآن في أول ركعة خاصة ~~ويدعو في سائرها وبه قال أشهب، وقال الحسن يقرأ فاتحة الكتاب في كل تكبيرة ~~والدليل على ما نقوله أن هذا ركن من أركان الصلاة فلم يكن من شرط صحته ~~قراءة أم القرآن كسجود التلاوة. ### | [الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر] # (ش) : قوله أتي بجنازتها يعني أتي بها إلى موضع الصلاة عليها، وقد # PageV02P016 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي على ~~الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما) . # الصلاة على الجنائز في المسجد (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد ~~الله «عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها أمرت أن يمر عليها ~~بسعد بن أبي وقاص في المسجد حين مات لتدعو له فأنكر ذلك الناس عليها فقالت ~~عائشة ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد» ) #   ### | [المنتقى] # صلى طارق الصبح وهذا قبل الإسفار؛ لأنه كان يغلس بصلاته فقال عبد الله ~~لأهلها إما أن تصلوا على جنازتكم الآن يريد عند ابن القاسم قبل الإسفار ~~وإما أن تتركوا حتى ترتفع الشمس فتجوز الصلاة عليها ويخرج وقت المنع؛ لأن ~~وقت المنع عنده هو من أول الإسفار إلى أن ترتفع الشمس وتجوز النوافل وفي ~~هذا مسألتان: # أحدهما: جواز الصلاة عليها بعد الصبح. # والثانية: المنع من ذلك بعد الإسفار إلى أن ترتفع الشمس والدليل على ~~جوازها بعد ms0738 صلاة الصبح أن هذه صلاة فرض فلم يمنع فعلها قبل الإسفار كسائر ~~الفرائض. # ووجه المنع من فعلها بعد الإسفار حديث ابن عمر المتقدم أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا تتحروا بصلاتكم فتصلوا عند طلوع الشمس ولا ~~عند غروبها» . # فوجه الدليل منه أن الصلوات في الجملة ممنوعة في ذلك الوقت، وإنما يجوز ~~فعل صلاة الوقت فيها خوف فوات وقتها، وأما صلاة الجنازة فإنه لا يخاف فوات ~~وقتها ولو خيف فوات وقتها بالضرورة إلى الدفن خوف تغيره أو غيره لجاز أن ~~يصلى عليها ذلك الوقت وغيره خوف الفوات كصلاة الصبح. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي على الجنازة بعد العصر ~~وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما) . # (ش) : قوله يصلي على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح يريد بعد هاتين ~~الصلاتين وقوله إذا صليتا يحتمل أن يريد صلاة الجنازة بعد الصبح وبعد العصر ~~وذلك أولى من أن يريد به إذا صليت الصلاتان صلاة الصبح وصلاة العصر ~~لوقتهما؛ لأنه قد تصلى الصلاتان في آخر وقتهما ولا يصلى بعدهما على الجنازة ~~إلا أن يريد به إذا صليتا في أول وقتهما وهو تكلف من التأويل والأول أظهر. # (فصل) : # وقوله لوقتهما يحتمل أن يريد لوقت الصلاتين وهو الوقت المختار لهما في ~~العصر إلى أن تصفر الشمس وفي الصبح إلى الإسفار وهو رواية ابن القاسم في ~~المدونة وفي المختصر يصلى عليها إلا عندما تهم الشمس أن تطلع وعندما تهم أن ~~تغرب ويصفر أثرها في الأرض فلا يصلى عليها إلا أن يخاف عليها وقوله هذا في ~~الصبح مبني على أن الوقت المختار للصبح جميع وقتها وأنه ليس لها وقت ضرورة ~~ورواية ابن القاسم مبنية على أن لها وقت ضرورة وهو من الإسفار إلى طلوع ~~الشمس ويحتمل أن يريد بقوله إذا صليتا لوقتهما لوقت صلاتي الجنازتين على ما ~~تقدم، والله أعلم. # (مسألة) : # فإن أخر الصلاة حتى تغرب الشمس فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك يبدأ ~~بصلاة المغرب، ثم يصلي على الجنازة وذلك لضيق ms0739 وقت المغرب أو لفضيلة تقدمها، ~~وأما صلاة الجنازة فليس بعض الأوقات أخص بها من بعض فإن صلى عليها قبل صلاة ~~المغرب فلا بأس بذلك إن وجد سعة وقت المغرب، والله أعلم. ### | [الصلاة على الجنائز في المسجد] # (ش) : قوله أنها أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص في المسجد يريد أن ~~حجرتها كانت في المسجد فلذلك كانت تريد أن يمر به في المسجد لتصل هي إلى ~~الدعاء له بحضرته؛ لأن مشاهدته تدعو إلى الإشفاق عليه وتمنع تأخير الدعاء ~~له وتحث على الاجتهاد ولذلك يسعى إلى الجنائز ولا يجتزئ من يريد الصلاة ~~عليها والدعاء لها بما يأتي من ذلك في منزله. # (فصل) : # وإنما أمرت عائشة أن يمر على حجرتها به لتدعو له لامتناعها هي وسائر ~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P017 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال صلي ~~على عمر بن الخطاب في المسجد) . # جامع الصلاة على الجنائز #   ### | [المنتقى] # من الخروج مع الناس إلى جنازته لكراهية خروجهن إلى الجنائز. # وقد قال ابن حبيب يكره خروج النساء في الجنائز، وإن كن غير نوائح ولا ~~بواكي في جنازة الخاص من قرابتهن وغيره وينبغي للإمام منعهن من ذلك وفي ~~المدونة من قول ابن القاسم أن مالكا كان يوسع للنساء في الخروج مع الجنائز ~~وجه العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك قد كان النساء يخرجن قديما ولا ~~أرى بذلك بأسا إلا في الأمر المستنكر وجه رواية الكراهية ما روي «عن أم ~~عطية نهينا عن اتباع الجنائز» ولم يحرم علينا. # ووجه رواية الإباحة إباحة الخروج لهن إلى المساجد وهذا خروج إلى صلاة سن ~~لها البرازة كالخروج إلى المساجد. # (فرع) فإذا قلنا برواية الإباحة فإن ذلك على ضربين فأما المتجالة ومن قرب ~~من ذلك فلتخرج على القريب وغيره، وأما الشابة فقد قال في المدونة تتبع ~~جنازة ولدها ووالدها ومثل زوجها وأختها ممن يخرج مثلها على مثله قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - يريد بذلك عندي قرب ms0740 القرابة، وأما من لم يكن ~~من هؤلاء فيكره أن تخرج الشابة لجنازته قاله ابن القاسم في المدونة ~~والمبسوط. # ووجه ذلك أن الشابة خروجها فتنة لها ولغيرها فلا تخرج في المحافل إلا في ~~الحقوق اللازمة المذكورة، والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقولها لتدعو له يحتمل أن تريد بذلك أن تصلي عليه بحيث يمكنها في الصلاة ~~عليه من بيتها ويحتمل أن تريد به الدعاء خاصة فإذا قلنا بالقول الأول فإنه ~~يقتضي صلاة النساء على الجنائز وهذا الذي يقتضيه مذهب مالك، وقال الشافعي ~~لا يصلي النساء على الجنائز والدليل على صحة ذلك أن هذه صلاة يصح أن يفعلها ~~الرجال فصح أن يفعلها النساء كصلاة الجمعة وهل يجوز أن يفعلها النساء دون ~~الرجال قال ابن القاسم وأشهب يجوز ذلك، وإن اختلفا في صفتهما. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فأنكر ذلك الناس عليها يريد أنكروا عليها إدخال الميت في المسجد ~~ولذلك قال مالك لا يصلى على الميت في المسجد إلا أن تكون الجنازة في غير ~~المسجد فيصلي من في المسجد عليها لضيق الموضع فلا بأس به وبه قال أبو حنيفة ~~وأجازه ابن حبيب وبه قال الشافعي وجه القول الأول أن لهذه الصلاة موضعا ~~يختص بها ولا يفعل في المسجد إلا لضرورة كصلاة العيدين. # وقد روي نحو هذا عن ابن سحنون. # ووجه القول الثاني أن هذه صلاة سن لها الجماعة فجاز أن تفعل في المسجد من ~~غير ضرورة كسائر الصلوات، وأما منع إدخال الميت المسجد فإنه تغرير بالمسجد ~~وامتهان له لئلا يتفتق فيسيل منه ما يؤذي المسجد وهذا على قول من قال إنه ~~طاهر وعلى قول من قال إنه نجس فلا يدخل المسجد لنجاسته. # (فصل) : # وقولها ما أسرع الناس يحتمل أن تريد به ما أسرعهم إلى الإنكار والعيب ~~ويحتمل أن تريد ما أسرع نسيانهم لحكم ما أنكروه عليها قال ابن وهب ما أسرع ~~الناس تريد إلى الطعن والعيب قال وسمعت مالكا يقول يعني ما أسرع ما نسوه من ~~سنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -. # (فصل) : # وقولها «ما صلى رسول ms0741 الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل ابن بيضاء إلا ~~في المسجد» تريد بذلك الحجة لما أنكروه ويحتمل من وجهين: # أحدهما: أن يصلى عليها وهي في المسجد. # والثاني: أن يصلى وهو في المسجد والجنازة خارج المسجد وعلى هذا حمله من ~~أنكر إدخالها في المسجد فإن صلي عليها وهي في المسجد فقد قال الداودي تمضي ~~الصلاة ويسقط الفرض. # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال صلي على عمر بن الخطاب ~~في المسجد) (ش) : معناه ما تقدم من أن يكون صلي عليه وهو خارج المسجد ~~والمصلون عليه في المسجد ويحتمل أن يكون صلي عليه في الموضع الذي # PageV02P018 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان وعبد الله بن ~~عمر وأبا هريرة كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء فيجعلون ~~الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة) . #   ### | [المنتقى] # دفن فيه، وقد كان من المسجد وله الآن حكم المقابر، وكذلك المسجد إذا كان ~~فيه مقبرة فلا بأس أن يصلى في موضع المقابر منه على الميت. ### | [جامع الصلاة على الجنائز] # (ش) : قوله كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة يحتمل أن يكون عثمان وأبو ~~هريرة يصليان عليها للإمارة وأن يكون عبد الله بن عمر كان يصلي عليها إما ~~لصلاحه وخيره ويحتمل أن يكون ذلك؛ لأن كل واحد منهم كانت له جنازة في ~~الجملة والجنازة يصلى عليها بثلاثة معان: # الولاية وهي الإمارة. # والثاني: الولاء والتعصيب. # والثالث: التعصيب والدين فإذا انفرد كل واحد من هذه المعاني، مثل أن يموت ~~أحد من المسلمين فلا يكون له ولي ولا يحضر من يشار إليه بصلاح ويحضر الوالي ~~فلا خلاف أنه يصلي عليه؛ لأن هذه صلاة جماعة يحضرها الوالي فكان أحق ~~بالتقدم عليها كصلاة الفرض، وإن حضره ولي ولم يحضره وال ولا رجل مشهور ~~بالصلاح فإن الولي أولى بالصلاة عليه؛ لأن الصلاة على الجنائز من حقوق ~~الميت ومن حقوق الولي فإنه أحق بالقيام بها من الأجانب كسائر أموره من ~~مواراته. # وكذلك إن حضره رجل ms0742 مشهور بالصلاح ولم يحضره وال ولا ولي فإن أحق الناس ~~بالصلاة عليه الرجل الصالح لما يرجى من بركة دعائه وفضله وصلاته للميت. # (مسألة) : # فإن اجتمع هؤلاء ثلاثتهم في جنازة فأحقهم بالصلاة عليه الوالي وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي والدليل على ذلك ما روي عن أبي حازم قال شهدت حسينا حين ~~مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص وهو يقول تقدم فلولا السنة ما ~~قدمناك وسعيد أمير المدينة يومئذ ودليلنا من جهة القياس أن هذه صلاة سن لها ~~الجماعة فكان الوالي أحق بإمامتها كصلاة الجمعة والعيدين. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن الوالي الذي يستحق الصلاة على الجنازة ويكون أولى بها من الولي روى ~~علي بن زياد عن مالك أن ذلك من إليه الصلاة من وال أو قاض أو صاحب شرطة وبه ~~قال ابن القاسم، وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ إنما ذلك إلى الأمير الذي ~~تؤدى إليه الطاعة خاصة دون سائر الأئمة والحكام، وقال ابن وهب أن ذلك ~~للقاضي وروي عن ابن القاسم أن ذلك لمن كانت إليه الصلاة. # (مسألة) : # فإذا لم يكن وال فأحق الناس بالتقديم الولي إذا كان ممن تصح إمامته ~~ويستحق ذلك بالتعصيب فأقوى عصبته تعصيبا وأقربهم منه أحقهم بذلك كالولاية ~~في النكاح. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا اجتمع جنازتان فأكثر لكل واحدة منهما ولي فقد قال مالك إن أحقهم ~~بالصلاة أفضلهم، وإن كان ولي امرأة وغيره ولي رجل قال ابن الماجشون أحقهم ~~ولي الرجل. # وجه القول الأول أنهما قد تشاركا في الولاية لاستحقاق كل واحد منهما ذلك ~~بسبب وليه وللفاضل مزية الفضل فوجب أن يتقدمه. # ووجه القول الثاني أن كل واحد منهما يستحق التقديم بسبب وليه الميت فوجب ~~أن يتقدم من يستحق ذلك بسبب الرجل كما يقدم الرجل في الصلاة. # (فصل) : # قوله كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء يريد أنهم كانوا ~~يجمعون الجنائز فيصلون عليها صلاة واحدة تجزئ عن أفراد كل واحد منهم بصلاة ~~ولا خلاف في جواز ذلك، وترادف الجنائز بعضها على بعض على ضربين: # أحدهما: أن تأتي ms0743 جنازة بعد أن يشرع في الصلاة على غيرها فهذه قد فات ~~الجمع بينهما فيتم الصلاة على الأولى، ثم يستأنف على الثانية. # والضرب الثاني: # PageV02P019 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى ~~على الجنائز يسلم حتى يسمع من يليه) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا يصلي الرجل على ~~الجنازة إلا وهو طاهر) . # (ص) : (مالك لم أر أحدا من أهل العلم يكره أن صلى على ولد الزنا وأمه) . #   ### | [المنتقى] # أن تأتي جنازة قبل أن يشرع في الصلاة على غيرها فهذا لا خلاف في جواز ~~جمعها والصلاة عليها ما كانت. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فيجعلون الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة هذا نوع من ~~ترتيب الجنائز في الصلاة عليها وهو على نوعين: # أحدهما: ما ذكره أن يقدم مستحق الفضيلة إلى جهة الإمام ويجعل غيره إلى ~~جهة القبلة وهي الجهة التي تبعد عن الإمام. # والنوع الثاني: أن يجعلوا صفا واحدا، ويقوم الإمام وسط ذلك فيجعل مستحق ~~الفضيلة هذا الإمام ويجعل غيره عن يمينه وعن يساره. # (مسألة) : # فإن اجتمعت جنائز رجال وصبيان ونساء وأحرار وعبيد فإنه يلي الإمام ~~الأحرار من الرجال، ثم الصبيان الأحرار، ثم الرجال العبيد، ثم النساء ~~الحرائر ثم إناث الصبيان، ثم إماء النساء قال ابن حبيب وهكذا قال لي من ~~لقيت من أصحاب مالك. # ووجه ذلك أن الفضائل المعتبرة في الناس بالأحوال والتقدم هي الذكورة ~~والبلوغ والحرية كما أن النقائص ثلاثة وهي الأنوثة والصغر والرق فيجب أن ~~يقدم في الصلاة من كملت له الفضائل وسلم من النقائص وهو الذكر الحر البالغ ~~والأنوثة أبعد من هذا من الصغر والعبودية؛ لأنهما يزولان والأنوثة معنى ~~ثابت فلذلك قدم الصغير والعبد على المرأة وقدم الصغير على العبد؛ لأنه أكمل ~~حالا؛ لأن رتبته من صغره رتبة الحر البالغ، ولأن الصغير لا يقدر أحد على ~~منعه من زوال هذا النقص وبلوغ حال الكمال، والعبد يستطاع منعه من ذلك وعلى ~~حسب هذا يتوجه ترتيب ms0744 النساء بعضهن على بعض. # (ش) : قوله كان يسلم سلام التحليل من الصلاة؛ لأنها صلاة شرع لها تكبير ~~يدخل به فيها فوجب أن يخرج منها بتسليم كصلاة الفرض وقوله حتى يسمع من يليه ~~يريد من يقرب منه من المصلين؛ لأن ذلك إذن لهم بتمام الصلاة وهي إحدى ~~الروايتين عن مالك وعنه رواية أخرى يسر السلام في نفسه وجه الرواية الأولى ~~أن هذه صلاة فرض في جماعة فكان من سنة الإمام الإعلان بالسلام منها كصلاة ~~الفرض. # ووجه الرواية الثانية أنها ركن منفرد من الصلاة فلم يشرع فيه الإعلان ~~بالسلام كسجود السهو بعد السلام. # (فرع) فإذا قلنا بالرواية الثانية فإن المأمومين يعلمون بحال الإمام ~~بانصرافه قال ابن حبيب والمأمومون يسلمون في أنفسهم؛ لأنهم لا يحتاجون إلى ~~الإعلان وهل يردون على الإمام أم لا روى ابن حبيب عن مالك ليس عليهم رد ~~السلام على الإمام، وروى عنه ابن غانم أن عليهم ذلك، وجه رواية ابن حبيب أن ~~الإمام يسلم ولا يثبت في موضعه فيرد عليه وجه رواية ابن غانم أن هذه صلاة ~~فرض فشرع فيها رد السلام على الإمام كالصلوات الخمس ويصح أن يكون هاتان ~~الروايتان مبنيتين على جهر الإمام بالسلام فإذا قلنا يجهر الإمام بالسلام ~~قلنا يرد عليه المأموم، وإذا قلنا لا يجهر بالسلام ولم يلزم المأموم الرد ~~عليه، والله أعلم وأحكم. # (ش) : منعه من الصلاة على الجنازة على غير طهارة عليه جماعة الفقهاء إلا ~~الشعبي فإنه روي عنه أنه يصح من غير طهارة والدليل على ما ذهب إليه الجمهور ~~أن هذه صلاة فكان من شرطها الطهارة كسائر الصلوات. # (ش) : وهذا كما قال إن ولد الزنا من جملة المسلمين والموالاة لا تنقطع ~~بيننا وبين أهل الكبائر وكيف ولا ذنب لولد الزنا في أمره وهذا قول جمهور ~~الفقهاء إلا قتادة فقال لا يصلى عليه والدليل على ما نقوله أن هذا مسلم مات ~~في غير المعترك فوجبت الصلاة عليه كولد الرشدة. # (مسألة) : # وأما أمه فإنه يصلى عليها أيضا غير أنه يستحب أن يجتنب # PageV02P020 # (ص) ms0745 : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء وصلى عليه الناس أفذاذا لا ~~يؤمهم أحد فقال ناس يدفن عند المنبر، وقال آخرون يدفن بالبقيع فجاء أبو بكر ~~الصديق فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ما دفن نبي قط إلا ~~في مكانه الذي توفي فيه فحفر له فيه فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه ~~فسمعوا صوتا يقول لا تنزعوا القميص فلم ينزع القميص وغسل وهو عليه - صلى ~~الله عليه وسلم -» ) . #   ### | [المنتقى] # الصلاة عليها أهل الفضل والعلم. # وقد ذكرنا أن النقائص المانعة من الصلاة على الميت عامة وخاصة، وقد مر ~~الكلام في العامة والكلام هاهنا في الخاصة وهو كل نقص لا يخرج عن الإيمان ~~كأهل الكبائر وأهل البدع المستمسكين بالإيمان فإنه يكره للإمام وأهل الفضل ~~الصلاة عليهم ليكون ذلك ردعا وزجرا لغيرهم عن مثل حالهم والأصل في ذلك ما ~~روى جابر بن سمرة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتي برجل قتل نفسه ~~بمشاقص فلم يصل عليه» . # (مسألة) : # وهذا ما لم يؤد ذلك إلى إبطال الصلاة عليه فإن خيف ذلك صلوا عليه؛ لأن ~~فرض الصلاة لازم بسببهم ولا يسقطه كبائرهم وبدعهم ما تمسكوا بالإسلام، ~~وكذلك المقتول في الفئة الباغية يغسل ويصلى عليه خلافا لأبي حنيفة؛ لأنه ~~مسلم فلم تمنعه معصيته من وجوب الصلاة عليه كالزاني المحصن والأصل في ذلك ~~ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتي بميت عليه دين لم ~~يترك وفاء له يصل عليه، وقال صلوا على صاحبكم» . # (مسألة) : # وأما من قتله الإمام في قصاص أو غيره فإن الإمام لا يصلي عليه ويصلي عليه ~~غيره والأصل في ذلك ما روي «أن رجلا من أسلم اعترف بالزنا والإحصان فأمر به ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فرجم حتى مات فقال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خيرا ولم يصل عليه» . # (ش) : قوله توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء دليل على التأخير إلى ~~الغد ms0746 من يوم الوفاة وقوله " صلى عليه الناس أفذاذا لا يؤمهم أحد " قد اختلف ~~في الصلاة عليه فقال بعض الناس لم يصل عليه، وإنما كان يأتي الرجل والرجال ~~فيدعون ويترحمون ولهذا وجه؛ لأنه أفضل من كل شهيد، وقد تقدم من قولنا أن ~~الشهيد يغنيه فضله عن الصلاة فلأن يغني النبي - صلى الله عليه وسلم - فضله ~~عن ذلك أولى، وإنما فارق الشهيد في الغسل؛ لأن على الشهيد من الدم ما هو ~~طيب له في الآخرة وعنوان لشهادته وليس على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ~~يكره إزالته عنه فافترقا لذلك في الغسل، والله أعلم وقيل إن الناس صلوا ~~عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد ولهذا أيضا وجه وذلك لئلا تفوت الصلاة عليه أحدا ~~من أصحابه ويحتمل أن يكون ذلك لئلا يفوز بالإمامة والخلافة من صلى عليه من ~~غير اتفاق من المسلمين ولم يكن تقرر بعد أن الخلافة لا تكون في غير قريش ~~ولذلك ادعاها الأنصار، وقالوا منا أمير ومنكم أمير، ثم ثبتت النصوص عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمنع من ذلك ووقع الاتفاق عليه، والله أعلم ~~وأحكم. # (فصل) : # وقوله فقال ناس يدفن عند المنبر، وقال آخرون يدفن بالبقيع ولم يذكر عن ~~أحد منهم نص في موضع دفنه إخبارا منهم عن رأيهم في ذلك ومبلغ اجتهادهم حتى ~~ذكر لهم أبو بكر ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فرجعوا إليه ~~وأخذوا به وهذا حكم الاجتهاد إذا ظهر على النص وجب الرجوع إليه إلا أن يكون ~~الاجتهاد موافقا للنص. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه» إخبار عن حال الأنبياء ~~قبله وفيه تنبيه على حكمه هو - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك احتج به أبو ~~بكر وأخذ به سائر الصحابة فحفروا له فيه يريد موضع وفاته ودفن فيه وصفة ~~الدفن أن ينزل في قبره مستقبل القبلة؛ لأنها الجهة التي كان يعظمها المسلم ~~في حياته ويجعل على شقه الأيمن «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يحب التيامن ms0747 في شأنه كله» . ### | 1 - # PageV02P021 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان ~~بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد فقالوا أيهما جاء أول عمل عمله ~~فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . #   ### | [المنتقى] # فصل) وقوله فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه دليل على أن هذه كانت سنة ~~الغسل عندهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بين أظهرهم عشرة أعوام ~~ولا بد لاتصال الموت عندهم في الرجال والنساء من أن يعرفوا حكم الغسل ومحال ~~أن يجهل جميعهم حكم الغسل حين أرادوا استعمال المحظور منه في النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ومحال أن يكون نزع القميص وإبقاؤه عندهم سواء، ولو كان ~~ذلك لذهب إليه بعضهم كما ذهبوه في اللحد له ولو كان أمرا لم يتقرر بينهم ~~حكمه لاختلفوا فيه كاختلافهم في موضع دفنه فثبت أن نزع القميص هو سنة الغسل ~~ولذلك أرادوا أن يستعملوه في النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمعوا صوتا ~~يقول لا تنزعوا القميص وهذا من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الظاهرة بسببه بعد موته تكرمة له وتفضيلا من الله تعالى عليه وعلى أمته فيه ~~وليكون ذلك الأمر أمر الله تعالى فإنه - صلى الله عليه وسلم - معصوم في ~~حياته وبعد موته ممنوع من كل شيطان مارد ولذلك امتثلت الصحابة ما سمعت من ~~الصوت فلم ينزع القميص وغسل في قميصه - صلى الله عليه وسلم -. # (ش) : قوله كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد يقتضي أن ~~الأمرين جائزان ولو كان أحدهما محظورا لما استدام عمله ومثل هذا لا يخفى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من عمله؛ لأنه من الأمور الظاهرة لا سيما، ~~والذي كان لا يلحد من أفضل الصحابة وأكثرهم اختصاصا بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو أبو عبيدة بن الجراح، والذي كان يلحد هو أبو طلحة زيد بن سهل ~~الأنصاري. # وقد روي عن مالك أنه قال اللحد والشق كل واسع واللحد أحب إلي. # ووجه ذلك ms0748 التبرك بما فعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - واللحد هو ما كان ~~الشق في جانب القبر والضريح ما كان في وسطه. # (مسألة) : # قال ابن حبيب ويستحب أن لا يغمق القبر جدا ولكن قدر عظم الذراع ولعله ~~أراد الشق الذي هو نفس اللحد، وأما نفس القبر فإنه يكون مثل ذلك وأكثر منه ~~ويستحب أن يجعل على القبر اللبن قال ابن حبيب، وكذلك فعل بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ابن القاسم ويكره الدفن في التابوت إلا أن لا يوجد الطوب ~~قال أشهب لا بأس باللوح والآجر والقصب واللبن، وإنما كره من ذلك ما كان على ~~وجه السرف وجه ما قاله ابن القاسم أن الدفن في الأرض ويجب أن تكون هي التي ~~تلي الإنسان وتكون باقية على حكم الأصل لم يتغير إلى أن يصير أجزاء أو غير ~~ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن السنة تسنيم القبر ولا برفع قاله ابن حبيب. # وقد روي عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مسنما، فأما بنيانه ورفعه على وجه المباهاة فممنوع روى ابن القاسم عن مالك ~~في العتبية إنما يكره أن يرصص على القبر بالحجارة والطين أو الطوب قال ابن ~~حبيب، وروى جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ترفع القبور أو ~~يبنى عليها وأمر بهدمها وتسويتها بالأرض وفعله عمر بن الخطاب قال وينبغي أن ~~تسوى تسوية تسنيم» قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي، ~~والله أعلم أن يسوي نفس القبر بالأرض ويرفع رفع تسنيم دون أن يرفع أصله قال ~~ابن حبيب ولا بأس بالمشي على القبر إذا عفا، وأما وهو مسنم والطريق دونه ~~فلا أحب ذلك؛ لأن هذا يكسر تسنيمه ويبيحه طريقا، ووجه ذلك أن السنام يحفظه ~~على أهله يعرفونه به ويمنع من ابتذاله بالمشي عليه وتعفية أثره فأما ~~البنيان المتخذ على وجه المباهاة فممنوع. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما تقصيصها يقال تجصيصها وهو تبييضها بالجير أو التراب الأبيض فقد قال ~~ابن حبيب نهي عن ذلك والنقش على القبر ms0749 كره ابن القاسم أن يجعل على القبر ~~بلاطة ويكتب فيها ولم ير # PageV02P022 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كانت تقول ما صدقت بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى سمعت وقع الكرازين) . # (ص) : (مالك عن غير واحد ممن يثق به أن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن ~~عمرو بن نفيل توفيا بالعقيق وحملا إلى المدينة ودفنا بها) . #   ### | [المنتقى] # بالعمود والخشبة والحجر يعرف بها القبر من غير أن يكتب فيها بأسا. # ووجه ذلك منع ما قدمناه من المباهاة وإباحة ما عرا منها، وأما الفسطاط ~~يضرب على القبر فقد قال ابن حبيب ضربه على قبر المرأة أفضل من ضربه على قبر ~~الرجل لما يستر منها عند إقبارها، وقد ضربه عمر على قبر زينب بنت جحش وكره ~~ضربه على قبر الرجل ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابن المسيب ~~وضربته عائشة على قبر أخيها عبد الرحمن وضربه محمد بن الحنفية على قبر ابن ~~عباس قال ابن حبيب وأراه واسعا اليوم واليومين والثلاثة ويبات فيه إن خيف ~~من نبش أو غيره، وإنما كرهه من كرهه لمن ضربه على وجه السمعة والمباهاة. # (ش) : قولها ما صدقت بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تريد أنها ~~كانت تكذب ذلك، وكذلك فعل أكثر الصحابة وكان أشد الناس فيه عمر حتى جاء أبو ~~بكر فحقق موته، وقولها حتى سمعت وقع الكرازين تريد وقع المساحي يحثي التراب ~~عليه - صلى الله عليه وسلم - وشرف وكرم. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قالت رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقصصت رؤياي على أبي بكر قال فلما ~~توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفن في بيتها قال لها أبو بكر هذا ~~أحد أقمارك وهو خيرها) (ش) : قولها رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقصصت ~~رؤياي تريد أنها رأت في المنام ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها وأنها قصت ~~رؤياها ms0750 تلك على أبي بكر - رضي الله عنه - لاعتقادها فيها أنها جزء من ~~النبوة وأن الرؤيا أمر صحيح وبشرى للمؤمنين فأمسك أبو بكر عن تعبيرها إذ ~~تبين له منها موت النبي - صلى الله عليه وسلم - لاجتماع دلالة الرؤيا فيه؛ ~~لأن القمر قد يدل على السلطان والرئيس ويدل على العالم الذي يهتدى به ويدل ~~على الزوج والولد وسقوطها في حجرتها دليل على دفنهم في حجرتها، وسنة ~~العبارة إذا رأى المعبر فيها ما يكره أن لا يعبرها له فصدقت رؤيا عائشة ~~بدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتها فتأول لها أبو بكر حينئذ ~~الرؤيا إذ رآها قد خرجت، وقال لها هذا أحد أقمارك وهو خيرها فدفن في بيتها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -. # (ش) : قوله توفيا بالعقيق موضع بقرب المدينة وحملا إلى المدينة ودفنا بها ~~يحتمل أن يكون فعل ذلك لكثرة من كان فيها من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ليتولوا الصلاة عليهما ويحتمل أن يكون ذلك لفضل اعتقدوه في الدفن ~~بالبقيع ويحتمل أن يكون ذلك ليقرب على من لهم من الأصل زيارة قبورهم ~~والدعاء لهم (ص) . # (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ما أحب أن أدفن بالبقيع لأن أدفن ~~في غيره أحب إلي من أن أدفن فيه إنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن ~~أدفن معه وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه) (ش) : كره عروة الدفن ~~بالبقيع لا لكراهية البقعة، وإنما ذلك؛ لأنه لم يكن بقي فيه موضع إلا قد ~~دفن فيه فكره الدفن به لهذا المعنى؛ لأنه لا بد أن تنبش له عظام من دفن في ~~ذلك الموضع قبله فإن كان ظالما كره مجاورته، وإن كان صالحا كره أن ينبش له؛ ~~لأنه يعظم نبش عظام الصالح من أجله لحرمته وصلاحه وأن يكون للظالم حرمة ~~أيضا إلا أن كراهيته لمجاورته أعظم فلذلك علق الكراهية لمجاورته ولا تكره ~~مجاورة الرجل الصالح فلذلك لم يكره إلا نبش ms0751 عظامه له. # PageV02P023 # الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر (ص) : (مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ عن نافع بن جبير بن مطعم عن ~~مسعود بن الحكم عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقوم في الجنائز، ثم جلس بعد» ) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يتوسد القبور ويضطجع عليها ~~قال مالك، وإنما نهي عن القعود على القبور فيما نرى للذاهب) . # (ص) : (مالك عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف أنه سمع أبا أمامة بن ~~سهل بن حنيف يقول كنا نشهد الجنائز فما يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا) . #   ### | [المنتقى] ### | [الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر] # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في الجنائز، ~~ثم جلس بعد القيام» والجلوس في موضعين: # أحدهما: لمن مرت به. # والثاني: لمن يتبعها فهل يقوم لها حتى توضع؟ # فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - القيام لها في موضعين: # روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا رأيتم ~~الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع» . # ثم روي عنه بعد ذلك حديث على المذكور فيه «أنه جلس بعد أن كان يقوم» ~~اختلف أصحابنا في ذلك فقال مالك وغيره من أصحابنا: إن جلوسه ناسخ لقيامه ~~واختاروا أن لا يقوم، وقال ابن الماجشون وابن حبيب: إن ذلك على وجه التوسعة ~~وإن القيام فيه أجر وحكمه باق وما ذهب إليه مالك أولى لحديث علي الذي فيه، ~~ثم جلس بعد. # (ش) : معنى ذلك أن علي بن أبي طالب كان يتوسد على القبور ويضطجع عليها ~~وهذا أكثر من الجلوس الذي تضمنه ظاهر الحديث الذي تعلق به ابن مسعود وعطاء ~~في منع الجلوس على القبور وهو ما رواه أبو هريرة قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير ~~له من أن ms0752 يجلس على قبر» فتأول مالك - رحمه الله - هذا على أن النهي عن ~~الجلوس على القبور إنما تناول الجلوس عليها لقضاء الحاجة، وقد قال مثل قول ~~مالك زيد بن ثابت وهو الأظهر «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد زار ~~القبور وأباح زيارتها» ولا خلاف بين المسلمين في جواز الجلوس عليها عند ~~الدفن فيحمل الحديث على ذلك ويجمع بينه وبين ما روي من قول علي - رضي الله ~~عنه - وفعله. # (ش) : قوله فما يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا يدل على أن الإسراع بالجنازة ~~مشروع، وقد تقدم قوله حتى يؤذنوا يريد يؤذنوا بالصلاة عليها، وقال الداودي ~~معناه حتى يؤذن لهم بالانصراف بعد الصلاة، وإنما كان ذلك في صدر الإسلام؛ ~~لأنهم كانوا لا يبنون القبور، وإنما كان إدلاؤه ورد التراب، وهذا لا يلبث ~~الناس فيه وما ذكره ليس بصحيح؛ لأنه قال فلا يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا ولا ~~يقال آخر الناس فيمن صلى على الميت وانتظر أن يؤذن؛ لأنهم كلهم سواء، وإنما ~~يقال ذلك فيمن يأتي بين يدي الجنازة فيصل أولهم قبل أن يصل آخرهم فربما لم ~~يجلس أولهم حتى يدرك آخرهم فتوضع الجنازة ويؤذنوا بالصلاة عليها، وأما بعد ~~الصلاة عليها فلا بد من التربص حتى يدلى في القبر ويرد التراب عليه وذلك لا ~~يكون إلا في مدة يجلس فيها أولهم وآخرهم إن صح أن يوصفوا بأول وآخر، وإن لم ~~يصح فإنه يجلس فيها جميع الناس إلا من يتناول دفنه أو يتكلف القيام مدة ~~طويلة إلى أن يتم أمره، وأما الانقلاب عنها فلا يحتاج إلى إذن عند زيد بن ~~ثابت وعبد الله بن مسعود، وقال ابن عمر والمسور بن مخرمة لا ينصرف عنها إلا ~~بإذن أهلها والدليل على ما نقوله أن أهل الجنازة لو شاءوا أن يمسكوا الناس ~~لم يكن ذلك لهم فلم يعتبر بإذنهم في انصراف الناس؛ لأن كل من ليس له ~~الإمساك فإنه لا اعتبار بإذنه كسائر الناس. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا بأس بالانصراف عنها قبل أن يكمل دفنها إذا بقي معها من ms0753 يلي ذلك منها ~~قاله ابن القاسم وينصرف لعلة # PageV02P024 # النهي عن البكاء على الميت (ص) : (مالك عن عبد الله ~~بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك وهو جد عبد الله بن ~~عبد الله بن جابر أبو أمه أنه أخبره أن جابر بن عتيك أخبره «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب عليه فصاح به ~~فلم يجبه فاسترجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال غلبنا عليك يا ~~أبا الربيع فصاح النسوة وبكين فجعل جابر يسكتهن فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية قالوا يا رسول الله وما الوجوب ~~قال إذا مات فقالت ابنته، والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا فإنك قد كنت ~~قضيت جهازك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله قد أوقع أجره ~~على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ قالوا القتل في سبيل الله فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد ~~والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد والحرق شهيد، والذي يموت ~~تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد» ) #   ### | [المنتقى] # ولغير علة قال الشيخ أبو محمد وذلك إذا قام بها غيره. # ووجه ذلك أن الفرض إنما هو في الصلاة، وأما البقاء حتى تدفن فإنما هو ~~فضيلة فمن أقام لها فحسن وينصرف إن شاء بعد كمال الدفن دون إذن؛ لأنه ليس ~~في حكم أحد فيؤذن له. # وقد روى ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط ومن شهد حتى تدفن كان له ~~قيراطان، قيل وما القيراط؟ قال مثل الجبلين العظيمين» فجعل لشاهد فرض ~~الجنازة قيراطا ولمشاهدة فضل المواراة قيراطا ولعلهما إنما تساويا في الاسم ~~دون الجنس والقدر، والله أعلم وأحكم. ### | [النهي عن البكاء على الميت] # (ش) : قوله «إن رسول ms0754 الله - صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد الله بن ~~ثابت» إخبار عن تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواصلته أصحابه ~~وعيادته مرضاهم ويريد بقوله «قد غلب أن الألم والمرض الذي كان به غلب عليه ~~حتى منعه من مجاوبة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صاح عليه فاسترجع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» لما أصيب فيه، وقد أثنى الله تعالى على ~~من قال مثل هذا عند المصيبة فقال {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ~~وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك ~~هم المهتدون} [البقرة: 157] وكان - صلى الله عليه وسلم - مشفقا على أصحابه ~~محبا فيهم فإذا أصيب واحد منهم استرجع كما وصف الله تعالى ومعنى ذلك تصبر ~~لنفسه واشعار له أن الكل لله وأن الكل راجع إليه ويجب أن يقتدى بذلك من ~~فعله - صلى الله عليه وسلم - عندما يصاب الإنسان من أحواله وإخوانه وماله. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «غلبنا عليك يا أبا الربيع» يحتمل أن يكون ~~أراد التصريح بمعنى استرجاعه وتأسفه، فصاح النسوة وبكين يحتمل أن يكون ~~بكاؤهن لما رأين من حاله وتيقن من موته ولعله حركهن لذلك ما سمعن من ~~استرجاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل جابر يسكتهن لما عرف من نهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من رفع النساء أصواتهن بالبكاء ونياحهن ولم ~~يكن صياح النساء - والله أعلم - من ذلك، وإنما كان استرجاعا وبكاء من غير ~~كلام بقبح ولا نياحة «فقال - صلى الله عليه وسلم - دعهن» يريد - صلى الله ~~عليه وسلم - إطلاق البكاء والاسترجاع لهن وبهذا استباح الناس البكاء قال ~~ابن حبيب لا بأس بالبكاء قبل الموت وبعده ما لم يرفع به الصوت ويكون معه ~~كلام مكروه، وأما البكاء بعد الموت فقد روي عن عبد الله بن عمر «اشتكى سعد ~~بن عبادة فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف ~~وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه فوجده في غاشية # PageV02P025 # . ms0755 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أهله فقال قد قضى؟ قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلما رأى القوم بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بكوا فقال ألا ~~تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار ~~إلى لسانه أو يرحم» فأما قوله «فإذا وجب فلا تبكين باكية» وفسر الوجوب - ~~صلى الله عليه وسلم - بالموت فيحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - منع من ~~بكاء مخصوص عند الوجوب وهو ما جرت العادة به من الصياح والمبالغة في ذلك ~~بالويل والثبور فتوجه نهيه إلى ذلك البكاء. ### | 1 - # (فصل) : # وليس في الحديث أمر بتوجيهه إلى القبلة، وكذلك حديث وفاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ليس فيه أنه وجه إلى القبلة ولا أنه أمر بذلك. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة ما علمت التوجيه من الأمر ~~القديم. # وقد روى ابن حبيب أن ابن المسيب أغمي عليه في مرضه فوجه فأفاق فأنكر ~~فعلهم به، وقال على الإسلام حييت وعليه أموت ليكن مضجعي ما كنت بين أظهركم ~~قال ابن حبيب فأراه إنما كره عجلتهم بذلك قبل الحقيقة، وظاهر قول سعيد بن ~~المسيب مخالف لهذا التأويل. # وقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك ينبغي أن يوجه إلى القبلة، وجه ~~القول الأول ما تقدم من الآثار الصحاح ولم يذكر في شيء منها التوجيه بل ~~الظاهر منها عدم التوجيه. # ووجه القول الثاني أن هذه الحال وجدت فيها أسباب الوفاة فشرع فيها ~~التوجيه كالحمل والدفن. # (فرع) فإذا قلنا بالتوجيه فقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أنه ينبغي ~~أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن فإن لم يقدر فعلى ظهره ورجلاه إلى ~~القبلة. # ووجه ذلك أن هذه صفات استقبال القبلة كاستقبالها في الصلاة. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنما يكون التوجيه إذا غلب عليه عند المعاينة بإحداد ~~نظره وإشخاص بصره ويلقن لا إله إلا الله قاله ابن حبيب، وقال مالك في ~~المختصر لا بأس أن تغمضه الحائض والجنب، ms0756 وقال غيره الإغماض سنة، وقال ابن ~~حبيب ويستحب أن يقال عنده {وسلام على المرسلين} [الصافات: 181] {والحمد لله ~~رب العالمين} [الصافات: 182] {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 61] وعد ~~غير مكذوب ويقال عند إغماضه اللهم يسر عليه أمره وسهل موته وأسعده بلقائك ~~واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه قال ويستحب أن لا يجلس عنده إلا أفضل ~~أهله وأحسنهم هديا وقولا ولا يكون عنده ولا قربه ثوب غير طاهر ولا يحضره ~~كافر ولا حائض وهذه المعاني التي ذكرها ابن حبيب إنما أوردها على وجه ~~الاستحباب فإن فعلت فحسن. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما القراءة عنده ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك ليس القراءة عنده ~~والإجمار من عمل الناس، وقال ابن حبيب لا بأس أن يقرأ عنده يس، وإنما كره ~~مالك ذلك لئلا يتخذ سنة ولا بأس أن يقرب إليه الروائح الطيبة من بخور ~~وغيره، وجه قول مالك ما احتج به من عمل السلف واتصل على ترك ذلك فالعمل به ~~مخالف لما اتفقوا عليه. # (فصل) : # وقول «ابنته إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا فإنك قد كنت قضيت جهازك» أخبرت ~~عن قوة رجائها في الشهادة له لما كانت ترى من حرصه على الجهاد ومبادرته ~~إليه، وقد كان قضى جهازه للغزو فأشفقت مما فاته من ذلك «فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته» وهذا اللفظ يحتمل معنيين: # أحدهما: أن أجره قد جرى له بمقدار العمل الذي نواه على حسب ما كان يكون ~~له من الأجر أن لو عمله فتكون النية بمعنى المنوي. # والمعنى الثاني: أنه أوقع له من الأجر بقدر ما يجب لنيته. # إلا أن هذا الوجه أظهر من جهة اللفظ والأول أظهر من جهة المعنى؛ لأن ~~الظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - قصد إلى تسليتها وإخبارها بأن ما نواه ~~لم يفته وأن أجره قد جرى له بحسب نيته ولو لم يكن له من الأجر إلا بقدر ~~النية لما كان لها في ذلك راحة إلا أن تكون استفادت معرفة ذلك ms0757 من # PageV02P026 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة ~~بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول وذكر لها «أن ~~عبد الله بن عمر يقول إن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة يغفر الله ~~لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بيهودية يبكي عليها أهلها فقال إنكم لتبكون عليها ~~وإنها لتعذب في قبرها» ) . # الحسبة في المصيبة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يموت لأحد من المسلمين ~~ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم» ) #   ### | [المنتقى] # هذا الحديث، والله أعلم بما أراده من ذلك. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وما تعدون الشهادة؟» سؤال لهم عن معنى ~~الشهادة ليختبر بذلك علمهم ويفيدهم من هذا الأمر ما لا علم لهم به قالوا ~~القتل في سبيل الله، وإنما سألهم عن جنس جميع الشهادة فأخبروه عن بعضها وهو ~~جميع ما كان يسمى عنده شهادة فقالوا القتل في سبيل الله فأخبرهم - صلى الله ~~عليه وسلم - أن الشهادة سبعة سوى القتل في سبيل الله تسلية للمؤمنين ~~وإخبارا لهم بتفضل الله تعالى عليهم فإن الشهادة قد تكون بغير القتل وإن ~~شهداء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أكثر مما يعتقده الحاضرون، ثم فسر ~~ذلك فقال المطعون شهيد والمطعون هو المصاب بالطاعون وسيأتي ذكره بعد هذا في ~~الجامع إن شاء الله تعالى والغرق شهيد وهو من مات غرقا في الماء وصاحب ذات ~~الجنب داء معروف، وكذلك المبطون والحرق شهيد وهو من يموت بالنار، والذي ~~يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد قيل إن معنى ذلك تموت بالولادة ~~وقيل إن معنى ذلك أن تموت جمعاء بكرا غير ثيب لم ينلها أحد وهذه ميتات فيها ~~شدة الأمر فتفضل الله تعالى على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بأن جعلها ~~تمحيصا لذنوبهم ms0758 زيادة في أجرهم حتى بلغهم بها مراتب الشهداء. # (ش) : قول عبد الله بن عمر إن الميت ليعذب ببكاء الحي هذا المعنى قد رواه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر وابن عمر والمغيرة بن شعبة. # وقد ذكر الناس في ذلك وجوها: # أحدها: أنه يعذب بما يبكى عليه به وذلك أن من شأن نساء الجاهلية أن يندبن ~~الميت ويمدحنه لقتله الناس وظلمه لهم وتسلطه عليهم وهذا مما يعذب به فقال ~~إنه ليعذب ببكاء الحي عليه إذ كان من سببه النوح والبكاء، وإذا أمر به ولم ~~ينه عنه، وقد أنكرت روايته عائشة وحملت القول على ظاهره واحتجت في رده ~~بقوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ، وإذا حمل على ما ~~ذكرناه من التأويل خرج عن معنى ما أنكرته؛ لأنه حينئذ لا يعذب بنوحهم، ~~وإنما يعاقب بفعله في حياته أو بأمره لهم بالنياحة. # (فصل) : # وقول عائشة «إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهودية يبكي ~~عليها أهلها فقال إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها» وعلى هذا لا ~~يتعلق عذابها بالبكاء عليها، وإنما فيه إخبار عن حالها حين البكاء عليها، ~~والله أعلم. ### | [الحسبة في المصيبة] # (ش) : قوله «لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد» شرط الإسلام؛ لأنه لا نجاة ~~للكافر من النار بموت أولاده ولا بغير ذلك، وإنما ينجى منها بالإيمان ~~والسلامة من المعاصي أو المغفرة لها بأن يموت للمؤمن ثلاثة من الولد ويحتمل ~~بأن يكون ذلك؛ لأن أجره على مصابه بهم يكفر عنه ذنوبه فلا تمسه النار التي ~~يعاقب بها أهل الذنوب ففي هذا تسلية للمسلمين في مصابهم بأولادهم إذ في ذلك ~~ستر لهم من النار ونجاة من العذاب وقوله «إلا تحلة # PageV02P027 # (ص) : (مالك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن أبي النضر السلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار ~~فقالت امرأة عند رسول الله - صلى الله عليه ms0759 وسلم - يا رسول الله أو اثنان؟ ~~قال أو اثنان» ) . # جامع الحسبة في المصيبة (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي» ) ~~. # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أصابته مصيبة ~~فقال كما أمره الله تعالى {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] اللهم ~~أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها إلا #   ### | [المنتقى] # القسم» قال ابن حبيب عن مالك تفسيره قول الله عز وجل {وإن منكم إلا ~~واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] قال أبو عبيد فإذا مر بها ~~وجاوزها فقد أبر الله تعالى قسمه قال وموضع القسم مردود إلى قوله {فوربك ~~لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} [مريم: 68] والعرب تقسم ~~وتضمن المقسم به ومثله قوله تعالى {وإن منكم لمن ليبطئن} [النساء: 72] ~~معناه، وإن منكم - والله - لمن ليبطئن، وكذلك قوله تعالى {وإن منكم إلا ~~واردها} [مريم: 71] ، وقال غيره لا قسم في قوله {وإن منكم إلا واردها} ~~[مريم: 71] فيكون له تحلة ومعنى قوله «إلا تحلة القسم» إلا الشيء الذي لا ~~يناله معه مكروه وأصله من قول العرب ضربه تحليلا إذا لم يبالغ في ضربه ~~ومعناه على هذين التأويلين أن النار لا تمسه إلا قدر وروده عليها، ثم ينجو ~~بعد ذلك لقوله تعالى {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: ~~72] . # (ص) : (مالك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي النضر ~~السلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يموت لأحد من المسلمين ~~ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار فقالت امرأة عند رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله أو اثنان؟ قال أو اثنان» ) (ش) : ~~الكلام في هذا المتن كالكلام في الذي قبله وقوله «فيحتسبهم» بيان لصفة من ~~يؤجر بمصابه في ولده وهو ms0760 أن يحتسبهم، وأما من لم يحتسبهم ولم يرض بأمر الله ~~فيهم فإنه غير داخل في هذا الوجه. # (فصل) : # وقول المرأة أو اثنان دليل على أن تعلق هذا الحكم على الثلاث على انتفائه ~~عمن كان أقل منه ولو دل على ذلك لما سألته ولكنها لما جوزت أن يكون حكم ~~الاثنين حكم الثلاثة في ذلك وجوزت أن يخالفه؛ لأن أجر المصيبة بالثلاثة ~~أعظم من أجر المصيبة بالاثنين سألته فأخبرها أن تفضل الله في ذلك على من ~~أصيب باثنين يبلغ به الستر من النار والنجاة من عذابها. # (ص) : (مالك أنه بلغه عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحامته حتى ~~يلقى الله وليست له خطيئة» ) (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما يزال ~~المؤمن يصاب في ولده وحامته حتى يلقى الله» الحامة الخاصة ومنه قيل حميم ~~فلان أي خاصته يعني أنه يفجع فيهم بموت أو قتل حتى يلقى الله وليست له ~~خطيئة يحتمل أن يريد أنه يحط عنه لذلك خطاياه حتى لا يبقى له خطيئة ويحتمل ~~أن يريد أنه يحصل له على ذلك من الأجر ما يزن جميع ذنوبه فيلقى الله تعالى ~~وليس له ذنب يزيد على حسناته فهو بمنزلة من لا ذنب له، وإنما هذا لمن صبر ~~واحتسب، وأما من سخط ولم يرض بقدر الله تعالى فإنه أقرب إلى أن يأثم لسخطه ~~فيكثر بذلك سائر آثامه وهذا تفسير للحديثين المتقدمين. ### | [جامع الحسبة في المصيبة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة ~~بي» يحتمل أن يريد - صلى الله عليه وسلم - أن مصابه أعظم من سائر مصائب ~~الدنيا فإنه لا مصيبة أعظم من المصيبة به وذلك أن كل مصاب به له منه عوض ~~ولا عوض منه - صلى الله عليه وسلم - فإذا أصبنا بمصيبة في غيره من قريب أو ~~حميم فإنها دون المصاب به فيعزى في ذلك بأنه قد أصيب بأعظم من ذلك وهو ~~المصاب ms0761 بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فصبر فبأن يصبر على ما هو أيسر منه ~~وأخف أولى. # PageV02P028 # فعل الله ذلك به قالت أم سلمة فلما توفي أبو سلمة قلت ~~ذلك، ثم قلت ومن خير من أبي سلمة فأعقبها الله رسوله فتزوجها» ) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال هلكت امرأة لي ~~فأتاني محمد بن كعب القرظي يعزيني بها فقال إنه كان في بني إسرائيل رجل ~~فقيه عالم عابد مجتهد وكانت له امرأة وكان بها معجبا ولها محبا فماتت فوجد ~~عليها وجدا شديدا ولقي عليها أسفا حتى خلا في بيت وغلق على نفسه واحتجب من ~~الناس فلم يكن يدخل عليه أحد وأن امرأة سمعت به فجاءته فقالت إن لي إليه ~~حاجة أستفتيه فيها ليس يجزيني فيها إلا مشافهته فذهب الناس ولزمت بابه، ~~وقالت مالي منه بد فقال له قائل إن هاهنا امرأة أرادت أن تستفتيك، وقالت إن ~~أردت إلا مشافهته. وقد ذهب الناس وهي لا تفارق الباب فقال ائذنوا لها فدخلت ~~عليه فقالت إني جئتك أستفتيك في أمر قال وما هو قالت إني استعرت من جارة لي ~~حليا فكنت ألبسه وأعيره زمانا، ثم إنهم أرسلوا إلي فيه فأؤديه إليهم؟ فقال ~~نعم والله فقالت إنه قد مكث عندي زمانا فقال ذلك أحق لردك إياه إليهم حين ~~أعاروكيه زمانا قال فقالت أي يرحمك الله أفتأسف على ما أعارك الله، ثم أخذه ~~منك وهو أحق به منك فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها) . # ما جاء في الاختفاء # الاختفاء فعل النباش ومعناه الإظهار يقال خفيت الشيء إذا أخرجته مما ~~يستره وأظهرته وخفيته إذا سترته. # (ص) : (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد ~~الرحمن أنه #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله «من أصابته مصيبة» هذا اللفظ موضوع في أصل كلام العرب لكل من ~~ناله شر أو خير ولكنه مختص في عرف الاستعمال بالرزايا والمكاره وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «فقال كما أمره الله {إنا لله ms0762 وإنا إليه راجعون} [البقرة: ~~156] » لم يرد لفظ الأمر بهذا القول؛ لأنه إنما ورد القرآن بتبشير من قاله ~~والثناء عليه قال الله تعالى {وبشر الصابرين} [البقرة: 155] {الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] {أولئك عليهم ~~صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 157] ويحتمل أن يشير إلى ~~غير القرآن فيخبر - صلى الله عليه وسلم - عن أمر الباري لنا بذلك ولذلك ~~وصله بقوله «اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها ثم قال - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا فعل الله به مثل ذلك» يريد، والله أعلم أن الله يستجيب ~~دعاءه ويجمع له بين الأجر على مصيبته ويعقبه منها يريد والله أعلم يعطيه ~~بعقب ذلك خيرا مما أصابه (فصل) : # قالت أم سلمة فلما توفي أبو سلمة قلته، ثم قلت ومن خير من أبي سلمة وذلك ~~لما كانت تعلم من فضل أبي سلمة ودينه وخيره واستبعدت لذلك أن تعوض بخير منه ~~ولم تكن تظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتزوجها ولو ظنت ذلك لم ~~تقله فأعقبها الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو خير من أبي سلمة. # (ش) : المتن كله ظاهر المعنى وفيه وعظ العالم وتذكيره، وإن كان الواعظ أو ~~المذكر دونه في الفضل والعلم فيجب أن لا يأنف الفاضل من وعظ من هو دونه إذا ~~أصاب وجه الحق ووفق للصواب فقد يخطئ الفاضل في أمر يوفق فيه المفضول ~~والتعزية على ضربين: # أحدهما: أن يبلغ عن الرجل من المسلمين شدة إشفاق وافراط حزن فيعزيه على ~~سبيل التذكير والوعظ فهذا لا نعلم خلافا في جوازه. # والثاني: أن يقف الميت عند تسوية التراب على القبر فيعزى فيه فهذا قال ~~النخعي: إنه مكروه. # PageV02P029 # سمعها تقول «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المختفي والمختفية يعني نباش القبور» ) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ~~تقول كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي تعني في الإثم) . # جامع الجنائز (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن ms0763 عباد بن عبد الله بن الزبير ~~«أن عائشة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أنها سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه يقول ~~اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى» ) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان ~~من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال له ~~هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الاختفاء] # (ش) : قولها «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المختفي» اللعن ~~الإبعاد في أصل كلام العرب وهو مستعمل في الإبعاد من الخير فلعن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - المختفي إنما هو الدعاء عليه بالإبعاد من رحمة الله ~~والمختفي والمختفية هما النباش والنباشة للقبور لأخذ أكفان الموتى وسيأتي ~~ذكر وجوب القطع فيه في كتاب السرقة إن شاء الله. # (ش) : قولها كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي يريد أن له من الحرمة في ~~حال موته مثل ما له منها حال حياته وأن كسر عظامه في حال موته يحرم كما ~~يحرم كسرها حال حياته وقول مالك - رحمه الله - يعني في الإثم يريد أنهما لا ~~يتساويان في القصاص وغيره، وإنما يتساويان في الإثم. ### | [جامع الجنائز] # (ش) : قوله «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى» يحتمل أن ~~يريد به من يرافقه في الجنة من النبيين والصديقين. # وقد روي «عن عائشة أنها سمعته يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته غشية ~~يقول مع الذين أنعم الله عليهم» الآية ويحتمل أن يريد به الرفيق الذي يرتفق ~~به يريد بالرفيق الأعلى رفيق الرفيق، وروى ابن سحنون عن ابن نافع أنه يريد ~~بالرفيق الأعلى أعلى مرتفقها. # وقد روى الزهري أخبره عروة عن عائشة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو صحيح يقول إنه لم يقبض ms0764 نبي قط حتى يرى مقعده في الجنة، ثم يحيا أو ~~يخير فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه فلما أفاق شخص ~~بصره نحو سقف البيت، ثم قال اللهم في الرفيق الأعلى فقلت إذا لا يجاورنا ~~فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح» فظاهر لفظ هذا الحديث يقتضي أن ~~الرفيق بمعنى المرتفق، والله أعلم، وقال الداودي الرفيق اسم لكل سماء وأراد ~~الأعلى منها؛ لأن الجنة فوق ذلك ولا نعلم أحدا من أهل اللغة ذكره وأراه ~~وهم. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «ما من نبي يموت حتى يخير قالت فسمعته وهو يقول اللهم الرفيق الأعلى ~~فعرفت أنه ذاهب» ) ش قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من نبي يموت حتى ~~يخير» يريد، والله أعلم أنه يرى ما أعد الله له من الثواب في الجنة وما ذكر ~~له فيها ليسر بذلك ويتشوق به إلى لقاء الله وقوله «حتى يخير» يحتمل أن يكون ~~أراد به أنه يخير بين المقام في الدنيا وبين الانتقال إلى ما أعد الله له، ~~وقد بينت ذلك عائشة بقولها فعلمت أنه ذاهب ويحتمل أن يريد به التخيير في ~~منازل الآخرة فاختار - صلى الله عليه وسلم - الرفيق الأعلى وقولها فعرفت ~~أنه ذاهب يريد أنها علمت أن ذلك إنما كان جواب التخيير الذي خير فكان ذلك ~~انقضاء عمره. # (ش) : قوله «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي» ، العرض لا ~~يكون إلا على حي ولا يصح العرض على ميت لا يحتاج أن يعلم ما يعرض عليه # PageV02P030 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب ~~الذنب منه خلق وفيه يركب» ) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه ~~أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إنما نسمة ms0765 المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم ~~يبعثه» ) . #   ### | [المنتقى] # ويفهم ما يخاطب به وذلك لا يصح من الميت. # وقد تقدم من حديث أنس «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الميت إذا وضع ~~في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه ~~فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل محمد - صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن ~~فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقول له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك ~~الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا» الحديث وهذا يدل على إحياء الميت ~~ومخاطبته، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله «بالغداة والعشي» يحتمل أن يريد بذلك كل غداة وكل عشي وذلك لا يكون ~~إلا بأن يكون الإحياء لجزء منه فإنا نشاهد الميت ميتا بالغداة والعشي وذلك ~~يمنع إحياء جميعه وإعادة جسمه ولا يمنع أن تعاد الحياة في جزء أو أجزاء منه ~~وتصح مخاطبته والعرض عليه ويحتمل أن يريد بالغداة والعشي غداة واحدة يكون ~~العرض فيها وقوله «مقعده» يحتمل أن يريد به مقعده من الجنة فيعرض عليه من ~~قبره. # وقد ورد ذلك مفسرا في حديث أنس المتقدم ويكون معنى حتى يبعثك الله أي أنه ~~مقعدك لا تصل إليه حتى يبعثك. # (ش) : قوله «كل ابن آدم تأكله الأرض» يحتمل أن يريد به أن جميع جسم ~~الإنسان مما تأكله الأرض، وإن جاز أن لا تأكل الأرض أجساما كثيرة من الناس ~~الأنبياء وكثيرا من الشهداء على ما روي من الحديث في عبد الله بن عمر وغيره ~~وما يشاهد من أكل السباع والوحوش من أجسام كثير من الناس وحرق بعضها بالنار ~~وعجب الذنب لا تأكله الأرض من أحد من الناس، وإن أكلت سائر جسده؛ لأنه أول ~~ما خلق الإنسان وهذا الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه ويقال عجب وعجم ~~كما يقال لازب ولازم. # (ش) : قوله «إنما نسمة المؤمن» في كتاب أبي القاسم الجوهري أن النسمة ~~النفس والروح والبدن وفي هذا الحديث إنما يعني ms0766 الروح قال القاضي أبو الوليد ~~- رضي الله عنه -: والذي عندي أنه يحتمل أن يريد به ما يكون فيه الروح من ~~الميت قبل البعث فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك طير ويحتمل أن يريد ~~به أن يطير ويعلق في شجر الجنة يريد - والله أعلم - يتعلق بها ويقع عليها ~~تكرمة للمؤمن وثوابا له. # وروي يعلق ومعناه يأكل من شجر الجنة قال المطرزي: إن أرواح الشهداء تسرح ~~في الجنة وتعلق أي تتناول قال والعلق التناول حتى يرجعه الله تعالى إلى ~~جسده يوم يبعثه يريد أن إحياء جميع الجسد بإعادة الروح إليه يكون يوم ~~البعث. # (مسألة) : # قال الشيخ أبو محمد من قول أهل السنة وأئمة الدين في الأرواح أنها باقية ~~فأرواح أهل السعادة منعمة إلى يوم الدين وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم ~~يبعثون، وقال الله سبحانه وتعالى في الشهداء {أحياء عند ربهم يرزقون} [آل ~~عمران: 169] إلى قوله تعالى {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون} [آل عمران: 170] ، وقال الله تعالى في آل فرعون ~~{النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر: 46] وهذا قبل قيام الساعة {ويوم ~~تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] ، وقال سبحانه وتعالى ~~في الكفار {والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم} [الأنعام: 93] ولم يقل ~~إنهم يميتون أنفسهم، وقال في قول من قال من الموتى {رب ارجعون} [المؤمنون: ~~99] هذا قول الروح ويحتمل أن يكون هذا شيئا من محل الروح يبقى فيه الروح ~~وهو الذي يسمى نسمة وهو الذي إذا كان من مؤمن يعلق في شجر الجنة ويرزق إن # PageV02P031 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال قال الله تبارك وتعالى إذا أحب ~~عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مات فحرقوه ثم ~~أذروا نصفه في البر ونصفه ms0767 في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا ~~لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به فأمر الله ~~البر فجمع ما فيه، ثم أمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال لما فعلت هذا قال من ~~خشيتك يا رب وأنت أعلم قال فغفر له» ) . #   ### | [المنتقى] # كان من الشهداء وهو الذي أشار أبو محمد إلى أنه إذا خرج من الجسد عدمت ~~الحياة من سائر الجسد، وإذا أعيد يوم البعث إلى الجسد أعيدت الحياة إليه. # (مسألة) : # وهذا حكم النسمة، وأما الروح والنفس فقد قال الشيخ أبو محمد في نوادره ~~قيل إنهما اسمان لشيء واحد وإليه ذهب غير واحد من أصحابنا منهم سعيد بن ~~محمد الحداد وبهذا قال القاضي أبو بكر وجميع أصحابه قال أبو محمد وذكر أصبغ ~~عن ابن القاسم في العتبية وغيرها أنه سمع عبد الرحيم بن خالد يقول بلغني أن ~~الروح له جسد ويدان ورجلان ورأس وعينان يسل من الجسد سلا وفي رواية ابن ~~حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم عن عبد الرحيم أن النفس هي التي لها جسد مجسد ~~قال وهي في الجسد كخلق في جوف خلق يخرج من الجسد حين الوفاة ميتا ويبقى ~~الجسد حيا، ونحوه حكى الشيخ أبو إسحاق عن ابن القاسم وزاد قال والروح هو ~~كالماء الجاري قال ابن حبيب والروح هو النفس الجاري يدخل ويخرج ولا حياة ~~للنفس إلا به والنفس تألم وتلتذ والروح لا يألم ولا يلتذ. # وقد بسط القاضي أبو بكر الكلام في ذلك في كتاب الهداية بما لا مزيد عليه، ~~والله أعلم وأحكم. # (ش) : ومعنى ذلك - والله أعلم - أن المؤمن المطيع لله إذا علم ما له عند ~~الله من الثواب والكرامة أحب لقاء الله لذلك وأحب الله لقاءه ليجزيه ويكرمه ~~وأن الكافر العاصي إذا عاين ما له عند الله من الخزي والعقاب كره لقاء الله ~~وكره الله لقاءه بمعنى أنه أراد إبعاده من رحمته، وقد ورد هذا مفسرا. # (ش) : قوله «لم يعمل حسنة قط» ظاهر ms0768 أن العمل ما تعلق بالجوارح وهو حقيقة ~~العمل، وإن جاز أن يطلق على الاعتقاد على سبيل المجاز والاتساع فأخبر - صلى ~~الله عليه وسلم - عن هذا الرجل أنه لم يعمل شيئا من الحسنات التي تعمل ~~بالجوارح وليس فيه إخبار عن اعتقاد الكفر، وإنما يحمل هذا الحديث على أنه ~~اعتقد الإيمان ولكنه لم يأت من شرائعه بشيء فلما حضره الموت خاف تفريطه ~~فأمر أهله أن يحرقوه ويذروا نصفه في البحر ونصفه في البر وذلك على وجهين: # أحدهما: على وجه الفرار مع اعتقاده أنه غير فائت كما يفر الرجل أمام ~~الأسد مع اعتقاده أنه لا يفوقه سبقا ولكنه يفعل نهاية ما يمكنه فعله. # والوجه الثاني: أن يفعل هذا خوفا من الباري تعالى وتذللا ورجاء أن يكون ~~هذا سببا إلى رحمته ولعله كان مشروعا في ملته. # (فصل) : # وقوله «فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه» يريد لئن ضيق الله عليه وعاقبه ~~على معصيته ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. # وقد يقال قدر عليه بمعنى ضيق عليه قال الله تعالى {فظن أن لن نقدر عليه} ~~[الأنبياء: 87] ، وقال {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] ولا يصح أن يريد ~~بأمره أن يذرى نصفه في البر ونصفه في البحر أنه رجاء أن يعجز الله بذلك ~~واعتقد بأن الباري لا يقدر على إعادته مع هذا الفعل؛ لأن من اعتقد ذلك كفر ~~والكافر لا يغفر الله له لقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] وقوله {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا ~~عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط} [الأعراف: 40] ، وقد قيل معناه إن قدر الله أن يعذبني ولم يرد أن ~~يغفر لي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين # PageV02P032 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس ms0769 فيها من جدعاء ~~قالوا يا رسول الله أرأيت الذي يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا ~~عاملين» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ~~ليتني مكانه» ) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله «فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه» يريد أن كل ~~واحد منهما أطاع أمر الله فجمع ما فيه من هذا الإنسان، ثم أحياه الله ~~تعالى، ثم قال لم فعلت هذا يريد ما أمر به من إحراقه وتفريق أجزائه في البر ~~والبحر فقال من خشيتك يا رب وأنت أعلم وهذا يدل على إيمانه وعلمه بصفات ~~الله تعالى وأنه أعلم منه بمقصده ومعتقده فكيف يظن مع هذا أنه لا يقدر على ~~إعادته. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «كل مولود يولد على الفطرة» والفطرة ~~في كلام العرب الخلقة يقال فطر الله الخلق بمعنى خلقهم وهو في الشرع الحالة ~~التي خلقوا عليها من الإيمان والمعرفة والإقرار بالربوبية فمعنى هذا الحديث ~~أن كل مولود يولد على الفطرة التي خلق عليها من الإيمان روى ابن وضاح عن ~~سحنون أن تفسيره قوله تعالى {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] قال أبو القاسم ~~الجوهري، وقد قيل على فطرة أبيه، وقال محمد بن الحسن كان هذا في أول ~~الإسلام قبل أن تنزل الفرائض ويؤمر المسلمون بالجهاد قال أبو عبيدة كأنه ~~يذهب إلى أنه لو كان يولد على الفطرة، ثم مات قبل أن يهوده أبواه أو ~~ينصرانه لم يتوارثا؛ لأنه مسلم وهذا كافر وهذا الذي قاله ليس ببين؛ لأنه ~~بنفس تمام الولادة يسري إليه هذا الحكم منهما. # (فصل) : # قوله «فأبواه يهودانه أو ينصرانه» يريد أن أبويه هما اللذان يصرفانه عن ~~الفطرة وما خلق عليه من الإيمان إلى دين اليهودية والنصرانية ويحتمل ذلك ~~وجهين: # أحدهما: أنهما يرغبانه في اليهودية أو النصرانية ms0770 ويحببان ذلك إليه حتى ~~يدخلانه فيه. # والثاني: أن كونه تبعا لهما في الدين يوجب الحكم له بحكمهما فيستن ~~بسنتهما ويعقد له عقد الذمة بعقدهما له ويوارثهما، والذي يقتضيه هذا الحديث ~~كونه تبعا لهما، وإن اختلفت أديانهما. # (فصل) : # وقوله «كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء» يريد تامة الخلق «هل تحس فيها من ~~جدعاء» يريد، والله أعلم لا جدعاء فيها من أصل الخلقة، وإنما تجدع بعد ذلك ~~ويغير خلقها كالمولود يولد على الفطرة ثم يغيره بعد ذلك أبواه فيهودانه أو ~~ينصرانه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «قالوا يا رسول الله أرأيت الذي يموت وهو صغير» يريد أنهم سألوه عن ~~حال الصغير الذي لا يعقل صرف أبويه له عن الفطرة إلى دينهما ما يكون حاله ~~في الآخرة، وقد قال تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] فكيف ~~يعذبهم بذنوب آبائهم ويخلدهم في النار بكفرهم دون أن يكون منهم كفر فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «الله أعلم بما كانوا عاملين» يريد أن الله تعالى ~~عالم بما كانوا يفعلونه لو أحياهم حتى يعقلوا ويمكنهم العمل، وفي هذا إخبار ~~عن أنه لا طريق لنا إلى معرفة مصيرهم في الآخرة إلا من جهة إخبار الله ~~تعالى لنا وأنه لا يعاقبهم بذنوب آبائهم، وإنما يفعل بهم ما يريد بهم من ~~التفضل عليهم والتكليف لهم في الآخرة، ثم يجزيهم بذلك أو يكون جزاؤه لهم ما ~~سبق في علمه تعالى أنه كان يوفقهم له من الضلال أو الهدى إلا أن قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «الله أعلم بما كانوا عاملين» أظهر في أن جزاءهم يكون على ~~ما علم تعالى منهم أنهم كانوا يفعلونه لو بلغهم حد التكليف. # (ش) : هذا إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - أن بين يدي الساعة أمورا # PageV02P033 # (ص) : (مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن معبد ~~بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه قالوا يا رسول ~~الله ms0771 ما المستريح وما المستراح منه؟ قال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا ~~وأذاها إلى رحمة الله والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر ~~والدواب» ) . # (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت سمعت «عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذات ليلة فلبس ثيابه، ثم خرج قالت فأمرت جاريتي بريرة تتبعه فتبعته حتى جاء ~~البقيع فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني ~~فلم أذكر له شيئا حتى أصبح، ثم ذكرت له ذلك فقال إني بعثت لأهل البقيع ~~لأصلي عليهم» ) . # (ص) : (مالك عن نافع أن أبا هريرة قال أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير #   ### | [المنتقى] # يتمنى الناس معها الموت وأنه يغبط الحي صاحب القبر ويود لو أنه مكانه ~~وذلك يكون إما لفتن لا يأمن المؤمن أمرها فيتمنى الموت للنجاة منها وإما ~~لشدة من الزمان وفتن من الدنيا يهلك من شاهدها فيتمنى الموت؛ لأنه أيسر ~~منها وليس في هذا الحديث إطلاق تمني الموت مع أن تمني الموت خوف الفتنة غير ~~محظور، وإنما الذي ورد الشرع بمنعه تمني الموت لضرر ينزل بالإنسان. # (ش) : قوله «- صلى الله عليه وسلم - لما رأى الجنازة مستريح ومستراح منه» ~~يريد أن من توفي من الناس على ضربين: ضرب يستريح، وضرب يستراح منه فسألوه ~~عن تفسير مراده بذلك فأخبر أن المستريح هو العبد المؤمن يصير إلى رحمة الله ~~وما أعد له من الجنة والنعمة ويستريح من نصب الدنيا وتعبها وأذاها ~~والمستراح منه هو العبد الفاجر فإنه يستريح منه العباد والبلاد والشجر ~~والدواب ويحتمل أن يكون أذاه للعباد بظلمهم وأذاه للأرض والشجر بغصبها من ~~حقها وصرفها إلى غير وجهها وإتعاب الدواب بما لا يجوز له من ذلك فهذا ~~مستراح منه، وقال الداودي معنى يستريح منه العباد أنهم يستريحون مما يأتي ~~به من المنكر فإن أنكروا عليه نالهم أذاه، وإن تركوه أثموا واستراحة البلاد ~~أنه بما يأتي من المعاصي تخرب الأرض فيهلك ms0772 لذلك الحرث والنسل وهذا الذي ~~ذكره فيه نظر؛ لأن من ناله الأذى من أهل المنكر لا يأثم بترك الإنكار عليهم ~~ويكفيه أن ينكره بقلبه أو بوجه لا يناله به أذاه وسيأتي ذلك مفسرا في ~~الجامع إن شاء الله (ص) . # (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه قال «قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لما مات عثمان بن مظعون ومر بجنازته ذهبت ولم تلبس منها ~~بشيء» ) (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ذهبت ولم تلبس منها بشيء» يريد ~~- والله أعلم - الدنيا فإنه لم ينل منها شيئا لموته في أول الإسلام قبل أن ~~يفتح على المسلمين الدنيا فيتلبسون بها مع زهده فيما كان يناله منها وهذه ~~فضيلة لعثمان بن مظعون فإنه هاجر إلى الله فذهب ولم ينل من الدنيا شيئا ~~فبقي أجره كاملا، وقد غبط عبد الرحمن بن عوف مصعب بن عمير في ذلك. # (ش) : أمرها جاريتها بريرة باتباعه يحتمل أن تكون علمت إباحة ذلك لما ~~رأته خرج إلى موضع لا يمكن الستر فيه من الناس لجواز تصرفهم في الطرقات ~~والصحاري فاستجازت الاطلاع على أثره والتسبب إلى معرفة ما خرج له لذلك ولو ~~دخل موضعا ينفرد فيه لما دخلت عليه ولا تبعته فيه ويحتمل أن تكون أرسلتها ~~لاتباعه لتستفيد علما مما يفعله في ذلك الوقت من صلاة أو غيرها ويحتمل أن ~~يكون غيرة منها وخوفا أن يأتي بعض حجر نسائه، وقد روي في ذلك. # (فصل) : # ووقوفه - صلى الله عليه وسلم - في أدنى البقيع ما شاء الله يحتمل أن يكون ~~للدعاء لهم ويحتمل أن يكون هو صلاته عليهم؛ لأنه قد تقدم أنه لا يصلى على ~~ميت بعد ثمانية أيام وفي هذا إتيان القبور والدعاء لأهلها عندها. # PageV02P034 # تقدمونه إليه أو شر تضعونه عن رقابكم) . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ذكر رمضان فقال «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن ~~غم عليكم فاقدروا له» ) . # ms0773  ### | [المنتقى] # (ش) : قوله أسرعوا بجنائزكم يريد تعجيل أمرها وترك تأخيرها. # ووجه ذلك أن في تعجيل دفنها سترا لها ومبادرة لسترها ولا مانع من تعجيلها ~~ولا فائدة في تأخيرها؛ لأن الميت إن كان صالحا فتقديمه خير له؛ لأنه يقدم ~~على ما أعد الله تعالى له، وإن كان فاجرا فلا مرحبا به، وإنما هو شر يضعه ~~أهله عن رقابهم. # وقد روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا ~~وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني ~~قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين تذهبون بها، يسمع صوتها كل ~~شيء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق» تم كتاب الجنائز. ### | [كتاب الصيام] ### | [ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان] # 1 # كتاب الصيام ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان الصيام في كلام ~~العرب الإمساك ومنه قوله تعالى {إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم ~~إنسيا} [مريم: 26] إلا أن اسم الصوم واقع في عرف الشرع على إمساك مخصوص في ~~وقت مخصوص عن أشياء مخصوصة على وجه مخصوص، وأما الفطر فهو قطع الصوم الشرعي ~~بالأكل والشرب؛ لأن الفطر إنما هو الأكل والشرب، وقد يستعمل في كل ما يقطع ~~الصوم ويمنعه من الجماع والإنزال وغيره على سبيل المجاز والإتساع ورمضان هو ~~شهر الصوم مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش والرمضاء شدة ~~الحر. # (فصل) : # وقوله للصيام والفطر في رمضان الفطر لا يكون في رمضان، وإنما يكون رؤية ~~الهلال في زمان رمضان للفطر والصوم في رمضان ورؤية الهلال في الأغلب في ~~غيره. # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان» ذكر بعض ~~الناس أنه لا يقال جاء رمضان ولا دخل رمضان، وإنما يقال جاء شهر رمضان. # وروي في ذلك الحديث عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا تقولوا جاء رمضان وقولوا جاء شهر رمضان فإن رمضان ~~اسم من أسماء ms0774 الله تعالى» قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - رأيت ~~القاضي أبا الطيب الطبري قال يقال صمت رمضان؛ لأن المعنى معروف فإذا وصف ~~بالمجيء لا يقال جاء رمضان حتى يقال جاء شهر رمضان للإشكال فيه قال القاضي ~~أبو الوليد والصواب أن ذلك جائز فقد روي ذلك من غير ما طريق صحيح. # وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دخل رمضان فتحت أبواب ~~السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين» . # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فأول ما فرض من الصيام صوم يوم عاشوراء فلما فرض رمضان نسخ ~~وجوبه فمن شاء صامه ومن شاء أفطره. ### | 1 - # (فصل) : # قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تصوموا حتى تروا الهلال» يقتضي منع ~~الصوم في آخر شعبان قبل رؤية هلال رمضان والمراد به منع ذلك على معنى ~~التلقي لرمضان أو الاحتياط، وأما صيام يوم الشك وغيره من شعبان على غير هذا ~~الوجه لمن كان في صوم متتابع أو لمن ابتدأ التنفل فيه فلا بأس به وذهب ~~بعضهم إلى أنه لا يصح صوم يوم الشك بوجه والدليل على صحة ذلك ما روى أبو ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يتقدمن أحدكم رمضان بيوم أو ~~يومين إلا أن يكون رجل # PageV02P035 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يصوم صومه فليصم ذلك اليوم» . # (مسألة) : # ولا بأس أن يصام يوم الشك ابتداء، وقال محمد بن مسلمة لا يصومه إلا من ~~كان يسرد الصيام وبه قال الشافعي والدليل على ذلك أن هذا يوم من شعبان فجاز ~~أن يبتدأ بصومه نفلا كالذي قبله. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى تروا الهلال» الرؤية تكون عامة وخاصة ~~فأما العامة فهي أن يرى الهلال الجم الغفير والعدد الكثير حتى يقع بذلك ~~العلم الضروري فهذا لا خلاف في وجوب الصوم والفطر به لمن رآه ومن لم يره. # (فرع) وهذا يخرج عن حكم الشهادة إلى حكم الخبر المستفيض، وذلك مثل أن ~~تكون القرية الكبيرة يرى أهلها الهلال فيراه منهم الرجال والنساء والعبيد ~~ممن ms0775 لا يمكن منهم التواطؤ على باطل فقد قال محمد بن الحكم: في مثل هذا لا ~~يحتاج إلى شهادة ولا تعديل ويلزم الناس الصوم بذلك من باب استفاضة الإخبار ~~لا من باب الشهادات، وأما الرؤية الخاصة فهي أن يراه العدد اليسير، وذلك ~~على ضربين: # أحدهما: أن تكون السماء مغيمة. # والثاني: أن تكون صاحية فإن كانت مغيمة فلا خلاف أنه يجوز فيها شهادة ~~رجلين من أهل العدل، وإن كانت صاحية ثبت ذلك بشهادتهما عند مالك، وقال أبو ~~حنيفة: لا يثبت بشهادتهما، وبه قال سحنون، والدليل على ما نقوله أن هذا ~~معنى يثبت به رؤية الهلال إذا كانت السماء مغيمة فوجب أن يثبت به، وإن كانت ~~صاحية كالرؤية العامة. # (مسألة) : # ولا يثبت هلال رمضان بشهادة شاهد واحد خلافا لأبي حنيفة والشافعي، ~~والدليل على ما نقوله أن هذه شهادة على هلال فلم يقبل فيها أقل من اثنين ~~أصل ذلك الشهادة على هلال شوال وذي الحجة. # (فرع) ولو شهد شاهد على هلال رمضان وشهد آخر على هلال شوال فقد روي عن ~~يحيى بن عمر أنه قال لا تقبل شهادتهما قال القاضي أبو الوليد - رضي الله ~~عنه - ومعنى ذلك عندي أن الشاهد على هلال شوال لو رآه بعد ثلاثين يوما من ~~رؤية الثاني لم يفطر بشهادتهما حتى يكمل رمضان ثلاثين يوما بعد إكمال شعبان ~~ثلاثين يوما؛ لأن شهادة الثاني لا تصحح شهادة الأول؛ لأنه يحتمل أن لا يكون ~~الأول رأى شيئا ورأى الثاني هلال شوال لتسع وعشرين خلت من رمضان. # وأما إذا رأى الثاني هلال شوال بعد تسعة وعشرين يوما من رؤية الأول هلال ~~رمضان فإنه يجب أن يفطر بشهادتهما؛ لأن شهادة الثاني تصحح شهادة الأول على ~~كل حال؛ لأنه محال أن يصدق الثاني ولا يصدق الأول، فيجب تأمل هذا، والله ~~أعلم وأحكم. # وروى ابن نافع عن مالك في المجموعة في شاهدين شهدا على هلال شعبان فعد ~~لذلك ثلاثون يوما والسماء صاحية فلا يرى قال هذان شهداء سوء وهذا يدل على ~~أن الحكم واحد ولو كانا ms0776 حكمين لما كان في ذلك تكذيب للشاهدين وبالله ~~التوفيق ويحتمل ما قاله يحيى بن عمر وجها آخر وهو أن الحاكم لما شهد عنده ~~شاهد واحد ولم يقض به ردت شهادته ولذلك لم يضف إليه الذي شهد على هلال ~~شوال. # وقد قال ابن القاسم فيمن رأى هلال رمضان وحده: إن الإمام يرد شهادته، ~~ومعنى ذلك على ما قدمناه أنه لا يحكم بها فإما أن يبطلها حتى يمنع من أن ~~يضيف شهادة غيره إليها فلا. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت أنه لا يصام بشهادة واحد ولا يفطر بها فإنه يصام ويفطر بشهادة ~~شاهدين من صفتهما أن يكونا عدلين فإن لم يكونا من أهل العدالة ولا يعرفان ~~بسفه ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يصام بشهادتهما ولا يفطر ~~قال أشهب ولو كان أحدهما عدلا وكان في أحدهما بقية، وإن كان صالحا لم يصم ~~لشهادتهما ولم يفطر. # ووجه ذلك أن هذه شهادة فاعتبر فيها صفات العدالة كسائر الشهادات. ### | 1 - # (فرع) فإن شهد شاهدان لم يعرفا بعدالة ولا غيرها واحتاج القاضي إلى أن ~~يكشف عن حالهما، وذلك يتأخر فقد قال محمد بن عبد الحكم # PageV02P036 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ليس على الناس صيام ذلك اليوم فإن زكوا بعد ذلك وأمر الناس بالصيام فلا ~~شيء عليهم في الفطر. # (فرع) وإذا ثبت رؤية الهلال عند الإمام وحكم بذلك وأمر بالصيام ونقل ذلك ~~إليك عنه العدل ونقل إليك عن بلد آخر فقد قال أحمد بن ميسر الإسكندراني ~~يلزمك الصوم من باب قبول خبر الواحد العدل لا من باب الشهادة قال الشيخ أبو ~~محمد كما أن الرجل ينقل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك فيلزمهم تبييت ~~الصيام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ومعنى هذا عندي أن الصوم ~~يكون ثبوته بطريقتين: # أحدهما: الخبر. # والثاني: الشهادة. # فأما طريقة الخبر فإذا عم الناس رؤيته فمن أخبره العدل عن هذه الرؤية ~~لزمه الصيام ويجري ذلك مجرى طلوع الفجر وزوال الشمس وغروب الشمس في وجوب ~~الصلاة ووجوب الإمساك للصوم ms0777 والفطر عند انقضاء الصوم بالغروب، والطريق ~~الثاني الشهادة، وذلك إذا قل عدد الرائين له فإنه يثبت من طريق الشهادة ~~فيعتبر فيه من صفات الشهود وعددهم واختصاص ثبوته بالحكام ما يعتبر في سائر ~~الشهادات،. # ووجه ذلك اختلاف الناس في رؤيته وأن اختصاص بعض الناس برؤيته دون بعض ~~لدقته وبعده واشتباه مطالعه أمر شائع ذائع فلما كان هذا المعنى شائعا فيه ~~وكان ما هذه سبيله لا يثبت إلا من طريق الشهادة لم يخل من إحدى حالتين إما ~~أن يبطل صوم كثير من أول شهر رمضان، وذلك ممنوع لوجوب صومه أو يثبت ذلك من ~~طريق الشهادة لتعذر الخبر المتواتر فيه والإجماع على رؤيته، ويخالف هذا ~~طلوع الفجر وغروب الشمس للصلاة؛ لأن الوقت للصلاة واسع فإن لم يثبت أوله ~~ولم يتيقنه بعض الناس تيقن ما بعده لم يفته وقت الصلاة ووقت الصوم يلزم ~~استيعابه بالعبادة فإن لم يشرع فيه من أوله فات صومه ولا يلزم على هذا طلوع ~~الفجر من يوم الصوم؛ لأن النية والإمساك يجوز تقديمهما قبل الفجر فيمكن ~~استيعاب الوقت بالصوم مع عدم تيقن أول الوقت ولا يجوز تقديم النية للصوم ~~قبل تيقن دخول الشهر فلذلك جاز أن يثبت بالشهادة فإذا ثبت عند الحاكم ~~بشهادة شاهدين للعلة التي تقدم ذكرنا لها وحكم بالصوم جاز أن ينتقل عنه ~~لخبر الواحد ليمكن انتقاله عنه؛ لأننا قد بينا أنه إنما ينتقل للشهادة ~~لتعذر الرؤية وهي وجه ثبوته فإذا ثبتت الرؤية وأمكن أن يشيع عمن ثبتت عنده ~~رجعت إلى حكم الخبر. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا رأى أهل البصرة هلال رمضان، ثم بلغ ذلك أهل الكوفة والمدينة واليمن ~~فالذي رواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك في المجموعة لزمهم الصيام أو ~~القضاء إن فات الأداء، وروى القاضي أبو إسحاق عن ابن الماجشون أنه إن كان ~~ثبت بالبصرة بأمر شائع ذائع يستغني عن الشهرة والتعديل فإنه يلزم غيرهم من ~~أهل البلاد القضاء، وإن كان إنما ثبت عندهم بشهادة شاهدين عدلين لم يلزم ~~ذلك من البلاد إلا من كان يلزمه ms0778 حكم ذلك الحاكم ممن هو في ولايته، أو يكون ~~ذلك يثبت عند أمير المؤمنين فيلزم القضاء جماعة المسلمين قال وهذا قول مالك ~~وجه الرواية الأولى أنه لما ثبت عند الحاكم انتقل إلى الخبر الذي هو أصل ~~ثبوته لتمكن أخذ ذلك عنه فوجب أن يستوي حكم ما ينقل عن الحاكم ثبوته وما ~~عمت رؤيته؛ لأنهما قد عادا إلى حكم الخبر. # ووجه الرواية الثانية أنه حكم من الحاكم فلا يلزم إلا من تناله ولايته ~~ويلزمه حكمه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن كان بموضع ليس فيه حاكم يتفقد أمر الناس في الصوم أو كان ممن يضيع ~~ذلك فقد قال عبد الملك: ينبغي أن يراعي ذلك ويتفقده بمن يثبت ذلك عنده ~~برؤية نفسه أو برؤية من يثق به فيصوم بذلك ويفطر ويحمل عليه من يقتدي به ~~وجه ذلك أن ثبوته عند الحاكم لما تعذر لعدمه أو لتفريطه رجع إلى أصله في ~~ثبوته بالخبر وبالله التوفيق. # (فصل) وقوله «ولا تفطروا حتى تروه» يريد تروا هلال شوال واتفق مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي على # PageV02P037 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الشهر تسعة وعشرون يوما فلا ~~تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له» ) . #   ### | [المنتقى] # أنه لا يقبل في هلال شوال أقل من شاهدين، وقال أبو ثور يقبل في ذلك ~~الواحد، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن هذه شهادة فلم يقبل فيها ~~أقل من اثنين أصل ذلك سائر الحقوق. # (فصل) : # وقوله «فإن غم عليكم فاقدروا له» يريد منعكم من رؤيته سحاب أو غيره من ~~قولهم غممت الشيء إذا سترته فاقدروا له يريد قدروا للشهر وتقديره إتمام ~~الشهر الذي أنت فيه ثلاثين؛ لأن الشهر إنما يكون تسعة وعشرين يوما بالرؤية ~~فأما بالتقدير فلا يكون إلا ثلاثين. # وقد فسر ذلك في حديث أبي هريرة «فقال - صلى الله عليه وسلم - فإن غم ~~عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» وفي ms0779 حديث ربعي بن حراش «لا تصوموا حتى ~~تروا الهلال أو تكملوا العدة» وذكر الداودي أنه قيل في معنى قوله فاقدروا ~~له أي قدروا المنازل وهذا لا نعلم أحدا قال به إلا بعض أصحاب الشافعي أنه ~~يعتبر في ذلك بقول المنجمين والإجماع حجة عليه. # وقد روى ابن نافع عن مالك في المزنية في الإمام لا يصوم لرؤية الهلال ولا ~~يفطر لرؤيته، وإنما يصوم ويفطر على الحساب أنه لا يقتدى به ولا يتبع قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - فإن فعل ذلك أحد فالذي عندي أنه لا ~~يعتد بما صام منه على الحساب ويرجع إلى الرؤية واكمال العدد فإن اقتضى ذلك ~~قضاء شيء من صومه قضاه، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن عدمت الرؤية لزم إتمام شعبان ثلاثين كان صحوا أو غيما وبهذا قال ~~جمهور الفقهاء، وقال أحمد بن حنبل إن كان غيما صام آخر يوم من شعبان ~~احتياطا، والدليل على ما نقوله حديث أبي هريرة المتقدم أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» ، والدليل من جهة ~~القياس أن هذا يوم شك فلم يجز صومه كما لو كانت السماء صاحية. # (ش) : قوله «الشهر تسعة وعشرون يوما فلا تصوموا حتى تروا الهلال» يحتمل ~~أن شهر رمضان قد يكون تسعا وعشرين فلا يريبكم نقصه إن نقص ولا تشرعوا في ~~صومه حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم في أوله أو ~~رأيتم الهلال ثم رأيتم هلال الفطر لتسع وعشرين فلا ترتابوا بذلك فإن الشهر ~~قد يكون تسعا وعشرين ويحتمل أن يريد بقوله: الشهر تسع وعشرون " التنبيه على ~~ترائي الهلال لتسع وعشرين من شعبان وتسع وعشرين من رمضان، ثم قال ومع ذلك ~~فلا تصوموا لتسع وعشرين حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا ~~له. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا اتصل غم الهلال أشهرا فقد روى ابن نافع عن مالك في المزنية في القوم ~~يكونون في مركب فلا يرون هلال رجب ولا شعبان ولا رمضان ms0780 فقال ينظرون أي هلال ~~رأوه رمضان أو غيره فيعدوه بثلاثين، ثم رجب بثلاثين، ثم شعبان بثلاثين ثم ~~رمضان بثلاثين فإن تبين لهم هلال شوال قبل الثلاثين أفطروا وقضوا ما أفطروا ~~وروى عيسى عن ابن القاسم مثله، ومعنى ذلك أنهم قد يروا الهلال لتسع وعشرين ~~أو ثمان وعشرين من عددهم فيفطروا ويعلموا أن الأهلة قبل الهلال الذي رأوه ~~قد كان منها تسعا وعشرين ما اقتضى أن يروا الهلال في الوقت الذي رأوه فيه ~~وهل بنوا على أن رمضان ثلاثين فيما نقصوه منه أو تسعا وعشرين لم أر فيه نصا ~~(ص) : (مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ذكر رمضان فقال «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا ~~حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدد ثلاثين» ) (ش) : قوله «فإن غم عليكم ~~فأكملوا العدد ثلاثين» ظاهره أنه أراد فإن غم عليكم فأكملوا عدة الشهر الذي ~~أنتم فيه ثلاثين يبين ذلك أنه قال مثل ذلك في الفطر ولا خلاف أنه أراد إن ~~غم عليكم هلال شوال فلا بد أن يكمل عدد رمضان ثلاثين، وإنما # PageV02P038 # (ص) : (مالك بلغه أن الهلال رئي في زمان عثمان بن ~~عفان بعشي فلم يفطر عثمان حتى أمسى وغابت الشمس) . # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول في الذي يرى هلال رمضان وحده: إنه يصوم؛ ~~لأنه لا ينبغي أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان ومن رأى هلال شوال ~~وحده فإنه لا يفطر؛ لأن الناس يتهموه على أن يفطر منهم من ليس مأمونا ويقول ~~أولئك إذا ظهر عليهم قد رأينا الهلال ومن رأى هلال شوال نهارا فإنه لا يفطر ~~ويتم صيام يومه ذلك فإنما هو هلال الليلة التي تأتي) . # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه ~~رمضان فجاءهم ثبت أن هلال رمضان قد رئي قبل أن يصوموا بيوم وأن يومهم ذلك ~~أحد وثلاثون فإنهم يفطرون من ذلك اليوم أي ساعة جاءهم ms0781 الخبر #   ### | [المنتقى] # ورد هذا في النهي عن الصوم والفطر حتى يرى الهلال الموجب للصوم أو يرى ~~الهلال الموجب للفطر فإن غم علينا أحدهما فهذا حكمه؛ لأن هذا الشرط وارد ~~بعدهما فيجب أن يكون راجعا إليهما فيجب أن يكمل العدد ثلاثين، وذلك إنما ~~يكون في آخر الشهر الذي يكمل فمعناه وأن يكمل الشهر الذي هو فيه من غم عليه ~~الهلال ثلاثين على أنه قد ورد ذلك مفسرا في حديث أبي هريرة «فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» . # (ش) : قوله إن الهلال رئي في زمان عثمان بن عفان بعشي العشي ما بعد ~~الزوال إلى آخر النهار وقوله فلم يفطر عثمان حتى أمسى دليل على أنه كان في ~~رمضان وأن الهلال الذي رئي هو هلال شوال ولا خلاف بين الناس أنه إذا رئي ~~بعد الزوال فإنه لليلة القادمة وأما إذا رئي قبل الزوال فإن مالكا والشافعي ~~وأبا حنيفة وجمهور الفقهاء يقولون إنه لليلة القادمة، وقال ابن حبيب هو ~~لليلة الخالية ورواه ابن يزيد عن ابن وهب وبه قال أبو يوسف قد روي القولان ~~عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال أبو بكر بن الجهم وهذا لا يثبت عن ~~عمر رواه شباك وهو مجهول، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن هذا هلال ~~رئي نهارا فوجب أن يكون لليلة القادمة أصله إذا رئي بعد الزوال قال وهذا ~~الخلاف إنما هو إذا رئي في يوم ثلاثين ولا يصح أن يكون قبل ذلك. # (ش) : وهذا كما قال من رأى هلال رمضان وحده صام سواء كان في المصر أو ~~منفردا في صحراء خلافا لمن قال لا يصوم حتى يحكم الإمام بأن ذلك اليوم من ~~رمضان، والدليل على ذلك قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: ~~185] ومن جهة المعنى أنه إذا لزمه الصوم لرؤية غيره فبأن يلزمه من رؤيته ~~وهي متيقنة أولى وأحرى. # (فرع) فإن أفطر عامدا فعليه الكفارة خلافا لأبي حنيفة في قوله لا كفارة ms0782 ~~عليه والليل على ما نقوله أن هذا عامد للفطر منتهك لحرمة الشهر فعليه ~~الكفارة كما لو أفطر في اليوم الثاني. # (فصل) : # وقوله ومن رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر وهذا مما لا يختلف فيه في ~~المذهب إذا كان في المصر وبه قال أبو حنيفة. # ووجه ما احتج به مالك - رحمه الله - من أن ذلك ذريعة لأهل الفسق والبدع ~~إلى الفطر قبل الناس بيوم ويدعون رؤية الهلال إذا ظهر عليهم، وقال أشهب ~~يفطر بالنية ويمسك عن الأكل وهذا هو الصحيح؛ لأن الإمساك عن الأكل يخرج عما ~~خيف عليه. # (مسألة) : # وأما إن كان وحده في سفر فليفطر إذ لا يدري لعل غيره قد رآه ولو علم أن ~~غيره لم يره لكان حكمه الإمساك كالذي في الحضر. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ومن رأى هلال شوال نهارا فلا يفطر ويتم صومه ذلك فإنما هو هلال ~~الليلة التي تأتي على ما تقدم من أن الهلال إذا رئي قبل الزوال أو بعده ~~فإنه لليلة القادمة فإن رآه في آخر شعبان لم يلزم الإمساك عن الأكل، وإن ~~رآه في آخر رمضان لم يجز له الفطر. # PageV02P039 # غير أنهم لا يصلون صلاة العيد إن كان ذلك جاءهم بعد ~~زوال الشمس) . # من أجمع الصيام قبل الفجر (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه ~~كان يقول لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر مالك عن ابن شهاب عن عائشة ~~وحفصة زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من آخر رمضان فجاءهم ~~ثبت أنه يوم الفطر، وذلك يكون على وجهين: # أحدهما: برؤية هلال رمضان في أوله أو كمال عدده قبل هذا اليوم. # والثاني: برؤية هلال شوال بالأمس. # وعلى الوجهين يلزم الإفطار ساعة يصح الخبر بذلك كان في أول النهار أو في ~~آخره فإن كان بعد الزوال لم يصلوا صلاة العيد؛ لأنه قد فات وقتها ولا يصلى ~~في ذلك الوقت في فطر ولا ms0783 أضحى. # (مسألة) : # فإن كانوا في آخر شعبان فيما يظنون فجاءهم الثبت أن اليوم من رمضان بأحد ~~الوجهين اللذين قدمنا ذكرهما وجب عليهم الإمساك عن جميع ما يمسك عنه الصائم ~~سواء كانوا أكلوا ذلك اليوم أو لم يأكلوا؛ لأنه إنما جاز لهم الفطر وهم ~~يظنون أن ذلك اليوم من غير رمضان فإذا علموا أنه من رمضان كان عليهم ~~الإمساك، وإنما يجوز استدامة الفطر لمن كان له الفطر لعذر مع العلم بأن ذلك ~~اليوم من رمضان فإذا زال العذر كان له استدامة الفطر باقي يومه كالحائض ~~والمريض والمسافر. # (فرع) فإن أفطروا بعد العلم بأن اليوم من رمضان سواء كانوا أفطروا قبل ~~ذلك أو لم يفطروا قال ابن القاسم لا شيء عليه إلا أن يفطر جرأة وعلما بما ~~على من أفطر في رمضان عامدا فعليه الكفارة قال القاضي أبو محمد القياس أن ~~لا كفارة عليه؛ لأن الكفارة لا تجب بالتعمد، وإنما تجب بإفساد الصوم يبين ~~ذلك أنه لو أفسد الصوم بالأكل لكان عليه الكفارة ولو أكل مرة ثانية في يومه ~~ذلك لم تجب عليه كفارة؛ لأنه لم يفسد لذلك صوما. ### | [من أجمع الصيام قبل الفجر] # (ش) : قوله لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر الإجماع للصيام هو ~~العزم عليه والقصد له، وذلك أن الصوم من جملة العبادات فلا يصح صوم رمضان ~~ولا غيره إلا بنية هذا هو المشهور من المذهب وفي المدونة في المرأة الحائض ~~تستيقظ بعد الفجر فترى الطهر فتشك أن ذلك الطهر ليلا أنها تصوم وتقضي مخافة ~~أن يكون الطهر بعد الفجر واختلف أصحابنا في تأويل ذلك فمنهم من قال هذه ~~رواية في أن الحائض لا تقطع النية المتناولة لأول الشهر بخلاف المسافر ~~ومنهم من قال إن هذه رواية عن مالك في جواز الصوم بغير نية كقول ابن ~~الماجشون فيمن أصبح ولا يدري بأن اليوم من رمضان فثبت برؤية عامة لا يحتاج ~~معها إلى شهرة أو برؤية خاصة تشهد عند الإمام قبل الفجر فلم يأكل حتى علم ~~بأن اليوم من ms0784 رمضان أنه يجزئه عن صومه إن كان لم ينو فيه صوما غيره رواه ~~القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن ابن الماجشون، والدليل على صحة القول الأول ~~ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنما الأعمال بالنيات، وإنما ~~لامرئ ما نوى» ودليلنا من جهة القياس أن هذا صوم فلم يصح إلا بنية قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والذي عندي أن المسألة تحتمل غير هذا، ~~وذلك أن يكون معنى قوله فتصوم فتمسك عن الأكل في بقية يومها ويكون حكمها في ~~ذلك حكم من طرأ عليه العلم بأن اليوم من رمضان فإن عليه أن يصوم بقية ~~اليوم، ثم يقضي ويحتمل وجها آخر أن تكون رأت الطهر وهي تشك في الفجر فنوت ~~الصوم، ثم لم يتبين لها أمر الفجر حتى نامت واستيقظت بعد الفجر، وقد فاتها ~~تبين أمرها فإن عليها أن تصوم ذلك اليوم؛ لأنها تجوز أنها قد أدركت وقت ~~النية وتقضيه؛ لأنها تجوز أنها لم تدركه، والله أعلم. ### | 1 - # PageV02P040 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فصل) : # قوله لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر منع الصوم دون نية قبل الفجر ~~فإن نوى بعد الفجر فالذي ذهب إليه مالك أن ذلك لا يجزئه في فرض ولا نفل، ~~وقال أبو حنيفة كل ما كان من الصوم معينا كرمضان والنذر المعين فإنه يجزئ ~~صومه بنية قبل الزوال وما كان غير معين فإنه لا يجزئ إلا بنية قبل الفجر، ~~وقال الشافعي وأحمد إن الفرض يفتقر إلى نية قبل الفجر والنفل يجزئه بنية ~~قبل الزوال، والدليل على صحة ما نقوله أن هذا صوم شرعي فافتقر إلى نية قبل ~~الفجر أصله مع أبي حنيفة غير المعين وأصله مع الشافعي الفرض. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فوقت النية من وقت غروب الشمس من ليلة يوم الفطر إلى طلوع ~~الفجر منه إذا كان قبله يوم فطر فمن أراد أن ينوي صيام أول يوم من رمضان أو ~~غيره فوقت ذلك من وقت غروب الشمس من ليلته إلى ms0785 طلوع الفجر من يومه. # ووجه التوسعة في ذلك أن وقت الدخول في هذه العبادة غير متعين للمكلف وهو ~~وقت نوم وغفلة وفي ارتقاب ذلك مشقة بخلاف الصلاة فإن كان ذلك في غير صوم ~~معين زمنه فنوى ذلك من أول ليلته فله أن يرجع عن نيته ما لم يبلغ فجر يومه، ~~وإن كان في ذلك صوم يتعين زمنه فإن من شرط صحة النية أن يستصحبها إلى وقت ~~طلوع الفجر وهو وقت الدخول في الصوم. # (مسألة) : # ويجوز أن ينوي صوم جميع رمضان من أوله خلافا لأبي حنيفة والشافعي، ~~والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - «، وإنما لامرئ ما نوى» ~~وهذا قد نوى جميع الشهر فوجب أن يكون له ودليلنا من جهة القياس أن هذا ~~عبادة تجب في العام مرة فجاز أن تشملها نية كالزكاة. ### | 1 - # (فرع) فإن نوى صوما متتابعا أو معينا غير متتابع أو كان شأنه سرد الصيام ~~فليس عليه تبييت الصوم لكل يوم قاله مالك في المختصر قال الشيخ أبو القاسم ~~ذلك في كل صيام متصل متتابع ككفارة القتل والظهار والنذر، وقال الشيخ أبو ~~بكر وهذا استحسان والقياس أن عليه التبييت لجواز فطره، وجه ما قاله أبو بكر ~~أن حكم نية الصوم لا تتقدم على زمان صومها إلا بزمان لا يجوز فيه فطر نهار ~~ولا يصح فيه غير ذلك الصوم ولذلك جاز أن يتقدم اليوم من أول ليلته ولا يجوز ~~أن يتخلل بينها وبين زمن صومها نهار يجوز فطره ولا صومه من غير جنس ذلك ~~الصوم كما لا يجوز أن ينوي صيام يوم من رمضان في يوم من شعبان لما ذكرناه. # ووجه هذا القول الذي حكي عن مالك أنه إذا شرع في الصوم وألزمه نفسه صح له ~~أن ينوي منه ما شاء؛ لأن الدخول فيه والالتزام له يجعله بمنزلة العبادة ~~الواحدة في النية ولا يعتبر بما تخلله من أزمنة الصوم والفطر كما لا يعتبر ~~بما تخلله من زمن الليل، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وهل يجزئ الأداء عن القضاء؟ ms0786 # يتخرج في ذلك وجهان على اختلاف أقوال أصحابنا في الأسير إذا التبست عليه ~~الشهور فصام شعبان معتقدا أنه رمضان فقد قال عبد الملك يجزئه الشهر الثاني ~~عن رمضان الأول؛ لأنه قضاء عنه، وقد قيل لا يجزئه شيء من ذلك. # وأما نية القضاء عن نية الأداء فيتخرج في ذلك أيضا وجهان على اختلاف ~~أقوال أصحابنا فيمن صام رمضان قضاء عن صوم رمضان عليه فقد روى يحيى بن يحيى ~~عن ابن القاسم لا يجزئه لواحد منهما، وقاله أشهب في المجموعة قال الشيخ أبو ~~محمد هذا خلاف قول ابن القاسم في المدونة. # وقد اختلف في تأويله فقال أبو الفرج أن معنى قول ابن القاسم في المدونة ~~أنه يجزئه عن الشهر الذي حضر ويقضي الأول، وقال علي بن جعفر التلياني معناه ~~يجزئ عن الماضي، والله أعلم. # PageV02P041 # ما جاء في تعجيل الفطر. # (ص) : (مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» مالك عن عبد الرحمن ~~بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» ) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب وعثمان ~~بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا، ثم ~~يفطران بعد الصلاة، وذلك في رمضان) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في تعجيل الفطر] # (ش) : قوله «لا يزال الناس بخير» يريد - صلى الله عليه وسلم - لا يزالون ~~بخير في أمر دينهم ما فعلوا ذلك على سنة وسبيل، وتعجيل الفطر أن لا يؤخر ~~بعد غروب الشمس على وجه التشدد والمبالغة واعتقاد أنه لا يجزئ الفطر عند ~~غروب الشمس على حسب ما تفعله اليهود، وأما من أخر فطره باختياره لأمر عن له ~~مع اعتقاده أن صومه قد كمل عند غروب الشمس فلا يكره له ذلك رواه ابن نافع ~~عن مالك في المجموعة. # وقد ms0787 روى أبو سعيد أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا تواصلوا ~~فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر» ، وروى ابن وهب عن مالك أنه قال لا ~~يواصل أحد من السحر إلى السحر، وقال ابن وهب الأخذ بحديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أولى وجه ما ذهب إليه مالك أنه تأول الحديث أيكم أراد تأخير ~~الأكل لمانع منعه من الأكل من شغل أو مداواة أو غير ذلك فليؤخر إلى السحر ~~ولا يصل بين اليومين، وإن كان زمن الليل لا يصح صومه بدليل أنه لا يصح ~~إفراده بالصوم دون النهار ويصح إفراد النهار بالصوم دونه وتعلق في ذلك ~~بحديث عبد الله بن عمرو عن أبي أوفى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم» فجعل مجيء الليل فطرا. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فتمام الصوم ووقت الفطر هو إذا انقضى غروب الشمس وكمل ذهاب ~~النهار، والدليل على ذلك قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: ~~187] وهذا يقتضي الإمساك إلى أول جزء من الليل غير أنه لا بد من إمساك جزء ~~من الليل ليتيقن صيام جميع أجزاء النهار وبماذا يعتبر في ذلك فأما المفرد ~~أو من كان في مكان ليس فيه مؤذنون فإنه إذا رأى الفجر قد طلع أمسك للصوم، ~~وإذا رأى الشمس قد غربت أفطر، وأما الأعمى فإنه يعتبر في ذلك بقول من يثقه ~~ويعمل به، وأما البصير الذي يكون في الحضر أو في المصر فيه المؤذنون فقد ~~روى ابن نافع عن مالك أنه لا يأكل إذا كان أذانهم عند الفجر، وإن رأى هو ~~الفجر لم يطلع ولا يفطر حتى يؤذنوا، وإن رأى هو الشمس قد غربت؛ لأنهم ~~موكلون بذلك وهم رعاته، وروى عيسى عن ابن القاسم يأكل ويشرب حتى يطلع الفجر ~~ولا ينتظر إلى مؤذن ولا مثوب إذا كان ممن يعرف الفجر فكان في موضع ينظر ~~إليه فإن كان في موضع لا يرى الفجر فليحتط، وكذلك الفطر إذا غربت ms0788 الشمس ولم ~~يشك فإذا شك فليحتط ولا ينتظر المؤذن كان في موضع فيه مؤذنون أو لم يكن قال ~~عيسى وأمرني أن أكتبه، وذلك كله في المزنية. # (ش) : قوله كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود يريد حين ~~كانا يريانه في أفق المشرق، وذلك عند غروب الشمس وهو معنى قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «، وإذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم» فكان ~~عمر وعثمان إذا رأيا سواد الليل في أفق المشرق تيقنا غروب الشمس في أفق ~~المغرب يشرعان في صلاة المغرب؛ لأنه لا خلاف أن تعجيلها مشروع فكانا يبدآن ~~بالعبادة فإذا فرغا من الصلاة أفطرا وليس هذا بتأخير للفطر؛ لأن التأخير ~~إنما كره ممن أخره إلى اشتباك النجوم على وجه المبالغة ولم يؤخر للمبادرة ~~إلى عبادة. # PageV02P042 # ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان # (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي يونس ~~مولى عائشة عن عائشة «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم ~~فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال والله إني لأرجو أن ~~أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان] # (ش) : قوله «إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام» معناه أنه قد نوى الصيام ~~وقت تصح نيته ويصبح جنبا فكان سؤاله عن حدث الجنابة هل يمنع صحة الصيام أم ~~لا فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يفعل هذا فيغتسل ويصوم ولا ~~يمنعه حدث الجنابة من صحة صومه وفي ذلك دليل للرجل من وجهين: # أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله، وقد أمرنا باتباعه ms0789 ~~والاقتداء به فقال تعالى {واتبعوه لعلكم تهتدون} [الأعراف: 158] . # والوجه الثاني: أن السائل سأله عن مسألة فأجابه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بمثل ذلك من حال نفسه وهذا يدل على أن حكمه - صلى الله عليه وسلم - ~~في ذلك حكم السائل ولو اختلف حكمهما في هذه المسألة لما جاز أن يجيبه بمثل ~~هذا أنه يفعله هو ويجزئه. # (فصل) : # وقول الرجل «لست مثلنا قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» ، وإن كان ~~على معنى شدة الإشفاق وكثرة الخوف والتوقي إلا أن ظاهره يقتضي أن يعتقد في ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتكاب ما شاء من المحظور المحرم علينا؛ لأنه ~~قد غفر الله له ولعله أن يكون قد أراد الله تعالى أن يحل لرسوله ما شاء ~~فأتى بهذا اللفظ الذي ظاهره أشد من مراده. # وقد روي «لسنا مثلك يحل الله لرسوله ما شاء» وهذا أيضا يقتضي أن يرد عليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله؛ لأن قوله هذا يمنع الأمة أن تقتدي ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء من أفعاله. # (فصل) : # وقوله «فغضب - صلى الله عليه وسلم -» يحتمل أن يكون لما ظهر من قوله ولما ~~منع من الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «والله إني لأرجو أن ~~أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» معنى ذلك، والله أعلم أن ما غفر من ذنبي ~~لا يمنعني أن أكون أخشاكم لله بل أنا أخشاكم ومن خشيتي له أني أعلمكم بما ~~أجتنب وأنتم لا تعلمون فلا بد من الاقتداء. # (ص) : (مالك عن عبد ربه بن سعيد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما قالتا ~~«كان - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان، ثم ~~يصوم» ) (ش) : قولهما «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبا من ~~جماع غير احتلام في رمضان، ثم يصوم» على معنى الإبلاغ في البيان ورفع ~~الإشكال لما كان وقع في ذلك ms0790 من الاختلاف على ما يأتي بعد ذلك فاضطرتا إلى ~~المبالغة في البيان لزوال الشبهة ووجوه الاحتمال وتخليص الحديث حجة في موضع ~~الاختلاف، وذلك أن الأحداث كلها لا تمنع صحة الصوم سواء كانت عن عمد أو غير ~~عمد وكان أبو هريرة يقول إن من أصبح جنبا من جماع غير احتلام لم يصح صومه ~~فزال ذلك الخلاف بخبر عائشة وأم سلمة وهما أعلم بهذا لمكانهما من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - واطلاعهما في ذلك على حاله ومعرفتهما بما يخفى على ~~الناس من أمره. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما حدث الحيض فقد قال مالك أنه لا يمنع صحة الصوم وعليه جمهور الفقهاء ~~سواء أخرت الغسل عمدا أو غير عمد، وقال محمد بن مسلمة أنه يمنع صحة الصوم ~~ودليلنا على صحة قول الجمهور: إن حدث # PageV02P043 # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول كنت ~~أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر له أن أبا هريرة يقول ~~من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم فقال مروان وأقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن ~~إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألهما عن ذلك فذهب عبد الرحمن وذهبت ~~معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها ثم قال يا أم المؤمنين إنا كنا عند ~~مروان بن الحكم فذكر له أن أبا هريرة يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم ~~قالت عائشة ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن أترغب عما كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصنع قال عبد الرحمن لا والله «قالت عائشة فأشهد على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ~~ثم يصوم ذلك اليوم» قال، ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك ~~فقالت مثل ما قالت عائشة قال فخرجنا حتى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد ~~الرحمن ما قالتا فقال مروان أقسمت عليك ms0791 يا أبا محمد لتركبن دابتي التي ~~بالباب فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه ذلك فركب عبد ~~الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة، ثم ذكر ~~له ذلك فقال له أبو هريرة لا علم لي بذلك إنما أخبرنيه مخبر مالك عن سمي ~~مولى أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنهما قالتا إن «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم» ) . #   ### | [المنتقى] # هذا زال موجبه قبل الفجر فلا يمنع بقاء حكمه صحة الصوم كحدث الجنابة وفي ~~المجموعة من رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك إنما ذلك في التي ترى الطهر ~~قبل الفجر فتأخذ في الغسل دون توان فلا يكمل غسلها حتى يطلع الفجر فإنها ~~كالحائض قاله عبد الملك فجعل من شرط جواز الصوم إمكان الغسل قبل الفجر قال ~~الشيخ أبو إسحاق تصوم ويجزئها وفيها قول آخر إنها تفطر وليست كالجنب. # (ش) : قوله كنا عند مروان فذكر له أن أبا هريرة يقول إن من أصبح جنبا ~~أفطر ذلك اليوم دليل على تذاكرهم بالعلم في مجالس علمائهم وأمرائهم وتحفظهم ~~لأقوال الناس فيه وقوله لعبد الرحمن بن الحارث " أقسمت عليك لتذهبن إلى أمي ~~المؤمنين فلتسألهما " حرص على معرفة السنة وموجب الشريعة سؤال من يظن أنه ~~أعلم بحكم الحادثة المختلف فيها ولذلك خص عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما ~~- بالسؤال. # (فصل) : # وقول عائشة، وقد ذكر لها قول أبي هريرة ليس كما قال أبو هريرة هو الواجب ~~من الرد ليس فيه أذى لأبي هريرة ولا تقصير عن إنكار الباطل لا سيما فيما ~~عندها فيه النص الذي لا تحل مخالفته، ثم قالت له على سبيل التشديد عليه، ~~وإنكار التعلق بما أورد عليها من قول أبي هريرة أترغب عما كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصنع وهذا لما استقر عندهم وأجمعوا عليه من أن ~~الاقتداء بالنبي - صلى الله ms0792 عليه وسلم - واجب لازم لا يسوغ غيره ثم ذكرت ما ~~عندها من علم ذلك، وقالت «أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه ~~كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم» ، وإنما بينت ذلك؛ ~~لأنه المختلف فيه، وأما الاحتلام فلا يمنع صحة الصوم هو ولا حدثه. # (فصل) : # وقوله عن أم سلمة فقالت مثل ما قالت عائشة - رضي الله عنها - يريد أنها ~~وافقتها في الحكم # PageV02P044 # ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم (ص) : (مالك عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رجلا قبل امرأته وهو صائم في رمضان فوجد ~~من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل عن ذلك فدخلت على أم سلمة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك لها فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقبل وهو صائم فرجعت فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرا، ~~وقال لسنا مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله يحل لرسوله ما شاء، ~~ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لهذه المرأة فأخبرته أم سلمة ~~فقال ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته ~~فزاده ذلك شرا، وقال لسنا مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله يحل ~~لرسوله ما شاء فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: والله إني ~~لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده» ) #   ### | [المنتقى] # ولعلها لم تأت بمثل تلك الألفاظ، وقول مروان أقسمت عليك لتخبرن أبا هريرة ~~بذلك على وجه الاستقصاء لهذه القضية ليعلم ما عند أبي هريرة في ذلك وربما ~~كان عنده في ذلك نص يحتمل أن يكون ناسخا أو منسوخا أو يوجب تخصيصا أو ~~تأويلا. # (فصل) : # تحدث عبد الرحمن مع أبي هريرة قبل أن يذكر له ذلك من حسن الأدب وتقديم ~~التأنيس، وقول أبي هريرة لا علم لي بذلك تسليم منه للحكم وانقياد للحق إذ ~~جاءه ms0793 من النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا يمكن رفعه من عند من ~~لا يشك في ثقته ولا حفظه وعلمه ولا سيما في مثل هذا الحكم وقول أبي هريرة ~~إنما أخبرنيه مخبر بعد الأصل قوله بذلك والمخبر الذي أخبره هو الفضل بن ~~العباس. # وقد روي عن أبي هريرة رجوعه عن ذلك قال سعيد بن المسيب إن أبا هريرة ترك ~~فتياه بعد ذلك ويؤكد حديث عائشة وأم سلمة قوله تعالى {فالآن باشروهن ~~وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] فأباح الوطء إلى تبيين الفجر ومن فعل ~~هذا لم يكن اغتساله إلا بعد الفجر. ### | [ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم] # (ش) : قوله «فوجد من ذلك وجدا شديدا» يريد حزن وأشفق أن يكون ذلك محظورا ~~ولعله وقت أن قبل غفل عن النظر في ذلك ثم تذكر فأشفق من فعله له وظن أنه ~~ممنوع فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك فسألت أم سلمة فأخبرتها بفعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ هو القدوة والأسوة وإذ لا يفعل المحظور ولا يأتيه. # (فصل) : # وقوله «فزاده لذلك شرا» يقتضي أنه استدام الأسف والحزن فكان ذلك زيادة ~~على حزنه المتقدم قبل السؤال لم يأته بما يقنعه ويؤمن خوفه مما كان يعتقد ~~أنه أثم به فيكون معنى زاده هنا أدام له الأسف والحزن ولم يزله ما سمع في ~~ذلك من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون معنى زاده ذلك ~~حزنا اشتد حزنه لما يقوى عنده من سند الحظر حين لم يكن عند أم سلمة من ~~الإباحة غير ما أخبرته ولم يكن ذلك عنده يقتضي الإباحة له. # (فصل) : # وقوله فرجعت امرأته لتسأل له هل هذا الحكم مما يقتدى فيه بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أم لا وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة قد ~~علمت فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا فكان يجب عليها أن ~~تخبرها بذلك وفيه المقنع ms0794 ولعله - صلى الله عليه وسلم - ظن أن أم سلمة لم ~~تخبرها بذلك فأنكر عليها ذلك ونبهها على الإخبار بأفعاله إذ هي السنن، ~~وإنما يؤخذ أكثر هذه المعاني عن أزواج # PageV02P045 # ص (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت إن «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقبل بعض ~~أزواجه وهو صائم، ثم تضحك» ) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عاتكة ابنة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ~~امرأة عمر بن الخطاب كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم فلا ينهاها) . # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عائشة بنت طلحة ~~أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل عليها ~~زوجها هنالك وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو صائم فقالت ~~له عائشة ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها فقال أقبلها وأنا صائم ~~فقالت نعم) #   ### | [المنتقى] # النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجب عليهن أن يخبرن بذلك ليقتدي الناس ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك قال الله تعالى {واذكرن ما يتلى ~~في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا} [الأحزاب: 34] ~~فلما علم أن أم سلمة قد أعلمتها بفعله - صلى الله عليه وسلم - وأنه قد ~~اعتقد أن حكمه في ذلك غير حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب - صلى الله ~~عليه وسلم - إنكارا لقوله ولترك التأسي به «، وقال: إني والله لأتقاكم لله ~~وأعلمكم بحدوده» . # ص (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت إن «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم تضحك» ) ~~(ش) : قولها «يقبل بعض أزواجه وهو صائم» دليل على أن القبلة لا تمنع الصوم ~~ولا خلاف في ذلك إلا أنه يكره لمن لا يأمن نفسه ولا يملكها لئلا تكون سببا ~~إلى ما يفسد الصوم والمباشرة تجري في ذلك مجرى ms0795 القبلة؛ لأنهما مما يلتذ ~~بهما من باب الاستمتاع وربما سببا ما لا يملك من مذي أو مني. # (فصل) : # وقوله «، ثم تضحك» يحتمل أن تكون عائشة تضحك عند ذلك لما كانت تخبر به عن ~~مثل هذا ولعلها هي المخبر عنها والنساء لا يحدثن الرجال عن أنفسهن بمثل هذا ~~فكانت تتبسم من إخبارها لحاجة الناس إلى معرفة هذا الحكم ويحتمل أن تشير ~~بضحكها إلى أنها هي المخبر عنها لتحقق معرفتها بما أخبرت به عنه - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقال الداودي يحتمل أن تضحك تعجبا ممن يخالفها في ذلك ويحتمل ~~أن تستذكر حب النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها فتضحك سرورا بذلك وما ~~قدمناه أولى وأظهر، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قولها إنها كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم يحتمل أن تفعل ~~ذلك على وجه الالتذاذ ويحتمل أن تفعله على وجه الإكرام والبر وقوله وهو ~~صائم لا يدل على أنها هي صائمة لجواز أن تكون حائضا في وقت صومه في رمضان ~~أو يكون صومه في غير رمضان ولكنه يستدل على أن المباشرة لا تفسد الصوم بأن ~~عمر لم يمنعها من ذلك خوفا على صومه للالتذاذ بمباشرتها لشيء من جسده ولكنه ~~لما عرف من نفسه ملكها في مثل هذا لم يمنعها من ذلك ولم ينهها ولعله قد ~~التذ بفعلها. # (ش) : قولها ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها قصدا لتعليمه مثل ~~هذا الحكم وإعلامه بجوازه وأن الصوم لا يفسد بذلك ولم تقصد بذلك أمره به؛ ~~لأن أحدا لا يؤمر بمثل هذا، وإنما هو موقوف على اختيار فاعله وليس في ذلك ~~إباحة لتقبيله إياها بحضرة عائشة وغيرها؛ لأن هذا مما يجب أن يستتر به ولا ~~يفعل بحضرة أحد، وإنما سألته عن المانع له من ذلك إن كان الصوم أو غيره ~~ولعله قد بلغها ذلك عنه فأرادت أن تعلمه بأنه غير مانع. # (فصل) : # وقوله أقبلها وأنا صائم إظهار للأمر الذي كان يعتقد أنه مانعه مما أباحته ~~له فقالت له نعم ولم تعد عليه الحض ms0796 من الملاعبة والتقبيل بعد أن كملت ~~تعليمه الحكم فثبت إنها إنما قصدت التعليم دون الحض على الملاعبة، ولعل ~~عائشة قد علمت من عبد الله هذا ملكه لنفسه عند مثل هذا بخبر زوجه أو غيرها ~~فلذلك أباحته له، وروى ابن وهب في موطئه عن مالك أما القبلة في التطوع فأنا ~~أرجو أن يكون ذلك واسعا، وأما في الفريضة فإن ترك ذلك أحب إلي وليس في حديث ~~عائشة من هذا الوجه # PageV02P046 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن أبي ~~وقاص كانا يرخصان في القبلة للصائم) . # ما جاء في التشديد في القبلة للصائم (ص) : (مالك أنه بلغه «أن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت إذا ذكرت أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقبل وهو صائم تقول وأيكم أملك لنفسه من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» ) . # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عباس سئل عن ~~القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ينهى عن القبلة والمباشرة ~~للصائم) . #   ### | [المنتقى] # ما يدل على نفل ولا فرض. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن أبي وقاص كانا يرخصان ~~في القبلة للصائم) (ش) : قوله كانا يرخصان دليل على أن الباب يتعلق به منع ~~ولولا ذلك لكان مطلقا مباحا، وإنما يكون رخصة ما يتعلق ببابه المنع وأرخص ~~في شيء منه لأمر ما. ### | [ما جاء في التشديد في القبلة للصائم] # (ش) : قولها «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل وهو صائم ~~تقول وأيكم أملك لنفسه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» تنبيه على أن ~~القبلة قد تئول بصاحبها إلى إفساد الصوم وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إن كان يقبل فإنه كان يملك نفسه ملكا لا يجوز معه إفساد صومه فمن يملك نفسه ~~هذا الملك حتى يقتدى به في استنان القبلة ولا تبقى ms0797 على نفسه عاقبته، وأما ~~من قد وقع منه هذا الفعل فسلم فلا شيء عليه ولا يفسد صومه؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ولا يفسد صومه. # (ص) : (قال يحيى قال مالك قال هشام بن عروة قال عروة بن الزبير لم أر ~~القبلة للصائم تدعو إلى خير) (ش) : قوله لم أر القبلة تدعو إلى خير يريد ~~أنها من دواعي الجماع والإنزال وهذا مما يفسد الصوم فليس في قصدها والفعل ~~بها لمن لا يملك نفسه إلا التغرير بصومه، وأما من ملك نفسه وعرف الانقياد ~~على كل حال فلا حرج عليه فيها لما تقدم ذكره، وفي المجموعة قال ابن القاسم ~~شدد مالك في القبلة للصائم في الفرض والتطوع، وروى ابن حبيب عن مالك أنه ~~شدد في القبلة في الفريضة وأرخص فيها في التطوع وتركها أحب إليه من غير ~~ضيق، وجه رواية ابن القاسم أن ما يمنع منه صوم الفرض يمنع صوم التطوع كسائر ~~الموانع. # (ش) : قوله سئل عن القبلة فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب إنما ذلك؛ لأن ~~الشيخ في الغالب يملك نفسه؛ لأنه ليس فيه من الشهوة والشدة إلى معاني ~~الجماع ما في الشاب فهو يأمن عاقبة القبلة ولا يتيقن أن يتسبب منها ما يفسد ~~صومه، وأما الشاب فلا يقدر في الغالب على ملك نفسه لحدته وشرهه إلى أمر ~~النساء وقوة شهوته فربما أفضى به الأمر إلى أن يمني لإفراط الشهوة عليه ~~فيفسد صومه، وإنما هذا على الغالب من أحوال الناس، وقد يكون في الشباب من ~~يأمن هذا ويملك نفسه فيه فلا جناح عليه. # (ش) : نهيه عن القبلة والمباشرة لما قدمناه من خوف ما يحدث عنها فإن قبل ~~وسلم فلا شيء عليه، وكذلك إن باشر فإن قبل أو باشر فأنعظ ولم يخرج من قبله ~~فروى ابن القاسم عن مالك في الحمديسية عليه القضاء، وروى ابن وهب عن مالك ~~لا قضاء عليه حتى يمني، وجه الرواية الأولى أن الإنعاظ لا يكون إلا مع لذة ~~شديدة ويتيقن معه انفصال الماء عن موضعه ms0798 فلا يتيقن أداء العبادة وسلامتها ~~مما يفسدها فلا بد من القضاء. # ووجه رواية ابن وهب أن اللذة غير مراعاة؛ لأن الإنسان لا يكاد يستبد منها ~~ولو روعي سلامة الصوم منها لبطل أكثر الصوم ولو بلغت اللذة مبلغا يخاف منه ~~انفصال الماء لما سلم من المذي فإذا عرا من المذي علمنا أنها لذة يسيرة لا ~~ينفصل معها الماء من مستقره، وسوى ابن القاسم في رواية عيسى بين المباشرة ~~وغيرها فقال لا يقضي إلا أن يمني. # (مسألة) : # وإن خرج منه ماء فلا يخلو أن يكون مذيا أو منيا فإن كان مذيا كان عليه ~~القضاء # PageV02P047 # ما جاء في الصيام في السفر (ص) : (مالك عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله بن عبد الله عن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ ~~الكديد، ثم أفطر فأفطر الناس وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» ) #   ### | [المنتقى] # واختلف أصحابنا في وجه ذلك فحكى القاضي أبو محمد أن من أصحابنا من حمل ~~ذلك على الاستحباب ومنهم من حمله على الوجوب فأما من قال إنه على الوجوب أو ~~على الندب فتعلق في ذلك بما قدمناه. # (فرع) قال القاضي أبو محمد واتفق أصحابنا على أن لا كفارة عليه. # ووجه ذلك أننا إنما نوجب عليه القضاء؛ لأن الصوم قد ثبت في ذمته فإذا خرج ~~منه المذي لم يتيقن أداء صومه ولا براءة ذمته فلزمه القضاء، وأما الكفارة ~~فإنها لم تثبت في ذمته، وإنما يثبت لتيقن الفطر على صفات معتبرة ونحن لا ~~نتيقن ذلك فلم تجب الكفارة. # (مسألة) : # وأما إن أمنى فعليه القضاء وهل عليه الكفارة أم لا؟ لا يخلو أن يكون قبل ~~قبلة واحدة فأنزل أو قبل فالتذ فعاود فأنزل فإن قبل قبلة واحدة أو باشر أو ~~لمس مرة واحدة فأنزل فقال أشهب لا كفارة عليه حتى يكرر، وقال ابن القاسم ~~عليه الكفارة في ms0799 ذلك كله إلا في النظر فلا كفارة عليه وجه قول أشهب أن ~~اللمس والقبلة والمباشرة ليست بفطر في نفسها، وإنما تيقن أن يئول إلى الأمر ~~الذي يقع به الفطر فإذا فعله مرة واحدة فلم يقصد الإنزال وافساد الصوم فلا ~~كفارة عليه كالنظر إليها، وإذا كرر ذلك فقد قصد إفساد صومه فعليه الكفارة ~~كما لو كرر النظر وفي الجملة أن ذلك مبني على أنه مباح ما لم يظن منه وقوع ~~الإنزال. # ووجه قول ابن القاسم أن هذه معان يقع بها الإنزال كثيرا وهي من دواعيه ~~فلا تفعل غالبا إلا لمعنى الاستمتاع الذي من صدده الإنزال فالفاعل لها مغرر ~~بصومه فإن كان سبب إفساد صومه فعليه الكفارة كما لو استدام وهذا القول مبني ~~على المنع من هذه المعاني للصائم وليس كذلك النظر فإنه لا يستفاد منه فهو ~~بمنزلة المكالمة وهذا إذا كان النظر لغير لذة فإن نظر نظرة واحدة يقصد بها ~~اللذة فأنزل فقد قال الشيخ أبو الحسن عليه القضاء والكفارة وهو الصحيح ~~عندي؛ لأنه إذا قصد بها الاستمتاع كانت كالقبلة وغير ذلك من أنواع ~~الاستمتاع، والله أعلم وأحكم، وروى في المزنية عن مالك أنه من نظر إلى ~~امرأة متجردة فالتذ عليه القضاء دون الكفارة قال ابن القاسم إلا أن يديم ~~النظر إليها تلذذا فعليه الكفارة وفرق ابن نافع في روايته عن مالك بين ~~النظر وبين القبلة والمباشرة والملاعبة فجعل في ذلك كله الكفارة. ### | [ما جاء في الصيام في السفر] # (ش) : قوله «خرج إلى مكة عام الفتح يريد عام فتح مكة حتى بلغ الكديد» ~~وهذا يدل على جواز الصوم في السفر لصوم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ~~من المدينة حتى بلغ الكديد وهذا ما بين عسفان وقديد كذلك قال البخاري ~~«فأفطر به فأفطر الناس لفطره» ويحتمل أن يكون ذلك ليتقووا لعدوهم. # وقد روي هذا منصوصا عليه ولعله لذلك أخر الفطر إلى الكديد ولا خلاف بين ~~فقهاء الأمصار في أن صيام رمضان في السفر يصح إلا ما روي عن بعض أهل الظاهر ms0800 ~~فإنه قال لا يصح ولا يجزئ عنه، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} ~~[البقرة: 184] . # فوجه الدليل من الآية أنه قال {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} ~~[البقرة: 184] . ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت صحة الصوم في السفر فإنه أفضل من الفطر لمن قوي عليه، وقال عبد ~~الملك بن الماجشون الفطر أفضل، والدليل على ما نقوله # PageV02P048 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قوله تعالى {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] وجه قول مالك أن الصوم ~~تعلق بالذمة فالمبادرة إلى إبرائها أولى لما ربما طرأ من الموانع والأشغال ~~والفرق بينه وبين القصر في السفر أن الذمة تبرأ بما يؤتى به من القصر وفي ~~مسألتنا الذمة مشتغلة بالصوم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يباح له الفطر في السفر ما دام يباح له القصر قال ~~الشيخ أبو القاسم فيمن قدم في أضعاف سفره إلى بلد غير بلده فله الفطر حتى ~~يعزم على مقام أربعة أيام فيتحتم عليه الصوم. # ووجه ذلك أنه حكم تختص إباحته بالسفر فأشبه القصر. # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن مولاه أبي بكر بن عبد ~~الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال تقووا لعدوكم ~~وصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» قال أبو بكر قال الذي حدثني لقد ~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعرج يصب الماء على رأسه من ~~العطش أو من الحر، ثم قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله ~~إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت قال فلما كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس» ) . # (ش) : قوله «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس في ms0801 سفره عام ~~الفتح بالفطر» ظاهر أمره الندب لما قرنه به من العلة الداعية لذلك وهو قوله ~~«تقووا لعدوكم» فكان ذلك سبب فطرهم؛ لأن السفر لا يصح فيه الصوم ولو كانت ~~العلة السفر لما علل بالتقوي للعدو ولعلل بالسفر فقال فإن السفر لا يحل فيه ~~الصوم ولا يصح ومما يبين ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - صام ولم يمنع من ~~الصوم لما علم من نفسه القوة والجلد، وقد بلغ به شدة العطش أو الحر أن صب ~~الماء على رأسه ليتقوى بذلك على صومه وليخفف عن نفسه بعض ألم الحر أو العطش ~~وهذا أصل في استعمال ما يتقوى به الصائم على صومه مما لا يقع به الفطر من ~~التبرد بالماء والمضمضة به؛ لأن ذلك يعينه على الصوم ولا يقع به الفطر؛ ~~لأنه يملك ما في فمه من الماء ويصرفه على اختياره ويكره له الانغماس في ~~الماء لئلا يغلبه الماء مع ضيق نفسه فيفسد صومه فإن فعل فسلم فلا شيء عليه. ### | 1 - # (فرع) والسفر الذي يبيح له الفطر هو الذي يبيح له القصر رواه ابن القاسم ~~وابن نافع عن مالك قال ابن نافع في روايته، وذلك مسيرة اليوم التام قال ابن ~~القاسم وهو ثمانية وأربعون ميلا قال ابن نافع قال مالك وينظر لراكب البحر ~~أن يكون مسيره في البحر قدر مسيره في البر أربعة برد. # (فصل) : # وقوله: «ثم قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن طائفة من الناس قد ~~صاموا حين صمت» ، وذلك أن جماعة من أصحابه أحسوا من أنفسهم القوة واغتنموا ~~الأجر لما رأوه صام فصاموا فلما علم بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~كان أعلم بأحوالهم وبما يطيقونه من ذلك دعا بالكديد بماء فشرب فأفطر وعلموا ~~بإفطاره فأفطروا، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يترك بعض العمل وهو يحب ~~أن يعمل به لئلا يعمل به الناس فيفرض عليهم والظاهر من نسق الحديث أنه إنما ~~أفطر لئلا يتكلف أصحابه الصوم فيضعفون عن العمل وعن لقاء العدو ويحتمل أن ~~يكون إفطاره ms0802 نهارا ليريهم فطره بعد أن نوى من ليلته تلك. # وقد قال الداودي إنه أفطر بعد أن بيت الصيام للضرورة ولا طريق إلى معرفة ~~ذلك، وإذا احتمل الفعل الأمرين وجب أن يحمل فعله - صلى الله عليه وسلم - ~~على الواجب وألحق به التقوي للعدو فالغالب أنه لا يكون ضرورة تبيح الفطر ~~بعد انعقاده إلا بوجود الضعف أو العطش باللقاء والحرب، والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما أمرهم بهذا الفطر استعدادا لأمر مستقبل وهذا لا يبيح ~~الفطر بعد انعقاد الصوم. # وقد روى ابن حبيب عن مطرف أن المسافر له أن يفطر بعد أن يبيت صيام رمضان ~~واحتج في ذلك بفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكديد وما قدمناه أبين # PageV02P049 # (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال ~~«سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فلم يعب الصائم على ~~المفطر ولا المفطر على الصائم» ) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله إني رجل أصوم أفأصوم في السفر ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» ) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يسافر في رمضان ونسافر معه ~~فيصوم عروة ونفطر نحن فلا يأمرنا بالصيام) . #   ### | [المنتقى] # والله أعلم وأحكم. # وقد منع مالك من رواية ابن القاسم وغيره من أصحابنا للمسافر الفطر بعد ~~انعقاد صومه في سفره وأوجب مالك عليه به الكفارة، وقال مطرف ذلك مباح له ~~سواء بيت أو لم يبيت واحتج بهذا الحديث وحمله على استباحة الفطر بعد التلبس ~~بالصوم، وقال المغيرة وابن كنانة يمنع الفطر فإن أفطر فلا كفارة عليه ورواه ~~ابن نافع عن مالك في المزنية وجه قول مالك أن من أفطر في رمضان على الحالة ~~التي تلبس فيها بالصوم فإن فطره موجب للكفارة كالمقيم وبهذا فارق من تلبس ~~بالصوم في الحضر، ثم أفطر في السفر فإن لما ms0803 طرأ من السفر تأثيرا في إباحة ~~الفطر يسقط عنه الكفارة. # ووجه قول المغيرة وابن كنانة ما احتجا به من أن صومه انعقد في حالة أبيح ~~له تركه فلم يجب عليه كفارة كما لو أفطر في قضاء رمضان. # (ش) : قوله «سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فلم ~~يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم» يريد أن كل إنسان منهم كان ~~يفعل من ذلك بقدر اختياره وبحسب قوته ويرى أن الصوم والفطر له جائز ولذلك ~~لم يعب الصائم على من أفطر لاعتقاده جواز الفطر ولم يعب المفطر على الصائم ~~صومه لاعتقاد جواز الصوم. # (ش) : قوله «إني رجل أصوم أفأصوم في السفر» سؤال عن إجزاء الصوم في السفر ~~وجوازه لمن فعله فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مخير بين الصوم ~~والفطر فقال «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» وسؤال حمزة بن عمرو عام فإذا خرج ~~الجواب مطلقا حمل على عمومه فحمل على جواز الصوم للفرض والنفل في السفر ولا ~~يخص صوما دون صوم إلا بدليل وذهب بعض أهل الظاهر إلى أن ذلك محمول على ~~التطوع وهذا تخصيص بغير دليل فوجب أن يكون باطلا. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يصوم في السفر) ش يحتمل ~~أن يكون عبد الله بن عمر يمتنع من الصوم في السفر لضعفه عنه ولعل ذلك كان ~~منه في آخر عمره ووقت ضعفه أو في أوقات مخصوصة وجد فيها العجز عن الصيام ~~ويحتمل أنه كان يفطر في السفر؛ لأنه كان يرى ذلك أفضل من الصوم فيه على ما ~~قاله عبد الملك بن الماجشون ويحتمل أنه كان يفطر؛ لأنه كان يرى الصوم فيه ~~ممنوعا أو غير مجزئ على ما تأول على أبي هريرة لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «ليس من البر الصيام في السفر» ، وإنما حمل ذلك فقهاء ~~الأمصار على سفر مخصوص كان الفطر فيه مندوبا إليه أو واجبا لما كان يختص به ~~من التقوي ms0804 للقاء العدو مع الحاجة إلى ذلك، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله «إنه كان يسافر في رمضان» تبيين لموضع الخلاف؛ لأن الخلاف ~~إنما هو في صوم رمضان في السفر فالمخالف يقول لا يجزئ قال هشام فكان عروة ~~يصوم، وذلك إنه كان يرى أن صومه يجزيه وكان يبادر إلى إبراء ذمته من الصوم ~~وأدائه لفرضه مع أنه كان يجد من نفسه القوة وكان لا ينكر على بنيه الفطر؛ ~~لأنه كان يعتقد جواز الصوم. # PageV02P050 # ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان (ص) : (مالك ~~أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان إذا كان في سفر في رمضان فعلم أنه داخل ~~المدينة من أول يومه دخل وهو صائم) . # (ص) : (قال مالك، وإذا أراد أن يخرج في رمضان وطلع عليه الفجر وهو بأرضه ~~قبل أن يخرج فإنه يصوم ذلك اليوم) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يقدم من سفره وهو مفطر وامرأته مفطرة حين طهرت ~~من حيضتها في رمضان أن لزوجها أن يطأها إن شاء) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان] # (ش) : قوله فعلم أنه داخل المدينة من أول يومه يحتمل أن يريد به قبل طلوع ~~الفجر فيجب عليه الصوم ويحتمل أن يريد به بعد طلوع الفجر وهو أظهر؛ لأنه ~~أول اليوم وما قبل ذلك فهو آخر الليل فعلى هذا كان صومه مستحسنا. # (ص) : (قال مالك من كان في سفر فعلم أنه داخل أهله من أول يومه وطلع له ~~الفجر قبل أن يدخل دخل وهو صائم) ش وهذا كما قال إن من دخل من سفره إلى ~~أهله في أول يومه فإنه إن كان طلع الفجر قبل انقضاء سفره بدخوله إلى أهله ~~فإنه يستحب له الصوم قاله مالك في المختصر؛ لأن المشقة تذهب عنه في أول ~~يومه بدخوله إلى أهله فالأفضل له أن يبادر إلى أداء فرضه في محله وموضعه ~~فإن لم يصم فلا شيء عليه غير القضاء؛ لأنه وقت الدخول في الصوم لم يكن من ms0805 ~~أهل الحضر الذين يلزمهم الصوم. # (ش) : وهذا كما قال إن ذلك الخارج لسفر لا يخلو أن يفطر قبل خروجه أو ~~بعده فإن أفطر نهارا قبل خروجه فالذي ذهب إليه مالك أنه يكفر سواء خرج أو ~~لم يخرج وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال ابن القاسم في العتبية لا كفارة ~~عليه؛ لأنه متأول، وقال أشهب لا كفارة عليه خرج أو أقام وبه قال سحنون، ~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم وابن الماجشون إن أفطر قبل أن يأخذ في أهبته ~~للسفر فعليه الكفارة، وإن أفطر بعد الأخذ فيها فلا كفارة عليه، وقال ابن ~~الماجشون في غير الواضحة إن خرج فلا كفارة عليه، وإن أقام فعليه الكفارة، ~~والدليل على صحة القول الأول أن فطره وجد قبل سبب الإباحة فوجبت عليه ~~الكفارة كما لو أفطر قبل ذلك اليوم. # (مسألة) : # وإن أفطر بعد خروجه فلا يخلو أن يخرج لسفره قبل الفجر أو بعده فإن خرج ~~قبل الفجر فلا خلاف أنه يجوز له الفطر؛ لأن وقت انعقاد الصوم كان مسافرا ~~فكان له الفطر. ### | 1 - # (مسألة) فإن خرج بعد الفجر بعد أن نوى الصوم فالمشهور من مذهب مالك أنه ~~لا يجوز له الفطر، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال القاضي أبو الحسن: إن ~~ذلك على الكراهية، وقال ابن حبيب يجوز له الفطر وبه قال المزني وأحمد ~~وإسحاق، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ثم أتموا الصيام} [البقرة: 187] ~~وهذا أمر مقتضاه الوجوب ودليلنا من جهة القياس أن هذه عبادة تختلف بالحضر ~~والسفر فإذا تلبس بها في الحضر، ثم سافر كان عليه إتمامها حضرية كالصلاة. # (فرع) فإن أفطر فهل عليه كفارة أم لا ذهب مالك إلى أنه لا كفارة عليه وبه ~~قال أبو حنيفة، وقال المغيرة وابن كنانة عليه الكفارة وبه قال الشافعي وجه ~~قول مالك أنه معنى لو قارن أول الصوم لأسقط الكفارة فإذا طرأ بعد انعقاد ~~الصوم أبطل حكم الكفارة كالمرض. # ووجه رواية المغيرة بأن هذا فطر عمد صادف صوما قبل السفر فلم يبطل السفر ~~الكفارة، أصل ms0806 ذلك إذا أفطر قبل السفر. # (ش) : وهذا كما قال إن من أفطر في رمضان لإباحة السفر فإن له أن يفطر ~~بقية يومه، وإن دخل الحضر والمرأة تفطر لأجل حيضتها فإن لها أن تفطر بقية ~~يومها، وإن طهرت من حيضتها فإذا جاز لهما الفطر جاز لهما الجماع وأصل ذلك ~~أن من أفطر لعلة تبيح الفطر مع العلم بأن ذلك اليوم من رمضان فإنه يستديم ~~الفطر بقية يومه، وإن زالت العلة مثل الحائض تطهر والمريض يطمئن # PageV02P051 # كفارة من أفطر في رمضان (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ~~حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة «أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو ~~إطعام ستين مسكينا فقال لا أجد فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرق ~~من تمر فقال خذ هذا فتصدق به فقال يا رسول الله ما أجد أحوج مني فضحك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال كله» ) . #   ### | [المنتقى] # والمسافر يقدم وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة متى زالت علة الفطر وجب ~~الإمساك في بقية ذلك اليوم، والدليل على ما نقوله أن هذا الفطر لعلة سفر ~~أباح له الفطر فكانت له استدامة الفطر كما لو استدام السفر. # (مسألة) : # وهذا إذا كانت زوجته مسلمة فإن كانت كتابية فقد قال بعض أصحابنا ليس له ~~وطؤها؛ لأنها متعدية بتركها الإسلام والصوم، وهذا مبني على أن الكفار ~~مخاطبون بشرائع الإسلام من الصوم والصلاة وغير ذلك من العبادات وذكره عبد ~~الحق عن بعض شيوخه وعن الشيخ أبي إسحاق، وقد اختلف أصحابنا في ذلك فالذي ~~عليه جمهور أصحابنا ما تقدم وبه قال الشافعي، وقال عبد الملك بن الماجشون ~~في النصراني يسلم بعد الفجر إنه يستحب له أن يكف عما يفعله المفطر، وقال ~~أشهب له أن يفعل ما يفعله المفطر من الأكل والجماع وهذا كما قال محمد بن ~~خويز منداد من أصحابنا وهو مذهب ms0807 أبي حنيفة والأول أظهر لقوله تعالى {ما ~~سلككم في سقر} [المدثر: 42] {قالوا لم نك من المصلين} [المدثر: 43] {ولم نك ~~نطعم المسكين} [المدثر: 44] {وكنا نخوض مع الخائضين} [المدثر: 45] {وكنا ~~نكذب بيوم الدين} [المدثر: 46] ، وقد بينت ذلك في أصول الفقه بما يغني ~~الناظر عنه إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أفطر لعطش فقد روى ابن سحنون عن أبيه يتمادى على فطره في بقية يومه ~~بالأكل والشرب والجماع، وقال ابن حبيب لا يفطر بعد أن يزول عطشه بالشرب وجه ~~قول سحنون أن هذا جاز له الفطر مع العلم بأن اليوم من رمضان فجاز أن يستديم ~~ذلك في يومه كالمريض. # ووجه قول ابن حبيب أنه إنما جاز له الفطر لضرورة العطش فإن زال العطش رجع ~~إلى أصل التحريم على قوله في المضطر إذا أكل الميتة. ### | [كفارة من أفطر في رمضان] # (ش) : اختلف الرواة لهذا الحديث في لفظ فقال أصحاب الموطأ وأكثر الرواة ~~عن مالك «أن رجلا أفطر في رمضان» وخالفهم جماعة من الرواة فقالوا «إن رجلا ~~أفطر بجماع» واتفق الرواة عن مالك على التخيير بين العتق والصيام والإطعام ~~بلفظ ورواه يونس بن عقيل والأوزاعي على «أن الكفارة بالعتق فإن لم يجد ~~فصيام فإن لم يستطع فإطعام» . # (فصل) : # قوله «إن رجلا أفطر في رمضان» الفطر يكون بأحد ثلاثة أشياء بداخل وهو ~~الأكل والشرب أو إيلاج وهو مغيب الحشفة في الفرج وهوائه أو بخارج وهو المني ~~والحيض فهذه معان يقع بجميعها الفطر وافساد الصوم فإذا وجد شيء من ذلك في ~~يوم من رمضان فسد الصوم سواء كان بعذر أو بغير عذر فأما المعذور فسيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # وأما غير المعذور فإن الكفارة تلزمه بذلك كله عند مالك على أي وجه وقع ~~فطره من العمد والهتك لحرمة الصوم، وقال أبو حنيفة مثل قولنا في ذلك كله ~~إلا بخروج المني بغير إيلاج فإنه لا كفارة عليه عنده، وقال الشافعي لا ~~كفارة على من أفسد صومه بشيء من ذلك إلا بإيلاج، والدليل على ما نقوله ms0808 أن ~~هذا قصد إلى الفطر وهتك حرمة الصوم بما يقع به الفطر فوجبت الكفارة ~~كالمجامع. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فالفطر بالداخل هو الواقع بالأكل والشرب وما وصل إلى الجوف ~~من الفم # PageV02P052 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على وجه الاختيار والقصد إلى وضعه في الفم وازدراده مما يقع به الاغتذاء ~~فأما ما وصل من غير قصد فإنه على ضربين ضرب مقصوده الاغتذاء وضرب ليس ~~مقصوده الاغتذاء فأما ما مقصوده الاغتذاء فكغبار المكيل يدخل حلق من يكيله ~~فقد قال أشهب عليه القضاء في صوم رمضان والواجب دون التطوع. # وقد قال عبد الملك وسحنون الغبار أمر غالب فلا يقع به الفطر وجه قول أشهب ~~أنه مطعوم فوقع به الفطر، وإن كان أمرا غالبا كالمنغمس في الماء يغلب حلقه ~~من فمه أو أنفه زاد في الواضحة أو أذنه فإنه يقضي في الواجب دون التطوع ~~قاله في المجموعة عبد الملك وسحنون. # ووجه قول عبد الملك ما احتج به من أنه غبار غالب لا يمكن التحرز منه ~~كغبار الطريق قال عبد الملك وما أعلم أحدا أوجب منه قضاء. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما الذباب يدخل في الحلق أو فلقة حبة كانت بين الأسنان فقد روى ابن ~~القاسم عن مالك لا قضاء عليه وفي المجموعة قال عبد الملك في الذباب والحصاة ~~والعود فهذا يقضي وجه قول مالك أنه أمر غالب لا يمكن التحرز منه فأشبه من ~~تمضمض بالماء فغلبه فإنه لا قضاء عليه. # ووجه قول عبد الملك أنه مطعوم وصل إلى موضع الفطر على الصفة التي يتناول ~~عليها كالمكره وهذا يفارق عنده غبار الدقيق فإنه يصل على الصفة التي يتناول ~~عليها، وإنما يصل على وجه الغبار ومن ابتلع ما بين أسنانه من حبة العنبة أو ~~فلقة حبة ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه قال ابن حبيب إن تعمد ذلك على علم به ~~فهو سواء ما لم يأخذه من الأرض إلى فيه فيلزمه الكفارة في العمد فجعل ~~الكفارة متعلقة بقصد نقله إلى فيه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن كانت في فيه ms0809 حصاة أو لؤلؤة أو لوزة أو نواة أو جوزة فقد روى ابن حبيب ~~عن ابن الماجشون إن سبق إلى حلقه ففيه القضاء، وإن تعمد ذلك ففيه الكفارة، ~~وقال سحنون في كتاب ابنه ولم يذكر النواة قال وإلى هذا رجع فيما لا غذاء ~~له، وقد كان يقول لا يكفر ويقضي، وقاله مالك في المختصر، وروى معن عن مالك ~~الحصاة خفيفة قال سحنون معناه حصاة تكون بين الأسنان كقوله في فلقة الحبة ~~للضرورة، وأما لو ابتدأ أخذها من الأرض فابتلعها عامدا لزمه القضاء ~~والكفارة، وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم ما كان له غذاء مثل النواة ~~ففي عمده الكفارة وفي سهوه وغلبته القضاء وما لا غذاء له كالحصاة واللوزة ~~ففي عمده الكفارة ولا شيء في سهوه. # (مسألة) : # وأما البلغم يخرج من الصدر أو الرأس فيصير إلى طرف لسانه ويمكنه طرحه ~~فيبتلعه فقال ابن سحنون عن أبيه عليه في سهوه القضاء وشك في الكفارة للعامد ~~ولم يشك في القضاء، وقال أرأيت لو أخذ شيئا من الأرض متعمدا ليس عليه ~~الكفارة، وقال ابن حبيب من تنخم، ثم ابتلع نخامته بعد وصولها إلى طرف لسانه ~~وإمكان طرحها فلا شيء عليه، وقد أساء ولو كان قلسا لقضى وكفر في العمد ~~والجهل بخلاف النخامة؛ لأن هذا طعام وفي المجموعة من رواية ابن نافع عن ~~مالك في الذي يبتلع القلس ناسيا لا قضاء عليه، وقال ابن القاسم وهذا يقتضي ~~أن لا كفارة عليه وجه القول الأول في النخامة ما احتج به سحنون. # ووجه قول ابن حبيب أنه لم يتعمد أخذه من الأرض، وإنما هو مجتمع في فيه ~~معتاد كالريق إلا أنه لما كان الريق دائما لا ينفك عنه لم يكره ابتلاعه ~~وكره هذا لما أمكن الانفكاك منه، وجه قول ابن حبيب في القلس ما احتج به من ~~أنه طعام بخلاف النخامة التي ليست بطعام. # ووجه قول مالك فيه أنه خارج يصير إلى الفم فأشبه النخامة. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما الجماع فإن الكفارة تجب منه بالتقاء الختانين إذا ms0810 كان ذلك باختيار ~~المجامع فإن كان مكرها فلا خلاف في وجوب القضاء وهل تجب عليه الكفارة أم لا ~~ذهب أكثر أصحابنا إلى أنه لا كفارة عليه، وقال ابن الماجشون عليه الكفارة ~~وجه القول الأول أنه مكره على الفطر فلم تجب # PageV02P053 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عليه الكفارة كما لو أكره على الأكل. # ووجه قول ابن الماجشون أنه ملتذ بالجماع فوجب عليه الكفارة كالمختار وهذا ~~غير صحيح؛ لأن الالتذاذ لا يوجب كونه عاصيا؛ لأن الطائع يترك ما يشتهيه ~~ويلتذ به فإذا أكره عليه لم يقدر على أن لا يلتذ به؛ لأن الالتذاذ ليس من ~~فعله ولا موقوفا على اختياره فهو يأتي ما لولا الإكراه لم يأته. # (مسألة) : # وأما المرأة فإن كانت طاوعته فعليها الكفارة على حسب ما يجب على الرجل؛ ~~لأنه قد وجد منها ما وجدت منه من موجب الكفارة فلزمها ما لزمه كالحد، وإن ~~كان أكرهها فالذي قاله جمهور أصحاب مالك أن عليه الكفارة عنها. # وقد قال ابن سحنون لا كفارة عليها ولا عليه عنها ورواه ابن نافع عن مالك ~~في المزنية وجه القول الأول أنه أكرهها على ما يوجب الكفارة فلزمه أن ~~يخرجها عنها كما لو أكرهها على ذلك في الحج. # ووجه قول سحنون ما احتج به من أن الكفارة لم تجب عليها فلم تجب عليه من ~~أجلها. # (فرع) فإذا قلنا إنه يكفر عنها فقد قال المغيرة يكفر عنها بعتق أو إطعام ~~والولاء لها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفر» يقتضي وجوب ذلك ~~عليه؛ لأن الأمر يقتضي الوجوب وقوله «بعتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ~~ستين مسكينا» يقتضي التخيير؛ لأن أو في مثل هذا إنما هي للمساواة بين ~~الأشياء فيما تناولته من حظر أو أباحة أو جزاء أو غير ذلك من الأحكام ولا ~~يجوز أن تكون للشك هاهنا؛ لأنه لا خلاف أنه لم يأمر بواحد من ذلك فيشك فيه ~~الراوي بل الإجماع منعقد على أنه قد أمر بجميعها وإنما اختلف الفقهاء ms0811 في ~~صفة أمره بها فقال مالك هي على التخيير وبه قال أبو حنيفة والشافعي قال ابن ~~حبيب وأنا أقول بالحديث الذي لم يأت فيه تخيير ولكن بالترتيب كالظهار، ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث ولفظه لفظ التخيير كقوله تعالى ~~{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] وأجمعنا على أن ذلك على ~~التخيير فكذلك في مسألتنا مثله ودليلنا من جهة القياس أن هذه فدية يدخلها ~~الإطعام وتختص بإدخال نقص في العبادة فكانت على التخيير كفدية الأذى أو ~~جزاء الصيد. # (فرع) إذا قلنا إن الكفارة على التخيير فقد روى ابن الماجشون عن مالك أنه ~~قال الإطعام أفضل وجرى عليه العراقيون. # ووجه ذلك أن الإطعام أعم نفعا؛ لأنه يحيا به جماعة لا سيما في أوقات ~~الشدائد والمجاعات، وأما العتق فإن فيه إسقاط نفقة وتكليف المعتق نفقته ~~ومؤنته، والمتأخرون من أصحابنا يراعون في ذلك الأوقات والبلاد فإن كانت ~~أوقات شدة ومجاعة فالإطعام عندهم أفضل، وإن كان وقت خصب ورخاء فالعتق أفضل، ~~والذي احتج به ابن الماجشون في تفضيل الإطعام أنه الأمر المعمول به في ~~الحديث. # وقد أفتى الفقيه أبو إبراهيم من استفتاه في ذلك من أهل الغنى الواسع ~~بالصيام لما علم من حاله أنه أشق عليه من العتق والإطعام وأنه أردع له عن ~~انتهاك حرمة الصوم، والله أعلم وأحكم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فالذي يجب من العتق رقبة مؤمنة وسيأتي وصفها مستوعبا ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى، وأما الصيام فصيام شهرين متتابعين وعلى جمهور ~~الفقهاء، وقال ابن أبي ليلى ليس التتابع بلازم في ذلك، والدليل على ما ~~نقوله الخبر المتقدم وفيه أو صوم شهرين متتابعين ومن جهة القياس أن هذا صوم ~~شهرين متتابعين ترتب بالشرع كفارة فكان من شرطه التتابع أصل ذلك كفارة ~~الظهار والقتل. ### | 1 - # (فرع) وأما الإطعام فإنه يجزئ منه إطعام ستين مسكينا كل مسكين مد بمد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال أشهب مد لكل مسكين أو غداء وعشاء ~~والإطعام أحب إلينا من الغداء والعشاء، وقال أبو ms0812 حنيفة: الإطعام لكل مسكين ~~صاع بر أو صاع من تمر ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه أن هذه كفارة شرعت من ~~غير عودة ولا إماطة أذى فكان الإطعام # PageV02P054 # (ص) : (مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني وسعيد بن ~~المسيب أنه قال «جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب ~~نحره وينتف شعره ويقول هلك الأبعد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وما ذاك قال أصبت أهلي وأنا صائم في رمضان فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هل تستطيع أن تعتق رقبة فقال لا فقال فهل تستطيع أن تهدي بدنة ~~قال لا قال فاجلس فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر فقال ~~خذ هذا فتصدق به فقال ما أجد أحدا أحوج مني فقال كله وصم يوما مكان ما أصبت ~~قال مالك قال عطاء فسألت سعيد بن المسيب كم في ذلك العرق من التمر فقال ما ~~بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين» ) . #   ### | [المنتقى] # فيها مدا واحدا ككفارة اليمين. ### | 1 - # (فصل) : # وقول الرجل «لا أجد» يقتضي شدة فقره وضيق يده عن العتق والإطعام وضعفه عن ~~الصيام وهذا يمنع وجوب تعجيل الكفارة عليه، وإن تعلقت بذمته حتى يجد أو ~~يقوى. # (فصل) : # وقوله «فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرق من تمر فقال خذ هذا ~~فتصدق به» العرق بفتح العين هو الزنبيل المضفور ويقال عرقة أيضا قاله ~~الأصمعي، وقال بعض رواة الموطأ العرق وهو عندي وهم على اللغة المشهورة، ~~وإنما العرق بإسكان الراء العظم الذي عليه لحم فأعطاه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - التمر الذي جاءه ليكفر به الكفارة التي وجبت عليه على وجه ~~التعجيل لإبراء ذمته والرفق به؛ لأن الرجل كان يجب ذلك عليه. # (فصل) : # وقوله «يا رسول الله ما أجد أحوج منا» أعلمه أن ما به من الحاجة إلى ~~القوت له ولعياله أشد من حاجته إلى تعجيل الكفارة؛ لأن الكفارة إن قدر ~~عليها بعد وقته أجزأته، وإن مات قبل ذلك ms0813 لم يعاقب مع التوبة من فعله ~~والاستغفار منه والقوت لا يمكنه تأخيره فإن أخره مع القدرة عليه حتى يموت ~~كان مسئولا عن نفسه وأخبر أنه مع ذلك أحوج من الذين تصرف إليهم الكفارة من ~~أهل المدينة. # (فصل) : # وقوله «فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه» لعله ضحك ~~منه إذ وجبت عليه كفارة يخرجها فأخذها صدقة فحملها وهو مع ذلك غير آثم وهذا ~~من فضل ربنا وسعة رفقه بنا وإحسانه إلينا وهل يكون أكله للتمر يجزئ عن ~~كفارته أم لا الظاهر أنها لا تجزئه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~له كله، وروى أنه قال له «أطعمه لعيالك» فأما قوله كله فإن الظاهر منه أنه ~~لا يجزئه، وإنما تصدق به عليه ليتبلغ به وتبقى الكفارة في ذمته، وأما قوله ~~«أطعمه لعيالك» فإنه أقرب إلى الاحتمال؛ لأنه لا يجوز أن يطعمه من أهله من ~~لا تلزمه نفقته ولعله لو كان لأجزأ عنه. # وقد روي عن الزهري أن هذا خاص بذلك الرجل يريد أنه يأكله ويجزئه وهذا ~~الذي قاله الزهري يحتمل أن يكون إنما أخذه من أنه لم يرد عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه أخبره ببقاء الكفارة في ذمته ولا يحتاج إلى هذا؛ لأنه ~~أخبره قبل هذا بوجوبها عليه وأمره بها والأول أظهر عندي، والله أعلم، وقد ~~رأيت نحوه للداودي. # (ش) : قوله «جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب نحره ~~وينتف شعره» يريد أنه كان يفعل ذلك ندما على خطيئته وإشفاقا مما أتى منها ~~وحزنا على عظيم جرمه منها وقوله «هلك الأبعد» يريد أنه هلك بمواقعته ~~الخطيئة وكنى المحدث عنه بلفظ الأبعد على عادة العرب إذا حكت عمن أخبر عن ~~نفسه بما لا يجمل أو خاطبت به غيره فلما «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وما ذاك قال أصبت أهلي وأنا صائم في رمضان» يريد الجماع وهذا اللفظ يكنى به ~~عن الجماع ويفهم ذلك منه بعرف الاستعمال إذا قرن بمحل الجماع. # (فصل) : # وقوله - صلى ms0814 الله عليه وسلم - «هل تستطيع أن تعتق رقبة» قد تقدم تأويل ~~الفقهاء واختلافهم # PageV02P055 # (ص) : (قال مالك سمعت أهل العلم يقولون ليس على من ~~أفطر يوما في قضاء رمضان بإصابة أهله نهارا أو غير ذلك الكفارة التي تذكر ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن أصاب أهله نهارا في رمضان، وإنما ~~عليه قضاء ذلك اليوم قال مالك وهذا أحب ما سمعت فيه إلي) . # ما جاء في حجامة الصائم (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يحتجم وهو صائم قال، ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر) (ص) : ~~(مالك عن ابن شهاب #   ### | [المنتقى] # في ترتيب ذلك أو حمله على التخيير وقوله «هل تستطيع أن تهدي بدنة» انفرد ~~عطاء بهذه اللفظة عن سعيد، وقد أنكره سعيد بن المسيب، وقال كذب الخراساني، ~~وقال إنما قلت له «فقال تصدق» . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اجلس» يحتمل أنه كان ينتظر شيئا يأتيه قد ~~عرف به ويحتمل أن يكون أمر به ويحتمل أن يكون رجا له فضل الله وقوله في آخر ~~الحديث «كله وصم يوما مكان ما أصبت» على حسب ما تقدم من التفسير وأمره له ~~بقضاء صوم ذلك اليوم لا خلاف فيه بين الفقهاء إلا ما يحكى عن الأوزاعي وما ~~رواه الإسفراييني عن الشافعي في أحد قوليه فإنه قال عليه الكفارة دون ~~القضاء، والدليل على صحة ما ذهب إليه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال لهذا السائل «كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله» ومن جهة ~~القياس أن هذا أفسد صومه في رمضان فوجب عليه القضاء كالمريض والمسافر. # (فصل) : # وأما قول سعيد في العرق من التمر ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين صاعا ~~فقد روى أبو سلمة عن أبي هريرة أنه قدره بخمسة عشر صاعا. # وروي عن عائشة أنها قالت في هذه القضية فأتى بعرق فيه عشرون صاعا وهذا، ~~والله أعلم إنما هو بمعنى الحزر والتقدير ms0815 واختلافه فيجب أن يحمل على الخمسة ~~عشر صاعا؛ لأنه قد نص على أن عدة المساكين ستون مسكينا والكفارة مبنية على ~~مد لكل مسكين أو مدين وليس فيها مد وثلث فكان حمله على صحة المد اعتبارا ~~لسائر الكفارات أولى ويحتمل أن يكون ذلك قدر العرق إلا أن الذي كان فيه من ~~التمر خمسة عشر. # وقد روى ابن حبيب قال: قال مالك المكتل يسع ما بين خمسة عشر صاعا إلى ~~العشرين. # (ش) : وهذا كما قال لا كفارة على من تعمد الفطر في قضاء رمضان ولا في ~~غيره من الصيام حاشا رمضان بجماع أو غيره ولا خلاف في ذلك إلا ما يروى عن ~~قتادة أنه أوجب الكفارة على من تعمد الفطر في قضاء رمضان، والدليل على ما ~~يقوله الجمهور أن هذا زمن ليست له حرمة فلم يجب بالفطر فيه كفارة كما لو ~~صامه نذرا أو كفارة. ### | [ما جاء في حجامة الصائم] # (ش) : قوله إنه كان يحتجم وهو صائم ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور ~~الفقهاء إلى جواز ذلك وأنه لا يفسد الصوم، وقال أحمد بن حنبل من احتجم وهو ~~صائم بطل صومه وعليه القضاء دون الكفارة وحكي عن عطاء عليه الكفارة والدليل ~~على ما نقوله حديث ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو ~~صائم» وهذا نص ودليلنا من جهة القياس أن هذه جراحة فلم يجب بها الفطر ~~للصائم كالفصاد. # وقد قال الداودي إن ترك الحجامة للصائم أحوط لما رأى في المنع من ذلك من ~~أدلة المخالف وهذا ميل منه إلى قول أحمد والصحيح ما عليه الجمهور. # (فصل) : # وقوله، ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر يريد أنه لما كبر ~~وضعف كان يخاف على نفسه أن يفطر بالضعف من الحجامة إلى الفطر ولهذا يكره ~~لكل من خاف الضعف على نفسه أن يحتجم حتى يفطر؛ لأن الحجامة ربما أدته إلى ~~إفساد صومه (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ~~كانا يحتجمان ms0816 وهما صائمان) . # PageV02P056 # أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان ~~وهما صائمان) . # صيام يوم عاشوراء (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن «عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش ~~في الجاهلية وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه في الجاهلية فلما ~~قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض ~~رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله أنهما كانا يحتجمان وهما صائمان على ما تقدم من فعل عبد الله ~~بن عمر قيل هذا إذا كانا يحسان من أنفسهما وقوتهما أن الحجامة مع الصوم لا ~~تضعفهما ويعلمان أنه لا يدخل نقصا في صومهما (ص) : (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه أنه كان يحتجم وهو صائم، ثم لا يفطر وما رأيته احتجم قط إلا وهو ~~صائم) ش قوله إنه كان يحتجم وهو صائم، ثم لا يفطر بين أن اتقاء الحجامة ~~للصائم لما يخاف عليه من الفطر للضعف الذي يحدث بمن فعل ذلك في حال صومه، ~~وإن عروة كان لا يحتاج إلى ذلك فكان يحتجم في حال صيامه. # (فصل) : # وقوله وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه كان يسرد صومه فلذلك لم يتفق له حجامة إلا وهو صائم. # والثاني: أن يكون كان لا يسرد الصوم ولكنه قصد ذلك ليبين جوازه ولمنفعة ~~كان يرجو في ذلك. # والوجه الثالث: أن يريد بقوله إلا وهو صائم غير الصوم الشرعي، وإنما أراد ~~بذلك أنه كان يقصد أن يحتجم قبل أن يأكل لقوته على هذا المعنى أو لمنفعة ~~كان يرجوها من الحجامة على الصوم؛ لأن ذلك يتضمن قوته على هذا المعنى. # (ص) : (قال مالك لا يكره للصائم الحجامة إلا خشية من أن يضعف ولولا ذلك ~~لم يكره لو أن رجلا احتجم في رمضان، ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه ms0817 شيئا أو ~~لم آمره بالقضاء لذلك اليوم الذي احتجم فيه؛ لأن الحجامة إنما تكره للصائم ~~لموضع التغرير بالصيام فمن احتجم وسلم من أن يفطر حتى يمسي فلا أرى عليه ~~شيئا وليس عليه قضاء ذلك اليوم) . # ش وهذا كما قال إن الحجامة إنما تكره للتغرير بالصيام فمن أحس من نفسه ~~بضعف أو لم يعرف كرهت له الحجامة في حال صيامه؛ لأنه تغرير بصيامه ولا يدري ~~هل يسلم أم لا ولا يجوز التغرير بالعبادات التي حرم الخروج منها إلا بعد ~~كمالها فإن احتجم أحد هذين فاحتاج إلى الفطر فقد واقع المحظور ويكون عليه ~~القضاء ولا تكون عليه الكفارة؛ لأنه لم يفطر متعمدا، وإنما فعل متعمدا ما ~~جر إلى الفطر ضرورة فإن سلم من الفطر فلا شيء عليه؛ لأنه غرر بأمر وخاطر ~~فيه فسلم منه وأما من عرف من نفسه القوة على ذلك وأن الحجامة مع الصوم لا ~~تضعفه ولا تخرجه إلى الفطر فإن الحجامة مباحة له ولذلك كان سعد بن أبي وقاص ~~وعروة يحتجمان وكان عبد الله يحتجم في أول عمره وقوته وشبابه فلما كبر وضعف ~~ترك ذلك لئلا يغرر بصومه هذا المشهور من المذهب وفي المزنية من رواية ابن ~~نافع عن مالك لا يحتجم قوي ولا ضعيف في صومه حتى يفطر فربما ضعف بعد القوة ~~وروى عيسى عن ابن القاسم مثله. ### | [صيام يوم عاشوراء] # (ش) : اختلفت الأحاديث في صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء ~~في سبب ذلك فروى يحيى عن مالك أن قريشا كانت تصومه في الجاهلية وأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصومه في الجاهلية. # وروي عن عبد الله بن عباس قال «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ~~فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال ما هذا قالوا يوم صالح هذا يوم # PageV02P057 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يقول ~~يا أهل المدينة أين علماؤكم «سمعت رسول ms0818 الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~لهذا اليوم يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ~~ومن شاء فليفطر» ) . #   ### | [المنتقى] # نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى - عليه السلام - فقال أنا ~~أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه» ويحتمل أن تكون قريش تصومه في الجاهلية ~~وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصومه قبل أن يبعث فلما بعث ترك ذلك ~~فلما هاجر وعلم أنه كان من شريعة موسى - عليه السلام - صامه وأمر بصيامه ~~فلما فرض رمضان نسخ وجوبه (فصل) : # وقوله فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة صامه وأمر ~~بصيامه يقتضي الوجوب من وجهين من جهة فعله له ومن جهة أمره به وقوله فلما ~~فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء يريد أن رمضان لما فرض ورد الشرع ~~بنسخ وجوب يوم عاشوراء وليس في الأمر بصوم رمضان ما يدل على منع وجوب يوم ~~عاشوراء إلا أنه قرن به ما يدل على أنه جميع الفرض من الصوم وقد بين ذلك - ~~صلى الله عليه وسلم - في قوله للذي سأله عن فريضة الصوم فقال له شهر رمضان ~~فقال هل علي غيره فقال لا إلا أن تطوع. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فمن شاء صامه ومن شاء تركه يريد أنه لاحق بسائر الأيام التي لم ~~يمنع صومها ولا وجب ولكنه مستحب بدليل ما جاء في حديث معاوية وأنا صائم ~~«فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر» قال أشهب صيام يوم عاشوراء يستحب لما رجي ~~من ثواب ذلك وليس بواجب. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن ~~أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يقول يا أهل المدينة أين ~~علماؤكم «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لهذا اليوم يوم ~~عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء ~~فليفطر» ) . # ش قوله يا أهل المدينة أين علماؤكم يحتمل أن يريد بذلك استدعاءهم ليسمعوا ms0819 ~~هذا الحديث منه ويبلغوه عنه ويكون عندهم منه علم فيوافقوه ويبلغوه إلى ~~الناس معه وقوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لهذا اليوم ~~هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه يحتمل أن يريد لم يفرضه الله ~~عليهم حينئذ ولا أوجبه؛ لأن وجوبه قد كان نسخ برمضان ويحتمل على قوله من ~~قال إن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا أن يريد أن الله لم يكتبه عليكم، ~~وإنما أمرتكم أنا بصيامه رجاء الفضل فيه لصيام موسى له. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وأنا صائم يحتمل أن يكون تنبيها على فضيلة اليوم أو على جواز صومه، ~~ثم قال فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر تصريح بالتخيير في ذلك لئلا يعتقد فيه ~~عند نسخ صومه المنع منه جملة. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى الحارث بن هشام أن غدا ~~يوم عاشوراء فصم وأمر أهلك أن يصوموا) . # ش قول عمر إن غدا عاشوراء هو اسم اليوم العاشر من شهر المحرم عند مالك، ~~وقال الشافعي إنه اليوم التاسع والدليل على صحة ما نقوله أن هذا الاسم ~~مأخوذ من العشر فكان أظهر في اليوم العاشر بل يلزمه ويختص به وأما اليوم ~~التاسع فإنما سمي التاسوعاء وهذا يقتضي أن إرسال عمر بذلك إنما كان في ~~اليوم التاسع ليتمكن الحارث بن هشام ومن عنده من تبييت صيامه ليلة عاشوراء، ~~وقال ابن حبيب خص بأن لم يبيت صومه حتى أصبح أن يصومه أو باقيه إن أكل، ~~والذي عليه مالك وأصحابه أنه لا يجوز أن يصام إلا بنية قبل الفجر كسائر ~~الأيام وأما حديث سلمة بن الأكوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من كان ~~أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن هذا يوم عاشوراء» فإنه يحتمل ~~أنه أمر به لما علم صوم موسى له فإنه طرأ علم الوجوب في بعض اليوم فكان ~~عليهم الإمساك ولذلك أمر من ms0820 أكل بالصيام وهذا بمنزلة من يطرأ عليه العلم ~~بأن اليوم الذي هو فيه من رمضان بعد مضي # PageV02P058 # صيام يوم الفطر والأضحى والدهر (ص) : (مالك عن محمد ~~بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن صيام يومين يوم الفطر» يريد يوم فطر الناس من صيام رمضان وهو ~~يوم عيد الفطر (ويوم الأضحى يريد يوم النحر) . #   ### | [المنتقى] # صدر منه فإن عليه أن يمسك أكل أو لم يأكل ولا يدل تركه الأمر على ~~الإجزاء؛ لأن القضاء إنما يجب بأمر ثان وأيضا فإن عدم أمره بالقضاء لا يدل ~~أنه لم يأمر به. ### | [صيام يوم الفطر والأضحى والدهر] # (ش) : وقد فسر ذلك عمر بن الخطاب فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن صيام يومين أما يوم الأضحى فتأكلون من نسككم وأما يوم الفطر ~~ففطركم من صيامكم وهذا الأصل في ذلك، والذي يختص به يوم الفطر أنه فصل ~~للصوم المفترض من غيره من التطوع فلو جاز صومه لاتصل التطوع بالفرض ولأشكل ~~والفرق بينه وبين آخر شعبان أنه يجوز أن يصام تطوعا شهر رمضان واستقبال ~~الناس له يمنع من اتصاله بشعبان وليس كذلك ما بعد رمضان فإن استقباله ~~بالصوم لا يسمع ولا يشيع فلو لم يفصل بينهما بفطر لأشكل. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر فروي عن عائشة ~~وعروة أنهما كانا يصومانها ولعلهما إنما كانا يصومانها أو يأمران بصيامها ~~عند عدم الهدي فإن عروة يروي عن عائشة لا يصومها إلا المتمتع لا يجد هديا. # وقد حكى القاضي أبو محمد أنه لا يجوز ذلك بإجماع وبهذا قال مالك وفقهاء ~~الأمصار، وقال القاضي أبو الفرج في حاويه من نذر أن يعتكف أيام التشريق ~~اعتكفها فصامها والدليل على المنع من صيامها ابتداء ما روي عن عائشة وابن ~~عمر قالا لم يرخص في أيام التشريق أن تصمن إلا لمن لم يجد الهدي ومن وجهة ~~المعنى أنها أيام عيد ms0821 فأشبهت الفطر والأضحى، وروى ابن نافع عن مالك أحب إلي ~~أن لا يصومها في الفدية. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يجزئه أن يصومها عن ظهار؟ قال في المختصر عن مالك في مبتدأ صوم ~~الظهار زاد في المزنية أو قتل نفس من ذي القعدة نسي أو غفل فأفطر يوم النحر ~~وصام أيام منى ووصل قضاء يوم النحر بصيامه رجوت أن يجزئه ويبتدئ أحب إلي، ~~وقال في المزنية من رواية داود بن سعيد وابن نافع عن مالك أرى أن يفطر يوم ~~النحر ويصوم أيام التشريق قال ابن القاسم كلمت مالكا فيه فضعفه، وقال أرى ~~أن يبتدئ قال ابن القاسم هذا رأيي ولا عذر لأحد في خطأ خالف ما افترض الله ~~عز وجل. # وقال أشهب من شرع في صيام شيء من أيام منى عن تطوع أو واجب فليفطر متى ~~ذكر فإن أتمه لم يجزه عن واجب. # وجه القول الأول أن هذا يوم يصح صومه عن الهدي فصح صومه عن غيره كسائر ~~الأيام. # ووجه القول الثاني أن هذا يوم عيد فلم يصح صومه عن واجب ولا تطوع، وإنما ~~صح صومه بدلا عن الهدي لاختصاصه بالحج. # (مسألة) : # وأما آخر أيام التشريق فإنه يصومه من نذره مفردا ولا خلاف نعلمه في ذلك ~~وأما من نذر صوم ذي الحجة فقال ابن القاسم يصومه. # وقال ابن الماجشون أحب إلي أن يفطره ويقضيه ولا أوجبه وأما من نذر صوم ~~عام معين ففي المختصر عن مالك لا يصوم اليوم الرابع وفي المدونة ما يدل على ~~أنه لا يصومه. ### | 1 - # (مسألة) : # ويصومه من شرع في صوم متتابع ولا يصوم اليومين قبله ووجه ذلك أن اليومين ~~قبله مختصان بالأحكام في النحر والتكبير بأثر الصلوات ولزوم الرمي فيهما ~~للمتعجل وكانت فيهما أحكام العيد آكد وهذا لمن شرع في صيام شهري التتابع من ~~أول شوال فمرض أو منعه أمر غالب حتى وافاه الأضحية وأما من ابتدأ صيام شهري ~~التتابع في ذي القعدة فلا يخلو أن يعلم أن صومه سينقطع أو لا يعلم ذلك # PageV02P059 # (ص) : (مالك ms0822 أنه سمع أهل العلم يقولون لا بأس بصيام ~~الدهر إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~صيامها وهي أيام منى ويوم الفطر والأضحى فيما بلغنا وذلك أحب ما سمعت إلي ~~في ذلك) . # النهي عن الوصال في الصيام (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الوصال فقالوا يا رسول الله فإنك ~~تواصل فقال إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى» مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إياكم والوصال ~~قالوا فإنك تواصل يا رسول الله فقال إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ~~ويسقين» . #   ### | [المنتقى] # فإن علمه فإنه لا يجزئه قاله ابن القاسم وأشهب وترجح فيه قول مالك. # وقال ابن حبيب: يجزئه. # وجه القول الأول أنه شرع في صومه وقد علم أنه لا يتتابع فوجب أن لا يجزئه ~~كما لو نوى تفريقه في شوال وذي القعدة. # ووجه القول الثاني أنه نوى التتابع في صوم ما يصح صومه من مدة صومه فوجب ~~أن يجزئه ولا يفسد تتابعه الفطر في مدة لا يصح صومها كالفطر في الليل وفطر ~~المرأة في أيام حيضها. # (ش) : وهذا كما قال إن جماعة من أهل العلم يقولون لا بأس بصيام الدهر لمن ~~قوي عليه ولم يرده ذلك إلى الضعف وأفطر الأيام التي نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن صومها. # وقال هذا جمهور الفقهاء، وقال أهل الظاهر لا يجوز ذلك ومن فعله آثم ~~والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ~~فإنه لي وأنا أجزي به» ولم يخص صوما من صوم ومن جهة القياس أن هذا عمل ~~يتقرب به فجاز أن يستدام في كل وقت يصح فعله فيه كالصلاة والحج. ### | [النهي عن الوصال في الصيام] # (ش) : قوله إنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال يريد وصال صوم يوم ~~بصوم يوم آخر ms0823 وظاهر النهي يقتضي المنع والتحريم إلا أن الصحابة تلقوه منه ~~على وجه التخفيف عنهم ولذلك واصلوا بعد نهيه لهم يدل على ذلك ما رواه أبو ~~هريرة قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال في الصوم فقال ~~له رجل من المسلمين إنك تواصل يا رسول الله قال وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ~~ربي ويسقين فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال وصل بهم يوما، ثم رأوا الهلال ~~فقال لو تأخر لزدتكم» كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا ففي هذا دليلان: # أحدهما: أنه لو كان على التحريم والمنع لم يخالفوه بالمواصلة كما لم ~~يخالفوه بصوم يوم الفطر والأضحى لما كان ذلك على التحريم. # والثاني: أنه واصل بهم وهذا يدل على جوازه ولولا ذلك لما واصل بهم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إنك تواصل استعلاما منهم إن كان ذلك حكم يختص به دون أمته أو لمعنى ~~ما يخافه عليهم من الضعف ويريده بهم من الرفق فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى» يريد - صلى الله عليه وسلم - أن من هذا ~~غير حالهم من طريق قوته على الصوم بما يطعمه الله ويسقيه ولم يقل إن الزمان ~~مختص بصومه دون صومهم، وإنما علل ذلك بقوته - صلى الله عليه وسلم - بما ~~يطعمه ربه ويسقيه ولذلك قال حديث همام عن أبي هريرة «أبيت يطعمني ربي ~~ويسقين فاكلفوا من العمل ما تطيقون» فبين أن المحظور عليهم من ذلك ما لا ~~يطيقونه ويحتمل أن يريد بقوله يطعم ويسقى الكناية عما يخلق الله له من ~~القوة على الصيام التي تقوم مقام الطعام والشراب فلا يتأذى بالوصال، والله ~~أعلم وأحكم، ولو كان طعامه وشرابه من الطعام والشراب المعتادين لما كان ~~مواصلا ولكان مفطرا # PageV02P060 # صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر (ص) : (سمعت مالكا يقول ~~أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في قتل خطأ أو تظاهر فعرض ~~له مرض يغلبه ويقطع عليه صيامه أنه إن صح من مرضه وقوي على الصيام فليس له ~~أن يؤخر ms0824 ذلك وهو يبني على ما قد مضى من صيامه، وكذلك المرأة التي يجب عليها ~~الصيام في قتل النفس خطأ إذا حاضت بين ظهري صيامها إنها إذا طهرت لا تؤخر ~~الصيام وهي تبني على ما قد صامت وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في ~~كتاب الله عز وجل أن يفطر إلا من علة مرض أو حيضة وليس له أن يسافر فيفطر ~~قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) . ### | ما يفعل المريض في صيامه # (ص) : (سمعت مالكا يقول الأمر الذي سمعت من أهل العلم أن المريض إذا ~~أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه ويبلغ ذلك منه فإن له أن ~~يفطر، وكذلك المريض إذا اشتد عليه القيام في الصلاة وبلغ منه، والله أعلم ~~بقدر ذلك من العبد ومن ذلك ما لا تبلغ صفته فإذا بلغ ذلك منه صلى وهو جالس ~~ودين الله يسر وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على ~~الصيام من المريض قال الله تعالى في كتابه {فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو ~~أقوى على الصوم من المريض فهذا أحب ما سمعت إلي وهو الأمر المجتمع عليه) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله في حديث أبي هريرة «إياكم والوصال» تأكيد في المنع لهم منه لعله ~~لما كان يخافه من الضعف عليهم بالوصال عما كان أنفع منه بالجهاد والقوة على ~~العدو مع حاجتهم في ذلك الوقت إليه فلما سألوه عن وصاله أعلمهم أن حالته في ~~ذلك غير حالتهم؛ لأنه يطعم ويسقى (مسألة) : # إذا ثبت أنه يجوز الوصال ويصح فإنه إنما يصام زمن الليل على سبيل التبع ~~للنهار فأما أن يفرد بالصوم فلا يجوز. ### | [صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر] # (ش) : وهذا كما قال من وجب عليه صيام لقتل من تلزمه الكفارة بقتله أو ~~لتظاهر مع عدم الرقبة فإن الذي يلزمه من الصيام شهران متتابعان قال الله ~~تعالى في كفارة القتل {فمن ms0825 لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 4] . ### | 1 - # (فصل) : # فمن شرع في صيام شهري التتابع فعرض له مرض أو حيض أمسك عن الصوم حتى ~~يمكنه فيصوم ولا يؤخره عن ذلك؛ لأنه إنما أخره للضرورة فمتى أخر بعد ~~الإمكان بطل التتابع الذي هو شرط في صحة صومه ووجب عليه استئناف صومه من ~~أوله. ### | 1 - # (مسألة) : # وإنما أبيح له الفطر ولا يقطع التتابع العذر الذي لا يمكن معه الصوم ~~كالحيض والمرض ويجري النسيان مجرى ذلك؛ لأنه لا يمكن الاحتزاز منه فإن نسي ~~أن يصل أيام القضاء والحيض بصيامه أو غلط في العدد فقد قال عبد الملك ~~يستأنف صيام الشهرين، وقاله المغيرة في خطأ العدد إن كان هذا عامدا بخلاف ~~المفطر ناسيا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن لا ~~يكون عليه استئناف صومه ويجزئه أن يصلي؛ لأن هذا مما لا يمكنه الاحتزاز منه ~~وأما ما يلحق به المشقة ويمكن معه الصوم كالسفر فإنه لا يبيح الفطر، وإن ~~أفطر استأنف الصوم، والله أعلم. # PageV02P061 # النذر في الصيام والصيام عن الميت (ص) : (مالك أنه ~~بلغه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل نذر صيام شهر هل له أن يتطوع فقال ~~سعيد ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ~~ذلك) # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها أو ~~صيام أو صدقة أو بدنة فأوصى أن يوفى ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في ~~ثلثه وهو مبدأ على ما سواه من الوصايا إلا ما كان مثله وذلك أنه ليس الواجب ~~عليه من النذور وغيرها كهيئة ما يتطوع به مما ليس بواجب، وإنما يجعل ذلك في ~~ثلثه خاصة دون رأس ماله؛ لأنه لو جاز له ذلك في رأس ماله لأخر #   ### | [المنتقى] ### | [ما يفعل المريض في صيامه] # ش) : وهذا كما قال إن المريض إذا شق عليه الصيام وأتعبه أنه يجوز له ~~الفطر والأصل في ذلك ms0826 قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] تقديره، والله أعلم فأفطر فعدة ~~من أيام أخر ومقدار المرض الذي يبيح ذلك لا يستطاع أن يقدر لنفسه ولذلك قال ~~مالك - رحمه الله -، والله أعلم بقدر ذلك من العبد ومن ذلك ما لا يبلغ ~~صفته. # وقد قال أشهب في المجموعة إن المريض الذي لو تكلف الصيام والصلاة لأتى ~~بهما بمشقة وتعب فليفطر وليصل جالسا ودين الله يسر قال ابن القاسم، والذي ~~يصيبه الضر بان من الخوى في رمضان أنه مرض من الأمراض فإذا بلغ به ما يجهده ~~فليفطر فهذا تقدير منهما وليس بالبين ولكنه تقدير بما تيقن أن يئول إليه ~~وذلك أن يخاف منه ويغلب على الظن أن يزيد في مرضه أو يجدد له مرضا غير مرضه ~~أو يديم زمن مرضه فإن هذا المقدار يبيح له الفطر ومثل هذا المقدار يبيح له ~~الصلاة جالسا لمن خاف من القيام شيئا مما ذكرناه وهذا الذي قاله البغداديون ~~من أصحابنا وحكاه الشيخ أبو محمد عن بعض أصحابنا ولم يذكر دوام زمن مرضه. # وهذا الذي قاله البغداديون فيما خف من الأمراض وأما المرض الشديد فلا ~~يراعى فيه ذلك، وإنما يراعى مشقة ما يتكلف من ذلك ولعله الذي أراد أشهب ~~فجمع بين القولين، والله أعلم واستدل مالك - رحمه الله - على جواز فطره ~~لمشقة الصيام عليه بقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة: 184] قال فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو ~~أقوى على الصيام من المريض الذي يتعبه الصيام فجعل جواز الفطر للمسافر ~~بيسير المشقة دليلا على جواز الفطر للمريض الذي يلحقه من مشقة الصيام أكثر ~~من ذلك وهذا من باب الاستدلال بالأولى؛ لأنه إذا كان أصل علة الفطر في ~~السفر المشقة وكان مشقة المريض أشد فبأن يباح لنا الفطر معها أولى وهذا ~~احتجاج على من أنكر الفطر للمريض إلا لخوف الهلاك دون ما ذكرنا وما أعلم ~~أحدا قال به ms0827 ولكنه لعله خاف اعتراض معترض به فتبرع بالحجة عليه. ### | [النذر في الصيام والصيام عن الميت] # (ش) : النذر هو ما ينذره الإنسان ويلزمه نفسه بالقول قبل الدخول والتطوع ~~هو ما لا يلتزمه بالقول، وإنما يدخل فيه اختيارا فيلزمه بالدخول فيه إتمامه ~~وقوله ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع كلام صحيح حسن؛ لأن النذر قد لزمه ووجب ~~عليه والتطوع لم يلزمه بعد ما لم يدخل فيه فمن النظر له أن يبدأ بما قد ~~لزمه وتبرأ ذمته منه، ثم يتطوع إن شاء. # (مسألة) : # فإن قدم التطوع صح صومه في التطوع وبقي النذر في ذمته وقد أساء النظر ~~لنفسه، وإنما قلنا يصح تطوعه قبل إذا نذره؛ لأن الزمن لا يختص بصوم النذر ~~بل يصح فيه التطوع وغيره وهذا إذا كان النذر غير معين فإن تعلق بزمن معين ~~لم يجز له أن يصوم فيه غيره فإن فعل أثم؛ لأنه لم يف بنذره وكان عليه قضاء ~~نذره؛ لأنه قد ترك صومه مع القدرة عليه فإذا مضى زمن النذر ولم يصمه فيه ~~لما ذكرناه تعلق قضاء صومه بذمته وكان حكمه حكم النذر الذي لم يتعين بزمن ~~معين. # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها أو ~~صيام أو صدقة أو بدنة فأوصى أن يوفى ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في ~~ثلثه وهو مبدأ على ما سواه من الوصايا إلا ما كان مثله وذلك أنه ليس الواجب ~~عليه من النذور وغيرها كهيئة ما يتطوع به مما ليس بواجب، وإنما يجعل ذلك في ~~ثلثه خاصة دون رأس ماله؛ لأنه لو جاز له ذلك في رأس ماله لأخر المتوفى مثل ~~ذلك من الأمور الواجبة عليه حتى إذا حضرته الوفاة وصار المال لورثته سمى ~~مثل هذه الأشياء التي لم يكن يتقاضاها منه متقاض فلو كان ذلك جائزا له أخر ~~هذه الأشياء حتى إذا كان عند موته سماها وعي أن يحيط بجميع ماله فليس ذلك ~~له) . # PageV02P062 # المتوفى مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه حتى إذا ms0828 ~~حضرته الوفاة وصار المال لورثته سمى مثل هذه الأشياء التي لم يكن يتقاضاها ~~منه متقاض فلو كان ذلك جائزا له أخر هذه الأشياء حتى إذا كان عند موته ~~سماها وعي أن يحيط بجميع ماله فليس ذلك له) . # ما جاء في قضاء رمضان والكفارات (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه أن ~~عمر بن الخطاب أفطر ذات يوم في رمضان في يوم غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت ~~الشمس فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين أطلعت الشمس فقال عمر بن الخطاب ~~الخطب يسير وقد اجتهدنا قال يحيى قال مالك يريد بقوله " الخطب يسير " ~~القضاء فيما نرى، والله أعلم وخفة مؤنته ويسارته، يقول نصوم يوما مكانه) #   ### | [المنتقى] # ش أدخل مالك - رحمه الله - هذه المسألة فيمن مات وعليه نذر صوم ولم يجب ~~عليه؛ لأنه اقتصر في ذلك على جواب عبد الله بن عمر لا يصوم أحد عن أحد ولا ~~يصلي أحد عن أحد، وقال إن من أوصى أن يوفى من ماله عنه ما نذره فإنه ما كان ~~من الأموال فهي في ثلثه مبداة على الوصايا يريد التطوع واحتج عليه بما ~~أثبته في آخر المسألة فلا حاجة لنا إلى إعادته وسنذكر ذلك كله مستقصى في ~~الوصايا إن شاء الله تعالى. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يسأل هل يصوم أحد عن أحد أو ~~يصلي أحد عن أحد فيقول لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد) . # ش قوله لا يصوم أحد عن أحد يريد لا يجزي أن ينوب أحد عن أحد فمن لزمه من ~~ذلك شيء ففعله فقد أدى ما عليه وأبرأ ذمته، وإن لم يفعله فلا ينوب عنه غيره ~~في صيامه ولا تبرأ ذمته بذلك وذلك أن العبادات على ثلاثة أضرب: # ضرب منها من عبادات المال لا تعلق له بالبدن كالزكاة فهذا يصح فيه ~~النيابة. # والضرب الثاني له تعلق بالمال وله تعلق بالبدن كالحج والغزو. # وقد اختلف أهل العلم في صحة النيابة فيه ms0829 وسيأتي ذكره في كتاب الحج إن شاء ~~الله تعالى. # والضرب الثالث له اختصاص بالبدن ولا تعلق له بالمال كالصوم والصلاة، وهذا ~~لا يدخله النيابة بوجه وبه قال جمهور الفقهاء وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي. # وقال بعض أصحاب الشافعي يصوم عنه وليه وبه قال أهل الظاهر والدليل على ~~صحة ما نقوله قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] . # فوجه الدليل من الآية أنه مأمور بالصيام فإذا اتصل مرضه حتى مات فلا حرج ~~عليه فيصومه عنه وليه، وإن كان فرط في صومه فهو آثم مخالف للأمة عاص ولا ~~يخرج عن العصيان بصوم وليه عنه والدليل على ذلك من جهة السنة ما روي عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ~~صدقة جارية وعلم ينتفع به من بعده وولد صالح يدعو له» ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذه عبادة مختصة بالبدن فلم يدخلها النيابة كالصلاة. ### | [ما جاء في قضاء رمضان والكفارات] # (ش) : قوله أفطر ذات يوم في رمضان في يوم غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت ~~الشمس يريد أنه قد اجتهد في الوقت اجتهادا غلب على ظنه مغيب الشمس، وهذا ~~الذي يلزم الصائم في يوم الغيم أن يجتهد فيه فما لم يغلب على ظنه أن الشمس ~~قد غابت لم يجز له الفطر فإن أفطر مع الشك فعليه القضاء والكفارة؛ لأنه قد ~~دخل في الصوم ولزمه الإمساك وحرم عليه الأكل إلا بالاجتهاد وتيقن مغيب ~~الشمس فإذا غلب على ظنه أن الشمس قد غابت حل له الفطر، وهذا حكم الصلاة ~~وسائر العبادات إذا خفيت علامات أوقاتها قام الاجتهاد في ذلك مقام المعرفة ~~بدخول الوقت في جواز الفعل # PageV02P063 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو في سفر) . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من استقاء وهو ms0830 صائم ~~فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين أطلعت الشمس محتمل أن الرجل قصد ~~إليه بذلك ليعلم من عنده ما يجب على من أفطر بعد الاجتهاد ومحتمل أنه أخبره ~~بذلك ليمسك عن الأكل في بقية يومه؛ لأن ذلك واجب على من أفطر وهو لا يعلم ~~أن الزمن زمن صوم، ثم علم بعد ذلك أنه زمن صوم بخلاف من أبيح له الفطر مع ~~علمه بأن الزمن زمن صوم فإنه يجوز له الأكل بقية يومه. ### | 1 - # (فصل) وقول عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا أن يريد بذلك ما قال مالك بأن خطب ~~القضاء يسير في ذلك إذ قد سقط عنهم الأثم بالاجتهاد وقد روي عن عمر أنه أمر ~~بالقضاء. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول يصوم قضاء رمضان ~~متتابعا من أفطره من مرض أو في سفر) . # ش قوله كان يقول يصوم قضاء رمضان متتابعا يحتمل أن يريد به الإخبار عن ~~الوجوب ويحتمل أن يريد به الأخبار عن الاستحباب وعلى الاستحباب جمهور ~~الفقهاء فإن فرقه أجزأه وبذلك قال مالك وأبو حنيفة والشافعي والدليل على ~~صحة ما ذهبوا إليه قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر} [البقرة: 184] ولم يخص متفرقة من متتابعة، وإذا أتى بها متفرقة فقد ~~صام عدة أيام أخر فوجب أن تجزئه. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن عبد الله بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء ~~رمضان فقال أحدهما يفرق بينه، وقال الآخر لا يفرق بينه ولا أدري أيهما قال ~~يفرق بينه ولا أيهما قال لا يفرق بينه) . # ش قوله لا أدري أيهما قال يفرق بينه ولا أيهما قال لا يفرق بينه على سبيل ~~البيان والتأكيد؛ لأنه إذا قال إنه لا يدري أيهما قال يفرق بينه فقد علم ~~أنه لا يدري أيهما قال القول الآخر ويحتمل أن يكون من قال لا يفرق قاله على ~~سبيل الاستحباب ولم يرد ms0831 به أنه لا يجزئ إلا متتابعا. # (ش) : قوله من استقاء يريد من استدعى ذلك وغلب نفسه عليه فهو الذي يلزمه ~~القضاء هذا قول مالك واختلف أصحابه في وجوب ذلك فقال أبو بكر الأبهري هو ~~على الاستحباب. # وقال أبو يعقوب الرازي هو على الوجوب وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والدليل ~~على وجوب ذلك أن المتعمد للقيء والمستعمل له والمكره لنفسه عليه لا يسلم في ~~الغالب من رجوع شيء إلى حلقه مما قد صار فيه فيقع به فطره فلما كان ذلك ~~الغالب من حاله حمل سائره على غالبه كالنوم في الحدث. ### | 1 - # (فرع) فإذا قلنا بوجوب القضاء عليه فهل تلزمه الكفارة قال الشيخ أبو بكر ~~عن ابن الماجشون من استقاء عامدا عابثا فعليه الكفارة، وقال القاضي أبو ~~محمد: من قال من أصحابنا إن القضاء على الوجوب فإنه تلزمه الكفارة. # وقال أبو الفرج لو سئل عنه مالك لأوجب عليه الكفارة قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - هذا الذي قاله القاضي أبو محمد فيه نظر ويبطل عندي ~~من وجهين: # أحدهما: أننا إنما نوجب عليه القضاء؛ لأننا لا نتيقن سلامة صومه فلا بد ~~له من القضاء لتبرأ ذمته من الصوم الذي لزمها ونحن لا نتيقن فساد صومه ~~فنوجب عليه الكفارة والكفارة لم تثبت في ذمته قبل ذلك بأمر واجب فيكون عليه ~~ولا يجب إلا بأمر متيقن. # والثاني: أن الكفارة إنما تجب إذا كان الفطر نفسه باختيار الصائم فأما ~~إذا فعل فعلا يؤدي إلى وقوع الفطر منه بغير اختيار فإنه لا تجب به الكفارة. # ألا ترى أنه لو أمسك الماء في فمه فغلبه فدخل حلقه لم تجب عليه الكفارة ~~ووجب عليه القضاء، وكذلك من قطر في أذنه دهنا أو كحلا فوصل إلى حلقه فإنه ~~يجب عليه القضاء ولا تجب عليه الكفارة وفطر المستقيئ إنما يقع بالراجع وهو ~~لم يتعمد ارتجاعه وهو الظاهر عندي من قول مالك وأصحابه، والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء معناه الذي يغلبه القيء ولا يعلم ~~أنه ms0832 رجع شيء من # PageV02P064 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب ~~يسأل عن قضاء رمضان فقال سعيد أحب إلي أنه لا يفرق قضاء رمضان وأن يواتر ~~قال يحيى وسمعت مالكا يقول فيمن فرق قضاء رمضان فليس عليه إعادة وذلك مجزئ ~~عنه وأحب ذلك إلي أن يتابعه) . # (ص) : (وسمعت مالكا يقول من أكل أو شرب في رمضان ساهيا أو ناسيا أو ما ~~كان من صيام واجب عليه أن عليه قضاء يوم مكانه) . # (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي #   ### | [المنتقى] # فيه إلى حلقه والغالب من حاله هذا أنه لا يرجع إلى حلقه شيء؛ لأن ذرع ~~القيء وغلبته له يندفع ويخرج ويمنع الرجوع بخلاف المعالجة والإكراه للنفس ~~على القيء؛ لأن الإكراه إنما هو إكراه على إخراج ما ليس بخارج بل من شأنه ~~الرجوع ولو تيقن الذي ذرعه القيء رجوع شيء إلى حلقه بعد أن صار في فمه وجب ~~عليه القضاء قال ابن حبيب وما رجع من القيء إلى الجوف من اللهوات أو الحلق ~~قبل أن يستيقن وصوله إلى الفم فلا قضاء عليه والقلس بسبيل القيء فيما وصفنا ~~وفي المزنية من رواية داود بن سعيد عن مالك من قلس فوصل القلس إلى فيه فرده ~~لا قضاء عليه في صوم رمضان قال ابن القاسم رجع مالك، وقال إن خرج إلى موضع ~~لو شاء طرحه، ثم رده فعليه القضاء قال الشيخ أبو القاسم إن ازدرده بعد أن ~~ظهر على لسانه فعليه القضاء، وإن ازدرده قبل ذلك فلا شيء عليه. # (ش) : قوله أحب إلي أن لا يفرق على حسب ما تقدم من استحباب ذلك؛ لأن ~~الاستحباب تعجيله، وإذا عجل أول يوم استحب له تعجيل الثاني وذلك يقتضي ~~التواتر إلا أن هذا تواتر ليس بمقصود في نفسه. # ووجه ثان أن العلماء قد اختلفوا في وجوب التتابع فالأفضل أن يؤتى ~~بالعبادة على وجه متيقن على إجزائه فعلى هذه الطريقة يكون التتابع مقصودا. # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الفطر في الصوم ms0833 الواجب على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يقصد إلى انتهاك حرمة الصوم وهو العمد. # والثاني: أن يفطر بعذر مرض أو سفر أو غلط بوقت أو إكراه أو نسيان. # والثالث: أن يقصد الفطر لغير عذر ولكنه بتأويل يظن به أن الفطر له سائغ. # فأما إذا أفطر مكرها فإن عليه القضاء وبه قال أبو حنيفة وهل عليه الكفارة ~~لا يخلو أن يفطر بأكل أو شرب أو جماع فإن كان بأكل أو شرب فلا كفارة عليه ~~ولا خلاف في ذلك، وإن كان بجماع أكره عليه فالذي عليه جمهور الفقهاء أنه لا ~~كفارة عليه، وقال ابن الماجشون عليه الكفارة والدليل على ما نقوله أن هذا ~~معنى يقع به الفطر فلا تجب به الكفارة مع الإكراه كالأكل. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما إذا أفطر بنسيان فإنه يفسد صومه ويكون عليه قضاؤه، وقال أبو حنيفة ~~والشافعي من أكل ناسيا في فرض أو غيره فلا يفطر بذلك ولا قضاء عليه والدليل ~~على صحة ما نقوله أن ما يفسد الصوم بعدمه على وجه العمد فإنه يفسد بعدمه ~~على وجه النسيان كالنية، وهذا إذا كان بأكل فإذا كان بجماع فالذي عليه ~~جمهور أصحابنا أنه لا كفارة عليه، وقال ابن الماجشون وابن نافع عن مالك ~~عليه الكفارة والكلام فيه كالكلام في الإكراه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا أفطر بتأويل فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يكون تأول بمعنى موجود، مثل أن يدخل معتكفا قبل الفجر فيظن أن ~~من لم يدخل قبل غروب الشمس فلا صوم له، أو تطهر للصيام قبل طلوع الفجر فيظن ~~أنه لا يصح صومه حتى يتطهر قبل غروب الشمس، أو يخرج المقيم إلى مسافة قريبة ~~فيعتقد جواز الفطر فهذا لا كفارة عليه؛ لأنه لم يقصد هتك حرمة الصوم ووقع ~~التأويل منه بمعنى موجود، وإن تعلق التأويل بمعنى لم يوجد بعد، وإنما يتوقع ~~وجوده، مثل أن تقول المرأة إني أحيض اليوم فتفطر قبل وجود الحيض، أو يقول ~~المحموم اليوم يوم حماي فيفطر قبل بدء النوبة فهذا عليه الكفارة سواء وجد ~~الحيض بعد ذلك ms0834 أم لم يوجد. # PageV02P065 # أنه أخبره قال كنت مع مجاهد وهو يطوف بالبيت فجاءه ~~إنسان فسأله عن صيام أيام الكفارة أمتتابعان أم يقطعها قال حميد فقلت له ~~نعم إن شاء قال مجاهد لا يقطعها فإنها في قراءة أبي بن كعب ثلاثة أيام ~~متتابعات قال مالك وأحب أن يكون ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا) . # (ص) : (وسئل مالك عن المرأة تصبح صائمة في رمضان فتدفع دفعة من دم عبيط ~~في غير أوان حيضتها، ثم تنتظر حتى تمسي أن ترى مثل ذلك فلا ترى شيئا، ثم ~~تصبح يوما آخر فتدفع دفعة أخرى وهي دون الأولى، ثم ينقطع ذلك عنها قبل ~~حيضتها بأيام فسأل مالك كيف تصنع في صلاتها وصيامها قال مالك ذلك الدم من ~~الحيضة فإذا رأته فلتفطر ولتقض ما أفطرت فإذا ذهب عنها الدم فلتغتسل وتصوم) ~~. # (ص) : (وسئل مالك عمن أسلم في آخر يوم من رمضان هل عليه قضاء رمضان كله ~~وهل يجب عليه قضاء اليوم الذي أسلم فيه فقال ليس عليه قضاء ما مضى، وإنما ~~يستأنف الصيام فيما يستقبل وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم فيه) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله كنت مع مجاهد وهو يطوف بالبيت فجاءه إنسان فسأله يقتضي أن ~~الكلام عندهم في الطواف مباح وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى وقوله فسأله عن ~~صيام أيام الكفارة يريد كفارة اليمين بالله إن لم يقدر على عتق ولا كسوة ~~ولا إطعام فسأله الإنسان هل من شرطها المتابعة أم لا فقال حميد له أن ~~يفرقها لما كان يعتقد فيها من جواز التفريق فأنكره مجاهد عليه لما أداه ~~اجتهاده إليه من أن المتابعة فيها واجبة فلم يسعه السكوت إذ كان هو المسئول ~~والمقلد فلو سكت لظن السائل أن ذلك قوله فيأخذ به ويقلده فيه وهو لا يراه ~~والسائل لم ير تقليد حميد إما؛ لأنه لم يعرفه، أو لأنه لم يكن عنده من أهل ~~الاجتهاد، ثم احتج مجاهد على قوله بأن في قراءة أبي " فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات ". # وقد ms0835 قال أبو هريرة وابن عباس إن كل صوم مذكور في القرآن فالأفضل فيه أن ~~يكون متتابعا إلا أنه ما لم يشترط فيه التتابع فإنه يجزئ عندهما تفريقه وبه ~~قال مالك، وكذلك في كفارة الأيمان والثلاثة الأيام في الحج والسبعة بعد ~~الرجوع، وإنما كان الأفضل فيه التتابع؛ لأنه على صفة ما هو قضاء بعينه، ~~ولأن الأفضل تقديم الصوم لتبرأ الذمة والدليل على ذلك قوله تعالى {فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة: 184] ، وهذا مطلق وأما ما تعلق به مجاهد من قراءة أبي ~~فأنها عند قوم تجري مجرى أخبار الآحاد، والذي ذهب إليه القاضي أبو بكر وهو ~~الصحيح أنه لا يصح التعلق إلا بما يثبت على وجه التواتر؛ لأنه إذا لم يكن ~~متواترا لم يكن قرآنا، وإذا لم يصح كونه قرآنا لم يصح التعلق به. # (ش) : وهذا كما قال إن المرأة إذا رأت الدم في وقت يصح أن يكون حيضها؛ ~~لأنه تخلل بينه وبين الحيض الذي كان قبله من زمن الطهر ما يكون طهرا كاملا ~~فإنه يكون حيضا سواء كان في وقت حيضها المعتاد وفي غيره فإذا رأته المرأة ~~ولو دفعة في اليوم أفطرت لما قدمناه في كتاب الحيض من أن الدم إذا رئي في ~~زمن الحيض فهو حيض كثيرا كان أو قليلا وأن الحيض يمنع صحة الصوم. # (فصل) : # وقوله وتقضي ما أفطرت يريد من الأيام بسبب الحيض؛ لأن الحائض تقضي الصوم ~~ولا تقضي الصلاة وقوله فإذا ذهب عنها الدم فلتغتسل وتصوم أما غسلها فإن ~~الحائض يلزمها الغسل عند انقطاع الدم لتطهر به من حدث حيضها، وإن رأت الطهر ~~في آخر يوم رأت الدم في أوله وأما صومها فيعود إلى ما كانت عليه من الصوم ~~في اليوم الثاني لأن اليوم الذي رأت الدم في أوله لا يصح أن تصوم شيئا منه، ~~وإنما تصوم ما بعده إن كانت طاهرا. # (ش) : وهذا كما قال إن من أسلم في رمضان وقد مضى بعض الشهر أنه لا يلزمه ~~قضاء الماضي منه خلافا للحسن وعطاء والأصل في ذلك أن ms0836 الأداء قد فات لمضي ~~زمنه والقضاء لا يجب إلا بأمر ثان ولا فرق بين ما مضى # PageV02P066 # قضاء التطوع (ص) : (مالك عن ابن شهاب «أن عائشة وحفصة ~~زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي إليهما ~~طعام فأفطرتا عليه فدخل عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت ~~عائشة فقالت حفصة وبدرتني بالكلام وكانت ابنة أبيها يا رسول الله إني أصبحت ~~أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - اقضيا مكانه يوما آخر» #   ### | [المنتقى] # من هذا الشهر وبين سائر الشهور المتقدمة من السنين الماضية في أن وقت ~~الأداء قد فات فيها فإذا لم يجب قضاء ما مضى من الأعوام فكذلك ما مضى من ~~شهر هذا العام. # (فصل) : # وقوله: وإنما يستأنف الصيام فيما يستقبل يريد من ذلك الشهر وغيره؛ لأنه ~~مخاطب بالصوم على وجه الانحتام بقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ~~[البقرة: 185] ، وهذا قد شهد هذه الأيام من الشهر وهو من المؤمنين فوجب ~~عليه أن يصومها كالذي يكون مقيما في بعض الشهر ومسافرا في أوله فإنه يلزمه ~~صيام ما كان منه مقيما فيه. # (فصل) : # وقوله وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم فيه وذلك أنه لا يجب عليه صيامه؛ ~~لأن وقت صيامه قد فات بفوات وقت الدخول فيه بعد إسلامه وأما وجوبه قبل ~~إسلامه فقد اختلف فيه العلماء فمن قال بوجوبه عليه حال كفره قال إن الإسلام ~~يسقطه عنه لقوله تعالى {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~[الأنفال: 38] . # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يستحب له قضاؤه لما أدرك بعض زمن صومه وهو بصفة من يصح ~~منه صومه وهو كونه مسلما وهل يلزمه الإمساك في ذلك اليوم من وقت إسلامه إلى ~~آخره من قال من أصحابنا إن الكفار مخاطبون بشرائع الإسلام وهو مقتضى قول ~~مالك وأكثر أصحابه أوجب عليه الإمساك بقية يومه ورواه في المزنية ابن نافع ~~عن مالك، وقاله الشيخ أبو القاسم ومن ms0837 قال من أصحابنا ليسوا مخاطبين بشرائع ~~الإسلام قال لا يلزمه الإمساك في بقية يومه وهو مقتضى قول أشهب وعبد الملك ~~بن الماجشون، وقاله ابن القاسم، والله أعلم وأحكم. ### | [قضاء التطوع] # (ش) : قوله أصبحتا صائمتين متطوعتين يحتمل أن يكون هذا في يوم لم يكن ~~عندهما فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون ذلك بإذنه ~~وذلك أن المرأة إذا علمت أن زوجها لا حاجة له بها في الغالب نهارا جاز لها ~~أن تصوم دون إذنه فإن علمت أنه يحتاج إليها لم تصم إلا بإذنه، وكذلك السرية ~~وأم الولد لأن الاستمتاع حق من حقوق الزوج والسيد فليس لها المنع منه ~~بالنوافل. ### | 1 - # (فصل) : # ومما يعلم به أن لا حاجة لهما بذلك يكون غائبا أو مسنا لا ينبسط فهذا لا ~~حق له في الإذن، وكذلك خادم الخدمة بخلاف السرية وأم الولد فلا يحتاج إلى ~~إذنه في صومهما من جهة الاستمتاع بهما إلا أن يضعف عن الخدمة بالصوم فيكون ~~كالعبد لا يأتي من الصوم ما يضعف به عن الخدمة إلا بإذن السيد؛ لأن الخدمة ~~أيضا من حقوق السيد فليس للعبد أن يبعد حقه منها، وهذا كله قول مالك قال ~~الشيخ أبو إسحاق وقد اختلف في صيام العبد بغير إذن سيده، وإن كان لا يضر به ~~فقيل لا بأس به وقيل لا يجوز وبهذا أقول. ### | 1 - # (فرع) وهذا في صوم التطوع وفيما تدخله الزوجة على نفسها فأما قضاء رمضان ~~فلا إذن لأحد فيه على زوجة ولا عبد، وإن أضعفه قاله مالك في المجموعة ووجه ~~ذلك أنه صوم لزمه بالشرع كصوم شهر رمضان. # (فرع) ومن صام منهم بإذن أو بغير إذن لم يجز لهم الفطر حتى يتم صومه؛ ~~لأنه صوم قد لزمه بالدخول فيه وهل للزوج أو للسيد جبرهن على الفطر مع الإذن ~~والمعرفة بالحاجة بعد التلبس بالصوم. # PageV02P067 # (ص) : (سمعت مالكا يقول من أكل أو شرب ساهيا أو ناسيا ~~في صيام تطوع فليس عليه قضاء وليتم يومه الذي أكل فيه أو شرب وهو ms0838 متطوع فلا ~~يفطره وليس على من أصابه أمر يقطع صيامه وهو متطوع قضاء إذا كان إنما أفطر ~~من عذر غير متعمد للفطر ولا أرى عليه قضاء #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه يحتمل أن يكون للضرورة والحاجة إليه ~~أو النسيان لصومهما ويحتمل أن يكون لاعتقاد جواز ذلك، ثم شكتا فيه. # وقد اختلف الفقهاء في جواز فطر التطوع لغير ضرورة فقال مالك لا يجوز ذلك ~~وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي يفطر كما شاء والدليل على ما نقوله قوله تعالى {أوفوا ~~بالعقود} [المائدة: 1] ، وهذا قد عقد الصوم فوجب أن يفي به والدليل على ذلك ~~من جهة السنة «قوله للأعرابي الذي سأله عما يجب عليه من الصوم فقال له شهر ~~رمضان فقال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع» ، وهذا يدل على أن عليه أن ~~يطوع به ودليلنا من جهة القياس أن هذا صوم فلم يجز فيه الفطر لغير ضرورة ~~بعد التلبس به كقضاء رمضان. # (فصل) : # وقوله فدخل عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن يكون دخوله ~~عليهما بأن كان اليوم لغيرهما؛ لأنهما كانتا في بيت التي كان يومها ويحتمل ~~أن يكون ذلك بإذنها ويحتمل بأن يكون اليوم لواحدة منهما فصامت بإذنه على ما ~~قدمنا ذكره. # (فصل) : # وقول عائشة فقالت حفصة وبدرتني بالكلام وكانت ابنة أبيها تريد أنها كانت ~~جريئة على الكلام وجلدة في سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها مبادرة ~~إلى الكلام وإرادة أن تتولاه وقول حفصة أني أصبحت أنا وعائشة صائمتين ~~متطوعتين إن كان بإذنه فيحتمل أن يكون أذن لهما في الصوم ولم يعلمهما هل هو ~~تطوع أو غيره فأعلمته عند سؤالها بأنه تطوع لئلا يكون حكمه حكم غيره من ~~الصيام ويحتمل أن يكون علم بأن صومهما تطوع فأرادتا إذكاره وقولهما فإنه ~~أهدي لنا طعام فأفطرنا عليه يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - علم من ~~ضرورتهما وحالهما ما أغناهما عن أن تخبراه أن فطرهما وقع لضرورة وعلمتا ~~علمه بذلك وتفهمه ms0839 به فلم تذكره في سؤالها، وهذا أظهر؛ لأن نسيانهما الصوم ~~لا يعرفه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك اعتقادهما أن نفل الصوم لا ~~يلزم إتمامه وأحكام النسيان والعمد يختلف في الصوم وغيره وفي هذا الصوم ~~نفسه يختلف؛ لأن النسيان لا يتصور فيه الكراهية والعمد مكروه أو محرم ~~وعائشة وحفصة من أفقه الصحابة وممن لا يخفى عليهما الفرق بين العمد ~~والنسيان فالظاهر أنهما لم يتركا ذكر علة الفطر في سؤالهما إلا؛ لأنه كان ~~من الأمور التي لا تخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - من حالهما وهي ~~الضرورة إلى الطعام فإن قيل لا يصح هذا على أصلكم؛ لأنه قال فيه اقضيا يوما ~~مكانه والمضطر إلى النفل في النفل لا قضاء عليه عندكم فالجواب أنه يحتمل أن ~~يأمرهما بذلك على الاستحباب ويحتمل أن يكون أمرهما على الوجوب ولم يكن ~~فطرهما لضرورة، وإنما كان للحاجة إلى الطعام مع اعتقادهما أن ذلك يتيح ~~الفطر ويمنع القضاء فلما أمرهما بالقضاء تضمن ذلك المنع من الفطر لمثل هذا ~~العذر، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقولها «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقضيا مكانه يوما آخر» ~~ظاهره الوجوب ويحتمل الندب بدليل، وقد اختلف الناس في قضاء التطوع فقال ~~مالك - رحمه الله - من أفطر في صوم نفل مختارا فعليه القضاء إلا وإن أفطر ~~لضرورة فلا قضاء عليه. # وقال الشافعي لا قضاء عليه في الوجهين، وقال أبو حنيفة القضاء عليه في ~~الوجهين إلا الناسي فلا قضاء عليه فدليلنا على وجوب القضاء في العمر أن هذه ~~عبادة مقصودة في نفسها فكان القضاء على من أفسد نفلها من غير ضرورة كالحج. # (ص) : (سمعت مالكا يقول من أكل أو شرب ساهيا أو ناسيا في صيام تطوع فليس ~~عليه قضاء وليتم يومه الذي أكل فيه أو شرب وهو متطوع فلا يفطره وليس على من ~~أصابه أمر يقطع صيامه وهو متطوع قضاء إذا كان إنما أفطر من عذر غير متعمد ~~للفطر ولا أرى عليه قضاء صلاة نافلة إذا هو قطعها من حدث لا يستطيع ms0840 حبسه ~~مما يحتاج فيه إلى الوضوء) . # PageV02P068 # صلاة نافلة إذا هو قطعها من حدث لا يستطيع حبسه مما ~~يحتاج فيه إلى الوضوء) . # (ص) : (قال مالك لا ينبغي أن يدخل الرجل في شيء من الأعمال الصالحة ~~الصلاة والصيام والحج وما أشبه هذا من الأعمال الصالحة التي يتطوع بها ~~الناس فيقطعه شيء يتمه على سننه إذا كبر لم ينصرف حتى يصلي ركعتين، وإذا ~~صام لم يفطر حتى يتم صومه، وإذا أهل لم يرجع حتى يتم حجه، وإذا دخل في طواف ~~لم يقطعه حتى يتم سبوعه لا ينبغي أن يترك شيئا من هذا إذا دخل فيه حتى ~~يقضيه إلا من أمر يعرض له مما يعرض للناس من الأسقام التي يعذرون بها ~~والأمور التي يعذرون بها وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فعليه إتمام الصيام كما قال الله تبارك ~~وتعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فلو أن رجلا أهل بالحج ~~تطوعا، وقد قضى الفريضة لم يكن له أن يترك الحج بعد أن دخل فيه، ويرجع حالا ~~من الطريق وكل أحد دخل في نافلة فعليه إتمامها إذا دخل فيها، ثم يتم ~~الفريضة، وهذا أحسن ما سمعت) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال أن من تلبس بصوم تطوع فأفطر فيه بعذر من الأعذار من ~~السهو والإكراه والمرض وغير ذلك فإنه لا قضاء عليه والدليل على ذلك أن هذا ~~عذر يسقط الإثم في فطره فوجب أن يسقط عنه القضاء في التطوع كالنسيان. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالأعذار التي تسقط القضاء النسيان والمرض والإكراه وشدة ~~الجوع والعطش والحر الذي يخاف منه تجدد مرض أو زيادته أو طول مدته فأما ~~السفر ففيه روايتان إحداهما أنه عذر يسقط القضاء وهي رواية ابن حبيب ~~والأخرى أنه ليس بعذر ومن أفطر فيه لزمه القضاء وهي رواية ابن القاسم وابن ~~عبد الحكم. # وجه الرواية الأولى أن كل معنى يسقط الكفارة ms0841 في رمضان فإنه يسقط القضاء ~~في التطوع كالمرض والنسيان. # ووجه الرواية الثانية أنه أفطر مختارا بعد التلبس بالصوم مع إمكان إتمامه ~~فوجب عليه القضاء كالمقيم فإذا ابتدأ صوم التطوع في السفر، ثم أفطر لعذر ~~السفر ففيهما أيضا روايتان، وقال ابن حبيب عليه القضاء ويتوجه على ما ~~ذكرناه، والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا كما قال إن أعمال الطاعات التي تقصد لأنفسها ولا تتبعض ~~كالصلاة والحج والصيام والطواف لا ينبغي لمن دخل فيها وتلبس بعملها أن ~~يقطعها حتى يتم منها أقل ما يكون من جنس تلك العبادة كاملة، وقد بينا وجوب ~~ذلك فالتلبس بالحج هو الإهلال به والتلبس بالصوم هو الدخول فيه عند طلوع ~~الفجر بنية مستصحبة قبله إما ذكرا وإما حكما والتلبس بالصلاة هو الإحرام ~~بها والتلبس بالطواف هو التكبير له عند الحجر الأسود والشروع في المشي فيه ~~لمن لم يكبر وأقل ما يكون من الصيام عبادة يوم واحد وأقل ما يكون من الحج ~~عبادة حجة كاملة، وكذلك العمرة وأقل ما يكون من الطواف عبادة سبعة أشواط مع ~~ما يتبعه وهما الركعتان بعده وأقل ما يكون من الصلاة عبادة ركعتان فهذا ~~المقدار الذي يلزم من هذه العبادات بالتلبس بها ويلحق بذلك الاعتكاف وأقل ~~ما يلزم منه يوم وليلة وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى فمن تلبس ~~بشيء من هذه العبادات لزمه أن يتم منها ما ذكرناه؛ لأن الله تعالى قال في ~~الصوم، ثم {أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] . # وقال {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ، وكذلك سائر العبادات ~~التي ذكرنا إلا أن يعرض مانع يتيح الخروج من الصيام والصلاة والحج والعمرة ~~من الأعذار المعروفة فيسقط وجوب التمادي ويعين وجوب القضاء. # وقد بينا الأعذار التي تبيح ذلك في الصوم وسيأتي الأعذار التي تبيح ذلك ~~في الحج والعمرة عند ذكرهما إن شاء الله تعالى. # PageV02P069 # فدية من أفطر في رمضان من علة (ص) : (مالك أنه بلغه ~~أن أنس بن مالك كبر حتى كان لا يقدر على الصيام فكان يفتدي) . # (ص) : (مالك أنه ms0842 بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت ~~على ولدها واشتد عليها الصيام قال تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من ~~حنطة بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مالك وأهل العلم يرون عليها ~~القضاء كما قال الله عز وجل {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر} [البقرة: 184] ويرون ذلك من الأمراض مع الخوف على ولدها) . #   ### | [المنتقى] ### | [فدية من أفطر في رمضان من علة] # (ش) : قوله إن أنس بن مالك كبر حتى كان لا يقدر على الصيام فكان يفتدي ~~يريد أنه بلغ من الضعف للكبر أن عجز عن الصيام، والعجز عن الصيام على ~~ضربين: # أحدهما: موجود سببه في الجسد وهو المرض والعطش والحر والجوع فهذه متى ~~وجدت ومنعت تمام الصيام سقطت الفدية لقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] والأصل براءة الذمة مما عدا ذلك ~~من الكفارة، وغيرها لا يثبت إلا بدليل. # (مسألة) : # ويبيح الفطر ما قدمنا ذكره من المشقة وخوف زيادة المرض أو تجدده أو طول ~~مدته ويبيحه مع ذلك الحاجة إلى التداوي إذا لم يكن إلا بالفطر وخيف من ~~تأخيره المرض أو تجدده أو طول أمره أو المشقة الشديدة، وقد أرخص مالك - ~~رحمه الله - لصاحب الحفر الشديد أن يفطر ويتداوى وجه ذلك أن التداوي هاهنا ~~يقوم مقام الغذاء في حفظ الصحة فإذا خيف من تأخره شيء مما ذكرنا أبيح الفطر ~~له كالأكل. # (فصل) : # والضرب الثاني أن يكون الجسد سالما من سبب العجز إلا أنه بحال من شرع في ~~الصوم طرأ عليه المانع من تمام الصوم، وقد عرف ذلك من حاله واعتماده وكان ~~الغالب من أمره لا يشك فيه كالشيخ الكبير والحامل فهؤلاء ليس بهم مانع ولا ~~مرض ولا عطش ولا جوع ولا حر إلا أن ذلك يطرأ عليهم عند الصوم فمن شرع في ~~الصوم فغلبه عطش أو جوع أو ضعف عن الصوم فأفطر فلا إطعام عليه عن ذلك اليوم ms0843 ~~ومن أفطر ابتداء لعلمه أن المشقة تلحقه إن شرع في الصوم. # فأما الشيخ الكبير فيستحب له الإطعام ولا يجب عليه ذلك وبه قال سحنون، ~~وقال أبو حنيفة والشافعي يجب عليه الإطعام والدليل على صحة ما ذهب إليه ~~مالك أن هذا مفطر بعذر موجود به فلم يلزمه إطعام كالمسافر والمريض. ### | 1 - # (فصل) : # قوله في أنس كان يفتدي يحتمل أنه كان يفعل ذلك على وجه الاستحباب. # (ص) : (قال مالك ولا أرى ذلك واجبا وأحب إلي أن يفعله إن كان قويا عليه ~~فمن فدى فإنه يطعم مكان كل يوم مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -) . # (ش) : وهذا كما قال إن الإطعام ليس بواجب على من عجز عن الصيام لكبر ~~وهرم، وإنما يستحب له ذلك؛ لأنه لا عودة له إلى قضائه بخلاف المريض الذي ~~يرجو القضاء وقوله فمن فدى فإنه يطعم مكان كل يوم مدا بمد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يريد أن من أراد أن يأتي بذلك من المستحب فإن الفدية في ذلك مد ~~بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل يوم أفطره وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة كفارة كل يوم صاع تمر أو نصف صاع بر والدليل على ما نقوله ~~أن هذه كفارة فلم تتقدر بصاع أو فلم يتقدر جميعها بنصف صاع أصل ذلك كفارة ~~الأيمان، ولأن ما قلنا هو قول عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ولا مخالف ~~لهما. # (ش) : قوله في الحامل إذا خافت على ولدها من شدة الصيام تفطر وتطعم لا ~~خلاف في إباحة الفطر لها ويحتمل أن يكون عبد الله أمر الحامل بالإطعام على ~~سبيل الندب والاستحباب. # وقد اختلف الناس في ذلك وعن مالك فيه روايتان: # إحداهما: لا إطعام عليها # PageV02P070 # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان ~~يقول من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه وهو قوي على صيامه حتى جاء رمضان آخر ~~فإنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة وعليه مع ذلك القضاء وعن مالك ms0844 ~~أنه بلغه عن سعيد بن جبير مثل ذلك) . # جامع قضاء الصيام (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~أنه سمع عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول إن كان ليكون علي ~~الصيام من رمضان فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان) . #   ### | [المنتقى] # وبه قال أبو حنيفة. # والثانية: عليها الإطعام ويخرج على هذه الرواية وجوب الإطعام على الشيخ ~~الكبير. # وقال ابن حبيب إن أفطرت خوفا على نفسها فلا إطعام، وإن أفطرت خوفا على ~~حملها فعليها الإطعام. # وجه الرواية الأولى أنها مفطرة لعذر موجود بها فلم يلزمها إطعام ~~كالمريضة. # ووجه الرواية الثانية قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ~~[البقرة: 184] قال والحبلى داخلة تحت هذا العموم؛ لأنها تطيق الصيام ومن ~~جهة المعنى أنها عبادة يجب بإفسادها القضاء والكفارة العظمى فجاز أن يجب ~~فيها القضاء والكفارة الصغرى كالحج. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المرضع فإن ضعفت عن الصوم مع إرضاع ولدها فإنه يجب عليه أن يستأجر ~~له من يرضعه إن أمكن ذلك وقبل غيرها فإن لم يقبل غيرها ولم يمكن الاستئجار ~~له أرضعت ابنها وهل عليها إطعام أو لا؟ عن مالك في ذلك روايتان إحداهما نفي ~~الإطعام وبه قال أبو حنيفة والثانية إيجابه وجه الروايتين على ما تقدم. # (ش) : هذا الفصل يقتضي أن قضاء رمضان مؤقت عند ابن القاسم وأن وقته إلى ~~دخول رمضان آخر متى أخر عن وقته لغير عذر فعليه كفارة مع القضاء وبها قال ~~مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يلزمه شيء والكلام معه أولا في توقيت القضاء وأنه لا ~~يجوز له تأخيره عن وقته والدليل على ذلك حديث عائشة أنها ما كانت تستطيع ~~قضاء رمضان حتى يأتي شعبان ودليلنا من جهة القياس أن هذه عبادة وجبت على ~~البدن تتكرر في وجوبها من شرطها النية فإذا أخرها حتى يدخل وقت التي تليها ~~كان مفرطا عاصيا كالصلاة ودليلنا على وجوب الكفارة بتأخير القضاء عن وقته ~~أن هذه عبادة يدخل في جبرانها المال فإذا أخرها ms0845 بتفريط حتى عاد وقتها لزمه ~~كفارة كالحج ومعنى ذلك يحرم بالحج، ثم يؤخر الحج إلى عام ثان وبذلك يكون ~~مفرطا. # (فصل) : # وقوله فإنه يطعم كل يوم مسكينا مدا من حنطة يريد أنه يلزمه عن كل يوم فرط ~~فيه إطعام مسكين مدا وهو الذي عليه جمهور أصحابنا. # وقال أشهب يطعم في غير المدينة مدا ونصفا وهو قدر شبع أهل مصر، وإنما ذلك ~~منه على وجه الاستحباب على ما ذكره في إطعام كفارة اليمين ومعنى المسألة أن ~~يطعم مدا كاملا لمسكين واحد لا يفرقه على مسكينين وأكثر فإن فعل لم يجزه ~~حتى يتم مدا كاملا لمسكين واحد وهكذا الكفارات يعتبر فيها قدر الطعام وعدد ~~المساكين، والله أعلم وأحكم. ### | [جامع قضاء الصيام] # (ش) : قولها إن كان ليكون علي الصيام من رمضان تريد أياما من رمضان لم ~~يمكنها صومها فيه بحيض أو مرض أو غير ذلك، فيكون عليها قضاؤها فما تستطيع ~~أن تصومها حتى يأتي شعبان ومثل هذا إذا تكرر فإنما يكون لمانع شغل؛ لأنه ~~يستحيل أن يتفق مرض في كل عام يتصل إلى شعبان وينقطع فيه. # وقد بين ذلك ابن أبي كثير أن عائشة قالت كان يكون علي الصوم من رمضان فما ~~أستطيع أن أقضي إلا في شعبان قال يحيى لشغل من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أو بالنبي فإذا ثبت أن الزمن يصح فيه القضاء ولكنها كانت تؤخر القضاء ~~لشغلها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى # PageV02P071 # صيام اليوم الذي يشك فيه (ص) : (مالك أنه سمع أهل ~~العلم ينهون عن أن يصام اليوم الذي يشك فيه من شعبان إذا نوى به صيام رمضان ~~ويرون أن على من صامه على غير رؤية، ثم جاء الثبت أنه من رمضان أن عليه ~~قضاءه ولا يرون بصيامه تطوعا بأسا قال مالك: وهذا الأمر عندنا، والذي أدركت ~~عليه أهل العلم ببلدنا) . #   ### | [المنتقى] # شعبان والشغل الذي كان من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - إما ~~الاستمتاع بها وإما التصريف لها في حوائجه وحاجته إلى ذلك ms0846 في شعبان كحاجته ~~في غيره وذلك يقتضي جواز تأخير الصوم مع التمكن منه إلى أن يبقى من شعبان ~~قدر ما عليها من أيام الصوم ولما يكون المؤخر بذلك مفرطا ولو كان مفرطا لما ~~جاز له التأخير عن أول إمكان القضاء كما لا يجوز تأخير صوم رمضان عن زمن ~~رمضان فمن كان عليه قضاء أيام رمضان فمضت عليه بعد الفطر عدتها من الأيام ~~أمكنه فيها صيامها فأخر ذلك، ثم جاءه مانع منعه القضاء إلى رمضان آخر فلا ~~إطعام عليه؛ لأنه ليس بمفرط حين فعل ما يجوز له من التأخير هذا قول ~~البغداديين من أصحابنا ويرونه معنى قول ابن القاسم في المدونة وفي المدينة ~~من رواية عيسى عن ابن القاسم من كان صحيحا ففرط في قضاء رمضان حتى مرض فذلك ~~الذي عليه الإطعام ويجب أن يوصي به. # وأما من مرض في رمضان فلم يزل مريضا حتى مات فإنه يستحب له أن يوصي به ~~ولا يجب عليه ذلك، وروى ابن نافع عن مالك في الذي يفرط حتى يمرض أحب إليه ~~أن يوصي بالإطعام وهو نحو القول الأول. # وقال الشيخ أبو القاسم إن كان معذورا في بعض العام دون بعض لزمه مع ~~القضاء الإطعام بعدد الأيام التي زال فيها عذره دون غيرها. ### | 1 - # (مسألة) : # الأعذار التي تسقط الإطعام المرض والسفر المتصل قاله الشيخ أبو القاسم. # (مسألة) : # وهل يكون للزوج جبر المرأة على تأخير القضاء إلى شعبان أو لا؟ قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - الظاهر عندي أنه ليس له ذلك إلا باختيارها؛ ~~لأن لها حقا في إبراء ذمتها من الفرض الذي لزمها وأما التنفل فإن له منعها ~~لحاجته إليها. # وقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل ~~للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه» . # (فصل) : # قولها حتى إلى شعبان يقتضي أن ذلك غاية الزمن الذي تقضي فيه رمضان، وهذا ~~يقتضي مخالفته لما قبله من الأيام التي يصح فيها قضاء رمضان لامتناع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - منهما ms0847 في شعبان دون غيره مع تساوي الحاجة، وذلك لأن ~~تأخير القضاء غير ممنوع قبل شعبان وأنه ممنوع في شعبان فيقتضي ذلك أن يكون ~~هذا آخر وقت القضاء لغير المفرط وأن المؤخر يعد مفرطا، وقد تقدم القول في ~~وجوب الكفارة فيه. ### | [صيام اليوم الذي يشك فيه] # (ش) : وهذا كما قال إن أهل العلم قد نهوه عن صيام اليوم الذي شك فيه أنه ~~من شعبان أو رمضان على سبيل الاحتياط لرمضان ويرون أن صيامه لا يجزئ من ~~صامه إذا ثبت بعد ذلك أنه من رمضان وعليه أن يقضيه. # وقد تقدم قول ابن حنبل أنه يصام احتياطا في الغيم والصواب قول الجمهور، ~~والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وأنه لا بأس بصيامه على وجه التطوع والنفل وعلى ذلك أدرك مالك - رحمه ~~الله - أهل العلم بالمدينة. # وقد تقدم الكلام في ذلك كله في أول الكتاب بما يغني عن إعادته. # PageV02P072 # جامع الصيام (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا ~~يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان» . # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ~~فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم» . #   ### | [المنتقى] ### | [جامع الصيام] # (ش) : قولها «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا ~~يفطر» تريد أنه كان يصل الصوم حتى يقول من علم ذلك من حاله إنه يتمادى على ~~سرد الصيام ولا يفطر، وكذلك كان يفطر ويصل الفطر حتى يقول من علم ذلك سيسرد ~~الفطر ولا يصوم، وإنما كان ذلك، والله أعلم؛ لأن هذا ms0848 أفضل الصوم وأشده لمن ~~استطاع عليه. # (فصل) : # وقولها وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط ~~إلا رمضان، وهذا نفي لأن تراه استكمل صيام شعبان. # وقد روي عنها أنها قالت كان يصوم شعبان كله، وهذا يحتمل أن يريد به معظمه ~~وأكثره فيكون موافقا لحديث الموطأ. # وقد روى ابن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة «لم أر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله ~~كان يصوم شعبان إلا قليلا» ، وهذا يؤكد هذا التأويل ويحتمل أن تريد بقولها ~~إنه ما استكمل صيام شهر قط غير رمضان أنه استكمله على وجه التعيين والتخصيص ~~له بذلك وأن ما روي عنها أنه كان يصوم شعبان كله على وجه التعيين له. # وقد روي عن عبد الله بن سفيان قال «قلت لعائشة - رضي الله عنها - هل كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له صوم معلوم سوى رمضان قالت، والله إن ~~صام شهرا معلوما سوى رمضان حتى مضى لوجهه ولا أفطر حتى يصوم منه» فقولها ~~شهرا معلوما سوى رمضان حتى مضى لوجهه ولا أفطر حتى يصوم منه، قولها شهرا ~~معلوما يقتضي أن يكون معلوما بصومه، وهذا لا يمنع أن يكون صامه على غير هذا ~~الوجه. # (فصل) : # وقولها وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان تريد أن صيامه في شعبان ~~كان أكثر من صيامه في سائر الشهور غير رمضان ويحتمل أن يكون ذلك تخصيصا له ~~لكثرة الصوم منه، والله أعلم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الصيام جنة يريد أنه ستر ومانع من ~~الآثام والجنة ما يستر به ومن ذلك سمي المجن وقوله فإن كان أحدكم صائما فلا ~~يرفث ولا يجهل يريد لا يأت بما يكسب الآثام والرفث قبيح الكلام قال الراجز # عن اللغا ورفث التكلم # والجهل ضد العلم يتعدى بغير حرف جر والجهل ضد الحلم يتعدى بحرف الجر تقول ~~العرب جهل على فلان بمعنى تعدى فيعدونه بحرف الجر ms0849 قال الشاعر # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا. # (فصل) : # وقوله فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم معناه فلا يقاتله ولا ~~يشاتمه وليذكر نفسه صيامه ليرتدع بذلك عن معاوضة الشاتم والمقاتل ووصفه هنا ~~بأنه مشاتم ومقاتل، وإن كان هذا لا يستعمل إلا من فعل اثنين يحتمل ثلاثة ~~أوجه: # يحتمل أن يريد فإن امرؤ أراد أن يشاتمه أو يقاتله فليمتنع من ذلك وليقل ~~إني صائم. # والثاني: أن لفظ المفاعلة، وإن كانت أظهر في فعل الاثنين # PageV02P073 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال، «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم ~~أطيب عند الله من ريح المسك إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام ~~لي وأنا أجزي به كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي ~~وأنا أجزي به» . # (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبي هريرة أنه قال «إذا دخل ~~رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين» ) . #   ### | [المنتقى] # إلا أنها قد تستعمل في فعل الواحد فيقال سافر الرجل وعالج الطبيب المريض. # والثالث: أن يريد أنه إن وجدت المشاتمة والمقاتلة منهما جميعا فليذكر ~~نفسه الصائم بصومه ولا يستديم المشاتمة والمقاتلة. # (ش) : قوله لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك الخلوف تغير ~~رائحة فم الصائم، وإنما يحدث من خلو المعدة بترك الأكل ولا يذهب بالسواك؛ ~~لأنها رائحة النفس الخارج من المعدة، وإنما يذهب بالسواك ما كان في الأسنان ~~من التغير. # وقال البرني خلوف فم الصائم تغير طعم فمه وريحه لتأخر الطعام، وهذا ليس ~~على أصل مالك - رحمه الله -، وإنما هو جار على مذهب الشافعي ولذلك منع ~~الصائم السواك بعد نصف النهار؛ لأنه وقت وجود الخلوف فيه عنده وأباحه مالك ~~- رحمه الله -؛ لأن الخلوف عنده لا يزول بالسواك؛ لأن أصله من المعدة ولو ~~زال بالسواك لوجب أن يمنع منه قبل الزوال؛ لأن تعاهده بالسواك قبل الزوال ms0850 ~~يمنع وجوده منه بعد الزوال إن كان مجتمعا بالفم وسمعت جماعة من خطباء بلدنا ~~يدخلون قول الشافعي في خطبهم لقلة معرفتهم لما وجدوا ذلك بائنا في خطب ابن ~~نباتة الواردة من المشرق، وخطبهم مبنية على مذهب الشافعي وهذه المسألة قوية ~~لمالك - رحمه الله - يلزم التنبيه عليها لئلا يترك الأخذ بها من لا يعرف ~~وجهها، والله أعلم. # (فصل) : # قوله إن الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك فيه أمر بالاستكثار منه، ~~وإنما هو ترغيب في الاستكثار من الصوم الذي يحدث به ولذلك خص بخلوف فم ~~الصائم دون خلوف فم غيره وقوله إنه أطيب عند الله من ريح المسك، المسك ~~يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: أن صاحبه يجدها عند الله أطيب من ريح المسك؛ لأنه ينال من الثواب ~~عليها أكثر مما ينال المتطيب بالمسك من طيب مسكه. # ويحتمل أن يريد أنها تعبق في موضع يوصف بأنه عند الله أطيب من عبق طيب ~~المسك. وقد روي. # والثالث: أن البارئ تعالى يفيد بها للصائم أكثر مما يفيده ريح المسك ~~لصاحبه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي يحتمل أن يكون تعليله ~~لتفضيله ريح الخلوف على ريح المسك ويحتمل أن يكون ابتداء ثناء على الصائم ~~وقوله فالصيام لي وأنا أجزي به يحتمل أن يريد به أن الصيام خالص لله؛ لأن ~~سائر الأعمال تظهر على صاحبها وربما يدخلها شيء من حب السمعة والصيام لا ~~يظهر على الصائم فهو خالص لله تعالى وإضافة الجزاء عليه إلى الله دليل على ~~فضيلته وعظم جزائه. # وقد تبين ذلك بقوله «الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف» وذلك أعظم ~~التضعيف. # وقد قال الله تعالى {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة} [البقرة: 261] فأخبر تعالى أن ~~التضعيف في النفقة في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف وفضل تضعيف الصيام أضعاف ~~الجزاء عليه إلى نفسه تعالى وذلك أنه يقتضي أنه يزيد على السبعمائة ضعف. # (ش) : قوله إذا دخل رمضان قال الفراء جمع رمضان ms0851 رماضين، وقال أكره جمعه ~~لما فيه من الأثر لا تقولوا رمضان وقولوا شهر رمضان. # وقال المطرزي يقال شهر رمضان ورمضان بلا شهر والأثر الذي تعلق به الفراء ~~لا أصل له فلا معنى للتعلق به وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل ~~رمضان دون ذكر الشهر صحيح ثابت فعليه يجب أن # PageV02P074 # (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم لا يكرهون السواك ~~للصائم في رمضان في ساعة من ساعات النهار لا في أوله ولا في آخره ولم أسمع ~~أحدا من أهل العلم يكره ذلك ولا ينهى عنه) . #   ### | [المنتقى] # يعتمد، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران يحتمل أن يكون هذا اللفظ على ~~ظاهره فيكون ذلك علامة على بركة الشهر وما يرجى للعامل فيه من الخير ويحتمل ~~أن يريد بفتح أبواب الجنة كثرة الثواب على صيام الشهر وقيامه وأن العمل فيه ~~يؤدي إلى الجنة كما يقال عند ملاقاة العدو قد فتحت لكم أبواب الجنة بمعنى ~~أنه قد أمكنكم فعل تدخلونها به وغلقت أبواب النار بمعنى كثرة الغفران ~~والتجاوز عن الذنوب. # (فصل) : # وقوله وصفدت الشياطين يحتمل أن يريد به على الوجه الأول أنها تصفد حقيقة ~~فتمتنع من بعض الأفعال التي لا تطيقها إلا مع الانطلاق وليس في ذلك دليل ~~على امتناع تصرفها جملة؛ لأن المصفد هو المغلول اليد إلى العنق يتصرف ~~بالكلام والرأي وكثير من السعي. # ويحتمل على الوجه الثاني أن هذا الشهر لبركته وثواب الأعمال فيه وغفران ~~الذنوب تكون الشياطين فيه كالمصفدة؛ لأن سعيها لا يؤثر وإغواءها لا يضر ~~والحمد لله الذي تفضل على عباده ويحتمل أن يريد صنفا من الشياطين يمنعون ~~التصرف جملة، والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا كما قال إن السواك لا يكره للصائم لا في أول نهاره ولا في ~~آخره واتفق الناس على أنه مباح في أوله واختلفوا في كراهيته في آخره فذهب ~~مالك أن أول النهار وآخره سواء وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي يكره السواك في آخر النهار والدليل على ما ms0852 نقوله قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» ولم ~~يخص صائما من غيره ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى لا يكره أول النهار ~~فلم يكره آخره كالمضمضة. # (مسألة) : # وهذا إذا كان السواك يابسا فإن كان رطبا له طعم فإنه يكره السواك به في ~~جميع النهار لموضع التغرير بالصوم؛ لأنه يخاف أن يسبق شيء من طعمه إلى حلق ~~الصائم فيفسد صومه فلا يجوز أن يغرر بالفرض لموضع الفضيلة وهي السواك ومعنى ~~ذلك أن ما يجعله الصائم باختياره في فمه ويصل باختياره إلى موضع فطره على ~~ضربين: مكروه ومباح فأما المكروه فمثل الطعام بمضغه للصبي ولحسه المداد ~~وذوق القدر فإن ابن نافع روى عن مالك في المجموعة يكره ذلك للصائم قال أشهب ~~في الفرض والنفل ووجه ذلك أنه أمر يمكن الامتناع منه دون ضرر ولا عون فيه ~~على الصوم بل فيه تغرير بالصوم. ### | 1 - # (فرع) فمن فعل شيئا من ذلك فمجه فقد سلم قال ابن حبيب ولا شيء عليه فإن ~~دخل جوفه شيء منه فقد روى ابن نافع عن مالك في المجموعة عليه القضاء قال ~~ابن الماجشون إن تعمد عليه الكفارة، وإن لم يتعمد فلا كفارة عليه قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، وهذا عندي حكم السواك الرطب وما له ~~طعم مما يتعمد الإنسان وضعه في فيه مما يمنع منه لما ذكرناه. # (فصل) : # وأما ما له رطوبة عند وضعه في فيه كالماء يتمضمض به الصائم لشدة العطش ~~ففي المجموعة عن مالك لا بأس به ويبتلع ريقه قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - ومعنى ذلك عندي بعد أن يزول عنه طعم الماء ويخلص طعم ريقه ~~كالمغتسل والمتوضئ يتمضمض أو الدواء يضطر الصائم إلى مداواة الحفر به في ~~النهار. # وقد قال أشهب إن خاف الضرر بتأخير التداوي به إلى الليل فلا بأس به، وهذا ~~أيضا لا شيء عليه إلا أن يفطر فإن أفطر مغلوبا بأن يصل الماء بغير اختياره ~~فعليه القضاء، وإن تعمد ms0853 ذلك فعليه مع القضاء الكفارة، وإن سلم فلا شيء عليه ~~إلا ما قاله ابن حبيب في مداواة الحفر يقضي؛ لأن الدواء # PageV02P075 # (ص) : (قال يحيى وسمعت مالكا يقول في صيام ستة أيام ~~بعد الفطر من رمضان إني لم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ~~ذلك عن أحد من السلف وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق ~~برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك خفته عند أهل العلم ~~ورأوهم يعملون ذلك) . # (ص) : (وسمعت مالكا يقول لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ~~نهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه ~~كان يتحراه) . #   ### | [المنتقى] # يصل إلى حلقه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والذي عندي أنه إن ~~سلم فلا شيء عليه، والله أعلم وأحكم قال ابن حبيب ومن جهل أن يمج ما تجمع ~~في فيه من السواك الرطب فعليه القضاء ولا كفارة عليه وفي هذا نظر؛ لأنه قد ~~يغير الريق وما كان بهذه الصفة ففي عمده الكفارة وفي التأويل والنسيان ~~القضاء فقط ولو لم يغير طعمه الريق لما منع منه كما لم يمنع من اليابس، قال ~~ابن القاسم يستاك باليابس، وإن بل قال ابن حبيب يكره الرطب للجاهل الذي لا ~~يحس إن لم يمج ما تجمع منه، والذي يقتضيه مذهب مالك وأصحابه أنه يكره ~~للجاهل والعالم لما فيه من التغرير، والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن صوم هذه الستة الأيام بعد الفطر لم تكن من الأيام ~~التي كان السلف يتعمدون صومها. # وقد كره ذلك مالك وغيره من العلماء، وقد أباحه جماعة من الناس ولم يروا ~~به بأسا، وإنما كره ذلك مالك لما خاف من إلحاق عوام الناس ذلك برمضان وأن ~~لا يميزوا بينها وبينه حتى يعتقدوا جميع ذلك فرضا والأصل في صيام هذه ~~الأيام الستة ما رواه سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب الأنصاري أن ms0854 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال ~~كان كصيام الدهر» وسعد بن سعيد هذا ممن لا يحتمل الانفراد بمثل هذا فلما ~~ورد الحديث على مثل هذا ووجد مالك علماء المدينة منكرين العمل بهذا احتاط ~~بتركه لئلا يكون سببا لما قاله قال مطرف إنما كره مالك صيامها لئلا يلحق ~~أهل الجهل ذلك برمضان، وأما من رغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينهه، والله ~~أعلم وأحكم. # وقد قال الشيخ أبو إسحاق أفضل صيام التطوع ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام ~~ستة أيام متوالية بعد الفطر ذلك كصيام الدهر. # (ش) : هذا مذهب مالك - رحمه الله - أن صيام يوم الجمعة ليس بممنوع وأنه ~~يجوز صومه لمن أراد صيامه، وكذلك سائر أيام الأسبوع مفردا ومتصلا بغيره إلا ~~أنه يكره أن يتحرى هذا وغيره بغير صيام والأصل في ذلك ما روي عن علقمة قال ~~قلت لعائشة «هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يختص من الأيام شيئا ~~قالت لا كان عمله ديمة» . # وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كره للرجل أن يجعل على نفسه صيام يوم ~~يؤقته أو شهر ويحتمل أن يكون هذا رواية عن مالك في المنع من قصد يوم الجمعة ~~بالصوم ومنع الشافعي صيام يوم الجمعة لمن لم يصله بصيام قبله ولا بعده وجه ~~ما قاله مالك أن هذا يوم من الأسبوع فجاز إفراده بالصوم كغيره من الأيام، ~~وأما الشافعي فتعلق في ذلك بما روى أبو هريرة قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده بيوم» ~~والحديث صحيح والتعلق واجب ولعله معنى رواية ابن القاسم عن مالك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه على وجه الإخبار ~~عن ظنه بالرجل لا على معنى الاختيار لفعله وتحريه؛ لأن ابن القاسم قد روي ~~عنه ما قدمناه من المنع لقصد شيء من الأيام بصوم أو غيره من أعمال البر ms0855 ~~ولذلك كره صيام الاثنين والخميس لمن يتحرى ذلك. # وقد روي في صيامهما أحاديث لم أر منها شيئا ثابتا وورد أيضا في صيام يوم ~~السبت ويوم الأحد حديث وورد في صيام يوم الأربعاء حديث ولم أر في شيء من ~~ذلك ما يحتج به. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما صيام ثلاثة # PageV02P076 # ذكر الاعتكاف (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف يدني إلي رأسه ~~فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» ) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة كانت إذا ~~اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي لا تقف) . #   ### | [المنتقى] # أيام من كل شهر فحسن ما لم يعين أياما بعينها والأصل في ذلك ما رواه أبو ~~هريرة قال «أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن ~~أوتر قبل أن أنام» ، ولأن صيامها مع أن كل حسنة بعشر أمثالها كصيام الدهر ~~وليس فيها تشبيه بالفرض إذا لم يعين أياما من الشهر مثل أن يقصد بذلك أيام ~~البيض فقد كرهه مالك، وقال ما هذا ببلدنا وكره تعمد صومها، وقال الأيام ~~كلها لله والدليل على ذلك ما روي عن معاذة قالت لعائشة «أكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت نعم قلت من أي الشهر ~~كان يصوم قالت ما كان يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم» وقد روي في إباحة ~~تعمدها بالصوم أحاديث لا تثبت، والله أعلم. # قال ابن حبيب إن أبا الدرداء كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أول يوم ~~واليوم العاشر ويوم عشرين ويقول هو صيام الدهر كل حسنة بعشر أمثالها قال ~~وأخبر ابن حبيب أن هذا كان صيام مالك قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه ~~- وعندي فيه نظر؛ لأن رواية ابن حبيب عن مالك فيها ms0856 ضعف ولو صحت لكان معنى ~~ذلك أن هذا كان مقدار صيام مالك فأما أن يتحرى صيام هذه الأيام فإن المشهور ~~عن مالك منع ذلك، والله أعلم وأحكم. # وقال الشيخ أبو إسحاق أفضل صيام التطوع أول يوم من الشهر في العشر الأول، ~~ويوم أحد عشر الثاني، ويوم واحد وعشرين الثالث وما تقدم من قول مالك عليه ~~المعتمد، والله أعلم. ### | [ذكر الاعتكاف] # (ش) : وقولها «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف يدني إلي ~~رأسه» الاعتكاف اللزوم يقال فلان عاكف على أمر كذا إذا لازمه قال الله ~~تعالى {فنظل لها عاكفين} [الشعراء: 71] قال معناه ملازمين بالعبادة، ~~والاعتكاف في الشرع ملازمة المسجد للعبادة وقولها يدني إلي رأسه فأرجله ~~وظاهر هذا امتناعه من دخول البيت ولو لم يمنع من ذلك لدخل بيته ولم يحتج ~~إلى أن يدني إليها رأسه كما كان يفعل إذا لم يعتكف وفي هذا إباحة تناول ~~المرأة من زوجها من فلي رأسه وترجيله ومناولته ولمس جسده لغير لذة، وإنما ~~يمتنع من مباشرتها للذة على وجه الاستمتاع بها على ما يأتي بعد هذا. # (فصل) : # وقولها وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان تريد أنه كان يلزم موضع ~~معتكفه ولا يدخل بيته إلا لضرورة قضاء الحاجة وأفعال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على الوجوب، وهذا يقتضي أن المعتكف لا يدخل بيته إلا لضرورة حاجة ~~الإنسان وما يجري مجرى ذلك من طهارة الحدث وغسل الجنابة والجمعة مما تدعو ~~الضرورة إليه ولا يفعل في المسجد ولا يدخله لأكل ولا نوم ولا غيره من ~~الأفعال التي يجوز فعلها في المسجد فأما الأكل فإنه يباح له أن يأكل في ~~المسجد ولا يخرج ليأكل خارج المسجد فإن فعل بعد اعتكافه خلافا لبعض ~~الشافعية؛ لأنه خرج لفعل يجوز الإتيان به في المسجد بطل اعتكافه كما لو خرج ~~للصلاة وللجلوس خارج المسجد. # (ش) : قوله كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي تريد أنها ~~كانت # PageV02P077 # (ص) : (قال مالك ولا يأتي المعتكف حاجته ولا يخرج لها ~~ولا ms0857 يعين أحدا إلا أن يخرج لحاجة الإنسان ولو كان خارجا لحاجة أحد لكان أحق ~~ما يخرج إليه عيادة المريض والصلاة على الجنائز واتباعها) . # (ص) :. (قال مالك ولا يكون المعتكف معتكفا حتى يجتنب ما يجتنب المعتكف من ~~عيادة المريض والصلاة على الجنائز ودخول البيوت إلا لحاجة الإنسان) . # (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يعتكف هل يدخل لحاجته تحت سقف ~~فقال نعم لا بأس بذلك) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في ~~كل مسجد يجمع فيه ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي يجمع فيها إلا ~~كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة أو يدعها فإن ~~كان مسجدا لا يجمع فيه الجمعة ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه ~~فإني لا أرى بأسا بالاعتكاف فيه؛ لأن الله تبارك وتعالى قال {وأنتم عاكفون ~~في المساجد} [البقرة: 187] فعم الله المساجد كلها ولم يخصص شيئا منها قال ~~مالك فمن هناك جاز له أن يعتكف في المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة إذا ~~كان لا يجب عليه أن يخرج منه إلى المسجد الذي يجمع فيه الجمعة) . #   ### | [المنتقى] # تخرج لحاجتها فتمر بأهل المريض أو بموضعه فلا تقف للسؤال ولكنها كانت ~~تسأل عنه ماشية؛ لأن الوقوف عليه من معنى العيادة له ولا يجوز للمعتكف ~~عيادة مريض ولا حضور جنازة ولا طلب دين له ولا استيفاء حد وجب له فإن خرج ~~لشيء من ذلك بطل اعتكافه؛ لأن ذلك قطع لما يقتضيه الاعتكاف من الملازمة ~~والمواصلة. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن خرج لاقتضاء دين منه أو استيفاء حد عليه مكرها فقد اختلف أصحابنا في ~~ذلك فقال ابن القاسم يبطل اعتكافه، وروى ابن نافع عن مالك لا يبطل اعتكافه ~~وجه قول ابن القاسم أن سبب خروجه من جهته فكان ذلك بمنزلة خروجه باختياره ~~ووجه رواية ابن نافع أن هذا مكره على الخروج فلا يفسد اعتكافه كما لا يفسده ~~خروجه لحاجة الإنسان. # (ش) : وهذا كما قال ms0858 إنه لا يأتي المعتكف حاجة ولا يخرج لها وأراد بذلك ~~الحوائج التي تندر ويمكن الترك لها كالخروج لشراء ثوب أو نحوه أو تجارة أو ~~عيادة مريض أو لطلب أمر فأما الحوائج المعتادة التي لا يستبد منها فمنها ما ~~لا يدخله النيابة كالطهارة وغيرها فلا بد للمعتكف منها ومنها ما تدخله ~~النيابة كشراء طعام لغذائه وما لا بد له منه فهذا يستحب له أن يستنيب فيه ~~إن أمكنه فإن تعذر ذلك جاز له الخروج إليه؛ لأنه من الأمور المعتادة التي ~~تدعو الحاجة إليها كقضاء الحاجة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا يعين أحدا أي لا يعينه في شيء من أموره المعتادة وغيرها؛ لأن ~~المعتكف مستغن عنها قال ولو كان خارجا لمعونة أحد أو شيء من الأمور المعتد ~~بها لكان أحق ما يخرج إليه عيادة المريض وشهود الجنازة؛ لأنها عبادات مأمور ~~بها مع ما شرع من التشارك فيها والاحتفال بها فإذا كان المعتكف ممنوعا فإن ~~يمنع من غيرها أولى وأحرى. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يكون معتكفا إلا من التزم شرط الاعتكاف وترك ~~الخروج لشيء من الأمور المذكورة، وهذا يقتضي أنه إن فعل شيئا من ذلك ~~المعتكف بطل اعتكافه وخرج عن أن يكون معتكفا. # (ش) : قوله هل يدخل لحاجته تحت سقف يريد بذلك قضاء حاجة الإنسان فلا بأس ~~أن يدخل تحت سقف. # وقد «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل بيته تحت سقف لقضاء حاجة ~~الإنسان» ، وكذلك الطهارة وكل ما يجوز له الخروج إليه لا يؤثر في اعتكافه ~~أن يدخل له تحت سقف؛ لأنه لا ينافي اعتكافه إلا الخروج لغير ضرورة وأما ~~الكون تحت سقف فلا ينافيه. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا اختلاف عند أهل المدينة في صحة الاعتكاف في كل ~~مسجد يجمع فيه يريد يصلى # PageV02P078 # (ص) : (قال يحيى قال مالك ولا يبيت المعتكف إلا في ~~المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون خباؤه في رحبة من رحاب المسجد قال مالك ~~ولم أسمع أن المعتكف يضرب بناء يبيت فيه إلا في ms0859 المسجد أو في رحبة من رحاب ~~المسجد ومما يدل على أنه لا يبيت إلا في المسجد، قول عائشة «كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» ) . # (ص) : (قال يحيى قال مالك لا يعتكف أحد فوق ظهر المسجد ولا في المنار ~~يعني الصومعة) . #   ### | [المنتقى] # فيه الجمعة وأما المساجد التي لا يصلى فيها الجمعة فإنما يكره الاعتكاف ~~فيها إذا كان الاعتكاف يتصل إلى وقت صلاة الجمعة؛ لأنه يقتضي أحد أمرين ~~ممنوعين: # أحدهما: التخلف عن الجمعة. # والثاني: الخروج عن الاعتكاف إلى الجمعة وذلك يبطل اعتكافه في المشهور من ~~مذهب مالك. # وقد روى ابن الجهم عن مالك الخروج إلى الجمعة ولا ينتقض اعتكافه وبه قال ~~أبو حنيفة فعلى هذا يكون اعتكافه في المساجد التي لا يجمع فيها مكروها غير ~~محرم؛ لأن الاعتكاف في مسجد يجمع فيه أولى من اعتكافه في مسجد لا يجمع فيه ~~فيحتاج أن يخرج منه إلى الجمعة فيدخل في اعتكافه نقصا واختلافا في جوازه ~~ومن يدخل فيه إبطالا. # (مسألة) : # فإن كان الاعتكاف لا يصل إلى وقت الجمعة فلا بأس به في سائر المساجد. # وقد استدل مالك على ذلك بقوله تعالى {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: ~~187] قال فعم المساجد كلها، وهذا تصريح منه بقوله بالعموم وتعلق به. ### | 1 - # (فرع) فإن نوى اعتكاف أيام لا تدركه فيها الجمعة والتزم الاعتكاف في مسجد ~~لا يجمع فيه فمرض ثم رجع إلى إكمال اعتكافه فأدركته الجمعة فذهب مالك أن ~~يخرج إلى الجمعة ويبطل اعتكافه. # وقال ابن الماجشون لا يبطل اعتكافه وجه قول مالك أنه خرج من اعتكافه إلى ~~الجمعة فوجب أن يبطل اعتكافه كما لو شرع في اعتكاف يأتي على وقت الجمعة ~~ووجه قول ابن الماجشون أنه أمر طرأ عليه خروج لعبادة يلزم الخروج إليها فلم ~~يبطل بذلك اعتكافه كما لو خرج إلى صلاة العيد. # (ش) : وهذا كما قال لا يبيت المعتكف إلا في الموضع الذي يعتكف فيه وبحيث ~~يجوز له الاعتكاف فإن أراد أن يضطرب ms0860 خباء في رحبة من رحاب المسجد يبيت فيه ~~فلا بأس بذلك؛ لأنه لو اعتكف في ذلك الموضع لصح اعتكافه وأما أن يتخذ مبيتا ~~بحيث لا يجوز له الاعتكاف فيه فلا يجوز له ذلك؛ لأنه خروج من المعتكف. # وقد ذكرنا أن من شرطه اللزوم والتتابع، والدليل على ذلك ما استدل به مالك ~~من أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا ~~لحاجة الإنسان» من وجهين: # أحدهما ما قدمناه من أن من شرطه اللزوم والمواصلة بالليل والنهار. # والثاني: أنه إذا لم يدخل بيته للنوم لم يدخل غيره فيستدل بهذا على أنه ~~لا يجوز له أن يخرج من مسجده وما هو في معناه ولا يستدل به على أنه لا يجوز ~~له أن يخرج من مكان معتكفه إلى ما يقرب منه وإلى ما يكون داخل المسجد من ~~بيته أو غيره. # (فصل) : # وقوله إلا أن يكون خباؤه في رحبة المسجد يريد صحن المسجد داخله وأما خارج ~~المسجد فلا يجوز الاعتكاف فيه. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يعتكف المعتكف فوق ظهر المسجد؛ لأن ظهر المسجد ~~ليس من المسجد ولذلك لا تؤدى فيه الجمعة، وإن كانت تؤدى خارج المسجد بحيث ~~لا يجوز الاعتكاف فيه فإذا لم يجز أداء الجمعة فوق ظهر المسجد لبعده عن حكم ~~المسجد فبأن لا يجوز الاعتكاف فيه أولى وأحرى. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا في المنار يعني الصومعة يريد أنه لا يجوز الاعتكاف في المنار ~~ووجه ذلك أن له اسما يختص به عن المسجد، ولأنه موضع متخذ لغير الصلاة، ~~وإنما اتخذ للإعلام بالصلاة فلم يجز # PageV02P079 # (ص) : (وقال مالك يدخل المعتكف المكان الذي يريد أن ~~يعتكف فيه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها حتى يستقبل ~~باعتكافه أول الليلة التي يريد أن يعتكف فيها) . # (ص) : (قال مالك والمعتكف مشتغل باعتكافه لا يعرض لغيره مما يشتغل به من ~~التجارات أو غيرها ولا بأس بأن يأمر المعتكف بضيعته ومصلحة أهله وأن يأمر ~~ببيع ماله أو بشيء لا ms0861 يشغله في نفسه فلا بأس بذلك إذا كان خفيفا أن يأمر ~~بذلك من يكفيه إياه) . # (ص) : (قال مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطا، وإنما ~~الاعتكاف عمل من الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج وما أشبه ذلك من الأعمال ~~ما كان من ذلك فريضة أو نافلة فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل #   ### | [المنتقى] # الاعتكاف فيه كالبيت المتخذ فيه لاختزان حصر المسجد وسرجه وغير ذلك من ~~الآلة. ### | 1 - # (فرع) وهل يؤذن المعتكف في المنار أم لا؟ اختلف في ذلك قول مالك - رحمه ~~الله - فمنع منه مرة وأباحه أخرى وجه منعه أنه من غير المسجد فلم يمكن ~~الخروج إليه لحاجة يمكن الإتيان بها في المسجد كما لو خرج للأكل ووجه ~~الرواية أن هذا معنى يراد للصلاة فلم يبطل الاعتكاف بالخروج إليه كالطهارة. # (ش) : هذا كما قال إنه يؤمر المعتكف بأن يدخل معتكفه قبل غروب الشمس من ~~الليلة التي يريد أن يعتكف فيها؛ لأن تلك الليلة التي قد عزم على الاعتكاف ~~فيها ينبغي أن يبتدئ بالاعتكاف من أولها ولا يكون ذلك إلا بأن يدخل معتكفه، ~~وقد بقي من اليوم الذي قبلها بقية ليستوعب جميع الليلة في معتكفه؛ لأن ~~الليلة لا تتبعض فإن دخل بعد غروب الشمس وقبل طلوع الفجر وقت يجوز له فيه ~~أن ينوي الصوم أجزأه كما حكى ذلك القاضي أبو محمد وفي كتاب ابن سحنون عن ~~أبيه لا يجزئه وبه قال ابن الماجشون إلا أن يدخل قبل غروب الشمس من اليوم ~~الذي قبل ليلة الاعتكاف وبه قال أبو حنيفة وابن الماجشون وجه ما قاله ~~القاضي أبو محمد أن الليلة إنما تدخل في الاعتكاف على وجه التبع بدليل أن ~~الاعتكاف لا يكون إلا بصوم وليس الليل بزمن للصوم فثبت أن المقصود ~~بالاعتكاف هو النهار دون الليلة، وإذا أتى بالمقصود من العبادة لم يبطلها ~~الإخلال ببعض ثوابها ووجه ما قاله سحنون أنه زمن للاعتكاف فلم يتبعض ~~كالصوم. # (فرع) فمن دخل معتكفه قبل غروب الشمس فقد ms0862 قال ابن الماجشون فيمن دخل ~~معتكفه قبل الفجر فلا يحتسب بذلك اليوم فيما لزم نفسه من الاعتكاف فإن كان ~~عشرة أيام استأنف بعده عشرة أيام بكمال لياليها إلا أنه في هذا اليوم الذي ~~ترك بعض ليلته معتكف فإن فعل ما يقطع الاعتكاف لزمه ما يلزم المعتكف وعلى ~~مذهب القاضي أبي محمد يحتسب به في العشرة الأيام وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا كما قال إن المعتكف لا يشتغل عن اعتكافه بشيء من التجارة ~~وغيرها؛ لأنه دخل فيه على معنى التزام نوع من العبادات ومواظبتها فليس له ~~قطعها بالاشتغال عنها بأمر دنيا ولا بغيرها من العبادات؛ لأن في ذلك قطعا ~~لما يلزمه تمامه، ولأننا قد ذكرنا أنه ليس له أن يقطع ذلك بشيء من العبادات ~~غير ما عكف عليه فبأن لا يجوز قطعه بغير العبادات أولى وأحرى. # (فصل) : # وقوله ولا بأس أن يأمر المعتكف بضيعته ومصلحة أهله وبيع ماله أو بشيء لا ~~يشغله في نفسه يريد أن اليسير من الأمر الذي ليس بقطع لاعتكافه لا بأس به؛ ~~لأنه ليس من شرط اعتكافه الصمت، وإنما من شرطه اتصال أمره ببيع ماله كما لا ~~يقطعه أمره بمناولته الطعام والماء والوضوء، وكذلك أداء الشهادة عند الحاكم ~~الذي يجلس إلى جانبه وسؤاله عن المريض من جلس إليه وتعزيته بالميت من جلس ~~إليه من أوليائه ومحادثته صديقه وأهله بما خف؛ لأن ذلك كله ينقضي بيسير ~~الكلام فلا يقطع اعتكافه، وإنما يقطعه ما كثر من الكلام واتصل. # PageV02P080 # بما مضى من السنة وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى ~~عليه المسلمون لا من شرط يشترطه ولا يبتدعه، وقد اعتكف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وعرف المسلمون سنة الاعتكاف) . # (ص) : (قال مالك والاعتكاف والجوار سواء والاعتكاف للقروي والبدوي سواء) ~~. # ما لا يجوز الاعتكاف إلا به (ص) : (يحيى عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن ~~محمد ونافعا مولى عبد الله بن عمر قالا لا اعتكاف إلا بصيام لقوله تعالى في ~~كتابه {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ms0863 من الخيط الأسود من الفجر ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: ~~187] فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا أنه ~~لا اعتكاف إلا بصيام) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إن الاعتكاف عمل متصل كالصلاة والصوم والحج مقتضاه ~~الاتصال على ما دللنا عليه فلا يجوز أن يشترط عليه خلاف مقتضاه وذلك أن ~~يشترط الدخول فيه على أنه متى أراد الخروج منه كان له ذلك فمن نذر اعتكافا ~~يشترط الخروج منه متى أراد لم يلزمه؛ لأنه نذر اعتكافا غير شرعي، وإنما ~~يلزم من نذر الاعتكاف الشرعي كما لو نذر صوما يفطر فيه نهارا متى شاء أو ~~نذر صلاة يتكلم فيها متى شاء ولا يبطلها عليه الحدث لم يلزمه شيء من ذلك ~~فإن نذر هذا، ثم دخل فيه لزمه الاعتكاف بالدخول فيه وبطل الشرط الذي شرطه. # وقال الشافعي يصح اشتراط الخروج من معتكفه لعيادة مريض وشهود جنازة وغير ~~ذلك من حوائجه، وهذا مبني عنده على أصلين: # أحدهما: أن أفعال القرب إذا دخل فيها لزمت بالدخول فيها والدليل على ذلك ~~أن هذه عبادة لو لم يشترط الخروج في أثنائها لزمه إتمامها فإذا شرط الخروج ~~في أثنائها لم يصح ذلك كالحج والصلاة. # والأصل الثاني: أنه لا يصح أن يكون الاعتكاف أقل من يوم. # وقال بعض أصحاب أبي حنيفة يصح اعتكاف ساعة والدليل على ما نقوله أن هذه ~~عبادة من شرطها الصوم، وقد أجمعنا على أن الصوم لا يتبعض ولا يكون أقل من ~~يوم كامل فوجب أن يكون أقل مدتها ما يصح فيه الصوم وذلك يوم. # (ش) : قوله الاعتكاف والجوار سواء يريد الجواز الذي بمعنى الاعتكاف في ~~التتابع يلزم فيه ما يلزم في الاعتكاف، وأما الجوار الذي يفعله أهل مكة ~~فإنما هو لزوم المسجد بالنهار والانقلاب بالليل فإن ذلك لا يمنع شيئا وله ~~أن يخرج في حوائجه ولعيادة مريض وشهود جنازة ويطأ أهله وجاريته متى شاء ~~فهذا الجوار غير الجوار الذي عند مالك. ms0864 # (فصل) : # وقوله واعتكاف القروي والبدوي سواء يريد أن حكمهما فيما يحرم عليهما ~~ويباح لهما سواء، وقد يفترقان في أمر الجمعة فإن كان البدوي بموضع فيه جمعة ~~جاز له أن يعتكف في مسجد لا يجمع فيه ولا يجوز ذلك للقروي؛ لأن الجمعة ~~تلزمه دون البدوي. ### | [ما لا يجوز الاعتكاف إلا به] # (ش) : قولهما إنه لا اعتكاف إلا بصيام نفي لوجود اعتكاف شرعي دون صيام، ~~وهذا مذهب فقهاء المدينة وأهل الكوفة وأبي حنيفة والثوري وغيرهما. # وقال الأوزاعي، وقاله من الصحابة ابن عباس وابن عمر وغيرهما، وقال ~~الشافعي ليس من شرطه الصيام وحكي ذلك عن ابن مسعود والحسن البصري والدليل ~~على صحة ما ذهب إليه الجمهور ما استدل به القاسم ونافع من قوله تعالى {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ، وهذا خطاب للصائمين ~~لقوله في أول الآية {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذا لبث في مكان مخصوص فوجب أن لا يكون قربة بمجرده دون أن ~~ينضم إليه معنى آخر # PageV02P081 # خروج المعتكف للعيد (ص) : (عن زياد بن عبد الرحمن عن ~~مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر بن عبد الرحمن اعتكف ~~فكان يذهب لحاجته تحت سقيفة في حجرة مغلقة في دار خالد بن الوليد، ثم لا ~~يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين) . # (ص) : (يحيى عن زياد عن مالك أنه رأى بعض أهل العلم إذا اعتكفوا العشر ~~الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهليهم حتى يشهدوا الفطر مع الناس قال زياد ~~قال مالك وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا أو هذا أحب ما سمعت إلي في ~~ذلك) . #   ### | [المنتقى] # وهو قربة في نفسه دليله الوقوف بعرفة. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه ليس من شرطه أن يكون الصوم للاعتكاف بل يصح أن ~~يكون الصوم لرمضان ولنذر ولغيره فإن نذر اعتكافا فهل يجوز لك أداؤه في ~~رمضان أو في صيام واجب عليه أجاز ذلك مالك ومنع منه ابن الماجشون وجه قول ms0865 ~~مالك أن الاعتكاف مقتضاه جواز فعله مع صيام لغيره فإذا نذره الناذر فإنما ~~ينصرف نذره إلى مقتضاه في أصل الشرع إلا أن ينوي غير ذلك فيكون كمن نذر ~~اعتكافا وصوما، وهذا كما نقول إن من نذر صلاة لزمته ولم يكن عليه أن يتطهر ~~لها خاصة بل يجوز له أن يؤديها بطهارة لغيرها ووجه قول عبد الملك أن الناذر ~~للاعتكاف لزمه نذره على جميع شروطه التي لا يصح إلا بها ولما كان الاعتكاف ~~لا يصح إلا مع الصوم تناول صومه النذر معه، والله أعلم. ### | [خروج المعتكف للعيد] # (ش) : قوله كان يذهب لحاجته تحت سقيفة في حجرة مغلقة في دار خالد بن ~~الوليد يريد أنها كانت غير منزله ويستحب للمعتكف أن يكون موضع حاجته في غير ~~داره؛ لأن في رجوعه إلى داره ودخوله إليه ذريعة إلى الاشتغال ببعض ما يظهر ~~إليه فيه ويراه منه قال ابن كنانة في المزنية لا يدخل بيته ولا يرجع إليه ~~لشيء ولا يتوضأ إلا في غيره وليس النبي - صلى الله عليه وسلم - كغيره ~~ويستحب أن يكون ذلك في أقرب المواضع يمكنه إلى موضع معتكفه قال عيسى عن ابن ~~القاسم إنما يقصد إلى أقرب المواضع إليه، وإن كان منزله لم يتعده إلى غيره ~~مما هو أبعد منه. # (فصل) : # وقوله، ثم لا يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين يريد أنه كان يقيم في ~~معتكفه ليلة الفطر حتى يغدو من معتكفه إلى صلاة العيد، ثم لا يرجع إلى داره ~~بعد أن يشهد العيد. # وقد روى ابن القاسم يخرج من معتكفه ليلة الفطر ورواه عنه سحنون. # (فرع) فإذا قلنا بالقول الأول ففعل ذلك على الوجوب أو على الاستحباب قال ~~القاضي أبو محمد على الاستحباب، وقال سحنون هو على الوجوب، وإن خرج ليلة ~~الفطر بطل اعتكافه، وقاله ابن الماجشون وجه القول الأول أن كل واحدة من ~~العبادتين يصح إفرادها فلم تكن إحداهما من شرط صحة الأخرى كالصوم والصلاة ~~ولذلك جاز الاعتكاف في زمن لا يتصل بليلة الفطر ولو كان المقام ليلة الفطر ms0866 ~~بالمعتكف ليس شرطا في صحة الاعتكاف ووجه قول سحنون ما احتج به ابن الماجشون ~~من أن كل عبادتين جرى عرف الشرع باتصالهما فإن اتصالهما على الوجوب كالطواف ~~وركعتيه. # (ش) : وهذا على نحو ما مضى وأن ذلك قول أهل العلم والفضل وفعلهم أن لا ~~يرجعوا من معتكفهم إلى أهليهم حتى يشهدوا صلاة عيد الفطر مع الناس فيصلون ~~بين العبادتين، وهذا لمن شهد صلاة العيد مع الناس فأما من لم يشهدها من ~~مريض يقدر على الاعتكاف ولا يقدر على المشي إلى موضع صلاة العيد فلم أر فيه ~~نصا لأصحابنا، والله أعلم وأحكم. # PageV02P082 # قضاء الاعتكاف (ص) : (زياد عن مالك عن ابن شهاب عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد ~~أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه وجد أخبية خباء ~~عائشة وخباء حفصة وخباء زينب فلما رآها سأل عنها فقيل له هذا خباء عائشة ~~وخباء حفصة وخباء زينب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آلبر تقولون ~~بهن، ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال» . # (ص) : (زياد عن مالك عن رجل دخل المسجد لعكوف في العشر الأواخر من رمضان ~~فأقام يوما أو يومين، ثم مرض فخرج من المسجد أيجب عليه أن يعتكف ما بقي من ~~العشر إذا صح أم لا يجب ذلك عليه وفي أي شهر يعتكف إن وجب ذلك عليه فقال ~~مالك يقضي ما وجب عليه من عكوف إذا صح في رمضان أو غيره قال مالك، وقد ~~بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد العكوف في رمضان ثم رجع ~~فلم يعتكف حتى إذا ذهب رمضان اعتكف عشرا من شوال» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [قضاء الاعتكاف] # (ش) : قوله: ثم انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه يريد أنه انصرف ~~إليه من موضع إقامته وذلك يقتضي أن للمعتكف موضعا يلزمه في مدة اعتكافه من ~~مسجده وليس لزومه له شرطا في صحة اعتكافه؛ لأن ذلك يمنعه من الإمامة؛ ms0867 لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤم قومه في مدة اعتكافه فمشيه إلى موضع ~~إمامته مشي لأداء فريضته في مسجده فلم يدخل نقصا في اعتكافه. # وقد اختلف قول مالك في الأذان فكرهه مرة ولم ير به بأسا ثانية فإذا كان ~~مطلقا عنده فلا فرق بينه وبين الصلاة، وإذا كان مكروها فالفرق بينهما أن ~~الإمامة ليست بشيء أكثر من الصلاة وهو ما اعتكف عليه والتزم الإتيان به مع ~~وجوبها عليه وأما الأذان فليس بواجب عليه مع أنها عبادة غير العبادة التي ~~التزمها المعتكف فكره له ذلك كما كره له سائر العبادات التي ليست من جنس ما ~~التزمه من حضور الجنائز والصلاة عليها، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله وجد أخبية خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب يريد أن كل واحدة من ~~نسائه المذكورات ضربت لنفسها خباء تعتكف فيه فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - آلبر تقولون بهن يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - قذرهن ~~وخاف عليهن أن يكون منهن من حملها على ذلك الحرص على القرب منه والغيرة على ~~سائر أزواجه أن يفعلن مثل فعله فلا تسلم نيتها للاعتكاف فكره اعتكافها على ~~هذا الوجه ومنع جميعهن؛ لأنه لم يتعين له منهن من قصد هذا القصد. # (فصل) : # وقوله: ثم انصرف يريد أن انصرافه كان قبل التزامه الاعتكاف والدخول فيه ~~ويحتمل أن يكون انصرف لمانع عزلهن أو لقربة أخرى رآها أولى من الاعتكاف ~~ويحتمل أن يكون انصرف عن ذلك لما أراد من صرف جميعهن فرأى انصرافه أقرب ~~لاستصلاحهن تطييب أنفسهن وكان بالمؤمنين رحيما. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال يقتضي أن الاعتكاف في غير رمضان ~~مطلق إذا كان في زمن يصح صومه. # (ش) : وهذا كما قال إن من لزمه اعتكاف في رمضان وطرأ عليه مانع من الصيام ~~فإن عليه قضاءه وذلك أن الاعتكاف يلزم بوجهين بالدخول فيه فلا يخلو أن يكون ~~في رمضان أو غيره فإن كان في رمضان فيأتي وجه لفطر لزمه قضاؤه وذلك أنه لما ~~دخل ms0868 في الاعتكاف فيه ينوي مدة منه لزمته تلك المدة وصارت مع صوم رمضان ~~بمنزلة العبادة الواحدة فإذا لزمه قضاء # PageV02P083 # (ص) : (زياد قال مالك والمتطوع في الاعتكاف، والذي ~~عليه الاعتكاف أمرهما واحد فيما يحل لهما ويحرم عليهما ولم يبلغني «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان اعتكافه إلا تطوعا» ) . #   ### | [المنتقى] # صوم رمضان لزمه قضاء ذلك الاعتكاف ويلزم على هذا إن كان صوم الاعتكاف ~~واجبا في غير رمضان ففسد صومه لمعنى يوجب قضاءه أن يلزمه قضاء الاعتكاف. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان في غير رمضان وفي صوم غير واجب فقد قال ابن الماجشون إن أفطر ~~ناسيا فلا قضاء عليه؛ لأنه أفطر ناسيا في صوم تطوع، وإذا لم يلزمه قضاء ~~الصوم لم يلزمه قضاء الاعتكاف ويلزم على هذا أن يكون كل مانع من قضاء الصوم ~~كالمرض ونحوه يمنع من قضاء الاعتكاف أيضا. # (فصل) : # فإن لزمه بالنذر فلا يخلو أن يتعلق بزمن معين أو غير معين فإن تعلق بزمان ~~غير معين فلا خلاف في وجوب قضائه، وإن تعلق بزمن معين فحكم رمضان فيه على ~~ما تقدم، وإن كان غير رمضان فلا يخلو أن يستغرقه المانع أولا يستغرقه فإن ~~استغرقه فالظاهر من المذهب أنه لا قضاء عليه، وإن لم يستغرقه وكان المانع ~~في آخر زمن الاعتكاف بعد التلبس به فإن الظاهر من المدونة أن عليه القضاء ~~وبه قال ابن عبدوس. # وقال سحنون لا قضاء عليه وجه القول الأول أن من تلبس بالاعتكاف قد لزمه ~~بعضه فوجب عليه إتمامه ووجه قول سحنون أن هذا مانع غالب مانع من صوم لم ~~يتقدم وجوبه لغير الاعتكاف فلم يجب قضاء ما منع منه كما لو منع من جميعه. ### | 1 - # (مسألة) : # والمعاني المانعة من الاعتكاف هي المرض والحيض والإغماء والجنون وفي ~~الجملة كل أمر غالب لا يصح معه فعله ولا ينسب إلى المكلف فيه التفريط ويلزم ~~الحائض الخروج من المسجد والرجوع إلى بيتها والمريض الرجوع إلى بيته إن كان ~~ذلك أرفق به وأمكن لعلاجه فإن يكن ms0869 ذلك أرفق به فهل له الرجوع إلى بيته إلى ~~أن يمكنه الصوم فالذي قال أبو إسحاق القرطبي يقيم في المسجد؛ لأن عليه أن ~~يأتي من العبادة بما يمكنه وهو ملازمة المسجد والامتناع تماينا في ~~الاعتكاف، وقال ابن نافع في المجموعة عن مالك أنه يخرج ولا يقيم في المسجد ~~حتى يفيق، وهذا يتخرج على قول ابن القاسم في المعتكف يوم العيد لا يقيم في ~~المسجد فأما على قول ابن نافع يلزم المسجد فعليه هاهنا مثله. # وقد اختلف فيمن تلبس في الثغور بالاعتكاف حال الأمان، ثم طرأ الخوف فلزمه ~~الخروج وترك الاعتكاف فقال مالك إذا أمن ابتدأ اعتكافه، ثم رجع فقال يبني ~~على ما تقدم من اعتكافه. # وجه القول الأول أنه خرج من اعتكافه وتشاغل عنه بعبادة وقطع مسافة كما لو ~~خرج لحج أو جنازة. # ووجه القول الثاني أنه خرج لطاعة لا يستبد منها ولا يتم اعتكافه إلا بها ~~فكان له أن يبني كما لو خرج لشراء قوته وطهوره وغير ذلك مما لا بد له منه، ~~والله أعلم. # (فصل) : # وقول مالك يقضي ما وجب عليه من عكوف إذا صح في رمضان أو غيره يريد أن ~~القضاء يبطل أول وقت الإمكان وأنه لا يجوز له تأخير ذلك عن وقت الإمكان فإن ~~أخره عن ذلك وجب عليه استئناف الاعتكاف؛ لأنه قد لزمه على حكمه وهو الاتصال ~~فإذا تركه مع الإمكان فقد أخل بشرط من شروط الصحة فكان عليه الاستئناف. # (ش) : وهذا كما قال إن الذي تطوع بالاعتكاف فلزمه بالدخول فيه، والذي ~~نذره فلزمه قبل الدخول فيه حكمهما واحد فيما يحل لهما ويحرم عليهما؛ لأن ما ~~ينافي العبادة الواجبة ينافيها إذا تطوع بها كالصوم والحج والصلاة ولا يلزم ~~على ذلك التنفل في السفر على الراحلة؛ لأن ذلك لا ينافي الصلاة بل هو هيئة ~~من هيئاتها تسقط لعذر، والذي ينافي الصلاة الكلام والحدث وتطوع الصلاة ~~وفرضها يتساويان في ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # والذي يحرم في الاعتكاف ويفسد لمنافاته هو # PageV02P084 # (ص) : (قال مالك في المرأة إنها إذا ms0870 اعتكفت، ثم حاضت ~~في اعتكافها أنها ترجع إلى بيتها فإذا طهرت رجعت إلى المسجد أية ساعة طهرت ~~ولا تؤخر ذلك، ثم تبني على ما مضى من اعتكافها قال مالك ومثل ذلك المرأة ~~يجب عليها صيام شهرين متتابعين فتحيض ثم تطهر فتبني على ما مضى من صيامها ~~ولا تؤخر ذلك) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يذهب ~~لحاجة الإنسان في البيوت وهو معتكف» . #   ### | [المنتقى] # الاستمتاع بالنساء بقبلة أو مباشرة أو جسة أو جماع أو غير ذلك لقوله ~~تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] . # (فرع) فإن فعل شيئا من ذلك عمدا أو سهوا بطل اعتكافه، وقال الشافعي لا ~~يبطل شيء من ذلك الاعتكاف إلا بالإيلاج والدليل على ذلك أن كل مباشرة لو ~~قارنها الإنزال أفسدت الاعتكاف فإنها تفسده وإن عريت عن الإنزال كالإيلاج. ### | 1 - # (فرع) ويفسد الاعتكاف الأكل عامدا لما قلنا إن من شرطه الصوم والتتابع ~~ويفسده ارتكاب كبيرة من الكبائر كالزنا واللواط وشرب الخمر والالتذاذ بمن ~~لا يحل الالتذاذ به قاله القاضي أبو محمد. # وقال القاضي أبو الحسن إن السرقة والقتل ونحوهما مما يجري مجرى الكبائر ~~يبطل الاعتكاف ووجه ذلك أن الاعتكاف نهاية الطاعة والمبالغة حتى إنه يكره ~~فيه التشاغل عنه بتدريسه العلم والمشي إلى الجنائز وركوب الكبائر ينافى هذا ~~وما ضاد العبادة أفسدها. # (ش) : وهذا كما قال إن الحائض المعتكفة إذا حاضت خرجت من معتكفها؛ لأن ~~الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد والحائض لا تدخل المسجد فإذا طهرت رجعت إلى ~~معتكفها أية ساعة طهرت لا تؤخر رجوعها عن وقت طهرها أي وقت كان من ليل أو ~~نهار؛ لأن من شرط الاعتكاف التتابع فإذا أخرت ذلك بطل التتابع وبطل بعدمه ~~الاعتكاف رواه ابن وهب عن مالك في المجموعة. ### | 1 - # (فرع) فإن رجعت نهارا فأنها لا تمسك عن الأكل بقية نهارها ولا يحتسب لها ~~به في أيام اعتكافها فإن رجعت ليلا قبل طلوع الفجر ونوت الصوم ففي المجموعة ~~من رواية ms0871 ابن وهب عن مالك يجزئها، وقال سحنون لا تحتسب بذلك حتى يكون ~~دخولها في أول الليل كابتداء الاعتكاف. # (فصل) : # وقوله ومثل ذلك المرأة يجب عليها صيام شهرين متتابعين فتحيض فتبني على ما ~~مضى من صيامها ولا تؤخر ذلك يريد أن الموانع الغالبة كالحيض والمرض ولا ~~يقطع التتابع، وإنما يقطعه الفصل بين العبادة على وجه الاختيار والتأخير له ~~بعد الموانع الغالبة عن وقت الإمكان، وكذلك تتابع الصيام، والله أعلم. # (ش) : قوله كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت دليل على جواز دخول البيوت ~~لما لا يجوز فعله في المسجد من التغوط والطهارة والغسل من الجنابة وكذلك ~~الخروج لشراء الطعام وغير ذلك مما تدعو الحاجة إليه يؤتى له الأسواق ومواضع ~~بيعه ويكون ذلك في أقرب ما يمكن منه. # (ص) : (قال مالك لا يخرج المعتكف مع جنازة أبويه ولا مع غيرهما) (ش) : ~~وهذا كما قال إن المعتكف لا يخرج إلا لما تدعو الضرورة إليه مما لا يصح ~~فعله في المسجد أو لفرض متعين عليه ويبطل ذلك اعتكافه وأما خروجه لجنازة ~~أبويه فليس ذلك بفرض ولا في التخلف عنه معصية فلا يجوز ترك الاعتكاف له. # وقال ابن القاسم في العتبية يخرج المعتكف لعيادة أبويه إذا مرضا ويبتدئ ~~اعتكافه ووجه ذلك أنهما إذا كانا حيين لزمه طلب مرضاتهما واجتناب ما ~~يسخطهما فجمع بين الأمرين من بر أبويه بالخروج إليهما والإتيان باعتكافه ~~بأن يبتدئه ولا يلزم على ذلك ترك حضور جنازتهما؛ لأنهما لا يعرفان بحضوره ~~فيرضيهما ذلك ولا يعلمان بتخلفه فيسخطهما، والله أعلم وأحكم. # PageV02P085 # النكاح في الاعتكاف (ص) : (زيادة قال مالك لا بأس ~~بنكاح المعتكف نكاح الملك ما لم يكن المسيس، والمرأة المعتكفة أيضا تنكح ~~نكاح الخطبة ما لم يكن المسيس قال ويحرم على المعتكف من أهله بالليل ما ~~يحرم عليه منهن بالنهار قال مالك ولا يحل لرجل أن يمس امرأته، ولا يتلذذ ~~منها بشيء بقبلة ولا غيرها قال مالك لم أسمع أحدا كره للمعتكف ولا للمعتكفة ~~أن ينكحا في اعتكافهما ما لم يكن المسيس ولا ms0872 يكره للصائم أن ينكح في صيامه ~~وفرق بين نكاح المعتكف وبين نكاح المحرم أن المحرم يأكل ويشرب ويعود المريض ~~ويشهد الجنائز ولا يتطيب والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان ويأخذ كل واحد ~~منهما من شعره ولا يشهدان الجنائز ولا يصليان عليها ولا يعودان المرضى ~~فأمرهما في النكاح مختلف قال قال وذلك لما مضى من السنة في نكاح المحرم ~~والمعتكف والصائم) . ### | ما جاء في ليلة القدر # (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الوسط #   ### | [المنتقى] ### | [النكاح في الاعتكاف] # (ش) : وهذا كما قال إن المعتكف يجوز أن يعقد نكاحه ونكاح غيره بما خف من ~~الكلام؛ لأن عقد النكاح لا ينافي الاعتكاف كما لا ينافيه دواعي النكاح من ~~التطيب والتزين، وإنما ينافيه نفس المباشرة والجماع والفرق بينه وبين الحج ~~والعمرة أنه لا خلاف أن الحج يمنع دواعي النكاح من التطيب فمنع من مقدماته ~~والاعتكاف لا يمنع دواعي النكاح من التطيب فلم يمنع مقدماته من العقد ~~كالصوم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن كثير العمل ممنوع في الاعتكاف ويسيره على ضربين: # أحدهما: أن يكون له موضع مخصوص. # والثاني: أن لا يكون له موضع مخصوص فأما ما له موضع مخصوص كصلاة الجنازة ~~فإنه لا يجوز للمعتكف أن يتشاغل بها، وإن كانت في موضع اعتكافه وانتهى إليه ~~الزحام رواه ابن نافع عن مالك. # (مسألة) : # وأما ما ليس له موضع مخصوص كسؤال المريض عن حاله وتعزية الرجل في بيته ~~وسلامه على من لقيه وحديثه مع من رآه وكتابة يسير العلم والأخذ في يسيره ~~ويسير الحكم للحاكم فإن يسير ذلك جائز في موضع اعتكافه والمسير إليه، وإن ~~كان في المسجد ممنوع منه؛ لأن في ذلك خروجا عن موضع معتكفه لما ليس من جنس ~~عبادة المعتكف ولا يتعلق بها ولا يلزم على هذا المشي إلى المحراب للإمامة؛ ~~لأن ذلك ms0873 من عبادته قال الشيخ أبو القاسم ولا بأس أن يكتب في المسجد ويقرأ ~~عليه غيره القرآن إذا كان في موضعه وفي المدونة كره مالك أن يكتب المعتكف ~~العلم في المسجد قال عنه ابن وهب إلا أن يكون الشيء اليسير، والترك أحب ~~إلي. # (فصل) : # وقوله يحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار يريد ~~أن حال الليل والنهار مما يمنع منه الاعتكاف سواء، وإنما ذلك؛ لأن ذلك من ~~حكمه التتابع كشهري صيام التظاهر. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان يريد أن الاعتكاف لا يمنع ~~الطيب والتجمل بالحلي وغيره، وإن كان من دواعي النكاح؛ لأنه يمضي في فساده ~~كالصوم، وإنما يمنع دواعي النكاح ما يمنع الطيب ويمضي في فساده كالحج ~~والعمرة. # PageV02P086 # من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين ~~وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه قال من كان اعتكف معي ~~فليعتكف العشر الأواخر. وقد رأيت هذه الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد ~~من صبحها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر قال ~~أبو سعيد فأمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد قال ~~أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف وعلى جبينه ~~وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين» . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في ليلة القدر] # (ش) : قوله «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الوسط» ~~هكذا وقع في كتابي مقيدا بضم الواو والسين قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - ويحتمل عندي أن يكون جمع واسط قال صاحب العين واسط الرجل ما بين ~~قادمته وآخرته. # وقال أبو عبيد وسط البيوت يسطها إذا نزل وسطها واسم الفاعل من ذلك واسط ~~ويقال في جمعه وسط كنازل ونزل وباذل وبذل وأما الوسط بفتح الواو والسين ~~فيحتمل أن يكون جمع أوسط وهو جمع وسيط ككبير وأكبر أو كبر ويحتمل أن يكون ~~اسما لجميع الوقت على التوحيد كما يقال وسط ms0874 الدار ووسط الوقت والشهر فإن ~~كان قرئ بفتح الواو والسين فهذا عندي معناه، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - من اعتكف معي فليعتكف العشر الوسط وقد رأيت ~~هذه الليلة، ثم نسيتها ظاهره يقتضي أنه إنما كان يعتكف العشر الأوسط لما ~~كان عنده أن الأظهر أنها في العشر الأوسط ويحتمل أنه بعد ذلك علم أنها في ~~العشر الأواخر وعينت له ليلتها ثم أنسي التعيين وبقي ذاكرا أنها في العشر ~~الأواخر فأعلم من عرف أنه كان قصد الفضل بالاعتكاف معه أن يعتكف في العشر ~~الأواخر تحريا لها وقوله، وقد رأيت هذه الليلة، ثم أنسيتها يحتمل أن ~~الرواية هاهنا بمعنى العلم فيكون معناه أعلم بها ويحتمل أن يكون بمعنى رؤية ~~البصر ويكون معنى ذلك أي العلامة التي أعلمت لك بها. # (فصل) : # وقوله، وقد رأيتني أسجد من صبحها في ماء وطين يحتمل أن يكون ذلك رؤيا ~~رآها حين أعلم بالليلة أو رآها فبقي ذلك في ذكره ويحتمل أن يكون هذه رؤيا ~~بعد النسيان واستدل بها عليها. # (فصل) : # وقوله فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر تحديد لها بما ~~يمكنه أن يحدها بها فحض على قيام العشر الأواخر تحريا لها، ثم بين أنها ~~إنما تكون في الوتر منه وبين ذلك ليتحراها في الوتر من عجز عن قيام جميع ~~العشر كما بينها في العشر الأواخر لمن عجز عن قيام رمضان وحض على قيام جميع ~~رمضان لمن عجز عن قيام جميع العام. # وقد روى بيان ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول «التمسوها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر فإن ~~ضعف أحدكم وعجز فلا يغلبن على السبع البواقي» . # (فصل) : # وقوله وكان المسجد على عريش العريش ما يستظل به يريد أنه لم يكن سقيفة ~~إلا ما يستظل به ولا يكن من المطر. # وقال أبو عبيد سميت بيوت مكة عروشا؛ لأنها عيدان تنصب للتظلل ويقال عرش ~~فمن قال عرش فواحدها عريش مثل سبيل وسبل ومن قال عروش ms0875 فواحدها عرش مثل فليس ~~وفلوس، وقال صاحب العين العريش شبه الهودج. # (فصل) : # وقوله فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف وعلى جبينه ~~وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين الجبين ما بين الصدغين ~~والسجود يكون بوسطه. # وقال ابن قتيبة # PageV02P087 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» . # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عبد الله بن أنيس ~~الجهني «قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله إني رجل شاسع ~~الدار فمرني ليلة أنزل لها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انزل ~~ليلة ثلاث وعشرين من رمضان» . # (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أنه قال خرج علينا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في رمضان فقال إني أريت هذه الليلة في رمضان حتى ~~تلاحى رجلان فرفعت فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» مالك أنه بلغه ~~أن رجالا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأوا ليلة القدر في ~~المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أرى #   ### | [المنتقى] # الجبهة وسط الجارحة والجبينان يكتفانها من كل جانب جبين وقول أبي سعيد ~~هاهنا يخالف قوله إن ليلة اثنين وعشرين هي التاسعة، وإنما أخبر بذلك أبو ~~سعيد ليعين ليلة القدر في ليلة إحدى وعشرين لما خبر به النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أنه رأى أنه يسجد في صبحها في ماء وطين فرأى هو في صبيحة تلك ~~الليلة أثر الماء والطين على جبينه من سجوده فيه» ، وقد روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - أنها ليلة سبع وعشرين. # وروي عن عبد الله بن عباس مثل ذلك واستدل عليه بأن سورة القدر ثلاثون ~~كلمة وأن " هي " منها هي الكلمة السابعة والعشرون. # وروي عن أبي بن كعب أنها ليلة سبع وعشرين واستدل على ذلك بعلامة أنبأه ~~رسول الله ms0876 - صلى الله عليه وسلم - بها أن الشمس تطلع في صبحها بيضاء لا ~~شعاع لها، وروي عن عبد الله بن مسعود أنها تكون في جميع شهر رمضان وروي عنه ~~أنها تكون في جميع العام ولعله حمل حض النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~التماسها في العشر الأواخر في كل وتر منه على ذلك العام خاصة، والله أعلم. # (ش) : وقوله ليلة القدر يحتمل أن تسمى بذلك لعظم قدرها أي ذات القدر ~~العظيم ويحتمل أن تسمى بذلك؛ لأن الباري تعالى ينفذ فيها ما قدر من قوله ~~تعالى {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] {أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين} ~~[الدخان: 5] ويحتمل غير ذلك. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر» (ش) : قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر» مع قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - تحروها في العشر الأواخر يحتمل أن يكون أولا علم أنها في ~~العشر الأواخر فأخبر به، ثم أعلم أنها في السبع الأواخر فأخبر به بعد ذلك ~~ويحتمل ما قدمنا أولا أنه حض على العشر الأواخر من له بعض القوة وحض على ~~السبع الأواخر من لم يقدر على قيام جميع العشر، والله أعلم. # (مسألة) : # والسبع الأواخر روي عن ابن عباس أنها ليلة أربع وعشرين على التمام ويحتمل ~~أنها ليلة ثلاث وعشرين على النقصان ويدل على صحة هذا التأويل قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «التمسوها في كل وتر» ، والله أعلم. # (ش) : قوله إن عبد الله بن أنيس الجهني قال الكلبي هو ابن أنيس بن حرام ~~وكان مهاجرا أنصاريا عقبيا قال غيره يكنى بأبي يحيى فسأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ليلة القدر ينزل بها إلى المدينة للصلاة في مسجدها خلف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد ليلة لها فضيلة ترجى بركتها واقرار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - له على ذلك يدل على جواز قصد مثل هذا (فصل) ms0877 : ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «انزل ليلة ثلاث وعشرين» يحتمل أن يكون نص ~~عليها على معنى التحري لها وأنها عنده أقرب إلى أن تكون فيها ليلة القدر من ~~سائر ليالي الوتر ويحتمل أن ينص عليها لفضيلة ثبتت لها عنده ويقال إن هذه ~~الليلة تسمى عند أهل المدينة ليلة الجهني لما كان سببا لتعيينها والله ~~أعلم. # PageV02P088 # رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها ~~فليتحرها في السبع الأواخر) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أني أريت هذه الليلة في رمضان أخبر ~~بذلك عن اختصاصها في رمضان أنه الذي رآها فيه وعينت له حتى تلاحى رجلان ~~يعني تسابا فرفعت يعني رفع علم تعيينها فأمر بتحريها والتماسها في التاسعة ~~وغيرها، وقد يذنب القوم الذنب فتتعدى في الدنيا عقوبته إلى غيرهم فيجزى به ~~من لا سبب له في ذلك الذنب وأما الآخرة فلا تزر وازرة وزر أخرى. # وقد روي أن نسيانها كان لغير ذلك روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها ~~في التاسعة والسابعة والخامسة» ويحتمل أن يكون سبب نسيانها تلاحي الرجلين، ~~وإن كان قد أوقظ فقد يذكر الرؤيا من يوقظ من نومه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ~~روى في المزنية ابن نافع وداود بن سعيد عن مالك أنه قال التاسعة ليلة إحدى ~~وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين، وإن ذلك على ~~نقصان الشهر، وروى عيسى عن ابن القاسم أنه قال رجع مالك، وقال مشرقي لا ~~أعلمه. # وقد روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ~~اثنتان وعشرون فهي التاسعة فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة فإذا ~~مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة، وهذا على كمال العدد وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها ~~فليتحرها في السبع الأواخر» ظاهره أن قول ms0878 النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما كان على غلبة الظن لرؤيا أصحابه ولعله أن يكون هو - صلى الله عليه ~~وسلم - قد رأى أيضا ما قوى ذلك أو بلغه اليقين فأمره بتحريها في السبع ~~الأواخر. # (مسألة) : # وقد اختلف الناس في هذه الليلة فذهب قوم إلى أنها تنقل في الوتر في العشر ~~الأواخر فتكون في عام في ليلة إحدى وعشرين وفي عام آخر في ليلة ثلاث أو خمس ~~أو سبع أو تسع فعلى هذا الاختلاف بين الأحاديث وذهب قوم وهم الأكثر إلى ~~أنها مختصة بليلة لا تنتقل عنها والمعلوم من ذلك أنها في السبع الأواخر ~~والقولان المتقدمان إنما هما من جهة التأويل للأحاديث. # (ص) : (مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر ~~أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه ~~الله ليلة القدر خير من ألف شهر) . # (ش) : قوله أري أعمار الناس قبله فكأنه تقاصر أعمار أمته يحتمل أن يريد ~~أنه رأى أعمار سائر الأمم أطول فخاف أن لا تبلغ أمته من العمل في قصر ~~أعمارها ما بلغه غيرها من الأمم في طول أعمارها فتفضل الله تبارك وتعالى ~~على هذه الأمة بليلة القدر وهي تقتضي اختصاص هذه الأمة بهذه الليلة، وقوله ~~خير من ألف شهر يريد به أن ثواب العمل فيها أكثر من ثواب العمل في ألف شهر ~~ليس فيها ليلة القدر، والله أعلم. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول من شهد العشاء من ليلة ~~القدر فقد أخذ بحظه منها) (ش) : قوله من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ ~~بحظه منها يريد - والله أعلم - معنى الحديث المتقدم في الصلاة أن من شهد ~~العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة فمن شهد العشاء في ليلة القدر عدل له ~~ذلك قيام نصفها، وهذا بفضل الله تعالى حظ وافر منها وخص بذلك ms0879 صلاة العشاء ~~دون صلاة الفجر على ما جاء فيها؛ لأن صلاة العشاء من الليلة وليست صلاة ~~الصبح من الليلة على ما قدمنا، والله أعلم. ### | [كتاب الزكاة] ### | [ما تجب فيه الزكاة] # 1 # PageV02P089 # (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال ~~سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما ~~دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة» مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، ثم ~~المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من ~~الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» . #   ### | [المنتقى] # كتاب الزكاة ما تجب فيه الزكاة لفظ الترجمة يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يبين مقدار ما تجب فيه الزكاة. # والثاني: أن يبين جنس ما تجب فيه الزكاة، وقد قصد به مالك - رحمه الله - ~~الأمرين جميعا فأدخل حديث أبي سعيد الخدري فبين فيه نصاب الزكاة ودخل قول ~~عمر بن عبد العزيز وفيه جنس ما تجب فيه الزكاة والزكاة في كلام العرب هي ~~النماء فقول القائل " أخرج زكاة مالك " ذكر شيوخنا في ذلك وجها وهو أن ما ~~يخرج على هذا الوجه يطهر الله به الأموال وينميها ويقال زكا مال فلان إذا ~~كبر وزكا الزرع إذا حسن وكبر ريعه وفلان زكي إذا كان كثير الخير فسميت ~~بركته المال بمعنى أن إخراجه يئول إلى نماء كما قال الله تعالى {إني أراني ~~أعصر خمرا} [يوسف: 36] وإنما كان يعصر عنبا إلا أنه سماه خمرا بالمآل وعلى ~~هذا سمي فعل الخير فلاحا وسمي فاعله مفلحا، وإن كان الفلاح إنما هو البقاء ~~بمعنى أن ذلك يؤدي إلى البقاء ويحتمل وجها آخر وهو أن أخراج هذا الحق إنما ~~يجب في الأموال المعرضة للنماء ولذلك لا يجب في المقتنى لما لم ms0880 يكن معرضا ~~للتنمية ولذلك سقطت الزكاة في العين إذا منع صاحبه من تنميته بالغصب فلما ~~كان مختصا بالأموال التي تنمى قيل له واس من نمائه وأخرج زكاة مالك بمعنى ~~أنه يخرج من نمائه. # (مسألة) : # ولما يخرج من المال على هذا الوجه أسماء منها الزكاة ومنها الصدقة ومنها ~~الحق والنفقة والعفو فالزكاة من قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ~~[البقرة: 43] والصدقة من قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها} [التوبة: 103] والحق من قوله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: ~~141] وفي كتاب ابن سحنون عن ابن نافع عن مالك أن الزكاة والنفقة من قوله ~~تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب ~~أليم} [التوبة: 34] والعفو من قوله تعالى {خذ العفو وأمر بالعرف} [الأعراف: ~~199] فهذه الألفاظ كلها واقعة على الزكاة من جهة اللغة على الحقيقة وعلى ~~غيرها مما يشاركها في الحقوق والإنفاق والبدل إلا أن عرف الاستعمال في ~~الشرع جرى فيها بلفظ الصدقة والزكاة، وإن كانت الصدقة تعم النافلة والفريضة ~~والزكاة تخص في عرف الاستعمال بالفرض خاصة. # (مسألة) : # والزكاة لفظة عامة، وقد ذكر بعض أصحابنا أنها الجملة وقد تقدم الكلام ~~فيها في باب الصلاة وهي واجبة والأصل في ذلك قوله تعالى {وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ، وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ومن جهة السنة ~~ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من كان له مال لم يؤد زكاته ~~مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ ~~بلهزمتيه يعني بشدقيه، ثم يقول له أنا كنزك، ثم تلا {ولا يحسبن الذين ~~يبخلون} [آل عمران: 180] » الآية ولا خلاف في وجوبها (ص) : (مالك عن عمرو ~~بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمس أواق ~~صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي صعصعة ms0881 الأنصاري، ثم المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر ~~صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل ~~صدقة» (ش) : الذود واقع في كلام العرب عند ابن حبيب على الثلاثة إلى ~~التسعة. # وقال ابن يزيد عن عيسى بن دينار الذود واقع على الواحد من الإبل وعلى ~~الجماعة منها وهو هاهنا واقع على الجماعة؛ لأن العدد إلى العشرة لا يضاف ~~إلا إلى الجماعة من المعدود # PageV02P090 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ~~عامله على دمشق في الصدقة إنما الصدقة في الحرث والعين والماشية قال يحيى ~~قال مالك ولا تكون الصدقة إلا في ثلاثة أشياء في الحرث والعين والماشية) . #   ### | [المنتقى] # فكأنه قال خمسة جمال أو خمس نوق ولما «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالزكاة من الإبل فقال في أربع وعشرين فما دونها الغنم في كل خمس شاة» ~~اقتضى ذلك وجوب الزكاة في قليل الإبل وكثيرها فبين - صلى الله عليه وسلم - ~~في هذا الحديث أن لا زكاة في أقل من خمس من الإبل فخص بذلك اللفظ العام ~~وبقي الخمسة فما فوقها من اللفظ العام تعلق به الزكاة فصارت الخمسة نصاب ~~الزكاة في الإبل. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» روى أشهب عن ~~مالك ليس لأوقية الذهب وزن معلوم وأوقية الفضة أربعون درهما والنش نصف ~~أوقية وهو عشرون درهما ووزن النواة خمسة دراهم وهذه كلها بالدرهم الشرعي ~~ووزن عشرة دراهم منها سبعة دنانير والخمس الأواقي مائتا درهم فصار المائتا ~~الدرهم نصاب الورق في الزكاة، وذلك أن لفظ الزكاة ورد فيها عاما لما رواه ~~ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن فقال ادعهم ~~إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك ~~فأعلمهم أن الله قد ms0882 افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا ~~لك بذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم ~~وترد على فقرائهم» ، فظاهر هذا يقتضي فرض الزكاة في كل ما يقع عليه اسم مال ~~بحق عموم هذا الخبر ثم خص النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله «وليس ~~فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» فثبت فرض الزكاة في الخمس الأواقي فما ~~فوقها فكان ذلك نصاب الورق في الزكاة، ومعنى النصاب في كلام العرب الأصل ~~واستعمل في الشرع في عرف الفقهاء في أقل ما يجب فيه الزكاة فنصاب الورق ~~مائتا درهم من الدراهم التي ذكرناها فإن كانت بوزن الأندلس وذلك ثلثا درهم ~~من الدراهم المذكورة فإنه لا زكاة فيها؛ لأنها ليست بخمس أواق. # (فصل) : # وقوله ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة بين في أن الحبوب لها نصاب زكاة تجب ~~فيما بعده ولا تجب فيما دونه كالورق والإبل وذلك النصاب خمسة أوسق والوسق ~~ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث وسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء ~~الله تعالى وقد ذهب إلى ما ذكرناه من نصاب الحبوب مالك والشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن. # وقال أبو حنيفة إن ما يجب فيه العشر أو نصف العشر من الحبوب أو الثمار ~~فإنه يخرج من قليل ذلك وكثيره العشر أو نصف العشر، وإن كان وسقا واحدا ~~والدليل على ما يقوله الحديث المتقدم وهو نص في مسألة الخلاف، ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذا مال تجب من عينه الزكاة فوجب أن يكون فيه نصاب الزكاة ~~كالعين والماشية. # (ش) : قوله إنما الصدقة في العين والحرث والماشية إخبار بمنع الصدقة فيما ~~عدا هذه الأصناف الثلاثة؛ لأن " إنما " حرف موضوع للحصر ولذلك قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «إنما الولاء لمن أعتق» ، وإنما أراد - صلى الله عليه ~~وسلم - نفي الولاء عمن يعتق والصدقة هاهنا الزكاة، وإن جاز أن يقع اسم ~~الصدقة على التطوع. # (فصل) : # وقوله في الحرث والعين والماشية يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يريد ms0883 به نفي الصدقة عما عدا هذه الثلاثة الأصناف، وإن جاز أن ~~يكون من هذه الثلاثة الأصناف ما لا زكاة فيه لكنه لم يقصد إلى بيانه هاهنا، ~~وإنما قصد إلى بيان ما لا زكاة فيه من غيرها. # والثاني: أن يريد بذلك أن الذي تجب فيه الزكاة إنما هو من المحروث ~~والماشية والعين وأوقع على ما يجب فيه الزكاة هذه الأسماء؛ لأن معظم كل جنس ~~منها فيما تجب فيه الزكاة فأطلق الاسم العام. # والمراد معظم ما يتناوله كقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P091 # الزكاة في العين من الذهب والورق (ص) : (مالك عن محمد ~~بن عقبة مولى الزبير أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتب له فأقطعه بمال عظيم ~~هل عليه فيه زكاة فقال القاسم بن محمد إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من ~~مال زكاة حتى يحول عليه الحول قال القاسم بن محمد وكان أبو بكر إذا أعطى ~~الناس أعطياتهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة فإن قال ~~نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال، وإن قال لا أسلم إليه عطاءه ولم يأخذ منه ~~شيئا مالك عن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة عن أبيها أنه قال كنت إذا جئت ~~عثمان بن عفان أقبض عطائي سألني هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة قال ~~فإن قلت نعم أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت لا دفع إلي عطائي) #   ### | [المنتقى] # «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» فعبر عن الأرض باسم التراب لما كان ~~أعم أجزائها، والحرث هاهنا كل ما لا ينمو ولا يزكو إلا بالحرث والعمل ~~كالثمار والزرع وسيأتي تمييز ما تجب فيه الزكاة منها مما لا زكاة فيه إن ~~شاء الله تعالى. ### | [الزكاة في العين من الذهب والورق] # (ش) : سؤاله هل تجب الزكاة في مال عظيم قاطع به مكاتبه يحتمل أن يكون ~~سؤالا عن هذا النوع من هذا المال هل تجب فيه الزكاة إلا أن جواب القاسم بن ~~محمد يقتضي أن ms0884 سؤاله إنما كان عن وجوب الزكاة فيه في وقت دون وقت ولذلك ~~أجابه أن أبا بكر لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول ووصف له ~~المال بالعظم ليدخل في حيز ما تجب فيه الزكاة ويحتمل المساواة وقول القاسم ~~بن محمد إن أبا بكر لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول احتجاج ~~بفعل أبي بكر وأخذ بالمراسيل، وإنما احتج بفعل أبي بكر في ذلك؛ لأنه كان ~~الخليفة وهو الذي كان يتولى أخذ الصدقات من مال الصحابة وأهل العلم ولم ~~ينكر أحد منهم فعله في ذلك مع اجتهاده في طلب الصدقات وقتاله المانعين ~~للزكاة فثبت أنه إجماع ولا خلاف بين المسلمين أنه لا يجب في مال زكاة حتى ~~يحول عليه الحول واختلفوا في جواز إخراجها قبل الحول فذهب مالك إلى أن ذلك ~~غير جائز حكاه ابن عبد الحكم عنه، وقال أشهب في العتبية من أخرج زكاته قبل ~~الحول أعاد. # وقال أبو حنيفة والشافعي ذلك جائز والدليل على ما نقوله أن الحول شرط من ~~شروط وجوب الزكاة فلم يجز تقديمها قبل وجوبه أصله النصاب قال ابن المواز ~~واحتج مالك والليث في ذلك بالصلاة قال ابن وهب لو أخذه الساعي منه جبرا لم ~~يجزه، وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه سأل عن ذلك فقال إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن أصحابنا من قال يجوز إخراجها قرب الحول فروى عيسى ~~عن ابن القاسم يجوز تقديمها على الحول بالشهر ونحوه، وقال ابن المواز وأبو ~~الفرج باليوم واليومين قال محمد بن علي تكره. # وقال ابن حبيب قال من لقيته من أصحاب مالك لا تجزئه إلا فيما قرب خمسة ~~أيام أو عشرة، وقال أشهب لا تجزئه وجه ذلك أن وقت الوجوب هو الحول فلقربه ~~تأثير في الاستحقاق كمرض المورث له تأثير في منعه من التصرف في ماله لحق ~~الورثة ووجه آخر أن الحول لا يعتبر فيه بالساعة التي أفيد فيها المال ولا ~~بمقدار ما مضى منها، ms0885 وإنما يعتبر بما قرب من ذلك فكذلك اليوم لا يعتبر به ~~وما قرب منه فهو في حكمه في الحول، والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فما أخذه من كتابة وقطاعة فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول ~~من يوم يقبضه، وإنما ضرب الحول من يوم قبضه المال أو قبض وكيله؛ لأنه من ~~حينئذ يتمكن من تنميته، وإنما ضرب الحول للتنمية فيجب أن يكون الاعتبار ~~بوقت التمكن من التنمية وهو وقت القبض # PageV02P092 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم سأل الرجل هل عندك من مال ~~وجبت عليك فيه الزكاة فإن قال نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال الأعطيات في ~~اللغة اسم لما يعطيه الإنسان غيره على أي وجه كان إلا أنه في الشرع واقع ~~على ما يعطيه الأمام الناس من بيت المال على سبيل الأرزاق ولذلك كانوا ~~يتبايعون إلى العطاء فكان أبو بكر - رضي الله عنه - إذا أراد أن يعطي أحدا ~~منهم عطاءه سأله إن كان عنده مال قد وجبت فيه الزكاة يريد أن يجب عليه ~~بالحول فإن قال نعم أخذ الزكاة من ذلك العطاء ودفعها هو إلى أهل الزكاة وفي ~~هذا بابان: # أحدهما: أن للإنسان أن يعطي زكاة ماله من غيره ولا يلزمه أن يخرجها من ~~عينه. # والثاني: أنه يجوز أن ينوب عنه غيره في ذلك فيؤديها في مواضعها. ### | [باب في إخراج زكاة المال من غيره] # 1 # (باب في إخراج زكاة المال من غيره) فأما إخراج زكاة مال من غيره فلا خلاف ~~في جوازه إذا كان ما يخرج من جنس المال والأصل في ذلك فعل أبي بكر - رضي ~~الله عنه - ولا مخالف له فيه فثبت أنه إجماع وأما أن يخرج عن المال من غير ~~جنسه فإنه على وجهين: # أحدهما: أن يكون هو الواجب كالغنم في شنق الإبل. # والثاني: أن يخرج على وجه البدل مما يجب فيه من جنسه مثل إخراج الورق عن ~~الذهب، فيجوز عند مالك إخراج الفضة عن الذهب وإخراج ms0886 الذهب عن الفضة قاله ~~مالك في المختصر الكبير وبه قال أبو حنيفة. # وقال ابن كنانة من أصحابنا يخرج الفضة عن الذهب ولا يخرج الذهب من الفضة، ~~وقال سحنون إخراج الفضة عن الذهب أجوز من إخراج الذهب عن الفضة. # وقال الشافعي لا يخرج أحدهما عن الآخر على وجه البدل والدليل على ما ~~نقوله أنهما مالان هما أصول الأثمان وقيم المتلفات فجاز إخراج أحدهما عن ~~الآخر على وجه البدل لا على وجه القيمة كالذهبين. # ووجه قول ابن كنانة أن الفضة تخرج عن الذهب ليتوصل بذلك إلى قيمته، وهذا ~~المعنى معدوم في إخراج الذهب عن الفضة. ### | 1 - # (فرع) إذا جاز إخراج الفضة عن الذهب فكيف يكون ذلك اختلف أصحابنا فيه ~~فقال ابن المواز يخرج بمقدار القيمة بالغة ما بلغت، وقاله في المزنية ابن ~~القاسم وابن نافع، وقال ابن حبيب إذا زادت القيمة على عدة دراهم بدينار ~~وأخرجت الزيادة، وإن قصرت عن عشرة دراهم لم يجز أن يخرج أقل من عشرة دراهم، ~~وقال الشيخ أبو بكر لا يخرج إلا عشرة دراهم زادت القيمة أو نقصت وجه ما ~~قاله ابن المواز أن في إخراج أقل من القيمة ظلما للمساكين وفي إخراج ما زاد ~~عليها ظلما لرب المال وهو أمر ينصرف له فإذا رأى النقص على المساكين أنفذه، ~~وإذا رأى النقص عليه امتنع منه فيؤدي ذلك إلى ظلم المساكين أبدا. # ووجه ما قاله ابن حبيب مراعاة أحوال المساكين لكون الأمر مصروفا إلى ~~أرباب الأموال. # ووجه ما قاله أبو بكر الأبهري أن هذا حكم البدل عنده. # (فرع) إذا ثبت أنه يخرج عن الذهب ورقا ففي الموازية لا يخرج عن القيمة ~~إلا جيدا ولا يجزئه أن يخرج قيمة الفضة الرديئة دراهم جيادا يريد لما امتنع ~~من التفاضل بين جيدها ورديئها. ### | [باب أخذ الإمام الزكاة من المزكي] # فأما الباب الثاني فأن الأمام إذا كان عدلا فيستحب لمن وجبت عليه الزكاة ~~أن يدفعها إليه إن كانت من الأموال التي يغاب عليها وهو العين الذهب ~~والفضة؛ لأن الإمام يكفيه الاجتهاد في ms0887 أدائها، ولأن الإمام هو المسئول ~~والمطلوب بنوائب المسلمين فيدفع إليه الزكاة ليستعين بها على من يجب له أخذ ~~الزكاة فإن أخرجها ولم يدفعها إلى الإمام أجزأه ذلك وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي. # ووجه ذلك أن هذه أموال باطنة موكلة إلى أمانات أربابها، وكذلك كان أبو ~~بكر - رضي الله عنه - يسأل كل إنسان عما عنده ويكل # PageV02P093 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا ~~تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول) . #   ### | [المنتقى] # ذلك إلى أمانته، وهذا عمل الأئمة المتصل ويجوز للرجل أن يستنيب في أداء ~~زكاته غيره؛ لأن العبادات المتعلقة بالأموال تجوز النيابة فيها ولذلك يجوز ~~أن ينوب فيها الإمام. # (مسألة) : # وأما الأموال الظاهرة وهي الماشية والثمار والزرع فإنه إن كان الإمام ~~جائرا وأمكنه أخفاؤها ووضعها في مواضعها أجزأه ذلك فإن لم يمكنه إخفاؤها ~~وأداها إليه فإنها تجزئه سواء وضعها الإمام موضعها أو غير موضعها؛ لأنه لا ~~يجوز له مجاهرة الإمام بالمخالفة؛ لأنه من باب شق العصا والخروج عليهم وذلك ~~ممنوع فإذا وجب عليه دفعها إليه وجب أن يجزئه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان الإمام عدلا وجب دفعها إليه ولم يجزه إخراجها دونه وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي في أحد قوليه وله قول آخر أن ذلك يجزئه والدليل على صحة ما ~~نقوله قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] ، ~~وهذا أمر بأخذ الصدقة والأمر يقتضي الوجوب ومن جهة السنة ما روى ابن عباس ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن ~~إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله فإن أطاعوك بذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس ~~صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ودليلنا من جهة القياس أن هذا مال ~~للإمام فيه حق الولاية ms0888 فوجب دفعه إليه أصله دفع مال اليتيم إلى الوصي. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن قال لا أسلم إليه عطاء ولم يأخذ منه شيئا يقتضي تصديق الناس في ~~الأموال الباطنة وهي التي سأل الإمام عنها أربابها إذا كان عدلا قال مالك ~~وابن القاسم في الموازية ويقبل الإمام العدل قول الرجل الصالح قد أخرجتها. # (مسألة) : # والناس في ذلك على ثلاثة أضرب ضرب يعرف بالخير والمبادرة إلى أداء الزكاة ~~فهذا يقبل قوله على ما تقدم وضرب يعرف بمنعها ففي المجموعة عن مالك إذا علم ~~الإمام أنه لا يزكي فليأخذه بالزكاة فإن ظهر له مال أخذ الزكاة منه وأداها ~~عنه خلافا لأبي حنيفة في قوله يلجئه إلى الأداء ويحبسه ولا يأخذها منه ~~والدليل على ما يقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم» ومن جهة المعنى أنه ~~حق من حقوق المال المحض تصح النيابة فيه مع العجز والقدرة فوجب أن يؤخذ ~~جبرا عند الامتناع كديون الناس فيه. # (فرع) وتقوم في ذلك نية الإمام مقام نية من أخذت منه خلافا لمن قال لا ~~تجزئه والدليل على ما نقوله أن هذه زكاة فجاز أن تنوب فيها نية من يتولى ~~إخراجها عن نية من يخرج منه كالأب في مال ابنه الصغير والكبير المجنون. # (فرع) فإن لم يوجد له مال فقد قال الشيخ أبو إسحاق إن عرف بمنع الزكاة ~~سجن. # ووجه ذلك أنه حق من حقوق الآدميين فجاز أن يسجن في أدائه كالديون. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الضرب الثالث وهو من لا يعرف حاله ويتهم بمنع الزكاة فإن قال قد ~~أخرجتها ففي الموازية عن مالك وابن القاسم لا يقبل إن كان الإمام عدلا كعمر ~~بن عبد العزيز ومعنى قوله أنه لا يقبل منه أنه إن عرف منه منع الزكاة أخذت ~~منه، وإن لم يعرف حاله واتهم استحلف ودين. # (فرع) وإنما شرط إذا كان الإمام عدلا لا غير؛ لأن غير العدل لا يضعها عند ~~أهلها فتركها عند صاحبها من ms0889 هذا المعنى فلا وجه لمطالبته بها. # (ش) : قوله لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول يريد بذلك الماشية ~~والعين فأما الزرع والثمار وما يخرج من المعدن فإن الزكاة فيه ساعة يحصل ~~منه النصاب ولا يراعى في شيء من ذلك الحول والفرق بينهما أن الحول إنما ضرب ~~في العين والماشية لتكامل النماء فيهما فإذا مرت مدة لتكامل النماء فيها ~~وجبت الزكاة وأما الزرع والمعدن وما أشبههما # PageV02P094 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه قال أول من أخذ من ~~الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان) . # (ص) : (قال مالك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين ~~دينارا عينا كما تجب في مائتي درهم) . # (ص) : (قال مالك ليس في عشرين دينارا ناقصة بينة النقصان زكاة فإن زادت ~~حتى يبلغ بزيادتها عشرين دينارا وازنة ففيها الزكاة قال مالك وليس فيما دون ~~عشرين دينارا عينا الزكاة) . # (ص) : (قال مالك وليس في مائتي درهم ناقصة بينة النقصان الزكاة فإن زادت ~~حتى تبلغ بزيادتها مائتي درهم وافية ففيها الزكاة فان كانت تجوز بجواز ~~الوازنة رأيت فيها الزكاة دنانير كانت أو دراهم) #   ### | [المنتقى] # فإن تكامل نمائه عند حصاد الحب وخروج العين من المعدن ولا نماء له بعد ~~ذلك من جنس النماء الأول، وإنما له بعد ذلك نماء من جنس آخر وهو تصريف ~~الزكاة التي يعتبر فيها الحول فلذلك وجبت الزكاة في الحب يوم الحصاد قال ~~الله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] . # (ش) : قوله أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية يريد أنه كان يأخذ من ~~نفس الأعطية الزكاة ويعتقد أن الزكاة فيها واجبة على من خرجت إليه؛ لأنها ~~كانت لهم قبل دفعها إليهم فجرت عنده مجرى الأموال المشتركة يجري فيها الحول ~~في حال اشتراكها وأما أبو بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يأخذون منها الزكاة؛ ~~لأنها لم يتحقق ملك من أعطيها لها إلا بعد الإعطاء والقبض؛ لأن للإمام أن ~~يصرفها إلى غيرهم إذا أداه اجتهاده إلى ذلك فوجب أن يراعى ms0890 الحول فيها من ~~وقت قبضهم لها وصحة ملكهم أياها وعلى هذا فقهاء الأمصار ونحو هذا ذكر ابن ~~حبيب في أخذ أبي بكر وعثمان الزكاة من الأعطية وفي أخذ معاوية زكاة ~~الأعطية، والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن نصاب الذهب عشرون دينارا من الدنانير الشرعية وهو ~~كل عشرة دراهم سبعة دنانير ولا خلاف في ذلك بين فقهاء الأمصار إلا ما روي ~~عن الحسن البصري أنه قال لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين دينارا فيكون ~~فيها دينار والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن الإجماع انعقد بعد ~~الحسن على خلافه، وهذا من قوي الأدلة على أن الحق في خلافه ودليلنا من جهة ~~السنة ما روى عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «فإذا كانت لك مائتا درهم ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء ~~يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار» ~~، وهذا الحديث ليس إسناده هناك غير أن اتساق العلماء على الأخذ به دليل على ~~صحة حكمه، والله أعلم وأحكم ودليلنا من جهة المعنى أن المائتي الدرهم نصاب ~~الورق ولا خلاف في ذلك والدينار كان صرفه في وقت فرض الزكاة عشرة دراهم ~~فوزان المائتي درهم عشرون مثقالا فكان ذلك نصاب الذهب. # (ش) : وهذا كما قال إن العشرين دينارا إذا نقصت نقصانا بينا ومعنى البين ~~هاهنا يحتمل تأويلين: # أحدهما: أن لا يجري مجرى الوازنة. # والثاني: أن تتفق الموازين عليه، وقد قال بكل من الوجهين قوم من أصحابنا ~~فإذا تبين النقصان فلا زكاة فيها لما دللنا عليه من أن النصاب في الذهب ~~عشرون مثقالا والمراعى في ذلك الوزن دون العدد فإذا زادت حتى تبلغ بزيادتها ~~عشرين دينارا وازنة فقد بلغت النصاب ووجبت فيه الزكاة، وإن قصرت عدتها عن ~~العشرين. # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الدراهم تجري وزنا وتجري عددا فأما البلاد ~~التي تجري فيها بالوزن فلا اعتبار فيها بالعدد فإذا بلغت مائتين وهي خمس ~~أواق فقد ms0891 بلغت النصاب ووجبت فيها الزكاة فإذا نقصت من ذلك نقصانا بينا ~~وتأويل البين ما تقدم فلا زكاة فيها لتقصيرها عن النصاب. # (فصل) : # وقوله فإذا زادت حتى تبلغ بزيادتها مائتي درهم فالزيادة تكون فيها ~~بنمائها وتكون من فائدة مضافة إليها فإن كانت من نمائها فحولها حول أصل ~~المال إذا بلغت مائتي درهم أخرجت # PageV02P095 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # زكاتها يوم تبلغ النصاب، وإن كانت زيادتها فائدة مضافة إليها لم يخرج ~~منها زكاة حتى يحول على الزيادة الحول من يوم أفادها. # (فصل) : # وقوله فإن كانت تجوز بجواز الموازنة رأيت فيها الزكاة يريد إن كانت ~~الناقصة تجوز بجواز الوازنة ففيها الزكاة. # وقال أبو حنيفة والشافعي لا زكاة فيها والدليل على صحة ما نقول أنه مالك ~~يملك من الذهب مقدارا يجوز لوزنه جواز عشرين دينارا فوجب فيه الزكاة ~~كالعشرين دينارا. # (فرع) إذا ثبت ذلك فاختلف أصحابنا في تفسير قوله يجري مجرى الوازنة فحكى ~~أبو الحسن بن القصار وأبو بكر الأبهري أن معنى ذلك أن تكون في ميزان وازنة ~~وفي ميزان ناقصة فإذا نقصت في جميع الموازين فلا زكاة فيها. # وقال القاضي أبو محمد أنه أراد بذلك النقص اليسير في جميع الموازين ~~كالحبة والحبتين وما جرت عادة الناس أن يتسامحوا به في الساعات وغيرها وعلى ~~هذا جمهور أصحابنا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو الأظهر عندي ~~إذا قلنا إن ذلك فيما يعتبر بالوزن؛ لأن اختلاف الموازين ليس بنقص ولا بد ~~من ميزان يقع الاعتماد عليه فيعتبر به الزيادة والنقص وفي الموازية إذا ~~نقصت نقصانا بينا فلا زكاة فيها إلا من تجوز بجواز الموازنة، وروى ابن زيد ~~عن عيسى عن ابن القاسم أن قول مالك أن لا زكاة فيما نقصت يسيرا وكثيرا ~~الأمثل الحبة والحبتين ونحو ذلك ففيها الزكاة. # (مسألة) : # هذا قول أصحابنا العراقيين في ذلك الفصل وحملوا قوله في ذلك على الدنانير ~~والدراهم الموزونة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن ~~تكون في المعدودة كالفرادى فإنها ينقص بعضها النقص ms0892 اليسير ويجري مجرى ~~الوازنة وعندي أن هذه الدنانير التي أشار إليها مالك ومتقدمو أصحابه؛ لأنها ~~إن نقصت نقصانا يسيرا عن الموازنة الجارية عددا وجرت مجراها وجبت فيها ~~الزكاة، وإن نقصت عنها نقصانا كثيرا لا تجري به مجرى ما بلغ العدد المتقدم ~~ذكره منها لم تجب فيها الزكاة، وقد يتبايع بالناقصة الوزن عددا ويتبايع ~~بالقائمة الوزن عددا ولكنه لا يعطى بعدد من الناقصة ما يعطى بعدد من ~~الوازنة من وزن ولا عرض ولا غيره بل قد يكون بين ذلك التفاوت كالفرادى ~~والقائمة المذكورة في كتب الصرف من المدونة وغيرها ومن ذلك الدراهم التي ~~تجري بالأندلس والدرهم منها ثلثا درهم من الدراهم التي قدمنا ذكرها وفي ~~العتبية قال سحنون في دراهم الأندلس ليست كيلا وتجوز عندهم جواز الوازنة ~~الكيل لما تكون فيها الزكاة إلا أن ينقص من الكيل نقصا يسيرا ونحوه روى ابن ~~زيد عن عيسى بن دينار وأخرجه الشيخ أبو محمد في نوادره عن العتبية من رواية ~~سحنون عن ابن القاسم ولعل ذلك روايته في العتبية، وإنما هو في رواية ~~الأندلسيين في نوازل سأل عنها سحنون من قوله فقول سحنون في دراهم الأندلس ~~يجوز بجواز الوازنة يريد أن الاعتداد في البيع وسائر المعاملات بها؛ لأنه ~~لا خلاف في أنه لا يؤخذ بها ما يؤخذ بالدرهم الوازن المتقدم ذكره؛ لأنه ~~درهم ونصف بوزن الأندلس. # وقال ابن حبيب إذا نقصت العشرون دينارا في العدد دينارا واحدا ونقصت ~~المائتا الدرهم في العدد درهما واحدا فلا زكاة فيها، وإن لم تنقص في العدد ~~ونقصت في الوزن أقل أو أكثر من ذلك وهي تجوز بجواز الوازنة في البلد ففيها ~~الزكاة، وكذلك من له في هذا البلد فضة وزنها مائتا درهم بوزن هذه الدراهم ~~التي تجوز بجواز الوازنة فعليه زكاتها، وكذلك الذهب فيريد ابن حبيب بقوله ~~تجوز في البلد بجواز الوازنة أن التعامل في ذلك البلد يكون بعدد ذلك القدر ~~وأن ما بلغ ذلك القدر عندهم فهو الوازن فجعل نصاب كل بلد معتبرا بوزن ~~الدرهم الجاري عندهم ms0893 فيختلف على هذا # PageV02P096 # (ص) : (قال مالك في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم ~~وازنة وصرف الدرهم ببلده ثمانية دراهم بدينار أنها لا تجب فيها الزكاة، ~~وإنما تجب الزكاة في عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم) . #   ### | [المنتقى] # نصاب الورق والذهب في البلاد على حسب اختلاف دراهمهم ومثل هذا يلزمها في ~~نصاب الحبوب والتمر إن اختلفت باختلاف البلد في قدر الكيل ويلزمه أن يعتبر ~~مثل هذا في كيل زكاة الفطر والكفارات ويلزمه أن يعتبر هذا في أرباع صقلية ~~فإنه به يقع الاعتداد عندهم في البيع والشراء ولا فرق بينه وبين الدينار ~~إلا الاسم ولا تأثير له وقول سحنون هو الصحيح، والذي عليه أصحاب مالك من ~~المتقدمين والمتأخرين قال القاضي - رضي الله عنه - وهو عندي إجماع العلماء، ~~والله أعلم. # وقال ابن المواز إذا نقص كل مثقال حبة أو حبتين أو ثلاث حبات وكانت تجوز ~~بجواز الوازنة ففيها الزكاة، وهذا الذي ذكره على طريق ما ذهبنا إليه إلا أن ~~هذا أمر لا يكاد أيضا أن يوجد بأن يباع بمائة دينار أو عشرين ينقص من كل ~~دينار منها حبتان، ثم لا يكون بينها وبين عشرين دينارا وازنة مزية، وإنما ~~يجوز أن يتعامل بها ويتعامل بالموازنة إلا أن الذي يدفع بها في غالب الحال ~~أقل مما يدفع بالموازنة ولذلك فرق مالك - رحمه الله - في كتاب الصرف بين ~~القائمة والفرادى ولا يجوز أن يعتبر بجوازها جواز الوازنة وأن تكون عوضا في ~~الغالب عوض الوازنة، وهذا هو المشهور عن مالك وما سوى ذلك فإنما هو على ~~سبيل التفريع من أصحابنا على مذهبه والتأويل لقوله قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه -، وهذا عندي وجه ثالث في معنى قول مالك إذا كانت العشرون ~~دينارا تجوز بجواز الوازنة ففيها الزكاة، وقد تقدم اختلاف أصحابنا في ذلك ~~في أول الكتاب بما يغني عن إعادته. # (ش) : وهذا كما قال إن من كان عنده فضة لا تبلغ النصاب فإنه لا زكاة عليه ~~فيها، وإن كانت قيمتها من الذهب ما ms0894 تبلغ النصاب؛ لأن ما تجب فيه الزكاة من ~~الأموال فإنما نصابه بنفسه دون غيره فلو كانت لرجل ثلاثون شاة قيمتها ~~أربعون شاة من غيرها أو عشرين دينارا أو مائتي درهم لما وجب عليه فيها ~~الزكاة، وكذلك في مسألتنا فلا تقوم بجنسها ولا بغير جنسها. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كانت الفضة أو الذهب تبلغ بقيمة صياغتها أكثر من النصاب ووزنها أقل ~~من النصاب فإنه لا زكاة فيها؛ لأن هذه زكاة العين والاعتبار بالوزن ~~والصياغة لا تأثير لها في الوزن ولا هي من جملة الفضة فيكمل بها نصابها ~~(مسألة) والاعتبار في نصاب الفضة والذهب بالخالص منهما إلا أن يخالطهما ما ~~لا بد منه في ضربه فإنه يجري مجراها فأما إن كان فيهما غير ذلك من الغش فلا ~~اعتبار به في الوزن، وإنما يجري مجرى العرض على مذهب مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة إن كان الغش أقل من الفضة سقط حكمه، وإن كان مثل الفضة ~~وأكثر وجب إسقاطه والاعتداد بالفضة خاصة وإلى نحو هذا ذهب مالك ومن أصحابنا ~~أبو عبد الله بن الفخار والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا غش فلم ~~يعتبر به في وزن الذهب والورق في نصاب الزكاة أصله إذا بلغ النصف هذا الذي ~~ذكره أصحابنا في هذه المسألة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهذا ~~عندي فيما يدخل على الذهب والورق من الغش وأما ما يكون فيه من أصل المعدن ~~ولا يخرج عنه إلا بالتخليص فلم أر لأصحابنا فيه نصا وعندي أنه إذا كان فيه ~~من النحاس وغيره المقدار اليسير جرت عادة الناس به في دنانيرهم ودراهمهم ~~الطيبة الموصوفة بالخالصة فإنه لا اعتبار به، وإن أمكن تخليصه وإخراجه، وإن ~~كان كثيرا مما لا يوصف الدينار معه بالطيب، وإنما يوصف بالرداءة من أجله ~~فإنه يعتبر ولا يحتسب في نصاب الزكاة إلا بالطيب وبالله التوفيق وذلك أن ~~الزكاة إنما وضعت في الأموال التي تحمل المواساة # PageV02P097 # (ص) : (قال مالك في رجل كانت له خمسة دنانير مثلا من ~~فائدة أو ms0895 غيرها فتجر فيها فلم يأت الحول حتى بلغت ما تجب فيه الزكاة فإنه ~~يزكيها، وإن لم تتم إلا قبل أن يحول عليها الحول بيوم واحد أو بعد ما يحول ~~عليها بيوم واحد، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت) . #   ### | [المنتقى] # ولذلك اعتبر النصاب، وإذا كانت الدنانير رديئة كثيرة النحاس قصرت عما ~~يحتمل المواساة فإذا كانت في حكم الطيبة الخالصة لم تقصر عن ذلك. # (ش) : وهذا كما قال إن من كانت له دنانير أقل من نصاب فتجر فيها فحال ~~الحول، وقد أكملت بربحها النصاب فإن الزكاة واجبة فيها؛ لأن حول الربح حول ~~الأصل سواء كان الأصل نصابا أو دونه. # وقال أبو حنيفة إن كان الأصل أقل من النصاب فإنه يستأنف حولا من يوم كمل ~~النصاب، الدليل على صحة ما نقوله أن هذا نماء حادث عن أصل تجب في عينه ~~الزكاة فإذا كان من نفس الأصل كان حوله حول أصله كما لو كان الأصل نصابا. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا حكم ما ربح في مال اشترى به نقده ومن عنده مائة دينار حال عليها ~~الحول، ثم اشترى بها سلعة فلم ينقد ثمنها حتى باعها بربح ثلاثين دينارا ففي ~~الموازية من رواية ابن القاسم عن مالك يزكي الربح مع ما بيده. # وقال عنه أشهب يأتنف بالربح حولا زاد في العتبية من يوم يقبضه وجه رواية ~~ابن القاسم أنه لما اشترى سلعة بمائة دينار وعنده دينار وكان شراؤه متعلقا ~~بها؛ لأنه إنما يقضي منها فكانت أصلا لما ربح في السلعة كما لو نقد فيها ~~المائة ووجه رواية أشهب أنه لما اشترى على ذمته فإذا لم ينقد الثمن صار ~~الربح ربح ذمته أصل ذلك إذا لم يكن بيده مال قال محمد، وهذا أحب إلينا. # (فرع) فإذا قلنا لا يزكي لحول المائة فقد روى أشهب عن مالك يأتنف بالربح ~~حولا قال ابن المواز يكون حول الربح من يوم ادان واشترى قال ابن القاسم ~~وإلى هذا رجع مالك؛ لأن ثمن السلعة في ms0896 ذمته والمائة التي بيده لم تصل إلى ~~البائع ولم يضمنها سوى أن ينقده غدا أو إلى شهر وجه رواية أشهب أنها فائدة ~~محضة؛ لأنها لا تستند إلى مال يعتبر فيها حوله فوجب أن يكون حوله من يوم ~~قبضها ووجه رواية ابن القاسم أنه من اشترى السلعة بنية التجارة ثبت فيها ~~حكم الحول فإذا باعها بعد الحول ولم يكن رأس المال مما تجب فيه الزكاة زكى ~~الربح؛ لأنه كان موجودا في قيمة السلعة من حين اشتريت ولكنه الآن ظهر. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو اشترى سلعة بمائة وليس له مال فباعها بمائة وثلاثين ففي الموازية من ~~رواية ابن وهب عن مالك الربح فائدة، وروى أشهب عن مالك إذا قامت السلعة ~~عنده حولا زكى الربح مكانه وجه رواية ابن وهب أن الربح فائدة لا تستند إلى ~~جنس مال تجب فيه الزكاة فلم يجب فيه زكاة ووجه رواية أشهب ما تقدم قبل هذا ~~من تفسير قول ابن القاسم وقيل إنه معنى قول أشهب في المسألة التي قبل هذه ~~وفي العتبية بما يمنع هذا التأويل، وقد أشرنا إليه في المسألة المذكورة. # (مسألة) : # ومن تسلف عرضا فتجر فيه حولا فربح فيه مالا فرد ما تسلف. فليزك الربح ~~رواه ابن القاسم عن مالك، وكذلك لو تسلف مائة دينار فربح فيها بعد حول ~~عشرين دينارا فإنه يزكي العشرين قال ابن القاسم وإلى هذا رجع مالك وأصل هذا ~~ما تقدم من أن يبقى عنده السلف الذي لا عوض منه من عرض ولا عين حولا كاملا ~~فإن حكم الزكاة متعلق به فما ربح فيه فهو نماء مال حال عليه الحول فتسقط ~~الزكاة عن الأصل للدين ويبقى الربح يجري فيه الزكاة؛ لأنه ليس عليه دين ~~يقابله وأما من لا يوجب عليه زكاته فيرى أن الأصل لما لم يجب عليه فيه زكاة ~~لم تجب في ربحه كغلة الرباع. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تسلف مائة دينار فبقيت بيده حولا، ثم اشترى بها سلعة فباعها بعد ~~الحول بمائتين فقد قال ابن القاسم يجعل مائة في دينه ms0897 ويزكي مائة وكذب علي ~~من قال عنى أن المائة فائدة، وروى ابن سحنون عن نافع وعلي بن زياد # PageV02P098 # (ص) : (وقال مالك في رجل كانت له عشرة دنانير فتجر ~~فيها فحال عليها الحول، وقد بلغت عشرين دينارا إنه يزكيها #   ### | [المنتقى] # عن ذلك يزكي الربح. # وقال المغيرة هو فائدة وذكر ابن حبيب أن قول مالك اختلف في زكاة الربح ~~قال مطرف إن كان له في ثمنها دينار واحد أو أقل فلم يختلف قول مالك في هذا ~~أنه يزكي الربح، وفي كتاب ابن سحنون عن ابن نافع عن مالك ما يخالف رواية ~~مطرف فقال من اشترى سلعة بثمانين فنقد فيها أربعين ليس معه غيرها ثم باعها ~~بثلاثمائة عند الحول يزكي الأربعين وما قابلها من الربح وما بقي بيده فائدة ~~وجه رواية مطرف أن أصل المال لما كان له منه شيء استند جميع الربح إليه ~~فزكاه لأصله كمن معه عشرون فيشتري بعشرين فينقد منها عشرة، ثم يبيع ويربح ~~عشرين فإن الربح كله يستند إلى ما له فيه من النقد، ورواية ابن نافع مبنية ~~على أنه من اشترى بدين لا وفاء له عنده فإن ربحه فائدة فإذا كان قد ربح ~~فيما اشترى أصل ماله وذلك يوجب فيه الزكاة وبما اشترى على ذمته وذلك ينفي ~~عنه الزكاة وجب أن تسقط عنهما فما قابل ما زكى أصله زكى من الربح وما قابل ~~ما لا يزكى أصله لم يزك. # (فصل) : # وقال الشافعي لا يضم الربح إلى أصله، وإن كان الأصل نصابا والدليل على ~~صحة ما نقوله أن هذا نماء حادث عن أصل تجب فيه الزكاة فإذا كان من جنس ~~الأصل كان حوله حول أصله كالسخال مع الأمهات. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فمن كانت له عشرة دنانير حال عليها الحول فأنفق منها خمسة ~~واشترى بسائرها سلعة فباعها بخمسة عشر دينارا فقد قال ابن القاسم إذا اشترى ~~السلعة قبل الإنفاق بعد الحول زكى العشرين، وإن اشترى بعد الإنفاق أو قبل ~~الحول وقبل الإنفاق فلا شيء ms0898 عليه. # وقال المخزومي إن اشترى بعد الحول فعليه الزكاة اشترى قبل الإنفاق أو ~~بعده، وإن اشترى السلعة قبل الحول فلا زكاة عليه اشترى قبل الإنفاق أو ~~بعده، وقال أشهب لا يزكي حتى يبيع بعشرين دينارا سواء أنفق قبل الشراء أو ~~بعده وجه ما قاله ابن القاسم أنه إذا اشترى السلعة بعد الإنفاق فإنه لم ~~يكمل عنده قط نصاب؛ لأنه كان بيده عشرة دنانير فأنفق خمسة وبقيت بيده خمسة ~~اشترى بها سلعة قيمتها خمسة عشر مثقالا لم يجتمع عنده نصاب فلا زكاة عليه ~~وأما إذا اشترى السلعة قبل الإنفاق، ثم باع السلعة بخمسة عشر دينارا فقد ~~تبين أن قيمتها كانت خمسة عشر دينارا فكمل بقيمتها وبالخمسة دنانير النصاب ~~بيده حين. ابتاع السلعة فوجبت فيها الزكاة ووجه قول المخزومي أن الشراء كان ~~من جملة مال قد حال عليه الحول فوجبت فيه الزكاة كما لو اشترى قبل الإنفاق ~~ووجه قول أشهب أن السلعة لما اشتريت بخمسة ولم يكن المشتري مديرا كان حكمها ~~حكم الخمسة حتى تباع بأكثر من ذلك فحينئذ يحكم لها بما بيعت به وذلك وقت قد ~~أنفق فيه الخمسة الباقية بيده فلا يعتد بها في نصاب الزكاة ووجه آخر وهو أن ~~وقت البيع هو وقت الحول لغير المدير فلا يزكي إلا ما كان في ملكه ذلك ~~الوقت، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وهذا إذا كانت الزيادة نماء فإن كانت فائدة فإنها لا تضاف إلى الأصل سواء ~~كان الأصل نصابا أو غيره. # وقال أبو حنيفة إن الفائدة تضاف إلى النصاب فتزكى لحوله ولا تضاف إلى أقل ~~من النصاب والدليل على صحة ما نقوله أن هذه فائدة عين ليست من نماء الأصل ~~فلم يكن حولها حوله كما لو كان الأصل أقل من النصاب. # (فصل) : # وقوله بعد ذلك، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت يريد ~~أن الربح والأصل قد ثبت حولهما يوم أديت زكاتهما فصارا شيئا واحدا؛ لأنهما ~~لما جرى فيهما الحول الأول على حد واحد وإن تأخر ملك النماء ms0899 عن ملك الأصل ~~لا يمنع من ثبوت حكم الحول الأول فيه فبأن يجري فيهما الحول الثاني على حد ~~واحد وقد تساويا في الملك في جميع الحول أولى وأحرى. # PageV02P099 # مكانه ولا ينتظر بها أن يحول عليها الحول من يوم بلغت ~~ما تجب فيها الزكاة؛ لأن الحول قد حال عليها وهي عنده عشرون، ثم لا زكاة ~~فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت) . # (ص) : (وقال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في إجارة العبيد وخراجهم ~~وكراء المساكين وكتابة المكاتب أنه لا تجب في شيء من ذلك الزكاة قل ذلك أو ~~كثر حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه صاحبه) . # (ص) : (قال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء إن من بلغت حصته منهم ~~عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيها الزكاة ومن نقصت حصته عما تجب ~~فيه الزكاة فلا زكاة عليه، وإن بلغت حصصهم جميعا ما تجب فيه الزكاة وكان ~~بعضهم في ذلك أفضل نصيبا من بعض أخذ من مال كل إنسان منهم بقدر حصته إذا ~~كان في حصة كل إنسان منهم ما يجب فيه الزكاة وذلك أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» قال مالك، وهذا أحب ~~ما سمعت إلي في ذلك) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إنه إذا حال الحول في الأصل، وإن كان لا يبلغ النصاب ~~فإن للحول تأثيرا فيه فإذا كمل الحول وهو ينقص عن النصاب فلا زكاة فيه لعدم ~~شرط وجوب الزكاة وهو النصاب فإذا اتجر فيها فبلغت ما تجب فيه الزكاة أدى ~~الزكاة حينئذ؛ لأن شرطي الزكاة قد وجدا وهو النصاب والحول ويكون أول الحول ~~الثاني من يوم كمل النصاب ووجب إخراج الزكاة. # (ش) : وهذا كما قال إن الأمر المجتمع عليه عند فقهاء الأمصار أنه لا زكاة ~~في شيء من الفوائد حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضها صاحبها، وإنما كان ~~فيه خلاف روي عن معاوية وابن مسعود وابن عباس، وقد وقع ms0900 بعدمه على ما ذكر ~~مالك فغلة العبيد وكراء المساكين وكتابة المكاتب كلها فوائد فلا زكاة في ~~شيء منها إلا بعد أن يحول عليها الحول من يوم يقبضها ربها أو من يقوم ~~مقامه. # (ش) : وهذا كما قال إن الشركاء وغيرهم في اعتبار النصاب سواء فمن كان ~~عنده عشرون دينارا وجب عليه فيها الزكاة سواء كانت متميزة من مال غيره أو ~~مختلطة بمال غيره؛ لأن مخالطة غيره بماله لا يدخل في ملكه من الجملة أكثر ~~من مقدار ماله منها، وإذا انفرد ماله من مال غيره فلا زكاة عليه في أقل من ~~النصاب فكذلك إذا شاركه غيره فإذا كان المال لجماعة فإن كان منهم من له ~~نصاب وجبت عليه الزكاة في حصته ومن قصر ماله عن النصاب لم تجب عليه الزكاة، ~~وإن كان لغيره من شركائه ما تجب فيه الزكاة، وإن كان لكل واحد منهم نصاب ~~واختلفت سهامهم فإن على كل واحد منهم من الزكاة بمقدار ما كان يكون عليه ~~منها لو انفرد ولا تؤثر الخلطة في العين ولا في الحرث وذلك لمعنيين: # أحدهما: أن الزكاة إنما تجب على من ملك النصاب. # والثاني: أن العين لا عفو فيه بعد النصاب فمن ملك أكثر من النصاب أخرج عن ~~النصاب ما يجب عليه وأخرج عما زاد بحساب ذلك قليلا كان أو كثيرا فلذلك لم ~~يتغير حكم العين في الزكاة بالخلطة، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف. # وقال أبو حنيفة من عنده نصاب من العين وجبت عليه زكاته ولا زكاة عليه في ~~الزيادة على العشرين حتى تبلغ بالزيادة أربعا وعشرين دينارا فيكون عليه ~~حينئذ في الزيادة الزكاة، وكذلك لا زكاة عليه بعد نصاب الورق في الزيادة ~~حتى يبلغ النصاب بالزيادة مائتي درهم وأربعين درهما فيزكي حينئذ عن الزيادة ~~والدليل على ما نقوله أن هذا مال يجب على متلفه مثله فلم يكن فيه عفو بعد ~~الوجوب كالحبوب. # (فصل) : # وقوله وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمس ~~أواق من الورق صدقة» استدلال ms0901 منه بعموم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في الشركاء وغيرهم على أن الزكاة لا تجب منهم على من عنده أقل من نصاب ~~وحمله لذلك على اجتماعها في الملك دون اجتماع الورق، وإن لم تكن # PageV02P100 # (ص) : (قال مالك، وإذا كانت لرجل ذهب أو ورق مفترقة ~~بأيدي أناس شتى فإنه ينبغي له أن يحصيها جميعا، ثم يخرج ما يجب عليه من ~~زكاتها كلها) . # (ص) : (قال مالك من أفاد ذهبا أو ورقا أنه لا زكاة عليه فيها حتى يحول ~~عليها الحول من يوم أفادها) . # الزكاة في المعادن (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث المزني معادن ~~القبلية» وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا ~~الزكاة) #   ### | [المنتقى] # في ملك واحد وقوله، وهذا أحب ما سمعت إلي يقتضي أنه قد سمع فيه الخلاف ~~مرويا عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والشعبي. # وقال مالك في ذلك بقول علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز والمشيخة ~~السبعة بالمدينة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومن جهة المعنى أن الزكاة مختصة ~~بالأموال التي تحتمل المواساة ومن كان شريكا في عشرين دينارا بدينار واحد ~~لم يحتمل ماله المواساة أصل ذلك إذا لم يشارك به أحدا. # (ش) : وهذا كما قال إن من كانت عنده ذهب متفرقة بأيدي أناس شتى على وجه ~~القراض أو الوديعة أو غير ذلك من الوجوه التي يتمكن بها من تنميتها ولا ~~يتعذر عليه تصريفها فإن حكمها حكم المجتمع في يده؛ لأن الاعتبار باجتماعها ~~في ملكه وتصرفه دون يده؛ لأنه ما لو كانت بيده دون ملكه لم تجب عليه فيها ~~الزكاة. # (ش) : وهذا كما قال إن من أفاد فائدة فلا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها ~~الحول سواء كانت جميع ماله أو انضافت إلى نصاب عنده فإنه لا زكاة عليه ~~فيها، وقد تقدم القول في ذلك. # (مسألة) : # ومن أفاد عشرة دنانير في ms0902 رجب، ثم أفاد عشرة أخرى في المحرم فإنه يزكيها ~~جميعا لحول الآخرة ولو كانت الأولى عشرين دينارا والثانية عشرة دنانير فإنه ~~يزكي الأولى لحولها ثم يزكي الثانية لحولها وهكذا أبدا حتى يرجعا إلى أقل ~~من النصاب وذلك بأن يبقى منها أقل من عشرين دينارا فتسقط الزكاة فيهما. # فإن بلغت إحداهما بتمامها ما يبلغهما جميعا النصاب بعد أن زكيت كل ذهب ~~منهما فلا يخلو أن يكون ذلك قبل أن يدرك حول الثانية أو بعده فإن كان قبل ~~أن يدرك حول الثانية أو الأولى بعد حول الثانية زكيت الأولى من يوم بلغت ~~النصاب سواء كان النماء في الأولى أو الثانية وزكيت الثانية لحولها وكانتا ~~على حولهما من حين زكيتا، وإن كان ذلك بعد أن يدرك حول الأولى منهما حول ~~الثانية فقد صار حولهما واحدا من يوم بلغا النصاب وزكيتا على ذلك وبالله ~~التوفيق. ### | [الزكاة في المعادن] # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث ~~المزني معادن القبلية» ، وقال ابن نافع إن القبلية لم تكن خطة لأحد، وإنما ~~كانت فلاة والمعادن على ثلاثة أضرب ضرب منها لجماعة المسلمين كالبراري ~~والموات وأرض العنوة وضرب منها في أرض الصلح وضرب منها طهر في ملك رجل من ~~المسلمين فأما ما كان لجماعة المسلمين فإن للإمام أن يقطعها من شاء ومعنى ~~إقطاعها إياه أن يجعل له الانتفاع بها مدة محدودة أو غير محدودة ولا يملكه ~~رقبتها؛ لأنها بمنزلة الأرض التي لجماعة المسلمين فللإمام حبسها لمنافعهم ~~ولا يبيعها عليهم ولا يملكها بعضهم وسيأتي بيان هذا إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما ظهر منها في أرض الصلح فقال ابن حبيب يقطعها الإمام من ذكر وذكر ~~ذلك عمن لقي من أصحاب مالك. # وقال ابن نافع وابن القاسم لا حق للإمام فيها وهي لأهل الصلح وجه ما قاله ~~ابن حبيب أنهم إنما صالحوا على ما تقدم ملكهم له وهذه معادن مودوعة في ~~الأرض لم يعلموا بها ولا تقدم ملكهم عليها ولا تناولها الصلح فكان ms0903 للإمام ~~أن يقطعها من شاء ووجه ما قاله ابن نافع # PageV02P101 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أن هذا من جملة أملاكهم، وإن كانت غايته؛ لأنها من أصل الأرض كسائر ~~أراضيهم وابن القاسم، وإن كان يوافقه في معادن الصلح فإن وجه ذلك عندهم ~~إنما صالحوا عليها فوجب أن يوفي لهم بما اعتقدوه وعاقدوا عليه، وإن كان مما ~~لا يملكه أهل الإسلام كما لو صالحوا وبأيديهم شيء من أموال المسلمين وحقوق ~~جماعتهم لم يؤخذ منهم وأقر بأيديهم وفاء لهم ولذلك قال ابن القاسم أن من ~~أسلم من أهل الصلح وبيده معدن أخرج عن يده وأقطعه الإمام من شاء وجه ما ذهب ~~إليه ابن نافع أن هذا من الأصول الثابتة فجاز أن يملكها من كانت في أرضه ~~كالعيون والآبار. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما كان منها في أرض رجل من أهل الإسلام فإنه لا يملكه في قول ابن ~~القاسم، وقال مالك ذلك له وله منعه ووجه القولين ما تقدم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فمن أقطع من هذه المعادن شيئا لم يكن له بيعها؛ لأنه لا ~~يملكها قال ابن القاسم ولا يورث عنه ذلك. # وقال أشهب يورث عنه ولا يبيعها ولعله أن يريد إن ترك الإمام ذلك بيد ~~ورثته بمنزلة الإقطاع لهم وأما حقيقة الميراث فلا يصح فيها؛ لأن مورثهم لم ~~يملكها. # (فصل) : # وقوله فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة دليل واضح على أن ~~المعدن يجب فيما يخرج منه الزكاة، وإنما لا يؤخذ منها شيء غير زكاة ما يخرج ~~منها وفي هذا بابان: # أحدهما: أن المعدن لا يسمى ركازا. # والثاني: أنه لا يؤخذ منه إلا الزكاة. ### | [الباب الأول في أن المعدن لا يسمى ركازا] # 1 # فأما المعدن فلا يسمى ركازا وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة المعدن يسمى ~~ركازا والدليل على ما نقوله ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» ~~فوجه الدليل منه أن قال المعدن جبار ms0904 وفي الركاز الخمس ولو كان المعدن ركازا ~~لقال وفيه الخمس ودليلنا من جهة المعنى أن الركاز من أركزت الشيء إذا دفنته ~~والمعدن نبات أنبته الله في الأرض وليس بوضع آدمي فسمي ركازا قال صاحب ~~العين ركزت الشيء ركزا غرزته. ### | [الباب الثاني في أنه لا يؤخذ منه إلا الزكاة] # 1 # وأما وجوب الزكاة في المعدن دون الخمس فإن المعدن على ضربين ضرب يتكلف به ~~مؤنة عمل فهذا لا خلاف أنه لا تجب فيه غير الزكاة وضرب لا يتكلف فيه مؤنة ~~عمل، وإنما يوجد ندرة فهذا اختلف قول مالك فيه فقال مرة فيه الزكاة، وقال ~~مرة أخرى فيه الخمس. # وقال أحمد وإسحاق لا تؤخذ من كل معدن إلا الزكاة، وقال أبو حنيفة يؤخذ من ~~كل معدن الخمس والشافعي مثل الثلاثة الأقوال، ودليلنا على أخذ الزكاة منه ~~حديث ربيعة في معادن القبلية وأنها لا تؤخذ منها إلى اليوم غير الزكاة ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا ما لم يتقدم عليه ملك غيره واستفاده من الأرض ~~بتكلف عمل فوجبت فيه الزكاة دون الخمس كالزرع وقولهم لم يتقدم عليه ملك ~~احتزاز من الركاز. # (فرع) إذا ثبت ذلك فالندرة التي لا يتكلف فيها عمل رواه ابن القاسم عن ~~مالك فيها الخمس، وروى ابن نافع عن مالك فيها الزكاة وجه رواية ابن القاسم ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي الركاز الخمس» والركاز الموضوع في الأرض ~~وهو دفن الجاهلية والقطع الموجودة في الأرض من الذهب والفضة، ولأن هذا لم ~~يتكلف فيه مؤنة ولا عمل فأشبه الموضوع في الأرض ووجه قول ابن نافع أن هذا ~~مستفاد من الأرض فوجبت فيه الزكاة دون الخمس كالذي يستفاد بالعمل فعلى هذا ~~يكون الركاز عند ابن القاسم ما يوجد في الأرض ولا يتكلف فيه عمل سواء تقدم ~~عليه ملك أو لم يتقدم عليه ملك والركاز عند # PageV02P102 # (ص) : (قال مالك أرى - والله أعلم - أنه لا يؤخذ في ~~المعادن مما يخرج منها شيء حتى يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين دينارا عينا أو ~~مائتي ms0905 درهم فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة مكانه وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك ~~ما دام في المعدن نيل فإذا انقطع عرقه ثم جاء بعد ذلك نيل فهو مثل الأول ~~تبتدأ فيه الزكاة كما ابتدئت في الأول) #   ### | [المنتقى] # ابن نافع ما تقدم عليه ملك. # (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فإن العمل المعتبر في تمييز الندرة من ~~غيرها هو التصفية للذهب والتخليص لها دون الحفر والطلب فإذا كانت القطعة ~~خالصة لا تحتاج إلى تخليص فهي الندرة المشبهة بالركاز وفيها الخمس وأما إذا ~~كانت ممازجة التراب وتحتاج إلى تخليص فهي المعدن وتجب فيها الزكاة قاله ~~الشيخ أبو الحسن. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يؤخذ مما يخرج من المعادن شيء حتى يبلغ عشرين ~~دينارا من الذهب أو مائتي درهم من الورق. # وقال أبو حنيفة يؤخذ من قليله وكثيره ولا يعتبر فيه النصاب وهذه المسألة ~~مبنية على قوله بوجوب الخمس فيه؛ لأن الخمس إذا أخذ بمعنى الركاز لم يعتبر ~~فيه نصاب على أن النصاب غير معتبر عنده في الحب إذا كانت الزكاة تجب فيه ~~وعند مالك - رحمه الله - إنما تؤخذ منه الزكاة والنصاب عنده معتبر في الحب ~~وغير ذلك مما تؤخذ منه الزكاة فأما الندرة التي تخرج من المعدن على رواية ~~ابن القاسم يؤخذ منها الخمس وهي عنده من جملة الركاز فكان يجب أن لا يعتبر ~~فيه النصاب ولا أذكر فيه نصا، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أخرج من معدن نصابا من ذهب وورق فقد قال الشيخ أبو القاسم يضم ما ~~يخرج من أحدهما إلى الآخر وزكاه فأما على قول محمد بن سلمة يضم ما خرج من ~~معدن إلى ما خرج من معدن إذا كانا إقطاعا لرجل واحد فبين أن يضم ما يخرج من ~~أحدهما من الورق إلى ما يخرج من الآخر من ذهب كما يضم أحدهما إلى الآخر في ~~زكاة ما حال عليه الحول وأما على قول سحنون فيبعد أن يكون معدن واحد يخرج ~~منه ذهب وورق، والله ms0906 أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن عمل شركا جماعة في المعدن فأصاب كل واحد منهم أقل من النصاب وما أصاب ~~جميعهم أكثر من النصاب قال ابن الماجشون عليهم الزكاة. # وقال سحنون لا زكاة عليهم فقول ابن الماجشون مبني على أن المعتبر في ~~النصاب إنما هو لمن قطع المعدن وهو واحد فلا اعتبار بعدد العاملين إذ ما ~~يخرج من المعدن على ملك واحد وقول سحنون مبني على أن الاعتبار في ذلك ~~بالعاملين ولذلك قال سحنون والمغيرة أنه يعتبر في صفة من يخرج من المعدن ~~الذهب أو الورق ما يعتبر في صفة مالك سائر الأموال من الحرية والإسلام، ~~وقال ابن الماجشون تجب فيه الزكاة إن كان عبدا أو ذميا. # (فصل) : # وقوله فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة مكانه يريد وقت وجوبها ويحتمل أن يريد ~~بذلك عند أخذه من المعدن واجتماعه عند العامل ويحتمل أن يريد به عند تصفيته ~~واقتسامه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن الزكاة ~~إنما تجب فيه عند انفصاله من معدنه كالثمرة والزرع تجب فيه الزكاة ببدو ~~صلاحه، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله ما كان في المعدن نيل فإن انقطع عرقه، ثم جاء بعد ذلك نيل آخر فهو ~~مثل الأول يبتدئ فيه الزكاة كما لو ابتدئت في الأول يريد أن النيل الأول لا ~~يضاف إلى الثاني في الزكاة سواء بلغ الأول نصابا وقصر عنه أو زاد عليه؛ لأن ~~حكمه حكم الزرع فكما لا يضيف زرع عام إلى زرع عام آخر في الزكاة كذلك لا ~~يضيف نيلا إلى نيل فانقطاع النيل بمنزلة انقراض العام واستئناف النيل ~~بمنزلة استئناف حصاد عام آخر. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أقطع معادن فأصاب في كل واحد منها أقل من نصاب وفيما أصاب من جميعها ~~أكثر من نصاب فقد قال سحنون لا يضم بعض ذلك إلى بعض ولكل # PageV02P103 # (ص) : (قال مالك المعدن بمنزلة الزرع يؤخذ منه مثل ما ~~يؤخذ من الزرع يؤخذ منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك ولا ينتظر به الحول ~~كما يؤخذ ms0907 من الزرع إذا حصد العشر ولا ينتظر أن يحول عليه الحول) . # زكاة الركاز (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «في ~~الركاز الخمس» ) #   ### | [المنتقى] # معدن حكمه. # وقال محمد بن مسلمة يضم بعضها إلى بعض كزرع فدادين زرعت في عام واحد وجه ~~قول سحنون أن النيلين في معدن واحد لا يضم بعضهما إلى بعض مع قرب المدة ~~فبأن لا يضم نيل إلى نيل في معدنين متباينين أولى وأحرى. # (ص) : (قال مالك المعدن بمنزلة الزرع يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من الزرع يؤخذ ~~منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك ولا ينتظر به الحول كما يؤخذ من الزرع ~~إذا حصد العشر ولا ينتظر أن يحول عليه الحول) . # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يعتبر فيما يخرج من المعدن حول خلافا لأبي ~~حنيفة في قوله إنه لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول والدليل على ما يقوله ~~أن الحول إنما شرع في العين والماشية لتكامل النماء ولما كان الزرع يتكامل ~~نماؤه عند حصاده، ثم لا تتأتى فيه بعد ذلك تلك التنمية، وإن تأتت فيه غيرها ~~بالتجارة لم يعتبر فيه بعد ذلك حول، ثم وجدنا المعدن يتكامل نماؤه من جهة ~~الأرض عند إخراجه، ثم لا يتأتى فيه مثل تلك التنمية، وإن تتأتى فيه التنمية ~~بوجه آخر فوجبت فيه الزكاة عند ظهوره، وإن لم ينتظر به الحول كالزرع. ### | [زكاة الركاز] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «في الركاز الخمس» نص منه - صلى الله ~~عليه وسلم - على أن هذا حكمه، وإنما اختلف الناس في معنى الركاز فاختلف قول ~~مالك في ذلك فمعنى ما روى عنه ابن القاسم أن الركاز ما وجد في الأرض من قطع ~~الذهب والورق مخلصا لا يحتاج في تصفيته إلى عمل سواء كان مما دفن في الأرض ~~أو مما أنبتته الأرض مخلصا كالنبات وغير ذلك ومعنى ما روى عنه ابن ms0908 نافع أن ~~الركاز ما وضع في الأرض، وإنما وجد فيها من الندرة ولم يتقدم عليه ملك فإنه ~~معدن وبهذا قال الشافعي. # وقال ابن المواز الركاز إنما هو ما دفن من الذهب والورق خاصة. # وقال أبو حنيفة الركاز اسم لما يخرج من المعدن ولما يوضع في الأرض من ~~المال المدفون. # وقال صاحب العين أن الركاز يقال لما يوضع في الأرض ولما يخرج من المعدن ~~من قطع الذهب والورق وأما تراب المعدن فلا نعلم أحدا أسماه ركازا. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيه الخمس يقتضي إثبات الخمس فيه وليس فيه ~~نص على من له ذلك الخمس إلا أنه يستدل عليه بالإجماع على وجوب دفعه إلى ~~الإمام العدل. # وقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك في مختصر ابن شعبان إذا كان الإمام ~~جائرا يخرج الواجد له خمسه فيتصدق به ولا يدفعه إلى من يعبث فيه، وكذلك ما ~~فضل من المال عن أهل المواريث ولا أعلم اليوم بيت مال إنما هو بيت ظلم، ~~وكذلك العشر والكلام في هذا في أربعة أبواب: # أحدها: صفة دافنه. # والثاني: صفة موضعه. # والثالث: صفته في نفسه. # والرابع: حكم الواجد له. ### | [الباب الأول في صفة دافن الركاز] # 1 # فأما صفة دافنه فلا يخلو من ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يوجد عليه سيما أهل الإسلام. # والثاني: أن يوجد عليه سيما الجاهلية. # والثالث: أن يجهل أمره ويشكل فأما ما وجد عليه سيما أهل الإسلام فيسمى ~~كنزا وهو لقطة يعرف كما تعرف اللقطة، ثم حكمها حكم الإسلام. # وأما ما وجد عليه سيما أهل # PageV02P104 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الكفر فهو الركاز وفيه الخمس وأما ما جهل أمره وأشكل حاله فسيأتي ذكره ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### | [الباب الثاني في صفة موضعه] # 1 # وأما صفة موضعه فما تيقن أنه من دفن الكفر فعلى خمسة أضرب: # أحدها: ما أصيب في بلاد العنوة. # والثاني: ما أصيب في بلاد الصلح. # والثالث: ما أصيب في فيافي المسلمين. # والرابع: ما أصيب في أرض الحرب. # والخامس: أن ms0909 يجهل أمرها. # فأما ما أصيب في بلاد العنوة فقال ابن القاسم حكمه حكم الفيء ويصرف خمسه ~~إلى وجه الخمس ويفرق أربعة أخماسه على مفتتحي الأرض وعلى ذريتهم بعدهم وروي ~~أنه بلغه عن مالك. # وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ وابن نافع يكون أربعة أخماسه لمن وجده ~~ويخرج خمسه في وجه الخمس. # وقال أشهب في المجموعة إن عرف أنه لأهل العنوة فهو لمن افتتح البلاد إن ~~عرفوا وإلا فلعامة المسلمين وخمسه في وجه الخمس وجه رواية ابن القاسم أن ~~هذا مال لم يوصل إليه إلا بذلك الجيش وهم الذين ظهروا على ذلك الموضع وعلى ~~ما فيه بدعوة الإسلام فكان فيها لهم كالظاهر على وجه الأرض ووجه قول مطرف ~~وابن الماجشون أن التوصل إنما كان إليه بالوجود له وذلك مما انفرد الواجد ~~له وأما الغانمون للأرض والمتغلبون عليها فلم يقدروا على التوصل إليه فكان ~~لمن وجده دونهم. # (مسألة) : # وأما الضرب الثاني وهو ما أصيب في بلاد الصلح فقال ابن القاسم والمغيرة ~~هو لأهل الصلح دون غيرهم قال الشيخ أبو القاسم في تفريعه وفيه الخمس، وهذا ~~إذا كان واجده من غير أهل الصلح فإن كان واجده من أهل الصلح فقد قال ابن ~~القاسم هو له، وقال غيره بل هو لجملة أهل الصلح. # وقال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ ما وجد في أرض الصلح فهو لمن ~~وجده، وقال أشهب إن علم أنه من أموال أهل الصلح كان لهم وكان حكمه حكم ~~اللقطة يعرف فمن ادعاها منهم أقسم على ذلك في كنيسته وسلمت إليه اللقطة، ~~وإن علم أنها ليست من أموالهم ولا من أموال من ورثوه فهو لمن وجده يخرج ~~خمسه وجه قول ابن القاسم أن هؤلاء صالحوا على بلادهم فهم أحق بما فيها من ~~غالب ما في بطنها كما هم أحق بما على ظهرها وعلى ذلك أدوا الجزية ووجه قول ~~مطرف أنهم إنما وقع صلحهم على ما ظهر إليهم وما يمكن أن يعرفوه وما كان ~~مغيبا في الأرض مما لا سبيل إلى معرفته فلم ms0910 يتناوله صلحهم كما لا يتناوله ~~ابتياعهم لها لو ابتاعوها ووجه قول أشهب أنه إذا كان من أموالهم كانت لقطة ~~لهم ضاعت لهم فإن عرف أنها لرجل منهم دفعت إلى من اعترفها كدفن المسلمين، ~~وإن لم يكن لهم فهي لقطة تتبين ممن يعرفها فهي لمن وجدها ويخمسها؛ لأنه ~~استفادها من جهة التخميس ويجب على هذا أنه إن تبين أنها من أموال قوم قبلهم ~~أنه لا حق لهم فيها وهي لمن وجدها على حسب ما تقدم، مثل أن تكون الأرض فيما ~~تقدم من الزمان للروم، ثم غلب عليها القبط فصولحوا عليها أو وجد الركاز ~~وعليه سيما الروم فإنه يكون لمن وجده ويكون حكمه حكم ما وجد في بلاد العرب ~~من دفن الجاهلية التي لم يصالحوا عليها. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما وجد في فيافي العرب والصحاري التي تفتح عنوة وأسلم أهلها عليها ~~فقال مالك إنه لمن وجده ويخرج خمسه؛ لأنها لم تفتح عنوة فيكون أربعة أخماسه ~~لمن افتتحه ولم يصالح عليها أهلها فيكون لأهل الصلح فيكون لمن وجده ولا ~~أعلم فيه خلافا. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما وجد في أرض الحرب فهو للجيش الذي وصل الواجد له إليه بهم؛ لأنه ~~مال ظهر عليه وغلب عليه باسم الإسلام كسائر الفيء. # (مسألة) : # فإن جهلت الأرض # PageV02P105 # (ص) : (قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، ~~والذي سمعت أهل العلم يقولونه أن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ~~ما لم يطلب بمال ولم يتكلف فيه نفقة ولا كبير عمل ولا مؤنة فأما ما طلب ~~بمال وتكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز) . # ما لا زكاة فيه من التبر والحلي والعنبر (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تلي بنات ~~أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج عن حليهن الزكاة) #   ### | [المنتقى] # فلم يدر حكمها قال سحنون في العتبية هو لمن أصابه يريد ويخمسه ووجه ذلك ~~أنه لما لم ms0911 يعلم عليه ملك متقدم لأحد وجب أن يكون لمن وجده كالذي يوجد في ~~فيافي الأرض وصحاري العرب. ### | [الباب الثالث في صفته في نفسه] # 1 # أما صفته في نفسه فإن هذا الذي تقدم حكم الذهب والفضة وأما غير ذلك من ~~النحاس والخرثي واللؤلؤ والطيب فاختلف قول مالك فيه فقال مرة لا خمس فيه ~~وبه قال ابن القاسم وابن المواز. # وقال مرة فيه الخمس واختاره أيضا ابن القاسم وبه قال مطرف وابن الماجشون ~~وابن نافع وجه في الخمس ما احتج به ابن المواز من أن الركاز إنما هو الذهب ~~والفضة وأما سائر العروض فليست بركاز فلا شيء فيها. # ووجه القول الثاني أن اسم الركاز عام لكل ما وضع في الأرض فوجب أن يحمل ~~على عمومه إلا ما خصه الدليل، وهذا التأويل لهذه اللفظة اقتضى الخلاف على ~~ما ذكرناه. ### | [الباب الرابع في صفة الواجد له] # 1 # أما صفة الواجد له فقد قال ابن نافع هو لمن أصابه ويخمس سواء كان حرا أو ~~عبدا أو امرأة والأصل فيه عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي الركاز ~~الخمس» ومن جهة المعنى أن هذا مال لم يوصل إليه بالغلبة فلم يختص بأهل ~~الغلبة والحرب كاللقطة. # (مسألة) : # وأما ما وجد في أرض الصلح أو أرض العنوة من الركاز إذا قلنا بقول ابن ~~الماجشون هو لمن وجده قال إنما ذلك إذا كانت الأرض ملكا له أو غير مملوكة، ~~وإن كانت الأرض ملكا لغيره فأربعة أخماس الركاز لرب الأرض وقاسه على الأجير ~~يحفر في دار رجل فيجد كنزا فلا حق فيه للأجير. # وقال ابن نافع إذا ملك الأرض غير الواجد فهو لمن وجده دون رب الأرض ووجهه ~~أن رب الأرض إذا عرف أن المال لم يكن له ولا لمورثه فهو لمن وجده ولا حق ~~فيه لصاحب الدار؛ لأنه لا يملك الركاز بابتياع الدار. # (ص) : (قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي سمعت أهل العلم ~~يقولونه أن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم يطلب ms0912 بمال ولم ~~يتكلف فيه نفقة ولا كبير عمل ولا مؤنة فأما ما طلب بمال وتكلف فيه كبير عمل ~~فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز) . # (ش) : وهذا كما قال ومعنى ذلك أن دفن الجاهلية هو الذي لا يطلب بمال ولا ~~يتكلف فيه كبير عمل؛ لأنه لا سيمة عليه فيطلب في الغالب وأما ما طلب بمال ~~وتكلف فيه عمل كالمعدن الذي له سيمة وعلامة يطلب لها وينفق في طلبه الأموال ~~ويتكلف فيه كبير العمل من التصفية وطلب النيل وغيرهما وربما صيب وربما خطئ ~~ليس بركاز ونحوه رأيت لمحمد بن مسلمة في تفسير هذا القول لمالك - رحمه الله ~~-. ### | [ما لا زكاة فيه من التبر والحلي والعنبر] # (ش) : قوله كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها يريد أنها كانت تلي النظر ~~لهن وأخوها الذي كانت تلي بناته هو محمد بن أبي بكر ولم يكن شقيقها، وإنما ~~كان شقيقها عبد الرحمن ويحتمل أن تكون ولايتها بإيصاله بهن إليها أو بتقديم ~~الإمام لها على ذلك ولا تكون لها الولاية بالأخوة وسيأتي تفسير هذا في ~~الوصايا إن شاء # PageV02P106 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي ~~بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة) . # (ص) : (قال مالك من كان عنده تبر أو حلي من ذهب أو فضة ولا ينتفع به للبس ~~فإن عليه فيه الزكاة في كل عام يوزن فيؤخذ ربع عشره إلا أن ينقص من وزن ~~عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فإن نقص من ذلك فليس فيه الزكاة، وإنما ~~تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس وأما التبر والحلي المكسور ~~الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله ~~فليس على أهله فيه زكاة) #   ### | [المنتقى] # الله تعالى واليتيم هو الذي مات أبوه واحتاج إلى الولاية عليه والحجر هو ~~المنع يقال فلان في حجر فلان إذا كان قد منعه من التصرف. # (فصل) : # وقوله لهن الحلي يقتضي ملكهن له، وإن لم يتصرفن فيه ms0913 لكونهن محجورات فقد ~~يملك من لا يتصرف وهو الصغير والسفيه ويتصرف من لا يملك وهو الموصى والأب ~~والإمام وقوله فلا تخرج من حليهن الزكاة ظاهر هذا اللفظ أنها كانت لا تخرج ~~زكاة الحلي ولا تترك مثل عائشة إخراجها إلا أنها كانت ترى أنها غير واجبة ~~فيه وهو مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة تخرج الزكاة من الحلي ودليلنا ~~أن الحلي مبتذل في استعمال مباح فلم تجب فيه زكاة كالثياب. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب، ~~ثم لا يخرج من حليهن الزكاة) . # (ش) : قوله كان يحلي بناته وجواريه الذهب دليل على أنه كان يجيز أن يحلى ~~النساء الذهب ولا خلاف في جواز ذلك وقوله كان يحلي بناته وجواريه الذهب ~~يحتمل أنه كان يملكهن ذلك ويحتمل أنه كان يزينهن به ويبقى ذلك على ملكه. # (فصل) : # وقوله، ثم لا يخرج زكاته في حسب ما ذكرناه من أن الحلي المتخذ للبس ~~المباح لا زكاة فيه، وهذا مذهب ظاهر بين الصحابة وأعلم الناس به عائشة - ~~رضي الله عنها - فإنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن لا يخفى عليها ~~أمره في ذلك وعبد الله بن عمر فإن أخته حفصة كانت زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وحكم حليها لا يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يخفى ~~عنها حكمه فيه. # (ش) : وهذا كما قال إن من كان عنده تبر أو حلي لا يريده للبس فإن الزكاة ~~عليه فيه؛ لأن الذهب والفضة من الأموال المعدة للتنمية ولذلك يجب فيها ~~الزكاة ولا يخرج عن ذلك إلا بالعمل وهو الصياغة ونية اللبس فإذا لم يوجد ~~فيه اللبس تعلقت به الزكاة؛ لأنه قد يعرض للتنمية وطلب الفضل مع الصياغة، ~~وكذلك سائر أنواع الذهب يجب فيها الزكاة حتى يجتمع فيها الأمران الصياغة ~~المباحة ونية اللبس المباح. # (فرع) : وسوى مالك بين حلي الذهب والفضة بميراث أو شراء أو غير ذلك من ~~نوى به التجارة فهو للتجارة ومن نوى به القنية فهو على ms0914 القنية رواه ابن ~~المواز عن ابن القاسم قال إن الصياغة والنية قد وجدتا فيه فأما العروض ~~فيعتبر في شرائها النية على ما يأتي بعد هذا وأما ما ملك منها بميراث أو ~~هبة فلا زكاة فيه ينوي بذلك قنية أو تجارة، وأما الماشية التي تبلغ النصاب ~~ففيها الزكاة ملكها بميراث أو هبة نوى بها القنية أو التجارة وسيأتي ذكرها ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # الصياغة على وجهين: # أحدهما: الصياغة المباحة في الذهب والفضة للنساء وهو ما يستعمل منها ~~للتجمل والزينة وفي الجسد قال الشيخ أبو إسحاق وما يتخذه النساء لشعورهن ~~وأزرار جيوبهن وأقفال ثيابهن وما يجري مجرى اللباس فلا زكاة فيه يريد ~~بأقفال ثيابهن ما يتخذ في الثياب المفرجة كالأزرار قال أبو إسحاق وما يتخذ ~~للمرايا وأقفال الصناديق وتحلية المذاب ففيه الزكاة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما يباح من الفضة للرجل ففي ثلاثة أشياء السيف والخاتم والمصحف ~~والأصل في ذلك ما روى أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ~~فضة ونقشه محمد رسول الله» وأما السيف فإن فيه إعزاز الدين وإرهابا # PageV02P107 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على المشركين وأما المصحف فإن فيه إعزاز القرآن وجمالا للمصحف وأما غير ~~ذلك من آلة الحرب كالرمح والسرج واللجام والمنطقة فاختلف أصحابنا فيه فقال ~~ابن القاسم لا يجوز اتخاذه من الفضة ورواه عن مالك. # وقال ابن حبيب لا بأس باتخاذ المنطقة المفضضة والأسلحة كلها ومنع ذلك في ~~السرج واللجام والمهاميز والسكاكين، وقال ابن وهب لا بأس بتفضيض جميع ما ~~يكون من آلة الحرب السرج واللجام وغيره وجه رواية ابن القاسم أن ما يجوز ~~للرجل أن يتحلى به من الفضة على ثلاثة أوجه: # أحدها: ما يحلي به الأذكار وهو المصحف. # والثاني: ما يختص بالحرب وهو السيف. # والثالث: ما يختص باللباس وهو الخاتم ولما كان الذي يستعمل منه من باب ~~الذكر واحد وهو المصحف وما يستعمل منه في باب اللباس واحد وهو الخاتم وجب ~~أن يكون ما يستعمل منه في باب ms0915 الحرب واحدا وهو السيف، وقد أجمعت على أن ~~السيف يباح فيه ذلك فوجب أن يمتنع سواه. # وجه رواية ابن حبيب أن آلة الحرب مما فيه إرهاب على المشركين وأما السرج ~~واللجام والمهاميز فما لا يختص بالحرب بل يستعمل في غيرها أكثر مما يستعمل ~~في الحرب ووجه رواية ابن وهب أن هذا كله مما لا يخلو الحرب منه ففيه إرهاب ~~على المشركين فجاز تفضيضه كالسيف. # (فرع) فهذا ما يباح للرجل من التحلي بالفضة على هذا الوجه وأما للضرورة ~~فقد قال الشيخ أبو إسحاق من اتخذ أنفا من ذهب أو ربط به أسنانه فلا زكاة ~~فيه ووجه ذلك أنه مستعمل مباح لما روي أن «أحد الصحابة اتخذ أنفا من فضة ~~فأنتن عليه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ أنفا من ذهب» . # (مسألة) : # وأما أواني الذهب والفضة والمكاييل وغير ذلك مما لا يحلى به الجسد فلا ~~يجوز استعماله. # وقال القاضي أبو محمد لا يجوز اتخاذه، وقال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب ~~اقتناؤه حرام، وقال الشافعي يجوز اتخاذه ولا يجوز استعماله ومسائل أصحابنا ~~تقتضي ذلك؛ لأنهم يجوزون بيع أواني الذهب والفضة في غير مسألة من المدونة ~~ولو لم يجز اتخاذها لوجب فسخ البيع فيها واستدل القاضي أبو محمد على أنه لا ~~يجوز اتخاذها بأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالخمر والخنزير. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فما لا يجوز استعماله ففيه الزكاة قال الشيخ أبو إسحاق يكسر ~~الأواني من ذلك وما يجوز استعماله فلا زكاة فيه. # (فصل) : # وقوله فإن عليه الزكاة في كل عام يريد أن الزكاة تتكرر فيه كتكريرها في ~~الدنانير والدراهم فالزكاة فيه ربع العشر كالدنانير والدراهم ونصابه كنصاب ~~الدنانير والدراهم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله " وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس " يريد إذا ~~اتخذه لغير لبس من المتخذ له ولا للبس غيره بسببه، وإنما اتخذه لتجارة أو ~~اتخذته المرأة عدة للدهر إن احتاجت باعته ففيه عليها الزكاة قاله ابن حبيب. # وقال مطرف عن مالك فيمن عنده ms0916 حلي للباس لا ينتفع به عليه فيه الزكاة ووجه ~~ذلك أنه لم يتخذ للبس المتخذ ولا للبس آخر بسببه. # (مسألة) : # وأما اتخاذه للبس فعلى ضربين: # أحدهما: أن يلبسه المتخذ له أو يلبسه غيره بسببه فأما ما اتخذه للبسه فهو ~~مثل ما يتخذه الرجل من الحلي الذي قدمنا ذكر إباحته وتتخذه المرأة من الحلي ~~المباح لها فهذا لا خلاف في المذهب في نفي الزكاة فيه، وكذلك ما يتخذ من ~~الحلي المباح للعارية؛ لأنه متخذ للبس مباح مع ما يقترن بذلك من القربة ~~بالعارية. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا اتخذ الحلي للكراء فإن اتخذت المرأة ما هو مباح لها من حليها أو ~~اتخذ الرجل ما هو مباح له من حليه فقد قال ابن حبيب لا زكاة فيه، وإن كان ~~لا يلبسه، وإنما اتخذه ليكريه ورواه ابن القاسم عن مالك ما أظن فيه زكاة. # وأما إن اتخذ الرجل حلي النساء للكراء فقد قال ابن حبيب: فيه الزكاة، ~~وحكى القاضي أبو محمد أن الشيخ أبا القاسم حكى عن مالك قولا مطلقا فيمن ~~اتخذه # PageV02P108 # (ص) : (قال مالك ليس في اللؤلؤ ولا في المسك ولا في ~~العنبر زكاة) . #   ### | [المنتقى] # يكريه: فيه الزكاة وبه قال محمد بن مسلمة. # وجه الرواية الأولى أنه متخذ للبس بسبب المتخذ فأشبه العارية. # ووجه الرواية الثانية أنه ورق أو ذهب معد للنماء فوجبت فيه الزكاة ~~كالمتخذ للتجارة. # (مسألة) : # وأما اتخاذ الرجل حلي النساء ليلبسه أهله فإن كانت عنده من اتخذه لها فإن ~~ذلك يسقط الزكاة، وإن اتخذه لامرأة يستقبل نكاحها أو امرأة يستأنف شراءها ~~فقد روى ابن حبيب عن ابن القاسم وابن عبد الحكم والمدنيين من أصحاب مالك: ~~فيه الزكاة. # وروي عن أشهب وأصبغ لا زكاة فيه. # وجه القول الأول ما احتج به ابن حبيب بأن المتخذ له ليس من لباسه ولا صار ~~إلى ما أمل منه يريد أنه ليس من لباسه ولا عنده حين اتخاذه أهل للتحلي به ~~فلم يوجد شرط الإباحة. # ووجه القول الثاني أنه متخذ لاستعمال ms0917 مباح فأثر ذلك في إسقاط الزكاة كما ~~لو اتخذ حلي سيف أو مصحف أو خاتم يرصده لولد أو لعارية فقد قال ابن حبيب لا ~~زكاة فيه قال، وكذلك ما اتخذته المرأة من حلي النساء لا لتلبسه ولكن لابنة ~~عسى أن تكون لها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه معناه أنه يريد ~~إصلاحه للبس المباح رواه ابن المواز عن مالك وذلك أنه يستدام فيه شرط إسقاط ~~الزكاة في العين، وهذا إذا أرادت المرأة إصلاحه للبسها أو للبس أحد من ~~النساء بسببها وأما إصلاح الرجل ما للنساء ليرصد به امرأة يتزوجها فقد روى ~~ابن المواز عن مالك يزكيه. # وقال أشهب لا يزكيه وأنكره محمد وجه قول مالك أنه إنما يريد إصلاحه ~~بمعاوضة فيلزمه فيه الزكاة كما لو نوى إصلاحه للبيع ووجه قول أشهب أن ما ~~أصدقه الزوج المرأة من الحلي مقتضاه لجمالها به له وليس لها الاستبداد ~~بتصريفه في غير ذلك من منافعها فأثر ذلك في إسقاط الزكاة كما لو أبقاه في ~~ملكه وحلى به نساءه. # (ش) : وهذا كما قال إن اللؤلؤ والمسك والعنبر وسائر العروض لا زكاة فيها؛ ~~لأنها لا تجب الزكاة في أعينها فتزكى لأنفسها لما قدمناه أنه لا زكاة إلا ~~في عين أو حرث أو ماشية؛ لأنها لا تنمى، وإنما أصلها القنية والابتياع ~~وليسا مما يتجر به فتجب فيها الزكاة فإذا أراد بها التجارة لم تنتقل إلى ~~وجوب الزكاة فيها بمجرد النية؛ لأن موضوعها النية كالدنانير والدراهم لما ~~كانت موضوعة للتنمية لم تنتقل إلى القنية بمجرد النية فإذا انضاف إلى ذلك ~~العمل وهو الصياغة خرجت عن التنمية إلى باب القنية، وكذلك العروض فلا ينتقل ~~إلى التجارة ووجوب الزكاة بمجرد النية حتى ينضاف إلى ذلك العمل المخالف ~~لموضوع القنية وهو البيع والشراء فيصير للتجارة ويجب فيها الزكاة. # (مسألة) : # وما خرج بذلك عن موضوعه بالنية والعمل فإنه يرجع إلى موضوعه بمجرد النية ~~قال ابن المواز ما ابتعت من السلع للقنية لم ينصرف بالنية إلى التجارة وما ms0918 ~~ابتعت منها أو من الحيوان للتجارة، ثم صرفته إلى القنية، ثم بعته فروى ابن ~~القاسم عن مالك لا يزكي ثمنه؛ لأنه قد صار للقنية، وروى أشهب عن مالك يرجع ~~إلى أصله في التجارة ويزكي ثمنه ولا تغيره نية القنية فوجه رواية ابن ~~القاسم ما احتج به أنه يرجع إلى أصله بمجرد النية كالذهب والفضة ووجه رواية ~~أشهب أن العروض لها قيم وبها تتعلق الزكاة فلا ينتقل عما اشتريت عليه بمجرد ~~القنية؛ لأنها إن اشتريت للتجارة فلقيمتها أصل في التجارة، وإن اشتريت ~~للقنية فلقيمتها أصل في القنية فلا ينتقل عما اشتريت به بمجرد النية، والله ~~أعلم وأحكم. # PageV02P109 # زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها (ص) : (مالك ~~أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة) #   ### | [المنتقى] ### | [زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها] # (ش) : قوله اتجروا في أموال اليتامى إذن منه في إدارتها وتنميتها وذلك أن ~~الناظر لليتيم إنما يقوم مقام الأب له فمن حكمه أن ينمي ماله ويثمره له ولا ~~يثمره لنفسه؛ لأنه حينئذ لا ينظر لليتيم، وإنما ينظر لنفسه فإن استطاع أن ~~يعمل فيه لليتيم وإلا فليدفعه إلى ثقة يعمل فيه لليتيم على وجه القراض بجزء ~~يكون له فيه من الربح وسائره لليتيم. # (فصل) وقوله لا تأكلها الزكاة دليل على ثبوت حكم الزكاة فيها ولو لم تجب ~~فيها الزكاة لما قال ذلك كما لا يقول لا تأكلها الخمس لما لم يكن للخمس ~~مدخل فيها، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة الزكاة هاهنا النفقة عليهم واستدل على ~~ذلك بوجهين: # أحدهما: أن الزكاة لا تفني جميع المال فعلم أن المراد به النفقة التي ~~تستغرق جميع المال. # والوجه الثاني: أن اسم الصدقة ينطلق على النفقة لما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «إن المسلم إذا أنفق على أهله كانت له صدقة» وهذا ~~الذي تعلق به ليس بصحيح؛ لأن الزكاة لا تنطلق على النفقة شرعا ولا لغة وليس ~~إذا انطلق عليها اسم الصدقة مما ms0919 يقتضي أن ينطلق عليها اسم الزكاة؛ لأن ~~اللغة لا تؤخذ قياسا وجواب آخر وهو أن اسم الصدقة لا ينطلق على النفقة؛ ~~لأنه لو بنى داره لم يقل تصدق بشيء، وإنما وصف ذلك بأنه صدقة بمعنى أنه ~~يؤجر به وما اعترض به من أن الزكاة لا تستغرق المال غير صحيح؛ لأنها إن لم ~~تستغرقه فإنما تذهب بأكثره ولا يبقى منه إلا أقل من النصاب وهذا في حكم ~~إتلاف جميعه. # ولو أن رجلا أكل لرجل مالا جسيما ولم يبق منه إلا عشرين دينارا أو ثلاثين ~~دينارا لصح منه أن يقول له أكلت مالي فلا معنى لاعتراضهم، وإنما اضطرهم إلى ~~هذا التعنيف في التأويل قولهم إن أموال اليتامى لا زكاة فيها، والذي ذهب ~~إليه مالك والشافعي أن الزكاة واجبة في أموال الصبيان والمجانين، دليلنا من ~~جهة السنة ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمعاذ بن جبل ~~وأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم وهذا ~~عام في جميعهم» ودليلنا من جهة القياس أن كل زكاة تلزم الكبير فإنها تلزم ~~الصغير كزكاة الحرث والفطر. # (مسألة) إذا ثبت ذلك فإن الذي تجب عليه الزكاة هو الولي وهو الذي يعصي ~~بترك إخراجها وأما الطفل فليس بعاص، وكذلك إذا تركه يتلف أموال الناس ولا ~~يأمره بالصلاة إذا وجب أمره بها فإن ذلك كله مما يلزم الولي ويحاسب به دون ~~الصغير. # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال كانت عائشة تليني ~~وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة) . # (ش) : قوله إنها كانت تليه هو وأخا له لعله يريد عبد الله بن عمر أخا ~~القاسم بن محمد فكانت عائشة - رضي الله عنها - تخرج الزكاة من أموالها وهذا ~~مروي عن عمر وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله. # وقد قال ذلك عمر بن الخطاب للناس وأمرهم به وهذا يدل على أنه كان من ~~الحكم المعمول به والمتفق على إجازته. ms0920 # (ص) : (مالك أنه بلغه «أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ~~تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها من يتجر لهم فيها» ) . # (ش) : قوله إن عائشة - رضي الله عنها - كانت تعطي أموال اليتامى من يتجر ~~فيها يريد أنها مما كانت تراه نظرا لهم لئلا تفنيها الزكاة والنفقة منها ~~على الأيتام فكانت تعطيها لمن يتجر فيها وهذا جائز للولي أن يفعله في مال ~~اليتيم وقد تقدم ذكره. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه اشترى لبني أخيه يتامى في حجره مالا ~~فبيع ذلك المال بعد بمال كثير) . # (ش) : يحتمل أن # PageV02P110 # (ص) : (قال مالك لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى ~~لهم إذا كان الولي مأمونا فلا أرى عليه ضمانا) . # زكاة الميراث (ص) : (مالك أنه قال إن الرجل إذا هلك ولم يؤد زكاة ماله ~~أني أرى أن يؤخذ ذلك من ثلث ماله ولا يجاوز بها الثلث وتبدأ على الوصايا ~~وأراها بمنزلة الدين عليه فلذلك رأيت أن تبدأ على الوصايا قال وذلك إذا ~~أوصى بها الميت قال فإن لم يوص بذلك الميت ففعل ذلك أهله فذلك حسن، وإن لم ~~يفعل ذلك أهله لم يلزمهم ذلك) . #   ### | [المنتقى] # يكون اشتراه لهم من أموالهم على معنى النظر لهم ليفضل لهم منه ما يقوم ~~بهم وتبقى العين ويزيد بالعمارة والتنمية وهذا من أفضل ما يفعل في أموالهم ~~ويحتمل أن يكون إنما اشتراه لهم لما فيه من الربح وأنه يباع بعد ذلك بأكثر ~~مما اشتراه به، وإن لم تكن له غلة تقوم بهم وهذا كله جائز للوصي أن يفعله ~~وليس له أن يبيع لهم شيئا من أموالهم إن باعه بقيمته إلا لحاجة تدعوهم إلى ~~ذلك الإنفاق أو لوجود غبطة نبينها بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (ص) : (قال مالك لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم إذا كان الولي ~~مأمونا فلا أرى عليه ضمانا) . # (ش) : وهذا كما قال إن للولي وهو الأب أو الوصي أن يتجر في أموالهم ~~وينميها لهم وأما أن يتسلفها ويتجر ms0921 فيها لنفسه كما يفعل من لا خير فيه من ~~الأوصياء فإن ذلك نظر لأنفسهم دون الأيتام إلا أن يدعو إلى يسير من ضرورة ~~في وقت، ثم يسرع برده وتنميته للأيتام فأما أن تصرف منافعه على الأيتام ~~وتحصل التجارة فيه والانتفاع به للأوصياء فذلك إثم لا يحل له؛ لأن الأيتام ~~يملكون رقبة الإملاك ويملكون الانتفاع بها فكما ليس للوصي استهلاك الرقبة ~~والاستبداد بها كذلك ليس له استهلاك المنفعة والانفراد بها ولا يلزم هذا ~~المودع؛ لأن المودع قد ترك الانتفاع بها مع القدرة عليها فجاز للمودع ~~الانتفاع بها ويجري ذلك مجرى الانتفاع بظل حائطه وضوء سراجه وليس كذلك ~~اليتيم فإنه إنما دفع ماله إلى الوصي ليثمره له فلا يجوز له أن يصرف هذه ~~المنفعة إلى نفسه كالمبضع معه لا يجوز له أن يشفع بالمال دون ربه. # (فصل) وقوله إذا كان الولي مأمونا وتجر في مال اليتيم فخسر أو تلف المال ~~فإنه لا ضمان عليه؛ لأنه لم يتعد، وإنما عمل ما وجب عليه أن يعمله. ### | [زكاة الميراث] # (ش) : وهذا كما قال إن الرجل إذا أوصى بزكاة ماله أن يخرج من ثلث ماله ~~ويبدأ ذلك على الوصايا وذلك أن ما يوصى به على ضربين: # أحدهما: أن يكون ما لم يفرط فيه مثل أن يرى عليه مالا قد وجبت فيه الزكاة ~~فيموت قبل أن يتمكن من أدائها فهذا إذا أوصى بها أو أمر بإخراجها في مرضه ~~من رأس ماله فإن لم يوص بها ولم يأمر بإخراجها نقل ابن القاسم عن مالك يؤمر ~~ورثته بذلك ولا يجبرون وهذا حكم زكاة الفطر عنده وأشهب يقول هي من رأس ماله ~~ويجبر ورثته على ذلك وجه رواية ابن القاسم أنه إذا لم يأمر بها لعله قد ~~أخرجها فلا يجب عليهم إخراج زكاة لا يتيقن بقاءها على غيرهم مع أن الظاهر ~~إذا أمسك عنها ولم يأمر بها أنه قد أداها. # ووجه قول أشهب أن هذه زكاة لم يفرط فيها فكانت واجبة من رأس المال، وإن ~~لم يأمر بها كزكاة الحبوب ms0922 والثمار قال ابن المواز قاله مالك في الزرع ~~والثمرة. # (مسألة) : # وأما إن كانت زكاة فرط فيها فإنه إن أوصى بها أخرجت من الثلث. # وقال الشافعي هي من رأس المال والدليل على صحة ما نقوله أنه لو كان ما ~~قالوه لأوشك أن يفرط في زكاة ماله في كل عام ولا يخرجها ويحصي ذلك كله ~~ويوصي به عند موته فربما استغرق ذلك جميع ماله وربما لم يف به ماله فيؤدي ~~هذا إلى إبطال الزكاة والميراث. # (مسألة) : # فوجه التفريط في العين أن يمكن من أدائه فلا يؤديه وفي الحب والتمر أن ~~يؤويه إلى بيته قاله أشهب في # PageV02P111 # (ص) : (قال مالك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه ~~لا تجب على وارث زكاة في مال ورثه في دين ولا عرض ولا دار ولا عبد ولا ~~وليدة حتى يحول على ثمن ما باع من ذلك أو اقتضى الحول من يوم باعه أو قبضه) ~~. # الزكاة في الدين (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عثمان بن ~~عفان كان يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل ~~أموالكم فتؤدون منها الزكاة) #   ### | [المنتقى] # المجموعة. # ووجه ذلك أنه إذا آواه إلى بيته فقد تعدى عليه بذلك؛ لأنه كان يجب أن ~~يدفعه إلى مستحقه قبل نقله إلى بيته وبالله التوفيق. # (فرع) فإذا أخرج الزكاة بما حكمه حكم الحول في الإجزاء وقبل استيفاء ~~الحول على الحقيقة فتلفت قبل دفعها إلى أهلها. # (ش) : قوله إنه لا يجب في مال ورثه زكاة حتى يحول عليه الحول قول صحيح؛ ~~لأن الموروث من المال فائدة والفائدة يستقبل بها الحول من يوم يقبضها ~~مستفيدها والأموال الموروثة على ضربين ضرب تجب الزكاة في عينه وضرب تجب ~~الزكاة في قيمته فأما ما تجب الزكاة في عينه فإنه على قسمين قسم ليس فيه ~~عمل قنية وقسم فيه عمل قنية فأما ما ليس فيه عمل فسواء نوى به تجارة أو ~~غيرها فإن زكاته تؤدى إذا حال عليه الحول من ms0923 يوم قبضه الوارث وما كان فيه ~~عمل قنية وهي الصياغة فإن نوى به التجارة زكاه الحول من يوم يرثه، وإن نوى ~~به القنية فلا زكاة عليه فيه، وإن لم ينو شيئا فهو على أصله في حكم الزكاة ~~وتعلقها به وما كانت الزكاة في قيمته فسواء نوى به التجارة أو لم ينوها ~~تؤدى زكاته بعد أن يحول الحول على ثمن ما بيع منه من يوم قبضه الوارث، وإن ~~باعه بعرض ونوى به التجارة فحين يحول الحول على العرض الذي قبضه على نية ~~التجارة والإدارة. # (مسألة) : # ويعتبر الحول على حسب ما يمكن من تنمية المال فإن كان من الأموال التي لا ~~تنمو إلا بالعمل كالدنانير والدراهم فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من ~~يوم يقبضها هو أو من يقوم مقامه من وكيل أو وصي ولو أقامت قبل ذلك أعواما ~~فإن كانت من الأموال التي تنمو بأنفسها كالماشية فقد قال ابن القاسم الزكاة ~~عليه فيها إذا حل عليه الحول فيها من يوم ورثها، وإن لم يقبضها. # وقال المغيرة حكمها حكم الدنانير والدراهم لا زكاة فيها حتى يقبضها وجه ~~قول ابن القاسم أن الماشية تنمو بأنفسها فلما لم تتعذر عليه تنميتها وجبت ~~عليه فيها الزكاة ولم يؤثر في إسقاط عدم قبضها لما لم يؤثر في تنميتها وأما ~~الدنانير والدراهم فإنها لا تنمو إلا بيده وتصريفه فإذا تعذر قبضه لها تعذر ~~وجه تنميتها فلم يجب عليه فيها زكاة. # ووجه قول المغيرة أن هذا ورث ما لا تجب عليه في عينه الزكاة فلا زكاة ~~عليه حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه كالذهب والفضة. # (ص) : (قال مالك السنة عندنا أنه لا تجب على وارث في مال ورثه الزكاة حتى ~~يحول عليه الحول) . # (ش) : وهذا كما قال لما ذكرناه من أنه في يد غيره وهو قادر على تنميته ~~وقوله حتى يحول عليه الحول يريد من يوم قبضه أو قبضه من يجوز له قبضه فيقيم ~~بيده مدة التنمية وهي الحول فحينئذ يجب عليه زكاته فأما إذا تعذرت ms0924 عليه ~~تنميته فلا زكاة عليه فيه، وكذلك لا زكاة عليه بعد قبضه حتى تمضي له المدة ~~المضروبة للتنمية، والله أعلم وأحكم. ### | [الزكاة في الدين] # (ش) : قوله هذا شهر زكاتكم يحتمل أن يقول هذا لمن عرف في الحول ويحتمل أن ~~يريد أنه الشهر الذي جرت عادة أكثرهم بإخراج الزكاة فيه إن كان يريد العين، ~~وإن كان يريد الماشية، والذي يجب إخراج الزكاة فيه ليتمكن من بعث السعاة ~~ذلك الوقت، فيؤخذ الزكاة منها ولا يحتسب لهم في شيء من ذلك بما عليهم من ~~الدين # PageV02P112 # (ص) : (مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أن عمر ~~بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمره برده إلى أهله وتؤخذ ~~زكاته لما مضى من السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة ~~واحدة فإنه كان ضمارا) . # (ص) : (مالك عن يزيد بن خصيفة أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال ~~وعليه دين مثله أعليه زكاة فقال لا) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم يريد أو العين، وإن ~~كان الدين لا تؤخذ زكاته إلا أنه قد يجب إخراج الزكاة منه إذا كان عنده عرض ~~يفي بدينه فيكون حينئذ الذي يجب عليه الدين يؤدي مالا لولا بقاء الدين عليه ~~لم يتركه فكان يأمرهم بذلك رفقا بهم وإشفاقا عليهم، وإن كانت من الأموال ~~الظاهرة وهي الماشية فكان يأمرهم أن يؤدوا منها ما عليهم من الدين من جنسها ~~أو من غير جنسها ببيعها وأداء دينهم لئلا تؤخذ منهم صدقاتها وهي ما يباع ~~بعد الصدقة لأداء الدين، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أن عمر بن عبد العزيز كتب في ~~مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمره برده إلى أهله وتؤخذ زكاته لما مضى من ~~السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة فإنه كان ~~ضمارا) ش قوله أولا أن يؤخذ منه الزكاة لما ms0925 مضى من السنين لما كان في ملكه ~~ولم يزل عنه كان ذلك شبهة عنده في أخذ الزكاة منه لسائر الأعوام، ثم نظر ~~بعد ذلك فرأى أن الزكاة تجب في العين بأن يتمكن من تنميته ولا تكون في يد ~~غيره وهذا مال قد زال عن يده إلى يد غيره ومنع هذا عن تنميته فلم تجب عليه ~~غير زكاة واحدة وهذا حكم المال المغصوب الذي كان مما يرجو رده إليه تطوعا ~~أو بحكم فإنه لا يزكيه إلا لعام واحد. # ووجه ذلك أن المال قد نض في يده في طرفي الحول ولو كانت أحوالا فإنه حصل ~~منها حول واحد نض في طرفيه المال في يد صاحبه ولا اعتبار بما بين ذلك؛ لأن ~~الغاصب لو غصبه منه يوما، ثم رده إليه لم يعتبر ذلك في إسقاط الزكاة عنه في ~~ذلك الحول لو غصبه منه ثم حال الحول لم تجب عليه فيه زكاة حتى يرده إليه ~~فتجب عليه فيه زكاة فثبت أن الاعتبار بحصول المال في يد صاحبه طرفي الحول، ~~والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما اللقطة فروى ابن القاسم وابن وهب وعلي بن زياد وابن نافع عن مالك أن ~~صاحبها لا يزكيها إذا رجعت إليه إلا لعام واحد. # وقال المغيرة يزكيها لكل عام وجه قول مالك أن المال في يد غير مالكه ولا ~~يقدر على تنمية المال المغصوب. # ووجه قول المغيرة أن ضمانه منه فكان بمنزلة المال الذي بيد وكيله. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من دفن مالا فنسي موضعه فوجده بعد أعوام فقد قال مالك يزكيه لكل سنة ~~والفرق بينه وبين اللقطة أن اللقطة بيد غيره والمال المدفون ليس بيد غيره. # وقال ابن المواز إن دفنه في صحراء، ثم نسيه فلا زكاة عليه فيه، وإن دفنه ~~في بيته أو في موضع يحاط به فعليه فيه الزكاة لكل عام. # ووجه ذلك أنه قادر على الوصول إليه بحفر جميع الموضع وهذا لما يتهيأ في ~~الصحراء. # وقد قال القاضي أبو الحسن بن القصار إن من كان ممنوعا من التصرف ms0926 في ماله ~~بكل حال فلا زكاة عليه فيه إلا لحول واحد، وإن أقام أحوالا كثيرة كالمغصوب ~~والملتقط والدين والقرض والمال الذي جحده المودع خلافا لأبي حنيفة والشافعي ~~والدليل على ذلك أن هذا مال منع من تنميته فلم تجب فيه زكاة كالذي خرج عن ~~ملكه قال ولا يلزم على هذا مال المحبوس؛ لأنه قادر على تنميته بالوكالة، ~~والله أعلم. # (ش) : أنه لا زكاة على من عليه دين إذا كان له مال بمقدار الدين يريد أنه ~~لا مال له غيره من عرض ولا غيره وللشافعي قولان: # أحدهما: مثل هذا. # والثاني: أنه لا يمنع الزكاة والدليل على ما نقوله أن الزكاة مال ينتقل ~~إلى ملك من غير عوض فإن كان على المالك دين كان الدين أحق بالمال كالميراث ~~والهبة والصدقة هذا الذي قاله القاضي أبو محمد ويلزم على هذا زكاة العين ~~والحرث قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر في ذلك عندي أن ~~يقال إن الدين متعلق بالذمة والدنانير والدراهم وهما معنى الذهب والورق، ~~ومعظم مقصودهما لا يتعين وإنما # PageV02P113 # (ص) : (قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في ~~الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه، وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ذوات ~~عدد، ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة فإن قبض منه شيئا لا تجب ~~فيه الزكاة فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض تجب فيه الزكاة فإنه يزكي مع ~~ما قبض من دينه ذلك قال، وإن لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه وكان ~~الذي اقتضى من دينه لا تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه فيه ولكن يحفظ عدد ما ~~اقتضى فإن اقتضى بعد ذلك ما تتم به الزكاة مع ما قبض من دينه قبل ذلك فعليه ~~فيه الزكاة) . #   ### | [المنتقى] # يؤثر في قوة الذمة وضعفها فلذلك اختص الدين بهذا النوع من المال وأسقط ~~حكم الزكاة فيه؛ لأنه لما تعلق به حكم الزكاة وحكم الدين كان الدين مقدما ~~وذلك بخلاف ms0927 زكاة الحرث والماشية فإن الماشية والثمار والحبوب التي تتعلق ~~بها الزكاة متعينة تتعلق الزكاة بها ولا يتعلق الدين بها فقدمت الزكاة فيها ~~على الدين. # (ش) : وهذا كما قال إن من كان له دين من مال لا يريده فإنه لا يزكيه وجه ~~ذلك ما قاله مالك - رحمه الله - إن الدين ربما توي ولا يدري صاحبه هل ~~يقتضيه أم لا؟ فلا يكلف أداء الزكاة عنه من ماله فربما هلك قبل أن يقبضه ~~فيؤدي الزكاة عما لم يصر إليه قال أصبغ، ولأنه يملك إسقاط الزكاة فيه بأن ~~يأخذ به عرضا أو يهبه لمن هو عنده ومما يبين ما قاله مالك - رحمه الله - ~~أنه لو كان له مال غائب عنه في بلد نازح وحال عليه الحول فإنه لا يكلف أداء ~~الزكاة عنه مما بيده؛ لأنه لا يدري هل يصل إليه أم لا؟ وإن كان في يد وكيل ~~أو مبضع معه ويده كيده لكان من ضمانه فبأن لا يكلف أن يخرج ما بيده من ماله ~~عن مال هو بيد غيره أو في ضمانه أولى وأحرى. # (فصل) : # وقوله لا يزكيه وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ذوات عدد ثم قبضه صاحبه ~~لم تجب عليه إلا زكاة واحدة وهذا كما قال لما ذكرناه والاعتبار أن ينض بيده ~~في طرفي الحول وهذه المدة، وإن كانت عشرة أعوام إذا لم ينض المال في يده ~~إلا في أولها وآخرها بمنزلة حول واحد وإلا فلو أوجبنا عليه فيه الزكاة في ~~كل عام وهو بيد غيره نماؤه له لأدى ذلك إلى أن تستهلكه الزكاة ولهذا الوجه ~~أبطلنا الزكاة في أموال القنية؛ لأنا لو أوجبنا فيها الزكاة لاستهلكتها ~~والزكاة إنما هي على سبيل المواساة في الأموال التي تمكن من تنميتها فلا ~~تفيتها الزكاة في الأغلب. ### | 1 - # (فرع) وإن كان دينه دنانير فإنما يزكي ما قبض رواه ابن سحنون عن ابن نافع ~~عن مالك. # ووجه ذلك أن الزكاة المتعلقة بالعين إنما تجري في المال على ما هو عليه ~~يوم وجوب الزكاة، وإنما تجب ms0928 الزكاة في الدين يوم قبضه فإذا كان ذهبا فحكمه ~~حكم الذهب، وإن كان ورقا فحكمه حكم الورق ولو أخذ به عوضا لم يزكه إلا على ~~حكم العوض، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن قبض منه شيئا لا تجب فيه الزكاة فإنه إن كان له مال سوى الذي ~~قبض تجب فيه الزكاة فإنه يزكي ما قبض من دينه ذلك يريد أنه إن قبض أقل من ~~النصاب ولم يكن له مال غيره فإنه لا يزكيه لجواز أن لا يقبض من دينه غيره ~~فنكون قد أوجبنا عليه الزكاة في أقل من النصاب فإن كان عنده مال غيره قد ~~حال عليه الحول فزكاه أو لم يزكه بأن قد بلغ النصاب أو كان أقل من النصاب، ~~وإذا أضيف إلى ما قبض من دينه فبلغا النصاب زكى ما قبض من دينه؛ لأنه قد ~~وجد فيه سبب الحول وهو مستند إلى مال قد حال عليه الحول وبلغ النصاب أو بلغ ~~ما قبض من الدين النصاب فيكون ما قبض من دينه بمنزلة فائدة حال عليها ~~الحول، ثم قبض الدين، والله أعلم. # (فصل) : # ولو كان ما بيده من المال لا يبلغ مع ما قبض من دينه النصاب لم يزك شيئا ~~منهما حتى يقبض من دينه ما إذا أضافه إلى ما تقدم قبضه له وإلى ما يكون ~~بيده مما حال عليه الحول بلغ النصاب فإنه يزكي # PageV02P114 # (ص) : (قال مالك فإن كان قد استهلك ما اقتضى ولا أو ~~لم يستهلك قال فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه فإذا بلغ ما اقتضى ~~عشرين دينارا عينا ومائتي درهم فعليه فيه الزكاة، ثم ما اقتضاه بعد ذلك من ~~قليل أو كثير فعليه فيه الزكاة بحساب ذلك) #   ### | [المنتقى] # جميع ذلك يوم قبض ذلك الذي بلغ النصاب، ثم يزكي بعد ذلك قليل ما يقبضه من ~~دينه وكثيره؛ لأنه مستند إلى ما قد زكى، والله أعلم. # (مسألة) : # وإن كان ما بيده من المال لم يحل عليه الحول فإنه لا يزكي ms0929 ما قبضه من ~~دينه مما هو أقل من النصاب؛ لأن ما قبض من دينه لو كان فائدة لم يزكه عند ~~حلوله إذا لم يبلغ النصاب ولم يكن عنده مال حال عليه الحول يبلغ النصاب. ### | 1 - # (فرع) فإن أنفق ما قبضه من الدين وهو عشرة دنانير قبل أن يحول الحول على ~~الفائدة التي هي عشرة دنانير فقد حكى ابن المواز أن ابن القاسم وأشهب ~~اختلفا فيمن أفاد عشرة بعد عشرة بستة أشهر فأنفق العشرة الأولى بعد حولها، ~~ثم حال حول الثانية فقال أشهب يزكي عن المالين؛ لأننا إنما أخرنا زكاة ~~المال الأول؛ لأننا لم نعلم أن المال الثاني يحول عليه الحول فلما تيقنا ~~ذلك الآن علمنا وجوب الزكاة عليه فيه. # وقال ابن القاسم لا زكاة عليه في الثانية زكى الأولى أو لم يزكها؛ لأنه ~~لم يحل حول الثانية وعنده من المال الأول ما يتم به النصاب. ### | 1 - # (فرع) ومن زكى دينه قبل قبضه فهل يجزئه أم لا؟ قال ابن القاسم لا يجزئه، ~~وقال أشهب يجزئه وجه قول ابن القاسم أن الزكاة لا تجب فيه إلا بقبضه فإذا ~~أخرج زكاته قبل وجوبها لم يجزه كما لو أخرجها قبل الحول. # ووجه قول أشهب أن الزكاة تجب في الدين بالحول؛ لأنه عين، وإنما يتأخر ~~أداؤها؛ لأننا لا نعلم وجوب الأداء؛ لأن ذلك إنما يعلم بالقبض فهذا إذا ~~أخرج زكاته قبل قبضه فلم يخرجها قبل وجوبها، وإنما ذلك بمنزلة ما نقول إن ~~الزكاة تجب في الثمرة ببدو الصلاح، ثم لا يلزمه الإخراج إلا بعد الجداد ولو ~~أخرج الزكاة قبل الجداد وبعد بدو الصلاح لأجزأه ذلك. # (ش) : وهذا كما قال إن استهلاكه لما كان قبضه من دينه إذا كان أقل من ~~النصاب لا يسقط عنه الزكاة إذا قبض منه ما يتم به النصاب؛ لأنه مال قد حال ~~عليه الحول، وإنما أجزت الزكاة فيما كان قبض إذا كان أقل من النصاب؛ لأننا ~~لا ندري لعله لا يقبض سائره فتوجب عليه الزكاة في أقل من النصاب فلما قبض ms0930 ~~سائره علمنا وجوبها فيما قبضه أولا وآخرا، ثم إذا قبض بعد ذلك قليلا أو ~~كثيرا وجبت فيه الزكاة؛ لأنه زيادة على النصاب فوجبت الزكاة في قليله ~~وكثيره. # (فرع) ولو اقتضى عشرة من دينه فتلفت بأمر من السماء، ثم قبض أخرى فقد قال ~~محمد بن المواز ليس عليه زكاة ما تلف من ذلك من الدين وثمن العرض. # وقال سحنون في المجموعة سواء تلفت بسببه أو بغير سببه يزكها وهو قول ابن ~~القاسم وأشهب وجه قول المواز أنها تلفت بغير سببه قبل وجوب إخراج زكاته فلم ~~يجب عليه أن يزكيها أصل ذلك إذا تلف المال قبل الحول أو بعد الحول من غير ~~تفريط. # ووجه قول سحنون أنه إذا اقتضى العشرة فحكمها مراعاتها فإن قبض كمال ~~النصاب تبين أنه قد كان وجب عليه فيها الزكاة، وإن لم يقبض غيرها تبين أن ~~له حكم الانفراد ويكون حول ما يقبضه من دينه حين يتم النصاب يوم قبضه ~~النصاب، ثم ما قبض بعد ذلك فحوله يوم قبضه؛ لأن يوم قبض ما يتم فيه النصاب ~~هو اليوم الذي وجب فيه إخراج الزكاة وأول حول المال الذي جرت فيه الزكاة ~~يوم يجب إخراج الزكاة منه فإن كثرت أحوال ما قبض منه بعد النصاب واختلطت ~~فإنه يضيف الأخرى إلى الأولى في الدين وفيما بيع من العروض واختلطت أحواله ~~رواه ابن نافع وعلي بن زياد عن مالك، وقاله ابن القاسم وما كثر من الفوائد ~~فالتبست عليه أحوالها فعند مالك وسحنون يضيف الأولى إلى الثانية. # وقال ابن حبيب يضيف الأخرى إلى الأولى وجه قول مالك أن هذا مال لم # PageV02P115 # (ص) : (قال مالك والدليل على أن الدين يغيب أعواما، ~~ثم يقضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون للتجارة عند الرجل ~~أعواما ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة وذلك أنه ليس على ~~صاحب الدين أو العرض أن يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه، وإنما ~~يخرج زكاة كل شيء منه ولا يخرج الزكاة من ms0931 شيء عن شيء غيره) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الرجل يكون عليه الدين وعنده من العروض ~~ما فيه وفاء لما عليه من الدين ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه ~~الزكاة فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة) . # زكاة العروض #   ### | [المنتقى] # يحل فيه الحول فإذا أضفت الأخرى إلى الأولى كنت مزكيا قبل الحول، وإذا ~~أضفت الأولى إلى الأخرى كنت مزكيا بعد الحول ولهذا فارق الديون والأموال ~~التي تقدمت فيها الأحوال؛ لأن حكم الحول قد جرى في جميعها. # ووجه قول ابن حبيب أن هذه أحوال التبست فكان حكمها أن يضم الأخرى إلى ~~الأولى كأحوال الديون. ### | 1 - # (فرع) ومن اقتضى دينارا عن دين له أحوال فتجر فيه فصار عشرين دينارا ثم ~~اقتضى دينارا آخر فتجر فيه فصار عشرين دينارا ففي كتاب ابن المواز عن ابن ~~القاسم يزكي أحدا وعشرين دينارا فقط؛ لأن الزكاة في الدينار والثاني يوم ~~قبضه. # وما ذكر عن مالك أنه يزكي الربح لحول من يوم يربحه ليس بقوله وقول أصحابه ~~وهي رواية ابن عبد الحكم وأشهب عنه قال الشيخ أبو محمد. # وقد ذكرها سحنون فأنكر منها ما أنكر ابن المواز ومعنى ذلك أنه لما قبض ~~الدينار الثاني وقد زكى الدينار الأول وربحه كان الدينار الثاني مضافا إليه ~~تجب فيه الزكاة بقبضه وذلك حوله فإذا تجر فيه بعد ذلك وربح فإنما حول الربح ~~منه حول الدينار يوم قبضه، والله أعلم. # (ص) : (قال مالك والدليل على أن الدين يغيب أعواما، ثم يقضى فلا يكون فيه ~~إلا زكاة واحدة أن العروض تكون للتجارة عند الرجل أعواما ثم يبيعها فليس ~~عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العرض أن ~~يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه، وإنما يخرج زكاة كل شيء منه ~~ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره) . # (ش) : وهذا على نحو ما استدل به مالك - رحمه الله - وهو دليل صحيح على من ~~خالفه في ms0932 هذه المسألة ووافقه على أن العروض لا تؤدى زكاتها إلا بعد بيعها ~~فإنه يجب عليه مثل ذلك في الدين أن لا يزكي حتى يقبض وذلك أن الزكاة إنما ~~تتعلق بعين المال لا بالذمة أنه لو تلف قبل الحول أو أتلفه باختياره لم تجب ~~عليه الزكاة ولو حال الحول فتلف قبل أن يتمكن من أدائه لم يلزمه شيء ~~ووافقنا في ذلك كله أبو حنيفة إلا أنه قال إن أتلف هو المال بعد الحول قبل ~~مجيء الساعي ضمن واختلف قول الشافعي في ذلك فمرة قال تتعلق الزكاة بالذمة ~~ومرة قال تتعلق بالعين ودليلنا قوله تعالى {والذين في أموالهم حق معلوم} ~~[المعارج: 24] {للسائل والمحروم} [المعارج: 25] ودليلنا من جهة السنة قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأعلمهم أن الله قد فرض عليهم زكاة في ~~أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ودليلنا من جهة القياس أن هذا ~~حق طرأ على المال فلم ينقل إلى الذمة ابتداء كجناية العبد المتعلقة برقبته ~~فإذا ثبت أن الزكاة متعلقة بعين لم يجب على رب المال أن يخرج زكاته من غيره ~~كما لا يجب على صاحب العرض أن يخرج زكاته من غيره ولا يجب على رب الدين أن ~~يقطع للمساكين بجزء من الدين؛ لأنه لا خلاف أنه لا يجزئ أن يخرج الزكاة في ~~ذمم الرجال، وإنما تخرج عينا من جنس العين أو الحرث أو الماشية، وكذلك لا ~~يجزي أن يخرج صاحب العرض عن زكاة عرضه فكما لصاحب العرض أن يؤخر الزكاة حتى ~~يبيع عرضه فيزكي ذلك المال لعام واحد كذلك صاحب الدين له أن يؤخر الزكاة ~~حتى يقبض دينه فيزكيه لعام واحد والدين في ذلك أبين؛ لأن العرض في يد مالكه ~~ونماؤه له وضمانه منه والدين ليس بيد مالكه ولا نماؤه له ولا ضمانه عليه ~~فإذا لم يلزمه إخراج الزكاة عن عرضه مع ما ذكرنا فبأن لا يلزمه إخراج ~~الزكاة عن دينه أولى وأحرى. # (ش) : وهذا كما قال؛ لأن الدين يسقط الزكاة من العين عن مقداره إلا أن ~~يكون ms0933 لربه من العرض ما يفي بالدين فإنه يحتسب بالدين في ذلك العرض ويزكي ~~جميع العين. # وقال أبو حنيفة يجعل الدين في العين ويسقط الزكاة # PageV02P116 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والدليل على ما نقوله أن هذا حر مسلم مالك لنصاب لا يبخس حق الغير أخذ ~~الزكاة منه فوجبت عليه الزكاة كما لو كان له من العين ما يؤدي منه دينه ~~ويبقى له نصاب وفي هذا أربعة أبواب. ### | الباب الأول: في صفة المال الذي تسقط زكاته بالدين. # والباب الثاني: في معنى الدين الذي يسقط الزكاة. # و ### | الباب الثالث: في معنى العرض الذي يحتسب به في الدين. # والباب الرابع: في معنى الدين الذي يحتسب فيه بالعرض. # [الباب الأول في صفة المال الذي تسقط زكاته بالدين] 1 # فأما صفة المال الذي تسقط زكاته بالدين فهو عروض التجارة وأنواع الذهب ~~والفضة مما يعتبر زكاته بالحول دون ما يخرج من المعدن فإنه لا يعتبر فيه ~~بالحول ولا تسقط زكاته بالدين قاله مالك، وكذلك الركاز. # ووجه ذلك أنه نماء مستفاد من الأرض فإذا تعلقت به الزكاة لم تسقط بالدين ~~كالزرع والثمرة. # (مسألة) : # ومن عنده عبد وعليه عبد مثله ففي الموازية قال ابن القاسم لا توجب عليه ~~فيه زكاة فطر وأشهب يوجبها وجه قول ابن القاسم أن عنده زكاة مصروفة إلى ~~أمانته كزكاة العين. # ووجه قول أشهب أنها زكاة تجب بسبب حيوان فلم تسقط بالدين كزكاة الماشية ~~قال أشهب ولم يأت أن الأئمة قالت ذلك عند أخذهم زكاة الفطر، وقالوا في ~~العين وكان عثمان يتأدى به عند الحول فيمن عليه دين. ### | [الباب الثاني في معنى الدين الذي يسقط الزكاة] # 1 # وأما الباب الثاني في معنى الدين الذي يسقط الزكاة فقد قال مالك وأصحابه ~~من له مائة دينار حال عليها الحول وعليه مائة مثلها لا زكاة عليه فيها قال ~~مالك في الموازية سواء كان الدين عرضا أو طعاما أو ماشية أو غيرها. # ووجه ذلك أن ما بيده من المال يستحق بالدين، وإن كان من غير جنسه كما ~~يستحق ms0934 إذا كان من جنسه. # (مسألة) : # وهذا حكم الدين الذي تعلق بذمته قبل الحول ووجوب الزكاة عليه فإن أدانه ~~بعد الحول ووجوب إخراج الزكاة لم يسقط ما قد وجب عليه منها، وإنما يؤثر ~~الدين في منع وجوب الزكاة لا في إسقاطها بعد وجوبها. # (مسألة) : # فإن كان الدين من مهر امرأة فقد قال ابن القاسم في المدونة تسقط الزكاة ~~بمهر الزوجة، وقاله مالك. # وقال ابن حبيب تسقط الزكاة بكل دين إلا مهور النساء إذ ليس شأنهن القيام ~~به إلا في موت أو فراق، وإذا تزوج عليها فلم يكن في القوة كغيره قال، وقاله ~~القاسم بن محمد قال القاضي أبو محمد في نوادره وما قاله ابن حبيب خلاف ما ~~روي عن مالك. # ووجه قول مالك أنه دين يقضى به عليه ويحاص به الغرماء كسائر الحقوق. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما نفقة الزوجة فقد قال ابن المواز اتفق ابن القاسم وأشهب على أن نفقة ~~الزوجة إذا حلت تسقط الزكاة، وإن لم يعرض ذلك لها. # ووجه ذلك ما احتجا به من أن نفقته قد تقرر وجوبها على الزوج في مقابلة ~~الاستمتاع أو في مقابلة استباحته فلا يحتاج في إثباتها عليه إلى حكم حاكم ~~كسائر الديون الواجبة عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما نفقة الأبوين ففي الموازية عن ابن القاسم لا تسقطها، وإن كانت بقضاء ~~وعن أشهب مثل رواية ابن المواز عنه وجه الرواية الأولى أن حكم الحاكم بذلك ~~يثبتها في ذمة الابن فتسقط بها الزكاة. # ووجه الرواية الثانية أنها نفقة أب فلم تؤثر في إسقاط الزكاة كالتي لم ~~يقض بها والفرق بينها وبين نفقة الزوجة أن نفقة الزوجة لا يسقط حكمها عند ~~الإعسار؛ لأنه يوجب لها الخيار، ونفقة الأب وإن حكم بها حاكم فإن ذلك يبطل ~~بالإعسار ولا يثبت للأب خيارا ولا غيره. # (مسألة) : # وأما نفقة الابن ففي الموازية أن ابن القاسم جعلها كنفقة الأبوين لا تسقط ~~الزكاة إلا أن يحكم بها حاكم وهي رواية ابن حبيب عن مالك وفي # PageV02P117 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الموازية عن أشهب ms0935 أنها كنفقة الزوجة لا تفتقر إلى حكم حاكم وفرق أشهب في ~~المدونة بين الابن والأبوين بأن قال إن الابن لم تزل نفقته ثابتة ونفقة ~~الأب قد كانت ساقطة عن ابنه فإنما تثبت عليه بقضاء. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان الدين من زكاة فرط فيها ففي المدونة من له عشرون دينارا فرط في ~~زكاتها بعد الحول واتجر فيها فحال عليها حول آخر وهي أربعون فإنه يزكي ~~العشرين للحول الأول نصف دينار ويزكي للحول الثاني تسعة وثلاثين ونصفا؛ لأن ~~زكاة العشرين دين عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن كانت بيده مائة دينار وعليه دين مثلها فلما حال عليه الحول وهب إياها ~~الغريم فقد روى ابن القاسم عن مالك لا يزكيه حتى يحول عليه حول من يوم وهبه ~~له. # وقال أشهب عليه فيه الزكاة حين وهبت له ولم يكن له مال غيرها وجه القول ~~الأول ما احتج به سحنون من أنها لو بقيت بيده لم توهب له لم يجب عليه فيها ~~زكاة؛ لأنها ملك لغيره أو لمن يقدر على انتزاعها منه كمال العبد فلما وهبت ~~له صارت فائدة ملكها الساعة فيجب أن يستقبل بها حولا كما لو كانت عنده ~~وديعة كمال العبد يتقرر ملكه عليه بالعتق. # ووجه القول الثاني ما احتج به من أنه بمنزلة رجل كانت عنده خمسة دنانير ~~فلما حال عليها الحول اشترى بها سلعة فباعها بعشرين فإنه يجب عليه فيها ~~الزكاة ومعنى ذلك أن الدين كان متعلقا بذمته وبالمال الذي بيده فلما وهبت ~~له اقتضى الدين بذمته فلزمته الزكاة في المال لملكه له في جميع الحول ولو ~~أداها في دينه لم يجب عليه فيها الزكاة؛ لأن الدين لما أدي منها اختص بها ~~وتعين بها، والله أعلم وأحكم. # (فرع) ولو وهبها لأجنبي فقد قال أشهب لا زكاة على الغريم ولا على الواهب، ~~وقال محمد أما الواهب فليزكها؛ لأن يد القابض لها كيده، وقاله ابن القاسم ~~وجه قول أشهب أن الموهوب له لم يقبضها للواهب، وإنما قبضها لنفسه فلا زكاة ~~على الواهب كما لو وهبها ms0936 لمن هي عليه. ### | [الباب الثالث في معنى العرض الذي يحتسب به في الدين] # وأما العرض الذي يحتسب به في الدين ليزكي العين فأصله أن الدين يسقط زكاة ~~العين فمن لم يكن له عرض يفي بدينه احتسب بدينه ومن كان له عرض يفي بدينه ~~فيه ووجبت الزكاة فيما بيده فإن كان العرض يفي ببعض دينه احتسب به فيما ~~يقابله من الدين وباقي دينه يسقط الزكاة عن قدره من المال. # (مسألة) : # وهذا إذا كان العرض قد حال عليه عنده حول فإن أفاده قبل الحول فقد قال ~~ابن القاسم في الموازية لا يزكي حتى يكون العرض عنده من أول الحول، وروى ~~عيسى عن ابن القاسم لو أفاد مائة دينار عند الحول جعل دينه فيها وزكى ما ~~بيده قال ابن المواز. # وقال أشهب يزكي سواء أفاد العرض عند الحول أو قبله بيسير، وإن أفاد بعد ~~الحول زكى حينئذ قال محمد وبه أقول وبه قال أصحاب ابن القاسم وجه القول ~~الأول أنه قال تجب بملكه الزكاة فاعتبر فيه الحول كمال الزكاة. # ووجه القول الثاني أن ما كان بيده معرض للتنمية مدة الحول فإذا وجد الحول ~~عند ما يؤدي منه دينه لزمته الزكاة كما لو أفاد عينا. # وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم فيمن عليه دين وعنده عرض لا يفي بدينه، ~~ثم صار عند الحول يفي بالدين فإنما ينض إلى قيمة العرض يوم الحول قال محمد ~~وهذه من قول ابن القاسم يرد ما قال فيمن أفاد العرض عند الحول. # (مسألة) : # وما الذي تحتسب من عروضه مقتضى قول مالك في المدونة أن كل ما يباع عليه ~~في فلسه فإنه يجعل فيه دينه قال وذلك سرجه وسلاحه وداره وخادمه قال في ~~الموازية " ودابته " قال ابن القاسم في الموازية والمدونة " وخاتمه " وقال ~~أشهب لا يحتسب بخاتمه. # ووجه ذلك أنه مما يستغني عنه كثير من الناس مع ضيق الحال وأما ثياب جسده ~~وثوبا جمعته إن لم يكن لها تلك القيمة فلا يحتسب بها في دينه، وإن كان لها ~~قيمة ms0937 احتسب بها عند ابن القاسم قال أشهب إن لم يكن لبسها سرفا لم يحتسب ~~بها. # (مسألة) : # ومن كان عليه دين وله دين # PageV02P118 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مثله جعل الدين الذي عليه في دينه الذي له وزكى ما بيده من الناض قاله ~~ابن القاسم وأشهب في المجموعة وذلك في الدين الذي يرجى قضاؤه يحتسب بعدده ~~قال سحنون بل يجعل قيمة دينه في قدر الدين الذي عليه وروى عيسى عن ابن ~~القاسم إن كان دينه على غير مليء احتسب بقيمته قال الشيخ أبو محمد وهذا يدل ~~على أنه إن كان على مليء احتسب بقدره وهذا إن كان حالا فإن كان مؤجلا ~~فينبغي أن يحتسب بقيمته؛ لأنه لو فلس لأتبع بقيمته. # ووجه ذلك أن الدين الذي له على هذا يجرى؛ لأنه إن كان على مليء فقيمته ~~عدد، وإن كان على غير مليء فإنما يحتسبها بما يتحصل منه وهو قيمته، وكذلك ~~الدين المؤجل لا يمكن اقتضاؤه الآن على عدده، وإنما يمكن أن يقتضي قيمته ~~وأما ما عليه من الدين فذمته مشغولة بعدده. # (مسألة) : # وأما مدبره فروى ابن المواز لم يختلف أصحاب مالك في أنه يحتسب بقيمته، ~~وقال سحنون في المجموعة لا يحتسب بقيمته ولا بخدمته إذ لا يباع يريد في ~~حياة المدبر قال الشيخ أبو القاسم، وقال غير ابن القاسم يجعل دينه في خدمة ~~مدبره وبه أقول وجه القول الأول أنه مسترق خارج من الثلث بعد الموت فأشبه ~~الموصى بعتقه. # ووجه القول الثاني أنه قد انعقد فيه عتق لازم لا يسقط جميعه بوجه فلم ~~يحتسب به في الدين المسقط للزكاة كأم الولد. # (مسألة) : # وأما مكاتبه ففي الموازية عن ابن القاسم يحتسب بقيمة كتابته، وقال أشهب ~~بقيمته مكاتبا بقدر ما عليه، وقال أصبغ بل قيمته عبدا ورواه ابن حبيب عن ~~أشهب وأصبغ وجه القول الأول أنه إنما يملك السيد كتابته فوجب أن يحتسب ~~بقيمتها. # ووجه القول الثاني أنه إنما يتعلق ملكه بقيمته ولو جنى عليه لكانت له ~~قيمته فاحتسب بذلك في الدين، وإنما ms0938 يحتسب بقيمته مكاتبا؛ لأن الكتابة ~~كالعيب فيه فلا يحتسب به سليما وهو معيب. # ووجه القول الثالث أنه لو جنى عليه للزمت قيمته عبدا فكذلك يحتسب به في ~~الدين فأما المعتق إلى أجل فيحتسب بقيمة خدمته على غررها، وقاله أشهب في ~~المجموعة. # ووجهه أن عقد عتقه لازم فلا يحتسب برقبته، وإنما يملك خدمته إلى أجل ~~فبذلك احتسب عليه وأما إن أخدم عبده سنين أو عمره فإنه تقوم رقبته على أن ~~يخدمه إلى تلك المدة ولو أخدم هو عبدا قومت عليه تلك الخدمة. # (مسألة) : # ولو كانت له ماشية يزكيها ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم يجعل ~~الماشية في دينه ويزكي عينه. # ووجه ذلك أن الماشية يصح أداء دينه منها والزكاة المتعلقة بها لا تمنعه ~~من أن يحتسب بها في دينه وهي من غير جنس زكاة العين. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن كانت له مائتا دينار حل حول أحدهما وعليه مائة دينار دينا ففي) ~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم يزكيها ويحتسب بالمائة التي لم يحل ~~حولها في دينه ولا يزكي الثانية قال الشيخ أبو محمد يريد لا يزكي الثانية ~~عند حولها؛ لأن دينه فيها وفي كتاب ابن حبيب يزكي كل مائة لحولها ويجعل ~~دينه في الأخرى وجه القول الأول أنه لو كان حولهما واحدا لجعل دينه في ~~أحدهما وزكى الأخيرين فكذلك إذا اختلف حولاهما. # ووجه القول الثاني أن تعلق الزكاة بكل واحد منهما عند حولها لا يمنع ~~الاحتساب بها في الدين عند حول الأخرى؛ لأن الدين يصح قبل تعيينه. ### | [الباب الرابع في معنى الدين الذي يحتسب فيه بعرض] # 1 # وأما الدين الذي يحتسب فيه بعرض فقد تقدم أن كل دين مما قدمناه يحتسب فيه ~~بالعرض ويزكي ما حال عليه الحول من العين ومن كان عليه عشرون دينارا من ~~زكاة فرط فيها فقد قال ابن القاسم في العتبية إن كان عنده عرض قيمته عشرون ~~دينارا فلا يحتسب به في دينه بخلاف ديون الناس ولا يحتسب ما عليه من الزكاة ~~إلا فيما بيده ms0939 من المال فإن بقي في يده بعد ذلك نصاب زكاة وإلا لم يزك قال ~~ابن المواز إنما ذلك عند مالك وابن القاسم إذا لم يكن له عرض ولو كان له ~~عرض زكى الجميع وهذا قول # PageV02P119 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان وكان ~~زريق على جواز مصر في زمن الوليد بن عبد الملك وسليمان وعمر بن عبد العزيز ~~فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ~~ظهر من أموالهم مما يديرون من التجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص ~~فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرين دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها ~~شيئا ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من كل عشرين ~~دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار ~~فدعها ولا تأخذ منها شيئا واكتب لهم مما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من ~~الحول) #   ### | [المنتقى] # أشهب في المدونة وجه القول الأول أن دين الزكاة أضعف من غيره ولذلك لا ~~يخرج من رأس المال بعد الموت بخلاف ديون الناس فلذلك لم يؤثر العرض في ~~إسقاط حكمها. # ووجه القول الآخر ما احتج به من أنه دين يسقط الزكاة فاحتسب به في العرض ~~كديون الناس. ### | [زكاة العروض] # (ش) : هكذا وقع في رواية يحيى زريق بالزاي المعجمة قبل الراء والصواب ~~رزيق بالراء غير المعجمة قبل الزاي المعجمة وعليه جمهور الرواة ورزيق لقب ~~واسمه سعيد بن حيان الفزاري قوله فخذ مما ظهر من أموالهم تصريح منه أنهم ~~مؤتمنون فيها وأنهم لا يأخذون إلا بما ظهر وأموال التجارة من الأموال التي ~~تخفى فإنما يؤخذ ما ظهر منها ممن كان مؤتمنا فيها وقوله مما يديرون من ~~التجارات يستغرق العروض وغيرها وهو في العرض أظهر؛ لأن التجارة إنما تدار ~~بها والربح والنماء إنما يقصد فيها وبإدارتها بالبيع والشراء ووجه آخر أن ~~سائر الأموال لا يراعى فيها الإدارة من ms0940 غيرها ولا بد من أخذ الزكاة من ~~العين على كل حال وأما العروض فهي التي يفرق بين المقتنى منها فلا تؤخذ منه ~~الزكاة وبين ما يدار منها في التجارة فيؤخذ منه الزكاة فكان الأظهر أنه ~~أراد بذلك زكاة العروض وهذا كتاب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بذلك إلى ~~عماله وأصحاب جوائزه وأخذ رزيق به الناس في زمانه وهذا مما يحدث به في ~~الأمصار ولم ينكر ذلك عليه أحد ولا يعلم أحد تظلم منه بسببه والناس ~~متوافرون في ذلك الزمان من بقايا الصحابة وجمهور التابعين ممن لا يحصى كثرة ~~فثبت أنه إجماع وخالف داود في ذلك فقال لا زكاة في العرض بوجه كان لتجارة ~~أو غيرها ودليلنا قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ~~[التوبة: 103] وهذا عام فيحمل على عمومه إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة ~~السنة ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من آتاه ~~الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان ~~يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه، ثم يقول أنا مالك أنا ~~كنزك» ودليلنا من جهة القياس أن هذا مال مرصد للنماء والزيادة فجاز أن تجب ~~فيه الزكاة كالعين. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن الأموال على ضربين مال أصله التجارة كالذهب والفضة ~~فهذا على حكم التجارة حتى ينتقل عنه ومال أصله القنية كالعروض والثياب ~~وسائر الحيوان والأطعمة فهذا على حكم القنية حتى ينتقل عنه فما كان أصله ~~التجارة لم ينتقل إلى القنية إلا بالنية والعمل، والعمل المؤثر في ذلك أن ~~الصياغة وما كان أصله القنية لم ينتقل إلى التجارة إلا بالنية والعمل ~~والعمل المؤثر في ذلك الابتياع فمن اشترى عرضا ولم ينو به تجارة فهو على ~~القنية حتى يوجد منه نية التجارة. # ومن ورث عرضا ينوي به التجارة فهو على القنية؛ لأنه لم يوجد منه عمل ~~ينقله إلى التجارة فإذا ابتاعه للتجارة فقد اجتمع فيه النية والعمل فثبت له ~~حكم # PageV02P120 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # التجارة لما قدمناه وأما ما ابتاعه للغلة من الدور، ثم باعه بعد حول ففي ~~الموازية من رواية ابن القاسم عن مالك في ذلك روايتان إحداهما يزكي الثمن ~~وهو اختيار ابن نافع والرواية الثانية يستأنف به حولا وهو اختيار ابن ~~القاسم. # وجه الرواية الأولى أن الغلة نوع من النماء فالإرصاد له يوجب الزكاة كربح ~~التجارة. # ووجه الرواية الثانية أنه مال لم يرصد للتجارة فلم تجب فيه زكاة كما لو ~~اشتراه للقنية. # (فرع) فأما إذا ابتاعه لأمرين وجه من القنية ووجه من التجارة كمن اشترى ~~جارية لوطء أو خدمة فإذا وجد بها ربحا باعها ففي الموازية ثمنها فائدة وروى ~~أشهب يزكي ثمنها فعلى هذا لشراء السلعة أربعة أوجه: # أحدها: يشتريها للتجارة المحضة فهذا لا خلاف في تعلق الزكاة بها. # والثاني: أن يشتريها للقنية فهذا لا خلاف في انتفاء الزكاة عنها. # والثالث: أن يشتريها للقنية والتجارة فهذا اختلف في وجوب الزكاة فيها. # وكذلك الوجه الرابع إذا اشتراها للغلة. # (مسألة) : # ومن اشترى عرضا للتجارة، ثم صرفه إلى القنية، ثم باعه ففيه روايتان روى ~~ابن القاسم عن مالك حكمه القنية وروى أشهب عن مالك حكمه التجارة وجه رواية ~~ابن القاسم أن أصله القنية فأثر في رده إلى أصله مجرد النية كالذهب والفضة. # ووجه رواية أشهب أن النية مؤثرة في العروض كما لو اشتراها للتجارة، ثم ~~نوى بها القنية، ولأنه لما اشتراها للتجارة وثبت لها هذا الحكم صار أصلا ~~لها فرجعت إليه لمجرد النية، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله من كل ما يديرون من التجارات من كل أربعين دينارا دينارا تصريح بأن ~~الزكاة تجب في قيمتها دون عينها ولو وجبت في عين العرض لقال ربع قيمة المال ~~فلما رد ذلك إلى العين علم أن الزكاة إنما تجب فيه وهو قيمة العرض، والزكاة ~~على ضربين: زكاة عين وهي زكاة العين والحرث والماشية وزكاة قيمة وهي زكاة ~~العروض المدارة في التجارة. # وقال أبو حنيفة: الزكاة تجب في عين العرض ولكن يخرج قيمة ذلك ms0942 العرض ~~والدليل على ما نقوله أن كل مال اعتبر النصاب فيه فإن الزكاة متعلقة به ~~كالماشية. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الأموال المدارة للتجارة على ضربين: ضرب لا تجب الزكاة ~~في عينه وضرب تتعلق الزكاة بعينه فأما ما لا تجب الزكاة في عينه فهي العروض ~~التي ذكرناها وتجب فيها بالتجارة بالنية والعمل وذلك أن يشتري بنية التجارة ~~فأما ما ورث منها للتجارة أو اشتريت للقنية ونوي بها التجارة فلا زكاة فيه ~~خلافا لأحمد وإسحاق وقد تقدم الكلام فيها. # (مسألة) : # فأما إذا كانت مما تجب الزكاة في عينه كالماشية فإن زكاة العين أحق بها؛ ~~لأن الزكاتين إذا اجتمعتا كانتا أولاهما زكاة العين خلافا لأبي حنيفة وأحد ~~قولي الشافعي والدليل على ما نقوله أن زكاة العين متفق عليها وزكاة القنية ~~مختلف فيها فكانت زكاة العين أولى. # (فرع) وهذا إذا بلغت الماشية نصابا فإن لم تبلغ نصاب الماشية وبلغت نصاب ~~القنية ثبتت زكاة القنية لعدم زكاة العين، والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرين دينارا موافق لما ذكرناه من أن ~~ما زاد على عشرين دينارا يؤخذ منه بحساب ذلك وبيان أن النصاب هو العشرون ~~دينارا وقوله فإن نقصت ثلث دينار فدعها تصريح بأن النقص عن النصاب يسقط ~~الزكاة وذكر الثلث الدينار وليس فيه دليل على أنه إذا نقصت أقل من ثلث ~~دينار تجب فيها الزكاة؛ لأنه لم يتعرض لذلك ولا ذكره وقد تعلق قوم، وقالوا ~~إن مذهب عمر بن عبد العزيز أنها إذا نقصت أقل من ثلث دينار أن الزكاة فيها ~~وما قالوه غير صحيح ولا يجب أن يظن هذا به ولو أراد هذا لقال حتى يبلغ ~~عشرين دينارا غير ربع دينار أو غير أقل من ثلث دينار فإن نقصت ثلث دينار ~~فدعها فقد روى ابن مزين عن عيسى عن ابن القاسم # PageV02P121 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا فيما يدار من العروض ~~للتجارات أن الرجل إذا صدق ماله ثم اشترى به عرضا بزا أو رقيقا أو ما أشبه ms0943 ~~ذلك ثم باعه قبل أن يحول عليه الحول من يوم أخرج زكاته فإنه لا يؤدي من ذلك ~~المال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم صدقه وأنه إن لم يبع ذلك العرض سنين ~~لم تجب عليه في شيء من ذلك العرض زكاة، وإن طال زمانه فإذا باعه فليس عليه ~~فيه إلا زكاة واحدة) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الرجل يشتري بالذهب أو الورق #   ### | [المنتقى] # لم يأخذ مالك بهذا وقوله لا زكاة فيها إذا نقصت يسيرا أو كثيرا لا مثل ~~الحبة والحبتين ونحو ذلك فيه الزكاة، وكذلك الدراهم وقد تقدم تفسير مذهب ~~مالك وأصحابه في ذلك ومعنى قوله لم يأخذ مالك بهذا يريد - والله أعلم - " ~~لم يأخذ بظاهر ما اعتقد فيه من ذكرنا قوله، والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من كل عشرين ~~دينارا دينارا يحتمل أن يكون رأى ذلك اجتهادا لكساد أسواق الجهة كما فعل ~~عمر بن الخطاب فيما كانوا يحملون إلى المدينة من الطعام والزيت كان يأخذ ~~منه نصف العشر ليكثر بذلك طعامهم وزيتهم ويحتمل أن يكون عمر بن عبد العزيز ~~قصد بذلك الطعام وحده اقتداء بعمر - رضي الله عنهما -. # (فصل) : # وقوله حتى تبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار فدعها يحتمل أن يكون هذا ~~اجتهادا منه وأنه رأى ما دون العشرة لا يؤخذ منه شيء مما يتجر به أهل الذمة ~~فإن ذلك من جملة اليسير الذي يجري مجرى النفقة ومما لا بد منه للمسافر في ~~سفره، والذي عليه جمهور الفقهاء أنه يؤخذ مما يحملونه للتجارة قليلا كان أو ~~كثيرا؛ لأنهم انتفعوا بالتجارة به فيؤخذ منه على قدره إذا انتفعوا بالتجارة ~~به في غير أفقهم الذي يؤدون الجزية على المقام والتجارة فيه. # (فصل) : # وقوله واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول يقتضي ظاهره أن ~~يكون براءة لهم مما أخذه منهم ومنعا من أن يؤخذ منهم شيء إلى انقضاء الحول، ~~والذي عليه مالك ms0944 وأصحابه أنه يؤخذ منهم في كل مرة يأتون تجارا إلى غير ~~أفقهم، وإن كان ذلك مائة مرة في عام واحد فلا تكن لهم براءات إلى الحول ~~وسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (ش) : وهذا كما قال إن الذي يدار من العروض للتجارات على وجه الادخار ~~وانتظار الأسواق إذا اشتراه بعد أن زكى ماله، ثم باعه قبل أن يحول عليه ~~الحول من يوم زكى المال أنه لا زكاة عليه لعدم الحول، وإن بقي عنده أعواما ~~فإنه لا يؤدي من ذلك المال زكاة حتى يبيع فإن باع أدى زكاة واحدة والإدارة ~~في كلامه على ضربين: # أحدهما: أن يريد بالإدارة التقليب في التجارة وهو الذي أراده هاهنا فهذا ~~لا زكاة على رب المال فيه، وإن أقام أعواما حتى يبيع فيزكي لعام واحد. # والثاني: البيع في كل وقت من غير انتظار سوق كفعل أرباب الحوانيت ~~المديرين فهذا يزكي في كل عام على شروط نذكرها إن شاء الله تعالى. # وقال أبو حنيفة والشافعي يقوم التاجر في كل عام ويزكي مديرا كان أو غير ~~مدير، وقال محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عليه إذا باع أن يزكي أثمانها لما ~~تقدم من السنين فإذا نقصت عما تجب فيه الزكاة لم يكن عليه زكاة واستدل ~~القاضي أبو محمد في ذلك بأن هذا مال لا تجب في عينه الزكاة فلا يجب تقديمه ~~في كل عام كالعرض المقتنى واستدل القاضي أبو إسحاق في ذلك بأن أعيان العروض ~~لا صدقة فيها بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على المسلم في عبده ولا في ~~فرسه صدقة» فإذا اشترى العرض بذهب للتجارة فقد صرف ما تجب في عينه الزكاة ~~إلى ما لا تجب في عينه فما دام عرضا فلا شيء فيه فإن النية مفردة لا تؤثر ~~ولو أثرت دون عمل لوجبت الزكاة على من كان عنده عرض للقنية فنوى بذلك ~~التجارة وقد أجمعنا على بطلان ذلك. # PageV02P122 # حنطة أو تمرا أو غيرهما للتجارة ثم يمسكها حتى يحول ~~عليها الحول، ثم يبيعها ms0945 أن عليه فيها الزكاة حين يبيعها إذا بلغ ثمنها ما ~~تجب فيه الزكاة وليس ذلك مثل الحصاد يحصده الرجل من أرضه ولا مثل الجداد) . # (ص) : (قال مالك وما كان من مال عند رجل يديره للتجارة ولا ينض لصاحبه ~~منه شيء تجب عليه فيه الزكاة فإنه يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه ما كان ~~عنده من عرض للتجارة ويحصي فيه ما كان عنده من نقد أو عين فإذا بلغ ذلك كله ~~ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إنه إذا اشترى حنطة أو تمرا للتجارة، ثم باعه بعد ~~الحول فإنه يزكي ثمنه زكاة الأثمان ولا يزكيه زكاة الحبوب؛ لأن الحبوب إنما ~~تزكى زكاتها عند تنميتها على وجه الحرث وهو الزراعة والتنمية بالتجارة إنما ~~هي تنمية الذهب والفضة، والمراعى في ذلك جهة التنمية فإذا كانت من جهة ~~الزراعة روعي نصاب الحب وكانت الزكاة في عينه، وإذا كانت التنمية بالتجارة ~~روعي نصاب الثمن وكانت الزكاة في قيمة الحب دون عينه وأما الماشية فإذا ~~اشتراها للتجارة فإن زكاة الماشية أحق بها؛ لأن تنميتها من جهة النسل ~~والولادة بائنة فيها متمكن منها لا يمنع من ذلك التجارة فيها بخلاف الحب ~~فإنه لا يتأتى فيه تنمية الزراعة مع تنمية التجارة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله يشتري بالذهب أو الورق حنطة أو تمرا أو غيرهما للتجارة ليس على ~~معنى الشرط؛ لأنه سواء اشترى الحنطة أو التمر بالذهب أو العروض هذا حكمها ~~في وجوب الزكاة، وإنما يراعى في بيعها أن ينض في يديه ثمنها على الوجه الذي ~~تجب فيه الزكاة وسنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (ش) : وهذا كما قال إن من كان عنده مال للتجارة يديره ولا يجتمع بيده منه ~~عينا ما له مقدار يقصد للتجارة فإنه إنما يبيع في غالب حاله باليسير من ~~الثمن على قدر ما يطلب بيده ثم يبتاع به توفية ولا ينتظر سوق نفاق يبيع فيه ~~ولا سوق كساد يشتري فيه فهذا الذي يقع عليه اسم ms0946 المدير وحكمه في الزكاة أن ~~يجعل لنفسه شهرا يكون حوله فيقوم فيه ما بيده من السلع فيزكي قيمتها. # ووجهه أنه لو لم يفعل ذلك لأدى إلى أحد أمرين إما أن لا يزكي أصلا وقد ~~بينا وجوب الزكاة عليه أو إلى أن نكلفه من ضبط الأحوال وحفظها ما لا سبيل ~~له إليه. # وقد قال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، وإذا لم يجز ~~إسقاط الزكاة ولم تلزم هذه المشقة فلا بد مما ذكرناه من التقويم عند الحول ~~ومضي مدة يتمكن فيها من التنمية. # (مسألة) : # وهذا الشهر الذي جعله حوله هو رأس الحول من يوم كان زكى المال قبل أن ~~يديره أو من يوم أفاده، وإن كان حول ذلك كله واحدا فإن اختلفت أحواله فعلى ~~حسبها اختلاف أصحابنا في ضم أحوال الفائدة بعضها إلى بعض وهذا معنى قوله ~~يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه؛ لأن ذلك مصروف إلى اختياره. # (فصل) : # قوله يقوم ما كان عنده من عروض التجارة ويحصي ما كان عنده من نقد أو عين ~~دليل على أنه إنما قصد بكلامه من حال حوله وعنده عين وعرض ولعله أن يكون ~~بيعه في أكثر عامه بالعين فأما إن كان يبيع في عامه كله بالعرض فقد قال ابن ~~حبيب هو مدير ورواه مطرف وابن الماجشون عن مالك يقوم ويزكي لما ينض له من ~~العين قليلا أو كثيرا. # وقال ابن القاسم وابن نافع وأشهب ليس بمدير، وإنما المدير من يبيع ~~بالعين، وجه قول مالك أن الإدارة إنما هي لاختلاف الأحوال والتباسها ~~لتداخلها وهذا المعنى موجود فيمن يبيع بالعرض. # ووجه قول ابن القاسم وأشهب أن هذا لم يبع بعين في أمد حوله فلم تجب عليه ~~زكاة حتى يبيع به كالمدخر ولا فرق بين المدخر والمدير إلا أن المدير يبيع ~~بالعين وغيره والمدخر يبقى ماله عرضا المدة الطويلة فإذا باع فإنما عليه # PageV02P123 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # زكاة واحدة وهذه صفة من لا يبيع إلا بالعرض. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان للرجل ms0947 مال يديره ومال يدخره فإن كانا متساويين زكى كل مال على ~~حكمه، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر فحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن ~~الحكم للأكثر والأقل تبع له وروى أبو زيد عن ابن القاسم أنه إن أدار أكثر ~~ماله زكى جميعه على الإدارة، وإن أدار أقله زكى كل مال على حكمه وجه قول ~~ابن الماجشون أن الأصول مبنية على أن الأقل تبع للأكثر، وإذا اجتمع مالان ~~في الزكاة كان أقلهما تبعا للأكثر، أصل ذلك إذا كان المدار أكثر. # ووجه قول ابن القاسم أن زكاة العين يغلب فيها حكم الحول ألا ترى أنه لو ~~نض له درهم واحد من جملة مال كثير لغلب حكم الحول ووجبت الزكاة. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أدار تجارته بعض الحول ثم بدا له أن لا يدير فقد قال ابن القاسم إذا ~~أدار أحد عشر شهرا، ثم بدا له أن لا يدير فلا يقوم عرضه ولا يزكيه حتى ~~يبيعه ولا يزكي دينه حتى يقبضه. # ووجه ذلك أن الأصل في عروض التجارة أن لا تزكى حتى يقبض ثمنها، وإنما ثبت ~~التقويم في أموال التجارة للضرورة ويرجع الفرع إلى الأصل بمجرد النية ~~كالقنية فيما يرد إليها من التجارة بمجرد النية. # (مسألة) : # وإذا بار عرض المدير أعواما فقال مالك يقوم عرضه البائر ودينه المحتبس ~~رواه ابن المواز عن ابن القاسم. # وقال ابن الماجشون لا يقوم شيء من ذلك ويبطل حكم الإدارة وتابعه عليه ~~سحنون، وجه قول مالك أن هذا مال قد ثبت له حكم الإدارة بالنية والعمل فلا ~~يخرج عنها إلا بالنية أو بالنية والعمل وليس بوار العرض من نية الادخار ولا ~~من عمله؛ لأنه كل يوم يعرضه للبيع ولا ينتظر به سوق نفاق. # ووجه قول ابن الماجشون أن العروض ليست من جنس ما تجب فيه الزكاة، وإنما ~~تجب الزكاة في قيمته مع تعبيره بالتجارة فإذا بقي ولم ينتقل بالتجارة رجع ~~إلى حكم الادخار الذي هو أصله. # (فرع) فإذا قلنا بقول عبد الملك وسحنون فحكم المدة التي تبور فيها ms0948 حتى ~~يسقط فيه حكم الإدارة لم يحد في ذلك ابن الماجشون حدا، وقال سحنون إن بار ~~عامين بطل فيه حكم الإدارة ورواه ابن مزين عن ابن نافع. # ووجه ذلك أن العام الواحد مدة للتنمية والتحريك فإذا اتصل بذلك عام آخر ~~ثبت بواره وحكم ببطلان حكم التجارة فيه. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت أن المدير يقوم عرضه وحال عليه الحول وليس عنده عين فهل تقوم أم ~~لا؟ قال مالك تقوم رواه عنه مطرف وابن الماجشون. # وقال ابن القاسم حتى ينض له شيء من العين قال ابن حبيب انفرد بذلك ابن ~~القاسم وجه قول مالك أن التنمية تحصل له بالتجارة بالعرض فكانت عليه الزكاة ~~كما لو باع بالعين. # ووجه قول ابن القاسم أن العروض لا تزكى، وإنما تزكى العين فلا بد أن ينض ~~له شيء ليكون له أصلا في الزكاة فتكون قيمة عروضه تبعا لذلك الدرهم. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فحكم مقدار ما ينض له حتى يقوم قال ابن ~~القاسم يقوم، وإن لم ينض له إلا درهم واحد ولا أعرف من أصحابنا من يقول إنه ~~مدير ويراعى أنه ينض له غير ذلك، وإنما تختلف أقوالهم؛ لأن منهم من يقول ~~ليس بمدير؛ لأنه قد خرج ببيعه العرض عن حكم الإدارة وهو رأي أشهب وابن نافع ~~فبذلك يقع الخلاف. # (فرع) قال ابن القاسم ومتى ما نض له هذا الدرهم في وسط الحول أو في آخره ~~فإنه يقوم وقال القاضي أبو محمد إنما يراعى حصول العين في آخر الحول وهو ~~الأولى؛ لأن مراعاة أحوال الزكاة تكون عند الحول ولا اعتبار بما قبل ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن نض من العين أقل مما تجب فيه الزكاة أو لم ينض له عين أصلا على قول ~~من يرى عليه الزكاة فروى ابن نافع عن مالك أنه مخير بين أن يبيع عرضا ويؤدي ~~ثمنه في زكاته وبين أن يخرج عرضا بقيمته من أي أصناف عروضه شاء فيدفعه إلى ~~أهل الزكاة وحكى القاضي أبو محمد عن مالك ليس له أن ms0949 # PageV02P124 # (ص) : (وقال مالك ومن تجر من المسلمين ومن لم يتجر ~~سواء ليس عليهم إلا صدقة واحدة في كل عام تجروا فيه أو لم يتجروا) . # ما جاء في الكنز (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت عبد الله ~~بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة) #   ### | [المنتقى] # يخرج إلا العين وبه قال سحنون وجه رواية ابن نافع أن الزكاة تجب عليه ~~بالنصاب فإذا كان عنده عين أدى منها، وإن لم يكن عنده عين لم يكن عليه بيع ~~العرض؛ لأنه لا يخلو أن يستأجر عليه من يبيعه فتكون الأجرة زيادة على ~~زكاته، أو يتولى بيعه فيلزمه زيادة عمل وهو مخالف لزكاة العين وربما لم يجد ~~من يشتري منه ذلك العرض بقيمته فيلزمه الزيادة من ماله أو يخرج أقل من ~~النصاب فكان له أن يخرج العرض؛ لأنه من جنس ما وجبت فيه الزكاة. # ووجه رواية القاضي أبي محمد أن النصاب إنما يعتبر بالدنانير والدراهم ~~فإذا لم يكن ضرر في الإخراج منها وجب الإخراج منها كسائر أموال الزكاة. # (مسألة) : # والمدير يقوم عرضه قيمة عدل بما تساوي حين تقويمه لا ينظر إلى شرائه، ~~وإنما ينظر إلى قيمته على البيع المعروف دون بيع الضرورة؛ لأن ذلك هو الذي ~~يملكه في ذلك الوقت والمراعى في الأموال والنصب حين الزكاة دون ما قبل ذلك ~~وما بعده. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يزكي ديونه الديون على ضربين منها ما لم يكن أصله التجارة كالعروض ~~وغيره فهذا لا خلاف في أنه لا يزكى ومنها ما أصله التجارة فهذا قال مالك ~~وجمهور أصحابه يزكيه المدين إذا كان يرتجيه وما لا يرتجيه فلا يزكيه عينا ~~كان أو عرضا. # وقال المغيرة لا يزكي المدين دينه حتى يقبضه وجه قول مالك أن المدين لما ~~كان يزكي عرضه بالقيمة فكذلك دينه ويجري ذلك أن الدين مال على صفة لا يقطع ~~الحول فجاز أن يزكيه المدين كالعروض. # ووجه قول المغيرة أن الدين في ms0950 ضمان غيره فلم يلزمه أن يزكيه كالقرض. # (فرع) فإذا قلنا إن المدين يزكي دينه فإن الدين معجل ومؤجل فأما المعجل ~~فإنه يحسبه بعدده إن كان عينا؛ لأن له قبضه، وإن تأخر عنه أياما فتأخر ~~العروض رواه ابن المواز عن ابن القاسم، وإن كان عرضا فإنه يقومه؛ لأنه لا ~~زكاة في عينه وأما المؤجل فقال عبد الملك يقومه وروى أبو زيد عن ابن القاسم ~~لا يزكيه حتى يحل وجه قول عبد الملك أنه مال لو احتاج إلى أداء ديونه منه ~~لاستطاع على ذلك ببيعه فوجب أن يزكيه إذا كان من أموال التجارة كالمال. # ووجه رواية ابن القاسم أنه ممنوع منه فلم تجب عليه زكاته كالمال المغصوب. # (مسألة) : # ولا يزكي المدين كتابة مكاتبه قاله ابن القاسم؛ لأنها فائدة لم يكن أصلها ~~التجارة فلا بد من استئناف حول بها بعد قبضها كالميراث. # (ش) : وهذا كما قال إن الزكاة واجبة في أموال التنمية ومنها العين سواء ~~صرفها أهلها بتنمية أو لم يصرفوا؛ لأن التنمية ممكنة فيها، وإن تجروا بها ~~ونموها مرارا فإن الزكاة لا تجب عليهم إلا مرة واحدة في الحول؛ لأن هذه ~~المدة قد قدرها الشرع لتكامل النماء وربما أمكن تنميتها في بعض العام وربما ~~تعذر في بعضه فقدر الشرع هذه المدة لتكامل النماء وذلك عدل بين من تجر في ~~ماله مرارا ومن لم يتجر به أصلا كزكاة الماشية إنما هي مرة في الحول، وإن ~~كان من الماشية ما ينمو مرتين بالولادة ومنها ما لا يجب جملة فالزكاة مبنية ~~على مثل هذا من التعديل في الأموال، والله أعلم. ### | [ما جاء في الكنز] # (ش) : قوله في الكنز هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة يريد أن هذا اسم ~~مختص في الشرع بهذا النوع من المال؛ لأن أصل الكنز في اللغة هو الجمع وكل ~~مال جمع فهو كنز لكن الشرع قرر هذا الاسم عنده على جمع المال على وجه منع ~~الحق منه قال الله تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله فبشرهم ms0951 بعذاب أليم} [التوبة: 34] # PageV02P125 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة أنه كان يقول من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل يوم القيامة ~~شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك) . # صدقة الماشية (ص) : (يحيى عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة ~~قال فوجدت فيه بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصدقة في أربع وعشرين من الإبل ~~فدونها الغنم في كل خمس شاة وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض فإن ~~لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين ابنة لبون ~~وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة ~~وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان ~~طروقتا الفحل فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل ~~خمسين حقة وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة وفيما فوق ~~ذلك إلى مائتين شاتان وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه فما زاد على ~~ذلك ففي كل مائة شاة ولا يخرج من الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا ما ~~شاء المصدق ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من ~~خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع ~~العشر) #   ### | [المنتقى] # فتوعدهم تعالى على منع الحق من المال ولا يجوز أن يتوعدهم على جمع مال قد ~~أديت حقوقه وزكاته؛ لأنه لا خلاف بين المسلمين في جواز ذلك فثبت أن المراد ~~به الجمع مع منع الزكاة. # وقد روي عن عبد الله بن عمر أن أعرابيا سأله فقال أخبرني قول الله تبارك ~~وتعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] قال ابن عمر من كنزها ~~فلم يؤد زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت الزكاة ~~جعلها الله طهرة للأموال. وقال ms0952 زيد بن وهب مررت على أبي ذر بالربذة قلت ما ~~أنزلك بهذه الأرض قال كنا بالشام فقرأت {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [التوبة: 34] قال معاوية ما هذه ~~فينا ما هذه إلا في أهل الكتاب قال قلت إنها لفينا وفيهم. # وروي عن علي أربعة فما دونها نفقة فإن زادت فهي كنز أديت زكاته أو لم تؤد ~~فعلى هذين القولين منع من ادخار كثير المال، وقال ابن عباس هي خاصة فيمن لم ~~تؤد زكاته من المسلمين وعامة في أهل الكتاب من أدى زكاته ومن لم يؤدها. # وقال عمر بن عبد العزيز أراها منسوخة بقوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] والكنز في كلام العرب كل شيء جمعت بعضه ~~إلى بعض. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه ~~كان يقول من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل يوم القيامة شجاعا أقرع له ~~زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك) . # (ش) : قوله من كان عنده مال لم يؤد زكاته يريد أنه منع ذلك فيمثل له ماله ~~يوم القيامة شجاعا أقرع الشجاع الحية والأقرع ضرب منها يقال إنه أقبحها ~~منظرا وقوله زبيبتان الزبيبتان زبدتان في شدقي المتكلم من شدة كلامه وأكثر ~~ما يعتري ذلك المتكلم عند الضجر فيحتمل أن يوصف الشجاع بذلك لتغيظه على ~~المفرط في الزكاة وكثرة قوله أنا كنزك أنا كنزك. # (فصل) : # وقول يطلبه يريد أنه يتبعه حتى يمكنه يريد حتى يتمكن من أذيته ويقول له ~~أنا كنزك على وجه التوبيخ له والتقريع وإظهار سوء العاقبة فيما كان يعمل ~~منه من منع الزكاة وهذا يقتضي أن الكنز هو ما منع منه الحق. ### | [صدقة الماشية] # (ش) : قوله في أربع وعشرين من الإبل # PageV02P126 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فدونها الغنم يقتضي أن الغنم مأخوذة من الأربع وعشرين، وإن كانت الأربع ~~الزائدة على العشرين وقصا. # وقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال إن ما يؤخذ ms0953 من الصدقة فإنما هو على ~~الجملة ومرة قال إنما هو على ما تلزم به تلك الصدقة وما زاد على ذلك فإنما ~~هو وقص إلى أن يتغير السن لا يجب في ذلك شيء ولا يؤخذ عنه شيء وهو الذي ~~اختاره القاضي أبو الحسن. # وقد اختلف في ذلك قول أبي حنيفة والشافعي وجه القول الأول حديث عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم وقوله وفيما ~~فوق ذلك إلى خمس وثلاثين بنت مخاض. # ووجهه من جهة القياس أن هذا حق يتعلق بمقدار فوجب أن يتعلق به وبالزيادة ~~عليه إذا لم ينفرد بالوجوب كالقطع في السرقة وأرش الموضحة. # ووجه القول الثاني أن العشرين من الإبل نصاب فوجب أن يتقدمه عفو كالخمس. # (فصل) : # وقوله في كل خمس شاة يقتضي أن فيها أربع شياه؛ لأن ذلك عدد ما فيها من ~~الخمس ويقتضي أن الغنم هي الواجبة فيها فإن أخرج عن خمس من الإبل واحدا ~~منها لم يجزه، وإنما يجزئه أن يخرج ما وجب عليه وهي شاة والشاة التي تؤخذ ~~في صدقة الإبل قال مالك تؤخذ من غالب غنم ذلك البلد فإن كان الغالب على ~~غنمهم الضأن أخذ منها، وإن كان الغالب على غنمهم المعز أخذ منها لا ينظر ~~إلى ما في ملكه وروى ابن نافع عن مالك من أدى من ضأن أو ماعز أجزأ عنه ولا ~~يكلف أن يأتي بما ليس عنده وهذا يقتضي أنه إن كان في ملكه المعزى وغالب غنم ~~ذلك البلد الضأن أنه يؤخذ منه ما يعطي من المعزى. # وقال ابن حبيب إن كان من أهل الضأن فمنها، وإن كان من أهل المعز فمنها، ~~وإن كان من أهل الصنفين خير الساعي. # (فصل) : # وقوله وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين بنت مخاض يقتضي أن في خمس وعشرين ~~بنت مخاض وفي كل عدد بعدها إلى خمس وثلاثين ولا خلاف في ذلك إلا ما روي عن ~~علي بن أبي طالب أنه قال في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه وفي ms0954 ست وعشرين ~~بنت مخاض إلى خمس وثلاثين والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور حديث أن أبا ~~بكر كتب له لما وجهه إلى البحرين بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة ~~التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين والتي أمر الله ~~تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفيه في أربع وعشرين من الإبل فما ~~دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ~~بنت مخاض انتهى. # (فصل) : # وقوله فما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين بنت مخاض فإن لم توجد فابن لبون ذكر ~~يقتضي أنه إذا لم يكن عنده ابنة مخاض وكان عنده ابن لبون ذكر أجزأ عنه؛ ~~لأنه عدل لها؛ لأنه أعلى منها بالسن وأدنى منها بالذكورة؛ لأن الأنوثة في ~~الأنعام فضيلة من أجل الدر والنسل. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجوز إخراج ابن لبون مع وجود ابنة مخاض وهذا مذهب مالك. # وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك وبناه على مذهبه في إخراج القيم في الزكاة هذا ~~الذي ذكره شيوخنا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي وجها ~~آخر وهو أن يكون على وجه البدل؛ لأن كل ما يجمع بعضه إلى بعض في الزكاة ~~للجنس فإن إخراج بعضه عن بعض على وجه البدل لا على وجه القيمة كالورق ~~والذهب. # وفي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك التيس من ذوات العوار وهو أدون ~~من الفحل، وإن رأى المصدق أخذه وأخذ ذوات العوار؛ لأنه خير له فعل قال أشهب ~~وربما كانت ذوات العوار أو العيب الكبير أثمن وأسمن فلا ينبغي للساعي أن ~~يردها إن أعطيها فعلى التأويل الأول يكون معنى قوله في إخراج ابن لبون مع ~~وجود ابنة مخاض من باب إخراج القيم في الزكاة فلا يجوز لصاحب الماشية ~~إخراجه ولا للساعي # PageV02P127 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أخذه على المشهور من مذهب مالك. # وعلى التأويل الثاني يكون من باب إخراج البدل فلا يجوز ذلك لصاحب الماشية ~~بمعنى أنه لا يجزي عنه إلا أن ms0955 يشاء الساعي أن يأخذه. ### | 1 - # (فرع) ومن أخرج ابنة مخاض مكان بنت لبون وزاد ثمنا أو أخرج بنت لبون مكان ~~بنت مخاض وأخذ ثمنا فقد قال ابن القاسم في الموازية لا خير فيه قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو عندي يحتمل التأويلين فإن فعل ذلك فقد قال ~~ابن القاسم وأشهب وسحنون يجزيه. # وقال أصبغ إن أعطى بنت لبون فليس عليه إلا رد ما أخذ من الثمن، وإن أعطى ~~بنت مخاض مع الثمن فعليه البدل ولا يجزئه فقول ابن القاسم وأشهب يحتمل ~~الوجهين المتقدمين وقول أصبغ ظاهره المنع من إخراج القيم في الزكاة ويجوز ~~البدل فإذا رد ما أخذ من الثمن كان قد أعطى أفضل من السن الواجبة عليه وذلك ~~جائز ولو أعطى بنت مخاض مكان بنت لبون كان من باب إخراج القيمة في الزكاة؛ ~~لأنه أعطى ثمنا في بنت لبون ولا يمكنه إصلاح ذلك باسترجاع ما أعطى من ~~الثمن؛ لأنه يعود إلى أن أعطى في الزكاة دون الثمن الذي يلزمه وذلك لا ~~يجزئه وقد جوز مالك الضأن عن الماعز ومنع إخراج الماعز عن الضأن قال أشهب ~~إلا أن يبلغ بفراهيته مثل ما لزمه في الضأن يريد القيمة ويحتمل قول مالك ~~موافقته ويحتمل مخالفته ويجيزه أشهب في بعض الجنس، وإن منعه في بعض السن ~~ومنعه مالك في الوجهين ويجيزه في العين الواحدة والجنس الواحد في نقص ~~الصفات كذوات العوار، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله فابن لبون ذكر، وإن كان الابن لا يكون إلا ذكرا فإنه يحتمل أن يريد ~~به البيان؛ لأن من الحيوان ما يطلق على الذكر والأنثى منه لفظ ابن كابن ~~عشرين وابن آوى وابن فترة فبين بقوله ذكر لئلا يلحقه السامع بما ذكرناه ~~ويحتمل أن يريد به مجرد التأكيد لاختلاف اللفظ كقوله تعالى {وغرابيب سود} ~~[فاطر: 27] . # (فصل) : # وقوله وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون لفظة إلى للغاية وهي تقتضي ~~أن ما قبل الغاية كله يشتمل عليه الحكم المقصود إلى بيانه وما بعد الغاية ~~غير داخل ms0956 في ذلك إلا بدليل فعلى هذا الخمس والأربعون لا يعقل من نفس ~~اللفظين حكمها بحكم ما قبلها ولكنها تلحق بذلك من وجوه أحدها أنه لما قال ~~وفيما فوق ذلك وذلك راجع إلى خمس وثلاثين؛ لأنه هو المذكور أخيرا علم أن ~~حكم الخمس والأربعين حكم ما دونها فعلى هذا يكون الوقص واحدا. # والوجه الثاني أن هذه اللفظة اقتضت الوقص بين الخمس والثلاثين وبين الخمس ~~والأربعين وقصا ثانيا بعده الإجماع فيكون على هذا وقصين متصلين كما بعد ~~المائتي شاة إلى الثلاثمائة فإنه وقص، ثم اتصل به وقص آخر إلى الأربعمائة ~~شاة والوجه الثالث أن حكم الأعداد في الغايات مخالفة لغيرها من جهة العرف ~~والعادة في التخاطب فلو قال رجل لغلامه أبحت لك من هذه الدراهم ما بين ~~الواحد إلى العشرة لفهم منه إباحته العشرة فما دونها ولو قال له أبحت لك من ~~هذه الدار إلى هذه الأخرى تجلس فيه لفهم منه جلوسه ما بين الدارين ولم يفهم ~~منه الجلوس في واحدة منهما. ### | 1 - # (مسألة) : # ابنة المخاض التي لها سنة ودخلت في الثانية، وإنما سميت بابنة مخاض؛ لأن ~~أمها حامل قد مخض بطنها يعني تحرك وأول ما تلده الناقة هو حوار فإذا كمل ~~السنة وفصل عن أمه فهو فصيل وهو ابن مخاض فإذا أكمل السنتين ودخل في ~~الثالثة فهو ابن لبون والأنثى بنت لبون؛ لأن أمه قد ولدت وهي ترضع غيره. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل الحقة هي التي تستحق أن ~~تركب ويحمل عليها وطروقة الفحل يريد أن الفحل يضر بها وهي تلقح وهذه التي ~~قد أكملت الثلاث سنين # PageV02P128 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ودخلت في الرابعة ولا يلقح الذكر حتى يكون ثنيا وهو الذي يدخل في السنة ~~السادسة. # (فصل) : # وقوله وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة الجذعة هي التي أكملت أربع سنين ~~ودخلت في الخامسة وهي أعلى سن يجب في الزكاة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون وفيما فوق ذلك ms0957 إلى عشرين ومائة ~~حقتان لاختلافهما بعد الخمس وعشرين إلى المائة وعشرين والعمل فيه على نص ~~الحديث لا نعلم فيه خلافا بين أحد من المسلمين. ### | 1 - # (فصل) وقوله وفيما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل ~~خمسين حقة يقتضي أن ما زاد على المائة وعشرين فإن زكاته بالإبل، وإن في كل ~~أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة وهذا راجع إلى الجملة وعلى هذا بنى أمر ~~فروض الزكاة أنه إذا بلغت إلى فرض بطل ما قبله من الحكم ورجع الحكم إليه ~~فلا مدخل للغنم ولا غيرها في الخمسة والعشرين في زكاة الإبل وبهذا قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة إذا زادت الإبل على مائة وعشرين رجعت فريضة الغنم فيكون ~~في مائة وخمس وعشرين حقتان وشاة وفي مائة وثلاثين حقتان وشاتان وفي مائة ~~وخمس وثلاثين حقتان وثلاث شياه وهكذا في كل خمس وأربعين ومائة ففيها حقتان ~~وبنت مخاض وفي خمس ومائة ثلاث حقق وفي مائة وخمس وخمسين ثلاث حقاق وشاة ~~وعلى هذا الترتيب والدليل على صحة ما نقوله حديث عمر وهو حجة في الزكاة يجب ~~الرجوع إليه؛ لأنه بعث به في الآفاق وأخذ الناس به حتى عمهم علمه ولم يعلم ~~لهم مخالف في ذلك الوقت وفيه فما زاد على ذلك ففي كل أربعين بنت لبون وفي ~~كل خمسين حقة وفي مائة وثلاثين خمسون واحدة وأربعون مضاعفة فيجب أن يكون ~~فيها حقة وابنتا لبون فإن قالوا إن قوله في كل أربعين بنت لبون وفي كل ~~خمسين حقة يرجع إلى الزيادة على العشرين والمائة فالجواب أن هذا خطأ؛ لأن ~~مثل هذا قيل فيما بعد الخمس وثلاثين ولم يقل أحد إن هذا إنما يجب بعد الخمس ~~والثلاثين مع ما وجب فيما قبلها وعلى أنهم قد ناقضوا في هذا فجعلوا في مائة ~~وخمسين ثلاث حقاق، وإنما كان يجب أن يجعلوا في مائة وستين بنت لبون وحقتين ~~وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق. # فإن قيل المراد به الزيادة دون المزيد عليه؛ لأنه قد بين ms0958 حكم المزيد عليه ~~منفردا فإذا قال بعد ذلك فما زاد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ~~فإن ذلك يكون حكم المزيد، وهذا صحيح على ما ذهبنا إليه؛ لأنه إذا زاد على ~~مائة وعشرين سبعين حتى يكون مائة وسبعين فإنه يحصل في الزيادة خمسون فيها ~~حقة وأربعون فيها بنت لبون والجواب أن هذا غير صحيح؛ لأنه إذا قال فإذا ~~بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون ولم يدل ما قبل ذلك من ~~حكم المزيد عليه على أن هذا حكم الزيادة خاصة لم يدل في مسألتنا على ما ~~ذكرتموه وجواب ثان وهو أن هذا لا يصح على مذهبهم؛ لأن الزيادة إنما هي ما ~~بعد العشرين ومائة فكان يجب أن يجعلوا في مائة وستين حقتين وبنت لبون وفي ~~سبعين ومائة ثلاث حقاق وهذا خلاف الإجماع فلا يصح على أصلكم أن يكون في كل ~~أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة لا في الزيادة منفردة ولا فيها مع المزيد ~~عليه فإن قالوا فإن قوله فإذا زادت على مائة وعشرين شرط وقوله ففي كل خمسين ~~حقة وفي كل أربعين بنت لبون جواب له وهذا يقتضي اختصاصه به دون ما ليس ~~بجواب له وهو المزيد عليه والجواب أنه إنما يكون ذلك إذا كان الجواب خاصا ~~وأما إذا كان الجواب عاما ويصح حمله على عمومه لاستناد الشرط إلى ما قبله ~~فإنه يحمل على ذلك ألا ترى أنه إذا قال فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت ~~لبون ولم يحمل هذا # PageV02P129 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الجواب على اختصاصه بالشرط لما ذكرناه ودليلنا من جهة القياس أن بنت مخاض ~~سن لا يعود بعد الانتقال عنه فرضا بنفسه قبل المائة فوجب أن لا يعود بعد ~~المائة فرضا بنفسه كسن الجذعة. # (مسألة) : # إذا ثبت أن الغنم لا تعود في صدقة الإبل بعد العشرين ومائة فاختلف ~~أصحابنا في تأويل قوله فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون ~~وفي كل خمسين حقة على ms0959 ثلاثة أقوال فروى ابن القاسم عن مالك أن الفرض يتغير ~~إلى تخيير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون. # وروي أنه قال لا ينتقل الفرض إلا بزيادة عشر من الإبل وبه قال أشهب. # وروي عنه أن الفرض ينتقل إلى ثلاث بنات لبون من غير تخيير وهو اختيار ابن ~~القاسم وجه القول الأول أن الفرض لا ينتقل إلا إلى التخيير؛ لأنه قال فما ~~زاد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فعلق بتخيير الأسنان بالعشرات ~~فوجب أن يقتصر على ذلك وجعل ما بعد العشرين مخالفا لما قبلها فلم يبق إلا ~~أن تكون المخالفة بالتخيير ولا يجوز أن يكون ما بعدها موافقا لما قبلها؛ ~~لأن ذلك يقتضي اجتماع وقصين لا يتخللهما فرض وهذا خلاف الأصول. # ووجه القول الثاني أن الفرض لا ينتقل إلا بالعشر؛ لأنه قال فما زاد على ~~ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فعلق انتقال الفرض ~~على العشرات فيجب أن تكون الزيادة منها وهذا كما «قال - صلى الله عليه وسلم ~~- في زكاة الغنم فما زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ~~فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة» فعلق انتقال الفرض بالمائة فكانت الزيادة ~~منها واجتمع بذلك وقصان لم يتخللهما فرض وتحرر من هذا قياس فنقول إن هذه ~~ماشية تزكى بالغنم فوجب أن يكون فيها وقصان متصلان كالغنم. # ووجه القول الثالث أن الانتقال يقع إلى ثلاث بنات لبون قوله فما زاد على ~~ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون فعلق الانتقال إلى هذا الحكم عند ~~الزيادة من الإبل والواحدة زيادة فيجب الانتقال بها ويؤخذ في هذه الإبل ~~ثلاث بنات لبون فيجب أن ينتقل إليها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله في سائمة الغنم إذا بلغت إلى عشرين ومائة شاة السائمة هي الراعية ~~ويحتمل أن يكون إنما قصد إلى ذكر السائمة؛ لأنها هي عامة الغنم ولا تكاد أن ~~تكون فيها غير سائمة ولذلك ذكر السائمة في الغنم ولم يذكرها في الإبل ~~والبقر ويحتمل ms0960 أن يذكر ذلك - صلى الله عليه وسلم - في كتابه لينص على ~~السائمة ويكلف المجتهد الاجتهاد في إلحاق المعلوفة بها فيحصل له أجر ~~المجتهدين، وقال فيها إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة وفيها شاة فنصاب ~~الغنم أربعون ووقصها إلى تمام المائة وعشرين. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه يريد أن في مائتي شاة شاتين، ~~وكذلك فإذا زادت واحدة تغير الفرض وهو قوله وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ~~ثلاث شياه يريد أن في مائتي شاة وشاة ثلاث شياه، وكذلك في الثلاثمائة ثم ~~«قال - صلى الله عليه وسلم - فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة» يريد، والله ~~أعلم أن في المائتي شاة وشاة ثلاث شياه، وكذلك في ثلاثمائة وتسع وتسعين حتى ~~تكون أربعمائة شاة فيكون فيها أربع شياه؛ لأنه حكم انتقال الفرض على المبين ~~فوجب أن يكون الاعتبار بذلك. # (فصل) : # وقوله ولا يخرج في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار التيس هو الذكر من ~~المعز وهو الذي لم يبلغ حد الفحولة فلا منفعة فيه لضراب ولا لدر ولا نسل، ~~وإنما يؤخذ في الزكاة ما فيه منفعة للنسل والهرمة التي قد أضر بها الكبر ~~وبلغت فيه حدا لا تكون فيه ذات در ولا نسل وذات العوار # PageV02P130 # ما جاء في صدقة البقر (ص) : (مالك عن حميد بن قيس ~~المكي عن طاوس اليماني أن معاذ بن جبل الأنصاري أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ~~ومن أربعين بقرة مسنة وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا، وقال لم ~~أسمع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيئا حتى ألقاه فأسأله فتوفي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يقدم معاذ بن جبل) . #   ### | [المنتقى] # هي ذات العيب قال ابن حبيب العوار بالفتح العيب وهو الذي في الحديث لا ~~يؤخذ في الصدقة وأما برفع العين فمن العور فما كان منها مريضا أو جربا أو ~~أعور. # فليس على المصدق أخذه إلا أن يرى أن ذلك غبطة لأهل ms0961 الزكاة وأنها مع عيبها ~~أغبط وأفضل مما يجزي عنه من الصحيح فإن له أخذها ويجزئ عن ربها ذلك وليس ~~بمعنى القيمة؛ لأنها من جنس ما وجب عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كانت الغنم كلها تيوسا أو هرمة أو ذات عوار فإن على رب الغنم أن ~~يأتيه بما يجزئ ولم يلزم المصدق أن يأخذ منها إلا أن يرى ذلك. # وقال أبو حنيفة والشافعي يأخذ منها والدليل على ما نقول قوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا حيوان يخرج على وجه القربة فكان من شرطه ~~السلامة كالضحايا وهذا القياس إنما يتجه على قول القاضي أبي الحسن إن ذا ~~العيب لا يجزئ، وإن كانت قيمتها أكثر من قيمة السالمة ومذهب مالك أنها تجزئ ~~إذا كانت أفضل للمساكين من السليمة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من ~~خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية فإن تفسيره يأتي بعد هذا وقوله وفي ~~الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر قال بعض أصحابنا الرقة اسم الورق حكى ~~القاضي أبو محمد أن من أصحابنا من قال هو اسم الورق والذهب والأول أظهر ~~وعلى الوجهين فإن في المالين ربع العشر ولا فرق بينهما في ذلك. ### | [ما جاء في صدقة البقر] # (ش) : قوله أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا التبيع هو العجل الذي فطم عن أمه ~~فهو تبيع ويقوى على ذلك، وإنما يكون هكذا إذا دخل في السنة الثانية قال ~~القاضي أبو محمد، وقال ابن حبيب التبيع هو الجذع من البقر وهو الذي أوفى ~~سنتين ودخل في الثالثة. # (مسألة) : # وهذا الكلام على سنه فأما صفته في نفسه فالمشهور من المذهب أنه ذكر ولا ~~يلزم صاحب الماشية أن يخرجه إلا أن يشاء ذلك، وقال ابن حبيب يجوز أن يؤخذ ~~ذكر أو أنثى. # (فصل) : # وقوله ومن أربعين بقرة مسنة ms0962 حكى القاضي أبو محمد أنها التي دخلت في السنة ~~الثالثة، وقال ابن حبيب وابن المواز هي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في ~~الرابعة قال ولا تؤخذ إلا أنثى وسواء كانت بقره ذكورا أو إناثا كلها. # وقال بعض أصحاب الشافعي: إذا كانت البقر كلها ذكورا أخذ منها مسن ذكر ~~والدليل على ما نقوله قوله في حديث معاذ ومن كل أربعين مسنة ولم يعرف ومن ~~جهة القياس أنه نصاب وجبت فيه مسنة فوجب أن تكون أنثى كما لو كانت بقره ~~إناثا. # وقال أبو حنيفة إن كانت بقره إناثا جاز فيها مسن ذكر والدليل على ذلك ~~الحديث المتقدم ومن جهة المعنى أن هذا فرض ورد الشرع فيه بالأنثى على ~~الإطلاق فلم يجز فيها الذكر كبنات لبون في الإبل. # (فصل) : # وقوله وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا انقيادا من معاذ - رضي ~~الله عنه - وطاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ووقوفا عند حده وبين ذلك ~~بقوله لم أسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها شيئا # PageV02P131 # (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت فيمن كان له غنم على ~~راعيين مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى أن ذلك يجمع على صاحبه ~~فيؤدي صدقته ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة في أيدي ناس شتى ~~أنه ينبغي له أن يجمعها فيخرج ما وجب عليه في ذلك من زكاتها) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز إنها تجمع عليه في الصدقة ~~فإن كان فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت، وقال إنما هي غنم كلها وفي كتاب عمر ~~بن الخطاب وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة) . # (ص) : (قال مالك فإن كانت الضأن هي أكثر من المعز ولم يجب على ربها إلا ~~شاة واحدة أخذ المصدق تلك الشاة التي وجبت على رب المال من الضأن، وإن كانت ~~المعز أكثر أخذ منها فإن استوت الضأن والمعز أخذ من أيتهما شاء) . #   ### | [المنتقى] # حتى ألقاه يقتضي أنه ms0963 لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ~~أمرا ولا شيئا ولا يثبت عنه من أمره أن الثلاثين نصاب في البقر فأراد أن ~~يؤخر حتى يسمع منه ذلك ويجوز أن يتبين له حكم في هذا مع الاجتهاد ويحتمل أن ~~يكون أخر الاجتهاد لما كان يرجوه من التمكن من النص بعد وقت فلما توفي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت النصاب في البقر إما لخبر مروي من غير ~~طريق معاذ أجمعت الأمة عليه وإما باجتهاد منها لما عدمت النص فثبت النصاب ~~بذلك الاجتهاد ووقع الإجماع عليه. # (ش) : وهذا كما قال إن من كانت له غنم مفترقة في بلدان شتى فإن جميعها ~~يجمع عليه ويحتسب بها جملة في زكاة غنمه؛ لأن المراعى في ذلك ملكه وهذا مثل ~~الرجل يكون له الذهب في أيدي ناس شتى فإن ذلك يجمع في الزكاة ويؤدي عنه ~~الزكاة كما يؤدي فيما اجتمع بيده من الذهب والفضة ولا يراعى افتراقه في ~~أيدي ناس، وإنما يراعى اجتماعه في ملكه وجريان الحول في جميعه وقد تقدم ~~الكلام في هذا وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا كما قال إن الضأن والمعز يجمع في الزكاة فإذا بلغ الصنفان ~~نصاب الغنم زكاها واستدل في ذلك بما في كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- وهو قوله وفي سائمة الغنم الزكاة إذا بلغت أربعين وهذا يقتضي أنه متى ~~اجتمع في ملك الرجل أربعون من الغنم بعضها ماعز وبعضها ضأن أنه تجب عليه ~~الزكاة؛ لأن الاسم الغنم يقع على الصنفين جميعا ومن جهة المعنى أن الزكاة ~~موضوعة على أن يجمع فيها من الأجناس ما تقارب في المنفعة والجنس كالحنطة ~~والشعير والعلس والزبيب والسمسم والعراب من الإبل والبخت والمنفعة في الضأن ~~والماعز واحدة فلذلك جمعا في الزكاة. # (ش) : وهذا كما قال إن من وجبت عليه شاة فإن المصدق يأخذها من أكثر جنس ~~غنمه؛ لأن القليل منها تبع للكثير، ولأنه إذا لم يمكن قسمتها ولم يكن له بد ~~من الأخذ من أحد الصنفين كان أخذه من الصنف ms0964 الأكثر أولى فإن استوى الصنفان ~~كان المصدق بالخيار أن يأخذ من أي الصنفين شاء وهكذا سنة الزكاة أنه متى ~~استوى السنان في الوجوب والوجود خير المصدق كالخمس بنات لبون والأربع حقاق ~~في مائتين من الإبل. # (مسألة) : # فإن وجبت شاتان أو أكثر من ذلك نظرت فإن تساوت الضأن والماعز أخذ من كل ~~جنس شاة، وإن كانت إحداهما أكثر وجبت شاة واحدة في التي هي أكثر، ثم نظرت ~~إلى ما بقي بعد النصاب التي أخذت منه الشاة فإن كان أكثر من الجنس الثاني ~~وكان الجنس الثاني مقصرا عن النصاب مثل أن يكون له مائة وعشرون ضائنة ~~وثلاثون معزى فهذا لا خلاف في المذهب أن الشاتين تؤخذ من الضأن. # فإن كان الجنس الثاني نصابا وكان أكثر من الجنس الأول بعد النصاب مثل أن ~~يكون له سبعون ضائنة وسبعون معزى فلا خلاف في المذهب أنه يؤخذ شاة من الضأن ~~وشاة من المعز فإن كان الجنس الثاني أكثر مما بقي من الجنس الأول ومع ذلك ~~هو مقصر عن النصاب مثل أن يكون له أربعون من الجواميس وعشرون من البقر ~~فعليه تبيع من الجواميس # PageV02P132 # (ص) : (قال مالك، وكذلك الإبل العراب والبخت يجمعان ~~على ربهما في الصدقة، وقال إنما هي إبل كلها فإن كانت العراب هي أكثر من ~~البخت ولم يجب على ربها إلا بعير واحد فليأخذ من العراب صدقتها فإن كانت ~~البخت أكثر فليأخذ منها فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء) . # (ص) : (قال مالك، وكذلك البقر والجواميس تجمع في الصدقة على ربها، وقال ~~إنما هي بقر كلها فإن كانت البقر أكثر من الجواميس ولا تجب على ربها إلا ~~بقرة واحدة فليأخذ من البقر صدقتهما فإن كانت الجواميس أكثر فليأخذ منها ~~فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان ~~جميعا) . # (ص) : (قال مالك من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها ~~حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية ~~والنصاب ms0965 ما تجب فيه الصدقة إما خمس ذود من الإبل وإما ثلاثون بقرة وإما ~~أربعون شاة فإذا كان للرجل خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو أربعون شاة، ~~ثم أفاد إليها إبلا أو بقرا أو غنما باشتراء أو هبة أو ميراث فإنه يصدقها ~~مع ماشيته حين يصدقها، وإن لم يحل على الفائدة الحول، وإن كان ما أفاد من ~~الماشية إلى ماشية قد صدقت قبل أن يشتريها بيوم واحد أو قبل أن يرثها بيوم ~~واحد فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدق ماشيته) #   ### | [المنتقى] # وتبيع من البقر؛ لأن ما يجب فيه التبيع الثاني البقر فيه أكثر من ~~الجواميس. # فإن كان الجنس الثاني نصابا وهو أكثر مما بقي من الجنس الأول بعد النصاب ~~وذلك مثل أن يكون له مائة وعشرون من الضأن وأربعون من المعز فهل تؤخذ ~~الثانية من المعز أو الضأن قال ابن القاسم في المدونة تؤخذ الشاة الواحدة ~~من الضأن والثانية من المعز. # وقال سحنون تؤخذ الشاتان من الضأن وجه قول ابن القاسم أن المعزى نصاب فلا ~~يجب إخلاؤها من أداء الزكاة منها مع إمكان ذلك. # ووجه قول سحنون أن الأربعين وجبت فيها شاة واحدة وبقي من الضأن ستون ومن ~~المعز أربعون فكان الإخراج من الضأن أولى لكونها أكثر وفي هذا نظر على قول ~~ابن القاسم في أربعين من الجواميس مع عشرين من البقر في المسألة المتقدمة. # (ش) : وهذا كما قال إن البخت والعراب من الإبل تجمع في الزكاة؛ لأن في ~~كتاب أبي بكر أنها فريضة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أربع وعشرين من ~~الإبل والغنم ولا يفرق بين أن تكون كلها بختا أو بعضها بختا وبعضها عرابا ~~فيجب أن تكون في أربع وعشرين مما يقع عليه اسم إبل أربع من الغنم ومن جهة ~~المعنى أن المنفعة فيها مقاربة مع تشابهها في الصورة كالضأن والماعز فيؤخذ ~~البعير الواحد من الإبل من أكثر النوعين كمثل ما ذكرنا في الضأن والماعز ~~فإن كانا متساويين خير الساعي فيأخذ من أيها ms0966 شاء فإن لم يكن السن موجودا ~~عنده إلا من أحد الجنسين أخذ منه ما وجد عنده ولم يكن للساعي أن يلزمه ذلك ~~الجنس من الجنس الآخر فإن عدما عنده فالساعي مخير في أن يكلفه ذلك السن من ~~أي الجنسين شاء. # (ش) : وهذا كما قال إن البقر والجواميس يجمعان في الزكاة لتقاربهما في ~~الجنس والمنفعة وحكمها إذا لم يجب فيها غير تبيع أو مسنة حكم ما ذكرنا من ~~الإبل والغنم وقوله فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان يحتمل أن يريد ~~بذلك أنه إذا وجبت فيها واحدة أخرجت على ما تقدم ذكره وكان ذلك صدقة عن ~~الصنفين ويحتمل أن يريد به إن وجبت في كل صنف من ذلك الصدقة صدق. # (ش) : وهذا كما قال إن من أفاد ماشية بأي نوع أفادها فإنه لا يخلو أن ~~يكون عنده نصاب ماشية من جنسها أو من جنس ما يضاف إليها في الزكاة أو لا ~~يكون # PageV02P133 # (ص) : (قال مالك، وإنما مثل ذلك مثل الورق يزكيها ~~الرجل ثم يشتري بها من رجل آخر عرضا وقد وجبت عليه في عرضه ذلك إذا باعه ~~الصدقة فيخرج الرجل الآخر صدقتها فيكون الأول قد صدقها هذا اليوم ويكون ~~الآخر قد صدقها من الغد) . # (ص) : (قال مالك في رجل كانت له غنم لا تجب فيها الصدقة فاشترى إليها ~~غنما كثيرة تجب في دونها الصدقة أو ورثها أنه لا تجب عليه في الغنم كلها ~~صدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها باشتراء أو ميراث وذلك أن كل ما ~~كان عند الرجل من ماشية لا تجب فيها الصدقة من إبل أو بقر أو غنم فليس يعد ~~ذلك نصاب مال حتى يكون في كل صنف منها ما تجب فيه الصدقة فذلك النصاب الذي ~~يصدق معه ما أفاد إليه صاحبه من قليل أو كثير من الماشية) . #   ### | [المنتقى] # عنده نصاب فإن لم يكن عنده نصاب ماشية فلا زكاة عليه فيما أفاد حتى يحول ~~عليه الحول من يوم أفاده؛ لأن الزكاة لا ms0967 تكون في مال إلا بعد أن يحول عليه ~~الحول وسنبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى. # وإن كان عنده نصاب وأصل النصاب في كلام العرب الأصل إلا أن يستعمل في عرف ~~الشرع في أول ما تجب فيه الزكاة من مقادير الأموال كأنه أصل الزكاة في ذلك ~~الجنس من المال وهو في الإبل خمس ذود وفي البقر ثلاثون بقرة وفي الغنم ~~أربعون شاة. # وقد تقدم بيان ذلك فإن كان عند المفيد للماشية نصاب ماشية من جنسها كان ~~حكم ما أفاد حكم النصاب الذي كان عنده في حول الزكاة ولو أفادها قبل الحول ~~بيوم واحد خلافا للشافعي والدليل على ذلك أن الساعي لا يخرج في العام إلا ~~مرة واحدة والفوائد تحدث في جميع العام فلو لم يؤخذ من المواشي في عام ~~إفادتها شيء لكان في ذلك إضرار بالمساكين؛ لأن ذلك يؤدي لأن لا يؤخذ من ~~الماشية في عامين غير زكاة واحدة. # وإن أخذ الساعي منها الزكاة في العام الذي استفادها ربما أدى ذلك إلى أن ~~يؤخذ منه الزكاة بعد اشترائها بيوم فجر إلى أمر يكون سدادا أو عدلا بين ~~أرباب الأموال والمساكين في الفوائد وذلك بأن من كان عنده نصاب أضيف إليه ~~فائدته فزكاها ومن لم يكن عنده نصاب لم يزكها إلى الحول الثاني وكان ذلك ~~أولى؛ لأن صاحب النصاب له أصل في الزكاة فكان أولى بأن يجعل ما أفاد تبعا ~~له. # (فصل) : # وقوله " وإن كان ما أفاد من الماشية إلى ماشيته قد صدقت قبل أن يشتريها ~~بيوم واحد أو قبل أن يرثها فإنه يصدقها مع ماشيته " يريد أن المصدق قد أخذ ~~صدقة هذه الماشية عند ربها البائع لها أو الموروثة منه، ثم صارت بالبيع أو ~~الميراث أو الهبة بعد يوم إلى رجل آخر عنده نصابا فيأتيه المصدق بعد يوم ~~فإنه يحسبها عليه مع ماشيته ويأخذ صدقتها منه ثانية؛ لأن الزكاة وجبت فيها ~~على الرجلين بما قدمنا ذكره وهذا عدل بين أرباب الماشية والمساكين؛ لأن ~~الرجل قد يبيع الماشية قبل أن يأتيه ms0968 المصدق بيوم فيشتريها من ليس عنده نصاب ~~فلا يأخذ منها المصدق في هذا العام شيئا فإنما زكاة الماشية على هذا النوع ~~من التعديل للضرورة التي تلحق بالساعي؛ لأنه لا يخرج في العام إلا مرة ~~واحدة وهذا بخلاف العين فإن ربه يخرجه متى حال حوله. # (ص) : (قال مالك، وإنما مثل ذلك مثل الورق يزكيها الرجل ثم يشتري بها من ~~رجل آخر عرضا وقد وجبت عليه في عرضه ذلك إذا باعه الصدقة فيخرج الرجل الآخر ~~صدقتها فيكون الأول قد صدقها هذا اليوم ويكون الآخر قد صدقها من الغد) . # (ش) : وهذا كما قال وعلى ما انفصل به ممن أنكر في الماشية أن تؤخذ منها ~~الزكاة في عام واحد مرتين من مالكين فانفصل عنه بأن الرجل قد يحول عليه ~~الحول في عينه، ثم يزكيه اليوم، ثم يشتري به الغد سلعة من رجل قد حال عليها ~~عنده الحول للتجارة فيدفع إليه العين الذي زكاه بالأمس فيزكيه هذا البائع ~~اليوم فإذا جاز هذا في العين مع أنه لا ضرورة فيه فبأن يجوز ذلك في الماشية ~~مع ما ذكرنا من ضرورة الساعي أولى وأحرى فلا اعتبار بالمالك بدليل أن المال ~~قد يقوم أعواما عند مالك لا تجب عليه الزكاة فلا تجب فيه الزكاة وتجري فيه ~~الزكاة في عام واحد مرتين لاختلاف المالك على شروط قد تقدم ذكرها. # (ش) : وهذا كما قال إن من كان عنده # PageV02P134 # (ص) : (قال مالك ولو كانت لرجل إبل أو بقر أو غنم يجب ~~في كل صنف منها الصدقة ثم أفاد إليها بعيرا أو بقرة أو شاة صدقها مع ماشيته ~~حين يصدقها قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) . # (ص) : (قال مالك في الفريضة تجب على الرجل ولا يوجد غيرها أنها إن كانت ~~بنت مخاض فلم توجد أخذ مكانها ابن لبون ذكرا، وإن كانت بنت لبون أو حقة أو ~~جذعة كان على رب المال أن يبتاعها له حتى يأتيها قال مالك ولا أحب أن يعطيه ~~قيمتها) . #   ### | [المنتقى] # من ms0969 الماشية دون النصاب فأفاد إليه ماشية من جنس ما يضم إليه في الزكاة هي ~~في نفسها نصاب فإنه لا يزكيها لحول ما كان عنده من الماشية، وإنما يزكي ما ~~كان عنده وما أفاد لحول الفائدة أفادها وهكذا لو كانت الفائدة ليست بنصاب ~~في نفسها ولكنها مبلغ ما كان عنده من الماشية النصاب فإن كان عنده نصاب من ~~الماشية فأفاد قليلا أو كثيرا مما يضاف إليه فإنه يزكي الفائدة والنصاب ~~لحول النصاب لما ذكرناه من التعديل بين أرباب الأموال والمستحقين للزكاة ~~لضرورة الساعي والحول. # (ش) : وهذا كما قال إن زكاة الفائدة لحول النصاب الذي تقدم مالك وفي ~~الماشية له أصح ما تقدم في ذلك من الأقوال وأحب إلي الناظر فيها لما قدمناه ~~من الدليل على صحة هذا القول. # (فصل) : # وقوله هذا أحب ما سمعت إلي في هذا يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه يحب هذا القول دون غيره من الأقوال وعلى هذا يقال زيد أحق ~~بماله من غيره، وإن كان لا حق للغير فيه وعلى هذا المعنى بيت حسان # أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء # فقال فشركما ولا شر في النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يريد أن ~~سائر الأقوال لها عنده وجه ودليل صحته يقتضي محبته لها لأجل ذلك الدليل إلا ~~أن دليل هذا القول أبين وأرجح فتكون أفعل على بابها في المشاركة. # (ش) : وهذا كما قال إن من وجبت عليه بنت مخاض فلم توجد عنده ووجد عنده ~~ابن لبون فإنه يؤخذ منه وتجزي عنده ولا خلاف في ذلك والأصل فيه أحاديث ~~الصدقة المتقدمة وابن لبون في هذا على البدل من بنت مخاض لا على القيمة ~~بدليل أن يجزي عنها، وإن كانت قيمتها أكثر من قيمة ابن اللبون الذي يؤخذ ~~بدلا منها. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن عدمت عنده ابنة مخاض وابن لبون لم يجزه إلا ابنة مخاض. # وقال أبو حنيفة والشافعي هو مخير بينهما والدليل على ما نقوله إن هذه ~~حالة استوى فيها بنت مخاض وابن لبون وكان الفرض بنت مخاض ms0970 أصل ذلك إذا فقدتا ~~عنده. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن كانت بنت لبون أو حقة أو جذعة كان على رب المال أن يبتاعها ~~يأتي بها يريد أنها إن وجبت عليه حقة أو جذعة أو بنت لبون ولم تكن عنده كان ~~عليه أن يأتي بها ولم يؤخذ منه قيمتها من الإبل ولا من غيرها هذا المشهور ~~من مذهب مالك أنه لا يجوز إخراج القيم في الزكاة. # وقال القاضي أبو محمد إنه يتخرج على مذهب أن إخراج القيم في الزكاة جائز ~~وبه قال أبو حنيفة وحكاه ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب والدليل على صحة ~~القول الأول ما روي «عن معاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بعثه إلى اليمن فقال خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل ~~والبقر من البقر» ودليلنا من جهة القياس أن هذا حيوان يخرج على وجه الطهرة ~~فلم تجز فيه القيمة كالرقبة. # (مسألة) : # ومن أجبره الإمام على أخذ القيمة منه في زكاته قال ابن القاسم إن كان ~~عدلا يجزئه، وإن كان جائزا لا يجزيه قال أصبغ في كتاب ابن المواز والناس ~~على خلافه أنه يجزئ ما أخذوه في العشور والمكوس بعد محلها كرها وبذلك قال ~~ابن وهب وسيأتي ذكره بعد # PageV02P135 # (ص) : (قال مالك في الإبل النواضح والبقر السواني ~~وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة) . # صدقة الخلطاء (ص) : (قال مالك في الخليطين إذا كان الراعي واحدا والفحل ~~واحدا والمراح واحدا والدلو واحدا فالرجلان خليطان، وإن عرف كل واحد منهما ~~ماله من مال صاحبه قال، والذي لا يعرف ماله من مال صاحبه ليس بخليط إنما هو ~~شريك) #   ### | [المنتقى] # هذا إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن كان له مال دين على رجل وكان الذي عنده الدين ممن يجوز له أخذ الزكاة ~~فأراد أن يتركه له ويحتسب به من زكاة ماله قال ابن القاسم لا يجزئه وحكى ~~ابن المواز عن أشهب يجزئه إذا أعطاه ms0971 منه قدر ما كان يعطيه لو لم يكن عليه ~~شيء. # وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن الدين على الصغير تاو لا قيمة له ~~وما كان على هذه الصفة لا يجوز الاحتساب به في الزكاة. ووجه قول أشهب أن ~~الفقير يحصل له الانتفاع بما أسقط له ببراءة ذمته من الدين فوجب أن يجزئه ~~بمنزلة ما لو كان الدين على غيره فأداه. # (ش) : وهذا كما قال إن الإبل النواضح وهي التي يستقى عليها الماء من ~~الآبار لسقي الأرض والنخل والبقر والسواني وهي التي تسقى بالسانية لسقي ~~الأرض والنخل وبقر الحرث وتجمع هذه كلها العوامل فإن الزكاة واجبة فيها ~~كالسائمة هذا قول مالك - رحمه الله -. # وقال أبو حنيفة والشافعي لا زكاة في شيء من ذلك والدليل على صحة ما نقوله ~~حديث أبي بكر - رضي الله عنه - المتقدم في أربع وعشرين من الإبل فما دونها ~~الغنم في كل خمس شاة وهذا عام في السائمة والمعلوفة فيجب حمل ذلك على عمومه ~~إلا أن يخصه دليل ودليلنا من جهة المعنى أن كثرة النفقات وقلتها إذا أثرت ~~في الزكاة فإنها تؤثر في تخفيفها وتثقيلها ولا تؤثر في إسقاطها ولا إثباتها ~~كالخلطة والتفرقة والسقي بالنضح والسيح ولا فرق بين السائمة والمعلوفة إلا ~~في تخفيف النفقة وتثقيلها وأما التمكن من الانتفاع بها فعلى حد واحد لا ~~يمنع علفها من الدر والنسل. ### | [صدقة الخلطاء] # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الخلطاء اسم شرعي واقع على الرجلين والجماعة ~~يكون لكل واحد منهما ماشية تجب فيها الزكاة فيجمعونها للرفق في الراعي وغير ~~ذلك مما تحتاج إليه الماشية ولا بد لها منه قلت أو كثرت ويجزي منها لماشية ~~جميعهم ما يجزي ماشية أحدهم فهؤلاء الذين يقال لهم الخلطاء وذهب أبو حنيفة ~~إلى أن الخليط الشريك وذكر مالك - رحمه الله - أن الخليط غير الشريك وأن ~~الخليط هو الذي يعرف ماشيته وأن الذي لا يعرف ماشيته هو الشريك وحكم ~~الخليطين عند مالك أن تصدق ماشيتهما كأنها على ملك رجل واحد فإن كان ms0972 لثلاثة ~~رجال أربعون أربعون وهم خلطاء أخذ منهم شاة واحدة فمن أخذت من غنمه رجع على ~~صاحبيه كل واحد منهما بثلث شاة ولو لم يكونوا خلطاء لأخذ منهم ثلاث شياه. # وقال أبو حنيفة لا يراعي الخلطة ولا تأثير لها في الزكاة والدليل على صحة ~~ما نقوله ما روى أنس أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له في الفريضة التي ~~فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الزكاة وما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان بينهما بالسوية. # فوجه الدليل منه أنه قال يتراجعان بينهما بالسوية ولا يصح ذلك إلا في ~~الخليطين تؤخذ صدقة أحدهما من ماشية أحدهما فيرجع الذي أخذت صدقة الماشية ~~من غنمه على صاحبه بقدر ما أدى عنه من ذلك ولو كانا شريكين لما تصور بينهما ~~ما يوجب التراجع. ### | 1 - # (مسألة) : # والخلطة تصح في الماشيتين إذا كانتا مما تضم إحداهما إلى الأخرى في ~~الزكاة، وإن كانتا من جنسين وذلك بأن يكون لأحدهما نصاب ضأن # PageV02P136 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وللآخر نصاب معز أو لأحدهما نصاب إبل عراب وللآخر نصاب بخت، وكذلك البقر ~~والجواميس فإن كانت الماشيتان مما لا يضم إحداهما إلى الأخرى كالإبل والغنم ~~فلا خلطة بينهما؛ لأن الارتفاق لا يقع فيهما لاختلاف مؤنتهما والأغراض ~~فيهما كالماشية والحب. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالمعاني المعتبرة في الخلطة خمسة الراعي والفحل والمراح ~~والدلو والمبيت فالراعي هو الذي يرعاها فإن كان واحد يرعى جميع الغنم فقد ~~حصلت الخلطة فيه، وإن كان لكل ماشية راع يأخذ أجرتها من مالكها فإنهم لا ~~يخلو أن يتعاونوا بالنهار على جميعها أو لا يتعاونوا على ذلك فإن كانوا ~~يتعاونون بإذن أربابها فهي خلطة؛ لأن جميعهم رعاة لجميع الماشية، وإن كانوا ~~لا يفعلون ذلك أو يفعلونه بغير إذن أرباب الماشية فليست بخلطة هذا الذي ~~أشار إليه أصحابنا ويجب أن يكون في ذلك زيادة وهو أن يكون أذن أرباب ~~الأموال في التعاون على حفظها؛ لأن الغنم من الكثرة بحيث يحتاج إلى ذلك ~~فيها، وإن كانت من الغلة ms0973 بحيث يقوم راعي كل واحد منهم بماشيته دون عون غيره ~~فليس اجتماعهم على حفظها من صفات الخلطة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الفحل فهو الفحل الذي يضرب الماشية فإن كان واحدا فهو من صفات ~~الخلطة، وإن كان لكل ماشية فحلها فلا يخلو أن يجمع لضرب المواشي كلها أو لا ~~يجمع لذلك، وإنما قصد كل إنسان منهم فحله على ماشيته إلا أنه ربما خرج عنها ~~إلى ماشية غيره فإن كانوا جمعوا الماشية لضراب الفحولة كلها فهي من صفات ~~الخلطة لارتفاقهم بكل واحد من الفحول، وإن قصر كل واحد منهم فحله على ~~ماشيته فليس في ذلك وجه من الخلطة؛ لأن الارتفاق بذلك لم يقصد، والله أعلم. # (مسألة) : # والمراح هو الموضع الذي تروح إليه الماشية وتجتمع فيه للانصراف إلى ~~المبيت وقيل هو الموضع الذي تقيل فيه فإن كان المراح مشتركا بين أرباب ~~الماشية على الإشاعة بكراء أو ملك فهو من صفات الخلطة فإن كان لكل واحد ~~منهم جزء معين فلا يخلو أن يكون ذلك الجزء يقوم بماشية صاحبه على الانفراد ~~دون مضرة ولا ضيق أو لا يقوم بذلك فإن كان يقوم بماشية صاحبه فليس من صفات ~~الخلطة؛ لأن الارتفاق لم يوجد بهذه الصفة، وإن كان لا يقوم بها فهي من صفات ~~الخلطة؛ لأن الارتفاق قد حصل بها. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الدلو فهو الدلو الذي تسقى به الماشية فيشترك فيه الخلطاء لتخف ~~مؤنته على جميعهم هذا الذي يقتضيه لفظ الدلو. # وقد خرج أصحابنا المسألة في كتبهم على المياه وهو أن يكون لبعضهم مياه ~~يسقون بها ويمنعون منها غيرهم من أرباب الماشية فلا يكون ذلك من صفات ~~الخلطة أو يكون الماء مشتركا بين أرباب الماشية فيكون ذلك من صفات الخلطة ~~وذلك يكون موجودا بين الأعراب فيجتمع أرباب المواشي فيتعاونون على حفر بئر ~~يملكه أرباب الماشية فيكون لهم السقي منه ويمنعون غيرهم ماءه حتى تروى ~~مواشيهم فيرتفقون بالجمع في حفره وحمايته فيكون ذلك من صفات الخلطة ولعلهم ~~يعبرون عنه تارة بالماء وتارة بالدلو وأما المبيت فحيث تبيت الماشية ms0974 ~~والكلام فيه كالكلام في المراح. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا اعتبرت هذه الصفات في الخلطة؛ لأنها هي الصفات التي تخفف المؤنة ~~ويحصل الارتفاق بالاختلاط بها في تخفيف الزكاة وتثقيلها والمعتبر في ذلك هو ~~ما يخفف به النفقة ويثقل كالنضح والسيح. # (فرع) وبماذا تحصل الخلطة من هذه الصفات اتفق أصحابنا على أنه ليس من ~~شرطها حصول جميعها. # وقال الشافعي من شرط الخلطة اجتماع جميع صفاتها والدليل على ما نقوله أن ~~المراعى في الخلطة إنما هو الارتفاق باجتماعها على ما تحتاج إليه في قليل ~~الماشية وكثيرها والارتفاق يحصل ببعض الصفات فثبت به حكم الخلطة. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا بماذا تحصل به الخلطة فقال ابن حبيب ~~المراعى في ذلك الراعي وحده حكاه عنه القاضي أبو محمد # PageV02P137 # (ص) : (قال مالك ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى ~~يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة قال مالك وتفسير ذلك أنه إذا كان ~~لأحد الخليطين أربعون شاة فصاعدا وللآخر أقل من أربعين شاة كانت الصدقة على ~~الذي له أربعون شاة ولم يكن على الذي له أقل من ذلك صدقة) . #   ### | [المنتقى] # والذي لابن حبيب عنده أنه قال ولو لم يجمعها إلا في الراعي والمرعى ~~وتفرقت في البيوت والمراح فإنه إذا كان ذلك صار الفحل واحدا فضرب هذه فحل ~~هذه وهذه فحل هذه، وإذا لم يكن له راع واحد لم يكونا خليطين وهذا يدل من ~~قول ابن حبيب على أنه لم يراع الرعي بنفسه فقط ولكنه راعاه لنفسه ولمعنى ~~غيره. # وقال أبو بكر الأبهري إن الاعتبار في ذلك بصنفين أي صنفين كان. # فوجه ما حكى ابن حبيب أن ما يعتبر حد الاجتماع والافتراق كان المعتبر ~~بالذي يحصل به الاجتماع ويكون المجتمع تبعا له كالإمام في الصلاة. # ووجه ما قاله الشيخ أبو بكر أن بالصنفين فما زاد يقع الارتفاق المؤثر وما ~~قصر عن ذلك فشيء يسير لا يقع به الارتفاق فلا يؤثر في الخلطة. # (ش) : وهذا كما قال؛ لأنه إذا ثبت أن الخليطين بعرف ms0975 الشرع هو ما تقدم ~~وصفنا له فإنه لا تجب الصدقة عليهما حتى يكون لكل واحد منهما نصاب ماشيته ~~وذلك لا يخلو أن يكون لكل واحد منهما أقل من نصاب أو يكون لأحدهما نصاب ~~وللآخر دونه أو يكون لكل واحد منهما نصاب فإن كان لكل واحد أقل من نصاب فلا ~~زكاة عليهما، وإن كان في ماشيتهما نصاب خلافا للشافعي في قوله إذا بلغت ~~ماشيتهما النصاب فالزكاة عليهما والدليل على ما نقوله ما روي أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» ودليلنا ~~من جهة القياس أن كل ما لا تجب فيه الصدقة إذا كان منفردا فإنه لا تجب عليه ~~الصدقة إذا خالط غيره أصله إذا كان ذميا. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان رجل خالط رجلا ببعض ماشيته دون بعض فإن كانت غنما خالط منها ~~بأربعين صاحب أربعين وله أربعون بغير خلطة فقد قال مالك وابن القاسم وأشهب ~~يكون خليطه بالثمانين فتجب عليهما شاة عليه ثلثاها وعلى صاحب الأربعين ~~ثلثها قال ابن الماجشون وسحنون لا يكون خليطه إلا بما خالطه به يزكي ~~المختلطة على حكم الخلطة فيكون على صاحب الأربعين نصف شاة؛ لأنه لم يخالطه ~~إلا بها ويكون على صاحب الثمانين ثلثا شاة. # وجه القول الأول أن المالك للثمانين لما اعتبر في حقه ومخالطته بالتماس ~~فكذلك صاحب الأربعين وهذا الجواب الذي جاوب به مالك على قوله إن في الأوقاص ~~الزكاة وعلى قوله إنه ليس في الأوقاص شيء فعلى كل واحد منهما نصف شاة؛ لأنه ~~لو انفرد كل لوجب عليه مثل ما يجب على الآخر. # ووجه القول الثاني أن صاحب الأربعين لم يخالط من مال صاحب الثمانين إلا ~~بأربعين فلا تأثير لغيرها في حكمه هذا الذي قاله عبد الملك وأن صاحب ~~الثمانين لم يخالط صاحب الأربعين من ماشيته إلا بأربعين فكان يجب أن لا ~~تؤثر خلطته له في غيرها. # (فرع) فإذا قلنا بقول عبد الملك فإن سحنونا قال لو لم يخالطه صاحب ~~الثمانين من غنمه لثبت ms0976 حكم الخلطة؛ لأن الزكاة واجبة عليه في جميع ماله. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن خالط ببعض غنمه رجلا وخالط ببعضها رجلا آخر وفي كل جزء منها نصاب فقد ~~قال ابن المواز من له ثمانون خالط بأربعين منها رجلا وبأربعين رجلا آخر ~~فإنه خليط لكل واحد منهما بثمانين فعلى صاحب الثمانين شاة وعلى كل واحد من ~~صاحبيه ثلث شاة وحكي ذلك عن ابن عبد الحكم وأصبغ. # (مسألة) : # وهذا حكم خليطين لكل واحد منهما نصاب فإن كان لأحدهما نصاب وللآخر أقل من ~~نصاب كان ماشية الذي له نصاب تؤخذ منه الصدقة دون ماشية الذي لا نصاب له ~~وحكمه في زكاته حكم المنفرد وعلى الساعي أن يأخذ الزكاة من ماشيته خاصة فإن ~~أخذها من ماشية الذي # PageV02P138 # (ص) : (قال مالك فإن كان لكل واحد منهما ما تجب فيه ~~الصدقة جمعا في الصدقة ووجبت الصدقة عليهما جميعا فإن كانت لأحدهما ألف شاة ~~أو أقل من ذلك مما تجب فيه الصدقة وللآخر أربعون شاة أو أكثر فهما خليطان ~~يترادان الفضل بينهما بالسوية على قدر عدد أموالهما على الألف بحصتها وعلى ~~الأربعين بحصتها) . #   ### | [المنتقى] # لا نصاب له فلا يخلو أن يدخل بماشيته مضرة على صاحب النصاب أو لا يدخل ~~عليه مضرة فإن لم يدخل عليه مضرة فقد قال أصحابنا إنه يرجع بالشاة على الذي ~~له النصاب والشاة عليه دون الذي لا نصاب له سواء أخذت منه أو من صاحبه قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يقال إن الساعي إذا ~~أعلم وبين أنه إنما يأخذ الشاة منهما أن يتحاصا فيها؛ لأنه حكم حاكم بقول ~~قائل من أهل العلم فلا يرد حكمه ولا ينقض. # (مسألة) : # وإن كان الذي لا نصاب له أدخل على صاحب النصاب مضرة مثل أن يكون لرجل ~~مائة شاة ويكون لآخر أحد وعشرون شاة فأخذ المصدق منها ثمانين فاختلف ~~أصحابنا في ذلك فاختار ابن المواز أن يتراجعا في الثمانين على قدر ~~ماشيتهما. # وقاله ابن القاسم، وقال ابن عبد الحكم تكون ms0977 الشاة الواحدة على رب المائة ~~ويتراجعان في الشاة الثانية بجميع مواشيهما. # وجه قول ابن المواز ما احتج به من أن هذا مذهب بعض العلماء وقد حكم به ~~هذا الساعي وجعل الشاتين في المالين فيجب أن ينفذ الحكم على ما حكم به. # ووجه قول ابن عبد الحكم أن الشاة الواحدة وجبت على رب النصاب والشاة ~~الثانية لم تجب على واحد منهما وقد أخذها آخذ بتأويل فيجب أن يتراجعا ~~فيهما. # (ش) : وهذا قال إنه إن كان لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة لزمه الصدقة ~~على سنة الخلطة فحسبت ماشيتهما كأنها ماشية رجل واحد وأخذ منها ما كان يؤخذ ~~منها أن لو كانت لمالك واحد؛ لأن هذا تأثير الخلطة فإن كانت لرجل ألف شاة ~~ولآخر أربعون شاة أخذ منها عشر شياه، ثم يتراجعان بينهما، وكذلك إن كانت ~~لأحدهما تسعمائة شاة وللآخر أربعون أخذ منها تسع شياه كما كان يؤخذ لو كانا ~~لرجل ثم يتراجعان على السوية. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كانت ماشية أحدهما ضأنا وماشية الآخر معزا ووجبت عليهما شاة واحدة ~~وأخذ المصدق من أكثرهما الشاة؛ لأنهما بمنزلة مالك واحد فإن أخذ من المعزى ~~رجع صاحب المعزى على صاحب الضأن بقدر حصته من المعزى واختلف أصحابنا فيما ~~يأخذ الساعي من ماشية أحد الخليطين عن ماشية الآخر فالذي يجيء على مذهب ابن ~~القاسم أنه بمعنى الاستهلاك فالواجب به القيمة خاصة دون العين، والذي يجيء ~~على مذهب أشهب أنه بمعنى السلف. # وجه القول الأول أنه غير موقوف على اختيار من أخذ منه فإذا وجبت عليهما ~~ماعزة وكانت في غنم أحدهما أخذها منه ولم يكن له الامتناع من ذلك ويكون له ~~الرجوع بقيمتها على صاحبه؛ لأن كل ما ثبت في الذمم من الحيوان بغير اختيار ~~من ثبت له فإن الواجب به القيمة دون العين كالاستهلاك. # ووجه القول الثاني أن هذه الشاة إنما تؤخذ ممن كانت عنده من ماشية الآخر ~~فصار ذلك سلفا عليه ولا يجوز أن يكلف إخراج شاة عما وجب على خليطه ولا يكون ~~له ms0978 عليه العين لوجهين: # أحدهما: أن القيمة لا تجب في الزكاة، وإنما تجب في العين ولا خلاف في ~~ذلك؛ لأن من جوز إخراج الغنم في الزكاة إنما يوجب العين والوجه الثاني ~~أنهما يجب أن يتساويا، وإذا أخذ من أحدهما عين ومن الآخر قيمة لم يتساويا. # (مسألة) : # فإن كانا إنما أخرجا عن الماشيتين شاة واحدة يجيء على قول من قال إنه يجب ~~عليه قيمة نصف الشاة، وقال أشهب أيضا ويجب عليه قيمة نصف الشاة فأما على ~~قول ابن القاسم فهو لمرد مذهبه وأما على قول أشهب فكان عليه أن يأتي بنصف ~~شاة لكنه لو أحضر الشاة لكان له أن يأخذ حصته منها بالبيع وذلك يرجع إلى ~~الثمن # PageV02P139 # (ص) : (قال مالك والخليطان في الإبل بمنزلة الخليطين ~~في الغنم يجتمعان في الصدقة جميعا إذا كان لكل واحد منهما ما تجب فيه ~~الصدقة وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمس ~~ذود من الإبل صدقة» ، وقال عمر بن الخطاب في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين ~~شاة شاة قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) . # (ص) : (قال مالك، وقال عمر بن الخطاب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين ~~مجتمع خشية الصدقة أنه إنما يعني بذلك أصحاب المواشي قال مالك وتفسير لا ~~يجمع بين مفترق أن يكون النفر الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة ~~قد وجبت على كل واحد منهم في غنمه الصدقة فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا ~~تكون عليهم فيها إلا شاة واحدة فنهوا عن ذلك وتفسير قوله ولا يفرق بين ~~مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ~~ثلاث شياه فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا ~~شاة واحدة فنهوا عن ذلك فقيل لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية ~~الصدقة قال مالك فهذا الذي سمعت في ذلك) #   ### | [المنتقى] # وهو القيمة فلما كان مرجعه إلى القيمة لم يكلف المستسلف ms0979 غير القيمة؛ لأنه ~~يقول ليس علي أن أحضر غير حصتك من الشاة وأما حصتي فلا يلزمني إحضارها ~~فلذلك رجع الأمر إلى القيمة، وإن كان أدى عنه شاة فقال أشهب يلزمه دفع شاة ~~إليه ويجيء على قول ابن القاسم أن عليه قيمة الشاة. # (فرع) ومتى تعتبر القيمة في نصف الشاة قال ابن القاسم فيها القيمة يوم ~~أخذها المصدق، وقال الشيخ أبو محمد بأثر قول أشهب ولا تكون القيمة على هذا ~~إلا قيمة نصف الشاة يوم أداء القيمة وذلك مبني على كلا القولين. # (ش) : وهذا كما قال إن الخلطة حكمها في الإبل كحكمها ويعتبر فيها ما ~~يعتبر في الغنم من النصاب وغير ذلك من الشروط ومنها البخت والعراب كالضأن ~~والماعز، وكذلك حكم البقر والجواميس في ذلك فإذا لم يكن عند صاحب الماشية ~~من ذلك نصاب لم تعتبر مخالطته في الزكاة وقد استدل على ذلك مالك بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» فحمل ذلك على ~~عمومه في الخلطة وغيرها وهذا استدلال صحيح وقد تقدم الكلام فيه واستدل في ~~الغنم بقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وفي سائمة الغنم إذا بلغت ~~أربعين شاة وهذا يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يذهب إلى ثبوت الخلطة في النصاب الكامل وينفيها فيها دون ~~النصاب واستدل على انتفاء الزكاة فيما دون النصاب بقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الإبل واستدل على ثبوتها بعد كمال النصاب بقول عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - فثبت الحكمان بالدليلين. # والوجه الثاني: أن يريد بذلك نفي الزكاة فيما دون الأربعين على حسب نفيها ~~في الإبل فيما دون الخمس وذلك لا يكون إلا من باب دليل الخطاب وفي الشرط ~~الثاني إنما قال وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة ولم يذكر حكمها إذا ~~لم تبلغ إلا لمن يرى التعلق بدليل الخطاب في الشرط، والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن معنى الحديث الوارد ما ذهب إليه؛ لأن الخلطة لما ~~كان لها تأثير في الزكاة تارة بتخفيف وتارة ms0980 بتثقيل على وجه العدل بين أرباب ~~الماشية ومستحقي الزكاة كان ذلك حكما لازما للخلطة ولم يكن لأرباب الأموال ~~التخفيف دون التثقيل كما لم يكن لمستحقي الزكاة عليهم التثقيل دون التخفيف ~~فكما ليس للساعي إذا كانت التفرقة أفضل للزكاة أن يفرق الماشية المجتمعة، ~~وإذا كان الجمع أفضل له أن يجمع الماشية المتفرقة فكذلك ليس لأرباب الأموال ~~أن يفعلوا من ذلك ما هو الأرجح لهم والأخف عليهم وليتركوا الماشية على حسب ~~ما كانت عليه قبل أوان الصدقة يجري فيها حكم الزكاة على ذلك من تخفيف أو ~~تثقيل. # (مسألة) : # فإن تعدى أرباب الماشية فجمعوا المتفرقة أو فرقوا الماشية المجتمعة لم ~~ينفذ لهم ذلك وأخذت الزكاة منهما # PageV02P140 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على حسب ما كانت عليه قبل ذلك من الاجتماع أو الافتراق؛ لأنه الذي قد وجب ~~فيها ولزمها فلا يجوز لهم تغيير حكمها وإسقاط ما وجب فيها والأصل في ذلك ~~حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - الذي كتب فريضة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في صدقة الماشية وفيه لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع ~~خشية الصدقة وحديث عمر المتقدم في ذلك. # (فرع) وهذا إذا تيقن ذلك ولكن خاف الساعي أن يكون قصد ذلك أو يكون ستر ~~عنه بعض ماشيته لينقص عن النصاب فوجب أن يحمل الأمر على الظاهر من المصدق؛ ~~لأن قوله لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة يقتضي أنه لم ~~يتناول نهيه ما كان من ذلك على غير خشية الصدقة فلا ينتقل إلى خلاف ذلك إلا ~~بأمارة تقوى بها التهمة. # (فرع) فإن أراد استحلافه نظر فإن كان صاحب الماشية على ظاهر الأمانة ~~والديانة والصدق فليس له استحلافه؛ لأن ظاهر حاله ينفي التهمة عنه، وإن كان ~~المعروف منه خلاف ذلك من قلة مراعاة الدين ومحبة توفير المال من وجهه وغير ~~وجهه وترك الإنصاف في معاملة الناس فإنه يستحلفه؛ لأن في ذلك توصلا إلى ~~استيفاء حقوق الفقراء قال ذلك كله القاضي أبو محمد في معونته. ### | 1 ms0981 - # (مسألة) : # وليس من شرط الخلطة أن تكون الماشية في جميع الحول على ذلك خلافا للشافعي ~~والدليل على ذلك كتاب أبي بكر - رضي الله عنه - في فرض النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الزكاة وفيه وما كان من خليطين فإنما يتراجعان بينهما بالسوية ~~ولم يفرق بين أن يكونا خليطين من أول الحول أو من بعضه فيحمل على عمومه إلا ~~ما خصه الدليل من جهة المعنى أن هذا معنى يؤثر في تخفيف الزكاة وتكثيرها ~~فلم يشترط في تأثيره وجود في جميع العام كالسقي بالنضح والسيح. ### | 1 - # (مسألة) : # وكم أقل المدة التي يثبت بها حكم الخلطة أو الافتراق؟ قال ابن حبيب لا ~~يكون أقل من عام، وقال ابن المواز يكون أقل من الشهر وحكي عن ابن القاسم ما ~~لم يقرب جدا أو يهرب بذلك من الزكاة. # (مسألة) : # ومن حكم الخليطين أن يكون حولهما واحدا فإن حال حول أحدهما قبل أن يحول ~~حول الآخر فقد روى عيسى عن ابن القاسم لا تزكى غنم الذي لم يحل الحول على ~~ماشيته ويزكى غيرها. # ووجه ذلك أن الأصل في الزكاة الحول والنصاب فإذا لم يعتبر نصاب أحدهما ~~بنصاب الآخر فكذلك لا يعتبر حوله بحوله ولو كان أحد الخليطين عبدا أو ذميا ~~لم يثبت لهما ولا لأحدهما حكم الخلطة لزكيت ماشية الحر المسلم زكاة ~~المنفرد، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) ومن هذا الباب الفرار من الزكاة ببيع الماشية فمن فعل ذلك ~~فالزكاة عليه واجبة والأصل في ذلك الحديث المتقدم ولا يجمع بين مفترق ولا ~~يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وإنما قصد بذلك النهي عن أن يفر من الصدقة ~~بالتفريق ومن جهة المعنى أن هذه زكاة فلا يصح الفرار عنها بعد تعلق وجوبها ~~أصل ذلك الفرار بالجمع والتفريق، وإنما هذا إذا عرف أنه باعها للفرار فإن ~~باعها بعد الحول لغير ذلك أو جهل وكان في بلد لا سعاة فيه زكى زكاة ~~الماشية؛ لأن الزكاة قد وجبت عليه في رقابها، وإن كان في بلد فيه سعاة فهو ~~بمنزلة من باعها قبل ms0982 الحول؛ لأن تمام الحول مجيء الساعي فإن باعها بجنسها ~~مما يجمع إليها في الزكاة فالأظهر من المذهب أن الزكاة واجبة عليه بحول ~~الماشية الأولى قال ابن المواز لا خلاف في ذلك إذا باعها بجنسها، وإنما ~~الخلاف إذا باعها بغير جنسها وفي كتاب ابن سحنون عن مالك من بدل ماشيته ~~بجنسها أو بغير جنسها فلا زكاة عليه إلا لحول الثانية. # وقال أبو حنيفة: إن أبدل ماشيته بجنسها فلا زكاة عليه حتى يحول حول ~~الثانية ووافقنا في الذهب والفضة أنه إذا أبدله بغيره فعليه الزكاة لحول ~~الأولى. # وقال الشافعي لا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يحول حول الثانية والدليل ~~على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي الرقة ربع # PageV02P141 # ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة (ص) : (مالك ~~عن ثور بن زيد الديلي عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفي عن جده سفيان بن ~~عبد الله أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا فكان يعد على الناس بالسخل فقالوا ~~أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئا فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له ~~ذلك فقال عمر نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا تأخذها ولا تأخذ ~~الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل ~~بين غذاء الغنم وخياره) #   ### | [المنتقى] # العشر» ودليلنا من جهة المعنى أن الزكاة إنما تجب في الأموال المرصدة ~~للنماء ولا سبيل إلى تنمية الذهب والورق إلا بالتصرف في البيع والشراء، ~~وإذا وجبت الزكاة في تصرفه بشراء العروض فبأن تجب في تصرفه في بيع بعضها ~~لبعض أولى وأحرى ودليلنا على أبي حنيفة أن هذا مال تجب في عينه الزكاة فإذا ~~أبدل بمثله وجبت فيه الزكاة أصل ذلك العين. # (مسألة) : # فإن باعها بغير جنسها مما لا يجمع إليها في الزكاة فقد اختلف قول مالك ~~فيه فقال عليه الزكاة لحول الأولى واختاره ابن وهب وابن الماجشون. # وروي عنه أنه يزكيها لحول الثانية واختاره ابن القاسم وأشهب. # وجه القول الأول ms0983 أن هاتين ماشيتان يجب في كل واحدة منهما الزكاة فإذا ~~أبدل إحداهما بالأخرى لم يبطل حول الأولى وزكيت هذه لحولها كالضأن والماعز. # ووجه الرواية الثانية أن هذين مالان لا يجمعان في الزكاة فإذا أبدل ~~أحدهما بالآخر بطل حول الأولى أصل ذلك إذا أبدل الدراهم بالماشية أو ~~الماشية بالحب. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن باع الماشية بالدنانير ثم اشترى بالدنانير ماشية يزكي البدل لحول ~~الأولى وهل يبطل ذلك حول الماشية الأولى أم لا؟ روى مطرف وابن الماجشون أن ~~الثانية تزكى لحول الأولى. # وروى ابن القاسم وأشهب عن مالك يستأنف بالثانية حول الأولى. # وجه الرواية الأولى أن من أبدل ماشيته بغيرها إنما أوجبنا عليه الزكاة ~~لحول الأولى بما غلب على الظن وقدر به من الفرار عن الزكاة وهذا المعنى ~~موجود في مسألتك. # ووجه الرواية الثانية أن العين الأولى قد استحالت في يده إلى صفة لا تضاف ~~إلى الماشية الأولى وصار بيده الثمن تجرى فيه زكاة الأثمان فوجب أن يصير ~~ذلك حكم زكاة الماشية. ### | [ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - تعد على الناس بالسخلة يحتمل أن يفعل هذا ~~لأمر عمر له ويحتمل أن يفعله؛ لأنه اعتقد وجوب ذلك وقولهم له أتعد علينا ~~بالسخل ولا تأخذ منه يحتمل أن يكون ذلك قاله له من لا يعتد بخلافه ممن لا ~~علم عنده. # ويحتمل أن يقوله له من لا يرى ذلك فلما قدم على عمر أخبره أنه كان فعله ~~بأمر عمر ليعرفه بما اعترض الناس به في أمره ليرى عمر في اعتراضهم رأيه، ~~وإن كان فعل ذلك برأيه واعتقاده وجوبه فإنه أخبر عمر به ليعلمه باعتراض ~~الناس فيما رآه فأمضى عمر في ذلك ما اعتقده هو أو رأى فيه رأي من اعترض ~~عليه فيمنعه منه فوافق قول عمر - رضي الله عنه - ما فعله سفيان أولا فلزم ~~ذلك الناس؛ لأن الأحكام العامة التي هي مصروفة إلى الأئمة لا يمضى فيها إلا ~~ما يراه الإمام ويؤديه إليه اجتهاده دون رأي المحكوم عليه ms0984 ويجزي ذلك ~~المحكوم عليه إن كان أخف مما يعتقد وجوبه عليه ويلزمه الانقياد له إن كان ~~أقل مما يعتقد وجوبه عليه، ثم احتج عمر - رضي الله عنه - على ما صوبه من ~~ذلك وبين وجه الصواب فيه وهو نحو ما قدمناه من أن الزكاة مبنية على ~~المساواة بين أرباب الأموال ومستحقي الزكاة والنصاب لا يخلو في الغالب من ~~الجيد والرديء والوسط فلو كلف رب الماشية أن يدفع من أفضلها لأضر ذلك به ~~ولو أخذ منه من أردئها لم ينتفع مستحقو # PageV02P142 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الزكاة بما يدفع إليهم منها ولا يصح أن يؤخذ من كل شاة بعضها فعدل بين ~~الفريقين بأن يؤخذ من وسط الماشية ولذلك بين عمر ما ترك لهم من جيد الماشية ~~ولا يأخذ منها كالأكولة والربى والماخض ومحل الغنم في جنب الرديء الذي لا ~~يأخذ منه من السخلة وذات العوار فكما يحسب الجيد ولا يأخذ منه كذلك يحسب ~~الرديء ولا يأخذ منه ويأخذ الوسط من ذلك ولا خلاف فيه بين الفقهاء إذا كانت ~~الأمهات نصابا إلا ما يروى عمن لا يعتد بخلافه إذ لا يحسب السخال والدليل ~~على ذلك قول عمر - رضي الله عنه - هذا بحضرة الصحابة والعلماء وأخذ به صدقة ~~الناس ولا يعلم أحد قال بخلافه فإن قيل فإن الذي أنكر على سفيان بن عبد ~~الله فعله قد خالفه فالجواب أنه يحتمل أن يكون ممن لا يعتد بقوله ولذلك لم ~~يتبعه عليه غيره ولو سلمنا أن يكون ممن يعتبر بقوله فإنه لم ينكر أن يعد ~~السخال. # وإنما أنكر أن تعد ولا يؤخذ منها فلا يجعل ذلك اعتراضا في عد السخال خاصة ~~ولو سلمنا لكم الآخر على ما قلتم فإن عمر - رضي الله عنه - لما احتج بما ~~أبرزه من الدليل من جهة القياس لم يراجعه أحد في دليله فثبت أنه إجماع على ~~صحة الدليل ولما ثبت صحة الدليل ثبت صحة الحكم ودليلنا من جهة القياس أن ~~هذا نماء من أصل ما تجب في عينه الزكاة فوجبت ms0985 فيه الزكاة التي تجزي في أصله ~~كنماء العين. ### | 1 - # (مسألة) ، وإذا قصرت الماشية عن النصاب وكملت نصابا بالسخال عدت السخال ~~وأخذت الزكاة. # وقال أبو حنيفة والشافعي يستأنف بها حولا من يوم كمل النصاب، وإنما يحتسب ~~بالسخال مع الأمهات إذا كانت الأمهات نصابا والدليل على ما نقوله الحديث ~~الذي تقدم في كتاب أبي بكر في سائمة الغنم الزكاة وقول عمر المتفق عليه نعم ~~تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا تأخذها منهم ودليلنا من جهة المعنى أن ~~هذا نماء حادث من عين مال تجب في عينه الزكاة فجاز أن يكمل به النصاب أصل ~~ذلك نماء العين. ### | 1 - # (مسألة) فإن كانت إبله فصلانا كلها أو بقره عجاجيل أو غنمه سخالا فإنه ~~يكلف أن يأتي بالسن الواجبة عليه أن لو كانت كبارا. # وقال أبو حنيفة والشافعي يخرج منها والدليل على ما نقوله ما في كتاب أبي ~~بكر عن فريضة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا بلغت خمسا وعشرين ~~ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر ولم ~~يفرق بين الصغار من الإبل والكبار ودليلنا من جهة المعنى أن هذه ستون من ~~الإبل فوجب فيها حقة كما لو كانت بزلا كلها. # (مسألة) : # والواجب أن يؤخذ في الزكاة من الماشية الإناث من الضأن والمعز ولا يؤخذ ~~الذكران إلا أن يرى ذلك المصدق وبه قال الشافعي. # وقال ابن حبيب يؤخذ الذكر من الضأن جذعا كان أو ثنيا ولا يؤخذ الذكر من ~~المعز؛ لأنه تيس، وقال أبو حنيفة يؤخذ الذكر والأنثى من الجذع والثنية ~~والدليل على ما نقوله أن هذا من جنس الغنم لا يصلح للدر ولا للنسل فلم يؤخذ ~~في زكاتها كما دون الجذع. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فما نقص عن الواجب في الزكاة على ضربين: # أحدهما: يجوز إن أجازه الساعي. # والثاني: لا يجوز أصلا. # فأما ما يجوز بإجازة الساعي فهو ما يبلغ السن الواجبة في الزكاة ويكون به ~~عيب مرض أو عور أو جرب أو غير ذلك فإن رأى ms0986 الساعي أنه أفضل من السالم وأسمن ~~أخذه، وإن رأى فيه نقصا عن حقه تركه. # والضرب الثاني ما قصر عن السن الواجبة فلا يجوز، وإن أجازه الساعي إلا ~~على قول من رأى إخراج الغنم في الزكاة؛ لأن الدر والنسل المقصودين في ~~الماشية معدومان فيه. ### | 1 - # (فرع) والسن المأخوذة من الغنم الثني والجذع قال ابن القاسم وأشهب في ~~المجموعة لا يؤخذ ما فوق الثني ولا ما دون الجذع إلا أن يطوع رب المال ~~بالأفضل والسنان سواء في الصدقة جائزان في الضأن والمعز، وكذلك ما يؤدى ~~منهما من الإبل ذهب ابن حبيب إلى أنه يؤخذ الجذع من # PageV02P143 # (ص) : (قال مالك والسخلة الصغيرة حين تنتج والربى ~~التي قد وضعت فهي تربي ولدها والماخض هي الحامل والأكولة هي الشاة اللحم ~~التي تسمن لتؤكل) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يكون له الغنم لا تجب فيها الصدقة فتتوالد قبل ~~أن يأتيها المصدق بيوم واحد فتبلغ ما تجب فيه الصدقة بولادتها قال مالك إذا ~~بلغت الغنم بأولادها ما تجب فيه الصدقة فعليه فيها الصدقة وذلك أن ولادة ~~الغنم منها وذلك مخالف لما أفيد منها باشتراء أو هبة أو ميراث ومثل ذلك ~~العرض لا يبلغ ثمنه ما تجب فيه الصدقة (ثم يبيعه صاحبه أي فيبلغ بربحه ما ~~تجب فيه الصدقة) فيصدق ربحه مع رأس المال ولو كان ربحه فائدة أو ميراثا لم ~~تجب فيه الصدقة حتى يحول عليه الحول من يوم أفاده أو ورثه قال مالك فغذاء ~~الغنم منها كما أن ربح المال منه) . # (ص) : (قال مالك غير أن ذلك يختلف في وجه آخر أنه إذا كان للرجل من الذهب ~~أو الورق ما تجب فيه الزكاة، ثم أفاد إليه مالا ترك ماله الذي أفاد فلم ~~يزكه مع ماله الأول حين يزكيه حتى يحول على الفائدة الحول من يوم أفادها ~~ولو كانت #   ### | [المنتقى] # الضأن والثني من المعز كالضحايا. # (فصل) : # وقوله وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره غذاء الغنم صغارها والمراد أن لا ~~يأخذ الساعي خيار المال ms0987 ولا رديئه، وإنما يأخذ الوسط. # (ش) : وهذا على ما قال في تفسير هذه الصفات وأما الفحل فهو فحل الغنم ~~الذي يضر بها وغذاء الغنم هو دونها فإن كانت الغنم كلها مواخض أو ربى أو ~~أكولة أو فحولا لم يؤخذ منها وكان لرب الماشية أن يأتي بالسن الوسط مما ~~ذكرناه من التعديل بين أرباب الأموال والفقراء على ما قاله عمر - رضي الله ~~عنه - والدليل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ وتوق كرائم ~~أموال الناس. # (ش) : وهذا كما قال إن الغنم إذا قصرت عن النصاب أنه لا زكاة فيها فإذا ~~بلغت بولادتها قبل أن يأتيها المصدق النصاب أخذ منها الزكاة المصدق؛ لأن ~~النماء يكمل نصابها وفي هذا مسألتان إحداهما أن النماء يكمل النصاب على ما ~~تقدم والثانية أن المعتبر بمجيء الساعي بعد الحول فإن كمل النصاب بالولادة ~~قبل أن يصدقها المصدق وجبت فيها الزكاة، وإن صدقها، ثم بلغت النصاب بعد ذلك ~~فلا زكاة فيها؛ لأن ذلك نماء حول آخر والأصل في ذلك ما روي عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «وأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم» فجعل من أحكام الزكاة أن تؤخذ منهم فإذا لم يكن لرب المال إخراج ~~الزكاة لم تجب عليه، وإنما يجب عليه إذا جاز له إخراجها وهو إذا صدقها ~~الساعي ودليلنا على ذلك أن هذا معنى لو تلف المال قبله لم يضمن الزكاة فوجب ~~أن يتعلق به الوجوب كالحول. # (مسألة) : # فإن غاب عنها الساعي حولين كان وجوب الزكاة فيها مراعى فإن وجدها الساعي ~~بيده أخذ منه الزكاة للحولين وصح وجوب الزكاة عليه فيها، وإن لم يجدها بيده ~~لم تجب عليه الزكاة؛ لأن شرط الوجوب قد عدم وهذا إذا كان ببلد فيه السعاة ~~فإذا كان ببلد لا ساعي فيه فالزكاة تجب عليه في كل حول قاله سحنون ووجه ذلك ~~أن رب الماشية ساعي نفسه. # (فصل) : # وقوله أن الغنم إذا بلغت بولادتها النصاب ففيها الزكاة وذلك أن ولادة ~~الغنم منها على ما ms0988 تقدم من أن حكمها حكم الأمهات وذلك مخالف للفائدة يريد ~~أن الفائدة لا يكمل بها النصاب ويكمل بالنسل وقاسه مالك على نماء العين منه ~~فإذا بلغ الربح مع الأصل النصاب وجبت فيه الزكاة، وإن لم يبلغه إلا بفائدة ~~لم يزك حتى يحول الحول على الفائدة وهذا قياس صحيح لم يسلم له أن نصاب ~~الحولين يتم بربحه، وإنما سلمه الشافعي فيمن اشترى بمائة درهم سلعة قيمتها ~~مائتا درهم، ثم باعها بمائتي درهم بعد أن حال الحول من يوم اشتراها فإن ~~الزكاة فيها وهذا أصل يصح قياسنا عليه. # PageV02P144 # لرجل غنم أو بقر أو إبل تجب في كل صنف منها الزكاة، ~~ثم أفاد إليها بعيرا أو بقرة أو شاة صدقها مع صنف ما أفاد من ذلك حين يصدقه ~~إذا كان عنده من ذلك الصنف الذي أفاد نصاب ماشية قال مالك وهذا أحسن ما ~~سمعت في هذا كله) . # العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الرجل ~~تجب عليه الصدقة وإبله مائة بعير فلا يأتيه الساعي حتى تجب عليه صدقة أخرى ~~فيأتيه المصدق وقد هلكت إبله إلا خمس ذود قال مالك يأخذ المصدق من الخمس ~~ذود الصدقتين اللتين وجبتا على رب المال شاتين في كل عام شاة؛ لأن الصدقة ~~إنما تجب على رب المال يوم يصدق ماله قال مالك فإن هلكت ماشيته أو نمت ~~فإنما يصدق المصدق ما يجد يوم يصدق ماله، وإن تظاهرت على رب المال صدقات ~~غير واحدة فليس عليه أن يصدق إلا ما وجد المصدق عنده فإن هلكت ماشيته أو ~~وجب عليه فيها صدقات فلم يؤخذ منه شيء حتى هلكت ماشيته كلها أو صارت إلى ما ~~لا تجب فيه الصدقة فإنه لا صدقة عليه ولا ضمان فيما هلك ومضى من السنين) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إن حكم العين والماشية يختلف في وجه آخر الوجه الذي ~~قاس فيه الماشية على العين؛ لأن الماشية إذا أفاد منها شيئا وعنده نصاب من ~~جنسها فإن حكم ms0989 الفائدة في الحول حكم أصل النصاب الذي كان عنده وفي العين ~~بخلاف ذلك يزكي الفائدة لحولها والنصاب الذي كان عنده لحوله وليس من شرط ~~الفرع إذا قيس على الأصل لعلة جامعة بينهما في حكم من الأحكام أن يقاس عليه ~~في سائر أحكامه، وإنما يلزم أن يدل الدليل على أن العلة التي جمعت بينهما ~~في ذلك الحكم لها اختصاص بذلك الحكم دون غيره، وإن فارق الأصل الفرع في ~~أحكام غيرها لا تعلق لها بتلك العلة؛ لأن ما من فرع إلا وهو بخلاف الأصل ~~الذي قيس عليه في عدة أحكام وفي مسألتنا قاس إتمام نصاب الماشية بتمامها ~~على تمام نصاب العين بتمامه لعلة صحيحة وهي أن هذا نماء حادث من العين التي ~~تجب فيها الزكاة وهو من جنسها فوجب أن يكمل بها نصابها كالعين وهذه علة ~~تختص بالنماء دون الفوائد فاختلاف العين والماشية في الفوائد لا يمنع ~~اجتماعها في الذي هو من جنس الأصل، وإنما اختلف في الفوائد؛ لأنها ليست من ~~الأصل وزكاة الماشية لها تعلق بالساعي فإذا لم تجب زكاتها لزكاة الأصل لم ~~يمكن تكرر الساعي ونعمت المعدلة بين أرباب الأموال والمساكين فإن الفائدة ~~إذا أضيفت إلى أقل من النصاب زكيت بعد استكمال حول الفائدة، وإذا أضيفت إلى ~~النصاب زكيت لحول النصاب وليس كذلك العين فإن رب المال يخرج زكاته فيمكن ~~إخراجه عند حلول حوله المختص به فلم تدع ضرورة إلى اعتباره لحول النصاب ~~فتعجل قبل حلوله ولا أن يضاف إلى أقل من النصاب فيزكى إلى أكثر من حوله ~~فلذلك افترقا، والله أعلم وأحكم. ### | [العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا] # (ش) : وهذا كما قال إن من تأخر عنه الساعي وتلفت ماشيته فإنه لا يضمن ~~ماشيته؛ لأن إمكان الأداء إلى الإمام من شروط الوجوب في الأموال الظاهرة ~~وسواء تلفت بأمر من السماء أو أتلفها هو من غير قصد للفرار من الزكاة هذا ~~قول مالك وأصحابه. # وقال أبو حنيفة إن أتلفها هو ضمن، وقال الشافعي مرة مجيء الساعي شرط في ~~الوجوب، وقال مرة ms0990 هو شرط في الضمان وأصل هذه المسألة فصلان: # أحدهما: هل الزكاة متعلقة بالذمة أو بالعين. # والثاني: أن مجيء الساعي شرط في الوجوب أو ليس بشرط فيه وقد تقدم الكلام ~~في الفصلين وبينا أن الزكاة متعلقة بالعين وأن الزكاة إنما تجب بمجيء ~~الساعي فإذا أكل قبل ذلك ماشيته أو باع ما قصرت به عن النصاب فلا زكاة ~~عليه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن # PageV02P145 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يكون بيده يوم غاب عنه الساعي أقل من نصاب أو نصاب فإن كان بيده أقل من ~~نصاب، ثم جاءه الساعي بعد أعوام فوجد عنده نصابا بالولادة أو بالمبادلة فقد ~~قال مالك وابن القاسم يزكي للأعوام التي كانت فيها نصابا دون سائر الأعوام ~~وهو مصدق في ذلك. # وقال أشهب يزكي لجميع الأعوام. # وجه قول مالك أن الزكاة إنما تعلقت بماله من يوم كمال النصاب فوجب أن ~~يجري فيها حكم الزكاة من ذلك الحول وما قبل ذلك فلا تعلق للزكاة بها فلا ~~يعتد بتلك الأحوال كما لو أتاه الساعي في كل عام. # ووجه قول أشهب أنا إذا كنا نراعي ما وجد الساعي بيده دون ما قبل ذلك في ~~الكثرة والقلة والتقصير عنه فكذلك في تمامه والزيادة عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كمل النصاب بفائدة فلا خلاف نعلمه في المذهب في أنه لا يزكي إلا من ~~يوم كمال النصاب، وقاله أشهب وأصبغ. # ووجه ذلك ما قدمناه من أن الفائدة لا تضاف إلا إلى النصاب. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن غاب عنه الساعي وبيده نصاب، ثم جاءه بعد أعوام فلا يخلو أن يكون بيده ~~نصاب في جميع المدة أو يكون قد نقص في بعض المدة عن النصاب فإن كان في جميع ~~المدة نصابا فالذي قاله مالك إنه يزكي ما يجد بيده للسنين كلها على ما هي ~~عليه يوم مجيء الساعي فإن غاب عنه وبيده أربعون شاة، ثم جاءه وبيده ألف شاة ~~فإنه يزكيها على أنها كانت ألفا في الأعوام كلها، وإن غاب عنها وهي ألف ~~فوجدها بعد ms0991 أعوام وهي مائة فإنه يزكيها على أنها كانت في المدة كلها مائة. # وقال عبد الملك بن الماجشون إن غاب وهي أربعون فوجدها ألفا، وقال صاحب ~~الماشية إنها صارت ألفا في هذا العام فإنه يزكيها بجميع الأعوام على ما ذكر ~~صاحبها أنها كانت عليه ويزكيها لهذا العام على ما يجدها عليه. # وجه قول مالك وجمهور أصحابنا أننا قد دللنا على أنها إذا زالت عن يده ~~بإتلافه أو بغير إتلافه قبل مجيء الساعي أنه لا زكاة عليه فيها ودليلنا على ~~أن الزكاة مبنية على المعدلة بين أرباب الأموال والمساكين فكما قلنا لو كان ~~عنده ألف شاة تسعة أعوام ثم باعها قبل مجيء الساعي أنه لا زكاة عليه فكذلك ~~يجب أن يقول إنه متى غاب عنها الساعي وهي أربعون، ثم جاء بعد عشرة أعوام ~~وهي ألف فإنه يزكيها لجميع الأعوام ألفا. # ووجه قول عبد الملك أنه إذا لم يزك أرباب الأموال قبل الحول ما استهلكوه ~~مما جرت فيه الأحوال وكمل فيه النصاب فبأن لا يلزمهم ما لم يكن عندهم من ~~الماشية أولى وأحرى. # (فرع) فإذا غاب عنها الساعي وهي نصاب ثم نقصت عن النصاب، ثم عادت إلى ~~النصاب فوجدها الساعي على ذلك فلا يخلو أن تكون زيادتها وبلوغها النصاب ~~بولادة وما جرى مجراها من البدل أو بفائدة فإن كانت بولادة زكى الجميع ~~لجميع الأحوال على ما هي عليه اليوم، وإن كانت بفائدة لم يزكها إلا يوم ~~بلغت النصاب إلى وقت مجيء الساعي. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله " وإن كان على رب الغنم صدقات غير واحدة فليس عليه أن يصدق إلا ما ~~وجد المصدق عنده " يريد أنه إن كان مضى له أعوام كثيرة وماشيته في جميعها ~~عنده يجب عليه فيها الصدقة لو جاء المصدق، ثم جاء المصدق فإنه لا يصدق عليه ~~إلا ما وجد مما يحتمل تلك الصدقات فإن نقص بعضها عن الصدقات كان فيما بعد ~~الذي ينقصها الحكم على ما ذكرناه. # ومعنى ذلك أنه إذا لقي بيده أربعين شاة قد غاب عنها عشرة أعوام لم ms0992 يأخذ ~~منها إلا شاة واحدة؛ لأن أخذ الساعي منها الشاة لعام يمنع أخذ زكاة أخرى ~~منها؛ لأنها قد قصرت بذلك عن النصاب فلا تجب عليه فيها الزكاة لعدم شرط ~~وجوب الزكاة وهو النصاب قال فإن وجد عنده إحدى وأربعين شاة زكاها لحولين ~~شاتين وسقط عنه سائر الأعوام فإن وجد عنده خمسين شاة زكاها لعشرة أعوام فإن ~~وجدها ألفا زكاها عشرة لعام وتسعة أعوام تسعة وهذا حكمها إذا كانت الزكاة ~~المأخوذة من جنس المال المزكى وكان المال مما لا يزكى # PageV02P146 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إلا بجنسه سواء أخذها منها أو أتاه بها من غيرها وذلك بأن تكون غنمه كلها ~~مما لا تجوز في الزكاة فأتاه بشاة من غيرها فإن ذلك يسقط عنه حكم الزكاة في ~~عينها وكان بمنزلة أن يعطيها منها إذا قصرت بذلك عن النصاب قاله أشهب وابن ~~نافع في المجموعة ورواه ابن سحنون عن مالك. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن غاب الساعي عن إبل فلا يخلو أن تزكى بجنسها أو بغير جنسها فإن كانت ~~تزكى بجنسها مثل أن تكون خمسة وعشرين بعيرا فتجب فيها بنت مخاض فإنه يزكيها ~~لأول عام بنت مخاض فإن كانت فيها وأخذها منها زكاها لسائر الأعوام بالغنم، ~~وإن لم يأخذ منها زكاها لسائر الأعوام بنات مخاض والفرق بينها وبين الغنم ~~أن الغنم لا تزكى إلا بجنسها والإبل تارة تزكى بجنسها وتارة بغير جنسها ~~فإذا أخذ من أعيانها نقص بذلك النصاب، وإذا أخذ من غيرها لم ينقص بذلك ~~النصاب وكان بمنزلة من يزكي بالغنم فإنه يؤخذ منها الغنم لجميع الأعوام ولا ~~ينقص في ذلك النصاب ولو بيع فيها الكثير من الإبل وما ينقص من الفرض. # (فصل) : # وقوله فإن لم يأخذ منها شيئا حتى هلكت الماشية كلها أو صارت إلى ما لا ~~تجب فيه الصدقة يريد لنقصانها من النصاب فإنه لا صدقة عليه في شيء من ذلك ~~ويبطل ما قبل ذلك من الزكوات التي كانت تجب فيها لو جاءه المصدق ولا ضمان ~~عليه فيما هلك من ماله ms0993 لما قدمناه من أنه ليس بضامن؛ لأن الزكاة في الماشية ~~لا تجب إلا لمجيء الساعي وقد تقدم القول فيه وهذا إذا لم يكن فارا بماشيته. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن فر بماشيته فوجده الساعي بعد أعوام فإنه يأخذ منه الزكاة لجميع ~~الأعوام على ما كانت عليه في كل عام هذا قول جمهور أصحابنا إلا أشهب فإنه ~~قال إذا زادت الغنم على ما كانت عليه زكاها لكل عام على ما وجدها عليه، وإن ~~نقصت الغنم عما كانت عليه زكاها لكل عام على ما كانت عليه. # وجه القول الأول أنه ضامن للزكاة لتعديه بالفرار فإنه يضمن من الزكاة في ~~كل عام على حسب ما وجبت عليه فكما يلزمه ضمانها إن نقصت كذلك لا يلزمه ~~إخراج الزكاة للزيادة إذا زادت. # ووجه قول أشهب أنه لا يكون أحسن حالا من الذي تغيب عنه الساعي من غير ~~فراره فإنه إذا زادت عنده الماشية زكيت لسائر الأعوام على ما هي عليه من ~~الزيادة وهو غير متعد فكان أخذها من الفار المتعدي أولى قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي منه على وجه الاستحسان والقياس ما تقدم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يبدأ بالأخذ من غنم الهارب عن آخر الأعوام هذا ~~الذي رواه ابن حبيب عن مالك، وقاله أصبغ، وقال عيسى عن ابن القاسم يبدأ ~~بالأخذ من أول عام ومثال ذلك أن يغيب ثلاثة أعوام بثلاثمائة شاة، ثم يجده ~~الساعي في العام الرابع بيده شاة فعلى ما رواه ابن حبيب يؤخذ منه عن هذا ~~العام عشر شياه، ثم يؤخذ منه عن الثلاثة الأعوام المتقدمة تسع شياه ثم يؤخذ ~~منه للعام الرابع تسع شياه؛ لأن نصاب الألف قد نقص بأخذ زكاة الأعوام ~~المتقدمة. # وجه قول مالك ما احتج به أصبغ من أنه ضامن بتعديه بالفرار بزكاة كل عام ~~ضمانا يوجب تعلقها بذمته يدل على ذلك أنها لو تلفت لوجب عليه ضمانها فإذا ~~ثبت تعلقها بذمته لم ينقص نصاب الألف وكان عليه أن يزكي لآخر عام ألف شاة. # ووجه ms0994 قول ابن القاسم أن هذه زكاة تتعلق بالعين، وإنما يضمنها بالتعدي ~~بمعنى أنها إن تلفت كان عليه بدلها فأما مع وجودها فحكم الزكاة متعلق بها ~~وليس عليه غيرها كالغاصب إذا غصب عينا من غنم أو غيرها، ثم وجدها صاحبها ~~كان حقه متعلقا بها دون ذمة الغاصب. # (فرع) فإن غاب بأربعين فوجدت بيده ألفا بعد أعوام فقال إنها لم تزل ~~أربعين إلى هذا العام فهل يصدق أم لا؟ روى ابن حبيب عن ابن الماجشون وغيره ~~من أصحابنا أنه لا يصدق في ذلك ويؤخذ منه صدقة سائر الأعوام على ما هي عليه ~~الآن وروى ابن سحنون عن أبيه أنه يصدق في ذلك. # وجه القول الأول أن هذا قد ظهر كذبه وتبين # PageV02P147 # النهي عن التضييق على الناس في الصدقة (ص) : (مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم عن محمد عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت مر على عمر بن الخطاب بغنم من ~~الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع عظيم فقال عمر ما هذه الشاة فقالوا شاة ~~من الصدقة فقال عمر ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس لا ~~تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام) #   ### | [المنتقى] # فراره من الزكاة فلم يعتبر بقوله. # ووجه قول سحنون أن الزكاة لا تجب عليه إلا بإقراره أو ببينة ثبتت عليه ~~وليس فسقه بالذي يمضي عليه الدعاوى دون بينة كالذي عرف بجحد أموال الناس. ### | [النهي عن التضييق على الناس في الصدقة] ### | [الباب الأول في إبان أخذ الصدقة من الماشية] # (ش) : قولها مر على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بغنم من الصدقة يدل ~~على أنه قد ينقل بعض ماشية الصدقة عن موضعها إذا استغنى أهلها إلى موضع آخر ~~من الحاضرة وغيرها حيث تكون الحاجة وذلك أن أحق المواضع بالزكاة موضع تؤخذ ~~فيه وفي زكاة الماشية ثلاثة أبواب: # أحدها: في إبان أخذها منها. # والثاني: في موضع تؤخذ فيه الصدقة. # والثالث: في موضع تفرق ms0995 فيه. # (الباب الأول في إبان أخذ الصدقة من الماشية) . # فأما إبان الخروج لأخذ الصدقة فهو وقت طلوع الثريا مع طلوع الفجر وهو ~~إبان تجتمع فيه الماشية على المياه لعدم المياه في الجبال والقفار من بقايا ~~الأمطار؛ لأن ذلك أهون على المصدقين وأمكن لاجتماع الناس دون مضرة ولا مشقة ~~تلحقهم في تركهم للكلأ والرعي والسرح للاجتماع للصدقة، ولأن الماشية حينئذ ~~لا مضرة للانتقال بها لقوة نسلها، وقال الشافعي إن وقت خروج الساعي وجميع ~~الناس هو في شهر المحرم متى كان من كل سنة والدليل عليه ما قدمناه. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن حكم البلاد على ضربين ضرب لم تجر العادة لخروج ~~السعاة إليه لبعده عليهم ففي كتاب ابن سحنون أن حول هذه الماشية من يوم ~~أفادها بميراث أو غيره يخرج زكاتها كزكاة العين. # وقال في الأسير يكتسب الماشية بأرض الحرب أن حكمه حكم من تخلف عنه الساعي ~~فإذا خلص بها زكاها لماضي السنين قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~والقياس عندي أن يكون حكمه حكم من لم تجر العادة بخروج السعاة إليه يخرج ~~زكاة ماشيته كما يخرج زكاة العين، وإنما فرق بينهما من تقدم ذكره؛ لأن ~~الأسير معتقد للخروج إلى موضع الساعي متى أمكنه بخلاف من لا يأتيه الساعي ~~لبعد مكانه فإنه لا يعتقد الخروج إليهم، والله أعلم وأحكم. # (فرع) وأما الضرب الثاني فمن جرت العادة بخروج السعاة إليه فإنهم يخرجون ~~في سنة الخصب وأما سنة الجدب ففي المجموعة عن أشهب قال مالك لا يبعثون في ~~سنة الجدب. # وروي عنه لا يؤخر السعاة في سنة الجدب، وإن عجفت الغنم. # وجه القول الأول ما احتج به مالك أنه إن خرج الساعي في عام جدب فإنما ~~يأخذ ما لا يجب فإن بيع فلا ثمن له وذلك يجحف بأرباب الأموال ولا ينفع ~~المساكين. # ووجه القول الثاني أن هذا معنى لسبب عجف الماشية فلا يمنع أخذ الصدقة ~~كمرض الماشية. # (فرع) فإذا قلنا يخرج السعاة في الجدب فقد تقدم من قول مالك ما يقتضي أنه ms0996 ~~يأخذ من العجاف عجافا قال محمد يشتري له ما يعطيه. # وجه القول الأول أن صفة الغنم في العجف لا تنقل الزكاة إلى غير عينها كما ~~لو كانت سمانا. # ووجه قول محمد أن العجف عيب فيها كما لو كانت ذات عوار. ### | [الباب الثاني في الموضع الذي تؤخذ فيه الصدقة] # 1 # PageV02P148 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الباب الثاني في الموضع الذي تؤخذ فيه الصدقة. # أما موضع أخذ صدقة الماشية ففي موضع الماشية وليس على أرباب الماشية ~~نقلها وحملها إلى المصدق والدليل على ذلك المشهور من فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كان يبعث أصحابه مصدقين إلى الجهات ولا يأمر الناس بجلب ~~مواشيهم إلى المدينة فيتولى هو تصديقها بنفسه ومن هذا المعنى أن الضرورة ~~على أرباب الماشية في جلبها وجمعها للصدقة أشد من الضرورة على المصدقين في ~~طوافهم على المواشي. ### | 1 - # (مسألة) : # وكذلك زكاة الحب يخرج إليه في مواضعه ويؤخذ من الناس حيث حصدوه لما ~~ذكرناه ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «وأعلمهم أن ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فإذا كانت تدفع إلى فقراء ~~الجهة التي أخذت بها فلا معنى لنقلها ثم ترد إلى موضعها ودليلنا من جهة ~~المعنى أن في تكليفهم حمله زيادة عليهم في الزكاة وربما لم تكن له دابة ولا ~~مال غير ما أصابه من الطعام فيؤدي ذلك إلى أن يؤخذ منه نصف ما حصدوه أو ~~أكثر. ### | [الباب الثالث في الموضع الذي تفرق فيه الزكاة] # أما موضع تفريق الزكاة فإنه حيث تؤخذ من أربابها إلا أن يكون بموضع لا ~~فقراء فيه فإن كان بالموضع فقراء فلا يخلو أن يكون أهل ذلك الموضع أشد حاجة ~~من غيرهم أو حاجتهم كحاجة غيرهم أو تكون حاجة غيرهم أشد فإن كانت حاجتهم ~~أشد أو مساوية لحاجة غيرهم فأهل موضع الصدقة أولى بصدقتهم حتى يغنوا أو لا ~~ينقل منها إلا ما فضل عنهم، وإن كانت حاجة غيرهم أشد فرق من الصدقة بموضعها ~~بمقدار ما يرى الإمام ms0997 وينقل سائرها إلى موضع الحاجة هذا المشهور من مذهب ~~مالك وفي المجموعة روى ابن وهب وغيره عن مالك لا بأس أن يبعث الرجل ببعض ~~زكاته إلى العراق، ثم إن هلكت في الطريق لم يضمن فإذا كانت الحاجة كثيرة ~~بموضعه أحببت أن لا تبعث وهذا إباحة لإخراج الزكاة عن موضعها وبه قال أبو ~~حنيفة. # وقال الشافعي لا يجوز نقل الصدقات عن مواضعها والدليل على ما نقوله قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم» فإن قيل بأن هذا يقتضي نقلها من عدن إلى اليمن؛ لأنه خاطب بذلك ~~أهل اليمن وعدن من اليمن فالجواب أن المراد بذلك أن تؤخذ من أغنياء من ~~يعلمه بذلك فترد على فقرائهم ومعلوم أن معاذا كان يخاطب بذلك أهل كل بلد ~~فيقتضي ذلك رد زكاة أغنيائه على فقرائه ودليلنا من جهة القياس أن هذا نقل ~~صدقته إلى غير بلدها فلم يجز له تفرقتها مع وجود الحاجة ببلد الصدقة أصله ~~إذا تولى قسم ذلك بنفسه من غير إذن الإمام. # وجه رواية ابن وهب قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: ~~60] الآية ولم يخص بلدا دون غيره ومن جهة القياس أن هذا مال لزم إخراجه على ~~وجه القربة فلم يختص به فقراء بلد دون بلد آخر ككفارة الأيمان. # (فرع) فإذا قلنا باختصاص إخراجها بموضع المال ففي كتاب ابن سحنون من كانت ~~له أربعون شاة بأربعة أقاليم عشرة بالأندلس وعشرة بأفريقية وعشرة بمصر ~~وعشرة بالعراق وكان الولاة عدولا فإنه يلزمه أن يخبرهم بذلك ويدفع إلى كل ~~أمير ربع شاة في شاة يشاركه فيها، وإن دفع إليه ربع قيمة شاة أجزأه، وإن ~~كان الولاة غير عدول فليخرج هو ما يلزمه على ما أعلمتك، وإن كان له خمسة ~~أواق في بلاد متفرقة فليعط كل أمير زكاة ماله ببلده فإن لم يكونوا عدولا ~~أخرج هو ما يلزمه عن جميع ذلك يريد في كل بلد زكاة ماله فيه وبالله ~~التوفيق. # (فرع) فإن قلنا إنه لا يجوز نقلها ms0998 من بلد إلى بلد إلا لعذر فإنه لا بأس ~~أن ينقل زكاته إلى ما يقرب ويكون في حكم موضع وجوبها؛ لأن ذلك من موضع ~~وجوبها؛ لأنه لا يلزمه أن يخص بذلك # PageV02P149 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ~~أنه قال أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا ~~فيقول لرب المال أخرج إلي صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه ~~إلا قبلها) . # (ص) : (قال #   ### | [المنتقى] # أهل محلته ولا جيرانه بل يجوز له أن يؤثر أهل الحاجة من أهل بلده فكذلك ~~ما قرب منها وروى ابن نافع عن مالك أن ذلك إن يكن على أميال فلا بأس أن ~~يحمل من زكاته إلى ضعفاء عنده بالحاضرة، وقال سحنون إن كان ذلك في مقدار لا ~~تقصر فيه الصلاة وأما ما تقصر في مثله الصلاة فلا تنقل إليه الزكاة. # (فرع) فإن نقله وقلنا برواية المنع فقد قال سحنون لا تجزئه، وقال أبو بكر ~~بن اللباد إنما ذلك على الاستحسان ويجزئه ذلك فإن تلف في الطريق فإنه ~~يضمنها على هذه الرواية وأما على رواية ابن وهب فلا ضمان عليه وبه قال ابن ~~المواز. # (مسألة) : # فإذا قلنا إن ذلك يجوز ابتداء أو للحاجة فمتى يجوز ذلك قال ابن المواز ~~إنما يرسل بها قبل محلها بمقدار ما يمكن حولها عند وصولها. # ووجه ذلك أنه إن أرسلها بعد حولها فقد أمسكها وأخرها بعد الحول مع التمكن ~~من ذلك وهو من التعدي الذي يلزم به الضمان قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - إنه إنما يجوز له إرسالها بعد الحول ووجوب الزكاة في المال. # ووجه ذلك أنه لم يجب عليه الزكاة بعد وقد تنقص عن النصاب بفعله أو بغير ~~فعله ووجه آخر أنه لا يجب على الإنسان أن يدفع زكاة ماله لأول من يلقاه بعد ~~كمال الحول ولا عند طلوع الفجر من يوم يكمل الحول وجوبا يكون بتأخيره عن ~~ذلك ساعة واحدة متعديا، ms0999 وإنما يكون متعديا بتأخيره مدة يظهر بها حكم التعدي ~~والإغفال. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا احتاج الإمام إلى نقله من بلد إلى بلد فمن أين تكون مؤنة ما ينقل ~~منها روى ابن القاسم عن مالك يتكارى عليها من الفيء. # وقال ابن القاسم لا يتكارى عليها من الفيء ولكن يبيعها في هذا البلد ~~ويبتاع عوضها في بلد تفريقها. # وجه قول مالك أن الفيء لنوائب المسلمين فيجب أن تحمل به هذه الزكاة ولا ~~تباع في موضع الغنى عنها؛ لأن بيعها في موضع الغنى عنها وابتياعها في موضع ~~نفاقها يذهب بأكثرها. # ووجه قول ابن القاسم أن الزكاة حق للفقراء ولمن سمي معهم خاصة فلا يجب أن ~~يتمم بالفيء الذي لا يختص بهم، وإنما ثبت لهم من الزكاة مقدار ما يخلص ~~إليهم منها بعد البيع والابتياع وهذا أحوط من التغرير بها في الطرق. # (فصل) : # وقولها فرأى فيها شاة حافلا الحافل التي اجتمع اللبن في ضرعها فعظم ضرعها ~~لذلك ولما كان عليه في أصل الخلقة فقال عمر لما علم أنها من الصدقة ما أعطى ~~هذه أهلها وهم طائعون يريد أن أهلها كرهوا إعطاءها لما رأى من كرمها وكثرة ~~لبنها وأن نفس من كانت عنده غير طيبة بإعطائها في الأغلب من أحوال الناس، ~~ثم قال " لا تفتنوا الناس " الفتنة في أصل اللغة الاختبار إلا أنها استعملت ~~فيما يصرف الناس من الحق إلى الباطل. # (فصل وقوله لا تأخذوا حزرات المسلمين الحزرات واحدتها حزرة وقوله نكبوا ~~عن الطعام أي اعدلوا بأخذكم عما يكون منه الطعام لأرباب المواشي فإن نفوسهم ~~لا تطيب بها فلا يجب ذلك عليهم والأصل في ذلك حديث معاذ بن جبل وفيه قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «وتوق كرائم أموال الناس واتق دعوة المظلوم» وليس في ~~حديث عمر - رضي الله عنه - أنه رد تلك الشاة الحافل ويحتمل أن يكون قد أعلم ~~أن صاحبها قد طابت بها نفسه، والله أعلم وأحكم) . # (ش) : قوله إن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا، المصدق الآخذ ~~للصدقة العامل عليها فيقول لرب المال ms1000 أخرج إلي صدقة مالك وهذا على سبيل ~~التفويض إليه وهو من السنة أن الاختيار إليه وأنه من أخرج إليه شاة سليمة ~~يجوز مثل سنها في الزكاة أن يأخذها؛ لأن التعيين لرب الماشية دون المصدق. # PageV02P150 # مالك السنة عندنا، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ~~أنه لا يضيق على المسلمين في زكاتهم وأن يقبل منهم ما دفعوا من زكاة ~~أموالهم) . # آخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تحل الصدقة لغني إلا ~~لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو ~~رجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني» ) . # (ص) : (مالك الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه ~~الاجتهاد من الوالي فأي الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك الصنف ~~بقدر ما يرى الوالي وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف الآخر بعد عام أو عامين أو ~~أعوام فيؤثر أهل الحاجة والعدد حيثما كان ذلك وعلى هذا أدركت من أرضى من ~~أهل العلم) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال تجب مسامحة أرباب الأموال في الزكاة وأخذ عفوهم؛ لأنه ~~قد روي ذلك في حديث عمر - رضي الله عنه - وحديث محمد بن مسلمة وممن خرج ~~مصدقا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل مالك أيقسم المصدق ~~الماشية ويقول لصاحبها آخذ من أيها شئت فقال لا واحتج بحديث محمد بن مسلمة. # ووجه ذلك أن التعيين لصاحب الماشية كسائر الزكاة. ### | [آخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها] # (ش) : وقوله «لا تحل الصدقة» يريد صدقة الأموال الواجبة فيها لا تحل لغني ~~ولم يرد الصدقة المبتدلة من غير وجوب فإن تلك بمنزلة الهدية تحل للغني ~~والفقير وقوله - صلى الله عليه وسلم - إلا لخمسة، ثم فسر فقال لغاز في سبيل ~~الله وذكرهم فبين أن الصدقة تحل لهؤلاء الخمسة مع كونهم أغنياء، وإن كان ~~وجه إباحة ms1001 الصدقة لهم تختلف فأما الغازي فمباحة له على وجه المعونة له على ~~عدوه وربما كان غناؤه يبلغ به العدد إلا أنه لا يبلغ منه ما يقوى به في ~~نهاية فراهة فرسه وجودة سلاحه وآلته وليس كل غنى يبلغ به المراد من ذلك وقد ~~يكون عنده من الغنى ما يبلغه النهاية من ذلك إلا أنه يضر بحاله في المستقبل ~~فيمتنع من ذلك إبقاء لماله والمسلمون محاويج إلى غزوه ونصرته وأبيح له أخذ ~~الصدقة ليبلغ من غزوه بها ما لا يبلغه بماله وأما العامل عليها فإنه يأخذها ~~على وجه العوض من عمله والصدقة عليه وليست لمجرد الإجارة ولذلك لا يجوز أن ~~يستعمل عليها من لا يحل له أخذها من هاشمي أو ذمي ويجوز أن يستأجر على ~~حراستها وسوقها لما كانت تلك إجارة محضة وأما الغارم فإنما تدفع إليه معونة ~~على غرامته وهو على وجه الصدقة وسيأتي وصف هؤلاء الثلاثة الأصناف وذكر ~~أحكامهم بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (فرع) إذا ثبت أنه لا تحل الصدقة لغني إلا من ذكرنا فمن أعطاها غنيا ~~عالما بغناه فلا خلاف أنها لا تجزئه ومن أعطاها جاهلا بغناه وهو يعتقد فيه ~~الفقر فهل تجزئه أم لا؟ قال ابن القاسم في المدونة يضمن إن دفعها لغني أو ~~نصراني. # وقال في الأسدية لا ضمان عليه. # وجه إثبات الضمان أنه أتلف مالا لغيره فكان عليه ضمانه إذا لم يؤمر به ~~كالماشي في الطريق يطأ ثوب غيره فيخرقه. # ووجه نفي الضمان أنه مأمور بدفعه فإذا اجتهد فأخطأ فهو غير ضامن كالوكيل ~~على دفعه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من اشترى الصدقة بماله فليس من باب دفع الصدقة إليه، وإنما الصدقة ~~قد بلغت محلها بدفعها إلى الفقير، ثم ابتاعها الغني بماله، وكذلك من أهداها ~~إليه الفقير فإنها لم تصر إليه بوجه الصدقة، وإنما انتقلت إليه بعد أن بلغت ~~محلها وكمل فيها أداء فرض الزكاة. # (ش) : وهذا كما قال إن قسم الصدقات إنما يكون على وجه الاجتهاد من الوالي ~~وذلك أن الصدقات يستحقها المسلمون في ms1002 كتاب الله تعالى وذلك قوله عز وجل ~~{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60] # PageV02P151 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فهذه ثمانية أصناف يجوز وضع الصدقات فيها ولا يجوز وضعها في غيرهم لقوله ~~تعالى {إنما الصدقات} [التوبة: 60] فأتى بلفظ الحصر وهذا يقتضي نفي إعطاء ~~الصدقات لغيرهم فأما الفقراء والمساكين فاختلف الناس فيهما فقال مالك إن ~~الفقير الذي له البلغة من العيش لا تقوم به والمسكين الذي لا شيء له ~~فالمسكين أسوأ حالا من الفقير وبه قال أبو حنيفة وفي العتبية من رواية عبد ~~الملك بن الحسن عن ابن وهب: الفقير المتعفف عن السؤال مع حاجته والمسكين ~~الذي يسأل على الأبواب والطرق وهو السائل وهذا يقرب من قول مالك. # وقال الشافعي إن الفقير أسوأ حالا من المسكين وبقولنا قال جماعة من أهل ~~اللغة وأنشد في ذلك ابن قتيبة # أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد # فجعل للفقير بلغة من العيش ومن جهة المعنى أن المسكين مأخوذ من السكون ~~والفقير مأخوذ من كسر الفقار، والذي سكن فلا يتحرك أشد ضعفا من المكسور ~~الفقار؛ لأن ذلك متحرك، وقال أبو الحسن الأخفش الفقير مشتق من قولهم فقرت ~~له فقرة من مال أي أعطيته فالفقير على هذا الذي له قطعة من مال. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن صفة الفقير الذي يأخذ الصدقة حكى ابن المواز عن مالك أنه ~~قال يعطاها من له أربعون دينارا ورأس ورأسان إذا كان كثير العيال وهذا ~~يقتضي أن المراعى في ذلك قدر حاجته في نفسه وعياله دون النصاب وروى المغيرة ~~عن مالك أنه قال إذا كان يفضل له من ثمن داره عشرون دينارا لم يعط من ~~الزكاة وهذا يدل على مراعاة النصاب وبه قال أبو حنيفة. # وجه الرواية الأولى أن الغنى يختلف باختلاف من أضيف إليه فمن الناس من ~~يكون له المال ولا يقدر على التصرف والسؤال فلا يكفيه ما يكفي من يقدر على ~~التصرف والابتدال ms1003 ومنهم من يكون له العيال الكثير والولد ممن لا يستطيع أن ~~ينفرد بالاقتيات دونه فلا يكفيه ما يكفي المفرد وذا العيال اليسير فيجب أن ~~يكون غنى المفرد المتمكن من التصرف غير غنى المعيل الذي كان لا يمكنه ~~التصرف وهذا كما يقول في الاستطاعة المعتبرة في الحج. # ووجه الرواية الثانية ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«وأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فأخبر أن الذي ~~يؤخذ منهم غير الذي يدفع إليهم وقد أجمعنا على أن من كان له عشرون دينارا ~~وله عيال تؤخذ منه الزكاة فيجب أن لا تدفع إليه ومن جهة المعنى أن هذا غنى ~~يؤثر في وجوب الزكاة فوجب أن يؤثر في المنع من أخذها كالنصاب. # (مسألة) : # وليس من صفاته الضعف عن التكسب والعمل رواه المغيرة عن مالك، وقال ~~الشافعي لا يعطى القوي على الكسب، وإن لم يكن له مال والدليل على ما نقوله ~~قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية وهذا عام ~~فنحمله على عمومه إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة السنة ما روي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «وأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد ~~على فقرائهم» . ### | 1 - # (مسألة) : # ومن صفات الفقير المستحق للزكاة أن لا يكون من آل محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وذكر القاضي أبو الحسن أن من أصحابنا ~~من قال تحل لهم الصدقات الواجبة ولا يحل لهم التطوع؛ لأن المنة قد تقع فيها ~~ومنهم من قال يحل لهم التطوع دون الفرض وكان شيخنا - رحمه الله - يريد أبا ~~بكر الأبهري يقول قد حلت لهم الصدقات كلها فرضها ونفلها. # وجه القول الأول «قوله - صلى الله عليه وسلم - للحسن وقد جعل تمرة من ~~الصدقة في فيه أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة» . # (فرع) فإذا قلنا برواية المنع فقد روى ابن حبيب في شرح الموطأ # PageV02P152 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عن مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ أن ms1004 جميع الزكوات الواجبة كلها ~~وصدقة التطوع محرمة عليهم وقد تقدم ذكر القاضي أبي الحسن للخلاف في ذلك وما ~~ذكره من أن صدقة التطوع تجوز لهم دون الفرض هو رواية أصبغ عن ابن القاسم في ~~العتبية. # (فرع) ومن، ذوو القربى الذين لا تحل لهم الصدقة قال ابن القاسم هم بنو ~~هاشم خاصة وبه قال أبو حنيفة إلا أنه يستثني بني أبي لهب. # وقال أصبغ هم عشيرته الأقربون ناداهم حين أنزل الله تعالى {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} [الشعراء: 214] وهم آل عبد المطلب وآل هاشم وآل عبد مناف وآل قصي ~~وبنو غالب. # وقال الشافعي هم بنو هاشم وبنو المطلب وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن الآل ~~إذا وقع على الأقارب فإنما يتناول الأدنين وروى عيسى عن ابن القاسم من ~~أعطاها بني هاشم لم تجزه. # (فرع) وهل يدخل فيه الموالي قال ابن القاسم في العتبية لا يدخلون فيهم، ~~وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ مواليهم مثلهم حرمت ~~عليهم صدقة الفرض والتطوع قال أصبغ احتججت على ابن القاسم بالحديث موالي ~~القوم منهم فقال قد جاء حديث آخر «ابن أخت القوم منهم» فكذلك حديث الموالي، ~~وإنما تفسير موالي القوم منهم في الحرمة والبر منهم بهم كما في تفسير ~~الحديث «أنت ومالك لأبيك» يريد في البر والطواعية لا في القضاء واللزوم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما العاملون عليها فهم الذين يخرجون لأخذ الصدقة فروى أشهب عن مالك ~~يعطون بقدر المسعى في قربه وبعده وبقدر غنائه؛ لأنه إنما يأخذ على وجه ~~العوض عن عمله إلا أن حقه متعلق بما عمل فيه إن كان مؤمنا، وإن كان كافرا ~~أساء من استعمله في الصدقة واسترجع ما أخذ منها وأعطى أجرته من غيرها حكى ~~ذلك محمد عن ابن القاسم و. # وجه ذلك أن الصدقة لا يجوز صرفها إلى غير المسلمين. # (مسألة) : # وأما المؤلفة قلوبهم فهم قوم ذو وعد وسعة وقدرة على الأداء أجابوا إلى ~~الإسلام ولم يتمكن من نفوسهم هذا الذي قاله شيوخنا ويحتمل عندي أن يكون ~~الإيمان تمكن من نفوسهم ms1005 غير أن الطاعة لأحكامه لا تتمكن من نفوسهم فكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يستألفهم بالعطاء ويحبب إليهم الإيمان ويكف ~~به أذيتهم وقد انقطع هذا الصنف لما فشا الإسلام وكثر. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الرقاب فهي أن يشترى من زكاة الأموال رقاب روى ابن المواز عن ابن ~~القاسم لا يجزئ العتق من الزكاة إلا من يجزئ في الرقاب الواجبة يريد من ~~الإسلام والسلامة قال عنه ابن حبيب فإن فعل أعاد قال ابن حبيب لا بأس أن ~~يعتق عن زكاته أعمى أو أعرج أو مقعدا أو إنما المعنى في قوله تعالى {وفي ~~الرقاب} [التوبة: 60] فكاكها وفي العتبية عن ابن وهب وفي الرقاب قال ~~المكاتبين. # وقد قال مطرف عن مالك لا بأس أن يعطي من زكاته المكاتب ما يتم به عتقه أو ~~في قطاعة مدبر ما يعتق به وهما لا يعتقان في الرقاب الواجبة. # وجه قول ابن القاسم أنه عتق ينفذ على وجه إذا وجب فاعتبرت فيه السلامة ~~كالعتق في الكفارة ووجه آخر أن ما اعتبر في الكفارة اعتبر في عتق الزكاة ~~كالإسلام. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن من أعتق من الزكاة يعتقون عن جميع الإسلام ويكون ~~الولاء لهم فإن اشترى أحد من زكاة ماله رقابا وأعتقها ليكون الولاء له لم ~~يجزه عن زكاته في رواية ابن القاسم. # وقال أشهب يجزئه وولاؤه للمسلمين. # وجه قول ابن القاسم أنه قد استمسك به حين أبقى الولاء له، وإنما يجزئ من ~~ذلك أن يكون الولاء للمسلمين. # ووجه قول أشهب أنه بمنزلة من أمر عبده أن يعتق رقبته أو يذبح أضحيته ~~فأنفذ ذلك عن نفسه فإن ذلك يجزئ الآمر. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الغارمون فذكر القاضي أبو محمد أن مذهب مالك أن من ادان في غير سفه ~~ولا فساد ويكون معهم أموال هي بإزاء ديونهم فيعطون ما يقضون به ديونهم، وإن ~~لم يكن لهم وفاء فهم فقراء # PageV02P153 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # غارمون فأعطوا بالوصفين جميعا. # وقال أبو جعفر الداودي اختلف قول مالك في الغارم فمرة قال ms1006 يعطى إذا كان ~~محتاجا ومرة يشير إلى أن للغارم أن لا يأخذ ما أعطي، وإن كان بيده كفاف ~~دينه وأكثر منه ولا يفصح. # وجه ما حكاه القاضي أبو محمد قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين} [التوبة: 60] فذكر ~~الغارمين مع الفقراء وعطفهم عليهم وهذا يقتضي أنهم غيرهم. # (فرع) ويجب أن يكون هذا الغارم على هذا الوجه ممن تنجز حاله بأخذ الزكاة ~~ويتغير بتركها وذلك بأن يكون ممن له أصول يستغلها ويعتمد عليها فيركبه دين ~~يلجئه إلى بيعها ويعلم أنه إذا باعها خرج عن حاله فهذا يؤدى دينه من الزكاة ~~وأما من كان على حالة من الابتذال والسعي فأراد أن يشتري أموال الناس ليكون ~~منها دين في ذمته فيكون غارما ما يؤدى عنه من الزكاة فلا يجوز ذلك؛ لأن ~~الغرم عن هذا لا يغير ولا يضطره منعه من الابتذال إلى الخروج عن عادته ~~وللخروج عن العادة تأثير في إسقاط العبادات كالاستطاعة في الحج. # (مسألة) وأما قوله تعالى {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] فهو الغزو والجهاد ~~قاله مالك وجمهور الفقهاء، وقال ابن حنبل هو الحج والدليل على ما نقوله أن ~~هذا اللفظ إذا أطلق فإن ظاهره الغزو ولذلك قال تعالى {وقاتلوا في سبيل ~~الله} [البقرة: 190] ولا خلاف أن المراد به الغزو والجهاد. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه لا بأس أن يعطى من الزكاة للغازي، وإن كان معه ما ~~يغنيه وهو غنى يده، وإن لم يأخذ ذلك فهو أفضل له هذا قول مالك وبه قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يعطى للغازي الغني شيء من الصدقة ولا يحل له أخذها ~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها} [التوبة: 60] إلى قوله عز وجل {وفي سبيل الله وابن ~~السبيل} [التوبة: 60] وهو عام في كل من كان في سبيل الله ودليلنا من جهة ~~السنة ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا تحل الصدقة لغني إلا ~~لخمسة» فبدأ بالغازي ودليلنا من جهة القياس أن ms1007 هذا يأخذ الصدقة لحاجتنا ~~إليه فجاز له أخذها مع الغني كالعامل. ### | 1 - # (مسألة) وأما ابن السبيل فهو المسافر قال ابن وهب في العتبية هو الذي لا ~~يجد دابة ولا ما يكريها به، وقال شيوخنا العراقيون ابن السبيل يكون مبتدئا ~~لسفره وقد يكون مستديما له فأما المبتدئ لسفره فهو الغريب يكون بالبلد له ~~فيه مدة، ثم يريد الرجوع إلى وطنه فهذا مبتدئ لسفره وأما المستديم له فهو ~~الذي يكون في أثناء سفره فلا خلاف نعلمه في أنه يجوز دفع الزكاة إلى مستديم ~~السفر وأما مبتدئه فقال مالك والشافعي يجوز دفع الزكاة إليه ومنع ذلك أبو ~~حنيفة والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن هذا مريد للسفر فجاز له أخذ الزكاة ~~كالمستديم وتبيين ذلك أن المستديم للسفر إنما يأخذه للمستقبل وأما الماضي ~~فلا اعتبار به. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يجوز له أخذ الزكاة، وإن كان معه ما يغنيه وكان ~~غنيا ببلده روي هذا عن مالك وروى عنه ابن نافع أنه يجوز له ذلك إذا لم يكن ~~له ما يغنيه وكان غنيا ببلده وبه قال أصبغ. # وجه القول الأول قوله تعالى {وابن السبيل} [الأنفال: 41] وهذا عام ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا صنف يجوز صرف الزكاة إليه لمعنى سفره فجاز ~~صرفها إليه، وإن كان معه ما يكفيه كالغازي. # ووجه الرواية الثانية ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا تحل ~~الصدقة لغني إلا لخمسة» ولم يذكر المسافر وأما إذا لم يكن معه ما يغنيه ~~فإنه يأخذ، وإن كان غنيا ببلده؛ لأنه لا يلزم ابن السبيل أن يتسلف إذا كان ~~غنيا ببلده، ولأنه لا يلزمه أن يشغل ذمته، ولأنه لا يقدر على إبرائها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إن ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي لم يشترط أن يكون ~~الاجتهاد للخليفة بل جعل فيه حظا لمن يليه وهذا؛ لأن والي كل بلد أعلم ~~بوجوه مصالحه الخاصة فلذلك كان # PageV02P154 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الاجتهاد فيه إليه. # (فصل) : # وقوله فأي ms1008 الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى ~~الوالي يريد بالحاجة أن يكونوا أشد فقرا من غيرهم وأكثر عددا وأقل مرافق ~~والإيثار يكون على ضربين: # أحدهما: أن يعطى صنف الحاجة الأكثر ويعطى غيرهم الأقل. # والثاني: أن يعطى صنف الحاجة الجميع ولا يعطى غيرهم شيئا وذلك جائز عند ~~مالك وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي لا يجزي مع وجود الأصناف إلا أن يدفع إلى جميعهم فإن عدموا ~~جاز أن يدفع الجميع إلى من وجد إلا العامل فلا يجوز دفع الجميع إليه ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله - صلى الله عليه وسلم - «فأعلمهم أن ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ودليلنا من جهة القياس أن ~~هذه صدقة يجب صرفها إلى الفقير فجاز أن يخصوا بها كالكفارات. # (فصل) : # وقوله عسى أن ينقل ذلك إلى الصنف الآخر بعد عام أو عامين يريد العطاء ~~لأجل الحاجة؛ لأن الشدة والحاجة لا تبقى على حال واحدة بل ينتقل من قوم إلى ~~قوم ويكون العطاء لكل إنسان بقدر حاجته وكثرة عياله وقلة تصرفه وقلة سؤاله ~~وما يعرف من صلاحه وليس لذلك حد، وإنما هو على قدر الاجتهاد فأما كثرة ~~العيال فإن حاجة من تلزمه نفقتهم أكثر وغناء ما يدفع إليه عنه أقل، ولأن كل ~~واحد من عياله من أهل الصدقة، وإذا كانت نفقته تجب على من لا مال له فإن ~~ذلك وجوب لا ينتفع به ولا يغني عنه وأما قلة التصرف فإن الفقير الذي له ~~التصرف أقدر على الاكتساب وتنمية ما يعطى من الزكاة والاستغناء عن غيره ~~الذي لا تصرف له ولا قدرة به على الاكتساب فهذا يسرع إليه الضياع ويتعجل ~~إتلاف ما بيده فكان أولى بالزيادة وأما قلة السؤال فإن في السؤال نوعا من ~~الاكتساب فالسائل يستعين بسؤاله، والذي لا يسأل يشتد أمره فيجب أن يزاد من ~~العطاء والسؤال مكروه إلا لضرورة فيجب أن يعان هذا الذي لا يسأل على ما ~~التزم من ترك السؤال وأما صلاح الحال فروى المغيرة ms1009 عن مالك يؤثر الفقير ~~الصالح لحسن حاله ولا يمنع لسوء حاله ويعطى القوي البدن ولا يمنع لقوة بدنه ~~وهذه الصفات مذكورة في قوله تعالى {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا ~~يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم} [البقرة: 273] . # (مسألة) : # وكم يعطى من الصدقة روى علي بن زياد وابن نافع عن مالك ليس في ذلك حد، ~~وإنما هو على اجتهاد المتولي قيل فيعطي الفقير قوت سنة، ثم يزيده فقال ذلك ~~بقدر ما يرى القاسم وقد يقل المساكين وتكثر الصدقة. # وروي عن المغيرة يعطى أقل من النصاب ولا يبلغه. # وجه الرواية الأولى أن أحوال الناس تختلف بما ذكر من الصفات فيعطى كل ~~إنسان بقدر حاجته، وإن كان ذلك أكثر من عشرين دينارا كقضاء دين الغريم. # ووجه الرواية الثانية أن الشريعة فرقت بين من يأخذ الصدقة وبين من تدفع ~~إليه وقررت أخذها من الغني الذي له عشرون دينارا وأن الصدقة تعطى للفقير ~~فيجب أن لا يعطى لمن ملك عشرين دينارا؛ لأن ذلك حد بين الغني والفقير. # (مسألة) : # وصفة إعطاء الصدقة أن يخرجها المتصدق من يده ولا يحبسها عنده ويفرقها على ~~من تصدق بها عليه قاله المغيرة عن مالك والفقراء أجانب للمتصدق وأقارب فأما ~~الأجانب فلا خلاف في جواز دفع الزكاة إليهم وأما الأقارب فعلى ضربين: ضرب ~~يلزم رب المال الإنفاق عليهم وضرب لا يلزمه ذلك لهم فأما من يلزم رب المال ~~الإنفاق عليهم بأصل فلا يجوز له دفع زكاته إليهم؛ لأنهم أغنياء بما ~~يستحقونه من النفقة عليهم وأما من لا تلزمه النفقة عليهم فلا يخلو أن ~~يكونوا في عياله أو لا يكونون فإن # PageV02P155 # (ص) : (قال مالك وليس للعامل على الصدقات فريضة مسماة ~~إلا على قدر ما يرى الإمام) . # ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها (ص) : (مالك أنه بلغه أن أبا بكر ~~الصديق قال لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه) . #   ### | [المنتقى] # كانوا في ms1010 عياله فقد روى مطرف عن مالك أنه لا ينبغي له أن يفعل ذلك فإن ~~فعل فقد أساء ولا يضمن إن لم يقطع عن نفسه بذلك الإنفاق عليهم. # وقال ابن حبيب فإن قطع بذلك الإنفاق عن نفسه فلا يجزئه. # ووجه ذلك أنه انتفع بزكاة ماله حيث قطع بها عن نفسه نفقة من قد كان التزم ~~الإنفاق عليه والقيام به وأظهر الإحسان إليهم واستعان على ذلك بزكاة ماله. # (مسألة) : # وأما من لم يكن في عياله فلم يختلف قول مالك إنه يجوز صرف الزكاة إليه ~~إذا ولى غيره إخراج زكاته واختلف قوله إذا تولى هو إخراج زكاته فروى عنه ~~مطرف أن مالكا كان يعطي قرابته من زكاته وروى الواقدي عنه أن أفضل من وضعت ~~فيهم زكاتك أهل رحمك الذين لا تعول. # وجه رواية ابن القاسم أن الكراهية تتوجه في ذلك من وجهين: # أحدهما: أن يريد بذلك صلة أقاربه وصرف مذمتهم عنه. # والوجه الثاني: أن يميل به حب أقاربه إلى إيثارهم. # ووجه رواية مطرف والواقدي أن إخراج الزكاة مبني على صرفها إلى من يختص ~~بمن يخرجها ما لم تلزمه نفقته ولذلك اختصت بأهل البلد والأصل في ذلك قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «وأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم» . ### | 1 - # (مسألة) : # وإن أعطت المرأة زوجها الفقير من صدقة مالها فهل تجزئها أم لا؟ روى ابن ~~حبيب عن مالك أنها لا تجزئها. # وقال ابن حبيب إن صرف ذلك في منافعها لم يجزها، وإن لم يصرف ذلك في ~~منافعها وكان محتاجا أجزأها وبه قال أشهب. # وجه رواية الجواز أنه لا يلزمها الإنفاق عليه ولا على بنيه فجاز لها صرف ~~زكاتها إليه كالأجنبي. # ووجه رواية المنع أن المرأة تستحق الإنفاق عليه فكان لها أن تعطي صدقتها ~~غريمها ليستعين بها على أداء دينها. # (ش) : وهذا كما قال إنه ليس لما يعطى العامل على الصدقة حد، وإنما ذلك ~~إلى اجتهاده فيجتهد في أمره على بعد سعيه وقربه ومشقته ويسارته وقلته وما ~~يلزمه من المؤنة في ذلك ms1011 لنفقته فإن أعطاه نفقة من بيت المال قصر من عطائه، ~~وإن كان لم يعطه نفقة زاد في عطائه. ### | [ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - لو منعوني عقالا روى عيسى عن ابن القاسم أنه ~~قال العقال القلوص ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك. # وقال محمد بن عيسى العقال واحد العقل التي يعقل بها الإبل؛ لأن الذي يعطي ~~البعير في الزكاة يلزمه أن يعطي معه عقاله فيقول لو أعطوني البعير ومنعوني ~~عقاله الذي يعقل به لجاهدتهم عليه. # وقد روي أن عمر كان يأخذ مع كل فريضة عقالا ورواء الخيل قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يكون قصد بذلك المبالغة في تتبع ~~الحق وأنه لا يأخذ منهم إلا جميع ما كان يأخذه منهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهذا كما يقول القائل في الشاة، والله لا تركت منها شعرة ولا ~~يريد بذلك الشعرة فإنه لا يمكن تتبعها ويحتمل أن يريد بقوله لو منعوني ~~عقالا لو منعوني ما يساوي عقالا وذلك بأن يكون ما يعطيه يقصر عن حقه الذي ~~لا يجوز التقصير عنه بقيمة العقال؛ لأنه لا يجوز له أخذه ولا التجارز فيه. # وقال أبو عبيد العقال صدقة عام. # وروي أن معاوية بن أبي سفيان بعث عمرو بن عيينة بن أبي سفيان وهو ابن ~~أخيه ساعيا على كليب فأساء فيهم السيرة فقال شاعرهم # سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين # لأصبح القوم أوبادا ولم يجدوا ... عند التحمل للهيجا جمالين # PageV02P156 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أنه قال شرب عمر بن ~~الخطاب لبنا فأعجبه فسأل الذي سقاه من أين هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ~~ماء قد سماه فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا من ألبانها فجعلته في ~~سقاء فهو هذا فأدخل عمر بن الخطاب يده فاستقاءه) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن كل من منع فريضة من فرائض الله فلم يستطع ~~المسلمون أخذها كان ms1012 حقا عليهم جهاده حتى يأخذوها منه) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه يذكر أن رجلا ~~منع زكاة ماله فكتب إليه عمر أن دعه ولا تأخذ منه زكاة مع المسلمين قال ~~فبلغ ذلك الرجل فاشتد عليه فأدى بعد ذلك زكاة ماله فكتب عامل عمر إليه يذكر ~~له ذلك فكتب إليه عمر أن خذها منه) . # زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب (ص) : (مالك عن الثقة عنده عن ~~سليمان بن يسار وعن بسر بن سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر» ) . #   ### | [المنتقى] # يريد صدقة عامين. # (ش) : قوله إنه شرب لبنا فأعجبه يريد استطابه فسأل من سقاه إياه فذكر أنه ~~من نعم الصدقة وأنه أخذه بغير عوض فأدخل عمر يده فاستقاءه. # ووجه ذلك أن اللبن كان من الصدقات ولعلها لم تبلغ محلها؛ لأنه يحتمل أن ~~يكون هذا اللبن أعطي لمن ليس من أصناف الصدقة مثل أن يكون غنيا أو مملوكا ~~فلذلك استقاءه عمر - رضي الله عنه -، وإنما استقاءه لئلا ينتفع به وهو لا ~~يستديم لذته ولا يسوغ نفسه لذة أصلها محظور، وإن لم يأتها قصدا وهذا نهاية ~~في الورع والتوقي، وإن كان الذي سقاه إياه عبده ولعله قد أخرج قيمته مع ذلك ~~وأوصلها إلى المساكين ولو كان الذي حلب له هذا اللبن مستحقا للصدقة لما حرم ~~على عمر - رضي الله عنه - القصد إلى شربه ولجاز له ذلك كما جاز لرسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أكل اللحم الذي تصدق به على بريرة، وقال هو لها ~~صدقة ولنا هدية وهذا الذي فعله عمر بن الخطاب لم يكن واجبا عليه؛ لأنه قد ~~استهلكه بالشرب ولا فائدة في أكثر مما ذكرنا من ترك الانتفاع به تورعا. # وقد سأل يحيى بن مزين عيسى بن دينار فقال له أرأيت لو أن رجلا أصابه مثل ~~هذا أكان يفعل مثل ذلك فقال عيسى نعم ما أحسن ذلك، وإنما ms1013 أراد التناهي في ~~الورع؛ لأن ذلك هو الواجب عليه اللازم له. # (ش) : وهذا كما قال إن من منع حقا من حقوق الله التي لا تختلف في وجوب ~~دفعه يجب على المسلمين جهاده حتى يأخذوه منه وهكذا فعل أبو بكر في أهل ~~الردة لما منعوا الزكاة جاهدهم عليها وأجمع المسلمون على صواب فعله في ذلك ~~ويحتمل أن يريد هاهنا بالفريضة الزكاة خاصة ويحتمل أن يريد سائر الحقوق ~~التي يكون حكمها حكم الزكاة في ذلك. # (ش) : قوله إن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه أن رجلا منع الزكاة على ~~حسب ما يجب للعامل والوالي من مطالعة أمير المؤمنين بما يحدث من أمور الناس ~~وأخذ رأيه فيما يراه من ذلك من الأحكام وما كتب به عمر بن عبد العزيز دعه ~~ولا تأخذ منه شيئا مع المسلمين تلطف منه - رضي الله عنه - في إغراء الرجل ~~المانع للزكاة بأدائها وتوبيخا له وتبيينا لقبح ما يؤدي إليه فعله فلما علم ~~من حال ذلك الرجل أنه ممن يميز مثل هذا ولا يزجر به ولا يرضى بالإصرار عليه ~~ولو أصر هذا المانع للزكاة على المنع وتمادى لما أقره عمر على ذلك ولقهره ~~على دفعها ولو أدى ذلك إلى قتله ولكن هذا من حسن نظره واجتهاده وتلطفه أن ~~يبدأ بالتوبيخ قبل الجهاد والقتل ومن منع الزكاة فالواجب أن يعظه الوالي ~~ويوبخه فإن أصر على المنع أجبره على أخذها منه وهذا فيما إلى الإمام قبضه ~~من الحب. ### | [زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P157 # (ص) : (مالك عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه قال لا ~~يؤخذ في صدقة النخل الجعرور ولا مصران الفأرة ولا عذق بن حبيق قال وهو يعد ~~على صاحب المال ولا يؤخذ منه في الصدقة قال مالك: وإنما مثل ذلك الغنم تعد ~~على صاحبها بسخالها والسخل لا يؤخذ في الصدقة وقد يكون في الأموال ثمار لا ~~تؤخذ الصدقة منها من ذلك البردي وما أشبهه لا تؤخذ من أدناه ms1014 كما لا تؤخذ من ~~خياره قال، وإنما تؤخذ الصدقة من أوساط المال) . #   ### | [المنتقى] # «فيما سقت السماء والعيون» ما سقت السماء هو ما لم يكن له سقي إلا بالمطر ~~وما سقت العيون فهو ما سقي بالعيون الجارية على وجه الأرض التي لا يتكلف في ~~رفع مائها آلة ولا عملا وهو السيح وأما البعل فقال أبو داود البعل ما شرب ~~بعروقه، وكذلك قال أبو عبيد في غريب الحديث وأنشد # من الواردات الماء بالقاع تستقى ... بأعجازها قبل استقاء الحناجر # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي، والله أعلم أن معناه ~~أن أصولها تصل إلى المياه تحت الأرض فيقوم لها مقام السقي ولا تحتاج أن ~~تسقى بما ينزل إلى عروقها من وجه الأرض من مطر أو غيره. # وقال ابن حبيب البعل ما شرب بعروقه من غير سقي سماء ولا غيرها والسيح ما ~~سقته السماء وهذا شيء لا أراه يكون إلا بمطر إلا أنها على كل يأخذها سقي ~~النيل، والله أعلم فهذا فيه العشر لقله مؤنة سقيه وأما النضح فهو الرش ~~والصب فما سقي بالنضح هو ما يسقى بما يستخرج من الآبار بالغرب أو بالسانية ~~ويستخرج من الأنهار بآلة ففي هذا نصف العشر لكثرة مؤنته وهذا أصل في أن ~~لشدة النفقة وخفتها تأثيرا في الزكاة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن سقى حبه أو ثمرته في جميع عامه بأحد الأمرين كان ذلك ~~حكمه، وإن اختلف أمره فكان مرة يسقى بالنضح ومرة بماء السماء فإننا ننظر ~~فإن تساوى الأمر فيهما كان عليه ثلاثة أرباع العشر، وإن كان أحد الأمرين ~~أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر؛ لأن التتبع له يشق والتقدير يتعذر والزكاة ~~مبنية عند المشقة في مراعاتها على المساواة بين أرباب الأموال ومستحقي ~~الزكاة. # وحكى القاضي أبو محمد في ذلك روايتين إحداهما: ما ذكرناه. والثانية: أن ~~الاعتبار بما حيا به الزرع وتم، وإن كان الأقل قال ووجهه بالسقي كمال الزرع ~~وانتهاؤه إلى حيث ينتفع به وهذا لا يوجد إلا فيما يحيا الزرع ms1015 به أو يفوت ~~بفواته قال والأصول تشهد بما قلناه يداين غرماءه في سقي زرعه والنفقة عليه ~~ثم يفلس فإنه يبدأ بآخرهم نفقة؛ لأنه هو الذي أحيا الزرع بنفقته وسقيه. # (ش) : قوله لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرور ولا مصران الفأرة ولا عذق ابن ~~حبيق هذه أنواع من رديء التمر فنهى أن تخرج في زكاة التمر وذلك أن التمر ~~المزكى لا يخلو أن يكون لونا واحدا أو أكثر من ذلك فإن كان لونا واحدا وكان ~~من وسط التمر أدى منه، وإن كان من رديء التمر فالذي يظهر من قوله في الموطأ ~~ورواه ابن نافع عن مالك أن عليه أن يشتري الوسط من التمر فيؤدي عن زكاة هذا ~~الرديء وبه قال عبد الملك بن الماجشون وروى ابن القاسم وأشهب عن مالك يؤدي ~~منه وليس هذا كالماشية واختاره ابن نافع. # وجه رواية ابن نافع أن هذا مال يقتضي زكاته الإمام فلم يجز أن يخرج في ~~زكاته الرديء منه كالماشية. # ووجه رواية ابن القاسم أن هذا مال يزكى بالجزء منه فوجب أن يخرج زكاته ~~منه رديئا كان أو جيدا كالعين والفرق بينه وبين الماشية أن الزكاة تجلب إلى ~~من تدفع إليه وتنقل من موضع إلى موضع للضرورة إلى ذلك والماشية لا مؤنة في ~~حمل الوسط منها فلو أجيز فيها المريض والأعرج لما أمكن حمله إن احتيج إلى ~~ذلك. # (مسألة) : # فإن كان التمر جيدا كله فالذي يقتضيه قوله في الموطأ واختاره سحنون أنه ~~يأتي بالوسط ويجزئه ولا يؤخذ منه الجيد وهذا على رواية ابن نافع وروى ابن ~~القاسم عن مالك أنه يؤخذ من الجيد والقولان # PageV02P158 # (ص) : (قال مالك الأمر المجمع عليه عندنا أنه لا يخرص ~~من الثمار إلا النخيل والأعناب فإن ذلك يخرص حين يبدو صلاحه ويحل بيعه وذلك ~~أن ثمر النخيل والأعناب يؤكل رطبا وعنبا فيخرص على أهله للتوسعة على الناس ~~ولئلا يكون على أحد في ذلك ضيق فيخرص ذلك عليهم، ثم يخلى بينهم وبينه ~~يأكلونه كيف شاءوا ويؤدون منه الزكاة على ما ms1016 خرص عليهم) . #   ### | [المنتقى] # مبنيان على ما قدمناه. # (مسألة) : # فإن كانت أنواع التمر كثيرة فعن مالك في ذلك روايتان روى عنه ابن القاسم ~~يؤدي الزكاة من أوسطه وروى عنه أشهب يؤدي من كل صنف بقدره. # فوجه قول ابن القاسم يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون هذا مبنيا على رواية ابن نافع المتقدمة. # والثاني: أن الأنواع إذا كثرت لحقت المشقة في إخراج الزكاة من كل جزء ~~منها وشق حساب ذلك وتمييزه فكان الأعدل الرجوع إلى وسط ذلك ويلزم ابن ~~القاسم أن يقول في الذهب والورق مثله. # ووجه رواية أشهب أن هذا مال يخرج زكاته بالجزء منه ولا مضرة في قسمته ~~فوجب أن يخرج زكاة كل جزء منه كما لو كان جزءا واحدا أو جزأين. # (فرع) وهذا إذا كانت الأنواع متساوية فإن كان الواحد هو الأكثر وسائرها ~~الأقل فقال عيسى بن دينار تؤخذ الزكاة من الكثير ولا يلتفت إلى الأقل. # (فصل) : # وقوله وهو يعد على رب المال ولا يؤخذ منه في الصدقة يبين أنه، وإن كان لا ~~يقبل في الصدقة ويكلف صاحبه الوسط فإنه يحسب عليه وتؤخذ منه الزكاة وصرح ~~مالك بقياس ذلك على الغنم فقال، وإنما مثل ذلك مثل الغنم تعد على أصحابها ~~بسخالها ولا تؤخذ في الصدقة فيحتمل أن يكون كلام مالك في هذه المسألة على ~~تمر فيه الجيد والرديء والوسط فيؤدي الزكاة من وسطه ولا تؤخذ من الجيد ولا ~~من الرديء، وإن كان يعد على أربابه إلا أنه إذا كان عنده جيد كله أو رديء ~~كله أخذ منه ولا يكلف أن يأتي بالوسط من غيره ويحتمل أن يكون كلامه في ~~الصدقة في التمر في الجملة لمن كان تمره على ما ذكرناه فيؤخذ منه، وإن كان ~~تمره كله جيدا ورديئا فيأتي بالوسط ولا يؤخذ منه ما عنده من الجيد أو ~~الرديء وهذا أظهر لما قاسه على الماشية ولذلك قال ويكون في الأموال ثمار لا ~~يؤخذ منها، وإنما يؤخذ من غيرها عنها البرني وهذا من أفضل أنواع التمر، ثم ~~قال ms1017 ولا يؤخذ من رديئه كما لا يؤخذ من جيده، وإنما الصدقة من أوسط المال. # وقد ذكر في المجموعة عن مالك أنه قال العجوة من وسط التمر فعلى هذا معنى ~~هذه المسألة، والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن النخيل والكروم تخرص عند مالك دون سائر ما تجب فيه ~~الزكاة من الحيوان والثمار وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يخرص شيء من ذلك والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما ~~روى «أبو حميد الساعدي قال غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة ~~تبوك فلما جاء وادي القرى إذا امرأة في حديقة لها فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأصحابه أخرصوا وخرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة ~~أوسق فقال لها أحصي ما يخرج منها فلما رجع إلى وادي القرى قال للمرأة كم ~~جاءت حديقتك قالت عشرة أوسق خرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ودليلنا ~~ما روى عتاب بن أسيد «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرص العنب ~~كما يخرص النخيل فتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل تمرا» ودليلنا من ~~جهة المعنى أن الزكاة تجب في هذه الثمار إذا بدا صلاحها والعادة جارية بأن ~~يأكل أهلها منها رطبا وعنبا ويبيعون ويعطون ويتصرفون فإن أبحنا ذلك لهم دون ~~خرص أتى على التمرة فلم يبق للمساكين ما يزكى إلا اليسير فيضر ذلك بهم، وإن ~~منعنا أرباب الأموال التصرف فيها قبل أن ييبس أضر ذلك بهم فكان وجه العدل ~~بين الفريقين أن يخرص الأموال ثم يخلى بينها وبين أربابها ينتفعون بها ~~ويتصرفون فيها ويأخذون من الزكاة # PageV02P159 # (ص) : (قال مالك فأما ما لا يؤكل رطبا، وإنما يؤكل ~~بعد حصاده من الحبوب كلها فإنها لا تخرص، وإنما على أهلها فيها إذا حصدوها ~~ودقوها وطيبوها وخلصت حبا فإنما على أهلها فيها الأمانة يؤدون زكاتها إذا ~~بلغ ذلك ما تجب فيه الزكاة قال مالك وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا) ~~. #   ### | [المنتقى] # بما تقرر عليهم في الخرص ms1018 فيصلون هم إلى الانتفاع بأموالهم على عادتهم ~~ويصل المساكين إلى حقهم من الزكاة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن كان يخرص حين يبدو صلاحه ويحل بيعه وذلك أن النخيل والعنب يؤكل ~~رطبا فهذا على ما قال إن وقت الخرص هو إذا بدا صلاحه في الثمرة ووجبت فيها ~~الزكاة وأما قبل ذلك فلم تجب فيها الزكاة ولو وجد جميعه قبل ذلك لم يجب ~~عليه شيء وأيضا فإن ذلك وقت تناهي عظمها وتمكن خرصها وأما قبل ذلك فلا ~~يتأتى خرصها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومعنى الخرص أن يحزر ما يكون في هذه النخلة من التمر اليابس عند الجداد ~~على حسب ذلك التمر وجنسه وما علم من حاله أنه يصير إليه عند الإثمار؛ لأن ~~الزكاة إنما تؤخذ منه تمرا وهذا على قول من يرى أن يخرج فيها الثمر أو ~~الرطب وأما على قول من يلزمه القيمة فإنه لا يحتاج إلى الخرص في هذا النوع ~~إلا في معرفة النصاب خاصة. # (فرع) ومتى يقوم هذا النوع عليه روى ابن القاسم عن مالك أنه يؤدي من ثمنه ~~إن باعه فإن أكله فإنه يؤدي قيمته وظاهر هذا أنه لو قدم عليه عند إزهائه ~~لوجب أن يؤدي الزكاة على تلك القيمة ولا يعتبر بما بعد ذلك من زيادة ثمن أو ~~نقصه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا الأظهر عندي؛ لأن تقويمه ~~يتأتى في ذلك الوقت ويحتاج من التحرز فيه للمساكين وإباحة التصرف فيه ~~لأرباب الأموال مثل ما يحتاج إليه النخل الذي يثمر. # (مسألة) : # وصفة الخرص أن يخرص الحائط نخلة نخلة فإذا كمل خرصه أضاف بعضه إلى بعض ~~روى ذلك ابن نافع عن مالك. # ووجه ذلك أن هذا أقرب إلى الإصابة وأمكن للحزر فإذا كثر النخل مع ~~اختلافها شق الحزر وكثر الوهم. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يخفف في الخرص على أرباب الأموال أم لا؟ المشهور من مذهب مالك أنه لا ~~يلغى له شيء. # وقال ابن حبيب يخفف عنهم ويوسع عليهم، وقال الشيخ أبو محمد هذا خلاف مذهب ~~مالك وحكى القاضي أبو محمد ms1019 الروايتين عن مالك. # وجه القول الأول أن هذا تقدير للمال المزكى فلم يشرع فيه تخفيف كعد ~~الماشية والدنانير والدراهم. # ووجه القول الثاني ما روي عن سهل بن أبي خيثمة أنه قال «أمرنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال إذا خرصتم فخذوا الثلثين ودعوا الثلث فإن لم ~~تدعوا الثلث فدعوا الربع» ومن جهة المعنى أن التخفيف في الأموال مشروع؛ لأن ~~صاحب الحائط يكون له الجار المسكين فلا بد أن يطعمه ويهدي إليه ولا يكاد أن ~~يسلم حائط من أكل طائر وأخذ إنسان مار فيخفف عنه لهذا المعنى. ### | 1 - # (مسألة) : # ويجوز أن يرسل فيها الخارص الواحد خلافا لأحد قولي الشافعي والأصل في ذلك ~~حديث عائشة - رضي الله عنها - «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد ~~الله بن رواحة فيخرص النخل» الحديث ومن جهة المعنى أن الخارص حاكم لجنس ~~العين المحكوم فيها فجاز أن يكون واحدا وأما المحكمان في جزاء الصيد فإنهما ~~يخرجان عن العين من غير جنسها فأشبها المقومين فلا بد أن يكونا اثنين. # (فصل) : # وقوله فيخرص عليهم ويخلى بينهم وبينه يأكلونه كيف شاءوا يريد أن الخارص ~~قد قدر ما يجب في ثمارهم من الزكاة فسلم إليهم الانتفاع بها ويأخذون من ~~الزكاة بما قدره عليهم الخارص وليس ذلك بمضمون عليهم، وإنما ذلك مع السلامة ~~وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا كما قال إن ما لا يؤكل # PageV02P160 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن النخل ~~يخرص على أهله وثمره في رءوسه إذا طاب وحل بيعه وتؤخذ منه صدقته ثمرا عند ~~الجداد فإن أصابت التمر جائحة بعد أن يخرص على أهله وقبل أن يجد فأحاطت ~~الجائحة بالتمر كله فليس عليهم صدقة فإن بقي من التمر شيء يبلغ خمسة أوسق ~~فصاعدا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ منهم زكاته وليس عليهم فيما ~~أصابت الجائحة زكاة قال مالك، وكذلك العمل في الكرم أيضا) . #   ### | [المنتقى] # رطبا، وإنما يؤكل يابسا بعد حصاده فإنه لا يخرص؛ لأن الخرص إنما هو لحاجة ~~انتفاع أهلها ms1020 بها رطبا وهذه لا تؤكل رطبة فتحتاج إلى الخرص، ولأن النخيل ~~والأعناب ثمارها بارزة ظاهرة عن أكمامها فيتهيأ فيها الخرص وهذه ثمرتها ~~وحبوبها متوارية في أوراقها فلا يتهيأ فيها الخرص. # (فصل) : # وقلنا إنما هي على أهلها إذا حصدوها ودقوها وطيبوها وخلصت حبا يريد أن ~~الزكاة تجب عليهم فيها وعليهم تنقيتها وتصفيتها من كل شيء وتخليصها إلى ~~هيئة الادخار والاقتيات ولا يسقط عنهم من زكاتها شيء لأجل الإنفاق عليها ~~رواه في المزنية ابن دينار عن مالك - رحمه الله -. # ووجه ذلك أن هذه الحال التي لا يمكن الانتفاع بها إلا عليها وعلى هذه ~~الهيئة كانوا يؤدون الزكاة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والدليل على ذلك أن التين والعذق لا تجب فيه الزكاة فيجب على أرباب الأموال ~~تمييز الثمرة التي تجب فيها الزكاة مما لا زكاة فيها وما وجبت الزكاة في ~~زيته من الحبوب فإن على أرباب الأموال تخليصه زيتا؛ لأن تلك حال ادخاره ~~والانتفاع به، ولأن ثفله لا زكاة فيه فيجب عليهم تمييزه. # (فصل) : # وقوله " وإنما على أهلها فيها الأمانة يؤدون زكاتها إذا بلغ ذلك ما تجب ~~فيه الزكاة يريد أنهم مؤتمنون في مبلغها وفي وجوب الزكاة فيها فإذا قالوا ~~قصرت عن النصاب ائتمنوا في ذلك ولم تؤخذ منهم الزكاة، وإن قالوا قد بلغت ~~النصاب ومبلغها كذا ائتمنوا في ذلك وأخذت منهم الزكاة على حسب ما أقروا به. ### | 1 - # (مسألة) : # وعلى رب الزيتون والحبوب أن يحتسب في ذلك بما استأجر به منه وبما علف ~~وأكل فريكا من الحب؛ لأن الزكاة قد تعلقت به بعد بدو صلاحه ووجب عليه ~~تخليصها بماله فما استأجر به على تخليصها منه فهو من حصته. # (ش) : وهذا كما قال إن النخيل تخرص على أهلها إذا بدا صلاحها وحل بيعها ~~وتؤخذ منه يريد من ثمر النخل صدقته تمرا عند الجداد، وإنما كان ذلك؛ لأن ~~الزكاة واجبة في عين الثمرة فلا يكلف أن يشتري عند الخرص من غيرها ويأتي ~~به، ولأن الجائحة قد تأتي على الثمرة فلا ms1021 يكون عليه زكاة والنخيل على ضربين ~~ضرب يثمر وضرب لا يثمر فأما ما يثمر فإن عليه أن يأتي بزكاته تمرا سواء ~~أكله أو باعه قال القاضي أبو محمد فيه اختلاف قيل يخرج من ثمنه وقيل من ~~مثله قال ومن أصحابنا من جعل إخراج الزكاة من ثمنه على رواية في إخراج ~~القيم في الزكوات ومنهم من علله بأن إخراج الزكاة من عينها قد فات بيعها ~~والثمن بدل منها فكان عليه أن يخرج منه. ### | 1 - # (فرع) وهل يجوز أن يخرج من التمر والحب عينا قال ابن القاسم وأشهب في ~~الموازية أرجو أن يجزئه ولا تجزئه في فطرة ولا كفارة يمين قال عيسى عن ابن ~~القاسم يجزئ ذلك في زكاة الحب والماشية إذا كان الإمام يضعها موضعها لم يجز ~~أخذ ذلك طوعا أو كرها قال أصبغ: وإن كان الإمام غير عدل لا يضعها مواضعها ~~لم يجزه أخذ ذلك طوعا أو كرها قال أصبغ والناس على خلاف يجزي ما أخذ كرها ~~وبه كان يفتي ابن وهب وغيره. # وجه قول ابن القاسم أنه إذا كان عدلا جاز حكمه؛ لأنه موافق لبعض أهل ~~العلم، وإن كان جائرا لم يجز حكمه. # ووجه قول ابن وهب أنه يلزم تسليم زكاة الأموال الظاهرة إلى الإمام إذا ~~طلبوا، وإن وضعها غير مواضعها بحكم الطاعة الواجبة له فكذلك إذا أخذ قيمتها ~~ووجوب تسليمها يتضمن إجزاءها. ### | 1 - # (فرع) وقال أصبغ من # PageV02P161 # (ص) : (قال مالك: وإذا كان لرجل قطع أموال متفرقة أو ~~إشراك في أموال متفرقة لا يبلغ مال كل شريك منهم أو قطعته ما تجب فيه ~~الزكاة وكان إذا جمع بعض ذلك إلى بعض يبلغ ما تجب فيه الزكاة #   ### | [المنتقى] # أخرج عن الحب عينا أو عن العين حبا أجزأه إن كان فيه وفاء وما أحب ذلك ~~له، وقاله ابن أبي حازم وابن دينار وابن وهب وهذا بين في تجويز إخراج القيم ~~في الزكاة وقد تكرر القول فيه وبالله التوفيق وهذا إذا علم مبلغها فإذا ~~باعها وجهل مبلغها ولم ms1022 يقدر على التحري ففي كتاب ابن المواز يخرج من ثمنها ~~وأما إذا أكله فعليه أن يخرج تمرا ويتحرى ما أمكنه؛ لأنه ليس له بدل من ثمن ~~ولا غيره يرجع إليه، وإنما يتحرى القيمة بعد تحري الكيل. # (مسألة) : # فإن كان النخل لا يتتمر والعنب لا يتزبب فقد روى علي بن زياد وابن نافع ~~عن مالك إن وجد الزبيب بالبلد أخرج عنه الزبيب. # وقال ابن حبيب إن أخرج عنه عنبا منه أجزأه، وقال ابن القاسم يخرج عشر ~~ثمنه أو نصف عشره ورواه ابن دينار عن مالك في المدونة. # وجه رواية ابن نافع أن هذا عنب فكانت زكاته زبيبا كالمتزبب. # ووجه قول ابن حبيب أن زكاة التمر والحب عنده مبنية على أن تخرج منه جيدة ~~كانت أو رديئة فإذا كان لا يتزبب فلا يلزم إخراج غيره عنه. # (مسألة) : # رواية ابن القاسم أن العنب لا يخرج في الزكاة فإذا لم يمكن إخراج الزبيب ~~عن الحديقة لتعذره فيها من غير سبب صاحبها وجب بدلها وهو الثمن أو القيمة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن أصابت الثمرة جائحة بعد الخرص وقبل الجداد وأحاطت بالثمرة فلا ~~زكاة عليهم وهذا؛ لأن ما أصاب من الجوائح على ثلاثة أضرب: # أحدها: قبل الخرص. # والثاني: بين الخرص والجداد. # والثالث: بعد الجداد. # فأما ما كان قبل الخرص فلا اعتبار به؛ لأن الخرص لم يتناوله وأما ما كان ~~بين الخرص والجداد فإنه يبطل حكم الخرص وتسقط الزكاة بعد تقديرها بالخرص؛ ~~لأن الزكاة إنما تجب بالخرص بشرط وصول الثمرة إلى أربابها فإذا أصابت ~~الثمرة جائحة قصرت بها عن النصاب سقطت الزكاة؛ لأنه لم يصل إلى صاحبها منها ~~نصاب فكان بمنزلة أن يخرج الحائط ذلك المقدار. # (مسألة) : # ولو نقص الثمر عن الخرص من غير جائحة فالذي روى ابن نافع وعلي بن زياد عن ~~مالك أنه ليس عليه إلا ما خرص عليه ولا شيء في الزيادة إذا كان الذي خرص ~~عليه عالما، وإن كان غير عالم أخرج الزيادة وهذا قول أشهب. # وقال ابن نافع من رأيه عليه الزيادة ms1023 وله النقص. # وجه قول مالك أن الخرص حكم بين أرباب الأموال ومستحقي الزكاة فلا ينقض ~~بقول رب المال ودعواه بل يحمل على اللزوم ولو رجع إلى قول رب الحائط لم يكن ~~للخرص معنى. # ووجه قول ابن نافع أنه إذا أخرج الحائط غير ما خرص به الخارص تبين خطؤه ~~فوجب أن ينقض حكمه. # (مسألة) : # فأما ما أصابت الثمرة من الجائحة بعد الجداد فإن كان قد ضمنها رب الحائط ~~بتعديه لزمه غرمها، وإن كان لم يتعد عليها فلا ضمان عليه فيها. # وجه التعدي فيها أن يدخل التمر بيته فهذا قد تعدى عليه بنقله لغير حاجة ~~تختص بالثمرة فأما إذا جمعه في جرينه فأخرج الزكاة منه وتركها في الجرين ~~ولم يأت منه تعد ولا تفريط فضاعت الزكاة قبل أن يأتي الساعي فلا ضمان عليه؛ ~~لأن وضعها في الجرين وجمعها فيه يعود بمنفعة التمر في تيبيسه وكماله وهو ~~مما يلزم بها الحائط فعله فلا يلزمه به ضمان وقسمة التمر وإخراج زكاته مما ~~له فعله؛ لأنه يريد أن يخزن حصته ويشرع في الانتفاع بها والاقتيات منها فلا ~~يجوز أن يمنع منها بتأخير الساعي فكانت القسمة مباحة له وهذا مخالف للماشية ~~فإنه لو أبرز زكاة ماشيته قبل أن يأتي الساعي فهلكت لأخذ منه الساعي الزكاة ~~والفرق بينهما أن الخرص في التمر قد قرر عليه ما يجب عليه من الزكاة وحكم ~~عليه بذلك وأطلقه على الأكل منه وكلفه بتبليغه حد الاقتيات ولا يصل إلى ~~الانتفاع بحصته بعد هذا إلا بالقسمة. # PageV02P162 # فإنه يجمعها ويؤدي زكاتها) . # زكاة الحبوب والزيتون (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الزيتون فقال فيه ~~العشر قال مالك وإنما يؤخذ من الزيتون العشر بعد أن يعصر ويبلغ زيتونه خمسة ~~أوسق فما لم يبلغ زيتونه خمسة أوسق فلا زكاة فيه) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إنه إذا كانت لرجل قطع أموال متفرقة وكانت كل واحدة ~~لا يبلغ ما يقوم منها خمسة أوسق، وإذا جمع ما يخرج من جميعها كان فيه خمسة ~~أوسق ms1024 فإن الزكاة تجب فيها؛ لأن المالك لها واحد كالماشية والعين، وكذلك إذا ~~كان له إشراك في أموال متفرقة يكون المال بينه وبين كل شريك منهم على ~~السواء ولا يبلغ مال كل شريك منهم ما تجب فيه الزكاة فإذا كان في جميع حصته ~~من تلك الأموال ما تجب فيه الزكاة زكى دون إشراكه؛ لأن الجمع يلزمه على ما ~~قدمناه. # (فرع) وإنما يجمع من ذلك على رب المال ما كان في إبان واحد ووقت واحد ~~فيضم بكره إلى مؤخره فإذا كانت له أرضون كثيرة وزرع بعضها في أول الشتاء ~~وبعضها في آخره وذلك كله من الزراعة التي يضاف إلى الشتاء جمع ذلك كله في ~~الزكاة، وكذلك حكم الصيف فإن كان من البلاد التي يزرع فيها صنف واحد في ~~الشتاء والصيف فزرع في الصيف صنفا فحصد منه أقل من نصاب وزرع من ذلك الصنف ~~في الشتاء فحصد منه أقل من نصاب إلا أنه إذا أضيف إلى ما حصده في الصيف كان ~~نصابا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - فالظاهر عندي أنه لا يجمع ~~ذلك عليه لاختلاف الأوقات؛ لأن هذه زراعتان لا تضاف إحداهما إلى الأخرى في ~~الوقت والعمل فلا يضاف إليها في الزكاة كما لو كانت في عامين مختلفين. # (فرع) فإذا كانت الزراعتان في أرض واحدة وكانت إحداهما في الصيف والأخرى ~~في الشتاء فلا خلاف نعلمه في المذهب أنه لا تجمع إحداهما إلى الأخرى، وإن ~~كانتا جميعا في الصيف أو في الشتاء فقد روى ابن نافع عن مالك لا تجمع ~~إحداهما إلى الأخرى قال سحنون يجمعان. # وجه قول مالك أن الزراعة الثانية يجوز أن تكون من بذر الأولى فلا تضاف ~~إليها ولذلك لا يضاف زرع عام إلى عام. # ووجه قول سحنون أن هذين حصادان في وقت واحد فضم أحدهما إلى الآخر كما لو ~~كانت في أرضين مختلفتين. ### | [زكاة الحبوب والزيتون] # (ش) : قوله في الزيتون العشر هو قول جماعة الفقهاء وبه قال أبو حنيفة ~~وأحد قولي الشافعي وله قول آخر أن لا زكاة ms1025 فيه ولا شيء، والدليل على صحة ما ~~يقوله قوله تعالى {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع ~~مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر ~~وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ، والحق هاهنا هو الزكاة؛ لأنه لا ~~خلاف أنه ليس فيه حق واجب غيره والأمر يقتضي الوجوب ودليلنا من جهة السنة ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «فيما سقت السماء العشر» وهذا عام فنحمله على ~~عمومه إلا ما خصه الدليل، ودليلنا من جهة القياس أن هذا مقتات بزيته فوجبت ~~فيه الزكاة كالسمسم. # (فصل) : # وقول مالك إنما يؤخذ من الزيتون العشر بعد أن يعصر ويبلغ زيتونه خمسة ~~أوسق، وذلك أن الاعتبار في نصابه إنما هو بالكيل لا يتهيأ إلا في الحب فإذا ~~بلغ خمسة أوسق فقد كمل النصاب وإذا قصر عن الخمسة الأوسق فقد قصر النصاب ~~فلا زكاة فيه، وإنما أمرناه بإخراجه زيتا؛ لأنه لا يجب على رب المال دفعه ~~على وجه يمكن ادخاره والانتفاع به المنفعة المقصودة منه كالتمر والحب. # (مسألة) : # فأما السمسم وغيره من الحبوب التي تجب فيها الزكاة لسبب زيتها فإن عصرها ~~فلا # PageV02P163 # (ص) : (قال مالك والزيتون بمنزلة النخيل ما كان منه ~~سقته السماء والعيون أو كان بعلا ففيه العشر وإن كان يسقى بالنضح ففيه نصف ~~العشر ولا يخرص شيء من الزيتون في شجره) . # (ص) : (قال مالك والسنة عندنا في الحبوب التي يدخرها الناس ويأكلونها أنه ~~يؤخذ مما سقت السماء من ذلك والعيون وما كان بعلا العشر وما يسقى بالنضح ~~نصف العشر إذا بلغ ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول صاع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وما زاد على خمسة أوسق ففيه الزكاة بحساب ذلك) #   ### | [المنتقى] # خلاف على المذهب أن عليه أن يخرج من زيتها وإن لم يعصرها فقد اختلف فيه ~~قول مالك فمرة قال: عليه العصر ومرة قال: يخرج من الحب. # وجه القول الأول أنه حب تجب الزكاة فيه لزيته فلم يجز رب المال إلا إخراج ~~الزيت كالزيتون. # ووجه الرواية ms1026 الثانية أن هذا حب يبقى على حاله غالبا وينتفع به كذلك في ~~الزراعة والبيع، وأما الزيتون فإنما يتصرف فيه بالبيع وغيره على هيئته ~~غالبا ولا يزرع فكان السمسم أشبه بالحب من الحنطة والشعير. # (ص) : (قال مالك والزيتون بمنزلة النخيل ما كان منه سقته السماء والعيون ~~أو كان بعلا ففيه العشر وإن كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر ولا يخرص شيء ~~من الزيتون في شجره) . # (ش) : وهذا كما قال إن حكم الزيتون في العشر ونصف العشر حكم النخيل ~~والأعناب وسائر الحبوب فما كان بعلا أو سقته العيون والأنهار ففيه العشر ~~وما يسقى بالنضح ففيه نصف العشر وقول مالك ما كان منه سقته السماء والعيون ~~أو كان بعلا يدل على أن البعل عنده غير ما سقت السماء والعيون وقد تقدم ~~القول فيه. # (فصل) : # وقوله ولا يخرص شيء من الزيتون في شجره صحيح؛ لأنه لا فائدة في ذلك إذ لا ~~فرق فيه لأرباب الأموال؛ لأنه ليس مما يؤكل رطبا ولا منفعة في ذلك ~~للمساكين؛ لأن الأيدي لا تسرع إليه بالأكل إلا بعد عمل وتغيير؛ لأن ثمرته ~~مستورة في الورق لا يكاد يتهيأ فيها الخرص على التحقيق بخلاف النخل والعنب. # (ش) : وهذا كما قال إن الحبوب التي فيها الزكاة يعتبر في جميعها من حكم ~~السقي والبعل والنضح ما يعتبر في النخل فما كان بعلا أو حكمه حكم البعل ~~ففيه العشر، وما كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر ويعتبر فيه النصاب وهو ~~خمسة أوسق والوسق يعتبر بالصاع الأول صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فإذا بلغ الحب ذلك ففيه الزكاة فإن زاد على ذلك قليلا كان أو كثيرا أخرج من ~~زكاته بحساب ذلك؛ لأنه لا عفو فيه بعد النصاب وقد تقدم. # (ص) : (قال مالك: والحبوب التي فيها الزكاة الحنطة والشعير والسلت والذرة ~~والدخن والأرز والعدس والجلبان واللوبيا والجلجلان وما أشبه ذلك من الحبوب ~~التي تصير طعاما فالزكاة تؤخذ منها كلها بعد أن تحصد وتصير حبا قال: والناس ~~مصدقون في ذلك ويقبل منهم في ذلك ما ms1027 دفعوا) . # (ش) : وهذا كما قال إن الحبوب التي جرت عادة الناس باقتياتها على أي وجه ~~كان فإن الزكاة تجب فيها؛ لأنها قومت في أنفسها كالحنطة والشعير وذكر في ~~الموطأ منها عشرة أصناف وفي المجموعة عن ابن وهب عن مالك الزكاة في الترمس ~~وزاد في المختصر الترمس والفول والحمص والبسيلة وزاد في العتبية أشهب عن ~~مالك الكرسنة وذكر ابن حبيب عن جماعة من أصحاب مالك أن الأشقالية وهي العلس ~~فزادوا على ما في الموطأ ستة أصناف وهي داخلة تحت قوله وما أشبه ذلك من ~~الحبوب التي تصير طعاما وهذه الحبوب كلها على ما ذكروه منها ما اعتاد الناس ~~اقتياته ومنها ما لم يعتادوا ذلك وهو الكرسنة فإنه لم يعتد الناس أكلها ~~فيما علمناه ولعله أن يذهب ما فيها من المرارة بالعصارة والصناعة فتكون ~~بمنزلة الترمس. ### | 1 - # (مسألة) : # قال ابن نافع عن مالك ليس في شيء من التوابل زكاة ولا الفستق ولا القطن ~~قال عنه ابن وهب وما علمت أن في حب القرطم وبزر الكتان زكاة قيل: إنه يعصر ~~منها زيت كثير قال فيه الزكاة إذا كثر هكذا. # وقال أصبغ في بزر الكتان الزكاة وهو أعم نفعا من زيت القرطم وقال # PageV02P164 # (ص) (وسئل مالك متى يخرج من الزيتون العشر أو نصفه ~~أقبل النفقة أم بعدها فقال: لا ينظر إلى النفقة ولكن يسأل عنه أهله كما ~~يسأل أهل الطعام عن الطعام ويصدقون بما قالوا فيه فمن رفع من زيتونه خمسة ~~أوسق فصاعدا أخذ من زيته العشر بعد أن يعصر ومن لم يرفع من زيتونه خمسة ~~أوسق لم تجب عليه في زيته الزكاة) . # (ص) : (قال مالك ومن باع زرعه وقد صلح ويبس في أكمامه فعليه زكاته وليس ~~على الذي اشتراه زكاته) . # (ص) : (قال مالك ولا يصلح بيع الزرع حتى ييبس في أكمامه ويستغني عن ~~الماء) . # (ص) : (وقال مالك في قول الله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: ~~141] إن ذلك في الزكاة - والله أعلم - وقد سمعت من يقول ذلك) . #   ### | [المنتقى] # ابن ms1028 القاسم لا زكاة في بزر الكتان ولا زيته إذ ليس بعيش وقاله المغيرة ~~وسحنون. # (فصل) : # وقوله والناس مصدقون في ذلك يريد أن يقبل منهم قولهم في مبلغه؛ لأن هذا ~~مما لا يخرص ولا بد للناس من أن يغيبوا عليه ولا يمكن أن يجعل مع كل إنسان ~~من يحفظ عليه ذلك. # (ص) (وسئل مالك متى يخرج من الزيتون العشر أو نصفه أقبل النفقة أم بعدها ~~فقال: لا ينظر إلى النفقة ولكن يسأل عنه أهله كما يسأل أهل الطعام عن ~~الطعام ويصدقون بما قالوا فيه فمن رفع من زيتونه خمسة أوسق فصاعدا أخذ من ~~زيته العشر بعد أن يعصر ومن لم يرفع من زيتونه خمسة أوسق لم تجب عليه في ~~زيته الزكاة) . # (ش) : وهذا كما قال مالك - رحمه الله - لا ينظر إلى النفقة ولا يحتسب له ~~بها وذلك أن عليه تبليغ الزكاة إلى الحد الذي جرت العادة بادخارها عليه ولو ~~أخذت منهم قبل ذلك لما خرص عليهم نخيلهم وعنبهم ولقوسموا فيها ولكن لا يؤخذ ~~منهم إلا على هيئة الادخار فعليهم النفقة عليها حتى يخلص ذلك. # (فصل) : # وقوله ولكن يسأل عنه أهله كما يسأل أهل الطعام عن الطعام؛ ولذلك يقال ~~لهم: كم خلص من زيت هذا الزيتون فيؤخذ منه عشره أو نصف عشره على حسب سقيه ~~ويصدقون فيما قالوا عن مبلغه وقوله فمن رفع من زيتونه خمسة أوسق أخذ منه في ~~زكاة الزيتون سؤالان: # أحدهما أن يقال لصاحبه كم مبلغ زيتونك؟ فإن ذكر أنه قصر عن النصاب لم ~~يسأل عن غير ذلك فإن قال: بلغ النصاب أو زاد عليه سئل سؤالا ثانيا كم أخرج ~~له من الزيت إن كان عصره؟ فإن كان باعه سئل كم يخرج مثله من الزيت؟ أو سئل ~~عن ذلك غيره من أهل المعرفة؟ . # (ش) : وهذا كما قال إن من باع زرعه بعد يبسه أن الزكاة عليه؛ لأن الزكاة ~~تعلق وجوبها به حين صار فيه الحب فهو حين باع الزرع باع حظه وحظ المساكين ~~فعليه أن يأتي ببدل حظ المساكين، ms1029 وأما المشتري فلا زكاة عليه؛ لأنه لم ~~يتعلق حق الوجوب بالمال عنده فإن أعدم البائع وقد أتلف حظ المساكين فلا ~~يخلو: أن يوجد الطعام بيد المبتاع أم لا، فإن وجد بيده فقد قال ابن القاسم ~~في المدونة أنه يؤخذ من المشتري ويرجع على البائع بقدر ذلك من الثمن. # وقال أشهب لا يؤخذ منه شيء ويتبع البائع. # وجه قول مالك أنه ليست له ولاية على المساكين وإنما أجيز له البيع لضرورة ~~الشركة فإذا لم يوصل إليهم العوض تعلقت حقوقهم بعين المال حيث وجد. # ووجه قول أشهب أن صاحب الحائط مباح له البيع كأبي الصبي يبيع ماله ويأكل ~~منه فلا حق للولد فيه وإن وجده بعينه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا باع رب الزرع زرعه قائما في وقت يجوز له ذلك فكيف يعرف مبلغه ليؤدي ~~زكاته قال ابن المواز عن مالك يسأل المبتاع ويأتمنه على ذلك ويزكي على ~~قوله؛ لأنه أصح الطرق التي يجدها إلى معرفة المقدار؛ لأنه لا تهمة على ~~المبتاع فيه بأن يؤثم نفسه لغيره فإن كان المبتاع غير مسلم توخى بقدر الزرع ~~ولا يأخذ في ذلك بقول غير المسلم. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يصلح بيعه حتى ييبس في أكمامه وهي غلف حبه ~~ويستغني عن الماء غنى لو سقي بالماء لم ينفعه وهذا انتهاء يبسه فحينئذ يجوز ~~بيعه وسيأتي بيان ذلك في البيوع إن شاء الله تعالى. # (ش) : وهذا كما قال إن ظاهر الآية يقتضي الزكاة؛ لأنه ليس في الثمار ~~والحبوب حق واجب يوم الحصاد غير الزكاة وقد أمرنا بإخراج هذا الحق والأمر ~~يقتضي الوجوب فكان الظاهر أن الحق المأمور به يوم # PageV02P165 # (ص) : (قال مالك ومن باع أصل حائطه أو أرضه وفي ذلك ~~زرع أو ثمر لم يبد صلاحه فزكاة ذلك على المبتاع، وإن كان قد طاب وحل بيعه ~~فزكاة ذلك (الثمر أو الزرع) على البائع لا أن يشترطها على المبتاع) . # ما لا زكاة فيه من الثمار (ص) : (قال مالك إن الرجل إذا كان له ما يجد ~~منه أربعة ms1030 أوسق من التمر وما يقطف منه أربعة أوسق من الزبيب وما يحصد منه ~~أربعة أوسق من الحنطة وما يحصد منه أربعة أوسق من القطنية إنه لا يجمع عليه ~~بعض ذلك إلى بعض، وإنه ليس عليه في شيء من ذلك زكاة حتى يكون في الصنف ~~الواحد من التمر أو في الزبيب أو في الحنطة أو في القطنية ما يبلغ الصنف ~~الواحد منه خمسة أوسق بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» قال: وإن ~~كان في الصنف الواحد من تلك الأصناف ما يبلغ خمسة أوسق ففيه الزكاة فإن لم ~~يبلغ خمسة أوسق فلا زكاة فيه) . # (ص) : (قال مالك الحنطة كلها السمراء والبيضاء والشعير والسلت كل ذلك صنف ~~واحد، فإذا حصد الرجل من ذلك كله خمسة أوسق جمع عليه بعض ذلك إلى بعض ووجبت ~~فيه الزكاة فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه) #   ### | [المنتقى] # الحصاد هو الزكاة وقد أيد ذلك مالك بأن قال: إنه قول قد قيل وسمعه من ~~غيره ولا يكون ذلك إلا من أهل العلم ومن ليس من أهل العلم لا ينقل مثل مالك ~~قوله: ولا يرجح به مذهبه وفي العتبية من رواية عبد الملك عن ابن وهب {وآتوا ~~حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] يقول أيها الزارع أد حق ما رفعت ويا أيها ~~الوالي لا تأخذ أكثر من حقك فتكون من المسرفين. # (ش) : هذا كما قال إن من باع أصل حائطه قبل أن يبدو صلاحه فإن الزكاة فيه ~~على المبتاع؛ لأن الثمرة كانت على ملكه حين تعلق الزكاة بها فعليه الزكاة ~~فإذا بيعت بثمرها قبل بدو الصلاح لم تتعلق الزكاة بها إلا وهي على ملك ~~المبتاع، وأما الزرع فلا يصح بيعه بشرط التبقية إلا مع الأرض فلذلك راعى ~~فيه بيع الأرض مع الزرع وإنما يملك الحب بملك الزرع يدلك على ذلك أنه لو ~~اكترى أرضا فزرعها لكانت الزكاة على الزارع دون رب الأرض؛ لأن ms1031 رب الأرض لا ~~ملك له في الزرع الذي نماؤه الحب وقال أبو حنيفة العشر على رب الأرض دون ~~الزارع. ### | [ما لا زكاة فيه من الثمار] # (ش) : وهذا كما قال إن من كان له أقل من نصاب من تمر ومثله من زبيب ومثله ~~من الحنطة ومثله من القطنية أنه لا يضاف بعضها إلى بعض ليكمل نصاب الزكاة ~~في ماله؛ لأن هذه أصناف مختلفة المنافع متباينة الأغراض واستدل في ذلك ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» ومن ~~عنده خمسة أوسق من تمر وزبيب فليس عنده خمسة أوسق من التمر وإنما عنده ما ~~دون خمسة أوسق فلا زكاة عليه فيه، وقوله فإن كان في كل صنف منها خمسة أوسق ~~ففيه الزكاة وكذلك الزبيب والحنطة والقطنية. # (ص) : (قال مالك وتفسير ذلك أن يجد الرجل من التمر خمسة أوسق وإن اختلفت ~~أسماؤه وألوانه فإنه يجمع بعضه إلى بعض ثم تؤخذ من ذلك الزكاة فإن لم يبلغ ~~ذلك فلا زكاة فيه) . # (ش) : وهذا كما قال إن الخلطة بالتمر ما يقع عليه هذا الاسم سواء كان ~~نوعا واحدا أو أنواعا كثيرة ويجتمع من جنسها خمسة أوسق فإن الزكاة فيها؛ ~~لأن الأغراض فيها والمنافع والمقاصد متفقة ومتقاربة، وإنما بينها كما بين ~~الذهب الجيد والرديء والضأن والماعز والبخت والعراب. # PageV02P166 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال: إن الحنطة تجمع أنواعها كلها كما تجمع أنواع التمر ~~فتجمع المحمولة وهي البيضاء إلى السمراء فإذا بلغت النصاب ففيها الزكاة ~~وهذا لا خلاف فيه، وكذلك يجمع إلى الحنطة الشعير والسلت لا يختلف مالك ~~وأصحابه في ذلك وبه قال الحسن وطاوس والزهري وعكرمة ومنع من ذلك أبو حنيفة ~~والشافعي وقالا إن الشعير والسلت كل واحد منهما جنس منفرد غير الحنطة لا ~~تجمع في الزكاة ولا يتجه بيننا في هذا وبين أبي حنيفة خلاف في الحكم، وإنما ~~يتجه في التسمية خاصة؛ لأنه لا يراعي النصاب في الحبوب فهو يزكي القليل ~~والكثير من هذه الأجناس. # وقال ms1032 القاضي أبو محمد إن هذه المسألة مبنية عندنا على تحريم التفاضل فيها ~~وهذا القول فيه نظر؛ لأنه يحرم التفاضل في أشياء وليست بجنس واحد في ~~الزكاة. # وقد صرح مالك أن القطاني في البيوع أجناس مختلفة وهي عنده في الزكاة جنس ~~واحد. # وقد عول أصحابنا في هذه المسألة على فصلين من جهة المعنى: # أحدهما: أن هذه الثلاثة أشياء أعني الحنطة والشعير والسلت لا ينفك بعضها ~~عن بعض في المنبت والمحصد فكانت جنسا واحدا كالحنطة والعلس والشعير والسلت. # والصنف الثاني: هو أن منافع هذه الأصناف الثلاثة متقاربة ومقاصدها ~~متساوية فحكم لها بأنها جنس واحد كالسمراء والمحمولة قال القاضي أبو الوليد ~~- رضي الله عنه -. # والأظهر عندي في تعليل ذلك تشابه الحنطة والسلت في الصورة والمنفعة وهما ~~أقرب تشابها من الحنطة والعلس وقد سلم لنا المخالف العلس فيلزمه تسليم ~~السلت وإذا سلم السلت لحق به الشعير فإن الأمة بين قائلين قائل يقول إن هذه ~~الأنواع الثلاثة صنف واحد وقائل يقول: إنها ثلاثة أصناف فمن قال إن السلت ~~والحنطة صنف والشعير صنف فقد خالف الإجماع فإذا ثبت ذلك فإن الزكاة مبنية ~~على الصنف لتحتمل الأموال المواساة فإن كان عنده جنس من المال يحتمل ~~المواساة أدى زكاته، وإذا قصر عن ذلك لم يكن عليه زكاته لضيق المال عن ~~احتمال المواساة فإن كانت الأموال التي عنده منفعتها واحدة ومعظم مقصودها ~~سواء احتملت المواساة من جميعها، ولم يضق ما يخرجه من الزكاة انتفاعه بذلك ~~النوع من المال ولا ضاق عليه جنس تلك المنفعة بمواساته منها بل يبقى عنده ~~من جنس تلك المنفعة ما يقوم به ولا فرق فيما يعود إلى انتفاعه واستضراره ~~بما يخرج من الزكاة بين أن تكون تلك المنفعة في أشخاص متفقة الصورة ~~والأسماء أو مختلفتها ولو كانت الأسماء متفقة والمنافع مختلفة لاستضرار ~~انتفاعه بإخراج بعض نوع من المنفعة لا يحتمل ما عنده من نوعها المواساة ~~فإذا أخرج منها مع قلتها لم يبق عنده منها ما ينتفع به ولا ينفعه في هذا ~~النوع من المنفعة أن ms1033 تكون عنده أنواع منافع أخر توافق هذه في الأسماء دون ~~المنافع؛ ولذلك لما كان المقصود من الدنانير والدراهم التجارة والتصرف ~~للتنمية ضم أحدهما إلى الآخر مع اختلاف الأسماء والصور. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما العلس فهو الأشقالية فقد روى ابن حبيب أنه من جنس القمح والشعير ~~والسلت في الزكاة، وتحريم التفاضل قال وهو قول مالك وأصحابه إلا ابن القاسم ~~قال ابن القاسم قال عبد الرحمن بن دينار سألت ابن كنانة عن الأشقالية ~~وفسرنا له أمرها ومنفعتها هل تجمع في الزكاة مع القمح وأريناه إياها فقال: ~~هذا صنف من الحنطة يقال له العلس يكون باليمن وهو يجمع في الحنطة مع ~~الزكاة. # وجه القول الأول وبه قال الشافعي إن منفعته من جنس منفعة القمح ولا يكاد ~~يخلو منه. # ووجه قول ابن القاسم وبه قال ابن وهب وأصبغ إنه لا يصحب الحنطة والشعير ~~في الوجود فيوجد حيث يعدم ويعدم حيث يوجد فدل ذلك على اختلاف منفعتهما. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما الذرة والدخن والأرز فكل واحد منها صنف منفرد لا يضاف إلى شيء ولا ~~يضاف إليه شيء هذا هو المشهور من المذهب وروى زيد بن بشر عن ابن وهب أن ~~الحنطة والشعير والسلت والذرة والأرز # PageV02P167 # (ص) : (قال مالك وكذلك الزبيب كله أسوده وأحمره فإذا ~~قطف الرجل منه خمسة أوسق وجبت فيه الزكاة وإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه) . # (ص) : (قال مالك وكذلك القطنية هي صنف واحد مثل الحنطة والتمر والزبيب ~~وإن اختلفت أسماؤها وألوانها والقطنية الحمص والعدس واللوبيا والجلبان وكل ~~ما ثبت عند الناس أنه قطنية فإذا حصل الرجل من ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول ~~صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان من أصناف القطنية كلها ليس من ~~صنف واحد من القطنية فإنه يجمع ذلك بعضه إلى بعض وعليه فيه الزكاة) . # (ص) : (قال مالك وقد فرق عمر بن الخطاب بين القطنية والحنطة فيما أخذ من ~~النبط ورأى أن القطنية كلها صنف واحد فأخذ منها العشر وأخذ من الحنطة ~~والزبيب نصف العشر) # (ص) : (قال مالك ms1034 فإن قال قائل كيف تجمع القطنية بعضها إلى بعض في الزكاة ~~حتى تكون صدقتها واحدة #   ### | [المنتقى] # والدخن كلها صنف واحد لا يجوز في شيء منها التفاضل وإذا كانت عنده صنفا ~~واحدا في البيع فكذلك في الزكاة وقد تقدم من قول القاضي أبي محمد ما يصحح ~~هذا البناء. # (ش) : وهذا كما قال إن الزبيب كله جنس واحد أسوده وأحمره يجمع في الزكاة؛ ~~لأن منفعته واحدة ومعظم مقصوده سواء وإن جاز أن يكون في بعضه مقاصد وأغراض ~~ليست في سائره إلا أن معظم المقاصد متفق وعلى هذا تجري الزكاة والجمع فيها ~~واعتبار أجناسها. # (ش) : وهذا كما قال وأصل ذلك أن ما كان من الحبوب مقتاتا مدخرا للعيش ~~غالبا فإنه تجب فيه الزكاة، والذي يقتات من ذلك الحنطة والشعير والسلت ~~والأرز والدخن والذرة والباقلاء والحمص واللوبيا والجلبان والعدس والترمس ~~والبسيلة والسمسم وحب الفجل وما أشبه ذلك وهذه الحبوب على ضربين منها ما هو ~~صنف لنفسه لا يضم إلى غيره كالأرز والذرة والدخن على المشهور من المذهب ~~ومنها ما يضم بعضه إلى بعض كما تضم أنواع التمر بعضها إلى بعض وذلك ~~كالقطاني يضم بعضها إلى بعض وهي الفول واللوبيا والحمص والترمس والجلبان ~~والعدس وما جرى مجراها لتقارب منافعها واتفاق معظم الأغراض فيها وأما ~~البسيلة وهي الكرسنة ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك أنها من القطنية. # وقال ابن حبيب بل هي صنف على حدته وقد اختلف قول مالك في القطاني في ~~البيوع فمرة قال إنها صنف واحد ومرة قال هي أصناف مختلفة واختلف أصحابنا في ~~تحريم ذلك في الزكاة فمنهم من قال هي رواية أخرى في الزكاة ومنهم من قال هي ~~في الزكاة صنف واحد دون خلاف وهي في البيوع على روايتين وهذا الظاهر من ~~الموطأ لما يأتي بعد هذا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأظهر ~~عندي أن يكون كل صنف منها صنفا منفردا لا يضاف إلى غيره في الزكاة والبيوع؛ ~~لأننا إن عللنا الجنس بانفصال الحبوب بعضها من ms1035 بعض اطرد ذلك فيها وانعكس ~~وصح، وإن عللنا باختلاف الصور والمنافع صح - والله أعلم وأحكم -. # (ش) : استدل مالك - رحمه الله - في الفرق بين القطنية والحنطة بأن عمر بن ~~الخطاب خفف عن النبط فيما كان يأخذه منهم من الحنطة لما كانت الحاجة إليها ~~آكد من سائر الأقوات والقطاني التي هي للأدم وكان يأخذ من القطاني العشر ~~كاملا فعلم بذلك اختلافها في المنافع والمقاصد ولو كانت الحاجة إليها سواء ~~والمنافع بها متفقة لكانت الرغبة في كثرة جلبها إلى المدينة سواء، ولا يدخل ~~عليه في ذلك الزيت والحنطة فإنه أخذ منهما جميعا نصف العشر لتأكد الحاجة ~~إليهما ولم يدل ذلك على أنهما من جنس واحد وقد يحتاج إلى الجنسين حاجة ~~متساوية مع اختلاف منافعهما إلا أنه في الجنس الواحد الذي تتفق منافعه ~~وتتساوى ولا يجوز أن تختص الحاجة ببعضه دون بعض فلذلك علق الحكم مالك - ~~رحمه الله - باختلاف حكم الحنطة والقطنية ولم يلزمه تساوي الحاجة في الحنطة ~~- والله أعلم وأحكم -. # (ص) : (قال مالك فإن قال قائل كيف تجمع القطنية بعضها إلى بعض في الزكاة ~~حتى تكون صدقتها واحدة والرجل يأخذ منها اثنين بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من ~~الحنطة اثنان بواحد يدا بيد قيل له فإن الذهب والورق يجمعان في الصدقة وقد ~~يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يدا بيد) . # PageV02P168 # والرجل يأخذ منها اثنين بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من ~~الحنطة اثنان بواحد يدا بيد قيل له فإن الذهب والورق يجمعان في الصدقة وقد ~~يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يدا بيد) . # (ص) : (قال مالك في النخيل تكون بين الرجلين فيجدان منها ثمانية أوسق من ~~التمر أنه لا صدقة عليهما منها، وأنه إن كان لأحدهما منها ما يجد منه خمسة ~~أوسق وللآخر ما يجد أربعة أوسق أو أقل من ذلك في أرض واحدة كانت الصدقة على ~~صاحب الخمسة الأوسق وليس على الذي جد أربعة أوسق أو أقل منها صدقة قال مالك ~~وكذلك العمل في الشركاء كلهم في كل زرع من ms1036 الحبوب كلها يحصد والنخل يجد أو ~~الكرم يقطف فإنه إذا كان كل رجل منهم يجد من التمر أو يقطف من الزبيب خمسة ~~أوسق أو يحصد من الحنطة خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة ومن كان حقه أقل من ~~خمسة أوسق فلا صدقة عليه وإنما تجب الصدقة على من بلغ جداده أو قطافه أو ~~حصاده خمسة أوسق) . # (ص) : (قال مالك السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها ~~الحنطة والتمر والزبيب والحبوب كلها، ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته ~~سنين، ثم باعه أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم ~~باعه إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها، وأنه لم يكن للتجارة ~~وإنما ذلك بمنزلة الطعام والحبوب والعروض يفيدها الرجل ثم يمسكها سنين، ثم ~~يبيعها بذهب أو ورق فلا يكون عليه في ثمنها زكاة حتى يحول عليها الحول من ~~يوم باعها، فإن كان أصل تلك العروض للتجارة فعلى صاحبها فيها الزكاة حتى ~~يبيعها إذا كان قد حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال، ولذلك قال أصحابنا إنه لم يختلف قوله في الزكاة أن ~~القطاني صنف واحد يضاف بعضها إلى بعض في الزكاة وأنها مع ذلك في البيوع ~~أصناف يجوز التفاضل فيها ففرق بينها فالمتفق عليه من مذهب مالك أن الورق ~~يجمع إلى الذهب في الزكاة وهي في البيوع صنفان يجوز التفاضل فيهما فعلى هذا ~~يجوز أن يجمع في الزكاة ما يجوز التفاضل فيه، وأما ما يحرم التفاضل فيه ~~فيجب أن يجمع في الزكاة. # وقد أشار القاضي أبو محمد فيما تقدم إلى ذلك فيجب على هذا أن تكون ~~المنافع المعتبرة في الجنس لتحريم التفاضل عند المنافع المعتبرة في الجنس ~~للجمع في الزكاة. # (ش) : وهذا كما قال إن الزكوات مبنية على أن من بلغ ما ملكه النصاب وجب ~~عليه الزكاة ومن قصر ملكه عن النصاب فلا زكاة عليه ولا ينظر إلى الجملة إذا ms1037 ~~افترقت في الملك كما لا ينظر إلى افتراقها إذا اجتمعت في الملك فإذا جد ~~رجلان ثمانية أوسق فإن كانت بينهما على السواء فلا زكاة على واحد منهما؛ ~~لأنه لم يجد أحدهما خمسة أوسق وهي النصاب ولو كان لأحدهما خمسة أوسق وللآخر ~~ثلاثة لكانت الزكاة على صاحب الخمسة أوسق عن الخمسة أوسق ولم يجب على صاحب ~~الثلاثة شيء لما ذكرناه وإن كان لرجل خمسة أوسق يجدها في بلاد مختلفة ~~متباعدة لجمعت عليه وأدى الزكاة عنها؛ فإنما الاعتبار في ذلك بالملك دون ~~الاجتماع والافتراق. # (ش) : وهذا كما قال إن ما أخرجت زكاته من الحبوب والثمار، ثم باعه صاحبه ~~بعد سنين أنه لا زكاة عليه في ثمنه حتى يحول عليه الحول بعد قبضه وهو الذي ~~يريد بقوله: ثم باعه لأنه لو باعه وأقام المال غائبا عنه أعواما قبل أن ~~يقبضه لا يستأنف به حولا وإنما أطلق # PageV02P169 # ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول (ص) : (قال ~~مالك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في ~~شيء #   ### | [المنتقى] # اللفظ على غالب أحوال الناس في البيع؛ لأنه مفارق للقبض. # (فصل) : # ثم قال: وهذا إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها لم تكن للتجارة ~~ومعنى ذلك أن هذه الحبوب والثمار لا يخلو أن تكون للقنية أو للتجارة فإن ~~كانت للقنية فهو الذي ذكره وأراده بقوله إذا كانت من فائدة، يريد كالميراث ~~والهبة أو غلة حائطه وزرع أرضه، وأما إن كانت للتجارة فأما الثمار فلا ~~يتصور ذلك فيها إلا أن تشترى بأعيانها للتجارة بعد أن بدا صلاحها فهذه قد ~~وجبت الزكاة فيها على بائعها وأما إن ابتاعها قبل بدو صلاحها فهي على وجه ~~التبع للأرض. # (مسألة) : # وأما الحبوب فإن كانت للتجارة زكيت زكاة الزرع، ثم زكي ثمن ما بيع منه ~~بعد حول من يوم الحصاد، والاعتبار في كونها للتجارة بثلاثة معان: الحنطة ~~المزروعة، والأرض المزروع فيها والزراعة فإن كانت هذه المعاني الثلاثة ~~للتجارة فلا خلاف ms1038 في المذهب أن حكم الحب حكم التجارة وإن لم يكن شيء منها ~~للتجارة، ولم يتعلق به حكم التجارة إلا بعد أن يحول على ثمنه الحول من يوم ~~يقبضه على ما تقدم من قول مالك - رحمه الله -. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كانت الأرض للقنية واشترى البذر للتجارة وزرع يريد التجارة في ~~المدونة إن كانت الأرض له فزرعها للتجارة فإنه لا يزكي ثمن الحنطة حتى يحول ~~عليه الحول من يوم قبضه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي ~~حكم الأرض إذا اشتريت للتجارة؛ لأنها إذا اشتريت للتجارة فالتجارة متعلقة ~~برقبتها دون منافعها وإذا اكتريت للتجارة فالتجارة متعلقة بمنافعها. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا كانت الحنطة للقنية، والأرض والزراعة للتجارة فقد رأيت لبعض ~~المتأخرين من المغاربة فيمن اشترى حنطة للقنية والأرض والزرع للتجارة أنه ~~لا يجري فيها حكم الزكاة حتى ينض الثمن؛ لأن ما كان للقنية من العروض لا ~~يجري فيها حكم التجارة بالنية قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا ~~لا يصح على قول أشهب فإن كان للقنية يعود إلى التجارة بمجرد النية فيما ~~ملكه بالبيع وما ملكه بالميراث يحتمل وجهين قد تقدم ذكرهما وأما على قول ~~ابن القاسم فيحتمل وجهين: # أحدهما: جريان الزكاة فيها؛ لأن الزراعة عمل. # والثاني: لا تجري فيها الزكاة؛ لأن الزراعة ليست بعمل للتجارة وإنما هي ~~عمل لزكاة الحب دون زكاة الثمن. # (مسألة) : # فإن كانت الأرض للتجارة والحنطة للتجارة وزرعها للقنية فلم أر فيها نصا ~~لأصحابنا والذي يقتضيه المذهب أنه لا زكاة في ثمنه حتى يحول الحول من يوم ~~قبضه فعلى هذا يجري أمر المعاني الثلاثة متى يكون واحدا منها للقنية منع ~~جريان زكاة العين في الحنطة وهو ظاهر ما في المدونة والذي يقتضيه قول ~~أصحابنا المتقدم ذكرهم - وبالله التوفيق. # (فرع) فإن قلنا بوجوب الزكاة بالبيع بعد الحول فإن لم يبع بعد الحول وكان ~~مدخرا فلا زكاة فيه حتى يبيعه بعد الحول وإن كان مديرا فإنه يقوم حنطة إذا ~~كمل لها حول من يوم زكى الزرع قاله ابن ms1039 القاسم في المدونة. # ووجه ذلك أن زكاة الزرع أملك بالحنطة عند الحصاد من زكاة التجارة ~~كالماشية فيجب عند الحصاد إخراج زكاة الزرع منه وزكاة الزرع لا تتكرر ولما ~~كان للتجارة في هذا الحب تأثير ولم يمكن أن يجمع زكاتان في عام واحد ~~أولاهما للعين والثانية للقيمة لزم أن يستأنف حول من يوم الحصاد فإذا كمل ~~قوم مع سائر ماله وأدى زكاته - والله أعلم وأحكم. # PageV02P170 # من الفواكه كلها صدقة الرمان والفرسك والتين وما أشبه ~~ذلك وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه قال ولا في القضب ولا في البقول كلها ~~صدقة ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم ~~بيعها ويقبض صاحبها ثمنها وهو نصاب) . # ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار ~~عن سليمان بن يسار وعن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول] # (ش) : وهذا كما قال إنه لا اختلاف عند أهل المدينة فيما ذكره أنه لا زكاة ~~في شيء من الفواكه مما ذكر من ذلك وما لم نسمه وأضاف مالك - رحمه الله - ~~التين إلى جملتها؛ لأنه لم يكن ببلده وإنما كان يستعمل عندهم على معنى ~~التفكه لا على معنى القوت. # وقال عبد الملك بن حبيب الزكاة واجبة في كل ثمرة لشجرة ذات ساق سواء كان ~~مما يدخر كالجوز والفستق أو لا يدخر كالرمان والفرسك وبه قال أبو حنيفة، ~~والدليل على ما نقوله: أن هذا ليس بمقتات مدخر فلم تجب فيه الزكاة كالحشيش ~~فأما التين فإنه عندنا بالأندلس قوت وقد ألحقه مالك بما لا زكاة فيه ويحتمل ~~أصله في ذلك القولين: # أحدهما: أنه لا زكاة فيه؛ لأن الزكاة إنما شرعت فيما كان يقتات بالمدينة ~~ولم يكن التين يقتات بها فلم يتعلق به حكم الزكاة وإن تعلق بالزبيب والتمر ~~لما ms1040 كانا مقتاتين بها. # والثاني: أن حكم الزكاة متعلق بالتين قياسا على الزبيب والتمر وإن لم يكن ~~التين مقتاتا بالمدينة قال ابن نافع وعلي عن مالك ألحق العلماء بالحنطة ~~والشعير ما أشبه ذلك من الحبوب فكان الأرز بالعراق أكثر من البر والذرة ~~باليمن أكثر. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وليس في القضب ولا في البقول كلها صدقة هذا قول مالك والشافعي ~~وجميع أصحابهما. # وقال أبو حنيفة في جميع البقول الزكاة إلا القضب والحشيش والحطب، والدليل ~~على ما نقوله أن الخضر كانت بالمدينة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بحيث لا يخفى ذلك عليه ولم ينقل إلينا أنه أمر بإخراج شيء منها ولا أن أحدا ~~أخذ منها زكاة ولو كان ذلك لنقل كما نقل زكاة سائر ما أمر به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فثبت أنه لا زكاة فيها ودليلنا من جهة القياس أنه نبت لا ~~يقتات فلم تجب فيه الزكاة كالحشيش والقضب. ### | [ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه ~~صدقة» يقتضي نفي كل صدقة في هذا الجنس إلا ما دل الدليل عليه ولا خلاف أنه ~~ليس في رقاب العبيد صدقة وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا صدقة في رقاب ~~الخيل. # وقال أبو حنيفة تزكى إناث الخيل إذا انفردت ولا تزكى ذكورها والدليل على ~~صحة ما ذهب إليه مالك ومن قال بقوله هذا الحديث وهو قوله «ليس على المسلم ~~في عبده ولا في فرسه صدقة» وهذا نفي والنفي على الإطلاق يقتضي الاستغراق ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا حيوان لا تجب في ذكوره الزكاة إذا انفردت فلا ~~تجب فيها مع الإناث كالبغال والحمير عكسه الإبل والبقر. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي ~~عبيدة بن الجراح: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ثم كتب إلى عمر بن الخطاب ~~فأبى عمر، ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن أحبوا فخذها ms1041 منهم ~~وارددها عليهم وارزق رقيقهم قال مالك معنى قوله - رحمه الله - وارددها ~~عليهم يقول على فقرائهم) . # (ش) : قوله فأبى عليهم أي أبو عبيدة بن الجراح دليل على أنه مدة صحبته ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يره أخذ من الخيل ولا من الرقيق شيئا؛ ~~ولذلك امتنع أن يأخذ من هذين الصنفين # PageV02P171 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ~~أنه قال جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى أن لا تأخذ من ~~العسل ولا من الخيل صدقة) . # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سألت سعيد بن المسيب عن صدقة ~~البراذين فقال وهل في الخيل من صدقة) . # جزية أهل الكتاب (ص) : (مالك عن ابن شهاب قال بلغني «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس البحرين وأن عمر بن الخطاب أخذها من ~~مجوس فارس وأن عثمان بن عفان أخذها من البربر» ) #   ### | [المنتقى] # ولم يمتنع أن يأخذ من سائر المواشي ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يأخذ من الخيل شيئا لما خفي ذلك على أبي عبيدة، ومثله ممن كان يلازم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كما لا يخفى عليه أخذه من سائر الماشية، ثم كتب أبو ~~عبيدة في ذلك إلى عمر بن الخطاب فوافق قوله قول عمر بن الخطاب هذا وعمر ممن ~~كان يخرجه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أخذ الصدقات ولم يعلم أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أخذ من الخيل شيئا ولو كان فيها شيء لأمره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بأخذه كما أمره بالأخذ من سائر المواشي. # (فصل) : # وقوله ثم كلموه أيضا يريد أن أهل الشام ألحوا في ذلك على أبي عبيدة بن ~~الجراح وكلموه بعد أن أبى عليهم وبعد أن أبى عمر بن الخطاب فكتب إلى عمر ~~بمعاودتهم القول فكتب عمر إليه خذ منهم إن أحبوا يريد أن هذا تطوع منهم ومن ~~تطوع بشيء أخذ منه سواء كان ms1042 مما تجب فيه الصدقة أو من غيره وقوله وارددها ~~عليهم يريد على فقرائهم وقوله: وارزق رقيقهم يحتمل أن يريد به أن يجري ~~لرقيقهم رزقا لكونهم في ثغر من ثغور المسلمين يستعان بهم في الحرب وليس لهم ~~سهم فيرتفقون بالرزق ويحتمل أن يريد بذلك أن هذا مكافأة لهم على تطوعهم ~~بالصدقة من رقيقهم. # (ش) : قوله أن لا تأخذ من العسل صدقة يقتضي أن لا زكاة فيه من وجهين: # أحدهما: أنه نفى أن يؤخذ منه صدقة وهذا اسم يتناول الزكاة فاقتضى ذلك منع ~~أخذ الزكاة منه. # والوجه الثاني أنه نهاه أن يأخذ من العسل صدقة وليس في العسل صدقة يمكن ~~أن يشار إليها بأن للإمام أخذها غير الزكاة فإذا منع من أخذ الصدقة منها ~~كان ذلك مقصورا على الزكاة وهذا قول مالك والشافعي أنه لا زكاة في العسل ~~وقال أبو حنيفة فيه الزكاة والدليل على ما نقوله أن هذا طعام يخرج من حيوان ~~فلم تجب فيه الزكاة كاللبن. # (ش) : جواب سعيد لمن سأله عن صدقة البراذين يقتضي أن اسم الخيل واقع ~~عليها وعلى غيرها من العراب فأنكر عليه سؤاله عن صدقة البراذين بما يقتضي ~~منع الصدقة في جميع أجناس الخيل؛ لأن هذا السؤال إنما هو على معنى الإنكار ~~لما سأل عنه. ### | [جزية أهل الكتاب] # (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس ~~البحرين» على ما روي أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا عبيدة ~~بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها» ، وأهل الكفر على ضربين أهل كتاب وهم ~~اليهود والنصارى وغير أهل كتاب وهم المجوس وعبدة الأوثان وكل من ليس له ~~كتاب فلا خلاف في جواز إقرارهم على الجزية عربا كانوا أو عجما والأصل في ~~ذلك قوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ~~ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] . # (مسألة) : # فأما المجوس فإنه يسن بهم سنة أهل ms1043 الكتاب في أخذ الجزية منهم وليسوا عنده ~~بأهل كتاب وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي وله قول آخر أنهم أهل ~~كتاب قال المروزي من أصحابه وفائدة القولين # PageV02P172 # (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عمر ~~بن الخطاب ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن ~~عوف: أشهد لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب» ) . # (ص) : (مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب ضرب ~~الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما مع ذلك ~~أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام) . #   ### | [المنتقى] # أننا إذا قلنا إنهم ليسوا بأهل كتاب لم تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وإذا ~~قلنا: إنهم أهل كتاب حلت مناكحتهم وأكل ذبائحهم وأنكر ذلك أكثر أصحاب ~~الشافعي وقالوا: إن مذهب الشافعي أن لا تجوز مناكحتهم ولا ذبائحهم بوجه، ~~والدليل على ما نقول بأنهم ليسوا أهل كتاب قوله تعالى {إنما أنزل الكتاب ~~على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين} [الأنعام: 156] ودليلنا ~~من جهة السنة الحديث الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ودليلنا من جهة القياس: أن ~~المجوس فرقة لا تجوز مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم فلم يكن أهل الكتاب كعبدة ~~الأوثان. # (مسألة) : # وأما عبدة الأوثان وغيرهم ممن ليس بأهل كتاب فإنهم يقرون على الجزية هذا ~~ظاهر مذهب مالك. # وقال عنه القاضي أبو الحسن يقرون على الجزية إلا قريشا وقال الشافعي لا ~~يقرون على الجزية بوجه وقال أبو حنيفة لا يقر منهم على الجزية إلا العجم ~~دون العرب وبه قال ابن وهب من أصحابنا. # والدليل على ما نقوله ما روى ابن بريرة قال «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أمر أميرا على سرية أو جيش وصاه وقال له إذا أنت لقيت عدوا ~~من المشركين فادعهم إلى ثلاث ms1044 فأيتهن ما أجابوك إليها اقبل منهم وكف عنهم ~~ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى أن ~~يتحولوا من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم إن فعلوا ذلك فلهم ما ~~للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن هم أبوا أن يتحولوا إلى دار ~~المهاجرين فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب الإسلام يجري عليهم حكم الله كما ~~يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء ولا في الغنيمة شيء إلا أن ~~يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فاسألهم إعطاء الجزية فإن فعلوا فاقبل ~~منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم» ، ودليلنا من جهة القياس أن ~~هؤلاء أهل دين يجوز استبقاؤهم بالاسترقاق فجاز استبقاؤهم بالجزية كأهل ~~الكتاب. # (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس ~~فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لقد سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ) . # (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال لا أدري كيف أصنع في أمرهم ~~يريد من إقرارهم على دينهم وأخذ الجزية منهم أو دعائهم إلى الإسلام فإن ~~أبوه قوتلوا عليه ولا تقبل منهم جزية وهذا من فقه عمر وورعه وتوقيه فإنه ~~كان إذا أراد الحكم شاور فيه أهل العلم ليقوى في نفسه ما ظهر إليه بنص ينقل ~~إليه أو موافقة منهم لرأيه وقول عبد الرحمن بن عوف أشهد لقد سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» فقوي له بما عنده ~~من العلم في ذلك وأسند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لتسكن إليه نفس ~~المستفتي ولا يقال باجتهاد ولا رأي ولو أخبر بذلك عن رأيه لكان لعمر وغيره ~~أن يقابله برأيه أو يعارضه باجتهاده وفي هذا دليل أنهم ليسوا من أهل ~~الكتاب. # ووجه الدليل أنه أضاف الكتاب إلى غيرهم وأمر أن يسن بهم سنة أهل الكتاب ~~فلو كانوا أهل كتاب لقال هم من أهل ms1045 الكتاب ولم يقل «سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب» . # (ش) : وقوله ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق ~~أربعين درهما يقتضي أنه قدرها بهذا المقدار وذلك لما رآه من الاجتهاد ~~والنظر للمسلمين واحتمال أحوال أهل الجزية. # وقد اختلف الناس في مقدار الجزية فالذي ذهب إليه مالك أن قدرها على أهل ~~الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون # PageV02P173 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن ~~الخطاب: إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها ~~قال فقلت: وهي عمياء فقال عمر يقطرونها بالإبل قال فقلت: كيف تأكل من ~~الأرض؟ ، قال فقال عمر أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ فقلت بل من نعم ~~الجزية فقال عمر أردتم والله أكلها قال فقلت إن عليها وسم نعم الجزية فأمر ~~بها عمر فنحرت وكان عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل منها ~~في تلك الصحاف يبعث بها إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكون الذي ~~يبعث به إلى حفصة ابنته من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة قال ~~فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأمر بما بقي من لحم تلك الجزور فصنع فدعا عليه المهاجرين ~~والأنصار) . #   ### | [المنتقى] # درهما لا يزاد على ذلك فمن كان منهم من يضعف خفف عنه بقدر ما يراه الإمام ~~هذا هو المذهب. # وقال ابن القاسم لا ينقص من فرض عمر لعسر ولا يزاد عليه لغنى وقال القاضي ~~أبو الحسن لا حد لأقلها قال وقيل أقلها دينار وعشرة دراهم وقال الشافعي: ~~أقلها دينار ولا يتقرر أكثرها؛ لأنه إذا بذل الغني دينارا لم يجز قتالهم ~~وهذا تصريح بأن أكثر الجزية دينار. # وقال أبو حنيفة الجزية على ثلاثة أقسام: أقلها على الفقراء والمتعلمين ~~اثنا عشر درهما ودينار والثاني على أوسط الناس أربعة وعشرون درهما ~~وديناران، والثالث على أغنيائهم ms1046 ثمانية وأربعون درهما وأربعة دنانير ~~والدليل على ما نقوله أن هذا فعل عمر بن الخطاب وحكمه بحضرة المهاجرين ~~والأنصار وفضائله تسمع وتشهر ولم يخالفه في ذلك أحد ولا أنكر فعله فثبت أنه ~~إجماع. # (فصل) : # وقوله مع أرزاق المسلمين يريد أقوات من عندهم من أجناد المسلمين على قدر ~~ما جرت عادة أهل تلك الجهة من الاقتيات. # وقد روي ذلك مفسرا روى أسلم أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد ~~يأمرهم أن لا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي، وجزيتهم أربعون ~~درهما على أهل الورق منهم وعلى أهل الذهب أربعة دنانير وعليهم من أرزاق ~~المسلمين من الحنطة والزيت مدين من الحنطة وثلاثة أقساط زيت كل شهر لكل ~~إنسان والكسوة التي يكسوها أمير المؤمنين الناس ضريبة ويضيفون من نزل بهم ~~من المسلمين ثلاث ليال وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا لكل إنسان في كل شهر ~~وودك لا أدري كم هو؟ ولا تضرب الجزية على النساء والصبيان ويختم في أعناق ~~رجال أهل الذمة. # (فصل) : # وقوله وضيافة ثلاثة أيام يريد ضيافة المار المسافر من المسلمين يكون ذلك ~~على أهل الذمة أقصى أمد ضيافته ثلاثة أيام؛ لأنها فرق بين السفر والإقامة؛ ~~ولذلك من عزم على مقام يوم زائد عليها أمر بإتمام الصلاة؛ لأن الغالب أن ~~المسافر لا يتلوم لطالب رفقة أو تعذر حاجة أكثر من ثلاثة أيام فإن أراد ~~مقام أكثر من ذلك فهو مقيم لا يلزم أهل الذمة ذلك، والذي يلزمهم من ضيافة ~~المسلمين في مدة الضيافة ما سهل عليهم وجرت العادة به. # وقد روى أسلم أن أهل الشام اشتكوا إلى عمر بن الخطاب حين قدم عليهم ~~الجابية أنه إذا نزل بهم أحد من المسلمين كلفهم ذبح الغنم والدجاج فقال عمر ~~بن الخطاب أطعموهم مما تأكلون لا تزيدوهم عليه وروى ابن المواز عن مالك أنه ~~قال: ويوضع من أهل الجزية ضيافة ثلاثة أيام؛ لأنه لم يوف لهم وهذا يدل على ~~أنها لازمة مع الوفاء بما عوهدوا عليه. # (ش) : قوله في الظهر ناقة ms1047 عمياء على معنى اطلاع الإمام على ما غاب عنه من ~~النعم ليرى فيها رأيه فأمره أن يدفعها إلى أهل بيت من المسلمين ينتفعون بها ~~في الحمل عليها فراجعه أسلم بعدم الانتفاع بظهرها لكونها عمياء وإن أمرها ~~مما يئول إلى نحرهم # PageV02P174 # (ص) : (مالك لا أرى أن تؤخذ النعم من أهل الجزية إلا ~~في جزيتهم) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله أن يضعوا ~~الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون) . #   ### | [المنتقى] # إياها فقال عمر تقطر بالإبل فتمشي مع جملتها وتهتدي بها فقال أسلم فكيف ~~تأكل من الأرض؟ يريد أنها لا تبقى إذا لم تقدر على الأكل؛ لأنها لا تبصر ~~مراعي الإبل ولا تعلم به وهذا يدل على أن العمى أمر حدث بها حينئذ فلما رأى ~~عمر مراجعة أسلم له بأنها لا يمكن اقتناؤها ولا منفعة فيها إلا للأكل سأل ~~أمن نعم الصدقة هي ليعلم اختصاصها بالمساكين أو من نعم الجزية فيعلم أن ~~أكلها جائز للأغنياء والفقراء فلما قال هي من نعم الجزية علم أن مراجعته ~~إياه بأن لا منفعة فيها كان يدعوهم لأكل أمثالها من نعم الجزية فاعتقد في ~~أسلم رغبة في ذلك فقال أردتم - والله - أكلها فاستظهر أسلم بوسم الجزية ~~عليها وذلك مقتضى مخالفة وسم الجزية لوسم الصدقة احتياطا من عمر ليصرف كل ~~مال في وجهه. # (فصل) : # وقوله وأمر عمر بها فنحرت وكان عنده صحاف تسع فلا يكون عنده فاكهة ولا ~~طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف يقتضي أنه قد كانت تكون عنده الطرائف ~~والفواكه ويحتمل أن يكون ذلك من أموال الجزية والأحباس وخراج الأرضين وسائر ~~الوجوه المباحة للأغنياء فكأنه أعد هذه الصحاف على عدة أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ليتعاهدهن بالفواكه والطرائف، ومراقبة للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وحفظا له في أهله بعده وكان عمر - رضي الله عنه - لاختصاص حفصة ~~به يجعل لها من آخر من يجعل لها منهن، وإن نقص بعض السهام عن المساواة جعل ~~النقص ms1048 في حظها طلب مرضات غيرها وعلما بأنها سترضى ذلك من فعله ولا تأسف من ~~إيثاره عليها إذ كان أباها، ويجوز له التبسط عليها وتتيقن محبته فيها. # (فصل) : # وقوله وأمر بما بقي من لحم تلك الجزور فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار ~~يريد أنه دعاهم إلى أكله استئلافا لهم وإيناسا وتواسيا في مال الله تعالى ~~وهي سنة للإمام أن يجمع وجوه أصحابه للأكل عنده وقد كان جعل لعثمان بن يسار ~~بالكوفة في كل يوم نصف شاة لهذا المعنى وجعل لصاحبيه ربع شاة ربع شاة. # (ش) : وهذا كما قال ومعناه أن النعم لا تؤخذ منهم صدقة كما تؤخذ من ~~المسلمين؛ لأنهم لا زكاة عليهم في أموالهم، وإنما تؤخذ منهم النعم في ~~جزيتهم بقيمتها. # وقد فسر ذلك ابن وهب في جامعه فقال وأخبرني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~أن عمر بن الخطاب كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الإبل فيأخذها في الجزية قال ~~وذلك بالقيمة تكون جزيته عشرة دنانير فتؤخذ بنت مخاض بكذا وكذا، وابنة لبون ~~بكذا وكذا فيكون ذلك بالقيمة وذلك أن الجزية إنما تؤخذ منهم على وجه العوض ~~لإقامتهم في بلاد المسلمين والذب عنهم والحماية لهم، والعين يتعذر عليهم أو ~~على أكثرهم فكان يؤخذ منهم على وجه الرفق بهم والتيسير عليهم، وكذلك سائر ~~العروض والثياب. # (ش) : قوله أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم ~~من أهل الجزية حين يسلمون يحتمل أن يريد به وضعها عنهم في المستقبل ويحتمل ~~أن يريد به وضع ما بقي عليهم منها فلا يطلبون به وهذا هو الأولى والأظهر؛ ~~لأنه إذا احتمل اللفظ المعنيين حمل عليهما إذ لا تنافي بينهما ووجه آخر أنه ~~لا يخفى على عامل عمر ولا غيره من الجهال أن من أسلم لم يثبت عليه جزية ~~مستقبلة فحمل الكلام على ذلك يبطل فائدته وحمله على إبطال ما بقي عليه من ~~الجزية يقتضي فائدته ومثل هذا مما يمكن أن يحتاج عمر إلى أن يكاتب به ويحمل ~~الناس على ms1049 رأيه فيه، وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة. # وقال الشافعي لا تسقط عنه ما بقي من الجزية ويؤديها في حال إسلامه ~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى # PageV02P175 # (ص) : (قال مالك مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل ~~الكتاب ولا على صبيانهم وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا ~~الحلم) . # (ص) : (قال مالك وليس على أهل الذمة ولا على المجوس في نخيلهم ولا كرومهم ~~ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة؛ لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرا ~~لهم وردا على فقرائهم ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا لهم فهم ما كانوا ~~ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء من أموالهم إلا ~~أن يتجروا في بلاد المسلمين ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من ~~التجارات وذلك أنهم إنما وضعت عليهم الجزية وصالحوا عليها على أن يقروا ~~ببلادهم ويقاتل عنهم عدوهم فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر فيها ~~فعليه العشر من يتجر منهم من أهل مصر إلى الشام ومن أهل الشام إلى العراق ~~ومن أهل العراق إلى المدينة أو اليمن أو ما أشبه هذا من البلاد فعليه ~~العشر) . #   ### | [المنتقى] # {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذه عقوبة تختص بالرجال وتجب بالكفر فوجب أن تسقط بالإسلام ~~وكذلك القتل. # (مسألة) : # إذا ثبتت الجزية على الذي سقطت بموته وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا ~~تسقط بموته، ودليلنا أن هذه عقوبة فوجب أن تسقط بالموت كالحدود. # (ش) : وهذا كما قال إن الجزية لا تؤخذ من النساء جملة، والدليل على ذلك ~~قوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون} ~~[التوبة: 29] إلى قوله {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] . # فوجه ذلك على ذلك أن الجزية إنما توجه أخذها على من وجبت مقاتلته، ~~والنساء لا يقاتلن ولا يقتلن إذا ظهر عليهن بالمحاربة وإنما تجب الجزية على ~~الرجال لرفع السيف ms1050 عنهم. ### | 1 - # (مسألة) : # وكذلك الصبيان لا تؤخذ منهم الجزية؛ لأن كل من لا يقتل إذا ظهر عليه ~~بالمحاربة فإنه لا جزية عليه كالنساء. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا جزية على العبيد؛ لأنهم نوع من المال كالخيل والإبل فإن أعتق العبد ~~النصراني فلا يخلو أن يكون معتقه مسلما أو ذميا فإن كان مسلما فلا جزية ~~عليه، وإن أعتقه ذمي فقد توقف مالك في وجوب الجزية عليه. # وقال أشهب لا جزية عليه ووجهه أنه قد كان له المقام ببلاد المسلمين على ~~التأبيد فلم تلزمه جزية بالعتق كما لو أعتقه مسلم. # (مسألة) : # ولا جزية على الرهبان وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي وللشافعي ~~قول آخر أن عليهم الجزية وهذا مبني على أصلين: أحدهما: أن لا جزية على ~~الفقير، والراهب إنما ترك له من المال اليسير فهو من جملة الفداء. والثاني: ~~أن الراهب لا يقتل وهو محقون الدم من غير عقد كالمرأة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومتى تؤخذ الجزية من أهل الذمة قال أبو حنيفة تؤخذ في أول الحول حين تعقد ~~لهم الذمة، ثم بعد ذلك عند أول كل حول. # وقال الشافعي تؤخذ من آخر الحول ولم أر لأصحابنا في ذلك نصا والذي يظهر ~~من مقاصدهم أنها تؤخذ في آخر الحول وهو الصحيح - إن شاء الله - ذلك والدليل ~~على ذلك أنه حق يتعلق وجوبه بالحول فوجب أن يؤخذ في آخر الحول كالزكاة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا اجتمعت على الذمي جزية سنتين أو أكثر لم تتداخل في قول الشافعي ~~وتتداخل في قول أبي حنيفة وتجب عليه جزية سنة واحدة والظاهر من مذهب مالك ~~أنه إن كان فر منها أخذ منه للسنين الماضية وإن كان ذلك لعجز لم تتداخل ولم ~~يبق في ذمته ما يعجز عنه من السنين ورأيت هذا للقاضي أبي الحسن، وهذا القول ~~مبني على أن الفقير لا جزية عليه ولا تبقى في ذمته والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا صدقة على أهل الذمة مجوسا كانوا أو غيرهم في ~~شيء من الأموال التي تؤخذ ms1051 منها الصدقة وهي العين والحرث والماشية والدليل ~~على ذلك ما احتج به مالك - رحمه الله - من أن الزكاة طهرة للمسلمين وأهل ~~الكفر ليسوا ممن يطهر وأيضا فإن الزكاة تؤخذ من أغنياء المسلمين فترد على ~~فقرائهم، وهذا سنة الزكاة ولو أخذت من أغنياء أهل الذمة # PageV02P176 # (ص) : (ولا صدقة على أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من ~~مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم مضت بذلك السنة ويقرون على دينهم ويكونون ~~على ما كانوا عليه وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا إلى بلاد المسلمين ~~فعليهم كلما اختلفوا العشر؛ لأن ذلك ليس #   ### | [المنتقى] # لم ترد على فقرائهم؛ لأنهم ليسوا بمحل للزكاة وليست الجزية كذلك فإنها ~~إنما تؤخذ من أهل الكفر على وجه الصغار لقوله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن ~~يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] فليس فيها تطهير من أخذت منه، وإنما هي إذلال ~~وصغار له؛ ولأنه ليس من شرطها أن ترد على فقراء من أخذت منه بل من شرطها أن ~~تدفع إلى من أصغر من أخذت منه فلما فارقت الزكاة هذه الأوصاف كلها فارقتها ~~في محل وجوبها وكانت الجزية على أهل الذمة فليس عليهم شيء غيرها؛ لأنهم بها ~~أحرزوا أموالهم ودماءهم وأهليهم ما كانوا في بلد عقد ذمتهم وموضع ~~استيطانهم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يمنعون من التقلب في التجارات والتعرض للمكاسب بالعمل والتجارة ~~والسائمة وغير ذلك من أنواع المكاسب؛ لأنه لم تعقد لهم الذمة إلا على ~~التصرف والتكسب ولا عشر عليهم ولا غيره ما كانوا في البلدان التي أقروا على ~~المقام فيها وما كان في حكمه من البلاد؛ لأنهم لم يعاهدوا إلا على أخذ ~~الجزية فقط فلا يزاد عليها. # (مسألة) : # والمراعاة في ذلك بالآفاق فمن كان من أهل الشام فتصرف في مدن الشام فلا ~~شيء عليه وإن تصرف إلى غيرها من الآفاق كالحجاز ومصر والعراق فعليه العشر ~~إذا خرج عنها بيده من المال ببيع أو شراء أو صرف دراهم بذهب أو ذهب بدراهم ~~فعليه عشر ذلك، والأصل في ذلك فعل عمر بن الخطاب ms1052 - رضي الله عنه - بحضرة ~~الصحابة وموافقتهم ولم يخالف عليه أحد فثبت أنه إجماع؛ ولأن عقد الذمة إنما ~~يوجب لهم التصرف والتكسب في بلاد إقامتهم ولم يوجب لهم تنمية أموالهم في ~~سائر آفاق المسلمين؛ لأنه ليس لهم فيها حق ثابت وإنما يجب لهم فيها بعد ~~الذمة تصرف مخصوص فإذا نموا أموالهم بغير بلد ذمتهم أخذ منهم العشر كما ~~يؤخذ ممن ورد علينا بأمان. # (مسألة) : # فإن لم يغيروا ما بأيديهم ببيع ولا شراء فقد قال ابن القاسم لا شيء عليهم ~~وقال ابن حبيب: يؤخذ منهم عشر ما وصلوا به وإن لم يبيعوا ولم يشتروا. # وجه قول ابن القاسم أنهم إذا لم يبيعوا ولم يشتروا لم يحصل لهم أكثر من ~~الأمان وذلك ثابت لهم بعقد الذمة فلا شيء عليهم. # ووجه قول ابن حبيب أن التصرف قد حصل لهم في بلاد المسلمين وغير آفاقهم ~~بالسفر وطلب النماء وذلك يوجب عليهم أخذ عشر ما وصلوا به كما لو باعوا ~~فخسروا وإنما يثبت لهم بعقد الذمة الأمان في آفاقهم، فأما طلب الربح ~~والتصرف في غيرها فلا إلا بأداء العشر. # (مسألة) : # فإن أكرى شيئا من إبله إلى المدينة وراجعا إلى الشام فقال ابن القاسم ~~يؤخذ منه عشر ما أكرى به من المدينة إلى الشام ولا يؤخذ منه شيء مما أكرى ~~به من الشام إلى المدينة. # وقال أشهب وابن نافع لا يؤخذ منه شيء من ذلك. # وجه قول ابن القاسم أن هذا وجه من التنمية على وجه المعاوضة حصلت له بغير ~~أفقه فكان عليه عشره كالمعاوضة بالبيع. # ووجه قول أشهب أن العقد إنما وقع بالشام وإنما دخل للمدينة لإيفاء حقه ~~واستيفائه، ووجه آخر وهو أن هذا غلة فلم يجب عليهم عشرها كما لو أكرى نفسه ~~في الخدمة. ### | 1 - # (فرع) اختلف المغاربة من أصحابنا فيما يؤخذ من أهل الذمة إذا باعوا ~~واشتروا بغير بلادهم فقال بعضهم: إن كان ما صار إليهم ينقسم أخذ منهم عشره ~~وإن كان لا ينقسم أخذ منهم ثمن عشره. # وقال بعضهم يؤخذ منه القيمة على ms1053 كل حال، وإن كان مما ينقسم أو مما يكال ~~أو يوزن:. # وجه القول الأول أن العشر إذا انقسم أخذ من العين كعشر الزرع. # ووجه القول الثاني أن الأسواق تحول وتختلف فيجب أن يؤخذ ما لا تحيله ~~الأسواق؛ ولأنه عشر فوجب أن تؤخذ فيه القيمة أصل ذلك ما لا ينقسم. # PageV02P177 # مما صالحوا عليه ولا مما شرط لهم وهذا الذي أدركت ~~عليه أهل العلم ببلدنا) . # عشر أهل الذمة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن ~~عمر بن الخطاب كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر يريد بذلك أن ~~يكثر الحمل إلى المدينة ويأخذ من القطنية نصف العشر) . ### | اشتراء الصدقة والعود فيها # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال سمعت «عمر بن الخطاب يقول ~~حملت على فرس عتيق #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إن أهل الذمة يقرون على دينهم ويكونون من دينهم على ~~ما كانوا عليه لا يمنعون من شيء منه في باطن أمرهم وإنما يمنعون من إظهاره ~~في المحافل والأسوق. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن اختلفوا في عام واحد مرارا إلى بلاد المسلمين فعليهم كلما ~~اختلفوا العشر يريد أن عليهم في كل سفرة سافروها فباعوا واشتروا على مذهب ~~ابن القاسم أو وصلوا بمال على مذهب ابن حبيب أن يؤخذ منهم عشر ذلك. # وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يؤخذ منهم في العام إلا مرة واحدة والدليل ~~على ما نقوله أن الغرض قد حصل في السفرة الثانية كما حصل في الأولى فإذا ~~وجب عليهم في الأولى فكذلك في الثانية. ### | [عشر أهل الذمة] # (ش) : قوله كان يأخذ من النبط وهم كفار أهل الشام عقد لهم عقد الذمة إذا ~~استحقت فكانوا يختلفون إلى المدينة بالحنطة والزبيب وغير ذلك من أقوات أهل ~~الشام فكان عمر بن الخطاب يخفف عنهم في الحنطة والزيت فيأخذ منهم فيها نصف ~~العشر فيكثر حملهم لهما إلى المدينة فترخص بذلك الحنطة والزيت بالمدينة؛ ~~لأنهما معظم القوت، وكان يأخذ منهم ms1054 من القطنية العشر كاملا؛ لأن غلاء ~~القطاني لا يكاد يضر بالناس كثير ضرر. # ص (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه قال كنت غلاما عاملا مع عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمن عمر بن الخطاب فكنا نأخذ من ~~النبط العشر) ش هكذا رواه يحيى غلاما يريد بذلك شابا ورواه مطرف وأبو مصعب ~~كنت عاملا يريد أنه كان عاملا على أخذ العشر من أهل الذمة القادمين من سائر ~~الآفاق فأخبر عما كان يأخذ هو وعبد الله بن عتبة بن مسعود من النبط وهو ~~العشر وأضاف ذلك إلى زمن عمر بن الخطاب؛ لأن ما كان يفعل فيه كان بإجماع ~~الصحابة لمشورتهم فإذا لم يثبت فيه خلاف ولا ظهر فهو إجماع وحجة يجب المصير ~~إليها والعمل بها. # ص (مالك أنه سأل ابن شهاب على أي وجه كان يأخذ عمر بن الخطاب من النبط ~~العشر فقال ابن شهاب: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية فألزمهم ذلك عمر) . # ش قوله على أي وجه كان يأخذ عمر من النبط العشر سؤال عن وجه ذلك وحجته ~~ودليل جوازه؟ فقال ابن شهاب إن ذلك كان يقبضه منهم في الجاهلية فألزمهم ذلك ~~عمر وليس في هذا أكثر من الإخبار بالسبب وليس هذا إخبارا عن الحجة الموجبة، ~~والحجة في ذلك ما تقدم ذكره أنهم إنما عوهدوا على التجارة وتنمية أموالهم ~~بآفاقهم التي استوطنوها فإذا طلبوا تنمية أموالهم بالتجارة إلى غير ذلك من ~~آفاق المسلمين كان عليهم في ذلك حق غير الجزية التي صولحوا عليها فهذا إن ~~شاء الله الوجه الذي له فعل هذا عمر لكنه إذا فعله عمر بحضرة الصحابة ولم ~~يخالفه في ذلك أحد ثبت أنه إجماع وكان ذلك حجة قاطعة على صحة هذا الحكم وإن ~~لم يعلم وجهه وكما اجتمعت الصحابة على صحة هذا الحكم كذلك اجتمعت على صحة ~~تقرير ما يؤخذ منهم بالعشر - وبالله التوفيق. # PageV02P178 # في سبيل الله تعالى وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه ~~فأردت أن أشتريه ms1055 منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ذلك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في صدقته ~~كالكلب يعود في قيئه» ) #   ### | [المنتقى] ### | [اشتراء الصدقة والعود فيها] # (ش) : قوله حملت على فرس عتيق واحد العتاق من الخيل وهي الكرام السابقة ~~منها والحمل عليها في سبيل الله على وجهين: # أحدهما: أن يعلم من فيه النجدة والفروسية فيهبه له ويملكه إياه لما يعلم ~~من نجدته ونكايته للعدو فهذا يملكه الموهوب له ويتصرف فيه بما شاء من بيع ~~وغيره. # والوجه الثاني: وهو الأظهر أن يكون دفعه إلى من يعلم من حاله مواظبة ~~الجهاد في سبيل الله على سبيل التحبيس له في هذا الوجه فهذا ليس للموهوب له ~~أن يبيعه؛ لأنه موقوف في هذا الوجه فليس له إزالته عنه مع السلامة وهذا مثل ~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخبر المتقدم أن خالدا احتبس ~~أدراعه وأعتده في سبيل الله تعالى وسيأتي بيان هذا في كتاب الأوقاف والحبس ~~إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقوله وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه يحتمل أمرين: # أحدهما: أنه أضاعه من الإضاعة بأن لم يحسن القيام عليه ويبعد مثل هذا في ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يوجب هذا عذر ويحتمل أن يريد به ~~صيره ضائعا من الهزل لفرط مباشرة الجهاد به ولإتعابه له في سبيل الله ~~تعالى. # (فصل) : # وقوله فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها ~~أنه كان وهبه إياه فأراد أن يشتريه منه وأن يسترخصه لضياعه، ويحتمل أيضا أن ~~يكون حبسا فظن أن شراءه جائز وبيع الذي كان في يده له مباح حتى منعه من ذلك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أنه بلغ من الضياع مبلغا يعدم ~~الانتفاع به في الوجه الذي حبسه فيه فرأى أن ذلك يبيح له شراءه. # (فرع) وضياع الخيل الموقفة على وجهين: # أحدهما: أن يرجى صلاحه والانتفاع به في الجهاد كالضعف والمرض ms1056 المرجو برؤه ~~فهذا لا خلاف أن يستباح له بيعه الثاني الكلب والهرم والمرض الذي لا ترجى ~~إفاقته فهذا اختلف أصحابنا فيه فقال ابن القاسم إذا عدم الانتفاع به في ~~الوجه الذي وقف له ولم يرج برؤه جاز بيعه ووضع ثمنه في ذلك الوجه. # وقال ابن الماجشون لا يجوز بيعه وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله ~~تعالى. # وجه قول مالك أنه لما عدم الانتفاع بعينه وأمكن الانتفاع بثمنه نقل إليه؛ ~~لأنه لا بدل منه. # ووجه قول ابن الماجشون أنه مخرج على سبيل الحبس فلم يجز بيعه كالأصول ~~الثابتة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه ~~يريد أنه من القبح والكراهية بمنزلة العائد في أكل ما قد قاء بعد أن قبح ~~وتغير عن حال الطعام إلى حال القيء، وكذلك المتصدق قد أخرج في صدقته أوساخ ~~ماله وما يدنسه فلا يرتجعه إلى ملكه بعد أن تغير بصدقته ويغيرها في ماله ~~لمعنى الفساد فيه فإن ذلك من أفعال الكلب وأخلاقه التي ينفرد بها ويكره من ~~أجلها وفي هذا خمسة أبواب: ### | الباب الأول: في وجه العطية. # و ### | الباب الثاني: في صفة العطية # في نفسها. # والباب الثالث: في صفة المعطى. # والباب الرابع: في صفة الارتجاع. # والباب الخامس: في حكم الارتجاع. # [الباب الأول في وجه العطية] 1 # أما وجه العطية فهو أن يعطي على وجه الصدقة الواجبة أو التطوع فهذا لا ~~يجوز له استرجاع صدقته لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه» وأما إن كانت عطية على غير وجه ~~الصدقة ففي الموازية في الذي يحمل على الفرس لا للسبيل ولا للمسكنة لا بأس # PageV02P179 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أن يشتريه. # ووجه ذلك أنها عطية لم يقصد بها القربة فجاز له أن يتملكها في المستقبل ~~كما يجوز اعتصار ما وهب لغير القربة وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال «العائد في صدقته كالكلب يعود في ms1057 قيئه» فمحمول على العود إلى ملك ~~ما وهب على وجه القربة ومعنى الصدقة محمول على ارتجاع ما وهب الأجنبي بغير ~~عوض بدليل ما قدمناه. ### | [الباب الثاني في صفة العطية] # 1 # أما صفة العطية فإنها إن كانت عينا بتلها مثل أن يتصدق بفرس أو عبد أو ~~أصل أو ورق أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجوز له الرجوع فيه وفي العتبية في ~~امرأة جعلت خلخالها في السبيل إن شفاها الله فلما برأت أرادت أن تخرج ~~قيمتها وتحبسها فكره ذلك قال سحنون؛ لأنه من وجه الرجوع في الصدقة. # (مسألة) : # وأما إن أعطى غلة أو منفعة فقد قال ابن المواز في الذي يتصدق بغلة الأصل ~~سنين أو حياة المحبس عليه لا بأس أن يشتري ذلك المتصدق لم يختلف في هذا ~~مالك وأصحابه إلا عبد الملك فإنه أباه واحتج بنهي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الرجوع في الصدقة وأجاز ذلك لورثته. # وجه القول الأول ما احتج به ابن المواز من أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عمر أن يعود في صدقته وأرخص لصاحب العرية أن يشتريها بخرصها وهي ~~صدقة. # (فرع) : ومن أسكنته أو أخدمته فقد قال مالك لا بأس أن يبدل له ذلك بغيره ~~إن رضيه ما لم تفسد عطيته ومن أعطى فرسه في السبيل لم يكن له أن يبدله. # ووجه ذلك ما تقدم. ### | [الباب الثالث في صفة المعطى] # أما صفة المعطى فإن كان أجنبيا فلا يرجع المتصدق عليه فيما تصدق به عليه ~~قال مالك في العتبية والموازية فلا يركبه ولو كان أمرا قريبا. # وقد ركب ابن عمر ناقة وهبها فصرع عنها فقال: ما كنت لأفعل مثل هذا كأنه ~~اعتقد أنه عوقب في ذلك قال القاضي أبو محمد لا بأس أن يركب الفرس الذي جعلت ~~في سبيل الله، وأن يشرب من ألبان الغنم اليسير وما أشبه ذلك مما يقل قدره. # وجه قول مالك أنه من الرجوع في الصدقة. # ووجه القول الثاني أن اليسير معفو عنه وغير مقصود بالارتجاع؛ ولذلك عفي ~~عن ms1058 اليسير في ترك حيازته من الصدقة إذا حيز الأكثر. # (مسألة) : # وإن كان المعطى ابنا فقد قال في المدونة في الرجل يتصدق على ابنه الصغير ~~في حجره بجارية فتتبعها نفسه له أن يشتريها ولا يجوز ذلك إذا تصدق بها على ~~أجنبي قال عيسى عن ابن القاسم إنما أرخص فيها لمكان الابن من الأب ولو كان ~~أجنبيا لم يحل له أن يشتري صدقته. # وقال مالك من تصدق على ابنه بغنم لا بأس أن يأكل من لحمها ويشرب من لبنها ~~ويكتسي من صوفها وإن تصدق عليه بحائط جاز أن يأكل من ثمره بخلاف الأجنبي ~~وفي الموازية من رواية أشهب عن مالك لا يكتسى من صوف الغنم ولا يشرب من ~~لبنها. # ووجه ذلك أن هذه صدقة بغير مال فلم يكن له تملكها كصدقته على الأجنبي. # (فرع) إذا قلنا برواية ابن القاسم ففي الموازية أن الأم في ذلك بمنزلة ~~الأب. # وقد تقدم من رواية ابن القاسم أن ذلك في الابن الصغير وفي الموازية عن ~~مالك إنما ذلك في الابن الكبير دون الصغير. # وجه الرواية الأولى أن للتصرف تأثيرا في الإباحة؛ ولذلك أبيح للوصي من ~~مال الصغير ما لم يبح له من مال غيره. # ووجه الرواية الثانية أن الصغير لا يصح منه الإذن وأما الكبير فإنه يصح ~~منه أن يأذن في ذلك. ### | [الباب الرابع في صفة الارتجاع] # 1 # وأما صفة الارتجاع فإن عمدة المذهب أن كل ارتجاع يكون باختياره فإنه ~~ممنوع منه كالابتياع لما روي # PageV02P180 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن «عمر بن ~~الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فأراد أن يبتاعه فسأل عن ذلك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تبتعه ولا تعد في صدقتك» ) . #   ### | [المنتقى] # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم» ~~ومن جهة المعنى أن المنع إنما يتعلق بما يكون باختيار الممنوع، فأما ما يقع ~~بغير اختياره فلا يصح النهي عنه وكذلك الصدقة ممن تصدق عليه ms1059 بما تصدق به ~~فلا تقبله ولا ترتجعه بهبة ولا إجارة ولا عارية. # (مسألة) : # وأما الميراث فلا بأس لمن عادت إليه صدقته بالميراث أن يستديم ملكها قاله ~~القاضي أبو محمد وغيره قال أبو محمد ليس براجع في صدقته ولا متهم في ذلك ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعناه عندي أنه لم يتملكها وإنما ~~الشرع قضى له وعليه بذلك ولو أراد الامتناع من قبضها لأجبر على ذلك. # (مسألة) : # ولو تصدق غاز على رجل بدراهم ثم ترافقا فأخرج المتصدق عليه نفقة من تلك ~~الدراهم فقد قال مالك ليس هذا مما يبقى. # وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في لحم بريرة هو عليها صدقة ولنا ~~هدية» قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن كل واحد ~~من المترافقين لم يبع شيئا من نفقته بنفقة الآخر وإنما تشاركا على أن بقي ~~كل واحد منهما على حصته ثم يميز كل واحد منهما حقه يأكله ولم يكن هذا حكم ~~بريرة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كان اللحم مما تصدق به على ~~بريرة، ثم لما أباحته هي للنبي - صلى الله عليه وسلم - كان ذلك هدية منها ~~إليه. ### | [الباب الخامس في حكم الارتجاع] # 1 # أما حكم الارتجاع إذا وقع ففي الموازية قد أجاز بعض العلماء شراء الرجل ~~صدقته وكرهه بعضهم فإن نزل عندنا لم نفسخه وبهذا قال القاضي أبو محمد وهو ~~قول أبي حنيفة والشافعي. # وقال الشيخ أبو إسحاق يفسخ الشراء لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك والقولان يتخرجان من المذهب فقد حكى ابن المواز في المدير أو غير ~~المدير يخرج في زكاته عرضا لا يجزيه عند ابن القاسم ويجزئه عند أشهب إذا لم ~~يحاب عن نفسه، بئس ما صنع. # وجه القول الأول معارضة المزكي بزكاته لا تنافي صحة الملك، أصل ذلك إذا ~~أخرج ورقا عن ذهب. # ووجه القول الثاني نهيه - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب أن يشتري ~~صدقته والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ومن جهة القياس ms1060 أن النهي عن البيع إذا ~~كان لحق الله اقتضى فساده كالبيع وقت صلاة الجمعة. # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن «عمر بن الخطاب حمل على فرس ~~في سبيل الله فأراد أن يبتاعه فسأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: لا تبتعه ولا تعد في صدقتك» ) . # (ش) : قوله لا تبتعه ولا تعد في صدقتك سمى الابتياع عودا إما لأنه يحبس ~~فرأى أن ابتياعه نقض لتحبيسه فهو عوده فيه وإما لأنه تصدق به على وجه ~~التمليك لمن تصدق به عليه فسمى الابتياع عودا؛ لأنه أزال ملكه عنه لله ~~تعالى، ثم يعيده إلى ملكه وهذا ممنوع؛ لأن من زال ملكه عن شيء لله تعالى ~~على وجه الصدقة فإنه يجب أن لا يعود إلى ملكه؛ لأنه من باب العود في ~~الصدقة. # ص (سئل مالك عن رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تباع ~~أيشتريها فقال تركها أحب إلي) . # (ش) : وهذا كما قال؛ وذلك أن من تصدق بصدقة على رجل ثم وجدها بيد غيره ~~فابتياعه إياها مكروه؛ لأنه قد كان أزال ملكه عنها لله تعالى وهو مضارع ~~للرجوع في الصدقة من هذا الوجه وبهذا قال ابن القاسم في المدونة وغيرها وفي ~~المزنية من رواية ابن دينار عن مالك من تصدق بصدقة تطوع على آخر، ثم وجدها ~~عند غيره فإن له أن يشتريها زاد في الموازية ولا يشتريها من المتصدق عليه ~~ولا يدس من يشتريها منه. # وجه القول الأول ما تقدم. # ووجه القول الثاني أن المتصدق عليه ربما سامحه في بعض الثمن لما تقدم من ~~صدقته عليه، والأجنبي لا يتوقع ذلك منه غالبا ولو وجد ذلك منه لما كان في ~~معنى الرجوع في الصدقة. # (مسألة) : # وإنما # PageV02P181 # من تجب عليه زكاة الفطر (ص) : (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وبخيبر) . #   ### | [المنتقى] # يمنع من الرجوع فيما تصدق بها فأما غيره من الناس فلا ms1061 بأس أن يشتريها ~~ويقبلها ممن أهداها إليه وفي العتبية عن سحنون يجوز للرجل أن يشتري كسرا ~~لسؤال قيل له وقد جاء الحديث إنما هي أوساخ الناس فقال ألا ترى إلى حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «هو صدقة على بريرة وهو لنا منها هدية» ~~ومعنى هذا أن الرجوع فيها لا يتصور إلا من المتصدق فلذلك اختص المنع به ~~وأما غيره فليس براجع فيها فلذلك لم يمنع منها. ### | [من تجب عليه زكاة الفطر] # (ش) : قوله كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه يريد أنه كان يخرج عنهم زكاة ~~الفطر؛ لأنهم في ملكه، ونفقتهم واجبة عليه فالزكاة واجبة عليه عنهم والأصل ~~في ذلك حديث أبي سعيد الخدري «كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - زكاة عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام» الحديث. # (مسألة) : # وإذا كان العبد لواحد فلا خلاف في ذلك فإن كان لجماعة فزكاة الفطر فيه ~~واجبة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تجب فيه زكاة الفطر وكذلك إذا كان ~~لاثنين عبدان مشتركان والدليل على صحة ما ذهبنا إليه حديث أبي سعيد الخدري ~~المتقدم وهو «كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة ~~الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام» ، وهذا عام في المشترك ~~وغيره فيحمل على عمومه ودليلنا من جهة القياس أن هذا من أهل الطهرة ومن هو ~~له من أهل الفطرة واجد لها فوجب أن تكون زكاة فطره واجبة أصله إذا كان ~~لواحد. # (فرع) وكيف يخرج عنه زكاة الفطر مالكاه عن مالك في ذلك روايتان روى ابن ~~القاسم أنه يخرج كل واحد منهما عنه بقدر ملكه فيه وروى عنه ابن الماجشون ~~يخرج كل واحد منهما عنه فطرة كاملة. # وجه رواية ابن القاسم: أن الفطرة تابعة للنفقة فلما كانت النفقة بينهما ~~فكذلك الفطرة. # ووجه رواية ابن الماجشون أن العبد محبوس في حق كل واحد منهما بدليل أنه ~~محبوس بسببه في أحكام الرق إذا ms1062 انفرد ملكه لحقه منه فكانت عليه فطرة كاملة ~~كما لو ملك جميعه. # (مسألة) : # وإذا ابتاع العامل العبيد بمال القراض فاختلف أصحابنا في إخراج زكاة ~~الفطر عنهم فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أن زكاة الفطر عنهم على رب ~~المال يخرجها من ماله. # وقال أشهب وأصبغ يزكي عنهم من مال القراض ويكون ما بقي هو رأس المال، روى ~~ذلك عنهما ابن حبيب. # وقد روى أشهب عن مالك ورواه ابن المواز وسحنون عن أشهب أن زكاة الفطر ~~عنهم تخرج من مال العامل ثم تكون مراعاة فإن كان في المال ربح كان للعامل ~~منها قدر حصته. # وقال ابن حبيب: زكاة الفطر كالنفقة من الجملة وهو القياس؛ لأن زكاة الفطر ~~عندنا تابعة للنفقة. # وجه رواية ابن القاسم أن رب المال يجب أن يخرج مما بيده الزكاة؛ لأن مال ~~القراض له فكانت عليه الزكاة ولا يملك العامل نصيبه من الربح إلا بالقسمة. # ووجه رواية ابن حبيب عن أشهب أن ذلك لا يجوز؛ لأن زكوات الأموال ونفقاتها ~~إنما حكمها أن تكون منها فهي وإن كانت تلزم رب المال فواجب أن تخرج مما بيد ~~العامل؛ لأن رب المال إذا أخرجها فهي زيادة في القراض بعد العمل فيه وذلك ~~غير جائز. # ووجه رواية ابن المواز أن الزكاة واجبة على المال فإذا كان للعامل فيه ~~حصة عليه من الزكاة بقدر ذلك وهذا مبني على أن العامل يملك حصته من الربح ~~بالظهور. # (مسألة) : # فإن كان # PageV02P182 # (ص) : (مالك إن أحسن ما سمعت فيما يجب على الرجل من ~~زكاة الفطر أن الرجل يؤدي ذلك عن كل من يضمن نفقته ولا بد له من أن ينفق ~~عليه، والرجل يؤدي عن مكاتبه ومدبره ورقيقه كلهم غائبهم وشاهدهم من كان ~~منهم مسلما ومن كان منهم لتجارة أو لغير تجارة ومن لم يكن منهم مسلما فلا ~~زكاة عليه فيه) #   ### | [المنتقى] # نصف العبد حرا فعن مالك في ذلك ثلاث روايات روى ابن القاسم عنه أن على ~~مالك النصف نصف الفطرة ولا شيء ms1063 على العبد في الباقي وروى عنه أن على العبد ~~من الفطرة بقدر ما عتق عليه وبه قال محمد بن مسلمة وروى عنه مطرف وابن ~~الماجشون أن على من فيه بقية الرق جميع الفطرة. # وجه رواية ابن القاسم أن الفطرة زكاة والزكاة غير واجبة على من فيه بقية ~~رق فعلى من ملك منه بقدر حصته وتسقط عن حصة الحر زكاة الفطر لما ذكره. # ووجه ما قاله محمد بن مسلمة أن الفطرة تابعة للنفقة فلما قسطت النفقة على ~~الجزية والملك فكذلك الفطرة. # ووجه رواية مطرف أنه محبوس في حق من له فيه ملك بأحكام الرق كلها وهذا من ~~جملتها فوجب أن يلزمه جميع الصاع. # (فصل) : # وقوله عن غلمانه الذين كانوا بوادي القرى وبخيبر يريد أنه كان يخرج عنهم ~~زكاة الفطر وإن كانوا غيبا عن موضع استيطانهم بالمدينة وأن مغيبهم عنه لا ~~يسقط عنه فيهم زكاة الفطر. # (ش) : وهذا كما قال إن أحسن ما سمع في وجوب زكاة الفطر ما ذهب إليه وهو ~~الذي قام الدليل عليه أن تجب عليه زكاة الفطر عن كل من تجب عليه نفقته وذلك ~~على ضربين نفقة ثابتة بالشرع ونفقة ثابتة بالعقد. # فأما النفقة الثابتة بالشرع فمن لزمته نفقته لزمته زكاة الفطر عنه ونحن ~~نبين حكم النفقة ليتبين حكم الزكاة فيها فتجب على الرجل نفقة الولد الصغير ~~المعسر ونفقة أبويه المعسرين وعلى الزوج نفقة زوجته وعلى السيد نفقة رقيقه ~~فأما الأولاد فلا يخلو أن يكونوا صغارا أو كبارا فإن كان الولد صغيرا فلا ~~يخلو أن يكون موسرا أو معسرا فإن كان موسرا فنفقته في ماله، وكذلك فطرته. # وقال محمد بن الحسن نفقته في ماله وفطرته في مال أبيه ودليلنا أن كل من ~~لا يلزم الأب الإنفاق عليه فإنه لا تلزمه الفطرة عنه كالكبير. # (مسألة) : # وإن كان معسرا فالنفقة في مال أبيه وكذلك الفطرة وإن كان بالغا فلا يخلو ~~أن يكون موسرا أو معسرا، فإن كان موسرا فنفقته في ماله وكذلك فطرته وإن كان ~~معسرا فلا يخلو أن يكون ms1064 صحيحا أو زمنا فإن كان صحيحا فنفقته عليه، وكذلك ~~فطرته وإن كان زمنا فلا يخلو أن تكون الزمانة طرأت عليه بعد البلوغ أو قبل ~~البلوغ، فإن كانت بعد البلوغ فالنفقة عليه، وكذالك الفطرة وإن كان بلغ زمنا ~~فنفقته على أبيه، وكذالك فطرته؛ لأن النفقة لم تسقط عنه بالبلوغ؛ لأن ~~الزمانة تمنع الاكتساب كالصغر وهذا أحد قولي الشافعي. # وقال أبو حنيفة يجب على الأب نفقة ولده الصغير ولا تجب عليه زكاة عن ولده ~~البالغ زمنا، والدليل على ما نقوله أن هذا حق يجب فيه عن الصغير من ولده ~~فجاز أن يحمله عن الكبير منهم كالنفقة. # (مسألة) : # وأما نفقة الوالدين المعسرين فإنها تلزم الولد وإن كانا قويين على العمل ~~وهذا إذا كانا زوجين فإن كان للأب زوج غير الأم فقال جمهور أصحابنا ورووه ~~عن مالك: إن على الابن الغني النفقة على الأب وعلى زوجه وإن كانت غير أمه. # وقال المخزومي لا ينفق على زوجة أبيه إلا أن تكون أمه وقال ابن القاسم لا ~~ينفق من نساء أبيه إلا على امرأة واحدة ومن خدمها إلا على خادم واحدة وأما ~~الأم فإن تزوجها غير أبيه فنفقتها على الزوج فإن أبى الزوج أن يمسكها إلا ~~بغير نفقة ورضيت الأم بذلك لزم الابن الإنفاق عليها؛ لأنه إذا طلقها لزمته ~~النفقة فلا فائدة له بذلك إلا الإضرار بها والعضل لها وزكاة الفطر في ذلك ~~كله تابعة للنفقة. # وقال أبو حنيفة: ليس على الابن أن يخرج زكاة الفطر، والدليل على ما نقوله # PageV02P183 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أن هذا من أهل الطهرة يمونه من هو من أهل الفطرة ممن يجدها فكان عليه أن ~~يؤديها عنه كالابن الصغير المعسر مع الأب الغني. # (مسألة) : # وأما الزوجة فإنه يجب على الزوج الإنفاق عليها وزكاة الفطر عنها وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري لا يخرج زكاة الفطر عنها وذلك في مالها ~~ودليلنا أنها من أهل الطهرة يمونها بالشرع من هو من أهل الفطرة واجد لها ~~فلزمه إخراجها عنها أصله الأمة. ms1065 # (مسألة) : # وعلى الزوج أن ينفق على خادمها وذلك أن المرأة لا تخلو أن تكون ممن تخدم ~~نفسها أو ممن لا تخدم نفسها فإن كانت ممن تخدم نفسها فليس عليه إخدامها وإن ~~كان لها خادم فنفقتها عليها، وكذالك فطرتها وإن كانت ممن لا تخدم نفسها فهو ~~مخير بين ثلاثة أحوال أن يكري لها من يخدمها أو يشتري لها خادمها يشغلها ~~بخدمتها أو ينفق على خادمها وقيل: إنه مخير بين أربعة أشياء: ثلاثة تقدمت ~~والرابع أن يخدمها بنفسه فإن اختار النفقة على خادمها كان عليه أن يؤدي ~~عنها زكاة الفطر؛ لأنها تابعة للنفقة بالشرع، وكذلك إن كانت ممن يخدم بأكثر ~~من خادم واحدة. # (مسألة) : # وأما الرقيق فلا يخلو أن يكون ملكه تاما وتصرفه فيه ماضيا نافذا أو يكون ~~قد عقد فيهم عقدا يمنع ذلك فإن لم يتقدم له فيهم عقد فقد تقدم كلامنا فيه ~~بما يغني، وإن كان له فيهم عقد يمنع ذلك فأحكامهم على ما تقتضيه تلك ~~العقود، والعقود في ذلك الرهن والإجارة والتدبير والاستيلاد والعتق إلى أجل ~~والكتابة والإخدام فأما الرهن فإن زكاة الفطر فيه على مالكه الراهن له؛ ~~لأنه تلزمه نفقته، وكذالك الإجارة. # (مسألة) : # وأما التدبير والاستيلاد والعتق إلى أجل. # (مسألة) : # وأما الكتابة فعن مالك في ذلك روايتان: # إحداهما: أن الزكاة على السيد. # والثانية: لا زكاة عليه. # وجه الرواية الأولى أن ملكه ثابت عليه، وإنما تزول يده بالكتابة وذلك لا ~~يسقط عنه زكاة الفطر كالعبد الآبق. # ووجه الرواية الثانية أن هذا عقد يسقط النفقة عن السيد فوجب أن تسقط زكاة ~~الفطر عنه كالعتق البتل. # (مسألة) : # وأما الإخدام فعلى ضربين: # أحدهما: أن يكون مرجع الرقبة بعد الخدمة إلى ملك. # والثاني: أن يرجع إلى حرية فإن كان رجوعها إلى رق فاختلف أصحابنا في ذلك ~~فقال ابن القاسم وابن عبد الحكم: النفقة وزكاة الفطر على من له الخدمة. # وقال أشهب ورجع إليه ابن القاسم: النفقة على من له الخدمة والزكاة على من ~~له الرقبة وقال ابن الماجشون إن كانت الخدمة تطول فالنفقة ms1066 والفطرة على من ~~له الخدمة وإن كانت قصيرة كالوجائب والإجارة فالنفقة والفطرة على من له ~~الرقبة. # وقال سحنون طالت مدة الخدمة أو قصرت النفقة والفطرة على من له مرجع ~~الرقبة. # وجه القول الأول أن المنفعة خالصة للذي له الخدمة؛ فلذلك كانت عليه ~~النفقة؛ لأننا لا نتحقق رجوعها إلى غيره والزكاة مانعة للنفقة الثابتة ~~بالشرع. # ووجه قول أشهب أن النفقة إنما تجب على من له الخدمة بسبب الخدمة؛ لأنه لا ~~حق له في الرقبة وذلك لا يوجب زكاة الفطر كما لو أخذها منه واشترط النفقة. # ووجه قول ابن الماجشون أن الخدمة اليسيرة الغالب منها السلامة ورجوعها ~~إلى من له الرقبة فكانت النفقة والفطرة عليه؛ لأن النفقة إنما تجب على من ~~له الرقبة وإن كانت الخدمة طويلة الأعوام الكثيرة فإنها لا يغلب على الظن ~~سلامتها ورجوعها إليه فكانت النفقة على من يتعجل منفعتها؛ لأن الظاهر أن ~~الرقبة لا تزول عنه والفطرة تابعة للنفقة. # ووجه قول سحنون أن النفقة إنما تجب على من له الرقبة بدليل أن من ابتاع ~~رقبة كانت نفقتها عليه ومن ابتاع منفعتها لم يجب عليه ذلك فالنفقة تجب على ~~من له الرقبة، والزكاة تبع لها فإن يئس من رجوعها فليزل ملكه عنها بالعتق ~~لتسقط عنه النفقة والزكاة. # (مسألة) : # وإن كان العبد يرجع إلى حرية فقد قال مالك نفقته وفطرته على # PageV02P184 # (ص) : (قال مالك في العبد الآبق إن سيده إن علم مكانه ~~أو لم يعلم وكانت غيبته قريبة وهو يرجو حياته ورجعته فإني أرى أن يزكي عنه ~~وإن كان إباقه قد طال ويئس منه فلا أرى أن يزكي عنه) . # (ص) : (قال مالك تجب زكاة الفطر على أهل البادية كما تجب على أهل القرى ~~وذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على ~~الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» ) . # مكيلة زكاة الفطر (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن «رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة ms1067 الفطر من رمضان على الناس صاعا من شعير ~~على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» ) #   ### | [المنتقى] # من له الخدمة. # ووجه ذلك أنه محبوس في الرق بسببه دون غيره فأشبه العبد الذي يملك رقبته. # (فصل) : # وقوله ومن كان منهم لتجارة يريد أن العبد وإن كان للتجارة ولزمه في قيمته ~~زكاة العين فإن زكاة الفطر ثابتة في رقبته وبهذا قال الشافعي. # (فصل) : # وقوله ومن لم يكن منهم مسلما فلا زكاة عليه فيه، يريد أن من كان من عبيده ~~أو ممن تلزمه نفقته غير مؤمن فإنه لا فطرة عليه بسببه وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة يلزمه إخراج الفطرة عن عبيده الكفار ودليلنا أن هذا ليس ~~من أهل الطهرة فلم يجب إخراج زكاة الفطر عنه، أصله الأب الذمي الكافر ~~الفقير فإنه ينفق عليه ولا يؤدى عنه الفطر. # (ش) : وهذا كما قال إن العبد الآبق على ضربين منهم من ترجى أوبته ومنهم ~~من لا ترجى فمن رجيت أوبته فعليه أن يزكي عنه، ومن يئس من أوبته فلا شيء ~~عليه؛ لأنه لا فائدة له في علمه بحياته وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي في أحد قوليه. # وقال الأوزاعي إن كانت غيبته في بلاد الإسلام لزمته عنه الفطرة دليلنا أن ~~هذا قد يئس منه فلم يلزم عنه زكاة الفطر كالذي صار في بلاد الحرب. # (ش) : وهذا كما قال إن زكاة الفطر تجب على أهل البادية وأهل الحاضرة وهم ~~أهل القرى وجوبا سواء لما احتج به مالك من أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فرضها على كل حر أو عبد ولم يخص أهل حاضرة من غيرهم فوجب حمله على ~~عمومه وهذا نص من مالك - رحمه الله - على قوله بصحة العموم واعتقاده ~~الاحتجاج به، وما ذكره من وجوب الزكاة هو قول جميع الفقهاء إلا ما يحكى عن ~~الأصم وابن علية أنهما قالا: ليست بواجبة والدليل على ما نقوله قوله تعالى ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وقال مالك إن زكاة الفطر ms1068 داخلة ~~فيها وما قاله صحيح؛ لأن اللفظ يصح بتأوله لها وهو من ألفاظ العموم فيجب أن ~~يحمل على هذه الزكاة وغيرها إلا ما خصه الدليل. ### | [مكيلة زكاة الفطر] # (ش) : قوله إن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر على ~~الناس» يدل على وجوب هذه الزكاة خلافا لما حكي عن ابن علية والأصم؛ لأن ~~معنى فرض ألزم فصدقة الفطر فريضة واجبة. # وقال أبو حنيفة هي واجبة وليست بفريضة؛ لأن الفرض عندنا ما لا خلاف فيه ~~والواجب فيه خلاف قال القاضي أبو الحسن وهذا الخلاف في عبارة ومع هذا الذي ~~قاله أبو الحسن فإن أبا حنيفة قد خالف أصله فجعل زكاة الخيل وزكاة التجارة ~~فريضة، والخلاف فيها أظهر من الخلاف في هذه المسألة، وقوله على الناس يقتضي ~~الوجوب واللزوم فإن قيل معنى فرض زكاة الفطر قدرها فالجواب أن فرض في هذا ~~الحديث لا يصح أن يراد به إلا أوجب؛ لأن على يقتضي الإيجاب واللزوم ولا ~~يجوز أن يكون بمعنى عن؛ لأن الموجب عليه غير الموجب عنهم على أنه قد ورد من ~~طريق صحيح أمر رسول الله # PageV02P185 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - وهذا يدل على أنه لا يراد به قدر على أنا لو ~~سلمنا ذلك وكان اللفظ يحتمل المعنيين لوجب أن يحمل عليهما إذ لا تنافي ~~بينهما. # وقد اختلف قول مالك في زكاة الفطر ففي كتاب ابن سحنون من رواية ابن نافع ~~عن مالك في قوله تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] أنها زكاة العين والحرث ~~والماشية وزكاة الفطر وروى عنه ابن نافع أيضا أنه سئل عن ذلك: فقال في زكاة ~~الأموال قيل له فزكاة الفطر فقال هي مما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وفرض وبه قال ابن كنانة فهي فرض على الوجهين وذلك يقتضي أن ما أوجبه - ~~صلى الله عليه وسلم - ينطلق عليه لفظ الفرض. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن هذا حكم الغني فأما الفقير فإن كان عنده ما يخرج منه ~~زكاة الفطر دون مضرة ms1069 تلحقه لزمه إخراجه وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يلزمه إخراجه حتى يكون له نصاب مال مائتا درهم، ~~والدليل على ما نقوله الحديث المذكور «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- زكاة الفطر على الناس» وهذا عام ودليلنا من جهة القياس أن هذا حق في ~~المال لا يزداد بزيادة فلم يفتقر إلى نصاب كالكفارة. # (فصل) : # وقوله من رمضان اختلف أصحابنا في تأويل ذلك فقال بعضهم: إن ابتداء الفطر ~~من آخر أيام رمضان؛ لأنه في أول زمن من شوال. # وقال بعضهم هو الفطر يوم الفطر؛ لأنه هو الفطر من رمضان وهو الذي يخالف ~~حكم الصوم فيه وأما الفطر في أول ليلة من شوال فإنه ليس بفطر من رمضان؛ ~~لأنه لا ينافي صوم ما بعده. ### | 1 - # (فصل) وقوله صاعا من تمر أو صاعا من شعير ذكر لما يجوز إخراجه في صدقة ~~الفطر ولا خلاف في جواز إخراج التمر والشعير في زكاة الفطر، وأن المقدار ~~المخرج منه هو صاع، والصاع أربعة أمداد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وفيه رطل وثلث فالصاع خمسة أرطال وثلث هذا مذهب أهل المدينة وإليه ذهب مالك ~~والشافعي. # وقال أبو حنيفة: المد رطلان والصاع ثمانية أرطال والدليل على صحة ما ذهب ~~إليه مالك نقل أهل المدينة المتصل رواه خلفهم عن سلفهم وورثه أبناؤهم عن ~~آبائهم أن هذا المد هو مد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبهذا احتج مالك - ~~رحمه الله - على أبي يوسف بحضرة الرشيد، واستدعى أبناء المهاجرين والأنصار ~~فكل أتى بمد زعم أنه أخذه عن أبيه أو عن عمه أو عن جاره مع إشارة الجمهور ~~إليه واتفاقهم عليه اتفاقا يوجب العلم ويقطع العذر كما لو أن رجلا دخل بلدا ~~من بلاد المسلمين وسألهم عن مدهم الذي يتعاملون به اليوم والذي تعاملوا به ~~منذ عام أو عامين وأشار إليه عدد كثير لوقع إليهم العلم الضروري كما وقع ~~لأبي يوسف؛ ولذلك رجع عن موافقة أبي حنيفة بغلبة الظن إلى موافقة مالك لما ~~وقع له من العلم. # (فصل) : # وقوله ms1070 صاعا من شعير أو صاعا من تمر، أو هاهنا على قول جماعة أصحابنا لا ~~يصح أن تكون للتخيير وإنما هي للتقسيم ولو كانت للتخيير لاقتضى أن يخرج ~~الشعير من قوته غيره من التمر مع وجوده ولا يقول هذا أحد منهم فتقديره صاعا ~~من تمر على من كان ذلك قوته أو صاعا من شعير على من كان ذلك قوته. # (فصل) : # وقوله على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى ذهب أصحابنا إلى أن على هاهنا بمعنى ~~عن. # وقد تقدم بيانه ويؤيد ذلك أنه قال على كل عبد والعبد لا يجب عليه شيء من ~~ذلك، وإنما يجب على سيده عند هذا الذي ذكره فقهاء الأمصار وحكي عن داود أنه ~~لا يجب على أحد إخراج الفطرة عن عبده وإنما يخرجها العبد نفسه قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه -: ويحتمل عندي وجها آخر وهو أن تكون على معناها ~~على قول من قال: إن زكاة الفطر تجب على العبد ولكن يتحملها عنه السيد # PageV02P186 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع «أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر ~~صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من ~~زبيب وذلك بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم -» ) #   ### | [المنتقى] # وأما على قول من قال إنها تجب على السيد ابتداء فإنه أيضا يحتمل أن يطلق ~~هذا اللفظ، وإن كان الغرم يلزم السيد دون العبد؛ ولذلك يقال يلزمك على كل ~~دابة من دوابك درهم وعلى كل ناقة من إبلك بحارسها درهم. # (فصل) : # وقوله من المسلمين يقتضي اختصاص هذا الحكم بالمسلمين؛ لأنه قيد الحكم ~~بهذه الصفة ولم يطلقه والأصل براءة الذمة فيجب استصحاب ذلك حتى يدل الدليل ~~على إشغالها بالشرع وعلى أن في الحديث ما يدل على اختصاص هذا الحكم ~~بالمسلمين وانتفائه عن غيرهم وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمى ~~ما يخرج ms1071 زكاة والزكاة إنما هي تطهير للمسلمين قال الله تعالى {خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] فلا تعلق لها بالكفار؛ ~~لأنها لا تطهرهم ولا تزكيهم فإن قيل: إن التقييد بصفة الإسلام إنما حصل ~~فيمن تجب عليه الزكاة لا فيمن تجب عنه؛ ولذلك تكون طهرة وزكاة فالجواب أن ~~التقييد ورد في الحديث بعد ذكر من تجب عليه ومن لا تجب فيجب أن تصرف إلى ~~جميعهم ولو قلنا: إنها تنصرف إلى جميعهم دون بعض لكان انصراف ذلك إلى من ~~تجب عنه أولى؛ لأنه أقرب مذكور إلى هذه الصفة والناس بين قائلين قائل يقول: ~~إن الصفات والتقييد والاستثناء ينصرف إلى جميع المذكور، وطائفة تقول ينصرف ~~ذلك إلى أقرب مذكور دون غيره ولا أحد يقول: إنها تنصرف إلى أبعد مذكور دون ~~أقربه، وجواب ثان وهو أن من تجب عليه حجة لنا إذا اعتبر الإسلام فيمن يجب ~~عليه يلزم أن يعتبر فيمن يخرج عنه؛ لأنه أحد نوعي من يتعلق به وجوب الزكاة. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح ~~العامري أنه سمع «أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ~~أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب وذلك بصاع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -» ) . # (ش) : قوله كنا نخرج زكاة الفطر يلحق عند أكثر أهل العلم بالمسند وهو ~~مذهب مالك والشافعي؛ لأن الصحابي إذا أخبر بفعل من الشرع وأضاف ذلك إلى زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فالظاهر أنه أضافه إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على أن هذا الحديث رواه داود بن قيس عن عياض بن عبد الله فقال «كنا ~~نخرج إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر» فذكره فصرح ~~برفعه فإذا كان الأمر المضاف مما يظهر ويتبين ولا يخفى مثله على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ولم ينكره وأقر عليه فإنه حجة؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لا ms1072 يقر على المنكر، وإخراج زكاة الفطر يكثر المخرجون لها والآخذون ~~ويتكرر ذلك حتى لا يمكن أن يخفى أمرها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~بين أظهرهم فثبت أن الخبر حجة وأنه مسند. # (فصل) : # وقوله صاعا من طعام والطعام في كلام العرب واقع على كل ما يتطعم، ولكنه ~~في عرف الاستعمال واقع على قوت الناس من البر وهذا يدل على أن إخراج البر ~~في زكاة الفطر جائز وإلى هذا ذهب جماعة الفقهاء وقال بعض من لا يعتد بخلافه ~~من أهل الظاهر لا يجزئ إخراج البر في الزكاة وهذا خلاف لا يعتد به؛ لأنه ~~خلاف الإجماع، والدليل على ما نقوله حديث أبي سعيد هكذا «كنا نخرج زكاة ~~الفطر صاعا من طعام أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير» والطعام إذا أطلق ~~توجه بعرف الاستعمال إلى البر، يدل على ذلك أن القائل اذهب بنا إلى سوق ~~الطعام لا يفهم منه سوق الجزارين ولا سوق الزيت ولا سوق شيء من الأطعمة إلا ~~البر فإن قيل: هذا اللفظ يستعمل في الشعير على حسب ما يستعمل في البر ~~فالجواب أن مثل هذا لا ينطلق على سوق الشعير إذا انفرد وإنما ينطلق على سوق ~~القمح، والشعير على سبيل التبع للقمح، وأما سوق الشعير إذا انفرد فإن هذا # PageV02P187 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الاسم لا ينطلق عليه ووجه ثان أنه قال صاع من طعام أو صاع من شعير فصرح ~~أن المراد بالطعام غير الشعير كما بين أن المراد بالشعير غير ما بعده لما ~~أورد بينهما لفظ التقسيم أو التخيير ولا يقسم الشيء في نفسه كما لا يخير ~~بينه وبين نفسه فإن قيل فقد روى حفص بن ميسرة هذا الحديث عن زيد بن أسلم ~~فقال «كنا نخرج في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفطر صاعا من ~~طعام» قال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر إن ذلك كان ~~قوتهم الغالب في ذلك الزمان ولا يدل على أن اسم الطعام ينطلق عليه. ### | 1 ms1073 - # (مسألة) إذا ثبت ذلك فإن زكاة الفطر تخرج من القوت. # وقد اختلفت الرواية عن مالك فيما يجزئ إخراجها عنه فقال مالك في المختصر ~~يؤديها من كل ما تجب فيه الزكاة إذا كان ذلك من قوته وروى عنه ابن القاسم ~~في كتاب ابن المواز تؤدى من تسعة أشياء: القمح والشعير والسلت والأرز ~~والدخن والذرة والزبيب والأقط والتمر زاد ابن حبيب العلس فجعلها عشرة وقال: ~~إن أخرج الدقيق بريعه أجزأه، وكذالك الخبز. # وقال أشهب: لا تجزئ إلا الأربعة التي في الحديث الشعير والتمر والزبيب ~~والأقط إلا أن الشعير يدخل معه القمح والسلت؛ لأنهما جنس واحد وهذه معان ~~تبين القول في جواز إخراجها ثم تبين بعد ذلك صفة إخراجها فأما القمح فقد ~~تقدم الكلام فيه والشعير ثابت ذكره في حديث أبي سعيد. # وقد انفرد عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر بقوله «كان الناس ~~يخرجون عن صدقة الفطر في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من ~~شعير أو تمر أو سلت أو زبيب» وليس السلت بمحفوظ في حديث نافع والذي يعول ~~عليه في جواز إخراجه أنه حب من جنس القمح تجزئ فيه الزكاة كالشعير، وأيضا ~~فإن القمح والسلت والشعير جنس واحد أفضله القمح وأوسطه السلت وأدونه الشعير ~~فإذا كان يجزئ إخراج الشعير وهو الأدون فبأن يجزئ إخراج القمح وهو الأفضل ~~والسلت وهو الأوسط أولى وأحرى. # (مسألة) : # وأما العلس فقد قدمنا اختلاف أصحابنا في إلحاقه بالقمح والشعير والسلت، ~~والكلام في إخراجه في زكاة الفطر مبني على ذلك فإن قلنا إنه من جنس القمح ~~والشعير ألحق به على معنى الجنس وإن قلنا إنه من غير جنسه ألحق به بالقياس. # (مسألة) : # وأما التمر فلا خلاف في كونه مجزئا وهو ثابت في حديث ابن عمر وفي حديث ~~أبي سعيد وأما الزبيب فلا خلاف في جواز إخراجه بين فقهاء الأمصار وحكي عن ~~بعض المتأخرين المنع من ذلك وهو محجوج بالإجماع قبله، والدليل على ما ذهب ~~إليه الجمهور خبر أبي سعيد المتقدم وفيه أو ms1074 صاعا من زبيب ومن جهة القياس أن ~~هذه ثمرة تجزئ الزكاة في عينها وعند كمال نمائها تقتات غالبا فجاز إخراجها ~~في زكاة الفطر. # (مسألة) : # وأما الأقط فإن إخراجه جائز وللشافعي في ذلك قولان: # أحدهما: مثل قولنا. # والثاني: أنه لا يجزئ والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك حديث أبي سعيد ~~المتقدم وفيه أو صاع من أقط ودليلنا من جهة القياس أن معنى يجزئ فيه الصاع ~~يقتات غالبا يستفاد من أصل تجب في عينه الزكاة فجاز إخراجه في زكاة الفطر ~~كالحبوب. # (مسألة) : # وأما الأرز والذرة والدخن فإنه لا يجوز إخراجها عند أشهب ويجزئ عند مالك. # وجه قول مالك ما قدمناه من أنه حب يقتات غالبا تجزئ في عينه الزكاة يوم ~~تمامه فجاز إخراجه في الزكاة كالقمح والشعير. # ووجه قول أشهب أنه ليست من جنس المنصوص عليه فلم يجز إخراجها كاللحم. # (مسألة) : # وأما القطاني الحمص والعدس والجلبان فهل يجزئ إخراج الفطرة منها أم لا ~~قال مالك في المختصر يخرج من كل ما تجب فيه الزكاة إذا كان ذلك قوته وروى ~~عنه ابن القاسم لا يخرج من القطاني # PageV02P188 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج ~~في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا) . #   ### | [المنتقى] # قال ابن حبيب وإن كان قوته. # وجه القول الأول أن هذا حب يقتات غالبا تجزئ في عينه الزكاة فجاز إخراجه ~~في زكاة الفطر كالقمح والشعير. # ووجه الرواية الثانية أن هذه حبوب تستعمل غالبا بمعنى التأدم وإصلاح ~~الأقوات فلم يجز إخراجها في زكاة الفطر كالأبزار. # (مسألة) : # وأما الدقيق فقد قال مالك لا يجزئ إخراجه وقال ابن حبيب إنما ذلك للريع ~~فإذا أخرج بمقدار ما يريع القمح أجزأ وقاله أصبغ. # ووجه قول مالك أن زكاة الفطر مقدرة ومقدار الريع غير مقدر فلو جوزنا ~~إخراج الدقيق بالريع لأخرجناها عن التقدير الذي فرضها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأوجبه إلى الحزر والتخمين الذي ينافي الزكاة ولكان لا يطلق ~~على ما يخرج ms1075 اسم صاع والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد علق حكمها بهذا ~~الاسم. # ووجه قول ابن حبيب أن يكون الصاع قد جرى في الحنطة، ثم يطحن بعد ذلك فإن ~~هذا لا يخرجه عن التقدير إلى الحزر والتخمين. # (مسألة) : # وأما التين فقال مالك لا يخرج في زكاة الفطر وقد ترجح في المستخرجة وهذا ~~على قوله: إن الزكاة لا تجزئ فيه وإن الربا لا يتعلق به وذلك أنه لم يره من ~~الأقوات لما لم يكن بلد يقتات فيه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~والصواب عندي أنه من الأقوات وأن تجزئ فيه الزكاة والربا ويخرجه في زكاة ~~الفطر من يتقوته والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فهذه الأقوات بعضها أرفع من بعض فعلى أهل كل بلد أن يخرجوا ~~من غالب قوتهم وأكثر ما يستعمل في جهتهم، فإن كان رجل يقتات بغير ما يقتات ~~به أهل بلده فينظر فإن اقتات أفضل من قوتهم فالأفضل له أن يخرج من قوته فإن ~~أخرج من قوت بلده أجزأه؛ لأنه هو الذي يلزمه وما زاد على قوت الناس فإنما ~~هو بمعنى الترفه والتفكه فليس عليه إخراجه وإن كان يقتات دون قوت الناس فلا ~~يخلو أن يكون ذلك من عسر أو بخل فإن كان من عسر لم يلزمه غير قوته؛ لأنه ~~غير واجد لأكثر منه وإخراج الزكاة يتعلق بالوجود لقوله تعالى {لا يكلف الله ~~نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] ، فإن كان يفعل ذلك لبخل لزمه أن يخرج زكاة ~~الفطر من قوت الناس؛ لأن حق الزكاة يتعلق بذلك فتقصيره هو في نفسه لا يسقط ~~عنه الزكاة. # وقال ابن حبيب الحنطة والشعير والسلت جنس واحد فمن أكل الحنطة وأخرج ~~الشعير أو السلت أجزأه. # وجه قول مالك أن هذه زكاة فإن تعلقت بنوع لم يجز أدون منه، أصل ذلك من ~~وجبت عليه زكاة حنطة لا يجزيه أن يخرج عنها حنطة رديئة. # ووجه قول ابن حبيب قال القاضي أبو محمد ظاهر الحديث صاعا من تمر أو صاعا ~~من شعير أو تقتضي ms1076 التخيير وهذا الذي حكاه القاضي أبو محمد فيه نظر؛ لأن ابن ~~حبيب لا يجيز التخيير من المذكور في الحديثين وإنما يجيز التخيير بين القمح ~~والشعير وهو مذكور في الحديث وبين القمح والسلت وليس بمذكور في الحديث وأما ~~التمر والأقط والزبيب المذكور ذلك في الحديث مع الشعير فلا نرى فيها ~~التخيير قال ابن حبيب وأما الستة الأصناف الباقية فليخرج من بدله فإن أخرج ~~من عينه لم يجزه. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا ~~التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا) . # (ش) : قوله كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر؛ لأنه كان قوته وقوت أهل ~~بلده بالمدينة فلذلك كان يرى أن لا يجزيه غير التمر وكان يقتصر على إخراجه ~~ويحتمل أنه كان يخرجه مع التمكن من الشعير ويقوت به؛ لأنه كان يرى أن التمر ~~أفضل منه وإن كان الشعير يجزيه. # وقد قال أشهب أحب إلي أن يخرج بالمدينة التمر. # ووجه ذلك أنه أفضل أقواتهم؛ لأنه لا يكاد يقتات فيها إلا التمر أو الشعير ~~وأما اقتيات القمح فنادر وإنما أخرج ابن عمر الشعير مرة واحدة إذا أعوزه ~~التمر، وكذالك رواه أيوب عن نافع أنه قال كان عبد الله يعطي التمر فأعوز ~~أهل المدينة # PageV02P189 # (ص) : (قال مالك والكفارات كلها وزكاة الفطر وزكاة ~~العشور كل ذلك بالمد الأصغر مد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا الظهار ~~فإن الكفارة فيه بمد هشام وهو المد الأعظم) . # وقت إرسال زكاة الفطر (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث ~~بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة) . #   ### | [المنتقى] # التمر عاما فأعطى شعيرا. # (ش) : وهذا كما قال إن الكفارات كلها غير كفارة الظهار إنما تخرج بمد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إما مد لكل إنسان وإما مدان على حسب ما أثبته ~~الشرع وقوله: وزكاة العشور إنما يريد أن اعتبار النصب إنما هو بمد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم ms1077 -، وكذالك زكاة الفطر الاعتبار بما يخرج إنما هو بالمد ~~المذكور، وأما الظهار فإن الكفارة فيه بمد هشام يريد هشام بن إسماعيل. # وقد اختلف أصحابنا في مقداره فمنهم من قال مدان إلا ثلثا بمد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ومنهم من قال مدان به وإنما قدر مالك كفارة الظهار به لما ~~رأى أنه مقدار يجزي إلا أن الشرع ورد بمد هشام؛ لأن الشرع قد كان قبل هشام ~~وسيأتي الكلام على هذا الفصل في الظهار إن شاء الله تعالى. ### | [وقت إرسال زكاة الفطر] # (ش) : قوله كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده يريد أنه كان يبعث ~~بها إليه لتكون عنده إلى أن يجب خروجها فيخرجها عنه وذلك يقتضي أنه كان نصب ~~لها الإمام أو من كان إليه الأمر رجلا يرسل إليه بها فتجتمع عنده حتى يضعها ~~في وقتها حيث رأى قال مالك وإذا كان الإمام عدلا فإرسالها إليه أحب إلي؛ ~~وذلك أن أهل الحاجة والفاقة إنما يقصدون الإمام ويطلبون منه لكونه بيت ~~المال بيديه فإذا كان من أهل العدل فدفع هذه الحقوق إليه أولى ليضعها في ~~نوائب المسلمين وما يعتريه من ضروراتهم ومواضع حاجتهم. # (مسألة) : # فإن أخرجها من هي عليه دون أن يرسلها أجزأته؛ لأنها ليست من الأموال ~~الظاهرة التي يبعث إلى الإمام فيها وإنما هي إلى أمانة من يخرجها. # (مسألة) : # ولا يرسل الإمام فيها من يطلب الناس بها كما يفعل في زكاة الماشية ~~والثمار والحبوب وإنما ينصب لذلك من يثقه من أهل الدين والفضل فمن شاء أن ~~يرسل إليه فطرته قبضها ومن ولي إخراجها لم يطلب منه شيئا ولا يجوز لمن ~~وليها عن نفسه أن يخرجها قبل وقت وجوبها هذا المشهور من مذهب مالك. # وروي عن ابن القاسم إن أخرجها قبل ذلك بيوم أو يومين أجزأه وبه قال أصبغ ~~وهذا مبني على أن الزكاة يجوز إخراجها قبل وقت وجوبها وقد تقدم ذكره. # ص (قال مالك إنه رأى أهل العلم يستحبون أن يخرجوا زكاة الفطر إذا طلع ~~الفجر من يوم الفطر ms1078 قبل أن يغدوا إلى المصلى قال مالك ذلك واسع إن شاءوا أن ~~يؤدوا قبل الغدو من يوم الفطر أو بعده) . # (ش) : وهذا كما قال إنه يستحب أن يخرج زكاة الفطر بعد طلوع الفجر قبل ~~الغدو إلى المصلى، والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة» . # ووجه ذلك أن دفعها إلى المساكين في ذلك الوقت سبب إلى انتفاعهم بها ذلك ~~اليوم وفطرهم بها وبذلك يستغنون عن التطوف في ذلك اليوم على الناس في ~~المصلى ومنعا لهم من النظر عليها والانتفاع بها في أول يوم الفطر. # (مسألة) : # واختلفت الرواية عن مالك في وقت وجوب زكاة الفطر فروى عنه أشهب أنها تجب ~~بغروب الشمس من آخر أيام رمضان وروى عنه ابن القاسم ومطرف تجب بطلوع الفجر ~~من أول يوم من شوال قال القاضي أبو محمد وجماعة من أصحابنا: إنها تجب بطلوع ~~الشمس من يوم الفطر قال أبو بكر بن الجهم وهذا هو الصحيح من مذهب مالك قال ~~القاضي أبو الوليد # PageV02P190 # من لا تجب عليه زكاة الفطر (ص) : (مالك ليس على الرجل ~~في عبيد عبيده ولا في أجيره ولا في رقيق امرأته زكاة إلا ما كان منهم يخدمه ~~ولا بد له منه وليس عليه زكاة في أحد من رقيقه ما لم يسلم لتجارة كانوا أو ~~لغير تجارة) . #   ### | [المنتقى] # - رضي الله عنه - هذا الذي ذكره القاضي أبو محمد وجماعة ممن رأيت كلامه ~~على هذه المسألة ولأصحابنا بمسائل تقتضي غير هذه الأقوال كلها. # وجه رواية أشهب قوله «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر ~~من رمضان» فأضافها إلى الفطر من رمضان وحقيقته أول فطر يقع في زمان شوال ~~وهو بعد غروب الشمس من آخر أيام رمضان فوجب أن يكون ذلك وقت وجوبها. # ووجه رواية ابن القاسم ما قدمناه قبل هذا أن الفطر من رمضان إنما ينطلق ~~على الفطر الذي يخالفه صوم رمضان وينافيه وذلك فطر أول ms1079 يوم من شوال وأما ~~الفطر عند غروب الشمس فليس بمناف لصوم رمضان ومن جهة المعنى أنه يستحب ~~إخراج زكاة الفطر بعد طلوع الفجر وقبل الغدو إلى المصلى وهذا يدل على أنه ~~لو كان أول وقت وجوبها عند غروب الشمس لكان ذلك وقت استحباب خروجها. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قلنا إن وقت الوجوب طلوع الفجر فمن ولد له مولود ~~أو اشترى مملوكا قبل طلوع الفجر وجب عليه إخراج الزكاة عنه، وإن مات له ولد ~~أوباع عبده قال أشهب أو أعتقه أو طلق امرأته طلاقا بائنا أو احتلم ولده ~~الذكر أو بني بابنته البكر قبل طلوع الفجر سقطت عنه زكاة الفطر، وكذالك ~~الأمر فيمن قال إن وقت الوجوب غروب الشمس، وكذالك يجري حكم من أسلم في ~~المشهور من قول مالك وأصحابه إلا أشهب فإنه قال لو أسلم قبل الفجر من يوم ~~الفطر أو بعد الفجر من آخر يوم من رمضان فلا فطرة عليه ويستحب له ذلك ولو ~~أدرك صيام يوم لزمته قال ابن حبيب هذا شاذ ولو وجبت بالصوم لسقطت عن ~~المولود. # (فصل) : # وقول مالك وذلك واسع أن يؤدوا قبل الغدو من يوم الفطر أو بعده، يريد أنه ~~لا يفيت الإخراج والأداء بالغدو إلى المصلى؛ لأن وقت الأداء واسع وإن كان ~~وقت الوجوب قد انقضى. ### | [من لا تجب عليه زكاة الفطر] # (ش) : وهذا كما قال إنه ليس عليه زكاة في عبيد عبيده؛ لأن عبيد عبيده ~~ليسوا في ملكه وإنما يكونون في ملكه بعد أن ينتزعهم، بدليل أنه لو أعتق ~~عبيده لم يعتقوا بعتقهم ولكانوا ملكا لهم إلا أن يستثنيهم ولينتزعهم ولا ~~تجب عليه نفقتهم فلا زكاة عليه فيهم. ### | 1 - # ولا فطرة عليه في أجيره وإن التزم نفقته؛ لأن نفقة الأجير ليست بلازمة ~~بالشرع وإنما هي إجارة تشترط في العقد كما تشترط الزيادة من الإجارة ~~وجنسها. ### | 1 - # وقوله ولا في رقيق امرأته قد تقدم الكلام فيه وقوله ولا زكاة عليه في ~~رقيقه إذا لم يكونوا مسلمين لتجارة كانوا أو غيرها؛ لأنهم ليسوا ms1080 من أهل ~~الطهارة على ما تقدم ذكره وليست هذه الزكاة من زكاة الأموال فتجب فيهم عليه ~~إذا كانوا للتجارة، وإنما هي زكاة على وجه الطهرة لمن أخرجت عنه فسواء ~~كانوا للتجارة أو لغيرها لم يخرج عنهم وإنما يختلف حكمهم إذا كانوا للتجارة ~~أو غيرها في زكاة القيمة، فإنهم إذا لم يكونوا للتجارة زكيت قيمتهم كسائر ~~العروض والحيوان فلا يعتبر هناك إسلام ولا حرية وليست كذلك هذه الزكاة ~~فإنها مختصة بالرقاب؛ ولذلك لا يخرج عن غير بنى آدم وتخرج عن الأحرار فليست ~~من زكاة الأموال وإنما هي من معنى طهارة بني آدم فمن كان من أهل الطهارة ~~وهم المسلمون لزمته ولزمت عنه، ومن لم يكن من أهل الطهارة لم تلزم عنه ~~والله أعلم وأحكم تم كتاب الزكاة والحمد لله. # PageV02P191 # كتاب الحج ### | الغسل للإهلال # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه «عن أسماء بنت عميس أنها ~~ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال مرها فلتغتسل، ثم لتهل» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب الحج] # [الغسل للإهلال] # (ش) : البيداء موضع متصل بذي الحليفة فولدت أسماء قبل أن تحرم فذكر أبو ~~بكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وظاهر الأمر أنه سأله مستفتيا ~~فيحتمل أن يكون سأله إن كان النفاس ودمه الذي يمنع صحة الصوم والصلاة يمنع ~~صحة الحج فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النفاس لا ينافي الحج ~~ولا يمنع صحته بل يصح جميع أفعاله مع النفاس إلا ما له تعلق بالبيت من ~~الطواف والركوع الذي يحتاج إلى طهارة وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى ولو كان الحيض والنفاس يمنعان صحته وينافيانه لامتنع من ذلك أداء ~~الحج لكل من يحيض؛ لأن الحج لا ينقضي إلا في مدة طويلة من وقت الإحرام به ~~إلى التحلل منه وليس كل من أرادت الحج يمكنها أن تكون في أول طهرها فكانت ~~لا تأتي على إكمال الحج حتى يطرأ عليها فيبطل ms1081 ما تقدم من حجها ويحتمل أن ~~يكون سأله عن اغتسالها للإحرام إن علم أن إحرامها بالحج يصح؛ لأن الاغتسال ~~للمحرم مشروع في ثلاثة مواطن: أحدها عند الإحرام فخاف أن يكون النفاس يمنع ~~الاغتسال الذي يوجب حكم الطهر فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~الغسل مشروع لها؛ لأن ذلك الغسل ليس لرفع حدث فلا ينافيه حيض ولا غيره ~~وإنما هو غسل مشروع للإحرام وإذا لم يمنع الإحرام الحيض والنفاس لم يمنع ~~الغسل. # ص (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أسماء بنت عميس ولدت محمد ~~بن أبي بكر بذي الحليفة فأمرها أبو بكر أن تغتسل ثم تهل) . # (ش) : قوله في هذا الحديث بذي الحليفة وفي الحديث المتقدم بالبيداء ليسا ~~بمختلفين؛ لأن البيداء متصلة بذي الحليفة ويحتمل أن يكون منزل أسماء مع أبي ~~بكر ومبيتهما بها فنسب الراوي ذلك إلى الحليفة؛ لأنها كانت المقصودة ~~بالمنزول فيها، ولعل أبا بكر - رضي الله عنه - قصد النزول في ناحية منها ~~للانفراد من الناس لا سيما لحاجة أهله إلى الولادة. # وقد قال عبد الرحمن بن مهدي في روايته عن مالك حديث عبد الرحمن بن القاسم ~~أن أسماء بنت عميس نفست محمد بن أبي بكر بذي الحليفة وذلك كله لتقارب ~~الموضعين ولما قدمنا ذكره وأما الإهلال فلا يكون إلا بذي الحليفة وسنذكره ~~في موضعه إن شاء الله. # (فصل) : # وقوله في هذا الحديث فأمرها أبو بكر أن تغتسل، ثم تهل موافق لما تقدم؛ ~~لأن أبا بكر استفتى لها النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يأمرها تغتسل، ثم تهل فامتثل أبو بكر أمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأمرها بذلك فكل روى ونقل ما حفظ من الأمرين والله أعلم. # ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ~~ولدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة) ش قوله: يغتسل لإحرامه على حسب ما تقدم ~~ذكره من أنه مشروع للإحرام ويقدم له وقوله لدخوله مكة أضاف ms1082 الغسل إلى دخول ~~مكة وإن كان مقصوده الطواف؛ لأنه يفعل عند دخول مكة ليتصل الدخول بالطواف، ~~والغسل في الحقيقة للطواف دون الدخول؛ ولذلك لا تغتسل الحائض ولا النفساء ~~لدخول مكة لتعذر الطواف عليهما. # (فصل) : # وقوله ولوقوفه عشية عرفة يقتضي أن حقيقة الغسل للوقوف؛ ولذلك تغتسل ~~الحائض # PageV02P192 # غسل المحرم (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن ~~عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا ~~بالأبواء فقال عبد الله: يغسل المحرم رأسه وقال المسور بن مخرمة لا يغسل ~~المحرم رأسه قال فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري قال ~~فوجدته يغتسل بين القرنين وهو مستتر بثوب فسلمت عليه فقال من هذا فقلت أنا ~~عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يغسل رأسه وهو محرم قال فوضع أبو أيوب يده على الثوب ~~فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه، ثم حرك ~~رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يفعل) #   ### | [المنتقى] # والنفساء للوقوف بعرفة وإنما يستحب تقديمه قبل الصلاة لمعنيين: # أحدهما: اتصال الوقوف بالصلاة. # والثاني: أن الصلاة مما شرع لها الاغتسال فيجمع في غسله الأمرين الصلاة ~~والوقوف كما يفعل عند الإحرام حقيقة الغسل للإحرام، ولكنه يقدمه قبل الصلاة ~~لما قدمناه، والعشاء من وقت الزوال آخر النهار وهو وقت الوقوف وسيأتي بيان ~~زمان الوقوف بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### | [غسل المحرم] # (ش) : اختلافهما بالأبواء يحتمل أن يكون بمعنى المذاكرة بالعلم ويحتمل أن ~~يكون أحدهما فعل من ذلك ما أنكره الآخر، والظاهر من إرسال عبد الله بن عباس ~~إلى أبي أيوب الأنصاري يسأله عن صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~محرم أن عبد الله بن عباس علم عند أبي أيوب من ذلك علما ولو لم يعلم ذلك ~~لما أرسل إليه يسأله ms1083 هل عنده من ذلك علم فوجد عبد الله بن حنين أبا أيوب ~~يغتسل بين القرنين وهما الخشبتان يركزان أو الرجلان يبنيان على البئر يستقر ~~عليهما وأبو أيوب يستتر بثوب؛ لأن الغسل يحتاج من كشف عورته إلى ما لا بد ~~له معه من الستر لا سيما حيث لا يأمن من أن يطلع عليه وينظر إليه فسلم عليه ~~عبد الله بن حنين وهو في تلك الحال؛ لأنه احتاج إلى مخاطبته فيها؛ لأنها ~~الحال التي أرسل إلى سؤاله عنها فاستفتح لكلامه بالسلام عليه، وإن كان من ~~هو على مثل هذا الحال تجتنب مكالمته ويغض البصر عنه وينصرف عن جهته لما هو ~~عليه ولما يجب إفراده به من العمل ولا يشتغل بغيره لسرعة تمامه، ولئلا يدخل ~~عليه سهو في عمله فأخبره عبد الله بن حنين أنه أرسل يسأله كيف كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم وهذا خلاف لظاهر ~~ما اختلف فيه المسور وعبد الله بن عباس؛ لأنهما اختلفا هل يغسل المحرم رأسه ~~أو لا يغسله ولم يختلفا في صفة غسله؛ لأن ذلك لا يكون إلا بعد الاتفاق على ~~الغسل ولا يمكن المسور أن يقول إن المحرم إذا أصابته جنابة لا يغسل رأسه ~~فلا بد أن يكون خلافهما فيما زاد على الفرض من الغسل وفي إمرار اليد جملة ~~مع اعتقاده أن الفرض إفاضة الماء فقط لتأويل تأوله أو يكون اختلافهما في ~~غسل غير واجب فطأطأ أبو أيوب الثوب حتى بدا رأسه لعبد الله بن حنين، ثم قال ~~اصبب، ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر. # ولو اقتصر أبو أيوب على فعله لكان مسندا؛ لأن عبد الله بن حنين إنما سأله ~~عن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا فعل ذلك فعلا يريه إياه كان ~~بمنزلة أن يقول هكذا كان يفعل فكيف وقد أكد ذلك - رضي الله عنه - بأن قال ~~بعد غسل رأسه وتحريكه بيديه هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يفعل، ولعل المسور بن مخرمة ms1084 إنما أنكر ذلك خشية قتل الدواب في الرأس وإزالة ~~الشعث على حسب ما توقع يعلى بن أمية من الصب على رأس عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - وليس في إمرار اليد على الرأس قتل لها ولا إزالتها عن # PageV02P193 # (ص) : (مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن ~~عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل ~~اصبب على رأسي فقال أتريد أن تجعلها بي إن أمرتني صببت فقال له عمر بن ~~الخطاب اصبب فلا يزيده الماء إلا شعثا) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دنا من مكة بات بذي طوى ~~بين الثنيتين حتى يصبح، ثم يصلي الصبح، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة ~~ولا يدخل إذا خرج حاجا أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة ~~بذي طوى ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا) # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان #   ### | [المنتقى] # موضعها إلا مثل ما في صب الماء على الرأس خاصة؛ ولذلك كانا مباحين فأما ~~الانغماس في الماء فإنه محظور عند مالك - رحمه الله - على المحرم؛ لأنه ~~ربما زال القمل بكثرة الماء عن الشعر فيأتي من قتل الدواب بما حظر عليه ~~ومنع منه. # وقد روى عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس إجازة انغماس المحرم في الماء ~~وأما اغتسال أبي أيوب فلا يعلم هل كان غسلا واجبا أو غير واجب ولم يبين إلا ~~صفة العمل والله أعلم. # (ص) : (مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن عمر بن الخطاب قال ~~ليعلى بن أمية وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل اصبب على رأسي فقال ~~أتريد أن تجعلها بي إن أمرتني صببت فقال له عمر بن الخطاب اصبب فلا يزيده ~~الماء إلا شعثا) . # (ش) : صب يعلى على رأس عمر وهو يغتسل يحتمل أن يكون من وراء ستر ms1085 ويحتمل ~~أن يغتسل عمر تبردا وعليه إزار فإن الغسل للتبرد جائز للمحرم وإن كان لغير ~~ضرورة وهذه رواية ابن القاسم عن مالك. # ووجه ذلك ما قاله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا يزيد الماء البارد ~~الشعر إلا شعثا وإنما يكره غسل الرأس بما يزيل الشعث أو يسبب قتل شيء من ~~الحيوان كالخطمي ونحوه فمن غسل رأسه به افتدى. # (فصل) : # وقوله يعني أتريد أن تجعلها بي حذر من أن يكون صب الماء يلحق به أمرا من ~~فدية أو غيرها فقال: أتريد أن تجعل ذلك علي إذ وليتني الصب إن أمرتني صببت ~~يريد أنه إنما أفعل ما تأمرني به فكراهيته إنما تتعلق بالأمر فقال له عمر: ~~اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثا. # (ش) : قوله إن عبد الله بن عمر كان يبيت بذي طوى وهو ربض من أرباض مكة ~~حكمه حكمها حتى يصبح فيصلي الصبح، ثم يدخل يحتمل أن يكون ابن عمر - رضي ~~الله عنه - واظب على هذا لما رأى من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو؛ ~~لأن الدخول في آخر النهار فيه مشقة؛ لأنه يضيق ما بقي من آخره عن قضاء ما ~~يلزم الوارد في قدومه وما لا بد له من أحوال نفسه فكيف بما ينضاف إلى ذلك ~~بل يقدم عليه من قصد به البيت والطواف والركوع والسعي وربما ترك راحلته ~~ورحله وربما ترك ذلك لغير حافظ، والأمر في الليل أشد منه في النهار فآثر ~~المبيت بذي طوى لمن يقدم آخر النهار وقدم ليلا حتى يدخل في أول النهار ~~فيتمكن من الطواف والسعي وترك راحلته بين الوارد والصادر فلا ينفرد بها من ~~يريد اغتياله فيها ولم ينفسخ في قضاء حوائجه المختصة به. # (فصل) : # وقوله، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة وهي كداء بفتح الكاف والتي ~~بأسفل مكة كدى بضم الكاف ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - من كداء بأعلى ~~مكة؛ ولذلك كان ابن عمر يدخل منها. # (فصل) : # وقوله ولا يدخل إذا خرج حاجا أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن ms1086 يدخل مكة إذا ~~دنا من مكة بذي طوى على ما ذكرناه من أن الاغتسال لدخول مكة مشروع فمن ~~أتاها من جهة ذي طوى اغتسل بها ومن أتاها من غير تلك الجهة اغتسل بقربها ~~وفي أول أرباضها. # وقد قال مالك الغسل لدخول مكة بذي طوى يريد من جاء من جهتها قيل: له فمر ~~الظهران قال الذي سمعت بقرب مكة، وإنما ذلك؛ لأن من سنة الوارد أن يتصل ~~طوافه بدخوله فلذلك قدم غسله لئلا يفصل بين الدخول والطواف بطلب الماء ~~والاغتسال قال مالك ومن اغتسل بعد دخول مكة فواسع. # ووجه ذلك أنه قد يتعذر وتلحق المشقة بمراعاته والاستعداد له مع شغل ~~الوارد ومؤنة السفر. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا ~~من احتلام) . # PageV02P194 # لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام) . # (ص) : (مالك سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه ~~بالغاسول بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق رأسه، وذلك أنه إذا رمى ~~جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب) . # ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر أن «رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم من ~~الثياب؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تلبسوا القمص ولا ~~العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين ~~فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه ~~الزعفران أو الورس» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وقوله كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام ظاهره أن غسله ~~لدخول مكة والوقوف بعرفة كان يختص بجسده دون رأسه. # وقد قال ابن حبيب إذا اغتسل المحرم لدخول مكة فإنما يغسل جسده دون رأسه ~~فقد كان ابن عمر لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من جنابة ومن غسل رأسه فلا حرج ~~ما لم يغمس رأسه ms1087 في الماء وقال الشيخ أبو محمد لعل ابن عمر كان لا يغسل ~~رأسه إلا من جنابة يعني في غير هذه المواطن الثلاثة، فذهب إلى تخصيص ذلك ~~وحكى ابن المواز عن مالك أن المحرم لا يتدلك في غسل دخول مكة والوقوف ~~بعرفة، ولا يغسل رأسه إلا بالماء وحده يصب صبا ولا يغيب رأسه في الماء، ~~وإلى هذا ذهب إبراهيم النخعي من أن المحرم يغسل رأسه غير أنه لا يدلكه ~~بيديه وظاهر لفظ مالك يقتضي جواز الغسل وهو الظاهر من مذهب عمر - رضي الله ~~عنه - عنه وبه قال ابن حبيب غير أنه اعتبرت ذلك من قول مالك فرأيت كل موضع ~~أباح فيه الغسل للمحرم لغير جنابة فإنه لا يذكر فيه إمرار اليد وإنما يذكر ~~فيه صب الماء وإذا ذكر غسل الجناية ذكر إمرار اليد ولعله اجتنب الخلاف ~~والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الإحرام يمنع من إماطة الأذى وهو جمرة ~~العقبة؛ لأن موانع الإحرام على ضربين: رفث وإلقاء تفث فالرفث هو الجماع وما ~~في معناه من الالتذاذ بالنساء وما يدعو إلى الجماع من الطيب والعقود التي ~~مقصودها الجماع كالنكاح وأما إلقاء التفث فهو حلق الشعر وإزالة الشعث ~~والزينة وقتل القمل وخلع ثياب الإحرام ولبس المخيط وما في معناه فأما إلقاء ~~التفث مباح بأول التحللين وأما الرفث فإنه لا يستباح إلا بآخر التحللين وهو ~~طواف الإفاضة فإذا رمى جمرة العقبة جاز له أن يغسل رأسه بالغاسول؛ لأنه ليس ~~فيه أكثر من إزالة الشعث وتنقية البشرة والشعر وقتل القمل وهذا كله يستباح ~~بالتحلل الأول وهو رمي جمرة العقبة يوم النحر - والله أعلم وأحكم -. ### | [ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام] # (ش) : اتفق الحفاظ من أصحاب نافع على لفظ هذا الحديث منهم مالك وأيوب ~~وعبد الله وابن جريج وابن عوف، وكذالك رواه الزهري عن نافع ورواه جعفر بن ~~برقان فوهم فيه في موضعين: # أحدهما: أنه قال فيه: «فمن لم يجد إزارا فسراويل» وليس هذا في حديث ابن ~~عمر. # والثاني: أنه قال قال ms1088 نافع ويقطع الخف أسفل من الكعبين فجعله من قول نافع ~~والصحيح في الموضعين ما تقدم ذكره والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تلبسوا القمص ولا السراويلات ولا ~~البرانس» مستوعبا في منع المحرم المخيط على الصورة التي لا تحصل غالبا إلا ~~بالخياطة وهي القميص وما في معناه من الجبة والفرو والسراويل وما في معناه ~~من الثياب والبرنس وما في معناه من الغفارة وما يوضع في الرأس من قلنسوة ~~وغيرها وذلك أنه إنما تحصل التفرقة بلبس الثياب على الوجه المقصود بتلك ~~الخياطة # PageV02P195 # (ص) :. # (سئل مالك عما ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ومن لم يجد ~~إزارا فليلبس سراويل» فقال لم أسمع بهذا ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من ~~لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما استثنى في ~~الخفين) .. #   ### | [المنتقى] # والمحرم ممنوع عن الترفه؛ ولذلك منع من حلق الشعر وإلقاء التفث وإزالة ~~القمل عن جسده وأمر بالتشعث وأما ما كان مخيطا وهو على الصورة التي يحصل ~~عليها بالنسج المعتاد دون الخياطة كالمئزر المرقوع فلا بأس بلبسه؛ لأن ~~الترفه لا يحصل بتلك الخياطة ولا منفعة فيها إلا لستر العورة أو دفع المضرة ~~عن الجسد، والمحرم مأمور بها فلذلك لم يمنع ما يختص بهما من اللباس؛ ولذلك ~~لو لبس القميص أو البرنس أو السراويلات على الوجه الذي يلبس عليه ما ليس ~~بمخيط لما كان بذلك بأس مثل أن يلقي القميص على كتفيه ويأخذ كميه أمامه، ~~وكذالك البرنس والقباء؛ لأن ذلك ليس يحصل له دون الخياطة التي يحصل المنع ~~بلبسها. # وقد روى إباحة ذلك كله ابن المواز عن مالك وروى عنه أنه كره الارتداء ~~بالسراويل قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -. # ووجه ذلك عندي قبح الزي كما كره لغير المحرم لبس السراويل مع الرداء دون ~~القميص والله أعلم. # (مسألة) : # وليس له أن يدخل منكبيه داخل القباء ms1089 فإن فعل ذلك افتدى وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا شيء عليه حتى يدخل يديه في كميه والدليل على ما نقوله إن ~~هذا لبس مخيطا على الوجه المعتاد فكانت عليه فدية كما لو أدخل يديه في ~~كميه. # (مسألة) : # ومقدار ما تجب فيه الفدية في لبس المخيط أن ينتفع بذلك فأما أن يحرمه، ثم ~~يزيله فلا شيء عليه، وكذالك الخفان والمقدار الذي يعتبر في ذلك أن يقصد دفع ~~مضرة حر أو برد فيدفعه عن نفسه في مدة طالت أو قصرت، والثاني أن يطول لبسه ~~كاليوم ونحوه وإن لم يقصد به دفع شيء بعينه فإنه قد جعل له الترفه بنفسه. # (فصل) : # وأما قوله ولا تلبسوا العمائم فإن لبس العمائم وما في معناها من القلانس ~~ممنوع؛ لأن المحرم مأمور بالشعث، والعمة تمنع منه؛ ولأن إحرام الرجل في ~~رأسه فلزمه كشفه محرما ولا يحل له ستره إلا من عذر مع الفدية لاختصاص ~~الإحرام به قال القاضي أبو محمد ولا خلاف في ذلك. ### | 1 - # (فصل) وقوله ولا الخفاف إلا أن لا يجد نعلين منع من لبس الخفين لما فيهما ~~من صيانة الرجل وترفهه إلا أن تدعو إليهما ضرورة لعدم النعلين فليقطعهما ~~أسفل من الكعبين ويلبسهما لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وليقطعهما أسفل من ~~الكعبين» فشرط في جواز لبسهما عند عدم النعلين قطعهما أسفل من الكعبين، ولا ~~خلاف في ذلك عند جماعة الفقهاء وحكي عن عطاء بن أبي رباح وابن حنبل وقوم من ~~أصحاب الحديث أنه إذا لم يجد النعلين لبس الخفين التامين ولم يقطعهما، ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه الجماعة قوله - صلى الله عليه وسلم - «إلا ~~أحدا لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» وهذا أمر ~~والأمر يقتضي الوجوب ودليلنا من جهة المعنى أن هذه حالة إحرام فلا يجوز ~~فيها لبس الخف التام مع القدرة على قطع أصل ذلك إذا وجد النعلين ودليل ثان ~~أن هذا قادر على قطع الخف ومقارنة النعلين له فلا يجوز له أن يلبس الخف ~~التام، كما ms1090 لا يجوز له أن يلبس الخفين مع القدرة على النعلين، أما هم فاحتج ~~من نص قولهم بحديث ابن عباس الذي يأتي مسندا بعد هذا وهو «ومن لم يجد نعلين ~~فليلبس الخفين» والجواب عنه أن ابن عباس حفظ لبس الخفين ونقله ولم ينقل صفة ~~لبسه، وعبد الله بن عمر قد نقل صفة لبسه فكان أولى (ص) :. # (سئل مالك عما ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ومن لم يجد ~~إزارا فليلبس سراويل» فقال لم أسمع بهذا ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من ~~لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما استثنى في ~~الخفين) . # (ش) : وهذا كما قال في السراويل وعلى ما رأى أنه ليس للمحرم أن يلبسها ~~على حسب ما تلبس عليه كما ليس له أن يلبس # PageV02P196 # لبس الثياب المصبغة في الإحرام (ص) : (مالك عن عبد ~~الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس» وقال «من لم يجد نعلين ~~فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» ) #   ### | [المنتقى] # الخفين غير مقطوعين إذا لم يجد النعلين؛ لأن السراويل إذا قطعت لم يقع ~~الستر بها فإذا لبست على وجهها كانت بمنزلة لبس الخفين غير مقطوعين فيحتمل ~~أن يريد بقوله إنه لا يلبسها سراويل على وجهها وليصرفها عن جهتها إلى ما ~~يستباح لبسه وهو الأظهر من قوله ويحتمل أن يريد به لا يلبسها دون فدية كما ~~يلبس الخفين المقطوعين. # (فصل) : # وقوله ولم أسمع بهذا يحتمل أن يريد به أنه لم يسمع به على ما يريد ~~المخالف من أنه لبس السراويل من غير تعيين دون فدية تجب عليه على ما يقوله ~~الشافعي ويحتمل أن يريد به أنه لم يرد الاستثناء في السراويل وفي حديث ابن ~~عمر الذي ورد فيه لبس الخفين على صورة لا تجب فيها ms1091 الفدية وأما حديث ابن ~~عباس فلم يتعرض له؛ لأنه ذكر فيه لبس الخفين مطلقا ولا خلاف بيننا أنه من ~~لبسهما على ظاهر حديث ابن عباس أنه يجب عليه الفدية، وأنه داخل تحت الجبة ~~فكذلك السراويل. ### | [لبس الثياب المصبغة في الإحرام] # (ش) : قوله «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يلبس المحرم ثوبا ~~مصبوغا بزعفران أو ورس» دون سائر أنواع الصباغ، وأفضل لباس المحرم البياض ~~لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «خير ثيابكم البياض ~~يلبسها أحياؤكم ويكفن فيها موتاكم» فإن كان مصبوغا فيجتنب المصبوغ ~~بالزعفران أو الورس يجتنبه الرجال والنساء لما فيه من الطيب والصبغ الذي ~~يستعمله غالبا للتجمل، وهذان المعنيان ينافيان الإحرام ومن لبسه من الرجال ~~والنساء فعليه الفدية. # (مسألة) : # وأما المصبوغ بالمعصفر فعلى ضربين: مفدم ومورد فأما المفدم فممنوع للرجال ~~والنساء؛ لأن المبالغة في صبغه لا تتحقق غالبا إلا للتجمل ولما فيه من ~~مشابهة الزعفران والورس؛ لأنه يتعلق منه بالجسد ما يشبه ردغها فكره لذلك. # (مسألة) : # وأما المورد بالعصفر والمصبوغ بالمغرى أو المشق قال ابن المواز والأصفر ~~بغير زعفران ولا ورس فليس بممنوع لبسه للمحرم؛ لأنه ليس فيه طيب ولا يفعل ~~غالبا إلا إبقاء على الثوب فيكره للإمام المقتدى به لبسه لئلا يلبس على من ~~لا يعرف فيقتدي به في لبس المصبوغ الممنوع لبسه أو ينقله عنه إلى من يقتدي ~~به رواه محمد بن أشهب. # ص (مالك عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يحدث ~~عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا ~~وهو محرم فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ما هذا الثوب المصبوغ يا ~~طلحة فقال طلحة يا أمير المؤمنين إنما هو مدر فقال عمر: إنكم أيها الرهط ~~أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال إن طلحة بن ~~عبيد الله قد كان يلبس الثياب المصبوغة في الإحرام فلا تلبسوا أيها الرهط ~~شيئا من ms1092 هذه الثياب المصبغة) . # (ش) : قول عمر بن الخطاب لطلحة في الثوب المصبوغ ما هذا يقتضي إنكاره ~~عليه ثوبا مصبوغا في حال إحرامه إلا أن ذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه علم أنه مصبوغ بمدر فكرهه له وأنكره عليه لما ذكره من أنه ~~إمام يقتدي به الناس في لبس المصبوغ ويحكون عنه مثل هذا ولا يفرقون بينه ~~وبين الممنوع وهذا أصل في أن الإمام المقتدى به يلزمه أن يكف عن بعض المباح ~~المشابه للمحظور ولا يفرق بينهما # PageV02P197 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت ~~أبي بكر الصديق أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس ~~فيها زعفران) .. # (ص) : (سئل مالك عن ثوب مسه طيب، ثم ذهب منه ريح الطيب هل يحرم فيه؟ فقال ~~نعم ما لم يكن فيه صباغ من زعفران أو ورس) . # لبس المحرم المنطقة (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره لبس ~~المنطقة للمحرم) #   ### | [المنتقى] # إلا أهل العلم لئلا يقتدي به من لا يعرفه وأن يلزم غيره الكف عنه، ألا ~~ترى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد قال بهذا ولم يراجعه طلحة بن ~~عبيد الله ولا أحد ممن سمعه، ويحتمل أن يكون رأى ثوبا مصبوغا ولم يعرف ~~صباغه من مدر هو أو غيره فأنكر أن يكون مثل طلحة بن عبيد الله يأتي المحظور ~~فلما تبين له أنه صباغ مدر أنكر عليه التشبيه بالمحظور. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها ~~كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران) . # ش قوله كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة يدل على استباحتها ~~لها ولعله كان من المفدم الذي لا ينتفض على الجسد منه شيء. # وقد روى ابن حبيب عن مالك في المعصفر المفدم لا بأس أن تلبسه المحرمة ما ~~لم ينتفض منه عليها شيء؛ لأنه إذا لم ينتفض منه شيء فقد ذهبت بهجته ~~ومشابهته المصبوغة بالزعفران والورس ms1093 وأما المحرم فلا يلبس المفدم وإن لم ~~ينتفض منه شيء فكانت أسماء - رضي الله عنها - تلبس المعصفر المفدم؛ لأنه ~~مباح كما لبس طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - المصبوغ بالمدر ولو تركت ~~لبسه كان أفضل فإنها كانت قدوة من أهل العلم، ولعل عمر - رضي الله عنه - ~~عنه لو رآها تلبسه لأنكره عليها مثل ما أنكر على طلحة بن عبيد الله لباس ~~المصبوغ بالمدر. # وقد روى ابن عبدوس عن أشهب أنه كره لباس المعصفر، وإن كان لا ينتفض لمن ~~لا يقتدى به وبقولنا قال أبو حنيفة في هذه المسألة إنه كره المعصفر المفدم ~~للرجال والنساء وقال الشافعي هو مباح على كل حال والدليل على ما نقوله أن ~~هذا صبغ له ردغ على الجسد يحصل الاستمتاع منه بالزينة والرائحة فكان المحرم ~~ممنوعا من لبسه كالمصبوغ بالزعفران والورس والله أعلم. # (فرع) فإن لبسه فالظاهر من مذهب مالك - رحمه الله - وما يحتج به أصحابه ~~العراقيون أن الفدية تجب عليه وقال القاضي أبو محمد: إن من أصحابنا من يوجب ~~به الفدية ويجعله مقارنا للطيب وقال أشهب لا فدية فيه. # وجه ما قدمناه أنه لون ممنوع منه لحرمة الإحرام منه ما ينتفض على جسده ~~فإن كان زينة ويستمتع برائحته كانت عليه الفدية كالزعفران. # ووجه قول أشهب أنه ليس بحرام في نفسه، وإنما يكره لشبهه بالزعفران والورس ~~فلا تجب الفدية بلبسه كغيره من ألوان الحمرة والصفرة والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن ريح الطيب إذا ذهب من الثوب وبقي أثره فإنه لا ~~يمنع المحرم من لبسه؛ لأن منع الطيب المحرم إنما يتعلق بإتلافه وبه تتعلق ~~الفدية فمن لم يتلف شيئا منه فلا شيء عليه وإن شم ريحه؛ ولذلك لا تجب على ~~المحرم فدية إذا مر بالعطارين فشم رائحة الطيب، لكن شم رائحة الطيب مكروهة ~~له في الجملة؛ لأنها من دواعي النكاح فلو أحرم في ثوب فيه ريح طيب فقد أتى ~~ما هو ممنوع منه إلا أنه لا فدية عليه رواه ابن المواز. # ووجه ذلك أنه ms1094 لم يتلف شيئا من الطيب فإذا زال من الثوب ريح الطيب ولم تكن ~~في لونه زينة كلون الزعفران والورس أو كان مما في لونه زينة فزال اللون ~~بالغسل فلا مانع يمنع من الإحرام فيه والله أعلم. ### | [لبس المحرم المنطقة] # (ش) : قوله كان يكره لبس المنطقة للمحرم يحتمل أن يريد لبسها لغير حاجة ~~إليها؛ لأن المنطقة مما تستعمل، وتشد على الجسد ليترفه بلبسها فلا يجوز ~~للمحرم لبسها على ذلك الوجه فإن لبسها لحاجته إليها كحمل نفقته ولم يترفه # PageV02P198 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب ~~يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه: إنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها ~~جميعا سيورا يعقد بعضها إلى بعض قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) . # تخمير المحرم وجهه (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه ~~قال أخبرني الفرافصة بن عمير الحنفي أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي ~~وجهه وهو محرم) . #   ### | [المنتقى] # في لبسها بشد إزاره وإنما شدها تحت إزاره فلا بأس بذلك ولا فدية عليه؛ ~~لأن ذلك مما تدعو الضرورة إليه ولا بدل لها من الملبوس المعتاد كالسراويل ~~والنعلين اللذين لهما بدل من الملبوس المعتاد وإن شد المنطقة لغير الوجه ~~الذي ذكرناه أو شدها لذلك فوق إزاره فعليه الفدية. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة ~~يلبسها المحرم تحت ثيابه: إنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها جميعا سيورا يعقد ~~بعضها إلى بعض قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) . # (ش) : قوله في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه أنه لا بأس به يريد إذا ~~لبسها لحاجته إليها على الوجه الذي ذكرناه من حمل نفقته فيها، وخص ذلك بأن ~~يلبسها تحت ثيابه لئلا يلبسها فوق ثيابه فيترفه بشدها ثيابه وذلك ممنوع على ~~ما قدمناه وقوله إذا جعل في طرفيها سيورا يعقد بعضها إلى بعض يريد أن يكون ~~في كل واحد من ms1095 طرفيها سيرا فيعقد أحدهما إلى الآخر وهذا نوع من شدها ولو ~~كان في أحد طرفيها سيور وفي الآخر ثقب يدخل فيها السير ويشد لما كان به بأس ~~ذكره ابن المواز قال ابن المواز عن مالك وسواء كان النطاق من خرقة أو جلدة ~~إذا شده تحت إزاره والله أعلم. ### | [تخمير المحرم وجهه] # (ش) : قوله رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم يحتمل أن يكون ~~فعل ذلك - رضي الله عنه - لحاجته إليه ويحتمل أن يكون فعله؛ لأنه رآه مباحا ~~وقد خالفه ابن عمر وغيره فقالوا: لا يجوز للمحرم تغطيته وإلى ذلك ذهب مالك ~~وإنما ذكر فعل عثمان بن عفان وذكر الخلاف عليه ليكون للمجتهد طريق إلى ~~الاجتهاد بظهور الخلاف إليه ووقوفه عليه وقال القاضي أبو الحسن: إنما ذلك ~~مكروه وليس بحرام وحكى القاضي أبو محمد لمتأخري أصحابنا في ذلك قولين: ~~الكراهية والتحريم وقال أبو حنيفة يتعلق الإحرام بالوجه كتعلقه بالرأس وقال ~~الشافعي لا تعلق له بالوجه والدليل على ما نقوله ما روى ابن عباس عن «النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال في الرجل الذي وقصته ناقته وهو محرم: اغسلوه ~~بماء وسدر وكفنوه في ثيابه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا» ودليلنا من جهة المعنى أن هذا شخص يتعلق به حكم الإحرام فلزمه كشف ~~وجهه مع السلامة كالمرأة. # (فرع) فإن غطى المحرم وجهه فهل عليه فدية أم لا؟ قال ابن القاسم لم أسمع ~~من مالك في ذلك شيئا، وأرى أن لا فدية عليه وبهذا قال القاضي أبو الحسن ~~وقال القاضي أبو محمد في شرح الرسالة في قول ابن القاسم نظر وقال في غيرها ~~من متأخري أصحابنا من قال هو على روايتين قال: وتحصيل المذهب أننا إن قلنا ~~بتحريم التغطية فعليه الفدية وإن قلنا بكراهيتها دون التحريم فلا فدية فيه. # ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ما فوق الذقن من الرأس فلا ~~يخمره المحرم) . # (ش) : قوله ما فوق الذقن من الرأس بيان لعلة ms1096 تخميره وهو ما قاله إن ما ~~فوق الذقن وهو عظم الرأس فله حكم الرأس في الإحرام كما له حكمه في الموضحة ~~وهكذا كل حكم يتعلق بالرأس فإن المراعى فيه ما فوق الذقن. # ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كفن ابنه واقد بن عبد الله ومات وهو ~~بالجحفة محرما وخمر رأسه ووجهه وقال لولا أنا حرم لطيبناه قال مالك وإنما ~~يعمل الرجل ما دام حيا فإذا مات فقد انقضى العمل) . # (ش) : (فعل عبد الله بن عمر من تخمير وجه ابنه وقد مات محرما ذهب إليه ~~مالك ورأى أن المحرم إذا مات ومن لم يكن محرما سواء يفعل بالمحرم من تخمير # PageV02P199 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا ~~تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) . #   ### | [المنتقى] # الوجه والرأس ما يفعل بغيره، وكذالك الحنوط والطيب، وإنما امتنع عبد الله ~~بن عمر من أن يطيبه لأجل إحرامه هو لا لأجل إحرام الميت وقال: لولا أنا حرم ~~لطيبناه وقال الشافعي إذا مات الميت لا يخمر رأسه ولا يطيب ويستدام له حال ~~إحرامه بعد الموت والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن الكفن يغطى به رأس ~~الميت الحلال فجاز أن يغطى به رأس الميت المحرم وأصل ذلك التراب أما هم ~~فاحتج من نص قولهم في ذلك بالحديث الذي تقدم ذكره تقدم أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال في المحرم الذي وقصت به ناقته: اغسلوه بماء وسدر ~~وكفنوه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يلبي» والجواب أن هذا الحديث ~~مما لا حجة فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل المنع من تخمير ~~رأسه، ومنعه من الطيب بما لا طريق لنا إلى معرفته وإذا علل بما لا طريق لنا ~~إلى معرفته دل على اختصاصه بذلك الحكم وذلك أنه منع من أن يغطى رأسه؛ لأنه ~~يبعث يوم القيامة ملبيا ولا طريق لنا نحن إلى من يموت اليوم من المحرمين ~~يبعث ملبيا فثبت أنه من ms1097 الأحكام التي لم نكلفها إذ لا طريق لنا إلى معرفة ~~علتها وبالله التوفيق) . # (فصل) وقوله وإنما يعمل الرجل ما دام حيا على ما تقدم من أن الرجل إذا ~~مات فقد انقضى عمله فلا يصح منه إحرام ولا غيره من الطاعات. # فإن قيل: فهذا يبطل غسل الميت فإنه يعمل به بعد الموت وإن كان من ~~العبادات فكذلك استدامة صفة الإحرام من كشف الرأس واجتناب الطيب فالجواب أن ~~الغسل إنما هو تنظيف لظاهر الجسد؛ لأنه لا يخلو من شيء يخرج منه من دم ~~وغيره مع ما يصحب المريض من تغير الريح بطول المرض وقلة الاغتسال فشرع غسله ~~وحنوطه لتنظيفه وستره؛ لأن في تركه من غير غسل هتكا لحرمته وإظهارا لما يجب ~~أن يستر من حاله يدل على ذلك أنه لا بد أن يفعل ذلك به، وإن مات طاهرا ~~ولذلك شرع تكفينه وستر وجهه ورأسه لئلا يظهر منه إلا ظاهر جماله وليس كذلك ~~منع الميت من الطيب وتغطية الرأس فإنه ليس فيه شيء مما يحتاج الميت إليه بل ~~هو ضد ما يحتاج إليه من ستر وتطييب رائحته فافترقا، وجواب ثان وهو أنه لا ~~يجوز اعتبار الإحرام بالطهارة، ألا ترى أن الطهارة يبتدأ فعلها بالميت ~~والإحرام لا يبتدأ فعله بالميت فلا يستدام فعله بالميت. # (ش) : قوله لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين يقتضي تعلق الإحرام في ~~اللباس بوجهها وكفيها وذلك أن جميع بدن المرأة عورة إلا الوجه والكفين؛ ~~ولذلك يجب عليها ستر جميع جسدها في الصلاة وغيرها ولا تعلق للإحرام ~~بالعورة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فعلى المرأة أن لا تلبس مواضع الإحرام منها مخيطا يختص به ~~والذي يختص بالوجه من المخيط النقاب والبرقع والذي يختص بالكفين القفازان ~~فوجب على المرأة أن تعريهما من ذلك ويستحب لها أن تعريهما من غير ذلك من ~~اللباس فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شيء عليها؛ لأن ذلك لا يختص بها ولا ~~سبيل إلى الاحتراز منه وبالله التوفيق. # ص (مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها ms1098 قالت كنا نخمر وجوهنا ~~ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما -) . # (ش) : قولها كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات تريد أنهن كن يسترن وجوههن بغير ~~النقاب على معنى التستر؛ لأن الذي يمنع النقاب أو ما يجري مجراه على ما ~~ذكرناه، وإضافة ذلك إلى كونهن مع أسماء بنت أبي بكر؛ لأنها من أهل العلم ~~والدين والفضل وأنها لا تقرهن إلا على ما تراه جائزا عندها ففي ذلك إخبار ~~بجوازه عندها وهي ممن يجب لهن الاقتداء بها وإنما يجوز أن يخمرن وجوههن على ~~ما ذكرنا بأن تسدل ثوبا على وجهها تريد الستر ولا يجوز أن تسدله لحر ولا ~~لبرد فإن فعلت ذلك فعليها الفدية. # PageV02P200 # ما جاء في الطيب في الحج (ص) : (مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه «عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت ~~كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل ~~أن يطوف بالبيت» ) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الطيب في الحج] # (ش) : قولها - رضي الله عنها - كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لإحرامه قبل أن يحرم، ظاهره يقتضي أنها كانت تطيبه بما يقع عليه اسم طيب ~~مما له رائحة وقد يحتمل أن يكون من الطيب الذي لا تبقى رائحته وقد روي ذلك ~~مفسرا أنها «قالت طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحلاله وطيبته ~~لإحرامه طيبا لا يشبه طيبكم هذا» يحتمل أن تريد ليس لرائحته بقاء، ولعله ~~إنما كان يتطيب قبل إحرامه، ثم يدور على نسائه فيغتسل فيذهب ريحه، ثم يغتسل ~~لإحرامه فلا يبقى من رائحته شيء. # وقد روي «عن عائشة أنها قالت أنا طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عند إحرامه، ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما» . # وروي «عن عائشة أنها قالت كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ~~يطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضخ طيبا» ويحتمل أن يكون في الكلام تقديم ~~وتأخير فيكون ms1099 تقديره: فيطوف على نسائه ينضخ طيبا ثم يصبح محرما كقوله تعالى ~~{الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا - قيما} [الكهف: 1 - 2] ~~تقديره أنزل الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا وهذا هو الأظهر؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يتطيب لطوافه على نسائه، ثم يقيم ليلة ثم يصبح فيغتسل ~~ويحرم ولا يكاد أن يبقى مع هذا ريح الطيب. # وقد قدمنا من الأحاديث ما يؤيد هذا التأويل ومعنى تأويلنا لهذه الأحاديث ~~وما ورد في معناها أن مالكا - رحمه الله - لا يجيز لأحد من الأمة استعمال ~~الطيب عند الإحرام إذا كان طيب تبقى له رائحة بعد الإحرام ولا يدهن بدهن ~~فيه ريح تبقى ولنا في الكلام على الأحاديث الواردة في ذلك طريقان: # أحدهما: التأويل على ما قدمناه من الأحاديث. # والثاني: تسليمها وإجراؤها على ظاهرها إلا أن ذلك حكم يختص بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بدليل ما نذكر بعد هذا في منع ذلك لغير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وقال القاضي أبو الحسن إن ذلك عند مالك على الكراهية لا على التحريم وقال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي ليس بممنوع لأحد يريد الإحرام ~~والدليل على منع ذلك لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ما روي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنه قال للذي سأله. وقد أحرم بعمرة وهو لابس جبة مضمخا ~~بطيب اغسل عنك الطيب وانزع الجبة واصنع في عمرتك ما كنت تصنع في حجتك» فأمر ~~السائل بغسل طيب تطيب به قبل إحرامه وخلع مخيط لبسه قبل إحرامه، وهذا نص في ~~موضع الخلاف فأما أن يكون ما طيب به - صلى الله عليه وسلم - مما لا تبقى له ~~رائحة بعد الإحرام فيجمع بين الحديثين، ويكون حكمه في ذلك حكمها وإما أن ~~يكون ما تطيب به - صلى الله عليه وسلم - قبل إحرامه مما تبقى ريحه فيكون ~~حكمه في ذلك مخالفا لحكمها حين أمر الواجد منها بغسله ولم يغسله هو في حقه ~~ولذلك وجد؛ لأن الطيب من دواعي النكاح المحرم على ms1100 المحرم وهو - صلى الله ~~عليه وسلم - معصوم ونحن غير معصومين. # (فرع) وإن تطيب لإحرامه فلا فدية عليه؛ لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب ~~في وقت هو ممنوع من إتلافه وهذا أتلفه قبل ذلك، وإنما تبقى منه بعد الإحرام ~~الرائحة وليس ذلك بإتلاف فتجب به الفدية ورأيت لبعض فقهاء القرويين أن من ~~تطيب قبل الإحرام بما تبقى رائحته بعد الإحرام فهو بمنزلة من تطيب به بعد ~~الإحرام؛ لأن استدامته بعد الإحرام كابتداء التطيب به فإن كان أراد بذلك ~~أنه ممنوع في الحالتين فهو صحيح وإن كان أراد به # PageV02P201 # (ص) : (مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن ~~«أعرابيا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحنين وعلى ~~الأعرابي قميص وبه أثر صفرة فقال يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني ~~أن أصنع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انزع قميصك واغسل هذه ~~الصفرة عنك وافعل في عمرتك ما تفعل في حجتك» ) #   ### | [المنتقى] # وجوب الفدية فهو غير صحيح؛ لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب أو بلمسه ~~وأما الانتفاع بريحه فلا تجب به فدية وإن كان ممنوعا؛ ولذلك لا تجب الفدية ~~على من مر بالعطارين فشم ريح الطيب والتذ. # (ص) : (مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن «أعرابيا جاء إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحنين وعلى الأعرابي قميص وبه أثر ~~صفرة فقال يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع فقال له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: انزع قميصك واغسل هذه الصفرة عنك وافعل في ~~عمرتك ما تفعل في حجتك» ) . # (ش) : قوله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحنين ~~يريد منصرفه من حنين بالجعرانة وهما موضعان متقاربان وقوله وعلى الأعرابي ~~قميص وبه أثر صفرة الصفرة إذا كانت من غير طيب غير ممنوعة، مثل أن تكون من ~~سائر الأصبغة الصفر غير الزعفران والورس ولكن الصفرة فيما روي كانت ms1101 طيبا ~~كذلك رواه ابن جريج عن عطاء فقال: وهو مضمخ بطيب وهذا الأعرابي أحرم على ~~هذا الوجه وهو غير عالم بالمنع جملة أو غير عالم به في العمرة وإن علم ~~بمنعه في الحج فلما حاك في نفسه بخبر مخبر أو بغير ذلك سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع؟ هذا السؤال ~~مجمل في هذا الحديث إذا اختلف حكم ابتداء العمل واستدامته وذلك أنه لم يبين ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - هل أحرم على هذه الصفة أو فعل ذلك بعد إحرامه ~~وقد بين قيس بن سعد ذلك في حديث عن عطاء أنه أحرم على هيئته تلك وذلك أنه ~~قال يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - انزع قميصك واغسل عنك هذه الصفرة أمر له ~~بإزالة ما ينافي الإحرام من اللباس والطيب وإن كان ذلك مما تلبس به قبل ~~الإحرام؛ لأن الإحرام يمنع استدامتها كما يمنع استدامة استعمالها والله ~~أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - واصنع في عمرتك ما تفعل في حجتك يقتضي أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قد علم من حال السائل أنه عالم بما يفعل في ذلك ~~الحج، وإلا فلا يصح أن يقول له ذلك؛ لأنه إذا لم يعلم ما يفعله في ذلك الحج ~~لم يمكنه أن يمتثله المعتمر، ويجب أن يكون ما أمره بأن يفعل فيه ما يفعله ~~الحاج غير ما أمره من إزالة القميص وغسل الصفرة؛ لأن نزع القميص وغسل ~~الصفرة قد نص له عليهما فلا معنى أن ينصرف قوله وافعل في عمرتك ما تفعل في ~~حجتك إليهما؛ لأن ما تقدم من قوله فيهما أبين من هذا اللفظ الثاني. # والوجه الآخر أنه قد عطف هذا اللفظ الثاني على النزوع والغسل فالظاهر ~~أنهما غيرهما ولا شيء يمكن أن يشار إليه في ذلك إلا الفدية - والله أعلم - ~~ولا يقتضي ذلك إثبات الفدية ولا نفيها وإنما أحاله على من قد علم من حال من ~~أحرم ms1102 بالحج وقد أجاب أصحابنا في هذه المسألة أنه لا فدية عليه؛ لأنه إنما ~~أتلف الطيب قبل الإحرام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي ~~أن الفدية عليه لما لبس من القميص إن كان استدام مدة تجب بها الفدية والله ~~أعلم. # (ص) : (مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب وجد ~~ريح طيب وهو بالشجرة فقال ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان: ~~مني يا أمير المؤمنين فقال منك لعمر الله، فقال معاوية إن أم حبيبة طيبتني ~~يا أمير المؤمنين فقال عمر عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه) ش قوله إن عمر بن ~~الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال ممن ريح هذا الطيب في ذلك الموضع؟ ؛ ~~لأنه كان في ركب محرمين والشجرة موضع بطريق المدينة إلى مكة فأنكر ريح ~~الطيب فيه فسأل عنه فقال معاوية مني يا أمير المؤمنين، وذلك أن معاوية لم ~~يكن عنده مما ينكر في ذلك الموضع إلا لمن # PageV02P202 # (ص) : (مالك عن الصلت بن زيد عن غير واحد من أهله أن ~~عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة وإلى جنبه كثير بن الصلت فقال عمر ~~ممن ريح هذا الطيب؟ فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت أن ~~أحلق فقال عمر فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت ~~فقال مالك الشربة حفير يكون عند أصل النخلة) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر وربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن أن الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله وخارجة بن زيد بن ثابت ~~بعد أن رمى الجمرة وحلق رأسه وقبل أن يفيض عن التطيب فنهاه سالم وأرخص له ~~خارجة بن زيد بن ثابت) . # (ص) : (قال مالك لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب قبل أن يحرم وقبل ~~أن يفيض من منى بعد رمي جمرة العقبة) . #   ### | [المنتقى] # ابتدأه فيه فقال له عمر منك لعمر الله، ms1103 على معنى الإنكار عليه فقال ~~معاوية إن أم حبيبة طيبتني ليعلمه أن التطيب كان بالمدينة ولعلمه أن أم ~~حبيبة مع علمها ومعرفتها بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله ~~لمحلها منه قد وافقته على هذا الرأي فقال له عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه ~~فمنعه بذلك من استدامة ما كان عليه ولم ير فيه رأيه ولا رأي أم حبيبة ولا ~~بد أن يكون عند عمر - رضي الله عنه - في ذلك توقيف من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أو علم من أين قالته أم حبيبة فلم يرض في ذلك تأويلها ولا صح ~~عنده وجه استدلالها ولعلها فعلت ذلك بمثل «خبر عائشة كنت أطيب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم» فمنع معاوية من التعلق بفعلها ~~والأخذ في ذلك برأيها، وإنما جاز ذلك لعمر بن الخطاب وإن كان معاوية وأم ~~حبيبة من أهل العلم والاجتهاد، والمسألة مسألة اجتهاد ولم ينقل في ذلك نص ~~يرد ما ذهبنا إليه؛ لأنه كان الإمام الذي يختار للناس ويلزمهم الرجوع إلى ~~اجتهاده وله أن يأخذ الناس بما يراه الصواب فيما ظهر إليه من أقوالهم ~~وأفعالهم. # (ص) : (مالك عن الصلت بن زيد عن غير واحد من أهله أن عمر بن الخطاب وجد ~~ريح طيب وهو بالشجرة وإلى جنبه كثير بن الصلت فقال عمر ممن ريح هذا الطيب؟ ~~فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت أن أحلق فقال عمر فاذهب ~~إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت فقال مالك الشربة حفير ~~يكون عند أصل النخلة) . # (ش) : يحتمل أن يكون هذا جرى لعمر مع معاوية وكثير في سفرين مختلفين وذلك ~~أن الشجرة موضع يقرب من الميقات فمن جوز التطيب لمن يريد الإحرام صحبه ريح ~~الطيب إلى ذلك المكان فكان عمر - رضي الله عنه - لفرط تفقده لأمور المسلمين ~~واهتباله بأديانهم ومراعاته لها كان يتفقد هذا المعنى منهم في جميع أسفاره ~~لعلمه بمخالفة من يخالفه في ذلك ويواظب على حملهم على ما هو الأفضل عنده ~~والأصوب ms1104 له، ويحتمل أن يكون ذلك في سفر واحد. # (فصل) : # وقول كثير لبدت رأسي وأردت أن أحلق، التلبيد: أن يضفر رأسه بصمغ وغاسول ~~يلصق فيقتل قمله ولا يتشعث قاله ابن المواز وغيره وكان كثير جعل فيما لبد ~~به رأسه طيبا وكثيرا ما يستعمله كذلك من لا يريد الإحرام وكان كثير لما ~~أراد الحلاق لبد بما فيه طيب؛ لأن التلبيد يلزم الحلاق فأمره عمر أن يذهب ~~إلى شربة وهي مستنقع الماء عند أصل النخلة فيغسل بها رأسه حتى يزيل عنه ~~الطيب والله أعلم. # (مسألة) : # والأظهر أنه لا تلزمه فدية بغسل الطيب؛ لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب ~~حال الإحرام وهذا أتلفه قبل الإحرام إلا أن يكون من الكثرة بحيث بقي منه ما ~~تجب الفدية بإتلافه أو لمسه فتجب بذلك الفدية. # (ش) : سؤال الوليد بن عبد الملك عن التطيب بعد الحلاق يحتمل أن يكون لما ~~بلغه من الاختلاف في التطيب للإحرام فلما سأل وجد الخلاف فيه كالخلاف في ~~التطيب قبل الإحرام ومذهب مالك المنع من ذلك ومن دواعي النكاح قال: ومن رمى ~~جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب والصيد فإذا أفاض حل له كل ~~شيء. # (مسألة) : # فمن تطيب قبل أن يفيض فلا فدية عليه؛ لأنه قد وجد منه أحد التحللين، ووجه ~~آخر أنه محل اختلف في استباحة استعمال الطيب فيه فلم يجب له فدية أصل ذلك ~~التطيب للإحرام. # (ش) : وهذا كما قال إن له أن يدهن قبل # PageV02P203 # (ص) : (سئل مالك عن طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم ~~فقال: أما ما مسته النار من ذلك فلا بأس أن يأكله المحرم وأما ما لم تمسه ~~النار من ذلك فلا يأكله المحرم) . #   ### | [المنتقى] # إحرامه بدهن غير مطيب؛ لأنه ليس في ذلك أكثر من التنظيف وذلك جائز قبل ~~الإحرام كغسل رأسه بالغاسول أو نحوه وإنما يكره له الدهن المطيب قبل إحرامه ~~لبقاء رائحة طيبه، ولادهان المحرم ثلاثة أحوال: # أحدها: قبل الإحرام وقد ذكرناه. # والثاني: بعد رمي جمرة العقبة وقبل ms1105 الإفاضة فلا بأس به بدهن غير مطيب؛ ~~لأنه ليس في الادهان حينئذ أكثر من إزالة الشعث وذلك مباح له وأما الدهن ~~المطيب فحكمه حكم الطيب. # (مسألة) : # وأما الحالة الثالثة فبعد الإحرام وقبل وجود شيء من التحلل فإن الإدهان ~~حينئذ ممنوع بدهن مطيب وغير مطيب وروى ابن حبيب عن الليث إباحة ذلك بكل ما ~~يجوز له أكله من الأدهان وقال: إنه قول عمر وعلي - رضي الله عنهما -، ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا معنى ينافي الشعث فمنع منه المحرم ~~كالتطيب والتنظف في الحمام. # (فرع) فإن فعل شيئا من ذلك فقد روى ابن حبيب عن مالك أن عليه الفدية ~~واختار ابن حبيب أن لا فدية عليه. # وجه قول مالك أن هذا معنى ينافي الشعث ويزيله فوجب على المحرم باستعماله ~~الفدية كغسل رأسه بالغاسول ودخوله الحمام. # ووجه قول ابن حبيب إسقاط الفدية لظهور الخلاف في إباحته. # (ش) : وهذا كما قال إن الزعفران وغيره من أنواع الطيب إذا خلط بمأكول ~~وأنضج بالنار لا بأس أن يأكله المحرم هذا الذي ذكره مالك في الموطأ، ونحوه ~~في المدونة. # وقد روى ابن عبد الملك في مختصره الكبير عن مالك لا بأس أن يأكل المحرم ~~الخبيص والخشكنان وما طبخته النار من الزعفران قال الشيخ أبو بكر إنما قال ~~ذلك؛ لأن النار قد غيرت فعل الطيب الذي في هذه الأشياء فجاز له أكلها. # وكذلك إذا أكل أو شرب شيئا فيه طيب قد استهلك حتى لا يرى فيه أثر ولا ~~رائحة فأما إذا بقي له أثر صبغ أو رائحة فتلزمه به الفدية،. # وقد روى ابن المواز لا شيء على المحرم في شربها قال مالك وتكره الدقة ~~الصفراء والأشنان الأصفر والشراب الذي فيه الكافور قال الشيخ أبو بكر: لأن ~~التطيب في غير هذه الأشياء مستهلك ولا هي معمولة بالنار فعلى المحرم ~~بتناولها الفدية فبين أن المطبوخ بالنار لا يعتبر بأن يكون الزعفران غلب ~~عليه وإنما يعتبر ذلك فيما خلط بغيره ولم تمسه النار وقال القاضي أبو محمد ~~ما ms1106 كان من الطعام فيه طيب أو زعفران قد مسته النار كالخبيص والخشكنان فلا ~~بأس أن يأكلها المحرم؛ لأنه بالطبخ قد خرج عن أن يكون طيبا ولحق بالطعام ~~ولأنه في وقت أكله متلف باستهلاكه وغلبة الطعام عليه وهو وإن كان لم يحرر ~~القول فقد بين أن إباحة ذلك لمعنيين: # أحدهما: الطبخ والثاني غلبة ما مازجه عليه وأراد بالاستهلاك غلبة الممازج ~~عليه مع بقاء عينه والاستهلاك الذي أباحه الشيخ أبو بكر في إباحة ما لم ~~تمسه النار إنما هو عدم العين جملة وقال القاضي أبو محمد في الاستهلاك الذي ~~اعتبره فيما مسته النار أنه لا فدية في تناوله، وأما إذا لم تمسه النار ~~ففيه روايتان: # إحداهما: وجوب الفدية. # والثانية: نفيها. # وقال ابن حبيب عن مالك إنما ذلك إذا مسته النار حتى لا يلصق باليد منه ~~شيء كالخبيص والخشكنان فأما الفالوذ والدقة وما أشبهها مما يلصق زعفرانه ~~باليد والشفة فيصبغها فلا يأكله المحرم وأشار إليه ابن المواز والفالوذ ~~الذي ذكر لا يلصق زعفرانه بيد ولا شفة، وإنما يكون ذلك فيما طبخ من الأمراق ~~كالسكباج وما أشبهه فأجمع أصحابنا على أن للنار تأثيرا في الإباحة فعلى ~~رواية الشيخ أبي بكر يؤثر إذا كان على صفة لا يعلق باليد. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن المعاني المعتبرة في استهلاك الطيب على ما ذكره ~~الشيخ أبو بكر اللون والرائحة وذكر ابن المواز اللون والطعم فيحتمل أن ~~يعتبرا جميعا # PageV02P204 # مواقيت الإهلال (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يهل أهل المدينة من ذي ~~الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن» قال عبد الله بن ~~عمرو بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن من ~~يلملم» ) #   ### | [المنتقى] # الثلاث الصفات على حسب ما يعتبر في المياه ويحتمل أن يعتبر كل واحد منهما ~~ما انفرد بذكره دون ما ذكره الآخر فيكون وجه قول الشيخ أبي بكر: أن الطيب ~~مقصوده ms1107 الرائحة دون الطعم ويكون وجه قول محمد أنه لما انتقل إلى حكم الطعام ~~اعتبر فيه الطعام والله أعلم وأحكم. ### | [مواقيت الإهلال] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة» ~~توقيت منه - صلى الله عليه وسلم - لأهل كل بلد وجهة - موضع إحرامهم ومعنى ~~ذلك أنه لا يجوز تأخير الإحرام لمريد النسك عن ذلك الموضع إلا لضرورة ولا ~~خلاف في ذلك لمن أراد النسك وأما من لم يرده وأراد دخول مكة فإنه على ~~ضربين: # أحدهما: أن يكون دخوله مكة يتكرر كالأكرياء والحطابين فهؤلاء لا بأس ~~بدخولهم مكة بغير إحرام ولا خلاف في ذلك؛ لأن المشقة تلحقهم بتكرر الإحرام ~~والإتيان بجميع النسك. # (مسألة) : # والضرب الثاني أن يندر دخوله مكة فهذا قد اختلف الناس فيه فقال مالك لا ~~يجوز له دخول مكة بغير إحرام وقال الزهري: يجوز له ذلك والدليل لقول مالك ~~أن هذا قاصد إلى مكة لا يتكرر دخوله إليها فلزمه الإحرام كالقاصد للنسك. # واستدل الزهري في ذلك بما رواه عن أنس أن «رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر» قال فلو كان حراما لما كان على ~~رأسه المغفر، والجواب أنه قد يجوز ذلك للمحرم للضرورة ولا ضرورة أشد من ~~الحاجة إلى التوقي في الحرب وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما دخلها عنوة ~~ولو سلم له ذلك لكان أمرا يختص به. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا ~~تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها ~~بالأمس» . # (فرع) فإن دخل مكة حلالا فقد روى القاضي أبو محمد أنه أساء ولا فدية ~~عليه؛ لأن دخول محل الفرض لا يوجب الدخول في الفرض كدخول منى وعرفة. # (فرع) فإذا جاوز الميقات مريد الإحرام غير محرم فليرجع إلى الميقات ما لم ~~يحرم فإن أحرم فلا يرجع؛ لأنه قد ترتب عليه الدم بإحرامه فلا يسقط عنه ~~برجوعه، أصل ذلك إذا رجع بعد التلبس بالطواف ms1108 والسعي. # (مسألة) : # وهذا القول في تأخير الإحرام عن الميقات فأما تقديمه فإنه لا يجب به شيء ~~وقال القاضي أبو محمد يكره له ذلك ولم يفصل. # وقد روى محمد عن مالك: لا بأس أن يحرم الرجل من منزله إذا كان منزله دون ~~الميقات ما لم يكن قريبا من الميقات فيكره له ذلك وقال الشافعي: لا يكره ~~ذلك جملة والدليل على ما ذكرناه قوله - صلى الله عليه وسلم - «يهل أهل ~~المدينة من ذي الحليفة» وهذا وإن كان لفظه لفظ الخبر فإن معناه الأمر؛ لأن ~~خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يكون بخلاف مخبره وقد نجد من ~~لا يهل منها، وإن كان أمرا فلا بد أن يكون واجبا أو ندبا وعلى كلا الوجهين ~~فقد تعلق النهي بضده على حسب ما هو أمر به ودليلنا من جهة القياس أنه أحد ~~الميقاتين فكره التقدم عليه بالإحرام كميقات الزمان. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن تخصيص هذه المواقيت بأهل كل جهة يفيد اختصاصهم بها ويختص ~~أيضا بمن مر عليها من غير أهلها لما روي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «هن لهن ولكل آت أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج ~~والعمرة» . # (فصل) : # وقوله وبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن ~~من يلملم» غاية في التحري # PageV02P205 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ~~أنه قال «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة أن يهلوا من ذي ~~الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن» قال عبد الله بن عمر: أما ~~هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرت أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن من يلملم» ) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل من ~~الجعرانة بعمرة» ) . #   ### | [المنتقى] # والتوقي والتمييز لما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مشافهة مما ms1109 ~~لم يسمعه منه وبلغه عنه. # وقد روى ابن عباس أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل اليمن ~~يلملم» وأما أهل العراق فروى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب وقت لهم ذات ~~عرق وروي عن عائشة وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقته لهم. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة وأهل ~~الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن» قال عبد الله بن عمر: أما هؤلاء الثلاث ~~فسمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرت أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن من يلملم» ) . # (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمر أهل المدينة أن ~~يهلوا من ذي الحليفة» أمر وظاهره الوجوب وقد يصرف إلى الندب بدليل إن وجد ~~في الشرع وهذا يقتضي ما قلناه من أن تقديم الإحرام وتأخيره عليه ممنوع غير ~~مختار يتعلق به النهي؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده فالأمر بإيقاع ~~الإحرام من الميقات يقتضي منع إيقاعه من غير ذلك الموضع من التقديم عليه ~~والتأخير عنه كما اقتضى ذلك توقيت الإحرام بالزمان. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أهل من الفرع) . # (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر أهل من الفرع وإن كان روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الأمر بالإهلال من الميقات فإنه لا يمنع صحة الاحتجاج به ~~على من خالف ورأى تقديم الإحرام قبل الميقات لجواز أن يكون عبد الله بن عمر ~~- رضي الله عنه - ترك ظاهره لرأي رآه أو تأويل تأوله، وهكذا روى عبد الله ~~بن عباس أن «عائشة اشترت بريرة فأعتقتها فخيرها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» ، وأخذنا بذلك من خبره وإن كان عبد الله بن عباس يرى أن بيع الأمة ~~طلاقها وفي كتاب محمد قال مالك كان خروج عبد الله إلى الفرع لحاجة ms1110 ثم بدا ~~له فأحرم منها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والذي عندي أن ~~مالكا - رحمه الله - إنما نفى بذلك عن عبد الله بن عمر أن يقصدها للإحرام ~~منها. # ص (مالك عن الثقة عنده أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء) . # (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء يريد بيت المقدس وهذا تقديم ~~للإحرام قبل الميقات. # وقد روى ابن المواز عن مالك جواز ذلك وكراهيته فيما قرب من الميقات وروى ~~العراقيون: كراهيته على الإطلاق. # وجه رواية العراقيين ما قدمناه قبل هذا من أمره بالميقات، وتوقيته ~~الإحرام به يمنع تقديمه عليه وتأخيره عنه كميقات الزمان. # ووجه رواية ابن المواز أن التوقيت إنما هو لمنع مجاوزته بالإحرام لا لمنع ~~التقديم عليه؛ لأن الإهلال قبل الميقات مباح ويمنع استصحابه بعد الميقات ~~والأول أقيس فدخل على هذا ميقات الزمان. # (فرع) وإذا قلنا برواية ابن المواز فالفرق بين القرب والبعد أن من أحرم ~~بقرب الميقات فإنه لا يقصد إلا مخالفة التوقيت؛ لأنه لم يستدم إحراما وأما ~~من أحرم على البعد منه فإن له غرضا في استدامة الإحرام وهذا كما قلنا إن من ~~كان في شعبان لم يجز له أن يتقدم صيام رمضان بصيام يوم أو يومين ومن استدام ~~الصوم من أول شعبان جاز له استدامة ذلك حتى يصله برمضان. # (ش) : اعتمار النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجعرانة حين رجع من حنين ~~والجعرانة وحنين متقاربان فاعتمر من الجعرانة ولعله - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما أجمع على أن العمرة بعد أن حل بالجعرانة وأنه قبل ذلك لم يكن عزم على ~~الرجوع إلى مكة حتى يلقى عدوا أو يحدث سفرا أو ما شاء الله من ذلك، ويحتمل ~~أن يكون قصد دخول مكة من حنين؛ لأنه لم يبد له أن يعتمر إلا من الجعرانة ~~وقد كان يجوز له دخول مكة بغير إحرام على ما قاله شيوخنا وذلك أن سحنونا ~~قال فيمن دخل معتمرا فحل من عمرته، ثم خرج لحاجة عرضت له إلى # PageV02P206 # العمل في الإهلال (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أن «تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبيك اللهم لبيك لبيك لا ~~شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» قال نافع وكان عبد ~~الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك ~~والعمل) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا استوت به راحلته أهل» ) #   ### | [المنتقى] # مثل جدة أو الطائف وهو ينوي الرجوع إلى مكة ليحج من عامه ليس عليه أن ~~يدخل بإحرام مثل ما قال مالك في الذين يختلفون إلى مكة بالحطب والفاكهة وإن ~~كان حين خرج إلى سفره لم ينو العودة، ثم بدا له فعليه الإحرام وذلك أن من ~~دخل مكة وخرج منها ينوي العودة إليها فقد صار حكمه حكم أهلها الذين تعرض ~~لهم الحوائج خارجها فيخرجون إليها وليس عليهم إحرام لدخولها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سلك طريقا إلى مكة وهو لا ينوي أن يبلغها فلما جاوز الميقات نوى دخول ~~مكة أجزأه أن يحرم من حيث نوى ذلك ولا يرجع؛ لأنه إنما قصد مكة من حيث إنه ~~أحرم. ### | [العمل في الإهلال] # (ش) : قوله إن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد التي كان ~~يلبي بها ويواظب عليها وإن كان لا يواظب على تلبية مخصوصة لما اختصت ~~بالنسبة إليه ومواظبته - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاختيار لها على ~~سبيل الوجوب؛ ولذلك زاد فيها عبد الله بن عمر بأي لفظ لبى الملبي أجزأه ~~ولبيك إجابة الداعي مأخوذ من ألب بالمكان إذا أقام به كأنه قال هذا مقيم ~~عندك وثنى على معنى أنها إجابة على سبيل التأكيد هذا الذي يذكره أهل اللغة. # (مسألة) : # والتلبية مسنونة في الحج غير مفروضة قال ذلك الشيخ أبو القاسم في تفريعه ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنها ليست من أركان الحج ~~وإلا فهي ms1112 واجبة؛ ولذلك يجب الدم بتركها. # (فصل) : # وأما قوله لبيك إن الحمد والنعمة لك فإنه يروى بكسر الهمزة وفتحها وقال ~~قوم إن كسر الهمزة أبلغ في المدح وليس ذلك ببين؛ لأن كسر الهمزة إنما يقتضي ~~الإخبار بأن الحمد والنعمة لك وأنه ابتداء كلام وفتح الهمزة يقتضي التلبية ~~من أجل أن الحمد والنعمة له وليس في أحد اللفظين مزية مدح. # (فصل) : # وقوله والخير بيديك يقتضي أن جميع الخير بيديه؛ لأن الألف واللام ~~لاستغراق الجنس فكان الملبي يلبي ربه وهو يعتقد أن جميع الخير بيديه ~~والرغباء لك إذا فتح الراء مد وإذا ضمها قصر، وكأنه قال: إن المرغوب إليه ~~هو الله تعالى والمقصود بالعمل. # (ش) : قوله كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين هذا اللفظ إذا أطلق في ~~الشرع اقتضى ظاهره في عرف الاستعمال النافلة وهو المفهوم من قولهم صلى فلان ~~ركعتين، وإن كان قد روي أن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة ~~كانت صلاة الفجر. # وقد اختار مالك أن يكون إحرامه بإثر نافلة؛ لأنه زيادة خير وقد كان الحسن ~~بن أبي الحسن يستحب أن يكون الإحرام بإثر صلاة فريضة. # (مسألة) : # فإن لم يحرم بإثر صلاة نافلة وأحرم بإثر فريضة أجزأه فإن ورد الميقات في ~~وقت لا تجوز فيه الصلاة النافلة وليس بوقت فريضة فالأفضل أن ينتظر وقت جواز ~~الصلاة إلا أن يخاف فواتا أو عذرا فإن أحرم ولم ينتظر ذلك أجزأه؛ لأن ذلك ~~مندوب إليه وليس بواجب ولا شرط في صحة الإحرام. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإذا استوت به راحلته أهل يريد أن تستوي قائمة وهذا هو الاستواء ~~والانبعاث # PageV02P207 # (ص) : (مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه ~~سمع أباه يقول بيداؤكم هذه الذي تكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فيها ما أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند المسجد يعني ~~مسجد ذي الحليفة) . # (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد ~~الله بن عمر ms1113 يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك ~~يصنعها؟ قال وما هن يا ابن جريج؟ قال رأيتك لا تمس من الأركان إلا ~~اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا كنت ~~بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية فقال ~~عبد الله بن عمر أما الأركان فإني «لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يمس منها إلا الركنين اليمانيين» وأما النعال السبتية فإني «رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها» فأنا ~~أحب أن ألبسها «وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصبغ بها» فأنا أحب أن أصبغ بها وأما الإهلال فإني «لم أر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # أخذها في القيام واستواؤها كمال القيام وذهب مالك وأكثر الفقهاء إلى أن ~~المستحب أن يهل الراكب إذا استوت به راحلته قائمة على لفظ الحديث وقال أبو ~~حنيفة يهل عقيب الصلاة إذا سلم منها وقال الشافعي يهل إذا أخذت ناقته في ~~المشي، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روى مسلم بن حسان عن نافع عن ~~ابن عمر أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل حين استقلت به راحلته ~~قائمة» . # (ص) : (مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول ~~بيداؤكم هذه الذي تكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ما أهل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة) ~~. # (ش) : قوله بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فيها يعني - والله أعلم - أنهم يقولون إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أخر الإحرام والإهلال بالحج والعمرة حتى أشرف عليها وذلك مروي عن أنس قال ~~«صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ونحن معه الظهر أربعا بذي ~~الحليفة ركعتين ثم بات فيها حتى أصبح ثم ركب حتى ms1114 استوت به ناقته على ~~البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة» فأنكر عبد الله بن عمر هذه ~~الرواية ووصفها بالكذب؛ لأن الكذب الإخبار بالشيء على ما ليس به، قصد بذلك ~~المخبر أو لم يقصد. # وقد روي عن أنس غير هذا واختلفت الرواية عن ابن عباس فروي عنه أنه أهل ~~بإثر السلام من الصلاة فحفظ ذلك عنه، ثم ورد قوم فوجدوه يهل حين استوت به ~~راحلته فحفظوا ذلك عنه، وقال أهل حين استوت به ناقته على البيداء، وأصح هذه ~~الروايات ما وافق رواية ابن عمر فإن روايته لم تختلف في ذلك وفي المزنية عن ~~ابن نافع أنكر مالك الإحرام من البيداء وقال ما البيداء وهذا الحديث الذي ~~ذكره ابن عباس يسوغ لنا في حديث أنس ويلزمنا الجواب عنه إذا اعترض به علينا ~~أبو حنيفة فنقول: إن حديث ابن عمر أولى؛ لأنه أحفظ الناس للمناسك وابن عباس ~~في حجة الوداع صغير ووجه آخر أن ابن عباس اختلفت روايته في هذا الحكم ولم ~~تختلف رواية ابن عمر، ووجه ثالث أن حديث ابن عمر صحيح لا يختلف في صحته ~~وحديث ابن عباس رواية محمد بن إسحاق عن خصيف ولا يحتج بحديثه. # (فصل) : # وقوله ما أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند مسجد ذي ~~الحليفة يقتضي أنه أفضل مواضع ذي الحليفة للاقتداء بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والتبرك بموضع إحرامه ومن أحرم من غير ذلك الموضع من ذي الحليفة ~~أجزأه؛ لأنه لا يمكن كل واحد من الناس أن يحرم من ذلك الموضع مع عظم الرفاق ~~وكثرة البشر وتزاحم الناس. # وقد سئل مالك عن الجحفة أيحرم المرء من أول الوادي أو أوسطه أو آخره ~~فقال: هو مهل كله قال وسائر المواقيت كذلك وأحب إلي أن يحرم من أول الوادي ~~حتى يأتي على ذلك كله وهو محرم فالمواقيت على ضربين: ميقات أحرم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - منه وميقات لم يحرم منه فأفضله موضع إحرام النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # PageV02P208 # يهل ms1115 حتى تنبعث به راحلته» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها سؤاله عن وجه ~~تعلقه بها وهل عنده في ذلك توقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعل ~~ما فعل عن رأي واجتهاد؛ لأن عبد الله بن عمر كان كثير الحفظ لأفعال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - شديد الاقتداء به فيها معروفا بذلك مشهورا في الصحابة ~~والتابعين فأراد ابن جريج أن يعلم ما خالف فيه أصحابه من ذلك إن كان لسنة ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لرأي منه، وأعلمه بخلاف جماعة من ~~الصحابة له ذلك ليكون ذلك أبعث له على قوة الاجتهاد وشدة التحرز من السهو ~~والغلط، ثم فسرها ابن جريج حين سأله ابن عمر عن ذلك فقال رأيتك لا تمس من ~~الأركان إلا اليمانيين فأخبره ابن عمر أنه لم ير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يمس منها غير اليمانيين، وهذه سنة كافية فيما ذهب إليه؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - طاف أشواطا وأسابيع ولم يره ابن عمر مع ذلك يمس من ~~الأركان غير اليمانيين فالظاهر أنه قصد تركها ويحتمل أن يكون - صلى الله ~~عليه وسلم - ترك استلامها؛ لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم - صلى الله ~~عليه وسلم - فصار الركنان الشاميان ليسا بركنين على الحقيقة وقد تأول ذلك ~~عبد الله بن عمر فيهما وسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى وهذا اختيار ~~مالك أن لا يستلم من الأركان غير اليمانيين للمعنى الذي ذكرناه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ورأيتك تلبس النعال السبتية وهي نعال تدبغ بالقرظ ويجب أن يكون على ~~قول ابن عمر لا شعر فيها. # وقد روى سحنون عن ابن وهب أن النعال السبتية كانت سوداء لا شعر فيها قال ~~محمد فقلت له قال بعضهم: هي النعال المدبوغة بالقرظ سميت بذلك؛ لأن أكثرهم ~~كان يلبسها غير مدبوغة إلا أهل السعة منهم قال سحنون قد أعلمتك ما قال في ~~ابن وهب وهذا الذي قاله محمد بن سحنون لا ms1116 يعترض على ما قاله ابن وهب؛ لأنه ~~لم يمتنع أن تكون السبتية المدبوغة بالقرظ وتكون لا شعر فيها وأن العرب كان ~~يلبس أكثرهم النعال غير مدبوغة وأن السبتية كان لا يلبسها إلا أهل الشرف ~~والسعة؛ ولذلك قال الشاعر # يحذي نعال السبت ليس بتوأم # ولا يصح أن تكون السبتية مدبوغة بالقرظ وعليها شعر ويحتج عبد الله بن عمر ~~على اختصاصه بلبسها بأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس النعال ~~التي لا شعر عليها» . ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ورأيتك تصبغ بالصفرة يحتمل يريد الخضاب ويحتمل أن يريد الثياب وقال ~~يحيى بن عمر يريد أنه كان يصبغ بها ثيابه لا لحيته قال: وهذا معناه عند ~~أصحاب مالك قال أحمد بن خالد ولا يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صبغ ~~لحيته بصفرة ولا غيرها ولا أدرك ذلك توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وليس في لحيته ورأسه عشرون شعرة بيضاء. # وقد روى زيد بن أسلم عن أبيه أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران فقيل ~~له فقال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ ثيابه وكان أو رأيته ~~أحب الطيب إليه» وهذا الحديث الذي ذكره أحمد بن خالد رواه أبو داود على غير ~~هذا الوجه روي عن زيد بن أسلم أن «ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى ~~تمتلئ ثيابه بالصفرة فقيل له لم تصبغ بالصفرة؟ فقال إني رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه منها وقد كان يصبغ بها ~~ثيابه كلها حتى عمامته» والذي روي عن ابن عمر أنه كان يصفر لحيته أكثر وأصح ~~من الذي رواه أحمد بن خالد ولا يمتنع أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصبغ ثيابه ولحيته بالصفرة فيقتدي به في ذلك ابن عمر ويستحبها من أجله ~~فيصبغ بها ثيابه ولحيته والله أعلم كما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أهل بعمرة فأحصر بعدو فتحلل فأردف هو الحج على العمرة مرة لما خاف أن يصد ~~عن البيت ms1117 ليتحلل دونه إن حصر وقال ما أمرهما إلا واحد. # PageV02P209 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي في ~~مسجد ذي الحليفة ثم يخرج فيركب فإذا استوت به راحلته أحرم) .. # رفع الصوت بالإهلال (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم بن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب ~~الأنصاري عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أتاني جبريل ~~فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال ~~يريد أحدهما» ) #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله ورأيتك إذا كنت بمكة لم تهل حتى يكون يوم التروية يوم منى وهو ثامن ~~عشر ذي الحجة فكان الصحابة يهلون لهلال ذي الحجة وكان ابن عمر يؤخر إهلاله ~~فإذا كان يوم التروية أهل ووصل خروجه إلى منى بإهلاله؛ ولذلك قال وأما ~~الإهلال فإني «لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به ~~راحلته» يريد أن تأخيره الإهلال إلى يوم التروية وترك تقديمه في أول العشر ~~لمن كان مقيما بمكة من قاطن أو قادم ممن يريد الإحرام منها إنما اختار ذلك؛ ~~لأنه لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به راحلته متوجها ~~وأخذ في فعل الحج فرأى عبد الله بن عمر أن إهلاله يوم التروية حين تنبعث به ~~راحلته متوجها إلى منى أشبه بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرب إلى ~~الاقتداء به من الإهلال في أول ذي الحجة والمقام بمكة إلى يوم التروية ~~ولعمري إنه لوجه حسن لمن كان بغير مكة. # وقد روى ابن وهب في موطئه عن مالك: لا ينبغي لأحد أن يهل بحج أو عمرة ثم ~~يقيم بأرض يهل بها حتى يخرج ورواه ابن عبد الحكم عن مالك. # ووجه ذلك أن الإهلال إنما هو إجابة لمن دعا إلى الحج وتلبيته للداعي، ~~وليس المقام من جنس التلبية ولا مما يجب أن يقرن بها وإنما يجب ms1118 أن يقرن بها ~~المسارعة بالعمل الذي يشاكلها وهذا كله لمن كان بغير مكة وأما من كان بمكة ~~فقد اختار أكثر الصحابة والعلماء الإهلال أول ذي الحجة ورواه ابن القاسم عن ~~مالك وابن عبد الحكم. # ووجه ذلك أن يستديم المحرم الإحرام ويأخذ بحظ من الشعث على حسب ما فعله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أحرم من ميقاته فلما فات أهل مكة الشعث ~~بقطع المسافة عوضوا من ذلك مسافة من الزمان وسيأتي بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى وروى أكثر الرواة هذه اللفظة حتى تنبعث به راحلته ومعناه تنبعث من ~~الأرض للقيام وخالفهم عبد الله بن إدريس فرواه عن مالك وجماعة معه بلفظ ~~الاستواء وليس بمحفوظ. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ثم ~~يخرج فيركب فإذا استوت به راحلته أحرم) . # (ش) : قوله كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ثم يخرج فيركب، دليل على أن ~~رواحلهم كانت بقرب المسجد ببابه وما اتصل به وبقرب منه، ثم قال: فإذا استوت ~~به راحلته أحرم وذلك موافق لما قلناه من أن الإهلال يجب أن يكون عند استواء ~~الراحلة قائمة لمن يركبها مناخة. # وقد روى هذا الحديث فليح بن سليمان فقال فيه فإذا استوت به راحلته قائما ~~أحرم، ولو كان ممن يركب قائما على حسب ما يفعله أكثر الحاج اليوم لكان ~~إهلاله إذا استوى عليها راكبا. # ص (مالك أنه بلغه أن عبد الملك بن مروان أهل من عند مسجد ذي الحليفة حين ~~استوت به راحلته وأن أبان بن عثمان أشار عليه بذلك) . # (ش) : قوله إن عبد الملك بن مروان أهل من عند مسجد ذي الحليفة في ذلك ~~الوقت وفعله مشهور ولا يفعله إلا عن مشاورة أبان بن عثمان ومن كان مثله من ~~أهل العلم والدين وقد اشتهر فعله بذلك اشتهار فعل الخلفاء بحضرة أئمة ~~الأمصار وعلماء الإسلام ولم ينكر ذلك عليه فثبت أنه المعروف المشهور. ### | [رفع الصوت بالإهلال] # (ش) : قوله أتاني جبريل إخبار منه - صلى الله عليه ms1119 وسلم - أن هذا الأمر ~~مما أتاه به جبريل وأنه لم يقتصر فيه على ما أداه # PageV02P210 # (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون ليس على النساء ~~رفع الصوت بالتلبية، لتسمع المرأة نفسها) . # (ص) : (قال مالك سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة وعلى كل ~~شرف من الأرض) . # إفراد الحج (ص) : (مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحيم عن عروة بن ~~الزبير «عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # إليه اجتهاده وقوله أمرني أن آمر أصحابي أو من معي الشك من الراوي ومن ~~معه هم أصحابه لا سيما على ما ذهب إليه جمهور أصحاب الحديث فإنهم يقولون: ~~فلان له صحبة وإن لم يكن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة ~~وأما القاضي أبو بكر فذهب إلى أن للصحبة مزية على الرؤية وأن اسم الصحابي ~~إنما يطلق على من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان معه وجميع من حج ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد صحبه في طريقه وحجه وما قاله أبو بكر ~~أظهر من جهة اللغة غير أن المعروف المشهور عند أصحاب الحديث ونقلة الآثار ~~ما قدمناه. # (فصل) : # وقوله أمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإن التلبية من ~~شعائر الحج ومما لا يجوز للحاج تعمد تركها في جميع نسكه ومتى تركه في جميعه ~~عامدا أو غير عامد فعليه دم وقال الشافعي لا دم عليه والدليل على ذلك أنه ~~ترك واجبا في الحج فلم يسقط وجوبه عنه إلى غير بدل كالمبيت بالمزدلفة، فإن ~~سلموا وجوب التلبية وإلا فالحديث حجة عليهم؛ لأن ظاهر الأمر الوجوب. ### | 1 - # (فصل) : # وأما رفع الصوت بالتلبية لما كانت التلبية من شعائر الحج كان من سنتها ~~الإعلان به ليحصل المقصود منها كالأذان وليس له أن يرفع صوته حتى يشق على ~~نفسه ولكن على قدر طاقته وبحسب ما لا يتأدى إلا به. # (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون ليس على النساء رفع الصوت ~~بالتلبية، لتسمع ms1120 المرأة نفسها) . # (ش) : وهذا كما قال إنه ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية؛ لأن النساء ~~ليس شأنهن الجهر؛ لأن صوت المرأة عورة فليس عليها من الجهر إلا بقدر ما ~~تسمع نفسها وما زاد على ذلك من إسماع غيرها فليس من حكمها والجهر في الصلاة ~~كذلك. # ص (قال مالك لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه ~~ومن يليه إلا في مسجد منى والمسجد الحرام فإنه يرفع صوته فيهما) ش وهذا كما ~~قال إن المحرم لا يرفع صوته بالإهلال في غير مسجد منى والمسجد الحرام من ~~مساجد الجماعات هذا المشهور من مالك وروى القاضي أبو الحسن أن ابن نافع روى ~~عن مالك أنه قال يرفع صوته بالتلبية في المساجد التي بين مكة والمدينة قال ~~أبو الحسن هذا وفاقا للشافعي في أحد قوليه وله قول ثان أنه يستحب رفع الصوت ~~بالتلبية في سائر المساجد. # ووجه قول مالك المشهور عنه أن المساجد مبنية للصلاة وذكر الله تعالى ~~وتلاوة القرآن فلا يصح رفع الصوت فيها بما ليس من مقصودها؛ لأنه لا تعلق ~~لشيء منها بالحج وأما المسجد الحرام ومسجد الخيف فللحج اختصاص بهما من ~~الطواف والصلاة أيام منى ولسبب الحج بنيا فلذلك استحب رفع الصوت فيهما ~~بالتلبية. # (ش) : وهذا كما قال: إن التلبية مستحبة دبر كل صلاة؛ لأن ذكر الله تعالى ~~مشروع بإثر الصلوات فيستحب للحاج ما يختص به وما هو شعاره وهو التلبية وهذا ~~حكم جميع الصلوات المفروضة والمسنونة والنافلة رواه ابن المواز عن مالك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وعلى كل شرف من الأرض يريد ما ارتفع منها وقال في الواضحة وفي بطن ~~كل واد وعند لقى الناس وعند انضمام الرفاق وعند الانتباه من النوم وإنما ~~يريد أن هذه هي الأحوال التي تقصد بالتلبية؛ لأن التلبية شعار الحاج فشرع ~~الإتيان بها عند التنقل من حال إلى حال والله أعلم. # PageV02P211 # أنها قالت خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة ms1121 ومنا من أهل ~~بالحج وحده وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج فأما من أهل بعمرة ~~فحل وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر» ) . # (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: من أهل بحجة مفردة، ثم بدا له أن ~~يهل بعده بعمرة فليس ذلك له قال مالك وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ~~ببلدنا) . #   ### | [المنتقى] ### | [إفراد الحج] # (ش) : قولها خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع ~~وهو عام عشرة من الهجرة ولم يحج النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة ~~غير هذه الحجة حج أبو بكر بالناس عام تسعة وحج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بعده عام عشرة، وإنما سميت حجة الوداع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعظهم فيها وودعهم فسميت حجة الوداع. # (فصل) : # وقولها فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج ~~تريد أن من نسك منهم كان على هذه الثلاثة الأضرب ولا يصح نسك على غير هذه ~~الوجوه الثلاثة وهي كلها مشروعة جائزة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أقر عليها وفي قولها بعد هذا التقسيم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل ~~بالحج تصريح بأنه أفرد الحج لا أنها قد نفت عنه الصفتين الأخريين وجعلته ~~ممن كان نسكه الحج، وقد اختلف الناس في حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فذهب مالك إلى أنه أفرد وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري: ~~إنه قرن الحج والعمرة وقال أحمد بن حنبل وإسحاق وتمتع وهو أحد قولي الشافعي ~~واختلفوا على حسب ذلك في الأفضل من هذه الصفات وفي الحديث دليل على صحة ما ~~ذهب إليه مالك وعائشة أقعد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأعلمهم بما كان ~~عليه لا سيما وقد تقصت أصناف النسك وقسمته ثلاثة أقسام: قسم قرن الحج ~~بالعمرة وقسم أحرم بالعمرة وذلك يقتضي إفراده لها وإلا كان من القسم الأول ~~وهو قسم القران وقسم أحرم ms1122 بالحج وذلك يقتضي إفراده له وإلا دخل في القسم ~~الأول وجعلت النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن أحرم بالحج وذلك يقتضي ~~إفراده له. # وقد أجمعنا على أن ما فعله من صفات الحج فهو الأفضل. # (فصل) : # وقولها فأما من أهل بعمرة فحل تريد بعد أن طاف وسعى بمكة وأما من أهل ~~بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحل حتى كان يوم النحر وهو وقت كمال الحج؛ ~~لأن أول وقت تحلل الحاج يوم النحر ومن أهل بالحج والعمرة فلا ينفعه تمام ~~طوافه وسعيه في جواز تحلله من عمرته؛ لأنه لما قرن بين النسكين لم يصح ~~تحلله من أحدهما إلا بتحلله من الآخر؛ لأنه قد صار حكمهما حكم النسك الواحد ~~والله أعلم. # ص (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن «النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج» مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ~~قال وكان يتيما في حجر عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم ~~المؤمنين أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج» ) . # (ش) : قولها إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج يقتضي إفراده ~~من كل ما يمكن أن يقترن به وهي العمرة، وهذا اللفظ ينطلق من جهة اللغة على ~~كل من اعتمر في أشهر الحج فحل من عمرته ثم أهل بالحج؛ لأنه قد أفرد الحج من ~~مقارنة العمرة إلا أن عرف الشرع يقتضي أن إفراده الحج هو ما لم تقارنه عمرة ~~وإلا كان متمتعا فإذا أطلق في الشرع إفراد الحج فهم منه ترك التمتع ~~والقران. # (ش) : وهذا كما قالوا إن من أهل بحج، ثم أراد أن يردف العمرة على الحج لم ~~يكن ذلك له؛ لأن إرداف الإحرام على الإحرام يقتضي أن يستفاد بالثاني فائدة ~~وحكم لا يوجد بالأول وإلا فلا فائدة لهذا الإرداف، وكذالك لا يصح أن يردف ~~حجا على حج أو عمرة على عمرة وهو على إحرامه الأول # PageV02P212 # القران في الحج (ص) : (مالك عن جعفر ms1123 بن محمد عن أبيه ~~أن المقداد بن الأسود دخل على علي بن أبي طالب بالسقيا وهو ينجع بكرات له ~~دقيقا وخبطا فقال هذا عثمان بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة فخرج ~~علي بن أبي طالب وعلى يديه أثر الدقيق والخبط فما أنسى أثر الدقيق والخبط ~~على ذراعيه حتى دخل على عثمان بن عفان فقال: أنت تنهى أن يقرن بين الحج ~~والعمرة؟ فقال عثمان ذلك رأيي فخرج علي مغضبا وهو يقول: لبيك اللهم بعمرة ~~وحجة معا) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة لم يأخذ من شعره ~~شيئا ولم يحلل من شيء حتى ينحر هديا إن كان معه ويحل #   ### | [المنتقى] # وإن أحرم بحجتين أو عمرتين كان محرما بواحدة ولا يلزمه في شيء من ذلك ~~قضاء ولا دم قاله القاضي أبو الحسن وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~والثوري تلزمان جميعا في ذلك كله ويكون محرما بهما حتى يتوجه في السفر ~~فترتفض إحداهما وعليه قضاء ما أردف من قابل والدم ودليلنا أن هاتين عبادتان ~~لا يصح المضي فيهما بوجه فوجب أن لا يصح الدخول فيهما ولا إرداف إحداهما ~~على الأخرى أصله إذا نوى في رمضان أن يصومه عنه وعن نذره والله أعلم. ### | [القران في الحج] # (ش) : السقيا موضع وقوله ينجع وينجع لغتان معناه يلقم الخبط بكرات له ~~يعني نوقا فتية فقال المقداد هذا عثمان بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج ~~والعمرة إنكارا لنهي عثمان عن القران ولعل عثمان إنما نهى عنه على حسب ما ~~نهى عمر بن الخطاب عن المتعة لا على وجه التحريم ولكن على وجه الحض على ~~الإفراد الذي هو أفضل فحمل ذلك المقداد على المنع التام أو خاف أن يحمل منه ~~على المنع التام فيترك الناس العمل به جملة حتى يذهب حكمه وينقطع عمله فقال ~~عثمان ذلك رأيي يريد تفضيل الإفراد عليه ومعنى ذلك أنه رأي رآه؛ لأنه ليس ~~فيه نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (فصل) ms1124 : # وقوله فخرج علي مغضبا يريد كارها لقول عثمان ونهيه عن القران يقول: اللهم ~~لبيك بعمرة وحجة معا ففرق بين العمرة والحج ليحيي حكم هذه السنة ويعلي ~~بأمرها وكل مجتهد مريد للخير - رضي الله عنهم - أجمعين وإنما أعلن علي بذكر ~~العمرة والحج؛ لأنه قصد إظهار القران ولو اجتزأ بمجرد النية في نسكه قارنا ~~كان أو مفردا بحج أو عمرة لأجزأه. # وقد اختلف العلماء في النطق بنفس النسك فروي عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يرى ترك التسمية وقال أليس الله يعلم ما في نفسك، وروي عن عائشة أنها كانت ~~تسمي. # وروي عن عطاء أنه قال لا تجزئه النية وليس إسناده عنه هناك والدليل على ~~إجزاء النية أن هذه عبادة فوجب أن تلزم بالدخول فيها دون تسميته لها ~~كالصلاة والصوم وغيرهما من العبادات. # (فصل) : # وقول علي لبيك بعمرة وحجة معا قدم العمرة في اللفظ والنية وبه قال مالك ~~واحتج ابن المواز في ذلك بأن العمرة يردف عليها بالحج ولا تردف هي على ~~الحج. # ووجه ذلك أن العمرة لما صح إرداف الحج عليها ولم يصح إردافها على الحج ~~اختير تقديمها في النية لصحة ورود الحج على الإحرام بها. # وقد روى أبو عيسى هذا الحديث بلفظ تقديم الحج على العمرة. # وقد قال ابن حبيب إن علي بن أبي طالب كان مهلا بعمرة فلما سمع من عثمان ~~ما سمع أردف عليها حجة، وتقديم العمرة في لفظ الحديث أصح من جهة الرواية ~~ومن جهة المعنى - والله أعلم ولو قدم الحج على العمرة في اللفظ فقد قال ~~الشيخ أبو بكر في شرحه يجزئه ومعنى ذلك أنه نواهما جميعا والله أعلم. # PageV02P213 # بمنى يوم النحر) . # (ص) : (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون من أهل بعمرة، ثم بدا له أن ~~يهل بحج معها فذلك له ما لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة وقد منع ذلك عبد ~~الله بن عمر حين قال إن صددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ثم التفت ms1125 إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم ~~أني قد أوجبت العمرة مع الحج قال. # وقد «أهل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع ~~بالعمرة، ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كان معه هدي ~~فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال: إن من قرن بين الحج والعمرة فإنه لا يصح أن يتحلل من ~~شيء من إحرامه حتى يحل من جميعه وذلك لا يكون إلا بمنى يوم النحر وهذا معنى ~~قرانه أن يفرق بين النسكين ويكون إحرامه وفعله لهما لا ينفصل بشيء من ذلك ~~ولا يتحيز لأحد نسكه ولو انفصل أحدهما من الآخر لما كان قرانا وإنما ذلك ~~مثل الطهارة الصغرى والكبرى لا يصح إذا نواهما أن يتم إحداهما دون الأخرى ~~على الظاهر من المذهب وإن كانت إحداهما أوعب من الأخرى ووجه ثان: أن التحلل ~~ينافي الإحرام فلا يصح أن يحل من عمرته وهو باق على إحرام حجه. # (فصل) : # وقوله حتى ينحر هديا إن كان معه ويحل بمنى يوم النحر يريد أن التحلل من ~~الحج لا يكون إلا بمنى يوم النحر، وإذا لم يصح أن يتحلل من عمرته حتى يحل ~~منها وتحلله بالحلاق بمنى إنما يكون بعد نحر هديه فإن تحلله من العمرة لا ~~يكون إلا في ذلك المقام، وفائدة هذه المسألة إن أفسد نسكه بجماع بعد طوافه ~~وسعيه لعمرته وحجته قبل أن يتحلل برمي الجمرة أو فاته الحج على ذلك فإن ~~عليه قضاء عمرة أو حجة مفترقين ولا تسقط عنه العمرة لتمام طوافه وسعيه لها؛ ~~لأن جميع العمل يحصل النسكين ولا يصح أن يحل من إحداهما حتى يحل من الأخرى. # ص (مالك عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن «رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عام حجة الوداع خرج إلى الحج فمن أصحابه من أهل بحجة ~~ومنهم من جمع الحج والعمرة ومنهم من أهل بعمرة فقط، فأما من ms1126 أهل بحج أو جمع ~~الحج والعمرة فلم يحلل وأما من كان أهل بعمرة فحل» ) . # (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع خرج إلى ~~الحج ظاهره أن مقصوده الحج خاصة؛ لأنه إنما قصد إلى الإخبار على معنى سفره ~~فلو كان محرما بعمرة مع الحج لذكر ذلك في مقصود سفره كما ذكر الحج وقد تقدم ~~تفسير باقي الحديث قبل هذا. # ش قوله من أهل بعمرة، ثم بدا له أن يهل بحجة معها فذلك ما لم يطف بالبيت ~~وبين الصفا والمروة يريد أن من أهل بالعمرة ثم أراد أن يردف الحج على ~~العمرة فيكون قارنا لهما فذلك له. # ووجه ذلك أن لإردافه الحج على العمرة وإدخاله له عليها فائدة عمل لا يكون ~~في العمرة المفردة من الوقوف بعرفة وغير ذلك من الأحكام التي ينفرد بها ~~الحج. # وقد اختلفت الرواية عن مالك في الوقت الذي يجوز إليه إرداف الحج على ~~العمرة فيه فقال في الموطأ في هذا الحديث ذلك له ما لم يطف بالبيت وبين ~~الصفا والمروة وهذا يقتضي أن له ذلك ما لم يكملها وقال ابن القاسم ذلك له ~~ما لم يكمل الطواف فإذا طاف وركع الركعتين لم يكن قارنا ولم يصح الإرداف ~~وقال أشهب وابن عبد الحكم له ذلك ما لم يشرع في الطواف فإذا شرع فيه لم يكن ~~ذلك له وقد حكى القاضي أبو محمد هذه الثلاثة الأقوال رواية عن مالك. # ووجه قوله أن ذلك ما لم يكمل السعي أن السعي ركن مقصود من العمرة فصح ~~إرداف الحج عليها ما لم يكمل أصله الطواف. # ووجه اختيار ابن القاسم أن طواف الورود ليس من أركان الحج فإذا أردف الحج ~~قبل التلبس بالسعي لم يفته شيء من أركان الحج فإذا شرع في السعي فقد فاته ~~ركن من أركان الحج وهو السعي؛ لأنه قد افتتحه للعمرة ومضى جزء من أجزائه ~~لغير الحج فلا يصح افتتاح # PageV02P214 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الحج حينئذ. # ووجه قول أشهب أن المقصود بالإحرام ms1127 بالعمرة الطواف والسعي وهو الذي يتقدر ~~بهما وأما الإحرام فلا يتقدر بزمان ولا مكان، وإنما يراد الطواف والسعي فله ~~الإرداف ما لم يتلبس بالمقصود وهو الطواف فإذا تلبس به لم يكن له الإرداف؛ ~~لأنه قد شرع فيه للعمرة خالصا ولا يصح أن يكون السعي للحج مبنيا على طواف ~~لغيره من النسك ففات بذلك إرداف الحج. # (فصل) : # وقوله وقد صنع ذلك عبد الله بن عمر يريد أنه أردف الحج على العمرة بعد أن ~~شرع في الطواف؛ لأن عبد الله بن عمر إنما أردف الحج على العمرة في طريقه ~~إلى مكة بقرب إحرامه بها وقد تقدم ذلك. # (فصل) : # وقول عبد الله بن عمر إن صددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حين أحرم بالعمرة وهو خائف أن يصد عن البيت لأجل ~~الفتنة التي بلغته وقال ذلك بمعنى إن صد صنع كما صنع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه عام الحديبية إذ صدهم المشركون عن البيت فحلق - صلى الله ~~عليه وسلم - ونحر هديه وحل حيث حبس فلذلك أقدم عبد الله بن عمر على الإحرام ~~بالعمرة مع تخوفه أن يصد عن البيت، ثم نظر فرأى أن حكم العمرة في ذلك حكم ~~الحج فالتفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما عندي إلا واحد يريد الحج والعمرة ~~وهذا تصريح بالقياس وإلحاق الحج بالعمرة من وجه النظر دون نص فقال عبد الله ~~بن عمر: أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة فأردف الحج على العمرة وإنما ~~معنى إشهاده لهم على ذلك ليعلموا ما صار إليه من ذلك فيقتدي به من فرضه ~~التقليد أو ينبه على النظر من هو من أهل النظر والاجتهاد. # (فصل) : # وقول مالك وقد أهل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة ~~الوداع بالعمرة يريد أن منهم من أهل بالعمرة. # وقد تقدم ذلك مسندا فقال - صلى الله عليه وسلم - «من كان معه هدي فليهلل ~~بالحج مع العمرة» إعلام منه - صلى الله عليه وسلم - بجواز إرداف الحج على ~~العمرة ms1128 في مثل ذلك الحال التي كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عليها وفيه أمر بالقران على رأي من رأى القران أفضل من التمتع أو إباحة على ~~رأي من رأى أن التمتع أفضل، وإنما خص بذلك من كان معه هدي لما يلزم القارن ~~من الهدي وإن كان للهدي بدل من الصوم إلا أنه يشق في السفر وكثرة الشغل ~~وهذا لمن كان معه حيوان يصلح للهدي لم يوجبه بعد ولم يقلده أو ثمن هدي ~~فيقال له أن يردف الحج ويسوق الهدي وأما إن كان معه هدي قد ساقه وقلده فلا ~~يخلو أن يسوقه عن تطوع أو واجب فإن كان ساقه عن تطوع، ثم أراد أن ينحره عن ~~قرانه فهل يجزئه ذلك أم لا روى ابن المواز عن مالك أنه يرجو أن يجزئه إن ~~فعل وكان الأقيس أن لا يجزئ إلا أن مالكا وأصحابه لم يختلفوا في أن هذا ~~مجزئ عن دم القران واختلفوا في إجزائه عن دم المتعة فقال ابن القاسم عن ~~مالك أرجو أن يجزئه وغيره أحب إلي منه وقال عبد الملك لا يجزئه لمتعته ~~ورواه أشهب عن مالك وهي لابن القاسم في المدونة قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه - وهذا عندي أقيس في المسألتين وقد رأيت من أصحابنا من أشار ~~إلى ذلك. # (مسألة) : # وإن كان ساق الهدي الذي معه بأن كان لشيء وجب عليه فأراد أن يصرفه ~~لقرانه، أو متعته. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا نهي عن أن ~~يحل من طواف وسعي بعد أن أردف الحج على العمرة وإن كان قد أدخله على العمرة ~~حتى يحل منهما جميعا يوم النحر؛ لأن الحل ينافي الإحرام فلو استحال إحلاله ~~بالعمرة مع بقائه على الإحرام للحج كان جميع الإحرام # PageV02P215 # قطع التلبية (ص) : (مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي ~~أنه «سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا ~~اليوم مع رسول الله؟ - صلى الله ms1129 عليه وسلم - قال كان يهل المهل منا فلا ~~ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه» ) . # (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب كان يلبي في ~~الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية قال مالك وذلك الأمر الذي ~~لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا ~~انتهى إلى الحرم حتى يطوف #   ### | [المنتقى] # مشتركا لهما ولولا أن مقتضى القران اشتراك النسكين لما أجزأ طواف واحد ~~وسعي واحد لهما للإجماع على أنه لا يجزئ بعض طواف ولا بعض سعي لمن أفرد حجه ~~ولا لمن أردف عمرته. ### | [قطع التلبية] # (ش) : قوله لأنس وهما غاديان من منى إلى عرفة بين المأزمين وكره مالك أن ~~يمر من غير طريق المأزمين فإن مر على غيره فلا شيء عليه؛ لأنها ليست من ~~المناسك، وإنما اختار أن يسلك على سبيل الاقتداء والتبرك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم» يريد من التلبية والذكر إن كان أنس ~~قد شهد ذلك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له أنس «كان يهل ~~المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه» وذلك يدل على إباحة ~~الأمرين. # وقد روى محمد عن مالك فيمن غدا من منى إلى عرفة له أن يكبر وله أن يلبي ~~وقال «قد كان القوم يلبون ويكبرون» . # (ش) : قوله كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية ~~هذا يحتمل أن يفعله استحبابا. # وقد اختلف قول مالك فيما يستحبه من ذلك فروى عنه ابن المواز يقطع التلبية ~~إذا زاغت الشمس وروى عن ابن القاسم يقطع التلبية إذا راح إلى المصلى وروى ~~عنه أشهب يقطع التلبية إذا راح إلى الموقف واختاره سحنون وروى عنه ابن ~~المواز يقطع التلبية إذا وقف بعرفة وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يقطع ~~التلبية حتى يرمي أول جمرة من جمرات العقبة يوم النحر ms1130 والدليل على صحة ما ~~ذهب إليه مالك مما تعلق به أصحابنا أن التلبية إجابة الداعي بالحج فإذا ~~انتهى إلى الموضع الذي دعي إليه فقد أكمل التلبية فلا معنى لاستدامتها بعد ~~ذلك. # - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، ومن جهة ~~المعنى أن التلبية إجابة من دعا إلى الحج فلو أراد به الإجابة إلى أول ~~العمل لانقطعت بالإحرام أو بأول الطواف أو بآخر العمل وهو أول التحلل برمي ~~جمرة العقبة ولو أراد به الإجابة إلى أول مواضع الحج عملا فإنه يجب أن يقصر ~~على موضع الإحرام أو مكة فإن أراد به آخر مواضع الحج عملا فهو منى، وأما ~~عرفة فليست أول ذلك ولا آخره فلا تعلق لقطع التلبية بها، وأكثر ما رأيت قطع ~~الناس بعرفة وما تضمنه الحديث أظهر عندي وأقوى في النظر والله أعلم وقال ~~الشيخ أبو القاسم: بأثر قول مالك في التلبية إلا أن يكون أحرم بالحج من ~~عرفة فيلبي حتى يرمي جمرة العقبة، فحمل الحديث على من هذا حكمه ولعله تأول ~~قول الراوي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة ~~العقبة» أنه أمر بذلك والله أعلم. (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت تترك التلبية ~~إذا راحت إلى الموقف) . # (ش) : معنى ذلك أنها كانت تتركها بعد الصلاة إذا أخذت في الرواح إلى ~~الموقف ورواية أشهب عن مالك على هذا وعائشة من أعلم الناس بأفعال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وحجت معه حجة الوداع والله أعلم. # PageV02P216 # بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من منى ~~إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم) ~~. # (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة أم المؤمنين أنها ~~كانت تنزل من عرفة بنمرة ثم تحولت إلى الأراك قالت وكانت عائشة تهل ما كانت ~~في منزلها ومن كان معها فإذا ركبت ms1131 فتوجهت إلى الموقف تركت الإهلال قالت: ~~وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة، ثم تركت قالت فكانت تخرج ~~قبل هلال المحرم حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى ترى الهلال فإذا رأت الهلال ~~أهلت بعمرة) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله كان يترك التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم وكان يتركها في ~~العمرة إذا دخل الحرم متقارب المعنى، فأما الحاج فقد اختلف قول مالك فيه ~~فروى عنه ابن المواز أنه إن كان من أهل الميقات فإنه يقطع التلبية في أول ~~الحرم وروى عن مالك يقطعها إذا دخل مكة وروى أشهب لا يقطعها، وإن دخل الحرم ~~ولكن يقطعها في الطواف. # وجه رواية ابن المواز مراعاة طول مدة الإحرام والتلبية فمن أحرم من ~~الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم؛ لأن وصوله إلى الحرم من أول عمل ~~مناسكه؛ لأنه بذلك يجمع بين الحل والحرم وإن أحرم من الحرم استدام التلبية ~~ليدوم أمر تلبيته. # ووجه رواية من روى يقطعها عند دخول مكة أن ذلك وقت الشروع في الطواف ~~والاغتسال له فترك التلبية له إلى الفراغ منه مستحب. # ووجه رواية أشهب أن المسافة كلها مسافة تلبية وإنما يؤمر بتركها في ~~الطواف خاصة؛ لأنها عبادة من شرطها الطهارة، ولها تعلق بالبيت كالصلاة. # (فصل) : # وقوله حتى يطوف ويسعى بين الصفا والمروة يريد أنه كان يستديم الترك ~~للتلبية حتى يتم الطواف والسعي. # وقد اختلفت الرواية عن مالك في وقت معاودة التلبية فروى ابن المواز في ~~كتابه يعاودها بعد السعي وروى أشهب عن مالك يعاودها بعد الطواف. # وجه رواية أشهب أن الطواف عبادة متعلقة بالبيت فلذلك استحب فيها ترك ~~التلبية وأما السعي فلا تعلق له بالبيت. # ووجه رواية ابن المواز أن السعي ركن من أركان أفعال الحج فشرع فيه ترك ~~التلبية كالطواف والوقوف بعرفة. # (فصل) : # وقوله، ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية يحتمل أن ~~هذا كان يفعله عبد الله بن عمر مع تجويزه التلبية بعد الغدو إلى الوقت الذي ~~شرع ms1132 تركها فيه وقد تقدم من قول مالك إن شاء كبر وإن شاء لبى. # (فصل) : # وقوله وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم ولم يفرق بين الإهلال ~~من الميقات وغيره وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # وقد اختلفت أقوال أصحابنا في ترك التلبية في الحج عند دخول الحرم لمن أهل ~~من الميقات ولم يختلف في العمرة وذلك لقصر مدة العمرة، وإنها أقل عملا من ~~الحج. # ص (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: كان عبد الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف ~~بالبيت) . # (ش) : معنى ذلك أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية حين الطواف إلا أنه ~~كان يعاودها في الحج بعد الطواف والسعي وقد روي ذلك مفسرا. # (ش) : قولها كانت تنزل من عرفة بنمرة، ثم تحولت إلى الأراك يقتضي أن نمرة ~~من عرفة وأن الأراك موضع غيره، وذكر جماعة من أصحابنا أن نمرة والأراك شيء ~~واحد وإنما نمرة موضع الأراك بعرفة فإن لم يكن ما قالوه مخالفا للحديث فإن ~~معنى الحديث أنها كانت تنزل في موضع من نمرة، ثم تحولت من موضعها ذلك إلى ~~منبت الأراك بنمرة وهذا على معنى أنه أرفق في النزول والتصرف، وكل ذلك واسع ~~أن ينزل الإنسان من عرفة حيث شاء وجرى العمل بنزول الإمام بنمرة. # (فصل) : # وقولها وكانت تهل ما كانت في منزلها تريد أنها كانت تلبي إلى أن تركب ~~متوجهة إلى # PageV02P217 # (ص) : #   ### | [المنتقى] # الموقف ويحتمل أن تريد إلى الصلاة ووصفته بأنه رواح إلى الموقف؛ لأن ~~المقصود بذلك الرواح إلى الموقف، والمصلى بقرب الموقف، والرواح إليهما واحد ~~وإنما الرواح بعد ذلك من الموقف إلى المصلى. # (فصل) : # وقوله وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة تريد أن إهلالها ~~بالعمرة كان بعد كمال حجها وذلك لا يكون إلا بعد الإفاضة وبعد الانصراف من ~~منى. # وقد روى ابن المواز عن عائشة منع العمرة يوم النحر وأيام التشريق لمن حج ~~قال مالك في المدونة تكره العمرة لمن حج يوم النحر ms1133 وأيام التشريق حتى تغيب ~~الشمس من آخرها سواء تعجل في يومين أو تأخر قال الشيخ أبو القاسم في تفريعه ~~من حج فلا يعتمر حتى يفرغ من حجه ومن رمى في آخر أيام التشريق فلا يعتمر ~~حتى تغرب الشمس فأشار إلى أن هذا حكم من تأخر دون من تعجل. # وجه قول مالك أنها أيام مختصة بعمل الحج فيكره لمن تعجل أن يترك التمادي ~~على تمام عمل حجه ويتعجل قبل ذلك ليشرع في عمل نسك آخر مختص بغير هذه ~~الأيام. ### | 1 - # (فرع) فمن أحرم من الحج بعمرة في ثالث أيام التشريق بعد أن حل فلا يخلو ~~أن يحرم بها قبل أن يرمي أو بعد أن يرمي فإن أحرم قبل الرمي ففي المدونة عن ~~ابن القاسم لا يلزمه الإحرام ولا شيء وإن أحرم بها بعد الرمي ففي المدونة ~~لا يحرم بها حتى يفرغ من حجه فإن أحرم بها في هذه الأيام لم تلزمه وقال ~~الشيخ أبو القاسم تلزمه العمرة إن أحرم بها بعد الرمي ويمضي فيها حتى يتمها ~~بعد غروب الشمس ولا يجوز له إتمامها قبل غروب الشمس، وهذا يقتضي منافاة ~~اليوم لعمل العمرة دون الإحرام بها وأما من جعل التحصيب من عمل الحج فيلزمه ~~أن لا يحرم بها قبل إتمام ذلك وهو ظاهر قوله في المدونة إن أحرم بها في هذه ~~الأيام لم تلزمه ويحتمل قول ابن الجلاب أن يكون على قول من لا يرى التحصيب ~~من عمل الحج - والله أعلم - وأصل ذلك ما روي عن عائشة في الحديث المسند قبل ~~هذا فلما كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن فأهللت بعمرة مكان عمرتي. # (فرع) وهل ذلك لمن يريد أن يعتمر في المحرم أم لا، ففي كتاب محمد في ذلك ~~روايتان إحداهما قال مالك ولا بأس أن يعتمر في المحرم عمرة أخرى فتكون ~~العمرتان في سنتين قال ابن القاسم، ثم استثقله مالك وقال لا يعجبني لكن من ~~حج وهو يريد عمرة المحرم وكرهه كراهة شديدة. # وجه رواية الجواز ما احتج به من ms1134 أنهما عمرتان في سنتين فجاز ذلك كما لو ~~تباعد ما بينهما. # ووجه رواية المنع تقارب ما بين العمرتين في الزمان، والتباعد مشروع ~~بينهما على قوله أن العمرة في العام مرة. # (مسألة) : # فإذا قلنا: إنه لا يعتمر إلا واحدة عمرة في ذي الحجة أو عمرة في المحرم ~~فقد قال مالك العمرة في المحرم أحب إلي وذلك على حسب ما انتقلت إليه عائشة. # ووجه ذلك الإتيان بالعمرة في غير أشهر الحج وهذا على قول من قال إن أشهر ~~الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة وأما على قول من قال أن العشرين من ذي ~~الحجة ليست من أشهر الحج فيجوز أن يكون الأمران سواء، ويحتمل أن يقال على ~~هذا: إن تأخير العمرة إلى المحرم أفضل للفصل بين النسكين وإبعاد ما بينهما. # (مسألة) : # وأما أهل الآفاق ممن لم يحج ففي المدونة عن مالك لهم أن يحرموا بالعمرة ~~في أيام التشريق وليسوا كحاج أهل منى ولم يذكر يوم النحر فيحتمل أن يخصه ~~بالمنع لما كان يوم الحج الأكبر ويحتمل أن يكون حكم يوم النحر في ذلك حكم ~~أيام التشريق وهذا الذي حكاه القاضي أبو محمد في الإشراف عن المذهب قال ابن ~~القاسم في المدونة وسواء كان إحلاله من عمرته في أيام منى أو بعدها وهذا ~~يقتضي أن اليوم لا ينافي عمل العمرة وإنما ينافيه عمل الحج؛ لأن إحرامه ~~بالحج يقتضي استيعاب هذه الأيام بعمل الحج فليس له صرف ذلك إلى نسك آخر ~~والله أعلم. # PageV02P218 # مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز غدا يوم ~~عرفة من منى فسمع التكبير عاليا فبعث الحرس يصيحون في الناس أيها الناس ~~إنها التلبية) . # إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون ~~شعثا وأنتم مدهنون أهلوا إذا رأيتم الهلال) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين ms1135 ~~وهو يهل بالحج لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك) #   ### | [المنتقى] # (ش) : إنما منع عمر بن عبد العزيز من إفراد التكبير وقطع التلبية وليس ~~ذلك بخلاف لما رواه أنس وإنما أخبر أنس أن المكبر كان يكبر فلا ينكر عليه ~~وأن الملبي كان يلبي فلا ينكر عليه فأخبر أن التلبية كانت ظاهرة بينهم في ~~ذلك الوقت فأنكر عمر بن عبد العزيز تركها وقطعها جملة في وقت هي فيه مشروعة ~~فخاف إطراحها ودروسها حتى ينقطع حكمها. # (فصل) : # وقوله: إنها التلبية يحتمل أن يريد به أن الذكر المشروع في هذا الوقت ~~المخصوص به له هو التلبية وأن التكبير لا يختص بهذا الوقت بل يظهر فيه ~~التكبير كما يظهر في غيره من الأوقات ويحتمل أن يريد أن التلبية من جملة ~~أذكار هذا الوقت الذي لا يجوز الإخلال به والترك له إلى غيره والأول أظهر ~~من جهة اللفظ. ### | [إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم] # ش قوله ما بال الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون إنكار للإدهان وعدم الشعث ~~على الحج بعرفة؛ لأن من سنة الحج بعرفة أن يكون أشعث أغبر فأنكر عمر بن ~~الخطاب على أهل مكة أن يفوتهم مثل هذه الفضيلة بتأخيرهم الإهلال إلى يوم ~~التروية فأراد أن يقدموا الإهلال من أول ذي الحجة ليبعد عهدهم بالترجل ~~والادهان ويأخذوا من الشعث بحظ وافر وهو الذي اختاره مالك - رحمه الله - ~~لمن أحرم بالحج، وقد تقدم أن عبد الله بن عمر كان يختار للمكي أن يهل يوم ~~التروية لمعنيين: # أحدهما: أنه لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به ~~راحلته. # والثاني: أن من شأن المحرم أن لا يقيم في موضع ينشئ فيه إحرامه وإنما ~~يحرم ويلبي عند أخذه في التوجه إلى حيث يقتضي إحرامه التوجه إليه فكره أن ~~يحرم من مكة، ثم يقيم بها بعد إحرامه ثمانية أيام. # وقد قال مالك في كتاب محمد وموطأ ابن وهب لا ينبغي لأحد أن يهل بحج أو ~~عمرة، ثم يقيم بأرض ms1136 يهل بها حتى يخرج، ولكن الفرق بين الأمرين ما كرهه عمر ~~بن الخطاب لأهل مكة من أن يأتوا عرفة مدهنين. # (ش) : تعلق مالك - رحمه الله - في هذه المسألة مع ما تقدم بفعل عبد الله ~~بن الزبير مدة تسعة أعوام بحضرة الصحابة والتابعين وهو الأمير الذي يشهر ~~فعله ولا يخفى أمره ولا ينكر عليه أحد ولا يثابر مع دينه وفضله وورعه إلا ~~على ما هو الأفضل عنده ووافقه على ذلك أخوه عروة مع علمه ودينه وعلى هذا ~~كان أمر جمهور الصحابة ولذلك قال عبيد بن جريج لابن عمر رأيتك تفعل أربعا ~~لم أر أحدا من أصحابك يفعلها. # ص (قال مالك وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها ومن كان مقيما ~~بمكة من غير أهلها من جوف مكة لا يخرج من الحرم) . # (ش) : ومعنى ذلك أن المهل بالحج من مكة من أهلها كان أو من غيرهم فإنه لا ~~يهل من غير الحرم؛ لأنه ليس لهم ميقات يمرون عليه به دون ما يحرمون منه، ~~ووجه آخر أن المهل من الميقات متوجه إلى البيت بإحرامه من ميقاته لئلا يرد ~~إلا محرما فمن كان عند البيت وفي الحرم لم يكن له أن يحرم منه للإحرام؛ لأن ~~الذي يقصد بالإحرام قد صار فيه، ونسكه # PageV02P219 # (ص) : (قال مالك ومن أهل من مكة بالحج فليؤخر الطواف ~~بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكذلك صنع عبد الله بن ~~عمر) . # (ص) : (سئل مالك عمن أهل بالحج من أهل المدينة أو غيرهم من مكة لهلال ذي ~~الحجة كيف يصنع في الطواف؟ قال أما الطواف الواجب فليؤخره وهو الذي يصل ~~بينه وبين السعي بين الصفا والمروة وليطف ما بدا له وليصل ركعتين كلما طاف ~~سبعا وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين أهلوا ~~بالحج فأخروا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من منى ~~وفعل ذلك عبد الله بن عمر فكان يهل لهلال ذي الحجة بالحج من مكة ويؤخر ~~الطواف بالبيت ms1137 والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى) . #   ### | [المنتقى] # يقتضي الخروج إلى الحل للوقوف بعرفة فلا معنى للخروج إلى الحل للإحرام. # (مسألة) : # فمن أهل منهم من الحل فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة لا شيء عليه ~~وإن لم يعد إلى الحرم وهذا زاد ولم ينقص وهذا عندي فيمن عاد إلى الحرم ظاهر ~~فأما من أهل من الحل وتوجه إلى عرفة دون دخول الحرم أو أهل من عرفة بعد أن ~~توجه إليها حلالا مريدا للحج فإنه نقص ولم يزد وإنما لم يجب عليه الدم على ~~هذا القول؛ لأن مكة ليست في حكم الميقات؛ لأن المواقيت إنما وقتت لئلا يدخل ~~المحرم إلى البيت إلا بإحرام فمن كان عند البيت فليس له ميقات بدليل أن ~~المعتمر لا يحرم، والمواقيت يستوي في الإحرام منها الحج والعمرة. # (فرع) ومن أين يحرم من أحرم بالحج من مكة؟ روى أشهب عن مالك يحرم من داخل ~~المسجد وروى ابن حبيب عنه يحرم من باب المسجد. # وجه رواية أشهب أن هذا المسجد مخصوص بالإهلال ومتعلق بأركان الحج فلذلك ~~كان الإحرام منه وليس كذلك سائر المساجد فإنها مبنية للصلاة فلم يشرع ~~الإهلال بها، ألا ترى أن المسجد الحرام يرفع فيه الصوت بالإهلال دون سائر ~~المساجد. # ووجه قول ابن حبيب أن الإحرام بالنسك إنما يكون حين الأخذ في التوجه إليه ~~كالإحرام من مسجد الميقات. (فصل) : # وقوله لا يخرج من الحرم يقتضي أن إحرامه من جميع الحرم مباح وإن اختير ~~الإحرام من داخل المسجد أو باب المسجد فمن أحرم من الحرم فلا شيء عليه. # وقد روى ابن الزبير عن جابر «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى فأهللنا من الأبطح» . # (ص) : (قال مالك ومن أهل من مكة بالحج فليؤخر الطواف بالبيت والسعي بين ~~الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكذلك صنع عبد الله بن عمر) . # (ش) : ومعنى ذلك أن الطواف الذي هو ركن من أركان الحج إنما هو طواف ~~الإفاضة ms1138 فأما طواف الورود فليس بركن من أركان الحج، وإنما هو الورود على ~~البيت بالنسك كتحية المسجد بالركعتين وهذا أوكد، ألا ترى أن المسجد لا ~~يحتاج إلى وداع والبيت قد شرع فيه الوداع فإذا أحرم من مكة فليس عليه طواف ~~ورود؛ لأنه لم يرد من جهة من الجهات سواء أحرم بالحج من مكة يوم التروية أو ~~قبله أو بعده. # ووجه ذلك أن حكم مناسك الحج والعمرة أن يؤتى بهما بعد الجمع بين الحل ~~والحرم فمن أحرم من الحرم لم يجز أن يطوف ويسعى؛ لأن فعله ذلك يكون قبل ~~الجمع بين الحل والحرم فإذا رجع من عرفة جاز له ذلك؛ لأن الجمع بينهما قد ~~وجد. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يتأخر السعي بين الصفا والمروة إلى أن يعود من منى ~~للإفاضة؛ لأن من شرط السعي أن يعقب طوافا واجبا ولا يجب على الحاج المحرم ~~من مكة طواف إلا طواف الإفاضة ومن قدم الطواف بالبيت والسعي فبالخروج إلى ~~عرفة ففي المدونة لا يجزئه ذلك وليعد الطواف والسعي بعد الرجوع من عرفة ~~فإذا لم يعدهما حتى خرج إلى بلده فعليه الهدي وذلك أيسر شأنه. # ووجه ذلك أنه لما أتى بالسعي بعد طواف غير واجب لزمه أن يعيده بعد طواف ~~واجب فإذا فاته ذلك لخروجه إلى بلده لزمه الهدي لما أدخل فيه من النقص ~~بالإتيان له بعد طواف غير واجب. # (ش) : وهذا # PageV02P220 # (ص) : (وسئل مالك عن رجل من أهل مكة هل يهل من جوف ~~مكة بعمرة قال بل يخرج إلى الحل فيحرم منه) . #   ### | [المنتقى] # كما قال: إن من أهل بالحج من مكة وبقي بعد إهلاله بها أياما فإن له أن ~~يطوف تطوعا ما شاء وقوله: وأما الطواف الواجب فليؤخره وهو الذي يصل بينه ~~وبين السعي بين الصفا والمروة كلام فيه تجوز؛ لأن التأخير هاهنا بمعنى ~~الإسقاط؛ لأن طواف الورود سقط جملة على ما ذكرناه فلا يفعل ولو كان مؤخرا ~~على الحقيقة الآتي به بعد ذلك والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وإنما سمي ms1139 طواف الورود الطواف الواجب؛ لأنه واجب على الوارد وليس يجب ~~بمجرد الحج ولو كان من أركان الحج لما سقط عمن أحرم من مكة ولا على المراهق ~~فإن أخره الوارد المدرك فقد قال ابن القاسم: عليه دم وقال أشهب: لا شيء ~~عليه. # وجه قول ابن القاسم أن هذا نسك قد وجب عليه في حجه فإذا تركه حتى فات مع ~~القدرة عليه فعليه الدم أصل ذلك رمي الجمار. # ووجه قول أشهب أن كل ما لا يجب بتركه الدم على من أحرم من مكة فإنه لا ~~يجب به الدم على من أحرم من غير مكة أصل ذلك طواف الوداع. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وليطف ما بدا له يريد من التطوع فإن الطواف مشروع مستحب التنفل به ~~لمن لم يكن عليه طواف واجب، وقوله وليصل ركعتين كلما طاف سبعا فيه مسائل، ~~غير أننا نذكر منها ما تعلق بظاهر اللفظ ونؤخر سائرها إلى مواضعها - إن شاء ~~الله تعالى - فمن ذلك أن من حكم الطواف أن تتعقبه ركعتان لما روى ابن عمر ~~أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين» ~~. # (فرع) وقال القاضي أبو محمد: إنها سنة ويجب بفواتها الدم قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أنها واجبة في الطواف الواجب ويجب ~~بالدخول في التطوع والله أعلم. # (فصل) : # وقوله وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أهلوا ~~بالحج من مكة فأخروا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من ~~منى يريد الذين كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع فمن ~~أحرم بعمرة وحل من عمرته بمكة، ثم أحرم بالحج من مكة فإنهم لم يطوفوا بحجهم ~~حتى رجعوا من منى. # (فصل) : # وقوله: وفعل ذلك عبد الله بن عمر فكان يهل لهلال ذي الحجة من مكة فذكر ~~خلاف ما تقدم من روايته عنه أنه كان لا يهل إلا يوم التروية وهذا يقتضي ~~اختلاف فعله والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال أن المكي لا ms1140 يحرم بالعمرة من الحرم وإنما يحرم بها من ~~الحل بخلاف الحج، والأصل في ذلك حديث «عائشة قالت فدعا عبد الرحمن بن أبي ~~بكر فقال اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة» ومن جهة القياس أن النسك من ~~شرطه الجمع بين الحل والحرم، وجميع أفعال العمرة في الحرم فلو أحرم بها من ~~الحرم لما جمع فيها بين الحل والحرم وإنما جاز ذلك في الحج؛ لأنه لا بد فيه ~~من الخروج إلى الحل للوقوف بعرفة. # (فرع) فإن أحرم المعتمر من الحرم لزمه الإحرام وعليه أن يخرج إلى الحل ~~فيدخل منه مهلا بالعمرة قاله مالك. # ووجه ذلك ما ذكرناه من أن سنة العمرة أن يبدأ بها من الحل ويكون انتهاؤه ~~في الحرم لقوله تعالى {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] فإذا ابتدأها ~~من الحرم فقد ابتدأها من غير الميقات الواجب لها فلزمت بالدخول فيها ووجب ~~استدراك ما يجب من شروطها من الجمع بين الحل والحرم. # (مسألة) : # فإن كان قارنا فهل يهل من الحرم أم لا؟ اختلف أصحابنا في ذلك فقال ابن ~~القاسم لا يهل من الحرم وقال سحنون له أن يهل من الحرم. # وجه رواية ابن القاسم أن هذا مهل بعمرة فوجب # PageV02P221 # ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي (ص) : (مالك عن ~~عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن «زياد ~~بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الله ~~بن عباس قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي وقد ~~بعثت بهدي فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي قالت عمرة فقالت عائشة ليس ~~كما قال ابن عباس، وإنما فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بيدي، ثم قلدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، ثم بعث بها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مع أبي فلم يحرم على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شيء أحله الله له حتى نحر ms1141 الهدي» ) #   ### | [المنتقى] # أن يكون إهلاله من الحل كالمفرد. # ووجه قول سحنون أن النسكين متى اجتمعا فإن الحكم للحج أصل ذلك سائر ~~الأفعال والله أعلم. ### | [ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي] # (ش) : قول عبد الله ابن عباس من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج ~~يقتضي ظاهره أن من قلد هديا ليبعث به حرم عليه ما يحرم على الحاج من الطيب ~~واللباس وإلقاء التفث وجماع النساء وغير ذلك من موانع الإحرام وذهب جماعة ~~الفقهاء إلى أنه لا يحرم عليه شيء من ذلك وكذلك قالت عائشة واحتجت في ذلك ~~بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي أعلم الناس به وما روته في ذلك يجب ~~أن يصار إليه ولذلك كانت تسأل عنه ويلجأ إليها في معرفته. # (فصل) : # وقوله وقد بعثت بهدي فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي يريد أنه قد ~~لزمه ما يلزم من بعث بهديه وقد أنكر ما قاله ابن عباس من لزومه اجتناب ~~محظورات الإحرام ولم يكن عنده في ذلك نص يرد به قوله ولا كان ممن يرد بنظره ~~نظر ابن عباس فأراد أن يعتمد على ما عند عائشة - رضي الله عنها - في ذلك. # (فصل) : # وقول عائشة ليس كما قال ابن عباس رد لقوله وإظهار لمخالفته واحتجت على ~~ذلك بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعلمته أنها المباشرة له، وذلك ~~يؤكد معرفتها به واستيقانها لعلمه؛ لأن الراوي إذا باشر القضية رجحت روايته ~~على رواية من لم يباشرها. # (فصل) : # وقولها «ثم قلدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده» يحتمل أن تكون ~~أرادت بذلك تبيين حفظها للأمر ومعرفتها من تناول كل شيء منه ويدل ذلك على ~~اهتبالها بهذا الأمر ومعرفتها به، ويحتمل أنها أرادت أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تناول ذلك بنفسه وعلم وقت التقليد لئلا يظن أحد أنه استباح ~~محظور الإحرام بعد تقليد هديه، وقبل أن يعلم هو بذلك فتبين من ذلك أنه لم ~~يأت شيئا من هذا الأمر إلا وهو عالم بتقليد هديه. ms1142 # (فصل) : # وقولها، ثم بعث بها مع أبي تريد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك ~~في سنة تسع لتبين بذلك علمها بجميع هذه القضية ويحتمل أن تريد بذلك أنه من ~~آخر هدي بعث به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حج في العام الذي يلي هذا العام حجة الوداع؛ لئلا يظن ظان أن هذا ~~كان في أول الأمر، ثم نسخ ويتعلق بذلك بصغر سن عبد الله بن عباس وأنه لم ~~يشاهد من أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أواخرها وذهبت عائشة - ~~رضي الله عنها - في ذلك كله إلى رفع الإشكال وإزالة اللبس عليه وتممت بذلك ~~بأن قالت: فلم يحرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء أحله الله له ~~حتى نحر الهدي # PageV02P222 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سألت عمرة بنت ~~عبد الرحمن عن الذي يبعث بهديه ويقيم هل يحرم عليه شيء فأخبرتني أنها سمعت ~~عائشة تقول: لا يحرم إلا من أهل ولبى) . # (ص) : (وسئل مالك عمن خرج بهدي لنفسه فأشعره وقلده بذي الحليفة ولم يحرم ~~هو حتى جاء الجحفة فقال لا أحب ذلك ولم يصب من فعله ولا ينبغي له أن يقلد ~~الهدي ولا يشعره إلا عند الإهلال إلا رجل لا يريد الحج فيبعث به ويقيم في ~~أهله) . # (ص) : (وسئل مالك هل يخرج بالهدي غير محرم فقال نعم لا بأس بذلك) . # (ص) : (وسئل مالك عما اختلف الناس فيه من الإحرام بتقليد الهدي ممن لا ~~يريد الحج ولا العمرة فقال الأمر عندنا الذي نأخذ به في ذلك #   ### | [المنتقى] # تريد أن كل شيء كان حلالا له قبل أن يبعث هديه فلم يحرم عليه من شيء ~~ببعثه الهدي إلى أن نحر وهذه المدة التي يدعي فيها الامتناع من محظور ~~الإحرام وأما بعد نحر الهدي فلا خلاف في الإباحة. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سألت عمرة بنت عبد الرحمن عن الذي ~~يبعث بهديه ويقيم هل يحرم ms1143 عليه شيء فأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول: لا يحرم ~~إلا من أهل ولبى) . # ش قولها لا يحرم إلا من أهل ولبى جواب مقابل للفظ يحيى؛ لأن يحيى إنما ~~سأل هل يحرم على من بعث بهديه شيء أم لا فجوابه المقابل له لا أو نعم ~~فأجابته عمرة أنه لا يحرم إلا من أهل ولبى وإنما صح ذلك لعلمها بأنه لا ~~يحرم شيء مما سألها عنه إلا على محرم فإن لم يكن محرما فلا يحرم شيء عليه. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ~~ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى رجلا متجردا بالعراق فسأل الناس عنه ~~فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد قال ربيعة فلقيت عبد الله بن ~~الزبير فذكرت له ذلك فقال بدعة ورب الكعبة) ش قوله رأى رجلا متجردا ~~بالعراق، يريد أنه رآه متجردا عن المخيط إلا أنه لابس ثياب الإحرام، وذلك ~~ببلد يلبس جميعهم المخيط فأنكر عليه مخالفة عادة الناس فلما سأل عنه أخبر ~~أنه إنما تجرد؛ لأنه أمر بهديه أن يقلد فلما لقي ربيعة عبد الله بن الزبير ~~سأله عن ذلك إن كان عنده علم في ذلك فقال عبد الله: بدعة ولعل عبد الله قد ~~علم ما عند عائشة في ذلك فعول عليه وحكم بأن ما خالفه بدعة؛ لأنه خلاف لفعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعل عبد الله بن عباس قد رجع عنه أو كان ~~بلغه قول عائشة في ذلك فقد رجع عن مسائل حين أعلم بما فيها عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كمسألة المتعة وتجويز الذهبين والفضتين. # (ش) : وهذا كما قال؛ لأن سنة التقليد والإشعار تكون عند الدخول في النسك ~~للحج أو العمرة، والأصل في ذلك حديث المسور بن مخرمة «في ذكر زمن الحديبية ~~قال حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي - صلى الله عليه وسلم - هديه ~~وأشعره وأحرم بالعمرة» ومن جهة المعنى أن الهدي تبع للنسك، ومن سنته ~~وفضائله وما كان بهذه الصفة ms1144 فحكمه أن ينفرد عن النسك ولا يتقدم عليه إلا أن ~~يكون متصلا به لمعنى يوجب ذلك، وإنما يبين ذلك لتقدمه على الإحرام؛ لأن من ~~سنة الإحرام أن يتعقب السعي إلى ما أحرم ولذلك يهل الراكب إذا استوت به ~~راحلته، ويهل الماشي إذا انفصل عن موضع صلاته ماشيا فلو أخر تقليد هديه ~~وإشعاره لحال ذلك بين إحرامه وسعيه فقد وصل به؛ لأننا قد نجد من الأفعال ما ~~يكون للإحرام والنسك ويتقدم الإحرام متصلا به كلبس الثياب وركعتي الفجر ~~وأما إذا قلد هديه بذي الحليفة وأخر الإحرام إلى الجحفة فقد أفرد الهدي ~~وجعل له حكم نفسه ومن سنته أن يكون تبعا لنسكه فقد أتى به على خلاف سنته ~~وهذا لمن أراد الحج أو العمرة فأما من أراد أن يبعث بهديه ويقيم حلالا في ~~أهله فلا بأس بذلك؛ لأن هذا هدي قد بنى فيه على الإفراد له وذلك جائز كما ~~فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بعث بهديه. # (ش) : وهذا كما قال أنه يخرج بالهدي غير محرم وذلك على ضربين: # أحدهما: أن يخرج من المدينة وهو مريد للحج أو العمرة غير أنه يخبر بهذا ~~عن جواز خروجه به من المدينة حلالا إلى موضع الإحرام. # والثاني: أن يرسل به صاحبه إلى مكة مع من لا يلزمه الإحرام بدخولها. # PageV02P223 # قول عائشة - رضي الله عنها - أن «رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعث بهديه، ثم أقام فلم يحرم عليه شيء مما أحله الله له ~~حتى نحر هديه» ) . # ما تفعل الحائض في الحج (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~المرأة الحائض التي تهل بالحج والعمرة أنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت ~~ولكن لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة وهي تشهد المناسك كلها مع الناس ~~غير أنها لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر) ~~. # العمرة في أشهر الحج (ص) : (مالك أنه بلغه أن «رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اعتمر ثلاثا: عام الحديبية ms1145 وعام القضية وعام الجعرانة» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله عما اختلف الناس فيه يريد قول ابن عباس في ذلك ومن ذهب إليه ~~وقوله من الإحرام بتقليد الهدي ممن لا يريد الحج ولا العمرة يريد أن ~~الإحرام المختلف فيه إنما هو أن يكون محرما بتقليد الهدي خاصة لا لحج ولا ~~عمرة وما أرى ابن عباس أطلق عليه اسم محرم ويلزمه ذلك باجتنابه ما يجتنبه ~~المحرم؛ لأن المحرم إنما سمي محرما؛ لأنه دخل في عبادة يحرم بها عليه معان ~~مباحة إذا دخل فيها، وهذا إنما يطلق في الشرع على من حرمت عليه محظورات ~~الحج بالإحرام بالحج أو محظورات الصلاة بالإحرام بالصلاة فأخذ مالك في ذلك ~~بقول عائشة - رضي الله عنها - وما روته من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في ذلك. ### | [ما تفعل الحائض في الحج] # (ش) : قوله في المرأة الحائض أنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت، يريد ~~أن حيضها لا يمنعها من الإهلال بالحج والعمرة؛ لأن الإحرام بالحج والعمرة ~~لا ينافي الحيض ولا النفاس؛ ولذلك لا يفسدان شيئا منهما إذا طرءا عليهما، ~~ويفسدان الصوم والصلاة لما كانا منافيين لهما. # (فصل) : # وقوله: ولكن لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة يريد أن الحائض إن ~~أحرمت بالحج أو طرأ عليها الحيض بعد إحرامها فإنها لا تطوف بالبيت؛ لأن ~~الطواف بالبيت ينافيه ولذلك يفسده الحيض والنفاس ويمنع صحته وتمامه من شرطه ~~الطهارة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا بين الصفا والمروة يريد أن الحائض تمتنع من السعي بين الصفا ~~والمروة كما تمتنع من الطواف بالبيت ومعنى ذلك أن السعي إنما يكون بأثر ~~الطواف بالبيت فإذا لم يمكن الحائض الطواف بالبيت لم يمكنها السعي بين ~~الصفا والمروة وإن لم تكن من شرطه الطهارة؛ لأنه عبادة لا تعلق لها بالبيت ~~ولو طرأ على المرأة الحيض بعد كمال الطواف لصح سعيها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وتشهد المناسك كلها غير أنها لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ~~يقتضي أنها تفعل جميع المناسك غير ما استثنى منها فتقف بعرفة ms1146 والمزدلفة ~~وترمي الجمار وتبيت بمنى؛ لأن الطهارة ليست بشرط في شيء من ذلك. # (فصل) : # وقوله ولا تقرب المسجد حتى تطهر يريد أن الحائض لا تدخل المسجد. # وقد قدمنا أنها لا تدخل المسجد الحرام ولا غيره ولا تبيت به فيمتنع عليها ~~الطواف حينئذ لمعنيين: # أحدهما: أنه في المسجد، والحائض لا تدخل المسجد. # والثاني: أن الحيض حدث يمنع الطهارة والطواف لا يكون إلا بالطهارة. ### | [العمرة في أشهر الحج] # (ش) : قوله «اعتمر ثلاثا» هو الصحيح على مذهب مالك ومن قال إن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قرن الحج يقول اعتمر أربع عمر وكذلك يقول أنس وقد ~~تقدم. ### | 1 - # PageV02P224 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن ~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن في شوال ~~واثنتان في ذي القعدة» ) . # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أن «رجلا سأل سعيد بن المسيب ~~أأعتمر قبل أن أحج فقال سعيد نعم قد اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قبل أن يحج» ) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن أبي سلمة استأذن ~~عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال فأذن له فاعتمر، ثم قفل إلى أهله ولم يحج) ~~. # قطع التلبية في العمرة (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقطع ~~التلبية في العمرة إذا دخل الحرم) . # (ص) : (قال مالك فيمن اعتمر من التنعيم أنه يقطع التلبية حين يرى البيت ~~وسئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت وهو من أهل المدينة أو غيرهم متى ~~يقطع التلبية فقال #   ### | [المنتقى] # (فصل) وقوله «عمرة الحديبية» فعدها عمرة يقتضي أنها عنده تامة، وإن كان ~~صد عن البيت ومنع منه فلا قضاء على من صد عن البيت بعدو وقال أبو حنيفة ~~عليه القضاء والدليل على ذلك إجماع الصحابة على الاعتداد بعمرة الحديبية ~~فلو كانت عمرة غير تامة وكانت عمرة القضية قضاء لها لما عدت ولو كانت عمرة ~~القضية قضاء لها ms1147 لما عدت عمرة الحديبية إلا أن تعد مع عمرة القضية عمرة ~~واحدة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «وعام القضية» يريد التي قاضى النبي - صلى الله عليه وسلم - كفار ~~قريش عليها، وكانت في ذي القعدة ولذلك جعل مالك - رحمه الله - ترجمة الباب ~~العمرة في أشهر الحج وقوله «وعمرة الجعرانة» يريد التي اعتمر من الجعرانة ~~منصرفه من حنين. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن «رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن في شوال واثنتان في ذي القعدة» ) . # (ش) : قولها لم يعتمر إلا ثلاثا إنكار لقول عبد الله بن عمر وقول أنس ~~اعتمر أربعا فأما عبد الله بن عمر فإنه أضاف إلى الثلاثة المذكورة عمرة في ~~رجب وأنكرت ذلك عائشة وقالت «لم يعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط ~~في رجب» وأما أنس فإنه أضاف إلى الثلاثة المذكورة عمرة زعم أنه قرنها بحجة. # (فصل) : # وقولها «إحداهن في شوال واثنتان في ذي القعدة» تنبيه على أوقات عمر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ويتعلق بذلك أن العمرة في أشهر الحج جائزة وقد كان ~~الناس في الجاهلية ينكرون ذلك حتى بين النبي - صلى الله عليه وسلم - جوازه. # (ش) : سؤال السائل عن تقديم العمرة على الحج لما علم بكون الحج مقدما في ~~الرتبة للاتفاق على وجوبه، ولعله اعتقد أن العمرة لما كانت تدخل في عمل ~~الحج أنها تابعة له ومؤخرة في الرتبة فأخبره سعيد أن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قد اعتمر قبل أن يحج» وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما حج بعد أن نزل فرض الحج حجة الوداع وقد اعتمر قبل ذلك الثلاث العمر ~~المذكورة. # (ش) : استئذان عمر بن أبي سلمة عمر بن الخطاب في عمرة في شوال يحتمل أن ~~يكون بمعنى السؤال والاستفتاء، وإذن عمر له بمعنى الفتيا ويحتمل أن يكون في ~~أمر لعمر بن الخطاب أو للمسلمين بتقديم عمر فلا يمكنه الإخلال به ولا الترك ~~له إلا بإذن عمر. # (فصل) : # وقوله، ثم قفل إلى ms1148 أهله ولم يحج يحتمل أنه لم يحج في ذلك العام ويحتمل أن ~~يكون لم يحج في سفره ذلك، وإن كان حج في عامه بعد العودة إلى أهله فيسقط ~~عنه بذلك دم المتعة. ### | [قطع التلبية في العمرة] # (ش) : قوله أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم على حسب ما ~~تقدمت الرواية عن عبد الله بن عمر من قطعه التلبية في العمرة إذا دخل الحرم ~~وذلك أن المعتمر إنما يقصد من الحل إلى الحرم، وإليه دعي فإذا وصل إليه من ~~البعد قد انقطعت تلبيته وكمل مقصده فأما الحاج فليس ذلك بنهاية مقصده وإنما ~~نهاية مقصده عرفة. # PageV02P225 # أما المهل من المواقيت فإنه يقطع التلبية إذا انتهى ~~إلى الحرم قال وبلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك) . # ما جاء في التمتع (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث ~~بن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه أنه «سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس ~~عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال ~~الضحاك بن قيس: لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله عز وجل فقال سعد: بئس ما ~~قلت يا ابن أخي فقال الضحاك فإن عمر بن الخطاب: قد نهى عن ذلك فقال سعد: قد ~~صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن من اعتمر من التنعيم وهو أدنى الحل إلى ~~المسجد فإنه يستديم التلبية حتى يرى البيت؛ لأنه ليس من التنعيم إلى الحرم ~~كبير مسافة فلو قطع التلبية بدخول الحرم لما لبى إلا مرة أو مرتين، ثم يدخل ~~الحرم فيقطع التلبية التي هي شعار المعتمر واستحب له استدامة التلبية إلى ~~نهاية المقصود لتطول مدتها ولا يعرى معظم النسك منها وأما الذي يهل من ~~المواقيت فقد استدام التلبية أياما وكثر شعاره لها واقترن أكثر نسكه بها ~~فاستحب له قطعها عند دخول الحرم؛ لأنه في الجملة مقصوده، ولأن ms1149 من حكم النسك ~~أن يعرى بعضه من التلبية كالحج. # وقد روي في المختصر من أحرم من الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم وإن ~~أحرم من الجعرانة قطع التلبية حين دخول مكة ومن أحرم من التنعيم قطع ~~التلبية عند رؤية البيت وهذا لما ذكرناه من طول مدة التلبية وقصرها وإنه ~~يراعى أن يقرن التلبية بمعظم مدة العبادة ويعرى منها بعضها وأن المقصود ~~بالعمرة الحرم وأن المقصود من الحرم البيت فهذه مقاصد صحيحة ووجوه استحباب. # (فصل) : # وقوله بعد هذا وقد بلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك وتقدمت روايته ~~لذلك عنه من طريق نافع على حسب ما يفعل كثيرا من إرساله الخبر مع روايته له ~~عن أوثق الناس وكذلك كان يفعل التابعون - رضي الله عنهم -. ### | [ما جاء في التمتع] # (ش) : قول الضحاك في التمتع بالعمرة إلى الحج لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر ~~الله تعالى على سبيل الإنكار للمتعة. # وقد روي ذلك عن جماعة من السلف أبي بكر وعمر وعثمان وابن الزبير ومعاوية ~~بن أبي سفيان. # وقد فسر ذلك «عبد الله بن عمر وذلك أنه سئل عن متعة الحج فأمر بها، فقيل ~~له: إنك تخالف أباك فقال إن عمر لم يقل الذي تقولون، وإنما قال: أفردوا ~~الحج من العمرة فإنه أتم العمرة؛ لأن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا أن ~~يهدي وأراد أن يزار البيت في غير أشهر الحج فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم ~~الناس عليها، وقد أحلها الله وعمل بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فإذا أكثروا عليه قال: كتاب الله أحق أن تتبعوا أم عمر» وهذا الذي ذهب إليه ~~عبد الله بن عمر هو الصحيح أن عمر بن الخطاب لم ينه عنها على وجه التحريم ~~وإنما نهى عنها؛ لأنه رأى الإفراد أفضل منها وما روي عنه أنه أنكر النهي ~~عنها وأنه قال أنا أفعلها دليل على ذلك. # وقد روى مالك في الموطأ ما يأتي بعد هذا أنه قال: افصلوا بين حجكم ~~وعمرتكم فإنه أتم لحج أحدكم ms1150 ولعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج، وكان عمر ~~يعتقد أن الإفراد أفضل ويأمر به على سبيل الاستحباب، ولعله كان يرى أن ~~اعتقاد تفضيل المتعة خطأ فكان ينهى عن ذلك ويعاقب عليه لا على إباحة ~~المتعة. # وقد روي عنه أنه قال للصبي معبد، وقد أخبره أنه تمتع وأنكر ذلك عليه هديت ~~لسنة نبيك. # (فصل) : # وقول سعد بئس ما قلت يا ابن أخي لما سمع إنكار الضحاك للمتعة، وحمل أمرها ~~على المنع # PageV02P226 # (ص) : (مالك عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه ~~قال: والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي ~~الحجة) . # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر كان يقول من اعتمر ~~في أشهر الحج في شوال أو في ذي الحجة قبل الحج، ثم أقام بمكة حتى يدركه ~~الحج فهو متمتع إن حج وعليه ما استيسر من الهدي فإن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجع من منى قال مالك وذلك إذا أقام حتى الحج، ثم حج ~~من عامه) #   ### | [المنتقى] # فأنكر عليه لم يحمل أمرها على ما حمل عليه عمر بن الخطاب من تفضيل ~~الإفراد عليها وقول الضحاك بن قيس فإن عمر بن الخطاب نهى عنها تعلق منه ~~بالحجة عنده في ذلك ومنتهى علمه فيه؛ لأنه لم يقله عن نص عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا عن نظر أداه إليه، وإنما قاله له لما رأى من نهي عمر ~~بن الخطاب عنه، ولم يعلم معنى منعه المتعة ولا حمله على وجهه فقال له سعد ~~قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه وهذا يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون سعد قد علم أن عمر بن الخطاب إنما نهى عن المتعة على حسب ~~ما ذكرناه ولم ينه عنها على وجه التحريم فبين وجه قول عمر بن الخطاب بما ~~ذكر في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلم السامع ms1151 أن عمر لا يشرع ~~شريعة ولا يخالف ما شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعلمه بذلك أن عمر ~~بن الخطاب لم يرد النهي على وجه التحريم والمنع ولا يصح هذا الوجه إلا بأن ~~يعتقد سعد في عمر أنه من علم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ما ~~علم. # والثاني: أن يكون اعتقد سعد في نهي عمر تحريم المتعة جملة، أو جوز ذلك ~~عليه فرد ذلك عليه بما كان عنده في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأعلم به الناس ليعلموا به وليتركوا نهي عمر، والتأويل الأول أظهر. # (فصل) : # وقوله قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه يحتمل أن ~~يريد أمر بها أو أباحها كما يقال: نادى الأمير بكذا، وإنما أمر من ينادي ~~وقتل الأمير فلانا وإنما أمر من يقتله فهذا اللفظ وإن كان ظاهره مباشرة ~~الفعل إلا أنه يحمل على هذا الذي يحتمله لما قدمناه من الأدلة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان مفردا بالحج وقول سعد وصنعناها معه يحتمل أن يكون ~~هو متمتعا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون مفردا، ويخبر عن ~~غيره ممن كان متمتعا ويضيف ذلك إلى جملة جماعة وهو منهم. # (ش) : قوله لأن أعتمر قبل الحج يريد في أشهر الحج، ثم يهدي؛ لأنه لا يكون ~~متمتعا فذلك أحب إليه وأفضل عنده من أن يعتمر بعد الحج في ذي الحجة قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -. # ووجه ذلك عنده أنه كان يرى أن ترك العمرة في أشهر الحج أفضل وأن النقص ~~يدخل على الحجة والعمرة بفعل العمرة في أشهر الحج إلا أنه إن فعلها قبل ~~الحج جبر ذلك بدم المتعة فكان فعله إياها قبل الحج أفضل عنده للجبران ~~المشروع فيه، وهذا يدل على أن جميع ذي الحجة عنده من أشهر الحج. # وقد روي نحو هذا التأويل عن نافع عن ابن عمر. # (ش) : قوله من اعتمر في أشهر الحج شوال أو ذي الحجة قبل الحج يحتمل ~~معنيين: ms1152 # أحدهما: أن يريد أن جميع ذي الحجة من أشهر الحج من عامه، ثم خص قبل الحج ~~دون ما بعده بحكم التمتع، وإن كان جميع الشهر حكمه واحد في أنه من أشهر ~~الحج. # والثاني: أن يريد أن ما قبل الحج من أشهره دون ما بعده فقال أو ذي الحجة ~~قبل الحج وأراد به بيان أن ذلك من أشهر الحج دون ما بعده. # وقد اختلف الفقهاء في ذلك واختلف فيه قول مالك فروى أشهب عن مالك في ~~المجموعة أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة. # وروى ابن حبيب عن مالك: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وعشر ~~ليال وليس يوم النحر عنده من أشهر الحج وإن كانت ليلته منها والدليل # PageV02P227 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على ما نقوله قوله تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] فأتى بلفظ ~~الجمع ولا يخلو أن يكون اثنان أو ثلاثة ولا خلاف أنه لم يرد هاهنا شهرين ~~فلم يبق إلا أن يريد ثلاثة، ووجه آخر من الآية أنه قال تعالى {فمن فرض فيهن ~~الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] والرفث الجماع وأنه ~~معلوم وممنوع يوم النحر فوجب أن يكون من أشهر الحج. # (فرع) فإن قلنا: إن جميع ذي الحجة من أشهر الحج ففائدة ذلك أن تأخير طواف ~~الإفاضة إلى آخره لا يلزم به الدم وقال القاضي أبو الحسن وهذا اختاره من ~~قول مالك، وإن قلنا إن عشر ذي الحجة من أشهر الحج فإن فائدة ذلك يوم النحر ~~يحصل بانقضائه التحلل، ألا ترى أنه لو لم يرم جمرة العقبة حتى غابت الشمس ~~ولم يطف للإفاضة حل له بغروب الشمس ما لم يحل لمن رمى ولا يكون ذلك فيما ~~قبل غروب الشمس لما كان من شهور الحج. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج يقتضي أن ذلك شرط في ~~كونه متمتعا وللتمتع ستة شروط: لا يكون متمتعا إلا باجتماعها فمتى انخرم ~~منها شرط لم يكن ms1153 متمتعا: # أحدها: أن يجمع بين العمرة والحج في سفر واحد. # والثاني - أن يكون ذلك في عام واحد. # والثالث - أن يفعل العمرة أو شيئا منها في أشهر الحج. # والرابع - أن يقدم العمرة على الحج. # والخامس - أن يحل من العمرة قبل الإحرام بالحج. # والسادس - أن يكون غير مكي. # (الباب الأول في الجمع بين العمرة والحج في سفر واحد) . # فأما الشرط الأول وهو أن يأتي بالحج والعمرة في سفر واحد فلأنه المعنى ~~الذي يتمتع به وهو أنه ترك أحد السفرين؛ لأن كل نسك منهما كان من حكمه أن ~~ينفرد بسفره فترخص بترك أحد السفرين لما جمعهما في سفر واحد وسيأتي بعد هذا ~~وصف السفر المخرج عن حكم المتعة إن شاء الله. # (الباب الثاني أن يكون هذا الجمع في عام واحد) . # وأما الشرط الثاني وهو أن يكون ذلك في عام واحد فإنه لو اعتمر في أشهر ~~الحج، ثم أقام إلى عام ثان فحج لم يكن متمتعا؛ لأن المراد بذلك أن يعتمر في ~~أشهر حجه فحينئذ يكون متمتعا. # (فرع) فإن اعتمر في أشهر الحج يريد الحج من عامه ففاته الحج فلم يحج من ~~عامه ذلك لم يكن متمتعا، وكذلك لو أحرم بالحج بعد أن اعتمر في أشهر الحج ~~ففاته الحج ولو أكمل حجه لكان متمتعا؛ لأنه قد أتى بالحج في أشهر عمرته. # (الباب الثالث في فعل العمرة أو شيء منها في أشهر الحج) . # وأما الشرط الثالث - وهو أن يعتمر في أشهر الحج فإن معنى ذلك أن أشهر ~~الحج أحق بالحج لمن أراده وسائر الأشهر أحق بالعمرة وهذا معنى اختصاص هذه ~~الأشهر بهذا الوصف؛ لأنه لا تطول به مدة الإحرام ولا تشق على المحرم في ~~الغالب، ولكنه يكمل سعيه فإذا لم يرد الحج فالعمرة فيها مطلقة؛ لأن الأشهر ~~لا تختص بالحج اختصاص منع من غيرها، وإنما تختص بها اختصاص كمال وفضيلة فمن ~~أراد الترفه والاستمتاع بمكة كانت رخصة في أن يحل بعمرة، ثم يبقى حلالا إلى ~~الحج. # (فرع) وليس من شرط هذه العمرة أن يحرم بها ms1154 في أشهر الحج ولو أحرم بها في ~~رمضان أو شعبان فاستدام ذلك وأتى ببعض أفعالها في أشهر الحج قال ابن حبيب ~~عن مالك ولو بشوط واحد من السعي في أشهر الحج كان متمتعا وبهذا قال أبو ~~حنيفة والنخعي وعطاء والحسن وجماعة الناس وقال الشافعي في أحد قوليه: لا ~~يكون متمتعا حتى يحرم بالعمرة في أشهر الحج، والدليل على ما نقوله أن السعي ~~والطواف ركن من أركان العمرة فإذا أتى به في أشهر الحج كان متمتعا ~~كالإحرام. # (فرع) فإن لم يبق عليه غير # PageV02P228 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الحلاق فليس بمتمتع؛ لأن الحلاق تحلل من النسك، وليس من أفعال العمرة ~~قاله ابن حبيب وغيره من أصحابنا عن مالك واحتج ابن حبيب لذلك؛ لأنه لو لبس ~~الثياب أو مس الطيب أو النساء قبل أن يحلق أو يقصر لم يكن عليه شيء. # (الباب الرابع في تقديم العمرة على الحج) . # وأما الشرط الرابع: وهو أن يقدم العمرة على الحج فلقوله تعالى {فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] فيجب أن يكون ما بعدها متأخرا عما قبلها ~~إذا كان غاية له ومن جهة المعنى أن التمتع إنما هو ما ذكرناه ممن يريد الحج ~~فيدخل في أول أشهر الحج فيأتي بالعمرة، وإن كان الإتيان بالحج أولى ليترفه ~~بالعمرة إلى أن يرد زمن الحج فيحرم به، وهو إذا قدم الحج على العمرة فقد ~~عري عن هذا العموم وأتى بالحج في أشهره ولعله قد أحرم في أول أشهره فلم ~~يتمتع بشيء ألبتة ولا ترخص بتحلل من نسك في شهوره وهذا إذا قلنا: إن جميع ~~شهر ذي الحجة من أشهر الحج وإن قلنا: إن العشرين الباقية منه ليست من أشهر ~~الحج فالأمر أظهر؛ لأنه لم يعتمر في أشهر الحج. # (الباب الخامس في الإهلال من العمرة قبل الإحرام بالحج) . # وأما الشرط الخامس وهو أن يحل من العمرة قبل الإحرام بالحج ويفوت حكم ~~الإرداف فلا يكون قارنا؛ لأنه إذا أردف الحج على العمرة في وقت يصح له ذلك ~~كان قارنا ولم ms1155 يكن متمتعا. # (الباب السادس في كونه غير مكي) . # وأما الشرط السادس وهو أن لا يكون مكيا فالأصل فيه قوله تعالى {لمن لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] فخص به غير أهل المسجد الحرام ~~ومن جهة المعنى أن المكي لا يلزمه سفر لحج ولا لعمرة فيترخص لترك أحدهما، ~~ولأن غير المكي قد قلنا: إنه إذا رجع إلى أفقه أو إلى مثل أفقه فليس بمتمتع ~~وهذا حكم المكي بموضعه. # (فرع) وحاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة وقال ابن حبيب عن مالك وأصحابه: ~~إن من كان من مكة على مسافة لا تقصر في مثلها الصلاة فهو من حاضري المسجد ~~الحرام هذا قول مالك وأصحابه. # وقد أشار إليه الشيخ أبو إسحاق وقال أكثر شيوخنا ليس هذا مذهب مالك وإنما ~~هو قول الشافعي وله قول ثان: أنهم أهل الحرم وقال أبو حنيفة وهم دون ~~الميقات، والدليل على ما نقوله أن قوله تعالى {حاضري المسجد الحرام} ~~[البقرة: 196] يقتضي من كان أهله مقيما بالمسجد الحرام وموجودا عنده وهذا ~~القسم يفهم من قولهم: فلان من حاضري موضع كذا ومن حاضرة فلانة ولا يقال لمن ~~كان دون ذي الحليفة وبينه وبين مكة مسيرة عشرة أيام أنه من حاضري المسجد ~~الحرام وأنه ممن يحضر أهله المسجد الحرام. # (فرع) وحكم أهل ذي طوى في ذلك حكم أهل مكة في القران والتمتع؛ لأنهم من ~~حاضري المسجد الحرام. # ووجه ذلك اتصال البيوت المجاورة والمراعى في ذلك أن يكون من أهل مكة حين ~~الإحرام بالعمرة وبعد ذلك وبالله التوفيق. # (فصل) : # وقوله فهو متمتع إن حج على ما بيناه من أن شرط المتمتع أن يحج من عامه ~~الذي اعتمر في أشهر حجه وقوله: وعليه ما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع يريد إن لم يكن مكيا على ما قدمناه. # (فرع) وهذا حكم الحر، فأما العبد فإنه لا يهدي إلا أن يأذن له سيده وليصم ~~وإن كان واجدا للهدي قاله مالك. # ووجه ذلك أنه غير كامل الملك ms1156 ممنوع من التصرف في ماله لحق غيره فإذا لم ~~يأذن له سيده لم يكن واجدا لهدي يملك أن يهديه. # (مسألة) : # وهذا الهدي عما دخل العبادة من النقص ولا يجوز أن ينحره قبل يوم النحر ~~وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يجوز # PageV02P229 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # له نحره منذ يحرم بالحج، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] قبل يوم النحر لجاز الحلاق قبل ~~يوم النحر لا سيما على قول من قال بدليل الخطاب ولا خلاف بينهم في القول به ~~إذا علق بالغاية وهو قول القاضي أبي بكر وأكثر شيوخنا، ومما يدل على ذلك ~~حديث حفصة الذي يأتي بعد هذا وهو قولها «يا رسول الله: ما بال الناس حلوا ~~من عمرتهم ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل ~~حتى أنحر» وهذا يفيد أنه تعذر النحر عليه فوجب لامتناعه من الحلاق ولو كان ~~النحر مباحا له لعلل امتناع الإحلال بغير تأخير النحر ولما صح اعتلاله به ~~ومن جهة المعنى أن هذا هدي يجب إراقة دمه في الحج فلم يجز نحره قبل يوم ~~النحر، أصل ذلك إذا نذر هديا ولا يلزم على هذا فدية الأذى؛ لأنها ليست بهدي ~~فإن أهداها كان هذا حكمها - والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وهذا يقتضي أن ~~يصام في الحج بعد الإحرام به ولا يصام قبل ذلك؛ لأنه لا يكون صائما للثلاثة ~~الأيام في الحج وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يجوز أن يصومها عقيب ~~إحرامه بالعمرة وقبل الإحرام بالحج، والدليل على ما نقوله قوله {فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] وهذا نص في وجوب صيامها في الحج ~~وما لم يحرم فليس صيامه فيه واستدلال آخر من الآية قوله تعالى {فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ومن لم يحرم بالحج ~~فليس بمتمتع بالحج واستدلال ثالث: وهو أنه ms1157 قال تعالى {فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] فعلق جواز الصيام بعد الهدي ولا نعلم ~~عدمه قبل الحج؛ لأنه قد ييسر عند وجوب الهدي إذا أحرم بالحج ودليلنا من جهة ~~المعنى أن هذا صوم واجب فلم يجز أداؤه قبل وجوبه أصل ذلك صوم رمضان. # (فرع) ووقت هذا الصوم من حين يحرم بالحج إلى آخر أيام التشريق والاختيار ~~تقديمه في أول الإحرام رواه الشيخ أبو القاسم. # ووجه ذلك قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] وهو الوقت ~~الذي ذكرناه من وقت الإحرام إلى حين الفراغ من عمله وإنما قلنا إن الاختيار ~~تقديمه لمعنيين: # أحدهما: تعجيل إبراء الذمة. # والثاني - أنه وقت متفق على جواز الصوم فيه. # فكان أولى من الصوم في وقت مختلف في إجزائه فيه والله أعلم. # (فرع) فإن فاته صوم الثلاثة الأيام قبل يوم النحر صام أيام منى فإن لم ~~يصم أيام منى صام بعدها وبهذا قال الشافعي وهو قول عائشة وابن عمر قال أبو ~~الحسن وهو مذهب علي وابن عباس وقال أبو حنيفة لا يصوم بعد يوم عرفة ويستقر ~~الهدي في ذمته، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج} [البقرة: 196] وهذا قد صام ثلاثة أيام في الحج فوجب أن يجزئه ~~ما استديم العجز عن الحيوان مع القدرة على الصوم كالصوم للظهار. # (مسألة) : # فإن شرع في الصوم فصام يوما أو يومين استحسنا له أن يهدي ولم يجب ذلك ~~عليه وإن تمادى على صومه أجزأه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يبطل صوم ~~الثلاثة الأيام ويجب عليه الرجوع إلى الهدي في أيام الذبح قبل أن يحل فإن ~~حل وانقضت أيام الذبح لم ينتقض صومه بوجود الهدي، وكذلك إذا دخل في السبعة ~~الأيام، ثم وجد الهدي لم يلزمه الانتقال إليه والدليل على ما نقوله أن هذا ~~صوم تلبس به عند عدم الهدي فلم يبطل بوجوده كتلبسه بصوم سبعة أيام. # (مسألة) : # إذا رجع من منى جاز أن يصوم السبعة الأيام قبل الرجوع ms1158 إلى أهله وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال الشافعي في قوله الآخر لا يصومها حتى ~~يرجع والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم} [البقرة: 196] . # ووجه الاستدلال من الآية أنه تعالى ذكر الحج فقال {فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] ولا بد أن يكون الرجوع من منى ولم ~~يتقدم إلا ذكر الحج فوجب أن يكون الرجوع منه كما # PageV02P230 # (ص) : (قال مالك في رجل من أهل مكة انقطع إلى غيرها ~~وسكن سواها، ثم قدم معتمرا في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها ~~أنه متمتع يجب عليه الهدي والصيام إن لم يجد هديا وأنه لا يكون مثل أهل ~~مكة) . # (ص) : (وسئل مالك عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو ~~يريد الإقامة بمكة حتى ينشئ الحج أمتمتع هو فقال: نعم هو متمتع وليس هو مثل ~~أهل مكة وإن أراد الإقامة وذلك أنه دخل مكة وليس هو من أهلها وإنما الهدي ~~أو الصيام على من لم يكن من أهل مكة وأن هذا الرجل يريد الإقامة ولا يدري ~~ما يبدو له بعد ذلك وليس هو من أهل مكة) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول من اعتمر في ~~شوال أو ذي القعدة أو في ذي الحجة، ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع ~~إن حج وعليه ما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجع) . #   ### | [المنتقى] # يقال: انصرف فلان من صلاته ورجع من عمله يريد فرغ منه وانقضى تلبسه به، ~~ووجه ثان: وهو أنه يحتمل أن يريد به الرجوع من الحج وهو الأظهر لما قدمناه ~~ويحتمل أن يريد به الرجوع إلى أهله على ما في ذلك من تعسف التأويل؛ لأنه لم ~~يجئ لأهله ولا لبلده ذكروا إذا احتمل الأمرين وجب أن يتعلق ذلك بأولهما ~~وجودا كما قلنا في ms1159 الشفق أنه لما وقع هذا اللفظ على الحمرة والبياض يجب أن ~~يتعلق بأولهما وجودا وهو مغيب الحمرة ودليلنا من جهة المعنى أن هذا متمتع ~~عدم الهدي وفرغ من أفعال الحج فجاز له صوم السبعة الأيام أصله إذا استوطن ~~مكة أو أراد المقام بها إلى عام آخر. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن تأخير الصوم إلى أن يرجع إلى أهله أفضل إلا أن ~~يقيم بمكة قاله مالك. # ووجه ذلك أن تأدي العبادة على الوجه المتفق عليه أفضل من أدائها على ~~الوجه المختلف فيه. # (ش) : وهذا كما قال إن من كان من أهل مكة، ثم انقطع عنها إلى غيرها ~~وسكنها مستوطنا فقد انتقل حكمه إلى حكم سائر أهل الآفاق وكملت فيه شروط ~~المتعة فعليه ما على المتمتع الهدي أو الصيام إن لم يجده، وإنما يراعى من ~~أهل مكة أو غيرها أن يوجد منه الاستيطان بمكة أو غيرها حين الإحرام فيحمل ~~على ذلك وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا كما قال إن من كان من غير أهل مكة ودخلها في أشهر الحج ينوي ~~الإقامة بها والاستيطان فإن حكمه في القران والتمتع حكم أهل الآفاق؛ لأن ~~الاستيطان لم يوجد منه بعد، فقد أتى ببعض أفعال التمتع وهو العمرة قبل ~~الاستيطان، وإنما لا يكون متمتعا من كمل استيطانه قبل أن يحرم بالعمرة مثل ~~أن يدخل معتمرا في رمضان فيحل في رمضان من عمرته، ثم يستوطن مكة، ثم يعتمر ~~في أشهر الحج ويحج من عامه فإنه لا يكون متمتعا قاله أشهب ومحمد وهو معنى ~~قول مالك إنه دخل مكة وليس من أهلها يريد أنه حين دخل معتمرا في أشهر الحج ~~ولم يكن هو من أهلها وإنما كان يريد الاستيطان وذلك يمنع حكم التمتع. # (فرع) فإن كان له أهل بمكة وأهل بغيرها من الآفاق فقد روي عن مالك في ~~المدونة أنه قال هذا من مشبهات الأمور وأحب إلي الاحتياط قال ابن القاسم ~~كأنه رأى أن يهرق دما لمتعته وذلك رأيي، وفي غير المدونة عن مالك أنه لا ~~يرى عليه الهدي ms1160 وشأنه يسير والاحتياط أولى، وقال محمد قال أشهب إن كان إنما ~~يأتي أهله الذين بمكة منتابا فالهدي عليه وإن كان يستوطن مكة وإنما يأتي ~~أهله بالآفاق منتابا فلا هدي عليه. # فوجه قول مالك ما قاله أن هذه من مشكلات الأمور؛ لأن له شبهة تقتضي إسقاط ~~الهدي لاستيطانه بمكة وشبهة تقتضي إيجابه لاستيطانه غير مكة فيؤثر الاحتياط ~~بإخراج الهدي وما قاله أشهب إخراج المسألة إلى البيان ويلزمه ما قال مالك ~~إذا استوى استيطانه بمكة وغيرها ولم يأت إحداهما إلا كما يأتي الأخرى والله ~~أعلم. # (ش) : هذا على نحو ما تقدم من حديث ابن عمر وقوله أو ذي الحجة يريد قبل ~~الحج بدليل قوله ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج. # وقد ورد ذلك في # PageV02P231 # ما لا يجب فيه التمتع (ص) : (قال مالك من اعتمر في ~~شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة، ثم رجع إلى أهله، ثم حج من عامه ذلك فليس ~~عليه هدي إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج، ثم أقام حتى الحج ثم حج) . #   ### | [المنتقى] # حديث عبد الله بن عمر وإنما قصد بذلك غير المكي ولذلك قال، ثم أقام بمكة ~~حتى يدركه الحج يريد فحج. # (فصل) : # وقوله وعليه ما استيسر من الهدي اختلف في ذلك أهل العلم والذي اختاره ~~مالك أنها شاة وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله. # (مسألة) : # ولا يجزئ في الهدي إلا الشاة بعينها لا يجزئ إخراج قيمتها ولا يخرج شيء ~~غيرها قاله مالك. # ووجه ذلك قوله تعالى {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] والهدي لا يكون ~~إلا من بهيمة الأنعام دون غيرها من العين والعروض، ثم قال تعالى {فمن لم ~~يجد فصيام ثلاثة أيام} [البقرة: 196] فنقل عند عدم تلك العين إلى الصوم ومن ~~جهة القياس أن هذا حيوان يخرج على وجه القربة فلم يجز عنه القيمة كالأضحية. # (فصل) : # وقوله فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع عدمه يكون على ~~ضربين: أحدهما أن يعدم عينه جملة وهذا لا ms1161 يكاد يقع، والثاني أن يتعذر عليه ~~ثمنه وهذا يكثر وجوده في الناس وفي كلا الوجهين يجوز له الانتقال إلى ~~الصوم؛ لأنه إذا عدم ثمنه فقد عدم ملك عينه والله أعلم. ### | [ما لا يجب فيه التمتع] # (ش) : وهذا كما قال؛ لأنه من رجع إلى أهله لم يترخص بترك سفر أحد النسكين ~~وقد أنشأ لكل واحد منهما سفرا كاملا فليس بمتمتع ولا هدي عليه؛ وإنما هدي ~~التمتع على ما قال على من اعتمر في أشهر الحج، ثم أقام حتى الحج، ثم حج؛ ~~لأنه ترك أحد السفرين وجمعهما في سفر واحد ولهذا المعنى ذكر سالم أنه كره ~~المتعة عمر - رضي الله عنه - والأصل في ذلك قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ومعنى تمتعه بها أن يمكن من ~~فعل محظورات الإحرام بها إلى أن يحرم بالحج وهذا لا يكون إلا للمعتمر من ~~أهل الآفاق؛ لأنه هو الممنوع من المقام بمكة على هذا الوجه إذا دخل في وقت ~~شرع له فيه الإهلال بالحج وأما المسافر الذي يعود إلى وطنه فما يتمتع ~~بالعمرة، وإنما يتمتع برجوعه إلى بلده وخروجه عن مكة؛ لأنه لا خلاف بين ~~المسلمين أنه يجوز لمن اعتمر ورجع إلى بلده أن يستبيح محظورات الإحرام؛ ~~لأنه لم يشرع عليه الامتناع منها على هذا الوجه. # (مسألة) : # فإن اعتمر في أشهر الحج فلا يكره الرجوع إلى أفقه إلا ما يروى عن سعيد بن ~~جبير وعطاء ومجاهد وطاوس فإنه روي عنهم المنع من ذلك، والدليل على إباحته ~~أن عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثرها كانت في ذي الحجة ولم يحج مع ~~شيء منها ومن جهة المعنى أن ما يصح أن يكون مقصود سفره قد كمل له بتمام ~~نسكه فلا يمنع من الانصراف قبل الإتيان بنسك الحج كما لو لم ينو الحج ولم ~~يرده. # (فرع) إذا ثبت أن ذلك مباح فمن اعتمر في أشهر الحج، ثم رجع إلى أفقه أو ~~إلى مثله في البعد، ثم حج من عامه فليس بمتمتع؛ لأنه ms1162 أفرد كل نسك بسفره ولم ~~يتمتع بترك سفر واحد منهما ولا نعلم في ذلك خلافا إلا ما يروى عن الحسن ~~البصري وعطاء أنه متمتع وإن رجع إلى أفقه والدليل عليه ما تقدم. # (فرع) فإن خرج إلى أفق أقرب من أفقه مثل أن يرجع المصري أو الشامي أو ~~العراقي إلى الميقات فإنه يكون متمتعا عند مالك خلافا للشافعي في قوله إن ~~خرج إلى الميقات فليس بمتمتع، والدليل على ذلك ما قدمناه من أن معنى التمتع ~~الترخص بترك أحد السفرين ومعلوم أنه من كان من أهل خراسان أو المغرب، ثم ~~خرج إلى الجحفة أو المدينة، ثم أحرم بالحج فلم يزل عنه الترخص والترفه بترك ~~أحد السفرين، وأن ما سقط عنه من السفرين من بلده أكثر مما أتى به فلم يزل ~~عنه حكم # PageV02P232 # (ص) : (قال مالك وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق ~~وسكنها، ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع وليس عليه ~~هدي ولا صيام وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها) . # (ص) : (سئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط أو إلى سفر من ~~الأسفار، ثم رجع إلى مكة وهو يريد الإقامة بها كان له أهل بمكة أو لا أهل ~~له بها فدخلها بعمرة في أشهر الحج، ثم أنشأ الحج وكانت عمرته التي دخل بها ~~من ميقات النبي - صلى الله عليه وسلم - أو دونه أمتمتع من كان على تلك ~~الحالة؟ فقال مالك ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام وذلك أن ~~الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام} [البقرة: 196] . #   ### | [المنتقى] # التمتع بالعمرة إلى الحج ولا معناه وقال المغيرة في المزنية إن خرج من ~~مكة إلى موضع تقصر فيه الصلاة فليس بمتمتع وإن خرج إلى موضع لا تقصر فيه ~~الصلاة فلا يخرج عن حكم التمتع. # ووجه قوله أنه قد وجد ما يقع عليه اسم السفر حائلا بين عمرته وحجه فلم ~~يكن ms1163 متمتعا كما لو رجع إلى الشام. # (فرع) فإذا قلنا بالمشهور من المذهب ورجع الشامي إلى المدينة فقد روى ~~عيسى عن ابن القاسم أنه يكون متمتعا وقال ابن كنانة يخرج عن حكم المتمتع ~~وهذا الشامي والمصري والعراقي وأما من كان من أهل المدينة وخرج إليها أو ~~إلى ما يقرب منها فقد اتفقوا على أنه يخرج من حكم التمتع، فتقرر أن المخرج ~~من ذلك على رأي ابن القاسم الرجوع إلى مثل أفقه أو ما يقرب منه أو ما هو في ~~حكمهما مما تلحق فيه مشقة تقارب مشقة سفر بلده وعن ابن كنانة الرجوع إلى ~~مثل أفقه إن كان قريبا أو إلى سفر تلحق فيه المشقة بالبعد إن كان بلده ~~بعيدا والله أعلم. # (فصل) : # وقوله ثم حج يريد أنه حج من عامه ذلك؛ لأنه إن أقام حتى الحج، ثم لم يحج ~~فلم يخل بسفر الحج؛ لأنه لم يكن ثم حج فيخل به والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال؛ لأنه إذا انقطع إلى مكة رجل من أهل الآفاق وسكنها ~~فإنه يكون له حكم أهل مكة ولا تكمل فيه شروط التمتع فلا هدي عليه ولا صيام؛ ~~لأنه إذا اعتمر في أشهر الحج، ثم حج من عامه فلم يترخص بترك سفر لأحد ~~نسكيه؛ لأنه إنما يلزمه السفر لكل واحد منهما من موضع استيطانه فهو بمنزلة ~~من اعتمر من أهل الآفاق في أشهر الحج، ثم رجع إلى أفقه، ثم رجع من عامه ~~فإنه ليس بمتمتع فكذلك المكي؛ لأنه إنما حصل منه بعد عمرته التحلل والمقام ~~في موضع استيطانه وكذلك المكي إذا انقطع إلى غير مكة واستوطنها ثبت له حكم ~~أهل الآفاق وتكمل له شروط المتعة ويجب عليه الهدي أو الصوم وإنما يراعى في ~~ذلك وقت فعله النسكين وابتدائه بهما فإن كان في ذلك الوقتين مستوطنا مكة ~~فحكمه حكم أهل مكة وإن كان مستوطنا سائر الآفاق فحكمه حكم أهل الآفاق. # (ش) : وهذا كما قال: إن من كان مستوطنا بمكة، ثم خرج إلى غيرها ونيته ~~العودة إليها أن حكمه ms1164 حكم أهل مكة سواء كان له بها أهل أو لم يكن له بها ~~أهل ولو خرج عنها بنية الانتقال عنها والاستيطان بغيرها، ثم رجع إليها ~~مسافرا لم يكن حكمه حكم أهلها، ألا ترى أن المسافر إذا مر بموضع استيطانه ~~يكون حضريا بدخوله إياه نوى ذلك أو لم ينوه، وإذا مر بوطن لغيره ولم يرد ~~المقام به لم يكن حضريا وكان حكمه حكم المسافر فكذلك مسألتنا مثله. # (مسألة) : # وإنما ساوى مالك بين أن يكون له بها أهل وبين أن لا يكون له بها أهل؛ لأن ~~حكم الاستيطان يثبت لمن استوطن موضعا وإن لم يكن له أهل فإذا ثبت له حكم ~~الاستيطان لم يخرج عنه لسفر من الأسفار إلى رباط أو غيره كما لو كان له به ~~أهل وقد ثبت لبقي على حكم استيطانه حتى ينتقل عنها بالنية والفعل. # (مسألة) : # وساوى مالك أن تكون عمرته من الميقات أو من غير الميقات؛ لأن من ليس من ~~أهل مكة إذا أحرم من مكة بالعمرة في أشهر الحج وحج من عامه قبل أن يعود إلى ~~أهله # PageV02P233 # جامع ما جاء في العمرة (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي ~~بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ~~ليس له جزاء إلا الجنة» ) . # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن عبد ~~الرحمن يقول: «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني ~~كنت تجهزت للحج فاعترض لي فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة» ) . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال افصلوا بين ~~حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر ~~الحج) . #   ### | [المنتقى] # فهو متمتع ومن كان من أهل مكة فاعتمر من الميقات في ms1165 أشهر الحج فليس ~~بمتمتع، وإن حج من عامه؛ لأنه ليس من شرط التمتع الإحرام من الميقات ولا من ~~غيره وإنما شروطه ما قدمنا ذكرها. # (فصل) : # وقول مالك وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ذلك لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] احتجاج بالآية على إسقاط الهدي عن هذا ~~المكي القادم وذلك أن الله تعالى ذكر حكم المتمتع وما يلزم فيه من الهدي أو ~~الصيام، ثم قال ذلك {لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] ~~فخصهم بهذا الحكم فيحتمل أن يتعلق مالك في ذلك بالحضر ويحتمل أن يتعلق ~~بدليل الخطاب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأولى في ذلك عندي ~~أن يتعلق ببراءة الذمة واستصحاب حال العقل وطريق اشتغال الذمة بالشرع ~~ومقدار ما شغل الشرع منها ذمة من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فبقي ~~سائرهم على سائر الأصل ولعل مالكا - رحمه الله - قد تعلق بهذا الوجه وذهب ~~إليه فإن قوله فحل محتمل والله أعلم. ### | [جامع ما جاء في العمرة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «العمرة إلى العمرة» يحتمل أن يكون ~~إلى هاهنا بمعنى مع كقوله {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] ~~ويكون تقدير الكلام العمرة مع العمرة تكفير لما بينهما وما من ألفاظ العموم ~~فيقتضي من جهة اللفظ تكفير جميع ما يقع بينهما إلا ما خصه الدليل. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الحج المبرور» على مثال مفعول من البر ~~يحتمل أن يريد أن صاحبه أوقعه على وجه البر وأصله أن لا يتعدى بغير حرف جر ~~إلا أن يريد بمبرور وصف المصدر فيتعدى حينئذ؛ لأن كل ما لا يتعدى من ~~الأفعال فإنه يتعدى إلى المصدر فذكر - صلى الله عليه وسلم - ووعد أنه ليس ~~له جزاء إلا الجنة وأن ما دون الجنة ليس بجزائه وإن كانت العمرة وغيرها من ~~أفعال البر جزاؤها تكفير الذنوب وحط الخطايا لما يقتصر لصاحبه من الجزاء ~~على تكفير بعض ذنوبه ولا بد أن يبلغ به إدخاله الجنة والله أعلم. ms1166 # (ش) : قولها «إني كنت تجهزت للحج» تريد أنها كانت أعدت ما تحتاج إليه في ~~سفرها «فاعترض لها» يعني أنه منعها من مرادها مانع ولعله ما ذكر في حديث ~~ابن عباس أن الجمل الذي أرادت أن تحج عليه اضطر أهلها إلى السقي به فأمرها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعتمر في رمضان وأخبرها أن العمرة في ~~رمضان كحجة ويحتمل أن يكون ذلك لبركة رمضان وأن الحسنات تضاعف فيه حتى ~~يوازي ثواب العمرة فيه ثواب حجة في غيره والله يضاعف لمن يشاء. # (ش) : قوله افصلوا بين حجكم وعمرتكم يحتمل من جهة اللفظ الفصل بينهما في ~~الإحرام إلا أنه قد بين في آخر الحديث أنه إنما أراد الفصل بينهما في وقت ~~الإحرام فتفرد أشهر الحج للإحرام بالحج ويحرم بالعمرة في سائر الشهور ومن ~~أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج واستدام إلى أشهر # PageV02P234 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ~~ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع) . # (ص) : (قال مالك العمرة سنة ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها) . # (ص) : (قال مالك ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا) . #   ### | [المنتقى] # الحج فلم يفصل بينهما في زمن الإحرام فهذا الحديث يدل على أن عمر - رضي ~~الله عنه - لم يكن نهيه عن المتعة على وجه التحريم لها على الإطلاق وإنما ~~كان إما على وجه الكراهية لتفضيلها على الإفراد الذي هو أفضل أو للاجتزاء ~~بالدون وإيثار التمتع بالنساء إلى وقت الوقوف وأما على التحريم لمن أراد ~~فسخ الحج في عمرة ليتمتع بها إلى الحج على حسب ما تقدم قبل هذا ولو أراد ~~تحريم المتعة على الإطلاق لما قال: إنه أتم لعمرتكم بل كان يقول: إنه لا ~~يجوز الاعتمار في أشهر الحج لمن أراد الحج. # (ش) : قوله أن عثمان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع ~~يحتمل أن يكون إسراعا إلى المدينة لحبه إياها بدعوة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ويحتمل أن يكون ms1167 يريد الإسراع للنظر في أمور المسلمين التي قد قرن ~~النظر فيها بالمدينة مع الصحابة ويحتمل أن يكون يكره المقام بمكة لما منعه ~~المهاجرون من الإقامة بمكة واستيطانها، وإنما أبيح لهم مقام ثلاثة أيام؛ ~~لأنها مدة لا يكون المقيم بها مقيما ولما روى العلاء بن الحضرمي أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «للمهاجر ثلاث بعد الصدر» ولما روي عن ~~عروة «وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة عشرا» ويروى عن ابن ~~عباس أنه قال «أقام بها بضع عشرة» فإنه محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أقام بها هذه المدة وبنية الرحيل كل يوم فيطرأ ما يمنعه وهذا مقام ليس له ~~حكم المقام ولذلك تقصر فيه الصلاة وإنما المقام الذي له حكم المقام أن ينوي ~~مقام أربعة أيام فما زاد؛ ولذلك لا تقصر فيه الصلاة على أنه قد سكن مكة بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين عبد الله بن الزبير وغيره ~~فيحتمل أن يروا في ذلك غير رأي عثمان وتأولوا فيما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من المنع أنه كان في حياته وإن مكة بعده كسائر الأمصار يكون ~~للمهاجر استيطانها كما لو استوطنوا الكوفة والبصرة وغيرهما من البلاد. # (ش) : وهذا كما قال أن العمرة سنة مؤكدة وليست بفرض كالحج، وإنما وصفها ~~بالسنة وإن كان معنى السنة ما رسم ليحتذى فقد يكون ذلك فرضا ويكون مندوبا ~~إليه على طريق أصحابنا في تسمية متأكد المندوب إليه إذا حصل على صفتها بأنه ~~سنة على جهة الاصطلاح وبقولنا قال أبو حنيفة في أن العمرة ليست بواجبة وقال ~~ابن حبيب وأبو بكر بن الجهم هي فرض كالحج وبه قال الشافعي، والدليل على صحة ~~ما نقوله: أن هذا نسك ليس له وقت معين فلم يكن واجبا بالشرع كالطواف بالبيت ~~على وجه النفل، وجه قول ابن حبيب قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] والأمر يقتضي الوجوب والجواب أنا نقول بموجب الآية وذلك أن ~~تمامها لا يكون إلا بعد الشروع فيها، ms1168 ونحن نقول: إن من شرع فيها وجب عليه ~~إتمامها وكذلك صلاة النافلة وصوم النافلة. # (فصل) : # وقول مالك ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها يريد أنها متأكدة ~~وأنه لا يعلم أحدا من المسلمين يفضل تركها ولا يرخص فيه بل يأمر بفعلها ~~ويفتي بتأكيد حالها كما يفتي بالمسارعة إلى متأكد السنن لا سيما ما اختلف ~~في وجوبه كالوتر. # (ش) : وهذا كما قال: إن من سنة العمرة أن تكون في السنة مرة وأن الاعتمار ~~مرتين إخراج لها عن سنتها وموضوعها وقال مطرف: لا بأس أن يعتمر في السنة ~~مرارا وقال ابن المواز نحوه وبه قال أبو حنيفة والشافعي والدليل على ما ذهب ~~إليه مالك ما تقدمت روايته من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما اعتمر ~~مرة في العام» ، وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب أو # PageV02P235 # (ص) : (قال مالك في المعتمر يقع بأهله أن عليه في ذلك ~~الهدي وعمرة أخرى يبتدئها بعد إتمامه الذي أفسدها ويحرم من حيث أحرم بعمرته ~~التي أفسدها إلا أن يكون أحرم من مكان أبعد من ميقاته فليس عليه أن يحرم ~~إلا من ميقاته) . #   ### | [المنتقى] # الندب، ودليلنا من جهة القياس أن هذا نسك له إحرام وتحلل فكان من سنته أن ~~يكون مرة في السنة كالحج،. # ووجه قول مطرف أن هذه عبادة لا تختص بوقت فلم يكره تكررها في عام واحد ~~كصوم النفل. # (ش) : وهذا كما قال: إن المعتمر إذا وقع بأهله فقد أفسد عمرته؛ لأن الوطء ~~يفسد الحج والعمرة وينافيهما ولا خلاف نعلمه في أن الوطء يفسد هذين النسكين ~~ويجب قضاؤهما والهدي فأما القضاء فلا يخلو أن يكون النسك الذي أفسده حجا ~~مفردا أو حجا قرن بعمرة أو عمرة مفردة فإن كان حجا مفردا فعليه القضاء في ~~عام قابل يقضي مثل ما أفسد فإن أراد أن يقرن الحج الذي أفسد بعمرة لم يجزه ~~في قول جمهور أصحابنا وروى القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن عبد الملك بن ~~الماجشون أنه يجزئه. # وجه القول ms1169 الأول أنه أدخل في القضاء من النقص ما لم يكن فيما وجب عليه ~~قضاؤه فوجب أن لا يجزئه، وإنما عليه أن يأتي بمثل ما أفسده أو بأفضل فإذا ~~أدخل في القضاء نقص القران لم يجزه كما لو كانت عليه حجة فأراد أن يقضي ~~مكانها عمرة. # ووجه القول الثاني أن القارن قد أتى بما عليه من الحج فوجب أن يجزئه ولا ~~تمنع صحة القضاء إضافة العمرة إليه وإن أوجب ذلك دما كما لو قضى متمتعا. # (فصل) : # وقوله وعليه عمرة أخرى يريد أنه لا يجزئه أن تصح تلك العمرة التي أفسد، ~~ولا بد من قضاء عمرة مبتدأة يسلم إحرامها من الفساد ولا ترتدف له عمرة أخرى ~~على هذه التي أفسد ولو أردف عليها حجا فعند ابن القاسم لا ترتدف الحجة على ~~العمرة الفاسدة وعند ابن الماجشون يرتدف الحج عليها ويصير قارنا. # وجه رواية ابن القاسم: أن هذا إحرام قد أفسد بالوطء فلا يصح أن يردف عليه ~~إحراما صحيحا كما لا يجوز أن يتمه على وجه الصحة؛ لأن لزوم بقاء الإحرام ~~الفاسد يمنع من أن يطرأ إحرام صحيح لاستحالة اجتماعهما. # ووجه رواية ابن الماجشون أن هذه عمرة فجاز أن يردف الحج عليها كالصحيحة. # (فصل) : # وقوله وعليه عمرة أخرى يبتدئها بعد إتمامه التي أفسد يريد أنه يمضي على ~~عمرته التي أفسد حتى يكملها ويحل منها كما يكمل التي لا فساد فيها ولا يخرج ~~من التي أفسدها بالفساد بل يلزمه أن يمضي في فاسد الحج والعمرة كما يمضي في ~~صحيحهما، ولا يصح خروجه منهما إلا بالإكمال والتحلل وهذا مذهب جمهور ~~الفقهاء وقال داود لا يمضي في فاسدهما ويصح رفضهما متى شاء المكلف بعد ~~التلبس والإحرام لهما، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور قوله تعالى ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ~~ودليلنا من جهة القياس أن إفساد الحج سبب يجب به القضاء فلم يخرج له من ~~الأحكام كالفوات. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن أفسد حجة فأراد أن يقيم حجة على إحرامه الفاسد إلى ms1170 عام آخر لم يكن له ~~ذلك رواه ابن المواز عن مالك قال وليس له إلا أن يحل من حجه أو يتحلل بعمرة ~~إن كان فاته الحج. # ووجه ذلك أنه لا يكون قاضيا لحجه الفاسد إلا بعد التحلل من هذا وابتداء ~~إحرام للقضاء وفعل ذلك في العام الثاني متعين عليه فليس له إذا فاته الحج ~~الفاسد أن يبقى عليه إلى عام آخر؛ لأنه لا يقضي ما عليه بذلك الإحرام ~~الفاسد. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ويحرم بها من حيث أحرم بعمرته التي أفسد يريد أن من أفسد نسكا ~~فعليه أن يقضيه ويحرم به من حيث كان أحرم بالنسك الذي أفسده؛ لأن عليه أن ~~يقضي مثل ما كان أفسد، وذلك # PageV02P236 # (ص) : (قال مالك ومن دخل مكة بعمرة فطاف بالبيت وسعى ~~بين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير وضوء ثم وقع بأهله، ثم ذكر قال يغتسل ~~أو يتوضأ، ثم يعود فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويعتمر عمرة أخرى ويهدي ~~وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك) . # (ص) : (قال مالك فأما العمرة من التنعيم فإنه (لا يتعين) ومن شاء أن يخرج ~~من الحرم (إلى أي موضع من الحل) ثم يحرم فإن ذلك مجزئ عنه - إن شاء الله ~~تعالى - ولكن الأفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أو ما هو أبعد من التنعيم) . #   ### | [المنتقى] # يحتاج إلى تفصيل وهي على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يحرم بنسكه الأول بعد أن يجاوز الميقات. # والثاني - أن يحرم به من الميقات. # والثالث - أن يحرم قبل الميقات. # فإن أحرم بعد أن جاوز الميقات فلا يخلو أن يكون بذلك طائعا أو عاصيا فإن ~~كان طائعا مثل أن يكون منزله دون الميقات أو مجاوز الميقات لا يريد نسكا، ~~ثم بدا له فأحرم من موضعه فإنما عليه أن يحرم بالقضاء من حيث كان أحرم ~~بالنسك الذي أفسده ولا يلزمه أكثر من ذلك كما لا يلزمه إذا أفسد عمرة أن ~~يقضي حجة. # (مسألة) : # وإن ms1171 كان إحرامه بالنسك الذي أفسده من دون الميقات عاصيا؛ لأنه يجاوز ~~الميقات يريد للإحرام، ثم أحرم من دون الميقات فلم أر فيه نصا وعندي أنه ~~يلزمه قضاؤه من الميقات الذي كان يلزمه أن يحرم بالنسك الأول منه؛ لأنه ~~بتجاوزه الميقات بالنسك الأول كان عاصيا فلا يجوز له أن يكرر العصيان في ~~القضاء كما لو أفسد حجا ترك فيه المبيت بالمزدلفة فإنه لا يترك المبيت بها ~~في القضاء ولو أفسد حجا وجب عليه فيه فدية بتطيب أو لبس ثياب لوجب عليه في ~~القضاء الامتناع من ذلك. # (مسألة) : # وإن كان إهلاله بالنسك الأول من الميقات لزمه القضاء من الميقات وقال أبو ~~حنيفة إن أفسد عمرة جاز له أن يحرم بها من الحل والدليل على ما نقوله أنه ~~معنى يجب اعتباره في العمرة المقضية ابتداء بالشرع فوجب أن يعتمر في قضائها ~~كاجتناب الطيب والحلاق. # (فصل) : # وقوله إلا أن يحرم بها من أبعد من الميقات فليس عليه إلا أن يحرم من ~~ميقاته ومعنى ذلك أن من أحرم من أبعد من الميقات في ابتداء نسكه ثم أفسده ~~لم يكن عليه أن يقضي إلا من الميقات ولا يلزمه أن يحرم في القضاء من حيث ~~كان أحرم في الابتداء؛ لأن تقديم الإحرام من الميقات لم يكن واجبا عليه في ~~الشرع فلم يجب عليه قضاؤه كترك الاستظلال حال النزول وكالمشي إذا مشى في ~~عمرة من غير عذر. # (ش) : وهذا على ما قال أن من طاف وسعى على غير طهارة فإن طوافه غير صحيح ~~لعدم شرط صحته وهو الطهارة. # وقد تقدم ذكر ذلك وبيانه فإن جامع بعد أن طاف كذلك وسعى فهو بمنزلة من ~~جامع في عمرته قبل الطواف والسعي فعليه أن يتمادى على فاسد عمرته فيطوف ~~ويسعى ويحل منها، ثم يقضي عمرة ويهدي هديا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك يريد أن عليها أن ~~تتمادى في حجها الفاسد، ثم تقضي عمرة وتهدي؛ لأنه قد وجد منها من إفساد ~~الحج بالجماع ما وجد ms1172 من الرجل فكان حكمها في ذلك كحكمه. # (ش) : وهذا كما قال إن العمرة من التنعيم لمن أراد ذلك مجزئ عنه لما ~~قدمناه من أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الرحمن أن يعمر ~~عائشة من التنعيم» وهو أدنى الحل إلى مكة؛ ولما قدمناه من أن من شرط النسك ~~الجمع بين الحل والحرم فهذا أقل ما يجزئ في العمرة، ولكن الفضل على ما قال ~~في الميقات الذي وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - الأصل في ذلك ما روي عن ~~عائشة أنها «قالت: يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك فقال لها ~~انتظري فإذا طهرت اخرجي من التنعيم فأهلي، ثم # PageV02P237 # نكاح المحرم (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~عن سليمان بن يسار أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا رافع ~~مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالمدينة قبل أن يخرج» ) . # (ص) : (مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن «عمر بن عبيد ~~الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان إني أردت ~~أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر ذلك فأنكر ذلك عليه ~~أبان وقال سمعت عثمان بن عفان يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» ) . #   ### | [المنتقى] # ائتينا بمكان كذا ولكنها على قدر نفقتك ونصبك» . ### | [نكاح المحرم] # (ش) : قوله «بعث أبا رافع مولاه ورجلا» آخر ظاهره باتصال قوله «فزوجاه» ~~جواز الاستنابة في عقد النكاح والوكالة فيه وسيأتي ذكره في كتابه إن شاء ~~الله تعالى. # (فصل) : # وقوله «ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قبل أن يخرج» يقتضي ~~كونه حلالا؛ لأنه لا خلاف أنه لم يحرم إلا بعد أن خرج من المدينة وإنما قصد ~~إلى الإعلام بذلك لاختلاف الناس في صحة نكاح المحرم وإنما اختلفوا ~~لاختلافهم في نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم ms1173 - ميمونة هل كان في حال ~~إحرامه أو قبل أن يحرم فروي عن أبي رافع ما تقدم وروي عن عبد الله بن عباس ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم» والذي روى أبو ~~رافع أولى؛ لأنه الذي باشر القضية وهو بها أعلم ممن لم يباشرها وكذلك روي ~~عن «ميمونة تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن حلالان بسرف» وهي ~~أعلم بحالها وحال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سيما وقد ذكرت موضع ~~العقد وقد أنكرت هذه الرواية على ابن عباس فقال ابن المسيب وهم ابن عباس في ~~تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم على أنه يمكن الجمع بينهما من ~~وجهين: أحدهما أن يكون ابن عباس أخذ في ذلك بمذهبه أن من قلد هديه فقد صار ~~محرما بالتقليد فلعله علم بنكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن قلد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هديه وقبل أن يحرم فقال «تزوجها محرما» لما ~~اعتقد أنه محرم بتقليد الهدي. # والوجه الثاني أن يكون أراد المحرم في الأشهر الحرم فإنه يقال: لمن دخل ~~في الأشهر الحرم أو الأرض الحرم محرم فيجمع بين الخبرين. # (ش) : إرسال عمر بن عبيد الله إلى أبان بن عثمان أن يحضر نكاح ابنه بمعنى ~~إشهار النكاح وإحضار أهل الفضل والدين فيه ويحتمل أيضا أن يحضره لعلمه بما ~~يصحح العقد مما يفسده فأنكر أبان نكاحهم في حال الإحرام وما دعي إليه من ~~حضوره واستدل على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينكح المحرم ولا ~~ينكح ولا يخطب» وهذا يقتضي منع عقد النكاح للمحرم ويقتضي منع المحرم من ~~عقده لغيره وإذا اقتضى النهي المنع من عقد نكاح المحرم اقتضى فساده إن عقد؛ ~~لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وبه قال عمر ~~بن الخطاب وابنه عبد الله وعثمان بن عفان وسعيد بن المسيب وقال أبو حنيفة ~~يعقد المحرم النكاح لنفسه ولغيره وبه قال الثوري والقاسم بن محمد. # وروي عن معاذ بن جبل ms1174 وابن عباس والدليل على ما نقوله ما احتج به أبان بن ~~عثمان من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ينكح المحرم ولا ينكح ~~ولا يخطب» ومن جهة القياس أن عقد النكاح معنى تصير به المرأة فراشا فوجب أن ~~يكون محظورا على المحرم كوطء الأمة، ودليل آخر أن هذه عبادة تمنع الوطء ~~والطيب فوجب أن يمنع عقد النكاح كالعدة. ### | 1 - # PageV02P238 # (ص) : (مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف ~~المري أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه) . # (ص) : (قال مالك في الرجل المحرم إنه يراجع امرأته إن شاء إذا كانت في ~~عدة منه) . # حجامة المحرم (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن «رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم فوق رأسه وهو يومئذ بلحيي جمل ~~مكان بطريق مكة» ) #   ### | [المنتقى] # فصل) وقوله ولا يخطب يحتمل أن يريد به السفارة في النكاح والسعي فيه ~~ويحتمل أن يريد به إيراد الخطبة حال النكاح، فأما السعي فإنه ممنوع فإن سعى ~~فيه وتناول العقد لسواه أو سعى فيه لنفسه وأكمل العقد بعد التحلل لم أر فيه ~~نصا، وعندي أنه قد أساء والنكاح لا يفسخ. # (مسألة) : # وأما إذا خطب في عقد النكاح وتناول العقد غيره فهو على نحو ما ذكرناه ومن ~~حضر العقد فقد أساء رواه أشهب عن مالك وقال أصبغ لا شيء عليه. # (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب رد نكاح طريف لما تزوج وهو محرم ترجيح لما ~~ذهبنا إليه، وقلنا به من أن المحرم لا ينكح؛ لأن عمل الأئمة وحكمهم لا يكون ~~إلا بعد مشاورة ونظر واستدلال واجتهاد ومراجعة من المخالف إن كان في ذلك ~~خلاف فهو أولى من قول قائل لم يعمل به ولا روجع فيه قائله ولا شاور فيه ~~غيره، ورده لنكاحه يحتمل أن يكون بفسخ، ويحتمل أن يكون بطلاق، والفسخ باسم ~~الرد أليق. # وقد اختلف قول مالك في إبطال نكاح المحرم فقال ms1175 مرة هو فسخ وقال مرة هو ~~طلاق وسيأتي في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن عقد النكاح ممنوع حتى يحل بالإفاضة فإن تزوج بعد الرمي ~~وقبل الإفاضة فسخ نكاحه ورواه محمد عن ابن القاسم وأشهب والدليل على ذلك ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينكح المحرم» وما لم يتحلل التحلل التام ~~فاسم الإحرام يتناوله، وحقيقته باقية عليه. # ووجه ذلك أن حكم إحرامه باق في باب الاستمتاع فوجب أن يكون باقيا أصله ~~قبل الرمي. # ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا يخطب ~~على نفسه ولا على غيره) ش قوله لا ينكح المحرم على ما تقدم من منعه النكاح ~~حال الإحرام، وقوله لا يخطب على نفسه ولا على غيره منع له من تناول ذلك ~~بوجه لنفسه أو لغيره وهو داخل تحت عموم نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن أن يخطب في حديث عثمان إلا أن هذا أزال وجوه الاحتمال ومنع التخصيص. # ص (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار ~~سألوا عن نكاح المحرم فقال لا ينكح المحرم ولا ينكح) . # (ش) : أكثر مالك - رحمه الله - من إدخال الآثار في هذه المسألة؛ لأن ~~المخالف فيها عبد الله بن عباس وهو من فقهاء الصحابة فأظهر قوة الخلاف عليه ~~وكثرته من الصحابة والتابعين، والحكم من الأئمة بخلافه وأن هذه المسألة مما ~~تهمم بها الناس في زمن الصحابة والتابعين وسألوا عنها وخاضوا كثيرا فيها، ~~وأن الجمهور على ما ذهب إليه مالك - رحمه الله -. # (ش) : وهذا كما قال إنه إذا طلق امرأته طلقة رجعية في حال إحرامه أو قبل ~~ذلك فإن له أن يراجعها ما كانت له الرجعة عليها ببقاء عدتها خلافا لما يروى ~~عن ابن حنبل من منعه الرجعة والدليل على ما نقوله أن الرجعة ليست بنكاح ~~وإنما هي إصلاح ما انثلم من النكاح ككفارة الظهار والله أعلم. ### | [حجامة المحرم] # (ش) : قوله «احتجم وهو محرم فوق ms1176 رأسه» بيان لموضع الحجامة؛ لأنها تختلف ~~باختلاف موضعها وهي في الرأس أشد لما يحتاج إليه من حلق شعر موضعها وربما ~~قتل شيئا من الدواب إلا أن ذلك كله مباح مع الحاجة إليه. # وقد روى عنه أو شيئا # PageV02P239 # (ص) (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول ~~لا يحتجم المحرم إلا أن يضطر إليه مما لا بد منه قال مالك لا يحتجم المحرم ~~إلا من ضرورة) . # ما يجوز للمحرم أكله من الصيد (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد ~~الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة أنه «كان مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع ~~أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل ~~أصحابه أن يناولوه #   ### | [المنتقى] # كان له على قدمه والحجامة تكون على ضربين: أحدهما يحلق له شعر إذا كانت ~~في الرأس أو العنق أو موضع فيه شعر، وضرب لا يحتاج إلى حلق شعر بأن يكون في ~~ظهر قدم أو ظهر أو موضع لا شعر فيه فأما إذا كانت بموضع فيه شعر فعليه ~~الفدية لإماطة الأذى بحلق الشعر والأصل في جواز ذلك حديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «احتجم فوق رأسه» وهو نص والأصل في وجوب الفدية عليه قوله ~~تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك} [البقرة: 196] . # (مسألة) : # فإن كانت الحجامة في غير رأس فاحتاج إلى حلق شعرها أو نتف شعر من جسده ~~لغير حجامة فعليه الفدية روى أحمد بن المعدل في المبسوط عن عبد الملك بن ~~الماجشون شعر الرأس والجسد سواء وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أهل ~~الظاهر لا فدية عليه إلا أن يحلق شعر رأسه والدليل على ما نقوله أن هذا ~~محرم ترفه بحلق شعر من جسده فوجب عليه الفدية كما لو حلق رأسه. # (مسألة) : # ومن حلق موضع المحاجم ناسيا أو ms1177 جاهلا ففي كتاب محمد عليه الفدية قال وذلك ~~أنه أماط أذى، وكل ما فيه إماطة أذى فعليه الفدية فيه وإن قل وإن كان لغير ~~إماطة أذى ولا منفعة جاهلا أو ناسيا فعليه في الشعرة والشعرات قبضة طعام. # ووجه ذلك أن الفدية إنما تجب بالترفه والانتفاع بإماطة الأذى فإذا حصل ~~ذلك بحلق يسير الشعر وجبت الفدية بحصول الانتفاع الكثير وبحصول الانتفاع ~~بإماطة الأذى وإذا كان لغير منفعة مقصودة فإنه لا يحصل الترفه إلا بحلق ~~الشعر الكثير أو جميع الرأس أو أكثره فإنه إذا حصل ذلك لم يخل من الانتفاع ~~والترفه فتجب به الفدية وأما إذا حلق شعرة أو شعرات يسيرة لغير منفعة ~~مقصودة فإنه لا يحصل له بذلك انتفاع ولا ترفه فلا تجب عليه فدية وعليه أن ~~يطعم قبضة من طعام لذلك وبالله التوفيق. # (ص) (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا يحتجم المحرم إلا ~~أن يضطر إليه مما لا بد منه قال مالك لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة) . # (ش) : قوله لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة يريد أنه ليس له فعل ذلك على ~~العادة من الاحتجام والفصادة لغير مرض يدفع ولا لعلة تزال وإنما هو ~~لاستصحاب الصحة وأما إذا خاف تجدد مرض أو زيادته أو دوامه ورجا في الحجامة ~~دفع ما يخاف فإن الحجامة له مباحة على حسب ما تقدم من وجوب الفدية ~~وانتفائها. # وقد قال سحنون: لا بأس أن يحتجم من أراد ما لم يحلق شعرا ولا يحتجم في ~~رأسه وإن لم يحلق لما يخاف من قتل القمل وروي نحوه عن عطاء. # وجه قول سحنون أن في ذلك حال الحلال إلا فيما يعود إلى حلق الشعر وقتل ~~القمل فإذا احتجم وسلم في ذلك الأمر فلا حرج عليه. # (فرع) فإن قلنا إنه ممنوع منه إلا لضرورة ففعله لغير ضرورة فقد قال ابن ~~حبيب أكره الحجامة للمحرم إلا لضرورة ولا فدية في ذلك ما لم يحلق لها شعرا ~~وروى ابن نافع عن عبد الله بن ms1178 عمر إن احتجم لضرورة فلا شيء عليه وإن احتجم ~~لغير ضرورة فعليه الفدية بصيام أو صدقة أو نسك. # وجه ما قاله ابن حبيب أنه لو وجبت به الفدية لغير ضرورة لوجبت للضرورة ~~كحلق الرأس ولما لم تجب للضرورة ولم تجب لغير الضرورة كالمشي في سوق ~~العطارين. # PageV02P240 # سوطه فأبوا عليه فسألهم رمحه فأبوا فأخذه، ثم شد على ~~الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبى ~~بعضهم فلما أدركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه عن ذلك فقال ~~إنما هي طعمة أطعمكموها الله» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما يجوز للمحرم أكله من الصيد] # (ش) : قوله «كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كانوا ببعض ~~طريق مكة» إخبار عن سفرهم وقصدهم مكة عام الحديبية وأن أبا قتادة كان غير ~~محرم وتخلف مع أصحاب له محرمين وإنما جاز لأبي قتادة أن يكون غير محرم؛ لأن ~~المواقيت لم تكن وقتت بعد ويحتمل أن يكون لم ينو الوصول إلى مكة وإنما أراد ~~أن يصحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بعض الطريق ليكثر أصحابه ~~وجماعته إلى موضع ماء لكنه لما أتى وهو من المدينة على ثلاث ليال تخلف مع ~~أصحاب له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن تخلفه ليعود من ذلك ~~الموضع وإنما كان على ما ينزل بعض أهل الرفقة وبعض الجيش للراحة أو لمعنى ~~يخصهم. # وقد روي أنهم تخلفوا عنه؛ لأنهم إنما أخذوا غير طريقه لسبب العدو الذي ~~ذكر لهم في ناحية من الطريق. # (فصل) : # وقوله «فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه» يريد أنه رآه وليس فيه ما ~~يقتضي أن أحدا من المحرمين ولا من غيرهم أراه إياه ولا أشار له. # وقد ورد في حديث سعد بن الربيع «فجعل بعضهم يضحك إلى بعض» وليس في هذا ~~دلالة على الصيد ولا إشارة؛ لأن الدلالة على الصيد والإشارة إنما هي أن ~~يقصد بها المشير والدال إلى أن يرى المدلول والمشار إليه الصيد «وضحك ms1179 بعضهم ~~إلى بعض» لم يقصد بشيء من ذلك ولو قصد به ذلك لما كان أكبر من التنبيه على ~~أمر لم يعين له ولا أعلم بجنسه ولا نبه على موضعه فيكون ذلك سببا إلى رؤيته ~~وقد ورد في الحديث ما يقتضي أن ضحك بعضهم إلى بعض ليس بدلالة على الصيد ولا ~~إشارة إليه وهو ما روي في حديث عثمان بن عفان أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار له إليها؟ قالوا: لا، ~~قال: فكلوا مما بقي من لحمها» فنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن ~~الأمر بالحمل عليها أو الإشارة إليها ممنوع ولم يسألهم عن غير ذلك ولم ير ~~الصحابة - رضي الله عنهم - ضحك بعضهم إلى بعض من باب الإشارة والدلالة؛ لأن ~~الدلالة على الصيد سبب لقتله وتطرق إلى إتلافه وذلك محظور على المحرم. # (فرع) فإن دل المحرم حلالا أو حراما على صيد فقتله حرم أكل ذلك الصيد حكى ~~ذلك القاضي أبو الحسن وهل عليه جزاء أو لا؟ حكى القاضي أبو الحسن والقاضي ~~أبو محمد أنه إن لم يأكل منه فلا قضاء عليه وبه قال الشافعي وروى ابن ~~المواز عن أشهب إن دل المحرم حراما أو حلالا على صيد فقتله فعلى كل واحد ~~منهما الجزاء فإن دل حلالا فلا جزاء على الدال وليستغفر الله تعالى، وكذلك ~~إن ناوله سوطا وابن القاسم لا يرى في ذلك شيئا على الدال وهو المشهور عن ~~مالك وقال أبو حنيفة على الدال المحرم جزاء وعلى القاتل المدلول إن كان ~~حراما جزاء آخر، الدليل على ما نقوله: أن هذه نفس مضمونة فلم يلزم الدال ~~عليها غرم أصله إذا دل على قتل غيره. ### | 1 - # (فصل) : # وإنما أبوا أن يناولوه رمحه أو سوطه؛ لأن في ذلك معونة على قتله ومن منع ~~من قتله فقد منع العون على قتله كقتل الآدمي فإن أعان عليه بمناولة رمح أو ~~سوط فقد أساء ولا جزاء عليه في المشهور من المذهب وحكى ms1180 ابن المواز عن أشهب ~~في ذلك من الخلاف مثل ما تقدم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فأكل منه بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» يدل على ~~القول بالرأي والقياس؛ لأن كل طائفة منهم قد ذهبت في ذلك إلى معنى ما دون ~~نص ولأنه لم يحتج أحد منهم بنص ولو كان عنده واحتج به لصار الكل إلى ما ~~احتج به، ثم أعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باختلافهم في ذلك فلم ~~يعنف # PageV02P241 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن ~~العوام كان يتزود صفيف الظباء في الإحرام قال مالك والصفيف القديد) . # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره عن أبي قتادة في ~~الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر إلا أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «هل معكم من لحمه شيء» ) . #   ### | [المنتقى] # منهم أحدا ولا قال للآكلين لم قدمتم على الأكل دون نص ولا قال للممتنعين ~~لم امتنعتم دون نص؟ ولا قال إنه قد كان له في ذلك نص كان يجب المصير إليه ~~وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - «إنما هي طعمة أطعمكموها الله» ويحتمل أن ~~يريد به رزق يسره الله إليكم وبعثه لكم وفي هذا تصريح بالتحليل لا من طريق ~~أن الرزق لا يكون إلا حلالا بل قد يكون حراما ويكون حلالا ولكن من حيث ~~أقرهم عليها ولم يمنعهم منها ولو لم يورد هذا اللفظ لما كان مبيحا بقوله ~~«كلوا مما بقي منها» وقال في حديث حسان «كلوه حلالا» . # (ش) : قوله كان يتزود صفيف الظباء يقتضي استباحة أكل لحم الصيد وهو محرم ~~لمن كان عنده قبل إحرامه أو لمن أهدي إليه أو ابتاعه بعد إحرامه ولم يكن ~~صيد من أجله وعلى هذا جماعة الفقهاء وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب ~~والزبير بن العوام وأبو هريرة وممن منع ذلك علي بن أبي طالب وعبد الله بن ~~عباس وعبد الله بن عمر ms1181 والدليل على صحة ما ذهبنا إليه حديث أبي قتادة ~~المتقدم وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «كلوا حلالا» وفي حديث هشام عن ~~يحيى بن أبي كثير «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للقوم: كلوا ~~وهم محرمون» وهذا نص لا يحتمل التأويل ودليلنا على ذلك أيضا الحديث الذي ~~يأتي بعد هذا وفيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر فقسم ~~الوحش بين الرفاق، والرفاق محرمون» ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~محرما ومحال أن يتخلفوا عن إحرامه وإن تخلف منهم أحد بجواز ذلك والعدد ~~اليسير. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «هل معكم من لحمه شيء» إذا كانوا قد ~~حكوا له أمره يقتضي السؤال عن بقيته عندهم ليأمرهم فيه بأمره. # وقد روي فيما تقدم أنه أمرهم بأكله، وأباحه لهم وقد يكون سؤاله عن بقيته ~~مع ما تقدم من إباحته ليأكل منه - صلى الله عليه وسلم -. # وقد أخرج مسلم من حديث أبي حازم عن عبد الله بن قتادة عن أبيه «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال هل معكم من لحمه شيء؟ قالوا معنا رجله فأخذها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلها» . # ص (مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال أخبرني محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله بن عمير بن سلمة الضمري عن ~~البهزي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يريد مكة وهو محرم حتى ~~إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى ~~كان بالأثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل وفيه سهم فزعم أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا يقف عنده لا يريبه ms1182 أحد من الناس حتى ~~يجاوزه» ) ش قوله خرج يريد مكة وهو محرم يريد أنه في سفره كان محرما حين ~~اجتيازهم بالحمار العقير إلا أن خروجه من المدينة كان غير محرم، وفائدة ~~وصفه بذلك أنه أمر في الصيد بما أمر به ولم يمنعه الإحرام من ذلك، والتنبيه ~~على أن من معه كانوا محرمين وقد أباح لهم أكل الصيد على هذا الوجه. # (فصل) : # وقوله «حتى إذا كانوا بالروحاء» وهو موضع بين مكة والمدينة «إذا حمار ~~وحشي عقير» وهذا الحمار العقير قد كانت كملت فيه الذكاة إما بالسهم الذي ~~رمي به وإما بغير ذلك وهو ظاهر قوله «عقير فأتى بعد # PageV02P242 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب ~~يحدث عن أبي هريرة أنه أقبل من البحرين حتى إذا كان بالربذة وجد ركبا من ~~أهل العراق محرمين فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة فأمرهم بأكله ~~قال أبو هريرة، ثم إني شككت فيما أمرتهم به فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك ~~لعمر بن الخطاب فقال عمر ماذا أمرتهم به فقال أمرتهم بأكله فقال عمر لو ~~أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك يتوعده) #   ### | [المنتقى] # ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدوه على تلك الحال فذكروه ~~له» ويقتضي أنهم وصفوا له من صفة السهم أو الذكاة له ما دله على تقدم الملك ~~عليه فقال - صلى الله عليه وسلم - «دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه» نهاهم - ~~صلى الله عليه وسلم - عنه لاستحقاق صائده له. # وقد رأى أن الذي صاده وبلغ به ذلك المبلغ سيقرب مجيئه إليه. # وقد يكون ظهر ذلك مما وصفوه له أنهم شاهدوا من دمائه قرب صاحبه منه، وأنه ~~إذا رأى الجيش قد قرب منه سيأتي ليمنعه أو يبيحه ولو كان لا يجوز أكل ~~المحرم الصيد لمنعهم منه جملة، ولقال كفوا عنه فإن هذا لا يحل للمحرم. # (فصل) : # وقوله «فجاء البهزي» وهو زيد بن كعب البهزي السلمي قال «وهو صاحبه» ~~فالظاهر أنه كان صاده «فقال لرسول الله ms1183 - صلى الله عليه وسلم - شأنكم به» ~~هبة منه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه «فأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أبا بكر فقسمه بين الرفاق» والرفاق الجماعة من الناس يجتمعون ~~في المأكل والنزول والتعاون على العمل وهذا دليل واضح على أن للمحرم أكل ~~لحم الصيد مع ما تقدم في ذلك من الإخبار وإنما جاز ذلك؛ لأن هذا البهزي ~~صاده لنفسه ولم يصده لغيره ولعله لم يعلم أن أصحابه يمرون بذلك الموضع ~~محلين ولا محرمين. # (فصل) : # وقوله «ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج» هذه المواضع ~~كلها في طريقه من المدينة إلى مكة «إذا ظبي حاقف في ظل» الحاقف هو الواقف ~~في ظل المغارة يلتمس ظلها وقوله «وفيه سهم» يريد أنه قد أصيب بسهم وهو ثابت ~~فيه وهو حي بعد فزعم يريد أن الراوي زعم «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر رجلا يقف عنده يريد حراسته من الناس لا يريبه أحد» يريد لا يعرض ~~له ويحتمل أمره ذلك - صلى الله عليه وسلم - وجهين: # أحدهما: أن صاحبه الذي أصابه بالسهم قد ملكه فلا يجوز لأحد أن ينال منه ~~شيئا إلا بإذنه. # والثاني: أنه إذا كان حيا بعد لم يكن للمحرم أن يذكيه ولا أن يذكي من ~~أجله. # وبهذا فارق حكم هذا الظبي حكم الحمار الوحشي الصغير الذي تقدم ذكره؛ لأن ~~الحمار الوحشي كانت تمتد الذكاة فيه فإنما أهدى المهدي إليهم لحما فلذلك لم ~~يقف عنده من يمنعه لجواز أن يبتاعه أحد من صاحبه أو يستوهبه إياه، والظبي ~~الحاقف كان حيا بعد. # (ش) : قوله أنه أقبل من البحرين وهو يقرب من العراق إلا أنهما مما يلي ~~اليمن حتى إذا كان بالربذة وهو موضع بين المدينة ونجد لقي ركبا من أهل ~~العراق يحتمل أن يكون أدركهم أو أدركوه هناك أو التقى طريقاهما بالربذة ~~ووصف الركب بأنهم كانوا محرمين وهذا يقتضي أنهم أحرموا قبل الميقات؛ لأن ~~الربذة قبل الميقات. # (فصل) : # وقوله فسألوه عن صيد وجدوه عند أهل الربذة وظاهر هذا ms1184 الصيد أنه لم يقصد ~~به المحرمون ولا صيد من أجلهم؛ لأن الربذة ليست بطريق المحرمين؛ لأنهم إنما ~~يحرمون في الأغلب من الميقات بعد مجاوزتها إلى مكة فأفتاهم أبو هريرة ~~بأكله؛ لأنه لم يصد من أجلهم وما كان بهذه المثابة فإن للمحرم أكله إذا ~~ملكه بعد تمام الذكاة، وكذلك روى سالم عن أبي هريرة أنه كان لحم صيد وإنما ~~سماه في هذا الحديث صيدا؛ لأنه من الصيد كما يوصف الثوب بأنه كتان أو صوف ~~أو قطن. # (فصل) : # وقوله: ثم شككت فيما أفتيت به يريد أن الشك طرأ عليه بعد الفتوى والعمل ~~بها وأما # PageV02P243 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه سمع ~~أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر أنه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه في ~~لحم صيد وجدوا أناسا أحلة يأكلونه فأفتاهم بأكله قال، ثم قدمت المدينة على ~~عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك فقال: بم أفتيتهم قال فقلت: أفتيتهم بأكله قال ~~فقال له عمر لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك) . #   ### | [المنتقى] # في حين فتواه لهم فلم يكن شاكا ولو شك قبل العمل بفتواه لمنعهم من ~~التقليد له والعمل بقوله فلما طرأ عليه الشك بعد ذلك والتبست عليه أدلة ~~الجواز والمنع أراد أن يبحث عما أفتاهم به ويعلم صحته فسأل عمر عن ذلك حين ~~قدم والظاهر أنه أخبر عمر بن الخطاب بسؤالهم وأمسك عما أجاب به فأراد عمر ~~أن يعلم ما أجاب به خشية أن يكون قد أفتاهم بغير ما يجب فيتكلف المشقة في ~~إعلامهم أن ما أتاهم به أبو هريرة غير صحيح فلما أخبره أبو هريرة بأنه ~~أفتاهم بأكله قال له لو أفتيتهم بغير ذلك لفعلت بك يتوعده وذلك من عمر - ~~رضي الله عنه - احتياط للدين واهتمام بأمره وأراد أن لا ينهمل الناس في ~~الفتوى ولا يفتوا الناس ومن سألهم إلا بعد التثبت والتيقن لا سيما إن كان ~~أبو هريرة أخبره أنه شك بعد أن أفتاهم فأشفق من أن يكون أفتاهم قبل ms1185 إمعان ~~النظر فبعث أبا هريرة بما توعده على التحرز بعد هذا في فتواه والإمساك عما ~~يرتاب فيه إلا أن يبين له وجه الصواب. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد ~~الله بن عمر أنه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه في لحم صيد وجدوا أناسا ~~أحلة يأكلونه فأفتاهم بأكله قال، ثم قدمت المدينة على عمر بن الخطاب فسألته ~~عن ذلك فقال: بم أفتيتهم قال فقلت: أفتيتهم بأكله قال فقال له عمر لو ~~أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك) . # (ش) : الكلام على متن هذا الحديث كالذي قبله أو نحوه وقوله في آخره ~~لأوجعتك تصريح منه بما توعده به وإعلام منه بأنه نوى تأديب من يتسامح في ~~فتواه ويفتي قبل أن يتحقق؛ لأنه شديد الإضرار بالناس في تحليل الحرام ~~وتحريم الحلال، ولعل عمر قد شاهد في ذلك فعلا لأبي بكر - رضي الله عنه - ~~يجري مجرى النص على جواز أكله كأمره لأبي بكر - رضي الله عنه - أنه يقسم ~~حمار الوحش على الرفاق أو إباحته لأصحابه أن يأكلوا مما بقي من صيد أبي ~~قتادة وأكله هو - صلى الله عليه وسلم - ما وصل إليه منه فلم يجز الاجتهاد ~~في خلاف ذلك وعساه أن يكون قد بلغه بعض الخلاف في ذلك ممن لم يبلغه فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ولا حكمه في شيء منه فأراد عمر - رضي ~~الله عنه - المبالغة في الإنكار على من يخالف فيه ص (مالك عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار أقبل من الشام في ركب محرمين حتى إذا كانوا ~~ببعض الطريق وجدوا لحم صيد فأفتاهم كعب بأكله قال فلما قدموا على عمر بن ~~الخطاب بالمدينة ذكروا ذلك له فقال: من أفتاكم بهذا؟ قالوا كعب قال فإني قد ~~أمرته عليكم حتى ترجعوا ثم لما كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجل من جراد ~~فأفتاهم كعب أن يأخذوه فيأكلوه فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا ذلك له، ~~فقال: ما ms1186 حملك أن تفتيهم بهذا؟ قال هو من صيد البحر قال: وما يدريك؟ قال يا ~~أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إن هي إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين) ~~. # (ش) : قوله أن كعب الأحبار أقبل من الشام في ركب محرمين ظاهره يقتضي أنهم ~~أقبلوا من الشام وهم محرمون ويحتمل أيضا أن يكونوا أقبلوا من الشام وأحرموا ~~بعد انفصالهم منه غير أن ظاهر الحال يقتضي أنهم أحرموا قبل الميقات أو ~~قدموا على عمر بالمدينة بعد أن أحرموا وميقاتهم بين المدينة ومكة إلا أن ~~يكونوا قدموا على عمر بغير المدينة وظاهر الحال خلاف هذا والله أعلم. # (فصل) : # وقوله حتى إذا كانوا ببعض الطريق وجدوا لحم صيد فأفتاهم كعب بأكله يريد ~~أنهم وجدوا صيدا قد اصطاده حلال وذكاه فصار له حكم اللحم لا حكم الصيد، ~~ولذلك قال وجدوا لحم صيد فلما قدموا على عمر ذكروا له ما أفتوا به من ~~إباحته؛ لأنه - رضي الله عنه - كان يهتبل بأمر الناس وأمر دينهم، ويسأل عما ~~جرى لهم من ذلك في طريقهم وتصرفهم ولما كان يعرف ذلك من حاله يبدأ بالإخبار ~~عنه فلما أخبر بما جرى من أكل اللحم بفتوى بعضهم سألهم من المفتي لهم بذلك ~~ليعرف له فضله ومكانه # PageV02P244 # (ص) : (وسئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق ~~هل يبتاعه المحرم؟ فقال أما ما كان من ذلك يعترض به الحاج ومن أجلهم صيد ~~فإني أكرهه وأنهى عنه فإما أن يكون عند رجل لم يرد به المحرمين فوجده محرم ~~فابتاعه فلا بأس به) . #   ### | [المنتقى] # من العلم فلما أخبروا بأنه كعب قال قد أمرته عليكم حتى ترجعوا تنويها به ~~لإصابته في الفتوى وتقديما له، وهذا التأمير يقتضي صلاته بهم وحكمه عليهم ~~ورجوعهم إلى رأيه وتصرفهم بأمره. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وأنهم لما كانوا ببعض طريق مكة مر بهم رجل من جراد وهو القطيع منه ~~فأفتاهم كعب أن يأخذوه ويأكلوه ورأى للمحرم اصطياده لما اعتقد فيه أنه من ~~صيد البحر فلما قدموا على عمر ms1187 من حجهم ذكروا له ذلك فأنكر عمر وقال ما حملك ~~على ما أفتيتهم به فاحتج عليه كعب بأنه من صيد البحر لما تقرر من أن صيد ~~البحر مباح للمحرمين قال الله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: ~~96] فسأله عمر عن تصحيح ما ادعاه من صيد البحر فقال: وما يدريك أنه من صيد ~~البحر؟ فلما لم يكن عند كعب في ذلك دليل واضح ولا نص يصح له طريقه إلى نبي ~~من الأنبياء لجأ إلى أن أقسم بالله أنه نثرة حوت ينثره كل عام وأراه أسند ~~في ذلك إلى ما وجد في كتب أهل الكتاب بما لا نعرف صحته ولا نتعلق به في ~~حكم؛ لأنه قد دخله التحريف والنقص والزيادة فلا نعلم أن ما ينقل من التوراة ~~وغيرها من الكتب هو مما بقي على صحته ولو ثبت ذلك للزمنا القول بصحته فيما ~~طريقه الخبر الذي لا يتعلق به حكم. # وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص أنه نثرة حوت. # وروي عن سعيد بن المسيب أن الله تعالى خلق الجراد مما بقي من طينة آدم ~~ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال لم يخلق الله تعالى ~~بعد آدم إلا الجراد بقي من طينه شيء فخلق منه الجراد وهذا أيضا لا يعرف إلا ~~بخبر نبي ولا نعلم في ذلك خبرا يثبت فلا يصح التعلق بشيء من ذلك والذي عليه ~~الفقهاء: أنه لا يجوز للمحرم صيد الجراد وقد ذهب إلى تجويز ذلك بعض الناس، ~~والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور قوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما} [المائدة: 96] وإنما يعلم صيد البر من غيره بما يأوي إليه ويعيش ~~فيه والجراد إنما هو في البر وفيه حياته ومكانه فوجب أن يكون من صيد البر. # (فصل) : # وإنما أقر عمر بن الخطاب كعب الأحبار على قسمه بحضرته أنه نثرة حوت إما ~~لرأي رآه أوجب توقفه عن زجره ويحتمل أن يكون عمر قد أنكر ذلك عليه ولم ~~يبلغنا، ودليل ذلك ms1188 أن كعب الأحبار قد رجع عن هذه الفتيا وحكم مع عمر على ~~محرم أصاب جرادة بسوط فحكم فيها كعب بدرهم فقال له عمر إنك لكثير الدراهم ~~لتمرة خير من جرادة فتجاوز حد المنع لاصطياده إلى أن حكم في جرادة بدرهم. # (ش) : وهذا كما قال: إن لحم الصيد إذا وجده المحرم يبتاع أو وهب له أو ~~صار إليه بغير ذلك من الوجوه فإنه لا يخلو أن يصاد من أجل محرم أو من أجل ~~محل فإن صيد من أجل محل فلا خلاف على المذهب في جواز أكله كله. # وقد تقدم الدليل عليه وإن صيد من أجل محرم فلا يخلو أن يصاد قبل إحرامه ~~أو بعده فإن صيد وتمت ذكاته قبل إحرامه، ثم أحرم فإن أشهب وابن القاسم رويا ~~عن مالك لا بأس أن يأكلوه وروى عنه ابن القاسم أيضا أنه كره أكله. # ووجه الرواية الأولى: أنه إنما صيد له وهو حلال، والصيد في ذلك الوقت له ~~مباح مطلق، ألا ترى أنه لو صاده هو وذبحه ليأكله حال إحرامه، ثم أحرم لجاز ~~له أكله فلا يكون صيد غيره له بأشد من صيده هو ومباشرته. # ووجه الرواية الثانية أنه صيد له، والصائد يقصد ويعتقد أنه لا يأكله إلا ~~محرما فكأنه صاده لمحرم والذي يصيد لنفسه يصيد ليأكله حلالا، والأول عندي ~~أظهر. ### | 1 - # (مسألة) فإن صيد بعد إحرامهم من أجلهم وكانوا معينين أو غير معينين لم ~~يجز لهم أكله؛ لأنه صيد للمحرمين رواه ابن المواز عن مالك، وبهذا قال # PageV02P245 # (ص) : (قال مالك فيمن أحرم وعنده صيد قد اصطاده أو ~~ابتاعه فليس عليه أن يرسله ولا بأس أن يجعله عند أهله) . #   ### | [المنتقى] # الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز لمن صيد من أجله من المحرمين أن يأكل منه، ~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~[المائدة: 96] فإن قيل: المراد به الاصطياد فالجواب أن الأظهر من الآية غير ~~ما ذكرتم فإنه إذا كان الصيد في الآية بمعنى الاصطياد، ثم ms1189 أضافه إلى البر ~~في قوله {وحرم عليكم صيد البر} [المائدة: 96] وجب أن يكون البر هو الصيد ~~وذلك لا يصح فلا يجوز حمل ذلك على ظاهره، ولا بد فيه من إضمار وهو وحرم ~~عليكم صيد البر أو صيد وحش البر، وحمل الآية على ما قلناه يغني عن هذا ~~الإضمار ولا يجوز ادعاؤه مع استغناء الكلام عنه إلا بدليل وجوب ثان وهو أنه ~~قد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه كره أكل لحم الصيد وهو ~~محرم، ثم تلا هذه الآية {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] إلى قوله تعالى ~~{حرما} [المائدة: 96] فاحتج بذلك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على ~~الامتناع من أكل لحم صيد البر وهذا يقتضي أن المراد به عين الصيد ولو تأول ~~فيها المنع من الاصطياد لما احتج بها على المنع من أكل اللحم وعلي - رضي ~~الله عنه - من أهل اللسان مع الدين والعلم فوجب أن يكون ما فسر الآية به هو ~~معناها. # (ش) : وهذا كما قال إن من ملك صيدا قبل إحرامه، ثم أحرم فلا يخلو أن يكون ~~أحرم وهو في يده أو يكون خلفه في أهله فإن كان خلفه في أهله، ثم أحرم وليس ~~معه فإنه لا يزول ملكه عنه وليس عليه إرساله وهذا معنى قول مالك ولا بأس أن ~~يجعله في أهله يريد قبل إحرامه وهو معنى قوله، وعنده صيد يريد أنه في ملكه ~~إلا أنه ليس بحاضر معه في وقت إحرامه وبه قال أبو حنيفة وللشافعي في ذلك ~~قولان: # أحدهما: مثل قولنا. # والآخر: أنه يزول ملكه عنه، والدليل على بقاء ملكه عليه أن هذه حرمة تمنع ~~ابتداء الاصطياد فلم تمنع استدامته كحرمة الحرم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من أحرم وبيده صيد، ثم أرسله إلى أهله، ثم نفر لما جاز له إمساكه ~~ولوجب عليه إرساله رواه القاضي أبو إسحاق في مبسوطه واحتج لذلك بأن ملكه قد ~~زال عنه في إحرامه وهذا أصل قد اختلف فيه أصحابنا على ما سنبينه بعد هذا إن ~~شاء ms1190 الله تعالى؛ وذلك أن من أحرم وبيده صيد له فإنه يجب عليه إرساله وهل ~~يزول عنه ملكه بنفس الإحرام أم لا قال القاضي أبو إسحاق يزول عنه ملكه ~~بإحرامه وقال القاضي أبو الحسن والشيخ أبو بكر لا يزول عنه ملكه وإنما يجب ~~عليه إرساله فإذا اختلط بالوحش ولحق بها زال ملكه عنه قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - وهذا القول فائدته عندي أنه لا يجوز لغير المحرم ~~أن يصطاده حتى يلحق بالوحش ويمتنع بمثل امتناعها ومن صاده قبل ذلك أخرج عن ~~يده وملكه. # (فرع) فإن لم يرسله المحرم فجاء من أرسله من يده لم يجب عليه ضمانه في ~~رواية ابن القاسم وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وروى أشهب بن الحسن عن ~~مالك على من أرسله من يده ضمانه وبه قال أبو حنيفة وقال القاضي أبو الحسن ~~إذا قلنا: إن ملك المحرم يزول عنه بنفس الإحرام فيلزمنا أن نقول لا ضمان ~~على مرسله وعلى قولنا الآخر أنه باق على ملكه، وإنما يجب عليه إرساله ~~فالضمان على مرسله من يده. # وجه رواية ابن القاسم أن هذا صيد يجب على المحرم إرساله فإذا أرسله من ~~يده غيره لم يكن عليه ضمانه كما لو صاده في حال إحرامه فجاء من أرسله. # ووجه رواية أشهب أن ملك المحرم باق على الصيد بدليل أنه لو أرسله فعاد ~~إلى بيته لكان على ملكه، ويده باقية عليه فإذا أرسله غيره من يده فقد تعدى ~~عليه في ملكه وأزال يده عما كان في ملكه وعرض الصيد للهلاك واصطياد الحلال. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أحرم وبيده صيد فأمسكه حتى حل فعليه إرساله، وكذلك لو اشتراه في حال ~~إحرامه وروى الشيخ أبو محمد في نوادره عن عطاء أنه إذا حل وهو عنده فإن له ~~إمساكه والذي روى عبد الرزاق عن عطاء # PageV02P246 # (ص) : (قال مالك في صيد الحيتان في البحر والأنهار ~~والبرك وما أشبه ذلك أنه حلال للمحرم أن يصطاده) . # ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد (ص) : (مالك ms1191 عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي ~~«أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو ~~بوادن فرده عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فلما رأى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» ) . #   ### | [المنتقى] # مثل قولنا. # ووجه ذلك أن الصيد حال الإحرام يمنع الملك وينافيه فلم يرسل من يده ما ~~يملكه. # (ش) : وهذا كما قال: إن صيد الحيتان حيث كانت من مواضعها في البحر الملح ~~والعذب والأنهار والغدران والبرك والعيون والمياه القليلة والكثيرة والأصل ~~في ذلك قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] واسم البحر ~~واقع على العذب والملح قال الله تعالى {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات ~~وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] . # (مسألة) : # ودواب البحر والأنهار والبرك وغيرها يجوز للمحرم صيدها قاله مالك في ~~المختصر قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والسلحفاة عندي مما يجوز ~~للمحرم اصطياده على قول مالك من أنها تؤكل بغير ذكاة وهي ترس الماء وأما ~~على قول ابن نافع من أنها لا تؤكل بغير ذكاة فإنه لا يجوز للمحرم اصطيادها ~~وبه قال عطاء فيما يعيش في البر والبحر. # ووجه إباحة ذلك للمحرم قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: ~~96] ولا خلاف أن السلحفاة من صيد البحر؛ لأنها لا تكون إلا فيه وأما سلحفاة ~~البر ففي المبسوط عن مالك لا يصيد المحرم سلحفاة البر. # ووجه ذلك عندي أنه اعتقد أنها قد تكون في البراري دون المياه قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأصح عندي أنها لا تكون إلا في المياه، ~~ولكنها تخرج في كثير من الأوقات وتكون في البر كما تصنع الضفادع وغيرها من ~~دواب البحر وإنما كانت تكون من دواب البر لو كان منها نوع ينفرد بالحياة ~~فيه وهذا معدوم والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الضفدع ms1192 ففي المبسوط عن مالك أنه من صيد البحر وفي كتاب محمد ولا شيء ~~على المحرم إن قتله قال أشهب وقيل يطعم شيئا ولعل أشهب قد راعى في هذه ~~الرواية قول ابن نافع لا تؤكل إلا بذكاة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما طير الماء ففي المبسوط عن مالك لا يصيده المحرم، والدليل على صحة ~~ذلك أنه مما لا يستباح أكله إلا بذكاة فوجب أن يكون من صيد البر كغيره من ~~الطير. ### | [ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد] # (ش) : قوله أنه «أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا» ~~هكذا رواه الزهري عن عبد الله وهو أثبت الناس فيه وأحفظهم عنه ويحتمل أن ~~يكون إنما رده النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد أمرين: إما لأنه لا يصح ~~قبوله له: وإما لأنه يلزمه إرساله فلا فائدة في قبوله إلا الإضرار بمن كان ~~له ويجوز له الانتفاع به وعلى الوجهين أن من أهدي له صيد وهو محرم فإنه ~~يجوز له الامتناع من قبوله وفي المبسوط من رواية ابن نافع عن مالك بلغني أن ~~الحمار الوحشي الذي أهدى الصعب بن جثامة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~محرم إنما رده عليه من أجل أن الحمار كان حيا. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أهدي له صيد في حال إحرامه فقبله لم يكن رده على قياس المذهب؛ لأنه ~~قد ملكه بالقبول على قول القاضي أبي الحسن أو قد خرج عن ملك الواهب وإن لم ~~يوجد في ملك الموهوب له على مذهب القاضي أبي إسحاق فليس له أن يرده على ~~واهبه إن كان حلالا. # وقد قال ابن حبيب في محرم ابتاع صيدا فإنه ليس له أن يرده على بائعه منه ~~إن كان حلالا، ولو رده عليه لزمه جزاؤه. # (فصل) : # وقوله «فلما رأى ما في وجهه» يريد من التغير والإشفاق لرد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - هديته # PageV02P247 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن ~~عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم ms1193 في يوم صائف قد غطى ~~وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا فقالوا: أولا تأكل ~~أنت فقال: إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت يا ~~ابن أخي إنما هي عشر ليال فإن تخلج في نفسك شيء فدعه تعني أكل لحم الصيد) . # (ص) : (قال مالك في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد فيصنع له ذلك الصيد ~~فيأكل منه وهو يعلم أنه من أجله صيد فإن عليه جزاء الصيد كله) . #   ### | [المنتقى] # مع أنه - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ويأكلها فخاف الصعب أن يكون ~~ذلك لمعنى يخصه فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما في وجهه أعلمه ~~وجه رده لها ليزيل ما في نفسه وليعلم أمته هذا الحكم فأخبره أنه لم يردها ~~عليه إلا أنه كان من الإحرام في حال من لا يجوز له الانتفاع بمثل هذا من ~~الصيد. # (ش) : قوله: إن عثمان بن عفان كان يغطي وجهه وهو محرم قد بينا أن إحرام ~~الرجل متعلق بوجهه فلا يخمره وفعل ذلك مكروه قال القاضي أبو محمد. # وروي عن عبد الله بن عمر منعه وقال أبو حنيفة: ذلك محرم عليه وقال ~~الشافعي ليس محرما عليه وهو المروي عن جابر وعبد الله بن الزبير وزيد بن ~~ثابت ودليلنا على الشافعي أن هذه عبادة لها إحرام فكره للرجل تغطية وجهه ~~فيها كالصلاة. # (فصل) : # وقوله في يوم صائف يريد شديد الحر وقوله بقطيفة أرجوان القطيفة كساء له ~~خمل والأرجوان صوف أحمر لا ينتقض شيء من صبغه فلا يمنع المحرم منه إلا لما ~~أنكره عمر على طلحة بن عبيد الله من لبس الثوب المصبوغ بالمدر وقال إنكم ~~أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فأتي بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا، ثم قال إنما صيد من أجلي ذهب ~~إلى أن الصيد إنما يحرم من المحرمين على من صيد من أجله دون غيره وقد خالفه ~~في ms1194 ذلك علي بن أبي طالب وامتنع من أكله وإن كان صيد من أجل عثمان ولم يصد ~~من أجله وفي المبسوط عن ابن القاسم وكان مالك لا يأخذ بحديث عثمان بن عفان ~~حين قال لأصحابه: كلوا وأبى أن يأكل وما روي عن عثمان - رضي الله عنه - ~~يقتضي صحة ذكاته عنده، وهذه المسألة مبنية على أن ما صاده المحرم وذبحه ~~ميتة لا يجوز لحلال ولا لحرام أكله، والاصطياد والذبح لأجل المحرمين ممنوع ~~فإذا كانت ذكاته هذا الصيد ممنوعة لحق الإحرام فإنه يجب أن لا تقع بها ذكاة ~~ولا استباحة أكل كما لو باشر ذلك المحرم أو أمر به. # (ش) : قول عائشة - رضي الله عنها - يا ابن أخي إنما هي عشر ليال تشير إلى ~~قصر مدة الإحرام وأن الصبر عن أكل لحم الوحش في موته لا يلحق به كبير مضرة ~~ولا مشقة، وإنما هو صبر يسير يستسهل لما يختلج في النفس من أمر الصيد فما ~~كان يشك فيه من أمر لحم الصيد فواجب أن يأخذ فيه بالأحوط ويترك أصله إلا ما ~~تيقن إباحته ووضح لديه حكمه ولم يختلجه شك في إباحته فإن له أن يأكله كما ~~يأكل لحم الأنعام، ولم يفسر في الحديث أن كلامهما في لحم الصيد ولكن أورد ~~من الحديث ما حفظه، ثم فسره بما فهم من مقصده وتيقن من معناه وهذا دليل ~~فضله وورعه وثقة نقله واقتصاره على ما ثبت في حفظه وتحقق عنده على أن عموم ~~لفظ الحديث يشتمل عليه. # وقد روي ذلك مفسرا في نص الحديث من حديث عبد الرزاق أن عروة قال سألت ~~عائشة عن لحم الصيد للمحرم فقالت: يا ابن أخي إنما هي أيام قلائل فما حاك ~~في نفسك فدعه. # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن المحرم إذا صيد من أجله صيد وصنع من أجله ~~فأكل منه عالما بذلك فإن عليه جزاءه فإن لم يعلم بذلك فلا جزاء عليه رواه ~~ابن المواز عن مالك، ثم قال بأثره وقد قيل: لا جزاء عليه علم أو لم يعلم؛ ms1195 ~~لأنه أكل ميتة إلا أن يعلم قبل ذبحه فيذبحه على # PageV02P248 # (ص) : (وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو ~~محرم أيصيد الصيد فيأكله أم يأكل الميتة فقال: بل يأكل الميتة وذلك أن الله ~~تبارك وتعالى لم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا في أخذه على حال من الأحوال ~~وقد أرخص في الميتة في حال الضرورة) . #   ### | [المنتقى] # ذلك أو يأمرهم بصيده فهذا عليه جزاؤه وقال القاضي أبو الحسن إن وجوب ~~الجزاء على من أكل من لحم صيد صيد من أجله عالما بذلك استحسان على غير ~~قياس، والقياس أن لا جزاء عليه وبه قال أصبغ وهو قول أبي حنيفة وللشافعي في ~~ذلك قولان: # أحدهما: وجوب الجزاء. # والثاني: نفيه. # وجه وجوب الجزاء ما قدمناه من أن الاصطياد لأجل المحرمين ممنوع فإذا صيد ~~من أجله ولم يأكل منه لم يلزمه بذلك جزاء؛ لأنه لم يباشر الاصطياد، ولا أمر ~~به من تلزمه طاعته ولا وجد منه مقصود الاصطياد الذي هو الأكل والذي يدعو ~~الصائد إلى الاصطياد فإذا أكله فقد أتى بمقصود الاصطياد له فلزمه الجزاء؛ ~~لأن ما وجد من فعله فيه ينضاف إلى الاصطياد الذي كان من أجله فيجب به ~~الجزاء وهذا القول مبني على أن للأكل تأثيرا في وجوب الجزاء على المحرم. # ووجه القول الثاني أن المحرم إذا صاد صيدا فأكل منه محرم غيره لم يجب على ~~الآكل جزاء فبأن لا يجب عليه جزاء إذا أكل منه أولى، وهذا القول مبني على ~~أنه لا تأثير للأكل في وجوب الجزاء والله أعلم. # (فرع) ولو أكل من هذا الصيد محرم غيره فقد روى أشهب عن مالك لا جزاء فيه. # وروي عن مالك أيضا أن عليه الجزاء وهذا مبني على ما تقدم من الخلاف في ~~تأثير الأكل في وجوب الجزاء. # (فرع) : وقوله فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله لفظ فيه تجوز؛ لأن الجزاء ~~إنما هو كفارة عند مالك وليس ببدل من الصيد ولا على وجه الضمان له وقال ~~الشافعي أن ذلك بدل ms1196 من الصيد وليس بكفارة والدليل على ما نقوله قوله تعالى ~~{ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ~~هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره} ~~[المائدة: 95] وفائدة هذا الخلاف أن من قال: إن ما يخرج من الجزاء على وجه ~~الكفارة فإذا قتل جماعة صيدا وجب على كل واحد منهم كفارة كاملة وبه قال أبو ~~حنيفة ومن قال ذلك على وجه البدل يتوزعونه بينهم. # (ش) : وهذا كما قال: إن المحرم إذا اضطر إلى أكل ميتة فوجدها ووجد صيدا ~~كان الواجب أن يأكل الميتة ولم يعرض للصيد؛ لأن المنع في الصيد بقوله تعالى ~~{لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] الآية ولم يستثن فيه ضرورة ولا ~~غيرها وقال في الميتة {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور ~~رحيم} [البقرة: 173] فأرخص فيها للضرورة فلم يتعلق المنع بحال الضرورة فهو ~~ممنوع من الصيد غير ممنوع من الميتة فلم يجز له التعرض إلى الصيد. # (فصل) : # وقوله ولم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا في أخذه يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه لم ينص على ذلك كما نص في حكم الميتة. # والثاني: أنه لم يرخص في ذلك ما دام واجدا للميتة أو غيرها؛ لأن أكله ~~للصيد أشد تحريما. # وذلك يحتمل معنيين: # أحدهما: أن أكله للصيد بعد تصيده حكمه حكم الميتة، وتصيده أيضا ممنوع ~~فكان فيه منعان. # ويحتمل أن يكون منع الصيد أشد تغليظا لما فيه من التسبب إلى التصيد ~~الممنوع والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وما صيد من الصيد لأجل المحرم وكانت عنده ميتة فقد روى ابن المواز عن ~~مالك يأكل الصيد ويؤدي جزاءه أحب إلينا. # فوجه ذلك أنه مختلف في كونه ميتة غير ذكي، والقائلون بأنه ذكي أئمة ~~مشهورون فكان أكله أولى من أكل ما اتفق على كونه ميتة ويلزمه بعد ذلك ~~الجزاء على ما قدمنا فيمن صيد من أجله صيد من المحرمين فأكل منه وهو عالم ~~ولا يسقط عنه ms1197 الضرورة ما يجب عليه من الجزاء، ألا ترى أن محرما لو اضطر إلى ~~أكل الميتة فلم يجدها فاصطاد صيدا # PageV02P249 # (ص) : (قال مالك وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد ~~فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم؛ لأنه ليس بذكي كان خطأ أو عمدا فأكله لا يحل ~~قال مالك وقد سمعت ذلك من غير واحد) . # (ش) : وهذا كما قال إن ما ذبحه المحرم من الصيد فإنه لا يحل أكله لحلال ~~ولا لحرام؛ لأن ذكاته لا تصح للصيد فهو ميتة وبهذا قال أبو حنيفة وهو أحد ~~قولي الشافعي وله قول آخر: أن غير القاتل يأكل منه، الدليل على ما نقوله أن ~~هذه ذكاة لا يستباح بها المذكى لحق الله فلا يستبيح بها غيره كالذكاة في ~~غير الصيد على الوجه الممنوع. # (مسألة) : # فإن صيد الصيد وذبح لأجل محرم أو أشار محرم على حرام أو حلال أن يصيده ~~ويذبحه للمشير أو دله عليه ليذبحه له فقد قال القاضي أبو الحسن: لا تصح ~~ذكاته قال. # وقد وجدته منصوصا أن هذا ما ذبح للمحرمين فلا يأكله محرم ولا غيره وهذا ~~الذي ذكره في المبسوط على ما ذكر، وكذلك في كتاب محمد بن مالك. # ووجه ذلك ما قدمناه من أن ذبحه ممنوع في حق الله تعالى. # (فصل) : # وقوله كان ذلك خطأ أو عمدا فإن ذلك سواء في المنع وقد يصيد المحرم وهو ~~يعتقد أنه يصيد أسدا وقد يذبح الصيد الداجن في الليل وهو يظنه شاة وقد يذبح ~~ويصيد وينسى إحرامه ولا يستباح ذلك كله. # (فصل) : # وقوله قد سمعت هذا عن غير واحد يريد أنه قد قال غيره من العلماء قبله ما ~~ذكره واختاره، وإن كان له هو أن يقوله ما لم يتقدمه إجماع يخالفه إلا أن في ~~ذلك تقوية للمقالة، وممن قال: إن ما ذبحه المحرم ميتة لا يأكله حلال ولا ~~حرام سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء والقاسم وسالم. # (ص) : (قال مالك في الذي يقتل الصيد، ثم يأكله إنما عليه كفارة واحدة مثل ~~من قتله ms1198 ولم يأكل منه) . #   ### | [المنتقى] # وأكل منه فإنه يجب عليه الجزاء؛ لأن محظورات الإحرام لا تسقط للضرورة ~~وتجب الكفارة فيما تناوله المحرم منها. # (ش) : وهذا كما قال إن من قتل الصيد فقد وجب عليه جزاؤه لقتله إياه فإن ~~أكل منه بعد ذلك فلا جزاء عليه فيه غير الجزاء الأول وهو الذي وجب بالقتل ~~وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وأبو محمد وقال أبو حنيفة: في قتله جزاء كامل ~~وفي أكله ضمان ما أكل وقال عطاء: من ذبح صيدا، ثم أكله فعليه كفارتان ~~والدليل على ما نقوله أنه إتلاف بعد قتل وجب به الجزاء فلم يجب به ضمان كما ~~لو قتله ثم أحرقه. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أكل منه غيره من المحرمين ففي كتاب محمد لا شيء عليه وفي رواية أشهب ~~عن مالك في ذلك نظيره وإن أكله حلال فلا شيء عليه. # وجه رواية ابن القاسم ما احتج به من أنه أكل ميتة فلا يجب عليه بذلك ~~الجزاء كما لو أكل ميتة لم يصدها ولا صيدت من أجله. # ووجه رواية أشهب أنه ممنوع من أكله لأجل الإحرام كما هو ممنوع من صيده ~~فوجب عليه الجزاء بأكله كما يجب عليه بقتله، ولا يجوز أن يوجد من المحرمين ~~أحد الأمرين الأكل والقتل إلا وعليه الكفارة. ### | 1 - # (مسألة) وإذا عاد المحرم لقتل الصيد أو تكرر منه لزمه الجزاء كلما عاد ~~وتكرر منه قتل الصيد وبه قال أبو حنيفة والشافعي وهو قول عمر بن الخطاب ~~وسعيد بن جبير والحسن البصري وإليه رجع عطاء وقال ابن عباس لا جزاء عليه ~~إلا في أول مرة فإن عاود لم يحكم عليه بجزاء وبه قال مجاهد والنخعي والشعبي ~~الدليل على صحة ما ذهب إليه عمر بن الخطاب ومن قال بقوله قوله تعالى {لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] فنهى عن قتل جنس الصيد، والصيد اسم ~~لما يصطاد، ثم قال {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] فالضمير في قوله {ومن قتله} [المائدة: 95] عائد إلى الصيد ms1199 ~~الممنوع من قتله ومن قتل صيدا ثانيا فهو قاتل للصيد وداخل تحت عموم قوله ~~{ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] الآية فيجب عليه الجزاء فإن قيل إنما ~~أراد به أول مرة وقد بين ذلك في آخر الآية بقوله تعالى {عفا الله عما سلف ~~ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] فتولى تعالى الانتقام منه وجعل # PageV02P250 # أمر الصيد في الحرم (ص) : (قال مالك كل شيء صيد في ~~الحرم أو أرسل عليه كلب في الحرم فقتل ذلك الصيد في الحل فإنه لا يحل أكله ~~وعلى من فعل ذلك جزاء ذلك الصيد فأما الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل ~~فيطلبه حتى يصيده في الحرم فإنه لا يؤكل وليس عليه في ذلك جزاء إلا أن يكون ~~أرسله عليه وهو قريب من الحرم فإن أرسله قريبا من الحرم فعليه جزاؤه) #   ### | [المنتقى] # ذنبه أعظم من أن تكون له كفارة بالجزاء فلا جزاء عليه فيه فالجواب أن ~~عطاء قد قال: إن معنى قوله تعالى {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] يعني ما ~~كان في الجاهلية قال ومعنى قوله تعالى {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: ~~95] يعني في الإسلام، وعليه الكفارة. # وقال القاضي أبو إسحاق: معناه من عاد بعد الذي سلف قبل تحريم الصيد وعفا ~~الله عما سلف يريد قبل التحريم ولهذا التأويل وجه صحيح بل هو الأظهر؛ لأن ~~قوله تعالى {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] ظاهره ما سلف قبل نزول الآية ~~ولا يحتمل أن يكون معنى سلف المرة الأولى؛ لأن الأولى ليست بسالفة ممن يأتي ~~بعد وهي بعد الثانية ممن مضى وعلى هذا تأول الجميع قوله تعالى {ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] أن المراد به قبل ~~نزول التحريم وقال القاضي أبو إسحاق يحتمل أن يكون الانتقام منه بأشياء ~~تصيبه قال الله تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] ~~ولا خلاف بيننا في وجه الانتقام منه وليس في قوله تعالى {ومن عاد فينتقم ~~الله منه} [المائدة: 95] ما ms1200 ينفي وجوب الجزاء عليه ولو لم يكن في الآية ما ~~يدل على ذلك وكيف، والآية متضمنة له وعلى أنه يصح أن يقال: من الانتقام منه ~~وجوب الجزاء عليه. # (مسألة) : # ومن قتل صيدا مملوكا وجب عليه مع الجزاء لصاحبه القيمة وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي وقال أبو إبراهيم المزني لا جزاء عليه وإنما عليه القيمة لصاحبه، ~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم} [المائدة: 95] . ### | [أمر الصيد في الحرم] # (ش) : وهذا كما قال والأصل في ذلك أن الصيد ممنوع في الحرم للحلال والحرم ~~والدليل على ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم} [المائدة: 95] وما رواه ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة ~~من نهار لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها ~~إلا لمعرف وقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لصاغتنا وقبورنا فقال ~~إلا الإذخر» . ### | 1 - # (مسألة) : # وقد اختلف قول مالك فيما يقرب من الحرم وإن كان يمنع الاصطياد كما يمنعه ~~الحرم فقال أشهب ليس له حكم الحرم. # وروي ذلك عن مالك وابن القاسم قال مالك والاصطياد فيه مباح إذا سلم من ~~القتل في الحرم وقال ابن الماجشون إن كل ما يسكن بسكون ما في الحرم ويتحرك ~~بتحركه فإن حكمه حكم الحرم وقاله مالك. # وجه القول الأول أن الحرم محدود وفائدة تحديده أن ما خرج عن حده فإن حكمه ~~غير حكم الحرم. # (فصل) : # ووجه القول الثاني أن تحديده ليس بمنصوص على غايته حتى لا يكون بين الحل ~~والحرم شيء من جملة إلا الحظ البين الواضح وإذا كان الأمر على ذلك وجب ~~الاحتياط فيما قرب ليتيقن استيفاء حرمة الحرم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن قتل الصيد في الحرم حلال أو حرام فلا يخلو أن يكون تصيده في الحرم أو ~~الحل فإن كان تصيده في الحرم فعليه الجزاء ms1201 وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال ~~القاضي أبو الحسن: إنه إجماع الصحابة والتابعين وقال داود لا جزاء عليه إن ~~كان حلالا، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] . # فوجه الدليل من الآية قوله {وأنتم حرم} [المائدة: 95] # PageV02P251 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والحرم جماعة حرام يقال: أحرم الرجل فهو محرم وحرام إذا أتى الحرم وإذا ~~أحرم بحجة أو عمرة يبين ذلك قول الشاعر # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... فدعا فلم أر مثله مخذولا # يريد أنه كان في حرم المدينة ولا خلاف أنه لم يكن محرما بحج ولا عمرة ولا ~~ادعى ذلك له أحد وإذا ثبت أن هذا اللفظ يقع على من دخل الحرم وعلى من أحرم ~~بنسك وجب أن يحمل عليهما، والدليل على ذلك من جهة القياس أن الدخول في ~~الحرم حرام يتعلق به النسك ويمنع التصيد فأوجب أن يجزى بقتل الصيد كالإحرام ~~بالحج أو العمرة. # (مسألة) وأما إن صاد الحلال في الحل فإن له ذبحه في الحرم وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة ليس له ذلك وحكاه مالك عن عطاء وذكر أنه رجع عنه ~~والدليل على ذلك ما احتج به الشيخ أبو بكر من أن الحرم موضع استيطان وإقامة ~~فلو لم يجز فيه ذبح الصيد لشق ذلك على أهله وليس ذلك بمنزلة الإحرام؛ لأن ~~حرمة الحرم متأبدة وحرمة الإحرام غير متأبدة وهذا الدليل فيه نظر، وترك ذبح ~~ما صيد فيه عندي أحوط والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ويحرم الاصطياد في حرم المدينة وقال أبو حنيفة ليس بحرام ورأيت للقاضي ~~أبي الحسن أنه مكروه، والأول هو المذهب والدليل على ذلك قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما بين لابتيها حرام» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إني أحرم ~~ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها وينفر صيدها» . # (فرع) فإذا قلنا بتحريم الاصطياد فيه فهل يجب الجزاء، المشهور من مذهب ~~مالك أنه لا يجزئه وقال القاضي أبو محمد إن مقتضى قول مالك أنه يجزئه وهو ms1202 ~~قول ابن أبي وهب وقول مالك الأول أظهر؛ لأن المدينة لا تتعلق الكفارة ~~والفدية بالأعمال المختصة بها فلذلك تعلقت الكفارة بقتل صيدها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وأرسل عليه كلب في الحرم فقتل ذلك الصيد في الحل فإنه لا يحل أكله ~~وعلى من فعل ذلك جزاء ذلك الصيد يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون الصائد في الحل، والصيد في الحرم. # والثاني: أن يكون الصائد في الحرم والصيد في الحل. # فأما إن كانا في الحرم فأخذه الخارج في الحرم أو الحل فعليه جزاؤه؛ لأن ~~الصيد قد كان متحرما بحرمة البيت فإذا صاده أو أخرجه منه فأخذه في الحل فقد ~~انتهك حرمة الحرم وأخذ صيدا متحرما به فوجب عليه جزاؤه ولو كان الصائد في ~~الحل، والصيد في الحرم لكان هذا حكمه؛ لأن ذلك المعنى موجود فيه. # (مسألة) : # فإن كان الصيد في الحل والصائد في الحرم فقد قال ابن القاسم لا يجوز ~~الاصطياد وقال ابن الماجشون له ذلك. # وجه قول ابن القاسم قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: ~~95] ولم يغير حال الصيد ومن جهة المعنى أن هذه حرمة تمنع الاصطياد فوجب أن ~~يكون الاعتبار فيها بحال الصائد دون حال الصيد كحرمة الإحرام. # ووجه قول ابن الماجشون أن الحرم لا تأثير له في الصائد وإنما تأثيره ~~وحرمته للصيد فإذا لم يتحرم بحرمة الحرم جاز اصطياده وأما الصائد فلم يتلبس ~~بعبادة تحرم عليه صيدا ولا غيره. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وأما الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل فيطلبه حتى يصيده في الحرم ~~فإنه لا يؤكل ولا جزاء عليه وهذا على قسمين إذا كان الصيد والصائد في الحل: # أحدهما: أن يكونا بقرب الحرم. # والثاني: أن يكونا على بعد منه. # فإن كان بعيدا من الحرم فأرسل كلبه على الصيد فأدخله الكلب في الحرم ~~وقتله فيه أو قتله في الحل بعد إدخاله الحرم وإخراجه منه فإنه لا يؤكل؛ ~~لأنه قد تحرم بحرمة الحرم فحرم اصطياده وأكله ولا جزاء على الصائد؛ لأنه لم ~~ينتهك حرمة الحرم ولا غرر بإرساله بقربه. ms1203 # (فرع) والبعد هو ما يغلب على ظنه أن الكلب لا يلحقه به وأنه سيدركه قبل ~~ذلك أو يرجع عنه # PageV02P252 # الحكم في الصيد (ص) : (قال مالك قال الله تبارك ~~وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] إلى ~~قوله {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] #   ### | [المنتقى] # وقال ابن الماجشون إن البعد من الحرم بمقدار ما لا يسكن الصيد فيه بسكون ~~من في ذلك الموضع من الحل ولا يجوز أن يرسل من في الحرم كلبه على صيد في ~~ذلك الموضع من الحل والله أعلم. # (فصل) : # وقوله أن لا يكون أرسله عليه وهو قريب من الحرم فإن أرسله قريبا من الحرم ~~فعليه جزاؤه يريد أن الإرسال بقرب الحرم ممنوع وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون على ما قاله ابن الماجشون أن له حكم الحرم. # والثاني: ما قاله أشهب أن ذلك على معنى الاحتياط والامتناع من التغرير ~~بإرسال جارح على صيد قرب الحرم فلا يدركه إلا في الحرم، والأصل في ذلك قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ألا وإن حمى الله محارمه وأن الراتع حول الحمى ~~يوشك أن يقع فيه» وهذا تنبيه على الامتناع من كل فعل لا تؤمن معه مواقعة ~~المحظور. # (فصل) : # وقوله فإن أرسله قريبا من الحرم فعليه جزاؤه قبل وصوله إليه فإذا أخذه ~~بعد إدخاله الحرم فإن أخذه فيه أو أخرجه منه بأخذه فعليه الجزاء وقد تقدم ~~معناه. # (مسألة) : # وإذا أدركه بقرب الحرم قبل وصوله إليه فعلى قول أشهب لا شيء عليه؛ لأنه ~~قد سلم مما غرر به ولو أكله وعلى قول ابن الماجشون أن له حكم الحرم بقربه ~~منه فلا يؤكل وعليه جزاؤه، وإن كان أخذه قبل إدخاله فيما حكمه حكم الحرم ~~فقد سلم ويأكله. ### | [الحكم في الصيد] # (ش) : تفسير قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] قد ~~ذكرنا أن معنى حرم عند جماعة من أهل العلم محرمون إما بالإحرام بالنسك وإما ~~بالكون في الحرم فنهى تعالى عن قتل الصيد على هذه الحال، ثم أخبر ms1204 عز وجل ~~بأن على من قتله متعمدا الجزاء وقال كثير من أهل العلم: إن الناسي لإحرامه ~~المتعمد لقتله من جملة العامدين وما ذكروا وجه صحيح؛ لأنه نص تعالى متعمد ~~القتل ولم يخص ناسيا لإحرامه ولا ذاكرا له فيجب أن يحمل على عمومه. # وقد ذكرنا أن داود يقول لا شيء على من نسي الإحرام وتعمد القتل والآية ~~حجة عليه لا سيما مع قوله بالعموم وأما المخطئ بالقتل فلم يجر له في الآية ~~ذكر فلا معنى للاحتجاج بالآية على إثبات الجزاء فيه، ولا نفيه إلا لمن يقول ~~بدليل الخطاب، ونحن لا نقول به ولا داود وقال ابن شهاب: يجب على العامد ~~الجزاء بالآية وعلى المخطئ بالسنة فبين أنه لا حكم للمخطئ في الآية. # وقد قال القاضي أبو إسحاق: ثبت حكم المخطئ بقوله تعالى {وحرم عليكم صيد ~~البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فعم وهذا فيه نظر. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ذهب مالك ~~والشافعي ومحمد بن الحسن إلى أن المراد به إخراج مثل الصيد المقتول من ~~النعم إن كان له مثل والنعامة لها مثل وهي البدنة وبقر الوحش له مثل وهي ~~البقر الإنسية وقال أبو حنيفة لا يضمن شيء من ذلك بمثله وإنما يضمن ~~بالقيمة، ثم يشترى بتلك القيمة هديا أو طعاما، والدليل على صحة القول الأول ~~قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] فأخبر تعالى أن ~~القاتل مثل ما قتل من النعم {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] . # فوجه الدليل من الآية أنه قال تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] وذلك يقتضي أن مثل المقتول من النعم هو الجزاء والقيمة لا ~~ينطلق عليها مثل للمقتول لا لغة ولا شرعا، وإنما المثل ما يشبهه، وأشبه ~~النعم بالنعامة البدنة من جهة الخلقة ومما يؤكد ما قلناه ما بينه الله ~~تعالى بقوله {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وهو منصوب على الحال من ~~الضمير الذي في يحكم وهو # PageV02P253 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المثل من النعم ms1205 وذلك يقتضي أنهما يحكمان به هديا وهذا يوجب اختصاصه ~~بالمثل من النعم هذا الذي أورده شيوخنا في هذه المسألة. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يصح أن يقال: فيه إن ~~قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] أن المثل هاهنا صفة ~~للمقتول فكأنه قال فجزاء مثل هذا المقتول من النعم بمعنى قصر جزاء مثل هذا ~~المقتول على النعم على وجه الهدي ولو كان المثل متعلقا بالنعم لقال فجزاؤه ~~مثله من النعم أو مثل المقتول من النعم فهذا الظاهر للفظ إلا أن يمنع منه ~~إجماع أو غيره من الأدلة مما يوجب العدول عن الظاهر وإذا كان الجزاء من ~~النعم والمثلى عائدا إلى المقتول من الصيد؛ لأنه مضاف إليه كان نصا في وجوب ~~إخراج النعم ولم يجز أن يقال إن معنى المثل القيمة ولو كان ذلك سائغا في ~~كلام العرب؛ لأنه قد قصر الجزاء على النعم ولم يصرفه إلى قيمة ولا غير ذلك ~~إلا إلى النعم خاصة ودليلنا من جهة السنة ما رواه جابر بن عبد الله أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الضبع فقال: هي صيد وجعل فيها كبشا» ~~. # فوجه الدليل من ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل في الضبع كبشا وأبو ~~حنيفة يجعل فيها القيمة، ودليلنا أيضا إجماع الصحابة على ذلك فقد روي عن ~~ابن عباس أن عمر قضى وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ومعاوية ~~بن أبي سفيان في النعامة ببدنة من الإبل، وهؤلاء الخلفاء والأئمة المشهورون ~~قضوا بذلك في آفاق مختلفة وأزمان مفترقة تختلف فيها القيم مع علم كل أحد أن ~~قيمة البدنة أكثر من قيمة النعامة وشاعت قضاياهم بذلك في الآفاق والأمصار ~~فلم يعلم لهم مخالف ولا منكر لحكمهم فثبت أنه إجماع ودليلنا من جهة القياس: ~~أن هذا حيوان يخرج على وجه التكفير فلم يخرج بالقيمة كالرقبة في كفارة ~~القتل. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الواجب مثل الصيد في النعامة بدنة وفي الفيل بدنة وفي ms1206 ~~بقر الوحش وحمار الوحش بقرة وفي الضبع شاة وفي الظبي شاة وليس فيما دونه من ~~الصغير هدي. # وقد اختلف في الضب فروى ابن وهب عن مالك فيه شاة وروى عنه ابن وهب قيمته ~~طعام أو صيام وحكى القاضي أبو الحسن أن مثل الثعلب على قياس المذهب شاة وفي ~~كتاب محمد عن ابن القاسم ما يقتضي إلا مثل له من النعم وأن فيه الإطعام ~~وأما الأرنب واليربوع ففي كتاب ابن حبيب عن مالك في كل واحد منهما عنز وقال ~~مالك في المختصر يحكم فيهما بالاجتهاد؛ لأنه لا مثل لهما في الخلقة يريد من ~~النعم. # (مسألة) : # وهذا حكم الصيد كله إلا حمام مكة فقد قال مالك فيه شاة وبه قال عمر وابن ~~عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وقتادة وقال أبو حنيفة ليس فيها إلا قيمتها ~~وبه قال النخعي، والدليل على صحة ما قاله مالك أنه إجماع الصحابة حكم به ~~عمر وأفتى به ابن عمر في المواسم فلم ينكر ذلك أحد ولا خالفه فثبت أنه ~~إجماع ودليلنا من جهة المعنى أن الشاة في الحمامة ليست من جهة الصورة ولكن ~~على وجه التغليظ لحرمة مكة فألحقت بما له مثل من النعم في الهدي، وأقل ذلك ~~شاة. # (مسألة) : # وأما حمام الحل فحكمه حكم سائر الطير يضمن بقيمته وبه قال قتادة وقال ~~الشافعي في حمام الحل شاة وبه قال عطاء والدليل على ما نقوله أن هذا مما لا ~~مثل له من النعم ولا له حرمة الاختصاص بالبيت أو بالحرم فلم تجب فيه شاة ~~كالعصفور. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا في حمام الحرم فقال مالك فيه شاة وبه قال ~~ابن الماجشون وأصبغ وقال ابن القاسم فيه حكومة. # وجه قول مالك أن هذا حمام متحرم بالحرم فكانت فيه شاة كحمام مكة. # ووجه قول ابن القاسم أن هذا حمام لا يختص بالبيت كحمام الحل. # (مسألة) : # وقاري الحرم ويمامه عند أصبغ بمنزلة حمام الحرم، وقال ابن الماجشون إن ~~هذا الحكم يختص بالحمام دون غيره. # وجه قول أصبغ ms1207 أن هذه أنواع من الحمام فكان فيها شاة كالحمام. # ووجه قول ابن الماجشون أن # PageV02P254 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الاختصاص بالبيت والتحريم به إنما وجد من الحمام دون غيره وبذلك مضى حكم ~~السلف لتخصصها بذلك. ### | 1 - # (مسألة) يجب في صغار الصيد ما يجب في كباره وفي معيبه ما يجب في سليمه ~~وبه قال عمر وابن عمر وقال أبو حنيفة تجب في ذلك كله القيمة على أصله وقال ~~الشافعي: يجب في فرخ النعامة فصيل وفي ولد بقرة الوحش عجل وفي ولد الظبي ~~سخلة وفي المعيب من الوحش معيب من مثله من النعم الدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] فقيد ذلك بما يصح أن يكون هديا دون ما لا يجزى فيه ودليلنا ~~من جهة المعنى أن هذا حيوان مخرج على وجه الكفارة فلم يختلف باختلاف سن ~~المتلف أصل ذلك الرقبة. # (فصل) : # وقوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ~~يقتضي إخراج الجزاء على هذا الوجه من حكم ذوي العدل به؛ لأنه قد قيد الجزاء ~~بحكم الحكمين فكان شرطا فيه كتقييد الصفات ولا نعلم خلافا في ذلك فإن أخرج ~~أحد الجزاء قبل الحكم فعليه إعادته بالحكم إلا حمام مكة فإنه لا يحتاج إلى ~~حكمين قاله مالك. # ووجه ذلك أن ما اتفق عليه من جزاء حمام مكة ليس بمثل لها من جهة من ~~الجهات فلو اجتهد حكمان في ذلك لما جاز أن يؤديهما اجتهادهما في الحكم إلا ~~إلى الشاة فلذلك لم يحكم فيها الحكمان، وأما غير ذلك من الصيد فإنه محتاج ~~فيه إلى حكم الحكمين بتحقيق مثل ذلك الصيد وهل يحتاج إلى الحكمين لانحتام ~~جنس الجزاء أم لا قال القاضي أبو محمد: إنه إذا حكم الحكمان انحتم عليه ما ~~حكما به ولم يكن له الرجوع إلى غيره وقال الشيخ أبو إسحاق في زاهيه له ~~الرجوع ما لم ينفذا عليه الحكم فإذا أنفذاه فلا رجوع له ms1208 عنه وفي المدونة ~~أنهما إن حكما عليه باختياره بالهدي كان له الرجوع إلى الطعام أو الصيام ~~بحكمهما أو بحكم غيرهما، وبه قال أكثر أصحابنا. # وجه القول الأول: أن هذا حكم ثابت بالشرع فوجب أن ينحتم ما حكما به من ~~الإصابة أصل ذلك سائر أحكام الشرع. # ووجه القول الثاني أن المحكوم عليه في جزاء الصيد لما كان مخيرا فيما ~~يحكم به ثبت أن حكمهما إنما يتعلق بمقدار ما يلزمه من مثل الصيد أو قدر ~~الطعام أو الصيام فإذا قدر الصيد بمثله من النعم، ثم اختار الإطعام لم ~~يلزمه المثل الذي حكما به وكان له أن ينتقل إلى ما يختاره من الإطعام أو ~~الصيام فحكم حكمين في تقديره بالاختيار له بعد الحكم كالاختيار له قبل ~~الحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وكما قال تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] لم يجز أن يقتصر ~~على أقل من اثنين؛ لأنه شرط فيه العدد كما شرط العدالة وكما شرط العدد في ~~الشهود فقال تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ولا يجوز أن ~~يكون المحكوم عليه أحدهما وبه قال الحسن البصري، والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ، والحاكم يجب أن يكون غير ~~المحكوم عليه فكأنه قال يحكم به عدل منكم عليكم؛ لأن الإنسان لا يحكم على ~~نفسه فإن قبل لا نسلم أن المراد بالآية ما ذكرتم؛ لأنها تستقل من ولا يتقدر ~~محذوف؛ لأن الله تعالى خاطب بذلك المؤمنين فتحمل الآية على كل عدل من ~~المخاطبين، والقاتل من جملتهم ولا يمتنع أن يحكم الإنسان على نفسه ولذلك ~~قيل: احكم على نفسك قبل أن يحكم عليك الحاكم، فالجواب أن مخاطبة الباري ~~المؤمنين لا يقتضي أن يكون المحكوم عليه من جملة الحكام في ذلك، ألا ترى ~~أنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين} [البقرة: 282] الآية والمشهود له منهم ولا يجوز أن يكون أحد ~~الشهيدين، وقولهم إن الإنسان قد يحكم على نفسه؛ لأن معنى الحكم عليه القهر ~~له والغلبة ms1209 والرد عن الباطل إلى الحق وهذا يستحيل أن يفعله الإنسان في نفسه ~~كما يستحيل أن يأمرها وينهاها فاقتضى ذلك أن المحكوم عليه غير الحكمين # PageV02P255 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قال الله تعالى {وأتمروا بينكم بمعروف} [الطلاق: 6] ولا يجوز أن يأمر ~~الإنسان نفسه وأما قول الناس: احكم على نفسك قبل أن يحكم عليك الحاكم فمن ~~كلام السوقة ومن لا يحتج بقوله ولو سلمنا أنه قد نطقت به العرب لكان معناه ~~اخرج عن الحق وأده إلى مستحقه فإن ذلك يقوم مقام الحكم عليك قبل أن يحكم به ~~عليك وهذا على وجه المجاز كما قال الشاعر # ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم # وإن كنا قد أجمعنا على أن الإنسان لا ينهى نفسه ولا يأمرها وإنما ذلك على ~~وجه المجاز والاتساع في اللغة. ### | 1 - # (فرع) فإن اختلف الحكمان في الحكم استأنف الحكم غيرهما ولو أراد أن يأخذ ~~بقول أحدهما لم يكن له ذلك ولم يستأنف الحكم في ذلك قاله مالك في المختصر ~~قال الشيخ أبو بكر والدليل على ذلك قوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} ~~[المائدة: 95] فإذا أخذ بقول أحدهما فلم يحكم به ذوا عدل وإنما يحكم به حكم ~~واحد. # (فصل) : # وقوله تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] يقتضي ظاهره أن يكون ما ~~يخرج من النعم جزاء عن الصيد مما يجوز أن يهدى وهو الجذع من الضأن والثني ~~من غيره، وبهذا قال مالك وجميع أصحابه وإن أخرج ما دون ذلك لم يجزه في لحمه ~~شبع من يشبع من ذلك الصيد وجوز ذلك أبو حنيفة على القيمة والشافعي على وجه ~~المثل، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة} [المائدة: 95] فنص تعالى على أن الذي أمر به من النعم يكون هديا ~~ولا يصح ذلك فيما دون الجذع من الضأن والثني من غيره، ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذا حيوان ورد الشرع فيه بصفة الهدي فلم يجز فيه ما قصر سنه عن ~~سن الهدي أصل ms1210 ذلك هدي التمتع. ### | 1 - # (فصل) وقوله تعالى {أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال ~~أمره} [المائدة: 95] قال ابن عباس كل شيء في القرآن بلفظ أو فهو على ~~التخيير وهو الظاهر من الآية والمفهوم منها والله أعلم فقاتل الصيد خير بين ~~الهدي والإطعام والصيام فأيهما شاء من ذلك يحكم به وهذا مذهب أبي حنيفة ~~والمشهور من مذهب الشافعي. # وروي عن ابن سيرين أنها على الترتيب وحكي مثله عن الشافعي في القديم ~~وأصحابه ينكرونه، والدليل على ما نقوله لفظ الآية فإنه ورد بلفظ أو وظاهرها ~~التخيير مع أن أو لا تحتمل الترتيب، وإن احتملت غير التخيير من المعاني ~~ودليلنا من جهة المعنى أن هذه كفارة في الحج للطعام فيها مدخل وكانت على ~~التخيير كفدية الأذى. # (فرع) فإن اختار أن يحكم عليه بالمثل فيما له مثل من النعم حكم عليه به ~~وإن اختار الإطعام فيما له مثل أو فيما لا مثل له حكم عليه به يقوم عليه ~~الصيد نفسه بالطعام وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي إنما يقوم عليه ~~المثل، والدليل على ما نقوله أننا إذا اتفقنا على أنه لا بد من اعتبار أحد ~~الأمرين الصيد ومثله فاعتبار الصيد أولى؛ لأنه المتلف وبسببه وجب الجزاء ~~ودليلنا من جهة المعنى أن في الطعام معنى يجب صرفه إلى المساكين بسبب الصيد ~~فوجب اعتباره بالصيد كالمثل من النعم. ### | 1 - # (فرع) وتقويم الصيد نفسه بالطعام هو المختار؛ لأن الطعام هو المأخوذ، ~~وإنما يقوم بالدراهم إذا كانت هي المأخوذة فإن قوم الصيد بالدراهم، ثم قومت ~~الدراهم بالطعام جاز؛ لأن ذلك يئول إلى معرفة القيمة لا سيما، والتقويم ~~غالبا إنما يكون بالدنانير أو الدراهم لكن في ذلك تطويل وتكرار اجتهاد ~~وتقويم يكثر معه السهو وتقليل مواضع الاجتهاد أولى وأبعد من السهو، والفرق ~~بين هذه المسألة وبين تقويم المثل بالطعام فإنما معناه جملة لتكرر مواضع ~~الاجتهاد وتطويل طرق النظر مع القدرة على التحرز من ذلك أن الدنانير ~~والدراهم أصول الأثمان، وقيم المتلفات وقد يتوصل بها إلى معرفة ms1211 القيمة ~~بالطعام إذا كان الصيد لا تعرف # PageV02P256 # (ص) : (قال مالك في الذي يصيد الصيد وهو حلال، ثم ~~يقتله وهو محرم بمنزلة الذي يبتاعه وهو محرم، ثم يقتله وقد نهى الله عن ~~قتله فعليه جزاؤه) #   ### | [المنتقى] # قيمته بالطعام ولا جرت عادة بشراء مثله بالطعام وإنما يشترى بالدراهم ~~فيتوصل بمعرفة قيمته من الدراهم إلى معرفة قيمته من الطعام وليس كذلك المثل ~~فإنه ليس بأصل للتقويم ولا يتوصل به إلى تحقيقه فإذا كثرت به مواضع ~~الاجتهاد لم يكن له وجه غير الخطأ فيه، والعدول عن وجه الصواب في تقويم ما ~~يراد تقويمه به مع أن تقويم الصيد بالدراهم، ثم تقويم الدراهم بالطعام لا ~~يخالف تقويم الصيد بالطعام؛ لأن القيمة في الوجهين واحدة وليس كذلك تقويم ~~المثل؛ لأننا لا نشك أن قيمة الفدية أكثر من قيمة النعامة بكثير فإذا حكم ~~عليه بإخراج قيمة البدنة فقد حكم عليه بأكثر من قيمة النعامة بكثير فلذلك ~~افترقا. ### | [وفي تقويم الصيد ثلاثة أبواب الأول في صفة التقويم] # وفي تقويم الصيد ثلاثة أبواب. # (الباب الأول في صفة التقويم) . # وقد اختلف أصحابنا في ذلك فقال يحيى ينظر كم يشبع الصيد من نفس، ثم يخرج ~~قدر شبعهم طعاما وبمثل هذا قال ابن القاسم وسالم وقد قال في المدونة ينظر ~~إلى ما يساوي من الطعام وبنحو ذلك قال ابن المواز. # وجه قول يحيى أن من الحيوان ما لا قيمة له كالضبع والثعلب فوجب أن يكون ~~الاعتبار بمقداره فإن ذلك لا يعدم في شيء من الحيوان ولو راعينا القيمة ~~لأعدمنا دم كثير من الحيوان. # ووجه الرواية الثانية أن الحيوان كله تراعى قيمته على حسب ما هو حين ~~إتلافه ولو اعتبر بالشبع منه لذهب كثير من قيمة جلده ولا اعتبرنا في قيمته ~~ما لم يكن عليه حين إتلافه. # (فرع) فإذا قلنا بالرواية الثانية فإنه يقوم حيا وهو المروي عن مالك أنه ~~إنما تلزمه قيمته على الصفة التي أتلفه عليها وإن قلنا برواية يحيى في ~~مراعاة الشبع فإنه لا يمكن أن ms1212 يقوم حيا وإنما يعتبر مقدار لحمه بعد ذبحه ~~وكم عدد من شبع من لحمه. # (فرع) ولا تعتبر فراهية الصيد ولا جماله والفاره وغير الفاره في ذلك سواء ~~قاله مالك. # ووجه ذلك قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] وقد ~~علمنا أنه لم يرد المثل من جهة الآحاد؛ لأن ذلك كان يقتضي أن يخرج عن صغير ~~النعم بقرة أو شاة؛ لأن ذلك أقرب إلى مقدارها من البدنة والفصيل، وذلك خلاف ~~الإجماع فعلمنا أن المراد بذلك المماثلة من جهة الجنس والخلف. ### | [الباب الثاني في موضع التقويم] # 1 # الذي قاله جماعة أصحابنا أنه تراعى قيمته حيث أصاب الصيد إن كان له هناك ~~قيمة فإن لم تكن له هناك قيمة؛ لأنه ليس بموضع استيطان ولا مقام ولأنه أنيس ~~انتقل إلى أقرب المواضع إليه مما يمكن التقويم فيه. # ووجه ذلك أن قيمته إنما هو ترتيب عليه هناك كسائر المتلفات، ويجب أن ~~يراعى أيضا ذلك الوقت وذلك الإبان؛ لأن القيمة قد تختلف باختلاف الأوقات ~~وهذا على الظاهر من المذهب فأما على قول يحيى فلا يراعى شيء من هذا وإنما ~~يراعى الشبع خاصة من جنس ذلك الصيد. ### | [الباب الثالث في موضع إخراج الجزاء] # 1 # وذلك أنه يخرجه حيث أصاب الصيد إن كان فيه من يقبله فإن لم يكن فيه من ~~يقبله ففي أقرب المواضع إليه يكون فيه من يقبله. # ووجه ذلك: أن القيمة إذا روعي فيها سعر البلد وجب الإخراج به وإلا كان في ~~ذلك إسقاط بعض حقوق الله تعالى بأن يقوم عليه في موضع غلاء السعر فيخرجه في ~~موضع رخصه. # (فرع) فإن أخرجه بموضع آخر فقد قال مالك في المدونة يحكم عليه في المدينة ~~ويطعم بمصر إنكارا لذلك قال ابن القاسم معناه أنه إن فعل لم يجزه وقال في ~~الموطأ يجزئه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وقال ابن وهب وأصبغ ~~وغيرهما يجزئه. # وجه قول مالك أنه لا يجزئه مبني عندي على أن الصيد نفسه يقوم بالطعام. # ووجه قول أصبغ مبني على ms1213 أن الصيد يقوم بالدراهم، ثم تقوم الدراهم بالطعام # PageV02P257 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن من أصاب الصيد وهو ~~محرم حكم عليه بالجزاء قال مالك أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم ~~عليه فيه أن يقوم الصيد الذي أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام فيطعم كل #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # فإذا قلنا بقول من يجيز ذلك فإن فيه تفصيلا واختلافا روى في العتبية يحيى ~~عن ابن وهب أنه يخرج قيمة الطعام الذي حكم به عليه حيث أصاب الصيد فيشتري ~~به طعاما حيث يريد إخراجه سواء كان أرخص طعاما من بلد أصابه أو أغلى وقال ~~أصبغ إن أخرج الجزاء على سعره بموضعه ذلك أجزأه حيث كان وقال ابن المواز إن ~~أصاب الصيد بمصر فأخرج الطعام بالمدينة أجزأه؛ لأن سعرها أغلى وإن أصاب ~~الصيد بالمدينة وأخرج الطعام بمصر لم يجزه إلا أن يتفق سعراهما وقال ابن ~~حبيب إن كان الطعام ببلد الإخراج أرخص اشترى بثمن الطعام الواجب عليه ببلد ~~الصيد طعاما فأخرجه فإن كان ببلد الإخراج أغلى أخرج المكيلة الواجبة عليه ~~وهذا يقرب ظاهره من قول ابن المواز وهو إن شاء الله أحوط الأقوال على قول ~~من أجاز إخراجه بغير بلد إصابة الصيد والله أعلم. # (مسألة) ويفرق من هذا الطعام مدا لكل مسكين بمد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال من تقدم من شيوخنا إنما كان ذلك؛ لأنها كفارة، والكفارة الإطعام ~~فيها مد لكل مسكين وهذا ينتقض على قول من قال من شيوخنا إن مد هشام من مد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يطعم به في كفارة الظهار ويتحرر من هذا ~~أن يقال: إنه إطعام في كفارة لا يجب فيها ترتيب ولا يتعلق بعدمه أذى فأشبه ~~الإطعام في كفارة الفطر في رمضان عامدا أو كفارة اليمين بالله تعالى. # (فرع) فإن كان في الطعام كسر مد فإنه يعطي لمسكين ولا يلزم جبره. # ووجه ذلك أن الإطعام إنما كان بالقيمة وقد استوفيت القيمة بالإخراج ولو ~~قيل فيه: يلزمه جبره لم يبعد ms1214 عندي؛ لأن ما يدفع من الكفارات لكل مسكين ~~مقدار لا يتبعض؛ لأنه لو أعطى مسكينين مدا بينهما لم يجزه حتى يجبر ما يعطي ~~أحدهما. # (مسألة) : # ولو اختار الصوم صام عن كل مسكين يوما وبه قال عطاء وقال أبو حنيفة يصوم ~~عن كل مدين يوما وهذه المسألة مبنية على سنة كفارة الفطر في رمضان. # وقد تقدم ولا خلاف أن اعتبار الصوم بالإطعام لقوله تعالى {أو عدل ذلك ~~صياما} [المائدة: 95] وإنما الخلاف في صفة الاعتبار ومقدار ما يقابل اليوم ~~من الإطعام والله أعلم. # (فرع) فإن كان في قيمة الصيد من الطعام كسر مد فقد قال ابن القاسم في ~~المدونة يصام يوم كامل. # ووجه ذلك إسقاط كسر المد غير جائز؛ لأنه حق لله تعالى فلا يجوز إلقاؤه ~~وتبعيض اليوم لا يمكن فلم يبق إلا جبره كالأيمان في القسامة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يتبعض الإطعام والصيام بأن يطعم عن بعض الكفارة ويصوم عن بعض ولكن ~~يطعم عن جميعها أو يصوم عن جميعها قاله ابن القاسم في المدونة. # ووجه ذلك أنها كفارة شرع فلم يجز فيها التبعيض ككفارة اليمين. # (ش) : وهذا كما قال إن الذي يصيد الصيد وهو حلال ثم يقتله بعد أن يحرم ~~أنه بمنزلة الذي يبتاعه في حال إحرامه فيقتله؛ وذلك أن الذي يحرم وفي يده ~~صيد صاده وهو حلال قد حرم عليه قتله لقوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم} [المائدة: 95] فنهى عن قتله في حال الإحرام وقد استويا في ذلك وإنما ~~اختلف أصحابنا في استدامة إمساكه فجوزه أشهب ومنعه غيره ولم يختلفوا في منع ~~القتل. # (فصل) : # وقوله قد نهى الله عن قتله فعليه جزاؤه؛ لأن من نهي عن قتل الصيد لأجل ~~إحرامه فقتله عليه الجزاء؛ لأنه قتل الصيد في حال إحرامه وتلك الصفة التي ~~تناولها النهي على ما وردت فيه الآية والله أعلم. # PageV02P258 # مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما وينظر كم عدد ~~المساكين فإن كانوا عشرة صام عشرة أيام وإن كانوا عشرين مسكينا صام عشرين ~~يوما عددهم ما كانوا ms1215 وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه يريد أن الحكم شرط في إخراج ~~الجزاء والله تعالى قد وصف ما ألزمه من الإحرام بذلك فقال {فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فجعل ~~لذلك شروطا منها: # أن الجزاء من النعم. # والثاني: أنه يحكم به ذوا عدل. # والثالث: أنه بصفة الهدي. # والرابع: أن يبلغ الكعبة فلا يجوز الإخلال بشيء من ذلك، ثم خير بين ذلك ~~وبين الإطعام والصيام إلا في صفة الحكم؛ لأنه ليس الطعام ولا الصيام من ~~النعم فلا يصح أن يهدي ولا يساق إلى الكعبة وإنما يصح اشتراكهما في الحكم ~~فكان الحكم شرطا في ذلك كله وصفة ما يلزمه منه فيما مثله الهدي من النعم ~~حكما عليه بذلك فإن أخرجا فقد برئ مما لزمه وإن أراد الانتقال عنه بعد ~~الحكم عليه به وهل له ذلك أم لا حكى القاضي أبو محمد أنه ليس له ذلك وإليه ~~أشار الشيخ أبو إسحاق وفي المدونة أنه يجوز له الانتقال بحكم مستأنف. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه أن يقوم الصيد الذي ~~أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام على ما يقوم من أن الصيد يقوم بالطعام فينظر ~~ذلك المقدار فيطعم منه إن اختار الإطعام كل مسكين مدا. # (فصل) : # وقوله فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما ظاهره يقتضي أنه إذا ~~حكم عليه بالإطعام كان له أن يطعم كل مسكين مدا أو يصوم مكانه يوما دون حكم ~~وعلى هذا إنما يحتاج إلى الحكم في إخراج المثل أو إخراج الطعام فأما ~~التخيير بينه وبين الصيام والتكفير بدلا من الطعام فلا يحتاج فيه إلى حكم ~~ولذلك وجه؛ لأن الصوم مقدر بالطعام تقديرا بالشرع؛ لأنه تعالى قال {أو عدل ~~ذلك صياما} [المائدة: 95] فأما إطعام المثل فيحتاج إلى تقدير واعتبار فلا ~~بد فيه من حكم الحكمين وإذا قلنا: إن الكفارة ms1216 تتحتم بحكم الحكمين ولا يجوز ~~الانتقال عما حكما به فإن الأظهر عندي أن يخبراه بما يحكمان عليه من الهدي ~~ومن الإطعام والصيام، ثم يخيرانه في ذلك فإن اختار أحد ذلك حكما به عليه ~~فإن قلنا إنه لا يتحتم عليه ذلك بحكمهما وإن له الانتقال فإنه لا يحتاج أن ~~يخيراه فإن اختار أحد ما يكفر به حكما عليه بمقدار ما يريانه من ذلك. # (فرع) فإن قلنا حكمهما لازم فالذي قاله القاضي أبو محمد والشيخ أبو إسحاق ~~أنه إذا حكما عليه بما حكما فليس له الانتقال ولم يفرقا بين ما يكفر به وإن ~~قلنا: إن حكمهما غير واحد لازم على ما في المدونة فإنه إن حكم عليه بالهدي، ~~ثم اختار الإطعام لزم أن يحكم عليه بالإطعام؛ لأن الإطعام يحتاج إلى تقدير ~~في الهدي، وكذلك إن أحب أن ينتقل من الإطعام أو الصيام إلى هدي وإن أراد ~~الانتقال من إطعام إلى صيام فعلى ظاهر لفظ الموطأ لا يحتاج إلى استئناف ~~حكم؛ لأن تقدير الصيام بعد معرفته مقدار الواجب من الطعام فقد تقرر بالشرع ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي استئناف الحكم؛ لأن ~~بعض الكوفيين يقول: إنه يصام عن كل مد يوم فيحتاج إلى اجتهاد وحكم يتخلص به ~~من الخلاف ولعل اللفظ أطلق والمراد إعادة الحكم في الصيام. # (مسألة) : # فإن أراد الحكم بالمثل نظرا إلى مثله من النعم على ما ذكر فيحكم به وإن ~~أراد الحكم بالطعام قدر مقدار ما يلزمه من الطعام وإن أراد الحكم بالصيام ~~فلا بد من معرفة ما يلزمه من الطعام إن أراد التكفير به وبذلك يتوصل إلى ~~معرفة ما يلزمه من الصيام؛ لأن الصيام عدل الطعام فلا بد من معرفة مقدار ~~الطعام ليصح أن يعادل بالصوم. ### | 1 - # PageV02P259 # (ص) : (قال مالك سمعت أنه يحكم على من قتل الصيد في ~~الحرم وهو حلال بمثل ما يحكم به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو ~~محرم) . # ما يقتل المحرم من الدواب (ص) : (مالك عن نافع عن عبد ms1217 الله بن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «خمس من الدواب ليس على المحرم في ~~قتلهن جناح: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور» ) #   ### | [المنتقى] # فصل) وقوله وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا يريد أن الإطعام والصيام جزاء ~~الصيد كما يتقدر بعدد ينتهي إليه فلا يزاد عليه كما تتقرر سائر الكفارات ~~كان جزاء الصيد وإن كان كفارة فهو معلق بقدر الصيد فوجب أن يعتبر ذلك بالغا ~~ما بلغ. # (ش) : ومعنى ذلك أن جزاء الصيد في الحرم على القاتل المحرم والقاتل ~~الحلال سواء لا يزاد على المحرم لسبب إحرامه وهو أيضا مثل الذي يجب على ~~المحرم؛ لأن الحلال يجب عليه الجزاء إنما أصاب من الصيد في الحرم لحرمة ~~الحرم والمحرم يجب عليه بإصابة الصيد في الحل مثل ذلك فإذا تداخلت الحرمتان ~~لم تؤثر في زيادة الجزاء كإحرام القارن وقد تقدم الكلام في ذلك. ### | [ما يقتل المحرم من الدواب] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «خمس من الدواب» اسم واقع على كل ما ~~دب ودرج إلا أنه استعمل في عرف اللغة في نوع من الحيوان وقد تستعمل على ~~أصلها مع القرائن التي يتبين المراد بها وقد بين - صلى الله عليه وسلم - ~~فلذلك جاز أن يوقع عليها اسم الدواب. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على المحرم في قتلهن جناح» يقتضي ~~إباحة ذلك على كل وجه إلا ما خصه الدليل؛ لأن الجناح اسم واقع على الإثم ~~فكأنه قال لا إثم في قتلهن على المحرم فإذا أبيح قتلها فلا معنى للكفارة ~~والجزاء بقتلها؛ لأن الكفارة لا تستعمل في المباح ولا تعلق لها به والذي ~~ذهب إليه شيوخنا المالكيون من أهل العراق في تفسير هذا الحديث أن كل ما ~~يبتدئ بالضرر غالبا فإن للمحرم قتله ابتداء في الحل والحرم ولا شيء عليه في ~~ذلك وإنما الخمس الدواب المنصوص عليها جامعة لأنواع ذلك وهي الغراب والحدأة ~~والعقرب والفأرة والكلب العقور وهو كل ما يعدو ويفترس ويخيف الإنسان من ~~الأسد والنمر ms1218 والفهد والذئب وغيرها. # وقد ذكر مالك في موطئه الفرق بين الطير منها وبين الكلب العقور وسنذكره ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى وقال أبو حنيفة يقتل المحرم ابتداء الذئب والكلب ~~العقور والغراب والحدأة ولا جزاء عليه وإن قتل فهدا أو أسدا أو نمرا أو غير ~~ما سميناه من الأصناف الأربعة فعليه الجزاء وإن عدت عليه فقتلها فلا جزاء ~~عليه والدليل على ما نقوله الحديث المذكور وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«والكلب العقور» وهذا الاسم ينطلق على الأسد والنمر وكل ما يعقر الإنسان؛ ~~لأن الكلب مأخوذ من التكلب ومنه قوله تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين} ~~[المائدة: 4] والعقور مأخوذ من العقر وهذه الصفة في الأسد والنمر أبين ~~وأثبت منه في الذئب وغيره من الكلاب. # وقد روي عن أبي هريرة وهو من أهل اللسان أنه قال الكلب العقور هو الأسد ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا حيوان يلحق الضرر من جهته بالعدوان والافتراس ~~غالبا فجاز للمحرم أن يبتدئه بالقتل كالذئب والكلب العقور. # (فصل) : # وقال الشافعي كل حيوان يحرم أكله فإنه مباح للمحرم قتله إلا السبع وهو ~~المتولد بين الذئب والضبع وأما الصيد الذي يستباح أكله فذلك يحرم على ~~المحرم صيده، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما} [المائدة: 96] والصيد اسم واقع على كل متوحش يصطاد سواء كان # PageV02P260 # (ص) (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم ~~فلا جناح عليه العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة» ) . #   ### | [المنتقى] # مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه ولذلك يصح أن يقال اصطاد فلان سبعا ~~كما يقال: اصطاد ظبيا ولا يصح أن يقال: اصطاد شاة ولا إنسانا ومن جهة ~~القياس أن هذا وحشي لا يبتدئ بالضرر غالبا فوجب الجزاء على من قتله محرما ~~كالضبع والثعلب. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن هذه الأنواع التي يختص بعضها بمعان من ms1219 الضرر لا ~~يوجد في غيرها فأما الغراب والحدأة فإن مضرتهما ليست بأنه يخاف أن يقتلا ~~أحدا في الغالب ولكنهما يكثران في الغالب ويغتفلان الناس فيأخذان الأزواد ~~واللحمان ولا يمكن الاحتراز منهما لكثرتهما ودنوهما من الناس، والفأرة تختص ~~بقرض الثياب والمزاود وإفساد الطعام ولا يمكن الاحتراز منهما والعقرب تؤذي ~~باللدغ ولا يمكن الاحتراز منه لا سيما في حال النوم والاضطجاع، والكلب ~~العقور يؤذي بالعقر والفرس والإجاحة مع ما فيه من القوة على ذلك، وأنه إذا ~~عدا لم يكن يستطاع دفعه فأبيح للمحرم دفع ذلك باغتفاله وطلب غرته؛ لأنه إذا ~~كان متحرزا فقصده لم يستطع في الغالب دفعه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الغراب والحدأة» قال القاضي أبو الحسن نص ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهما، ونبه بذلك على ما هو أكثر ضررا منهما ~~في بابهما وهذا الكلام يحتاج إلى تأمل؛ لأنه ليس في جنسهما ما يبلغ ضررهما؛ ~~لأن أكثر ضررهما ليس لشدة فيهما وإنما هو لكثرتهما ودنوهما من الناس ~~وطلبهما الغفلة حتى لا يمكن الاحتراز منهما ولا الانفصال عنهما بقتلهما ~~وصيدهما وأما الرخم والعقبان فإنها نادرة نافرة عن الناس فإن اتفق أن يكون ~~منها ما يعدو فهو نادر كسائر الحيوان. # (فصل) : # وأما الفأرة فقد قال القاضي أبو الحسن: إنه - صلى الله عليه وسلم - نص ~~على الفأرة ونبه على ما هو أقوى منها في جنسها وأبسط حيلة وهذا أيضا من ذلك ~~الباب؛ لأن الفأرة ليست تؤذي بقوة ولا بمغالبة وإنما تؤذي باختلاس ومداومة ~~وانفراد بالمتاع والزاد ولا نعلم ما يساويها في جنس إذايتها فكيف بما يزيد ~~عليها في ذلك ونحو ذلك كلامه في العقرب ويتجه عليه من الاعتراض ما تقدم. # (فصل) : # وأما الكلب العقور فذكر القاضي أبو الحسن أيضا أنه نص عليه ونبه على ما ~~هو أقوى منه في بابه وهذا على طريقة من قال: إن اسم الكلب لا يتناول إلا ~~الكلب؛ فلذا نص على الكلب العقور لأجل إذايته ولما كان الأسد والنمر من ~~جنسه وأعظم ضررا منه كان في ذلك ms1220 تنبيه عليهما وعلى ما كان من السباع مثلهما ~~وأما من قال إن اسم الكلب العقور يقع على الأسد والنمر فإنه يتناولهما ~~إباحة قتل الكلب العقور من جهة النص لا من جهة التنبيه. # (ص) (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه ~~العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه» ~~على نحو ما تقدم ويحتمل لفظة «محرم» أن يكون محرما بنسك وأن يكون في الحرم ~~حلالا؛ لأننا قد بينا أن اللفظ يتناولهما. # وقد روي ذلك مفسرا من حديث سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام الفأرة والعقرب والغراب ~~والحدأة والكلب العقور» . # (ص) (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «خمس فواسق يقتلن في الحرم الفأرة والعقرب والغراب والحدأة والكلب ~~العقور» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «خمس فواسق» الفسق في كلام العرب ~~الخروج يقال فسقت الثمرة إذا خرجت عن قشرتها وفسق الرجل إذا خرج عما أمر به ~~من الطاعة وقويم الطريقة وقال القاضي أبو الحسن إنما سماها فواسق لخروجها ~~عما عليه سائر الحيوان بما فيها من الضراوة التي لا يمكن # PageV02P261 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب أمر بقتل ~~الحيات في الحرم) . # (ص) : (قال مالك في الكلب العقور الذي أمر بقتله في الحرم إن كل ما عقر ~~الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل النمر والأسد والفهد والذئب فهو الكلب العقور ~~فأما ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع والثعلب والهر وما أشبههن من ~~السباع فلا يقتلهن المحرم فإن قتله فداه) . #   ### | [المنتقى] # الاحتراز منها على ما بينا ولا يكاد أن تعرى هي عنه. # (ش) : أمر عمر بقتل الحيات في الحرم لما قدمناه من أن ms1221 أذاهن لا يمكن ~~الاحتراز منه إلا بابتدائها بالقتل ولو تركت إلى أن تبتدئ هي لابتدأت به في ~~وقت نوم أو غفلة فلا يمكن مدافعتها مع ما طبعت عليه من أنها لا تنفك من ~~الأذى ولا تنصرف أن لا تعدو وهي شائعة في جنسها. # وقد روى ابن مسعود أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في غار منى بقتل ~~حية» . ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الوزغ فهل يقتلها الحلال في الحرم قال مالك لا بأس بذلك ولو تركت ~~لكثرت وغلبت فجعل مالك - رحمه الله - أذاها في كثرتها؛ لأن لها أذى بإفساد ~~ما تدخل فيه مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماها فاسقة غير أن مالكا ~~كره للمحرم بنسك أن يقتلها ومعنى ذلك أنه لا يكون غالبا إلا في البيوت وحيث ~~يقتله ويدفع مضرته الحلال ومدة الإحرام يسيرة والفرق بينه وبين الفأر أن ~~الفأر أكثر أذى وتسليطا وأسرع في الفرار والعودة وهذا إنما هو من مالك - ~~رحمه الله - على وجه الكراهية؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - قالت «سماه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فويسقا ولم أسمعه أمر بقتله» فلو كانت عائشة ~~- رضي الله عنها - ممن روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بقتل ~~الفواسق الخمس ولم تسمعه أمر بقتل الوزغ توقف عن قتله حال الإحرام قال مالك ~~وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله فحمل ذلك على حال الإحلال ~~سواء كان في الحرم أو غيره لما قدمنا ذكره. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قتلها المحرم فقد قال مالك يتصدق بشيء مثل شحمة ~~الأرض. # ووجه ذلك أنه يضعف عن الضرر ابتداء ويضعف عن التحرز والفرار ولا يكثر في ~~مسافة الإحرام بل لا يوجد إلا نادرا مما يحمل في متاع أو غيره فأشبه سائر ~~الهوام والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال - رحمه الله - إن كل ما عدا على الناس من هذه السباع ~~وأخافهم وجرت عادته بذلك وعرف من حاله أنه يبتدئ بذلك فإن اسم الكلب العقور ~~يتناوله ويقع عليه في اللغة. # وقد روي ms1222 ذلك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو من أهل اللسان وإذا كان ~~الأسد والنمر من جميع ما يقع عليه هذا الاسم وذلك الكلب والذئب واستبيح غير ~~الكلب والذئب لما فيهما من ذلك فبأن يستبيح قتل الأسد والنمر أولى. ### | 1 - # (مسألة) : # ولم يختلف قول مالك - رحمه الله - في الأسد والنمر والفهد أنه يجوز ~~للمحرم قتلها واختلف قوله في الذئب فروى عنه ابن عبد الحكم إباحة ذلك ~~ومنعه. # وجه إباحة قتله لما فيه من الاختلاس وتكرر الضرر والأذى كالعقرب والحدأة؛ ~~لأن اسم الكلب العقور يتناوله فوجب أن يحمل على عمومه. # ووجه المنع أنه لا يبتدئ غالبا بالعقر والتفرس وإنما يفعل من ذلك في ~~النادر أو عند انفراده بصغار المواشي فأشبه الضبع. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما قتل صغار الأسد والنمر والفهود وما يجوز قتل كبارها فهل يقتل ابتداء ~~أم لا روى البرقي عن أشهب جواز ذلك وروى ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب ~~منع ذلك. # وجه القول الأول عموم الخبر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «والكلب ~~العقور» ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - يصفه بالعقر؛ لأنه قد عقر وإنما ~~وصفه بذلك بجنسه وهو صفة صغاره. # ووجه القول الثاني أنه حيوان لا يقدر على الضرر فلم يجز للمحرم قتله ~~كالهر. # (فرع) فإن قتلها فهل يفديها أم لا قال ابن القاسم لا فدية عليه وقال أشهب ~~عليه الجزاء. # وجه قول ابن القاسم أنه من جنس ما نص وأبيح قتله وإنما معنى قتله # PageV02P262 # (ص) : (قال مالك: وأما ما ضر من الطير فإن المحرم لا ~~يقتله إلا ما سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغراب والحدأة فإن قتل ~~المحرم شيئا من الطير سواهما فداه) . #   ### | [المنتقى] # لصغره وعدم أذاه فإذا صيد لم تجب فيه فدية؛ لأنه قد تيقن أذاه وضرره في ~~المستقبل إذا كبر وذلك يمنع وجوب الفدية فيما قتل منه كالمريض من هذا الجنس ~~فإنه لا يجب بقتله فدية. # ووجه قول أشهب أن هذا منع من قتله؛ لأنه لا يقدر الآن على ms1223 الابتداء ~~بالضرر فوجبت فيه الفدية كالضبع. # (فصل) : # وقوله وأما الضبع والثعلب والهر وما أشبهها من السباع فلا يقتلهن المحرم ~~فإن معنى ذلك أنه من جنس الحيوان المستوحش الذي لا يبدأ بالضرر غالبا بل ~~يفر من الإنسان إذا رآه وكان عطاء يقول: إن الهر الوحشي سبع عاد، وأنه يجوز ~~للمحرم أن يبدأه بالقتل وما قلنا أبين إن شاء الله. ### | 1 - # (مسألة) : # وروى محمد عن مالك لا يقتل المحرم قردا قال ابن القاسم ولا يقتل خنزيرا ~~وحشيا ولا إنسيا ولا خنزير الماء قال ابن حبيب ولا يقتل الذئب وشبهه من ~~السباع التي لا تؤذي يريد تبدأ بالضرر. # ووجه ذلك ما ذكرناه. # (فصل) : # وقوله فإن قتله وداه يريد أن من قتل شيئا من هذه السباع التي لا تبدأ ~~بالضرر غالبا من غير أن تعدو عليه فعليه جزاؤه وروى ابن القاسم فيمن قتل ~~خنزيرا وحشيا أو إنسيا أو خنزير الماء عليه جزاؤه وقال ابن حبيب فيمن قتل ~~الذئب: عليه جزاؤه وقال الشافعي: كل ما لا يستباح أكله فإن قتله مباح ~~للمحرم وغيره إلا السبع وقد تقدم ذكره. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يقتل ابتداء من الطير إلا الغراب والحدأة؛ لأن ~~المنع عام في الطير وسائر الحيوان لقوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما} [المائدة: 96] ، ثم خص النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجملة ~~الغراب والحدأة فبقي باقي الطير على الحظر وأيضا فإننا قد بينا أن مضرتهما ~~التي أباحت قتلهما لا يشاركهما في إباحة القتل. # (مسألة) : # وقد اختلف قول مالك في إباحة قتلهما ابتداء فالظاهر من مذهب مالك - رحمه ~~الله - ما أثبته في موطئه وهو الأشهر عنه. # وقد روى عنه أشهب منع ذلك للمحرم وفي الحرم. # وجه القول الأول أنهما من الفواسق التي ورد النص بإباحة قتلها كالعقرب ~~والحية. # ووجه الرواية الثانية: أنهما من سباع الطير فلم تبدأ بالقتل كالعقبان ~~والنسور، والأول هو الصحيح لموافقة ظاهر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما صغار الغربان فقد قال ابن القاسم يوديها ms1224 إن قتلها إذا كانت صغارا لا ~~حركة فيها ولم أر فيها خلافا بيننا لأصحابنا وأما وجوب الفدية على قول من ~~رأى الفدية بقتل كبارها فبين وأما على قول من لم ير الفدية بقتل كبارها ~~فإنه يحتمل القولين إن قلنا بما تقدم من قول ابن القاسم أنه لا جزاء بقتل ~~صغارها وتعليلنا ذلك بأنه لا يخاف الآن منها الضرر فلذلك منع قتلها وأنه ~~مما يخاف ضررها في المستقبل فلا جزاء على قاتلها فلا فدية على هذا في صغار ~~الغربان والحدإ وإن عللنا لذلك على مقتضى قول أشهب أنه إنما يراعى ابتداء ~~ضرره اليوم في وجوب الفدية فإنه تجب الفدية بقتل صغارها قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن لا فدية في قتلها. # وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم لا فدية في قتل صغار الحيات والعقارب ~~والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن قتل المحرم شيئا من الطير غيرهما وداه يريد إن قتل غير الغراب ~~والحدأة من سباع الطير أو غير سباعها وداه ولا خلاف على المذهب أنه لا يجوز ~~قتلها ابتداء ومن قتلها فعليه الفدية فإن ابتدأت بالضرر فلا جزاء على ~~قاتلها على المشهور من المذهب فيمن عدت عليه سباع الطير أو غيره من الوحش ~~وقال أشهب عليه في الطير الفدية، وإن ابتدأت بالضرر وقال أصبغ من عدا عليه ~~من سباع الطير فقتله وداه بشاة قال ابن حبيب وهذا من أصبغ غلط واحتج ابن ~~القاسم في المبسوط # PageV02P263 # ما يجوز للمحرم أن يفعله (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه ~~رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا له في طين بالسقيا وهو محرم قال مالك وأنا ~~أكرهه) . #   ### | [المنتقى] # بأن الإنسان أعظم حرمة من الصيد وإن قتله الإنسان دفعا عن نفسه فلا شيء ~~عليه والله أعلم. ### | [ما يجوز للمحرم أن يفعله] # (ش) : قوله رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا له في طين يريد ms1225 أنه كان يزيل ~~عنه القراد ويلقيها في الطين في حال إحرامه وقد اختلف في ذلك فأجازه عمر ~~وابن عباس وبه قال أبو حنيفة والشافعي وكرهه ابن عمر وسعيد بن المسيب وبه ~~قال مالك والأصل في ذلك منع قتل القمل وإلقائها عن الجسد فنقول إن هذا ~~حيوان يتولد في جسده حيوان من غير جنسه فلم يكن للمحرم طرحه عما يختص به من ~~الأجسام كالقمل من جسد الإنسان. # (مسألة) : # وهذا حكم جميع الهوام لا يجوز للمحرم قتله إلا ما تقدم ذكره فيلزم المحرم ~~الامتناع من قتل الذباب والنمل والذر والعظايا والخنافس وبنات وردان والدود ~~والبراغيث والدليل على ذلك «قوله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة ~~أتؤذيك هوامك، ثم أباح له إزالته على أن يفتدي» فدل على المنع من إزالة ما ~~يقع عليه وهذا الاسم من غير أذى. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن الهوام على ضربين: ضرب منه يختص بالأجسام ويتولد ~~فيها ويعيش منها مع السلامة كالقراد في أجسام الدواب والقمل في أجسام بني ~~آدم وضرب لا يختص بذلك كالنمل والذر والدود والبراغيث والبعوض والذباب ~~والبق فأما ما كان من ذلك من دواب الجسد فلا يقتله المحرم ولا يزيله عن ~~الجسد المختص به إلا لكثرة أذى يظهر فيميطه عنه وهل يكون عليه فدية أو ~~إطعام قال مالك عليه فدية أذى إذا أصاب الكثير منه وإن أصاب اليسير فإطعام ~~شيء من الطعام وقال ابن القاسم في القليل والكثير من ذلك الإطعام. # وجه قول مالك - رحمه الله - الحديث الذي يأتي بعد هذا وهو قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أتؤذيك هوامك قال نعم قال احلق رأسك وانسك بشاة أو صم ~~ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين مدين مدين» . # فوجه الدليل منه أنه إنما أذن له في حلق رأسه وإن كان يصل إلى إزالة ~~الهوام بالغسل والمشط لما كان الواجب بقتل الهوام هو الواجب بحلق الشعر. # ووجه قول ابن القاسم أنه قتل القمل فلم يجب به فدية غير يسير الطعام أصل ~~ذلك قتل اليسير. # (فرع) وهل ms1226 يجري ذلك مجرى الصيد أو مجرى إلقاء التفث لم أر فيه نصا ~~لأصحابنا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يحتمل الوجهين: ~~أما مشابهته لقتل الصيد فإنه يحرم عليه قتله في غير الجسم المختص به فلا ~~يجوز له أن يقتل قملة ساقطة في الأرض كما يجوز له أن يتلف شعرا ساقطا في ~~الأرض لما كان محض إلقاء التفث فلو كان قتل القمل من باب إلقاء التفث خاصة ~~لجاز أن يقتله على غير جسمه فإن قيل: لو كان حكمه حكم قتل الصيد لجاز له أن ~~يلقيه عن جسمه كما يجوز له أن يلقي الذر عن جسمه والقراد وغير ذلك فالجواب ~~عنه من وجهين: # أحدهما: أنه يحتمل أن يثبت له الحكمان فلم يجز إلقاؤه من الجسد لما فيه ~~من إزالة التفث، ولم يجز قتله؛ لأنه من باب الاصطياد وقتل الحيوان. # والوجه الثاني: أنه إنما منع من طرحه عن جسمه لضعف هذا الحيوان فإنه إذا ~~أزيل عن موضع تولده ومكانه المختص به كان سبب هلاكه الذي يجري مجرى قتله. # ولذلك قلنا: إنه من أزال فرخ صيد عن موضعه ومكانه المختص به كان عليه ~~جزاؤه؛ لأنه عرضه للهلاك ولذلك منعناه من تقريد بعيره؛ لأن فيه إزالة ~~القراد عن موضع حياته وإن كان البعير لا يرى فيه إلقاء تفثه كما لا يمنع من ~~إزالة شعره إلا أننا إذا قلنا # PageV02P264 # (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت ~~سمعت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأل عن المحرم أيحك جسده ~~فقالت: نعم فليحككه (وليشدد قالت عائشة) ولو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي ~~لحككت) . # (ص) : (مالك عن أيوب بن موسى أن عبد الله بن عمر نظر في المرآة لشكو كان ~~بعينيه وهو محرم) . #   ### | [المنتقى] # من باب قتل الصيد وجب أن يمنع وجوب الفدية بقليل ذلك وكثيره كما يمنع ~~وجوبه بتقريد البعير وقتل كثير من الهوام وإنما يجب في ذلك الإطعام. # قال محمد تجزئه قبضة من طعام ms1227 وقد كان يجب أن يكون له بدل من الصوم وأقل ~~ذلك اليوم الواحد وإذا قلنا: إنه من باب إلقاء التفث تعلقت الفدية بكثيره ~~دون يسيره كحلق الشعر فمن نتف شعره أو شعرات يسيرة فلا فدية عليه وإنما ~~عليه إطعام ومن حلق رأسه أو كثيرا من شعره فعليه الفدية. # (مسألة) : # وأما الحلم والقراد والحمنان فهي من دواب جسم البعير فليس للمحرم أن ~~يلقيه لما ذكرناه؛ لأن ذلك سبب هلاكه إلا أن يرى من البعير إضرارا من كثرة ~~ذلك واستضراره بها فيزيلها عنه ويطعم كما يجوز له أن يلقي القمل عن جسمه ~~إذا أضر ذلك به. # (فصل) : # وأما ما ليس من دواب الجسم كالبراغيث والبعوض والبق والذر والنمل والذباب ~~فإنه يجوز للإنسان طرحه عن جسده؛ لأنها ليست من دواب جسده، وكذلك يجوز له ~~أن يطرح عن جسده القراد والحلم والحمنان إلا القمل خاصة ويطرح عن بعيره ~~العلق وسائر الحيوان إلا القراد وما كان من دواب جسده ولا يقتل شيئا من ذلك ~~فإن قتله فقد قال مالك يطعم وقال مرة أحب إلي أن يطعم وإن ابتدأ الإنسان ~~شيئا من ذلك بالضرر فقتله فقد قال مالك في محرم لدغته ذرة فقتلها وهو لا ~~يشعر أرى أن يطعم شيئا وكذلك النملة. # ووجه ذلك أن ضررها يسير فطرحها يقوم مقام قتلها في دفع أذاها. # (ش) : قولها فليحككه وليشدد تريد أنه لا يتقي من قتل شيء من القمل ولا ~~نتف شيء من الشعر؛ لأنه لم تجر العادة بقتل القمل بمثل هذا؛ لأنه يزول عن ~~موضعه من الجسد إلى غيره لشدة الحك في ظاهر جسده وما لم يخف منه على المحرم ~~إتيان شيء من المحظور عليه فهو مباح. # وقد قال مالك لا بأس أن يحك المحرم ما يرى من جسده وقروحه وإن أدمى جلده ~~فنص على إباحة ما يرى ويحتمل أن يكون ما لا يرى ممنوعا عنده لجواز أن يزيل ~~منه بحكه قملا يسقطه إلى الأرض، ولذلك قال من رواية إسماعيل بن أبي أويس ~~عنه يحك المحرم رأسه ms1228 حكا رفيقا لا يقتل به شيء من الدواب قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يتوقى شيئا آخر وهو ما ينتف شعرا. # وقد روى إسماعيل عن مالك أيضا أن المحرم يحك جسده ما بدا له إذا لم يكن ~~في جلده شيء من الدواب إن كان يرى في ظاهره قملا فقد روى ابن نافع عن مالك ~~لا بأس أن يحك موضعها ولا يتعمد طرحها ولا قتلها فعلى هذه الرواية الفرق ~~بين الجسد والرأس أن ما في الجسد من القمل يبدو له ويظهر إليه وما في الرأس ~~يخاف مواقعة المحظور بالمبالغة فيه ولا علم له به. # وقد قال مالك في المختصر الصغير يحك المحرم ما يرى من جسده وإن أدمى فعلى ~~هذا لا فرق بين رأسه وما لا يرى من جسده. # (فصل) : # وقولها لو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي لحككت تريد استباحة قوة ذلك في ~~نفسها حتى أنها لو منعت حك جسدها بيديها وأمكنها أن تحك ذلك برجليها لفعلت ~~مع عدم الرفق بالحك بالرجل وأن من باشر ذلك برجله لا يكاد أن يعلم ما يأتي ~~من إزالة حيوان عن موضعه أو نتف شعر من جسده. # (ش) : قوله نظر في المرآة لشكو كان بعينيه يريد أنه استباح ذلك لهذه ~~العلة ويحتمل أن يكون أخبر أن سبب نظره فيها كان لشكو عينيه؛ لأنه ليس في ~~النظر في المرآة ما يمنع من أجل الإحرام؛ لأن نظر الإنسان إلى جسده كله ~~مباح له في حال إحرامه وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك # PageV02P265 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره أن ~~ينزع المحرم حلمة أو قرادة عن بعيره قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) ~~. # (ص) : (مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه سأل سعيد بن المسيب عن ~~ظفر له انكسر وهو محرم فقال سعيد اقطعه) . #   ### | [المنتقى] # أنه كره للمحرمة أن تنظر وجهها في المرآة ومعنى ذلك - والله أعلم - ما ms1229 ~~رواه محمد عن مالك أنه قال إنما ذلك خيفة أن ترى شعثا فتصلحه وليس من شأن ~~المحرم تسوية الشعر ومن فعل ذلك فلا شيء عليه ويستغفر الله. # ووجه ذلك ما قدمناه من أنه ليس من محظورات الإحرام، وإنما يخاف عليه ~~إزالة شيء من الشعر فليستغفر الله لتعرضه لذلك. # (فصل) : # وقوله لشكو كان بعينيه يقتضي أن نظره في المرآة كان لأجل ذلك وقد يحتمل ~~أن يكون ذلك على وجه التسبب ويحتمل أن يكون هو معنى الإباحة. # وقد روى محمد عن مالك ليس من شأن المحرم النظر في المرآة إلا من وجع ~~ومعنى ذلك أن النظر في المرآة إنما يكون غالبا لإصلاح الوجه وتزيينه وإزالة ~~ما فيه من شعث وذلك من ممنوعات الإحرام فإذا نظر فيه لوجع به فلا بأس بذلك؛ ~~لأنه قد قصد به ما هو مباح له. # (ش) : قوله كان يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادة عن بعيره على حسب ما ~~تقدم؛ لأنه حيوان لا يجوز للمحرم قتله وفي إزالته عن جسم البعير تعرض ~~لهلاكه واختار مالك قول عبد الله بن عمر على قول أبيه للدليل الذي دله على ~~صحته وأدخل القولين جميعا لتعرضهما للمجتهد من بعده وهذا غاية النصح ~~والإنصاف رضي الله عنه وأرضاه وأرضاه. # (ش) : سؤاله سعيد بن المسيب عن ظفر له انكسر وأمر سعيد له بقطعه يدل على ~~أنه بقي متعلقا يتأذى به فأمره سعيد بن المسيب بقطعه وقد رواه ابن وهب ~~أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي مريم قال انكسر ظفري وأنا محرم فتعلق ~~فآذاني قال فذهبت إلى سعيد بن المسيب فسألته فقال اقطعه يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر ففعلت وذلك أن قطع الظفر ممنوع للمحرم؛ لأنه من ~~إماطة الأذى وإلقاء التفث المعتاد بطول السفر والإحرام فإن قطعه فإن ذلك ~~على ضربين: # أحدهما: أن يقطعه لضرورة. # والثاني: أن يقطعه لغير ضرورة فإن قطعه لضرورة فإن ذلك أيضا ينقسم على ~~قسمين: # أحدهما: أن يقطعه لضرورة مختصة بالظفر. # والثاني: أن يقطعه لضرورة غير ms1230 مختصة بالظفر. # فأما الضرورة المختصة بالظفر فمثل ما ذكرناه أن ينكسر الظفر فيبقى متعلقا ~~يتأذى به فهذا يقطعه ولا شيء عليه فيه على ما ذكرناه ولا نعلم فيه خلافا في ~~المذهب ما اقتصر على قطع ما يتأذى به فإن قطع أكثر من ذلك افتدى رواه ابن ~~وهب عن مالك. # ووجه ذلك أنه فيما زاد على إزالة الضرر متعد فتلزمه بذلك الفدية. # (مسألة) : # وأما إن كان الضرر من غير سبب الظفر مثل أن يكون بأصابعه قروح فلا يقدر ~~على مداواتها إلا بتقليم أظفاره فإنه يقلمها ويفتدي قاله مالك. # ووجه ذلك أن الضرورة تبيح له تقليم الأظفار إلا أنه لما لم يكن الضرر من ~~جهة الظفر لزمته الفدية؛ لأنه قلمها غير مستضر بها ولا خارجة عن هيئتها ~~وأصل خلقتها. # (فصل) : # وأما الضرب الثاني وهو أن يقلم أظفاره لغير ضرورة فإنه مرتكب للمحظور تجب ~~عليه بذلك الفدية سواء فعل ذلك عامدا أو جاهلا أو ناسيا. # ووجه ذلك أنه من إماطة الأذى المعتاد وإلقاء التفث وذلك محظور على المحرم ~~كحلق الرأس. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قلم ظفر يديه افتدى قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وذلك ~~عندي من قلم أظفار رجليه قال ابن القاسم ومن قلم ظفر يد واحدة فعليه ~~الفدية، وكذلك قال مالك فيمن قص ظفرين، وإن قص ظفرا من كل يد افتدى قاله ~~أشهب وإن قلم ظفرا واحدا ففي المدونة أماط به عنه الأذى فليفتد وإلا فليطعم ~~شيئا من طعام ومعنى إماطة الأذى # PageV02P266 # (ص) : (وسئل مالك عن الرجل يشتكي أذنه أيقطر في أذنه ~~من الألبان التي لم تطب وهو محرم فقال لا أرى بذلك بأسا، ولو جعله في فيه ~~لم أر بذلك بأسا) . # (ص) : (قال مالك ولا بأس أن يبط المحرم خراجه ويفقأ دمله ويقطع عرقه إذا ~~احتاج لذلك) . # الحج عمن يحج عنه (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله ~~بن عباس قال «كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فجاءته امرأة ms1231 من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول ~~الله يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في ~~الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال ~~نعم، وذلك في حجة الوداع» ) #   ### | [المنتقى] # يريد أن ينتفع بتقليمه المنفعة المعتادة في تقليم الأظفار، وإماطة الأذى ~~في تقليم الأظفار على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يزيل عن نفسه خشونة طول أظفاره أو أكثرها. # والثاني: أن يقلق من طول ظفر فيقلمه فهذا أماط عنه به أذى معتادا. # والثالث: أن يريد مداواة قروح بأصابعه أو ببعضها ولا يتمكن من ذلك إلا ~~بقص أظفاره فهذا قد أماط به أذى لا يختص بأظفاره. # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن استعمال الدهن الذي ليس بمطيب يكون في ثلاثة ~~مواضع: # أحدها: أن يستعمله في باطن جسده بأن لا يظهر منه كتقطيره في الأذن ~~والاستسعاط به والمضمضة فإن هذا كله جائز للمحرم أن يفعله ولا شيء عليه ~~منه؛ لأنه بمنزلة أكله إياه وهو الذي ذكره مالك - رحمه الله -. # والثاني: أن يستعمله في ظاهر جسده غير باطن يديه وقدميه فإن فعل فهذا ~~ممنوع فعليه الفدية عند مالك وجميع أصحابه. # قال ابن حبيب وقد روى إباحة ذلك وبه أخذ الليث وجه قول مالك أنه إزالة ~~شعث؛ لأنه مما يفعل للجمال والتنظف كالتنظف في الحمام. # (مسألة) : # ولو دهن به عضوا من جسده وجبت عليه الفدية وإن لم يعم جميع جسده إذا كان ~~الذي دهنه من جسده موضعا له بال فإن لم يكن إلا شيئا يسيرا لا بال له فلا ~~شيء عليه؛ لأن التجمل والتنظف وإزالة الشعث لا يحصل بذلك. # (مسألة) : # وإن دهن بطون قدميه أو يديه لشقوق بهما فلا بأس بذلك وإن فعل ذلك لغير ~~علة فعليه الفدية. # ووجه ذلك أنهما ظاهران ظهور سائر الأعضاء فإذا لم يقصد بدهنهما دفع مضرة ~~فلا غرض في ذلك غير تحسين ظاهر الجسد وإزالة الشعث فوجبت بذلك الجزية وإن ~~قصد بذلك ms1232 دفع المضرة أو القوة على العمل فلا فدية في ذلك؛ لأنهما وإن ظهرا ~~فإنهما باطنان من ظاهر الجسد ويختصان بالعمل وبذلك فارقا سائر الأعضاء من ~~الجسد والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قال؛ لأن الإحرام لا يتعلق بقطع شيء من جلد جسده وإنما ~~ذلك ممنوع لغير حرمة الإنسان وهو مباح للضرورة كالحجامة. # وقد «احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم بلحيي جمل» ومن هذا ~~المعنى بط جراحه وفقء دمله وقطع عرقه لحاجته إلى ذلك وقد شرط مالك - رحمه ~~الله - الحاجة إلى ذلك. ### | [الحج عمن يحج عنه] # (ش) : قوله كان الفضل رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد من ~~المزدلفة غداة النحر وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أردف أسامة من ~~عرفة إلى المزدلفة ليلة النحر، ثم أردف الفضل من المزدلفة غداة يوم النحر ~~فجاءته امرأة تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها: يحتمل أن تكون قد سدلت على ~~وجهها ثوبا فإن المحرمة يجوز لها ذلك لمعنى الستر إلا أنه كان يبدو من ~~وجهها ما ينظر إليه الفضل. # (فصل) : # وقولها «فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق ~~الآخر» يريد # PageV02P267 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بذلك منعه من النظر إليها لما رأى من قصده إلى ذلك ولم ينقل أنه نهى ~~المرأة عن النظر إلى الفضل ولا صرف وجهها إلى الشق الآخر، وإن كانت المرأة ~~ممنوعة من النظر إلى الرجل بمعنى تأمل محاسنه والنظر إلى جماله. # وقد قال تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} [النور: ~~30] وقال تعالى {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} [النور: 31] ~~ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - ترك ذلك لما احتمل نظرها إلى جهته ~~أنه لم يكن إلا لسؤالها عن مسألتها إذا كانت من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في جهة يتضمنها نظرها فكان نظرها إلى تلك الجهة مقصدا جائزا فترك الإنكار ~~عليها لذلك والفضل ولم يكن لنظره إلى جهتها مقصد جائز ظاهر غير تأملها ~~ويحتمل أن يكون - صلى الله ms1233 عليه وسلم - اجتزأ بصرف وجه الفضل إلى الشق ~~الآخر؛ لأن ذلك يمنع نظر المرأة إلى شيء من وجه الفضل فكان في ذلك منعا ~~للفضل من النظر إليها ومنعا لها من النظر إليه ويحتمل أن يكون رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - اجتزأ بمنع الفضل من النظر إليها لما رأى أنها تعلم ~~بذلك منع نظرها إليه؛ لأن حكمها في ذلك حكمه ولعلها لما صرف وجه الفضل فهمت ~~ذلك فصرفت وجهها أو بصرها عن النظر إليه. ### | 1 - # (فصل) : # وقولها يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا يقتضي ~~أن الحج من الفروض التي فرض الله على عباده والأصل في ذلك قوله تعالى {ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] والحج في كلام ~~العرب القصد يقال: حج يحج حجا بفتح الحاء والحج بكسرها هو الاسم إلا أن ~~الشرع قد ورد بتخصيص هذه اللفظة واستعمالها في قصد مخصوص إلى موضع مخصوص في ~~وقت مخصوص على شرائط مخصوصة، وإنما يجب مرة في العمر ولا خلاف في ذلك ~~واختلف أصحابنا في وجوبه على الفور أو التراخي فذهب القاضي أبو محمد إلى ~~أنه على الفور وبه قال أبو حنيفة وقال القاضي أبو بكر هو على التراخي وهو ~~مذهب الشافعي قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو الأظهر عندي، ~~وقال ابن خويز منداد إنه مذهب المغاربة من أصحابنا ولنا في المسألة طريقان: # أحدهما: أن يدل على أن الأوامر على التراخي. # والثاني: أن يدل على المسألة نفسها. # فأما الدليل على أن الأوامر على التراخي فهو أن لفظة افعل ليست بمقتضية ~~للزمان إلا بمعنى أن الفعل لا يقع إلا في زمان وذلك لاقتضائها للحال ~~والمكان ثم ثبت وتقرر أن له أن يأتي بالمأمور به في أي مكان شاء وعلى أي ~~حال شاء فكذلك له أن يفعله في أي زمان شاء وأما الدليل على نفس المسألة ~~فيما روي «أن ضمام بن ثعلبة حين ورد على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~آلله ms1234 أمرك أن تحج هذا البيت؟ قال نعم» وإنما ورد عليه في سنة خمس، ثم أخر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة عشر، ودليلنا من جهة القياس: أن كل ~~وقت لا يكون بتأخير الإحرام إليه قاضيا فإنه لا يكون بتأخير الإحرام إليه ~~عاصيا كالتأخير إلى الثامن من عشر ذي الحجة. # (فرع) إذا قلنا: إنه على التراخي فإن القائلين بذلك اختلفوا فظاهر قول ~~القاضي أبي بكر أنه يجب على ظنه إذا غلب للفوات فإن أخره عن ذلك عصى، وإن ~~اخترمته المنية فجأة قبل أن يغلب على ظنه الفوات فليس بعاص وقال بعض أصحاب ~~الشافعي: إنه إنما يجوز له التأخير بشرط السلامة فإن مات قبل الأداء تبين ~~أن العصيان قد وقع بتأخيره وإذا قلنا: إنه على الفور فاختلف أصحابنا فقال ~~القاضي أبو الحسن: إنه إذا أخره عن أول عام فهو قاض لا مؤد وقال غيره: لا ~~يكون قاضيا ما دام حيا وإنما يكون القضاء عنه بعد موته إن حج عنه أحد. ### | 1 - # (فصل) : # وقولها إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت ~~على الراحلة إلى أن أذن لها في الحج عنه دليل على اعتبار الاستطاعة في وجوب ~~أداء الحج أو في الحج وله شروط # PageV02P268 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وجوب وشروط أداء: فأما شروط وجوبه فهي: البلوغ والعقل والحرية والاستطاعة ~~وأما شروط الأداء فهي: الاستطاعة ولإجزائه شروط أربعة وهي: البلوغ والعقل ~~والحرية والإسلام، فأما الحرية والبلوغ فإنه لا يجب الحج مع تمام أحدهما ~~ولا يصح فرضه ولكنه يصح نفله مع عدمها وأما العقل فلا يجب مع عدمه ولا يصح ~~نفله ولا فرضه وأما الإسلام فإنه يجب معه على قول جماعة أصحابنا غير محمد ~~بن خويز منداد فإنه قال: لا يجب مع عدمه واتفقوا على أنه لا يصح مع عدمه ~~نفله ولا فرضه. # (فصل) إذا ثبت ذلك فإن الاستطاعة هي الاستطاعة على الوصول إلى البيت من ~~غير خروج عن عادة، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس فمن كانت ms1235 عادته السفر ~~ماشيا واستطاع أن يتوصل إلى الحج بذلك لزمه الحج وإن لم يجد راحلة ومن كانت ~~عادته سؤال الناس وتكففهم وأمكنه التوصل به لزمه الحج وإن لم يجد زادا ومن ~~كانت عادته الركوب والغنى عن الناس وتعذر عليه في التوصل إلى الحج أحدهما ~~لم يلزمه الحج خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: إن الاستطاعة الزاد ~~والراحلة دون غيرهما وقد رواه ابن عبدوس في مجموعته عن سحنون وهو الظاهر من ~~قول ابن حبيب ودليلنا قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا} [آل عمران: 97] ولم يخص زادا ولا راحلة فإن قيل: فإنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قد فسر ذلك بقوله في الزاد والراحلة؟ # فالجواب: أنا لا نسلم أن الاستطاعة غير مفسرة فتحتاج إلى تفسير وإنما هي ~~عامة فربما دخلها التخصيص ولو كان ما ذكرتموه من الحديث صحيحا لكان بعض ما ~~تختص به الآية وأن يكون بعض ما يستطاع به في حق بعض الناس دون بعض كالصحة ~~في حق المريض، ولذلك قال المخالف في هذه المسألة: إن المريض ليس بمستطيع ~~وإن وجد الزاد والراحلة، ولذلك قالت الخثعمية إن أباها لا يستطيع أن يثبت ~~على الراحلة فجعلت من الاستطاعة الشباب والقوة على الثبوت على الراحلة ولم ~~ينكر ذلك عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فثبت أن للاستطاعة معاني غير ~~الزاد والراحلة من الصحة والقوة والسن الذي لا يستطاع معه الثبوت على ~~الراحلة وغير ذلك من أمان الطريق، ولذلك قال المخالف لنا في هذه المسألة: ~~إن أهل الحرم وأهل المواقيت لا يعتبر في حكمهم الزاد والراحلة ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذا مستطيع للحج من غير خروج عن عادة فلزمه الحج كالواجد ~~للزاد والراحلة. # (فصل) : # والذي لا يستطيع أن يثبت على الراحلة) لا يخلو أن يكون ذلك لأمر عارض أو ~~لأمر ثابت فإن كان لأمر عارض يرجو برأه وزواله كالأمراض المعتادة فإن هذا ~~ينتظر البرء ويؤدي الحج فأما إن كان لأمر ثابت عنه كالهرم والزمانة فهو ~~الذي سمي المعضوب ولا ms1236 يلزمه عندنا الحج وإن وجد المال وأمكنه أن يحمل من ~~يحج عنه وقال أبو حنيفة والشافعي، هو مستطيع يلزمه أن يخرج غيره يؤدي عنه ~~الحج فإن كان معسرا فإن أبا حنيفة يقول: لا يلزمه الحج وقال الشافعي إن وجد ~~من يبذل له الطاعة من ولد أو أخ أو عبد أعتقه فإنه يلزمه الحج ببذل هذه ~~الطاعة والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] فالآية وردت مقيدة لمن يستطيع السبيل ~~إلى البيت فمن لم يستطع السبيل إليه لم تتناوله الآية والاستطاعة صفة ~~موجودة بالمستطيع كالعلم والحياة وإذا لم توجد به استطاعة فليس بمستطيع فلم ~~يجب عليه حج. # ودليلنا من جهة القياس أن هذا مكلف لم يجب عليه أن يحج غيره عن نفسه بأصل ~~الشرع أصل ذلك الصحيح أما هم فاحتج من نص قولهم بقول الخثعمية بالحديث ~~المروي: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا أخبرت أن الحج افترض ~~على أبيها في حال كبره وعجزه عن أن يثبت على الراحلة وأقرها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV02P269 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على ذلك وإذا ثبت بهذا الحديث وجوب الحج عليه وصح أنه لا يمكنه أن يباشره ~~بنفسه علمنا أن الواجب عليه بذلك استنابة غيره، والجواب أنا لا نسلم أنها ~~أرادت بذلك أن فرض الحج تعلق بأبيها وإنما أرادت أن فرض الحج على ~~المستطيعين نزل وأبوها شيخ كبير لا يستطيع أن يثبت على الراحلة وكذلك رواه ~~سفيان بن عيينة عن الزهري فقال: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي ~~شيخا كبيرا لا يستمسك على الراحلة فبين بذلك أن المراد توجه فرض الحج على ~~الناس وقد شرط فيه الاستطاعة وهذا غير مستطيع فلم يتوجه فرضه إليه واستدلوا ~~بما رواه عبد العزيز بن أبي سلمة في هذا الحديث «أنها قالت هل يقضى عنه أن ~~أحج عنه؟ قال - صلى الله عليه وسلم - نعم قالوا» . # فوجه الدليل من هذا الحديث أن النبي ms1237 - صلى الله عليه وسلم - قد قال لها ~~نعم ومعناه أنه يقضى عنه حجها ولو لم يكن عليه حج لما قضت عنه شيئا كما لا ~~تقضي عنه ما لا يجب عليه من صلاة ولا صوم والجواب أنا لا نسلم أن القضاء لا ~~يكون إلا في الواجب فيحتمل أن يقضى عنه ما وجب مثله على غيره فيلحقه ذلك ~~بحالة من قد وجب عليه الفرض فأداه؛ لأن حالته أكمل من حالة من لم يجب عليه ~~ولم يؤده، ولذلك روى ابن عباس «أن رجلا قال: يا نبي الله إن أبي مات ولم ~~يحج أفأحج عنه؟ قال أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: ~~فدين الله أحق» أن يقضى ولا خلاف أنه من لم يكن معه ما يقضي به دينه أنه لا ~~يجب ذلك عليه ولا يجب على ابنه أن يؤديه عنه إلا أن الابن إذا أراد إلحاق ~~أبيه بحال من أدى دينه كان ذلك أفضل. # (فرع) إذا ثبت أنه لا يلزمه أن يحج عن نفسه فإنه يكره أن يستأجر من يحج ~~عنه فإن فعل ذلك لم يفسخ قاله الشيخ أبو القاسم في تفريعه وقال القاضي أبو ~~الحسن يجوز ذلك في الميت دون المعضوب وقال ابن حبيب قد جاءت الرخصة في ذلك ~~عن الكبير الذي لا ينهض ولم يحج وعن الميت أنه جائز لابنه أن يحج عنه وإن ~~لم يوص ويجزئه إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # الأعمى الذي يجد من يهديه السبيل ويقدر على الوصول إلى البيت يجب عليه ~~الحج وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة له أن يحج غيره عنه إذا كان له مال ~~وإلا لم يجب عليه كالمعضوب والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] وهذا قد استطاع ~~السبيل فوجب عليه الحج ودليلنا من جهة القياس أن هذا قادر على أن يحج بنفسه ~~من غير مشقة فلم يجز له أن يستنيب فيه غيره كالبصير. ### | 1 - # (مسألة) وأما الحج ms1238 في البحر فالظاهر من المذهب أن الحج واجب على من لا ~~سبيل له غيره وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي وله قول ثان أنه لا ~~حج عليه وقال القاضي أبو الحسن إن كان بحرا مأمونا يكثر سلوكه للتجارات ~~وغيرها فإنه لا يسقط فرض الحج وإن كان بحرا مخوفا تندر فيه السلامة ولا ~~يكثر ركوب الناس له فإن ذلك يسقط فرض الحج. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة أنه كره الحج في البحر إلا لمثل ~~أهل الأندلس الذين لا يجدون له طريقا غيره واستدل على ذلك لقوله تعالى ~~{وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} ~~[الحج: 27] ولم يذكر البحر قال سحنون في غير المجموعة ولا يلحق الناس فيه ~~من العجز ما يعجز عن كثير من أحكام الصلاة قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - وهذا عندي فيه نظر؛ لأن الجهاد في البحر لا خلاف في إباحته. # وقد وردت في ذلك أحاديث ذكرناها في كتاب الجهاد قال الله تعالى {وترى ~~الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله} [النحل: 14] فامتن علينا بذلك وهذا يدل ~~على إباحته على ما فيه من منع كثير من أحكام الصلاة وإذا جاز ذلك في ~~التجارات فبأن يجوز في أداء الفرض مع ذلك أولى وأحرى، وقد أبيح لنا السفر ~~في البر ومواضع يعدم فيها الماء وإن كان يتعذر فيها كثير من أحكام الطهارة ~~التي مقصودها الصلاة. # PageV02P270 # ما جاء فيمن أحصر بعدو (ص) : (قال مالك من حبس بعدو ~~فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس ~~وليس عليه قضاء #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقولها أفأحج عنه سؤال منها عن صحة النيابة في الحج فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - نعم، وذلك يقتضي صحة النيابة في الحج، والعبادات على ثلاثة أضرب: ~~عبادة مختصة بالمال كالزكاة فلا خلاف في صحة النيابة فيها وعبادة مختصة ~~بالجسد كالصوم والصلاة فلا خلاف في أنه لا تصح النيابة ms1239 فيها ولا خلاف في ~~ذلك نعلمه إلا ما يروى عن داود أنه قال من مات وعليه صوم يصوم عنه وليه ~~وعبادة لها تعلق بالبدن والمال كالجهاد والحج فقد أطلق القاضي أبو محمد أنه ~~تصح النيابة فيها وقد كره ذلك مالك - رحمه الله - قال: ولا يحج أحد عن أحد ~~ولا يصلي أحد عن أحد ورأى أن الصدقة على الميت أفضل من استئجار من يحج عنه ~~إلا أنه إن أوصى بذلك نفذت وصيته وقال القاضي أبو الحسن لا تصح النيابة ~~وإنما للميت المحجوج عنه نفقته إن أوصى أن يستأجر من ماله على ذلك وإن تطوع ~~عنه بذلك أحد فله أجر الدعاء وفضله وهذا وجه انتفاع الميت بالحج قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن المسألة في المذهب على قولين ~~غير أن القول بصحة النيابة أظنه مما يدل عليه أن مالكا قال فيمن أوصى أن ~~يحج عنه بعد موته ينفذ ذلك ولا يستأجر إلا من قد حج عن نفسه، وقال أيضا لا ~~يحج عنه صرورة ولا عبد ولا مكاتب ولا معتق بعضه ولا مدبر ولا أم ولد فلولا ~~أن الحج على وجه النيابة عن الموصي لما اعتبرت صفة المباشر للحج، وأما ما ~~يدل على قول القاضي أبي الحسن بمنع النيابة فيما روي عن مالك. # وقد سئل مالك عن الحج عن الميت فقال: أما الصيام والصلاة والحج عنه فلا ~~نرى ذلك ففرق بينه وبين الصلاة والصوم وقال في المدونة يتطوع عنه بغير هذا ~~أحب إلي يهدي عنه أو يتصدق عنه أو يعتق عنه ففاضل بينها وبين النفقات. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد جوز مالك الاستئجار على الحج وجوزه الشافعي ومنع منه أبو ~~حنيفة والدليل على صحة ما نقوله: أن هذه عبادة لها تعلق بالمال فصحت ~~النيابة فيها بالإجارة كالزكاة. # (فرع) إذا ثبت ذلك فعلى أي وجه تكون النيابة قال القاضي أبو محمد لسنا ~~نعني بصحة النيابة أن الفرض يسقط عنه بحجة الغير وإنما نريد بذلك التطوع ~~فذهب إلى أنه تصح النيابة ms1240 في نفله دون فرضه وهذا فيه نظر؛ لأنه قد قال مالك ~~لا يستأجر للحج عبد ولا مكاتب ولا مدبر والنفل يصح من هؤلاء كما يصح من ~~الحر. # (فرع) فإن قلنا إن الاستنابة غير مكروهة على ما ذهب إليه ابن حبيب. # فوجه الحديث بين، وإن قلنا إن الاستنابة مكروهة فيحتمل أن يكون أبوها ~~توفي عن وصيته بذلك وإن لم يكن في الحديث ما يدل عليه إلا أنه قد ورد في ~~حديث موسى بن سلمة عن ابن عباس أن السؤال كان عن ميت. ### | [ما جاء فيمن أحصر بعدو] # (ش) : وهذا كما قال إنه من حبس بعدو عن أن يصل إلى البيت، وذلك مما يكون ~~في الحج بأحد وجهين: # أحدهما: أن يتيقن بقاءه واستيطانه لقوته وكثرته واليأس من إزالته فإن ذلك ~~يكون حبسا ويحل حيث حبس وإن كان بينه، وبين وقت الحج مقدار ما يهم أنه لو ~~زال العدو لأدرك الحج. # والوجه الثاني: أن يكون العدو مما يرجى زواله فهذا لا يكون محصورا حتى ~~يبقى بينه وبين الحج مقدار ما يعلم أنه إن زال العدو لا يدرك فيه الحج فيحل ~~حينئذ عند ابن القاسم وابن الماجشون. # وقال أشهب لا يحل من أحصر عن الحج بعدو حتى يوم النحر ولا يقطع التلبية ~~حتى # PageV02P271 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يروح الناس إلى عرفة. # وجه قول ابن القاسم أن هذا وقت يأس من إكمال حجه بعدو غالب فجاز له أن ~~يحل فيه أصل ذلك يوم عرفة. # ووجه قول أشهب أن عليه أن يأتي من حكم الإحرام بما يمكنه والتزامه له إلى ~~يوم النحر الوقت الذي يجوز للحاج التحلل بما يمكنه الإتيان به فكان ذلك ~~عليه والقول الأول عندي أظهر. # (مسألة) : # وأما في العمرة فقال ابن الماجشون يقيم ويتربص راجيا زوال العدو ما لم ~~يضر الانتظار به فإن لم يرج زوال العدو إلا في مدة يلحقه بمثلها الضر رحل ~~وهو مثل الحج وقول ابن الماجشون هذا في العدو الذي يرجى زواله، وأما العدو ~~الذي لا يرجى ms1241 زواله كالمستوطن ونحوه فإن كان ترجى إباحته للطريق فإن التوقف ~~في ذلك ومحاولته يجري عندي مجرى رجاء زواله ومحاولته ذلك وإن لم يرج زواله ~~ولا إباحته للطريق جاز الإحلال بنفس ظهوره وتغلبه ومنعه والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فحال بينه وبين البيت الإحصار لا يكون إلا عما لا يتم النسك إلا به ~~وهو في العمرة البيت والسعي بين الصفا والمروة وفي الحج مع ذلك عرفة فإن ~~أحصر بعد الوقوف بعرفة عن مكة فإنه يأتي بالمناسك كلها وينتظر أياما فإن ~~زال العدو وأمكنه الوصول إلى البيت طاف وإلا حل وانصرف؛ لأن عليه أن يأتي ~~من نسكه بما يمكنه وما حصر عنه تحلل وجاز له تركه كما يجوز له ترك جميع ~~النسك فإن دخل مكة فأحصر عن الوقوف بعرفة فقد قال ابن الماجشون ليس له أن ~~يحل دون أن يطوف بالبيت ويسعى ويؤخر الحلاق فإن يئس من زوال العدو أو طال ~~انتظاره بمقدار ما يدركه به الضرر حلق وحل؛ لأن التحلل له متى ما حصر فترك ~~ما منع منه جائز، وعليه أن يأتي من النسك بما قدر عليه؛ لأنه قد لزمه ~~بالإحرام له وله إذا تحلل حكم الحاج لا حكم المعتمر قاله ابن الماجشون. # ووجه ذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحصر بالحديبية نحر هديه ~~وحلق وكذلك فعل سائر أصحابه من كان معه هدي نحره وحلق ومن لم يكن معه هدي ~~حلق فأتى كل واحد منهم من النسك بما أمكنه» ، ومن جهة المعنى أنه أحرم ~~بالحج ولم يفته وإنما عمل عمله للعمرة وإنما عمله للحج وقد كان يحكم له ~~بتمام حجه دون أن يطوف ويسعى وقد طاف وسعى. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أهل من مكة بالحج فحال العدو بينه وبين عرفة فليحل وينصرف وليس عليه ~~طواف ولا سعي؛ لأن طواف الورود ساقط عنه وطواف الإفاضة لا يكون إلا بعد ~~الوقوف بعرفة، وإنما عليه أن يأتي من العمل بما منع منه بالحصر. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أحصر بعد الإحرام وقبل الوصول إلى البيت عن ms1242 الوصول إلى شيء من ~~المناسك وهو قادر على التقدم إلى قرب مكة وممنوع منها ومن سائر المناسك فله ~~عندي أن يحل بموضعه فإن كان العدو منع الطريق فقد روى القاضي أبو الحسن عن ~~ابن الماجشون ليس عليه أن يأخذ طريقا أخرى فيسلك حيث لا تسلك ويمر بالأثقال ~~حيث لا يمر بها ولا يركب المخاوف فإن لم يجد إلا هذا فهو محصور وإن كان وجد ~~سبيلا آمنة مسلوكة وإن كانت أبعد من طريقه المعتاد فليس بمحصور إن بقي من ~~المدة ما يصل فيه على مثل تلك الطريق. # (مسألة) : # ومن علم بالحصر قبل الإحرام فلا يحرم فإن فعل فليس له حكم المحصور قاله ~~ابن المواز عن مالك. # ووجه ذلك أنه علم بالمنع، وأحرم فقد ألزمه نفسه فلم يكن له التحلل لذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإنه يحل من كل شيء وينحر هديه هذا مذهب مالك في جواز التحلل ولا ~~خلاف نعلمه فيه وقد فعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صده المشركون ~~عن البيت في عمرته فتحلل بالحديبية «قال عبد الله بن عمر: خرجنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - معتمرين فحال كفار قريش دون البيت # PageV02P272 # ) . #   ### | [المنتقى] # فنحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديه وحلق رأسه» وعلة ذلك - والله ~~أعلم - أنه ممنوع بيد ظالمة غالبة. # وقد قال ابن القاسم في الموازية فيمن حبس في دين أو غيره ليس بمحصور قال ~~ابن القاسم ولقد كنت عند مالك في نفر محرمين اتهموا في دم فيما بين الأبواء ~~والجحفة فردوا إلى المدينة وحبسوا فسأل مالك عنهم وأخبر أن الأمر قد اشتد ~~عليهم فقال مالك لا يحلهم إلا البيت فأما الحبس في الدين والتهمة فإنه ~~يحتمل أن يكون ذلك؛ لأنه محبوس بحق لا يستديم المنع وإنما يريد اقتضاء حق ~~يترقب في كل وقت أداؤه والتخلص منه، وأهل التهم مترقب في كل وقت ظهور ~~براءتهم منها أو إقرارهم بالحق فيقتص منهم مع أن الحابس بيد حق، وأما ~~المرأة تحرم في ms1243 تطوع بغير إذن زوجها والعبد يحرم بغير إذن سيده فإن للزوج ~~والسيد أن يحلهما؛ لأن المنع بوجه حق ممن يستحق استدامة المنع وأما المسجون ~~في دين أو تهمة فإن الحابس لا يستحق استدامة المنع وإنما يستحق استيفاء ~~حقه، ثم لا يجوز له بعد ذلك منعه فعلى هذا تكون علة جواز المحصر غير علة ~~جواز تحلل العبد والزوجة وقد تجمعهم علة وهو أن يقال: إنه ممنوع بيد غالبة ~~تقصد استدامة المنع فكان له التحلل ويصح أن يقال فيه: إن المنع إذا كان ~~بسبب عام فله حكم المحصر وإذا كان بسبب خاص كالمسجون في حق أو الذي مرض أو ~~ضل الطريق أو أخطأ العدد فهذا سببه خاص فلا يحله إلا البيت ويصح أن يقال ~~فيه إن ما يتخلص بالتحلل من سبب الحصر فإنه يبيح التحلل وما كان لا يتخلص ~~بالتحلل من سببه فإنه لا يبيح التحلل كالمرض وما أشبه. # (فصل) : # وقوله وينحر هديه معناه أن ينحر هديا إن كان معه قد ساقه وأما تحلله ~~للحصر فلا يوجب هديا عند مالك وبه قال ابن القاسم وقال أشهب عليه الهدي وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي، ودليلنا من جهة القياس ما استدل به القاضي أبو ~~الحسن والقاضي أبو محمد أنه تحلل مأذون فيه عار من التفريط وإدخال النقص ~~فلم يجب به هدي أصل ذلك إذا أكمل حجه، ودليل ثان يختص بالشافعي أن هذه ~~عبادة لها تحرم وتحلل فإذا سقط قضاؤها بالفوات وجب أن يسقط جبرانها كالصلاة ~~إذا سقط قضاؤها لفوات الإتيان بها بالحيض والإغماء سقط جبران الفوائت وكذلك ~~الحج، واحتج أشهب ومن تابعه بقوله تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] قال وهذا ممن أحصر بعدو، وقد خالف سائر أصحابنا أشهب في هذا، ~~وقالوا الإحصار إنما هو إحصار المرض وأما العدو فإنما يقال فيه: حصر حصرا ~~فهو محصور فإن قيل: فقد قال الفراء إن العرب تقول أحصره المرض وأحصره العدو ~~ولا يقال: حصره إلا في العدو وحده، فإذا كان لفظ الإحصار يستعمل في ~~المعنيين ms1244 حمل عليهما فالجواب أن أبا عبيد حكى عن الكسائي أنه قال: ما كان ~~من مرض فإنه يقال فيه: أحصر الرجل فهو محصر وما كان من سجن أو حبس قيل: فيه ~~أحصر فهو محصور. # وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى ما كان من مرض أو ذهاب نفقة فإنه يقال ~~فيه: أحصر فهو محصر وما كان من حبس قيل فيه حصر فهو محصور وهذا مثل قولهم ~~قبر الرجل إذا دفن وأقبر الرجل جعل له قبرا وما حكاه الفراء أنه يقال في ~~العدو: أحصر يحتمل أن يكون على معنى المجاز. # وقد قال ابن عباس لا حصر إلا حصر العدو وهو من أهل اللغة واللسان مع ~~التقدم والعلم، وجواب آخر وهو أن في الآية ما يدل على أن المراد المرض دون ~~العدو لقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] إلى قوله ~~تعالى {أو نسك} [البقرة: 196] ، وذلك من وجهين: # أحدهما: أنه قال {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ~~والمحصور بعدو يحلق رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله. # والوجه الثاني: أنه قال # PageV02P273 # (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رءوسهم وحلوا من كل ~~شيء قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي» ، ثم لم نعلم أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا ~~شيئا ولا يعودوا لشيء) . #   ### | [المنتقى] # تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك} [البقرة: 196] معناه فحلق ففدية من صيام أو صدقة أو نسك. # وإذا كان هذا واردا في المرض فلا خلاف كان الظاهر أن أول الآية فيمن ورد ~~فيه وسطها وآخرها لاتساق الكلام بعضه على بعض وانتظام بعضه ببعض ورجوع ~~الإضمار في أجزاء الآية إلى من خوطب في أولها، فيجب حمل ذلك على ظاهره ms1245 حتى ~~يدل الدليل على العدول عنه. # (فصل) : # وقوله ويحلق رأسه حيث حبس يريد حيث انتهى سفره سواء كان في الحل أو في ~~الحرم ومعنى ذلك أنه ينحر قبل تحلله وحلق رأسه وإذا كان تحلله وحلق رأسه في ~~الحل فكذلك نحر هديه؛ لأنه مقدم في الرتبة على الحلاق. # (فصل) : # وقوله ولا قضاء عليه يريد أنه ليس عليه أن يقضي عمرته أو حجته التي تحلل ~~منها؛ لأن تحلله منهما إذا حصر عن بلوغ الغاية منهما مسقط لما وجب منها ~~بالدخول فيها عند مالك وأكثر أصحابه وأما عبد الملك بن الماجشون فإن ذلك ~~عنده بمنزلة إتمامها على وجهها فتجزيه عن حجة الإسلام إن كان أرادها بها ~~ووافقنا الشافعي في أنه لا قضاء عليه وقال أبو حنيفة عليه القضاء واستدل ~~القاضي أبو محمد في ذلك بأن هذا ممنوع بيد غالبة فلم يكن عليه القضاء أصله ~~العبد يحرم بغير إذن سيده والمرأة تحرم بغير إذن زوجها على الصحيح من ~~المذهب ويلزمه على هذا المحبوس في الدين؛ لأنه لا يتحلل وقد تقدم الكلام في ~~تحرير هذا المعنى والله أعلم. # (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلق هو وأصحابه ~~بالحديبية» يريد أنه تحلل بذلك من عمرته التي أحرم بها وصده المشركون عنها ~~فنحر النبي - صلى الله عليه وسلم - هديه، ثم حلق بها رأسه على حسب ما كان ~~يفعل لو وصل إلى البيت وأمر أصحابه ففعلوا مثل ذلك. # (فصل) : # وقوله وحلوا من كل شيء يريد أنهم لم يبقوا من الإحرام شيئا على حسب ما ~~يفعله ما يحتاج إلى إماطة الأذى ولبس المخيط وغير ذلك فإنه يستبيح هذه ~~الأشياء ويبقى على إحرامه ويثبت على الامتناع مما لا يحتاج إليه من موانع ~~الإحرام وأما أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهم حلوا الحل كله ~~وخرجوا عن جميع أحكامه إلى حكم التحلل المطلق. # (فصل) : # وقوله إن ذلك كان قبل أن يطوف بالبيت وقبل أن يصل الهدي يريد أن إحلالهم ~~كان قبل وصول الهدي محله وهو موضع نحره وقبل ms1246 أن يفعلوا شيئا من أفعال النسك ~~من طواف أو سعي يريد بذلك تبيين موضع الحاجة وأن تحلله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان ولم يصل إلى البيت فيأتي بشيء من أفعال العمرة من طواف أو سعي ~~ولم يرد به أنه بعد التحلل وصل إلى البيت؛ لأن الصد إنما كان عن دخول مكة ~~وهو موضع الطواف والسعي ولو وصل إلى ذلك لما كان محصورا ولكان نسكه قد كمل ~~على وجهه. # (فصل) : # وقوله، ثم لم نعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدا من ~~أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا يعودوا لشيء يريد مالك أن يستدل ~~بذلك على أن القضاء غير واجب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أصابه ~~هو وأصحابه مثل هذا في محفل عظيم وعدد كثير ومشهد مشهور كان أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه ألفا وأربعمائة ولا يجب شيء إلا بإيجاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ومحال أن يجب ذلك عليهم ولا يأمرهم به، ومحال أن ~~يأمرهم به، ولا يبلغنا مع كثرة عددهم وتواتر جمعهم وتحدثهم بما جرى # PageV02P274 # (ص) : (مالك عن نافع «عن عبد الله بن عمر أنه قال حين ~~خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أهل بعمرة عام الحديبية، ثم إن عبد الله نظر في أمره فقال ما ~~أمرهما إلا واحد، ثم التفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني ~~قد أوجبت الحج مع العمرة ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف طوافا واحدا ورأى ذلك ~~مجزيا عنه وأهدى» قال مالك فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر النبي ~~وأصحابه فأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت) . #   ### | [المنتقى] # لهم فيه من الأحكام والأحوال لشهرة المشهد وسؤال التابعين لهم عنه وقد ~~أوردوا من حال ذلك المشهد ما لا تبلغ ms1247 الحاجة إليه مبلغها إلى هذا صفة ~~مسيرهم ولقاء من لقوه وما لقي به النبي - صلى الله عليه وسلم - من صفة ~~المنع وأسماء الواردين عن قريش ونص ألفاظهم ومراجعتهم وجواب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك وقول أصحابه فيه وعدة أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ومن كان معه من نسائه فكيف بهذا الحكم، مع عظيم شأنه وشمول الحاجة ~~إلى بقاء حكمه وامتثاله ما بقيت الدنيا فهذا كان أولى بالنقل فإذا لم ينقل ~~مع ما علم من اهتبال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بنقل أحكامه ~~واهتمام التابعين بسؤالهم عنها ونقلهم لها ثبت أنه لم يأمرهم بقضاء وإذا لم ~~يأمرهم به صح وتقرر أنه لم يجب عليهم. # ووجه ثان وهو أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا معه في تلك ~~العمرة العدد الذي تقدم ذكره ولو لزم القضاء للزم جميعهم ولوجب أن يلقيه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جميعهم إلقاء شائعا يعمهم علمه ولو كان ~~ذلك لوجب في مستقر العادة أن ينقل إلينا إما بطريق تواتر أو طريق آحاد ولو ~~جاز أن يخفى علينا هذا من أمره مع ما يلزم من شموله وعمومه لجاز أن يخفى ~~علينا أكثر غزواته ومشاهده ومقاماته؛ لأن من كان معه في أكثرها لم يبلغوا ~~هذا العدد الذي لزمهم معرفة هذه القضية، ونحن نعلم أنه قد وصل إلينا من ~~أقواله وأوامره في هذا اليوم ما لعله لم يسمعه إلا ناقله خاصة أو سمعه معه ~~العدد اليسير ولم يكن فيه حكم يتعلق بأحد منهم فكيف لا ينقل إلينا ما شمل ~~جميعهم علمه ووجب عليهم حكمه،. # (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر حين خرج إلى مكة معتمرا في حال الفتنة ~~يريد فتنة الحجاج ونزوله على عبد الله بن الزبير بمكة فقال ابن عمر إن صددت ~~عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أنه ~~يحل دون البيت ويرجع ويرى أنه قد أجزأ عنه نسكه ولو لم يكن مجزئا لما دخل ms1248 ~~فيه؛ لأنه بمنزلة من يتعرض لفوات النسك وإبطاله ويحتمل أن يكون عبد الله بن ~~عمر لم يتيقن نزول الجيش بابن الزبير حين أحرم، وإنما كان شيء يتقيه ويخاف ~~أن يكون وإن كان تيقن نزوله فإنه لم يتيقن صدهم له لما كان عليه من اعتزال ~~الطوائف وترك التلبس بالفتنة وقد بين ذلك بقوله إن صددت عن البيت صنعنا كما ~~صنعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو تيقن العدو المانع لما جاز ~~أن يحرم؛ لأن ذلك تلبس بعبادة يتيقن أنها لا تتم فيكون كالقاصد لغير البيت ~~بنسكه أو ملتزما لتمام النسك ومطرحا للإحلال بالحصر وعلى من فعل ذلك إتمام ~~نسكه ولا يحل دون البيت قاله ابن الماجشون ومما يبين أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يتيقن أن يصد عام الحديبية؛ لأنه لم يأتهم محاربا، وإنما ~~قصد العمرة ولم تكن قريش تمنع من قصد الحج أو العمرة. # (فصل) : # وقوله فأهل عبد الله بن عمر بعمرة من أجل أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أهل بعمرة عام الحديبية يريد أنه امتثل نسك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليأتي من التحلل دون البيت إن صد عنه بما أتى به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ويكون له من ذلك ما كان له ولم يحرم بالحج لما خاف أن ~~يكون آكد من العمرة في ذلك وألا يكون للمحرم بالحج من الرخصة بالتحلل ما ~~للمحرم بالعمرة # PageV02P275 # ما جاء فيمن أحصر بغير عدو (ص) : (مالك عن ابن شهاب ~~عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال المحصر بمرض لا يحل حتى ~~يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فإذا اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي ~~لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله، ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال: ما أمرهما إلا واحد يريد ~~أنه تأمل ما أحرم به من العمرة وما كان يريده من الحج ويسر حالهما ms1249 فرأى أن ~~حكمهما في ذلك واحد؛ لأنهما نسكان متعلقان بالبيت فإذا كان الترخص بالتحلل ~~في أحدهما كان له في الآخر مثل ذلك؛ ولأنه إذا كان له التحلل في العمرة ~~وليست متعلقة بوقت معين فبأن يكون له ذلك في الحج، وهو يفوت بفوات الوقت ~~أولى فقال عبد الله بن عمر إن أمرهما واحد وهذا حكم بالقياس ولا نعلم أحدا ~~أنكر عليه ذلك، ثم إن عبد الله بن عمر التفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا ~~واحد أعلمهم بما ظهر إليه من أن أمر الحج والعمرة في ذلك واحد لينبههم بذلك ~~على حكم القضية، ثم قال لهم أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ليقتدي به ~~في ذلك من يلزمه تقليده وينبه على مواضع النظر والاستدلال من يصح منه ذلك ~~فأردف عبد الله الحج على العمرة، وذلك قبل التلبس بشيء من أفعال العمرة ~~فصار قارنا، وذلك جائز على ما قدمناه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فنفذ عبد الله حتى جاء البيت فطاف طوافا واحدا ورأى ذلك مجزئا عنه ~~يريد أنه رأى الطواف الواحد أجزأ عن عمرته وحجه إذ كان قد قرن بينهما وهذا ~~مذهب مالك والشافعي وأما أبو حنيفة فيقول لا تجزئه ولا بد له من طوافين ~~وسعيين وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقول مالك - رحمه الله - فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو وكما أحصر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يريد أن حكمه مثل حكم ما روي عن عبد ~~الله بن عمر أنه يجوز له من ذلك ما جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه يوم الحديبية. # وقد قال مالك: أحصر في العدو فإن صحت هذه الرواية ولم تغيرها الرواة ~~فإنها على قول القاضي أبي الحسن إن لفظة أحصر تستعمل في العدو والمرض وحصر ~~لا يقال: إلا في العدو على ما روي عن الفراء في ذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت يريد بذلك من ملك ~~نفسه وأما من ملكه غيره كالعبد والمرأة ms1250 فإنهما يحلان بعد الإحرام إذا ~~منعهما من له المنع وإن لم يكن عدوا؛ لأن المانع لتمامه استدامة المنع ~~والإذن في الإحرام وقد تقدم ذكره. ### | [ما جاء فيمن أحصر بغير عدو] # (ش) : قوله أن المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا ~~والمروة هو مذهب عبد الله بن عمر وإليه ذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة ~~له التحلل حيث أحصر والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة ~~لله} [البقرة: 196] والأمر يقتضي الوجوب ودليلنا من جهة المعنى أن هذا تلبس ~~بالحج لم يصد عنه بيد غالبة فلم يكن له التحلل دون البيت كمخطئ الوقت أو ~~مخطئ الطريق والاستدلال في المسألة وهو أن التحلل إنما وضع للتخلص مما هو ~~سبب للتحلل كالعدو المانع فشرع التحلل للسلامة منه والرجوع عنه والمريض لا ~~يتخلص بتحلله من مرضه فلم يشرع له التحلل كالمسجون. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فسواء شرط عند إحرامه التحلل للمرض أو لم يشترط وقال الشافعي ~~إن شرط التحلل عند إحرامه بأن له ذلك للشرط الذي شرطه، والدليل على ما ~~نقوله أن كل ما لا يجوز الخروج به من العبادة بغير شرط فإنه لا يجوز الخروج ~~به من العبادة لأجل الشرط أصل ذلك أن يشترط إلا أن يبدو لي، وتعلق من ذهب ~~إلى جواز الاشتراط بما رواه أن # PageV02P276 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت تقول: المحرم لا يحله إلا البيت ~~مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن رجل من أهل البصرة كان قديما أنه ~~قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها ~~عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت ~~على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر أنه قال من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف ms1251 بالبيت ~~وبين الصفا والمروة مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن معبد بن ~~حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم فسأل على الماء الذي كان عليه ~~عن العلماء فوجد عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم فذكر ~~لهم الذي عرض له فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدي فإذا صح ~~اعتمر فحل من إحرامه، ثم عليه حج قابل ويهدي ما استيسر من الهدي) #   ### | [المنتقى] # ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب «أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت ~~يا رسول الله إني أريد أن أحج فكيف أقول؟ فقال قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي ~~من الأرض حيث تحبسني فإن لك على ربك ما استثنيت» فإنه يحتمل أن تريد بقولها ~~ومحلي حيث تحبسني الموت ولا خلاف أن الميت ليس عليه إتمام نسكه ويحتمل أن ~~تريد حيث تحبسني بعدو ويحتمل أن تريد بقولها محلي أي مكان مقامي حيث تحبسني ~~عن التوجه إلى البيت بمرض فإذا زال المرض توجهت إليه وأكملت نسكي ويدل على ~~صحة هذا التأويل قولها ومحلي من الأرض حيث تحبسني فهذا ظاهره المكان - ~~والله أعلم - فيكون معنى ذلك الدعاء بالعون والاعتراف بالعجز مع بذل الجهد ~~في بلوغ الغرض من إتمام العبادة لما يخاف من عوائق المرض تريد إني يا رب ~~خارجة رجاء عونك على البلوغ إلى قضاء نسكي فإن حبستني دون ذلك فإني إنما ~~أمسك عن التمادي حيث حبستني وسلبتني القوة على السعي إلى قضاء نسكي وهذا ~~غير خارج عن صفة الباني على إحرامه إذا أحصر بمرض والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة يريد استدامة ~~إحرامه حتى يصل إلى البيت فإن كان في وقت لم يفته فيه الحج كان طوافه ~~بالبيت وسعيه بين الصفا والمروة بحجة وإن كان قد فاته الحج وكان إحرامه ~~بالحج فإنه يتحلل بعمرة يطوف بها ويسعى، ثم يتحلل وعليه الهدي لما فاته من ~~الحج وعليه ms1252 حج من عام قابل وإن كان إحرامه أولا بعمرة فمتى وصل إلى البيت ~~طاف لها وسعى وتحلل منها. # (فرع) ولو أحصر بمرض بعد ما طاف لحجه وسعى ففي كتاب ابن حبيب وغيره يطوف ~~ويسعى للعمرة التي يحل بها. # ووجه ذلك أنه لا يتحلل من الإحرام بعذر المرض إلا بنسك كامل، وأقل ~~النسكين العمرة، ولما كانت لا تتعلق بوقت معين ولم يدخلها الفوات كان تحلل ~~من فاته الحج بها لما كان حكم الإحرام لازما لا يصح الخروج عنه إلا بتمام ~~نسك، وكان الحج يتعلق بوقت يفوت بفواته لم يصح الخروج من الإحرام إلا بعمرة ~~ولما كان طواف هذا المحصر وسعيه لحجه الذي فاته لزمه استقبال طواف وسعي ~~للعمرة التي تحلل بها ولم ينب طواف الحج عن طواف العمرة لاختلاف أحكامهما. # (ش) : قوله أن معبد بن حزابة صرع ببعض طريق مكة وهو محرم ليس فيه ما يدل ~~على أن إحرامه كان بحج أو عمرة إلا أن قول المفتين له، ثم عليه حج قابل ~~يقتضي أن إحرامه كان بالحج وأنه قد بين ذلك لهم في سؤاله وعرفوا ذلك من ~~حاله ولو كان محرما بعمرة لم يكن عليه قضاء حج في المستقبل ولو لم يعرفوا ~~صفة إحرامه لما أفتوه حتى سألوه عن # PageV02P277 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مقتضاه والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فسأل على الماء الذي كان عليه عن العلماء يريد أنه سأل عمن يستفتيه ~~في أمره من الحالين على الماء إن كان يحضر موضعه منهم أحد فوجد به عبد الله ~~بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم وهذا يدل على أن مروان كان من ~~الفقهاء، وأنه كان ممن يستفتى ويؤخذ بقوله، ويدل أيضا على أن المفتي إذا ~~كان من أهل العلم والاجتهاد جاز أن يفتي بموضع فيه من هو أعلم منه؛ لأنه لا ~~خلاف أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير مقدمان عليه في العلم والدين ~~والفضل بدرجات كثيرة. # (فصل) : # وقوله فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد ms1253 منه يريد أنهم أباحوا له التداوي ~~لما يحتاج إليه لمرضه) ذلك ولكسره من طبيب أو غيره ويفتدي إن فعل من ذلك ما ~~يمنع الإحرام وكذلك إن احتاج أن يربط على موضع الكسر خرقة فإنه يربطها ~~ويلزمه الفدية. # (فصل) : # وقوله وإذا صح اعتمر يريد أنه يحل بعمرة ومعنى ذلك أن يكون مرضه يدوم به ~~حتى يفوته الحج وهو لا يحل حتى يصل إلى البيت فإذا كان ممنوعا من تمام الحج ~~لفوات ركن من أركانه وهو الوقوف بعرفة وفوات كثير من سببه وهو المبيت ~~بمزدلفة والوقوف بها والمبيت بمنى ورمي الجمار بها لزمه أن يأتي بنسك يتحلل ~~به لا يتعلق بوقت معين وهو العمرة. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أفاق من مرضه فلا يخلو أن يقيم بموضعه أو يدخل مكة فإن أراد المقام ~~بموضعه فذلك له؛ لأنه ليس في تقدمه إلى مكة بعد فوات الحج معنى يوجب عليه ~~التعجل فكان له الارتفاق بمقامه في موضعه. # وقد روى ابن نافع عن مالك أن له أن يرجع إلى أهله إن كانوا قريبا منه ~~فيقيم عندهم حراما حتى يقوى على العمرة وإذا كانوا بعيدا فليقم بموضعه. # ووجه ذلك أن المحرم له أن يستديم طريقه فيما قرب من حوائجه وتصرفاته وليس ~~له ذلك فيما بعد من الأسفار. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أبى المقام في موضعه فله البقاء على إحرامه إلى العام المقبل فيحج؛ ~~لأن التحلل إنما هو رخصة لمشقة البقاء على الإحرام فإن أبى وسهل عليه جاز ~~له استصحاب الإحرام. # (فرع) فإن بقي على إحرامه في العام المقبل فأتم حجه هل عليه هدي أم لا ~~روى ابن القاسم عن مالك لا هدي عليه وروى عنه أشهب يهدي احتياطا. # وجه قول ابن القاسم أن الهدي إنما هو للتحلل الذي قبل إكمال النسك الذي ~~دخل فيه فإذا لم يتحلل وبقي على إحرامه حتى يتمه فلا هدي عليه. # ووجه رواية أشهب أنه تيقن أن يكون حمله على الصبر لأداء الإحرام عاما ~~كاملا ليدفع عن نفسه الهدي فأحب أن يكون ذلك إذا أهدى ms1254 خالصا لإتمام ~~العبادة. # (مسألة) : # فإن أراد البقاء على إحرامه، ثم بدا له أن يحل فذلك له ما لم تدخل أشهر ~~الحج من العام المقبل فليس له ذلك قاله مالك. # ووجه ذلك أنه لم يحرم بالحج للبقاء إلى هذا العام وإنما أحرم له للعام ~~الأول فلما فاته كان التحلل وهو على ذلك إلى أن تدخل أشهر الحج من العام ~~الثاني وإذا دخلت لم يكن له التحلل؛ لأنه قد لزمه الحج بدخول أشهر الحج ~~واختصاص الحج بها فلما بقي على إحرامه إليها كان ملتزما للحج في هذا العام ~~فكان بمنزلة من أحرم به الآن فإذا وجب عليه في هذا العام فلا فائدة في ~~تحلله؛ لأنه عائد إلى الإحرام. # ووجه آخر وهو أن الإحرام بالحج في غير أشهر الحج مكروه فلذلك استحب لمن ~~فاته الحج أن يحل بعمرة ولا يستديم فيها الإحرام بالحج إذ الإحرام به فيها ~~مكروه وقد أبيح له التحلل فإذا استدام الإحرام إلى أشهر الحج فقد خرج عن ~~مدة كراهية الإحرام بالحج ودخل في مدة تختص بالإحرام بالحج مع قرب وقت الحج ~~فلم يكن له التحلل قبل الحج ووجه ثالث وهو أن التحلل لمشقة استصحاب الإحرام ~~فإذا دخلت أشهر الحج فقد زالت المشقة؛ لأنه لم يبق له من المدة إلا بمقدار ~~ما يشرع وقتا للإحرام. # (مسألة) : # PageV02P278 # (ص) : (قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير ~~عدو قال مالك. # وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود حين فاتهما ~~الحج وأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة، ثم يرجعا حلالا ثم يحجان عاما قابلا ~~ويهديان فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) . # (ص) : (قال مالك وكل من حبس عن الحج بعدما يحرم إما بمرض أو بغيره أو ~~بخطأ من العدد أو خفي عليه الهلال فهو محصر عليه ما على المحصر) . # (ص) : (وسئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج، ثم أصابه كسر أو بطن مخوف أو ~~امرأة تطلق قال فمن أصابه ms1255 هذا منهم فهو محصر يكون عليه مثل ما على أهل ~~الآفاق إذا هم أحصروا) . #   ### | [المنتقى] # فإن بقي حراما حتى يحج فذلك يجزئه عن فرضه فإن تحلل بعمرة في أشهر الحج ~~فبئس ما صنع قال ابن القاسم مرة: فسخه باطل، وقال مرة إن جهل ففعل صح تحلله ~~وبئس ما صنع وقاله أصبغ. # وجه القول الأول أنه ممنوع من التحلل فلم يصح تحلله أصل ذلك لو تحلل قبل ~~فوات الحج، وأصله من أحرم في هذا العام. # ووجه القول الثاني أنه قد فاته الحج فصح تحلله أصل ذلك إذا تحلل قبل أشهر ~~الحج. # (فرع) فإن قلنا بصحة تحلله فحج من عامه ذلك فهل يكون متمتعا أم لا؟ اختلف ~~في ذلك قول ابن القاسم فقال مرة يكون متمتعا وقال مرة أخرى لا يكون متمتعا. # وجه القول الأول أنه قد وجد منه عمرة في أشهر الحج، ثم حج في ذلك العام ~~ترخص فيهما بترك السفرين فكان متمتعا، أصل ذلك إذا أحرم بهما في عام واحد. # ووجه القول الثاني ما احتج به من أنها لم تكن عمرة وإنما تحلل بها من حجة ~~فلم يكن لذلك حكم التمتع؛ لأن التمتع لا يكون إلا بعمرة صحيحة مقصودة. # (فصل) : # وإن أراد التقدم إلى البيت قبل أشهر الحج كان له ذلك فإن دخل مكة قبل ~~أشهر الحج لزمه التحلل بعمرة ولم يكن له البقاء على إحرامه رواه ابن المواز ~~عن مالك. ووجه ذلك ما قدمناه من كراهية استدامة الإحرام بالحج في غير أشهر ~~الحج فإن بقي على إحرامه إلى أشهر الحج لم يكن له التحلل حتى يحج على ما ~~قدمناه. # (فصل) : # وقوله: وعليه حج قابل يريد أن من حل بعمرة فعليه أن يحج من قابل قضاء عن ~~حجته التي أحرم بها ومنع من إتمامها ويجزئ ذلك من فرض ونفل؛ لأنه قد قضى ما ~~دخل فيه فوجب أن ينوب عما كان أحرم به. # (ش) : احتج مالك - رحمه الله - على ما تقدم من قول الصحابة واختياره هو ~~في المحصر ms1256 بمرض ما أمر به عمر بن الخطاب أبا أيوب وهبار بن الأسود حين ~~فاتهما الحج؛ لأن ذلك حكم متفق عليه وكان أبو أيوب الأنصاري قد أضل رواحله ~~ففاته الحج وكان هبار بن الأسود قد أخطأ العدة فقدم يوم النحر وهو يراه يوم ~~عرفة فأمرهما عمر بن الخطاب أن يحلا بعمرة، ثم يقضيا الحج عاما قابلا ~~ويهديا فرأى مالك - رحمه الله - أن حكم المحصر بمرض حكمهما؛ لأن كل واحد ~~منهما ممنوع عن إتمام نسك دون يد غالبة ولا منع من ذلك. # (ش) : وهذا كما قال: إن من حبس عن تمام حجه بعد أن أحرم به، وكان حبسه ~~ذلك بمرض أو بغيره يريد مما حكمه حكم المرض في الأعذار الخاصة التي لا تمنع ~~الطريق ولا هي من حقوق المالكين وأما الذي يخطئ العدد، مثل أن يظن يوم ~~النحر يوم عرفة أو يخفى عليه الهلال فهو وإن كان يدخل في خطأ العدد فإن خطأ ~~العدد قد يكون بغير خفاء الهلال مثل أن يخطئ فيظن يوم السبت يوم الجمعة ~~فيفوته بذلك الحج فإن هذا محصر عليه ما على المحصر يريد من التمادي إلى ~~البيت وأنه لا يحل دونه وأن عليه القضاء والهدي والمحصر عنده هو الذي لم ~~يمنع وإنما ثبت له سبب المنع وأما الممنوع فهو محصور على ما قدمناه. # (ش) : وهذا كما قال إن من أهل من أهل مكة بالحج فعليه إتمامه فإن منعه من ~~ذلك سبب مانع مثل أن # PageV02P279 # (ص) : (قال مالك في رجل قدم معتمرا في أشهر الحج حتى ~~إذا قضى عمرته أهل بالحج من مكة ثم كسر أو أصابه أمر لا يقدر على أن يحضر ~~مع الناس الموقف قال مالك أرى أن يقيم حتى إذا برأ خرج إلى الحل، ثم يرجع ~~إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يحل ثم عليه حج قابل ~~والهدي) . # (ص) : (قال مالك فيمن أهل بالحج من مكة، ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا ~~والمروة ثم مرض فلم يستطع أن يحضر مع الناس ms1257 الموقف قال مالك إذا فاته الحج ~~فإن استطاع خرج إلى الحل فدخل بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة؛ ~~لأن الطواف الأول لم يكن نواه للعمرة فلذلك يعمل بهذا وعليه حج قابل ~~والهدي) . #   ### | [المنتقى] # يكون المحرم يصيبه كسر أو انطلاق بطن أو تكون امرأة حامل تطلق يريد ~~يصيبها وجع النفاس فيأتي من ذلك ما لا يستطاع معه التوجه إلى عرفة فإن حكم ~~هذا المكي الذي أصابه هذا حكم أهل الآفاق إذا أحصروا عن الخروج إلى عرفة ~~وقد تقدم بيانه وهذا الذي ذهب إليه مالك وعليه أكثر أصحابه وقال أشهب لا ~~إحصار على المكي وإن نعش نعشا قال محمد يريد وإن حمل على النعش إلى عرفة ~~وغيرها. وجه قول مالك: إن هذا عاجز عن إتمام نسكه وفعل ما لا يتم إلا به ~~بمرض فكان محصرا، أصل ذلك غير المكي. ووجه قول أشهب قرب المسافة والتمكن في ~~غالب الحال عنده من إتمام الحج وبلوغ المناسك وإن تكلف في ذلك المؤن ~~الخارجة عن العادة وقول مالك أظهر - والله أعلم - لأن هذه حال أهل الآفاق ~~إذا أصابهم ذلك بمكة. # (فصل) : # وقوله يكون عليه ما على أهل الآفاق إذا أحصروا يريد - والله أعلم - من ~~القضاء والهدي. # وقد روى داود بن سعيد ذلك عن مالك قال فقيل لمالك فإن الله تعالى يقول ~~{لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] فطرح عنهم هدي التمتع ~~قال مالك فإن الله يقول فإن {أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~فالمكي وغيره سواء والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن من قدم مكة معتمرا في أشهر الحج فقضى عمرته وحل ~~منها، ثم عزم على التمتع فأهل بالحج من مكة، ثم أحصر عن الوقوف بعرفة مع ~~الناس يريد وقت الوقوف بها بكسر أو أمر يمنعه فإن مالكا - رحمه الله - قال ~~أرى أن يقيم يريد على إحرامه الذي أحرم به من مكة حتى إذا قوي واستطاع ~~الخروج إلى الحل خرج إليه، وذلك أن الحج قد فاته وله التحلل منه ms1258 بعمرة ومن ~~شرطها الجمع بين الحل والحرم وهو قد أحرم بالحج الذي فاته من الحرم وجمع ~~أفعال العمرة في الحرم فلا بد له من الخروج إلى الحل ليأتي بشرط العمرة ~~الذي هو الجمع بين الحل والحرم، ثم يرجع إلى مكة للإتيان بأفعال عمرته التي ~~يتحلل بها وهي الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، ثم يحل من الإحرام ~~الذي أحرم به من مكة، ثم عليه حج قابل قضاء عن الحج الذي فاته وعليه الهدي ~~لما فاته من الحج بعد التلبس به وهل يكون متمتعا لإحرامه بالحج في أشهر ~~الحج بعد أن اعتمر فيها أم لا يكون متمتعا؛ لأن ذلك الحج لم يتم. # (ش) : قوله فيمن أهل بالحج من مكة، ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ~~يريد أنه فعل ذلك وإن لم يكن من حكمه أن يفعله؛ لأن من حج من مكة فليس عليه ~~طواف ورود؛ لأنه ليس بوارد وله أن يتطوع بما شاء من الطواف ولا يسعى بين ~~الصفا والمروة؛ لأن السعي بينهما لا يتنفل به؛ لأنه عمل من أعمال الحج لا ~~تعلق له بالبيت فلم يكن قربة في نفسه منفردا كالوقوف بعرفة. # (مسألة) : # ولا يتنفل به بإثر طواف تنفل؛ لأن من حكم السعي بين الصفا والمروة أن ~~يكون بإثر طواف في حج أو عمرة ولا طواف في الحج إلا طواف الورود أو طواف ~~الإفاضة فإذا سقط عن الحاج من مكة طواف الورود لم يبق عليه إلا طواف ~~الإفاضة فيلزمه تأخير السعي يأتي به بعد طواف الإفاضة هذا مذهب مالك - رحمه ~~الله - وقال أبو حنيفة والشافعي من أحرم من مكة بالحج # PageV02P280 # (ص) : (قال مالك فإن كان من غير أهل مكة فأصابه مرض ~~حال بينه وبين الحج فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حل بعمرة وطاف ~~بالبيت طوافا آخر وسعى بين الصفا والمروة؛ لأن طوافه الأول وسعيه إنما كان ~~نواه للحج وعليه حج قابل والهدي) . # ما جاء في بناء الكعبة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ms1259 أن ~~عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر #   ### | [المنتقى] # فله أن يقدم الطواف والسعي، والدليل على ما نقوله أن هذا نسك يشتمل على ~~طواف وسعي فكان حكمه الإتيان بهما بعد الجمع بين الحل والحرم كالعمرة. # (فرع) ومن أهل من مكة بالحج فقدم الطواف والسعي فقد أتى بالسعي بإثر طواف ~~لم يشرع للحج بل هو طواف منهي عنه إذا فعله للحج فلم يأت بالسعي على الوجه ~~المأمور به فكان عليه بدله بعد طواف الإفاضة ليأتي به على الوجه المشروع. # (فرع) فإن لم يعد السعي حتى يرجع إلى بلده أو تباعد من مكة أجزأه؛ لأنه ~~قد أتى به عقيب طواف فوجد فيه شرط الإجزاء، وعليه دم للنقص الذي دخل عليه ~~بإتيانه عقيب طواف غير مشروع للحج. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إذا فاته الحج فإنه إن استطاع خرج إلى الحل فدخل بعمرة يريد إن ~~تمادى به عذره حتى يفوته الحج فإنه إذا استطاع بعد ذلك الخروج إلى الحل ولم ~~تخترمه منية قبل الاستطاعة فإن حكمه أن يخرج إلى الحل فقد حل منه بعمرة ~~تنبيها على إحرامه الأول بالحج وينوي أن يتحلل منه بعمرة، فلذلك خرج إلى ~~الحل ليجمع في نسكه بين الحل والحرم ولو كان إحرامه لحجه من الحل لما احتاج ~~الآن إلى الخروج إلى الحل؛ لأنه قد وجد منه الإحرام في الحل والحرم. # (فصل) : # وقوله فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة يريد يستأنف الطواف والسعي ~~لعمرة التحلل؛ لأن الطواف والسعي الذي أتى بهما للحج قبل أن يحصر لا ~~يجزئانه لعمرة التحلل، ثم قال: وعليه حج قابل، والهدي على ما تقدم من قضاء ~~الحج الذي فاته والهدي الواجب بفواته. # (ش) : قوله وإن كان من غير أهل مكة يريد أن يهل بالحج من غيرها فيكون ~~عليه طواف الورود فيطوف له ويسعى بإثره وذلك أن المحرم بالحج من غير أهل ~~مكة لا يخلو أن يحرم به من الحرم أو من الحل فإن أحرم به من الحرم فحكمه ~~حكم من أحرم من ms1260 مكة في تأخير الطواف والسعي؛ لأنه ليس بوارد على الحرم ~~فيكون له طواف الورود وإن أحرم به من الحل فسواء كان من أهل الحرم أو غيرهم ~~عليه تقديم الطواف والسعي؛ لأنه وارد على الحرم من الحل فعليه طواف الورود ~~وهو واجب للنسك الذي دخل به فيتعقب السعي. # وقد تقدم ذكره وهذا الظاهر من المذهب وهو معنى ما رواه ابن عبد الحكم عن ~~مالك غير التعليل وحكى القاضي أبو محمد أن طواف القدوم إنما هو لمن قدم إلى ~~مكة دون من كان بها وهذا اللفظ يقتضي أن من قدم إليها من أهل الحرم أن عليه ~~طواف الورود. # ووجه ذلك: أن هذا حكم يختص بأهل مكة فوجب أن يختص بهم دون أهل الحرم أصل ~~ذلك أن لا دم عليهم للقران. ### | 1 - # (فصل) : # وإنما كرر مالك - رحمه الله - هذا الفصل أن من تحلل بعمرة بعد أن طاف لما ~~فاته الحج وسعى فلا بد له أن يستأنف لعمرته الطواف والسعي؛ لأن الفصل الذي ~~قبل هذا طاف الذي فاته الحج وسعى طوافا وسعيا غير مشروعين وفي مسألتنا ~~طوافه وسعيه مشروعان فبين أن ذلك سواء في وجوب استئناف الطواف والسعي ~~للعمرة - والله أعلم - وبين ذلك بقوله؛ لأن الطواف والسعي لم يكن أتى بهما ~~جميعا لعمرته وإنما كان أتى بهما لحجته فلا يجزئانه لعمرته - والله أعلم ~~وأحكم -. # PageV02P281 # عبد الله بن عمر عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ~~قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت» قال فقال عبد الله بن ~~عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أرى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر ~~إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت ms1261 ما أبالي ~~أصليت في الحجر أم في البيت) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في بناء الكعبة] # (ش) : قوله ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم ~~يريد أنهم بنوا البيت على بعض قواعد إبراهيم وهي قواعد البيت الذي أسسه بها ~~إبراهيم - عليه السلام - فلم تستوعب قريش حين بنوا البيت البنيان الذي كان ~~بها حين بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهذا البناء المذكور شهده ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقل الحجارة فيه ووضعت قريش الحجر الأسود في ~~حائطه بحكمه - صلى الله عليه وسلم - بينهم فذلك البنيان الذي اقتصرت فيه ~~قريش عن بعض قواعد إبراهيم وتركت شيئا منها خارجا عن بنيانها. # وقد روي أن الذي منعها من استيعاب القواعد بالبناء قصور النفقة. # (فصل) : # وقول عائشة يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم تريد أن ينقض ~~البنيان الذي بنيت عليه القواعد ويبنيها بنيانا يستوعب القواعد. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لولا حدثان قومك بالكفر يريد - والله أعلم ~~- قرب العهد بالجاهلية فربما أنكرت نفوسهم خراب الكعبة فيوسوس لهم الشيطان ~~بذلك ما يقتضي إدخال الداخلة عليهم في دينهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يريد استئلافهم ويروم تثبيتهم على أمر الإسلام والدين يخاف أن تنفر ~~قلوبهم بتخريب الكعبة ورأى أن يترك ذلك وأمر الناس باستيعاب البيت بالطواف ~~أقرب إلى سلامة أحوال الناس وإصلاح أديانهم مع أن استيعابه بالبنيان لم يكن ~~من الفروض ولا من أركان الشريعة التي لا تقوم إلا به، وإنما يجب استيعابه ~~بالطواف خاصة وهذا يمكن مع بقائه على حاله. # (فصل) : # وقول عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يريد إن كان عبد الله بن محمد قد سلم من السهو والخطأ فيما ~~نقله عن عائشة وكانت عائشة قد سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فما أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين ~~يليان الحجر إلا؛ لأن البيت لم يتم ms1262 على قواعد إبراهيم فأخبر عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان ~~الحجر وهذا يقتضي قصد تركهما وإلا فلا يسمى تاركا لعرف الاستعمال من أراد ~~الشيء فمنعه منه مانع فعلم عبد الله بن عمر بترك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - استلام الركنين المذكورين ولم يعلم علة ذلك وهو أنهما ليسا بركنين ~~للبيت؛ لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم بل أخرج منه بعض الحجر فلم يبلغ ~~به ركني البيت من تلك الجهة فالركنان اللذان هما اليوم للبيت من تلك الجهة ~~ليسا بركنين للبيت الذي أسس قواعده إبراهيم - عليه السلام - وإنما هما من ~~وسط الجدار فلم يشرع استلامهما كما لم يشرع استلام سائر الجدار؛ لأن ~~الاستلام حكم يختص بالأركان. # وقد روي عن عروة بن الزبير أنه كان يستلم الأركان كلها ويقول: ليس من ~~البيت شيء مهجور، والدليل على صحة ما عليه الجمهور قول عبد الله بن عمر «ما ~~أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان ~~الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم» . # (ش) : قولها ما أبالي # PageV02P282 # (ص) : (مالك أنه سمع ابن شهاب يقول سمعت بعض علمائنا ~~يقول: ما حجر الحجر فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف ~~بالبيت كله) . # الرمل في الطواف (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد ~~الله أنه قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل من الحجر الأسود ~~حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف» قال مالك، وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل ~~العلم ببلدنا) . #   ### | [المنتقى] # أصليت في الحجر أم في البيت تريد البيت المبني الآن فقالت لا أبالي أصليت ~~فيه أم في الحجر؛ لأن حكمهما واحد؛ لأن البيت الأول الذي أسسه إبراهيم - ~~عليه السلام - يشتمل عليهما فالصلاة في الحجر صلاة في البيت وهذا يحتمل ~~معنيين: # أحدهما: وهو الأظهر أن يكون تقرر من رأيها منع الصلاة في البيت فنقول: إن ms1263 ~~الصلاة في الحج بمنزلتها في المنع إما على وجه الكراهية وإما على وجه عدم ~~الصحة ولو كانت مباحة في البيت لما خصت الحجر به؛ لأن ذلك حكم سائر ~~المواضع. # والوجه الثاني: أن تكون قالت ذلك على سبيل إباحة الأمرين جوابا لمنكر ذلك ~~في البيت فقالت إن الصلاة في الحجر والبيت عندي سواء. # (مسألة) : # والصلاة فرض ونفل فأما الفرض فقد روى ابن المواز عن أصبغ من صلى في البيت ~~أعاد أبدا وقال ابن المواز لا إعادة عليه وقال أشهب من صلى على ظهر البيت ~~أعاد أبدا. وجه قول أصبغ أن القبلة تمر على جميع البيت ويستقبل المستقبل ~~لها جانبين من البيت ومن صلى فيه فقد تعذر ذلك عليه فهو مصل إلى غير القبلة ~~من غير عذر. ووجه قول ابن المواز أنه موضع يجوز أن تصلى فيه النافلة لغير ~~عذر فجاز أن تصلى فيه الفريضة كخارج البيت. # (مسألة) : # وأما النفل فلا بأس به في الحجر والبيت قاله ابن حبيب ومنع منه أبو حنيفة ~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وأما الصلاة على ظهر البيت فقال ابن ~~حبيب لا تصلى النافلة على ظهر البيت وهو كمصل إلى غير القبلة ويصلى داخل ~~البيت. # وقد قال ابن المواز في الفريضة من صلاها فوق البيت أجزأه وإذا جوز ذلك في ~~الفريضة فبأن يجوز ذلك في النافلة أولى وقوله أظهر والله أعلم. # (ش) : قوله ما حجر الحجر يريد ما حجر بالجدار الذي حجر به عليه يريد منع ~~به من المشي فيه إلا لمن قصده من بابه فإنما أريد تحجير الحجر أن يستوعب ~~الناس الطواف بالبيت إذا كان ذلك واجبا والحجر من البيت فالطواف به لازم ~~كالطواف بالبيت فلو لم يحجر لأوشك أن يمر به طائف فلا يستوعب الطواف بالبيت ~~فإجماع الناس على تحجيره دليل على أن استيعاب الطواف لجميع البيت لازم متفق ~~عليه ولو كان الطواف ببعض البيت مجزئا لما احتيج إلى تحجير البيت ليستوعب ~~الطواف جميعه ومن طاف ببعض البيت لم يجزه وبه قال ms1264 الشافعي وقال أبو حنيفة ~~من طاف بالحجر طوافا واجبا في حج أو عمرة فإن كان بمكة أعاد طوافه وإن ~~تباعد ورجع إلى بلده جبر ذلك بالدم وأجزأه، والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] وهذا يقتضي الطواف بجميعه ومن ~~طاف بالحجر فإنما يطوف ببعضه لما قدمناه. ### | [الرمل في الطواف] # (ش) : قوله رمل من الحجر الأسود يريد ابتدأ رمله من الحجر الأسود وهو ~~افتتاح الطواف، ثم جعل البيت على يساره وطاف بالبيت من الحجر الأسود حتى ~~انتهى إليه مرة فيكون معه طواف واحد ولا يجوز أن ينكس الطائف الطواف بالبيت ~~وهو أن يجعل البيت عن يمينه ويطوف به فمن فعل ذلك لم يجزه وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة ذلك ممنوع فإن فعله حاج # PageV02P283 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يرمل من ~~الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف ويمشي أربعة أطواف إلى الحجر ~~الأسود) . #   ### | [المنتقى] # أو معتمر أعاد ما كان بمكة فإن رجع إلى بلده جبره بدم وأجزأه، والدليل ~~على ما نقوله ما روي عن جابر أنه قال: «لما قدم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مكة دخل المسجد فاستلم الحجر، ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى ~~أربعا» وهذا يقتضي أن البيت على يساره، وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على الوجوب لا سيما وقد قال «خذوا عني مناسككم» . # (فصل) : # وإذا ثبت ذلك فإن الرمل في الطواف والسعي هو الإسراع فيه بالخبب لا يحسر ~~عن منكبيه ولا يحركهما وقال أبو القاسم الجوهري الرمل أن يثب في مشيه وثبا ~~خفيفا يهز منكبيه وليس بالوثب الشديد فإن كان معنى ذلك أن قدر وثبه بتحرك ~~جسده ولا يقصد إلى إفرادهما بالتحريك فهو حسن - والله أعلم - وذلك من حكم ~~طواف الورود، الأصل في ذلك ما رواه عبد الله بن عمران «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة ~~أطواف ومشى أربعا، ms1265 ثم سجد سجدتين ثم طاف بين الصفا والمروة» . # وقد روي أن سبب الرمل في الطواف إنما كان لإظهار الجلد للمشركين. # وروي عن ابن عباس أنه قال: «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ~~ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. وقد أراد ~~عمر بن الخطاب أن يترك الرمل ثم استدامه فقال: ما لنا وللرمل إنما كنا ~~راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله، ثم قال شيء صنعه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلا نحب أن نتركه وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~الفتح وبعد أن ثبت الإسلام بمكة وزالت عنه المراءاة بذلك للمشركين» رواه ~~جابر بن عبد الله لحديث حجة الوداع. # وقد روى ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمروا ~~من الجعرانة فرملوا بالبيت ثلاثا ومشوا أربعا» . # (فصل) : # وقوله رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف يقتضي أن الطواف ~~كان بين الركنين اليماني والأسود وقد تقدم من حديث ابن عباس «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه أن يمشوا بين الركنين» وتأول أنه إنما ~~أمرهم بذلك؛ لأنهم كانوا يراءون المشركين بالجلد وكان المشركون على قعيقعان ~~فكان المسلمون إذا ظهروا لهم رملوا ليروهم الجلد والقوة وإذا استتروا ~~بالبيت فكانوا بين الركنين اليمانيين مشوا إبقاء لقوتهم، والذي اختاره مالك ~~أن يرمل الطائف من الحجر الأسود حتى ينتهي إليه ثلاث مرات والأصل في ذلك ~~حديث جابر بن عبد الله المتقدم وإنما حكى فعله في حجة الوداع وهو آخر ما ~~فعل وذكر عبد الله بن عباس فعله في عمرة القضية، والآخر أولى أن يتبع من ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أن جابر بن عبد الله عاين ما حكاه في ~~عام حجة الوداع واهتبل ذلك اهتبالا أورد جميع فعله منذ خرج من المدينة إلى ~~أن ms1266 عاد إليها وتحفظ ذلك وابن عباس إنما روى عن غيره فإنه لم يشاهد عام ~~القضية لصغره مع أنه يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الرمل ~~ما بين الركنين وإن كان مشروعا لحاجته إلى الإبقاء على أصحابه فلما ارتفعت ~~هذه العلة لزم استدامة الرمل المشروع. # (ش) : قوله يرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف يريد أنه ~~كان يفعل ذلك في طواف الورود في الحج أو العمرة ويمشي أربعة يريد الثلاثة ~~التي رمل فيها ليكمل بذلك أسبوعه ونص على أنه كان يستوعب الطواف بالرمل من ~~الحجر الأسود حتى ينتهي إليه ثلاث مرات. # وقد روى عبيد الله بن عمر # PageV02P284 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف سعى ~~الأشواط الثلاثة يقول: اللهم لا إله إلا أنتا وأنت تحيي بعدما أمتا يخفض ~~صوته بذلك) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه رأى عبد الله بن الزبير أحرم ~~بعمرة من التنعيم قال، ثم رأيته سعى حول البيت الأشواط الثلاثة. #   ### | [المنتقى] # قال قلت لنافع أكان ابن عمر يمشي بين الركنين قال كان يمشي ليكون أيسر ~~لاستلامه وهذا ليس بترك للرمل بين الركنين وإنما هو رفق فيه عند ازدحام ~~الناس على الحجر ليكون أيسر لاستلامه. # (ش) : قوله أن أباه يريد عروة بن الزبير كان إذا طاف بالبيت سعى الأشواط ~~الثلاثة يريد الأولى من الطواف وسماها أشواطا. # وقد روي مثل ذلك في حديث عبد الله بن عباس المتقدم. # وقد كره مجاهد أن يقال: شوط ودور ويقال طوف ولعله أراد أن لا يستعمل في ~~الطواف غير هذا الاسم ليغلب عليه من أجل وروده في القرآن قال الله تعالى ~~{وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] كأنه رآه اسما شرعيا فكره أن يستعمل ~~فيه غيره والأول أظهر. # (فصل) : # وقوله لا إله إلا أنتا وأنت تحيي بعدما أمتا كان يقوله على حسب ما يتخيره ~~الإنسان من الذكر أو الدعاء لا على أن هذا اللفظ مخصوص بالطواف ومسنون فيه ~~روى ابن ms1267 حبيب عن مالك أنه قال ليس العمل على قول عروة هذا وإنما أراد أنه ~~ليس بذكر معين للطواف حتى لا يجزئ غيره وحتى لا يكون من سببه بل لمن شاء أن ~~يذكر الله تعالى بهذا الذكر ويترك ذلك إن شاء على حسب ما يؤثره. # (فصل) : # وقوله يخفض بها صوته هذا حكم الذكر في الطواف والسعي وعلى الصفا والمروة ~~وفي كل موضع مجمع ينفرد كل أحد بالذكر والدعاء ولو رفع كل إنسان صوته لآذى ~~بعضهم بعضا وليس كذلك التلبية فإنها شعار الحج فلذلك شرع فيها الإعلان. # (ش) : قوله أن عبد الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم، ثم سعى في ~~الأشواط الثلاثة يريد الأول وأمكن تعريفها بالألف واللام؛ لأنها المعروفة ~~بالرمل وإنما رمل في طوافه وإن كان إحرامه من التنعيم؛ لأن الرمل إنما شرع ~~في طواف من قدم من الحل على وجه يتعقب طوافه السعي ولما كان المحرم بعمرة ~~من التنعيم قادما من الحل كان حكمه الرمل وقد قال مالك في المختصر يرمل ~~المعتمر مكي وغيره. # ووجه ذلك ما قدمناه أنه داخل من الحل على وجه يتعقب طوافه السعي. # (فرع) ومن كان عليه أن يرمل من الرجال فلم يفعل فقد اختلفت الرواية عن ~~مالك في ذلك واختلفت أقوالهم وذلك مبني على أصلين: # أحدهما: هل هي من الهيئات التي يسوغ فعلها وتركها كاستلام الحجر أو هي من ~~الأمور اللازمة التي تلزم الطواف كركعتي الطواف. # والأصل الثاني: هل يصح رفض الطواف أو لا يصح؟ فمن قال إنها من الهيئات ~~الحسنة فإنه لا يصح رفض الطواف عنده فلا يعيد من ترك الرمل ولا شيء عليه ~~وهي رواية ابن القاسم وابن وهب؛ لأنه قد فاته موضع الرمل فلا يصح؛ لأن ما ~~تقدم من طوافه لا يصح رفضه. # وإنما يفعل ما يأتي به من الطواف نفلا ولم يشرع فيه رمل ولا دم عليه؛ ~~لأنه من الهيئات التي لا تلزم الطواف كاستلام الحجر بل استلام الحجر آكد ~~منه وألزم للطواف؛ لأنه قد نوى به في كل طواف ms1268 وهو عبارة تنفرد بنفسها ومن ~~قال إنه من الهيئات ويصح رفض الطواف قال يعيد ما دام بمكة فإن فاته ذلك فلا ~~شيء عليه. # وقد روي عن مالك في المدونة قال ابن القاسم، ثم رجع عنه. # ووجه إعادته أنه لما لم يأت بالطواف على أكمل صفاته رفضه وأتى بطواف آخر ~~على الهيئة المستحبة فإن فاته ذلك فلا دم عليه لما قدمنا أنه من الهيئات ~~ويصح منع هذا إن أراد أنه يتمم فضيلة ذلك الطواف وإن لم يرفضه كما يتم ~~فضيلة من صلى وحده بإعادة تلك الصلاة في جماعة وهذا أبين على قول من # PageV02P285 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أحرم ~~من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكان لا يرمل ~~إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة) . # الاستلام في الطواف (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا قضى طوافه بالبيت وركع الركعتين وأراد أن يخرج إلى الصفا ~~والمروة استلم الركن الأسود قبل أن يخرج» ) . #   ### | [المنتقى] # قال: إنه يعيد ما دام بمكة؛ لأن ذلك يقتضي أن يعيد بعد التحلل من ذلك ~~النسك وأما على قولنا بصحة الرفض فإنما يجب أن يعيد ما لم يتحلل من نسكه ~~ذلك ومن قال: إنه من أحكام الطواف اللازمة كلزوم ركعتي الطواف ولم ير صحة ~~رفض الطواف قال لا يعيد وعليه دم وهو قول ابن الماجشون ومن قال يلزم الرمل ~~ورأى صحة الرفض أو إتمام الفريضة قال لا يعيد فإن فاته ذلك فعليه الدم وهو ~~قول أشهب. # (ش) : قوله كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى ~~يرجع من منى لما ذكرناه قبل هذا من أن السعي لا يكون إلا عقيب طواف واجب في ~~حج أو عمرة، وأن الطواف الواجب لا يكون إلا على من ورد من الحل وأما من كان ~~مقيما بالحرم فلا يجب عليه طواف أصلا فكان ابن ms1269 عمر - رضي الله عنه - يؤخر ~~طوافه حتى يرجع من منى منصرفه من عرفة فيطوف للإفاضة فيسعى عقيب طوافه ذلك؛ ~~لأنه طواف واجب لوارد من حل. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وكان لا يرمل إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة يحتمل أن يريد ~~طواف التطوع الذي كان يطوفه قبل الخروج إلى عرفة وأما طواف الإضافة فإنه ~~يتعقب قدومه من الحل فسنته الرمل وهو الذي اختاره مالك ورواه عنه في ~~المزنية ابن كنانة وابن نافع مكيا كان إذا أحرم من مكة أو غير مكي وقد تأول ~~ابن المواز أن ابن عمر كان لا يرمل لطواف الإفاضة إذا أحرم بالحج من مكة ~~قال والرمل أحب إلينا فإن كان الأمر على ما تأوله فهو خلاف مذهب مالك. ووجه ~~قول مالك ما قدمناه، وإن كان الأمر على ما قدمناه فلا خلاف بينهما وفي ~~المختصر عن مالك ومن أخر الطواف حتى صدر فليرمل ومن ترك الرمل فلا شيء عليه ~~ومن أهدى فحسن وهذا يحتمل أن يكون على ما قدمناه أن حكم الرمل لمن ورد من ~~عرفة لازم وأنه إن تركه فلا شيء عليه على رواية ابن القاسم وابن وهب فيمن ~~تركه في طواف الورود ويحتمل أن يكون حكم هذا الطواف أخف؛ لأنه وإن كان ~~واردا من الحل فإنه طواف تحلل لا طواف تلبس بالعبادة، ولذلك لا يلزمه الرمل ~~وإنما شرع فيه الرمل إذا كان بعده سعي. ### | [الاستلام في الطواف] # (ش) : قوله كان إذا قضى طوافه بالبيت وركع الركعتين يريد الطواف الذي ~~يتعقبه السعي فإنه كان إذا أكمله وأكمل الركعتين بعده وصل بذلك الخروج إلى ~~الصفا فكان إذا أراد فراق البيت عاد إلى الركن فاستلمه وذلك أنه يستحب أن ~~يصلي هاتين الركعتين في الطواف الواجب خلف المقام ومن فعل ذلك فأراد أن ~~يخرج إلى الصفا فإن طريقه على الحجر الأسود وكان - صلى الله عليه وسلم - ~~يستلم في خروجه ذلك إلى الصفا ويحتمل أن يكون شرع ذلك من أجل أن الركعتين ~~من توابع الطواف فاستحب أن ينفصل عنهما ms1270 باستلام الحجر كالطواف. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما استلام الركن ابتداء في غير طواف فقد قال مالك ليس من شأن الناس وما ~~بذلك من بأس ومعنى ذلك أنه لم يكن من فعل الناس في ذلك الوقت ولكن لم ير به ~~بأسا؛ لأنه عبادة متعلقة بالبيت وليس من شرط استلامه طواف ولا ركوع ولا ~~غيره بل يصح أن يفرد ذلك كالدعاء الذي قد يفعل في جملة العبادات ممن يصح أن ~~يفرد. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سنة # PageV02P286 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال «قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف كيف صنعت يا أبا محمد ~~في استلام الركن؟ فقال عبد الرحمن استلمت وتركت فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أصبت» ) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان ~~كلها قال: وكان لا يدع الركن اليماني إلا أن يغلب عليه) . # تقبيل الركن الأسود في الطواف (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ~~عمر بن الخطاب قال وهو يطوف بالبيت للركن الأسود إنما أنت حجر ولولا أني ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك ثم قبله) . # (ص) : (قال مالك سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده ~~عن الركن اليماني أن يضعها على فيه) . #   ### | [المنتقى] # استلام الركن الطهارة قال مالك في المختصر ولا يستلم الركن إلا طاهرا. # ووجه ذلك أنه جزء من الطواف والطواف من شرطه الطهارة. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «كيف صنعت يا أبا محمد في استلام ~~الركن؟» اختبار منه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وأهل العلم منهم ليعلم ~~بذلك مقدار علمهم وحملهم أقواله وأفعاله على وجهها وإن كان - صلى الله عليه ~~وسلم - قد وكل الأمر قبل ذلك إلى اجتهادهم لما كان يجوز لهم فيه الاجتهاد ~~فقال عبد الرحمن استلمت وتركت يريد أنه قد فعل الأمرين فإنه قد استلم مرة ~~وترك الاستلام أخرى وهذا يقتضي أنه ms1271 لم يعتقد في الاستلام أنه شرط في صحة ~~النسك، وإنما اعتقده من الفضائل التي يؤجر من فعلها ولا يأثم من تركها مع ~~اعتقاده أنها من القرب، وأنه يجزي فعلها في بعض المواضع دون بعض. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أصبت تصويب لفعله ولما رآه من ذلك وقد قال ~~جميع الفقهاء من ترك استلام الحجر لا شيء عليه وأن استلامه أفضل. # (ش) : قوله كان يستلم الأركان كلها على ما تقدم من الرواية عنه أنه كان ~~يستلم الأركان كلها ويقول ليس شيء من البيت مهجورا. # وقد تقدم الكلام فيه وقوله وكان: لا يدع الركن اليماني إلا أن يغلب عليه ~~يقتضي أن مراعاته له كانت أكثر ومحافظته على استلامه كانت أشد فكان لا يدع ~~استلاما إلا أن يغلب عليه وإن ترك استلام غيره من دون أن يغلب عليه ولعل ~~ذلك إنما كان لما علم من الاتفاق على استلامه ومخالفة الناس له في استلام ~~الركنين الأخيرين والله أعلم. ### | [تقبيل الركن الأسود في الطواف] # (ش) : قول عمر إنما أنت حجر يريد أن ينفي عنه ظن من يظن أن تعظيم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - الحجر وأمته إنما كان على حسب تعظيم الجاهلية الأوثان ~~لاعتقادهم أنها آلهة وأنها تضر وتنفع فأراد عمر أن يعلم الناس أن تعظيمه ~~للحجر إنما كان لتعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله وإفرادا له ~~بالعبادة على حسب ما أمرنا بتعظيم البيت وعلى حسب ما أمر الملائكة أن ~~يسجدوا لآدم عبادة لله لا على أن آدم معبود بذلك وأنه يضر وينفع فقال: إني ~~لأعلم أنك حجر يريد من سائر أجناس الحجارة التي لا تقبل وفي بعض الروايات ~~أنه قال لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع. # (فصل) : # وقوله ولولا: أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك ~~تبيين بأن تقبيله وتعظيمه ليس لذاته ولا لمعنى فيه وإنما هو؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - شرع ذلك طاعة لله تعالى. # (مسألة) : # وهذا يقتضي أن استلام الحجر وتقبيله لمن ms1272 أمكنه ذلك ووجد إليه سبيلا ~~اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في تقبيله إياه فإن لم يستطع تقبيله ~~لزحام أو غيره استلمه بيده، ثم وضعها على فيه من غير تقبيل. # (ش) : قوله أنه كان يستحب إذا رفع يده عن الركن اليماني يريد مسحه ~~للاستلام بيده # PageV02P287 # ركعتا الطواف (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~أنه كان لا يجمع بين السبعين لا يصلي بينهما ولكنه كان يصلي بعد كل سبع ~~ركعتين فربما صلى عند المقام أو عند غيره) . #   ### | [المنتقى] # وقد روى سالم عن أبيه أنه قال «لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين» وظاهر المسح باليد الوضع على الممسوح ~~وكان مالك ومن روى عنه يستحب أن يضعها على فيه؛ لأن معنى الاستلام عائد إلى ~~الفم فلما روى المسح في الركنين ولم يرو التقبيل إلا في الحجر الأسود استحب ~~في اليماني أن يضع يده على فيه بعد المسح. # وروي في كتاب ابن المواز عن مالك أنه كان يرى تقبيل اليد بعد مسح الركن ~~اليماني وقال محمد ليس بشيء وقال لم ير مالك تقبيل اليد فيه ولا في الأسود ~~فإن قلنا: بالرواية الأولى فإن اليد بدل من الركن إذا امتنع تقبيله فكان ~~عليه تقبيلها وإن قلنا بالرواية الثانية فإن المسح بدل من التقبيل وإنما ~~يوضع على الفم لما كانت بدلا منه ولعله قد قال أولا التقبيل، ثم رجع عنه أو ~~رجع إليه محمد. ### | [ركعتا الطواف] # (ش) : قوله كان لا يجمع بين السبعين لا يصلي بينهما يريد أنه كان لا يعري ~~كل سبع من أن يركع بعده ركعتين وإن كان لا يفرق بين سبعين، ثم يؤخر الركوع ~~لهما فيأتي بركعتي السبعين بعدهما ولكن كان يصلي بعد كل سبع ركعتيه ~~المشروعتين له اللتين هما من تمامه ولا يجوز إعراؤه منهما فإن كان الطواف ~~في حج أو غيره فهما واجبتان خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: إنهما ~~مستحبان والأصل في ذلك ما روى جابر ms1273 بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - طاف سبعا رمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم قرأ {واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فصلى سجدتين خلف المقام بينه وبين الكعبة، ثم ~~استلم الركن، ثم خرج فقال: إن الصفا والمروة من شعائر الله فبدأ بما بدأ ~~الله به» . # فوجه الدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد طواف نسكه ركعتين، ~~وأفعاله على الوجوب لا سيما وقد نبه على أن ما فعله امتثالا لقوله تعالى ~~{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] وهذا أمر وأمره على الوجوب ~~ومن جهة القياس أن الطواف ركن من أركان الحج له تابع فوجب أن يكون تابعه ~~واجبا كالوقوف بعرفة فإن الذي يتبعه الوقوف بالمزدلفة. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن ترك حاج أو معتمر الركعتين أعاد الطواف، ثم أتى بهما عقيب الطواف ~~وسعى؛ لأن ذلك من سنتها مع التمكن منه، وفي المزنية عن ابن القاسم يركعهما ~~ولا يعيد الطواف ولا شيء عليه ولو أعاد الطواف كان أحب إلي وفي غيرها عن ~~ابن القاسم فيمن طاف ولم يركع ولا يعيد الطواف ولا السعي. # (فرع) فإن قلنا يلزمه إعادة الطواف لاتصال الركعتين به فإن فات ذلك ~~بالبعد عن مكة ركعهما وأهدى، وذلك أن حكمهما وسنتهما أن يكونا عقيب الطواف، ~~وذلك أيضا من تمام فضيلة الطواف فإذا فاته ذلك أتى بهما على كل حال؛ لأنهما ~~لا يتعلقان بوقت مخصوص وكان عليه الهدي لنقص التفريق بين الطواف والركعتين ~~الواجبتين. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فربما صلى عند المقام حجر إسماعيل قال مالك في العتبية سمعت بعض ~~أهل العلم يقولون: إن إبراهيم قام هذا المقام فيزعمون أن ذلك أثر مقامه ~~فأوحى الله إلى الجبال أن تفرجي عنه حتى يرى المناسك. # (فصل) : # وقوله فربما صلى عند المقام وعند غيره يريد أنه كان يرى ركعتي الطواف عند ~~المقام وفي غيره من الأماكن في المسجد مجزئتين وأنه كان يفعل الأمرين وذلك ~~كله جائز إلا أنه يستحب أن # PageV02P288 # (ص) : (سئل مالك عن الطواف إن كان أخف على الرجل ms1274 أن ~~يتطوع به فيقرن بين الأسبوعين أو أكثر، ثم يركع ما عليه من ركوع تلك ~~السبوع؟ قال: لا ينبغي ذلك وإنما السنة أن يتبع كل سبع ركعتين) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يدخل في الطواف فيسهو حتى يطوف ثمانية أو تسعة ~~أطواف قال: يقطع إذا علم أنه قد زاد، ثم يصلي ركعتين ولا يعتد بالذي كان ~~زاد ولا ينبغي له أن يبني على التسعة حتى يصل سبعين جميعا؛ لأن السنة في ~~الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين) . # (ص) : (قال مالك ومن شك في طوافه بعدما ركع ركعتي الطواف فليعد ليتم ~~طوافه على اليقين، ثم ليعد الركعتين؛ لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال ~~السبع) . # (ص) : (قال مالك ومن أصابه شيء ينقض وضوءه وهو يطوف بالبيت أو يسعى بين ~~الصفا والمروة أو بين ذلك فإنه من أصابه ذلك وقد طاف بعض الطواف أو كله ولم ~~يركع ركعتي الطواف فإنه يتوضأ ويستأنف الطواف قال مالك وأما السعي بين ~~الصفا والمروة فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه من انتقاض #   ### | [المنتقى] # تكون ركعتا الطواف الواجب خلف المقام اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لا سيما وقد قرأ عند صلاته خلف المقام بركعتي الطواف {واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فالظاهر أنه مراد بالآية وهذا أمر وليس في ~~الصلوات ما يختص بمقام إبراهيم غير ركعتي الطواف والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال: إن السنة للطائف أن يصلي عقيب كل سبع من الطواف ~~ركعتيه ولا يفرق بين سبعين لا يركع بينهما ركعتي الطواف الأول وإن فعل ~~الأسبوعين ولم يركع بينهما فغير جائز وجوز ذلك الشافعي والدليل على ما ~~نقوله أن هذين نسكان لا يتداخلان فلم يجز أن يشرع في أفعال ثان منهما قبل ~~تمام الأول كالعمرتين، ودليل آخر أن هذين طوافان فلم يشرع في ثان منهما قبل ~~تمام ركوع الأول كما لو كانا في حجتين أو عمرتين. # (ش) : وهذا كما قال، وذلك أن من سعى في طوافه فبلغ ثمانية أطواف أو تسعة ms1275 ~~أو أكثر من ذلك، ثم ذكر ولم يكن قصد أن يقرن بين كل سبعين فإنه يقطع ويركع ~~ركعتين للسبع الكوامل ويلغي ما زاد عليه ولا يعتد به إن أراد أن يطوف ~~أسبوعا آخر وليبتدئه من أوله فيطوف سبعا، ثم يركع، وهذا حكم العامد في ذلك ~~فإن أكمل السبوعين عامدا أو ناسيا صلى لكل واحد منهما ركعتين؛ لأن الأسبوع ~~الثاني مختلف فيه فأمرناه بالركوع مراعاة للاختلاف هذا هو المشهور من قول ~~مالك. # وقال ابن كنانة في المدينة وروى عيسى عن ابن القاسم يصلي ركعتين فقط ~~واختار عيسى القول الأول وجه قول ابن القاسم أنه لما كان حكم كل أسبوع أن ~~يعقبه ركعتاه وحال بين الأسبوع الأول وركعتيه الأسبوع الثاني بطل حكمه فصلى ~~ركعتين للأسبوع الثاني. # (ش) : وهذا كما قال إن من شك بعد أن ركع لطوافه في إتمامه طوافه فلا يعلم ~~إن كان أكمل السبع أو إنما طاف ستا أو خمسا فإنه لا يجزئه ذلك الطواف؛ لأن ~~الطواف لا يكون أقل من سبعة أطواف متيقنة فعليه أن يرجع، ويبني على ما تيقن ~~من طوافه لقرب المدة؛ لأنه إنما ذكر ذلك بإثر سلامه من الركعتين فإن تيقن ~~خمسة طاف شوطين، وإن تيقن ستة طاف واحدا، ثم يعيد الركعتين؛ لأن حكمهما أن ~~يصليا بعد تمام الأسبوع. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجزئ أكثر الطواف عن جميعه ولا بد من تمام عدده ويرجع له من بلده وبه ~~قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة إن كان بمكة لزمه إتمامه وإن كان قد رجع جبره بالدم، ~~والدليل على ما نقوله حديث جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - طاف بالبيت سبعا رمل ثلاثا ومشى أربعا» وأفعاله - صلى الله عليه ~~وسلم - على الوجوب. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «خذوا عني مناسككم» والأخذ عنه أن يفعل ~~كما يفعل ودليلنا من جهة القياس أن هذه عبادة لا يجبر أكثرها بالدم فلم ~~يجبر أقلها كالصوم والصلاة. # PageV02P289 # وضوئه ولا يدخل السعي إلا وهو طاهر بوضوء) . ### | [الباب الأول في ms1276 الطهارة للطواف] ### | الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن ~~عبد القاري أخبره أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح فلما قضى ~~عمر طوافه فلم ير الشمس طلعت #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال: إن من انتقض وضوءه في طوافه لزمه قطع طوافه وأن ~~يتوضأ ويستأنف الطواف من أوله وفي هذا الفصل بابان: # أحدهما: أن من شرط الطواف الطهارة. # والثاني أن من شرطه الاتصال. # (الباب الأول في الطهارة للطواف) . # اعلم أن الطواف عندنا من شرطه الطهارة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~الطهارة واجبة له وليست من شرطه والدليل على ما نقوله ما روي عن عائشة - ~~رضي الله عنها - قالت «أول شيء بدأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حين قدم من مكة أن توضأ، ثم طاف» وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - عندنا على ~~الوجوب ودليلنا من جهة القياس أن هذه عبادة لها تعلق بالبيت فوجب أن يكون ~~من شرطها الطهارة كالصلاة. # (مسألة) : # فإذا قلنا: إن من شرطه الطهارة فإنه إن طاف للإفاضة على غير طهارة فهو ~~كمن لم يطف ويعيد أبدا ويرجع له من بلده وأما طواف الورود فقد يسقط ~~بالأعذار وربما ناب عنه الدم بعد الفوات. ### | [الباب الثاني في اتصال الطواف] # 1 # من شرط الطواف الاتصال فلا يجوز تفريقه؛ لأنها عبادة يبطلها الحدث فكانت ~~الموالاة شرطا في صحتها كالصلاة والوضوء. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن التفريق على ضربين بالحدث أو بالعمل فأما الحدث فإنه ~~يمنع البناء ويمنع الركوع بعد الطواف لمن أحدث بعد تمامه ويلزمه في الواجب ~~أن يتوضأ ويبتدئ الطواف وهو في النفل بالخيار إذا غلبه الحدث بين أن يتوضأ ~~أو يترك ولا شيء عليه وأما العمل فإن كثيره يمنع البناء كالخروج لنفقة ~~ذكرها في بيته أو ما أشبه ذلك، وأما اليسير لغير عذر فإنه مكروه ولا يمنع ~~البناء كالوقوف اليسير للحديث أو شرب الماء لمن يغلبه ms1277 العطش. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الخروج للصلاة فإن الخروج للمكتوبة لا يمنع البناء قال الشيخ أبو ~~بكر؛ لأن الطواف صلاة ولا يجوز لمن في المسجد أن يصلي بغير صلاة الإمام ~~المؤتم به إذا كان يصلي المكتوبة؛ لأن في ذلك خلافا عليه، وأما الخروج ~~لصلاة الجنازة فقال ابن القاسم يمنع البناء. # وقال أشهب لا يمنع ذلك، وجه قول ابن القاسم أنه خرج من طوافه لغير صلاة ~~تجب عليه ويخاف فواتها فكان عليه ابتداء طوافه أصل ذلك إذا خرج لطلب نفقة. # ووجه قول أشهب أنه خرج من طوافه لصلاة يخاف فوات فضلها فكان له أن يبني، ~~أصل ذلك إذا خرج لصلاة الجماعة. # (فصل) : # قوله وأما السعي بين الصفا والمروة فإنه لا يقطع عليه ما أصابه من انتقاض ~~وضوئه وذلك يقتضي معنيين: # أحدهما: أنه ليس من شرط السعي الطهارة؛ لأنها عبادة لا تعلق لها بالبيت ~~كالجمار. # والثاني: أن الحدث في أثناء السعي لا يمنع البناء على ما مضى منه فمن ~~أحدث في أثناء سعيه فالأفضل له أن يخرج فيتطهر لحدثه ذلك ثم يرجع فيبني على ~~ما تقدم منه ولو تمادى محدثا لأجزأه. # (فصل) : # وقوله ولا يدخل السعي إلا وهو طاهر بوضوء يريد أن الوضوء مشروع فيه لمن ~~أمكنه الطهارة وإن لم تكن شرطا في صحته فأما الحائض التي لا تقدر على إزالة ~~حدثها فليس ذلك عليها. # PageV02P290 # فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى ركعتين سنة الطواف) . #   ### | [المنتقى] ### | [الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف] # (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب لما قضى طوافه بعد الصبح نظر الشمس فلما لم ~~يرها طلعت ركب حتى صلى الركعتين بذي طوى يقتضي امتناعه من الصلاة لما لم ~~تطلع الشمس، واستجازته تأخير الركوع لذلك حتى طلعت الشمس بذي طوى فصلاهما ~~وفي ذلك ثلاثة أبواب: # أحدها: أن الطواف بعد العصر والصبح غير ممنوع. # والثاني: أن الركوع له في ذينك الوقتين ممنوع. # والثالث - أن من حكم الركعتين الاتصال بالطواف إلا أن يمنع من ذلك مانع. ### | (الباب الأول في أن ms1278 الطواف بعد العصر والصبح غير ممنوع) . # جواز الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر لا نعلم فيه خلافا، وقد سئل ~~مالك عن الطواف الواجب بعد العصر فقال لا بأس بذلك ويؤخر الركوع حتى تغرب ~~الشمس، والدليل على ما نقوله: أن هذه عبادة أبيح فيها النطق فجاز أداؤها ~~بعد صلاة الصبح والعصر أصل ذلك الطهارة، ووجه ثان أن كل عبادة ليس لأداء ~~فرضها وقت معين فإنه لا يمنع نفلها لوقت أصل ذلك الطهارة عكس الصلاة ~~والصيام، وهذا حكم الجواز، وأما النفل فأن يكون بعد طلوع الشمس وبعد غروبها ~~ليتصل الركوع بالطواف. ### | [الباب الثاني في منع نفل الصلاة بعد العصر والصبح] # 1 # تقدم أن الركوع للطواف الواجب وغيره ممنوع بعد العصر وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة. # وقال الشافعي ذلك مباح، ودليلنا ما قدمناه قبل هذا في باب منع النوافل ~~التي لها أسباب في آخر كتاب الصلاة فأغنى ذلك عن إعادته. ### | [الباب الثالث في اتصال ركعتي الطواف به] # 1 # أما اتصال الطواف بركعتيه فهو من سننه؛ لأنها صلاة تضاف إلى عبادة فكان ~~من سنتها أن تتصل بها وتضاف إليها كصلاة الاستسقاء. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن اتصالهما به أن يؤتى بهما عقبه ولا يجوز تأخيرهما عنه ~~إلا لعذر الوقت أو لعذر النسيان، وذلك ما لم ينتقض وضوءه؛ لأن من حكمهما أن ~~يؤتى بهما بطهارة واحدة، وذلك لما لم يلزم من اتصالهما وكانت الطهارة في كل ~~واحدة منهما فاقتضى ذلك أن تكونا بطهارة واحدة، ومثل هذا يلزم في الوتر ~~وركعتيه - والله أعلم. # (فرع) فإذا انتقض وضوءه بعد الطواف وكان طواف تطوع فقد قال ابن حبيب: هو ~~مخير بين أن يتوضأ ويبتدئ الطواف وبين أن يترك ذلك، وإن كان الطواف واجبا ~~فعليه الوضوء لما قدمناه والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى ركعتين يريد أنه صلى ركعتي طوافه ~~اللتين امتنع من أن يصليهما بالمسجد الحرام حين لم ير الشمس طلعت وهذا ~~يقتضي أنه ليس من شرط ركعتي الطواف أن يصليهما بالمسجد الحرام ms1279 غير أن ~~الأفضل أن يصليهما بالمسجد لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~لركوعه خلف المقام» وذلك أفضل موضع يصلى فيه. # (مسألة) : # فإن منعه الوقت من صلاتهما فحانت الصلاة وهو في منزله فقد روى محمد عن ~~مالك أرجو أن يجزئه أن يصليهما بمنزله. # ووجه ذلك أن الركوع لا يتعلق بموضع مخصوص وإنما يستحب الإتيان به في ~~المسجد لاتصاله بالطواف ولكونهما من توابع الطواف المختصة بالمسجد والله ~~أعلم ص. # (مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال لقد رأيت عبد الله بن عباس يطوف بعد ~~صلاة العصر، ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع) . # (ش) : قوله أنه كان يطوف بعد صلاة العصر يقتضي أن ذلك كان مباحا عنده ~~وقوله، ثم # PageV02P291 # ### | [الباب الأول في أن الطواف بعد العصر والصبح غير ممنوع] # (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي قال لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح ~~وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد) . # (ص) : (قال مالك ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه، ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة ~~العصر فإنه يصلي مع الإمام، ثم يبني على ما طاف حتى يكمل سبعا، ثم لا يصلي ~~حتى تطلع الشمس أو تغرب قال مالك وإن أخرهما حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك ~~قال مالك ولا بأس أن يطوف الرجل طوافا واحدا بعد الصبح وبعد العصر لا يزيد ~~على سبع واحد ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس كما صنع عمر بن الخطاب ~~ويؤخرهما بعد العصر حتى تغرب الشمس فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء وإن شاء ~~أخرهما حتى يصلي المغرب لا بأس بذلك) . # وداع البيت (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال ~~لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت قال ~~مالك في قول عمر بن الخطاب فإن آخر النسك الطواف بالبيت إن ذلك فيما نرى - ~~والله أعلم - لقول الله تبارك وتعالى {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى ~~القلوب} [الحج: 32] وقال ثم محلها ms1280 إلى البيت العتيق فمحل الشعائر كلها ~~وانقضاؤها إلى البيت العتيق) . #   ### | [المنتقى] # يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع يريد؛ أنه لا يدري هل كان يركع لطوافه بعد ~~دخول حجرته أم لا والأظهر أنه لم يكن يركع حتى تغرب الشمس؛ لأنه لو ركع قبل ~~الغروب لركع في المسجد؛ لأن ذلك أفضل ولأن الأمر المعتاد لمن وصل ركوعه ~~بطوافه أن يركع في المسجد، وانصراف عبد الله إلى منزله قبل أن يركع ظاهره ~~الامتناع من الركوع ولا يمتنع في ذلك الوقت من الركوع للطواف إلا من رأى ~~الوقت لا يصلح لنافلة وإن كان لها سبب. # (ش) : قوله أن البيت كان يخلو في هذين الوقتين لا يطوف به أحد يقتضي ~~الامتناع من الطواف في هذين الوقتين وإنما ذلك؛ لأن الطائف في ذلك الوقت ~~إنما يطوف أسبوعا واحدا، ثم يمتنع من الطواف لامتناع ركوع الطواف الأول؛ ~~ولأن من سنة كل طواف أن لا يحول بينه وبين ركوعه طواف آخر، ولذلك كان يخلو ~~البيت من الطائفين في ذينك الوقتين. # (ش) : وهذا كما قال إن من شرع في طواف فأقيمت عليه صلاة تمنع النافلة ~~بعدها وهي الصبح أو العصر فإنه يقطع طوافه ويدخل مع الإمام في صلاة الجماعة ~~لئلا تفوته صلاة الجماعة أو لئلا يخالف الإمام فإذا أكمل صلاته مع الإمام ~~بنى على ما بقي من طوافه؛ لأنه خرج لعذر يقطع الطواف فكان له أن يبني فإذا ~~أتم أسبوعه أخر الركوع لامتناع النافلة بعد الصبح أو العصر فإن كانت صلاة ~~الصبح انتظر إلى أن تطلع الشمس وترتفع، ثم يركع لطوافه فإن أخر عن ذلك ~~الوقت فهو بمنزلة من أخر الركوع عن طوافه لغير عذر ولا يركع عند طلوع ~~الشمس؛ لما روي عن عبد الله بن عمر قال «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس» . # (فصل) : # وإن كانت صلاة العصر انتظر حتى تغرب الشمس، ثم له أن يبدأ فيركع لطوافه ~~وله أن يقدم صلاة المغرب، ثم يركع لطوافه. # وقد روى محمد ms1281 عن ابن القاسم أن تقديم صلاة المغرب أفضل لاختصاصها بذلك ~~الوقت. ### | [وداع البيت] # (ش) : قول عمر - رضي الله عنه - لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت ~~يريد طواف الوداع للبيت، وذلك مشروع. # وقد قال عمر بن الخطاب إنه آخر النسك وذكر مالك أنه مأخوذ من قوله تعالى ~~ثم # PageV02P292 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # محلها إلى البيت العتيق فثبت بذلك أن الطواف للوداع مشروع. # (مسألة) : # إذا ثبت أنه مشروع فليس بواجب لما روي عن «عائشة قالت حججت مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - منها ما يريد الرجل من امرأته فقلت: يا رسول الله إنها ~~حائض قال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله أفاضت يوم النحر قال اخرجوا» . # فوجه الدليل من الحديث أنه خاف أن لا تكون طافت للإفاضة وأن يحبسهم ذلك ~~بمكة فلما أخبر أنها قد أفاضت قال اخرجوا ولم يحبسهم لعذر طواف الوداع على ~~صفية كما خاف أن يحبسهم لعذر طواف الإفاضة، وفي هذا مسألتان: # إحداهما: حكم طواف الوداع وما يلزم من اتصاله بالخروج. # والثانية: حكم من يلزمه طواف الوداع. # (مسألة) : # حكم طواف الوداع اتصاله بالخروج؛ لأن حكم الوداع أن يكون متصلا بفراق من ~~يودع وليس شراؤه أو بيعه جهازا أو طعاما ساعة من نهار فاصلا بين وداعه ~~وسفره وإنما يفصل بينهما مقام يوم وليلة بمكة على ما في المدونة. # (مسألة) : # ويجزئ من الخروج في ذلك الخروج إلى طوى والأبطح فمن ودع وخرج إليها وأقام ~~بها يوما وليلة لم يلزمه الرجوع؛ لأنه قد انفصل من مكان سكناه. # (مسألة) : # فأما من يلزمه طواف الوداع فإنه يلزم النساء والصبيان والعبيد والأحرار ~~وكل واحد ممن يريد الخروج من مكة مسافرا أو عائدا إلى وطنه وإن قرب كأهل مر ~~الظهران وأهل عرفة وأما من أراد أن يخرج إلى العمرة فإن كان خارجا إلى الحل ~~كالتنعيم والجعرانة فليس عليه طواف الوداع؛ لأن هذا المكان مع قربه إنما ~~يخرج منه للعودة إليه، ms1282 وأما من خرج إلى المواقيت كالجحفة ونحوها فقد روى ~~ابن القاسم عن مالك عليه طواف الوداع كالسفر إلى المدينة. # وقال أشهب ليس عليه. # وجه رواية ابن القاسم أن هذا سفر يختص بموضع معين فشرع فيه طواف الوداع ~~كالسفر إلى المدينة. # ووجه قول أشهب أن خروجه متضمن للعودة فلم يكن عليه طواف الوداع كخروج ~~الحاج إلى عرفة. # (فرع) ويجزئ عن طواف الوداع الطواف الواجب إذا خرج بإثره فإن أقام بعده ~~فعليه طواف الوداع؛ لأن طوافه لفرضه قرب من طواف البيت فليس عليه تجديد ~~طواف. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن آخر النسك الطواف بالبيت يحتمل أن يريد به أن طواف الوداع آخر ~~النسك الذي تلبس به الحاج أو المعتمر ويحتمل أن يريد به أن الطواف آخر نسك ~~يعمل؛ لأنه بعد انقضاء كل نسك وعند فراق البيت وإلى التأويل الأول تتوجه ~~أقوال أشهب وأما أقوال ابن القاسم فمبنية على التأويل الثاني. # وقد قال أشهب فيمن أفاض، ثم عاد إلى منى للرمي، ثم صدر فليودع بالطواف ~~فإذا طاف هذا الطواف الذي هو آخر النسك ثم أقام أياما، ثم أراد الخروج فليس ~~عليه أن يودع إن شاء فعل وإن شاء ترك فجعل الطواف من جملة حجه على معنى أنه ~~وداع للنسك وليس لمفارقة البيت. # وقد قال ابن القاسم فيمن اعتمر إن خرج عن مكانه فليس عليه طواف وداع وإن ~~أقام فعليه طواف الوداع فجعل طواف الوداع نسكا كاملا لمفارقة البيت وما ~~قاله مالك وابن القاسم أظهر بدليل أنه يسقطه عن المكي المقيم. ### | 1 - # (فصل) : # وقول مالك إن ذلك لقول الله تعالى ذلك {ومن يعظم شعائر الله} [الحج: 32] ~~إلى قوله {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] اختلف الناس في تأويل هذه ~~الآية فذهب مجاهد إلى أن الشعائر هي البدن وأنكر القاضي أبو إسحاق هذا ~~القول قال ومما يبين ذلك أنه تعالى قال {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} ~~[الحج: 36] فأخبر تعالى أن البدن من الشعائر وهو يريد أن يجعلها جميع ~~الشعائر قال ومما يبين ذلك أنه تعالى ms1283 قال # PageV02P293 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رد ~~رجلا من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: من أفاض فقد قضى الله حجه ~~فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت وإن حبسه ~~شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه) . # (ص) : (قال مالك ولو أن رجلا جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر ~~لم أر عليه شيئا إلا أن يكون قريبا فيرجع فيطوف بالبيت، ثم ينصرف إذا كان ~~قد أفاض) . #   ### | [المنتقى] # {فيها منافع إلى أجل مسمى} [الحج: 33] وذلك يقتضي أن يكون أجلا مؤقتا ~~كالوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة ورمي الجمار. # وقد روي عن زيد بن أسلم أنه قال: الشعائر ست الصفا والمروة والجمار ~~والمشعر الحرام وعرفة والركن والحرمات خمس الكعبة الحرام والمسجد الحرام ~~والبلد الحرام والشهر الحرام والمحرم حتى يحل قال القاضي أبو إسحاق وقوله ~~تعالى {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] فإذا طاف الحاج بعد هذه ~~المشاعر فقد حل بالبيت قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا الذي ~~قاله القاضي أبو إسحاق يحتاج إلى تأمل؛ لأنه يحتمل أن يريد حل من الإحلال ~~ويحتمل أن يريد به حل من الوصول، وظاهر اللفظة إنما يقتضي أن الشعائر تنتهي ~~إلى البيت العتيق وإما بأن يكون الطواف به آخر الشعائر وإما أن يكون الطواف ~~به نهايتها وتمامها. # (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب رد رجلا من مر الظهران حتى ودع البيت لما لم ~~يكن ودعه يقتضي أن ذلك الرجل لم يكن عليه فيه كبير مشقة ولا خاف فوات رفقة ~~ولا رفاقه. # وقد روي عن مالك فيمن نسي الوداع حتى بلغ مر الظهران أنه لا شيء عليه قال ~~ابن القاسم لم يحد فيه حدا وأرى إن لم يخف فوات أصحابه ولا منعه كريه ~~فليرجع وإلا مضى ولا شيء عليه فقول مالك محمول على من لم تلحقه ms1284 مشقة ~~بالرجوع من مر الظهران، ولذلك لم يحد فيه حدا وإنما هو بمقدار الإمكان من ~~غير مشقة ولعل الذي رده عمر من مر الظهران قد رأى به من القوة على ذلك ~~وتمكنه له ما علم أنه لا تلحقه به مشقة فندبه إلى ذلك وأعلمه بما له فيه من ~~الفضل فرجع بقوله فكان ذلك ردا له. # (ش) : قوله من أفاض فقد قضى الله حجه يريد أنه قد كملت فرائضه وحل له ~~جميع ما يحل للحلال وإن كانت إفاضته يوم النحر فلم يبق عليه إلا سنن الحج ~~كالرمي والمبيت بمنى وإن كانت إفاضته بعد أيام منى لم يبق عليه من الحج ولا ~~شيء مما لو تركه للزمه دم وإنما يبقى عليه من تمام نسكه على قول أشهب طواف ~~الوداع وهو مندوب إليه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت ~~يريد أن ذلك مشروع له ومستحب في حكمه وهذا اللفظ إنما يستعمل في المندوب ~~إليه دون الواجب وبه قال مالك فإن طواف الوداع عنده مندوب إليه ومن تركه ~~فحجه تام وليس عليه دم وقد أساء بتركه وقال أبو حنيفة هو واجب وليس بركن ~~وسيأتي ذكره بعد هذا مستوعبا إن شاء الله. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه يريد أنه إن منعه من طواف ~~الوداع مانع فقد كمل حجه ولم يبق عليه منه شيء يكون محبوسا بسببه فليرجع ~~إلى بلده إن شاء الله والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن من جهل أن يطوف حتى صدر فلا يخلو أن يعلم ذلك وهو ~~قريب فيرجع فيطوف، ثم ينصرف إلى بلده أو يعلم ذلك بعد أن بعد صار ممن تلحقه ~~المشقة بالرجوع فلا شيء عليه من رجوع ولا دم ولا غير ذلك. # وقال أبو حنيفة عليه دم إذا فاته وهو أحد قولي الشافعي، وله قول آخر مثل ~~قولنا، والدليل لما نقوله ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أنها ms1285 قالت يا ~~رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعلها تحبسنا إن لم تكن طافت معكن بالبيت قلن بلى قال فاخرجن» . # فوجه # PageV02P294 # جامع الطواف (ص) : (مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «شكوت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أني أشتكي فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت ~~ورسول الله حينئذ يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور» ) . #   ### | [المنتقى] # الدليل منه أنه لم يأمرها بدم ولا أمرها بالمقام له وهذا وقت تعليم فدل ~~على أنه غير لازم، ودليلنا من جهة القياس أنه معنى لم يجب الدم بفواته على ~~الحائض فلم يجب على غيرها أصل ذلك التحصيب. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إذا كان قد أفاض يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يريد أن هذا حكم من أفاض، وأما من لم يفض فإنه يرجع على كل ~~حال قرب أو بعد. # والثاني: أن يريد إذا كان قد أفاض يوم النحر. # وأما من أفاض بعد النحر واتصل خروجه بإفاضته فليس عليه طواف وداع؛ لأن ~~طواف الإفاضة يجزئ عنه ويكون آخر عهده بالبيت الطواف، وأما طواف الوداع لمن ~~قدم الإفاضة يوم النحر أو لمن أقام بعد النحر مدة طويلة ولا يكون آخر عهده ~~الطواف بالبيت إلا بطواف الوداع. ### | [جامع الطواف] # (ش) : قولها - رضي الله عنها - «شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أني أشتكي» يريد أنها شكت إليه أنها لا تطيق الطواف ماشية لضعفها من تلك ~~الشكوى التي كانت بها فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تطوف من ~~وراء الناس راكبة وفي هذا أربع مسائل: # إحداها: وجوب المشي في الطواف. # والثانية: جواز الطواف محمولا للعذر. # والثالثة: المنع من ذلك لغير عذر. # والرابعة: طواف النساء من وراء الرجال. # (مسألة) : # فأما وجوب المشي فسيأتي وأما جواز الطواف ms1286 للراكب والمحمول للعذر فلا خلاف ~~فيه نعلمه والأصل في ذلك هذا الحديث وهو نص لا يخلو أن يكون راكبا أو ~~محمولا، فإن كان راكبا فيجب أن يكون راكب بعير من غير الجلالة لطهارة بوله ~~وروثه؛ لأنه لا يؤمن أن يكون ذلك مندوبا في المسجد وأما إن كان محمولا فيجب ~~أن يكون الطائف به لا طواف عليه؛ لأن الطواف صلاة فلا يصلي عن نفسه وعن ~~غيره. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من طاف راكبا أو محمولا لغير عذر فقد قال القاضي أبو محمد في إشرافه ~~لا: يكره له ذلك. # وقال محمد عن مالك لا يجزئه وإنما يريد بذلك نحوا مما ذهب إليه أبو محمد؛ ~~لأنه روي عن مالك أنه قال يعيد طوافه فإن لم يفعل فليبعث بهدي وبه قال أبو ~~حنيفة وقال الشافعي: لا دم عليه، والدليل على ما نقوله ما قدمناه من أن ~~المشي واجب في الطواف فإذا ترك ذلك فقد ترك من نسكه واجبا فكان عليه الدم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما طواف النساء من وراء الرجال فهو للحديث الذي ذكرناه «طوفي من وراء ~~الناس وأنت راكبة» ولم يكن لأجل البعير فقد طاف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على بعيره يستلم الركن بمحجنه، وذلك يدل على اتصاله بالبيت لكن من ~~طاف غيره من الرجال على بعير فيستحب له إن خاف أن يؤذي أحدا أن يبعد قليلا ~~وإن لم يكن حول البيت زحام وأمن أن يؤذي أحدا فليقرب كما فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأما المرأة فإن من سنتها أن تطوف وراء الرجال؛ لأنها ~~عبادة لها تعلق بالبيت فكان من سنة النساء أن يكن وراء الرجال كالصلاة ~~ويحتمل أن يكون طواف أم سلمة طوافا واجبا وهو الأظهر ويحتمل أن يكون طواف ~~الوداع؛ لأنه لا تترك فضيلة إلا لمشقة أو فوات أصحاب وليس في فعله على ~~الراحلة شيء من ذلك. # (فصل) : # «قالت: فطفت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ يصلي إلى جانب ~~البيت وهو يقرأ بالطور # PageV02P295 # (ص) : (مالك عن أبي الزبير ms1287 المكي أن أبا ماعز الأسلمي ~~عبد الله بن سفيان أخبره أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمر فجاءته امرأة ~~تستفتيه فقالت: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد ~~هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد ~~هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت ~~الدماء فقال عبد الله بن عمر إنما ذلك ركضة من الشيطان فاغتسلي، ثم استثفري ~~بثوب ثم طوفي) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى ~~عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوف بعد أن يرجع قال ~~مالك، وذلك واسع إن شاء الله) . #   ### | [المنتقى] # وكتاب مسطور» روي أن تلك الصلاة كانت صلاة الصبح روي ذلك في حديث هشام عن ~~أبيه عن أم سلمة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو بمكة وأراد ~~الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج فقال لها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ~~ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت» . # (ش) : قولها: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد ~~هرقت الدماء فرجعت يقتضي منع الحيض من دخول المسجد ومن الطواف وقد دل على ~~ذلك حديث صفية الذي يأتي بعد هذا حين «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أحابستنا هي فلما أعلم بأنها قد أفاضت أمرها بأن تنفر» . # (فصل) : # وقولها فرجعت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء إلى آخر قولها ~~إخبار عن تكرار ذلك منها ويحتمل أن يكون ذهاب ذلك عنها وعودته إليها مرارا ~~كان في يوم واحد أو أمر قريب بعضه من بعض تلفق فيه أيام الدم بعضها إلى بعض ~~وتلغي ما بينها من أيام الطهر ويحتمل أنها كانت تقيم مدة الحيض ثم ترى ~~الطهر وقتا أو أوقاتا فتقبل ms1288 إلى باب المسجد فإذا دنت منه رأت الحيض. # (فصل) : # وقول عبد الله بن عمر: إنما ذلك ركضة من الشيطان يحتمل وجهين: # أحدهما: أنها كانت رأت الدم في مدة يكون جميعها أكثر الحيض، وإنما معنى ~~ذلك أنه من جملة الاستحاضة لكنه نسبه إلى الشيطان وذلك بالمنع من الطواف ~~وعدمه إذا لم يرد الطواف. # والثاني: أن يكون ذلك في مدة أو أمد لم يبلغ الدم في آخرها إلى أن يكون ~~أكثر أمد الحيض لكنه أمد مخالف لحيضها المعتاد فكأنه اختص بالمنع من ~~الطواف، ولذلك نسبه إلى الشيطان ولو كان على عادتها في الحيض لما أضافه إلى ~~الشيطان ولكان أمرا اتفق لها لم يخالف عادتها. # (فصل) : # قوله فاغتسلي يحتمل أن يريد به الاغتسال من الحيض على حسب ما تفعله ~~المستحاضة ويحتمل أن يريد غسل ما بها من الدم إن كان لم يجعل له حكم الحيض، ~~وقوله، ثم استثفري بثوب يريد أن تتوقى به مما يجري منه ثم تطوف بعد ذلك وقد ~~أمنت الدم أن يصيب المسجد أو يصيب ظاهر جسدها فتكون حاملة نجاسة. # (ش) : قوله كان إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت يريد ~~قبل أن يطوف طواف الورود، وذلك أننا قد بينا فيما تقدم أن الوارد للحج ~~يلزمه طواف الورود فإن تركه مع القدرة عليه لسعة الوقت فقد روى محمد عن ابن ~~القاسم عليه الهدي. # وقال أشهب لا هدي عليه. # وجه رواية ابن القاسم أن الطواف للورود واجب للحج فلزم بتركه من غير عذر ~~الهدي كترك الحلاق. # ووجه رواية أشهب أن طواف الورود تحية للبيت فترك ذلك لا يوجب الدم كطواف ~~الوداع. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المراهق ومعنى ذلك أن يضيق وقته عما يحتاج إليه من الطواف والسعي ~~وما لا بد # PageV02P296 # (ص) : (وسئل مالك هل يقف الرجل في الطواف بالبيت ~~الواجب عليه يتحدث مع الرجل؟ فقال: لا أحب له ذلك) . #   ### | [المنتقى] # له من أحواله ويرى أنه إن اشتغل بذلك فاته الحج أو ضاق عليه الأمر ms1289 فله ~~تأخير الطواف. # وقد روى محمد عن مالك أن للمراهق تعجيل الطواف وتأخيره. # ووجه ذلك أنها عبادة واجبة يتكرر منها ما هو من أركان الحج ومنها ما ليس ~~بركن فإذا اقتصر على الركن مع سعة الوقت لسائر الطواف لزم الدم وإذا تركه ~~لعذر ضيق الوقت فالوقوف بعرفة وهو ركن ويتكرر في الليل والنهار فإذا اقتصر ~~منه على الليل مع القدرة على الوقوف بالنهار فعليه دم وإن كان ذلك لضيق ~~الوقت فلا شيء عليه قاله ابن القاسم وأشهب من رواية ابن المواز عنهما ~~(مسألة) : # ومتى يكون الحاج مراهقا قال أشهب إن قدم يوم عرفة أحببت تأخير طوافه، وإن ~~قدم يوم التروية أحببت تعجيله وله في التأخير سعة رواه عنه محمد وفي ~~المختصر عن مالك إن قدم يوم عرفة فليؤخر إن شاء وإن شاء طاف وسعى وإن قدم ~~يوم التروية ومعه أهله فليؤخر إن شاء فإن لم يكن معه أهله فليطف وليسع، ~~ومعنى ذلك أن الاشتغال يوم عرفة بالتوجه إلى عرفة أولى؛ لأن ذلك اليوم مختص ~~بها فالاشتغال به دون ما قد فات وقته من المناسك التي ينوب عنها غيرها ~~أولى، وأما يوم التروية فمن كان معه أهله كان في شغل مما لا بد للمسافر ~~بالأهل منه وإن كلف الطواف والسعي معه والخروج من يومه إلى منى لم يتسع له ~~وقته وشق عليه تضييع ما لا بد له منه فوسع له في تأخيره، وأما المفرد فحاله ~~أخف واشتغاله أقل فإن كان ذا أثقال وحاشية واستضر بذلك فله في قول أشهب ~~سعة. # (فصل) : # وقوله، ثم يطوف بعد أن يرجع يريد أنه يقتصر على طواف الإفاضة بعد الرجوع ~~من منى إلا أنه يسعى بعد الرجوع من منى، وإنما يسقط عنه ما كان يلزم غير ~~المراهق من طواف الورود فاقتصر على طواف الإفاضة الذي يفعل بعد الرجوع من ~~منى ولا بد له لمن طاف طواف الورود ولمن لم يطفه؛ لأنه من أركان الحج إلا ~~أنه من طاف طواف الورود وسعى بعده لم يسع بعد طواف ms1290 الإفاضة ومن لم يطف ~~للورود سعى بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي لا يكون إلا بعد طواف واجب. # (فصل) : # وقول مالك، وذلك واسع إن شاء الله يريد أن ترك طواف الورود للمراهق واسع ~~ولا حرج عليه فيه ويحتمل أن اللفظ للتخيير وهو فيه أظهر وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا كما قال: إنه يكره للرجل أن يقف في حال طوافه يحدث غيره ولا ~~سيما في الطواف الواجب وهو وإن كان يكره في غير الواجب فكراهيته في الواجب ~~أشد وفي هذا ثلاث مسائل: إحداها: أن الكلام لا يبطل الطواف. # والثانية: أن الكلام بغير عبادة مكروه في الطواف. # والثالثة: إذا اقترن به الوقوف فالمنع فيه أشد. # (مسألة) : # فأما المسألة الأولى في أن الكلام لا يبطل الطواف فقد روى ابن وهب عن ~~مالك في المجموعة أنه قال لا بأس بالكلام فيه فأما الحديث فأكرهه في ~~الواجب، وذلك يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه تكلم أولا على أنه لا يبطل الطواف فقال: لا بأس به بمعنى أنه ~~لا يبطله، ثم منع الحديث فيه فقصد إلى ذكر أكثر منه ليبين وجه الكراهية، ~~ولذلك خص به الواجب ليبين شدة الكراهية ويقصر ذلك على الكراهية دون التحريم ~~وإفساد العبادة. # والمعنى الثاني: أنه أباح الكلمة والكلمتين وكره ما كثر من ذلك وطال حتى ~~يصير حديثا يشتغل به عن الإقبال على الطواف. # وقد قال في المدونة يوسع في الأمر الخفيف من الحديث في الطواف وهو أشبه ~~بالتأويل الثاني وهو الأظهر والله أعلم. # (مسألة) : # فأما المسألة الثانية في كراهية الكلام في الطواف لغير ذكر ولا حاجة فقد ~~روي عن مالك وليقل الكلام في الطواف وتركه في الواجب أحب إلي. # وقال # PageV02P297 # (ص) : (قال مالك لا يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا ~~والمروة إلا وهو طاهر) . # البدء بالصفا في السعي (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن ~~جابر بن عبد الله أنه قال «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين ~~خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو يقول: نبدأ بما ms1291 بدأ الله به فبدأ بالصفا» ~~) . #   ### | [المنتقى] # ابن حبيب: الكلام في السعي بغير ما أنت فيه أخف منه في الطواف ومعنى ذلك ~~أنه اشتغال بغير العبادة التي أمر بالإقبال عليها مع قصر مدتها أو مع ~~تعلقها بالبيت فكان ذلك ممنوعا ومكروها لا سيما إذا أقبل على أمر الدنيا أو ~~على ما لا يعني ولا فائدة في الاشتغال به. # (فرع) وأما القراءة فقد روى ابن المواز عن مالك لم تكن القراءة فيه من ~~عمل الناس ولا بأس بها إذا أخفاها ولا يكثر من ذلك وفي المدونة وكان يكره ~~القراءة في الطواف فكيف بإنشاد الشعر قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه ~~-. # ووجهه عندي أن يفعل الطواف؛ لأن الطواف عبادة لم تشرع فيها القراءة وإنما ~~هي في ذلك بمنزلة الصوم والحج فيكره الإتيان بها على ضربين: # أحدهما: أن تفعل الطواف؛ لأن الطواف لم تسن له قراءة كما لم تسن للصوم ~~والحج وإنما سنت للصلاة. # والضرب الثاني: وذلك أن يكثر من ذلك جماعة الناس أو من يقتدى به حتى يظن ~~ذلك من سنن الطواف فأما من أخفاها ولم يقرأ للطواف ولم يكثر من ذلك حتى ~~يقتدي به إن كان ممن يقتدى به فلا بأس بها على ما حكاه؛ لأنها من الأذكار ~~المتقرب بها كالدعاء والتسبيح والتهليل والتكبير. # (مسألة) : # وأما المسألة الثالثة في أن الوقوف للحديث أشد فقد قال ابن حبيب الوقوف ~~للحديث أشد في السعي والطواف أشد منه بغير وقوف، وهو في الطواف الواجب أشد. # ووجه ذلك أن الوقوف فيه ممنوع والحديث أيضا ممنوع فاجتمع فيه أمران ~~ممنوعان؛ ولأن في ذلك فصلا بين أبعاض العبادة المشروع اتصالها وتفريقا ~~لأجزائها بالإقبال على غيرها من غير عذر فتأكد المنع في ذلك. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز لأحد أن يطوف بالبيت إلا وهو طاهر؛ لأن ~~طهارة الحدث شرط في صحة الطواف، وكذلك لا يمس الركن إلا وهو طاهر كأنه جزء ~~من الطواف وقد تقدم ذكر ذلك كله. # (فصل) : # وأما قوله ولا بين ms1292 الصفا والمروة إلا وهو طاهر فإنما ذلك لمعنيين: # أحدهما: أن الطهارة فيه أفضل. # والثاني: أنه متصل بالطواف الذي من شرطه الطهارة وليس من شرط السعي بين ~~الصفا والمروة الطهارة. # ولو أحدث أحد بعد الطواف أو الركوع لكان من حكمه أن يتوضأ لسعيه فإن لم ~~يفعل وسعى محدثا صح سعيه، وكذلك لو حاضت المرأة بعد أن طافت وركعت لطافت ~~على حالها من الحيض وأجزأها ذلك؛ لأنها عبادة لا تختص بالبيت كالوقوف ~~بعرفة. ### | [البدء بالصفا في السعي] # (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج من المسجد يريد ~~الصفا» والخروج إلى الصفا يكون بإثر الطواف متصلا بالركوع له وفي ذلك ~~مسألتان: # إحداهما: في لزوم اتصاله بركعتي الطواف. # والثانية: في صفة الخروج إليه. # (مسألة) : # وأما لزوم ترتيبه بعد ركعتي الطواف ولزوم اتصاله بهما فلما روي عن عبد ~~الله بن عمر أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا طاف في الحج أو ~~العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة وسجد سجدتين ثم يطوف بين ~~الصفا والمروة» ومن جهة القياس أن هذا ركن من أركان الحج لا تعلق له بالبيت ~~كالوقوف بعرفة. # (فرع) ومن طاف فلا ينصرف إلى بيته حتى يسعى إلا من ضرورة يخاف فواتها أو ~~يتعذر التصبر لها ويرجى بالخروج ذهابها كالحقن # PageV02P298 # (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر ~~بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف على الصفا ~~يكبر ثلاثا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك» ) . #   ### | [المنتقى] # والخوف على النزول وكره الخروج للمريض؛ لأنه لا يذهب بالخروج فإن فعل فقد ~~روى ابن المواز عن مالك يبتدئ طوافه والظاهر من المذهب إن لم يبدأه حتى ~~يرجع فعليه دم. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما المسألة الثانية في صفة الخروج إلى الصفا فهو أن ms1293 يسلم من ركعتي ~~الطواف، ثم يستلم الحجر قبل أن يخرج إلى السعي؛ لأنه مار بالحجر يريد السعي ~~الذي هو من جنس الطواف. # (فرع) ولم يحد مالك لمن أراد الخروج إلى الصفا بابا يخرج منه ومعنى ذلك ~~أنه ليس من المناسك الخروج على باب الصفا غير أننا نعلم أنه من خرج إليها ~~فإنه لا يخرج إلا على ذلك الباب إلا أن يتكلف. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - نبدأ بما بدأ الله به يريد - والله أعلم - ~~أنه يبدأ بالوقوف ويبتدأ السعي بالصفا قبل المروة، وذلك أن الله تعالى بدأ ~~بالصفا قبل المروة فقال تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: ~~158] وهذا حكم السعي بين الصفا والمروة أن يبدأ بالصفا والأصل فيه فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله «نبدأ بما بدأ الله به وبدأ بالصفا» ~~ومن جهة المعنى أن الصفا أقرب إلى البيت فيخرج إليها الحاج أو المعتمر من ~~السعي بخطوات يسيرة، ثم يرقى إلى الصفا، ثم يتوجه منها إلى المروة ساعيا في ~~نسكه ولو بدأ أولا بالمروة لخرج إليها من المسجد فمر بأكثر المسعى وهو غير ~~ساع، وذلك بمنزلة أن يقصد الإنسان إلى أن يطوف بأكثر البيت قبل طوافه ولا ~~يعتد به فكان البدء بالصفا أولى. # (مسألة) : # فإن بدأ بالمروة قبل الصفا بنى على سعيه شوطا ثامنا بين الصفا والمروة ~~حتى يتم به سبعا أولها الوقوف بالصفا وآخرها الوقوف بالمروة. # ووجه ذلك أن ما تقدم من سعيه لما لم يكن عقيب الوقوف على الصفا لم يعتد ~~به واعتد من سعيه بما تعقب وقوفه على الصفا فأكمل عليه بقية سعيه، وذلك لا ~~يكون إلا بما ذكرناه. # (فصل) : # وقوله «فبدأ بالصفا» يريد أنه بدأ بالوقوف عليها أو افتتح بذلك سعيه ~~ووقوفه على الصفا أربع مرات وعلى المروة مثلها وبذلك يتم سعي سبع مرات ~~بينهما. # (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف على الصفا» ~~الوقوف على الصفا والمروة يكون بأعلاهما من حيث يرى البيت قاله مالك ms1294 في ~~المدونة، وذلك أن لفظ الوقوف على الصفا يقتضي الإشراف عليها، وإذا كان ~~بأعلاها أمكنه رؤية البيت. # (مسألة) : # وهذا حكم الرجل فأما النساء فمن سعت منهن في سعة وقت خلوة فقد قال ابن ~~القاسم تقف على أعلى الصفا والمروة ومن سعت بين الرجال فلتقف في أصل الصفا ~~والمروة ولا ترقى إلى أعلاه؛ لأن التأخر عن الرجال والاعتزال لموضعهم مشروع ~~لهن متعين عليهن، أصل ذلك الطواف والصلاة. # (مسألة) : # ويكره للرجل أن يقعد على الصفا أو المروة وليقف قال مالك لا يعجبني ذلك ~~فإن فعل فلا شيء عليه، وأما السقيم فلا بأس أن يقعد. # ووجه ذلك أن الوقوف مشروع؛ لأنه موضع دعاء وتضرع فالوقوف فيه أفضل وكذلك ~~قال في حديث جابر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف على ~~الصفا يكبر فإن كان له عذر مرض أبيح له القعود» ؛ لأنه عذر يسقط حكم القيام ~~في الصلاة وهو ركن من أركانها فبأن يسقط هاهنا أولى وأحرى. ### | 1 - # (فصل) : # قوله «ثم يكبر ثلاثا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير يفعل ذلك ثلاث مرات ويدعو» على ما روي عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يكرر ما تكلم وكان إذا سلم على قوم سلم ~~عليهم ثلاثا» ؛ لأن أقواله قرب ورحمة فكان يكررها ثلاثا تارة للإفهام ~~والتعليم وتارة # PageV02P299 # (ص) : (مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر وهو على ~~الصفا يدعو يقول: اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد، ~~وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم) . #   ### | [المنتقى] # للاستكثار من الذكر، وهذا أقل ما تكرر به الأذكار مع استحباب الوتر وليس ~~ذلك بحد في تكرار هذا الذكر ولا غيره ولكنه أقل ما يستحب من تكراره لما ~~ذكرناه وكان - صلى الله عليه وسلم - يأخذ فيما يشرعه معلنا بحظ من ~~الاستحباب وحظ من التخفيف على حسب ما كان يفعل في ms1295 القراءة في صلاة الجماعة ~~ومن زاد على هذا لقوة أو رغبة في الخير فحسن ومن قصر عن هذا العدد فلا بأس ~~به وهذا الذكر من أفضل الأذكار. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أفضل ما قاله هو ~~والنبيون لا إله إلا الله» . # (مسألة) : # وصفة الإتيان به قال ابن حبيب يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا ~~والحمد لله كثيرا، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم يدعو بما استطاع ثم يرجع فيكبر ثلاثا ويهلل ~~مرة كما ذكرناه، ثم يدعو ثم يعيد التكبير والتهليل يفعل ذلك سبع مرات فيكون ~~إحدى وعشرين تكبيرة وسبع تهليلات والدعاء بين ذلك ولا يدع الصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: وهذا كله مروي وليس بلازم ومن شاء زاد ومن شاء ~~نقص أو دعا بما أمكنه قال الشيخ أبو محمد وما ذكره ابن حبيب من التهليل ~~والتكبير والدعاء على الصفا والمروة مروي عن ابن عمر وغيره قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن لفظ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقتضي غير الصفة التي أوردها ابن حبيب، وذلك أن حديث جابر إنما يقتضي تكبير ~~ثلاث مرات، ثم تهليل مرة، ثم تكبير ثلاث مرات، ثم تهليل مرة، ثم تكبير ثلاث ~~مرات، ثم تهليل مرة ثم الدعاء بعد، وكيفما فعل من ذلك أجزأه والله أعلم. # (فصل) : # وقوله، ثم يدعو قال في المدونة وليس في الدعاء على الصفا والمروة دعاء ~~مؤقت وهذا صحيح؛ لأنه لم ينص جابر على دعاء بعينه وهذا يدل على أنه رأى من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواقفه أدعية مختلفة دالة على أنه لم يؤقت ~~في ذلك دعاء فنص على أنه دعاء ولم ينص على الدعاء؛ لأنه بين أنه غير مؤقت. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يرفع يديه على الصفا والمروة عند الدعاء قال ابن القاسم كان رفع ~~اليدين عند مالك ضعيفا على الصفا والمروة. ms1296 # وقال ابن حبيب يرفع يديه. # وجه قول مالك ما روي من حديث جابر في الدعاء ولم يذكر رفع اليدين مع ~~استقصائه أقواله وأفعاله في الحج حتى أنه لم ينقل أحد من ذلك عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ما نقل. # ووجه قول ابن حبيب أنه موضع دعاء وتضرع وسؤال ورغبة، ورفع اليدين في مثل ~~هذا مشروع. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن حبيب في رفع اليدين فكيف صفة رفعهما؟ قال ابن ~~حبيب يرفعهما حذو منكبيه، وبطونهما إلى الأرض ثم يكبر ويهلل ويدعو قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن دعاء التضرع والطلب إنما هو ~~برفع اليدين وبطونهما إلى السماء وإنما يكون ما ذكره ابن حبيب عند الذكر ~~والتعظيم ولعله هو الذي ضعف مالك - رحمه الله -. # (فصل) : # قوله «ويصنع على المروة مثل ذلك» يريد من التكبير والتهليل والدعاء ذلك ~~على حسب ما يفعله على الصفا ويفعل ذلك كلما وقف على الصفا وكلما وقف على ~~المروة حتى يقف على الصفا أربعا وعلى المروة أربعا. # (ش) : دعاء عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنه - بهذا الدعاء دليل على ~~ما قدمناه من أنه ليس فيه دعاء مؤقت وإنما يدعو كل إنسان على حسب ما يعن له ~~ويبدو من حاجته وأوكد الأشياء عنده وأن من أوكد الأشياء الدعاء لأمر الآخرة ~~وأن يتوفى المرء على الإسلام وما بدأ به أولا من قوله اللهم إنك قلت ادعوني ~~أستجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد إعلان # PageV02P300 # جامع السعي (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه ~~قال «قلت لعائشة أم المؤمنين وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تعالى ~~{إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن ~~يطوف بهما} [البقرة: 158] فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما قالت عائشة: ~~كلا لو كان كما تقول لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه ~~الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون ms1297 أن ~~يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ذلك فأنزل الله تبارك وتعالى {إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] » ) ~~. #   ### | [المنتقى] # بإيمانه وتيقنه أن ذلك الموعد من عند الله وأنه تعالى لا يخلف الميعاد ~~وإخباره عن امتثال أمره في الدعاء وانتظاره ما وعد به تعالى من الإجابة. ### | [جامع السعي] # (ش) : قول عروة أنه قال لعائشة وهو حديث السن يريد أنه لم يكن بعد فقه ~~ولا علم من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يتأول به نص القرآن ~~والحديث في هذه المسألة فقال لعائشة: أرأيت قول الله تعالى {إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ~~[البقرة: 158] فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما فتأول الآية على أنها ~~تقتضي أن لا شيء على من لم يسع بين الصفا والمروة في حج ولا عمرة، وذلك أن ~~موضوع هذا اللفظ أن لا حرج على من فعل فعلا ما وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ ~~في الأفعال المباحة دون الواجبة ولكن كان لهذا سبب، وذلك إنما خاطب به من ~~كان يرى الحرج في السعي بين الصفا والمروة ومن كان لا يستجيز ذلك في حج ولا ~~عمرة فلذلك خوطب به على هذا الوجه ولو أن إنسانا اعتقد أن قضاء الفوائت ~~محظور بعد العصر فسأل عن ذلك لجاز أن يقال له لا إثم عليك في قضائها بعد ~~العصر ولم يمنع ذلك وجوب قضائها في ذلك الوقت. # ووجه ذلك أن قوله تعالى {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ~~يقتضي نفي الحرج عن التطوف بهما، وكون ذلك واجبا أو غير واجب يثبت بدليل ~~غير هذا وقد دل على ذلك قوله إنهما من شعائر الله. # (فصل) : # وقول عائشة - رضي الله عنها - له كلا لو كان الأمر كما تقول لقال: فلا ~~جناح عليه أن لا يطوف بهما ms1298 استفتحت كلامها بكلا على معنى التحقيق والتأكيد ~~وأخبرته أنه لو كان الأمر على ما قال لقال تعالى فلا جناح عليه أن لا يطوف ~~بهما فينفي الحرج عن تارك الطواف بهما وهو تعالى لم يقل ذلك وإنما قال فلا ~~جناح عليه أن يطوف بهما فنفى الحرج عن المطوف بهما، وذلك لا يمنع أن يلحق ~~من ترك الطواف بهما ويوجب السعي قالت عائشة وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وقالوا: إنه ركن من أركان الحج لا ينوب عنه دم. # وروي عن ابن مسعود وغيره أنه غير واجب. # وقال أبو حنيفة هو واجب ولكن الدم ينوب عنه والدليل على ما نقوله ما روي ~~عن ابن عباس «لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أمر أصحابه أن ~~يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يحلوا ثم يحلقوا أو يقصروا» وأمره ~~على الوجوب، ودليلنا من جهة القياس أنه سعي ذو عدد سبع فوجب أن يكون ركنا ~~من أركان الحج كالطواف. # (فصل) : # وقوله إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو ~~قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة يريد أن هذه الآية إنما ~~نزلت فيمن كان يتحرج عن السعي بين الصفا والمروة فقصد بها إلى نفي ما ~~اعتقدوه خاصة ولم يكن جواب لسؤال من سأل عن السعي أمشروع # PageV02P301 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن سودة بنت عبد الله بن ~~عمر كانت عند عروة بن الزبير فخرجت تطوف بين الصفا والمروة في حج أو عمرة ~~ماشية وكانت امرأة ثقيلة فجاءت حين انصرف الناس من العشاء فلم تقض طوافها ~~حتى نودي بالأولى من الصبح فقضت طوافها فيما بينها وبينه وكان عروة إذا ~~رآهم يطوفون على الدواب ينهاهم أشد النهي فيعتلون له بالمرض حياء منه فيقول ~~لنا فيما بيننا وبينه: " لقد خاب هؤلاء وخسروا ") . #   ### | [المنتقى] # أو غير مشروع؟ . # وقد قال أبو بكر بن عبد الرحمن إنه سمع رجالا من أهل العلم يقولون: لما ~~أنزل الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر ms1299 السعي بين الصفا والمروة قيل للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إنما كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة فهل ~~علينا من حرج أن لا نطوف بهما فأنزل الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله} [البقرة: 158] الآية كلها قال أبو بكر فأسمع هذه الآية نزلت في ~~الفريقين كليهما فيمن طاف وفيمن لم يطف وعلى الوجهين جميعا فإنها نزلت فيمن ~~خاف أن يخرج إذا طاف بينهما. # (فصل) : # وقولها فأنزل الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت ~~أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] بين بذلك ما أنزل ~~للسائلين من حكم سؤالهم وقوله {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: ~~158] بيان أنه لا يريد بقوله فلا جناح عليه أن يطوف بهما الإباحة وإنما هو ~~إنكار على من يظن أن في ذلك إثما وحرجا وبمنزلة أن يسأل سائل عن صيام رمضان ~~هل فيه إثم فيقال: هو فرض فلا يأثم أحد به وقوله تعالى في حكم من سأل هل ~~يأثم بالسعي بين الصفا والمروة و {إن الصفا والمروة من شعائر الله} ~~[البقرة: 158] إخبار عن حكمهما أنهما مما أمرنا بتعظيمه في قوله تعالى ذلك ~~{ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] ، ثم قال بعد ذلك ~~{فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] يريد - والله أعلم - أنها من ~~الشعائر التي شرع السعي بينهما ومن كان هذا حكمه فلا جناح فيه بل فيه ~~الأجر. # (ش) : قوله كانت سودة عند عروة بن الزبير فخرجت تطوف بين الصفا والمروة ~~وكانت امرأة ثقيلة لا تكمل طوافها لثقلها إلا فيما بين العشاء وبين الأذان ~~للصبح لثقل جسمها إلا أنها مع ذلك كانت تطوف بينهما ماشية ولا تترخص ~~بالركوب. # وقد روي عن ابن أبي مليكة أنه قال لعائشة أي أمتاه ما منعك من العمرة عام ~~الأول فقد انتظرناك فقالت الصفا والمروة لا أستطيع أن أمشي بينهما وأكره أن ~~أركب بينهما. # وروي عن مجاهد لا يركب بينهما إلا من ضرورة وبه قال مالك فإن كانت ms1300 ضرورة ~~فقد قال ابن نافع لا بأس أن يسعى الرجل راكبا من مرض أو نحو ذلك. # وقال عطاء يركب بينهما من شاء والدليل على ما نقوله ما روي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنه سعى ماشيا» وأفعاله على الوجوب ودليلنا من جهة ~~القياس أنه سعي ذو عدد سبع فكان حكمه المشي مع القوة، أصل ذلك الطواف. # (فرع) فإن سعى راكبا من غير عذر فقد قال ابن القاسم يعيد ما لم يفت فإن ~~تطاول ذلك فعليه دم. # ووجه ذلك أن يأتي بالعبادة على الوجه المشروع فيها من السعي ما لم يفت ~~ذلك فإذا فات بانفصاله من الطواف لم يبق إلا جبره بالدم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فلم تقض طوافها حتى نودي بالأولى من الصبح. # وقد روى معمر أنها كانت تستريح في أثناء سعيها ومعنى ذلك أن الجلوس في ~~أثناء السعي لعذر ليس بممنوع ما لم يخرج إلى حد القطع، وذلك أن فيه معونة ~~على العبادة وتسببا إلى إتمامها. # (مسألة) : # وأما الجلوس لغير علة فممنوع في الجملة؛ لأنه قطع لما شرع فيه من العبادة ~~التي حكمها الاتصال فإن فعل فقد قال أشهب إن كان شيئا خفيفا فلا شيء عليه ~~وبئس ما صنع وإن طال الجلوس حتى يكون تاركا للسعي الذي كان فيه فإنه يستأنف ~~ولا يبني. # ووجه ذلك أنها عبادة حكمها الاتصال فإذا شغل فيها بعمل يسير ليس منها لم # PageV02P302 # (ص) : (قال مالك من نسي السعي بين الصفا والمروة في ~~عمرة فلم يذكر حتى يستبعد من مكة فإنه يرجع فيسعى وإن كان قد أصاب النساء ~~فليرجع فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة، ثم ~~عليه عمرة أخرى والهدي) . # (ص) : (سئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة فيقف معه يحدثه ~~فقال لا أحب له ذلك) . #   ### | [المنتقى] # يقطعها كالعمل اليسير في الصلاة وإذا كان في حكم التارك لها لطول جلوسه ~~فقد عدم ما يثبت عليه من الاتصال فوجب استئنافها. # (فرع) فإن لم يستأنف وأتم ms1301 سعيه على ما تقدم منه فقال أشهب لا شيء عليه،. # ووجه ذلك أن اتصاله ليس بشرط في صحته وإنما هو من صفاته وأحكامه وفضائله. # (فصل) : # وقول عروة لقد خاب هؤلاء وخسروا يريد أنهم تركوا المشروع المأمور به ~~وفعلوا المكروه مع تعبهم وتكلفهم قطع المسافة الطويلة والمشقة البعيدة ~~وتمون النفقة الكثيرة فقد خابوا من أجر من أتى بالعبادة على الوجه المأمور ~~به وخسروا ما غنم من أتى بها على وجهها. # (ش) : وهذا كما قال إن من نسي السعي بين الصفا والمروة فإنه يرجع إليه من ~~حيث ما ذكره؛ لأننا قد بينا أن السعي بينهما من أركان نسك الحج أو العمرة ~~فالمكلف ما لم يأت بذلك باق على إحرامه لا يخرج عنه بتحلله كما لو ترك ~~طوافه بالبيت فإنه يرجع إليه من حيث ذكر؛ لأنه لم يكمل بعد نسكه حين ترك ~~ركنا من أركانه وهذا مبني على مسألتين: # إحداهما أن السعي ركن من أركان الحج وقد بيناه. # والثانية: أن النسك لا يخرج منه بالتحلل دون التمام وقد تقدم ذكره. # فإذا كان السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج والعمرة لم يتم إلا به ~~وإذا لم يتم إلا به فلا يصح الخروج منهما قبل الإتيان به فيرجع من حيث ذكره ~~باقيا على إحرامه فإن كان لم يدخل على إحرامه فسادا رجع فأتم نسكه وإن كان ~~قد أدخل عليه فسادا رجع فأتم عمرته التي أفسد، ثم قضاها وأهدى. # (فصل) : # وقوله فلم يذكر حتى يستبعد من مكة أنه يرجع فيسعى معناه أنه يسعى بعد أن ~~يقدم من الطواف ما يلزم أن يتصل به السعي. # وقد روى ذلك ابن عبد الحكم عن مالك ولا نعلم فيه خلافا في المذهب. # ووجه ذلك أن من سنة السعي اتصاله بالطواف؛ لأنه ركن من أركان الحج لا ~~تعلق له بالبيت فوجب أن يتعقب ماله تعلق بالبيت كالوقوف بعرفة فإذا كان من ~~سنته اتصاله بالطواف لزم إعادة الطواف ليتعقبه السعي. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أخر سعيه حتى انتقض وضوءه ابتدأ الطواف إن ms1302 كان بمكة فإن كان قد تباعد ~~عنها أهدى. # ووجه ذلك أن تعقبه للطواف واتصاله به من سنته وواجبات أحكامه فيلزمه ~~الإتيان به على ذلك ما لم تلحقه المشقة بالبعد عن مكة فيكون عليه أن يجبر ~~ذلك بالدم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله في الذي ذكر السعي بعد أن أصاب النساء يرجع فيتم ما بقي عليه من ~~عمرته، ثم عليه عمرة أخرى والهدي يعني أنه قد أفسد عمرته إذا أصاب النساء ~~قبل أن يتمها على ما بقي عليه من الفساد، ثم يقضيها ويهدي قال ابن القاسم ~~عليه هدي آخر لإفساده العمرة وللتفرقة التي تقدم ذكرها قال محمد ذلك ~~استحسان بمنزلة من وجب عليه شيء إلى بيت الله تعالى وعليه حملان ما لا يطيق ~~حمله فيجب عليه لذلك هدي، ثم يعجز فيركب فلا يكون عليه للأمرين إلا هدي ~~واحد وقد قال أشهب: نرى عليه هديين: # أحدهما: للتفرقة. # والثاني: للإفساد وليس هدي التفرقة عنده بواجب. # (ش) : وهذا كما قال وذلك إن من حكم هذه العبادة اتصالها ويلزم الإقبال ~~عليها والاشتغال بها عن غيرها من الحديث والوقوف فإذا اشتغل عنها بالحديث ~~وأخذ فيما هو من جنس القطع لها من الوقوف فلم يأت بها على المشروع من ~~أحكامها والمستحب من هيئاتها. # وقد قال ابن حبيب والوقوف للحديث في السعي أشد منه بغير وقوف. # (مسألة) : # ومن باع واشترى أو صلى على جنازة وهو يسعى فإن كان ذلك # PageV02P303 # (ص) : (قال مالك ومن نسي من طوافه شيئا أو شك فيه فلم ~~يذكر إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة فإنه يقطع سعيه، ثم يتم طوافه بالبيت ~~على ما يستيقن ويركع ركعتي الطواف، ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة) . #   ### | [المنتقى] # خفيفا أتم سعيه وإن كان ذلك كثيرا ابتدأ فأما البيع والشراء فإنه من جنس ~~الوقوف للحديث وأما صلاة الجنازة فإنها لا يلزم الخروج لها وغيره يقوم ~~بفرضها فإذا خرج للصلاة عليه فإنما هو مختار لقطع سعيه بغيره. # (مسألة) : # ولا يخرج عن سعيه من أقيمت عليه صلاة الفريضة بخلاف ms1303 الطائف؛ لأن الطواف ~~في المسجد والتمادي على طوافه بمنزلة المخالف على الإمام بغير الصلاة التي ~~أقامها وأما السعي فهو خارج المسجد فليس فيه مخالفة على الإمام. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أصابه حقن وهو يسعى أو أحدث فإن الحاقن يخرج فيبول ويتوضأ وكذا ~~المحدث ويبنيان على سعيهما؛ لأن الخروج كان لضرورة والاشتغال بالوضوء كان ~~لإتمام فضيلة السعي المشروعة من الطهارة كالراعف. # (ش) : وهذا كما قال إن من نسي من طوافه شيئا ولو شوطا واحدا فذكر في ~~أثناء سعيه فإنه يرجع فيتم طوافه ثم يركع ويسعى وإن ذكر ذلك بعد أن أكمل ~~سعيه فإنه يرجع فإن كان قريبا من تمام سعيه فقد قال مالك في الموازية يتم ~~طوافه، ثم يعيد الركعتين، ثم يسعى؛ لأنه لا ينبغي لأحد أن يسعى إلا بعد ~~تمام طوافه. # وقال ابن المواز وإن كان قد تطاول أو انتقض وضوءه استأنف الطواف كله. # ووجه ذلك أن السعي يتعقب الطواف ولا يجوز أن يتقدم عليه؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أتى بالطواف قبل السعي» ، وأفعاله - صلى الله عليه وسلم ~~- على الوجوب؛ ولأنه لا خلاف بين الأمة أن ذلك من سنته. # (مسألة) : # وإذا قلنا إنه: يرجع لتمام طوافه فإن كان بقي عليه شوط أو أكثر من ذلك ~~بنى عليه وإن كان بقي عليه بعض شوط فهل يتم ذلك الشوط أو يبتدئه الذي ~~يقتضيه قول أصحابنا: إنه يبتدئ الشوط من أوله. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن شك في شوط من طوافه وهو يسعى فإنه يرجع فيتم طوافه على ما استيقن، ثم ~~يعيد الركعتين والسعي. # ووجه ذلك أنه يلزمه أن يأتي بالطواف على يقين ليتحقق براءة ذمته فعليه أن ~~يتم الطواف على اليقين ثم يأتي بعده بما هو بعده في الرتبة وأما إن شك حين ~~خرج من منى فإنه يعود إليه إذا رجع من منى ويسعى بعده رواه الشيخ أبو بكر ~~قال ولو لم يعده حتى رجع إلى بلده رجع إليه؛ لأن السعي لا يكون إلا بعد ~~طواف متيقن ويحتمل وجها آخر وهو إن شكه ms1304 بعد تمام عبادته غير مؤثر وهو على ~~ما أتمها عليه من يقين التمام وقد تقدم ذكر ذلك في الصلاة والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن شك في طوافه فأخبره من يطوف معه أنه قد أتم طوافه قال مالك أرجو أن ~~يكون في ذلك بعض السعة قال الشيخ أبو بكر هذا استحسان من مالك، والقياس أن ~~يبني على يقينه ولا يلتفت إلى قول غيره كما يفعل ذلك في الصلاة وما قاله ~~الشيخ أبو بكر فيه نظر ولقول مالك وجه صحيح من النظر، وذلك أن المكلف لا ~~يرجع في الصلاة إلى قول من ليس معه في العبادة؛ لأنها عبادة شرعت لها ~~الجماعة وأما العبادة التي لم تشرع فيها الجماعة فإنه يعتبر فيها من ليس ~~معه في العبادة كالطهارة والصوم. # (مسألة) : # وأول الشوط في الطواف من الحجر الأسود، وذلك أن الطائف يبتدئ فيستلم، ثم ~~يأخذ في الطواف وكذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وآخره أن ينتهي إلى ~~الحجر الأسود؛ لأن استيعاب البيت بالطواف لازم ولا يكون ذلك إلا بما قلناه ~~فإن بدأ من الركن اليماني ففي المدونة من رواية داود بن سعيد عن مالك بلغني ~~ما بدأ به قبل الركن الأسود وروى عيسى عن ابن القاسم إذا فرغ تمادى إلى ~~الركن الأسود وقد تم طوافه. # (فرع) فإن أتم طوافه على ذلك وركع فقد قال ابن كنانة إن ذكر ذلك قريبا ما ~~لم يتباعد أو ينتقض وضوءه أعاد طوافه فإن تباعدا وانتقض وضوءه لم يكن عليه # PageV02P304 # (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد ~~الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل من الصفا مشى حتى ~~إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه» ) . # (ص) : (قال مالك في رجل جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف ~~بالبيت قال ليرجع فليطف بالبيت، ثم ليسع بين الصفا والمروة وإن جهل ذلك حتى ~~يخرج من مكة ويستبعد فإنه يرجع إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين ms1305 الصفا ~~والمروة وإن كان أصاب النساء رجع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حتى ~~يتم ما بقي عليه من تلك العمرة، ثم عليه عمرة أخرى والهدي) . #   ### | [المنتقى] # إعادة ويهدي ويجزئ إن شاء الله تعالى. # وروي عن ابن القاسم إن لم يذكر ذلك حتى انتقض وضوءه ابتدأ الطواف والسعي ~~فإن أحرم من مكة وتباعد فليهل ومعنى ذلك أن استفتاح الطواف في الحجر الأسود ~~ليس بشرط في صحته وإنما هو من سننه الواجبة، ولذلك يجبر بالدم. # (ش) : قوله «أنه كان - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل من الصفا مشى حتى ~~إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه» هذا المشهور عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وعليه الفقهاء. # وروي عن عبد الله بن عمر التخيير في ذلك. # وقال إن مشيتها فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي وإن سعيت ~~فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى وروي عنه أنه قال «طفت مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الصفا والمروة فكان في الناس فلم أره ~~فسعوا فلا أراهم سعوا إلا بسعيه ويحتمل أن يكون ذلك في مواطن والله أعلم» . # (مسألة) : # والسعي بين العلمين وهو الذي يقتضيه الحديث المذكور وقد أعلمت الخلف ذينك ~~الموضعين حتى صار إجماعا، وصفة السعي أن يكون سعيها بين سعيين وهو الخبب ~~رواه محمد عن أشهب عن مالك. # (فرع) فإن ترك السعي ببطن المسيل فقد اختلف فيه قول مالك قال في المبسوط ~~قد كان مرة يقول: عليه الدم، ثم رجع فقال: لا شيء عليه وإنما ذلك على ~~الرجال دون النساء. # (ش) : وهذا كما قال إن من جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة فهو كمن لم ~~يسع؛ لأن تقدم الطواف شرط في صحة السعي كالركوع الذي تقدمه شرط في صحة ~~السجود فمن قدم السعي على الطواف لم يجزه، وعليه أن يأتي بسعي آخر يصله ~~بطوافه قاله أبو الفرج في حاويه. # (فصل) : # وقوله ليرجع فليطف بالبيت على وجهين: # أحدهما: أن يكون ذكر ms1306 ذلك قبل أن يطوف فمعنى قوله ليرجع يريد ليرجع من ~~مكانه إلى البيت فليطف به، ثم ليسع ويحتمل أن يكون ذكر ذلك بعد طوافه وبعد ~~أن طال الأمر فيه بحيث لا يمكن أن يتصل سعيه به فعليه استئناف الطواف ليتصل ~~به السعي. # وقد ذكر الشيخ أبو محمد نحو هذا في شرحه، وأما إن ذكر ذلك بإثر طوافه ~~فإنه يجتزئ بذلك الطواف ويعيد السعي فقط والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن كان أصاب النساء رجع فطاف بالبيت وسعى إلى آخر الفصل يريد أنه ~~قد أفسد عمرته لإصابته النساء قبل أن يطوف ويسعى لها؛ لأن ما تقدم من سعيه ~~وطوافه غير مجزئ فكان كمن وطئ في عمرته قبل الطواف والسعي فعليه أن يرجع ~~إلى مكة من حيث كان، ويكون رجوعه على إحرامه فيطوف ويسعى لعمرته التي أفسد ~~ثم يحلق، ثم يستأنف الإحرام لعمرة ثانية قضاء للأولى التي أفسد فيعتمر ~~ويهدي هديا لإفساد عمرته الأولى وليس هاهنا تفريق لطواف ولا سعي فيكون عليه ~~هدي آخر على قول أشهب. # PageV02P305 # صيام يوم عرفة (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد الله عن عمير مولى عبد الله بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث «أن ناسا ~~تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~بعضهم: هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على ~~بعيره بعرفة فشرب» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [صيام يوم عرفة] # (ش) : تماريهم في صيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة هو ~~اختلافهم في ذلك وكل واحد منهم إنما ظن أمرا فنزع به، وذلك أن صيام يوم ~~عرفة مرغب فيه لغير الحاج ممنوع ما يخاف أن يضعفه عما يحتاج إليه من الدعاء ~~المخصوص بعبادته وأما الصوم فليس يختص بعبادته فوجب أن يمتنع من كل ما ~~يضعفه عن عبادته. # وقد قال ابن وهب: فطر يوم عرفة للحاج أحب إلينا؛ لأنه أقوى له قال أشهب ~~ولا شك أنه يرجى في صيامه ms1307 لغير الحاج ما لا يرجى في صيام غيره، وفطره للحاج ~~أحب إلينا؛ لأنه يضعف عن الدعاء وقد أفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحج. # (فصل) : # وقوله فأرسلت إليه بقدح لبن تريد أن تختبر بذلك صومه وتعلم الصحيح من قول ~~المختلفين في صومه وهذا وجه صحيح في معرفة أحد القسمين وهو أن يشربه فيعلم ~~بذلك فطره لعلمها بصحته وأنه ليس هناك ما يمنع من الصوم إلا اختيار الفطر ~~وأما لو امتنع من شربه فليس في ذلك دليل على صومه لجواز أن يمتنع من ذلك ~~لشبع وري وغير ذلك غير أنه كان يقوي التجويزين، ولعله أن يكون في رده ما ~~يدل على صومه أو يتسبب به إلى سؤاله. # (فصل) : # وقوله وهو راكب على بعيره بعرفة فشرب أما وقوفه بعرفة فالأظهر منه أنه ~~كان في وقت صوم؛ لأنه لا يقف بعرفة بعد غروب الشمس إلا ريثما يدفع وأيضا ~~فإنها أرادت أم الفضل أن تعلم بذلك أمفطر هو أم صائم ولا يصح ذلك إلا في ~~وقت صوم يقتضي أنه الأفضل لوجهين: # أحدهما: أن للحج تعلقا بالمال، والإنفاق فيه أفضل من الإمساك وفي الحج ~~على الراحلة عون على مواصلة الدعاء فإن الواقف على قدميه يضعف عن مواصلة ~~ذلك من زوال الشمس إلى غروبها ولهذا المعنى استحب الفطر في ذلك اليوم على ~~ما قدمناه وشرب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الموقف ليبين للناس ~~فطره ولعله قد علم بتماري أصحابه في ذلك الوقت فأراد تبيين الشرع وإيضاح ~~الحق ورفع اللبس - صلى الله عليه وسلم -. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عائشة أم المؤمنين ~~كانت تصوم يوم عرفة قال القاسم، ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الإمام، ثم تقف ~~حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض، ثم تدعو بشراب فتفطر) ش قوله أن ~~عائشة كانت تصوم يوم عرفة يقتضي صيامها إياه على كل حال في حج أو عمرة غير ~~أن الأظهر من جهة المقصد أنه أخبر عن صيامها إياه في ms1308 الحج لا سيما وقد بين ~~ذلك بما بعده من الكلام ولعل عائشة - رضي الله عنها - قد حملت فعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في ذلك على الجواز والتسهيل على الناس وأن الفضيلة في ~~صيامه في الحج لمن أطلق ذلك ولم يمنعه من إدامة الدعاء والذكر فأخذت في ذلك ~~بما رأته الأفضل مع ما علمت من قوتها معه على إدامة الدعاء والذكر. # (فصل) : # وقوله ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الإمام، ثم تقف حتى يبيض ما بينها وبين ~~الناس بين بذلك أن صومها يوم عرفة كان في الحج وأراد بقوله عشية عرفة بعد ~~غروب الشمس؛ لأنه وقت دفع الإمام ووقت الفطر ووقوفها هناك ليخلو لها الموضع ~~لكشف وجهها للفطر وتمكنها مما تريد منه دون أن # PageV02P306 # ما جاء في صيام أيام منى (ص) : (مالك عن أبي النضر ~~مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن صيام أيام منى» ) . #   ### | [المنتقى] # يلزمها حجاب ولا ستر وأراد بقوله حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض ~~أي تخلو الأرض من سواد الناس. # (فصل) : # وقوله، ثم تدعو بشراب فتفطر إنما يدل على أن أكلها ذلك الوقت كان لصوم ~~فكونه فطرا وبعرفة ذلك يكون من طريقين: # أحدهما: أن يكون علم بصومها فلذلك سمي ما تناوله من الطعام ذلك الوقت ~~فطرا. # والطريق الثاني: أن ذلك ليس بوقت أكل لغير الصائم؛ لأن من لا يصوم إنما ~~يشتغل في ذلك الوقت بالدعاء وبالنفر والدفع من عرفة والاهتبال بذلك والتأهب ~~له ولا يشتغل في ذلك الوقت بتناول طعام إلا صائم يقصد البر بتعجيل فطره أو ~~يسترجع به قوته ليستعين على ما بين يديه من العمل. ### | [ما جاء في صيام أيام منى] # (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صيام أيام منى يقتضي من جهة اللفظ ~~النهي العام عن صيامها على كل حال غير أن العلماء قد اختلفوا في ذلك ~~وتأولوا نهيه - صلى الله عليه وسلم - على ما نذكره ms1309 بعد هذا فذهب مالك إلى ~~أنه لا يجوز أن يصومها المتطوع ومن صام يوما من أيام منى متطوعا فليفطر متى ~~ما ذكر من نهاره قاله أشهب. # ووجه ذلك أنه مأمور بفطره فمتى ما ذكر لزمه أن يفطر ويرجع إلى ما أمر به. # (مسألة) : # وأما صيامها على وجه النذر فإنه لا خلاف في المذهب أنه لا يجوز صوم ~~اليومين الأولين عن نذر معين ولا غير معين، واختلف قول مالك وأصحابه في ~~صيامهما عن صوم واجب متتابع في كفارة. # وأما اليوم الرابع فإنه يصومه عن نذره، وذلك يقتضي تعيينه بالنذر، واتفق ~~مالك وأصحابه على أنه يجزئ أن يصام في صوم الكفارة المتتابع. # (مسألة) : # فأما صيام المتمتع أيام منى فهو المشهور من مذهب مالك وقال أبو حنيفة: ~~إذا لم يصم الثلاثة الأيام قبل يوم النحر فقد ترتب عليه الهدي ولا يجزئه ~~الصوم وهو أحد قولي الشافعي فعلى هذا لا يصوم المتمتع أيام منى، والدليل ~~على صحة ما ذهب إليه مالك قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: ~~196] وليس هاهنا أيام يمكن أن يشار إليها غير هذه الأيام ولو شاركها غيرها ~~من الأيام في هذا الصوم لوجب حمل الآية على عمومها إلا ما خصه الدليل فعلى ~~هذا حمل مالك الحديث وإنما وصف هذه الأيام بأنها أيام منى؛ لأنها تختص ~~بالمقام بمنى على وجه القربة. # (فرع) وهل يطلب صيامها لغير المتمتع روى ابن نافع عن مالك أحب إلي أن لا ~~تصام أيام منى في الفدية وما سمعت ذلك إلا في المتمتع. # ووجه ذلك قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة ~~كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] وعلى هذا ~~قول من قال: إن ذلك من ألفاظ الحصر ظاهر - والله أعلم. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد ~~الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول: إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى» ~~) . # (ش) : قوله «أنه بعث عبد الله بن ms1310 حذافة أيام منى يطوف يقول: إنما هي أيام ~~أكل» الحديث دليل على قصده إلى الإخبار بذلك واهتباله بتعليم الناس هذا من ~~حكم هذه الأيام ويحتمل أن يكون ذلك لئلا يظن ظان أن الصوم مشروع فيها مستحب ~~تخصيصها به لكونها من أيام العبادات كما شرع ذلك في سائر الأيام المرغب ~~فيها كصوم يوم عاشوراء ويوم التروية ويوم عرفة وعشر ذي الحجة ويحتمل أن ~~يكون ذلك ليخبر أن صومها منهي عنه وأنها # PageV02P307 # (ص) : (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن ~~أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين يوم ~~الفطر ويوم الأضحى» ) . # ما يجوز من الهدي (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدى جملا كان لأبي جهل ~~بن هشام في حج أو عمرة» ) . # (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدى جملا» نص في أن ~~الهدي قد يكون في ذكور الإبل وهو مذهب مالك - رحمه الله - وبه قال جماعة من ~~الصحابة. # وقال الشافعي لا يهدي إلا الإناث، والدليل على ما ذهب إليه مالك هذا ~~الحديث وهو نص في موضع الخلاف، ودليلنا من جهة القياس أن الهدي جهة من جهات ~~القرب فلم تختص بإناث الحيوان دون ذكوره كالضحايا والزكاة والعتق في ~~الكفارات. # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال يا رسول الله إنها ~~بدنة فقال: اركبها فقال يا رسول الله: إنها بدنة فقال: اركبها ويلك في ~~الثانية أو الثالثة» ) . #   ### | [المنتقى] # من جملة أيام العيد التي شرع الفطر فيها وإن لم يبلغ المنع من الصوم فيها ~~منعه في أيام العيد؛ لأن يوم العيد ليس بمحل للصوم بوجه. # (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى نهي ~~تحريم وقد ورد نهيه عن ذلك ms1311 من طرق جمة صحيحة ومعنى ذلك أنها أيام عيد وأيام ~~العيد مخصوصة بالفطر ممنوعة من الصوم. # (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن أبي مرة مولى أم هانئ بنت ~~أبي طالب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه أخبره «أنه دخل على أبيه عمرو ~~بن العاص فوجده يأكل قال فدعاني قال فقلت له: إني صائم فقال هذه الأيام ~~التي نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهن وأمرنا بفطرهن قال ~~مالك وهي أيام التشريق» ) . # (ش) : قوله «إنه دخل على أبيه عمرو فوجده يأكل فدعاه» يريد أنه دعاه على ~~معنى استعمال حسن الأدب مع الولد وبذل الطعام والسخاوة والمشاركة فيه وهو ~~مما كانت العرب تتمدح به وتفخر بالإيثار فيه وقد ورد بذلك الشرع قال تعالى ~~{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] روي أنها نزلت في رجل ~~من الأنصار آثر ضيفه بطعامه وروى عبد الله بن عمر «أن رجلا سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أي الإسلام أفضل؟ فقال أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على ~~من عرفت ومن لم تعرف» . # (فصل) : # وقوله إني صائم على إظهار عذره المانع له من طاعة أبيه وبما دعاه إليه؛ ~~لأن إجابته بما دعاه إليه ليست بمعصية بل هي مشروعة مأمور بها وظن عبد الله ~~أن أباه لم يدعه إلى طعامه إلا أنه لم يعلم بصومه فوجد عنده معنى آخر وهو ~~أن الأيام التي كان فيها هي التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~صيامها وأمر بفطرها وأن ما ابتداه عبد الله فيها من الصوم ممنوع يلزمه قطعه ~~قال مالك وهي أيام التشريق يريد أن تلك الأيام التي أخبر عنها هي أيام ~~التشريق، وإن لم يكن في الحديث ذكرها ولا تعيينها غير أن ليس في الأيام ~~أيام يمكن أن يشار إليها بالمنع من الصوم فيها غيرها؛ لأن يوم الفطر إنما ~~هو يوم وكذلك يوم النحر لانفراد كل واحد منهما عما يضاف إليه من جنسه وأيام ~~التشريق كلها متصلة ms1312 - والله أعلم - فيحتمل أن يكون مالك - رحمه الله - ~~اعتقد أنها أيام التشريق لما ذكرناه ويحتمل أن يكون اعتقد ذلك لخبر بلغه ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | [ما يجوز من الهدي] # (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة ~~فقال اركبها» ليس # PageV02P308 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه كان يرى عبد ~~الله بن عمر يهدي في الحج بدنتين بدنتين وفي العمرة بدنة بدنة قال رأيته في ~~العمرة ينحر بدنة وهي قائمة في دار خالد بن أسيد وكان فيها منزله قال: ولقد ~~رأيته طعن في لبة بدنة حتى خرجت الحربة من تحت كتفها) . #   ### | [المنتقى] # فيه ذكر لحال الرجل يحتمل أن يكون ذلك الرجل قد اضطر إلى ركوبها وكان مع ~~كثرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكثرة هديهم أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قد رأى جماعة يسوقون مثل ذلك ولم يرو عنه أنه أمر أحدا بمثل ذلك ولو ~~أمر جميعهم بمثل ذلك لكان ركوب البدن مشروعا كثيرا مشهورا وهذا مما لا خلاف ~~في بطلانه ولو كان ذلك لجاز أن يحمل عليها الأحمال وتصرف في العمل والحمل ~~عليها والكراء وغيره، وذلك ممنوع باتفاق؛ لأن البدن ما أخرج لله تعالى، ~~وذلك يقتضي الامتناع من الانتفاع بها؛ لأنه نوع من الرجوع فيها وإنما تركب ~~البدن للحاجة إلى ذلك الركوب الخفيف روى ابن نافع عن مالك لا بأس أن يركب ~~الرجل بدنته ركوبا غير فادح ولا يركبها بالحمل ولا يحمل عليها زاده ولا شيء ~~يتعبها به. # (فرع) فإن ركبها محتاجا إلى ركوبها فليس عليه أن ينزل إذا استراح قاله ~~ابن القاسم. # ووجه ذلك أنه قد استباح ركوبها بما حدث من حاجته إلى ذلك فكان له ركوبها ~~بعد دفع تلك الحاجة عن نفسه كالمضطر إلى أكل الميتة لا يأكلها حتى يضطر ~~إليها ويخاف على نفسه الهلاك بالامتناع منها، ثم تدوم تلك الضرورة بالشبع ~~منها فيستديم استباحة أكلها حتى يجد ما يغنيه عنها. # (فصل) : # وقول الرجل: إنها بدنة مخافة ms1313 أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~أباح له ركوبها لما اعتقد أنها غير بدنة وهذا يدل على أن لفظ البدن إنما ~~ينطلق على ما قد وجب في هذا الوجه ولا يخلو أن يكون هديه لبدنة مقلدة مشعرة ~~أو عارية من ذلك فإن كانت مقلدة مشعرة ففي ذلك دليل على أنها بدنة وقول ~~الرجل: إنها بدنة مع ذلك نهاية التحرز والمبالغة فيه والإعلام له بأنه إنما ~~ترك ركوبها لكونها بدنة وإن كان في ظاهر حالها ما يبين ذلك وإن كانت عارية ~~من ذلك فلا يخلو أن يكون ذلك بعد إيجابها أو قبله فإن كان بعد إيجابها فقد ~~أغفل الإشعار والتقليد فلا علامة بأنها بدنة، وجه واضح بين غير أن ركوبها ~~مع ذلك على الحالة التي كان عليها جائز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قد أباح له ركوبها أو أمره به بعد علمه بأنها بدنة وإن كان لا يوجبها وإنما ~~امتنع من ركوبها؛ لأنه نوى إيجابها في المستقبل. # فوجه ركوبها أبين ويحتمل أن يقال: إن حكمها حكم الأضحية بعد تعيينها ~~بالنية وقبل الإيجاب والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة يحتمل ~~أن يريد في الثانية من قوله اركبها ابتداء فيقول له ذلك زجرا عن مراجعته عن ~~أمر قد كان له في التعلق بما أمره به وحمله على عمومه في الأحوال سعة. # ويحتمل أن يريد الثانية من جوابه له عن قوله إنها بدنة فيكون في ذلك زجرا ~~له عن تكرير سؤاله عن أمر قد بينه له ولم يقيد أمره بركوبها بحال الكلال ~~دون حال الإراحة ولا قال له فإذا أسقطت المشي فانزل فاقتضى ذلك استدامته ~~ركوبها وإن زال تعب مشيه بركوبها. # (ش) : قوله إنه كان يرى عبد الله ابن عمر يهدي في الحج بدنتين بدنتين وفي ~~العمرة بدنة بدنة على معنى تعظيم الحج والتقرب فيه بأكثر مما كان يتقرب في ~~العمرة؛ ولأنه كما كان الحج أكثر عملا كان يخصه بزيادة في إخراج المال ms1314 لما ~~كان له تعلق بالعمل والمال، ولفظ الحديث يقتضي تكرر ذلك منه؛ لأن مثل هذا ~~اللفظ لا يستعمل إلا فيما يتكرر فعله. # (فصل) : # وقوله ورأيته في العمرة ينحر بدنة وهي قائمة يقتضي مسألتين: # إحداهما: مباشرة ذلك بنفسه # PageV02P309 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز ~~أهدى جملا في حج أو عمرة) . # (ص) : (مالك عن أبي جعفر القارئ أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ~~المخزومي أهدى بدنتين إحداهما بختية) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا نتجت الناقة: ~~فليحمل ولدها حتى ينحر معها فإن لم يوجد له محمل حمل على أمه حتى ينحر ~~معها) . #   ### | [المنتقى] # والثانية أن ينحر البدن قياما. # فأما المسألة الأولى في مباشرة ذلك بنفسه فالأصل فيه ما روى أنس قال ~~«ونحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده سبعين بدنة قياما» . # (مسألة) : # وأما المسألة الثانية في نحرها قياما فهو مذهب مالك وجمهور الفقهاء غير ~~الحسن البصري في قوله تنحر باركة، والأصل في ذلك حديث أنس المتقدم عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «أنه نحر سبعين بدنة قياما» قال الشيخ أبو بكر إنما ~~كان ذلك في الإبل؛ لأنه أمكن لمن ينحرها؛ لأنه يطعن في لبتها وأما البقر ~~والغنم التي سنتها الذبح فإن إضجاعها أمكن لتناول ذبحها فالسنة إضجاعها. # (فرع) وروى محمد عن مالك أن الشأن أن تنحر البدن قائمة قد صفت يداها ~~بالقيد. # وقال ذلك ابن حبيب في قول الله تعالى {فاذكروا اسم الله عليها صواف} ~~[الحج: 36] وقد روى محمد عن مالك أيضا لا يعقلها إلا من خاف أن يضعف عنها. # (فصل) : # وقوله في دار خالد بن أسيد وكان فيها منزله يريد أنه كان ينحر هديه في ~~موضعه ولا يخرج هديه إلى غيره ولعله كان منحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فإنه روي أنه كان ينحر فيه روى موسى بن عقبة عن نافع أنه كان يبعث بهديه من ~~جمع من آخر الليل حتى يدخل به منحر ms1315 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ~~حجاج فيهم الحر والمملوك ويحتمل أنه كان ينحر في موضعه وإن لم يكن منحر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «منى كلها منحر» . # (فصل) : # وقوله ولقد رأيته يطعن في لبة بدنته حتى خرجت الحربة من تحت كتفها إخبار ~~منه بما شاهد من فعله عن غير قصد ولا تعمد كان ذلك من سنة النحر على وجه ~~وجوب أو ندب فإن كانت المبالغة بالطعن في لبة البدنة أو غيرها من الإبل ~~مأمورا بها ليتم الذكاة ولا يقصر بذلك تقصيرا لم تتم بذلك الذكاة كإمرار ~~الشفرة على الحلق في الذبح فإن المبالغة في ذلك مشروعة لتيقن تمام الذكاة ~~وإن لم يكن قطع الرأس مشروعا. # (ش) : وهذا على نحو ما تقدم من أن البدن تكون من ذكور الإبل وإناثها وإن ~~ذلك يجوز مع الاختيار دون الضرورة والعدم؛ لأن الأظهر من حال عمر بن عبد ~~العزيز كونها من إناث الإبل؛ لأن ذلك موجود مع أن أثمانها إنما كانت في ~~الأغلب أقل من أثمان الذكور، وذلك يدل على قصده لذلك واختياره إياه؛ لأنه ~~رآه أفضل أو ليحيي سنة الجواز. # (ش) : هكذا رواه يحيى ورواه أشهب وابن نافع نجابية ومعنى ذلك أن أنواع ~~الإبل كلها تجزئ في الهدايا البخت، والنجب والعراب وسائر أنواع الإبل وكذلك ~~سائر أنواع البقر من الجواميس والبقر وكذلك سائر أنواع الغنم من الضأن ~~والماعز وإنما تختلف في الأسنان والله أعلم. # (ش) : حمل ما تنتجه الناقة يكون إن كانت فيه قوة على المشي في قرب المكان ~~لسوقه معها ومراعاته له بما يراعيها به وإن عجز عن المشي، وخيف عليه منه ~~فليحمله على ما كان عنده من الظهر فإن لم يجد محملا حمله على أمه قال ابن ~~القاسم ومعنى ذلك أنه قد لزمه حمله فإن لم يقدر على ذلك حمله على أمه كما ~~لو اضطر هو إلى ركوبها وإن لم تقدر أمه على حمله فقد قال ابن القاسم يكلف ms1316 ~~هو حمله ومعنى ذلك عندي أنه قد لزمه حمله فإن لم يحمله وهلك فعليه بدله. # (مسألة) : # ولا تخلو البدنة أن تنتج قبل إيجابها أو بعد ذلك، فإن نتجت قبل ذلك إلا ~~أنه قد نوى بها الهدي فقد قال مالك من رواية محمد عنه أحب إلي أن ينحر ~~ولدها معها إن كان قد نوى بها الهدي ومعنى ذلك أن الولد من جملة ما قد نوى ~~بها # PageV02P310 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال إذا اضطررت ~~إلى بدنتك فاركبها ركوبا غير فادح وإذا اضطررت إلى لبنها فاشرب بعد ما يروى ~~فصيلها فإذا نحرتها فانحر فصيلها معها) . # العمل في الهدي حين يساق (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~إذا أهدى هديا من المدينة قلده وأشعره من ذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره، ~~وذلك في مكان واحد وهو متوجه إلى القبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق ~~الأيسر، ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا ~~فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر، وكان هو ينحر هديه بيده ~~يصفهن قياما ويوجههن إلى القبلة، ثم يأكل ويطعم #   ### | [المنتقى] # الهدي فيستحب أن لا يرجع فيه عن نيته كما يستحب له ذلك في أمه. # (مسألة) : # فإن نتجت بعد الإيجاب وجب إهداؤه مع أمه. # ووجه ذلك أنه من جملة ما قد لزم إخراجه على وجه الهدي كسائر أعضاء ~~البدنة. # (فرع) فإن عجز فلم يحمله فقد قال أشهب من رواية محمد عنه عليه أن ينفق ~~عليه أبدا حتى يوصله لأقرب محل له دون البيت فإن باعه أو ذبحه فعليه أن ~~يبدله قال ابن القاسم ولا تجزئه بقرة إذا لم يجد بدنة. # ووجه ذلك أنه هدي فدية فكان عليه بدله وإن كان قد جنى عليه وليس مما يجوز ~~في الهدايا إلا أن الإيجاب إنما تناول الأم وهذا من أبعاضها وإنما صار مما ~~لا يجوز في الهدي كسائر أعضائها الذي ms1317 لا يهدى منفردا ويهدى مع الجملة. # (ش) : قوله إذا اضطررت إلى بدنتك فاركبها ركوبا غير فادح على ما تقدم من ~~أن المضطر إلى بدنته له ركوبها غير أنه لا يفدحها ولا يضيعها. # (فصل) : # وقوله إذا اضطررت إلى لبنها فاشرب بعدما يروى فصيلها إباحة للشرب إلى ~~لبنها بعد ري فصيلها) وليس له أن يضربه ويدخل عليه من شرب لبنه ما يضعفه ~~بشرب ذلك ومعنى بعد ري فصيلها عندي بعد أن يترك للفصيل ما لا يشك أن يكفيه؛ ~~لأن الفصيل إذا روي الآن احتاج بعد ساعة إلى الشرب والمعاودة فلا يكون معنى ~~بعد ري فصيلها أن يشرب بإثر ري الفصيل وإنما معناه أن يترك له مقدار ريه، ~~وإنما منع من الشرب من غير ضرورة لما ذكرناه في الركوب مخافة أن يدخل على ~~الفصيل أو على أمه ضررا لشربه فمنع من ذلك في الجملة. # وقال ابن القاسم: لا يشرب لبنها بعد ري فصيلها، ولعله أراد أن لا تكون ~~ضرورة فيعود إلى أصله في الإباحة؛ لأنها منافع لا تنقص الخلقة كالركوب. # وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك إذا اضطر إلى ذلك جاز له شربه وقال ابن ~~وهب لا يشرب لبنها إلا من ضرورة وهذا كله على ما قدمناه. # (فصل) : # وقوله وإذا نحرتها فانحر فصيلها معها يريد أن حكمه حكمها لا سيما إذا ~~ولدته بعد إيجابها كولد أم الولد تلده أن تكون أم ولد فإن حكمها حكمه والله ~~أعلم. ### | [العمل في الهدي حين يساق] # (ش) : قوله إذا أهدى هديا من المدينة يقتضي أن الهدي قد يساق من بعيد ~~الشقة وطول المسافة إذا كان يؤمن عليه في مثل تلك المسافة، والإبل والبقر ~~أضعف عن ذلك فلا تهدى إلا من المسافة التي يسلم فيها مثلها. # وقد روى ابن المواز والعتبي عن مالك لا تساق الغنم إلا من عرفة وما قرب ~~من ذلك وهذا؛ لأنها تضعف عن قطع طويل المسافة. # (فصل) : # وقوله قلده وأشعره بذي الحليفة يريد أنه كان يستصحبه في المدينة فإذا كان ~~ب ذي الحليفة ms1318 موضع إحرامه أوجبه بالتقليد والإشعار، وذلك أن السنة أن لا ~~يكون إيجابه لمن يريد الإحرام إلا عند إحرامه وفي العتبية والموازية عن ~~مالك: أنه كره للشامي والمصري أن يقلد هديه ب ذي الحليفة ويؤخر # PageV02P311 # ) . #   ### | [المنتقى] # إحرامه إلى الجحفة وفي المزنية من رواية داود بن سعيد عن مالك لا بأس ~~بذلك، وفعل ذلك في مكان واحد أحب إلي. # وقال مالك في الموازية يقلد هديه ثم يشعره، ثم يجلله إن شاء ثم يركع، ثم ~~يحرم فالسنة اتصال ذلك كله؛ لأن إيجاب الهدي من أحكام النسك فمن أراد ~~الإحرام استحب له أن يكون إيجابه نسكه في الهدي عند التزام نسكه بالإحرام، ~~ولذلك روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «خرج زمن الحديبية في بضع عشرة ~~مائة من أصحابه حتى إذا كانوا ب ذي الحليفة قلد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة» . # (فصل) : # وقوله قلده وأشعره يقتضي مباشرة ذلك بنفسه وهو الأفضل من الاستنابة فيه؛ ~~لأن ذلك مباشرة لتقريب الهدي كذبح الأضحية وهذا في الرجل وأما المرأة فقد ~~قال مالك في العتبية لا ينبغي أن تقلد المرأة بدنتها ولا تشعرها؛ لأنه لا ~~يقلد ولا يشعر إلا من ينحر إلا أن لا تجد من يلي ذلك لها كالذبح وإن لم تجد ~~من يلي ذلك إلا جاريتها فلتفعل وهذا القول يقتضي أن ذلك ليس لنقص الأنوثة؛ ~~لأنه قد جوز لها أن تستنيب من هي في ذلك بمنزلتها وإنما ذلك لما فيه من ~~ابتذالها وإظهار ما يلزمها ستره من جسدها. # (فصل) : # وقوله يقلده قبل أن يشعره، وذلك في موضع واحد يريد أن يبدأ بالتقليد، ثم ~~يليه الإشعار بغير فصل واختار ذلك ابن القاسم من رواية ابن المواز عنه؛ لأن ~~التقليد أخف وفيه بعض التدليل ولذلك بدأ به، والتقليد والإشعار إيجاب واحد ~~فلذلك لم يجز أن يفرق بينهما. # وقد قال ابن القاسم في المدونة وكل ذلك واسع يريد أن الترتيب المذكور ليس ~~بواجب. # (فصل) : # وقوله: وهو موجه إلى القبلة يريد ms1319 أن التقليد والإشعار من سنته أن يكون ~~والهدي موجه إلى القبلة، وكذلك قال مالك وكذا من سنة المباشر لذلك أن يكون ~~متوجها إلى القبلة؛ لأن هذه كلها معان من النسك لها تعلق بالبيت فشرع فيها ~~استقباله فيما يمكن فيه. # (فصل) : # وقوله يقلده بنعلين هذا هو المستحب أن يقلده بنعلين في رقبته للحديث ~~المتقدم حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه وقلدها نعلين ~~وإن قلدها نعلا واحدة فقد قال مالك تجزئه النعل الواحدة. # (مسألة) : # قال ابن حبيب واجعل حبل القلائد مما شئت وقد روي عن عائشة أنها قالت: ~~فتلت قلائد هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - من العهن وروى ابن المواز عن ~~ابن القاسم لا يقلده بالأوتار قال مالك وأحب إلي أن تكون الأوتار مما أنبتت ~~الأرض وبه قال ربيعة، ولعله أراد أنها أحب إليه من الأوتار التي هي من ~~القعب أو الجلد وإن كان العهن أحب إليه، ويحتمل أن نبات الأرض أحب إليه من ~~ذلك كله وحمل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الجواز. # (مسألة) : # قال مالك وأحب إلي أن يفتل فتلا والأصل في ذلك حديث عائشة - رضي الله ~~عنها - «فتلت قلائد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي» ومن جهة المعنى ~~أن ذلك أبقى لها على طول السفر والمدة مع تصرف الهدايا في الرعي وغيره. # (مسألة) : # وتقلد الإبل كانت لها أسنمة أو لم تكن قاله مالك، وكذلك البقر. # ووجه ذلك أن التقليد شعار الهدي فلا يجوز تركه إلا لضرورة وأما الغنم ~~فقال مالك لا تقلد. # وقال ابن حبيب تقلد وبه قال الشافعي. # وجه قول مالك أن الغنم تضعف عن التقليد ويشق عليها المشي إذا كانت مقلدة. # ووجه قول ابن حبيب ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أهدى غنما مقلدة» . # (فصل) : # وقوله ويشعره من الشق الأيسر، الإشعار من سنة الهدي وبه قال الشافعي ومنع ~~منه أبو حنيفة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك والجمهور ما روي «أن ms1320 النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قلد هديه # PageV02P312 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا طعن ~~في سنام هديه وهو يشعره قال بسم الله والله أكبر) . #   ### | [المنتقى] # وأشعره بذي الحليفة وأحرم بالعمرة» . # (مسألة) : # وأما إشعاره من الشق الأيسر فهو من سنته والأصل في ذلك ما قدمناه من أن ~~السنة أن تكون موجهة إلى القبلة وأن يكون مباشر ذلك متوجها إلى القبلة ولا ~~يتأتى مع ذلك أن يليه منه إلا الشق الأيسر. # وقد روى ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشعر بدنته في صفحة ~~سنامها الأيمن» ولعله كان ذلك لصعوبتها أو ليري الجواز. # وقد روي عن نافع قال كان ابن عمر إذا كانت بدنه ذلولا أشعرها من قبل شقها ~~الأيسر وإن كانت صعوبا فرق بدنتين، ثم قام بينهما فأشعر إحداهما من الأيمن ~~والأخرى من الأيسر قال في العتبية لم يشعرهما ابن عمر في الشقين أنهما سنة ~~لكن ليذللها وإنما السنة في الشق الأيسر في الصعاب وغيرها وقال ابن المواز ~~قوله يشعرها من الشقين أي الشق أمكنه. # (فرع) والإشعار طولا في شق البعير وهو في عرض السنام بطول البعير وهذا هو ~~الأظهر؛ لأنه إنما يراد بذلك الإعلان بأمر الهدي وإذا كان الإشعار بالطول ~~على ما ذكرناه كان مجرى الدم عريضا فيتبين الإشعار وإذا كان بطول السنام مع ~~عرض ظهر البعير كان مجرى الدم يسيرا فلا يقع به المعنى المقصود. # (مسألة) : # وهذا إذا كان للبقر أو الإبل أسنمة فإن لم يكن لها أسنمة فإنها تقلد ولا ~~تشعر رواه العتبي واختار ابن حبيب أن تشعر الإبل والبقر وإن لم يكن لها ~~أسنمة. # وجه قول مالك أن الإشعار مختص بالسنام بدليل أنه لا يفعل في غيره مع ~~وجوده فإذا عدم فقد عدم محل الإشعار كالغنم. # ووجه قول ابن حبيب أن هذا هدي من الإبل والبقر فكان حكمه أن يشعر كالتي ~~لها أسنمة وأما الغنم فإنها لا تشعر جملة؛ لأن الإشعار مضر بها لصغر ~~أجسامها وضعفها عنه ms1321 ففي إشعارها تعريضا للهلاك. # (فصل) : # وقوله ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة يريد أنه يستصحب هديه ~~ويحضر معه وصوله إلى مكة وخروجه إلى منى وعرفة حتى يوقف به بعرفة حين وقوف ~~الناس فأما الوقوف في غير ذلك من الأيام فغير مشروع ثم يدفع به معهم إذا ~~دفعوا يريد بعد غروب الشمس. # (فصل) : # وقوله فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر يريد بعد رمي ~~جمرة العقبة وقبل الحلاق أو التقصير فذلك محل النحر ولا يجوز نحر الهدي ~~ليلا وعلى هذا قول مالك وجماعة أصحابه إلا أشهب فقد روى عنه ابن حارث أنه ~~يجوز نحر الهدي أو ذبحه ليلا، والدليل على صحة القول الأول قوله تعالى ~~{ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 34] . # (فصل) : # وقوله وكان ينحر هديه بيده يريد أنه كان يباشر ذلك بنفسه وهي السنة. # وقد تقدم ذكره، وكان يصفهن قياما ويوجههن إلى القبلة على ما تقدم من أن ~~نحرهن قياما مصفوفة أيديهن هو الشأن والسنة ويوجههن إلى القبلة لما قدمناه ~~من أنه نسك متعلق بالبيت يمكن التوجه فيه فكان ذلك من سنته. # (فصل) : # وقوله، ثم يأكل ويطعم يريد أنه كان يأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله ~~ويطعم من شاء وسيأتي بيانه بعد هذا - إن شاء الله تعالى - عند ذكر ما يؤكل ~~منه من الهدايا ويميزه من غيره وبالله التوفيق. # (ش) : قوله أنه كان إذا طعن في سنام هديه يريد أن شروعه في الإشعار لا بد ~~أن يكون فيه بعض الطعن في سنام البعير يشق الجلد ثم يمر السكين على مثل ذلك ~~فكان يقول إذا شرع في ذلك بسم الله والله أكبر على معنى التسمية على ابتداء ~~النسك ويحتمل أن تكون التسمية للإيجاب كما يسمي للذبح وهذا مما رواه أشهب ~~عن مالك في العتبية أن من تولى إشعار هديه قال بسم # PageV02P313 # (ص) : (مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول: الهدي ما ~~قلد وأشعر ووقف به بعرفة) . # (ص) ms1322 : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يجلل بدنه القباطي والأنماط ~~والحلل، ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في الضحايا والبدن ~~الثني فما فوقه مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه ولا ~~يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة) . #   ### | [المنتقى] # الله والله أكبر. # (ش) : قوله الهدي ما قلد وأشعر يريد أن من حكمه وسنته التقليد والإشعار ~~وإن من حكم ما ينحر منه بمنى أن يوقف بعرفة، والأصل في ذلك أن الهدي من ~~شرطه أن يجمع فيه بين الحل والحرم ولا يجزئ من اشتراه بالحرم أن ينحره ~~بالحرم دون أن يخرجه إلى الحل هذا مذهب مالك. # وقال أبو حنيفة والشافعي إن اشتراه في الحرم ونحره فيه أجزأه والدليل على ~~ما نقوله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في هديه بين الحل والحرم» ؛ ~~لأنه قلده وأشعره بذي الحليفة وساقه إلى البيت ودليلنا من جهة القياس أن ~~هذا نسك من شرط صحته أن يجمع بين الحل والحرم كالعمرة. # (مسألة) : # إذا ثبت أنه يجمع فيه بين الحل والحرم فإنه يلزم من كان معه وساقه من ~~الحل أن ينهض به معه ويقف به بعرفة مع الناس، وكذلك فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بما ساق معه من الهدي في حجه، وكذلك كان يفعل ابن عمر. # وقد تقدم عن ابن عمر، وكذلك قال هاهنا الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة ~~يريد أن هذا الهدي الكامل الصفات والفضائل. # (ش) : قوله كان يجلل بدنه القباطي يريد أنه كان يكسوها إياها إذا أهداها ~~والقباطي ثياب بيض والأنماط ثياب ديباج والحلل ثياب مزدوجة، وذلك يقتضي أن ~~تجلل الأبيض والملون والخز والكتان وسائر أنواع الثياب قال مالك ولا تجلل ~~بالمخلق وغير ذلك من الألوان خفيف والبياض أحب إلينا ومعنى ذلك أن الخلوق ~~طيب فكره المخلق لما فيه من الطيب وأباح سائر الألوان وإن كان البياض أحب ms1323 ~~ذلك إليه. # (فصل) : # وقوله: ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها يريد أنه كان يرى أن هذا ~~أحق ما صرفت إليه إذا كانت البدن لها تعلق بالبيت وكانت تجلل وكانت الكعبة ~~مما يشرع كسوتها فكان ما يليق بها مصروفا إليها. # (ص) : (مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان عبد الله بن عمر يصنع ~~بجلال بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة فقال كان يتصدق بها) . # (ش) : ومعنى ذلك أن جلال البدن كانت كسوة الكعبة وكانت أولى بها من غير ~~ذلك فلما كسيت الكعبة رأى أن الصدقة بها أولى من غير ذلك؛ لأن الهدي وإن ~~كان له تعلق بالبيت فإن مصرفه إلى المساكين ومستحقي الصدقة ويحتمل أن يكون ~~عبد الله بن عمر كان يكسو جلال بدنه الكعبة قبل أن يعلم أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقسم جلال بدنه فلما علم بذلك رجع إليه وأخذ به. # (ش) : ومعنى ذلك أن جلال البدن تشق على أسنمتها لمعنيين: # أحدهما: أن يبدو الإشعار. # والثاني: أن ذلك أثبت لها على ظهور البدن. # قال مالك: وذلك من عمل الناس وما علمت أن أحدا ترك ذلك إلا عبد الله بن ~~عمر، وذلك أنه كان يجلل الحلل والأنماط المرتفعة فكان يترك ذلك استبقاء ~~للثياب ولم يكن يجلل إلا حين يغدو من منى إلى عرفة لتبقى الثياب بحالها ولا ~~تتغير بطول اللبس لها. # قال ابن المبارك كان ابن عمر يجللها بذي الحليفة فإذا مشى ليله نزع ~~الجلال فإذا قرب من الحرم جللها وإذا خرج إلى منى جللها فإذا كان حين النحر ~~نزعها فعلى هذا يحتمل أن تكون هذه الرواية مخالفة رواية مالك ويحتمل أن ~~يكون مالك إنما قصد الإخبار عن آخر عمله فيها واستوفى ابن المبارك الإخبار ~~عن جميع أحوالها. # وروى ابن المواز عن ابن نافع أن عمر كان يعقد أطراف الجلال على أذنابها ~~من البول، ثم ينزعها قبل أن يصيبها الدم فيتصدق بها قال # PageV02P314 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول ms1324 ~~لبنيه: يا بني لا يهدين أحدكم لله من البدن شيئا يستحيي أن يهديه لكريمه؛ ~~فإن الله أكرم الكرماء وأحق من اختير له) . # العمل في الهدي إذا عطب أوضل (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن ~~صاحب هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله كيف أصنع بما ~~عطب من الهدي؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل بدنة عطبت من ~~الهدي فانحرها، ثم ألق قلائدها في دمها، ثم خل بينها وبين الناس يأكلونها» ~~) . #   ### | [المنتقى] # مالك وأحب إلي إن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها ولا يجللها حتى يغدو ~~من منى إلى عرفة وإن كانت بالثمن اليسير على الدرهمين ونحوه فأحب إلي أن ~~تشق ويجللها من حين يحرم فتأول قوله لا يشق جلال بدنه على الامتناع من ذلك ~~جملة وأن الذي يتعلق بغدوه من منى إلى عرفة هو التجليل خاصة. # (مسألة) : # وهذا في الإبل وأما البقر والغنم فلا تجلل قاله مالك في المبسوط. # ووجه ذلك أن التجليل زيادة على الهدي بعد كماله على وجه المبالغة في ~~تحسينه وتمامه، والهدي من البقر والغنم ناقص في باب الهدي إنما يخرج عند ~~الاقتصار على الأجزاء والضرورة إليه لمن لم يجد غيره فلا معنى لتجليله؛ لأن ~~الاقتصار على الأدون منه ينافي التجليل الذي هو زيادة على الأفضل ولأن يجعل ~~ثمن الجلال في فضل جنس الهدي أولى من أن يجعله فيما تبع الهدي. # (ش) : ومعنى ذلك الوعظ لهم والنهي عن أن يهدي أحدهم من الهدي ما يستحيي ~~أن يهديه لمن يكرم عليه وذكرهم بأن الله أكرم الكرماء وأحق من استحيي منه ~~أن يهدي له الحقير وأولى من اختير له الرفيع، والتوقي في ذلك من وجهين: # أحدهما: التوقي مما يمنع الإجزاء، والآخر مما يمنع الفضيلة فأما ما يمنع ~~الإجزاء والفضائل فهو على ما يأتي ذكره في الضحايا إن شاء الله وقد يختص ~~بالهدي معان نذكرها، وذلك أن أفضل الهدي الإبل، ثم البقر ثم الضأن، ثم ~~المعز بخلاف ms1325 الضحايا؛ لأن القصد في الهدي كثرة اللحم والقصد في الأضحية طيب ~~اللحم، ولحم الضأن أفضل اللحوم التي تجزى في الضحايا. # (مسألة) : # وتراعى صحتها على الظاهر من المذهب حين تقليدها وإشعارها فإذا كانت معيبة ~~عند التقليد بعيب يمنع الإجزاء، ثم زال ذلك العيب عنها قبل النحر فإنها غير ~~مجزئة؛ لأنه أوجبها معيبة ناقصة عن الإجزاء كما لو قلدها قبل أن تبلغ سن ~~الإجزاء، ثم بلغته بعد ذلك فإنها لا تجزئ، وإن كانت سليمة حين التقليد ثم ~~أصابها قبل النحر ما يمنع الإجزاء أجزأت عنه قال الشيخ أبو بكر: في هذا شيء ~~والقياس أن لا تجزئ؛ لأن وجوبها لم يتناه عند مالك وهو مراعى، ألا ترى أنها ~~لو عطبت قبل أن ينحرها لم تجزه وعليه بدلها فكذلك يجب إذا حدث بها عيب يمنع ~~الإجزاء أن لا تجزئ ومعنى ذلك أن إيجابها بالتقليد لما لم يمنع ضمان جملتها ~~لم يمنع ضمان جزء من أجزائها والله أعلم. ### | [العمل في الهدي إذا عطب أوضل] # (ش) : صاحب الهدي هو ناجية بن جندب الأسلمي وقال ابن عفير اسمه ذكوان ~~وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - ناجية إذ نجا من قريش وقوله كيف أصنع ~~بما عطب من الهدي؟ يحتمل أن يكون سؤالا عن جميع جنس الهدي ويحتمل أن يكون ~~سؤالا عن هدي معهود عندهما وهو الهدي الذي بعث به - صلى الله عليه وسلم - ~~معه وهو الأظهر فسؤاله عما يصنع بما عطب منه، وذلك يحتمل معنيين من جهة ~~اللفظ: # أحدهما: العطب من جهة الموت والفوات غير أن جواب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يمنع هذا. # والمعنى الثاني: أن يكون عطبت بمعنى بلغت مبلغا لا يمكن توصيلها معه، ~~وذلك على ضربين: # أحدهما أن يكون ذلك منع إيصالها في الوقت وبعده. # والثاني: أن يمنع منه في الوقت من إعياء غلب عليها ويمكن إيصالها بعد ~~الوقت # PageV02P315 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: ~~من ساق بدنة تطوعا فعطبت فنحرها ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها فليس ~~عليه ms1326 شيء وإن أكل منها أو أمر من يأكل منها غرمها مالك عن ثور بن زيد ~~الديلي عن عبد الله بن عباس مثل ذلك) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل بدنة عطبت من الهدي» يحتمل الوجهين ~~المتقدمين من استغراق الجنس والعهد ولا يمتنع أن تكون الأولى بمعنى العهد، ~~والثانية لاستغراق الجنس، وذلك بأن يسأله عن حكم ذلك الهدي فيخبره عن حكم ~~سائر الهدايا ليبين للناس وليعلمهم حكم جميع الهدي. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فانحرها، ثم ألق قلائدها في دمها» يبين ~~أنه لم تفت الذكاة وإنما منع بلوغها محلها فأمره بنحرها وهذا حكم ما عطب من ~~الهدي سواء كان واجبا أو غيره غير أن الواجب عليه بدله ولا بدل عليه في غير ~~الواجب إلا على وجه من التعدي فيه، وأمره بأن يلقي قلائدها في دمها، ~~والقلائد هي التي يقلد بها عند الإشعار قال القاضي أبو الوليد - رضي الله ~~عنه - ومعنى ذلك عندي أن لا يستبقي شيئا منها ولا يتشبث بشيء من أمرها ولا ~~القلائد على بزازتها وقلتها وأنها مضافة إليها ولا غير ذلك ولا يستبقي ~~المتولي لأمرها منها ما ينتفع به ولا ما ينتفع هو به وإن كانت القلائد لا ~~يبقى فيها كبير منفعة ولا هي مما جرت العادة أن يستأنف تقليدها لهدي آخر؛ ~~فلذلك أمره بإلقائها في دمها. # وقد روي عن مالك في الهدي يعطب قبل محله وهو تطوع فقال: لينحره مكانه ~~ويلقي قلائدها في دمه من سنته وحكمه - والله أعلم - وروى عنه ابن المواز ~~أنه قال أنه علم للإذن للناس في أكلها، ولذلك كله وجه قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يريد بذلك إبقاء علامة الهدي فيها ~~لئلا يتعدى أحد فيصرفها عن وجهها ببيع أو منع والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وخل بينها وبين الناس يأكلونها» يريد - ~~والله أعلم - أن آخر عمله فيها نحرها وإلقاء قلائدها في دمها وأنه لا يلي ~~تفريق ذلك على الناس وإنما ms1327 يخلي بينهم وبينها، وظاهر هذا اللفظ أن لا يأخذ ~~المتولي منها شيئا؛ لأنه قال يأكلونها وهذا يقتضي أن يخلي بينهم وبين ~~جميعها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أرسل معه هدي فأمره صاحبه أن ينحره، ثم يخلي بين الناس وبينه فتصدق ~~هذا به فقد روى ابن القاسم عن مالك لا ضمان على صاحبه وأراه قد أجزأ عنه؛ ~~لأن صاحبه لم يتصدق به ولا تصدق به أحد عن إذنه وإنما تصدق به غيره كرجل ~~أجنبي قسمه بين الناس فلا شيء بذلك على صاحبه. # (مسألة) : # ولو كان صاحب الهدي أمره حين أرسله معه أن يأكل منه أو يقسمه بين الناس ~~لم يجز. # (ش) : قوله من ساق بدنة تطوعا فعطبت يريد امتنعت من الوصول إلى محلها ~~ومحلها موضع يجوز فيها نحرها، وذلك مكة أو منى على ما يأتي بعد هذا - إن ~~شاء الله تعالى -. # وقد روي في المبسوط عن مالك عن عبد الملك فيمن بلغ بهديه مكة فعطب بها ~~وهو يريد عرفة قال يجزئه قيل: فمن تعمد ذلك؟ قال: يجزئه؛ لأنه قد بلغ محله. # وقال مالك كل هدي بلغ به مكة فعطب أو نحر بها مما جاء من الحل فهو مجزئ ~~إلا هدي المتعة فإنه لا يجزئ؛ لأنه يبتدئ به من مكة فإذا عطب بها لم يجتمع ~~فيه الحل والحرم. # ووجه ما تقدم من قول مالك وعبد الملك قوله حتى بلغ محله ولا خلاف أن مكة ~~محل لنحر الهدي وأما هدي التمتع فإنه إنما يبدأ أمره للمتمتع بمكة عند ~~الإحرام بالحج فإن كان ابتدأ تقليده من مكة فلا يجمع بين الحل والحرم إلا ~~بعد خروجه إلى الحل مقلدا وإن كان قلده قبل ذلك وأشعره ففي الموازية عن ~~أشهب وعبد الملك لا يجزئه قال وسهل فيه ابن القاسم أنه يجزئه. # (مسألة) : # فلو عطب الهدي بمنى وقد مر بمكة أو عطب بعرفة أو بالمزدلفة فقال عبد ~~الملك في المبسوط لا يجزئ حتى يرجع من عرفة إلى منى؛ لأن منى في غير أيام ~~النحر كغيرها لا يجزئ # PageV02P316 # (ص) ms1328 : (مالك عن ابن شهاب أنه قال: من أهدى بدنة جزاء ~~أو نذرا أو هدي تمتع فأصيب في الطريق فعليه البدل) . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال من أهدى بدنة، ثم ضلت أو ~~ماتت فإنها إن كانت نذرا أبدلها وإن كانت تطوعا فإن شاء أبدلها وإن شاء ~~تركها) . #   ### | [المنتقى] # النحر فيها ومعنى ذلك أنه إذا عطب بموضع يجوز فيه نحره بلغ محله وإذا عطب ~~بمحل لا يجوز فيه نحره فهو بمنزلة ما عطب قبل الوصول. # (فصل) : # وقوله ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها فليس عليه شيء إنما ذلك؛ لأنه لم ~~يكن وجب عليه شيء تعلق بذمته يلزمه قضاؤه، وإنما تعلق حق الهدي بتلك العين ~~لتطوعه وتعيينه لها فإذا عطب من غير فعله فلا شيء عليه. # (فصل) : # وقوله فإن أكل منه أو أمر من يأكل منه فعليه بدله والأصل في ذلك الحديث ~~المتقدم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر صاحب هديه لما عطب منه أن ~~ينحرها ويلقي قلائدها في دمها ويخلي بين الناس وبينها» وهذا يقتضي أن لا ~~يأكل شيئا منها قال القاضي أبو محمد إنما منع أن يأكل منها؛ لأنه يخاف أن ~~يسرع إلى إعطائها ليأكل منها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا ~~عندي فيه نظر وإن كان قد قال لا يأكل منها وإن أكل منها أبدلها علي وابن ~~مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - غير أن التعليل فيه تلك القوة قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن يقال: إنه لما قلده ~~هديا ومعنى ذلك أن يبلغه محله فقد يضمن ذلك الامتناع من الانتفاع به على ~~وجه إتلاف عينه إلى أن يبلغ محله فلا يكون له أكل شيء منه قبل ذلك فإن أكل ~~منه كان عليه بدله. # وقد قال سفيان الثوري الرأي أن يغرم ما أكل ولكن السنة مضت بتضمينه كله ~~وما قاله سفيان يطرد على ما عللنا به غير أنه إنما لزمه بدله ولم يلزمه ~~بقدر ms1329 ما أكل منه؛ لأنه إنما يغرم ما أكل هديا، والهدي لا يتبعض فمن لزمه ~~بعضه لزمه جميعه ليصح كونه هديا. # (ش) : قوله من أهدى بدنة جزاء أو نذرا أو هدي تمتع فأصيبت فعليه البدل ~~يقتضي أن البدنة قد تهدى على غير هذا الوجه وهو التطوع، فأما ما أهدي منه ~~عن واجب ابتدأ بنذره أو عن جزاء صيد أصابه أو لجبر عبادة كالمتمتع فإذا لم ~~يبلغ محله فإن عليه بدله ومعنى هذا النذر أن ينذر بدنة في ذمته غير معينة ~~لم يكن عليه بدلها؛ لأن إيجابها بالنذر كإيجابها بالتقليد، وأما ما وجب ~~عليه من هدي متعلق بذمته بنذر أو غيره فإنه يجب اتصاله إلى محله على ما وجب ~~عليه فإن أصيب في الطريق فعليه بدله. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - من أهدى بدنة، ثم ضلت فإن كانت نذرا يريد ~~نذرا متعلقا بالذمة وهذا حكم كل هدي متعلق بالذمة من جزاء صيد أو قران أو ~~تمتع أن يبدل إن ضل فإن وجده بعد ذلك فلا يخلو أن يكون ضل قبل الإيجاب ~~فأبدله فلا يلزم نحره إذا وجده وليتصرف فيه بما شاء من بيع أو غيره رواه ~~ابن المواز عن ابن القاسم وإن كان ضل بعد الإيجاب ووجده بعد يوم عرفة فقد ~~روى محمد عن مالك أنه اختلف قوله فيه والذي نأخذ به أنه يجزئه عما وجب عليه ~~وعليه أن ينحره بمكة إن كان أدخله من الحل، وإلا أخرجه إلى الحل ثم رده إلى ~~الحرم فنحره بمكة وهو اختيار أشهب وروى ابن القاسم لا يجزئه وإن لم يجد ~~غيره صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وقاله ابن القاسم وابن عبد ~~الحكم. # وجه القول الأول أنه هدي أوجبه لقرانه وقد بلغ محله دون نقص فوجب أن ~~يجزئه أصله إذا وجده قبل يوم عرفة. # ووجه القول الثاني أنه لما أوجبه على الوقوف بعرفة والنحر لزمه هذا ~~الحكم. # (فرع) فإن ضل هدي النذر فأبدله، ثم وجد الأول لزمه فقد روى ابن حبيب عن ~~ابن ms1330 الماجشون فيمن ضل هديه الواجب اشترى غيره فقلده، ثم وجد الأول فهما ~~هديان ولا يأكل من الأول يريد أن الأول # PageV02P317 # (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: لا يأكل صاحب ~~الهدي من الجزاء والنسك) . #   ### | [المنتقى] # كان مما لا يؤكل منه فلذلك أقره على أصله لما كان نذرا وأباح له الأكل من ~~الثاني؛ لأنه لما وجد الأول تحقق للثاني حكم التطوع الذي يجوز له الأكل ~~منه. # (فصل) : # وقوله فإن كان تطوعا فإن شاء أبدله منه وإن شاء تركه ومعنى ذلك أنه أوجب ~~على نفسه تقليده تلك العين فإذا ضلت لم يلزمه؛ لأنه لم يكن له تعلق بذمته. # (فرع) فإن أبدله، ثم وجد الأول نحرهما قاله ابن المواز. # ووجه ذلك أنه قد تطوع بإيجاب كل واحد منهما؛ لأنه لم يكن لزمه أن يبدل ~~الأول فلما أبدله كان تطوعه بالثاني كتطوعه بالأول فكان حكمه كحكمه. # (فرع) ومن ضلت بدنته بعدما أوقفها بعرفة فوجدها رجل يوم النحر فعرف أنها ~~بدنة فنحرها قال: اشهدوا أني أنحرها عن صاحبها، ثم جاء صاحبها فعرفها فقد ~~قال مالك في المزنية تجزئه ولا أرى على الذي نحرها ضمانا. # وقال في الموازية لابن وهب عن مالك فيمن وجد بمنى بدنة يريد مقلدة يعرفها ~~إلى يوم ثالث النحر فإنه ينحرها وتجزئ عن صاحبها وإنما أخرها إلى آخر أيام ~~النحر؛ لأن ذلك وقت للنحر بمنى وهو أفضل النحر ولو عرفها بعد ذلك إلى اليوم ~~الرابع لم يكن له نحرها إلا بمكة فتفوته فضيلة النحر بمنى، وإنما ذلك لم ~~يجد بدنته أو بدنة غيره إلا بعد اليوم الثالث فإن ذلك لا ينحره إلا بمكة ~~لفوات وقت النحر بمنى. # (ش) : قوله لا يأكل صاحب الهدي من الجزاء والنسك هو المشهور من قول ~~العلماء ويريد بالجزاء جزاء الصيد، والنسك فدية الأذى والذي ذهب إليه مالك ~~أنه يؤكل من كل هدي بلغ محله إلا ثلاثة جزاء الصيد وفدية الأذى وما نذر ~~للمساكين هذا المشهور من المذهب وفي المزنية ومن رواية داود بن ms1331 سعيد أن ~~مالكا سئل عن الرجل يأكل من الفدية أو من جزاء الصيد وهو جاهل قال ليس عليه ~~شيء وليستغفر الله عز وجل وقد كان ناس من أهل العلم يقولون: يؤكل منه. # وقال الشافعي: لا يؤكل من هدي واجب وقال أبو حنيفة يؤكل من هدي القران ~~والتمتع ومنع الأكل مما وجب بحكم الإحرام والدليل على ما نقوله قوله تعالى ~~{والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} [الحج: 36] إلى قوله ~~{فكلوا منها} [الحج: 36] ودليلنا من جهة القياس: أن هذا هدي وجب لحق ~~الإحرام فلم يخير بينه وبين الطعام فجاز أن يؤكل منه أصل ذلك هدي القران ~~والتمتع. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالمتفق عليه من قول مالك أنه يؤكل من الهدي الواجب إذا بلغ ~~محله إلا من ثلاث جزاء الصيد وفدية الأذى وما نذره للمساكين، فأما جزاء ~~الصيد وفدية الأذى فإنه مخير بينهما وبين الإطعام للمساكين قال في جزاء ~~الصيد فجزاء مثل ما قتل من النعم إلى قوله تعالى {أو كفارة طعام مساكين} ~~[المائدة: 95] . # وقال في فدية الأذى {فمن كان منكم مريضا} [البقرة: 196] إلى قوله تعالى ~~{أو نسك} [البقرة: 196] وقد فسر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحديث الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى عن كعب بن عجرة «أنه أمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ~~ثلاثة مساكين مدين مدين أو انسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأك» فلما كان بدله ~~الذي هو الإطعام منصرفا إلى المساكين فكذلك الهدي منه وأما نذره للمساكين ~~فقد تعين لهم فلا يجوز له أن يصرف شيئا من ذلك عنهم. # (مسألة) : # ولو نذر بدنة ولم يعلقها بالمساكين وإنما نذرها بدنة فهو كالتطوع؛ لأن ~~إيجابها بالنذر كإيجابها بالتقليد، إلا أن يفرق في التعيين إن كانت بدنة ~~النذر غير معينة، وذلك يوجب اختصاصها بالمساكين. # (مسألة) : # ومن أكل من جزاء الصيد وفدية الأذى بعد أن بلغا محلهما فالمشهور من مذهب ~~مالك أن عليه بدل الهدي. # وقال ابن ms1332 الماجشون ليس عليه إلا قدر ما أكل منه. # وجه قول مالك أنه أكل من هدي ممنوع منه بعينه فوجب عليه بدل هدي التطوع ~~يأكل منه. # ووجه # PageV02P318 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قول عبد الملك أن الهدي قد بلغه واستوفى معنى الهدي فيه وإنما استهلك منه ~~جزاء يستحقه غيره فكان عليه قدر ما استهلك كما لو استهلكه غيره ممن لا يحل ~~له. # (مسألة) : # فأما نذر المساكين ففي المدونة إن أكل منه فعليه قدر ما أكل وقال في موضع ~~آخر: لا يجزئه وعليه البدل. # وجه القول الأول أن من نذر هديا للمساكين فقد نذر عبادتين متباينتين: # إحداهما: للهدي. # والثانية: أن يكون للمساكين. # فإذا أهدى الهدي فقد أكمل إحدى العبادتين فلا يفسدها ما أدخل النقص في ~~عبادة أخرى وهذا قد سلم له الهدي، وإنما دخل النقص في الصدقة على المساكين ~~فلا يفسد بذلك الهدي وإنما عليه قدر ما أكل؛ لأن إطعام المساكين يتبعض، ~~وليس هذا مثل جزاء الصيد وفدية الأذى، فإن من شرط صحته أن لا يأكل منهما؛ ~~لأن كل واحدة منهما عبادة واحدة ولا يصح وجود بعضها دون بعض. # (فرع) فإذا قلنا عليه الهدي فلا تفريع فيه وإذا قلنا عليه قدر ما أكل من ~~أي شيء يكون ذلك رأيت لبعض أصحابنا أنه يريد لحما، والذي قال عبد الملك بن ~~الماجشون في كتاب محمد وابن حبيب عليه ثمن ما أكل طعاما يتصدق به. # PageV02P319 # هدي المحرم إذا أصاب أهله (ص) : (مالك أنه بلغه أن ~~عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة سألوا عن رجل أصاب أهله وهو ~~محرم بالحج فقالوا: ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل ~~والهدي قال: وقال علي بن أبي طالب وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى ~~يقضيا حجهما) #   ### | [المنتقى] ### | [هدي المحرم إذا أصاب أهله] # (ش) : قوله في الذي أصاب أهله يريد جامعها في حال إحرامه بالحج ينفذان ~~يريدون أن عليهما المضي في الحج الفاسد حتى يتما على حسب ما ms1333 كانا يتمان ~~الحج الصحيح ولذلك قالوا - رضي الله عنهم - حتى يقضيا حجهما وإنما أشاروا ~~إلى الحج المعهود والأصل في ذلك قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] . # (فصل) : # وقولهم ثم عليهما حج قابل والهدي يريدون قضاء الحج الذي أفسداه ومن أين ~~يحرم بالقضاء قال مالك يحرم به من حيث كان أحرم بالأول إلا أن يكون أحرم ~~بالأول من أبعد من ميقاته فلا يلزمه أن يحرم إلا من الميقات. # وقال الشافعي: إن كان أحرم من أبعد من ميقاته فيلزمه في القضاء الإحرام ~~منه ودليلنا أن هذا أحد الميقاتين فلا يلزمه في القضاء ما كان التزم منه في ~~الأداء زائدا على ميقاته أصل ذلك ميقات الزمان. # (مسألة) # ولا يخلو أن تكون زوجته أو أمته والأظهر من لفظ الأهل الزوجة فإن كانت ~~زوجة فلا يخلو أن تكون طاوعته أو أكرهها فإن كانت طاوعته فعلى كل واحد ~~منهما أن يقضي الحج وهدي لأن حالهما في ذلك كحاله. # (مسألة) : # PageV03P002 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب ~~يقول ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم فلم يقل له القوم شيئا فقال ~~سعيد: إن رجلا وقع بامرأته وهو محرم فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك فقال بعض ~~الناس يفرق بينهما إلى عام قابل فقال سعيد بن المسيب: لينفذا لوجههما ~~فليتما حجهما الذي أفسدا فإذا فرغا رجعا فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج ~~والهدي ويهلان من حيث أهلا لحجهما الذي أفسدا ويتفرقان حتى يقضيا حجهما قال ~~مالك: يهديان جميعا بدنة بدنة) #   ### | [المنتقى] # فإن كان أكرهها فعليه أن يحجها من ماله ويهدي عنها لأن ما يلزمها من ~~النفقة والهدي مما أتلفه عليها فوجب عليه حمله عنها وأما مباشرة ذلك بنفسها ~~فإنها من أحكام الأبدان التي تختص بها وتلزمها فلا يتحمله عنها كما لو أفسد ~~صومها لكان عليه الكفارة وعليها القضاء. # (مسألة) # وإن كانت أمة له فعليه أن يحجها ويهدي عنها سواء أكرهها أم لا ووطؤه لها ~~إذن في حجها قاله ms1334 ابن القاسم عن مالك في العتبية والموازية زاد محمد بن عبد ~~الملك ولا يصوم عنها. # ووجه ذلك أنه مالك لها لا تستطيع الامتناع منه وهو يملك تصرفها فإذا رضي ~~بوطئها فقد رضي بإسقاط حقه من سعيه بخلاف الزوجة فإنه لا يملك تصرفها. # (فصل) : # وقولهم والهدي الهدي يحتاج إلى صفة قال مالك: هو بدنة وبه قال الشافعي ~~وهو قول ابن عباس. # وقال أبو حنيفة: تجزئه شاة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قال القاضي ~~أبو الحسن هو قول عمر وعلي وابن عباس - رضي الله عنهم - ولا مخالف لهم ~~ودليلنا من جهة القياس أنه وطئ عمدا في إحرام فوجب أن يكون هديه بدنة أصل ~~ذلك إذا وطئت بعد الوقوف فعن أبي حنيفة عليه بدنة ولا يفسد عليه حجه. # (فرع) # قال القاضي أبو الحسن: هذا عندي يجب مع القدرة على البدنة فإن لم يجد ~~فبقرة فإن لم يجد فشاة لأنه لا يخرج هذا عن أصله قال: وهذا لنا منصوص عليه ~~حتى أنه لو أخرج شاة مع القدرة على البدنة أجزأه على تكره منه فهذا من قول ~~القاضي أبي الحسن يدل على أن الكلام في الاستحباب. # (فصل) : # وقول علي - رضي الله عنه - وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا ~~حجهما وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: ليس عليهما أن يتفرقا والدليل على ~~ما نقوله قول علي وابن عباس ولا مخالف لهما من الصحابة فثبت أنه إجماع ومن ~~جهة المعنى أنه قد ظهر منهما من التسرع إلى الفساد في العبادة بالوطء ما ~~يخاف عليهما مثله في القضاء، والقضاء واجب تسليمه من الوطء فيلزم أن يفرق ~~بينهما احتياطا للعبادة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد قال مالك في العتبية يفترقان في حج القضاء من يوم يحرمان ~~وبه قال ابن عباس. # وقال الشافعي: إنما يفترقان من حيث أفسدا حجهما الأول والدليل على ما ~~نقوله أن هذه مرة من الإحرام تفسد بالجماع فيلزمهما أن يفترقا فيها أصل ذلك ~~ما بعد موضع الجماع في الحج الأول قال ms1335 القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ~~جاوبت الصحابة - رضي الله عنهم - عن هذه المسألة على عمومها وإطلاقها ولم ~~يسألوا السائل هل كان الوطء عامدا أو ناسيا وذلك يدل على أن حكمهما واحد في ~~الفساد والهدي وهذا ما قال مالك - رحمه الله - وقال الشافعي في أحد قوليه: ~~الوطء على وجه النسيان لا يفسد الحج والدليل على ما نقوله أن هذا وطء صادف ~~إحراما لم يتحلل من شيء منه فوجب أن يفسد كالعمد. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ما ترون في رجل ~~وقع بامرأته وهو محرم فلم يقل له القوم شيئا فقال سعيد: إن رجلا وقع ~~بامرأته وهو محرم فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك فقال بعض الناس يفرق بينهما ~~إلى عام قابل فقال سعيد بن المسيب: لينفذا لوجههما فليتما حجهما الذي أفسدا ~~فإذا فرغا رجعا فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي ويهلان من حيث ~~أهلا لحجهما الذي أفسدا ويتفرقان حتى يقضيا حجهما قال مالك: يهديان جميعا ~~بدنة بدنة) . # (ش) : سؤال سعيد بن المسيب لأصحابه عن هذه المسألة على حسب ما كان يفعل ~~يقصد بذلك اختبار أصحابه وتدريبهم وتنبيههم على المسائل، وسكوت القوم عنه ~~إما لأنه لم يكن عندهم علم بذلك أو لأنهم آثروا تعظيمه والمبالغة في بره ~~وصرف الأمر إليه # PageV03P003 # (ص) : (قال يحيى: قال مالك في رجل وقع بامرأته في ~~الحج: ما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة أنه يجب عليه الهدي وحج ~~قابل، قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي ~~وليس عليه حج قابل) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) # وقول بعض الناس يفرق بينهما إلى عام قابل حكاه سعيد بن المسيب على سبيل ~~الإنكار له ولذلك بين أن افتراقهما إنما يكون من حيث يحرمان بالحج ولا ~~فائدة في أن يفرق بينهما قبل أن يحلا من الحجة التي أفسدا لأن وطأهما في ~~هذا العام لا يفسد عليهما حجا ولا يوجب عليهما هديا ولا فائدة ms1336 في أن يفرق ~~بينهما بعد الإحلال منه وقبل الإحرام بحج القضاء لأنهما إنما يكونان حلالين ~~فلا معنى للتفريق بينهما. # (فصل) # وقوله فإذا فرغا رجعا يحتمل أن يريد بذلك الإباحة ومعنى ذلك أنه يجوز ~~لهما أن يرجعا إلى منازلهما ويحتمل أن يريد بذلك الوجوب ومعنى ذلك أن يرجعا ~~إلى موضع يجب عليهما فيه الإحرام منه. # (فصل) # وقوله فإن أدركهما عام قابل فعليهما الحج والهدي يريد والله أعلم أنهما ~~يستأنفان الإحرام ولا يجوز لهما البقاء على الإحرام الأول بخلاف من فاته ~~الحج فإن له أن يبقى على إحرامه الأول ويتم حجه عليه لأنه إحرام صحيح والذي ~~أفسد حجه لا يجوز له أن يتم قضاء عليه لأنه إحرام فاسد. # (مسألة) # ولو أفسد حجه وفاته فقد قال مالك: لا ينبغي له أن يقيم إلى قابل على ~~إحرام فاسد ويتحلل بعمرة ثم يحج قابلا وهذا لما ذكرنا من أن الإحرام الفاسد ~~لا يجوز له أن يتم عليه القضاء. # (فصل) : # وقوله وإن أدركهما عام قابل فعليهما الهدي يقتضي أن الهدي لا يكون إلا في ~~العام المقبل وكذلك في العتبية والموازية عن مالك من رواية أشهب. # (فرع) # فإن عجله قبل القضاء فقد قال عبد الملك بن الماجشون فيمن عجل هدي الفساد ~~قبل القضاء: أنه يجزئه وإن كان أحب إلينا أن يكون مع حجه القضاء ويحتمل على ~~قول أصبغ في هدي الفوات أن لا يجزئه. # (فصل) # وقوله يهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسدا ويتفرقان حتى يقضيا حجهما على ~~ما تقدم. # وقد روى ابن المواز عن مالك لا يتسايران ولا يجتمعان في منزل ولا بجحفة ~~ولا بمكة ولا بمنى وهذا على ما ذكرناه من التوقي الواجب القضاء لما علم من ~~تيسر عملهما إلى ما أفسدا به حجهما. # (فصل) : # وقول مالك ويهديان جميعا بدنة وذلك أن هدي فساد الحج بالوطء بدنة على ما ~~تقدم ولما أفسد كل واحد منهما الحج ولزمه بذلك القضاء لزمه الهدي الذي هو ~~البدنة. # (ص) : (قال يحيى: قال مالك في رجل وقع بامرأته في الحج: ms1337 ما بينه وبين أن ~~يدفع من عرفة ويرمي الجمرة أنه يجب عليه الهدي وحج قابل، قال: فإن كانت ~~إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي وليس عليه حج قابل) ~~. # (ش) : وهذا كما قال إن المصيب لأهله لا يخلو أن يكون أصابها قبل الوقوف ~~بعرفة أو بعد ذلك فإن كان أصابها قبل الوقوف بعرفة فلا خلاف في فساد حجهما ~~وأنه يجب عليهما الهدي وحج قابل على ما قال: قال وقد تقدم شرح ذلك وبيانه، ~~وقوله فيما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة فإنه يجب عليه الهدي ~~وحج قابل نص على ما كان قبل وقوفه بعرفة ونص بعد ذلك على ما كان بعد رمي ~~جمرة العقبة ولم ينص على من وطئ بعد الوقوف وقبل الرمي. # وقد روى القاضي أبو محمد عنه في ذلك روايتين: # إحداهما: وهي المشهورة أنه قد أفسد حجه وبها قال الشافعي. # والثانية: أنه لا يفسد حجه وبها قال أبو حنيفة. # وجه القول الأول أنه وطء صادف إحراما لم يتحلل منه فوجب أن يفسده أصل ذلك ~~إذا كان قبل الوقوف بعرفة قال القاضي أبو الحسن: ولا يلزمنا على هذا إذا ~~وطئ بعد يوم النحر وقبل أن يرمي لأن التحلل عندنا يقع بالرمي في وقته أو ~~بانقضاء وقته وفواته. # ووجه القول الثاني # PageV03P004 # (ص) : (قال مالك الذي يفسد الحج أو العمرة حتى يجب ~~عليه في ذلك الهدي مع الحج أو العمرة التقاء الختانين وإن لم يكن ماء دافق ~~قال ويوجب ذلك أيضا الماء الدافق إذا كان من مباشرة فأما رجل ذكر شيئا حتى ~~خرج منه ماء دافق فلا أرى عليه شيئا) . #   ### | [المنتقى] # أنه معنى يوجب القضاء فوجب أن يؤمر بالوقوف بعرفة كالفوات. # (مسألة) : # وهذا إذا كان وطؤه يوم النحر قبل غروب الشمس فإن كان بعد غروب الشمس من ~~يوم النحر فقد روى أصحابنا عن مالك فيمن وطئ الغد من يوم النحر قبل أن يرمي ~~ويفيض لم يفسد حجه وليس بمنزلة من وطئ يوم ms1338 النحر وعليه عمرة وهدي لوطئه ~~وهدي آخر لما أخر من رمي جمرة العقبة. # ووجه ذلك أن التحلل قد حصل بانقضاء وقت الرمي وخروجه. # (فصل) # قوله وإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي ~~وليس عليه حج قابل والوطء بعد الرمي لا يخلو أن يكون قبل الإفاضة أو بعدها ~~فإن كان قبل الإفاضة فلا يخلو أن يكون يوم النحر أو بعده فإن كان يوم النحر ~~فقد اختلف فيه قول مالك والمشهور عنه أنه لا يفسد حجه قال القاضي أبو الحسن ~~وهو الصحيح. # وقد قال أيضا: يفسد قبل الإفاضة وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وجه الرواية الأولى أنه وطئ بعد أن حل له اللباس وإلقاء التفث فلم يفسد ~~بذلك حجه كما لو وطئ بعد الطواف. # ووجه الرواية الثانية أنه وطئ يوم النحر في حال المنع من الوطء لأجل الحج ~~فوجب أن يفسد حجه كما لو وطئ قبل الوقوف. # (فرع) # فإذا قلنا: لا يفسد حجه فإنه يلزمه عمرة وهدي وقال أبو حنيفة والشافعي: ~~لا يجب عليه عمرة والدليل على صحة ما نقوله أن عليه أن يأتي بطواف الإفاضة ~~في نسك لم يدخل عليه نقص الوطء وذلك لا يكون إلا بالعمرة لأن الطواف لا ~~يكون في الإحرام إلا بحج أو عمرة وقد قلنا أنه لا حج عليه فلزمته العمرة. # (مسألة) # فإن وطئ بعد الإفاضة وقبل الرمي فلا يخلو أن يكون ذلك يوم النحر أو بعده ~~فإن كان يوم النحر فقد اختلف أصحابنا فيه فقال ابن القاسم وابن كنانة ~~وأصبغ: لا يفسد وليس عليه إلا الهدي. # وقال أشهب وابن وهب: يفسد حجه. # وجه قول ابن القاسم أنه قد وجد أحد التحللين فلم يفسد حجه كما لو تقدم ~~الرمي ووطئ قبل الطواف. # ووجه قول أشهب أنه وطئ يوم النحر قبل الرمي ففسد حجه كما لو وطئ قبل ~~الطواف. # (مسألة) # فإن كان وطؤه بعد يوم النحر فقد روى ابن حبيب عن أصبغ لا شيء عليه غير ~~الهدي. # (ش) : وهذا كما قال أن الذي ms1339 يفسد الحج والعمرة التقاء الختانين على أي ~~وجه وقع من عمد أو نسيان هذا مذهب مالك. # وقال الشافعي في أحد قوليه: التقاء الختانين على وجه النسيان لا يفسد ~~الحج وقد تقدم ذكره وقوله الذي يفسد الحج والعمرة حتى يجب بذلك الهدي في ~~الحج أو العمرة يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون معنى قوله في الحج أو العمرة أن الإفساد وجد في أحدهما ~~فيجب بذلك الهدي والقضاء فاجتزأ بذكر الإفساد عن ذكر القضاء. # والثاني: أنه يريد أنه يجب عليه بذلك الهدي في الحج والعمرة الذي هو ~~القضاء عما أفسده منهما وذلك أن الواجب على من أفسد حجا أو عمرة التمادي ~~فيما أفسد منهما حتى يتممه على ما كان التزمه ودخل فيه ثم يقضيه ويهدي في ~~القضاء. # وقال داود: يخرج عن الحج بالفساد ودليلنا قوله تعالى {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} [البقرة: 196] ودليلنا من جهة القياس أنه معنى يجب به القضاء ~~فلم يخرج به عن الإحرام كالفوات. # (فصل) # وقوله التقاء الختانين وإن لم يكن ماء دافق يريد أن التقاء الختانين يفسد ~~الحج وإن لم يكن إنزال لأن كل حكم يتعلق بالوطء فإنه يتعلق بالتقاء ~~الختانين من إفساد الحج والصوم ووجوب الحد والمهر وغير ذلك من الأحكام # PageV03P005 # (ص) : (قال مالك: ولو أن رجلا قبل امرأته ولم يكن من ~~ذلك ماء دافق لم يكن عليه في القبلة إلا الهدي) . # (ص) : (قال مالك: ليس على المرأة التي يصيبها زوجها وهي محرمة مرارا في ~~الحج أو العمرة وهي له في ذلك مطاوعة إلا الهدي وحج قابل إن أصابها في الحج ~~وإن كان أصابها في العمرة فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت والهدي) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) # وقوله ويوجب ذلك أيضا الماء الدافق إذا كان من المباشرة يريد أن الحج ~~يفسد بإنزال الماء الدافق من المباشرة وكذلك الوطء دون الفرج. # (وقال) أبو حنيفة والشافعي: لا يفسد الحج شيء منه والدليل على ما نقوله ~~قوله تعالى {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا ms1340 ~~جدال في الحج} [البقرة: 197] والرفث إتيان النساء ومباشرتهن ولذلك قال ~~تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] فنهى عن ~~المباشرة لمن فرض فيهن الحج والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ودليلنا من جهة ~~القياس أنه فعل محظور لأجل الإحرام يفضي إلى الإنزال فوجب أن يفسد الحج أصل ~~ذلك الوطء في الفرج. ### | 1 - # (فصل) # قوله وأما رجل ذكر شيئا حتى خرج منه ماء دافق فلا أرى عليه شيئا فإن ظاهر ~~قوله استدامة التذكر وترديده على قلبه حتى ينزل لأنه أتى بلفظ الغاية فقال: ~~إنه إن ذكر شيئا حتى أنزل وذلك لا يستعمل إلا فيما يستدام ويكرر وقد قال: ~~إنه لا شيء عليه حكى القاضي أبو الحسن عن مالك فيمن كرر التذكر حتى أنزل ~~روايتين والذي روى ابن القاسم عن مالك في العتبية والموازية أنه قد أفسد ~~الحج وروى عنه أشهب ليس عليه إلا الهدي. # ووجه رواية ابن القاسم أنه قصد معنى يتوصل به إلى الإنزال فوجب أن يفسد ~~حجه إذا أنزل به أصل ذلك المباشرة. # ووجه رواية أشهب أنه معنى لو أنزل به على وجه السهو لم يفسد حجه فكذلك ~~إذا قصده كالاحتلام لمن نام فقصد الاحتلام. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في الموازية والعتبية من تذكر شيئا فأنزل فلا ~~يفسد حجه قال أحمد بن ميسرة: ويهدي ومعنى ذلك أنه أجرى على قلبه ذكرا من ~~غير قصد. # (ش) : وهذا كما قال؛ لأن القبلة ممنوعة لحرمة الإحرام فإذا لم تفض إلى ~~الإنزال لم يجب بها إلا الهدي وإنما وجب بها الهدي لأنه أدخل على نسكه نقصا ~~بما أتاه من الاستمتاع فلزمه الهدي ليجبر بذلك ما أدخل على نسكه من النقص ~~وقد روى ابن المواز عن مالك أن هديه بدنة. # ووجه ذلك أنه هدي يجب بالاستمتاع فكان بدنة كهدي الوطء. ### | 1 - # (مسألة) # وكل ما فيه نوع من الالتذاذ بالنساء فإنه ممنوع في حق المحرم فما كان لا ~~يفعل إلا للذة كالقبلة ففيه الهدي على كل حال وما كان يفعل للذة ولغير ms1341 لذة ~~مثل لمس كفها أو شيء من جسدها فما أتى من هذا كله على وجه اللذة فممنوع وما ~~كان لغير لذة فمباح. # (ش) : وهذا كما قال إن المرأة التي يصيبها زوجها وهي محرمة مرارا فإنه ~~ليس عليها إلا حج قابل والهدي يجب ذلك عليها بأول وطء. # وأما الثاني وما بعده فإنه لا يجب به هدي ولا حج ولا عمرة سواء كفر عن ~~الوطء الأول قبل الوطء الثاني أو لم يكفر حتى وطئ. # وقال أبو حنيفة: إن كفر عن الوطء الأول فعليه كفارة ثانية عن الوطء ~~الثاني وإن لم يكن كفر عن الوطء الأول فليس عليه كفارة ثانية للوطء الثاني ~~وللشافعي قولان: # أحدهما: مثل قولنا. # والثاني: أنه يجب عليه عن كل وطء كفارة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر. # والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن الوطء الثاني وطء قبل التحلل لم ~~يفسد نسكا فلم يوجب كفارة أصله إذا وطئ ثانية قبل أن يكفر عن الأولى. # (فصل) # وقوله وهي له في ذلك مطاوعة لما بيناه قبل هذا من أن المكرهة لا هدي ~~عليها وإن لزمها القضاء غير أن على من أكرهها الإنفاق عليها لأنه يتحمل ~~عنها ما يلزمها من حقوق المال وأما حقوق # PageV03P006 # هدي من فاته الحج (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه ~~قال: أخبرني سليمان بن يسار أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجا حتى إذا كان ~~بالنازية من طريق مكة أضل رواحله وأنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر ~~فذكر له ذلك فقال له عمر: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج ~~قابلا فاحجج واهد ما استيسر من الهدي) #   ### | [المنتقى] # الأجسام فإنه لا تدخلها النيابة ولا التجمل فلا بد لها من مباشرة ذلك ~~بنفسها. # (فصل) # وقوله ليس عليها إذا طاوعته إلا الهدي وحج قابل يريد أن القضاء والهدي ~~يلزمهما وإنما خص بذلك حج قابل لأنه أقرب وقت يمكنها فيه جبر ما أفسدا من ~~حجهما ولا يختص القضاء بالعام المقبل ms1342 اختصاصا يتعلق به دون غيره من الأعوام ~~وإنما ذلك على ما يلزم من تعجيل القضاء ولذلك لا نقول في العمرة يفسدها ~~الوطء يقضيها في العام المقبل بل يحل من العمرة التي أفسد ويشرع في القضاء ~~إذا أمكنه ذلك. # (فصل) # وقوله وإن كان أصابها في العمرة فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت ~~والهدي ذكر حكم العمرة في هذا بعد أن ذكر حكم الحج وإنما يكون فسادها ~~للعمرة إذا كان الوطء قبل إكمال السعي فحينئذ يلزمه التمادي فيها ثم القضاء ~~والهدي وأما إن كان الوطء في العمرة بعد إكمال السعي فإن العمرة لا تفسد. ### | [هدي من فاته الحج] # (ش) : قوله أن أبا أيوب لما كان بالنازية من طريق مكة أضل رواحله يقتضي ~~ما بعده من ذكر فوات الحج أن ذلك كان سبب فوات الحج إما لأنه شغل بطلبها ~~وهو يقدر أن يدرك الحج فتتابع ذلك منه حتى بقي من المدة ما قدر فيه أنه ~~يدرك الحج فيه فأخلفه تقديره ولم تدركه وأما لأنه عجز عن الوصول إلى الحج ~~بعدم رواحله التي كان يتوصل بها فلم يمكنه الوصول إلا بعد الفوات. # (فصل) # وقوله وأنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر يريد أنه قدم عليه بمنى ولم ~~يصل إلى عرفة في وقت يدرك فيه الحج فذكر ذلك لعمر بن الخطاب يحتمل أنه ذكر ~~له ما جرى عليه من إضلال رواحله وأن ذلك سبب فوات حجه ويحتمل أن يخبره ~~بفوات الحج خاصة لأن حكمه إنما يتعلق به دون سببه لأن من فاته الحج بخطأ ~~عدد أو بمرض أو بخفاء هلال أو لشغل أو بأي وجه كان غير العدو المانع فحكمه ~~واحد لا يحله إلا البيت ويحج قابلا ويهدي أهل مكة وغيرهم في ذلك سواء رواه ~~ابن المواز عن مالك. # (مسألة) # فإذا فاته الحج بشيء مما ذكرناه فإنه لا يحل دون البيت وهو بالخيار بين ~~أن يتم عمله عمرة يتحلل بها ويهدي وبين أن يبقى على إحرامه إلى قابل ~~والتحلل أفضل له عند مالك. # (فصل) ms1343 # وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت ~~يريد والله أعلم أنه يأتي بعمرة كاملة بطوافها وسعيا بنيتها يتحلل بها ~~ولذلك قال مالك - رحمه الله -: إن فاته الحج يتحلل بعمرة يستأنف لها طوافا ~~وسعيا وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف: ينقلب إحرامه فيصير عمرة ~~ويكون بطوافه وسعيه وحلاقه متحللا من العمرة لا من الحج الفائت والدليل على ~~ما نقوله أن إحرامه بالحج لو ينقلب عمرة لكان قد انفسخ عما وقع عليه والفسخ ~~مفسوخ بلا خلاف بيننا وبينه ودليلنا من جهة القياس أن من انعقد إحرامه بنسك ~~لم ينقلب إلى غيره كما لو أحرم بعمرة. # (فصل) # فإن أدركك الحج قابلا فاحجج يقتضي وجوب القضاء عليه وقوله واهد ما استيسر ~~من # PageV03P007 # (ص) : (مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبار بن ~~الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال: يا أمير المؤمنين ~~أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة فقال عمر: اذهب إلى مكة فطف ~~أنت ومن معك وانحر واهديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا فإذا كان ~~عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع) ~~. #   ### | [المنتقى] # الهدي يقتضي أن الهدي إنما ينحره في عام قابل ولا ينحره قبل ذلك قال ~~مالك: وليس له أن يقدم حتى يحج قابلا فيهديه ولا يقدمه قبل حجة القضاء وإن ~~خاف الموت قبل ذلك قال ابن القاسم: ولو اعتمر قبل ذلك فنحره في عمرته رجوت ~~أن يجزيه كما يجزيه بعد موته أن يهدي عنه. # وجه القول الأول أن القضاء بدل من الحج الأول والهدي جبر له فوجب أن يكون ~~مع القضاء لأنه من جنسه وبمعنى القضاء لبعضه. # ووجه قول ابن القاسم ما احتج به. # (فرع) # فإذا قلنا: لا ينحره قبل القضاء ففعل فقد قال أصبغ: إن فعل لم يجزه وقال ~~بعض العلماء: يجزيه. # (ص) : (مالك عن نافع عن سليمان بن ms1344 يسار أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر ~~وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن ~~هذا اليوم يوم عرفة فقال عمر: اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك وانحر واهديا ~~إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا ~~فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع) . # (ش) : قوله أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه ~~يريد جاء منى واستغنى عن ذكره لمعرفة السامع أن عمر بن الخطاب لا ينحر هديه ~~يوم النحر إلا بمنى فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا ~~اليوم يوم عرفة وذلك أنهم أخطئوا العدة فظنوا أن يوم النحر يوم عرفة ففاتهم ~~الوقوف بعرفة لفوات يومه لأنهم وردوا منى متوجهين إلى عرفة يوم النحر فلما ~~وجدوا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وجميع الحاج بمنى علموا أنهم أخطئوا ~~العدة وفاتهم الوقوف ولو أخطأ أهل الموسم فكان وقوفهم بعرفة يوم النحر فقد ~~روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنهم يمضون على عملهم وينحرون هديهم من ~~الغد ويتأخر عمل الحج كله يوما ويجزيهم ولا خلاف أن من أتى عرفة يوم النحر ~~بعد الفجر أنه قد فاته الحج ولا يجوز له أن يقف بعرفة وهو يعتقد أن وقوفه ~~في غير يوم عرفة ولو أخطأ أهل الموسم فوقفوا بعرفة يوم التروية فقد روى ~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يعيدون الوقوف بعرفة يوم عرفة. # وقد روى أبو بكر بن اللباد أنه اختلف قول سحنون فيه. # وجه قول ابن القاسم أنه لم يفت الوقوف ولا زمنه فكان عليهم إعادته. # (فصل) # وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اذهب أنت ومن معك إلى مكة ولم يأمره ~~بالخروج إلى الحل يقتضي أنه قد علم أن إحرامه بالحج كان من الحل ولا يخلو ~~الذي فاته الحج أن يكون أحرم بالحج من مكة أو من الحل فإن كان أحرم من مكة ms1345 ~~وفاته الحج قبل أن يخرج إلى الحل فلا بد أن يخرج إليه ثم يدخل إلى مكة ~~فيطوف ويسعى لعمرته ويحل قاله ابن المواز. # وجه ذلك ما قدمناه من أنه لا بد من الجمع بين الحل والحرم في النسك فمن ~~أحرم من مكة ولم يخرج إلى الحل لزمه أن يخرج إليه ليتم حكم نسكه بالجمع بين ~~الحل والحرم وإن كان أحرم من الحل لم يلزمه أن يخرج إليه بعد الفوات والفرق ~~بينه وبين الطواف والسعي أنه لا بد أن يعيدهما لعمرة التحلل من قد فاتهما ~~للحج الذي فاته ولا يفعل ذلك من الخروج إلى الحل. # (فصل) # وقوله: وطف أنت ومن معك أمرهم - رضي الله عنه - بالطواف ولا بد من السعي ~~معه وإن لم يذكره لما علم أنه من توابعه ثم قال: وانحر واهديا إن كان معكم ~~يريد إن كان منهم من قد ساق الهدي فلينحره على ما ساقه عليه من تطوع أو ~~واجب وهذا ليس من هدي الفوات بسبيل إنما هو هدي قلدوه وأشعروه حين الإحرام ~~بالحج. # (فصل) # وقوله - رضي الله عنه - ثم احلقوا أو قصروا وراجعوا يريد أن عليهم أن ~~يتحللوا ولا يكون إلا # PageV03P008 # (ص) : (قال مالك: ومن قرن الحج والعمرة ثم فاته الحج ~~فعليه أن يحج قابلا ويقرن بين الحج والعمرة ويهدي هديين هديا لقرانه الحج ~~مع العمرة وهديا لما فاته من الحج) . # هدي من أصاب أهله قبل أن يفيض (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن عطاء ~~بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن ~~يفيض فأمره أن ينحر بدنة) . #   ### | [المنتقى] # بحلاق أو تقصير لمن أراده منهم واختاره وإن كان الحلاق أفضل على ما يأتي ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى. # وقوله: ثم ارجعوا لم يكن على جهة الإلزام والوجوب وإنما هو على جهة إباحة ~~الرجوع والأمر بالفضل أو على ما علمه - رضي الله عنه - من حالهم أنه لا ~~يمكنهم إلا الرجوع إلى أهاليهم ms1346 وأنهم لو أمروا بغير ذلك لشق عليهم فأعلمهم ~~ما علمه من الأمر المباح لهم. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه -: وإذا كان عاما قابلا فحجوا واهدوا يريد أنه يجب ~~عليهم القضاء للحج الذي فاتهم سواء كان فرضا أو نافلة ويجب عليهم الهدي ~~لأجل الفوات والتحلل بغير ما أحرموا به فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع وهذا حكم كل من وجب عليه هدي يلزمه إخراجه فلم يجده ~~فأما هدي الجزاء وفدية الأذى فليس بلازم بل هو مخير بينه وبين غيره. # (ش) : وهذا كما قال: إن من قرن الحج والعمرة ففاته فإن عليه أن يحج قابلا ~~قضاء عن الحج الذي فاته وعلى صفته من القران ولا تسقط عنه العمرة مع الحج ~~في القضاء بالعمرة التي تحلل بها لأن تلك ليست بالعمرة التي قرنها مع حجه ~~لأن تلك لا يصح التحلل منها ولا الإتمام لها إلا مع تمام الحج والتحلل منه ~~على حسب ما قرنها به وهذه العمرة إنما هي عمرة التحلل ألا ترى أن من أفرد ~~الحج ثم فاته تحلل منه بعمرة فثبت أن عمرة التحلل غير العمرة التي قرنها ~~بحجه. # (فصل) # وقوله - رضي الله عنه - ويهدي هديين لقرانه وهديا لفوات الحج يريد أنه ~~يهدي في حجة القضاء هديين هديا للقران في ذلك العام وهديا للفوات في العام ~~الحالي ولم يذكر حكمه في هدي القران عن العام الماضي الذي فاته فيه الحج ~~والعمرة إن كان يلزمه الدخول فيه أو يسقط عنه بالفوات وفي كتاب ابن المواز ~~من رواية أبي زيد عن ابن القاسم ما يدل على أن دم القران يسقط بالفوات ~~والتحلل بالعمرة ومن رواية ابن القاسم عن مالك أنه لا يسقط. # وجه القول الأول أنه يتحلل بعمرة فلم يلزمه دم القران كالذي أحرم بعمرة ~~مفردة. # ووجه الرواية الثانية أنه أحرم قارنا فلزمه حكم القران في الدم كما لو ~~أتم قرانه. ### | [هدي من أصاب أهله قبل أن يفيض] # (ش) : قوله في الذي وقع بأهله بمنى قبل أن يفيض ms1347 ينحر بدنة يقتضي على مذهب ~~مالك أن يكون بعد الرمي بجمرة العقبة أو بعد يوم النحر وقبل الإفاضة وأما ~~إن أصابها قبل يوم النحر فقد تقدم أن المشهور من مذهب مالك أن حجه يفسد وإن ~~كان قد روي عنه أن عليه الهدي مع العمرة. # (فصل) # وقوله ينحر بدنة البدنة أرفع الهدي لأن الهدي قد يكون بقرة ويكون شاة ~~وأرفع ذلك البدنة وخصه هاهنا بالبدنة لعظم ما أتى به. # ص (مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى ابن عباس قال: لا أظنه إلا ~~عن عبد الله بن عباس أنه قال: الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي مالك ~~أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول في ذلك مثل قول عكرمة عن ابن عباس ~~قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك) . # (ش) : قوله الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يحتمل ما قلناه قبل هذا أن يكون ~~قبل الرمي أو بعده على التفسير الذي تقدم ذكره وقوله يعتمر ويهدي هو قول ~~مالك # PageV03P009 # (ص) : (وسئل مالك عن رجل نسي الإفاضة حتى خرج من مكة ~~ورجع إلى بلاده فقال: أرى إن لم يكن أصاب النساء فليرجع فليفض وإن كان أصاب ~~النساء فليرجع فليفض ثم ليعتمر وليهد ولا ينبغي له أن يشتري هديه من مكة ~~وينحره بها ولكن إن لم يكن ساقه معه من حيث اعتمر فليشتره بمكة ثم ليخرجه ~~إلى الحل فليسقه منه إلى مكة ثم ينحره بها) . # ما استيسر من الهدي (ص) : (مالك عن جعفر بن أبي محمد عن أبيه أن علي بن ~~أبي طالب كان يقول: ما استيسر من الهدي شاة. مالك أنه بلغه أن عبد الله بن ~~عباس كان يقول: ما استيسر من الهدي شاة قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ~~ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه #   ### | [المنتقى] # - رحمه الله - وهو المشهور عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - وذلك ~~أنه لما أدخل النقص على طوافه للإفاضة ms1348 بما أصابه من الوطء كان عليه أن ~~يقضيه بطواف سالم إحرامه من ذلك النقص ولا يصلح أن يكون الطواف في إحرام ~~إلا في حج أو عمرة. # (ش) : وهذا كما قال: إن من نسي الطواف حتى رجع إلى بلده فلا يخلو أن يذكر ~~ذلك قبل أن يصيب النساء أو بعدما أصاب فإن كان لم يصب النساء فلا بد من ~~الرجوع إلى مكة لتمام الحج بالطواف ولا يجزئ عنه الدم لأنه ركن من أركان ~~الحج. # (مسألة) # وإن كان قد لبس وتطيب فلا شيء عليه لذلك لأنه لما رمى جمرة العقبة فقد ~~وجد منه التحلل فلا فدية عليه بلباس ولا تطيب وإن كان أصاب صيدا. # (مسألة) # وإن كان قد أصاب النساء فهذا وطئ قبل الإفاضة بعد الرمي وبعد يوم النحر ~~فعليه أن يقدم مكة فيطوف طواف الإفاضة ثم يقضيه في عمرة لما أدخل على ~~إحرامه من النقص بالوطء ويهدي ولو كان وطؤه بعد الطواف وقبل الركعتين ففي ~~المدونة عن ابن نافع أنه إن كان بمكة أعاد الطواف وركع ثم يعتمر ويهدي وإن ~~كان خرج إلى بلده فليركع الركعتين حيث كان ثم يهدي ورواه عيسى عن ابن ~~القاسم. # (فصل) # وقوله ولا ينبغي له أن يشتري هديه بمكة وينحره بها يريد أنه لا يصلح ~~الهدي إلا أن يجمع بين الحل والحرم وذلك أن يشتري في الحل فيساق إلى الحرم ~~أو يشتري في الحرم فيخرج إلى الحل ثم يعود إلى موضع النحر في الحرم فينحر ~~فيه وكذلك هذا لو اشترى الهدي بمكة ثم أخرجه إلى الحل ثم رده إلى مكة فنحره ~~بها أجزأه وإنما الذي يمنع من ذلك أن يشتريه بمكة ثم ينحره بها قبل أن ~~يخرجه إلى الحل. # (فصل) # وقوله ولكنه إن لم يكن ساقه معه من حيث اعتمر يريد أن عمرته كانت من ~~الميقات أو من الحل على حسب ما يجب أن يكون الإحرام بها من الحل لما قدمناه ~~من أنه لا بد في النسك من الجمع بين الحل والحرم ولما كان عمل العمرة ms1349 جميعه ~~في الحرم لزم أن يكون الإهلال بها من الحل بخلاف الحج فإن معظمه وهو الوقوف ~~بعرفة في الحل فجاز أن يحرم به من الحرم. # (فصل) # وقوله فليشتره بمكة ثم ليخرجه إلى الحل فليسقه إلى مكة فينحره بها يريد ~~أنه إن لم يكن معه هدي ساقه من الحل فليشتره بمكة أو حيث أمكنه من الحل ~~والحرم لأنه ليس من شرط صحة شرائه الاختصاص بأحد الأمرين فإن اشتراه في ~~الحرم بمكة أو غيرها فليخرجه إلى الحل ليجمع فيه بين الحل والحرم لأن ~~المنحر في الحرم فإذا اشتراه في الحرم فلا بد من إخراجه إلى الحل ثم يرد ~~بعد ذلك إلى المنحر في الحرم ولو اشترى في الحل لأجزأ إدخاله إلى المنحر في ~~الحرم وخص مكة في هذه المسألة بالذكر لأن ما أهدي في العمرة لا ينحر بمنى ~~ولا ينحر إلا بمكة. # PageV03P010 # {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن ~~قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] إلى قوله تعالى {هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] فيما يحكم به في الهدي شاة وقد سماها الله هديا وذلك الذي لا ~~اختلاف فيه عندنا وكيف يشك أحد في ذلك وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير ~~أو بقرة فالحكم فيه بشاة وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة فهو كفارة من صيام ~~أو إطعام مساكين) #   ### | [المنتقى] ### | [ما استيسر من الهدي] # (ش) : قوله ما استيسر من الهدي شاة يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون هذا تفسير ما استيسر من الهدي ومعناه ومقتضاه. # والثاني: أن يكون هذا المراد بقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من الهدي فعلم ذلك بالتوفيق أو بالدليل دون أن يختص هذا الاسم بالشاة في ~~مقتضى اللغة ومستعمل الخطاب. # فإذا قلنا: إنه يقع عليه بعرف التخاطب جاز أن يستدل عليه بقوله يحكم به ~~ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة لأن معنى ذلك أن اسم الهدي واقع على الشاة ~~وأنها أقل ما يقع عليه اسم هدي وإن علمنا ذلك بدلالة من ms1350 جهة التوقيف أو ~~الدليل فإن كانت هذه اللفظة لا تختص في اللغة بالشاة لم يجز أن يحتج على ~~ذلك بقوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ~~لأن اسم المستيسر من الهدي لا يقع عليه وإنما يحتج بهذه الآية على من لا ~~يطلق على الشاة اسم الهدي ويمنع من ذلك. # وأما من يقول: إن اسم الهدي ينطلق عليها وعلى غيرها فلا يحتج عليه بهذه ~~الآية وإنما يحتج عليه بعموم قوله {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ~~ولفظ البدن عام في كل ما يتناوله من بدن أو بقر أو غنم وقد روى طاوس عن ابن ~~عباس قال: ما استيسر من الهدي كل بقدر يسارته فاقتضى بهذا القول أن ما ~~استيسر من الهدي في حق الغنى البدنة وفي حق غيره البقرة وفي حق الفقير ~~الشاة. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فإن ما استيسر من الهدي يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يشير به إلى أقل أجناس الهدي والثاني إلى أقل صفاته فأما أقل ~~أجناس الهدي فهو الشاة وأما أقل صفات كل جنس منها فهو ما روي عن عبد الله ~~بن عمر أنه قال: البدنة دون البدنة والبقرة دون البقرة فهذا عنده أفضل من ~~الشاة ولا خلاف نعلمه في ذلك وإنما مكان الخلاف في هذه المسألة أن عبد الله ~~بن عمر كان يمنع الواجد للبدنة أو البقرة أن يهدي الشاة إما منع تحريم أو ~~منع كراهية وغيره ممن يخالفه يطلق للواجد أن يهدي الشاة مع وجود البدنة ~~والبقرة ولفظ ما استيسر من الهدي يقتضي المستيسر منه على المخرج له لأن ~~المستيسر من الهدي إنما يعود إلى حال المخرج إن تيسر له إخراجه. # وقد يكون ذلك ينصرف إلى الغنى وينصرف إلى التمكن وسهولة التناول وأما ~~الأدون والأقل فلفظ المستيسر فيه أظهر والأظهر في هذه المسألة أن يقول فيه ~~على ما تعلق به مالك من أنه إذا ثبت أن اسم الهدي ينطلق على الشاة بقوله ~~تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وأنه ms1351 قد وقع ~~الاتفاق على أن الشاة يتناولها في هذه الآية اسم الهدي فإن قوله تعالى {فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] يتناول الشاة وغيرها مما يقع عليه اسم ~~الهدي وأنه يجوز إخراج الشاة مع وجود غيرها لأن قوله تعالى {فما استيسر} ~~[البقرة: 196] يقتضي ما تيسر على المخرج وسهل عليه وهذا اللفظ إنما يستعمل ~~في التخفيف والتجوز عن اليسير ولو قلت لإنسان: افعل ما تيسر عليك لفهم منه ~~أنه يجوز عنه ما يقع عليه اسم الفعل وتعليق هذا باختياره وما هو أسهل عليه ~~ولو لم يرد ذلك لقال فما وجد من الهدي والله أعلم. # (فصل) # وقول مالك - رضي الله عنه - وقد سمى الله تعالى الشاة هديا وكيف يشك أحد ~~في ذلك وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير أو بقرة فالحكم فيه بشاة وما لا ~~يبلغ الشاة لم يحكم فيه بهدي يقتضي الدلالة على معنيين: # أحدهما: أن اسم الهدي يقع على الشاة لأنه إذا بلغ أن يحكم في الصيد بشاة ~~جاز إخراجها وهذا يقتضي أن اسم الهدي يتناولها. # والثاني: أنه إذا لم يبلغ الصيد أن يحكم فيه بشاة لم يحكم فيه بهدي وهذا # PageV03P011 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ما ~~استيسر من الهدي بدنة أو بقرة) . # جامع الهدي (ص) : (مالك عن صدقة بن يسار المكي أن جلا من أهل اليمن جاء ~~إلى عبد الله بن عمر وقد ضفر رأسه فقال: يا أبا عبد الرحمن إني قدمت بعمرة ~~مفردة فقال له عبد الله بن عمر: لو كنت معك أو سألتني لأمرتك أن تقرن فقال ~~اليماني: قد كان ذلك فقال عبد الله بن عمر: خذ ما تطاير من رأسك واهد فقالت ~~امرأة من أهل العراق: ما هديه يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هديه قالت: ما هديه ~~فقال عبد الله بن عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاة لكان أحب إلي من أن أصوم) ~~. #   ### | [المنتقى] # يقتضي أن اسم الهدي لا يتناول ما هو دونها ms1352 فاقتضى ذلك عنده أن اسم الهدي ~~ينطلق على الشاة. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ما استيسر من الهدي ~~بدنة أو بقرة) . # (ش) : قوله ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة ظاهره يقتضي أن هذا الوصف ~~مختص بالبدنة والبقرة وإن الشاة غير مرادة بالآية إما من جهة اللغة وإما من ~~جهة الدليل عنده وإذا ثبت أن اسم الهدي واقع على الشاة وجب أن يتناولها ~~الوصف وأن تستحقه وأن تتناولها الآية بحق العموم. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن مولاة لعمرة بنت عبد الرحمن يقال ~~لها رقية أخبرته أنها خرجت مع عمرة بنت عبد الرحمن إلى مكة قالت: فدخلت ~~عمرة مكة يوم التروية وأنا معها فطافت بالبيت وبين الصفا والمروة ثم دخلت ~~صفة المسجد فقالت: أمعك مقصان؟ فقلت: لا فقالت: فالتمسيه لي فالتمسته حتى ~~جئت به فأخذت من قرون رأسها فلما كان يوم النحر ذبحت شاة) . # (ش) : قولها أنها دخلت مكة يوم التروية فطافت وسعت يحتمل أن تكون أهلت ~~بالحج فطافت للورود وسعت للحج على ما يفعل غير المراهق ويحتمل أن تكون ~~متمتعة أهلت بعمرة وطافت وسعت لعمرتها ثم قصرت لتحللها ثم أحرمت بالحج من ~~مكة وخرجت إلى منى وهذا هو الأظهر لتقصيرها بعد ذلك وذبحها يوم النحر شاة ~~عن متعتها وإدخال مالك - رحمه الله - هذا الحديث في هذا الباب دليل على أنه ~~حمل ذلك على أنها كانت متمتعة فاحتج باجتزائها بالشاة عن تمتعها على أن ~~الشاة مرادة بقوله تعالى {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وقد كان ~~يحتمل أن يقال إنه فدية لإماطتها الأذى إلا أنه لم يذكر حاجة إلى ذلك ولا ~~مرضا يقتضي إماطة أذى ولا يوصف ذلك بالأخذ من القرون في عرف الاستعمال ~~وإنما يوصف بإماطة الأذى والله أعلم. ### | [جامع الهدي] # (ش) : قوله أن السائل سأل ابن عمر وقد ضفر رأسه وهو نوع من التلبيد فقال: ~~إني قدمت بعمرة فكره عبد الله بن عمر أن يحلق واختار أن يكون الحلاق في ms1353 ~~الحج، فقال: لو كنت معك لأمرتك أن تقرن لأنه كان يجمع بين العمرة والحج ~~ويحلق لهما مرة واحدة فكان ذلك أحب إليه من أن يحلق رأسه في العمرة ولا يجد ~~شعرا يحلقه في حجه. # وقد روي عن مالك في المختصر فيمن قدم معتمرا يوم التروية لا يحلق ويقصر ~~وليردف الحج قال الشيخ أبو بكر: إنما قال ذلك ليبقى له من الشعر ما يحلقه ~~يوم النحر فلذلك رأى التقصير أفضل. # (فصل) # وقول اليماني قد كان ذلك يريد أنه قد فات أمر القران بفوات محل الإرداف ~~لتمام الطواف والسعي ولذلك لم يأمره عبد الله بن عمر بشيء غير التقصير ولم ~~يذكر طوافا ولا سعيا فدل ذلك على أنه قد فهم من اليماني أنه قد كان أكمل ~~الطواف والسعي فلم يبق إلا أن يشير عليه بأفضل ما يراه في هذه الحال التي ~~قد فات فيها القران. # (فصل) # وقول عبد الله بن عمر: احلق ما تطاير من رأسك يريد ما علا من الشعر عن ~~التضفير وهذا لا يصح عند مالك في التقصير ولا يجزئه إلا الأخذ من جميع ~~الشعر بل لا يجزئ من ضفر التقصير ولا # PageV03P012 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ~~المرأة المحرمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها وإن كان لها هدي ~~لم تأخذ من شعرها شيئا حتى تنحر هديها) . #   ### | [المنتقى] # يجزئه إلا الحلاق ولكنه لعله قد أمره بنقص ما ضفر منه ثم حينئذ يأخذ ما ~~زاد من شعره على المشط أو على ما يبقيه التقصير وأما إن حمل على ظاهره ~~فعنده يجوز التقصير بأخذ بعض الشعر وعند مالك غير مجزئ وسيأتي ذكره وبيان ~~حكمه في موضعه إن شاء الله. # (فصل) # وقوله: واهد يحتمل أن يريد هدي التمتع لأنه اعتمر في أشهر الحج وهو يريد ~~أن يحج من عامه فلزمه هدي المتعة ويحتمل أن يكون أمره من التقصير بأكثر ما ~~يقدر عليه وإن لم يكن مجزئا عنه ثم أمره مع ms1354 ذلك بالهدي لما أخره من الحلاق ~~أو التقصير المجزئ. # وقد قال مالك في العتبية فيمن أتم عمرته ثم أحرم بالحج ثم ذكر أنه لم ~~يقصر فعليه هدي لذلك مع هدي التمتع فقالت امرأة عراقية: ما هديه يا أبا عبد ~~الرحمن يحتمل قولها أحد أمرين: # أحدهما: أن تسأله عن هدي من أتى بمثل ذلك في الجملة. # والثاني: أن تسأله عن هدي ذلك الرجل خاصة في مثل يساره وحاله فتوقف عن ~~الجواب لاختياره لذي اليسار البدنة أو البقرة. # ولعله قد رأى من حال ذلك الرجل أن يده لا تتسع لذلك فكره أن يفتي بالشاة ~~فيتعلق بذلك من يقدر على البدنة أو البقرة فلما كررت عليه السؤال تعين عليه ~~الجواب إما لأنه رأى أن المرأة ممن يجب تعليمها مثل هذا الحكم أو لعلها قد ~~لزمها مثل ذلك في خاصة نفسها أو لأنه خاف فوات اليماني ومغيبه عنه من قبل ~~أن يعلم ما حكمه. # فقال: لو لم أجد إلا أن أذبح شاة لكان أحب إلي من أن أصوم فصرح بجواز ذبح ~~الشاة في مثل ذلك لمن لم يجد غير ذلك وأنه أحب إليه من الصوم وأحب هاهنا ~~وإن كان لفظه لفظ الاستحباب فظاهره الوجوب بالاتفاق على أنه لا يجوز ~~الانتقال إلى الصوم إلا عند ما يجزئ من الهدي ويحتمل أن يريد بذلك التشدد ~~في الفضيلة والمنع مما هو عنده أقل الهدي لذي اليسار والله أعلم. # وقد قال مالك في الموازية: من لم يقدر على الحلاق ولا التقصير من وجع به ~~فعليه بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ~~وسبعة. # وقال الشيخ أبو بكر: إنما قال ذلك لأن البدنة أفضل الهدي وأنفع للمساكين ~~فاستحب مالك أن يأتي بالبدنة إذا وجد فمن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة ~~وذلك أدنى الهدي ومعنى ذلك على ما قاله الشيخ أبو بكر الاستحباب لا على ~~معنى أنه لا تجزئ الشاة عن البدنة وعلى هذا يمكن أن يحمل قول ابن عمر ms1355 والله ~~أعلم. # (ش) : قوله المرأة المحرمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها ~~يحتمل قوله إذا حلت وجهين: # أحدهما: إذا بلغت من نسكها موضع الإحلال للتقصير وهذا يكون في الحج ~~والعمرة. # والثاني: إذا حلت برمي الجمار فإنه نوع من الإحلال وهذا إحلال مختص بالحج ~~فنهاها عن أن تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها ومعناه أن تقصر فتأخذ من قرون ~~شعر رأسها. # وأما منعها من الامتشاط قبل أن تقصر فلا يخلو أن تكون معتمرة أو حاجة فإن ~~كانت معتمرة فقد قال ابن القاسم في الموازية: ليس للمحرم المعتمر أن يغسل ~~رأسه قبل أن يحلقه أو يقتل شيئا من الدواب أو يلبس قميصا بعد تمام السعي. ~~وأما في الحج فإن ذلك مشروع قال مالك في الموازية: ومن الشأن أن يغسل رأسه ~~بالغاسول والخطمي حين يريد أن يحلق ولا بأس أن يتنور ويقص أظفاره ويأخذ من ~~شاربه ولحيته قبل أن يحلق وإنما كره ذلك للمعتمر لأن التقصير أو الحلاق ~~بهما يتحلل لإلقاء التفث وبه يبتدأ فيه. # (فصل) # وقوله حتى تأخذ من قرون رأسها يقتضي استيعاب ذلك بالتقصير دون الاقتصار ~~على التقصير من بعضه دون بعض وهو الواجب عند مالك وسيأتي ذكره بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى # PageV03P013 # (ص) : (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: لا يشترك ~~الرجل وامرأته في بدنة واحدة ليهد كل واحد منهما بدنة بدنة) . # (ص) : (قال يحيى: سئل مالك عمن بعث معه هدي ينحره في حج وهو مهل بعمرة هل ~~ينحره إذا حل أم يؤخره حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته فقال: بل يؤخره ~~حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته) . # (ص) : (قال يحيى: قال مالك: والذي يحكم عليه بالهدي في قتل الصيد أو يجب ~~عليه هدي في غير ذلك فإن هديه لا يكون إلا بمكة كما قال الله تبارك وتعالى ~~{هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فأما ما عدل به الهدي من الصيام أو ~~الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة حيث أحب صاحبه أن ms1356 يفعله فعله) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) # وقوله فإن كان لها هدي لم تأخذ من شعرها حتى تنحر هديها يريد أن النحر ~~مقدم على الحلاق والأصل في ذلك قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله} [البقرة: 196] . # (ش) : قوله لا يشترك الرجل وامرأته في بدنة على وجه الإخبار عن أن ذلك ~~ممنوع غير مجزئ ولا مشروع. # وقد تقدم كلامنا في ذلك وإنما خص الرجل وامرأته بالمنع من ذلك، لأن الرجل ~~يجوز له أن يشرك امرأته في الأضحية وإن لم يجز له أن يشرك أجنبية فلما نص ~~على أنه لا يجوز للرجل أن يشرك امرأته في الهدي كان فيه تنبيه على أن ~~امتناع ذلك في الأجنبية أولى مع ما في ذلك من التفريق بين الهدي والأضحية ~~في هذا الحكم وقد تقدم ذكره بما يغني عن إعادته. # (فصل) # وقوله ليهد كل واحد منهما بدنة بدنة يريد أن حكمهما في ذلك حكمه وأن هدي ~~كل واحد منهما بدنة كاملة سالمة من المشاركة فيها وفي ذلك تنبيه على أن هذا ~~أقل ما يجب أن ينفرد به كل واحد منهما من جنس الهدي لأنه لما منع الاشتراك ~~ثم أباح لكل واحد واحدة كاملة اقتضى ذلك أن هذا أقل الهدي وبين أيضا أن ~~الانفراد بالهدي حكم البدن وغيرها لئلا يظن ظان أنه يجوز الاشتراك في البدن ~~وإن لم يجز في الغنم والله أعلم. # (ش) : قوله عمن بعث معه هدي لينحره في حج يقتضي أن لبعثه في الحج تأثيرا ~~يمنع من نحره في غيره قال مالك: ويبعث الرجل بهديه مع حاج أو معتمر فإن بعث ~~به مع غير معتمر لم أر به بأسا وأجزأ عنه ومعنى ذلك أنه لا تعلق للهدي بنسك ~~الحامل له وإنما تعلقه بالوجه الذي أمر أن يذبحه عليه فمن بعث معه هدي ~~لينحره في الحج فإنما بعث به معه لئلا ينحره قبل أيام منى فإذا أخذه على ~~ذلك فعليه الوفاء بما عاهد عليه والتزم فعله وهل يختص ذلك بحج الذي أرسل ~~معه ms1357 أو بحج الناس؟ قال القاضي أبو الوليد: لم أر فيه نصا وعندي أنه إنما ~~يتعلق ذلك بحج الناس فعلى الحامل للهدي أن يقف به بعرفة وينحره مع الناس ~~يوم النحر بمنى حج هو أو لم يحج ولذلك قال مالك في هذه المسألة: لا ينحره ~~إلا في الحج ولم يعلق ذلك بحجه قال: ويحل هو من عمرته يريد أنه دخل بعمرة ~~لكن الهدي الذي أرسل معه إنما أرسل معه على أن ينحره في الحج. # (مسألة) : # ولو أن باعث الهدي لينحر له في حج خرج معتمرا فأدركه أخر حتى ينحره في ~~الحج ورواه محمد عن مالك. # ووجه ذلك أنه لما قلدوا وجب على النحر في الحج لم يمنع من ذلك ولا غير ~~هذا الحكم الذي أوجبه فيه إدراكه له كما لو قلده على أن ينحره في الحج ودخل ~~متمتعا لكان حكمه أن لا ينحر في عمرته وكان عليه أن يؤخره حتى ينحره في ~~حجه. # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن بدل الصيد ثلاثة أشياء هدي أو إطعام أو صيام ~~فأما الهدي فإنه لا ينحر إلا بمكة لقوله تعالى {هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] وهل يجزئه أن ينحره بمنى أم لا؟ ظاهر قوله هاهنا يمنع من ذلك ~~ويقتضي اختصاصه بمكة وكذلك يقتضيه استدلاله بقوله تبارك وتعالى {هديا بالغ ~~الكعبة} [المائدة: 95] غير أن حكم هذا الهدي حكم غيره من الهدايا إن ساقه ~~وهو معتمر أو حلال نحره بمكة ولو ساقه في حج فوقف به في عرفة لم يجزه أن ~~ينحره إلا بمنى في أيام منى قاله أشهب وابن القاسم عن مالك. # ووجه ذلك أنه هدي # PageV03P014 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد ~~المخزومي عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه أخبره أنه كان مع عبد ~~الله بن عمر فخرج معه إلى المدينة فمروا على حسين بن علي بن أبي طالب وهو ~~مريض بالسقيا فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوت خرج وبعث إلى ~~علي بن أبي ms1358 طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقدما عليه ثم إن حسينا ~~أشار إلى رأسه فأمر علي - رضي الله عنه - برأسه فحلق ثم نسك عنه بالسقيا ~~فنحر عنه بعيرا قال يحيى بن سعيد: وكان حسين خرج مع عثمان بن عفان في سفره ~~ذلك إلى مكة) . #   ### | [المنتقى] # وقف به في عرفة فوجب أن ينحر في أيام منى كهدي المتعة. # (مسألة) : # فإن نحره بمنى أو بمكة فأراد أن يطعم منه مساكين الحل بأن ينقل ذلك إليهم ~~جاز ذلك فيما حكاه القاضي أبو الحسن عن مالك وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي: لا يجوز أن يفرقه إلا في الحرم والدليل على ما نقوله أن ~~هذا هدي جزاء الصيد فجاز أن يصرف إلى فقراء الحل أصل ذلك إذا دفع إليهم في ~~الحرم وأيضا فقد صار بالنحر طعاما فبطل اختصاصه بأهل الحرم. ### | 1 - # (فصل) # وقوله وأما ما عدل به الهدي من الصيام أو الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة ~~حيث أحب صاحبه يقتضي هذا أن له أن يأتي بالصيام والإطعام حيث شاء من البلاد ~~مكة أو غيرها فأما الصيام فلا تأثير للبلاد والمواضع والأزمان فيه ولذلك من ~~أفطر رمضان بمكة وفي الصيف جاز له أن يقضيه في الشتاء وفي كل بلد ولا خلاف ~~في ذلك نعرفه. ### | 1 - # (مسألة) وأما الإطعام فقد قال مالك في الموطأ وغيره: إن ذلك يكون بغير ~~مكة حيث شاء صاحبه ولم يذكر صفة الإخراج بغير مكة. # وقد اتفق أصحابنا على جواز الإخراج بغير مكة وإن اختلفوا في كيفية ~~الإخراج وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي: لا يجوز أن يفرق الطعام إلا في الحرم والدليل على ما نقوله ~~أن هذا الطعام بدل عن نسك فجاز إخراجه بغير مكة كفدية الأذى. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فقد قال ابن حبيب: لا يطعم الطعام إلا بموضع أصاب الصيد فيه ~~وما قاربه حيث يجد المساكين ومعنى ذلك أن يقوم بسعر ذلك المكان ويستحب ~~إخراجه فيه لما قدمناه. # وقد قال ابن حبيب: إن كان ببلد ms1359 بسعر بلد الإخراج أو أرخص اشترى بثمن ~~الطعام حيث يصاب الصيد فأخرج ذلك الطعام وإن كان ببلد الإخراج أغلى أخرج ~~تلك المكيلة ونحوه روى ابن المواز وروى يحيى بن يحيى عن ابن وهب في العتبية ~~أنه يخرج قيمة الطعام الذي حكم به عليه حيث أصاب الصيد فليشتر به طعاما كان ~~السعر ببلد الشراء أرخص أو أغلى ونحوه روي عن أصبغ. # (ش) : قوله أنهم مروا على حسين بن علي وهو مريض بالسقيا وهو موضع بين مكة ~~والمدينة وهو من المدينة ومقام عبد الله بن جعفر عليه يقتضي أنه كان يرجو ~~أن يقوى على التوجه معه ولذلك لما أيس أن يدرك معه الحج وخاف الفوات أرسل ~~إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس يعلمهما بحاله ولم يرسل إليهما قبل ~~ذلك لما رجا من صحته وقوته على إكمال نسكه ويحتمل أن يكون حسين - رضي الله ~~عنه - توقف على أن يحل لما اعتقد أنه لا يحله إلا البيت أو لأنه رجا القوة ~~على الوصول قبل فوات الحج. # وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب مالك والشافعي إلى أن المحصر بمرض لا يحله ~~إلا البيت. # وقال أبو حنيفة: هو كالمحصر بعدو يتحلل حيث أحصر والدليل على ما نقوله ~~قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وهذا عام إلا ما خصه ~~الدليل ودليلنا من جهة القياس أن هذا تحلل لا يستفاد به التخلص من أذى فوجب ~~أن لا يجوز أصله إذا ضل في طريقه. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فسواء شرط في إحرامه أن يحله حيث حبسه المرض أو لم يشترط ذلك ~~لا يحله إلا البيت وقال الشافعي: إن شرط ذلك حل بالمرض والدليل على ما ~~نقوله أن كل معنى لا يخرج به من العبادة بغير. # PageV03P015 # الوقوف بعرفة والمزدلفة (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة ~~والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر» ) #   ### | [المنتقى] # شرط فإنه لا يخرج به بالشرط أصل ms1360 ذلك الكسل. # (مسألة) # ومن أحصر بمرض ففاته الحج فليحلل بعمل العمرة وعليه الهدي ولا يجوز ذبحه ~~إلا بمكة أو منى قاله القاضي أبو الحسن وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي: ينحره حيث أحصر في حل كان أو حرم والدليل على ما نقوله ~~قوله تعالى {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} [الحج: 36] ~~إلى قوله {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] وقوله تعالى {فإن أحصرتم ~~فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ~~وهذا يقتضي بلوغه إلى مكة لأنه قال في الآية الأولى {ثم محلها إلى البيت ~~العتيق} [الحج: 33] . # (فصل) # وقوله ثم إن حسينا أشار إلى رأسه يريد أنه تأذى بشعره أو بهوام في رأسه ~~فأمر علي - رضي الله عنه - برأسه فحلق وذلك يقتضي أن لكل من به أذى من رأسه ~~أن يحلق ويفتدي والأصل في ذلك قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] . # وقد ورد حديث كعب بن عجرة بتفسير ذلك وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقوله ثم نسك عنه بالسقيا وهو موضع غلب عليه به وأقام فيه وفدية الأذى ~~جائز أن ينحرها بكل موضع لأنها ليست بهدي فيكون لها تعلق بالبيت وإنما هو ~~نسك لا يقلد ولا يشعر ولا يحتاج أن يجمع له بين الحل والحرم فله نحره حيث ~~شاء والدليل على ذلك أن هذا دم ورد الشرع فيه بلفظ النسك فلم يختص بالحرم ~~كالعقيقة والأضحية ولا يجوز أن يدعي أن البعير الذي نحره علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - للتحلل بذلك الموضع لوجوه: # أحدها: أن أبا حنيفة الذي يبيح التحلل في موضع المرض لا يرى أن ينحر ~~الهدي إلا بمكة والشافعي الذي يجيز التحلل بالشرط ويرى أن من نحر الهدي حيث ~~يحل لا يمكنه أن يعلم أنه اشترط التحلل ولا علمنا أحدا عمل به. # وقد روي عن الزهري أنه قال: لم يقل أحد بالشرط على أنه ms1361 لو سلم له هذا فإن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - اشترى ما نحر عنه حيث نحره روى ذلك حماد ~~بن زيد ولم يقلده ولا أشعره وهذا يدل على أنه لم يكن هديا ساقه وإنما كان ~~دم فدية الأذى ولكنه اختار إخراج الأفضل وهو جائز عندنا وإنما يجزئ من ذلك ~~الشاة ومن أخرج بدنة أو بقرة أجزأته بل ذلك أفضل. # (فصل) : # وقول يحيى بن سعيد وكان حسين قد خرج مع عثمان بن عفان في سفره ذلك يريد ~~خرج معه في توجهه للحج. # وقد روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد أنه قال: مرض حسين بالعرج فتحامل ~~فلما بلغ السقيا اشتد به المرض فمضى عثمان وبقي هو بالسقيا. ### | [الوقوف بعرفة والمزدلفة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «عرفة كلها موقف» يريد أن لا يختص ~~بعضها بهذا الحكم دون بعض وأن من وقف في أي موضع شاء منها فقد أجزأه ذلك من ~~الوقوف بعرفة لئلا يتضايق الناس بموضع وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد قال عمر بن الخطاب: يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا أنفسكم ولا تهلكوا ~~أنفسكم على هذا المكان فإن عرفة كلها موقف فهذا في الجواز وإن كنا نستحب ~~الوقوف في ذلك الموضع وما يقرب منه تبركا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد قال ابن حبيب وحيث يقف الإمام أفضل وقد قال ابن المواز عن مالك: ليس ~~في موضع من ذلك فضل إذا وقف مع الناس ومن تأخر عن الناس فوقف دونهم أجزأه ~~قال ابن المواز: إذا ارتفع عن بطن عرنة. # PageV03P016 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير ~~أنه كان يقول: اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف ~~إلا بطن محسر) . # (ص) : (قال مالك: قال الله تبارك وتعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج} [البقرة: 197] قال: فالرفث إصابة النساء والله أعلم، قال الله تبارك ~~وتعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] قال: والفسوق ~~الذبح ms1362 للأنصاب والله أعلم، قال الله تبارك وتعالى أو {فسقا أهل لغير الله ~~به} [الأنعام: 145] قال: والجدال في الحج أن قريشا كانت تقف عند المشعر ~~الحرام بالمزدلفة بقزح وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة فكانوا يتجادلون ~~يقول هؤلاء: نحن أصوب ويقول هؤلاء: نحن أصوب فقال الله تبارك وتعالى {لكل ~~أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى ~~مستقيم} [الحج: 67] فهذا الجدال في الحج فيما نرى والله أعلم وقد #   ### | [المنتقى] # فصل) # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ارتفعوا عن بطن عرنة» يحتمل معنيين: # أحدهما: أن تكون عرنة من جملة ما يقع عليه اسم عرفة فيكون ذلك استثناء ~~مما عممه بقوله «عرفة كلها موقف» فكأنه قال - صلى الله عليه وسلم - عرفة ~~كلها موقف إلا بطن عرنة على حسب ما قال ابن الزبير بعد هذا ويؤيد هذا ~~التأويل أنه لم يمد عرفة من غير جهة عرنة واقتصر على أن يكون الموقف يختص ~~بالموضع الذي يتناوله هذا الاسم فدل ذلك على أنه احتاج إلى استثنائها كما ~~لم يستثن ما ليس من عرفة من سائر الجهات وإن كنا نعلم أنه لا يجوز الوقوف ~~به ويحتمل أن تكون عرنة ليست من عرفة ولا يتناولها اسمها فيكون معنى قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «وارتفعوا عن بطن عرنة» على معنى قصر هذا الحكم على ~~عرفة وما قرب منها ولذلك قال ارتفعوا عن بطن عرنة مع قربه من عرفة. # وقد قال مالك في الموازية: بطن عرنة هو واد في عرفة يقال إن حائط مسجد ~~عرفة القبلي على حده لو سقط ما سقط إلا فيه. # وقد روى ابن حبيب أن عرفة في الحل وعرنة في الحرم وبطن عرنة الذي أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالارتفاع عنه هو بطن الوادي الذي فيه مسجد ~~عرفة قال في الموازية: من وقف بالمسجد فقد خرج عن بطن عرنة ولكن الفضل بقرب ~~الإمام. # وقال ابن القاسم: ليس الوقوف له بحسن وقد روى أبو القاسم بن الجلاب أنه ms1363 ~~لا يجزئ الوقوف ببطن عرنة قيل: فإن فعل حتى دفع قال: لا أدرى وقد قاله ابن ~~عبد الحكم قال أصبغ: لا حج له ورآه من بطن عرنة قال مالك: لا أحب أن يقف ~~على جبال عرفة ولكن مع الناس. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر» على مثل ذلك يحتمل من ~~التأويل ما تقدم في قوله - صلى الله عليه وسلم - «عرفة كلها موقف وارتفعوا ~~عن بطن عرنة» . # وقال ابن المواز: كان الناس يستحبون الوقوف على الجبل الذي يقف عليه ~~الإمام وقال ابن حبيب: ويقف الإمام حيث المنارة التي على قزح والمشعر ما ~~بين جبلي المزدلفة ويقال لها أيضا جمع قال ابن حبيب: ما بين الجبلين موقف ~~قال ابن أبي نجيح: ما صب من محسر في المزدلفة فهو منها وما صب منه في منى ~~فهو منها. # (مسألة) # وقد قال أشهب: يستحب الوقوف بالمزدلفة مع الإمام وروى ابن المواز عن ابن ~~القاسم إنما لا يقف بالمشعر بعد دفع الإمام من بات بها أو وقف معه وأما من ~~أتى بعد الفجر فليقف ما لم يسفر جدا وإن دفع الإمام. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول: اعلموا ~~أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر) . # (ش) : قوله اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة على سبيل الاجتهاد في ~~تعليم هذا الحكم والمبالغة في تبيينه وقوله إلا بطن عرنة أظهر في أحد ~~التأويلين وهو أن تكون عرنة من عرفة ومحسر من المزدلفة ولذلك استثناهما من ~~جملة ما أباح به الوقوف له من عرفة والمزدلفة وقد يجوز عندنا أن يكون ~~استثناء من غير الجنس فتكون عرنة من غير عرفة ومحسر ليس من المزدلفة إلا أن ~~الأول أظهر فإذا قلنا بجواز ذلك وحملناه على أنه استثناء من غير الجنس ~~فمعناه إلا أن بطن عرنة على قربه من عرفة لا يجوز الوقوف به تحديدا لمكان ~~الوقوف وتحذيرا من أن يجري أحد ms1364 ما قرب من عرفة مجرى عرفة. # PageV03P017 # سمعت ذلك من أهل العلم) . # وقوف الرجل وهو غير طاهر ووقوفه على دابته (ص) : (قال يحيى سئل مالك: هل ~~يقف أحد بعرفة أو بمزدلفة أو رمي الجمار ويسعى بين الصفا والمروة وهو غير ~~طاهر فقال: كل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج فالرجل يصنعه وهو غير طاهر ثم ~~لا يكون عليه في ذلك شيء ولكن الفضل أن يكون الرجل في ذلك كله طاهرا ولا ~~ينبغي له أن يتعمد ذلك) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : الذي ذكره مالك في تأويل الآية هو قول جماعة من أهل العلم فأما ~~الرفث فقال مالك: إنه إصابة النساء يريد بذلك الجماع. # وقد روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس واحتج مالك على ذلك بآية الصوم ولا ~~خلاف أن الرفث في آية الصوم إصابة النساء وأما في آية الحج فقد قيل: إنه ~~الجماع. # وقال عطاء هو الجماع وما دونه من قول الفحش وروى طاوس عن ابن عباس أن ~~الرفث في آية الحج الإغراء به وهو التعريض للنساء بالجماع. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الفسوق فقد قال مالك: إنه الذبح للأنصاب واستدل على ذلك بقوله تعالى ~~{أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] . # وقد روى مجاهد عن ابن عمر - رحمه الله - أنه قال: الفسوق السباب. # وقال ابن عباس: الفسوق المعاصي وقد قال ربيعة: الفسوق قول الزور وإنما ~~قصد مالك - رحمه الله - إلى الاستدلال بالقرآن لأنه قد ورد لفظ الفسوق فيه ~~والمراد به الذبح للأنصاب والحج مما شرع فيه الذبح وإراقة الدماء فخص ~~بالنهي عن ذلك وإن كان قد نهى عن المعاصي جملة قال القاضي أبو الوليد - ~~رحمه الله -: ولا يمتنع عندي أن يكون الفسوق في الآية كل ما يفسق به من ~~المعاصي والذبح للأنصاب من جملة ذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الجدال فذهب مالك إلى أنه الجدال في الموقف يوم عرفة وبه قال ربيعة. # وقال ابن عمر وابن عباس: الجدال المراء زاد ابن عباس أن تماري صاحبك حتى ~~تغضبه. # وقال القاسم بن محمد: ms1365 هو قول بعضهم: الحج اليوم وقول بعضهم: الحج غدا ~~وإنما ذهب مالك إلى تخصيص الاختلاف بهذا المعنى دون غيره من وجوه الجدال ~~لأنه حمل قوله تعالى {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] على المنع من الجدال ~~في أمر الحج خاصة ولا يمتنع حمل الآية على عمومها إلا أن يدل الدليل على ~~التخصيص فيكون الرفث الجماع وكل قبيح من الكلام والفسوق كل معصية والجدال ~~كل مراء ممنوع منه فهذا كله وإن كان ممنوعا في غير الحج إلا أنه يتأكد أمره ~~في الحج. ### | [وقوف الرجل وهو غير طاهر ووقوفه على دابته] # (ش) : قوله كل شيء تفعله الحائض من أمر الحج فالرجل يفعله وهو غير طاهر ~~كلام بين لأن الحائض محدثة حدثا أكبر فإذا جاز لها أن تفعل سائر المناسك دل ~~ذلك على أن المحدث والجنب يفعله بدليل أن ما يشترط الطهارة في صحته لا ~~تفعله الحائض من الطواف وأما ما لا يشترط الطهارة في صحته من الوقوف بعرفة ~~أو بالمزدلفة أو رمي الجمار أو السعي بين الصفا والمروة ففعل الحائض له ~~وإجزاؤه عنها مع حدثها دليل على أن المحدث والجنب يصح منهما فعله غير أنه ~~قال: فالرجل يفعله وهو غير طاهر وهذا اللفظ يقع على المحدث ويقع على الجنب ~~ويحتمل أن يريدهما أو يريد أحدهما. # (فصل) : # وقوله ثم لا شيء عليه يحتمل أن يريد بذلك لا قضاء عليه ويحتمل أن يريد لا ~~قضاء ولا جبران. # وقد روى ابن حبيب عن مالك من حفزه غائط أو بول في السعي فليقض حاجته ~~ويتوضأ ثم يتم سعيه. # وقال مالك في العتبية: من أحدث في سعيه فتمادى فلا إعادة عليه وأحسن من ~~ذلك لو توضأ وتمم سعيه وروى أشهب عن مالك إن حاضت امرأة بعد الركوع سعت ~~وأجزأها وبالجملة أن جميع أفعال الحج يفعلها غير الطاهر ما خلا الطواف ~~والأصل في ذلك حديث «عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت قدمت مكة وأنا حائض ~~ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى الرسول # PageV03P018 # (ص) : (قال ms1366 يحيى: وسئل مالك عن الوقوف بعرفة للراكب ~~أينزل أم يقف راكبا؟ فقال: بل يقف راكبا إلا أن يكون به أو بدابته علة ~~فالله أعذر بالعذر) . # وقوف من فاته الحج بعرفة (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ~~يقول: من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج ~~ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج. مالك ~~عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: من أدركه الفجر من ليلة المزدلفة ولم يقف ~~بعرفة فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد ~~أدرك الحج) . #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - فقال: افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي ~~بالبيت حتى تطهري» . # (فصل) : # وقوله والفضل أن يكون الرجل طاهرا في ذلك كله يريد أنه أفضل لأنه مما ~~شرعت فيه الطهارة استحبابا. # وقد روى ابن وهب عن مالك واستحب بعض العلماء التطهير للسعي ولرمي الجمار ~~ولوقوف عرفة ومزدلفة ومن لم يفعل فلا شيء عليه وهذا الغسل إنما هو غسل ~~للتنظيف كغسل الجمعة وغسل دخول مكة ولكنه يقوى أن الطهارة مشروعة لهذه ~~المناسك مع نظافة الأعضاء فلهذا قال: ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك أي ولا ~~ينبغي له أن يتعمد الوقوف على غير طهارة وقاله ابن الماجشون. # (ش) : قوله بل يقف راكبا على وجه الاستحباب للوقوف على الراحلة والأصل في ~~ذلك ما «روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وقف على بعيره» وقد تقدم ~~من حديث أم الفضل بنت الحارث ويحتمل ذلك معنيين: # أحدهما: طلب القوة والاستظهار على الدعاء. # والثاني: أن الإنفاق مشروع في الحج وله تعلق بالمال وقطع السفر كالجهاد. # (فصل) : # وقوله إلا أن يكون به أو بدابته علة فالله أعذر بالعذر يريد والله أعلم ~~أن الركوب أفضل لصاحب الراحلة وإن لم يكن شرطا في صحة الوقوف وإنما هو على ~~معنى الاستحباب فإن عاقه عذر منعه كان العذر به ms1367 أو بدابته فهو معذور في ~~تركه المستحب واقتصاره على الأدون. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فمن وقف غير راكب فليكن وقوفه للدعاء قائما فإذا عيي فليجلس ~~قاله مالك. # وقال الشيخ أبو إسحاق: الماشي يقف قائما أو جالسا كل بقدر طاقته. # ووجه ذلك أنه أبلغ في التضرع والرغبة والخضوع وأما الراكب فتلك الحال ~~أبلغ حالاته. # (مسألة) # قال ابن حبيب فإذا ذهبت دعوت فاستقبل القبلة بالخشوع والتواضع والتذلل ~~وكثرة الذكر بالتهليل والتكبير والتمجيد والتحميد والتسبيح والتعظيم ~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء لنفسك ولوالديك ~~والاستغفار. # وقال الشيخ أبو إسحاق: يكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأراه ذهب إلى ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا ~~والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له» . ### | [وقوف من فاته الحج بعرفة] # (ش) : قوله من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته ~~الحج يقتضي معنيين: # أحدهما: أن يريد أن هذا آخر ما يدرك به الوقوف وإن كان يجوز الوقوف قبله ~~ويجتزأ به. # والثاني: أن يقصد تبيين زمان الوقوف فيكون معناه إن لم يقف ليلة المزدلفة ~~بعرفة فلا وقوف له وقد فاته الحج وإن كان قد وقف قبل ذلك لأن ما قبل ذلك ~~ليس بزمان لفرض الوقوف وإن كان زمانا لنافلته وهذا الوجه هو الأظهر في ~~اللفظ لتعليقه الحكم على الليلة. # وقد ذهب مالك إلى أن الوقوف لا يجزئ بالنهار ولا بد من الوقوف بالليل ~~والأفضل عنده أن يقف نهارا أو ليلا. # وقال أبو حنيفة والشافعي: الاعتماد على الوقوف بالنهار من يوم عرفة من ~~وقت زوال الشمس إلى الغروب والوقوف بالليل تبع فمن وقف جزءا من. # PageV03P019 # (ص) : (قال مالك في العبد يعتق في الموقف بعرفة فإن ~~ذلك لا يجزئ عنه من حجة الإسلام إلا أن يكون لم يحرم فيحرم بعد أن ms1368 يعتق ثم ~~يقف بعرفة من تلك الليلة قبل أن يطلع الفجر فإن فعل ذلك أجزأه وإن لم يحرم ~~حتى يطلع الفجر كان بمنزلة من فاته الحج إذا لم يدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع ~~الفجر من ليلة المزدلفة وتكون على العبد حجة الإسلام يقضيها) . #   ### | [المنتقى] # النهار أجزأه ومن وقف جزءا من الليل أجزأه ويقولون مع ذلك: إن من وقف ~~جزءا من النهار دون الليل فعليه دم ومن وقف جزءا من الليل دون النهار فلا ~~دم عليه والدليل على ما نقوله حديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حين غاب ~~القرص» وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب لا سيما في الحج. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني مناسككم» ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذا من يصح صومه فلم يكن محلا لفرض الوقوف أصل ذلك أول النهار. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فالمستحب من الوقوف أن يصلي بأثر الزوال الظهر والعصر ثم ~~يتصل بذلك الرواح إلى الموقف فيتصل وقوفه به إلى غروب الشمس فإذا غربت ~~الشمس دفع وقد جمع بين النفل والفرض فإن دفع قبل الغروب إلا أنه لم يخرج من ~~عرفة إلا بعد الغروب ففي كتاب ابن المواز عن مالك عليه الهدي وإن خرج من ~~عرفة قبل الغروب ثم رجع إلى عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج وإن لم يرجع ~~فقد فاته الحج وعليه حج قابل والهدي ومن وقف بعرفة ليلا وترك الوقوف نهارا ~~مختارا فقد روى الشيخ أبو القاسم عليه الدم وهذا يقتضي وجوبه وإن لم يكن ~~ركنا من أركان الحج بانفراده. # (ش) : وهذا كما قال: إن العبد إذا أحرم بالحج في حال رقه فإن حجه قد وقع ~~نفلا لأنه لم يكن يصح منه حج الفرض في حال رقه فإنما يتم حجه على ما انعقد ~~عليه من النفل فإن أعتق بعد أن أحرم به عشية عرفة أو قبلها أو بعدها فإن ~~حجه لا ms1369 يجزئ عن فرضه لأن حجه انعقد نفلا فلا ينقلب إلى الفرض في قول مالك ~~لأن كل عبادة انعقدت نفلا فإنها لا تنقلب فرضا كالصوم والصلاة. # (فصل) # وقوله إلا أن يكون لم يحرم فيحرم بعد أن يعتق ثم يقف بعرفة من تلك الليلة ~~قبل أن يطلع الفجر فإن ذلك يجزئه يريد أنه إن لم يكن أحرم بالحج وبقي حلالا ~~حتى أعتق فأدرك أن يحرم بالحج ويقف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة النحر فإن ~~حجه يجزئه عن فرضه لأن إحرامه انعقد بنية الفرض وهو ممن يصح منه الفرض ~~ويلزمه بخلاف من كان قبل أن يعتق فإن إحرامه انعقد نفلا فلا يجزئه عن أداء ~~الفرض إذا لزمه. # (مسألة) # فإن أحرم المعتق بعرفة فمتى يقطع التلبية قال مالك: يلبي حين إحرامه ثم ~~يقطع التلبية وقال ابن الماجشون: يلبي حتى يرمي جمرة العقبة. # (فصل) # وقوله وإن لم يحرم حتى يطلع الفجر كان بمنزلة من فاته الوقوف بعرفة قبل ~~طلوع الفجر من ليلة المزدلفة يريد أنه إن لم يحرم بعد عتقه حتى يطلع الفجر ~~من ليلة النحر فقد فاته الحج ولا يخلو أن لا يحرم بعد ذلك أو يحرم فإن لم ~~يحرم فلا شيء عليه إلا حجة الإسلام في المستقبل ويحتمل أن يريد هذا بقوله ~~كان بمنزلة من فاته الوقوف بعرفة على تأويل أنه لما رأى أنه قد فاته الوقوف ~~بعرفة لم يحرم بالحج وهو الصواب إلا أن يحرم به إذا طلع له الفجر من يوم ~~النحر وكان في وقت يعلم أنه إن أحرم طلع عليه الفجر قبل الوصول إلى عرفة ~~لأنه دخل في حج متيقن أنه لا يمكنه. # (فصل) # وقوله وتكون على العبد حجة الإسلام يقضيها يريد أنه إذا فاته الوقوف ~~بعرفة إما لأنه لم يحرم أو لأنه أحرم قبل العتق أو أحرم بعد العتق فلم ~~يمكنه الوقوف بعرفة فإن حجة الإسلام باقية عليه لا يقضيها عنه ولا يسقط ~~وجوبها بشيء مما تقدم والله أعلم وأحكم. # PageV03P020 # تقديم النساء والصبيان (ص) : (مالك عن نافع ms1370 عن سالم ~~وعبد الله ابني عبد الله بن عمر أن أباهما عبد الله بن عمر كان يقدم أهله ~~وصبيانه من المزدلفة إلى منى حتى يصلوا الصبح بمنى ويرموا قبل أن يأتي ~~الناس) . # (ص) : (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يكره رمي جمرة العقبة حتى يطلع الفجر ~~من يوم النحر ومن رمى فقد حل له النحر) . #   ### | [المنتقى] ### | [تقديم النساء والصبيان] # (ش) : قوله كان يقدم أهله وصبيانه من المزدلفة إلى منى السنة المبيت ~~بالمزدلفة والوقوف بها بعد صلاة الفجر على ما يأتي ذكره وتفسيره بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى. # (مسألة) # والفرض من المبيت بمنى النزول فيها والمقام مقدار ما يرى أنه مقام فمن ~~منعه من النزول بها مانع فقد قال ابن المواز: عليه الدم وهو بدنة. # وقاله مالك وإن نزل بها ثم ارتحل عنها قبل الفجر أولا عامدا أو جاهلا فقد ~~قال ابن المواز: يجزئه ولا شيء عليه. # (مسألة) # وهذا لمن جاءها ليلا فأما من جاءها بعد الفجر فقد قال أشهب في الموازية: ~~عليه الدم وإن كان من ضعفة الرجال والنساء والصبيان. # وقال ابن القاسم: من جاءها بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس فنزل بها فقد ~~أدرك ولا شيء عليه فجعل ما بعد الفجر وقتا للنزول بالمزدلفة وإن كان النزول ~~عرى عن المبيت بها قال القاضي أبو الوليد:. # ووجه ذلك عندي أن الوقوف بالمزدلفة لما لم يكن ركنا من أركان الحج ولم ~~يجب بتركه إلا الدم لم يقو قوة الوقوف بعرفة فيجب بترك توابعه الدم ومن أتى ~~بعد الفجر فنزل أجزأه عن المبيت وإن كان قد أساء وترك الأفضل. # (فصل) # وقوله كان يقدم أهله حتى يصلي الصبح بمنى يقتضي أن التقدم كان قبل الصبح ~~وأن ذلك كان بمقدار ما يأتون منى لصلاة الصبح أو قبل ذلك فتجب صلاة الصبح ~~وهم بها وإنما خص بذلك نساءه وصبيانه للضعف عن زحمة الناس فأراد بذلك الرفق ~~بهم على حسب ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لما كان ms1371 ~~التعريس الذي هو فرض المبيت بالمزدلفة قد وجد منهم ولم يبق إلا فضيلة ~~الوقوف مع الإمام فرخص لهم في ذلك لضعفهم وقد بين ذلك بقوله ويرموا قبل أن ~~يأتي الناس. # ص (مالك عن يحيى بن سعيد «عن عطاء بن أبي رباح أن مولاة لأسماء بنت أبي ~~بكر أخبرته قالت جئت مع أسماء بنت أبي بكر منى بغلس قالت: فقلت لها: لقد ~~جئت منى بغلس فقالت: قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك» ) . # (ش) : قولها جئت مع أسماء بنت أبي بكر منى بغلس يحتمل أن تريد به قبل ~~طلوع الفجر ويحتمل أن تريد به بعد طلوع الفجر وهو الأظهر ولذلك روي عن ~~عائشة أنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصبح بغلس» ~~وإنكار الأمة عليها إتيانها منى بغلس لما علمت أن السنة الوقوف بالمزدلفة ~~إلى الأسفار فأنكرت عليها مخالفتها جماعة الحاج في ذلك فأعلمتها أسماء ما ~~عندها في ذلك وهو أن النساء والضعفة قد أرخص لهم في التقدم رفقا بهن فقالت: ~~كنا نصنع هذا مع من هو خير منك يحتمل أن تريد بذلك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقد روي عنها هذا الحديث مسندا ويحتمل أن تريد به من بعد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من الخلفاء أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ~~ولعلها أرادت بذلك الزبير - رضي الله عنه -. # ص (مالك أنه بلغه أن طلحة بن عبيد الله كان يقدم نساءه وصبيانه من ~~المزدلفة إلى منى) ش قوله كان يقدم نساءه وصبيانه من المزدلفة لم يبين وقت ~~التقديم فيحتمل أن يكون قدمهم قبل الفجر فيصلوا بمنى على ما تقدم في حديث ~~أسماء ويحتمل أن يكون قدمهم بعد الفجر وقبل الوقوف إلا أن الرفق بهم أبلغ ~~في تقديمهم قبل الفجر لأنه أخلى لهم وأمكن من أن يصلوا منى ويرموا وينزلوا ~~قبل تضايق الناس والله أعلم. # (ش) : قوله سمع # PageV03P021 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن فاطمة بنت المنذر ~~أخبرته أنها كانت ترى أسماء بنت ms1372 أبي بكر بالمزدلفة تأمر الذي يصلي لها ~~ولأصحابها الصبح يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر ثم تركب فتسير إلى منى ~~وتقف) . # السير في الدفعة (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: «سئل ~~أسامة بن زيد وأنا جالس معه كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير ~~في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص» قال مالك: ~~قال هشام بن عروة: والنص فوق العنق) . #   ### | [المنتقى] # بعض أهل العلم يكره رمي جمرة العقبة حتى يطلع الفجر من يوم النحر هذه ~~كراهة على وجه المنع ونفي الإجزاء وذلك أن وقت الرمي النهار دون الليل ~~ولذلك وصفت الأيام بالرمي دون الليالي قال الله تعالى {واذكروا الله في ~~أيام معدودات} [البقرة: 203] فوصفت الأيام بأنها معدودات للجمار المعدودات ~~فيها فلا يجوز الرمي بالليل فمن رمى ليلا أعاد وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي: إن من رمى بعد نصف الليل أجزأه والدليل على ما نقوله ما ~~روي «عن جابر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - من يوم النحر على ~~راحلته وهو يرميها مثل حصى الخذف ويقول: خذوا عني مناسككم فإني لا أدري ~~لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا» ودليلنا من جهة القياس أن النصف الآخر من ~~الليل وقت للوقوف بعرفة فلم يكن وقتا للرمي كالنصف الأول. # (مسألة) # إذا ثبت أنه لا يجوز قبل الفجر فإنه يجوز بعده وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي. # وقال الشافعي والثوري: لا يجوز قبل طلوع الشمس والدليل على ما نقوله أن ~~هذا وقت يجوز فيه الذبح فجاز فيه الرمي كما بعد طلوع الشمس. # (فصل) # قوله ومن رمى فقد حل له النحر يقتضي تقديم الرمي على النحر وأن النحر ~~إنما يحل له بعد الفجر وقوله فقد حل له النحر يقتضي معنيين: # أحدهما: أن يريد به الحلول فيكون معنى ذلك قد حل وقت ذبحه ويحتمل أن يريد ~~بذلك أنه قد أبيح له إباحة عارية من الكراهية سالمة من التقديم على ما هو ms1373 ~~مرتب عليه وذلك أن الرمي مقدم على الذبح وهو المحفوظ من فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والأصل في ذلك ما روي عن أنس «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رمى جمرة العقبة ثم انصرف إلى البدن فنحرها» . # (ش) : قولها أنها كانت ترى أسماء بنت أبي بكر تأمر الذي يصلي لها ~~ولأصحابها الصبح يريد أنها كانت اتخذت إماما يصلي بها إذ لا يجوز لها أن ~~تؤم من أحد رجالا ولا نساء وكان يشق عليها النهوض إلى الموقف إما لضعفها أو ~~لما كان أصابها من العمى فاتخذت ممن كان يكون معها من يصلي بهم فتدرك بذلك ~~فضل الجماعة. # (فصل) # وقولها أنها كانت تأمر الذي يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر تريد أنها ~~كانت تقدم صلاة الصبح أول طلوع الفجر وهذه السنة لمن وقف بالمزدلفة ~~ليتمكنوا من الوقوف والدعاء ولا يضيق وقت الوقوف عما يريدونه من طول الدعاء ~~والتضرع إلا أنها كانت تقدم الصلاة لمعنى آخر وهو أن يمكنها التقدم إلى منى ~~ويمكنها الرمي في خلوة قبل التضايق والتزاحم الذي تكرهه ولما كان يمنع ما ~~تريد من التستر فكانت تقدم بذلك الدفع إلى منى وترك الوقوف بالمزدلفة إذا ~~كان قد بات بها وبالله التوفيق. ### | [السير في الدفعة] # (ش) : سؤال السائل عن سير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دفع يجوز ~~أن يريد به الدفع من عرفة ويجوز أن يريد الدفع من المزدلفة إلا أن اختصاص ~~أسامة بوقت الدفع من عرفة هو المشهور لأنه كان رديف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حين. # PageV03P022 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحرك ~~راحلته في بطن محسر) . #   ### | [المنتقى] # دفع من المزدلفة فإنه أردف الفضل بن عباس ولا يمنع أن يكون أسامة شاهد ~~ذلك فأخبر عن الأمرين على أنه قد روي عن أسامة الإخبار عن الدفع من عرفة ~~خاصة وأخبر في غيره عن الأمرين وسؤال السائل وحفظ أسامة لها دليل على ~~اهتبال الناس بأمر الحج وحفظ سنة النبي ms1374 - صلى الله عليه وسلم - في ذلك حتى ~~بلغوا إلى حفظ صفة مشيه وإسراعه حيث أسرع وأيضا عنه حيث أوضع ومنازله ~~ومناقل أحواله. # (فصل) # وقوله «كان يسير العنق» يريد ضربا من السير ليس بالشديد رفقا بالناس ~~وتحرزا من أذاهم وليقتدوا به في رفق بعضهم على بعض ويحترز بعضهم من أذى بعض ~~وهذا ما كان في جماعة الناس وزحامهم فإذا وجد فجوة وهي الفرجة من الأرض ~~يريد ليس فيها أحد نص يريد أنه أسرع في السير لأن النص أرفع من السير وهذا ~~يقتضي أن سنة المشي في الدفع الإسراع وإنما يمسك عن بعضه لمانع من زحام أو ~~غيره. # (مسألة) # وقد روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالسكينة والوقار» روى ~~ذلك الفضل بن عباس وكان رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «قال في عشية عرفة وغداة جمع الناس حين دفعوا: ~~عليكم بالسكينة وهو كاف ناقته» ومعنى ذلك أن لا يخرجوا من حد الوقار ~~والسكينة بالزجر والإيضاع فأما الإسراع في المشي الذي لا يخرج عن حد الوقار ~~فإن ذلك مشروع غير ممنوع وفي هذا بابان: # أحدهما: في تبيين وقت الوقوف. # والثاني: # في بيان وقت الدفع. ### | [الباب الأول في بيان وقت الوقوف] # 1 # فأما بيان وقت الوقوف فإن البائت بالمزدلفة يصلي الصبح في أول طلوع الفجر ~~والأصل في ذلك حديث «عبد الله بن مسعود أنه قال: هما صلاتان يحولان عن ~~وقتيهما صلاة المغرب بعدما يأتي الناس المزدلفة والفجر حين يبزغ الفجر قال: ~~رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله» ومعنى ذلك أنه من كان في ذلك ~~الموضع يعجل صلاة الفجر قبل الصلاة بها في القواعد التي يحول البناء بين ~~الفجر وبين المرتقب له حتى يرتفع والثاني لما يراد من تعجيل الوقوف. # (مسألة) # وآخر وقت الوقوف إذا أسفر قبل أن تطلع الشمس وقد روي «عن عمرو بن ميمون ~~أنه قال: شهدت عمر صلى بجمع ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى ~~تطلع الشمس ms1375 ويقولون: أشرف ثبير وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خالفهم ثم ~~أفاض قبل أن تطلع الشمس» . ### | [الباب الثاني في بيان وقت الدفع] # 1 # وأما وقت الدفع فهو عند الإسفار المذكور متصلا بالوقوف ولا يبقى أحد حتى ~~تطلع الشمس فإن أراد الإمام أن يؤخر حتى تطلع الشمس دفع قبله وقد فعل ذلك ~~ابن عمر وأخر ابن الزبير الوقوف بجمع حتى كادت الشمس أن تطلع فقال ابن عمر: ~~إني لأراه يريد أن يصنع كما صنع أهل الجاهلية فدفع ابن عمر ودفع الناس معه. # (فصل) # ولا يدفع أحد قبل الفجر قاله مالك. # ووجه ذلك أن الوقوف بعد النحر مسنون فلا يدفع قبل وقته والإمام مقتدى به ~~فلا يدفع قبله وهذا مع سلامة الحال فإن كانت ضرورة تدعو إلى ترك الوقوف دفع ~~قبل الفجر. # (ش) : قوله كان يحرك راحلته في بطن محسر هو بطن واد قرب المزدلفة كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحرك ناقته فيه قدر رمية بحجر وهو قدر ~~بطن الوادي. # وقد قال مالك: لا يركض # PageV03P023 # ما جاء في النحر في الحج (ص) : (مالك أنه بلغه «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بمنى: هذا المنحر وكل منى منحر وقال ~~في العمرة هذا المنحر يعني المروة وكل فجاج مكة وطرقها منحر» ) . #   ### | [المنتقى] # الحاج في بطن محسر. # قال ابن المواز: ويسعى الماشي في بطن محسر كنحو ما يحرك الراكب دابته. ### | [ما جاء في النحر في الحج] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «بمنى هذا المنحر وكل منى منحر» يريد ~~والله أعلم أن الموضع الذي أشار إليه منحر ولعله أشار إلى موضع نحره فخصه ~~بذلك لأن منحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه فضيلة. # وقد روي أن عبد الله بن عمر كان ينحر فيه ويقصده ويسابق إليه ومنحر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى. # (فصل) # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وكل منى منحر» يريد أنه وإن كان هذا ~~مخصوصا بالفضيلة لاختصاصه ms1376 بنحره - صلى الله عليه وسلم - أو لغير ذلك من ~~المعاني التي الله أعلم بها فإن جميع منى منحر أيضا ليجزئ النحر به وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - هذا يقتضي اختصاص النحر بموضع مخصوص بمنى مختص بالنحر ~~على ثلاث صفات إن عدمت منها صفة لم يجز النحر بمنى إحداهما أن يوقف بالهدي ~~بعرفة والثانية أن يكون النحر في أيام التشريق والثالثة أن يكون النحر في ~~حج فمتى اجتمعت هذه الصفات لم يجز النحر بغيرها رواه ابن المواز عن مالك. # وقال القاضي أبو إسحاق: لو نحر الهدي في أيام منى بمكة أجزأه ولم يشترط ~~وقوفه بعرفة. # وجه القول الأول قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} ~~[البقرة: 196] فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن للهدي محلا وقد «نحر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هديه في الحج بمنى ولم ينحر بغيرها» فثبت ~~أنها المنحر في الحج لأن أفعاله - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب. # ووجه القول الثاني ما احتج به القاضي أبو إسحاق من أن مكة الأصل في النحر ~~غير أن السنة في هدي الحاج أن يكون بمنى لأنه إذا نحره حلق رأسه فكان ذلك ~~موضعه وقد روي عن ابن عباس أنه كان ينحر بمكة. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فمنى كلها منحر إلا ما خلف العقبة رواه محمد عن مالك. # ووجه ذلك أن ما وقع عليه اسم منى إنما هو ما دون العقبة الذي هو منتهى ~~منى ولذلك لا يجوز المبيت بمنى دون العقبة ليالي التشريق فكل حكم يختص بمنى ~~لا تعلق له بما دون العقبة كالمبيت والنحر وغير ذلك من الأحكام والله أعلم. # (فصل) # وقوله «وقال في العمرة: هذا المنحر يعني المروة» خص المروة بهذا القول ~~لأنه لا تعلق لها ولا لهديها بمنى فأشار إلى المروة. # وقال: «هذا المنحر» على سبيل التخصيص لها والله أعلم ثم قال: «وكل فجاج ~~مكة وطرقها منحر» يعني أن العمرة وإن اختصت بفضيلة ذلك فإن سائر طرقها ~~ومواضعها يجزي النحر فيها فكل ما لا يصح ms1377 نحره بمنى لعدم صفة من الصفات ~~الثلاث التي ذكرناها فإنه لا ينحر إلا بمكة لأنه لا منحر للهدي غير منى ~~ومكة والله أعلم. # (فصل) # وقوله «المنحر بمكة» مكة نفسها وما يلي بيوتها من منازل الناس قاله مالك ~~وسئل محمد بن دينار عن المنحر في فجاج مكة أو ذي طوى فقال: من نحر في فجاج ~~مكة أجزأه وروى أشهب عنه: ولا يجزئ أن ينحره عند ثنية المدنيين وفي المدونة ~~من رواية عيسى عن ابن القاسم: لا يجزئه بذي طوى ولا يجزئه حتى يدخل مكة ولا ~~أعلم إلا أن مالكا قاله قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -:. # ووجه قول مالك أن ما له حكم المدينة فإنه منحر وما ليس له حكم المدينة ~~فليس بمنحر وحمل ابن القاسم قوله - صلى الله عليه وسلم - «وكل فجاج مكة ~~منحر» على أنه يريد بالفجاج ما داخل القرية وأن اسم مكة داخل مختص بها لأنه ~~قد نص على أنه ليس لذي طوى حكمها مع كونها ربضا متصلا بالمدينة ولذلك قال ~~مالك: إن كان بها من # PageV03P024 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرتني عمرة ابنة ~~عبد الرحمن أنها سمعت «عائشة أم المؤمنين تقول: خرجنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج فلما ~~دنونا من مكة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي إذا ~~طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت عائشة: فدخل علينا يوم ~~النحر بلحم بقر فقلت: ما هذا فقالوا: نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن أزواجه» قال يحيى بن سعيد: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال: أتتك ~~والله بالحديث على وجهه) . #   ### | [المنتقى] # حاضري المسجد الحرام والله أعلم. # (ش) : قوله «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نرى إلا أنه ~~الحج» يحتمل أن يريد حين خروجهم من المدينة قبل الإهلال ويحتمل أن يريد به ~~أن إحرام من أحرم منهم ms1378 بالعمرة لا يحل منه حتى يردف الحج فيكون العمل لهما ~~جميعا والإحلال منهما ولا يصح أن يريد به أن أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أحرم جميعهم بالحج فقد روى عنها عروة أنها قالت: «خرجنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع منا من أهل بعمرة ومنا من ~~أهل بالحج وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحجة» فذكرت أن الناس ~~كانوا في ذلك على أحوال مختلفة وأن منهم من أهل بعمرة خاصة ثم قالت فأما من ~~أهل بعمرة فحل وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فلم يحلوا حتى ~~كان يوم النحر وهذا ينفي أن يكون من أهل بحج أن يطوف بالبيت ويسعى بين ~~الصفا والمروة ثم يحل. ### | 1 - # (فصل) : # وقولها «فلما دنونا من مكة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم ~~يكن معه هدي إذا طاف وسعى أن يحل» محتمل أن يريد به أن من ظن أنه سيؤمر أن ~~يردف الحج على العمرة ولا يحل حتى يحل منهما أمر من لم يكن معه هدي من هذا ~~الصنف من الناس أن يحل من عمرته ثم يحرم بالحج فيكون متمتعا وإنما خص بذلك ~~من لم يكن معه هدي لأن من كان معه هدي قد قلده أو أشعره لينحره في حجه بمنى ~~فحكمه أن لا يحل حتى ينحر هديه لقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله} [البقرة: 196] فمن كان معه هدي بقي على إحرامه وأردف الحج على ~~عمرته لئلا يحلق رأسه قبل أن يبلغ هديه محله ومن لم يكن معه هدي حل من ~~عمرته ثم استأنف الإحلال لحجه لأن ذلك أفضل لأنه أتم لعمرته وأتم لحجه لأنه ~~يفرد كل واحد من النسكين بعمله ويحتمل أن يكون من لم يكن معه هدي هو الذي ~~أحرم بالعمرة فلذلك أمر أن يحل من عمرته ومن كان معه هدي أحرم بحج فلذلك لم ~~يحل من حجه حتى أتمه يؤيد هذا حديث عروة المتقدم وهو قولها «فأما ms1379 من أهل ~~بعمرة فحل وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم ~~النحر» . ### | 1 - # (فصل) # قوله «قالت عائشة: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا فقالوا: ~~نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه البقر» يقتضي أن الإنسان قد ~~ينحر عن غيره قال القاضي أبو الوليد: وهذا عندي يقتضي أن ينحر الرجل عن ~~الجماعة من أهل بيته وهو على وجهين: # أحدهما: أن يكون يجري مجرى الأضحية لم يوقف ولم يقلد وإنما وجبت بالنحر ~~كالأضحية وهذا يرده أن أهل منى لا أضاحي عليهم. # والوجه الثاني: أن يقلده ويشعره عنهم وهو باق على ملكه حتى ينحره عنهم ~~ويجري إيجابه بالتقليد مجرى تعيين الأضحية قبل الإيجاب وإن لم تبلغ مبلغ ~~الإيجاب إلا أنه مؤثر في التعيين فهذا يكون في التطوع على هذا الوجه ولذلك ~~قالوا: «نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه البقر» ولم يعين ~~ما نحر عن كل واحدة منهن قال القاضي أبو الوليد: والأظهر من هذا اللفظ ~~الاشتراك على أنه قد روي مفسرا من حديث ابن شهاب عن عمرة عن عائشة قالت: ~~«ما ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P025 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «عن حفصة أم ~~المؤمنين أنها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شأن الناس حلوا ~~ولم تحل أنت من عمرتك فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» ) ~~. # العمل في النحر (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر بعض هديه ونحر غيره بعضه» ) . #   ### | [المنتقى] # عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة واحدة» . # وأما الذي يمنع منه الاشتراك ففيمن ملك الهدي وليس من هذا السبيل. # (فصل) # وقولها «نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه البقر» ولم يعين ~~ما نحر عن كل واحدة لما ورد عليهن بلحم بقر فسألت عنه ms1380 دليل على أن اللحم ~~الذي دخل به عليهن من لحم ما نحر عنهن وذلك يقتضي أيضا النحر للبقر. # وقد اختار مالك فيها الذبح على أنه يجوز فيها النحر غير أن هذا الحديث ~~ورد بلفظ النحر وورد بلفظ الذبح ويحتمل أنه لما استوى ذلك عند الراوي ~~للحديث عبر عن الذكاة بأي اللفظين أمكنه فعبر عنها مرة بالذبح ومرة بالنحر. # (فصل) # وقول القاسم أتتك والله بالحديث على وجهه تصديقا لعمرة وإخبارا عن حفظهما ~~للحديث وضبطها له وأنها لم تغير شيئا منه بتأويل ولا تجوز ولا غيره. # (ش) : «قول حفصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما شأن الناس حلوا ~~ولم تحل أنت من عمرتك» يحتمل أن تريد به الحج لأن معناهما جميعا القصد ~~يقال: حج الرجل البيت إذا قصده واعتمره إذا قصده فلما كان معناهما واحدا ~~عبرت عن أحدهما بالآخر وإن كان كل واحد منهما واقعا في الشرع على نوع مخصوص ~~من القصد والنسك ويحتمل أن حفصة اعتقدت أنه كان معتمرا فقالت له ذلك على ما ~~اعتقدت فأعلمها بقوله «إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» أنه ~~محرم إحراما لا يمكنه التحلل منه وذلك لا يكون عاريا من حج وليس في قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لبدت رأسي وقلدت هديي» ما يمنع من أن يحل من عمرته ~~المفردة لأن من لبد رأسه وقلد هديه وأحرم بعمرته ينحر هديه ويحلق رأسه عند ~~إكمالها ولا يجب عليه لأجل التلبيد والتقليد أن يردف عليها حجة وإنما معنى ~~ذلك والله أعلم أن في الكلام حذفا وذلك أن يعلمها أنه لبد رأسه وقلد هديه ~~للحج فلا يمكنه التحلل من ذلك قبل أن يبلغ الهدي محله وينحره بمنى بعد كمال ~~حجته. # وأما من أحرم بعمرته وأكمل عملها فإنه لا يجوز له أن يردف الحج عليها ~~ويلزمه أن يحلق ويتحلل ثم يحرم بالحج إن شاء لأنه ليس في إردافه الحج على ~~عمرة قد كمل عملها غير تأخير ### | الحلاق # وذلك نقص في النسك يجب جبرانه بالدم ولا يجوز ms1381 أن يقال: كره الحلاق لقرب ~~الحج على ما كره مالك للمعتمر أن يحلق إذا قرب الموسم وإن كان يستحب الحلاق ~~لغيره لأن مالكا قال: إنه يقصر بدلا من الحلاق ويوفر شعره لحلاق الحج فيجمع ~~بين الأمرين وحفصة لم تسأله - صلى الله عليه وسلم - عن ترك الحلاق وإنما ~~سألته عن ترك التحلل والله أعلم. ### | [العمل في النحر] # (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر بعض هديه» يقتضي ~~مباشرته لذلك وإن كان يقال نحر بدنه إذا أمر من ينحرها إلا أن الأظهر من ~~اللفظ مباشرة ذلك لا سيما وقد بين ذلك بقوله «ونحر غيره بعضه» فدل ذلك على ~~أنه أراد بما أضاف إليه نحره المباشرة ولذلك فرق بينه وبين ما لم يباشره ~~باللفظ ولو أراد أن غيره نحر ما أضافه إليه لجمع الكل في لفظ واحد. # وقد تقدم أن الأفضل مباشرة من أهدى نحر هديه لما في ذلك من التواضع ~~والإتيان بتمام النسك ولأنه. # PageV03P026 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: من نذر ~~بدنة فإنه يقلدها نعلين ويشعرها ثم ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر ليس ~~لها محل دون ذلك ومن نذر جزورا من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان ينحر بدنة قياما) . #   ### | [المنتقى] # من القرب التي لها تعلق بالمال وبالبدن ولا خلاف في أن ما كان بهذه الصفة ~~أن الاستنابة فيه ممنوعة كالحج. # (فصل) # وقوله «ونحر غيره بعضه» يصح أن يريد به تبيين جواز استنابة غيره في ذلك ~~فأعلمنا بفضيلة المباشرة بمباشرته وأعلمنا بجواز الاستنابة بما ولى من ذلك ~~غيره. # (ش) : قوله من نذر بدنة فإنه يقلدها يقتضي أن لفظ البدنة لا ينطلق إلا ~~على الهدي وفي عرف الاستعمال أن البدنة من الإبل ما أهدى ولذلك قال: إن من ~~نذر بدنة فحكمه أن يقلدها ومن نذر جزورا ففرق بينهما في اللفظ لما افترقا ~~في المعنى وصار عنده اسم البدنة مختصا بالهدي ms1382 واسم الجزور مختصا بما ليس ~~بهدي والنذر للإبل على ضربين: # أحدهما: أن ينذرها باسم البدنة أو ينذرها باسم الجزور فإن نذرها باسم ~~البدنة فإن ذلك يكون على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن لا ينوي هديا ولا غيره. # والثاني: أن ينوي الهدي. # والثالث: أن ينوي غير الهدي فإن لم ينو شيئا فالأظهر عندي أن لها حكم ~~الهدي. # وهو الأظهر من قول عبد الله بن عمر لأنه لم يشترط في البدنة نية ولا ~~غيرها ولأن لفظ البدنة مختص بالهدي فوجب أن يحمل عليه وإن نوى الهدي فهو ~~أبين في وجوب حكم الهدي فإن نوى غير ذلك فهو على ما نوى إلا أنه إن نذر ذلك ~~بموضع مخصوص غير مكة وكان بموضع نذر جاز له أن ينحره به وإن كان بموضع ~~يتكلف إليه سوق البدنة نحرها بموضعه ولم يجز أن تساق إلى غير مكة قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهذا عندي في المعينة وأما غير ~~المعينة فيجوز عندي أن يشتريها بموضع نذر نحرها وينحرها هناك لأنه لا يمنع ~~من اختصاص صدقته بموضع يخصه وإنما منعه من سوى البدن إلى غير مكة. # (فصل) # وقوله ومن نذر جزورا من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء يريد أن من نذره ~~باسم الجزور وهو لفظ مختص بغير الهدي ولا ينطلق من جهة عرف الشرع على الهدي ~~فمن نذره على هذا الوجه فهو عمل يتقرب به إلى الله عز وجل على وجه الصدقة ~~قال: وهذا عندي أن النذر إنما هو في إطعام المساكين لحمها أما إراقة الدم ~~فيجب عندي أن يكون النذر غير متعلق به لأن إراقة الدماء لا تكون إلا بمكة ~~أو بمنى في الحج أو العمرة لفدية الأذى فلا يساق إلى غير مكة لاختصاصه بذلك ~~المكان وكذلك الأضحية ولو أن من نذر نحر الجزور بغير مكة يشتريها منحورة ~~فتصدق بها لأجزأ عندي لأن إراقة دمها لا يتعلق به النذر لأنه ليس من القرب ~~في ذلك المكان ولذلك ذكرها ابن عمر باسم الجزور ولم يقل هديا ms1383 ولا دما. # (فصل) # ولم يقصد بذكر الإبل والبقر دون الغنم أن النذر لا يتعلق بغيرهما وإنما ~~قصد إلى أن البقرة تنوب عن البدنة ولذلك قال فيمن نذر بدنة فلم يجدها: ~~فلينحر بقرة وأن الشاة لا تجزي عن البدنة ويجب أن لا تجزي على ذلك عن ~~البقرة. # (فصل) # وقوله فلينحرها حيث شاء يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون نذر جزورا فإن إطلاق هذا النذر لا يتعلق بموضع دون موضع ~~ونذر الهدي يتعلق بموضع مخصوص. # والثاني: أن من نذر سوق جزور معين إلى موضع من المواضع فإن نذر سوقه باطل ~~وينحره حيث شاء من المواضع التي لا يتكلف سوقه إليها لقربها. # (ش) : قد تقدم الكلام في مثل هذا وأن السنة نحرها قياما مصفوفة الأيدي ~~إلا أن يخاف منها نفارا فتنحر. # PageV03P027 # (ص) : (قال مالك: لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر ~~هديه ولا ينبغي لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر وإنما العمل كله يوم ~~النحر الذبح ولبس الثياب وإلقاء التفث والحلاق ولا يكون شيء من ذلك قبل يوم ~~النحر) . ### | الحلاق. # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: اللهم ارحم المحلقين قالوا: والمقصرين يا رسول الله قال اللهم: ~~ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله: قال والمقصرين» ) #   ### | [المنتقى] # على الوجه الذي يمكن ذلك منها معقولة أو كيف أمكن بما يغني الناظر في ذلك ~~إن شاء الله. # (ش) : قوله لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه وذلك أن سنة الذبح ~~أن يفعل قبل الحلاق والأصل في ذلك قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله} [البقرة: 196] وكذلك فعل «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بدأ في نحر هديه ثم حلق بعد ذلك» فمن خالف هذا فقدم الحلاق قبل النحر فلا ~~يخلو أن يقدم الحلاق خطأ وجهلا وعمدا أو قصدا فإن كان ذلك خطأ وجهلا فلا ~~شيء عليه رواه ابن حبيب عن ابن القاسم وهو المشهور من مذهب ms1384 مالك. # وقال ابن الماجشون عليه الهدي وبه قال أبو حنيفة. # وجه القول الأول ما روي أن «رجلا قال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن ~~أنحر فقال - صلى الله عليه وسلم -: انحر ولا حرج» . # وقال ابن الماجشون: معنى ذلك أن لا إثم عليه لأن اسم الحرج يطلق على ~~الإثم دون الهدي ولابن القاسم أن يقول أن هذا موضع تعليم لما يجب على ~~السائل فلو وجب عليه الهدي لأمره به ولنقل إلينا وقد روي هذا الحديث من طرق ~~ولم يرو شيء منها هنا والله أعلم. # (مسألة) # وأما إن كان على وجه العمل فقد روى القاضي أبو الحسن أنه يجوز تقديم ~~الحلق على النحر قال: وبه قال الشافعي والظاهر من المذهب المنع والترتيب ~~مشروع مستحب وأقل ما يحمل عليه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجه ~~الاستحباب. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا ينبغي لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر. # وجه ذلك أن كل نسك ونحر فإنه لا يكون شيء منه بالليل وإنما هو كله ~~بالنهار وقد استدل مالك على ذلك بقوله تعالى {ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات} [الحج: 28] . # وقد تقدم الكلام في أنه لا يجزي النحر بالليل بما يغني عن إعادته وإذا ~~قلنا أنه لا يجوز النحر قبل الفجر فلا يجوز الرمي قبل الفجر لأنه مرتب ~~عليه. # (فصل) # وقوله وإنما العمل كله يوم النحر الذبح ولبس الثياب وإلقاء التفث والحلاق ~~ولا يكون شيء منه قبل الفجر وتحرير ذلك أنه نسك يتقدم عليه الرمي فلا يتكرر ~~مثله قبله فوجب أن لا يجوز فعله قبل يوم النحر أصل ذلك إلقاء التفث والحلاق ~~وأما طواف الإفاضة فإن مثله يتكرر وهو طواف الورود. ### | 1 - # (مسألة) وقد اختلف الناس في يوم الحج الأكبر فقال مالك: إنه يوم النحر ~~وقال قوم: إنه يوم عرفة والدليل على ذلك ما روي عن أبي هريرة أنه قال: ~~بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف ~~بالبيت عريان والحج الأكبر يوم ms1385 النحر. # [الحلاق] ### | [الباب الأول من حكمه الحلاق والتقصير] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم ارحم المحلقين» وتخصيصه لهم ~~بالدعاء تفضيل للحلاق على التقصير وذلك أن التحلل بهذا الباب على ضربين: # حلاق وتقصير وفي ذلك ستة أبواب أولها فيمن حكمه الحلاق والتقصير. # و ### | الباب الثاني في صفة الحلاق والتقصير. # والباب الثالث في موضع الحلاق والتقصير. # والباب الرابع في وقتهما. # والباب الخامس فيما يتعلق بهما من الأحكام. # والباب السادس هل هو نسك أو تحلل # PageV03P028 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (الباب الأول من حكمه الحلاق والتقصير) # الأفضل للرجال الحلاق وذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلق وقال: ~~خذوا عني مناسككم» ولا يخلو فعله في ذلك من الوجوب أو الندب ودليل آخر من ~~الحديث المتقدم وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - خص المحلقين بالدعاء لهم ~~وكرر ذلك إظهارا لفضيلة الحلاق فمن قصر مع القدرة على الحلاق والتمكن منه ~~أجزأه ولا شيء عليه. # وقد قال تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] . # (مسألة) # ومن حل من عمرته في أشهر الحج فالحلاق له أفضل إلا أن تفوت أيام الحج ~~ويريد أن يحج فليقصر لمكان حلاقه في الحج قال محمد بن المواز:. # ووجه ذلك ما يريد من تخصيص الحج الذي هو أفضل النسكين بالحلاق. # (مسألة) # وأما المرأة فقد قال ابن حبيب: ليس على من حج من النساء حلاق وقد نهى عنه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة في حج أو عمرة وقال: هي مثلة وهو الذي ~~رواه ابن حبيب وإن لم نعرف له إسنادا صحيحا إلا أنه من قول العلماء وهو ~~الصحيح لأن حلاق المرأة مثلة لأنه حلاق غير معتاد كحلاق الرجل لحيته ~~وشاربه. ### | [الباب الثاني في صفة الحلاق والتقصير] # 1 # أما صفة الحلاق فقد قال ابن المواز عن مالك في الحاج أن من الشأن أن يغسل ~~رأسه بالخطمي والغاسول حين يريد أن يحلق قال: ولا بأس أن يتنور ويقص شاربه ~~ولحيته قبل أن يحلق وروى ابن المواز عن ابن القاسم في المعتمر يغسل رأسه ~~قبل ms1386 أن يحلقه أو يقتل شيئا من الدواب أو يلبس قميصا بعد تمام السعي قال: ~~أكره ذلك وهذا ليس على معنى الحلاق بين مالك وابن القاسم وإنما اختلف ~~قولهما لأن مالكا تكلم في حكم الحج وابن القاسم تكلم في حكم العمرة والفرق ~~بينهما أن الحاج قد وجد منه قبل الحلاق تحلل وهو الرمي والمعتمر لا يوجد ~~منه قبل الخلاف تحلل. # (مسألة) # ويبدأ بالحلاق من الشق الأيمن ويبلغ به إلى العظمين اللذين في الصدغين ~~عند منتهى اللحية قاله ابن حبيب ولا يجزئ حلق الرأس دون استيعابه حكاه ~~الشيخ أبو بكر وغيره عن مالك والدليل على ذلك «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حلق رأسه وقال: خذوا عني مناسككم» وأما التقصير فلا يخلو أن يكون ~~المقصر رجلا أو امرأة فإن كان رجلا فقد قال مالك: ليس تقصير الرجل أن يأخذ ~~من أطراف شعره ولكن يجز ذلك جزا وليس مثل المرأة فإن لم يجزه وأخذ منه فقد ~~أخطأ ويجزئه وبه قال الشيخ أبو بكر ومعنى ذلك أن يأخذ منه ما يقع عليه اسم ~~التقصير وليس ذلك بأن يأخذ اليسير من شعر رأسه قال القاضي أبو الوليد: وفي ~~هذا عندي نظر وذلك أنه قد منع أن يفعل من ذلك ما تفعله المرأة والذي تفعله ~~المرأة يقع عليه اسم التقصير ولو كان الذي يأخذ من أطراف شعره لا يقع عليه ~~اسم التقصير لم يجزه. # وقد قال مالك أنه: يجزئه وإنما أراد المبالغة في ذلك على وجه الاستحباب ~~وأن يبلغ به الحد الذي يقرب من أصول الشعر وهذا الذي يوصف بالجز. # (مسألة) # وأما المرأة فإنها إذا أرادت الإحرام أخذت من قرونها لتقصر فإذا حلت قصرت ~~قاله ابن المواز ومعنى ذلك إن تيسر في مواضع التقصير ليتمكن الأخذ من ~~جميعه. # (مسألة) # وكم مقدار ما تقصر روي عن ابن عمر أنه قال: مقدار أنملة. # وقد روى ابن حبيب عن مالك قدر الأنملة أو فوق ذلك بقليل أو دونه بقليل. # وروي عن عائشة يجزها قدر التطريف قال مالك: ليس لذلك ms1387 عندنا حد معلوم وما ~~أخذت منه أجزأها ولا بد من أن تعم بالتقصير الشعر كله طويله وقصيره والدليل ~~على أنها عبادة تتعلق بالرأس فكان حكمها فيه الاستيعاب كالمسح في الوضوء. ### | [الباب الثالث في موضع الحلاق والتقصير] # 1 # PageV03P029 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الباب الثالث في موضع الحلاق والتقصير. # موضع الحلاق في الحج منى وفي العمرة مكة وإنما يتعلق الحلاق والتقصير ~~بهذين الموضعين على أنه هو المشروع على سبيل الاستحباب. # وقد قال مالك في الذي يذكر الحلاق بمكة قبل الطواف للإفاضة: لا يطوف ~~وليرجع إلى منى فيحلق ثم يفيض فإن لم يفعل وحلق بمكة أجزأ عنه. # وقد روى ابن القاسم فيمن حلق في الحل أيام منى لا أرى عليه شيئا إذا حلق ~~في أيام منى. ### | [الباب الرابع في وقت الحلاق والتقصير] # أما الحلاق والتقصير فله وقتان: # أحدهما: أن يوقت بالزمان. # والثاني: أن يوقت بفعل ما هو مقدم عليه في الرتبة. # فأما توقيته بالزمان فبعد طلوع الفجر بعد رمي جمرة العقبة وأما آخره فقد ~~روى محمد عن مالك فيمن أفاض قبل أن يحلق إن ذكر في أيام منى فحلق فلا شيء ~~عليه وإن ذكر بعدها حلق وأهدى. # وقال ابن القاسم: إذا تباعد ذلك بعد الإفاضة أهدى وليس لذلك حد وإن ذكر ~~وهو بمكة قبل أن يفيض فليرجع حتى يحلق ثم يفيض وسنذكره بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى. # (مسألة) # وأما توقيته بما يترتب عليه من الأفعال فإنه إذا طلع الفجر حال الرمي ~~فإذا رمى نحر هديا إن كان معه ثم يحلق بعد ذلك ثم له أن يطوف للإفاضة ومن ~~حلق قبل أن يرمي فقد قال ابن حبيب من جهل محلق يوم النحر قبل أن يرمي فعليه ~~فدية الأذى. # ووجه ذلك أنه حلق قبل أن يوجد منه تحلل والحلق في ذلك الوقت محظور لحق ~~إحرام لم يوجد فيه تحلل فلزمه لذلك فدية الأذى وهذا فيمن أفرد الحج وسواء ~~كان قدم السعي أو أخره كالمرافق الوارد أو المحرم بالحج من مكة وأما القارن ms1388 ~~فالمشهور من مذهب مالك أن حكمه في ذلك حكم المفرد وذهب أبو بكر بن الجهم ~~إلى أن القارن لا يحلق بعد الرمي حتى يطوف ويسعى والله أعلم ومن أفاض قبل ~~الحلاق ففي المختصر أنه اختلف فيه فقيل: يرجع فيحلف ثم يفيض فإن لم يفض فلا ~~شيء عليه وقيل: ينحره ثم يحلق ولا شيء عليه وسنذكره بعد هذا إن شاء الله. ### | [الباب الخامس فيما يتعلق بهما من الأحكام] # 1 # أما ما يتعلق بهما من الأحكام فإنه لا يخلو أن يكون المحرم حاجا أو ~~معتمرا فإن كان حاجا فإذا حلق فقد حل له كل شيء حرم عليه من إلقاء التفث ~~وجاز له أن يدهن ويقص شاربه ويلبس المخيط. # وقد تقدم من قول مالك أن ذلك كله قد حل له بالرمي قبل الحلاق وأنه إذا ~~حلق فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب والصيد حتى يفيض من منى إلى مكة ~~قال ابن حبيب: وفي الطيب اختلاف. # (مسألة) # ومن وطئ قبل أن يحلق أو يقصر فقد لزمه الهدي كان في حج أو عمرة رواه ابن ~~القاسم عن مالك ويجب أن يكون معنى ذلك في الحج أنه رمى وطاف للإفاضة ثم وطئ ~~قبل أن يحلق فلزمه الهدي لأنه قد بقي عليه بعض التحلل وهو الحلاق أو ما ~~يقوم مقامه من التقصير. # (مسألة) # ومن مس الطيب قبل أن يحلق في الحج فقد أساء ولا دم عليه. # ووجه ذلك أنه قد وجد منه تحلل وهذه حالة مختلف فيها في إباحته. # (مسألة) # وأما المعتمر فإذا كمل طوافه وسعيه فلا يلبس ثيابا ولا يمس طيبا حتى يحلق ~~أو يقصر. # وقد كره مالك ذلك كله وقد تقدم ذكره فإن فعل فقد قال ابن حبيب عن مالك: ~~لا شيء عليه. # ووجه ذلك أنه قد كمل عمرته ولم يبق عليه منها شيء غير التحلل. # (مسألة) # فإن وطئ قبل أن يحلق فقد اختلف قول مالك فيه في رواية ابن المواز عنه قال ~~مرة: عليه عمرة أخرى. # وقال مرة: ليس عليه إلا الهدي. ms1389 # وجه القول الأول أنه لم يوجد منه تحلل في هذا النسك فإذا وطئ فيه وجب أن ~~يفسد أصل ذلك إذا وطئ في الحج قبل الرمي. # ووجه الرواية الثانية أنه وقت لو مس فيه الطيب لم تجب عليه فدية فإذا وطئ ~~لم تفسد عمرته وإنما يلزمه الهدي لما وطئ قبل أن يتحلل وبعد تمام فعل ~~العمرة. # ووجه الرواية الثالثة. # PageV03P030 # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان ~~يدخل مكة ليلا وهو معتمر فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويؤخر الحلاق حتى ~~يصبح قال: ولكنه لا يعود إلى البيت فيطوف به حتى يحلق رأسه قال: وربما دخل ~~المسجد فأوتر فيه ولا يقرب البيت) . # (ص) : (قال مالك: إلقاء التفث حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك قال ~~يحيى: سئل مالك عن رجل نسي الحلاق بمنى في الحج: هل له رخصة في أن يحلق ~~بمكة قال: ذلك واسع والحلاق بمنى أحب إلي) . # (ص) : (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن أحدا لا يحلق رأسه ~~ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هديا إن كان معه ولا يحل من شيء حرم عليه حتى ~~يحل بمنى يوم النحر وذلك أن الله تبارك وتعالى قال {ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] . #   ### | [المنتقى] # أنه وقت لو مس فيه الطيب ولبس المخيط لم تجب عليه فدية فإذا وطئ لم يجب ~~عليه شيء في العمرة أصل ذلك ما بعد الحلاق والله أعلم. ### | [الباب السادس الحلاق والتقصير هل هو نسك أو تحلل] # 1 # (الباب السادس هل هو نسك أو تحلل) # لنا أنه نسك من مناسك الحج وهو أحد قولي الشافعي وله قول آخر أنه مباح ~~بعد الحظر يمنع الإحرام فإذا زال الإحرام زال تحريمه للحلاق وتقليم الأظفار ~~ولبس الثياب والدليل على أنه نسك يثاب صاحبه على فعله قوله تعالى {لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله} [الفتح: 27] الآية فوصف دخول المسجد على هذه ~~الصفة فيما وعدهم به ولو لم يكن نسكا مقصودا لما ms1390 وصف دخولهم به كما لم يصف ~~دخولهم بلبسهم الثياب والتطيب. # ووجه ثان: أنه كناية عن الحج أو العمرة ولو لم يكن من النسك لما كنى به ~~عنه ودليلنا من جهة السنة الحديث المتقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«رحم الله المحلقين ثم قال في الثالثة والمقصرين» فلو لم يكن فعلا يثاب ~~عليه فاعله لما دعا له والثاني أنه أظهر تفضيل الحلاق على ### | التقصير # ولو لم يكن نسكا له فضيلة من عليه ثواب لما كان أفضل من التقصير كما أنه ~~ليس لبس نوع من الثياب أفضل من لبس غير ذلك. # (ش) : قوله أنه كان إذا دخل مكة معتمرا أو طاف وسعى ليلا أخر الحلاق حتى ~~يصبح ووصف ذلك بالتأخير لأن السنة تعجيله واتصاله بالفراغ من السعي لما فيه ~~من تعجيل سلامة النسك مما عسى أن يدخل عليه من نقص وطء أو غيره وجاز ~~التأخير لما يتعلق بالوقت من تعذر الحلاق في الأغلب. # وقد روي عن مالك فيمن طاف وسعى لعمرته من الليل فلا بأس أن يؤخر الحلاق ~~إلى الصبح قال: وتعجيل ذلك أفضل. # (فصل) # وقوله ولكنه لا يعود إلى البيت يريد أنه كان لا يطوف بالبيت حتى يتحلل من ~~عمرته بالحلاق لأن من سنة المعتمر أن لا يطوف بالبيت متنفلا حتى يكمل عمرته ~~ويتحلل منها بالحلاق. # وقد قال مالك فيمن طاف وسعى لعمرته ليلا فأخر الحلاق حتى يصبح: لا يتنفل ~~بطواف ولا يدخل البيت ولا يقربه حتى يحلق قال أصبغ في العتبية والموازية: ~~فإن فعل فلا شيء عليه قال مالك: ولا يدخل البيت حتى يحلق فإن فعل فذلك ~~واسع. # (ش) : وهذا على ما تقدم أن الحلاق بمنى على وجه الاستحباب لأن النحر بها ~~والحلاق متصل وقد شرع تعجيله وكذلك فعل «النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر ~~هديه وحلق رأسه بمنى» بأثر نحر هديه وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الوجوب أو على الندب فمن نسي حلق رأسه فذكر ذلك بمنى أيام منى حلق بها. # (ش) : وهذا على نحو ما تقدم ms1391 أن أحدا لا يحلق ولا يأخذ من شعره ممن كان ~~معه هدي حتى ينحره لما قدمناه من أن الحلاق بعد النحر والأصل في ذلك ما ~~احتج به مالك من قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} ~~[البقرة: 196] وهذا وإن كان بلفظ البلاغ فإن معناه النحر لأنه قد قال تعالى ~~{هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ومعناه منحور بها بدليل أنه لو مات بها ~~قبل أن ينحر لما أجزأ عن جزاء الصيد. # PageV03P031 # التقصير (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ~~إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى ~~يحج قال مالك: وليس ذلك على الناس) . # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رجلا أتى القاسم بن محمد ~~فقال: إني أفضت وأفضت معي بأهلي ثم عدلت إلى شعب فدنوت لأدنو من أهلي ~~فقالت: إني لم أقصر من شعري بعد فأخذت من شعرها بأسناني ثم وقعت بها فضحك ~~القاسم بن محمد وقال: مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين. قال مالك: أستحب في ~~مثل هذا أن يهرق دما وذلك أن عبد الله بن عباس قال: من نسي من نسكه شيئا ~~فليهرق دما) . #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله ولا يحل من شيء حرم عليه حتى يحل يوم النحر بمنى يريد أنه لا يكون ~~تحلل من شيء من الإحرام قبل يوم النحر ولذلك قلنا إنه لا يرمي الجمرة ولا ~~يحلق قبل طلوع الفجر من يوم النحر وهذا يقتضي أنه لا يفيض قبل طلوع الفجر ~~وقد تقدم للقاضي أبي الحسن نحو ذلك. ### | [التقصير] # (ش) : قوله كان لا يأخذ من رأسه ولحيته شيئا إذا نوى الحج بعد الفطر من ~~رمضان لأنه كان يريد توفير ما يأخذ من ذلك في حجه عند الحلاق وإنما ذلك ~~مستحب ولذلك استحب للمعتمر أن لا يحلق إذا كان بقرب الحج ليوفر شعره للحلاق ~~في الحج ولعل عبد الله بن عمر كان يترك ذلك بعد الأخذ منه عند الفطر للتجمل ms1392 ~~للعيد ولذلك لم يوقت ترك الأخذ منه بما قبل العيد. # (فصل) # وقول مالك: وليس ذلك على الناس يريد أنه لا يجب على الناس التزام مثل هذا ~~على وجه الوجوب ويحتمل أن يريد أنه ليس عليهم على وجه الندب والاستحباب ~~لأنه لم يرد ما يؤيده عند مالك - رحمه الله - ولما فيه من طول التشعث ~~وتقديم الامتناع من الأخذ من الشعر قبل الإحرام بمدة طويلة والله أعلم. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ ~~من لحيته وشاربه) . # (ش) : قوله إنه كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه يريد أنه ~~كان يقص منهما مع حلق رأسه وقد استحب ذلك مالك - رحمه الله - لأن الأخذ ~~منهما على وجه لا يغير الخلقة من الجمال والاستئصال لهما مثلة كحلق رأس ~~المرأة فمنع من استئصالها أو أن يقع منهما ما يغير الخلقة ويؤدي إلى المثلة ~~وأما ما تزايد منها وخرج عن حد الجمال إلى حد التشعث وبقاؤه مثلة فإن أخذه ~~مشروع فلما كانت من الشعور التي يجوز الأخذ منها تعلق بها حكم النسك على ~~وجه الاستحباب. # (ش) : قوله إني أفضت وأفضت معي بأهلي يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه توجه للإفاضة وعدل إلى الشعب في توجهه إلى الإفاضة، ويحتمل ~~أن يكون يريد بقوله " أفضت " طفت طواف الإفاضة وأنه عدل إلى الشعب لانصرافه ~~من الإفاضة إلى منى وهو ظاهر اللفظ لقوله أفضت وإنما يقتضي الإفاضة الشرعية ~~وهي طواف الإفاضة. # (فصل) # وقوله فذهبت لأدنو من أهلي فقال: إني لم أقصر بعد منعته الدنو منها ~~ومعناه الجماع لما لم تكن قصرت بعد وهذا يقتضي أن من طاف للإفاضة ولم يحلق ~~فإنه لا يجامع أهله لأنه قد بقي عليه شيء من التحلل لأن الحلاق من التحلل ~~في الحج. # (فصل) # وقوله فأخذت من شعرها بأسناني ثم وقعت بها يريد أنه رأى ذلك تقصيرا يبيح ~~منها ما يمنعه عدم التقصير وضحك القاسم بن محمد - رضي الله عنه - بما أخبره ~~به عن ms1393 نفسه من الحرص على الجماع والتسبب له وإقامته القص بأسنانه لشيء من ~~شعرها مقام التقصير اللازم لها حرصا على بلوغ ما أراده منها # PageV03P032 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه لقي رجلا ~~من أهله يقال له المجبر قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر جهل ذلك فأمره عبد الله ~~أن يرجع فيحلق أو يقصر ثم يرجع إلى البيت فيفيض) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يحرم دعا ~~بالجلمين فقص شاربه وأخذ من #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله: مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين أمرين: # أحدهما: أنه علم أن أخذه من شعرها بأسنانه لا يمكنه استيعاب جميع شعرها ~~بالتقصير وكان يرى أنه لا يجزئ إلا الاستيعاب فأمره بأن يقصر بالجلمين ~~لأنهما مما يمكن الاستيعاب بهما ويحتمل وجها آخر وهو أن يعتقد أنه لا يجزئ ~~الأخذ من الشعر بالأسنان ولا بغيرها إلا ما كان من الحديد الذي اعتيد ~~التقصير به وأما التقصير بالأضراس فإنه لا يقوم مقام القص بالجلمين. # (فصل) # وقول مالك أستحب في مثل هذا أن يهرق دما معناه أنه لما أصاب النساء قبل ~~تمام تحلله بالحلاق كان عليه الدم وأيضا فإن طوافه للإفاضة قبل الحلاق مما ~~قد اختلف أصحابنا في إعادته في وجوب الهدي به فكيف إذا تحللها الوطء. # (فصل) # وقوله وذلك أن عبد الله بن عباس قال: من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما ~~احتجاجه على ذلك بقول عبد الله بن عباس يحتمل أن يريد به أنه قول قد قاله ~~غيره فجاز له أن يذهب إليه بوجه من الاجتهاد ويقتضي ذلك أن النسيان والعمد ~~عنده في ذلك سواء أو لأنه إذا كان عليه أن يهريق دما في نسيانه مع عذر ~~النسيان فبأن يكون ذلك عليه في العمد والجهل أولى ولما احتج على ذلك بقول ~~ابن عباس من نسي من نسكه شيئا اقتضى أن يكون الحلاق عنده نسكا وإلا لم ~~يتناوله الدليل وفي ذلك وجه آخر وذلك أن ما قاله ms1394 عبد الله بن عباس يقتضي ~~وجوب الهدي لأن من نسي من نسكه شيئا كالمبيت بالمزدلفة أو رمي الجمار فقد ~~وجب عليه الهدي وإن كان فيها ما يستحب فيه الهدي لكن لما احتمل قول ابن ~~عباس الوجوب والندب واشتمل على المعنيين تعلق به الندب لأنه متناول له ~~ويجوز أن يكون مالك - رحمه الله - يريد بقوله أستحب له أنه يستحب إيجابه ~~عليه ويكون قول من أوجب ذلك أحب إليه من قول من لم يوجبه فيكون الهدي على ~~هذا القول واجبا والله أعلم. # (ش) : الرجل الذي يقال له المجبر هو ابن أخي عبد الله بن عمر وهو عبد ~~الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب وكان المجبر قد أفاض ولم يحلق ولم ~~يقصر جهل أن ذلك كان يلزمه فأمره عبد الله أن يرجع فيحلق أو يقصر وهذا ~~يقتضي أن الرجوع إلى موضع الحلاق بمنى ولو لم يأمره بالرجوع إلى منى لقال ~~فأمره أن يحلق ثم يفيض ولما قال: أمره أن يرجع فيحلق ثم يرجع إلى البيت ~~فيفيض فهم منه أنه لقيه بغير منى ولعله لقيه بين مكة ومنى منصرفا إلى منى ~~فأمره أن يتمادى إلى منى فيحلق ثم يرجع إلى البيت فيعيد طواف الإفاضة وقد ~~اختلف فيه ففي المختصر يرجع فيحلق ثم يفيض وقيل: ينحر ويحلق ولا شيء عليه ~~فإذا قلنا: إنه يعيد الإفاضة. # فوجهه أنهما تحللان مرتبان فإذا قدم الآخر منهما وجب الإتيان به ما لم ~~يفت وقته كالحلاق ورمي جمرة العقبة. # ووجه القول الثاني أنهما معنيان سنا بعد رمي الجمرة وقبل رمي الجمار ~~فتقديم أحدهما على الآخر لا يوجب الإعادة كالحلق والذبح. # (فرع) # فإن قلنا: يعيد الإفاضة فإن ذلك على الاستحباب وفي المختصر من ترك ذلك ~~فلا شيء عليه. # ووجه ذلك ما قدمناه وهل عليه هدي أم لا روى ابن المواز عن مالك إن ذكر في ~~أيام منى حلق ولا شيء عليه وإن ذكر بعد منى حلق وأهدى قال ابن القاسم: إن ~~تباعد ذلك بعد الإفاضة أهدى وليس لذلك حد، ms1395 هذا الجواب يصح أن يكون لتأخير ~~الحلاق على القولين جميعا في الأمر بإعادة الإفاضة وعلى القول الثاني والله ~~أعلم وقد تقدم ذكره. # PageV03P033 # لحيته قبل أن يركب وقبل أن يهل محرما) . # التلبيد (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: ~~من ضفر فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد مالك عن يحيى بن سعيد بن المسيب أن عمر ~~بن الخطاب قال: من عقص رأسه أو ضفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق) . # الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة ص (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة هو وأسامة بن ~~زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها ما شاء ~~الله قال عبد الله: فسألت بلالا حين خرج ما صنع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان ~~البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قد روي عن ابن عمر أنه كان يوفر شعر رأسه ولحيته إذا أراد الحج من ~~آخر رمضان فيحتمل أن يكون سالم بن عبد الله رأى في ذلك خلاف رأيه ويحتمل أن ~~يكون سالم إنما كان يفعل ذلك في العمرة وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك في ~~الحج وحكمهما عندهما مختلف وأما قص الشارب فلم يختلفا فيه. # وقد روي في المجموعة عن مالك في الذي يريد أن يحرم لا بأس أن يقص شاربه ~~ويقلم أظفاره ويتنور عندما يريد أن يحرم وأما شعر رأسه فأحب إلي أن يعفى ~~ويوفر للشعث. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والفرق عندي بين الشارب واللحية ~~والرأس أن الشارب يلحقه الأذى بطوله ولا يلحق ذلك بطول شعر الرأس واللحية ~~والثاني أن توفير اللحية والرأس تشعيث لهما ولا يتشعث الشارب بأن لا يقصر ~~شعره فلا يفيد توفيره شعثا. # (فصل) # وقوله: إنه كان يفعل ذلك قبل أن يركب وقبل ms1396 أن يهل يدل على أن ذلك عنده من ~~جملة التنظيف وتوابع الغسل للإحرام فيجب أن يعمل بأثر الغسل فإذا أكمل ذلك ~~كله ركب فإذا استوت به راحلته أحرم. ### | [التلبيد] # (ش) : قوله من ضفر التضفير أن يضفر شعر رأسه إذا كان ذا جمة ليمنعه ذلك ~~من الشعث والعقص أن يعقص شعره في قفاه إذا كان ذا جمة لئلا يتشعث والعقد ~~كذلك والتلبيد أن يجعل الصمغ في الغاسول ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام ~~ليمنعه ذلك من الشعث قال ذلك كله ابن حبيب فأمر عمر بن الخطاب من فعل هذه ~~المعاني التي تمنع الشعث أن يحلق ولم يبح له التقصير وذلك على وجهين: # أحدهما: أنه بدل ما تمتعوا به من مباعدة الشعث والثاني أنه لا يكاد مع ~~التلبيد أن يتوصل إلى التقصير من جميع الشعر. # وقد قال مالك في الموازية: من لبد أو عقص أو ضفر أو ربط شعره قبل أن يحرم ~~من الرجال فلا بد من الحلق. # (مسألة) # فإن لبدت المرأة فقد قال مالك في الموازية: ليس عليها إلا التقصير ومعنى ~~ذلك ما قدمناه من أن المرأة ممنوعة من الحلاق وهذا يقتضي أن الحلاق للملبد ~~إنما هو بدل ما فاته من الشعث وما منع منه التلبيد ولو كان امتناع التقصير ~~من جميع الشعر لكان حكم المرأة في ذلك حكم الرجل لأنه لا بد لها في التقصير ~~من جمع شعرها ولا تتوصل إلى ذلك عندي إلا بعد أن تمتشط ويذهب التلبيد. # (فصل) # وقول عمر - رضي الله عنه - ولا تشبهوا بالتلبيد هكذا رواه أكثر الرواة أي ~~لا تشبهوا به فإن من تشبه به وجب عليه ما وجب على الملبد من الحلاق قاله ~~ابن حبيب. ### | [الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة] # ش قوله «أن رسول الله # PageV03P034 # ص (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال كتب ~~عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أن لا يخالف عبد الله بن عمر في شيء ~~من أمر الحج قال فلما ms1397 كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس ~~وأنا معه فصاح به عند سرادقه أين هذا فخرج عليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة ~~فقال مالك يا أبا عبد الرحمن فقال الرواح إن كنت تريد السنة فقال أهذه ~~الساعة؟ قال: نعم قال فأنظرني حتى أفيض علي ماء ثم أخرج فنزل عبد الله بن ~~عمر حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت له: إن كنت تريد أن تصيب السنة ~~اليوم فاقصر الخطبة وعجل الصلاة فجعل الحجاج ينظر إلى عبد الله بن عمر كي ~~ما يسمع ذلك منه فلما رأى ذلك عبد الله بن عمر قال: صدق سالم) #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - دخل هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة البيت» سنة ~~في دخول البيت وإغلاقه عليه دليل على جواز ذلك لمن أبيح له الانفراد فيه ~~للدعاء والذكر والصلاة ولمن حضرته نية وإنما جاز ذلك في البيت بخلاف ~~المساجد لأنه ممنوع منه فقفل عليه لأن مقصوده الطواف به وذلك إنما يكون في ~~خارجه وسائر المساجد المقصود منها الصلاة فيها فليس لأحد أن ينفرد بذلك ~~فيها في وقت حاجة الناس إليها. # (فصل) # وقول «عبد الله فسألت بلالا حين خرج» دليل على حرصه على العلم واقتفائه ~~لآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحفظه على ما شاهد منها وسؤاله عما ~~غاب عنه فقال له بلال: «جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة ~~وراءه ثم صلى» وذلك دليل على جواز الصلاة في البيت وبهذا قال جمهور الفقهاء ~~لأن لفظ الصلاة إذا أطلق في الشرع اقتضى الصلاة المعهودة دون الدعاء وإن ~~كان اسم الصلاة ينطلق عليه إلا أن عرف الشرع جرى في استعمال هذه اللفظة على ~~الصلاة التي فيها الركوع والسجود فوجب حمل هذه اللفظة على ذلك إلا أن يدل ~~دليل على غير ذلك هكذا روى هذا الحديث مالك وغيره من رواية نافع ورواية ~~مجاهد فقال: «أتى ابن عمر فقيل له: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل الكعبة ms1398 قال ابن عمر: فأقبلت والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج وأجد ~~بلالا قائما بين الناس فسألته فقلت صلى - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة ~~قال نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في ~~وجه القبلة ركعتين» . # ش قول عبد الملك للحجاج لا تخالف ابن عمر في أمر الحج إقرار بدينه وعلمه ~~وأنه القدوة في زمانه الذي يجب أن يقتدي به أهل وقته ومضى عبد الله إلى ~~الحجاج حين زالت الشمس يوم عرفة مسارعة إلى الخير ومعونة عليه وحرصا على ~~إثبات ما عنده من العلم ونشره وانتفاع الناس به وتوجهه إليه حين زالت الشمس ~~هو السنة لما يلزم من تعجيل الصلاة ذلك اليوم. # وقد ذكر جابر بن عبد الله من «حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج ~~حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب ~~الناس» وذكر الحديث فالسنة تعجيل الصلاة في ذلك اليوم ليتعجل الوقوف. # وقد قال ابن حبيب: يبدأ بالخطبة إذا زالت الشمس أو قبل الزوال بيسير قدر ~~ما يفرغ من الخطبة وقد زالت الشمس قال الشيخ أبو محمد: وفي قول ابن حبيب ~~هذا نظر. # وقد قال أشهب في كتابه: إذا خطب قبل الزوال لم يجزه وليعد بالخطبة إلا أن ~~يكون قد صلى الظهر يريد بعد الزوال فتجزئه وهذا التأويل من الشيخ أبي محمد ~~فيه نظر لأنه قد عاد فيه إلى ما أنكره على ابن حبيب وقوله إلا أن يكون قد ~~صلى الظهر إنما يريد أشهب أنه لا يعيد الخطبة بعد الصلاة لأنه قد فات وقتها ~~وهي نافلة وأما الصلاة فقد علم أنها لا تجزئ قبل الزوال فلا معنى لاشتراط ~~ذلك فيها والذي يتحقق من الخلاف بين ابن حبيب وأشهب أن ابن حبيب يرى أن ~~يؤتى بالخطبة قبل الزوال وأشهب. # PageV03P035 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يمنع من ذلك ويرى إعادتها لمن فعل ذلك إلا أن يفوت بفعل الصلاة والصلاة ~~لا تكون إلا بعد الزوال على ms1399 كل حال وإنما جاز ذلك لأن الخطبة ليست للصلاة ~~وإنما هي تعليم للحاج ولذلك لم يغير حكم الصلاة في الجهر ولم يتقدم الأذان ~~عليها فلم يكن من شرطها أن يكون وقتها وقت الصلاة وإنما من حكمها ذلك لما ~~شرع من اتصالها بالصلاة والله أعلم. # (فصل) # ولعل عبد الله بن عمر إنما صاح عند سرادقه ليكون أسرع لخروجه من إدخال ~~الإذن عليه وهذا كله لما أراد من الإسراع وتعجيل الوقوف وخروج الحجاج وعليه ~~ملحفة معصفرة يحتمل أن تكون غير مفدمة وإن كان المصبوغ كله مكروها للأئمة ~~لكن ليس الحجاج ممن يقتدى به في ذلك فيغتر بذلك من رآه يلبس المصبوغ. # (فصل) # وقوله الرواح إن كنت تريد السنة يقتضي أنه بعد الزوال إلا أنه أعلمه أن ~~السنة التعجيل وقول الحجاج أهذه الساعة دليل على أنه كان يعتقد تأخير ~~الصلاة والوقوف عن ذلك الوقت حتى أعلمه عبد الله بن عمر أن السنة التعجيل ~~في ذلك الوقت فلما قال له الحجاج: انظرني حتى أفيض علي ماء وكان الغسل في ~~ذلك اليوم مشروعا لا سيما لمن يؤم بالناس انتظره رفقا به وعونا على الطاعة. # (فصل) # وقول سالم وسار بيني وبين أبي يحتمل أن يكونوا على رواحلهم لأن السنة ~~الركوب في ذلك الموطن لمن كانت له راحلة وحج راكبا كما فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وقد تقدم ذكره من حديث جابر وقول سالم له إن كنت تريد السنة اليوم الظاهر ~~أنها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبتصديق عبد الله بن عمر له يدخل في ~~المسند. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: فاقصر الخطبة وعجل الوقوف أصحابنا العراقيون يطلقون أنه لا يخطب ~~الإمام يوم عرفة ومعنى ذلك أنه ليس لما يأتي به من الخطبة تعلق بالصلاة ~~كخطبة الجمعة ولا يغير حكم الصلاة فينقلها إلى القصر والجهر وبهذا قال أبو ~~حنيفة. # وقال الشافعي: يخطب الإمام يوم عرفة وكذلك يقول جميع أصحابنا المغاربة ~~والمدنيون يقولون: يخطب الإمام إلا أنهم لا يجعلون للخطبة حكم الخطبة ~~للصلاة فيما نذكره وإنما يجعلون لها ms1400 حكم التعليم ولا يبعد أن يكون ابن حبيب ~~إنما قال: يخطب بعرفة قبل الزوال لأنها ليست للصلاة ولو كانت للصلاة لوجب ~~أن يشتركا في الوقت. # وقد قال مالك كل صلاة يخطب لها فإنه يجهر فيها بالقراءة فقيل له: فعرفة ~~يخطب فيها ولا يجهر لها بالقراءة فقال: إنما تلك للتعليم ومما يبين أنها ~~ليست للصلاة أن المؤذن لا يؤذن إلا بعد الخطبة ولو كانت الخطبة للصلاة لوجب ~~أن يؤذن في أول الخطبة كالجمعة. # (مسألة) # ومن حكم هذه السنة أن يخطب خطبتين يجلس بينهما قال ابن المواز: وخطب الحج ~~ثلاث أولهن قبل يوم التروية بيوم بعد صلاة الظهر في المسجد الحرام وقيل: ~~قبل الزوال والأول قولنا وهي لا يجلس في وسطها يعلم الناس مناسكهم وخروجهم ~~إلى منى وصلاتهم بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح يوم عرفة وغدوهم ~~منها وغير ذلك والخطبة الثانية بعرفة يجلس بينها وهي تعليم الناس ما بقي من ~~مناسكهم من صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها ودفعهم ومبيتهم بمزدلفة وصلاتهم بها ~~ووقوفهم بالمشعر الحرام والدفع منه ورمي جمرة العقبة والحلق والنحر ~~والإفاضة والخطبة الثالثة بعد يوم النحر بيوم وهو أول أيام الرمي وهي خطبة ~~واحدة لا يجلس فيها وهي بعد الظهر يعلم الناس الرمي وأوقاته وكيف هو ويوم ~~نفرهم وما لهم من التعجيل في يومين وتعجيل الإفاضة والسعي في تأخيرها ~~والبيتوتة بمنى ليالي منى ولا يجهر بالقراءة في صلاته في شيء من هذه الخطب ~~قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون وتفتح هذه الخطب الثلاث بالتكبير ~~كالأعياد ويكبر في خلال # PageV03P036 # الصلاة بمنى يوم التروية والجمعة بمنى وعرفة ص (مالك ~~عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ~~بمنى ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة) . # ص (قال مالك: والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الإمام لا يجهر بالقرآن ~~في الظهر يوم عرفة وأنه يخطب الناس يوم عرفة وأن الصلاة يوم عرفة إنما هي ~~ظهر وإن وافقت الجمعة فإنما هي ظهر ولكنها قصرت من ms1401 أجل السفر قال مالك في ~~إمام الحاج إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم النحر أو بعض أيام التشريق ~~أنه لا يجمع في شيء من تلك الأيام) . #   ### | [المنتقى] # كل خطبة ويجلس في وسطها بين كل خطبتين. # (مسألة) # ومتى يؤذن للظهر قال ابن حبيب: يؤذن للظهر إذا جلس الإمام بين الخطبتين ~~وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك يؤذن يوم عرفة والإمام يخطب وفي ~~المدونة إذا فرغ الإمام من خطبته قعد على المنبر وأذن المؤذن فإذا فرغ من ~~أذانه قام فنزل الإمام فصلى بالناس. # (فرع) # ويؤذن لصلاة الظهر ويقام لها وأما صلاة العصر فقال أبو القاسم في ~~المدونة: يؤذن لها ويقام لها وقال ابن الماجشون: لا يؤذن للعصر ويقام لها ~~وجه قول ابن القاسم أنهما صلاتا فرض يجمع بينهما فكان لكل واحدة منهما أذان ~~وإقامة كالصلاتين يجمعان في السفر أو المطر. ### | [الصلاة بمنى يوم التروية والجمعة بمنى وعرفة] # ش قوله أنه كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى يريد أنه ~~كان يخرج من مكة يوم التروية وهو يوم منى وهو الثامن من العشر قال ابن ~~حبيب: إذا مالت الشمس من يوم التروية فطف بالبيت سبعا واركع واخرج إلى منى ~~فإن خرجت قبل ذلك فلا حرج وروى ابن المواز عن مالك يخرج من مكة يوم التروية ~~قدر ما يصلون بها الظهر فإذا وصل إلى منى صلى بها الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء ثم يبيت بها إلى أن يصبح فيصلي الصبح وكذلك فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأفعاله في القرب على الوجوب أو الندب فإذا دل دليل على انتفاء ~~الوجوب فهي على الندب. ### | 1 - # (مسألة) : # وكره مالك المقام بمكة يوم التروية حتى يمسي إلا أن يدركه وقت الجمعة ~~بمكة يوم التروية من مكي أو غيره قال في باب آخر: فمن أقام بها أربعة أيام ~~فعليهم أن يصلوا الجمعة قبل أن يخرجوا قال ابن القاسم: معناه أنه ممن يلزمه ~~إتمام الصلاة قال أصبغ: فأما المسافر فإن شاء خرج ms1402 وإن شاء صلى الجمعة وأخر ~~إلى أن يصلي لفضيلة المسجد الحرام قال محمد: وأحب إلي خروجه إلى منى ليدرك ~~بها الظهر والعصر وإنما تكلم مالك عمن لم يفعل حتى أخذه الوقت. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة هو السنة. # وقد روى ابن المواز عن مالك يغدو الإمام والناس إذا طلعت الشمس إلى عرفة ~~إلا من كان ضعيفا أو بدابته علة فلا بأس أن يغدو قبل طلوع الشمس وذلك كله ~~لما قدمناه من الاقتداء بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ابن حبيب ~~ومن غدا من منى إلى عرفة قبل طلوع الشمس فلا يجاوز بطن محسر حتى تطلع الشمس ~~على ثبير ومعنى ذلك أن ما قبل بطن محسر في حكم منى فلا يكون غاديا إلى عرفة ~~إلا بخروجه من منى إلى بطن محسر بعد طلوع الشمس. # ش قوله أن الإمام لا يجهر بالقرآن في الظهر من يوم عرفة لأنها ظهر وذلك ~~أن الخطبة لا تأثير لها فيها لما قدمناه وإذا وافق فإنها ظهر أيضا وإنما ~~تقصر للسفر وليست بصلاة جمعة لأن عرفة ليست بموضع تجميع لأن التجميع لا ~~يكون إلا بموضع استيطان وإقامة وعرفة ليست بدار قرار ولا بدار استيطان ولا ~~إقامة فلا تجمع فيها وأيضا فإنه ليس فيها قرية وهي شرط في صحة الجمعة. ### | 1 - # PageV03P037 # صلاة المزدلفة ص (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب ~~والعشاء بالمزدلفة جميعا» ) #   ### | [المنتقى] # فصل) وإذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم النحر أو بعض أيام التشريق لم ~~يجمع في شيء من ذلك أما في عرفة فلما قدمناه وأما منى فإنها وإن كانت قرية ~~مبنية فليست بدار استيطان ولا إقامة ولا لها أهل يستوطنونها وإنما يسكنها ~~الناس أيام منى خاصة وما كان بهذه المثابة فلا يجوز أن يجمع فيها ولو سكنت ~~واستوطنت لكان حكمها حكم سائر البلاد في التجميع والله ms1403 أعلم. ### | [صلاة المزدلفة] # ش قوله «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا» ~~يحتمل من جهة اللفظ أنه صلى كل واحدة منهما بالمزدلفة وإن كان صلى كل واحدة ~~منهما منفردة ويحتمل أن يكون جمع بينهما وهو الأظهر لأنه يقتضي الأمرين ~~جميعا الجمع بينهما بالمزدلفة والجمع بينهما على سنة الجمع. # ص (مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه ~~يقول «دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة حتى إذا كان بالشعب ~~نزل فبال فتوضأ فلم يسبغ الوضوء فقلت له: الصلاة يا رسول الله فقال: الصلاة ~~أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى ~~المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل ~~بينهما شيئا» ) ش قوله «دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة» قد ~~تقدم أن دفعه كان بعد غروب الشمس. # وقد قال ابن حبيب: وإذا دفع الإمام من عرفة فارفع يديك إلى الله سبحانه ~~وتعالى وادفع وعليك السكينة والوقار وإن كنت راجلا فامش الهوينا ولا تنسل ~~وإن كنت راكبا فاعنق ولا تهرول ولا بأس إذا وجدت فجوة أن تحرك شيئا والأصل ~~في ذلك حديث أسامة بن زيد المتقدم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص» . # (مسألة) # ويستحب أن يأخذ في طريقه من عرفة إلى المزدلفة بين المأزمين رواه ابن ~~المواز وابن حبيب عن مالك قال: فإن أخذ من غير ذلك الطريق فلا شيء عليه ~~لأنه ليس فيه إخلال النسك. ### | 1 - # (فصل) # وقوله «حتى إذا كان بالشعب نزل فبال» ليس النزول بالشعب بسنة ولا مشروع ~~لأنه ليس من جنس العبادات قال ابن حبيب: لم ينزل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بين عرفات وجمع إلا ليهريق الماء وقال عكرمة: الشعب التي كانت ~~الأمراء تنزله اتخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبالا واتخذتموه ~~مصلى. # (فصل) # وقوله فتوضأ ولم يسبغ الوضوء يريد ms1404 بقوله توضأ الاستنجاء من البول ويريد ~~بقوله لم يسبغ الوضوء لم يتوضأ وضوء الحدث ولذلك «قال أسامة: الصلاة يا ~~رسول الله» تذكرة لها لما رأى من تركه الاستعداد لها بالوضوء ويحتمل أن ~~يريد بقوله فتوضأ وضوء الحدث وأراد بقوله ولم يسبغ الوضوء لم يبالغ فيه ~~مبالغته إذا أراد الصلاة به وقد روي هذا المعنى في الحديث فيكون وضوء ذلك ~~وضوءا آخر ليكون على طهارة والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الصلاة أمامك» يقتضي أن ذلك ليس بوقت ~~الصلاة أو أن ذلك ليس بموضع للصلاة أو أن الأمرين جميعا قد اتفقا هنالك ~~وذلك أن من وقف بعرفة لا يخلو أن يقف بها مع الإمام أو بأثر دفع الإمام فمن ~~وقف مع الإمام ودفع بدفعه فقد قال مالك: لا يصلي حتى يأتي المزدلفة فيجمع ~~بينهما واستدل على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الصلاة أمامك» . ### | 1 - # PageV03P038 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فصل) : # فمن صلى قبل أن يأتي المزدلفة دون عذر فقد قال ابن حبيب: يعيد متى علم ~~بمنزلة من صلى قبل الزوال لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الصلاة ~~أمامك» وبه قال أبو حنيفة. # وقال أشهب: بئس ما صنع ولا إعادة عليه إلا أن يصليهما قبل مغيب الشفق ~~فيعيد العشاء وحدها أبدا وبه قال الشافعي وهو الذي نصره القاضي أبو الحسن ~~واحتج له بأن هاتين صلاتان سن الجمع بينهما فلم يكن ذلك شرطا في صحتهما ~~وإنما كان على معنى الاستحباب كالجمع بين الظهر والعصر بعرفة. # (مسألة) : # ومن أسرع فأتى المزدلفة قبل مغيب الشفق فقد قال ابن حبيب: لا صلاة لمن ~~عجل إلى المزدلفة قبل مغيب الشفق لا لإمام ولا غيره حتى يغيب الشفق ووجه ~~ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة أمامك» ثم صلاها بالمزدلفة بعد ~~مغيب الشفق ومن جهة المعنى أن وقت هذه الصلاة بعد مغيب الشفق فلا يجوز أن ~~يؤتى بها قبله ولو كان لها وقت قبل مغيب الشفق لما أخرت عنه وقد روي عن عبد ms1405 ~~الله بن مسعود. ### | 1 - # (مسألة) # وأما من أتى عرفة بعد دفع الإمام وكان له عذر ممن وقف مع الإمام فقد قال ~~ابن المواز من وقف بعد الإمام فليصل كل صلاة لوقتها. # وقال مالك فيمن كان له عذر يمنعه أن يكون مع الإمام أنه يصلي إذا غاب ~~الشفق الصلاتين يجمع بينهما وهذا يقتضي مراعاته للوقت دون المكان. # وقال ابن القاسم فيمن وقف بعرفة بعد الإمام: إن رجا أن يأتي المزدلفة ثلث ~~الليل فليؤخر الصلاتين حتى يأتي المزدلفة وإلا صلى كل صلاة لوقتها فجعل ابن ~~المواز تأخير الصلاة إلى المزدلفة لمن وقف مع الإمام دون غيره واعتبر مالك ~~بالوقت دون المكان واعتبر ابن القاسم بالوقت المختار للصلاة والمكان فإن ~~خاف فوات الوقت المختار بطل اعتبار المكان وكان مراعاة وقتها المختار أولى. ### | 1 - # (فصل) # وقوله «فلما جاء المزدلفة توضأ فأسبغ الوضوء» إن كان وضوءه الأول هو ~~الاستنجاء فإنه يريد الوضوء هاهنا وضوء الحدث وإن كان وضوءه بالشعب وضوء ~~الحدث غير أنه اقتصر فيه على أقل الواجب فإن إسباغه هاهنا الإتيان به على ~~أتم أحواله. # (فصل) # وقوله ثم أقيمت الصلاة فصلى يريد أنه بدأ بالصلاة ولم يؤخرها لأن حلولها ~~إنما هو مغيب الشفق ومغيب الشفق مع الوصول إلى المزدلفة وقد وجد الأمران ~~فيجب تقديمهما. # وقد سئل مالك فيمن أتى المزدلفة أيبدأ بالصلاة أم يؤخر حتى يحط عن راحلته ~~فقال: أما الرحل الخفيف فلا بأس أن يبدأ به قبل الصلاة وأما المحامل ~~والزوامل فلا أرى ذلك وليبدأ بالصلاتين ثم يحط راحلته. # وقال أشهب في كتابه: لو حط رحله وحطه له بعد أن يصلي المغرب أحب إلي ما ~~لم يضطر إلى ذلك لما بدابته من الثقل أو لغير ذلك من العذر ووجه ذلك أن ~~تقديم الصلاة مشروع لأن ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أن العمل ~~اليسير ليس بفاصل بين الوصول والصلاة لا سيما إذا كان لعذر وقد «توضأ النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة» . # (فصل) # وقوله «فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره ms1406 ثم أقيمت العشاء فصلاها» يريد ~~والله أعلم تعجيل صلاة المغرب عند الوصول أو قبل أن يعد كل إنسان مكان ~~نزوله فلما صلى المغرب اتسع الوقت للعشاء فذهب كل إنسان إلى تعيين مكان ~~نزوله وإناخة بعيره به وتعشى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك على ~~رواية ابن مسعود ليتمم كل إنسان ما يحتاج إليه من إناخة بعيره والتخفيف عن ~~راحلته قال أشهب: يحط عن راحلته بعد المغرب إن شاء وإن لم يكن بها ثقل فإن ~~ذلك قريب لا تفاوت فيه بين الصلاتين وليس ذلك بعمل مشروع بين الصلاتين ~~فيعتبر وإنما هو مباح موسع فيه. # (فصل) # وقوله «ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما» يريد أنه لم يتنفل ~~بينهما. # وقد روي عن # PageV03P039 # ص (مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري أن ~~عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره «أن أبا أيوب الأنصاري أخبره أنه صلى مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة ~~جميعا» وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء ~~بالمزدلفة جميعا) . # صلاة منى ص (قال مالك في أهل مكة: إنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين ~~ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى الصلاة بمنى ركعتين وأن أبا بكر صلاها بمنى ~~ركعتين وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ركعتين وأن عثمان بن عفان صلاها بمنى ~~ركعتين شطر إمارته ثم أتمها بعد» ) # ص (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى ~~بهم ركعتين ثم انصرف فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى ~~عمر بن الخطاب ركعتين بمنى. #   ### | [المنتقى] # عبد الله بن مسعود أنه «صلى بعد المغرب ركعتين ثم تعشى ثم صلى العشاء» ~~وقد قال أشهب: لا يتعشى قبل أن يصلي المغرب وإن خفف وليصل المغرب ثم يتعشى ~~قبل ms1407 أن يصلي العشاء إن كان عشاؤه خفيفا وإن كان فيه طول فليؤخره حتى يصلي ~~العشاء أحب إلي ويحتمل هذا أن يكون الجمع هناك ليس بمقصود في نفسه وإنما ~~المقصود تأخير المغرب إلى بعد مغيب الشفق ويحتمل أن يكون هذا العمل اليسير ~~ليس بفاصل ولا مانع من حكم الجمع على ما قال أشهب وروى ابن عمر «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جمع المغرب والعشاء فجمع كل واحدة منهما نافلة ولم ~~يسبح بينهما ولا على أثر واحدة منهما» وهذا يحتمل أن يقصد الوقت والله ~~أعلم. # ص (مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري أن عبد الله بن يزيد ~~الخطمي أخبره «أن أبا أيوب الأنصاري أخبره أنه صلى مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا» وحدثني عن مالك ~~عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا) ش ~~هذا اللفظ يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه صلى الصلاتين بالمزدلفة والثاني أنه صلاهما بالمزدلفة على ~~حكم الجمع بينهما وحمل اللفظ على الوجهين أولى لاحتماله لهما ولا تنافي ~~بينهما إلا أن يدل دليل على غير ذلك فينهى إلى ما دل عليه والله أعلم. ### | [صلاة منى] # ش قوله في أهل مكة إنهم يصلون إذا حجوا ركعتين يريد أنهم إذا حجوا اقتضى ~~ذلك بلوغا إلى عرفة ورجوعا إلى مكة ولو كان منتهى سفرهم عرفة لما قصروا ~~الصلاة واحتسب في هذا السفر بالذهاب والمجيء لأن من خرج من مكة إلى عرفة ~~محرما بالحج فلا بد له من الرجوع إلى مكة بحكم الإحرام الذي دخل فيه لأنه ~~لا يصح أن يتم عمله الذي دخل فيه إلا بالرجوع إلى مكة وأما سائر الأسفار ~~فإن نوى فيه المسير والمجيء فإنه لا يلزمه الرجوع وله أن يقيم في منتهى ~~سفره أو يمضي منه إلى موضع سواه فأخبر مالك أن الواجب على أهل مكة إذا ~~خرجوا للحج أن يصلوا ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة وذلك يقتضي أن يصلوا بها ~~ركعتين ms1408 في البدأة والعودة ويصلون كذلك بعرفة والمزدلفة وغيرهما والله أعلم. # (فصل) # وقوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بمنى ركعتين» مما احتج ~~به على صحة قوله من أن حكم المصلي بمنى التقصير وكذلك فعل أبو بكر وعمر - ~~رضي الله عنهما - وعثمان بعض خلافته ثم أتم وقد اختلف الناس في معنى إتمامه ~~فقيل: إنه كان اتخذ أهلا بمكة فرأى أنه لا يقصر مكي لأنه اعتبر في سفره من ~~مكة بالخروج إلى عرفة دون العودة إلى مكة وهذا لم يثبت وهو من المهاجرين ~~ولا يجوز للمهاجرين استيطان مكة وقيل: إنه رأى الإتمام أفضل وهو رأي جماعة ~~من الفقهاء أن الإتمام فضيلة والتقصير رخصة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما قصر تخفيفا على الناس وليتيسر جواز التقصير والذي ذهب إليه مالك أن ~~التقصير أولى. # وقد روي «عن عبد الله بن مسعود أنه قال: صليت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بمنى ركعتين ومع أبي بكر وعمر ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ~~ركعتان متقبلتان» . # ص (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى ~~بهم ركعتين ثم انصرف فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى ~~عمر بن الخطاب ركعتين بمنى. # ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - صلى للناس بمكة ركعتين فلما انصرف قال: يا أهل مكة ~~أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى ولم يبلغنا ~~أنه قال لهم شيئا) # PageV03P040 # ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا مالك عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صلى للناس بمكة ركعتين فلما انصرف ~~قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين ~~بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا) . # صلاة المقيم بمكة ومنى ص (قال مالك: من قدم مكة لهلال ms1409 ذي الحجة فأهل ~~بالحج فإنه يتم الصلاة حتى يخرج من مكة إلى منى فيقصر وذلك أنه قد أجمع على ~~مقام أكثر من أربع ليال) . ### | تكبير أيام التشريق # ص (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم ~~النحر حين ارتفع #   ### | [المنتقى] # ش قوله أن عمر بن الخطاب حين قدم مكة صلى بهم ركعتين يريد أنه قدم أيام ~~إمامته فصلى لهم وكذلك يفعل الإمام إذا ورد بلدا من عمله أقام بهم الصلاة ~~فإن كان بنية المقام أتم الصلاة وإن كان بنية السفر قصرها وظاهر مساق ~~الكلام يقتضي أنه ورد حاجا وإن كان قصر الصلاة فإن ذلك يقتضي أنه ورد مكة ~~بالغد من يوم التروية وهو يوم يخرج فيه إلى منى مدة تتم لها الصلاة. # (فصل) # وقوله ثم صلى بمنى ركعتين ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا الضمير راجع إلى ~~أهل مكة في قوله ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا لأنهم هم الذين جرى ذكرهم ~~وأما أهل منى فلم يجر لهم ذكر ولا لها أهل لأنها ليست بدار استيطان وإقامة ~~وإن نسب إليها أحد فإنما ينسب من يقيم حواليها من الأعراب المنتقلين وإنما ~~لم يأمرهم بالإتمام لما كان حكمهم التقصير الذي هو حكمه وأمرهم بمكة ~~بالإتمام لما كان حكمه الإتمام الذي يخالف حكمه في القصر فنبأهم على ترك ~~اتباعه في القصر. # ص (وسئل مالك عن أهل مكة كيف صلاتهم بعرفة أركعتان أم أربع وكيف بأمير ~~الحاج إن كان من أهل مكة أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات أو ركعتين ~~وكيف صلاة أهل مكة بمنى في إقامتهم فقال مالك: يصلي أهل مكة بعرفة ومنى ما ~~أقاموا بهما ركعتين ركعتين يقصرون الصلاة حتى يرجعوا إلى مكة قال مالك: ~~وأمير الحاج أيضا إن كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة وأيام منى قال مالك: ~~وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيما بها فإن ذلك يتم الصلاة بمنى وإن كان أحد ~~ساكنا بعرفة مقيما بها فإن ذلك يتم ms1410 الصلاة بها أيضا) ش قد تقدم من قول مالك ~~أن أهل مكة يقصرون الصلاة بمنى وعرفة وقد بينا وجه ذلك ومخالفة هذا السفر ~~لغيره من الأسفار، وحكم الأمير في ذلك حكم غيره لأنه يلزمه من التمادي ~~والرجوع ما يلزم غيره. # (فصل) # وقوله وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيما بها يقتضي أن ذلك قليل غير معلوم ~~عنده لأنها ليست دار استيطان على ما قدمنا ذكره إلا أنه إن اتفق ذلك فإن ~~المقيم بها يتم الصلاة لأن من حكم كل مسافر يصلي في بلده فإنه يتم الصلاة ~~فيه وإن كان عليه التمادي إلى غيره ولذلك أتم أهل منى بمنى وأهل عرفة ~~بعرفة. ### | [صلاة المقيم بمكة ومنى] # ش وهذا على ما قال: من قدم مكة لهلال ذي الحجة فإنه يقيم بمكة سبعة أيام ~~لأن الخروج إلى منى إنما هو في اليوم الثامن وهذه مدة يتم الصلاة من نوى ~~إقامتها في موضع وكذلك لو ورد وبينه وبين يوم التروية أربعة أيام كان حكمه ~~إتمام الصلاة حتى يخرج إلى منى فيقصر ولا يلزم على هذا الحاج بمنى يوم ~~النحر فإنه إن لم يتعجل فإنه لا يستكمل بها أربعة أيام فلذلك لم يفصل بين ~~أول سفره وآخره فلم يزل المقيم بها أيام منى يتم صلاته. # PageV03P041 # النهار شيئا فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثانية من ~~يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثالثة حين ~~زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت فيعلم أن ~~عمر قد خرج يرمي) . #   ### | [المنتقى] ### | [تكبير أيام التشريق] # ش خروج عمر بن الخطاب في الأوقات المذكورة للتكبير على معنى تذكير الناس ~~وتنبيههم على ذكر الله تعالى لما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: إنها أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى» وخاف أن يغلب على الناس في أكثر ~~أوقاته التشاغل والغفلة عن ذكر الله تعالى فكان يخرج ويعلن بالتكبير مذكرا ~~للناس بذلك. # وقد قال مالك أن عمر كان إذا كبر ms1411 بمنى بعد الزوال حسر الناس الأمتعة لرمي ~~الجمار فيحتمل أن يكون عمر يقصد ذلك ليتأهب الناس لرمي الجمار إذ كان رميها ~~قبل الصلاة وقبل الأذان لها ولعله كان يزيد في الإعلان به عند الزوال حتى ~~يتصل التكبير إلى مكة فيعلم الناس أن عمر قد خرج لرمي الجمار فيتذكرون ~~حينئذ ذكر الله تعالى ويغتنمون الدعاء حين دعا الناس بمنى رجاء أن تنالهم ~~بركته. # (فصل) : # وما روي عن عمر في ذلك أول يوم من أيام التشريق قال ابن حبيب: ينبغي لأهل ~~منى وغيرهم أن يكبروا أول النهار ثم إذا ارتفع ثم إذا زالت الشمس ثم بالعشي ~~وكذلك فعل وأما أهل الآفاق وغيرهم ففي خروجهم إلى المصلى وفي دبر الصلوات ~~ويكبرون في خلال ذلك ولا يجهرون والحجاج يجهرون به في كل الساعات إلى ~~الزوال من اليوم الرابع فيرمون ثم ينصرفون بالتهليل والتكبير حتى يصلوا ~~الظهر بالمحصب ثم ينقطع التكبير. # ص (قال مالك: الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ~~ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير ~~الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير قال ~~مالك: والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو ~~وحده بمنى أو بالآفاق كلها واجب وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج ~~وبالناس بمنى لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم ~~في الحل فأما من لم يكن حاجا فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق) ~~ش قوله التكبير في أيام التشريق يريد متصلا بالسلام فإن سجد لسهوه بعد ~~السلام فلا يكبر إلا بعد السلام من سجود السهو ومن فاته بعض الصلاة فإنه ~~يكبر بعد السلام وتمام القضاء قاله أشهب ووجه ذلك أنه شرع بعد تمام التحلل ~~من الصلاة وما تقدم ذكره ببعض الصلاة أو ما هو من تمام الصلاة وجبرانها فلا ~~يكون التكبير إلا بعد السلام منها. # (فصل) # وقوله دبر الصلوات يريد الصلوات الخمس ms1412 رواه علي بن زياد عن مالك في ~~المدونة دون النوافل خلافا لبعض التابعين لأن في تخصيص هذه الصلوات بذلك ~~تعظيما لها ولأنه ذكر واجب فوجب أن يختص من الصلوات بالواجب منها. # (فصل) # وقوله وأول ذلك تكبير الإمام في عقب صلاة الظهر من يوم النحر وآخره ~~تكبيره عقب صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ومعنى ذلك أن هذه مدة صلاة ~~الناس بمنى لأن صلاة الفجر يوم النحر إنما تصلى بالمزدلفة وصلاة الظهر في ~~آخر أيام التشريق لا تصلى بمنى وإنما يرمي الجمار الحاج ثم ينفر فيصلي ~~الظهر بالمحصب أو حيث أدركته الصلاة من طريقه. # وقال الشافعي: يكبر في صلاة الظهر من آخر أيام التشريق ووجه قول مالك ما ~~قدمناه قال الشيخ أبو القاسم: وذلك في خمس عشرة صلاة أولها صلاة الظهر من ~~يوم النحر وآخرها صلاة الصبح من آخر أيام التشريق وفي كتاب ابن سحنون فيمن ~~قضى صلاة من أيام التشريق بعدها فلا تكبير عليه ومعنى ذلك أن لهذا التكبير # PageV03P042 # ص (قال مالك: الأيام المعدودات أيام التشريق) . # صلاة المعرس والمحصب ص (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها» قال نافع: ~~وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك قال مالك لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا ~~قفل حتى يصلي فيه وإن مر به في غير وقت صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم صلى ~~ما بدا له لأنه بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرس به» وأن ~~عبد الله بن عمر أناخ به) . #   ### | [المنتقى] # اختصاصا بهذه الأيام لقوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} ~~[البقرة: 203] . # (مسألة) # فمن نسي التكبير بأثر الصلاة كبر إن كان قريبا وإن تباعد فلا شيء عليه، ~~وجه القول الأول أن المراعى في ذلك القرب لأنه مضاف إلى الصلاة وفي المدونة ~~من قول مالك إن نسي الإمام التكبير فإن كان قريبا قعد فكبر وإن تباعد فلا ~~شيء عليه ms1413 وإن ذهب ولم يكبر والقوم جلوس فليكبروا ووجه القول الثاني مراعاة ~~الحال التي يتحلل عليها من الصلاة فإذا فارقها فلا شيء عليه. # (فصل) # قال في المدونة: ويكبر الناس والمسافرون ومن صلى وحده وأهل البوادي ~~والعبيد وغيرهم من المسلمين وقال في المختصر: ولا يكبر النساء دبر الصلوات، ~~وجه القول الأول أن المرأة ممن يلزمها حكم الإحرام كالرجل ووجه القول ~~الثاني أنه معنى من حكمه الإعلان فلم يثبت في حق المرأة ابتداء كالأذان. ### | 1 - # (مسألة) # وصفة التكبير قال في المجموعة علي بن زياد عن مالك: التكبير دبر الصلوات: ~~الله أكبر الله أكبر الله أكبر وفي المختصر عن مالك: الله أكبر الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد قال الشيخ أبو ~~القاسم: وذلك ست كلمات وإن اقتصر على ثلاث تكبيرات متواليات أجزأه والأول ~~أفضل وروى علي بن زياد عن مالك في المجموعة: ونحن نستحسن في التكبير ثلاثا ~~فمن زاد أو نقص فلا حرج وروى ابن القاسم وأشهب أنه لم يحد فيه ثلاثا والله ~~أعلم. # ش الأيام المعدودات هي أيام الرمي وهي ثلاثة أيام متصلة تلي يوم النحر ~~وهي أيام التشريق قيل: سميت التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها وقيل: سميت ~~بذلك لقولهم أشرق ثبير كيما نغير ومما يدل على أن الأيام المعدودات هي التي ~~وصفناها بذلك قوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] معناه والله أعلم فمن ~~تعجل في يومين منها ومن تأخر حتى يستكملها والتعجيل في يومين منها أن يقيم ~~بمنى منها يوم النحر وهو أولها ثم يوم النفر وهو الثاني منها فيأتي في ~~اليومين بما شرع فيه من الرمي ثم ينفر فيه فيكون قد تعجل قبل اليوم الثالث ~~والتأخير أن يقيم إلى اليوم الثالث وهو يوم الصدر فيأتي بما شرع فيه من ~~الرمي ثم يصدر. ### | [صلاة المعرس والمحصب] # ش المعرس هو البطحاء التي بذي الحليفة ومعنى المعرس موضع النزول يقال عرس ms1414 ~~الرجل بالمكان إذا نزل به وحط فيه رحله فسمي ذلك الموضع المعرس لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نزل فيه ولما صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استحبت الصلاة فيه تبركا بموضع صلاته مع أنه روي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بذلك رواه عبد الله بن عمر عنه «- صلى الله عليه وسلم - أنه ~~نودي وهو في معرس ذي الحليفة ببطن الوادي قيل له: إنك ببطحاء مباركة» . # (فصل) : # وقول مالك: لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا فعل حتى يصلي فيه وخص ذلك ~~بالقفول لأنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أناخ في قفوله روى ~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله # PageV03P043 # ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت) . #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل في طريق المعرس ~~وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج لمكة يصلي بمسجد الشجرة ~~وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي حتى يصبح» . # (فصل) : # وقوله وإن مر به في غير صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم يصلي ما بدا له ~~واحتج على ذلك بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي رواية عبيد الله عن ~~نافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك وهذا يدل على تكرر ذلك ~~الفعل منه والاقتداء به مما رجي بركته لا سيما وقد أوحي إليه في هذا اليوم ~~أنه ببطحاء مباركة فيجب أن يقصد بالصلاة رجاء بركة ذلك فيها وليس لما يصلى ~~فيه حد يريد في الكثرة والقلة وأقل ذلك ما شرع من النافلة وهو ركعتان فهذا ~~حد في القلة وأما الكثرة فلا حد لها والله أعلم وإنما ذلك لمن كان قافلا من ~~حج أو عمرة. # وقد روى أبو داود بن سعيد عن مالك فيمن حج أو اعتمر من أهل المدينة ثم ~~قفل فمر بقريته جاهلا فأقام ms1415 بها شهرين أو ما أشبه ذلك ثم رجع إلى أهله ~~بالمدينة ليس عليه أن يأتي المعرس وإنما ذلك على من توجه إلى أهله في صدره ~~والله أعلم. # ش المحصب موضع بأعلى مكة خارج منها متصل بالجبانة التي بطريق منى وهو ~~الذي يقال له الأبطح رواه ابن المواز عن مالك وقوله أنه يصلي هذه الصلوات ~~بالمحصب يقتضي أن ذلك مشروع عنده والأصل في ذلك ما روى أنس بن مالك عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى الظهر والمغرب والعشاء بالمحصب ورقد ~~رقدة. # وقد روي «عن عائشة أنها قالت المحصب ليس بسنة إنما هو منزل نزله رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ليكون أسمح لخروجه» وروى ابن عباس نحوه وروى ~~سليمان بن يسار «عن أبي رافع قال: لم يأمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن أنزل بالأبطح ولكني أتيتها فضربت فيها قبته فجاء فنزل» . # وقد روى ابن المواز عن مالك أنه قال: إني لأستحب النزول بالمحصب إذا فرغ ~~الإمام من أيام الرمي وصدر وإن لم يفعل فلا بأس وروى ابن وهب عن مالك أن ~~ذلك حسن للرجال والنساء وليس ذلك بواجب. # وقد «قال ابن عمر: النزول بالمحصب سنة أناخ به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان والخلف» وهذا على ما قال ولا خلاف في أنه غير ~~واجب وإنما الخلاف في الاستحباب. # وقد قال مالك: أستحب للأئمة ولمن يقتدي به أن لا يجاوزه حتى ينزلوا به ~~فإن ذلك في حقهم لأن هذا أمر قد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلف ~~فتعين على الأئمة ومن يقتدى به من أهل العلم إحياء سنته والقيام بها لئلا ~~يترك هذا الفعل جملة ويكون للنزول بهذا الموضع حكم النزول بسائر المواضع لا ~~فضيلة للنزول به بل لا يجوز النزول به على وجه القربة. # (فصل) # فإذا قلنا: يستحب النزول به فإن ذلك لمن لم يتعجل فأما من تعجل في يومين ~~فلا أعلم التحصيب يكون له رواه ابن حبيب عن مالك. # وقد روى ابن ms1416 أبي ذئب عن ابن شهاب: لا حصبة لمن تعجل في يومين ووجه ذلك أن ~~هذا إنما هو لمن استوفى العبادة وأتى بها على أكمل هيئتها فأما من اقتصر ~~على الجائز منها دون الفضيلة وتعجل بترك المبيت بمنى ورمي الجمار الذي هو ~~آكد من التحصيب فمن حكمه أن لا يتلوم على التحصيب الذي لا يقوى قوة التأخير ~~في القرب وكذلك إذا وافق يوم الجمعة يوم النفر فقد قال مالك: أحب للإمام أن ~~لا يقيم بالمحصب لكي يصلي الجمعة بأهل مكة. # (فصل) # ومن لم يقم بالمحصب فقد قال ابن حبيب: كان مالك يأمر بالمحصب ويستحبه وإن ~~شاء مضى إذا صلى به الظهر والعصر حتى يأتي مكة ويدع المقام به حتى يمسي إلا ~~أنه لا ينبغي لأحد أن يدع التعريس به وأما من جهل أو نسي فلم ينزل به ومضى ~~كما هو حتى أتى مكة فصلى بها الظهر والعصر أو # PageV03P044 # البيتوتة بمكة ليالي منى ص (مالك عن نافع أنه قال: ~~زعموا أن عمر بن الخطاب كان يبعث رجاله يدخلون الناس من وراء العقبة مالك ~~عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا يبيتن أحد من الحاج ~~ليالي منى من وراء العقبة) . #   ### | [المنتقى] # صلاهما بطريقه فلا شيء عليه من دم ولا غيره قاله ابن حبيب ووجه ذلك ما ~~قدمناه من أنه مستحب مختلف في استحبابه فالأخذ به أحوط وأفضل ومن تركه فلا ~~شيء عليه لأنه لم يخل بواجب. # (مسألة) # ومن أدركه وقت الصلاة قبل أن يأتي الأبطح فإنه يصلي الصلاة حيث أدركته ~~فإذا أتى الأبطح نزل به قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن أداء الصلاة في وقتها ~~متفق على وجوبه والنزول بالأبطح مختلف في استحبابه مع أنه لا يفوت بأداء ~~الصلاة في وقتها. # (فصل) # وقوله ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت إن كان ممن عليه طواف الإفاضة ~~فيدخل لذلك وإن كان ممن يريد الرحيل وقد طاف لإفاضته فيدخل لطواف الوداع ~~وإن كان يريد المقام ms1417 بمكة فقد حل وإن شاء طاف وإن شاء أخر الطواف والله ~~أعلم. ### | [البيتوتة بمكة ليالي منى] # ش قوله كان يبعث رجالا يدخلون الناس من وراء العقبة يريد ليالي منى لأن ~~المبيت بمنى ليالي منى مشروع كالمقام بها وكل حكم تعلق بمنى فإنه يتعلق بما ~~دون العقبة إليها كالنحر. # وقد قال ابن عبد الحكم عن مالك وابن حبيب عن ابن الماجشون: من أقام بمكة ~~أكثر ليلته ثم أتى إلى منى فأقام بها حتى أصبح فلا شيء عليه حتى يبيت ليلة ~~كاملة فعليه دم وروى ابن المواز أن من بات ليلة أو جل ليلة وراء العقبة ~~فليهد هديا وإن بات بعض ليلة فلا شيء عليه والأصل في ذلك «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بات بمنى ليالي منى ورخص العباس في المبيت بمكة لأجل ~~السقاية» وهذا يدل على أنه مأمور به وإلا فكان يجوز للعباس ذلك ولغيره دون ~~إرخاص وقد تأكد ذلك بفعل الأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم بمنع ~~عمر المبيت وراء العقبة وهذا إجماع لعدم الخلاف. # (مسألة) # والعقبة التي منع عمر أن يبيت أحد وراءها إلى مكة هي العقبة التي عند ~~الجمرة التي يرميها الناس يوم النحر مما يلي مكة رواه ابن نافع عن مالك في ~~المبسوط قال: وقال مالك ومن بات وراءها ليالي منى فعليه الفدية ووجه ذلك ~~أنه بات بغير منى ليالي منى وهو مبيت مشروع في الحج فلزم الدم بتركه ~~كالمبيت بالمزدلفة ومعنى الفدية في قول مالك في هذه المسألة الهدي قال ~~مالك: وهو هدي يساق من الحل إلى الحرم وكذلك روي في المبسوط عن مالك في من ~~زار البيت فمرض بمكة وبات بها عليه هدي يسوقه من الحل إلى الحرم فأوجب ذلك ~~مع الضرورة. # ص (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في البيتوتة بمكة ليالي منى لا ~~يبيتن أحد إلا بمنى) ش قوله في البيتوتة بمكة ليالي منى لا يبيتن أحد إلا ~~بمنى إنما خص السائل مكة بالمبيت بها لما رأى ms1418 أن العباس وابنه عبد الله ~~كانا يبيتان بمكة ليالي منى أرخص لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~ذلك على ما تقدم ذكره. # وقد روي عن ابن عباس إباحة ذلك وروى عنه عكرمة أنه قال: لا بأس أن يبيت ~~الرجل بمكة ليالي منى ويظل بها إذا ### | رمى الجمار # قال ابن حبيب: وإنما ذلك رخصة له من أجل السقاية ولم يرد بذلك سائر ~~الناس. # وقد روي عن ابن عباس ما يؤيد هذا التأويل أنه قال: إذا كان للرجل متاع ~~بمكة فخشى عليه الضيعة إن بات بمنى فلا بأس أن يبيت عنده بمكة فعلق إباحة ~~ذلك بالعذر وهذا يقتضي أن ذلك ليس بمباح على الإطلاق وليس في هذا دليل على ~~أنه لا يلزمه دم لأن ذلك عذر يخصه والذي يقتضيه مذهب مالك أن عليه الهدي ~~على حسب ما روى عنه ابن نافع فيمن حبسه مرض فبات بمكة أن عليه الهدي. # PageV03P045 # رمي الجمار ص (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان ~~يقف عند الجمرتين الأولتين وقوفا طويلا حتى يمل القيام) . # ص (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: الحصى الذي يرمي به الجمار مثل حصى ~~الخذف قال مالك: وأكبر من ذلك قليلا أعجب إلي) . #   ### | [المنتقى] ### | [رمي الجمار] # قوله أن عمر بن الخطاب كان يقف عند الجمرتين يريد الأولتين وقوفا طويلا ~~يريد أنه كان يقف عندهما بعد الرمي للدعاء والذكر وقوفا طويلا حتى يمل ~~القيام بقيامه من طول القيام والقيام عند تينك الجمرتين بأثر رميهما مشروع ~~ويستحب طول القيام عندهما للدعاء والذكر. # ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف عند الجمرتين الأولتين وقوفا ~~طويلا يكبر الله ويسبحه ويحمده ويدعو الله ولا يقف عند جمرة العقبة) قوله ~~يقف عند الجمرتين الأولتين هما اللتان يليان مسجد الخيف وإنما سميتا ~~الأولتين لأنه إنما يبدأ بالرمي من الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف ~~ثم بالوسطى وهي التي تليها ثم بالقصوى وهي التي تلي العقبة فشرع الوقوف عند ms1419 ~~الأولى والوسطى ولم يشرع عند الآخرة وهي جمرة العقبة وموضع الوقوف عند ~~الأولى إلا أن يتقدم أمامها ثم يقف إلى جمرة العقبة فيرميها ولا يقف عندها ~~كذلك يفعل أيام منى كلها رواه ابن عبد الحكم في مختصره عن مالك ووجه ذلك ما ~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد ~~منى يرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم يتقدم أمامها فيقف مستقبل ~~القبلة رافعا يدعو وكان يطيل الوقوف ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع ~~حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل ~~القبلة رافعا يديه يدعو ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات ~~يكبر عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف عندها» ويحتمل أن يكون ذلك والله أعلم ~~من جهة المعنى أن موضع الجمرتين الأولتين فيه سعة للقيام للدعاء ولمن يرمي ~~وأما جمرة العقبة فموضعها ضيق للوقوف عندها للدعاء لا لامتناع الرمي على من ~~يريد الرمي ولذلك الذي يرميها لا ينصرف على طريقه وإنما ينصرف من أعلى ~~الجمرة ولو انصرف من طريقه ذلك لمنع من يأتي الرمي. # (فصل) # وبين في حديث عبد الله أن وقوفه عند الجمرتين إنما هو للتكبير والتسبيح ~~والتحميد والدعاء ولذلك استحب فيه التطويل وذلك قدر قوة الناس وطاقتهم. # ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكبر عند رمي الجمرة كلما رمى ~~بحصاة) ش قوله أن عبد الله بن عمر كان يكبر عند رمي الجمرة كلما رمى بحصاة ~~وذلك أنه إذا كان التكبير مشروعا عند الرمي فإنه يتكرر عند كل رمية وكذلك ~~كل عبادة شرع فيها التكبير فإنه يتكرر بتكرر محله كالانتقال من ركن إلى ركن ~~في الصلاة وشعار الحج مواضع تعظيم لله وتكبير. # وقد قال مالك: يكبر مع كل حصاة والأصل في ذلك ما روي «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه كان يكبر مع كل حصاة» . # (مسألة) # وخص التكبير بهذا من بين سائر ألفاظ الذكر لفعل النبي ms1420 - صلى الله عليه ~~وسلم - كما خصت الصلاة فإن سبح فقد قال ابن القاسم: ما سمعت فيه شيئا ~~والسنة التكبير قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه لا ~~شيء عليه لأن ابن القاسم قد قال في المبسوط فيمن رمى ولم يكبر هو مجزئ ~~ومعنى ذلك أنه ذكر مشروع في أثناء الحج كسائر الأذكار والأدعية. # ش قوله الحصى الذي يرمي به الجمار مثل حصى الخذف يريد أن الحصى المشروع ~~رميه مثل حصى # PageV03P046 # ص (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: من ~~غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من ~~الغد) . #   ### | [المنتقى] # الخذف والجمرة اسم لموضع الرمي سميت بذلك باسم ما يرمي بها فيها والجمار ~~الحجارة قدر ما يرمى به منها مثل حصى الخذف وهو حصى مائل إلى الصغر فترمي ~~به العرب على وجه اللعب تجعله بين السبابة والإبهام من اليسرى ثم تقذفه ~~بالسبابة من اليمنى. # وقد «روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عنه» . # (فصل) # وقول مالك وأكبر من ذلك قليلا أحب إلي يقتضي أنه لم يبلغه حديث النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في ذلك ولذلك نسب القول إلى بعض أهل العلم ولو بلغه ~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه صحيح لما نسبه إلى غيره ولاستحب ~~ما هو أكبر منه روى أبو الزبير عن «جابر قال: رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رمى الجمرة بمثل حصى الخذف» ووجه آخر وهو أنه يحتمل أنه بلغه حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رمى بذلك والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فعل ذلك تبيينا للجواز وأخذا بالأيسر ووجه ثالث وهو ما ذكره بعض شيوخنا أنه ~~إنما فعل ذلك احتياطا لئلا يقصر عن مثل ما رمى به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأنه إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى بمثل حصى الخذف كره ~~أن يقصر أحد عن ذلك فيرمي بما هو أصغر من حصى ms1421 الخذف ومن تحرى مثل حصى الخذف ~~أخذ مرة أكبر منه ومرة مثله ومرة أصغر منه فيخل ببعض التقدير الذي سنه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فاستحب مالك أن يزيد على حصى الخذف ليتيقن أنه ~~رمى بما رمى به النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقصر عن شيء منه. # وقد روي عن القاسم بن محمد أنه كان يرمي بأكبر من حصى الخذف وهذا أيضا ~~ليس بأيسر لأنه لو كان قدر حصى الخذف على معنى التحديد الذي لا يجوز ~~الإخلال بشيء منه لكان ذلك يمنع من الزيادة عليه والوجه الأول أبين والأخذ ~~بما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى وأحق. ### | 1 - # (مسألة) # وله أن يأخذ حصى الجمار من منزله بمنى أو حيث شاء ما لم يأخذها من الحصى ~~الذي قد رمي به إلا جمرة العقبة فإنه يستحب أخذه من المزدلفة قاله ابن حبيب ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ولا وجه لذلك عندي غير الاستعداد ~~بالجمار لأن الداخل إلى منى يقصد جمرة العقبة فيرميها ولا يقدم على ذلك ~~شيئا لأن رميه يتصل بوصوله قبل أن يحط رحله فيجب أن يكون جماره معدة ليمكنه ~~أن يصل رميه بالوصول وإن لم تكن معدة فصل بين وصوله ورميه بطلب الجمار ~~وكسرها وأما غيرها من الجمار فإنما يرميها في اليوم الثاني بعد الزوال ~~فيتسع له الوقت لطلب الجمار وإعدادها. ### | 1 - # (مسألة) # ولا يرمي من الجمار بما قد رمي هذا هو المشهور من المذهب وروى ابن وهب عن ~~مالك فيمن سقطت منه حصاة أنه يأخذ من موضعه حصاة مكانها فيرمي بها مكان ~~التي سقطت وروى ابن القاسم عن مالك إن تيقن أنها الحصاة التي سقطت منه ~~فليأخذها وأنه ليكره أن يأخذ من الجمار التي قد رمي بها وإني لأتقيه فإن ~~أخذ منها حصاة وهو لا يتيقن أنها التي سقطت منه فأرجو أن يكون خفيفا. # وقد روى ابن المواز عن أشهب فيمن فقد حصاة من عند الجمرة فرمى بها أنه لا ~~يجزئه، وجه القول الأول ms1422 أن من رمى الجمار لا يغيرها عن حالها ولا يحدث فيها ~~معنى لم يكن فيها فلم يمنع ذلك من رميها كتقليبها في يده، ووجه القول ~~الثاني أنه قد أديت بها العبادة فلا يجزي تكرارها بها كالهدي والأظهر أن ~~مبنى القول فيها على ما تقدم من تكرار الوضوء بالماء. # ش قوله من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق يريد يوم ينفر المتعجل وهو ~~الثاني من أيام التشريق والثالث من أيام النحر جلس فلم يكن له أن يتعجل ~~وذلك أنه إنما له التعجيل ما بينه وبين أن تغيب له الشمس من ذلك اليوم وهو ~~بمنى فإن غربت الشمس فقد لزمه المبيت بها والمقام من الغد إلى # PageV03P047 # ص (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن الناس ~~كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين وأول من ركب معاوية بن أبي ~~سفيان) . #   ### | [المنتقى] # أن يرمي الجمار لأنه قد فاته أن يتعجل في وقت التعجيل وهو ما بين أن يرمي ~~الجمار في اليوم الثاني من أيام التشريق وبين أن تغرب الشمس من ذلك اليوم. # (مسألة) # وأما حكم التعجيل فإن الحاج إمام أو مؤتم به فأما الإمام فقد قال مالك: ~~ما يعجبني ذلك له رواه ابن عبد الحكم ووجه ذلك أنه يقتدى به والتأخير له ~~أفضل لأنه إتمام للمناسك واستيعاب لها والإتيان بالعبادة والنسك على أكمل ~~هيئاتها فيستحب للإمام أن يقيم للناس الحج على أتم هيئاته قاله الشيخ أبو ~~بكر. # (مسألة) # وأما من ليس بإمام فلا يخلو أن يكون مكيا أو غير مكي فإن كان مكيا فقد ~~اختلف قول مالك فيه فروى عنه ابن القاسم أنه قال: لا أرى ذلك لهم إلا أن ~~يكون لهم عذر من تجارة أو قرض قال ابن القاسم: وقد كان قال لي قبل ذلك لا ~~بأس به وهو كأهل الآفاق قال ابن القاسم: وهو أحب قوله إلي قال الله تعالى ~~{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] وهذا عام في أهل مكة ~~وغيرهم وجه ms1423 القول الأول أنه لا عذر لأهل مكة في سرعة النفر والتعجل لأنه لا ~~يدعوهم إلى ذلك الرجوع مع الرفقة والجيران لما يخاف من فوات ذلك لمن تأخر ~~عنهم ولا طول السفر وبعد المسافة وأما أهل الآفاق فتدعوهم إلى ذلك الدواعي ~~التي ذكرناها. # (مسألة) # وأما أهل الآفاق فلهم التعجيل والمشهور من المذهب أن لهم ذلك وإن أقاموا ~~بمكة وقد قال ابن الماجشون وابن حبيب: إن ذلك لأهل مكة وليس ذلك لغيرهم إلا ~~بشرط أن لا يبيتوا بمكة في اليوم الثالث، وجه القول الأول قوله تعالى {فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ومن جهة ~~السنة ما روي عن عبد الرحمن بن نعم الديلي «شهدت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أيام منى يتلو {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم ~~عليه} [البقرة: 203] ثم أردف رجلا فجعل ينادي بها في الناس» ووجه القول ~~الثاني ما احتج به ابن الماجشون أن المكي يرجع إلى بيته وقد انتهى سفره ~~وغير المكي مقامه بمنى كمقامه بمكة فإنه يجوز له التعجل إذا احتاج إلى سرعة ~~السفر فلا يبيت بمكة. # (فرع) # فإن قلنا بقول ابن الماجشون فمن تعجل من أهل الآفاق فبات بمكة ولم يرجع ~~إلى منى فقد قال ابن حبيب: عليه الدم الذي يجب على من لم يرم وكان يلزمه أن ~~يوجب عليه دما لترك المبيت بمنى ودما لترك الرمي من الغد. # (فصل) # وقوله فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد يقتضي أنه لما لزمه المبيت لزمه ~~رمي الجمار من الغد لأن المبيت من أجلها ويقتضي ذلك المقام بالنهار بمنى ~~وهو عند مالك مشروع لا يزول الحاج من منى أيام التشريق إلا لعذر ولا يكثر ~~من ذلك. # وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك لا يجب لأحد أن يتنفل بطواف بعد الإفاضة ~~في أيام منى فإن فعل فأرجو أن يكون خفيفا قال الشيخ أبو بكر: يعني أنه إذا ~~طاف طواف الإفاضة رجع إلى منى ولا يشتغل بشيء ms1424 غيره من طواف أو صلاة أو غير ~~ذلك لأن رجوعه إلى منى أفضل من ذلك كله. # ش قوله كانوا إذا رموا الجمار يريد في أيام التشريق مشوا ذاهبين إليها ~~وراجعين عنها إلى الصلاة في المسجد وأما رمي جمرة العقبة فإن الراكب يأتي ~~على راحلته فيرميها راكبا. # وقد قال مالك في المبسوط: الشأن يوم النحر أن يرمي جمرة العقبة راكبا كما ~~يأتي الناس على دوابهم وأما في غير يوم النحر فكان يقول: يرمي ماشيا والأصل ~~في ذلك ما قدمناه من أنه يرمي جمرة العقبة متصلة بوروده وأما في سائر ~~الأيام فإن المشي إليها تواضع ويحتاج إلى الدعاء عند الجمرتين فلو ركب ~~الناس لضاق بهم المكان. # (فصل) # وقوله وأول من ركب معاوية بن أبي سفيان لعله يريد من الأئمة وممن يقيم ~~للناس أمر # PageV03P048 # ص (مالك أنه سأل عبد الرحمن بن القاسم من أين كان ~~القاسم يرمي جمرة العقبة فقال من حيث تيسر) . # ص (سئل مالك هل يرمى عن الصبي والمريض فقال: نعم ويتحرى المريض حين يرمى ~~عنه فيكبر وهو في منزله ويهريق دما فإن صح المريض في أيام التشريق رمي الذي ~~رمى عنه وأهدى وجوبا) . #   ### | [المنتقى] # الحج ولعل معاوية أيضا ركب لعذر. # وقد قال مالك في المبسوط فيمن ركب أيام التشريق أو مشى يوم النحر لا شيء ~~عليه. # ش قوله ومن حيث تيسر قال مالك: معناه من أسفلها وهو اليسر فيها لأن رميها ~~من أعلاها فيه مشقة لحروجة الموضع وضيقه والأصل في ذلك ما روى عبد الرحمن ~~بن يزيد قال: رمى عبد الله من بطن الوادي فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إن ~~ناسا يرمونها من فوقها فقال: والذي لا إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه ~~سورة البقرة وهذا على الاستحباب ولو رماها من أعلاه أجزأه اه من المبسوط. # (مسألة) # وإن رمى جمرة العقبة فليجعل منى عن يمينه ومكة عن يساره والأصل في ذلك ما ~~روى عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع ابن مسعود فرآه يرمي ms1425 الجمرة الكبرى بسبع ~~حصيات وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه ~~سورة البقرة. # ش ومعنى ذلك أن الصبي يلزمه الرمي كما يلزم غيره وكذلك المريض فمن استطاع ~~منهما المشي إليه أو كان له من يحمله غيره فإنه لا يلزمه أن يباشر الرمي ~~بنفسه إن كان الصبي يفهم ما يؤمر به وكان مع المريض ذهنه. # وقد روي معنى هذا عن مالك في المبسوط وروى ابن عبد الحكم عن مالك في ~~مختصره إن رجا المريض أن يصح في أيام التشريق فليؤخر الرمي إلى آخر أيام ~~التشريق فإن لم يرج ذلك رمي عنه وأهدى ويحتمل هذا عندي وجهين: # أحدهما: أن يكون قولا واحدا وذلك أنه نص أولا على أنه كان له من يحمله ~~ويطيق ذلك مضى وعجل الرمي وإن لم يكن له من يحمله ورجا أن يطيق ذلك في بقية ~~أيام التشريق أخر الرمي وإن لم يرج ذلك ولم يكن له من يحمله رمي عنه ويحتمل ~~وجها آخر وهو أن يكون في ذلك قولان أحدهما إن رجا أن يفيق في أيام الرمي ~~أخر ذلك ولم يرم عنه أحد وإن لم يرج ذلك أمر من يرمي عنه والرواية الثانية ~~أنه لا ينظر فيما يرجوه من حاله في أيام التشريق وإنما ينظر فيما يطيقه وقت ~~الرمي ويومه ذلك فإن استطاع على الرمي وإلا رمى عنه غيره وإن كان يرجو أن ~~يرمي في بقية أيام التشريق وجه رواية ابن عبد الحكم أن الرمي له وقتان وقت ~~أداء ووقت قضاء وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى فإن رجا أن يرمي في ~~الوقت فهو أولى ولا معنى لرمي غيره عنه لأنه يرجو أن يرمي بنفسه ووجه رواية ~~ابن القاسم أن وقت الرمي هو لكل يوم في نفسه ولذلك يجب الدم على من أخره ~~عنه فإذا يئس من أن يرمي بنفسه عن يومه استناب في ذلك لما اتفقنا عليه من ~~جواز الاستنابة وهذا كالوضوء والتيمم من يئس من إدراك الوقت المختار ms1426 تيمم ~~ولم يؤخر التيمم إلى وقت الضرورة. # (فرع) # فإذا قلنا برواية ابن عبد الحكم فإنه يرجع في ذلك إلى ما يظن بنفسه وحاله ~~قاله الشيخ أبو بكر قال: وهو كالعادم للماء إنما يرجع في عدمه ووجوده إلى ~~ما يغلب على ظنه. # (مسألة) # فإن لم يطق المريض السير ولم يكن له من يحمله على رواية ابن القاسم أو ظن ~~أنه لا يطيق الرمي في أيام التشريق فرمى عنه ثم صح في أيام التشريق فإنه ~~يرمي لما مضى من الأيام ويهدي رواه ابن القاسم عن مالك وابن عبد الحكم عن ~~مالك وهذا قول جماعة شيوخنا وروى ابن المواز عن أشهب في المريض يصح في أيام ~~التشريق فيرمي ما رمي عنه لا دم عليه وجه القول الأول قال الشيخ أبو بكر: ~~إنما وجب عليه لأنه قد يمكن أن يعتقد أنه لا يقدر على الرمي وهو لو تحامل ~~لاستطاعه فلذلك وجب عليه الهدي وإن كان معذورا قال القاضي أبو الوليد: وهذا ~~عندي فيه نظر. # PageV03P049 # (ص) : (قال مالك لا أرى على الذي يرمي الجمار أو يسعى ~~بين الصفا والمروة وهو غير متوضئ إعادة ولكن لا يتعمد ذلك) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ترمى الجمار في ~~الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس) . #   ### | [المنتقى] # لأنه قد يكون بحالة لا يشك هو ولا غيره في أنه لا يطيق ذلك ومع ذلك فإنه ~~يجب عليه الهدي وإنما يجب عليه الهدي وإن تيقن العذر لأنه من ترك شيئا من ~~سنن الحج لزمه الهدي سواء تيقن عذره أو لم يتيقن كان ذلك لعذر أو لغير عذر ~~كترك المبيت بمزدلفة وهذا فيما ليس له مثل من الأركان التي لا يتم الحج إلا ~~بها وأما ما له مثل من الأركان كطواف الورود فإنه يسقط للعذر ولا يجب بذلك ~~دم ووجه قول أشهب أن الرمي له بدل وهو رمي غيره عنه وفي البدل نقص عن ~~المبدل منه يجبر بالدم فإذا أدرك الرمي في أيام ms1427 التشريق فباشره بنفسه فقد ~~جبر نقص الرمي فسقط عنه. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فلا يرمي عن الصبي والمريض إلا من قد رمى عن نفسه فإن لم يكن ~~رمى أولا عن نفسه فإنه يبدأ أولا بالرمي عن نفسه بالجمار الثلاث ثم يبدأ ~~بالرمي عن المريض من أول الجمار ورواه أشهب عن مالك ووجه ذلك أن التوالي ~~مشروع في الرمي فلزمه أن يوالي عن نفسه ثم يوالي عن غيره. # (مسألة) # ومن رمى عن غيره فهل يقف عند الجمرتين؟ روى ابن المواز عن ابن القاسم أنه ~~اختلف فيه قوله فقال: لا يقف وقال: يقف وجه القول الأول أن الوقوف عند ~~الجمرتين إنما هو للدعاء ولا يستناب فيه كالصلاة ووجه القول الثاني أن ~~الوقوف تبع للرمي فجاز أن يستناب فيه وإن لم يستنب في مثله إذا لم يكن تبعا ~~كركعتي الطواف. # (ش) : وهذا كما قال: إن من سعى أو رمى الجمار على غير طهارة فإنه يجزئه ~~ولا إعادة عليه لأن هذه قرب لا تعلق لها بالبيت فلم تكن الطهارة شرطا في ~~صحتها وإنما تكون الطهارة شرطا في صحة القرب التي لها تعلق بالبيت كالصلاة ~~والطواف والأصل في ذلك ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~لعائشة حين شكت إليه أنها نفست: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي ~~بالبيت» فأباح لها فعل كل قربة من الحج لا تعلق لها بالبيت وفي ذلك السعي ~~والرمي والوقوف بعرفة والمزدلفة. # (فصل) # وقوله ولكن لا يتعمد ذلك يقتضي أنه يستحب الطهارة لفعل هذه القرب كلها ~~وإن لم تكن شرطا في صحتها وذلك أن قرب الحج مبنية على أن الطهارة مشروعة في ~~جميعها إما وجوبا وإما استحبابا ولذلك شرع الغسل للإحرام ودخول مكة والوقوف ~~بعرفة وإن لم يكن شيء من ذلك كله واجبا بل يصح فعل هذه المعاني من غير ~~طهارة فما كان من الأركان فالغسل له مشروع وما كان من غير الأركان فمن ~~حكمها أن يكون فاعلها على طهارة وإن لم تكن الطهارة لها. ms1428 # (ش) : قوله لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة يريد أيام التشريق حتى تزول ~~الشمس. # وقد روى القاضي أبو إسحاق في المبسوط عن مالك وقال عنه: فإن رماها قبل ~~الزوال فليعد الرمي زاد ابن حبيب عن مالك وهو كمن لم يرم والأصل في ذلك ما ~~رواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: «رمى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعده فإذا زالت الشمس» . # (مسألة) # ومن رمى الجمار بعد أن صلى الظهر فقد أخطأ ولا شيء عليه رواه ابن حبيب عن ~~مالك وإنما محل الرمي للجمار بعد الزوال وقبل الصلاة من جهة الوقت ومن جهة ~~الرتبة أما من جهة الوقت فإن رمي الجمار يجب أن يقدم بأثر الزوال وأما من ~~جهة القياس فإن تقديمها على الصلاة مشروع والأصل في ذلك من جهة المعنى أن ~~الصلاة مشروعة في الجماعة بعد الزوال وشرع التأخير لها ولأجل اجتماع الناس ~~ورمي الجمار مشروع بعد الزوال ولم تشرع فيه جماعة فكانت المبادرة به أولى ~~لأنه لا وجه لتأخيره وتقديم العبادة في أول أوقاتها مشروع # PageV03P050 # الرخصة في رمي الجمار (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي ~~بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه أن أبا البداح بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين ~~عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين ثم يرمون يوم ~~النفر» مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح أنه سمعه يذكر «أنه أرخص ~~للرعاء أن يرموا بالليل» يقول في الزمان الأول قال مالك: تفسير الحديث الذي ~~«أرخص فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرعاء الإبل في تأخير رمي ~~الجمار» فيما نرى والله أعلم أنهم يرمون يوم النحر فإذا مضى اليوم الذي يلي ~~يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول فيرمون اليوم الذي مضى ثم ~~يرمون ليومهم ذلك لأنه لا يقضي أحد شيئا حتى ms1429 يجب عليه فإذا وجب عليه ومضى ~~كان القضاء بعد ذلك فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا وإن أقاموا إلى الغد رموا ~~مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا) . #   ### | [المنتقى] # إلا أن تؤخر لمعنى يقتضي ذلك. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فإن أول أداء الرمي لكل يوم من أيام التشريق زوال الشمس منه ~~وآخره غروب الشمس ووقت القضاء من غروب شمسه إلى بقية أيام التشريق الليل ~~والنهار سواء في القضاء يبين ذلك ما روي عن مالك في رمي رعاء الإبل الجمار ~~أنهم لا يرمون اليوم الذي يلي يوم النحر إلا في اليوم الذي بعده قال: لأنه ~~لا يقضى شيء حتى يجب فإذا وجب ومضى كان القضاء بعد ذلك والله أعلم. ### | [الرخصة في رمي الجمار] # (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل في ~~البيتوتة خارجين عن منى» يقتضي أن هناك منعا خص هذا منه لأن لفظة الرخصة لا ~~تستعمل إلا فيما يخص من المحظور للعذر وذلك أن للرعاء عذرا في الكون مع ~~الظهر الذي لا بد من مراعاته والرعي به للحاجة إلى الظهر في الانصراف إلى ~~بعيد البلاد. # وقد قال تعالى {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} ~~[النحل: 7] فأبيح لهم ذلك لهذا المعنى. # (فصل) # وقوله يرمون يوم النحر يريد جمرة العقبة ثم يغيبون عن منى على ما فسره ~~مالك أول أيام التشريق وهو الذي يلي يوم النحر فإذا كان اليوم الثاني من ~~أيام التشريق وهو اليوم الذي يتعجل فيه النفر من يريد التعجيل أو من يجوز ~~له التعجيل رموا عن اليومين بدءوا برمي ما عليهم من الرمي لليوم الأول من ~~أيام التشريق فقضوه وإنما رموا في اليوم الثاني عن اليوم الأول ولم يرموا ~~في اليوم الأول عنهما لما قاله مالك - رحمه الله - من أنه لا يقضي شيئا قبل ~~وجوبه وإنما يقضي بعد وجوبه وخروج وقته ولذلك لا يرمي في اليوم الثاني عن ~~الثالث فلو رمى في أول يوم لما جاز له أن ms1430 يرمي إلا عن يومه ذلك خاصة دون ~~اليوم الثاني وكان يلزمه أن يأتي في اليوم الثاني فيرمي عنه فتلحقه مشقة ~~التكرر ويضيع الظهر فأبيح له التأخير إلى اليوم الثاني فيكون قد وجب عليه ~~رمي اليوم الأول قضاء ورمي اليوم الثاني أداء. # (فصل) # وقوله يرمون يوم النحر أخبر أن رميهم يوم النحر لا يتعلق به رخصة ولا ~~يغير عن وقته ولا إضافة إلى غيره ثم يرمون الغد يريد أنه يرمي لليومين ~~فقال: يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين فذكر الأيام التي يرمى لها وهي الغد ~~من يوم النحر وبعد الغد وهما أول أيام التشريق وثانيهما ولم يذكر وقت الرمي ~~وإنما يرمي لهما في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال ولذلك جمع ~~بينهما في اللفظ فقال: ليومين وقد فسر ذلك مالك على ما تقدم ذكره. # PageV03P051 # (ص) : (مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه أن ابنة أخ ~~لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزدلفة فتخلفت هي وصفية حتى أتيا منى بعد أن ~~غربت الشمس من يوم النحر فأمرهما عبد الله بن عمر أن يرميا الجمرة حين أتيا ~~ولم ير عليهما شيئا) . #   ### | [المنتقى] # فصل) # وقوله ثم يرمون يوم النفر يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يريد أنهم يرمون ليومين يرمون للأول ثم يرمون يوم النفر وهو ~~يوم رميهم لأنه يوم النفر الأول فيكون قوله ثم يرمون يوم النفر تفسيرا لأحد ~~اليومين اللذين يرمى لهما واستغنى عن ذكر الأول بقوله يرمون ليومين ثم بين ~~اليوم الثاني منهما فعلم بذلك اليوم الأول وعلى هذا يكون يوم النفر المذكور ~~في الحديث يوم النفر الأول لمن أراد أن يتعجل ويكون فائدة قوله ثم يرمون ~~ليوم النفر أنه لا يجوز أن يرمي لليوم الثاني حتى يكمل رمي اليوم الأول ~~والوجه الثاني أن يريد بقوله يرمون الغد وبعد الغد ليومين أن يبين بهذا ~~كلامه ثم استأنف بقوله ثم يرمون يوم النفر لمن لم يرد التعجيل فالمراد ~~بقوله يوم النفر الثاني وهو الثالث من أيام التشريق فعلى هذا ms1431 فسر مالك ~~الحديث ومن أراد التعجيل فإنه إذا رمى في اليوم الثاني عن اليوم الأول ~~والثاني تعجل وأجزأه ذلك. # (فصل) # وقوله وفي حديث عطاء «أرخص للرعاء في الرمي بالليل» إنما أبيح لهم ذلك ~~لأنه أرفق بهم وأحوط فيما يحاولونه من رعي الإبل لأن الليل وقت لا ترعى فيه ~~الإبل ولا تنتشر فيرمون في ذلك الوقت. # وقال ابن المواز: إن رعوا بالنهار ورموا بالليل فلا بأس به ويحتمل أيضا ~~أن يرموا على هذا في كل ليلة لاستغنائهم في ذلك الوقت عن حفظ الإبل على وجه ~~الرعي ويحتمل إن كان في ذلك عليهم مشقة أن يكون رميهم بالليل على حكم رميهم ~~بالنهار من الجمع والله أعلم. # (فصل) # وقوله في الزمن الأول يقتضي إطلاقه زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لأنه أول زمان هذه الشريعة فعلى هذا هو مرسل ويحتمل أن يريد به أول زمن ~~أدركه عطاء فيكون موقوفا متصلا والله أعلم. # (ش) : قوله أن صفية وبنت أخيها تخلفت لما ذكره من نفاس بنت أخيها فأتيا ~~منى بعد غروب الشمس من يوم النحر أو بعد أن فاتهما الرمي وفي هذا أن الأغلب ~~أن مقام صفية مع ابنة أخيها كان بعلم عبد الله بن عمر والذي لا ريب فيه أنه ~~علم بذلك بعد مجيئها وقد سئل عن حكمهما فلم ينكر المقام على صفية مع ابنة ~~أخيها وإن كان العذر مختصا بابنة أخيها دونها ولا يبعد أن يكون مثل هذا ~~مباحا لمن خيف عليه الضياع والهلاك في الانفراد بمثل هذه الحال أن يقيم مع ~~من يخاف عليه الهلاك بانفراده وترجى نجاته وصلاح حاله بالمقام معه ويجري ~~ذلك مجرى جواز التيمم لمن لا ماء معه وخاف على غيره الهلاك من العطش ويعطيه ~~إياه فيحييه به. # (فصل) # وقوله فأمرهما عبد الله بن عمر أن يرميا الجمرة حين أتيا يريد أنهما قد ~~أدركتا وقت قضاء الرمي وإن لم يدركا وقت أداء الرمي فأمرهما بقضاء الرمي ~~وأول وقت أداء رمي جمرة العقبة طلوع الفجر من يوم النحر وآخره وقت ms1432 مغيب ~~الشفق من ذلك اليوم وأول وقت القضاء آخر أيام التشريق وقوله أن يرميا حين ~~أتيا دليل على جواز الرمي بالليل وقد تقدم أن الليل والنهار سواء في قضاء ~~الرمي والدليل على ذلك أنه من أفعال الحج فجاز فعله بالليل كالطواف والسعي ~~والوقوف. # (فصل) # وقوله ولم ير عليهما شيئا يقتضي أنه لم ير عليهما دما ولا غيره. # وقد قال مالك في المبسوط: وأما أنا فأرى على كل من كان في مثل حال صفية ~~يوم النحر ولم يرم حتى غابت الشمس الدم ووجه ذلك أن من فاته الأداء لزمه ~~الرمي والهدي كالذي يمرض فلا يقدر على الرمي في وقت الأداء ويرمي آخر أيام ~~التشريق وقد تقدم ذكر الخلاف فيه. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فمن ترك جمرة العقبة فذكرها # PageV03P052 # (ص) : (سئل مالك عمن نسي رمي جمرة من الجمار في بعض ~~أيام منى حتى يمسي قال: ليرم أي ساعة ذكر من ليل أو نهار كما يصلي الصلاة ~~إذا نسيها ثم ذكرها ليلا أو نهارا فإن كان ذلك بعد ما صدر وهو بمكة أو بعد ~~ما يخرج منها فعليه الهدي واجب) #   ### | [المنتقى] # ورماها قبل غروب الشمس من يوم النحر فلا شيء عليه وإن رماها بعد غروب ~~الشمس متى كان في أيام التشريق أو لياليه فعليه الدم قاله مالك ووجه ذلك ~~أنه إذا أدرك وقت الأداء فلا شيء عليه وإذا فاته وقت الأداء لزمه الهدي على ~~كل حال فإن أدرك وقت القضاء قضى وإن فاته لم يقض ولزمه الدم في الوجهين. # (فرع) وإذا لم يرمها حتى تنقضي أيام التشريق فهل يفسد حجه أم لا؟ قال ~~مالك: لا يفسد حجه وعليه ما تقدم ذكره من الهدي وقاله جمهور أصحاب مالك ~~وقال عبد الملك بن الماجشون: يبطل حجه وعليه الحج قابلا والهدي وجه قول ~~مالك أنه من أفعال الحج فلا يختص بيوم عرفة فلم يفت الحج بفواته في وقته ~~كسائر الرمي ووجه آخر أن من أمن فوات الحج لم يطرأ عليه ما يفسده ms1433 أصل ذلك ~~من رمى ووجه آخر أن كل فعل بعد الوقوف بعرفة لا يبطل الحج بتأخيره كطواف ~~الإفاضة ووجه قول عبد الملك أنه معنى لو جامع قبله فسد حجه فإذا فاته وجب ~~أن يفوته حجه كالوقوف بعرفة والتحلل عند ابن الماجشون إنما يقع بالفعل لا ~~بمضي الوقت. ### | 1 - # (مسألة) # ومن ترك حصاة منها فلا يخلو أن يذكرها قبل مغيب الشمس أو بعد ذلك فإن ~~ذكرها قبل مغيب الشمس رمى تلك الحصاة وحدها وليس عليه أن يستأنف رمي غيرها ~~ووجه ذلك أنه قد رمى جميعها في وقت الأداء وليس من شرطها الموالاة وإن كان ~~مشروعا فيها ومستحبا إلا إن رمى ما قد رمى منها في وقتها المختار أفضل من ~~تأخيره إلى الوقت الذي فيه ذكر الحصاة المنسية على وجه الجمع معها. # (مسألة) # فإن ذكرها بعد مغيب الشمس ففي المبسوط عن مالك فيمن ترك من جمرة العقبة ~~حصاة أو حصاتين حتى غابت الشمس أنه يرمي ما تركه ولا يعيد ما رمى وفي ~~الموازية عن ابن القاسم فيمن ذكر حصاة من جمرة العقبة يوم النحر فذكر ذلك ~~من الغد أنه يعيد الرمي ثانية ويهريق دما ووجه رواية المبسوط أن هذا قد ذكر ~~نقص الجمرة في وقت ترمى فيه فكان عليه أن يرمي ما ذكر دون ما رمى أصل ذلك ~~إذا ذكرها في يوم ويحتمل هذا وجهين: # أحدهما: أن يرى أن وقت الأداء إلى طلوع الفجر من ثاني يوم النحر والوجه ~~الثاني أن يعتقد أن وقت الأداء إلى غروب الشمس من يوم النحر لكنه لا يعيد ~~ما رمى منه للموالاة بعد انقطاع الموالاة في وقت أداء ولا وقت قضاء ووجه ~~رواية الموازية أن الرمي في يوم النحر أداء والرمي بعد ذلك قضاء له ولا ~~تعتبر الموالاة بين القضاء والأداء وإن اعتبر بين الأداء المفرد والقضاء ~~المفرد بالآخر وإن لفق الأداء بعضه ببعض والقضاء كذلك. # (ش) : وهذا كما قال: إن من نسي رمي جمرة من الجمار في بعض أيام التشريق ~~حتى يفوته وقت الأداء بمغيب ms1434 الشمس من يوم تلك الجمرة فإنه يقضيها ما دام في ~~وقت القضاء وقد بينا حكم الوقت فيما تقدم وفي هذا خمسة أبواب: # أحدها: فيمن نسي رمي حصاة من الجمار و ### | الباب الثاني فيمن نسي جمرة كاملة # والباب الثالث فيمن نسي رمي جمار يوم والباب الرابع فيمن نسي الرمي كله ~~والباب الخامس في صفة الرمي. ### | [الباب الأول في من نسي رمي حصاة من الجمار] # ومن نسي رمي حصاة من جمار أيام التشريق فأخرها عن موضعها وذكرها بعد أن ~~رمى غيرها من الجمار وقبل أن تغيب الشمس من يومه ذلك فالمشهور من المذهب ~~أنه يرمي تلك الحصاة وحدها ثم يرمي ما رمى بعدها من الجمار وذلك مبني على ~~فصلين: # أحدهما: أن الترتيب في الجمار واجب فلا يجوز أن يشرع في رمي جمرة حتى ~~يكمل رمي جمرة أخرى كركعات الصلاة لا ينتقل لركعة حتى يكمل عمل # PageV03P053 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الركعة التي قبلها والفصل الثاني أن الموالاة ليست بشرط في صحة الرمي ~~وإذا كان الرمي كله في وقت الأداء أجزأ ويقتضي قول ابن كنانة في المزنية ~~قولا ثانيا يستأنف رمي الجمرة التي نسي الحصاة منها بسبع حصيات وذلك يقتضي ~~فصلين: # أحدهما: أن الترتيب الذي ذكرناه والموالاة شرط في صحتها فيحصل الخلاف بين ~~هذين القولين في الموالاة فعلى القول الأول ليس بشرط في صحة الرمي وعلى قول ~~ابن كنانة هو شرط في صحتها. # (مسألة) # وإذا ذكر ذلك من الغد فإنه يرميها ثم يعيد رمي ما رمى بعدها من يومها ثم ~~يرمي لليوم الذي ذكرها فيه إن كان قد رماها وذلك مبني على فصلين: # أحدهما: أن اليوم الثاني وقت لقضاء رمي اليوم الأول والثاني أن الترتيب ~~بين رمي اليوم الأول وبين رمي اليوم الثاني واجب لم يفت وقت أداء الرمي ~~لليوم الثاني. # (فرع) وهل يرمي الحصاة التي نسيها من الجمرة خاصة أو يبتدئ رمي تلك ~~الجمرة بسبع ففي كتاب ابن المواز عن أشهب يستأنف رميها بسبع حصيات وفي غير ~~الموازية عن ابن القاسم ms1435 يرمي الحصاة التي نسي خاصة وفي المزنية عن ابن ~~القاسم إن ذكرها من يومه رمى تلك الحصاة خاصة وما بعدها وإن ذكرها من الغد ~~استأنف رمي تلك الجمرة بسبع ورماها بعدها ووجه قوله بإفراد الحصاة أنه ذاكر ~~لها بعد أن انفصل من غيرها فلم يكن عليه إلا رميها وهذا مبني على أن ~~التفريق للنسيان لا يمنع صحتها ولا فضيلتها وإن منع من فضيلتها فإنه أمر لا ~~يستدرك إلا بعد الانفصال من رمي الجمار لأن ما فات من فضيلة أول الوقت أعظم ~~ووجه قولنا يرمي الجمرة كلها أن هذا قضاء لهذه الحصاة فوجب أن يكون جميع ~~الجمرة يشملها ذلك وليس كذلك إذا ذكرها من يومه فإنه يفردها بالرمي لأن ذلك ~~أداء لجميعها ولو رمى الحصاة خاصة من الغد لكان مؤديا لبعض الجمرة قاضيا ~~لبعضها وذلك لا يجوز لأنه لا يجوز أن يختلف حكمها. # (مسألة) # فإن ذكرها بعد أن غابت الشمس من اليوم الثاني فإنه يرمي تلك الحصاة أو ~~يرمي الجمرة كلها بسبع على الاختلاف في ذلك ثم يرمي ما رمى بعدها من يومها ~~ولا يعيد رمي الجمار اليوم الثالث إن كان قد رماها وذلك مبني على فصول ~~أحدها أن قضاء يوم لا يتبعض وأنه إذا وجب قضاء بعضه وجب قضاء جميعه والثاني ~~أن وقت الترتيب بين ما وجب قضاء وبين ما رمى بعده يفوت بفوات وقت أداء ~~الرمي الذي بعده والثالث أنه لا يفوت الترتيب بين الرمي لليوم الأول واليوم ~~الثالث إذا بقي وقت أدائه وإن فات الترتيب بين الرمي لليوم الأول واليوم ~~الثاني فحصل للرمي ثلاثة أوقات أحدها وقت أداء الرمي وهو من وقت رمي تلك ~~الجمرة إلى انقضاء ذلك اليوم والثاني وقت قضائه وهو من أول وقت الرمي لليوم ~~من أيام التشريق إلى انقضاء أيام التشريق والوقت الثالث وقت استدراك فضيلة ~~الترتيب وهو وقت أداء الرمي لليوم الذي يعاد للترتيب. # (مسألة) # ومن ذكر الحصاة بعد أن غابت الشمس من آخر أيام التشريق فليس عليه قضاؤها ~~وهل عليه دم أو ms1436 لا لا يخلو أن يذكر ذلك في يوم أو بعد أن تغيب الشمس فيه ~~ولكنه في أيام التشريق أو بعد أن تغيب الشمس من آخر أيام التشريق ويعبر عن ~~ذلك بأنه لا يخلو أن يذكر الحصاة في وقت الأداء أو القضاء أو بعد فوات وقت ~~القضاء فإن ذكر ذلك في وقت الأداء فقد روى ابن القاسم عن مالك لا هدي عليه ~~ولم أر في هذه المسألة خلافا لهذا القول. # (مسألة) # وإن ذكرها في وقت القضاء فقد قال ابن القاسم: عليه هدي وفي المزنية عنه ~~أنه إن ذكرها في وقت الأداء رماها بسبع ولم يذكر هديا وقال بأثر ذلك إن كان ~~أصاب النساء فعليه هدي ويحتمل أن يكون قولا ثانيا وجه القول الأول أنه قد ~~فاته الرمي في وقت الأداء فلزمه الدم لنقص القضاء ووجه القول الثاني أنه قد ~~رمى الجمرة فلم يلزمه دم كما لو رماها في وقت. # PageV03P054 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأداء. # (مسألة) # وإذا ذكرها بعد فوات القضاء فعليه الدم ولا نعلم في ذلك خلافا ووجهه أنه ~~قد فاته الرمي فعليه الدم. ### | [الباب الثاني في من نسي جمرة كاملة] # 1 # من نسي جمرة كاملة فذكرها في يومه بعد أن رمى غيرها فإنه يرميها ويعيد ما ~~بعدها ولا شيء عليه وإن ذكرها في وقت القضاء فإنه يرميها ويرمي ما بعدها ~~مما يدرك وقت أدائه وإن ذكرها بعد فوات وقت القضاء فلا رمي عليه وعليه الدم ~~ذلك يتخرج على ما تقدم إن ذكرها في وقت أداء الجمرة المنسية فلا خلاف أن ~~الدم لا يجب عليه وإن ذكرها بعد فوات القضاء فلا خلاف أن الدم عليه وإن ~~ذكرها في وقت قضائها ففي وجوب الدم عليه روايتان على ما نذكره بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى. ### | [الباب الثالث في من نسي رمي جمار يوم] # 1 # من نسي رمي يوم كامل من أيام التشريق فذكره في وقت الأداء فإنه يرميه على ~~رتبته وسنته فإن ذكر ذلك في وقت القضاء رماه على رتبته ms1437 ثم أعاد رمي ما كان ~~رمى قبله في الأيام وبعده مما أدرك وقت أدائه واختلف قول مالك في وجوب ~~الهدي عليه على حسب ما تقدم. ### | [الباب الرابع في من نسي الجمار كلها] # وأما من نسي الجمار كلها في أيام منى فذكر ذلك في آخر أيام التشريق بعد ~~الزوال فإنه يرمي لليوم الأول على سنته ثم يرمي لليوم الثاني على السنة ثم ~~يرمي لليوم الثالث على سنته رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك ~~ووجه ذلك ما يلزم من الترتيب في حال الأداء فكذلك في حال القضاء كالصلاة ما ~~لزم فيها من الترتيب في حال الأداء لزم مثله في حال القضاء وسواء ذكر ذلك ~~بعد أن نفر من منى أو قبل ذلك إذا ذكر ذلك قبل أن تغيب الشمس من آخر أيام ~~التشريق. # (مسألة) # فإن ذكر ذلك بعد انقضاء أيام منى بمغيب الشمس من آخرها فقد فاته الرمي ~~ولا سبيل له إليه وهل عليه الدم إن ذكر ذلك في آخر أيام منى ورمى في وقت ~~القضاء اختلف قول مالك فيه فمرة قال: عليه الدم ومرة قال: لا دم عليه. # وقال ابن حبيب إن رمى قبل الصدر فلا دم عليه وإن ذكر بعد النفر فعاد فرمى ~~في وقت القضاء فعليه الدم. # وقال ابن وهب: إن تعمد فعليه الهدي وإن نسي فلا هدي عليه إلا أن يفوته ~~الرمي ووجه قولنا بوجوب الدم عليه ما تقدم من إدخاله النقص على الرمي ~~بتأخيره عن وقت الأداء إلى وقت القضاء ووجه القول بنفي ذلك جملة ما تقدم من ~~أنه قد رمى في وقت الرمي فلم يجب عليه دم كما لو رمى في وقت الأداء ووجه ~~التفريق بين ما قبل النفر وما بعده أن من نفر عن منى فقد نوى اطراح الرمي ~~وجميع مناسك منى إما متعمدا وإما ناسيا معتقدا أنه لا يلزمه شيء منها ومن ~~كان مقيما بمنى لم ينفر بعد فإنه باق على حكم أدائها أو قضائها فلم يكن ~~عليه دم إذا استدرك ms1438 فعل شيء منها ووجه القول الثاني أن المتعمد آثم بتعمده ~~ترك نسك من المناسك والناسي معذور والقولان المتقدمان لمالك أجرى على طريق ~~النظر والله أعلم. ### | [الباب الخامس في صفة الرمي] # 1 # أما الرمي فصفته أن يرمي الجمرتين الأوليين من أعلاهما ويرمي جمرة العقبة ~~من أسفلها وقد تقدم ذكر ذلك ولا يرميها مجتمعة بل يرمي كل جمرة متفرقة فإن ~~فعل لم يجزه وعليه أن يرمي بست حصيات ويعتد مما رمى من السبع الأول بحصاة ~~واحدة قاله مالك ووجه ذلك أن الاعتبار بعدد الرمي وبعدد الحصى فإذا أخل ~~بعدد الرمي لم يعتد من الحصى إلا بقدر عدد الرمي. # (مسألة) # ولا يجزئه أن # PageV03P055 # الإفاضة (ص) : (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ~~عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة وعلمهم أمر الحج وقال ~~لهم فيما قال: إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا ~~النساء والطيب لا يمس أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف بالبيت) #   ### | [المنتقى] # يضع الحصى وضعا قاله ابن القاسم في المدونة وكذلك لا يطرحه طرحا فإن فعل ~~لم يجزئه ولكن يرميه رميا ووجه ذلك أن الشرع إنما ورد في ذلك بالرمي وهو ~~المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله على الوجوب. # (مسألة) # فإذا قلنا: إنه يرميها في سبع مرات فعليه أن يوالي ذلك ولا ينتظر بين كل ~~حصاتين لأن الموالاة مشروعة فيها. # (فصل) # وقوله ليرم أي ساعة ذكر من ليل أو نهار يريد أنه لا يؤخر رميها عن وقت ~~ذكرها لأنها عبادة فعل يتعلق بوقت فإذا فات وقت أدائها لزم تعجيل قضائه ~~كصلاة الفرض ولذلك احتج مالك على تعجيل قضائها أي وقت ذكر ذلك من ليل أو ~~نهار بما يلزم تعجيل الصلاة متى ذكرها من نسيها من ليل أو نهار. # (فصل) # وقوله فإن كان ذلك بعد ما صدر وهو بمكة أو بعدما يخرج منها فعليه الهدي ~~يريد بعد ما صدر من منى وذلك يكون ms1439 على وجهين: الأول أن يفوت وقت الرمي ~~بمغيب الشمس من آخر أيام التشريق والثاني مثل أن يفوت وقت الرمي فإن كان ~~ذلك بعد أن فات وقت الرمي فإنما عليه الهدي لما فاته من الرمي وإن كان لم ~~يفت وقت الرمي فعليه أن يرجع فيرمي ما بقي عليه من الرمي. # وقد تقدم من قول ابن حبيب أن عليه الدم لأنه رمى بعد النفر وقول مالك ~~يحتمل الوجهين: # أحدهما: أن يريد بيان وجوب الهدي على من نفر قبل أن يرمي سواء رجع له ~~فيما ترك أو لم يرجع ولذلك لم يذكر الفوات ولا الرجوع والإدراك والثاني أن ~~يريد بذلك أن من صدر وفاته الرمي لفوات وقت القضاء أن عليه الهدي وأن من لم ~~يفته ذلك فلا هدي عليه والله أعلم وأحكم. ### | [الإفاضة] # (ش) : قوله خطب الناس بعرفة يريد يوم عرفة وخطبته ليست للصلاة وإنما هي ~~لتعليم الحاج ولذلك قال: وعلمهم أمر الحج يريد أنه علمهم من أحكامه ما ~~يستقبلونه من المبيت بالمزدلفة وجمع المغرب والعشاء بها والوقوف بها بعد ~~طلوع الفجر والدفع منها إلى منى ورمي جمرة العقبة يوم النحر ثم الذبح ~~والنحر ثم الحلاق ثم طواف الإفاضة لمن أراد تعجيله أو تأخيره ثم المبيت ~~بمنى ورمي الجمار أيام التشريق وحكم التعجيل والتأخير والنفر والتحصيب. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه -: إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم ~~على الحاج إلا النساء والطيب يريد أن أول التحلل رمي جمرة العقبة فمن رماها ~~استحل بها إلقاء التفث ولبس الثياب وغير ذلك من محظورات الإحرام إلا النساء ~~والطيب فأما النساء فلا خلاف في بقاء تحريمهن حتى يطوف طواف الإفاضة. # (مسألة) : # وأما الطيب فاختلف العلماء في إباحته فمنع من ذلك مالك وأجازه غيره وقد ~~تقدم ذكره. # (مسألة) : # فإذا ثبت منعه فمن تطيب فلا فدية عليه عند مالك لأنه قد وجد منه بعض ~~التحلل برمي جمرة العقبة ولأنه مما اختلف العلماء في إباحته وبذلك فارق ~~إصابة النساء فإنه متفق على المنع منه. # (مسألة) ms1440 : # ولم يذكر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بمنى تحريم الصيد وذلك أن ~~المقيم بها مقيم بالحرم والصيد ممنوع فيه للحلال فلا يستبيحه لطواف الإفاضة ~~ولا غيره وإنما تكلم # PageV03P056 # ص (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر أن عمر بن الخطاب قال: من رمى الجمرة ثم حلق رأسه أو قصر ونحر هديا إن ~~كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت) .. # دخول الحائض مكة ص (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة ~~الوداع فأهللنا بعمرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من كان معه ~~هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا قالت: فقدمت مكة ~~وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ~~قالت: ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ~~عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت فقال: هذا مكان عمرتك ~~فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلقوا منها ثم ~~طافوا طوافا آخر بعد أن دفعوا من منى لحجهم وأما الذين كانوا أهلوا بالحج ~~أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا» عن مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة بمثل ذلك) #   ### | [المنتقى] # على ما يستباح بطواف الإفاضة ويمنع منه الإحرام خاصة دون حرمة الحرم ولا ~~خلاف على المذهب أن الصيد ممنوع في ذلك الوقت في الحل ولو أصاب الصيد في ~~الحل قبل طواف الإفاضة لكان عليه جزاؤه وقد قال به ابن القاسم. # ص (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ~~قال: من رمى الجمرة ثم حلق رأسه أو قصر ونحر هديا ms1441 إن كان معه فقد حل له ما ~~حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت) . # (ش) : قوله من رمى الجمرة يريد جمرة العقبة يوم النحر ثم حلق رأسه وقصر ~~ونحر هديا إن كان معه قدم الحلاق في اللفظ على النحر والنحر مقدم في الرتبة ~~غير أن الواو لا تقتضي رتبة فأعلمنا أن إضافة النحر والحلاق إلى الرمي لا ~~يبيح النساء ولا الطيب وإنما يبيح ذلك طواف الإفاضة؛ لأنه نهاية التحلل من ~~الإحرام. ### | [دخول الحائض مكة] # (ش) : قولها فأهللنا بعمرة يحتمل أن تريد بذلك أزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ويحتمل أن تريد من كان معها أو طائفة أشارت إليهم ولا يصح أن ~~تريد جماعة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنها قد ذكرت أن منهم من ~~أهل بعمرة ومنهم من جمع بين العمرة والحج. # (فصل) : # قوله - صلى الله عليه وسلم - من كان معه فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل ~~حتى يحل منهما يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك عند الإهلال ~~بالإحرام والدخول فيه فقال: من كان معه هدي فلا عليه أن يقرن إن شاء ذلك ~~ليبين جواز القران ويكون معنى من كان معه هدي أحد وجهين: # أحدهما: من كان معه الآن هو يريد أن يقلده ويشعره فليقلده ويشعره إذا ~~أحرم بحجته لأن ذلك وقت وجوبه عليه الوجه الثاني من وجد ثمنه وأمكنه أن ~~يهديه ويكون فائدة ذلك الحض على الحج من ذلك العام لمن كان معه الهدي ولعله ~~علم من هذه صفته أو من بعضهم العزم على ترك الحج والاقتصار على فعل العمرة ~~لأجل الهدي فخص من نحر الهدي على أن يقرن فيحج في عامه ذلك مع ما فيه من ~~جواز القران والمعنى الثاني أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك ~~بعد الإحرام بالعمرة وبعد تقليد الهدي وإشعاره على أن ينحر بمنى في حجتهم ~~وأن يحل من عمرته عند وصوله إلى مكة ثم يبقى حلالا وهديه مقلدا مشعرا حتى ~~يحرم ms1442 بالحج يوم التروية ثم ينحر. # PageV03P057 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # هديه بمنى يوم النحر فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يردفوا الحج ~~على العمرة ويعودوا قارنين ومعنى ذلك المنع لهم من التحلل مع بقاء الهدي ~~وذلك ممنوع لقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: ~~196] وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث حفصة المتقدم «إني لبدت رأسي ~~وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» ويقتضي ذلك أن يكون النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال ذلك على هذا الوجه في وقت يمكن فيه إرداف الحج على العمرة. # (فصل) : # وقوله ثم لا يحل حتى يحل منهما يحتمل أنه نص على المنع من ذلك لأنه لا ~~يبيح التحلل من العمرة مع البقاء على حكم الإحرام بالحج فمنع من الحلاق ~~للعمرة والتحلل منها بشيء حتى يحل الحل كله عند التحلل من الحج ويحتمل أنه ~~نص على المنع من التحلل ليستفاد بذلك المنع من التحلل مع بقاء الهدي على ~~تقليده ويحتمل أن يكون نص على ذلك ليعلمهم معنى القران، وحكمه أنه لا يتحلل ~~من العمرة وإن أتى القارن بالعمل الذي يخصها ولم يبق من العمرة إلا ما يخص ~~الحج فإنه باق على حكم القران وإن ما يبقى عليه من الإحرام ثابت في حق ~~العمرة كما هو ثابت في حق الحج حتى يكمل الحج فيكون التحلل منهما. ### | 1 - # (فصل) : # وقول عائشة - رضي الله عنها - «فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا ~~بين الصفا والمروة» وذلك أن الطواف ممنوع في حق الحائض؛ لأن من شرطه ~~الطهارة لأنه عبادة مختصة بالبيت كالصلاة والسعي بين الصفا والمروة مرتب ~~على الطواف بالبيت لا يصح إلا بعده فمن لم يصح طوافه لم يسع بين الصفا ~~والمروة وإن كان السعي بينهما ليس من شرطه الطهارة ولو أن امرأة دخلت طاهرا ~~فطافت بالبيت وصلت الركعتين ثم حاضت لجاز لها أن تسعى بين الصفا والمروة ~~وإن كان الأفضل السعي بينهما على طهارة. # وقد تقدم من قول مالك أنه لا إعادة ms1443 على من سعى على غير طهارة. # (فصل) : # وقوله فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي أنها لم تكن ~~ساقت هديا ولا كانت ممن أمن أن يردف الحج على العمرة وإنما كانت ممن يسوغ ~~له التمادي على التمتع بالعمرة إلى الحج فكان من حكمها إذا دخلت مكة أن ~~تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة ثم تحل من عمرتها ثم تستأنف بالحج فلم ~~يمكنها إتمام عمرتها لتعذر الطواف والسعي عليها من أجل حيضتها فشكت ذلك إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «انقضي شعرك وامتشطي» يحتمل والله أعلم أنه ~~أباح لها في ذلك لأذى أدركها من طول إحرامها وتمادي الشعث عليها وكثرة هوام ~~أو غير ذلك مما أباح لها به الامتشاط ونقض رأسها لما كان في ذلك من إزالة ~~الأذى عنها لأن الحلاق ممتنع عليها وهذا كما أمر كعب بن عجرة بالحلاق إذا ~~أذاه هوامه لأن كعب بن عجرة ممن حكمه الحلاق ولم يأمرها بالتقصير لأن ~~التقصير ليس فيه إماطة أذى والحلاق فيه إماطة أذى وإنما أمرها بالامتشاط ~~ونقض شعرها لما فيه من إماطة الأذى. # (فصل) : # وقوله وأهلي بالحج ودعي العمرة يريد - صلى الله عليه وسلم - أن تردف الحج ~~على عمرتها التي قد أحرمت بها ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - ودعي ~~العمرة دعي العمل بها على ما اقتضاه إحرامها بها من إفرادها ويحتمل أن يريد ~~بذلك دعي الطواف والسعي وللعمرة إذا تعذر ذلك عليها بالحيض حتى تطوف وتسعى ~~للحج والعمرة طوافا واحدا أو سعيا واحدا. # (فصل) : # وقولها فلما قضيت الحج ذكرت قضاء الحج لأنه أتم ما يفعل من النسكين نسك ~~الحج لأن # PageV03P058 # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة أنها «قالت: قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا ~~والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # الطواف والسعي يشترك فيهما النسكان وما بعد ذلك من الوقوف بعرفة ~~والمزدلفة ms1444 ورمي الجمار والمبيت بمنى وهو مما يختص بالحج وهو آخر ما يفعل من ~~النسك لمن عجل الإفاضة فلذلك نصت على قضاء الحج. # (فصل) : # وقولها «أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت» يقتضي أن ~~الإحرام بالعمرة إنما يكون من الحل لأن النسك يقتضي الجمع بين الحل والحرم ~~وعمل العمرة كله في الحرم فلا بد من الإحرام من الحل والتنعيم أقرب الحل ~~إلى البيت. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - مكان عمرتك يحتمل أن يريد به أنها عمرة ~~مفردة بالعمل مكان عمرتك الأولى التي أرادت أن تفردها بالعمل فلم تكملها ~~على ذلك ودخلت في عمل حج للعذر المانع من إتمامها على الوجه الذي أحرمت بها ~~عليه. ### | 1 - # (فصل) : # وقولها فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا تريد ~~أنهم طافوا عند ورودهم للعمرة وسعوا لها ثم حلوا لما كمل على عمرتهم ثم ~~قالت: ثم طافوا طوافا آخر بعد أن دفعوا من منى لحجهم وذلك أنهم أحرموا ~~بالحج من مكة فتأخر طوافهم وسعيهم بعد الوقوف بعرفة وهذا حكم من أحرم بالحج ~~من مكة أن يتأخر طوافه وسعيه لحجه حتى يعود من منى لأن الطواف الذي هو ركن ~~من أركان الحج هو طواف الإفاضة وأما طواف الورود فإذا لم يكن ورود سقط وبقي ~~الطواف الذي هو ركن من أركان الحج وهو بعد رمي جمرة العقبة. # (فصل) : # وقولها وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا ~~واحدا تريد والله أعلم أحد وجهين إما أنهم لم يطوفوا غير طواف واحد للورود ~~وطواف واحد للإفاضة إن كانوا قرنوا قبل دخول مكة وإن كانوا أردفوا فلم ~~يطوفوا غير طواف واحد وهو طواف الإفاضة ويحتمل أن يريد بذلك أنهم سعوا لهما ~~سعيا واحدا والسعي يسمى طوافا والوجه الثاني أن طوافهم كان على صفة واحدة ~~لم يزد القارن فيه على طواف المفرد وذلك أن القارن لم يفرد العمرة بطواف ~~وسعي بل طاف لهما كما طاف المفرد للحج وهذا نص في صحة ما ms1445 ذهب إليه مالك ومن ~~وافقه في أن حكم القارن في ذلك حكم المفرد وقد فعلوا ذلك مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا يمكن أن يخفى عليه فعل جماعة أصحابه وقد علمته عائشة ~~من وراء حجاب ولا يمكن أن يتفق جميعهم وتعليمه وتبيينه في أن لا يعلم واحد ~~منهم هذا الحكم في ذلك الموضع الذي إنما خرج إليه لإثبات ذلك الحكم وتبيينه ~~وتعليمه ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني مناسككم» . # (فصل) : # وهؤلاء الذين جمعوا الحج والعمرة لا يخلو أن يكونوا أهلوا بهما جميعا أو ~~أردفوا الحج على العمرة إذ أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فإن ~~كانوا ممن أهل بهما فقد طافوا لهما طواف الورود وسعوا بأثره ثم طافوا لهما ~~بعد ذلك طواف الإفاضة ولم يسعوا بعده وأما من أردف الحج على العمرة فإن كان ~~أردفه قبل الوصول إلى مكة فحكمه حكم من أهل بهما وقد تقدم الكلام فيه وأما ~~من أردف بعد الوصول إلى مكة وقبل التلبس بالطواف فإنه لا يطوف بالبيت ولا ~~يسعى بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى لأنه محرم بالحج من مكة ومن أحرم ~~بالحج من مكة فليس عليه طواف ورود فهذا المردف لما أحرم بالحج من مكة لا ~~تأثير لما تقدم من عمرته في الورود ولا في غير ذلك من الأفعال غير وجوب ~~الدم للقران والله أعلم. # PageV03P059 # فقال: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ~~ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري» ) . # (ص) : (قال مالك في المرأة التي تهل بالعمرة ثم تدخل مكة موافية للحج وهي ~~حائض لا تستطيع الطواف بالبيت أنها إذا خشيت الفوات أهلت بالحج وأهدت وكانت ~~مثل من قرن الحج والعمرة وأجزأ عنها طواف واحد والمرأة الحائض إذا كانت قد ~~طافت بالبيت وصلت قبل أن تحيض فإنها تسعى بين الصفا والمروة وتقف بعرفة ~~والمزدلفة وترمي الجمار غير أنها لا تفيض حتى تطهر من حيضتها) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قولها قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف ms1446 بالبيت ولا بين الصفا والمروة ~~تريد أن طواف العمرة منع منه حيضتها فشكت ذلك إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأمرها أن تفعل ما يفعل الحاج ولا يكون ذلك إلا أن يردف الحج ~~على العمرة فتفعل أفعال الحاج كلها من الوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة ~~والوقوف بها ورمي الجمار والنحر وغير ذلك غير أنها لا تطوف بالبيت ولا يصح ~~لها السعي بين الصفا والمروة لأن الطواف بالبيت قبله ولا يصح ذلك منها حتى ~~تطهر وذكر أن الحيض يمنع من الطواف ولم يذكر امتناعها من الصلاة لأنه قد ~~علم من حالها أنها علمت ذلك وإنما أعلمها من حكم الطواف بما لم يتقدم لها ~~علمه. # (ش) : قوله في التي تدخل مكة معتمرة ولا تستطيع أن تطوف من أجل حيضتها ~~أنها إذا خشيت الفوات يريد فوات الحج وذلك أنها تريد الحج فإذا جاء يوم ~~التروية ورأت حيضها تدوم إما لأنها في أوله أو في وقت منه تعلم من عادتها ~~تمادي حيضتها التي تخاف فوات الحج إن تمادت على أفراد عمرتها حتى تطهر من ~~حيضتها لأنه قد يتمادى حيضها حتى يفوتها الوقوف بعرفة فإن لم تحرم قبل أن ~~تحل من عمرتها فاتها الحج فهذه التي تؤمر أن تحرم بالحج فتردفه على العمرة ~~فتصير قارنة فتدرك بذلك ما تريده من الحج. # (فصل) : # وقوله أنها إذا خشيت الفوات أهلت بالحج وأهدت يريد لقرانها قال: وكانت ~~مثل من قرن الحج والعمرة تريد أنها في أحكامها مثل التي قرنت الحج والعمرة ~~إلا أن التي أحرمت بهما من ميقاتهما يلزمها طواف الورود وهذه التي أردفت ~~الحج بمكة لا يلزمها ذلك لأنها أحرمت بالحج من الحرم ولا يلزمها للحج طواف ~~الورود والمعتمر لا يلزمه ذلك أيضا وإنما يطوف عند ورود طواف عمرته. # (فصل) : # قوله وأجزأ عنها طواف واحد على ما تقدم من أنه يجزئها طواف واحد لحجها ~~وعمرتها ويحتمل أن يريد أنه يجزئها طواف واحد وهو طواف الإفاضة ولا يلزمها ~~طواف ورود وإن كانت وردت محرمة إلا أنها دخلت محرمة ms1447 بعمرة فلا يلزمها طواف ~~ورود وإنما يلزمها طواف العمرة ولو دخلت محرمة بحج مفرد أو قارنة للزمها ~~طوافان طواف للورود وطواف للإفاضة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت وصلت قبل أن تحيض فإنها ~~تسعى بين الصفا والمروة يريد أن الذي من شرطه الطهارة هو الطواف بالبيت ~~والركوع فإذا أتت بذلك قبل أن تحيض كان لها أن تسعى بين الصفا والمروة لأن ~~الحيض لا يمنع من ذلك لأنه ليس من شرطه الطهارة فتتمادى على عمرتها وتحل ~~منها ثم تحرم بعد ذلك بحجها إن فاتها ذلك فلا يتعذر عليها شيء مما أرادته ~~من إفراد العمرة عن الحج لحيضتها بعد الطواف والركوع وإن حاضت قبل أن تسعى ~~لما ذكرناه. # (فصل) : # وقوله: وتقف بعرفة وترمي الجمار يريد أن ذلك كله يصح من غير طهارة ولا ~~يمنع منه حدث الحيض وإن كان يستحب الإتيان به على طهارة فإن تعذر ذلك لحدث ~~الحيض الذي لا يمكن التحرز منه ولا إزالته صح الإتيان به غير أنها لا تفيض ~~يريد أنها لا تأتي بطواف الإفاضة حتى تطهر. # PageV03P060 # إفاضة الحائض (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه عن عائشة أم المؤمنين «أن صفية ابنة حيي حاضت فذكرت ذلك لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: أحابستنا هي فقيل إنها قد أفاضت فقال: فلا إذا» ~~) . # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن عن عائشة أم المؤمنين أنها «قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لعلها تحبسنا إن لم يكن طافت معكن بالبيت قلن: بلى قال: فاخرجن» ~~مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة أم ~~المؤمنين كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف أن يحضن قدمتهن يوم النحر فأفضن فإن ~~حضن بعد ذلك لم تكن تنتظرهن تنفر بهن وهن حيض إذا ms1448 كن قد أفضن) . #   ### | [المنتقى] ### | [إفاضة الحائض] # (ش) : قوله إن صفية بنت حيي وهي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حاضت ~~وهي محرمة بالحج فذكرت ذلك عائشة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ~~اعتقدت أو تخوفت أن تكون حيضتها تمنعها بعض أفعال الحج أو جميعها فأرادت أن ~~تعلم علم ذلك وكانت كثيرة البحث والسؤال عما لا تعلمه ولعله أجرى ذكر صفية ~~على ما في حديث هشام بن عروة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرها ~~فأخبرته عائشة أنها قد حاضت أو لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سأل عن ~~ذلك من حالها فأخبرته عائشة بحيضتها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أحابستنا هي يقتضي أن الحيض يمنع بعض أفعال ~~الحج ويوجب البقاء عليه إلى أن تطهر من حيضتها فيمكنها فعل ذلك وإن كان ليس ~~في الوقت تعيين ذلك الفعل إلا أنه يمكن أنه قد عينه قبل ذلك وعلم من أخبره ~~بذلك من سنته - صلى الله عليه وسلم - أن الذي يمنع منه الحيض من أفعال الحج ~~الطواف خاصة ولذلك قالت له إنها قد أفاضت فقال: فلا إذا يريد - صلى الله ~~عليه وسلم - أنها إن كانت قد أفاضت فإنها لا تبقى ولا تحبس من يكون معها ~~فاقتضى أن الحيض يحبس المرأة إذا لم تكن أفاضت ويحبس من معها ممن يلزمه ~~أمرها ولذلك يحبس الكري معها وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # والذي يحبس عليها الكري وذو المحرم والرفقة فأما الكري فإنه يحبس عليها ~~أكثر ما يحبس النساء الدم على ما يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى وأما ذو ~~المحرم فإنه يحبس عليها حتى يمكنها السفر وأما الرفقة والأصحاب فقد قال ~~مالك: إن كان مقامها اليوم واليومين وما أشبه ذلك فيحبس كريها ومن معه وإن ~~كان أكثر من ذلك لم يحبس إلا كريها وحده ووجه ذلك أن الرفقة تلحقهم المشقة ~~بطول الحبس وليس بينهم وبينها عقد ولا لها عليهم حق يحبسون به إلا مقدار ما ms1449 ~~لا تلحقهم به مضرة لمعنى المرافقة والاصطحاب في الطريق وهي تجد العوض منهم ~~بعد مدة فإن الطريق المأمونة لا تنقطع وأما الكري فلها عليه حق ثبت عليه ~~بعقد فليس له أن يتركها ويذهب بحقها وهو حق معتاد قد عرفه ودخل عليه فلزمه ~~من المقام ما لا يلزم الرفقة وأيضا فإن حقها قد تعين عنده وتعلق به دون ~~غيره فليس له نقله إلى غيره وأيضا فإن المرأة لو أرادت المقام لكان للكري ~~أن يطلبها بحقه عندها من السير معه وهو الكراء ولو أرادت أن تقيم لم يكن ~~للرفقة قبلها في ذلك حق بوجه. # (ش) : وقولها أن عائشة - رضي الله عنها - كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف ~~أن يحضن الخوف يكون في ذلك على وجهين أحدهما أن يكون ممن يحضن فإن كن ممن ~~لم يبلغ المحيض أو من اللائي يئسن من المحيض فلا يخاف عليهن الحيض والوجه ~~الثاني أن يكون قرب وقت طهرها من حيضتها وعادتها تمادي طهرها مدة ينقضي ~~إحرامها # PageV03P061 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفية ابنة حيي فقيل له: ~~إنها قد حاضت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لعلها حابستنا ~~فقالوا: يا رسول الله إنها قد طافت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فلا إذا» قال مالك: قال هشام: قال عروة قالت عائشة: ونحن نذكر ذلك فلم يقدم ~~الناس نساءهم إن كان ذلك لا ينفعهن ولو كان الذي يقولون لأصبح بمنى أكثر من ~~ستة آلاف امرأة حائض كلهن قد أفضن) . # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن ~~أخبره «أن أم سليم ابنة ملحان استفتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ~~حاضت أو ولدت بعدما أفاضت يوم النحر فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فخرجت» ) . #   ### | [المنتقى] # قبل انقضائها فأما من لا يبقى عليها الحيض جملة فلا تقدم الطواف ms1450 مخافة ~~الحيض وإنما تقدمه إن قدمته لفضيلة المبادرة بتسليم الإحرام مما عسى أن ~~يلحقه من نقص وإن لم يلحقه فساد وأما من تحيض وعادتها أن زمان طهرها مدة ~~تنقضي أيام الإحرام قبلها فالأحوط تقديم الطواف لجواز أن يأتي من حيضتها ما ~~يخالف عادتها وإن كانت لا تأمن تقدم حيضتها وهي ترتقب وروده أو كان أمد ~~طهرها لا يلزم العادة فهذه التي لا خلاف في أنها ممن كانت تقدمها عائشة ~~للطواف يوم النحر مخافة الحيض عليها فكانت تقدمها للطواف ليكمل إحرامها ولا ~~يبقى عليها من عمل الحج ما يمنع الحيض منه وإنما يبقى عليها المبيت بمنى ~~ورمي الجمار وذلك لا ينافي الحيض وهل للكري أن يأخذها بتقديم ذلك. # (فصل) : # وقولها فإن حضن بعد ذلك لم تكن تنتظرهن تنفر بهن وهن حيض يريد كان جميع ~~ما يبقى من الحج بعد طواف الإفاضة يفعلنه في حال حيضهن فإذا أكملن ذلك نفرت ~~بهن والله أعلم وأحكم. # (ش) : قولها في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفية بنت ~~حيي يحتمل أن يكون ذلك سببا أن يخبر بأنها حاضت ولعله سأل عن ذلك من حالها ~~إذ خفى عنه أمرها. # (فصل) : # وقول عائشة - رضي الله عنها - فلم يقدم الناس نساءهم إن كان لا ينفعهن ~~إنكار على من يقول إن تقدم الإفاضة لا ينفعهن فإنهن لا بد أن يبقين على ~~طواف الوداع فقالت: ولو لم يستحب الرجوع إلى بلادهن بتقديم الطواف لاتفق ~~الناس على تقديم النساء من منى يوم النحر لطواف الإفاضة ولكانوا يقتصرون ~~على تأخير الطواف لأن في تقديم طوافهن يوم النحر تكلفا ومشقة مع ما يلزم من ~~سترهن ويثقل من حملهن لكن لما علم الناس أن من حاضت منهن كان لها أن ترجع ~~إلى بلدها وإن لم تقدر على طواف الصدر لأجل الحيض تكلفوا تلك المشقة وكانت ~~أخف عليهم من البقاء معهن إذا حضن. # (فصل) : # وقول عائشة - رضي الله عنها - ولو كان الذي يقولون لأصبح بمنى أكثر من ~~ستة آلاف امرأة حائض يريد ms1451 أن هذا يكثر على النساء فلو لم ينفعهن تقديم ~~الإفاضة لكثر من يقيم من النساء بمكة لأجل الحيض على طواف الصدر ولو لم ~~ينفعهن ما قدمن من طواف الإفاضة ولما عدم ذلك مع اهتبال النساء في ذلك ~~الزمان بأمر الدين وكثرة العلماء صح وثبت أن ذلك اتفاق من جميعهم على أنه ~~لا يلزمها مقام على طواف الصدر وإنما يلزم المقام على طواف الإفاضة لأنه ~~ركن من أركان الحج وفي ذلك أن عائشة جوزت الكلام على المسألة وإظهار وجه ~~الصواب فيها بالرأي وإن كانت قد حفظت من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في خبر صفية بنت حيي أن الإفاضة قبل الحيض تبيح الانصراف لكنها مع ذلك ~~أضافت إلى ذلك بيان المعنى بعد الأثر. # (ش) : قوله إن أم سليم استفتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت قد ~~حاضت أو نفست يوم النحر بعدما أفاضت # PageV03P062 # (ص) : (قال مالك والمرأة تحيض بمنى تقيم حتى تطوف ~~بالبيت لا بد لها من ذلك وإن كانت قد أفاضت فحاضت بعد الإفاضة فلتنصرف إلى ~~بلدها فإنه قد بلغنا في ذلك رخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للحائض قال: «وإن حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض فإن كريها يحبس عليها أكثر ~~مما يحبس النساء الدم» ) . # فدية ما أصيب من الطير والوحش (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي أن عمر بن ~~الخطاب قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع ~~بجفرة) #   ### | [المنتقى] # فاستفتته فيما يجوز لها من الخروج أو يلزمها من المقام حتى يكون آخر ~~عهدها الطواف بالبيت فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجت لما ~~كانت قد أفاضت. # (ش) : قوله أنه قد بلغني في ذلك رخصة من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث صفية وما أذن به لأم سليم وسمي ذلك رخصة على عرف الفقهاء فيما أبيح ~~لضرورة من جملة ممنوعة فلما ورد الأمر في الحاج والمعتمر أن يكون آخر ~~عهدهما الطواف بالبيت واستثنى ms1452 من ذلك الحائض سمي رخصة. # (فصل) : # وقوله وإن حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض فإن كريها يحبس عليها بقدر ما ~~يحكم للمرأة بأنها حائض فإذا حكم لها بالاستحاضة اغتسلت وطافت ورجعت قال ~~ابن وهب عن مالك: تقيم الحائض أكثر ما يحبس النساء الحيض وتقيم النفساء ~~أكثر ما يحبس النساء دمها. # (فصل) : # وقوله فإن كريها يحبس عليها هذا مذهب مالك وسواء علم بحملها أو لم يعلم ~~وليس عليها أن تخيره بذلك رواه أشهب عن مالك في العتبية والموازية. # (مسألة) : # إذا ثبت أن الكري يحبس عليها فقد قال مالك في العتبية: ولا أدرى هل تعينه ~~النفساء في العلف. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال أبو بكر بن محمد: وقد قيل أنها إنما يحبس ~~عليها كريها إذا كان الأمن وأما في هذا الوقت حيث لا يأمن في طريقه فهي ~~ضرورة ويفسخ الكراء قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: ووجه ذلك عندي أن ~~وقت الأمن يجد الرفاق ويمكنه إذا طهرت أن يدخل الطريق ويسافر وإذا كان ~~الخوف لم يمكنه ذلك ويحتاج أن ينتظر القوافل والصحبة فتلحقه المشقة قال ~~القاضي أبو الوليد - رحمه الله تعالى -: ومثل هذا عندي في المرأة التي لا ~~محرم لها وإنما يخرج في الرفقة العظيمة المأمونة والرفقة التي فيها النساء ~~فهذا أيضا مما لا يمكن وجود ذلك في كل وقت فتحتاج إلى الانتظار وأما ذات ~~المحرم مع الطريق المأمون فلا يحتاج إلى شيء من ذلك ولا يحبسها شيء غير ~~حيضتها. ### | [فدية ما أصيب من الطير والوحش] # (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش على معنى أنه عدل له من ~~النعم وأشبه النعم به قدرا أو قضى في الغزال بعنز على ذلك المعنى أيضا لأن ~~العنز أشبه النعم بالغزال وأقربها قدرا إليه والكبش والعنز مما يصح أن يهدى ~~فجاز أن يكونا عوضا عن الضبع والغزال يهدي كل واحد منهما جزاء عن إصابة ~~نظيره من الصيد كما قال تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل ~~منكم ms1453 هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] . # (فصل) : # وقوله وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة العناق الأنثى من أولاد المعز ~~إذا رعى وقوي والجفرة الأنثى من أولادها إذا بلغت أربعة أشهر وفصل عن أمه ~~وفرق عمر بين الأرنب واليربوع فجعل في الأرنب عناقا وفي اليربوع جفرة وهي ~~دون العناق وقد روي عنه أنه أفتى في الضب بهدي والذي ذهب إليه مالك أن كل ~~ما صغر عن أن يكون له نظير من النعم يهدى فإنه ليس فيه إلا. # PageV03P063 # ص. # (مالك عن عبد الملك بن قرير عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن ~~الخطاب فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ~~ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا ~~وأنت قال: فحكمنا عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا ~~يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر قول الرجل فدعاه ~~فسأله هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم ~~معي؟ فقال: لا: فقال عمر: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا ~~ثم قال: إن الله تعالى يقول في كتابه: {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة} [المائدة: 95] وهذا عبد الرحمن بن عوف) . #   ### | [المنتقى] # صيام وقال مالك في المبسوط لا يحكم في جزاء الصيد بجفرة ولا عناق ولا ~~يحكم بدون المسن والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فقيد ذلك ~~بالهدي فلا يصح أن يخرج في ذلك ما ليس بهدي لأنه ليس من الجزاء الذي تضمنته ~~الآية ودليلنا من جهة القياس أن هذا حيوان لا يكون بدله هديا فلم يكن له ~~بدل من النعم أصل ذلك صغار الطير والحشرات. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا في الأرنب وفي اليربوع ففي كتاب ابن حبيب ~~عن مالك في كل واحد منهما ms1454 عنز وروى عنه ابن عبد الحكم ليس فيما دون الظبي ~~إلا الطعام أو الصيام وجه قول ابن حبيب أنه إنما يراعى المثل في جزاء الصيد ~~من جهة القدر والصورة وقد وجد في اليربوع المثل من جهة الصورة فوجب أن يطلب ~~أقرب المثل إليه من جهة القدر كما يفعل ذلك في صغار الوحش فإنه لما كان له ~~مثل من جهة الصورة لم يراع القدر فحكمنا في صغير النعام بما يحكم فيه ~~بكبيره وهي البدنة مع تفاوت ما بينهما في القدر ووجه رواية ابن عبد الحكم ~~أن الصفة والقدر يجب أن يراعا في الجنس فإذا كان الشبه يقرب من جهة الصورة ~~والشبه يقرب من جهة القدر في الجنس حكمنا فيه بالمثل وإذا تفاوت في القدر ~~في جملة الجنس وجب أن لا يحكم فيه بمثل كما لا يحكم في صغار الطير والحشرات ~~ولا يدخل على هذا صغار ما له مثل لأن الشبه من جهة الضرورة والقدر قد وجد ~~في الجنس ص. # (مالك عن عبد الملك بن قرير عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن ~~الخطاب فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ~~ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا ~~وأنت قال: فحكمنا عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا ~~يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر قول الرجل فدعاه ~~فسأله هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم ~~معي؟ فقال: لا: فقال عمر: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا ~~ثم قال: إن الله تعالى يقول في كتابه: {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة} [المائدة: 95] وهذا عبد الرحمن بن عوف) . # (ش) : قوله أجرينا فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى؟ يحتمل أن يكون ~~مستفتيا ويحتمل أن يكون طلب الحكم عليه إذا اعتقد أن الواحد يصح حكمه في ~~ذلك. # (فصل) : # واستدعاء عمر بن الخطاب ms1455 الرجل الذي إلى جنبه أن يحكم معه امتثال لقوله ~~تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] وهو مذهب مالك أنه لا يجوز أن ~~يحكم فيه أقل من رجلين وبه قال الشافعي ولا يجوز أن يكون المحكوم عليه ~~أحدهما وقد تقدم الكلام فيه بما يغني عن إعادته هاهنا. # (فصل) : # وقوله فحكما عليه بعنز يريد أنه اختار المثل ولذلك حكما عليه بعنز يهديها ~~لأنها أقرب الأنعام شبها وقدرا بالظباء فظن المحكوم عليه أنه إنما استدعى ~~من يحكم معه لعجزه عن الحكم في قضيته مفردا حتى يعينه عليها الرجل الذي ~~استدعاه للحكم معه. # (فصل) : # وقول عمر له هل تقرأ سورة المائدة خص سورة المائدة بالسؤال عنها لما كان ~~الحكم فيها دون غيرها من السور وهو قوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} ~~[المائدة: 95] وسأله هل تعرف الرجل الذي معه لما كان مشهورا بالعدالة ~~والعلم والأمانة وإن كل من عرف عينه عرف عدالته. # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ~~ضربا إعلاما له بأنه قد عذره لجهله لما لم يقرأ السورة التي فيها شأن هذه ~~الحكومة. # وقال له: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا ويحتمل أنه كان ~~يوجعه ضربا لما أظهر من مخالفته التنزيل إن كان فهم # PageV03P064 # ص. # (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول في البقرة من الوحش بقرة وفي ~~الشاة من الظباء شاة) .. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في حمام مكة ~~إذا قتل شاة) . # (ص) : (قال مالك في الرجل من أهل مكة يحرم بالحج أو بالعمرة وفي بيته ~~فراخ من حمام مكة فيغلق عليها فتموت فقال: أرى بأن يفدي ذلك عن كل فرخ ~~بشاة) . # ش ومعنى ذلك أن تكون الفراخ في بيت الرجل فإذا أحرم بعمرة أو حجة اقتضى ~~ذلك غلق باب بيته والتغيب منه مدة تهلك الفراخ في مثلها لتعذر وصول الأبوين ~~بالشبع إليها فإن عليه جزاء كل فرخ منها شاة لأن ms1456 في صغار كل حيوان من ~~الجزاء مثل ما في كفارته وهذا حكم من فعل ذلك وهو غير محرم وذلك لأن قتل ~~الحمام في الحرم مما يجب به الجزاء وإنما خص المحرم بما ذكرناه في مسألة ~~مالك لأن إحرامه كان سبب مغيبه ولو سافر عن بيته في غير إحرام وأغلق عليها ~~بابه فهلكت لوجب عليه مثل ذلك. # (ص) : (قال مالك: ولم أزل أسمع أن في النعامة إذا قتلها المحرم بدنة قال ~~مالك: أرى في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة كما يكون في جنين الحرة غرة عبد ~~أو وليدة قال مالك: وقيمة الغرة خمسون دينارا وذلك عشر دية أمه) . #   ### | [المنتقى] # الحكم أو لإعراضه عن تفهم القرآن إن كان أعرض عن النظر في الآية والتفهم ~~لها قبل ذلك إن كان من العرب الذين لا يخفى عليهم معناها مع الاهتبال به ~~وقد يعذر الجاهل عند مواقعة مثل هذا مما لم يستبن حكمه ولا يتكرر تكرر ~~الصلوات والطهارات. # (فصل) : # وقوله بعد هذا إن الله تعالى يقول في كتابه: {يحكم به ذوا عدل منكم هديا ~~بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وهذا عبد الرحمن بن عوف إعلاما له بالمعنى الذي ~~أوجب عليه مشاركة عبد الرحمن بن عوف له في هذا الحكم وهو أمره تعالى بأن ~~يحكم به ذوا عدل ثم أعلمه أن الذي حكم معه عبد الرحمن بن عوف فإن كان ~~السائل قد سمع بذكر عبد الرحمن قبل ذلك فقد عرف عدالته وإن لم يسمع بذكره ~~قبل ذلك فإنه في أيسر وقت يسأل فيخبر بعدالته وإمامته واشتهار علمه ولذلك ~~قال له: وهذا عبد الرحمن بن عوف فنص على اسمه الذي يمكن السائل أن يكون قد ~~سمع به لشهرته وعلو ذكره أو يسأل عنه ولو أراد الإخبار عن عدالته فقط لقال: ~~وهذا عدل. # (فصل) : # وقوله وأوجب عمر عليهما الجزاء وإن كانا لم يباشرا قتل الصيد وإنما قتلته ~~خيلهما لكن لما كانت خيلهما محمولة باختيارهما كانت بمنزلة ما لو رميا سهما ~~أو حجرا فقتلاه به. # وقد روى ابن ms1457 المواز عن مالك فيمن قاد دابة أو ساقها أو ركبها أنها ما ~~أصابت في ليل أو نهار فعليه جزاؤه وكذلك لو ضربها فضربت صيدا فقتلته وما ~~أصابت بيدها أو رجلها من غير قياد ولا سياق ولا ركوب فلا شيء عليه ص. # (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول في البقرة من الوحش بقرة وفي ~~الشاة من الظباء شاة) . # (ش) : قوله في البقرة من الوحش بقرة وفي الشاة من الظباء شاة يريد بقرة ~~وشاة من بهيمة الأنعام فأخبرا أن البقرة من بهيمة الأنعام مثل البقر الوحشي ~~وإن الشاة من بهيمة الأنعام مثل الشاة من الظباء وهو تمثيل صحيح لأنهما ~~أشبه الأنعام بهما صورة وقدرا ولكن كان ذلك من إعادة الحكم فيهما إذا أصاب ~~أحدهما محرم. # (ش) : قوله في حمام مكة إذا قتل شاة يريد أن حمام مكة مخصوص بذلك لتأكد ~~حرمته وهذا يمنع أن يكون في اليربوع شاة لأن ذلك كان يقتضي أن يكون في كل ~~حمامة شاة إذا اعتبر القدر لأن الحمام أكبر من اليربوع وأعظم خلقة وأكثر ~~لحما وإذا ودى في اليربوع شاة فبأن يجب ذلك في كل حمام أولى ولا يجب في ~~سائر الحمام غير حمام مكة أو الحرم غير الإطعام أو الصيام ولم يجب في ذلك ~~هدي فبأن لا يجب في اليربوع أولى وقد تقدم الكلام في حمام مكة بما يغني عن ~~إعادته. # (ش) : قوله ولم أزل أسمع أن في النعامة بدنة يريد أن ذلك شائع قديم تكرر ~~حكم الأئمة وفتوى العلماء به وقولهم لذلك # PageV03P065 # (ص) : (قال مالك: وكل شيء من النسور أو العقبان أو ~~البزاة أو الرخم فإنه صيد يودى كما يودى الصيد إذا قتله المحرم) . # (ص) : (قال مالك: وكل شيء فدي ففي صغاره مثل ما يكون في كباره وإنما مثل ~~ذلك مثل دية الحر الصغير والكبير فهما بمنزلة واحدة سواء) . # فدية من أصاب شيئا من الجراد وهو محرم (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن ~~رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: ms1458 يا أمير المؤمنين إني أصبت جرادات بسوطي ~~وأنا محرم فقال له عمر: أطعم قبضة من طعام مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا ~~جاء إلى عمر بن الخطاب فسأله عن جرادة قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب: تعال ~~حتى نحكم فقال كعب: درهم فقال عمر لكعب: إنك لتجد الدراهم لتمرة خير من ~~جرادة) . #   ### | [المنتقى] # تكرر إشاعة وإذاعة ومع ذلك فإنه لا يجوز إخراجها إلا بعد الحكم بها ~~وتكرير الاجتهاد في ذلك وقد تقدم ذكره. # (فصل) : # وقوله إن في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة وذلك أنه لا يخرج فيها جزاء من ~~النعم وإن كانت قيمة عشر البدنة أكثر من قيمة عنز لأنه لا مثل لها في النعم ~~وإنما جزاؤها عشر قيمة البدنة التي هي جزاء النعامة وبين مالك ذلك بأن ما ~~قاله قياسا على دية الجنين غرة قيمتها خمسون دينارا أو هي عشر دية الحرة ~~لأن ديتها خمسمائة دينار وقد تقدم الكلام في ذلك. # (ش) : قوله إن كل شيء من النسور أو العقبان أو الرخم أو البزاة فإنه صيد ~~يريد أنه وإن كان يأكل الجيف فإنه لا يجري مجرى الحدأة والغربان في استباحة ~~المحرم قتله وإن كان منه ما يتأنس ويصاد فإنه لا يجري مجرى الإنسي ولا يجري ~~إلا مجرى الوحشي الذي يجب على المحرم الجزاء بقتله فما كان منه له مثل من ~~النعم خير بين مثله أو الإطعام وما لم يكن له مثل خير بين الإطعام أو ~~الصيام. # (ش) : قوله كل شيء فدي ففي صغاره مثل ما في كباره تقرير لهذا الحكم وهذا ~~كما قال: إن كل ما يفديه المحرم فإنه يجب في صغاره مثل ما يجب في كباره لأن ~~طريق ذلك كفارة كقتل الخطأ يجب من الكفارة بقتل الصغير مثل ما يجب بقتل ~~الكبير وبين ذلك بأن دية الحر الصغير والكبير سواء فمثل ذلك بالفدية ~~وتمثيله بالكفارة أولى لما قدمناه وبه قال عمر وابن عمر. # وقال الشافعي: إنما يخرج في فرخ النعامة فصيلا وفي صغير ولد ms1459 الضبع صغيرا ~~من ولد النعم وفي جحش حمار الوحش عجلا وأما أبو حنيفة فإنه إنما يوجب في ~~ذلك كله القيمة والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم} [المائدة: 95] إلى قوله {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فقيد ذلك ~~بما يصح أن يكون هديا ومن جهة المعنى أن هذا مبني على مذهبنا بأنه إنما ~~يخرج على وجه الكفارة فنقول لأنه حيوان فخرج باسم التكفير فلم يختلف ~~باختلاف المتلف في الصغر والكبر كالعتق في كفارة القتل. ### | [فدية من أصاب شيئا من الجراد وهو محرم] # (ش) : قول عمر أطعم قبضة من طعام يريد أنها أخف عليه من غير ذلك وهي تجزئ ~~عن الجراد وكذلك يقول مالك من أصاب جرادة فعليه قبضة طعام قال القاضي أبو ~~الوليد - رحمه الله -: وعندي أنه لو شاء الصيام لحكم بصيام يوم إلا أن يمنع ~~من ذلك إجماع وإنما سارع الفقهاء إلى إيجاب قبضة من الطعام لعلمهم أنها ~~أسهل على من أصاب الجرادة من صيام يوم فاستغنى في ذلك عن الإعلان بالتخيير. # (مسألة) : # وهذا حكم الذباب وغير ذلك من الحشرات من أصاب شيئا من ذلك وداه وقال ~~الشافعي في الخنافس والجعلان وبنات وردان والعصا وما جرى مجرى ذلك قتله ~~مباح ولا شيء عليه إن قتلها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فهذا حكم من تعمد قتلها وأصابها خطأ وهو بمكة لعسر التحرز ~~منها ولذلك لم يسأله عمر هل أصاب الجرادة خطأ أو عمدا # PageV03P066 # فدية من حلق قبل أن ينحر (ص) : (مالك عن عبد الكريم ~~بن مالك الجزري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن «كعب بن عجرة أنه كان مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - محرما فأذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه وقال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين ~~مدين مدين لكل إنسان أو انسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأ عنك» ) #   ### | [المنتقى] # ولا كان في سؤاله بيان ذلك فدل على تساوي الحكم عند عمر ms1460 وأما المحرم يطأ ~~ببعيره الجراد لأنه يكثر في الطريق فلا يمكن التحرز منه فقد روى ابن المواز ~~عن ابن وهب عن مالك ليس على الناس في ذلك شيء ما لم يتعمدوا. # وقال مالك مثل ذلك وقد سئل عن الذباب لا يستطاع الاحتراز منه لكثرته فيها ~~المحرم يمشي على بعضه فيقتله يطعم وجه القول الأول وهو اختيار ابن عبد ~~الحكم أن الضرورة إذا كانت عامة ولم يمكن احتراز منها لغلبتها وكثرتها فإنه ~~يسقط حكم المنع بها ويبيح القتل وإذا كان القتل مباحا على العموم سقط ~~الفداء به كقتل عادية السباع ووجه القول الثاني أن المحرم إذا أصاب الصيد ~~لزمه الجزاء وإن لم يقدر على التحرز منه كما لو قتله خطأ. # (مسألة) : # ومتى وجب بذلك الإطعام فهل يجوز دون حكومة قال محمد {يحكم به ذوا عدل} ~~[المائدة: 95] قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أن هذا معنى قول ~~عمر لكعب تعال حتى نحكم فإن أخرج ذلك دون حكم فعليه أن يعيد ووجه ذلك أن ~~هذا مما يلزم المحرم به الجزاء فلم يصح إخراجه إلا بحكم الحكمين أصل ذلك ~~جزاء الصيد. # (فصل) : # وقوله لكعب لما أراد أن يحكم في الجرادة بدرهم إنك لتجد الدراهم إنكارا ~~عليه لتسامحه بالدراهم وإيجابها في غير موضعها فعل من كثرت دراهمه وهانت ~~عليه والحكم في جزاء الصيد أيضا يجب أن يتحرى ويجتهد فيما يحكم به ويترك ~~التسامح والحكم بأكثر من الواجب كما يترك الحكم بأقل منه ثم قال عمر: لتمرة ~~خير من جرادة يريد أنها تجزئ عنها لأنها أفضل منها وأنفع لآكلها من الجرادة ~~وأكثر ثمنا لمن أراد بيعها وفي هذا أن الحكمين إذا اختلفا لم يلزم قول واحد ~~منهما ويجب أن يستأنف الحكم ولعل كعبا قد رجع إلى موافقة عمر - رضي الله ~~عنه - في قوله إن التمرة خير من الجرادة ثم حكما بذلك لأن قول عمر إنها خير ~~منها ليس في ذلك حكم بالتمرة وإنما هو مخالفة لكعب أو لعل عمر قد استدعى ~~غير كعب للحكم معه ms1461 واستدعاء عمر - رضي الله عنه - كعبا للحكم معه دليل على ~~عدالته عنده لأنه لو لم يكن عنده عدلا لما جاز أن يحكمه في مثل هذا والله ~~تعالى يقول في كتابه {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] . ### | [فدية من حلق قبل أن ينحر] # (ش) : قوله إنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرما يريد أنه ~~كان معه محرما وكان ذلك في عمرة الحديبية فأذاه القمل في رأسه فأمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه والأمر وإن كان يقتضي الوجوب أو ~~الندب ولا تكون الإباحة أمرا فقد يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ندبه إلى ذلك ورآه الأفضل له فقد نهي الإنسان عن أذى نفسه وتحمل المشقة ~~الخارجة عن العادة المؤذية التي لا يطيقها الإنسان غالبا في العبادات ولذلك ~~كره من الحولاء بنت تويت أن لا تنام الليل وقد قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«اكلفوا من العمل ما تطيقون» . # (فصل) : # وقوله «صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة» على وجه التخيير ~~له في أن يفعل أي ذلك شاء وبين ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أي ذلك ~~شئت فعلت» . # (مسألة) : # والنسك هاهنا # PageV03P067 # ص. # (مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد بن الحجاج عن ابن أبي ليلى عن «كعب بن ~~عجرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لعلك أذاك هوامك فقلت: نعم ~~يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احلق رأسك وصم ثلاثة ~~أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة» ) . #   ### | [المنتقى] # من بهيمة الأنعام دون غيرها قال ابن المواز: يجوز أن ينسك بدنة أو بقرة ~~وقد نص في الحديث على الشاة لأن ذلك أدنى ما يجزئ ولا يقلد النسك ولا يشعر ~~ولا يساق من حل إلى حرم إلا أن يريد أن يجعله هديا فإن له ذلك ويكون حكمه ~~حكم الهدي به. # (مسألة) : # والإطعام مدين مدين لكل مسكين على ما ورد في الحديث فلا ms1462 يقصر عنه وقال ~~مالك في المدونة: إنما عليه مدان لكل مسكين من عيش البلد شعير أو بر. # وقال ابن المواز: يجزئه الشعير إن كان طعامه حينئذ وإن كان طعامه ذرة نظر ~~إلى ما يجزئه من القمح فزيد في الذرة حتى يبلغ بذلك إجزاء الحنطة في الشبع ~~ووجه ذلك أن الشعير عنده من جنس القمح فما كان قوته أخرج منه كما يخرج عن ~~الضأن والماعز الأغلب منها لما كانتا من جنس واحد ولا يخرج عن أحدهما بقرا ~~ولا غيرها لما لم يكن من الجنس ص. # (مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد بن الحجاج عن ابن أبي ليلى عن «كعب بن ~~عجرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لعلك أذاك هوامك فقلت: نعم ~~يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احلق رأسك وصم ثلاثة ~~أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لعلك أذاك هوامك» يريد القمل فهو ~~هوام الإنسان المختص بجسده فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كثرتها سأله عن تأذيه بها فأعلمه بذلك فقال له: احلق رأسك يحتمل أن يكون ~~ذلك على وجه الندب على ما تقدم ويحتمل أن يكون على وجه الإباحة ثم أعلمه ~~بما يلزمه في حلق رأسه وهي الفدية وهذا يدل على أن إزالة القمل عن رأس ~~الإنسان ممنوع ومما يجب به الفدية وإلا فقد كان يأمره بمشط رأسه واستعمال ~~ما يقتلها ويزيلها مع بقاء شعره لكن لما كانت الضرورة تبيح الأمرين لأنه ~~إنما تجب بإزالتها في حال واحدة فدية واحدة وهو أقرب تناولا فيما يريد وأعم ~~منفعة وراحة أمره بالحلاق. # (مسألة) : # وهذا حكم إزالة القمل عن الجسد في المنع منه وقال الشافعي: إن أخذ القملة ~~من الجسد مباح ولا شيء فيه وفي أخذها من الرأس الفدية بشيء لا لأجل القملة ~~ولكن لأنه ترفه بأخذ الهوام من رأسه وأزال الأذى والدليل على ما نقوله أن ~~هذا أزال قملة من حبسها لغير ضرورة فكان ms1463 ممنوعا من ذلك يجب به عليه فدية ~~أصل ذلك إذا أخذها من رأسه. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا لمن قصد إزالة الشعر فأما من لم يقصد إزالته وإنما قصد إلى فعل آخر ~~فكان سببها تساقط شعر من لحيته أو رأسه فلا فدية فيه وقد روى محمد فيمن سقط ~~من شعر رأسه شيء لحمل متاعه أو جر يده على لحيته فتساقط منها الشعرة أو ~~الشعرتان أو اغتسل تبردا فتساقط منه شعر كثير لا شيء عليه ووجه ذلك أنه لم ~~يقصد إزالته ولو امتنع من كل ما يجر ذلك ويسببه لامتنع من أكثر التصرف ~~والوضوء والغسل والركوب ومسح الوجه فإذا كانت مباحة لعدم الضرورة إليها ~~وكان المعتاد تساقط الشعر بها استحال أن يجب شيء بذلك ص. # (مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه قال: حدثني شيخ بسوق البرم ~~بالكوفة عن كعب بن عجرة أنه قال: «جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابي وقد امتلأ رأسي ولحيتي قملا فأخذ بجبهتي ثم قال ~~احلق هذا الشعر وصم ثلاثة أو أطعم ستة مساكين وقد كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - علم أنه ليس عندي ما أنسك به» ) . # (ش) : قوله جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن يكون مر به ~~في طريقه لأمر ما ويحتمل أن يكون قصده على ما يفعل المتواضع من زيارة ~~أصحابه وتفقد أحوالهم ولعله قد بلغه ما بلغ به من الهوام فقصده لذلك ليحقق ~~حال ضرورته ويأمره بما يجب له وعليه في ذلك وتناول كعب بن عجرة النفخ تحت ~~القدر لأصحابه مسارعة إلى خدمتهم فإن الأجر في خدمة الرفقاء جزيل ولا يمتنع ~~المحرم من ذلك وإن خاف أن يلحق لهب النار شعره. # وقد ذكره مالك # PageV03P068 # ص. # (قال مالك في فدية الأذى أن الأمر فيه أن أحدا لا يفتدي حتى يفعل ما يوجب ~~عليه الفدية وإن الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها وأنه يضع فديته ~~حيثما شاء نسك أو صيام أو صدقة بمكة أو ms1464 بغيرها من البلاد) . # (ص) : (قال مالك لا يصلح للمحرم أن ينتف من شعره شيئا ولا يحلقه ولا ~~يقصره حتى يحل إلا أن يصيبه أذى في رأسه فعليه فدية كما أمره الله تعالى ~~ولا يصلح له أن يقلم أظفاره ولا يقتل قملة ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض ~~ولا من جلده ولا من ثوبه فإن طرحها المحرم من جلده أو من ثوبه فليطعم حفنة ~~من طعام) . #   ### | [المنتقى] # في المبسوط فيمن نفخ تحت قدر أو أدخل يده في التنور فأحرق شعره لهب النار ~~أنه لا شيء عليه ووجه ذلك ما ذكرناه. # (فصل) : # وقوله فأخذ بجبهتي وقال: احلق هذا الشعر يريد ما على جبهته من شعر رأسه ~~وأخذه بذلك على سبيل التأنيس له ولعله أراد بذلك رفع الإشكال لأنه لو قال ~~له: احلق شعر رأسك لجوز أن يدخل فيه غير شعر الرأس وكذلك لو قال: احلق شعر ~~رأسك لجوز أن يكون اسم الرأس مقصورا على جارحة مخصوصة أو يتعدى ذلك إلى ما ~~يدخل تحت اسم الرأس على وجه التبع كالوجه وغيره فأزال الإشكال بأن أشار له ~~إلى ما يباح له حلقه وهو شعر رأسه. ### | 1 - # (فصل) : # ولم يذكر في هذا الحديث إلا أنه أمره بالإطعام والصيام ولم يذكر النسك ~~قال: وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم أنه ليس عندي ما أنسك ~~به يريد أنه لذلك لم يأمره بالنسك لما علم من حاله. # وقد تقدم من حديث عبد الكريم الجزري ومجاهد أنه نص على النسك بالشاة ~~ويحتمل أن يجمع بين الحديثين فإن عبد الكريم ومجاهدا رويا حكم من حلق في ~~الجملة دون تعيين أحد وحكى عطاء بن عبد الله ما أمر به كعب بن عجرة في خاصة ~~نفسه ويحتمل أن يكون أراد كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم أنه ~~ليس عندي ما أنسك به إلا أنه ذكر لي حكم النسك ليبين بذلك حكم من هو عنده ~~ص. # (قال مالك في فدية الأذى أن الأمر فيه ms1465 أن أحدا لا يفتدي حتى يفعل ما يوجب ~~عليه الفدية وإن الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها وأنه يضع فديته ~~حيثما شاء نسك أو صيام أو صدقة بمكة أو بغيرها من البلاد) . # (ش) : ومعنى ذلك أن الفدية إنما هي عن إماطة الأذى فلما لم يمطه لم تجب ~~عليه فدية ولا وجد سبب وجوبها فلا يجزئ عنه كما لا يجزئ إخراج الهدي قبل ~~تجاوز الميقات بالإحرام ولا بالقضاء في الحج قبل الفوات ولا قبل الإفساد ~~ولا الكفارة في الصوم قبل إفساده. # (فصل) : # وقوله وإن الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما أن يريد كفارة اليمين فقاس فدية الأذى عليها في المنع والثاني أن ~~يريد أن فدية الأذى كفارة فلا يجوز إخراجها قبل وجوبها فنبه بذلك على أن ~~هذا حكم جميع الكفارات وأن الفدية من جملة الكفارات فلا يجوز إخراجها حتى ~~تجب فهذا مطرد على رواية منع إخراج كفارة اليمين قبل الحنث وأما على رواية ~~إجازة ذلك في كفارة اليمين فالفرق بينهما أن كفارة الفدية لم يوجد سببها ~~وكفارة اليمين قد وجد سببها وهو اليمين وإنما جعلت الكفارة لحل اليمين ~~كالاستثناء فوازن فدية الأذى من اليمين أن يكفر قبل يمينه فإنه لا يجزئه ~~قولا واحدا. # (فصل) : # وقوله ويجعل فديته حيثما شاء النسك أو صيام أو صدقة بمكة أو بغيرها من ~~البلاد ظاهر هذا اللفظ يقتضي أن له إخراج أي شيء من ذلك حيث شاء من البلاد ~~فأما النسك فإن الغرض فيه إراقة دمه وإيصال لحمه إلى من يستحقه فلا تعلق له ~~بوقت ولا مكان وإنما يتعلق بالفعل خاصة فلذلك جاز أن يذبح ليلا ونهارا كشاة ~~الزكاة لا يتعلق إخراجها بوقت ولا مكان وبهذا فارقت الأضحية والعقيقة فإنها ~~متعلقة بوقت والهدي معلق بوقت ومكان. # (ش) : وهذا كما قال: إنه لا يجوز للمحرم أن ينتف من شعره شيئا ولا يقصر ~~لأنه إزالة لأذى الشعر وإماطة له وذلك مما يمنع منه الحرام كالحلاق. # وقد قال # PageV03P069 # (ص) : (قال مالك: ومن ms1466 نتف شعرا من أنفه أو من إبطه أو ~~طلى جسده بنورة أو يحلق عن شجة في رأسه لضرورة أو يحلق قفاه لموضع المحاجم ~~وهو محرم ناسيا أو جاهلا أن من فعل شيئا من ذلك فعليه في ذلك كله الفدية ~~ولا ينبغي له أن يحلق موضع المحاجم) . #   ### | [المنتقى] # تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ثم قال: ~~إلا أن يصيبه أذى في رأسه فعليه فدية كما أمره الله تعالى يريد قوله تعالى ~~{فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ~~[البقرة: 196] . # (مسألة) : # وهذه حاله في جميع الإحرام حتى يحل من عمرته أو حجه فإذا حل من عمرته أو ~~حجه حل له الحلاق ونتف الشعر وقصه. # (فصل) : # وقوله ولا يصلح له أن يقلم أظفاره يريد أن تقليم الأظفار من محظورات ~~الإحرام؛ لأنه من إلقاء التفث وإزالة ما جرت العادة بالتنظيف بإزالته كحلق ~~الشعر وقصه من الرأس والشارب فمن فعل شيئا من ذلك فعليه الفدية لأنه ممنوع ~~لحرمة الإحرام بالنسك كحلق الشعر. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا يقتل قملة ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض ولا من جلده ولا من ~~ثوبه فإن طرحها فليطعم حفنة من طعام وذلك أنه ممنوع من قتل شيء من الحيوان ~~وممنوع من طرح القمل عن جسده لأنها من دواب الجسد فلا يطرحها عن شيء من ~~جسده رأس ولا غيره ولا عن ثوب يكون على جسده مما يلبسه؛ لأن ذلك من باب ~~قتله. # وقد تقدم دليلنا على الشافعي في إجازة طرحها عن جسده بما يغني عن إعادته ~~هنا فأما من لم يكن من دواب جسده كالنمل وغيره فإن له طرحه عن جسده وإنما ~~وجب عليه حفنة من طعام في قتل القملة لقلة ما طرح منها وأنه لم يبلغ مبلغ ~~إماطة الأذى ولو جهل فنقى رأسه أو ثوبه حتى ينتفع بذلك لكان عليه الفدية ~~وأما إذا قتل قملة أو قملات فإنه يطعم حفنة أو حفنات من طعام وما ms1467 أطعم ~~أجزأه قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن من أزال عن نفسه القمل الكثير الذي ينتفع ~~بإزالته وينقي جسمه منه فعليه الفدية لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~قصة كعب بن عجرة لما رأى عليه الهوام فقال: أتؤذيك هوامك فأباح له الحلاق ~~وأمره بالفدية لأنه أزال عن نفسه أذى الهوام وأما إذا لم يزل منه إلا ~~اليسير الذي لا يستضر به لعلة ولا ينتفع بإزالته لكثرة ما يبقى عليه منه ~~فليس عليه فيه إلا إطعام شيء على ما ذكر لأنه لم يزل أذاه. # (ش) : قوله ومن نتف شعرا من أنفه أو من إبطه يريد أن يسير ذلك وكثيره إذا ~~قصد إليه سواء تجب بذلك كله الفدية لأنه من إماطة الأذى ومما جرت العادة ~~بالتنظيف بإزالته وإزالة مثله وأما ما لا يقصد إلى نتفه وإنما يقصد إلى غير ~~ذلك مثل أن يريد نزع مخاط يابس من أنفه فتنقلع معه شعرات ففي المبسوط عن ~~مالك لا شيء عليه. # (فصل) : # وقوله أو طلى جسده بالنورة على ما ذكره لأنه لا فرق بين إزالته الشعر عن ~~جسده بنتف أو حلق أو طلاء نورة أو غير ذلك إذا كان قاصدا إلى إزالته ومن ~~طلى جسده بنورة فقد قصد إزالة الشعر فكانت عليه فدية. # (فصل) : # وقوله أو حلق مواضع محاجمه يريد أن عليه الفدية إن حلق لها شعرا ولا فرق ~~بين أن يفعل ذلك لضرورة أو غيرها لأن إماطة الأذى لا تختلف بالضرورة في ~~وجوب الفدية. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الحجامة فقد قال ابن حبيب عن مالك: لا شيء عليه فيها وإن كان يكرهها ~~ما لم يحلق شعرا. # وقال سحنون: لا بأس بها ما لم يحلق شعرا لها، وجه قول مالك أن المحاجم ~~إذا كانت في موضع شعر فإنه بالحجم ينقطع كثير منه ووجه قول سحنون أنه غير ~~قاصد إلى قطعه وقد أمن من قتل الهوام فلو كانت المحاجم في الرأس ولم يحلق ~~لها شعرا فقد قال سحنون إنه مخالف للحجامة في غير الرأس لما يخاف ms1468 أن يقتل ~~من الدواب. ### | 1 - # PageV03P070 # (ص) : (قال مالك ومن جهل فحلق رأسه قبل أن يرمي ~~الجمرة افتدى) . # ما يفعل من نسي من نسكه شيئا (ص) : (مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ~~عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس قال: من نسي من نسكه شيئا أو تركه ~~فليهرق دما قال أيوب: لا أدري أقال: ترك أو نسي) . # (ص) : (قال مالك: ما كان من ذلك هديا فلا يكون إلا بمكة وما كان من ذلك ~~نسكا فهو يكون حيث أحب صاحب النسك) . #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله أن من فعل شيئا من ذلك ناسيا أو جاهلا فعليه الفدية على ما قدمنا ~~من أن حكم النسيان والعمد فيما يعود إلى إماطة الأذى وإلى محظورات الإحرام ~~كلها سواء وقد دللنا على ذلك بما يغني عن إعادته. # (فصل) : # وقوله لا ينبغي له أن يحلق موضع المحاجم يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه لا ينبغي أن يحلق ذلك للاحتجام إلا للضرورة لأن إماطة الأذى ~~لا تفعل وإن فدى إلا لضرورة والثاني أن حلق الشعر في الجملة محظور على ~~المحرم وإن هذا من جملته فأخبر أن حكمه حكم سائر شعر الجسد والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال: إن من جهل فحلق رأسه قبل أن يرمي الجمرة فعليه ~~الفدية لأنه حلق قبل أن يتحلل من شيء من إحرامه وأول التحلل رمي جمرة ~~العقبة فإذا رماها فقد وجد منه تحلل من إحرامه وإذا لم يرم لم يوجد منه ~~تحلل فلا يجوز له الحلق وكذلك روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~رمى جمرة العقبة ثم نحر هديه ثم حلق» وقد تقدم الكلام فيه بما يغني عن ~~إعادته. ### | [ما يفعل من نسي من نسكه شيئا] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - من ترك من نسكه شيئا أو نسيه فليهرق دما ~~يريد مما هو مشروع في نسكه وذلك أن النسك على ثلاثة أضرب: ضرب هو ركن من ~~أركانه وهو الإحرام والطواف والسعي في العمرة، وفي الحج الإحرام والطواف ~~والسعي ms1469 والوقوف بعرفة هذا على المشهور من المذهب وزاد عبد الملك بن ~~الماجشون رمي جمرة العقبة يوم النحر فهذا من ترك شيئا منه لم يصح نسكه وكان ~~عليه إتمامه ولا يجزئه عنه دم ولا غيره وضرب ثان وهو موجبات الحج وليس بركن ~~من أركانه كالإحرام من الميقات لمن مر به مريدا للنسك وطواف الورود لغير ~~المراهق والمبيت بالمزدلفة للحاج ورمي الجمار كلها على المشهور من المذهب ~~أو رمي الجمار في أيام التشريق على ما تقدم من مذهب ابن الماجشون والمبيت ~~بمنى ليالي منى فهذه التي أراد عبد الله بن عباس بقوله في هذا الحديث. # وقد تأول مالك في ذلك وفيما يوجب الفدية من اللباس والطيب وما يجري مجرى ~~ذلك مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى والضرب الثالث ليست من واجبات الحج ~~وإنما هي من أحكامه المشروعة فيه على وجه الندب والاستحباب كالخروج إلى منى ~~يوم التروية قبل الزوال وصلاة الظهر والعصر بها وصلاة المغرب والعشاء ~~والمبيت بها ثم صلاة الصبح بها يوم عرفة والمقام بالمزدلفة حتى يصبح وتقديم ~~الرمي على الذبح وتقديم الذبح على الحلاق ورمي الجمرتين الأوليين من ~~أعلاهما والوقوف عندهما وما جرى مجرى ذلك فهذه كلها مشروع الإتيان بها ~~مندوب إليها فمن تركها أو نسيها فقد ترك الأفضل وليس عليه في ذلك دم ولا ~~غيره. # (ش) : قوله ما كان من ذلك هديا يريد أن ما يلزم بشيء من ذلك من الهدي على ~~ما تقدم تفسيره في الحديث قبل هذا فلا يكون إلا بمكة لأن الهدايا لا تكون ~~إلا بمكة قال الله تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فلا يجوز أن ~~ينحر هديا إلا بمنى أو بمكة على ما تقدم. ### | 1 - # وقوله وما كان من ذلك نسكا فهو يكون حيث أحب صاحب النسك يريد بقوله هاهنا ~~النسك فدية الأذى # PageV03P071 # جامع الفدية (ص) : (قال مالك فيمن أراد أن يلبس شيئا ~~من الثياب التي لا ينبغي أن يلبسها وهو محرم أو يقصر شعره أو يمس طيبا من ~~غير ضرورة ليسارة مؤنة ms1470 الفدية عليه قال: لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك وإنما ~~أرخص فيه للضرورة وعلى من فعل ذلك الفدية) . # (ص) : (سئل مالك عن الفدية من الصيام أو الصدقة أو النسك أصاحبه بالخيار ~~في ذلك وما النسك وكم الطعام وبأي مد هو وكم الصيام وهل يؤخر شيئا من ذلك ~~أم يفعله في فوره ذلك؟ فقال مالك: كل شيء في كتاب الله تعالى في الكفارات ~~كذا أو كذا فصاحبه مخير في ذلك أي شيء أحب أن يفعل ذلك فعل قال: وأما النسك ~~فشاة وأما الصيام فثلاثة أيام وأما الطعام فيطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان ~~بالمد الأول ومد النبي - صلى الله عليه وسلم -) . #   ### | [المنتقى] # لأنه الذي لصاحبه أن يذبحه حيث شاء إذا لم يثبت له حكم الهدي. # وقد قال تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك} [البقرة: 196] واسم النسك يصح أن يقع على فدية الأذى وعلى ~~الهدي وعلى كل واحد من أعمال الحج والعمرة ويقع على جملة الحج والعمرة لكن ~~المراد به في هذا الموضع إراقة الدم على وجه الفدية لأن كل واحد مما ذكرنا ~~أنه يقع عليه اسم النسك اسم مختص به وإن كان اسم النسك يعم ذلك كله فما ~~يهدي اسم يختص به وهو الهدي ولما يخرج على وجه الفدية اسم يختص به وهو ~~الفدية ولسائر الأفعال التي ذكرناها اسم يختص بها من رمي جمار وغير ذلك أنه ~~أراد بالنسك هاهنا دم الفدية ولذلك قال: إن له أن يجعله حيث شاء وهذا يدل ~~على أنه تأول قوله من ترك من نسكه شيئا أراد به ترك شيء من المناسك أو فعل ~~شيء من أفعال الحج أو ترك صفة من صفات الإحرام وهي الامتناع من اللباس ~~والطيب وغير ذلك من محظورات الإحرام التي تجب بها الفدية وكذلك معنى قوله ~~من نسي شيئا من نسكه فأخل بصفة من صفات إحرامه والله أعلم وأحكم. ### | [جامع الفدية] # (ش) : وهذا على ما قال: إن ms1471 من أراد أن يأتي شيئا من محظورات الإحرام من ~~غير ضرورة ويفتدي واستسهل الفدية لقلتها أو لكثرة ماله فإنه لا يجوز له ذلك ~~من غير ضرورة وهو آثم حرج وإنما يجوز له ذلك بشرط الضرورة والأذى الذي ليس ~~بمعتاد والأصل في ذلك قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] فاشترط في استباحة ذلك ~~الضرورة والأذى ولذلك قال مالك: وإنما أرخص في ذلك للضرورة وكذلك «قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة. وقد رأى كثرة ما به من القمل ~~وأن ذلك مما يتأذى به فسأله أيؤذيك هوامك؟ فلما قال: نعم قال له: احلق رأسك ~~وأمره بالفدية» فعلق إباحة ذلك بالتأذي بالهوام فلا يجوز إلا على ذلك لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل علة الإباحة من الحظر والأذى والله أعلم. # (فصل) : # وقول مالك - رحمه الله - وعلى من فعل ذلك الفدية الظاهر أنه أراد به وإن ~~كان الحلق واللباس والتطيب من المعاني المحظورة لغير ضرورة فإن الفدية تجب ~~على من فعل ذلك ولا يخرج بالحظر والإثم عن وجوب الفدية وإن كان الحالف ~~بيمين الغموس لا تجب عليه الكفارة وكذلك قاتل العمد ويحتمل أن يريد أنه ~~إنما أبيح له فعل شيء من ذلك للضرورة وأوجب عليه مع ذلك الفدية ليظهر تغليظ ~~المنع وإنما أبيح له بشرط الضرورة وأوجب عليه مع ذلك الفدية فكيف بمن فعله ~~لغير ضرورة. # (ش) : قوله وقد سئل عن فدية الأذى أصاحبها مخير بين الصوم والإطعام والدم ~~إن كل شيء في كتاب الله تعالى في الكفارات كذا أو كذا فصاحبه مخير # PageV03P072 # (ص) : (قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقول: إذا رمى ~~المحرم شيئا فأصاب شيئا من الصيد ولم يرده فقتله إن عليه أن يفديه وكذلك ~~الحلال يرمي في الحرم شيئا فيصيب صيدا لم يرده فيقتله أن عليه أن يفديه لأن ~~العمد والخطأ في ذلك بمنزلة سواء) . #   ### | [المنتقى] # ذلك جواب للسائل عن أكثر ms1472 مما سأله عنه لأن السائل إنما سأله عن فدية ~~الأذى فقط فأجاب عنها وعن غيرها من الكفارات وذلك سائغ للمسئول أن يخص ~~مسألة السائل بالجواب أو يزيد عليها وذلك بقدر ما يرى من فهم المسائل ~~وحاجته إلى ذلك فإذا كان السائل من أهل الفهم وممن يحرص على العلم أجيب ~~بأكثر مما سأل إن أمكن ذلك لأنه عون له على ما يطلبه من العلم وإرشاد له ~~إلى ما لا يهتدي إلى السؤال عنه وجمع له لكثير من العلم ولعل فيه تقريبا ~~لما تعلق عليه الحكم الذي يسأل عنه فقد زاده علما مع جوابه وعما سأل عنه. # (فصل) : # وقوله ما في كتاب الله تعالى من الكفارات بأوانه على التخيير احترازا مما ~~ورد لغير التخيير في غير الكفارات من قوله تعالى {ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا} [الإنسان: 24] فإن أو هاهنا ليست للتخيير وإنما هي للمساواة وفي قول ~~الله تعالى {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] ليست للتخيير ~~أيضا وإنما هي للإبهام وأما في الكفارات حيث وردت في القرآن فإنما هي ~~للتخيير وكذلك وردت في كفارات الأيمان وجزاء الصيد وفدية الأذى. # (فصل) : # وقوله وأما النسك فشاة يريد أنها الذي لا يجوز التقصير عنه وقد قدمنا أنه ~~أخرج عنها من بهيمة الأنعام بدنة أو بقرة أجزأه وقوله وأما الصيام فثلاثة ~~أيام وأما الإطعام فيطعم ستة مساكين مدين مدين لكل مسكين فعلى ما تقدم في ~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله مدان بالمد الأول مد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلأنه المد ~~الشرعي ومتى أطلق المد في الشرع اقتضى ذلك مد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لأنه مد صاحب الشرع ومد وقت إثبات الشريعة وقول مالك إنه المد الأول يريد ~~أنه مد المدينة قبل مد هشام وهو الذي كان يجري في عهد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # (ش) : قوله فمن أصاب صيدا لم يرده فقتله أن عليه أن يفديه لأن العمد ~~والخطأ في ذلك بمنزلة سواء حكم صحيح وبه قال جمهور ms1473 الفقهاء غير داود ~~الأصبهاني فإنه قال: لا فدية على من أصاب صيدا خطأ وقد تقدم الكلام فيه بما ~~يغني عن إعادته. ### | 1 - # (مسألة) : # وما تسبب من فعل المحرم مما لا تدعوا المحرم الضرورة العامة إليه فهلك ~~فيه صيد فعليه جزاؤه مثل أن ينصب شركا للصيد أو يحفر بئرا ليقع فيه سبع ~~فوقع في ذلك صيد فعطب فعليه جزاء ذلك عند ابن القاسم واحتج لذلك بأنه نصبه ~~للصيد فكان ضامنا لما وقع فيه بمنزلة من حفر في منزله بئرا للسارق فوقع فيه ~~غير السارق فإن عليه جزاءه ولو حفر للماء فوقع فيه صيد أو غيره لم يكن عليه ~~شيء ولذلك قال ابن القاسم فيمن حفر محرما بئرا فعطب فيه الصيد: إنه لا شيء ~~عليه. # (فصل) : # وقوله كذلك الحلال يرمي في الحرم شيئا فيصيب صيدا لم يرده فيقتله أن عليه ~~أن يفديه يريد أن حكم المحرم في ذلك حكم الإحرام وإن عمده وخطأه في ذلك ~~سواء وعلى ذلك يتفرع ما قدمناه مما يتسبب من فعل المحرم إذا تسبب مثل ذلك ~~من فعل الحلال في الحرم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أرسل كلبه في الحل على صيد في الحل قريبا من الحرم فقتله فقد روى ابن ~~المواز عن أصبغ لا شيء عليه وفي المبسوط. # وقد قال أصحابنا: عليه الجزاء فالقول الأول مبني على أن ما قرب من الحرم ~~ليس له حكم الحرم في المنع من الصيد إلا من جهة التغرير فإذا سلم من مواقعة ~~المحظور فهو مباح ووجه القول الثاني ما احتج به إن هذا موضع حكمه حكم الحرم ~~لأن ما فيه يسكن بسكون ما في الحرم وينفر بحركته. # PageV03P073 # (ص) : (قال مالك في القوم يصيبون الصيد جميعا وهم ~~محرمون أو في الحرم قال: أرى أن على كل إنسان منهم جزاءه إن حكم عليهم ~~بالهدي فعلى كل إنسان منهم هدي وإن حكم عليهم بالصيام كان على كل إنسان ~~منهم الصيام ومثل ذلك القوم يقتلون الرجل خطأ فتكون كفارة ذلك عتق رقبة على ~~كل إنسان منهم ms1474 أو صيام شهرين متتابعين على كل إنسان منهم) . # (ص) : (قال مالك: ومن رمى صيدا أو صاده بعد رميه الجمرة وحلاق #   ### | [المنتقى] # مسألة) ومن رمى من الحل صيدا في الحل قريبا من الحرم فأصابه في الحل ~~فتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه فقد قال ابن المواز: لا فدية عليه فإن ~~كان السهم أنفذ مقاتله أكل وإن لم يكن أنفذ مقاتله لم يؤكل ووجه سقوط ~~الفدية عنه أنه قد سلم من إصابة الصيد في الحرم فإن كانت ذكاته قد كملت في ~~الحل بإنفاذه مقاتله أكل وإن لم يتم في الحل لم يؤكل ويجيء على قول ابن ~~الماجشون في المبسوط لا يؤكل لأن ما قرب من الحرم حكمه حكم الحرم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن رمى من الحرم صيدا في الحل فأصابه أو رمى من الحل صيدا في الحل إلا ~~أن سهمه فأنفذ إلى الحرم فقد قال ابن القاسم في المسألتين: لا يأكله وعليه ~~جزاؤه وقال أشهب: يأكله ولا جزاء عليه في المسألتين وجه قول ابن القاسم إن ~~هذا صيد لم يتخلص من حرمة الحرم فلم يجز أكله فوجب به الجزاء أصل ذلك إذا ~~كان الصيد في الحرم ووجه قول أشهب أن هذا صيد في الحل فكان اصطياده مباحا ~~أصل ذلك إذا كان الصائد في الحل. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أرسل كلبه أو بازه في الحل على صيد في الحل فاتبعه فأدركه في الحرم ~~فقتله ففي المدونة إن كان أرسله بقرب الحرم فعليه جزاؤه ولا يؤكل الصيد وإن ~~كان أرسله ببعد من الحرم بحيث لا يظن أنه يدخل الحرم فلم يدركه إلا في ~~الحرم ففي المدونة من قول مالك لا يؤكل ذلك الصيد ولا جزاء عليه ووجه ذلك ~~أنه في المسألة الأولى غرر فعليه الجزاء وفي المسألة الثانية لم يغرر فلا ~~جزاء عليه وقد أصيب الصيد في المسألتين في الحرم فلا يؤكل. # (مسألة) : # ومن أرسل كلبه في الحل على صيد في الحل وأدخله الكلب الحرم ثم أخرجه ~~فقتله في الحل فالصيد لا يؤكل ms1475 على كل وجه ويعتبر في وجوب الجزاء ما تقدم من ~~قرب الحرم وبعده قاله ابن القاسم في المدونة ووجهه: ما تقدم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أرسل كلبه من الحرم على صيد في الحل فقد قال ابن القاسم: عليه جزاؤه ~~ولا يؤكل وقال ابن الماجشون: له أن يرسل كلبه من الحرم على صيد في الحل إذا ~~كان الصيد بموضع بعيد من الحرم لا يسكن لسكونه لأن الحرم لا يحرم الصائد ~~وإنما يحرم الصيد ووجه قول ابن القاسم أن الحرم يمنع الصائد كما يمنع ~~الإحرام. # (ش) : وهذا كما قال: إن القوم إذا أصابوا الصيد جميعا وهم محرمون أو في ~~الحرم لأن حكم ذلك عنده سواء يجب الجزاء به في المسألتين فإن على كل إنسان ~~منهم جزاء كاملا كما لو انفرد بقتله لأن حكم ذلك كالكفارة والكفارة لا ~~تتبعض وقد تقدم بياننا لذلك. # (فصل) : # وقوله فإن حكم عليهم بالهدي فعلى كل إنسان منهم هدي يريد أنه إن كان مثل ~~من النعم واختاروا الحكم عليهم بالمثل فعلى كل إنسان منهم أن يهدي ذلك في ~~المثل ولو اختار بعضهم الهدي وبعضهم الإطعام وبعضهم الصيام يحكم على كل ~~إنسان منهم بما اختار من ذلك بقدر ما كان يحكم عليه به لو انفرد بقتله. # (فصل) : # وقوله وإن حكم عليهم بالصيام كان على كل إنسان منهم صيام يريد إن اختاروا ~~أن يحكم عليهم بالصيام فإن الصيام أيضا لا يتبعض في حقهم ويحكم على كل ~~إنسان من الصيام بما كان يحكم عليه به لو انفرد بقتله. # وقد فسر ذلك واحتج له بالقوم يقتلون الرجل خطأ أنه يجب على كل واحد منهم ~~كفارة كاملة كما لو انفرد بقتله. # PageV03P074 # رأسه غير أنه لم يفض إن عليه جزاء ذلك الصيد لأن الله ~~تعالى قال {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ومن لم يفض فقد بقي عليه مس ~~النساء والطيب) . # (ص) : (قال مالك: ليس على المحرم فيما قطع من الشجر في الحرم شيء ولم ~~يبلغنا أن أحدا حكم عليه فيه بشيء وبئس ما صنع) . # (ص) ms1476 : (قال مالك في الذي يجهل أو ينسى صيام ثلاثة أيام في الحج أو يمرض ~~فيها فلا يصومها حتى يقدم بلده قال: ليهد إن وجد هديا وإلا فليصم ثلاثة ~~أيام في أهله وسبعة بعد ذلك) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال: إن من لم يفض فلم يكمل تحلله بدليل أنه ممنوع من ~~النساء والطيب فلا يجوز له الاصطياد لأنه إنما أبيح له الاصطياد بعد التحلل ~~قال الله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] وهذا لم يكمل تحلله بعد ~~فإن خرج إلى الحل لم يجز له الاصطياد لحرمة إحرامه وإنما يستباح برمي جمرة ~~العقبة ما تجب به الفدية مما ليس من دواعي الاستمتاع من حلق الشعر وإلقاء ~~التفث واللباس الذي لا يجب به هدي وإنما خص من ذلك الطيب لأنه من دواعي ~~النكاح والاستمتاع وذلك ممنوع بعد في حقه. # (ش) : قوله ليس على المحرم فيما قطع إلى آخر الفصل ذكر فيه مسألتين: # إحداهما: قوله ليس على المحرم فيما قطع من الشجر في الحرم شيء والثانية ~~قوله وبئس ما صنع فنص على المنع من ذلك وتتعلق بذلك مسألة ثالثة وهي تبيين ~~الشجر الممنوع قطعه وتمييزه من غيره فأما المسألة الأولى في أنه لا يجب به ~~شيء فهو مذهب مالك وقال أبو حنيفة والشافعي: يجب عليه به الجزاء ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذا معنى لو أتلفه المحرم في الحل لم يجب عليه جزاء فإذا ~~أتلفه الحلال في الحرم لم يجب عليه جزاء أصله ذبح الدواب. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المسألة الثانية في المنع من قطع شجر الحرم فهو مذهب مالك والشافعي ~~وأبي حنيفة والأصل في ذلك ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها» . ### | 1 - # (مسألة) : # وأما تبيين ما يستباح قطعه من شجر الحرم وتمييزه مما هو ممنوع فإن ~~الممنوع منه ما هو من شجر البادية مما لا يملك غالبا وجرت العادة بأن ينبت ~~من غير عمل آدمي كالطلح والسمر والسعدان وما جرى مجرى ذلك ms1477 وكذلك سائر أنواع ~~الحشيش إلا الإذخر والأصل في ذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله ~~فإنه لصاغتنا وقبورنا فقال - صلى الله عليه وسلم -: إلا الإذخر» قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والسنا عندي مثله ولم أر فيه نصا لأصحابنا غير ~~أن الحاجة إليه عامة ولأنه لم يزل يؤخذ وينقل إلى البلاد على سبيل التداوي ~~ولم ينكره أحد فصح أنه مباح وهذا فيما ينبت بنفسه فكان على حكم أصله وأما ~~ما غرس منه واتخذ بالعمل وملكه العامل قال القاضي أبو الوليد: فعندي أنه ~~يجوز أخذه وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي: لا يجوز ذلك ووجه إباحة ذلك ~~عندي أنه بمنزلة ما يأنس من الوحش فإن الحرم لا يمنع منه. # (فرع) وأما ما جرت العادة بأنه يملك ويغرس ويعمل كالنخل والرمان والجوز ~~والخوخ وما أشبهها فإنه غير ممنوع قطعه وكذلك ما كان يتخذ من البقول وسواء ~~نبت بنفسه أو بصنع آدمي لأنه على أصله ويجري ذلك مجرى الحيوان ما كان أصله ~~التأنيس فإنه لا يمنع من اصطياده في الحرم وإن توحش. # (ش) : نص مالك - رحمه الله - على حكم من جهل أو نسي صيام ثلاثة أيام في ~~الحج ويحتمل قوله أو جهل وجهين: # أحدهما: أن يكون جهل الحكم والثاني أن يكون معنى جهل فعل ما لا يجوز ~~فيكون معنى جهل هنا تعمد فإن قلنا: إن معنى جهل تعمد فقد استوعب حكم العامد ~~والناسي وإن قلنا: معنى جهل لم يعلم الحكم فإنه ترك ذكر العامد وإن كان ~~حكمه حكم الناسي والمخطئ إعظاما لفعله وتغليظا لحكمه والأفضل أن تجعل لفظة ~~جهل على الوجهين لاحتمالها لهما # PageV03P075 # جامع الحج (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: «وقف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - للناس بمنى والناس يسألونه فجاءه رجل فقال له: يا رسول الله لم أشعر ~~فحلقت قبل ms1478 أن أنحر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انحر ولا حرج ثم ~~جاءه آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ارم ولا حرج قال فما سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج» ) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله بعد ذلك أو يمرض فيهما نص على المرض ليستوعب أقسام التاركين بذكر ~~النسيان والعمد لغير عذر والعمد للعذر الغالب فإنه إذا قدم بلده بهدي إن ~~وجد هديا وإن عدمه صام على ما تقدم من أن الاعتبار بحال الأداء فإذا كان ~~حال الأداء واجدا للهدي لم يجزه الصوم وإن كان حين الوجوب معسرا وإن كان ~~حين الأداء عادما للهدي أجزأه الصوم. # (فصل) : # وقوله صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد ذلك على ما تقدم من أن صيام ~~المتمتع الذي لا يجد الهدي إنما توجه الأمر به إليه في الحج ثلاثة أيام ~~وسبعة بعد الرجوع فمن لم يصم حتى يقدم بلده عادما للهدي فإنه يصوم ثلاثة ~~أيام وسبعة بعد ذلك ومعنى ذلك الفصل بين الثلاثة والسبعة والتقديم لها ~~عليها في الرتبة. # وقد تقدم من قول أحمد بن المعذل إن الليل فاصل فلم تبق إلا الرتبة في ~~النية وتقدم من معنى قول أصبغ أن ذلك شرط في صحتها ومن قول مالك ما يدل على ~~أن الترتيب قد سقط وجوبه وقوله هاهنا وسبعة بعد ذلك يدل على أن الترتيب إما ~~واجب وإما مستحب. # (مسألة) : # وبقي هاهنا مسألة فإن كل ما يراعى فيه الفصل بين الثلاثة والسبعة ~~والترتيب في الوقت أو بعده فإنه يجوز صيامه في أيام التشريق عدم المتعة ~~والقران وما لا يراعى فيه الفصل أو الترتيب في الوقت إنما يجب صيام عشرة ~~أيام أو غير ذلك من الصوم فإنه لا يصام في التشريق والعاشر عن المشي وصيام ~~فدية الأذى فإنه لا يجوز صوم شيء من ذلك في أيام التشريق. ### | [جامع الحج] # (ش) : قوله ms1479 وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس بمنى يحتمل أنه ~~وقف ليعلم الناس دينهم ويجيبهم عن مسائلهم فقد علم أنه وقت سؤال يسأله في ~~ذلك الوقت السائل عما فاته من حجه وعما أدرك وعما قدم وأخر ويسأله قوم عن ~~المستقبل بمنى وروي أن ذلك كان يوم النحر بمنى. # (فصل) : # وقوله فجاء رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر يحتمل وجهين: # أحدهما أن يريد به نسيت فقدمت الحلاق عليه وهو الأصح وكذلك رواه ابن جريج ~~عن عيسى بن طلحة عن عبد الله ابن عمر وحدثه «أنه شهد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يخطب يوم النحر فقام إليه رجل فقال: إني كنت أحسب أن كذا قبل كذا» . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «انحر ولا حرج» يحتمل أن يريد لا إثم عليك ~~لأن الحرج الإثم ومعظم سؤال السائل إنما كان عن ذلك خوفا من أن يكون قد أثم ~~فأعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا حرج عليه إذا لم يقصد المخالفة ~~وإنما أتى ذلك عن غير علم ولا قصد مع خفة الأمر وإنما هو ترتيب مستحب لا ~~تبطل العبادة بمخالفته ولا تؤثر فيها نقصا. # (فصل) : # وقوله فما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء قدم ولا أخر إلا ~~قال: افعل ولا حرج لا يقتضي إباحة ذلك لأنه إنما سئل عمن فعل ذلك جهلا وقد ~~بين الترتيب في الحج فكان ذلك هو # PageV03P076 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل ~~شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا ~~حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» ) . # (ش) : قوله كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قفل من حج أو غزو ~~أو عمرة يريد يرجع ms1480 إلى المدينة موضع استيطانه ومقامه والقفول هو الإياب ولا ~~يسمى المتوجه من بلده قافلا وإنما يسمى بذلك الراجع إليه فكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا رجع إلى المدينة من سفر وإنما كانت السفارة في ~~أحد هذه الوجوه الثلاثة غزو أو حج أو عمرة فكان يكبر على كل شرف من الأرض ~~تعظيما لله ومواظبة على ذكره وإظهارا لكلمته وإنما كان يخص بذلك الشرف لأن ~~منه يرى من الأرض ما يقع عليه بصره فكان يستحب أن يفعل ذلك أول ما يرى من ~~الأرض مما فتحه الله عليه ويستقبله بالتكبير والتعظيم ولأن ما شرع فيه ~~الإعلان من الذكر فالأحق به ما علا من الأرض كالآذان والتلبية لأن في ذلك ~~إظهارا للذكر وفي تخصيص المطمئن به من الأرض ضرب من التستر. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا إله إلا الله» إظهار للتوحيد وإعلام به ~~واستدامة للإيمان به وقوله له الملك وله الحمد تخصيص له بالملك والحمد لأن ~~الألف واللام في كل واحد منهما للجنس فجعل جنس الملك وهو جميعه لله تعالى ~~لأنه لا ملك لأحد على الحقيقة إلا له وجعل جميع الحمد لله عز وجل فإن أحدا ~~لا يستحق الحمد على الحقيقة سواه وإنما يحمد غيره لما أمر الله أن يحمد. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «على كل شيء قدير» إعلام أنه هو القدير على ~~ما كان يعدهم به من نصر عبده وإظهاره على الدين كله وإذكار لهم بما أخبرهم ~~به من عظيم قدرته تعالى وإنه لا يغلب من نصره ولا ينصر من حاربه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «آيبون تائبون يريد» - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه ومن كان معه من الصحابة الكرام آيبون من سفرهم تائبون لله تعالى من ~~كل ما نهى عنه عابدون له دون من سواه ساجدون له حامدون على ما تفضل به ~~عليهم من النصر والتأييد والحفظ في السفر والعون عليه والتوفيق للصواب في ~~جميعه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «صدق الله وعده» يريد ms1481 الله أعلم أنه الصادق ~~في وعده لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بنصره وتأييده وعصمته من الناس ونصر ~~عبده ورسوله وهزم الأحزاب وحده يريد - صلى الله عليه وسلم - أنه تعالى ~~المنفرد بإعزاز دينه وإهلاك عدوه وغلبة الأحزاب ويحتمل أن يريد به في سائر ~~الأيام والمواطن والله أعلم. # (ص) : (مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن ابن ~~عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة وهي في محفتها فقيل ~~لها: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بضبعي صبي كان معها ~~فقالت: ألهذا حج يا رسول الله فقال: نعم ولك أجر» ) #   ### | [المنتقى] # المشروع ولا يقتضي ذلك رفع الحرج في تقديم شيء ولا تأخيره عن المسألتين ~~المنصوص عليهما لأننا لا ندري عن أي شيء غيرهما سئل في ذلك اليوم وجوابه ~~إنما كان عن سؤال السائل فلا يدخل فيه غيره كما لا يدخل في قوله انحر ولا ~~حرج ارم ولا حرج غير ذلك مما لم يسأل عنه ولم يجب فيه والله أعلم. # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة وهي في ~~محفتها ذكر إن ذلك في حجة الوداع فقيل لها: هذا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» فقد كانت فيمن آمن به ولم تره ولم تعرف عينه # PageV03P077 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فلذلك أخبرت به. # (فصل) : # وقولها في الصبي ألهذا حج سؤال عن حكم الصبي إن كان ممن تصح منه هذه ~~العبادة وإنما أرادت به الحج المشروع على سبيل الندب والاستحباب ولذلك قال ~~لها: نعم ولك أجر يريد والله أعلم في عونه على ذلك. # (مسألة) : # والصبيان على ضربين: ضرب يفهم ما يؤمر به وضرب يصغر عن ذلك فلا يفهم ما ~~يؤمر به ولا ينتهي عما نهي عنه فأما الأول فروى ابن المواز وابن وهب عن ~~مالك لا يحج بالرضيع وأما ابن أربع سنين وخمس فنعم وهذا إنما هو على ~~الاستحباب وإن أحرم به وألزم الإحرام لزمه وإن ms1482 كان صغيرا جدا لا يفهم فقد ~~قال في المبسوط في الصبي الذي لا يتكلم من صغره لم يلب عنه ولكن يجرد فإذا ~~جرد ونودي بتجريده الإحرام فهو محرم ووجه ذلك عندي أن الرضيع لا يفهم ولا ~~يمتثل ما يؤمر به ولا يزدجر عما نهي عنه فكان كالمغمى عليه مع ما يلحقه من ~~المشقة بالإحرام. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان ممن يستطيع الطواف والسعي باشر ذلك بنفسه وإن كان لا يستطيع ذلك ~~لضعفه أو لأنه لا يفهمه طاف به من حج به ووجه ذلك أنا إذا جوزنا إحرامه ~~وألزمناه إياه كان من مقتضاه الطواف والسعي وكان لا يطيق ذلك ولا بد أن ~~يطوف به غيره وفي ذلك مسائل وذلك أن مناسك الحج أفعال وسعي فأما الأفعال ~~فتنقسم إلى قسمين كما ينقسم السعي إلى قسمين فأما القسم الأول من الأفعال ~~فله تعلق بالبيت ويفتقر إلى طهارة كركعتي الفجر فهذا القسم لا يدخله ~~النيابة ولا يفعله أحد من كبير ولا صغير ولا يفعله كسائر الصلوات ولا يلزم ~~على هذا المستأجر على الحج لأننا إذا قلنا: إن الحج إنما هو حج المباشرة له ~~فإنما للمستأجر عنه نفقته فإن المصلي إنما يركع عن نفسه فليس ذلك نيابة عن ~~أحد وإن قلنا: إن الحج عن المحجوج عنه فلا يلزمنا أيضا لأن المباشر للحج ~~لما دخل فيه لزمه جميع أفعاله وهو المطلوب بها ولذلك يلزمه الإحرام وغير ~~ذلك من أفعال الحج ويلزمه الإمساك عن الصيد وغير ذلك من محظورات الإحرام ~~وإنما كلامنا في منسك واحد من مناسك الحج أو العمرة يفعله أحد عن أحد ألا ~~ترى أن غير ذلك من مناسك الحج المفردة يفعلها عن غيره أو بغيره من هو محرم ~~بالحج ولا يصح أن يحج أحد عن أحد من هو محرم عن نفسه بالحج فبان الفرق ~~بينهما. # (مسألة) : # وأما القسم الثاني من الأفعال فلا يفتقر إلى طهارة ولا تعلق له بالبيت ~~كرمي الجمار فهذا تدخله النيابة للضرورة إلا أنه لما كان من الأفعال لم يجز ~~أن يفعله ms1483 النائب عن نفسه وعن المستنيب فعلا واحدا ولكن يفعله عن نفسه ثم ~~يفعله عن المستنيب ثانية والكلام فيه في فصلين: # أحدهما: أنه لا ينوب فيه فعل واحد عن عبادة رجلين والثاني أنه يجب أن ~~يتقدم فعل النائب عن نفسه قبل أن يفعله عن غيره والدليل على أنه لا ينوب ~~فعل واحد عن نسك رجلين أن النائب قد لزمه هذا الفعل عن نفسه كاملا على وجهه ~~فلم يجز أن ينوب عن فعل غيره لأنه لا يفعله حينئذ عن نفسه على ما قد لزمه ~~ووجه ثان إن فعله عن نفسه فرض لأنه قد لزمه بإحرامه وفعله عن غيره تطوع ولا ~~يجوز أن يكون فعل واحد يقضي به الفرض والتطوع. # (مسألة) : # وأما السعي فإنه ينقسم إلى قسمين: القسم الأول يفتقر إلى الطهارة وله ~~تعلق بالبيت كالطواف فهذا يجوز أن يفعله الإنسان عمن عجز عنه لصغره ولا ~~يجوز أن ينوب عنه فيه جملة لأن له تعلقا بالبيت ويفتقر إلى الطهارة كالصلاة ~~وإنما جاز أن يفعله به لأن ذلك من باب الحمل له ويجوز أن يفعله الإنسان ~~راكبا للعذر فالحمل فيه من هذا الباب ولا يجوز أن يفعله عن نفسه وعن غيره ~~في طواف واحد لتعلقه بالبيت وافتقاره إلى الطهارة ولأنه قد لزمه فرضه فلا ~~يجوز أن يؤدي بفعل واحد فرضا ويتطوع به. # (مسألة) : # والقسم الثاني من السعي لا تعلق له بالبيت ولا يفتقر إلى طهارة # PageV03P078 # (ص) : (مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد ~~الله بن كريز أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما رئي الشيطان ~~يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذلك إلا ~~لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر ~~قيل: وما رأى يوم بدر يا رسول الله؟ قال: أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة» ~~) . # (ص) : (مالك عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش المخزومي عن طلحة ~~بن ms1484 عبيد الله بن كريز أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل ~~الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له» ) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال له: يا ~~رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: اقتلوه» قال مالك: ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ ~~محرما والله أعلم) . #   ### | [المنتقى] # كالسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة والمزدلفة فهذا يجوز أن يفعله عن ~~نفسه ولغيره في مرة واحدة؛ لأنه عمل لا يفتقر إلى الطهارة ولا يتعلق بالبيت ~~كالحمل إلى منى وعرفة. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ~~يحتمل أن يريد الصغار والخزي والذل ويحتمل أن يريد به تضاؤله وصغر جسمه وأن ~~ذلك يصيبه عند نزول الملائكة وإغضاب نزولها له وقوله ولا أحقر يحتمل ~~الوجهين المتقدمين في أصغر وقوله ولا أغيظ من الغيظ الذي يصيبه في يوم ~~عرفة. # (فصل) : # وقوله وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام ~~يحتمل أن يكون منزل الرحمة التي يراها أنه يرى الملائكة ينزلون على أهل ~~عرفة قد عرف الشيطان أنهم لا ينزلون إلا عند الرحمة لمن ينزلون عليه ولعل ~~الملائكة يذكرون ذلك أما على وجه الذكر بينهم أو على وجه الإغاظة للشيطان ~~لعنه الله ويخلق الله للشيطان إدراكا يدرك به نزولهم ويدرك به ذكرهم لذلك ~~ولعله يسمع منهم إخبارهم بأن الله تعالى قد تجاوز لأهل الموقف عن جميع ~~ذنوبهم وعما يوصف بالعظم منها ويحتمل أن ينص على ذلك ويحتمل أن يخبر به عنه ~~بخبر يفهم منه المعنى وإن لم ينص على نفس المعصية سترا من الله تعالى على ~~عباده المغفور لهم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إلا ما ms1485 رأى يوم بدر وذكر أنه رأى الشيطان ~~جبريل - عليه السلام - يزع الملائكة» يعني والله أعلم يمنعها مما أمر أن ~~يمنعها منه ويقتضي ذلك أن تكون ملائكة نزلت بالرحمة على أهل بدر مع النصر ~~الذي نصرهم الله به على أعدائهم وكان الشيطان أدركه الصغار والغيظ يوم بدر ~~لما رأى من الرحمة مع النصر ويحتمل أن يكون ذلك أصابه لما رأى من النصر وإن ~~لم يدرك معنى الرحمة التي أنزلت عليهم فأدركه الصغار والغيظ لما رأى من ~~ظهور الإيمان وغلبة الحق. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة يريد - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه أكثر ثوابا للداعي وأقرب إلى الإجابة فإن الفضل ~~للداعي إنما هو في كثرة الثواب وكثرة الإجابة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له يريد والله أعلم أنه أكثر ثوابا من غيره من ~~الأذكار ويحتمل أن يريد أنه أفضل ما دعا إليه إلا أن الأول أظهر؛ لأنه أورد ~~ذلك في تفضيل الأذكار بعضها على بعض ويحتمل أن يخص هذا الدعاء بأنه أفضل ما ~~دعا به هو والنبيون قبله يعني أن الأنبياء - صلوات الله عليهم - يدعون ~~بأفضل الدعاء ويهدون إليه فإذا كان أفضل دعائهم فهو أفضل الدعاء. # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P079 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أقبل من مكة ~~حتى إذا كان بقديد جاءه خبر من المدينة فرجع فدخل بغير إحرام وحدثني مالك ~~عن ابن شهاب بمثل ذلك) . # (ص) : (مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن محمد بن عمران الأنصاري ~~عن أبيه أنه قال: «عدل إلي عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة ~~فقال: ما أنزلك تحت هذه السرحة؟ فقلت: أردت ظلها فقال: هل غير ذلك فقلت: لا ~~ما أنزلني إلا ذلك فقال عبد الله بن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» إذا كنت ms1486 بين الأخشبين من منى ونفخ بيده نحو المشرق فإن هناك واديا ~~يقال له السرر به سرحة سر تحتها سبعون نبيا) . #   ### | [المنتقى] # دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر» يقتضي أحد أمرين: إما أن يكون غير ~~محرم فلذلك غطى رأسه بالمغفر وهو الأظهر؛ لأنه لم يرو أحد أنه تحلل من ~~إحرام. # وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «وإنما أحلت لي ساعة من ~~نهار» فعلى أن دخول مكة على غير إحرام خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولهذا قال مالك: ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ محرما وقد ~~كان يحتمل أن يكون غطى رأسه لأذى اضطره إلى ذلك وافتدى لو ثبت أنه دخل مكة ~~محرما ودخول مكة على ثلاثة أضرب: أن يريد دخولها للنسك في حج أو عمرة فهذا ~~لا يجوز أن يدخلها إلا محرما فإن تجاوز الميقات غير محرم ثم أحرم فعليه دم ~~والضرب الثاني أن يدخلها غير مريد للنسك وإنما يدخلها لحاجة تتكرر ~~كالحطابين وأصحاب الفواكه فهؤلاء يجوز لهم دخولها غير محرمين لأن الضرورة ~~كانت تلحقهم بالإحرام متى احتاجوا إلى دخولها لتكرر ذلك والضرب الثالث أن ~~يدخلها لحاجته وهي مما لا تتكرر فهذا لا يجوز له أن يدخلها إلا محرما لأنه ~~لا ضرر عليه في إحرامه وإن دخلها غير محرم فهل عليه دم أو لا؟ الظاهر من ~~المذهب أنه لا شيء عليه وقد أساء. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فلما نزع المغفر جاءه رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق ~~بأستار الكعبة» ابن خطل هو عبد الله بن خطل فيحتمل أن يكون عرفه حينئذ لما ~~أزال المغفر عن رأسه ويحتمل أن يكون وافق نزعه المغفر مجيء الرجل وإخباره ~~وكان تعلق ابن خطل بأستار الكعبة استجارة بها فإنه كان ممن يؤذي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمن كل من ألقى ~~السلاح ودخل دار أبي سفيان إلا عبد الله بن خطل. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اقتلوه» ms1487 دليل على أنه لم تنفعه استجارته ~~بالبيت والحرم لما أوجب الله تعالى عليه من سفك دمه وهكذا كل من وجب عليه ~~سفك دمه لقصاص أو غيره يقتل في الحرم وسيأتي ذكره في كتاب الجنايات إن شاء ~~الله تعالى. # (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر أقبل من مكة يحتمل أنه كان يريد المدينة ~~لأن قديدا ما بين مكة والمدينة فورد عليه بقديد خبر من المدينة وذلك الخبر ~~الذي ورد عليه يقتضي أن يكون اقتضى رجوعه إلى مكة لامتناع وصوله إلى ~~المدينة ويحتمل أن يكون اقتضى رجوعه إلى مكة ليخرج إلى المدينة على غير ~~الصفة التي كان خرج عليها أو ليستصحب ما لم يكن استصحبه أو ليقدم ما لم يكن ~~يقدمه. # (فصل) : # وقوله فدخل مكة بغير إحرام قد تقدم ذكر الداخل إلى مكة بغير إحرام ابتداء ~~وما يلزم فيه من الإحرام وما يجوز منه بغير إحرام والكلام هاهنا في الراجع ~~إلى مكة لحاجة نسيها أو لقصة ذكرها وهو لا يريد نسكا ولا مقاما بها وإنما ~~يريد أخذ ما نسيه ثم يخرج عنها فإن هذا عندي مثل من طاف طواف الوداع ثم ~~رجع. # (ش) : قوله غدا إلي عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة السرحة ~~الشجرة العظيمة وإنما عدل إليه عبد الله بن عمر لما كان عنده من العلم ~~ليختبر إن كان ذلك أنزله أو أنزله الظل فيعلمه بما عنده في ذلك اغتناما ~~للأجر وحرصا على تعليم # PageV03P080 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن ابن ~~أبي مليكة أن عمر بن الخطاب مر بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال لها: يا ~~أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست في بيتك فجلست فمر بها رجل بعد ذلك فقال ~~لها: إن الذي كان نهاك قد مات فاخرجي فقالت: ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ~~ميتا) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول: ما بين الركن والباب ~~الملتزم) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن ms1488 محمد بن يحيى بن حبان أنه سمعه يذكر أن ~~رجلا مر على أبي ذر بالربذة وأن أبا ذر سأله: أين تريد فقال: أردت الحج ~~فقال: هل نزعك غيره فقال: لا قال: فائتنف العمل قال الرجل: فخرجت فقدمت مكة ~~فمكثت ما شاء الله ثم إذا أنا بالناس منقصفين على رجل فضاغطت عليه الناس ~~فإذا أنا بالشيخ الذي وجدت بالربذة يعني أبا ذر قال: فلما رآني عرفني فقال: ~~هو الذي حدثتك) . #   ### | [المنتقى] # العلم ولعل ابن عمر قد قصد مع ذلك التبرك بالوصول إليها وذكر الله عندها ~~لما كان عنده من علم فضلها إن كانت السرحة معينة عنده أو لظنه أنها تلك ~~لعدم مثلها في تلك الجهة أو لعله رجا أن يكون عند عمران الأنصاري علم ~~بعينها والله أعلم. # (فصل) : # وقوله ما أنزلك تحت هذه السرحة؟ اختبارا لما عند عمران الأنصاري في ذلك ~~فلما قال: أردت ظلها استفهمه إن كان اقترن بذلك غرض آخر من تبرك بها أو ~~معرفة شيء مما يرجى عندها فإنه يجتمع فيها الأمران لمن قصد ذلك ونواه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنت بين الأخشبين من منى الأخشبان ~~الجبلان وهذا يدل على أن طريق عمران إلى مكة أو من مكة كان على منى إما ~~لأنه كان واردا من اليمن أو السراة أو لأنه جعل طريقه من المدينة على تلك ~~الجهة. # (فصل) : # وقوله ونفخ بيده يريد أشار ولعله أراد البعد عن الموضع الذي كان به حين ~~أشار. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن هناك واديا يقال له: السرر به سرحة ~~تحتها سبعون نبيا» يحتمل أن يكون الوادي يسمى السرر لذلك وإنما أعلم بذلك - ~~صلى الله عليه وسلم - فيما يظهر إلي والله أعلم لفضل الذكر عندها لمن مر ~~بها ورجاء إجابة الدعاء وتنزل الرحمة عندها. # (ش) : قوله للمرأة المجذومة الطائفة بالبيت: يا أمة الله لا تؤذي الناس ~~على سبيل الرفق بها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عرض عليها بالرفق ~~ما هو أرفق بها فأطاعته ms1489 وقولها: ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا تريد أنها ~~أطاعته لأنه أمرها بالحق وذلك يوجب عليها امتثال ما أمر به في كل وقت في ~~حياته وبعد موته. # (ش) : قوله ما بين الركن يريد الركن الأسود وفيه الحجر وبين الباب يريد ~~باب الملتزم ومعنى ذلك التزام البيت والتعوذ به وموضع الدعاء والوقوف. # (ش) : قوله إن رجلا مر على أبي ذر بالربذة لأنه كان نزلها زمن عثمان - ~~رضي الله عنه - فقال أبو ذر للرجل: أين تريد فقال: أردت الحج فقال له أبو ~~ذر: هل نزعك غيره أي هل حملك على سفرك هذا غيره من قصد حاجة أو تجارة أو ~~نكاح أو غير ذلك من الأغراض فقال له الرجل: لا قال: فائتنف العمل ولذلك لما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من حج هذا البيت فلم يرفث ~~ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» يريد والله أعلم أنه لا ذنب له لأن ما أتى به ~~من العمل قد كفر سائر ذنوبه فصار كيوم ولدته أمه لا ذنب له والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فمكثت ما شاء الله يستعمل ذلك في المدة الطويلة قال ثم إذا أنا ~~بالناس منقصفين على رجل يريد متزاحمين عليه يقصف بعضهم بعضا من شدة تزاحمهم ~~فضاغطت عليه يريد أنه ضايق الناس حتى وصل إلى النظر إليه فإذا أنا بالشيخ ~~الذي وجدته بالربذة يريد أبا ذر إذ قال له: ائتنف العمل # PageV03P081 # (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الاستثناء في الحج ~~فقال: أويصنع ذلك أحد وأنكر ذلك) . # (ص) : (سئل مالك: هل يحتش الرجل لدابته من الحرم شيئا فقال: لا) . # حج المرأة بغير ذي محرم (ص) : (قال مالك في الصرورة من النساء التي لم ~~تحج قط: إنها إن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن ~~يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله عليها في الحج ولتخرج في جماعة النساء) ~~. #   ### | [المنتقى] # فلما رآه أبو ذر عرفه ويقتضي ذلك أنه ذكر ما ms1490 كان أخبره به من أنه يأتنف ~~العمل من خرج إلى الحج لا يخرجه غيره. # (فصل) : # وقول أبي ذر هو الذي حدثتك تذكير له بما جرى وثبات على قوله وتحقيق الأمر ~~عنده وتغبيط له بتكرره على ذلك الحج إن كان ذاك بمكة. # (ش) : قوله الاستثناء في الحج يريد أن يشترط أن يتحلل حيث أصابه مانع ~~وذلك غير جائز عند مالك وأكثر العلماء. # (ش) : وهذا كما قال أن لا يحتش أحد في الحرم لدابته ولا لغير ذلك إلا ~~الإذخر الذي أباحه النبي - صلى الله عليه وسلم - والاحتشاش جمع الحشيش ~~والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في مكة: «لا يعضد شجرها ولا ~~يختلى خلاها والخلى ما يبس من النبت والحشيش فقال العباس: إلا الإذخر يا ~~رسول الله فإنه لصاغتنا وقبورنا فقال: إلا الإذخر» وقد قيس عليه السنا ~~للحاجة العامة إليه كالإذخر. # (مسألة) : # ومن احتش في الحرم فلا جزاء عليه وقال الشافعي: عليه القيمة. # وقد تقدم ذكره ولا بأس أن يرعى الإبل في الحرم والفرق بينه وبين الاحتشاش ~~أن الاحتشاش تناول قطع الحشيش وإرسال البهائم للرعي ليس بتناول لذلك وهذا ~~لا يمكن الاحتراز منه ولو منع منه لامتنع السفر في الحرم والمقام فيه لتعذر ~~الامتناع منه والتحرز والله أعلم وأحكم. ### | [حج المرأة بغير ذي محرم] # (ش) : وهذا كما قال: إن المرأة لا يسقط عنها فرض الحج الذي فرض عليها إذا ~~اجتمعت شروط الوجوب والأداء بعدم ذي محرم يخرج معها وإذا وجدت جماعة نساء ~~يخرجن خرجت معهن ولزمها ذلك وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: لا تخرج إلا ~~مع ذي محرم إلا أن يكون بينها وبين مكة أقل من ثلاثة أيام بلياليها والدليل ~~على ما نقوله قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ~~[آل عمران: 97] وهذا عام في التي تجد ذا محرم وفي التي تعدمه فيحمل على ~~عمومه إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة القياس أن هذه مسافة يجب قطعها فلم ~~يكن من شرط وجوب قطعها وجود ذي ms1491 رحم كما لو كان بينها وبين مكة ليلتان. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن هذا حكم حجة الفريضة وأما حجة التطوع منه فروى ابن حبيب ~~لا تخرج فيه إلا مع ذي محرم خلاف حجة الفريضة ووجه رواية ابن حبيب حديث أبي ~~سعيد الخدري: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تسافر مسيرة يوم ~~وليلة إلا مع ذي محرم منها» وهذا سفر غير واجب فلم تخرج إليه إلا مع ذي ~~محرم أصل ذلك سائر الأسفار التي لا تجب ولا تؤمن. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد كره مالك أن يخرج بها ابن زوجها وإن كان ذا محرم منها ~~قال الإمام أبو الوليد: ووجه ذلك عندي ما ثبت للربائب من العداوات وقلة ~~المراعاة في الأغلب فلا يحصل لها منه الإشفاق والستر والحرص على طيب الذكر. # (مسألة) : # ولعل هذا الذي ذكره بعض أصحابنا إنما هو في حال الانفراد والعدد اليسير ~~فأما القوافل العظيمة والطرق المشتركة العامرة المأمونة فإنها عندي مثل ~~البلاد التي يكون فيها الأسواق والتجار فإن الأمن يحصل لها دون ذي محرم ولا ~~امرأة وقد روي هذا عن الأوزاعي. # PageV03P082 # صيام المتمتع (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج لمن لم يجد هديا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة فإن لم يصم صام ~~أيام منى مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~يقول في ذلك مثل قول عائشة - رضي الله تعالى عنها -) . # (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب الضحايا ما ينهى عنه من الضحايا (ص) : ~~(مالك عن عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز عن البراء بن عازب «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - سئل ماذا يتقى من الضحايا فأشار بيده وقال: أربعا ~~وكان البراء بن عازب يشير بيده ويقول: يدي أقصر من يد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة ms1492 البين ~~مرضها والعجفاء التي لا تنقي» ) #   ### | [المنتقى] # إذا ثبت ذلك ففي هذا ثلاثة أبواب: # أحدها: في بيان ما يجوز للمرأة أن تخرج فيه بغير إذن زوجها ولا يجوز له ~~أن يحلها والثاني في بيان ما لا يجوز لها أن تخرج إلا بإذن زوجها ويكون له ~~أن يحلها والباب الثالث فيما يلزمها إذا حللها. ### | [صيام المتمتع] # (ش) : قولها - رضي الله تعالى عنها - الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~لمن يجد هديا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة تريد والله أعلم أنه إذا ~~أهل بالحج فقد لزمه الهدي فإن عدمه جاز له الصيام وأما قبل أن يهل بالحج ~~ولم يجب عليه هدي فلا يجوز له أن يصوم قبل أن يجب عليه كما لا يجوز له أن ~~ينحر هدي التمتع حينئذ. # (فصل) : # وقولها - رضي الله عنها - فإن لم يصم إلى يوم عرفة صام أيام منى وهي أيام ~~التشريق الثلاثة التي تلي يوم النحر وهذا اللفظ يقتضي صحة الصوم من وقت ~~يحرم بالحج المتمتع إلى يوم عرفة وإن ذلك مبدأ إما لأنه وقت الأداء وما بعد ~~ذلك من أيام منى وقت القضاء وإما لأن في تقديم الصيام قبل النحر إبراء ~~للذمة وذلك مأمور به وإما أن صيام ما قبل يوم النحر مباح لمن يريد الصوم ~~وصيام أيام منى ممنوع فإنما يباح الصوم فيها للضرورة من لم يصم قبل ذلك ~~ليكون صومه في حجه امتثالا لقوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} ~~[البقرة: 196] وما بعد أيام منى فليس محلا لهذا الصوم على وجه الأداء لأن ~~ما بعد أيام منى لا يكون الصوم فيها في الحج. # وقد قال أصحاب الشافعي: إن صيام أيام منى إنما هو على وجه القضاء والأظهر ~~من المذهب أنه على وجه الأداء وإن كان الصوم قبلها أفضل كوقت الصلاة الذي ~~فيه سعة للأداء وإن كان أوله أفضل من آخره والله أعلم. # (فرع) وقد تقدم أنه لا يصوم اليومين الأولين من أيام التشريق إلا المتمتع ~~الذي لا يجد ms1493 الهدي لضرورة أن يقع صومه في الحج وأما اليوم الثالث فإنه ~~يصومه من نذره والفرق بينهما أن اليوم الثالث لا يتحقق بالحج لأنه قد يترك ~~الحاج المقام فيه بمنى ويترك الرمي والمبيت وأما اليومان الأولان فتحققان ~~بالحج لا يجوز لمن حج أن يترك لهما المبيت ولا أن يترك الرمي والمقام فيهما ~~بمنى فلذلك افترق حكمهما والله أعلم تم كتاب الحج بحمد الله وعونه. ### | [كتاب الضحايا] ### | [ما ينهى عنه من الضحايا] # (ش) : قوله سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماذا يتقى من # PageV03P083 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الضحايا دليل على أن للضحايا عنده صفات يتقى بعضها ولا يتقى بعضها ولو لم ~~يعلم أنه يتقى منها شيء لسأله هل يتقى من الضحايا شيء أم لا والذي يتقى من ~~الضحايا على ضربين: ضرب يتعلق به عدم الإجزاء وضرب تتعلق به الكراهة. # وقد ذكر - صلى الله عليه وسلم - صفات جامعة للمعاني التي تتقى من جهة ~~النص ومن جهة السنة وجمع ذلك في أربع صفات ليسهل على السائل حفظ جواب ما ~~سأل عنه وأشار بيده ليكون في ذلك تذكرة له ومنع من النسيان. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - العرجاء البين ظلعها دليل على أن العرج على ~~ضربين: ضرب يمنع الإجزاء وضرب لا يمنعه فأما ما يمنع الإجزاء فقد قال الشيخ ~~أبو القاسم في تعريفه العرجاء البين ظلعها: هي الشديدة العرج التي لا تلحق ~~الغنم فهذه التي لا تجزئ وقال أبو حنيفة: تجزئ ودليلنا على ذلك الحديث ~~المتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - «العرجاء البين عرجها» ولا شك أن ~~العرجاء تمشي وأما التي لا تمشي فلا يقال فيها عرجاء لأن العرج من صفات ~~المشي ومن جهة القياس أنها مريضة فوجب أن لا تجزئ أصله المريضة البين مرضها ~~وأما العرج الذي لا يمنع الإجزاء فهو العرج الخفيف روى ابن حبيب عن مالك ~~أنه استخفها إذا لم يمنعها أن تسير سير الغنم وذلك صحيح لأن عرج هذه ليس ~~يبين وإنما يكون حينئذ عرجا خفيفا. ### | 1 ms1494 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والعوراء البين عورها» يريد والله أعلم ~~التي ذهب بصر إحدى عينيها يقال: عارت العين تعار وعورت إذا ذهب بصرها ~~ويقال: عين عوراء ولا يقال عمياء والشاة إذا عورت إحدى عينيها مع بقائها لا ~~ينقص ذلك من لحمها وإنما نقص بعض خلقها عن حل السلامة والتمام بمعنى طارئ ~~عليها في الغالب لا يعود ذلك بمنفعة في لحمها فينبغي أن يتقى في الضحايا ما ~~كان بمعنى ذلك ونقصان الخلقة على ثلاثة أضرب: ضرب ينقص منافعها وجسمها فإذا ~~لم يعد بمنفعة في لحمها منع الإجزاء كعدم يد أو رجل، وضرب ينقص المنافع دون ~~الجسم كذهاب بصر العين أو العينين أو ذهاب الميز فما كان له تأثير بين ~~كالعور والعمى والجنون فهو يمنع الإجزاء ولم أجد نصا لأصحابنا في الجنون ~~وأما الضرب الثالث فهو نقصان الجسم دون المنافع كذهاب القرن والصوف وطرف ~~الأذن والذنب فما كان من باب المرض أو مما يشوه الخلقة أو ينقص جزءا من ~~لحمها وجب أن يمنع الإجزاء. # (فرع) وإذا كان بعين الأضحية بياض فلو كان على الناظر وكان يسيرا لا ~~يمنعها أن تبصر أو كان على غير الناظر لم يمنع الإجزاء رواه ابن المواز في ~~كتابه عن مالك وأما إن منعها الرؤية لكونه كثيرا على الناظر فهي العوراء ~~وكذلك عندي لو ذهب أكثر بصر عينها. ### | 1 - # (فرع) وروى ابن المواز في كتابه أن الجدع يمنع وأما العصب في الأذن أو ~~الأذنين فإن استوعب الأذن فإنه يمنع الإجزاء وأما الشرقاء والخرقاء ~~والمقابلة والمدابرة والشرقاء هي المشقوقة الأذن والخرقاء هي التي يخرق ~~أذنها للسمنة والمقابلة هي التي يقطع طرف أذنها والمدابرة هي التي يقطع من ~~مؤخر أذنها فقال القاضي أبو الحسن: وهذه الصفات كلها عندي لا تمنع الإجزاء ~~وإنما تمنع الاستحباب وهذا قد قاله على الإطلاق غير أن المذهب مبني على أن ~~الكثير من القطع يمنع الإجزاء واليسير لا يمنعه وأما شق الأذن ففي المبسوط ~~أن مالكا كان يوسع في اليسير منه كالسمنة ونحوها قال ms1495 القاضي أبو الوليد: ~~والذي عندي أن الشق لا يمنع الإجزاء إلا أن يبلغ من الأذن المبلغ الذي يشوه ~~الخلقة والله أعلم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه لم يحد حدا بين القليل ~~والكثير قال محمد في كتابه: والنصف عندي كثير والأصل في ذلك أن طريقه ~~الاجتهاد وقال أبو حنيفة: في الأذن والذنب والألية في أحد قوليه # PageV03P084 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتقي من ~~الضحايا والبدن التي لم تسن والتي نقص من خلقها قال مالك: وذلك أحب ما سمعت ~~إلي) . #   ### | [المنتقى] # أن الثلث عنده كثير وهو نحو مما أورده ابن حبيب والقول الثاني أن الثلث ~~عنده في حيز القليل وهو نحو قول ابن المواز في الأذن إلا أنه سوى بين الذنب ~~والأذن والألية قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأظهر في ذلك ~~عندي مذهب أصحابنا وهو الصحيح إن شاء الله إن ذهاب ثلث الأذن في حيز اليسير ~~وذهاب ثلث الذنب في حيز الكثير لأن الذنب ذو لحم وعظم وعصب والأذن ليس فيه ~~غير طرف جلد لا يكاد يتألم بقطعه ولا يستضر به لكنه ينقص الجمال كثيره ~~والله أعلم. # (مسألة) : # وأما السكاء ففي المدونة أنها الصغيرة الأذنين قال ابن القاسم وهي: ~~الصمعاء فهي تجزئ عند مالك وأما التي خلقت بغير أذنين فلا خلاف في ذلك وقال ~~الشيخ أبو القاسم: لا يضحى بالسكاء وهي التي خلقت بغير أذنين قال القاضي ~~أبو الوليد - رحمه الله -: والذي عندي في ذلك أنه إن كان الأذن من الصغر ~~بحيث تقبح الخلقة معه ويقع به التشويه فإنه يمنع الإجزاء. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الثرماء قال ابن حبيب: وهي التي سقطت أسنانها من كبر أو كسر فلا ~~تجزئ وفي الموازية إن سقطت أسنانها من إثغار أو هرم أو حفيت فلا بأس بها ~~وإن كان من غير ذلك فلا يضحى بها قال في المبسوط: لأنه نقص من خلقها قال ~~القاضي أبو إسحاق: ذهب إلى أن الفتية ms1496 إنما تسقط أسنانها من داء نزل بها ~~فصار عيبا بها والهرمة سقطت أسنانها من كبر وهو أمر معتاد ووجه قول ابن ~~حبيب أن الهرم معنى يضعف الحيوان فإذا أسقط الأسنان منع الأضحية كالمرض. # (فرع) فإذا قلنا: إن ذهاب الأسنان يمنع الأضحية ففي كتاب محمد لا يمنع ~~ذلك ذهاب السن الواحدة وفي المبسوط إذا سقط لها سن أو أسنان فهو عيب ولا ~~يضحى بها فإنه نقصان من خلقها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والمريضة البين مرضها» قال أبو الحسن: ذلك ~~لمعان أحدها أن المرض نهك بدنها فينقص لحمها والثاني أنه يفسده حتى تعافه ~~النفس والثالث أنه ينقص ثمنها وهذه المعاني على ما ذكر فيجب أن يكون على كل ~~غرض يحدث ذلك في النفس يمنع أن يضحي بها والخمرة وهي البشمة لا تجزئ وكذلك ~~الجرباء فما بلغ من ذلك كله حد المرض البين وجب أن يمنع الإجزاء. # (مسألة) : # قال مالك: ولا يجوز الدبر من الإبل قال ابن القاسم: ومعنى قوله في الدبرة ~~الكبيرة فأرى المجروح بتلك المنزلة إن كان جرما كبيرا قال القاضي أبو ~~الوليد: ووجه ذلك عندي أنه من المرض الذي يمنع الإجزاء كالمكسورة القرن ~~تدمي وإذا كان الجرح صغيرا لا يضر بالأضحية أو بالهدي فليس من باب المرض ~~فلم يمنع ذلك الإجزاء. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والعجفاء التي لا تنقي النقي الشحم» يريد ~~أنه لا يوجد فيها شحم فإذا بلغت هذا الحد من الهزال فإنها لا تجزئ لأنها ~~خارجة عن الحد المعتاد لأنه لا منفعة في لحمها ولا طيب كالمريضة. # (ش) : قوله كان يتقي من البدن والضحايا البدن ما أهدي من الإبل ذكرا كان ~~أو أنثى. # وقد تقدم الكلام في معناها في الحج واتقاؤه فيها ما لم تسن يريد ما لم ~~تبلغ سن الإجزاء وهذا لفظ يستعمل غالبا في الهرم وما قاربه فيقال: أسن فلان ~~إذا بلغ سن الشيخ ولم يرد ذلك هاهنا؛ لأنه لا خلاف أن الثنية من كل نوع من ~~أنواع الضحايا تجزئ ms1497 وإن كانت لم تبلغ حد تمام السن وإنما هو أول الإثغار ~~ويحتمل أن يريد بذلك التي لم تبلغ أو تكون مسنة من البقر وأكثر ما يعتبر ~~ذلك بالسنين وإن جاز أن يتقدم يسيرا أو يتأخر يسيرا على حسب اختلاف الخلقة ~~ولكن المعتاد متقارب فالجذع من الضأن قد اختلف الفقهاء فيه فقال ابن حبيب: ~~الجذع من # PageV03P085 # النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام (ص) : (مالك ~~عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار «أن أبا بردة بن نيار ذبح ضحيته قبل أن ~~يذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأضحى فزعم أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أمره أن يعيد بضحية أخرى فقال أبو بردة: لا أجد إلا جذعا ~~يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وإن لم تجد إلا جذعا ~~فاذبح» ) . #   ### | [المنتقى] # الضأن والماعز ابن سنة وقاله ابن نافع وأشهب وعلى هذا أكثر الناس وقاله ~~أبو عبيد قال: في المعز والضأن هو في السنة الثانية جذع وروى ابن وهب أنه ~~ابن عشرة أشهر وروى سحنون عن علي بن زياد هو ما استكمل ستة أشهر وقاله ابن ~~شعبان قال: وقيل ثمانية أشهر وأما الثني فقال ابن حبيب: هو ابن سنتين دخل ~~في الثالثة والأنثى ثنية وأما الإبل فقال ابن حبيب: الجذع من الإبل ابن خمس ~~سنين والثني ابن ست سنين وقال أبو عبيدة: إذا أتت عليه الخامسة فهو جذع ~~فإذا ألقى ثنيته في السادسة فهو ثني وأما البقر فقد قال ابن حبيب: الجذع من ~~البقر ابن ثلاث سنين والثني ابن أربع سنين وقال أبو عبيد: هو أول سنة تبيع ~~والأنثى تبيعة ثم جذع ثم ثني وقال القاضي أبو محمد الثني من البقر ما له ~~سنتان وقد دخل في الثالثة وهو أشبه بقول أبي عبيد والله أعلم. ### | [النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام] # (ش) : قوله إن أبا بردة ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم الأضحى فزعم ms1498 أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن ~~يعيد يقتضي أن يكون ذبحه الذي يجزيه بعد ذبح الإمام ويلزم مع ذلك أن يلزم ~~وقت ذبح الإمام ليترتب على ذلك ذبح الناس فأما وقت ذبح الإمام فهو بعد ~~السلام من صلاة العيد يوم الأضحى فمن ذبح قبل الصلاة لم يجزه وبه قال أبو ~~حنيفة وقال الشافعي: إذا ذهب من الوقت بمقدار ما يصلي ركعتين بقراءتهما ~~وتمامها للعيد فقد جاز الذبح فمن ذبح حينئذ قبل الصلاة أجزأه والدليل على ~~ما نقوله ما أخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب «سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يخطب فقال: أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر ~~فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا ومن نحر قبل ذلك فإنما هو لحم يقدمه لأهله ليس ~~من النسك في شيء فقال أبو بردة: ذبحت يا رسول الله قبل أن أصلي وعندي جذعة ~~خير من مسنة فقال: اجعلها مكانها ولن تجزئ أو توفي عن أحد بعدك» وهذا بين ~~في موضع الخلاف ووجه ذلك من جهة المعنى أننا قد بينا أنه لا يذبح إلا بعد ~~أن يذهب من الوقت بقدر فعل الصلاة فوجب أن يعتبر بفعل الصلاة لا بمقدار ~~فعلها أصل ذلك السعي لما رتبناه على ركعتي الطواف كان الاعتبار في ذلك بفعل ~~ركعتي الطواف لا بمقدار فعلها من الوقت. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت أن الذبح بعد الصلاة فإن الإمام يذبح أولا ثم يذبح الناس بعده ~~فمن ذبح قبل الإمام لم يجزه رواه ابن المواز وغيره وقال أبو حنيفة: من ذبح ~~بعد الصلاة وقبل الإمام أجزأه ودليلنا الحديث المذكور وهو «أن أبا بردة بن ~~نيار ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد بأضحية أخرى» ودليلنا ما أخرجه مسلم ~~من حديث جابر بن عبد الله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم يوم ~~النحر بالمدينة فسبقهم رجال فنحروا وظنوا أن النبي ms1499 - صلى الله عليه وسلم - ~~قد نحر فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان نحر قبله أن يعيد بنحر ~~آخر ولا ينحر حتى ينحر النبي - صلى الله عليه وسلم -» . ### | 1 - # (فرع) المضحون على ضربين: # أحدهما: بحضرة الإمام والآخر بغير حضرته فأما من كان بحضرة الإمام فلا ~~يخلو إمامه من أن يظهر نحر أضحيته أو لا يظهر ذلك فإن أظهر ذبح أضحيته بإثر ~~الصلاة فمن ذبح قبله فالمشهور عن مالك أنه لا يجزئه. # PageV03P086 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أن ~~«عويمر بن أشقر ذبح ضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى وأنه ذكر ذلك لرسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يعيد بضحية أخرى» ) . #   ### | [المنتقى] # وأما من لم يظهر ذبح أضحيته ففي كتاب محمد إن ذبح رجل أضحيته قبله في وقت ~~لو ذبح الإمام بالمصلى لكان هذا قد ذبح بعده لم يجزه وقال أبو مصعب: إذا ~~ترك الإمام الذبح بالمصلى فمن ذبح بعد ذلك فهو جائز وأما من كان بموضع ليس ~~به إمام مثل أهل القرى الذين لا يصلون صلاة عيد بخطبة فقد روى ابن القاسم ~~عن مالك يتحرون صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه فمن تحرى ذلك فأخطأ فذبح قبل ~~ذبحه ففي المدونة من قول ابن القاسم يجزيه ورواه مطرف وابن الماجشون عن ~~مالك وأنكر ذلك ابن المواز في كتابه فقال: قد روى أشهب عن مالك خلافه ونقله ~~أبو محمد في نوادره فقال: وقد روى أشهب عن مالك لا يجزيهم وهو أحب إلينا ~~وقد قيل: إن رواية أشهب عن مالك إنما هي فيمن ذبح على علم أنه قد ذبح ~~الإمام ورواية ابن القاسم فيمن تحرى أن يذبح بعده فأخطأ فذبح قبله والله ~~أعلم وجه قول ابن القاسم أن فرضهم الاجتهاد والتحري في أمر غائب عنهم لا ~~يمكنهم تيقنه فكان الخطأ موضوعا عنهم كالخطأ في القبلة عند الاشتباه في ~~إعلامها ووجه قول أشهب أنهم غير معذورين لأنهم قادرون على التأخير الذي لو ~~أخر الإمام ms1500 إليه لجاز لأهل بلده الذبح قبله وما كان مثل هذا لا يسوغ فيه ~~التحري كالوقت في الصيام والصلاة. # (فصل) : # وقول أبي بردة لا أجد إلا جذعا دليل على أنه قد علم أن الجذع يتعلق به ~~حكم المنع إما لأن غيره يجزي دونه أو لأن غيره أفضل منه. # وقد روي في حديث البراء بن عازب أنه قال: «إنها كانت جذعة من المعز» ~~وللإنسان تعلق بالإجزاء وتأثير فيه لأنه لا خلاف أنه لا تجوز السخلة ولا ~~الفصيل والذي يجزي عن الإنسان في الضحايا من الضأن الجذع فما فوقه ومن ~~المعز والإبل والبقر الثني فما فوقه والدليل على إجزاء الجذع من الضأن ما ~~أخرجه مسلم من حديث جابر قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» والدليل على أن ~~الجذع من المعز لا يجزي ما روي في حديث البراء أن أبا بردة بن نيار «قال: ~~إن عندي عناق جذعة وهي خير من شاتي لحم فهل تجزي عني؟ قال: نعم ولن تجزي عن ~~أحد بعدك» فإن قيل: فما الفرق بين الضأن وغيرها قيل له: الفرق بينهما نص ~~صاحب الشريعة ولا فرق أصح منه ووجه آخر وهو أنه قد روى ابن الأعرابي أنه ~~«قال: إن المعز والبقر والإبل لا تضرب فحولتها إلا بعد أن تثني والضأن تضرب ~~فحولتها إذا أجذعت» . # (فرع) إذا ثبت ذلك فالثني من الضأن أحب إلى مالك من الجذع رواه ابن ~~المواز عن مالك ووجه ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«لا تذبحوا المسنة إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن» ومن وجهة ~~المعنى أن في ذلك خروجا عن الخلاف المروي وفي الثني أيضا من تمام الجسم ~~وكماله ما يفضل به الجذع والله أعلم. # (ش) : قوله إن عويمرا ذبح قبل أن يغدو يوم الأضحى يريد قبل أن تغدو إلى ~~المصلى لأنه هو الغدو المعتاد في يوم الأضحى فاستغنى بذلك عن ذكره ولو أراد ~~غيره ms1501 من الغدو لبينه ويحتمل أن يريد به قبل أن يحدث غدوا وهو بعد في وقت ~~يمكنه الغدو فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ولعله أخبره لما ~~ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذبح قبل الصلاة ما تقدم فأمره النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يعيد بضحية أخرى بمعنى أن الأولى لم تكن ضحية ~~مجزية. # PageV03P087 # ما يستحب من الضحايا (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله ~~بن عمر ضحى مرة بالمدينة قال نافع: فأمرني أن أشتري له كبشا فحيلا أقرن ثم ~~أذبحه يوم الأضحى في مصلى الناس قال نافع: ففعلت ثم حمل إلى عبد الله بن ~~عمر فحلق رأسه حين ذبح الكبش وكان مريضا لم يشهد العيد مع الناس قال نافع ~~وكان عبد الله بن عمر يقول: ليس حلاق الرأس بواجب على من ضحى وقد فعله ابن ~~عمر) #   ### | [المنتقى] ### | [ما يستحب من الضحايا] # (ش) : قوله إنه ضحى مرة بالمدينة يريد أن هذا الفعل وقع منه بالمدينة لأن ~~كثيرا مما حكاه لا يتأتى في غير الأمصار من الذبح بالمصلى وغير ذلك وإلا ~~فقد كان يضحي بالمدينة وفي أسفاره. # وقد روي عنه أنه اشترى في سفرة شاة من راع وأمره بذبحها عنه. # وقد روى ابن المواز عن مالك أن الأضحية لازمة للمسافر كلزومها للمقيم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فأمرني أن أشتري له كبشا شراء الضحايا مما يجب أن يتوقى فيه لأنها ~~قربان فمن كان في بلده أسواق لها فلا يشتري منها ما يجلب إلى الأسواق حتى ~~يرد السوق لأن ذلك من التلقي المنهي عنه فيجب أن ينزه عنه ما يتقرب به إلى ~~الله عز وجل من أضحية وهدي. # (فرع) فإن ضحى بما اشترى في التلقي قال عيسى: عليه البدل في أيام النحر ~~ولا يباع لحم الأولى ووجه ذلك أن أضحيته قد وجبت على الوجه المنهي عنه فلم ~~تجزه أو لم تتم فضيلتها لفساد ملكه لها فكان عليه بدلها ليدرك الأضحية أو ~~ليدرك تمام فضيلتها ولم يجز له ms1502 بيع لحمها لأنه قد قصد بذبحها القربة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فأمرني أن أشتري له كبشا فحيلا أقرن فيه خمس مسائل: إحداها أن ~~الأضحية لا تكون من غير بهيمة الأنعام والثانية أن الضأن أفضل أجناس ~~الضحايا والثالثة أن ذكورها أفضل من إناثها والرابعة أن الفحل منها أفضل من ~~الخصي والخامسة أن الأقرن أفضل من الأجم فأما المسألة الأولى في أن الأضحية ~~لا تكون إلا من بهيمة الأنعام الغنم والبقر والإبل ولو ضربت فحول البقر ~~الإنسية إناث البقر الوحشية فقد قال الشيخ أبو إسحاق اتفق أصحابنا أنه لا ~~يضحي بها واختلفوا إذا ضربت فحول الوحشية إناث الإنسية والذي أقول به إجازة ~~ذلك ومعنى ذلك أن كل ولد نتج لأمه في الجنس والحكم وإنما يختلف ذلك في ولد ~~آدم وإنما منع من ذلك بالمنع من أصحابنا إذا كانت الفحول وحشية ليغلب الحظر ~~على الإباحة. # (مسألة) فأما المسألة الثانية من أن أفضل الأضاحي الضأن فهو مذهب مالك - ~~رحمه الله - وسائر أصحابه أن الضأن أفضل من المعز واختلفوا في التفضيل بين ~~البقر والإبل فروى الشيخ أبو إسحاق أن الأفضل الإبل وحكى الشيخ أبو القاسم ~~والقاضي أبو محمد في معونته أن البقر أفضل وقال أبو حنيفة والشافعي: الإبل ~~أفضل ثم البقر ثم الغنم والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك من تفضيل الضأن ~~ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يضحي بكبشين أقرنين ~~أملحين» ومثل هذا اللفظ لا يستعمل إلا فيما يواظب عليه ومعلوم أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يواظب في خاصته إلا على الأفضل ومن جهة المعنى أنه ~~لا خلاف أنه لا يضحى بجذع إلا من الضأن وذلك يقتضي أن لها مزية على غيرها ~~في الأضحية. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المسألة الثالثة وهي أن ذكر كل جنس أفضل من إناثه فهو مذهب مالك ~~وأصحابه والأصل في ذلك الحديث المتقدم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يضحي بكبشين» ومن جهة المعنى أن المقصود من الأضحية طيب اللحم ولا خلاف ~~أن لحم ms1503 الكبش أفضل من لحم النعجة فكان إخراجه أفضل وإنما ذلك في ذكور الجنس ~~وإناثه وأما الذكور والإناث فإن إناث الضأن أفضل من ذكور المعز وإناث # PageV03P088 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المعز أفضل من ذكور ما سوى ذلك من أجناس الأضاحي. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المسألة الرابعة فإن الفحل من الضحايا أفضل من الخصي قاله ابن حبيب ~~والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبش أقرن فحيل» . # (مسألة) : # وأما المسألة الخامسة في أن الأقرن أفضل من الأجم والأصل في ذلك الحديث ~~المتقدم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبش أقرن فحيل» ومن جهة ~~المعنى أنه أتم خلقة. # (فصل) : # وقوله ثم اذبحه يوم الأضحى في مصلى الناس أمر نافعا مولاه بذبح أضحيته ~~على وجه الاستنابة وذلك جائز للضرورة وقد كرهه مالك من غير ضرورة والأصل في ~~جوازه القياس على الهدايا لأنه حيوان شرع ذبحه على سبيل القربة فصحت ~~الاستنابة فيه كالهدايا وإنما استنابه عبد الله بن عمر لمرضه والأفضل لمن ~~قدر عليه أن يتولى ذبحها بنفسه لما روي عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ضحى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده» . ### | 1 - # (فرع) فإذا قلنا: يجوز فيه الاستنابة فإن استناب مسلما أجزأه وإن استناب ~~كتابيا فهل يجزئه أم لا قال ابن القاسم في المدونة: يعيدها ولو أمر بذلك ~~مسلما أجزأه وروى عنه أشهب أنه قال: يجزئه وجه قول ابن القاسم أن الكافر لا ~~تصح منه نية القربة وإن صحت منه نية الاستنابة والأضحية قربة فإذا ذبحها ~~الكتابي لم تكن أضحية وكانت ذبيحة مباحة ووجه قول أشهب إن صح ذبحه لغير ~~الأضحية صح ذبحه للأضحية كالمسلم. ### | 1 - # (فرع) والاستنابة فيها بالتصريح أو العادة بأن يأمر بذبحها عنه أضحية ~~فينوي النائب في ذلك من الأضحية ما كان ينويه المضحي لو باشر ذبحها وأما ~~العادة ففي المدونة عن ابن القاسم فيمن ذبح أضحيتي بغير إذني إن كان مثل ~~الولي في عياله فذبحها ليكفيه أجزأه وإن كان على غير ms1504 ذلك لم يجزه زاد ابن ~~المواز عن ابن القاسم أو بعض من في عياله ممن يحمل ذلك عنه زاد أبو زيد أو ~~لصداقة بينهما إن وثق به حتى يصدقه أنه ذبحها عنه فيحتمل أن يريد ابن ~~القاسم بقوله ولده في عياله وقول ابن المواز عنه أو بعض عياله ممن يحمل ذلك ~~عنه من يدخله رب الدار في أضحيته ويكون معنى قوله ممن يحمل ذلك عنه ويحتمل ~~أن يريد به الولد الذي قد فوض إليه القيام فأمره في جميع أحواله ويكون ذلك ~~معنى قول ابن القاسم في المدونة الولد في عياله فيذبحها ليكفيه وأما ما ~~رواه أبو زيد عن ابن القاسم من قوله أو صديقه إن وثق به حتى يصدقه أنه ~~ذبحها عنه فيحتمل أن يريد به صديقه الذي يقوم بأموره وقد فوض إليه في جميع ~~أموره حتى يصدقه أنه لم يذبحها عن نفسه وإنما ذبحها عن غيره فلهذين القولين ~~وجه على ما تقدم وإن كان أراد به أنه غير المفوض إليه وإنما ذبحها عنه ~~بمجرد الصداقة فالظاهر من المذهب أنه لا يجزئه لأنه متعد لو شاء أن يضمنه ~~ضمنه إلا أن يكون هذا رواية في المتعدي بذبحها عن صاحبها إن لم يرد صاحبها ~~تضمينه تجزئه فله وجه على ضعفه. # وقد قال أشهب في الموازية: لا تجزئه وإن كان ممن في عياله وهو ضامن من ~~يريد والله أعلم إذا كان غير مأمور به ولا قائم بجميع أموره في ذلك وغيره. # (فرع) ومن ذبح أضحية صاحبه غلطا لم يجز المذبوح عنه وإن فعل كل واحد ~~منهما بأضحية صاحبه ضمنها قاله مالك في المدونة ووجه ذلك إن كل واحد منهما ~~متعد على أضحية الآخر فلزمه ضمانها لأن الخطأ والعمد في المال سواء وإذا ~~ضمنها الذابح لم تجز المتعدي لأنها تكون لمن ضمنها إن ضمنها له وإن لم ~~يضمنه إياها ورضي بها مذبوحة لم تجز أيضا لأنه قد كان ثبت ملكه لها لما كان ~~له من تضمين المتعدي عليها وإنما عادت إلى حالها من ms1505 الملك الصحيح التام ~~ليرى التضمين وذلك بعد الذبح ولو كان هديا. # وقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الموازية تجزي من قلده لا من ~~نحره # PageV03P089 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وروى أشهب عن مالك لا تجزئهما وجه رواية ابن القاسم أنه قد وجب بالتقليد ~~فلا يحتاج في ذبحه إلى نية تختص بمن قلده يدل على ذلك أنه لو ضل الهدي ~~فوجده رجل فنحره عمن قلده لأجزأ وإن لم يتعين له صاحب ولو فعل ذلك في ~~الأضحية لم تجز صاحبها ووجه رواية أشهب أن الهدي وإن كان قد وجب بالتقليد ~~فإن الفساد وعدم الإجزاء يتعلق به بدليل أنه لو مات لم يجزه فكذلك إذا ذبح ~~ذبحا يمنع الإجزاء وهو أن يذبح عن غير من قلده. ### | 1 - # (فرع) وهل يجزئ في الأضحية الذابح لا يخلو أن يكون صاحبها رضيها أو لم ~~يرضها فإن رضيها لم يضمن الذابح قيمتها فلا خلاف أنها لا تجزئ الذابح لأنها ~~باقية على ملك صاحبها وإن ضمنه إياها ففي الموازية من رواية ابن القاسم عن ~~مالك لا تجزئ واحدا منهما وقال أشهب: تجزئ الذابح كما لو استحقت بعد الذبح ~~وكذلك أمة أولدها رجل ثم جاء بها فأخذ قيمتها فإنها بذلك أم ولد وقال ابن ~~حبيب: إن عرف ذلك بعد فوات اللحم أجزأت عن ذابحها غلطا وأدى القيمة وإن لم ~~يفت اللحم فربها مخير فإن أخذ اللحم فله بيعه وإن أخذ قيمة الشاة لم تجز عن ~~ذابحها ولا له بيع لحمها ووجه ذلك أنه إذا عرف ذلك بعد فوات اللحم فقد عين ~~ملكه للشاة ولا خيار لصاحبها فيها فلذلك أجزأته وإن عرف ذلك قبل فوات اللحم ~~فربها مخير في أخذها أو أخذ قيمتها وهذا ينافي ملك الذابح لها ويمنع ~~إجزاءها عنه. ### | 1 - # (فصل) : # وإنما أمر ابن عمر نافعا بذبح أضحيته يوم الأضحى لأنه الأفضل وإنما أمر ~~بأن يذبحها في مصلى الناس لأن الأضحية من القرب العامة المسنونة فالأفضل ~~إظهارها لأن في ذلك إحياء سنتها. # وقد قال ms1506 ابن حبيب في كتابه: يستحب الإعلان بالأضحية لكي تعرف ويعرف ~~الجاهل سنتها وما يلزمه منها وكان ابن عمر إذا ابتاع أضحيته يأمر غلامه ~~بحملها في السوق ويقول: هذه أضحية ابن عمر إرادة أن يعلن بها. # (فصل) : # وقول نافع ففعلتها يعني اشترى له الكبش على الصفة التي أمره بها ثم ذبحه ~~يوم الأضحى بالمصلى وليس شراء الأضحية ليضحي بها موجبا لكونها أضحية ولا ~~يتعين ذلك فيها على سبيل الوجوب وإنما يتعين على سبيل الوجوب بابتداء الذبح ~~قال القاضي أبو إسحاق: وقبل فري الأوداج لأنه قد وجد منه النية والفعل. # وقد قال القاضي أبو إسحاق وجماعة من شيوخنا: تتعين بالنية والقول باللسان ~~وتجب بذلك كما تجب بالذبح فيكون ذلك فيها كالإشعار والتقليد في الهدي. ### | 1 - # (فصل) وقوله ثم حمل إلى عبد الله بن عمر فحلق رأسه حين ذبح الكبش وكان ~~مريضا لم يشهد العيد يريد أن الكبش حمل إلى عبد الله بن عمر فحلق عبد الله ~~رأسه حين ذبح الكبش ولعله كان امتنع من حلق رأسه وشيء من شعره من أول ~~العشرة حين أراد أن يضحي على وجه الاستحباب وإن لم ير ذلك واجبا على ما ذكر ~~في آخر الحديث. # وقد روى الشيخ أبو بكر والقاضي أبو الحسن أنه يستحب لمن أراد أن يضحي إذا ~~رأى هلال ذي الحجة أن لا يقص من شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي قالا: ولا ~~يحرم ذلك عليه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: ليس في ذلك استحباب وقال ~~أحمد وإسحاق: يحرم عليه الحلق وتقليم الأظفار والدليل على استحباب ذلك ما ~~رواه أبو عبد الرحمن حدثنا سليمان بن مسلم البلخي ثقة وسليمان بن مسلم ~~الحضاري ليس بثقة حمصي أخبرنا البصري أخبرنا شعبة عن مالك عن ابن مسلم عن ~~سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رأى ~~هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي» ~~قال أبو عبد الرحمن عمر بن مسلم بن ms1507 عمار بن أكيمة: قد اختلف في اسمه فقيل ~~عمرو وقيل عمر وهو مدني فوجه الدليل منه إن هذا نهي # PageV03P090 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والنهي إذا لم يقتض التحريم حمل على الكراهية ودليلنا على نفي الوجوب ~~حديث عائشة المتقدم في كتاب الحج «أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بيدي ثم بعث به مع أبي فلم يحرم على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شيء أحله الله له حتى نحر الهدي» ولا خلاف أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ضحى في ذلك العام. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وكان عبد الله بن عمر مريضا لم يشهد العيد مع الناس يقتضي أن مرضه ~~منعه صلاة العيد مع الناس والبروز لها ولم يمنعه مما شرع من ذبح الضحية ~~وإظهارها. # وقد تقدم ذكره ولم يمنعه مرضه من إنفاذ الضحية في ماله وهي قربة كالصدقة ~~والعتق لما كان ماله يتسع لذلك وذلك أن حكم الأضحية قبل ذبحها حكم ماله ~~تورث عنه قاله مالك في المختصر والموازية وقال عيسى عن ابن القاسم في ~~العتبية: ولغرمائه أخذها إن لحقه دين. # (فرع) إذا ثبت أن حكمها حكم ماله تورث عنه وتباع لغرمائه فقد قال ابن ~~القاسم: يستحب لورثته ذبحها وروى عبد الملك بن الحسن عن أشهب لا يضحى بها ~~عنه وهي ميراث وجه قول ابن القاسم أنه مال أخرجه على وجه القربة فاستحب ~~لورثته إنفاذ ذلك كما استحب له إخراجها بعينها وكره له بدلها ووجه قول أشهب ~~أنه لم يوجبها ولم يأمر بإخراجها عنه وإنما أعدها ليوجبها في وقت وهو لم ~~يأن فهي كسائر ماله. # (فرع) ولو مات عن هديه بعد أن قلده ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن ~~القاسم للغرماء بيعه كما لهم بيع ما أعتق ورد عتقه قال القاضي أبو الوليد: ~~وهذا عندي حكم الأضحية بعد الإيجاب بالقول على مذهب من رأى ذلك من أصحابنا. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو مات بعد ذبح أضحيته فقد قال مالك في المختصر: هي لورثته ولا تباع في ms1508 ~~دينه ورواه في العتبية عيسى عن ابن القاسم ووجه ذلك أنها فاتت بالذبح وصارت ~~في حكم المستهلك كما لو أكلها. # (فرع) والفرق بين ذبحها وتقليد الهدي أن التقليد لا يضمن له الهدي والذبح ~~تضمن به الأضحية فكان ذلك فوتا فيها. ### | 1 - # (فرع) فإذا قلنا: إن الأضحية تورث عنه بعد الذبح فإن لورثته أكلها وقال ~~مطرف وابن الماجشون عن مالك: ينهون عن بيع لحمها ولا خلاف بين أصحابنا ~~نعلمه في المنع من البيع لأنه إنما انتقل إليهم ملكا على حسب ما كان للمضحي ~~وإما قسمتها فقد أجاز ذلك مالك من رواية مطرف وابن الماجشون عنه وابن ~~القاسم من رواية عيسى عنه ومنع منه في كتاب محمد فقال: لأنه يصير بيعا ~~فيحتمل أن يكون سبب الخلاف في ذلك اختلاف قول مالك وأصحابه في القسمة هل هي ~~تمييز حق أو بيع ويحتمل أن يريد أنها إذا وقعت القسمة على وجه كانت بيعا ~~فلم تجز في الأضحية وإذا وقعت على وجه كانت تميز حق فجاز ذلك فيها. # (مسألة) : # وهذا حكم من انتقل إليه حكم الأضحية بالميراث فأما من انتقل إليه بهبة أو ~~صدقة فقد روى ابن حبيب في كتاب الحدود عن أصبغ للمعطى بيع ذلك إن شاء وحكى ~~ابن المواز عن مالك ليس له بيعه وجه القول الأول أن نهاية القربة في ~~الأضحية الصدقة بها فإذا بلغت محلها كان لمن صارت إليه التصرف فيها بالبيع ~~وغيره كالزكاة ووجه القول الثاني أن إيجاب النسك على وجه الأضحية يمنع ~~البيع كما لو انتقل إليه بالميراث وأما ما أخرج في الزكاة فقد كان له ~~التصرف فيه بالبيع وغيره إلى أن ينتقل عن ملكه بالإخراج فلذلك كان لمن ~~انتقل إليه التصرف فيه بمثل ذلك. # (مسألة) : # وهذا مبني على أن المضحي ليس له بيع أضحيته ولا بيع شيء منها كالهدي ~~والأصل فيه ما روى مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - أخبره «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يقوم ms1509 على ~~بدنه وأن يقسم بدنها كلها لحومها وجلودها وجلالها في المساكين ولا يعط في ~~جزارتها منها شيئا» زاد عبد الكريم عن مجاهد «نحن نعطيه من عندنا» قال # PageV03P091 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مالك ولا يباع جلد أضحية بجلد ولا غيره. ### | 1 - # (فرع) فإن باع من أضحيته شيئا فقد قال ابن حبيب: من باع جلد أضحيته جهلا ~~فلا ينتفع بالثمن وعليه أن يتصدق به. # وروي عن سحنون أن من باع جلد أضحيته أو شيئا من لحمها إن أدرك فسخ وإلا ~~جعل ثمن الجلد في ماعون أو طعام ويجعل ثمن اللحم في طعام يأكله وقال محمد ~~بن عبد الحكم: من باع جلد أضحيته فليصنع بثمنه ما شاء من إمساك أو غيره ~~وهذا الاختلاف إنما هو في حكم ثمن المبيع بعد فواته وأما بيعه فمتفق على ~~منعه فمنع ابن حبيب الانتفاع بالثمن وجوز سحنون تصريف ثمنه فيما ينتفع به ~~دون ما يتمول ويصرف في التجارات التي تختص بالأثمان وأما قول ابن عبد الحكم ~~فيحتمل أن يذهب إلى قول أبي حنيفة في تجويزه بيع جلد الأضحية بما سوى ~~الدرهم مما يعان وينتفع به والأظهر أنه منع البيع غير أنه كان هذا حكم ~~الثمن عنده إذا فات البيع والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وللرجل أن يؤاجر جلد الأضحية وجلد الميتة قال الشيخ أبو محمد: يريد بعد ~~الدباغ ووجه ذلك أن ما منع بيعه لم تمنع إجارته لمنفعته المباحة كجلد ~~الميتة فإنه منع بيعه ولم تمنع إجارته لمنفعته المباحة. # (مسألة) : # ومن تلف له شيء عند صانع يلزمه ضمانه أو غاصب أو متعد فقد قال ابن ~~القاسم: من سرقت رءوس أضحيته في الفرن استحب أن لا يغرمه شيئا وكأنه رآه ~~بيعا وقال ابن الماجشون وأصبغ: له أخذ القيمة ويصنع بها ما شاء وكذلك قيمة ~~الجلد يضيع أو يستهلك ألا ترى أن من خلق ثوبه فغصبه غاصب أن له أخذ قيمته ~~وله أن يأخذ من اللحم المستهلك ما شاء من طعام أو حيوان ولا يجوز ذلك في ~~البيع. ms1510 # فوجه قول ابن القاسم أن أخذ القيمة نوع من المعاوضة وهي ممنوعة في ~~الأضحية. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما صوف الأضحية فإن جز قبل ذبحها فقد روى محمد عن أشهب أن له أن يجزها ~~قبل الذبح وروى ابن القاسم عن مالك في الموازية والعتبية لا تجز، وجه قول ~~مالك أن تعيينها للأضحية قد أثر المنع في أخذ شيء منها كاللحم ووجه قول ~~أشهب أنه معنى تجوز إزالته منها قبل الذبح دون مضرة فجاز له أخذ ذلك منها ~~قبل إيجابها. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن جزها فقد قال ابن القاسم: قد أساء وتجزيه أضحيته ~~وينتفع بالصوف ولا يبيعه وقال سحنون: لا أرى ببيعه بأسا ويأكل ثمنه وقال ~~أشهب: له بيعه ويصنع بثمنه ما شاء لأنها لم تجب قبل الذبح فيحتمل قول ابن ~~القاسم وجهين: # أحدهما: أنه ممنوع من جزه حتى يتقرب بذبحها على الهيئة التي عينها فإن ~~أقدم على ذلك فلا يبيعه لأن حكم المنع متعلق ببيعه كسائر أجزائها والوجه ~~الثاني أنه مباح له جزه وإن كان تعلق به حكم الأضحية إلا أن جزه في حكم ~~تفريق أبعاضها من غير ضرورة فلا يتعلق به منع كالولادة ولما لم يكن للذكاة ~~تأثير في الصوف جاز التفريق لا أنه لا يباع كما لا يباع الولد، ووجه قول ~~سحنون أن الصوف لما كان لا يؤكل جاز بيعه وأكل ثمنه لأنه بذلك يتوصل إلى ~~أكل أجزاء الأضحية لأنه المقصود منها. # (فرع) فأما بعد الذبح فله جز صوفه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أنتجت الأضحية فقد روى محمد عن أشهب لا يجوز ذبح ولدها وقال مالك إن ~~ذبحه مع أمه فحسن وجه القول الأول أن سن الأضحية معتبر وهو معدوم في السخلة ~~ووجه القول الثاني أنه تبع لأمه فلا يعتبر إلا بصفتها دون صفته كالصوف ~~واللبن. # (مسألة) : # وأما لبن الأضحية فقد قال مالك: له شرب لبن الأضحية ولا يجوز له شرب لبن ~~الهدي ولا ما فضل عن فصيلها ووجه ذلك أن الأضحية لم تجب بعد والبدنة قد ~~وجبت بالتقليد مع ms1511 بقاء حياتها. ### | 1 - # (فصل) : # وقول نافع وكان عبد الله بن عمر يقول: ليس حلاق الرأس بواجب على من ضحى. # وقد فعله ابن عمر يريد أنه ليس بواجب على من ضحى أن يحلق رأسه. # وقد فعله عبد الله بن عمر ولعل عبد الله بن عمر # PageV03P092 # ادخار لحوم الأضاحي (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي ~~عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم ~~الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد: كلوا وتصدقوا وتزودوا وادخروا» ) . #   ### | [المنتقى] # قد فعله لحاجته أو فعله استحبابا. ### | [ادخار لحوم الأضاحي] # (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم الضحايا ~~بعد ثلاث يريد أنه نهى أن يأكل منها ذابحها والمضحي بها بعد ثلاثة أيام وهي ~~أيام الذبح لأنه لما أباح الذبح في الثلاثة الأيام أباح الأكل فيها من ~~الأضحية وقصر إباحة الأكل عليها ليتمكن المضحي بأن يؤخر الذبح إلى آخرها ~~ولا يتعذر عليه الأكل منها ويحتمل أن يريد إباحة الأكل بعد ثلاثة أيام من ~~وقت ذبح أضحيته وإن ضحى في آخر أيام الذبح فأبيح له الأكل منها ثلاثة أيام ~~ليكون ذلك مقدار ما يأكل فيه منها لأن في منعه منها بعد اليوم أو المدة ~~اليسيرة تضييقا عليه وفي أكله منها ثلاثة أيام منتفع وسعة ونهى عن أكلها ~~بعد والنهي يقتضي التحريم ثم نسخ ذلك بإباحة أكله وتزوده وادخاره بعد ثلاثة ~~أيام وهذا من نسخ السنة بالسنة. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد أنه قال: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث قال عبد ~~الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت: صدق، سمعت عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى ~~في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ادخروا لثلاث وتصدقوا بما ms1512 بقي قالت: فلما كان بعد ذلك قيل لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم ويحملون منها ~~الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما ~~ذاك أو كما قال قالوا: نهيت عن لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا ~~وادخروا» يعني بالدافة قوما مساكين قدموا المدينة) . # (ش) : قوله نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الأضاحي بعد ~~ثلاث ظاهره التحريم وقد يصح حمله على الكراهية بدليل إن وجد وقد اختلف ~~الناس في تأويله فتأوله قوم على التحريم وإن النسخ بإباحته طرأ بعد ذلك ~~وحمله قوم على الكراهية ويحتمل أن تكون الكراهية منسوخة ويحتمل أن تكون ~~باقية ويحتمل أن يكون حكم المنع ثبت لعلة وارتفع لعدمها فيكون ذلك المنع ~~وإن ورد بلفظ العموم محمولا على الخصوص بدليل فأما من ذهب إلى القول الأول ~~فتعلق بأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث قال ~~بعد ذلك: كلوا وتزودوا وادخروا» وإذا وردت الإباحة بعد الحظر فهو حقيقة ~~النسخ. # وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها «قالت: الضحية كنا نصلح منه ~~فنقدم به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فقال: لا تأكلوا ~~منه إلا ثلاثة أيام» وليست بعزيمة ولكن أراد أن يطعم منه والله أعلم. # وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ما يدل على استدامة حكم ~~المنع وروى أبو عبيد قال: شهدت العيد مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ~~فصلى قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث» فذكر ذلك في خطبته للناس يوم الأضحى ~~ليعلموا به وهذا يدل على أنه غير منسوخ عنده. # وقد روي عن عبد الله بن عمر معنى ذلك في الامتناع ويحتمل أن يكون - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما منع # PageV03P093 # (ص) ms1513 : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن «أبي سعيد ~~الخدري أنه قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما فقال: انظروا أن يكون هذا من ~~لحوم الأضاحي #   ### | [المنتقى] # لأجل الدافة التي دفت وأن علة الحاجة أوجبت ذلك وأن الحاجة لو نزلت اليوم ~~لقوم من أهل المسكنة للزم الناس مواساتهم إلا أن الأظهر ما قدمناه أولا لك ~~أنه حكم منسوخ وإن كان لأجل الدافة خاصة وما خيف عليه من الهلاك بالمجاعة ~~لما اختص ذلك بلحوم الأضاحي بل كان يلزم الناس مواساتهم بها وبغيرها. # (فصل) : # وقول عائشة - رضي الله عنها - «دف ناس من أهل البادية» روى ابن سحنون عن ~~أبيه في شرح الموطأ أنه سأل عبد الله بن وهب عن تفسير ذلك فقال: الدافة ~~القوم القادمون عليهم فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخروا ~~لحوم الأضاحي فيمنعوها الذين قدموا فإنهم لم يدخروا وسعوا بذلك على إخوانهم ~~القادمين قال محمد بن سحنون: والدافة الجماعة تسير سيرا ليس بالشديد يقال ~~هم يدفون دفيفا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «ادخروا لثلاث وتصدقوا بما يقضي» أن يمسك منه يوم الأضحى ما يكفي ~~لثلاث ثم يتصدق بما بقي بعد ذلك وهو الذي يقع به الانتفاع للدافة في يوم ~~الأضحى وفيما بعده. # (فصل) : # وقوله أن الناس كانوا ينتفعون بضحاياهم ويحملون منها الودك ويتخذون منها ~~الأسقية إن كان يريد أنهم امتنعوا من اتخاذ الأسقية من جلودها لأجل المنع ~~المتقدم فقد يجب أن يكون المنع بأعم من هذا اللفظ المتقدم لأن المنع إنما ~~تناول أكل اللحم. # وقد روي لفظ يتناول جميع الأضحية وهو ما روى سلمة بن الأكوع قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي ~~بيته شيء منه» . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما نهيتكم لأجل الدافة التي دفت عليكم ~~فكلوا وتصدقوا وادخروا» لفظة كلوا قد روي ما يقتضي أن معناها الإباحة روى ~~ابن المواز عن مالك لا بأس على الرجل إن لم يأكل من بدنته وروي ms1514 عنه في ~~النوادر أنه قال: وإن تصدق بلحم أضحيته كله فهو أعظم لأجره. # وروي ما يدل أن هذه اللفظة للندب والاستحباب وذلك أن ابن حبيب روى عن ~~مالك لو أراد رجل أن يتصدق بلحم أضحيته كله لاستغنائه عنه ولا يأكل منه ~~شيئا كان مخطئا وجه رواية ابن المواز أنه حيوان يخرج على وجه القربة فلم ~~يؤمر بالأكل منه، أصل ذلك ما نذره أو تصدق به ووجه رواية ابن حبيب أنه ~~حيوان يذبح على وجه القربة المشروعة فكان الأكل منه مشروعا مندوبا إليه ~~كالهدي. # وقد حكى القاضي أبو محمد عن بعض الناس أنه قال: الأكل منها واجب وهو قول ~~شاذ بعيد. # (فصل) : # وأما قوله «فتصدقوا» فعلى الاستحباب دون الوجوب قاله القاضي أبو محمد ~~لأنه لا خلاف اليوم بين الفقهاء في ذلك والأصل فيه قوله في الحديث وتصدقوا ~~والأمر يقتضي الوجوب أو الندب فإذا دل الإجماع على انتفاء الوجوب حمل على ~~الندب. # وقد روي عن مالك ولو أن رجلا تصدق بأضحيته كلها لاستغنائه عنها ولم يأكل ~~منها شيئا لكان مخطئا كما لو أكلها ولم يطعم منها وقال ابن المواز: يستحب ~~له أن يتصدق ببعض لحم أضحيته ولو لم يتصدق بشيء منه ما جاز له. ### | 1 - # (فرع) إذا ثبت أن الإطعام من الأضحية مشروع فقد روى ابن حبيب لم يجد ما ~~يطعم منها ولا ما يأكل وما فعل مما قل من ذلك أو كثر فهو يجزئ زاد الشيخ ~~أبو القاسم والاختيار أن يأكل الأقل ويقسم ما بقي ولو قيل: يأكل الثلث ~~ويقسم الثلثين كان حسنا والله أعلم. # PageV03P094 # فقالوا: هو منها فقال أبو سعيد: ألم يكن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عنها فقالوا: إنه قد كان من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيها بعدك أمر فخرج أبو سعيد فسأل عن ذلك فأخبر أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا أو ~~تصدقوا وادخروا ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا كل مسكر حرام ونهيتكم عن ~~زيارة ms1515 القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا يعني لا تقولوا سوءا» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قول أبي سعيد لما قدم إليه اللحم انظروا أن يكون هذا من لحوم ~~الأضاحي على وجه التحرز والاحتياط لدينه. # وقد روي عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يأكل في انصرافه من منى إلا الزيت ~~خوفا من لحوم الأضاحي التي كان يعتقد استدامة المنع فيها وكذلك يجب للمتحفظ ~~بدينه أن يسأل ويبحث إن كثر المحظور فإذا كان شاذا جاز أن يحمل على الأغلب. # (فصل) : # قوله لما ذكر له أنها من لحوم الأضاحي ألم يكن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عنها إنكار لتقديمها إليه بعد علمهم بأنه مما نهى عنه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأخبره بوجه الأمر وهو ما حدث من نسخ ما علم من الحظر ~~بالإباحة وقولهم أمر يحتمل أن يكونوا فسروا له معنى الأمر فأراد أن يحتاط ~~في ذلك بقول من سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو بقول من هو ~~أفقه وأفهم وأعلم بتأويل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن أخبره بذلك ~~ويحتمل قيل له قد حدث من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أمر ولم يفسر ~~له ذلك الأمر وإن كان أخبر بأنه معنى يقتضي الإباحة فخرج يسأل عن ذلك الأمر ~~وتفسيره فأخبر به وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نهيتكم عن ~~لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وادخروا» يريد أنه أطلق لهم الأكل بعد الثلاث. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا وكل مسكر ~~حرام» يأتي في كتاب الأشربة إن شاء الله وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا» يعني لا تقولوا سوءا ~~قال أبو عبيد الهروي: الهجر الفحش والهجر بفتح الهاء الهذيان قال محمد بن ~~سحنون في شرح الموطأ لا تقولوا هجرا لا تدعوا بالويل والحرب والعويل أو ~~تقولوا ما يسخط الله قال محمد في رواية علي: لا تقولوا هجرا لا تقولوا ms1516 سوءا ~~قال محمد وغيرنا يقرؤها لا تعروا هجرا. ### | [الشركة في الضحايا وعن كم تذبح البقرة والبدنة] # 1 # قوله وعن كم تذبح البقرة والبدنة يريد وتنحر البدنة وسيأتي بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى في كتاب الذبائح ولكنه عطف تذكية البدنة على تذكية البقرة ~~بلفظ الذبح لما كان المعنى واحدا في التذكية. # ص (مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أنه قال «نحرنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» ~~) . # (ش) : قوله نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية ~~البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة يقتضي أن البدن والبقر تنحر وسيأتي بعد هذا ~~مفسرا في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى وأما ما ذكر من ذبح الواحدة من ~~ذلك عن سبعة فقد اختلف الناس في تأويله ومذهب مالك أنه لا يجوز في الهدايا ~~الواجبة ولا في الضحايا أن يشترك جماعة في ثمن الأضحية أو البدنة فيشترونها ~~بالثمن المشترك ثم يذبحونها أو ينحرونها فأما هدي التطوع فالمشهور عنه أن ~~الاشتراك فيه غير جائز وحكى القاضي أبو الحسن أنه روي عنه أن ذلك يجوز ~~ويجوز عند مالك أن تكون الأضحية لرجل واحد فيذبحها عنه وعن أهل بيته ومن في ~~عياله وإن كانوا أكثر من سبعة وقال أبو حنيفة: يجوز أن يشترك سبعة في ثمن ~~الهدي والأضحية # PageV03P095 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ثم يذبحونها إذا كان كل واحد منهم قصد القربة في ذبحه وإن كانت وجوهها ~~مختلفة مثل أن يلزم أحدهم جزاء صيد ويلزم الآخر فدية أذى ويريد هدي تطوع ~~فإن كان منهم من لا يقصد القربة وإنما يقصد اللحم لم يجزه ذلك وقال زفر: لا ~~يجزئ حتى تكون وجوه القربة واحدة. # وقال الشافعي: إن ذلك يجزئه على كل وجه واتفقوا على أنه لا يجزئ عن أكثر ~~من سبعة فالخلاف بيننا وبينهم في فصلين: # أحدهما أنه لا يجوز الاشتراك في الرقبة عندنا ويجوز عندهم والثاني أنه ~~يجوز عندنا أن ms1517 تنحر البدنة الواحدة عن أكثر من سبعة وعندهم لا يجوز ذلك ~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] . # فوجه الدليل من الآية أنه تعالى أوجب على من قتل الصيد إخراج مثله هديا ~~بالغ الكعبة ومن أخرج سبع بدنة فلم يخرج مثل ما قتل من الصيد ومن جهة ~~القياس أن هذا هدي فلم يجز أن يكون مشتركا أصله الشاة أما هم فاحتج من نصر ~~قوله بالحديث المنصوص «نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام ~~الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» والجواب أن القاضي أبا الحسن قد ~~أجاب عن هذا بأن حديث أبي الزبير وهم لذكره البقرة عن سبعة وجوابه هو ~~والشيخ أبو بكر بجواب ثان أنه يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~هو الذي نحر عنهم وكان الهدي جميعه له ونحن إنما نمنع الاشتراك في رقبة ~~الهدي والأضحية قالا: وهذا كما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى ~~وقال: هذا عني وعمن لم يضح من أمتي» قال القاضي أبو إسحاق: فكان هذا والله ~~أعلم كما يذبح الرجل عنه وعن أهله؛ لأن المسلمين كلهم أهل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - هو أب لهم وأزواجه أمهاتهم قال: وأحسب أن الذي روى من اشتراكهم ~~يوم الحديبية في البدن من هذا الجنس ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ساقها وأشرك بينهم فيها ولم يخرج كل واحد جزءا من ثمنها وعلى هذا التأويل ~~يجوز للإمام أن يدخل غيره من رعيته في أضحيته وأجاب عن الحديث بجواب آخر ~~أنه إن كان صح هذا الحديث فلا يتمنع أن يكونوا قد ساقوا ذلك وقلدوه تطوعا ~~والذي أدى الثمن واحد وقد أشرك معه قوما ولم يأخذ منهم ثمنا. # وقد روي عن مالك أن الاشتراك في هدي التطوع المحض جائز على هذا الوجه ~~فأما أن يزن كل واحد منهم جزءا من ثمنه أو يجوز ذلك فيما يلزم ms1518 الإنسان في ~~خاصة نفسه من هدي واجب أو أضحية تتعين على الإنسان بالسنة فلا وليس في ~~الحديث ما يدل على ذلك وجواب ابن المواز فيما احتج به عليه من أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ليشترك النفر منكم في الهدي يوشك أن ذلك كله كان ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته لأنهم كلهم عياله فيخرج عنهم أو ~~يدفع إلى كل نفر منهم ما لو فعل ذلك رجل بمن تلزمه نفقته فإن قيل: فأنتم لا ~~تجيزون أن تذبح الأضحية والهدي عن عدد من الناس إلا أن يكون أهل بيت واحد ~~والذي ذبح يوم الحديبية سبعون بدنة ولا يتفق أن يكون كل سبعة منهم أهل بيت، ~~فالجواب عن ذلك من وجوه إما على تجويز الاشتراك في هدي التطوع فلا يراعى ~~ذلك ويسقط هذا السؤال جملة وأما على منعنا ذلك في هدي التطوع وغيره فعنه ~~جوابان: # أحدهما أن جميع المسلمين كانوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة أهل ~~بيته فيجوز له أن ينحر عن سبعة منهم كما روي أنه ذبح عنه وعن جميع من لم ~~يضح من أمته فشرك بينهم في أضحيته وإن لم يجز لبعضهم أن يشرك بعضا وهذا كما ~~روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه ذبح عن آل محمد بقرة واحدة» رواه أبو ~~عبد الرحمن النسوي أخبرنا ابن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة قالت: «ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة» . # وجواب ثان وهو أنه يحتمل أن يكون منهم أهل بيت من خمسة وأهل بيت من # PageV03P096 # (ص) : (مالك عن عمارة بن صياد أن عطاء بن يسار أخبره ~~أن أبا أيوب الأنصاري أخبره قال: كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه ~~وعن أهل بيته ثم تباهى الناس فقد صارت مباهاة) . ### | [الباب الأول فيما يستحب من عدد الضحايا] #   ### | [المنتقى] # سبعة وقوم ليسوا أهل بيت فنحر الهدي عن سبعة وعن خمسة ms1519 وعن واحد وقصد ~~الراوي إلى الأخبار عن أكثر عدد نحرت عنهم بدنة أو بقرة فأخبر بذلك ولم ~~يقصد الإخبار عن آحاد الناس بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر عن ~~نفسه بدنة ولم يخبر بذلك جابر في حديثه وهذا كما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذبح عن نسائه البقر» وليس في الحديث أنه لم ينحر بقرة عن أقل ~~من سبعة فيصح لكم هذا التعلق فإن قيل: هذا القول عندكم أن لا تنحر بدنة قد ~~قلدت وأشعرت عن أهل بيت ولا عندهم فكيف يجوز أن تنحر عن سبعة أو أقل؟ ~~فالجواب عندي إنما لم يجز ذلك مالك في هذه الرواية في هدي قلد وأشعر عن ~~واحد أو قلد وأشعر عن جماعة على وجه يقتضي اشتراكهم في رقبته وأما ما لم ~~يسبق به إيجاب بتقليد ولا إشعار وإنما وجب بالنحر أو الذبح فإنه يجري مجرى ~~الأضحية أو يكون مضافا ملكه لواحد وقد أوجبه على جميعهم على سبيل الاشتراك ~~في الأجر ورقبة الهدي باقية على صاحبه المقلد له فإنه يجوز ذلك وقد تقدم في ~~كتاب الحج. # (فصل) : # وأما الدليل على أن الأضحية يذبحها الرجل عن أكثر من سبعة أن ما زاد على ~~السبعة من عياله أو ممن يصح أو يريده بأضحيته فجائز أن يضحي عنه كما لو ~~كانوا أقل من سبعة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الشاة والبقرة والبدنة كل واحد من ذلك يجزئ عن الجماعة ~~السبعة وأكثر من أهل البيت في الأضحية رواه ابن القاسم عن مالك ووجه ذلك ~~عندي أن يذبحها عن جميعهم فيسقط عنهم بذلك حكم الأضحية ولكن لحم الشاة باق ~~على ملكه حتى يعطي من شاء منهم ما يريد ولو أراد أن يتصدق بجميعه لم يكن ~~لهم منعه من ذلك. # (فرع) فإذا قلنا بقول مالك أن الاشتراك يجوز في هدي التطوع فلا فرق بينه ~~وبين الأضحية فإذا قلنا بقول مالك الآخر أنه لا يجوز ذلك فالفرق بينهما أن ~~الهدي يجب بالتقليد والإشعار فثبت فيه نوع من ms1520 الاشتراك قبل إنفاذ ذبحه ~~فلذلك منع الاشتراك فيه لأن النية لا توجبها ألا ترى أنه من اشترى أضحية ~~لنفسه ثم بدا له قبل أن يذبحها أن يشرك فيها أهل بيته جاز ذلك له رواه ابن ~~المواز عن ابن القاسم وهذا ما لم يجب الأضحية بالقول فإن أوجبها بالقول ~~فحكمها يجب أن يكون حكم الهدي الذي قد وجب بالتقليد والله أعلم. # (ش) : قوله كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته يريد ~~أن الرجل كان يتناول إخراجها من ماله ولذلك أضاف ذبحها إليه ولكنه كان يشرك ~~أهل بيته في ثوابها ويسقط عنهم بذلك ما تعين عليهم من الأضحية وفي هذا حجة ~~على جواز ذلك عن أهل البيت لأن قول أبي أيوب كنا نفعل إنما يريد بذلك زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتى بلفظ يقتضي التكرار ومثل هذا مع تكراره ~~لا يخفى في الأغلب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم يمنع منه ولم ~~ينكره دل ذلك على جوازه وفي هذا ثلاثة أبواب أحدها ما يستحب من عدد الضحايا ~~والثاني فيمن يجوز أن يدخله الإنسان في الأضحية والثالث فيمن يلزم الإنسان ~~أن يضحي عنه. # (الباب الأول فيما يستحب من عدد الضحايا) لا خلاف أن الواحد من بهيمة ~~الأنعام يجزي الإنسان في أهل بيته ولكن قال مالك: أستحب قول ابن عمر أن ~~يضحي عن كل إنسان بشاة لمن استطاع ذلك وجه ذلك أنه أكثر ثوابا وأبعد من ~~الاشتراك الذي هنا في الضحايا. ### | [الباب الثاني فيمن يجوز للإنسان أن يشركه في أضحيته] # 1 # PageV03P097 # (ص) : (قال مالك: أحسن ما سمعت في البدنة والبقرة ~~والشاة أن الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته البدنة ويذبح البقرة والشاة الواحدة ~~وهو يملكها ويذبحها عنهم ويشركهم فيها فأما أن يشتري النفر البدنة أو ~~البقرة أو الشاة يشتركون فيها في النسك والضحايا فيخرج كل إنسان منهم حصة ~~من ثمنها وتكون له حصة من لحمها فإن ذلك يكره وإنما سمعت الحديث أنه «لا ~~يشترك في النسك وإنما ms1521 يكون عن أهل البيت الواحد» ) . #   ### | [المنتقى] # (الباب الثاني فيمن يجوز للإنسان أن يشركه في أضحيته) يجوز للإنسان أن ~~يضحي عن نفسه وعن أهل بيته بالشاة الواحدة يعني بأهل بيته أهل نفقته قليلا ~~كانوا أو كثيرا والأصل في ذلك حديث أبي أيوب كنا نضحي بالشاة الواحدة ~~يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته زاد ابن المواز عن مالك وولديه الفقيرين قال ~~ابن حبيب: وله أن يدخل في أضحيته من بلغ من ولده وإن كان غنيا إذا كان في ~~نفقته وبيته وكذلك من ضم إلى نفقته من أخ أو ابن أخ قريب فأباح ذلك بثلاثة ~~أسباب: # أحدها: الإنفاق عليه والثاني المساكنة له والثالث القرابة قال ابن المواز ~~عن مالك: له أن يدخل زوجته في أضحيته ووجه ذلك ما قدمناه لأن المساكنة ~~والإنفاق موجودان والزوجية آكد من القرابة قال الله تعالى {وجعل بينكم مودة ~~ورحمة} [الروم: 21] قال مالك في الموازية: إن شاء أن يدخل في أضحيته أم ~~ولده ومن له فيه بقية رق أجزأ ووجه ذلك ما قدمناه ولأن الولاء لحمة كلحمة ~~النسب وهو ثابت في أم الولد وسببه موجود فيمن له عليه رق والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يدخل يتيمه في أضحيته ولا يشرك بين يتيمين في أضحيته وإن كانا أخوين ~~والجد والجدة كالأجانب قاله ابن المواز عن مالك قال ابن حبيب: ولا شريك ولا ~~رفيق من الأجانب ووجه ذلك ما عدم من بعض الشروط الثلاثة يريدان الجد والجدة ~~ليسا في نفقته ولو كانا على ذلك لجاز عندي ما تقدم في الأقارب. ### | [الباب الثالث في ذكر من يلزمه أن يضحي عنه] # (الباب الثالث في ذكر من يلزمه أن يضحي عنه) روى ابن حبيب عن مالك يلزم ~~الرجل أن يضحي عن نفسه وعن أولاده ما لزمه الإنفاق عليهم ولا يلزمه أن يضحي ~~عن زوجته ولا رقيق أمه ولا من له فيه بقية رق. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ثم تباهى الناس فصارت مباهاة قال ابن حبيب: والمباهاة بما كان لله ~~أفضل يريد أن ms1522 الزيادة في ذلك إذا خلصت لله تعالى أفضل من التقلل ولذلك ~~يستحب له أن يخرج أفضل ما يقدر عليه وأكثر ثمنا ما لم يخرج عن المتعارف وفي ~~العتبية قال أشهب: كره مالك تغالي الناس في الأضحية ويشتري كشراء الناس ~~فأما أن يجده بعشرة ويشتريه بمائة فإني أكرهه ويدخل على الناس مشقة ومعنى ~~ذلك الخروج عن المتعارف من قصد المباهاة ويشق على من أراد منافسته قاصدا ~~للخير فتدخل في ذلك الكراهية من وجهين: # أحدهما: قصد المباهاة وهذا يتعلق بالمعتاد وغيره والوجه الثاني الخروج عن ~~العادة والشذوذ في المغالاة وكذلك في العدد تتعلق به الكراهية من وجه ~~المباهاة وهو في المعتاد من إخراج ضحية عن كل إنسان وتقيده من الزيادة عليه ~~والمقارنة له والثاني الشذوذ والخروج عن العادة فإذا سلم من الأمرين فلا ~~يقال: إن ذلك مذموم لما فيه من المباهاة إذا أريد به وجه الله تعالى وإنما ~~ذم أبو أيوب - رضي الله عنه - من ذلك التفاخر بين الناس على أن لفظ ~~المباهاة فيه نظر لأنه إنما يستعمل في المفاخرة ومن يقصد هذا. # (ش) : وهذا كما قال: إن الناس قد اختلفوا في الاشتراك في البدنة أو ~~البقرة في الضحايا والنسك وأن أحسن ما سمع في ذلك أن يكون ملكها لواحد بدنة ~~كانت أو بقرة أو شاة فيذبحها عنه وعن أهل بيته. # PageV03P098 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه قال: «ما نحر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عنه وعن أهل بيته إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة» ~~قال مالك: لا أدري أيتهما قال ابن شهاب) . # الضحية عما في بطن المرأة وذكر أيام الأضحى (ص) : (مالك عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر قال: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى مالك أنه بلغه عن علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - مثل ذلك) . #   ### | [المنتقى] # أضحية قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أنه يصح ذلك بنيته وإن ~~لم يعلم أهل بيته بذلك ولذلك يدخل فيها من صغار ولده من لا تصح ms1523 نيته وأما ~~أن يتقدم ملك كل واحد منهم لجزء منها بقدر ما أدى من ثمنها فإن ذلك مكروه ~~عنده ووجهه أن النسك لا يتبعض يبين ذلك أن بدله لا يجوز ذلك فيه وهو مما ~~يصح أن يتبعض فبأن لا يجوز في مبدله الذي لا يصح أن يتبعض أولى. # (ش) : قوله «ما نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه وعن أهل بيته ~~إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة» يقتضي الاشتراك في ذلك على ما ذكرناه وجواز ~~الاقتصار على واحدة للرجل وأهل بيته ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فعل ذلك في عام ما لعدم الضحايا أو الهدايا ويحتمل أن يكون فعل ذلك ~~مع كثرتها ليبين جواز ذلك. ### | [الضحية عما في بطن المرأة وذكر أيام الأضحى] # (ش) : قوله الأضحى يومان بعد يوم الأضحى يريد أن يوم الأضحى أولا يوم ~~الذبح ثم اليومان بعده وإن اليوم الرابع ليس من أيام الذبح بهذا قال مالك ~~وسفيان الثوري وأبو حنيفة وقال الشافعي: أيام الذبح أربعة: يوم النحر ~~وثلاثة أيام التشريق بعده وقد استدل القاضي أبو الحسن في ذلك بقوله تعالى ~~{ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: ~~28] قال: والأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده والأيام المعدودات ثلاثة ~~بعد يوم النحر فيوم النحر معلوم غير معدود واليومان بعده معلومان معدودان ~~والرابع معدود غير معلوم وفائدة وصفنا له بأنه معلوم أنه من أيام الذبح ~~وفائدة وصفنا له بأنه معدود أنه من أيام الرمي. # وقد قال الله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا ~~إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ودليلنا من جهة السنة ~~الحديث المتقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن أكل لحوم الأضاحي ~~بعد ثلاث» ومعلوم أنه أباح الأكل منها في أيام الذبح فلو كان اليوم الرابع ~~منها لكان قد حرم على من ذبح في ذلك اليوم أن يأكل من أضحيته ودليلنا من ~~جهة القياس أنه يوم مشروع النفر ms1524 قبله فلم يكن من أيام الذبح كالخامس. # (مسألة) : # إذا ثبت أن أيام الذبح ثلاثة فإن أفضلها أولها وهو يوم النحر قاله ابن ~~المواز وغيره ووجه ذلك قوله تعالى {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} [آل عمران: ~~133] ومعنى ذلك والله أعلم. ### | 1 - # المسارعة إلى الطاعة وأداء العبادة. # (مسألة) : # وليس الليل من زمن الذبح في أضحية ولا هدي ولا عقيقة ومن فعل ذلك لم يجزه ~~رواه ابن حبيب عن مالك وقال أبو حنيفة والشافعي: تذبح الأضحية ليلا قال ~~القاضي أبو الحسن: وقد روي عن مالك من فعل ذلك أجزأه واستدل مالك في ذلك ~~بقوله تعالى {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام} [الحج: 28] قال القاضي أبو الحسن: أراد بذلك والله أعلم التسمية ~~على الذبيحة وخص بذلك الأيام فوجب أن يتعلق بها دون الليالي على ما نعتقده ~~من القول بدليل الخطاب قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أن ~~التعلق بهذه الآية ليس من باب دليل الخطاب وذلك أن الشرع ورد بالذبح في زمن ~~مخصوص وطريق تعلق النحر والذبح بالأوقات الشرع لا طريق له غير ذلك فإذا ورد ~~الشرع بتعلقه بوقت مخصوص لقوله تعالى {في أيام معلومات} [الحج: 28] «وبنحر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وذبحه أضحيته نهارا» علمنا جواز ذلك في ~~النهار ولم يجز أن نعديه إلى الليل إلا بدليل وقد طلبنا. # PageV03P099 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يضحي ~~عما في بطن المرأة) . # (ص) : (قال مالك: الضحية سنة وليست بواجبة ولا أحب لأحد ممن قوي على ~~ثمنها أن يتركها) . #   ### | [المنتقى] # في الشرع فلم تجد دليلا ولو كان لوجدناه مع البحث والطلب فهذا من باب ~~الاستدلال بعدم الدليل. ### | 1 - # (فرع) ويستحب أن يؤخر أضحيته في اليوم الثاني والثالث إلى أن تطلع الشمس ~~وتحل السبحة وليس عليه أن ينتظر قدر صلاة الإمام في اليوم الأول رواه ابن ~~حبيب عن مالك ووجه ذلك أن ما قبل طلوع الشمس مختلف فيه أنه من الليل ms1525 فيستحب ~~الخروج من الخلاف وإذا طلعت الشمس أخر إلى تمكن طلوعها لئلا يكون الذبح عند ~~طلوعها كالقصد لها بذلك. # (ش) : قوله لم يكن يضحي عما في بطن المرأة يريد أنه ليس له حكم الحي حتى ~~يستهل صارخا بعد الولادة ألا ترى أنه لا يرث ولا يورث ولا يحكم له بحكم ~~الوصية والأضحية من أحكام الحي. # وقد روى محمد عن مالك لا يعجبني أن يضحي الرجل عن أبويه الميتين. ### | 1 - # (مسألة) : # قال ابن حبيب: وليس على من فيه بقية رق أضحية ولا على سيدهم لا أم ولد ~~ولا غيرها إلا أن يشاء أن يضحي عنهم أو يدخلهم في أضحيته أو يأمرهم بذلك من ~~ماله أو أموالهم فحسن ووجه ذلك أن الرق ينافي القربة والمال لكنه لما كانت ~~هذه القربة عائدة إلى منفعة المتقرب بها صحت من العبد بإذن السيد بخلاف ~~الزكاة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ولد له مولود في أيام النحر وقد ضحى أو لم يضح فعليه أن يضحي عنه ~~قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن وقت لزوم الأضحية هو وقت أدائها وهو إلى غروب ~~الشمس من آخر ثاني أيام التشريق فمن ولد له مولود في ذلك أو أسلم من ~~المشركين في ذلك الوقت ثبت في حقه حكم الأضحية. # (ش) : وهذه العبارة يستعملها أصحابنا فيما تأكد استحبابه وبلغ صفة ما من ~~تأكيده الاستحباب وإن لم يجب فعله. # وقد قال ابن القاسم في المدونة: من تركها أثم وهذا معنى الوجوب وقال ابن ~~المواز في كتابه: هي سنة موجبة وقال ابن حبيب: هي من واجبات السنن وتركها ~~خطيئة قال القاضي أبو محمد: أطلق بعض أصحابنا عليها أنها واجبة وإنما ~~يريدون بذلك أنها سنة مؤكدة وهذا محتمل من الأقوال غير قول ابن القاسم وابن ~~حبيب اللذين يؤثمان تاركها فإنها لا تحتمل إلا الوجوب والأول أشهر في ~~المذهب وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: هي واجبة على من ملك نصابا من أهل ~~الإقامة دون المسافر والمقيم الذي لا يملك النصاب وذلك مائتا درهم بعد ~~المنزل والخادم ms1526 والدليل على ما نقوله ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أم سلمة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم ~~أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره» . # فوجه الدليل منه أنه - صلى الله عليه وسلم - علق ذلك بإرادة المكلف ولو ~~كان واجبا لم يفتقر إلى إرادته ودليلنا من جهة القياس أن هذه ذبيحة لا تجب ~~على المسافر فلم تجب على المقيم كالعقيقة وفي المبسوط عن إسماعيل بن أبي ~~أويس أن المسافر لا أضحية عليه لأنه ليس عليه صلاة عيد والمشهور من مذهب ~~مالك ما تقدم والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الأضحية على أهل الآفاق وجميع الناس قال ابن حبيب: ~~صغيرهم وكبيرهم ذكورهم وإناثهم قال ابن المواز: الأحرار من أهل منى وغيرها ~~والمقيم والمسافر في ذلك سواء إلا الحاج خاصة في ذلك بمنى فإنهم لا أضحية ~~عليهم ووجه ذلك أنه قربة في المال من غير الزكاة المفروضة فكانت عامة على ~~من وجدها كزكاة الفطر وأما الحاج بمنى فليس عليهم أضاح قال ابن حبيب: ~~وذبيحة الحاج هدي وليست بأضحية وليس وجوبه كوجوب الضحايا ووجه ذلك أن الحاج ~~لما كان نسكه شعارا وهو التلبية كان نسكه بالذبح شعارا وهو التقليد ~~والإشعار والأصل في ذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قلد وأشعر ما ~~ساقه في حجه وعمرته وجعله هديا ولم يضح بشيء منه» . ### | 1 - # (مسألة) : # ويلزم وصي اليتيم أن # PageV03P100 # (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب العقيقة (ص) : (ما جاء ~~في العقيقة) (مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بنى ضمرة عن أبيه أنه قال: ~~«سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق ~~وكأنه إنما كره الاسم وقال من ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل» ) . #   ### | [المنتقى] # يضحي عنه وإن كان ماله ثلاثين دينارا بشاة بنصف دينار رواه أشهب عن مالك ~~في العتبية ووجه ذلك أن هذا من الحقوق التي تلزم من ماله لله تعالى وهذا ms1527 ~~المقدار من المال يحتمل المواساة بهذا المقدار والله أعلم. ### | [كتاب العقيقة] ### | [ما جاء في العقيقة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لا أحب العقوق ظاهره كراهية الاسم لما ~~فيه من مشابهة لفظ العقوق وآثر أن يسمى نسكا كما قال يوم الحديبية حين ورد ~~عليه سهيل بن عمرو «وسهل لكم من أمركم» وكره لحزن أن يسمى حزنا قال مالك ~~أنه ليقع في قلبي من شأن العقيقة أن اليهود والنصارى يعمدون ماء يجعلونهم ~~فيه ويقولون قد أدخلناهم في الدين بما يعملونه بصبيانهم وإن من شأن ~~المسلمين الذبح في العقيقة وقد عق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الحسن فيقع في قلبي في الذبح عن الصبي أنها شريعة للإسلام قال مالك: وقد ~~سمعت غيري يذكر ذلك. # (فصل) : # وقوله ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل يقتضي أن العقيقة غير ~~واجبة لأنه علق ذلك باختيار أبي المولود قال مالك في المبسوط: من لم يذبح ~~ولم يطعم فلا إثم عليه وبهذا قال جمهور الفقهاء وقال القاضي أبو الحسن ~~البصري وداود أنهما قالا: هي واجبة ودليلنا على صحة قول مالك الحديث ~~المتقدم. # (مسألة) : # إذا ثبت أنها غير واجبة فإنها مستحبة وقال أبو حنيفة: ليست بمشروعة ~~والدليل على ما نقوله الحديث المتقدم وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - سماه ~~نسكا والدليل على ذلك أيضا حديث سمرة بن جندب وفيه أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما» والأمر يقتضي الوجوب أو ~~الندب فإذا اجتمعنا أجمعنا أنها ليست بواجبة فأقل أحواله الندب. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل» يقتضي أن ذلك في مال الأب عن ابنه ~~ولذلك قال: فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل ولو كان للمولود مال لكان الأظهر ~~عندي أن تكون العقيقة في مال الأب عن ابنه لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«فأحب أن ينسك عن ابنه» فأثبت ذلك في جهة الآباء عن الابن. # وقد قال مالك في المبسوط: يعق عن اليتيم من ماله وظاهره أنه ms1528 لا يلزم أحدا ~~من الأقارب غير الأب والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن وقت ذبح العقيقة ضحى ساعة تذبح الأضحية رواه محمد عن ~~مالك وقال ابن حبيب: لا تذبح العقيقة ليلا ولا بالسحر ولا بالعشي إلا من ~~الضحى إلى الزوال زاد مالك في المبسوط: ومن ذبحها قبل الأوان الذي تذبح ~~الضحية فيه لم أرها مجزية وليذبح عقيقة أخرى ضحى يتحرى ذلك ووجه ذلك أنه ~~نسك يستحب إخراجه من غير تقليد فكانت سنة ذبحه ضحى كالأضحية. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنها تذبح يوم سابع الصبي المولود وذلك أن يمضي للمولود ~~سبعة أيام وسبع ليال روى سمرة بن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «كل غلام رهن بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى» فإن لم يعق عنه ~~يوم سابعه فهل يعق عنه بعد ذلك أم لا؟ روى ابن حبيب عن ابن وهب عن مالك من ~~ترك أن يعق عن ابنه في يوم سابعه فإنه يعق عنه في السابع الثاني فإن ترك # PageV03P101 # (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: وزنت ~~فاطمة بنت رسول الله - رضي الله عنها - شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم ~~فتصدقت بزنة ذلك فضة وحدثني عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن علي بن ~~حسين أنه قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله - رضي الله عنها - شعر حسن وحسين ~~فتصدقت بزنته فضة) . # العمل في العقيقة (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يسأله ~~أحد من أهله عقيقة إلا أعطاه إياها وكان يعق عن ولده بشاة شاة عن الذكور ~~والإناث) #   ### | [المنتقى] # ذلك ففي الثالث فإن جاوز ذلك فقد فات وقت العقيقة وروى ابن حبيب عن مالك ~~لا يجاوز بالعقيقة اليوم السابع قال الشيخ أبو بكر: والقول الثاني أقيس وجه ~~رواية ابن وهب أن هذا نسك فلم يكن وقت ذبحه أقل من ثلاثة أيام كالأضحية ~~ووجه الرواية الثانية أنه لما كان اليوم الثامن أقرب ms1529 إلى السابع مما بعده ~~ثم مع ذلك لا يذبح فيه فبأن لا يذبح فيما بعده أولى. # (مسألة) : # ولا يجوز تقديم العقيقة قبل السابع قال مالك في المبسوط: إن مات الصبي ~~قبل السابع فليس عليهم أن يذبحوا عنه فاقتضى ذلك أن وقت ثبوت حكمها هو ~~الوقت المذكور من اليوم السابع فإن أدرك الصبي ذلك الوقت ثبت حكمها وإن مات ~~قبل ذلك بطل حكمه والله أعلم وأحكم. # (ش) : فعل فاطمة - رضي الله عنها - هذا حسن لمن فعله وليس ذلك بلازم قاله ~~القاضي أبو محمد وقال الشيخ أبو القاسم في تفريعه: ليس على الناس التصدق ~~بوزن شعر المولود ذهبا أو ورقا من فعله فلا بأس به وقال مالك في العتبية: ~~ما ذلك من عمل الناس وما أرى ذلك عليهم ومعناه والله أعلم أنه ليس بلازم ~~ولا بأمر مشروع ومن فعل ذلك ابتداء من غير أن يرى ذلك لازما فلا نكير فيه ~~بل هو فعل بر ويستحب أن يحلق شعر الصبي يوم سابعه قاله ابن حبيب وقال الشيخ ~~أبو إسحاق: هو معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأميطوا عنه الأذى» ~~. ### | [العمل في العقيقة] # (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر لم يكن يسأله أحد من أهله عقيقة إلا أعطاه ~~إياها كان ذلك من فعل عبد الله بن عمر لأن العقيقة مشروعة وهي من عمل البر ~~وكان لا يسأله أحد من أهله المعونة على البر إلا أعانه عليه وأجابه إليه. # (فصل) : # وقوله وكان يعق عن ولده بشاة شاة عن الذكور والإناث هذا مذهب مالك وقال ~~أبو حنيفة: يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة قال ابن حبيب روي عن ~~عائشة شاتان عن الغلام وشاة عن الجارية وذلك حسن لمن أحدثه والدليل على صحة ~~ما ذهب إليه مالك حديث ابن عباس المتقدم «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا» ولا يفعل - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا الأفضل ولما واظب على هذا ثبت أن ذلك هو الأفضل وعند المخالف أن ms1530 الشاة ~~الواحدة ليست بمجزية عن الغلام ودليلنا على ما نقوله إن هذا ذبح متقرب به ~~فاستوى فيه الذكر والأنثى كالأضحية والهدي ص. # (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ~~أنه قال: سمعت أبي يستحب العقيقة ولو بعصفور) . # (ش) : قوله يستحب العقيقة ولو بعصفور قال ابن حبيب: ليس يريد أن يجزي ~~العصفور وإنما أراد بذلك تحقيق استحباب العقيقة وأن لا تترك وإن لم تعظم ~~فيها النفقة. # وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك لا يعق بشيء من الطير ولا الوحش ووجهه أن ~~العقيقة نسك يتقرب به فلم يجز من غير بهيمة الأنعام كالأضحية والهدي. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يعق إلا بالضأن والمعز والإبل والبقر قاله مالك قال ابن حبيب: والضأن ~~أفضلها. # PageV03P102 # (ص) :. # (مالك أنه بلغه «أنه عق عن حسن وحسين ابني علي بن أبي طالب» ) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن الزبير كان يعق عن بنيه ~~الذكور والإناث بشاة شاة) . # (ص) : (وقال مالك: الأمر عندنا في العقيقة أنه من عق فإنما يعق عن ولده ~~بشاة شاة عن الذكور والإناث وليست العقيقة بواجبة ولكنه يستحب العمل بها ~~وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا فمن عق عن ولده فإنما هي بمنزلة ~~النسك والضحايا لا يجوز فيها عوراء ولا عجفاء ولا مكسورة القرن ولا مريضة ~~ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها وتكسر عظامها ويأكل أهلها من لحمها ~~ويتصدقون منها ولا يمس الصبي بشيء من دمها) . #   ### | [المنتقى] # قال مالك في المبسوط ثم المعز أحب إلي من الإبل والبقر وقال الشيخ أبو ~~إسحاق: لا يعق بشيء من الإبل ولا البقر وإنما العقيقة بالضأن والماعز وهو ~~في العتبية عن مالك وجه الرواية الأولى أن هذا نسك فكان للإبل والبقر فيه ~~مدخل كالأضحية والهدي ووجه الرواية الثانية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عق عن الحسن والحسين بشاة شاة» وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الوجوب إما في وجوب الفعل ms1531 وإما في تعلقه بجنس العين. ### | 1 - # (مسألة) : # والمسن الذي يجزي في العقيقة من كل جنس من أجناس الأنعام هو المسن الذي ~~يجزي في الضحايا رواه الشيخ أبو القاسم عن مالك قال ابن حبيب: وهذا في شاة ~~النسك وأما ما يكثر به الطعام فلا يراعى فيه جنس ولا سن ولا غير ذلك قال ~~مالك في المبسوط: ذبحت عن ولدي عقيقة فذبحت من الليل ما أريد أن أدعو إليه ~~إخواني وغيرهم فلما كان ضحى ذبحت شاة العقيقة فأهديت منها للجيران وأكل ~~منها أهل البيت (ص) :. # (مالك أنه بلغه «أنه عق عن حسن وحسين ابني علي بن أبي طالب» ) . # (ش) : قوله عق عن الحسن والحسين يقتضي أنه سنة لأنه إن كان من فعل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فهو السنة التي يلزم المصير إليها وإن كان من فعل ~~غيره فمثل هذا لا يخفى عليه - صلى الله عليه وسلم - من حال الحسن والحسين ~~فإذا أقر عليه ثبت جوازه. # (ش) : قوله كان يعق عن بنيه الذكور بشاة شاة يقتضي المساواة بين الذكور ~~والإناث في ذلك ويقتضي الاشتراك فيها ولا يضحي عن ابنين بشاة واحدة ولا ~~بشاتين يشرك بينهما في كل واحدة وقد رواه الشيخ أبو القاسم عن مالك ووجه ~~ذلك أنه نسك فلا يجوز الاشتراك فيه كالهدي والأضحية وإذا ولدت المرأة ~~توأمين فقد روى ابن حبيب عن مالك كل واحد منهما بشاة. # (ش) : وهذا كما قال: إن من أراد أن يعق عن ولده فإنما يعق عنهم بشاة شاة ~~لأنه سنة العقيقة. # وقد تقدم ذكره وقوله فمن عق عن ولده فإنما هي بمنزلة النسك من الضحايا لا ~~تجزي فيها عوراء ولا عجفاء يريد أن حكمها في سلامتها من العيوب حكم الضحايا ~~ووجه ذلك أنه نسك متقرب به فشرعت فيه السلامة فيه من العيوب كالضحايا. ### | 1 - # (فرع) ومن وجدها بعد أن ذبحها معيبة عيبا يمنع إجزاءها قال القاضي أبو ~~الوليد: فعندي أنه يلزم بدلها ما لم يفت وقتها وإن فات وقتها فلا شيء عليه ~~ويكره وحكم لحمها ms1532 حكم لحم أضحية ذبحها ثم وجد بها ما يمنع إجزاءها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا يباع شيء من لحمها ولا جلدها لأنه بعد الذبح لا يبقى فيها من ~~معنى الملك أكثر من الانتفاع بها والتصدق فإما أن يجوز له بعد أن نسك بها ~~أن يبيع شيئا منها فلا وقد ذكر ذلك الشيخ أبو القاسم في تفريعه. # (فصل) : # وقوله وتكسر عظامها قال ابن حبيب: إنما قاله مالك لأن أهل الجاهلية كانوا ~~إذا عقوا عن المولود لم يكسروا العظام وإنما كانت العقيقة تفصل من مفصل إلى ~~مفصل فأتى الإسلام بالرخصة في ذلك إن أحب أهلها يصنعون من ذلك ما وافقهم ~~وفي الجملة أن كسر عظامها ليس بلازم وإنما لا يجوز تحري الامتناع منه ~~والعقيقة في ذلك كسائر الذبائح وربما كان لها مزية المخالفة لفعل. # PageV03P103 # (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب الذبائح ما جاء في ~~التسمية على الذبيحة (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: «سئل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: يا رسول الله إن ناسا من أهل ~~البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: سموا الله عليها ثم كلوا» قال مالك وذلك في أول ~~الإسلام) . #   ### | [المنتقى] # أهل الجاهلية. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ويأكل أهلها من لحمها ويتصدقون منها أما أكل الناسك بها من لحمها ~~فلأنها ذبيحة مشروعة كمشترك الأضحية وكذلك وجه التصدق منها. # وقد قال الشيخ أبو القاسم: لا بأس بالأكل منها والإطعام من غير حد. ### | 1 - # (فصل) : # وصفة الإطعام منها في العتبية ليس الشأن عندنا دعاء الناس إلى طعامها ~~ولكن يأكل أهل البيت والجيران وقال ابن المواز عن ابن القاسم: يغرف منه ~~الجيران قال مالك: فأما أن يدعو إليه الرجال فإني أكره الفخر. # وقد قال مالك في المبسوط: عققت عن ولدي وذبحت ما أريد أن أدعو إليه ~~إخواني وغيرهم وهيأت طعامهم ثم ذبحت ضحى شاة العقيقة فأهديت منها للجيران ~~وأكل منها أهل البيت ms1533 وكسروا ما بقي من عظامها فطبخت فدعونا إليها الجيران ~~فأكلوا وأكلنا قال مالك: فمن وجد سعة فأحب له أن يفعل هذا ومن لم يجد ~~فليذبح عقيقة ثم ليأكل وليطعم منها وهذا مخالف لما علل ابن القاسم للمنع من ~~ذلك بالفخر وما قاله يقتضي أن سنة العقيقة أن يطعم منه الناس في مواضعهم ~~لأنها نسك كالأضحية والهدي فإن فضل منها شيء وأراد أن يدعو إليه من يخصه من ~~جار أو صديق فلا بأس بذلك كالأضحية وأما طعام الصنيع وهو الأعذار فليس من ~~سنة الضحايا ولا العقيقة فمن أراد أن يفعل ذلك بعد أداء سنة العقيقة فليفعل ~~ومن اقتصر على العقيقة فليجرها على سنتها قال مالك: ولو أن صاحب العقيقة ~~أكلها لم أر بذلك بأسا وأحب إلي أن يعمل فيها بسنة الأضحية والهدي قال الله ~~تعالى {فكلوا منها وأطعموا} [الحج: 28] الآية. # (فصل) وقوله ولا يمس الصبي بشيء من دمها معنى ذلك أنهم كانوا في الجاهلية ~~يخضبون بطنه يوم العقيقة فإذا حلقوا الصبي وضعوها على رأسه فورد الشرع أن ~~يجعلوا مكان الدم خلوقا فيستحب أن يخلق بالخلوق رأس الصبي بدلا من الدم ~~الذي كان في الجاهلية وقال القاضي أبو محمد: لا بأس بالخلوق بدلا من الدم ~~الذي كانت تفعله الجاهلية وذلك مباح والله أعلم وأحكم. ### | [كتاب الذبائح] ### | [ما جاء في التسمية على الذبيحة] # (ش) : قوله «يا رسول الله إن ناسا يأتوننا بلحمان ولا ندري هل سموا الله ~~عليها أم لا» وإقرار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم هذا السؤال ~~ومجاوبته إياهم بما جاوبهم به دليل على اعتبار التسمية في الذبح ولو لم يكن ~~للتسمية في ذلك حكم لقال لهم وما عليكم من التسمية سموا أو لم يسموا سواء ~~كما أن العجن والطبخ والزراعة لما لم يكن للتسمية تأثير فيها لم يكن للسؤال ~~عمن فعل ذلك أو تركه وجه وقد اختلف أهل العلم في تأثير التسمية في الذبيحة ~~فروى ابن القاسم عن مالك في المدونة فيمن تعمد ترك التسمية على الذبيحة لمن ~~تؤكل ms1534 ذبيحته فإن تركها ناسيا أكلت وإلى هذا ذهب الشيخ أبو بكر والقاضي أبو ~~محمد وبه قال أبو حنيفة وقال أشهب: تؤكل إلا أن يترك ذلك مستخفا وقال أبو ~~بكر بن الجهم والقاضي أبو الحسن # PageV03P104 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن عياش بن ~~أبي ربيعة المخزومي أمر غلاما له أن يذبح ذبيحة فلما أراد أن يذبحها قال ~~له: سم الله فقال الغلام: قد سميت فقال له: سم الله ويحك فقال له: قد سميت ~~الله فقال له عبد الله بن عياش: والله لا أطعمها أبدا) . #   ### | [المنتقى] # إن تركها عامدا كره أكل تلك الذبيحة ولا تحرم وقال الشافعي: من تركها ~~عامدا أو ناسيا لم تؤكل ودليلنا على وجوب التسمية وأنها شرط في صحة الذبيحة ~~مع الذكر قوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: ~~121] ودليلنا من جهة القياس أنه معنى ورد الشرع بأنه فسق فوجب أن يكون ~~حراما أصل ذلك سائر الفسوق من قذف المحصنات والزنى وشرب الخمر. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالذي يستعمل من التسمية قال ابن المواز: يقول بسم الله ~~والله أكبر قال ابن حبيب: ولو قال بسم الله فقط أو الله أكبر فقط أو لا إله ~~إلا الله أو سبحان الله أو لا حول ولا قوة إلا بالله من غير تسمية أجزأه ~~وكذلك كل تسمية لله تعالى ولكن ما مضى عليه الناس أفضل ووجه ذلك أن هذا ذكر ~~الله تعالى قال مالك في العتبية وإن زاد ذابح أضحيته ربنا تقبل منا إنك ~~السميع العليم وكره أن يقال: اللهم منك وإليك وعابه وشدد الكراهية فيه ~~وقال: لا يقال ذلك إذا أعتق. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «سموا الله تعالى ثم كلوا» يحتمل أن يريد ~~به الأمر بالتسمية عند الأكل لأن ذلك مما بقي عليهم من التكليف وأما ~~التسمية على ذبح تولاه غيرهم من غير علمهم فلا تكليف عليهم فيه وإنما يحمل ~~على الصحة حتى يتبين خلافها ويحتمل ms1535 أن يريد أن سموا الله أنتم الآن ~~فتستبيحون به أكل ما لم تعرفوا أذكر اسمي عليه أم لا إذا كان الذابح ممن ~~تصح ذبيحته إن سمى الله عز وجل. # (فصل) : # وقول مالك وذلك في أول الإسلام لما روي في حديث عائشة في هذا الحديث أن ~~الذابحين كانوا حديثي عهد بالإسلام ما يصح أن لا يعلموا مثل هذا ولم يبلغ ~~بعد إليهم شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ممن يكثر منهم النسيان لمثل ~~هذا أو الغفلة عنه لما لم تجر لهم به عادة وأما الآن فقد جرت به العادة حتى ~~لا يكاد ذابح يترك ذلك ولا نجد أحدا إلا يعلم أن التسمية مشروعة عند الذبح. # (ش) : قوله للغلام سم الله إذا كان لما خاف أن يغفل عنه من ذلك وينساه ~~ولم يقنع بإخبار الغلام له بأنه قد سمى الله أو أراد أن يسمع ذلك منه فلما ~~لم يسمعه الغلام التسمية واقتصر على إخباره بذلك وفات موضع التسمية بإكمال ~~الذبح أقسم أن لا يأكل الذبيحة وفي المدونة قال مالك في تفسير هذا الحديث: ~~لا أرى ذلك على الناس إذا أخبر الذابح أنه قد سمى وروى ابن حبيب عن مطرف عن ~~مالك مثله وعلى هذا يكون فعل ابن عياش على وجه التناهي في الورع والأخذ في ~~خاصة نفسه بالأحوط ولعله قد أباح لغيره أكلها أو تصدق بها أو أعطاها محتاجا ~~إليها وأما أن يحرم أكلها فلا يجوز ذلك ولا يجوز إطراحها لأن في ذلك إضاعة ~~للمال وإفسادا للطعام. # وقد روى ابن حبيب في كتابه قال مالك: وحسبت أنه اتهم الغلام حين لم يسمعه ~~التسمية قال مالك: فمن ورع كما ورع ابن عياش فلا بأس به قال عبد الملك: ~~وإنما الرخصة فيما لا تهمة فيه مثل حديث هشام بن عروة عن أبيه أنه «سأل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل: إن ناسا يأتوننا بلحمان لا ندري هل ~~سموا الله عليها أم لا» وهذا الذي روي عن مالك خلاف لما ذكره أو لا ms1536 لأن من ~~اتهم غيره بتعمد ترك التسمية وكان عنده ممن يرضى بذلك ويقصده مع الأذكار له ~~به فإن الأحوط إطراح ذبيحته والامتناع من أكلها ولا يصدق فيما أخبر به من ~~تسميته والله أعلم. # PageV03P105 # ما يجوز من الذكاة على حال الضرورة (ص) : (مالك عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رجلا من الأنصار من بني حارثة كان يرعى ~~لقحة له بأحد فأصابها الموت فذكاها بشظاظ فسئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك فقال: ليس بها بأس فكلوها» ) #   ### | [المنتقى] ### | [ما يجوز من الذكاة على حال الضرورة] # [وفي الذكاة أربعة أبواب أحدها في صفة المذكي] # (ش) : قوله فأصاب الموت يريد أنه أصابها من المرض ما تيقن أن الموت متصل ~~به فذكاها بشظاظ وهي فلقة عود ولعله أن يكون محددا على صفة سنان الرمح أو ~~السكين الذي يمكن الطعن بمثله فيفري بحدته ### | وفي الذكاة أربعة أبواب: أحدها في صفة المذكي # والثاني في صفة ما يذكى به والثالث في صفة الذكاة والرابع في بيان محل ~~الذكاة. # (فأما الباب الأول) في صفة المذكي فسيرد بعد هذا مستوعبا في حديث ابن ~~عياش إن شاء الله. # (الباب الثاني في صفة ما يذكى به) أما ما يذكى به فإنه كل محدد يمكن به ~~إنفاذ المقاتل وإنهار الدم بالطعن في لبة ما ينحر والفري في أوداج ما يذبح ~~مما لا يختص بطائفة من الكفار في قتل الحيوان به لأكل قال ابن المواز عن ~~مالك: وقد أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذكاة بالحجارة والشظاظ ~~وقال: يريد المروة وشقة العصا والقصب وكل ما أنهر الدم فكل إلا السن والظفر ~~قال محمد: وهو مذهب مالك وقال ابن حبيب: مما يذكى به الضرار جمع ضرر وهي ~~فلقة الحجر والليطة وهي فلقة القصب والشطير فلقة العصا وروى ابن وهب عن ~~مالك في المبسوط إن كل شيء يصنع من فخار أو عظم أو قرن أو شيء يفري فإنه ~~جائز وقال ابن حبيب: لا بأس أن يذبح ms1537 بفلقة العظم ذكيا كان أو غير ذكي إذا ~~بضع اللحم وأنهر الدم فحصل الخلاف بين رواية ابن المواز وبين ما أوردناه ~~بعد هذا في الذكاة بالعظم والظفر. # وقد اختلف أصحابنا العراقيون في ذلك فقال القاضي أبو الحسن في كتابه ~~الظاهر من مذهب مالك: إنه لا يستبيح الذكاة بالسن والظفر ورأيت لبعض شيوخنا ~~من أصحابه أنه مكروه ومباح بالعظم قال: وعندي أن السن إذا كان عريضا محددا ~~والظفر كذلك حتى يمكن قطع الحلقوم به في مرة واحدة فإنه تصح الذكاة به ~~وكذلك سائر العظام متصلة أو منفصلة سواء كان مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل ~~لحمه وقال الشافعي: لا تجوز الذكاة بذلك مثل الرواية الأولى عن مالك وقال ~~أبو حنيفة: إن كانا متصلين لم تصح الذكاة بهما وإن كانا منفصلين صحت الذكاة ~~بهما والرواية التي نسبها القاضي أبو الحسن إلى أبي حنيفة هي لابن حبيب في ~~واضحته قال: وإذا كان السن والظفر منزوعين وعظما حتى يمكن الذبح بهما فلا ~~بأس بذلك. # فوجه رواية المنع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما ~~أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأخبرك عنه أما السن ~~فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة» ودليلنا من جهة القياس أن الشرع قد ورد ~~باعتبار صفة الذابح واعتبار صفة الآلة ثم ثبت وتقرر أن ما نهي عنه من صفة ~~الذابح يمنع صحة الذبح فكذلك ما نهي عنه من صفة الآلة وتحريره أن هذا معنى ~~ورد الشرع باعتبار صفته في الذبح فلم يجز استعمال ما نهي عنه من ذلك أصله ~~الذابح ووجه رواية الإباحة قوله تعالى {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} ~~[المائدة: 3] والذكاة فري الأوداج وقد وجد من هذا الذي ذبح بالسن والظفر ~~فوجب أن تؤكل ذبيحته ومن جهة القياس إن هذا معنى يفري الأوداج فجاز الذبح ~~به كالحديد. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال القاضي أبو الحسن تجوز الذكاة بالسن والظفر ~~المتصلين وأجاب عن الحديث بجوابين: # أحدهما: أنه يحمله على الكراهية ms1538 والثاني أنه يحمله على الظفر والسن # PageV03P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الصغيرين اللذين لا يصح قطع الأوداج بهما فعلى هذا في المسألة ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: أنه لا تجوز الذكاة بسن ولا ظفر متصل ولا منفصل وهي الرواية التي ~~حكاها القاضي أبو الحسن عن مالك وهو الظاهر من رواية ابن المواز والرواية ~~الثانية أنه تجوز الذكاة بهما منفصلين ومتصلين وهذا الظاهر من رواية ابن ~~وهب عن مالك في المبسوط وهو اختيار القاضي أبي الحسن والرواية الثالثة تجوز ~~الذكاة بهما منفصلين ولا تجوز الذكاة بهما متصلين وهذا الذي قاله ابن حبيب ~~قال القاضي أبو الوليد والرواية الأولى أصحها عندي والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ورأيت القاضي أبا الحسن قد شرط في صفة ما يذكى به أن يفري الأوداج ~~والحلقوم في دفعة واحدة قال: وما كان من ذلك لا يفري الحلقوم والودج إلا في ~~دفعات فلا تجوز الذكاة به قال: ولو وجد هذا من السكين لمنعنا منه ورأيت ابن ~~حبيب قد قال في المنجل المضرس: لا خير في الذكاة به لأنه يبرد ولا أخاله ~~يقطع كما تقطع الشفرة إذا رعدت به اليد للإجهاز وقال ابن حبيب: قوله ولا ~~مردد يعني أن يرفع يده ثم يردها ولكن يجهز أول ما يضع يده ولعل القاضي أبا ~~الحسن قد أراد هذا فأما ترديد اليد من غير رفع فلا بد للذابح منه في ~~الأغلب. ### | [الباب الثالث في صفة الذكاة] # 1 # (الباب الثالث في صفة الذكاة) قال محمد في كتابه: السنة أخذ الشاة برفق ~~وتضجع على شقها الأيسر ورأسها مشرق وتأخذ بيدك اليسرى جلدة حلقها من اللحي ~~الأسفل بالصوف فتمده حتى تتبين البشرة وموضع السكين في المذبح حيث تكون ~~الجوزة ثم تسمي الله تعالى وتمد السكين مدا مجهزا من غير ترديد ثم ترفع ولا ~~تنخع ولا تردد وقد حددت شفرتك قبل ذلك ولا تضرب بها الأرض ولا تجعل رجلك ~~على عنقها ولا تجرها برجلها ووجه ذلك أن الرفق بها مشروع مأمور به لما روى ~~شداد بن أوس أن ms1539 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» . # (مسألة) : # فإن ترك التوجيه إلى القبلة ففي المدونة يأكل منها وبئس ما صنع وقال ابن ~~حبيب: إن ترك ذلك عامدا لم تؤكل وجه الرواية الأولى أنه ترك صفة مندوبا ~~إليها من صفة الذبح وذلك لا يقتضي فساد الذبيحة كما لو ذبحها بيسراه ووجه ~~الرواية الثانية أنه قد ترك ما سن في الذكاة من القربة عامدا فأشبه ترك ~~تعمد التسمية وظاهر قوله في المدونة وبئس ما صنع يقتضي العمد والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن رفع يده قبل أن يجهز على ذبيحته ثم رجع فأجهز قال ابن حبيب: إن رجع ~~في فور الذبح قبل أن يذهب ويذبح الذبيحة فذلك جائز وإن رجع بعد أن تباعد ~~ولم تؤكل قال سحنون: لا تؤكل وإن رجع مكانه وتأول بعض أصحابنا عن سحنون إن ~~رفع يده كالمختبر أو ليرجع فيتم الذكاة ثم رجع في فوره فأتمها فإنها تؤكل ~~وإن كان رفع يده على أنه قد أتم الذكاة ثم رجع فأتمها لم تؤكل قال أبو بكر ~~بن عبد الرحمن: فقلت للشيخ أبي الحسن يجب أن يكون الأمر بالعكس فإذا رفع ~~يده ليختبر لم تؤكل وإذا رفع يده على أنه أتم الذكاة أكلت وصوبه الشيخ أبو ~~الحسن. ### | [الباب الرابع في بيان محل الذكاة] # 1 # (الباب الرابع في بيان محل الذكاة) الحيوان على ثلاثة أضرب: ضرب يختص ~~بالنحر وضرب يختص بالذبح وضرب يجوز فيه الأمران، فأما ما يختص بالنحر ~~فالإبل خاصة على أنواعها بختها وعرابها ونجبها ومحل النحر اللبة ولم أر ~~لأحد من أصحابنا ذكر مراعاة معنى في النحر أكثر مما ذكرناه فأما ما يختص ~~بالذبح فهو جميع الحيوان المذكى غير الإبل والبقر وأما ما يجوز فيه الأمران ~~فهو البقر على أنواعها من الجواميس وحكم الخيل حكم البقر في الذكاة لمن ~~استباح أكلها. # وقد قال الشيخ أبو بكر في شرحه الكبير: وقد # PageV03P107 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قيل إن عنق البقرة لما كان ms1540 فوق عنق الشاة ودون عنق البعير جاز فيها ~~الأمران جميعا الذبح والنحر لقرب خروج الدم من جوفها بالذبح والنحر فيه أخف ~~ولم يجز الذبح في البعير لبعد خروج الدم من جوفها بالذبح زاد القاضي أبو ~~محمد: فيكون في ذلك تعذيبه وزيادة في ألمه والنحر فيه أخف قال الشيخ أبو ~~بكر في الفيل إذا نحر: لا بأس بالانتفاع بعظمه وجلده فخصه بالنحر مع قصر ~~عنقه قال القاضي أبو الوليد: ووجه ذلك عندي أنه لا عنق له ولا يمكن لغلظ ~~موضع حلقه واتصاله بجسمه أن يذبح وكان له منحر فكانت ذكاته فيه قال الشيخ ~~أبو بكر: وكذلك لم يجز النحر في الشاة لعدم تمكن النحر فيها إذ لا لبة لها ~~زاد القاضي أبو محمد ولقرب موضع النحر من خاصرتها فلا يمكن من نحرها إلا ~~بما يصل إلى جوفها فيكون كالطعن في جوفها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالذبح عند مالك أفضل في البقر وروى إسماعيل بن أبي أويس عن ~~مالك: من نحر البقر فبئس ما صنع لأن الله تعالى قال: إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة فأمر بالذبح ووجه ذلك أنه أمر بالذبح ولا بد أن يكون على ~~الوجوب أو الندب وأقل أحواله الندب وهذا إنما يصح التعلق به على قول من ~~يقول: إن شريعة من قبلنا شريعة لنا إلا أن يتبين النسخ في القضية نفسها ~~وعلى كل حال فقد قال مالك: إن نحرت تؤكل لما قدمناه من أن الأمرين يتهيآن ~~فيها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الذبح في الحلق وهو ما دون الجوزة تكون الجوزة إلى الرأس ~~قاله ابن المواز وابن حبيب وقال: إن لم يفعل ذلك فإنه لا يقطع الحلقوم ~~وإنما يقطع الجلدة المتعلقة بلحي الذبيحة. # (فرع) فإن لم يفعل وترك الجوزة إلى الجسد فالذي حكى القاضي أبو محمد عن ~~المذهب أنها لا تؤكل وبه قال ابن حبيب والشيخ أبو إسحاق وكذلك روى ابن ~~المواز والعتبي وغيرهما عن ابن القاسم ورواه ابن وضاح عن عبد الله بن عبد ~~الحكم ورواه محمد ms1541 بن عمر عن مالك وأما ابن وهب فروى عنه العتبي وغيره أنها ~~تؤكل وكذلك روي عن أشهب ومحمد بن عبد الحكم وأبي مصعب وموسى بن معاوية وقال ~~ابن وضاح: لم يحفظ لمالك فيها شيء ولم يتكلم فيها إلا في أيام ابن عبد ~~الحكم ونزلت به، وجه رواية المنع ما احتج به شيوخنا وابن حبيب وغيره من أن ~~الذابح فوق الجوزة لا يذبح في الحلقوم وهو محل للذكاة ووجه الرواية الثانية ~~إن هذا ذبح من الحلق في موضع تتعجل به الذكاة ويسهل على الذبيحة فصحت فيه ~~الذكاة أصل ذلك إذا كانت الجوزة في حيز الرأس. # (فرع) إذا قلنا في ذلك برواية المنع فإن صار بعض الجوزة وهي الغلصمة في ~~الجسد وبعضها في الرأس فقد قال محمد بن عبد الحكم: إن قياس هذه الرواية إن ~~بقي في الرأس منها قدر حلقة الخاتم أنها تؤكل إلا أن يبقى في الرأس منها ما ~~لا يستدير فلا تؤكل. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الذكاة على حالين: حال اختيار وحال ضرورة، فأما حال ~~الاختيار فمحل النحر اللبة ومحل الذبح الودجان والحلقوم فمن نقل شيئا من ~~ذلك عن محله فلا يخلو أن ينقله إلى ما ليس بمحل فأما الوجه الأول وهو أن ~~ينقله إلى ما هو محل للذكاة في غيره مثل أن ينحر ما يجب ذبحه أو يذبح ما ~~يجب نحره أو ينقله إلى ما ليس بمحل للذكاة فأما الوجه الأول وهو أن ينقله ~~إلى ما هو محل للذكاة في غيره ففي كتاب ابن المواز عن مالك لا تؤكل ساهيا ~~فعل ذلك أو عامدا وقال أشهب: تؤكل، وجه قول مالك أن هذا حيوان مقدور عليه ~~فلا يستباح إلا بالذكاة المعهودة المختصة به، أصل ذلك إذا طعن في خاصرته ~~ووجه قول أشهب ما احتج به من أنه إذا ذبح البعير لغير ضرورة فقد صارت ~~ذبيحته له ضرورة وذهب موضع الحرج فيجوز أكله ولا يطرح وكذلك الشاة إذا نحرت ~~وقال القاضي أبو الحسين: إن أصحابنا اختلفوا في رواية المنع ms1542 على وجهين: ~~فمنهم من منع منه كراهية ومنهم من منع منه تحريا وبه قال ابن حبيب قال ~~القاضي أبو محمد: وزاد في ذلك ابن بكير وجها ثالثا وهو أنه قال: يؤكل # PageV03P108 # ### | [الباب الثاني في صفة ما يذكى به] #   ### | [المنتقى] # البعير إذا ذبح ولا تؤكل الشاة إذا نحرت قال: ووجه ذلك أن البعير له موضع ~~ذبح وموضع نحر وإنما عدل إلى النحر لما كان أقل لتعذيبه لأن موضع لبتها ~~يقرب من خاصرتها فيكون كالطاعن لها. # (مسألة) : # وأما إن نقل الذكاة إلى غير محل الذكاة بوجه مثل أن يذبح في العنق والقفا ~~فقد قال ابن حبيب: إن ذبح في القفا أو في الصفحة الواحدة لا أرى أن تؤكل ~~لأنه ذبح في غير المذبح ومثله لابن المواز فيمن ذبح في القفا وروى أشهب عن ~~مالك في العتبية لا يؤكل ما ذبح في القفا وأما من أراد أن يذبح في الحلقوم ~~فأخطأ فانحرف فإنه يؤكل وجه المنع من أكل ما ذبح في القفا أن الذكاة من ~~شرطها أن يكون أول ما ينفذ من مقاتلها قطع الحلقوم والودجين ويكون ذلك سبب ~~موت الذبيحة ومن ذبح في القفا فقد بدأ بقطع العنق وفيه النخاع وهو من ~~المقاتل فكان ذلك سبب موت الذبيحة دون فري الودجين والحلقوم قاله القاضي ~~أبو إسحاق وأما رواية أشهب في أن من أخطأ فانحرف فإن ذبيحته تؤكل فإنها ~~تحتاج إلى تفصيل وذلك أنه إن استوعب قطع الودجين والحلقوم قبل قطع النخاع ~~فإن ذلك مبيح للذبيحة لأنه أتى بشروط الذكاة فلا يضره ما زاد من شق الجلد ~~بانحرافه وإن كان لم يستوعب ذلك جملة أو استوعبه بعد قطع النخاع بقطع العنق ~~فإن ذكاته عندي لا تصح وهو عندي معنى قول ابن حبيب إن ذبح في الصفحة ~~الواحدة لم تؤكل. # (مسألة) : # وأما حال الضرورة فإنها على ضربين: ضرورة تمنع من التمكن منه كالبعير ~~يشرد فلا يقدر عليه إلا برميه أو طعنه فإنه لا يؤكل ما قتل بذلك والدليل ~~على ms1543 ما نقوله: إن هذه من بهيمة الأنعام فلا تؤكل إلا بالذبح أو النحر ~~كالمقدور عليه. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن هذا حكم الغنم والدجاج إذ ليس لها أصل في التوحش ~~حتى يرجع إليه وأما البقر فقد قال ابن حبيب في الواضحة: عندي أن لها أصلا ~~من بقر الوحش فإذا استوحشت حلت عندي بالصيد وهذا الذي قاله فيه نظر لأن بقر ~~الوحش ليست بأصل البقر الإنسية ولا تشبهها في خلق ولا صورة وإنما يتفقان في ~~الاسم كما أن حمر الوحش ليست بأصل للحمر الإنسية ولا الماعز البري أصلا ~~للغنم الإنسية ولذلك فرق بينهما في حكم المحرم، وما أصله التوحش من الظباء ~~والأرانب والأياييل وحمر الوحش تتأنس ثم تستوحش فإنها تحل بالصيد وقاله ~~مالك في الهوام واليعاقيب وقال ابن الماجشون: وكذلك حمام البيوت والبرك ~~والإوز الإنسية إذا استوحشت وفي المدونة وكره مالك أن يذبح الحمام الرومي ~~المتخذ للفراخ ولا بأس أن يذبح الإوز والدجاج: قال: وليس أصل الإوز والدجاج ~~مما يطير وجه قول ابن الماجشون في الإوز له أصل وحشي كالحمام ووجه قول مالك ~~أنه ليس له في بلده أصل مستوحش وإنما الاعتبار بذلك. # (فرع) إذا ثبت ذلك فما كان أصله التأنيس إذا لم يستطع أخذه إلا بالعقر ~~ففي الواضحة عن ابن الماجشون إذا لم يستطع أخذها إلا بالعقر ولا بأس بذلك ~~إذا لم يبلغ العقر منها المقاتل مثل العرقبة وما أشبهها فهي مأمونة ثم تذبح ~~قال: فهذا الذي أخذ به وروى إسماعيل بن أبي أويس في المبسوط عن مالك في ~~الرجل يطلب البقرة في أرض العدو فلا يستطيع أن يأخذها إلا بأن يعرقبها ثم ~~يذبحها فقال: لا آكلها ولا أحرمها وفي سماع ابن وهب عن مالك أنه كرهها وذلك ~~يحتمل الخلاف بين ابن الماجشون ومالك ويحتمل أن مالكا إنما كره ذلك لأن مثل ~~هذا من العقر لا يجوز إلا فيما لا يقدر عليه إلا بعد المحاولة لذلك ~~والمبالغة فيه، والغازي في أرض العدو ربما سارع إلى ذلك مع القدرة عليه أو ms1544 ~~قبل المحاولة له وقد يبلغ ذلك من الحيوان ما يكون سببا لسرعة موته غالبا ~~كقطع الفخذ وما أشبهه وقد اختلف قول مالك في الصيد يرمى بسهم مسموم ثم يذبح ~~فقال في العتبية والموازية: لا يأكله لعل السهم أعان على قتله وأخاف على من ~~أكله فعلى هذا التعليل # PageV03P109 # (ص) : (مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن ~~سعيد أو سعد بن معاذ «أن جارية #   ### | [المنتقى] # المؤول في مسألتنا لا ندري لعل عرقبته أثرت في قتله قبل فري أوداجه ولا ~~يلزم على هذا الصيد لأن ذلك مباح في الصيد ولا يلزم على هذا التردية ~~والنطيحة لأن ذلك ليس من فعل الإنسان وإنما يجوز فعل ذلك عند الضرورة مما ~~يحسبه ولا يسرع بإفاضة نفسه وعليه يحمل ما روي «عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الذي رمى بعيرا ند فحبسه رجل بسهم فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فما ند منها فافعلوا به كذا» . # وقد روى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك فيما توحش من الإبل والبقر والغنم ~~فلا يدرك إلا بالنبل أو المزاريق والرماح لا يؤكل وذلك يحتمل وجهين: فإن ~~كان الرمي بالنبل والطعن بالرماح أثر فيها مثل العرقبة فهو على ما تقدم ~~وقوله لا تؤكل بمعنى الكراهية وإن كان بلغ بذلك إنفاذ مقاتلها فقوله لا ~~تؤكل على التحريم. # (مسألة) : # وأما الضرورة التي تمنع الوصول إلى موضع الذكاة فهي على قسمين: # أحدهما: أن تمنع الوصول إلى موضع ذكاتها ولا تمنع الوصول إلى موضع نحرها ~~والقسم الثاني أن تمنع الوصول إلى موضع ذكاة جملة فأما القسم الأول فمثل أن ~~تمنع الوصول إلى منحر البعير ولا تمنع من الوصول إلى مذبحه أو تمنع الوصول ~~إلى مذبح الشاة ولا تمنع الوصول إلى منحرها فهذا قد قال مالك في غير موضع: ~~إن الشاة تؤكل حينئذ بالنحر والبعير يؤكل بالذبح ووجه ذلك أن هذه ذكاة في ~~بهيمة الأنعام. # (مسألة) : # فأما إذا لم يقدر أن يصل إلى ms1545 موضع ذكاة بجملة وإنما يقدر على طعن في ~~جنبها أو فخذها أو غير ذلك منها مما ليس بمنحر ولا مذبح فإنها لا تؤكل قاله ~~مالك خلافا للشافعي والدليل على ما نقوله أن هذه من بهيمة الأنعام فلم ~~يستبح أكله بغير الذكاة المعهودة في بهيمة الأنعام كالمقدور عليه. # (فرع) وكل دابة إما لحم ودم سائل من هوام الأرض كالحية والفأرة والحرباء ~~والعظاءة وما أشبهها فإن من احتاج إلى شيء منها لدواء أو غيره فذكاتها في ~~الحلق كسائر الذبائح وكالصيد بالرمي والسهم والطعن بالرمح وشبه ذلك إن صيدت ~~مع التسمية في التذكية والتصيد روى ذلك ابن حبيب عن مالك ووجه ذلك أن ما له ~~نفس سائلة فإنه لا يستباح إلا بالذبح أو بالنحر كالأنعام. # (مسألة) : # وأما ما ليست له نفس سائلة كالجراد والحلزون والعقرب والخنفساء وبنات ~~وردان والقرنبا والزنبور واليعسوب والذر والنمل والسوس والحلم والدود ~~والبعوض والذباب فلا يجوز أكله والتداوي به لمن احتاج إلى ذلك إلا بذكاة ~~والذي يجزي من الذكاة في الجراد أن يفعل بها ما لا تعيش معه ويتعجل موتها ~~به كقطع رءوسها وأرجلها من أفخاذها أو إلقائها في ماء حار قال ابن حبيب: في ~~الجراد والحلزون أو تبقر بالشوك والإبر حتى تموت أو يلقى الجراد أو يشوى ~~فأما قطع أجنحتها أو أرجلها فقط فقال مالك: تؤكل وقال أشهب: لا تؤكل وإن ~~ألقيت في ماء بارد فقد قال سحنون: لا تؤكل وإن ألقيت في ماء حار أكلت. # وروي عن مالك تؤكل في الوجهين فقول مالك مبني على أن ما صنع مما لا تعيش ~~معه أنه ذكاة فيها وقول أشهب مبني على أنه إنما تكون الذكاة بما يتعجل به ~~موتها وما يتأخر به موتها وتعذب به فليس بذكاة لها وأما أخذه فهل يكون ذكاة ~~أم لا؟ المشهور من المذهب أنه لا يكون ذكاة له خلافا لسعيد بن المسيب ~~والدليل على ما نقوله أن هذا صيد يفتقر إلى ذكاة فلم يكن مجرد أخذه ذكاة ~~أصله الطير. # (فرع) إذا ثبت ذلك فحكم ms1546 الحلزون حكم الجراد قال مالك: ذكاته بالسلق أو ~~يغرز بالشوك والإبر حتى يموت من ذلك ويسمى الله تعالى عند ذلك كما يسمى عند ~~قطف رءوس الجراد. # وقد قال الشيخ أبو بكر: العقرب والخنفساء من احتاج إلى التداوي بشيء منها ~~فليقطف رءوسها ثم يتداوى بها إن شاء الله تعالى. # PageV03P110 # لكعب بن مالك كانت ترعى غنما له بسلع فأصيبت شاة منها ~~فأدركتها فذكتها بحجر فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: ~~لا بأس بها فكلوها» ) . # (ص) : (مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن ذبائح ~~نصارى العرب فقال: لا بأس بها وتلا هذه الآية ومن يتولهم منكم فإنه منهم) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله أن جارية لكعب بن مالك أكثر ما تستعمل العرب هذه اللفظة في ~~المملوكة ولذلك أضافها إلى كعب بن مالك إضافة ظاهرها الملك وكانت هذه ~~الجارية ترعى غنما لكعب بن مالك بسلع جبل من جبال المدينة فأصيبت شاة منها ~~يحتمل أن يكون نزل بها ذلك من أمر الله تعالى فذكتها الجارية بحجر وفي ذلك ~~بابان: # أحدهما: صفة ما يذكى به من الحجارة. # وقد تقدم ذكره والباب الثاني في صفة الذابح المؤثرة في الذكاة وهو الدين ~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وأما الرق فليس بمؤثر في الذكاة ~~فتجوز ذكاة العبد على كل حال وأما الصغير والأنثى ففي كتاب ابن المواز عن ~~مالك: تكره ذبيحة الصبي والمرأة من غير ضرورة وفي المدونة عن ابن القاسم ~~تجوز ذكاة المرأة من غير ضرورة ولا بأس بذكاة الصبي إذا أطاق الذبح وروي ~~أكثره عن مالك قال ابن حبيب: مختونا كان الصبي أو غير مختون وجه رواية ابن ~~المواز أن هذا معنى يعتبر فيه الدين فاعتبر فيه الأنوثة والذكورة والبلوغ ~~والأمانة ووجه رواية المدونة أنه معنى لا يعتبر فيه الرق فلم يعتبر فيه ~~الأنوثة كالبيع والشراء والطبخ. ### | 1 - # (فرع) فإذا قلنا بكراهية ذبيحة المرأة فهل تكره ذبيحة الخصي؟ حكى الشيخ ~~أبو ms1547 إسحاق تؤكل ذبيحته ولم يذكر كراهيته وروى أشهب عن مالك في العتبية: لا ~~أحب ذبيحة الخصي فإن فعل أكلت ووجه ذلك عندي أنه نحو الأنوثة والله أعلم. ### | 1 - # (فرع) ولا تجوز ذبيحة السكران ولا المجنون إذا لم يعقلا رواه ابن وهب عن ~~مالك في المبسوط زاد ابن وهب عن مالك في المبسوط: ولا ذبيحة أعجمي لا يعرف ~~الصلاة ووجه ذلك أن كل واحد منهما لا تصح منه النيابة في الذكاة وذلك معتبر ~~في صحتها والله تعالى أعلم وأحكم. # (فرع) ولا تؤكل ذبيحة المرتد وإن ارتد إلى يهودية أو نصرانية رواه ابن ~~حبيب قال: ولا تؤكل ذبيحة من يدع الصلاة ولا ذبيحة من يضيعها ويعرف ~~بالتهاون بها ونحا بذلك إلى أنه ارتداد قال: وكذلك قال لي من كاشفت من ~~أصحاب مالك عنه في جميعه. # (ش) : قوله في ذبائح نصارى العرب لا بأس بها أجراهم في ذلك مجرى نصارى ~~العجم فإن ذبائح النصارى وغيرهم من أهل الكتاب مباحة لنا بقوله تعالى ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] فاعلم أن ذبائح نصارى ~~العرب مباحة أيضا ولم يتعلق - صلى الله عليه وسلم - بقوله {وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] إما أن هذه الآية لم تكن نزلت بعد أو ~~لأنها عامة يحتمل أن تكون عامة في جميع أهل الكتاب ويحتمل أن تكون خاصة في ~~العجم وإن كان الأظهر عمومها فأظهر التعلق بما هو خاص في العرب أو فيمن ~~خوطب بهذه الآية وهم المنافقون وكانوا عربا ومقتضى الآية أنه من يتولى أهل ~~الكتاب من العرب فإنه منهم لأن المتولي لأهل الكتاب المخاطبين بهذه الآية ~~يجب أن يكونوا غير أهل الكتاب المتقدم ذكرهم من العجم فحكم تعالى بأنه منهم ~~وذلك يوجب أن يكونوا من أهل الكتاب وذلك يقتضي أن يكون حكمهم حكم أهل ~~الكتاب في الذبائح وغيرها فإذا كانت ذبائح أهل الكتاب من العجم مباحة فكذلك ~~ذبائح أهل الكتاب من العرب لأن الأنساب لا تؤثر في ذلك وإنما تؤثر فيه ~~الأديان. # (مسألة) : # وإذا علمت أن ms1548 من دينه النصرانية ممن يستبيح الميتة فلا تأكل من ذبيحته ~~إلا ما شاهدت ذبحه ووجه ذلك أنه إنما يستباح من ذبيحته ما وقع على وجه ~~الصحة والمسلم أصح ذبيحة وهذا حكمه فإذا علم أنه ربما قتل الحيوان على ~~الوجه الذي لا يبيح أكله وجب الامتناع # PageV03P111 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # من أكل ما مات على يده من الحيوان إلا أن يعلم أن ذكاته وجدت منه على وجه ~~الصحة لما يتوقع أن يكون حلول ذلك منه على وجه القتل المنافي للإباحة قال ~~مالك: سواء كان ذميا أو حربيا. # (فرع) قال محمد: وكره مالك ما ذبحوا للكتابيين أو لعيسى أو لجبريل أو ~~لأعيادهم زاد ابن حبيب أو الصليب من غير تحريم وأما ما ذبح للأصنام فيحرم ~~لقول الله تعالى وما ذبح على النصب وقال ابن حبيب: في أكل ما ذبح لأعيادهم ~~وكنائسهم تعظيم لشركهم قال: وقد قال ابن القاسم في النصراني يوصي بشيء من ~~ماله للكنيسة فيباع لا يحل للمسلم شراؤه لما في ذلك من تعظيم شرائعهم ~~ومشتريه به مسلم سوء. ### | 1 - # (مسألة) : # وما ذبحه اليهود مما لا يستبيحون أكله مما ذكر الله في كتابه من قوله ~~تعالى {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} [الأنعام: 146] قال ابن حبيب: هل ~~الإبل وحمر الوحش والنعم والإوز وما ليس مشقوق الخف ولا منفرج القائمة فهذا ~~لا يحل أكله بذبحهم ووجه ذلك أن الذكاة مفتقرة إلى النية والقصد وهم لا يصح ~~ذلك منهم لأنه عندهم لا يستباح بالذكاة. # (مسألة) : # وما حرم عليهم من شحوم الحيوان الذي يستبيحونه وذلك قوله تعالى في البقر ~~والغنم {حرمنا عليهم شحومهما} [الأنعام: 146] قال ابن حبيب: هي الشحوم ~~المجملة الخالصة مثل الثروب والكشاء وهو شحم الكلى وما لصق بالغطنة وشبهها ~~من الشحوم المحضة التي لم تختلط بعظم ولا لحم وأما قوله تعالى إلا ما حملت ~~ظهورهما ما يغشى اللحم من الشحم على الظهر وسائر الجسد وما اختلط منه بلحم ~~أو عظم وأما الحوايا فهي المباعر ويقال لها بنات اللبن والعرب ms1549 تسميها ~~المرائم فكل ذلك من الشحم داخل في الاستثناء قال ابن حبيب: ما كان من هذا ~~محرما بنص التنزيل فلا يحل لنا أكله بعينه ولا أكل ثمنه وما لم يكن محرما ~~عليهم في التنزيل مثل الطريف وشبهه فإنه مكروه أكله وأكل ثمنه قال: وهذا ~~قول مالك وبعض أصحابه وحكى القاضي أبو محمد أن شحوم اليهود المحرمة عليهم ~~مكروهة عند مالك ومحرمة عند ابن القاسم وأشهب. # وقد روي عن مالك وقال أبو حنيفة والشافعي: هي مباحة غير مكروهة، وجه ~~رواية التحريم أن هذه ذكاة يعتقد مباشرها تحريم بعضها وتحليل بعضها فوجب أن ~~يستباح بها ما يعتقد تحليله دون ما يعتقد تحريمه كالمسلم يعتقد استباحة ~~اللحم دون الدم ووجه رواية منع التحريم أن هذا مذكى يجوز أكل لحمه ما ذكي ~~فجاز أكل لحمه كالمسلم وأما الطريف ففي المدونة كان مالك يجيز أكله ثم كرهه ~~قال ابن القاسم: وأرى أن لا يؤكل فظاهر لفظ ابن القاسم المنع جملة ولو حمل ~~على التحريم لما بعد ووجه جواز ذلك أنه قصد إلى استباحة أكله لأن ما نجده ~~عليه من الوجه المانع له من أكله لا يظهر إلا بعد تمام الذكاة فصح قصده إلى ~~إباحته ووجه رواية المنع أن هذه ذبيحة منع منها الذابح بالشرع فمنع منها ~~غيره كالمحرم قال مالك: وتؤكل ذبيحة السامرية صنف من اليهود لا يؤمنون ~~بالبعث. # (فرع) ونهي المسلمون عن الشراء من جزاري اليهود ونهي اليهود عن البيع ~~منهم فمن اشترى منهم من المسلمين فهو رجل سوء ولا يفسخ شراؤه إلا أن يشتري ~~من اليهود مثل الطريف وشبهه مما لا يأكلونه فيفسخ على كل حال رواه ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا تؤكل ذبائح الصابئين وليس بحرام كتحريم ذبائح المجوس وقد حرم الحسن ~~وسعيد بن جبير ذبائحهم ونكاح نسائهم وقيل: إنهم بين المجوسية والنصرانية. # (مسألة) : # لا تؤكل ذبائح المجوس وليسوا أهل كتاب ولو ولى مسلما ذبيحته فقد اختلف ~~فيها فأجازها ابن سيرين وعطاء وكره ذلك الحسن قال ابن المواز: ms1550 إنما يكره ~~أكلها إذا قال للمسلم: اذبحها لنارنا أو لصنمنا فأما لو تضيف به مسلم فأمره ~~بذبحها ليأكل منها فذلك جائز وإن أعدها لغيره. # PageV03P112 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول ~~ما فرى الأوداج فكلوه) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله ما فرى الأوداج يحتمل معنيين: # أحدهما صفة الآلة التي يذبح بها فيقول: إن ما كان من الآلات على هذه ~~الصفة وجب أن تستباح به الذكاة وهذا ظاهر اللفظ والمعنى الثاني أن يريد به ~~ما بلغ من ذكاته إلى فري الأوداج فإنه قد كملت ذكاته وحصلت إباحته ولعله قد ~~ترك ذكر الحلقوم لما كان المعلوم في الأغلب لا تفرى الأوداج إلا بعد فري ~~الحلقوم وقال مالك في المدونة: إن الذكاة تفري الحلقوم والودجين فإن قطع ~~الودجين دون الحلقوم أو الحلقوم دون الودجين لم تتم الذكاة هذا حقيقة ~~المذهب وقال الشافعي: في الذكاة تقطع الحلقوم والمريء وهو البلعوم ~~والاعتبار بالودجين والدليل على ما نقوله ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل» وإنهار الدم إجراؤه وذلك لا ~~يكون إلا بقطع الأوداج لأنها مجرى الدم وأما المريء فليس بمجرى الدم وإنما ~~هو مجرى الطعام وليس فيه من الدم إلا اليسير الذي لا يحصل به الإنهار ~~ودليلنا أيضا ما روي أن عبد الله بن عباس قال باعتبار الودجين ولا مخالف له ~~من الصحابة ولا نعلم أحدا منهم قال باعتبار المريء ودليلنا من جهة المعنى ~~أن الذكاة مبنية على فري ما كان فريه أسرع موتا لأنه أخف على الحيوان ~~والودجان أسرع في ذلك من المريء لأن المريء مدخل الطعام ويفضي إلى الفم ~~بقطعه إحداث مدخل آخر له بقرب الأول فليس بمقتل في نفسه وأما الودجان فإن ~~نهايتهما متصلة بالجسم وهما مجرى الدم لا يتصل بعد انقطاعهما فقطعهما مقتل ~~ولذلك يقال في الذبيحة تشخب أوداجها دما ولا ذكر للمريء في ذلك فكان ما ~~قلناه أولى اتباعا ونظرا. # (فرع) وأما الحلقوم فمجرى النفس ms1551 وهو من المذبح فإن قطع جميعه مع الودجين ~~تمت الذكاة فيه وإن قطع بعضه فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في ~~الدجاجة والعصفور والحمام إذا أجهز على أوداجه وحلقه أو ثلثيه فلا بأس بذلك ~~وقاله ابن حبيب وزاد: وإن لم يقطع منه إلا اليسير فلا يجوز وقال سحنون: لا ~~يجوز ذلك حتى يجهز على جميع الحلقوم والأوداج وجه قول سحنون أن هذا معنى ~~تتعلق به الذكاة فوجب أن يكون حكمه الاستيعاب كالودجين ووجه قول ابن القاسم ~~أن الذكاة محلها الودجان وإنما تتعلق بالحلقوم على معنى التبع فإذا قطع ~~أكثره مع استيعاب الودجين فقد كملت الذكاة. # (فرع) ولو قطع الحلقوم وأحد الودجين فقد قال ابن حبيب: لا تؤكل وظاهر لفظ ~~المدونة يقتضي أنها لا تؤكل لأنه قال: لا تؤكل حتى يقطع الحلقوم والودجين ~~وقال الشيخ أبو إسحاق: إن بقي شيء من الودجين لم تؤكل ووجه ذلك تعلق الذكاة ~~بهما فلم يكن بد من استيعابهما. # (فصل) : # وقوله فكلوه تبيين أن قوله ما فرى الأوداج إنما أراد به الفعل دون الآلة ~~فكأنه قال: كل ذبح أو ذكاة تبلغ فري الأوداج فإنه قد أباح أكل ما ذكي به ~~وفي الكلام تجوز لرجوع ضمير المأكول على الفعل والمعنى ما ذكرناه والله ~~أعلم. ### | 1 - # (فرع) ومن نخع الذبيحة ومعناه أن يقطع نخاعها عند ذبحها فقد قال ابن ~~حبيب: إن فعل أي أكمل ذبحها يريد أنه فعل ذلك من ذبحها فقد أساء وهي تؤكل ~~وإن كان نخعها في ذبحه يريد لمن يفصل بينهما فإن فعل ذلك ليد سبقت فهي تؤكل ~~قاله مالك في ذلك كله وإن تعمد ذلك من غير جهل فقد قال مطرف وابن الماجشون: ~~لا تؤكل وقال أصبغ وابن القاسم: تؤكل في العامد والجاهل ولا أقول بقولهما، ~~وجه القول الأول ما احتج به من أنه ترك سنة الذبح فهو كالعابث بذبيحته ووجه ~~القول الثاني أن ما زاد من النخع إنما وجد بعد تمام الذكاة المبيحة كما لو ~~تعمد سلخها وقطع أعضائها بعد أن ms1552 أكمل ذكاتها وقبل أن يزهق نفسها. # PageV03P113 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~كان يقول: ما ذبح به إذا بضع فلا بأس به إذا اضطررت إليه) . # ما يكره من الذبيحة في الذكاة (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي مرة ~~مولى عقيل بن أبي طالب أنه سأل أبا هريرة عن شاة ذبحت فتحرك بعضها فأمره أن ~~يأكلها ثم سأل عن ذلك زيد بن ثابت فقال: إن الميتة لتتحرك ونهاه عن ذلك ~~وسئل مالك عن شاة تردت فتكسرت فأدركها صاحبها فذبحها فسال الدم منها ولم ~~تتحرك فقال مالك: إن كان ذبحها ونفسها تجري وهي تطرف فليأكلها) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله ما ذبح به إذا بضع على ما قدمناه من أن الآلة يجب أن تكون على ~~صفة تبضع ولا تكون مما تكسر أو تهشم الأوداج بقوة دون حدة ولا تكون مما ~~يبرد كالمنجل المضرس. # (فصل) : # وقوله إذا اضطررت إليه دليل على أنه قصد الإخبار عن غير الحديد وأما ~~الحديد الذي على هذه الحال فهو الذي يذبح به في حال الاختيار وإنما شرط ~~الضرورة في الذبح لغير الحديد لأن الحديد المحكم أسرع قطعا وأقل ألما وأيضا ~~فإنه أخبر عن المعتاد من أحوال الناس بأنه لا يكاد يستعمل شيء من ذلك إلا ~~عند عدم الحديد والله أعلم وفي المدونة عن ابن نافع أنه إنما يذبح بذلك إذا ~~لم يوجد غيره وقال ابن كنانة عن مالك: الشفرة أحب إلي إذا وجدت فإذا ذبح مع ~~وجود الشفر جاز ورواه عيسى عن ابن القاسم. ### | [ما يكره من الذبيحة في الذكاة] # (ش) : قوله عن شاة ذبحت فتحرك بعض بعضها لا يخلو من ثلاثة أحوال: أن تكون ~~صحيحة أو تكون مكسورة أصابها ذلك الكسر فعوجلت بالذبح فتحرك بعضها، أو يكون ~~بها مرض فخيف عليها الموت فعوجلت فأما إن كانت صحيحة ليس بها شيء فإن كان ~~الذابح قد صادفها وهي مستجمعة الحياة وهو الذي يراعى في صحة الذكاة فلا ~~خلاف نعلمه في ms1553 صحة ذكاتها وإباحة أكلها وقاله مالك. # (مسألة) : # وأما إن أصابها كسر أو نحوه فانتهت مما أصابها إلى حد الموت وشبهه مما ~~ييأس فيه من حياتها فذبحها فطرفت بعد الذبح بعينها أو استفاض نفسها أو حركت ~~ذنبها أو ركضت برجلها فقد اختلف أصحابنا فيه فروى ابن حبيب عن ابن القاسم ~~وأصبغ أنها تؤكل وهو في المختصر من رواية ابن القاسم عن مالك وعن ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم لا تؤكل ورواه ابن عبد الحكم عن مالك وجه قول ابن ~~القاسم قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ~~الله به والمنخنقة} [المائدة: 3] إلى قوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: ~~3] فاستثنى من ذلك كله ما أدركت ذكاته لأن المعنى والله أعلم وما أكل السبع ~~منه لأن ما أكل السبع جميعه فقد فاتت عينه فلا يقال فيه أنه حلال ولا حرام ~~لعدمه. # وقد قال القاضي أبو إسحاق: المعنى تحريم ما أكل السبع لفوات الذكاة فيه ~~ومعنى قوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] لكن ما ذكيتم مما لم يأكله ~~السبع وليس باستثناء مما تقدم قال: وهذا كقوله تعالى {طه - ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى} [طه: 1 - 2] {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] تقديره ولكن تذكرة ~~لمن يخشى قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أن الوجه الأول أظهر ~~والله أعلم. # ومن جهة المعنى أن هذه أدركت ذكاتها وبها بقية من حياتها فجاز أكلها ~~كالمريضة ووجه رواية ابن عبد الحكم ما احتج به الشيخ أبو بكر في نصرة هذه ~~الرواية أن معنى المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة التي لم تمت بعد ~~ولو أراد التي ماتت لأغنى عن ذلك قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: ~~3] وأراد بقوله {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] إلا ما أدركتموه بصفة ما يذكى ~~وأما ما بلغ أن لا ترجى حياته في الأغلب فلا يذكى وإن أدرك حيا لأن تلك ~~ليست بحياة ولا حكمه حكم الحي ومن # PageV03P114 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # جهة المعنى أن هذا لا ترجى حياته فلم تجز ms1554 ذكاته أصل ذلك ما أنفذت مقاتله ~~قال: والفرق بين هذه وبين المريضة فيما حكاه الشيخ أبو بكر لنصرة قول ابن ~~عبد الحكم وروايته عن مالك أن المتردية والنطيحة طرأ عليها ما الأغلب منه ~~الموت فلا نعلم أن الذكاة أفاتت نفسها لأنا نخاف أن يغلب على الظن أن الذي ~~أفات نفسها ما نزل بها وليس كذلك المريضة فإنه لا يطرأ عليها شيء ويظن بها ~~من أجله الموت فكان الأظهر أن الذكاة أفاتت نفسها كالصحيحة وكذلك إذا أدركت ~~حياتها ظاهرة فإنها تؤكل سواء كانت مما يرجى بقاء حياتها أم لا. # (فصل) : # وسؤال السائل لمالك عن شاة تردت فتكسرت التردي إذا كان منه كسر يؤدي إلى ~~ثلاثة أحوال: # أحدها: أن تنفذ المقاتل وهي خمسة متفق عليها: انقطاع النخاع وهو عند ابن ~~القاسم وأصبغ ومالك من رواية ابن القاسم عن مالك في العتبية الشحم الأبيض ~~الذي في وسط فقار العنق والظهر والثاني انتثار الدماغ والثالث فري الأوداج ~~والرابع انفتاق المصران والخامس انتثار الحشوة واختلف أصحابنا في اندقاق ~~العنق من غير انقطاع نخاعه فروى ابن الماجشون ومطرف عن مالك أن ذلك من ~~المقاتل وروى ابن القاسم عن مالك أنه ليس بمقتل حتى يقترن به انقطاع نخاعه ~~فهذه المعاني متى حصلت من ترد أو ما أشبهه فقد فاتت الذكاة وإن ظهرت حياته ~~بعد الذبح لأن ما وصل إلى هذا الحد فقد استحال دوام حياته وإنما حركته بعد ~~ذلك من باب اضطراب الميت وتحركه عند فوات نفسه. # (مسألة) : # والحال الثانية أن ينكسر منها عضو ويرجى بقاء حياتها سواء رجى انجبار ما ~~انكسر منها أو يئس منه فهذا لا خلاف أيضا في جواز ذكاتها لأنها لا ترجى ~~حياتها كالتي لم تنكسر. # (مسألة) : # والحال الثالثة ينفذ مقاتلها إلا أنها مع ذلك قد بلغت مبلغا لا يشك في ~~أنه لا تبقى حياتها أو يشك في ذلك فإن هذا اختلف قول مالك فيها وأصحابه في ~~صحة ذكاتها على ما تقدم ولهذا المعنى اختلف جواب أبي هريرة وزيد بن ثابت ~~ولعلهما إنما ms1555 سهلا في هذه المسألة ولذلك قال زيد: إن الميتة لتتحرك يريد ~~عند موتها فإذا لم يتيقن أن الذكاة صادفت حياة كاملة لا يحل أكلها عنده وقد ~~تقدم ذكر الخلاف فيه وسنفرد له بابا إن شاء الله. # (فصل) : # وقول السائل في شاة كسرت إن ذبحها فسال الدم منها ولم تتحرك فقال مالك في ~~جوابه إن ذبحها ونفسها تجري وهي تطرف فليأكلها وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يريد بذلك إذا أدركتها الذكاة ونفسها تجري وعينها تطرف فقد ~~أدرك الذكاة لإدراكه حياتها سواء سال الدم أو لم يسل. # وقد قال ابن القاسم وابن كنانة في المريضة إذا اضطربت أكلت وإن لم يسل ~~دمها والوجه الثاني أن يكون جوابه مبنيا على سؤال السائل فيكون معناه أن ~~التي سال دمها إذا ذبحها ونفسها تجري وهي تطرف فليأكلها فجاوب عن الذبيحة ~~التي يجتمع فيها الأمران سيلان دمها دون الحركة وعلى الوجهين فلم يعتبر ~~اليأس من حياتها وقد تكلمنا على إدراك الحياة ونحن نتكلم على المعاني التي ~~يستدل بها على إدراك الحياة. # وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن عبد الحكم أنهما قالا: للحياة ~~علامات يستدل بها وهي خمس علامات: سيلان الدم والطرف بالعين وجريان النفس ~~وتحريك الذنب والركض بالرجل فأما سيلان الدم فإن كانت صحيحة فذبحها فسال ~~دمها ولم تتحرك فقد قال مالك: تؤكل ولا يمكن عندي في الصحيحة أن تتحرك ولا ~~يسيل دمها فلا معنى لذكره. # (مسألة) : # وأما المكسورة فإذا حملنا قول مالك على أنه أراد التي سال دمها ونفسها ~~يجري وعينها تطرف فليأكلها فجمع بين جري الدم والحركة لأن جريان النفس وطرف ~~العين من باب الحركة ولو # PageV03P115 # ذكاة ما في بطن الذبيحة (ص) : (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر أنه كان يقول: إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها #   ### | [المنتقى] # انفرد سيلان الدم لم أر فيه نصا لأصحابنا والأظهر عندي على أصول أصحابنا ~~أنه لا يجوز أكلها لأن مالكا إن كان أراد بجوابه في مسألة ms1556 السائل إضافة ~~جوابه إلى سؤال السائل في سيلان الدم فإنه لا يبيح أكلها إلا بأن يسيل دمها ~~وتقترن بذلك حركتها بالنفس أو طرف العين وإن قلنا: إنه أعرض عن سؤال السائل ~~في سيلان الدم واستأنف الجواب فإنه لم يعتبر بسيلان الدم لما لم يكن له ~~تأثير عنده فيها وراعى الحركة خاصة فلا تؤكل المكسورة التي تنفرد بسيلان ~~الدم ولو انفردت الحركة دون سيلان الدم لم أر فيه نصا قال الإمام أبو ~~الوليد - رحمه الله -: وعندي أنها تحتمل الخلاف الذي تقدم بين ابن القاسم ~~وابن عبد الحكم في التي يئس من بقاء حياتها أو شك في ذلك ولكنها أدركت ~~بالذكاة حياتها فيقال على رواية ابن القاسم: إنه يجوز أكلها كالمريضة ويقال ~~على رواية ابن عبد الحكم: إنه لا يجوز أكلها ويفرق بينها وبين المريضة بما ~~تقدم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المريضة فقد قال مالك: إذا سال دمها وتحركت بعد الذبح فإنها تؤكل ~~وإن لم يكن ذلك لم تؤكل إلا أن تكون منها الحياة بينة بالنفس البين أو ~~العين تطرف فإن كان أراد بقوله وإن لم يكن ذلك لم يكن سيلان الدم ولا ~~الحركة ولكن وجه دليل الحياة بالنفس المتردد أو العين تطرف فهذا بين في أن ~~الحركة الدالة على ذلك تبيح الأكل دون سيلان الدم. # وقد قال ابن القاسم وابن كنانة: إذا اضطربت أكلت وإن لم يسل دمها وأما إن ~~سال دمها ولم تتحرك ففي كتاب محمد فإن كانت صحيحة فإنها تؤكل وأما المريضة ~~فإن كان نفسها يجري وحركتها تعرف فإنها تؤكل قال محمد: ويعرف ذلك بحركة ~~الرجل والذنب قاله زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب قال محمد: والعين تطرف أو ~~يستفيض نفسها في جوفها أو منحرها فإن هذه الحركات ما كان منها عند مر ~~الشفرة بحلقها فإنها تؤكل فظاهر هذا اللفظ إن المريضة مخالفة للصحيحة وإن ~~الصحيحة تؤكل بسيلان الدم خاصة وإن المريضة لا تؤكل بذلك حتى يقترن بها أحد ~~هذه الأربع وعطف الشيخ أبي محمد لهذه الأقوال بعضها على بعض ms1557 دليل على أن ~~حملها على الوجه الذي تأولناه عليه ففي هذا أن الحركة عنده أقوى في بقاء ~~الحياة من سيلان الدم لأن الحركة من أسباب الحياة وأحكامها وأما سيلان الدم ~~فإنه انفصال بعض أجزاء الجسم من بعض. # (فصل) : # وقول مالك إن ذبحها ونفسها يجري وهي تطرف معنى جريان نفسها تردده على حسب ~~التنفس فأما خروج الريح من الجسد عند الموت فليس من جريان النفس وسؤال ~~السائل لمالك عن عدم الحركة بعد تمام الذكاة فالظاهر أن مالكا أجابه إن عدم ~~الحركة بعد تمام الذكاة لا يمنع صحتها إذا صادفت نفسا يجري وعينا تطرف حين ~~الذكاة. # وقد روي في المزنية عن عبد الرحمن بن دينار أنه قيل لابن نافع فلو أن ~~سبعا حمل على شاة فاستنقذتها منه فذبحتها وهي تطرف فلما فرغت من ذبحها لم ~~يتحرك منها شيء فقال: إذا ذبحتها ونفسها تجري وهي تطرف فلا بأس بأكلها فبين ~~أن قوله إنما كان لأن الاعتبار بالحركة بعد الموت غير صحيح وإنما يعتبر بما ~~ذكره من النفس الذي يجري والعين التي تطرف حال الذبح. # وقد قال ابن حبيب: إن الحياة تعرف بحركة الرجل أو الذنب أو العين تطرف أو ~~النفس تستفيض في جوفها أو منحرها فإن هذه الحركات الأربع كان منها عند مر ~~الشفرة على حلقها يريد مع سيلان الدم في المريضة فإنها تؤكل. # PageV03P116 # إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره فإذا خرج من بطن أمه ~~ذبح حتى يخرج الدم من جوفه مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن قسيط الليثي ~~عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ذكاة ما في بطن الذبيحة في ذكاة أمه إذا ~~كان قد تم خلقه ونبت شعره) . # بسم الله الرحمن الرحيم #   ### | [المنتقى] ### | [ذكاة ما في بطن الذبيحة] # (ش) : قوله - رضي الله عنه -: إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها ذكاتها ~~ومعنى ذلك أنه إذا تم خلق الجنين ونبت شعره فإن ذكاة أمه ذكاة له وحينئذ هو ~~مما يصح أن يؤكل بالذكاة ms1558 وقال أبو حنيفة: لا يؤكل وقد تعلق أصحابنا في ذلك ~~بأحاديث ليست بصحاح ولا تثبت والدليل على ذلك من جهة القياس أن هذا حكم ثبت ~~في الأم فوجب أن يثبت في الجنين كالهبة والبيع ولا يلزم على هذا ما لم ينبت ~~شعره لأن ذلك ليس بحي ولا تكون الذكاة إلا بعد حياة وقال الشافعي: يؤكل وإن ~~لم ينبت شعره وقال القاضي أبو محمد وغيره من أصحابنا: إن الإشعار دليل على ~~نفخ الروح فيه وما لم ينبت شعره فليس بحي بعد فلا يستباح بذكاة وهو مذهب ~~ابن عمر والدليل على ما نقوله إن كل ما لا يستباح أكله إلا بالذكاة فإن ~~الذكاة لا تعمل فيه مع عدم الحياة أصله الأمهات. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يخرج من الأم بعد ذكاتها أو في حال حياتها فإن ~~خرج بعد ذكاتها فلا يخلو أن يكون مما ترجى له الحياة لو ترك أو يشك في ذلك ~~أو ييأس منه فإن وجدت له حياة باقية ففي المزنية عن مالك: لا يؤكل إلا ~~بذكاة تخصه وكذلك لو شك في حياته رواه عيسى عن ابن القاسم في المزنية ومعنى ~~ذلك أن هذا في حكم المولود فلا يؤكل إلا بذكاة تخصه فإن خرج ولم ترج حياته ~~إما لأنه قد مات أو لأن حياته ضعيفة فإنه يستحب ذبحه فإن لم يذبح وغفل عنه ~~حتى مات أكل قاله مالك في المزنية والعتبية وقال عيسى بن دينار في المزنية: ~~أحب إلي في التي ذكيت أن لا يؤكل ما استخرج من بطنها حيا إلا بذكاة ونحوه ~~روى ابن المواز عن مالك ووجه الرواية الأولى أن هذا قد كملت ذكاته بذكاة ~~أمه لأنه حي بها فكان كعضو من أعضائها ولما كان مما ينفصل عنها بالولادة ~~وينفرد بالحياة استحب مباشرته بالذكاة ووجه الرواية الثانية مراعاة الخلاف ~~في ذلك فقد روي عن عيسى بن سعيد الأنصاري: لا يحل أكله إلا أن يموت قبل ~~خروجه بعد ذكاة أمه. # وقد روى ابن وهب عن مالك في ms1559 المبسوط إذا خرج يتحرك استحب ذبحه فإن سبقهم ~~بنفسه فأنا أكره أكله فنحا به إلى الكراهية وهو الأظهر لما فيه من الخلاف ~~والله أعلم. # (مسألة) : # وأما إن خرج في حال حياة أمه أزلقته فإن كان مثله يحيا ويعيش فلا بأس ~~بأكله إذا ذكي رواه أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية ووجه ذلك أنه قد كمل ~~نباته فوجب أن يستباح من الذكاة بما يستباح به غيره الكبير وإن كان مثله لا ~~يعيش أو يشك فيه فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم: لا يؤكل وإن ذكي وقاله في ~~المزنية ابن نافع وابن كنانة ووجه ذلك أن موته بالإزلاق وليست بذكاة له ولا ~~لغيره. # (فصل) : # وقوله وذلك إذا تم خلقه ونبت شعره على ما قدمنا من أن ذلك دليل على نفخ ~~الروح فيه وأنه مما يصح أن يذكى لأن ما لم تكن فيه حياة لا تأثير للذكاة ~~فيه وقوله تم خلقه يعني أنه كمل منه ما ظهر أنه يكون عليه من الخلقة وأما ~~لو خلق ناقص يد أو رجل وتم خلقه على ذلك لم يمنع ما نقص منه من ذكاته ~~وإباحة أكله. # (فصل) : # وقوله فإذا خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه وقوله قبل هذا ~~ذكاته ذكاة أمه دليل على أنه بذلك تتم ذكاته فيحتمل بعد ذلك أن يكون أمره ~~بذبحه على الاستحباب ليصير له حظ من مباشرة الذكاة على ما تقدم ويحتمل أن ~~يريد بذلك خروج الدم من جوفه على ما تقدم فيخرج منه ما يحتقن فيه لئلا يمنع ~~ذلك من أكله من غير تفصيله وتقطيعه. # PageV03P117 # كتاب الصيد ### | ترك أكل ما قتل المعراض والحجر # (ص) : (مالك عن نافع أنه قال: رميت طائرين بحجر وأنا بالجرف فأصبتهما ~~فأما أحدهما فمات فطرحه عبد الله بن عمر وأما الآخر فذهب عبد الله يذكيه ~~بقدوم فمات قبل أن يذكيه فطرحه عبد الله أيضا) #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب الصيد] # [ترك أكل ما قتل المعراض والحجر] # (ش) : قوله رميت طائرين يحتمل ms1560 أن يكون خرج متصيدا فرماهما في حال تصيده ~~ويحتمل أن يكون جالسا في مقعده أو متصرفا في بعض شأنه حتى رآهما ممكنين ~~فرماهما فأما الخروج للتصيد فإن كان على وجه الالتذاذ به فقد كرهه مالك ~~لأنه معنى يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة وأما من اتخذه مكسبا أو قرم إلى ~~اللحم غنيا كان أو فقيرا فلا بأس به رواه ابن حبيب عن مالك وفي العتبية من ~~رواية حسين بن عاصم عن مالك: لا أرى لأحد صيد البر إلا لأهل الحاجة الذين ~~عيشهم ذلك ووجه قول مالك أن هذا إنما قصد اللحم وتحصيل الصيد وذلك مباح ~~لقوله تعالى {ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: ~~94] وقوله تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] إلى قوله {مما ~~أمسكن عليكم} [المائدة: 4] قال ابن حبيب: معناه مما صدن لكم وأما الذي يخرج ~~إلى الصيد تلذذا فليس غرضه في الصيد وإنما غرضه في الالتذاذ بطلبه والأخذ ~~له خاصة دون الانتفاع بلحمه في أكل أو بيعه بثمن وذلك ممنوع لما قدمناه ~~والله أعلم قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه استحب الصيد ~~لمن سكن البادية ويقول: هم من أهله ولا غنى بهم عنه وكرهه لأهل الحواضر ~~ورأى خروجهم إليه من السفه والخفة وهذا غير خارج عما قدمناه من قول مالك ~~لأن الكلام الأول متوجه إلى ما يأخذ الإنسان به في نفسه والكلام الثاني في ~~عذر الناس للتصيد مع قوله أنه خرج لما أراد إحراز الصيد ولم يقصد اللذة ~~فالظاهر أن أهل البادية محتاجون إلى ذلك ومعتادون له فلا يغنيهم ذلك وأهل ~~الحواضر يندر ذلك فيهم مع قلة انتفاعهم به وحاجتهم إليه بما يجدونه من أدم ~~الحواضر والمجازر فلا يعذرون بما يدعون من مقصدهم والله أعلم. # (مسألة) : # وأما صيد الحيتان ففي العتبية من رواية حسين بن عاصم عن ابن القاسم أن ~~صيد البحر والأنهار عندي أخف لذوي المروآت والمال من صيد البر وكأني رأيته ~~لا يرى به بأسا. # (فصل) : # وقوله رميت طائرين ms1561 بحجر يحتمل أن يكون رمى الطائرين بحجر واحد وقصد إلى ~~إصابتهما به ويحتمل أن يكون رمى كل واحد منهما بحجر غير الحجر الذي رمى به ~~الآخر فيكون معنى قوله رميت طائرين بحجر أي هذا الجنس مما يرمى به ويصاد ~~ويحتمل أن يكون رمى به أحدهما فأصابه ثم أخذ ذلك الحجر فرمى به الطير ~~الثاني فأصابه وفي هذا أربعة أبواب: # أحدها: في صفة السلاح الذي يرمى به أو يضرب به والباب الثاني في صفة ~~الرمي أو الضرب والباب الثالث في صفة المرمي أو المضروب والباب الرابع في ~~منتهى فعل الرمية والضربة. # (الباب الأول في صفة الآلة) ما يصاد به من السلاح على ضربين: # أحدهما ما له حد كالرمح والسهم والسيف والسكين مما له حد تجوز به الذكاة ~~والثاني ما لا حد له كالمعراض والبندقة والحجر الذي لا حد له وغير ذلك مما ~~لا حد له لا تجوز به الذكاة فيحتمل أن يكون الحجر الذي رمى به نافع مما له ~~حد ويحتمل أن يكون مما لا حد له وهو الأظهر لما فعله عبد الله بن عمر من ~~طرحه الطائرين حين لم يدرك ذكاتهما ولو كان الحجر مما له # PageV03P118 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # حد وأصاب بحده وجرح لكانت تلك ذكاة تبيح أكل الطائر وإن لم تدرك ذكاتهما. # وقد رواه ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في رامي الصيد بالحجر الذي مثله ~~يذبح فقطع رأس الصيد وهو ينوي اصطياده قال: لا يعجبني أكله إذ لعل الحجر ~~قطع رأس الصيد بعرضه وهذا يحتمل أن يكون فيما شك فيه من أمره فليس له أكله ~~لأنه لا يتيقن ذكاته ولو كان علم أنه أصابه بحده لجاز له أكله. ### | [الباب الثاني في صفة الرمي أو الضرب في الصيد] # 1 # (الباب الثاني في صفة الرمي أو الضرب وذلك عند مالك نوع من الذكاة فيجوز ~~أن تكون الذكاة ممن تجوز ذكاته وعلى صفة تصح بها الذكاة فيحتاج أن ينوي ~~الرامي أو الضارب الاصطياد وفي المدونة عن مالك ms1562 فيمن رمى صيدا بسكين فقطع ~~رأسه وقد نوى اصطياده فلا بأس بأكله وإن كان لم ينو اصطياده برميته فلا ~~يأكله ووجه ذلك أن ما اعتبر فيه صفة الفاعل فإنه يعتبر فيه نيته كالذبح ~~والوضوء والصلاة وغيرها من العبادات وكذلك لو رمى صيدا فأصاب غيره لم يجز ~~له أكله ولو أصابه وأصاب غيره بعده أكله دون الذي أصاب بعده لمعنى النية في ~~ذلك والله أعلم) . ### | [الباب الثالث في صفة المرمي أو المضروب في الصيد] # 1 # (الباب الثالث في صفة المرمي أو المضروب وهذا يراعى فيه صفتان: # إحداهما: أن يكون التوحش والثاني أن يكون من الامتناع بصفة ما لا يتمكن ~~من ذكاته فأما الصفة الأولى فالأصل في ذلك قول الله تعالى {ليبلونكم الله ~~بشيء من الصيد} [المائدة: 94] الآية فعلى أي وجه نالته رماحنا يجب أن يحل ~~لنا إلا ما خصه الدليل وسواء كان متوحشا على أصله أو تأنس ثم استوحش بعد ~~ذلك والوجه فيه ما قدمناه والدليل على ذلك أن هذا مستوحش الجنس ممتنع فجاز ~~أن يذكى بالرمي كالذي لم يتأنس قط. # (مسألة) وأما الصفة الثانية وهي الامتناع من الذكاة المعهودة فيه فهي ~~العلة في إباحة ما ذكر قال في الصيد ولم يتمكن منه بإثخان الجراح له أو ~~بحبالة أو غيرها لم تجز ذكاته إلا بما يذكى به إلا نسي لأن علة الامتناع قد ~~عدمت وهاتان الصفتان مؤثرتان في العمل لا في النية لأن العمل ينفرد بها دون ~~النية) . ### | [الباب الرابع في منتهى فعل الرمية والضربة في الصيد] # (الباب الرابع في منتهى فعل الرمية والضربة الرمية أو الضربة به لا تخلو ~~أن تنفذ المقاتل أو لا تنفذها فإن أنفذتها فقد كملت فيها الذكاة وهو على ~~ضربين) : # أحدهما: أن يبين بها من الحيوان جزء والثاني أن لا يبين بها شيء فإن بان ~~بها منه جزء فإن كان إنما قطع الصيد بنصفين فإنه يؤكل جميعه زاد النصف الذي ~~مع الرأس أو نقص وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: إن قطع الثلث مما يلي ~~الرأس ms1563 أكلا جميعا وإن قطع الثلث مما يلي الفخذ أكل الثلثان اللذان يليان ~~الرأس ولم يؤكل الثلث الباقي قال القاضي أبو الحسن: وهذا ينبغي أن يفصل ~~فإذا قطع الرأس أكل الجميع لأنه مقتول لا محالة فإن كان الذي قطع منه سوى ~~الرأس يتوهم أن يعيش منه بعد قطعه فإن الذي بان منه لا يؤكل ويؤكل الباقي ~~مثل أن تقطع يدا أو رجلا فإن اليد أو الرجل لا تؤكل لأنه يتوهم عيش الحيوان ~~بعدها ويؤكل الباقي سواء مات من العقر الأول أو غيره. # وقال الشافعي: إن ماتت من العقر الأول أكل جميعه وما بان منه وإن كان لم ~~يمت حتى رماه رمية أخرى فإنه يؤكل الحيوان كله ولا يؤكل ما بان منه من يد ~~أو رجل هذا الذي حكاه القاضي أبو الحسن في هذه المسألة هو القياس غير أنه ~~قد روى ابن المواز عن ربيعة ومالك فيمن رمى صيدا فأبان وركيه مع فخذيه فإنه ~~لا يؤكل ما بان منه ويؤكل باقيه وهذا مما لا يتوهم أن يعيش بعده. # وقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه إذا ضربه فخذل وركيه أنه يؤكل جميعه ولو ~~أبان فخذيه ولم تصل إلى الجوف # PageV03P119 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره ما ~~قتل المعراض والبندقة) . #   ### | [المنتقى] # فلا يؤكل ما أبان منه ويؤكل ما بقي قال ابن حبيب ومعنى ذلك أنك إذا ضربته ~~على العجز فصار عجزه في حيز الأسفل وقد قطعت من جوفه فكأنك قطعت وسطه فعلى ~~قول ابن القاسم وتفسير ابن حبيب إنما يراعى أن يكون في معنى القطع بنصفين ~~وذلك بأن يصل القطع إلى شيء من الجوف وعلى جواب ابن المواز يراعى أن يكون ~~الأكثر في حيز الأسفل وعلى تعليل القاضي أبي الحسن أن يقطع منه ما لا تتوهم ~~حياته دونه فكأنه قد أنفذ مقاتله وبضربته تلك فكانت ذكاة لجميعه. # (مسألة) : # إذا ثبت أنه لا تؤكل اليد البائنة وما أشبهها من الأعضاء التي يصح بقاء ~~الحيوان دونها فإن ms1564 معنى ذلك أن يبين المقطوع منه أو يكون في حكم البائن. # وقد قال ابن حبيب: إن ما يتعلق بالجلد أو بيسير من اللحم فلا يؤكل وإن ~~كان مما يجري فيه الروح على هيئته فإنه يؤكل ونحوه قال ابن المواز غير أنه ~~لم يذكر يسير اللحم ووجه ذلك أنه إذا تعلق به تعلقا يحيا بحياته ويسري إليه ~~منه فإنه من جملة الجسد يذكى بذكاته وإذا لم يتعلق إلا بالجلد والشيء ~~اليسير الذي لا تسري إليه به الحياة فإنه لا يذكى بذكاته كالمنفصل. # (مسألة) : # وأما إذا أنفذ المقاتل ولم يبق منه جزء فإنه يستحب له أن يذكيه فإن لم ~~يفعل جاز أكله لكمال الذكاة فيه بما يذكى به مثله من محدد السلاح وأما إذا ~~لم ينفذ مقاتله فسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله. # (فصل) وقوله أما أحدهما فمات فطرحه يريد أنه مات بنفس الضربة أو قبل ~~إدراكه فهذا قد فاتت فيه الذكاة على ما ذكرناه من أنه أصابه بحجر لا حد له ~~أو بحجر له حد فلم يثبت له أنه أصابه بحده وكذلك لو أصابه بحد الحجر فلم ~~يجرحه فمات قبل أن يذكى فإنه لا يؤكل وقد قاله مالك وأصحابه في الذي يضرب ~~الصيد بالسيف فيقتله ولا يجرحه وقال أشهب: يؤكل وسواء علم على هذا إن هذا ~~فات بالموت أو أنفذت مقاتله لأن الذكاة فاتت فيه. # (فصل) وقوله وأما الآخر فذهب عبد الله يذكيه بقدوم فمات قبل أن يذكيه ~~فطرحه لا يخلو أن يكون فاتت ذكاته لتأخير ذلك مع التمكن من تعجيلها أو يكون ~~فات لأنه لم يكن يتمكن من الذكاة فيه لسرعة موته فإن فات للتأخير وكان ضربه ~~بعرض حجر على ما قدمناه فأنفذ مقاتله أو لم ينفذها فلا يجوز أكله لأنه ~~موقوذة ولو ضربه بحد الحجر فلم ينفذ مقاتله وفات للتأخير مع التمكن من ~~تعجيل الذكاة فيه لم يجز أكله لأنه كان مقدورا على ذكاته فلا يستباح أكله ~~بغير ذكاته كالإنسي ولو مات قبل التمكن من ذكاته من غير ms1565 تفريط ولا تأخير ~~لجاز أكله لأنه غير مقدور عليه ولو ضربه فأنفذ مقاتله لاستحب له أن يذكيه ~~وإن لم يفعل جاز أكله لكمال الذكاة فيه بما يذكى به مثله من محدد السلاح ~~والأصل في ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من ~~الصيد} [المائدة: 94] إلى قوله تعالى {فله عذاب أليم} [المائدة: 94] قال ~~الإمام أبو الوليد - رحمه الله -: فالظاهر عندي من الآية أن ما تناله ~~أيدينا هو المقدور عليه وإنما يذكى بما يذكى به المقدور عليه المتمكن من ~~ذكاته والذي تناله رماحنا هو غير المقدور عليه فذكاته من السلاح بالرماح ~~وما أشبهها وسيأتي بعد هذا شيء من ذكر الآية في باب ما قتل بالمعراض فعلى ~~هذا يحتمل أن يتأول فعل عبد الله بن عمر في أمر الطائرين والله أعلم. # (ش) : قوله كان يكره ما قتل المعراض يريد بعرضه والله أعلم لأنه وقيذ ~~والأصل في ذلك قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] إلى قوله تعالى ~~{والموقوذة والمتردية} [المائدة: 3] والموقوذة هي المضروبة بما لا حد له. # وقد بين ذلك بما روي عن عدي بن حاتم ثم قال: «سألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن صيد المعراض فقال: ما أصاب بحده فكله وما أصاب بعرضه فهو الوقيذ» ~~فالمعراض عصا # PageV03P120 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يكره أن ~~تقتل الإنسية بما يقتل به الصيد من الرمي وأشباهه) . # (ص) : (قال مالك قال الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله ~~بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] قال: فكل شيء ناله ~~الإنسان بيده أو برمحه أو بشيء من سلاحه فأنفذه وبلغ مقاتله فهو صيد كما ~~قال الله تبارك وتعالى) . # (ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: إذا أصاب الرجل الصيد فأعانه عليه ~~غيره من ماء أو كلب غير معلم لم يؤكل ذلك الصيد إلا أن يكون سهم الرامي قد ~~قتله أو بلغ مقاتل الصيد حتى لا يشك أحد في أنه هو قتله وأنه #   ### | [المنتقى] # في ms1566 طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو وجه ذكاته فإنه ~~يؤكل وما أصاب بعرضه فإنه وقيذ فلا يؤكل إلا أن تدرك ذكاته لما قدمناه في ~~صفة ما يرمى به من أنه يجب أن يكون محددا. # (فصل) : # وقوله والبندقة يحتمل أن يريد به ما اجتمع في قتله المعراض والبندقة مثل ~~أن يرمى بهما جميعا في وقت واحد فيعلم أنه من الضربتين مات أو لا يعلم من ~~أيهما مات فهذا لا يؤكل سواء أصابه المعراض بعرضه أو حده لأنه قد أعانت في ~~ذكاته آلة لا يذكى بمثلها كما لو اشترك في قتل الصيد الكلب والحبالة أو ~~كلبان أحدهما لم يرسل ويحتمل أن يريد بذلك أن ينفرد المعراض بالقتل أو ~~تنفرد البندقة بالقتل فعلى هذا لا يؤكل ما انفردت البندقة بقتله وينظر إلى ~~ما قتله المعراض فما قتله بحده أكل وما قتل بعرضه لم يؤكل. # (ش) : قوله كان يكره أن تقتل الإنسية بما يقتل به الصيد لا يخلو من أحد ~~حالين: أحدهما حال إمكانها والثاني حال امتناعها فأما في حال إمكانها فلا ~~خلاف في ذلك وأما في حال امتناعها بالتوحش فقد قال مالك وأصحابه إنه لا ~~يجوز ذلك فيها وأنما يجوز أن يحبس بالرمي والطعن والضرب وغير ذلك من ~~العرقبة وغيرها ما لم تنفذ بشيء ومن ذلك المقاتل وقال أبو حنيفة: يجوز ~~وحكمها حكم الصيد والدليل على ما نقوله أن هذا حكم ثبت لبهيمة الأنعام فلم ~~يخرج عنه بالتوحش أصل ذلك وجوب الذكاة فيها وإجزاؤه لها في الضحايا ~~والهدايا. # (مسألة) : # وأما ما يتأنس من الوحش ثم استوحش فإنه يرجع إلى أصله فيحل أكله بالصيد ~~قاله مالك وحكاه عنه ابن حبيب في اليمام واليعاقيب وجميع الطير الذي أصله ~~التوحش ص. # (قال مالك ولا أرى بأسا بما أصاب المعراض إذا خسق وبلغ المقاتل أن يؤكل) ~~. # (ش) : ومعنى ذلك أن يكون بحده وطرفه المحدد كطرف العصا وكذلك قال ابن ~~القاسم في المدونة فيمن رمى صيدا بعود أو عصا فخرق فإنه يؤكل لأنه نفذ ms1567 ~~بطرفه كطرف الرمح قال الإمام أبو الوليد: وهذا إنما يصح عندي فيما يكون ~~محدد الطرف فأما لم يكن محدد الطرف فإنما خزقه هشم ورض وقد أشار إلى هذا ~~ابن حبيب وقال مالك في المدونة فيمن رمى بحجر أو بندقة فخرق أو بضع وبلغ ~~المقاتل أنه لا يؤكل وليس ذلك بخزق وإنما هو رض. # وقد روى عدي بن حاتم قال: «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيد ~~المعراض فقال: ما أصاب بحده فخزق فكله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ فلا تأكله» ~~. # (ش) : قوله {ليبلونكم الله بشيء من الصيد} [المائدة: 94] الآية يدل على ~~اختصاص هذا الحكم بالمؤمنين من هذه الآية لأنه لم يخاطب بها سواهم ولا أضيف ~~إلا إلى أيديهم ورماحهم. # (فصل) : # قوله بشيء من الصيد يدل على إباحته في الجملة وإطلاقه وهو على ثلاثة ~~أضرب: ضرب يفعله المتصيد على وجه الحاجة إليه للتكسب والاستغناء به وضرب ~~يفعله على وجه الحاجة إلى أكل لحمه مثل الغنى عنه وضرب يفعله على وجه اللهو ~~والراحة فأما ما يفعل على وجه الحاجة للتكسب أو لأكل لحمه فلا خلاف في ~~إباحته دون كراهية فيه رواه ابن حبيب عن مالك وأما الصيد للهو فكرهه مالك ~~ونهى عنه ورآه سفها ولم يجز قصر الصلاة فيه رواه عنه ابن المواز وابن حبيب. # PageV03P121 # لا يكون للصيد حياة بعده) . # (ص) : (قال: وسمعت مالكا يقول: ولا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه إذا ~~وجدت به أثرا من كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات فإنه يكره أكله) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إنه إذا أعان الصائد على صيده غيره مما ليس كآلة ~~للصيد فلم يدر أنه مات من فعل الصائد أو من فعل المعين لم يجز أكل ذلك ~~الصيد وقال ابن حبيب نحوه ووجه ذلك أن الصيد يحتاج إلى نية كالذكاة وتراعى ~~فيه صفة الفاعل والآلة كالذكاة فإذا رمى الرامي صيدا على شاهق فتردى فوجده ~~ميتا فإن كان سهمه قد أنفذ مقاتله قبل ms1568 ترديه فقد تمت ذكاته فلا يحرمه ترديه ~~بعد ذلك وإن كان لم ينفذ مقاتله برميته لم يجز أكله لأنه لا يدري أمن رميته ~~مات أو من ترديه قاله مالك. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو رماه بسهم فسقط في ماء فعلى حسب ذلك إن تيقن إنفاذ السهم مقاتله ~~برميته فهو جائز وإن شك في ذلك لم يجز أكله لعل إنما قتله الماء وليس بآلة ~~الصيد روى ذلك ابن المواز عن مالك والأصل في ذلك ما رواه عدي بن حاتم أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وقعت رميتك في ماء فغرق فلا تأكل» ~~معنى ذلك والله أعلم أن تكون وقعت في الماء ولم تنفذ الرمية مقاتلها ولذلك ~~اعتبر الغرق لأن الغرق هاهنا بمعنى الموت ولو أنفذ السهم مقاتله لم يراع ~~الموت والله أعلم وكذا لو أعان كلبه على الصيد كلبا آخر لم يرسله. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن رمى صيدا بسهم مسموم فقد قال مالك في العتبية والموازية: لا يؤكل لعل ~~السم أعان على قتله وأخاف على من أكله قال الإمام أبو الوليد: وهذا عندي ~~إذا لم ينفذ مقاتله السهم فإن أنفذ مقاتله فقد ذهبت علة واحدة وهو خوفه أن ~~يعين على قتله السهم وبقيت علة ثانية وهي مخافته على آكله فلا يجوز حينئذ ~~أن يأكله أنفذ السهم مقاتله أو لم ينفذها، فإن كان من السموم التي تؤمن ولا ~~يتقى على أكل الصيد منها شيء كالبقلة فقد ارتفعت العلتان وجاز أكله على ~~رواية ابن القاسم وفيه نظر على أصل ابن نافع مراعاته أن ينفذ السهم المقاتل ~~قبل أن يسقط في الماء وإن سقط في الماء ثم أنفذت فيه مقاتله لم يجز عنده ~~أكله فعلى هذا يتحرر الكلام في المسألتين. # (ش) : قوله لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه وهذا يحتاج إلى تقسيم ~~وتفصيل وذلك إن الكلب أو السهم إذا أنفذ مقاتل الصيد بمشاهدة الصائد ثم ~~تحامل الصيد وغاب عنه فقد كملت ذكاته فلا يؤثر في ذلك مغيبه عنه ولا مبيته ~~قال القاضي أبو ms1569 الحسن وهذا الذي أراد مالك - رحمه الله -. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن لم ينفذ السهم ولا الكلب مقاتله حتى غاب عنه ثم وجده ميتا فقد قال ~~القاضي أبو الحسن: إذا كان مجدا في الطلب حتى وجده على هذه الحالة فإنه ~~يجوز أكله وإن تشاغل عنه ثم وجده ميتا فإنه لا يجوز أكله وحكى نحوه ابن ~~حبيب عن أصبغ وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم إذا توارى الصيد مع الكلب ~~فوجده قد قتله إن لم ير بالقرب صيدا يشككه إن الذي قتل غير الذي أرسل عليه ~~فإنه حلال وإن شك فلا يؤكل ومعنى ذلك أن لا يميز الصيد الذي أرسل عليه ~~ويكون بالموضع من الصيد ما يشك به في قتل الذي أرسل عليه وهذا شك في عين ~~الصيد وما ذكرناه أولا شك في صفة قتله وقال بعض الشافعية: إذا زال عن عينه ~~وهو في غير حكم المذبوح فلا يجوز أكله والدليل على ما نقوله ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم فذكرت الله عز ~~وجل وقتل فكل» . # (فصل) : # وقوله إذا وجدت فيه أثرا من كلبك أو كان به سهمك يريد أن الظاهر إذا كان ~~به أثر كلبه أو وجد فيه سهمه أنه الصيد الذي أرسل عليه ما لم يدخل عليه شك ~~من وجود صيد بقربه يشك به أن الذي فيه أثر كلبه أو سهمه غير الذي أرسل عليه ~~فلا يأكله حينئذ على ما تقدم. ### | 1 - # PageV03P122 # ما جاء في صيد المعلمات (ص) : (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر أنه كان يقول في الكلب المعلم: كل ما أمسك عليك إن قتل وإن لم ~~يقتل مالك أنه سمع نافعا يقول: قال عبد الله بن عمر: وإن أكل وإن لم يأكل) #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله ما لم يبت عنه فإذا بات عنه كره أكله ولا يخلو أن يكون اصطاده ~~بجارح أو سهم فإن كان بالجارح فبات الصيد عنه وقتلته الجوارح بعد أن غاب ~~فالمشهور من ms1570 مذهب مالك أنه لا يؤكل وبه قال الشافعي وحكى القاضي أبو محمد ~~عن مالك في الصيد بالكلب أنه يؤكل وإن بات عنه سواء كان صاحبه يطلبه أو لا ~~يطلبه وقال أبو حنيفة: إن كان صاحبه لم ينقطع حل أكله وإن كان قد تشاغل عنه ~~لم يحل أكله وجه الامتناع من أكله ما ذكره أصحابنا أن للحيوان انتشارا ~~بالليل فإذا بات عنه جوز أن يكون ما ينتشر من السباع وغيرها بالليل قتله ~~دون كلبه فلا يجوز أكله وإن كان يجوز مثل هذا بالنهار إذا غاب عنه أكثر ~~النهار إلا أنه يندر بالنهار ويكثر بالليل فالحكم للغالب دون النادر ووجه ~~الرواية الثانية إن مغيب الصيد عن الصائد لا يمنع إباحته أصله مغيبه ~~بالنهار. # (مسألة) : # وأما إن صاد بسهمه فبات عنه فالذي روى ابن القاسم عن مالك لا يؤكل صاد ~~بكلب أو سهم أو غير ذلك وقال أصبغ: إن بات عنه فوجد فيه أثر سهمه وقد أنفذت ~~مقاتله فليأكله وأما أثر البازي والكلب فلا يأكل وإن كان مقتلا. # وقد تقدم وجه الرواية الأولى وأما الرواية الثانية. # فوجهها ما أخرجه البخاري من حديث عمر بن حاتم أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس فيه إلا أثر ~~سهمك فكل فإن وقع في الماء فلا تأكل» ومن جهة المعنى ما قاله القاضي أبو ~~محمد أن الفرق بين أثر السهم والجارح أن السهم يوجد في موضعه فإذا لم يوجد ~~فيه أثر غيره علم أنه مات منه، وأما الجوارح فإن آثارها كآثار غيرها من ~~السباع لا تتميز منها فصار في هذه المسألة ثلاث روايات رواية القاضي أبي ~~الحسن أنه يؤكل ما فات سواء صيد بسهم أو كلب ورواية ابن القاسم لا يؤكل ما ~~بات سواء صيد بسهم أو كلب وقول أصبغ يؤكل ما بات مما صيد بسهم ولا يؤكل من ~~ذلك ما صيد بجارح والله أعلم. ### | [ما جاء في صيد المعلمات] ### | [الباب الأول في صفة الجارح] # (ش) : قوله ms1571 في الكلب المعلم كل ما أمسك عليك يريد المعلم للصيد والأصل ~~فيه قوله تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] إلى قوله ~~{واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] وما روي «عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال لعدي بن حاتم: إذا أرسلت الكلاب المعلمة وذكرت اسم الله فكل ~~ما أمسكن عليك» وفي هذا ثلاث أبواب أحدها في صفة الجارح الذي يصح الاصطياد ~~به والباب الثاني في صفة المعلم منه والباب الثالث في معنى الإمساك على ~~الصائد. # (الباب الأول في صفة الجارح) فأما صفة الجارح الذي يصح أن يصاد به فهو كل ~~جارح يمكن أن يفهم التعليم من ذوات الأربع كالكلب والفهد والنمر ومن الطير ~~كالبازي والصقر والباشق والشاهين والشذانيق والعقاب وغير ذلك وعلى هذا عامة ~~الفقهاء وقاله مالك وأبو حنيفة والشافعي وهو مذهب ابن عباس. # وروي عن عبد الله بن عمر أنهما قالا لا يحل إلا صيد الكلب وأما صيد سائر ~~الجوارح من الطير وغيرها فلا يحل صيدها وقال الحسن البصري: يجوز صيد كل شيء ~~إلا صيد الكلب الأسود البهيم وبه قال النخعي وابن حبان وابن راهويه والدليل ~~على ما نقوله قوله تعالى وما {علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] # PageV03P123 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وهذا عام في كل جارح من الكلاب وغيرها لأن معنى مكلبين مسلطين وأضافه إلى ~~الصائد ليعلم أن ذلك من فعله وهو التعليم والتسليط قاله ابن حبيب وقال ~~الفضل بن مسلمة: التكليب تعليم الكلاب الصيد ودليلنا من جهة القياس أن هذا ~~من الجوارح المعلمة فجاز الاصطياد به كالكلب. ### | [الباب الثاني في صفة الكلب المعلم] # 1 # أما صفة الكلب المعلم فهو أن يفهم الزجر والأشلاء وليس من شرطه أن لا ~~يأكل عند مالك وأصحابه وهو شرط في تعلمه عند أبي حنيفة والشافعي وبالقول ~~الأول قال سلمان الفارسي وسعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبو ~~هريرة. # وقد استدل شيوخنا في ذلك بقوله تعالى {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: ~~4] قالوا: فما بقي بعد الأكل فهو ms1572 مما أمسكن علينا ودليلنا من جهة القياس أن ~~قتل الجارح ذكاة يفسد الصيد بها فلا يفسد بأكله منه أصل ذلك إذا ذبح وتعلق ~~من منع ذلك بما روي عن الشعبي عن عدي بن حاتم أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل وإن قتل فإن أكل ~~فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه» وهذا الحديث صحيح فالأخذ به واجب غير أنه ~~عام فتحمله على الذي أدرك ميتا من الجري أو الصدم فأكل منه فإنه قد صار على ~~صفة لا يتعلق بها الإرسال ولا الإمساك علينا يبين هذا التأويل أنه قد قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ما أمسك عليك فكل فإن أخذ الكلب ذكاة» والحديث وإن ~~كان أخذه المعتاد ذكاة ومعنى الذكاة أن تبيح أكل المذكى فلا يفسده ما وجد ~~بعد ذلك من أكل وغيره كما لو ذبحه الصائد ثم أكل منه الكلب ويحتمل أن يريد ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - فإن أكل فلا تأكل إلا أن يوجد منه غير مجرد ~~الأكل دون إرسال الصائد له ويكون قوله فإن أكل فلا تأكل مقطوعا مما قبله ~~والله أعلم وإنما ذكرنا الحديث ووجه تأويله لإنكار من أنكر على مالك ~~مخالفته ابن عمر فبينا أن مالكا مخالفه وإنما تأوله على وجه سائغ وقياس ~~جلي. ### | [الباب الثالث في معنى الإمساك] # 1 # أما معنى الإمساك علينا فقد قال القاضي أبو الحسن: إن معناه أن يمسك ~~بإرسالنا وهو على أصولنا بين لأن الكلب لا نية له ولا يصح منه ميز هذا ~~وإنما يتصيد بالتعليم وإذا كان الاعتبار علينا بأن يمسك علينا أو على نفسه ~~وكان الحكم يختلف بذلك وجب أن يتميز ذلك بنية من له نية وهو مرسله فإذا ~~أرسله فقد أمسك عليه وإذا لم يرسله فلم يمسك عليه وقال أبو حنيفة معنى قوله ~~تعالى {مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] مما صدن لكم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الكلب إذا لم يرسله الصائد وصاد بإرساله فلا يؤكل ما قتل ~~والأصل في ms1573 ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت ~~اسم الله فكل» وفيه «فإن وجدت مع كلابك أو كلبك كلبا غيره فخشيت أن يكون ~~أخذه معه وقد قتله فلا تأكل فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على ~~غيره» . # (مسألة) : # وإذا انشلى الكلب بنفسه على الصيد ثم أعانه الصائد بالإشلاء فقد قال مالك ~~في المدونة: لا يؤكل وهو قول الشافعي قال القاضي أبو الحسن: وقد روي عن ~~مالك أنه يؤكل وبه قال أبو حنيفة وجه القول الأول أن الاعتبار بأول انبعاثه ~~يدل على ذلك أنه لو أرسل مسلم كلبا على صيد فانبعث بذلك فأغراه مجوسي لما ~~منع ذلك من أكله ولو أرسله مجوسي ثم أغراه مسلم ما أكل صيده قال القاضي أبو ~~الحسن: ووجه القول الثاني أن بإشلائه تمادى على الصيد فوجب أن يطرح ما كان ~~من جريه قبل ذلك فلا يعتبر به لأنه لم يكن على قصد قاصد أرسله. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أرسله على صيد فصاد غيره فقتله لم يؤكل وقال أبو حنيفة # PageV03P124 # (ص) : (مالك أنه بلغه عن سعد بن أبي وقاص أنه سئل عن ~~الكلب المعلم إذا قتل الصيد فقال سعد: كل وإن لم تبق إلا بضعة واحدة) . # (ص) : (مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون #   ### | [المنتقى] # والشافعي: يؤكل والدليل على ما نقوله أن هذا صيد لم يرسل عليه فلم يحل ~~أكله أصله إذا انبعث من غير إرسال. # (مسألة) : # إذا ثبت أن الصيد يحتاج أن يعتبر بالنية فإنه يجوز أن يعتبر ذلك في جماعة ~~يراها الصائد أو يرى بعضها أو لا يرى شيئا منها وتحصر بموضع لا تختلط ~~بغيرها في الأغلب كالغار فيه الصيد يرسل جارحه وينوي جميع ما فيه هذا هو ~~المشهور عن مذهب مالك وأصحابه وقال أشهب: لا يصح إرساله إلا على ما يراه ~~حين الإرسال وأما ما لا يراه إذا كان الموضع مما لا ينحصر ولا يمتنع من ~~دخول غيره من الصيد إليه كالغيضة والجوبة من الأرض فقد ms1574 جوز الإرسال على ما ~~فيها أصبغ ومنع منه ابن القاسم وأشهب ويتخرج القولان من قول مالك وهذه ~~المسألة على ثلاثة أضرب وأقوال أصحابنا فيها على ثلاثة مذاهب فمذهب ابن ~~القاسم أنه يجوز الإرسال على ما لا يراه إذا أمن من امتزاج غيره به كالغار ~~ولا يجوز إذا لم يأمن ذلك كالغياض ومذهب أصبغ يجوز الإرسال على ما في جهة ~~معينة سواء كانت مما يصل إليها صيد غير ما فيها كالغياض أو مما لا يصل إليه ~~كالغار ومذهب أشهب أنه لا يجوز أن يرسل إلا على ما يراه وأما الإرسال على ~~غير تعيين مثل أن يرسله على كل صيد يقوم بين يديه فلا خلاف في المذهب إن ~~ذلك لا يجوز لعدم التعيين كما لو أرسله ونوى كل صيد في العالم أو لم ينو ~~شيئا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن قتل وإن لم يقتل يريدون قتل فإنه يؤكل لأن قتله على ما تقدم ~~ذكاة إذا أخذه الأخذ المعتاد فجرحه فمات من جرحه من غير تفريط من صاحبه أو ~~أنفذ مقاتله وأما إن قتله بالصدم أو الضغط فقد روى ابن القاسم عن مالك في ~~المدونة لا يؤكل وبه قال أبو حنيفة وروى محمد عن أشهب: يؤكل وبه قال ابن ~~وهب والشافعي في أحد قوليه وجه قول مالك قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} ~~[المائدة: 3] إلى قوله {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] وهذه نطيحة لم تذك فلا ~~يجوز أكلها ومن جهة المعنى أن هذه آلة الصيد فإذا قتلت من غير جرح لم تؤكل ~~أصل ذلك السهم والمعراض ووجه قول أشهب حديث عدي بن حاتم أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل ~~وإن قتل» ولم يفرق بين أن يجرح أو لا يجرح ومن جهة القياس أن هذا صيد مات ~~بفعل الجارح فجاز أكله أصل ذلك جرحه فأما إذا مات من غير أن يدركه فقد قال ~~ابن المواز: إن قول مالك وأصحابه أنه لا يؤكل ولا نعلم في ذلك ms1575 خلافا في ~~المذهب. # (فصل) : # وإن لم يقتل معنى ذلك إن لم يقتل فأدركت ذكاته فذكيته لأن ذكاة المقدور ~~عليه هي الذكاة المعهودة وأما إذا لم يقدر على ذكاته حتى قتله الكلب سواء ~~أدركه أو لم يدركه فإنه يجوز أكله لأن قتله على هذا الوجه ذكاته. # (فصل) : # وقوله وإن أكل وإن لم يأكل هو مذهب عبد الله بن عمر وذلك إن أكل الكلب من ~~الصيد إنما هو بعد قتله. # وقد أجمع الفقهاء على أن قتله ذكاة قال مالك وأصحابه فلا يضر ما طرأ بعد ~~ذلك من قتله كما لا يضر الذبيحة ما طرأ عليها بعد تمام ذكاتها # (ش) : ظاهر السؤال عن الكلب المعلم يقتل الصيد هل يبيح ذلك أكله أو لا ~~يبيحه فأجابه سعد بقول: كل وإن لم يبق إلا بضعة وليس في السؤال ذكر الأكل ~~غير أن معناه أن يقتله الصيد على الوجه المخصوص فقد كملت ذكاته فلا يضرك ~~بعد ذلك ما حدث على الصيد فكل ما وجدت منه وإن لم يبق منه إلا بضعة واحدة ~~بأكل الكلب أو غيره لأن ذكاته قد كملت. # PageV03P125 # في البازي والعقاب والصقر وما أشبه ذلك أنه إذا كان ~~معلما يفقه كما تفقه الكلاب المعلمة فلا بأس بأكل ما قتلت مما صادت إذا ذكر ~~اسم الله على إرسالها) . # (ص) : (قال مالك: وأحسن ما سمعت في الذي يتخلص الصيد من مخالب البازي أو ~~من في الكلب ثم يتربص به فيموت أنه لا يحل أكله قال مالك: وكذلك كل ما قدر ~~على ذبحه وهو في مخالب البازي أو في في الكلب فيتركه صاحبه وهو قادر على ~~ذبحه حتى يقتله البازي أو الكلب فإنه لا يحل أكله قال مالك: وكذلك الذي #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله في البازي والعقاب والصقر إذا كان معلما يفقه كما تفقه الكلاب ~~المعلمة يؤكل ما قتلت. # وقد تقدم أن جميع الجوارح التي تفهم التعليم يؤكل ما قتلت. # وقد قال ابن حبيب: تعليم الكلب أن تدعوه فيجيب وتشليه فيشلى وتزجره ~~فيزدجر وكذلك ms1576 الفهود وأما البزاة والصقر والعقبان فأن تجيب إذا دعيت وتنشلي ~~إذا أشليت ولا تزدجر إذا زجرت لأن ذلك لا يمكن فيها قاله ربيعة وابن ~~الماجشون وكان ابن القاسم يقول في البزاة أنها كالكلاب تجيب عند النداء ~~وتفقه الزجر وأما ما لا يفقه الزجر من سائر الحيوان فلا يجوز أكل ما قتل من ~~الصيد إلا أن تدرك ذكاته روى ذلك ابن حبيب عن مالك في النمر وروى عيسى عن ~~ابن القاسم في المزنية إن كان لا يفقه فلا يؤكل صيده قال الشيخ أبو إسحاق: ~~وما جرى مجرى ما ذكر مما يصاد به فهو جارح وإن كان سنورا أو ابن عرس وجه ~~ذلك أن جنس ما يفقه التعليم إذا كان منه غير معلم لا يجوز أكل ما قتل فبأن ~~لا يجوز أكل ما قتل النمر الذي جنسه لا يفقه التعليم أولى. # (فصل) : # وقوله لا بأس بأكل ما قتلت مما صادرت يريد ما تناولته على وجه الاصطياد ~~ممن يصاد بها إذا أشليت من غير أن يرسلها لو أرسلها فلم يقتل على وجه ~~الاصطياد وذلك أنها لم تتبع الصيد بالإشلاء بل رجعت عنه واشتغلت بغيره أو ~~قتلته صدما أو نطحا على مذهب ابن القاسم فإن هذا ليس وجه الاصطياد المعتاد. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إذا ذكر اسم الله تعالى على إرسالها ظاهر هذا اللفظ يقتضي أن ~~التسمية شرط في صحة الاصطياد كما هي شرط في صحة الذكاة. # وقد قال ابن القاسم في المدونة من ترك التسمية في الصيد عامدا لم يؤكل ~~صيده ويجري في التسمية في الصيد من الخلاف ما تقدم في الذبيحة. # وقد تقدم هنالك من الكلام ما يغني عن إعادته ومما يختص بهذا الباب قوله ~~تعالى {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] فأمر ~~بذكر الله تعالى على التصيد والأمر يقتضي الوجوب ومن جهة السنة ما روي «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعدي بن حاتم: إذا سميت فكل وإلا فلا ~~تأكل» وكذلك إرسال السهم والرمي بالرمح والضرب بالسيف ms1577 يلزم فيه من التسمية ~~ما يلزم في إرسال الجارح لأن الذكاة انتقلت منه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن التسمية تلزم حين إرسال الكلب على ما قاله في موطئه في ~~قوله إذا ذكر اسم الله تعالى عند إرسالها ووجه ذلك أنه ربما قتل فيكون ذلك ~~ذكاته فإن قدر على الصيد بعد ذلك ولزمته ذكاته كان عليه أن يسمي عند ذكاته ~~أيضا ولم أر في ذلك نصا غير أن إرسال الكلب هو ابتداء ذكاة ما قتل لأنه قد ~~تغيب حين القتل ولا يعلم به فلا تمكن التسمية حينئذ فشرعت التسمية حين ~~الإرسال فإن لم يقتل انتقلت ذكاته إلى الذكاة المعهودة فلزمت إعادة التسمية ~~وأيضا فإن التسمية لزمت عند إرسال الجارح لأنه فعل الصائد وما بعد ذلك ~~فإنما هو فعل الكلب وحينئذ يلزم الصائد أن ينوي دون وقت قتل الكلب فإذا أخذ ~~ولم يقتل فقد تعين عليه فعل آخر وهو الذكاة ونية أخرى فلزمت إعادة التسمية ~~كما لزم تجديد النية والله أعلم. # PageV03P126 # يرمي الصيد فيناله وهو حي فيفرط في ذبحه حتى يموت ~~فإنه لا يحل أكله) . # (ص) : (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن المسلم إذا أرسل كلب ~~المجوسي الضاري فصاد أو قتل أنه إذا كان معلما فأكل ذلك الصيد حلال لا بأس ~~به وإن لم يذكه المسلم وإنما مثل ذلك مثل المسلم يذبح بشفرة المجوسي أو ~~يرمي بقوسه أو بنبله فيقتل بها فصيده ذلك وذبيحته حلال لا بأس بأكله) . # (ص) : (قال مالك وإذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيد فأخذه فإنه ~~لا يؤكل ذلك الصيد إلا أن يذكى وإنما مثل ذلك قوس المسلم ونبله يأخذها ~~المجوسي فيرمي بها الصيد فيقتله أو بمنزلة شفرة المسلم يذبح بها المجوسي ~~فلا يحل أكل شيء من ذلك) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال: إن الجارح إذا أخذ الصيد فأدركه صاحبه سالما فلا ~~يخلو أن يقدر على ذكاته أو لا يقدر فإن قدر على الذكاة بأن ينتزعه منه ~~فيذكيه أو يذكيه في أفواهها ms1578 أو تحتها لزمه ذلك وانتقلت الذكاة إلى الصائد ~~فإن لم يفعل ذلك وتركها حتى قتلته فإنه لا يجوز أكله ووجه ذلك أنه صار ~~مقدورا عليه متمكنا من ذكاته فلا يجوز أن يؤكل بقتل الجارح كالمستأنس ~~المقدور عليه وكذلك لو شغل عن ذكاته بإخراج السكين من متاعه أو انتظاره ~~غلامه به حتى قتلته الجوارح فإنه لا يجوز أكله لأنه مقدور عليه. # (مسألة) : # وإن لم يقدر على ذكاته حتى فاضت نفسه أو غلبته الكلاب عليه فقتلته فإنه ~~يؤكل وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: لا يؤكل والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] وهذا مما أمسكته الجوارح علينا ~~ودليلنا من جهة السنة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال ~~لعدي بن حاتم: إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل وإن قتلن» ~~ودليلنا من جهة القياس أنه حيوان مستوحش غير مقدور عليه فكان ذكاته بعقر ~~الجوارح أو آلة الصيد كالذي لم يدركه حيا. # (فصل) : # وقوله وكذلك الذي يرمي الصيد فيناله وهو حي فيفرط في ذبحه حتى يموت فإنه ~~لا يحل أكله وحكمه في ذلك حكم صيد الجوارح فإذا رمى الصيد بسهم أو رمح أو ~~ضربه بسيف فلم ينفذ مقاتله وصار بما نال منه مقدورا عليه فإن الذكاة قد ~~انتقلت إلى أصلها فعليه أن يذكيه فإن فرط في ذلك أو تأخر أو تشاغل بشيء مما ~~قدمنا ذكره حتى مات فقد فاتت ذكاته ولا يحل أكله. # (ش) : وهذا كما قال لأن كلب المجوسي إذا كان معلما فإنه لا فرق بينه وبين ~~كلب المسلم لأنه آلة للصيد كالسهم والرمح ولا يراعى فيها صفة مالكه ولا صفة ~~معلمه ولا صفة مرسله وإنما يراعى صفة المرسل في نفسه فالكلب كالسهم والرمح ~~فإذا أرسل المسلم كلب المجوسي وهو معلم فقد أرسل كلبا يجوز الاصطياد به ~~والمرسل لما كان مسلما جاز اصطياده فلم يؤثر في ذلك ملك المجوسي لأنه ليس ~~بمرسل ولا جارح وإنما يعتبر في الصيد صفة المرسل والجارح خاصة وذلك ms1579 كالذابح ~~يراعى فيه صفة الذبح وصفة آلة الذبح دون صفة مالكها والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال: إن المجوسي إذا أرسل كلب المسلم على صيد فقتله فإنه ~~لا يحل أكله وإن كان الكلب معلما لأن الكلب وإن كملت شروط الصيد فيه فإن ~~مرسله ممن تعتبر صفاته في الصيد وقد عدمت شروطه لأن من لا تجوز ذكاته لا ~~يجوز صيده وللصائد صفات تعتبر فيه منها أن يكون مسلما وأن يكون عاقلا وأن ~~يكون صاحيا ولا خلاف في جواز صيد المسلم العاقل الصاحي فأما صيد الكتابي ~~فقد روى ابن المواز عن مالك لا يؤكل صيده وإن أكلت ذبيحته وروى ابن حبيب عن ~~ابن وهب إباحته قال ابن حبيب: ونحن نكرهه من غير تحريم والقياس أنه ~~كذبائحهم واحتج مالك لقوله المتقدم بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] ولم يذكر ~~أهل الكتاب في الصيد كما ذكر إباحة طعامهم وهي ذبائحهم ووجه الاستدلال بهذه ~~الآية على قول من يرى المضاف # PageV03P127 # ما جاء في صيد البحر (ص) : (مالك عن نافع أن عبد ~~الرحمن بن أبي هريرة سأل عبد الله بن عمر عما لفظ البحر فنهاه عن أكله قال ~~نافع ثم انقلب عبد الله فدعا بالمصحف فقرأ {أحل لكم صيد البحر وطعامه} ~~[المائدة: 96] قال نافع: فأرسلني عبد الله بن عمر إلى عبد الرحمن بن أبي ~~هريرة أنه لا بأس بأكله) . #   ### | [المنتقى] # من باب الحصر فلما أضاف الأيدي والرماح إلى المخاطبين وهم المؤمنون دل ~~ذلك على قصر هذا الحكم عليهم ووجه قول ابن وهب أنها ذكاة فصحت من الكتابي ~~كالذبح. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما صيد المجوسي فإنه لا يجوز كما لا تجوز ذبيحته لأنه ليس من أهل ~~الكتاب وإنما أباح الله تعالى لنا طعام أهل الكتاب بقوله تعالى {وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] وإذا تولد صبي بين كتابي ومجوسي فحكمه في ~~هذا الباب حكم أبيه وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المجنون فلا ms1580 يؤكل صيده ولا ذبيحته وكذلك السكران رواه ابن المواز عن ~~مالك لأن الصيد يحتاج إلى نية ولا تصح النية من أحدهما. ### | [ما جاء في صيد البحر] # (ش) : قوله أن عبد الله بن عمر نهى عن أكل ما لفظه البحر وذلك على ضربين: # أحدهما أن يلفظه حيا والثاني أن يلفظه ميتا لما اعتقد تحريمه ثم ظهر إليه ~~أن يعيد النظر أو يذكر الآية فأعاد نظره فيها فقرأ أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه فحمل الصيد على ما اصطيد منه لامتناعه والطعام على ما يتناول دون ~~تصيد وذلك لا يكون إلا في الطافي الذي قد مات وهو في الغالب لا يعلم سبب ~~موته ولا أنه مات بسبب فلما استوى عنده ذلك في الإباحة إما لعموم الآية أو ~~لغيرها من الأدلة رجع عن المنع منه إلى إباحته. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فجميع صيد البحر حلال عند مالك وأما كلب الماء وخنزيره فقد ~~روى الشيخ أبو القاسم أنه مكروه غير محرم وقاله ابن حبيب وفي الموازية ~~اختلف في خنزير الماء فأجاز أكله ربيعة وكرهه يحيى بن سعيد وظاهر القرآن ~~والسنة يبيحه. # فوجه القول الأول ظاهر التسمية وفي المدونة عن ابن القاسم لم يكن مالك ~~يجيبنا فيه بشيء ويقول: أنتم تقولون خنزير يريد والله أعلم التعليق بعموم ~~قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] ولا سيما ~~على قول من يراعي في العموم موضوع اللفظ دون عرف استعماله ومن راعى عرف ~~استعماله دون موضوعه توقف عن الجواب أو حكم لما لم يدخل تحت عرف الاستعمال ~~بالكراهية قال ابن القاسم: إني لأتقيه ولو أكله رجل لم أره حراما وجه القول ~~الأول قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] وما روي عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» . # (مسألة) : # وأما الخرتيت فقال ابن عباس: لا بأس بأكله وهو ظاهر مذهب مالك وأصحابه ~~وقال ابن حبيب: أنا أكرهه لأنه يقال: إنه من الممسوخ. # (فصل) : # وقوله نهى عن أكل ما لفظه البحر وذلك ms1581 على ضربين: # أحدهما: أن يلفظ حيا والثاني أن يلفظه ميتا فأما لفظه حيا فإن مذهب مالك ~~جواز أكله وكذلك ما لفظه ميتا سواء مات بسبب أو بغير سبب وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة: لا تؤكل ميتته إلا ما مات بسبب مثل أن يؤخذ فيموت أو يموت ~~من شدة حر أو برد أو تقتله سمكة أخرى أو ينضب عنه الماء فيموت أو يلفظه ~~البحر حيا فيموت فأما إن مات حتف أنفه أو لفظه البحر ميتا فإنه لا يؤكل ~~والدليل على ما نقوله الحديث المتقدم في كتاب الطهارة وهو ما رواه أبو ~~هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وهو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته» ودليلنا من جهة القياس أن هذا سمك لو مات في البر لأكل فإذا مات في ~~البحر وجب أن يؤكل أصله إذا مات بسبب وأيضا فإن الذكاة إنما تكون بقصد قاصد ~~يصح منه القصد ولا خلاف أن ذلك لا يعتبر # PageV03P128 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن سعد الجاري مولى عمر ~~بن الخطاب أنه قال: سألت عبد الله بن عمر عن الحيتان يقتل بعضها بعضا أو ~~تموت صردا فقال: ليس بها بأس قال سعد: ثم سألت عبد الله بن عمرو بن العاص ~~فقال مثل ذلك) . #   ### | [المنتقى] # في الحوت فوجب أن لا تعتبر فيه الذكاة إذا ثبت ذلك ففي هذا بابان أحدهما ~~في بيان ما يجوز أكله بغير ذكاة والباب الثاني في بيان ما لا يجوز أكله إلا ~~بذكاة. ### | [الباب الأول في بيان ما يجوز أكله بغير ذكاة] # 1 # (الباب الأول في بيان ما يجوز أكله بغير ذكاة ما في الماء من الحيتان ~~ودوابه على ضربين: ضرب لا تبقى حياته في غير الماء وضرب تبقى حياته في غير ~~الماء فأما ما لا تبقى حياته في غير الماء كالسمك وجميع أنواع الحيتان ~~والدواب التي إذا خرجت من الماء لم تبق حياتها وعاجلها الموت ولا تصرف لها ~~في البر فلا خلاف في المذهب أنه يجوز ms1582 أكل ذلك كله بغير ذكاة ولا سبب وأما ~~ما تبقى حياته في البر كالضفادع والسلحفاة والسرطان ففي المدونة عن مالك ~~إباحة أكله من غير ذكاة ولا سبب وروى عيسى عن ابن القاسم ما كان مأواه في ~~الماء فإنه يؤكل بغير ذكاة وإن كان يرعى في البر وكان مأواه ومستقره في ~~البر فإنه لا يؤكل إلا بذكاة وإن كان يعيش في الماء وفي المزنية عن محمد بن ~~إبراهيم بن دينار في القسمين لا يؤكل إلا بذكاة وهو قول أبي حنيفة والشافعي ~~وجه قول مالك أن هذا من حيوان الماء فلا يحتاج إلى ذكاة كالحوت ووجه القول ~~الثاني أنه حيوان يعيش في البر فلم يجز أكله إلا بذكاة كحيوان البر) . ### | 1 - # (مسألة) : # دم السمك نجس وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: هو طاهر يحل أكله وبطهارته ~~قال الشيخ أبو الحسن: والدليل على ما نقوله قوله تعالى حرمت عليكم الميتة ~~والدم وهذا عام فيحمل على عمومه ودليلنا من جهة القياس إن هذا دم سائل فوجب ~~أن يكون نجسا كسائر الدماء. ### | [الباب الثاني في بيان ما لا يجوز أكله إلا بذكاة] # (الباب الثاني في بيان ما لا يجوز أكله إلا بذكاة) أما ما يحتاج إلى ذكاة ~~فهو كالجراد والحلزون وما يكون في البر من الحشرات وأنواع الخشاش قال ~~القاضي أبو الوليد: وهي عندي من التي ليست لها نفس سائلة فقد روي عن مالك ~~في كتاب ابن المواز وغيره أنه لم يجز أكل الجراد وغيره إلا بذكاة فإن ماتت ~~بغير سبب بعد أن اصطيدت حية فقد أجاز أكلها سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي ~~رباح وقالا: أخذها ذكاتها ولو وجدت ميتة لم يجز عندهما أكلها وأجاز ذلك ~~مطرف من رواية ابن حبيب عنه وقاله محمد بن عبد الحكم وبه قال الشافعي ووجه ~~قول مالك قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] وهذه ميتة ومن جهة ~~المعنى أن هذا من حيوان البر فلم يجز أكله بغير ذكاة أصل ذلك سائر حيوان ~~البر ووجه قول مطرف إن هذا ms1583 حيوان مقدور عليه لا تعتبر فيه الذكاة المخصوصة ~~فلم تعتبر فيه ذكاة أصله الحوت. # (فرع) وحكم الحلزون حكم الجراد في أنها لا تؤكل إلا بذكاة قال ابن حبيب: ~~كان مالك وغيره يقول: من احتاج إلى أكل شيء من الخشاش لدواء أو غيره فلا ~~بأس به إذا ذكي كما يذكى الجراد كالخنفساء والعقرب وبنات وردان والعقربان ~~والجندب والزنبور واليعسوب والذر والنمل والسوس والحلم والدود والبعوض ~~والذباب وما أشبه ذلك. # (ش) : ما قتل بعضه بعضا من الحيتان أو مات صردا يجوز أكله وهو مما اتفق ~~عليه مالك وأبو حنيفة والشافعي لأنه مات بسبب وليس من شرطه عند أبي حنيفة ~~أن يكون السبب من فعل الصائد بل يجوز أكله متى مات بسبب من فعل الصائد أو ~~غير فعله وما احتاج إلى سبب عند مالك فإنه يحتاج أن يكون السبب من فعل قاصد ~~إلى ذلك وقد نص على ذلك الشيخ أبو بكر في كل ما ليست له نفس سائلة إن ذكاته ~~بأن يقصد إلى إماتته بفعل ما وهل يعتبر فيه من صفة الفاعل # PageV03P129 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنهما كانا لا يريان بما لفظ البحر بأسا مالك عن ~~أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناسا من أهل الجار قدموا فسألوا ~~مروان بن الحكم عما لفظ البحر فقال: ليس به بأس وقال: اذهبوا إلى زيد بن ~~ثابت وأبي هريرة فاسألوهما عن ذلك ثم ائتوني فأخبروني ماذا يقولان؟ فأتوهما ~~فسألوهما فقالا: لا بأس به فأتوا مروان فأخبروه فقال مروان: قد قلت لكم قال ~~مالك: لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسي لأن رسول الله «- صلى الله عليه ~~وسلم - قال في البحر وهو الطهور ماؤه الحل ميتته» قال مالك: وإذا أكل ذلك ~~ميتا فلا يضره من صاده) . # تحريم أكل كل ذي ناب من السباع (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس ~~الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله - صلى الله ms1584 عليه وسلم - قال: ~~«أكل كل ذي ناب من السباع حرام» مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن ~~سفيان الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكل ~~كل ذي ناب من السباع حرام» قال يحيى قال مالك وهو الأمر عندنا) #   ### | [المنتقى] # ما يعتبر في الذكاة أم لا؟ في العتبية من رواية أشهب عن مالك لا يجوز صيد ~~المجوسي للجراد إن قتلها بفعله إلا أن تؤخذ منه حية قال ابن عبد الحكم: ~~وعلى آخذها التسمية عند قطع رءوسها أو أجنحتها أو غير ذلك مما يقتلها وهذا ~~لا يدل على أن هذا ذكاة لها. # (ش) : قوله إن أناسا من أهل الجار أتوا مروان فسألوه عما لفظ البحر ~~ومعناه من الحيتان والدواب وإنما سألوه لأنه كان أمير المدينة حينئذ ~~فأفتاهم بأكله ثم أمرهم أن يسألوا زيد بن ثابت وأبا هريرة لأنهما كانا من ~~أعلم من بقي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة في ذلك الوقت ~~ولعل من كان يشاركهما في العلم غاب ذلك الوقت واستظهر بمشاورتهما لمعنيين: ~~إما لأنه قد علم موافقتهما له على هذا الحكم قبل هذا وأراد أن يقوي ذلك في ~~أنفس السائلين بجواب علماء الصحابة وفقهاء المدينة وإما لأنه لم يعلم ~~قولهما في ذلك فأراد أن يستظهر بجواب من هو أعلم منه ويعلم في ذلك قوله وإن ~~كان قد ظهر إليه ما أجاب به فلما وافقاه على ذلك تحقيق قوله وقوي في نفسه ~~ما أفتاهم به ولم يسأل مروان ولا زيد ولا أبو هريرة أحدا من السائلين عما ~~رماه البحر من ذلك هل رماه حيا أو ميتا لأن الحكم عندهم في ذلك واحد على ما ~~قدمنا ذكره من قول مالك ولو اختلف الحكم فيه لسألوا عنه وكان الجواب من ~~التفصيل على حسبه والله أعلم. ### | [أكل كل ذي ناب من السباع] # (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع ظاهره ~~التحريم ويجوز أن يحمل على ms1585 الكراهية بدليل إن وجد في الشرع واختلف العلماء ~~في تحريم السباع فروى العراقيون من المالكيين عنه أنها كلها عنده على ~~الكراهية من غير تمييز ولا تفصيل وهو ظاهر ما في المدونة. # وقد روى عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة أنه قال: كل ما يفترس من ~~السباع ويأكل اللحم فهو مما لا يؤكل وما كان سوى ذلك من دواب الأرض وما ~~يعيش بنبات الأرض فلم يأت فيه نهي قال عيسى عن ابن القاسم: وهذا فيما كان ~~من السباع فأما الطير فإنها تفترس وتأكل اللحم وليس بأكلها بأس وأما ~~المدنيون من المالكيين فقد قال ابن حبيب: لم يختلف المدنيون في تحريم لحوم ~~السباع العادية الأسد والنمر والذئب والكلب فأما غير العادية كالذئب ~~والثعلب والضبع والهر والوحشي والإنسي فيكره أكلها دون تحريم قاله مالك ~~وابن الماجشون ولعله لم يبلغه قول ابن كنانة أو بلغه وحمله على المنع في ~~الجملة وأنه عنده على # PageV03P130 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ضربين: منه ممنوع على وجه التحريم ومنه ممنوع على وجه الكراهية وأما ~~المغاربة من المالكيين ففي كتاب ابن المواز عن مالك السبع والنمر والفهد ~~محرمة بالسنة والذئب والثعلب والهر مكروهة وقد يوجد من قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك أن ذلك كله على الكراهية مثل رواية العراقيين استدل شيوخنا ~~في ذلك بقوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 145] فليست لحوم ~~السباع مما تضمنته الآية فوجب أن لا يكون محرما ودليلنا من جهة القياس أن ~~هذا سبع فلم يكن محرما كالضبع والثعلب. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أكل كل ذي ناب من السباع حرام» وهذا نص في ~~التحريم وقد أجاب عنه أبو بكر بن الجهم وغيره بأن سفيان غير معلوم الحفظ. # وقد روى الزهري حديث أبي ثعلبة الخشني فلم يذكر لفظ التحريم وليس هذا ~~بصحيح من الاعتراض لأن مالكا أخرجه في موطئه وهذا يدل على ms1586 تصحيحه له ~~والتزامه له لا أن يكون عنده في ذلك تأويل وأما مخالفة لفظ حديث الزهري له ~~فليس باعتراض صحيح لجواز أن يكون أبو هريرة نقل لفظ التحريم ونقل أبو ثعلبة ~~لفظ النهي. # وقد أجاب عنه بعض أصحابنا بأن قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] الآية عام في نفي كل محرم غير ما ~~تضمنت الآية تحريمه إلا أن يدل دليل على تحريم ما لا تتضمنه الآية كما دلت ~~آية الخمر على تحريمها وإن لم يكن ذلك في هذه الآية وحديث لحوم السباع عام ~~في تحريمها على كل أكل فتحمل الآية على عمومها ويخص بها حديث تحريم لحوم ~~السباع وتحمله على المحرمين وكان ذلك أولى لأن الآية مقطوع بصحتها وكان ~~التعليق بعمومها أولى من التعلق بعموم مظنون وهو عموم الخبر فإن قيل: فما ~~فائدة تخصيص لحوم السباع وسائر لحوم الوحش محرمة على المحرمين؟ فالجواب أنه ~~لا يمنع بأن يخص نوعا من الجنس دون جميعه ليجتهد في إلحاق الباقي به أو ~~مخالفته له كما يقولون أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وخص بذلك ~~التحريم وإن كان غيره من الحيوان عندكم حراما لم ينص عليه وجواب ثان وهو ~~أنه خص لحوم السباع بالذكر لما كانت مما أبيح للمحرم قتلها ابتداء لئلا ~~يعتقد أنها بمنزلة بهيمة الأنعام في استباحة لحومها لما كانت بمنزلتها في ~~استباحة قتلها والأصل عندي في هذا أن يخص الحديث بقوله تعالى {فكلوا مما ~~أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] . # فالآية عامة في كل الحيوان وخاصة في الإمساك وحديث أبي هريرة خاص في ~~السباع وعام في أحوالها فنجمع بينها ونخص الحديث ونحمله على الميتة منها ~~بدليل خصوص الآية فيما أمسك علينا وكان ذلك أولى من تخصيص الآية بالحديث ~~لمعنيين: # أحدهما: أن الآية معلومة والحديث ليس بمعلوم والثاني أن عموم الآية لم ~~يدخله تخصيص وعموم الحديث قد دخله تخصيص في الضبع والثعلب عندنا وعند ~~الشافعي ووجه ذلك أن الأغلب من ms1587 هذه السباع العادية أنها لا يتمكن منها إلا ~~بعد فوات ذكاتها فخرج الحديث على الأغلب من أحوالها فهذا الذي يمكن أن يقال ~~في ذلك ورواية من روى عن مالك التحريم أظهر لحديث أبي هريرة وهو نص في ~~التحريم وخاص في السباع. # وقد قال القاضي أبو إسحاق في مبسوطه: أحسب أن مالكا حمل النهي عن أكل كل ~~ذي ناب من السباع على النهي عن أكلها خاصة لأن عبيدة بن سفيان روى عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكل كل ذي ناب من السباع ~~حرام» فذهب مالك إلى أن النهي مختص بالأكل وإن التذكية طهر لغير الآكل فقال ~~لا بأس بجلود السباع المذكاة أن يصلي عليها. # (مسألة) : # إذا قلنا بتحريم لحوم السباع العادية فقد روى ابن حبيب عن مالك أن # PageV03P131 # ما يكره من أكل الدواب (ص) : (مالك أن أحسن ما سمع في ~~الخيل والبغال والحمير أنها لا تؤكل لأن الله تبارك وتعالى قال {والخيل ~~والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] وقال تبارك وتعالى في الأنعام ~~{لتركبوا منها ومنها تأكلون} [غافر: 79] وقال تبارك وتعالى {ويذكروا اسم ~~الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا ~~البائس الفقير} [الحج: 28] قال مالك: وسمعت أن البائس وهو الفقير وأن ~~المعتر هو الزائر قال مالك: فذكر الله الخيل والبغال والحمير للركوب ~~والزينة وذكر الأنعام للركوب والأكل قال مالك: والقانع هو الفقير أيضا) . #   ### | [المنتقى] # الدب والثعلب والضبع ليست بمحرمة وهذا على ما قاله ابن حبيب فإن قول مالك ~~لم يختلف في السباع التي لا تبدأ بالأذى غالبا كالهر والثعلب والضبع وإنما ~~اختلف قوله في السباع العادية التي تبدأ بالأذى غالبا فروي عنه التحريم. # وروي عنه الكراهية وما روي عن ابن القاسم وابن كنانة أن كل ما يفترس ~~ويأكل اللحم لا يؤكل لحمه محتمل يحتمل أن يريد به التحريم ويحتمل أن يريد ~~به الكراهية وأما القرد فقد قال ابن حبيب: لا يحل لحم القرد قال الإمام أبو ms1588 ~~الوليد - رحمه الله -: والأظهر عندي أنه ليس بحرام لعموم الآية ولم يرد فيه ~~ما يوجب تحريما ولا كراهية فإن كانت كراهية فلاختلاف العلماء فيه والله ~~أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما أكل الضب فمباح عند مالك وقال أبو حنيفة: هو مكروه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا تؤكل حية ولا عقرب قاله الشيخ أبو بكر: وإنما كره أكلها لأنها ليست ~~من بهيمة الأنعام ولا الطير ولا السمك. # وقد يجوز أن تكون في معنى السباع فكره أكلها كما كره أكل لحوم السباع ~~فأما تحريمها فغير جائز لأن الدليل لم يقم على ذلك فنص على المنع على وجه ~~الكراهية لا على وجه التحريم للوجهين اللذين ذكرهما ويحتمل أن يكون كره ~~أكلهما لما فيهما من السم مخافة على آكلها وأما أكل كل شيء من ذلك على وجه ~~التداوي إذا أمن من أذاها وعرف وجهه فلا بأس به وله أبيح أكل الترياق مع ما ~~فيه من لحوم الأفاعي لمن أمن أذاها وعرف سلامة لحمها من سمها. # (مسألة) : # حشرات الأرض مكروهة خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما ه محرمة والدليل ~~على ما نقوله قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} ~~[الأنعام: 145] الآية وليس فيها ذكر الحشرات ومن جهة المعنى أنها من الهوام ~~فكره أكلها لغير ضرورة كالحيات. ### | 1 - # (مسألة) : # وأجاز مالك أكل الطير كله ما كان له مخلب وما لم يكن له مخلب قال مالك: ~~لا بأس بأكل الصرد والهدهد ولا أعلم شيئا من الطير يكره أكله واختلف قول ~~مالك في الخطاف ففي المستخرجة لا بأس بأكل الخطاطيف وقاله ابن القاسم وروى ~~علي بن زياد عن مالك أنه كره أكلها والأول أكثر وأظهر خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي في قولهما لا يؤكل كل ذي مخلب من الطير والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو ~~دما مسفوحا أو لحم خنزير} [الأنعام: 145] الآية وهذا عام فنحمله على عمومه ~~إلا ما خصه الدليل ms1589 وقوله تعالى في الجوارح {فكلوا مما أمسكن عليكم} ~~[المائدة: 4] ولم يفرق بين ذي مخلب وغيره ودليلنا من جهة القياس أن هذا ~~طائر فلم يكن حراما كالدجاج والإوز. ### | [ما يكره من أكل الدواب] # (ش) : استدل مالك على المنع من أكل لحوم الخيل والبغال والحمير بالآية ~~وذلك من وجهين: أحدهما أن لام كي بمعنى الحصر وذلك أنه أخبر تعالى أنه إنما ~~خلقها للركوب والزينة قصد بذلك الامتناع علينا وإظهار إحسانه إلينا فدل على ~~أنه جميع ما أباحه لنا منها ولو كانت فيها منفعة غيرها لذكرها ليبين إنعامه ~~علينا أو ليظهر إباحة ذلك إلينا فإن إخباره تعالى أنه خلقها لهذا المعنى ~~دليل على أنه جميع التصرف # PageV03P132 # ما جاء في جلود الميتة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال: «مر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة ميتة كان أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أفلا انتفعتم بجلدها فقالوا: يا رسول الله إنها ~~ميتة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما حرم أكلها» ) . #   ### | [المنتقى] # المباح فيها والوجه الثاني أنه ذكر الخيل والبغال والحمير فأخبر تعالى ~~أنه خلقها للركوب والزينة وذكر الأنعام فأخبر أنه خلقها لنركب منها ونأكل ~~فلما عدل في الخيل والبغال والحمير عن ذكر الأكل دل ذلك على أنه لم يخلقها ~~لذلك وإلا بطلت فائدة التخصيص بالذكر. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالخيل عند مالك مكروهة وليست بمحرمة ولا مباحة على الإطلاق ~~وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي: هي مباحة وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن ~~وقال ابن حبيب: الخيل مختلف في كراهية أكلها فلا يبلغ بها التحريم ~~والبراذين مثلها فجعلها مباحة في أحد القولين ودليلنا على كراهيتها أن هذا ~~حيوان أهلي ذو حافر فلم يكن أكله مباحا كالبغال والحمير وتعلق من رأى إباحة ~~ذلك بما روى محمد بن علي عن جابر بن عبد الله «نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم ms1590 خيبر عن لحوم الحمر وأرخص في لحوم الخيل» . # (مسألة) : # وأما الحمير فاختلفت الرواية عن مالك فيها فقيل: إنها محرمة وقيل: مكروهة ~~غير محرمة ذكر ذلك القاضي أبو محمد وذكر القاضي أبو الحسن رواية الكراهية ~~خاصة والدليل على التحريم ما روي عن أبي ثعلبة «حرم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لحوم الحمر الأهلية» ووجه الرواية الثانية أن هذا حيوان مركوب ~~ذو حوافر فلم يكن محرما وإن كان مكروها كالخيل وأما البغال فحكمها حكم ~~الحمر لأنها متولدة بينها وبين الخيل فإن قلنا أن الحمر مكروهة فالبغال ~~مكروهة وإن قلنا: إن الحمر محرمة فالبغال محرمة. # (فصل) : # وقوله وإن القانع هو الفقير والمعتر هو الزائر مما ذكره العلماء وأهل ~~التفسير ويقتضيه المعنى ذلك أن البائس من وجد به البؤس والفقر من جملة ~~البؤس والقانع هو الطالب والقنوع الراضي بما عنده. ### | [ما جاء في جلود الميتة] # (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة كان ~~أعطاها مولاة لميمونة» يريد أنه كان أعطاها إياها حية ثم ماتت وكان أعطاها ~~إياها على سبيل الصدقة لكونها محتاجة لأن إطلاق لفظ المولاة يفيد أنها قد ~~أعتقت وسقطت نفقتها عمن أعتقها والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا انتفعتم بجلدها» يحتمل معنيين: # أحدهما: أفلا ذبحتموها فانتفعتم بجلدها والثاني أفلا سلختموها فانتفعتم ~~بجلدها حضا منه - صلى الله عليه وسلم - على الانتفاع بالأموال والتمييز لها ~~ومنعها من إفسادها قليلها ويسيرها وما فيه منتفع منها والانتفاع بكل نوع ~~منها وصرف ما فضل من الأموال واستغنى عنه إلى سبيل الله ومواساة أهل الحاجة ~~فإن إفساد المال لا فائدة فيه ولا منفعة في إطراح ما ينتفع به إلا مجرد ~~العبث والكبر. # (فرع) وهذا الانتفاء مشروط عند مالك بتقديم الدباغ ولا يجوز الانتفاع بها ~~قبل الدباغ رواه عيسى بن دينار عن ابن القاسم في المزنية وروى ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا يفترش ولا يطحن عليه ولا يستعمل في غير ذلك من ~~وجوه المنافع حتى يدبغ وروى ms1591 أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك في العتبية ترك ~~الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ أحب إلي وقال ابن القاسم: لا ينتفع به حتى ~~يدبغ والدليل على ذلك ما روي عن عبد الله بن عكيم أنه قال: «قرئ علينا كتاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ينتفعوا # PageV03P133 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري عن ~~عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دبغ ~~الإهاب فقد طهر» ) #   ### | [المنتقى] # من الميتة بإهاب ولا بعصب» فدل على أن الانتفاع بالجلد شرط في التوصل ~~إليه تطهيره بالذكاة وجعل لذلك التطهير عند عدمه بدل وهو الدباغ فلا يجوز ~~استباحة ذلك دون البدل إذا عدم المبدل منه كالصلاة جعلت الطهارة شرطا في ~~صحتها وجعل للطهارة بدلا وهو التيمم فلا يجوز استباحتها عند عدم المبدل منه ~~إلا بالتيمم الذي هو البدل فهذا الأكثر من المذهب ويحتمل الرواية عن مالك ~~أن ذلك على الاستحباب ويكون وجه ذلك التعلق بظاهر قوله هلا انتفعتم بجلدها ~~ولم يشترط دباغا ولا غيره. # (فصل) : # وقولهم أنها ميتة إظهار للوجه الذي منعهم من الانتفاع بجلد الميتة حين ~~علموا تحريم الميتة فاعتقدوا أن ذلك يحرم الانتفاع بجلدها وغير ذلك منها ~~وأنه قد حرم ذلك كله منها كما حرم أكل لحمها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما حرم أكلها تبيين لما حرم منها وإعلام ~~أن الانتفاع بها لم يفت بفوتها كما لم يفت المحدث الصلاة عند عدم الماء بل ~~قد يمكن استدراكه بالدباغ كما يمكن للمحدث استدراك استباحة الصلاة بالتيمم ~~وليس في هذا الحديث تصريح بطهارة جلد الميتة وإنما فيه الإخبار عن جواز ~~الانتفاع بها. # وقد استدل أصحاب الشافعي من هذا الحديث على طهارة جلد الميتة بالدباغ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما حرم أكلها» وإنما للحصر وهذا يقتضي أن ~~ما عدا الأكل منه باق على ما كان عليه من الإباحة فيها وهذا ليس بصحيح لأنه ~~لم يجر للطهارة ولا ms1592 للنجاسة ذكر وإنما جرى ذكر جواز الانتفاع بها فيجب أن ~~يكون قوله إنما حرم أكلها راجعا إليه في إباحة ما يقتضي اللفظ إباحته منه ~~ومنع ما يقتضي اللفظ منع منه فأما الطهارة والنجاسة فلم يجر لهما ذكر فلا ~~يتعلق بهما شيء من اللفظ بحصر ولا غيره كما أن بقاء الملك عليها وإزالته ~~عنها لم يجر له ذكر فلم يرجع اللفظ إليه ولذلك قال أكثر أصحابنا وأصحابهم: ~~إنه لا يجوز بيعها لأن لفظ الانتفاع بها لا يتناوله فلم يرجع إليه قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إنما حرم أكلها» ويحتمل أن يكون قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إنما حرم أكلها» راجعا إلى الشاة. # وقد ينتفع بلحمها أيضا وقال الشيخ أبو بكر: ينتفع به بأن يطعمه كلابه ~~قاله ابن المواز إذا شاء ذلك فإنه يذهب بكلابه إليها ولا يأتي بالميتة إلى ~~الكلاب. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» تصريح ~~بطهارته بعد الدباغ والطهارة على ضربين: طهارة ترفع النجاسة جملة وتعيد ~~العين طاهرة كتخلل الخمر وطهارة تبيح الانتفاع بالعين وإن لم ترفع حكم ~~النجاسة كتطهير الدباغ جلد الميتة على المشهور من مذهب مالك ويجري ذلك مجرى ~~الوضوء في رفع الحدث والتيمم في استباحة الصلاة مع بقاء الحدث فأما تطهير ~~الدباغ جلد الميتة بمعنى الانتفاع به مع بقاء نجاسته فما لا خلاف فيه نعلمه ~~في المذهب. # قال الشيخ أبو القاسم: جلد الميتة قبل الدباغ نجس وبعده طاهر طهارة ~~مخصوصة يجوز بها استعماله في اليابسات وفي الماء وحده من المائعات وأما ~~تطهيره إياه بمعنى رفع نجاسته جملة وإعادة طهارته فقد اختلف العلماء فيه ~~فروي عن مالك أنه لا يطهر بالدباغ ومعنى ذلك الطهارة التي تدفع النجاسة ~~وروى شيوخنا العراقيون عن مالك رواية أخرى أنها تطهر بالدباغ إلا جلد ~~الخنزير وهو قول ابن وهب وابن حنبل وبه قال أبو حنيفة والشافعي واستدل ~~أصحابنا في ذلك بما روي عن عبد الله بن عكيم أنه قال: «قرئ علينا كتاب رسول ~~الله - صلى الله عليه ms1593 وسلم - أن لا ينتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» وهذا ~~الحديث لا يصح احتجاجنا به لأنا لا نمنع الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ ~~وهم لا يخالفونا في الذي لا يجوز الانتفاع # PageV03P134 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # به قبل الدباغ ودليلنا من جهة المعنى أنه جزء من الميتة نجس بالموت فوجب ~~أن تتأبد نجاسته أصل ذلك اللحم واستدل في ذلك من أثبت الطهارة التي تدفع ~~النجاسة بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا دبغ الإهاب ~~فقد طهر» والجواب أن الطهارة تكون بمعنى التنظيف وإباحة الاستعمال وإن لم ~~ترفع حكم موجب الطهارة يدل على ذلك أن التيمم قد سمي في الشرع طهارة وسمي ~~التراب طهورا كما يسمى الماء وإن كان لا يدفع حكم موجبه وهو الحدث وإنما ~~تستباح به الصلاة فكذلك في مسألتنا مثله. # (فرع) فإن قلنا: إن الدباغ لا يدفع حكم نجاسة فإنه يستمتع به ويصرف في ~~الجامدات يغربل عليه الطعام وغيره أنه لا يصلي به ولا عليه وقال ابن حنبل: ~~لا ينتفع به ولا يستعمل في جامد ولا غيره والدليل على قولنا قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حديث ابن عباس «أفلا انتفعتم بجلدها» وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنما حرم أكلها» . # (فرع) وأما استعمالها في المائعات فإنه كره مالك في خاصته استعماله في ~~الماء ولم يمنع منه غيره ومنع من استعماله في غير ذلك من المائعات هذا هو ~~المشهور من مذهب مالك وذكره الشيخ أبو بكر في شرح المختصر عن مالك وقال ابن ~~حبيب: لا بأس أن يجعل منها السقاء للماء وقربة اللبن وزق الزيت ووجه ذلك أن ~~الماء لا ينجس من النجاسات إلا بما يغيره وإنما يكره استعمال اليسير منه ~~للخلاف على ما تقدم في ذكر أحكام المياه في كتاب الطهارة فكان يحتاط ويأخذ ~~بالأفضل في خاصته ويوسع على الناس فيه لما قام من الدليل على طهارته وأما ~~سائر المائعات فإنها تنجس بيسير ms1594 وإن لم يغيرها فلذلك لم يجز استعمالها فيها ~~لأن ذلك ينجسها ويحرمها ولا يجوز على هذه الرواية بيعه رواه ابن القاسم عن ~~مالك في المزنية لأنه لا يجوز بيع ما كان نجسا لعينه وأما رواية ابن حبيب ~~في استعماله في اللبن والزيت فمبني على قول من يرى أن المائعات لا تنجس من ~~مخالطة النجاسة إلا بما غير وقد تقدم ذكره في الطهارة. # (فرع) وإن قلنا: إنه يطهر بالدباغ طهارة تمنع نجاسته فإنه يصلي به وعليه ~~ويستعمل في المائعات كلها ويجوز بيعه قاله ابن وهب ورواه ابن عبد الحكم عن ~~مالك في المختصر الكبير بشرط أن تبين والمشهور من المذهب أنه لا يجوز بيعه ~~مع كونه لا يجوز أن يصلي فيه. # (مسألة) : # وبما يطهر من الدباغ قال ابن المواز عن نافع في المزنية: لا يكون دباغه ~~بالملح فقط مما يمنعه الفساد وإنما يكون الدباغ التام الذي ينتفع به للشرب ~~وغيره وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: ما دبغ به جلد الميتة من دقيق أو ملح أو ~~قرظ فهو له طهور والدليل لقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دبغ ~~الإهاب فقد طهر» فعلق ذلك بالدباغ والدباغ معلوم وأما ما يفعل من غيره مما ~~لا يبلغه حكم الدباغ والانتفاع به في الأسقية وغيرها فإنما هو تجفيف ~~لرطوباته وهذا يحصل بتجفيفه في الشمس. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فهذا حكم جلد ما يستباح أكله بالذكاة والحيوان على ثلاثة ~~أضرب: مباح وقد تقدم ذكره ومحرم ومكروه فأما المتفق على تحريمه كالخنزير ~~فقد قال الشيخ أبو بكر: لا ينتفع بجلده وإن ذبح ودبغ لأنه لا يحل بذكاة ولا ~~غيرها والدليل على ما نقوله قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة والدم} ~~[المائدة: 3] ثم قال في آخر الآية {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] والخنزير لا ~~تعمل فيه الذكاة وهي أقوى في التطهير من الدباغ لأن الذكاة تعمل في اللحم ~~وغيره من أجزاء الحيوان والدباغ إنما يعمل في الجلد خاصة على الاختلاف فإذا ~~كانت الذكاة لا تؤثر في جلد الخنزير فبأن لا ms1595 يؤثر الدباغ أولى وأحرى وفي ~~المبسوط عن إسماعيل بن أبي أويس سئل مالك عن جلود الميتة مما يؤكل لحمه وما ~~لا يؤكل فقال: لا بأس أن يستمتع بها ولا تباع ولا يصلى عليها وقال الشيخ ~~أبو القاسم # PageV03P135 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ذلك كله سواء. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما تقدم الخلاف في تحريمه كجلود السباع فقال ابن المواز عن مالك: لا ~~بأس ببيع جلود السباع والصلاة فيها إذا ذكيت وإن لم تدبغ إذا غسلت وقال ابن ~~حبيب في جلود السباع العادية: لا تباع ولا يصلى عليها ولا تلبس وإن ذكيت ~~وينتفع بها فيما سوى ذلك فأما قول ابن حبيب فعلى رواية التحريم وأما رواية ~~ابن المواز فيجوز أن يكون على رواية نفي التحريم ويجوز أن يكون على رواية ~~التحريم لما كان تحريما مختلفا فيه وأما السباع التي لا تعدو كالهر والثعلب ~~والضبع فقد قال ابن حبيب: يجوز بيعها ولباسها والصلاة فيها إذا ذكيت وقال ~~الشافعي: لا تطهر جلود السباع بالذكاة غير الضبع وتطهر بالدباغ غير جلد ~~الكلب والخنزير والدليل على ما نقوله قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} ~~[المائدة: 3] إلى قوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] فاستثنى المذكى ~~فدل على أنه غير محرم ودليلنا من جهة القياس إن هذا جلد يطهر بالدباغ فوجب ~~أن يطهر بالذكاة كجلد الضبع. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما جلد الفرس فقال ابن المواز: لا يصلى به وإن ذبح ودبغ وقال ابن حبيب: ~~لا بأس ببيعه والصلاة فيه. # وقد اتفقنا على أنه جلد حيوان مكروه لا محرم فيتخرج من هذا إن جلد ~~الحيوان المكروه لحمه عند ابن المواز لا يستباح استعماله بذكاة ولا دباغ ~~ومعنى ذلك ما رواه عن مالك أنه إنما كره ذكاتها للذريعة إلى أكل لحومها ~~فمنع من ذلك لما كانت كثيرة التكرر والوجود لا لعينها وأما جلود السباع فقد ~~أجاز بيعها والصلاة بها إذا ذكيت وإن لم تدبغ وذلك لما لم تكن لحومها ~~موجودة فلم يخف أن يكون استعمال جلودها ذريعة إلى أكلها فتأكدت عنده ms1596 كراهية ~~لحوم الخيل وجلودها لما خاف الذريعة إلى أكلها ولا يمتنع مثل هذا في ~~الشريعة فإن لحم الخنزير محرم كلحم الميتة وكالخمر ثم شرع الحد في شرب ~~الخمر لما خيف التسرع إليها ولم يشرع الحد في أكل الميتة ولا أكل لحم ~~الخنزير لما لم يخف التسرع إليها وقال ابن حبيب في جلد الفرس: لا بأس ببيعه ~~والصلاة فيه ومعنى ذلك أنه غير محرم لحمه فجاز أن يكون جلده طاهرا كجلود ~~السباع التي لا تعدو. # (مسألة) : # وأما جلد الحمار والبغل فقد قال ابن المواز: لا يصلى بجلد شيء من ذلك وإن ~~دبغ وذبح وقال مالك: أكره ذكاتها للذريعة إلى أكل لحومها وهذا يقتضي أنها ~~عنده على الكراهية ويحتمل على توجيه ابن حبيب أن يكون القول فيها كالقول في ~~جلد الفرس وأما على رواية التحريم فيجب أن يكون جلدها ممنوعا قولا واحدا. ### | 1 - # (مسألة) إذا ثبت ذلك فإن العظم ينجس بالموت وبه قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة: لا ينجس بالموت. # وقد روى ابن المواز أن مالكا نهى عن الانتفاع بعظم الميتة والفيل ~~والأدهان فيه ولم يطلق تحريمها لأن ربيعة وابن شهاب أجاز الامتشاط بها قال ~~ابن حبيب: وقد أجاز ذلك ابن الماجشون ومطرف وابن وهب وأصبغ فأما ابن وهب ~~وأصبغ فإنهما راعيا تغليتها بالماء وجعلا ذلك كالدباغ فيها يطهرها كما يطهر ~~الجلد الدباغ وهذا يدل على أنه ينجس عندهما بالموت فلم أر مالكا في رواية ~~ابن المواز عنه راعى ذلك فيها وكذلك مطرف وابن الماجشون قال الشيخ أبو بكر: ~~والخلاف في هذه المسألة مبني على أن الروح يحل العظم أو لا يحله وهذا الذي ~~قاله مالك هو الأصل غير رواية ابن وهب وأصبغ فإنهما جعلاه مما تحله الروح ~~ويطهر بالدباغ والدليل على أن الروح يحله وأنه ينجس بالموت قوله تعالى {من ~~يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] الآية ودليلنا من جهة القياس أن ما ينجس ~~لحمه بالموت ينجس به عظمه كالكلب والخنزير ووجه الرواية الثانية أنه جزء لا ~~يألم الحيوان منه فلم ينجس ms1597 بالموت أصل ذلك الشعر وقال الشيخ: لم يحرم ~~الانتفاع بأنياب الفيل وغيره وإنما كره ذلك للاختلاف في موتها وقال ربيعة: ~~إنما ينتفع من عظم الفيل بالناب وحده لأنه لا لحم عليه ولا دسم فيه إنما هو ~~كعود # PageV03P136 # (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت» ) ~~. #   ### | [المنتقى] # يابس نابت قال: وكذلك كل عظم ليس عليه لحم وإلى هذا ذهب ابن حبيب ولا ~~أعلم بهذه الصفة غير الأسنان وهذا يقتضي أن أصل العظم الطهارة وإنما ينجس ~~ما نبت عليه اللحم مما خالطه من الدسم الذي ينجس بالموت. # وقد قال عن مالك: إن الريش الذي له سنخ في اللحم والدم والقرون والأنياب ~~والأظلاف لا خير فيه وحكم هذا فيما ذكر ربيعة حكم ناب الفيل إلا أن يكون ~~ابن حبيب روى عن مالك قوله واختار ربيعة. # (فرع) وأما بيع عظام الميتة فقد حكى ابن حبيب عن ابن الماجشون لم أسمع ~~أحدا يرخص في ذلك إذا وقع البيع فسخ ورد الثمن إلى المبتاع وذلك عنده في ~~عظام الفيل وغيرها وقال ابن عبد الحكم عن مالك يجب اجتناب عظام الميتة ~~وعظام الفيل لأنها تجري مجرى اللحم فلا يمتشط بها ولا يتجر فيها وقال ابن ~~حبيب في الواضحة إذا غليت جاز بيعها كما يجوز بيع جلود الميتة إذا دبغت ~~وقال أصبغ: لا تباع وإن غليت غير أني لا أفسخ بيعها بعد أن تغلى إلا أن ~~تكون قائمة لم تفت وأما ما لم يدبغ ولم يغل فالبيع مفسوخ فاتت أو لم تفت ~~وهذا كله يدل من قول أصحابنا على أنها تنجس بالموت وتحلها الروح قال القاضي ~~أبو الوليد - رحمه الله -: وقول ابن حبيب وربيعة في العظم الطاهر لا معنى ~~له عندي إلا أن يريدان طول طهوره ويبس رطوبته أو عدمها يقوم مقام ms1598 الدباغ ~~لسائرها وهذا حكم أنياب الفيل الذي لم يذك فأما إذا ذكي فقد قال الشيخ أبو ~~بكر: ينتفع بجلده وعظمه من غير دباغ كجلود السباع وعظامها يجوز الانتفاع ~~بها إذا ذكيت من غير دباغ. # (فرع) وكره مالك أن يطبخ بعظام الميتة طعام أو شراب أو يسخن بها ماء ~~لوضوء قال ابن حبيب: كرهه فإن فعل جاز أكل الطعام ولم ينجس الماء قال الشيخ ~~أبو بكر: إنما كره ذلك لجواز أن يقع في القدر منها شيء فينجسه. ### | 1 - # (مسألة) : # الشعر والصوف والوبر لا ينجس بالموت زاد ابن حبيب عن مالك وكذلك الريش ~~الذي لا سنخ له مثل الزغب وشبهه وبه قال أبو حنيفة غير أنه استثنى شعر ~~الكلب والخنزير وهو أحد قولي الشافعي وقوله الثاني أن ذلك كله ينجس بالموت ~~وذلك مبني عندنا على أن الروح لا يحله والدليل على ما نقوله قوله تعالى ~~{وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم} ~~[النحل: 80] إلى قوله {ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] فوجب أن الاستدلال من ~~الآية عمومها ولم يفرق بين شعر الميتة وغيره منها ودليلنا من جهة القياس أن ~~جز الشعر سبب لانقطاع الماء عن الشعر فلم ينجس به كجزه قال الشيخ أبو بكر: ~~تجوز الخرازة بشعر الخنزير لأنه ليس بنجس ولا روح فيه فيموت بعد ذلك منه ~~بأن يؤخذ ذلك منه حال حياته أو بعد موته والله أعلم. # (ش) : قوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستمتع بجلود ~~الميتة إذا دبغت» أمره هاهنا يصح أن يحمل على الوجوب والمنع من إتلاف ما ~~يمكن الانتفاع به أو ما يصلح أن يتملك على اختلاف الناس في ذلك كما أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن إضاعة المال وترك الانتفاع به مع جواز ذلك من ~~باب ما يتمول ويحتمل أن يحمل على الوجوب فمنع تحريم ترك الانتفاع به تحريم ~~له لأن تحريم ما أحله الله محرم ويصح أن يحمل على الندب وهو أقل ما يحمل ~~عليه على الصحيح من ms1599 المذهب وهو قول أكثر شيوخنا. # وقد قال القاضي أبو الفرج من أصحابنا: إن الإباحة أمر فعلي هذا يجوز أن ~~يريد به إباحة الاستعمال لها بعد الدباغ والأول أظهر لأن الأمر بالفعل ~~اقتضاء له ومنع من تركه على وجه ما هو أمر به وأما الإباحة للفعل فإنها ~~تعليق الفعل بمشيئة المأذون له فيه والله أعلم # PageV03P137 # ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة (ص) : (مالك أن أحسن ~~ما سمع في الرجل المضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها فإن ~~وجد عنها غنى طرحها) . # (ص) : (سئل مالك عن الرجل يضطر إلى الميتة أيأكل منها وهو يجد ثمر القوم ~~أو زرعا أو غنما بمكانه ذلك قال مالك: إن ظن أن أهل ذلك الثمر أو الزرع أو ~~الغنم يصدقونه بضرورته حتى لا يعد سارقا فتقطع يده رأيت أن يأكل من أي ذلك ~~وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة وإن هو ~~خشي أن لا يصدقوه وأن يعد سارقا بما أصاب من ذلك فإن أكل الميتة خير له ~~عندي وله في أكل الميتة على هذا الوجه سعة مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن لم ~~يضطر إلى الميتة يريد استجازة أخذ أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك بدون ~~اضطرار قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله «أن يستمتع بها» يحتمل الاستعمال المعهود من مثلها ويحتمل أن يريد ~~استعمالا عاما والأظهر من لفظ الاستمتاع أنه ليس بتملك محض وإنما هو انتفاع ~~إلى وقت أو على وجه مخصوص. # (فصل) : # وقوله إذا دبغت شرط في إباحة الاستمتاع ويمنع ذلك الاستمتاع بها قبل ~~الدباغ عند القائلين بدليل الخطاب دون غيرهم ممن لا يقول به وقد تقدم من ~~قول أصحابنا في منع الانتفاع بها قبل الدباغ والله أعلم. ### | [ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة] # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الله تعالى حرم الميتة فلا يجوز أكل لحمها ~~وهذا اللفظ إذا أطلق في الشرع ms1600 فإنما ينطلق على غير المذكى وإن كان المذكى ~~ميتا فلا يجوز أكل الميتة لقوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] ~~والمعنى والله أعلم حرم عليكم أكلها وهذا مع الاختيار والسعة وأما مع ~~الاضطرار فمن اضطر إلى أكل الميتة جاز أن يأكل منها والأصل في ذلك قوله ~~تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو ~~دما مسفوحا} [الأنعام: 145] إلى قوله {غفور رحيم} [الأنعام: 145] وقوله ~~تعالى {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] الآية فمن اضطر ~~إلى أكل الميتة أو الدم أو لحم الخنزير جاز له ذلك ووجه ذلك الآية ~~المذكورة. # (فصل) : # وقوله يأكل منها حتى يشبع ويتزود يريد إن اضطر إلى أكلها واستباحتها بذلك ~~فإنه لا يقتصر على ما يرد رمقه منها بل يشبع منها الشبع التام ويتزود لأنها ~~مباحة له كما يمتنع من الطعام المباح في حال وجود الطعام لما كان مباحا له ~~وقال ابن حبيب: إنما يأكل منها ما يقيم رمقه ثم لا يأكل بعد ذلك حتى يصير ~~من الضرورة إلى حاله الأولى وبه قال عبد العزيز بن الماجشون وابنه ووجه ذلك ~~أن الإباحة إنما تثبت لحفظ النفس وذلك يوجد فيما دون الشبع فما زاد لا ~~يتناول لحفظ فكان ممنوعا منه. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون وحكاه القاضي أبو محمد محرمة عليه ~~يومه وليلته ومن تعشى فهي محرمة عليه ليلته تلك واليوم بعدها ثم بعد ذلك إن ~~وجد بنفسه قوة مضى على ذلك وإن دخله ضعف وخاف الموت أو ما قاربه جاز له أن ~~يأكل منها ما يرد نفسه وينهضه في سفره وتعلق ابن حبيب في ذلك بما روي عن ~~الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي واقد الليثي «أن رجلا قال لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إنا نكون بأرض تصيبنا فيها المخمصة فمتى تحل لنا ~~الميتة فقال: إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفوا بقلا شأنكم بها» قال ~~عبد الملك يعني بالاصطباح الغداة والاغتباق العشاء والاحتفاء جمع ms1601 البقل ~~وأكله وذلك يدل على أنه لا يأكل الميتة ما وجد تعليلا من تبقل أو غيره يمسك ~~نفسه ويؤمنه الموت. # (ش) : وهذا كما قال: إن من اضطر إلى أكل الميتة فوجدها ووجد # PageV03P138 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ما لا يمكن الوصول إليه فلا يخلو أن يكون مما لا قطع فيه كالثمر المعلق ~~والزرع القائم ونحوه أو يكون مما فيه القطع إذا أخذ على وجه السرقة كالمال ~~في الحرز فإن كان مما لا قطع فيه فقد قال مالك من رواية محمد عنه: إن خفي ~~ذلك فليأخذ منه وأما إن وجد ثمرا أو زرعا أو غنما لقوم فظن أن يصدقوه ولا ~~يعدوه سارقا فليأكل من ذلك أحب إلي من الميتة فشرط في المسألة الأولى وهو ~~في الثمر المعلق أن يخفى له ذلك لمعنيين: # أحدهما أن يعلم أنه لا إثم عليه في ذلك ولا شيء فيما بينه وبين الله ~~وإنما يجب أن يحترز في ذلك من المخلوقين لنفسه فربما أوذي أو ضرب ضربا ~~عنيفا إن علم به ولم يعذر بما يدعيه من الضرورة وشرط في القسم الآخر أن ~~يصدقوه وهو في الثمر الذي قد آواه إلى حرزه والزرع الذي حصد وأوى إلى حرزه ~~والغنم التي في حرزها وهي التي أراد في مسألة الكتاب ولذلك قال: إنه ربما ~~تقطع يده ولم يصدقوه ولم يشترط أن يخفى له ذلك لأن أخذه على وجه التستر به ~~هو الذي يعاقب عليه بالقطع فإنما يجب أن يأخذه معلما إن علم أنهم يصدقونه ~~وإن لم يعلم ذلك فلا يتعرض إلى أخذه على وجه الاستسرار لأن ذلك يؤدي إلى ~~قطع يده والذي يأخذ من الثمر المعلق لا على وجه الاستسرار فذلك لا يوجب قطع ~~يد. # (فصل) : # وقوله فيما يجده من الثمر والزرع والغنم لغيره إن ظن أنهم يصدقونه فإنه ~~يأكل منه ما يرد جوعه ولا يحتمل منه شيئا وفرق بين أكله من هذا وبين أكله ~~من الميتة ففي الميتة قال: يشبع ويتزود وقال في هذا يأكل ما يرد جوعه ms1602 ولا ~~يتزود ووجه ذلك: إن هذا مال لغيره فهو ممنوع منه لحق الله ولحق مالكه فليس ~~له أن يأخذ منه إلا بقدر ما يرد به رمقه وأما الميتة فليست بمال لغيره ~~وإنما هي ممنوعة لحق الله تعالى وحقوق الله تعالى إذا استبيحت للضرورة ~~تجاوزت الرخصة فيها مواضع الضرورة وحقوق الآدميين لا تتجاوز مواضع الحاجة ~~والضرورة وهذا الفرق على رواية الموطأ ورواية ابن المواز وأما على رواية ~~ابن حبيب وهي الرواية الثانية عن مالك فلا فرق بينهما. # (فصل) : # وقوله وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة يريد أن ما أكله من الثمر أو الزرع ~~مباح العين وإنما هو ممنوع منه لحق الغير وإذا بلغت الضرورة منه إلى ~~استباحة الميتة فقد لزم صاحب هذا الثمر أو الزرع أن يعطيه منه ما يرد به ~~رمقه إن لم يكن عنده ثمن أو يبيعه منه إن كان عنده ثمن فإذا أخذ بقدر ذلك ~~فقد بلغ به حقه وكان مباحا له من الوجهين من جهة أنه مباح في نفسه ومن جهة ~~أنه قد لزم صاحبه تسليمه إليه وأما الميتة فليست بمباحة في نفسها فكان أكل ~~هذا الطعام الذي هو مباح في نفسه أولى. # (فصل) : # وقوله وإن هو خشي أن لا يصدقوه وأن يعدوه سارقا فإن أكل الميتة خير له ~~عندي يريد أنه إن خاف أن يعدوه سارقا بأخذه إياه على وجه الاستتار من الحرز ~~فيجب عليه بذلك القطع فأكل الميتة أولى ولا يحل له أن يتعرض لما يوجب قطع ~~يده وأضاف ذلك إلى رأيه وفتواه إما لأنه لم ير فيه نصا لغيره أو لأنه قول ~~اختاره من أقوال العلماء قبله. # (فصل) : # وقوله مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن لم يضطر إلى أكل الميتة يريد استجازة ~~أخذ أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك أظهر لمنعه من ذلك علة أخرى وهي أن ~~ما يدعيه هذا من الضرورة أمر لا يعلم إلا من جهته وبقوله في الأغلب ولو شرع ~~هذا للناس لتسبب أهل الظلم والعدوان إلى أخذ أموال الناس ms1603 وزروعهم وثمارهم ~~فإذا ظهر عليهم وظفر بهم ادعوا الضرورة فوجب سد هذا الباب ووجب على هذا ~~المضطر أن يأكل الميتة ولا يتعرض لهذا الوجه الذي لا يخلو من أن يتهم فيه ~~ولو # PageV03P139 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # صدق فيه لتسبب به غيره فهو ليس بصادق ولا يعرف كذبه كما لا يعرف صدق هذا ~~الذي ادعى الضرورة إلى أكل زروع الناس وثمارهم. # (مسألة) : # وإنما خص مالك في هذه المسألة أن يحرز الزرع والثمر والماشية دون سائر ~~أنواع الأموال لأن هذه أو ما كان من جنسها ينتفع المضطر بوجودها وأما ما ~~كان من غير جنسها من الأموال كالثياب والعين فلا منفعة له فيها لأنه لا ~~يمكنه أكلها فلا يجوز له أن يأخذ شيئا منها سواء وجد ميتة أو لم يجدها وإن ~~كان بموضع يجد به من يشتري منه الثياب أو يبيعه طعاما بالدنانير والدراهم ~~لما جاز له أكل الميتة ولا أخذ مال غيره بل يجب عليه أن يظهر ضرورته ويسأل ~~فإن وهب إن لم يكن عنده ثمن أو بيع منه إن كان عنده ثمن وإلا جاز له قتالهم ~~بمنزلة منعه الماء من كتاب ابن المواز وفي المبسوط روى ابن وهب عن مالك من ~~خاف من السباع فجاع فتضيف قوما فأبوا أن يضيفوه فلا يتضيفهم إلا برضاهم ~~وليأكل الميتة وليكف عنهم وعن أموالهم إلا ما لا قطع فيه يريد بأموالهم ما ~~ليس بطعام وقد أورد ابن حبيب هذه المسألة إيرادا حسنا فبينها واختصرها ~~فقال: قال مالك: من نزلت به مخمصة خاف منها على نفسه وهو بمكان في مال مسلم ~~يمكنه الأكل منه فما كان من الثمار في رءوس النخل لا قطع فيه فليأكل منها ~~ما يرد نفسه ثم يكف ولا يأكل الميتة وإن كانت الثمار قد أحرزت فليأكل ~~الميتة ولا يأكل منها إلا بإذن صاحبها وما كان من الأموال من غير الثمار ~~فإنه يأكل الميتة لا يأكل منها شيئا قال عبد الملك: وهذا إذا وجد ميتة فإن ~~لم يجدها وخاف الموت جاز ms1604 له أن يأكل من أي ذلك وجد من مال المسلم وإن حضر ~~صاحب المال فحق عليه أن يأذن له في الأكل منه فإن منعه فجائز للذي خاف ~~الموت أن يقاتله حتى يصل إلى أكل ما يرد به نفسه. # (فرع) قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: ومعنى ذلك عندي أن يدعوه ~~أولا إلى أن يبيعه منه بثمن في ذمته ويعرفه بضرورته فإن أبى استطعمه فإن ~~أبى أعلمه بأنه يقاتله عليه وليس له أخذه ابتداء بغير عوض خلافا لمن قال ~~بذلك قال القاضي أبو محمد: ووجه ذلك أن ذمة الإنسان بدل من ماله ولو كان له ~~مال لم يجز أن يأخذ إلا بعوض فكذلك ما يعاض منه. ### | 1 - # (فرع) وإذا أكل المضطر إلى الميتة مال غيره فقد قال الشيخ أبو القاسم: ~~يأكل منه ويضمن وقيل: لا ضمان عليه فيما اضطر إليه وجه القول الأول أنه ~~أتلف مالا لغيره لمنفعة نفسه فكانت عليه قيمته كغير المضطر فإن اضطراره ~~إنما يتعلق بإباحة أكله دون إسقاط عوضه ووجه القول الثاني أنه مال جاز له ~~إتلافه من غير إذن فلم يلزمه ضمانه أصل ذلك المباح الذي لا ملك لأحد عليه. ### | 1 - # (مسألة) ومن وجد ميتة وصيدا وهو محرم أكل الميتة ولم يذك الصيد لأن ~~بذكاته يكون ميتة وقتله محرم حال إحرامه وقال محمد بن عبد الحكم: لو نابني ~~ذلك لأكلت الصيد وإن وجدت ميتة وخنزيرا قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله ~~-: الأظهر عندي أن يأكل الميتة ويمتنع من الخنزير لأنه ميتة مع أنه لا ~~يستباح بوجه ولا يجوز للمضطر أكل لحم بني آدم وإن خاف خلافا للشافعي ~~والدليل على ما نقوله أن من لا يجوز له قتله لحفظ نفسه فإنه لا يجوز أكل ~~لحمه ميتا. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن العادم للطعام المضطر إلى أكل الميتة أكثر ما يكون ذلك ~~في السفر والقفر على ما ذكرناه وقاله ابن حبيب. # وأما في الحواضر والمدن فليسأل في ذلك ولا يخلو السفر من أن يكون سفرا ~~مباحا أو سفرا ms1605 محرما أو سفرا مكروها فأما السفر المباح فهو الذي يجوز له أن ~~يترخص فيه بأكل الميتة وأما السفر المحرم فالمشهور من مذهب مالك أنه لا ~~يجوز له ذلك ففرق بينه وبين القصر والفطر في سفر المعصية وروى زياد بن عبد ~~الرحمن الأندلسي أن العاصي في سفره يقصر الصلاة ويفطر في رمضان # PageV03P140 # (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب الأشربة الحد في الخمر ~~(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج ~~عليهم فقال #   ### | [المنتقى] # فسوى بين ذلك كله وهو قول أبي حنيفة وقال ابن حبيب ومالك: لا يحل له أكل ~~الميتة من ضرورة وبه قال الشافعي وجه القول الأول قوله تعالى {ولا تقتلوا ~~أنفسكم} [النساء: 29] الآية ولأنه لا خلاف أنه لا يجوز له قتل نفسه ~~بالإمساك عن الأكل وأنه مأمور بالأكل على وجه الوجوب ومن كان في سفر معصية ~~لا يسقط عنه الفروض الواجبة من الصوم والصلاة بل يلزمه الإتيان بها فكذلك ~~ما ذكرناه ووجه القول الثاني أن هذه المعاني على التخفيف والعون على ~~الأسفار المباحة لحاجة الإنسان إليها فلا يباح له أن يستعين بها على ~~المعاصي وله سبيل إلى أن لا يقتل نفسه قال ابن حبيب: وذلك بأن يتوب ثم ~~يتناول لحم الميتة بعد توبته وقد تعلق ابن حبيب في ذلك بقوله تعالى {فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] الآية فاشترط في استباحة ~~الميتة للضرورة أن لا يكون باغيا والمسافر على وجه المحاربة أو قطع رحم أو ~~طالب إثم باغ ومتعد فلم يوجد فيه شرط الإباحة والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فمن اضطر إلى شرب الخمر لجوع أو عطش حيث يجوز له أن يترخص ~~بأكل الميتة فهل له أن يشربها؟ روى ابن القاسم عن مالك في العتبية لا ~~يشربها ولن تزيده إلا عطشا قال الشيخ أبو بكر في شرحه: لا يشرب الخمر لأنها ~~لا تروي من عطش ولا تغني من جوع فيما يقال وأما إن ms1606 كانت تشبع أو تروي فلا ~~بأس أن يشربها عند الضرورة كالميتة وفي النوادر ذكر عن ابن حبيب فيمن غص ~~وخاف على نفسه أن له أن يسيغها بالخمر وقاله أبو الفرج وروى أصبغ عن ابن ~~القاسم يشرب المضطر الدم ولا يشرب الخمر ويأكل الميتة ولا يقرب ضوال الإبل ~~وقاله ابن وهب. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما التداوي فالمشهور من المذهب أنه لا يحل ذلك وقال ابن سحنون: لا بأس ~~أن يداوي جراحه بعظام الأنعام المذكاة ولا يداويه بعظام ميتة أو بعظم إنسان ~~أو خنزير ولا بعظم ما لا يحل أكله من الدواب وفي العتبية عن مالك في المرتك ~~يصنع من عظام الميتة إن جعل في قرحة أو جرح فلا يصلى به حتى يغسل وقال ابن ~~حبيب: إن صلى به لم يكن ممن صلى بنجاسة للنار التي أحرقته وقد خفف ابن ~~الماجشون أن يصلي فإذا قلنا: إنه لا يجوز التداوي بها ويجوز استعمالها ~~للضرورة فالفرق بين التداوي وبين الأكل والشرب للضرورة ما قاله وذلك أن ~~التداوي لا يتيقن البرء به فلم يجز أن يستعمل المحظور فيه وأما الأكل ~~والشرب للجوع والعطش فإنه يتيقن البرء به فلذلك جاز استعماله وظاهر قول ~~مالك في العتبية في التداوي بالمرتك من عظام الميتة مع منعه من الصلاة ~~يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أنها رواية عنه في التداوي بما لا يحل استعماله ~~إلا لضرورة والوجه الثاني أنه إنما أباح في ذلك ما فيه الخلاف وذلك أن ابن ~~الماجشون جعل ذلك طاهرا وأما ما لا خلاف في نجاسته فلا يجوز ذلك فيه والوجه ~~الثالث أنه إنما وقع الخلاف في استعماله خارج البدن فجوزه مالك ومنعه ابن ~~سحنون وأما شربه فيحرم على الوجهين وقول ابن حبيب أن النار تطهر عظام ~~الميتة خلاف المذهب لأن العظم نجس العين وما نجس لعينه لم يطهر بوجه وما ~~تنجس بمجاورة لا يطهر إلا بالماء وما رواه عن ابن الماجشون مما انفرد به ~~عبد الملك والله أعلم وأحكم. # PageV03P141 # أني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه ms1607 شراب الطلاء وأنا ~~سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما) #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب الأشربة] ### | [الحد في الخمر] # (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب خرج عليهم يريد على المسلمين فقال: إني وجدت ~~من فلان ريح شراب وفلان هذا يقال أنه ابنه فروى معمر عن الزهري هذا الحديث ~~فقال: إني وجدت من عبيد الله ريح شراب والأصح أنه ابنه عبد الرحمن الأوسط ~~كان له ثلاثة بنين كلهم يسمى عبد الرحمن أكبرهم يقال أنه أدرك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والثاني هو أبو شحمة المجلود في الخمر والثالث وهو أصغرهم ~~جد عبد الرحمن بن المجبر. # (فصل) : # وقوله وجدت ريح شراب اسم الشراب ينطلق من جهة اللغة على كل مشروب مسكر ~~وغيره وإنما وجد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من الشارب ريح شراب ولم ~~يتميز له هل هو ريح مسكر أو غيره ولو تميز له أنه ريح شراب مسكر لما احتاج ~~أن يسأل عنه إن كان مسكرا أو لا. # وقد اختلف الفقهاء في وجوب الحد بالرائحة فذهب مالك وجماعة أصحابه إلى أن ~~الحد يجب على من وجد فيه ريح المسكر ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي وقالا: ~~لا حد عليه والدليل على ما ذهب إليه مالك وأصحابه ما روي عن السائب بن يزيد ~~أنه حضر عمر بن الخطاب وهو يجلد رجلا وجد منه ريح شراب فجلده الحد تاما. # فوجه الدليل من ذلك أن عمر بن الخطاب حكم بهذا وكان ممن تشتهر قضاياه ~~وتنتشر ويتحدث بها وتنقل إلى الآفاق ولم ينقل خلاف عليه فثبت أنه إجماع ~~ودليلنا من جهة المعنى أن هذا معنى تعلم به صفة ما شربه المكلف وجنسه فوجب ~~أن يكون طريقا إلى إثبات الحد أصل ذلك الرؤية لما شربه بل الرائحة أقوى في ~~حال المشروب من الرؤية لأن الرؤية لا يعلم بها الشراب أمسكر هو أم لا وإنما ~~يعلم ذلك برائحته إذا ثبت ذلك ففي هذا ثلاثة أبواب. ### | [الباب الأول فيمن يجب استنكاهه في الخمر] ms1608 # 1 # الباب الأول فيمن يجب استنكاهه ممن لا يجب ذلك فيه الباب الثاني فيمن ~~يثبت ذلك بشهادته الباب الثالث فيما يجب في ذلك إذا تيقنت رائحة المسكر أو ~~أشكلت. # (الباب الأول فيمن يجب استنكاهه) وذلك بأن يرى الحاكم منه تخليطا في قول ~~أو مشي شبه السكران ففي الموازية من رواية أصبغ عن ابن القاسم أنه إذا رأى ~~ذلك منه أمر باستنكاهه قال: لأنه قد بلغ إلى الحكم فلا يسعه إلا تحقيقه ~~فإذا ثبت الحد أقامه. # (مسألة) : # وكذلك لو شم منه رائحة ينكرها أو أخبره بحضرته من ينكرها منه قال القاضي ~~أبو الوليد: فعندي أنه قد تعين عليه استنكاهه وتحقيق حاله لأن هذه صفة ينكر ~~بها حاله فيجب اختباره وتحقق حاله كالتخليط في الكلام والمشي والله أعلم. # (مسألة) : # فإن لم يظهر منه شيء من هذه الأحوال يريد التخليط في القول والمشي لم ~~يستنكهه رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية والموازية قال: ولا يتجسس عليه ~~ووجه ذلك أنه لم ير ريبة ولا خروجا عن أحوال الناس المعتادة ولا يجوز ~~التعرض لهم من غير ريبة. ### | [الباب الثاني فيمن يثبت ذلك بشهادته] # 1 # فأما من ثبت ذلك بشهادته فإنه يحتاج إلى معرفة صفتهم وعددهم فأما صفتهم ~~فقد قال القاضي أبو الحسن في كتابه: إن صفة الشاهدين على الرائحة أن يكونا ~~ممن خبر شربها في وقت إما في حال كفرهما أو شرباها في إسلامهما فجلدا ثم ~~تابا حتى يكونا ممن يعرف الخمر بريحها قال القاضي أبو الوليد: وهذا عندي ~~فيه نظر لأن من هذه صفته معدوم أو قليل ولو لم تثبت الرائحة إلا بشهادة من ~~هذه صفته لبطلت الشهادة فيها في الأغلب ووجه ثان وهو أنه قد يكون ممن لم ~~يشرب قط ولكن يعرف رائحتها معرفة # PageV03P142 # (ص) (مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن الخطاب ~~استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب نرى أن تجلده ثمانين ~~فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى أو ms1609 كما قال فجلده عمر بن ~~الخطاب في الخمر ثمانين) #   ### | [المنتقى] # صحيحة بأن يخبره عنها المرة بعد المرة من قد شربها أنها هي رائحة الخمر ~~حتى يعرف ذلك كما يعرفها الذي قد شربها. # (مسألة) : # وأما العدد فلا يخلو أن يكون الحاكم أمر الشهود بالاستنكاه أو فعلوا هم ~~ذلك ابتداء فإن كان الحاكم أمرهم بذلك فقد روى ابن حبيب عن أصبغ أنه استحب ~~أن يأمر شاهدين فإن لم يكن إلا واحد وجب به الحد وأما إن كان الشهود فعلوا ~~ذلك من قبل أنفسهم فلا يجزي أقل من اثنين كالشهادة على الشرب. # وقد روى ابن وهب عن مالك أنه إن لم يكن مع الحاكم إلا واحد فليرفعه إلى ~~من هو فوقه وما رواه ابن حبيب عن أصبغ مبني عندي على أن الحاكم يحكم بعلمه ~~فلذلك جاز عنده علم من استناب وإلا فقد يجب أن لا يجزئ ذلك حتى يشهد عنده ~~فيه شاهدان. ### | [الباب الثالث فيما يجب بشهادة الاستنكاه] # 1 # (الباب الثالث فيما يجب بشهادة الاستنكاه) أما شهادة الاستنكاه فلا يخلو ~~أن يكون الشهود متيقنين للرائحة أو شاكين فإن كانوا متيقنين للرائحة فلا ~~يخلو أن يتفقوا على أنها رائحة المسكر أو على أنها رائحة غير مسكر أو ~~يختلفوا في ذلك فإن اتفقوا على أنها غير رائحة مسكر فلا نعلم في المذهب ~~خلافا في ترك وجوب الحد فإن اتفقوا على أنها رائحة مسكر وجب عليه الحد وإن ~~اختلفوا فقال بعضهم: هي رائحة مسكر وقال آخرون: ليست برائحة مسكر فقد قال ~~ابن حبيب: إذا اجتمع منهم اثنان على أنها رائحة مسكر حد ووجه ذلك أن ~~الشهادة قد قامت وكملت باجتماع شاهدين على أنها رائحة مسكر فلا يؤثر في ذلك ~~نفي من نفى مقتضاها كما لو شهد شاهدان رأيناه يشرب خمرا وقال شاهدان آخران ~~لم يشرب خمرا. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن شك الشهود في الرائحة هل هي رائحة مسكر أو غير مسكر؟ نظرت حاله فإن ~~كان من أهل السفه نكل وإن كان من أهل العدل ms1610 خلي سبيله حكاه ابن القاسم في ~~العتبية والموازية عن مالك ووجه ذلك أن من عرف بالسفه والشرب والتخليط وخيف ~~أن يكون ما شك فيه مما حرم عليه وجب أن يزجر عن التشبه بذلك لئلا يتطرق ~~بذلك إلى إظهار معصية وأما من كان من أهل العدل فتبعد عنه الريبة (فرع) إذا ~~ثبت ذلك فإن الحد يتعلق بما يقع به الفطر من جواز الشراب الفم إلى الحلق. # (فصل) : # وقوله فزعم أنه شرب الطلاء دليل على أن عمر بن الخطاب لم يتيقن ذلك ولا ~~تحقق هل هو ريح مسكر أو غيره ويحتمل أن يكون لم يعرف الطلاء فأراد أن يسأل ~~عنه ولم يعول على إقراره أنه لم يشرب غير ذلك ويحتمل أن يكون عرف الطلاء ~~ولم يعرف صدقه في كونه طلاء لا يسكر فأراد أن يسأل عنه ويتوصل إلى معرفة ~~ذلك إما باستنكاهه أو بالنظر إلى بقيته وشمه إن كانت بقيت منه بقية. . ### | [ما يسكر يجب به الحد وإن لم يبلغ الشارب حد السكر] # (فصل) وقوله فإن كان يسكر جلدته ظاهر في أن ما يسكر عندهم يجب به عندهم ~~الحد وإن لم يبلغ الشارب حد السكر ولو بلغ حد السكر لم يحتج إلى السؤال عن ~~الشارب لأنه إنما ذكر الجنس ولم يذكر المقدار ولو اعتبر ذلك بالمقدار لقال: ~~إنه شرب يسيرا من الطلاء وأنا سائل عن ذلك المقدار ولما لم يقل ذلك وعلق ~~حكم الحد على الجنس علم أنه اعتبر به دون غيره. # (فصل) : # وقوله فجلده عمر بن الخطاب الحد تاما يريد أنه جلده جلد الخمر ولم يعزره ~~على ما قاله بعض العلماء أنه يعزر ويعاقب وينكل إذا أشكل أمره وتعلقت ~~التهمة به. # (ص) (مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها ~~الرجل فقال له علي بن أبي طالب نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا ~~سكر هذى وإذا هذى افترى أو كما قال فجلده عمر بن الخطاب في الخمر ثمانين) . # (ش) : قوله إن عمر ms1611 بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل وجواب علي يدل ~~على أنه إنما استشار في قدر الحد وإنما كان ذلك لأن الأصح أنه لم يتقرر في ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P143 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بمعنى أنه لم يحد فيه حدا بقول يعلم لا يزاد عليه ولا ينقص عنه. # وإنما كان يضرب مقدارا قدرته الصحابة واختلفوا في تقديره يدل على ذلك ما ~~روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: ما من رجل أقمت عليه حدا ~~فمات فأجد في نفسي منه شيئا إلا شارب الخمر فإنه إن مات فيه وديته لأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبينه ومعنى ذلك أنه لم يحده بقول يحصره ~~ويمنع الزيادة فيه والنقص منه فحدوه باجتهادهم وروى أنس «أتي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحوا من أربعين» وفعله ~~أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون ~~فأمر به عمر. وقد تقدم من قول علي بن أبي طالب أنه قال: إذا شرب سكر وإذا ~~سكر هذى وإذا هذى افترى فقاسه على المفتري واستدل أن ذلك حكمه وإلى هذا ذهب ~~مالك وأبو حنيفة أن حد شارب الخمر ثمانون وقال الشافعي: أربعون والدليل على ~~أن ما نقوله ما روي من الأحاديث الدالة على أنه لم يكن من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نص في ذلك على تحديد وكان الناس على ذلك ثم وقع الاجتهاد في ~~ذلك في زمن عمر بن الخطاب ولم يوجد عند أحد منهم نص على تحديد وذلك من أقوى ~~الدليل على عدم النص فيه لأنه لا يصح أن يكون فيه نص باق حكمه ويذهب على ~~الأمة لأن ذلك كأن يكون إجماعا منهم على الخطأ ولا يجوز ذلك على الأمة ثم ~~أجمعوا واتفقوا أن الحد ثمانون وحكم بذلك على ملأ منهم ولم يعلم لأحد فيه ~~مخالفة فثبت أنه إجماع ودليلنا من جهة القياس أن هذا حد في ms1612 معصية فلم يكن ~~أقل من ثمانين كحد الفرية والزنى. # (فصل) : # وقوله فجلد عمر في الخمر ثمانين يريد والله أعلم أن جميعها حد وهو ~~المفهوم من قولهم جلد في الزنى مائة وفي الفرية ثمانين وقال بعض أصحاب ~~الشافعي: إنه إنما جلد الأربعين تعزيرا والجواب أن الظاهر ما ذكرناه فلا ~~يعدل عنه إلا بدليل وجواب ثان وهو إنما ورد جواب علي - رضي الله عنه - على ~~سؤال عمر فيما يجب عليه من الحد فأجابه بثمانين وقاسه على حد الفرية وذلك ~~يقتضي أنها حد كلها وقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أخف ~~الحدود ثمانون فأخذ عمر بقولهما وهذا يقتضي أنه ضرب الثمانين كلها حدا. # وقد روى ابن المواز أن عمر بن الخطاب جلد قدامة في الخمر ثمانين وزاده ~~ثلاثين وقال له هذا تأويل لكتاب الله على غير تأويله وفي ذلك خمسة أبواب. ### | [الباب الأول في صفة الشهادة التي يثبت بها الحد] # 1 # والباب الثاني في صفة الضرب وصفة ما يضرب به و ### | الباب الثالث فيما يضاف إلى الحد # والباب الرابع في تكرار الحد والباب الخامس فيما يسقط الحد. # (الباب الأول في صفة الشهادة) أما الشهادة التي يثبت بها الحد فهو أن ~~يشهد شاهدان أنه شرب المسكر إما بمعاينة ذلك أو بإقراره به على نفسه أو بشم ~~رائحة ذلك منه على ما تقدم ولو شهد أنه قاء خمرا لوجب عليه الحد لأنه لا ~~يقيئها حتى يشربها وقد روى نحو هذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن شهد شاهد أنه شرب خمرا وشهد آخر أنه شرب مسكرا جلد الحد رواه أصبغ عن ~~ابن القاسم في العتبية ووجه ذلك أنهما قد شهدا أنه شرب مسكرا لأن اسم الخمر ~~لا يقع إلا على مسكر وعندنا أن كل مسكر حرام فإذا شهد أحدهما على أنه شرب ~~خمرا وشهد آخر على أنه شرب مسكرا فقد اتفقا على أنه شرب خمرا وعلى أنه شرب ~~مسكرا لأن كل خمر مسكر وكل مسكر خمر فقد اتفقا في ms1613 المعنى فلا اعتبار بخلاف ~~الألفاظ. ### | [الباب الثاني في صفة الضرب وما يضرب به] # (الباب الثاني في صفة الضرب وما يضرب به) روى ابن المواز أنه لا يتولى ~~ضرب الحد قوي ولا ضعيف ولكن رجل وسط من الرجال. # وروي عن # PageV03P144 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مالك أنه يضرب ضربا بين اثنين ليس بالخفيف ولا الموجع وقال مالك: كنت ~~أسمع أنه يختار له العدل وروى ابن المواز أنه يضرب على الظهر والكتفين دون ~~سائر الأعضاء ويكون المحدود قاعدا لا يربط ولا يمد وتحل له يداه قاله مالك ~~في العتبية: ويجرد الرجل للضرب ويترك على المرأة ما يستر جسدها ولا يقيها ~~الضرب. # (مسألة) : # ويضرب بسوط بين سوطين ولا يقام حد الخمر إلا بالسوط قال أبو زيد عن ابن ~~القاسم فإن ضرب بالدرة على ظهره أجزأه وما هو بالبين وجه القول الأول أنه ~~حد فلا يقام إلا بالسوط أصل ذلك حد الزنا ووجه الرواية الثانية ما روي «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب في الخمر بالجريد والنعال» . ### | [الباب الثالث فيما يضاف إلى الحد] # 1 # هل يضاف إليه حلق الرأس أم لا؟ روى أشهب عن مالك في العتبية لا يحلق رجل ~~ولا امرأة في الخمر ولا القذف لأن حلق الرأس تمثيل وزيادة على الحد من غير ~~جنسه فلم يلزم ذلك كما لا يلزم حلق لحيته ولا غير ذلك من وجوه التمثيل ولأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بعده قد حدوا في الخمر والفرية ولم ~~يرو عن أحد منهم أنه مثل بالمحدود. # (مسألة) : # وهل يطاف بشارب الخمر؟ قال ابن حبيب: لا يطاف به ولا يسجن إلا المدمن ~~المعتاد المشهور بالفسق فلا بأس أن يطاف به ويفضح ومثل ذلك روى أشهب عن ~~مالك في العتبية ووجه ذلك أنه إذا بلغ هذا الحد من الفسق والفجور فواجب أن ~~يفضح لأن في ذلك ردعا له وإذلالا له فما هو فيه وإعلاما للناس بحاله فلا ~~يغتر به أحد من أهل الفضل والتصاون في نكاح ولا غيره ms1614 وأما السجن فقد قال ~~ابن حبيب: واستحب مالك لمدمن الخمر المشهور بالفسق أن يلزم السجن وقال ابن ~~الماجشون في العتبية: من أقيم عليه حد الخمر أو غيره من الحدود ما كان ~~فليخل سبيله ولا يسجن وجه قول مالك أن في إلزامه السجن منعا له مما لم ينته ~~عنه بالحد وكفا لأذاه عن الناس لأن في إعلانه بالمعاصي أذى للناس وأهل ~~الدين والفضل ووجه قول ابن الماجشون أن الحد في جميع ما يجب عليه بشرب ~~الخمر أو الزنا فأما السجن فلا يجب ذلك عليه بفعله وإنما يجب عليه بإدمان ~~أو غيره من الإعلان بالفسق والله أعلم. ### | [الباب الرابع في تكرر الحد] # 1 # فإذا تكرر من الرجل شرب الخمر لزمه حد واحد فإن شربه بعد ذلك لزمه حد آخر ~~قاله مالك وأصحابه ولا نعلم في ذلك خلافا بينهم وذلك أن هذا حكم سائر ~~الحدود وحقوق الله تعالى فإنه من زنى مرارا فإنما يقام عليه حد واحد ثم إن ~~زنى بعد ذلك أقيم عليه الحد لأن الحد زجر عما تقدم من فعله قل ذلك أو كثر ~~ليمتنع عن مثله في المستقبل لأن الحدود موانع عن معاصي الله تعالى فإذا ~~أقيم عليه ذلك ثم أوقعها بعد الحد لزم أن يقام عليه الحد ثانية سواء واقع ~~بعد الحد مرة أو مرارا لأنه يحتاج من الزجر على ما أتى منه بعد الحد إلى ~~مثل ما احتاج إليه منه فيما أتاه قبل الحد. # (مسألة) : # إذا ثبت أن الحدود التي سببها من جنس واحد تتداخل كحد الخمر وحد الزنا ~~وحد القذف فإن كان الحدان بسببها من جنس مثل حد الخمر وحد القذف أو حد ~~القذف أو حد الزنى فلا يخلو أن يكون عدد الحدين سواء أو مختلفا فإن تساويا ~~كحد الخمر وحد القذف فإنهما يتداخلان قاله مالك قال ابن القاسم: وسواء ~~اجتمعا أو افترقا ووجه ذلك أنهما حدان عددهما وجنسهما واحد فوجب أن يتداخلا ~~كما لو كان سببهما واحدا وأما إذا كان عددهما يختلف مثل أن يزني ويقذف ms1615 فقد ~~اختلف أصحابنا فيه فقال ابن الماجشون: يجزئ أكثرهما عن أقلهما وقال ابن ~~القاسم: لا يجزي أحدهما عن الآخر ولا بد من إقامتهما وجه قول ابن الماجشون # PageV03P145 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن حد العبد في ~~الخمر فقال: بلغني أن عليه نصف حد الحر في الخمر وأن عمر بن الخطاب وعثمان ~~بن عفان وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر) . #   ### | [المنتقى] # أن هذين حدان من جنس واحد فوجب أن يتداخلا أصل ذلك إذا كان عددهما واحدا ~~ووجه قول ابن القاسم أن هذين حدان يختلف عددهما فلا يتداخلان كما لو كانا ~~من جنسين مختلفين. ### | [الباب الخامس فيما يسقط الحد عن شارب الخمر] # (الباب الخامس فيما يسقط الحد عن شارب الخمر) وذلك كالأعجمي الذي دخل في ~~الإسلام ولم يعلم تحريم الخمر فلا عذر له في ذلك ويقام عليه الحد رواه ابن ~~المواز عن مالك وأصحابه إلا ابن وهب فإن أبا زيد روى عنه أنه إذا كان ~~البدوي الذي لم يقرأ الكتاب ولم يعلمه ويجهل مثل هذا فإنه لا يحد ويعذر قال ~~ابن المواز: واحتج مالك لذلك بأن الإسلام قد فشا ولا أحد يجهل شيئا من ~~الحدود. # (مسألة) : # ومن تأول في المسكر من غير الخمر أنه حلال فلا عذر له في ذلك وعليه الحد ~~رواه ابن المواز عن مالك وأصحابه ولعل هذا إنما هو فيمن ليس من أهل ~~الاجتهاد وأما من كان من أهل الاجتهاد والعلم فالصواب أنه لا حد عليه إلا ~~أن يسكر منه وقد جالس مالك سفيان الثوري وغيره من الأئمة ممن كان يرى شرب ~~النبيذ مباحا فما أقام على أحد منهم الحد ولا دعا إليه مع إقرارهم بشربه ~~وتظاهرهم ومناظرتهم فيه. # وقد روي عن مالك أنه قال: ما ورد علينا مشرقي مثل سفيان الثوري أما إنه ~~آخر ما فارقني على أن لا يشرب النبيذ وهذا يقتضي أنه لم يفارقه قبل ذلك على ~~هذا ولكنه لما تكررت مناظرته له فيه ms1616 وتبين له وجه الصواب فيما قاله مالك ~~اعتقد أنه لا يعاود شربه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن شرب الخمر ثم تاب لم تسقط عنه توبته الحد وروي عن الشافعي أن توبته ~~تسقط عنه الحد. ### | [حد العبد في الخمر وفي ذلك بابان] # (ش) : قوله أن على العبد نصف حد الحر في الخمر يريد أربعين جلدة لأنه حد ~~منتهاه الثمانون كحد الفرية لأن الحر يجلد في القذف ثمانين ويجلد أربعين ~~فكذلك من شرب الخمر. # (فصل) : # وقوله وإن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر قد جلدوا ~~عبيدهم نصف جلد الحر في الخمر وعمر بن الخطاب أمير المؤمنين وكذلك عثمان ~~ويحتمل أن يكونا أقاما الحد على عبيدهما في إمارتهما فيكون لهما ذلك بحق ~~الإمامة وأما عبد الله بن عمر فلم يقم الحد على عبيده إلا بملكه. ### | [الباب الأول في صفة من يقيم الحد] # 1 # لهم وفي ذلك بابان الأول منهما في صفة من يقيم الحد والثاني في صفة من ~~يقام عليه. # (الباب الأول في صفة من يقيم الحد) يقيمه على الأحرار السلطان قال محمد ~~بن عبد الحكم: وأحب إلي أن يضرب الحدود بين يدي القاضي لئلا يتعدى فيها ~~وهذا في الحر وأما العبد فلا بأس أن يقيم عليه سيده الحد إذا كان الحد جلدا ~~قاله مالك وأصحابه وكذلك في حد الخمر إذا شهد عليه شاهدان غير سيده سواء ~~كان السيد ذكرا أو أنثى وهذا إذا كان العبد ذكرا فأما إن كانت أمة جاز ~~للسيد أن يقيم عليها الحد إذا لم يكن لها زوج أو كان زوجها عبده فإن كان ~~زوجها غير عبده فقد قال مالك: ليس للسيد إقامة الحد عليها وإنما ذلك لحرمة ~~الزوج قال: وعسى أن يعتق ولده منها فيقذفوا بأمهم. ### | [الباب الثاني في صفة المحدود] # 1 # (الباب الثاني في صفة المحدود) قد تقدم أنه إن كان حرا فحده ثمانون وإن ~~كان عبدا فحده أربعون لأن هذا حد يجلد فيه الحر أربعين كحد القذف. # (مسألة) : # فإن كان شارب الخمر سكرانا فقد ms1617 قال ابن القاسم: لا يضرب وهو سكران وإن ~~كان خشي أن يأتيه فيه شفاعة تبطل حق الله فليضربه في حال سكره ووجه ذلك أن ~~الحد للردع والزجر والسكران لا يذكر ما يجري عليه فلا يكون له فيه ردع. # (مسألة) : # فإن كان # PageV03P146 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب ~~يقول: ما من شيء إلا يحب الله أن يعفى عنه ما لم يكن حدا) . # (ص) : (قال مالك: السنة عندنا أن كل من شرب شرابا مسكرا فسكر أو لم يسكر ~~فقد وجب عليه الحد) . #   ### | [المنتقى] # صحيحا عجل جلده وإن كان مريضا أخر حتى يفيق وكذلك المرأة تدعي أنها حامل ~~قال مالك: لا يعجل عليها حتى يتبين أمرها فإن تبين أن ليس لها حمل أقيم ~~عليها الحد وإن تبين أن بها حملا أخرت حتى تضع واستؤجر لولدها من يرضعه إن ~~كان له مال وأقيم عليها الحد في زنا أو سرقة أو قذف أو شرب خمر أو قصاص ~~ووجه ذلك أن هذه معان يرجى قرب زوالها وبرؤها منها، وأما الكبر والهرم أو ~~الضعف عن حمل الحد قال مالك: يجلد ولا يؤخر إذ ليس لإفاقتهم وقت يؤخرون ~~إليه. # (ش) : قوله ما من شيء إلا يحب الله أن يعفى عنه ما لم يكن حدا يحتمل ~~معنيين: # أحدهما أن يريد أن الحدود إذا بلغت الإمام أو من يقوم مقامه من شرطه فإنه ~~لا يجوز للإمام العفو عنه ولا الستر له والوجه الثاني أن يريد بذلك أن من ~~الحدود ما لا يجوز لصاحبها العفو عنها بعد بلوغها الإمام كحد القذف فقد ~~اختلف قول مالك في ذلك وسيأتي في كتاب حد القذف مبينا إن شاء الله تعالى. # (ش) : وهذا كما قال: إن من شرب مسكرا أي نوع كان من الأنواع المسكرة من ~~عنب كانت أو من غير عنب مطبوخا كان أو غير مطبوخ قليلا شرب منه أو كثيرا ~~فقد وجب عليه الحد سكر أو لم يسكر هذا مذهب أهل المدينة مالك وغيره ms1618 وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة: ما خرج من النخل والكرم فقليله وكثيره حرام ما لم ~~يطبخ وطبخه أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وما عدا ما يخرج من النخل والكرم فهو ~~حلال من غير طبخ إلا أن المسكر منه محرم وهذه المسألة قد كاد أصحاب أبي ~~حنيفة يجحدونها ولا يرون المناظرة فيها ويقولون: إن السائل عنها إنما يذهب ~~إلى التشنيع والتوبيخ وذلك أنهم لطول الأمد ووصول الأدلة إليهم وتكررها ~~عليهم تبين لهم ما فيها إلا أنهم مع ذلك يدونونها في كتبهم بألفاظ ليس فيها ~~ذلك التصريح ويتأولونها على أوجه تخفف أمرها عندهم ولنا في هذه المسألة ~~طريقان: # أحدهما: إثبات اسم الخمر لكل مسكر والثاني إثبات تحريم كل شراب مسكر فأما ~~الأول فإن مذهب مالك والشافعي إن اسم الخمر يقع على كل شراب مسكر من عنب ~~كان أو من غيره وقال أبو حنيفة: إنما الخمر اسم المسكر من عصير العنب ما لم ~~يطبخ الطبخ المذكور والدليل على ما نقوله ما روي عن ابن عمر أنه قال: خطب ~~عمر على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: نزل تحريم الخمر وهي ~~من خمسة أشياء العنب والثمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل. # فوجه الدليل من هذا الخبر أن عمر بن الخطاب قال: إن الخمر يكون من هذه ~~الخمسة الأشياء وعمر بن الخطاب من أهل اللسان فلو انفرد بهذا القول لاحتج ~~بقوله فكيف وقد خطب بذلك بحضرة قريش والعرب والعجم وسائر المسلمين فلم ينكر ~~ذلك عليه فثبت أنه إجماع ووجه آخر وهو أنه قال: والخمر ما خامر العقل فإنه ~~يسمى الخمر وأنها بذلك تسمى خمرا والدليل على أن كل مسكر محرم قوله تعالى ~~{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام} [المائدة: 90] ~~إلى قوله {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] قلنا من الآية أدلة أنه تعالى ~~قال: إنه {رجس من عمل الشيطان} [المائدة: 90] وهذه صفة المحرم والثاني أنه ~~تعالى قال: {فاجتنبوه} [المائدة: 90] فأمر باجتناب ذلك والأمر يقتضي الوجوب ~~ووجه ثالث أنه وعد ms1619 على ذلك بالفلاح وهو البقاء ولو كان الفلاح وهو البقاء ~~في الخمر من ثواب من لا يجتنبها لما كان لهذا الوعيد وجه ووجه رابع أنه ~~وصفها تعالى بأنها توقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله ~~وعن الصلاة وهذه صفة المحرمات ووجه خامس أنه تعالى توعد على مواقعيها بقوله ~~تعالى {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] وهذا غاية الوعيد ولا يتوعد إلا على ~~محظور محرم ودليلنا # PageV03P147 # ما ينهى أن ينبذ فيه (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس في بعض مغازيه فقال ~~عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه فسألت ماذا قال: فقيل ~~نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت» مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن ~~أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ في ~~الدباء والمزفت» ) . #   ### | [المنتقى] # من جهة السنة ما روى داود عن أبي الفرات عن محمد بن المنكدر عن جابر بن ~~عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام» ودليلنا من جهة القياس أن هذا شراب فيه شدة مطربة فوجب أن ~~يكون قليله حراما أصله عصير العنب والله أعلم. ### | [ما ينهى أن ينبذ فيه] # (ش) : قوله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في بعض المغازي» على ~~حسب ما كان يفعل من إلقاء الأحكام إليهم وتعليم ما يجب عليهم في المغازي ~~وعلى حسب ما يرى من الحاجة إلى ذلك وقول «عبد الله فأقبلت» نحوه يريد أنه ~~أقبل إليه ليسمع ما يخطب به ويتعلم ما يعلمه وما يأمر به وينهى عنه وعلى ~~حسب ذلك كانت الصحابة - رضي الله عنهم - تفعل حرصا على الاقتباس منه والأخذ ~~عنه ومسارعة إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه. # (فصل) : # وقوله فانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد عن خطبته قبل أن يبلغه ~~عبد الله بن عمر فسأل عبد الله بن عمر من ms1620 حضر خطبته أو من علم ما خطب به ~~ماذا قال لئلا يفوته علم ذلك حين فاته حضوره فقيل له: إنه «نهى - صلى الله ~~عليه وسلم - عن أن ينتبذ في الدباء والمزفت» ولم يحتج عبد الله بن عمر أن ~~يذكر من أخبره بذلك لما قد علم أن مثله لا يأخذ إلا عمن يثق به على نقل ~~الدين إليه مع أنه لا خلاف في عدالة جميع الصحابة ولا خلاف في جواز الأخذ ~~بمراسيلها وكذلك يجب أن يكون من علم من حاله من الأئمة أنه لا يرسل إلا عمن ~~يحتج بحديثه. # (فصل) : # «ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن ينبذ في الدباء والمزفت» الدباء هو ~~القرع هو ما طلي بالزفت وهو القار قال ابن حبيب: قال أهل العلم: إنما نهى ~~عنه لئلا يعجل تغيير ما ينبذ فيها قال ابن حبيب: فأخذ مالك بكراهية نبيذ ~~الدباء والمزفت قال ابن حبيب: والتخليل أحب إلي فيها وبه أقول وجه رواية ~~المنع منع الفعل وهو الانتباذ ونهيه - صلى الله عليه وسلم - أن ينبذ في ~~الدباء والمزفت والنهي يقتضي التحريم أو الكراهية ودليلنا من جهة المعنى أن ~~هذا معنى يعجل شدة النبيذ ويغيره فوجب أن يكون ممنوعا كالخليطين ووجه ما ~~ذهب إليه ابن حبيب ما زعم أنه منسوخ وتعلق في ذلك بما روي عن بريدة الأسلمي ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كنت نهيتكم عن النبيذ إلا في ~~سقاء فاشربوا واتقوا كل مسكر» ومن جهة المعنى أنه شراب ليست فيه شدة مطربة ~~فوجب أن يكون مباح الانتباذ أصل ذلك إفراده وانتباذه في السقاء. # (فرع) فإذا قلنا بالمنع من الانتباذ فيها فمن اجترأ على ذلك جاز أن يشرب ~~النبيذ ما لم يسكر كتخليل الخمر من اجترأ عليها وخللها لم يحرم عليه شربها. # (مسألة) : # وهذا إذا كان المزفت إناء غير الزقاق وأما الزقاق فقد روى أشهب عن مالك ~~إباحة الانتباذ في الزقاق المزفتة والفرق بين الزقاق وبين غيرها من الظروف ~~التي يجوز الانتباذ فيها من غير تزفيت أنه ms1621 إذا زفت الجميع ليس ببين والأظهر ~~أن يمنع المزفت وذلك كله زقاقا وغيرها لأن النهي ورد عاما عن المزفت ولم ~~يخص زقاقا من غيرها. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الجرار فقد روى أشهب عن مالك أنه أجاز نبيذ الجرار قال القاضي أبو ~~الوليد: ويحتمل عندي أن يريد الجرار العارية من الحنتم. # وقد روي عن عبد الله بن مسعود # PageV03P148 # ما يكره أن ينبذا جميعا (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ البسر ~~والرطب جميعا والتمر والزبيب جميعا» ) . #   ### | [المنتقى] # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص في نبيذ الجرار» ومن جهة المعنى ~~أن معنى نبيذ لا يعجل الشدة المطربة فلم يمنع الانتباذ كالأسقية وما روي عن ~~ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نبيذ الجرار» فلعله أن ~~يريد الذي طلي بالحنتم أو المزفت والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الحنتم فقد روى ابن حبيب عن مالك أنه أرخص فيه. # وقد روى القاضي أبو محمد المنع منه على التحريم قال القاضي أبو الوليد: ~~وعندي أن المنع منه كالمنع من المزفت لأنه يحدث من إسراع الشدة ما يحدثه ~~المزفت والأصل في ذلك ما روي عن عبد الله بن عباس «أن وفد عبد القيس أتوا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنا نأتيك من شقة بعيدة وبيننا وبينك ~~هذا الحي من كفار مضر ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام فمرنا بأمر نخبر ~~به من وراءنا ندخل به الجنة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان ~~بالله وحده هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم ~~رمضان وتعطوا الخمس من المغنم ونهاهم عن الدب والحنتم والمزفت وربما قال ~~الراوي النقير وربما قال المقير قال - صلى الله عليه وسلم - واحفظوها ~~وأخبروا بها من وراءكم» قال ابن حبيب: والحنتم الجر وهو كل ms1622 ما كان من فخار ~~أبيض أو أخضر وهذا الذي قاله ابن حبيب يحتاج إلى تأمل لأنه ليس كل فخار ~~حنتما وإنما الحنتم ما طلي من الفخار بالحنتم المعمول من الزجاج وغيره وهو ~~يعجل الشدة في الشراب وأما الفخار الذي لم يطل فلا وحكمه حكم الحجر. # (مسألة) : # وأما النقير فهو العود المنقور. # وقد روى ابن حبيب عن مالك أنه كرهه وهو عنده كالمزفت وجه الرواية الأولى ~~أنه لا يبلغ من التعجيل مبلغ الدباء والمزفت. # وقد ورد الحديث «وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا فيها» ووجه ~~الرواية الثانية أن هذا ظرف يعجل تغيير ما ينبذ به فوجب أن يمنع الانتباذ ~~فيه كالدباء والمزفت والله أعلم. ### | [ما يكره أن ينبذا جميعا] # (ش) : قوله «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينبذ البسر والرطب ~~جميعا والتمر والزبيب جميعا» يقتضي المنع من ذلك على وجه التحريم قال ~~القاضي أبو محمد: أما إذا بلغ حد المسكر فلا خلاف عنده في تحريمه وأما ما ~~لم يسكر فهو ممنوع منه واختلف أصحابنا في تأويل منع مالك منه فقال قوم: هو ~~منع تحريم وقال قوم: منع كراهية ووجه التحريم أنه «نهى - صلى الله عليه ~~وسلم - أن ينبذ البسر والرطب جميعا» والنهي يقتضي التحريم ومن جهة المعنى ~~أنه معنى يعجل إحداث الشدة المطربة في الشراب فوجب أن يكون محرما ولم يبلغ ~~ذلك أصله الانتباذ في الحنتم والمزفت ووجه القول بمنع التحريم قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا وكل مسكر ~~حرام» ومن جهة المعنى أن هذا شراب لم تحدث فيه شدة مطربة فلم يحرم بها أصل ~~ذلك إذا أفرد أحدهما بالانتباذ وأما الانتباذ في الحنتم والمزفت فقد تقدم ~~ذكر الخلاف فيها قال القاضي أبو الوليد: ويحتمل عندي أن يكون القولان ~~جاريين في كل ما يعجل حدوث الشدة المطربة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن البسر ما قد أزهى من الثمر ولم يبد فيه إرطاب والرطب ما ~~قد جاوز البسر إلى الإرطاب وإذا منع من ms1623 جمعهما النبذ من البسر في حكم ~~جميعها فيجب أن لا يجوز انتباذه. ### | 1 - # PageV03P149 # (ص) : (مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن ~~الأشج عن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري عن أبي قتادة الأنصاري «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعا والزهو ~~والرطب جميعا» قال مالك: وهو الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا أنه ~~يكره ذلك لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه) . #   ### | [المنتقى] # فصل) وقوله نهى أن ينبذ البسر والرطب دليل على المنع من أن ينبذ شيئان ~~وإن كانا من جنس واحد ينبذان مفردين قال ابن حبيب: لا يجوز شرب الخليطين ~~ينبذان كذلك أو يخلطان عند الشرب كانا من جنس واحد مثل عنب وزبيب أو من ~~جنسين مثل زبيب وتمر فقد نهى عنه مالك إلا الفقاع فقد حكى ابن حبيب عن أصبغ ~~أنه يستحب تحليته بالعسل فإنه يجب أن يكون ممنوعا لأن كل واحد منهما مما ~~ينبذ مفردا لأن الفقاع من القمح أو الشعير وكل واحد ينبذ مفردا فالقياس أن ~~يمنع الجمع بينهما غير أن قول مالك قد اختلف في العسل تطرح فيه قطع العجين ~~أو الحريرة. # وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كرهه قال ابن القاسم: وقد قال: لا بأس به ~~وهو أحب إلي وجه القول الأول أنهما خليطان جنس كل واحد منهما ينتهي إلى ~~السكر فلم نجز ذلك فيهما كما لو خلطه بنبيذ تمر وزبيب ووجه القول الثاني ~~وهو أن طرح قطع العجين تطرح في العسل أن ذلك ليس من باب الانتباذ لأن القمح ~~والشعير لا ينبذ على هذا الوجه وأما خلط العسل واللبن وشربهما فلا بأس به ~~قاله ابن القاسم في العتبية ووجه ذلك أن هذا ليس بانتباذ وإنما هو على معنى ~~خلطه مشروبين كشراب الورد وشراب النيلوفر ووجه ثان أن اللبن لا يفضي أن ~~يسكر وقد شرطنا أن الخليطين إنما هما مما يفضي كل واحد منهما إلى الإسكار. ### | 1 - # (مسألة) ms1624 : # وهل يجوز خلطهما لغير الانتباذ لكن على وجه التخليل؟ روى ابن عبد الحكم ~~عن مالك أنه قال: لا خير في ذلك للخل والتخليل والانتباذ في ذلك سواء قال ~~وقد قال: لا بأس بذلك للخل وجه الرواية الأولى ما قاله الشيخ أبو بكر ~~التعلق بعموم «نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نبيذ الخليطين» فلا ~~يجوز ذلك الخل ولا لغيره ولأنه يصير نبيذا ثم يصير خلا ولم يوجه الرواية ~~الثانية ووجهها عندي أنه لا يقصد بذلك النبيذ وإنما يقصد به الخل وقد قال: ~~إنه لا بد أن يكون نبيذا ثم يكون بعد ذلك خلا فلا يضره ما يعجله لأن تعجيله ~~للنبيذ يعجله للخل وإنما يفسده الشرب فإذا صار نبيذا فسد عليه ولزمه ~~إراقته. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فمن نبذ الخليطين فقد أساء فإن حدثت الشدة المطربة حرم وإن ~~لم تحدث فقد قال القاضي أبو محمد: يجوز شربه ما لم يسكر ولم يذكر غير هذا ~~الوجه فاقتضى هذا مع ما تقدم من قوله في الانتباذ أن في تحريم الانتباذ ~~قولا واحدا وإن شرب ما قد نبذ من ذلك ولم يبلغ أن يسكر مباح قولا واحدا. # (ش) : قوله نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعا على ما قدمناه من أن يجمع ~~نبيذاهما أو يجمعا في الانتباذ فتناول ذلك ما كانا مختلطين عنده للشرب فإذا ~~نبذا مفترقين ثم خلطا عند الشرب فقد تناولهما النهي وقد قدمنا ذلك وإنما ~~قال: يشرب التمر والزبيب لعلم المخاطب أنه إنما أراد أن يشربا على الوجه ~~الذي يمكن ذلك فيهما وهو بعد الانتباذ كما يقال: فلان يأكل الحنطة وفلان ~~يأكل الشعير ومعناه على الوجه المعتاد بعد الطحن والعجن والخبز وفلان يأكل ~~الأنعام ومعنى ذلك على الوجه المعتاد فيها من الذبح والطبخ. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله أن يشرب التمر والزبيب جميعا والزهو والرطب جميعا جمع في ذلك في ~~النهي بين التمر والزبيب وهما جنسان وعن الجمع بين الزهو والرطب وهما جنس ~~واحد فثبت بذلك المنع من انتباذ شيئين يفضي كل واحد منهما ms1625 إذا أفرد ~~بالانتباذ إلى الإسكار وجمعهما تعجيل لذلك سواء كانا من جنس واحد أو من ~~جنسين. # (مسألة) : # وهذا إذا خلطا للانتباذ أو خلط النبيذان وقد قال ابن حبيب # PageV03P150 # تحريم الخمر (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: «سئل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البتع فقال: كل شراب أسكر فهو حرام» ) ~~. #   ### | [المنتقى] # لا بأس بالمريء الذي يعمل من العصير ولا بأس بما طبخ من العصير أو ربب به ~~من سفرجل وغيره إذا كان يوم عمل به ذلك حلالا ووجه ذلك أن هذا لم يقصد به ~~الانتباذ وإن كان كل واحد منهم ينتهي إلى الإسكار إذا انتبذ لأن العصير ~~استعمل مع السفرجل والتفاح على غير وجه الانتباذ بل على وجه الاعتقاد ~~لمنفعته ورفع الفساد عنه وكذلك المريء يعمل من العصير فإن تلك الصناعة ليست ~~على وجه الانتباذ وإنما يقصد بها وجها من المنفعة والمطاعم المعلومة فإن ~~أفضى ذلك إلى أن يصير له حكم النبيذ في أثناء ذلك لم يمنع الوصول إلى ~~المقصود منه كالخل قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وهذا عندي على ~~رواية إباحة تخليل الجنسين وأما على رواية المنع من ذلك فإنه أيضا يجوز أن ~~يقال في هذا: إنه مباح لأنه ليس في تخليل الجنسين والجمع بينهما غرض مقصود ~~مباح فلذلك منع منه وفي المريء غرض مباح مقصود فلذلك لم يمنع منه والله ~~أعلم. ### | [تحريم الخمر] # (ش) : قولها - رضي الله عنها - «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~البتع» على حسب ما كانوا يستفهمونه ويسألونه عما يشكون من تحريم حرام أو ~~تحليل حلال أو وجوب واجب أو غير ذلك فسألوه عن البتع وهو شراب العسل وذلك ~~أنه نزل تحريم الخمر وعلموا تحريمها بنص الكتاب فسألوه عما يقع عليه هذا ~~الاسم ليعلموا أن الذي ورد من ذلك محمول على عمومه أو مخصوص ببعض ما ~~يتناوله اللفظ فإن قيل: لو كان ms1626 اسم الخمر يقع على البتع وغيره من الأشربة ~~لما سألت العرب إذا سمعت تحريم الخمر عن البتع لأن البتع هو الخمر فالجواب ~~عنه من وجهين: # أحدهما: لأنه يحتمل أن يسأل عن ذلك من لم يبلغه تحريم الخمر وإن بلغه ~~تحريم النبيذ أو بلغه تحريم الخمر باسم خاص مثل أن يبلغه تحريم خمر العنب ~~أو تحريم خمر التمر والوجه الثاني أن يكون نوع من الخمر غالبا على بلد من ~~البلاد فيكون خمر التمر غالبا على بلد ما وخمر التمر غالب على بلد آخر وخمر ~~الذرة أغلب في بلد آخر فيكون لفظ الخمر إذا أطلق في ذلك البلد كان أظهر ~~فيما هو الأغلب عندهم لكثرته وكثرة استعمال هذا الاسم فيه دون غيره مما هو ~~معدوم عندهم فيسأل أهل كل بلد عن غير ما هو الأغلب عندهم لتجويز أن يكون ~~الحكم مقصورا على ما هو الأغلب عندهم والوجه الثالث أن يكون هذا الحكم ورد ~~أولا على سبب فظن هذا السائل لما جوز أن يكون مقصورا على سببه والوجه ~~الرابع أن يسأل عن ذلك من سمع تحريم الخمر فجوز عليه التخصيص فسأل عن البتع ~~ليعلم إن كان حكم العموم جاز فيه أم لا. # وقد روي «عن أبي موسى أنه سئل عن ذلك فقال: بعثني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى اليمن فقلت: يا رسول الله إن بها أشربة يقال لها البتع ~~والمزر قال: وما البتع؟ قلت: شراب يكون من العسل والمزر يكون من الشعير ~~فقال: كل مسكر حرام» . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل شراب أسكر حرام وقد سئل عن البتع» دليل ~~على أنه أجاب عن جنس الشراب لا عن مقدار ما حرم منه من وجهين: # أحدهما: أنه سئل عن البتع ولم يسأل عن مقدار منه فلما جاوب عن السؤال ~~اقتضى ذلك جوابه عن الجنس وإلا كان عدولا منه عما سئل عنه وذلك غير جائز ~~عليه وإذا كان جوابا لما تقدم من السؤال وكان السؤال يقتضي الجنس وجب أن # PageV03P151 # (ص) : (مالك ms1627 عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الغبيراء قال: لا خير فيها ونهى عنها» ~~قال مالك: فسألت زيد بن أسلم ما الغبيراء فقال: هي السكركة) . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة» ) . #   ### | [المنتقى] # يكون الجواب مثله وإن كان أعم منه والوجه الثاني أنه إنما سئل عن جنس ~~شراب هل هو حرام أو حلال ولو سئل عن أبعاضه ومقاديره لقال ما يحل منه وما ~~يحرم فلما كان السؤال عن البتع يقتضي السؤال عن جميعه ثبت أنه سؤال عن جنسه ~~وجوابه - صلى الله عليه وسلم - «كل شراب أسكر حرام» يقتضي الجواب عن أجناس ~~الشراب ليكون مقابلا للسؤال ولأنه - صلى الله عليه وسلم - علق الحكم على ~~الجنس فقال: كل شراب أسكر حرام فكان ذلك جوابا عنه وعن غيره ولو أراد ~~الإخبار عن أبعاضه وإن بعض مقاديره حرام وبعضها حلال لقال: كل مقدار أسكر ~~فهو حرام ولقال: كل ما أسكر منه فهو حرام ولاستغنى عن إعادته لفظ الشراب ~~لأنه لا خلاف أن اسم الشراب واقع على الجنس دون بعض مقاديره فإذا علق الحكم ~~بالجنس ولم يعلقه بالقدر كان الظاهر أنه أراد به الجنس دون القدر والله ~~أعلم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الغبيراء قال: لا خير فيها ~~ونهى عنها يقتضي أنه قد علم حالها وصفتها وهذا يدل أيضا على أن السؤال كان ~~على جنسها وأنه عن ذلك أجاب - صلى الله عليه وسلم - لما قدمناه وهو المعروف ~~من كلام العرب المعتاد إذا سألوا عن الماء أحلو هو أم مر فإنما يسألون عن ~~طعم جنسه لا عن طعم قطرة منه لا يوجد لها طعم ولا عن طعم الكثير منه دون ~~القليل وكذلك إذا سألوا عن شراب من الأشربة أنافع هو فإنما يقع السؤال عن ~~جنسه وإذا أجاب ms1628 من سألوه بأن كل شراب سخن عند تناوله يجب أن يجتنبه فإنما ~~يفهم منه منع جنسه وإذا أرادوا السؤال عن مقدار ما تخشى مضرته منه قالوا: ~~كم الشربة منه؟ أو كم مقدار ما يتناول منه؟ أو كم مقدار ما يجتنب منه؟ وإن ~~جهل السائل فسأل عن جنسه فسأل عن شراب الورد في جملته وكان قليله مخالفا ~~لكثيره لزم المسئول التفصيل وأن يقول أما يسيره فلا تبقى مضرته فيجب أن ~~يجتنب كثيره ومقداره كذا وإن أتى بلفظ يحتمل المقدار ويحتمل الجنس كان ~~الأظهر أنه يريد الجنس لأنه موافق لسؤال السائل والله أعلم ووجه آخر وهو أن ~~اللغة تمنع من هذا وذلك أن عمر بن الخطاب وهو من أهل اللسان قال: والخمر ما ~~خامر العقل فلو كان المراد به الكثير دون القليل لوجب أن لا يسمى قليل ~~الخمر خمرا وهذا باطل باتفاق ولما أجمعنا على أن يسير الخمر يسمى خمرا وإن ~~كان بانفراده لا يخامر العقل وإنما هو من جنس ما يخامر العقل علم أن المراد ~~بذلك كله الكلام في الجنس دون المقدار. # (فصل) : # وقول زيد بن أسلم لما سأله مالك عن الغبيراء هي السكركة دليل على أن ~~السكركة كانت معلومة عندهم والغبيراء التي هي السكركة شراب. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب ~~منها حرمها في الآخرة» بيان منه - صلى الله عليه وسلم - أن التوبة منها ~~معرضة لشاربها ممكنة له مقبولة منه لمن وفقه الله لها وأنعم عليه بها فإنه ~~ربما خيف على المكلف المدمن على معاصيه أن يمنع من التوبة ويحرمها ويحال ~~بينه وبينها نسأل الله العصمة ونعوذ به من الحرمان. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حرمها في الآخرة» يريد والله أعلم أنه وإن ~~دخل الجنة بعد العقوبة له أو العفو عنه فإنه يحرم خمر الجنة ويقتضي أن في ~~الآخرة شرابا يسمى بهذا الاسم قال الله تعالى {وأنهار من خمر لذة للشاربين} ~~[محمد: 15] فيحرمه المصر على شرب الخمر وإن دخل الجنة. # PageV03P152 # جامع تحريم الخمر (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن ابن ~~وعلة المصري أنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب فقال ابن عباس: ~~«أهدى رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - راوية خمر فقال له رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: أما علمت أن الله حرمها فقال: لا فساره رجل إلى ~~جنبه فقال: بم ساررته؟ فقال: أمرته أن يبيعها فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إن الذي حرم شربها حرم بيعها ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما ~~فيهما» ) #   ### | [المنتقى] ### | [جامع تحريم الخمر] # (ش) : سؤاله عما يعصر من العنب يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يسأل عن جميع أنواع العصير من حين يعصر إلى أن ينتهي في آخر ~~أحواله وذلك للعصير أربعة أحوال: # أحدها: من حين يعصر وقبل أن ينش والثانية إذا نش وقبل أن يسكر والثالثة ~~إذا أسكر والرابعة إذا صار خلا فأما الأولى وهي حال حلاوته وقبل أن ينش ~~فإنه حلال لا خلاف فيه إلا أن يدخل عليه ما يغير حكمه فقد قال ابن حبيب: ~~وأنهى عن شرب الخمر العصير الذي عصر في المعاصر التي تردد العصر فيها وإن ~~كان ساعة عصر لما يبقى في أسفلها خوفا أن يكون قد اختمر ولا شك أن بقايا ~~ثفلها في أسفلها تختمر فتصير خمرا ثم يلقى عليه عصير طوى فيختلط به فيفسد ~~جميعه لأن قليل الخمر يخالط كثيرا من عصير أو خل أو طعام أو ما يشرب فيحرم ~~كله قال الإمام أبو الوليد: ووجه هذا عندي أن الخمر لا يعود عصيرا حلوا ~~فلذلك إذا مازجت العصير نجسته لأنها تبقى على نجاستها ولو خالط بيسير الخمر ~~الخل لم ينجسه لأن أجزاء ذلك الخمر تستحيل خلا طاهرا فلا تبقى ثم لا ينجس ~~الخل بمجاورته وقد قال: لا يستعمل ذلك الخل حتى تبقى مدة يقدر فيها أن ~~أجزاء ذلك الخمر قد استحالت خلا. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا نش فإن مالكا - رحمه الله - لا يراه حراما حتى يسكر وبه قال ms1630 ~~الشافعي وقال أبو حنيفة: إذا نش فقد حرم والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ~~«قوله - صلى الله عليه وسلم -. وقد سئل عن البتع فقال: كل شراب أسكر فهو ~~حرام» فلنا من هذا الحديث دليلان: # أحدهما: أنه قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيان ما حرم وتمييزه ~~مما أحله الله فقال: كل شراب أسكر فهو حرام فعلق اسم التحريم بالإسكار ولم ~~يعلقه بالغليان فدل ذلك على أن الإسكار حد بين الحلال والحرام دون الغليان ~~والوجه الثاني أنه علق حكم التحريم على الإسكار فكان الظاهر أنه علة له دون ~~الغليان الذي لم يعلق عليه تحريما ومحال أن يكون الغليان علة له فيترك ~~التعليل به ويعلل بغيره مما ليس بعلة له. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أسكر فلا خلاف في تحريمه قليله وكثيره وكذلك سائر الأشربة عند مالك ~~وقد تقدم ذكر اختلاف الفقهاء فيما يسوغ فيه الاختلاف عنه بما يغني عن ~~إعادته. # (فرع) إذا ثبت أن الخمر حرام فهل تجب إراقتها ومن كانت عنده لا يخلو إذا ~~عصرها أن يريد بها المحظور وهو أن يتخذها خمرا أو يقصد بها المباح وهو أن ~~يشربها عصيرا أو يخللها أو يطبخها ربا أو غير ذلك من الوجوه المباحة فإن ~~قصد بها المحظور فلا خلاف في المذهب نعلمه أنه يجب عليه إراقتها فإن اجترأ ~~عليها فخللها فعن مالك في ذلك روايتان وسنذكرهما بعد هذا إن شاء الله تعالى ~~وإن قصد بها أمرا مباحا فصار خمرا فقد قال ابن حبيب فيمن عصر عصيرا يريد به ~~الخل: فلا بأس أن يعالجه وهو عصير يصب الماء فيه ويطرحه على دردي الخل فله ~~أن يقره وحثالته وإن داخلته الخمر ثم إن عجل ففتحه قبل أوانه فوجده قد دخله ~~عرق الخل فله أن يقره ويعالجه وإن لم يجد فيه شيئا من ذلك في رائحة ولا طعم ~~فهي خمر تهراق ولا يحل له حبسها ولا علاجها لتصير خلا قال الإمام أبو ~~الوليد: وفي كلام ابن حبيب نظر وظاهر ما في كتاب ابن المواز ms1631 # PageV03P153 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عن مالك خلاف هذا وقد بسطت الكلام فيه في الاستيفاء. ### | 1 - # (فرع) فإن صارت خلا بعد أن كانت خمرا فلا يخلو أن تصير خلا بمعالجة أو ~~بغير معالجة فإن صارت خلا بمعالجة آدمي فإن المعالجة ممنوعة في الجملة ~~عندنا وأحسن ما يتعلق به عندي في ذلك أن «مهدي المزادتين أراقهما بحضرة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر ذلك عليه» ولو جاز تخليلها لما أباح ~~له إراقتها ولنبهه على تخليلها كما نبه أهل الميتة على الانتفاع بجلدها غير ~~أن يتعرض في ذلك أن تلك خمر قصد بها الخمر وأما ما لم يقصد به خمرا وإنما ~~قصد بها الخل فحكمه غير حكم ما قصد به الخمر. # (فرع) فإن صارت خلا بمعالجة ففي كتاب ابن المواز فيمن عصر خمرا أو عصر ~~خلا فصارت خمرا فباعها من مسلم أو نصراني فصارت خلا أو خللها أنه لا بأس ~~بأكلها وبيعها. # وروي عن مالك إباحة أكلها وروي عن ابن الماجشون المنع من ذلك وروى ابن ~~عبد الحكم في مختصره الروايتين عن مالك ووجه الرواية الأولى ما احتج به ~~الشيخ أبو بكر أن علة التحريم هي الشدة المطربة فإذا زالت زال التحريم كما ~~لو تخللت بنفسها قال القاضي أبو محمد: ولا خلاف في ذلك إذا تخللت بنفسها ~~ووجه الرواية الثانية الحديث المتقدم في «إراقة ما في المزادتين بحضرة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه» ولو أراد تخليلها لمنعه من ~~ذلك ونبهه عليه. ### | 1 - # (فصل) : # وقول ابن عباس للذي سأله عما يعصر من العنب «أهدى رجل لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - راوية خمر» يحتمل أن يكون فهم من السائل أنه إنما سأل عن ~~الخمر من أنواع العصير أو عما عصر للخمر فإن كان سأله عن الخمر فقد أجابه ~~عن نفس مسألته وإن كان سأله عن عصير أريد به الخمر فمعنى ذلك أن حكمه حكم ~~ما قد صار خمرا. # (فصل) : # وقوله راوية خمر الراوية هي الدابة التي تحمل الخمر ms1632 أو الماء لأنها هي ~~التي تروي غير أنه قد يسمى الظرف الذي يحمل فيه الماء أو الخمر راوية بمعنى ~~تسمية الشيء باسم ما جاوره أو قاربه. # (فصل) : # وقوله «- صلى الله عليه وسلم - للذي أهدى إليه الراوية أما علمت أن الله ~~حرمها» على جهة التوبيخ له إن كان علم ذلك ثم أهداها وإن كان جهل مثل هذا ~~من أمر الشريعة مع ظهوره ولما قال المهدي للخمر: لا إظهارا لعذره ساره ~~إنسان إلى جانبه بما ظن أنه يرشده به إلى منفعته فلما رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك من مسارته ولم يثق بعلمه وتوقع أن يأمره بمثل ما أظهره بعد ~~ذلك سأله عما ساره به فإن كان صوابا أقره عليه وثبته فيه وإن كان خطأ حذره ~~منه ونهاه عنه وأرشده إلى الصواب فأخبره أنه أمره ببيعها فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» فأخبر - صلى الله عليه وسلم - ~~«أنه لا يحل بيعها كما لا يحل شربها» لأنه لم يبق بها منفعة تمسك لسببها في ~~الحال والمآل وما كان بهذه الصفة لم يحل بيعه. # (مسألة) : # إذا ثبت أن بيعها محرم فاجترأ مسلم فباعها فلا يخلو أن يشتريها منه ~~نصراني أو مسلم وسيأتي بيان هذا في آخر الباب إن شاء الله. # (فصل) : # وقوله ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما للعصير على أصلنا ثلاثة أحوال حال ~~عصير وحال سكر وحال تخلل فأما الحالة الأولى وهي حالة العصير فهي حالة ~~إباحة على وجه ما فمن أعدها لوجه مباح فلا خلاف في أنه لا يلزم إراقتها في ~~هذه الحال ومن اتخذها لوجه محظور فهل تلزمه إراقته يحتمل أن يكون فتحهما ~~فتحا يبقى الانتفاع بهما بأن حل أفواههما ويحتمل أن يكون فتحهما بشق ~~أوساطها فأبطل ذلك الانتفاع بهما. # وقد حكى ابن عبد الحكم عن مالك أن من وجدت عنده خمر من المسلمين كسرت ~~عليه وشق ظروفها قال الشيخ أبو بكر: إنما تشق الظروف إذا كان لا يزول ما قد ~~فسد بها من الخمر ms1633 بالغسل فإن كان يزول ما فيها من الغسل غسلت ولينتفع بها ~~وكذلك الأواني # PageV03P154 # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ~~بن مالك أنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي بن ~~كعب شرابا من فضيخ وتمر قال: فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت فقال أبو ~~طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها ~~بأسفله حتى تكسرت) . # (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن واقد بن عمر بن سعد بن معاذ أنه أخبره ~~عن محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل ~~الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر: ~~اشربوا العسل فقالوا #   ### | [المنتقى] # تكسر إن كان لا يزول ما فيها قال: ويجوز أن يكون مالك إنما أراد الظروف ~~تشق وتكسر الأواني وإن كان ما فيها يزول بالغسل عقوبة للمسلم على فعله ~~وإمساكه الخمر وبيعه لها وهذا الذي أراده مالك والله أعلم ولذلك قال: يفرق ~~ثمن ما باع منها على الفقراء وأهل الحاجة عقوبة للمسلم الذي باعها لئلا ~~يعود ثانية إلى بيعها. # (ش) : قوله كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح ومن معه شرابا من فضيخ وتمر ~~يحتمل من جهة اللفظ أن يكون مسكرا أو غير مسكر لأن اسم الشراب قد يتناول ~~ذلك كله قال: فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت وهذا يقتضي أن هذا كان وقت ~~تحريمها ونسخ إباحتها لمكان هؤلاء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ~~يعلموا بتحريمها ولو تقدم تحريمها بمدة طويلة من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما خفي عليهم ولما اجتمعوا عليها. # (فصل) : # وقول أبي طلحة عند قوله الآتي: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها امتثال ~~لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي حرمها أو هو الذي أخبر بذلك عن ~~الله تعالى ولهذا قلنا فيما روي أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر ms1634 أن هذا مسند ~~لأنه لا يأمر إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ينهى في الشريعة غيره. # (فصل) : # وأمر أبي طلحة أنسا بكسر الجرار يدل على أن فضيخ التمر عنده يطلق عليه ~~اسم الخمر ولو لم يقع عليه اسم الخمر لما جاز أن يأمر بكسر المباح عنده ~~لتحريم غيره بل لا يجوز أن يأمر بكسر نوع من المائعات والمشروبات لتحريم ~~الخمر إذا لم يكن المسكر خمرا كما لم يأمر حينئذ بكسر جرار فيها ماء ولا ~~سمن ولا زيت ولا غير ذلك من أنواع المائعات والمشروبات ولما أمر بكسر ~~الجرار لما فيها من الفضيخ عند نزول تحريم الخمر دل على أن اسم الخمر ~~يتناول شراب الفضيخ. ### | 1 - # (فصل) : # وقول أنس فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت المهراس حجر كبير ~~كسر أنس به الجرار بأمر أبي طلحة وبحضرة أبي عبيدة وأبي بن كعب ولم يقتصروا ~~على إراقة ما فيها وغسلها ولعله أن يكون ذلك لتمكن شرابها منها وسرايته في ~~أجزائها ومسامها وإنما يجوز غسلها واستعمالها إذا علم أنه يزول عنها ما ~~تشبث من الخمر بها ولا يبقى من الخمر فيها بقية. # وقد روي في المجموعة عن مالك في الجرة إذا طبخ فيها الماء وغسلت أنه لا ~~بأس باستعمالها فيحتمل أن يكون أمر بكسرها لما رأى أنه لا يمكن غسلها ~~وتنظيفها من بقايا الخمر فيها ويحتمل أيضا أن يكون كسرها لما رأى أن ذلك ~~حكمها على كل حال. # وقد روي القولان عن مالك في الجرار. # (فرع) وأما الذي يراعى في تطهيرها ونظافتها إذا قلنا بجواز غسلها روى ~~أشهب عن مالك في الركوة للخمر تغسل أخاف أن لا تخرج ريحها من الركوة وهذا ~~يدل على أنه يراعى بقاء رائحتها في الإناء وتحتمل مراعاة الرائحة وجهين: # أحدهما: أن يراعى في تغير المائع برائحة النجس وكون الرائحة فيها بمجاورة ~~أو مخالطة فإن المشهور من مذهب مالك بغير الرائحة بالمخالطة والثاني أن ~~بقاء الرائحة في الإناء ربما تعلقت بالشارب من ذلك الإناء فأدى ذلك إلى ms1635 ~~إقامة الحد عليه بالرائحة والله أعلم. # PageV03P155 # لا يصلحنا العسل فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن ~~نجعل لك من هذا الشراب شيء لا يسكر؟ قال: نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان ~~وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال: ~~هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه فقال له عبادة بن ~~الصامت: أحللتها والله فقال عمر: كلا والله اللهم إني لا أحل لهم شيئا ~~حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب حين قدم الشام قدومه الشام كان على حسب ما ~~يلزم الإمام من مراعاة أنظاره وتطلعها بنفسه وتعاهد أحوالها لا سيما وهو ~~موضع رباط وهو أهم المواضع عند الإمام وأولاها بتفقده وتعاهده. # (فصل) : # وقوله شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها يريد أنهم شكوا إليه من ذلك ~~ما أحوجهم إلى شرب شراب يزيل عنهم وباء الأرض ويبعد عنهم ثقلها وأمراضها ~~المعتادة عندهم وقد اعتادوا أن يغتذوا لها بشراب وأخبروا عمر أنه لا يصلحهم ~~إلا ذلك يريد أن أبدانهم لا تألف غيره فأمرهم عمر أن يشربوا العسل على ~~الوجه المباح منه من أن لا ينتهي إلى الحد المحرم من السكر وذلك أنه لم يكن ~~علم أنه يتخذ من العصير ما يبقى ويسلم من الشدة المطربة وعلم أن العسل يبقى ~~المدة الطويلة فعدل بهم إليه ليقتنوه ويتخذوه ويدخروه فمتى أرادوا شربه ~~خلطوه بالماء فقالوا: إنه لا يصلحنا العسل يعني أنه لا يزيل عنهم وباء ~~الأرض ولا وخامتها ولا يدفع ما يحدث من أمراضها وهذا كله يقتضي أنه لم يبح ~~لهم شرب ذلك الشراب المسكر للتداوي وقد ذكره. # (فصل) : # ولما توقف عمر - رضي الله عنه - عن إجابتهم إلى ما أرادوه من شرب العنب ~~لاعتقاده أنه لا يمكن ادخاره قال له رجل من أهل الأرض يريد ممن نشأ فيها: ~~هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر لعلمه بذلك أنه ms1636 يمكن أن يدخر ~~ولا يتغير ويتوصل إلى ذلك بصنعة علمها فقال له عمر: نعم إجابة إلى اختبار ~~ما ادعاه من صحة ادخاره العصير دون أن يسكر أو يتغير فإنه إنما منعهم منه ~~لما علم فيه من التغير وتعذر عنده من بقائه دون أن يفسد فلما ادعى هذا ~~بحضرته أنه يمكنه أن يضع منه ما يسلم من الفساد أجابه إلى أن يصنع ذلك ~~ليختبر قوله ويعاين ما أخبره به. # (فصل) : # وقوله فطبخه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث ومعنى ذلك أنه ذهبت منه ~~المائية التي تحدث إفساده ويسرع بها تغيره وبقيت عسليته خالصة وإنما خص ذلك ~~بذهاب الثلثين وبقاء الثلث لأن هذه كانت صفة عصير ذلك العنب في ذلك البلد. # وقد روى ابن المواز في طبخ لا أحد ذهاب ثلثيه وإنما أنظر إلى السكر قال ~~أشهب: وإن نقص تسعة أعشاره بذلك قال ابن المواز: وليس ذهاب الثلثين في كل ~~بلد ولا من كل عصير فأما الموضع المختص بذلك فلا بأس به وقال ابن حبيب: من ~~تحفظ في خاصته فعمل الطبخ فلا يعمله إلا باجتماع وجهين: أن يذهب ثلثاه ~~ويوقن أنه لا يسكر فأما حد الوصفين من أنه لا يسكر فصحيح ولا يحتاج إلى ~~سؤال لأنه إذا لم يسكر فسواء ذهب ثلثه أو ربعه أو أكثر أو أقل اللهم إلا أن ~~يعلم أنه لا يوجد بلد يذهب منه أقل من الثلثين ويسلم من الفساد فيراعى ذهاب ~~الثلثين في البلاد التي يسلم فيها من الفساد ذهاب الثلثين ويحترز بتيقن ~~سلامته من الفساد لوجود الفساد مع ذهاب الثلثين في سائر البلاد وإذا اعتبر ~~السلامة من أن يسكر استغنى عن سائر الأوصاف وجعل أبو حنيفة ذهاب الثلثين ~~حدا في جواز شرب ما يبقى وإن كان يسكر من كثيره والدليل على ما نقوله أن ~~هذا شراب فيه شدة مطربة فوجب أن يكون قليله حراما أصل ذلك النيء. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - لما أخبره وأشرف عليه بالمشاهدة والمباشرة وقوله ~~فأتوا به عمر بن الخطاب # PageV03P156 # . ms1637 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فأدخل فيه أصبعه ثم رفعه فتبعها يتمطط اختبار من عمر - رضي الله عنه - ~~لما أخبره به وإشراف عليه بالمشاهدة والمباشرة واعتناء بأمور المسلمين ~~ومصالح دينهم ودنياهم فأدخل أصبعه ليختبر ثخانته وهي التي تمنع التغير ثم ~~رفع أصبعه التي أدخلها في الطلاء فتبعها الطلاء يتمطط لثخانته ولو كان ~~رقيقا في حكم الشراب لم يتبع يده ولا أصبعه منه شيء ولجعل ينقط ما يتعلق ~~بأصبعه منه إن كان تعلق منه شيء. # (فصل) : # وقول عمر هذا الطلاء يريد أنه سمي بالطلاء على معنى التشبيه بهذا ولذلك ~~قال: هذا مثل طلاء الإبل في ثخانته وبعده من التغير ثم أمرهم بشربه ولو ~~راعى أبو حنيفة أن يعود إلى مثل هذا من القوام والثخانة لما أباح للناس إلا ~~شرب ما يؤمن فساده فإن هذا في قوام العسل ولا يكن شرب مثله إلا أن يمزج ~~بالماء فلا يخاف على مثل هذا التغير أبدا وأما من عصير يذهب ثلثاه ويبقى ~~الثلث رقيقا يسرع إليه التغير ويطرأ عليه الفساد له حكمه وحكم الذي قد صار ~~في قوام العسل حكم الذي لا يتغير ولو أمسك أعواما ولو كان ذهاب الثلثين منه ~~يجزئ على كل لما احتاج عمر أن يراه ويختبره ويدخل أصبعه فيه ويرفعه ليعلم ~~بذلك ثخانته ولقال للذي قال له: هل لك أن أجعل لك من هذا الشرب ما لا يسكر ~~أنا أعلم بذلك منك: اطبخه حتى يذهب الثلثان ولا يراعى أيسكر أم لا ولما قال ~~له: افعل علم أنه إنما أمره بأن يعمل منه ما لا يسكر وأنه اختبر صدقه وعلم ~~صحة قوله بما شاهد من ثخانته وأنه في قوام طلاء الإبل ثم أظهر تصديق قول ~~الصانع وإجابته إلى ما سأل بأن يكون على مثل هذه الصفة التي ادعى أنها لا ~~تسكر فمن أباح شرب ما يسكر من ذلك بذهاب الثلثين فقد خالف إجماع الصحابة ~~لأنهم بين قائلين: قائل يقول بمثل قول عمر أنها إذا لم تسكر لما عادت عليه ~~من القوام أنه مباح ms1638 عملها واتخاذها وقائل أنكر على عمر - رضي الله عنه - ~~إباحتها مع ذلك كله خوفا من الذريعة لإباحته إلى شرب المسكر منها على حسب ~~ما أفتى به أبو حنيفة فقد خالف إجماعهم. # وقد روى علي بن أبي طالب كان يرزق الناس طلاء يقع فيه الذباب فلا يستطيع ~~أن يخرج منه. # (فصل) : # وقوله ثم أمرهم بشربه يحتمل أن يريد أمرهم بشربه على معنى أنه ندبهم إلى ~~ذلك على معنى استيفاء صحة أجسامهم وصلاح أحوالهم والمنع لهم من تحريمه ~~ويحتمل أن يريد بذلك إباحته لهم فإن القاضي أبا الفرج من أصحابنا قد قال: ~~إن الإباحة أمر. # (فصل) : # وقول عبادة بن الصامت أحللتها والله يريد أن ما أباحه لهم من هذه الطلاء ~~الذي يؤمن معه الفساد يتسبب به إلى شرب ما لا يبلغ ذلك المبلغ مما يسرع ~~إليه الفساد إلا أنهم يختانون أنفسهم فلا يبلغوه ذهاب الثلثين في البلد ~~الذي يصلح فيه ذهاب الثلثين وأما أن يتعلق بذلك ويشرب ما ذهب ثلثاه في بلد ~~لا يصلح فيه إلا بذهاب أكثر من الثلثين يتعلق بذكر ذهاب الثلثين على حسب ما ~~تعلق به المخالف وقد تبع عبادة بن الصامت على هذا الإنكار عبد الله بن عمر ~~قال ابن حبيب: وقد نهى عنه عمر بن عبد العزيز ولو اقتصر الناس على ما أباح ~~منه لم أنه عنه قال ابن حبيب: وإنه ليعجبني لمنع الذرائع أن ينهى عنه ~~الناس. # (فصل) : # وقول عمر كلا والله اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم ~~عليهم شيئا أحللته لهم إنكارا على عبادة بإظهار النية وصحيح معتقده وتبيين ~~ما ذهب إليه وأنه لا يحل حراما وهو ما يسرع إليه الفساد والتغير من الأشربة ~~ولا يحرم حلالا منها وهو ما بلغ المبلغ الذي صنعه الرجل من الثخانة وأنه ~~بمنزلة طلاء الإبل فلا يسرع إليه فساد ولا يمكن شربه إلا بخلطه بالماء على ~~حسب ما يصنع بالعسل من أراد # PageV03P157 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجالا من ms1639 ~~أهل العراق قالوا له: يا أبا عبد الرحمن إنا نبتاع من ثمر النخيل والعنب ~~فنعصره خمرا فنبيعها فقال عبد الله بن عمر: إني أشهد الله عليكم وملائكته ~~ومن سمع من الجن والإنس إني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها ولا تعصروها ~~ولا تشربوها ولا تسقوها فإنها رجس من عمل الشيطان) . #   ### | [المنتقى] # شربه. # (ش) : قوله إن رجالا من أهل العراق سألوا عبد الله بن عمر فقالوا: إنا ~~نبتاع من ثمر النخيل والعنب فنعصره خمرا فنبيعها تصريح بعصر الخمر وبيعه ~~فمنع من ذلك عبد الله بن عمر ولا خلاف نعلمه في منعه والأصل في ذلك الحديث ~~المتقدم «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للذي أهدى إليه راوية خمر: إن ~~الذي حرم شربها حرم بيعها» وقول عبد الله بن عمر: إني أشهد الله عليكم ~~وملائكته ومن سمع من الجن والإنس إني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها أي ~~إني لا أترككم إلى التجارة فيها وطلب الرزق ببيعها وشرائها كما آمركم بطلب ~~ذلك في غيرها وقد يستعمل الأمر في مثل هذا بمعنى الإباحة فيكون معناه إني ~~لا أبيح لكم وهذا مما اتفق على منع بيعه وابتياعه فإن باعها أحد من أحد فلا ~~يخلو أن يبيعها مسلم من مسلم أو مسلم من نصراني أو نصراني من مسلم أو ~~نصراني من نصراني فإن باعها مسلم من مسلم أو مسلم من نصراني أو نصراني من ~~مسلم فلا يخلو أن يعثر على ذلك والخمر قائمة أو كانت عند المشتري فإن كانت ~~قائمة فقد قال ابن حبيب: يفسخ الشراء وتكسر حيث وجدت ويرد الثمن إلى ~~المشتري إن كان دفعه فإن لم يكن دفعه لم يؤخذ منه شيء قال الشيخ أبو بكر: ~~وإنما قال ذلك مالك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الذي حرم ~~شربها حرم بيعها» فوجب كسرها حيث وجدت ورد الثمن على المبتاع لأن البائع لا ~~يجوز له أخذ مال عوضا من الخمر وكان الخمر إنما كسرت بيد البائع. ### | 1 - # (فرع) وإن كانت ms1640 قد فاتت عند المشتري فقد قال ابن حبيب: إنه قد فات موضع ~~الفسخ ويؤخذ الثمن من البائع إن كان قبضه أو من المشتري إن كان لم يدفعه ~~ويفرق على أهل الحاجة ويعاقبان عقوبة موجعة ببيعها وابتياعها. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن باعها مسلم من نصراني فلا يخلو أن يعثر على ذلك وهي قائمة أو بعد أن ~~فاتت قال ابن حبيب: فإن عثر على ذلك والخمر قليلة بيد البائع أو المشتري ~~النصراني كسرت على المسلم ورد الثمن على النصراني. # (فرع) وإن عثر على ذلك بعد أن فاتت عند المشتري أخذ الثمن من المسلم إن ~~كان قبضه أو من النصراني إن كان لم يدفعه لأنه ثمن حرام وفرق على أهل ~~الحاجة قاله ابن حبيب قال وفيها اختلاف. # (مسألة) : # وإن باعها نصراني من مسلم فلا يخلو أن يعثر على ذلك وهي قائمة أو بعد أن ~~فاتت فإن عثر على ذلك وهي قائمة في يد النصراني قد أبرزها للمسلم فقد قال ~~ابن حبيب عن مالك: تكسر عليه عقوبة له ويرد الثمن على المسلم إن كان قبضه ~~ويسقط عنه إن كان لم يقبضه وإن كان المسلم قد قبضها كسرت على المبتاع فإن ~~كان المسلم لم يدفع الثمن سقط عنه وإن كان النصراني قد قبضه لم ينزع منه ~~الثمن قال الشيخ أبو بكر: إنما قال: إن الخمر تكسر في يد المسلم لأنه لا ~~يجوز له ملكها ولا إمساكها وقوله وإن كان دفع الثمن لم يرد إليه أدبا له ~~لأنه قد فات بقبض النصراني له فإن لم يكن نقد كسرت الخمر بيده لما ذكرناه ~~ولم يدفع الثمن إلى النصراني عقوبة له قال: وقد ذكر مالك يؤخذ الثمن من ~~المسلم فيتصدق به وإلا تدفع إلى النصراني. # (فرع) وإن كان المسلم قد قبض الخمر ففاتت عنده فقد قال ابن حبيب: إن كان ~~الثمن بقي عنده قبض منه ودفع إلى أهل الحاجة ويعاقبان وإن كان الثمن قد صار ~~إلى النصراني. # (فصل) : # وقوله ولا تعصروها ولا تشربوها ولا تسقوها فإنها رجس من عمل ms1641 الشيطان ذهب ~~والله أعلم إلى منع كل تصرف مقصود فيها وعمل لها ثم بين علة ذلك بأنها رجس ~~وأنها من عمل الشيطان يريد # PageV03P158 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل ~~الصائم القائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع» ) . #   ### | [المنتقى] # والله أعلم قوله تعالى {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [المائدة: 90] تم كتاب الأشربة والحمد لله. ### | [كتاب الجهاد] # 1 # (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب الجهاد (الترغيب في الجهاد) معنى الترغيب ~~في الجهاد الإعلام بعظيم ثوابه وجزيل أجره ليرغب الناس فيه وأكثر ما يوصف ~~بالرغائب ما قصر عن رتبة الوجوب لأن العمل إنما يوصف بأتم أحواله إلا أنه ~~لم يقصد ههنا للوصف له بوجوب ولا غيره وإنما قصد الحض على فعله بالإخبار عن ~~جزيل ثوابه ويحتمل أن يوصف بأنه من الرغائب لمن سقط عنه فرضه لقيام غيره به ~~وبعده عن مكانه مع ظهور المجاورين للعدو عليهم واستغنائهم عن عون من بعد ~~عنهم. # وقد قال سحنون في مثل هذا: كان أول الإسلام فرضا على جميع المسلمين والآن ~~هو مرغب فيه. ### | 1 - # (مسألة) : # الجهاد فرض في الجملة إلا أنه من فروض الكفاية ومعنى قولنا من فروض ~~الكفاية أنه يجب في الجملة فإذا قام به بعض الناس سقط فرضه عمن قام به وعن ~~غيره من المسلمين وإذا عمت الحاجة إلى جميع الناس ودهمهم من العدو ما لا ~~يقوم به بعضهم لزم الفرض جميعهم والأصل في وجوبه قوله تعالى {وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39] . # (مسألة) : # إذا ثبت وجوب الجهاد فإن غايته أن يدخل الكفار في الإسلام أو يدخلوا في ~~الذمة بأداء الجزية وجريان أحكام الإسلام عليهم والأصل في ذلك قوله تعالى ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى قوله ~~{وهم صاغرون} [التوبة: 29] . # (مسألة) : # وهذا مع ظهور الإسلام عليهم ms1642 وغلبتهم لهم فأما إذا ضعف أهل الإسلام فلا ~~بأس بمهادنتهم ومصالحتهم على غير شيء وسأل أهل الأندلس سحنونا قالوا: أرأيت ~~لو انقطعت عنا الجيوش وبعد أمير المؤمنين وعدونا قريب منا في قوة هل لأمير ~~الثغور أن يصالحهم على غير شيء إذ لا طاقة لنا بهم قال: نعم ولا يبعد في ~~المدة لما يحدث من قوة الإسلام والأصل في ذلك مهادنة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قريشا عام الحديبية على غير شيء يأخذه منهم حتى قوي الإسلام فلم ~~يقبل ذلك منهم. # (مسألة) : # وأما مصالحتهم على مال يعطيهم المسلمون إياه إذا عجزوا عن حماية زرعهم أو ~~حماية بيضتهم أو حصن من حصونهم وخافوا التغلب وأخذ العدو من فيها من النساء ~~والذرية فهو جائز. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - مثل المجاهد في سبيل الله السبيل في ~~كلام العرب هو الطريق يذكر ويؤنث وجميع أعمال البر هي سبيل الله تعالى إلا ~~أن هذه اللفظة إذا أطلقت في الشرع اقتضت الغزو إلى العدو وسئل مالك عن رجل ~~أوصى بمال في سبيل الله فقال: سبل الله كثيرة وأحب إلي أن يجعل ذلك في ~~الغزو ووجه ذلك ما ذكرناه من أن إطلاق هذه اللفظة أظهر في الغزو وتمثيله ~~المجاهد في سبيل الله بالصائم القائم يريد في عظم ثوابه وكثرته ومعنى ذلك ~~أن له من الثواب على جهاده في سبيل الله مثل ثواب المستديم للقيام والصيام ~~لا يفتر عنهما وإنما أحال على ثواب الصائم والقائم وإن كنا لا نعرف مقداره ~~لما قرر الشرع من كثرته وعرف من عظمته والمراد بالقائم ههنا المصلي يقال ~~فلان يقوم بالليل إذا كان يصلي فيه # PageV03P159 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا ~~يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته أن يدخله الجنة أو يرده ~~إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة» ) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) ms1643 : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - القائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى ~~يرجع يريد أن حال المجاهد في سبيل الله في أجره وثوابه مثل أجر هذا لأن ~~جميع تصرف المجاهد وأكله ونومه وغفلته يماثل ثوابه ثواب الذي يقرن بين ~~الصلاة والصوم. # وقد روي «أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني ~~على عمل يعدل الجهاد فقال: لا أجد هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل ~~المسجد تصلي لا تفتر وتصوم لا تفطر قال: من يستطيع ذلك» . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - تكفل الله لمن جاهد في سبيله الكفالة ~~الضمان وإنما أضاف الكفالة إلى البارئ في هذا العمل لأنه أوفى كفيل على ~~سبيل التعظيم لشأن الجهاد والتصحيح لثواب المجاهد وقوله لا يخرجه من بيته ~~إلا الجهاد في سبيله يريد أن يكون خروجه في جهاده خالصا لله تعالى لا يشوبه ~~طلب الغنيمة ولا العصبية للأهل والعشيرة ولا حب الظهور ولا سمعة ولا شيء من ~~المعاني غير الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وإذا كانت نيته ~~وعقده الجهاد فلا ينقص أجره ولا ينقض عقده ما نال من غنيمة بل هي رزق ساقه ~~الله إليه وأجره وافر كامل وإنما يكره أن يكون سبب خروجه وعقده ومقصده في ~~قتاله الغنيمة أو إظهار النجدة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - وتصديق كلماته يحتمل أن يريد به الأمر ~~بالقتال في سبيل الله وما وعد الله عليه من الثواب ويحتمل أن يريد به ~~الشهادتين وأن تصديقه بهما يثبت في نفسه عداوة من كذبهما والحرص على قتله ~~والمجاهدة له وقوله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخله الجنة أو يرده إلى ~~مسكنه الذي خرج منه يريد والله أعلم أن يدخله الجنة إن أصيب بموت أو قتل ~~لأنه ليس في اللفظ ما يختص بالقتل دون غيره. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - يدخله الجنة يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يدخله الجنة بأثر قتله ويكون هذا تخصيصا للشهداء كما خصوا ~~بأنهم يرزقون ms1644 قال الله تعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] {فرحين بما آتاهم الله من فضله} ~~[آل عمران: 170] والثاني أن يدخله الله الجنة بعد البعث ويكون فائدة تخصيصه ~~أن ذلك يكون كفارة لجميع خطاياه وإن كثرت إلا ما خصه الدليل وأنه لا موازنة ~~بين ما اكتسب من الخطايا وبين ثواب ما خرج له من الجهاد فلم يرجع ويؤيد هذا ~~التأويل حديث أبي قتادة في «الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت ~~إن قتلت صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: نعم ثم قال له بعد أن رد عليه إلا الدين كذلك قال لي ~~جبريل» . ### | 1 - # (فصل) : # «وقوله - صلى الله عليه وسلم - مع ما نال من أجر أو غنيمة يريد والله ~~أعلم مع الذي ينال منهما فإن أصاب غنيمة فله أجر وغنيمة وإن لم يصب الغنيمة ~~فله الأجر على كل حال فتكون» أو بمعنى الواو كقول جرير # نال الخلافة أو كانت على قدر ... كما أتى ربه موسى على قدر # وقد روي عن أبي عبد الرحمن الحبلي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبوا غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم ~~من الأجرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لم أجرهم» وهذا الحديث ~~لا يثبت رواه أبو هانئ حميد بن هانئ وليس بمشهور ولو ثبت لكان # PageV03P160 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الخيل لرجل أجر ولرجل ~~ستر وعلى رجل وزر فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها ~~في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات ~~ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات ~~له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن ms1645 يسقي به كان ذلك له حسنات فهي ~~له أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي ~~لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر» وسئل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر فقال: لم ينزل علي فيها شيء إلا ~~هذه الآية الجامعة الفاذة {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] #   ### | [المنتقى] # معناه أن يصيبوا غنيمة على غير وجهها أو يكونوا قد خرجوا قاصدين لها مع ~~إرادة الجهاد ولا يصح حمله على عمومه لأنا لا نعلم غازيا أعظم أجرا من أهل ~~بدر على ما أصابوا من الغنيمة. # وقد روي عن رفاعة بن نافع الزرقي وكان ممن شهد بدرا قال: «جاء جبريل - ~~عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تعدون أهل بدر ~~فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها قال: وكذلك من شهد بدرا من ~~الملائكة» وروي «عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعمر بن الخطاب: ما ~~يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل ~~وزر يريد أن اتخاذها وربطها في الغالب يكون لأحد هذه الثلاث الأحوال إما ~~لمجرد الأجر وهو لمن ربطها في سبيل الله وإما للستر وهو لمن ربطها ليكتسب ~~عليها وإما للوزر وهو لمن ربطها على الوجه الممنوع منه، وارتباط الخيل ~~وربطها هو اقتناؤها وأصله من الربط بالحبل والمقود ولما كانت الخيل لا ~~تستبد من ذلك وكان كل من اقتنى فرسا ربطه وكثر ذلك من استعمالها حتى سموا ~~اقتناءها واتخاذها ربطا فمعنى ربطها في سبيل الله إعدادها لهذا الوجه ~~واتخاذها بسببه وهو من وجوه البر يثاب عليه صاحبه في حال مقامه دون ~~استعماله في الجهاد وغزو العدو لأنه من باب الإنفاق في سبيل الله والإعداد ~~له والإرهاب على العدو فإذا غزا به كان ms1646 له أجر الجهاد والغزو وأجر الاتخاذ ~~والرباط. ### | 1 - # (فصل) : # الرباط يكون على وجهين: # أحدهما: رباط الخيل وهو ما ذكرناه والأصل فيه قوله تعالى {وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60] الآية ورباط الخيل يكون ~~اتخاذها في موطن المتخذ لها وغير موطنه سواء كان في الثغر وقرب العدو أو في ~~معظم الإسلام وبالبعد من العدو لأن ذلك كله من باب إعداد القوة؛ لأنه قد ~~يأتيه النفير ويحتاج إلى الغزو ولا يجد من المهلة ما يتخذ فيه الخيل ولأن ~~الغازي بها يحتاج إلى اختبارها وتأديبها قبل ذلك ولا يتم له مراده منها إلا ~~باتخاذها قبل الغزو بها والوجه الثاني من الرباط هو رباط الرجل نفسه وهو أن ~~يربط نفسه لحفظ الثغور ويكثر سوادها والإرهاب على من جاوره من العدو والأصل ~~في ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا ~~الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] وما روي عن سهل بن سعد أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها» ~~. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فرباط الرجل نفسه هو أن يترك وطنه ويلزم ثغرا من الثغور ~~المخوفة لمعنى الحفظ وتكثير السواد وأما من كان وطنه الثغر فليست إقامته به ~~رباطا رواه ابن حبيب عن مالك ووجه ذلك أن يحبس نفسه ويقيم لهذا الوجه خاصة ~~فإن أقام لغير ذلك فإنه بمنزلة تصرفاته فلم يربط نفسه لمدافعة العدو وليس # PageV03P161 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # كذلك رباط الخيل فإن جمهور الناس يستغني عن اتخاذها هذا الذي ذكره ~~أصحابنا قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أن من اختار المقام ~~والاستيطان بالثغر وموضع الخوف للرباط خاصة وأنه لولا ذلك لأمكنه المقام ~~بغير ذلك من البلدان له حكم الرباط والله أعلم. # (مسألة) : # إذا كان الثغر رباطا لموضع الخوف ثم ارتفعت المخافة لقوة الإسلام بذلك ~~الموضع أو بعد العدو عنهم فإن حكم الرباط يزول عنهم. # وقد سئل مالك عمن جعل شيئا في سبيل ms1647 الله أيجعله في جدة قال: لا قيل له: ~~فإنه قد كان بها خوف قال: فإنه قد ذهب. ### | 1 - # (مسألة) : # ورباط الخيل والنفس من عدة الجهاد وقد سئل مالك: أيما أحب إليك الرباط أم ~~الغارات في العدو؟ قال أما الغارات فلا أدري كأنه كرهها وأما السير في أرض ~~العدو على الإصابة يريد السنة فهو أحب إلي ووجه ذلك أنه كره الغارات لما ~~كانوا يقصدون بها من أخذ الأموال وربما غلوا وأما السير في أرض العدو وهو ~~الغزو على الإصابة للحق والسنة لتكون كلمة الله هي العليا ولا يغل ويطيع ~~الأمير في الحق فهو أفضل لأن فيه زيادة على الرباط دخول أرض العدو وإهانته. # وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال: فرض الله الجهاد لسفك دماء المشركين ~~والرباط لحقن دماء المسلمين وحقن دماء المسلمين أحب إلي من سفك دماء ~~المشركين قال ابن حبيب: وإنما ذلك حين دخل في الجهاد ما دخل قال القاضي أبو ~~الوليد: ووجه ذلك عندي والله أعلم أن يكون الخوف بثغر من الثغور قد اشتد ~~حتى خيف على أهله من عدوهم فاستنفروا لإدراك ذلك الثغر فإن قصد ذلك الثغر ~~حينئذ يكون أولى لأن حقن دماء أهله أفضل من سفك دماء المشركين وإما أن يكون ~~رجل من المسلمين يقصد ثغرا من الثغور للرباط فيه لا لعدو يترقب نزوله ويترك ~~الغزو إلى بلاد العدو فقد ترك الأفضل لأن دخوله إلى أرض العدو نكاية فيهم ~~وإهانة لهم وفيه مع ذلك حفظ للمسلمين لأن نكاية العدو تضعفهم عن غزو ~~المسلمين. # وقد قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ما غزا قوم في عقر دارهم إلا ~~ذلوا. # (فصل) : # «وقوله - صلى الله عليه وسلم - فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها فذكر أنه ~~الربط في سبيل الله» ثم وصف أن جميع تصرفها أجر وإن لم يكن غزو فإن أطال ~~لها في مرج أو روضة للرعي فإن ما أصابت من ذلك يكون له حسنات وقوله «- صلى ~~الله عليه وسلم - ولو أنها قطعت طيلها ذلك ms1648 فاستنت شرفا أو شرفين كانت ~~آثارها وأرواثها حسنات له» يريد - صلى الله عليه وسلم - أن تصرف هذه الخيل ~~وإن كان بغير سببه يكون حسنات له ولذلك وصف أولا ما كان بسببه من الإطالة ~~لها في المرج والروضة ثم ذكر ما يكون بغير سببه ومن غير اختياره من قطع ~~الطيل وهو ما أطال لها فيه من الحبل، واستنان الشرف هو الجري إلى ما يعلو ~~من الأرض ورأيت لبعض أهل اللغة أن الشرف والطلق واحد فيكون معناها على هذا ~~جريها طلقا أو طلقتين والله أعلم وذكر بعد ذلك ما لم يرد فعله من أن تشرب ~~من غير أن يريد سقيها وأخبر أن ذلك كله حسنات له من ربطها وإنما أتى بذلك ~~والله أعلم ليستوعب أنواع تصرفها والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ورجل ربطها تغنيا وتعففا يريد أنه ربطها ليستغني بها ويعف عن ~~السؤال وهو مع ذلك من قصده فيها لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها يريد ~~والله أعلم أن اتخاذها لهذا الوجه لا يسقط حق الله فيها فإن ضيع حقوق الله ~~فيها لم توصف بأنها ستر له خاصة لما يلحقه من المآثم والوزر بسببها وإنما ~~يوصف بذلك من لم يأثم باتخاذها لأنه أدى حق الله تعالى في رقابها وظهورها ~~والحقوق التي تتعلق لله برقابها أن تؤدى منها الحقوق إذا تعينت فيها ~~باختصاصها بها أو لضيق ذمته عنها # PageV03P162 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ~~الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ألا أخبركم بخير الناس منزلة؟ رجل آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله ألا ~~أخبركم بخير الناس منزلة بعده رجل معتزل في غنيمته يقيم الصلاة ويؤتي ~~الزكاة ويعبد الله ولا يشرك به شيئا» ) . #   ### | [المنتقى] # واحتياجه إلى أدائها من رقاب هذه الخيل وما يتعلق بذلك من ظهورها أن ~~يتعين عليه فرض الجهاد بها إذا دعت إلى ذلك ضرورة وإن لم يتخذها للجهاد إلا ~~أنه يتعلق حق ms1649 الله تعالى بها إذا تعين عليه الجهاد بها ويتعين عليه حمل ~~الضعيف عليها إذا خاف عليه الهلكة ولم يجد محملا غيرها وما أشبه ذلك من ~~الحقوق. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام ~~يريد أن يفتخر بها ويرائي بها الإسلام وأما لو افتخر بها على أهل الشرك ~~ورئائهم بها لكان ذلك من باب الخير الذي يرجو عليه الأجر وأما النواء فهو ~~المقاومة على وجه العداوة من قولهم فلان ناوى فلانا إذا قاومه على عداوة ~~فمن اقتنى فرسا يفتخر بها على أهل الإسلام ويناويهم بها فهي عليه وزر والله ~~أعلم. # (فصل) : # وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر يريد والله أعلم أن ~~السائل له لم يعلم إن كان حكم الحمر حكم الخيل فيما ذكر من أنها لرجل أجر ~~ولرجل ستر وعلى رجل وزر أو يكون مخالفا لحكم الخيل في ذلك لأنها لا تتخذ ~~غالبا لجهاد ولا تربط فيه وهي مما جرت العادة أن يناوي بها ولا يفتخر ~~باقتنائها ولا هي مما يتكسب بركوبها وأن يكسب بالحمل عليها كالإبل والبغال ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة ~~الفاذة يريد والله أعلم أنه لم ينزل عليه فيها من التقسيم والتفسير ما نزل ~~في الخيل لأنها غير مشاركة لها في ذلك ولكنها داخلة تحت قوله تعالى {فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} ~~[الزلزلة: 8] والحمر وإن لم تبلغ مبلغ الخيل في الجهاد فقد يحمل عليها ~~راحلته من لم يستطع اقتناء الخيل ويحمل عليها زاده وسلاحه ويتكسب عليها ~~ضعفاء الناس وأما هي فيشتريها ويستعين بها أهل الشرك والبغي على غزو ~~الإسلام فيوزرون بها فهذا مستفاد من عموم الآية لأن اقتناءها لا يخلو أن ~~يكون من عمل الخير أو من عمل الشر وقد أخبر تعالى من عمل شيئا منهما فإنه ~~يراه وهذا يدل على التعلق بالعموم لأنه - صلى الله عليه وسلم - تعلق بعموم ~~الآية واستفاد ms1650 منه حكما وهذا يدل على وجوب التعلق به لغة وشرعا وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - الآية الجامعة يريد - صلى الله عليه وسلم - العامة وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - الفاذة يريد القليلة المثل في هذا الحكم يقال كلمة ~~فاذة وفذة أي شاذة. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ألا أخبركم بخير الناس منزلة وقد علم ~~أنهم يريدون ذلك على سبيل التنبيه لهم على الإصغاء إليه والإقبال على ما ~~يخبر به والتفرغ لفهمه ويحتمل أن يريد بقوله - صلى الله عليه وسلم - خير ~~الناس منزلة أكثرهم ثوابا في الآخرة وأرفعهم درجة وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - رجل آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله يريد والله أعلم أنه مواظب ~~على ذلك ووصفه بأنه آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله بمعنى أنه لا يخلو ~~في الأغلب من ذلك راكبا له أو قائدا هذا معظم أمره ومقصوده من تصرفه فوصف ~~بذلك جميع أحواله وإن لم يكن آخذا بعنان فرسه في كثير منها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ألا أخبركم بخير الناس منزلة بعده رجل معتزل في غنيمته وصف رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل المنازل ونص عليها ورغب فيها من قوي ~~عليها وأخبر بعد ذلك بفضل من قصر عن هذه المنزلة وضعف عنها فليس كل الناس ~~يستطيع الجهاد ولا يقدر على أن يكون آخذا بعنان فرسه فيه # PageV03P163 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: «أخبرني عبادة بن ~~الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال: بايعنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن ~~لا ننازع الأمر أهله وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله ~~لومة لائم» ) . # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن ~~الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما #   ### | [المنتقى] # ففي الناس الضعيف والكبير وذو العاهة والفقير ووصف - صلى الله عليه وسلم ~~- هذا المعتزل في أنه في غنيمته ms1651 بلفظ التصغير إشارة والله أعلم إلى قلة ~~المال وقد يكون اعتزاله ضعفا عن الجهاد. # وقد «روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في غزاة: إن أقواما ~~بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا حبسهم العذر» ويحتمل ~~أن تكون له قوة على الجهاد ولكنه يؤمر مع الغنى عنه بالانقباض والاعتزال ~~لما يرى أن ذلك أرفق به وأوفق له في دينه فهذا أقام الصلاة وآتى الزكاة ~~وعبد الله تعالى فمنزلته بعد منزلة المجاهد من أفضل المنازل لأدائه الفرائض ~~وإخلاصه لله العبادة وبعده عن الرياء والسمعة إذا خفي موضعه ولم يكن ذلك ~~شهرة له ولأنه لا يؤذي أحدا ولا يذكره ولا تبلغ درجته درجة المجاهد لأن ~~المجاهد يذب عن المسلمين ويجاهد الكافرين حتى يدخلهم في الدين يتعدى فضله ~~إلى غيره ويكثر الانتفاع به وهذا المعتزل لا يتعدى نفعه إلى غيره ولو أن ~~رجلا رأى أن الانقباض أسلم لدينه وأعدل لحاله ورأى أن نفسه أطوع له في ~~الصلاة والزكاة فأقبل عليها لهذا المعنى لكان ذلك والله أعلم الحظ له فمن ~~الناس من يجد نفسه أطوع له في الصلاة ومنهم من يجدها أطوع له في الجهاد ~~ومنهم من يجدها أطوع له في غير ذلك من أبواب البر وإنما ذلك بحسب ما يفتح ~~على الإنسان ويقسم له. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أصل البيع في كلام العرب المعاوضة في الأموال ثم سميت معاقدة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ومعاهدة المسلمين مبايعة بمعنى أنه عاوضهم بما ضمن لهم من ~~الثواب عوضا عما أخذ عليهم من العمل قال الله تعالى {إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون} [التوبة: 111] إلى قوله الفوز العظيم. # (فصل) : # وقوله على السمع والطاعة السمع ههنا يرجع إلى معنى الطاعة ولعله أن يكون ~~أصله الإصغاء إلى قوله والتفهم له يريد أن الذي شرط علينا السمع والطاعة ~~لأوامره ونواهيه على كل حال في حال اليسر وحال ms1652 العسر ويحتمل أن يريد به يسر ~~المال وعسره والتمكن من جيد الراحلة ووافر الزاد والاقتصار على أقل ما يمكن ~~منهما والمنشط والمكره يريد وقت النشاط إلى امتثال أوامره ووقت الكراهية ~~لذلك ولعله أن يريد بالمنشط وجود السبيل إلى ذلك والتفرغ له وطيب الوقت ~~وضعف العدو ويريد بالمكره تعذر السبيل وشغل المانع وشدة الهواء بالحر ~~والبرد وصعوبة السفر وقوة العدو. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وأن لا ننازع الأمر أهله يريد الإمارة ويحتمل هذا أن يكون شرطا على ~~الأنصار ومن ليس من قريش أن لا ينازعوا فيه أهله وهي قريش ويحتمل أن يكون ~~هذا مما أخذه على جميع الناس أن لا ينازعوا من ولاه الله الأمر منهم وإن ~~كان فيهم من يصلح لذلك الأمر إذا كان قد صار لغيره. # (فصل) : # وقوله وأن نقول أو نقوم شك من الراوي بالحق حيثما كنا يريد أن يظهروا ~~الحق بالقول أو القيام به حيث كانوا من المواطن والأماكن لا يمنعهم من ذلك ~~مخافة ولا لومة لائم. # PageV03P164 # يتخوف منهم فكتب إليه عمر - رضي الله عنه -: أما بعد ~~فإنه مهما تنزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعدها فرجا وأنه لن يغلب ~~عسر يسرين وأن الله جل ثناؤه يقول في كتابه {يا أيها الذين آمنوا اصبروا ~~وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] . # النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (ص) : (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر ~~بالقرآن إلى أرض العدو» وقال مالك: وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا كان ~~أمير المؤمنين يستشير فيما يفعله لما فجأ المسلمين من جموع الروم ويعلمه ما ~~يتقي منهم ويخاف من ضعف مسلمي الثغور عنهم فكتب إليه عمر - رضي الله عنه - ~~بما ذكر في الحديث يريد أن عاقبة المؤمنين إلى الفرج وقوله - رضي الله عنه ~~- فإنه لن يغلب عسر ms1653 يسرين قيل: إن وجه ذلك أنه لما عرف العسر اقتضى استغراق ~~الجنس فكان العسر الأول هو الثاني من قوله تعالى {فإن مع العسر يسرا} ~~[الشرح: 5] ولما كان اليسر منكرا كان الأول منه غير الثاني وقد أدخل ~~البخاري في تفسير سورة ألم نشرح لك بأثر قوله تعالى {إن مع العسر يسرا} ~~[الشرح: 6] كقوله تعالى {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} [التوبة: 52] ~~فهذا يقتضي أن اليسرين عنده الظفر بالمراد والأجر فالعسر لا يغلب هذين ~~اليسرين لأنه لا بد أن يحصل للمؤمن أحدهما قال القاضي أبو الوليد - رحمه ~~الله - وهذا عندي وجه ظاهر. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - فإن الله عز وجل يقول في كتابه {يا أيها الذين ~~آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] ~~وذكرهم هذه الآية ونبههم عليها لما تضمنت جميع ما يحتاجون إليه من الأمر ~~بالصبر ومداومته وهو قوله وصابروا والأمر بالرباط هو المقام بالثغر وسده ~~والذب عنه وعن أهله. ### | [النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو] # (ش) : قوله نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن إلى ~~أرض العدو يريد والله أعلم الصحف لما كان القرآن مكتوبا فيها سماه قرآنا ~~ولم يرد ما كان منه محفوظا في الصدر لأنه لا خلاف أنه يجوز لحافظ القرآن ~~الغزو وإنما ذلك لأنه لا إهانة للقرآن في قتل الغازي وإنما الإهانة للقرآن ~~بالعبث بالمصحف والاستخفاف به. # وقد روي مفسرا نهي أن يسافر بالمصحف رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ~~يسافر بالمصحف إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو» . ### | 1 - # (فصل) : # والسفر اسم واقع على الغزو وغيره قال ابن سحنون: قلت لسحنون أجاز بعض ~~العراقيين الغزو بالمصحف إلى أرض العدو في الجيش الكبير كالطائفة ونحوها ~~وأما السرية ونحوها فلا قال سحنون: لا يجوز ذلك لنهي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ذلك عاما ولم يفصل وقد يناله العدو من ms1654 ناحية الغفلة والدليل ~~على صحة ما ذهب إليه سحنون أنه لا قوة فيه على العدو وليس مما يستعان به ~~على حربه وقد يناله لشغل عنه كما قال سحنون وقد يناله بالغلبة أيضا. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أن أحدا من الكفار رغب أن يرسل إليه بمصحف يتدبره لم يرسل إليه به ~~لأنه نجس جنب ولا يجوز له مس المصحف ولا يجوز لأحد أن يسلمه إليه ذكره ابن ~~الماجشون وكذلك لا يجوز أن يعلم أحد من ذراريهم القرآن لأن ذلك سبب لتمكنهم ~~منه ولا بأس أن يقرأ عليهم احتجاجا عليهم به ولا بأس أن يكتب إليهم بالآية ~~ونحوها على سبيل الوعظ كما كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ملك الروم ~~{يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] . # PageV03P165 # النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو (ص) : (مالك ~~عن ابن شهاب عن ابن الكعب بن مالك قال: حسبت أنه قال عن عبد الرحمن بن كعب ~~أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين قتلوا ابن أبي ~~الحقيق عن قتل النساء والولدان قال: فكان رجل منهم يقول: برحت بنا امرأة ~~ابن أبي الحقيق بالصياح فأرفع السيف عليها ثم أذكر نهي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأكف ولولا ذلك استرحنا منها» ) . #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله مخافة أن يناله العدو يريد أهل الشرك لأنهم ربما تمكنوا من نيله ~~والاستخفاف به فلأجل ذلك منع السفر به إلى بلادهم. ### | [النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو] # (ش) : قوله نهى الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان يريد ~~حين أنفذهم لقتله فقتله عبد الله بن عتيك ونهيه هذا عن قتل النساء والولدان ~~أصل في المنع من ذلك وسيرد بعد هذا مفسرا وقوله برحت بنا يريد أظهرت أمرنا ~~بصياحها فكان يمنعه قتلها إذا رفع عليها السيف ما يذكر من نهي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والولدان لولا ما يذكره من ذلك النهي ~~لقتلها فاستراحوا منها ms1655 وهذا يدل على التعلق بالعموم لأنه أجرى نهي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على عمومه في سائر الحالات ولم يقصره على ~~القصد إلى ذلك دون الحاجة إليه والذي يظهر من مذهب أصحابنا أنه لا تقتل ~~المرأة إذا جرى منها مثل هذا من الإنذار بالصياح. # وقد قال ابن سحنون: لا تقتل النساء في الحراسة خلافا للأوزاعي في قوله ~~يقتلن في الحراسة ووجه ذلك أن الحراسة على الأسوار والحصون ليست من باب ~~المدافعة وهذا مما يمكن النساء والصبيان فعله كالنظر والمراعاة ولا يستباح ~~قتل هذين الصنفين ولكن يستباح قتلهم بالقتال والمدافعة التي ينفرد بها ~~الرجال غالبا. # (ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان» ) ~~. # (ش) : قوله رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك يحتمل أن يكون - ~~صلى الله عليه وسلم - علم من حال تلك المرأة أنها لم تقاتل ويحتمل أن يكون ~~حمل أمرها على المعهود من حال النساء في بعدهن عن القتال والمنعة. # وقد روى رباح بن ربيع قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال: انظر على ما اجتمع هؤلاء ~~فجاء فقال: امرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه لتقاتل قال: وعلى المقدمة خالد ~~بن الوليد فبعث رجلا فقال لخالد: لا تقتل امرأة ولا عسيفا» فهذا يقتضي أن ~~المنع من قتل النساء والصبيان لأنهم لا يقاتلون وفيهن معنى آخر أنهن من ~~الأمور التي يستعان بها على العدو وينتفع بها دون مخافة منهن فأما إن ~~قاتلوا فإنهن يقتلن لأن العلة التي منعت من قتلهن عدم القتال منهن فإذا وجد ~~منهن وجدت علة إباحة قتلهن لأن الحاجة داعية إلى دفع مضرتهن وإزالة منعهن ~~الموجود في الرجال. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا قاتلن بالسلاح والرمح وشبهه وأما الرمي بالحجارة فهل يبيح قتلهن ~~أم لا؟ . # قال ابن حبيب: لا يستباح بذلك قتلهن ورواه ابن ابن ms1656 نافع عن مالك وجه ذلك ~~أن مضرة هؤلاء ضعيفة وغناهن عن قومهن قليل فلا حاجة بنا إلى قتلهن ومنع ~~الانتفاع بهن وقال سحنون: يرميهن المسلمون بالحجارة وإن قتلن في ذلك ووجه ~~ذلك قوله تعالى {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: ~~41] . ### | 1 - # (فرع) فإذا قلنا: تجب مقاتلهن ولم يستطع عليهن إلا بعد أسرهن فهل يقتلن ~~اختلف أصحابنا في ذلك فروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنهن يقتلن وفي كتاب ~~ابن سحنون لا يقتلن بعد الأسر وجه الرواية الأولى أنهن بالقتال قد استحققن ~~القتل ولا # PageV03P166 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ~~ربع من تلك الأرباع فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل ~~فقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله ~~ثم قال له: إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فدعهم وما زعموا ~~أنهم حبسوا أنفسهم له وستجد قوما فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر فاضرب ما ~~فحصوا عنه بالسيف وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا ~~هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا ~~لمأكلة ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه ولا تغلل ولا تجبن) #   ### | [المنتقى] # يسقط ذلك عنهن بالأسر كما لو قتلن أحدا من المسلمين ووجه الرواية الثانية ~~أنهن ممن يقر على غير جزية فلم يجز قتلهن بالأسر كما لم يقاتلن. # (ش) : قوله أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - بعث جيوشا إلى الشام فخرج ~~يمشي مع يزيد بن أبي سفيان يحتمل أنه خرج معه على سبيل البر له والتشييع ~~فيكون ذلك سنة في تشييع الخارج إلى الغزو والحج وسبل البر وأضاف مشيه إلى ~~يزيد بن أبي سفيان إما لأنه اختص بمماشاته والقرب منه والمكالمة له وإما ~~لأنه كان ms1657 خروجه بسببه فقال خرج مع يزيد يشيعه بمعنى أنه قصد بخروجه تشييعه ~~وإن لم يخرجا معا. # (فصل) : # وقوله فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل على معنى ~~الإكرام لأبي بكر والتواضع له لدينه وفضله وخلافته لئلا تكون حاله في ~~الركوب أرفع من حاله في المشي وقول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ما أنت ~~بنازل وما أنا براكب إني احتسبت خطاي هذه في سبيل الله يريد أن قصده بالمشي ~~في تشييعهم ووصيتهم حسبة في سبيل الله تعالى فلعله أراد الرفق به والتقوية ~~له لما يلقاه من نصب العدو وتعب السفر ولقاء العدو ومقاومته وأبو بكر - رضي ~~الله عنه - لا يلقى شيئا من ذلك فلم يحتج من التقوى والترفه ما يحتاج إليه ~~يزيد. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - إنك ستجد أقواما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله ~~فدعهم وما زعموا إنهم حبسوا أنفسهم له يريد الرهبان الذين حبسوا أنفسهم عن ~~مخالطة الناس وأقبلوا على ما يدعون من العبادة وكفوا عن معاونة أهل ملتهم ~~برأي أو مال أو حرب أو إخبار بخبر فهؤلاء لا يقتلون سواء كانوا في صوامع أو ~~ديارات أو غيران لأن هؤلاء قد اعتزلوا الفريقين وعفوا عن معاونة أحدهما. # (مسألة) : # وأما رهبان الكنائس فقال ابن حبيب: يقتلون لأنهم لم يعتزلوا أهل ملتهم ~~وهم مداخلون لهم بحيث لا يمكن أن تعرف سلامتهم من معونتهم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يسبى الرهبان ولا يخرجون من صوامعهم بل يتركون على حالهم خلافا ~~للشافعي في قوله يسبون ويسترقون لقول أبي بكر - رضي الله عنه - فدعهم وما ~~زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له وهذا يقتضي إبقاءهم على حالهم فإن كان للرهبان ~~أموال فروى ابن نافع عن مالك في الراهب له الغنيمة والزرع في أرض الروم أنه ~~لا يعرض له وذلك يسير ولا يعرض لبقره ولا لغنمه إذا عرف أنها له ولذلك وجه ~~يعرف وما أدري كيف يعرف هذا وقال سحنون: إن معنى ذلك من قول مالك إذا كان ~~قليلا قدر عيشه وأما ms1658 ما جاوز ذلك فلا يترك له وجه قول سحنون إن في استئصال ~~ماله قتله أو إنزاله عن موضعه وقد تقدم أن ذلك غير جائز فلا بد أن يترك له ~~ما يكفيه وما زاد عليه فلا حاجة له إليه فلا يترك له. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - وستجد أقواما فحصوا عن أوساط رءوسهم يريد حلقوا ~~أوساط رءوسهم قال ابن حبيب: يعني الشمامسة فأمره أن يضرب ما فحصوا عنه ~~بالسيف يريد بذلك قتلهم ولم يرد ضرب ذلك الموضع خاصة وذلك كقوله تعالى {إذ ~~يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] # PageV03P167 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وأما ضرب أوساط رءوسهم بالسيف فلا يجوز ذلك إلا قبل الأسر لهم في نفس ~~الحرب وأما بعد أسرهم والتمكن منهم فلا ينبغي أن يمثل بهم ولا يعبث في ~~قتلهم ولكن تضرب أعناقهم صبرا إلا أن يكونوا قد فعلوا بالمسلمين على وجه ~~التمثيل فيعمل بهم مثله قال الله تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به} [النحل: 126] . ### | 1 - # (فصل) : # لم يذكر في هذا الحديث تقديم الدعوة والمشركون في ذلك على ضربين: طائفة ~~قد بلغتهم الدعوة وطائفة لم تبلغهم فأما من بلغته الدعوة فروي عن مالك ~~تلتمس غرتهم ويقاتلون دون تقديم دعوة إلى الإسلام وهذه رواية العراقيين عن ~~مالك وفي المدونة روايتان عن مالك قال ابن القاسم: لا يبيتوا غزوناهم نحن ~~أو أقبلوا إلينا غزاة في بلادنا حتى يدعوا قال: وقد قال مالك أيضا الدعوة ~~ساقطة عمن قارب الدار لعلمهم بما يدعون إليه وأما من شك في أمره فخيف أن لا ~~تبلغه الدعوة فإن الدعوة أقطع للشك وأنزه للجهاد يبلغ بك وبهم ما بلغ وقال ~~أبو حنيفة: إن بلغتهم الدعوة فحسن أن يدعوا قبل القتال وإن لم تبلغهم ~~الدعوة لم يبتدءوا بالقتال حتى يدعوا وقال الشافعي: لا أعلم أحدا من ~~المشركين لم تبلغه الدعوة إلا أن يكون خلف الذين يقاتلون قوم من ms1659 المشركين ~~خلف الخزر والترك لم تبلغهم الدعوة فلا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الإيمان وجه ~~الرواية الأولى ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث محمد بن مسلمة ~~وأبا نائلة إلى كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق فبيتوهما غارين وقتلوهما ولم ~~يقدما دعوة حين قتلاهما ومن جهة المعنى ما احتج به في المدونة أنه قد تقدم ~~علمهم بما يدعون إليه وعادوا الدين وأهله والدعوة لا تحدث لهم إلا تحذيرا ~~وإنذارا وهم مع ذلك يطلبون الغرات والعورات فيجب أن يلتمس منهم ويؤخذوا بها ~~قال القاضي أبو الحسن: وعلى كل حال فيستحب أن يدعوا إلى الإيمان قبل القتال ~~ووجه الرواية الثانية ما روي «أن علي بن أبي طالب قال للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم خيبر: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: انفذ ثم ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فوالله لأن يهدي الله بك ~~رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» ومن جهة المعنى أن هذا حرب للمشركين فلزم ~~أن يتقدم بالدعوة كغير العالمين لأن تجديد الدعوة قد يكون فيها من التذكير ~~بالله والإيمان به ما لم يكن فيما تقدم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن هذا حكم الروم وأما القبط فقد قرن مالك بينهم وبين ~~الروم فقال: لا يقاتلوا ولا يبيتوا حتى يدعوا ولا نرى الدعوة بلغتهم وكذلك ~~الفرازنة قال القاضي وهم جنس من الحبشة قال: ولم ير مالك بلوغ الدعوة غرة ~~فيهم ووجه ذلك أنهم قد استعملوا الكف عن المسلمين ولم يعاجلوا بالمحاربة ~~ولا استعملوا طلب الغرة فلم يكن في تقديم الدعوة وجه مضرة وكذلك إذا كان ~~المسلمون ظاهرين ولم يكن في تقديم الدعوة لمن قد بلغته وجه مضرة فإن الدعوة ~~ثابتة في حقهم ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتقديم الدعوة على ~~محاربة أهل خيبر وقد تقدم علمهم بما يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~خلاف في ذلك لطول المدة وقرب المسافة. ### | 1 - # (فرع) فإن عوجل أحد ممن لم تبلغه الدعوة فقتل ms1660 قبل أن يدعى إلى الإيمان ~~فقد قال أبو حنيفة: لا دية فيه وقال الشافعي: الدية على عاقلة القاتل قال ~~القاضي أبو الحسن: ولست أعرف لمالك فيه نصا والأظهر عندي قول أبي حنيفة ~~قال: والدليل على ذلك أن من أصلنا أن المسلم إذا أقام بدار الحرب مع القدرة ~~على الخروج ثم قتل خطأ لم تكن فيه دية فالكافر منهم أولى إلا أن تكون فيه ~~دية قال: وأيضا فإنه ليس فيه أكثر من أننا ممنوعون من قتله وذلك لا يوجب ~~فيه دية لكونه في دار الحرب كقتل نسائهم وذراريهم وكذلك الرهبان والشيخ ~~الفاني. # PageV03P168 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فصل) وقوله - رضي الله عنه - إني موصيك بعشر خلال لا تقتلن امرأة ولا ~~صبيا على حسب ما تقدم من المنع من قتل النساء والصبيان وأن الصبي هو الذي ~~لم يحتلم ولم ينبت فإن أنبت ولم يحتلم فهل يقتل أم لا؟ اختلف أصحابنا في ~~ذلك فقال أكثرهم: يقتل وقال ابن القاسم: لا يقتل حتى يحتلم وجه القول ~~بالقتل ما روي عن عطية القرظي أنه قال: «عرضنا على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم قريظة فكان من أنبت منا قتل ومن لم ينبت خلي سبيله فكنت فيمن لم ~~ينبت فخلي سبيلي» ومن جهة المعنى أن الاحتلام إنما يتعلق به حقوق الباري ~~تعالى وأما حقوق الآدميين فالأحكام التي تنفذ بين الناس فلا يجوز أن تتعلق ~~بالاحتلام لأنه أمر لا يدرى ويمكن كتمانه وادعاؤه وإنما يجب أن يعلق ذلك ~~بأمر يظهر وتمكن معرفته بالنظر إليه وهو الإنبات على أنه في الأغلب لا ~~يتأخر عن الاحتلام ولا يتقدم عليه بكثير مدة وأكثر ما يكون مقارنا له والله ~~أعلم. ### | 1 - # (فصل) وقوله - رضي الله عنه - ولا كبيرا هرما يريد الشيخ الهرم الذي بلغ ~~من السن ما لا يطيق القتال ولا ينتفع به في رأي ولا مدافعة فهذا مذهب جمهور ~~الفقهاء إلا أنه لا يقتل وبه قال مالك وأبو حنيفة وللشافعي قولان: # أحدهما مثل قول الجماعة والثاني يقتل هو والراهب ms1661 والدليل على ما يقوله ~~قول أبي بكر - رضي الله عنه - هذا ليزيد بن أبي سفيان ولا مخالف له فثبت ~~أنه إجماع ومن جهة القياس أن هذا ممن لا يقاتل ولا يعين العدو بمنع دائم ~~فلا يجوز قتله كالمرأة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن المشركين على ضربين: # أحدهما من لا يخاف منه مضرة ولا معونة برأي ولا مال كالراهب والشيخ ~~الفاني فهذا قد تقدم حكمه والضرب الثاني أن يكون ممن تخشى مضرته فيكون فيه ~~المعونة بالحرب أو الرأي أو المال فهذا إذا أسر يكون الإمام مخيرا فيه بين ~~خمسة أشياء: أن يقتله أو يفادي به أو يمن عليه أو يسترقه أو يعقد له الذمة ~~على أداء الجزية فأما الاسترقاق وعقد الذمة فلا خلاف نعلمه في جوازهما وأما ~~القتل فحكى القاضي أبو الحسن أنه لا خلاف في جوازه وحكى القاضي أبو محمد عن ~~الحسن المنع من ذلك وأنه قال: أصنع كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بأسارى بدر يمن عليه أو يفاديه والدليل على جواز ذلك قوله تعالى {ما كان ~~لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] ودليلنا من جهة ~~السنة تواتر الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل عقبة بن أبي ~~معيط والنضر بن الحارث من أسارى بدر ومن جهة المعنى أنه ليس في الأسر حقن ~~للدم وإنما يحقن الدم بعقد الأمان. # (مسألة) وأما المن أو المفاداة فإنه جائز عند جمهور الفقهاء وبه قال مالك ~~والشافعي وقال أبو حنيفة: لا يجوز المن ولا المفاداة وحكي هذا القول عن ~~أصحاب الشافعي غير أنهم قالوا لا يفادى بمال وهذا القول في المفاداة إنما ~~هو لسحنون والدليل على صحة جواز المن والمفاداة قوله تعالى {فإذا لقيتم ~~الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما ~~فداء حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد: 4] ودليلنا من جهة السنة ما تظافرت ~~الأخبار به من مفادة أهل بدر ودليلنا من جهة القياس أن هذا قتل يجوز تركه ~~إلى ms1662 غير بدل فجاز تركه إلى بدل كالقصاص. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الإمام يجب أن ينظر في ذلك بحسب الاجتهاد فمن علمت ~~شجاعته وإقدامه أو رأيه وتدبيره فالأولى قتله، ومن لم يكن بهذه الصفة وكان ~~صانعا أو عسيفا فالأفضل استبقاؤه، ومن رجي إسلامه والانتفاع به فالأولى أن ~~يمن عليه، ومن كان غناؤه عنهم قليلا وأخذ عنه عوض نافع من مال أو أسير من ~~أسرى المسلمين فودي. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا هذا على ~~ضربين: أما ما كان من البلاد مما يرجى أن يظهر عليه المسلمون فإنه لا يقطع ~~شجره المثمر ولا يخرب عامره # PageV03P169 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لما يرجى من استيلاء الإسلام عليه وانتفاعهم به وما كان بحيث لا يرجى ~~مقام المسلمين به لبعده وتوغله في بلاد الكفر فإنه يخرب عامره ويقطع شجره ~~المثمر وغيره لأن في ذلك إضعافا لهم وتوهينا وإتلافا لما يتقوون به على ~~المسلمين قال ابن حبيب قال مالك وأصحابه: إنما نهى الصديق عن إخراب الشام ~~لأنه علم مصيرها للمسلمين وأما ما لا يرجى ظهورهم عليه فخراب ذلك مما ينبغي ~~قال ابن حبيب: هو الصحيح «وقد حرق النبي - صلى الله عليه وسلم - نخل بني ~~النضير» . ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة وهذا أيضا على ضربين: # أحدهما: أن يكون الإبل والغنم فيستطيع المسلمون أن يخرجوا بها ويتمولوها ~~فلا تعقر إلا لحاجة ويحتمل أن يريد بالعقر الذبح والنحر فيقول: لا يسرع ~~بذبحها ونحر إبلها إلا لحاجتهم إلى أكلها فأما على وجه السرف والإفساد أو ~~على وجه التمول والإخراج للبيع إلى بلاد المسلمين فلا، ويحتمل أن يريد ~~بالعقر الحبس لما شرد منها بالعقر الذي يحبس ما ند وشرد ولا تبلغ مبلغ ~~القتل فيقول ما شرد عليكم فلا يمكنكم ركوبه واستعماله فلا ترموه ولا تعقروه ~~وليكن في جملة ما يساق من الإبل ولا تعقروه على الوجه المذكور إلا لحاجتكم ~~إلى أكله فاحبسوه بالعقر ثم ذكوه بعد التمكن ms1663 منه بالنحر. # (مسألة) : # والضرب الثاني من الإبل والغنم ما يعجز المسلمون عن إخراجه فإنه يقتل أو ~~يعقر وهو الذي عناه بقوله المروي عنه في كتاب ابن المواز ولا بأس أن يعقر ~~غنمهم وبقرهم وإن لم يحتج إلى ذلك لأن في ترك ذلك تقوية للعدو وفي إتلافه ~~إضعافا لهم فإن كانوا ممن يأكل الميتة فالصواب أن تحرق بعد العقر إن أمكن ~~ذلك ليبطل انتفاعهم بها وبالله التوفيق فعلى هذا يحمل قول أبي بكر - رضي ~~الله عنه - على ما يمكن إخراجه وحمله ابن وهب على عمومه فقال: لا يجوز قتل ~~شيء من الحيوان إلا لمأكلة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما دوابهم وخيلهم وبغالهم وحمرهم فإنها تعقر إذا عجز عن إخراجها ~~والانتفاع بها لم يختلف في ذلك أصحابنا غير ابن وهب وبه قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي: لا يجوز عقرها وبه قال ابن وهب من أصحابنا ولكن تخلى والدليل على ~~ما نقوله: إن هذه أموال باقية يتقوى بها العدو فجاز إتلافها عليهم كالزرع ~~القائم والشجر المثمر. ### | 1 - # (فرع) واختلف أصحابنا في صفة العقر فقال المصريون من أصحاب مالك: تعرقب ~~وتذبح أو يجهز عليها وقال المدنيون من أصحابنا: يجهز عليها وكرهوا أن تذبح ~~أو تعرقب قال ابن حبيب وبه أقول لأن الذبح مثلة والعرقبة تعذيب وهذا الذي ~~قاله ابن حبيب ليس ببين لأن الذبح لم يكره في الخيل لأنه مثلة وإنما كره ~~لأنه ذريعة إلى إباحة أكلها قال أصحابنا: يضرب عنقه وتبقر بطنه فأما ~~العرقبة فإنه تعذيب على ما ذكره والصواب الإجهاز عليه بوجه يمنع أكله عند ~~من قال بذلك ووجه ما حكاه عن البصريين أنه ربما اضطر إليه أحد من المسلمين ~~فيكون أولى من الميتة وكذلك ما وقف من خيل المسلمين ببلد العدو فحكمه عند ~~مالك وأصحابه ما ذكرناه في خيل العدو وأما سائر الأموال مما ليس بحيوان فإن ~~عجز عنه أحرق ولم يترك طعاما كان أو غيره. # (فصل) : # وقوله ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه يريد ذباب النحل لا يحرق بالنار ولا ~~يغرق في ماء ms1664 واختلف قول مالك فيما لا يقدر على إخراجه من ذلك فروى ابن حبيب ~~عن مالك يحرق ويغرق. # وروي عن مالك أنه كره ذلك وجه الرواية الأولى أنه لا طريق إلى إتلافها ~~إلا بذلك وإتلافها مأمور به لأنها مما يقوى به العدو فإذا لم يكن إتلافها ~~إلا بالنار توصل إليه بها كالفارين من العدو ووجه الرواية الثانية ما روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قرصت نملة نبيا من الأنبياء ~~فأمر بقرية من النمل فأحرقت فأوحى الله إليه إن قرصتك نملة أحرقت أمة من ~~الأمم تسبح» وهذا ما لم تدع إلى ذلك حاجة أكل فإن # PageV03P170 # (ص) : (مالك أنه بلغه «أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ~~عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث ~~سرية يقول لهم: اغزوا باسم الله في سبيل الله تقاتلون من كفر بالله لا ~~تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، وقل ذلك لجيوشك وسراياك إن ~~شاء الله والسلام عليك» ) . #   ### | [المنتقى] # احتاج إلى ذلك ولم يمكنه دفعها إلا بتحريقها أو تغريقها فعل من ذلك ما ~~يتوصل به إلى ما يتناول ما في جباحها وبالله التوفيق. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - لا تغلل ولا تجبن الغلول أن يأخذ من الغنيمة بعض ~~الغانمين ما لم تصبه المقاسم وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى والجبن الجزع ~~والفرار عمن لا يجوز الفرار عنه وهو من الكبائر عند ابن القاسم وأكثر ~~أصحابنا وقال الحسن البصري: لم يكن الفرار من الزحف كبيرة إلا يوم بدر ~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ~~فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45] وقوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} ~~[الأنفال: 15] الآية. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد اختلف الناس في المعنى المراعى في جواز الفرار عن العدو ~~في الحرب فالذي عليه جمهور أصحابنا العدد وبه قال ابن القاسم وروى ms1665 ابن ~~الماجشون عن مالك أنه قال: الجلد وهو السلاح والقوة، وجه قول ابن القاسم ~~قوله تعالى {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال: 65] الآية ~~ثم قال بعد ذلك {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة ~~صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع ~~الصابرين} [الأنفال: 66] . # (مسألة) : # وهذا إذا أمن أن يكثروا فأما في بلادهم وحيث يخاف تكاثرهم فإن للعدو ~~اليسير أن يولوا عن مثلهم لأن فرارهم ليس عن العدد اليسير وإنما هو مخافة ~~أن يكثروا وكذلك إن فر عدد من المسلمين عن مثلهم من العدو بحيث لا يجوز لهم ~~الفرار وكان منهم من لا يريد ذلك فإن له إذا انهزم أصحابه ويئس منهم أن ~~يولي حينئذ لأن توليه إنما هو عن جماعة العدو وانحيازا إلى أصحابه وقد فعل ~~ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ثبت معه يوم أحد حين انهزم المسلمون ~~ويئس من رجعتهم انحاز في آخرهم إلى المسلمين. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~بعث سرية السرية من يدخل دار الحرب مستخفيا والجيش من يدخل معلنا وظاهرا ~~مغالبا وليس لعددهما حد. وقد روي خير الصحابة أربعة والطلائع أربعون وخير ~~السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة ~~ولا تبييت» . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - اغزوا باسم الله في سبيل الله تقاتلون من ~~كفر بالله على معنى تبيين ما يفارقهم عليه وتذكيرهم بتحقيق النية عند ~~ابتداء العمل وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا تغلوا يريد الغلول وسيرد ~~بيانه إن شاء الله وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا تغدروا والغدر هو نقض ~~العهد وترك الوفاء للمشركين وغيرهم وذلك مما لا خلاف في المنع منه. # وقد روى ابن عمر سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لكل غادر لواء ~~ينصب له يوم القيامة بغدرته» . # (مسألة) : # والتأمين على ضربين: أحدهما أن يؤمن العدو بحيث القوة للمسلمين فهذا لا ms1666 ~~يجوز الغدر به ولا خلاف في ذلك والثاني أن يؤمنهم الأسير في أيديهم ابتداء ~~أو يطلقوه من الثقاف بشرط ذلك ويتناول أحد أمرين: # أحدهما: أن يؤمنهم على أنفسهم وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله والثاني أن ~~يؤمنهم من فراره وأخذ شيء من أموالهم فإن أمنهم من فراره لزمهم الوفاء به ~~قاله ابن القاسم وقال سفيان الثوري له أن يفر والدليل على صحة ما نقوله ~~قوله تعالى {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] قال القاضي أبو ~~الوليد: وعندي أن هذا إنما هو إذا عاهدكم مختارا للعهد وأما إن أكره عليه ~~فإنه لا يلزمه الوفاء به ويجوز له الفرار. ### | 1 - # PageV03P171 # ما جاء في الوفاء بالأمان (ص) : (مالك عن رجل من أهل ~~الكوفة أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إلى عامل جيش كان بعثه أنه ~~بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج حتى إذا أسند في الجبل وامتنع قال رجل ~~مطرس يقول: لا تخف فإذا أدركه قتله وإني والذي نفسي بيده لا أعلم مكان أحد ~~فعل ذلك إلا ضربت عنقه قال مالك ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه وليس عليه ~~العمل) #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا تمثلوا يريد العيث في قتلهم بقطع ~~الأيدي والأرجل وفقء العين وقطع الآذان وإنما يقتل من أسر منهم بضرب الرقاب ~~وأما ما روي من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالعرنيين الذين ~~قتلوا رعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - واستاقوا نعمه فأمر بهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم» فإنه روى سلمان ~~التيمي عن أنس أنهم كانوا فعلوا بالرعاء مثل ذلك ومثل هذا يجوز من مثل ~~بمسلم أن يمثل به على سبيل القصاص والمقارضة على فعله. # (مسألة) : # وهذا في قتلهم بعد الاستيثاق منهم فأما في الحرب فإنهم على ضربين: # أحدهما أن يضعف المشرك عن المحاربة ويستسلم فهذا يجوز قتله بالطعن والضرب ~~دون التمثيل ولا التعذيب والضرب الثاني أن يكون مقاتلا ومدافعا فهذا يجوز ~~أن يتوصل إلى ms1667 إذايته بكل ما يمكن بما فيه تمثيل وغيره. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - وقل ذلك لجيوشك وسراياك إن شاء الله والسلام إنما ~~خص الأمير بهذه الوصية ثم أمره أن يوصي بها من ينفذه من الجيوش والسرايا ~~لأنه هو الذي يطاع أمره فإذا أمر بذلك من ينفذه امتثل أمره وبالله التوفيق. ### | [ما جاء في الوفاء بالأمان] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - أنه بلغني إن رجالا منكم يطلبون العلج يريد ~~يفر أمامهم فيتبعونه حتى إذا أسند في الجبل يريد صار في سنده وامتنع فيه ~~ممن طلبه قال له: مطرس وهذه لفظة فارسية تقول الفرس مطرس أي لا تخف فإذا ~~أدركه قتله فأنكر عمر - رضي الله عنه - قتله بعد أن أمن لأنه نقض لما عقد ~~من التأمين وقد أمر الله تعالى بأن يوفى بالعهد فقال {يا أيها الذين آمنوا ~~أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] وقال عز وجل {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} ~~[النحل: 91] ### | وفي التأمين خمسة أبواب # الباب الأول في صفة التأمين الباب الثاني في وقت التأمين والباب الثالث ~~في صفة المؤمن والباب الرابع فيما يثبت به التأمين والباب الخامس في مقتضى ~~التأمين. # (الباب الأول في صفة التأمين) التأمين لازم بكل لسان عربيا كان أو غيره ~~سواء فهمه المؤمن أو لم يفهمه والاعتبار فيه بأحد الجنبتين فإن أراد المؤمن ~~التأمين ولم يفهمه الحربي فقد لزم الأمان وكذلك إن أراد به المؤمن منع ~~الأمان فظن الحربي أنه أراد التأمين فقد لزم من الأمان أن لا يقتله بذلك ~~الاستسلام وحكم الإشارة في ذلك حكم العبارة والكناية لأن التأمين إنما هو ~~معنى في النفس فيظهره تارة بالنطق وتارة بالكناية وتارة بالإشارة فكل ما ~~بين به التأمين فإنه يلزم كالكلام. ### | [الباب الثاني في وقت التأمين في الجهاد] # 1 # (الباب الثاني في وقت التأمين) التأمين لازم ما لم يكن الحربي مأسورا أو ~~في حكم المأسور ممن تيقنت غلبته وظهر الظفر به فأما المأسور فأمره إلى ~~الإمام فليس لغيره الافتيات عليه فيه كما أنه ليس لغير الإمام استرقاقه ولا ~~عقد الذمة ms1668 له كذلك ليس له تأمينه والمن عليه ولو أشرف المسلمون على أخذ حصن ~~وتيقن أخذه فأمن أهله رجل من المسلمين كان للإمام رد تأمينه قاله سحنون لأن ~~حق المسلمين قد تعلق بهم فليس لهذا # PageV03P172 # ### | [وفي التأمين خمسة أبواب] ### | [الباب الأول في صفة التأمين في الجهاد] #   ### | [المنتقى] # المؤمن إبطاله، ولو تقدم الإمام بمنع التأمين ثم تعدى بعد ذلك رجل من ~~المسلمين فأمن أحدا كان للإمام رد تأمينه ورد الحربي إلى ما كان عليه قبل ~~الأمان إن لم يعلموا منع الإمام وإن علموا. ### | [الباب الثالث في صفة المؤمن في الجهاد] # 1 # (الباب الثالث في صفة المؤمن) . # المؤمنون على ضربين: آمن وخائف فأما الآمن فإذا اجتمعت له صفات الأمان ~~وهي خمسة الذكورة والحرية والبلوغ والعقل والإسلام جاز تأمينه عند مالك فإن ~~عدم بعض هذه الفصول فقد اختلف العلماء فيه وقال عبد الملك بن الماجشون: لا ~~يلزم غير تأمين الإمام فإن أمن غيره فالإمام بالخيار بين أن يمضيه وبين أن ~~يرده والأصل فيما ذهب إليه مالك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل» ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذا مسلم يعقل الأمان فجاز أمانه كالإمام. # (مسألة) : # وأما الأنوثة فلا تمنع صحة الأمان وسيأتي ذكرها بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى وأما الحرية فقد اختلف أصحابنا في مراعاتها فقال القاضي أبو الحسن: ~~لم أجد فيه نصا لمالك ولكنهم يحكمون بلزوم أمان العبد ونراه قياس قول مالك. # وقد نص على لزومه ابن القاسم وذكر القاضي أبو محمد لزوم أمان العبد على ~~أنه مذهب مالك وبه قال الشافعي وأخرج الشيخ أبو محمد في النوادر رواية معن ~~بن عيسى عن مالك أنه قال: لا يصح أمان العبد وما سمعت فيه شيئا وقال سحنون: ~~إن أذن له سيده في القتال جاز أمانه وإن لم يأذن له سيده في القتال لم ms1669 يجز ~~أمانه وبه قال أبو حنيفة وجه إجازة أمانه قوله - صلى الله عليه وسلم - ذمة ~~المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم والعبيد من أدنى المسلمين ودليلنا من جهة ~~القياس أن كل من لزم أمانه إذا أذن له في القتال لزم وإن لم يؤذن له ~~كالأجير والمرأة، ووجه رواية معن أنه محجور عليه فلم يجز تأمينه كالطفل ~~والذي لا يعقل. # (مسألة) : # وأما البلوغ فاختلف أصحابنا فيه فقال ابن القاسم: يجوز تأمين الصبي إذا ~~عقل الأمان وقال سحنون: إن أجازه الإمام في المقاتلة جاز تأمينه وإلا فلا ~~أمان له وقال الشافعي: لا يلزم أمانه وجه قول ابن القاسم أن هذا مسلم يعقل ~~الأمان فجاز تأمينه كالبالغ. # (مسألة) : # وأما العقل فلا اختلاف في اعتباره في لزوم الأمان وصحته لأن من لا يعقل ~~لا يعتبر بأقواله ولا تصح مقاصده وأما الإسلام فالظاهر من المذهب الاعتبار ~~به وبه قال أبو حنيفة والشافعي والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم فخص بذلك المسلمين. ### | [الباب الرابع فيما يثبت به الأمان] # (الباب الرابع فيما يثبت به الأمان) قد اختلف أصحابنا في ذلك فقال سحنون ~~لا يثبت إلا بقول شاهدين وأما بقول المؤمن فلا يثبت له التأمين وقال ابن ~~القاسم يثبت بقول المؤمن وبه قال الأوزاعي وأصبغ وابن المواز وجه ما قاله ~~سحنون أن التأمين فعل المؤمن وإلزام سائر المؤمنين تأمينه لا يثبت بقوله ~~وإنما يثبت بشهادة غيره ووجه قول ابن القاسم أن هذا شخص يصح أمانه فوجب أن ~~يقبل فيه قوله كالإمام. ### | [الباب الخامس في مقتضى التأمين] # 1 # (الباب الخامس في مقتضى التأمين) أما التأمين فإنه على ضربين: # أحدهما التأمين المطلق الذي لا مخافة بعده أن لا يحدث والثاني تأمين ~~مترقب فأما الأول فمثل أن يؤمن الإمام الرجل والجماعة من المشركين تأمينا ~~مطلقا فهذا يقتضي كونه آمنا من القتل والاسترقاق فإن أراد البقاء في بلاد ~~المسلمين على أداء الجزية كان له ذلك وإن أراد الرجوع إلى حيث شاء من بلاد ~~الحرب فهو ms1670 آمن حتى يبلغ موضع امتناعه من بلاد الحرب وهذا # PageV03P173 # (ص) : (وسئل مالك عن الإشارة بالأمان أهي بمنزلة ~~الأمان؟ فقال: نعم وإني أرى أن يتقدم إلى الجيوش أن لا تقتلوا أحدا أشاروا ~~إليه بالأمان لأن الإشارة عندي بمنزلة الكلام وأنه بلغني أن عبد الله بن ~~عباس قال: ما ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو) . # العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أنه كان إذا أعطى شيئا في سبيل الله يقول لصاحبه: إذا بلغت وادي القرى ~~فشأنك به) #   ### | [المنتقى] # حكم من أمنه المسلم الجائز الأمان وأما التأمين المترقب فأن ينظر فيه ~~الإمام فإن رآه صوابا أمضاه وإلا رده ورده إلى مأمنه وهذا مذهب مالك وابن ~~الماجشون وقال سحنون: إن التأمين أن لا يكون لأحد من الجيش قتل المؤمن ~~وينظر الإمام في حاله فإن رأى التأمين صوابا أمضاه وإلا رده إلى مأمنه ولعل ~~هذا أن يكون تجوزا ممن يقوله من أصحابنا قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله ~~- والصواب عندي أن يرد إلى مثل الحالة التي كان عليها قبل التأمين ولو لزم ~~رده إلى مأمنه لكان أمانا تاما فهذا عند سحنون هو التأمين الصحيح وابن ~~الماجشون يرى هذا رد الأمان. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله والذي نفسي بيده لا أعلم مكان أحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه يحتمل أن ~~يكون عمر - رضي الله عنه - رأى قتل المسلم بالمستأمن. # وقد قال به أبو يوسف ومنع منه مالك وأبو حنيفة والشافعي ولذلك قال مالك: ~~ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه وليس عليه العمل يريد أن من قتل من المسلمين ~~مستأمنا فإنه لا يقتل به. # (ش) : وهذا كما قال: إن الإشارة بمنزلة الكلام والكتابة لأنها إفهام ~~بالأمان فيجب أن يتقدم إلى الجيوش أن لا يقتلوا من أشاروا إليه بالأمان ~~والإشارة بالأمان على ضربين: # أحدهما: أن يشير إلى ممتنع بالأمان فهذا يكون آمنا يذهب حيث شاء والثاني ~~أن يؤمن أسيرا بعد أن يأسره فهذا لا يجوز ms1671 له ولا لغيره قتله حتى يبلغ ~~الإمام فيرى فيه رأيه لأنه أمنه بعد أن ثبت فيه حكم النظر للإمام. # (فصل) : # وقول عبد الله بن عباس ما ختر قوم العهد يريد نقضوه ولم يفوا به إلا سلط ~~الله عليهم عدوهم يريد أن هذه عقوبتهم التي تختص بهم في الدنيا مع ما في ~~ذلك من المآثم والله أعلم. ### | [العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله] # (ش) : قوله إن عبد الله بن عمر كان إذا أعطى شيئا في سبيل الله يريد أخرج ~~فيه نفقة أو فرسا أو سلاحا يقول لصاحبه يريد الذي يدفع إليه ذلك إذا بلغت ~~وادي القرى يريد أن هذا نهاية في سفره ومقتضى غزوه في رجوعه غازيا من الشام ~~وقوله فشأنك به يعني هو لك وفي هذا مسألتان: # إحداهما: حكم محل العطية والثانية حكم العطية فأما حكم محل العطية فعلى ~~ضربين: # أحدهما: الإطلاق والثاني التعيين فأما الإطلاق فهو أن يقول: ما لي في ~~سبيل الله فإن منصرفه إلى الغزاة ومن في موضع الجهاد لأن إطلاق هذه اللفظة ~~وظاهرها يقتضي الجهاد فإن كان في موضع لا جهاد فيه ولا غزو فلا يعطى منه ~~حاج ولا غيره قاله مالك قال سحنون: ويعطى منه الصبيان والنساء والأعمى ~~والمقعد وقال سحنون: لا يعطى منه من تعطل عن العمل كالمفلوج والأعمى ويعطى ~~منه المريض وجه ما قاله سحنون أن هؤلاء من عمار الثغور وفي بقائهم هناك ~~تكثير للعدو وقوة لأهل الحرب فكانوا مستحقين ووجه قول سحنون أنهم لا يرجى ~~منهم عون على الحرب فلا يعطون منه شيئا لأن هذا المال إنما أخرج للعون على ~~الحرب. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما حكم العطية فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يجعل العطية في السبيل خاصة فهذا ليس لمن أعطيها تمولها ولا ~~إنفاقها في غير سبيل الله لأنه عدول بالعطية عن وجهها وهل له أن يأكل منها ~~في القفول أم لا؟ قال ابن حبيب: ينفق منها في القفول وقال مالك # PageV03P174 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب ms1672 كان ~~يقول: إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فبلغ به رأس مغزاته فهو له) . # (ص) : (سئل مالك عن رجل أوجب على نفسه الغزو فتجهز حتى إذا أراد أن يخرج ~~منعه أبواه أو أحدهما فقال: لا أرى أن يكابرهما ولكن يؤخر ذلك إلى عام آخر ~~فأما الجهاز فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به فإن خشي أن يفسد باعه وأمسك ~~ثمنه حتى يشتري به ما يصلحه للغزو فإن كان موسرا يجد مثل جهازه إذا خرج ~~فليصنع بجهازه ما شاء) . #   ### | [المنتقى] # لا ينتفع بها في القفول وجه ما قاله ابن حبيب أن القفول من الغزو فكان له ~~أن ينفق فيه منه كالمسير إلى بلد العدو ووجه ما قاله مالك أن من أخرج شيئا ~~في سبيل الله فقد عينه للغزو والعون على العدو وليس القفول منه بسبيل فمن ~~فضل له منه شيء بعد ذهابه به على قول مالك أو عن قفوله على قول ابن حبيب ~~فهو مخير بين أن يرده إلى من أعطاه إياه أو يعطيه هو في سبيل الله وأما ~~الضرب الثاني وهو أن يجعل المعطي العطية في سبيل الله ويبتلها لمن أخذها ~~بأن يقول له: هذا لك في سبيل الله فهذا يلزم المعطي أن يتزود منه في السبيل ~~بقدر ما يعلم أن تلك العطية تخرج لمثله ثم يكون له بيعه والانتفاع بثمنه ~~وبهذا كان عبد الله بن عمر يشترط عليه إذا بلغ وادي القرى يريد بعد قضاء ~~الغزو به. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إذا أعطي الرجل ~~الشيء في الغزو فبلغ به رأس مغزاته فهو له) . # (ش) : قوله إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو ويريد ما قلناه من تبتيله له ~~على وجه الغزو به وقوله فبلغ به رأس مغزاه يريد نهاية الغزو في القفول ~~وموضع تفرق أهل الجيش إلى مواضعهم وبلادهم وهكذا كانت وادي القرى رأس ~~المغزى في الغزو إلى الشام وقوله فهو له يريد أنه قد ملكه وكل ما لزمه ms1673 ~~لمعطى فيه من الغزو به فليفعل به المعطى ما شاء من بيع أو غيره. # (ش) : وهذا كما قال: إن من أوجب على نفسه الغزو بنذر أو قسم فتجهز له ثم ~~منعه أبواه فليس له أن يكابرهما في ذلك العام وليؤخر غزوه إلى العام ~~المقبل. # وقد بينا أن الجهاد على ضربين: # أحدهما: أن لا يتعين على المكلف الغزو والجهاد لقيام غيره به فهذا يلزمه ~~طاعة أبويه في المنع منه مؤمنين كانا أو كافرين قاله سحنون: والأصل في ذلك ~~ما روي عن عبد الله بن عمر أنه قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فاستشاره في الجهاد فقال: ألك أبوان؟ فقال: نعم قال: ففيهما فجاهد» ~~ومن جهة المعنى إن طاعة أبويه من فروض الأعيان والجهاد من فروض الكفاية ~~وفروض الأعيان آكد. # (مسألة) : # والضرب الثاني أن يتعين على المكلف الجهاد وهو يتعين من وجهين: # أحدهما: أن يوجب ذلك على نفسه بنذر أو قسم والثاني أن يجب ذلك عليه بأصل ~~الشرع ويتعين عليه لقوة العدو وضعف المسلمين عنه، فأما إن أوجب ذلك على ~~نفسه فليمتنع منه لمنع أبويه، وإن كان وجب ذلك عليه بأصل الشرع لم يمتنع ~~منه لمنع أبويه والفرق بينهما أن حق أبويه قد وجب عليه فليس له أن يسقطه ~~بنذر يلزمه نفسه وليس كذلك ما ثبت بأصل الشرع فإنه يجب بالوجه الذي وجب به ~~حق أبويه فإذا كان آكد من حق أبويه لم يكن لهما المنع منه. # (فصل) : # وقوله وأما الجهاز فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به يريد أن هذا الأفضل له ~~لأنه مال قد نوى به البر وسببه للغزو فيستحب له أن لا يرجع عن ذلك فإن ~~أمسكه كذلك فمات قبل الغزو به فإنه ميراث سواء أمسكه عنده أو جعله على يد ~~غيره لأنه كصدقة نذرها ولم ينفذها، فإن أشهد بإنفاذها فهو على ضربين: # أحدهما: أن يشهد بإنفاذها إن مات فهذه تكون من الثلث والثاني أن يشهد ~~بإنفاذها على كل حال فهذه تكون من رأس المال. # (فصل) ms1674 : # وقوله فإن خشي أن يفسد باعه وأمسك ثمنه حتى يشتري به ما يصلحه للغزو يريد ~~أن يكون جهازه ذلك مما يفسد ويتغير كالأزواد والأطعمة وغير ذلك مما يسرع ~~إليه الفساد فإنه يبيعه ويمسك. # PageV03P175 # جامع النفل في الغزو (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فيها عبد الله بن ~~عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر ~~بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا» ) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان الناس في ~~الغزو إذا قسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر شياه) #   ### | [المنتقى] # ثمنه لأن الثمن يقوم مقامه، فإن كان غنيا يعلم أنه يقدر على مثل ذلك أو ~~أفضل منه إذا تيسر غزوه لم يكن له التصرف فيه إذا اعتقد أن يعوض منه مثله ~~أو أفضل منه. ### | [جامع النفل في الغزو] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - فكانت سهمانهم يريد مبلغ سهمانهم الواقعة ~~لهم من الغنيمة اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا شك في ذلك الراوي ويحتمل ~~وجهين: # أحدهما أنه شك هل سهمانهم كانت اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا والثاني ~~أنه شك هل كانت سهامهم اثني عشر ونفلوا بعيرا زائدا على ذلك وبلغت بالنافلة ~~اثني عشر بعيرا غير أنه يعود من جهة هذا العدد إلى معنى واحد وقوله ونفلوا ~~بعد ذلك بعيرا بعيرا يريد أعطوه زائدا على ما وجب لهم ويحتمل أن يكون جميع ~~ما حصل لهم اثني عشر بعيرا من جهة اللفظ غير أن قوله غنموا إبلا كثيرة يدل ~~على أن سهام كل واحد منهم كانت هذا العدد والنافلة في كلام العرب عطية ~~التطوع والزيادة في العطاء على الواجب وهذا يقتضي أن النفل في الخمس وذلك ~~أنه قد سوى بينهم في النفل فنفلوا بعيرا بعيرا فلو كان النفل من الأربعة ~~الأخماس التي لهم لما كان في ذلك فائدة لأن ذلك كان لهم لو لم ينفلوه ms1675 وقسمت ~~بينهم الأربعة الأخماس ولو كان ذلك لكان هذا الفعل لا فائدة فيه ولكان هذا ~~اللفظ من جملة اللغو ولما أجمعنا على أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل ~~ما لا فائدة فيه ثبت أنه قسم عليهم الأربعة الأخماس ثم نفلهم بعد ذلك من ~~غيرها بعيرا بعيرا ولا سهم يمكن أن يشار إليه ينفلوا منه غير الخمس وهذا ~~مذهب مالك - رحمه الله - أن النفل لا يكون إلا من الخمس وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي. # (ش) : قوله كان الناس إذا قسموا غنائمهم يريد الصحابة وفي هذا خمسة أبواب ~~أحدها في موضع قسمة الغنيمة والثاني في من يقسمها والثالث فيما يقسم منها ~~والرابع في من يسهم له منها والخامس في صفة قسمتها. # (الباب الأول في موضع قسمتها هو من بلد الحرب بحيث لا يمنع من ذلك مخافة ~~أو عدم قوت يحتاج إليه لا من المقام بسبب التقاسم وبه قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة: يقسم في بلاد المسلمين إلا أن يحتاج الجيش إلى ثياب أو ما أشبه ذلك ~~فيقسم ذلك بينهم ويبقى الباقي يقسم في دار الإسلام فإن قسم الجميع بدار ~~الحرب مضى الحكم بذلك ولا ينقض والدليل على ما نقوله ما روى الأوزاعي «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقسم غنيمة قط إلا في دار الشرك فمنها ~~غنيمة بني المصطلق قسمها على مياههم وقسم غنيمة هوازن في دارهم وقسم غنيمة ~~خيبر بخيبر وهم مشركون» ثم لم يزل الناس من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى زمن عمر وعثمان والخلفاء كلهم وجيوشهم في البر والبحر ما قسموا غنيمة ~~قط إلا حيث غنموها وهذا معروف عند أهل السير والمغازي فإن قيل: إنما قسم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائم بني المصطلق في مياههم وهوازن في ~~دارهم لأنها كانت دار إسلام يدل على ذلك أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث الوليد بن عقبة مصدقا إليهم» فعلم أنهم كانوا مسلمين) . # فالجواب أن هذا غير صحيح لأنهم لم يكونوا # PageV03P176 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مسلمين وقت الغنيمة ولو كانوا مسلمين ما قسم غنائمهم والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - غنم بني المصطلق سنة خمس وأسلموا سنة عشر وفي سنة عشر بعث ~~إليهم الوليد بن عقبة مصدقا ودليلنا من جهة القياس أن كل مكان جازت فيه ~~قسمة الثياب إذا احتيج إليها فإنه يجوز قسمة سائر الغنائم كدار الإسلام ~~وهذا إذا كان الغانم جيشا فإن كان سرية من الجيش فلا يقسم حتى يعود إلى ~~الجيش قاله ابن المواز وذكر أنه قول أصحابنا إلا عبد الملك بن الماجشون ~~فإنه قال: إلا أن يخشى من ذلك في السرية مضرة من تضييع مبادرة الانصراف ~~وطرح أثقال وقلة طاعة والي السرية فتباع الغنيمة ويلزم كل مبتاع حفظ ما ~~ابتاعه ويلزم البيع من غاب من أهل الجيش. # فوجه ما قاله ابن المواز أن القسمة لا تصح إلا بعد الرجوع إلى الجيش لأن ~~أنصباءهم في غنيمة السرية ووالي السرية لا يلزم أهل الجيش حكمه فيقسم عليهم ~~ويبيع ما لهم وإنما يلزمهم حكم أميرهم. ### | [الباب الثاني والثالث في بيان من إليه قسمة الغنيمة وبيان ما يقسم منها وتمييزه مما لا يقسم] # 1 # (الباب الثاني في بيان من إليه قسمة الغنيمة) . # (الباب الثالث في بيان ما يقسم من الغنيمة وتمييزه مما لا يقسم) الأصل في ~~ذلك أن ما كان منها مباحا لكل واحد من الجيش أخذه من بلاد العدو والاستبداد ~~به وهو على ضربين: # أحدهما أن يكون مملوكا في الأصل ولكنه يباح للانتفاع به للغذاء والقوة ~~وسيأتي بيانه والثاني ما كان على حكم الأصل لمن يملك بعد وهو ينقسم إلى ~~قسمين: # أحدهما: ما لا يترك أكثره ويتمول جميع ما يوجد منه لنفاسته كالجوهر ~~والياقوت والعنبر فإن هذا قياسه على مذهب أصحابنا أنه في كله لما ذكرناه ~~كالنساء والصبيان. # (مسألة) : # والقسم الثاني أن يؤخذ من الجيش بعضه ويترك أكثره كالصيد والخشب والحجارة ~~يستحب منها ما يحتاج إليه من سرج أو رخامة أو مسن أو نشاب أو قتب، فأما ما ~~كان منه له قيمة ms1677 بأرض العدو لخفة حمله وكثرة قيمته كالبازي والصقر فالذي ~~عليه جمهور أصحابنا أنه يكون فيئا وحكاه ابن حبيب عن مالك ووجه ذلك أن له ~~قيمة كثيرة بموضع الاستيلاء عليه فوجب أن يكون فيئا كسائر ما يقسم، وأما ما ~~لم يكن له ببلد العدو إلا القيمة اليسيرة فروى أشهب عن مالك في العتبية أنه ~~قيل له بأرض العدو أشجار لها ثمن كثير ببلاد الإسلام وحملها خفيف وشأنها ~~ببلاد العدو يسير قال: لا بأس بأخذ هذا وإنه أخذه للبيع ولو جاء به إلى ~~صاحب المقاسم لم يقبله ولم يقسمه وروى ابن حبيب عن ابن القاسم أنه إذا كان ~~مما يؤكل من حيتان أو صيد فما أكل منه فهو له وما باعه كان ثمنه فيئا وكذلك ~~ما حمل إلى أهله فباعه إلا اليسير الذي يفضل عنه وروى ابن المواز عنه أن ما ~~عمل من الخشب والحجارة من سرج وقتب وعصي رماح وما يحتاج إليه فهو له وإن ~~فضل منه يسير كان له وأما ما كثر مما يقصد به التمول فهو فيء ووجه قول مالك ~~أن هذا مباح الأصل لا قيمة له ببلد الحرب وإنما معظم ثمنه الصناعة وهي ملك ~~لصاحبها أو الحمل وهو ملك لحامله فوجب أن لا يكون فيئا كما لو أدخل معه ~~عودا أو حجرا فنحته في بلاد الحرب لكان له دون جميع الجيش ووجه ما ذهب إليه ~~ابن القاسم أن هذا مما وصل إليه بجماعة المسلمين فلم يكن له دونهم إلا سائر ~~الغنائم. # (مسألة) : # وأما ما كان مملوكا في الأصل فليس لأحد من أهل الجيش الاستبداد به ~~كالرقيق والثياب والمتاع فهو فيء كله قليله وكثيره ما أمكن إخراجه ونقله ~~فإن عجز عن ذلك وتركه الإمام أو أراد إحراقه فأتى من أخذه فروى ابن المواز ~~عن مالك هو له دون الجيش ولا خمس فيه وقال أشهب: ليس لمن أخذه وهو كرجل من ~~الجيش فيه ووجه قول مالك أن طرح الإمام له حكم بإزالة ملك الجيش عنه وقطعا ~~لحقهم منه وانتفاع الحامل ms1678 له أولى من تركه ولو شاركه فيه غيره لأدى ذلك # PageV03P177 # ### | [الباب الأول في موضع قسمة الغنيمة] # (ص) : (قال يحيى: سمعت مالكا يقول في الأجير في الغزو أنه إن شهد القتال ~~وكان مع الناس عند القتال وكان حرا فله سهمه وإن لم يفعل ذلك فلا سهم له) #   ### | [المنتقى] # إلى أن يتركه ووجه قول أشهب أن أهل الجيش قد ملكوه بالغنيمة فلا يزول ~~ملكهم عنه بالعجز عن حمله كما لو كان ذلك في بلاد المسلمين. ### | [الباب الرابع في بيان من له حق والخامس في بيان قسم الغنيمة] # 1 # (الباب الرابع في بيان من له حق وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى) . # (الباب الخامس في بيان قسم الغنيمة) . # قال ابن المواز: رأى الإمام الأفضل في أن يقسمها خمسة أقسام بالسوية بأن ~~يجعلها خمسة أنصباء في كل سهم صنف وكذلك النساء والصبيان والإبل حتى تعدل ~~ثم يسهم بينها ويكتب في سهم منها الخمس لله أو لرسول الله فحيث خرج ذلك ~~السهم كان الخمس وكانت الأربعة الأخماس للجيش وإن رأى أن يبيع الجميع ثم ~~يقسم الأثمان فذلك له وحكى ابن سحنون عن أبيه بيع الإمام ثم يقسم الأثمان ~~وإن لم يجد من يشتريه قسم العروض خمسة أجزاء بالقرعة قال القاضي أبو ~~الوليد: والأظهر عندي من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قسمه ذلك دون ~~بيع وعلى ذلك ورد حديث عبد الله بن عمر في السرية التي توجهت قبل نجد فبلغت ~~سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا إلا أنه تحتمل أن ذلك البيع بعذر ~~وقوله في حديث سعيد بن المسيب كان الناس إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير ~~بعشر شياه وهذا يقتضي تكرار فعل الصحابة له ولا يعلم مخالف فيه فيثبت أنه ~~إجماع ومن جهة المعنى أن حقهم متعلق بالعين فليس له أن يبيع عليهم إلا ~~لحاجة داعية إلى ذلك. # (فصل) : # وقوله كانوا إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر شياه يحتمل أن تكون ~~تلك كانت قيمتها يومئذ وكذلك يجب ms1679 أن يفعل الإمام إذا اختلف أجناس الغنيمة ~~واختار القسمة واحتاج إليها أن يعدل بينها بالقيمة. # (ش) : وهذا كما قال: إن الأجير لا سهم له إذا لم يشهد القتال لأنه قد أخذ ~~عوضا على دخوله إلى بلد الحرب ممن استأجره على ذلك فلا يستحق بذلك غنيمة ~~لأن ذلك منافعه مستحقة عليه لغيره كالعبد. # (فصل) : # وقوله فإن شهد القتال وكان مع الناس عند القتال يريد أنه كان مع المقاتلة ~~لا أن يكون في جملة الجيش فإن كان في المعترك موضع القتال وكان من جملة ~~المقاتلين استحق حصة من الغنيمة لأن القتال لم يأخذ له عوضا ولا يستحق ذلك ~~عليه غيره فاستحق به سهما من الغنيمة وسقط عنه من الإجارة بقدر ما اشتغل ~~عنه من الخدمة قال سحنون: فهذا المشهور من المذهب. # وقد روى أشهب عن مالك لا يسهم للأجير وإن قاتل ووجه ذلك أنه ممن لا يسهم ~~له مع الحضور إذا لم يقاتل فإنه لا يسهم له وإن قاتل كالعبد والأصل في هذه ~~المسألة على المشهور من المذهب أن الغنيمة إنما تجب للجهاد والقتال ~~والتعاون على الظهور على العدو فمن دخل أرض العدو ولم يظهر غرضا غيره ولا ~~مقصدا سواه كان وقوفه في الجيش ومقامه في العسكر يقوم مقام القتال لأنه لم ~~يدخل لغيره فإما أن يقاتل أو يحفظ المقاتل أو يكثر السواد ومن أظهر غرضا ~~غيره في تجارة أو إجارة أو صناعة فلا حق له لأن حضوره لم يكن معونة ولا ~~جهادا فإن قاتل ثبت حقه في الغنيمة لأن المقصود من الغزو والجهاد قد وجد ~~منه وليس اكتسابه في طريقه وانتفاعه بعمله مما يبطل جهاده إذا وجد مقصوده ~~منه كالحاج يتجر. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يستحق الغنيمة بما ذكرناه من أنه تثبت له صفات الكمال ~~وهي ست صفات العقل والإسلام والبلوغ والذكورة والحرية والصحة فأما العقل ~~فإن كان معه منه ما يمكنه به القتال أسهم له لأن مقصود الجهاد يصح منه فإن ~~كان مطبقا لا يتأتى منه # PageV03P178 # . ms1680 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # القتال لم يسهم له. # وأما الإسلام فهو شرط في استحقاق السهم لأن من ليس بمسلم لا يقاتل جهادا ~~وليس حضوره بجهاد ولا نصرة للإسلام لأن معنى الجهاد أن يقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله والمشرك لا يقاتل لذلك ولأنه ممن يلزم أن يقاتل عنه ~~وتمنع الاستعانة به في الحرب وإن استعين به في الأعمال والصنائع والخدمة ~~والأصل في ذلك ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خرج في غزوة غزاها حتى كان بكذا وكذا لحقه رجل من المشركين كان ~~شديدا ففرحوا به قال: يا رسول الله جئت لأكون معك وأصيب قال: إنا لا نستعين ~~بمشرك قال ذلك ثلاث مرات فأسلم في الرابعة فانطلق معه» فإذا كان الأمر على ~~ذلك فلا يسهم له وأما البلوغ فهل يكون شرطا في استحقاق السهم من الغنيمة أم ~~لا؟ قال مالك: لا يكون البلوغ شرطا في استحقاق السهم ويسهم للمراهق إذا ~~أطاق القتال وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يسهم إلا لبالغ وقال ابن حبيب: من ~~بلغ خمس عشرة سنة وأنبت وأطاق القتال فإنه يسهم له إذا حضر القتال وإن لم ~~يقاتل ومن كان دون ذلك فلا يسهم له حتى يقاتل والدليل على صحة ما ذهب إليه ~~مالك أنه حر مسلم ذكر وجد منه القتال ومكابدة العدو فوجب أن يسهم له ~~كالبالغ وأما الذكورة فإنها شرط في استحقاق السهم عند جمهور أصحابنا ولا ~~يسهم لامرأة قاتلت أم لم تقاتل وقال ابن حبيب: من قاتل من النساء كقتال ~~الرجال فإنه يسهم لها والدليل على ما نقوله إن هذا جنس لا يعد للقتال فلم ~~يسهم له كالعبيد ووجه ما قاله ابن حبيب ما احتج به من أن هذا حكم ثبت ~~للرجال بالحضور فوجب أن يثبت للنساء بالمقاتلة كاستحقاق القتل. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الحرية فهي شرط في استحقاق الغنيمة فلا يسهم لعبد لأن منافعه مستحقة ~~لغيره استحقاقا عاما ولأن العبد من جملة الأموال التي تحمى ويقاتل ms1681 عنها فلا ~~يستحق سهما بقتال ولا غيره. # (مسألة) : # وأما الصحة فإن كان معنى يمنع القدرة على القتال في الحال والمآل فإنه ~~يمنع استحقاق السهم من الغنيمة وما لم يمنع من ذلك فإنه لا يمنع السهم ~~لأننا قد دللنا على أن سهم الغنيمة إنما يستحق بالإعداد للمدافعة والقتال. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فما غنمه من لا يسهم لهم ولم يخالطهم غيرهم وغنموا فإنهم على ~~ضربين: # أحدهما: أن ينفردوا أو يكون معهم ممن يسهم له العدد اليسير يكون تبعا لهم ~~والثاني أن يكون معظم العدد ممن يسهم له فأما إذا انفردوا أو كان معظم ~~العدد لهم فإنه تدفع إليهم الغنيمة وتقسم بينهم إن كانوا مسلمين وإن كانوا ~~كفارا أسلم إليهم وقسمه بينهم أساقفتهم إلا أن يحكموا بينهم مسلما فيقسم ~~بينهم ذلك على سنة المسلمين وأما إن كانوا معظم أهل المغنم فلا يخلو أن ~~يدخل غيرهم معهم بإذن الإمام معهم بإذن الإمام أو بغير إذنه فإن دخلوا بغير ~~إذنه فلا سهم لهم والغنيمة لسائر الجيش دونهم وإن أذن لهم فبئس ما فعل وهل ~~يسهم لهم أم لا؟ قال ابن حبيب: إذا أذن الإمام لقوم من أهل الذمة في الغزو ~~معه سهم بينهم وبين المسلمين وقال سحنون: لا يسهم لأهل الذمة إذا كانوا ~~تبعا وإن رأى الإمام أن يرضخهم فعل وجه قول ابن حبيب إن الإمام قد أذن لهم ~~في الغزو فلهم حقهم من الغنيمة لأنهم على ذلك دخلوا ووجه قول سحنون أنهم ~~تبع للمسلمين فلا حكم لغزوهم وليس للإمام أن يأذن لهم في أخذ سهام المسلمين ~~فإن كان وعدهم بعطاء فليكن ذلك من الخمس لأن هذه الغنيمة إنما سلمت ~~بالمسلمين وهم المدافعون عنها فلا اعتبار بمن شهدها معهم من غيرهم وهذا ~~فيما أخذ على وجه الإعلان والمدافعة فأما ما أخذ على وجه السرقة والتلصص ~~فإن حكم أهل الإسلام وغيرهم في ذلك سواء يأخذ كل واحد منهم حصته لأنهم لم ~~يأخذوها على وجه المدافعة والمغالبة فيكون المسلم أحق بها من الذمي والحر ~~أولى ms1682 من العبد وأما ما أخذ على وجه التلصص والسرقة فقد استووا في # PageV03P179 # (ص) : (قال: وسمعت مالكا يقول: أرى أن لا يقسم إلا ~~لمن شهد القتال من الأحرار) . #   ### | [المنتقى] # أمره فكان بينهم على السواء. # (ش) : وهذا كما قال: إنه لا يسهم إلا لمن شهد القتال ومن لم يشهده لم ~~يسهم له فمن جاء بعد القتال وإحراز السهم له يسهم له وبه قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة: من جاء بعد تقضي القتال وإحراز الغنيمة وقبل الخروج من دار ~~الحرب فله سهمه ومن جاء بعد الخروج من دار الحرب فلا سهم له. ### | [مسألة وجد منه الخروج من منزله إلى الغزو وفيه أبواب] ### | [الباب الأول في صفة حضور القتال] # 1 # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فتحرير مذهب مالك في هذه المسألة إن وجد منه الخروج من منزله ~~إلى الغزو فقد وجد منه الشروع في العمل فمن لم يوجد منه اختيار الرجوع عن ~~الغرض المقصود من الغزو وهو القتال أو حضوره فحكمه حكم الدخول إلى أرض ~~الحرب ولا اعتبار بما قبل ذلك ومتى وجد منه الدخول إلى أرض الحرب فلا يخرجه ~~عن ذلك ولا يمنعه السهم هو ولا غيره إلا الرجوع إلى أرض الإسلام باختياره ~~وأما الرجوع على وجه الغلبة فقد روى ابن المواز عنه أن ذلك لا يخرجه عن أهل ~~السهم وفي هذا أربعة أبواب أحدها في صفة الحضور للقتال والباب الثاني فيما ~~يستحق من الغنيمة بحضور القتال والباب الثالث في المعاني التي تمنع الغنيمة ~~وتميزها من المعاني التي لا تمنعها والباب الرابع فيما تثبت به المعاني ~~التي لا تمنع الغنيمة. # (الباب الأول في صفة حضور القتال على المشهور من قول مالك) . # فإن لم يحضر القتال بأن يكون في الجيش وقته وإن لم يقاتل أو يكون في حكم ~~من حضره وهل يكون التقاء الجمعين دون مناشبة الحرب بمنزلة القتال قال ~~سحنون: إذا قامت الصفوف منا ومنهم ولم يناشب القتال فلا سهم لمن مات حينئذ ~~وروى ابن المواز نحوه عن مالك وإنما ms1683 السهم لمن مات بعد مناشبة القتال فحضور ~~القتال عنده إنما هو حضور المناشبة لا حضور المقابلة والمواجهة وقال ابن ~~حبيب: سمعت أن أصحاب مالك قالوا: إن مشاهدة القرية أو الحصن أو العسكر ~~كالقتال وإن لم يكن قتال وجه رواية ابن المواز ما روي عن أبي بكر وعمر - ~~رضي الله عنهما - أنهما قالا: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة ولا مخالف لهما ~~مع انتشار أقوالهما فثبت أنه إجماع واسم الوقيعة إنما ينطلق في عرف ~~الاستعمال على الحرب دون غيرها من المواجهة والمقابلة والرؤية ومن جهة ~~المعنى إن المقصود من الغزو القتال وبه يتوصل إلى غلبة العدو وإحراز ~~الغنيمة فوجب أن يكون الاعتبار به دون غيره. ### | [الباب الثاني فيما أحرز من الغنيمة] # 1 # أما ما أحرز من الغنيمة فإنه على ضربين: # أحدهما: ما أحرز بالقتال فإن من حضر القتال يستحق فيه سهمه إذا كان مسندا ~~إلى القتال وكان القتال سببا له مثل أن ينازل حصن فيناشب قتاله فيموت رجل ~~منهم ثم يتصل قتاله فيفتح بعد أيام فإن للميت فيه سهمه والضرب الثاني ما ~~أحرز بغير قتال أو أحرز قبل القتال فإنه لا يستحق فيه سهم إلا بحضور إحرازه ~~عند مالك - رحمه الله - لأن الإحراز إنما يعتبر بالقتال إذا كان مسندا إليه ~~فإذا لم يكن ثم قتال يكون سببا له اعتبر بنفسه. ### | [الباب الثالث فيما يمنع استحقاق الغنيمة] # (الباب الثالث فيما يمنع استحقاق الغنيمة) وأما ما يمنع استحقاق الغنيمة ~~بعد الخروج في الجيش فهو على ضربين: # أحدهما: أن تطرأ عليه قبل القتال حالة مؤثرة في المنع من الغنيمة لمن ~~حضرها. # وقد تقدم ذكرنا لها ونحن نزيد الآن فيها ذكر الموت لأنه يذهب بالصفات ~~كلها ويمنع وجود الغازي فإذا كان لا يسهم للمطبق بالجنون وهو موجود فبأن لا ~~يسهم للميت أولى وكذلك للكفر إذا طرأ عليه فإنه يمنع السهم ويبقى سهمه فيما ~~استحقه قبل كفره باق على حكم مال المرتد. # (مسألة) : # وكذلك الجنون إذا كان مطبقا يمنع القتال فإنه يمنع السهم # PageV03P180 # ما لا يجب ms1684 فيه الخمس (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول ~~فيمن وجد من العدو على ساحل البحر بأرض المسلمين فزعموا أنهم تجار وأن ~~البحر لفظهم ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك ولا أن مراكبهم تكسرت أو عطشوا ~~فنزلوا بغير إذن المسلمين: أرى أن ذلك إلى الإمام يرى فيهم رأيه ولا أرى ~~لمن أخذهم فيهم خمسا) #   ### | [المنتقى] # فيما أخذ بعده وقبل حضوره ولا يمنع من سهمه فيما أخذ قبل ذلك لأنه معنى ~~يزيل التكليف كالموت قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: والأصل في ذلك ~~عندي أن ما كان من الأمراض التي يرجى برؤها كالحمى والرمد وما أشبه ذلك ~~فإنها لا تمنع السهم وما كان لا يرجى برؤه ويمنع القتال كالجنون فإنه يمنع ~~السهم في المستقبل ولا يمنع ما قد استحق منه قبل حدوثه. # (مسألة) : # وأما الضرب الثاني فأن يغيب قبل القتال عن الجيش باختباره دون إذن الإمام ~~فهذا لا يسهم له لأنه لم يحضر الوقعة على الوجه المذكور. # (مسألة) : # وهذا فيما استحق بالقتال فأما ما استحق بالإحراز فإنما يراعى فيه التغيب ~~عند الإحراز على حسب ما تقدم ومثل هذا ما يفوت به القادم الغنيمة باللاحق ~~بالجيش أو الذي يسلم أو العبد يعتق أو الأسير يطلق فهذا يسهم له في ~~المستقبل دون الماضي ولا تفوته الغنيمة بعد القتال بأن لا يحضر القتال إذا ~~حضر إحرازها وأخذها فيصير القتال فيستحق الغنيمة بحضوره من لم يشاهد ~~إحرازها ولا يفوت بفواته من شاهد إحرازها. ### | [الباب الرابع فيما تثبت به المعاني المؤثرة في منع الغنيمة] # 1 # وأما ما تثبت به المعاني المؤثرة في الغنيمة فإن ذلك على ضربين: # أحدهما: أن يدعى على الغازي أمر فيقر به ويدعي العذر فيه والثاني أن ~~ينكره جملة فأما الضرب الأول فمثل أن يقر بالرجوع ويدعي أنه رجع مغلوبا أو ~~ضالا فإن ذلك على قسمين: # أحدهما: أن يدعي من الأعذار ما له إمارات من ريح ردت مركبا كان فيه أو ~~مخافة غرر طريق أو مرض أو تخلف دابة ومنه ما لا ms1685 تكون له إمارة كالضلال ~~ونحوه فما كانت له إمارة يستدل بها فإذا ثبتت إمارة عذره قبل قوله وما لم ~~تكن له إمارة وكل إلى أمانته وقبل عذره. # (مسألة) : # وأما إذا أنكر التخلف جملة فإنه مدعى عليه التخلف بعد الإقرار له بالغزو ~~والكون في جملة الجيش فلا يثبت تخلفه بقول أحد ممن يشاركه في الغنيمة لأنه ~~جار إلى نفسه نفعا وهل يقبل قول الأمير في ذلك أم لا روى يحيى بن يحيى عن ~~ابن القاسم لا تقبل شهادة الأمير وروى ابن سحنون عن أبيه أنها ليست بشهادة ~~ويقبل قول الأمير وجه قول ابن القاسم إن هذا الأمير له شركة في المغنم فلم ~~تقبل فيه شهادته كسائر الجيش ووجه قول سحنون إن هذه ليست بشهادة وإنما هو ~~حكم ويجوز له أنه يحكم بعلمه فيما الضرورة إليه كمعرفته بأعيان الشهود. ### | [ما لا يجب فيه الخمس] # (ش) : وهذا كما قال: إن العدو إذا وجد بساحل المسلمين قد نزلوا دون إذن ~~أحد من المسلمين أو لفظهم البحر فادعوا أنهم أتوا للتجارة فإن لم يعلم صدق ~~قولهم فهم فيء ولو علم صدقهم لم يعرض لهم ووجب تركهم على ما نزلوا عليه أو ~~يردون إلى مأمنهم وفي هذا بابان أحدهما في بيان حكمهم والثاني في بيان حكم ~~ما وجد معهم من المال. # (الباب الأول في بيان حكمهم. # قال مالك إن بان صدقهم لم يعرض لهم وإلا رأى الإمام فيهم رأيه وروى ابن ~~حبيب عن غير واحد من أصحاب مالك عن مالك إنهم وما معهم فيء ولا يقبل قولهم ~~وإن كانت معهم التجارات مثل الجوز واللوز. # PageV03P181 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وغير ذلك وليسوا على جهة حرب فهم أهل حرب أبدا حتى يؤمنوا إلا أن يكونوا ~~تعودوا الأمان على الاختلاف بالتجارة قبل هذا فهم على الأمان. # فوجه القول الأول أنه إذا عرف صدقهم في أنهم تجار فهم مستأمنون يلزم بذل ~~الأمان لهم أو ردهم إلى مأمنهم ووجه رواية ابن حبيب أنهم أهل حرب فلا أمان ~~لهم ومتى ms1686 غلبوا وظفر بهم قبل بذل الأمان لهم فهم فيء وأما من اعتاد ~~الاختلاف للتجارة إلى بلد المسلمين على أمان فقد تقدم الأمان له على هذا ~~الوجه فهو على ذلك. # (فرع) إذا قلنا: إنهم لا يسترقون إذا عرف صدقهم فإن الذي يعرف به صدقهم ~~قد ذكره ابن المواز عن عبد الملك بن الماجشون ولا يكاد يخفى أمرهم فإن ~~المركب يوجد فيه العدد من المقاتلة والكثير من السلاح والمركب الكبير ليس ~~فيه الكثير من المقاتلة ولا الكثير من السلاح وإن كان فيهم بعض المقاتلة ~~وبعض السلاح لأنهم يدفعون عن أنفسهم فليقبل قولهم في مثل هذا أنهم جاءوا ~~للتجارة وذكر في موضع آخر في السفن تنزل بموضع ومعهم التجارات والسلاح أنه ~~ينظر إلى قلتهم وكثرتهم وضعف الموضع الذي نزلوا به وقوته وما معهم من ~~السلاح والأمتعة والتجارات فجعل هذه كلها من العلامات التي يستدل بها على ~~صدقهم أو كذبهم وهذا على ما قال لأن مراكب المحاربين غير مراكب التجار ~~وعددهم في الكثرة غير عدد التجار وليس معهم من التجارات ما له كبير معنى ~~والتجار معظم ما معهم التجارات وصفة مراكب المحاربين غير صفة مراكب التجار ~~فهذا كله يستدل به على صدقهم أو كذبهم وعلى حسب ذلك يكون حكمهم وبالله ~~التوفيق) . ### | [الباب الثاني في بيان حكم ما وجد معهم من المال] # 1 # أما ما وجد معهم من أموالهم فإنه على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يكون الأخذ لذلك من بلادهم ممن يتصرف في بلادهم غير مغالب لهم ~~كالأسير الذي قد ملكوه وصار بأيديهم أو دخل إليهم بأمان فأخذ شيئا من ~~أموالهم وخرج بها فإن جميعه له ولا خمس فيه لأن هذا بمنزلة المستأمن من ~~يأخذ شيئا من أموالهم ويخرج به إلينا فإنه له والضرب الثاني ما أخذ منهم ~~على وجه المغالبة لهم بموضع يمكن خلاصهم منه فإن ذلك فيء لمن أخذه وفيه ~~الخمس والضرب الثالث ما أخذ من أموالهم ورقابهم بموضع لا ترجى فيه نجاتهم ~~كأن كان بتكسر مراكبهم فإنه لا خمس فيه ولا هو ms1687 لمن أخذه وإنما للإمام أن ~~يصرفه فيما رآه من مصالح المسلمين وهذا حكم رقابهم وما كان معهم من أموالهم ~~في هذا الضرب فأما إذا انفردت أموالهم ووجد شيء منها ببلاد المسلمين على ~~هذا الوجه فقد قال ابن المواز: هو لمن وجده ولا تخمس عروضه ويخمس ما فيه من ~~ذهب أو ورق ورواه أشهب عن مالك ووجه ذلك أنه بمنزلة الكنز من أموال العدو ~~ولأنه ليس معه من تقدم له عليه ملك فأما الذهب والورق فيخمسان على ما ذكر ~~عن مالك في كنز الذهب والورق وأما العروض فقال هاهنا لا تخمس. # وقد اختلف الرواة عنه في كثير العروض فقال مرة: لا تخمس وقال مرة: تخمس ~~فعلى هذا يجب أن يكون الجواب في هذه المسألة على الروايتين. # (فرع) إذا ثبت ذلك فما وجد في هذه المراكب من الرقيق ولم يصدقوا ففي كتاب ~~ابن المواز عن ابن القاسم يرى فيهم الإمام رأيه من أسر أو بيع أو فداء ولم ~~يذكر القتل وقال في العلج يوجد ببلاد المسلمين بعد طول مقام بها فلما ظفر ~~به قال: جئت لأقيم آمنا في بلاد المسلمين فإن الإمام يرى فيه رأيه وهو فيء ~~ولا يقتل إلا أن يتهم بالتجسيس فيقتل وقال ابن الماجشون في المراكب التي ~~يكون فيها العدو وتنكسر ببلاد المسلمين فيدعون أنهم جاءوا تجارا فيظهر من ~~كثرة عددهم وكثرة مقاتلتهم وقلة تجارتهم أنهم كاذبون فإنهم وما معهم فيء ~~وتقتل مقاتلتهم على هذا) . # PageV03P182 # ### | [العدو إذا وجد بساحل المسلمين قد نزلوا دون إذن أحد من المسلمين أو لفظهم البحر وفي هذا بابان] ### | [الباب الأول في بيان حكم من وجد من العدو] # ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس (ص) : (قال مالك: لا أرى بأسا أن يأكل ~~المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما وجدوا من ذلك كله قبل أن تقع ~~المقاسم قال مالك: وإنما أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام يأكل منه ~~المسلمون إذا دخلوا أرض العدو كما يأكلون من الطعام قال يحيى: قال مالك: ~~ولو ms1688 أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم ويقسم بينهم أضر ذلك بالجيوش ~~قال يحيى: قال مالك: فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك كله على وجه المعروف ~~والحاجة إليه ولا أرى أن يدخر أحد من ذلك شيئا يرجع به إلى أهله) . # (ص) : (سئل مالك عن رجل يصيب الطعام في أرض العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل ~~منه شيء أيصلح له أن يحبسه فيأكله في أهله أو يبيعه قبل أن يقدم بلاده ~~فينتفع بثمنه فقال مالك: إن باعه وهو في الغزو فأرى أن يجعل ثمنه في غنائم ~~المسلمين وإن بلغ به إلى بلده فلا أرى بأسا أن يأكله وينتفع به إذا كان ~~يسيرا تافها) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس] # (ش) : وهذا كما قال وقد تقدم من قولنا: إن ما ينتفع به في أرض العدو مما ~~عندهم على ضربين: مباح غير مملوك وقد تقدم القول فيه والثاني أصله الملك ~~ولكنه أبيح الانتفاع به للغذاء والقوة وذلك كل مطعوم من أموال الروم وجده ~~المسلمون في بلادهم فإن لمن وجده أكله في دار الحرب ويعلفه دوابه ولا يحتاج ~~في استباحته إلى قسم ولا إذن الإمام وإنما يكون الآخذ له أحق لحاجته منه ~~وما فضل منه عنه أعطاه من احتاج إليه من الغازين فإن لم يجد محتاجا رفعه ~~إلى صاحب المغانم والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أنه قال: كنا نصيب العسل ~~والعنب فنأكله ولا نرفعه. # (مسألة) : # وأما الحيوان المباح أكله كالبقر والغنم والإبل فإنها في ذلك بمنزلة ~~الطعام عند مالك وقال الشافعي: لا يذبح شيء من ذلك إلا لضرورة إذا عدموا ~~الطعام والدليل على ما نقوله أن الحاجة إلى أكلها والاقتيات بها أشد من ~~الحاجة إلى العسل والعنب فإذا جاز أكل العسل والعنب فبأن يجوز الاقتيات ~~بلحوم الغنم والبقر أولى وأحرى. # (فصل) : # قوله فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك على وجه المعروف والحاجة إليه يريد أن ~~الذي أبيح له من ذلك أكله على وجه جرت العادة ms1689 بأكله وأما ذبح الحيوان ~~وإتلافه أو ذبح الكثير منه الذي يكفي يسيره ويخرج فيه عن حد الاقتيات ~~البالغ إلى حد الإفساد والانتهاب والتبذير فإن ذلك ممنوع إلا أن يريد ~~إفساده إذا لم يقدروا على العدو إذا لم يطيقوا انتقاله. # (فصل) : # وقوله ولا أرى أن يدخر من ذلك شيئا يرجع به إلى أهله يريد ما له من ذلك ~~بال وقيمة وإنما له أن يأكل منه حتى ينصرف فإن فضل منه شيء تصدق به إلا أن ~~يكون التافه اليسير كالقديد والكعك مما يقل ثمنه. # (مسألة) : # وأما ما أخذ من ذلك للقوة والاستعداد كالفرس والسلاح والثوب ينتفع به حتى ~~ينقضي غزوه فهذا اختلف أصحابنا فيه فقال ابن القاسم: له أن يأخذ ذلك من ~~احتاج إليه بغير إذن الإمام وينتفع به حتى ينقضي غزوه وروى علي بن زياد ~~وابن وهب: ليس له أن يأخذ شيئا من ذلك ولا ينتفع به وجه ما قاله ابن ~~القاسم: إن هذا مما تدعو الحاجة إلى الانتفاع به فجاز أن ينتفع به من أخذه ~~دون قسمة كالطعام ووجه الرواية الثانية إن هذا مما ينتفع به مع بقاء عينه ~~وله قيمة فلم يكن لأحد من الغانمين الانفراد به كالذهب والورق والحلي ~~والوطاء. # (ش) : وهذا كما قال: إنه إن باع شيئا مما فضل عنه من الطعام أو ما لم ~~يفضل منه وكان محتاجا إليه فأراد بيعه من تجار معه فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يرغب في بيعه رغبة في ثمنه واختصاصا به فإن ذلك غير مباح له # PageV03P183 # ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو (ص) : (مالك ~~عن نافع أن عبدا لعبد الله بن عمر أبق وأن فرسا له عار فأصابهما المشركون ~~ثم غنمهما المسلمون فردا على عبد الله بن عمر وذلك قبل أن تصيبهما المقاسم) ~~. #   ### | [المنتقى] # لأنه إنما أبيح له أكله والانتفاع به وأما بيعه وأخذ ثمنه فغير جائر ووجه ~~ذلك أنه لا يملكه قبل الأكل ولذلك لو أقرضه أحدا من الغازين أو باعه منه ms1690 ~~بنسيئة لم يلزم المبتاع أن يقضيه الثمن ولا المقترض أن يوفيه القرض. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن باعه لحاجة أن يصرف ثمنه فيما يحتاج إليه من السلاح واللباس فقد ~~قال ابن سحنون عن بعض أصحابنا: لا بأس بذلك لأن له أن يأخذ هذا من المغنم ~~إذا وجده فيه فإذا لم يجده وأمكنه أن يأخذ من المغنم ما أبيح له أخذه ~~ليتوصل به إليه فإن له ذلك كما لو بذل طعاما لا يحتاج إليه في طعام محتاج ~~إليه وهذا يقتضي أنه يجوز أن يبتاع به طعاما. # وقد قال ابن حبيب: هو مكروه لأنه إذا صار ثمنا وجب أن يرجع مغنما وهذا ~~يقتضي أنه لا يجوز أن يبتاع به طعاما وأنه متى صار ثمنا وجب أن يرجع مغنما ~~كما لو أخذ دينارا أو درهما فإنه لا يجوز له أن ينفرد به. ### | [ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو] # (ش) : قوله إن عبدا لعبد الله بن عمر أبق يريد ذهب وإن فرسا له عار يريد ~~أيضا ذهب قال أبو عبد الله البخاري: عار الفرس مشتق من العير وهو حمار ~~الوحش يريد أنه فعل مثل فعله في النفار والفرار وقال ابن دريد في جمهرته: ~~عار الفرس يعير عيرا إذا انطلق من مربضه فذهب على وجهه وكذلك البعير وقوله ~~فأصابهما المشركون يريد صار ذلك بأيديهم وفي قبضتهم وحيازتهم ثم غنمهما بعد ~~ذلك المسلمون فردا على عبد الله بن عمر يريد أنهما ردا إلى ملكه لما علم ~~أنهما له قبل أن تصيبهما المقاسم يريد مقاسم الغنائم من أهل الجيش وهذا حكم ~~ما أصابه المشركون من أموال المسلمين ثم غنمه المسلمون فعرفه صاحبه قبل أن ~~يقسم وفي هذا ثلاث مسائل: إحداها أن يعرف صاحبه والثانية أن يعرف أنه لمسلم ~~ولا تعرف عينه والثالثة أن لا يعرف شيء من ذلك فأما إن عرف صاحبه وكان ~~حاضرا فإنه يدفع إليه لحديث عبد الله بن عمر ولأنه باق على ملكه لم يزل عنه ~~بتجدد ملك عليه. # (فرع) فإن كان ms1691 صاحبه غائبا معروفا بعينه فإنه يوقف له قاله سحنون: وقال ~~ابن المواز: ينظر الإمام في ذلك للغائب فإن رأى أن ينفذه إليه وتكون عليه ~~النفقة والأجرة فعل وإن رأى أن يبيعه عليه ويوقف له الثمن فعل وروى ابن وهب ~~عن مالك إن عرف صاحبه ولم يستطع تسليمه إليه قسم وجه القول الأول أنه باق ~~على ملكه لم تفته القسمة فوجب أن لا يفوت عليه بالقسمة كما لو كان حاضرا ~~ووجه القول الثاني أنه لو كان حاضرا لم يتقرر ملكه عليه إلا أن يدعيه فإذا ~~كان غائبا وكان ثم من يستحقه لم يحكم له به كما لو كان في يد مالك معين. # (مسألة) : # فإن عرف أنه لمسلم ولم تعرف عينه فالذي عليه جمهور أصحابنا أنه يقسم بين ~~الغانمين ولا يكون له إذا قدم إلا بالثمن بمنزلة ما لم يعرف أنه لمسلم وقال ~~القاضي أبو محمد: إن علم أنه لمسلم لم يجز للجيش تملكه وقسمته ولزم تركه ~~إلى أن يأتي ربه وجه القول الأول أنه في أيدي الغانمين مستحقين له فلا يخرج ~~عن أيديهم إلا بأن يستحقه معين يدعيه ووجه الرواية الثانية إن الغانمين لا ~~يدعون ملكه إلا من جهة الغنيمة وقد ثبت لهم مالك تقدم ملكه فكان أحق بملكه. # (مسألة) : # فإذا لم يعرف أنه لمسلم فلا خلاف في أنه يباع في المقاسم لأنه بمنزلة ~~سائر الفيء وهذا إذا كان المشركون قد أخذوا ذلك من غير اختياره فأما إن ~~دفعه إليهم طوعا مثل أن يبيعه منهم فلا يوفوه ثمنه أو يخافهم فيصالحهم به ~~فلا حق له فبه إذا غنمه المسلمون قاله سحنون ووجه ذلك أنه سلمه إليهم ~~باختياره وملكهم إياه وذلك # PageV03P184 # (ص) : (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول فيما يصيبه العدو ~~من أموال المسلمين: إنه إن أدرك قبل أن تقع فيه المقاسم فهو رد على أهله ~~وأما ما وقعت فيه المقاسم فلا يرد على أحد) . # (ص) : (وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامه ثم غنمه المسلمون قال مالك: ~~صاحبه أولى به بغير ms1692 ثمن ولا قيمة ولا غرم ما لم تصبه المقاسم قال: فإن وقعت ~~فيه المقاسم فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن إن شاء) . #   ### | [المنتقى] # لخروجه عن ملكه فلا حق له فيه. # (ش) : وهذا كما قال: إنه إن أدرك قبل المقاسم فإنه يرد على صاحبه يكون ~~أحق به من الغانمين وغيرهم وأما إذا لم يعلم أنه له حتى وقعت فيه المقاسم ~~فإنه لا يرده على صاحبه ومعنى الرد هاهنا أنه لا يكون أحق به دون ثمن وذلك ~~إن أخذ أهل الشرك الشيء على وجه القهرة شبهة تملك وهكذا كل ما تملكوه على ~~وجه لا يصلح للمسلم أن يملك عليه فإنه له ويصححه إسلامه عليه أو الحكم له ~~بصحته وقال الشافعي: لا يصح ملكهم لشيء إلا على الوجه الذي تملك عليه ~~المسلمون ومن أسلم منهم وفي يده شيء من أموال المسلمين فلا شيء له فيه ورد ~~إلى صاحبه وكذلك ما أصابوا من أموال المسلمين ثم غنمه المسلمون فلا يعلم ~~بذلك حتى قسم فإن صاحبه أحق به يرد إليه بغير شيء ويعطى من صار إليه في ~~قسمه قيمته من بيت المال والدليل على ما نقوله إن القهر والغلبة جهة يملك ~~بها المسلم على المشرك فجاز أن يملك بها المشرك على المسلم كالبيع والصلح. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك ففي هذا مسألتان: # إحداهما: أن يجد الإنسان ملكه في الغنيمة قبل القسمة فلهذا أن يأخذه بغير ~~قيمة وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال عمرو بن دينار: إذا وصل إلى دار ~~الحرب ثم أخذه المسلمون بعد هذا فهو للغانمين والدليل على ما نقوله إن ملك ~~المشركين على ما غنموه لم يستقر ولو استقر لما كان لصاحبه قبل القسمة ولا ~~بعدها وإنما يتقوى بشبهة الإسلام فإذا لم تقترن به شبهة الإسلام فهو على ~~ملك صاحبه الأول. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أثبته صاحبه بعد القسمة فهو أحق به. # وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: من هو بيده أحق به والدليل على ما نقوله ~~إن من ms1693 صار بيده له فيه شبهة ملك ومن كان له ملك ثابت صحيح كان أولى وحيازة ~~المشركين له شبهة ملك لم تتم؛ لأن تمامها لا يكون إلا بالإسلام فبقي ~~لصحابها فيها حق ولو أسلم من هي في يديه لبطل حق السيد منها لتمام ملكه لها ~~وحكم الإمام ببيع العبد وقسمة ثمنه ليس بحكم بإبطال حقه منه وإنما هو حكم ~~بصحة أخذ الغانمين ثمنه ويبقى له فيه أن يفتديه بذلك الثمن أو يتركه ولو ~~حكم الإمام بإبطال حقه منه لما كان له رجوع فيه على قول سحنون ويرجع فيه ~~على قول ابن القاسم لأنه حكم غير جائز لأنه لم يطالبه به أحد ولا دعته إليه ~~ضرورة فلم يكن فيه غير مجرد الضرورة فيجب أن يرد فيه وينقض. # (فرع) إذا ثبت لربه أخذه فإنه لا يكون له أخذه إلا بالثمن يريد من عنده ~~وقال الشافعي: تدفع إليه القيمة من بيت المال والدليل على صحة ما نقوله إن ~~العبد لا يدفع إلى بيت المال وإنما رد إلى سيده فوجب أن تكون القيمة على من ~~يصير إليه العبد أو يكون استحقاقا تاما فلا تجب فيه القيمة على آخذه. # (ش) : قوله إن صاحبه أولى به بغير ثمن ولا قيمة ولا غرم يريد أن له أن ~~يأخذه ولا يدفع فيه قيمة وهو ما يساوي يوم أخذه له ولا ثمنا إن كان وقع فيه ~~تبايع بين المشركين قبل أن يغنم ولا يغرم بسبب ذلك من أنفق عليه ولا يكلف ~~بسببه ووجه ذلك أن الغنيمة لا يستقر ملك الغانمين عليها بنفس الغنيمة وإنما ~~استقر بالقسمة وبه قال القاضي أبو الحسن وهو مذهب أبي حنيفة وملك صاحبه ~~يتقرر عليه حال الغنيمة فكان له أخذه بغير ثمن وأما ما بعد القسمة فلا خلاف ~~في تقرر ملك الغانمين عليها فلم يكن لصاحب ذلك أخذه إلا بالثمن كالشفعة. # PageV03P185 # (ص) : (قال مالك في أم ولد رجل من المسلمين حازها ~~المشركون ثم غنمها المسلمون فقسمت في المقاسم ثم عرفها سيدها بعد القسم: ~~إنها لا ms1694 تسترق وأرى أن يفتديها الإمام لسيدها فإن لم يفعل فعلى سيدها أن ~~يفتديها ولا يدعها ولا أرى للذي صارت إليه أن يسترقها ولا يستحل فرجها ~~وإنما هي بمنزلة الحرة لأن سيدها يكلف أن يفتديها إذا جرحت فهذا بمنزلة ذلك ~~فليس له أن يسلم أم ولده تسترق ويستحل فرجها) . #   ### | [المنتقى] # فصل) : # قوله فإن وقعت المقاسم فإني أرى أن يكون الغلام له بالثمن إن شاء يريد ~~بالثمن الذي صار إلى الذي هو في يده بالقسمة إن كان الفيء بيع وقسمت ~~الأثمان وإن كان الفيء قسم فبقيمته يوم دفع إليه في القسمة وسواء دخل العبد ~~زيادة أو نقصان عمى أو غيره فإن صاحبه لا يأخذه إلا بجميع الثمن لأنه إنما ~~يستحقه بسبب قديم كالشفعة. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن ادعى من صار إليه العبد بالقسمة ثمنا وأنكره المستحق فهو مصدق فيما ~~يشبه فإن أتى بما لا يشبه رد إلى القيمة ووجه ذلك أنه يخرج العبد من يده ~~بعوض فكان القول قوله في ذلك العوض ما لم يتبين كذبه كالشفعة. # (ش) : وهذا كما قال: إن أم الولد قد ثبت ولاؤها لسيدها ولم يكمل عتقها ~~لأن سيدها قد بقي له فيها الاستمتاع وأكثر أحكام الرق من انتزاع المال ~~والحجر وغير ذلك فإذا غنمها المشركون ثم صارت بأيدي المسلمين بالغنيمة فإن ~~علم بذلك قبل القسمة فهي لسيدها وإن لم يعلم بذلك حتى تصيبها المقاسم فإن ~~مالكا قال: يفتديها الإمام لصحابها وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا: ~~يفتديها لنفسه صاحبها وجه قول مالك إن الإمام يفتديها له إنما ذلك لأن ~~صاحبها يجبر على افتكاكها وليس سبب ذلك من جهته ولا من جهتها وإنما ألزمه ~~الإمام ذلك بما فعل من القسمة وليس هذا بمنزلة الأمة لأن له تركها وهذا ليس ~~له إسلامها وتركها وجه الرواية الثانية إن لصاحبها فيها بقية ملك فلزمه أن ~~يفتدي ذلك المملوك منها لأن القسمة شبهة ملك وإذا كان منها ما يصح ملكه جاز ~~أن يصحح شبهة ملكه فإذا لم يصح الانتفاع بها ms1695 إلا لسيدها أجبر على أن يفتدي ~~تلك المنفعة منها لأن غيره لا ينتفع بها ولا يجوز له تسليمها لأنه لا يملك ~~إباحة ما يملك منها لغيره. # (فصل) : # وقوله فإن لم يفتدها الإمام فعلى سيدها أن يفتديها يريد إن الإمام إن ترك ~~الواجب عليه من ذلك أو رأى فيه غير ما رآه مالك فإن على سيدها أن يفتديها ~~على كل حال وبماذا يفتديها اختلف أصحابنا في ذلك فروى ابن القاسم عن مالك ~~إن عليه أن يفتديها بثمنها الذي أخذها به كان أكثر من القيمة أو أقل وحكى ~~ابن المواز عن أشهب والمغيرة إن على سيدها الأقل من القيمة والثمن وجه قول ~~مالك إن ما افتدي من ذلك لحق القسمة فإنما يفتدى بالثمن كالأمة ووجه القول ~~الثاني أنه يجبر على افتدائها فلزمته القيمة إن كانت أقل من الثمن وليس ذلك ~~بمنزلة الأمة فإنه مخير بين افتدائها وتركها فلذلك لزمه الثمن الذي اقتسمت ~~به. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن ماتت قبل الحكم للسيد بها فلا شيء عليه من قيمتها لأن الثمن إنما هو ~~ليفتديها فإذا ماتت فلا شيء عليه من فدائها وكذلك لو مات سيدها قبل أن يحكم ~~له بها فهي حرة ولا شيء عليها ولا على تركة سيدها قاله سحنون ووجه ذلك أنها ~~تعتق بموته ولا تتبع تركة السيد بشيء لأنه لا يقوم على ميت ولا تتبع هي ~~بشيء لأن ذلك ليس بسببها بخلاف الجناية. # (فصل) : # وقوله ولا أرى للذي صارت له أن يسترقها ولا يستحل فرجها يريد لأن فيها ~~ملكا لسيدها ولا تصح إزالته إلى رق وإذا لم يحل للثاني استرقاقها لم يحل له ~~وطؤها وإنما له على سيدها عوض ما يملكه سيدها منها فلما لم يتقرر ذلك ولم ~~يتميز كان عليه قيمة لأن رقبتها مشغولة بما بقي لسيدها فيها من الملك ~~ولأنها لو قتلت لكان له قيمتها فإن كان غنيا أخذ ذلك منه وإن كان فقيرا ~~اتبع # PageV03P186 # (ص) : (وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى أرض العدو في ~~المفاداة أو لتجارة فيشتري ms1696 الحر أو العبد أو يوهبان له فقال: أما الحر فإن ~~ما اشتراه به دين عليه ولا يسترق وإن كان وهب له فهو حر ولا شيء عليه إلا ~~أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا مكافأة فهو دين على الحر بمنزلة ما اشتري به ~~وأما العبد فإن سيده الأول مخير فيه إن شاء أن يأخذه ويدفع إلى الذي اشتراه ~~ثمنه فذلك له وإن أحب أن يسلمه أسلمه وإن كان وهب له فسيده الأول أحق به ~~ولا شيء عليه إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا مكافأة فيكون ما أعطي فيه ~~غرما على سيده إن أحب أن يفتديه) #   ### | [المنتقى] # في ذمته وإن كان ميتا بطل حقه. # (فصل) : # وقوله وإنما هي بمنزلة الحرة يريد أنه لا يصح لمن هي في يده أن يملكها ~~فهي بمنزلة الحرة في حقه وقوله لأن سيدها يكلف أن يفتديها إذا جرحت يريد ~~أنها لو جنت على أحد لكلف سيدها أن يفتديها فهذا بمنزلة ذلك في وجوب ~~افتدائها عليه، وقياسه على الجناية يقتضي أن على سيدها أن يفتكها ممن هي في ~~يده بالأقل من الثمن، والقيمة كالجناية إنما هي الأقل من الأرش والقيمة. # (فصل) : # وقوله وليس له أن يسلم أم ولده تسترق ويستحل فرجها يريد أنه لا يجوز له ~~ذلك فيجبر على افتكاكها. # (ش) : وهذا كما قال: إن الرجل إذا خرج إلى أرض العدو في المفاداة أو ~~التجارة الخروج إلى أرض العدو على ثلاثة أضرب: الجهاد والمفاداة والتجارة ~~فأما دخول أرض الحرب للجهاد فقد تقدم ذكره وفضله وأما دخولها للمفاداة ~~ودخولها للتجارة فقال سحنون: من ركب البحر إلى بلاد الروم في طلب الدنيا ~~فهي جرحة ونهى عن التجارة إلى أرض السودان لأن أحكام الكفر تجري هناك عليه. # (فصل) : # وقوله فيشتري الحر أو العبد أو يوهبان له أما شراء الحر فإنه لا يصح إلا ~~بأن لا يعلم أنه حر فاشتراه ثم تبين له ذلك ولعله سمى الفداء شراء والأصل ~~في ذلك أن فداء المسلمين وتخليصهم من أيدي المشركين ms1697 واجب لازم رواه أشهب عن ~~مالك قال: ولو لم يقدروا أن يفتدوهم إلا بكل ما يملكون فذلك عليهم وقال ~~أشهب لما سئل عن فدائهم بالخمر: لا يفدون بها ولا يدخل في نافلة بمعصية ~~فسماها نافلة ولعل هذا أن يكون رأي أشهب. # وروي عن مالك خلافه وجمهور أصحابنا على قول مالك والأصل في ذلك ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا ~~العاني» والدليل على ذلك من جهة المعنى ما احتج به مالك من أنه يلزم القتال ~~لاستنقاذهم وفيه إتلاف المهج وسفك الدماء فبأن يلزم استنقاذهم بالمال أولى ~~وفي هذا الباب خمس مسائل: إحداها فيما يجوز فداؤهم به والثانية في الحكم ~~بيننا وبينهم إن لم يتفق الفداء والثالثة في وجوب الرجوع على الأسير بما ~~فدي والرابعة في تبيين من لا يرجع عليه بالفداء والخامسة في تداعي الأسير ~~والمفادي في مبلغ الفداء فأما الأولى فاختلف أصحابنا فيها فذهب ابن القاسم ~~إلى أنه يفدي من الأموال بما يجوز أن يملكهم إياه ولا يتقوون به فأما ما لا ~~يجوز أن يملكهم إياه من رقيق المسلمين فلا يفدون به لأنه فداء مسلم بمسلم ~~وحقهما واحد في وجوب الاستنقاذ منهم وكذلك الخمر والخنزير فإنه لا يجوز أن ~~يملكهم شيئا منه وكذلك ما يتقوون به على المسلمين كالخيل والسلاح لأنهم ~~يرفعون إلينا أسيرا واحدا ويتقوون بما يصير إليهم من الخيل والسلاح على ~~جماعة المسلمين وقال ابن الماجشون وأشهب: يفدون بجميع أنواع المال مما ~~يمكننا نحن أن نملكه ونملكهم إياه فأجازا فداءهم بالخيل والسلاح ووجه ذلك ~~أن الخيل والسلاح قوتهم بها مترقبة مؤجلة وإذايتهم لهذا المسلم موجودة وقال ~~سحنون: يفدون بكل شيء حاشا المسلمين فجوز فداءهم بالخمر فقال: تبتاع لهم ~~الخمر للفداء وهي ضرورة # PageV03P187 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ووجه ذلك أن الضرورة تبيح الانتفاع بالمحرمات ولذلك أبيح أكل الميتة ~~وضرورة هذا الأسير مثل ذلك وأشد فكان له الانتفاع بالخمر والخنزير لإزالة ~~ضرورته. ### | 1 - # وأما المسألة الثانية وهي أن يأتي ms1698 أهل الحرب بأسرى المسلمين للفداء ~~فيطلبون فيهم ما لا يستطاع فيريدون صرفهم إلى بلد الحرب قال مالك وابن ~~القاسم لهم أن يرجعوا بهم ولا يؤخذون منهم إلا برضاهم وقال ابن الماجشون ~~وغيره: إن أراد الذي في يده الأسير قيمته أو أكثر من ذلك بيسير دفعت إليه ~~وإلا أخذ منهم قهرا ودفعت إليهم قيمته وجه قول مالك إنهم نزلوا على عهد فلا ~~يجوز نقضه وغلبتهم على ما بأيديهم ووجه القول الثاني ما احتج به أصبغ: إننا ~~لم نعاهدهم على مخالفة أحكام الله تعالى وإنما عاهدناهم على أن نفي لهم ~~بشروطهم ما لم يخالفوا الحق. # (فرع) وأما الذي يراعى في قيمتهم قال سحنون: يراعى في ذلك فداء مثلهم ليس ~~القرشي والعربي كالأسود والمولى قال ابنه: فقد فديت الأسارى الذين كانوا ~~بسردانية على قيمتهم عبيدا قال: إنما ذلك لأنهم غير معروفين عندي من ذوي ~~القدر. ### | 1 - # وأما المسألة الثالثة وهي وجوب الرجوع على الأسير بالفداء لمن شاء ذلك ~~فالذي عليه جمهور أصحابنا أن الأجنبي يرجع على الأجنبي بما فداه به وإن كان ~~أضعاف ثمنه قاله ابن القاسم وسحنون فإن وجده عنده أخذه منه قال عبد الملك ~~وسحنون: وهذا أحق بماله من غرمائه حتى يستوفي الفداء واحتج عبد الملك بأن ~~الفداء آكد من الدين لأنه يجبر على فدائه بأضعاف قيمته ودينه إنما يدخل في ~~ذمته باختياره وقال محمد بن المواز: إنما هذا في ماله الذي أحرزه العد مع ~~رقبته. # (فرع) فإن كان ما اشتراه به مما له مثل رجع عليه بمثله وإن كان مما يرجع ~~إلى القيمة رجع عليه بقيمته فإن كان خمرا أو خنزيرا فقد قال سحنون: إن كان ~~المشتري مسلما لم يرجع عليه بشيء هذه رواية ابنه عنه ويحتمل على قوله أنه ~~اشتراه بالخمر والخنزير أنه يرجع على الأسير بثمن ذلك قال سحنون: وإن كان ~~المشتري ذميا رجع عليه بقيمة الخمر والخنزير لأنه مال وإن كان ممن يتمول ~~الميتة فهذا حكمها. # وأما المسألة الرابعة وهي تمييز من يرجع عليه بالفداء من غيره ms1699 فالناس في ~~ذلك على ثلاثة أضرب: أجانب وذو محارم ومن يعتق عليه فأما الأجانب فإنه يرجع ~~عليهم على كل حال إلا أن يريد الصدقة عليهم وكذلك الأقارب ممن ليسوا بذي ~~محارم فلذلك جعلناهم في جملة الأجانب وأما من يعتق عليه فلا رجوع له عليهم ~~فيما فداهم به عرفهم أو لم يعرفهم إلا أن يقول له: افد ولك الفداء علي وأما ~~ذو المحارم غيرهم والزوجة فإنه إن فداهم وهو لا يعلم من هم فله الرجوع ~~عليهم لأنه لم يقصد الهبة فإن عرفهم فلا رجوع له عليهم إلا أن يأمروه هم ~~بفدائهم ليرجع عليهم قال سحنون والأصل في ذلك أن كل من لا يرجع عليه بثواب ~~الهبة فإنه لا يرجع عليه بالفداء ومن يرجع عليه بثواب الهبة فإنه يرجع عليه ~~بالفداء. # وقد قال القاضي أبو محمد في هبة أحد الزوجين الآخر روايتان عن مالك: ~~إحداهما لا ثواب عليه وعلى هذا بنى سحنون هذه المقالة والثانية عليه الثواب ~~فيجب أن يرجع أحد الزوجين على الآخر بالفداء قياسا على هبة الثواب. ### | 1 - # وأما المسألة الخامسة وهي تداعي الأسير والمفادي في الفداء فاختلف ~~أصحابنا فيه فذهب أكثرهم إلى أن القول قول الأسير في إنكار الفداء جملة وفي ~~إنكار بعضه فإن أتى بما يشبه حكم عليه به ولم يقض عليه بغيره سواء أخرجه من ~~أرض الحرب أو لم يخرجه منها رواه ابن حبيب عن ابن القاسم وابن الماجشون ~~ومطرف وأصبغ قال ابن حبيب: وقيل إذا أقر الأسير أنه فداه واختلفا في قدر ~~الفداء فالفادي مصدق ويصير كالرهن في يديه وهذا خلاف قول مالك. # وقد قال سحنون: مثل هذا القول قول الفادي إذا كان الأسير بيده # PageV03P188 # ما جاء في السلب في النفل (ص) : (مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ~~ربعي أنه قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حنين فلما ~~التقينا كانت للمسلمين جولة قال: فرأيت رجلا من ms1700 المشركين قد علا رجلا من ~~المسلمين قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه ~~فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني قال: ~~فلقيت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله ثم إن الناس رجعوا ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قتل قتيلا له عليه بينة فله ~~سلبه قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست ثم قال: من قتل قتيلا له عليه ~~بينة فله سلبه قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة ~~فقمت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما لك يا أبا قتادة قال ~~فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل ~~عندي فأرضه عنه يا رسول الله فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد ~~من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: صدق فأعطه إياه فأعطانيه فبعت الدرع فاشتريت به مخرفا في بني ~~سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام» ) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله وأما العبد فإن سيده الأول مخير فيه فإن شاء أن يأخذه ويدفع إلى ~~الذي اشتراه ثمنه فذلك له وإن أحب أن يسلمه أسلمه هذا حكم العبد القن، سيده ~~مخير فيه وكذلك المكاتب والمدبر والمعتق إلى أجل وأما أم الولد فإنه يجبر ~~على أخذها بالثمن الذي اشتريت به والفرق بينهما أنه يجوز بيع ماله في ~~المكاتب والمدبر والمعتق إلى أجل وأخذ العوض عنه لا يجوز له ذلك في أم ~~الولد. ### | [ما جاء في السلب في النفل] # (ش) : قوله فلما التقينا كانت للمسلمين جولة يريد بعض الانهزام وإنما ~~انهزمت مقدمة الجيش والنبي - صلى الله عليه وسلم - ثابت ولذلك «قال رجل ~~للبراء بن عازب: يا أبا عمارة أكنتم فررتم يوم حنين قال: لا والله ما ولى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه خرج سباق أصحابه ms1701 وخفافهم حسرا ~~ليسوا بسلاح فأتوا قوما رماة جمع هوازن وبني نصر ما يكاد يسقط لهم سهم ~~فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون فأقبلوا هناك إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو على بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ~~يقود به فنزل واستنصر ثم قال # أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب # ثم صف أصحابه» . # (فصل) : # وقوله فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين يحتمل أن يريد ظهر ~~عليه وأشرف على قتله ويحتمل أن يريد أنه صرعه وقوله فاستدرت له حتى أتيته ~~من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه ظاهر هذا أنه لم يبرز أحدهما إلى ~~صاحبه ويؤكد هذا قوله فلما التقينا كانت للمسلمين جولة وأنه إنما لقي ~~أحدهما الآخر بالتقاء الجيش ولو كان كل واحد منهما برز إلى صاحبه لم يجز ~~لأبي قتادة أن يقتله إذا ظهر على المسلم واختلف أصحابنا في جواز دفع المشرك ~~عن المسلم إذا تبارزا وظهر عليه وخيف عليه أن يقتله فقال أشهب وسحنون يعان ~~ويدفع عنه المشرك ولا يقتل لأن مبارزته عهد أن لا يقتله إلا من بارزه وقال ~~سحنون أيضا لا يعان بوجه رواه ابن المواز عن ابن القاسم وسئل مالك: أيعان؟ ~~فقال: إن خاف الضعف فلا يبارز. ### | 1 - # (فرع) فإن قتل المشرك غير الذي يبارزه. # PageV03P189 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم على الذي قتله ديته وقال أشهب: لا دية ~~عليه. # (مسألة) : # فإن بارز ثلاثة من المسلمين ثلاثة من المشركين فلا بأس لمن قتل صاحبه من ~~المسلمين أن يعين صاحبه في القتل والدفع كما فعل علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - وحمزة بن عبد المطلب في معونة عبيدة بن الحارث يوم بدر ووجه ذلك ~~أنهم قد رضوا بتعاونهم فهم كجماعة الجيش تلقى جماعة جيش آخر فلا بأس ~~بتعاونهم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت يريد أنه وجد من شدتها ألما يقرب من ~~ألم الموت ويحتمل أن ms1702 يريد أنه خاف من شدتها الموت وقوله ثم إن الناس رجعوا ~~يحتمل أن يريد رجعوا من جولتهم ويحتمل أن يريد رجعوا من القتال بعد الفراغ ~~منه وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «: من قتل قتيلا له عليه بينة ~~فله سلبه» والذي ذهب إليه مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~ذلك بعد أن برد القتال ولو لم يقله لم يكن للقاتل سلب فإن السلب الذي نفله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقاتل إنما هو من الخمس والدليل على أن ~~هذا القول إنما كان بعد الفراغ من القتال الذي فيه وقع القتال قوله ثم إن ~~الناس رجعوا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل قتيلا له عليه ~~بينة فله سلبه» وهذا يقتضي أن قوله - صلى الله عليه وسلم - كان بعد رجوعهم ~~فإن كان رجوعهم ذلك من القتال فهو ما قلناه وإن كان رجوعهم من الهزيمة فإنه ~~يقتضي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك بعد التراجع من الهزيمة فيمن قتل ~~قبل التراجع ولذلك قام أبو قتادة فيمن قتله قبل التراجع وقضى له بسلبه. # ووجه آخر وهو أن القعنبي وهو أوثق الناس وأحفظهم لحديث مالك قال في هذا ~~الحديث ثم إن الناس رجعوا وجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من قتل ~~قتيلا فله سلبه وهذا يدل على أنه بعد الفراغ من القتل لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان راكبا على بغلته في حال القتال ومعلوم أنه لا يرجع عنه إلى ~~الجلوس والراحة إلا بعد الفراغ منه ووجه آخر وهو أنه لا خلاف أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إنما قال ذلك بعد الفراغ ورجوع الناس من الهزيمة وهذا ~~يدل على أنه لم يرد به التحريض ولو أراد به التحريض على القتال ذلك اليوم ~~لقاله في أول القتال وقبل الهزيمة ووجه رابع وهو ما روى أبو موسى الأشعري - ~~رضي الله عنه - «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرجل ~~يقاتل للغنيمة ويقاتل للحمية ms1703 ويقاتل ليرى مكانه من الشهداء فقال: من قاتل ~~لتكون كلمة الله هي العليا فذلك في سبيل الله» وإذا قال ذلك الإمام بعد ~~تقضي الحرب كانت النيات قبله سليمة صحيحة ولم يقاتل أحد إلا لتكون كلمة ~~الله هي العليا وإذا قاله في أول القتال أثر ذلك في النيات وعرض الناس ~~ليقاتلوا لما يحصل لهم من السلب. # (مسألة) : # والدليل على أنه من الخمس حديث عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث سرية قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم اثني عشر ~~بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا» . # فوجه الدليل منه أنه ذكر أن سهمانهم بلغت أحد عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا ~~بعيرا وهذا يدل على أن النفل من غير الأربعة الأخماس ولا مكان له غير الخمس ~~ومما يبين ذلك من جهة المعنى أن الأربعة الأخماس من الغنيمة للغانمين تجب ~~المساواة بينهم فيه لا يزاد أحد منهم لغنائه ولا لقتال ولو كان فيه تفضيل ~~لقتل أو قتال لوجب أن يفاضل بينهم للغناء فلا يأخذ عبد الله بن مسعود وأبو ~~هريرة ما يأخذ علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وخالد بن الوليد والبراء ~~بن مالك وأبو قتادة الأنصاري - رضي الله عنهم - ولما أجمع المسلمون على أن ~~أخذهم سواء له وإن اختلفوا وتباينوا في القتل والقتال بطل أن يكون للقتل ~~مزية لأحد من الأربعة # PageV03P190 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأخماس وإنما يكون التفاضل في الخمس فإنه محل للتفاضل والعطاء لبعض دون ~~بعض على قدر اجتهاد الإمام وأما الأربعة الأخماس فليست بمحل لاجتهاده ونحرر ~~من هذا قياسا فنقول: إن هذه مزية غناء فلم يجز أن يعاوض عليها بمزية عطاء ~~من الأربعة الأخماس أصل ذلك لشدة القتال وحماية المسلمين والمدافعة عنهم ~~والانفراد بأخذ الغنائم العظيمة والأموال الجسيمة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلو أن إماما قال قبل القتال: من قتل قتيلا فله سلبه أو نفل ~~رجلا سلب قتيل قتله من غير الخمس فإنه لا ينقض لأنه من الإمام ms1704 حكم حاكم ~~بقول بعض العلماء فلا ينقض قاله سحنون وفي هذا أربع مسائل: إحداها فيما ~~يقتضيه قول الإمام من ذلك والثانية في ذكر من يستحق ذلك من الغانمين ~~والثالثة في وصف من يستحق ذلك بقتله من المقتولين والرابعة في وصف السلب ~~الذي يستحق بذلك فأما ما يقتضيه قول الإمام من ذلك فإن الإمام إذا نادى ~~بلفظ يعمه ويعم الناس مثل أن يقول من قتل قتيلا فله سلبه فإن هذا الحكم ~~ثابت له ولجميع الناس وإن خص نفسه بأن قال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه لم يكن ~~له من ذلك شيء لأنه قد حابى نفسه وأظهر ما نهي عنه من ترك المعدلة فلم يجز ~~حكمه ووجب نقضه وإن قال: من قتل منكم قتيلا فله سلبه فإن هذا الحكم ثابت ~~للناس دونه لأنه قد أخرج نفسه منه بقوله منكم قال ذلك كله سحنون. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا قال الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه فكان القاتل ممن لا يسهم له فقد ~~روى ابن سحنون عن أبيه إن كان القاتل ذميا فلا شيء له من السلب وكذلك لو ~~قتلت امرأة قال وأشهب يرى أن يرضخ لأهل الذمة على قياس قوله له السلب من ~~الخمس لأنه نفل واختلف قول الشافعي في العبد والمرأة والصبي والأظهر عندي ~~على مذاهبه أن من قتل قتيلا منهم فله سلبه فإن اللفظ عام وأما إن كان ~~القاتل مخذلا أو مرجفا على المسلمين فإنه ليس له من السلب شيء لأنه يقاتل ~~عن الله ورسوله. # (مسألة) : # وإذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فقتل القاتل امرأة أو صبيا فقد ~~حكى سحنون عن الأوزاعي إن قاتلا فله سلبهما وهذا يقتضي أن يكون المذهب وقد ~~رأيت لسحنون ما يقتضيه وأما من قتل مستأسرا أو من لا يدافع فليس له من سلبه ~~شيء. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما السلب الذي يستحقه القاتل بهذا القول قال سحنون: قال أصحابنا لا نفل ~~في العين وإنما هو الفرس وسرجه ولجامه وخاتمه ودرعه وبيضته ومنطقته في ذلك ~~من رجليه إلى ms1705 ساعديه وساقيه ورأسه والسلاح ونحوه وحلية السيف تبع للسيف ولا ~~شيء له في الطوق والسوارين والعين كله ولا في الصليب يكون معه وقال ابن ~~حبيب: يدخل في السلب كل ثوب عليه وسلاحه ومنطقته التي فيها نفقته وسواراه ~~وفرسه الذي هو عليه أو كان يمسكه لوجه قتال عليه فأما إن كان يجنب أو كان ~~منفلتا فليس من السلب فتحقيق مذهب سحنون أن ما كان معه من لباسه المعتاد ~~وما يستعين به على الحرب من فرس أو سلاح فهو من السلب ومذهب ابن حبيب أن ما ~~كان عليه من اللباس والحلي والنفقة المعتادة وما يستعان به على الحرب فهو ~~من السلب. # (فصل) : # وقوله فقمت فقلت: من يشهد لي ثم جلست يريد قام ليطلب سلب القتيل الذي ~~قتله لما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتل قتيلا له عليه بينة ~~فله سلبه ثم تأمل قوله - صلى الله عليه وسلم - له عليه بينة ولم يعلم بأن ~~أحدا رآه يشهد له بذلك فقال في نفسه: من يشهد لي بذلك فلما استبعد أن تكون ~~له بينة بما فعل من ذلك يصل بها إلى استحقاق سلب القتيل الذي قتله جلس عن ~~القيام في ذلك وسكت عن طلبه. # (فصل) : # وقوله ثم قال: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه تكرار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ذلك ثلاث # PageV03P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مرات يحتمل أن يكون قالها في ساعات مفترقة لكي يسمع قوله من يأتي بعد ~~قوله الأول والثاني ويحتمل أن يكون جرى في ذلك على عادته - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه إذا قال قولا أعاده ثلاثا فيكون قال ذلك قولا متقاربا وقيام أبي ~~قتادة عند قوله الأول والثاني بعد أن يجلس في الأول والثاني لما كان يتجدد ~~له من الأمل في سلب قتيله بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - بما كان يثبت ~~في نفسه أنه مستحق لسلب ذلك القتيل لعلمه بقتله له ثم كان يجلس بعد ذلك ~~عندما تبين له أنه لا يدفع ms1706 إليه إلا ببينة وكان عنده أن بينته على ذلك ~~معدومة وما الذي يثبت به هذا في مثل تلك المواضع أما من شهد له شاهدان بأنه ~~قتله فلا خلاف في ذلك واحتجاج أصحابنا بخبر أبي قتادة أنه دفعه إليه بقول ~~واحد دون يمين يدل على أنه يجوز أن يقبل فيه قول الواحد وذلك إذا قال ~~الإمام: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال أبو بكر بعد ذلك للذي شهد ~~له به: لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ~~فيعطيك سلبه فأضاف السلب إلى ملكه بقول الشاهد الواحد وإذا كان هكذا فطريقه ~~طريق الخبر لا طريق الشهادة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا قال: من قتل قتيلا فله سلبه ولم يشترط البينة فقد قال ابن ~~سحنون: من جاء برأس فقال: أنا قتلته فقد اختلف فيه قوله فعلى قوله الأول ~~السلب له وعلى قوله الآخر لا شيء له إلا ببينة فأما إن جاء بسلب فقال: أنا ~~قتلت صاحب هذا السلب فلا يأخذ السلب إلا ببينة، وجه القول الأول في التفريق ~~بين الرأس والسلب أن الرأس في الأغلب لا يكون إلا بيد من قتله لأنه أقرب ~~إليه من غيره وهو يمنع منه من أراده ولا يتركه وقد علم أن الإمام نفله سلبه ~~فهذا لا يشهد له وأما السلب فليس كونه بيده شاهدا له لأنه موضع سلب ولا ~~يمنعه منه غيره لأنه لا حق له فيه إلا كحقه وأما على القول الآخر فلا فرق ~~بينهما أنه لا يصدق صاحب الرأس ولا صاحب السلب قال القاضي أبو الوليد: إنه ~~يجوز أن يقبل في ذلك الشاهد الواحد على ما تقدم من احتجاج أصحابنا بقول أبي ~~قتادة وإلا فظاهر لفظ البينة يقتضي الشهادة ولا يكون ذلك أقل من شاهدين ولا ~~يجوز على هذا القول في ذلك الشاهد واليمين لأن الشهادة لا تتناول المال ~~وإنما تتناول القتل وهو حكم في الجسد. # (فصل) : # وقوله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما لك ms1707 يا أبا قتادة يحتمل ~~أن يكون - صلى الله عليه وسلم - لما رأى قيامه مرة بعد مرة اعتقد أنه ممن ~~يستحق مثل هذا أو ممن في نفسه شبهة من استحقاقه فإن كان مستحقا له بين له ~~وجه استحقاقه وهداه إليه فإن لم يكن على ذلك الوجه بين له أنه غير مستحق له ~~أو تفضل عليه ابتداء ويحتمل أيضا أن يكون اعتقد فيه أن له حاجة فمنعه ~~الحياء من إبدائها وتبعثه حاجته على القيام إليها مرة بعد مرة فأراد أن ~~يسهل عليه استفتاح الكلام فيها. # (فصل) : # وقوله فاقتصصت عليه يريد أنه أورد عليه ما جرى له والموجب لقيامه وجلوسه ~~فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلب ذلك ~~القتيل عندي فأرضه منه يا رسول الله وقول الرجل صدق شهادة لأبي قتادة بقتله ~~وبإضافة السلب الذي عندي إلى ذلك القتيل لأن القاتل للقتيل يحتاج أن يبين ~~أحدهما مباشرة قتله والثاني أن ذلك السلب له إذا وجد السلب عليه ومعه فإن ~~قلنا: إن كون رأس القتيل معه شهادة له يقبل قوله فيجب أن يكون مع ذلك سلب ~~القتيل بيده شهادة له به هذا إن قلنا إن طريقه طريق الشهادة وإن قلنا طريقه ~~طريق الخبر فإنه ظاهر فيما يدعيه. # (فصل) : # وقول ذلك الرجل وسلب ذلك القتيل عندي عدة ورغبة إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في أن يهبه إياه من غير أن يكون قبله ويعوض أبا قتادة من ذلك ~~ما يرضى به. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل ~~عن الله ورسوله فيعطيك # PageV03P192 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال: ~~سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال فقال عبد الله بن عباس: الفرس ~~من النفل والسلب من النفل قال: ثم عاد الرجل لمسألته فقال ابن عباس ذلك ~~أيضا ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله تعالى في كتابه ما هي؟ قال ~~القاسم: فلم يزل ms1708 يسأله حتى كاد أن يحرجه ثم قال ابن عباس: أتدرون ما مثل ~~هذا؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب) . #   ### | [المنتقى] # سلبه يريد أن أبا قتادة من أسد المؤمنين فأضافه إلى الله لما كان عمله ~~لله كما قال تعالى {يشرب بها عباد الله} [الإنسان: 6] فأضافهم إلى الله ~~تعالى لما كانوا عاملين له وقوله يقاتل عن الله ورسوله يريد أنه يقاتل ~~لتكون كلمتهما العليا ودينهما الظاهر وأضاف السلب إلى القاتل بقوله فيعطيك ~~سلبه لما كان قد استحقه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: من قتل قتيلا له ~~عليه بينة فله سلبه فاستحق بذلك كل قاتل سلب قتيله بعينه وإنما وقف تسليمه ~~لوجود البينة بذلك ولما استحق أبو قتادة سلب ذلك القتيل بعينه ملك أعيان ~~السلب ولم يكن لأحد أن يعوضه منه إلا باختياره فلذلك منع أبو بكر - رضي ~~الله عنه - من أن يعطي غيره شيئا من ذلك بغير رضاه وإن عوض منه. # (فصل) : # وقوله يقاتل عن الله ورسوله يقتضي أن كل من كان من المقاتلين على هذا ~~الوجه مستحق سلب القتيل بما تقدم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~كان منهم لا يقاتل عن الله ورسوله فإنه غير داخل تحت ذلك. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - صدق فأعطه إياه تصديقا لقول أبي بكر بالمنع ~~من أخذ الرجل لسلب قتيل أبي قتادة وأمرا له بإعطائه أبا قتادة ما كان عنده ~~من سلبه لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد كان أوجبه له بقوله من قتل قتيلا ~~فله سلبه فأعطاه إياه الرجل فباع أبو قتادة الدرع وهذا يدل على أن ذلك كان ~~من جملة ذلك السلب قال أبو قتادة: فابتعت به مخرفا والمخرف البستان تكون ~~فيه الفاكهة من التمر وغيره والخرفة هي الفاكهة وهذا يدل على أن التمر من ~~جملة الفاكهة لأنه سمى بساتين المدينة بها وليس فيها شيء غير النخيل وأما ~~قوله فيها فاكهة ونخل ورمان بعطف النخل والرمان على الفاكهة فعلى معنى ~~التأكيد وكذلك قال تعالى {من ms1709 كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} ~~[البقرة: 98] فعطف جبريل وميكائيل على الملائكة وهما من أفاضل الملائكة. # (فصل) : # وقوله وإنه لأول مال تأثلته في الإسلام يريد بالمال ههنا الأصل الذي لا ~~ينقل ولا يحول لأنه لا خلاف أنه قد ملك قبل ذلك ما يقع عليه اسم مال من ~~السلاح وغيرها ويحتمل أن يريد بذلك غير ذلك من الأموال ولكنه لم يكن اتخذها ~~على معنى التأثل وإنما اتخذها للحاجة إليها بالاستعمال كالثوب يلبسه وغير ~~ذلك فلم يكن على معنى التأثل. # (ش) : سؤال الرجل عبد الله بن عباس عن الأنفال ظاهره أنه سأله عن الأنفال ~~المذكورة في قوله تعالى {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} ~~[الأنفال: 1] قال عكرمة ومجاهد وابن عباس: هي الغنائم قيل: والأنفال جمع ~~نفل وإنما سميت الغنيمة نفلا لأنها تفضل من الله على الناس. # وروي عن ابن عمر وابن عباس أيضا: الأنفال هي الزيادات التي يزيدها الأئمة ~~للناس إذا شاءوا ذلك ولو كانت فيه مصلحة وقال الحسن: الأنفال ما شذ من ~~العدو ومن عبد أو دابة للإمام أن يعطي ذلك من شاء فمن قال: إن الأنفال هي ~~الغنائم قال: إن الآية منسوخة بقوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] ومن قال بالقولين بعده جعلها محكمة فإذا ~~تقرر ما ذكرناه واحتمل أن يكون سؤال الرجل عن الأنفال المذكورة فكان سؤاله ~~عن معنى هذه اللفظة ومقتضاها فأجابه عبد الله بن عباس بذكر ما يصح أن يكون ~~منها وهو بعضها وإنما يكون هذا جوابا لمن عرف أن الأنفال هي الزيادة التي. # PageV03P193 # (ص) : (سئل مالك عمن قتل قتيلا من العدو أيكون له ~~سلبه بغير إذن الإمام فقال: لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام ولا يكون ذلك ~~من الإمام إلا على وجه الاجتهاد ولم يبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: من قتل قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين) . # ما جاء في إعطاء النفل من الخمس (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن ms1710 ~~المسيب أنه قال: كان الناس يعطون النفل من الخمس قال مالك وذلك أحسن ما ~~سمعت إلي في ذلك) . #   ### | [المنتقى] # تثبت بالشرع أو بالعرف في الشرع وأما من سأل عن نفس الأنفال فليس هذا ~~جوابه ولعل ذلك الرجل لم يتبين سؤاله ولا تبين مراده فاعتقد عبد الله بن ~~عباس أنه لما كان يسأله عما قد جاوبه به أو لعله قد اقترن بسؤاله من سوء ~~التأويل وإظهار الإعجاب بقوله وادعاء المعرفة بما سأل عنه وانفراده بمعرفة ~~ذلك ما اقتضى أن يجاوبه ابن عباس بما جاوبه به أو لعله رأى أنه ممن لا ~~يستحق السؤال عن هذه المسألة وأنه ممن يجب عليه أن يسأل عن مسائل وضوئه ~~وصلاته لقلة معرفته فيغفل ذلك ويقبل على السؤال عن مثل هذه المسائل التي لا ~~تليق به ولا يفهمها ولا يحتاج إلى معرفتها فلذلك قال له ابن عباس: أتدرون ~~ما مثل هذا؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر بالدرة وقصة صبيغ المذكور ما روى سعيد ~~بن المسيب قال: جاء صبيغ التيمي إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: ~~يا أمير المؤمنين أخبرني عن الذاريات ذروا؟ قال: هي الرياح قال: فأخبرني عن ~~الحاملات وقرا؟ قال: هي السحاب قال: فأخبرني عن الجاريات يسرا؟ قال: هي ~~السفن ثم أمر به فضربه مائة وجعله في بيت فلما برأ دعا به فضربه مائة أخرى ~~وحمله على قتب وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته فلم يزل ~~كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان ~~يجد شيئا فكتب في ذلك إلى عمر فكتب عمر: ما أخاله إلا قد صدق فخل بينه وبين ~~مجالسته الناس. # (ش) : وهذا كما تقدم من أن سلب المقتول لا يكون للقاتل إلا بإذن الإمام ~~وهو قوله في العموم من قتل قتيلا فله سلبه أو قوله في الخصوص لرجل بعينه: ~~إن قتلت قتيلا فلك سلبه وإن قتلت فلانا الرجل من المشركين فلك سلبه أو ~~يقول: من قتل قتيلا ms1711 من بني فلان من المشركين فله سلبه فيكون ذلك على حسب ما ~~قاله ولا يكون لغيره وإنما يجب للإمام أن يقوله على ما يؤديه إليه اجتهاده ~~من النظر للمسلمين. # (فصل) : # وقوله ولم يبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من قتل قتيلا ~~فله سلبه إلا يوم حنين يحتمل معنيين: # أحدهما أنه إذا كانت المغازي قبل حنين وبعده عريت من هذا القول ومن هذا ~~الحكم فلم يكن لمن قتل قتيلا سلبه إلا يوم حنين فإن ذلك يقتضي أن ذلك لا ~~يكون إلا بإذن الإمام وحكمه وأنه إن قاله وحكم به نفذ حكمه به وإن لم يقله ~~لم يكن لمن قتل قتيلا سلبه والمعنى الثاني أن قوله تعالى {واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] وأجمع المسلمون على أن أربعة ~~أخماسه للغانمين من هذه الآية وهذه الآية نزلت في غزوة بدر وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - من قتل قتيلا فله سلبه يوم حنين فلا يجوز أن يكون الأول ~~ناسخا للثاني بل لا بد أن يكون الحديث ناسخا لبعض حكم الآية أو مخصصا ~~لعمومها أو مفسرا لحكمها وهو أن هذا الخمس الذي لله ولرسوله منصرف بعضه وهو ~~سلب المقتول للقاتل إذا رأى ذلك الإمام وما قاله من أنه لم يبلغه أن ذلك ~~كان إلا يوم حنين فهو على ما قاله فإنه لا يثبت فيه شيء قبل يوم حنين وما ~~روي من ذلك في يوم بدر فمن طرق ضعيفة لا تصح والله أعلم. ### | [ما جاء في إعطاء النفل من الخمس] # (ش) : وهذا كما قال سعيد بن المسيب - رحمه الله - الناس كانوا يعطون ~~النفل وهو الزيادة على أنصبائهم من الخمس لأنه لا يجوز أن يعطوا من غيره ~~لأن الخمس # PageV03P194 # (ص) : (قال يحيى: وسئل مالك عن النفل هل يكون في أول ~~مغنم؟ قال: ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام وليس عندنا في ذلك أمر معروف ~~موثق إلا اجتهاد السلطان ولم يبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نفل في مغازيه ms1712 كلها وقد بلغني أنه نفل في بعضها يوم حنين وإنما ذلك على وجه ~~الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده) . #   ### | [المنتقى] # معرض لمثل هذا إنما هو موقوف لمصالح المسلمين وليعط منه ما ينتفع به ~~المسلمون وأما أربعة أخماس الغنيمة فهو لقوم معينين وهو مبني على المساواة ~~لا يفضل فيه أحد لغناء ولا ينقص منه أحد لقلة غناء وهو أحب الأقوال إلى ~~مالك هذا يقتضي أنه أحب إليه من قول من قال من غير الخمس ولا يخمس وإنما ~~يخرج أولا الأنفال للقاتلين ثم يخمس الباقي وليس معنى قوله إن هذا القول ~~أحب إليه من الآخر أن الآخر عنده صحيح وأنه مما يحبه ولهذا عليه مزية وإنما ~~معناه إن هذا أولى بأن يؤخذ به كما يقال إقامة الحقوق أولى من تضييعها. # (ش) : قوله أنه سئل عن النفل هل يكون في أول مغنم؟ معناه أن ينفل قوما ~~يخصهم بشيء من الغنيمة لأمر ينفردون به من سرية أو نحوها مثل أن يبعث سرية ~~وينفلها الربع بعد الخمس فإن ذلك لها لأنه أمر قد حكم لها به الإمام وحكمه ~~نافذ. ### | 1 - # (مسألة) : # فلو غنمت هذه السرية ثم لقيها عسكر آخر للمسلمين أخرجه الخليفة إلى جهة ~~أخرى فإن كانت السرية ضعيفة عن النفوذ بما غنمته ولم يكن لها من العسكر ~~الذي انفصلت عنه عون على ذلك فإن العسكر الثاني يشركهم في النفل والغنيمة ~~فما صار للسرية من نفل أخذته وما صار لها من مغنم ضم إلى ما يأتي به العسكر ~~الأول من المغانم وإن كانت السرية قوية على التخلص لم يشركهم العسكر الثاني ~~في نفل ولا سهم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن أنفذ الأمير سرية على أن الربع بعد الخمس نفل لهم فلما فصلت أشهد أنه ~~قد أبطل ذلك فقد قال سحنون: له ذلك ما لم يغنموا ولا يكون له ذلك بعد أن ~~يغنموا. # (فصل) : # وقوله إن ذلك على وجه الاجتهاد ليس فيه حد معروف يريد أنه على وجه ~~الاجتهاد من الإمام في مصالح ms1713 المسلمين وما يعود لمنافعهم وليس فيه حد معروف ~~يريد مؤقتا يلزم المصير إليه على كل حال لأن ما كان مصروفا إلى اجتهاد ~~الإمام يفعله إذا رأى ذلك ويتركه إذا تركه وما حد بالشرع ليس له النظر فيه ~~ولذلك ما كان الخمس من المغنم لله ولرسوله مؤقتا لم يكن للإمام أن يزيد فيه ~~ولا ينقص منه باجتهاده ولما كان أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين على ~~السواء لم يكن للإمام أن يزيد من ذلك أحدا لغنائه ولا ينقص من حظه لضعفه ~~لرأي يراه ولا لمصلحة يعتقدها وأما النفل فله الزيادة فيه والنقص منه فبان ~~الفرق بينهما. # (فصل) : # وقوله ولم يبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل في مغازية ~~كلها يقتضي نفي ذلك من وجهين: # أحدهما: أن يروى عن أحد من الثقات أنه نفل في مغازيه والثاني أن يروى عن ~~ثقة أنه نفل يوم أحد ويوم كذا حتى يستوعب ذلك مغازيه وهذا اللفظ يقتضي نفي ~~الوجهين وإنما أثبت أنه بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفل في بعضها ~~وهو يوم حنين وإنما أراد أن يثبت أن ذلك أمر غير لازم بالشرع وإنما هو بحسب ~~ما يراه الإمام ويأذن فيه في بعض المواطن دون بعض ولو كان الأمر لازما في ~~كل غزوة لحكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - في سائر مغازيه كما حكم به ~~يوم حنين ولما ثبت أنه حكم به في بعض المواطن ولم يبلغنا أنه حكم به في ~~غيرها ولو حكم به لبلغنا كما بلغ حكمه بذلك يوم حنين ثبت أنه إنما يحكم به ~~في بعض المواطن لما كان يرى فيه من المصلحة في ذلك اليوم ولا يحكم به في ~~غيره لما كان يرى من المصلحة في ترك الحكم به في ذلك اليوم. # PageV03P195 # القسم للخيل في الغزو (ص) : (قال مالك بلغني أن عمر ~~بن عبد العزيز كان يقول: للفرس سهمان وللراجل سهم قال مالك: ولم أزل أسمع ~~ذلك) . # (ص) : (سئل مالك عن رجل حضر بأفراس كثيرة فهل ms1714 يقسم لها كلها؟ فقال: لم ~~أسمع بذلك ولكن لا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد الذي يقاتل عليه) . # (ص) : (قال مالك #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده يريد ~~أنه قد يرى الإمام وجه الصواب في أن يأمر به في أول المغنم وهو ما ذكرناه ~~من أن ينفل السرية فيعطيها ثلث ما يغنمه أو ربعه تختص به دون الجيش لما يرى ~~من المصلحة في ذلك للسرية والجيش وغيرهم وقد يرى الصواب أن يحكم به في آخر ~~المغنم على حسب ما فعل يوم حنين فيفعل ذلك في آخر المغنم والله أعلم. ### | [القسم للخيل في الغزو] # (ش) : يريد للفرس سهم يخصه وهذا يقتضي أن للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم ~~واحد لأنه إذا كان للفرس خاصة سهمان وللراجل الذي يركبه سهم كالراجل المفرد ~~فإنه يكون للفارس ثلاثة أسهم وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة: للفرس سهم ~~واحد ولفارسه سهم واحد فللفارس سهمان وللراجل سهم والدليل على ما نقوله ما ~~روى أبو داود عن أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية حدثنا عبد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لرجل ولفرسه ~~ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه» ودليلنا من جهة المعنى ما ذكره الشيخ أبو ~~بكر: إن الفرس لما كانت مؤنته أكثر من مؤنة فارسه وغناؤه أكثر من غناء ~~الفارس زيد في القسم من أجل ذلك. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يسهم للفرس الرهيص يدرب به كذلك قال مالك: فأما المريض ~~فاختلف أصحابنا في سهمه فقال مالك يسهم له وقال أشهب وابن نافع: لا يسهم له ~~وجه القول الأول أنه على حالة يرجى برؤه ويترقب الانتفاع به كالذي يصيبه ~~القيء الخفيف ووجه القول الثاني أنه لا يمكن القتال عليه الآن فأشبه ~~الكسير. # (مسألة) : # وأما الكسير يدرب كذلك فلا خلاف أنه لا يسهم له ولو أصابه ذلك بعد ~~الإدراب لا سهم له قاله أشهب وأصبغ ms1715 ووجه ذلك أنه على حالة لا يرجى برؤه ولا ~~يترقب الانتفاع به وقوله أنه يسهم له إذا أصابه بعد أن أدرب ليس بمقتضى قول ~~مالك وإنما مقتضى قول مالك أنه إنما يسهم له إذا أصابه بعد حضور القتال به ~~وإنما ذلك القول مبني على قول ابن الماجشون وهو ينحو إلى قول أبي حنيفة. # (ش) : وهذا كما قال: إن من حضر بأفراس كثيرة فكان ممن يسهم له فإنه لا ~~يسهم له منها إلا مع فرس واحد ولا يسهم لسائرها وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي وقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل: يسهم لفرسين ولا يسهم لأكثر من ذلك ~~وبه قال ابن وهب من رواية سحنون عنه والدليل على ما نقوله أنه إنما يسهم ~~لفرس يركبه فارس وأما فرس لا يركبه أحد ولا يقاتل عليه فلا منفعة فيه وهذا ~~الفارس إذا كانت عنده عدة أفراس فإنه لا يمكنه أن يقاتل على اثنين منها في ~~وقت واحد ولا يكون فارس فرسين في وقت واحد فوجب أن لا يسهم إلا لفرس واحد. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا كان الفرس بين رجلين فسهماه للذي حضر به القتال وإن كان الآخر ركبه ~~في أكثر طريقه وعليه للآخر أجرته وإن شهدا عليه القتال جميعا فلكل واحد ~~منهما بمقدار ما حضر عليه من ذلك وعليه نصف الإجارة قال مالك في كتاب ابن ~~سحنون: ووجه ذلك أن المراعى في استحقاق السهم حضور القتال فكان أحقهما ~~بسهمي الفرس من حضر عليه القتال وعليه نصف الأجرة كالذي يعمل على الدابة ~~بينه وبين شريكه فإن له ما أصاب في ذلك العمل وعليه نصف كراء الدابة في مثل ~~ذلك العمل. # PageV03P196 # لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل لأن الله تبارك ~~وتعالى قال في كتابه {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] ~~وقال {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم} [الأنفال: 60] قال مالك: وأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا ~~أجازها الوالي وقد قال سعيد بن المسيب: وسئل عن البراذين هل ms1716 فيها من صدقة ~~فقال: وهل في الخيل من صدقة) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال: إن البراذين والهجن من الخيل قال ابن حبيب: البراذين ~~هي العظام يريد الجافية الخلقة الغليظة الأعضاء وليست العراب كذلك فإنها ~~أضمر وأرق أعضاء وأحلى خلقة وأما الهجن فهي التي أبوها عربي وأمها من ~~البراذين فهي من الهجن وذهب مالك - رحمه الله - في قوله هذا إلى أحد ~~معنيين: # أحدهما: أن اسم الخيل واقع على جميعها وإن افترقت في أنواعها فمنها ~~العراب ومنها الهجن والمعنى أن يريد أنها من الخيل أي أن حكمها حكمها وإن ~~لم يكن اسم الخيل يتناولها ومن ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «إن الأشعريين إذا أملقوا جمعوا أزوادهم وتساووا فيها فهم مني ~~وأنا منهم» لم يرد أنه من الأشعريين في النسب ولا أنهم من قريش وإنما أراد ~~أن خلقهم في المساواة أقرب الأخلاق إلى خلقه الكريم العظيم - صلى الله عليه ~~وسلم - واستدلال مالك بالآية يدل على أنه أراد أن اسم الخيل يتناول ~~البراذين والهجن لأنه تعالى قال {والخيل والبغال والحمير} [النحل: 8] ~~فالظاهر أنه استوعب ذكر الحيوان المشار إلى ركوبه والحمل عليه ليعدد نعمه ~~علينا بذكر الأنعام وما نحمل عليه منها ثم ذكر الخيل والبغال والحمير ~~فالظاهر أنه استوعب هذا الجنس ولم يذكر الهجن ولا البراذين فدل ذلك على أن ~~اسم الخيل يتناولها. # (فصل) : # وقوله وقال تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} ~~[الأنفال: 60] الآية ومعنى ذلك أنه إذا ثبت بالآية المتقدمة أن الهجن ~~والبراذين من الخيل ثم قال تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل} [الأنفال: 60] ثبت أن البراذين والهجن مما سمى الله لأنها مما قد ~~أمر الله تعالى بأن تربط في سبيل الله ليذهب بها إلى العدو. # (فصل) : # وقول مالك وأنا أرى أن البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي يريد ~~أن حكمها إن سهم لها كحكم الخيل قال ابن حبيب: إذا أشبهت الخيل في القتال ~~عليها والطلب ms1717 بها أسهم لها ووجه ذلك أن هذا المقصود من الخيل الكر والفر ~~عليها والطلب بها ولم يشترط ابن حبيب إجازة الوالي لها وإنما اشترطه مالك ~~لئلا يكون من التخلق والدناءة بحيث لا ينتفع بها ولا يمكن القتال عليها ~~فمثل هذا يجب أن لا يجيزه الوالي وقال الشيخ أبو بكر: إذا لم يكن بها عيب ~~لا يقاتل على مثلها قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وذلك عندي إلى ~~العيب إذا كان العيب أمرا ثانيا لا يرجى برؤها منه وأما ما يرجى برؤها منه ~~بالقرب كالرهيص فإنه لا يمنع السهم قال سحنون وإذا دخل دار الحرب بفرس لا ~~يقدر أن يقاتل عليه من كبر أو ممن صعب لا يركب فهو راجل ولم يكن ينبغي ~~للإمام أن يجيزه فهذا يدل على أن على الإمام أن يتفقد أمر الخيل فيميز منها ~~ما يجب إجازته ويرد منها ما يجب رده مما لا منفعة فيه ولا يمكن القتال ~~عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإناث الخيل بمنزلة ذكورها يسهم لها رواه ابن عبد الحكم عن مالك ووجه ذلك ~~أنه يمكن عليها من القتال والطلب ما يمكن على ذكورها فوجب أن يسهم لها كما ~~يسهم للذكور. # (مسألة) : # وأما صغار الخيل لا مركب فيها ولا حمل فلا يسهم لها فإن كان فيه القوة ~~على ذلك أسهم له قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن هذا مما لا يقاتل على مثله ولا ~~ينتفع به في فرار ولا طلب فلا يسهم له كالكثير. ### | 1 - # (فرع) ولو دخل بفرس صغير فبقي في أرض العدو حتى كبر وصار يقاتل عليه فله ~~من يومئذ سهم فرس دون ما قبل ذلك رواه ابن سحنون عن أبيه بمنزلة من بلغ من ~~الصبيان بأرض # PageV03P197 # (ص) : (مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة سأله ~~الناس حتى دنت به ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه ms1718 وسلم -: ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أقسم بينكم ما ~~أفاء الله عليكم والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما ~~لقسمته بينكم ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا فلما نزل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قام في الناس فقال: أدوا الخائط والمخيط فإن الغلول ~~عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة قال: ثم تناول من الأرض وبرة من بعير ~~أو شيئا ثم قال: والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه ~~إلا الخمس والخمس مردود عليكم) #   ### | [المنتقى] # العدو فلا سهم له إلا فيما غنموا بعد ذلك. # (مسألة) : # وأما راكب البغل والحمار أو البرذون الذي لا يجيزه الوالي فإنه لا يسهم ~~له ولا يرضخ له. # (فصل) : # قال: وقد قال سعيد بن المسيب وسئل عن البراذين هل فيها من صدقة فقال: وهل ~~في الخيل من صدقة يريد أن سعيد بن المسيب لما سئل عن صدقة البراذين فأجاب ~~بنفي الصدقة عن الخيل اقتضى ذلك أن البراذين عنده من الخيل وإلا كان مجيبا ~~عن غير ما سئل عنه وهذا لا يجوز فثبت بذلك أن البراذين من جملة الخيل واسم ~~الخيل يتناولها ولذلك فهم من سعيد بن المسيب نفي الزكاة عن البراذين بنفيها ~~عن الخيل والله أعلم. ### | [ما جاء في الغلول] # 1 # (ما جاء في الغلول) قال ابن قتيبة: سمي غلولا لأن من أخذه كان يغله في ~~متاعه أي يدخله في أضعافه ومنه سمي الماء الجاري من الشجر غللا وقال يعقوب: ~~يقال في المغنم غل يغل وغل يغل إذا خان. # (ص) : (مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت به ~~ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم ~~والذي نفسي بيده ms1719 لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لا ~~تجدونني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قام في الناس فقال: أدوا الخائط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار ~~على أهله يوم القيامة قال: ثم تناول من الأرض وبرة من بعير أو شيئا ثم قال: ~~والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس والخمس ~~مردود عليكم) . # (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صدر من حنين يريد ~~حيث أصاب هوازن فأظفره الله بهم وغنم أموالهم وذراريهم فصدر يريد الجعرانة ~~وهي طريقه إلى مكة ولعله أراد أن يعتمر منها وحنين يقرب من الجعرانة فسأله ~~الناس قسم تلك الغنائم وضايقوه في طريقه لإلحاحهم عليه بالمسألة حتى ألجؤه ~~إلى سمرة فدنت ناقته منها فعلقت بردائه وهو الثوب الذي يلقيه على ظهره ~~فنزعه عن ظهره. # (فصل) : # «وقوله - صلى الله عليه وسلم - ردوا علي ردائي» يريد ثوبه الذي انتزعته ~~السمرة منه أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم يريد الإنكار ~~لكثرة سؤالهم إياه لأن ذلك سؤال من يخاف أن يمنع حقه وأما من كان له حق في ~~الغنيمة يتيقن أنه سيعطاه ويستوفيه فلا يجب أن يسأل ومن لم يكن له حق في ~~الغنيمة فيستغني عن الإلحاح لما علم من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنه سيعطي من له سهم سهمه ويعطي من لا سهم له من الخمس على قدر ما يستحقه ~~وتلك قسمة أخرى في الخمس تتناول من له حق في الغنيمة ومن لا حق له فيها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل ~~سمر تهامة لقسمته بينكم» قسمه - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الإنكار ~~عليهم لفعلهم وكثرة إلحاحهم عليه بالسؤال فيما قد عرف من حاله أنه لا يمنعه ~~حتى أنهم قد اعتقدوا فيه المنع وهذا مما لا يفعله فقهاء الصحابة ولا فضلاء ~~المهاجرين والأنصار وإنما ms1720 يفعله قوم من المؤلفة قلوبهم أو ممن قرب إسلامه ~~ولم يتمكن الفقه بعد في نفسه ولا عرف أن على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من أحكام الشريعة تفريقه أربعة أخماس من الغنيمة على الغانمين ورد الخمس ~~عليهم وعلى غيرهم من المؤمنين فأقسم - صلى الله عليه وسلم - لو كان ما أفاء ~~الله عليهم في الكثرة # PageV03P198 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مثل سمر تهامة نعما لما منعه ذلك من أن يقسمه بينهم. # (فصل) : # «وقوله - صلى الله عليه وسلم - ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا» ~~يحتمل أن تكون ههنا ثم بمعنى الواو فيكون تقديره إني أقسم عليكم ما أفاء ~~الله عليكم ولا تجدوني بخيلا بشيء من ذلك ولا تجدوني جبانا ولا كذابا ~~ويحتمل أن تكون ثم على بابها في الترتيب والمهلة فيكون معنى ذلك أني أقسم ~~عليكم جميع ما أفاء الله عليكم ثم لا تجدوني بعد هذا بخيلا بما يكون لي ~~منعه وصرفه إلى سواكم ولا كذابا ولا جبانا وخص هذه الصفات بنفيها عن نفسه ~~قال بعض المفسرين: لأن وجود أضدادها من الجود والصدق والشجاعة من صفات ~~الإمام فنفى - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه النقائص التي لا يصح أن تكون ~~في الإمام ولا يصح أن يكون إماما من كانت فيه وعلى هذا ما قاله عمر: إن ~~صفات الإمام أكثر من هذه الصفات وهي إحدى عشرة صفة فقد كان يجب على هذا أن ~~ينفي عن نفسه أضداد جميعها قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: والأظهر ~~عندي أن يكون إنما نفى عن نفسه هذه الثلاث الخلال لأنها مختصة بالحالة التي ~~كان عليها لأنهم كانوا سألوه ما أفاء الله من الغنائم والمال فأقسم أنه ~~يقسم جميعها بينهم ولا يجدوه بخيلا ولا كذابا فيما بعده من قسمتها ولا ~~جبانا يحتمل أن يريد به عن عدو يظهر في الله عليه وأغنم مثل هذه الغنيمة ~~وأكثر منها ويحتمل أن يريد جبانا عن السائلين له وأن قسمته الفيء عليهم لا ~~يفعله عن جبن وضعف عن منعه ms1721 وإنما يفعله طاعة لله تعالى في أمره وتفضلا على ~~أمته. # (فصل) : # وقوله فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في الناس فقال: ~~أدوا الخائط والمخيط يريد لما نزل من مركبه ولعل نزوله كان بالجعرانة لقسمة ~~الغنائم وكانت الجعرانة إذ ذاك دار حرب وهذا يقتضي أن قسمة الغنيمة إنما ~~تكون في دار الحرب وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة: لا يقسم في دار الحرب ~~والدليل على صحته في الحرب ما ذهب إليه مالك. # (مسألة) : # وأما الخائط والمخيط فإن الخائط واحد الخيوط والمخيط الإبرة ومن رواه ~~الخياط فقد يكون الخياط الخيوط ويكون الإبرة قال الله تعالى {حتى يلج الجمل ~~في سم الخياط} [الأعراف: 40] ومعنى ذلك الأمر بأداء القليل التافه وإذا وجب ~~رد القليل فبأن يجب رد الكثير الذي له القدر والقيمة أولى وهذه المسألة ~~كقوله تعالى {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن ~~تأمنه بدينار لا يؤده إليك} [آل عمران: 75] فمن أدى القنطار فهو أقرب إلى ~~أن يؤدي الدينار ومن لم يؤد الدينار فهو أبعد إلى أن يؤدي القنطار فإذا وجب ~~أداء الخيط والإبرة من الغنيمة فبأن يجب أداء الثوب والعين أولى وأحرى وفي ~~الموازية وسع ابن القاسم فيما لا ثمن له مثل الخرقة يرقع بها أو الخيط يخيط ~~به أو مسلة أو إبرة فقال له أن ينتفع به وقاله أصبغ وقال: لا خلاف فيه قال ~~مالك: والذي يرد الخيط والكبة ومثله مما ثمنه دانق وشبهه أخاف أن يرائي ~~بذلك وليس يضيق على الناس وروى أشهب عن مالك في العتبية ما كان ثمنه درهما ~~ونحوه له أن يحبسه ولا يبيعه فمعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - أدوا ~~الخائط والمخيط إنما هو على وجه المبالغة لا على معنى إنما يقع عليه اسم ~~خيط من وبر أو أقل من ذلك يجب نقله ورده إلى الغنائم وهذا كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذا ثم تناول وبرة من ~~الأرض ومعلوم ms1722 أن مثل هذا لا يجب أداؤه ولا يمكن الاحتراز منه ومن أخذه من ~~بعير غيره أذى فلا يأثم بذلك. ### | 1 - # (فصل) : # قوله - صلى الله عليه وسلم - فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم ~~القيامة الغلول السرقة من المغنم فمن خان منه شيئا فقد غل وأما الشنار فهو ~~بمعنى العيب والعار قال أبو عبيدة: الشنار العيب # PageV03P199 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ~~عن ابن أبي عمرة أن زيد بن خالد الجهني قال: «توفي رجل يوم حنين وأنهم ~~ذكروه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزعم زيد أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك فزعم زيد أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن صاحبكم قد غل في سبيل الله قال: ~~ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرز يهود ما يساوين درهمين» ) . #   ### | [المنتقى] # والعار وأنشد للقطامي # ونحن رعية وهم رعاة ... ولولا رعيهم شنع الشنار # فأمر - صلى الله عليه وسلم - بأداء القليل والكثير من المغنم فمن أخذ منه ~~شيئا بغير حقه فهو عليه يوم القيامة عار ونار وشنار. # (فصل) : # وقوله ثم تناول من الأرض وبرة من بعير أو شيئا يريد ما هو غاية في ~~النذارة والقلة والقذر ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده ما ~~لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس يريد أن أربعة أخماسه لهم لا حق له - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه وإنما له أخذ الخمس فهو له بمعنى التصرف والاجتهاد في ~~رده عليهم ولذلك قال: والخمس مردود عليكم يريد ذلك الخمس لأنه ليس في ~~الغنيمة شيء يوصف بالخمس ينفرد بحكم غير الخمس الذي تقدم ذكره وهذا يدل على ~~أن الخمس إنما يصرفه الإمام على قدر ما يرى من اجتهاده في مصالح المسلمين ~~وأنه ليس فيه حق معين لأحد. # (ش) : قوله توفي رجل يوم حنين كذا وقع في كثير من النسخ وهو غلط والصواب ~~يوم خيبر وكذلك رواه الإثبات ms1723 ويدل على ذلك أنه قال: فوجدنا خرزات من خرز ~~يهود ولم يكن يوم حنين يهود يؤخذ خرزهم والقصة مشهورة وإنما كان ذلك إذ ~~فتحت خيبر. # (فصل) : # وقوله فذكروا وفاته للنبي - صلى الله عليه وسلم - لكي يصلي عليه رجاء ~~بركة صلاته ودعائه - صلى الله عليه وسلم - وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلوا على صاحبكم امتناعا مما قصدوه فذكر ذلك له من الصلاة عليه وقد علم من ~~حاله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يمتنع من الصلاة إلا على من لا ترضى ~~حاله وأنه قد علم أنه أحدث حدثا يمنعه من الصلاة عليه إما بخبره بذلك عند ~~من يشهد بذلك عليه أو بوحي إليه وهذه سنة في امتناع الأئمة وأهل الفضل من ~~الصلاة على أهل الكبائر على وجه الردع والزجر عن مثل فعلهم وأمر غيره ~~بالصلاة عليه دليل على أن لهم حكم الإيمان لا يخرجون عنه بما أحدثوه من ~~معصية وقد روى ابن سحنون عن أبيه عن معن عن مالك أنه قال: لا بأس أن يصلى ~~على من غل وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما أن يريد به أن يصلي عليه غير الإمام والثاني أن الإمام مخير إن ~~شاء صلى وإن شاء ترك وأن ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الامتناع ~~من الصلاة على من غل لم يكن على وجه المنع من الصلاة عليه وإنما كان ذلك ~~لأنه رأى ذلك في ذلك الوقت أفضل وأن لمن رأى الصلاة في وقت تكون الصلاة ~~أفضل أن يصلي وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة على المنافقين: إني ~~خيرت فاخترت. # (فصل) : # وقوله فتغيرت وجوه الناس يحتمل أن يريد به وجوه المؤمنين لامتناعه - صلى ~~الله عليه وسلم - من الصلاة على من هو من جملتهم ولا يعلمون له ذنبا انفرد ~~به فخافوا أن يكون ما منع من الصلاة عليه أمرا يشملهم فيهلكون بذلك ويحتمل ~~أن يريد به قبيلة وطائفة تغيرت وجوههم لما يخصهم من أمره ولما خافوا أن ~~يكون ذلك لمعنى شائع فيهم. # (فصل) : # وقوله - صلى ms1724 الله عليه وسلم - إن صاحبكم قد غل على وجه التبيين للمعنى ~~الذي منعه من الصلاة عليه وفي ذلك زجر عن الغلول وإذهاب لما في نفس من لم ~~يغل وأمان له من امتناعه - صلى الله عليه وسلم - من أن يصلي عليه ولما سمع ~~المسلمون ذلك فتحوا متاعه لينظروا هل يجدوا مما غل فيه فيردوه إلى الغنائم # PageV03P200 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن المغيرة ~~بن أبي بردة الكناني أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى ~~الناس في قبائلهم يدعو لهم وأنه ترك قبيلة من القبائل قال: وإن القبيلة ~~وجدوا في برذعة رجل منهم عقد جزع غلولا فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فكبر عليهم كما يكبر على الميت» ) . # (ص) : (مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع عن #   ### | [المنتقى] # ولعله قد فعل ذلك أولياؤه فوجدوا خرزات من خرز يهود يحتمل أنهم عرفوا ~~أنها من الغنائم لأنهم انفصلوا عن غنائم اليهود بخيبر ولم يكن عنده مثل هذا ~~من المتاع لا سيما في ذلك الموضع الذي لا يحمل فيه الخرز لزينة ولا لبيع ~~فعلموا بذلك أنها غل من الغنائم ويحتمل أن يكون عرف ذلك من رآها من دور ~~اليهود فظن أنه قد أداها فلما وجدها في متاعه بعد موته عرفها ووصفها بذلك ~~على معنى الإعلام بجنسها وقلة الانتفاع بها كما أخبر بقيمتها ليعلم بتفاهة ~~قيمتها وأن أخذ هذا المقدار على تفاهته على هذا الوجه من جملة الكبائر التي ~~تمنع من صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلاة الأئمة وأهل الفضل على من ~~فعل ذلك ورضيه واستأثر به على جماعة المسلمين والله أعلم. # (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى الناس في قبائلهم ~~يدعو لهم يريد أن القبائل تتحيز في نزولها تنزل كل قبيلة في جهة فأتى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الناس في قبائلهم يريد في مواضعهم التي تحيزوا فيها ~~بالقبائل يدعو لهم يريد ms1725 أن إتيانه القبيلة إنما كان للدعاء استئلافا ~~للمسلمين وإحسانا إليهم وإرادة أن تعمهم بركة دعائه - صلى الله عليه وسلم - ~~على وجه التخصيص به لكل قبيلة وتركه - صلى الله عليه وسلم - قبيلة من تلك ~~القبائل لم يأتهم ولا دعا لهم تنبيها على فعل وجد منهم منع من ذلك ويحتمل ~~أن يكون - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك الفعل بعينه بالوحي ويحتمل أن يعلم ~~أن ثم معنى يجب أن يمتنع من أجله وإن لم يعين له ذلك الفعل. # (فصل) : # وقوله وإن القبيلة وجدوا في برذعة رجل منهم عقد جزع غلولا والجزع حجارة ~~يتخذ منها أمثال الخرز فتنظم فيه القلائد والعقود وكان ذلك الرجل قد غل ذلك ~~العقد وصيره في برذعته وهي الفراش المبطن فلما علم القوم أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يدع الإتيان إليهم والدعاء لهم وقد فعل ذلك لسائر ~~القبائل إلا لحدث فيهم كشفوا عن ذلك الحدث وفتشوا متاعهم حتى وجدوا عندهم ~~الغلول. # (فصل) : # وقوله «فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبر عليهم كما يكبر على ~~الميت» يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك على وجه الزجر عن مثل ~~ما وجد عندهم من الغلول ولعله - صلى الله عليه وسلم - قد أشار بتكبيره ~~عليهم أربعا كما يكبر على الميت إلى أن حكمهم حكم الموتى الذين لا يسمعون ~~الوعظ ولا يمتثلون الأوامر ولا يجتنبون النواهي وقد قال الله تعالى {إنك لا ~~تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} [النمل: 80] ويحتمل أن ~~يكون - صلى الله عليه وسلم - قد أشار بذلك إلى أنهم بمنزلة الموتى الذين ~~انقطع عملهم وذلك أن كان يعلم أن من فعل ذلك منهم لا يقضى له بتوبة فكان ~~ذلك بمنزلة الإعلام بسوء مصيره كما قال - صلى الله عليه وسلم - للرجل ~~المسمى قزمان وقد بلى في قتال المشركين بلاء عظيما فقال: إنه من أهل النار ~~فكانت خاتمته أن قتل نفسه فيكون في هذا الحديث على من غل خاصة وتمادى على ~~كتمان ما غله وستره ms1726 ولم يأت به إذا امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~إتيان قبيلته والدعاء لها ولا صرفه عن سوء معتقده في الإصرار على الغلول ~~حتى فتش متاعه ووجد الغلول عنده ولعل معتقده في الإيمان كان على مثل هذا ~~فكان تكبير النبي - صلى الله عليه وسلم - كتكبيره على الميت إعلاما بأنه في ~~حكم الميت على ذلك الفعل والمعتقد وأنه لم يقض له بتوبة نسأل الله تعالى ~~العفو والعافية والعصمة برحمته. # PageV03P201 # أبي هريرة قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الأموال الثياب والمتاع قال: ~~فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلاما أسود يقال له ~~مدعم فتوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القرى حتى إذا كنا ~~بوادي القرى بينما مدعم يحط رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه ~~سهم غائر فأصابه فقتله فقال الناس: هنيئا له الجنة فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذ يوم حنين من ~~المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا قال: فلما سمع الناس ذلك جاء ~~رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: شراك أو شراكان من نار» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله عام حنين كذا قال عن مالك يحيى بن يحيى وابن القاسم والقعنبي ~~وقال جماعة من الرواة عن مالك عام خيبر وقوله فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا ~~الأموال الثياب والمتاع الذي يظهر أن المراد من الأموال الثياب والمتاع دون ~~الورق والذهب ويقال: إنها لغة دوس والأظهر من لغة سائر العرب أن المال كل ~~ما تمول وعلى هذا التأويل يكون قوله إلا الأموال المتاع والثياب استثناء من ~~غير جنس لأنه استثنى الأموال التي هي المتاع والثياب مما ليس بمال وهي ~~الذهب والورق ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون اسم المال واقعا على الورق ~~والذهب والثياب والمتاع فيكون ms1727 قوله فلم نغنم ذهبا ولا ورقا بمعنى أنه لم ~~يغنم من المال ما هذه صفته ثم استثنى من ذلك فقال: إلا الأموال التي هي ~~الثياب والمتاع فيكون استثناء من الجنس. # (فصل) : # وقوله فأهدى رفاعة بن زيد الجذامي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~غلاما أسود يقال له مدعم ومعنى ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقبل الهدية من كل فرد منهم قال سحنون في كتاب ابنه: ولذلك قبل هدية ~~المقوقس أمير مصر والإسكندرية وهدية أكيدر دومة ولم يقبل هدية عياض ~~المجاشعي. # وقد قال بعض من تكلم على هذا الحديث: إن هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دون غيره من الأمراء وتعلق في ذلك بحديث أبي حميد أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استعمل على الصدقة رجلا يقال له ابن اللتبية فلما جاء ~~قال: هذا لكم وهذا أهدي لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفلا ~~جلس في بيت أبيه فينظر هل يهدى له» وهذا التأويل غير صحيح وذلك أن قبوله ~~لهدية مشرك ليس في طاعته ولا يجري عليه حكمه لا يخلو من إحدى حالتين: إما ~~أن يكون الكافر المهدي في حال منعة وقوة فأهدى إلى الخليفة أو الأمير فقد ~~قال سحنون: إنه لا بأس أن يقبلها وهي له خاصة وليس عليه أن يكافئه. # وقال الأوزاعي: يكافئه من بيت المال وهي للمسلمين وقال سحنون: وإن كان ~~الروم في ضعف والمسلمون مشرفون عليهم فقصدوا بذلك توهين عزمهم فهذه رشوة لا ~~يحل قبولها وقاله ابن القاسم من رواية عيسى عنه قال: وهو بخلاف أن يهدى ~~العلج لرجل من المسلمين هدية تكون له خاصة زاد ابن المواز عن ابن القاسم ~~وقال: إلا أن يتبين له أنه يهدى للأمير لغير سبب الجيش لمودة قرابة ومكافأة ~~أو غير ذلك مما يدل على أنه لخاصته فذلك له وأما رده - صلى الله عليه وسلم ~~- لهدية عياض المجاشعي وقوله إنا لا نقبل هدايا المشركين فيحتمل إن صح ~~الحديث أن يكون على الوجه الممنوع وأنه أراد ms1728 بذلك إبطال حق من حقوق ~~المسلمين وأما إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على ابن اللتبية قوله هذا ~~أهدي لي فإنه كان عاملا وهذه رشوة لأن عامل الصدقة لا يهدى إليه إلا ليترك ~~للمهدي حقا وجب عليه أو يكف عنه ظلمه وإذايته وذلك لازم له من غير رشوة ~~وإذا ثبت ذلك فقد قال ابن حبيب: إنه يقبلها الأمير وتكون لأهل الجيش قال: ~~ولا حجة لأحد في هدية المقوقس للنبي - صلى الله عليه وسلم - يريد الاختصاص ~~بها دون # PageV03P202 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قبولها وهذا وجه يحتمل وأما ردها فليس بقول لأحد من أصحابنا على أن قول ~~ابن حبيب بين في التخصيص فإنه كان ما يأخذه من ذلك لا يتميز له ولا يورث ~~عنه وإنما كان يستعمله في مصالح المسلمين ثم يرجع إليهم بعد ذلك ولو ~~استعمله الأمير اليوم على هذا الوجه لجاز له ذلك والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن كان المهدي يجري عليه أحكام حكم المهدى إليه فقد قال سحنون ~~وأشهب: لا تقبل هديته مسلما كان أو كافرا ووجه ذلك أن هديته إليه إنما تكون ~~لدفع مظلمة يجب عليه دفعها أو ترك حق لا يحل له تركه. # وقد روى ابن نافع عن مالك في السرية يبعثها الوالي فيرجعون بالفواكه ~~فيهدون إليه مثل قفة عنب أو تين لا بأس به وتركه أمثل لأنا نكره له قبول ~~مثل هذا الغزو ووجه إباحة ذلك أن مثل هذا لا يهدى إلا لموضع الحاجة إليه ~~وعدم وجوده مع تفاهة قيمته هناك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله حتى إذا كنا بوادي القرى بينما مدعم يحط رحل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بمعنى الاستخدام بالعبد والاستعانة به في مثل هذا من الأعمال ~~لا سيما لمن يجب أن يفرغ نفسه للنظر في أمور المسلمين ومكان نزولهم وتحفظهم ~~من عدوهم وتحصنهم مما يتقى عليهم منه في بلد الحرب ومكان القتال. # (فصل) : # وقوله جاءه سهم غائر فأصابه فقتله السهم الغائر الذي لا يدرى من رمى به ~~يريد أنه أصابه في ms1729 غير قتال وإنما رمي به من قصد الجملة ولم يقصد مقاتلا ~~برميته والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فقال الناس: هنيئا له الجنة على ما اعتقدوا من أنه شهيد إذ قتل في ~~خدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الله فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم حنين أو خيبر من المغانم ~~لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا ظاهر هذا القول إنها تشتعل عليه نارا ~~لأنه أخذها من المغانم بغير قسمة ولا حق وإنما أخذها غلولا ويحتمل أن يكون ~~أخذها غير محتاج إليها للبسه فلذلك اشتعلت عليه نارا أو أخذها محتاجا إليها ~~ثم أمسكها بعد القسمة وبعد الرجوع إلى بلاد المسلمين. # وقد قال ابن القاسم في الموازية وما احتاج إليه في السرية من ثوب يلبسه ~~أو دابة يركبها أو يحمل عليها علفا فذلك إذا كان إذا بلغ العسكر واستغنى ~~عنه جعله في المقاسم وروى ابن وهب وعلي بن زياد عن مالك في المدونة لا ~~ينتفع بدابة ولا سلاح ولا ثوب. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فمن أخذ شيئا من ذلك محتاجا إليه رده في ~~المغنم إذا استغنى عنه فإن فاته ذلك فقد روى أشهب عن مالك يبيع ذلك ويتصدق ~~بثمنه ووجه ذلك أنه قد تعذر رده إلى مستحقه فلزمه أن يبيعه ويتصدق بثمنه ~~لتعم منفعته المسلمين بسد فاقة فقير من فقرائهم أو مرفق لجماعة فقرائهم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لتشتعل عليه نارا يدل على أن من المؤمنين ~~من يعاقب بالمعاصي ممن شاء الله أن يعاقبه إلا أن الإيمان سيعود عليه بعد ~~ذلك بالجنة يدل على ذلك أن من سمع ذلك من المسلمين أتوا بما عندهم من ~~الغلول مخافة أن يصيبهم مثل ذلك ولو فهموا منه أن ذلك يختص بأهل الكفر لما ~~رد مؤمن ما عنده لأنه لا يخاف ذلك مع وجود إيمانه ولما خاف المؤمنون وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: لما ردوه من الشراك شراك أو شراكان من نار ~~علم ms1730 أن الإيمان لا يمنع من ذلك وإنما يمنع ذلك تفضل الله تعالى بالعفو عن ~~العاصي وإنما الذي يمنع منه الإيمان بفضل الله الخلود في النار. # (فصل) : # وقوله فجاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شراك أو شراكان من نار يقتضي أن من ~~غل مثل هذا فإنه يعاقب بمثله من النار وقد يحتمل أن يكون الشراك والشراكان ~~لهما القيمة ويكون ثمنه الدراهم فمثل هذا لا يحل أخذه. # PageV03P203 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عبد الله بن ~~عباس أنه قال ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب ولا فشا ~~الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع ~~عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد ~~إلا سلط الله عليهم العدو) . #   ### | [المنتقى] # على رواية ابن وهب وابن نافع لأنه ليس بطعام ويجوز أخذه على رواية ابن ~~القاسم للحاجة إليه وعدم وجوده للشراء لأنه يلزم رده عند الاستغناء عنه. # (مسألة) : # فمن أخذ مثل هذا على مذهب ابن وهب على أي وجه كان أو على مذهب ابن القاسم ~~غير محتاج ثم تاب فجاء تائبا به فإنه يؤخذ منه ولا نكال عليه قال ابن حبيب ~~وقاله ابن القاسم وذلك أن من تاب قبلت توبته وسقطت عنه العقوبة التي تمنع ~~التعزير وإنما تثبت الحدود والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) فإن تفرق الجيش تصدق عنهم قاله مالك: وقال الليث إن تفرق الجيش ~~جعل خمسه في بيت المال وتصدق بما بقي. # (مسألة) : # وإن ظهر عليه قبل أن ينفصل منه فإنه يؤدب ويتصدق بمثله قاله مالك في كتاب ~~ابن المواز وأنكر مالك أن يحرق رحله وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال ~~الأوزاعي: يحرق متاعه كله إلا سلاحه وثيابه وبه قال أحمد وإسحاق والحديث ~~الذي روى صالح بن محمد بن زائدة عن سالم عن ابن ms1731 عمر عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «من غل فاحرقوا متاعه» انفرد به صالح بن محمد وهو ~~مدني تركه مالك وليس ممن يحتج بحديثه. # (ش) : قوله ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب يحتمل أن ~~يكون هذا عما بلغه من الكتب المتقدمة وصحح ذلك عنها التجربة ويحتمل أن يكون ~~ذلك بتجربة قد جربها الناس قبله فصحح قولهم وما زعموا من ذلك ويحتمل أن ~~يكون ذلك بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا ظهر أنه لو كان ~~بتوقيف لبينة لأنه إنما قصد الزجر والردع عن مثل هذا الفعل والزجر إنما ~~يكون عن مثل هذا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فلو نقله عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لكان ذكره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبلغ في ~~الزجر وأتم في الموعظة وأقرب من القبول وما ذكر من هذه العقوبات أنها تكون ~~عند ما ذكر من المعاصي يحتمل أن يكون ذلك إذا كثرت هذه المعاصي وأعلن بها ~~ولم يكن منكرا لها قال الله تعالى {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ~~ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم} [هود: 116] وروي عنه ~~- صلى الله عليه وسلم -. ### | [الشهداء في سبيل الله] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل في ~~سبيل الله فأقتل قسمه - صلى الله عليه وسلم - على معنى التحقيق والتأكيد لا ~~على معنى استفادة التصديق لأنه قد علم صدقه من غير يمين فقال: لوددت أني ~~أقاتل في سبيل الله فأقتل بمعنى أن يجاهد في سبيل الله ويقاتل فيه دون أن ~~يكون لحمية ولا لظهور مكافأة ولا لاستجلاب أمر من أمور الدنيا فيقتل في ذلك ~~وكرر ذلك ثلاثا على المعروف من حاله أنه كان إذا ذكر القول كرره ثلاثا وقد ~~تمنى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الدرجة وتكرر القتل في سبيل الله ~~وإن كان قد عرف أنه لا يجوز ذلك وأن أحدا لا يحيا في الدنيا ms1732 بعد موته لما ~~في ذلك من تعظيم ثواب الشهادة واستسهال القتل وألم الجراح ثلاث مرات لما ~~علم من تعظيم ثواب الشهيد وتمني الثواب والعمل الصالح جائز وإن تمنى المكلف ~~منه ما لا يطيقه ولا # PageV03P204 # الشهداء في سبيل الله (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال والذي نفسي ~~بيده لوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل فكان ~~أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد بالله» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل ~~الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل ~~فيستشهد» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله ~~أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون دم ~~والريح ريح مسك» ) . # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم لا تجعل ~~قتلي بيد رجل صلى لك سجدة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة) . #   ### | [المنتقى] # سبيل له إليه لأنه تمني خير وعمل صالح يقرب من الله. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - يضحك الله إلى رجلين يريد والله أعلم ~~أنه يفعل بهما ويتلقاهما من الثواب والإنعام والإكرام بما يتلقى به الضاحك ~~المسرور لمن يقدم عليه من ذلك ويحتمل أن يريد به يضحك ملائكته وخزنة جنته ~~أو حملة عرشه إلى هذين الرجلين على معنى التبشير لهما والإعلام لهما بما ~~يقدمان عليه من فضل الله تعالى ورحمته ونعمته. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل ~~الجنة وذلك أن مثل هذا غير معهود لأن قتل أحدهما الآخر على معنى المخالفة ~~في الدين والشريعة يقتضي ms1733 بمستقر الشرع أن يكون أحدهما وهو المحق من أهل ~~الجنة وأن يكون الثاني وهو المبطل من أهل النار وهذه القصة على خلاف ذلك ~~فإنهما يدخلان الجنة ولعلهما يكونان من الذين قال الله تعالى {ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله ~~على القاتل يحتمل أنه كان كافرا فيتوب من كفره بالإيمان فيسقط عنه جميع ما ~~فعله في حال كفره من قتل المسلم وغيره وقد قال الله تعالى {قل للذين كفروا ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وقال تعالى {إنما التوبة على ~~الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم ~~وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] فإن كانت التوبة بالإيمان تسقط القتل ~~للمسلم وغيره فإذا قاتل بعد ذلك فاستشهد دخل الجنة مع الذي قتله. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يكلم أحد لا يجرح والكلوم الجراح ~~ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: والله أعلم بمن يكلم في سبيله على معنى أن ~~هذا الحكم ليس على الظاهر أن من كان يقاتل في حيز المسلمين أنه ممن يقاتل ~~في سبيله ويكلم في سبيله لأنه قد يكون في حيز المسلمين ويقاتل حمية ويقاتل ~~ليرى مكانه ويقاتل للمغنم ولا يكون لأحد من هؤلاء هذه الفضيلة حتى يقاتل في ~~سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا فتكلم على هذا الوجه فحينئذ يكون ممن ~~يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما يريد والله أعلم أن لون ذلك الدم لون الدم ~~وريحه ريح المسك وهذا دليل على فضيلته وعلو درجته وما له عند الله من ~~الثواب الجزيل. # (ش) : في سماع ابن القاسم سئل مالك عن قول عمر هذا فقال: يريد بذلك أنه ~~ليس لغير أهل الإسلام حجة عند الله قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: ~~ومعنى ذلك عندي أن يكون عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - علم أنه يقتل إما ~~بخبر النبي - صلى الله ms1734 عليه وسلم - فكان يقول ذلك في صحته وإما أن يكون ~~إنما علم ذلك بعد أن جرح وعلم أنه يموت من جرحه ذلك فكرر قوله ذلك حنقا على ~~من قتله وإشفاقا من أن يكون من الموحدين الذين سجدوا لله سجدة فيكون لهم ~~بها حجة تمنع من خلودهم في النار ويحتمل أن يقولها إشفاقا على المؤمنين أن ~~يصيبه مؤمن فيعذب بقتله لعمر - رضي الله عنه - ويحاج عمر في الموقف بأنه ~~مؤمن سجد لله تعالى فتكون حجته بالإيمان تمنع عمر من الحرص على تعذيبه ~~بالنار وإن كان قد تولى قتله وأذاه بألم # PageV03P205 # (ص) : «مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال جاء رجل إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا ~~محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: نعم فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أو أمر به فنودي له فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف قلت؟ ~~فأعاد عليه قوله فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: نعم إلا الدين كان ~~قال لي جبريل» . #   ### | [المنتقى] # الجراح التي أدته إلى الموت. # (ش) : قوله للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن قتلت صابرا محتسبا يريد ~~صابرا على ألم الجرح وكراهية الموت ومحتسبا لذلك عند الله تعالى ومقبلا على ~~الموت وقتال العدو غير مدبر يريد غير فار ولا متحرف وذلك أعظم للأجر أيكون ~~ذلك كله مما يكفر الله به عني ما اكتسبت من الخطايا فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: نعم يريد أن القتال على هذا الوجه يكفر خطاياه. # (فصل) : # وقوله فلما أدبر الرجل يريد ولى عنه راجعا ومستوعبا لجوابه عما سأل عنه ~~ناداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أمر به فنودي له على وجه الشك ~~من الراوي فسأله عما قال أن يعيده ms1735 عليه مبالغة في تفهم سؤال السائل وتحقيقا ~~لسؤاله وذلك أنه لما استوعب كلامه أولا ثم جاوبه عنه يحتمل أن يكون ذكر بعد ~~ذلك من سؤاله لفظا لم يجاوب عنه فأراد أن يتحقق ذلك إذ أمره بإعادة السؤال ~~ويحتمل أن يكون ذكر ذلك اللفظ كله غير أنه بان له بعد أن جاوبه أن سؤاله ~~يحتمل وجها غير ما حمله عليه من المعنى وإن كان المعنى الذي حمله سائغا فيه ~~والأظهر منه فأمره بإعادة السؤال ليتحقق احتماله لما اعتقد احتماله له وذلك ~~بأن يزيد في سؤاله إذا أعاده شيئا يؤكد عنده ما ظهر إليه من احتماله أو ~~ينفيه عنه وقوله فلما أعاد عليه سؤاله يحتمل أن يريد أنه أعاده عليه مثله ~~مطابقا لمعناه ويحتمل أن يكون أعاد عليه السؤال وإن كان قد زاد أو نقص غير ~~أن الأول أظهر. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إلا الدين كذلك قال لي جبريل يريد إلا ~~الدين فإنه من الخطايا التي لا يكفرها القتل في سبيل الله. # وقد قال بعض العلماء: إنما ذلك لأنها من حقوق الآدميين وحقوق الآدميين لا ~~تكفرها الحسنات وهذا وجه محتمل وقد كان في أول الإسلام يمتنع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من الصلاة على من مات وعليه دين لم يترك له قضاء وظاهر ~~ذلك أنه لئلا يتسرع الناس في أكل أموال الناس بغير حاجة ولا رفق في إنفاق ~~ثم يموت من مات منهم على ذلك ولا يترك له قضاء فيذهب بأموال الناس بغير ~~حاجة ولا رفق في إنفاق ثم «لما فتح الله عليه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا أو دينا أو ~~ضياعا فعلي وإلي أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم» ويحتمل أن يكون النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لهذا السائل إلا الدين إذ كان يمتنع من الصلاة على من ~~ترك دينا لا أداء له فيكون على عمومه ويحتمل أن يكون قاله بعد ذلك ويكون ~~معنى قوله إلا الدين ms1736 لمن أخذه يريد إتلاف أموال الناس ويأخذه من غير وجهه ~~وينفقه في سرف أو معصية فهذا حكمه باق في المنع وما ثبت أن أحدا من الأئمة ~~قضى دين من مات وعليه دين من بيت مال المسلمين بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فيحتمل أن يكون هذا الحكم اختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بين ~~ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهذا لا ~~يكون لأحد بعده. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - للسائل إلا الدين فاستثنى ~~الدين بعد أن قال: نعم ولم يستثن شيئا يحتمل وجوها أن يكون سؤاله أولا ~~اقتضى الجواب على العموم دون الاستثناء وسؤاله آخرا اقتضى الاستثناء ويحتمل ~~أن يكون السؤال واحدا غير أنه جاوب أولا بلفظ عام أو أمر أن # PageV03P206 # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه ~~بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لشهداء أحد: هؤلاء أشهد ~~عليهم فقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: ألسنا يا رسول الله إخوانهم ~~أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال: أئنا ~~لكائنون بعدك» ) . #   ### | [المنتقى] # يجاوب به ليكون للمجتهد حمله على عمومه أو تخصيصه بالدليل ثم أعلمه جبريل ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه يجب أن يعجل تخصيصه بالنص عليه لئلا يفوت الحكم ~~فيه بأن يكون السائل إنما سأل ليستبيح الأخذ بالدين ولا ينظر في القضاء فإن ~~قتل في سبيل الله كان ذلك يكفر عنه ما اكتسبه من أخذه دينا لم ينو قضاءه ~~فيتعجل عند خروجه ويأخذ الدين فأمره جبريل - عليه السلام - بأن يعلمه بأن ~~الدين ليس مما يكفره القتل في سبيل الله ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قد اعتقد حمل ذلك على العموم إما لاجتهاده أو للفظ عام ورد ~~عليه في ذلك فأوحي إليه على لسان جبريل - عليه ms1737 السلام - بتخصيص الدين والله ~~أعلم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لشهداء أحد هؤلاء أشهد عليهم يحتمل ~~أمرين: # أحدهما: أن يشهد على ظاهر أمورهم من الإيمان وإقام العبادات والجهاد في ~~سبيل الله تعالى واستدامة ذلك إلى أن قتلوا في مجاهدة عدوهم وأن غيرهم ممن ~~بقي بعده لا يشهد على استدامتهم لذلك إلى موتهم لأنه لا يعلم بما يحدثون ~~بعده ويحتمل أيضا أن يكون شهد على ظاهرهم بما رآه وعلى باطنهم بما أعلم به ~~وأوحي إليه لأنه لو كان فيمن قتل منهم منافق لم ينتفع بهذه الشهادة ولم ~~ينجه من النار قتاله بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما لم ينتفع ~~بذلك قزمان حيث أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بباطنه وأنه من أهل ~~النار مع غنائه وانتفاع المسلمين بجهاده واجتهاده لأن ذلك لا ينفع إلا مع ~~الإيمان والنية السالمة أن يكون جهاده لتكون كلمة الله هي العليا فعلى هذا ~~لم يشهد لمن يبقى بعده لأنه لا يعلم باستدامتهم للظاهر الصالح ولم يطلع عند ~~موتهم على أنهم ختموا عملهم بما يرضي الله تعالى وقوله لم يبلغنا أنه قال ~~ذلك لمن قتل في غير أحد ولا قاله لمن مات في زمنه غير مقتول فلو كان هذا ~~الحكم يثبت لمن استصحب لظاهر العمل الصالح إلى أن مات في حياة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لقال: من مات في حياتي فأنا أشهد لهم ولم يخص بذلك أهل ~~أحد فقال هؤلاء: أنا شهيد عليهم فدل تخصيصهم على أنهم قد اختصوا بأمر ~~وظاهره يحتمل أنه أوحي إليه بباطنهم وبتقبل الله تعالى لعلمهم والله أعلم. # (فصل) : # وقول أبي بكر - رضي الله عنه - ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما ~~أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا على وجه الإشفاق لما رأى من تخصيصهم بحكم كان ~~يرجو أن يكون حظه منه وافرا وأن يكون حظ جميع من شركه فيه من الصحابة ثابتا ~~فقال: إن عملنا كعملهم في الإيمان الذي هو الأصل والجهاد الذي هو آخر عملهم ~~فهل تكون شهيدا لنا ms1738 كما أنت شهيدا لهم فقال - صلى الله عليه وسلم -: بلى ~~ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي قال قوم: إن الخطاب وإن كان متوجها إلى أبي ~~بكر فإن المراد به غيره ممن لم يعلم - صلى الله عليه وسلم - بما آل حاله ~~وعمله وما يموت عليه. # وأما أبو بكر - رضي الله عنه - فقد أعلم أنه من أهل الجنة والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - شهيد له بذلك لظاهر عمله الصالح ولما قد أوحي إليه وأعلم ~~من رضوان الله تعالى عنه ولكنه لما سأل أبو بكر واعترض بلفظ عام ولم يخض ~~نفسه بالسؤال عن حاله كان الجواب عاما وقد بين تخصيصه بأنه ليس ممن يحدث ~~بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا مما يحبط عمله بما تقدم وتأخر عن ~~هذا الحال من تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - له وإخباره بما له عند ~~الله من الخير وجزيل الثواب وكريم المآب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله ~~عنه -: ويحتمل عندي وجها آخر # PageV03P207 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جالسا وقبر يحفر بالمدينة فاطلع رجل في القبر فقال: بئس ~~مضجع المؤمن فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بئس ما قلت فقال الرجل ~~إني لم أرد هذا يا رسول الله إنما أردت القتل في سبيل الله فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: لا مثل للقتل في سبيل الله ما على الأرض بقعة من ~~الأرض أحب إلي أن يكون قبري بها منها ثلاث مرات يعني المدينة» ) . #   ### | [المنتقى] # وهو أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: هؤلاء أنا شهيد عليهم بما ~~شاهدت من عملهم في الجهاد الذي أدى إلى قتلهم في سبيل الله ولذلك لم يقل: ~~إنه شهيد لمن حضر ذلك اليوم وقاتل وسلم من القتل كعلي وطلحة وأبي طلحة ~~وغيرهم ممن أبلى ذلك اليوم ومن هو أفضل من كثير ممن قتل ذلك اليوم لكنه خص ~~هذا الحكم بمن شاهد النبي - صلى الله عليه وسلم ms1739 - جهاده إلى أن قتل ويكون ~~على هذا معنى قوله لأبي بكر - رضي الله عنه - بلى ولكن لا أدري ما تحدثون ~~بعدي لم يرد به الحدث المضاد للشريعة وإنما أراد به جميع الأعمال الموافقة ~~للشريعة والمخالفة لها فيكون معنى ذلك أن ما تعلمونه بعدي لا أشاهده فلا ~~أشهد لكم به وإن علمت أن منكم من يموت على ما يرضي الله من الأعمال الصالحة ~~إلا أنها لم تعين لي فيقال لي: إنه يجاهد في موطن كذا وأن الواحد منكم يقتل ~~زيدا أو يقتله عمر وكما شاهدت من حال هؤلاء فلذلك لا أكون شهيدا لكم بنفس ~~الأعمال وتفصيلها كما أشهد على تفصيل عمل هؤلاء وإن شهدت لبعضكم بجملة ~~العمل بالوحي وإعلام الله فعلى هذا يكون قوله ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ~~متوجها إلى جميع الصحابة من أبي بكر وغيره. # (فصل) : # وقوله فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال: أئنا لكائنون بعدك يريد أنه أطال ~~البكاء وكرره وأظهر معنى بكائه بقوله أئنا لكائنون بعدك كأنه للإشفاق من ~~البقاء بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - والانفراد دونه وفقد بركته ونعمة ~~الله على أمته به وهذا يدل على أنه قد فهم أبو بكر - رضي الله عنه - من قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي أنه لا يخاف ~~أو يجوز أن يكون من أبي بكر حدث يضاد الشريعة ويخالف به من أجله عن سبيل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن بكاءه لذلك كان أولى له وكان حكمه على ~~ذلك بأن يقول أإنا لمحدثون بعدك حدثا يصد عن سبيلك ونخالف به طريقتك ولما ~~لم يقل ذلك ولا بكى من أجله وإنما بكى من أجل فراقه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وبقائه بعده علمنا أنه فهم منه ما قدمنا ذكره والله أعلم. # (ش) : قوله كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا وقبر يحفر ~~بالمدينة يحتمل أن يكون قصد ذلك لمواصلة من كان القبر يحفر بسببه أو لفضل ~~المقبور فيه ودينه وقرب ms1740 محله من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو للاتعاظ ~~به ويحتمل أن يكون جلس لغير ذلك فصادف حفر القبر وقول المطلع في القبر بئس ~~مضجع المؤمن ويحتمل ظاهر اللفظ أن يريد بذلك المكان وقد يتأوله على ذلك من ~~يسمعه منه فلو أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعتقد بعض السامعين له ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقره على قوله إن المدينة بئس مضجع ~~المؤمن. # (فصل) : # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - له بئس ما قلت يحتمل إما أنه قد أراد ~~عيب القبر وتفضيل الشهادة لكن اللفظ لما كان فيه من الاحتمال ما ذكرناه ~~أنكر عليه اللفظ دون المعنى ويحتمل أن يكون على هذا الوجه أنكر عليه اللفظ ~~والمعنى لأنه لا يجوز أيضا أن يقول في القبر بئس مضجع المؤمن لأنه له روضة ~~من رياض الجنة وسبب إلى الرحمة والدرجة الرفيعة وإنما يجب أن يقول إن ~~الشهادة أفضل من هذا وإذا كان الأمران فاضلين وأحدهما أفضل من الآخر وجب أن ~~يقال هذا أفضل من هذا ولا يجوز أن يقال في المفضول بئس هذا الأمر وأما ~~المعنى الثاني فأن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P208 # ما تكون فيه الشهادة (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن ~~عمر بن الخطاب كان يقول اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك) ~~. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال كرم المؤمن تقواه ~~ودينه حسبه ومروءته خلقه والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء فالجبان ~~يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عما لا يئوب به إلى رحله والقتل حتف من ~~الحتوف والشهيد من احتسب نفسه على الله جل وعز) . #   ### | [المنتقى] # اعتقد أنه أراد بذلك ذم الدفن بالمدينة ولذلك لم ينكر على القائل إذ قال ~~لم أرد هذا يا رسول الله وإنما أردت القتل في سبيل الله ولو كان فهم منه ~~هذا لكان الأظهر أن يقول له قد فهمت مرادك ولكن هو مع ذلك خطأ فإنك ms1741 قد جئت ~~بلفظ مشترك أو عبت المفضول مع فضله. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا مثل للقتل في سبيل الله يقتضي تفضيله ~~وظاهر هذا يقتضي تفضيله على سائر الأحوال وأنه لا مثل له من أحوال الحياة ~~والموت ويحتمل أن يريد به لا مثل له من أحوال الميتات وصفات الموت لأنه سبب ~~القول فيجوز أن يحمل عليه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ما على الأرض بقعة من الأرض أحب إلي من أن ~~يكون قبري بها منها ظاهره تفضيل المدينة على ما سواها من الأرض ولذلك أحب ~~أن يكون قبره بها وهذا يقتضي أنه أحب أن يكون قبره بها دون مكة وقد قيل: إن ~~ذلك لمعنى الهجرة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وليس عندي ~~بالبين لأنه لو كان كذلك لم يعلق الحكم بالبقعة ولعلقه بالهجرة والله أعلم ~~وهذا في حال الإخبار وليس فيه دليل على أنه فضل أن يكون قبره بالمدينة على ~~القتل في سبيل الله على صفة لا يقبر فيها وإنما قال ذلك ثلاث مرات لما علم ~~من حاله أنه كان إذا قال قولا كرره ثلاثا لعله أن يريد بذلك الإفهام ~~والبيان، والله أعلم. ### | [ما تكون فيه الشهادة] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد ~~رسولك دعاء منه - رضي الله عنه - بأن يجمع له بين الشهادة والوفاة ببلد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون قبره بها وهذا يقتضي تفضيله للمدينة ~~على سائر بقع مكة وغيرها ولو كانت مكة عنده أفضل لتمنى أن يقتل بها مسافرا ~~أو حاجا ولا يكون ذلك نقضا لهجرته وقد علم من رأى عمر - رضي الله عنه - ~~تفضيل المدينة. # وقد أجمع المسلمون على أن هذا الدعاء مستجاب وأنه - رضي الله عنه - شهيد ~~وهذا يقتضي أن من قتل على هذا الوجه وإن لم يقتل في حرب ولا مدافعة فإنه ~~شهيد والله أعلم. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - كرم المؤمن تقواه يحتمل أن يكون من قوله ~~تعالى {إن أكرمكم عند ms1742 الله أتقاكم} [الحجرات: 13] يريد أن كرمه في نفسه ~~وفضله تقواه الله تعالى. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الكريم بن الكريم بن ~~الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» فوصف كل واحد منهم ~~بالكرم لما كانوا عليه من التقوى وقوله - رضي الله عنه - ودينه حسبه يريد ~~أن انتسابه إلى الدين هو الشرف والحسب الذي يخصه فأما انتسابه إلى أب كافر ~~على وجه الفخر به فهو ممنوع وانتسابه إلى أب صالح على أن له بذلك فضلا لا ~~بأس به غير أن انتسابه إلى دينه الذي يخصه أتم في الشرف والحسب وقوله - رضي ~~الله عنه - ومروءته خلقه يريد أن المروءة التي يحمل عليها الناس ويوصفون ~~بأنهم من ذوي المروءات إنما هي معان مختصة بالأخلاق من الصبر والحلم والجود ~~والمواساة والإيثار. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء يريد ~~أنها طبائع يطبع # PageV03P209 # العمل في غسل الشهداء (ص) : (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا يرحمه الله ~~مالك أنه بلغه عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون: الشهداء في سبيل الله لا ~~يغسلون ولا يصلى على جنائزهم وأنهم يدفنون في الثياب التي قتلوا فيها قال ~~مالك وتلك السنة فيمن قتل في المعترك فلم يدرك حتى مات قال: وأما من حمل ~~منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر بن ~~الخطاب) . #   ### | [المنتقى] # الله تعالى عليها من شاء ويضعها من الناس فيمن شاء لا تختص بشريف ولا ~~وضيع ولا مؤمن ولا كافر ولا بر ولا فاجر فقد توجد في كل صنف من هذه ~~الأصناف. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - فالجبان يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عمن لا ~~يئوب إلى رحله على معنى التفسير لمعنى الجريء والجبان وإن ذلك إنما هو ~~بالطبع الذي طبع عليه لا باكتساب ولا بتعلم ولذلك يفر الجبان عن أبيه ms1743 وأمه ~~مع محبته لهما وحرصه على حياتهما، ويقاتل الجريء على من لا يئوب إلى رحله ~~مع أنه لا يلزمه أمره ولا يكاد يشفق عليه. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - والقتل حتف من الحتوف يريد أنه نوع من الموت ~~كالموت من المرض والموت بالغرق والموت بالهدم فهو نوع من أنواع الموت فيجب ~~أن لا يرتاع منه فإن الموت لا بد منه وهو كله فظيع فهذا نوع منه فلا يجب أن ~~يهاب هيبة تورث الجبن، ثم قال: والشهيد من احتسب نفسه يريد من رضي بالقتل ~~في طاعة الله رجاء ثواب الله تعالى. ### | [العمل في غسل الشهداء] # (ش) : قوله (غسل وكفن) يريد غسل الميت المشروع وقد تقدم في كتاب الجنائز ~~من الاستيفاء والمنتقى أن الشهادة فضيلة تسقط فرض غسل الميت واستئناف كفنه ~~وتسقط فرض الصلاة عليه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يغسل ولكنه ~~يصلى عليه وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري يغسل ويصلى عليه والدليل على ~~صحة ما ذهب إليه مالك ما روي عن جابر بن عبد الله قال «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم ~~أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد ~~على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم» ~~ودليلنا من جهة المعنى أن هذا معنى يسقط فرض غسله فوجب أن يسقط فرض الصلاة ~~عليه أصل ذلك الخوف. # (مسألة) : # وهذا لمن خرج مجاهدا في سبيل الله لا يختلف المذهب في ذلك وأما من غزاه ~~العدو في قعر داره فدفع عن نفسه فقتل فقد قال ابن القاسم يغسل ويصلى عليه ~~وقال ابن وهب وأشهب لا يغسل ولا يصلى عليه وهذا إذا دفع عن نفسه، فأما إذا ~~لم يدفع وقتله العدو من غير مدافعة مثل أن يغلبوا عليه في منزله أو يقتل ~~نائما أو يقتل بعد الأسر فقد قال أشهب يغسل ويصلى عليه وقال سحنون وأصبغ لا ~~يغسل ولا ms1744 يصلى عليه وهذه كانت حال عمر - رضي الله عنه - فإنه في حال غفلة ~~لا في قتال ولا في مدافعة وقد غسل وصلي عليه بحضرة الصحابة ولم ينكر ذلك ~~أحد فثبت أنه إجماع. # (فرع) وهذا إذا مات المقتول من هؤلاء في موضع القتل فأما من رفع من ~~المعترك ثم مات بعد ذلك فالمشهور من قول ابن القاسم أنه من لم يبق فيه إلا ~~ما يكون منه في غمرة الموت فإنه بمنزلة من مات في المعترك ومن أكل بعد ذلك ~~وشرب فهو كسائر الموتى يغسل ويصلى عليه وقال سحنون إن كل من به جرح لا يقتل ~~قاتله إلا بقسامة فيغسل ويصلى عليه وإن كان به جرح يقتل قاتله من غير قسامة ~~فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه # PageV03P210 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان ~~يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير؛ يحمل الرجل إلى الشام على بعير ~~ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير فجاءه رجل من أهل العراق فقال احملني ~~وسحيما فقال له عمر بن الخطاب أنشدتك الله أسحيم زق؟ قال له نعم) . #   ### | [المنتقى] # وعمر - رضي الله عنه - كان قد أنفذت مقاتله فعلى قول سحنون هو بمنزلة من ~~قتل في المعترك وكان يجب على أصله أن لا يغسل ولا يصلى عليه ويجب على مذهب ~~ابن القاسم أن يغسل ويصلى عليه لمعنيين؛ أحدهما أنه لم يقتل مدافعا، ~~والثاني أنه عاش بعد ذلك وتكلم وشرب وليست هذه شهادة تسقط فرض الغسل ~~والصلاة فإن الشهداء كثير ويصلى عليهم أي على جميعهم ويغسلون إلا من ~~ذكرناه. ### | [ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله] # هكذا قال يحيى بن يحيى في هذه الترجمة وتابعه في ذلك جماعة من أهل الموطإ ~~ويحتمل أن يريد به أنه يكره الشيء الذي جعل في سبيل الله أن يستعمل في غيره ~~ويحتمل أن يريد به أنه يكره أن يؤخذ على وجه التحيل وعلى غير الوجه الذي ~~يبيحه عليه من جعله مثل ما فعل ms1745 الرجل الذي قال لعمر احملني وسحيما وقال ابن ~~بكير في هذه الترجمة باب ما يكره من الرجعة في الشيء يحمل عليه في سبيل ~~الله وتابعه عليه القعنبي وذكر حديث الفرس الذي حمل عليه عمر - رضي الله ~~عنه - في سبيل الله ثم أراد أن يبتاعه. # (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف ~~بعير لكثرة من كان يحمله ممن يريد السفر فلا يقدر على راحلة ويعجز عن السفر ~~مع حاجته إليه إما لكونه من أهل الآفاق فيعجز عن الرجوع إلى أفقه ووطنه ~~وأهله وولده أو لغير ذلك من الوجوه التي لا يحصى عددها كثرة مما يضطر ~~الإنسان إلى السفر من أجلها فكان يحمل من كانت هذه حاله من أهل الحاجة ~~ولعله أن يكون كان يحمل من يسعى في أمور المسلمين ممن يتعذر عليه راحلة ~~لسفره ذلك فكان عمر بن الخطاب يتخذ من الإبل ما يحمل عليه من مال الله ~~تعالى ويحمي لها الحمى. # (فصل) : # وقوله يحمل الرجل إلى الشام على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير ~~قال الداودي إنما ذلك ليسر أهل العراق وقال غيره إنما كان ذلك لكثرة العدو ~~بالشام وحاجة الناس إلى الغزو في تلك الجهة للجهاد قال القاضي أبو الوليد - ~~رحمه الله - ويحتمل عندي أن يكون فعل ذلك لأن طريق العراق كانت أسهل وأعمر ~~وكان طريق الشام من المدينة أوعر وأشق وأخلى من الناس فكان من انقطع به ~~فيها يتعذر عليه موضع مقام أو من يعين على بلاغ. # (فصل) : # وقول العراقي له احملني وسحيما على وجه التورية والتحيل ليريه أن له ~~رفيقا يسمى سحيما فيدفع إليه البعير فيأخذه العراقي وينفرد بركوبه وكان عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - ألمعيا يصيب بظنه فلا يكاد يخطئه فسبق إلى ظنه ~~أن سحيما الذي ذكر هو الزق فناشده الله ليخبره بالحق فيعلم عمر صدق ظنه ~~فقال له الرجل نعم. # وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «قد كان ~~فيمن ms1746 مضى قبلكم من الأمم محدثون فإن كان في أمتي منهم فإنه عمر بن الخطاب ~~يريد - صلى الله عليه وسلم - أعلم من يلقى في روعه الشيء ويلهم إليه حتى ~~كأنه يخبر به فلا يخطئ ظنه» . # PageV03P211 # الترغيب في الجهاد (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله ~~بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة ~~بن الصامت فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فأطعمته وجلست ~~تفلي في رأسه فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ثم استيقظ وهو ~~يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في ~~سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة ~~يشك إسحاق قالت فقلت له يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم ~~وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك قالت فقلت له يا رسول الله ما يضحكك قال ناس ~~من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على ~~الأسرة كما قال في الأولى قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ~~فقال أنت من الأولين قال: فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن ~~دابتها حين خرجت من البحر فهلكت» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [الترغيب في الجهاد] # (ش) : قال ابن وهب أم حرام كانت خالة النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه. # (فصل) : # وقوله فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطعمته وجلست تفلي ~~رأسه على ما يفعله ذو المحارم ممن يزوره من ذي رحمه ومن يكرم عليه ويريد ~~المبالغة في مواصلته من إطعامه مما عنده ثم إتباع ذلك بإماطة الأذى عنه ~~وإدخال الراحة عليه وإن أدى ذلك إلى مباشرة شعره وبعض جسده ويحتمل ms1747 أن يكون ~~ما أطعمته من مالها يسيرا من كثير فلذلك استجاز أكله ويحتمل أن يكون ما ~~أطعمته من مال زوجها عبادة بن الصامت وجاز له أكله لما علم من حال عبادة بن ~~الصامت أنه يسر بذلك وقد يجوز للإنسان يمر بموضع فيه تمر أو طعام لصديق ~~مخلص له يعلم أنه يسر بما يأكل منه بحضرته ومغيبه أن يأكل منه. # (فصل) : # وقوله فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك وظاهر ~~ذلك أن ضحكه إنما كان من شيء رآه في نومه أو تذكره عند يقظته فسألته أم ~~حرام عن ذلك وقالت ما يضحكك يا رسول الله وعلمت أن ضحكه وسروره لا يكون إلا ~~من أمر فيه خير لأمته - صلى الله عليه وسلم - فقال ناس من أمتي عرضوا علي ~~يريد في منامه غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر يريد والله أعلم ~~ظهره ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك يشك الراوي أيهما قال يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يريد أن حالهم في الدنيا حين ركوبهم ثبج البحر حال الملوك على ~~الأسرة في صلاح أحوالهم وسعة دنياهم وقوتهم على العدو وكثرة عددهم وسلاحهم ~~وأسرتهم وغير ذلك مما يحتاجون إليه في غزوهم وأنهم ليسوا بحال ضيق ولا ~~إقلال وأنه مع ذلك يسر ويضحك من حالهم وهذا يدل على أنها حال صلاح في ~~الدنيا مضافة إلى صلاح في الدين ولولا ذلك لما سر بها - صلى الله عليه وسلم ~~- والوجه الثاني أنه يريد أنهم عرضوا عليه غزاة في سبيل الله يركبون ثبج ~~هذا البحر وأنهم مع ذلك عرضوا عليه أو أعلم بحالهم في الجنة ملوكا على ~~الأسرة كقوله تعالى في أهل الجنة {على الأرائك متكئون} [يس: 56] والأول ~~أظهر. # (فصل) : # وقولها فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم يؤكد ما تقدم من أنها ~~سألت وتشفعت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعلها الله منهم لما فهمت ~~من أن سعيهم مقبول وعملهم مبرور وجهادهم مشكور فإن حالهم في الآخرة حال رضا ~~ورضوان فدعا ms1748 لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إشفاقا لمن # PageV03P212 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لولا أن أشق على أمتي ~~لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله تعالى ولكني لا أجد ما ~~أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي ~~فوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل» ) . #   ### | [المنتقى] # سأله الدعاء من أمته لا سيما بما يعود إلى صلاح الدين ويتضمن هذا جواز ~~ركوب البحر للغزو والجهاد قال القاضي أبو الوليد والحج عندي يجب أن يكون ~~مثله. # (فصل) : # وقوله وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك إلى قوله ناس من أمتي عرضوا علي غزاة ~~في سبيل الله ملوكا على الأسرة لم يذكر في هذا الحديث جواز ركوب البحر ~~ويحتمل أن يكون غزو هؤلاء في غير البحر فقالت أم حرام ادع الله أن يجعلني ~~منهم حرصا على أن تنال أجر الغزوين ويكون لها فضيلة الطائفتين فقال لها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنت من الأولين إعلاما لها بأنها لا تشهد ~~غزوة الطائفة الثانية ولم يبين لها أن ذلك لموت يتعجل ويمنع من لحاق ~~الطائفة الثانية أو لمانع يمنع من حضور ذلك مع بقاء حياتها ويحتمل أن يكون ~~- صلى الله عليه وسلم - أوحي إليه وأعلم بذلك كله غير أنه أظهر إليها من ~~ذلك ما أظهر ولم يظهر لها أنها تموت قبل غزوة الطائفة الثانية ويحتمل أن ~~يكون لم يوح إليه بأكثر مما أظهر إليها والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان أهل السير يقولون أن غزوة ~~معاوية هذه كانت في زمن عثمان بن عفان قال خليفة بن خياط عن ابن الكلبي إن ~~هذه الغزوة لمعاوية كانت سنة ثمان وعشرين وقال الزبير بن بكار ركب معاوية ~~البحر غازيا بالمسلمين في خلافة عثمان إلى قبرص ومعه أم ms1749 حرام زوجة عبادة بن ~~الصامت فركبت بغلتها حين خرجت من السفينة فصرعت فماتت ورواية أهل السير لا ~~يعتمد عليها أهل الحديث وظاهر قوله في زمن معاوية يقتضي في وقت إمارته ~~وخلافته وهو الأظهر ورواية أئمة الحديث أصح ولو صح ما يقوله أهل السير لجاز ~~أن يريد بقوله في زمن معاوية أي في وقت ولايته على الشام وذلك كان في زمن ~~عمر إلى آخر زمن عثمان وبعده وهذه فضيلة لمعاوية بن أبي سفيان إذ أخبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بفضيلة قوم غزاة هو منهم حتى تمنت أم حرام أن ~~تكون منهم وسألت الدعاء بذلك وأجابها إليه ودعا لها به. # (فصل) : # وقوله فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت فكان هذا تحقيقا لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها من الأولين وتبيينا أن المانع لها أن ~~تكون من الآخرين أن عمرها ينقضي قبل ذلك وهذا من أعلام نبوته الواضحة أن ~~يعلم بالأشياء على وجهها قبل أن تكون ثم تكون على حسب ذلك لا تخرم عنه ~~ويتكرر ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - تكرارا يوجد في أكثر الأحوال وكل من ~~يتعاطى تكهنا بتنجيم أو غيره فإن الأغلب عليه الخطأ وإن أصاب في بعض ~~الأشياء على ما يفعل الظان والمخمن والحازر والحمد لله رب العالمين. # (ش) : قوله لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية يقتضي ~~إشفاقه على أمته والجري إلى الرفق بهم والاجتناب لما يشق عليهم وتركه كثيرا ~~من عمل البر خوفا أن يتكلفوا منه ما لا يطيقون أو يشق عليهم القعود عن مثله ~~عجزا عنه وعدم ما يتوصل إليه وذلك يدل على أن الجهاد ليس بفرض على الأعيان ~~ولو تعين عليه فرض الجهاد لما جاز له أن يتخلف عنه لعجز غيره عنه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل تمن ~~للشهادة وأعمال البر وقوله - صلى الله عليه وسلم - ثم أحيا فأقتل تمن من ~~الخير لما علم أنه لا يكون لأن الإحياء ms1750 بعد الموت في # PageV03P213 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال «لما كان يوم أحد ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يأتيني بخبر سعد بن الربيع ~~الأنصاري فقال رجل أنا يا رسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له ~~سعد بن الربيع ما شأنك فقال له الرجل بعثني إليك رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لآتيه بخبرك قال فاذهب إليه فأقرأه مني السلام وأخبره أني قد طعنت ~~ثنتي عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله ~~إن قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وواحد منهم حي» ) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغب ~~في الجهاد وذكر الجنة ورجل من الأنصار يأكل تمرات في يده فقال إني لحريص ~~على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن فرمى ما في يده فحمل بسيفه فقاتل حتى ~~قتل» ) . #   ### | [المنتقى] # الدنيا معلوم أنه لا يكون وقد تمنى - صلى الله عليه وسلم - إعلاما بدرجة ~~الشهادة وتحريضا لأمته عليها وإعلاما لهم بما فيها. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من يأتيني بخبر سعد بن الربيع اهتبال ~~منه - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه وبحثه عن من فقد منهم بعد الموت ليعلم ~~ما خبره وما الذي غيبه وإن كان أصيب أو سلم فانتدب الرجل ليحرز طاعة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - والمبادرة إلى ما يرغبه وإن لم يعينه بالأمر وذهابه ~~بين القتلى لطلب سعد بن الربيع لأن الظاهر أن من فقد في ذلك الوقت وفي مثل ~~تلك الحال أنه قتل أو أثخن بالجراح فبادر إلى طلبه حيث ظن أنه يجده وقول ~~سعد بن الربيع له: ما شأنك؟ لعله قد توقع أن يكون أرسل للبحث عن خبره أو ~~خبر غيره فيوصي معه بما أراد أن يوصي به إلى قومه فأمره أن يقرئ النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سلامه لما اعتقد أنه لا يلقاه وأن يخبره بما جرى عليه ~~من عدد الطعان ms1751 وإنفاذ المقاتل وفي ذلك إعلام بفوات لقائه ولعله قصد بذلك ~~استدعاء ترحمه عليه واستغفاره ورضاه عنه ثم أوصى إلى قومه بأن يفدوا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بأنفسهم وأن لا يوصل إليه، ومنهم حي وأن من حي منهم ~~بعد ذلك فلا عذر له عند الله وهذا يقتضي أنه كان يجب على المسلمين وقايته - ~~صلى الله عليه وسلم - بأنفسهم وبذلها دونه. # (ش) : قوله أنه - صلى الله عليه وسلم - رغب في الجهاد تنبيها منه في ~~تجديد ذلك عند حضور القتال وتذكيرا للناس بفضائل الجهاد وترغيبا لهم في ~~إحراز أجره والصبر على شدة الحرب وما عسى أن يؤدي إليه من جراح أو شهادة ~~فأكد ذلك بأن شوقهم إلى الجنة بأن وصف ما أعد الله فيها للمجاهد في سبيله ~~لا سيما لمن أكرمه الله بالشهادة. # (فصل) : # وقوله ورجل من الأنصار يأكل تمرات في يده ذكر أهل السير أن ذلك الرجل هو ~~عمير بن الحمام الأنصاري السلمي لما سمع ما ذكر به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حمله تصديقه له وتثبته لما قاله على أن طرح تمرات في يده كان يأكلها ~~ورأى أن اشتغاله بأكلها عن المبادرة إلى الشهادة المؤدية إلى ما وصف النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - من الجنة حرص على الدنيا واشتغال بيسير متاعها عن ~~عظيم ما أعد الله تعالى لأوليائه فطرحها وحمل بسيفه وذكر أهل السير أنه حمل ~~وهو يقول # ركضا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد # والصبر في الله على الجهاد # وقد ذكر أهل السير أن هذا كان يوم بدر وقد كان مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جماعة أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر فيحتمل أن يكون حمل عمير هذا ~~مع جماعة الناس ويحتمل أن يكون انفرد بالحمل على جماعة من المشركين وهذا ~~جائز أن يحمل الرجل وحده على الكتيبة لا سيما من علم من نفسه شدة وقوة وكان ~~مع أصحابه من العدد ما يعلم أنهم محتمون دونه. # وقد روي عن مالك أنه قال يجوز للرجل إذا # PageV03P214 # (ص) ms1752 : (مالك عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن جبل أنه قال ~~الغزو غزوان فغزو تنفق فيه الكريمة ويياسر فيه الشريك ويطاع فيه ذو الأمر ~~ويجتنب فيه الفساد فذلك الغزو خير كله وغزو لا تنفق فيه الكريمة ولا يياسر ~~فيه الشريك ولا يطاع فيه ذو الأمر ولا يجتنب فيه الفساد فذلك الغزو لا يرجع ~~صاحبه كفافا) . # ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو (ص) : (مالك عن نافع ~~عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الخيل في ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة» ) . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول - صلى الله عليه وسلم - ~~سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع وسابق بين ~~الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان ~~ممن سابق بها» ) . #   ### | [المنتقى] # علم من نفسه قوة وغناء أن يبرز إلى الجماعة ولا يكون له تهلكة وأما من ~~كان رأس الكتيبة وعلم أنه إن أصيب هلك من معه من المسلمين فالصواب له أن لا ~~يتعرض للقتال إلا أن يضطر إليه لأن في بقائه بقاء المسلمين. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - تنفق فيه الكريمة يريد كرائم الأموال ويحتمل ~~أن يريد به حلال المال دون خبيثه ودون ما فيه شبهة ويحتمل أن يريد به كثيره ~~إذا أراد بالنفقة النفقة على نفسه والصدقة ويحتمل أن يريد بالكريمة أفضل ~~المتاع مثل أن يغزو على أفضل الخيل وأسبقها ويقتنيها لذلك وكذلك يغزو بأفضل ~~السلاح والآلة فيكون إنفاقها في سبيل الله ابتياعها لذلك ويكون استعمالها ~~في ذلك حتى يعطب الفرس وتفنى الآلة والسلاح وقد يحتمل أن يريد بإنفاق ~~الغازي ذلك في سبيل الله أن يحبس في سبيل الله أفضل ما يغزو به معه من ذلك. # (فصل) : # وقوله ويياسر فيه الشريك مياسرته يريد موافقته في رأيه مما يكون طاعة ~~ومتابعته عليه وقلة مشاحاته فيما يشاركه فيه من نفقة أو عمل ms1753 وطاعة ذي الأمر ~~امتثال أمر الأمير بأن يمتنع مما يمنع منه ويمتثل ما يأمر به من الطاعة لله ~~ويجتنب مع ذلك الفساد فيما لا يعود بموافقة الشريك ولا تقدم للإمام فيه أمر ~~ولا نهي. # (مسألة) : # وهل له أن يبارز بغير إذن الإمام وقوله فذلك الغزو خير كله يريد أنه خير ~~لصاحبه في الآخرة وطاعة لله وقربة. # (فصل) : # وقوله وغزو لا تنفق فيه الكريمة ولا يياسر فيه الشريك ولا يجتنب فيه ~~الفساد على حسب ما تقدم فذلك الغزو لا يرجع صاحبه كفافا يريد أنه لا يفي ~~سعيه وغزوه بما يكسبه من المآثم. ### | [ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الخيل في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة يريد والله أعلم الأجر والغنيمة. # وقد روي ذلك من طريق عبد الله عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال الخيل ~~في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة وهذا حض على ارتباطها في ~~سبيل الله واتخاذها للجهاد وقوله إلى يوم القيامة دليل على أن ذلك باق إلى ~~يوم القيامة وأن الإسلام لا يذهب جملة ولا يغلب عليه حتى لا يبقى من أهله ~~من يجاهد عن الدين ويدل أيضا أن أهل الكفر ومن يجاهد على الدين لا يخلو ~~منهم وقت إلى يوم القيامة فهذا ظاهر هذا اللفظ إلا أن يرد تخصيصه ببعض ~~الأزمان فقد روي عن ابن عباس أنه قال في تأويل قوله تعالى {حتى تضع الحرب ~~أوزارها} [محمد: 4] . # (ش) : قوله سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع قال ~~محمد بن عبد الحكم في هذا دليل على إجازة الإضمار وذلك لا يكون إلا بمنع ~~بعض العلف واستجلاب العرق وقال موسى بن عقبة بين الحفياء وثنية الوداع ستة ~~أميال أو سبعة ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل ونحوه وهذا نص في مجاوزة ~~المسابقة بين الخيل لما في ذلك من تدريبها على الجري والسبق وتدريب من ~~يسابق بها ولما # PageV03P215 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد ms1754 أنه سمع سعيد بن المسيب ~~يقول ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل فإن سبق أخذ السبق وإن سبق لم ~~يكن عليه شيء) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رئي ~~وهو يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال إني عوتبت الليلة في الخيل» ) . # (ش) : مسحه - صلى الله عليه وسلم - وجه فرسه بردائه على سبيل الإكرام له ~~والمبالغة في مراعاته والإحسان إليه وإنما سئل عن ذلك لما لم يعهد منه مثل ~~هذا فقال - صلى الله عليه وسلم - إني عوتبت الليلة في الخيل وهذا يقتضي أنه ~~إنما عوتب في المبالغة في مراعاتها والتعاهد لها والإحسان لما خصها الله به ~~من أن جعلها سببا للخير من الأجر والمغنم عونا عليه. # (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر ~~حتى يصبح فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد ~~والله محمد والخميس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله أكبر خربت ~~خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» ) #   ### | [المنتقى] # يبعث عليه من الاجتهاد في ذلك والمبالغة فيه لما جبلت عليه النفوس من ~~الحرص على الغلبة فإذا سابق غيره كان اجتهاده لنفسه وفرسه واجتهاده أكثر من ~~إجهاده واجتهاده إذا انفرد بالجري وليس تعرف العرب المسابقة إلا بين الخيل ~~والإبل وكذلك في الإسلام قاله محمد بن عبد الحكم وقد سابق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وسلم بين الخيل والإبل ولا أعلم أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- سابق بين غيرها. # (فصل) : # وليس في الحديث ما يدل على أنه كان بين تلك الخيل سبق أخرجه أحد ~~المتسابقين أو غيرهم وذلك لا يخلو من أحد حالين إما أن يكون السبق أخرجه ~~غير المتسابقين أو أحدهم فإن أخرجه غيرهم كالإمام وغيره على أنه لمن سبق ~~فلا خلاف في جوازه. # (مسألة) : # وإن ms1755 أخرجه أحد المتسابقين فإن ذلك على وجهين: # أحدهما: أن يخرجه ويسابق على أنه إن سبق غيره فهو للسابق وإن سبق هو لم ~~يكن له ويكون للذي يليه فهذا أيضا مما أجازه مالك وأكثر العلماء. # (فرع) فإن لم يكن معه إلا فارس واحد فسبق المخرج لم يرجع إليه الطعام ~~وكان لمن حضر رواه ابن مزين عن مالك. # (مسألة) : # والوجه الثاني أن يخرجه أحد المتسابقين على أنه إن سبق غيره فهو للسابق ~~وإن سبق المخرج فهو له هذا كرهه مالك ورواه ابن المواز عن ابن القاسم لا ~~خير فيه وروى أصبغ عن ابن وهب إجازته ورواه ابن وهب عن مالك. # (فصل) : # وقوله وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها يحتمل أن يريد به التي سابقت ~~من الثنية إلى مسجد بني زريق وليس في الراكبين حد من صغر ولا كبر ولا خفة ~~ولا ثقل وليختر كل إنسان لركوب دابته من أحب وأمكنه وكتب عمر بن عبد العزيز ~~لا تحملوا على الخيل إلا من احتلم. # (ش) : قوله ليس برهان الخيل بأس يريد المسابقة وقوله إذا كان بينهما محلل ~~سماه محللا لأنه بدونه لم تجز المسابقة بينها على شيء يخرجه كل واحد منهما ~~وإن أخرج أحدهما سبقا وكان بينهما محلل إن سبق أخذ وإن سبق لم يكن عليه شيء ~~فهذا أجازه ابن المسيب قال ابن المواز وهو قياس قول مالك الآخر قال محمد ~~وبه آخذ والمشهور عن مالك منعه. # (مسألة) : # وليس من شرط هذا الرهان أن يعرف كل واحد من المتراهنين جري فرس صاحبه ولا ~~صفة الراكب من ثقل وخفة وإنما ذلك على حسب ما يتفق. # (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج إلى خيبر أتاها ~~ليلا يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - قصد ذلك ليستتر المسلمون في ~~مكامنهم فإذا أصبح خرج من اليهود من جرت عادته بالخروج فيظفر بهم ويحتمل ~~أنه أراد أن يأتي ليلا ليعلم بقاءهم على كفرهم # PageV03P216 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بتركهم الآذان ms1756 وانتقالهم عنه بالآذان قبل أن ينذروا ويحتمل أن يكون قصد ~~بذلك الرفق بأصحابه ليقيهم بذلك حر الشمس ووهج الحر والله أعلم بذلك. # (فصل) : # وقوله وكان إذا أتى قوما بليل يحتمل أن يكون كان يفعل ذلك - صلى الله ~~عليه وسلم - لأن الليل ليس بوقت إغارة لا سيما فيما يقرب من الحصون والقرى ~~لأن من خشى أن يغار عليه يبيت فيها فلا يظفر به فإذا خرج عند الصباح ~~وانتشرت العمال وسائر الناس المتصرفين أغار حينئذ ليظفر بهم أو ببعضهم ~~ويحتمل أن يكون كان يفعل ذلك تثبتا فإن سمع أذانا عند الصباح أمسك وإن لم ~~يسمعه أغار. # (مسألة) : # وليس في هذا الحديث ذكر الدعوة إلى الإسلام قبل القتال ويحتمل أن يكون ~~ذلك ولم ينقل إلينا وقد روى أبو حازم عن سهل بن سعد قال يوم خيبر لعلي بن ~~أبي طالب: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم ~~بما يجب عليهم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر ~~النعم» ويحتمل أن يكون ترك الدعوة لما تقدم من دعائهم وعلم من عنادهم ~~وإصرارهم وقد اختلف العلماء في هذا فقال مالك أحب إلي أن يدعى العدو قبل ~~القتال؛ بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم إلا أن يعجلوا سواء قربوا أو بعدوا ~~وقال عنه ابن القاسم لا يبيتوا حتى يدعوا وقال ابن الماجشون عن مالك لا ~~يدعى من قرب من الدرب مثل طرسوس والمصيصة وروى ابن حبيب عن المدنيين من ~~أصحاب مالك إنما الدعوة اليوم فيمن لم يبلغه الإسلام ولا يعلم ما يقاتل ~~فأما من بلغه الإسلام وعلم ما يدعى إليه وحارب وحورب كالروم والإفرنج ممن ~~دانى أرض الإسلام وعرفه فالدعوة فيهم ساقطة. # قال ابن حبيب فيجب أن يغار عليهم وينتهز فيهم الفرصة وقد بعث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من يقتل كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق فوجه القول الأول ~~وهو رواية ابن القاسم ما روي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال ~~للنبي - صلى ms1757 الله عليه وسلم - يوم خيبر يا رسول الله: نقاتلهم حتى يكونوا ~~مثلنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «انفذ على رسلك حتى تنزل ~~بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لأن ~~يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» . # فوجه الدليل منه أنه قال - صلى الله عليه وسلم - له: «على رسلك ثم ادعهم ~~إلى الإسلام» وهذا نص ووجه آخر أنه قال فلأن يهدي الله بك رجلا واحدا قال ~~القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وظاهر هذا عندي يقتضي أن يدعوهم فيهتدون ~~وأما قتالهم حتى يبينوا الإسلام فإنما هو من باب الجبر والإكراه لهم مع أن ~~الحرب قد تنجلي عن أداء الجزية دون اهتداء وأما الدعوة إلى الإسلام فهي ~~التي تقتضي الاهتداء ووجهه من جهة المعنى أن أمر الإسلام مترقب ومرجو في ~~وقت ممن قد بلغته الدعوة وممن لم تبلغه وقد يسلم اليوم من أبى الإسلام ~~أعواما جمة فلزم أن يذكر بالدعوة وتعاد عليه عسى أن يئوب إلى الإسلام ووجه ~~الرواية الثانية أن من قرب من بلاد المسلمين قد بلغته الدعوة وتكررت عليه ~~وعلم مقتضاها ولا يزيد إعادتها عليه معرفة بما لم تتقدم له المعرفة وإنما ~~في ذلك التحذر له عن النكاية فيه وذلك يوهن حرب المسلمين وإنما يحتاج إلى ~~ذلك من بعدت داره ولم يعلم حال الإسلام وإن كان قد بلغته دعوة الإسلام فلم ~~تبلغه على وجهها ولا عرف مقتضاها فيلزم أن تعاد عليه الدعوة ويتبين إليه ما ~~يدعى إليه والذي رواه ابن حبيب عليه عمل المسلمين في سائر الآفاق ووجهه ما ~~تقدم من قوله وحجته. # (فرع) ومن كان من أهل الحرب ممن يظن أن الدعوة تبلغه قوتلوا بغير دعوة ~~فقتلوا وغنموا فذلك ماض وليس عليهم رده وقد أساءوا رواه ابن سحنون عن أبيه، ~~ووجه ذلك أن حالهم من الكفر يحكم بإمضاء قتلهم واسترقاقهم وإنما كان يجب ~~تقديم الدعوة رجاء أن # PageV03P217 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عوف ms1758 عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أنفق زوجين في سبيل ~~الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب ~~الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي ~~من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر يا ~~رسول الله ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من هذه ~~الأبواب كلها فقال نعم وأرجو أن تكون منهم» ) . #   ### | [المنتقى] # ينتقلوا عن ذلك فإن صادف القتل والاسترقاق الكفر الأصلي دون عهد مضى ~~عليهم والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فخرجت بمساحيهم ومكاتلهم يريد للعمل في بساتينهم ونخيلهم وحروثهم ~~فلما رأوه - صلى الله عليه وسلم - قالوا محمد والله محمد والخميس يريدون ~~الجيش قالوا ذلك ينذر بعضهم بعضا فقال - صلى الله عليه وسلم - أكبر إعظاما ~~لله تعالى وإكبارا له وإخبارا بعلو دينه وظهور أمره ثم قال - صلى الله عليه ~~وسلم - إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين يريد - صلى الله عليه ~~وسلم - أنهم قد تقدم إليهم الإنذار فلما عتوا وعاندوا نزل بساحتهم نزول ~~الانتقام منهم والإذلال لهم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من أنفق زوجين في سبيل الله روي عن ~~الحسن البصري أنه قال اثنين من جنس واحد كدرهمين أو دينارين. # وروي عن غيره أنه قال دينار ودرهم ومعنى ذلك والله أعلم أنه أقل ما يقع ~~به التكرار من العبادة وما يتقرب به إلى الله تعالى ويحتمل أن يريد بذلك ~~العمل فيدخل في ذلك من صلى صلاتين أو صام يومين أو جاهد مرتين وإن كان لفظ ~~الإنفاق فيما قدمناه أظهر ولفظ الجهاد والغزو في سبيل الله أظهر. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير) يحتمل ~~أن يريد به يا عبد الله هذا خير أعده الله لك فأقبل إليه من هذا الباب ~~ويحتمل ms1759 أن يريد به هذا خير أبواب الجنة لك لأنه في الخير والثواب الذي أعد ~~لك ثم قال - صلى الله عليه وسلم - فإن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ~~ومعناه والله أعلم أن تكون الصلاة أغلب أعماله وأكثرها وقد تغلب على عمل ~~الرجل الصلاة فتكون أكثر أعماله ويغلب على أعماله الصوم فيكون أكثر أعماله ~~وكذلك الجهاد والصدقة فمن كان الغالب على عبادته نوع من هذه العبادات نودي ~~من الباب المختص به وهذا يحتمل وجهين أن يريد بقوله في سبيل الله أي سبيل ~~الله كانت من الجهاد وغيره فيكون معنى ذلك أن من كانت عبادته ونافلته ~~الصلاة دعي من باب الصلاة ويحتمل أن يريد بسبيل الله الجهاد خاصة ويكون ~~معنى من كان من باب الصلاة من تنفل في غزوة ومن كان من أهل الصيام من صام ~~في غزوة وأهل الصدقة من تصدق في غزوة فيكون هذا أغلب عليه في الغزو وبه ~~ينادى وإن كانت عبادته في سائر الأوقات يغلب عليها غير ذلك. # (فصل) : # قوله ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان رأيت لبعض أهل اللغة أن ~~الريان من الري فخص ذلك بدعاء الصائم لما كان في الصوم من الصبر على ألم ~~العطش والظمإ في الهواجر إعلاما لمن تكلف ذلك بما يخص هذا من الدعاء من هذا ~~الباب الذي يدل على الثواب الجزيل والله أعلم. # (فصل) : # وقول أبي بكر - رضي الله عنه - (يا رسول الله ما على من يدعى من هذه ~~الأبواب من ضرورة) ظاهره أنه ليس عليه ضرورة في أن يدعى من غيرها وأن ~~الدعاء من واحد منها يكفي في التناهي في الخير وسعة الثواب لكنه مع ما في ~~الدعاء من واحد من هذه الأبواب من الخير العظيم هل يدعى أحد من جميعها لأن ~~ذلك أكثر من الخير وأوسع من إنعام الله تعالى على من أطاعه فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV03P218 # إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه (ص) : (سئل مالك عن ~~إمام قبل الجزية من قوم ms1760 فكانوا يعطونها أرأيت من أسلم منهم أتكون له أرضه ~~أو تكون للمسلمين ويكون لهم ماله فقال مالك ذلك يختلف أما أهل الصلح فإن من ~~أسلم منهم فهو أحق بأرضه وماله وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فمن أسلم ~~منهم أرضه وماله للمسلمين لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فيئا ~~للمسلمين وأما أهل الصلح فإنهم قد منعوا أموالهم وأنفسهم حتى صالحوا عليها ~~فليس عليهم إلا ما صالحوا عليه) #   ### | [المنتقى] # نعم وأرجو أن تكون منهم ومن دعي من هذه الأبواب كلها لا يمكن أن يقال له ~~إن دخولك من هذا الباب أفضل من دخولك على غيره من أبواب الجنة ولكنه يدعى ~~بأن يقال له إن لك هاهنا خيرا وعده الله لك لعبادتك المختصة بالدخول على ~~هذا الباب أو لعبادتك التي هي سبب أن تدعى من ذلك الباب والله أعلم وأحكم. ### | [إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه] ### | [الباب الأول في معرفة الصلح والعنوة] # (ش) : قوله من أسلم من أهل الصلح فماله له قول جماعة الفقهاء وفي ذلك ~~خمسة أبواب أحدها في معرفة الصلح والعنوة والثاني في حكم أهل الصلح حال ~~حياتهم وكفرهم والثالث في حكم انتقال الأملاك عنهم حال حياتهم وكفرهم ~~والرابع في حكم أموالهم بعد موتهم على كفرهم والخامس في حكم أموالهم إذا ~~أسلموا. # (الباب الأول في معرفة الصلح والعنوة) # فأما أهل الصلح فهم قوم من الكفار حموا بلادهم وقاتلوا عليها حتى صولحوا ~~على شيء أعطوه من أموالهم أو جزية أو ضريبة التزموها فما صالحوا على بقائه ~~بأيديهم من أموالهم فهو مال صلح أرضا كان أو غيره وما صالحوا به أو أعطوه ~~على إقرارهم في بلادهم وتأمينهم كان أرضا أو غيره فإنه ليس بمال صلح ولو أن ~~أهل حرب قوتلوا حتى صالحوا على أن لا يكون لهم في الأرض حق ويؤمنون على ~~الخروج من البلد أو المقام به على الذمة لما كانت تلك الأرض أرض صلح وإنما ~~تكون أرض صلح ما صولحوا على بقائها بأيديهم سواء ms1761 تقدم ذلك حرب أو لم يتقدمه ~~حرب. # (مسألة) : # وأما العنوة فهي الغلبة فكل مال صار للمسلمين على وجه الغلبة من أرض أو ~~عين دون اختيار من غلب عليه من الكفار فهو أرض عنوة سواء دخلنا الدار عليهم ~~غلبة أو أجلوا عنها مخافة المسلمين تقدمت في ذلك حرب أو لم تتقدم أقر أهلها ~~فيها أو نقلوا عنها. # وقد روى أشهب عن مالك في العتبية أن خيبر فتحت بقتال يسير وقد خمست إلا ~~ما كان منها عنوة أو صلحا وهو يسير فإنه لم يخمس قال أشهب فقلت العنوة ~~والقتال أليسا واحدا فقال إنما أردت الصلح ولفظ القتال يصح أن يراد به ~~العنوة ويصح أن يراد به الصلح فإن القتال قد يكون سببا إلى العنوة ويصح أن ~~يكون سببا إلى الصلح ومرادنا بالصلح والعنوة أن الأرض آل حالها أن استقرت ~~بأيدي أربابها بصلح صالحوا عليها أو زالت عن ملكهم بالعنوة والغلبة. # قال مالك قسمت خيبر ثمانية عشر سهما على ألف وثمانمائة رجل لكل رجل سهمه ~~قال وما كان افتتح من خيبر خمسة وقسم الباقي على ما تقدم وما خمس منها بغير ~~قتال فلم يخمس، وأقطع منها أزواجه فاقتضى ذلك أن خيبر كانت على ثلاثة ~~أقسام؛ قسم استولى عليه عنوة بالقتال فخمس وقسم الأربعة أخماس، وقسم أجلوا ~~عنه وأسلموه من غير قتال فلم يسهم منه لأحد وكان حكم ذلك كله حكم الخمس كما ~~فعل - صلى الله عليه وسلم - ببنى النضير قال الله تعالى {وما أفاء الله على ~~رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من ~~يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] وأما فدك فصولحوا على النصف ولم # PageV03P219 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكانت عنوة بغير قتال قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه - وهذا عندي يقتضي أنه كان لهم النصف على وجه الصلح وكان ~~النصف على وجه العنوة ولكنه ظهر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير ~~إيجاف ولا ms1762 ركاب ولا قتال فكان حكم ذلك النصف حكم الخمس قال مالك ثم إن عمر ~~بن الخطاب أجلى أهل خيبر وأجلى أهل فدك وأعطى أهل فدك بذلك حبالا وأقتابا ~~وذهبا اشترى ذلك من بيت المال للمسلمين فهذا حكم هذه البلاد. # (مسألة) : # وأما مكة فاختلف أهل العلم في حكمها فقال مالك افتتحت عنوة وبه قال أبو ~~حنيفة والأوزاعي وقال الشافعي إنما دخلها صلحا وقال أصحابه معنى ذلك أنه ~~فعل فيها فعل من صالحه فملك نفسه وماله وأرضه ودياره فإن كان هذا فليس ~~بخلاف لقولنا عنوة. # والدليل على ما قلناه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إن ~~الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنما أحلت لي ساعة من ~~نهار والدليل على ذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يوم فتح ~~مكة من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ولو كان هنا صلح لما احتاج إلى تأمين من ~~فعل فعلا مخصوصا وقد تقدم له جرم وفائدة الخلاف في هذا أنه يجوز للإمام أن ~~يمن ويعفو عن جملة الغنائم قبل القسمة. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه لم يستدم بمكة حكم العنوة من قسم دورهم وأراضيهم ~~واسترقاق من أخذ منهم قال أبو عبيد فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مكة ومن على أهلها وردها عليهم ولم يقسمها ولم يجعل شيئا منها فيئا فرأى ~~بعض الناس أن ذلك جائز له وللأئمة بعده قال أبو عبيد والذي أقول إن ذلك كان ~~جائزا له في مكة وليس ذلك بجائز له في غيرها ومكة لا يشبهها شيء من البلاد ~~لأن الله تعالى خص رسوله من الأنفال بما لم يخص به غيره فقال قل الأنفال ~~لله والرسول والذي قاله أبو عبيد لا يبعد في قوله إن ذلك في مكة دون غيرها ~~وذلك أن مكة خصت بمنع القتال فيها وإنما أحلت له - صلى الله عليه وسلم - ~~ساعة من نهار ثم عادت حرمتها وحرم القتال فيها إلى يوم القيامة فلذلك أعاد ~~- صلى ms1763 الله عليه وسلم - فيأهم إليهم بعد تلك الساعة لما حرمت مقاتلتهم قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي الوجه الأول وهو أن ذلك ~~جائز له - صلى الله عليه وسلم - بمكة وغيرها وجائز لمن بعده من الأئمة إذا ~~رأى ذلك صلاحا للمسلمين وقد رد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هوازن ~~سبيهم واستأنى بهم شهرا ليرد إليهم أموالهم وسبيهم فلعله - صلى الله عليه ~~وسلم - قد رأى ذلك صلاحا واستئلافا لأهل مكة فرد إليهم دورهم وأرضهم ~~وأملاكهم ولعله قد استأذن في ذلك من كان معه من المسلمين فأذنوا له. # وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأهل مكة يوم افتتحوا مكة ~~وقد اجتمعوا في المسجد فرارا من القتل اذهبوا فأنتم الطلقاء ولم يسب من ~~أهلها أحدا فكذلك يجوز أن يكون قد أتبعهم أموالهم وديارهم وأرضهم فكل من ~~أسلم منهم بقي ملكه في يده. # (مسألة) : # وأما أرض الأندلس فإن أكثرها افتتحت عنوة ومنها ما افتتح صلحا كتدمر ~~وغيرها وإلى هذا ذهب ابن حبيب وغيره من علمائنا وسيأتي ذكر حكم أرضها بعد ~~هذا إن شاء الله. # (فرع) ذكر الداودي أن عمر بن الخطاب بعث سهل بن حنيف فجعل على جريب البر ~~ثمانية وأربعين درهما وعلى جريب الشعير أربعة وعشرين درهما وعلى جريب التمر ~~ستة قال أبو القاسم الزجاجي الجريب ستون ذراعا في ستين ذراعا قال غيره ~~بالذراع الهاشمية وهي ذراع وثلث بذراع اليد والذراع الهاشمي ست قبضات ~~والقبضة أربعة أصابع والأشل حبل يذرع به الجريب طوله ستون ذراعا والناب ~~قصبة يذرع بها أيضا وطولها ستة أذرع وهي عشر الأشل وذلك كله بالذراع ~~الهاشمي. ### | [الباب الثاني في حكم أهل الصلح] # 1 # PageV03P220 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (الباب الثاني في حكم أهل الصلح حال حياتهم مع بقائهم على كفرهم) أهل ~~الصلح لا يخلو أن يكونوا صولحوا على شيء يؤدونه في جملتهم أو يصالحوا على ~~شيء يؤدونه عن جماجمهم. # وقد روى ابن حبيب أن الجزية الصلحية جزيتان فجزية على البلد مجملة وجزية ms1764 ~~على الجماجم ومعنى ذلك أن يوضع على جملتهم شيء يغرمونه لا يحط منه لقلتهم ~~ولا يزاد عليه لكثرتهم فهم ضامنون له حتى يؤدونه لا يبرأ أحد منهم وإن أدى ~~أكثره حتى يؤدي جميعه ودية الجماجم أن يوضع على كل جمجمة دينار أو أكثر منه ~~ما تقدم تفسيره فهذه الجزية تزيد بزيادة عددهم وغناهم وتنقص بنقص عددهم ~~وغناهم ويبرأ كل واحد منهم إذا أدى ما عليه منه وإن لم يؤد غيره ما عليه ~~لأن بعضهم لم يضمن ما على غيره وإنما التزم ما يخصه. # (مسألة) : # وقد قال ابن القاسم في المدونة إذا باع الصلحي أرضه من مسلم على أن ~~الخراج على المبتاع لم يجز وأجازه أشهب وهذا يدل على أن الصلح قد ينعقد على ~~أن يكون على الأرض خراج وهي ملك لأربابها من أهل الصلح وهذا يحتمل أن يكون ~~قسما ثالثا ويحتمل أن يكون على الجماجم خراج وعلى الأرض خراج وكيفما انعقد ~~الصلح في ذلك جاز والله أعلم. # (مسألة) : # قال ابن حبيب جزية أهل الصلح إنما هي فيما صالحوا عليه قال ولا يزاد في ~~جزية الصلح على الغني ولا ينقص منها عن الفقير وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: أن تكون على الجماجم فيحتمل ذلك وجهين: # أحدهما: أن ما يقرر إنما هو دينار إلى أربعة دنانير فلا يزاد الغني على ~~أربعة دنانير ولا ينقص الفقير عن دينار. # وقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك لا يزاد على أهل الذمة في جزية ~~جماجمهم وإن أيسروا على ما فرض عمر - رضي الله عنه - على أهل الذهب أربعة ~~دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما قال وتطرح عنهم ضيافة ثلاثة أيام إذا ~~لم يوف لهم، والمعنى الثاني أن من استقرت جزيته على شيء لا ينقل عنه والأول ~~أصح والوجه الثاني أن يكون صلحهم على مقدار ما في جملتهم فلا يزادون عليه ~~لغناهم ولا ينقصون منه لفقرهم. ### | [الباب الثالث في حكم انتقال الأملاك عن أهل الذمة] # 1 # (الباب الثالث في حكم انتقال الأملاك عنهم حال حياتهم وكفرهم) ms1765 أن ذلك ~~يختلف. # وقد قال ابن حبيب إن الجزية الصلحية جزيتان جزية على البلد وجزية على ~~الجماجم فإن كانت مجملة على البلد فهي موقوفة لا تباع ولا تورث ولا تقسم ~~ولا يملكها إن أسلم وإنما له ماله وأما الأرض فموقوفة أبدا لما عليها من ~~الخراج وذلك بأسره باق على من بقي من النصارى وأما إن صولحوا على أن الجزية ~~على جماجمهم فلهم بيع الأرض وهي لهم ملك يصنعون بها ما شاءوا وروى عيسى عن ~~ابن القاسم أن أهل الصلح إذا صالحوا على أن عليهم ألف دينار كل عام أو على ~~أن على جماجمهم دينارين على كل رجل منهم وعلى أرضهم على كل بذر كذا شيئا ~~سموه وعلى كل زيتونة كذا قال ذلك سواء ولهم بيعها فوقع الاتفاق بينهم على ~~الخراج إذا وضع على الجماجم لا يمنع ذلك بيع الأرض واختلفا إذا وضع على ~~الجملة فمنع ذلك بيع الأرض عند ابن حبيب ولم يمنع منه عند ابن القاسم وجه ~~قول ابن حبيب أن الأرض لما وضعت الجزية أو الخراج على الجملة هي سبب الجزية ~~وهي مال ظاهر فلم يجز لهم تفويتها لما في ذلك من منع استجلاب ما عليهم من ~~الجزية. # ووجه قول ابن القاسم أن الأرض من أموال أهل الصلح وملكهم فكان لهم بيعها ~~والتصرف فيها كالعين والحيوان وسائر أموالهم. # (فرع) وأما إذا كان الصلح على أن الجزية على مقدار الأرض وما فيها من ~~الغرس فيجب على قول ابن حبيب أن لا يجوز بيعها ولا تفويتها لأن الخراج ~~متعلق بها وهو # PageV03P221 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # حق المسلمين فلا يجوز لهم تفويتها وإتلاف أثمانها وقطع ما يجب للمسلمين ~~من حق الجزية فيها وذلك جائز على قول ابن القاسم إذا كانت الجزية على ~~الجماجم أو على الأرض أو عليهما وهو في المدونة ووجهه ما تقدم والله أعلم. # (مسألة) : # فإذا قلنا بجواز بيع أرض الصلح فلا يخلو أن يكون ذلك على الإطلاق أو على ~~اشتراط الخراج فإن كان على الإطلاق فإن ms1766 ظاهر المدونة في قول ابن القاسم ~~يقتضي أن الخراج على البائع ابتاعها منه مسلم أو ذمي ووجه ذلك أن عقد الصلح ~~قد اقتضى تعلق الخراج بذمته فلا يزيله عن ذلك بيع الأرض ولا هبتها يدل على ~~ذلك أنه إذا أسلم سقط الخراج عن الأرض فوجب أن يتعلق الخراج به دون الأرض ~~لأن المراعى في ذلك صفته دون صفة الأرض وظاهر قول أشهب في المدونة يقتضي أن ~~الخراج على المبتاع ووجه ذلك أن الخراج إنما يجب بسبب الأرض مع بقاء ~~المصالح عليها على الكفر فوجب أن ينتقل الخراج حيث انتقلت الأرض ولأن تلك ~~الأرض لو استغدرت وتلفت إتلافا لا يمكن جبره لسقط الخراج بسببها فوجب أن ~~ينتقل الخراج معها. # (فرع) فإن قلنا بقول ابن القاسم إن الخراج على البائع مع إطلاق العقد فإن ~~شرط على المبتاع ففي المدونة من قول ابن القاسم إن البيع حرام لا يحل لأنه ~~اشترط عليه ما لا يدري قدره ولا منتهاه ولا مبلغه ومعنى ذلك أنه يقيم ~~البائع على كفره فيدوم بقاء الخراج على الأرض وقد يسلم بعد بيعه بيوم فيسقط ~~الخراج عن الأرض وهذا غرر لا يجوز مثله في البيع. # (فرع) وقد كان العمل بالأندلس على قول ابن القاسم في ابتياع أرض الخراج ~~على أن على المبتاع ما يلزم وأمر المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر بالأخذ ~~بقول أشهب لحاجته إلى ذلك لأنه قد يهلك البائع من غير مال ويخرج من البلد ~~فيريد ابتياع الأرض بما عليها فتحيل أهل الجهة للتمسك بقول ابن القاسم على ~~إن عقدوا على المبتاع بعد تمام انعقاد البيع وربما كان في عقد غير عقد ~~الابتياع أنه عرف ما يلزم الأرض من ذلك والتزمه تحيلا لسلامة العقد مما ~~يفسد ويمنع صحته وهذا لا يجزي إذا كان البائع والمبتاع قد علما أن الأرض ~~أرض صلح وأنه قد يلزمها الخراج وأنه لا سبيل إلى أن تباع ويبقى خراجه على ~~بائعه وهذا يقتضي فساد البيع على هذا القول وقد ألحق أهل بلدنا بذلك ms1767 ما لزم ~~أرض الإسلام ومن وظائف الظلم للسلاطين فأجروها مجراها على قول ابن القاسم ~~عندهم قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وهذا عندي غير صحيح لأن هذه ~~الوظائف ليست بحق ثابت وإنما هي مظالم لا تثبت بوجه حق ولا تجب، يدل على ~~ذلك أنه من أمكنه دفعها عن نفسه بفرار أو غيره لم يأثم بذلك وخراج أرض ~~الصلح إذا ثبت عليه لم يحل دفعه عن نفس بفرار ولا امتناع وإنما ذلك مثل هذه ~~المظالم الموظفة على الأرض مثل ابتياع الإنسان الثياب في البلد التي يجب ~~على المبتاع مكس في كل ما يبتاع منه فإن ذلك لا يمنع صحة بيعه ولا صحة ~~ابتياعه وكذلك من اكترى دابة في طريق يعلم أنه سيؤخذ منه على كل دابة مكس ~~وربما خفى أمره فسلم فإن ذلك لا يمنع صحة الكراء. # (فرع) إذا قلنا بقول أشهب إن الخراج على المبتاع بمجرد العقد أو بتخريج ~~أهل بلدنا أنه يجوز أن يلزمه المبتاع بعد تمام عقد البيع فإنه إذا أسلم ~~البائع ففي المدونة عن أشهب أنه يسقط الخراج عن المبتاع بمنزلة ما سقط ~~خراجها إذا أسلم الصلحي وهي بيده وأما إذا مات الصلحي ولم يترك وارثا صار ~~ماله لبيت مال المسلمين. ### | [الباب الرابع في ذكر أموال أهل الذمة بعد موتهم على الكفر] # (الباب الرابع في ذكر أموالهم بعد موتهم على الكفر) قد تقدم من قول ابن ~~حبيب أنه إذا كانت الجزية على جملتهم فإن أرضهم لا تورث وتقدم من التخريج ~~على قوله ذلك أن الجزية إذا كانت على الأرض حكمها ذلك وأن الجزية إذا كانت ~~على جماجمهم # PageV03P222 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فإن الأرض تورث عنهم وروى في العتبية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أن أهل ~~الصلح يورثون على حسب مواريثهم. # (فرع) فإذا قلنا أنهم يورثون فإن أرضه وماله لورثته فإن لم يدع وارثا فقد ~~قال ابن حبيب إذا كانت الجزية على جماجمهم فمن مات منهم ولم يدع وارثا ~~فأرضه وماله للمسلمين كميت لا وارث ms1768 له وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في ~~العتبية أنه من مات من أهل الصلح ولا وارث له من أقاربه فميراثه لأهل خراجه ~~ولا يضع عنهم موته شيئا من خراجه وما صولحوا عليه قائم عليهم. # فوجه ما قاله ابن القاسم أن ذلك في أهل الصلح إذا قوطعوا على شيء يكون ~~على جماعتهم في الجملة فهؤلاء من مات منهم ولا وارث له فماله وأرضه لأهل ~~خراجه لأن موته لا يسقط عنهم شيئا مما التزموه وإنما كانوا التزموه على ~~أموالهم ومال هذا المتوفى وأما إذا كان ما صالحوا عليه جزية على جماجمهم ~~فإن ما ترك من مال لا وارث له فماله لجماعة المسلمين لأنه أفرد نفسه بالعقد ~~بما كان يخصه من الأداء على ما كان يخصه من المال فإذا مات سقط ما كان ~~يلزمه من الخراج ولم يتبع به أحد ممن صالح معه فلذلك كان ماله لجماعة ~~المسلمين. # (فرع) وإذا قلنا من مات من أهل الصلح ولا وارث له فميراثه للمسلمين كيف ~~يعرف من له ورثة ممن لا ورثة له ونحن لا نعلم مواريثهم روى يحيى بن يحيى عن ~~ابن القاسم ذلك إلى أهل دينهم وأساقفتهم فإن قالوا يرثه من يذكرون من ذي ~~رحم أو غيره من رجل أو امرأة سلم ذلك إليه وإن قالوا لا ولد له فميراثه ~~للمسلمين ووجه ذلك أن طريق هذا الخبر عما ينفردون به من العلم وفي مثل هذا ~~تقبل أقوالهم كإخبارهم عما يعلمونه من الأدواء وترجمتهم عن الألسنة التي لا ~~نعرفها ومثل هذا يحكم فيه بقولهم ويرجع فيه إليهم. ### | [الباب الخامس في حكم أموال أهل الذمة إذا أسلموا] # 1 # (الباب الخامس في حكم أموالهم إذا أسلموا) قال ابن حبيب إذا كانت جزية ~~الصلح على جملتهم فمن أسلم منهم لم تملك أرضه وإنما يملك ماله وإن كانت على ~~جماجمهم ثم أسلم فأرضه له وماله له دون جزية على شيء من ذلك وروى عيسى عن ~~ابن القاسم أنه سواء كان الصلح على جملتهم أو على جماجمهم أو ms1769 على مبذر ~~أرضهم فإن الإسلام يسقط عنهم ذلك كله والخلاف فيه والتوجيه على نحو ما ~~تقدم. # (مسألة) : # وهذا لما بقي من المدة وأما ما مضى من المدة وقد بقي عليه الخراج والجزية ~~لم يؤده فالذي في المدونة في الجزية أنه يسقط ذلك عنه وبه قال أبو حنيفة ~~وقال الشافعي يؤخذ منه حال إسلامه. # (فصل) : # وقوله وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فمن أسلم منهم فإن أرضه وماله ~~للمسلمين ومعنى ذلك أن أهل العنوة وهم الذين تقدم ذكرهم إن أسلم منهم أحد ~~لا يحرز ماله ولا أرضه ويصير ذلك للمسلمين وإنما يريد بقوله أرضه الأرض ~~التي بيده فأضافها إليه لعمله فيها ولو كانت أرضا اشتراها بعد العنوة بحيث ~~يجوز له أن يشتري لكانت من جملة ماله حكمها حكم ماله عندي ولم أر فيه نصا ~~وأصل ذلك أن أرض العنوة عند مالك لا تقسم وتبقى لنوائب المسلمين على رأي ~~عمر بن الخطاب في أرض مصر وأرض العراق وقال أبو حنيفة والشافعي تقسم الأرض ~~كسائر أموالهم والدليل على صحة ما ذهب إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~وتبعه عليه مالك ما احتج به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو قوله تعالى ~~{ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [الحشر: 7] ~~ثم قال تعالى {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} [الحشر: 8] ~~ثم # PageV03P223 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ذكر تعالى الأنصار فقال {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من ~~هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] ثم قال {والذين ~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ~~[الحشر: 10] فهذا يدل ms1770 على أن لمن جاء بعد الذين افتتحوا تلك المواضع حقا ~~فيها ولا يكون ذلك إلا بتبقية الأرض وأما غير ذلك من الأموال فلا تبقى لمن ~~يأتي بعدهم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن أهل العنوة أحرار قاله مالك وأصحابه وروى عيسى عن ابن ~~القاسم نساؤهم كالحرائر لا ينظر إلى شعورهن ودية المرأة منهن دية الحرة ~~ذمية ووجه ذلك أنهم لما لم يسترقوا وعقد لهم عقد الذمة فقد حكم بحريتهم لأن ~~الإمام فيمن غلب عليه من أهل الكفر أن يقتل أو يمن أو يفادي به أو يسترقه ~~أو يعقد له الذمة على أنه حر وهؤلاء قد عقد لهم عقد ذمة على الجزية فهم ~~أحرار. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد روى ابن مزين عن عيسى بن دينار أن الفرض الذي يفرض عليهم ~~على جماجمهم وتترك الأرض بأيديهم عونا لهم وقال ابن حبيب إن عمر - رضي الله ~~عنه - فرض الجزية على أهل مصر على كل علج منهم أربعة دنانير من غير خراج ~~أرضهم وجعل على الأرض خراجا على حدة وقال غير ابن حبيب أنه أقرهم في الأرض ~~وجعل عليهم خراجا واحدا على الأرض والجماجم وجعل عليهم مع ذلك الضيافة وقال ~~مالك تطرح عنهم الضيافة إذا لم يوف لهم قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله ~~- والأظهر عندي أن يكون عليهم جزية جماجمهم فمن عمل أرضا كان عليه خراجها ~~لأن سبب جزية جماجمهم سكنى بلد المسلمين وحقن دمائهم فيها وسبب خراج الأرض ~~الانتفاع ألا ترى أن من لم يعمر منهم أرضا فلا بد من أداء جزية جمجمته ومن ~~عمر شيئا من أرض الخراج أدى عليها وإن كانت امرأة لا تجب على جمجمتها جزية. # (مسألة) : # ولا يجوز للعنوي بيع شيء من الأرض لأنها ملك للمسلمين لم يؤذن له في ~~بيعها ويجوز لهم بيع غير ذلك من الرقيق وسائر الأموال رواه سحنون عن ابن ~~القاسم وقال وكأنهم على ذلك تركوا كالمأذون له في التجارة قال ويمنعون أن ~~يهبوا ويتصدقوا ويجيء قول ابن حبيب أن لهم ذلك فيما بقي ms1771 بأيديهم من مال ~~الفتح وفيما اكتسبوه بعد من ذلك ويجيء على ابن المواز أن ذلك لهم بما ~~اكتسبوه دون ما أقر بأيديهم. # (مسألة) : # ومن مات من أهل العنوة فإن كان له وارث ورثه رواه يحيى بن يحيى عن ابن ~~القاسم قال يسأل عن ذلك أساقفتهم وأهل دينهم فمن قالوا أنه يرثه من ذي رحم ~~أو غيره من رجل أو امرأة سلم إليه ذلك وفي كتاب ابن حبيب إن ماله وما كسب ~~لورثته إلا الأرض فهي للمسلمين ووجه ذلك أن الأرض لما افتتحت عنوة فهي ~~للمسلمين وإنما يعمرها بالخراج وأما ما كان كسبه من مال فهو لورثته وما كان ~~بيده يوم الفتح فيتخرج على وجهين نحن نذكرهما بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # وإن لم يدع وارثا فقد قال ابن حبيب كل ما تركه للمسلمين في بيت المال ~~ونحوه روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم وقال أشهب ما كان بيده من دار أو أرض ~~فهي موقوفة أبدا للمسلمين وما كان له من مال فللمسلمين وما علم أنه كان ~~بيده يوم الفتح من مال فهو كالفيء وهذا يقتضي أن ما كان بيده يوم الفتح ~~فإنه لم يملكه وإنما هو مال لأهل الفتح أقر بأيديهم عونا على عمارة الأرض ~~فإذا مات أو أسلم رجع إليهم وأما على قول ابن القاسم وابن حبيب فإنه يقتضي ~~أن ما ترك بيده ترك له على سبيل التمليك والترك له كما تركت له رقبته وأهله ~~وولده. # (مسألة) : # ومن أسلم من أهل العنوة قال ابن حبيب فقد أحرز نفسه وماله وكل ما كسب ~~وأما الأرض فللمسلمين واحتج على ذلك بأن كل من أسلم على شيء في يده فهو له ~~يريد أسلم على أنه له وأما الأرض فليست كذلك فإنها ليست في # PageV03P224 # الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر عدة النبي ~~بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه ms1772 أن عمرو بن الجموح وعبد الله ~~بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما ~~يلي السيل وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغير من ~~مكانهما فوجدا لم يغيرا كأنما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على ~~جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين ~~أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة) #   ### | [المنتقى] # يده على وجه تملك وإنما هي في يده على وجه إجارة وروى عيسى بن مزين عن ~~عيسى بن دينار من أسلم منهم فهو حر وماله للمسلمين وفي العتبية من رواية ~~سحنون عن ابن القاسم أنه يؤخذ منهم أموالهم من العين والرقيق وغير ذلك قال ~~ابن المواز إنما يؤخذ منهم ما كان بأيديهم يوم الفتح وجه قول ابن حبيب ما ~~احتج به ووجه قول عيسى وابن القاسم أن الأرض لا يملكها وما ترك بيده لم ~~يملكه وإنما هو كالرقيق في الحائط يستعين به العامل على العمل وهو باق على ~~ملك صاحب الحائط وما اكتسب فعلى هذا الوجه اكتسبه وهذا تقتضيه معاهدته ~~ومعاقدته ووجه قول ابن المواز أن ما اكتسب ملك له وما ترك بيده فعلى ملك من ~~افتتح الأرض وإنما تركته على وجه العون والله أعلم. ### | [الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر عدة النبي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم] # (ش) : قوله أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ~~كانا قد حفر السيل قبرهما يدل على أنهما دفنا في قبر واحد وذلك أنه لما ~~اشتد على المسلمين حفر القبور يوم أحد لكثرة القتلى وكان قد بلغ منهم التعب ~~والنصب. # وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لهم احفروا وأعمقوا وأوسعوا ودفنوا ~~الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا فعلى هذا يجوز مثل هذا ~~للضرورة قال مالك وإلا فالسنة أن يدفن كل واحد منهم في قبر وإنما ms1773 يقدم في ~~القبر أفضلهم وهو من كان أكثرهم قرآنا في ذلك الوقت فيجعل مما يلي القبلة ~~ثم يجعل غيره بعد ذلك مما يليه وهذا يقتضي تفضيل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأهل القرآن وحض أصحابه على الاستكثار من أخذه. # (فصل) : # وقوله وهما ممن استشهدا يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما عبد الله ~~بن عمرو وعمرو بن الجموح كانا صهرين واستشهدا يوم أحد ودفنا في قبر واحد ~~فحفر السيل قبرهما لما كان مما يليه أو قرب منه فأرادوا نقلهما عن مكانهما ~~ذلك إلى موضع لا يضر به السيل فحفر عنهما لينقلا ولا بأس بحفر القبر وإخراج ~~الميت منه إذا كان ذلك لوجه مصلحة ولم يكن في ذلك إضرار به وليس من هذا ~~الباب نبش القبور فإن ذلك لوجه الضرر أو لغير منفعة. # (فصل) : # وقوله فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وهذه على ما نعتقده كرامة من ~~الله تعالى خصهما بها ولعله قد خص بذلك أهل أحد ومن كان له مثل فضلهما فإن ~~تلك الأرض تسرع التغيير إلى من دفن فيها ولو كان ذلك أمرا معتادا في تلك ~~الأرض لما ذكره في هذا الحديث على وجه التعجب منه. # (فصل) : # وقوله وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك لعله إنما ترك ~~على ذلك لاستعجال دفنه وترك التردد والتوقف على تليين أعضائه ويحتمل أن ~~يكون قد تعذر ذلك # PageV03P225 # (ص) : (قال مالك لا بأس بأن يدفن الرجلان والثلاثة في ~~قبر واحد من ضرورة ويجعل الأكبر منهما مما يلي القبلة) . # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال قدم على أبي بكر الصديق ~~مال من البحرين فقال من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأي ~~أو عدة فليأتني فجاءه جابر بن عبد الله فحفن له ثلاث حفنات) #   ### | [المنتقى] # فيه إلا بتغير شيء من أعضائه ويحتمل أن يكون قد ترك على تلك الحال ليحشر ~~عليها والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فأميطت يده عن جرحه ms1774 ثم أرسلت فرجعت كما كانت يقتضي أنه قد بقيت ~~رطوبة أعضائه ولينها ولو نشفت وذهبت رطوبتها لما أمكن إزالة يده من مكانها ~~إلا بكسر شيء من أعضائه وصرفها إلى صورة تمنع رجوعها إلى مكانها إذا تركت ~~على أنه قد كان بين وقت دفنهما ووقت الحفر عنهما ست وأربعون سنة وهذه مدة ~~لا يكاد يبقى معها الميت على المعتاد من الأحوال بقية رطوبة ولا اتصال ~~أعضاء والله أعلم. # (ص) : (قال مالك لا بأس بأن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة ~~ويجعل الأكبر منهما مما يلي القبلة) . # (ش) : قوله لا بأس أن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة يدل ~~على أن ذلك لا يفعل إلا من ضروة وكذلك قال أشهب لا يكفنان في كفن واحد إلا ~~من ضرورة ولمن فعل ذلك من غير ضرورة حظه من الإساءة. # (مسألة) : # وكذلك يدفنان في قبر واحد من ضرورة ويقدم في اللحد الأكبر ويجعل مما يلي ~~القبلة وهذا معنى التقديم في اللحد وقال أشهب يقدم في اللحد أفضلهما. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يقدم في اللحد أكثرهما ~~قرآنا» وهذا كله يعود إلى معنى الفضيلة فإذا استويا في الفضيلة قدم أكبرهما ~~لأن للسن حقا وفضيلة وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم نجعل الرجال مما ~~يلي القبلة ثم نجعل بعدهم الصبيان ثم نجعل بعدهم النساء. # (مسألة) : # قال أشهب وإذا دفن رجلان في القبر لم يجعل بينهما حاجز من التراب وذلك ~~أنه لا معنى له إلا التضييق والله أعلم. # (ش) : قوله قدم على أبي بكر الصديق مال من البحرين يريد من مال الله وما ~~ينقل إلى بيت مالهم من الجزية التي على الجماجم وخراج الأرض وعشور أهل ~~الذمة إذا تجروا من أفق إلى أفق والركاز والمعدن إذا أخذ منه الخمس قال ابن ~~القاسم ولم يذكر ما يؤخذ من أهل الحرب من عشور أو ما صولحوا عليه قال ~~القاضي أبو الوليد وهذا عندي لاحق بذلك وهذا يحتمل أن ينقل إلى ms1775 المدينة على ~~وجهين: # أحدهما أن ينقل إليها بعد سد خلة أهل تلك البلاد التي يجبى فيها ذلك ~~المال فهذا حكم كل مال يجبى في جهة من الجهات أن ينظر إلى حال تلك الجهة ~~التي جبى فيها وحال سائر تلك الجهات فإن استوت حاجتهم وعمتهم الشدة أو ~~السعة فرق حيث جبى، ولا ينقل إلى غيره من البلاد شيء منه رواه ابن المواز ~~عن مالك ووجه ذلك اختصاص الجباة. # (مسألة) : # وإن كان غيرها من البلاد أحوج نقل إلى غيرها ولا يعدى منها من جبيت منهم ~~رواه ابن المواز عن مالك ووجه ذلك أن لهم مزية على غيرهم في استحقاقه ~~لاختصاصهم به فلا يجب أن يحرموا منه وإن استحق نقل بعضها للحاجة النازلة ~~بغيرهم وقال في المجموعة والموازية وغيرها في الرجل من أهل الشام يبعث ببعض ~~صدقاته إلى المدينة فذلك صواب قال محمد وأرى مالكا خص المدينة بذلك لأنها ~~بلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا الذي قاله محمد يحتمل، ويحتمل ~~أن يكون مالك إنما قال ذلك لأن الغالب على أهل المدينة الحاجة وضيق الحال. # وقد قال في المدونة في الرجل يخرج زكاة ماله فيبلغه عن أهل المدينة حاجة ~~فيرسل إليها ببعض زكاته ما رأيت بذلك بأسا ورأيته صوابا. # (فصل) : # والوجه الثاني أن ينقل إلى المدينة لأنه بها كان الإنفاق واعطاء الأرزاق ~~فكان ينقل ذلك إلى من يرزق منه بعد سد الثغور التي كان يجبى منها هذا المال ~~والتفريق على أهلها بقدر ما يغنيهم # PageV03P226 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أو يسد حاجتهم فيفرق بالمدينة على أهل الأعطية وعلى من اعتز الخليفة بها ~~ولزمه من حقوق المسلمين. # (مسألة) : # فإذا قلنا أنه ينقل هذا المال إلى موضع تفرقته فمن ماذا يتكارى عليه روى ~~عيسى عن ابن القاسم في الزكاة تنقل من بلد إلى بلد لا يتكارى عليها من ~~الفيء ولكنه يبيع ذلك ويشتري مثله في موضع القسمة وقال في العتبية عن مالك ~~يتكارى على ذلك من الفيء أو يبيعه وجه القول الأول أنه ms1776 إذا لم يكن لحمله ~~وجه فالصواب بيعه وتبليغ ثمنه إلى موضع قسمته إذ لا بد من الكراء عليه ~~والكراء عليه من جملته مخرج للزكاة عن وجهها وإخراجها من الفيء ظلم لأهل ~~الفيء فلم يبق إلا ما ذكرناه ووجه القول الثاني أن النظر في ذلك للإمام ~~بالذي هو أحوط لمستحقي هذا المال فقد يكون البيع تارة أفضل وقد يكون الحمل ~~والكراء عليه أفضل وأحوط لرخصه بموضع البيع وغلائه بموضع الشراء وإذا كان ~~الصواب الكراء عليه فيكون ذلك من الفيء لأنه موقوف لمنافع المسلمين والزكاة ~~مقصودة على وجوه لا يجوز إخراجها عنها. # (فصل) : # وقول أبي بكر - رضي الله عنه - من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأي أو عدة فليأتنا الوأي العهد وهو قريب من العدة في هذا الوضع ~~واستدعى أبو بكر - رضي الله عنه - من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عدة ليفي بعهده وينجز عدته إذ هو الخليفة والقاضي عنه ما وعد به ~~والمتبع لسيرته والقائم بإنفاذ وصاياه وما وعد به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فهو حق يحق على أبي بكر وغيره ممن يأتي بعده إنفاذه وقد جاء جابر ~~إلى أبي بكر فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لي لو قد جاء ~~مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ويحتمل أن يكون جابر ثبت ذلك عنده ~~بشهادة عدلين ويحتمل أن يكون أبو بكر قبل قوله في ذلك لما رآه أهلا لذلك ~~وكان من حسن النظر أن يعطيه وإن لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعده. # وقد قال مالك - رحمه الله - قد يعطي الوالي الرجل المال جائز لأمر يراه ~~فيه على وجه الدين أي وجه الدين من الوالي. # (مسألة) : # فإن كان على وجه العدة فهل هي لازمة يحتمل أن تكون مواعدة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في هذا لازمة له لأن وعده حق وصواب ولم يعد من ماله عطية ~~وإنما وعد من بيت المال فكأنه عين لمن وعده ذلك المقدار في ms1777 بيت المال ~~وتعيينه صواب فيجب أن ينفذ ويحتمل أن يكون حكمه في ذلك حكم غيره ولا يخلو ~~أن يكون الوعد يدخل الإنسان في أمر أو لا يدخله فيه مثل أن يقول له اشتر ~~ثوبا أو دابة وأنا أعينك على ذلك بدينار أو أسلفك الثمن أو أسلفك منه كذا ~~اتفق أصحابنا أن هذه العدة لازمة يحكم بها على الواعد. # (مسألة) : # وأما إن كانت عدة لا تدخل من وعد به في شيء فلا يخلو من أن تكون مفسرة أو ~~مبهمة فإن كانت مفسرة مثل أن يقول الرجل للرجل أعرني دابتك إلى موضع كذا ~~فيقول أنا أعيرك غدا أو يقول علي دين فأسلفني مائة دينار أقضه فيقول أنا ~~أسلفك فهذا قال أصبغ في العتبية يحكم بإنجاز ما وعد به كالذي يدخل الإنسان ~~في عقد وظاهر المذهب على خلاف هذا لأنه لم يدخله بوعده في شيء يضطره إلى ما ~~وعده. # (مسألة) : # وأما إن كانت مبهمة مثل أن يقول له أسلفني مائة دينار ولا يذكر حاجته ~~إليها أو يقول أعرني دابتك أركبها ولا يذكر له موضعا ولا حاجة فهذا قال ~~أصبغ لا يحكم عليه بها. # (فرع) فإذا قلنا في المسألة الأولى أنه يحكم عليه بالعدة إذا كان لأمر ~~أدخله فيه مثل أن يقول له انكح وأنا أسلفك ما تصدقها فإن رجع عن ذلك الوعد ~~قبل أن ينكح من وعد فهل يحكم عليه بذلك أم لا قال أصبغ في العتبية يلزمه ~~ذلك ويحكم به عليه ألزمه ذلك بالوعد وبالله التوفيق. # (فصل) : # وقوله فحفن له ثلاث حفنات امتثالا لصفة موعد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وقد روى أنه كان # PageV03P227 # (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا ~~محمد وآله وصحبه وسلم تسليما) كتاب النذور والأيمان ما يجب من النذور في ~~المشي (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله ~~بن عباس «أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إن ~~أمي ماتت وعليها نذر ms1778 ولم تقضه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقضه ~~عنها» ) #   ### | [المنتقى] # في كل حفنة خمسمائة دينار والله أعلم تم كتاب الجهاد بحمد الله. ### | [كتاب النذور والأيمان] ### | [ما يجب من النذور في المشي] # (ش) : قوله أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يريد سأله سؤال الملتزم لحكمه الراجع إلى قوله وذلك يسمى مستفتيا وقول ~~المفتي له يسمى فتوى وذلك إنما يكون لجميع الأمة مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو للعامي مع العالم على وجه الاختبار له والمذاكرة أو على وجه ~~الاستفتاء فأما العالمان اللذان يسوغ لكل واحد منهما الاجتهاد مع وجود ~~الآخر فإنه إذا سأل أحدهما الآخر لا يخلو أن يسأله على وجه الاختبار ~~والمذاكرة أو على وجه الاستفتاء والتقليد فأما سؤاله على وجه المذاكرة ~~والمناظرة فإن ذلك ليس باستفتاء بل هو مذاكرة ومناظرة وذلك جائز لهما إذا ~~التزما شروط المناظرة من الإنصاف وقصد إظهار الحق والتعاون على الوصول إليه ~~وتبيينه وسلما من المراء وقصد المغالبة وقد فعل ذلك الصحابة ومن بعدهم من ~~العلماء إلى وقتنا هذا وأما سؤاله إياه مستفتيا فإنه لا يجوز مع تساويهما ~~في العلم ويمكن السائل من النظر والاستدلال لأن فرض كل واحد منهما الاجتهاد ~~دون السؤال وإن كان لأحدهما شفوف في العلم فهل يجوز للذي دونه أن يقلده مع ~~تمكنه من النظر والاستدلال الذي عليه جمهور العلماء أن ذلك لا يجوز له وقال ~~بعض أصحاب أبي حنيفة ذلك جائز له والدليل لما ذهب إليه الجمهور ما قدمناه ~~من أن فرضه الاجتهاد دون السؤال. # (مسألة) : # وأما إن خاف العالم فوات الحادثة فهل له أن يستفتي غيره ذهب القاضي أبو ~~محمد إلى جواز ذلك ومنع سائر أصحابنا وقالوا تخلي القضية من قوله ويتركها ~~لغيره وهذا يتصور فيما يستفتى فيه وأما ما يخصه فلا بد منه كما قاله القاضي ~~أبو محمد والله أعلم وقد بسطت القول في ذلك كله وفي صفة المفتي وصفة ~~المستفتي في غير هذا الكتاب مما يغني ms1779 عن إعادته. # (فصل) : # وقوله إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه يقتضي أن النذر مباح جائز لأن سعدا ~~ذكر أن أمه نذرت وسمع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره بل أمره ~~أن يقضيه عنها ولا خلاف في جوازه وأما ما روي عن عبد الله بن عمر «نهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النذر وقال أنه لا يرد شيئا ولكنه يستخرج ~~من البخيل» فإنما معنى ذلك أن تنذر لمعنى من أمر الدنيا مثل أن يقول إن شفى ~~الله مرضي أو قدم غائبي أو نجاني من أمر كذا أو رزقني كذا فإني أصوم يومين ~~أو أصلي صلاة أو أتصدق بكذا فهذا المكروه المنهي عنه وإنما كان يستحب أن ~~يكون فعله ذلك لله تبارك وتعالى رجاء ثوابه وأن يكون نذره على ذلك الوجه ~~دون تعلق نذره بشيء من أمر الدنيا وغرضها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن النذر يلزم في الجملة والأصل فيه قوله تعالى {يوفون ~~بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} [الإنسان: 7] ومن جهة السنة ما روى ~~عمران بن حصين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «خيركم قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم ينذرون ولا يوفون ويخونون ولا ~~يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن» فعاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - القرن بأهله ينذرون ولا يوفون وهذا يدل على أنه # PageV03P228 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # غير جائز ولا مباح ولو كان جائزا ترك الوفاء بالنذر لما عاب به القرن. # (فصل) : # وقوله إن أمي ماتت وعليها نذر يحتمل أن يكون مطلقا ويحتمل أن يكون مقيدا ~~فالمطلق مثل أن يقول المكلف لله علي نذر ولا يجعل له مخرجا والمقيد مثل أن ~~يقول لله علي نذر صوم يوم أو صلاة ركعتين أو صدقة بدينار أو حج أو غير ذلك ~~من أعمال البر فكلا النذرين جائز فإن كان مطلقا فإن فيه كفارة يمين عند ~~مالك وعن الشافعي في ذلك قولان أحدهما أنه لا ينعقد هذا النذر والثاني ms1780 أنه ~~ينعقد ويجب عليه أقل ما يقع عليه الاسم والدليل على صحة انعقاده قوله تعالى ~~{وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] ودليلنا من جهة السنة خبر ابن عباس هذا وفيه ~~من قول سعد إن أمي ماتت وعليها نذر والأظهر أنه مطلق لأنه لو كان مقيدا ~~لاستفسره النبي - صلى الله عليه وسلم - عما نذر لأن من النذر المقيد ما يجب ~~الوفاء به ومنه ما لا يجب الوفاء به وهو أن يكون مباحا ومنه ما لا يحل ~~الوفاء به وهو أن ينذر محرما فلما كان النذر المقيد يتنوع إلى ما لا يجوز ~~وإلى ما يجوز كان الأظهر أنه لو كان مقيدا لسأله عن وجه نذرها ليميز منه ما ~~يجوز مما لا يجوز وبحسب ذلك يكون الجواب ولما لم يسأل كان الأظهر أنه النذر ~~المطلق الذي لا يكون منه ما يجوز وما لا يلزم ودليلنا من جهة القياس أنه ~~نذر قصد به القربة فوجب أن يتعلق به الوجوب أصل ذلك إذا كان مقيدا بما فيه ~~قربة. # (فصل) : # وإذا قلنا إن نذر أم سعد من جهة اللفظ يصح أن يكون مطلقا ويصح أن يكون ~~مقيدا فقد مضى الكلام في النذر المطلق فأما المقيد فإنه قد يقيد بما فيه ~~قربة ويقيد بمباح لا قربة فيه ويقيد بمحرم فإذا قيد بما فيه قربة فإنه يلزم ~~وإن لم يعلق بشرط ولا صفة مثل قوله لله علي أن أصلي صلاة أو أصوم صوما وقال ~~بعض أصحاب الشافعي لا يلزم النذر وإن كان مقيدا إلا أن يعلق بشرط أو صفة ~~مثل أن يقول لله علي صوم يوم أو صلاة أو صدقة إن قدم غائبي أو نزل المطر ~~اليوم أو فرج عن المريض، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {يوفون بالنذر ~~ويخافون يوما} [الإنسان: 7] ولم يفرق بين التعلق بصفة ولا بغير صفة فيجب أن ~~يحمل على عمومه ودليلنا من جهة السنة ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» ودليلنا ms1781 ~~من جهة القياس أنه ألزم نفسه من جهة النذر ما يلزم الوفاء بجنسه فوجب أن ~~يلزمه أصل ذلك إذا علق بصفة. # (مسألة) : # ويلزم النذر على وجه اللجاج والغضب وقال الشافعي هو مخير في نذره على ~~اللجاج بين أن يكفر كفارة يمين وبين أن يفي به والدليل على صحة ما نقوله ~~قوله تعالى {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] والوفاء بها أن يأتي بها على حسب ~~ما التزمها ودليلنا من جهة السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر أن ~~يطيع الله فليطعه» ودليلنا من جهة القياس أن هذه حال يلزم فيها الوفاء ~~بالطلاق والعتاق فلزم فيها الوفاء بسائر القرب كحال الرضى. # (مسألة) : # وأما إذا نذر أمرا مباحا كالجلوس والقيام والاضطجاع فلا يلزمه بذلك شيء ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال ابن حنبل هو مخير بين فعله وبين كفارة ~~يمين ودليلنا على صحة ما نقوله أن هذا نذر ما ليس بقربة فلم ينعقد نذره أصل ~~ذلك إذا نذر معصية. # (فصل) : # وقوله إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه يحتمل أنها لم تقضه ولم يجب عليها ~~بعد وإن كانت قد انعقدت يمينها به ويحتمل أنها لم تقضه وقد وجب عليها فأما ~~إن لم تكن قضته لأنه لم يجب عليها بمثل أن تقول لله علي نذر إن قدم فلان أو ~~إن شفي فلان أو إن جاء فلان هذا الشهر فماتت قبل ذلك فإنه لا يلزمها قضاؤه ~~وإن فعلت فحسن مثل ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إني نذرت اعتكاف يوم في الجاهلية فقال له - ~~صلى الله عليه وسلم - أوف بنذرك فأمره» # PageV03P229 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته أنها ~~حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه ~~فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها قال يحيى وسمعت مالكا يقول لا ~~يمش أحد عن أحد) . #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم ms1782 - بالوفاء به لأنه التزمه في حال كفره وتلك حال لا ~~يلزم ما نذر فيها. ### | 1 - # (مسألة) ومن ذلك أن تقول علي نذر إن كلمت فلانا فأرادت أن تكفر نذرها قبل ~~أن تحنث فيه وقد اختلف قول مالك في كفارة اليمين قبل الحنث فقال مرة لا ~~تجوز وبه قال أبو حنيفة وقال مرة تجوز وبه قال الشافعي وجه القول الأول أنه ~~كفارة فلا يجوز تقديمها على موجبها أصل ذلك كفارة القتل ووجه الرواية ~~الثانية ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير» ومن جهة القياس ~~أن الكفارة معنى يحل اليمين فجاز أن تتقدم على الحنث كالاستثناء. # (مسألة) : # فأما إذا وجب ذلك عليها مثل أن تقول لله علي نذر إن قدم فلان أو إن كلمت ~~فلانا فوجب عليها بقدوم فلان أو بأن كلمت فلانا ثم ماتت قبل أن تقضي فلا ~~يخلو أن يكون ذلك لتعذر القضاء بسرعة موتها قبل أن تقضي نذرها ولعلها ماتت ~~فجأة. # وقد روي عن سعد بن عبادة ويحتمل أن تكون أخرت لجواز تأخيره لأنه لا يلزم ~~من حنث في يمين أن يكفر حين الحنث وله تأخيرها ما لم يغلب على ظنه الفوات ~~لكنه يستحب له التعجيل ليبرئ ذمته مما لزمه فقول سعد وعليها نذر على هذا ~~الوجه بين لأن لفظة (علي) إنما تستعمل فيما يلزم الإنسان ويجب عليه وأما ~~على الوجه الأول فإنه يصح أن يقال أيضا عليها نذر بمعنى أنها كانت عقدته ~~والتزمته وإن لم يجب بعد عليها أداؤه ولكنه في الوجه الثاني أظهر وأبين. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (اقضه عنها) يقتضي أنه يصح أداء ذلك عنها ~~وأن ذلك يبرئها ويقضي عنها وإن كان لفظه لفظ الأمر فإن مقتضاه الندب لقوله ~~تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] فلا يجوز أن يلزمه هو النذر ~~بنذرها والتزامها ويوجب ذلك عليه القضاء عنها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك من أنه لا ms1783 يجب عليه ولا يجوز له فعله فإنه إن كان نذرا مطلقا ~~فإن كفارته كفارة يمين وهو معنى متعلق بالمال وإن كان مقيدا فإنه لا يخلو ~~أن يكون مختصا بالمال كالصدقة والعتق أو يكون مختصا بالبدن كالصلاة والصيام ~~أو يكون له تعلق بهما كالحج والجهاد فإن كان مختصا بالمال كالصدقة والعتق ~~والتحبيس في سبيل الله فإنه لا خلاف في جواز النيابة فيه وإن لمن شاء أن ~~يقضيه عن الميت وينوب في ذلك بنية عن نية الميت فما كان منها مختصا بالبدن ~~كالصلاة والصيام فإنه لا يصح أن يقضيه أحد عنه ولا ينوب فيه عنه وإن كان ~~مما يتعلق بالمال والبدن كالحج فقد قال مالك إنه يجوز أن ينفذ فيه وصية ~~الموصي بأن يحج عنه وهذا يقتضي أنه يصح أن يحج عنه من شاء من ورثته بعده ~~وقد تقدم بيانه في كتاب الحج فإذا قلنا إن قول سعد إن أمي ماتت وعليها نذر ~~يقتضي النذر المطلق فإن معناه المال لأن كفارته كفارة يمين ولا خلاف في صحة ~~النيابة في ذلك وإذا قلنا إنه يحتمل النذر المقيد فإن الظاهر أنه مقيد بما ~~يختص بالمال أو بما له تعلق بالمال والبدن ولذلك أمره أن يقضيه عنها ولو ~~كان مما يختص بالبدن لم يأمره بذلك لأن النيابة لا تصح فيه كما لا تصح في ~~فروضه. # (مسألة) : # ومن ناب عن غيره ممن نذر المشي إلى مكة فلم يقضه هل ينوب عنه في المشي ~~بقدمه (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته أنها حدثته عن جدته أنها ~~كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه فأفتى عبد الله بن ~~عباس ابنتها أن تمشي عنها قال يحيى وسمعت مالكا يقول لا يمش أحد عن أحد) . # (ش) : قوله جعلت على نفسها مشيا إلى قباء يقتضي أنها اعتقدت كونه قربة ~~لمن قرب منه ويدل على ذلك ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأتي قباء راكبا وماشيا فمن كان بالمدينة ونذر ms1784 مشيا إلى مسجد قباء فقد روى ~~ابن حبيب عن ابن وهب عن مالك فيمن نذر مشيا إلى مسجد وهو معه بالبلد # PageV03P230 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي حبيبة قال قلت لرجل ~~وأنا حديث السن ما على الرجل أن يقول علي مشي إلى بيت الله ولم يقل علي نذر #   ### | [المنتقى] # فإنه يمشي إليه ويصلي فيه وقد أوجبه ابن عباس في مسجد قباء قال وقباء على ~~ثلاثة أميال من المدينة وفي كتاب ابن المواز فيمن نذر أن يصلي في مسجد غير ~~المساجد الثلاثة فليصل بموضعه ويجزئه إلا أن يكون قريبا جدا فليأته ويصل ~~فيه وهذا على ما رواه ابن عباس وأفتى به من نذرته من نساء أهل المدينة وأما ~~من كان بغير المدينة ممن يتكلف إليه سفرا فإنه لا يجوز قصده ومن نذر ذلك لم ~~يلزمه والأصل في ذلك حديث أبي بصرة الغفاري أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام ~~ومسجد إيلياء» فالمشي إلى مسجد قباء ممن قرب منها ليس من أعمال المطي فأما ~~من نذر مشيا إليه ممن على بعد ممن يكون من جهته أعمال المطي أو نذر مشيا ~~إلى مسجد الكوفة أو البصرة أو غيرهما من البلاد للصلاة فيه فمن هو منها على ~~سفر لم ينعقد نذره لأنه نذر نذرا محظورا ممنوعا منه وأما من نذر إتيان مكة ~~فإنه يلزمه ذلك وبه قال جماعة الفقهاء وسيأتي ذكره بعد هذا مستوعبا إن شاء ~~الله تعالى. # (مسألة) : # وأما من نذر مشيا إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مسجد بيت ~~المقدس فإن عند مالك يلزمه ذلك خلافا للشافعي في قوله لا يلزمه ذلك والدليل ~~على صحته ما نقوله الحديث المتقدم في قوله لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة ~~مساجد وهذا يقتضي إعمالها إلى كل واحد منها والصلاة فيها فوجب أن يلزم ~~بالنذر ودليلنا من جهة القياس أن هذا مسجد ورد الشرع بإعمال المطي إليه ms1785 ~~فوجب أن يلزم قصده بالنذر كالمسجد الحرام. # (مسألة) : # إذا ثبت أنه يلزم بالنذر قصدها فهل يلزم المشي لمن نذر المشي إليه قال ~~مالك يأتيها راكبا ولا شيء عليه وقال ابن وهب يأتيها ماشيا وإن بعد وفي ~~كتاب ابن المواز يأتيها راكبا وهل إن كان قريبا مثل الأميال اليسيرة أتاها ~~ماشيا وهذا خفيف وقيل لا يمشي وإن كان ميلا وجه القول الأول في نفي وجوب ~~المشي أن هذين المسجدين لا تتعلق القربة فيهما بالمشي فلذلك لم يلزم المشي ~~إليهما لمن نذره ووجه الرواية الثانية أن هذا مسجد يلزم إتيانه من نذره ~~فلزم المشي إليه لمن نذره كالمسجد الحرام. # (فصل) : # وقوله فماتت ولم تقضه على ما تقدم وقوله فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها ~~أن تمشي عنها أجراه مجرى ما تصح فيه النيابة من الحج وذلك أنه نذر متعلق ~~بقطع مسافة هي في نفسها قربة فجاز أن تدخله النيابة كالحج والجهاد وعلى هذا ~~القول تدخل النيابة في قصد مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقصد مسجد ~~المقدس. # وقد قال مالك في العتبية في التي نذرت المشي إلى مسجد الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - فماتت قبل ذلك لا يفعل ذلك أحد عن أحد وإن شاءوا تصدقوا عنها ~~بقدر كرائها وزادها ذاهبة وراجعة وهذا لا يمنع ما ذكرناه من النيابة لو ~~أوصت به لأن هذا حكم من التزم المشي إلى مكة لا يحج أحد عنه وإن شاءوا ~~تصدقوا بقدر النفقة ولو أوصى به لنفذت وصيته قال القاضي أبو الوليد - رحمه ~~الله - ويحتمل عندي أن يكون حكم قباء غير حكم المسجد الحرام لأن قطع ~~المسافة التي تتعلق بنفقة المال إليه ليست بقربة وإنما القربة في الصلاة ~~فيه خاصة وحكمه في قطع المسافة إليه حكم سائر المساجد وهذا عندي أظهر والله ~~أعلم. # (فصل) : # وقول مالك لا يمش أحد عن أحد يحتمل أن يريد به في حج ولا غيره ويحتمل أن ~~يريد به في المشي إلى قباء خاصة وحمله على عمومه أظهر لقولنا بالعموم لأن ~~المشي عمل ms1786 يختص بالبدن ولا تعلق له بالمال وإن كان المشي إلى مكة تعلق ~~بالمال والبدن. # PageV03P231 # مشي فقال رجل هل لك أن أعطيك هذا الجرو لجرو قثاء ~~بيده وتقول علي مشي إلى بيت الله قال فقلت نعم فقلته وأنا يومئذ حديث السن ~~ثم مكثت حتى عقلت فقيل لي إن عليك مشيا فجئت سعيد بن المسيب فسألته عن ذلك ~~فقال عليك مشي فمشيت قال مالك وهذا الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله قلت وأنا حديث السن يريد أنه لم يكن فقه بعد لصغر سنه وحداثته ~~وأنه لم يبلغ من السن مبلغا يتسع لتفقهه في مثل هذا من الأمور التي تندر ~~وليست بمعتادة كالصوم والصلاة التي تتكرر ويلزم التفقه فيها من أول العمر ~~وروى ابن حبيب عن مالك قال وكان عبد الله بن أبي حبيبة يومئذ قد بلغ الحلم ~~إلا أنه كان صغيرا بحدثان بلوغه. # (فصل) : # وقوله: أعلى الرجل أن يقول علي مشي إلى بيت الله، ولم يقل نذر مشي؟ يريد ~~أنه لا شيء عليه في قوله علي مشي إلى بيت الله ولا يلزمه به حج ولا غير ذلك ~~مما يتعلق به النذر حتى يتلفظ بالنذر فيقول علي نذر مشي إلى بيت الله ~~فاعتقد أن لفظ الالتزام والإيجاب إذا عرا من لفظ النذر لم يجب عليه به شيء ~~وهذا لأنه لم يكن تفقه في هذه المسألة ولا عرف حكمها ولا ما يلزم منها ولعل ~~ذلك أمر قام في نفسه من غير نظر ولا تأمل فاعتقد صحته والذي روى ابن المواز ~~وغيره عن مالك أن ذلك سواء يلزمه المشي إلى مكة ذكر النذر أو لم يذكره ~~وبذلك أجابه سعيد بن المسيب. # وقد روي عن سعيد والقاسم بن محمد أنه لا يلزمه شيء حتى يذكر النذر وقد ~~جعلاه من باب الخبر على أن إسناده عن سعيد بن المسيب ضعيف. # (فصل) : # وقول الرجل له هل لك أن أعطيك هذا الجرو لجرو قثاء بيده، وتقول علي مشي ~~إلى بيت الله على معنى الإنكار؛ لقوله والحمل ms1787 له على تعب المشي إلى بيت ~~الله إن لم يرجع عن قوله ذلك واعتقد أنه يغتنم منه أخذ جرو القثاء لغير سبب ~~ومثل هذا مما يجب أن لا يفعل فربما حمل الإنسان لا سيما من لا علم عنده ~~اللجاج على التزام ما يشق عليه وربما لم يمكنه الوفاء به وقد كان الأولى أن ~~يعلمه بوجه الصواب فيما قال فإن أناب إليه وإلا حضه على السؤال عنه لكنه ~~ربما اعتقد فيه أنه إذا لم يلتزم هذا القول أغفل السؤال عنه والبحث عن ~~الصواب فيه. # (فصل) : # وقول عبد الله بن أبي حبيبة علي مشي إلى بيت الله على ذلك الوجه من باب ~~النذر على سبيل اللجاج. # وقد تقدم من قولنا أنه يلزم إذا كان مما يلزم مثله لأنه قربة وقد أمره ~~ابن المسيب بالوفاء به وأعلمه أن المشي الذي التزمه لازم له. # (مسألة) : # وقوله (ثم مكثت حتى عقلت) يريد أنه عقل أمره وأقبل على أمر دينه ~~والاهتبال بما يلزمه منه ومجالسة أهل الدين والعلم ومذاكرتهم لما جرى له من ~~ذلك فقيل له إن عليه المشي على حسب ما التزمه ولأن ترك التلفظ بالنذر لا ~~يمنع أن يجب عليه ما التزمه. # (مسألة) : # وقوله فسألها عن ذلك سعيد بن المسيب يحتمل أن يكون الذين أخبروه بوجوب ~~ذلك عليه لم يكونوا عنده من أهل العلم والاجتهاد فلم ير تقليدهم في ذلك حتى ~~سأل عنه ابن المسيب لأنه كان أعلم وقته بعد الصحابة. # وقد اختلف الناس فيمن نزلت به نازلة من العامة من يقلد في ذلك ويقول من ~~يأخذ بلا خلاف يجوز له الأخذ بقول أفضلهم وأعلمهم وهل يجوز له الأخذ بقول ~~غيره إذا كملت له آلات الاجتهاد اختلف الناس في ذلك قال القاضي أبو الوليد ~~وعندي أنه يجوز له الأخذ بقول من شاء منهم وقد قال قوم من أهل الأصول ليس ~~له الأخذ إلا بقول أفضلهم وأعلمهم والدليل على ما نقوله أنه لا خلاف أن بعض ~~الصحابة كان أفضل من بعض وأعلم وقد كان جميع ms1788 فقهائهم يفتي وينتهي الناس إلى ~~قوله ويأخذون به ولو وجب الاقتصار على قول أفضلهم وأعلمهم لما جاز لغيره أن ~~يفتي. # PageV03P232 # ما جاء فيمن نذر مشيا إلى بيت الله فعجز # (ص) : (مالك عن عروة بن أذينة الليثي أنه قال خرجت مع جدة لي عليها مشي ~~إلى بيت الله حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت فأرسلت مولى لها يسأل عبد الله ~~بن عمر فخرجت معه فسأل عبد الله بن عمر فقال له عبد الله مرها فلتركب ثم ~~لتمش من حيث عجزت قال مالك ونرى عليها مع ذلك الهدي مالك أنه بلغه أن سعيد ~~بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن كانا يقولان مثل قول عبد الله بن عمر) #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقول ابن المسيب عليك مشي على سبيل الفتوى والجواب عن مشيه الذي سأل عنه ~~من قوله علي مشي إلى بيت الله وفي ذلك مسألتان إحداهما أن ما سأل عنه من ~~قوله علي مشي يلزم دون أن يقترن به لفظ النذر ووجه ذلك أن النذر لا يفيد ~~أكثر من التزام ما جعله على نفسه وقوله علي مشي إلى بيت الله تصريح بذلك ~~ونص فوجب أن يلزمه وإن جاز أن يتأول في قوله علي مشي إلى بيت الله ولا يذكر ~~حجا ولا عمرة فلا يخلو أن تكون له نية أو لا نية له فإن كانت نية فهو على ~~ما نوى فإن نوى مكة أو مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مسجد بيت ~~المقدس فهو على ما نوى وإن نوى مسجدا من المساجد غيرها فله نيته ولا يلزمه ~~المشي إلى غير ما نوى رواه ابن وهب عن مالك في المدونة ووجه ذلك أن اللفظ ~~واقع على كل مسجد فإذا نوى ما يتناوله اللفظ كان ذلك له لا سيما فيما لا ~~يحكم به عليه وإن لم تكن له نية فقد قال مالك في المدونة يلزمه المشي إلى ~~مكة ووجه ذلك أن هذا اللفظ وإن كان واقعا على سائر البيوت والمساجد فإنه ms1789 ~~أظهر في المساجد منه في البيوت وهو في مكة على طريق الاختصاص أظهر منه في ~~سائر المساجد كما أن عبد الله ورسوله واقع على سائر الرسل إلا أنه في نبينا ~~- صلى الله عليه وسلم - أخص ووجه الاختصاص أظهر فيجب أن يحمل عليه. # (فصل) : # وقوله فمشيت يريد أنه التزم ذلك وقلد ابن المسيب فيما أفتاه به فمشى إلى ~~مكة في حج أو عمرة وسنبين أحكام ذلك بعد هذا إن شاء الله وقول مالك وعلى ~~هذا الأمر عندنا يريد من فتوى ابن المسيب في ذلك وليس قول مالك هذا عند ابن ~~القاسم ولا أكثر رواة الموطإ. ### | [ما جاء فيمن نذر مشيا إلى بيت الله فعجز] # (ش) : قوله خرجت مع جدة لي عليها مشي إلى بيت الله يقتضي اعتقاد وجوب ذلك ~~عليها والأظهر أنها لا تتكلف ذلك وتبلغ منه ما يشق عليها أن تعجز عن إتمامه ~~إلا بعد أن توجب ذلك على نفسها إن كانت من أهل العلم أو تسأل عن ذلك غيرها ~~ممن يعتقد أنه يلزمها تقليده فأفتاها بذلك وبوجوب المشي قاله علي بن أبي ~~طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس والدليل على ذلك ما روي عن عقبة ~~بن عامر أنه قال «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله فأمرتني أن أستفتي لها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لتمش ولتركب» ووجه ذلك من جهة المعنى أن الحج قربة تلزم من نذرها والمشي ~~إليه نوع من السير إليه وذاك مشروع مما يتقرب به كالمشي إلى المساجد ~~والجنائز والجمع والطواف والسعي فلزمه نذره على الصفة التي التزمها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك ففي ذلك ست مسائل إحداها في تعليق المشي بمكان يلزم المشي ~~إليه وتبيينه مما لا يلزم والثانية فيما يلزم بالنذر من المشي والمسير ~~والثالث في ابتداء ذلك في الزمان والمكان والرابعة في العمل فيه والخامسة ~~في انتهائه والسادسة في مشاركة غيره له فأما المسألة الأولى فإن المشي ~~يتعلق بالأماكن على ثلاثة أضرب ضرب ms1790 إذا علق المشي به وجب المسير إليه ~~والمشي فيه وضرب إذا علق المشي به لم يجب المسير إليه ولا المشي فيه وضرب ~~إذا علق المشي به وجب المسير إليه ولم يجب المشي فأما الأول فإن منه ما ~~اتفق عليه # PageV03P233 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أصحابنا ومنه ما اختلفوا فيه فأما تعليق المشي كقولك إلى بيت الله أو إلى ~~الكعبة أو لشيء منه كقولك إلى الركن أو الحجر أو بما يشتمل عليه البيت من ~~جهة البنيان كقولك إلى المسجد الحرام أو إلى مكة فهذا لا خلاف في المذهب في ~~وجوب المسير والمشي. # وقد اختلفت الرواية عن ابن القاسم في إلحاق الحجر والحطيم بذلك وقال أصبغ ~~إذا سمى شيئا إما بقرية مكة كقولك الصفا والمروة وأبي قبيس وقعيقعان ~~وأجنادين والأبطح والحجون وشبه ذلك لزمه وإذا سمى ما هو خارج من قرية مكة ~~لم يلزمه وقال ابن حبيب إذا سمى شيئا مما في الحرم كمنى والمزدلفة وغير ذلك ~~لزمه وإن سمى شيئا مما هو خارج الحرم لم يلزمه إلا عرفة. # وقد روى القاضي أبو إسحاق مثل هذا عن أشهب وزاد إلا أن ينوي الموضع ~~المسمى بعينه فلا يلزمه وبهذا قال الشافعي إلا ذكر عرفة. # وقال أبو حنيفة لا يلزمه في القياس شيء من ذلك كله ونستحسنه إذا قال إلى ~~بيت الله أو الكعبة ومكة. # فوجه قول ابن القاسم أنه علق المشي بغير البيت مما لا يشتمل عليه ~~بالبنيان فلم يلزمه أصل ذلك إذا علقه بسائر البلاد، وقولنا مما لا يشتمل ~~عليه بالبنيان احترازا من قوله على المشي إلى الحرم فقد قال ابن القاسم لا ~~يلزمه ومعنى ذلك أنه لا يشتمل على البيت بالبنيان وهذا فارق قوله على المشي ~~إلى مكة وإلى المسجد الحرام لأن مكة والمسجد الحرام يشتملان على البيت ~~بالبنيان ووجه قول أصبغ ما احتج به ابن حبيب من قوله ذلك لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام ومعنى ذلك أن هذا الحكم عنده مختص بحاضري المسجد ~~الحرام وهي القرية وما ms1791 كان فيها وأما المسألة الثانية فيما يلزم من نذر ~~مشيا أو مسيرا فقد ذكرنا أن من نذر مشيا إلى مكة أنه يلزمه المشي إليها ~~لأنه صرح بالمشي وإن صرح بهذا المشي فنذر الركوب إلى مكة أو لم يصرح فنذر ~~الانطلاق إلى مكة أو المسير إليها ففي المدونة عن ابن القاسم قولان أحدهما ~~الركوب وبه قال أشهب والثاني أنه لا شيء عليه إلا أن ينوي حجا أو عمرة وجه ~~القول الأول أن مكة تتعلق بها عبادة وهي الحج والعمرة فإذا نذر المضي إليها ~~لزم بمجرد النذر وإن لم تقترن بنذره نية كمن نذر المضي إلى مسجد الرسول - ~~عليه الصلاة والسلام - ووجه القول الثاني أن هذا اللفظ لا يستعمل في المضي ~~إلى مكة على وجه النذر والقسم فلذلك لم يلزم به حكم حتى تقترن به نية ~~القربة كمن نذر المضي إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ومعنى ~~قول ابن القاسم في القول الأول عليه الركوب يريد فيمن نذر الركوب إلى مكة. # وقد قال ابن المواز عن أشهب في هذا إن أراد المشي لم يجزه ذلك لأنه أراد ~~التخفيف عن نفسه وأما الذي ينذر المسير أو الذهاب فهو مخير بين الركوب ~~والمشي لأن نذره لم يتعلق بأحدهما بلفظ ولا نية. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن نذر مشيا أو مضيا فلا يخلو أن يقيد ذلك بحج أو ~~عمرة أو يطلقه فإن قيد ذلك بحج أو عمرة وكان تقييده ذلك بلفظ أو نية لزمه ~~على ما التزمه ولم يجز له أن يقضيه ولا شيء منه في غير ما قيده في رواية ~~ابن القاسم عن مالك وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن قيده بحج لم يجز له ~~أن يقضي ما فاته من مشيه في عمرة وإن قيده بعمرة جاز له أن يقضي ما فاته ~~منه في حج لأن عمل الحج أكثر وجه قول مالك أنه قد قيد نذره بنسك فلا يجوز ~~له أن يؤديه ولا يقضي شيئا منه في غيره أصل ذلك إن قيده ms1792 بالحج فليس له أن ~~يؤدي مشيا ولا يقضي شيئا منه في عمرته. # (فرع) فإن لم يقيده بلفظ ولا نية لم يجز له أن يجعل مشيه في مسير حج ولا ~~عمرة رواه ابن وهب عن مالك ووجه ذلك أن المضي في نفسه ليس بقربة إلا إذا ~~كان لأداء عبادة فلذلك لم يلزم بالنذر إلا على وجه القربة فإذا قلنا لا بد ~~له من أحدهما جاز له أن يجعل ذلك في حج أو عمرة. ### | 1 - # وأما المسألة الثالثة في ابتداء ذلك في الزمان والمكان فإن ذلك أيضا على ~~وجهين: # أحدهما: أن # PageV03P234 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يقيده بزمان أو مكان فيلزمه على ما قيده به مثل أن يقول علي مشي إلى مكة ~~من موضع كذا أو علي إحرام بحج من موضع كذا أو في شهر كذا لما يستقبل وسواء ~~قيد ذلك بالنطق أو النية رواه ابن المواز عن مالك. # (فرع) فإن أطلق ولم يقيد ذلك فحلف بالمشي إلى مكة بموضع وحنث بغيره فقد ~~روى ابن حبيب عن مالك يلزمه المشي من موضع يمينه وروى ابن المواز عن عبد ~~الملك أنه يمشي من حيث شاء من ذلك البلد وقال عن مالك إلا أن يكون يمينه ~~بمكة فإنه يخرج إلى الحل فيمشي منه محرما فإن جهل فأحرم من مكة خرج إلى ~~الحل محرما ومشى منه ووجه ذلك أن يمينه بالمشي إلى مكة يقتضي المشي من حيث ~~حلف لأن ذلك مقتضى لفظه مع الإطلاق لأن موضع حنثه لا يعلمه حين يمينه فلزم ~~المشي من موضع يمينه فإن كان بمكة واقتضى لفظه المشي إليها لزمه المشي ~~إليها وذلك من حيث شاء وأقرب المواضع يجزئه من ذلك وهو أدنى الحل فيجب أن ~~يكون إحرامه منه لما يلزمه من الخروج إليه فإن جهل فأحرم من مكة لزمه ~~الخروج إليه لما التزمه من المشي منه ولم يمكنه أن يتحلل من إحرامه بعد ~~الدخول فيه فيخرج إليه محرما. # (فرع) ومن قال أنا محرم إن فعلت كذا فحنث فإن قيد ms1793 ذلك بوقت أو مكان وكان ~~تقييده بلفظ أو نية فهو على ما قيده وإن لم يقيده بلفظ ولا نية قال مالك إن ~~كان قيد إحرامه بعمرة لزمه الإحرام يوم يحنث إن وجد من يصحبه فإن لم يجد ~~صحبة وخاف أخر حتى يجده وإن كان قيد إحرامه بحج أخر إحرامه إلى شهر الحج ~~وهذا مبني على ثلاثة فصول أحدها أنه لا يكون محرما بنفس الحنث وإنما يكون ~~محرما لدخوله في الإحرام بعد الحنث والثاني أن كفارة اليمين يستحب تعجيلها ~~على الفور إذا لم يمنع تعجيلها كراهية ولا عذر والثالث أنه لا يكره تأخيرها ~~للعذر ولا لمعنى يوجب كراهية تقديمها فلما لم يكن محرما بنفس الحنث ولزمه ~~تقديم الإحرام عند الحنث وكانت العمرة لا كراهية في تقديم الإحرام بها يوم ~~حنث لزمه الإحرام بها ذلك اليوم إن وجد صحابة يأمن معهم فإن لم يجد جاز له ~~تأخير ذلك لهذا العذر إلى أن يزول بوجود الرفقة ولما كان الإحرام بالحج ~~مكروها في غير أشهر الحج منع ذلك من تعجيله وساغ تأخيره وهذا مبني أيضا على ~~أن الإحرام قبل الميقات مكروه وقد نص أصحابنا على أنه يجوز أن يحرم الرجل ~~من منزله ما لم يكن قرب الميقات إلا أن يتعلق في هذا فإن كراهية تقديم الحج ~~آكد ألا ترى أن من العلماء من يقول من أحرم بالحج وفي غير أشهر الحج لم ~~ينعقد حجا ولم يختلف العلماء أن من أحرم بالحج قبل الميقات أنه ينعقد حجا. ### | 1 - # وأما المسألة الرابعة في العمل في المشي فإنه لا يخلو الماشي في حج أو ~~عمرة أن يقدر على المشي أو يعجز عنه فإن كان قادرا عليه لزمه المشي فإن كان ~~ليس للموضع الذي لزمه المشي منه إلى مكة إلا طريق واحد فالضرورة تدعوا إلى ~~المشي فيه وإن كانت منه طرق كثيرة ففي كتاب ابن المواز أنه إن كان بعضها ~~أخصر من بعض فإن له أن يأخذ أي طريق شاء منها قال القاضي أبو الوليد - رحمه ~~الله - ومعنى ms1794 ذلك عندي أن تكون كلها معتادة وكذلك فيمن كان بالأندلس له سعة ~~في ركوب البحر ومثله في العتبية واحتج له بأنه لا بد له منه وهذا الاعتلال ~~يقتضي أن له أن يركب ما لا بد له منه فإن اختار أن يركب البحر إلى ~~الإسكندرية ثم يركب في النيل إلى مصر ثم يركب البحر من القلزم إلى جدة فإن ~~كان هذا العذر العجز عن المشي فهو بين لأن الركوب في البحر كالركوب في البر ~~وإن كان مع القدرة على المشي وكان هذا هو الطريق المعتاد فإنه يجيء على ~~مذهب من يحمل الألفاظ على عادتها دون موضوعها أن له ذلك وأما إن كان الطريق ~~المعتاد غيره فليس له ذلك على المذهب. # وأما المسألة الخامسة في نهاية المشي فإن الماشي في الحج لنذره أو حنثه ~~يمشي حتى يتم طواف الإفاضة فإن أخر طواف الإفاضة حتى يرجع من # PageV03P235 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان علي مشي ~~فأصابتني خاصرة فركبت حتى أتيت مكة فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره فقالوا ~~عليك هدي #   ### | [المنتقى] # منى لم يركب في منى لرمي الجمار وإن قدم طواف الإفاضة يوم النحر رجع إلى ~~منى راكبا وركب في منى لرمي الجمار وحكى ابن حبيب عن أصحاب مالك أنه يمشي ~~حتى يكمل المناسك كلها وإن عجل الطواف يوم النحر فإنه لا يرجع إلى منى إلا ~~ماشيا ويمشي لمنى لرمي الجمار قال ابن حبيب لأن ذلك من عمله ولا يجوز له أن ~~يركب في شيء من عمل الحج. # (فرع) وإن كان مشيه في عمرة فلم يختلف أصحابنا في أن مشيه إلى أن يكمل ~~السعي بين الصفا والمروة وذلك أن آخر السعي تمام العمرة وأما الحلاق فإنه ~~تحلل منها. ### | 1 - # وأما المسألة السادسة في مشاركة غير النذر له بأن من نذر مشيا إلى مكة لا ~~يخلو أن يقيد ذلك بعمرة أو حج أو بهما أو لا يقيده فإن قيده بعمرة ثم مشى ~~حتى الميقات فأحرم لعمرته التي ms1795 مشى لها ولحج فرضه وهو ضرورة فقد روى ابن ~~المواز عن ابن القاسم يجزيه لفرضه دون نذره وقد وجب عليه دم القران قال ~~ووجه ذلك أن عملهما واحد يريد أنه طواف واحد وسعي واحد وهذا التوجيه لا يصح ~~في منع كون العمرة للنذر لأنه كان يجب أن يمنع جوازه عن الحج وكان يمنع ذلك ~~فيمن أحرم بحجه لنذر وفرضه أن يجزئه لنذره ولكنه دليل ناقص ومعنى ذلك أنه ~~طاف طوافا واحدا وسعيا واحدا فلا ينوب إلا عن واجب واحد وإذا جمع بين الحج ~~والعمرة وكل واحد مقصود لازم على الأفراد لم يجز أن ينوب عنها مع القران ~~فبطل حكم العمرة فوجب أن يصح عن الحج دون العمرة. # (مسألة) : # وإن كان قيد نذره أولا بحج فمشى فلما جاء الميقات أحرم بالحج ينوي لنذره ~~وفرضه فإن ابن القاسم قد أطلق الجواب فيمن مشى في نذره ولم يذكر تقييدا ولا ~~غيره فلما جاء الميقات أحرم بالحج لنذره وفرضه أنه يجزئه لنذره ويقضي فرضه ~~وقال ابن المواز إن ذلك إنما هو إذا لم يقيد نذره بحج ولا عمرة وأطلقه وأما ~~إذا قصده بحج ثم أحرم بالحج ينوى لهما فإنه لا يجزئه لفرضه ولا لنذره وعليه ~~أن يستأنفهما وقال عبد الملك وأصبغ يستحب له أن يقضيهما ولم يفصلا. # وجه قول ابن القاسم أنه قد أحرم بالحج وانعقد إحرامه ولا يصح أن ينعقد ~~إحرام عن حجتين واجبتين فإذا لم ينب إحرامه إلا عن حجة واحدة غير معينة وجب ~~أن يقضي آكدهما ولا فرق بين أن يقيد نذره بالحج أو يطلقه في ذلك لأنه إذا ~~كان نذره مطلقا ثم أحرم له بالحج فقد تعين بالحج ولزمه ذلك حتى لو فاته ~~الحج أو أفسده للزمه أن يقضيه حجا فقد صار هذا بالتلبس به بمنزلة من قيد ~~نذره بالحج وإذا كان هذا الإحرام يجزئه عن النذر المطلق فكذلك النذر ~~المقيد. # وقد احتج ابن المواز للوجه الذي ذكره أنه إذا قيد نذره بالحج فقد نذر حجة ~~تامة فلما قرن بها ms1796 حجة الفرض كانت ناقصة فلم تجزه عن النذر وليس كذلك النذر ~~المطلق فإنه لم يلزم بنذره حجة كاملة فيكون قد نقصها عن ذلك بأن قرن بها ~~حجة فريضة. # (فرع) إذا قلنا بقول ابن القاسم أن حجه ذلك يجزئه عن إحدى الحجتين فقد ~~قال أنه يجب عليه أن يقضي أحدهما وهي حجة الفرض وقال المغيرة وابن عبد ~~الحكم يجزئه عن فرضه وعليه قضاء نذره ووجهه أنه لما لم يصح أن ينعقد الحج ~~عنهما وجب أن ينعقد عن آكدهما وأوجبهما. # (فصل) : # وقول مالك ونرى عليها مع ذلك الهدي يريد لتفريق مشيها لأن المشي في سفر ~~واحد لا بد أن يكون شرطا في صحة المشي أو سنة من سننه ومتمما لصفته فإذا ~~دخل عليه النقص بالتفريق للعجز عن الإتيان به على وجهه لزم الدم. # (مسألة) : # والهدي في ذلك بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة فإن لم يجد فصيام ~~عشرة أيام رواه ابن المواز وابن حبيب فإن أخرج الشاة مع القدرة على البدنة ~~ففي كتاب ابن المواز تجزئه كسائر الهدايا. # PageV03P236 # فلما قدمت المدينة سألت علماءها فأمروني أن أمشي مرة ~~أخرى من حيث عجزت فمشيت) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله كان علي مشي يريد أنه كان يلزمه بنذر وأما اليمين بمثل هذا ~~فمكروه وأرجو أن يكون يحيى بن سعيد على فضله وعلمه لا يحلف بغير الله تعالى ~~إلا أن يكون في نادرة غضب وحرج ولعله قد كان ذلك في صباه وقبل أن يفقه ~~ولذلك احتاج أن يسأل عن حكمه عطاء وغيره من العلماء. # (فصل) : # فأصابتني خاصرة يريد وجع خاصرة منعته المشي فركب حتى أكمل سفره بالوصول ~~إلى مكة ثم سأل عطاء أو من وجد بمكة من العلماء فأفتوه بأن عليه الهدي وهذا ~~يقتضي أنهم لم يوجبوا عليه العودة لجبر ما ركبه في سفره ولذلك خالفهم أهل ~~المدينة وأوجبوا عليه جبر المشي. # (فصل) : # وقوله أنه سأل لما قدم المدينة يريد لما اعتقد أنهم أعلم من أهل مكة أو ~~لتطيب نفسه باتفاق ms1797 العلماء على حكمه فلما وجد الخلاف أخذ بالأحوط وعاد ~~لإتمام المشي. # ص (قال سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن يقول: علي مشي إلى بيت الله أنه ~~إذا عجز ركب ثم عاد فمشى من حيث عجز فإن كان لا يستطيع المشي فليمش ما قدر ~~عليه ثم ليركب وعليه هدي بدنة أو بقرة أو شاة إن لم يجد إلا هي) . # (ش) : وهذا كما قال فيمن نذر المشي إلى بيت الله تعالى يريد مكة أنه إن ~~عجز في بعض طريقه عن المشي أنه يركب ولا يمنعه ذلك من التمادي على الوفاء ~~بنذره والأداء لما التزمه لأنه لا يأمن مثل ذلك في السفر الثاني وما بعده ~~وإنما من حكم المشي أن يكون في سفر واحد فإن فرقه لغير عذر فقد روى ابن ~~حبيب لا يجزئه ذلك ويبتدئ المضي ويجيء من رواية ابن المواز أن المشي في سفر ~~واحد أفضل وإن فرقه لغير عذر. # (مسألة) : # وإن فرقه للعجز عن المشي بالضعف عنه ولا يخلو من حالتين إحداهما أن يطمع ~~بإكمال المشي في سفره ثانية على وجه التلفيق أو ييأس من ذلك فإن كان يطمع ~~به فإنه يمشي ما استطاع فإذا عجز ركب حتى يستريح ثم ينزل ويمشي ويحصي مواضع ~~الركوب ثم يعود مرة أخرى ويمشي ما ركب ويجزئه ذلك وعليه دم لتفريق المشي ~~وهذا مبني على ثلاثة أصول أحدها أن المشي قد لزمه بنذره أو حنثه في يمينه ~~والثاني إذا عجز عن المشي في طريقه لا يمكنه التوقف والإراحة بكل موضع ~~يدركه فيه العجز ولا بد له من استدامة المسير وذلك لا يكون إلا بالركوب إلى ~~أن يريح فجاز له الركوب لذلك ولا ينوب الركوب عن المشي وإنما يجزئه الوصول ~~ويبقى ما التزمه من المشي في ذمته يلزمه قضاؤه من المكان الذي التزمه فيه ~~دون غيره وفي نسك من جنس نسكه الذي لزمه فيه فلزمه التلفيق على هذا الوجه. # والثالث أن القضاء أقل في سفر واحد ولا يكاد أن تلحق المشقة فيه فلذلك ~~لزم التلفيق ms1798 من رجا أن يتم قضى مشيه في سفر واحد ومن لم يرج ذلك لم يلزمه ~~أن يلفق بالقضاء ففي أكثر من سفر واحد لأن التكرر يشق عليه ولا نهاية له ~~وكذلك لو رجع للتلفيق في القضاء فلم يستوفه لم يجب عليه أن يرجع مرة أخرى ~~للقضاء وذلك أن القضاء لا يلفق وإنما يلفق به. # (مسألة) : # وإن كان لا يطمع بالإكمال بالمشي في سفره ثانية لم يلزمه ذلك وليمش ما ~~استطاع في سفره الأول ويهدي ولا يعود للتلفيق. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلا يخلو عجزه عن مشي بعضه من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون قد ~~ركب منه الكثير أو ركب منه اليسير كاليوم واليومين أو ركب الأميال فإن كان ~~ركب الكثير مثل أن يركب عقبة ويمشي عقبة فقد روى ابن المواز عن مالك إن هذا ~~رجع ابتدأ المشي كله من أوله وفي الواضحة عن مالك أنه يرجع يمشي ما ركب فيه ~~من تفصيل وجه رواية ابن المواز إن حملت على ظاهرها أنه لما كثر الركوب حتى ~~ساوى بالمشي أو كان أكثر منه لم يكن لما مشى حكم وإنما يثبت حكمه إذا كان ~~الركوب تبعا ووجه رواية ابن حبيب أنه إنما دخل عليه النقص # PageV03P237 # (ص) : (سئل مالك عن الرجل يقول للرجل أنا أحملك إلى ~~بيت الله فقال مالك إن نوى أن يحمله على رقبته يريد بذلك المشقة وتعب نفسه ~~فليس ذلك عليه وليمش على رجليه وليهد وإن لم يكن نوى شيئا فليحجج وليركب ~~وليحجج بذلك الرجل معه وذلك أنه قال أنا أحملك إلى بيت الله فإن أبي أن يحج ~~معه فليس عليه شيء وقد قضى ما عليه) . #   ### | [المنتقى] # بركوب الموضع الذي عجز عن المشي فيه فإنما يلزمه جبره بالمشي فيه إذا كان ~~المشي مما يجبر ويجب عليه الدم للتفريق. # (مسألة) : # وإن ركب أقل من اليوم في رواية ابن حبيب أو اليوم والليلة في رواية ابن ~~المواز فإنه يرجع ويمشي ما ركب ووجه ذلك أنه قد يقدم من مشيه ms1799 ما فيه قضاء ~~لبعضه فبقي عليه قضاء ما فاته منه في مثل نسكه. # (مسألة) : # فإن كان ركوبه أقل من ذلك فإنه ليس عليه الرجوع لجبر مشيه ويجزئه من ذلك ~~الهدي ووجه ذلك قلة ما يلزمه جبره منه مع عظيم ما يتكلف من المشقة باستئناف ~~سفر آخر للقضاء لا سيما لمن لم تقرب داره وأما من قربت داره من مكة كاليوم ~~والثلاثة أيام قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - فإن ركوب اليوم عندي ~~في حقهم كثير وما يلزمهم من المشقة في القضاء ليس بتكثير ولم أر فيه نصا. # (فرع) وهذا إذا كان مشيه في الطريق فأما من ركب في التوجه إلى عرفة وتصرف ~~في المناسك راكبا ففي المدونة يلزمه أن يحج ثانية راكبا حتى يقضي سعيه ثم ~~يتم حجة ماشيا ليقضي مشي ما فاته مما كان ركبه ووجه ذلك أن هذا المشي وإن ~~كان يسيرا فإنه لما كان في المناسك كان الرجوع له أوكد لأنها أركان الحج. # (فصل) : # وقوله وعليه هدي بدنة أو بقرة أو شاة وإن لم يجد إلا هي يحتمل أن يرجع ~~ذلك إلى الذي لا يستطيع المشي خاصة ويحتمل أن يرجع إليه وإلى الذي عجز عن ~~بعض المشي وهو الأظهر وقوله أو شاة وإن لم يجد إلا هي يقتضي أنه يجب عليه ~~إخراجها وإن لم يجد غيرها وفي بعض النسخ أو شاة إن لم يجد إلا هي ومعناه أن ~~الشاة إن لم يجد بدنة ولا بقرة. # (ش) : وهذا كما قال وذلك أنه من قال لآخر أنا أحملك إلى بيت الله يريد ~~مكة ونوى أن يحمله على رقبته للمبالغة في المشقة على نفسه فإنه ليس عليه ~~حمله على عنقه ولا عليه أن يحجه لأنه لم يقصد ذلك وإنما حمله على عنقه ~~كقوله أنا أحمل هذا العمود وهذا الحجر وهذه الطنفسة وعليه أن يحج ماشيا لأن ~~قوله أنا أحملك يريد على عنقه يتضمن المشي لأن من حمل ثقلا إنما يحمله ~~ماشيا فلزمه المشي إلى مكة لما كان قربة ولم ms1800 يلزم حمله على عنقه لأنه لا ~~قربة فيه والنذر إنما يتعلق بالقرب دون غيرها وإن كان الذي قال أنا أحمله ~~إلى مكة شيء خفيف لا مشقة في حمله راكبا فعليه الركوب إلى مكة حاجا رواه ~~ابن المواز قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ووجه ذلك عندي أنه لما ~~كان مما جرت العادة أن يحمله الراكب معه لم يتضمن حمله المشي فلم يلزمه ~~المشي ولزمه الوصول إلى مكة على وجه القربة بحسب ما تضمنه يمينه والله ~~أعلم. # (فصل) : # وقوله (وليهد) يريد لما التزم من صفة المشي التي لا تلزمه وذلك على وجه ~~الاستحباب والندب. # وقد قال ذلك ابن حبيب فيمن نذر المشي إلى مكة حافيا أن هديه على وجه ~~الاستحباب والندب لالتزامه من ذلك ما لا يلزمه. # (فصل) : # وقوله إن لم يكن نوى شيئا يريد أنه لم يقيد بنية مما ذكرنا من إتعاب نفسه ~~بحمله فليحجج ليحج بالرجل معه لأن لفظة حمل الرجل إلى مكة تقتضي إيصاله ~~إليها فإن لم تكن نية تعدل به عن القربة وجب أن يحمل على وجه القربة وهو ~~تكلف مؤنة الرجل إلى مكة في حج أو عمرة إلا أن هذا موقوف على إرادة الرجل ~~لأن الحالف لا يملكه فإن أراد الرجل الحج معه على الوجه الذي التزمه # PageV03P238 # (ص) : (سئل مالك عن الرجل يحلف بنذور مسماة مشيا إلى ~~بيت الله أن لا يكلم أخاه أو أباه بكذا وكذا نذرا لشيء لا يقوى عليه ولو ~~تكلف ذلك كل عام لعرف أنه لا يبلغ عمره ما جعل على نفسه من ذلك فقيل له هل ~~يجزيه من ذلك نذر واحد أو نذور مسماة فقال مالك ما أعلمه يجزيه من ذلك إلا ~~الوفاء بما جعل على نفسه فليس ما قدر عليه من الزمان وليتقرب إلى الله بما ~~استطاع من الخير) . # العمل في المشي إلى الكعبة (ص) : (قال مالك إن أحسن ما سمع من أهل العلم ~~في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله أو المرأة تحلف فيحنث أو تحنث أنه ms1801 إن ~~مشى الحانث منهما في عمرة فإنه يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة فإذا سعى ~~فقد فرغ وأنه إن جعل على نفسه مشيا في الحج فإنه يمشي حتى يأتي مكة ثم يمشي ~~حتى يفرغ من المناسك كلها ولا يزال ماشيا حتى يفيض قال مالك ولا يكون مشي ~~إلا في حج أو عمرة) . #   ### | [المنتقى] # وجب عليه الوفاء به وإن أبى ذلك الرجل لم يلزمه هو شيء في إحجاج الرجل ~~ويلزمه هو الحج أو العمرة قاله مالك وذلك لأن قوله أنا أحمل فلانا يقتضي ~~مضيهما فقد لزمه مضيه لنذره ومضي الرجل موقوف على اختياره ومعنى قول مالك ~~في الموطإ فإن أبى أن يحج معه فليس عليه شيء يريد بسبب الرجل ولم يرد أن ~~الحج يسقط عنه. # (ش) : وهذا كما قال أن من التزم من النذور في المشي إلى مكة ما لا يستطيع ~~عمره لأدائه مثل أن ينذر ألف حجة أو يحلف بها فحنث فإنه يلزمه ما التزمه من ~~ذلك ولا يخرجه عنه شيء إلا الوفاء به ولو قدر عليه واتسع عمره له غير أنه ~~قد علم بجري العادة أن ذلك لا يكون فيلزمه أن يأتي منه بما اتسع عمره له ~~ويستغفر الله تعالى من التزامه ما لا يستطيع عليه ويتقرب إليه بما أمكنه من ~~أعمال البر. # وقد قال مالك في العتبية في امرأة حلفت أن لا تكلم أباها بالمشي إلى مكة ~~سبع مرات قال تكلمه وتمشي سبع مرات فإن لم تطف حجت أو اعتمرت سبع مرات ~~وتهدي في كل مرة. ### | [العمل في المشي إلى الكعبة] # (ش) : قوله في الرجل أو المرأة يحلف بالمشي إلى بيت الله فيحنث أو تحنث ~~إلى آخر المسألة يقتضي أنها يمين تلزم ويحنث فيها بالمخالفة فيجب بالحنث ~~فيها ما التزمه من حج أو عمرة أو منهما لم يختلف في ذلك أصحابنا وما يعزي ~~إلى قول ابن القاسم أنه أفتى بالنذر بكفارة يمين لا يصح وقد بينته في ~~الاستيفاء وبهذا قال جماعة من العلماء وبه قال ms1802 أبو حنيفة وقال الشافعي يلزم ~~المشي إلى مكة بالنذر وعليها أن تمشي إلى مكة وأما من حلف بها وحنث فعليه ~~كفارة يمين والدليل على ما نقوله أن هذا معنى يلزم به العتق فلزم به المشي ~~إلى مكة أصل ذلك النذر. # (فصل) : # وقوله في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله أو المرأة إلى آخر المسألة ~~يقتضي أن حكمهما في ذلك واحد وأن المرأة يلزمها ذلك كما يلزم الرجل وإنما ~~يسقط المشي عن من يسقط عنه منهما لعجزه عنه فيسقط إلى بدل وهو الهدي مع ما ~~يطاق من المشي وفي المدونة عن مالك والمشي على الرجال والنساء سواء وجه ذلك ~~أنه نذر يصح من كل واحد منهما فوجب أن يتساويا فيه كالصوم والصلاة. # (فصل) : # وإن مشى الحانث منهما في عمرة فإنه يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة يريد ~~أن من لزمه المشي منهما سواء كان مشيه مقيدا بعمرة أو مطلقا فجعله في عمرة ~~فإن كمال مشيه بانقضاء السعي لأنه آخر عمل العمرة وإن كان مشيه في حج إما ~~لأنه قيد نذره به أو كان مطلقا فجعله في حج فإن أخر مشيه إلى انقضاء ~~المناسك لأن ذلك آخر عمل الحج فلا يسقط عنه وصوله إلى مكة ماشيا المشي في # PageV03P239 # ما لا يجوز من النذور في معصية الله (ص) : (مالك عن ~~حميد بن قيس وثور بن زيد الديلي أنهما أخبراه عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأحدهما يزيد في الحديث على صاحبه «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى رجلا قائما في الشمس فقال ما بال هذا قالوا نذر أن لا يتكلم ولا ~~يستظل ولا يجلس ويصوم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مروه فليتكلم ~~وليستظل وليجلس وليتم صيامه» قال مالك ولم أسمع أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أمره بكفارة وقد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتم ~~ما كان لله طاعة ويترك ما كان لله معصية) . #   ### | [المنتقى] # المناسك إلى عرفة وغيرها لأن ms1803 اللفظ وإن تناول المشي إلى مكة فإن عرف ~~المشي إليها بهذه القربة يحمل المشي إليها على ذلك ولو جاز أن يحمل على ~~المشي إلى مكة في المشي لأن اللفظ لم يتناول غير ذلك لجاز أن يحمل على أنه ~~لا يجب حج ولا عمرة وإنما يجب عليه الوصول إلى مكة لأن اللفظ لا يتناول غير ~~ذلك وهذا باطل باتفاق ولهذا قال مالك يمشي حتى يأتي مكة ثم يمشي حتى يفرغ ~~من المناسك لئلا يظن ظان أن وصوله إلى مكة يسقط عنه المشي في المناسك وأن ~~قول القائل يمشي في المناسك إنما ذلك للمراهق الذي أعجله خوف الفوات عن ~~إتيان مكة فبدأ بها قبل إتيان مكة بقصد رفع الأشكال والله أعلم. # (فصل) : # وقوله لا يزال ماشيا حتى يفيض بعد قوله ثم يمشي حتى يفرغ من المناسك وقد ~~تقدم فيه من رواية ابن حبيب وقول ابن القاسم ما يغني عن إعادته. # (فصل) : # وقوله ولا يكون مشي إلا في حج أو عمرة يحتمل تأويلين: # أحدهما: أن من نذر مشيا إلى غير مكة لا يلزمه ذلك لا إلى المدينة ولا ~~غيرها لأنه ليس هناك حج ولا عمرة ويحتمل أن يريد أن الناذر للمشي إلى مكة ~~لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يقصد بنذره النسك أو يطلق النية أو ينوي ~~المشي خاصة دون النسك فإن قيد نيته بالنسك أو أطلقها لزمه المشي والنسك لأن ~~ظاهر نذره القربة، والقربة إنما هي في النسك وأما إن قيد نذره بالمشي خاصة ~~فلم أر فيه نصا. ### | [ما لا يجوز من النذور في معصية الله] # (ش) : قوله رأى أن رجلا قائما في الشمس يريد والله أعلم أنه رآه ملازما ~~لذلك دون قعود مع التمكن من الاستظلال والقعود وخارجا فيه عن عادة الناس ~~فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سببه فأعلم أنه نذر هذه المعاني من ~~القيام للشمس والصيام والصمت وهذه المعاني منها ما يلزم بالنذر لكونه طاعة ~~وهو الصوم ومنها ما لا يلزم لما لم يكن فيه طاعة كالقيام ms1804 للشمس والصمت فأمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يعلمه ما يلزمه من ذلك ليفي بنذره فيه ~~ويعلمه بما لا يلزمه فيترك إتعاب نفسه فيه وإلزامها إياه. # (مسألة) : # وإنما يلزمه المشي إلى مكة لأن فيه قربة لأن المشي في الطواف والسعي قربة ~~والمشي إليها لمن يقدر على الركوب قربة في جميع الطريق وقد قال جماعة من ~~الفقهاء إن في حج الماشي من القربة ما ليس في حج الراكب وأما الوقوف في ~~الشمس فليس بقربة وأما ترك الاستظلال حال المشي للمحرم فإنما هو قربة حال ~~الإحرام كترك لبس المخيط وترك التطيب والصيد فلذلك لم يلزم بالنذر إلا ما ~~يختص منه بالإحرام. # (فصل) : # وقول مالك ولم أسمع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره بكفارة ~~يريد مالك بذلك نفي الكفارة عنه فيما تركه من نذره لما لم يجب عليه وإنما ~~ذهب مالك في ذلك إلى أنه لا كفارة عليه في ترك القيام في الشمس والصمت لما ~~لم يجب عليه شيء من ذلك وقد قال فيمن نذر المشي إلى المدينة أو بيت المقدس ~~لا يمش ولا شيء عليه وكل من التزم شيئا لا يلزم مثله بالنذر لم يجب عليه ~~بدل منه # PageV03P240 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه ~~سمعه يقول أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس فقالت إني نذرت أن أنحر ابني ~~فقال ابن عباس لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك فقال شيخ عند ابن عباس وكيف ~~يكون في هذا كفارة قال ابن عباس إن الله تعالى قال {الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم} [المجادلة: 2] ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله وقد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتم ما كان لله فيه ~~طاعة ويترك ما كان لله فيه معصية يريد بالطاعة الصوم وبالمعصية القيام ~~للشمس والصمت ويحتمل أن تسميته معصية وإن كان مباحا في الأصل لوجهين: # أحدهما أنه إذا نذر كان معصية لأنه لا يحل ms1805 أن ينذر ما ليس بقربة ولو فعل ~~على وجه غير النذر والتقرب به لكان مباحا وإذا فعل على وجه النذر والقربة ~~كان معصية والوجه الثاني أنه إذا بلغ به حد الاستضرار والتعب كان معصية ~~سواء فعل بنذر أو بغير نذر. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالنذر على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن ينذر ما هو لله طاعة والثاني أن ينذر ما هو مباح والثالث أن ~~ينذر ما هو معصية في نفسه ولا يلزم من ذلك إلا القسم الواحد وهو أن ينذر ما ~~هو لله طاعة مثل أن ينذر حجا أو صلاة أو صوما أو صدقة وأما المباح فمثل أن ~~ينذر جلوسا في الدار أو مشيا في الطريق والمعصية أن ينذر شرب خمر أو زنا أو ~~ظلم أحد ففي هذين الوجهين لا يلزمه شيء وقال أحمد بن حنبل في ناذر المباح ~~هو مخير بين فعله وبين كفارة يمين والدليل على ما نقوله أن ما لا قربة فيه ~~لا يصح نذره لأن النذر يوجب فعل المنذور فإذا كان المباح لا يصح أن يجب لم ~~يصح تعلق النذر به كالمعصية. # (مسألة) : # وأما نذر المعصية فلا يلزم به عندنا شيء وقال أبو حنيفة والثوري إن عليه ~~مع تركها كفارة يمين والدليل على ما نقوله ما روى مالك عن طلحة بن عبد ~~الملك عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» وهذا موضع تعليم ~~فاقتضى أن ذلك يمنع موجبه ومن جهة المعنى أن هذا نذر ما لا قربة فيه فلم ~~يجب به شيء أصل ذلك إذا نذر الجلوس والقعود. # (ش) : قول المرأة المستفتية إني نذرت أن أنحر ابني تريد أنها أتت بذلك ~~والتزمته على وجه النذر والتقرب لله تعالى به فقال ابن عباس لا تنحري ابنك ~~وكفري عن يمينك فمنعها من النحر الذي علقت به النذر لأنه معصية لا تحل بنذر ~~ولا غيره وقال لها كفري عن يمينك فسماه ms1806 يمينا لوجهين: # أحدهما: لما كانت كفارته عند ابن عباس كفارة يمين سماه لذلك يمينا ~~والثاني أنه لعله فهم منها أنها أتت بذلك على وجه اليمين مثل أن تقول إن ~~دخلت الدار فلله علي أن أنحر ابني فعلى هذا يحتمل أن يريد بقوله كفري عن ~~يمينك الهدي أو غيره مما يوجب عليها ذلك. # وقد قال مالك فيمن قال لابنه أو لأجنبي في يمين لله علي أن أنحرك فحنث ~~فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يعلق ذلك مكان النحر مثل أن يقول أنحرك عند مقام إبراهيم أو ~~عند البيت أو المسجد أو بمنى أو بمكة. # والثالث أن يذكر موضعا لم يشرع فيه النحر مثل أن يقول بالبصرة أو بالكوفة ~~فأما الأولى وهو أن يعلق نحره بموضع النحر فقد روى ابن حبيب عن مالك عليه ~~الهدي ووجه ذلك أنه لما أخرجه مخرج النذور وعلق ذلك بموضع النذر علم أنه ~~أراد به القربة ولهذا المعنى تعلق بالقربة على وجه البدل لما ورد في ذلك من ~~فعل إبراهيم - عليه السلام - وما آل إليه حكمه في نحر ابنه - صلى الله عليه ~~وسلم - فلزمه في ذلك الهدي لأن نحر ابنه لا يحل فلا يتعلق به النذر وإنما ~~يتعلق النذر في ذلك بما ورد به الشرع من الهدي. # (مسألة) : # وأما إذا لم يسم شيئا فلا يخلو أن يكون له نية أو لا نية له فإن كان نوى ~~الهدي لزمه لما قدمناه وإن لم ينو الهدي فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما ~~لا شيء عليه والثانية عليه كفارة يمين وبها قال أصبغ وجه الرواية الأولى ~~أنه نذر معصية لم يقرن # PageV03P241 # (ص) : (مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم ~~بن محمد بن الصديق عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» قال يحيى سمعت ~~مالكا يقول معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نذر أن يعصي الله ~~فلا يعصه أن ينذر ms1807 الرجل أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر أو إلى الربذة أو ما ~~أشبه ذلك مما ليس لله بطاعة إن كلم فلانا أو ما أشبه ذلك فليس عليه في شيء ~~من ذلك شيء إن هو كلمه أو حنث بما حلف عليه لأنه ليس لله في هذه الأشياء ~~طاعة وإنما يوفى لله بما له فيه طاعة) . #   ### | [المنتقى] # بها ما يصرفها إلى المعصية فلم ينعقد نذره كما لو نذر قتله ووجه الرواية ~~الثانية أن هذا النذر له جهة من القربة فإذا لم يكن مفسرا كان كالنذر ~~المبهم فلزمه به كفارة يمين وقال القاضي أبو محمد من نذر ذبح ابنه في يمين ~~أو على وجه القربة فعليه الهدي وإن نذره نذرا مجردا لا يقصد به القربة فلا ~~شيء عليه قال ووجه ذلك أنه إنما أراد القربة فإن له معهودا في الشرع وهو ~~قصة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في ذبح ابنه وفداه الله بذبح عظيم وإذا ~~لم ينو قربة فقد نذر مجرد المعصية وفرق أيضا في قوله بين اليمين والنذر ~~فظاهر قوله أنه يوجب الهدي في اليمين على الإطلاق ولعله قصد في الفرق ~~بينهما أن اليمين آكد لأنه التزام معلق بصفة وليس ذلك بالبين. # (فصل) : # وقوله قال شيخ عند ابن عباس وكيف يكون هذا كفارة استفهاما ليبين له وجه ~~وجوب الكفارة في يمين أو نذر قد قيد بفعل وذلك يكون على وجهين: # أحدهما: أن يكون ابن عباس قد أراد كفارة اليمين فقال له الشيخ كيف تجب ~~كفارة اليمين في النذر بفعل معين ليس بيمين بالله ولا نذر مبهم فتجب فيه ~~كفارة يمين والثاني أن يكون ابن عباس إنما أوجب فيه كفارة ولم يعينها فقال ~~له الشيخ كيف يجب في مثل هذا كفارة وإنما نذرت معصية فقال ابن عباس إن الله ~~تعالى قال {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] ثم جعل من الكفارة ~~ما رأيت فيحتمل أن يريد به أن الكفارة قد يجب في نذر ويمين يتعلق بالمحظور ~~على وجه ما ms1808 وذلك أن قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي محظور ولذلك قال ~~الله تعالى {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور} ~~[المجادلة: 2] ثم قد أوجب في ذلك كفارة الظهار فكذلك التي علقت يمينها بنحر ~~ابنها أتت بمحظور من القول وتجب عليها في ذلك كفارة وتلك الكفارة إما هدي ~~أو كفارة يمين أو ما شاء الله تعالى مما نبينه بعد هذا إذا سئل عنه ويحتمل ~~أن يريد به أنه يجب عليه كفارة يمين وإن كان قولها أن أنحر ابني ليس من باب ~~النذور ولا من باب اليمين بالله تعالى كما تجب الكفارة على المظاهر وإن لم ~~يكن ما أتى به من باب النذر ولا اليمين بالله تعالى. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من نذر أن يعصي الله فلا يعصه ليس فيه ~~إباحة النذر للمعصية بل ذلك محظور وإنما بين حكم من فعل ذلك وتورط في نذره ~~فنهاه - صلى الله عليه وسلم - عن المعصية وإن كان قد نذرها لأن النذر لا ~~يتعلق بها إذ النذر قربة ولا يتقرب بالمعصية بل يتاب منها وذلك مثل أن ينذر ~~أن يشرب خمرا أو يأكل لحم خنزير. # وقد قال مالك معنى ذلك أن ينذر أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر أو إلى ~~المدينة أو ما أشبه ذلك مما ليس لله بطاعة ففسر المعصية بمعان ليست بمعاص ~~في أنفسها وإنما هي مباحة لكن سماها معصية لأن نذرها عنده معصية أو لأن ~~حكمها إذا علقت بالنذر حكم المعصية لأنه لا يصح أن ينذر كما لا يصلح أن ~~تنذر المعصية ولذلك بين ذلك بعد هذا فقال مما ليس لله بطاعة وما ليس لله ~~بطاعة ينقسم قسمين محظور كالمعصية ومباح كالمشي إلى الشام وغيرها ومثل ذلك ~~بالمشي إلى المدينة ويحتمل وجهين أحدهما أن يريد به مدينة من المدن فحكمها ~~حكم الشام والثاني أن يريد به مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P242 # اللغو في اليمين (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة ms1809 أم المؤمنين أنها كانت تقول لغو اليمين قول الإنسان لا والله بلى ~~والله قال مالك أحسن ما سمعت في هذا أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن ~~أنه كذلك ثم يوجد على غير ذلك فهو اللغو) #   ### | [المنتقى] # فهذا إذا علق مشيه بالمدينة لا يتعلق به النذر إلا أن ينوي المسجد للصلاة ~~ثم قال مالك لأنه ليس في شيء من هذه الأشياء طاعة وإنما يوفى لله بماله فيه ~~طاعة على حسب ما قدمناه من أن اليمين أو النذر إذا علقهما بمباح لم ينعقد ~~شيء منهما. ### | [اللغو في اليمين] # (ش) : قول عائشة إن لغو اليمين قول الإنسان لا والله بلى والله وروي لا ~~والله وبلى والله فإنه يحتمل وجوها أحدها أن لغو اليمين لا يكون إلا في هذه ~~اليمين وهي اليمين بالله تعالى وأما اليمين بغير ذلك مثل اليمين بالمشي إلى ~~مكة أو الطلاق أو العتق فإنه لا لغو فيه. # وقد قال مالك ذلك في العتبية وغيرها وقد قال مالك إن اليمين بغير الله ~~محظور فلم يعف عن الحالف بها على وجه من الوجوه بل شدد عليه بإلزامه ما ~~التزم على أي وجه التزمه وأما اليمين بالله تعالى فمباحة فلذلك دخلها ~~التخفيف والعفو عن لغوها وكذلك كل يمين كفارتها كفارة اليمين كالنذر الذي ~~لا مخرج له وما جرى مجرى ذلك. # (مسألة) : # ويحتمل أن يريد به أن اللغو قول الرجل لا والله وبلى والله فيما يعتقد ~~صحته وإن كان الأمر خلافه على حسب ما ذهب إليه مالك. # وقد قال بعض البغداديين وذكر قول مالك في لغو اليمين أنه حلفه بالله ~~تعالى على ما يعتقد صحته وإن كان الأمر على غير ما حلف به ثم قال وقول ~~عائشة هو قول الرجل لا والله وبلى والله هو في معناه لأنها لا تعني تعمد ~~الكذب. # (مسألة) : # ويحتمل وجها ثالثا وهو أن تريد ما يجري في تراجع الناس من قولهم لا والله ~~وبلى والله من غير اعتقاد يمين ولا قصد إليه وإلى هذا ذهب ms1810 أبو بكر الأبهري ~~ووجهه أنها أيمان جارية على اللسان من غير اعتقاد ولا قصد إلى عقد اليمين ~~ويحتمل عندي أن يكون من لغو اليمين ما قاله مالك وما قاله أبو بكر والله ~~أعلم. # (ص) (قال مالك وعقد اليمين أن يحلف الرجل أن لا يبيع ثوبه بعشرة دنانير ~~ثم يبيعه بذلك أو يحلف ليضربن غلامه ثم لا يضربه ونحو هذا فهذا الذي يكفر ~~صاحبه عن يمينه وليس في اللغو كفارة قال مالك فأما الذي يحلف على الشيء وهو ~~يعلم أنه آثم أو يحلف على الكذب وهو يعلم ليرضي به أحدا أو ليعتذر به إلى ~~معتذر إليه أو ليقتطع به مالا فهذا أعظم من أن يكون فيه كفارة) . # (ش) : وهذا كما قال إن عقد اليمين التي تكفر أن يحلف ليفعلن ثم لا يفعل ~~أو يحلف لا أفعل ثم يفعل فهذان اليمينان إنما يتناولان المستقبل وذلك أن ~~الأيمان على ضربين يمين على مستقبل ويمين على ماض فأما اليمين على المستقبل ~~وهو ما تقدم ذكره فلا يدخلها في قول مالك لغو ولا غموس وإنما يدخلها البر ~~فلا تجب كفارة أو الحنث فتجب فيه الكفارة وهو ينقسم قسمين: # أحدهما: يقتضي المنع مثل قوله والله لا لبست الثوب ولا أكلت هذا الخبز ~~فهذا إن أطلق الفعل ولم يعلق بوقت ولا مكان ولا صفة؛ منعت اليمين ذلك الفعل ~~على التأبيد فمتى فعله حنث ولزمته الكفارة وإن قيد الفعل بوقت مثل قوله ~~والله لا لبست هذا الثوب غدا أو لا لبسته يوم الجمعة أو لا لبسته بمكة أو ~~لا لبسته راكبا تعلق المنع بذلك الوقت أو بذلك المكان أو بتلك الصفة فإن ~~فعله على شيء من ذلك حنث وإن فعله في غير ذلك الوقت أو في غير ذلك المكان ~~أو على غير تلك الصفة لم يحنث لأن يمينه لم يتناول ذلك ولا صفته. # (مسألة) : # وأما إن كانت اليمين على إتيانه بالفعل فهذه اليمين قد أوجبت عليه ~~الإتيان بالفعل # PageV03P243 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أو الكفارة فإن علق ms1811 يمينه على زمان يفعل فيه أو مكان أو صفة يفعل ذلك ~~الفعل عليها لم يبر إلا بفعله في تلك المدة أو في ذلك المكان أو على تلك ~~الصفة فإن فات شيء من ذلك وكان مما يفوت مثل أن يحلف ليفعلن ذلك في شهر ~~معين فينقضي أو على بناء معين فينهدم ويذهب أو على صفة مثل أن يحلف ليفعلن ~~ذلك ماشيا فيتعذر عليه ذلك بعذر يعلم أنه لا يقدر عليه بقية عمره وقع الحنث ~~بفوات ذلك وإن أطلق يمينه لم يحنث بموته لأن الفعل المحلوف عليه على ~~الإطلاق ليس على الفور ولا يتعلق بزمان دون زمان فإن فعله في بقية من عمره ~~لم يحنث وإن مات قبل أن يفعل فات بموته الفعل كما لو علقه على زمان معين ~~ففات قبل الفعل. # (فصل) : # وقوله فهذا الذي يكفر صاحبه يمينه وليس في اللغو كفارة يريد أن اليمين ~~على المستقبل أهي التي تدخلها الكفارة لتحلها أو لترفع مأثمها وأما لغو ~~اليمين فلا كفارة فيها لأنها على مذهب مالك متعلقة بالماضي وهو مثل أن يحلف ~~في رجل مقبل أنه زيد وهو يعتقد ذلك فيه لا شك عنده فإذا قرب منه تبين له ~~أنه غير ذلك فهذا عنده لغو اليمين ولا كفارة فيه ووجه ذلك أنها ليست بيمين ~~تنعقد ليفعل أو ليترك وإنما هي يمين تصديق قوله وتأكيد ما أخبر به فلا يبقى ~~لها بعد تمام التلفظ بها حكم لأنها لا تمنع من فعل قبيح ذلك الكفارة ولا ~~يبيح فعلا فتبيح تركه الكفارة. # (فصل) : # وقوله فأما الذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه آثم أو يحلف على الكذب وهو ~~يعلم ليرضي به أحدا فهو أعظم من أن يكون فيه كفارة فإن هذه اليمين أيضا ~~ليست من جنس ما تتعلق به الكفارة لأنها يمين على ماض ويمين الماضي لا تخلو ~~من ثلاثة أحوال لا يجب بشيء منها كفارة أحدها أن يحلف على شيء أنه قد كان ~~كذا أو ما كان كذا وهو يعتقد صحة ما حلف عليه ms1812 فيكون الأمر على خلاف ما حلف ~~عليه فهذه لغو اليمين عند مالك ولا كفارة عليه ولا إثم والثالث أن يحلف على ~~ذلك ولا يعقد أن الأمر على ما حلف عليه إما لأنه يعلم ضد ما حلف عليه أو ~~لأنه يشك في ذلك فهذه اليمين الغموس سميت بذلك لأنها غمست صاحبها في الإثم ~~ولا كفارة لها لكونها متعلقة بالماضي وإنما قال إنها أعظم من أن تكون فيها ~~كفارة لأنها انعقدت على الإثم والتي تكفر لم تنعقد على إثم وإنما انعقدت ~~على الجواز وإنما تجب عليه الكفارة بالحنث وقال الشافعي تجب به الكفارة ~~والدليل على صحة ما نقوله أن هذه يمين لا تعلق للاستثناء بها فلا تعلق ~~للكفارة بها، أصل ذلك يمين اللغو. # (فصل) : # وقوله والذي يحلف على الكذب وهو يعلم ليرضي به أحدا أو يعتذر به إلى ~~معتذر إليه أو ليقتطع بها مالا فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة يريد أن هذه ~~كلها من الأيمان الغموس لأنها انعقدت على إثم وكذب وهذا إذا اعتقد في نفسه ~~مثل ما يظهر من حلفه فأما قصد الإلغاز بيمينه فقد قال مالك فما كان من ذلك ~~على وجه المكر والخديعة ليغري به من حق عليه فهو فيه آثم ولا يكفر وما كان ~~من ذلك على وجه العذر أو الاستحياء من أخيك لما بلغه عنك فلا بأس به حكى ~~ذلك عنه ابن حبيب فسوى مالك في هذا القول بين العذر وبين المكر والخديعة ~~لقطع حق غيره وقال إن الإثم فيهما وقال ابن حبيب ما كان من هذا في مكر أو ~~خديعة ففيه الإثم والنية نية الحالف وما كان في حق عليك فالنية نية الذي ~~حلفك ورواه عن مالك فيجيء على هذه الرواية أن الإثم الذي في موضع المكر ~~والخديعة لا يبلغ اليمين إلى الغموس لأنه ليس بحانث ولا حالف على باطل ~~وإنما هو آثم في المكر بأخيه وتطييب نفسه بيمينه ليتمكن من المكر به ~~والخديعة له وأن الإثم في قطع الحق لما كانت على نية ms1813 من حلفك بلغت اليمين ~~إلى الحنث والغموس. # PageV03P244 # ما لا تجب فيه الكفارة من اليمين (ص) : (مالك عن نافع ~~عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من قال والله ثم قال إن شاء الله ثم لم ~~يفعل الذي حلف عليه لم يحنث) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما لا تجب فيه الكفارة من اليمين] # (ش) : قوله من قال والله يتضمن أن اليمين يتعلق بالقول فمن نطق باليمين ~~على وجه ينعقد به اليمين لزمه متضمنها وهل ينعقد بالنية دون القول فقد قال ~~القاضي أبو محمد إن متأخري أصحابنا اختلفوا في ذلك فمنهم من قال يصح ومنهم ~~من قال لا يصح بناء على صحة الطلاق بالقلب فإن قلنا لا يصح فلا فرق وإن ~~قلنا يصح فالفرق بينه وبين الاستثناء أن اليمين التزام وإيجاب والاستثناء ~~رفع وحل للوجوب وما طريقه الإلزام أبلغ مما طريقه الإباحة والتحليل فجاز أن ~~ينعقد اليمين بالقلب وإن لم ينعقد الاستثناء إلا باللفظ. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن لفظ اليمين والله وبالله وتالله هذا اللفظ أكثر ما ~~يستعمل ويجوز ذلك في جميع أسماء الله تعالى فتقول والسميع العليم والقدير ~~والبصير أو يحلف بصفة من صفات الله كقولك وقدرة الله وعزة الله أو لعمر ~~الله أو أمانة الله أو عليك عهد الله وميثاقه وذمته وكفالته فهذه كلها ~~حكمها حكم الأيمان بالله في إباحة الحلف بها غير الأمانة وفي اللزوم ~~والاستثناء والكفارة هذا المشهور من المذهب. # وقد روى أشهب من حلف بأمانة الله التي هي صفة من صفاته فهي يمين فإن حلف ~~بأمانة الله التي بين العبادة فلا شيء عليه وكذلك قال في عزة الله التي هي ~~صفة ذاته وأما العزة التي خلقها فلا شيء عليه وكذلك قال ابن سحنون في معنى ~~قول الله تعالى {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} [الصافات: 180] أنها العزة ~~التي هي غير صفته التي خلقها في خلقه وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ~~فيمن حلف بالعزة والعظمة والجلال فهو كقوله وعزة الله وعظمته وجلاله إنما ms1814 ~~هو حالف بالله تعالى لأن ذلك لله تعالى. # (مسألة) : # ومن حلف بصفات الله فحنث فعليه كفارة يمين وكذلك من حلف بالقرآن أو ~~بالمصحف وروى علي بن زياد في العتبية عن مالك فيمن حلف بالمصحف أن لا كفارة ~~عليه قال الشيخ أبو محمد وهي رواية منكرة والمعروف عن مالك غير هذا وإن صحت ~~فإنها محمولة على أنه أراد الحالف بذلك جسم المصحف دون المكتوب فيه وروى ~~عنه ابن المواز قال يمينه بالمصحف أو بالكتاب أو بما أنزل الله يمين وفيها ~~كفارة اليمين وقال ابن حبيب عن مالك من حلف بالمصحف وبالقرآن أو بسورة منه ~~أوبآية منه زاد ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أو بالكتاب وإن لم يضف شيئا ~~من ذلك إلى الله تعالى فكفارته كفارة اليمين ووجه ذلك أن القرآن كلام الله ~~تعالى وصفة من صفات ذاته فمتى علق اليمين عليها فهي لازمة كالحلف بالله ~~تعالى. # (مسألة) : # ومن حلف بالتوراة والإنجيل فقد قال سحنون عليه كفارة واحدة إن حنث ومعنى ~~ذلك والله أعلم أنها كتب منزلة من عند الله فلذلك تعلق بها حكم اليمين ~~بالله. # (مسألة) : # ومن قال أقسم بالله أو أحلف بالله أو أشهد بالله فلا خلاف أنها أيمان ~~فأما إن قال أقسم لأفعلن أو لا فعلت أو أحلف أو أشهد ولم يقل بالله فإن ~~أراد بذلك أقسم بالله فهي يمين خلافا لبعض أقوال الشافعي والدليل على ما ~~نقوله أنه لفظ يستعمل في اليمين فعلق به حكم اليمين بالنية دون التلفظ باسم ~~الله أصل ذلك إذا قال أحلف ويدل على استعمال هذا اللفظ فيما قلناه قوله ~~تعالى {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: 109] وقوله تعالى {إذ أقسموا ~~ليصرمنها مصبحين} [القلم: 17] . # (مسألة) : # فإن لم يرد بها أقسم بالله أو أحلف بالله أو أشهد بالله فليست بيمين ~~خلافا لأبي حنيفة في قوله أنها يمين والدليل على ما نقوله أن الحلف قد يكون ~~بغير اسم الله تعالى فإذا تعرت اليمين عن اسم الله تعالى وصفاته نية ولفظا ~~أي عرفا فلا كفارة فيها كقولهم ms1815 أشهد بالسماء والنجوم # PageV03P245 # (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في الثنيا أنها لصاحبها ~~ما لم يقطع كلامه وما كان من ذلك نسقا يتبع بعضه بعضا قبل أن يسكت فإذا سكت ~~وقطع كلامه فلا ثنيا له) #   ### | [المنتقى] # والقمر والكعبة وما أشبه ذلك. # (مسألة) : # ومن قال أعزم بالله عليك فليست بيمين وإنما هي رغبة وتأكيد مسألة ووجه ~~ذلك أن هذا لفظ لا يستعمل في اليمين وإنما يستعمل في التأكيد فلم يكن يمينا ~~كقوله أسألك بالله. # (فصل) : # وقوله ثم قال إن شاء الله يريد من كانت يمينه بالله فإن الاستثناء يحلها ~~ويمنع وقوع الحنث بمخالفتها والأصل في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أن سليمان - عليه السلام - قال لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل ~~امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسي ~~فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته» . # (مسألة) : # وخص بذلك اليمين بالله تعالى لأن الاستثناء لا يؤثر في غيرها سواء كانت ~~اليمين بطلاق أو عتق أو مشي إلى مكة أو غير ذلك وكذلك التزام شيء من ذلك أو ~~إيقاعه لا يؤثر فيه الاستثناء مثل أن يقول لامرأته أنت طالق إن شاء الله أو ~~يقول لعبده أنت حر إن شاء الله أو يقول علي المشي إلى مكة إن شاء الله فهذا ~~يلزمه جميع ما أوقع من ذلك ولا ينفعه الاستثناء وقال الشافعي لا يلزمه شيء ~~من ذلك فإن الاستثناء يحل اليمين بذلك كله والدليل على صحة ما نقوله قوله ~~تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ولم ~~يفرق بين أن يستثني أو لا يستثني فيحمل على عمومه ودليلنا من جهة المعنى أن ~~للاستثناء اختصاصا باليمين بالله تعالى لأنها يمين مشروعة مباحة فجعل لمن ~~حلف بها مخرجا منها بالاستثناء كما جعل له مخرجا بالكفارة قال الله تعالى ms1816 ~~{ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] واليمين بالطلاق ممنوع فلم يجعل ~~له مخرجا بالاستثناء كما لم يجعل مخرجا بالكفارة وتحرير هذا أن الاستثناء ~~معنى يحل اليمين بالله فلم يكن له مدخل في حل اليمين بالطلاق كالكفارة. # (مسألة) : # وهذا إذا كان الطلاق مطلقا غير معلق بصفة فأما إذا علق بصفة فقال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق إن شاء الله فقد قال مالك إن الطلاق يلزمه ولا ينفعه ~~الاستثناء وقال عبد الملك بن الماجشون إن رد الاستثناء إلى الفعل الذي حلف ~~أن لا يفعله إثر الاستثناء في يمينه وإن رده إلى الطلاق لم يؤثر في يمينه ~~وجه قول مالك أن هذه يمين بطلاق فلم يؤثر الاستثناء فيها أصلها إذا كانت ~~غير معلقة بصفة ووجه قول عبد الملك بن الماجشون أن الاستثناء إنما رجع إلى ~~الفعل ولم يرد به حل اليمين وإنما يريد بإن شاء الله وقوع الفعل. # (فصل) : # وقوله ثم قال إن شاء الله ثم لم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث يحتمل أن ~~يريد به أنه قال إن شاء الله على معنى حل يمينه وأما إن قال ذلك سهوا بمعنى ~~أن ما شاء الله أن يكون كان أو امتثالا لقوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] قال القاضي أبو ~~محمد أو تبركا أو تأكيدا أو سبق بذلك لسانه أو قصد التلفظ به ولم يقصد به ~~شيئا فإنه لا يحل شيء من ذلك يمينه ومتى حنث فيما حلف عليه وجبت عليه ~~الكفارة. # وقد روى أشهب عن مالك في العتبية أنه قال وكذلك من قالها بهجاء وذكر له ~~قول عمر من قال إن شاء الله فقد استثنى فقال إنما ذلك إذا نوى به الاستثناء ~~يريد حل اليمين. # (ش) : قوله إن أحسن ما سمع في الثنيا أنها لصاحبها ما لم يقطع كلامه ~~يقتضي أنه قد سمع غير ذلك وهو ما روي عن الحسن وطاوس أن للحالف الاستثناء ~~ما لم يقم من مجلسه وما روي عن ms1817 ابن عباس أنه كان يرى له الاستثناء متى ما ~~ذكر، وتأول قول الله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] وهذا قد قال ~~شيوخنا إنه لا يثبت عن ابن عباس # PageV03P246 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فإن ابن عباس من أهل اللسان ولا يخفى عليه أنه ليس من لغة العرب أن يذكر ~~الإنسان لفظا ثم يظهر الاستثناء منه بعد عام وقوله تعالى {واذكر ربك إذا ~~نسيت} [الكهف: 24] ليس من الاستثناء في اليمين وإنما أمر الله تبارك وتعالى ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن لا يقول في شيء إنه يفعله غدا حتى يقول إن ~~شاء الله وإن كان قوله عاريا عن اليمين ثم أمره بما يفعله إذا نسي ذلك عند ~~قوله فقال تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] وهذا اللفظ يحتمل أن ~~يريد به ذكر الله تعالى بالاستغفار أو بغير ذلك من وجوه الأذكار ويحتمل أن ~~يريد بذلك أن يقول إن شاء الله تعالى متى ما ذكر بمعنى أن ما يشاء الله أن ~~يكون كان لا على معنى الاستثناء فإن الاستثناء لا يكون إلا متصلا بالمستثنى ~~منه في لغة العرب ولو صحت هذه الرواية عن ابن عباس لكان معناها أن يذكر ~~الله متى ما ذكر بأن ما شاء كان أو بغير ذلك من الإذعان على معنى الذكر ~~والاستدراك ما فات منه لا على معنى حال اليمين. # (فصل) : # وقوله ما لم يقطع كلامه يريد أن قطع الكلام يمنع الاستثناء وإنما يكون ~~الاستثناء إذا كان متصلا بالكلام ولا يقطع ذلك انقطاع النفس قاله ابن ~~المواز وقال القاضي أبو محمد أو سعال أو تثاؤب أو ما أشبه ذلك لأن قطع ~~النفس للكلام ليس مما يقتضي تمام الكلام وإنما يقتضي تمامه تركه من غير ~~معنى غالبا فيكون الرجوع إليه بعد الرضا بانعقاد ما تقدم منه وتمامه فأما ~~إذا وصله بكلامه فلم يرض بانعقاد ما تقدم منه إلا بما وصله من الاستثناء، ~~ولأن الاستثناء لما لم يجز إفراده بالنطق لأنه لا يفيد شيئا لم يجز أن ~~يتراخى ms1818 عما يتعلق به كالشروط وخبر الابتداء. # (مسألة) : # ولا يكون الاستثناء إلا نطقا فإن نواه من غير نطق لم ينعقد رواه ابن ~~القاسم عن مالك قال القاضي أبو محمد كالكفارة ولو نوى أن عبده حر عن ~~الكفارة لم يجزه إلا أن يتلفظ به وكذلك الاستثناء. # (فصل) : # وهذا في الاستثناء بالله تعالى بمعنى حل اليمين لا نعلم فيه خلافا بين ~~أصحابنا فأما الاستثناء على غير هذا الوجه فقد اختلف أصحابنا في مسائل منه ~~وذلك الاستثناء لإخراج بعض الجملة قال ابن المواز ألفاظ الاستثناء ثلاث ~~لفظة (إن) كحلفه ليضربن فلانا إن شاء فلان ولفظة (إلا أن) كحلفه ليسافرن ~~إلا أن يشاء فلان فهذان اللفظان لا تجزئ النية فيهما دون اللفظ وأما لفظة ~~(إلا) وهي مثل أن يحلف لا يكلم قرشيا إلا فلانا وما آكل اليوم طعاما إلا ~~لحما فقد اختلف فيه فقيل يجزئه فيه النية كما يجزئ الحالف بالحلال عليه ~~حرام محاشاة امرأته بنيته دون نطق والفرق بين الأولين (إن، وإلا أن) أن ~~اليمين مع الاستثناء بأن أو بإلا أن مستغرقة لأعيان ما يتناوله اللفظ وإنما ~~يؤثر الاستثناء في بعض الصفات والأحوال واليمين مع الاستثناء بالألم يبن ~~على استغراق ما يتناوله لفظ اليمين بل قد يثبت على إخراج بعض ما تناولته ~~فجرى ذلك عند من قال بذلك مجرى التخصيص إذا لم يتعلق بذلك حق يطالب به مثل ~~أن يكون يمينه بطلاق ففي المجموعة عن ابن القاسم أنه يصدق في الفتوى دون ~~القضاء يريد إن قامت بذلك بينة حكم عليه بالطلاق ولم يصدق فيما يدعيه. # فوجه القول بأن النية لا تنفعه في الاستثناء بإلا أن أن هذا استثناء يحل ~~اليمين المنعقدة فلم تجز فيه النية دون النطق بالاستثناء بمشيئة الله ~~تعالى. # ووجه القول الثاني ما قدمنا ذكره وما قاسه عليه من المحاشاة في الحلال ~~عليه حرام وذلك أن المشهور من المذهب أن قوله في ذلك مقبول. # وقد روى أصبغ عن أشهب أن اليمين تلزمه ولا ينفعه ما ادعاه من المحاشاة ~~فوقع الاختلاف في الأصل ms1819 كما وقع في الفرع والفرق بين المسألتين في الحكم ~~ثابت لأن من جوز له المحاشاة في الحلال عليه حرام قبل قوله في ذلك وإن قامت ~~عليه بنية ولم يقبل قوله في الاستثناء بإلا والفرق بينهما أن ما يحلف به لا ~~يقتضي الاستيعاب فإن أصل الإيمان والمباح منها اليمين # PageV03P247 # (ص) : (قال مالك في الرجل يقول كفر بالله أو أشرك ~~بالله ثم يحنث أنه ليس عليه كفارة وليس بكافر ولا مشرك حتى يكون قلبه مضمرا ~~على الشرك والكفر وليستغفر الله ولا يعد إلى شيء من ذلك وبئس ما صنع) . #   ### | [المنتقى] # بالله تعالى وذلك مبني على التخصيص ولذلك لو قال الحالف: الطلاق علي إن ~~فعلت كذا لجاز أن يقول أردت به واحدة وذلك خلاف الاستيعاب والمحلوف عليه ~~يقتضي الاستيعاب لأنه إذا قال لا كلمت رجلا حمل على استيعابه وعمومه هذا ~~قول ابن القاسم وقد سوى بينهما فحمل المحلوف به والمحلوف عليه على ~~الاستيعاب وفرق بينهما في اليمين بالطلاق العرف والعادة. # (فرع) ومن ذلك أن يحلف أن لا يخبر بخبر إلا فلانا وينوي في نفسه وفلانا ~~قال ابن المواز تنفعه نيته إلا أن يكون على يمينه بالطلاق بنيته ووجه ذلك ~~أن الاستثناء بالنطق لما دخل اليمين وعدل باللفظ العام عن ظاهره جاز أن ~~يضاف إليه استثناء آخر بالنية فيما الحكم فيه مصروف إليه وما حكم عليه به ~~يقبل منه أنه نوى لأن لفظ يمينه ظاهر ثابت بالنية وما يدعيه من الاستثناء ~~بالنية غير معلوم. # (فرع) ومن ذلك أن يحلف لا كلمت فلانا ونوى شهرا روى أشهب عن مالك أن ذلك ~~ينفعه في الفتيا دون القضاء وقال ابن القاسم وجه ذلك أن ظاهر لفظه يقتضي ~~العموم ونية التخصيص فحمل عليها فيما بينه وبين الله تعالى. # وأما الحكم فلا يقبل منه أنه نوى لأن يمينه قد ثبتت ونيته غير ثابتة. # (فصل) : # فإذا قلنا في الاستثناء بالله تعالى أو بغير ذلك لا تجزئه النية دون ~~اللفظ فقد روى ابن حبيب عن أصبغ وغيره ms1820 وإن كان الحالف غير مستحلف أجزأه أن ~~يحرك شفتيه وإن لم يجهر به وإن كان مستحلفا لم يجزه إلا أن يجهر به وقاله ~~ابن المواز فيما كان من الأيمان بوثيقة حق أو شرط في نكاح أو عقد بيع أو ما ~~يستحلفه أحد عليه لا تجزئه حركة اللسان حتى يظهره ويسمع منه. # (مسألة) : # قد تقدم من القول أن الاستثناء لا يكون إلا نطقا ولا بد أن يقصد به حل ~~اليمين فيجب أن يبين موضع القصد إلى ذلك فالذي عليه جمهور أصحابنا وهو قول ~~مالك أنه إذا كان نطقه بالاستثناء متصلا بيمينه وينوي ذلك مع أول استثنائه ~~أجزأه ذلك وإن لم ينو الاستثناء قبل الفراغ من اليمين وقال ابن المواز وإن ~~لم ينو ذلك قبل أن ينطق بآخر حرف من يمينه بطل استثناؤه وهو في قوله: والله ~~لا دخلت الدار فإن لم ينو الاستثناء قبل النطق بالراء من الدار لم يجزه وجه ~~قول مالك أن لفظ الاستثناء لما لم يشترط تقديمه على آخر حرف من اليمين لم ~~يشترط ذلك في النية لأن مجرد النية لا يؤثر ولو أثر مجرد النية داخل اليمين ~~لاستغنى عن لفظه وهذا باطل باتفاق ووجه القول الثاني أن اليمين قد انعقدت ~~بكمال النطق بها فلم يؤثر فيها الاستثناء كما لو فصل بينهما السكوت قال ~~القاضي أبو محمد والأول أصح. # (ش) : وهذا كما قال مالك إن من قال مثل ما قاله من أنه كفر بالله إن قال ~~كذا أو هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو عليه غضب الله أو أنه بريء من ~~الإسلام ثم خالف ما عليه فإنه لا يلزمه بذلك شرك ولا خروج عن دين الإسلام ~~هل هو على إسلامه وإنما يكون كافرا من اعتقد الكفر وأما من كرهه أو أبغضه ~~أو اعتقد خلافه فلا يكون كافرا ولكنه آثم في يمينه تلك فليستغفر الله ولا ~~يعد إلى الحلف بها ولا يلزمه بيمينه تلك شيء خالفها أو وافقها وقال أبو ~~حنيفة والثوري من قال هو يهودي أو نصراني ms1821 أو كفرت بالله أو أشركت بالله أو ~~برئت من الإسلام فهي يمين وعليه الكفارة إن حنث والدليل على ما نقوله ما ~~روى الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال ~~تعال أقامرك فليتصدق» . # فوجه الدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - أوجب عليه تكفير حلفه باللات ~~والعزى وهو من جهة القياس أن هذه يمين مفسرة عريت # PageV03P248 # ما تجب فيه الكفارة من الأيمان (ص) : (مالك عن سهيل ~~بن أبي صالح عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حلف ~~بيمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير» ) . # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول من قال علي نذر ولم يسم شيئا إن عليه ~~كفارة يمين قال مالك فأما التوكيد فهو حلف الإنسان في الشيء الواحد مرارا ~~يردد فيه الأيمان يمينا بعد يمين كقوله والله لا أنقصه من كذا وكذا يحلف ~~بذلك مرارا ثلاثا أو أكثر من ذلك قال فكفارة ذلك كفارة واحدة مثل كفارة ~~اليمين) . #   ### | [المنتقى] # عن اسم الله تعالى وصفاته نطقا ونية وعرفا فلم يجب بها كفارة يمين أصله ~~إذا قال إن فعلت كذا فعليه القيام أو القعود أو النوم. # وأما ما روى ثابت بن الضحاك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من ~~حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال» فإنه لا حجة فيه للمخالف لأنه إن ~~كان أراد به كما قال من الكفر فإن المخالف لا يقول به وإن كان أراد به كما ~~قال من أنه يلزمه ما حلف عليه فإنه ليس فيه للمخالف حجة لأنه ليس فيه ذكر ~~كفارة يمين ومن عهد عهودا أو وعد عدة يلزمه أن يفي بذلك وإن لم يلزمه يمين ~~ووجه آخر وهو أن في الحديث ما يدل على أنه إنما هو الحلف على الماضي لأنه ~~هو الذي ينطلق عليه اسم الكذب ms1822 وأما من حلف على أن يفعل فلا يوصف بالكذب ~~ومعنى الحديث والله أعلم أن من حلف بذلك أنه لم يفعل في الماضي فعلا أو لم ~~يقل قولا وهو كاذب في ذلك فإنه قد فعل ما حلف أنه لم يفعله وقال ما حلف أنه ~~لم يقله. ### | [ما تجب فيه الكفارة من الأيمان] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من حلف بيمين فرأى غيرها خيرا منها ~~يريد والله أعلم من حلف أن لا يفعل شيئا ثم رأى أن فعله أفضل في الدين أو ~~أنفع في الدين فإن له أن يكفر عن يمينه ويفعل الذي هو خير وكذلك إن اختار ~~فعل ذلك ومالت إليه نفسه من غير إثم فإن له أن يفعله ويكفر عن يمينه لأن ~~الكفارة تحل اليمين كما يحلها الاستثناء فيصير من كفر عن يمينه بمنزلة من ~~لم يحلف وقدم في هذا الحديث الكفارة على الحنث بفعل ما حلف أن لا يفعله وقد ~~ورد هذا الحديث أيضا بتقديم الحنث وهو قوله فليفعل الذي هو خير وليكفر عن ~~يمينه على أن التقديم في هذا والتأخير لا يقتضي تقديم الحنث ولا تقديم ~~الكفارة لأن الواو لا تقتضي رتبة ولا خلاف أن تأخير الكفارة جائز وقد استحب ~~مالك أن تكون الكفارة بعد الحنث فإن قدمها قبل الحنث فهل يجزئه أم لا عنه ~~في ذلك روايتان. # (فرع) فإذا قلنا أنه تجوز الكفارة قبل الحنث فيصح عندي أن يكفر بكل ما ~~يكفر به من صوم أو غيره وقال الشافعي لا يصح أن يكفر بالصوم قبل الحنث ~~وإنما يصح ذلك بالعتق أو الإطعام ووجه ذلك أن كل وقت صح أن يكفر فيه بالعتق ~~فإنه يصح أن يكفر فيه بالصوم أصل ذلك ما بعد الحنث. # (ش) : قد تقدم الكلام في النذر المطلق وأن حكمه حكم اليمين بالله تعالى ~~في الكفارة وكذلك سائر ما يتعلق به من الأحكام في الاستثناء وغيره. # وأما قوله في تأكيد اليمين مثل أن يحلف في الشيء الواحد مرارا فإن ذلك ~~ليس عليه فيه إلا ms1823 كفارة واحدة سواء كان ذلك في مجلس أو مجالس. # (مسألة) : # ولو قال والله ثم والله ثم والله لا فعلت كذا ثم فعله فليس عليه إلا ~~كفارة واحدة إلا أن ينوي لكل يمين كفارة كالنذر ورواه ابن المواز ووجه ذلك ~~أنها محمولة على التأكيد حتى ينوي لكل يمين كفارة كمن قال علي ثلاث نذور ~~فيلزمه حينئذ ثلاث كفارات. # (مسألة) : # ومن قال والله لا فعلت كذا ثم قال علي نذر إن فعلت كذا لزمه كفارتان إن ~~فعل قاله ابن المواز لأن حكم التزام النذر غير حكم الحلف فوجب # PageV03P249 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لكل واحد منهما موجبه ولذلك لو قال علي عشرة نذور إن فعلت كذا لزمه عشر ~~كفارات بخلاف تكرار اليمين ولو قال علي نذر إن فعلت كذا ثم قال علي نذر إن ~~فعلت كذا فعليه كفارتان إلا أن يريد بالثاني الأول لأن كل قول من ذلك ~~التزام لما تضمنه. # (فرع) والفرق بين اليمين والنذر أن اليمين معناها المنع من فعل أو ~~التزامه فما تكرر منها فإنما يتعلق بما تعلق به ما قبله على وجه التأكيد له ~~فوجب به ما وجب بما قبله وأما النذر فالتزام تام لو انفرد عن الحلف لكان ~~التزاما تاما فكان لكل نذر من ذلك حكمه وأيضا فإن اليمين لا تتضمن الكفارة ~~وإنما شرعت حلالها كالاستثناء فوجب أن تحل الكفارة جميع ما تقدمها من ~~الأيمان كالاستثناء المتعقب لأيمان متصلة وليس كذلك النذر فإنه يتضمن ~~ملتزما فلزم بالأول ما لزم بالثاني لما كان مقتضاهما واحدا يدل على ذلك أنه ~~لو قال والله ووالله ووالله لا فعلت للزمه كفارة واحدة ولو قال علي نذر ~~وعلي نذر وعلي نذر إن فعلت كذا ثم فعله لزمه ثلاث كفارات والله أعلم. # (مسألة) : # ومن قال علي أربعة أيمان ففي العتبية عليه أربع كفارات قال الشيخ أبو ~~محمد وأعرف أن ابن المواز قال عليه كفارة واحدة إلا أن تكون له نية وجه ~~القول الأول أن هذا التزام وذلك يوجب عليه أربع كفارات كما ms1824 لو قال عليه ~~أربعة نذور ووجه القول الثاني أن الأيمان طريقها الحلف وتكرارها يقتضي ~~التأكيد حتى ينوي به غير ذلك على ما تقدم ذكره. # (مسألة) : # ومن قال في يمينه بالله الذي لا إله إلا الله هو الرحمن الرحيم العزيز ~~العالم عالم الغيب والشهادة مالك يوم الدين ثم حنث لم يجب عليه إلا كفارة ~~واحدة ولو قال علي عهد الله وميثاقه لزمه كفارتان لأن الأول حلف بمحلوف ~~واحد ووصفه بصفات كثيرة والثاني كان يمينه بالعهد ثم أضاف إليه الميثاق ~~فلزمه كفارتان. # (مسألة) : # ومن قال علي عهد الله وأشد ما اتخذه رجل على رجل لزمه في العهد كفارة ~~واختلف أصحابنا في قوله وأشد ما اتخذه رجل على رجل ففي العتبية من رواية ~~عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيه كفارة يمين. # وروي عن ابن القاسم أنه إن لم تكن له نية يلزمه الطلاق لنسائه والعتق ~~لرقيقه والصدقة بثلث ماله ويمشي إلى الكعبة ورواه ابن المواز قال عيسى وإن ~~حاشا الطلاق والعتق من ذلك فعليه ثلاث كفارات يريد والله أعلم الصدقة ~~والمشي وكفارة الأيمان ووجه القول الأول أن أشد ما اتخذه رجل على رجل إنما ~~يقتضي يمينا واحدة ولا يمين أعظم من اليمين بالله ولا إثم أعظم من إثم من ~~اجترأ على الحنث بها فكانت يمينه بأشد ما اتخذه رجل على رجل مقتضية لليمين ~~بالله تعالى فلذلك لزمت به كفارة اليمين بالله ووجه قول ابن القاسم أن ~~الحالف بذلك إنما يقتضي حلفه به التشديد عليه في المخالفة ليمينه وتعظيم ~~السنة عليه بذلك إنما يكون بكثرة ما يلزمه بالحنث فيها وأما مقادير المآثم ~~فالله أعلم بها ولو أراد اليمين بالله لاجتزأ بما تقدم له من يمينه فلذلك ~~حمل على اجتماع الأيمان ولزوم جميع أنواعها. # (مسألة) : # وأما من قال الحلال عليه حرام فلا يخلو أن يحلف بذلك ابتداء أو يحلف لمن ~~يستحلفه فإن حلف بذلك ابتداء فإن الطلاق يلزمه إن لم تكن له نية أو كانت له ~~نية العموم في قول ابن القاسم وأشهب ms1825 وإن نوى محاشاة الطلاق والعتق فلا يخلو ~~أن تكون عليه بينة أو لا تكون عليه بينة فإن كانت عليه بينة فقال الشيخ أبو ~~بكر يحلف على ذلك وقيل لا يمين عليه وقال ابن القاسم له نيته وقال أشهب ولو ~~قال الحلال كله علي حرام لم يمنعه محاشاة امرأته بنيته حتى يسميها بالكلام ~~ولا فرق بين قوله الحلال علي حرام وبين قوله الحلال كله حرام إلا التأكيد ~~للعموم لأن من يقول إن قوله الحلال علي حرام للعموم يقول إن لفظة كل للعموم ~~ومن يقول ليست للعموم ولا للعموم لفظ موضوع فإنه ينفي أن يكون لفظة كل ~~تقتضي العموم فإما أن يكون أشهب ينفي # PageV03P250 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # العموم في الألف واللام التي للجنس ويثبتها في كل وأما أن يثبت العموم ~~فيهما ويجعل للتأكيد مزية تمنع الاستثناء بالنية دون اللفظ على هذا يصح أن ~~يجري قوله في الأيمان اللازمة إذا ثبت فيها لفظ كل أو عريت عنها والله ~~أعلم. # (مسألة) : # وأما أن يستحلف فقد قال ابن القاسم في الموازية سواء استحلفه الطالب أو ~~ضيق عليه حتى يحلف أو خاف أن لا يتخلص منه إلا باليمين فإنه لا تنفعه نيته ~~وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك وتنفعه نيته في محاشاة الزوجة لاختلاف الناس ~~في هذا اليمين وأما في غير ذلك فلا تنفعه المحاشاة ولا النية واليمين على ~~نية المستحلف وقاله ابن الماجشون. # (مسألة) : # ومن قال عليه أيمان البيعة فلما حلف قال لم أرد الطلاق ففي كتاب ابن ~~المواز ذلك إلى نيته وهذا يقتضي أنه إن قال لم أنو شيئا لزمه من الطلاق ~~والعتق ما لزمه في قوله أشد ما اتخذه رجل على رجل هذا عندي مثل اليمين التي ~~يجري في بلدنا من قول الحالف الأيمان لازمة وقد رأيته في بيعة أهل المدينة ~~ليزيد بن معاوية وفيما بعدها من عهود الخلفاء ولفظ الأيمان اللازمة لم أر ~~فيه للمتقدمين أصولا مخلصة وقد اختلف فيها من عاصرنا من الفقهاء فأما ~~العلماء فأجمعوا على ms1826 أنها أيمان لازمة يجب بها الطلاق والعتق والمشي إلى ~~مكة والصدقة بثلث المال وصيام شهرين واختلفوا في الطلاق الواجب بذلك فكان ~~الشيخ أبو عمران بن أبي حاج - رحمه الله - وأكثر من بلغنا قوله من أهل ~~إفريقية يجعلون ذلك طلقة واحدة وكان معظم أهل بلدنا يجعلونها ثلاثا وحكاه ~~الشيخ عبد الحق عن أبي بكر بن عبد الرحمن وهو الأظهر عندي على أصل مالك ~~واحتج في ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن بأن الحرام إنما يكون في المدخول بها ~~ثلاثا وهو من جملة الأيمان فلزمنا أن يلزمه من كل نوع من أنواع الأيمان ~~أوعبها لإيجابنا عليه يمينا من كل نوع من أنواع الأيمان ولو لم يلزمه ~~أوعبها لأخللنا ببعض أنواع الأيمان وإذا ألزمناه أوعب أنواع الطلاق لزمنا ~~أن نلزمه ألبتة أو الحرام من نوع الطلاق وهو مما يستعمل كثيرا في قولهم ~~الحلال علي حرام فيجتمع فيه أنه أوعب ما في الباب مع عرف الاستعمال ولذلك ~~أوجبنا عليه في الحج ماشيا إلى مكة دون العمرة ودون الحج راكبا لما كان ذلك ~~أبلغ في اليمين وأوعب لما يحلف به من هذا النوع. # ووجه ما قاله القرويون في هذا التعلق بعرف استعمال هذه الألفاظ فأكثر ما ~~يستعمل أنت طالق إن فعلت كذا فإن قلت كذا فكان عرف استعمال اللفظ في الوحدة ~~أكثر فحملوه عليه ولذلك قالوا في الحج يلزمه المشي لأنه أكثر ما يستعمل ~~بهذا اللفظ عليه المشي إلى مكة إن فعل كذا وإن قال كذا ولا يكاد يستعمل ~~بغير هذا اللفظ قالوا ويحلف الرجل بصدقة ماله فيلزمه ثلثه فلو جاز أن يقال ~~يلزمه من الطلاق الثلاث لما جمع الأيمان للزمه أيضا أن يتصدق بجميع ماله ~~وفي هذا القول نظر نذكره إن شاء الله في هذا الموضع ويلزمهم على هذا الحلال ~~علي حرام فإنه لفظ مستعمل كذا وقع فيلزم منه أوعب ما في الباب فيجب أن يحمل ~~الطلاق عليه. # (فرع) إذا ثبت ذلك فتقرير ما تحقق عند الأبي هذه اليمين من أقوال الشيوخ ~~يعني عن ms1827 ابن لبابة ومحمد بن عمران كان يقول ينوي فإن قال لم أنو الطلاق ولم ~~أنو إلا طلقة واحدة صدق ورأيت للشيخ أبي عمران في نسخة جوابا عن هذه ~~المسألة في الذي يقول يلزمني جميع الأيمان ينوي الحالف فإن زعم أنه قصد بعض ~~الأيمان دون بعض حمل على ذلك ولم ينو شيئا ولكنه عم لزمه غاية التشديد وما ~~جرت به عادة الحالفين وإن لم ينو عموما ولا خصوصا فهو موضع إشكال يؤمر ~~صاحبه بالاحتياط والتزام جميع ما يخاف أن يكون دخل تحت لفظه بعرف الاستعمال ~~ولا يقضي عليه بذلك وروي عنه أنه قال يلزمه جميع الأيمان من الطلاق والعتق ~~وغير ذلك فقيل له يلزمه من الطلاق فقال في ذلك تنازع وأرى أن الواحدة عليه ~~بلا شك ويستحب # PageV03P251 # (ص) : (قال مالك فإن حلف رجل مثلا فقال لا والله لا ~~آكل هذا الطعام ولا ألبس هذا الثوب ولا أدخل هذا البيت فكان هذا في يمين ~~واحدة فإنما عليه كفارة واحدة وإنما ذلك كقول الرجل #   ### | [المنتقى] # له أن يلزم نفسه ما زاد على ذلك فقيل له من الأيمان فقال هذا ما لا غاية ~~له وكذلك من الأيمان كلما تزوجتك فأنت طالق فيجب أن يلزمه ذلك فظاهر قول ~~أبي عمران في الجواب الأول يقتضي نفي القول بالعموم وأنه إذا نوى العموم ~~لزمه أشد ما يستعمل في ذلك وهو راجع إلى ما نقوله لقولنا بالعموم وما ألزمه ~~من قولنا كلما تزوجتك فأنت طالق غير لازم لأنه إنما تلزمه الأيمان المطلقة ~~دون الأيمان المعلقة بصفة قال الإمام أبو الوليد - رحمه الله -. # وعندي أنه يجب أن يتفرع القول في هذه اليمين على حسب ما قدمناه من أقوال ~~المالكيين في الحالف بالحلال عليه حرام ويرتب على ذلك الترتيب وقد قدمناه ~~قبل هذا وبالله التوفيق وقد رأيت لبعض أهل اللغة قولا أراه أراد به تسهيل ~~هذه اليمين لأنهم يروون عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت كل يمين وإن ~~عظمت فإن كفارتها كفارة يمين يريدون أنه ms1828 لا يجب على الحالف بالأيمان ~~اللازمة إلا كفارة يمين وهذه الرواية لا تصح عن عائشة فيما علمت ولو صحت ~~لجاز أن يلحقها التخصيص أو يكون ذلك رأيا رأته لم توافق عليه فرأيت ~~للجرجاني أنه قال لا إله إلا الله اسم لجميع الأيمان قال وأراد لا إله إلا ~~الله وما اتصل بها من جميع أسبابها وآلاتها وهو الذي ادعاه من أن لا إله ~~إلا الله اسم لجميع الأيمان لا سبيل له إلى إثباته من جهة لغة ولا شرع ولا ~~أورد في ذلك شيئا يتعلق به ولو صح ما ادعاه من ذلك لم يكن فيه تعلق بل هو ~~عكس ما نقوله لأنهم يقولون إن الأيمان اللازمة اسم للحلف بالله فلا يلزم ~~بها إلا ما يلزم الحالف بالله وأما إذا كانت اليمين بالله اسما لجميع ~~الأيمان فيجب أن يلزم الحالف بها جميع الأيمان وهذا لا يقوله أحد والله ~~أعلم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن حلف بالأيمان اللازمة لزمه الطلاق في جميع من عنده ~~من النساء لأن يمينه متعلقة بجميعهن فإن لم تكن عنده امرأة لم يلزمه فيمن ~~يتزوج في المستقبل لأن الحلف بذلك نوع من الطلاق ولا يلزم منه إلا أعمه أو ~~المعتاد منه وليس هذا بأعمه ولا المعتاد منه ولا هو قربة فيلزمه بالنذر. # (فصل) : # وأما الصيام فالذي يلزم منه قولنا صيام شهرين متتابعين وهو أعم ما ورد به ~~الشرع من هذا النوع. # (فصل) : # وأما العتق فإن كان عنده رقيق عتق عليه جميعهم لأن حكم اليمين متعلق ~~بجميعهم كالطلاق وإن لم يكن عنده رقيق فعليه عتق رقبة ولا يلزمه أكثر من ~~ذلك لأن ما زاد على ذلك إنما يقتضي التكرار ولا يلزم ذلك بهذه اليمين ولا ~~غيرها. # (فصل) : # وأما الصدقة فقد نص أصحابنا على أن الذي يجب في أشد ما اتخذ رجل على رجل ~~أن يتصدق بثلث ماله وهذا مبني على التعلق بالعرف لأن أكثر من يحلف إنما ~~يحلف بصدقة ماله ويجب بذلك عند المالكيين الثلث لأن عرف الشرع متعلق به دون ms1829 ~~غيره من المقادير ولو تعلق به ذلك بأكثر مما يلزم من ذلك من غير عرف لوجب ~~عليه أكثر ماله أو جميعه على حسب ما لزم بالصدقة أو بالجزء الشائع لكنه لا ~~يجيء على قول أصحابنا إلا التعلق بالأكثر مع العرف والعادة على قول أهل ~~بلدنا والتعلق بالعرف خاصة عند القرويين. # (فرع) فإذا قلنا إنه يلزمه الطلاق بالأيمان اللازمة لتناول اللفظ له فقال ~~إني حاشيت الطلاق أو العتق أو شيئا من ذلك بنيتي فأما ما لا يطالب به من ~~الصوم والمشي إلى مكة والعتق غير المعين فلا خلاف في تصديقه فيه وأما ما ~~للإمام المطالبة فيه كالطلاق والعتق المعين فيجري القول فيه على اختلاف ~~شيوخنا فيمن حلف بالحلال عليه حرام أو بالحلال كله عليه حرام ثم ادعى أنه ~~حاشا الزوج بنيته وقد تقدمت أقوالهم في ذلك بما يقف عليه الناظر في موضعه ~~إن شاء الله تعالى. # PageV03P252 # لامرأته أنت طالق إن كسوتك هذا الثوب وأذنت لك إلى ~~المسجد يكون ذلك نسقا متتابعا في كلام واحد فإن حنث في شيء واحد من ذلك فقد ~~وجب عليه الطلاق وليس عليه فيما فعل بعد ذلك حنث إنما الحنث في ذلك حنث ~~واحد) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في نذر المرأة أنه جائز عليها بغير إذن ~~زوجها يجب عليها ذلك ويثبت إذا كان ذلك في جسدها وكان ذلك لا يضر بزوجها ~~وإن كان يضر بزوجها كان ذلك عليها حتى تقضيه) . # العمل في كفارة الأيمان #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إن من حلف يمينا واحدة تضمنت أشياء أن لا يأكل طعاما ~~معينا ولا يلبس ثوبا ولا يدخل بيتا ولا يكلم رجلا فإنها يمين واحدة يجزئ في ~~حلها بالاستثناء استثناء واحد وفي حلها بالكفارة كفارة واحدة ويحنث بفعل ~~الامتناع من إبعاض ذلك الفعل كمن حلف أن لا يأكل هذا الرغيف فأكل منه فإنه ~~يحنث به في الظاهر من المذهب وكذلك من حلف على ما ذكرناه فأكل الطعام أو ~~لبس الثوب أو دخل البيت أو ms1830 كلم الرجل فإنه قد فعل شيئا مما حلف أن لا يفعله ~~فدخل عليه الحنث بذلك. # (مسألة) : # وهذا إذا حلف على النفي وهو إذا حلف أن لا يفعل فلو حلف على الإيجاب وهو ~~أن يحلف ليفعلن مثل أن يحلف ليأكلن الخبز وليلبسن الثوب وليدخلن البيت ~~وليكلمن زيدا فإنه لا يبر إلا بفعل ذلك كله لأنه قد حلف على الإتيان ~~بجميعه. # (مسألة) : # ومن حلف لامرأتيه فقال إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان فدخلت واحدة فقد ~~روى عيسى عن ابن القاسم يحنث فيهما ويطلقان وهو قول مالك. # وقد روي عن مالك تطلق الداخلة وحدها وقاله أشهب وفي المدونة لا شيء عليه ~~حتى تدخل المرأتان الدار وجه القول الأول أن الحلف على نفي الفعل والامتناع ~~منه يوجب الحنث بفعل بعضه لأن ذلك يقتضي المنع من قليله وكثيره أصل ذلك من ~~حلف أن لا يأكل الرغيف فأكل بعضه ولأن هذا الحالف قصد منع كل واحدة من ~~المرأتين من دخول الدار وفعل مخرج يمينه وحنثه فيهما بطلاقهما فمن حنث في ~~شيء من يمينه فإنما يحنث بطلاقهما جميعا. # ووجه الرواية الثانية أن الفعل الذي اقتضت يمينه المنع منه إنما هو دخول ~~الدار وقد وجد جميعه ولم تقتض اليمين استيعاب طلاقهما بدخول واحدة منهما ~~لأن ما يجب به العموم لا يقتضي العموم والاستغراق وإنما يقتضي أقل ما يقع ~~عليه الاسم أو ما يعلم أنه قصده باليمين والظاهر من هذا أنه إنما قصد منع ~~كل امرأة من دخول الدار وأقسم على ذلك بطلاقهما ووجه رواية المدونة أن ~~يمينه إنما اقتضت أن لا تدخل زوجتاه الدار ومن ذلك منعته يمينه ولم يوجد ~~ذلك بدخول إحداهما فلم يحنث في شيء من يمينه. # (ش) : وهذا كما قال إن نذر ذات الزوج لازم لها فإن كان ذلك بغير إذن ~~زوجها فإن ذلك على ضربين ضرب يتعلق بالمال وضرب يتعلق بالجسد فأما ما تعلق ~~بالمال فلا يخلو أن تقتصر به على الثلث فما دونه أو تزيد على ذلك فإن ~~اقتصرت على الثلث فما دونه فلا ms1831 اعتراض فيه للزوج لأن كل حر حجر عليه في ~~الصدقة بماله دون المعارضة فيه لحق غيره فإنه يجوز تصرفه في ثلثه ولا تجوز ~~له الزيادة على ذلك كالموصي ولأنه لا خلاف أن لها أن تتصدق باليسير وإذا ~~احتجنا إلى الفرق بين اليسير والكثير فالحد في ذلك ما ورد به الشرع من ~~الثلث وما زاد على ذلك فالمرأة ممنوعة منه لتعلق حق الزوج بمالها يدل على ~~ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «تنكح المرأة لمالها ~~وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يمينك» فإذا كانت إنما تنكح لمالها ~~لم يكن لها بعد أن زيد في صداقها من أجله أن تتلف جميعه وتهبه غيره. # (مسألة) : # فإن زادت في ذلك على الثلث كان للزوج الرد خلافا لأبي حنيفة والشافعي لما ~~قلناه من أنها إذا زادت على الثلث فهي متعدية في ذلك على الزوج فيجب أن يرد ~~تعديها وما كان من الثلث فأقل فليست بمتعدية فيه لما ذكرناه فلذلك لم يرد. # (فرع) إذا ثبت أن له الرد فهل له رد # PageV03P253 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول ~~من حلف بيمين فأكدها ثم حنث فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين ومن حلف ~~بيمين فلم يؤكدها ثم حنث فعليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام) #   ### | [المنتقى] # ذلك كله أم رد ما زاد على الثلث منه المشهور من مذهب مالك وهو قول ابن ~~القاسم أن له رد جميعه وقال ابن الماجشون إنما يرد ما زاد على الثلث إلا في ~~العتق فإنه يرد جميعه لما فيه من عتق البعض من غير تقويم وجه القول الأول ~~الزوجة إذا زادت في هبتها كانت متعدية ولم يختص التعدي بما زاد على الثلث ~~بل اختص بالجميع فوجب أن يرد جميعه لأنها ممنوعة منه لحق الغير مع بقاء ~~المال على ملكها كالمفلس وبهذا فارق الوصية فإن الموصي يمنع من الزيادة على ms1832 ~~الثلث مع خروج المال عن ملكه فلذلك رد إلى الثلث ووجه القول الثاني أن كل ~~من له التصرف في ثلثه فإنه يرد ما زاد عليه كالموصي وهو أقيس وأجرى على ~~الأصول. # (فرع) وإذا قلنا إن للزوج الرد أو الإجازة فهل ذلك موقوف على الإجازة أو ~~الرد قال أصبغ هو على الإجازة حتى يرده وقال مطرف وابن الماجشون هو مردود ~~حتى يجيزه الزوج وجه القول الأول أن ذلك مال للزوجة وهي جائزة الأمر فما ~~أوجبته في مالها فهو جائز ووجه القول الثاني أن ذلك ممنوع لحق الزوج فلم ~~يجز منه شيء إلا بإجازته. # (مسألة) : # وإذا شهد الزوج قبل يمينها أنها متى حلفت في كذا وحنثت فقد أجزت ما حلفت ~~به لم يلزمه ذلك ولو أشهد بذلك بعد يمينها وقبل الحنث لزمه ذلك ولم يكن له ~~الرجوع فيه قاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ ووجه ذلك أنه إذا أشهد بذلك قبل ~~يمينها فقد أشهد قبل سبب الوجوب عليها وعليه من ترك الإعراض في شيء قبل ~~وجوبه أو وجود سبب وجوبه لم يلزمه ذلك. # (مسألة) : # وإذا حلفت بأكثر من ثلثها ولا زوج لها فتزوجت ثم حنثت فللزوج رد ذلك قاله ~~ابن المواز ورواه ابن حبيب عن أصحاب مالك ووجه ذلك ما قاله من أن الاعتبار ~~بحال الحنث دون حال اليمين. # (فصل) : # وأما ما يتعلق بجسدها كالصلاة والصيام والحج فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يضر بالزوج ككثير الصيام والحج والثاني لا يضر به كصلاة ~~ركعتين وصيام يوم فإن كان ذلك يضر بزوجها منعها منه لأن حقه قد تعلق ~~بالاستمتاع بها فليس لها أن تأتي بما يمنع منه ولكن ذلك يبقى بذمتها حتى ~~تجد إلى أدائه السبيل وإن كان ذلك مما لا يضر بالزوج كان لها تعجيل فعله ~~ولم يكن للزوج منعها منه والله أعلم وأحكم. ### | [العمل في كفارة الأيمان] # (ش) : قوله من حلف على يمين فأكدها يحتمل أن يريد بتأكيدها تكرار وصف ~~الله تعالى بصفاته مثل أن يقول بالله الذي لا إله إلا هو الرحمن ms1833 الرحيم ~~السميع العليم العزيز الحكيم، ويحتمل أن يريد به تأكيدها بتكرارها مرارا ~~ولعله كان يعتقد الأمرين جميعا فكان يرى في تأكيدها أن يأخذ ذلك بأرفع ~~الكفارات وهو العتق أو يرفع عن أدنى الكفارات الذي هو الإطعام إلى ما هو ~~أرفع وهو الكسوة والإطعام وإنما ذلك من عبد الله بن عمر في التأكيد على وجه ~~الاستحباب والله أعلم وأما كفارة اليمين فإنها على التخيير بين الرقبة ~~والإطعام والكسوة فمن لم يجد شيئا من ذلك صام والأصل في ذلك قوله تعالى {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة: 89] . ### | 1 - # PageV03P254 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (مسألة) : # وصفة الرقبة أن تكون مسلمة كاملة الرق وتأخرت مسائل من هذا الباب إلى ~~الظهار. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما سلامة الخلقة فإن النقص على ضربين نقص من ظاهر جسمه ونقص من منافعه ~~قال شيوخنا العراقيون إنه إذا كان على صفة يمكنه معها التصرف الكامل ~~والتكسب غالبا فإنه يجزئ مثل أن يكون مقطوع الأنملة قال ابن حبيب يجوز ~~الجدع الخفيف أو الصمم الخفيف أو العرج الخفيف وذهاب الضرس وإن اسودت ووجه ~~ذلك ما قدمناه. # (مسألة) : # فأما أقطع اليد أو أقطع الرجل أو الأشل أو الأعمى أو المقعد أو الأخرس ~~فإنه لا خلاف في المذهب أنه لا يجزئ شيء من ذلك فإن كان أراد بالخرس البكم ~~فذهب ابن القاسم إلى أنه لا يجزئ وسيأتي ذكره بعد هذا وإن كان أراد بالخرس ~~تغيير مخارج الحروف فإن كان ذلك شديدا يعسر فهمه غالبا فإنه مؤثر في تصرفه ~~فلذلك منع الإجزاء. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجزئ من الأمراض من به جنون مطبق أو جذام أو فالج أو سل أو رمد أو ~~برص فاحش قال ابن الماجشون في المبسوط لا يجزئ إلا برص وقال ابن الماجشون ~~في الواضحة إلا البرص الخفيف قال أشهب أو المريض ms1834 الذي ينازع أو المقطوع ~~الإبهامين قال القاضي أبو محمد من اليدين والرجلين فهذا كله لا يجزئ لأن ~~هذه معان تمنع التصرف والتكسب وهي من المعاني التي لا يرجى برؤها وأما ~~المريض الذي به الحمى أو الرمد أو الظفر فإنه يجزئ لأن هذه المعاني وإن ~~كانت الآن تمنع التصرف والتكسب فإنها معان يرجى زوالها قال ابن الماجشون في ~~الواضحة يجوز عتق المريض إلا الذي ينازع واختلف قول مالك في الأعرج فقال ~~مرة يجزئ وقال مرة لا يجزئ ثم رجع إلى أنه إن كان عرجا خفيفا أجزأ وقال أبو ~~حنيفة يجزئ أقطع اليد والرجل والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فتحرير ~~رقبة} [النساء: 92] وإطلاق الاسم يقتضي السلامة ودليلنا من جهة القياس أن ~~هذا نقص يمنع التصرف التام فوجب أن يمنع الإجزاء كما لو كان مقطوع الرجلين. ### | 1 - # (مسألة) : # واختلف في الخصي فقال ابن القاسم لا يجزئ وقال أشهب يجزئ وجه القول الأول ~~أنه ناقص الخلقة كالأعور والأشل ووجه القول الثاني أن هذا نقص لا يؤثر في ~~عمله وتصرفه كالفحج وأيضا فإنه أغلى ثمنا من غيره. # (مسألة) : # اختلف في أقطع الإبهام الواحدة فقال ابن القاسم في المدونة لا يجزئ وكذلك ~~قال في المقطوع الأصبع والأصبعين وقال غيره يجزئ مقطوع الأصبع واختلف قول ~~ابن القاسم في ذلك في المبسوط فقال مرة يجزئ مقطوع الأصبع وقال مرة لا يجزئ ~~مقطوع الأصبع. ### | 1 - # (مسألة) : # واختلف في الأعور فقال مالك والمصريون يجزئ وقال عبد الملك لا يجزئ وهو ~~قول مالك في المبسوط وجه قول مالك أن العين الواحدة تقوم مقام العينين أو ~~قرب ذلك فكان كمن بعينيه ضعف ووجه قول مالك أن نقصه ما يجب به نصف الدية ~~كأقطع اليد. ### | 1 - # (مسألة) : # واختلف في الأصم فقال مالك لا يجزئ وقال أشهب يجزئه وجه قول مالك ما احتج ~~به القاضي أبو محمد من أنه نوع منفعة كاملة يضر بالعمل ويجب فيها الدية ~~الكاملة كالعمى ووجه قول أشهب ما قاله القاضي أبو محمد أيضا من أن ذهاب ~~السمع لا ms1835 يضر بالعمل ولا بالتصرف كبير إضرار لأن أكثر ما فيه صعوبة فهمه ~~للكلام وذلك يوصل إليه ما يقوم مقامه من الإشارة ومن يتعذر عليه فهم الكلام ~~لعجمته أو لبعد فهمه يجزئ ففي مسألتنا مثله. # (مسألة) : # وأما المقطوع الأذنين فقال ابن القاسم في المدونة لا يجزئ قال القاضي أبو ~~محمد خلافا لأصحاب الشافعي والدليل على ذلك أن فيهما منفعة وهي حوش الصوت ~~إلى السمع ودفع الضرر عنه مع ما في ذهابهما من التشويه بالخلق وفي المبسوط ~~عن ابن القاسم أن الجدع # PageV03P255 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أنه ~~قال أدركت الناس وهم إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة بالمد ~~الأصغر ورأوا ذلك مجزيا عنهم) . #   ### | [المنتقى] # في الأذن يجزئ. ### | 1 - # (مسألة) : # والبكم يمنع الإجزاء قال ابن القاسم في المبسوط لا يجزئ الأخرس في شيء من ~~الكفارات وذلك خلاف للشافعي قال القاضي أبو محمد وإن كان معه صمم فهو أبين ~~لأن فقد الكلام يجري مجرى فقد البصر واليد والرجل لأنه يضر بعمله وينقص ~~تصرفه ويضعف فهمه وإفهامه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجوز الذي ذهب جل أسنانه فإن ذهب أقلها فإنه يجزئ قال ابن القاسم في ~~الواضحة وتأخرت مسائل من هذا الباب إلى الظهار وإلى العتق وبالله التوفيق. # (مسألة) : # ومن ابتاع أمة فأعتقها عن واجب ثم ظهر بها حمل فلا تجزئ قاله في العتبية ~~وله أن يرجع بقيمة العيب قال مطرف وابن الماجشون ولا يجزئ عتق العبد الآبق ~~إلا أن يوجد بعد العتق سليما ويعلم أنه كان يوم عتقه صحيحا فأما إن كان ~~يومئذ عليلا ثم صح أو صحيحا ثم اعتل لم يجزه حتى يكون صحيحا في الحالين قال ~~أصبغ وروي أكثره عن ابن القاسم ومعنى ذلك كان يكون المرض مما يمنع الإجزاء ~~وأما إن كان مريضا لا يمنع الإجزاء فإنه يجزئ وفي هذا إشارة إلى أنه لا ~~يجزئ عتق المريض. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [البقرة: 196] يريد من لم ms1836 يجد شيئا ~~مما ذكر فوق هذا فإنه ينتقل إلى الصيام ولا يجزئه الصوم مع وجود رقبة أو ~~كسوة أو إطعام. # وقد روى ابن المواز عن مالك لا يصوم الحانث حتى لا يجد إلا قوته ويكون في ~~بلد لا يعطف عليه فيه وروى ابن مزين عن ابن القاسم إن كان له فضل عن قوت ~~يومه أطعم إلا أن يخاف الجوع وهو في بلد لا يعطف فيه عليه ويعتبر في ذلك أن ~~يجد فضلا عن قوت يومه الذي ذكر ما يعتق فيه رقبة كاملة أو يكسو الكسوة التي ~~تجزئه أقل ما يجزئ من إطعامهم فإن قصر ما عنده عن ذلك فليس بواجد ويجزئه ~~الصيام ووجه ذلك أن وجود ذلك معتبر بوجود العين التي يخرجها وذلك لا يصح ~~عدمه والثاني أن يجد في ملكه قيمتها مما يلزمه إخراجه فيها وكل ما كان عنده ~~من عين أو عرض يتصرف في ذلك. # (مسألة) : # والاعتبار في ذلك بحال التكفير دون حال اليمين وحال الحنث وإن كان حين ~~اليمين معسرا ثم أيسر قبل أن يشرع في التكفير لم يجزه الصيام لأنه الآن ~~واجد للعتق أو الإطعام فإن تلبس بالصوم ثم أيسر أجزأه أن يتمادى على صومه ~~لأنه قد تلبس بالصوم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان موسرا يوم الحنث فترك التكفير حتى أعسر فصام ثم أيسر فقد روى ابن ~~المواز عن ابن القاسم أنه يعتق قال ولم أسمعه من مالك والمشهور عن مالك أنه ~~يجزئه وجه القول الأول عندي الاستحباب والمشهور من قول مالك وأصحابه ~~الاعتبار بحالة التكفير كمن يتمكن من الصلاة في أول الوقت فلم يؤدها حتى ~~مرض فلم يقدر على القيام أنه يجزئه أن يصلي جالسا ولا قضاء عليه وإن أطاق ~~بعد ذلك القيام. # (مسألة) : # وإذا أذن السيد لعبده أن يكفر بالإطعام فصام فهل يجزئه قال ابن حبيب لا ~~يجزئه لأنه بالإذن خرج عن أن يكون من أهل الصيام وفي المدونة أنه يجزئه ~~وضعف إذن السيد في ذلك. # (ش) : قوله أدركت الناس يحتمل أن يريد بالمدينة لأنها ms1837 داره وبها كان ~~علماء الصحابة الذين أدركهم وأشار إليهم بقوله أدركت الناس يعطون في كفارة ~~اليمين بالمد الأصغر يريد مد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أصغر من مد ~~هشام وإنما عندهم بالحجاز مدان مد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~أصغرهما ومد هشام وهو أكبرهما وقد اختلف أصحابنا في مقداره بمد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والصحيح أنه مدان وسيأتي ذكره في الظهار إن شاء الله ~~تعالى والإطعام في كفارة اليمين مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ~~في المدينة لضيق أقوات أهلها واختار أشهب بمصر مدا وثلثا واختار # PageV03P256 # (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن يمينه ~~بالكسوة أنه إن كسا الرجال كساهم ثوبا ثوبا وإن كسا النساء #   ### | [المنتقى] # ابن وهب مدا ونصفا لكل مسكين لسعة الأقوات بها قال ابن المواز ولو أخرج ~~بها مدا أجزأه وقال أبو حنيفة لا يجزئه أن يطعمهم أقل من نصف صاع لكل مسكين ~~من الحنطة والشعير والتمر صاع وإن غداهم وعشاهم أجزأه والدليل على ما نقوله ~~قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم} ~~[المائدة: 89] ومحال أن يكون بالمدينة مدان وسط شبع الأهل لا سيما على قول ~~أبي حنيفة إن المد رطلان ودليلنا من جهة القياس أن هذا أكثر من وسط طعام ~~العيال فلم يلزم في الكفارة أصل ذلك ما زاد على المدين. ### | 1 - # (مسألة) : # قال ابن المواز وإن غدى المساكين وعشاهم الخبز والإدام أجزأه قال ابن ~~حبيب حتى يشبعوا ولا يغديهم الخبز ولكن بإدام من زيت أو لبن أو قطنية أو ~~لحم أو بقل قال ابن عباس أعلاه اللحم وأوسطه اللبن وأدناه الزيت قال ابن ~~حبيب ولا يجزئه أن يغدي الصغار ويعشيهم ولكن إن أعطاهم فليعطهم ما يعطي ~~الكبار ويجزئه أن يعطي الصغير من الطعام المصنوع مثل ما يأكل الكبير قال ~~ابن المواز إذا كان فطيما ومعنى ذلك أنه إذا كان يرضع لم يتغذ الطعام ~~المصنوع ولا يتأتى بيعه في الأغلب ms1838 فكان حكمه أن يدفع إليه حنطة يتأتى له ~~بيعها وانتفاعه بها في غير القوت أو ادخارها إلى أن تضاف إلى مثلها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله أعطوا مدا من حنطة نص منه على تجويز إخراج الحنطة في ذلك ولا خلاف ~~فيه والذي يخرج في ذلك من الطعام ما يقتاته الناس غالبا ولا يستعمل غالبا ~~إلا على وجه القوت كالقمح والشعير والسلت والدخن والأرز والذرة فأما القمح ~~فمن أخرجه أجزأه لأنه أفضل ما يتقوت وأما الشعير فإن كان يأكل الشعير وقوت ~~الناس القمح فإن كان ذلك لفقر أجزأه لأنه قوته على الحقيقة وإن كان ذلك ~~لبخل وهو يقدر على الحنطة لم يجزه إلا الحنطة حكاه ابن حبيب عن أصبغ ووجه ~~ذلك أن بخله لا يخرجه عن أن يكون من أهل التقوت بالحنطة بعادة البلد وحاله ~~التي تحتمل ذلك وقال ابن المواز يخرج مما يأكل ومما يفرض على مثله وإذا كان ~~يأكل الشعير فليطعم منه ولا يجزئه الذرة إلا أن يكون هو أكله وقال ابن ~~الماجشون في الفطر يخرج من جل عيش البلد فإن كانوا يريدون بذلك إذا وافق ~~قوت المخرج قوت البلد فهو وفاق وإن أرادوا وإن خالف قوت المخرج قوت البلد ~~فهو خلاف والأول أظهر. # (فرع) فإذا قلنا يخرج شعيرا فقد قال ابن المواز يطعم منه في الكفارة قدر ~~مبلغ شبع القمح. # (فرع) فإن تقوت الحنطة وأهل البلد يقتاتون الشعير لم يجزه أن يخرج الشعير ~~رواه ابن حبيب عن أصبغ. # (مسألة) : # ولا يخرج السويق في الكفارة قاله ابن حبيب عن أصبغ ووجه ذلك أنه قد عدل ~~به عن وجه ما يتقوت عليه غالبا كما لو اتخذ منه العصيد. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الدقيق فإنه يجزي إذا أعطى منه قدر ريعه وكذلك الخبز في الكفارات ~~التي يطعم فيها قاله ابن حبيب عن أصبغ ووجه ذلك أنه لم يخرجه عن وجه ~~الاقتيات المعتاد ولو أطعم هذا المقدار لأجزأه غير أن ابن حبيب روى عن أصبغ ~~لا يجزئه أن يطعمهم الخبز قفارا ومعنى ذلك أن لا ms1839 يستوعب مقدار المد من ~~الخبز وأما إذا أطعمهم بإدام فإنما يلزمه أن يشبعهم للغداء والعشاء فإن ~~استوعبوا ذلك وإلا فقد أجزأه ما أكلوا والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يخرج التين ولا القطنية وإن كان عيش قوم وهذا مبني على أنه ليس بقوت ~~عنده أو على أنه ليس بقوت معتاد ولا شائع في البلاد وقد استوعبت الكلام في ~~هذا في زكاة الفطر بما يغني عن إعادته ولم أر أصحابنا يفرقون بينهما بل ~~ظاهر مسائلهم يقتضي المساواة والله أعلم. # PageV03P257 # كساهن ثوبين ثوبين درعا وخمارا وذلك أدنى ما يجزئ كلا ~~في صلاته) . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يكفر عن يمينه بإطعام ~~عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة وكان يعتق المرار إذا وكد اليمين) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إن المكفر عن يمينه إن اختار أن يكفر بالكسوة فإنه ~~إنما يكفر بما يصلي فيه فقال في الرجال ثوبا ثوبا وذلك يكون على ضربين: # أحدهما: القميص الذي يستر العورة والجسد وهذا يشتمل على فرض لباس الصلاة ~~وفضله وإن أعطاه إزارا فقد قال ابن حبيب يعطيه إن شاء قميصا وإن شاء إزارا ~~يبلغه أن يلتحف به مشتملا وهذا على معنى القمص أيضا وأما الإزار الذي يمكن ~~الاشتمال به ولكن يمكن أن يتزر به فلم أر فيه لأصحابنا نصا والأظهر عندي ~~أنه لا يجزي لأنه لا ينطلق عليه اسم كسوة. # (مسألة) : # وأما المرأة فنص أصحابنا على أنه يكسوها قميصا وخمارا لأنه لا تجزئها ~~الصلاة بأقل من ذلك. ### | 1 - # (فرع) ومن النساء الطويلة والقصيرة فيجزي بعضهن من القمص في الصلاة ~~لقصرها ما لا يجزي بعضهن لطولها والذي عندي أنه إنما يعطى كل واحدة منهن ما ~~يستر عورتها في صلاتها. ### | 1 - # (فرع) وإذا كانت المرأة صغيرة فقد روي عن عيسى عن ابن القاسم إن كسا صغار ~~الإناث فليعطهن درعا وخمارا والكفارة واحدة لا ينقص منها لصغير ولا يزاد ~~لكبير روى ابن المواز عن أشهب أنه تعطى الصبية التي ms1840 لم تبلغ الصلاة الدرع ~~دون خمار فإذا بلغت الصلاة أعطيت الدرع والخمار وقال ابن حبيب يعطى صغار ~~الإناث ما يعطى الرجال قميصا كبيرا وجه القول الأول أن هذا مال يخرج في ~~الكفارة يعتبر فيه القدر فوجب أن يكون مقدارا حق الصغير فيه كحق الكبير أصل ~~ذلك الإطعام ووجه القول الثاني أن الكسوة معتبرة بحال من تدفع إليه ولذلك ~~فرق بين الرجل والمرأة ولا يفرق بينهما في الإطعام وقد يفرق بين المساكين ~~في الإطعام إذا غدوا وعشوا فإن كل واحد منهم يأكل شبعه سواء زاد على المد ~~أو نقص منه. # (مسألة) : # وإن كسا صبيا صغيرا فقد قال ابن حبيب يعطى كل صغير مثل كسوة الكبير وقاله ~~ابن المواز. # وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أنه لم يعجبه كسوة الأصاغر بحال وكان ~~يقول من أخذ منهم بالصلاة فله أن يكسوه قميصا مما يجزيه فعلى هذا يعطى ~~الصغير الذي بلغ حد الأمر الذي بلغ في الصلاة قميصا يجزئه في الصلاة وهو ~~دون قميص الرجل فالأظهر عندي أن يكون ذلك حد أقل ما يعطى من صغر ممن يكسى ~~على هذه المقالة ممن أمر بالصلاة من الرجال والنساء. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا كفر بالكسوة أو الإطعام فالمختار أن تكون الكفارة كلها كسوة أو ~~إطعاما فإن كسا خمسة وأطعم خمسة فاختلف قول ابن القاسم فيه فقال يجزيه ~~وأظنه قول مالك وقال لا يجزيه قال أشهب ويضيف إلى ما شاء منها تمام العشرة ~~وجه القول الأول أن جميع ما أخرجه مصروف إلى المساكين فإذا كان مما يجزي ~~الكفارة منه بانفراده جاز أن يجمع إلى ما يجزي منه أصله إذا كانت طعاما ~~كلها أو كسوة كلها ووجه القول الثاني أن الكفارة لا تصح من جنسين كالكسوة ~~والعتق. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - أنه كان يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين ~~وهذا يقتضي اعتبار عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم. # (فصل) : # وقوله وكان يعتق المرار إذا وكد اليمين يقتضي أن ذلك كان يتكرر وذلك جائز ~~في الحنث في ms1841 اليمين والتكفير والأصل في ذلك ما روي عن أبي موسى الأشعري أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «وإني والله إن شاء الله لا أحلف على ~~يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير» وما روى ~~أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لأن يلج أحدكم بيمينه ~~في أهله آثم له عند الله # PageV03P258 # جامع الأيمان (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن ~~الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» ) . #   ### | [المنتقى] # من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه» . # (مسألة) : # فإن تكررت الأيمان وتكرر الحنث فيما جاز له أن يعتق في بعضها ويطعم في ~~بعضها ويكسو في بعضها إلا أنه يكون العتق عن كفارة مفردة وكذلك الكسوة. # وقد تقدم ذكره فإن أطعم في يوم واحد عن كفارتين فأطعم عشرين مسكينا عن ~~كفارتين أجزأه ما لم ينو أن يكون كل مسكين أعطاه عن كفارتين وكذلك لو أعتق ~~وأطعم وكسا وعليه ثلاث كفارات أجزأه ما لم ينو أن يكون كل شيء من ذلك عن ~~جميع الكفارات لأنه إذا لم ينو ذلك لم تنصرف كفارة كل واحدة إلا إلى يمين ~~ولا يلزمه التعيين أن تكون كل كفارة ليمين معينة بل يجزئه أن يكفر واحدة من ~~أيمانه إذا كان عليه أيمان حنث وإن لم يعينها. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أطعم عشرة مساكين مدا مدا عن كفارة ثم أعاد عليهم عن كفارة أخرى فقد ~~كره مالك ذلك فقال لا يفعل إلا بعد أيام وقال ابن القاسم إن أطعمهم بعد ~~أيام أجزأه وكذلك إن كساهم بعد أن عروا من الكسوة الأولى انتهى. ### | [جامع الأيمان] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» ~~تخصيصان للنهي بالحلف بالآباء ms1842 أحدهما لكثرة استعمال العرب له فقصد إلى ~~النهي عنه والثاني أنه هو الذي سمع - صلى الله عليه وسلم - من عمر - رضي ~~الله عنه - وهو مما لا يجوز فقصده بالنهي ثم عم بعد ذلك النهي عن الحلف ~~بغير الله وقصر الحلف عليه تعالى فقال «من كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليصمت» فخير بين الحلف والصمت وذلك يتضمن المنع من الحلف بغير الله لأنه ~~ليس من جملة المباح الذي هو خير فيه بل ما تقدمه عن أن يحلف حالف بأبيه ~~دليل على أنه لم يبح غير ما خير فيه من الحلف بالله خاصة فمن تعداه فلا ~~يتعداه إلا إلى الصمت وعلى هذا جماعة المسلمين امتثالا لأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فلا يجوز لأحد أن يحلف بالشمس ولا بالقمر ولا بالنجوم ولا ~~بالسماء ولا بالأرض ولا بشيء من المخلوقات ومن حلف بذلك فقد أثم ولا شيء ~~عليه. # وقد روي عن عبد الله بن عباس أنه قال لأن أحلف بالله فآثم أحب إلي من أن ~~أظاهر. # وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن ~~أحلف بغيره صادقا فإن اعترض معترض بما جاء من ذلك في القرآن من قوله تعالى ~~{والسماء ذات البروج} [البروج: 1] {والسماء والطارق} [الطارق: 1] {والشمس ~~وضحاها} [الشمس: 1] {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] وبغير ذلك ففيه قولان ~~أحدهما أن تقدير ذلك ورب الشمس وضحاها ورب السماء والطارق والثاني أنه ~~تعالى يختص بذلك لأن له أن يقسم بما شاء لأنه معبود. # وقد أعلمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك محظور علينا فلا يجوز ~~لنا القسم بشيء من ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حلف باللاتي والعزى أو بالطواغيت فقد أثم ولا كفارة عليه إن حنث وقال ~~أبو حنيفة والثوري عليه كفارة يمين والدليل على ما نقوله ما روى حميد بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من حلف فقال في يمينه باللاتي والعزى فليقل لا إله إلا الله ms1843 ومن قال ~~لصاحبه تعالى أقامرك فليتصدق» وما روى أبو قلابة عن ثابت بن الضحاك أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال» ~~معناه والله أعلم معتقدا لذلك ولذلك أمر من حلف باللاتي والعزى وأظهر حلفا ~~ظاهره الكفر أن يعاود بالتهليل ولفظ # PageV03P259 # (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقول لا ومقلب القلوب» ) . # (ص) : (مالك عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة عن ابن شهاب أنه بلغه «أن ~~أبا لبابة بن عبد المنذر حين تاب الله عليه قال يا رسول الله أهجر دار قومي ~~التي أصبت فيها الذنب وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجزئك من ذلك الثلث» ) #   ### | [المنتقى] # التوحيد الذي ينفي الكفر والظاهر من هذا موجب قوله دون غيره لأنه لو وجبت ~~عليه الكفارة لقرن الأمر بها بالأمر بكلمة التوحيد. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ولا ومقلب القلوب على سبيل القسم ~~ويقتضي ذلك أنه كان يكثر القسم به ولعله - صلى الله عليه وسلم - كان يواظب ~~على ذلك تنبيها على ما ينفرد به تعالى من تقليب القلوب من الرضا بالشيء إلى ~~الكراهية ومن العزم على الفعل إلى العزم على الترك وفي ذلك معنى آخر وهو ~~أنه يجوز الحلف في أسماء الله وأوصافه بغير الله فيجوز أن يحلف الحالف ~~فيقول لا وخالق الخلق وباسط الرزق ومدبر الأمور وفالق الإصباح وجاعل الليل ~~سكنا وما جرى مجرى ذلك. # (ش) : قوله «إن أبا لبابة بن عبد المنذر قال حين تاب الله عليه: أهجر دار ~~قومي التي أصبت فيها الذنب» على وجه المبالغة في الإقلاع عن الذنب وترك كل ~~ما كان سببا إليه فقد يكون مقامه ببلده أو ماله بها من مال المساكين والمال ~~سبب ذلك الذنب. # وقد يكون سببه بعده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين لم يجاوره فيعظه ~~وينهاه ويعلمه ولذلك قال وأجاورك. ms1844 # (فصل) : # وقوله (وأنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله) يريد التقرب بذلك إلى الله ~~تعالى والشكر له تعالى على توبته بعد تورطه في الذنب. # (فصل) : # وقوله يجزيك من ذلك الثلث ظاهره أنه قد كان التزم الصدقة بجميع ماله ~~ولذلك قال له يجزيك من ذلك الثلث لأن هذا اللفظ إنما يستعمل فيما يلزم ~~الإنسان فيه حكم فيقال له يجزيك من ذلك كذا ولو كان أمرا لم يلزمه بعد لقال ~~تصدق بثلث مالك وأمسك على نفسك الباقي ليكفيك عن الحاجة إلى الناس كما «قال ~~سعد بن أبي وقاص قلت يا رسول الله: أوصي بمالي كله؟ قال لا قلت بالشطر؟ قال ~~لا قلت بالثلث؟ فقال: - صلى الله عليه وسلم - الثلث والثلث كثير أو كبير» . # وقد اختلف العلماء فيمن حلف بصدقة ماله فحنث فقال مالك يجزئه من ذلك ~~الثلث وقال أبو حنيفة يخرج جميعه من العين والحرث والماشية دون سائر أمواله ~~وقال إبراهيم النخعي يخرج جميع ماله وإن ثبت حديث أبي لبابة فإنه يتأول على ~~أنه لم يكن أوجبه بعد وأن معنى يجزئك من ذلك الثلث أنه يجزئك من غاية ~~النهاية فيما يتقرب به إلى الله عز وجل فإن إخراج الإنسان جميع ماله ابتداء ~~ويبقى عالة ممنوع منه، والأفضل له استبقاء أكثره بقوله تعالى {ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] ~~وقال تعالى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} ~~[الفرقان: 67] وهذا فيما يفعله الإنسان ابتداء فأما ما قد التزمه فإنه ~~يلزمه كالطلاق وهو ممنوع من إيقاع الثلاث وإنما أبيحت له واحدة فإن أوقع ~~الثلاث لزمته. # وجه ما ذهب إليه مالك حديث أبي لبابة «يجزئك من ذلك الثلث» وظاهره ما ~~قلنا ومن جهة المعنى أن استيعاب المال بالصدقة ممنوع فوجب أن يؤثر هذا ~~المنع في العدول عنه وأن لا يبطل في الجملة لأن النقص لا يتناول البعض فوجب ~~رده إلى الثلث كالوصية. # (مسألة) : # إذا قلنا إنه لا يجب عليه إخراج جميعه فإنه يجزئه ms1845 من ذلك الثلث سواء كان ~~ماله قليلا أو كثيرا وبه قال الزهري وقال ابن وهب إن كان غنيا لزمه أن يخرج ~~ثلث ماله وإن كان قليل المال يجحف به إخراج ثلث ماله أجزأه أن يخرج زكاة ~~ماله وإن كان فقيرا فكفارة يمين وقال الشافعي عليه على كل حال كفارة # PageV03P260 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يمين والدليل على صحة ما نقوله أن هذا التزام لا ذكر فيه لليمين ولا يصرف ~~عن ظاهره للقربة فلم تجب به كفارة يمين كما لو نذر صوما أو صلاة. # (مسألة) : # وهذا إذا علق الصدقة على جميع ماله فإن علقها على جزء من جميع ماله فإن ~~عليه غرم جميع ذلك الجزء من ماله كقوله الربع أو النصف أو التسعة أعشار ~~لزمه إخراج ذلك كله ولم يقتصر منه على الثلث وفي النوادر روي عن ابن وهب عن ~~مالك يقتصر من ذلك على الثلث وجه القول الأول أن حلفه بصدقة ماله قد تناول ~~لفظ المال على وجه عام يحتمل التخصيص وليس فيه دليل على الاستيعاب غير ما ~~يقتضيه اللفظ وإذا علقه بجزء منه فقد علقه على جزء مخصوص من الجملة فكان ~~ذلك دليلا على أن المراد باللفظ بمنزلة التعين والتعين أقوى في تعلق ~~الأحكام به من المطلق ووجه الرواية الثانية أنه إخراج مال على وجه يمنع من ~~استيعابه ولا يمنع من إبعاضه فوجب رده إلى الثلث كالوصية. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تصدق بشيء معين وهو جميع ماله فالمشهور من المذهب أنه يلزمه إخراج ~~جميعه وفي النوادر عن ابن نافع يجزئه الثلث وجه القول الأول أن تعليق ~~الأحكام بمعين يقتضي من اختصاصها به ما لا يقتضيه تعليقها بلفظ عام ألا ترى ~~أن من أخبر لقد رأى بني زيد كان صادقا إذا رأى بعضهم ولو أراد بقوله ذلك ~~التخصيص وإذا قال لم أرهم وأراد بذلك جميعهم كان صادقا فإذا رأى بعضهم ~~وأراد الجميع تعلق الحكم بجميعهم في تعليق الرؤية بجميعهم ونفيها عنهم وإذا ~~عين زيدا اختص هذا الحكم به اختصاصا لا ms1846 يجوز غيره ولا يحتمل من التخصيص ما ~~احتمله عدم التغيير فلذلك إذا حلف بصدقة ماله لم يلزمه إخراج جميع ماله لأن ~~اللفظ يحتمل الجميع ويحتمل البعض وإن كان في الجميع أظهر، وإذا عين عبدا أو ~~ثوبا لزمه إخراج جميعه لأن ما علق عليه الحلف معين لا يحتمل التخصيص فلزمه ~~لذلك إخراج جميعه ووجه الرواية الثانية أن الحلف بصدقة جميع المال يقتضي ~~الرد إلى الثلث كما لو حلف بجميع ماله. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حلف بصدقة عدد من ماله مثل أن يحلف بصدقة مائة دينار من ماله، لزمه ~~إخراج جميعها وإن لم يف بها ماله بقي باقي ذلك في ذمته دينا عليه رواه ابن ~~حبيب عن مالك وأصحابه ووجه ذلك أن هذا نوع من التعيين ويجب استيعابه ويجب ~~على رواية ابن وهب وقول ابن نافع أن يرد في ذلك كله إلى ثلث المال ما لا ~~يلزمه سواه والله أعلم. # (مسألة) : # ومن حلف بصدقة ماله مرة بعد مرة فليس عليه إلا ثلث واحد رواه ابن حبيب عن ~~مالك وأصحابه وهو في كتاب ابن المواز واختلف في ذلك قول ابن القاسم فقال ~~يخرج عن اليمين الأولى ثلث ماله ثم يخرج ثلث ما بقي عن اليمين الثانية وبه ~~قال أشهب وجه القول الأول أن اليمين بصدقة المال مبنية على الرد إلى الثلث ~~فمتى تكررت لم يقض إلا ثلثا واحدا، أصل ذلك الوصية لوصي بثلث ماله أو جميع ~~ماله مرة بعد مرة لم يلزمه غير ثلث واحد والله أعلم ووجه الرواية الثانية ~~أن كل يمين منها يمين صدقة بمال فكان لها حكمها كما لو حلف في شيء ليتصدقن ~~على فلان بدينار ثم حلف في شيء آخر ليتصدقن على فلان بدرهم لثبت حكم ~~اليمين. # (فرع) فإذا قلنا ليس عليه إلا ثلث واحد فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن ~~القاسم أنه سواء كانت أيمانه في أوقات مختلفة وأيمان مختلفة فحنث فيها كلها ~~أو بعضها في وقت واحد أو حنث بعد حنث فليس عليه إلا ثلث واحد إلا ms1847 أن يخرجه ~~ثم يحلف بعد ذلك فحنث فإنه يخرج ثلثه مرة ثانية فإما أن يحنث ولا يخرج ~~الثلث حتى يحنث مرة أخرى فليس عليه إلا ثلث واحد. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حلف بصدقة ماله وماله على مقدارها ثم حنث وقد زاد ماله أو نقص فإنما ~~يلزمه الثلث مما كان بيده يوم اليمين دون النماء قاله مالك سواء زاد ماله ~~بتجارة أو فائدة وروى ابن حبيب إلا أن يزيد بولادة فيخرج ثلث الأولاد مع ~~ثلث الأمهات وجه القول الأول أنه إنما تلزمه اليمين فيما كان # PageV03P261 # (ص) : مالك عن أيوب بن موسى عن منصور بن عبد الرحمن ~~الحجبي عن أمه عن عائشة - رضي الله عنها - أم المؤمنين أنها سئلت عن رجل ~~قال مالي في رتاج الكعبة فقالت عائشة (يكفره ما يكفر اليمين) . #   ### | [المنتقى] # يملكه يوم اليمين فأما ما ملكه بعد ذلك فلم تتناوله يمينه، ووجه الرواية ~~الثانية أن هذا ملك يتعلق بالأمهات قبل الولادة إلى حين الولادة فيعلق بما ~~تلده أصل ذلك تملك الحالف. # (مسألة) : # فإن نقص ماله بعد اليمين لم يلزمه إلا ثلث ما بقي بيده يوم الحنث قال ابن ~~حبيب ولم يختلفوا في هذا وهذا إذا ذهب ما ذهب منه بأمر من السماء من غير ~~تفريط قال ابن المواز يلزمه ما تلف بسببه ولا يلزمه ما تلف بغير سببه وروى ~~ابن حبيب عن مالك أن ما أنفق منه فهو دين عليه وإن ذهب بغير سببه لم يضمن ~~ولا يضر التفريط بعد الحنث وقال سحنون يضمن بالتفريط بعد الحنث وجه قول ابن ~~حبيب أنه لا يضره التفريط إذ إخراج الكفارة ليس على الفور فتأخير إخراجها ~~لا يوجب عليه الضمان ووجه قول سحنون يحتمل أن يريد أنها على الفور ولأنه ~~جزء ما أوجب عليه إخراجها فلزمه بالتفريط كالزكاة. # (مسألة) : # وأما إذا أنفقه بعد الحنث فقد قال مالك لا شيء عليه ولا يتبع به دنيا ~~وقال ابن القاسم يضمن كزكاة فرط فيها حتى ذهب المال رواه ابن المواز عنها ~~وجه ms1848 قول أشهب أنه غير مطالب بها وإن أنفقها لضرورة وحاجة إليها لم يأثم ~~بذلك كما لم يأثم الذي وقع على أهله في رمضان إذ علم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بحاجته إليها فأمره أن يطعمها أهله ونحن نتأول في ذلك أن الكفارة ~~باقية في ذمته ووجه قول ابن القاسم أنه حق لله تعالى يجب عليه إخراجه فإن ~~أنفقه وجب عليه إخراجه أصل ذلك الزكاة. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا حلف بصدقة ما تقدم ملكه عليه وأما إذا حلف بصدقة جميع ما يملكه ~~في المستقبل فقد قال مالك لا يلزمه شيء وإن حلف بصدقة ما يستفيده في مصر أو ~~غيرها لزمه ذلك بمنزلة الطلاق. # (فرع) ومن حلف بصدقة مال فحنث وله عين ورقيق وحبوب فليخرج ثلث ذلك كله ~~إلا أن ينوي العين خاصة قال أشهب ويخرج ثلث خدمة المدبر والمعتق إلى أجل ~~وقال ابن القاسم لا شيء عليه في مدبره ولا معتقه إلى أجل إلا أن يؤاجرهم ~~فيخرج ثلث الأجرة وجه قول أشهب أن خدمتهم مال له بدليل أنه إذا أجرهم أخرج ~~ثلث الأجرة فلزمه ذلك وإن لم يؤاجرهم ووجه قول ابن القاسم أن ذلك ليس بمال ~~وإنما يصير مالا بالإجارة فهو شيء يستفاد بعد اليمين. # (فرع) وأما كتابة مكاتبه فقال ابن القاسم يخرج ثلث قيمة الكتابة وإن عجز ~~المكاتبون نظر إلى قيمة رقابهم فإن كانت أكثر من قيمة الكتابة أخرج الفضل ~~وقال أشهب يخرج ثلث ما يأخذ من المكاتبين وإن عجز المكاتب أخرج ثلثه وما ~~يرجع من ذلك بعد موته لم يلزم ورثته فيه شيء رواه ابن المواز كله عنهما. # (ش) : قوله مالي في رتاج الكعبة الرتاج الباب قاله مالك والحطيم ما بين ~~الباب إلى المقام رواه ابن القاسم عن بعض الحجبة وقال ابن حبيب الحطيم ما ~~بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام وعليه يحطم الناس فمن قال مالي في ~~رتاج الكعبة فقد كانت عائشة تقول فيه كفارة يمين فأخذ به مالك ثم رجع إلى ~~أن لا شيء عليه وهو ms1849 قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال ابن حبيب وأرى ~~أن يسأل فإن نوى أن يكون ماله للكعبة فليدفع ثلثه إلى خزنتها يصرف في ~~مصالحها فإن استغنى عنه بما أقام السلطان لها من ذلك تصدق به وإن قال لم ~~أنو شيئا بذلك ولا أعرف لهذه الكلمة تأويلا فكفارة يمين أحب إلي وسواء كان ~~ذلك في نذر أو يمين وجه القول الأول أنه لما كانت يمينه خارجة على وجه البر ~~وكانت متعلقة بما لا منفعة فيه كانت بمنزلة النذر المبهم كفارته كفارة يمين ~~ووجه الرواية الثانية وهي المشهورة في المدونة وغيرها أن هذه يمين مفسرة ~~عريت عن اسم # PageV03P262 # (ص) : (قال مالك في الذي يقول مالي في سبيل الله ثم ~~يحنث قال يجعل ثلث ماله في سبيل الله وذلك الذي جاء عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في أمر أبي لبابة) . #   ### | [المنتقى] # الله وصفاته نطقا ونية وعرفا فلم يجب بها كفارة أصل ذلك إذا نذر القيام ~~أو القعود أو الإنفاق لغير وجه واحتج مالك في ذلك بأن الكعبة لا تنقض ولا ~~ينقض الباب فيجعل مال هذا فيه. # (مسألة) : # وهكذا من قال مالي في الكعبة أو في حطيم الكعبة وأما إذا قال أنا أضرب ~~بمالي رتاج الكعبة أو الكعبة أو الحطيم أو الركن الأسود فإن عليه الحج ~~والعمرة ولا شيء عليه غير ذلك إذا لم يرد حملان ذلك على عنقه ولو أراد ~~حملانه على عنقه وهو مما جرت به العادة أن لا يحمله إلا راجل فإنه يجب عليه ~~المشي إلى مكة على نحو ما تقدم. # (ش) : قوله في الذي يقول مالي في سبيل الله فيحنث يجعل ثلث ماله في سبيل ~~الله أما الكلام على الذي يلزم فقد تقدم فيه ما يغني عن الزيادة عليه فإن ~~امتنع من إخراج ذلك ففي الموازية قال ابن القاسم يجبر على إخراجه ما لم يكن ~~ذلك على وجه اليمين سواء جعل ذلك لمعين أو لغير معين وقال أشهب إنما يجبر ~~إذا جعل ms1850 ذلك لرجل معين فإن فعل ذلك للمساكين لم يجبر وجه قول ابن القاسم ~~أنه حق الله تعالى تبرع بالتزامه فأجبر على إخراجه كما لو كان لمعين ووجه ~~قول أشهب ما احتج به بأنه حق لغير معين فلا يستحق أحد المطالبة به وتلزمه ~~عليه الزكاة فإنها لغير معين ويجبر على إخراجها. # (فصل) : # وأما قوله في سبيل الله فإن هذه اللفظة تتناول كل سبيل بر فإن جميع سبل ~~البر سبيل الله تعالى ولكن جرى عرف الاستعمال لها في الغزو والجهاد والرباط ~~فإذا أطلقت هذه اللفظة حملت على ذلك وسئل مالك عمن قال لشيء من ماله هو في ~~سبيل الله فقال سبل الله كثيرة وهذا لا يكون إلا في الجهاد فليعط في ~~السواحل والثغور قيل له فيعطي في جدة فقال لا ولم ير جدة مثل سواحل الروم ~~والشام ومصر ذلك أنها كانت في وقته ثغور الإسلام قيل له أنه قد كان في جدة ~~خوف فقال إنما كان ذلك مرة ولم يكن يرى جدة من السواحل التي يرابط فيها ~~يعني أنها ليست بمكان يخاف لمسالمة من يجاورهم من العدو وإمساكهم عن غزوهم ~~وأذاهم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال لعبده لله علي أن أجعلك في سبيل الله فليجعله في سبيل الله وذلك ~~بأن يبيعه ويدفع ثمنه إلى من يغزو من موضعه إن وجد فإن لم يجد بعث بثمنه ~~إلى الثغور ومواضع الغزو ووجه ذلك أن العبد ليس مما يصرف في سبيل الله ~~فلذلك بيع وصرف ثمنه ولو كان عبدا يمكن أن ينتفع به في هذا الوجه لكان ~~الوجه أن ينفذ به ولا يبيعه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان ما نذره أو حلف به فرسا أو سلاحا أنفذه بعينه إن وجد من يقبله ~~منه وأمكن حمله وإن تعذر ذلك عليه لبعد المكان وعظم المؤنة في نقله باعه ~~وأنفذ ثمنه يصرف في مثله من الأداة والكراع ومعنى ذلك أنه لما كان ما نذر ~~يصلح استعماله في الوجه الذي نذره فيه تعلق النذر بعينه إن أمكن ذلك فإن ~~تعذر الموضع ms1851 وتعذر لما ذكرناه لزم بيعه بثمن يمكن إيصاله ويسهل حمله فإذا ~~وصل حمله نقل إلى صفة الأصل لما كانت صفة يمكن استعمالها في هذا الوجه إن ~~أمكن ذلك وبلغ الثمن فإن قصر الثمن ففيما كانت منفعتها أو من جنسها أو ما ~~يقرب منها مثل أن يكون سيفا فيقصر ثمنه عن سيف يشترى به هناك فلا بأس أن ~~يشتري به رمحا أو غير ذلك مما يستعمل في الحرب ويبلغه ثمن ما بيع به والله ~~أعلم. # PageV03P263 # (ص) : (مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يخطب أحدكم على ~~خطبة أخيه» مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» قال مالك وتفسير قول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيما نرى والله أعلم لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أن ~~يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان على صداق واحد معلوم وقد تراضيا فهي ~~تشترط عليه لنفسها فتلك التي نهى أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه ولم يعن ~~بذلك إذا خطب الرجل المرأة ولم يوافقها أمره ولم تركن إليه أن لا يخطبها ~~أحد فهذا باب فساد يدخل على الناس) . #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب النكاح] # [ما جاء في خطبة النساء] # بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب النكاح ### | ما جاء في خطبة النساء # الخطبة بكسر الخاء ما يورد من الخطب في استدعاء النكاح والإجابة إليه وهو ~~في غير ذلك الخطبة بضم الخاء قال أبو إسحاق الزجاج الخطبة فيما له أول يريد ~~والله أعلم أن الخطبة بكسر الخاء ما يجري من المراجعة والمحاولة للنكاح ~~لأنه أمر غير مقدر ولا يتعين له أول ولا آخر لأن هذا اللفظ قد يستعمل في كل ~~ما يستدعى به النكاح من القول وإن لم يكن مؤلفا على نظم الخطب فيقال فلان ~~يخطب فلانة إذا استدعى نكاحها وإن لم يوجد منه لفظ يسمى خطبة ويدل ms1852 على ما ~~ذهب إليه أبو إسحاق الزجاج قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يخطب أحدكم على ~~خطبة أخيه» ولم يعن بالخطبة الكلام المؤلف الذي يؤتى به عند انعقاد النكاح ~~وإنما أراد ما يتراجع به القول عند محاولة ذلك ومراوضته والخطبة في استدعاء ~~النكاح مشروعة قال مالك في كتاب محمد هي مستحبة وهي من الأمر القديم وليست ~~بواجبة وعلى ذلك جميع الفقهاء وقال داود هي واجبة والدليل على صحة ما ذهب ~~إليه الجمهور حديث سهل بن سعد الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للذي لم يجد خاتما من حديد قد ملكتكها ~~بما معك من القرآن» . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه نهى أن ~~يخطب امرأة قد خطبها أخوه المسلم ورضيت به ووافقته على صداق معلوم» وكذلك ~~روي عن ابن نافع أن له أن يخطب ما لم يتفقا على صداق معلوم على رواية ~~الموطإ وروى ابن حبيب عن ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم ومطرف وابن ~~الماجشون أن المرأة إذا أظهرت الرضا بالرجل فقد نهي غيره عن أن يخطب تلك ~~المرأة وإن لم يتفقا على صداق وجه قول ابن نافع أن الموافقة لم تكمل بعد ~~وإنما تكمل بالتفويض أو بفرض الصداق وذلك أن كثرة الصداق قد ترغبها فيمن ~~تزهد فيه كما أن قلته قد تزهدها فيمن ترغب فيه وهو عوض بضعها ومعظم ما ~~يبذله زوجها ووجه قول ابن القاسم ما احتج به ابن حبيب من أن ذكر الصداق ليس ~~بشرط في صحة النكاح لأنه قد ينعقد من غير تسميته في نكاح التفويض. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك ووجد ما ذكرناه من الموافقة وإظهار الرضا فقد منع غير ذلك ~~الرجل من خطبتها وإن لم يوجد الإيجاب بعد وهذا مع تكافؤ حالتي الرجلين في ~~الدين فأما إذا كان الأول غير مرضي الدين وكان الثاني مرضيا فقد قال ابن ~~القاسم إني لا أرى على من دخل في مثل هذا شيئا ms1853 ولا أرى الحديث إلا في ~~الرجلين المتقاربين وأما صالح وفاسق فلا. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن خطب على خطبة أخيه فقد روى سحنون عن ابن القاسم في العتبية يؤدب وإن ~~عقد على ذلك فهل يفسخ نكاحه أو لا روى سحنون عن ابن القاسم # PageV03P264 # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان ~~يقول في قول الله تبارك وتعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء أو أكننتم في أنفسكم} [البقرة: 235] أن يقول الرجل للمرأة وهي في ~~عدتها من وفاة زوجها إنك علي لكريمة وإني فيك لراغب وإن الله لسائق إليك ~~خيرا ورزقا ونحو هذا من القول) . #   ### | [المنتقى] # لا يفسخ وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يفسخ قبل البناء ولا بعده وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي وروى ابن حبيب عن ابن نافع يفسخ قبل البناء وبعده ~~وروى ابن مزين عن ابن نافع يفسخ قبل البناء ولا يفسخ بعده وقال القاضي أبو ~~محمد إن الظاهر من المذهب الفسخ ودليلنا عليه نهي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ووجه القول الأول أن النهي ~~إنما يتعلق بالخطبة دون النكاح فلم يقتض فساد عقد النكاح. # (فرع) فإذا قلنا لا يفسخ فقد روى العتبي عن عيسى عن ابن وهب أنه يستحب ~~لهذا العاقد أن يتوب من فعله ويعرضها على الخاطب أولا فإن حلله رجوت له في ~~ذلك مخرجا فإن أبى فليفارقها فإن نكحها الأول وإلا فلهذا أن يأتنف معها ~~نكاحا قال عيسى وقال ابن القاسم إن لم يحلله فليستغفر الله تعالى ولا شيء ~~عليه وجه قول ابن وهب أن العقد وقع على وجه الكراهية لحق آدمي يستحب أن ~~يخرج له عنه إن لم يحلله منه فإن أسقط حقه عرا عن الكراهية وإن أبى فلا ~~يمكنه الخروج منه إلا بالفرق فإن نكحها الأول وإلا فهذا الثاني أحد الخطاب ~~ووجه قول ابن القاسم أن فراقه إياها لا معنى له لأنه حق لم يثبت بعد وكان ms1854 ~~للمرأة أن تمتنع من نكاح الأول حين خطبة الثاني ولكن يستغفر الله تعالى ~~لمخالفته نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل امرأة فلم يوافقها يعني أنها لم تبلغ ~~المبلغ الذي تقدم قبل هذا فيما يمنع الخطبة أو لم يوافقها وأظهرت وده فلم ~~ينه عن هذه أن يخطبها سواه قال مالك فهذا باب فساد يدخل على الناس يريد ~~والله أعلم أن مضرة هذا كانت تعم وتشيع لأنه كان يخطب المرأة من لا ترضاه ~~ولا تريده بل ترده فإذا امتنع على الناس خطبتها والتعرض لها بذلك فقد قصرت ~~على الأول الذي كرهته وعلى الرضا بما بذله لها مما ليس بمهر لها وهذا مما ~~يعظم فساده. # (ش) : ما ذكر من قول الرجل للمرأة إني فيك لراغب وإني عليك لحريص تعريض ~~بالنكاح وهو الذي أباحه الباري تعالى بقوله {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به ~~من خطبة النساء} [البقرة: 235] . # وقد «قال - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس فإذا حللت فآذنيني» وفي ~~غير الموطإ «فلا تفوتينا بنفسك» قال القاضي أبو إسحاق في أحكامه وإنما يعرض ~~المعرض بالخطبة ليفهم مراده كالتجاوب ينسب التعريض إلى الرجل خاصة ولو أن ~~المعرض بالنكاح اقتضى الجواب وبين أنه يريد المواعدة ثم أجابه الذي زوجه ~~بتعريض يفهم منه الإجابة لكره ذلك ويدخل في باب المواعدة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا بأس أن يهدي إليها الهدية فيما رواه ابن حبيب عن مالك قال ولا أحب أن ~~يفتي به إلا من تحجزه التقوى عما وراءه ووجه ذلك أنه ليس في الهداية تصريح ~~بالنكاح ولا مواعدة وإنما فيه إظهار المودة كقوله إني فيك لراغب وإني عليك ~~لحريص قال ابن حبيب ولا يجوز أن يواعد وليها بغير علمها وإن كانت تملك ~~أمرها قال. # وقد سئل عنه عطاء فنهى عنه ووجه ذلك أن بيده عقدة النكاح وهو القائم به ~~من جهة المرأة فلا يجوز أن يواعد بالنكاح كما لا يجوز أن تواعد به المرأة ~~قال يحيى بن مزين والعدتان في ms1855 ذلك سواء عدة الوفاة وعدة الطلاق قال وسألت ~~عيسى عن الإطلاع للنظر فقال قد جاءت فيه رخصة وكان مالك لا يراه خوفا أن ~~يطلع على عورة ولا بأس أن يستأذن عليها فيدخل والله أعلم وروى محمد بن يحيى ~~عن مالك في المزنية لا بأس أن ينظر إليها وعليها ثيابها وروى عيسى عن ابن ~~القاسم عن مالك # PageV03P265 # استئذان البكر والأيم في أنفسهما (ص) : (مالك عن عبد ~~الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في ~~نفسها وإذنها صماتها» ) . #   ### | [المنتقى] # لا يعجبني ذلك ويحتمل أن يريد في رواية محمد بن يحيى أن ينظر إليها ~~مغتفلا لها إذا علم أن عليها ثيابها وأن ذلك الذي منع في رواية ابن القاسم ~~ويحتمل أن يكون أراد في رواية محمد بن يحيى أن ينظر إليها بعد إعلامها وأن ~~ذلك غير ما منعه ابن القاسم والله أعلم. ### | [استئذان البكر والأيم في أنفسهما] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «الأيم أحق بنفسها من وليها» الأيم هي ~~التي لا زوج لها. # وقد روى هذا الحديث زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل قال «الثيب أحق ~~بنفسها من وليها» وهو قريب من الأول إلا أن لفظ الأيم لا يستعمل إلا في ~~التي لا زوج لها قط فلا ينطلق عليها اللفظ وقال القاضي أبو إسحاق أن الأيم ~~هي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا بالغا كانت أو غير بالغ فيخص من ذلك ~~البكر ذات الأب ويحمله على الثيب وعلى البكر اليتيمة وما تقدم أظهر من جهة ~~عرف الاستعمال ومع ذلك فيحمل اللفظ على عمومه دون تخصيص ورواية زياد بن سعد ~~تؤيد ذلك والله أعلم ومعنى كونها أحق بنفسها من وليها أنه ليس له إجبارها ~~على النكاح ولا إنكاحها بغير إذنها وإنما له أن يزوجها بإذنها ممن ترضاه ~~وليس لها هي أن تعقد على ms1856 نفسها نكاحا ولا تباشره ولا أن تضع نفسها عند غير ~~كفء ولا أن تولي ذلك غير وليها فلكل واحد منهما حق في عقد النكاح ووجه ~~كونها أحق به أنها إن كرهت النكاح لم ينعقد بوجه وإن كرهه الولي ورغبته ~~الأيم عرض على الولي العقد فإن أبى عقده غيره من الأولياء أو السلطان فهذا ~~وجه كونها أحق به من وليها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والبكر تستأذن في نفسها» قال ابن القاسم ~~وابن وهب وعلي بن زياد عن مالك في المدونة يريد البكر التي لا أب لها لأنها ~~هي التي تستأذن. # وقد روى هذا الحديث زياد بن سعد فقال فيه «والبكر يستأذنها أبوها» وصواب ~~هذا الحديث ما رواه مالك. # وقد تابعه عليه سفيان الثوري وكل واحد منهما إمام إذا انفرد قوله غلب ~~قوله على قول زياد بن سعد فكيف إذا اتفقا على خلافه. # وقد رواه صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل فقال فيه «واليتيمة تستأمر» ~~وهو أثبت من زياد بن سعد وقوله أيضا أولى من جهة النظر ولعل عبد الله بن ~~الفضل لعلمه بالمراد به كان مرة يقول «والبكر تستأذن» ومرة يقول «واليتيمة ~~تستأمر» . # وقد روى هذا الحديث شعبة عن مالك فقال فيه «واليتيمة تستأمر» ووجه آخر ~~وهو أنه قد روي عن زيادة بن سعد «والبكر تستأذن» بمثل رواية مالك ووجه ثالث ~~وهو أنا لو سلمنا صحة رواية زياد لحملنا على البكر المعنس ويجوز أن يحمل ~~على الاستئذان المندوب إليه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالتي تستأذن هي البكر البالغ قاله سحنون في المدونة لأن غير ~~البالغ لا إذن لها فالإنكار على ثلاثة أضرب بكر بالغ تنكح وتستأذن وهي التي ~~ذكر أنه يزوجها وصيها أو وليها وبكر لا تنكح ولا تستأذن وهي اليتيمة التي ~~لم تبلغ المحيض فإن اليتيمة لا تزوج إلا بإذنها والتي لم تبلغ لا يصح إذنها ~~فلا يصح إنكاحها وهذا في ذات القدر قال ابن حبيب ليس لوصي ولا لولي إنكاح ~~صغيرة حتى تبلغ فإن ms1857 فعل فسخ ذلك أبدا وإن طال وكان الولد ورضيت بذلك قاله ~~مالك وأصحابه وقال ابن القاسم في الموازية يفسخ إلا أن يتقادم بعد البناء ~~فيمضي وقال أصبغ حتى يتقادم وتلد الأولاد ولم ير التمادي عشرة أشهر طولا مع # PageV03P266 # (ص) : (مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال قال ~~عمر بن الخطاب لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو ~~السلطان) #   ### | [المنتقى] # الولد. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المحتاجة ففي العتبية عن مالك لا تزوج حتى تبلغ المحيض وروي عنه في ~~بنت عشر سنين تطوف وتسأل الناس زوجت في غني برضاها وولت أمرها رجلا فأجازه ~~مالك ولم يجزه في الصغيرة قال سحنون في العتبية وهي رواية ضعيفة. # (فصل) : # وبكر تنكح ولا تستأذن وهي البكر ذات الأب فإن الأب يجبرها على النكاح دون ~~إذنها وإن استأذنها فحسن قال ابن حبيب يستحب للأب مؤامرة البكر ويذكر لها ~~الزوج ويختبر من الأم ومن غيرها رضاها أو كراهيتها وروى أشهب عن مالك إن ~~شاورها فحسن وله أن لا يفعل. ### | 1 - # (مسألة) : # وحد البلوغ المعتبر في ذلك عند مالك المحيض قال ابن حبيب أو بلوغ ثمان ~~عشرة سنة فتكون كالبالغ واختلف في الإنبات فقال ابن القاسم في المحتاجة إن ~~أنبتت أو شارفت زوجها الوصي أو الوالي برضاها وقاله أصبغ مرة وقال مرة بل ~~حتى تبلغ ويفسخ قبل ذلك قال ابن حبيب يفسخ قبل البناء وبعده وإن أنبتت قال ~~محمد لا يفسخ إذا أنبتت. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإذنها صماتها خص - صلى الله عليه وسلم - ~~البكر بهذا الحكم لما يغلب عليها من الحياء ولما جبل عليه أكثرهن من ~~الامتناع عن النطق بذلك فعلى هذا لا تسأل اليتيمة قطعا بالرضا رواه محمد ~~وغيره عن مالك وحكى الإسفراييني أن ذلك على وجهين عندهم أحدهما أن ذلك في ~~ذات الأب والجد وأما اليتيمة فإنها لا بد لها من النطق بالرضا والدليل على ~~ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله ms1858 عليه وسلم - أنه قال «لا تنكح الأيم ~~حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال ~~أن تسكت» . # فوجه الدليل من الحديث أنه قال «ولا تنكح البكر حتى تستأذن» والتي لا ~~تنكح حتى تستأذن من الأبكار هي اليتيمة. # (مسألة) : # وصمات البكر يقتضي رضاها كما لو أقرت به في رواية ابن القاسم عن مالك وفي ~~المدونة وقال غيره من رواية مالك وذلك إذا كانت تعلم أن السكوت رضا وظاهر ~~هذا يقتضي أنه شرط في ذلك غير أن أكثر أصحابنا تأولوا ذلك على وجه ~~الاستحباب. # وقد استحب مالك من رواية ابن الماجشون أن تعلم البكر أن إذنها صماتها ~~لئلا تجهل ذلك فتصمت في الكراهية قال الشيخ أبو إسحاق يقال لها ثلاث مرات ~~إن رضيت فاصمتي وإن كرهت فانطقي وقال القاضي أبو محمد في معونته وليس ذلك ~~بشرط في صحة الإذن قال عبد الملك في كتاب ابن القرطبي ويطيلوا القيام عندها ~~قليلا ومعنى ذلك أن لا تبهت وتخجل في دخولهم عليها فيمنعها من المسارعة إلى ~~الإنكار فيطال المقام عندها قليلا لتستدرك ما تريده وأما البكر التي لا أب ~~لها يزوجها وليها بغير إذنها فيبلغها فتسكت قال ابن القاسم في المدونة لا ~~يكون سكوتها رضا ووجه ذلك عندي أن رضاها في هذه الحال بمنزلة الإذن لوليها ~~في إنكاحها وذلك لا يكون إلا بالنطق. ### | 1 - # (مسألة) : # قال الشيخ أبو إسحاق إن قالت لا لم يعقد عليها وإن قالت قد رضيت جاز ذلك ~~قاله القاضي أبو محمد وروى محمد عن مالك أن إنكارها بالقول دون الصمت وقال ~~الشيخ أبو القاسم أنها إن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على ~~كراهية النكاح فلا تنكح مع ذلك. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها الحديث يحتمل ~~معنيين: # أحدهما: أن لا تنكح نفسها والثاني أن لا ينكحها من الناس من ليس بولي لها ~~وكلا الوجهين عندنا ممنوع قال ابن حبيب في واضحته ولا يجوز نكاح امرأة ms1859 بكرا ~~كانت أو شابة كانت أو عجوزا غنية كانت أو فقيرة شريفة كانت أو وضيعة إلا ~~بولي يعقد نكاحها فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له فأما # PageV03P267 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قولنا أنها لا تنكح نفسها فهو قولنا وقول الشافعي وقال أبو حنيفة تعقد ~~المرأة نكاحها وتكون وليا لغيرها إذا كانت عاقلة رشيدة والدليل على ما ~~نقوله قوله تعالى {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} [البقرة: 232] فلنا من الآية دليلان ~~الظاهر والسبب فأما الظاهر فإنه تعالى نهى الأولياء عن منع النساء النكاح ~~عند بلوغ الأجل فلولا أن الولاية للرجل في العقد لما صح العضل والمنع من ~~النكاح كما لا يصح منعهن من التصرف في أموالهن وأما السبب فهو ما رواه ~~البخاري حدثنا أحمد بن أبي عمر حدثني أبي حدثني إبراهيم عن يونس «عن الحسن ~~{فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] قال حدثني معقل بن يسار نزلت فيه قال: زوجت ~~أختي لرجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وقدمتك ~~وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلا لا ~~بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله تعالى الآية {فلا ~~تعضلوهن} [البقرة: 232] قلت الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه» ~~والرجل المذكور هو فثبت بهذا الحديث أن العضل هو أن يمنع من إنكاحها فيكون ~~ذلك منعا لها من النكاح وإلا لم تحتج المرأة وهي تريد زوجها إلى إنكاح معقل ~~لها كما لم يكن يحتاج إليه فيما تريد من بيع أو شراء ودليلنا من جهة السنة ~~ما رواه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل ثلاث ~~مرات فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها وإن تشاجرا فالسلطان ولي من لا ~~ولي له» ودليلنا من جهة القياس أن المرأة ناقصة من جهة الأنوثة ms1860 فوجب أن لا ~~ينفذ منها عقد النكاح أصله الصغيرة والأمة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت أنه لا نكاح إلا بولي فالولاية على ضربين خاصة وعامة فالخاصة على ~~قسمين ولاية نسب وولاية حكم فأما ولاية النسب فهي لكل عاصب للمرأة كالابن ~~والأب والأخ وابن الأخ والجد والعم وابن العم قرب أو بعد إذا كان له تعصيب ~~وكل من له عليها ولاء من الرجال قال القاضي أبو محمد والمولى من العصبة ~~وقال الشيخ أبو القاسم في تفريعه والمولى من أسفل يعقد وإن لم يكن له ~~تعصيب. # (فرع) إذا ثبت ذلك فالولاية الخاصة بالنسب على نوعين قرابة قريبة وقرابة ~~ليست بقريبة فالقرابة القريبة كالابن وبنيه والأب وآبائه والإخوة وبنيهم ~~والأعمام وبنيهم دنية وأولاهم بذلك في المشهور من قول مالك الابن ثم الأب ~~ووجدت في بعض الكتب عن المدنيين عن مالك أن الأب أولى من الابن وهذا أحد ~~أقوال أبي حنيفة وجه القول الأول أن الابن أقوى تعصيبا بدليل أنه أحق من ~~الأب بالولاء الذي يستفاد بالتعصيب وبدليل أنه إذا اجتمع تعصيبهما بطل ~~تعصيب الأب ووجه القول الثاني أن الابن لا ينتسب إليه ولا ينتسبان إلى شخص ~~والأب ينتسب إليه بدليل أن الجد أحق بالميراث من الإخوة. # (فرع) فإذا قلنا بالمشهور من المذهب فالابن وابن الابن وإن سفل أحق من ~~الأب ثم الأب ثم الإخوة للأب والأم ثم الإخوة للأب هذا المشهور من المذهب. # وروي عن المغيرة أنه قال الجد أولى من الإخوة وهو على نحو ما تقدم ثم بعد ~~الإخوة على قول مالك الجد ثم العم ثم ابن العم فإن لم يكن عصبة فالمولى من ~~فوق رواه ابن حبيب عن مالك. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن تساووا في القعدد فقد قال ابن حبيب عن مالك ذلك إلى أفضلهم وإن ~~تساووا في الفضل فإلى أسنهم فإن تساووا في ذلك فإلى جميعهم يجتمعون فيعقدون ~~عليها وروى ابن القاسم عن مالك أنهم إذا اختلفوا وهم في القعدد سواء رفع ~~ذلك إلى السلطان فينظر فيه قال بعض القرويين يريد أن ms1861 الوليين إذا استويا ~~فمن رضيت هي أن يعقد عليها كان ذلك له دون السلطان وهذا الذي قاله فيه نظر ~~لأنه إنما قال إن اختلفوا وهم في القعدد سواء # PageV03P268 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # نظر السلطان ولم يقل خيرت المرأة وإنما يكون ذلك إذا أنفذ العقد باختيار ~~المرأة فليس لغيره من الأولياء الاعتراض ولو كان أقرب من العاقد وأما إن ~~منع من ذلك قبل العقد فإن السلطان ينظر فيه. # وقد روى ابن حبيب عن مالك إن سبق أحدهم فقد مضى؛ استووا في الفضل أو ~~اختلفوا وقال مع ذلك ولا يجوز للمرأة أن تستخلف على نفسها وليا ولا غيره ~~لأن الولي قد جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقا له حين قال «لا ~~نكاح إلا بولي» وإنما إلى المرأة الرضا بالزوج والمهر وهذا القول مخالف ~~لظاهر ما في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك وقول ابن حبيب مبني على ~~أنه حق للولي على ما رواه ابن المواز في كتابه فليس للمرأة منعه منه وما في ~~المدونة مبني على أنه حق للمرأة فلها أن تخص به من شاءت من أوليائها بحق ~~النظر لها ولا يخلو مع ذلك أن يكون فيه حق لجماعة الأولياء. # (فرع) فإن عقد الأبعد مع وجود الأقرب ففي المدونة أنه ينفد وروى أبو زيد ~~في ثمانيته عن ابن الماجشون أنه إن زوجها الأب دون الابن أو زوجها الأخ دون ~~الأب أنه يفسخ ما لم يدخل بها فإن دخل بها لم يفسخ وهذا مبني على ما تقدم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما النوع الثاني من القرابة وهي التي ليست بقريبة فقد قال مالك في ~~المدونة ذو الرأي من أهلها هو الرجل من العشيرة أو ابن العم أو المولى وروى ~~ابن نافع عن مالك أنه الأولى من عصبتها وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن ~~العشيرة قد تعظم فإنما هو الرجل من البطن التي هي منه أو من بطن من أعتقها ~~لأن البطن ألصق من العشيرة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد ms1862 روى ابن حبيب في واضحته عن مالك أن الأولياء إذا تباعدوا ~~جدا مثل ابن عم غير دنية والمولى فذلك فيهم أسهل لا بأس أن يلي ذلك منهم ذو ~~الحال والسن وإن كان غيره أقرب منه ووجه ذلك أن القرابات إذا تباعدت حتى ~~يضعف التعصيب وسبب الغيرة ولحوق العار وجب أن يراعى فيه الصلاح والدين ~~والحال المانعة من الرضا بالدنيات وترك المبالغة في النصح. ### | 1 - # (فرع) وإن عقد الأبعد مع وجود الأقرب ففي المدونة أن ذلك جائز نافذ وأكثر ~~الرواة يقولون لا يزوجها ولي وثم أولى منه حاضر فإن فعل نظر السلطان في ذلك ~~وقال آخرون للأب أن يرد أو يجيز إلا أن يطيل مكثها وتلد منها أولادا قال ~~ابن حبيب عن مالك وذلك ما لم يكن الولي الأقرب حاضرا يصلح أن غيره عقد على ~~وليته فإن ذلك يحمل منه على الرضا. # (فصل) : # وقوله أو السلطان يريد والله أعلم من له حكم من إمام أو قاض فإنه يزوجها ~~مع عدم الولي وأما مع الولي فقد روى أصبغ عن ابن القاسم أنه قال ليس ~~للسلطان أن يزوج امرأة رفعت أمرها إليه وسألته أن يزوجها حتى يسأل ألها ولي ~~أم لا فإن ثبت عنده بأهل العدل من أهل المعرفة بها من جيرانها أو غيرهم أنه ~~لا ولي لها يزوجها وإن كان لها ولي لم يزوجه حتى يدعو وليها فإن أبى من ~~إنكاحها سأله عن وجه امتناعه فإن استصوب ما قال ردها إلى رأيه وإن رأى غير ~~ذلك أمره بإنكاحها فإن أبى زوجها. ### | 1 - # (فرع) ولو بدر السلطان أو ذو الرأي من أهلها فأنكحها أحدهما مع حضرة ~~الولي الأقعد ففي المدونة عن المرأة يزوجها القاضي من نفسه ولها ولي أنه ~~ليس للولي في ذلك رأي ولم ير له فسخ وقال إن الحديث الذي جاء عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال لا ينكح المرأة إلا وليها أو ذو الرأي من أهلها أو السلطان ~~فهذا سلطان وليس معنى ذلك أنه إنما يزوجها السلطان إذا لم يكن ms1863 لها ولي ~~وإنما جعل عمر النكاح بينهم في هذا الحديث وقال: إن الرجل من العشيرة أو ~~الولي يزوج المرأة العربية فإنه يجوز إنكاحه وإن كان ثم من هو أقعد منه. # وقد حكى ابن حبيب عن ابن القاسم أنه تأول في قول عمر لا تنكح المرأة إلا ~~بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان إنما ذلك على المساواة قال # PageV03P269 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عبد الملك ولو كان ذلك كذلك لكان قول مالك وأصحابه مردودا حين قدموا ~~الأقعد على الأبعد وإنما معنى ذلك إذا لم يكن لها ولي من ولاة القرابة ~~والرحم فذو الرأي من أهلها أو السلطان عند ذلك بمثابة الولي. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون فإن السلطان يقدم على ذي الرأي من ~~أهلها فإن عقد النكاح ذو الرأي مضى ولم يرد رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الولاية العامة فهي ولاية الإسلام والأصل في ذلك قوله تعالى ~~{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] فإن عقد النكاح أجنبي ~~مؤمن فلا تخلو المرأة أن يكون لها ولي من قرابتها وعصبتها أو لا يكون لها ~~ولي حاضر غير الحاكم وإن كان لها ولي حاضر فلا يخلو أن يملك الإجبار كالأب ~~والسيد أو لا يملكه فإن كان ممن يملكه فسخ النكاح على كل حال وليس للأب ولا ~~للسيد إجازته. # وقد حكى القاضي أبو محمد أن في السيد روايتين. # (فرع) فإن كان وليها لا يملك الإجبار كالأب في الثيب وسائر العصبة في ~~البكر والثيب فقد قال ابن القاسم في المدونة إن أجازه الولي قبل البناء أو ~~بعده جاز وإن رده قبل البناء أو بعده رد ما لم يطل ويكون صوابا. # وقد توقف مالك في الجواز عنه إذا أجازه الولي بالقرب وقال ابن نافع وعلي ~~بن زياد لا يجوز وإن أجازه الولي وقال القاضي أبو محمد إن زوجها الأجنبي مع ~~القدرة على ولي بالنسب أو الحاكم ففيها روايتان إحداهما أن ذلك غير جائز ~~والثانية أن النكاح ماض إذا ms1864 تزوجت كفؤا وجه الرواية الأولى ما روي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال «فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» ~~ومن جهة المعنى أن إباحة ذلك مسقط لولاية الأولياء فوجب أن يمنع كما لو ~~عقدت المرأة على نفسها، ووجه الرواية الثانية قوله تبارك وتعالى {والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] فأثبت الولاية بالإيمان ودليلنا ~~من جهة المعنى أن هذه ولاية ثابتة بالشرع فجاز أن يثبت بها عقد النكاح ~~كالنسب والحاكم. # (فرع) فإذا قلنا لا يجوز ذلك في ذات الحال فهل يجوز ذلك في الدنية قال ~~القاضي أبو محمد في ذلك أيضا روايتان والأظهر أن النكاح جائز وجه رواية ~~المنع أن هذه ذات ولي بنسب أو حاكم فلم يكن للأجنبي عقد نكاحها كذات الحال ~~ووجه رواية الإجازة أن الدنية يتعذر عليها رفع أمرها إلى الحاكم فلو كلفت ~~ذلك لأضر بها وتعذر نكاحها. # (مسألة) : # وأما إذا لم يكن لها ولي بنسب ففي الموازية من رواية أشهب عن مالك في ~~المزنية تولي رجلا ينكحها نهى عن ذلك وقال إذا عمل به ضاعت الفروج وروى ابن ~~وهب عن مالك في المرأة لا ولي لها أو تكون في البادية يجوز لها ذلك إذا لم ~~تضع نفسها في دناءة وليس كل امرأة تقدر على رفع أمرها إلى السلطان وروى ابن ~~القاسم في الواضحة في الدنية ليس لها ولي بقرابة ولا ولاية يجوز أن يزوجها ~~الأجنبي دون الإمام وأنكر ابن الماجشون رواية ابن القاسم وقال إنما قال ذلك ~~مالك في الأعجمية تعمد للرجل فيلي منها ما يلي من مولاته لا بأس أن يعقد ~~نكاحها بإذنها إذا لم يكن لها ولي وأما ذات الحال والنسب فلا. # (فرع) فإذا قلنا بالمنع فزوجها أجنبي فقد قال ابن القاسم في الموازية ~~للولي وللسلطان فسخ ذلك وكتب مالك إلى ابن غانم إذا زوجها الأجنبي ~~وأولياؤها غيب فرفع إلى السلطان لا ينظر فيه إلا أن يقدم الولي فيطلب الفسخ ~~فيفسخ إلا فيما تطاول مع الولادة وأما التي لا خطب لها ms1865 وليست من العرب فلا ~~يفسخ وإن قرب فأما القول الأول فمبني على المساواة بين الولي والسلطان في ~~استحقاق عقد النكاح وأما القول الثاني فمبني على تقديم الولي. # (فرع) فإن ظهر على ذلك قبل البناء فلا عقوبة عليهما إذا كان النكاح ~~مشهورا وإن بنى عوقبا جميعا ومن تولى العقد ومن علم من الشهود والفسخ بطلقة # PageV03P270 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بائنة ووجه ذلك أنه إذا فسخ قبل البناء فلم يوجد غير العقد بالقول وأما ~~إذا فسخ بعد البناء فقد وجد منهما التسبب إلى انتهاك حرمة البضع والقصد إلى ~~استباحته من غير إذن الولي. ### | 1 - # (فصل) : # إذا ثبت أن هذا حكم الولاية الخاصة والعامة فهاهنا معان تمنع من عقد ~~النكاح بها ويبطل معنى الولاية ستة معان الصغر والجنون والسفه الموجب للحجر ~~أو المقترن بالحجر على اختلاف أصحابنا في ذلك والأنوثة والرق والكفر فأما ~~الصغر والجنون فلعدم التكليف وأما السفه ففي الموازية عن ابن القاسم يزوج ~~السفيه ابنته وليس له ذلك إلا بإذن وليه وقال ابن وهب ولي السفيه أولى ~~بإنكاح بناته وإمائه ولا أمر له فيهن وإن كان يستحب حضوره فلا تضر غيبته ~~وقال أشهب يزوجها وليها إذا كان ذا رأي أي إذا لم يول عليه وإن كان سفيها ~~وهو نحو قول ابن وهب فالخلاف بين ابن القاسم وابن وهب يتقدر في أن السفيه ~~أولى بالعقد عند ابن القاسم والولي أولى به عند ابن وهب وجه قول ابن القاسم ~~أن الولاية عليه إنما هي في ماله وأما إذا كان معه من الميز ما يأنف به من ~~وضع وليته عند غير كفؤ فهو أولى بالعقد إلا أن يكون من الضعف بحيث لا يظن ~~به مثل هذا ويكون حضوره فيه كمغيبه فقد قال ابن القاسم لا يعقد وإنما اعتبر ~~مع ذلك ابن القاسم إذن الولي لئلا يخلو من تسديده ووجه قول ابن وهب أن ذلك ~~في السيد المحجور عليه لأن الحجر عليه ينافي عقده وأما إذا لم يكن محجورا ~~عليه فنكاحه ماض وإن ms1866 كان فعله صوابا يشير إلى اعتبار ذلك فإن لم يثبت ما ~~يوجب الفسخ والرد أمضى قال أصبغ قول ابن وهب وقال محمد إلا قوله إن لم يكن ~~له ولي جاز وذلك كله إن كان له ولي أو لم يكن له ولي ينظر فيه فيجاز أو يرد ~~بالاجتهاد فأشار إلى أنه يجوز عقده وإن كان محجورا عليه وإنما يرد أن يبين ~~فيه ما يوجب رده فأشار إلى أنه يجوز عقده وإن كان محجورا عليه. # وقد قال ابن وهب إن السفيه الذي يولى عليه إن عقده كان لوليه إجازته أو ~~رده ففرق ابن وهب بين المحجور عليه وبين غيره في أن المحجور عليه يرد الولي ~~إن شاء نكاحه وغير المحجور عليه لا يرد إنكاحه وليه إلا لوجه بين وعند ابن ~~المواز لما كان حقا للمرأة لم يرد إلا لوجه يقتضي ذلك ويبين وجه الاجتهاد ~~فيه والله أعلم. # قال ابن وهب والأخ السفيه في أخته بمنزلته في ابنته قال أشهب في العتبية ~~نحوه في الأخت وقال أبو عبد الله بن العطار في مولى عليه من أب أو ابن عم ~~ليس لواحد منهما أن يعقد نكاحها فإن فعل فسخ ويعقد لها وصي الولي أو وصي ~~الأب ويعقد لها القاضي أو السلطان فإن كن أبكارا زوجهن وصي الأب ويسمع منهن ~~وإن كان بأمر القاضي فهو آثم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الأنوثة فقد تقدم ذكرها وأما الرق ففي المدونة والموازية عن مالك أن ~~عقد السيد نكاح ابنته الحرة أو غيره أو نكاح أمته أو غيرها من النساء لم ~~يجز وإن أذن فيه الأولياء قبل العقد أو أجازه بعد العقد ويفسخ قبل البناء ~~وبعده وإن طال الزمان وولدت الأولاد كانت دنية أو ذات قدر وفسخه بطلقة وإن ~~دخل بها فلها المهر المسمى وكذلك إن عقده من فيه بقية رق من مكاتب أو مدبر ~~أو معتق بعضه وإن كانت ابنته بكرا ووجه ذلك أن فيه من النقص ما يمنع قبول ~~شهادته مع الصلاح فلم يجز أن يعقد على البضع ms1867 أصل ذلك المرأة. # (فرع) فإن قدم من يزوجها فقد قال ابن حبيب يفسخ وإن فاتت بالبناء. # وقد قال مالك في العبد الموصى إليه يقدم من يزوج اليتيمة وقال مالك في ~~المدونة يقدم المكاتب من يزوج ابنته ومعنى ذلك أن ابنته الحرة لا ولاية له ~~عليها فإذا استخلف من يعقد نكاحها فهو بمنزلة أن يستخلفه أجنبي والله أعلم. # (مسألة) : # وأما الكفر ففي المدونة لا يجوز أن يعقد النصراني نكاح المسلمة قال في ~~العتبية عيسى عن ابن القاسم في مسلم أوصى إلى نصراني # PageV03P271 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد ~~الله كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن قال يحيى قال مالك وذلك ~~الأمر عندنا في نكاح الأبكار) . #   ### | [المنتقى] # بتزويج بناته لا يجوز إيصاؤه إلا أن يرى الإمام له وجها فيمضي الوصية ~~ويوكل النصراني من يزوجهن من المسلمين ووجه ذلك أن النقص في الدين يمنع عقد ~~النكاح على الأبضاع فبأن يمنعه ذهاب الدين جملة أولى. # (فرع) فإذا قلنا يستخلف من يزوج اليتيمة الموصى بها إليه فإنه لا يجوز أن ~~يستخلف من يزوج ابنته المسلمة، لما قدمناه رواه عيسى عن ابن القاسم في ~~العتبية. ### | 1 - # (فرع) وأما المسلم يزوج أخته النصرانية ففي المدونة سئل عنها مالك وقال ~~أمن نساء الجزية هي؟ قيل نعم قال لا يجوز ذلك ما له وما لها قال الله تعالى ~~{ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] قال عبد الملك بن الحسن عن ابن ~~وهب للمسلم أن يعقد نكاح ابنته النصرانية لمسلم وإن كان لنصراني فلا يليها ~~أبوها وجه القول الأول اختلاف الدينين كما لو كان الأب نصرانيا وهي مسلمة ~~ووجه القول الثاني أن عقد المسلم على النصرانية غير مفسد للنكاح كالسيد ~~المسلم يزوج أمته النصرانية من مسلم أو نصراني. # (فرع) فإذا قلنا بقول مالك ففي الموازية عن مالك لا يزوج النصرانية وليها ~~المسلم من مسلم إن كانت حرة ذمية وإن كانت معتقة فذلك له قال وكذلك لمولاها ~~إنكاحها من المسلم وفي ms1868 العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم لا يزوج المسلم ~~النصرانية أخته كانت أو أمته وإذا رفعت أمرها إلى الإمام ردها إلى أهل ~~دينها. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إنكاح السكران ففي العتبية لابن القاسم عن مالك لا يجوز نكاح ~~السكران ويلزمه طلاقه وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ سبيل ~~السكران في نكاحه وإنكاحه سبيل المعتوه ولا يلزمه منه شيء وروى سحنون عن ~~ابن نافع يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره فقول مالك لا يجوز نكاحه يقتضي ~~المنع من صحته لنقصه ولذلك ألزمه طلاقه ورواية ابن حبيب أنه بمنزلة المعتوه ~~يقتضي أنه لا يجوز ذلك منه لعدم عقله وميزه أو بعض ذلك وقول ابن نافع تجوز ~~أفعاله يقتضي أنه بقي معه عقله وميزه ما يصح به قصده واختياره فيلزمه عقده ~~ولو تيقن أنه لم يبق معه ميزه لما لزمه شيء من ذلك وهذا لا يكون إلا إذا ~~بلغ حد المغمى عليه فلا يصح منه قصد ولا عقد والله أعلم. # (مسألة) : # وأما الفسق فإنه لا ينافي ولاية النكاح وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال ~~الشافعي لا تصح من الفاسق ولاية في النكاح والدليل على ما نقوله أن هذا ذكر ~~حر مسلم فجاز أن يكون وليا في النكاح أصل ذلك العدل. # (ش) : قوله أنهما كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن يقتضي أن ~~إنكاحه إياهن لازم لهن وهذا معنى إجباره والبكر على ثلاثة أضرب: صغيرة ~~وبالغ ومعنس فأما الصغيرة فلا خلاف أن الأب يملك إجبارها ويجوز إنكاحه لها ~~والأصل في ذلك قوله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] فجعل على اللائي لم يحضن ~~عدة ولا يكون إلا عن نكاح ومن جهة السنة ما روي «عن عائشة - رضي الله عنها ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهي بنت ست سنين وأدخلت عليه وهي ~~بنت تسع ومكثت عنده تسعا» . ### | 1 - # (مسألة) : # وأما البالغ فلا يختلف أصحابنا في أن الأب يملك إجبارها. # وقال ms1869 أبو حنيفة لا يجبرها الأب على النكاح والدليل على ما نقوله أن هذه ~~بكر لا يفتقر عقد نكاحها إلى نطقها مع القدرة عليه فكان للأب إجبارها على ~~النكاح كالصغيرة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الضرب الثالث وهي المعنس فاختلف قول مالك في إجبارها فروى ابن وهب ~~عنه أنها إذا عنست لم يزوجها إلا برضاها وروى محمد عنه أن له أن يجبرها وإن ~~عنست وبلغت أكثر من أربعين سنة وجه القول الأول أنها قد بلغت سنا لا تبلغه ~~غالبا إلا من # PageV03P272 # (ص) : (قال مالك وليس للبكر جواز في مالها حتى تدخل ~~بيتها ويعرف من حالها) . #   ### | [المنتقى] # عرفت مصالحها مع السلامة فكانت كالثيب ووجه الرواية الثانية أنها بكر ~~فلزمها إجبار الأب كالتي لم تعنس. # (فرع) فإذا قلنا باعتبار التعنيس ففي الموازية من رواية ابن وهب أن حد ~~التعنيس الثلاثون سنة والخمسة والثلاثون وروي عن ابن القاسم الأربعون ~~والخمسة والأربعون. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فالبكر عند مالك التي لم تذهب عذرتها بوطء مباح أو وطء شبهة ~~بنكاح أو ملك يمين وأما التي ذهبت عذرتها بوطء زنا فإن حكمها حكم البكر في ~~الإجبار عند مالك وجميع أصحابه وروى ابن حارث عن محمد بن عبد الحكم ليس ~~للأب إجبارها وهي كالثيب وجه القول الأول أن الإجبار إنما هو مما جبل عليه ~~الأبكار من الحياء في ذكر الزوج، والزنا يزيدها حياء فكان حكمها في ذلك حكم ~~البكر فنقول إنها لم تذهب عذرتها بوطء مباح فكان لها حكم البكر كالتي ذهبت ~~عذرتها بطفرة ووجه القول الثاني أن هنا ذهبت عذرتها بوطء فثبت لها حكم ~~الثيوبة كالتي ذهبت عذرتها بوطء الزوج. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا يستأمرانهن يريد أن ذلك لم يكن من فعلهما فأورد مالك - رحمه ~~الله - فعلهما وأخذ به واحتج على ذلك بقوله تعالى {إني أريد أن أنكحك إحدى ~~ابنتي هاتين} [القصص: 27] ولم يذكر الاستئمار ويحتمل أن يترك ذلك القاسم ~~وسالم منعا منه ويحتمل لما لم يرياه واجبا. # وقد روى محمد بن يحيى عن مالك ms1870 في المدينة وأحسن ذلك أن يستأمر الأب ابنته ~~البكر فإن زوجها من غير مؤامرة جاز قال عيسى وأنكر ابن القاسم أن يشاورها ~~أبوها. # فوجه استحسان مالك استئمارها أنها ربما كرهت بعض من يرضاه أبوها فيدخل ~~عليها مضرة والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إنه ليس للبكر جواز في مالها يعني أنه لا يجوز لها ~~فيه فعلها ولا عقودها حتى تدخل بيتها يريد بناء زوجها بها ويعرف من حالها ~~يريد أن يعرف رشدها وتمضي مدة يعلم بها أنها قد خبرت أحوال الناس وعرفت ~~وجوه مصالحها وروى ابن مزين عن عيسى أن معنى قوله حتى يعرف من حالها قال: ~~هو أن يشهد الشهود العدول من أهل الاختيار لها أنها صحيحة العقل حسنة النظر ~~في مالها مصلحة له حابسة على نفسها ولا يكون هذا بشهيدين حتى يشهد لهؤلاء ~~من قدم ويعرف ذلك منها ويشهر فإذا جرب هذا منها وبنى بها زوجها وهي حديثة ~~السن جاز أمرها بعد البناء بسنة وأقل. # وقال ابن نافع مثله والبكر على ثلاثة أضرب على ما قدمناه فأما الصغيرة ~~فلا خلاف نعلمه في أنه لا يجوز لها النظر في مالها وأما البالغ فإن مالكا ~~لا يجوز فعلها في مالها يتيمة كانت أو ذات أب. # وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز فعلها في مالها بنفس بلوغها والدليل على ما ~~نقوله أن من لا يعتبر الأب رضاها في إنكاحها فإن له النظر لها في مالها ~~كالصغيرة ودليل آخر وهو أن المعنى المعتبر في الرشد هو المعرفة بمصالح ~~المال ومنافعه وتثميره والحفظ له وذلك لا يحصل إلا بمباشرة الناس ومعاملتهم ~~والتصرف معهم وقد علم من حال البكر الانقباض عن معاملة الناس ومباشرتهم ~~وذلك يقتضي جهلها بصلاح مالها ومنافعه وتثميره مع الحياء الغالب المانع من ~~المراجعة فيه والمنع منه فوجب أن يكون النكاح شرطا في الرشد الذي يقتضي ~~تسليم المال إلى اليتيمة كالبلوغ ونحرر منه دليلا فنقول: إنه معنى يمنع في ~~الغالب القيام بحفظ المال وتثميره فوجب أن يمنع من التصرف فيه كعدم البلوغ. ms1871 # (فرع) وهذا حكم ذات الأب فأما اليتيمة فقد روى ابن حبيب عن مطرف عن مالك ~~أنه لا يجيز للبكر قضاء في مالها ببيع ولا غيره كان لها ولي أو لم يكن حتى ~~تبلغ الأربعين سنة فصاعدا. # وقال ابن عبد الحكم في البكر البالغ عليها ولي لا يجوز أمرها في مالها ~~فإن لم # PageV03P273 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد ~~الله وسليمان بن يسار كانوا يقولون في البكر يزوجها أبوها بغير إذنها أن ~~ذلك لازم لها) . #   ### | [المنتقى] # تول جاز أمرها في البيع والشراء وأما العتق والصدقة والعطية فلا وقال أبو ~~زيد والحارث وسحنون يجوز صنيعها كله ما لم تول بولي. ### | 1 - # (فرع) فإذا كانت ذات أب أو يتيمة وقلنا إنه لا يجوز فعلها في بكارتها فإن ~~دخل بها زوجها فعرف رشدها فإن قضاءها في مالها جائز إلا أن مالكا قال: أحب ~~إلي أن يؤخر قضاؤها في مالها بسنة رواه ابن حبيب عن مطرف عنه وإن علم سفهها ~~استديم الحجر عليها حتى يعلم رشدها ولا خلاف في ذلك نعلمه إلا ما روي عن ~~أبي حنيفة أنه يزول الحجر عنها إذا بلغت خمسا وعشرين سنة وسيأتي بيان في ~~باب الحجر إن شاء الله تعالى فإن جهل أمرها توقف فيها مدة يختبر حالها بما ~~يمكن أن يظهر في مثله صلاح أفعالها وفسادها. # وقد روى ابن حبيب عن مالك أنه إذا كان قضاؤها في مالها بقرب بنائها ببيع ~~أو عتق أو غيره فالبينة برشدها على من يريد إجازة قضائها إلى انقضاء سنة من ~~يوم البناء بها وكذلك ما قارب السنة وإن كان قضاؤها بذلك بعد السنة على من ~~يريد رد قضائها. # وقال ابن الماجشون في ذات الزوج يكون لها القدر والمال فتريد أن تهب منه ~~وتتصدق أنه إن كان مالها بيدها فأمرها جائز إن كانت قد أقامت مع زوجها بعد ~~البناء سنة أو نحوها أو ولدت وإن كان مالها عند أبيها أو وصيها فلا يجوز ~~فعلها في ms1872 شيء منه حتى تلي نفسها ووجه اعتباره السنة أن هذا حكم يعتبر فيه ~~طول المدة بعد البناء فكان الاعتبار فيه بالسنة كمعرفة العنة وأما اعتباره ~~بكون المال في يدها فإن كون مالها بيدها دليل على ترشيدها وتجويز أمرها كما ~~إن قبضه منها دليل على الحجر عليها والمنع لها من التصرف فيه. # (ش) : قولهم في البكر يزوجها أبوها بغير إذنها أن ذلك لازم لها يريدون ~~بذلك أنه يملك إجبارها على النكاح ممن شاء وعلى أي وجه شاء ما لم يكن في ~~ذلك ضرر فلا يلزمها ذلك فله أن يزوجها من الضرير والقبيح وممن هو أدنى حالا ~~منها وأقل مالا وإن زوجها من مجبوب أو خصي أو عنين فقد روى ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ يلزمها ذلك إذا كان على وجه النظر علمت بذلك ~~أو لم تعلم قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - وقد رأيت لسحنون أنه لا ~~يلزمها في الخصي وهو الأظهر عندي في العنين والخصي والمجبوب ووجه ذلك أن كل ~~ما للمرأة أن تفسخ به نكاح الزوج من العيوب التي هي العنة وما في معناها ~~فليس للأب إلزامها ذلك كما لو ظهرت بعد عقد النكاح. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يلزمها أن يزوجها الأب من مجنون يخاف عليها منه ولا من أبرص منسلخ ~~ولا مجذوم مقطع قد منع الكلام وتغيرت رائحته قاله ابن حبيب. # وقال سحنون إن كان به ضرر في بدنه لم يلزمها، ووجه ذلك ما فيه من الإضرار ~~بها وليس له ذلك وأنه يلزمه أن يحسن النظر لها ولو زوجها من سكير فاسق لا ~~يؤمن عليها لم يجز وللإمام رده قاله أصبغ. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يملك إجبارها جد ولا غيره من الأولياء إلا الأب وحده قاله مالك قال ~~القاضي أبو محمد خلافا للشافعي أن الجد يجبر كالأب ودليلنا أنه عصبة يحجبه ~~الأب فلم يملك الإجبار بالنسب كالأخ. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن حكم الثيب الصغيرة حكم البكر في إجبار الأب خلافا ~~للشافعي والدليل على ما ms1873 نقوله أن الصغر معنى يمنعها التصرف في بضعها ~~كالبكارة. # (فرع) ومتى ينقطع عنها حكم الإجبار قال أشهب في الموازية ينقطع عنها ~~بالمحيض رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية. # وقال سحنون يجبرها الأب وإن حاضت وينفق عليها وجه القول الأول أن الثيوبة ~~مع البلوغ تقطع الإجبار وقد وجد في مسألتنا ووجه القول الثاني ملك الأب ~~إجبارها فلم ينقطع ذلك بالبلوغ كالبكر. # PageV03P274 # ما جاء في الصداق والحباء # (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك ~~فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها ~~حاجة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ ~~فقال ما عندي إلا إزاري هذا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن ~~أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا فقال ما أجد شيئا فقال التمس ~~ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - هل معك شيء من القرآن؟ فقال نعم معي سورة كذا وسورة كذا لسور سماها ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنكحتكها بما معك من القرآن» ~~) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الصداق والحباء] # [الباب الأول في أن هبة البضع من غير عوض لا تجوز] # (ش) : «قول المرأة يا رسول الله إني وهبت نفسي لك» تريد على وجه النكاح ~~وفيه بابان أحدهما أنه لا يجوز هبة البضع من غير عوض لغير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والثاني في النكاح. ### | (الباب الأول في أن هبة البضع من غير عوض لا تجوز) # لا خلاف أنه لا يجوز نكاح بدون مهر لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والأصل في ذلك قوله تعالى {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي ~~أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] فأخبر ms1874 تعالى أن ذلك ~~خالص للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون سائر المؤمنين فلا يحل ذلك لغيره ~~ومن جهة السنة أن «المرأة قالت له يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك» فلم ~~ينكر ذلك عليها فلو كان منكرا لأنكره عليها ولم يقرها عليه لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يقر على الباطل ثم أنه لما سأل القائم نكاحها لم يجعل ~~له إلى ذلك سبيلا دون صداق مع حاجة القائم وفقره وعدم ما يصدقها إياه حتى ~~أنكحه إياها بما معه من القرآن ولو جاز أن يخلو نكاح غير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من عوض لما منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك مع شدة ~~الفقر والحاجة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فهو على ضربين قال ابن حبيب إن عنى به هبة النكاح ولم يعن به ~~هبة الصداق فهذا يفسخ قبل البناء وبعده ولها صداق المثل قال وإن عنى به ~~نكاحها بغير صداق فلا يجوز وما أصدقها ولو ربع دينار فأكثر فجائز ولها لازم ~~تجبر على ذلك قبل البناء وبعده وهذا الذي قاله فيه عندي نظر وإنما يجب إذا ~~وهبت نفسها للرجل ولم ترد به النكاح وإنما أرادت به بذل البضع أن لا يكون ~~هناك نكاح يثبت قبل البناء وبعده وإنما هو سفاح يثبت فيه الحد ولا يلحق فيه ~~النسب وأما ما أراد به عقد النكاح من غير صداق ففي المدونة عن ابن القاسم ~~قولان أحدهما أنه يفسخ قبل الدخول والثاني أنه يفسخ قبل الدخول وبعده. # وقال القاضي أبو الحسن وهو الصحيح عندي وقال الشيخ أبو إسحاق فيه ثلاث ~~روايات الروايتان اللتان تقدمتا والثالثة أنها بمنزلة نكاح التفويض وهذا ~~يقتضي إمضاءه قبل البناء وبعده. # (فرع) فإذا قلنا يفسخ بعد البناء فقد قال أشهب لها ثلاثة دراهم وقال أصبغ ~~لها مهر المثل وإذا قلنا يثبت بعد البناء فقد قال مالك لها مهر المثل. ### | [الباب الثاني في حكم النكاح بلفظ الهبة مع ذكر العوض] # 1 # (الباب الثاني) في حكم النكاح بلفظ الهبة مع ms1875 ذكر العوض وذلك أن يقول ~~وهبتك وليتي على أن تصدقها مائة دينار أو ما اتفقا عليه ويقع العقد بذلك ~~فقد حكى القاضي أبو محمد في إشرافه أن النكاح ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك ~~المؤبد كالهبة والبيع دون ما يقتضي التوقيت وزاد القاضي أبو الحسن ولفظ # PageV03P275 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الصدقة قال وسواء عندي ذكر المهر أو لم يذكره في لفظ الهبة والبيع ~~والصدقة إذا علم أنهم قصدوا النكاح وبهذا قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج ورواه عن مالك المغيرة ~~ومحمد بن دينار والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روى عبد العزيز بن أبي ~~حازم عن أبيه عن سهل بن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث ~~المتقدم للقائم «قد ملكتكها بما معك من القرآن» . # ووجه الدليل من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - زوجه إياها بلفظ ~~التمليك وذلك لا يجوز عند الشافعي ودليلنا من جهة القياس أن هذا لفظ يقتضي ~~إطلاقه عقد تمليك مؤبد فجاز أن ينعقد به النكاح كلفظ النكاح والتزويج. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فقام رجل فقال زوجنيها يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة» دليل ~~على جواز الخطبة التي قد أجابت إلى النكاح باستئذان الذي أجابته وأن المنع ~~من أن يخطب أحد على خطبة أخيه إنما هو لحق الناكح فإذا استؤذن في الخطبة ~~وصرف الأمر إليه في ذلك فلا حرج وهذا يقتضي أن النكاح مباح للفقير إذا وجد ~~المهر، والنكاح في الجملة مندوب إليه ولا يتعين وجوبه إلا أن يخاف العنت ~~ولم يجد ما يتسرى به وقد يتعلق المنع بذلك إذا استغنى عنه وعجز عن المهر. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «هل معك شيء تصدقها إياه» مع ما يأتي بعده ~~من نسق الكلام دليل على أن النكاح لا يجوز أن يعرى عن صداق وقوله «وما عندي ~~إلا إزاري» إظهار لفقره وإخبار بأنه لا يملك غيره وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إن أعطيتها ms1876 إياه جلست لا إزار» لك يقتضي معنيين: # أحدهما: أنه لا يصح أن يصدقها إياه ولو صح ذلك لما احتج عليه بتعذر تسليم ~~الإزار إليها والثاني أنه لا يجوز أن يسلمه لأن ذلك يؤدي إلى البقاء على ~~حالة لا يجوز بها البقاء عليها من كشف العورة والتعري عن جميع الملبس ولذلك ~~لا يباع هذا من الثياب في دين ولا يقضى به حق. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «التمس شيئا» وقول الرجل «ما أجد شيئا» وإن ~~كانت لفظة شيء تقع على القليل والكثير مما يصح أن يمهر إلا أنه مستند إلى ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «هل عندك من شيء تصدقها إياه؟» فكأنه قال ~~التمس شيئا مما يمكن أن يصدقها إياه فقال الرجل ما أجد شيئا يصح أن يكون ~~صداقا؛ لأنه لا خلاف أنه كان يقدر على نواة تمرة وقتة حشيش وحزمة حطب ~~يحتطبه وأنواع هذا مما لا يصح أن يكون مهرا والشافعي يقول إن المهر يكون ~~قليلا وكثيرا لا حد لأقله ومع ذلك فلا يجوز عنده بالخزف المكسر والجرار ~~المخرقة وبما لا يكون عوضا في الغالب فلا يجوز له حمل الحديث على ظاهره لأن ~~لفظة شيء يقع على ذلك كله فلو حملوا الحديث على ظاهره للزمهم أن يجيزوا ~~النكاح بقشر البيض والخزف المكسر ونحو ذلك وإن قالوا أن معناه شيء مما يجوز ~~أن يكون عوضا في الصفة فلنا أن نقول شيء مما يجوز أن يكون عوضا في المقدار ~~ومما يبين هذا التأويل أنه لما «قال لا أجد شيئا» قال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «التمس ولو خاتما من حديد» فلو أراد بقوله التمس شيئا مما ~~قل أو كثر لاستحال أن يقول له بعد ذلك التمس ولو خاتما من حديد لمعنيين: # أحدهما: أنه إنما يكلفه أولا الأكثر فإذا عجز عنه أرخص عنه في الأقل ~~ومحال أن يكلفه القليل فإذا عجز عنه كلفه الكثير فدل ذلك على أن الشيء في ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «التمس» شيئا أكثر من ms1877 مقدار قيمة خاتم الحديد ~~والمعنى الثاني أن الرجل قال له ما أجد شيئا وإنما يعني إن لم يجد الشيء ~~الذي كلف التماسه فلو كلف التماس ما قل أو كثر فنفاه لما جاز أن يقول له ~~التمس خاتما من حديد لأنه قد نفى أن يجد خاتما من حديد وما هو أقل منه فلما ~~أمره بعد ذلك أن يلتمس خاتما من حديد علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عنى بالشيء # PageV03P276 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن #   ### | [المنتقى] # في قوله التمس شيئا أكثر من مقدار خاتم الحديد ولذلك قال له «ولو خاتما ~~من حديد» وهذا إنما يستعمل في أقل ما يكون من المطلوب. # (فصل) : # ومطالبته بذلك في الحين تقتضي أن من حكمه تعجيله أو تعجيل ما يصح أن يكون ~~مهرا منه ولو شرع تأخير جميعه لسأله هل يرجو أن يتكسب في المستقبل قدر ~~الخاتم من الحديد بل الغالب تجويز ذلك كله فكان يقول له زوجتكها على أن ~~يكون لها هذا في ذمتك ويضرب لذلك أجلا يغلب على الظن تكسبه لهذا ولما نقله ~~عن وجود المهر إلى المنافع دون واسطة ثبت أن من حكم المهر أن يتعجل منه قبل ~~البناء ما يصح أن يكون مهرا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «هل معك من القرآن شيء؟ فقال نعم وذكر له ~~ما حفظ منه» يحتمل أن يكون لما عدم الأعيان عدل إلى سؤاله عن المنافع ليصدق ~~ذلك امرأته والثاني أن يعلم ما عنده من القرآن فقط. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «قد أنكحتكها بما معك من القرآن» يحتمل ~~أيضا وجهين: # أحدهما وهو الأظهر أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقدارا ما منه فيكون ~~ذلك صداقها وهذا إباحة جعل منافع الأعيان مهرا. # وقد روي عن مالك هذا التفسير رواه عنه ابن مضر الأندلسي واحتج شيوخنا ~~العراقيون بهذا الحديث على أن منافع الأعيان يصح أن تكون عوضا عن البضع. # وقد روى زائدة هذا الحديث فقال فيه «انطلق فقد ms1878 زوجتكها فعلمها ما معك من ~~القرآن» ذكر ذلك مسلم في صحيحه. # وقد روى عقيل عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو ~~هذه القضية ولم يذكر الإزار والخاتم «وقال ما تحفظ من القرآن قال سورة ~~البقرة والتي تليها قال قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك» والوجه الثاني ما ~~ذهب إليه الشيخ أبو بكر والشيخ أبو محمد أن معناه زوجتكها بما معك من ~~القرآن وأن هذا خاص لذلك الرجل دون غيره من الناس وهذا التخصيص يحتاج إلى ~~دليل والتأويل الأول أظهر من جهة اللفظ والمعنى والله أعلم. # وقد قال ابن مزين سألت يحيى بن يحيى عن من نكح بقرآن يقرءوه لم ينقد غيره ~~فقال يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ولها صداق المثل. # (فرع) إذا ثبت الوجه الأول من جعل منافع الأعيان مهرا فقال القاضي أبو ~~محمد والقاضي أبو الحسن أنه مكروه قال القاضي أبو محمد لا خلاف فيه. # وقال القاضي أبو الحسن إنما يكره مع القدرة على غيره وأما مع العدم فلا ~~ولعله قد جعل هذا المعجل من مهرها لئلا يكون البناء قبل تقديم شيء من المهر ~~وأبقى باقي المهر في ذمته. # وقد قال أصبغ فمن نكح بعمل سنة أكرهه إن كان معه شيء وإن لم يكن معه شيء ~~فهو أشد كراهية وإن نزل مضى في الوجهين واحتج بقصة شعيب - عليه السلام - ~~وجوز الشافعي جعل منافع الأعيان مهرا. # وقال أبو حنيفة إن منافع العبد يجوز أن تكون مهرا دون منافع الحر والدليل ~~على ما قدمناه قوله تعالى {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن ~~تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك} [القصص: 27] وشريعة من قبلنا ~~شريعة لنا ما لم يرد نسخ. # وقد احتج مالك - رحمه الله - بهذه الآية في ترك الاستئمار ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذه منفعة معلومة مباحة من عين معروفة فجاز أن يكون عوضا للبضع ~~كمنفعة العبد وروى عيسى عن ابن القاسم لا يكون النكاح جعلا ولا كراء ولمن ~~عمل على ms1879 ذلك أجر مثله قال مالك وما ذكر من نكاح موسى - عليه السلام - ~~فالأحكام على غير ذلك فهذه الرواية تمنع أن تكون المنافع مهرا خلافا لما ~~تقدم وأما الجعل فيجب أن يكون قولا واحدا لأن عقد الجعل غير لازم وعقد ~~النكاح لازم والله أعلم. # PageV03P277 # سعيد بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب ### | أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص # فمسها فلها صداقها كاملا وذلك لزوجها غرم على وليها قال مالك وإنما يكون ~~على وليها لزوجها إذا كان وليها الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يرى ~~أنه يعلم ذلك منها فأما إذا كان وليها الذي أنكحها ابن عم أو مولى أو من ~~العشيرة ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها فليس عليه غرم وترد تلك المرأة ما ~~أخذت من صداقها ويترك لها قدر ما تستحل به) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو ~~برص فمسها فلها صداقها كاملا يريد أن ما بها من الجنون والجذام والبرص لا ~~يوجب استباحة بضعها دون عوض ولا بد لذلك من عوض وإن كان للزوج ردها بهذه ~~العيوب المؤثرة في المنع من الاستمتاع المقصود بعقد النكاح وفي ذلك أربعة ~~أبواب أحدها ثبوت الخيار لكل واحد من الزوجين بالمعاني المؤثرة في منع ~~الاستمتاع والباب الثاني في تفسير المعاني التي يثبت بها الخيار للزوج. # والباب الثالث فيما يوجب الفرقة بذلك قبل المسيس والباب الرابع في موجب ~~الفرقة بذلك بعد المسيس. # (الباب الأول في ثبوت الخيار لكل واحد من الزوجين بالعيوب المؤثرة في منع ~~الاستمتاع) أما ثبوت الخيار بذلك فهو قول مالك وبه قال الشافعي وهو المروي ~~عن علي وعمر - رضي الله عنهما -. # وقال أبو حنيفة لا خيار للزوج بشيء من ذلك ودليلنا من جهة القياس أن هذا ~~أحد الزوجين فجاز أن يرد بعيب يمنع المقصود من الاستمتاع كالزوج وذلك أن ~~أبا حنيفة وافقنا على أن الزوج يرد بالجب والعنة. ### | [الباب الثاني ms1880 في تفسير المعاني التي يثبت بها الخيار للزوج] # 1 # أما المعاني التي يثبت بها الخيار للزوج فإنها الجنون والجذام والبرص ~~وداء الفرج رواه ابن عبد الحكم عن مالك قال الشيخ أبو بكر وإنما كان ذلك ~~لأن هذه المعاني تمنع استدامة الوطء وكمال الالتذاذ به. # (فرع) فالجنون هو الصرع والوسواس الذي ذهب معه العقل كل ذلك ترد به ~~المرأة وكذلك الجذام إذا تيقن قليلا كان أو كثيرا وأما البرص ففي العتبية ~~من سماع ابن القاسم عن مالك أترد المرأة من قليل البرص فقال ما سمعت إلا ما ~~في الحديث وما فرق بين قليل ولا كثير قال ابن القاسم ترد من قليله ولو أحيط ~~علما فيما خف منه أنه لا يزيد لم ترد منه ولكن لا يعلم ذلك فترد من قليله ~~ووجه قول ابن القاسم أن يسيره لا يؤثر في الاستمتاع ولكنه لا يكاد يتوقف ~~قبل المعتاد منه التزايد فكان ذلك لتيقنه بمنزلة الموجود منه. # (فرع) وأما داء الفرج فقال ابن حبيب وتفسيره ما كان في الفرج مما يقطع ~~لذة الوطء مثل العفل والقرن والرتق. # وقال القاضي أبو محمد داء الفرج هو القرن والرتق وما في معناهما وزاد ~~الشيخ أبو القاسم في تفريعه البخر والإفضاء وهو أن يكون المسلكان واحدا ~~وروى ابن المواز عن مالك أن كل ما يكون عند أهل المعرفة من داء الفرج فإن ~~للزوج الرد به وإن لم يمنع الوطء مثل العفل القليل والقرن وحرق النار قال ~~والمجنونة والجذماء والبرصاء يقدر على وطئها مع ذلك فللزوج ردها. # (مسألة) : # وأما القرع الفاحش فإن ابن حبيب قال له الرد به لأنه من معنى الجذام ~~والبرص ولم أر ذلك لغيره من أصحابنا والأظهر من المذهب أنه لا يرد به لأنه ~~مما يرجى برؤه في الأغلب ولا يمنع المقصود من الاستمتاع ولا يؤثر فيه ~~كالجرب ونحوه. # (مسألة) : # وأما ما سوى ذلك من العيوب فإنه لا يرد به إلا أن يشترط الصحة كالعمى ~~والعور والعرج ونحو ذلك من العاهات فإن اشترط الصحة فله الرد ms1881 وإلا لم ترد ~~وكذلك لو وجدها لغية لم يكن له ردها إلا أن يتزوجها على نسب ووجه ذلك أن ~~هذا # PageV03P278 # ### | [أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص] ### | [الباب الأول ثبوت الخيار لكل واحد من الزوجين بالعيوب المؤثرة في منع الاستمتاع] #   ### | [المنتقى] # معنى لا يؤثر في الاستمتاع فلا يوجب خيار الرد بالعيب كما لو كانت شاربة ~~خمر قال ابن حبيب إلا أن يشترط الخاطب لنفسه في ذلك فيكون له إلا السوداء ~~فإنه يكون ذلك له وإن لم يشترطه إذا لم يكن في أهلها سواد لأن ذلك كالشرط ~~ويجب على هذا أن يعلم الزوج بذلك ويتزوج على أن أهلها لا أسود فيهم وإلا ~~فليس في معنى الشرط والله أعلم. ### | [الباب الثالث فيما يوجب الفرقة بذلك قبل المسيس] # 1 # أما ما يوجب الفرقة فإنه لا يخلو أن يكون موجودا بالمرأة حين العقد أو ~~حادثا بعده فإن كان موجودا بها حين العقد فعلم به الزوج قبل البناء وبعد ~~العقد فإن له أن يفارق ولا شيء عليه من المهر أو يبني وعليه جميعه ووجه ذلك ~~أنه عيب دلس له به ولم يفت البضع فهو بالخيار بين أن لا يرضى بالعيب فيرد ~~النكاح ولا شيء عليه من المهر أو يرضى به فيلزمه ذلك ويكون عليه جميع المهر ~~أو نصفه إن طلق بعد الرضا وقبل البناء. # (فرع) فإن ادعى الزوج أن بالمرأة داء الفرج وأنكرت ذلك الزوجة ففي كتاب ~~ابن حبيب هي مصدقة وليس له أن ينظر إليها النساء وروى سحنون عن ابن القاسم ~~لا ينظر إليها النساء وأنكر ذلك سحنون عليه وقال كيف تعرف إلا بنظرهن وروى ~~ابن سحنون عن أبيه ينظر إليها النساء. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان حادثا بعد العقد فعلم بذلك قبل البناء لم يكن للزوج إلا أن يفارق ~~ويكون عليه نصف الصداق أو يبني ويكون عليه جميعه. # وقال الشافعي يفارق ولا شيء عليه وجه قول مالك أن هذا العيب إنما حدث ~~فيما عقد عليه بعد ms1882 ملكه له فكان ذلك منه كما لو ماتت. ### | 1 - # (فرع) فإن ظهر بعد عقد النكاح بمدة شيء من هذه المعاني فقال الزوج كان ~~ذلك بها يوم العقد وقالت المرأة والولي إنما حدث ذلك بعد العقد فقد روى ~~العتبي عن ابن القاسم وابن حبيب عن مالك البينة على الزوج ووجه ذلك أنه ~~يدعي فسخ عقد ظاهره اللزوم وذلك من مقتضاه فعليه البينة بما يدعيه. # (فرع) فإن لم تكن للزوج بينة فقد روى ابن حبيب عن مالك إن كان الولي أبا ~~أو أخا فعليه اليمين وإن غيرهما فاليمين عليها ووجه ذلك أن الأب والأخ لما ~~كانا ممن يرجع عليهما بالمهران ثبت الرجوع بذلك لزمتهما اليمين وكذلك كل من ~~هذا حكمه لأنه يدفع عن نفسه الضمان وإن كان الولي ممن لا يرجع عليه بالمهر ~~لم تلزمه اليمين. ### | [الباب الرابع في موجب الفرقة بذلك بعد المسيس] # وأما موجب الفرقة بذلك بعد المسيس فإن ما ظهر عليه الزوج من ذلك بالمرأة ~~بعد المسيس فلا يخلو أن يحدث قبل عقد النكاح أو بعده فإن كان حدث بعد عقد ~~النكاح فقد وجب للمرأة جميع المهر بالمسيس سواء علم بذلك قبل الوطء أو بعده ~~وإن كان بالمرأة قبل العقد ولم يعلم الزوج به إلا بعد الوطء فإنه لا بد ~~للبضع المستباح من عوض وسيأتي تفسيره بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - وذلك لزوجها غرم على وليها وقول مالك بعده أن ~~ذلك إذا كان وليها هو أخوها أو أبوها أو من يرى أنه يعلم ذلك منها وأما إن ~~كان وليها الذي أنكحها ابن عم أو مولى أو من العشيرة أو ممن يرى أنه لا ~~يعلم ذلك منها فليس عليه غرم فإنه يحتمل أن يكون قول مالك خلافا لقول عمر - ~~رضي الله عنه - وأن يكون مالك - رحمه الله - قد أورد قول عمر على ما رواه ~~وذكر رأيه على ما رآه ويحتمل أن يكون مالك تلقى قول عمر على أنه موافق ~~لرأيه ولكنه خاص ms1883 في الولي الذي يظن به أنه يعلم وبين مالك - رحمه الله - ~~ذلك بتفصيله الذي فصله فإذا كان ذلك كذلك وكان ما وجد من العيب بالمرأة ~~موجودا بها حين العقد وظهر عليه الزوج بعد المسيس فلا يخلو أن يكون الولي ~~في عقد نكاحها # PageV03P279 # (ص) : (مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر وأمها ~~بنت زيد ابن الخطاب كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها ولم ~~يسم لها صداقا فابتغت أمها صداقها فقال عبد الله بن عمر ليس لها صداق ولو ~~كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها فأبت أمها أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم زيد ~~بن ثابت فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث) #   ### | [المنتقى] # ممن ظاهره المعرفة بحالها والاطلاع على ما بها أو يكون ممن ظاهره أنه لا ~~يعلم حالها ولا يقف على ما بها وإن كان ممن ظاهره المعرفة بحالها فلا يخلو ~~أن يكون حاضرا معها قبل مدة النكاح أو غائبا عنها فإن كان حاضرا معها وكان ~~العيب بموضع ظاهره أنه لا يخفى على مثله فلا خلاف في المذهب أن جميع الصداق ~~لها ويرجع به الزوج على الولي خلافا للشافعي في قوله أنه لا يرجع على الولي ~~ولا على المرأة بوجه. # والدليل على ما نقوله أن هذا معنى يوجب خياره الرد بالعيب فوجب أن يثبت ~~للراد الرجوع بالعوض إذا فات الرد كالرد بالعيب في البيوع. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان الولي القريب القرابة غائبا عنها بحيث يعلم أنه يخفى عليه خبرها ~~فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك أنه لا ~~غرم عليه وإنما الغرم على المرأة زاد ابن حبيب عن ابن القاسم بعد أن يحلف ~~أنه ما علم. # وروي عن أشهب أن ذلك على الولي وإن كان غائبا لا يعلم وجه قول مالك أن ~~الظاهر من حاله أنه لم يدلس بالعيب عليه كالولي الذي ليس بقريب القرابة ~~ووجه قول أشهب أنه ولي قريب القرابة ms1884 فلم يسقط عنه الغرم ظاهر عدم علمه ~~بالعيب كالبرص الذي يكون بموضع يخفى على الأب والابن. # (مسألة) : # وإن كان الولي في عقد نكاحها من ظاهره أنه لا يعلم ما بها من ذلك كابن ~~العم والمولى والرجل من العشيرة فلا غرم عليه ولا يمين قاله ابن المواز. # وقال ابن حبيب إن اتهم أنه علم حلف وإلا فلا شيء عليه وترد المرأة من ~~الصداق ما أخذته غير أنه يترك لها من ذلك ربع دينار وذلك ما يستحل به فرجها ~~لأنه لا يجوز استباحته بغير عوض فوجب إنفاذ ذلك لها قال ابن حبيب وإنما ~~يرجع عليها بالعين التي دفعها إليها دون الجهاز. ### | [نكاح التفويض وفيه أربعة أبواب] ### | [الباب الأول في صفته] # (ش) : قوله أن بنت عبيد الله بن عمر كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ~~ولم يسم لها صداقا يقتضي أن نكاحها كان على وجه التفويض والنكاح على ضربين ~~نكاح تسمية مهر ونكاح تفويض فأما نكاح تسمية المهر فقد تقدم وأما نكاح ~~التفويض فهو جائز والأصل في ذلك قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ~~ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] قال القاضي أبو محمد ~~فأباح الطلاق مع عدم الفرض والمسيس والطلاق المباح لا يكون إلا في نكاح ~~صحيح قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وعندي أن وجه التعلق من الآية ~~أنه بمعنى نفي الجناح عن من طلق ما لم يمس أو يفرض فريضة وهذا يقتضي رفع ~~المأثم بعقده وإذا ارتفع المأثم دل على إباحته والدليل على صحته الإجماع ~~فلا خلاف بين المسلمين في جوازه وصحته وإذا ثبت ذلك ففيه أربعة أبواب أحدها ~~في صفته والثاني في حكمه قبل المسيس والثالث في حكمه بعد المسيس والرابع في ~~حكم مهر المثل وما يعتبر فيه. # (الباب الأول في صفته) أما صفته فهو أن يصرحوا بالتفويض أو يسكتوا عن ذكر ~~المهر قاله ابن حبيب وأشهب ووجه ذلك أنه لما كان إطلاق العقد يقتضي الصحة ~~ولا يصح النكاح إلا بعوض ولم يكن ms1885 في الكلام ما ينفي العوض حمل على النكاح ~~بالمهر الذي يسكت عن ذكره وهو بمعنى نكاح التفويض واقتضى ذلك التفويض إلى ~~الزوج فيه لأنه من قبله ينفذ وعليه يجب. # (مسألة) : # ومثل ذلك أن يزوجها على حكم الزوج قال ابن حبيب وكذلك على حكم أجنبي أو ~~على حكم الولي فأما على حكم الزوجة فلا خلاف بين أصحابنا في جوازه غير عبد ~~الملك بن الماجشون فإن ابن المواز يفسخ قبل البناء ونحو ذلك # PageV03P280 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # روى عنه القاضي أبو محمد وروى عنه ابن حبيب جوازه وجه رواية الجواز أنه ~~تفويض في مقدار الصداق فلم يمنع صحة النكاح كالتفويض إلى الزوج ووجه رواية ~~المنع أن الصداق من جهة الزوج فإذا بذل مهر المثل لزم النكاح وليس من جهة ~~المرأة فإذا رضيت به لم يلزم النكاح لأن للزوج الامتناع من ذلك فلما لم ~~يلزم النكاح من إحدى الجهتين لم يصح كما لو كان التفويض في البضع. ### | [الباب الثاني في حكم نكاح التفويض قبل المسيس] # 1 # (الباب الثاني في حكم نكاح التفويض قبل المسيس) وأما نكاح التفويض ~~بالتصريح أو السكوت فإنه لازم للمرأة إن فرض لها الزوج مهر المثل ولا يخلو ~~غرضه من ثلاثة أحوال أحدها أن يفرض مهر المثل فأكثر والثاني أن يفرض أقل من ~~مهر المثل مما يصح أن يكون مهرا والثالث أن يفرض من المهر ما لا يصح أن ~~يكون مهرا فإذا فرض مهر المثل فأكثر فقد تقدم ذكره ووجه ذلك أن الزوج قد ~~ملك استباحة بضعها بدليل صحة النكاح وإذا ملك ذلك بنفس العقد لم يلزمه أكثر ~~من قيمته وذلك مهر المثل فإن فرض أقل من مهر المثل مما يصح أن يكون مهرا ~~وذلك أكثر من ربع دينار فإن رضيته الزوجة جاز النكاح ولزمها وإن أبت من ذلك ~~لم يلزمها النكاح ووجه ذلك أنه إذا فرض ربع دينار فأكثر فالحق غير خارج ~~عنهما فما اتفقا عليه لزمهما وجاز لهما ذلك وأما إذا فرض لها ما لا يصح ms1886 أن ~~يكون مهرا وذلك أن يفرض لها أقل من ربع دينار فلا يجوز لها الرضا به لأن ~~الحق لله فلا يجوز لهما إسقاطه. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن تزوج على حكم أجنبي أو على حكم الولي فقد قال ابن حبيب إن فرض لها ~~مهر المثل فأكثر فلا حجة لها وإن أبى فارق ولا شيء عليه وروى ابن المواز عن ~~ابن القاسم فيما حكم فيه الأجنبي إن رضيا بحكمه وإلا فرق بينهما بمنزلة إذا ~~لم يفرض الزوج مهر المثل في نكاح التفويض إليه وجه قول ابن حبيب أن التحكيم ~~لا يقتضي الرجوع إلى قول الحكم ولذلك إذا حكم الزوج بأقل من مهر المثل لم ~~يلزم ذلك الزوجة وإنما يقتضي التحكيم لزوم مهر المثل والتسامح في إحدى ~~الجهتين فإذا كان ذلك كذلك وجب أن يستوي فيه تحكيم الزوج والزوجة والأجنبي ~~والولي والله أعلم ووجه الرواية الثانية ما يأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى. # (مسألة) : # فإن عقد النكاح على حكم الزوجة وقلنا بجوازه فقد قال القاضي أبو محمد ~~اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال إن بذل لها مهر المثل لزمها كالتفويض وهو ~~قول ابن عبد الحكم وأصبغ وأحد قولي ابن القاسم ومنهم من قال لا يلزمها ~~الرضا بصداق المثل وهو قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم. # وقد رواه ابن المواز عنهما وجه القول الأول ما تقدم ووجه القول الثاني أن ~~التحكيم توجه إلى جهة فلا يلزم الرضا بغيرها كما لو علق بحكم فلان. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تزوج على التفويض فطلق ابتداء لم يلزمه شيء من المهر ولا غيره إلا ~~أنه مندوب إلى المتعة والأصل في ذلك قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} [البقرة: 236] . ### | 1 - # (مسألة) : # وإن فرض لها بعد العقد مهر المثل واتفقا عليه ثم طلقها قبل البناء فلها ~~نصف ذلك وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في أحد قوليه لا شيء عليه من ذلك والدليل على ~~صحة ما نقوله قوله ms1887 تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وهذا عام فنحمله على عمومه ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذا فرض يجب بالبناء فيلزم أن يجب نصفه بالطلاق قبل البناء ~~كالفرض في نفس العقد. # (مسألة) ومن تزوج على تفويض ثم مات أحد الزوجين قبل التسمية والمسيس ~~فالتوارث بينهما ثابت ولا مهر للمرأة رواه ابن عبد الحكم وغيره عن مالك قال ~~الشيخ أبو بكر إنما قلت إن بينهما التوارث لقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم} [النساء: 12] وقوله # PageV03P281 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # جل وعز {ولهن الربع مما تركتم} [النساء: 12] وأما الصداق فلا صداق لها ~~وبه قال علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم ~~- ومن التابعين سليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز وجماعة سواهم وهو أحد ~~قولي الشافعي. # وقال أبو حنيفة لها الصداق وهو قول ثان للشافعي والدليل على ما نقوله أن ~~ما لا يجب لها بالطلاق شيء منه فإنه لا يجب لها بالموت جميعه أصل ذلك ما ~~زاد على المسمى وعكسه المسمى لما وجب لها بالطلاق نصفه وجب لها بالموت ~~جميعه وأما تسمية المهر في المرض فلا يصح ولا شيء لها منه لأنها وصية لوارث ~~قاله مالك وقال فإن دخل بها في مرضه فلها صداق مثلها ولو مات أحدهما بعد ~~تسمية المهر في صحته لكان ذلك للزوجة لأن ذلك مما قلنا إنه يجب نصفه ~~بالطلاق على ما تقدم. ### | [الباب الثالث في حكم نكاح التفويض بعد المسمى] # 1 # وأما أنه إذا دخل بها بعد أن سمى لها مهر المثل أو ما اتفقا عليه فإن لها ~~ذلك كله بالمسيس وإن دخل بها قبل التسمية وجب لها بالمسيس مهر المثل رواه ~~ابن عبد الحكم عن مالك. # وقال ابن حبيب إنه المجمع عليه وإن طلقها بعد المسيس لم يسقط عنه شيء من ~~مهر المثل ووجه ذلك أنه قد استوفى ما عقد عليه من البضع من غير تسمية لعوض ~~فوجب ms1888 أن تلزمه قيمته وذلك مهر المثل. ### | [الباب الرابع فيما يعتبر في مهر المثل] # 1 # أما ما يعتبر في مهر المثل فإنه أربع صفات: الدين والجمال والمال والحسب ~~ومن شرط التساوي مع ذلك الأزمنة والبلاد فمن ساواها في هذه الصفات ردت ~~إليها في مهر المثل وإن لم تكن من أقاربها. # وقال الشافعي يعتبر منها عصبتها فقط وهن أخواتها وبنات أعمامها وكل من ~~يرجع بالانتساب بينهما إلى التعصيب وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة أنه يعتبر ~~منها قومها اللواتي معها في عشيرتها فدخل فيها سائر العصبات والأمهات ~~والخالات دون الأجانب. # وقد قال ابن أبي ليلى يعتبر بذوات الأرحام والدليل على ما نقوله قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ينكح النساء لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ~~فاظفر بذات الدين تربت يداك» . # فوجه الدين من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن المقصود من ~~النساء في النكاح هذه الصفات فوجب أن يزيد المهر وينقص بحسب هذه المعاني ~~المقصودة ولا يقصر ذلك على الحسب دون غيره ووجه آخر وهو أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - حض على ذات الدين فوجب أن يكون الاعتبار بهذه الصفات أولى ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذه زوجة فوجب أن يعتبر في مهر مثلها من كان على ~~مثل حالها وإن لم تكن من قومها كالتي لا عشيرة لها. # (فصل) : # وقوله فمات ولم يسم لها صداقا فابتغت أمها صداقها فقال عبد الله بن عمر ~~ليس لها صداق ولو كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها يريد ما قدمناه من أن ~~موت أحد الزوجين قبل فرض الصداق في نكاح التفويض لا يوجب مهرا ولو أوجب ~~مهرا لم يمسكه عبد الله على علمه ودينه وفضله ولم يرض بظلم أحد فكيف بظلم ~~ابنة أخيه. # (فصل) : # وقوله فأبت أن تقبل ذلك يحتمل أن تكون علمت بالاختلاف في ذلك بين أهل ~~العلم فلذلك لم تقبل قوله فحكما بينهما زيد بن ثابت لتقدمه في العلم والدين ~~والفضل ولعله في ذلك الوقت كان الذي يرجع إلى قوله في الفتوى ويؤخذ ms1889 بفتواه ~~عند اختلاف العلماء فقضى بأن لها الميراث دون الصداق. # وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لها مهر مثلها وروى الثوري عن ~~منصور عن إبراهيم «عن علقمة أتى عبد الله بن مسعود يسأل عن رجل تزوج امرأة ~~ولم يفرض لها ولم يمسها حتى # PageV03P282 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب في ~~خلافته إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح من كان أبا أو غيره من حباء أو ~~كرامة فهو للمرأة إن ابتغته قال مالك في المرأة ينكحها أبوها ويشترط في ~~صداقها الحباء تحبى به أنه ما كان من شرط يقع به النكاح فهو لابنته إذا ~~ابتغته وإن فارقها زوجها قبل أن يدخل بها فلزوجها شطر الحباء الذي وقع به ~~النكاح) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يزوج ابنه صغيرا لا مال له أن الصداق على أبيه ~~إذا كان الغلام يوم تزوج لا مال له وإن كان للغلام مال فالصداق في مال ~~الغلام إلا أن يسمي الأب أن الصداق عليه وذاك النكاح ثابت على الابن إذا ~~كان صغيرا وكان في ولاية أبيه) #   ### | [المنتقى] # مات فردهم ثم قال: أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ ~~فمني أرى لها صداق امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها ~~الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال أشهد لقد قضيت فيها بقضاء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق امرأة من بني رواس» . # وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه أخبر بقول عبد الله بن ~~مسعود فقال لا تصدق الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنى ~~ذلك أن هذا الرجل غير معروف قيل فيه معقل بن سنان وقيل معقل بن يسار واضطرب ~~في إسناد الحديث فقيل عن علقمة وقيل عن مسروق ولو صح لجاز أن يريد بحكم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الميراث والعدة والله أعلم. # (ش) : قوله أن ms1890 كل ما اشترط المنكح من كان أبا أو غيره من حباء أو كرامة ~~فهو للمرأة إن ابتغته يقتضي أن ما اشترط في عقد النكاح من عطاء يشترط الولي ~~لنفسه أو لغيره فإن ذلك كله للزوجة ووجهه أنه عقد معاوضة فوجب أن يكون جميع ~~عوضه لمن عوضه من جهته كالبيع والإجارة ولا يلزم على هذا أجرة السمسار لأن ~~ذلك ليس للنائب عن البائع على المبتاع وإنما هي للنائب على من ناب عنه من ~~مبتاع أو بائع ولو وكل البائع من يبيع ثوبه فاشترط الوكيل على المبتاع ثمنا ~~لكان للبائع وإن اشترطه لنفسه لأنه من ثمن سلعته. # وقد قال مالك في المزنية أن الزوج جعل للرجل جعلا على أن ينكحه لعقدة ~~النكاح فإنما هو جعل جعله على أن يقوم له في ذلك، فهذا سنة جعل السمسار على ~~من استنابه. ### | 1 - # (مسألة) : # وما كان من ذلك بعد عقد النكاح فهو لمن اشترطه دون المرأة ولا شيء للزوج ~~منه إن طلق قبل المسيس قاله مالك في المزنية زاد محمد بن عبد الحكم قائما ~~كان الحباء أو فائتا ووجه ذلك أنه معنى تبرع به الزوج بعد تمام العقد ~~وتقدير العوض فكان ذلك هبة مبتدأة لمن وهبه إياها دون الزوجة. ### | 1 - # (فرع) فإن فسخ النكاح بأمر غالب فروى ابن حبيب عن مالك الزوج يرجع بما ~~وجد من ذلك قائما لم يفت ووجه ذلك أنها هبة لأجل النكاح فإن فسخ قبل النكاح ~~ردت هبته كالبيع. # (فصل) : # وقوله وإن فارقها زوجها قبل البناء فلزوجها شطر الحباء الذي وقع به ~~النكاح يريد أن لها شطر الحباء الذي وقع به النكاح من نصف الصداق ووجه ذلك ~~أنه من جملة العوض الذي انعقد عليه النكاح وثبت بالنكاح للزوجة فكان للزوج ~~نصفه إن طلق قبل البناء كالمهر. # (ش) : وهذا كما قال إن الرجل إذا زوج ابنه الصغير الذي لا مال له فإنه لا ~~يخلو أن يكون نكاح تسمية صداق أو نكاح تفويض فإن كان نكاح تسمية فلا يخلو ~~أن يكون الأب صرح ms1891 بأن الصداق عليه أو على الابن أو سكت فإن صرح بأن الصداق ~~على الأب فهو عليه على حسب ما التزمه وكذلك لو سكت قاله القاضي أبو محمد ~~ورواه محمد عن مالك ووجه ذلك أن إطلاق العقد يقتضي تعلق العوض بذمة العاقد ~~دون ذمة المعقود له كابتياعه له نفقة أو كسوة. # (فرع) وهذا إذا كان الأب موسرا فإن كان الأب والابن عديمين فقد روى محمد ~~عن أصبغ لا شيء من ذلك على # PageV03P283 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأب والذي يقتضيه عندي المذهب أن ذلك على الأب مع الإبهام لأنه هو ~~المتولي للعقد عليه والإنفاق عنه فيجب أن يكون ما يعقد عليه به بذمته مع ~~الإبهام. # (مسألة) : # فإن صرح الأب بأن الصداق على الابن فقد روى محمد عن ابن القاسم أنه على ~~الأب دونه قال وقال أصبغ إن كتبه على الابن برضا الزوجين له أن يكون هكذا ~~على الابن مجردا فهو على الابن كما لو اشترى سلعة قال وإنما يلزم الأب إذا ~~زوجه منها والابن عديم. # وقال محمد قول ابن القاسم أحب إلي أنه على الأب وإن كتبه على الابن حتى ~~يوضح ذلك بأن يقول ولست منه في شيء لكنه لكم على ابني ولا فرق بين هذا الذي ~~قاله ابن المواز وبين ما أنكره عن أصبغ في موضع لم يتعرض له أصبغ وإنما ~~يظهر من فحوى كلامه وهو إذا قال الأب إن الصداق على ابني وسكت عنه في ذلك ~~فهاهنا يمكن أن يخالف أصبغ قول محمد لقوله وإنما يكون على الأب إذا زوجه ~~مبهما وأما المسألة التي نص عليها أصبغ من قوله إذا رضي المزوجون بكون ~~المهر على الابن فالنكاح ماض. # (فرع) فإذا قلنا إنه على الأب فطلقها الابن موسرا فإن نصف الصداق على ~~الأب وإن كان معسرا فلا شيء منه على الابن قاله ابن القاسم في المزنية. # (فرع) وإذا قلنا إنه على الابن فقد قال ابن المواز يكون الابن بالخيار ~~إذا بلغ فإن دخل لم يكن عليه إلا صداق المثل ms1892 قال عيسى عليه الصداق المسمى. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن كان للغلام مال فالصداق في مال الغلام إلا أن يسمي الأب أن ~~الصداق عليه وهذا كما قال أن الصبي إذا كان له مال فأبهم الأب على المهر ~~فإن المهر في مال الصبي قال القاضي أبو محمد لأن من حق عقود المعاوضات أن ~~يكون العوض على من ملك المعوض منه كما لو اشترى له ثوبا أو عقارا. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن شرط الأب ذلك على نفسه قال محمد عن أشهب عن مالك يلزمه ذلك في العاجل ~~والآجل وإن كان الأب عديما ووجه ذلك أنه ألزم نفسه مالا انعقد بسببه عقد ~~فلزمه أداؤه كما لو قال لزيد بع هذا الثوب من عمر وثمنه علي فإن هذا يلزمه ~~في يسره وعدمه. # (فرع) ولو كبر الابن وأراد الدخول بأهله والأب معسر أخرج الابن الصداق من ~~ماله ثم يتبع به أباه دينا عليه قاله مالك في المزنية. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان الابن الصغير مليئا ببعض المهر فلم أر فيه نصا قال القاضي أبو ~~الوليد - رحمه الله - وعندي أنه يكون في مقدار ما له من المهر بمنزلة الغني ~~وما زاد على ذلك مما لا وفاء به لمال الابن فحكم الابن فيه حكم من لا مال ~~له والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) وأما في نكاح التفويض فإن زوجه الأب صغيرا لا مال له فلم يفرض ~~لها مهرا حتى يبلغ الغلام فالصداق على الأب فإن مات الأب فالصداق في ماله ~~قال عيسى ووجه ذلك أن وقت تعيين محل الصداق وهو وقت العقد لأنه لا بد أن ~~يكون للصداق محل يوم العقد ولا ينتقل عنه لعسر ولا ليسر كنكاح التسمية. # (فصل) : # وقوله وذلك النكاح ثابت على الابن إذا كان صغيرا وكان في ولاية أبيه ~~ومعنى ذلك أن النكاح لازم له لأن عقد الأب نكاح ابنه الصغير جائز وبه قال ~~أبو حنيفة وعروة والزهري وطاوس. # وقال الشافعي إن كان الابن سليما جاز للأب أن يزوجه وإن كان الابن الصغير ~~مجنونا لم يجز لأب ms1893 ولا غيره أن يزوجه والدليل على جواز ذلك أن هذا صغير ~~فجائز أن يجبره الأب على النكاح كالصحيح، ودليل ثان أن كل عقد جاز للأب أن ~~يعقده على الصغير السليم جاز أن يعقده على الصغير المجنون كالبيع. # (فرع) ويجوز لغير الأب من الأولياء أن يزوج الصغير اليتيم قاله القاضي ~~أبو الحسن ويريد به الوصي أو الحاكم وقد قاله القاضي أبو محمد في معونته ~~مفسرا. # وقال ابن حبيب لا يجوز لأحد من الأولياء تزويج الصغير قبل بلوغه لا لأخ ~~ولا لجد ولا لعم ولا أحد إلا الوصي أو السلطان أو خليفته الذي # PageV03P284 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يوليه ماله قال والفرق بينه وبين اليتيمة التي لا يزوجها قبل البلوغ إلا ~~الأب أن اليتيم إن كره هذا النكاح استطاع التخلص منه بالطلاق واليتيمة لا ~~تقدر على ذلك بعد البلوغ فلم تجبر عليه. # وقال الشافعي لا يجوز ذلك لغير الأب والدليل على ما نقوله أن هذا عقد ~~معاوضة فجاز للولي أن يعقده على اليتيم إذا رآه حظا كالبيع والشراء. # (فرع) إذا ثبت ذلك فلا خيار للصبي إذا بلغ وبه قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة له الخيار إذا بلغ وبه قال عمر بن عبد العزيز وطاوس وعطاء وابن شبرمة ~~والدليل على ما نقوله أن هذا عقد معاوضة عقده الولي على الصبي فلم يثبت له ~~الخيار ابتداء عند بلوغه كالبيع. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا كله إذا كان الأب صحيحا فإن كان مريضا وضمن صداق الابن ففي الموازية ~~عن مالك يجوز النكاح ويبطل الضمان قال الشيخ أبو محمد يريد إذا مات الأب ~~قال محمد كان للابن مال أو لم يكن وجه ذلك أن ما تحمله من الصداق عن الابن ~~وصية لوارث فلا يلزم إلا بإجازة الورثة. ### | 1 - # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن بلغ الابن في مرض الأب فأراد الدخول بها أو أراد ~~الدخول بعد موت أبيه كان لها الامتناع حتى يدفع المهر وإن أرادت أن تتبع ~~الزوج به فللوصي إن رأى غبطة أمضاه بأداء المهر من ms1894 مال الصبي وإلا فسخه ~~قاله في الموازية ووجه ذلك أن ما عقده الأب على الابن قد منع منه فليس ~~للزوجة أن تنقله إلى غيره إلا بإذن الوصي. # (فرع) ولو بلغ الصبي في مرض الأب فدخل بزوجته فقد قال مالك ترد المرأة ما ~~أخذت من مال الأب وتتبع به الزوج قال محمد فإن لم يكن بيدها من ذلك قدر ربع ~~دينار منع منها حتى يدفع إليها ربع دينار ووجه ذلك أنها قد أسلمت نفسها ~~إليه فلم يكن لها الامتناع منه إلا بحق الشرع والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو زوج ابنته في مرضه وأصدقها عن الزوج ففي الموازية النكاح صحيح غير ~~مختلف فيه واختلف في المهر، فقال ابن القاسم وأشهب هو عطية لابنته ولا يكون ~~في ماله. # وقال مالك وابن وهب وعبد الملك هو عطية للزوج نافذة من ثلثه إلا أن يكون ~~أكثر من صداق مثلها فترد الزيادة وبهذا أخذ ابن المواز وابن حبيب ورواه أبو ~~زيد في العتبية عن ابن القاسم وجه القول الأول أن العطية إنما توجهت إلى ~~ابنته في حال لا يجوز له ذلك ولو ملك العطية زوجها على وجه يفعل بها ما ~~يشاء ويصرفها إلى ما يشاء لجاز ذلك ووجه القول الثاني أن النكاح صحيح وذلك ~~يقتضي أن الهبة توجهت إلى الزوج ولو كانت الهبة لابنته لعرا النكاح عن عوض ~~ولأوجب ذلك فساده والله أعلم. # (فرع) فإذا قلنا بالقول الأول فقد قال ابن القاسم وأشهب في العتبية يقال ~~لابن الأخ إن أديت الصداق من مالك تم النكاح وإن أبيت بطل النكاح قال ابن ~~وهب في العتبية ولا شيء للزوج في مال الميت وهذا عندي يجب أن يكون حكم ~~الزيادة على مهر مثلها على قول مالك إلا أن تشاء الزوجة إمضاء النكاح وترد ~~الزيادة إن كانت تملك أمرها. # (فرع) فإن أبى الزوج دفع المهر من ماله فارق ولا شيء عليه قاله ابن ~~القاسم وأشهب وقال ابن وهب في العتبية إن أبى الزوج فلا شيء في مال الأب ~~الميت قيل ms1895 له فهذا يدل على أنها وصية للميت قال إنما هي وصية للزوج على شيء ~~إن فعله تم له وإن لم يفعله لم يتم له. ### | 1 - # (فرع) وإن طلق قبل البناء وقبل موت الأب ففي العتبية من قول ابن القاسم ~~لها نصف المهر من ثلثه ولا شيء للزوج في النصف الباقي وهذا رجوع من ابن ~~القاسم إلى قول مالك وفي الموازية قال أشهب من أقر في مرضه أنه قبض صداق ~~ابنته ولم يدخل بها زوجها ثم مات الأب فإنه يؤخذ ذلك من ماله قال محمد فقد ~~ترك قوله الأول أنها عطية للبنت قال عبد الملك. # وقد قال ابن دينار وغيره من أصحابنا لا شيء لها من تركة الأب لأنه أعطاها ~~على أنه إن دخل بها الزوج تم لها وإن طلقت أخذت بمعنى الوصية في تركة أبيها ~~لأنه عطية فيما لزم الزوج من # PageV03P285 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # نكاحه فما لم تجب عليه فيه عطية فليس بمقبوض وما وجب عليه فهو كالمقبوض. # (فرع) فإذا قلنا إن الصداق في مال الأب إن كان له مال فقد قال أشهب في ~~الموازية لا سبيل للزوج إليها إلا أن يؤدي الصداق ويتبع به الميت. # (مسألة) : # قد تقدم حكم المحجور عليه لصغر من الذكور وحكم البنات وأما المحجور عليه ~~لسفه فالمشهور من مذهب مالك وأصحابه أن الأب يجبره على النكاح وكذلك وصي ~~الأب والسلطان وخليفة السلطان. # وقال عبد الملك لا يزوجه من يلي عليه إلا برضاه وجه القول الأول أنه ~~محجور عليه في ماله ونكاحه فكان لمن له الحجر عليه جبره على النكاح كالصغير ~~والعبد ووجه قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم أن من ملك الطلاق من الأحرار ~~لم يجبر على النكاح كالرشيد. ### | 1 - # (فرق) والفرق بين السفيه يجبره وليه على النكاح ولا يجبر السفيهة أن ~~السفيه والصغير يملك إزالة ذلك عند رشده والمرأة بخلاف ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن تزوج السفيه بغير إذن الولي فنكاحه موقوف على الفسخ إن رأى وجه رشد ~~أمضاه وإن رأى غبنا ms1896 رده كالعبد يتزوج بغير إذن سيده فإن أجازه الولي على ما ~~عقد لزمه ذلك وإن رده قبل البناء فلا شيء عليه من مهر ولا غيره وكانت طلقة ~~واحدة وإن رده بعد البناء فقد قال عبد الملك ترد الزوجة ما قبضت أو قبض ولا ~~يترك لها شيئا. # وقال مالك وأكثر أصحابه يترك لها قال ابن حبيب القياس ما قال ابن ~~الماجشون وقول مالك استحسان وجه قول ابن الماجشون إن ما سلم إلى السفيه على ~~وجه المعاوضة بطل جميع عوضه كالبيع ووجه قول مالك أن البضع لا يحل بذله ~~بغير عوض فيلزم المحجور فيستوفيه على وجه مباح أقل ما يكون عوضا له لأنه ~~بذلك يتميز من السفاح وما زاد على ذلك فلا تأثير له في الإباحة فيرد عليه ~~ويخالف هذا البيع لأنه يصح بذلك بغير عوض. # ووجه آخر وهو أن السفيه إذا انتفع بما اشترى بغير إذن وليه لزمه قيمته ~~فكذلك يلزمه ما يستباح به البضع إذا استوفاه. # (فرع) فإذا قلنا بقول مالك ففي الموازية وغيرها عن مالك يترك لها ربع ~~دينار وقال مالك في الواضحة وغيرها يترك لها قدر ما يستحل به مثلها ولم يحد ~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم يترك للدنية ربع دينار ولذات القدر أكثر من ~~ذلك. # وقال أصبغ بحسب ما يراه مما لا يرى يبلغ صداق مثلها ولا تذهب بغير صداق ~~وفي المزنية عن ابن القاسم يترك لها ثلاثة دنانير أو أربعة أو نحو ذلك وقال ~~ابن نافع يترك لها من المائة دينار عشرة دنانير وجه قول مالك ما قدمناه من ~~أن الربع دينار أقل ما يستباح به البضع وكذلك قوله في الواضحة يترك لها قدر ~~ما يستحل به مثلها يقتضي أن ذلك قيمة بضعها لمن لا يستديم النكاح وأما سائر ~~الأقوال فاستحسان وبها كانت مقتضى الفتوى في مسألة سئل عنها فأجاب بذلك ~~والله أعلم. # (مسألة) : # فإن لم يعلم بنكاحه حتى مات أحدهما نظر فإن كان هو الذي مات فقد قال ابن ~~القاسم في الموازية ورواه ابن ms1897 حبيب عن مطرف وابن الماجشون وعبد العزيز بن ~~أبي حازم لا ميراث بينهما قال ابن حبيب ولا صداق وروى أصبغ عن ابن القاسم ~~يتوارثان ويمضي الصداق لها من ماله لأن النظر قد فات بموته وروى ابن المواز ~~عن أصبغ ترثه وينظر الولي فإن رآه مما لم يكن يجيزه فلها الصداق مع الميراث ~~وإن رآه مما كان يجيزه فلها الميراث دون الصداق إن كان لم يبن بها وإن كان ~~بنى بها فلها ربع دينار وجه القول الأول أنه عقد نكاح عقده محجور عليه بغير ~~إذن وليه فكان للولي النظر فيه بالرد أو الإجازة أصله حال الحياة ووجه قول ~~ابن القاسم ما احتج به من أن النظر قد فات بموته ومعنى ذلك أن النظر في ~~ماله إنما هو لحقه بوقت يختص بحال حياته وأما بعد موته فليس بوقت نظر له ~~ولذلك جازت وصيته ولم تجز هبته حال حياته # PageV03P286 # (ص) : (قال مالك في طلاق الرجل امرأته قبل أن يدخل ~~بها وهي بكر فيعفو أبوها عن نصف الصداق إن ذلك جائز لزوجها من أبيها فيما ~~وضع عنه قال مالك وذلك أن الله تعالى قال في كتابه {إلا أن يعفون} [البقرة: ~~237] فهن النساء اللاتي قد دخل بهن {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} ~~[البقرة: 237] فهو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته قال مالك وهذا الذي ~~سمعت في ذلك والذي عليه الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] # ووجه قول أصبغ أن النظر إنما يتعلق بالصداق خاصة وأما الميراث فحكم من ~~أحكام النكاح والنكاح قد تم بينهما بالموت وفات النظر فيه وإذا ثبت ثبتت ~~أحكامه ومن جملتها الميراث فقد يفسخ الصداق ويثبت التوارث في النكاح الفاسد ~~للصداق. ### | 1 - # (فرع) وإن مات الزوج بعد أن علم الولي فإن مات بحدثان ذلك حلف الولي ما ~~رضي ولا أجاز ويكون له حكم من لم يعلم وإن طال ذلك بعد علمه فلا كلام للولي ~~معناه ويثبت النكاح ووجه ذلك أن إمساك الولي عن فسخه بعد علمه يقتضي الرضا ~~به ms1898 ويوجب بقاءه على حكمه فإذا مات بقرب علم الولي بذلك بمثل ما يكون له أن ~~يقول أردت الارتياء أو لم يمكني القيام مع عزمي عليه حلف أنه ما رضي ولا ~~أمضى وكان حكمه حكم من لم يعلم وإن طالت المدة بعد علمه وترك الاعتراض مع ~~تمكنه منه حكم عليه بالرضا بذلك والإمضاء له. # (مسألة) : # وإن ماتت هي فقد روى أصبغ عن ابن القاسم يتوارثان بالموت، وهذا يقتضي ~~أيهما مات ورثه الآخر وروى ابن المواز عن أصبغ ينظر فيه فإن كان غبطة جرى ~~فيه الميراث والصداق وإن لم يكن غبطة فلا ميراث فيه ولا صداق. # (ش) : وهذا كما قال إن عفو الأب عن نصف الصداق إذا طلقت ابنته البكر جائز ~~بلغت المحيض أو لم تبلغه وبه قال ابن عباس والحسن وعكرمة وطاوس والزهري ~~وعلقمة والنخعي وقاله الشافعي في القديم. # وقال في الجديد ليس ذلك للأب وبه قال أبو حنيفة وغيره من أهل العراق ~~والدليل على ما نقوله أن ما استدل به مالك - رحمه الله - من قوله تعالى ~~{إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى} ~~[البقرة: 237] قال شيوخنا فوجه الدلالة من الآية أنه قال {إلا أن يعفون} ~~[البقرة: 237] يريد النساء {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] ~~الأب في البكر {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] يريد الزوج فإن قيل ~~لا نسلم أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي بل هو الزوج وهذا الاسم أولى به ~~لأنه أملك للعقد من الولي فالجواب أن ما ذكرتموه غير صحيح ولا نسلم أن ~~الزوج أملك بالعقد من الأب في ابنته البكر بل أب البكر يملكه خاصة دون ~~الزوج لأن المعقود عليه هو بضع البكر ولا يملك الزوج أن يعقد على ذلك بل ~~الأب يملكه، وجواب ثان أن وضع هذا الاسم على الولي أولى لأن هذا أبلغ صفاته ~~من هذا العقد وجميع ماله منه وأما الزوج والزوجة فلهما في هذا العقد اسم ~~أخص من هذا الاسم وهو الزوج والمعقود عليه والمعقود ms1899 له والولي عار من ذلك ~~كله وليس له بالعقد تعلق إلا أنه عاقده ولو جاز أن يفهم عند إطلاق الذي ~~بيده عقدة النكاح أن المراد به الزوج مع ما ذكرناه لجاز لأحد أن يقول إن ~~المراد به الزوجة لأن بيدها أن تمتنع من العقد وأن تمضيه، وكان لآخر أن ~~يقول إن المراد بالولي الزوج لأنه يلي نفسه وهذا باطل باتفاق. # وجواب ثالث وهو أننا إذا قلنا إن الذي بيده عقدة النكاح الولي استوعبت ~~الآية جهات الزوجية كلها دون تكرار لشيء منها ولا إخلال بجهة من جهاتها ~~وإذا حمل " الذي بيده عقدة النكاح " على الزوج لم تتناول الآية الولي وتكرر ~~فيها ذكر الزوج فكان ما قلناه أولى لأن حمل الكلام على فائدة مجردة أولى من ~~حمله على التكرار. # وجواب رابع وهو أنه تعالى قال {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] فأخبر عن ~~الزوجات ثم قال {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] فأخبر عن ~~الأولياء ثم {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] فخاطب الأزواج الذين ~~استفتح مواجهتهم فقال تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ~~أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] # PageV03P287 # (ص) : (قال مالك في اليهودية أو النصرانية تحت ~~اليهودي أو النصراني تسلم قبل أن يدخل بها: إنه لا صداق لها) . # (ص) : (قال مالك لا أرى أن تنكح المرأة بأقل من ربع #   ### | [المنتقى] # ولم يواجه في شيء من ذلك الزوجات ولا الأولياء ولو حمل قوله {أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] على الأزواج لكان قد واجههم بالخطاب ~~ثم أخبر عنهم بما يخبر به عن الغائب ثم قال {وأن تعفوا أقرب للتقوى} ~~[البقرة: 237] فعاد إلى مواجهتهم بالخطاب وهو إن كان سائغا فعلى ضرب من ~~التجوز والعدول عن الظاهر وحمل الكلام على ظاهره أولى حتى يدل الدليل على ~~العدول به عن ذلك فإن قيل لا نسلم أن الذي بيده عقدة النكاح الزوج وإنما هي ~~لتفضيل أحد العقدين على الآخر كما نقول: عفو زيد حسن، وعفو عمرو حسن، وعفو ~~زيد ms1900 أحسن فالجواب أنه لو كان الأمر على ما قلتم لقال {إلا أن يعفون أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] فيكون قوله ~~وأن يعفوا بالياء ونصب الواو راجعا إلى قوله {أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح} [البقرة: 237] وعلى حكمه في الخطاب عن الغالب، وجواب ثان وهو أن ~~قوله تعالى {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] إنما المراد به عندنا ~~مجرد الندب لأن التفضيل بينه وبين عقد الزوجات وإن سلمنا ذلك فليس يمنع ما ~~قلناه ويكون معنى الآية {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] يريد الزوجات أو يعفو ~~الولي وأن يعفو الزوج أقرب للتقوى فيكون لكل نوع من العفو فضيلة ولعفو ~~الزوج مزية على ذلك واستدلال آخر من الآية وهو أن: قوله تعالى {إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] لا بد أن يكون راجعا ~~إلى النصف الذي يثبت للزوج بقوله تعالى {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] أو ~~إلى النصف الذي للزوج ولم يجز له في الآية ذكر فحمله عليه عدول عن الظاهر ~~ولا يجوز إلا بدليل ودليلنا من جهة القياس أن هذا ولي يملك الإجبار على ~~النكاح فجاز أن يملك إسقاط نصف المهر قبل البناء كالسيد في أمته قال عيسى ~~بن دينار يجوز ذلك على البنت ولا ترجع بشيء منه على ابنها. # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن الكتابية إذا أسلمت تحت الكتابي فلا يخلو أن ~~تسلم قبل البناء أو بعده فإن أسلمت قبل البناء فلا يخلو أن تسلم قبل قبض ~~المهر أو بعده فإن أسلمت قبل البناء والقبض فلا شيء لها من المهر لأن ~~الفرقة من قبلها تتيقن كما لو أعتقت الأمة تحت العبد قبل البناء أو وجدت ~~الزوجة بالزوج عيبا فاختارت فراقه قبل البناء وكذلك كل موضع يتيقن فيه عذر ~~الزوج فأما الإعسار بالنفقة فلها نصف المهر لأنه لا يتيقن عسره وكذلك ~~المعترض عن امرأته لأنها لا تتيقن ولعله يمتنع من الوطء إضرارا بها. # (مسألة) : # فإن أسلمت قبل البناء وبعد قبض المهر فلا يخلو أن ms1901 يكون المهر مما يحل ~~للمسلم تملكه أو مما لا يحل تملكه فإن كان مما يحل له تملكه كالدنانير ~~والدراهم والحيوان والثياب وأنواع الطعام ردت ذلك كله إلى الزوج ووجه ذلك ~~أنها فرقة قبل البناء من جهة الزوجة فلم يكن لها شيء من المهر كما لم ~~تقبضه. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان المهر مما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير لم يكن للزوج عليها ~~شيء مما قبضته لا نصف ولا غيره وذلك ساقط عنها لأن المسلم لا يملك ذلك ولا ~~يقوم عليه قاله ابن حبيب وهذا مطرد على قول من يقول من أصحابنا: إن من أتلف ~~خمرا أو خنزيرا لذمي أنه لا قيمة له عليه وأما على قول من يقول إن عليه ~~القيمة فقد روى عيسى عن ابن القاسم أن له عليها قيمة ذلك كله ولو أن ~~نصرانيا ابتاع من نصراني خمرا أو خنزيرا ثم أسلم المبتاع قبل دفع الثمن لم ~~يسقط عنه الثمن عندي. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أسلمت بعد البناء وقبل القبض وكان المهر مما يحل تملكه فلها مطالبته ~~به وأخذه منه وإن كان مما لا يحل لها تملكه كالخمر والخنزير فلا شيء لها من ~~المهر وهي مصيبة حلت ووجه ذلك أنها لا يحل لها تملك شيء من الخمر والخنزير ~~فلا يقضى لها به ولا يقضى لها عليه بغير ذلك لأنه لم يستبح بضعها إلا به. # PageV03P288 # دينار وذلك أدنى ما يجب به القطع) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال لأنه لا يجوز أن تنكح امرأة بأقل من ربع دينار أو ~~ثلاثة دراهم أو عرض قيمته ذلك وهو المقدار الذي يجب فيه القطع في السرقة ~~ولا خلاف أن أكثر المهر لا يتقدر ذكره القاضي أبو محمد. # وقال الشيخ أبو إسحاق لا أحب الإغراق في كثير من المهر قال القاضي أبو ~~محمد وأما أقل المهر فإنه يتقدر وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يتقدر ~~ويجوز عقده بالحبة والحبتين والشيء الطفيف والدليل على ما نقوله أن هذا سبب ~~لاستباحة العضو بمال ms1902 فيجب أن يكون مقدرا كالسرقة ودليل ثان أن ما قصر عن ~~ربع دينار لا يصح أن يكون مهرا أصل ذلك ما لا يصح أن يكون ثمنا كقشرة ~~البيضة وفلقة الحبة واستدلال في المسألة وهو أن المقادير تؤثر في العقود ما ~~لا تؤثر الصفات ولذلك قلنا إن الزيادة في المقدار تمنع بذل ما يجري فيه ~~الربا من العين وغيره بعضه ببعض ولا يمنع ذلك الزيادة في الصفات ثم ثبت ~~وتقرر أن النقص في الصفات مؤثر في صحة المهر فلا يجوز بالقرون والجرار ~~المكسورة لنقصان صفاتها فبأن يؤثر نقص المقدار في ذلك أولى وأحرى. ### | 1 - # (فرع) إذا ثبت أن أقل المهر يتقدر فإن أقله ربع دينار أو ثلاثة دراهم ~~وأجاز ابن وهب من رواية ابن حبيب النكاح بدرهم. # وروي عن ربيعة جوازه بنصف درهم. # وقال ابن شبرمة أقل ذلك خمسة دراهم وقال أبو حنيفة أقل المهر عشرة دراهم ~~أو دينار. # وقال النخعي أربعون درهما وقال ابن جبير خمسون درهما ودليلنا أن هذه ~~المسألة مبنية عندنا على أن يد السارق تقطع بربع دينار فإن لم يسلم لنا ذلك ~~نقلنا الكلام إلى القطع في السرقة وإن سلم لنا قسنا عليه بأنه عضو مستباح ~~بمال فوجب أن يتقدر بما أقله ربع دينار أو ثلاثة دراهم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن تزوج بأقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم فإنه يخير ~~قبل البناء بين إتمام الثلاثة دراهم أو الفسخ قال ذلك جماعة من أصحابنا قال ~~سحنون. # وقد قال بعض الرواة يفسخ وإن أتم ثلاثة دراهم فإذا قلنا بالرواية الأولى ~~فإن أتم المهر فهو على نكاحه وإن أبى من ذلك فسخ النكاح بينهما بتطليقة ~~وكان لها نصف الدرهمين قاله ابن المواز وجماعة من أصحابنا. # وقال الشيخ أبو إسحاق لا شيء لها وجه قولنا لها نصف الدرهمين أنه صداق ~~اختلف أصحابنا في صحته فلذلك حكم لها بنصفه ووجه القول الثاني وعليه جماعة ~~من المتأخرين أن هذا مهر فسخ النكاح لعدم صحته فإذا فسخ قبل الدخول لم يجب ~~نصفه ms1903 أصل ذلك إذا كان الفساد في جنسه. # (مسألة) : # وإن بنى بها لزم النكاح قال ابن الماجشون ويلزمه مهر المثل وقال ابن ~~القاسم وأشهب ويتم لها ثلاثة دراهم وجه قول ابن الماجشون أن الفساد في ~~المهر فإذا فات فسخ النكاح بالبناء لزم الزوج مهر المثل. # ووجه قول ابن القاسم أن جنس المهر صحيح وإنما دخل الفساد في مقداره فوجب ~~تصحيحه في المقدار لا في الجنس وقد رضيت بما دون الربع دينار من ذلك الجنس ~~فإذا بلغت ربع دينار فلا زيادة لها عليه ألا ترى أنها لو تزوجت بدينار نقدا ~~ودينار مؤجل إلى موت أو فراق وكان مهر مثلها ألف دينار ففات المهر بالبناء ~~أنها لا تزاد عند ابن القاسم على الدينارين. ### | [الفساد في المهر من جهة الجنس وفي ذلك بابان] ### | [الباب الأول فيما يتعلق بالمهر من الفساد من جهة الجنس] # 1 # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن الفساد يدخل في المهر من جهتين إحداهما من جهة ~~العدد وقد تقدم ذكره والثانية من جهة الجنس وفي ذلك بابان الباب الأول فيما ~~يتعلق بالمهر من الفساد من جهة الجنس و ### | الباب الثاني في حكم النكاح المنعقد على ذلك. # (الباب الأول فيما يتعلق بالمهر من الفساد من جهة الجنس) المهر على ضربين ~~منافع وأعيان. # وقد تقدم الكلام في حكم المنافع والكلام هاهنا في حكم الأعيان وذلك أن ~~الأعيان على ضربين ضرب يجوز تملكه كالدنانير والدراهم والحيوان # PageV03P289 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والعروض وضرب لا يجوز تملكه كالخمر والخنزير والأحرار من بني آدم فأما ما ~~يجوز تملكه فإنه على قسمين معين وغير معين فأما المعين فإنه يجوز عقد ~~النكاح به ما لم يمنع من ذلك عذر غالب وذلك على وجهين حاضر وغائب فأما ~~الحاضر فيجوز النكاح به كالنكاح بالدنانير والدراهم والعقار والحيوان ~~والعروض والمكيل والموزون من الطعام وغيره جزافا أو غير جزاف لأنه عقد ~~معاوضة وأما ما يكون فيه عذر غالب كالثمرة التي لم يبد صلاحها على التبقية ~~أو الجنين في بطن أمه فإن القاضي ms1904 أبا محمد قال لا خلاف في منع العقد به ~~لأنه غرر ولا يجوز عقد النكاح بمعين لا يملكه الناكح كدار زيد وعبد عمرو ~~رواه ابن المواز عن ابن القاسم. # (مسألة) : # فإن كانت الأعيان غائبة كالعبد الغائب على مسيرة شهر فقد روى محمد عن ابن ~~القاسم لا بأس به إلا أن يكون بعيدا جدا كخراسان والأندلس فأكرهه لانقطاع ~~خبره. # وقال ابن حبيب عن مالك مثل إفريقية من المدينة فلا خير فيه فإن كان قريب ~~الغيبة مما لا يجوز النقد فيه كاليومين والثلاثة جاز دخول الناكح قبل قبضه ~~وإن كان بعيد الغيبة لم يجز ذلك فإن قدم ربع دينار وإن سماه مع العبد رواه ~~محمد عن ابن القاسم. # وقال ابن حبيب إن كانت غيبته على مثل الشهر والعشرة أيام جاز للناكح ~~البناء قبل القبض بخلاف البيع ويستحب له أن يعجل ربع دينار ولا يكون العبد ~~المعين الغائب والأرض الغائبة إلا موصوفة قربت الغيبة أو بعدت ولو كان في ~~المنزل رواه ابن المواز لأنه إذا عدمت الرؤية والصفة كان مجهولا. ### | 1 - # (فصل) : # وأما ما لا يجوز تملكه فعلى ثلاثة أضرب ضرب لا يستدام ملكه وضرب لا يملك ~~جملة وضرب ثالث يمنع من تملكه حق الغير فأما ما لا يستدام تملكه فمثل أن ~~يصدقها أباها ومن يعتق عليها من ابن أو أخ فقد روى في المختصر ابن عبد ~~الحكم عن مالك أن ذلك جائز لأنها تملكه بالعقد وكل ما جاز أن يكون عوضا في ~~البيع فإنه يكون عوضا في النكاح قال ابن عبد الحكم عن مالك ويعتق عليها قال ~~الشيخ أبو بكر سواء كانت موسرة أو معسرة لأنه لما أصدقها من يعتق عليها فقد ~~أذن لها في ذلك قال ابن حبيب عن أشهب وأصبغ وكذلك لو أمهرها عبدا يكون ~~لغيرها لا صداق لها غير ذلك فإنه جائز كما يجوز في البيع ولو تزوجها على أن ~~يعتق أباها أو أحدا ممن يعتق عليها وهو في ملكه فقد قال ابن الماجشون ~~النكاح مفسوخ لأنها لا تملك ms1905 منه شيئا. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن تزوجها بما لا يصح أن تملكه كالخمر والخنزير والحر فقد قال القاضي ~~أبو محمد العقد غير صحيح. # وقال أبو حنيفة والشافعي العقد صحيح والدليل على ما نقوله قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» ومن جهة القياس أن ~~هذا معنى لا يصح أن يكون مهرا لحق الله فوجب أن يكون المهر فاسدا كالبضع في ~~نكاح الشغار وإذا تزوجها بحر فقد روى العتبي عن أصبغ يفسخ النكاح إذا عرفا ~~حريته وإن جهل ذلك أحدهما لم يفسخ وروي عن سحنون ما ظاهره أنه يفسخ وإن لم ~~تعلم ذلك المرأة. # (مسألة) : # وأما ما يصلح أن تملكه ويمنع منه حق الغير كالدار المغصوبة فإن كان مما ~~له فيه شبهة كالابن الصغير في ولايته فإن ابن حبيب قال لم يختلف أصحابنا ~~إذا كان الأب موسرا يوم الإمهار فذلك جائز للزوجة ووجه ذلك ما رواه ابن ~~المواز عن مالك أنه قال وذلك مثل ما لو اشتراه لنفسه منه قال مالك سواء بنى ~~بها أو لم يبن قرب ذلك أو بعد علمت به المرأة أو لم تعلم عرضا كان أو رقيقا ~~أو غيره ويتبع الابن الأب بقيمة ماله فيما حكمنا بقيمته أو بمثله فيما له ~~مثل فإن كان الأب معسرا فروى ابن المواز عن مالك هو للمرأة ورواه ابن حبيب ~~عن ابن القاسم وأصبغ وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون لا شيء فيه ~~للمرأة وجه القول الأول أنه عاوض بمال ابنه الذي يليه فيه فوجب أن يجوز ~~عليه في عدم الأب وغناه كما لو باعه # PageV03P290 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ووجه قول ابن الماجشون أنه أراد استهلاك مال ابنه ولا مال له فوجب أن ~~يمنع منه كما لو وهبه لأجنبي. # (فرع) فإذا قلنا: إنه للابن فقد قال ابن الماجشون إنه له وإن بنى أبوه ~~بالمرأة. # وقال مطرف إنما ذلك له ما لم يبن بها فإن بنى بها فهو للمرأة وجه قول ابن ~~الماجشون ms1906 أنه أخذ مال ابنه بغير عوض يصير إليه فلم يكن ذلك لمن صيره الله ~~كما لو وهبه لأجنبي ووجه قول مطرف أن المعاوضة فيه قد تمت لاستيفائه البضع ~~بخلاف الهبة قال ابن حبيب وهذا ما لم يتقدم الإمام إلى الأب في أن لا يتزوج ~~بمال ابنه فإن تقدم إليه في ذلك لم يجز منه لشيء والابن أحق به من المرأة ~~في عدم الأب بنى أو لم يبن وهذا مما لا يختلف فيه، ووجه ذلك أن تقدم الإمام ~~حكم يمنع منه وبالله التوفيق قال محمد عن ابن القاسم وإن كان الولد ممن لا ~~ولاية له عليه كالكبير أو ولد الولد فإنه ينتزع من المرأة إن وجد فإن لم ~~يوجد فلا شيء لهم عليها إلا أن يكون ثوبا لبسته أو طعاما أكلته قال عيسى عن ~~ابن القاسم سواء علمت أو لم تعلم ووجه ذلك أنه بمنزلة من ابتاع من غاصب فلا ~~ضمان عليه إلا أن يكون استهلك ما ابتاع. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن لم يكن فيه شبهة ملك مثل أن يكون عبدا سرقه أو غصبه فقد روى العتبي ~~عن سحنون أن النكاح ثابت إن لم تعلم بذلك الزوجة وإن علمت بذلك فسخ قبل ~~البناء وتثبت بعده. ### | 1 - # (فصل) : # فأما الأعيان التي ليست بمعينة وإنما ثبتت في الذمة فإن كانت مما يجوز أن ~~يكون عوضا في البيع منه يجوز أن يكون عوضا في النكاح وقد يختلفان في معنى ~~الحلول والتأجيل فيجوز أن يتزوج بعبد في ذمته غير موصوف وما الوسط من ذلك ~~وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي لا يجوز إلا أن يكون موصوفا والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] ودليلنا من ~~جهة المعنى اتفاقهم على جواز النكاح بمهر المثل وفيه من الغرر أكثر لما ~~جوزناه مع إسناده إلى المعروف من عبيد ذلك البلد القيمة الوسطى يوم العقد ~~رواه ابن المواز عن ابن القاسم ويكون له مع عدم الجنس غالب رقيق البلد من ~~السودان أو ms1907 الحمران فإن استووا فلها نصفهم من الحمران ونصفهم من السودان ~~قاله سحنون في العتبية وعليه الإناث إن لم يذكر ذكورا ولا إناثا قال مالك ~~في العتبية عليه الإناث لأنه عرف الناس وأن تجهزها بجهاز بيت جاز ذلك ولها ~~الوسط من جهاز مثلها من أهل الحاضرة إن كانت حضرية أو من أهل البادية إن ~~كانت بدوية رواه ابن القاسم عن مالك. ### | [الباب الثاني في حكم النكاح المنعقد على ذلك] # (الباب الثاني في حكم النكاح المنعقد على ذلك) إذا وقع الفساد في النكاح ~~لفساد المهر فقد قال القاضي أبو محمد لا خلاف في منعه ابتداء فإن وقع ففيه ~~روايتان إحداهما أنه يفسخ العقد قبل البناء وبعده والأخرى يفسخ قبل البناء ~~ويثبت بعده ويجب صداق المثل خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إن النكاح ~~صحيح ولا يفسد بفساد المهر ويجب فيه مهر المثل فإذا قلنا إن العقد فاسد ~~فوجهه قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] ~~فعلق الإحلال بشرط أن نبتغي بأموالنا، والخمر والخنزير ليس بمال لنا وهذا ~~عندي على القول بدليل الخطاب ومن جهة المعنى أن هذا عقد معاوضة فوجب أن ~~يفسد بفساد العوض كالبيع ووجه آخر أنه أحد العوضين في النكاح فوجب أن يفسد ~~النكاح بتحريمه كتحريم البضع ووجه التصحيح أن عقد النكاح مقصوده المكارمة ~~والمواصلة فلذلك يفسد بفساد الثمن ولذلك جاز عقد النكاح من غير تسمية المهر ~~ولا يجوز ذلك في البيع. # (فرع) هذا الذي ذكره القاضي أبو محمد بلفظ الصحة والفساد ثم قال وقد ~~اختلف أصحابنا في تأويل قول مالك يفسخ قبل # PageV03P291 # إرخاء الستور (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت ~~الستور فقد وجب الصداق مالك عن ابن شهاب أن زيد بن ثابت كان يقول إذا دخل ~~الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول إذا دخل الرجل ms1908 بالمرأة ~~في بيتها صدق عليها فإذا دخلت عليه في بيته صدقت عليه قال مالك أرى ذلك في ~~المسيس إذا دخل عليها في بيتها فقالت قد مسني وقال لم أمسها صدق عليها فإن ~~دخلت عليه في بيته #   ### | [المنتقى] # الدخول ويثبت بعده فمنهم من حمله على الإيجاب تغليظا وعقوبة ومنهم من ~~حمله على الاستحباب احتياطا وخروجا من الخلاف فإن وقع الدخول لم يفسد لأن ~~الصداق قد وجب فلا يوجد المعنى الذي لأجله فسخ قبل الدخول ومعنى قوله يفسخ ~~قبل الدخول ردعا يريد أنه يكون الرجوع بما يلزم من الطلقة فإن تزوجها بعد ~~ذلك رجعت إليه على طلقتين وقوله في وجه الاستحباب إنه إذا وقع الدخول وجب ~~الصداق على وجه الصحة فلم يفسخ يطرد على قول من قال إن الفسخ قبل البناء ~~واجب بفساد المهر فلما انتقل بالبناء إلى مهر المثل صح وعرا النكاح عن فساد ~~المهر قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن الفسخ واجب ~~وهو ظاهر قول المتقدمين من أصحاب مالك وإنما ذهب إلى الاستحباب المتأخرون ~~من أصحابنا حين ألزمهم المخالف أن العقد إن كان انعقد على الفساد فلا يخرج ~~عن ذلك بالبناء وما قاله المتقدمون جاز على قولهم في البيع الفاسد لفساد ~~العوض يفسخ قبل الفوات ولا يفسخ بعد الفوات وما قاله المخالف غير لازم وقد ~~بينته في كتاب السراج بما يغني الناظر فيه إن شاء الله. ### | [إرخاء الستور] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق يريد إذا ~~خلا الرجل بامرأته وانفرد انفرادا بينا فقد وجب إكمال الصداق على الزوج ~~وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن بالخلوة يجب على الزوج إكمال الصداق وإن لم يكن ~~المسيس غير أن معناه عند مالك فيما روى محمد عن ابن وهب أنه أريد بالحديث ~~إذا أرخيت الستور الخلوة وأريد بقوله فقد وجب الصداق إذا ادعت المرأة ~~المسيس بمعنى أن الخلوة شهادة لها جارية أن الرجل متى خلا بامرأته أول خلوة ~~مع الحرص عليه والتشوف إليها ms1909 فإنه قلما يفارقها قبل الوصول إليها فهذا الذي ~~أراد بقوله فقد وجب الصداق ولم يرد أن الصداق يجب بنفس الخلوة وإن عرا من ~~المسيس قال وقد أحكم كتاب الله هذا في قوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وقاله أصبغ وابن ~~حبيب وبهذا قال من الصحابة ابن عباس وزاد القاضي أبو الحسن وابن مسعود ~~وطاوس وبه قال الشافعي في الجديد وهو قول ابن سيرين. # وقال أبو حنيفة يكمل الصداق بنفس الخلوة قال القاضي أبو الحسن وبه قال من ~~الصحابة عمر وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ومن التابعين الزهري ~~وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح وأما على قول عمر وزيد فقد بينا تأويل ~~مالك لهما ويجوز أن يكون قول علي يحتمل مثل ذلك من التأويل والله أعلم ~~والدليل على ما ذهب إليه مالك ما احتج به من قوله تعالى {وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وهذا قد ~~طلق قبل المسيس ودليلنا من جهة القياس أن هذه خلوة عريت عن المتعة فلا يجب ~~بها كمال الصداق أصله إذا كان بمحضر الحكم أو كان الزوج محرما أو صائما. # PageV03P292 # فقال لم أمسها وقالت وقد مسني صدقت عليه) . # المقام عند الأيم والبكر (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ~~المخزومي عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تزوج أم سلمة #   ### | [المنتقى] # (ش) : قول سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - هذا خلاف لما تأوله أصحابنا ~~على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وذلك أنهم حملوا قول عمر على أن ~~بالخلوة حيث كانت يكون القول قول الزوجة في دعوى المسيس وإن أنكره الزوج ~~وحملوا قول سعيد بن المسيب هذا على أن الخلوة على سبيل الالتذاذ بالزوجة ~~والقبل دون ms1910 البناء فقال إن كانت هذه الخلوة في منزل الزوجة فالقول قول ~~الزوج في إنكار المسيس وإن كان في منزل الزوج فالقول قول الزوجة في دعوى ~~المسيس لما قدمناه من انبساط الزوج وقلة هيبته في منزله وما جبل عليه الناس ~~من الانقباض والهيبة والحياء في المنزل الذي يزور فيه فأما خلوة السفلاء ~~فحيث كانت أوجبت تصديق الزوجة. # وقد قال مالك بكلا القولين. # وقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال حيث أخذ الغلق الزوجين في أهله أو في ~~أهلها فالقول قول المرأة إن ادعت المسيس وبه أخذ ابن وهب. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أقر بالخلوة أو قامت بها بينة فحكمه ما قلناه وإن لم تكن بينة ولا ~~إقرار فقد روى ابن حبيب عن أصبغ أن اليمين على الزوج في دعوى المسيس عليه ~~إن أنكر الخلوة وادعت ذلك الزوجة قال وقد كان ابن القاسم يقول إذا ادعت ~~المسيس في أهلها وقد عرف اختلافه إليها أو لم يعرف لزمه اليمين في الأمرين ~~فإن حلف برئ وإن نكل غرم جميع الصداق ووجه ذلك أن الأصل في استصحاب حال ~~الفعل عدم ما يشهد لها ويجعل قولها الأظهر فالقول قوله فإن حلف برئ وهذه ~~فائدة يمينه وإن نكل فعليه الصداق ولم يذكر أن اليمين ترد على المرأة. ### | 1 - # (فرع) وهذا إذا كانت ثيبا ودعا الزوج إلى أن ينظر إليها ففي كتاب محمد عن ~~مالك هي مصدقة ولا ينظر إليها. # وقد قال القاضي أبو محمد في التي تنكر الوطء والزوج يدعيه إن من أصحابنا ~~من قال في البكر ينظر إليها ويحتمل أن يكون هاهنا مثله. # (فرع) وسواء كانت الزوجة في حال يحل وطؤها أو لا يحل كالصائمة في رمضان ~~والمحرمة والحائض رواه محمد عن ابن القاسم فإن كانت الخلوة في نكاح فاسد ~~فقد روى محمد عن مالك أنه قال إذا كان النكاح مما يفسخ ولا يقر عليه بحال ~~أن القول في ذلك كله قول المرأة إذا أرخيت الستور ووجه ذلك أن هذا معنى يجب ~~به إكمال المهر مع ms1911 خلوة الزوج في النكاح الصحيح فوجب أن يكمل في النكاح ~~الفاسد كالإقرار بالوطء. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الموجب عندنا في كمال الصداق بالبناء هو الوطء بمغيب ~~الحشفة وإن لم يكن غير ذلك هذا قول جماعة شيوخنا ووجه ذلك أن الأحكام إنما ~~تتعلق بمغيب الحشفة من وجوب الغسل ووجوب الحد وإحلال المطلقة وإفساد الحج ~~والصوم وغير ذلك من الأحكام فأما الخلوة والتلذذ فلا تتعلق به الأحكام فلا ~~اعتبار بها. ### | 1 - # (فرع) وهذا إذا كان التلذذ في الخلوة أو المدة اليسيرة بعد البناء فأما ~~إذا قام معها المدة الطويلة كالعام ونحوه فقد حكى القاضي أبو الحسن أن لها ~~جميع المهر ومن أصحابنا من قال لها نصف المهر قال القاضي أبو الحسن وهذه ~~الرواية المعول عليها ووجه قولنا أن لها جميع المهر إتمام المهر عوضا من ~~طول تلذذه بها وتغييره لجهازها ووجه قولنا لها نصف المهر أنه نكاح عري عن ~~المسيس فلم يجب فيه بالطلاق غير نصف المهر أصله إذا طلق قبل البناء. # PageV03P293 # وأصبحت عنده قال لها ليس بك على أهلك هوان إن شئت ~~سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت فقالت ثلث» ) #   ### | [المنتقى] ### | [المقام عند الأيم والبكر] # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تزوج أم سلمة ~~وأصبحت عنده» يقتضي أنه قال لها ذلك في أول يوم أصبحت فيه عنده. # وقد روي أنه قال لها ذلك بعد انقضاء الثلاثة أيام رواه مسلم من حديث عبد ~~الملك بن أبي بكر عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تزوج ~~أم سلمة فدخل عليها فأراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إن شئت زدتك وحاسبتك به، البكر سبع والثيب ثلاث» ويحتمل أن ~~يكون قال لها ذلك - صلى الله عليه وسلم - أول يوم فاختارت الثلاثة ثم قال ~~ذلك بعد انقضاء الثلاثة الأيام حين تعلقت بثوبه إعادة للتخيير. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس بك على أهلك ms1912 هوان» يريد أنها ليست ~~بهينة عليه بل يريد إكرامها وموافقة إرادتها في المقام عندها وأنه إن أقام ~~عندها ثلاثة أيام مع أن المقام عند البكر سبع فليس لهوانها عليه وإنما ذلك ~~لأن حق سائر الزوجات متعلق بالمقام عندها فإن سبع عندها وزاد على المقام ~~عند الثيب فلا بد أن يقضي سائر نسائه من المدة مثل ذلك ويسقط حكم الثلاث ~~عند الثيب لأنه وإن كان الحق لها في مقام ثلاثة أيام فليس لها أن تتصل بما ~~بعدها فيسقط لذلك حكم الثلاث ويبقى مجرد التسبيع تضمنا لإرادة أم سلمة - ~~رضي الله عنها - فلا بد من مثل ذلك عند غيرها من أزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وإن اقتصرت على الحق الواجب لها من التثليث لم يقض سائر ~~الأزواج شيئا واستأنف القسمة وهذا يقتضي أن المقام عند الثيب حق لا يقضي به ~~سائر الزوجات مقاما ولا لهن فيه اعتراض لتعليقه ذلك بمشيئة أم سلمة دون ~~مشيئتهن. # وقد اختلف أصحابنا في ذلك هل هو حق للزوج أو الزوجة قال القاضي أبو محمد ~~في ذلك روايتان. # قال وفائدة الخلاف أنه إذا كان حقا له جاز له فعله وتركه وإذا كان حقا ~~للزوجة لم يكن له تركه إلا بإذنها. # فوجه القول بأنه حق للزوج قوله في حديث أم سلمة «ليس بك على أهلك هوان إن ~~شئت سبعت عندك وإن شئت ثلثت ودرت» فأخبر بأن ذلك على وجه الإكرام فالظاهر ~~أنه ليس من حقوقها لأن الإكرام لا يستعمل في إيتاء الحقوق وإنما يستعمل في ~~إعطاء ما ليس بحق للمكروم ولو كان ذلك من حقوقها لقال ليس بنا منع حقك ووجه ~~قولنا بأنه من حقوق الزوجة قوله في حديث أنس للبكر سبع وللثيب ثلاث. # وقد أسنده ابن وهب في غير الموطأ ومن جهة المعنى أن الغرض تأنيس المرأة ~~وبسطها وإذهاب ما يلحقها من الانقباض والخجل وهذا من حقوقها وقد حكى القاضي ~~أبو الحسن إنه حق لهما جميعا وهو قول صحيح عندي. # (فرع) فإن قلنا إنه حق للزوجة فهل ms1913 يقضي به على الزوج أم لا؟ قال أصبغ في ~~الموازية هو حق عليه ولا يقضى به عليه كالمتعة وفي النوادر عن محمد بن عبد ~~الحكم يقضى به عليه. # فوجه القول الأول أنه حق للزوجة سببه المكارمة فلم يقض به على الزوج ~~كالإمتاع ووجه القول الثاني أنه حق للزوجة من المقام عندها فوجب أن يقضى به ~~على الزوج كالقسم بين الزوجات. # (فرع) وهل يكون ذلك للزوجة إذا لم يكن عنده غيرها روى أبو الفرج عن ابن ~~عبد الحكم أن ذلك على الزوج وإن لم يكن له نساء غيرها. # وقال ابن حبيب لا يلزمه المقام عندها إذا لم يكن له غيرها وجه القول ~~الأول أن طريق ذلك التأنيس وحاجتها إلى ذلك إذا لم يكن له غيرها كحاجتها ~~إذا كان له غيرها ووجه القول الثاني أن هذا مقام عند الزوجة فلا يلزم من ~~ليس له غيرها كالقسم. # (فصل) : # وقوله «إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن» يريد التخيير لها في ذلك قال ~~القاضي أبو الحسن # PageV03P294 # (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه كان ~~يقول للبكر سبع وللثيب ثلاث قال مالك وذلك الأمر عندنا) . # (ص) : (قال مالك فإن كانت له امرأة غير التي تزوج فإنه يقسم بينهما بعد ~~أن تمضي أيام التي تزوج بالسواء ولا يحسب على التي تزوج ما أقام عندها) . #   ### | [المنتقى] # إن اختارت التسبيع قضى سائر نسائه سبعا سبعا. # وقال ابن المواز عن مالك لا يخيرها في ذلك وقد مضت السنة بأن يقيم عندها ~~ثلاثا. # وجه القول الأول التعلق بظاهر الحديث ووجه القول الثاني التعلق بما يثبت ~~من الفعل فصار ذلك حكما على جميع الزوجات والله أعلم. # (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه كان يقول للبكر سبع ~~وللثيب ثلاث قال مالك وذلك الأمر عندنا) . # (ش) : قوله للبكر سبع وللثيب ثلاث يقتضي ظاهره أنه حق للمرأة ولو كان حقا ~~للزوج لقال للزوج في البكر سبع وفي الثيب ثلاث وبهذا قال من الصحابة أنس ms1914 ~~ومن التابعين فمن بعدهم النخعي والشعبي والشافعي وأحمد بن حنبل. # وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري للبكر ثلاث ثم يقسم وللثيب يومان ثم ~~يقسم وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة لا تفضل الجديدة على القديمة بكرا ~~كانت أو ثيبا والدليل على ما قلناه ما رواه البخاري قال حدثنا يوسف بن راشد ~~قال حدثنا أبو أسامة عن سفيان قال حدثنا أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس ~~قال «من السنة إذا تزوج الرجل البكر أقام عندها سبعا وقسم وإذا تزوج الثيب ~~أقام عندها ثلاثا ثم قسم» قال أبو قلابة ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ودليلنا من جهة المعنى أن الطارئة يلحقها من ~~الاستيحاش والانقباض ما يحتاج به إلى التأنيس وذاك لا يكون إلا بطول المقام ~~عندها ولما كانت البكر أكثر حياء وانقباضا احتاجت من التأنيس أكثر مما ~~تحتاجه الثيب وهذا التعليل على أصل من جعله حقا للزوجة وأما على أصل من ~~جعله حقا للزوج فقد قال القاضي أبو محمد لما كان التذاذ الزوج بالطارئة ~~أكثر من التذاذه بالقديمة جعل له من المقام عندها ما يصل به إلى ذلك. # (فرع) والحرة كالأمة في ذلك قاله القاضي أبو الحسن ووجه ذلك أنها زوجة ~~تحتاج إلى التأنيس كالحرة. ### | 1 - # (فرع) وهل يتخلف العروس في هذه المدة عن صلاة الجماعة والجمعة روى في ~~العتبية ابن القاسم عن مالك لا يتخلف عنها قال سحنون. # وقد قال بعض الناس إنه لا يخرج وذلك لها بالسنة وجه قول مالك أنه إن كان ~~حقا للزوج فإن الزوجة لا تملكه وإن كان حقا لها فإنها لا تملك منه إلا ما ~~زاد على وقت أداء الصلاة ووجه رواية سحنون أن من ملك منافع أجير في مدة ما ~~فإنه تسقط بذلك عنه فرائض الجمعة وحقوق إتيان الجماعات كالسيد في عبده. # (ش) : وهذا كما قال وذلك أنه إذا تزوج امرأة وكان عنده غيرها فأقام عند ~~الحديثة ما قدمناه من المقام الثابت في حقها فإنه يقسم ms1915 بينها وبين القديمة ~~بعد ذلك على السواء وبأيتهما يبدأ قال ابن المواز عن مالك يبدأ بأيتهما أحب ~~وأحب إلي أن يبدأ بالقديمة كأنه من عند الأخرى خرج. ### | 1 - # (مسألة) : # وأي وقت يبدأ بالمشي على نسائه قال مالك في كتاب محمد له أن يبدأ بالليل ~~قبل النهار أو بالنهار قبل الليل ووجه ذلك أن الذي عليه أن يكمل للواحدة ~~يوما وليلة هو التخير في أن يبدأ بأي الزمانين شاء على أن الأظهر من أقوال ~~أصحابنا أنه يبدأ بالليل. ### | 1 - # (مسألة) : # وصفة القسمة أن يكون عند كل واحدة يوما وليلة قاله ابن حبيب قال ولا يجوز ~~أن يقسم لكل واحدة يومين رواه ابن المواز عن مالك قال ولو جاز لجاز ثلاثا ~~وأربعا ووجه ذلك ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن سودة بنت زمعة وهبت ~~يومها لعائشة وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة بيومها ويوم ~~سودة» ووجه ذلك من جهة المعنى أن في تطويل المدة على النساء بالتغيب عنهن ~~إضرارا بهن وما قصر من مدة مغيبه عنهن أرفق بهن وليس في المدد ما يتبين ~~تحديده ويمكن التساوي فيه أقصر من مدة يوم ليلة. # (فرع) وسواء في ذلك الصغيرة والكبيرة # PageV03P295 # ما لا يجوز من الشروط في النكاح (ص) : (مالك أنه بلغه ~~أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة تشترط على زوجها أن لا يخرج بها من بلدها ~~فقال سعيد بن المسيب يخرج بها إن شاء) . #   ### | [المنتقى] # والصحيحة والمريضة التي لا توطأ والرتقاء وغيرها ووجه ذلك أنه متى استمسك ~~بهن فحقهن متساو في الزوجية فوجب أن يتساوى بينهم في القسمة. ### | [ما لا يجوز من الشروط في النكاح] # (ش) : قوله في المرأة التي تشترط على زوجها أن لا يخرج بها من بلدها أن ~~له أن يخرج بها إن شاء ومعنى ذلك أنه لا يلزمه بالحكم وأما على الوفاء لها ~~ما شرطت عليه من أن لا يخرجها من بلدها وما أشبه ذلك فإنه مأمور به رواه ~~محمد عن أشهب ms1916 عن مالك فيمن تزوج امرأة على أن لا يمنعها الخروج إلى المسجد ~~فإنه ينبغي أن يفي لها بذلك ولا يقضى به عليه. # وقال ابن حبيب وقد استحب مالك وغيره من أهل العلم أن يفي لها بما شرط وأن ~~ذلك غير لازم للزوج وعليه جمهور الفقهاء. # وقد روى ابن المواز عن ابن شهاب أنه كان يوجب عليه ما التزم من الشروط في ~~النكاح وإن لم تكن معلقة بيمين وروى عبد الرزاق عن شريح أنه قضى به والأصل ~~في ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ويدل ~~على ذلك ما رواه البخاري قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا الليث قال ~~حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» ~~وتعليق ذلك بالوفاء لها دليل على أنه لا يحكم به عليه وأن ذلك مصروف إليه. # (مسألة) : # وهذه الشروط في الجملة مكروهة قال ابن حبيب يكره أهل العلم الشروط في ~~النكاح وإيقاع شهادتهم عليها وروى أشهب عن مالك في كتاب محمد والعتبي إني ~~لأكره أن ينكح على مثل هذا أحد لا يخرجها من بلدها ولا يمنعها من داخل يدخل ~~عليها ولا يمنعها من حج ولا عمرة قال فإذا كان هكذا فهو لا يملكها إذا ملكا ~~تاما، ولا يستباح البضع إلا بملك تام ويكره أن يشترط في تملكه هذه الشروط ~~التي تمنع تمام ملكه كما لو شرطت في ملك اليمين قال مالك ولقد أشرت منذ ~~زمان أن أنهى الناس أن يتزوجوا بالشروط وأن لا يتزوجوا إلا على دين الرجل ~~وأمانته وأنه كتب بذلك كتابا وصيح به في الأسواق وتعلق في ذلك ابن حبيب بما ~~روي عن عائشة قالت «قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما بال ~~الناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله ~~فليس له وإن شرط مائة شرط شرط الله ms1917 أحق وأوثق» إذا ثبت ذلك فإن هذه الشروط ~~على ضربين: # أحدهما: أن تكون غير مؤثرة في النكاح والثاني أن تكون مؤثرة فيه فأما ~~التي لا تؤثر فيه فهي التي لا تؤثر في جهالة المهر ولا تغير مقتضى العقد ~~مثل أن يشترط عليه أن لا يتزوج عليها ولا يتخذ أم ولد ولا يخرجها من بلدها ~~ونحو ذلك من الشرط فهذه قال ابن حبيب لا يبلغ من كراهية أهل العلم لها أن ~~تكون حراما أو يفسخ بها النكاح. # (فرع) إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يشترط هذا الشرط ولا يسقط لها شيئا به أو ~~يشترطه ويسقط لها به حقا فقد قدمنا أنه يؤمر بالوفاء به ولا يحكم عليه بذلك ~~وإن أسقطت بسببه حقا من مهر أو غيره فلا يخلو أن تسقطه حين العقد أو بعده ~~فإن كان إسقاطها حين العقد فإن ذلك لا يؤثر فسادا في العقد وقال الشافعي إن ~~ذلك يفسد العقد والدليل على ما نقوله أن هذه الشروط لا تؤثر في المهر فلم ~~توجب فيه فسادا، أصل ذلك إذا شرطت بعد العقد. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه يخرجها ولا ترجع عليه ~~بشيء مما أسقطته إياه وروى # PageV03P296 # (ص) : (قال مالك فالأمر عندنا أنه إذا اشترط الرجل ~~للمرأة وإن كان ذلك الشرط عند عقدة النكاح أن لا أنكح عليك ولا أتسرى أن ~~ذلك ليس بشيء إلا أن يكون في ذلك يمين بطلاق أو عتاقة فيجب ذلك عليه ~~ويلزمه) . #   ### | [المنتقى] # أشهب وابن نافع وعلي بن زياد في المدونة عن مالك إن كان بقي لها من المهر ~~مثل مهر مثلها لم ترجع عليه بشيء وإن كان أقل من مثلها فلها أن ترجع عليه ~~زاد ابن حبيب ترد إلى مهر مثلها ومثله في العتبية وفي كتاب محمد ترجع عليه ~~بما وضعت فتأخذه ولعله يريد بما وضعت من مهر مثلها وجه رواية ابن القاسم ما ~~احتج به من أن ما أسقطته لم يثبت لها قط زاد ms1918 ابن حبيب فكان بمنزلة ما يذكر ~~في النكاح للسمعة وعلى هذا الوجه ذكره في الصداق ولم يرض الزوج أن يثبته ~~لها في ذمته ووجه قول أشهب أنه عوض أسقطته في مقابلة ما لم يصح لها فوجب أن ~~ترجع بما بذلته من العوض أصل ذلك أنها أسقطته بعد العقد. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن أسقطت بعض مهرها بعد انعقاد النكاح فشرطت عليه بذلك شروطا قال ~~محمد مثل أن لا يخرجها ولا يتزوج عليها غيرها فإن له أن يفعل ذلك كله ولها ~~أن ترجع فيما وضعت ووجه ذلك أن هذا مما استقر ملكها عليه فإذا عوضته به على ~~وجه لم يف لها به وجب رد ذلك إليها كما لو أعطته على ذلك شيئا من مالها ~~الذي بيدها. ### | 1 - # وأما الضرب الثاني وهو الذي يؤثر في عقد النكاح فهو ما أثر جهالة في ~~المهر أو غير بعض ما اقتضى العقد كالخيار ونحوه وذلك مثل أن يتزوج المرأة ~~بشرط أن لها من النفقة كذا في كل شهر وتشترط نفقة خدم لها أو نفقة ابنها من ~~غيره أو على أن لا نفقة لها فهذا كله يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويسقط ~~الشرط ووجه ذلك ما قدمناه من أن هذا الشرط قد أثر جهالة في العوض ففسد لذلك ~~العقد قبل البناء ويثبت بعده والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن مجرد الشرط لا يلزم في شيء من الأشياء شرط ~~بها أن لا ينكح عليها ولا يتسرى معها أو غير ذلك من الشروط وله أن يفعل ذلك ~~كله ولا شيء عليه فيه ولا يمنع من فعله إلا أن يقيد الزوج ذلك بيمين فتلزمه ~~تلك اليمين سواء علق يمينه بطلاق أو عتاق أو غيره من الأيمان التي تلزم إلا ~~أن الذي يحكم به عليه من ذلك الطلاق والعتق وأما ما يحلف به من اليمين ~~بالله أو المشي أو غير ذلك فإنه إن خالف ما حلف لها عليه حنث لكنه لا يحكم ~~عليه بالكفارة وقد اختلف في الصدقة ونحن ms1919 نبين ذلك في موضعه إن شاء الله ~~تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا زوج الصغير وليه ألزمه شروطا قيدها بتمليك أو طلاق أو عتق فعند ابن ~~القاسم لا يلزم شيء من ذلك بإلزام الولي وفي العتبية من رواية ابن أبي زيد ~~عن ابن وهب أن ذلك يلزمه إذا بلغ بنى أو لم يبن وجه قول ابن القاسم أن هذه ~~أيمان فلا يعقدها أحد عن أحد كاليمين بالله تعالى ولذلك لم تلزم بمجرد ~~الشرط حتى يقترن بها الأيمان ووجه قول ابن وهب أنها شروط فلزمت بإلزام ~~الولي كصفة الصداق. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فإن دخل بها بعد البلوغ وبعد العلم بما ~~عقد عليه فقد قال ابن القاسم هذا التزام منه لها قال أبو عبد الله بن ~~العطار في وثائقه وقد قيل لا يلزمه ذلك، وجه قول ابن القاسم أن دخوله بها ~~مع العلم بها انعقد عليه رضاه والتزامه فوجب أن يلزمه كما يلزمه بقوله رضيت ~~بذلك ووجه القول الثاني أن هذه أيمان لم يلتزمها بنطق ولا فعل يقوم مقام ~~النطق إذ له أن يقول رضيت بالنكاح ولم أرض الشروط فلم يلزمه كما لا يلزمه ~~باستدامة العقد بعد البلوغ. # (فرع) وإن علم بذلك بعد البلوغ وقبل البناء وكره التزامها فعند ابن ~~القاسم يقال له إما أن تلتزم وإما أن ينصرف الخيار لها قال أبو عبد الله بن ~~العطار لا يلزمه ذلك وله أن يبني بها إلا أن يتطوع بالتزامها وجه القول ~~الأول أن نكاحها انعقد على التزام ذلك فليس له التزام النكاح وإسقاطها # PageV03P297 # نكاح المحلل وما أشبهه (ص) : (مالك عن المسور بن ~~رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير «أن رفاعة بن سموأل طلق ~~امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا فنكحت ~~عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة ~~أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فنهاه عن ms1920 تزويجها وقال: لا تحل لك حتى تذوق العسيلة» #   ### | [المنتقى] # ووجه القول الثاني أن هذه شروط لم يلتزم الناكح فيها يمينا فكان له إمضاء ~~النكاح وإطراحها كما لو لم تعلق الشروط بنكاح ولا عتق. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم وكره الزوج التزامها خيرت الزوجة بين ~~إسقاطها واستدامة النكاح والمطالبة بها وإبطال النكاح فإن أسقطت الشروط ~~لزمه النكاح دون شرط وإن لم تسقطها فارق وهذا إذا كانت مالكة أمرها فقد قال ~~أبو عبد الله ذلك إلى وليها في إسقاط الشروط والمنع من ذلك وفي هذا الذي ~~قاله عندي نظر لأن الولي إن كان وصيا فإنما له أن ينظر في مالها واختيار ~~الكفؤ لها، وأما في القسم والتمليك لها فلا نظر له فيه وأما إن كان غير وصي ~~فلا ولاية له إلا باختيار الكفؤ ولو رضيت هي بالنكاح بغير شرط لما كان له ~~المنع من ذلك ولو أبت النكاح إلا بشروط لما كان له إطلاق ذلك وقد اختلف قول ~~مالك في المدونة في رضاها بأقل من مهر مثلها وإن كان مالا فكيف بما لا تعلق ~~له بالمال؟ . # وقد قال مالك في الموازية في الذي يخير زوجته قبل بلوغها وقبل البناء بها ~~فاختارت نفسها فهو طلاق. # (فرع) إذا ثبت ذلك فهل تكون فرقتهما بالإبانة فسخا أو طلاقا الظاهر من ~~قول ابن القاسم أنه طلاق والظاهر من قول أصبغ أنه فسخ وجه القول الأول أن ~~هذه فرقة مصروفة إلى اختيار الزوج فكانت طلاقا، أصل ذلك إذا طلق ابتداء ~~ووجه القول الثاني أن هذه فرقة تثبت لعدم التراضي فكانت فسخا أصل ذلك قبل ~~تمام العقد وهل لها نصف الصداق روى أصبغ عن ابن القاسم لها نصف الصداق. # وقال أصبغ لا شيء لها منه واختاره محمد قالا إلا أن تكون أسقطت الشروط ~~وطلق وأطلق قبل أن يعلم بالشروط فعليه نصف الصداق. # (فرع) فإن دخل بها قبل العلم وبعد البلوغ فقد قال ابن القاسم لا يلزمه ~~ذلك. # وقال أبو عبد الله بن العطار لا ms1921 تنفعه والشرط يلزمه وقيل لا يلزمه وجه ~~القول الأول أنها تركت التحرز والاستيثاق حين أسلمت نفسها من غير توقيفه ~~على الشروط ووجه القول الثاني أن دخوله رضا بما عقد عليه لتركه التحرز ~~والنظر فيما عقد عليه فلزمه ذلك كما لو علم. ### | 1 - # (فرع) ولو اختلفا فقال الزوج عقدت على الشروط وأنا صغير وقالت الزوجة أو ~~الولي عقدت وأنت كبير ففي العتبية عن ابن القاسم على الزوج البينة وإلا حلف ~~الولي لأنه كان العاقد للنكاح ولزمت الزوج الشروط ووجه ذلك أن انعقاد ~~النكاح متفق عليه فمن أراد أن يثبت فيه ما يوجب الخيار في حله فهو مدع ~~والله أعلم. ### | [نكاح المحلل وما أشبهه] # (ش) : رواه يحيى بن يحيى وجماعة من رواة الموطإ الزبير بفتح الزاي فيهما ~~وقال ابن بكير الأول بالضم قال الشيخ أبو الحسن الدارقطني وعبد الغني ~~وغيرهما من الحفاظ هو الصواب وهو الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير بن باطيا ~~اليهودي القرظي قتل الزبير يوم قريظة والله أعلم، والذي وقع في روايتي من ~~طريق يحيى بن يحيى الزبير بن عبد الرحمن بضم الزاي والله أعلم. # (فصل) : # قوله «إن رفاعة طلق امرأته ثلاثا» يحتمل من جهة اللفظ أن يوقعها في مرة ~~واحدة ويحتمل أن يوقعها في ثلاث مرات يطلق ثم يرتجع ثم يطلق غير أن إيقاعها ~~عند مالك في مرة غير جائز وسيرد # PageV03P298 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها سئلت عن رجل طلق امرأته ألبتة ~~فتزوجها بعده رجل آخر فطلقها قبل أن يمسها هل يصح لزوجها الأول أن يتزوجها؟ ~~فقالت عائشة لا حتى يذوق عسيلتها مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن ~~رجل طلق امرأته ألبتة ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات عنها قبل أن يمسها هل ~~يحل لزوجها الأول أن يراجعها فقال القاسم بن محمد لا يحل لزوجها الأول أن ~~يراجعها) . #   ### | [المنتقى] # في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى. # (فصل) ms1922 : # وقوله «فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ~~ففارقها» يريد أنه لما اعترض عنها ومنع وطأها فارقها ويحتمل أن يكون فارقها ~~حين لم ترد البقاء معه على ذلك ولكن أضاف الفراق إليه لما كان هو الفاعل له ~~ولعله لما علم بكراهيتها لذلك بادر بفراقها من غير أن يتأجل في ذلك أجلا أو ~~يعالج مداواة أو معاناة. # (فصل) : # وقوله «فأراد رفاعة أن ينكحها» يحتمل أن يكون اعتقد أن الثلاث لم تحرمها ~~ولعله لم يكن نزل بعد قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره} [البقرة: 230] ولعله علم أن الثلاث تحرمها وظن أن عقد الزوج ~~عليها يحلها له فلما ذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاه عن ~~نكاحها وأعلمه أن المانع له من نكاحها باق لأنه قال له «لا حتى تذوق ~~العسيلة» فأخبره أن المحلل إنما هو الوطء وانفرد سعيد بن المسيب بقوله إن ~~عقد الثاني يحلها للأول وإن لم يكن وطء ولعله لم يبلغه الحديث لأنه نص في ~~مخالفة قوله. # وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه قال العسيلة فيما نرى والله أعلم اللذة ~~ومجاوزة الختان الختان وروى نحوه ابن مزين عن عيسى بن دينار زاد ابن مزين ~~أو لم ينزل وانفرد الحسن البصري بقوله لا يحلها إلا الوطء وفيه إنزال. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنها سئلت عن رجل طلق امرأته ألبتة فتزوجها بعده رجل آخر ~~فطلقها قبل أن يمسها هل يصح لزوجها الأول أن يتزوجها؟ فقالت عائشة لا حتى ~~يذوق عسيلتها مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن رجل طلق امرأته ألبتة ~~ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات عنها قبل أن يمسها هل يحل لزوجها الأول أن ~~يراجعها فقال القاسم بن محمد لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها) . # (ش) : قول عائشة في المطلقة ثلاثا يتزوجها زوج فيطلقها قبل أن يمسها قد ~~تقدم مثله ms1923 مسندا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدم الكلام عليه بما ~~يغني عن إعادته. ### | 1 - # (مسألة) : # والاعتبار في نكاح التحليل بنية الزوج قال مالك في الموازية والعتبية لا ~~يجوز أن يتزوجها علمت هي وزوجها الأول أو لم يعلما فإذا لم ينو الزوج ~~الثاني التحليل فهو جائز وإن علمت المرأة التحليل وسألته لما دخل بها ~~الطلاق أو خالعته بمال فذلك جائز قال مالك في الموازية لا يضر الزوج ما نوت ~~الزوجة لأن الطلاق بيده دونها. # (فرع) والنية المصححة للعقد أن يتزوجها لحاجته إليها قال ابن حبيب وإن ~~تزوجها فإن أعجبته أمسكها وإلا كان قد احتسب في تحليلها الآخر لم يجز لما ~~خالط نكاحه من نية التحليل ولا تحل بذلك للأول. ### | 1 - # (فرع) وقول ابن القاسم في التي توفي عنها زوجها قبل أن يمسها لا تحل بذلك ~~لمن طلقها قبله ثلاثا لأنه نكاح ليس فيه مسيس فلم يتعلق بذلك حكم الإحلال ~~لأن الإحلال لا يكون بالعقد وإنما يكون بالوطء لكن يعتبر فيه صحة العقد وإن ~~كانت وفاة الزوج يقع بها كمال المهر فإنه لا يقع به الإحلال ولا الإحصان ~~والفرق بينهما أن المهر إنما يكون في مقابلة استباحة العضو والمواصلة مدة ~~العمر فإذا وجد موت أحدهما فقد انقضت مدة المواصلة فوجب جميع المهر كما يجب ~~بالوطء وأما إحلال الزوجة للمطلق ثلاثا فإنه يحصل بالوطء وليس في موت الزوج ~~الثاني معنى من معاني الوطء فتحصل بالإباحة ولا خلاف في ذلك وهذا إن أقرت ~~الزوجة بعدم الوطء فإن ادعته فلا يخلو أن تدعيه بعد البناء أو قبله فإن ~~ادعته قبل أن يبني بها وقد هلك الزوج الثاني ولم يعلم مبيته عندها فإنها لا ~~تحل بذلك للأول. # (مسألة) : # فإن ادعت ذلك وقد بنى بها الثاني وبات عندها ليلة واحدة ومات فقد قال ابن ~~القاسم إن ذلك عليها لزوجها الأول وإن كان طلقها وادعت المسيس # PageV03P299 # (ص) : (قال مالك في المحلل أنه لا يقيم على نكاحه حتى ~~يستقبل نكاحا جديدا فإن أصابها فلها مهرها) . # ما ms1924 لا يجمع بينه من النساء (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يجمع بين المرأة وعمتها ~~ولا بين المرأة وخالتها» ) #   ### | [المنتقى] # وأنكره الزوج فقد قال مالك لا يحلها ذلك للمطلق ثلاثا. # وقال ابن القاسم تدين ويباح له نكاحها ثلاثا وقال ابن القاسم إن كان ~~الزوج يذكر ذلك عند الفراق لم يحلها ذلك وإن قال ذلك بعد الفراق لم يقبل ~~قوله وحلت للمطلق ثلاثا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن ~~كل موضع تصدق فيه على الزوج في دعوى الوطء فإنها تصدق فيه في إحلالها للأول ~~وأما كل موضع لا تصدق فيه على الزوج إذا أنكر الوطء فإن دعواها الوطء بعد ~~وفاة الثاني لا يحلها للأول ولم أر فيه نصا والله أعلم. # (مسألة) : # ويعتبر في صحة الإحلال الوطء بعقد النكاح فإن وطئها بملك يمين فقد قال ~~محمد لا يحلها ذلك الوطء وإنما يحلها الوطء بالنكاح فتعتبر فيه صحة العقد ~~وصحة الوطء فأما العقد فأن يكون المقصود به الرغبة في النكاح مع صحة العقد ~~فإن صح العقد وتزوجها بيمين لزمته أن يتزوج على امرأته ففي المزنية إن كان ~~مثله يتزوج مثلها فقد خرج عن يمينه وحلت للمطلق ثلاثا. # وقال محمد بن دينار لا تحل للأول بذلك وإن أقامت عند الثاني سنتين أو ~~أكثر لأنه لم يتزوجها رغبة وإنما قصد أن يبر في يمينه وأما صحة الوطء ~~فسيأتي ذكره في الإحصان إن شاء الله تعالى. # (ش) : وهذا كما قال وذلك أنه لما كان نكاح المحلل نكاحا فاسدا لمنافاته ~~مقتضى النكاح ومقصوده لأن المقصود به إباحة البضع لغير الناكح فوجب أن ~~يفسخ. # وقد ذكر القاضي أبو محمد في ذلك قياسا وذلك أنه قال إن هذا عقد وقع على ~~وجه محظور استحق عاقده به اللعن فوجب أن يكون باطلا أصل ذلك شراء الخمر. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يحكم عليه بالفرقة قبل البناء وبعده رواه ابن ~~المواز عن ms1925 أشهب عن مالك قال ابن المواز يفسخ نكاحه بطلقة بائنة إن ثبت ذلك ~~بإقراره ولو ثبت بعد البناء إقراره بذلك قبل البناء فليس بنكاح قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه إن ثبت إقراره بذلك قبل النكاح ~~فإنه يدخله الخلاف الذي في النكاح الفاسد المختلف في فساده. ### | 1 - # (فرع) وهل يجوز هذا للمحلل أن يتزوجها بعد أن فرق بينهما بعد البناء روى ~~أشهب عن مالك في الموازية له ذلك وأحب إلي أن لا ينكحها أبدا ووجه ذلك أنه ~~أراد تعجيل استباحة البضع على الوجه المحظور كالنكاح في العدة غير أن ~~الناكح في العدة عجله لنفسه بالعقد والوطء فوقع تأبيد التحريم عليه وفي ~~مسألتنا أراد تعجيله لغيره فلم يبلغ مبلغ التحريم وإنما اقتضى الكراهية ~~والله أعلم. # (مسألة) : # ويجب عليه أن يأتي الزوج الأول فيعلمه أنه قصد تحليلها له ليمنع ذلك من ~~نكاحها قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن لا يغتر الآخر بظاهر فعله ولا يعلم مقصده ~~فيكون هو سبب مواقعة الحرام. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فلها مهرها هكذا رواه يحيى بن يحيى وروى ابن بكير فلها مهر مثلها ~~وتابعه على ذلك القعنبي ورواية يحيى أظهر لأنه نكاح فسد لعقده فيجب بالدخول ~~المهر المسمى وروى ابن عبد الحكم عن مالك لها مهر مثلها على رواية ابن بكير ~~والقعنبي وهو مذهب الشافعي وقال ابن المواز بل لها المهر المسمى وهو قول ~~مالك وهو الأظهر لما قدمناه. ### | [ما لا يجمع بينه من النساء] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين ~~المرأة وخالتها» يقتضي العموم من جهة اللفظ غير أن التحريم إذا علق على ~~النساء فإن # PageV03P300 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المفهوم منه الوطء كما أنه إذا علق على الطعام فهم منه اللباس فيجب أن ~~يحمل على الوطء أو على كل معنى مقصوده الوطء فأما الوطء فإنه يملك بيمين ~~وأما العقد الذي مقصوده الوطء فإنه النكاح ويخالف في ذلك ملك اليمين فإنه ~~يجوز للإنسان أن يملك ms1926 من لا يطأ كالأخت من الرضاعة والخالة والعمة من النسب ~~ولا يجوز عقد نكاح على من لا يجوز وطؤها للرجل من النساء. # (مسألة) : # فأما ما لا يجمع بينهما بعقد النكاح فإن الأصل فيه قوله تعالى {وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] والعمة مع ابنة أخيها ~~والخالة مع بنت أختها بمثابة الأختين في ذلك والأصل فيه من جهة السنة ~~الحديث المتقدم ومن جهة المعنى أن الأختين والعمة والخالة مع ابنة الأخ ~~وابنة الأخت ممن يلزم بعضهن لبعض المواصلة للرحم القريبة الوشيجة وغيرة ~~الضرائر تورث القطيعة وتمنع المواصلة فمنع من الجمع بينهما لذلك لأنه سبب ~~لما نهينا عنه من القطيعة ومانع مما يجب عليهما من المواصلة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الجمع بينهما بالنكاح يكون على ضربين: # أحدهما: أن يجمع بينهما في عقد واحد والثاني أن ينكح إحداهما بعد الأخرى ~~فإن جمع بينهما في عقد واحد فقد قال مالك في المدونة إن كل امرأتين يجوز له ~~أن ينكح إحداهما بعد الأخرى لا يجوز له أن يجمع بينهما فإن جمع بينهما في ~~عقد واحد فإنه يفسخ نكاحه لهما جميعا وليس له أن يحبس واحدة منهما بنى بهما ~~أو بواحدة منهما أو لم يبن ووجه ذلك أنه قد منع أن يجمع بينهما في عقد ~~النكاح فإذا انعقد نكاحهما على الوجه الممنوع به فسخ نكاحه لهما قبل البناء ~~وبعده لأن الفساد في العقد. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أفرد كل واحدة منهما بعقد ثبت نكاح الأولى وفسخ نكاح الثانية دخل ~~بهما أو بإحداهما كانت الأولى أو الأخرى قاله مالك في المدونة ووجه ذلك ما ~~احتج به من أن عقد الأولى صحيح لأنه عري عن الفساد بالجمع بينهما ونكاح ~~الأخرى فاسد لما تعلق به من الجمع بين الأختين فلما اختص الفساد بنكاح ~~الثانية وجب أن يفرد بالفسخ. # (فرع) وبماذا تعرف الأولى منهما إن شهد بذلك الشهود فالحكم فيه على ما ~~تقدم وإن شهد الشهود بالزوجية ولم يوقنوا ولا علموا الأولى من الأخرى فقد ~~روى محمد ms1927 عن أشهب أن الزوج مصدق في تعيين الأولى من الأخرى وينزل عن التي ~~زعم أنها الأخرى ولا شيء لها إن كان لم يمس قال محمد وهذا عندنا صواب ووجه ~~ذلك أنه إذا شهد الشهود بذلك فقد شهدوا بصحة أحد العقدين وفساد الآخر ولم ~~يعينوا الفاسد من الصحيح فلم يشهدوا لإحداهما بعقد صحيح فإذا لم يكن أحد ~~يعينه غير الزوج قبل في ذلك تعيينه. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن الأخرى لو ادعت أنها ~~الأولى للزم الزوج اليمين في ذلك لأنه يريد أن يسقط عن الأولى نفس صداقها ~~وعندي أن فسخ نكاحها يكون طلاقا. ### | 1 - # (فصل) : # وأما إذا ملك عصمة إحداهما ووطئ الثانية بملك اليمين فلا يخلو أن يكون ~~عقد النكاح هو السابق أو الآخر فإن كان عقد النكاح هو السابق فقد روى محمد ~~عن ابن القاسم أنه إن نكح إحدى الأختين فلم يبن بها حتى وطئ الثانية بملك ~~اليمين أنه يوقف عنها حتى يحرم فرج أمته عليه ولا يفسد ذلك النكاح وقال ~~أشهب بل يطأ الزوجة لأن فرج أمته عليه حرام منذ عقد على أختها عقد نكاح. # ووجه قول ابن القاسم أنه قد وجد منه في كل واحدة ما يمنع من الأخرى فوجب ~~أن يوقف عنهما كما لو كانتا أمتين فوطئهما ووجه قول ابن القاسم أن النكاح ~~في باب الاستمتاع ومنعه أقوى من ملك اليمين لأن مقصوده الوطء ومقصود ملك ~~اليمين الملك دون الوطء ولو تزوج امرأة على أختها فوطئها لم يوقف عن الأولى ~~فبأن لا يمنع منهما إذا وطئ الثانية بملك اليمين أولى وأحرى. # (مسألة) : # PageV03P301 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~كان يقول ينهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها وأن يطأ الرجل وليدة ~~وفي بطنها جنين لغيره) . #   ### | [المنتقى] # فإن وطئ إحداهما بملك اليمين ثم تزوج الأخرى قبل أن يحرم الأمة على نفسه ~~فقد قال محمد اختلف فيه أصحاب مالك فقال عبد الله بن عبد ms1928 الحكم وأشهب نكاحه ~~جائز وله أن يطأ امرأته0 ولا يحدث تحريما لجاريته لأن نكاح أختها قد حرمها ~~عليه وبه قال الشافعي. # وقال ابن القاسم لا يجوز أن يعقد النكاح حتى يحرم الأمة على نفسه فإن فعل ~~وقف بعد النكاح لا يقرب واحدة منهما حتى يحرم على نفسه أيتهما شاء وقال عبد ~~الملك يفسخ النكاح ولا يقر على حال وهذا القول مع الذي قبله لابن القاسم في ~~المدونة وجه رواية أشهب ما احتج به ووجه رواية الوقف أن التحريم إنما يتضمن ~~الجمع بينهما بملك نكاح أو وطء ولوطء الأمة تأثير في المنع من استدامة ~~إمساكها مع ما يحرم عليه الجمع بينهما ولذلك إذا وطئ الأختين بملك اليمين ~~منع من وطئهما حتى يحرم فرج إحداهما ولعقد النكاح تأثير في الجمع بينهما ~~فقد وجد في كلا الجنبتين مؤثر في المنع فوجب أن يمنع منهما حتى يحرم ~~إحداهما كما لو وطئها بملك اليمين ووجه قول عبد الملك أن هذا ممنوع من ~~الاستمتاع بها لسبب الجمع بينهما فوجب أن يكون ممنوعا من العقد عليها منعا ~~يفسخ به عقده كما لو كانت الأولى زوجة. ### | 1 - # (مسألة) : # واللتان لا يجوز الجمع بينهما من النساء قال ابن بكير هما كل امرأتين لو ~~كانت كل واحدة منهما ذكرا لم يحل له نكاح الأخرى لنسب أو رضاع أو نحوه رواه ~~ابن المواز عن أشهب عن مالك إلا أن هذا الذي ذكره على ضربين ضرب لإحداهما ~~على الأخرى ولادة كالأم مع البنت والجدة مع الحفيدة فهذا الضرب سيأتي ذكره ~~بعد هذا والضرب الثاني ليس لإحداهما على الأخرى ولادة كالأخت مع الأخت ~~والخالة وبنت أختها والعمة مع بنت أخيها فهذا الضرب الذي يحرم الجمع بينهما ~~في وقت واحد وإن جاز أن يتزوج بعد الأخرى فالأخت هي الأخت للأب والأم أو ~~لأحدهما والعمة هي كل امرأة هي أخت لرجل له عليك ولادة والخالة هي كل امرأة ~~هي أخت لامرأة لها عليك ولادة فأخت الجدة للأب خالة وكذلك أخت أم الأب وأخت ~~الجد للأم ms1929 عمة وكذلك أخت أبي أم الأم. ### | 1 - # (مسألة) : # ويجوز الجمع بين المرأة وزوجة أبيها قاله غير واحد من أصحابنا وذلك أنه ~~لا يتصور في الطرفين أن تكون كل واحدة منهما ذكرا فيجوز له نكاح الأخرى أو ~~يحرم عليه لا يتصور أن تكون زوجة الأب ذكرا. # وقال ابن بكير ولو تصورناها ذكرا لم يحرم عليه أن يتزوج ابنة رجل أجنبي ~~والله أعلم. # (ش) : قد تقدم الكلام في النهي عن أن تنكح المرأة على عمتها أو على ~~خالتها ولا خلاف في ذلك بين الأمة وأما قوله أو أن يطأ الرجل أمة في بطنها ~~جنين لغيره فإنه لا يجوز لأحد أن يطأ جارية حاملا من غيره والوليدة في عرف ~~استعمالهم هي الأمة ولا يخلو أن يكون الحمل من نكاح أو وطء بملك يمين أو ~~زنا والنكاح على ضربين ضرب في حال يتعقبه السباء ونكاح في حال لا يتعقبها ~~السباء فأما النكاح في حال يتعقبها السباء فهو أن يتناكح المشركان في أرض ~~الحرب ثم تسبى المرأة حاملا فإنه لا يجوز لمن صارت في سهمه ولمن ابتاعها أن ~~يطأها بملك يمين ولا لغيره أن يتزوجها والأصل في ذلك الحديث المتقدم لا ~~توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ومن جهة المعنى أن ذلك يوقع تلبيسا في ~~النسب والشرع موضوع على تخليص الأنساب ولهذا شرعت العدة والاستبراء. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما النكاح الذي لا يتعقبه السباء فالأمة المسلمة يطلقها زوجها أو يموت ~~عنها حاملا لا يجوز لسيدها أن يطأها حتى تضع حملها. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن كان حملها من ملك اليمين مثل أن يطأها سيدها فيبيعها من غيره أو ~~يزوجها فإنه لا يحل لمن ابتاعها أو نكحها وطؤها بل لا يحل ابتياعها ولا ~~نكاحها بوجه # PageV03P302 # ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته (ص) : (مالك عن ~~يحيى بن سعيد أنه قال سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن ~~يصيبها هل تحل له أمها فقال زيد بن ثابت لا الأم مبهمة ms1930 ليس فيها شرط وإنما ~~الشرط في الربائب) #   ### | [المنتقى] # وسنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وكذلك لو كانت حاملا من زنا لم يجز ~~وطؤها. # (فرع) وإذا ثبت أنه لا يجوز وطء وليدة ممن ذكرنا لحملها فإنه لا يجوز له ~~أن يقبلها ولا يستمتع بها روى محمد عن ابن القاسم من كانت له أمة حامل من ~~غيره لم يحل له أن يطأها ولا يقبلها ولا يباشرها ولا يلتذ بها بغمز ولا ~~غيره كان حملها ذلك من زنا أو غيره ولا يمس لها يدا ولا رجلا. ### | [ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته] # (ش) : قوله تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها يريد أنه عقد نكاحها ثم ~~طلقها قبل أن يطأها ثم أراد أن يتزوج أمها فسأل زيد بن ثابت هل يحل له ذلك ~~فقال زيد بن ثابت الأم مبهمة يريد أن ذكرها في آية التحريم مطلق غير مقيد ~~بصفة لأنه قال {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] فلم يقيد بالبناء ولا غيره ~~وهذا معنى قوله ليس فيها شرط لأن التقييد بمعنى الشرط لأنه لم يشترط في ~~تحريم الأم دخولا ولا غيره وقوله - رضي الله عنه - وإنما الشرط في الربائب ~~يريد أن التقييد إنما ورد في الربائب في قوله تعالى {وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] فقيد تحريم ذلك بالدخول ~~بالأم فبقيت غير المدخول بها داخلة تحت عموم قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} [النساء: 24] وهذا الذي ذهب إليه زيد بن ثابت هو قول عمران بن حصين ~~وابن عمر وطاوس والزهري والحسن البصري وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي. # وروى عبد الرزاق عن ابن عباس أنه قال يجوز أن يتزوج الأم إن لم يدخل ~~بالبنت وبه قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وابن الزبير ومجاهد. # وروي عن زيد بن ثابت أنه قال إن طلقها قبل الدخول جاز له أن يتزوج أمها ~~وإن ماتت قبل البناء بها لم يجز له ذلك وقد أنكر هذه ms1931 الرواية عنه القاضي ~~قال وهي من رواية قتادة عن سعيد بن المسيب عنه قال وقد سمعت علي بن المديني ~~يضعف في حديث قتادة عن سعيد وقال أحسب أن بينهما رجلا لأنه يخالف أصحاب ~~سعيد والدليل على ما قدمناه قوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] ولم ~~يخص مدخولا بابنتها من غيرها فيجب حمله على عمومه إلا ما خصه الدليل فإن ~~قيل فإنه قد شرط في الربائب بعد هذا الدخول فقال {وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم} [النساء: 23] والشرط إذا وردت عقبه جمل وجب تعلقه بجميعها ~~كالاستثناء والجواب أنه إنما يجوز ذلك إذا صح أن يكون الكلام راجعا إلى ~~جميع المعطوف بعضه على بعض فإذا لم يصح ذلك ولم ينتظم عليه الكلام فإنه ~~يرجع إلى ما يصح منه دون غيره ولا يصح في مسألتنا أن يكون الشرط متعلقا ~~بجميع ما تقدم من اللفظ ولا بالموضع المختلف فيه وأما امتناعه في موضع ~~الخلاف فإن النساء في قوله {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] مخفوض بالإضافة ~~والنساء في قوله {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم} [النساء: 23] مخفوض ~~بحرف الجر فلا يجوز أن يكون قوله {اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] نعتا ~~لهما لاختلاف العامل فيهما هذا قول البصريين من النحاة وإن كان قد أجازه ~~الكوفيون لاتفاقهما في الخفض وما قاله البصريون أولى لأن الصفة تتبع ~~الموصوف في المعنى واللفظ فيجب أن يكون العامل في الموصوف عاملا في الصفة ~~ولذلك إذا قلت هذا غلام زيد العاقل وإن كان خفض زيد بالإضافة فخفض العاقل ~~بذلك أيضا لأنه يصح أن يقول هذا غلام العاقل ولو لم يصح ذلك لم يصح كونه ~~وصفا له وإذا قلت خذ من عمرو الكريم درهما فإن الكريم أيضا وصف # PageV03P303 # (ص) : (مالك عن غير واحد أن عبد الله بن مسعود استفتى ~~وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد البنت إذا لم تكن البنت مست فأرخص في ذلك ثم ~~إن ابن مسعود قدم المدينة فسئل عن ذلك فأخبر أنه ms1932 ليس كما قال وإنما الشرط ~~في الربائب فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل ~~الذي أفتاه بذلك فأمره أن يفارق امرأته) . #   ### | [المنتقى] # لعمرو لأنه يصح أن يحل محله فتقول خذ من الكريم درهما فإذا أردت أن تقول ~~هذا غلام زيد وخذ من عمرو درهما الكريمين لم يجز لأنه لا يجوز أن يحل محل ~~زيد المضاف والعامل فيه من ولا يجوز أن يحل محل عمر والمخفوض بمن والعامل ~~فيه الإضافة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد تقدم قبل هذا أن من يحرم الجمع بينهما على ضربين: # أحدهما: يحرم الجمع بينهما ولا تحرم المعاقبة بينهما وهن ذوات المحارم ~~اللاتي ليس لبعضهن على بعض ولادة والضرب الثاني يحرم الجمع والمعاقبة ~~بينهما وهن ذوات المحارم اللاتي لبعضهن على بعض ولادة كالأم مع بنتها ~~والجدة مع جدتها فهؤلاء لا خلاف في أن وطء إحداهن على وجه شبهة النكاح يحرم ~~الأخرى على التأبيد وهل يحرمها العقد بمجرده؟ يختلف حكمهن وسنبينه بعد هذا ~~إن شاء الله. # (ص) : (مالك عن غير واحد أن عبد الله بن مسعود استفتى وهو بالكوفة عن ~~نكاح الأم بعد البنت إذا لم تكن البنت مست فأرخص في ذلك ثم إن ابن مسعود ~~قدم المدينة فسئل عن ذلك فأخبر أنه ليس كما قال وإنما الشرط في الربائب ~~فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه ~~بذلك فأمره أن يفارق امرأته) . # (ش) : قوله إن عبد الله بن مسعود استفتى وهو بالكوفة يريد والله أعلم أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أرسله إلى الكوفة ليعلمهم العلم ويفتي ~~بينهم فاستفتي هناك عن هذه القضية في نكاح الأم بعد الابنة إذا لم تكن ~~الابنة مست فأرخص في ذلك. # وقد قال القاضي أبو إسحاق وأنا أحسب أن الذين ذهبوا إلى أن أمهات الزوجات ~~مثل الربائب إنما ذهبوا إلى قياس بعض ذلك على بعض من غير أن يكون النص ~~يوجبه يريد أن النص لا يحتمل هذا ms1933 التأويل ولا يجوز حمله على ذلك في لغة ~~العرب فيحتمل أن يكون عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أفتى في ذلك ~~قياسا على الربائب وقد تقدم الكلام على ذلك من وجه القياس بما يغني عن ~~إعادته. # (فصل) : # وقوله إن عبد الله بن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك يحتمل أن يكون سأل ~~عن ذلك مع اعتقاده صحة ما أفتى به ليعلم موافقة علماء المدينة أو مخالفتهم ~~إياه فقد يفعل ذلك الإنسان فيما يعتقد صحته من مسائل الفروع ليعلم ما عند ~~غيره من العلماء في ذلك ويحتمل أن يكون قد ظهر إليه وجه المسألة فشك في ~~فتواه عند توجهه إلى المدينة فسأل عن ذلك غيره ليظهر له حكم المسألة وكان ~~أهل المدينة لكثرة العلماء بها يرجع إليهم أهل الآفاق في الفتاوى لأن الحق ~~لا يكاد يخفى عن جماعة العلماء مع البحث والنظر لأن ما قصر عنه أحدهم ~~استدركه سائرهم وأما الواحد فقد يتعذر عليه بلوغ المراد من النظر في بعض ~~الأوقات. # (فصل) : # وقوله فأخبر أنه ليس الأمر كما قال وإنما الشرط في الربائب يريد أنه ليس ~~الأمر كما قال في حكمه للأم بعد العقد بمثل حكمه للبنت بعد العقد على الأم ~~من اعتبار الدخول بالأولى وذلك أن شرط اعتبار الدخول إنما يختص بالربائب ~~دون أمهات النساء على ما قدمناه. # (فصل) : # وقوله فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي ~~أفتاه بذلك فأمره أن يفارق امرأته يريد تعجيل أمره له بالفراق وإخباره بما ~~يجب في ذلك وتقديمه على الوصول إلى منزله وذلك يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~عبد الله بن مسعود قد ظهر إليه وجه الصواب في خلاف ما أفتى به فتعجل ~~استدراك الأمر في المستقبل، والمبادرة إلى منعه استدامة نكاح من محرم عليه، ~~والثاني أن يكون عبد الله بن مسعود باقيا على مذهبه غير أن الحكم إنما يجري ~~على رأي الإمام فلزمه الرجوع إلى قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~والأخذ به وحمل الناس ms1934 عليه وكذلك كل # PageV03P304 # (ص) : (قال مالك في الرجل تكون تحته المرأة ثم ينكح ~~أمها فيصيبها إنها تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعا ويحرمان عليه أبدا إذا ~~كان قد أصاب الأم فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته وفارق الأم) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها أنه لا تحل ~~له أمها أبدا ولا تحل لأبيه ولا لابنه ولا تحل له ابنتها وتحرم عليه ~~امرأته) . #   ### | [المنتقى] # ما اختلف فيه العلماء فإن الرجوع فيه في كل عصر من الأعصار إلى إمام ذلك ~~العصر إذا ظهر ذلك إليه ووقع فيه الاختلاف. # (ص) : (قال مالك في الرجل تكون تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها إنها ~~تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعا ويحرمان عليه أبدا إذا كان قد أصاب الأم ~~فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته وفارق الأم) . # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن نكاح المرأة على ابنتها حرام فإذا وطئها حرمت ~~عليه الأمة لوطئه أمها وحرمت عليه الأم لعقده نكاح ابنتها قبلها فحرمتا ~~عليه جميعا تحريما مؤبدا وإن لم يكن أصاب الأم فارقها لأنها حرام عليه ~~لتقدم نكاح ابنتها وبقي على نكاح البنت لأنه لم يوجد من وطء الأم والالتذاذ ~~بها ما يحرمها، ونكاحها يكون على وجهين أحدهما أن يعقد عليهما عقدا واحدا ~~والثاني أن ينكح إحداهما بعد الأخرى فإن تزوجهما في عقد واحد وقد سمى لكل ~~واحدة منهما صداقا فلا يخلو أن لا يدخل بواحدة منهما أو أن يدخل بإحداهما ~~فإن لم يكن دخل بواحدة منهما ففي المدونة من قول مالك يفسخ النكاح ولا يقر ~~على واحدة منهما ووجه ذلك أنه عقد معاوضة لا يصح إمضاؤه على وجهه لفساده ~~فوجب إبطال جميعه أصل ذلك إذا ابتاع ثوبا وخنزيرا في عقد واحد. # (فرع) وهل له أن يتزوج الأم منهما قال ابن القاسم في المدونة له ذلك قال ~~سحنون. # وقد قيل إنه لا يتزوجها وجه القول الأول أنه لم يوجد وطء شبهة ولا عقد ~~نكاح صحيح ms1935 وإنما ينشر الحرمة أحد هذين الأمرين وطء الشبهة أو العقد الصحيح ~~فأما العقد الفاسد بمجرده فلا تأثير له في ذلك كما لا يؤثر في استحقاق شيء ~~من المهر ووجه قول سحنون أن المؤثر في الحرمة أمران العقد والوطء ثم ثبت ~~وتقرر أن وطء الشبهة ينشر الحرمة فكذلك عقد الشبهة. ### | 1 - # (فرع) فإن دخل بإحداهما وكانت البنت هي المدخول بها فإن الأم يتأبد ~~تحريمها ويفرق بينه وبين البنت ويستقبل نكاحا إن شاء بعد الاستبراء وإن دخل ~~بالأم تأبد تحريم البنت وفسخ نكاح الأم وكان له أن يتزوجها بعد الاستبراء ~~وعلى رواية سحنون يتأبد تحريم الأم أيضا فإن دخل بها تأبد تحريمهما قال ذلك ~~كله مالك في المدونة ووجهه أن وطء كل واحدة منهما بشبهة نكاح يؤبد تحريم ~~الأخرى. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أفرد كل واحدة بالعقد فتزوج الأم أولا ثم البنت ولم يدخل بواحدة ~~منهما فإنه يفرق بينه وبين البنت ويثبت على نكاح الأم ولو بنى بالبنت لحرمت ~~الأم على التأبيد وفرق بينه وبين البنت وكان له أن يتزوجها إن شاء فإن بنى ~~بها حرمت عليه على التأبيد قال ذلك كله مالك في المدونة ووجه ذلك أن العقد ~~على الأم لا يحرم البنت ولا يبطل إلا بوطء البنت ووطء الأم يؤبد تحريم ~~البنت ووطء البنت بشبهة النكاح يؤبد تحريم الأم. # (مسألة) : # فإن تزوج البنت أولا ثم تزوج أمها فلم يبن بواحدة منهما فقد تأبد تحريم ~~الأم بالعقد الصحيح على البنت ويفسخ نكاح الأم ويثبت نكاح البنت وكذلك لو ~~بنى بالبنت دون الأم فإن وطىء الأم أو وطئهما فقد تأبد تحريمهما لأن بالعقد ~~الصحيح تأبد تحريم الأم وبوطء الأم بشبهة النكاح تأبد تحريم البنت. # (ش) : قول مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فأصابها فإنه لا تحل ~~له أمها وذلك يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون الضمير في قوله أمها راجعا إلى البنت فيكون معنى ذلك إن ~~تزوج الأم آخرا وأصابها لا تحل له أبدا وهذا قد تقدم القول فيه لأن عقده ~~على ms1936 البنت قد حرم عليه الأم على التأبيد فإصابته إياها بالعقد الذي أحدثه ~~بعد ذلك لا يزيل ما تأبد من التحريم والوجه الثاني أن يكون الضمير في قوله ~~فأصابها راجعا إلى الأم المتزوجة آخرا أو يكون المراد بالأم في قوله أمها ~~جدة البنت # PageV03P305 # (ص) : (قال مالك فأما الزنى فلا يحرم شيئا من ذلك لأن ~~الله تعالى يقول {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] فإنما حرم ما كان تزويجا ولم ~~يذكر تحريم الزنى فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو ~~بمنزلة التزويج الحلال فهذا الذي سمعت والذي عليه أمر الناس عندنا) . #   ### | [المنتقى] # المتزوجة أولا وهذا أيضا قد ثبت لأم الأم بالعقد على ابنة ابنتها فلا ~~يزيده عقده على ابنتها وبناؤه بها إلا تأكيد التحريم. # (فصل) : # وقوله ولا تحل لأبيه ولا لابنه وذلك أنها في حق الأب من حلائل الأبناء ~~وفي حق الابن مما للأب من النساء وقد وجد منه معنيان مؤثران في تحريم ~~المصاهرة ومنها العقد والوطء فأما العقد فعلى ضربين مباح ومحظور فأما ~~المباح فلا خلاف أن له تأثيرا في تحريم المصاهرة فإذا عقد الرجل عقد نكاح ~~مباح على المرأة فقد حرمت على أبيه وابنه والأصل في ذلك ما قدمناه وولد ~~الولد وإن سفل وولد البنت وإن سفل في ذلك بمنزلة الابن وأبو الأب وأبو الأم ~~وإن علا في ذلك بمنزلة الأب والرضاع في ذلك كله بمنزلة النسب في تحريم ~~حلائل الأبناء وما نكح الآباء من النساء. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما العقد المكروه وهو المختلف في جوازه فقد قال ابن القاسم في المدونة ~~فمن عقد نكاحا مختلفا فيه ثم فسخ قبل البناء أنه لا يجوز لابنه أن يتزوجها ~~وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك أن النكاح الفاسد على وجهين أحدهما ~~ما يفسخ قبل البناء ويثبت بعده كنكاح الشغار الذي سمى مهرا والنكاح بالصداق ~~المجهول أو إلى أجل غير مسمى أو إلى موت أو فراق أو النكاح بالخمر والخنزير ~~فإن هذا كله إذا انعقد به النكاح حرمت ms1937 الزوجة على أبي الزوج وابنه وإن كان ~~النكاح محرما في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله كنكاح الخامسة والنكاح في ~~العدة ونكاح الأخت على الأخت ونكاح المرأة على عمتها بنسب أو رضاع ونكاح ~~التحليل ونكاح السر فإن المرأة بذلك لا تحرم على أبي الزوج ولا على ابنه. ### | 1 - # (مسألة) : # في حكم الوطء بنكاح أو ملك يمين أو زنا فأما الوطء بالنكاح فإنه ينشر ~~الحرمة على كل حال حلالا كان أو حراما ولذلك قلنا إن تزويج الأم على ابنتها ~~حرام لا خلاف فيه بعد البناء ومع ذلك فإن أصاب الأم فيه تحرم البنت. # (فرع) والالتذاذ بالمرأة يجري في التحريم مجرى المسيس وقد أشار إليه ابن ~~حبيب في روايته عن مالك في واضحته ووجه ذلك أنه يحرم الربائب فوجب أن يحرم ~~حلائل الأبناء وحلائل الآباء كالوطء. # (ش) : قد مضى الكلام فيما يجب من التحريم بالوطء على وجه النكاح وأما ~~الوطء على وجه الزنى فقد اختلف قول مالك فيه فقال في الموطإ إن الزنى لا ~~يحرم شيئا من ذلك وبه قال الشافعي وهو قول ابن عباس وعروة بن الزبير وأبي ~~ثور وروى ابن القاسم عن مالك فيمن زنى بأم امرأته أو بابنتها أنه يفارق ~~امرأته ولا يقيم عليها قال ابن القاسم وكذلك عندي إذ زنى الرجل بامرأته لم ~~ينبغ لأبيه ولا لابنه أن يتزوجها أبدا وبه قال أبو حنيفة وعطاء والشعبي ~~والثوري وأحمد والدليل على صحة رواية الموطإ قوله تعالى {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} [النساء: 23] إلى آخر الآية ثم قال جل وعز {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} [النساء: 24] ولم يذكر الزنى في جملة ما وقع به التحريم ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذا وطء لا يثبت به التحريم المؤقت فلم يثبت به التحريم ~~المؤبد كاللواط قال القاضي أبو الحسن يريد بالتحريم المؤقت العدة ودليل ثان ~~أن الحرمة حكم من أحكام النكاح الصحيح فلم تثبت بالزنى كالإحصان والنفقة ~~وإسقاط الحد استدلوا بقوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ~~[النساء: 22] وصيغة النكاح في الوطء ms1938 موضوع للوطء فالظاهر يقتضي لعمومه أن ~~كل امرأة وطئها الأب فقد نهي عن وطئها ابنه والجواب أنه لا يجوز اعتبار هذا ~~بالوطء الصحيح وإن استويا في فساد الصوم كما لا يجوز # PageV03P306 # نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه مما يكره (ص) ~~: (قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها أنه ينكح ابنتها ~~وينكحها ابنه إن شاء #   ### | [المنتقى] # اعتباره به في التحريم المؤقت وثبوت النسب ووجوب النفقة وجواب آخر وهو أن ~~الأكل يجري مجراه في إفساد الصوم، واللواط يجري مجراه في إفساد الحج، ولا ~~ينشر شيء من ذلك الحرمة. # (فصل) : # وقول مالك - رحمه الله - لأن الله تعالى يقول {وأمهات نسائكم} [النساء: ~~23] فإنما حرم ما كان تزويجا ولم يذكر تحريم الزنى يريد مالك - رحمه الله - ~~أن لفظ النساء إنما يخرج في العرف والعادة إلى الزوجات دون من يصاب من ~~النساء على وجه الزنى لأن لفظ النساء واقع على كل أنثى ومعلوم أنه لم يرد ~~ذلك لثلاثة أوجه أحدها أنه قال {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] وأمهات النساء ~~من النساء فلا يصح أن يراد بلفظ النساء جماعة النساء والوجه الثاني أنه لو ~~أراد بذلك جماعة النساء لحرمت كل امرأة لها بنت وهذا باطل بإجماع والوجه ~~الثالث أن عرف الاستعمال جار على أن إضافة المرأة إلى الرجل تقتضي كونها ~~زوجة له فإذا قال إنسان هذه من نساء فلان فهم منه أنها من زوجاته وكذلك إذا ~~قال هذه امرأة فلان فهم منه أنها زوجته ولذلك قال تعالى {يا نساء النبي ~~لستن كأحد من النساء} [الأحزاب: 32] والمراد بذلك أزواجه - صلى الله عليه ~~وسلم - وعلى هذا قال مالك - رحمه الله - إن المراد بقوله تعالى {وأمهات ~~نسائكم} [النساء: 23] تحريم أمهات الزوجات قال ولم يذكر تحريم الزنى يريد ~~لم يتناوله ذكر التحريم ويحتاج في إباحته إلى زيادة وهو أنه إذا لم يتناوله ~~التحريم فيجب أن يتوقف فيه حتى توجد أدلة الشرع من غير الآية بما يحرمه أو ~~يبيحه وقد تقدم ما يتعلق به في ms1939 الإباحة والتحريم وهذا على قول من لا يقول ~~بدليل الخطاب وأما على قول من يقول بدليل الخطاب فإنه يصح تعلقه بالآية من ~~جهة دليل الخطاب وذلك أنه علق التحريم على أمهات الزوجات دل ذلك على ~~انتفاله من أمهات غير الزوجات. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالوطء على ثلاثة أقسام مباح ومحرم ووطء شبهة فأما المباح ~~والمحرم فقد بينا حكمهما في هذا الباب وأما وطء الشبهة فقد بلغني عن الشيخ ~~أبي عمران أنه قال لا نعلم بين أصحابنا خلافا في أنه يحرم الأم والبنت وروى ~~يحيى بن عمر عن سحنون أنه إذا وطئ ابنته في الليل يظنها زوجته لم تحرم عليه ~~زوجته. ### | 1 - # (فرع) إن قلنا إن الوطء على وجه الزنى لا يحرم الأم والابنة فقد قال بعض ~~الصقليين فيمن مر بيده على فخذ ابنته يظنها امرأته تحرم عليه زوجته ولو علم ~~أنها ابنته وتعمد ذلك دخله الخلاف فيمن زنى بختنته هل تحرم عليه امرأته ~~وبلغني عن الشيخ أبي عمران أنه قال إن كانت الملموسة ممن يمكن أن يتلذذ بها ~~حرمت عليه امرأته لأننا لا نعلم خلافا بين أصحابنا في وطء الشبهة أنه يحرم، ~~واختلف في ذلك قول الشيخ أبي محمد وكان أبو سعيد بن هشام وأبو القاسم بن ~~شبلون وأبو القاسم الطائي يقولون لا يقع بهذا تحريم. # (فصل) : # وقوله - رحمه الله - وكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو ~~بمنزلة التزويج الحلال يريد أنه إذا كان عقد التزويج على وجه النكاح المباح ~~وإن لم يكن مباحا في نفسه لكنه قصد به النكاح فإن إصابة الزوجة فيه تنشر من ~~الحرمة ما تنشر الإصابة من التزويج الحلال. # وقد قال ابن حبيب وكل وطء حرام في هذا الباب أو غيره كان بنكاح شبهة أو ~~جهالة فالحد فيه ساقط والولد فيه لاحق وما كان يتعمد بغير وجه شبهة نكاح ~~ولا ملك فالحد فيه واقع والولد ساقط ومعنى ذلك عندي أن يتزوج وهو يعلم أن ~~ما يعقده لا يستباح به البضع والله أعلم. ms1940 # PageV03P307 # وذلك أنه أصابها حراما وإنما الذي حرم الله تعالى ما ~~أصيب بالحلال أو على وجه الشبهة بالنكاح قال مالك قال الله تبارك وتعالى ~~اسمه {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] قال مالك فلو أن ~~رجلا نكح امرأة في عدتها نكاحا حلالا فأصابها حرمت على ابنه أن يتزوجها ~~وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد ويلحق به الولد ~~الذي يولد فيه بأبيه وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في ~~عدتها وأصابها فكذلك تحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها) . #   ### | [المنتقى] ### | [نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه مما يكره] # (ش) : قوله - رحمه الله - في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها ~~أنه ينكح ابنتها على ما تقدم من أن وطء الزنا لا ينشر الحرمة وإن زنى ~~بامرأة فله أن يتزوج ابنتها سواء أقيم عليه الحد في أمها أو لم يقم ولا ~~يخلو أن تكون ابنتها مخلوقة من غير مائه أو مخلوقة من مائه فإن كانت مخلوقة ~~من غير مائه مثل أن تكون ابنة من غيره من نكاح أو سفاح فهو الذي تقدم القول ~~فيها أنها لا يجوز له أن يتزوجها. # وقد تقدم من قول مالك في المدونة والواضحة أن من زنى بالأم حرمت عليه ~~ابنتها وتقدم الكلام في ذلك يغني عن إعادته. # (فرع) فإن قلنا بالمنع من ذلك فتزوج البنت بعد الزنى بالأم فقد قال ابن ~~القاسم في المدونة تفارقه ولم يقل يقضى عليه بذلك. # وقال ابن المواز إنه لا ينبغي له ذلك فإن فعل جاز ولم أحكم عليه بالفراق ~~وقد كرهه مالك وأجازه. ### | 1 - # (فصل) : # وإذا قلنا بالإباحة وكانت البنت مخلوقة من مائه مثل أن يكون زنى بها ~~فحملت منه وولدت جارية فأراد أن يتزوجها فقد حكى القاضي أبو الحسن أن ذلك ~~جائز له قال وبه قال الشافعي وهذا الذي قاله القاضي أبو الحسن قد قال به من ~~أصحابنا المتقدمين عبد الملك بن الماجشون. ms1941 # وقال أبو حنيفة هي حرام عليه لا يجوز له أن يتزوجها واختلف أصحابه في علة ~~التحريم فبعضهم يقول حرمت عليه لأنها ربيبة بنت امرأة وطئها بزنا والزنا ~~عندهم يحرم عليه الأم والبنت وينشر تحريم المصاهرة فعلى هذه العلة يجوز ~~لأخي الزاني أن يتزوجها وكان أبو بكر الرازي يقول إنها حرمت عليه لأنها ~~ربيبة وخلقت من مائه فعلى هذه العلة لا يجوز لأخي الزاني أن يتزوجها لأنه ~~عمها ودليلنا أن هذا معنى لا يوجب نسبا ولا تحريم مصاهرة فلم يمنع النكاح ~~بين الأحرار والمشهور من المذهب أن ذلك غير جائز قال سحنون في قول ابن ~~الماجشون هذا خطأ صراح وما علمت من قاله من أصحابنا معه. # وقال ابن المواز لا يتزوج ابنته من الزنا وأباه أصبغ وابن عبد الحكم في ~~ظني ومكروهه بين ووجه ذلك أنها من زنا محرم الولد على من ولده كالولد يحرم ~~على الأم وهو معنى ما تقدم من أنها خلقت من مائه. # (فصل) : # وقوله وينكحها ابنه إن شاء يريد لأنه أصابها حراما وقد قال في المدونة ~~ليس لابنه أن يتزوجها وقد تقدم الكلام في مثل ذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإنما الذي حرم الله تعالى ما أصيب بالحلال على وجه شبهة النكاح ~~يريد أن ما كان من الوطء على هذه الوجه فهو الذي يقع به التحريم من جهة ~~المصاهرة دون ما يكون من لفظ الحرام ويقتضي قوله ذلك أن الوطء في شبهة ~~النكاح حلال ولذلك قال ما أصيب بالحلال على وجه شبهة النكاح ومعنى ذلك أنه ~~حلال من جهة القصد ولو أن رجلا تزوج امرأة بشبهة نكاح فوطئها حائضة أو ~~محرمة أو صائمة لنشر هذا الوطء عندي الحرمة وإن لم يكن مباحا بل هو وطء ~~حرام محظور لكن تحريمه ليس لتعريه عن شبهة النكاح وإنما هو بمعنى غيره ~~والله أعلم. # (فصل) : # وقول مالك - رحمه الله تعالى - قال الله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء} [النساء: 22] وهذه الآية ذكر القاضي أبو إسحاق عن جماعة من أهل ~~العلم ms1942 أن عقد الرجل على المرأة يحرمها على ابنه دون # PageV03P308 # جامع ما لا يجوز من النكاح (ص) : (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار ~~والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق» ) ~~. #   ### | [المنتقى] # استمتاع ولا بناء وهو مذهب مالك وإنما يراعى الاستمتاع والوطء في العقد ~~الفاسد وقال القاضي أبو إسحاق في قوله تعالى {إلا ما قد سلف} [النساء: 22] ~~يريد والله أعلم سلف قبل التحريم فهم غير مؤاخذين به والله أعلم. # (فصل) : # فلو أن رجلا نكح امرأة في عدتها نكاحا حلالا يريد أن عقد النكاح وقع على ~~الوجه المباح وجود الولي والإيجاب والقبول وصحة المهر وغير ذلك من شروط ~~الصحة وأوصافها فإن لم يكن مباحا من جهة العدة قال فأصابها حرمت على ابنه ~~أن يتزوجها ووجه ذلك أن الوطء وجد منه في شبهة النكاح فأوجب ذلك تحريم ~~الموطوءة على ابن الواطئ قال مالك وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال لا ~~يقام فيه الحد ويلحق به الولد الذي يولد فيه بأبيه يريد أن أحكام النكاح ~~الصحيح ثابتة في هذا النكاح إذا أصيب به وإن كان فاسدا لمصادفة زمن العدة ~~وتحريم المصاهرة من أحكام النكاح الصحيح فوجب أن يثبت بالإصابة فيه وإنما ~~يريد أنه غير عالم بأنها معتدة أو عالم بالتحريم فأما إذا كانا عالمين ~~بالتحريم فإن حكمه عندي يحتمل من الخلاف ما ذكر قبل هذا في تحريم التأبيد ~~والله أعلم. # (فصل) : # وقوله وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها ~~فكذلك تحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها يريد أن ثبوت بعض التحريم في ~~هذا النكاح يقتضي ثبوت سائره. ### | [جامع ما لا يجوز من النكاح] # (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح الشغار ~~الشغار هو النكاح المذكور في الحديث وهذا يقتضي تحريم نكاح الشغار وفساده ~~فيجب إن وقع أن يفسخ قال الشيخ ms1943 أبو الحسن إنما اختلف قول مالك في الشغار ~~لاختلاف الناس في معنى الشغار لأن المتفق عليه من لفظ الحديث هو قوله نهى ~~عن الشغار وباقي الحديث يجعلونه من تفسير نافع قال الشيخ أبو عمران لا خلاف ~~في المنع من العقد وإنما الخلاف في فسخه لاختلافهم في أن النهي يقتضي فساد ~~المنهي عنه والله أعلم. # وبقول مالك فيه قال عطاء والشافعي وروي عن أنس وقال أبو حنيفة الشغار ~~جائز وفيه مهر المثل والدليل على ما نقوله نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الشغار والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ودليلنا من جهة القياس أن هذا ملك بضع ~~ابنته شخصين الناكح وابنته وذلك يوجب فساد العقد كما زوج ابنته من رجلين. # (فرع) إذا قلنا إنه يفسخ إن وقع ففي المدونة عن ابن القاسم أنه يفسخ قبل ~~البناء وبعده وإن ولدت الأولاد قال وقال مالك يفسخ على كل حال. # وقد روى علي بن زياد عن مالك في غير المدونة يفسخ قبل البناء ولا يفسخ ~~بعده قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن يكون الخلاف ~~في هذا مبنيا على اختلاف قول مالك في فسخ النكاح بغير مهر بعد البناء وقد ~~أشار إليه القاضي أبو إسحاق وقد يحمل عليه غير هذا مما نبينه والله أعلم. # (مسألة) : # وهذا إذا لم يكن في الجنبتين ذكر مهر فإن كان فيهما ذكر مهر مثل أن يقول ~~أزوجك ابنتي بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة فالمشهور من المذهب أنه لا ~~يجوز وفي المزنية من رواية عبد الرحمن بن دينار عن أبي حازم في الرجل يزوج ~~الرجل ابنته وينكحه الآخر ابنته ويضع كل واحد منهما من الصداق لصاحبه أنه ~~لا بأس بذلك ولو وضعا الصداق كله كان شغارا وجه القول الأول أنه قد جعل بضع ~~كل واحدة من البنتين ملكا للزوج الذي # PageV03P309 # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد ~~الرحمن ومجمع بن يزيد بن حارثة الأنصاري «عن خنساء بنت خذام الأنصارية أن ~~أباها زوجها ms1944 وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد ~~نكاحها» ) #   ### | [المنتقى] # تزوجها والبنت الأخرى ملك الزوج بالنكاح وملكته الأخرى لأنه بعض مهرها ~~وذلك يمنع صحة النكاح ووجه الرواية الثانية أنه قد سمى لكل واحدة من ~~البضعين ما يصح أن يكون مهرا فخرج بذلك عن أن يكون الآخر عوضا منه فصح ~~العقد والله أعلم. # (فرع) فإذا قلنا برواية المنع ففي المدونة أنه يفسخ قبل البناء ويثبت ~~بعده والفرق بينه وبين حقيقة الشغار إذا قلنا بقول ابن القاسم أنه يفسخ بعد ~~البناء أن في العقد ما يصح أن يكون مهرا وشرطا يكون معه ما لا يصح أن يكون ~~مهرا فدخل الفساد بذلك في المهر وحكم ذلك أن يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ~~وأما إذا عرا عن المهر فالفساد في العقد لما قدمناه والله أعلم. # (مسألة) : # فإن سمى لإحداهما مهرا ولم يسم للأخرى مهرا مثل أن يقول أزوجك ابنتي ~~بمائة على أن تزوجني ابنتك دون مهر فسخ العقدان قبل البناء ويفسخ بعد ~~البناء عقد التي لم يسم لها مهر ويثبت عقد الأخرى ووجه ذلك ما قدمناه من ~~الفرق بين التي سمي لها مهر والتي لم يسم لها مهر والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالفساد دخل في النكاح لفساد العقد ولفساد المهر فأما فساد ~~العقد فمثل نكاح المتعة ونكاح الشغار على أحد القولين فإذا تعلق الفساد ~~بالنكاح لعقده فسخ قبل البناء وبعده ووجب فيه بالدخول المهر المسمى وفي ~~المدونة في النكاح الذي ينعقد على الخيار روايتان إحداهما يفسخ قبل البناء ~~وبعده والثانية يفسخ قبل البناء ويثبت بعده والفساد في هذا النكاح من جهة ~~العقد فيجب أن يكون ذلك على راويتين والله أعلم. # (فصل) : # وقوله والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ظاهره أنه ~~من جملة الحديث وعليه يحمل حتى يرد ما يبين أنه من قول الراوي وقد تقدم ~~الكلام فيه. # (مسألة) : # والشغار في الأختين كالشغار في الابنتين والأمتين وهو ظاهر المدونة. # وقد قال بعض ms1945 الناس أن ذلك يختص بالابنتين البكرين وهما من لا يعتبر برضاه ~~في النكاح ويجبر عليه وأما من يعتبر رضاه فلا يدخله الشغار وإنما هي كالتي ~~تتزوج بغير صداق فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده على الاختلاف في ذلك وفي ~~المدونة إثبات حكم الشغار في المولاتين والمولاتان لا يجبران على النكاح ~~ولو سلم له ما قاله للزمه أن لا فرق بين نكاح الشغار وبين النكاح بغير صداق ~~من الوجه الذي ذكره لأن الخلاف في فسخ نكاح الشغار بعد البناء موجود كما هو ~~في فسخ النكاح والله أعلم. # (ش) : قوله أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك يريد أن أباها عقد نكاحها ~~وهي ثيب دون أن يستأذنها وذلك يكون على ضربين: # أحدهما: أن يعقد نكاحها ويوقفه على إجازتها والثاني أن يعقد نكاحها ~~ويلزمها إياه وإن كرهت ذلك فأما النكاح الموقوف فقد حكى القاضي أبو الحسن ~~أن قول مالك اختلف فيه فأجازه مرة إذا أجيز بالقرب. # وقال مرة أنه لا يجوز وقال أبو حنيفة في النكاح الموقوف ينعقد ويقف على ~~الإجازة فإن وجدت الإجازة صح ونفذ وإن لم تقع الإجازة بطل كقولنا. # وقال الشافعي لا يجوز النكاح الموقوف بوجه والدليل على صحة جواز النكاح ~~الموقوف من جهة القياس أن كون النكاح موقوفا على إجازة مجيز لا يمنع صحته ~~أصل ذلك إذا كان موقوفا على القبول ودليل ثان أن هذا عقد يصح أن يقف على ~~الفسخ فجاز أن يقف على الإجازة كعقد الوصية. # (مسألة) : # إذا قلنا بصحة النكاح الموقوف فصفة النكاح الموقوف الذي ذكره أصحابنا في ~~المدونة وغيرها أن يعقد الولي على وليته ويشترط إجازتها ويذكر أنه لم ~~يستأذنها # PageV03P310 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بعد وأنه قد أمضى ما بيده من ذلك وأنها إن أجازت فالنكاح من قبل الولي قد ~~نفذ. # وقال القاضي أبو الحسن أنه يصح أن ينعقد النكاح الموقوف على إجازة الولي ~~أو إجازة الزوج أو إذن المرأة فيه وقد ذكرنا صفة وقفه على إذن المرأة وهو ~~الذي يذكر أصحابنا جوازه. # (فرع) ms1946 إذا قلنا بجواز النكاح الموقوف فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يعقد الولي ما إليه من العقد ويفعل مثل ذلك الزوج ويبقى ما ~~إلى الزوجة من ذلك وكذلك لو أنفذ الزوج ما إليه من القبول وبقي العقد ~~موقوفا على الإيجاب فهذا موقوف أحد طرفيه على الآخر والثاني أن يكمل الولي ~~العقد عن نفسه وعن المرأة على أن للمرأة الخيار فهذا موقوف طرفاه على ~~الخيار. # وقال القاضي أبو الحسن لا فرق في القياس بين إجازته بالقرب أو بعد البعد ~~وإنما استحسن فسخه إذا بعد وإجازته إذا قرب لأن اليسير يجوز في الأصول ~~كيسير العمل في الصلاة وهذا الذي قاله صحيح في النكاح الموقوف طرفاه على ~~الإجازة لا فرق بين قرب الإجازة ولا بعدها في النكاح وكذلك قال القاضي أبو ~~الحسن إن القياس عندي أنه لا يجوز النكاح الموقوف بخلاف البيع الموقوف لأن ~~النكاح ينافيه الخيار ولا ينافي البيع وما قاله بعد ذلك من أن إجازته في ~~قريب المدة دون بعيدها استحسان كإجازة يسير العمل في الصلاة دون كثيره فإن ~~ذلك عندي فيه نظر وذلك أن إجازة يسير العمل في الصلاة دون كثيره ليس من ~~الاستحسان الذي ذهب إليه بل هو الحق الواجب والفرض اللازم والقياس الصحيح ~~الثابت وذلك أن العمل الكثير ينافي الصلاة بإجماع لأن من حكمها وفرضها ~~الاتصال والعمل الكثير يمنع من ذلك ويسير العمل لا يمكن الاحتراز منه فلذلك ~~فرق بين يسير العمل وكثيره في الصلاة والنكاح الموقوف طرفاه على الإجازة قد ~~وجد جميعه فإن كان وقع عقده صحيحا فيجب أن يجوز طالت مدته أو قصرت وإن كان ~~وقع فاسدا فقد فسد في الوجهين ولذلك قلنا إنه يجوز البيع الموقوف وإن طالت ~~المدة وإنما يفترق ذلك في النكاح الموقوف أحد طرفيه على الآخر لأن من سنة ~~النكاح اتصال أحد طرفيه بالآخر ولا بد في ذلك من يسير مهلة لأنه لا يستطاع ~~أن يؤتى بالقبول بعد الإيجاب بغير فصل ولا يفسده تأخر المدة اليسيرة فلذلك ~~كان كثير المدة يمنع انعقاده ويسيرها ms1947 لا يمنع ذلك كالعمل في الصلاة. # (فرع) إذا ثبت ذلك فيجب أن يكون في النكاح الموقوف طرفاه على الإجازة ~~قولان أحدهما الجواز على كل وجه والثاني المنع على وجه وهو الصحيح عندي. # وقد اختاره القاضي أبو الحسن وأما النكاح الموقوف أحد طرفيه على الآخر ~~ففي كراهية ما قرب منه قولان قد تقدم ذكر من أجازه وروى أبو زيد في العتبية ~~قول ابن القاسم في الجارية يزوجها الولي على إن رضيت قال يفسخ ذلك وإن كانت ~~قريبة قيل فإن دخل بها قال ما أدري كأنه ضعف الفسخ بعد البناء ولم يره ولا ~~خلاف على هذا في صحته وإنما الخلاف في كراهيته وفيما بعد من المدة قولان ~~أحدهما الجواز والآخر الإبطال والله أعلم. # (فرع) فإذا قلنا إنه يجوز في قصير المدة دون طويلها فقد روى ابن حبيب عن ~~مالك في الرجل يزوج ابنته أو البكر أو الثيب ولا يستأمرها ثم يستأمرها سرا ~~أو يبلغها فترضى فإن كان ذلك بقرب تزويجه وكانت معه في البلد أو الموضع فإن ~~ذلك جائز وإن كانت بغير البلد أو كانت بعيدة عن موضعه وإن جمعهما البلد أو ~~تباعد ما بين تزويجه إياها بغير أمرها وبين أن علمت فرضيت وأن جمعهما البلد ~~والموضع فلا يجوز بشرط ثلاثة معان اجتماعهما في البلد والموضع وقرب مدة ~~الرضا ولم يعتبر مقدار القرب في مدة الرضا وقال عن مالك في الذي يزوج ابنه ~~الكبير الحاضر بغير علمه أنه إن رضي بحدثان العقد فإنه يجوز وإن كان رضاه ~~بعد ذلك باليوم أو # PageV03P311 # (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب ~~أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو ~~كنت تقدمت فيه لرجمت) #   ### | [المنتقى] # الأيام فذلك غير جائز وفي العتبية من سماع ابن القاسم فيمن زوج أخته أو ~~ابنته البكر وهي معه في البلد مقيمة ثم تخير فترضى؟ إن مالكا أجازه وإذا ~~كانت ثابتة عنده في البلد فلما علمت رضيت لم ms1948 يجز هذا النكاح قيل لسحنون ما ~~معنى قوله معه في البلد أن يكونا في حصن واحد وهي بعيدة والبلد يجمعهما؟ ~~فقال بل في حصن واحد أو بينهما قريب من البريد واليوم وشبهه والقلزم من مصر ~~ما هو بكثير وبينهما يومان أذا أرسل إليها في فور ذلك فأجازت فأما مثل ~~الإسكندرية وأسوان فلا يجوز ذلك وإن أجازته وقاله أصبغ فالخلاف بين رواية ~~ابن حبيب وقول سحنون في موضعين: # أحدهما: أن ابن حبيب شرط في صحة ذلك أن يكونا في موضع واحد من البلد يريد ~~الحصن الواحد أو القرية ولم يشترطه سحنون وجوز ذلك وإن لم يكونا في موضع ~~واحد منه والثاني ابن حبيب جعل اليوم الواحد في حيز الكثير المانع من صحة ~~العقد وجعل سحنون اليوم واليومين في حيز القليل والكثير الخمسة الأيام ~~والثمانية والله أعلم. # (فرع) وأما القولان في طويل المدة فقد روى ابن حبيب عن مالك في الذي يزوج ~~ابنته الثيب البائنة عنه فترضى إذا بلغها ما فعل أبوها أنه لا يقام على ذلك ~~النكاح قبل البناء ولا بعده ولأصبغ في ذلك قولان في كتاب محمد أحدهما أنه ~~يفسخ بعد البناء كقول مالك والثاني أنهما يؤمران بالفسخ قبل البناء ولا ~~يجبران عليه قال أصبغ وقد اختلف قول مالك فيه فقال إن أجازته جاز وقال أيضا ~~لا أحب المقام عليه ووجه رواية ابن حبيب أنها مبنية على أن تأخير أحد طرفي ~~النكاح عن الآخر المدة الطويلة يوجب فساده لأنه نوع من الخيار الذي ينافي ~~النكاح لأنه خارج عن المعتاد من إبطال أحد طرفي العقد بالآخر أو مقارنته له ~~ووجه قول أصبغ في منع الجبر على الفسخ أنه مبني على تجويز هذا النكاح على ~~كراهيته وذلك أن الخيار الذي ينافي النكاح إنما هو الخيار بعد وجود طرفي ~~النكاح وأما الخيار بعد وجود أحد طرفيه لمن بيده الطرف الآخر من الإيجاب أو ~~القبول فلا يصح أن يعدى النكاح منه وإذا لم يصح وجوده دونه لم تصح منافاته ~~له كخيار الرد بالعيب. # (فصل) ms1949 : # وقوله وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد ~~نكاحها ظاهر في أنه ليس للأب أن يزوج ابنته الثيب إلا بإذنها ورضاها وهذا ~~حكم الأب وإن كانت ثيبا سفيهة غير مالكة أمرها في مالها فإنها تملك أمر ~~نكاحها وكذلك سائر الأولياء معها لأنه إذا كان هذا حكم الأب الذي يملك ~~النظر في ماله فبأن لا يملك غيره إجبارها أولى، وهذا الجبر ورد في حكم ~~«خنساء بنت خذام كانت تحت أنيس بن قتادة الأنصاري فقتل عنها يوم أحد فزوجها ~~أبوها من رجل من بني عمرو بن عوف فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نكاحها لما كرهته ونكحت أبا لبابة بن عبد الخدري» . ### | [نكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة وفي هذا بابان] ### | [الباب الأول في مقارنة الشهادة لعقد النكاح] # (ش) : قوله أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة يريد أنه انفرد ~~بالشهادة عليه رجل وامرأة ولم يشهد به سواهما وفي هذا بابان أحدهما مقارنة ~~الشهادة لعقد النكاح والثاني ذكر من يثبت بشهادته عقد النكاح. # (الباب الأول في مقارنة الشهادة لعقد النكاح) أما مقارنة الشهادة لعقد ~~النكاح فلا خلاف أنه الأفضل لاختلاف الناس في عد ذلك عندنا شرطا في صحة ~~النكاح ويجوز عندنا أن ينعقد النكاح بغير شهادة ثم يقع الإشهاد به بعد ذلك ~~وبه قال عبد الله بن عمر وعروة بن الزبير وعبد الله بن الزبير والحسن بن ~~علي ومن المحدثين عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن هارون. # وقال أبو حنيفة لا بد من شاهدين وإن كانا فاسقين أو أعميين أو محدودين # PageV03P312 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في قذف ويجوز فيه رجل وامرأتان. # وقال الشافعي من شرط صحة النكاح مقارنة الشهادة لعقده فإن عرا عن الشهادة ~~حين العقد وجب فسخه لفساده وأقل ذلك شاهدا عدل وبه قال الأوزاعي والثوري ~~وابن حنبل وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري والنخعي. # والدليل على ما نقوله على ما رواه البخاري قال حدثنا قتيبة قال حدثنا ms1950 ~~إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ~~خيبر والمدينة ثلاثا بنينا عليه بصفية بنت حيي ودعوت المسلمين إلى وليمة ~~فما كان فيها من خبز ولا لحم أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط ~~السمن فكانت وليمته فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه، ~~فقالوا إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه ~~فلما ارتحل وطأ لها خلفه وسدل الحجاب بينهما وبين الناس» . # فوجه الدليل من هذا الحديث أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا ~~إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين ولو كان أشهد على نكاحها لعلموا ذلك ~~بالإشهاد، ودليلنا من جهة القياس أن هذا عقد لاستباحة البضع فلم يفتقر إلى ~~الشهادة كالرجعة وشراء الأمة ودليل ثان فإن هذا عقد على منفعة فلم تكن ~~مفارقة الشهادة شرطا في صحته كالإجارة. # (مسألة) : # وإذا عقد النكاح ولم يحضره شهود ثم أقر وأشهدا عليه قبل البناء لم يفسخ ~~النكاح وإن بنى ولم يشهدا فقد روى محمد عن أشهب عن مالك يفرق بينهما ورواه ~~ابن حبيب عن مالك ووجه ذلك أن تعري عقد النكاح من الشهادة لا ذريعة فيه إلى ~~الفساد، وتعري الوطء والبناء من الشهادة فيه الذريعة إلى الفساد، فمنع منه ~~لذلك، ولو جاز لكل من وجد مع امرأة في خلوة أو أقر بجماعها أن يدعي النكاح ~~لارتفع حد الزنا عن كل زان والتعزير في الخلوة فمنع من ذلك ليرتفع هذا ~~المعنى فمتى وقع البناء على الوجه الممنوع فسخ ما ادعي من النكاح قال ابن ~~القاسم إن دخل ولم يشهد إلا شاهدا واحدا فسخ النكاح ويتزوجها بعد أن تستبرئ ~~بثلاث حيضات إن أحب. # (فرع) وهل عليهما حد لما تقدم من المسيس روى ابن حبيب عن ابن الماجشون ~~وأصبغ أنه إن كان أمرهما درء الحد عنهما عالمين كانا أو جاهلين والشاهد ~~الواحد على نكاحهما أو معرفة بنائهما باسم النكاح وذكره وإظهاره كالأمر ~~الفاشي من نكاحهما قال ابن حبيب. # وقد كان ms1951 ابن القاسم يقول إن كانا ممن لا يعذران بجهالة حدا وإن كان ~~أمرهما فاشيا وجه قول ابن الماجشون أن الإفشاء في النكاح والإعلان به أبلغ ~~في إظهاره من الإشهاد لأنه لو انفرد الإشهاد واقترن به الكتمان لفسد العقد ~~وبالإعلان يفارق صفة الزنا ويمتنع فساده فإذا وجد الإعلان به انتفى الحد ~~ووجه قول ابن القاسم أن الإفشاء والإظهار إذا قصر عن الثبوت فهو في حكم ~~الكتمان والاستسرار الذي يفسد به العقد مع أنه لا يعلم الإمام الذي يرفع ~~إليه ذلك فشق هذا الأمر إلا ببينة تشهد عنده بذلك والله أعلم. ### | [الباب الثاني في صفة من يثبت النكاح بشهادته] # 1 # (الباب الثاني في صفة من يثبت النكاح بشهادته) لا يثبت بأقل من شاهدين من ~~الرجال ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين والدليل على ما نقوله قوله تعالى في ~~الطلاق وقيل في الرجعة {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] والأمر يقتضي ~~الوجوب ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى يثبت حكما في البدن فإذا لم يثبت ~~بشهادة النساء بانفرادهن لم يثبت بشهادتهن مع الرجال كالحدود والقصاص ودليل ~~ثان وهو أن هذا جنس لا يثبت النكاح باثنين منه فلم يكن له مدخل في الشهادة ~~به كالعبيد والفساق. # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - هذا نكاح السر ولا أجيزه يقتضي أن هذا من جملة ~~النكاح غير # PageV03P313 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أن تعليله لمنعه بأنه من نكاح السر وقد اختلف الفقهاء في نكاح السر فمنع ~~منه مالك. # وقال إنه يفسخ إن وقع وبه قال الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وقال أبو ~~حنيفة والشافعي لا يفسخ واستدلال أصحابنا في ذلك بما رواه عبد الله بن وهب ~~أخبرني عبد الله بن الأسود القرشي عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ~~أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أعلنوا بالنكاح» ودليلنا من جهة ~~المعنى أنه لا خلاف أن الاستسرار بالنكاح ممنوع لمشابهة الزنا الذي يتواطأ ~~عليه سرا فيجب أن لا يجوز النكاح إلا على وجه يتميز ms1952 من الزنا ولذلك شرع فيه ~~ضرب من اللهو والوليمة لما في ذلك من الإعلان فيه. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن الذي يراعى فيه ترك التواطؤ على الكتمان ومعنى ذلك ~~عقده دون ذكر كتمان ولا إعلان فمتى عقد على هذا فهو عقد صحيح حتى يقترن به ~~التواطؤ على الكتمان وقد اتفقنا على أنه لا بد من أن يقترن بعقد النكاح أحد ~~أمرين الإشهاد عند من يخالفنا أو ترك التواطؤ على الكتمان عندنا. # وقد اتفقنا على أن النكاح يختص بهذا المعنى دون سائر العقود وكل ما ~~يلزمنا المخالف في مسألتنا هذه يلزمه مثله في مسألة مقارنة الإشهاد لعقد ~~النكاح، والأحاديث في ذلك متقاربة الأسانيد لا يكاد يصح شيء منها وقول عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - وما شاع منه بحضرة الصحابة يقوي المنع من ~~الكتمان ويرجع من جهة المعنى فإنه لا بد من مراعاة صفة يتميز بها النكاح من ~~السفاح ونحن لا نراعي نفي الكتمان لأنه من أحكام أسباب الزنا الذي لا يكاد ~~يفارقها ويراعى الإشهاد به في صحة الوطء ومفارقته للزنا فكان ذلك أولى من ~~مراعاة الإشهاد في نفس العقد خاصة لأنه لا فرق بين الإشهاد في نفس العقد أو ~~بعده وتصحيح الوطء والتمييز بينه وبين وطء الزنا ووجه ثان من الترجيح وهو ~~أننا لا نشترط زيادة على إطلاق العقد في صحته وإنما نتقي إحداث صفة تشابه ~~صفة الزنا وهي التواطؤ على الكتمان والشافعي يقول: إن إطلاق العقد لا يصح ~~عنده حتى يشترط معنى آخر وهو الإشهاد ويصح إذا اتفقا على صفة ليست من مقتضى ~~العقد وبها يشابه الزنى وهي الكتمان، فكان ما قلنا أولى لأن كل عقد صحيح في ~~الشريعة فإن إطلاقه للعقد مع من يصح عقده منه يقتضي الصحة كالبيع والإجارة ~~والمساقاة وغيرها. # (فرع) وكل نكاح استكتمه شهوده فهو من نكاح السر وإن كثر الشهود رواه ابن ~~حبيب وعمر عن مالك قال عيسى سمعت ابن القاسم في المسجد الجامع بمصر يقول لو ~~شهد عليه من الرجال على هذا المسجد ms1953 ثم استكتموا كان نكاح سر قال أصبغ وهو ~~الحق وروى ابن مزين عن يحيى بن يحيى قال لا يكون نكاح السر إلا في مثل الذي ~~وقع بعهد عمر بن الخطاب رجل وامرأة فأمأ أن يشهد فيه رجلان عدلان فصاعدا ~~فهو نكاح حلال جائز وإن استكتم ذلك الشهود لأنه إذا علمه عدلان فصاعدا فليس ~~بسر وبه قال الشافعي ووجه القول الأول أنه معقود على الكتمان الذي ينافي ~~النكاح ويشابه التسبب إلى الزنا وإن اتفق الزوجان والأولياء على الكتمان ~~ولم يعلم بذلك الشهود فهو نكاح السر قاله ابن حبيب ووجهه ما قدمناه. # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - ولو كنت تقدمت فيه لرجمت قال ابن حبيب إنما ~~هذا من عمر - رضي الله عنه - على وجه التشديد في الزجر عنه والمنع منه ولا ~~رجم ولا حد إذا وقع ولكن العقوبة وروى محمد عن ابن وهب يعاقب الشاهدان إن ~~أتيا ذلك عن معرفة أنه لا يصلح وإن جهلا ذلك لم يعاقبا زاد ابن حبيب ويعاقب ~~الناكح والمنكح قال القاضي أبو الوليد ويحتمل عندي في قول عمر - رضي الله ~~عنه - أنه يوجب الحد فيه إذا لم يقع الإشهاد به وظهر بهما بعد البناء ~~والإقرار بالوطء من غير إعلان ولا إشهاد وكذلك روي أن قول عمر إنما كان في ~~امرأة مولدة تزوجها ربيعة بن أمية الجمحي نكاح # PageV03P314 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن ~~سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في ~~عدتها فضربها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وضرب زوجها بالمخفقة ضربات ~~وفرق بينهما ثم قال عمر بن الخطاب أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها ~~الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم ~~كان الآخر خاطبا من الخطاب فإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها ~~من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا قال مالك وقال سعيد بن ~~المسيب ولها مهرها ms1954 بما استحل منها) #   ### | [المنتقى] # سر فحملت منه فدرأ عنهما الحد عمر - رضي الله عنه - لما لم يكن تقدم في ~~ذلك ولما قدر بهما من الجهل بمنعه فيكون قول عمر لو كنت تقدمت فيه لرجمت ~~بمعنى أنه لو تقدم في ذلك تقدما لمنع هذين الناكحين علمه ولا يكونان ممن ~~يجهل حكمه فيه لرجمتهما لما ظهر من حمل المرأة دون بينة تشهد بعقد النكاح. # (ش) : قوله: إن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في ~~عدتها يريد أنه طلقها بعد البناء بها ويحتمل أن يكون طلاقها رجعيا ويحتمل ~~أن يكون بائنا فإن كان طلاقها رجعيا فإن نكاح غيره لها ممنوع في العدة منه ~~وإن كان طلاقه إياها بائنا فإن نكاح غيره ممنوع في عدتها ونكاحه ممنوع في ~~العدة وبعدها حتى تنكح زوجا غيره والأصل في ذلك قوله تعالى {والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وقوله ~~تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ومعناه التربص ~~عن النكاح. # (فصل) : # وقوله فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات يريد على وجه ~~العقوبة لهما لما ارتكباه من المحظور وهو النكاح في العدة. # وقد قال ابن حبيب في التي تتزوج في العدة فيمسها الزوج أو يقبل أو يباشر ~~أو يغمز أو ينظر على وجه اللذة أن على الزوجين العقوبة وعلى الولي وعلى ~~الشهود من علم منهم أنها في عدة ومن جهل منهم فلا عقوبة عليه. # وقال ابن المواز على الزوجين الحد إن كانا تعمدا ذلك فيحتمل قول ابن حبيب ~~على من علم بالعدة ولعله جهل التحريم ولم يتعمد ارتكاب المحظور فذلك الذي ~~يعاقب وعلى ذلك كان ضرب عمر - رضي الله عنه - المرأة وزوجها بالمخفقة ضربات ~~وتكون العقوبة والذنوب بحسب المعاقب ويحمل قول ابن المواز على أنهما علما ~~التحريم وتقحما ارتكاب المحظور جرأة وإقداما واستخفافا. # وقد قال الشيخ أبو القاسم أنهما روايتان في المتعمد إحداهما يحد والثانية ~~لا يعاقب ولا يحد. # (فصل) : # وقول عمر بن الخطاب - رضي الله ms1955 عنه - أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان ~~زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب ~~فأمر بذلك عمر بن الخطاب على سبيل تعليم من يجهل ذلك، والتقديم إلى الناس ~~فيه، والزجر لهم عنه ثم بين حكم غير المدخول بها من حكم المدخول وذلك أن ~~التفريق بينهما لازم في الوجهين لأن العقد صادف زمن العدة فكان فساده في ~~عقده. # (فصل) : # وقوله ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول يقتضي أن تكون الفرقة قبل ~~انقضاء العدة ولو لم يقع الفسخ إلا بعد انقضاء العدة لما كان عليها عدة. # (فصل) : # وقوله ثم كان خاطبا من الخطاب يريد أن مجرد العقد لا يتأبد به التحريم ~~قال القاضي أبو محمد عن مالك في ذلك روايتان إحداهما مثل قول عمر بن الخطاب ~~والثانية أن التحريم يتأبد بمجرد العقد قال ووجه القول الأول أن هذا لم ~~يدخل بشبهة في النسب فلم يتأبد تحريمه أصله إذا واعد ولم # PageV03P315 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يعقد قال ولأن مجرد العقد الفاسد لا يتعلق به التحريم المؤبد حتى يقارنه ~~الوطء أصله إذا كانت تحته امرأة فتزوج ابنتها ولم يطأها وهذا الدليل الذي ~~أورده القاضي أبو محمد غير مسلم والخلاف في أصله كالخلاف في المسألة التي ~~أراد إثباتها قال القاضي أبو محمد ووجه القول الثاني أن هذا نكاح في عدة ~~فوجب أن يتأبد به التحريم أصله إذا بنى بها وأيضا ما منع حسما للباب استوى ~~قليله وكثيره كشهادة الأب لابنه. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها ~~من الأول ثم اعتدت من الآخر يريد أنه إن دخل بها الذي تزوجها في عدة الأول ~~فإنه يفرق بينهما ثم تعتد عدتها من الأول فإذا انقضت استأنفت عدة من الثاني ~~وقد اختلف قول مالك في ذلك فروى محمد عن ابن القاسم وابن وهب عن مالك أن ~~عدتها من الثاني تكفيها من يوم فرق بينه وبينها وبه قال أبو حنيفة ms1956 والرواية ~~الثانية عنه أنها إذا انقضت عدتها من الأول استأنفت عدة من الثاني وبه قال ~~الشافعي وجه الرواية الأولى وهي الأظهر عندي قوله تعالى {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ومن جهة القياس أنه أجل فجاز أن ينقضي ~~بمضي مدة واحدة في حق اثنين أصله أجل الدين ومن جهة الاستدلال أن العدة من ~~حقوق النكاح، وحال بقاء النكاح آكد وأقوى، ومعلوم أن الوطء بشبهة إذا طرأ ~~مع قيام النكاح لم يمنع من أن يتعقب العدة الوطء فبأن لا تمنع العدة من ~~تعقب العدة الوطء أولى وأحرى ووجه الرواية الثانية أن هذه مدة مضروبة ~~لاستيفاء الحق فيها فلم يجز أن يستوفى فيها إتيان الحق على الكمال أصله مدة ~~الإجازة. # (فرع) فإذا قلنا بأن العدتين لا يتداخلان فإن ذلك في الاعتداد بالإقراء ~~أو بالشهور فإذا كان الاعتداد بالحمل فإن عدة وضع حملها يكفيها عنهما جميعا ~~رواه محمد عن أشهب ووجه ذلك أن وضع الحمل براءة متيقنة ولذلك لم تعتبر فيها ~~مدة فالمطلقة والمتوفى عنها زوجها تحل بوضع الحمل وإن كان بعد سبب عدتها ~~بلحظة وأما الاستبراء بالإقراء والأشهر فطريقه الظاهر وبذلك يلحق الحمل بعد ~~الإقراء والأشهر فإن كان الحمل من الثاني وقد دخل بها بعد حيضة وولدت لسته ~~أشهر فصاعدا روى ابن مزين عن أصبغ أنه يبرئها الوضع من الاستبراء ولا ~~يجزئها من العدة لأن عدة الطلاق من الزوج بالحيض ولا يجزئها الوضع لأنه من ~~غيره وفي الموازية من رواية أشهب عن مالك أن ذلك يبرئها من الزوجين قال ~~محمد وإن في ذلك لضعفا وتأتنف ثلاث حيض بعد الوضع قال مالك وابن القاسم ولو ~~كان الحمل من زنا لم يبرئها وضعه ولا تبرأ بوضع من لا يلحق إلا في الملاعنة ~~لأنه يلحق به إن استلحقه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا كانت العدة عدة وفاة لم يبرئها إلا أقصى الأجلين بعيدين الأول أربعة ~~أشهر وعشر تلزم فيها الإحداد وتعتد من الثاني ثلاثة قروء قال في المدونة ~~فإن كانت مرتابة أو مستحاضة اعتدت سنة من ms1957 يوم فسخ نكاح الثاني فإن انقضت ~~عدة الوفاة قبل أن تنقضي عدة الثاني سقط عنها الإحداد وإن كانت العدة ~~الأولى من طلاق نظر إلى ما بقي من عدتها من يوم مفارقة الثاني له فإن كانت ~~حيضة أو حيضتين سقط عن الأول بانقضاء عدته ما لزمه من السكنى فانتقلت إلى ~~حيث شاءت تتم بقية الاستبراء وإن كان طلاق الأول رجعيا وأراد ارتجاعها قبل ~~أن تنقضي عدتها كان له ذلك يشهد على رجعتها ولا يقر بها ولا يدخل بها حتى ~~تتم الاستبراء روى ذلك كله ابن مزين عن أصبغ. # (فصل) وقوله ثم لا يجتمعان أبدا يريد أن التحريم بينهما يتأبد فلا تحل له ~~أبدا وذلك أنه أخبر عن ناكح في العدة دخل بها ولذلك قال إنه يفرق بينهما ثم ~~تعتد بقية عدتها من الأول وهذا صريح فإن # PageV03P316 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بناءه بها كان قبل انقضاء عدة الأول وعلى كل حال فلا يخلو الناكح في ~~العدة إذا بنى بها أن يبنى بها في العدة أو بعدها فإن كان بنى بها في العدة ~~فإن المشهور من المذهب أن التحريم يتأبد وبه قال ابن حنبل وروى الشيخ أبو ~~القاسم في تفريعه في التي يتزوجها الرجل في عدة من طلاق أو وفاة عالم ~~بالتحريم روايتين إحداهما أن تحريمها يتأبد على ما قدمناه. # والثانية أنه زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد وله أن يتزوجها إذا انقضت ~~عدتها وبه قال أبو حنيفة والشافعي ووجه الرواية الأولى وهي المشهورة ما ثبت ~~من قضاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بذلك وقيامه به في الناس فكانت ~~قضاياه تسير وتنتشر وتنقل في الأمصار ولم يعلم له مخالف فثبت أنه إجماع قال ~~القاضي أبو محمد. # وقد روي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولا مخالف لهما مع ~~شهرة ذلك وانتشاره وهذا حكم الإجماع والدليل على ذلك من جهة القياس أن ~~العقد الثاني عقد نكاح تقدمه بناء نكاح في عدة فوجب أن يبطل أصل ذلك ms1958 إذا ~~عرا من الشهود ووجه الرواية الثانية أن هذا وطء ممنوع فلم يتأبد تحريمه كما ~~لو زوجت نفسها أو زوجت متعة أو زنت. # وقد قال القاضي أبو الحسن أن مذهب مالك المشهور في ذلك ضعيف من جهة النظر ~~والله أعلم. ### | 1 - # (فرع) فإن طلق رجل امرأته ألبتة ثم تزوجها قبل أن تنقضي عدتها فقد روى ~~ابن حبيب عن ابن نافع أنه كأجنبي لا تحل له أبدا وروى محمد عن أشهب عن مالك ~~فيمن صالح امرأته على أنها إن طلبت الذي أعطته فهي امرأته فطلبت ذلك فرده ~~إليها وراجعها وأصابها أنه يفرق بينهما ولا يتناكحان أبدا لأنه نكحها في ~~عدتها قال محمد سألت غير واحد من أصحاب مالك فكلهم أبى هذا الجواب وقالوا ~~لا تحرم عليه أبدا وروى ابن حبيب عن ابن القاسم وأصحاب مالك في مسألته أنها ~~تحل له بعد انقضاء العدة ووجه القول الأول أنه متزوج في عدة ممنوع من ~~التزوج فيها فأشبه الأجنبي ووجه القول الثاني وهو الأظهر أنه ليس بممنوع ~~لأجل العدة وإنما منعه أنه لا يجوز له نكاحها إلا بشرط قد عدم فأشبه الذي ~~تزوج امرأة على أختها. # (فرع) ومن تزوج أم ولد بعد وفاة سيدها قبل أن تحيض الحيضة التي تؤمر بها ~~فقد قال ابن القاسم عن مالك في المدونة أنه كالمتزوج في العدة قال سحنون. # وقد روي عن مالك أنه قال ليس كالمتزوج في العدة وجه القول الأول ما أشار ~~إليه مالك من أنها تزوجت حال حرمتها وهي ممنوعة من النكاح من أجل مستبيح ~~لوطئها كما لو توفى عنها زوجها وأما القول الثاني فمبني على أنه ليس لذلك ~~حكم العدة وإنما له حكم الاستبراء خاصة وسنبين الفرق بينهما إن شاء الله ~~تعالى. ### | 1 - # (فرع) ومن تزوج أمة أو أم ولد أعتقت قبل أن تحيض حيضة فقد قال ابن القاسم ~~في المدونة يسلك به سبيل المتزوج في العدة إذا أصاب وإذا لم يصب وكذلك قال ~~مالك فيمن طلق أمة فأصابها سيدها في عدتها قال ابن ms1959 القاسم وكذلك كل من أصاب ~~بملك اليمين معتدة من نكاح أو أصاب بنكاح مستبرأة من ملك يمين. # (مسألة) : # وهذا كله إذا كان البناء في العدة فإن نكح في العدة ولم يكن منه وطء فيها ~~ولكنه قبل أو باشر فقد روى أصبغ في كتاب محمد عن ابن القاسم في ذلك قولين: # أحدهما: تأبيد التحريم والثاني غير مؤبد قال أصبغ وقول ابن القاسم أحب ~~إلي آمره بذلك ولا أقضي له عليه وهذه رواية عيسى عن ابن القاسم وجه القول ~~الأول ما احتج به ابن القاسم أن كل ما ثبت تحريمه بالوطء فإنه يثبت ~~بالتقبيل والمباشرة كتحريم الربائب ووجه القول الثاني ما ذهب إليه من أن ~~المباشرة والقبلة إنما يجري مجرى الوطء فيما يثبت تحريمه بالتنزيل وأما ما ~~يثبت بضرب من الاجتهاد فلا يجري مجراه. ### | 1 - # (فرع) ولو أرخيت الستور على الناكح في العدة ثم قال لم # PageV03P317 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أمس وصدقته المرأة فقد روى محمد وابن حبيب عن ابن القاسم وأشهب لا ينكحها ~~أبدا يقضي عليه بذلك قال محمد وهو الصواب ولو صدقت في مثل هذا لأسقطت عن ~~نفسها العدة. # (مسألة) : # ومن عقد في العدة ودخل بعد العدة ففي ذلك روايتان روي عن مالك في المدونة ~~يتأبد تحريمها. # وقال المخزومي لا يتأبد تحريمها إلا بالوطء في العدة وجه الرواية الأولى ~~أنها غير موطوءة بنكاح في العدة فتأبد تحريمها كالتي تصاب في العدة ووجه ~~الرواية الثانية أنها غير موطوءة بنكاح في العدة فلم يتأبد تحريمها كالتي ~~لم يوجد منها إلا العدة. # (مسألة) : # وإن لم يوجد منه وطء أصلا في العدة ولا غيرها قال القاضي أبو محمد يفسخ ~~نكاحه وفي تأبيد التحريم روايتان إحداهما نفيه والأخرى إثباته وجه نفيه وهو ~~الظاهر أنه لم يوجد فيه معنى تأبيد التحريم وهو إدخال الشبهة في النسب ~~ومجرد العقد الفاسد لا يتعلق به تأبيد التحريم ما لم يقارنه وطء أصله إذا ~~كانت تحته امرأة فتزوج ابنتها ولم يطأها قال القاضي أبو الوليد وهذا عندي ~~ينتقض ms1960 بالعقد على البنت فإنه يوجد تحريم الأم ووجه إثبات تأبيد التحريم ~~اعتباره بالوطء. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن واعدته في العدة أن لا تنكح زوجا غيره ونكحها بعد العدة فقد روى محمد ~~عن ابن وهب وأشهب عن مالك يفسخ نكاحه دخل بها أو لم يدخل وروى محمد عن أصبغ ~~أنه ضعف الفراق فيه وقال أنه يؤمر بذلك ويؤثم فيه ولا يقضى به عليه قال ~~لأنه ليس بنكاح في عدة واختار ذلك ابن المواز وجه القول الأول ما احتج به ~~أصبغ من أن المواعدة هي المنهي عنها. # وقد قال الله تعالى {ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا} ~~[البقرة: 235] وهذه المواعدة هي المنهي عنها وبها تم النكاح وعليها العقد ~~ووجه القول الثاني أنه عقد نكاح لم يتقدمه عقد ولا مسيس في العدة فوجب أن ~~يصح كالذي لم تتقدمه مواعدة قال القاضي أبو محمد إن خطبها صريحا في العدة ~~ثم تزوجها بعد العدة ففيها روايتان استحباب الفراق والثانية إيجابه. ### | 1 - # (فصل) : # وقول سعيد ولها مهرها بما استحل منها يريد أن الناكحة في العدة لها على ~~زوجها المهران أصابها في العدة أو بعدها لأنها لم تبذل له نفسها على وجه ~~السفاح وإنما بذلت له نفسها على وجه شبهة النكاح وذلك يوجب لها المهر ~~بالمسيس وأنما روي ذلك عن سعيد مفردا لأن الزهري روى عن سليمان في هذا ~~الحديث أنه قال لها مهرها في بيت المال كذلك رواه معمر عن الزهري عنه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلها المهر المسمى قال ابن المواز وغيره من أصحابنا وهذا إذا ~~اتفقا على قدر المهر فإن اختلفا في ذلك فلا يخلو أن يختلفا قبل البناء أو ~~بعده فإن اختلفا قبل البناء فقد روى ابن المواز عن أصبغ إن كانت بكرا حلف ~~أبوها على ما قاله فإن أبى الزوج أن يدفع ما حلف عليه الأب وإلا حلف وأسقط ~~ذلك عن نفسه وأما إن كانت ثيبا حتى لا يتم الأمر إلا بعلمها وحضورها فإنها ~~التي تحلف دون الولي قال وهو ms1961 معنى قول ابن القاسم قال ابن حبيب وسواء ~~اختلفا في قدر الصداق أو نوعه كان مما يصدق فيه النساء أو لا يصدقن. # (فرع) فإن حلفا فقد ذكر القاضي أبو محمد يفسخ بينهما وهو لفظ المدونة ~~وروي عن الشيخ أبي عمران أن ذلك يجري على الاختلاف المذكور في البيع قال. # وقد نص المغيرة على أنه إذا رضي أحدهما نفذ النكاح بينهما وجه القول ~~الأول أن تخالف الزوجين يقتضي وقوع الفرقة بينهما كاللعان ووجه القول ~~الثاني اعتباره بالبيع على ما تقدم. # (فرع) وإن اختلفا بعد البناء فالقول قول الزوج قاله ابن القاسم لأنه مدعى ~~عليه فإن حلف برئ فإن نكل حلفت المرأة واستحقت ما ادعته من ذلك وهذا كله ~~يجري مجرى البيع وقد بسطنا القول فيه في البيوع. # (مسألة) : # وإن اختلفا في قبض الصداق واتفقا على قدره وجنسه فإن كان ذلك # PageV03P318 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في المرأة الحرة يتوفى ~~عنها زوجها فتعتد أربعة أشهر وعشرا أنها لا تنكح إن ارتابت من حيضتها حتى ~~تستبرئ نفسها من تلك الريبة إن خافت الحمل) . # نكاح الأمة على الحرة (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبد ~~الله بن عمر سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة فأراد أن ينكح عليها أمة ~~فكرها أن يجمع بينهما) #   ### | [المنتقى] # قبل البناء فالقول قول الزوجة إن كانت ثيبا، أو وليها إن كانت بكرا، فإن ~~كان ذلك بعد البناء فالقول قول الزوج خلافا لأبي حنيفة والشافعي والدليل ~~على ما نقوله أن هذا مبني على أصلين: # أحدهما أن العادة جارية في معظم البلاد بل جميعها أن معجل الصداق لا ~~يتأخر قبضه عن البناء والثاني أن القول في قبض العوض قول مدعي العرف ولذلك ~~قال مالك فيما جرت العادة بقبض ثمنه من الطعام إذا ادعاه بعد قبض الطعام ~~وبعد ما فارقه البائع وكذلك الصرف فإذا كان العرف دفع الصداق المعجل قبل ~~البناء وادعى الزوج من ذلك ما يشهد به العرف وجب أن يكون القول قوله، ms1962 ولذلك ~~قال مالك في الراهن يقبض رهنه ويدعي دفع الدين أن القول قوله قال مالك ولو ~~حل المؤجل قبل البناء لكان القول قول الزوج في دفع العين والعروض والحيوان ~~وهذا معنى ما في المدونة. # (فصل) : # وقد قال القاضي أبو إسحاق وإن ذلك إنما هو في بلد عرفه تعجيل النقد عند ~~البناء فأما بلد لا عرف فيه بذلك فالقول قول الزوجة. # وقال القاضي أبو محمد إنما ذلك إذا لم يثبت ذلك في صداق فلا يكون القول ~~قول الزوج بالبناء وما قدمناه أظهر لما بيناه والله أعلم. ### | 1 - # (فرع) وإذا تحمل رجل للمرأة بالصداق ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى ~~عن ابن القاسم إن ادعى الزوج والحميل الدفع حلف الحميل وصدق قال سحنون ولو ~~أخذت بالصداق رهنا ثم بنى بها لكان كالحميل ودخوله كالإبراء ويأخذ رهنه قال ~~مالك وليس يكتب في الصداق براءة. # (ش) : وهذا كما قال أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت غير حامل فإن عدتها ~~أربعة أشهر وعشرا والأصل في ذلك قوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ومعنى يتربصن الأمر ~~بالتربص ولا يجوز أن يكون بمعنى الإخبار بالتربص لأنا نجد في أكثر الأزمنة ~~من لا يتربص وخبر الباري تعالى لا يكون بخلاف مخبره فثبت أن المراد به ~~الأمر ومقتضى الأمر الوجوب. # (فصل) : # وقوله إنها إن ارتابت من حيضتها يقول إن أقامت أربعة أشهر وعشرا فارتابت ~~مع ذلك من حيضتها فإنها لا يحل لها النكاح حتى تذهب تلك الريبة إذا خافت ~~الحمل فجعل هذا حكمها إذا خافت الحمل والريبة على ضربين ريبة لارتفاع ~~اليمين وريبة لمخافة الحمل وسيأتي ذكر ذلك بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### | [نكاح الأمة على الحرة] # (ش) : قوله فكرها أن يجمع بينهما يريد أنهما كرها أن يجتمع في ملكه حرة ~~وأمة وإنما ذلك في حق الحرة وكان السؤال إنما ورد على نكاح الأمة على الحرة ~~فأجاب على منع الجمع بينهما وذلك أعم من السؤال لأن الجمع بينهما يكون على ms1963 ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يتزوج الأمة على الحرة وهو المسئول عنه والثاني أن يتزوجهما ~~جميعا في عقد واحد، والثالث أن يتزوج الحرة على الأمة لكنه لما تساوت ~~عندهما هذه الوجوه في المنع أجاب عن جميعها وإن كانا سئلا عن أحدهما فأما ~~الوجه الأول وهو أن يتزوج الأمة على الحرة فقد كان من قول # PageV03P319 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مالك المنع من ذلك مع وجود المال ثم رجع فقال يجوز ويتخير الحرة وهو قول ~~سعيد بن المسيب وبه أخذ ابن القاسم قال. # وقد قال مالك وإنه في كتاب الله تعالى حلال وجه القول الأول بالمنع قوله ~~تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] إلى قوله تعالى {ذلك لمن خشي ~~العنت منكم} [النساء: 25] وذلك أن الحرة على هذا القول هي الطول الذي يتوصل ~~به إلى نكاح الحرة يمنعه نكاح الأمة فبأن يمنعه من ذلك كون الحرة زوجة له ~~أولى وأحرى ووجه القول الثاني أن الطول هو القدرة على صداق الحرة لأنه ~~السعة في المال فيه يتوصل إلى ما يحتاج إليه من نكاح الحرائر فأما الحرة ~~فليست تسمى طولا لغة ولا شرعا ولا يتوصل بها إلى ما يحتاج إليه من النكاح. # (فصل) : # وأما قول مالك فإنه في كتاب الله تعالى حلال فقد قيل لمحمد بن المواز أين ~~ذلك في كتاب الله فقال أراه يريد قوله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] وهذا عام قال محمد فهذه عند مالك ~~ناسخة لقوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} ~~[النساء: 25] إلى قوله تعالى {ذلك لمن خشي العنت} [النساء: 25] منكم وروى ~~ابن حبيب عن أصبغ أن ابن القاسم كان يذكر أنه سمع مالكا يقول: نكاح الأمة ~~في كتاب الله حلال فاستوقفناه عليه في أي كتاب الله تعالى هو حلال وفي أي ~~الآيات فقال لا أدري وما قاله محمد فيه نظر لأن النسخ لا يثبت إلا بدليل ~~وأيضا فإن ms1964 الآية الناسخة عنده عامة والمنسوخة خاصة في موضع الخلاف فيجب أن ~~يقدم الخاص على العام إلا أن ينقل النسخ في ذلك والأوضح عندي أن يكون معنى ~~قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] إلى قوله تعالى {ذلك لمن خشي ~~العنت منكم} [النساء: 25] فأباح له نكاحها بوجود شرطين وبقي ما عدم فيه ~~الشرطان مسكوتا عنه على منعنا القول بدليل الخطاب ومنعنا أن يكون لفظ ذلك ~~من ألفاظ الحصر ثم ورد قوله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم} [النور: 32] عاما مطلقا دون شرط فكان ما قابل الآية ~~المقيدة من الآية المطلقة موافقا لها ومماثلا لمعناها وما زاد على ذلك من ~~الآية المطلقة فقد بين في الآية المطلقة وسكت عنه في الآية المقيدة وبهذا ~~نقول في الآية المطلقة والآية المقيدة متى وردتا في حكم واحد متعلق بسبب ~~واحد فإنما يحمل المطلق من اللفظ على إطلاقه والمقيد على تقييده. # ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون قول مالك وأنه في كتاب الله تعالى حلال ~~راجعا إلى سؤال السائل عن نكاح الأمة على الحرة فقال أنه في كتاب الله ~~تعالى حلال وأشار إلى قوله عز وجل {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم} [النساء: 25] إلى قوله تعالى {ذلك ~~لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] يريد أنه جائز مع وجود هذين الشرطين وأن ~~كون الحرة عنده لا يمنع الإباحة لأنها ليست بطول ولا يأمن معها العنت فيكون ~~هذا معنى ما تضمنه كتاب الله تعالى من تحليل ذلك والله أعلم. # (فرع) فإذا ثبت أنه ممنوع فهل ذلك على التحريم أو على الكراهة في المدونة ~~ما يدل على القولين لأن مالكا قال من تزوج أمة على حرة فرق بينه وبين الأمة ~~وبه قال أشهب وابن عبد الحكم قال ثم رجع فقال إن تزوجها خيرت الحرة واختاره ~~ابن القاسم فإيجاب الفسخ يقتضي التحريم ومنع الفسخ مع منع النكاح أولا ~~يقتضي الكراهية ms1965 دون التحريم وأما إذا كان واجدا للطول الذي هو المال ففي ~~كتاب محمد أن مالكا قال لا بأس للحر تحته الحرة وليس عنده ما يتزوج به حرة ~~وخاف العنت أن يتزوج أمة قال ابن وهب ثم قال بعد ذلك مالك ذلك جائز وللحرة ~~الخيار فعلى هذا # PageV03P320 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~كان يقول لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة فإن طاعت الحرة فلها ~~الثلثان من القسم) . #   ### | [المنتقى] # في نكاح الأمة على الحرة ثلاث روايات: إحداها لا يجوز وإن عدم الطول الذي ~~هو المال وخاف العنت إذا كانت تحته حرة، والثانية يجوز وإن لم يجد طولا ولا ~~خاف عنتا، والثالثة ويجوز مع عدم الطول وخوف العنت ولا يجوز مع وجود الطول ~~وأمان العنت والطول في القولين الآخرين أظهر في المال وإن كان يجوز أن يراد ~~به الحرة. # (فرع) فإذا قلنا إنه ينكح الأمة على الحرة فإن للحرة الخيار للنقص الداخل ~~عليها بأن تكون ضرتها أمة وما الذي يكون لها من الخيار قال مالك في المدونة ~~في أن تقيم معه إن أحبت أو تفارقه إن شاءت قال ابن الماجشون والمغيرة إنما ~~يكون الخيار للحرة في أن تقيم أو تفارق إذا كانت هي الداخلة على الأمة وأما ~~إذا كانت الأمة هي الداخلة عليها فالخيار للحرة في نكاح الأمة إن شاءت ~~أقرته وإن شاءت ردته وجه القول الأول أن الخيار إذا ثبت لأحد الزوجين بمعنى ~~في جهة الآخر فإنما يكون خياره في أن يقيم أو يفارق ولا يتعدى خياره إلى ~~غيره كعيب الجب والخصاء والجذام والبرص. # ووجه الرواية الثانية أنه إنما يثبت له الخيار لإزالة الضرر الذي لحقها ~~لكون الأمة ضرة لها وداخلة عليها فلها أن تزيله عن نفسها برد نكاحها ومتى ~~قلنا أن خيارها من أن تفسخ نكاحها كان خيارا في زيادة الضرر لا في إزالته. # (فرع) وهذا يكون للحرة أن تطلق نفسها بطلقة واحدة أو بطلقة مبهمة وتكون ~~واحدة ms1966 بائنة وإن كان دخل بها وإن اختارت نفسها بالبتات كانت ثلاثا وقد ~~خالفت السنة وفي التي يتزوج الأمة عليها ليس لها أن تطلق نفسها إلا طلقة ~~واحدة بائنة ولا فرق بين الموضعين فتخرج الرواية المسألتين جميعا وإنما ~~كانت الطلقة الواحدة بائنة في ذلك لأن المعنى الذي أوجب الطلاق باق ثابت ~~وهو وجود الأمة في عصمته فإذا كان سببا لإبطال النكاح الصحيح لم يصح ~~الارتجاع معه لأن الخيار الثابت لها بالشرع في أن تطلق نفسها يبطل الرجعة ~~وكل طلاق لا تصح الرجعة معه فإنه بائن كالخلع والطلاق البائن، ويلزم على ~~هذا النصرانية تسلم تحت النصراني ثم يسلم في عدتها فإنها زوجته لأن إسلامها ~~ليس بطلاق ولا يحتاج بإسلامه إلى ارتجاع ولا يلزم على هذا فرقة المولى فإن ~~الرجعة فيه معتبرة بالوطء ولأن ضرر كون الأمة ضرة لها ثابت مستدام في جميع ~~الأوقات والأحوال لا يكون في وقت دون وقت فأشبه ما يوجد بجسمه برص أو جذام ~~وأما ضرر الامتناع من الوطء فإن الوطء لا يستدام وإنما هو في وقت دون وقت ~~فأشبه الاعتبار بالمنفعة. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة. # (فرع) من أحد القولين اللذين قدمناهما أن له أن يتزوج الأمة على الحرة مع ~~وجود الطول وأمن العنت والثاني ليس له ذلك إلا مع عدم الطول وخوف العنت ~~وأما من منع نكاح الأمة على الحرة فلا خيار ولا مشيئة في ذلك للحرة قال ~~أصبغ في الواضحة والموازية وإنما وجه الحديث عندنا أن تخير المرأة إذا نكح ~~عليها الأمة إنما ذلك فيمن يجوز له أن يتزوج الأمة بالثنيا والشرط وذلك بأن ~~لا تكفيه الحرة ولا بد له من غيرها فيخاف العنت ولا يجد طولا إلى حرة أو ~~هوى أمة معينة هوى غالبا فيخاف على نفسه فيها العنت إن لم يتزوجها فيجوز له ~~حينئذ أن يتزوجها على الحرة فيكون للحرة الخيار على ما قدمناه. # (فصل) : # وقوله فإن طاعت الحرة فلها الثلثان من القسم يريد إن ms1967 طاعت بالمقام معها ~~في تلك الحال فإن للحرة من القسم الثلثين وللأمة الثلث. # وقد اختلف قول مالك في هذا فقيل هذا القول رواه ابن حبيب عن مالك إذا كان ~~الزوج حرا وفي المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك أنه رجع قبل # PageV03P321 # (ص) : (قال مالك ولا ينبغي لحر أن يتزوج أمة وهو يجد ~~طولا لحرة ولا يتزوج أمة إذا لم يجد طولا لحرة إلا أن يخشى العنت وذلك أن ~~الله عز وجل قال في كتابه {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] وقال ذلك ~~لمن خشي العنت منكم قال مالك والعنت هو الزنا) #   ### | [المنتقى] # موته إلى أن للحرة الثلثين من القسم وللأمة الثلث والقول الثاني يقسم ~~بينهما بالسواء وهو اختيار ابن القاسم قال ابن المواز وعليه ثبت مالك وبه ~~قال ربيعة وجه القول الأول بأن القسم بقدر الثواء بدليل أن الصغيرة التي لا ~~تسلم إليه لا حظ لها من القسم فلما كانت الحرة يثوي عندها ليلا ونهارا ~~والأمة في الليل دون النهار وجب أن يكون حظ الحرة من القسم أكثر ووجه القول ~~الثاني أن هذا حق من حقوق الزوجة فوجب أن تستوي فيه الحرة والأمة كالنفقة ~~والكسوة. # (مسألة) : # وهذا إذا كان الزوج حرا فإن كان عبدا فلا خلاف في المذهب أن يسوي بينهما ~~في القسم إلا ما قاله ابن الماجشون فإنه قال يفضل الحرة على الأمة وجه ~~القول الأول أن الأمة قد ساوت العبد في الحرمة فلا تفضل عليها في القسم ~~كالحرة تحت الحر ووجه قول ابن الماجشون أن هذا عبد فكان حكمه أن يفضل الحرة ~~على الأمة في القسم كالحر. # (ش) : وهذا كما قال أن الحر لا يجوز له أن يتزوج الأمة إلا بشرطين أحدهما ~~عدم الطول والثاني خوف العنت هذا المشهور من مذهب مالك رواه عنه في المدونة ~~ابن القاسم وابن وهب وعلي بن زياد وابن نافع وهو قول عمر بن الخطاب - رضي ~~الله ms1968 عنه - وعلي بن أبي طالب وجماعة من الصحابة والعلماء وفي العتبية ~~والواضحة من سماع ابن القاسم عن مالك أنه أجاز للحر نكاح الأمة مع وجود ~~الطول وأمن العنت وحكى القاضي أبو الحسن أن قول مالك هذا إنما هو لمن لم ~~تكن تحته حرة على هذه الرواية فأما إن كانت تحته فلا يجوز له ذلك لأن الحرة ~~عنده هي الطول وقد تقدم بسط الكلام في ذلك بما يغني عن إعادته. # (فصل) : # والدليل على اعتبار الشرطين المذكورين قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} ~~[النساء: 25] ثم قال تعالى {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] فشرط في ~~استباحة نكاح الإماء أن لا يستطيع طولا بنكاح حرة ويخاف العنت إن لم يتزوج ~~الأمة وإذا كان هذان المعنيان شرطين في الإباحة لم يجز له ذلك مع عدمهما ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي إنما يصح التعلق به لمن ~~قال بدليل الخطاب في الشرط لأنه أباح هذا النكاح بالشرطين وليس في الآية ما ~~يدل على المنع منه مع عدم الشرطين ولمن قال أن لفظة ذلك من ألفاظ الحصر إلا ~~أن المشهور من قول الصحابة المنع من ذلك مع عدم الشرطين المذكورين والمنع ~~من ذلك مع عدم الزوجة الحرة على ما أشار إليه القاضي أبو الحسن ليس بظاهر ~~من أقوال الصحابة ولا يكاد أن يصح على هذا التحرير من قولهم وأما قول ابن ~~المواز بإجازة ذلك على الإطلاق فيتناوله عموم الآيتين إن لم يمنع منه ~~إجماع. # وقد روي عن مجاهد وسفيان الثوري. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد اختلف قول مالك في الطول المذكور في الآية ففي ~~المدونة من رواية ابن وهب وابن نافع عن مالك أن الطول المال. # وقد تقدم ومن رواية القاضي أبي الحسن عن مالك أن الطول أن يكون في عصمته ~~حرة رواه ابن المواز عن مالك وقال إذا كانت تحته حرة لم يتزوج أمة وإن عدم ~~الطول الذي هو المال ms1969 وخاف العنت وجه القول الأول وهو الأظهر أن الطول في ~~كلام العرب الغنى وكثرة المال قال الله تعالى {استأذنك أولو الطول منهم ~~وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} [التوبة: 86] # PageV03P322 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يريد أولي الغنى ولا نعلم اسم الطول يقع على الحرة بوجه في لسان العرب ~~كما لا يقع عليها اسم الغنى واليسار ووجه آخر وهو أنه تعالى قال {ومن لم ~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: 25] فجعل الطول مما ~~يتوصل به إلى نكاح الحرة ولو كانت الحرة طولا لم يجعله شرطا في الوصول ~~إليها لأنه لا يصح أن يقول ومن لم يستطع منكم أن ينكح حرة ولما علق ~~الاستطاعة على الطول في الوصول إلى الحرة علم أن الطول غير الحرة وإذا تقرر ~~هذا فمن قال إن الطول المال فالنكاح عنده بمعنى العقد ومن قال إن الطول ~~الحرة فالنكاح عنده بمعنى الوطء والله أعلم. # (فرع) فإذا قلنا إن الحرة ليست بطول فإن كان عنده زوجتان أو ثلاث فليس ~~بطول وله أن يتزوج الأمة لوجود شرطي إباحة ذلك رواه ابن المواز عن عبد ~~الملك عن مالك وإذا قلنا إن الطول هو المال فكم المعتبر منه روى ابن حبيب ~~عن أصبغ أنه قال عدم الطول أن لا يجد ما يصلح لنكاح الحرة وهي المحصنة ~~المذكورة في قوله تعالى {أن ينكح المحصنات} [النساء: 25] من المهر والنفقة ~~والمؤنة ونكاح الأمة أخف عليه وربما كانت نفقتها على غيره وروى ابن المواز ~~فيمن قال أنا أجد ما أتزوج به حرة ولا أجد ما أنفق عليها ليس له أن يتزوج ~~أمة إنما قال الله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات} [النساء: 25] فظاهر هذا اللفظ يقتضي ما يتوصل به إلى النكاح وهو ~~المهر وقول أصبغ محتمل لأنه إذا لم يجد ما ينفقه على الحرة لم يصل إلى ~~الاستمتاع بها وبه يأمن العنت. # وقد قال جابر بن زيد لا يجوز اليوم لأحد نكاح الأمة لأنه يجد نكاح الحرة ~~ما ينكح به ms1970 الأمة. # (فرع) وسواء كان ما يقدر به على نكاح الحرة نقدا أو عرضا أو دينا على ~~مليء أو ما يمكن بيعه أو إجارته فهو طول رواه عبد الملك عن مالك قال ابن ~~الماجشون والكتابة على المكاتب طول لأنه يمكن بيعها كالدين المؤجل وروى ابن ~~حبيب عنه أنه قال المدبر والمعتق إلى أجل ليس بطول لأنه لا يمكن بيعه ولا ~~يتصرف تصرف المال والمراد به عندي إن لم يكن من منافعه ما يتوصل به إلى ~~نكاح الحرة ومعنى ذلك أن ما أمكن أخذ ثمنه والمعارضة به فيبلغ ثمنه ما ~~يتوصل به إلى نكاح الحرة فهو طول وما لم يبلغ ذلك أو لم يمكن ذلك فيه فليس ~~بطول والمدبر لا يمكن بيع رقبته ولا بيع منافعه المدة الطويلة لأن أمره ~~مترقب لجواز أن يموت أو يمرض فترد الإجارة فلذلك لم يعد طولا. ### | 1 - # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فمن تزوج أمة وهو يجد طولا ولا يخاف عنتا فإن قلنا بجواز ذلك ~~فهو على نكاحه وإن قلنا بالرواية الثانية فقد روى ابن المواز عن أصبغ أنه ~~يفسخ نكاحه فإن خاف العنت وهو واجد للطول فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم ~~عن مالك أنه يفرق بينهما قيل له إنه يخاف العنت قال السوط ثم خففه بعد ورجع ~~عنه وروى عنه محمد وابن حبيب في الذي هوى أمة بعينها هوى لا يمكنه الصبر ~~عنها وخاف على نفسه العنت أنه يجوز له أن يتزوجها وهذا مبني على القول الذي ~~رجع إليه مالك وأما على تعليق الإباحة بشرطين فلا يجوز له ذلك مع وجود ~~الطول إلى الحرة إلا أن يزيد بالطول ما يصل به إلى استباحة ما خاف على نفسه ~~العنت بالامتناع منه من ثمن أمة على اختيار مالكها أو مهر حرة على اختيارها ~~إن كانت معينة. # (مسألة) : # فإذا قلنا إنه يجوز نكاح الإماء مع عدم الشرطين فلا خلاف أن له أن يتزوج ~~أربعا وإذا قلنا لا يجوز ذلك إلا مع وجود الشرطين فكم نبيح له من ms1971 نكاح ~~الإماء إن لم يزل خوف العنت إلا بنكاح أربع؟ ، فإن له ذلك وإن زال خوف ~~العنت بواحدة فروى ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك أنه لا يجوز للحر أن ~~يتزوج أمة وعنده أمة إلا أن لا يجد طولا ويخاف العنت وظاهر رواية ابن ~~المواز يقتضي إباحة نكاح الأربع بعدم # PageV03P323 # ما جاء في الرجل يملك المرأة وقد كانت تحته ففارقها ~~(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن ثابت أنه كان يقول في ~~الرجل يطلق الأمة ثلاثا ثم يشتريها أنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره) . # (ص) : (قال مالك في الرجل ينكح الأمة فتلد #   ### | [المنتقى] # الطول وخوف العنت قبل نكاح واحدة منهن. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا تزوج أمة لوجود الشرطين ثم وجد بعد ذلك الطول وأمن العنت فإنه لا ~~يلزمه فراق الأمة قاله ابن حبيب قال القاضي أبو الحسن وهو قول المزني فإنه ~~قال يفسخ نكاح الأمة والدليل على ما نقوله أن هذا نكاح أمة انعقد لوجود ~~شرطي الإباحة فعدم أحد الشرطين لا يفسخ نكاحه كما لو عدم خوف العنت. # (فصل) : # وهذا كله في الحر فأما العبد فإن له أن يتزوج الأمة المسلمة على كل حال ~~والدليل على ذلك أنه مساو لها في الحرية فجاز له أن يتزوجها دون عدم طول ~~ولا خوف عنت كالحر يتزوج الحرة. # (مسألة) : # فإن تزوج الحرة على الأمة أو الأمة على الحرة فلا خيار للحرة في قول مالك ~~وجميع أصحابنا إلا ما رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه إذا تزوج الحرة ~~على الأمة أو الأمة على الحرة ولم تعلم بذلك الحرة فإن لها الخيار كما لها ~~مع الحر. # (فصل) : # وقول مالك والعنت هو الزنا هذا الذي ذكره في الموطأ وروى ابن المواز عن ~~أصبغ قال بلغني عن ربيعة أنه قال العنت الهوى وكان من أوعية العلم وأصل ~~العنت في كلام العرب ما يشق على الإنسان ويتعبه ويضن به وهذا موجود فيمن ~~بلغت حاجته إلى النساء ms1972 به خوف الزنا وموجود فيمن بلغته حاجته مشقة الصبر ~~الذي لا يستطاع عليه ويخاف معه مواقعته فكلا الوجهين يقع عليه اللفظ من جهة ~~اللغة وإنما يخاف من الهوى ما يعود إلى الزنا فكلا التفسيرين يعودان إلى ~~معنى واحد وقد قال صاحب العين العنت المشقة والعنت الهلاك وقيل الزنا. ### | [ما جاء في الرجل يملك المرأة وقد كانت تحته ففارقها] # (ش) : قوله في الرجل يشتري الأمة بعد أن طلقها ثلاثا لا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره على معنى أنه إذا طلقها ثلاثا فقد حرم عليه الاستمتاع بها بكل ~~سبب وعلى كل وجه إلا بعد زوج. # وروي عن ابن عباس وطاوس وغيرهما أنه يحل له بملك اليمين وإن كان طلقها ~~ثلاثا ولم تتزوج غيره والدليل على ما نقوله وهو قول فقهاء الأمصار أن عقد ~~النكاح في إباحة الوطء أقوى من عقد الشراء بدليل أنه مقصوده فإذا لم يستبح ~~وطأها بعقد النكاح فبأن لا نبيح له وطأها بملك اليمين أولى وأحرى. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل زوج ~~عبدا له جارية له فطلقها العبد ألبتة ثم وهبها سيدها له فهل تحل له بملك ~~اليمين فقالا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره) . # (ش) : قولهما في العبد توهب له زوجته أمة بعد أن كان طلقها ألبتة أنه لا ~~يستبيحها بالهبة ما لم تنكح زوجا غيره لأن ملكه إياها هبة أو صدقة أو ~~ابتياعا أو ميراثا لا يختلف بوجه الملك صفة الملك فذلك لم يختلف في ~~الإباحة. # (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن رجل كانت تحته أمة مملوكة فاشتراها وقد ~~كان طلقها واحدة فقال تحل له بملك يمينه ما لم يبت طلاقها فإن بت طلاقها ~~فلا تحل له بملك يمينه حتى تنكح زوجا غيره) . # (ش) : قوله في الذي يبتاع الأمة بعد أن طلقها واحدة أنها تحل له بملك ~~يمينه وجهه أنه قد كان له استباحتها بالنكاح فلذلك جاز له استباحتها بملك ~~اليمين كالأجنبية لأنه ملك التمتع ms1973 بعقد يستباح به الوطء فإذا لم يتقدم فيه ~~من الطلاق ما يمنعه ارتجاعها جاز له أن يستبيحها بملك اليمين وإذا كان الذي ~~تقدم له فيها من الطلاق يمنع ارتجاعها فإنه يمنع استباحة وطئها بملك اليمين ~~كما لو ارتجعها واستأنف نكاحها. # PageV03P324 # منه ثم يبتاعها أنها لا تكون أم ولد له بذلك الولد ~~الذي ولدته وهي لغيره حتى تلد منه وهي في ملكه بعد ابتياعه إياها قال مالك ~~فإن اشتراها وهي حامل منه ثم وضعت عنده كانت أم ولده بذلك الحمل فيما أرى ~~والله أعلم) . # ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها (ص) : (مالك ~~عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد الأخرى فقال ~~عمر ما أحب أن أخبرهما جميعا ونهى عن ذلك) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن ~~الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان أحلتهما آية وحرمتهما ~~آية فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك قال فخرج من عنده فلقى رجلا من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن ذلك فقال لو كان لي من الأمر شيء ثم ~~وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا قال ابن شهاب أراه علي بن أبي طالب مالك ~~أنه بلغه عن الزبير بن العوام مثل ذلك) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال: إن الأمة إذا كانت زوجة الرجل ثم تلد منه لا تكون له ~~أم ولد بذلك إن ابتاعها بعد ذلك لأنها لم تلد منه بملك يمين ولا ملكها وهي ~~حامل منه. # وقال أبو حنيفة وأصحابه تكون أم ولد بما تقدم من ولادتها منه قبل ملكه ~~لها والدليل على ما نقوله أنه لم يملكها حاملا منه فلا تكون أم ولد له كما ~~لو حملت منه بزنا. # (فصل) : # وقوله وإن اشتراها وهي حامل منه ثم وضعت ms1974 عنده كانت أم ولد بذلك الحمل ~~وقال الثوري والشافعي لا تكون أم ولد بذلك وإن ملكها حاملا حتى تحمل منه ~~وهي في ملكه والدليل على ما نقوله أنه لما ملكها وهي حامل منه وعتق عليه ~~والولد بملك أبيه له سرى العتق إليها لأنه عتق عليه بالشرع. ### | [ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها] # (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في المرأة وابنتها لا أحب أن ~~أخبرهما يريد لا أحب أن أكون واطئا لهما جميعا وذلك يقتضي أنه متى وطئ ~~إحداهما أيتهما كانت امتنع من وطء الأخرى فنهى عن ذلك عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - قال ابن وهب وقد بلغني عن عمر بن عبد العزيز أنه قال قد نزل في ~~القرآن النهي عن ذلك يريد والله أعلم {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] ~~الآية وفيها {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم} [النساء: ~~23] وهذا على أن يحمل النساء على مقتضى اللغة دون عرفها وكذلك الربائب ~~فيكون التحريم عاما في الوطء بالنكاح وبملك اليمين. # وقد روى محمد بن مالك أنه قال كل ما وصفت لك أنه يحرم بالنكاح فإنه يحرم ~~بالملك يريد الوطء فيه قال مالك ولا بأس أن يجمع بينهما بملك اليمين فمن ~~وطئ منهما الأم والابنة فقد حرمت عليه بذلك الأخرى أبدا ووجه ذلك أنه قد ~~يملك على هذا الوجه من لا يجوز له وطؤها كالخالة والعمة فلذلك جاز له أن ~~يجمع بينهما في ملك اليمين وإن لم يجمع بينهما بالوطء فالجمع بينهما في ذلك ~~محرم كالجمع بينهما بعقد النكاح ولذلك قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~لا أحب أن أخبرهما جميعا معناه أعرف حال هذه وحال هذه بالوطء مأخوذ والله ~~أعلم من الاختبار. # (مسألة) : # وهذا حكم الوطء بملك اليمين وكذلك الالتذاذ منها بالنظر إلى المعاصم ~~والصدر ووجه ذلك أن من حرم للوطء فإنه يحرم للنظر على وجه اللذة أصل ذلك ~~إذا عقد على الابنة عقد نكاح. # (ش) : السائل هو قباذ الأسلمي سأل عثمان ms1975 بن عفان عن ذلك فقال عثمان - رضي ~~الله عنه - أحلتهما آية وحرمتهما آية قال ابن حبيب يريد بآية التحليل قوله ~~تعالى {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: ~~6] وقوله تعالى {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] # PageV03P325 # (ص) : (قال مالك في الأمة تكون عند الرجل فيصيبها ثم ~~يريد أن يصيب أختها إنها لا تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح أو عتاقة ~~أو كتابة أو ما أشبه ذلك يزوجها عبده أو غير عبده) . # النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن ~~الخطاب وهب لابنه جارية فقال لا تمسها فإني قد كشفتها) . #   ### | [المنتقى] # ومعنى ذلك أنه عم ولم يخص أختين من غيرهما وقوله حرمتهما آية يريد قوله ~~تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] يريد أنها عامة ~~في تحريم الجمع بين الأختين ولم يخص ملك يمين ولا غيره فاتفق فيهما أهل ~~الأمصار على المنع من ذلك وهو المشهور عن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين ~~والدليل عليه عموم قوله تعالى في آية التحريم فهذه الآية عامة في الملك ~~وخاصة في الأختين وقوله تعالى {أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] عامة في ~~الأختين وغيرهما خاصة في ملك اليمين فكلا الآيتين خاصة من وجه، عامة من وجه ~~آخر، إلا أن آية ملك اليمين قد دخلها التخصيص بإجماع وهي في العمة والخالة ~~والأم من الرضاعة فإنه لا يجوز وطؤهن بملك اليمين وآية التحريم لم يدخلها ~~تخصيص فوجب حملها على عمومها وتخصيص الأخرى بها أولى وأحرى. # (ص) : (قال مالك في الأمة تكون عند الرجل فيصيبها ثم يريد أن يصيب أختها ~~إنها لا تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح أو عتاقة أو كتابة أو ما ~~أشبه ذلك يزوجها عبده أو غير عبده) . # (ش) : وهذا كما قال: إنه لا يحل الجمع بينهما في المسيس بملك اليمين ولا ~~غيره ولا بأس باجتماعهما في ملك يمينه ولا يخلو أن ms1976 يجتمعا في ملكه قبل وطء ~~إحداهما أو يبتاع إحداهما فيطؤها ثم يبتاع الأخرى فإن اجتمعا في ملكه قبل ~~الوطء فله أن يطأ أيتهما شاء فإذا وطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى يحرم ~~على نفسه التي وطئ لأن معنى الجمع بينهما في أن يستبيح وطأها وهما في ملكه ~~فإذا نال إحداهما حرم عليه نيل الأخرى. # (مسألة) : # فإن باع التي وطئ ثم اشتراها قبل أن يطأ الثانية فهو بالخيار أيضا بين أن ~~يطأ أيتهما شاء لأن هذا ملك جديد لم يطأ فيه فهو بمنزلة الذي اجتمعتا في ~~ملكه قبل أن يطأ واحدة منهما. # (مسألة) : # فإن باع التي وطئ ثم وطئ الأخرى ثم اشترى الأولى فإنه يقيم على وطء ~~الثانية التي وطئ بعد أختها ولا يحل له وطء الأولى لأنه قد اشتراها بعد أن ~~وطئ أختها وهي عنده دونها وهذا حكم المرأة مع عمتها وخالتها بالنسب والرضاع ~~حكاه ابن المواز عن مالك. ### | [النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه] # (ش) : قول عمر - رضي الله عنه - لابنه حين وهبه الجارية ولا تمسها يقتضي ~~صحة ملك ابنه لمن لا يحل له وطؤها وإنما نهاه عنها ليعرفه أنه قد جرى له ~~فيها ما حرم على ابنه وطؤها والاستمتاع بها. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - فإني قد كشفتها يريد أنه قد كشف عنها ونظر إلى ~~بعض ما تستره من جسدها على وجه طلب اللذة والاستمتاع منها قال ابن حبيب من ~~ملك أمة فتلذذ منها بتقبيل أو تجريد أو مباشرة أو ملاعبة أو مغامزة أو نظر ~~إلى شيء من محاسنها نظر شهوة فكل ذلك يحرم على ابنه وعلى أبيه التلذذ بشيء ~~منها إن ملكها بعده ورواه ابن المواز عن مالك وزاد وكذلك إن نظر إلى ساقها ~~أو معصمها تلذذا فلا تحل لابنه ولا لأبيه. # وقال القاضي أبو الحسن إن نظره إلى فرجها أو غيره من جسدها لا يحرمها ~~وقال والدليل لذلك أنه نظر إلى جسدها من غير مباشرة ولا إنزال فلم تحرم ~~بذلك على ابنه أصل ذلك ms1977 إذا نظر إلى وجهها من غير لذة والدليل لصحة قول مالك ~~أن هذا استمتاع مباح فوجب أن تحرم به على الابن كالوطء. # (مسألة) : # فأما إن نظر إليها عند اشترائه، أو مرض فقامت عليه واطلعت على عورته ومست ~~ذلك منه أو مرضت فقام هو عليها ففي كتاب ابن المواز عن مالك لا يحرمها ذلك ~~على أبيه ولا على ابنه قال أصبغ وذلك عندي إذا صح هذا ولم يكن شيء من اللذة ~~بقلب ولا بصر ولا يد ولا فعل ووجه ذلك أنه لم يوجد منه استمتاع ولا قصد إلى ~~الالتذاذ بها فلم يحرم على ابنه كاستخدامها. # PageV03P326 # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه قال وهب ~~سالم بن عبد الله لابنه جارية فقال لا تقربها فإني قد أردتها فلم أنشط ~~إليها) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله لا تقربها يريد منعة من وطئها والاستمتاع بها وهذا اللفظ إذا ~~استعمل فإنما معناه المنع من المنفعة المقصودة المعتادة من ملك العين ولذلك ~~قال تعالى {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] وإنما أراد المنع من أكلها ~~ثم بين ذلك بأن قال عز وجل {فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما} [طه: 121] وقال ~~{ألم أنهكما عن تلكما الشجرة} [الأعراف: 22] ولما كان المقصود من المرأة ~~الوطء والاستمتاع بها كان المنع من أن يقربها منعا من وطئها. # (فصل) : # وقوله فإني قد أردتها يعني أنه أراد وطأها لأن مثل هذا اللفظ من الإرادة ~~والشهوة والكراهة متى علق على عين فإنما يقتضي تعلقه بالفعل المقصود منه، ~~فإذا قال أردت الجارية فإنما يعني إرادة جماعها وإذا قال أردت الطعام اقتضى ~~ذلك إرادة أكله إلا أن الإرادة هاهنا يحتمل أن يريد بها الإرادة بالقلب ~~خاصة وهذا لا يحرم إلا أن يقترن بها من المباشرة أو النظر ما يوجب التحريم، ~~وأما مجرد الإرادة للغائب فلا يتعلق بها حكم، ويحتمل أن يريد به عالجتها ~~وحاولت ذلك منها وذلك الذي يتعلق به التحريم، وأما عدم النشاط عن إكمال ~~الجماع الذي حاوله أو أراده فلا إلا أنه لما ms1978 وجد منه بالمحاولة ما يقتضي ~~التحريم لزمه أن يخبر ابنه حين وهبه إياها بما يمنعه من الاستمتاع بها ~~وأخبره بوجه المنع منها. # (مسألة) : # وهذا يلزم كل من وهب ابنه جارية جرى فيها ما يحرمها عليه أن يعلمه بذلك ~~ليتوقاها وإن لم يكن جرى منه ما يحرمها عليه أن يبين له ذلك فيعلم بذلك ~~أنها مباحة له فإن لم يتبين له أحد الأمرين فقد قال ابن حبيب لا يحل لولد ~~مسيس جارية ملكها أبوه ولا لوالد مسيس جارية ملكها ولده وإن كان صغيرا إذا ~~بلغ مبلغ من يلتذ بالجواري خيفة أن يكون قد مسها أو تلذذ منها بشيء حتى ~~يبين الوالد للولد والولد للوالد أنه لم يمسها ولا التذ بشيء منها. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا نهشل بن الأسود قال للقاسم بن محمد ~~إني رأيت جارية لي منكشفا عنها وهي في القمر فجلست منها مجلس الرجل من ~~امرأته فقالت إني حائض فقمت فلم أقربها بعد أفأهبها لأبي يطؤها؟ فنهاه ~~القاسم عن ذلك) . # (ش) : قوله إني رأيت جارية لي منكشفا عنها وهي في القمر يريد أنه رأى ~~جارية قد انكشف ثوبها عنها وأن الموجب لذلك أو المعين عليه كونها في القمر. # وقوله فجلست منها مجلس الرجل من امرأته عند الوطء وهذا قد وجد منه ~~الالتذاذ بالنظر إليها ومحاولة مجامعته لها ومباشرة بعض جسمه بجسمها على ~~وجه الاستمتاع منها ثم منعه من إتمام الجماع ما أخبرته به من أنها حائض ~~فقام عنها لذلك، فسأل بعد ذلك القاسم بن محمد هل يحرمها ذلك على ابنه فنهاه ~~القاسم عن أن يهبها لابنه على وجه إباحة وطئه لها ولم ينهه عن أن يهبها له ~~لأن ملك ابنه لها جائز وإنما يحرم عليه الاستمتاع بها خاصة. # (ص) : (مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الملك بن مروان أنه وهب لصاحب ~~له جارية ثم سأله عنها فقال قد هممت أن أهبها لابني فيفعل بها كذا وكذا ~~فقال عبد الملك لمروان كان أورع منك وهب ms1979 لابنه جارية ثم قال لا تقربها فإني ~~قد رأيت ساقها منكشفة) ش قوله قد هممت أن أهبها لابني فيفعل بها كذا وكذا ~~ولم يذكر أنه قد جرى فيها ما يمنع ذلك كلام محذوف وذلك أنه روي أن الأب قد ~~رامها فعجز عنها كذلك رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك أنه قال أردتها فلم ~~أستطعها وقد هممت أن أهبها لابني فيصيب منها فحينئذ قال قد هممت أن أهبها ~~لابني فيفعل بها كذا وكذا كناية عن الجماع ولذلك قال له عبد الملك لمروان ~~كان أورع منك إذ قال لابنه في جارية وهبه إياها لا تقربها فإني قد رأيت ~~ساقها منكشفا وهذا يسير في جنب محاولة جماعها ومباشرتها ومضاجعتها وغير ذلك ~~من مقدمات الوطء # PageV03P327 # النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب (ص) : (قال مالك لا ~~يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية لأن الله تعالى يقول في كتابه {والمحصنات ~~من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فهن ~~الحرائر من اليهوديات والنصرانيات. # وقال الله تبارك وتعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) فهن الإماء المؤمنات قال ~~مالك فإنما أحل الله فيما نرى نكاح الإماء المؤمنات ولم يحلل نكاح إماء أهل ~~الكتاب اليهودية والنصرانية) . #   ### | [المنتقى] # والقصد إليه ولم يمنعه من الوطء إلا العجز. # (فصل) : # وقول مروان قد رأيت ساقها منكشفا يريد أنه قد رآه مكشوفا انكشف عنه الثوب ~~ولعله قصد اللذة والاستمتاع بالنظر إلى ذلك منها فحرمت بذلك على ابنه أو لم ~~يقصد ذلك وأراد التناهي في الورع والتوقف عما فيه بعض الشبهة عنده والله ~~أعلم وأحكم. ### | [النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب] # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية وبهذا قال ~~الشافعي وعامة الفقهاء غير أبي حنيفة فإنه قال بجواز ذلك، والدليل على ما ~~نقوله ما استدل به مالك - رحمه الله - من قوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن} [البقرة: 221] وهذا عام فيحمل على ms1980 عمومه، والدليل على أن اسم ~~المشركات يتناول اليهودية والنصرانية من جهة اللغة أن معنى الشرك الإشراك ~~بين شيئين ومن جعل عيسى ابن مريم ابنا لله فقد أشركه معه وبذلك تعلق عبد ~~الله بن عمر بعموم هذه الآية في المنع من نكاح الحرائر الكتابيات. # وقال - رضي الله عنه - لا أعلم شركا أعظم ممن جعل لله صاحبة وولدا، وأما ~~من جهة الشرع فقوله تعالى {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى ~~المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم} [التوبة: 30] إلى قوله {وما أمروا إلا ~~ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31] ، ومن ~~جهة المعنى أن هذه امرأة اجتمع فيها نقصان مؤثران في منع النكاح فلم يجز ~~لمسلم أن يتزوجها كالحرة المجوسية اجتمع فيها نقص الكفر ونقص عدم الكتاب. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلا يجوز هذا لحر ولا لعبد فلو أراد رجل أن يزوج عبده المسلم ~~من أمة نصرانية فقد روى ابن حبيب وابن المواز لا يحل ذلك ووجه ذلك أن هذا ~~نقص من جهة الدين يمنع نكاح الحر فمنع نكاح المجوسية. # (مسألة) : # ومن كان تحته من النصارى أمة نصرانية فأسلم فقد روى محمد عن ابن القاسم ~~يفارقها وعن أشهب لا يفارقها وجه قول ابن القاسم أنه معنى ينافي ابتداء ~~النكاح فوجب أن ينافي استدامته كالأخوة والأمومة. # وقال الشيخ أبو محمد في قول أشهب لعله يريد إن أعتقت أو أسلمت لأنه ذكر ~~محمد عن أشهب بعد هذا مثل قول ابن القاسم والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فإن الله تعالى يقول في كتابه {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فهن الحرائر من اليهوديات ~~والنصرانيات يريد أن الإباحة إنما تعلقت بالحرائر خاصة دون الإماء لأن ~~التحريم عام في كل مشركة بقوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ~~[البقرة: 221] ثم خص هذا الحكم بقوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فهن الحرائر فأباح تعالى نكاح حرائرهن وعلى ~~ذلك جماعة الفقهاء وقالوا الآية مخصصة بعموم الآية المانعة ms1981 وقد تزوج جماعة ~~من الصحابة أهل الكتاب منهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله - رضي الله ~~عنهما - ولا نعلم أحدا منعه غير عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - وتعلق ~~فيه بعموم الآية على ما تقدم ذكره. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد كرهه مالك من غير تحريم رواه عنه جماعة من أصحابه واحتج ~~لذلك بأني لا أرى أن يضع # PageV03P328 # (ص) : (قال مالك والأمة اليهودية والنصرانية تحل ~~لسيدها بملك اليمين قال مالك ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين) . # ما جاء في الإحصان (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال ~~المحصنات من النساء هن أولات الأزواج ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا) . #   ### | [المنتقى] # ولده عند من يشرب الخمر ويأكل الخنزير ويغذيه وإنما غذاء اللبن بما تأكله ~~المرأة وتغلب على الصبي فتضر به على ما لا يجوز ويضاجعها الرجل ولا تغتسل ~~فترك ذلك أفضل من غير تحريم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ~~ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] قال مالك فهن الإماء ~~المؤمنات قال مالك فإنما أحل الله فيما نرى نكاح الإماء المؤمنات يريد أنه ~~قد أباح نكاح الإماء بالإيمان فقال تعالى {من فتياتكم المؤمنات} [النساء: ~~25] فقصر هذا الحكم عليهن دون غيرهن ويحتمل أيضا أن يقال إن قوله تعالى ~~{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] عام في الإماء وغيرهن فأخرج ~~بالتخصيص بعد ما تقدم من إباحة المحصنات من الذين أوتوا الكتاب الفتيات ~~المؤمنات خاصة فبقي تحريم الآية العامة في الإماء اللائي لسن بمؤمنات بمنع ~~نكاحهن كما بقي نكاح الحرائر المجوسيات والوثنيات على التحريم لأنه لم يبح ~~منهن بالتخصيص إلا المحصنات من الذين أوتوا الكتاب دون المحصنات من غيرهن. # (ش) : وهذا كما قال إن الأمة الكتابية تحل بملك اليمين وذلك أن ابنه منها ~~حر فلا يؤدي إلى أن يسترق ابنه كافر وإن تزوجها أدى إلى أن يسترق ولده منها ~~كافر فلذلك جاز وطؤها ms1982 بملك اليمين ولم يجز بالنكاح وأما المجوسية فلا يحل ~~وطؤها بملك يمين ولا عقد نكاح وعليه إجماع الفقهاء ما دامت على مجوسيتها ~~وإن انتقلت إلى الإسلام جاز نكاحها ووطؤها بملك اليمين ويجوز ذلك فيها ~~بمجرد إسلامها قبل أن تصلي قاله ابن حبيب واحتج على ذلك بقوله تعالى {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] والإيمان يكون بإظهار الشهادة ~~والاعتقاد وإن لم يكن وقت عمل ولا صلاة والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في الإحصان وفيه أربعة أبواب] # (ش) : قول سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - إن المحصنات من النساء هن ~~أولات الأزواج قد قال به جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود وعبد ~~الله بن عباس وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وقال به جماعة من التابعين. # وروي عن عطاء وطاوس أن المراد به جماعة النساء إلا من أحل له بالتزويج ~~قال القاضي أبو إسحاق فتأول قوم ممن ذكرنا قولهم أن المحصنات جماعة النساء ~~إلا من أحل له بالتزويج قال وإنما قالوا بذلك جملة ولم يبلغوا به استقصاء ~~التفسير وكذلك قالوا في تفسيرها إنما حرم الزنى فلم يبينوا أيضا مذهبهم ~~وإنما جاء حقيقة التفسير من معناه على قولين: # أحدهما: من قال إن ذلك مما ملكت يمين الرجل من المسلمات فإن له إذا ~~اشتراها ولها زوج أن يغشاها والقول الآخر ما جاءت به الرواية في سبي أو طاس ~~فإن الآية إنما نزلت في النساء اللاتي لهن أزواج في بلد الشرك فإذا سبين ~~انقطعت العصمة بينهن وبين أزواجهن وهذا هو الوجه الذي عليه عمل الناس فإن ~~نكاح العبد الأمة بإذن سيدها ونكاح الحر لها بإذن سيدها إذا لم يجد طولا ~~وخاف العنت بانت بإجماع المسلمين فليس يجوز نقضه إلا بحجة ولا نعلم للذين ~~قالوا خلاف هذا القول حجة يريد القاضي أبو إسحاق الرد على من قال بيع الأمة ~~طلاقها وهو قول سعيد بن المسيب ويريد أنهم لم يتموا التفسير الذي أشاروا ~~إليه وما قاله سعيد بن المسيب معناه عنده أنه حرم ذوات الأزواج ms1983 إلا ما ملكت ~~اليمين بابتياع جارية لها زوج فإنها تحل له لأن بيع الأمة يفسخ نكاح زوجها # PageV03P329 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب وبلغه عن القاسم بن محمد ~~أنهما كانا يقولان إذا نكح الحر الأمة فمسها فقد أحصنته قال مالك وكل من ~~أدركت كان يقول ذلك تحصن الأمة الحر إذا نكحها فمسها) #   ### | [المنتقى] # ويزيل عصمته عنها فأنكر ذلك القاضي أبو إسحاق وذهب إلى أن معناه إلا من ~~سبى جارية لها زوج ببلد الحرب فإنها تحل له بملك اليمين لأن السبي يفسخ ~~النكاح فاختار لذلك أن المحصنات هن ذوات الأزواج وبه قال عمر بن الخطاب ~~وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد بن المسيب وغيرهم واختار أنه ~~يباح منهن بملك اليمين المسبيات ولم ينقل مالك من قول سعيد بن المسيب أن ~~بيع الأمة طلاقها لما لم ير ذلك وأن الصواب قول من قال إن بيع الأمة لا ~~يؤثر في نكاحها فرقة وبه قال أبو حنيفة والشافعي ويدل عليه ما روي في «حديث ~~بريرة إن عائشة - رضي الله عنها - اشترتها وأعتقتها فخيرها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» ولو كان بيعها يفسخ نكاحها لما خيرها. # (فصل) : # وأما قول عطاء وطاوس أن المحصنات هن جماعة النساء وقولهما إن معنى قوله ~~تعالى {إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] إلا ما أحل لكم من التزويج وقول ~~القاضي أبي إسحاق أنهما لم يبلغا نهاية التفسير يحتمل أن يريد أنهما قصرا ~~في النظر ولم يستوعبا استيعابا يصلان به إلى الصواب وخالفهما في موضعين في ~~قولهما إن المحصنات هن جماعة النساء وفي قولهم إن ما ملكت أيمانكم الزوجات ~~وما ذهب إليه صواب عندي لأن لفظ المحصنات لا يقع على النساء وإنما يقع على ~~نوع ملك أو أنواع وسنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى والذي يدل على أن ~~المحصنات لا يقع على جماعة النساء في قوله تعالى {والمحصنات من النساء} ~~[النساء: 24] ومن للتبعيض وهذا يقتضي أن المحصنات بعض النساء ولا تحمل (من) ~~على أنها زائدة ms1984 لأن سيبويه قال لا تكون زائدة إلا في النفي في قولهم ما ~~جاءني من أحد وإن سلمنا كونها زائدة فإن الظاهر أنها للتبعيض أو للجنس وهو ~~يعود إلى معنى التبعيض فلا يعدل إلى أنها زائدة إلا بدليل ومما يدل على أن ~~المحصنات لا يراد به جماعة النساء قوله تعالى {إلا ما ملكت أيمانكم كتاب ~~الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين} ~~[النساء: 24] وإذا كان المحصنات جماعة النساء لم يبق وراءهن من مباح فثبت ~~أن المحصنات نوع من النساء فعلق التحريم بهن وأحل غيرهن ويدل على ذلك أيضا ~~أنه تعالى حرم في أول الآية الأمهات والبنات والأخوات وسائر أنواع ذوات ~~المحارم وما يحرم بالمصاهرة وهن من النساء فالظاهر أنه ذكر بعد ذلك نوعا من ~~النساء لم يتقدم ذكره، وعطفه على ما تقدم ولو سلمنا أن المحصنات جماعة ~~النساء وثبت هذا بلغة أو شرع لم يكن في ذلك مخالفة لمذهب مالك لأنه يكون ~~معناه والنساء محرمات على الرجال إلا ما ملكت أيمانهم بالنكاح وملك الرقبة ~~وهذا وجه صحيح. # وقد روي عن عطاء وطاوس زوجتك مما ملكت يمينك. # وقد قال عبيدة السلماني إن المحصنات المذكورات في الآية هن ما زاد على ~~الأزواج وأباح الأربع بقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ~~واستثنى من الزائد على الأربع ما ملكت يمينه. # (فصل) : # وقول سعيد بن المسيب ورجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا وروى ابن مزين عن ~~عيسى بن دينار أن معناه لا يكون إحصان بزنا ولا يكون إلا بنكاح وهذا فيه ~~نظر لأنه ليس في الآية ذكر للزنا ولا سيما على تأويل سعيد بن المسيب قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن يكون معناه أن ~~المحصنات إذا كن ذوات أزواج ولا يمكن أن ينعقد عليهن عقد نكاح فإنما يتوجه ~~التحريم إلى الوطء دون العقد وذلك زنا إلا بملك اليمين الذي استثناه، وما ~~قلنا أولا من اختيار القاضي أبي إسحاق أظهر ما قلناه فيه والله ms1985 أعلم. # (ش) : قال ابن شهاب والقاسم بن محمد إذا تزوج الحر # PageV03P330 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأمة فمسها فقد أحصنته يريد الإحصان الذي يجب به على المحصن إذا زنا ~~الرجم، والإحصان على أوجه، الإحصان بمعنى الحرية في قوله تعالى {والمحصنات ~~من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] قال مالك فهن الحرائر، ~~والثاني المحصنات ذوات الأزواج من قوله تعالى {والمحصنات من النساء} ~~[النساء: 24] يريد ذوات الأزواج، والثالث الإحصان بمعنى العفاف قال حسان بن ~~ثابت - رضي الله عنه - في عائشة - رضي الله عنها - # حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # قال ابن عرفة في كلام العرب في المنع فالمرأة تكون محصنة بالإسلام لأن ~~الإسلام يمنعها مما حرم عليها وتكون محصنة بالعفاف في الحرية ومحصنة ~~بالتزويج، وأما الإحصان الذي ذكرناه فهو الذي يستحق من حصل له بالزنا ~~الرجم، فالصفات المتقدمة من صفات هذا الوجه الآخر لأنها لا تحصن إلا حرة ~~أصيبت بنكاح، وقد تقدم وجه آخر وهو أن تكون المحصنات بمعنى النساء وإنما ~~قصد القاسم بن محمد بالإحصان الوجه الآخر وفيه أربعة أبواب الأول في صفات ~~المحصن والثاني في وصف ما يكمل به الإحصان من العقود والثالث في ذكر ما ~~يحصل به الإحصان من الجماع والرابع ما يثبت به حكم الإحصان. ### | [الباب الأول في صفات المحصن] # 1 # هي أن يكون بالغا حرا مسلما يصح منه الجماع وقد اختلف في اعتبار العقل ~~فأما الصغير فإنه يكون محصنا بجماعه ويحصن الكبيرة ولا يحصن الصغيرة قاله ~~مالك في المدونة ووجه ذلك أن الفعل مضاف إلى فاعله وهو الرجل فيجب أن يعتبر ~~بحاله فإذا كان كبيرا فهو جماع وإذا كان صغيرا فليس بجماع فإذا كان المجامع ~~كبيرا والمجامعة صغيرة فله حكم الجماع التام فيجب أن يؤثر في حق من كملت له ~~صفات الإحصان دون غيره ولا يؤثر في حق من عدم فيها شرطا من شروط الإحصان ~~كالصبية التي عدم فيها البلوغ. # (مسألة) : # وأما الحرية فهي من صفات الإحصان فإذا وجدت هذه الصفة في ms1986 الرجل والمرأة ~~ووجد منها الجماع فهما محصنان ومن عدمت فيه هذه الصفة منهما لم يثبت له ~~بالجماع حكم الإحصان ويثبت للآخر إذا وجدت فيه. # (مسألة) : # وأما الإسلام فإن كانا مسلمين فهما بالجماع محصنان وكذلك إن كان الرجل ~~مسلما فهو المحصن دونها لوجود شرط من شروط الإحصان فيه وعدمه فيها، ولا ~~يتصور أن تكون هي المسلمة دونه لأن النكاح بينهما على هذا الوجه لا يصح. # (فرع) وإذا ثبت للرجل أو المرأة حكم الإحصان ثم ارتد عن الإسلام فإنه ~~يسقط عنه حكم الإحصان فإن رجع إلى الإسلام لم يكن محصنا إلا بإحصان مستأنف ~~هذا المشهور من قول مالك وابن القاسم وقال سحنون في المدونة يؤثر هذا ~~القول. # وقد قال غيره من الرواة إن ردته لا تسقط حصانته ولا إيمانه ووجه القول ~~الأول قوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] وهذا قد أشرك فوجب ~~أن يحبط كل عمل كان عمله. # وقد قال مالك إنه إذا ارتد ثم راجع الإسلام فإن فريضة الحج تعود عليه ~~نسأل الله تعالى أن يعيذنا برحمته ووجه القول الثاني أن هذا حكم من أحكام ~~الزوجية فلم يسقط بالردة كالطلاق ولأنه لو طلق زوجته ثم ارتد لم يبطل طلاقه ~~وتعود بردته زوجته. # (مسألة) : # وأما كونه ممن يصح منه الجماع فهو السليم الذي ليس به آفة تمنعه الجماع ~~مثل أن تكون المرأة رتقاء لا يمكن وطؤها أو يكون الرجل مجبوب الذكر ولا ~~يمكن وطؤه فإن بقي منه ما يمكن وطؤه به فإنه يقع به الإحصان وإن كان خصيا ~~رواه ابن حبيب عن مالك وأصحابه ورواه ابن المواز عن ابن القاسم ووجه ذلك أن ~~الجماع يتأتى منه وقد وجدت فيه سائر شروط الإحصان فوجب أن يكون محصنا. # (مسألة) : # وأما الجنون فقد # PageV03P331 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # اختلف في ذلك أصحاب مالك فروى ابن المواز عن ابن القاسم إن لم يطأ إلا ~~وهي مجنونة وهو مفيق فهو المحصن دونها، وإن كان مجنونا وهي مفيقة فهي ~~المحصنة دونه. # وقال أشهب الاعتبار في ذلك ms1987 بحال الزوج فإن كان مفيقا دونها فهما محصنان ~~وإن كان مجنونا دونها فلا يحصن بذلك أحدهما وقال ابن الماجشون سواء كانا ~~مجنونين أو أحدهما فإنهما محصنان وجه قول ابن القاسم أن المعنى إذا كان ~~يؤثر في الإحصان وجب أن لا يتعدى تأثيره من وجد فيه كالحرية والإسلام ووجه ~~قول أشهب بأن الجنون لا ينقص من الحرية وما لا ينقص من الحرية فإنه يعتبر ~~فيه بحال الرجل لأنه الفاعل للوطء كوطء الصغير وهذا خالف الرق والكفر فإن ~~لكل واحد منهما تأثيرا في نقص الحرية فلذلك لم يعتبر فيه بصفة الفاعل خاصة ~~بل كان لكل واحد من الزوجين حكم نفسه ووجه قول عبد الملك أن هذا وطء صحيح ~~قد وجد من بالغ مسلم فوجب أن يحصن كوطء الحر المسلم وليس عندنا للجنون ~~تأثير في منع الإحصان. ### | [الباب الثاني في وصف ما يكمل به الإحصان من العقود] # 1 # (الباب الثاني في وصف ما يكمل به الإحصان من العقود) وهو العقد الصحيح ~~اللازم الذي لا خيار فيه فأما العقد الفاسد فلا يكون به الإحصان. # وقد قال ابن حبيب كل نكاح كان حراما أو فاسدا يفسخ لفساده قبل الدخول أو ~~بعده فلا يحصن الوطء فيه ووجه ذلك أن الإحصان لما كان متعلقا بالكمال وتمام ~~الحرمة لم يؤثر فيه العقد الفاسد لأنه مضاد للكمال ومناف له فلا تحصل به ~~صفات الكمال. # (فرع) فإن كان العقد مما يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ووطئ بعد تمام العقل ~~وفي الوقت الذي يحكم بصحته وإثباته فإنه يقع به الإحصان، وأما إن وطئ قبله ~~وهو الذي يفوت به النكاح فلم أر فيه نصا وعندي أنه يحتمل الوجهين فإن قلنا ~~أنه وطء ممنوع فإنه لا يقع به الإحصان لأن أوله ممنوع وباقيه كان يجب أن ~~يكون بعد الاستبراء فيجب أن لا يقع به إحصان ولا إحلال وإن قلنا أنه مباح ~~لزمنا أن نقول إنه يقع به الإحصان لأن تناوله حال الإيلاج وبه يلزم النكاح ~~وما بعده يقع به الإحصان. ### | [الباب الثالث في ms1988 ذكر ما يقع به الإحصان من الجماع] # (الباب الثالث في ذكر ما يقع به الإحصان من الجماع في الفرج على وجه ~~الإباحة) فإذا غابت الحشفة أو غاب من ذكر مقطوع الحشفة بقدر ذلك على هذا ~~الوجه فقد وجب الإحصان في حق من اجتمعت له صفات الإحصان أنزل أو لم ينزل ~~ووجه ذلك أنه حكم يتعلق بالجماع فلا اعتبار فيه لإنزال كالحدود ووجوب ~~المهر. # (مسألة) : # وهذا في الذكر المنتشر فإن لم يكن منتشرا فقد روى ابن حبيب عن أصبغ عن ~~ابن القاسم في التي تزوجت شيخا كبيرا فأدخلت بأصبعها ذكره في فرجها إن ~~انتشر بعد ذلك أحلها للمطلق ثلاثا وإن بقي على ذلك لم يحلها قال محمد عن ~~ابن القاسم فإن وطئها فوق الفرج فدخل ماؤه في فرجها فأنزلت هي لم يحصنها ~~ذلك ولم يحلها والله أعلم. # (مسألة) : # وهذا إذا كان الوطء مباحا عاريا من الكراهية، وأما إذا تعلقت به كراهية ~~أو تحريم كوطء الصائم أو المحرم أو المعتكف فإنه لا يقع به الإحصان هذا ~~الذي رواه ابن القاسم عن مالك وبه يأخذ مطرف زاد محمد بن عبد الملك وكذلك ~~الحائض والمظاهر منها. # وروى مالك يحصن ولا يحل للمطلق ثلاثا وبه قال المغيرة وابن دينار وانفرد ~~ابن الماجشون بقوله يحل ويحصن وبه يأخذ ابن حبيب ووجه نفي الإحصان ما ~~قدمناه من أنه معنى يؤثر في الإحصان فوجب أن يقع على وجه الصحة كعقد النكاح ~~ووجه إثبات الإحصان أن هذا الوطء لا يؤثر في النكاح لأنه وطء مباح وإنما ~~وقع على صفة محظورة وذلك لا يمنع وقوع الإحصان به. # (فرع) إذا قلنا إن الصائم يمنع الإحصان فالذي روى محمد أن الصائمة تمنع # PageV03P332 # (ص) : (قال مالك يحصن العبد الحرة إذا مسها بنكاح ولا ~~تحصن الحرة العبد إلا أن يعتق وهو زوجها فيمسها بعد عتقه فإن فارقها قبل أن ~~يعتق فليس بمحصن حتى يتزوج بعد عتقه ويمس امرأته) . #   ### | [المنتقى] # الإحصان ولم يفصل قال وهكذا كل ما نهى النبي - صلى الله ms1989 عليه وسلم - عن ~~مواقعة الجماع فيه. # وقال ابن حبيب ما كان من صيام نذر معين أو صيام رمضان أو كفارة قتل أو ~~ظهار أو يمين أو فدية أذى أو كل صوم في كتاب الله تعالى واجب فهذا الذي ~~اختلف فيه أصحابنا على ما تقدم وأما صيام التطوع أو قضاء رمضان أو نذر غير ~~معين فمجمع عليه من قول مالك وأصحابه أن الوطء في ذلك يحل ويحصن وهذا مخالف ~~لما في المدونة والموازية. ### | [الباب الرابع فيما يثبت به حكم الإحصان] # 1 # (الباب الرابع فيما يثبت به حكم الإحصان) حكم الإحصان أن يبني بها ويتفقا ~~على الإقرار بالوطء فإن أقر به أحدهما وأنكره الآخر فإنه لا يقع به الإحصان ~~للمقر ولا للمنكر رواه ابن القاسم عن مالك في المدونة والموازية وزاد سحنون ~~في المدونة قال بعض الرواة يقول لها أن تسقط ما أقررت به من الإحصان قبل أن ~~يوجد في زنا وبعده وجه القول الأول أن الإحصان حكم يلزمها بالوطء فلا يثبت ~~إلا باتفاقهما عليه به ووجه القول الثاني ما احتج القائل به من أن للزوجة ~~إذا كانت هي المقرة أن تقول أردت بالإقرار أخذ المهر وللزوج أن يقول أردت ~~أن أثبت عليها الرجعة وأوجب عليها العدة، والحدود تؤثر في إسقاطها الشبهة، ~~ولما كان يجوز إسقاط الحد جملة بالرجوع عن الإقرار فكذلك يجوز إسقاط صفة من ~~صفاته بالإنكار بعد الإقرار والرجوع إلى شبهة. # (مسألة) : # فإن طالت مدة مقامها عند الزوج العشرين سنة ونحوها ثم وجدت تزني فأنكرت ~~وطء الزوج وأقر به الزوج فقد قال ابن القاسم في المدونة هي محصنة قال سحنون ~~وكذلك غيره من الرواة لأنها تريد أن تدفع بإنكارها حقا وجب، لم يتقدم لها ~~فيه دعوى، وفي كتاب الرجم من المدونة إن طال مقامها معه ثم زنى فقال لم ~~أجامعها، إنه إن لم يعلم وطؤه إياها بوطء ظاهر أو إقرار فلا حد عليه عند ~~مالك ويحلف، فإن علم منه إقرار بالوطء رجم قال يحيى بن عمر وهذه خير من ~~التي ms1990 في كتاب النكاح وفي الموازية عن عبد الملك إن حدها الرجم إذا أنكرت ~~الوطء بعد الزنا ولو لم يبت عندها إلا ليلة واحدة قال محمد وهو قول ابن ~~القاسم. # (فرع) : وهذا إذا كان بعد الزنا وأما إذا طالت المدة واختلفا في الوطء ~~قبل الزنا فإنها لا تكون محصنة وإن كان قد أقام معها الدهر الطويل والسنين ~~الكثيرة فارقها في ذلك أو لم يفارقها رواه محمد عن عبد الملك قال لأن طول ~~المقام لا يمنعها إنكار الوطء كما لو ادعت عليه العنت لكان لها ذلك بعد طول ~~المدة فكذلك في مسألتنا مثله. # (ش) : وهذا كما قال إن العبد يحصن زوجته الحرة وبه قال جمهور الفقهاء ~~وقال عطاء لا يحصنها والدليل على ما ذهب إليه الجمهور أن هذه موطوءة بنكاح ~~عرا عن الفساد والخيار وقد وجدت فيها صفات الإحصان فوجب أن تكون محصنة كما ~~لو كان زوجها حرا. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن العبد إنما يحصن زوجته الحرة بنكاح أذن فيه السيد فإن ~~أصابها بنكاح لم يأذن فيه سيده ففرق بينهما فلا خلاف على المذهب نعلمه أنه ~~لا يقع به الإحصان وإن أجاز السيد النكاح بعد أن وطئها فالمشهور من المذهب ~~أنه لا يحصنها ما تقدم من وطئها وكذلك كل وطء فيه خيار لا حد فيه كوطء ~~المجبوب والمجنون والمجذوم قبل أن تعلم الزوجة داءه فإنه لا يقع بشيء من ~~ذلك الإحصان. # (مسألة) : # فإن وطئ بعد الإجازة فلا خلاف نعلمه في المذهب أن الإحصان يحصل للزوجة ~~الحرة لأنه وطء كامل لا خيار فيه لأحد صادف من كملت له صفات الإحصان فوجب ~~أن يحصن # PageV03P333 # (ص) : (قال مالك والأمة إذا كانت تحت الحر ثم فارقها ~~قبل أن تعتق فإنه لا يحصنها نكاحه إياها وهي أمة حتى ينكحها بعد عتقها ~~ويصيبها زوجها فذلك إحصانها) . # (ص) : (قال مالك والأمة وإذا كانت تحت الحر فتعتق وهي تحته قبل أن ~~يفارقها أنه يحصنها إذا عتقت وهي عنده إذا هو أصابها بعد أن تعتق) . # (ص) : (قال مالك والحرة ms1991 النصرانية واليهودية والأمة المسلمة تحصن الحر ~~المسلم إذا نكح إحداهن فأصابها) . # نكاح المتعة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن «رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم ~~الحمر الإنسية» ) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فإن عتق العبد فوطئها بعد عتقه فقد أحصنته لأن صفات الإحصان قد ~~تجمعت فيه ولو فارقها قبل أن يعتق ثم أعتق فإنه لا يكون محصنا بما تقدم من ~~وطئها قبل الفراق والعتق وإنما يكون إحصانه بعد هذا بأن يتزوج بعد العتق ثم ~~يصيب امرأته والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن الأمة إذا كانت تحت الحر فإنه لا يحصنها نكاحه ~~ووطؤه إياها في حال رقها ولا يثبت لها حكم الإحصان بما تقدم من إصابته ~~إياها حتى يعتق ثم يصيبها زوج بعد العتق وإنما قال مالك حتى تنكح بعد عتقها ~~ويصيبها زوجها فيمن لا زوج لها، فأما أن يكون عقد نكاحها بعد عتقها شرطا في ~~إحصانها فلا، بل إذا كان لها زوج قبل العتق بذلك النكاح بعد العتق فإنه ~~يحصنها إذا كان حرا، ولو كان عبدا وأصابها قبل أن تعلم بعتقها لم يحصنها ~~ذلك لأن الخيار لها في المقام معه والمفارقة له ثابت وقد تقدم أن كل وطء ~~يبقي خيارا فإنه لا يقع به الإحصان. # (ش) : وهذا كما قال إن الأمة إذا كانت تحت الحر فتعتق وهي تحته فإنه ~~يحصنها إذا هو أصابها بعد العتق عالمة كانت بالعتق أو جاهلة لأن عتقها لا ~~يوجب لها خيارا فمتى أصابها بعد العتق فقد صادف وطؤها نكاحا صحيحا لازما ~~فإذا وقع الوطء على وجه الصحة أوجب الإحصان لاجتماع صفات الإحصان فيها ~~والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن الصفات المانعة من الإحصان إنما تؤثر إذا كانت ~~صفات نقص حرمة في منع إحصان من وجدت فيه، وإذا كانت صفات تمام حرمة فإنها ms1992 ~~تؤثر في إثبات الإحصان فيمن وجدت فيه ولم تتعد إلى غيره، ولما كان الكفر ~~والرق من صفات النقص أثرت في منع الإحصان فيمن وجدت فيه ولم يتعد المنع إلى ~~غيره، والحر المسلم البالغ تحصنه الأمة المسلمة والحرة والكتابية ولا يتعدى ~~نقصهن إليه فيمنعه الإحصان كما لا يتعدى تمام حرمته التي يثبت له بها حكم ~~الإحصان بنكاحه إحداهن وإصابتها. ### | [نكاح المتعة] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~متعة النساء يوم خيبر يريد أنه نهى ذلك اليوم عنها ونسخ ما تقدم من إباحتها ~~والمتعة المذكورة هي النكاح المؤقت مثل أن يتزوج الرجل المرأة إلا سنة أو ~~شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل فإذا انقضت المدة فقد بطل حكم النكاح وكمل أمره ~~قاله ابن المواز وابن حبيب زاد ابن حبيب أو مثل أن يقول المسافر يدخل البلد ~~أتزوجك ما أقمت حتى أقفل، وقد كانت هذه المتعة في أول الإسلام مباحة وكان ~~عبد الله بن عباس علم الإباحة ولم يعلم التحريم حتى أنكر عليه علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - إباحة ذلك وأعلمه بما ورد في ذلك من التحريم. # وقد روى محمد بن الحنفية أن «عليا بلغه أن رجلا لا يرى بالمتعة بأسا فقال ~~إنك رجل تائه نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها وعن لحوم الحمر ~~الأهلية يوم خيبر» . # وقد روى ابن حبيب أن ابن عباس وعطاء كانا يجيزان المتعة ثم رجعا عن ذلك ~~ولعل عبد الله بن عباس إنما رجع # PageV03P334 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة ~~بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقالت إن ربيعة بن أمية ~~استمتع بامرأة مولدة فحملت منه فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه فقال هذه ~~المتعة لو كنت تقدمت فيها لرجمت) . #   ### | [المنتقى] # لقول علي له والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه إن وقع يفسخ زاد الشيخ أبو القاسم قبل البناء وبعده ~~ووجه ms1993 ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها والنهي يقتضي فساد ~~المنهي عنه ومن جهة المعنى أنه عقد نكاح فسد بعقده فوجب أن يفسخ قبل البناء ~~وبعده كالنكاح بغير ولي. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن تزوج رجل امرأة على أن يأتيها نهارا ولا يأتيها ليلا فقد روى محمد بن ~~القاسم أن ذلك مكروه ولا أحرمه فإن وقع فقد روى محمد عن ابن القاسم يفسخ ~~قبل البناء ويثبت بعده. # وقال الشيخ أبو القاسم يفسخ قبل البناء وبعده وجه المنع في ذلك أن فيه ~~شيئا من المتعة وذلك أنه قد دخل مدة النكاح التحديد وذلك يؤثر في فساده ~~ووجه ثان وهو أنه قد شرط في النكاح ضد مقتضاه لأن مقتضاه تأبد المواصلة ~~واستكمال ملكه على منفعة البضع فلا يجوز أن يشترط ما يمنع ذلك ولذلك لم يكن ~~للمرأة زوجان وإنما قلنا يفسخ قبل البناء وبعده لأن الفساد في العقد. # (مسألة) : # ويجب لها بالبناء عند ابن القاسم مهر المثل وعند محمد بن المواز المسمى ~~وبه قال الشيخ أبو القاسم وهو الصواب لأن الفساد في العقد دون المهر. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تزوج امرأة لا يريد إمساكها إلا أنه يريد أن يستمتع بها مدة ثم ~~يفارقها فقد روى محمد عن مالك ذلك جائز وليس من الجميل ولا من أخلاق الناس ~~ومعنى ذلك ما قاله ابن حبيب: إن النكاح وقع على وجهه ولم يشترط شيئا وإنما ~~نكاح المتعة ما شرطت فيه الفرقة بعد انقضاء مدة قال مالك وقد يتزوج الرجل ~~المرأة على غير إمساك فيسره أمرها فيمسكها وقد يتزوجها يريد إمساكها ثم يرى ~~منها ضد الموافقة فيفارقها يريد أن هذا لا ينافي النكاح فإن للرجل الإمساك ~~أو المفارقة وإنما ينافي النكاح التوقيت. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقالت إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة ~~مولدة فحملت منه فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه فقال هذه المتعة لو كنت ~~تقدمت فيها ms1994 لرجمت) . # (ش) : قوله فخرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فزعا يجر رداءه يريد أنه ~~عظم هذا الأمر واستشنع أن يقع ما تقدم فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~المنع والتحريم فأعجله ذلك على أن يهتبل بأمر ردائه. # (فصل) : # وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - " هذه المتعة " يريد والله أعلم ~~المتعة التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ولو كنت تقدمت فيها ~~لرجمت يريد: أعلمت الناس إعلاما شائعا بما أعتقد في ذلك وآخذ به من التحريم ~~حتى لا يخفى ذلك على من فعله فيكون المتمتع مقتحما للتحريم فأشار بهذا إلى ~~أنه من جهل التحريم وكان الأمر المحرم مما لا يمكن أن يخفى مثله ولا يعلم ~~علمه وقد تقدمت فيه إباحة فإنه يدرأ فيه الحد، ويحتمل أن يكون قد علم بعض ~~الخلاف من أحد من الصحابة فأراد بقوله " لو تقدمت فيها " بينة ما عندي فيه ~~من النص الذي لا يحتمل التأويل فيزول الخلاف " لرجمت " لتقدم الإجماع ~~وانعقاده فيه. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - " لو كنت تقدمت فيه لرجمت " روى ابن مزين عن عيسى ~~بن دينار وعن يحيى بن يحيى عن ابن نافع أنه يرجم من فعل ذلك اليوم إن كان ~~محصنا ويجلد من لم يحصن وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ عن ابن ~~القاسم لا رجم فيه وإن دخل على معرفته منه بمكروه ذلك ولكن يعاقب عقوبة ~~موجعة لا يبلغ بها الحد روي عن مالك أنه قال يدرأ فيه الحد ويعاقب إن كان ~~عالما بمكروه ذلك وجه قول عيسى بن دينار وما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال ~~ذلك للناس وخطبهم به وخطبه تنتشر وقضاياه تنتقل ولم ينكر ذلك عليه أحد ولا ~~حفظ له مخالف ووجه القول الثاني ما احتج به أصبغ من رواية ابن مزين عنه أن ~~كل نكاح حرمته السنة ولم يحرمه # PageV03P335 # نكاح العبد (ص) : (مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن يقول ينكح العبد أربع نسوة قال مالك وهذا ms1995 أحسن ما سمعت في ذلك) . #   ### | [المنتقى] # القرآن فلا حد على من أتاه رجل عالما عامدا وإنما فيه النكال، وكل نكاح ~~حرمه القرآن أتاه عالما عامدا فعليه الحد قال وهذا الأصل الذي عليه ابن ~~القاسم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن ما حرمته السنة ~~ووقع الإجماع والإنكار على تحريمه يثبت فيه الحد كما يثبت فيما حرمه القرآن ~~قال والذي عندي في ذلك أن الخلاف إذا انقطع ووقع الإجماع على أحد أقواله ~~بعد موت قائله وقبل رجوعه عنه فإن الناس مختلفون فيه فذهب القاضي أبو بكر ~~إلى أنه لا ينعقد الإجماع بموت المخالف فعلى هذا حكم الخلاف باق في حكم ~~قضية المتعة وبذلك لا يحد فاعله وقال جماعة إنه ينعقد الإجماع بموت إحدى ~~الطائفتين فعلى هذا قد وقع الإجماع على تحريم المتعة لأنه لم يبق قائل به ~~فعندي هذا يحد فاعله وهذا على قولنا إنه لم يصح رجوع عبد الله بن عباس عنه ~~ومما يدل على أنه لم ينعقد الإجماع على تحريمه أنه يلحق به الولد ولو انعقد ~~الإجماع بتحريمه وأتاه أحد عالما بالتحريم لوجب أن لا يلحق به الولد والله ~~أعلم. # ويحتمل أن يريد بذلك لو كنت أعلمت الناس برأيي في ذلك من تحريمه ووجوب ~~الحد على من أتاه لأقمت الحد فيه بالرجم وغيره لأن الأحكام لا تجري عند ~~الخلاف إلا على ما رآه الإمام الذي يحكم في ذلك لا سيما إذا كان عنده في ~~ذلك من النص أو وجه التأويل ما يمنع قول المخالف وبالله التوفيق. ### | [نكاح العبد وفيه ثلاثة أبواب] # (ش) : قوله ينكح العبد أربع نسوة يريد أن هذا العدد مباح له أن يجمع ~~بينهن كالحر ولا خلاف في جواز ذلك للحر وهل يجوز ذلك للعبد أم لا قال مالك ~~بجوازه وروى أشهب عن مالك أنه قال إنا لنقول ذلك وما أدري ما هذا. # وروى محمد عن ابن وهب عن مالك أنه قال لا يتزوج العبد إلا اثنين وبه قال ~~الليث وأبو حنيفة ms1996 والشافعي وابن حنبل وجه القول الأول قوله تعالى {فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] ولم يفرق بين الحر ~~والعبد فإن قيل فإن معنى قوله {ما طاب لكم} [النساء: 3] ما حل لكم فبينوا ~~أولا أن المماثلة حلال للعبيد حتى يثبت بتأويل الآية له فالجواب أن الخطاب ~~عام في مواجهة الأحرار والعبيد فإذا قال لهم فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع فقد بين لهم أن الذي يطيب ويحل هو مثنى وثلاث ورباع وجواب ~~ثان وهو أن لفظة الطيب أبين في اللذة وما يشتهيه الإنسان لا سيما إذا أضيف ~~ذلك إلى المستطيب فقيل له افعل ما طاب لك فإذا أطلق ولم يضف إلى المكلف جاز ~~أن يراد به الإباحة على وجه المجاز ولو جاز حمله على الوجهين مع الإضافة ~~لكان فيما قلنا أظهر فيجب حمله عليه فإن الخطاب متوجه إلى الأحرار دون ~~العبيد لأن نفقات زوجات العبيد على ساداتهم وهو تعالى يقول {ذلك أدنى ألا ~~تعولوا} [النساء: 3] معناه يكثر عيالكم ويشق الإنفاق عليكم كذلك فسره زيد ~~بن أسلم فالجواب أن هذا القول اعتبر به زيد بن أسلم ولا يلزم ذلك بل لا يصح ~~لأنه لا يقال عال يعول إذا كثر عياله وإنما يقال من ذلك أعال يعيل إذا كثر ~~عياله وإنما يقال عال يعول إذا مال وعالت الفريضة تعول إذا زاد حسابها ~~والعول قوت العيال وهو ما يعالون به والعيلة الحاجة يقال منه عال يعيل إذا ~~افتقر. # والذي قال به جماعة أهل التفسير أن معنى قوله أن لا تعولوا أن لا تميلوا ~~كذلك روي عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن والنخعي والشعبي وقتادة والليث ~~بن سعد وغيرهم وأنشدوا بيت أبي طالب # بميزان قسط لا يخس شعيرة ... ووزان صدق وزنه غير عائل # PageV03P336 # (ص) : (قال مالك والعبد مخالف للمحلل إن أذن له سيده ~~ثبت نكاحه وإن لم يأذن له سيده فرق بينهما والمحلل يفرق بينهما على كل حال ~~أذا أريد بالنكاح التحليل) #   ### | [المنتقى] # يعني ms1997 غير مائل ومعنى ذلك أنه إذا قل زوجاته اللاتي يخاف أن لا يعدل بينهن ~~كان أبعد له من الميل والجور فيما بينهن يبين ذلك قوله تعالى {فإن خفتم ألا ~~تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ويدل على صحة هذا التأويل ~~أنه عز وجل قال {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] فذكر ما لا يحرم ~~فيه الميل من السراري ولا يلزم بينهن العدل، ولو أراد النهي عن كثرة العيال ~~والإنفاق لما قال ذلك لأن كثرة العيال تحصل بالإماء كما تحصل بالأحرار، ~~والإنفاق يلزم عليهن كما يلزم للزوجات، وجواب ثان وهو إنا لا نسلم أن العبد ~~لا تلزمه النفقة على زوجاته بل ذلك لازم فيما يتصدق به عليه أو يوصى له به ~~وأما سيده فلا يلزمه شيء من نفقتهن ومن جهة المعنى أن ما طريقه الشهوة ~~والملاذ يتساوى فيه حكم الحر والعبد كالأكل والشرب ووجه القول الثاني قوله ~~تعالى {هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء} ~~[الروم: 28] ومعنى ذلك إنكار مساواة العبيد الأحرار فيما رزقوه ويلغى هذا ~~الحكم، ولو جاز لعبد أن يتزوج أربعا لكان قد ساوى الحر فيما رزقه ~~والاستدلال بالآية ليس بالبين إلا أن الباري تعالى نفى أن يكون له شريك ~~فيما خلقه وتملكه كما ليس لعبيدنا شركة فيما رزقناه وزوجة العبد ليس مما ~~رزقناه فيشاركنا فيها وأما الأحكام فإن العبيد يشاركون الأحرار في أحكام ~~كثيرة من جواز الوطء بالنكاح وملك اليمين وتحريم الظلم لهم وإباحات ~~المباحات من الملاذ والأطعمة والأشربة وغير ذلك، وأما النكاح فقد أبيح ~~للعبد منه ما لم يبح للحر وهو نكاح الإماء من غير عدم طول ولا خوف عنت. # وجواب ثان وهو أننا لو سلمنا أن المراد بذلك نفي مساواة العبد للحر في ~~النكاح فحملناه على أن العبد لا ينكح إلا بإذن سيده والحر ينكح بغير إذن ~~فثبت بذلك عدم المساواة وليس في الآية دليل على نفي المساواة في عدد ~~الزوجات ولا لفظ عام يتعلق به ولذلك تساوي ms1998 الأمة الحرة في عدد الأزواج وقد ~~تعلق في هذا القول من احتج بإجماع الصحابة فإنه مروي عن عمر بن الخطاب وعلي ~~بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهم - ولا مخالف لهم وهذا لم ~~يشتهر من قولهم اشتهارا يصح به دعوى الإجماع مع أنه لا يخلو من الخلاف، ~~ووجه هذا القول من جهة المعنى أنه معنى ذو عدد بني على التفصيل فوجب أن لا ~~يساوي فيه العبد الحر كالطلاق والعدد والحدود ووصفه بأني بني على التفصيل ~~غير مسلم. # (فرع) إذا قلنا يتزوج أربعا فإنه يجوز أن يكون جميعهن حرائر وجميعهن إماء ~~وبعضهن حرائر وسائرهن إماء رواه محمد عن أشهب عن مالك ووجه ذلك أنه ذكر ~~يجوز له نكاح أربع فجاز أن ينكح أربع حرائر كالحر. # (ش) : قوله والعبد مخالف للمحلل يريد أن نكاح العبد يثبت إذا أذن فيه ~~السيد ونكاح المحلل لا يثبت بوجه ولا بد من فسخه إذا أريد به التحليل وذلك ~~أن يقصد به تحليل المطلقة ثلاثا لمن طلقها وأما من تزوج لغير تحليل ثم طلق ~~أو أقام فليس بمحلل والفرق بين نكاح العبد أنه يجوز بإجازة السيد وبين نكاح ~~المحلل فإنه لا يجوز بإجازة مجيز أن نكاح العبد إنما يرد لحق السيد فإن ~~أجازه السيد جاز ونكاح المحلل إنما يرد الحق لله تعالى فليس لأحد إجازته، ~~وفي نكاح العبد ثلاثة أبواب، الأول في ملك السيد نكاح العبد، والثاني فيما ~~يجوز من عقده على نفسه وتجويز السيد له وفسخه، والثالث في حكم المهر ~~والنفقة في نكاحه. ### | [الباب الأول في ملك السيد نكاح العبد] # 1 # السيد يملك نكاح العبد وله أن يجبره عليه وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجبره # PageV03P337 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على النكاح والدليل على صحة ما قلناه قوله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] قلنا من هذه الآية دليلان أحدهما ~~أنه أمرهم بذلك ولو لم يملكوا الإنكاح لما أمرهم به، والثاني أنه قرن ذكرهم ms1999 ~~بذكر الإماء وقد أجمعنا على أن للسيد إجبار أمته على النكاح فيجب أن يكون ~~العبد بمنزلتها وهذا مذهب القاضي أبي محمد في استدلاله بالقرائن ومن جهة ~~المعنى أن من يملك رقه يملك إجباره على النكاح كالأمة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه إنما يجوز له ذلك إذا انفرد بملك جميعه ولم يرد بإنكاحه ~~ذلك الإضرار به، فإن كان له فيه شريك أو كان بعضه حرا لم يملك إجباره على ~~النكاح لأنه لا يملك انتزاع ماله فلا يملك إنكاحه كالحر. # (مسألة) : # إذا تزوج العبد بإذن سيده أو زوجه سيده جبرا ملك ارتجاع زوجته ووجه ذلك ~~أنه لما أباح له البضع بالنكاح أو أذن له فيه فقد ملك جميع أحكامه فليس له ~~منعه من ذلك بعد العقد كما ليس له منه منعه من الوطء، والرجعة من أحكام ~~النكاح فملكها العبد بذلك. # (مسألة) : # لا يجبر السيد على إنكاح عبده ولا إنكاح أمته وبه قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي في أحد قوليه يجبر على نكاح عبده والدليل على ما نقوله أنه محض ملك ~~رقه فإذا دعاه إلى إنكاحه لم يلزمه ذلك كالأمة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجبر السيد على إنكاح مكاتبه رواه ابن المواز عن مالك وكذلك المدبر ~~والمعتق إلى أجل والمعتق بعضه لأن من كان محبوسا بالرق لم يكن له أن يتزوج ~~إلا بإذن سيده المالك لرقه كالعبد القن. ### | [الباب الثاني فيما يجوز من عقده على نفسه وتجويز السيد له وفسخه] # أما في حكم عقده على نفسه وتجويز السيد له وفسخه فإنه لا يخلو إذا تزوج ~~العبد أن يتزوج بإذن سيده أو بغير إذن سيده فإن تزوج بإذنه فنكاحه صحيح وإن ~~باشر العبد العقد لأنه من جنس من يصح عقده النكاح وإنما اعتبر في ذلك إذن ~~السيد لتعلق حقه بمنافعه وماله، وإن تزوج بغير إذن سيده فإن للسيد فسخه وهل ~~له أن يجيزه؟ المشهور من المذهب أن له إجازته وحكى القاضي أبو الفرج أن ~~القياس يقتضي أنه لا يجوز إجازة السيد قال وهو الصحيح عندي، ms2000 وجه القول ~~الأول أنه عقد باشره من يصح عقده وإنما فيه الخيار للسيد لتعلق حقه بمنافعه ~~وماله، والخيار إذا ثبت بالشرع دون الشرط لم يمنع صحة النكاح كخيار الرد ~~بالعنة والجذام والبرص والجنون ووجه القول الثاني ما احتج به من أنه لو جاز ~~ذلك لجاز إنكاح الرجل ابنة الأجنبي البكر إن أجاز ذلك أبوها والقول الأول ~~أصح لأن نكاح العبد إنما هو موقوف على الفسخ كالرد بالعيب وإنكاح الرجل ~~ابنة الأجنبي موقوف على الإجازة فلا يجوز كاشتراط الخيار. # (فرع) فإذا قلنا إن للسيد الفسخ أو الإجازة فإن أراد الفسخ فإنه يكون ~~طلاقا وكم طلقة يملك السيد من ذلك روى محمد بن المواز عن مالك أن السيد ~~يخير بين أن يطلقها عليه واحدة أو ألبتة وفي المدونة عن مالك قولان أحدهما ~~هذا والثاني ليس له أن يطلقها إلا طلقة واحدة وتكون تلك الطلقة بائنة، وجه ~~القول الأول ما احتج به من أن من كان بيده إيقاع الطلاق بالشرع فإنه يملك ~~إيقاع الواحدة والبتة كالزوج ووجه القول الثاني أنه إنما ثبت ذلك للسيد لما ~~أدخل عليه النكاح في عبده من العيب والطلقة الواحدة البائنة تفرغ له عبده ~~وتزيل عنه عيبه فلا حاجة له إلى أكثر من ذلك فلم يكن له إيقاعه. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن علم السيد بنكاح عبده فقال لا أجيز ثم أراد بعد ذلك الإجازة فقد روى ~~محمد عن مالك أنه قال إن كان ذلك قريبا من مجلسه وكان كلاما كالمراجعة ~~والجواب فلا بأس بذلك وأما إن قال لا أجيز ثم قال بعد أيام أجزت فلا أراه ~~جائزا ومعنى ذلك أنه إن كان أراد بقوله لا أجيز التفريق فإن هذا لا تكون له ~~الإجازة بعد الفسخ وإن أراد به التوقف في الأمر # PageV03P338 # (ص) : (قال مالك في العبد إذا ملكته امرأته أو الزوج ~~يملك امرأته إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخا بغير طلاق وإن تراجعا ~~بنكاح بعد لم تكن تلك الفرقة طلاقا) . #   ### | [المنتقى] # والتأمل وبين ذلك ms2001 بأن قال سأشاور نفسي أو ما أشبهه فإن لهذا أن يجيز أو ~~يفسخ وإن قام من مجلسه وأما إن قال لا أجيز ولم يبين المراد به فهذا له أن ~~يجيز ما دام في مقامه ويصدق السيد ما دام في مجلسه فيما زعم أنه أراد بقوله ~~لا أجيز وروى ابن المواز عن ابن القاسم أنه قال يصدق في ذلك ما لم يقم فإن ~~قام من مجلسه لم تكن له الإجازة وهذا كله معنى قول محمد ووجه ذلك أن قيامه ~~من مجلسه مع ما تقدم من قوله ولم يبين مراده نسبة ظاهرة في أن مراده ~~التفريق. # (مسألة) : # وإن أراد السيد الفسخ بعد القيام من المجلس وقد بين في المجلس أنه يريد ~~استدامة الخيار فإن له ذلك إلا أن يستمتع العبد بزوجه بعد علم السيد بنكاحه ~~على وجه كان يقدر سيده على منعه من ذلك فلا يكون له الفسخ بعد ذلك لأنه قد ~~استمتع بها بإذن سيده أو ما يقوم مقامه من التمكين وذلك أبين ما يكون من ~~الإجازة ومثل ذلك أن يعلم السيد بنكاح عبده بغير إذنه ثم رآه يدخل عليها ~~فلم يمنعه فإن النكاح جائز والصداق على العبد ونحوه روى عيسى عن ابن ~~القاسم. ### | [الباب الثالث في حكم المهر والنفقة في نكاح العبد] # 1 # (الباب الثالث في حكم المهر والنفقة في نكاح العبد) العبد لا يخلو أن ~~ينكح بإذن سيده أو بغير إذنه فإن نكح بإذنه فالمهر في ذمة العبد ليس على ~~السيد منه شيء إلا أن يلتزم ذلك ومعنى ذمة العبد ما يطرأ له بعد النكاح من ~~مال بصدقة أو هبة أو نحو ذلك فبه يتعلق المهر والنفقة على الزوجة دون ~~مكاسبه التي هي عوض حركاته بصنعة أو خدمة. # وقال الشافعي المهر والنفقة في مكسبه الذي هو عوض من حركاته والدليل على ~~ما نقوله أن إذن السيد لعبده في النكاح لما كان لا يخرج من ملكه شيئا ومن ~~رقبته فكذلك لا يخرج عنه حقا من منافعه. # (مسألة) : # إن كان نكح ms2002 بإذن سيده فأنكر السيد قدر المهر فإن كان مهر مثله لزمه ذلك ~~وإن كان أكثر من مهر مثله لم يجب ذلك على السيد إلا أن يشاء فإن علم بذلك ~~السيد واعترض فيه قبل البناء فالزوجة مخيرة بين أن ترضى من ذلك بمهر المثل ~~وبين أن تمتنع فيفسخ النكاح فإن علم بذلك بعد البناء فاعترض فيه بعد لزوم ~~النكاح وفواته كان له أن يسترد ما زاد على مهر المثل ووجه ذلك أن إطلاق ~~الإذن إنما يقتضي المعتاد فلا يلزمه ما زاد على ذلك. # (مسألة) : # وإن كان نكح بغير إذن سيده فأجاز السيد فلها جميع المهر لأن إجازته ~~للنكاح إجازة للمهر قاله ابن حبيب ومحمد وإن فسخ النكاح قبل البناء فلا شيء ~~لها من المهر وإن فسخه بعد البناء استرده السيد إلا قدر ما يستحل به وهو ~~ربع دينار لأن المال مال السيد ووجه ذلك أن مال العبد قد تعلق به حق السيد ~~ولذلك يجوز له انتزاعه منه فليس للعبد التصرف فيه إلا بإذنه وأما ما ارتجع ~~من المهر فقد قال ابن حبيب إنه في ذمة العبد والله أعلم. # (مسألة) : # وأما نفقة الزوجة فلا يكون على السيد شيء منها سواء نكح بإذنه أو بغير ~~إذنه فإن كانت حرة فالنفقة على العبد على كل حال. # وقد روى ابن المواز عن مالك أحب إلي إذا نكح العبد أن تشترط عليه النفقة ~~بإذن السيد ووجه ذلك ما قدمناه من تعلق حق السيد بمال العبد فإن كانت أمة ~~فقد اختلف قول أصحابنا فيها وقد فسرته في باب جامع الطلاق. # (فرع) والسيد أولى بخراجه وبما في يده فإن وجد العبد ما ينفق عليها من ~~صدقة أو هبة أو وصية وإلا تلوم له فإن وجد نفقة وإلا فرق بينهما كالحرة ~~قاله ابن حبيب. # (ش) : وهذا كما قال إن ملك أحد الزوجين الآخر فسخ لنكاحه لأن ملك اليمين ~~ينافي النكاح ولذلك لا يجوز للرجل أن يتزوج أمته ولا يجوز للمرأة أن تتزوج ~~عبدها ولما كان ملك اليمين أقوى لأنه ms2003 يملك الرقبة # PageV03P339 # (ص) : (قال مالك والعبد إذا أعتقته امرأته إذا ملكته ~~وهي في عدة منه لم يتراجعا إلا بنكاح جديد) . # نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه «بلغه أن ~~نساء كن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلمن بأرضهن وهن غير ~~مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت ~~صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث ~~إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمانا لصفوان بن أمية ودعاه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي أمرا قبله وإلا سيره ~~شهرين فلما قدم صفوان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردائه ناداه ~~على رءوس الناس فقال يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم أنك ~~دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - انزل أبا وهب فقال لا والله لا أنزل حتى تبين #   ### | [المنتقى] # والمنافع كلها أبطل حكم النكاح تقدم النكاح أو تأخر فإن تقدم ملك اليمين ~~لم يصح النكاح ولو تزوج أمته لم تكن زوجة له وبقيت على حالها أمة له. # (مسألة) : # ومن له عبد له أمة فزوجها منه صح النكاح لأن تزويجها منه انتزاع للأمة ~~ولا يجوز للرجل أن يتزوج أمة لا يجوز له وطؤها مثل أن يكون له فيها بقية رق ~~كأم الولد والمكاتبة والمدبرة والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها ولا يتزوج ~~أمة له فيها شبهة ملك كأمة عبده وأمة ابنه واحتج ابن القاسم في أمة الابن ~~بأنها مال له لا حد عليه في وطئها ولا نعلم في هذا خلافا بين أصحابنا إلا ~~ما رواه ابن المواز عن عبد الله بن عبد الحكم أنه كان يجيز إنكاح الأب أمة ~~الابن على ما يكره. ### | 1 - # (فصل) ms2004 : # وقوله إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخا يقتضي أن النكاح إذا انعقد ~~على صحة ثم طرأ عليه ملك أحدهما لصاحبه فسخ النكاح وبطل وهكذا يجب أن يكون ~~حكم كل نكاح تقدم على الصحة وطرأ عليه ما يوجب تحريمه ويمنع استدامته فلو ~~أن رجلا زوج ابنه أمته ثم توفي فورثها أو ورث جزءا منها لا يفسخ نكاحها ~~وكذلك لو زوج ابنته عبده ثم توفي فورثت جزءا منه لا يفسخ نكاحها. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون ذلك قبل البناء أو بعده فإن كان قبل البناء ~~فقد وقع في كتاب الشيخ أبي القاسم فيمن اشترى زوجته قبل البناء لها نصف ~~الصداق والمشهور من قول مالك لا شيء لها وجه قول مالك أن الفرقة جاءت من ~~قبل الزوج كالطلاق ووجه القول الثاني أنه معنى يوجب الفسخ قبل البناء فلم ~~يجب به شيء من الصداق كالرضاع. # (فصل) : # وقوله يكون فسخا بغير طلاق وإن تراجعا بنكاح بعد لم تكن الفرقة طلاقا ~~يريد أنهما لا يتراجعان إلا بنكاح جديد ولا رجعة له عليها بحكم النكاح ~~الأول لأنه قد انفسخ وبطل حكمه وخرجا عنه بغير طلاق ولذلك إذا تزوجها بنكاح ~~جديد لم تعتد عليه فرقة الفسخ طلقة بل يبقى له عليها ثلاث تطليقات إن كان ~~حرا أو طلقتان إن كان عبدا. # (ش) : وهذا كما قال إن العبد إذا ملكته امرأته بعد أن طلقها وهي في عدة ~~منه وأعتقته وصار ممن يجوز له أن يتزوجها لخروجه عن ملكها فإنهما لا ~~يتراجعان إلا بنكاح جديد لأنه وإن كان طلاقه إياها رجعيا فإن ملكها إياه قد ~~قطع ما كان له عليها من الرجعة وقد ارتفع ذلك الملك ووجه ذلك أن ما أزال ~~الملك منع الرجعة كالردة. # PageV03P340 # لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل لك ~~تسيير أربعة أشهر فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل هوازن بحنين ~~فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم ~~كرها فقال ms2005 بل طوعا فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده ثم خرج صفوان مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته ~~مسلمة ولم يفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين امرأته حتى ~~أسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح» مالك عن ابن شهاب أنه قال كان ~~بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهرين) #   ### | [المنتقى] ### | [نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله] # (ش) : قوله إن نساء كن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلمن ~~بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت الوليد بن ~~المغيرة وهي عاتكة بنت الوليد بن المغيرة إلى قوله أسلمت عام الفتح يحتمل ~~من جهة اللفظ أن تكون أسلمت في وقت تمكن الهجرة فيه وذلك قبل الفتح لأنه ~~قال أسلمن بأرضهن ولم يهاجرن وأزواجهن كفار ولو كان وقت لا يمكن فيه الهجرة ~~لما احتاج إلى نفي الهجرة عنهن لأن تلك حال سائر النساء لا يمكن سواها ثم ~~قال منهن بنت الوليد بن المغيرة ثم أسلمت عام الفتح ومن أسلم عام الفتح قبل ~~الفتح فإنما أسلمت في وقت يمكن فيه الهجرة وأما من أسلمت بعد الفتح فقد ~~فاتتها الهجرة لأنه لا هجرة بعد الفتح وعاتكة إذا أسلمت يوم الفتح وفي ذلك ~~اليوم فر زوجها صفوان بن أمية لكنه إنما أضافها إلى من لم تهاجر ووصفها ~~بعدم الهجرة لأن القرآن إنما أنزل بحكم من هاجر وسيأتي بعد هذا حكم من هاجر ~~من المؤمنات في موضعه إن شاء الله. # (فصل) : # وقوله وهرب زوجها من الإسلام يريد أنه فر لئلا يدخل فيه ولم يفر من القتل ~~لأنه لو أسلم أمن من القتل وقد عرف ذلك صفوان وغيره لكن فراره كان من ~~الإسلام الذي أباه وعليه قوتل حتى أظهر الله تعالى الدين فذلك قوله تعالى ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما ~~يعملون بصير} [الأنفال: 39] {وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم ms2006 نعم المولى ~~ونعم النصير} [الأنفال: 40] . # (فصل) : # وقوله فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمه وهب بن عمير ~~برداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانا لصفوان بن أمية ودعاه إلى ~~الإسلام وإلى أن يقدم عليه فإن رضي أمرا قبله وإلا سيره شهرين يريد أنه ~~أرسل ابن عمه لسكون صفوان بن أمية إلى قوله وثقته به وقرابته منه ومعرفته ~~بإشفاقه وقرن به رداءه ليتحقق بذلك صفوان بن أمية ما ورد عليه به وهب بن ~~عمير من تأمين النبي - صلى الله عليه وسلم - له ودعائه إياه إلى ما ذكره له ~~على حسب عادة العرب في ذلك من أن من أمن منهم أحدا أعطاه سوطه أو رداءه أو ~~حبلا أو شيئا يكون كالشاهد له على التأمين ويشهر به تأمينه له وقوله ودعاه ~~إلى الإسلام بمعنى أن يعرض عليه الإسلام ويبين له شرائعه وأحكامه وهديه فإن ~~رضيه التزمه ودخل فيه وقبله منه وإن كره ذلك سيره شهرين يعني أنه يؤمنه ~~فيهما لا يعرض له أحد حكاه ابن مزين عن عيسى بن دينار وقال القاضي أبو ~~الوليد وعندي أن ذلك إنما كان ليتمكن فيهما من الخروج إلى حيث يأمن من بلاد ~~الشرك وسائر الأمم قال أبو المطرف القنازعي - رحمه الله - وهذا أصل في عقد ~~الصلح بين المشركين والمسلمين مدة معلومة وعلى حسب ما يرونه مصلحة لهم وما ~~قاله ليس بالبين وإنما هو تأمين لرجل من المشركين ليرى الإسلام وحاله فإن ~~رضيه دخل فيه وإلا كان آمنا مدة يمكنه أن يبلغ مأمنه إلا أن يريد أن يسمي ~~التأمين صلحا مجازا أو اتساعا أو لأن المؤمن أيضا يأمنه من أمنه لكن لهذا ~~المعنى اسم يختص به وهو التأمين والصلح أيضا اسم لمعنى آخر يختص به وتختلف ~~أحكامهما لأن المصالح يملك نفسه ويجري عليه حكمه والمؤمن لا يملك نفسه ولا ~~يجري عليه حكمه وإنما يجري # PageV03P341 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عليه حكم من أمنه على حسب ما يأتي تفسيره في موضعه إن شاء الله ms2007 تعالى. # (فصل) : # وقوله فلما قدم صفوان بن أمية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد ~~أنه ناداه على رءوس الناس فقال يا محمد هذا وهب بن عمير جاءني بردائك يزعم ~~أنك دعوتني إلى القدوم عليك يريد أن صفوان بن أمية حين قدومه نادى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على رءوس الناس يريد إشهار تأمينه والإعلان به ~~ويحتمل أن يكون مع كفره قد خاف أمرا من النبي - صلى الله عليه وسلم - إن لم ~~يشهر تأمينه مع ما علم من وفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه لم يغدر ~~قط بذمة عرف ذلك من حاله المؤمن والكافر وكذلك قال أبو سفيان بن حرب لهرقل ~~حين سأله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيغدر؟ قال لا ونحن منه في مدة ~~لا ندري ما هو فاعل في ذلك ويحتمل أن يكون صفوان بن أمية قال ذلك وأعلن به ~~ليعلم علم ذلك أصحابه فربما خفى ذلك عن بعض أصحابه فاغتاله وبدر بقتله ~~ويحتمل أن يكون صفوان أراد تحقيق ما جاء به ابن عمه لتجويزه الوهم عليه ~~وقوله على رءوس الناس تستعمل هذه اللفظة لمن قام بقول يقوله ويعلن به ~~والناس جلوس منصتون بمعنى أنه على رءوسهم وأنه يسمع جميعهم ولم يخبر بذلك ~~إخبار الجالس لدى من أقبل عليه وحادثه والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - اجلس أبا وهب فكناه وهي كنية صفوان بن أمية ~~قال عيسى بن دينار من رواية ابن مزين عنه لا بأس أن يكنى اليهودي والنصراني ~~كما فعل رسول - صلى الله عليه وسلم - بصفوان بن أمية وكان مشركا قال ابن ~~مزين. # وقال غيره لا يكنى اليهودي ولا النصراني الذمي لأن الله عز وجل ألزمهم ~~الذلة والصغار وفي تكنيته إكرامه وتعظيمه وإنما كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يدعو العرب خاصة بكناها مع الإشراك استئلافا لها بذلك ولمن كان ~~وراءها من عشائرها كما جاء عنه أنه من على غير واحد من أسرى العرب المشركين ~~أطلقهم امتنانا واستئلافا بغير ms2008 فداء فكان الغير إنما قصر ذلك على مشركي ~~العرب دون غيرهم وهذا الذي قاله يحتاج إلى تأمل وتقسيم وذلك أن الكنى قد ~~يدعى بها على غير سبيل الإكرام إما لشهرتها وأنها تغلب على الاسم ويشتهر ~~بها صاحبها دون الاسم فهذا لا اختلاف في جوازه وقد قال الله تعالى {تبت يدا ~~أبي لهب وتب} [المسد: 1] فكناه لاشتهاره بكنيته فلم يرد إكرامه بهذا ولا ~~استئلافه ففي السورة من ذمه والإخبار بأنه سيصلى النار ما يمنع من ذلك وقد ~~غلبت الكنى على قوم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كأبي بكر وأبي ~~عبيدة وأبي هريرة وغيرهم وغلبت الأسماء على جماعة منهم كعمر وعثمان وعلي ~~بالانتساب إلى أسمائهم ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين ~~أنا ابن عبد المطلب ولم يقل أنا ابن أبي الحارث ولا خلاف أنه لم يرد أن يضع ~~من جده ولا قصد إلى تصغير حاله ولذلك قال لحسان لما استأذنه في هجاء قريش ~~كيف بنسبي فيهم فقال لأسلنك منهم كما تسل الشعرة فقد يدعى بالكنى على معنى ~~الشهرة وغلبتها وقد يكون من الناس من لا اسم له واسمه كنيته كأبي بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبي بكر بن عياش وغيرهما وأما الكنية على ~~سبيل الإكرام فهل يجوز أن يدعى بها من ليس بمسلم أو لا هي التي يصح فيها ~~الخلاف المتقدم والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فقال لا والله حتى تبين لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بل لك تسيير أربعة أشهر يحتمل أن يريد به حتى تبين ما أنفذت به إلي هل هو ~~على ما بلغني فأنزل أو على غيره فأنظر فيه فيكون التبين حينئذ له خاصة ~~ليعلم وجه التأمين كيف هو ويحتمل أن يريد حتى تبين لي بأن يسمع هؤلاء ~~تأمينك لي فآمن في المستقبل إذا اشتهر الأمان أو تعلم بذلك من أصحابك فلا ~~يكون منهم من أخاف # PageV03P342 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إذايته فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم ms2009 - بالزيادة في التأمين على ما ~~بلغه ورضيه فقال بل لك تسيير أربعة أشهر وعلى هذا استقر أمر التسيير قال ~~الله تعالى {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله} ~~[التوبة: 2] وإنما بالغ في ذلك - صلى الله عليه وسلم - استئلافا له ~~واستمالة إلى الإسلام وليعلم أنه ليس الغرض في قتله ولا التشفي منه لعداوته ~~وإنما الغرض أن يدعى إلى الإسلام فيدخل فيه فيكفر عنه ما تقدم من سيئ عمله ~~وقد قالت عائشة - رضي الله عنها - وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله فينتقم لله بها وإنما كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك لما افترض عليه من الجهاد وما أوجب ~~عليه ربه من قتال من لا يدخل في الإسلام ولا يقر به فمن أقر به ودخل فيه ~~أطرح عداوته وأظهر مودته ولم يبلغ بأحد أكثر مما بلغ بوحشي قاتل حمزة قال ~~له هل تستطيع أن تغيب عني وجهك. # (فصل) : # وقوله فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل هوازن بجيش فأرسل إلى ~~صفوان بن أمية أن يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم كرها فقال ~~بل طوعا يريد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى حنين قبل ~~هوازن استعار من صفوان أداة وسلاحا كانت عنده والعارية مباحة من الكافر ~~وغيره. # وقد قال ابن القاسم عن مالك لا يجوز أن يلبس المسلم ثوبا لبسه كافر حتى ~~يغسله وقال ابن الماجشون إلا أن يكون من الثياب التي يفسدها الغسل فليلبسها ~~ويصلي فيها دون أن يغسلها فعلى رواية ابن القاسم يحتمل أن يكون من لبسها من ~~الصحابة لم يستدم لبسها حين الصلاة وعلى قول ابن الماجشون يجوز أن يصلي ~~فيها لأن الدروع مما يفسدها الغسل وأما أحكام العارية إذا تلفت عند المعار ~~فنحن نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقوله ثم رجع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر أن رسول الله ~~- صلى ms2010 الله عليه وسلم - دعاه إلى الخروج ويحتمل أن يكون إنما خرج باختياره ~~ولم يدعه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك لما روي عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه لا يستعين بمشرك ولم يمنعه من الخروج لما رجا أن يرى في ~~طريقه وسفره مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقوي في نفسه أمر الإسلام ~~فيكون سببا لإسلامه وهل المنع لم يتناول خروجه معه وإنما يتناول استعانته ~~به والله أعلم فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان بن أمية يريد ~~لم يفسخ نكاحه وأما التفرقة بأن لا يجامعها فهي متيقنة وإن لم يذكرها ~~الراوي في حديثه وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال فعند مالك أن ~~الزوجة لا تبين من زوجها الكافر بنفس إسلامها وبه قال عطاء وابن شهاب وعمرو ~~بن ميمون وجماعة وروي مثله عن عمر بن عبد العزيز وروي عن ابن عباس أنه قال ~~إذا أسلمت قبله بساعة حرمت عليه. # وحديث ابن شهاب هذا وإن كان مرسلا ومراسيل ابن شهاب لا يحتج بها غير أن ~~هاتين القصتين قصة صفوان بن أمية وقصة عكرمة قد شهرتا وتواتر خبرهما فكان ~~ذلك يقوم لهما مقام الإسناد المتصل. # وقد روى وكيع عن أسماء وعن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن «امرأة أسلمت ~~على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء زوجها بعدها فقال يا رسول الله ~~إنها كانت أسلمت معي فردها عليه» وقال أبو عيسى هذا حديث ليس به بأس. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه لا يستديم ملك عصمته مع بقائه على كفره وقد روي عن عمر ~~وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - أنها تخير فإن شاءت فارقته وإن شاءت ~~قرت عنده والدليل على أنه لا يستديم ملك عصمتها مع بقائه على كفره قوله ~~تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن} [الممتحنة: 10] # PageV03P343 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ms2011  ### | [المنتقى] # وهذا نص في تحريم المهاجرات فهو حجة فإن سلم قسنا عليه غير المهاجرات ~~فقلنا إن هذه حرة مسلمة فلا يجوز إقرارها تحت الكافر أو فلا يجوز أن يستديم ~~الكافر ملك عصمتها كالمهاجرة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون إسلامها قبل البناء أو بعده فإن كان ~~إسلامها قبل البناء فلا يخلو أن يسلما جميعا أو يسلم أحدهما قبل الآخر فإن ~~أسلما جميعا في وقت مثل أن يأتيا جميعا مسلمين ففي النوادر أنهما على ~~نكاحهما فإن أسلم أحدهما قبل الآخر فلا يخلو أن يتقدم الزوج أو الزوجة فإن ~~تقدم الزوج فسيأتي ذكره بعد هذا وإن تقدمت الزوجة فقد روى عيسى بن دينار عن ~~ابن القاسم في العتبية في النصراني تسلم زوجته قبل البناء فإن لم يسلم هو ~~مكانه فلا رجعة له ولا عدة عليها ويتخرج على قول ابن المواز في إسلام ~~الزوجة قبل البناء تقع الفرقة بنفس إسلامها قبل البناء وجه قول ابن القاسم ~~أن إسلام الزوجة إذا لم يتبعه إسلام الزوج وقعت به الفرقة وإذا تبعه إسلام ~~الزوج لم تقع به فرقة دون اعتبار إسلام الزوج لما بقيا على نكاحهما وإن ~~أسلم الزوج في عدة المدخول بها ولا يقع ذلك من حالهما إلا بعد مدة يمكن ~~فيها معرفة ما يكون من الزوج في ذلك فإذا وقع إسلام الزوجة كان مراعى على ~~ما يأتي تفسيره بعد هذا إن شاء الله وجه قول أصبغ وأشهب على تفسير ابن ~~المواز أنه معنى يوجب فرقة في النكاح فإذا وجد قبل البناء قطع العصمة ~~والطلاق. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن أسلمت بعد البناء فإنه إن أسلم بعدها ما دامت في عدتها فهي باقية ~~على عصمته مجوسيا كان أو كتابيا قال الشيخ أبو القاسم ويكون أحق بها بمجرد ~~إسلامه دون رجعة لأن إسلامه كالارتجاع ووجه ذلك أن التشغيب دخول النكاح بما ~~تجرد من إسلام الزوجة وأنه لا يحل أن يملك عصمتها كافر وهذا تشغيب أوجب ~~العدة ولم يوجب الفرقة كالطلاق الرجعي فإذا أسلم ms2012 الزوج قبل انقطاع المدة ~~وانقضاء العدة فقد زال التشغيب وانجبر الثلم وصحح إسلامه العقد فبقيت عنده ~~على حكم النكاح الأول ولم يحتج إلى رجعة لأن تشغيب العقد لم يقع بما تجبره ~~الرجعة وإنما وقع بما يجبره إسلام الزوج وقد وجد ذلك، يدل على ذلك أنه لو ~~ارتجعها وبقي على كفره لم تصح وبالله التوفيق قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - والذي عندي في تحريم هذه المسألة أن إسلام الزوجة لا يوجب فرقة ~~إذا تعقبه إسلام الزوج فإذا لم يتعقبه إسلام الزوج وقعت به الفرقة وذلك ~~إنما يعرف بعد مدة فإذا وقع إسلام الزوجة بعد مدة كانت مراعى فإن تعقبه ~~إسلام الزوج علمنا أن إسلام الزوجة إسلام لا يؤثر فرقة وإنما يؤثر تصحيح ~~العقد وإثباته فبقيا على ما كانا عقداه من النكاح وأسلما عليه فلا معنى ~~لرجعته ولا لما يقوم مقامها لأن نكاحهما لم يطرأ عليه إلا ما أثر فيه ~~تصحيحا وتبيينا وإن لم يتعقبه إسلام الزوج علمنا أن إسلام الزوجة قد وقعت ~~به الفرقة يدل على صحة هذا أنها تحتسب بعدتها إذا علمنا وقوع الفرقة من يوم ~~إسلامها ولو وقعت الفرقة بامتناع الزوج من الإسلام أو بظهور ذلك عند انقضاء ~~مدة تكون عدة أوجب أن تستأنف العدة من يومئذ لأن العدة إنما تكون من يوم ~~تكون الفرقة. # (فرع) والمدة المراعاة في الدخول بها من يوم إسلامها إلى انقضاء عدتها ~~على ما تقدم فإن أسلما فيها فهما على نكاحهما وإن لم يسلم فيها فقد بانت ~~منه ولا سبيل له إليها ولا توقف في أثناء هذه المدة. # وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: يعرض عليه الإسلام فإن أبى فرق بينهما ~~فأشار إلى ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال خلعها الإسلام عنه كما تخلع ~~الأمة من العبد إذا عتقت تحته والدليل على ما نقوله أن العدة مدة ضربت في ~~المدخول بها ليعلم ما أوقع الزوج من الطلاق هل هو بائن أو غير بائن فإن ~~تعقبه ارتجاع في العدة ms2013 علم أنه غير بائن فكذلك مسألتنا مثله. # (فرع) ولا فرق في ذلك بين الحربيين والذميين # PageV03P344 # (ص) : (قال ابن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى ~~الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها ~~إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها) . #   ### | [المنتقى] # والوثنيين وبه قال جمهور الفقهاء وأهل الأمصار خلافا لأهل الكوفة في ~~قولهم هذا حكم الحربيين دون الوثنيين وأهل الذمة فإن أسلمت منهم المرأة قبل ~~الزوج عرض عليه فإن أسلم في الوقت فهو أحق بها وإن لم يسلم عجل التفريق ~~بينهما والدليل على ما نقوله أن هذا كفر يمنع استدامة النكاح فكان حكمه ~~موقوفا على إسلام الزوج ككفر الكتابيين الحربيين. # (فرع) وهل تكون هذه الفرقة طلاقا أو فسخا قال عيسى بن دينار عن ابن ~~القاسم هي طلقة بائنة وقال ابن المواز ليس ذلك بطلاق وجه قول ابن القاسم ~~أنها فرقة واقعة باختيار من هي بيده كالطلاق المبتدا ووجه قول ابن المواز ~~أنه فرقة واقعة بالشرع من غير موقع فكانت فسخا كالفرقة الواقعة بملك الزوج ~~زوجته وهذا إذا قلنا إن الفرقة الواقعة بالردة فسخ وهي رواية ابن أبي أويس ~~وعبد الملك بن الماجشون عن مالك وفي المدونة أنها طلقة بائنة فعلى هذا ~~الفرق بينهما أن فرقة المرتدة من نكاح صححه الإسلام والفرقة الواقعة بإسلام ~~زوجة الكافر فرقة من نكاح لم يصححه إسلام. ### | 1 - # (فرع) وهل على الكافر الذي أسلمت زوجته أن ينفق عليها في العدة روى عيسى ~~عن ابن القاسم لا نفقة لها روى أصبغ عن ابن القاسم لها النفقة وفي رواية ~~عيسى ما احتج به من أنها ممتنعة من الاستمتاع ووجه رواية أصبغ أنها معتدة ~~منه يملك استباحة وطئها كالمطلقة الرجعية. # (ش) : قوله ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله إلا فرقت هجرتها ~~بينها وبين زوجها إلا أن يقدم قبل أن تنقضي عدتها يريد مع إسلامها وبقائه ~~على الكفر وأما لو أسلما جميعا وهاجرت هي دونه على وجه ms2014 مباح في وقتنا هذا ~~لما خرجت عن عصمته وأما في ذلك الوقت فقد كان للهجرة أحكام مخصوصة غير أن ~~الظاهر ما قلناه وقد شرط أن يقدم زوجها قبل أن تنقضي عدتها ومعنى ذلك أن ~~يقدم مسلما ولو قدم كافرا لبانت منه بانقضاء العدة إن لم يسلم فيها. # وقد روى ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن «رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح ~~الأول ولم يحدث شيئا» واختلف عنه فقال محمد بن عمر والرازي عن سلمة بن ~~الفضل عنه بعد ست سنين. # وقال الحسن بن علي عن يزيد بن هارون عنه بعد سنتين ورواية علي حسبما قد ~~علم من الضعف والاضطراب. # وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رد زينب ابنته إلى أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد» . # وقد روي هذا عن غيره وهذا أشبه وأقرب ولو ثبت ما روي عن عكرمة عن ابن ~~عباس أنه ردها عليه بالنكاح الأول لاحتمل أن يرد به على مثل الصداق الأول. ~~وقال الزهري كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض # وقال قتادة كان ذلك قبل أن تنزل سورة براءة بقطع العهود بين المشركين ~~والمسلمين ويحتمل أنها لم تكن استكملت ثلاث حيض ويحتمل أن يكون حكمها ~~منسوخا وثبت النسخ بالإجماع على أنها إذا انقضت عدتها بانت منه والله أعلم. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن «أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت تحت عكرمة ~~بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى ~~قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم ~~وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فلما رآه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وثب إليه فرحا وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على ~~نكاحهما ذلك» ) . # (ش) : قوله إن أم حكيم بنت الحارث بن هشام أسلمت يوم ms2015 الفتح وهرب زوجها ~~عكرمة بن أبي جهل عن الإسلام إصرارا منه على الكفر وزواله # PageV03P345 # (ص) : (قال مالك وإذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت ~~الفرقة بينهما إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم لأن الله تبارك وتعالى يقول ~~في كتابه {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] . #   ### | [المنتقى] # يقتضي تحريم الوطء ويدخل التشغيب في النكاح ويجري به إلى بينونة إن انقضت ~~العدة على هذه الحال ولما قدمت عليه أم حكيم باليمن دعته إلى الإسلام اقتضى ~~ذلك إصلاح ما تشغب من النكاح وتصحيح ما كان فاسدا منه بحكم الكفر لأن أنكحة ~~الكفار فاسدة لما يعدم فيها من شروط الصحة من الولي والمهر وغير ذلك لكن ~~الإسلام يصححها كما يصحح ملكهم للأموال وإن ملكوها على وجه فاسد لو كان في ~~حال الإسلام لم يصح فلما وجد الإسلام في نكاح عكرمة صحح ما كان فيه من فساد ~~وأصلح ما كان دخله من تشغب بإسلام زوجته قبله وذلك كما كان في العدة ~~المذكورة. # (فصل) : # وقوله فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثب إليه فرحا وما عليه ~~رداء وذلك من حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على دخول الناس في الإسلام ~~وأن هداهم الله تعالى به إلى الإسلام لا سيما من كان من عظماء الناس ~~وأعيانهم كعكرمة في قومه فإنه كان من سادات بني مخزوم وعظمائهم وبهذا وصف ~~الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز ~~عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} [التوبة: 128] ولم يحمله ما ~~تقدم من عداوته وعداوة أبيه على أن لا يناله، وحرصه على منفعته واهتدائه به ~~ما ينال غيره - صلى الله عليه وسلم - وشرف وكرم. # (ش) : وهذا على حسب ما قاله إن الكافرين إذا أسلم الزوج قبل الزوجة لم ~~يخيل أن تكون كتابية أو غير كتابية فإن كانا كتابيين فهما على نكاحهما وإن ~~كانت الزوجة غير كتابية فإن لم يكن بنى بها فقد روى محمد عن ابن القاسم عن ~~مالك توقف فإن ms2016 أسلمت قال محمد يريد مكانها وإلا فرق بينهما. # وقال أشهب وأصبغ تنقطع العصمة بينهما قال محمد يريد بإسلام الزوجة وهو ~~أحب إلي وجه قول مالك أن إسلام الزوج إنما يمنع استدامة النكاح ولا يقتضي ~~إيقاع فرقة ووجه قول أشهب إنما يمنع استدامة النكاح من إسلام أحد الزوجين ~~إذا وجد قبل البناء فإنه يقطع العصمة كما لو أسلمت الزوجة أولا. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن بنى بها ثم أسلم فقد قال مالك يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا فسخ ~~نكاحهما وبه قال أبو حنيفة زاد أبو زيد عن ابن القاسم يعرض عليها الإسلام ~~اليوم والثلاثة. # وقال أشهب يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا فلا سبيل له إليها فقول ابن ~~القاسم مبني على أن إسلام الزوج لا يقع به الفرقة وإنما يقع بالحكم أو ~~بالإغفال حتى تطول المدة ولو وقعت الفرقة بنفس إسلامه لما عرض عليها ~~الإسلام. # وقال الشافعي حكم ذلك حكم المرأة تسلم قبل زوجها يراعى في ذلك إسلام ~~الثاني منهما في العدة وقد استدل مالك - رحمه الله - في رد ذلك بقوله تعالى ~~{ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] وهو ظاهر في مسألتنا ومن جهة ~~المعنى أن العدة حق لارتجاع المعتدة للنكاح فيجب أن يعتبر فيما فيه الرجعة ~~من قبل الزوج وإذا كان الارتجاع من قبل الزوجة لم تراع فيه العدة اللازمة ~~لأن العدة عليها لا لها. # (مسألة) : # فإن غفل عنها إلى أن تطاول مثل الشهر فقد قال ابن القاسم إنه قد برئ وقال ~~أشهب لا يفرق بينهما حتى تنقضي العدة وجه قول ابن القاسم ما قدمنا ووجه قول ~~أشهب أن الفرقة إنما تكون بحكم التوفيق وامتناعها من الإسلام وانقضاء العدة ~~وأما ما مضى من زمن العدة قبل التوقيف والامتناع من الإسلام فلا تنقطع به ~~العصمة بينهما كاليوم واليومين. # PageV03P346 # ما جاء في الوليمة (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس ~~بن مالك أن «عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وبه أثر صفرة فسأله رسول الله - صلى الله ms2017 عليه وسلم - فأخبره أنه تزوج فقال ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كم سقت إليها فقال: زنة نواة من ذهب ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولم ولو بشاة» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الوليمة] # (ش) : قوله إن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وبه أثر صفرة ظاهر هذا اللفظ أن أثر الصفرة كان بجسده ويحتمل أن يكون في ~~ثيابه، إذا استعمل اللفظ على سبيل المجاز والاتساع كما يقال أصاب فلانا ~~الطين والمطر وإنما أصاب ذلك ثيابه والصفرة يحتمل أن تكون صفرة زعفران أو ~~غيره، استعمل على وجه الصبغ للثياب أو الجسد ويحتمل أن تكون صفرة طيب له ~~لون قد تطيب به عبد الرحمن بن عوف وبقيت من لونه على ثيابه أو جسده بقية. # وقد روى هذا الحديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فقال فيه وبه ردغ زعفران ~~فبين أن تلك الصفرة صفرة زعفران وبين أصحاب مالك - رضي الله عنه - لباس ~~الثياب المصبوغة بالصفرة قال يحيى بن عمر في حديث عبد الله بن عمر وأما ~~الصفرة فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها فأنا أحب أن ~~أصبغ بها قال يحيى بن عمر يريد يصبغ بها ثيابه لا لحيته هذا معناه عند ~~أصحاب مالك. # وقال ابن سفيان في الصبغ بالزعفران هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون ~~الجسد وكره أبو حنيفة والشافعي للرجل أن يصبغ ثيابه ولحيته بالزعفران ~~والدليل على صحة ما نقوله ما روى الدراوردي عن زيد بن أسلم أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة ~~فقيل له ما تصنع بالصفرة فقال إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه منها فإنه كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته. # (فصل) : # فإن كان أثر الصفرة التي كانت لعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أثر ~~صفرة صباغ بالزعفران فقد تقدم ms2018 حكمه وإن كان بغير ذلك من ألوان الصبغ التي ~~لا تعلق لها بالطيب ولا ينتفض على الجسد كالصفرة المصبوغة بالصفر أو غير ~~ذلك من الأصبغة فلا خلاف في جواز ذلك. # (فصل) : # وقوله فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أنه سأله لما رأى ~~عليه من التجمل للعرس ليعلم ما سبب ذلك وقد روي أنه رأى عليه بشاشة العرس ~~ويحتمل أن يرى به من الصفرة أو الطيب على جسده ما يتعلق به المنع إلا في ~~عرس أو ما جرى مجراه فسأله عن ذلك ليعلم إن كان استباحه بوجه صحيح فيقره ~~عليه أو استباحه بغير وجه فيعلمه حكمه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - كم سقت إليها يحتمل أن يكون سأله لما كان ~~المهر مقدرا عنده فيعلم إن كان عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قد بلغ ~~المقدار فيقره عليه أو قصر عنه فيأمره بتصحيح ذلك إما بإكماله أو بما يراه ~~ويؤيد صحة هذا التأويل أنه سأله عن المقدار فقال كم سقت إليها ولم يسأله عن ~~الجنس. # (فصل) : # وقول عبد الرحمن بن عوف زنة نواة قال ابن وهب وغيره من أصحاب مالك أن ~~النواة من الذهب خمسة دراهم والوقية أربعون درهما والنش عشرون درهما والنش ~~نصف الشيء وقال أحمد بن حنبل النواة ثلاثة دراهم وثلث ومالك وأصحابه أعلم ~~بهذا من غيرهم لأن أهل كل بلد أعلم بعرف بلدهم في التخاطب والتحاور. # PageV03P347 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال لقد بلغني أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم) ~~. #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أولم ولو بشاة والوليمة طعام النكاح قاله ~~صاحب العين وأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك على معنى الندب إليها لما ~~فيها من إشهار النكاح وإظهاره بل هو صفة من صفاته التي يتميز بها مما هو ~~ممنوع من السفاح. # وقد روى ابن المواز عن مالك أنه قال: أستحب الإطعام في الوليمة وكثرة ~~الشهود ms2019 في النكاح ليشتهر وتثبت معرفته فهذا في الوليمة مع ما يقترن من ذلك ~~من كرم الأخلاق ومكارمة الإخوان ومواساة أهل الحاجة. ### | 1 - # (فصل) : # وليس في قوله - صلى الله عليه وسلم - أولم ولو بشاة ولا في شيء من ألفاظ ~~الحديث ما يدل على أن هذا كان قبل البناء ولا بعده وقد رأيت بعض من حاول ~~تفسير هذا الحديث من أهل بلدنا قال إن هذا اللفظ يدل على أن الوليمة بعد ~~البناء جائزة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وليس في الحديث ما ~~يدل على ذلك لأنه يحتمل أن يكون سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد ~~الرحمن بعد العقد وقبل البناء ولو بلغنا أنه كان بعد البناء لم يدل على ذلك ~~أيضا لجواز أن يكون قد فات ذلك قبل البناء فأمره به بعد البناء فيتعقبه ~~البناء ويتصل به. # وقد روى ابن المواز عن مالك أرى أن يولم بعد البناء وفي العتبية من رواية ~~أشهب عن مالك لا بأس أن يولم بعد البناء قال فليجب وليس مثل الوليمة قال ~~ابن حبيب وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحب الإطعام على النكاح عند ~~عقده وعند البناء ولفظ عند البناء يقتضي قرب البناء ويحتمل أن يريد به قبله ~~وبعده وكيفما كان فليس فيه منع لأن منه شهرة النكاح وهذا لا يعدم لتقديمه ~~ولا لتأخيره إلا أن تقديم إشهاره قبل البناء ويتصل البناء به عندي أفضل ~~كالإشهاد فأما تأخيره فإنه عار من فائدة الإشهاد الذي شرع تقديمه على ~~البناء ومنع تقديم البناء قبل وجود شيء منه كالإشهاد وهي عادة الناس اليوم ~~في الوليمة فيحتمل أن يكون مالك قال ذلك لمن فاته قبل البناء ويحتمل أن ~~يكون اختار ذلك لأنه لا يقتصر عليه في إشهار النكاح وإنما يشهر أولا ~~بالإشهاد وهذه زيادة في الإشهار تختص بإشهار البناء ويكون فيه معنى الرضا ~~بما اطلع عليه من حال الزوجة فعلى هذا يختص بما بعد البناء والله أعلم. # (فصل) : # وقوله ولو بشاة وإن كان يقتضي التقليل إلا أنه ms2020 ليس بحد لأقل الوليمة فإنه ~~لا حد لأقلها وإنما ذلك على حسب الوجود ولعل ذلك كان أقل ما رآه - صلى الله ~~عليه وسلم - في حال عبد الرحمن بن عوف وفي مثل ذلك الوقت. # وقد روى ثابت ذكر تزويج زينب بنت جحش عند أنس فقال «ما رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها أولم بشاة» . # (ش) : قوله كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم يريد والله أعلم أن ~~ذلك كان في سفر حيث لا يجد الخبز ولا اللحم ولا يوجد فيه ما يتزودون به من ~~الأقط والتمر والسويق ويحتمل أيضا أن يكون في بعض الأوقات لضيق الحال فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرو عنه أنه ترك الوليمة على أحد من ~~نسائه. # وقد روى منصور ابن صفية عن أمه قالت «أولم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على بعض نسائه بمدين من شعير» وهذا يدل على تأكيد الندب إليها والحض عليها ~~قال ابن حبيب «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحب الإطعام على النكاح ~~ولم يدع الوليمة على أحد من نسائه قل أو كثر» وهذا يقتضي أن يؤخذ في كل حال ~~بما يسع ولذلك روي عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أولم على زينب بنت ~~جحش فأشبع الناس خبزا ولحما» . # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالذي أبيح من الوليمة ما جرت به العادة من غير سرف ولا سمعة ~~والمعتاد منها يوم واحد وقد أبيح أكثر من يوم. # وروي أن اليوم الثاني فضل والثالث سعة وأجاب الحسن رجلا دعاه في # PageV03P348 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها» ) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول شر الطعام ~~طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين ومن لم يجب الدعوة فقد عصى ~~الله ورسوله) . #   ### | [المنتقى] # اليوم الأول ثم في اليوم الثاني ms2021 ثم دعاه في اليوم الثالث فلم يجبه. # وروي عن ابن المسيب مثله وقد أولم ابن سيرين ثمانية أيام ودعا في بعضها ~~أبي بن كعب وقال ابن حبيب فمن وسع الله عليه فليولم من يوم ابتنائه إلى ~~مثله ووجه ذلك أن يريد به الإشهار لنكاحه والتوسعة على الناس ولا يقصد به ~~المباهاة والسمعة. # (مسألة) : # فإذا قلنا إنه يجوز أن يوالي أياما فقد قال ابن حبيب يكره أن يكون ~~استدامته أياما وأما أن يدعو في اليوم الثالث من لم يكن دعاه أو من دعاه ~~مرة فذلك سائغ ومعنى ذلك أنه لم يقصد بتكرار الأيام الاستيعاب وأما إذا قال ~~لهم في أول يوم يتكرر على طعام ثمانية أيام فإن هذا نوع من المباهاة والفخر ~~فإذا تكرر في فعل من الأفعال مقصد ما حمل عليه جعل ذلك مقتضاه. # (ش) : اختلف الرواة في لفظ هذا الحديث فقال مالك إذا دعي أحدكم إلى وليمة ~~فليأتها وتابعه عليه عبيد الله بن عمر وروى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أجيبوا الدعوة إذا دعيتم» وروى معمر ~~عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا دعا ~~أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره» وتابعه على ذلك الزبيدي عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر وعلى حسب هذا اختلف الفقهاء في الحكم فروى ابن القاسم عن مالك ~~في المزنية إنما هذا في طعام العرس وليس طعام الإملاك مثله قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن الإملاك حين العقد وأن العرس حين ~~البناء وهذا الذي لزم إتيانه لما في الوليمة من إشهاره وروى ابن المواز عن ~~مالك أنه قال الوليمة التي يجب أن تؤتى وليمة النكاح وما سمعت أنه يجب أن ~~تؤتى غيرها من الأصنعة وأرى أن تجاب الدعوة إلا من عذر وبهذا قال أبو ~~حنيفة. # وقال الشافعي إجابة وليمة العرس واجبة ولا أرخص في ترك غيرها من الدعوات ~~التي لا يقع عليها اسم ms2022 وليمة كالإملاك والنفاس والختان وحادث سرور ومن ~~تركها لم يقل له إنه عاص وهذا خلاف في عبارة ووجه وجوبها الأمر بذلك والأمر ~~يقتضي الوجوب ومن جهة المعنى أن حكمها حكم الشهادة لأن المقصود بها الإعلان ~~للنكاح والإثبات لحكمه هذا المشهور من مذهب مالك وأصحابه وروى ابن حبيب عن ~~مالك أنه قال ليس ذلك عليه حتما وليس بفريضة وأحب إلي أن يأتي فإن اشتغل ~~فلا إثم عليه لحمله على الندب ويحتمل أن يريد أنه على وجه واجب وعلى وجه ~~مندوب إليه وسيأتي ذكره إن شاء الله. ### | 1 - # (مسألة) : # وروي عن مالك أنه قال الشيخ أبو محمد يريد في غير العرس وهذا عندي إنما ~~يريد الطعام الذي يصنع لغير سبب من الأسباب التي جرت العادة باتخاذ الطعام ~~لها فعلى هذا الطعام على ثلاثة أضرب: طعام العرس وهو الذي يجب إتيانه ~~والضرب الثاني طعام له سبب معتاد كالطعام للمولود والختان وما جرى مجرى ذلك ~~فإن هذا ليس بواجب ولا مكروه ويقتضي على تفسير الشيخ أبي محمد أن يكون ~~مكروها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه غير مكروه ويبين ~~ذلك ما روى أشهب عن مالك أنه قيل له النصراني يتخذ طعاما لختان ابنه ~~أفيجيبه قال إن شاء فعل وإن شاء ترك فهذا في النصراني قد أباحه فكيف ~~بالمسلم والضرب الثالث الطعام الذي لا سبب له فهذا الذي يستحب لأهل الفضل ~~الترفع عن الإجابة إليه ويكره التسرع إليه لأن ذلك إنما هو على وجه التفضل ~~على من يدعى إليه. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - شر الطعام طعام الوليمة يريد أنه طعام مخصوص ~~بقصد مذموم يقل معه الأجر على كثرة ما فيه من الإنفاق وذلك أنه إنما يصنع ~~ليدعى له # PageV03P349 # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه ~~سمع أنس بن مالك يقول إن «خياطا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لطعام صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك ~~الطعام فقرب إليه ms2023 خبزا من شعير ومرقا فيه دباء قال أنس فرأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يتتبع الدباء من حول القصعة فلم أزل أحب الدباء بعد ~~ذلك اليوم» ) . #   ### | [المنتقى] # الأغنياء دون المساكين لما في دعاء المساكين من ابتذال المنزل والوطاء ~~والمكان فكان ذلك مما يجعله شر الطعام لأن خير الطعام وأكثره أجرا ما يدعى ~~إليه المساكين لحاجتهم إليه ولما في الصدقة عليهم من سد خلتهم وإشباع ~~جوعتهم فأما إطعام الأغنياء فليس فيه هذا المعنى وإنما فيه نوع من المهاداة ~~والتودد إذا سلم من السمعة. # وقد روى ابن حبيب أن ابن عمر - رضي الله عنه - دعا في وليمته الأغنياء ~~والفقراء فقال ابن عمر للفقراء هاهنا لا تفسدوا عليهم ثيابهم فإنا نطعمكم ~~مما يأكلون. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله يقتضي ~~وجوب ذلك وقد تقدم ذكر طعام الوليمة، وقوله بعد ذلك ومن لم يجب الدعوة إلى ~~طعام الوليمة وعلى ذلك تأول جماعة العلماء. # وقد نص مالك - رحمه الله - وأكثر العلماء على وجوب إتيان طعام الوليمة ~~لمن دعي إليها وصفة الدعوة التي تجب بها الإجابة أن يلقى صاحب العرس الرجل ~~فيدعوه أو يقول لغيره ادع لي فلانا فيعينه فإن قال ادع لي من لقيت فلا بأس ~~على من دعي بمثل هذا أن يتخلف لأن صاحب الطعام لم يعينه ولا عرفه وذكر ذلك ~~ابن المواز ووجه ذلك ما احتج به وذلك أنه لا يجب على الناس إتيان العرس من ~~غير دعوة وإنما يجب بالدعوة، والدعوة مختصة بصاحب العرس فإذا عينه لزمه ~~إتيان الدعوة لتوجهها ممن تختص به الدعوة وله أن لا يعين المدعو، فيدعو من ~~شاء ويمنع من شاء وإذا لم يعينه لم يلزمه شيء. # (مسألة) : # وإذا لزمه إتيان الدعوة فهل يلزمه الأكل أم لا لم أجد فيه نصا جليا ~~لأصحابنا وفي المذهب مسائل تقتضي القولين وروى ابن المواز عن مالك أرى أن ~~يجيب وإن لم يأكل أو كان صائما قال أصبغ ليس ذلك ms2024 بالوكيد وإنه لخفيف فقول ~~مالك مبني على وجوب إتيان الدعوة وأن الأكل ليس بواجب ولذلك أوجب الإتيان ~~على من لا يريد الأكل أو من يصوم وقول أصبغ مبني على وجوب الأكل ولذلك أسقط ~~وجوب الإتيان عن الصائم الذي لا يأكل. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان في الوليمة زحام أو غلق الباب دونه فقد روى ابن القاسم عن مالك ~~هو في سعة إذا تخلف عنها أو رجع ووجه ذلك أنه لا يلزمه الابتذال في الزحام ~~وتكلف الامتهان فإن ذلك مما يثلم المروءة والتصاون ويسقط الوقار وكذلك إن ~~كان به عذر مرض أو غيره. # (مسألة) : # وإن كان في العرس لهو غير مباح كالعود والطنبور والمزهر المربع لم يلزمه ~~إتيانه وأما الدف المدور أو الكبر فمباح في العرس. # وقال أصبغ في المزنية ويكون ذلك عند النساء دون الرجال ولا يكون معه عزف ~~ولا غناء إلا الرجز المرسل قال محمد بن عيسى وبلغني أنه كان مما يقوله ~~النساء # أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم # ولولا الحبة السمرا ... ء لم نحلل بواديكم # فإن كان في الوليمة لهو محظور أبطل وجوب إتيانها فمن جاء الوليمة فوجد ~~ذلك فيها فليرجع وعلى هذا جماعة الفقهاء وقال أبو حنيفة لا بأس أن يقعد ~~ويأكل وقول الجماعة أولى. # (ش) : أدخل مالك - رحمه الله - هذا الحديث في باب ما جاء في الوليمة وليس ~~في ظاهر هذا الحديث ما يدل على أن الطعام طعام وليمة ولا غيرها ولكنه لما ~~احتمل الأمرين وكان من مذهبه أنه يكره لذي الفضل والهيئة الإجابة إلى طعام ~~صنع لغير سبب أدخل هذا # PageV03P350 # (ص) : (كتاب الطلاق) (ما جاء في البتة) (مالك أنه ~~بلغه أن رجلا قال لعبد الله بن عباس إني طلقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى ~~علي فقال له ابن عباس طلقت منك بثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله ~~هزوا) #   ### | [المنتقى] # الحديث في باب ما جاء في الوليمة إما لأنه ثبت عنده أنه كان في وليمة أو ~~لأنه يصح أن يكون طعام وليمة فيمنع بذلك ms2025 احتجاج من يوجب إجابة طعام غير ~~الوليمة بهذا الحديث لأنه إذا احتمل الوجهين لم يجز أن يحتج به على أحدهما ~~ويحتمل أن يكون فعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لضرورة وحاجة إلى ~~الطعام فقد أجاب جماعة من أصحابه كجابر بن عبد الله وأبي طلحة لمثل هذا ~~ويحتمل أيضا أن يكون قد علم من تعظيم الصحابة له وتبركهم بأكله طعامهم ~~ودخوله منازلهم ما علم به أنه إذا امتنع من ذلك شق عليهم فكان يستألفهم ~~ويطيب نفوسهم بذلك والله أعلم. # وقد روي أن هذا الخياط كان غلاما للنبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا ~~يرتفع الإشكال لأن طعام غلامه له استباحه بالانتزاع، والأكل وجه من وجوه ~~الانتزاع والله أعلم. # (فصل) : # وقول أنس فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك الطعام ~~يحتمل أن يكون الخياط قد أباح ذلك لأنس أو من شاءه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ويحتمل أن يكون ذلك مباحا لما علم أنه يرضى بذلك ولا يكرهه ولو لم ~~يعلم إباحته لذلك لرده أو لاستأذنه في أمره وما روي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال لرجل دعاه خامس خمسة فتبعهم رجل آخر فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - للذي دعاه إن هذا تبعنا فإما أن تأذن له وإما أن يرجع فأذن له. # (فصل) : # وقوله فقرب إليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء وقد روى ابن بكير والقعنبي ~~في هذا الحديث زيادة القديد وهذان علم من فضله وتواضعه - صلى الله عليه ~~وسلم - فإنه كان يأكل من الطعام ما يسد به جوعه ولا يتأنق فيه تأنق ~~المترفين. # (فصل) : # وقول أنس فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتتبع الدباء من حول ~~القصعة يحتمل أن يكون فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - لما انفرد بالأكل مع ~~خادمه ومن يعلم أنه لا يكره ذلك منه بل يتبرك أن يأكل من موضع مشت فيه يده ~~وإنما يمنع من أن تجول يده في الصحفة من يأكل معه من لا يحل منه هذا المحل ms2026 ~~وربما كره أن يمس ما بين يديه ولذلك «قال - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن ~~أبي سلمة سم الله وكل مما يليك» يريد بذلك - صلى الله عليه وسلم - تعليمه ~~وتأديبه تأديب مثله في الموضع الذي يلزم ذلك فيه ويحتمل أيضا مع ذلك أن ~~يكون الدباء قد اتفق أن يكون أكثره حول الصحفة وفي موضع لا يصل إليه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إلا بعد تناوله ذلك على هذا الوجه إما لاتفاق في ~~وضعه أو لأن صاحب الطعام قصد إبعاده منه وتقريب القديد مما يليه لما ظن أن ~~ذلك أحب إليه من الدباء فاحتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - في أكله ~~الدباء إلى أن يتناوله من حول الصحفة وقد جوز مثل هذا للإنسان أن يتناوله ~~حيث كان من الصحفة إذا اختلفت أجناس الطعام فيها وإنما يلزم الاقتصار على ~~ما بيناه إذا تساوت أجناسه والأصل في ذلك ما رواه الجعد عن أنس أن «أم سليم ~~أهدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيسة في برمة فوضع يده عليها ~~وتكلم بما شاء الله ثم دعا عشرة يأكلون فيقول لهم اذكروا اسم الله وليأكل ~~كل رجل مما يليه حتى تصرعن عنها» . # فوجه الدليل منه أن الحيس متساوي الأجزاء والتزام ذلك في كل شيء أفضل ~~وأجمل إن شاء الله تعالى. # PageV03P351 # الشيطان» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي أن رجلا خطب إلى رجل أخته فذكر أنها قد ~~كانت أحدثت فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فضربه أو كاد يضربه ثم قال مالك وللخبر) ~~. # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن ~~الزبير كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع نسوة يطلق إحداهن ألبتة أنه ~~يتزوج إن شاء ولا ينتظر أن تنقضي عدتها مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن ~~القاسم بن محمد وعروة بن الزبير أفتيا الوليد بن عبد الملك عام قدم المدينة ~~بذلك غير أن القاسم بن محمد قال طلقها في مجالس شتى) . # (ص) : (مالك عن يحيى ms2027 بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال ثلاث ليس فيهن ~~لعب: النكاح والطلاق والعتق) . #   ### | [المنتقى] ### | [جامع النكاح] # (ش) : أمره - صلى الله عليه وسلم - من تزوج امرأة أو اشترى جارية أن يأخذ ~~بناصيتها وهو مقدم شعر الرأس ويدعو بالبركة وأمره الذي اشترى البعير أن ~~يأخذ بذروة سنامه وهي أعلاه ويستعيذ بالله من الشيطان يحتمل أن يكون خص ~~الإبل بذلك لما روي أنها خلقت من الجن فاستعاذ بالله من سوء ما خلقت منه ~~مخافة أن يكون في الإبل شيء من أخلاق من خلقت منه وقد قيل إن معنى ما روي ~~أنها خلقت من الجن أن فيها من النفار والحدة والأذى والصول إذا هاجت ما ~~شبهت من أجله بالجن فعلى هذا أيضا يحتمل أن يؤمر أن يستعيذ بالله من ~~الشيطان الذي شبه به ما اشتراه بشره وأذاه وربما سببت له أسباب الشر وحمله ~~على النفاق والأذى والترويع والهيجان وغير ذلك والله أعلم. # (ش) : إخبار الرجل عن أخته إذا خطبت إليه أنها أحدثت يريد أنه قد أصابها ~~ما يوجب عليها حد الزنى. # وروي نحوه في المزنية عن عيسى بن دينار فأنكر ذلك عليه عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - ولعلها قد كانت أقلعت وتابت ومن عاد إلى مثل هذه الحال لا ~~يحل ذكره بسوء فإن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ولا ~~يلزم الولي أن يخبر من حال وليته إلا بما يلزم في ردها وهي العيوب الأربعة: ~~الجنون والجذام والبرص وداء الفرج وأما غيره من العيوب فلا يلزمه ذلك ~~وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا كما قال لأن المطلق زوجته لا يخلو أن يكون طلاقه بائنا أو ~~رجعيا فإن كان بائنا فهو على ما قال يجوز له أن يتزوج أختها أو عمتها أو ~~خالتها وليس عليه أن ينتظر انقضاء عدتها وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يتزوج رابعة غيرها ولا أختها حتى تنقضي عدتها والدليل ~~على ما نقوله أن الطلاق الثلاث معنى يقع به البينونة ويمنع الرجعة فوجب ms2028 أن ~~يفسخ نكاح الأخت كانقضاء العدة. # (مسألة) : # وإن كانت المطلقة رجعية فلا خلاف أنه لا يجوز أن يتزوج أختها ولا عمتها ~~ولا خالتها ولا رابعة غيرها وهو متفق عليه من أقوال العلماء لأن أحكام ~~الزوجية باقية بينهما وقول القاسم بن محمد له طلقها في مجالس شتى بمعنى أنه ~~لا يجوز له أن يوقع ألبتة في مجلس واحد ولا طلقتين لا تتخللهما رجعة ولا ~~نكاح على ما يأتي ذكره بعد هذا ولم يحتج عروة إلى ذكر هذا لأنه لا تأثير له ~~في جواز عقد نكاح غيرها وإنما له تأثير في حظر إيقاعها على غير الوجه الذي ~~تقدم. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق ~~يريد أنه لا يثبت فيهن حكم اللاعب ولا يعذر اللاعب فيهن بلعبه بل يحمل على ~~مثل ما يحمل عليه الجاد من اللزوم. # وقد روى ابن المواز عن مالك في الرجل يقول للرجل وهو يلعب زوج ابنتك من ~~ابني، وأنا أمهرها كذا فقال الآخر على لعب وضحك أتريد ذلك قال نعم قد زوجته ~~فذلك نكاح لازم فهذا المشهور من المذهب وروى في العتبية أبو زيد عن ابن ~~القاسم في رجل أبصر رجلا فقيل له تنظر إليه ولقد بلغنا أنه ختنك فقال ~~أشهدكم أني زوجته ابنتي بما شاء فقام الرجل يطلب زوجته بأثر ذلك أو بعد ~~يومين فقال الأب كنت لاعبا قال ابن القاسم يحلف # PageV03P352 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن رافع بن خديج أنه تزوج ~~بنت محمد بن مسلمة الأنصاري فكانت عنده حتى كبرت فتزوج عليها فتاة شابة ~~فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل ~~راجعها ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم راجعها ثم ~~عاد فآثر الشابة فناشدته الطلاق فقال ما شئت إنما بقيت واحدة فإن شئت ~~استقررت على ما ترين من الأثرة وإن شئت فارقتك قالت بل أستقر على الأثرة ~~فأمسكها على ذلك ولم ير رافع عليه إثما حين قرت عنده ms2029 على الأثرة) #   ### | [المنتقى] # ما كان ذلك منه على وجه النكاح ولا شيء عليه وحكى أبو محمد عن أبي بكر بن ~~اللباد قال يلزمه النكاح فرواية أبي زيد مبنية على خلاف ما قدمناه من أن ~~لعب النكاح لازم وحكم ذلك عنده على هذه الرواية حكم البيوع وفي العتبية قال ~~سحنون عن علي بن زياد لا يجوز نكاح هزل ولا لعب ويفسخ قبل البناء وبعده ~~ومعنى ذلك عندي والله أعلم إذا أقرا جميعا أنهما كانا لاعبين وأنهما لم ~~يريدا النكاح فهذان ليس بينهما نكاح ويجب أن يفرق بينهما قبل البناء وبعده ~~وقد تجوز في العبارة لأنه ليس بينهما نكاح يفسخ ولا يقر. # (ش) : قوله فآثر الشابة عليها الإيثار يكون على أربعة أضرب أحدهما ~~الإيثار يكون بمعنى المحبة لإحداهما والميل إليها فهذا الضرب لا يملك أحد ~~دفعه ولا الامتناع منه وإنما الإنسان مضطر إلى ما جبل عليه منه. # (مسألة) : # والضرب الثاني إيثار إحدى الزوجتين على الأخرى في سعة الإنفاق عليها ~~والكسوة وسعة المسكن ولكن ذلك بحسب ما تستحقه كل واحدة منهما لأن لكل واحدة ~~منهما نفقة مثلها ومؤنة مثلها ومسكن مثلها على قدر شرفها وجمالها وشبابها ~~وسماحتها فهذا الإيثار واجب ليس للأخرى الاعتراض فيه ولا للزوج الامتناع ~~منه ولو امتنع الحكم به عليه. # (مسألة) : # والضرب الثالث من الإيثار أن يعطي كل واحدة منهما من النفقة والكسوة ~~والمؤنة ما يجب لها ثم يؤثر إحداهما بأن يكسوها الخز والحرير والحلي ففي ~~العتبية ومن رواية ابن القاسم عن مالك أن ذلك له فهذا الضرب من الإيثار ليس ~~لمن وفيت حقها أن تمنع الزيادة لضرتها لا يجبر عليه الزوج وإنما له فعله ~~إذا شاء. # (مسألة) : # والضرب الرابع أن يؤثر إحدى الزوجتين بنفسه مثل أن يبيت عند إحداهما ولا ~~يبيت عند الأخرى أو يكون مبيته عند إحداهما أكثر أو يجامعها ويجلس عندها في ~~يوم الأخرى أو ينقص إحداهما من نفقة مثلها ويزيد الأخرى أو يجري عليها ما ~~يجب لها فهذا الضرب من الإيثار لا يحل ms2030 للزوج فعله إلا بإذن المؤثر لها فإن ~~فعله كان لها الاعتراض فيه والاستعداء عليه قال الله تعالى {فلا تميلوا كل ~~الميل} [النساء: 129] وإن أذنت له في ذلك فهو جائز وقد وهبت سودة بنت زمعة ~~يومها لعائشة تبتغي بذلك رضا النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يقسم بذلك ~~لعائشة يومين وفي المزنية عن عيسى أنه يقع في نفسي أن الإيثار المذكور في ~~هذا الحديث هو في القسم لها من نفسه في المبيت وما يجب عليه العدل فيه بين ~~نسائه لأن الأثرة في غير ذلك جائزة فيما يريد أن يؤثر به من ماله بعد الذي ~~يعدل بينهن في المبيت وما لا بد له من النفقة على قدرها وقدر عياله عندها. # (فصل) : # وقوله فناشدته الطلاق فطلقها ثم ارتجعها إن كان إيثاره أولا الإيثار الذي ~~لا اعتراض لها فيه ولا لها المنع منه ولا المطالبة بمثله فإن مناشدتها إياه ~~الطلاق على سبيل الرغبة إليه وكان طلاقه إياها إسعافا لرغبتها وموافقة ~~لإرادتها وإن كان إيثاره إيثارا لها الاعتراض فيه والمنع منه لكنه أتى من ~~ذلك ما أتى بإذنها ومن إباحتها ثم ظهر إليها المنع من ذلك فإن مناشدتها ~~إياه الطلاق بمعنى مطالبته بالحق ودعائه إلى الحكم الواجب لأن المرأة إذا ~~أباحت لزوجها الإيثار عليها بأن لا يقسم لها أو # PageV03P353 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # تبيح له في يومها الجلوس عند ضرتها ثم بدا لها الرجوع في ذلك كان لها ~~الرجوع فيه والمنع منه رواه ابن المواز عن مالك ومثله روي عن النخعي ~~ومجاهد. # وقال الحسن ليس لها الرجوع في ذلك والدليل على ما نقوله أن كل ضرر لحق من ~~الزوج مؤثر في المواصلة والاستمتاع فإن للمرأة الخيار فيه بعد الرضا به إذا ~~كان مما يرجى زواله ويضر بقاؤه كعجز المعترض. # (مسألة) : # فإذا قلنا لها الرجوع في ذلك وجب على الزوج أن يرجع إلى العدل بينهما أو ~~يطلق ولذلك آثر رافع بن خديج الطلاق ولم يؤثر المساواة بينهما وذلك جائز له ~~على حسب ما تقدم. ms2031 # (فصل) : # وقوله فطلقها حتى إذا كادت أن تحل راجعها يحتمل أن يكون إنما كان يراجعها ~~يعتقد المساواة بينهما ثم يبدو له فيخيرها بين الرضا بالإيثار أو الطلاق ~~ويحتمل أن يكون إنما كان يراجعها على رضاها بالإيثار فيتمادى على ذلك مدة ~~ثم يبدو لها فترجع عن الرضا به، ولا بأس بالمراجعة على الإيثار، وأما عقد ~~النكاح على الإيثار فقد روى ابن المواز وابن حبيب أنه لا يجوز زاد ابن حبيب ~~وإن كان يجوز بعد النكاح الصلح على الأثرة. # (مسألة) : # فإن وقع النكاح على ذلك فقد روى محمد وابن حبيب يفسخ قبل البناء ويثبت ~~بعده ويبطل الشرط ووجه ذلك أنه مبني على أن الفساد في المهر وأنه إنما رضي ~~بهذا المقدار على ما شرط من الأثرة. # (فصل) : # وقوله عند الثالثة ما شئت إنما بقيت واحدة فإن شئت استقررت على ما ترين ~~من الأثرة وإن شئت فارقتك يريد أنه إن طلقها هذه الطلقة التي بقيت لم يكن ~~له إلى ارتجاعها سبيل ولو رضيت بالأثرة لم ينفعها وإنما بقي لها أن ترضى ~~الآن بالأثرة وتقر على ذلك أو يطلقها آخر الطلاق فلا يكون إليها سبيل. # (فصل) : # وقولها بل أستقر على الأثرة فأمسكها على ذلك ولم ير رافع عليه إثما حين ~~قرت عنده على الأثرة يريد أنه رأى أنه لا إثم عليه في الإيثار عليها الذي ~~لا يجوز له إلا بإذنها ولو لم ترض به لكان آثما فيه لو تمادى عليه والله ~~أعلم وأما إذا كان يرضى ففي المزنية عن عيسى قلت لابن القاسم يجوز للرجل أن ~~يفعل مثل ما فعل رافع فقال لي لا بأس بذلك لأنه لم يضرها ولو شاء ابتدأ ~~طلاقها من غير تخيير وروى يحيى بن يحيى عن نافع قال ما أحب ذلك لأحد قال ~~الله تعالى فلا {تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] قال يحيى ~~بن إبراهيم قول ابن القاسم هو الفقه بعينه والله أعلم. # PageV03P354 # (ص) : (كتاب الطلاق) (ما جاء في البتة) (مالك أنه ~~بلغه أن رجلا قال لعبد ms2032 الله بن عباس إني طلقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى ~~علي فقال له ابن عباس طلقت منك بثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله ~~هزوا) #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب الطلاق] # [باب ما يجوز إيقاعه من الطلاق] # (ش) : قوله طلقت امرأتي مائة تطليقة يحتمل إيقاعها مجتمعة ومفترقة ولا ~~تأثير للزائد على الثلاث في جمعها إلا ماله من التأثير في تفريقها، وذلك ~~أنه أثم فيها ولا يعتد عليه بشيء منها إن جدد نكاحها بعد زوج، إنما الذي ~~فرق بينهما أن التي يطلقها واحدة بعد أخرى يتعين له التي تحرم بها عليه، ~~وهي الثلاث الأول وما بعدها من الطلاق، فإنما يتناول امرأة أجنبية لا يتعين ~~بها طلاق والذي يجمع لا يتعين له الثلاث التي تحرم بها عليه، وهذا لا تأثير ~~له في الحكم إلا في الاستثناء، وهو إذا قال لها طلقتك مائة إلا تسعة ~~وتسعين. # وقد روي عن سحنون أنها بائن منه بثلاث وروي عنه أنه قال: لا يقع عليها ~~إلا طلقة واحدة فمن جعل ما زاد على لفظ الثلاث ليس له غير حكم الثلاث ألزمه ~~الثلاث بمنزلة قوله: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ومن جعل للفظ المائة تأثيرا ~~جعل لما زاد من الاستثناء على الثلاث تأثيرا فلم يبق من الطلاق إلا واحدة. ### | (باب ما يجوز إيقاعه من الطلاق) # يعتبر بثلاثة معان: العدد، والصفة، والزمان. # قال القاضي أبو محمد الطلاق على ثلاثة أضرب: طلاق سنة وطلاق بدعة وطلاق ~~لا يوصف بسنة ولا ببدعة قال: ومعنى قولنا طلاق سنة أنه أوقع على الوجه الذي # PageV04P002 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ورد الشرع بإيقاعه عليه ومعنى وصفنا بأنه للبدعة أنه أوقع على غير الوجه ~~الذي ورد الشرع بإيقاعه عليه، والضرب الثالث فيمن عقد إيقاع الطلاق عليها ~~في جميع الأحوال وهذه الثلاثة الأقسام تصح من جهة الزمان فأما من جهة ~~العدد، والصفة فلا يكون إلا قسمان: سنة وبدعة ويبطل القسم الثالث، فأما ~~العدد، فإنه لا يحل أن يوقع أكثر من طلقة واحدة فمن أوقع طلقتين ms2033 أو ثلاثا ~~فقد طلق بغير السنة. # وقال الشافعي موقع الثلاث جملة مطلق للسنة، والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ولا ~~يخلو أن يكون أمرا بصفة الطلاق، والأمر يقتضي الوجوب أو يكون إخبارا عن صفة ~~الطلاق الشرعي ومن أصحابنا من قال: إن الألف، واللام تكون للحصر، وهذا ~~يقتضي أن لا يكون الطلاق الشرعي على غير هذا الوجه، فإن قيل المراد بذلك ~~الإخبار عن أن الطلاق الرجعي طلقتان، وأن ما زاد عليه ليس برجعي قالوا يدل ~~على ذلك أنه قال بعد ذلك {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ثم ~~أفرد الطلقة الثالثة لما لم تكن رجعية وفارق حكمها حكم الطلقتين فقال {فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] إذا كان المراد ~~ما ذكرناه من الإخبار عن الطلاق الرجعي لم يدل ذلك على أن هذا هو الطلاق ~~الرجعي دون غيره. # فالجواب أن هذا أمر أضمر في الكلام مع استقلاله دونه بغير دليل؛ لأنكم ~~تضمرون الرجعي وتقولون معناه الطلاق الرجعي مرتان، وإذا استقل الكلام دون ~~ضمير لم يجز تعديلها إلا بدليل وجواب ثان، وهو أنه لو أراد الإخبار عما ~~ذكرتم لقال: الطلاق طلقتان؛ لأن ذلك يقتضي أنه الطلاق الرجعي أوقعهن ~~مجتمعتين أو متفرقتين فلما قال مرتان ولا يكون ذلك إلا لإيقاع الطلاق ~~مفترقا ثبت أنه قصد الإخبار عن صفة إيقاعه لا الإخبار عن عدد الرجعي منه، ~~فإن قالوا: إن لفظ التكرار إذا علق باسم أريد به العدد دون تكرار الفعل يدل ~~على ذلك قوله تعالى {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] لم يرد تفريق الأجر، ~~إنما أراد تضعيف العدد. # فالجواب أن قوله {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] حقيقة فيما ذكرناه من ~~تكرار الفعل دون العدد ولا فرق في ذلك بين أن يعلق على فعل أو اسم يدل على ~~ذلك؛ لأنك تقول: لقيت فلانا مرتين فيقتضي تكرار الفعل، وكذلك قوله دخلت مصر ~~مرتين فإذا كان ذلك أصله وحقيقته ودل الدليل في بعض المواضع على العدول ms2034 به ~~عن حقيقته واستعماله في غير ما وضع له لم يجز حمله على ذلك في موضع آخر إلا ~~بدليل وجواب آخر، وهو أن الفضل قال معنى {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] ~~مرة بعد مرة في الجنة فعلى هذا لم يخرج اللفظ عن بابه الأعدل به عن حقيقته، ~~إن قلنا إن معناه التضعيف في ماله وأجره فالفرق بينهما أن قوله تعالى ~~{نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] يفيد التضعيف ويمنع الاقتصار على ضعف ~~واحد، لو كان معنى قوله تعالى {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] يريد به ~~التضعيف لمنع من إيقاع طلقة واحدة وإلا بطل معنى التضعيف، وهذا باطل ~~باتفاق. # ودليلنا من جهة السنة ما روى مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت محمد بن ~~لبيد قال «أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث ~~تطليقات جميعا فقال فعلته لاعبا ثم قال: تلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ~~حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله» ودليلنا من جهة القياس أن هذا ~~معنى ذو عدد يقتضي البينونة فوجب تحريمه كاللعان. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن أوقع الطلاق الثلاث بلفظة واحدة لزمه ما أوقعه من ~~الثلاث وبه قال جماعة الفقهاء وحكى القاضي أبو محمد في إشرافه عن بعض ~~المبتدعة يلزمه طلقة واحدة، وعن بعض أهل الظاهر هل لا يلزمه شيء، إنما يروى ~~هذا عن الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق، والدليل على ما نقوله إجماع ~~الصحابة؛ لأن هذا مروي عن ابن عمر وعمران بن حصين وعبد الله بن مسعود وابن ~~عباس وأبي هريرة وعائشة - رضي الله عنهم - ولا مخالف لهم وما روي عن ابن ~~عباس # PageV04P003 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في ذلك من رواية طاوس قال فيه بعض المحدثين هو وهم. # وقد روى ابن طاوس عن أبيه عن ابن وهب خلاف ذلك، إنما وقع الوهم في ~~التأويل. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن الرواية عن ابن طاوس ~~بذلك صحيحة فقد رواه عنه الأئمة معمر وابن جريج وغيرهما وابن طاوس ms2035 إمام، ~~والحديث الذي يشيرون إليه هو ما رواه ابن طاوس عن أبيه عن «ابن عباس قال ~~كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من ~~خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - طلاق الثلاث واحدة فقال عمر - رضي ~~الله عنه - قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه ~~عليهم» ومعنى الحديث أنهم كانوا يوقعون طلقة واحدة بدل إيقاع الناس ثلاث ~~تطليقات ويدل على صحة هذا التأويل أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ~~إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فأنكر عليهم أن أحدثوا في ~~الطلاق استعجال أمر كانت لهم فيه أناة فلو كان حالهم ذلك من أول الإسلام في ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قاله، ما عاب عليهم أنهم استعجلوا في ~~أمر كانت لهم فيه أناة ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن ابن عباس من غير ~~طريق أنه أفتى بلزوم الطلاق الثلاث لمن أوقعها مجتمعة، فإن كان هذا معنى ~~حديث ابن طاوس فهو الذي قلناه، إن حمل حديث ابن طاوس على ما يتأول فيه من ~~لا يعبأ بقوله، فقد رجع ابن عباس إلى قول الجماعة وانعقد به الإجماع ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا طلاق أوقعه من يملكه فوجب أن يلزمه؛ أصل ذلك ~~إذا أوقعه مفرقا. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فسنة الطلاق أن يطلقها طلقة واحدة ثم يمهلها حتى تنقضي عدتها ~~إن أراد إمضاء الطلاق، فإن طلقها في القرء الثاني طلقة وفي القرء الثالث ~~طلقة، فإن الطلقتين المتأخرتين ليستا للسنة. # وقال أبو حنيفة: إن طلاق السنة أن يطلقها في كل قرء طلقة فتنقضي عدتها، ~~وقد طلقها ثلاثا، وقد قال أشهب لا بأس به ما لم يرتجعها في خلال ذلك، وهو ~~يريد أن يطلقها ثانية فلا يحق له ذلك لما يريد من تطويل العدة. # فوجه قول مالك قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، وهذا يقتضي ~~إيقاع طلاق يعتد به، والطلقة الثانية لا عدة لها ms2036 فلا يتناولها الأمر بصفة ~~الطلاق ومن جهة القياس أن هذا طلاق في مدخول بها لا يوجب عدة فلا يكون ~~للسنة؛ أصل ذلك إذا طلق الثلاث بلفظ واحد، فإن الثانية، والثالثة ليست ~~للسنة لما لم توجب عدة إذا ثبت ذلك فقد قال ابن المواز: طلقة في كل طهر أحب ~~إلي من طلقتين في مجلس، وهذا إنما هو بمعنى أن أحد الأمرين أشد من الآخر. # (مسألة) : # وأما اعتبار السنة من جهة الزمان فأن يطلق المدخول بها الحامل التي تجري ~~حيضتها على المعتاد في طهر لم تمس فيه ولا عقيب حيضة طلق فيها، وسيأتي ذكره ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - طلقت منك بثلاث يريد أن الثلاث تعلقت بها دون ما ~~زاد على ذلك، فإنها لا تعلق لها بها، إذا طلقت منه بثلاث وكان للثلاث تعلق ~~بها وتأثير في نكاحها فقد انقطعت العصمة بينهما ونفذ ما كان له فيها من ~~الطلاق، وبذلك لم يتعلق بها ما زاد على الثلاث فلا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره على ما قدمناه. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا يريد أنه ~~أتى بها تلاعبا واستهزاء ومخالفة لما أتت به آيات الله من أن {الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ، وهي الثالثة عند كثير من ~~العلماء وممن قال به قتادة، وقد قال غيره إن الثالثة قوله عز وجل {فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فإذا كان ~~البارئ تعالى قد نص في كتابه الكريم على أن الطلاق ثلاث ثم طلق رجل أكثر من ~~ثلاث فقد خالف كتاب الله وقصد الاستهزاء، والتلاعب # PageV04P004 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبد الله بن ~~مسعود فقال إني طلقت امرأتي ثمان تطليقات فقال ابن مسعود ماذا قيل لك قال ~~قيل لي: إنها قد بانت مني فقال ابن مسعود صدقوا من طلق كما أمره الله فقد ~~بين الله له ومن لبس على نفسه ms2037 لبسا جعلنا لبسه به لا تلبسوا على أنفسكم ~~ونتحمله عنكم هو كما يقولون) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن عمر بن عبد العزيز قال ~~البتة #   ### | [المنتقى] # والله أعلم. # (ش) : قول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ماذا قيل للسائل عن طلاقه ~~ثمانيا يحتمل أن يكون ليرى أقوال الناس في ذلك ويعلم اتفاقهم من اختلافهم ~~وربما كان للمفتي في ذلك شيء إلى أمر أغفله، وإن وجد العلماء قد خالفوا ما ~~ظهر إليه حمله ذلك على إعادة النظر، والزيادة في الاجتهاد، والتثبت، وإن ~~رأى الفقهاء قد وافقوا رأيه قوي في نفسه وظهر إليه وشكر الله تعالى على ما ~~أعانه عليه، وأظهر الموافقة والتصحيح لقول العلماء ولذلك قال عبد الله ابن ~~مسعود صدقوا فأظهر تصديقهم وموافقتهم. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - من طلق كما أمره الله له فقد بين الله له يريد أن ~~سنن الطلاق بينة قد بينها الله عز وجل في كتابه لا يحتاج العامل بها ولا ~~المفتي فيها إلى بحث ولا نظر ولا اجتهاد فمن أطاع الله تعالى في طلاقه ~~وأوقعه على حسب ما أمره به فهو بين واضح إن كان ممن يقرأ القرآن بان له من ~~نصه، وإن كان ممن لا يقرأ أو لا يفهمه سأل عن ذلك فأخبر عن أمر واضح بين لا ~~يحتمل الزيادة ولا النقص. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - ومن لبس على نفسه لبسنا عليه أي جعلنا لبسه به ~~يريد أنه من تعدى الواضح من أمر الله تعالى في الطلاق فقد لبس على نفسه ~~ودخل في أمر ملتبس مشتبه يحتاج المفتي فيه إلى البحث، والاجتهاد ولا يتضح ~~له مع ذلك الحكم كوضوح المنصوص عليه فيجعل لبسه به ويغلظ عليه، وذلك من ~~وجهين أحدهما أنه متى ترددت الأدلة بين التحريم، والإباحة ولم يكن وجه ~~الحكم بينا غلب التحريم، والمنع. # والثاني أن الطلاق المباح هو الذي يقتضي التحقيق فمن خالفه إلى الطلاق ~~الممنوع المحرم اقتضى التغليظ عليه، والتغليظ ms2038 في الطلاق معناه الإلزام. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم، هو كما ~~يقولون يريد أن من طلق على غير ما أمره الله به ولبس على نفسه، فإن المفتي ~~لا يتحمل له ما اشتبه عليه ولا يوقع هذا ثلاث تطليقات في لفظ واحد فيقول له ~~المفتي: إنها طلقة واحدة حتى يفرقها؛ لأن جمع الطلاق ليس في كتاب الله ~~تعالى، وإنما يقتضي ظاهر القرآن تفريقه لقوله تعالى {الطلاق مرتان} ~~[البقرة: 229] فمن لبس على نفسه بإيقاع الطلاق بلفظة واحدة جعل ذلك بمعنى ~~أنه ألزم الثلاث. # وقد روى مجاهد قال سئل عبد الله بن عباس عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتلا ~~{إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] حتى بلغ {يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] إنك ~~لم تتق الله فلا أجد لك مخرجا. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فسواء علق الطلاق على جملة المرأة فقال: أنت طالق أو فلانة ~~طالق أو على جزء منها فقال: يدك طالق أو شعرك طالق وبهذا قال مالك ~~والشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يلزمه الطلاق إلا في خمسة أعضاء: الرأس، والوجه، ~~والرقبة، والظهر، والفرج، والدليل على ما نقوله أنه جزء متصل بها اتصال ~~خلقة فوجب وقوع الطلاق عليه كوقوعه على الجملة أصل ذلك إذا أوقعه على أحد ~~الأعضاء الخمسة. # (فرع) إذا ثبت ذلك فأي عضو علق به الطلاق لزم، وقد اختلف أصحابنا في ~~الشعر، والكلام فقال سحنون تعليق الطلاق أو العتق بالشعر غير لازم وكذلك ~~الكلام ورواه ابن المواز عن ابن عبد الحكم قال، وكذلك من قال سعالك علي ~~حرام قال. # وروي عن أشهب أنه لازم ووجه القول الأول أنه مما لا تحله الحياة ووجه ~~الرواية الثانية أنه مما يقع به الالتذاذ على وجه الاستمتاع فأشبه الوجه، ~~واليدين. # PageV04P005 # ما يقول الناس فيها؟ قال أبو بكر فقلت له كان أبان بن ~~عثمان يجعلها واحدة فقال عمر بن عبد العزيز: لو كان الطلاق ألفا ما أبقت ~~البتة منه شيئا من قال ألبتة فقد رمى الغاية القصوى) #   ### | [المنتقى] ms2039 # (ش) : قول عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: البتة ما يقول الناس ~~فيها؟ سؤال لأصحابه ومن حضر مجلسه من العلماء عما بلغهم من أقوال الصحابة ~~ومن بعدهم من أهل العلم، وقد اختلفوا في ذلك اختلافا شديدا، وذلك أن ~~المتأخرين من الفقهاء قالوا: إن الطلاق على ضربين صريح وكناية فذهب القاضي ~~أبو محمد إلى أن الصريح ما تضمن لفظ الطلاق على أي وجه كان مثل أن يقول: ~~أنت طالق، أنت مطلقة، أو قد طلقتك أو الطلاق له لازم، وما عدا ذلك من ألفاظ ~~الطلاق مما يستعمل فيه فهو كناية وبهذا قال أبو حنيفة قال القاضي أبو ~~الحسن: صريح الطلاق ألفاظ كثيرة وبعضها أبين من بعض: الطلاق، والسراح، ~~والفراق، والحرام، والخلية، والبرية. # وقال الشافعي: الصريح ثلاثة ألفاظ، وهو ما ورد به القرآن من لفظ الطلاق، ~~والسراح، والفراق ووجه المسألة عندي على مطلق الكلام فيها أن الصريح في ~~كلام العرب على وجهين: # أحدهما: أن يريد بالصريح الخالص الذي يستعمل في الطلاق دون غيره أو وضع ~~له دون غيره ولذلك روي في الحديث هذا صريح الإيمان أي خالصه، والوجه الثاني ~~أن يريد بالصريح البين من قولهم صرح فلان بالقول إذا بينه وقصد الإخبار ~~عنه، فإذا قلنا: إن معنى الصريح الخالص فمعنى قولنا: صريح الطلاق أن هذا ~~لفظ وضع لهذا المعنى دون غيره أو يستعمل فيه دون غيره، فإن الصريح لفظ ~~الطلاق خاصة؛ لأنه موضوع له دون غيره ويكون معنى كنايات الطلاق ما وضع له ~~أو لغيره أو يستعمل في هذا المعنى وفي غيره كلفظ سرحتك وفارقتك وخليتك ~~وباريتك وبنت منك. # (فصل) : # فإن قلنا: إن معنى الصريح البين، فإن الصريح من الطلاق ما يفهم منه لفظ ~~الطلاق مما يستعمل فيه كثيرا كفارقتك وسرحتك وخليتك وبنت منك، أنت حرام؛ ~~لأن هذه الألفاظ وإن استعملت في الطلاق وغيره إلا أنه قد كثر استعمالها في ~~الطلاق وعرفت به فصارت بينة واضحة في إيقاع الطلاق كالغائط الذي وضع ~~للمطمئن من الأرض ثم استعمل على وجه المجاز في إتيان ms2040 قضاء الحاجة فكان فيه ~~أبين وأشهر منه فيما وضع له وكذلك في مسألتنا مثله. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا في البتة فروي عن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - أنه قال هي واحدة وبه قال أبان بن عثمان وقال علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - هي ثلاث. # وروي أيضا عن عمر وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز، والدليل على أنها ~~لا تكون إلا ثلاثا في المدخول بها ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ~~«جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول ~~الله إني كنت تحت رفاعة القرظي فطلقني ألبتة فتزوجت بعده عبد الرحمن بن ~~الزبير وإن ما معه إلا مثل الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها فقال تريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» . # فوجه الدليل من هذا الحديث أنها قالت كنت تحت رفاعة القرظي فطلقني ألبتة ~~ثم أجابها أنها لا ترجع إليه حتى يمسها غيره، وهذا يقتضي أن هذا حكم طلاق ~~البتة، ولو اختلف حكم البتة لما منعها حتى سألها عن أنواع البتة كان طلاقه ~~إياها ودليلنا من جهة المعنى أن معنى البتة القطع، وهذا يقتضي قطع العصمة ~~بينهم، والمبالغة في ذلك ولذلك يقال ما بقي بينهما شيء ألبتة يريدون ~~المبالغة في قطع ما كان بينهما. # إذا كان ذلك معنى هذه اللفظة ومقتضاها فلا يكون ذلك في المدخول بها إلا ~~بالثلاث، وأما قبل الثلاث فله الرجعة عليها، والميراث بينهما فلا يوجد فيه ~~معنى البتة، والقطع لما بينهما ولذلك قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه ~~- لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منه شيئا # PageV04P006 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم كان يقضي ~~في الذي يطلق امرأته ألبتة أنها ثلاث تطليقات قال مالك، وهذا أحب ما سمعت ~~إلي في ذلك) . # ما جاء في الخلية والبرية وما أشبه ذلك (ص) : (مالك أنه بلغه أنه كتب إلى ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ms2041 - من العراق أن رجلا قال لامرأته: حبلك على ~~غاربك فكتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى عامله أن مره يوافيني بمكة ~~في الموسم فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه فقال عمر: من ~~أنت فقال أنا الذي أمرت أن أجلب عليك فقال له عمر أسألك برب هذه البنية ما ~~أردت بقولك حبلك على غاربك فقال له الرجل لو استحلفتني في غير هذا المكان ~~ما صدقتك أردت بذلك الفراق فقال عمر بن الخطاب هو ما أردت) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - من قال ألبتة فقد رمى الغاية القصوى يريد أنه من ~~قال ألبتة في طلاقه فقد بلغ أقصى الغايات في الطلاق ومنع التراجع الذي لا ~~توصف الفرقة التي لا تمنعه بالبتة، وهذا المعنى من المبالغة في ذلك لا يكون ~~إلا بالثلاث ويدل على أنه قد رمى الغاية القصوى على ما قاله عمر بن عبد ~~العزيز - رضي الله عنه - أن ذلك مقتضى البتة، وعلى ذلك يستعمل هذه اللفظة ~~الناس في الطلاق وغيره في الجواز، والمنع فيقول القائل: لا أفعل ذلك ألبتة ~~ومعناه أنه لا سبيل إلى مخالفة قوله، ولا إلى العدول منه بوجه وكذلك من ~~قال: أنت طالق ألبتة معناه طلاقا لا سبيل فيه إلى مراجعة الزوجية، وذلك لا ~~يكون إلا بالثلاث. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم كان يقضي في الذي يطلق امرأته ~~ألبتة أنها ثلاث تطليقات قال مالك، وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) . # (ش) : قوله: إن مروان بن الحكم كان يقضي في البتة بالثلاث يقتضي تكرار ~~هذا القضاء منه، وعلى هذا الوجه يستعمل هذا اللفظ فيمن يكثر منه الفعل، ~~وإنما استظهر مالك بذلك؛ لأن مروان كان أميرا بالمدينة في زمان جماعة من ~~الصحابة وأجلة التابعين وعلمائهم وكان لا يقضي إلا عن مشورتهم وبما اتفق ~~عليه جميعهم أو أكثرهم وأعلمهم، فإذا تكرر قضاؤه في البتة أنها ثلاث دل ذلك ~~على أنه كان الظاهر من أقوالهم، والمعمول به من مذاهبهم ms2042 أو أنه الذي اتفق ~~عليه جميعهم والله أعلم. # (مسألة) : # وهذا في المدخول بها فأما غير المدخول بها، فإن نوى الثلاث أو لم ينو ~~شيئا فلا خلاف في المذهب أنها ثلاث، إن نوى واحدة فهل ينوي أو لا فيه ~~روايتان إحداهما لا ينوي وتلزمه الثلاث وبه قال سحنون وابن حبيب، والرواية ~~الثانية أنه ينوي وبها قال مالك فالرواية الأولى مبنية على أن ألبتة لا ~~تتبعض ولا يصح الاستثناء منها، وهو معنى قول أصبغ في العتبية ونص عليه ~~سحنون في المجموعة. # والرواية الثانية مبنية على أنها تتبعض ويصح الاستثناء منها، وقد روي عنه ~~في العتبية ورواه سحنون عن العتبي، وعلى هذا الاختلاف يجب أن يجري القول في ~~الخلع وكل طلاق لا تتعقبه رجعة يوقعه الزوج باختياره والله أعلم. # (مسألة) : # إذا قلنا: إنه ينوى في غير المدخول بها فإنه يحلف أنه ما أراد إلا واحدة ~~في البتة، والبائنة، والخلية، والبرية قال سحنون: إنما يحلف إذا أراد ~~نكاحها وليس عليه يمين قبل إرادة النكاح ونحوه قال ابن الماجشون ووجه ذلك ~~أنه لا معنى ليمينه قبل ذلك الوقت، إنما يحتاج إليه عند النكاح لما يريد من ~~استباحتها فيحلف ليتوصل بذلك إلى استباحتها والله أعلم. ### | [ما جاء في الخلية والبرية وما أشبه ذلك] # (ش) : قوله: إنه كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق على حسب ما يلزم من ~~مطالعة رأي الإمام العليم بما يقع للناس من المسائل التي لم يتقدم فيها قول ~~أو تقدم فيها الخلاف وفيها إشكال ولم تقرر أحكامها بعد ولا اتضح وجه الحكم ~~فيها فكتب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من العراق في الرجل الذي قال ~~لامرأته: حبلك على غاربك وكتب عمر بن الخطاب إلى عامله يأمره أن يوافيه في ~~الموسم، وهذا مما يجب # PageV04P007 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على المفتي، والناظر في أمور المسلمين أن يفعله إذا أشكلت عليه مسألة أن ~~يشخص من نزلت به ويسائله ويناجيه عن فصولها، والمعاني التي يتعلق الحكم بها ~~ويختلف باختلافها، فإنه أقرب له ms2043 إلى أن يتبين من قوله ما يستعين به على فهم ~~مسألة أو يعظه ليقر بجميعها ولا يكتم شيئا منها ولعل عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - إنما وقت له الموسم؛ لأنه أيسر على القاصد في وروده وانصرافه ~~ويضيف إلى ذلك عمل الحج وتحصيل عبادة في الموسم إن تيسر ذلك له، ولو أشخصه ~~إلى موضع آخر لم يحصل له من ذلك ما يحصل لمن يقصد مكة ويحتمل أيضا أنه قصد ~~المبالغة في وعظه واستخبار جلية ما عنده باستحلافه على ذلك عند البيت لما ~~يتعين من تعظيم المسلمين له. # (فصل) : # وقوله فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه رجل فسلم عليه طاعة له وامتثالا ~~لأمره بأن يوافيه في الموسم فلما أنكر عمر - رضي الله عنه - قصده إياه ~~بالسلام على وجه ما يفعله من قصده وأراد مكالمته وإعلامه بنفسه قال له من ~~أنت فأعلمه بأنه الرجل الذي أمر أن يوافيه في الموسم. # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - أسألك برب هذه البنية هكذا رواه قوم البنية، ~~وهو اسم واقع على كل مبتنى لكنه خص البيت بالإشارة إليه كما قال ورب هذا ~~البناء وروي برب هذه البنية على مثل فعيلة قال ابن السكيت البنية الكعبة ~~يقال لا ورب هذه البنية ما كان كذا وكذا وقوله - رضي الله عنه -: ما أردت ~~بقولك حبلك على غاربك لما علم من تعظيم المسلمين للبيت وصدق كثير ممن ~~يستبيح الكذب في غير ذلك الموضع إذا استحلف فيه فقال الرجل: لو استحلفتني ~~في غير هذا المكان ما صدقتك إخبار عن تعظيمه للقسم في هذا الموضع، وأنه ~~يلتزم من البر في حلفه عنده ما لا يلتزم في غيره ولعله كان يمنعه من صدقه ~~ندمه على الطلاق وفرط محبته لمن طلق ثم قال له: أردت بها الفراق فقال له ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: هو ما أردت يريد أنه ألزمه الفراق وحكم به ~~عليه ولم يبين في الحديث مقدارا أهو طلقة واحدة رجعية أو طلقة واحدة لا ~~رجعة فيها؛ لأنه آخر ما ms2044 بقي له فيها أو ثلاث تطليقات، ولفظ الفرقة عند مالك ~~ثلاث لا ينوى في المدخول بها رواه أشهب عن مالك في العتبية قال: فإن لم ~~يدخل بها فعسى أن تكون واحدة، ولو ثبت عندي أن عمر - رضي الله عنه - قال ~~ينوى ما خالفته. # وقد قال بعض أصحابنا العراقيين يحتمل ما جاء عن عمر - رضي الله عنه - في ~~التي لم يدخل بها ولم يذكر في الحديث بنى بها أو لم يبن فهو محتمل وهنا ~~يقتضي أنه حمل قول عمر - رضي الله عنه - في الفرقة على أنها واحدة، وقول ~~مالك لو ثبت عندي أنه نواه ما خالفته يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه من أهل اللغة، وهو أعلم بما يقتضيه هذا اللفظ، فإن كان هذا ~~اللفظ يقتضي عنده أن ينوى لما خالفه العرب؛ لأن العرب لا تخالف في اللغة لا ~~سيما مع ما يقترن بذلك من علم عمر - رضي الله عنه - ودينه وفقهه، والمعنى ~~الثاني أن يكون الأمر فيه بعض الإشكال ولا يترجح بين أن ينويه أو لا ينويه ~~ويترجح عنده الآن أنه لا ينويه في المدخول بها فلو صح عنده أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - نواه في مثل هذه القصة التي قد شاعت لترجح عنده ~~هذا القول وظاهر قصة عمر عندي يقتضي أنها كانت فيمن لم يبق له إلا طلقة ~~واحدة أو فيمن كان له فيها جميع الطلاق فألزم الثلاث، وذلك مقتضى مذهب مالك ~~فيمن قال لامرأته: حبلك على غاربك ووجه ذلك أن الحبل هو الذي كان بيد الزوج ~~منها، وذلك كناية عن عصمة الزوجة وملكه لها، فإذا قال لها حبلك على غاربك ~~فقد أقر بخروجه عن يده وكونه بيدها، وذلك يقتضي أن يكون طلاقه لا رجعة فيه؛ ~~لأنه إن كان له فيها رجعة فليس حبلها على غاربها بل هو بيده ويرتجعها متى ~~شاء وخروج الملك من يد الزوج حين إيقاعه لا يكون إلا بالثلاثة وبآخر ~~الطلاق. # وقال أبو بكر بن الأنباري # PageV04P008 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي ms2045 طالب كان يقول في ~~الرجل يقول لامرأته أنت علي حرام إنها ثلاث تطليقات قال مالك: وهذا أحسن ما ~~سمعت إلي في ذلك) #   ### | [المنتقى] # الغارب من البعير أسفل السنام، وهو ما انحدر من العنق وقال أبو العباس ~~كانت العرب في الجاهلية يطلقون نساءهم بهذا الكلام ومعناه أمرك في يدك ~~فاصنعي ما شئت فقد انقطع سببك من سببي. # (فصل) : # وظاهر قول الرجل لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك يدل على ~~البينونة وانقطاع ما بينهما لو كان إنما ألزم طلقة له بعدها رجعة لكان ~~التزامها أسهل عليه من أن يشخص من العراق يستحلف عند البيت عما أراد ويصرح ~~عن نفسه بأنه لو استحلف في غير هذا الموضع ما صدق. # (فصل) : # ، وأما استحلاف عمر - رضي الله عنه - إياه فليس على معنى استحلاف من ينوى ~~أنه ما أراد إلا واحدة؛ لأن ذلك لا يستحلف إلا إذا أراد ارتجاعها، إنما ~~استحلافه على معنى الاستحلاف للإقرار بالحق، فإن أقر به أمضاه عليه ~~بإقراره، وإن أنكره وحلف على ذلك لم يعرج على يمينه ولا قضى بها ونظر إلى ~~ما يلزمه في صريح الحق ولذلك لم يجاوب الحالف بأنه أراد واحدة أو اثنتين، ~~وإنما أجابه بأنه أراد الطلاق، وقد يلزم المفتي أن يفعل مثل هذا بالمستفتي ~~في الحلال، والحرام أن يعظه ويذكره ويعظم عليه حقوق الله تعالى ومحارمه ~~ليستدعي بذلك إقراره بالحق، فإن أقر بالحق سهل بذلك عليه طريق الفتوى وكان ~~ذلك أقوى للمسألة في نفسه، وإن تمادى على الإنكار أفتى عليه بما يؤديه إليه ~~اجتهاده والله أعلم. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - في الحرام إنها ثلاث تطليقات هو قول زيد بن ~~ثابت، وقد روي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قضى بها في عدي بن قيس ~~الكلابي وقال له والذي نفسي بيده لئن مسستها قبل أن تتزوج غيرك لأرجمنك. # وهذا الذي ذهب إليه مالك أنها في المدخول بها ثلاث نوى واحدة أو ثلاثا، ~~وإن زعم أنه لم ينو طلاقا لم يصدق ms2046 وقال الشافعي لا يكون طلاقا حتى ينوي ~~الطلاق فيكون منه ما أراد من واحدة أو ثلاث، وإن أراد تحريمها من غير طلاق ~~فعليه كفارة يمين وليس بمول. # والدليل على ما نقوله أن هذا لفظ جرى عرف الاستعمال له على وجه الطلاق ~~فوجب أن يكون طلاقا أصل ذلك لفظ الطلاق ولا تجب به كفارة يمين؛ لأنه لفظ ~~مفسر عرا عن القربة، واليمين فلم تجب به كفارة يمين أصل ذلك لفظ الطلاق ~~ودليل آخر، وهو أن هذا لفظ طلاق فلم تجب به كفارة يمين على الإطلاق وأصل ~~ذلك لفظ الطلاق. # (مسألة) : # فإن قال نويت واحدة فقد تقدم من قول مالك أنه لا ينوى في المدخول بها ~~ويلزمه الثلاث وقال الثوري والأوزاعي والشافعي: إن نوى واحدة فهي واحدة، ~~والدليل على ما نقوله أن الواحدة لا تحرمها بل له ارتجاعها، وإنما تحرمها ~~الثلاث، فإذا كان اللفظ الذي هو التحريم إنما يقتضي معنى الثلاث حمل على ~~ذلك ولم يصدق في قوله أردت الواحدة، وهي لا تحرمها، وذلك أن لفظ التحريم ~~إنما يقتضي قطع العصمة وتحريم الزوجية بينهما، وذلك لا يكون في المدخول بها ~~إلا بالثلاث ولذلك يقال في ذوات المحارم هي محرمة عليه، وهي لا تحل له، ~~والمراد بذلك أنه لا يحل أن يكون بينهما زوجية يدل على ذلك ما روي «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في بنت أبي سلمة إنها لو لم تكن ~~ربيبتي في حجري لم تحل لي إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وإياها ثويبة» ~~ومما يدل على أن لفظ التحريم مقتضاه تحريم الزوجية أو تحريم عقد النكاح ما ~~روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال في غير المدخول بها: إن الطلقة ~~الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها فدل ذلك على أن معنى التحريم منع عقد ~~النكاح، وذلك لا يكون إلا بالثلاث، ولو أراد تحريم # PageV04P009 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الوطء لكان معناه معنى البينونة الواقعة في غير المدخول بها بالطلقة ~~الواحدة. # وقد روي مثل هذا عن ms2047 أبي هريرة وابن عباس وهم من أهل اللسان، فإن قيل فإنه ~~يقال: وطؤها عليه حرام، والمطلقة الرجعية عندكم وطؤها حرام فيصح أن يريد ~~ذلك بقوله: أنت علي حرام. # فالجواب أن هذا غير صحيح؛ لأنه إنما يقال وطؤها علي حرام إذا عين الوطء، ~~وأما إذا علق التحريم عليها فلا يصح أن يراد به إلا التحريم المعروف ولذلك ~~لا يقال في الحائض، والمحرمة، والصائمة هي من ذوي محارمه ولا هي عليه حرام ~~ويقال وطؤها عليه حرام ووجه آخر، وهو أن قوله: أنت علي حرام إنما يقتضي ~~أنها حرام عليه حين نطقه بذلك، والرجعية ليست بحرام؛ لأن استباحتها إليه، ~~ومن ملك استباحة شيء لم يوصف بأنه حرام عليه ولذلك لا يقال في الإنسان: ملك ~~غيره حرام عليه لما كان أخذه مباحا له، وإن كان لا يملكه قبل أخذه ولا يصح ~~أن يصف ناقته ولا شاته بأن لحمها محرم عليه، وإن كان لا يجوز له أن يأكلها ~~إلا بعد الذبح، وأمره موقوف على اختياره وتوصف الميتة بأن لحمها حرام عليه. # (فرع) : فإذا قلنا: إن لفظ التحريم يقتضي ذلك، فإنه يقتضي في ذوات ~~المحارم التحريم المؤبد؛ لأن معنى التحريم إنما يقتضي تحريمها على الحال ~~التي هي عليها يوم النطق به، وهي عارية عن الزوجية فاقتضى وصفها بأنها حرام ~~تحريم عقد النكاح عليها واستباحتها به؛ لأن بذلك تتميز ممن ليست بحرام ممن ~~هي على صفتها في التعري من الزوجية. # وأما الزوجية فإن إطلاق هذا اللفظ فيها يقتضي أحد أمرين إما أنه لا يحل ~~له عقد نكاح عليها، وهذا يقتضي إيقاع الثلاث في المدخول بها وغيرها، ~~والثاني أن هذا التحريم متعلق بما أباحته الزوجية له وما ملكته إياه من ملك ~~العصمة، والوطء وضروب الاستمتاع، والتوارث بحق النسب وثبوت أحكام الزوجية ~~من ملك الطلاق، والظهار، والإيلاء، واللعان، والرجعة ووجوب النفقة عليها، ~~وهذا يحصل في غير المدخول بها بالواحدة، وأما في المدخول بها فلا يحصل ذلك ~~إلا بإيقاع ما يملك فيها من الطلاق ولا يصح أن يراد بذلك تحريم ms2048 الوطء لما ~~قدمناه من أنه لا يوصف بالتحريم ما يملك استباحته متى شاء ويحتمل أن يصرف ~~هذا اللفظ إلى ذلك إلا أن هذا أظهر فيما ذكرناه، وإذا كان فيه أظهر وجب أن ~~يحمل عليه لا سيما إذا قال لم أبق عددا من الطلاق. # (فرع) : وأما غير المدخول بها، فإن مالكا ينويه وقوله أردت واحدة ويحمله ~~على الثلاث إذا لم ينو عددا؛ لأنها تحرم بالواحدة بخلاف المدخول بها، وهذا ~~على ما تقدم من أن تعليق التحريم عليها إنما ينصرف إلى تحريم ما استباحه ~~بالنكاح منها، وذلك يكون في غير المدخول بها بالطلقة الواحدة، وقد رأيت ~~لبعض أصحابنا أن الحرام في غير المدخول بها لا يكون ثلاثا ولا ينوي في ذلك ~~كالمدخول بها، وعلى هذا يحمل قوله: أنت علي حرام على أنه يقتضي أن تحريم ~~عقد النكاح عليها كتحريم ذوات المحارم فيلزم هذا التحريم بالقول ويزول ~~بدخول الزوج بعده ولا يزول تحريم ذوات المحارم؛ لأنه ثابت بالشرع فعلى هذا ~~يلزم في غير المدخول بها الثلاث، وإن زعم أنه نوى واحدة؛ لأن التحريم الذي ~~يلزم بالطلاق الثلاث ليس هو التحريم الذي يلزم بالواحدة في غير المدخول ~~بها؛ لأن ذلك تحريم يزيله عقد النكاح، وتحريم الثلاث لا يزيله عقد النكاح، ~~إن كانت خالية من زوج. # (فرع) : فإذا قلنا ينوي في غير المدخول بها ولا ينوي في المدخول بها فلو ~~حلف قبل البناء وحنث بعده ففي كتاب ابن سحنون من حلف بالحلال عليه حرام قبل ~~البناء وحنث بعده ونوى واحدة وقامت بينة بالحنث بعد البناء لا ينوي؛ لأنه ~~يوم الحنث ممن لا ينوي ووجه ذلك أن اليمين إنما تنعقد ويقع الطلاق بها يوم ~~الحنث فيجب أن يراعي صفة ما يلزمه من الطلاق ذلك اليوم قال ابن سحنون: وقد ~~قال بعض أصحابنا إلا أن تعلم ذلك منه البينة قبل البناء فلا يلزمه إلا طلقة ~~وله الرجعة. # وقال # PageV04P010 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في ~~الخلية، والبرية: إنها ثلاث تطليقات كل ms2049 واحدة منهما) #   ### | [المنتقى] # سحنون: إذا حلف قبل البناء بالحرام أو الخلية أو البرية ثم حنث بعد ~~البناء فقال: نويت واحدة فله ذلك وله الرجعة، ووجهه أن الاعتبار باليمين ~~يوم أوقعت لا يوم الحنث بدليل أنه إن كان يوم اليمين بصفة من لا يلزمه ~~اليمين لم يلزمه يمينه، وإن كان يوم الحنث بصفة من تلزمه ولو كان يوم ~~اليمين بصفة من تلزمه الأيمان وكان يوم الحنث بصفة من لا تلزمه اليمين ~~لذهاب عقله أو غيره لزمته اليمين. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - في الخلية، والبرية: إنها ثلاث تطليقات هذا ~~المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - وبه قال علي بن أبي طالب وعائشة وابن ~~عمر وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - ولم ينوه مالك في المدخول بها، وقد روى ~~أبو الفرج عن أشهب عن مالك في الخلية، والبرية أنه ينوي في المدخول بها. # وقال الشافعي هي ما نوى أقل من ثلاثة فهي رجعية، وهو نحو رواية أشهب وقال ~~أبو حنيفة في الخلية، والبرية، والبائن إذا أراد طلاقا فواحدة بائن، ~~والدليل على ما نقوله من لزوم الثلاث أن معنى الخلية التي خلت من الأزواج ~~ولذلك لا يستعمل في الرجعية؛ لأن الرجعية ذات زوج وكذلك معنى البرية هي ~~التي برئت من عصمة الزوجية؛ لأن كلام الزوج راجع إلى ذلك؛ لأنه لم يطلبها ~~بدين فيرجع قوله برية إليه وإذا كان مقتضى اللفظ إزالة العصمة، وذلك لا ~~يكون في المدخول بها إلا بالثلاث وجب أن يحمل عليه ووجه قول أشهب أن يريد ~~بقوله: خلية وبرية أنها قد خلت من الزوجية التي تملك بعقد النكاح وبرئت ~~منها؛ لأنه اليوم لا يملك منها ما كان يملكه بالزوجية مع أن هذا اللفظ جار ~~إلى البينونة بانقضاء العدة، فإذا احتمل ذلك جاز أن يحمل عليه ويصدق فيه، ~~وهذا بعيد في معنى اللفظ أن المطلقة الرجعية لم تبن عن عصمة الزوج؛ لأنه ~~يملك إجبارها على الزوجية، وأحكام الزوجية كلها ثابتة بينهما، وإذا قلنا ~~برواية أشهب يحتمل أن يريد ms2050 به واحدة بائنة. # ويحتمل أن يريد به رجعية، والأظهر من معنى اللفظ أن تكون بائنة؛ لأن ~~الرجعية لم تبرأ من الزوجية ولا خلت منها. # وقد اختلف أصحابنا في وقوع الواحدة البائنة في المدخول بها فروى يحيى بن ~~يحيى عن ابن القاسم في الذي يقول لامرأته أنت طالق طلاق الخلع إنها واحدة ~~بائنة وكذلك إن قال خالعت امرأتي أو بارأتها أو افتدت مني وكذلك إن قال: ~~صالحت امرأتي أخذ منها عوضا أو لم يأخذ فهي طلقة بائنة أو هي مبارئة. # وقال مطرف في الذي يقول لها: أنت طالق طلاق الصلح هي طلقة رجعية ولا يكون ~~طلاق الصلح إلا بعطية وقال ابن الماجشون، وهي البتة وبه قال أشهب وسحنون. # فوجه القول بأنها واحدة بائنة أنه وصف الطلاق بصفة يقع الطلاق عليها منه ~~واحدة بائنة بأن أضافه إلى خلع أو صلح أو مفاداة أو مبارأة لما استعمل في ~~ذلك لفظ المفاعلة التي ظاهرها أن تكون من اثنين فكأنه أبرأها من عصمته لما ~~أبرأته من حقوقها عليه وما كان بهذه الصفة يكون طلقة بائنة فكذلك ما وصف ~~لها فجعل هذا الحكم لنفس الطلاق على هذا الوجه لا للعوض في الصلح، والخلع، ~~ووجه قول مطرف أنه لما كان هذا النوع كله من الفرقة إنما يقتضي بإطلاقه ~~طلقة واحدة ووصف به طلاقه اقتضى طلقة واحدة فأما منع الرجعة في الخلع، ~~والصلح وما أشبههما، فإنما كان للعوض الذي أخذ فلما عرا هذا الطلاق من ~~العوض لم يمنع الرجعة. # ووجه قول ابن الماجشون أن ما وصف به طلاقه اقتضى البينونة ومنع الرجعة ~~ولما كان ذلك لا يحصل إلا بالثلاث حمل طلاقه على الثلاث. # (فرع) وما قدمناه من الخلاف يثبت في باريت ولم يذكر أحد من أصحابنا في ~~برية إلا الرواية التي ذكرناها عن أشهب ويحتمل أن تلحق برية على هذه ~~الرواية بما قدمناه ويحتمل أن يفرق بينهما بأن باريت فيه معنى الصلح، وأما ~~برية فليس فيه معنى # PageV04P011 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الصلح الذي يثبت البينونة مع ms2051 الواحدة، وإنما يقتضي أن تكون واحدة رجعية ~~أو ثلاثة تمنع الرجعة باستيفاء عدد الطلاق. # (مسألة) : # وأما قوله: خليتك، فإن قال: لم أرد طلاقا استحلف على ذلك وقبل منه ومنع ~~هذا في خليت سبيلك؛ لأن استعمال هذا في غير الطلاق أكثر من خليت سبيلك قاله ~~ابن المواز، وإن قال: أردت الطلاق ولم ينو شيئا فقال ابن حبيب هي مثل خليت ~~سبيلك وفارقتك وسرحتك ثلاثا في المدخول بها حتى ينوي أقل من ذلك فيحلف ~~وقاله محمد بن المواز، وقد قال: إن لم تكن له نية أو لم يحلف فهي ثلاث ووجه ~~ذلك أن معنى اللفظ يقتضي ما قاله من أن يكون قد خلى سبيلها الذي كان له ~~عليها، والرجعية لم يخل سبيلها بل هي في حكمه بأنه قد خلى سبيلها. # (فرق) : والفرق على هذا القول بينهما وبين حرام وبائن وبتة وبتلة وخلية ~~وبرية، وإن كان المعنى واحدا إلا أن استعمال هذه الألفاظ في غير الطلاق وفي ~~الطلقة الواحدة على ضرب من الاتساع في الكلام أكثر من استعمال الحرام، ~~والبائن، والبرية، والخلية فيه، فإن هذه الألفاظ مع اقتضائها معنى الثلاث ~~لا تكاد تستعمل إلا على هذا الوجه. # وللاستعمال تأثير في تحقيق معاني الألفاظ كما له تأثير في اقتضاء الألفاظ ~~غير ما وضعت له من المعاني، وهذا على المشهور من قول مالك، وأما على رواية ~~أبي الفرج عن أشهب أنه ينويه في الخلية، والبرية فلا فرق بينهما والله ~~أعلم. # (مسألة) : # وأما قوله: فارقتك، فإن قال: لم أرد طلاقا فقد روى ابن المواز عن ابن ~~القاسم ذلك له ويحلف ووجه ذلك أن هذا اللفظ يستعمل كثيرا ويتردد في ~~المفارقة إلى السفر، والخروج، والدخول وغير ذلك فجاز أن يحمل عليه إذا ~~ادعاه ولذلك قال محمد بن المواز فيما يشبه هذا ما لم يكن جوابا لسؤالها ~~الطلاق. # (فرع) : فأما إن قال: أردت الطلاق بقولي، فإن شك فقد روى ابن المواز عن ~~مالك أنه ينوي في المدخول بها، فإن لم تكن له نية فهي ثلاث وفي غير المدخول ms2052 ~~بها إن لم يكن له نية فهي واحدة رواه عيسى عن ابن القاسم وروى ابن المواز ~~عن مالك أيضا أنها ثلاث إن لم ينو شيئا وجه القول الأول ما احتج به مالك في ~~المدونة من قوله تعالى {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130] ~~وقوله تعالى {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] ولا خلاف أنه ~~إنما أراد المفارقة بالواحدة بهذا اللفظ بل لا يجوز أن يريد الثلاث؛ لأنها ~~ليست من المفارقة بالمعروف، ووجه القول الثاني أن لفظ المفارقة يقتضي ~~البينونة قال الله تعالى {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جاءتهم البينة} [البينة: 4] ، والرجعية لا تصح منها هذه الفرقة؛ لأنها لا ~~تملك مفارقة الزوج. # (فرع) فإذا قلنا: ينوي في المدخول بها، فإنه إن لم ينو شيئا كانت ثلاثا، ~~وإنما فرق بين الدخول وبين غيره، إن لم ينو فجعلها واحدة في غير المدخول ~~بها وثلاثا في المدخول بها لما تقدم من أن للدخول تأثيرا في تغليظ الطلاق ~~لما قلناه من أن معنى الفرقة يوجد في غير المدخول بها بواحدة ولا يوجد في ~~المدخول بها إلا الثلاث. # وقد روى أشهب في سرحتك مثل هذا، وأنها واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك وقال ~~إنه القياس. # (مسألة) : # وأما قوله سرحتك، فإن قال لم أرد به الطلاق فقد روى ابن المواز أنه يقبل ~~منه ويحلف إلا أن يكون ذلك جوابا لسؤالهما الطلاق، ووجه ذلك ما قدمناه في ~~فارقتك، وإن قال: أردت الطلاق واحدة فقد روي عن أشهب أنه قال: له نيته ~~ويحلف وقال هي واحدة حتى يريد أكثر من ذلك، وهذا يقتضي تصديقه دون يمين، ~~وروي عنه أنه قال: هي ثلاث ولا ينوي وجه القول الأول أنه لما كان اللفظ قد ~~يستعمل في الواحدة ومعناه يقتضي الثلاث في المدخول بها قبل منه أنه نوى ما ~~قد يستعمل فيه وأحلف أنه لم يرد ما يقتضيه اللفظ. # ووجه القول الثاني أنه لما كان اللفظ يستعمل في الواحدة وفي الثلاث كان ~~كلفظ الطلاق يقبل منه ms2053 ما ادعاه من ذلك ووجه القول الثالث أن معنى التسريح ~~الطلاق ولذلك يقال سرحت الدابة إذا # PageV04P012 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن ~~رجلا كانت تحته وليدة لقوم فقال لأهلها: شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة ~~واحدة) . #   ### | [المنتقى] # أزلت عنها ما يمنعها الذهاب فكذلك في الزوجة يقتضي أنك أزلت عنها ما ~~يمنعها التصرف على اختيارها ويقتضي ذلك أن لا يملك صرفها إلى الزوجة، وهذا ~~المعنى معدوم في الرجعية فحمل على الثلاث، فإن قيل: هذا يلزمكم في لفظ ~~الطلاق، فإنه يفهم منه إطلاق الزوجة من حكم الزوجية، وهذا لا يصح مع بقاء ~~الرجعة فالجواب أنا لا نسلم أن معنى التطليق يقتضي ذلك؛ لأن لفظة الطلاق ~~موضوعة لهذا المعنى وليست مأخوذة من الإطلاق ولا من الانطلاق، إنما وضعت ~~لهذا المعنى على وجه يحتمل عندنا الطلقة الواحدة وأكثر منها ولذلك لا يختلف ~~أنها صريح في الطلاق عندنا على أحد الوجهين وعند أبي حنيفة أنه لا صريح ~~غيرها. # وقال أبو حنيفة إنه إن نوى بها الثلاث لم تكن له إلا واحدة بخلاف غيرها ~~من ألفاظ الطلاق، وعند أبي حنيفة والشافعي أن خلية وبرية وبائنا وحراما من ~~كنايات الطلاق، وهذا يفيد أنها منقولة إلى الطلاق عما وضعت له فوجب أن ~~يعتبر فيها المعنى الذي وضعت له من التحريم، والبينونة، والإبراء، والخلو، ~~وذلك كله يقتضي زوال الملك فلا يلزمنا ما قلتم. # (فرع) فإذا قلنا في " سرحتك " إنها واحدة إن نوى، فإن لم ينو شيئا فقد ~~قال أشهب: هي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك وروى عيسى عن ابن القاسم أنها في ~~المدخول بها ثلاث حتى ينوي أقل من ذلك فله نيته ويحلف وفي التي لم يبن بها ~~واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك. # وقاله مالك: وجه قول أشهب أنه طلاق يصح أن يكون واحدة مع البتة فوجب أن ~~تكون واحدة دون البتة أصل ذلك ما قبل الدخول، ووجه قول ابن القاسم ما تقدم ~~في قوله: فارقتك. # وقد روي ms2054 عن ابن القاسم أنه قال في " سرحتك " بعض الضعف، والقياس أن ذلك ~~كله سواء هي واحدة في ذلك كله حتى يريد أكثر. # (مسألة) : # وأما قوله: خليت سبيلك فقد روى ابن القاسم أنه إن قال: لم أرد طلاقا لم ~~يقبل ذلك منه بخلاف فارقتك وخليتك، فإنه يقبل منه أنه لم يرد طلاقا، والفرق ~~بينهما أن خليت سبيلك لا يكاد يستعمل إلا في الطلاق، ولو كان قبله ما ~~يقتضيه لوجب أن يقبل منه، فإن قال: أردت الطلاق ولم أنو عددا فقد روى ابن ~~وهب عن مالك هي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك وبه قال ابن عبد الحكم. # وقال ابن القاسم: إنها ثلاث وبه أخذ أصبغ وابن المواز، وجه رواية ابن وهب ~~أنه لفظ يستعمل في الطلاق وليس منه ما يقتضي قطع العصمة فاقتضى طلقة واحدة ~~كقوله: طلقتك، ووجه رواية ابن القاسم أن تخلية السبيل إنما تستعمل على معنى ~~إطراح العصمة وترك الإمساك بشيء منها فاقتضى الثلاث إطلاقه كقولك: حبلك على ~~غاربك. # (فرع) : فإذا قال: أردت واحدة فيجيء على رواية ابن وهب أنه يصدق دون يمين ~~ويجيء على رواية ابن القاسم عن مالك له نيته ويحلف ووجهه ما تقدم. # (فصل) : # وقوله: إنها ثلاث تطليقات كل واحدة منها لئلا يظن ظان أن الثلاث إنما تقع ~~لتكرر الألفاظ ولا يكون ذلك مقتضى كل لفظ منها فبين أن مقتضى كل لفظ ما ~~ذكره. # (ش) : قوله: إنه قال لأهلها: شأنكم بها يريد أنه قال ذلك على وجه ~~المغاضبة أو طلب الطلاق منه أو ما يقتضي أن يفهم منه الطلاق، وأما لو تقدمت ~~قبل ذلك رغبتهم إليه في أن تبيت عندهم أو تسافر معهم فقال لهم شأنكم بها أو ~~قال: لم أرد بذلك إلا إباحة ما سألتموني لم يكن عليه شيء قال أشهب: وأما ~~إذا قال ذلك على ما قدمناه وقال: لم أرد طلاقا لم يقبل منه؛ لأن هذا من ~~الألفاظ التي جرت العادة باستعمالها في الطلاق، فإذا وقع على وجه يفهم منه ~~ذلك حمل عليه. # (مسألة) ms2055 : # وإن قال: نويت الطلاق فقد روى ابن القاسم عن مالك أنها واحدة إلا أن يريد ~~أكثر من ذلك في غير المدخول بها، فإنها # PageV04P013 # (ص) : (مالك أنه سمع ابن شهاب يقول في الرجل يقول ~~لامرأته: برئت مني وبرئت منك أنها ثلاث تطليقات بمنزلة البتة) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يقول لامرأته: أنت خلية أو برية أو بائنة إنها ~~ثلاث تطليقات للمرأة التي قد دخل بها ويدين في التي لم يدخل بها أواحدة ~~أراد أم ثلاثا، فإن قال: واحدة أحلف على ذلك وكان خاطبا من الخطاب؛ لأنه لا ~~يخلي المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبرئها إلا ثلاث تطليقات ~~والتي لم يدخل بها يخليها ويبرئها وتبينها الواحدة قال مالك، وهذا أحسن ما ~~سمعت في ذلك) #   ### | [المنتقى] # ثلاث ولا نية له كما لو قال: وهبتكم إياها. # وقال ابن حبيب: إنه حمل حديث القاسم على غير المدخول بها ولذلك رأى أهل ~~العلم أنها تطليقة وفي المزنية أن مالكا قال: لا يعجبني ذلك يريد حديث ~~القاسم قال مالك وأراها للتي قد دخل بها، وإن لم يدخل بها فهو بين أنه ليست ~~إلا واحدة إذا لم تكن له نية. # وقال ابن حبيب وأصبغ هي ثلاث بنى بها أو لم يبن بها إلا أن ينوي واحدة ~~كالموهوبة ورواه أشهب وابن وهب عن مالك ووجه ذلك على ما تقدم. # (فرق) : وفرق أشهب بين أن يقول لأهلها شأنكم بها، وبين أن يقول لها: شأنك ~~بأهلك، فإذا قال لأهلها: شأنكم بها، فإنه لا ينوي، وإذا قال لها: شأنك ~~بأهلك نوى وروى عيسى عن ابن القاسم أن ذلك سواء ينوي في التي لم يبن بها ~~ولا ينوي في المدخول بها قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: ويجب عندي ~~أن يدخل في هذه المسألة من الخلاف مثل ما تقدم في خليت سبيلك، وقوله: خليت ~~سبيلك يجب أن يكون أشد وكذلك حكم الحقي بأهلك يجب أن يجري على هذا. # وقد روي عن مالك أنه قال ينوي ms2056 في الحقي بأهلك ويحلف. # وأما إذا قال لها: أنت رد على أهلك أو وهبتك لأهلك أو وهبتك لأبيك ففي ~~المزنية من رواية عبد الرحمن بن دينار عن محمد بن يحيى النسائي عن مالك ~~أنها ثلاث في المدخول بها وواحدة في التي لم يدخل بها قال ابن كنانة: قبلها ~~أبوها أو لم يقبلها، ووجه ذلك أن الطلاق من قبل الزوج، فإذا وجد منه لفظ ~~يقتضي الطلاق وليس فيه استثناء مشيئة لأب لم يراع في ذلك مشيئة الأب. # (ش) : قوله في الرجل يقول لامرأته برئت مني وبرئت منك أنها ثلاث تطليقات. # (مسألتان إحداهما) أن لفظ البراءة يقتضي الثلاث؛ لأنه به تقع براءتهما من ~~الزوجية، وقد تقدم ذكره. # والثانية أن إضافة الطلاق إلى الزوج أو إلى الزوجة سواء، فإذا قال لها: ~~برئت مني وبرئت منك فهو سواء، وكذلك لو قال لها: أنت مني بائن أو أنت حرام ~~أو أنا عليك حرام وكذلك لو قال لها: أنا منك طالق أو أنت مني طالق سواء ~~أضاف الطلاق إلى الزوج أو إلى الزوجة. # وقال أبو حنيفة: إن إضافة الطلاق إلى الزوج بلفظ الطلاق لا يقع به ~~الطلاق، وذلك إذا قال لها: أنا منك طالق، والدليل على ما نقوله أنها جهة لو ~~أضاف إليها الطلاق بلفظ البينونة ثبت حكمه كجهة الزوجة. # (ش) : قد مضى الكلام في الخلية، والبرية وحكم البائن حكم الخلية، ~~والبرية. # وقد قال مالك: إنها ثلاث في التي دخل بها ولا يدين، وذلك أنه إن أراد ~~واحدة لم يقبل منه، وإنما يدين ويقبل قوله في التي لم يدخل بها، فإن قال: ~~أردت واحدة أو اثنتين قبل ذلك منه، وإن حلف أنه أراد بقوله أنت بائن لا ~~ادعاء من ذلك وكان خاطبا من الخطاب وفي ذلك إشارة إلى أنه إنما يحلف إذا ~~أراد النكاح، ولو حلف عند طلاقه لم يقل فيه خاطب من الخطاب، وإنما يقال فيه ~~إنه رجل أجنبي، وقد تقدم من قول ابن الماجشون وسحنون أنه عند إرادته ~~للنكاح. # (فصل) : # وقوله: لأنه لا يخلي ms2057 المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبرئها ~~إلا ثلاث تطليقات والتي لم يدخل بها يخليها ويبرئها ويبينها الواحدة يقتضي ~~قوله هذا أن المراد بقوله البينونة، والإخلاء أن لا يكون له عليها رجعة ~~سواء كان ذلك ثلاثا أو واحدة ويحتمل أن يريد به قطع العصمة بالنية، ولما # PageV04P014 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # كان عدم الرجعة لا يصح في المدخول بها بدون الثلاث حمل على الثلاث ولم ~~يحمل قوله على واحدة، وإن ادعاها؛ لأن لفظه لا يصح استعماله في الواحدة في ~~حق المدخول بها، وأما غير المدخول بها، فإنه يحتمل أن يريد به قطع العصمة، ~~وذلك لا يكون إلا بالثلاث ويحتمل أن يريد به طلاقا لا تتعقبه رجعة وإن لم ~~يقطع العصمة لكنه لما كان أظهر من جهة اللفظ في قطع العصمة حمل عليه إن لم ~~يكن له نية، فإن ادعى نية استحلف على أنه أراد ما يستعمل فيه هذا اللفظ، ~~وإن كان في غيره أظهر والله أعلم، ويجب على هذا أنه إذا قال في الخلع: ~~طلقتك بائنة أنه يقبل منه أنه أراد واحدة في المدخول بها ويستحلف على ذلك ~~إن أراد ابتداء نكاحها؛ لأن امتناع الرجعة يوجد في طلقة. # (مسألة) : # فهذا مقتضى قول مالك في البائن، والخلية، والبرية، والبائن في كلام العرب ~~يستعمل بمعنى البعيد فيقال بان فلان من ذلك ويستعمل بمعنى الإبانة بالقطع ~~يقال ضربه فأبان يده إذا قطعها فلم يبق شيئا منها، وعلى أي الوجهين حملنا ~~البينونة في الطلاق اقتضى ذلك إبطال الرجعة، والمنع من ابتداء النكاح، وذلك ~~أن بعدها عنه لا يريد به تقارب أجسامهما، إنما يريد به بعدها عن عصمته ~~وزوجيته فهو أظهر في انقطاع العصمة، وإن كان يحتمل أن يريد به بعدها عما ~~كانت عليه، وذلك لا يكون إلا بأن لا تكون له عليها رجعة فهي قريب مما كانت ~~عليه، وإن قلنا: إن معناه القطع، فإنه أيضا لا يوجد هذا المعنى إلا بانقطاع ~~الرجعة أو بانقطاع العصمة، وأما الرجعية، فإن الاتصال بينهما ms2058 موجود، فإذا ~~أبانها ثم ادعى الرجعية لم يكن له ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من نوى الطلاق ولم يلفظ بشيء جملة فلا يخلو أن يقترن به كتابة أو ~~إشارة أو لا يقترن به شيء، فإن اقترنت به كتابة، وذلك أن ينوي إيقاع الطلاق ~~بكتابة، فإنها طالق بذلك. وقال عطاء ومن كتب الطلاق ولم يلفظ بشيء فليس ~~بطلاق # ، والدليل على صحة ما نقوله أن الكلام هو المعنى القائم بالنفس، وإظهاره ~~بالكتابة كإظهاره بالنطق كلفظه بالتوحيد يكتبه من لا يقدر على الكلام، فإنه ~~يقضى له به. # (فرع) : وإذا كتب الطلاق على غير عزم فله تركه ما لم يخرجه عن يده أو شهد ~~عليه، فإن أخرجه عن يده على وجه الإرسال به إلى الزوجة فهو إنفاذ له ~~كالإشهاد به وسواء كتب أنت طالق، أو إذا جاءك كتابي فأنت طالق قاله مالك. # (فرع) : فإذا كتب ولم يشهد به ولم يخرجه عن يده، فإن له رده ويحلف أنه ما ~~أراد إنفاذ الطلاق ووجه ذلك أنه يكتبه على وجه الارتياب فيه أو على وجه ~~التهديد فيحلف لما احتمل أنه لم يكتبه إلا على وجه الطلاق. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن نوى الطلاق وأشار به لزمه الطلاق. # (فرق) : ولا فرق بين إظهاره بالكتابة أو إظهاره بالنطق سواء أشار بيده أو ~~رأسه قال مالك واحتج في ذلك بقوله تعالى {ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا ~~رمزا} [آل عمران: 41] ولأن طلاق الأخرس إنما يكون بالإشارة ووجه آخر، وهو ~~أن الإشارة عبارة عما نواه منه كالنطق. # (مسألة) : # فإن لم يقترن به كتابة ولا إشارة ففي كتاب ابن المواز عن مالك من طلق ~~ثلاثا على ذلك فلا شيء عليه وروى أشهب عن مالك في العتبية يلزمه ذلك قال ~~ابن عبد الحكم وليس بشيء وجه الرواية الأولى ما روي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال، «وإنما لكل امرئ ما نوى» ، وهذا قد نوى الطلاق فوجب أن ~~يكون له، ووجه ثان، وهو أن ألفاظ الطلاق إذا لم يرد بها طلاقا لا يكون ~~طلاقا، إنما يوقع ms2059 عليه الطلاق؛ لأنا لا نعلم صدقه في أنه لم يرد الطلاق ~~فنحمله على مقتضى لفظه. # وقد أجمعنا على أنه إذا أراد بها الطلاق وقع بها الطلاق فدل ذلك على أن ~~الاعتبار بالنية دون اللفظ ووجه الرواية الثانية ما روي عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم ~~أو تعمل به» ومن جهة المعنى أن النية بمجردها لا تقوم مقام القول، والعمل ~~وإن افتقر القول، والعمل إلى نية كالصلاة وتكبيرة الإحرام، والقراءة # PageV04P015 # ما يبين من التمليك (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا جاء ~~إلى عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إني جعلت أمر امرأتي في يدها ~~فطلقت نفسها فماذا ترى فقال عبد الله بن عمر أراه كما قالت فقال الرجل لا ~~تفعل يا أبا عبد الرحمن فقال ابن عمر: أنا أفعل أنت الذي فعلته) #   ### | [المنتقى] # وغير ذلك من الأقوال، والأفعال، والعبادات. # (مسألة) : # ومن قال لامرأته كلي واشربي من الألفاظ التي لا تستعمل في الطلاق حقيقة ~~ولا مجازا فقد قال مالك يلزمه الطلاق. # وقال أبو حنيفة والشافعي لا يلزمه طلاق وقال بعض أصحابنا: إن هذا مبني ~~على أن مجرد النية يقع به الطلاق ومذهب ابن القاسم يقتضي أنه لا يقع الطلاق ~~في هذه المسألة بمجرد النية، إنما يقع بما قارن النية من اللفظ ولذلك روي ~~عن مالك فيمن أراد أن يقول: أنت طالق فقال كلي أو اشربي إنه لا يلزمه شيء، ~~إن كان قد وجدت النية ومعنى هذه المسألة أنه قد وجد منه لفظ قصد به إلى ~~إيقاع الطلاق فلزمه الطلاق أصل ذلك إذا تلفظ بكنايات الطلاق. ### | [ما يبين من التمليك] # (ش) : التمليك المذكور هو أن يملك الرجل امرأته أن تطلق نفسها، وذلك بأن ~~يقول لها قد ملكتك أمرك أو يقول لها: أمرك بيدك وفي كتاب ابن المواز وكذلك ~~قوله قد ملكتك، إن لم يقل: أمرك ولا نفسك، وكذلك قوله: طلاقك إليك أو بيدك ~~قال ms2060 ابن القاسم أو قال لها: أمرك بيدك إن شئت أو أنت طالق إذا شئت فهذا كله ~~تمليك محض، ويشبه أن يكون هذا السائل الذي سأل ابن عمر - رضي الله عنه - ~~قال لامرأته: أمرك بيدك؛ لأن ذلك مقتضى قوله جعلت أمر امرأتي في يدها. # (فصل) : # وقوله فطلقت نفسها يقتضي أنها جاوبته تقول: طلقت نفسي إلا أن المشهور من ~~المذهب أن المرأة تسئل عما أرادت بقولها طلقت نفسي. # وقد روي عن ابن القاسم لا تسئل، وهي واحدة في التمليك قال محمد: وهو أحب ~~إلي وجه القول الأول أنها تسئل لئلا تدعي أكثر من واحدة فتناكر أو تمضي، ~~ووجه القول الثاني أنها إن ادعت أكثر من واحدة لم يقبل قولها؛ لأن اللفظ ~~كثيرا ما يستعمل في الطلقة الواحدة، فإذا أطلقت هذا اللفظ الذي يستعمل ~~غالبا في الواحدة لم تقبل دعواها أنها أرادت أكثر من واحدة؛ لأن ذلك ~~استئناف دعوى منها كما لو قالت طلقت نفسي واحدة ثم قالت أردت أكثر من ذلك ~~أو أزيد الآن على ذلك. # (فرع) : وهكذا كل لفظ لا يستدل به على الثلاث؛ لأنه يحتمل غيره، فإن ~~المرأة تسئل عما أرادت بذلك قاله ابن القاسم. # وقد تقدم الخلاف في ذلك بما يغني عن إعادته. # وقد روى ابن حبيب عن ابن القاسم في المملكة تقول قد طلقتك هي واحدة إلا ~~أنها تريد المرأة أكثر من ذلك كقول الرجل لها ذلك فثبت القولان لابن القاسم ~~والله أعلم. # (مسألة) : # وأما إن قالت: قبلت نفسي أو اخترت نفسي أو طلقت نفسي ثلاثا أو بنت منك أو ~~حرمت عليك أو برئت منك، فإنه محمول على الثلاث ولا تسئل المرأة عما أرادت ~~بذلك؛ لأنها لو قالت: أردت أقل من ثلاثة في المدخول بها لم تصدق فيه رواه ~~ابن القاسم عن مالك، وهذا في اللفظ الذي لا يحتمل إلا الطلاق وكذلك قولها: ~~أنا منك خلية أو برية أو بائن، وأنا عليك حرام وهذه الألفاظ كلها قد تقدم ~~القول فيها، فأما قبلت نفسي وحملها على الثلاث، فإنه حمل ms2061 ذلك على أن قبولها ~~لنفسها قبولها لملك نفسها، وذلك لا يكون إلا بواحدة قبل البناء أو بثلاث ~~بعد البناء فلذلك حمل من قولها على الثلاث فلم تصدق بعد البناء على أنها ~~أرادت به واحدة. # وقد روى ابن المواز عن أشهب أن لها تفسير ذلك بالواحدة بمنزلة قبلت أمري ~~ولا يراه طلاقا # PageV04P016 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # حتى توقف ولم يره مثل أخذت نفسي. # (مسألة) : # وهذا إذا لم يكن ملكها على عوض، فإن ملكها على عوض أعطته إياه ففي ~~المبسوط من قول مالك إن قالت له برئت منك أنها واحدة؛ لأنه خلع، وهي مثل ~~التي لم يبن بها، فإن أراد أن ينكحها نكاحا جديدا أحلف بالله ما وليتها من ~~أمرها إلا واحدة، وإنما معنى ذلك أنه ملكها بلفظ محتمل وناكرها فتكون بائنة ~~لأجل العوض. # (مسألة) : # فإن قالت: خليت سبيلك ففي كتاب ابن حبيب عن ابن القاسم أن قولها له قد ~~خليت سبيلك أو فارقتك كقوله ذلك لها؛ لأن ابتداء ذلك منه يحمل على طلاق ~~السنة، وهي واحدة حتى يريد أكثر من ذلك، وأما هي فمملكة فكانت إجابتها عن ~~الفراق فهو على البتات حتى يريد واحدة، والخلاف بينهما في الأصل، وذلك أن ~~ابن القاسم يرى في الزوج يقول لزوجته: خليت سبيلك هي ثلاث حتى ينوي أقل من ~~ذلك فعلى هذا لا فرق بين أن يقول ذلك الزوج لها أو تقوله الزوجة للزوج، ~~وقول أصبغ مبني على رواية ابن وهب عن مالك أن قول الزوج للزوجة: خليت سبيلك ~~واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك فلذلك أمكن أن يفرق بين قول الزوج، والزوجة، ~~إنما فرق بينهما مع هذا الأصل بأن الزوج ملك الطلاق بالشرع فكان له أن يوقع ~~منه ما شاء بل هو مأمور أن يفرقه، واللفظ لا يخالف ذلك فلذلك قبل منه أردت ~~واحدة، وأما المرأة، فإن الزوج ملكها ولم يستثن قليلا من كثير فكان الظاهر ~~أنه ملكها جميع الطلاق ولذلك يستحلف إن ناكر فلما جاوبته بالفرقة كان مقتضى ~~ذلك إيقاع جميع ms2062 ما ملكها إياه. # (مسألة) : # فأما إن كان لفظ يحتمل الطلاق وغيره مثل أن تقول: قبلت أمري، فإن قالت: ~~أردت به قبلت ما جعل لي من التمليك أو الخيار قبل ذلك منها ثم قيل لها: ~~طلقي بعد ذلك أو ردي، وإن قالت: أردت بقولي قبلت أمري الطلاق سئلت ما أرادت ~~من الطلاق فيحتاج في هذا إلى سؤالين لما كان اللفظ محتملا للطلاق وغيره ثم ~~تسئل مرة أخرى عن قدر ما أرادت من الطلاق؛ لأن ما تلفظت به يحتمل من الطلاق ~~الواحدة أو أكثر. # (مسألة) : # فإن قالت قد قبلت لم تزد على ذلك ثم قالت بعد الافتراق من المجلس لم أرد ~~إلا أن أنظر وأستخبر كان لها أن تقضي الآن بواحدة فتلزمه أو بأكثر من ذلك ~~فيكون لها المناكرة؛ لأن لفظ قبلت محتمل. # (فرع) : فإن قالت بعد الافتراق: لم أرد شيئا لم يقبل. # (مسألة) : # وسواء أضافت الطلاق إليها أو إليه فقالت طلقت نفسي أو طلقتك أو أبنت نفسي ~~أو أبنتك؛ لأن إضافة الطلاق إلى جهة الزوج كإضافته إلى جهة الزوجة كما لو ~~أوقعه الزوج. # (فصل) : # وقول ابن عمر - رضي الله عنه - أراه كما قالت يريد أن ما قالت يلزمه على ~~حسب ما أورده هو لكن ذكر أنه جعل أمر امرأته بيدها، وهذا تمليك محض ثم ذكر ~~أنها طلقت نفسها، وهذا أقل ما يلزمه به طلقة واحدة، ولعل السائل، والمسئول ~~قد جرى منهما ما فهم به هذا المعنى. # وقال الشافعي: التخيير، والتمليك بهذا اللفظ دون لفظ الطلاق وليس بشيء ~~إلا أن ينوي به الزوج الطلاق فيكون ما نوى منه، وإن لم يرد به الطلاق وقالت ~~هي: قبلت نفسي أو اخترت نفسي فليس بشيء، وهذا القول لم يتقدمه فيه سلف، وهو ~~مبني على قوله: إن قول الزوج قد ملكتك أمرك، وأمرك بيدك من كنايات الطلاق، ~~وكذلك قولها: قبلت نفسي من كناياته من جهتها، فإذا قالا جميعا أردنا به ~~الطلاق وقع الطلاق، وإن قال أحدهما لم أرد بقولي طلاقا فليس بطلاق، وإن قال ~~الآخر أردت ms2063 الطلاق، وقد مضى الكلام على كنايات الطلاق بما يغني عن إعادته. # (مسألة) : # وهذا إذا كانت المملكة ثيبا محجورا عليها أو غير محجور عليها؛ لأن الحجر ~~لا تأثير له في الطلاق، ولذلك ينفذ طلاق السفيه المحجور عليه وكذلك إذا ~~كانت بكرا بالغا؛ لأن البكر البالغ يلزمه طلاقها، وأما الصغيرة ففي ~~الموازية قال أشهب وعبد الملك # PageV04P017 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا ~~ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت إلا أن ينكر عليها فيقول لم أرد إلا ~~واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها) #   ### | [المنتقى] # في الصغيرة تخير فتختار نفسها ذلك لها وقال ذلك لها إذا بلغت في حالها ~~قال ابن القاسم يريد بلغت حد الوطء وروى عيسى عن ابن القاسم إذا بلغت مبلغا ~~تعرف ما ملكت أو يوطأ مثلها فذلك لازم. # وقال عبد الملك في المجموعة عن المغمورة يخيرها زوجها، وهي مفيقة فتختار ~~نفسها وهي مغمورة أن قضاءها غير جائز، ولو خيرها مغمورة فاختارت نفسها جاز ~~قضاؤها وكذلك لو ملك صبيا أمر امرأته جاز ما قضى به عليه إن كان يعقل ما ~~جعل إليه وما يجيب به قال ابن سحنون عن أبيه وكذلك إذا جعل أمرها بيد امرأة ~~أو ذمي. # (فصل) : # وقول الرجل لا تفعل يا أبا عبد الرحمن على سبيل الكراهية لما أفتاه به، ~~والحرص على أن يعيد النظر لعله يخالف ما قد رآه فقال عبد الله بن عمر أنا ~~فعلته أنت فعلته يريد بذلك لا صنع لي في ذلك، إنما قولك وعملك أدى إلى ما ~~أفتيتك به؛ لأن الفتوى إنما هي بحسب سؤال السائل وما يقوم له من القول ~~والعمل. # (ش) : قوله - رضي الله عنه -: إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت ~~لا يخلو أن تكون المرأة مكلفة أو غير مكلفة، فإن كانت مكلفة لزمه ما قضت ~~به، وإن كانت غير مكلفة فلا يخلو أن تعقل التمليك أو لا تعقله، فإن عقلته ~~ففي الموازية ms2064 عن مالك في الذي يخير زوجته قبل أن تبلغ وقبل البناء فاختارت ~~نفسها فهو طلاق قال ابن القاسم يريد إذا بلغت حد الوطء وروى عيسى عن ابن ~~القاسم إذا بلغت مبلغا تعرف ما ملكت قال عبد الملك وسحنون وكذلك لو جعل ~~أمرها بيد صبي. # (مسألة) : # ومن خير امرأته، وهي مغمورة جاز قضاؤها عليه؛ لأنه رضي بذلك لنفسه، ولو ~~كانت مفيقة ثم أصابها ذلك لم يلزمه قضاؤها قاله عبد الملك في المجموعة ووجه ~~ذلك أنه إنما رضي قضاءها على ما علم من حالها وعقلها فلما ذهب ذلك لم يلزمه ~~ما قضت به على غير تلك الصفة. # (فصل) : # وقوله: القضاء ما قضت به يريد أن لفظ التمليك يقتضي ذلك؛ لأن ظاهره تمليك ~~نفسها، وذلك لا يكون إلا بالطلاق فقد فهم من هذا اللفظ وضع الطلاق بيدها ~~كما لو وكل أجنبيا على طلاقها، وإذا كان ذلك المعلوم من لفظ التمليك وجب أن ~~يثبت حكمه كما لو تلفظ في ذلك بلفظ الطلاق؛ لأن هذه العبارة موضوعة لتتفاهم ~~بها المعاني، فإذا كان اللفظ يفهم من تمليك الطلاق ما يفهم منه إذا ورد ~~بلفظ الطلاق وجب أن يكون حكمه في الحالين سواء فلا يقبل منه أني لم أرد ~~تمليك الطلاق كما لا يقبل ذلك منه إذا تلفظ بالطلاق ولأن العجمي يمكن أن ~~يعبر عن ذلك بلسانه وإن لم يكن فيه لفظ طلاق ويلزمه حكمه في التمليك، ~~والطلاق المبتدأ وكذلك الأخرس يفهم عنه هذا بالإشارة وتساوى ذلك بلفظه به ~~كسائر الأحكام من الندب وغيره قال ابن المواز وأخذ مالك بقول عمر إن القضاء ~~ما قضت إلا أن تناكر، وهذا يقتضي أيضا أنها إن ردت التمليك أنه لا يقع به ~~طلاق؛ لأنها قضت بالبقاء على الزوجية. # وقد روى ابن المواز أن مذهب ربيعة في التمليك هي واحدة قبلت أو ردت قال ~~مالك وما أدري من أين أخذه. # وقد اختار أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - المقام فلم يكن ذلك فراقا ~~ووجه ذلك من جهة المعنى أن من وكل ms2065 على الطلاق فلم يوقعه الوكيل لم يلزمه ~~الطلاق فكذلك هذا. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - إلا أن ينكر عليها الزوج فيقول: لم أرد إلا ~~واحدة، وذلك أنه لا يخلو التمليك أن ينوي به واحدة أو أكثر من ذلك أو لا ~~ينوي شيئا، فإن نوى واحدة أو اثنتين فقضت بما نواه لزم ذلك ولم يلزم أكثر ~~من ذلك؛ لأنه قد ملكها طلقة واحدة وأوقعتها فلزمها ذلك ولم يلزمها أكثر من ~~ذلك # PageV04P018 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لأنه لم يوجد منه تمليك لما زاد ولا منها رضا بذلك ولا إيقاع له. # (مسألة) : # ويكون له الرجعة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يقع طلقة واحدة بائنة ~~إلا أن ينوي ثلاثا فيكون ثلاثا، والدليل على ما نقوله أن هذه جهة لوقوع ~~الطلاق فكانت واحدة رجعية كجهة الزوج. # (مسألة) : # فإن أوقعت ثلاثا، وهو قد نوى واحدة لزمته واحدة ولم يلزمه أكثر منها ~~وبهذا أخذ مالك، وهو قول عبد الله ابن عمر؛ لأن له أن يناكرها. # وروي عن علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب - رضي الله عنهما - أن الأمر ~~على ما قضت ولا ينفعه المناكرة، والدليل على صحة ما قلنا أن الطلاق إنما ~~صار بيدها بجعله ذلك إليها وتفويضه، والذي جعل إليها طلقة واحدة وما بعد ~~ذلك من الطلاق لم يجعله إليها فلم يكن لها إيقاعه كالواحدة قبل أن يجعل ذلك ~~إليها. # (مسألة) : # وإن ملكها ثلاثا صرح بها فأوقعت واحدة فلا يلزمه شيء في رواية ابن القاسم ~~وقال الشافعي يلزمه الطلقة، وهي رواية مطرف عن مالك قال مالك: ولو قال لها ~~قد ملكتك ألبتة فأوقعت واحدة لم يكن ذلك شيئا؛ لأن ألبتة لا تنقسم، ~~والثلاثة تنقسم من ثمانية أبي زيد وجه الرواية الأولى أن ما جعله إليها ~~وقصرت عنه لم يلزمه ذلك، فإذا ألزمناه الواحدة لم يكن في ذلك موافقة لما ~~جعل إليها؛ لأن الثلاث لم توقعها الزوجة فلم تقع، والواحدة لم يجعلها الزوج ~~إليها، فإذا أثبتنا حكم ما أوقعت، وهي الواحدة أثبتنا ما ms2066 يخالف ما جعله ~~الزوج إليها، وإذا جعل إليها واحدة وطلقت نفسها ثلاثا فقد وافقته في ~~الواحدة وما زادت على ذلك مما لم يجعله إليها يبطل ويثبت ما جعله إليها ~~فتوجد الموافقة لما جعله إليها والله أعلم. # (مسألة) : # وأما إن لم يصرح بالثلاث، وإنما قال لها: أمرك بيدك فطلقت نفسها واحدة ~~فقال: لم أرد إلا التمليك في الثلاث، فإنه لا يقبل منه وتقع طلقة رجعية ~~ويكون أملك بما قاله ووجه ذلك أن التمليك منه قد وجد، وهو يحتمل الواحدة ~~ولذلك لو طلقت نفسها ثلاثا وادعى واحدة لكانت واحدة فإذا أوقعتها الزوجة ~~فقال: لم أرد إلا ثلاثا لم يقبل منه وكان ذلك منه على وجه الندم والله ~~أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال لامرأته: أمرك بيدك فقالت قبلت ثم قال أردت بالتمليك ألبتة وقالت ~~هي أردت واحدة ففي المبسوط عن مالك هي ثلاث إلا أن تقول: قبلت واحدة ومعنى ~~ذلك والله أعلم أنه لما فسر قوله بالثلاث وقالت هي: قبلت وكان ظاهر ذلك ~~قبولها ما جعل إليها لزمه ما أقر أنه جعل إليها فعله ولم ينفعها تفسير ما ~~نوته بالواحدة، وهي تحتمل الثلاث مع مطابقتها لما جعله بيدها. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - ويقول لم أرد إلا واحدة يعني أن مناكرته لها أن ~~يقول لم أرد إلا واحدة فهذا يحلف على قوله إنه لم يرد إلا واحدة قال محمد ~~يحلف مكانه؛ لأن له الرجعة مكانه، فإن لم يكن بها فلا تلزمه اليمين؛ لأنها ~~قد بانت منه، فإذا أراد نكاحها حلف على ما نوى ولا يحلف قبل ذلك إذ لعله لا ~~يتزوجها، وهذا الذي قاله محمد عندي إنما هو ليحكم له الآن بأن طلاق التمليك ~~رجعي قال القاضي أبو الوليد، والأظهر عندي إذا أراد أن يرتجعها، وأما إن لم ~~يرد أن يرتجعها فيجب أيضا أن لا يلزمه بتعجيل اليمين إذ لعله لا يرتجعها. # (مسألة) : # فإن أبى أن يحلف ففي المبسوط عن القاضي أبي إسحاق في الذي يناكر إذا أبى ~~أن يحلف ألزم الثلاث على ms2067 الأصل قال: ومعناه أنه قد ملك فهو على أصل الطلاق ~~إلا أن يقول أردت بعضه ويحلف فهذا على قول محمد بن المواز فعلى هذا القول ~~يؤمر في العدة باليمين، فإن أبى قضي عليه بالثلاث وبعد العدة لا يعرض له ~~حتى يريد النكاح، فإذا أراد ذلك استحلف، فإن حلف وإلا قضي عليه بالثلاث ~~وكان الأظهر عندي تأخير اليمين عنه إلى أن يريد الرجعة في العدة أو النكاح ~~بعد العدة؛ لأن اليمين إنما هي لاستباحة المراجعة، فإذا أراد أن يرتجع أمر ~~بها لاستباحة الرجعة # PageV04P019 # ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك (ص) : (مالك عن ~~سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه أخبره أنه كان ~~جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان فقال له زيد ~~ما شأنك فقال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال له زيد وما حملك على ذلك قال ~~القدر فقال زيد ارتجعها إن شئت، فإنما هي واحدة، أنت أملك بها) . # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من ثقيف ملك امرأته ~~أمرها فقالت: أنت الطلاق فسكت، ثم قالت: أنت الطلاق فقال: بفيك الحجر ثم ~~قالت: أنت الطلاق فقال: بفيك الحجر، فاختصما إلى مروان بن الحكم فاستحلفه ~~ما ملكها إلا واحدة وردها إليه قال مالك قال عبد الرحمن فكان القاسم يعجبه ~~هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك ~~وأحبه إلي) #   ### | [المنتقى] # فإن لم يحلف منع من المراجعة وكان حكمه بعد ذلك حكمه قبل اليمين، ولو ~~اقتضى نكوله الحكم عليه بالثلاث لوجب أن يكون ذلك عند المناكرة، والمنع لها ~~من إيقاع ما أوقعته؛ لأن ذلك وقت التخاصم فيه وإبطال ما ادعته وإثباته ~~والله أعلم وأحكم. ### | [ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك] # (ش) : قوله أن محمد بن عتيق أتى زيد بن ثابت وعيناه تدمعان يقتضي بما ~~بعده فرط ندمه وتأسفه على فراق امرأته، وذلك ms2068 يقتضي اعتقادا أنه لا رجعة له ~~عليها إما؛ لأنه ظن أنها واحدة بائنة أو أنها ثلاث، ولو اعتقد أن له عليها ~~الرجعة لراجعها ولم يحتج إلى ذلك لما فعل بعد أمره به زيد بن ثابت وأرشده ~~إليه فقال له زيد بن ثابت ما شأنك لما رأى به من البكاء، والندم فأخبره أنه ~~ملك امرأته ففارقته، وأن ذلك الموجب لما رأى له من البكاء، والجزع فقال زيد ~~ما حملك على هذا يحتمل أنه أراد به توبيخه على ما فعله، وتهديده فيه حتى لا ~~يأتيه مرة أخرى ويحتمل أن يكون أراد سؤاله عن سبب هذا لئلا يكون الحكم ~~يختلف باختلاف سببه، وإن كان ملكها بعوض أو بغير عوض فلما قال القدر، ولم ~~يكن ثم سبب يظهره أجابه عن مسألته. # (فصل) : # وقول زيد: ارتجعها إن شئت، فإنما هي واحدة، وأنت أملك بها روى ابن المواز ~~عن أشهب قال مالك: لا آخذ بحديث زيد في التمليك ولكني أرى إذا ملك امرأته ~~أن القضاء ما قضت إلا أن ينكر عليها فيحلف كما قال ابن عمر ويحتمل قول مالك ~~هذا أن يعلم أن يكون علم مذهب زيد أنها لا تكون إلا واحدة وإن أوقعت أكثر ~~من ذلك على كل حال ويحتمل أيضا أن يكون مالك قال يريد بذلك أني لا أقول ~~بظاهر اللفظ على الإطلاق لقوله ففارقتني والفراق عند مالك في بعض الروايات ~~عنه يقتضي أكثر من الواحدة، والحديث يحتمل أن يكون ذكر فراقا على غير لفظ ~~الفراق وأنها فراقته بطلقة واحدة، ويحتمل أن يكون ملكها طلقة واحدة بتصريح ~~فلا يلزمه ما زادت ولا يلزمه في ذلك يمين فلذلك قال له: ارتجعها فيكون ذلك ~~موافقا لقول مالك؛ لأن اليمين إنما يحتاج إليها إذا كان لفظه محتملا وأوقعت ~~المملكة أكثر من طلقة وإنما كان جزع بن أبي عتيق على هذا التأويل فرقا من ~~أن تكون واحدة بائنة وعلم من مخالفتها له أنها إذا ملكت نفسها لم تعد إليه. # (ش) : قوله إن رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها ms2069 فقالت: أنت الطلاق يقتضي ~~إيقاعها الطلاق بأثر تمليكه إياها الطلاق، ولو أخرت قبول التمليك بالقول ~~فلا يخلو أن يوجد منها فعل يدل على الفراق أو لا يوجد منها قول ولا فعل، ~~فإن وجد منها في المجلس فعل يدل على الفراق مثل أن تخمر رأسها أو تأمر بنقل ~~رحلها إلى عند أبويها ففي المبسوط من رواية ابن المعذل عن ابن الماجشون إن ~~فعلت من ذلك ما يبين # PageV04P020 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ولا يجهل فكأنما تكلمت بالقبول، ووجه ذلك أن ظاهر هذا الفعل القبول ~~للتمليك إثر الطلاق وأقل ما يحمل عليه القبول للتمليك قال عبد الملك، فإن ~~قالت بعد ذلك أردت ألبتة ألا ترى أني قد خمرت رأسي وفعلت ما تفعله المحرمة، ~~فإن له أن يناكرها ويحلف أنه ما ملكها إلا واحدة وفي المجموعة عن ابن ~~القاسم لا ينوي الزوج، ووجه ذلك أن ظاهر فعلها البينونة فترك الإنكار عليها ~~في المجلس يقتضي الرضا بالثلاث وقيل عليه أن يحلف يمينا أخرى؛ لأنه لم يظن ~~أن انتقالها أو ما فعلت يكون طلاقا بائنا ومقتضى قول ابن الماجشون وسحنون ~~وأصبغ أن ذلك يلزمه مع يمينه أنه لم يملك إلا واحدة وقال ابن المواز: يمين ~~واحدة تجزئه لجميع ذلك فيها، وهذا ليس بخلاف في الظاهر. # (فرع) ، فإن فعلت هذا من تخمير الرأس ونقل الثياب ثم قالت لم أرد به ~~طلاقا ففي العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن عن أبي وهب إن لم تكن ~~اختارت فلا شيء لها. # (مسألة) : # فإن لم تفعل شيئا أو فعلت ما لا يستدل به على الطلاق كالأكل، والشرب ففي ~~كتاب محمد إذا لم تفعل ما يستدل به على الفراق ثم قالت: أردت الفراق ونوته ~~في المجلس لم يقبل قولها، وقد اختلف فيه قول مالك فقوله القديم إنما لها ~~ذلك ما داما في مجلسهما، فإذا قاما من مجلسهما قبل أن تقضي شيئا بعد بطل ~~التمليك ثم رجع عن ذلك وقال لها ذلك ولا يزيل التمليك عنها إلا أن يمكن من ms2070 ~~الاستمتاع أو يوقفها السلطان فتطلق أو ترد قال ابن القاسم: وقوله الأول أحب ~~إلي، وجه القول الأول إما أن يكون توكيلا فله الرجوع عنه متى شاء؛ لأن عقد ~~التوكيل غير لازم فله الرجوع عنه متى شاء، وإن كان هبة فهو عقد لازم فليس ~~له الرجوع عنه ما داما في المجلس؛ لأنه وقت للقبول ومتى قاما من المجلس فقد ~~تركت القبول فبطل ما كان لها من ذلك، وهذا أشبه؛ لأنه لو كان حكمه حكم ~~التوكيل لوجب أن يبطله بأثر التمليك ولا خلاف نعلمه بين الفقهاء أنه ليس له ~~ذلك بأثر تمليكه، وإنما اختلف الفقهاء في جواز رجوعه عن ذلك بعد وقت يمكنها ~~فيه القبول ولم يظهر القبول ونحن إنما نقول له ذلك ما لم يقوما وإلى هذا ~~ذهب الشافعي ورواه ابن وهب عن مالك في المبسوط ووجهه ما تقدم ووجه القول ~~الثاني، وهو اختيار أبي علي بن خيران أنه طلاق معلق بصفة فليس له الرجوع ~~عنه كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق. # (فرع) : فإذا قلنا بالقول الأول ليس لها ذلك إلا ما داما في المجلس، فإنه ~~لا يبطل ذلك بانقضاء وقت من يمكنها فيه اختيار الطلاق فلا يظهره، إنما لها ~~ذلك بمقدار ما جرت به العادة من الجلوس، والارتياء في الأمر، والنظر فيه ~~لما قدمنا أن حكمه حكم الهبة إن وهبها ما كان في يده من إيقاع الطلاق، فإن ~~طال المجلس جدا وخرج عن المعتاد في ذلك ففي المدونة من قول مالك إنه إذا ~~طال المجلس عامة النهار فعلم أنهما قد تركا ذلك وخرجا مما كانا فيه إلى ~~غيره فقد بطل التمليك. # وقال أشهب ذلك بيدها، وإن أقاما في المجلس وجه القول الأول أن مجلس ~~التعارض، والأخذ في مثل هذا معتاد، فإذا طال المجلس وزاد على ذلك الزيادة ~~البينة التي يعلم بها الخروج عن هذا الأمر وترك النظر فيه بطل ما لها من ~~القبول كما لو قامت من المجلس، ووجه الرواية الثانية ما احتج به أشهب من ~~حديث ابن ms2071 عمر أن ذلك لها ما داما في المجلس ولأن المجلس، وإن طال، فإنها ~~على الصفة التي أبيح فيها الارتياء لم تنتقل عنها، وقد يحتاج هذا من النظر، ~~والارتياء إلى ما يزيد على مقدار المجلس المعتاد. # (فرع) : فإذا قلنا: إن لها ذلك في المجلس ما لم يخرجا عما كانا فيه ويظهر ~~تركه، فإن معنى ذلك الترك أن يأخذا في كلام غيره، وأما أن تمتشط أو تسكت أو ~~تعمل عملا، فإن ذلك لا يكون قطعا لخيارها رواه ابن سحنون عن أبيه وهذه ~~مسألة فيها نظر؛ لأن الترك لما كانا فيه قد يكون بالأعمال، والنوم وطول ~~المجلس المفرط الذي يظهر به الترك لما كانا فيه كما يكون بالأخذ في كلام # PageV04P021 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # غيره. # (فرع) وهذا إذا لم تجاوب بشيء عن التمليك، فأما إذا جاوبت فقالت: قبلت ~~أمري فعلى القول الأول إنما ذلك مختص بالمجلس قال مالك يكون ذلك بيدها حتى ~~توقف أو تمكن من نفسها؛ لأن قولها: قد قبلت أمري إن أرادت به الطلاق فقد ~~قضت ويلزم ما قضت به إلا أن يناكرها فيما زادت على الواحدة، إن قالت أردت ~~به قبلت ما جعل إلي من التمليك ولم أرد به الطلاق فقد قبلت ما وهبته ~~بالمجلس فجاز أن يوقع الطلاق أو يتركه بعد المجلس؛ لأن قبولها للهبة قد وجد ~~منها فتمت الهبة بالقبول في المجلس. # (فرع) ، فإن قالت قبلت أمري في المجلس ولم تفسر ذلك حتى حاضت ثلاث حيض أو ~~وضعت حملها ثم قالت أردت بذلك طلقة واحدة قبل قولها بغير يمين ولا رجعة ~~للزوج عليها قاله في النوادر ومعنى ذلك أن قولها: قبلت أمري يحتمل الطلاق، ~~فإذا فسرته بالطلاق قبل ذلك منها ولم يكن عليها يمين كما لو فسرته به في ~~العدة، وإذا كان تفسيرها بعد العدة فقد انقضى وقت الرجعة، والزوج ضيع حقه ~~حين لم يواقعها ويستفسر قولها قبل العدة ورضي بانقضاء العدة وانقطاع مدة ~~الرجعة؛ لأنه لم يرتجع في مدة العدة. # (فرع) فإن قالت بعد أن ms2072 وطئها أردت بذلك الطلاق ففي المجموعة عن ابن ~~القاسم لا تصدق؛ لأنه قد زال ما بيدها، وإنما يصدق قولها ما دام التمليك ~~بيدها، وإمكانها إياه من نفسها دليل على أنها لم ترد الطلاق فلا يجوز لها ~~أن تدعي الآن غيره، لو كانت خالعته بعد قولها ملكت أمري صدقت بعد ذلك أنها ~~أرادت الطلاق؛ لأن فعلها لا ينافي ما تفسر به الآن ويناكرها إن زادت على ~~الواحدة ورواه عيسى عن ابن القاسم. # (فرع) : فإذا قالت: أردت الارتياء، والنظر صدقت، فإن زادت الآن فلا شيء ~~عليه، وإن طلقت واحدة كان له الرجعة، وإن زادت على ذلك كان له المناكرة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو ملك رجل أمر امرأته رجلا ثم أراد الرجوع فيه ففي المبسوط عن مالك ليس ~~له ذلك وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال لختنته: إذا تكاريت لابنتك ~~وخرجت من القرية فأمرها بيدك فتكارت بها لتخرجها فأبى وبدا لهما قال ذلك له ~~ولا شيء عليه قال القاضي أبو الوليد ومعنى ذلك عندي أن له الرجوع في سبب ~~التمليك، وهو بأن يمنع أمها الخروج بها، ولو أخرجتها لم يكن له الرجوع في ~~التمليك والله أعلم. # وقد قال القاضي أبو محمد وهو مما انفرد به لا نعلمه لغيره: إن للرجل أن ~~يجعل إلى المرأة طلاقها، وذلك على وجهين أحدهما أن يوكلها، والآخر أن ~~يملكها على التوكيل به أن يرجع ما لم تطلق نفسها وفي التمليك ليس له ذلك ~~إلا أن يبطل تمليكها وقال في المعونة إذا ملك الرجل امرأته طلاقا فهو على ~~وجهين: # أحدهما: التمليك، والثاني التوكيل. # (فرع) :، فإن قال لها: أمرك بيدك إلى شهر أو إلى أجل يسميه ففي المزنية ~~من رواية محمد عن يحيى السبائي عن مالك لا يجوز أن يجعل الرجل الخيار ~~لامرأته في نفسها إلى أجل بعيد يسميه إلا أن يكون ذلك اليوم وما أشبهه ~~ويوقف عن امرأته في اليوم وشبهه حتى يرجع ذلك إليه أو يفارقه، فإن فعل ففي ~~المزنية من رواية عيسى عن ابن القاسم أنه ms2073 اختلف فيه قوله مرة قال إن لم يقض ~~ساعتين فلا خيار لها منها لأجل أو بعد. # وقد قال ذلك لها ما لم يطأها ويوقف، والتوجيه فيه على ما تقدم. # (فرع) وإن جعل أمر امرأته بيد رجل فقد روى ابن وهب عن مالك في المبسوط ~~إنما ذلك له ما داما في المجلس، فإن افترقا قبل أن تقضي فقد كان مالك يقول: ~~ليس له ذلك بعد التفرق من المجلس ثم رجع فقال أرى له ذلك ما لم ترفعه إلى ~~السلطان أو توطأ، وقرن ذلك بتمليك المرأة فجعل القولين على ما في تمليك ~~المرأة. # وقد تقدم في توجيه ذلك أنه يحتمل أن يكون كالطلاق المعلق بصفة قال القاضي ~~أبو محمد: وهو توكيل وقال أيضا إن حكمه مختص به ويخالف سائر حكم التوكيل، ~~فإذا قلنا: إنه طلاق معلق بصفة، فإنه # PageV04P022 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يخالف تعليقه بدخول الدار أو أكل الطعام أو لباس الثوب، فإن تعليقه بأحد ~~هذه الصفات يتأبد، وتعليقه على وجه تمليك الزوج أو الأجنبي لا يتأبد، وإنما ~~يختص بالمجلس على أحد القولين، وعلى القول الثاني لها إسقاط ذلك بتمكينه من ~~الاستمتاع أو رد ذلك، وإذا قلنا: إنه بمنزلة التوكيل، فإنه يخالف التوكيل، ~~فإن التوكيل عقد جديد له رده في المجلس قبل إبقاء ما وكل عليه، إذا قلنا: ~~إنه تمليك يخالف حكم التوكيل، فإنه يلزم أن يبين معناه ويميز بينه وبين ~~التوكيل قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي في ذلك أن ~~التمليك إنما هو لها في إيقاع الطلاق وتعليقه باختياره ومشيئته، ومعنى ~~التوكيل الاستنابة له في إيقاعه دون تعليق ذلك بمشيئته واختياره، وقد بسطت ~~القول في سنن هذه الوجوه وتعليلها في شرح المدونة بما يغني الناظر فيه إن ~~شاء الله تعالى. # (مسألة) : # وهذا إذا كان مخاطبا لها بالطلاق، فإن أرسل به إليها فلم تجب بشيء حتى ~~انصرف عنها الرسول فقد روى ابن المواز عن مالك ذلك بيده وليس بحضور الزوج ~~إلا أن يتطاول الزمان ويظهر من أفعالها ms2074 ما تفعله الراضية بالزوج وليس هذا ~~بمنزلة المشافهة بالتخيير؛ لأن مشافهة الزوج لها بذلك تقتضي الجواب، وقد ~~يرسل إليها بما لا ينتظر عنه جوابا قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - ~~وفي هذا عندي نظر، فإن إخبار الرسول لها بالتمليك كإخبار الزوج، وقد يخبرها ~~الزوج بالتمليك ولا يقتضي بذلك جوابا كالرسول، وإنما يتعلق بذلك أنها قد ~~تؤخر الجواب لتوصله إلى الزوج مع غير الرسول كما تريد أن تؤخره عن الزوج ~~حتى ترسل بها إليه، والصواب عندي أن توجيه القولين على ما في تمليك الزوج. # (مسألة) : # وهذا كله إذا قال لها: أمرك بيدك، وأما إن قال لها: أمرك بيدك إن شئت أو ~~إذا شئت ففي كتاب ابن المواز ذلك كله واحد، وذلك بيدها، وإن افترقا من ~~المجلس قبل أن يقيد ذلك بجواب وضعف هذا أصبغ في إن شئت. # (فصل) : # وقوله لما قالت له: أنت الطلاق في الثانية: بفيك الحجر إنكار للطلقة ~~الثانية، وإنما سكت في الأولى؛ لأن تمليكه يقتضيها فلما زادت على ما اعتقد ~~من الطلاق أنكر ذلك عليها فهذا حكم المناكرة أن يكون متصلا بقولها على ما ~~يجوز أن يكون جوابا لقولها قاله مالك في المبسوط وجه ذلك أنه إنما يخبر ~~بإنكاره عما اعتقده حين التمليك فلا يحتاج إلى ارتياء ولا نظر، فإذا لم ~~يجاوبها بالإنكار وسكت فقد رضي بما أوقعته من الطلاق أو كان سكوته بمعنى ~~الإقرار منه أن ذلك هو الذي ملكها فلذلك لم يجز أن يتأخر إنكاره عن قولها ~~قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن: ليس مناكرة بعد المجلس ولا يدخل في ذلك ~~من اختلاف قول مالك ما روي عنه في التمليك لها أن تقضي بعد المجلس ما لم ~~يوقف أو تمكن من نفسها والله أعلم. # (مسألة) : # وهذا إذا كان حاضرا معها مخاطبا لها، وإن كان أنفذ إليها بالتمليك، فإذا ~~بلغه أنها قد زادت على طلقة ففي المبسوط عن مالك إنما يكون ذلك عندما يبلغه ~~أنها قضت بأكثر من واحدة، فإن صمت لزمه ما قالت، ووجه ذلك ms2075 ما تقدم. # (فصل) : # وقوله في الثالثة بفيك الحجر إنكار لها أيضا فاختصما في ذلك إلى مروان بن ~~الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه يريد أنها كانت رجعية فجعل ~~له أن يرتجعها فتكون عنده على ما بقي من طلاقها فكان القاسم بن محمد يعجبه ~~هذا القضاء لما فيه من وجه الصواب ويراه أحسن ما سمع فيه من قول من يجعل ~~إليها إيقاع الثلاث، وقول من يجعل واحدة بائنة، وأما قول من حدث بعد ذلك ~~أنه لا يكون تمليكا حتى يقول أردت به الطلاق، فإنه خارج عن تلك الأقوال ~~التي اختار منها وبالله التوفيق. # PageV04P023 # ما لا يبين من التمليك) (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها خطبت على عبد الرحمن بن أبي بكر ~~قريبة بنت أبي أمية فزوجوه ثم إنهم عتبوا على عبد الرحمن وقالوا ما زوجنا ~~إلا عائشة فأرسلت عائشة إلى عبد الرحمن فذكرت ذلك له فجعل أمر قريبة بيدها ~~فاختارت زوجها فلم يكن ذلك طلاقا) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما لا يبين من التمليك] # (ش) : قوله: إنها خطبت قريبة بنت أبي أمية على عبد الرحمن فزوجوها منه ثم ~~إنهم عتبوا عليه في أمر يريد أنهم وجدوا عليه في أمر خالفهم فيه فقالوا ما ~~زوجنا إلا عائشة يريد أنهم إنما وثقوا بفضلها، وأنها لا ترضى لهم بأذى ولا ~~تسوغ أخاها الإضرار بهم في وليتهم فأرسلت عائشة بذلك إلى عبد الرحمن لعلها ~~أرادت أن تصرفه وتستنزله عن المعنى الذي عتبوا عليه من أجله ولعله كان ~~نكاحا عليها أو تسريا أو إيثارا. # (فصل) : # وقوله فجعل عبد الرحمن أمر قريبة بيدها يريد ملكها أن تبقى عنده على ~~الأمر الذي عتبوا عليه من أجله أو تطلق نفسها إن شاءت وفي ذلك إزالة ~~ملامتهم عن عائشة فاختارت قريبة، وهي المملكة زوجها فلم يكن ذلك طلاقا يريد ~~أنه لم يحكم به عليهما ولا أفتاهما به من كان يفتي في الوقت ولا رآه منهم ~~من كان من أهل ms2076 الاجتهاد كعائشة وغيرها، وعلى هذا الجمهور. # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - زوجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وعبد ~~الرحمن غائب بالشام فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به ومثلي ~~يفتات عليه فكلمت عائشة المنذر بن الزبير فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد ~~الرحمن فقال عبد الرحمن ما كنت لأرد أمرا قضيته فقرت حفصة عند المنذر ولم ~~يكن ذلك طلاقا) . # (ش) : قوله إن عائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وعبد ~~الرحمن غائب بالشام يحتمل أمرين: أحدهما أنها باشرت عقدة النكاح ورواه ابن ~~مزين عن عيسى بن دينار قال وليس عليه العمل يريد عمل أهل المدينة حين كان ~~بها عيسى؛ لأن مالكا وفقهاء المدينة لا يجوزون نكاحا عقدته امرأة ويفسخ قبل ~~البناء وبعده على كل حال. # والوجه الثاني: أنها قدرت المهر وأحوال النكاح، وتولى العقد أحد من ~~عصبتها ونسب العقد إلى عائشة لما كان تقريره إليها. # وقد روي عن عائشة أنها كانت تقرر أمر النكاح ثم تقول: اعقدوا، فإن النساء ~~لا يعقدن النكاح، وهذا هو المعروف من أقوال الصحابة أن المرأة لا يصح أن ~~تعقد نكاحا لنفسها ولا لامرأة غيرها، وقد تقدم الكلام في ذلك. # (مسألة) : # وأما عقد نكاح حفصة وأبوها غائب، وهي بكر، فإن مذهب مالك أنه لا يجوز أن ~~يعقد نكاح بكر ذات أب غير أبيها، وإن كان غائبا إلا أن يكون قد غاب غيبة ~~انقطاع قال ابن حبيب عن مالك لا ترجى رجعته وفي المدونة مثل من يخرج من مصر ~~غازيا إلى الأندلس وإفريقية أو طنجة فهذه تزوج قاله ابن القاسم ورواه علي ~~بن زياد عن مالك قال القاضي أبو محمد: إذا كان استئذانه يتعذر، وهي عانس ~~بالغ. # وقال عبد الملك لا تزوج حياة الأب وفي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ~~ابن وهب أنه إذا قطع نفقته عنها وأطال غيبته زوجت، وإن جرت عليها نفقة الأب ms2077 ~~لم تزوج إلا بإذنه ولأبي العباس الإبياني في حد البعد في العتبية أن تكون ~~في موضع لا ينفذ فيه حكم الابنة، فإن كان بموضع ينفذ فيه كتبه لم تزوج ~~عليه. # قال القاضي أبو محمد: فوجه قول مالك أن غيبة الأب إذا طالت وانقطع عنها ~~أضر ذلك بها فجرى مجرى عضلها، لو كان الأب حاضرا وعضلها وعلم أنه يقصد ~~الإضرار بها لزوجها عليه الحاكم # PageV04P024 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة ~~سئلا عن الرجل يملك امرأته أمرها فترد ذلك إليه ولا تقضي فيه شيئا فقالا ~~ليس ذلك بطلاق مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا ملك ~~الرجل امرأته أمرها فلم تفارقه وقرت عنده فليس ذلك بطلاق) . #   ### | [المنتقى] # فكذلك مع طول الغيبة. # ووجه قول عبد الملك أن الولاية باقية للأب لا تسقط بغيبته فلم يكن لغيره ~~أن يزوجها ووجه قول ابن وهب أن المراعى في ذلك إزالة الضرر عنها، وهذا ~~موجود مع انقطاع النفقة ومعدوم مع إدامتها فإما أن تكون عائشة رأت غير هذا ~~أو إما أن يكون معناه أن عبد الرحمن قد كان وكل من يعقد هذا النكاح فعقد ~~على أدنى من المهر الذي كان يعتقد هو أن يبذل لمثله أو وكل من يعقده على ~~الإطلاق دون تعيين إلا أنه ظن أن ذلك يقوم له مقام التعيين، وذلك أن البكر ~~ذات الأب أو الوصي ليس لها أن ترضى بأقل من مهر مثلها، وأما الثيب ففي ~~المدونة لا يجوز لها ذلك وقيل: إن ذلك جائز لها ويحتمل أن يكون لم يعين ~~الزوج وظن أنه يعدل به عن مثل المنذر إلى مثل عروة أو عبد الله ممن كان ~~أفضل من المنذر فلذلك أنكر أن يصنع به مثل هذا أو يفتات عليه ولذلك احتاج ~~المنذر أن يجعل الأمر بيده، ولو لم يكن النكاح لازما لما احتاج إلى ذلك، ~~ولو كان النكاح فاسدا لا يجوز أن يقر عليه. # قال القاضي أبو الوليد ms2078 - رحمه الله - ويحتمل عندي أن يكون العاقد لنكاح ~~حفصة بنت عبد الرحمن أخوه أو ابنه إن كان قائما بأمره ففي المزنية من رواية ~~عيسى عن ابن القاسم في الرجل يزوج أخته البكر وأبوه غائب إن كان القائم ~~بأمره فأجازه أبوه جاز، وإن كانت ثيبا جاز على كل حال وروى عبد الرحمن بن ~~دينار عن ابن نافع في الرجل يكون الناظر في عيال أخيه أو أبيه، والقائم له ~~في حوائجه المفاوض له في أموره فتغيب الأب فتزوج ابنته أو أمته بوجه الصحة، ~~والنظر لهن إذا أجازه الغائب إذا قدم جاز وثبت ونحوه في المدونة عن مالك ~~إلا أنه لم يذكر الغيبة، إنما جاز أن يجوزه الأب بعد طول الغيبة؛ لأنه ~~موقوف على الفسخ والله أعلم فعلى هذا إن كان عاقد نكاح حفصة ابنا لعبد ~~الرحمن أو أخا له إن كان في حياة محمد بن أبي بكر أو غيره من عصبتها ممن ~~كان القائم بأمره، والناظر له، فإنه مما يجوز إذا أجازه عبد الرحمن. # وقد قال ابن القاسم في المدونة الأخ، والجد في ذلك بمنزلة الأب قال محمد ~~بن المواز كما زوجت عائشة بنت أخيها فرضي قال مالك، وذلك لمكانها من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد وكلت عائشة رجلا على العقد، وهذا إذا ~~كانت بكرا، فإن كانت ثيبا فذلك جائز لازم، إن لم يجوزه عبد الرحمن والله ~~أعلم. # (فصل) : # وقوله فكلمت عائشة المنذر في ذلك يريد أنها أعلمته أنه سخط بعض الأمر ~~فجعل الأمر إليه ليزيل عن عائشة - رضي الله عنها - لوم عبد الرحمن لأجل ذلك ~~الافتيات عليه فامتنع عبد الرحمن من إبطال النكاح تسليما لما رأته عائشة ~~واختارته وقوله ما كنت لأرد أمرا قضيته على ما تقدم من إضافة الأمر إليها ~~لما كان منها من توليه وتقريره. # (ش) : كرر مالك - رحمه الله - في هذه المسألة القول وكثر من الآثار ~~لمخالفة ربيعة في ذلك يذكر أن رد المملكة التمليك لا يقتضي طلاقا قال ولا ~~يوجبه، ولو أوجبه لكان نفي التمليك ms2079 يقتضيه ولما وجب أن تسئل المرأة بعد ذلك ~~ولا يقتضي منها قبول ولا رد وترك في هذه الآثار حكم الساكتة التي لم تقبل ~~ولم ترد، وقد بينا فيه من القول ما يغني عن إعادته. # (ص) : (قال مالك في المملكة إذا ملكها زوجها أمرها ثم افترقا ولم تقبل من ~~ذلك شيئا فليس بيدها من ذلك شيء، وهو لها ما داما في مجلسهما) . ### | 1 - # (ش) : قوله: إنهما إذا افترقا ولم تقبل فليس بيدها من ذلك شيء هذا قوله ~~الأول واختاره ابن القاسم، وقد رجع عن هذا القول إلى أن لها ذلك ويوقفها ~~السلطان قال أشهب: وإنما قال ذلك القول # PageV04P025 # الإيلاء (ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ~~بن أبي طالب أنه كان يقول: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها طلاق، وإن ~~مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفيء قال مالك، وذلك ~~الأمر عندنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول أيما رجل آلى من ~~امرأته، فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر وقف حتى يطلق أو يفيء ولا يقع عليه ~~طلاق إذا مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف) #   ### | [المنتقى] # مرة ثم رجع إلى أن لها ذلك وثبت عليه. # وقد روى يحيى بن يحيى القول الأول في الموطأ، وهو من آخر من روى عنه، ~~وهذا يدل على أن مالكا كان يترجح فيه في أوقات الفتوى وأبقى في موطئه قوله ~~الأول فلم يغيره. # (مسألة) : # فإن اختلفا بعد القيام من المجلس فقالت الزوجة قد قضيت بالطلاق وقال ~~الزوج ملكتك ولم تقض شيئا ففي المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك أن ~~القول قولها حين أقرها بالتمليك، وهذا مبني على أن لا خيار لها بعد المجلس ~~لكنه إذا أقر لها بالتمليك لم يكن له إبطاله بدعوى أنها لم تقض بالطلاق ~~كالأجنبي يوكله على الطلاق ثم يدعي أنه لم يطلق، وأما على القول بأنه لا ~~يحتاج أن يدعي القضاء في المجلس؛ لأن لها ms2080 أن تقضي الآن بالطلاق إلا أن يدعي ~~عليها الرد، فإن ادعى عليها الرد كان القول قولها والله أعلم. ### | [الإيلاء] # (ش) : قال ابن الماجشون في المبسوط الإيلاء اليمين فمن حلف فقد آلى قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، وهذا كما قال: إن الإيلاء في اللغة هو ~~اليمين. # وقال أبو إسحاق الزجاج يقال آليت أولي إيلاء وألية وقال المفضل الإيلاء ~~اليمين يقال آلى يولي إيلاء، والاسم الألية ولذلك قال الشاعر # قليل الألايا حافظ ليمينه ... وإن ندرت منه الألية برت # وقال الأعشى في القصيدة التي مدح بها النبي - صلى الله عليه وسلم - # فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من وجى حتى تلاقي محمدا # نبي يرى ما لا يرون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا # معناه أقسمت إلا أنه مستعمل في الشرع في القسم على الامتناع من وطء ~~الزوجة قال الله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: ~~226] فقال تعالى {يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] وتقديره والله أعلم ~~يقسمون على الامتناع من نسائهم؛ لأنه لا يقال: آليت من كذا، وإنما يقال ~~آليت على كذا وآليت لأفعلن كذا ولا فعلت كذا لكنه لما كان معناه آلى ~~ليمتنعن من امرأته وكثر استعماله حذف ذلك لدلالة الكلام عليه وقيل آلى من ~~امرأته حكى هذا الفضل بن مسلمة عن بعض النحاة وقال الفراء إن " من " هنا ~~بمعنى على أي يؤلون على نسائهم. # (فصل) : # وقوله: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق، وإن مضت أربعة أشهر ~~حتى يوقف المشهور من مذهب علي - رضي الله عنه - أن الإيلاء إنما يكون في ~~الغضب دون الرضا، وأنه إذا حلف في الرضا لم يكن موليا والذي عليه جمهور ~~الفقهاء أنه يكون موليا؛ لأنه حلف بيمين تلزم على الامتناع من وطء زوجته ~~أزيد من أربعة أشهر بحال الغضب ولأن للزوجة حقا في الوطء فليس له أن يحلف ~~على الامتناع به. # (مسألة) : # وهذا إذا كان ممن يستطيع الوطء وكانت الزوجة لها حق في الوطء، فإن كان ~~ممن لا يستطيع الجماع ms2081 كالشيخ الكبير ففي المبسوط عن ابن القاسم لم يسمع من ~~مالك في ذلك شيء ورأيه أنه فإنما الإيلاء على من يستطيع الجماع، وأما من لا ~~يستطيعه فلا يلزمه حكم # PageV04P026 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الإيلاء كالخصي وكالذي يقطع ذكره بعد الإيلاء فليس على واحد منهم توقيت ~~وروى ابن حبيب عن أصبغ أنه قال في الخصي: إن إيلاءه لازم ويوقت على سنة أجل ~~الإيلاء؛ لأن لها منفعة يلتذ بها من مباشرة وغيرها. # (مسألة) : # وإذا آلى الصبي الذي لم يبلغ الحلم فلا يلزمه الآن ولا بعد البلوغ وليس ~~بمول ووجه ذلك أن الإيلاء يمين، والأيمان لا تنعقد منه قال ابن القاسم في ~~المبسوط: وكذلك من آلى من صغيرة فلا شيء عليه حتى تبلغ حد الوطء فمن يومئذ ~~يكون أجل الإيلاء عليه؛ لأن هذا الحالف كبير يلزمه اليمين، إنما سقط عنه ~~حكم الإيلاء، والتوقيت لما حلف على من لا حق لها في الاستمتاع فلما بلغت حد ~~الوطء وصار لها حق فيه لزمت اليمين المتقدمة وكان أجل الإيلاء من يوم ثبت ~~لها في الوطء حق والله أعلم. ### | [باب الإيلاء يثبت حكمه بكل يمين] # 1 # (باب: الإيلاء يثبت حكمه بكل يمين يجب على الحالف بها شيء كالحالف بالله ~~أو بصفة من صفاته) قال ابن المواز: مثل أن يحلف بسلطان الله أو بقدرته أو ~~بذمته أو برحمته أو بنوره أو بحمده أو شأنه زاد في المبسوط عن ابن الماجشون ~~أو عظمته، وعن ابن القاسم أو بجلال الله أو بشيء من صفاته ووجه ذلك أن هذه ~~أيمان تلزم بها الكفارة فثبت بها حكم الإيلاء كقوله لا والله وبلى والله. # (مسألة) : # فإن قال: أقسم بالله أو أشهد بالله أو أعزم بالله ففي المبسوط عن عبد ~~الملك يكون موليا، وهذا مما لا خلاف فيه؛ لأنها يمين بالله، فإن قال أحلف ~~أو أقسم أو أشهد أو أعزم ولم يقل بالله قال لا يدخل عليه به إيلاء إلا أن ~~يكون أراد بالله ونواه فيكون يمينا ويكون موليا في المدونة، والمبسوط. ms2082 # وقال ابن القاسم عن مالك أشهد ولعمري ليس بيمين إلا أن يريد بالله فيكون ~~موليا قال ابن القاسم: وأعزم أو أعزم على نفسي عندي مثل قوله أقسم والذي في ~~المدونة أن مالكا قال فيمن يقول أشهد أن لا أكلم فلانا لا شيء عليه قال ابن ~~القاسم إلا أن يريد بذلك أشهد بالله فيكون يمينا وكذلك قال مالك في القائل ~~أقسمت أن لا أكلم فلانا قال ابن القاسم وكذلك أحلف أن لا أكلم فلانا يمين ~~قال وليس قوله: أعزم أن لا أكلم فلانا يمين، فإن قال أعزم بالله فلا أشك ~~أنها يمين، فإن قال أعزم عليك بالله فليست بيمين، وهو عندي بمنزلة قولك: ~~أسألك بالله لتفعلن كذا فلم يفعل فلا شيء عليه. # (مسألة) : # وكذلك إن قال علي عهد الله وميثاقه أو قال علي ذمة الله أو قال علي نذر ~~ذلك كله عن ابن القاسم في المبسوط ووجهه ما قدمناه. # (مسألة) : # فإن حلف بالصيام أن لا يطأ امرأته فقال إن وطئتك فعلي صيام شهر أو سنة ~~فهو مول، وهكذا على ما يلزمه من حج أو طلاق أو عتق، وهو أحد قولي الشافعي ~~وقال في الجديد: لا يكون موليا إلا باليمين بالله تعالى، والدليل على ما ~~نقوله قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] ~~ولم يفرق ودليلنا من جهة القياس أن هذه يمين لزمه بها حكم فثبت بها حكم ~~الإيلاء أصل ذلك اليمين بالله. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد قال في المبسوط من رواية ابن القاسم عن مالك إن آلى منها ~~بصيام فهو مول ومعنى ذلك بصيام غير معين ولم يعين قلته من كثرته، وهذا يدل ~~على أنه إذا آلى منها بصيام يوم واحد أنه يكون موليا. # (فرع) : فإن قال إن جامعتك فعلي صوم هذا الشهر الذي أنا فيه أو شهر بينه ~~وبين آخر أربعة أشهر فأقل، فإنه ليس بمول حتى يكون بينه وبين آخره أكثر من ~~أربعة أشهر قاله ابن المواز وأكثره في المبسوط. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن آلى من ms2083 امرأته بالصلاة إن وطئتك فعلي أن أصلي مائة ركعة قال ابن ~~القاسم في المبسوط هو مول زاد في المدونة عن مالك أو آلى بحج أو عمرة أو ~~هدي أو عتق. # (مسألة) : # ومن آلى بصدقة أو عتق عبد معين أو غير معين، فإن كان عبدا معينا ولم يكن ~~في ملكه فلا شيء عليه، وإن كان في ملكه لزمه الإيلاء، فإن باعه زال عنه، ~~ووجه # PageV04P027 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ذلك أن اليمين إنما تعلقت بعين العبد فلما باعه أو وهبه لم يبق لليمين ~~تعلق فبطل حكمها وصارت الزوجة غير مولى منها. # (فرع) فإن استرجع العبد بشراء في تفليس أو غيره فقد روى ابن المواز أنه ~~قال لا تعود عليه اليمين وقال ابن القاسم تعود عليه اليمين وقاله مالك في ~~المبسوط وقال ابن الماجشون في المبسوط إن عاد إليه العبد بميراث أو اشتراه ~~في فلس ممن كان عنده أو باعه السلطان على الحالف في فلس ثم اشتراه لم يرجع ~~عليه الإيلاء ويرجع عليه إن باعه باختياره ثم اشتراه ببيع البائع له ~~باختياره لبعد هذه الوجوه من التهمة. # ووجه القول الأول أن ذلك الملك قد زال ببيعه فلا يعود حكمه بالرجوع إليه ~~كما لو آلى بطلاق امرأة آخر ثلاثا فطلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، فإن ~~الإيلاء لا يعود عليه، ووجه القول الثاني أن خروج العبد من ملكه ورجوعه ~~إليه بمنزلة تطليقه التي حلف بطلاقها واحدة ثم يتزوجها قبل زوج أو بعده، ~~فإن الإيلاء يعود عليه، والوجه الأول أظهر؛ لأن الطلاق الذي بقي فيها بعد ~~ارتجاعها إنما هو من حكم النكاح الذي حلف له وملكه للعبد بعد أن باعه ليس ~~من حكم الابتياع الأول، وإنما هو حكم يثبت بالابتياع الثاني كما لو طلقها ~~ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، فإن ما ثبت له فيها من طلاق إنما يثبت بالنكاح ~~الثاني فلذلك لم يتعلق به الإيلاء المتقدم عليه والله أعلم. # (فرع) : فإن كان العتق في غير معين فقال: إن وطئتك فعلي عتق عبيدي فهو ms2084 ~~مول، فإن قال إن وطئتك فكل مملوك أملكه مما أستقبل حر فقد قال مالك في ~~المبسوط لا يعتق عليه شيء ممن يشتريه بعد يمينه، وهذا يقتضي أن يكون موليا، ~~وقد تقدم تعليله في الأيمان، والنذر. # (فرع) : فإن قال إن وطئتك فكل عبد أشتريه من الفسطاط حر قال مالك من قال: ~~كل عبد أشتريه من الفسطاط حر، فإنه يلزمه عتق من يشتريه ولكن لا يكون موليا ~~بإيلائه بذلك حتى يشتري العبد، فإذا اشتراه وقع عليه الإيلاء وطئ قبل ذلك ~~أو لم يطأ. # وقال سحنون قال غيره يكون موليا؛ لأن كل من يقع عليه الحنث بالفيء فهو ~~مول، وهذا إذا وطئ امرأته ثم اشترى بعد ذلك عبدا من الفسطاط، فإنه يعتق ~~عليه بالإيلاء قال سحنون،. # وقد قال ابن القاسم مثله وجه قول ابن القاسم الأول: إن هذا حال لا يلزمه ~~فيها شيء بالحنث فلم يكن موليا؛ أصل ذلك قبل الإيلاء، ووجه القول الثاني ما ~~احتج به سحنون من أن هذه اليمين بها يقع الحنث عليه إذا حنث، وهذا يقتضي ~~كونه موليا والله أعلم. # (مسألة) : # ومن آلى بطلاق امرأة فلا يخلو أن يولي بطلاق المولى منها أو بطلاق غيرها، ~~فإن آلى منها بطلاقها فلا يخلو أن يكون الطلاق الذي حلف به بائنا أو رجعيا، ~~فإن كان بائنا مثل أن يقول: إن وطئتك فأنت طالق طلاقا بائنا فهل يكون موليا ~~أم لا قال مالك هو مول واحتج على ذلك بأنها لو رضيت على البقاء معه دون وطء ~~لم يطلق عليه قال ابن القاسم وكذلك عندي في كل ما لا يستطاع فعله، والبر ~~فيه مثل أن يقول: والله لا وطئتك حتى أمس السماء. # وقال ابن الماجشون في المبسوط هذا تطلق عليه من ساعته تطليقة واحدة ولا ~~يترك معها إلى الأجل؛ لأنه ليس ممن يمكنه أن يفيء ولا رجعة له؛ لأن رجعته ~~توصله إلى الفيئة؛ لأن ما زاد من وطئه على مجاوزة الختان حرام فلا يمكن من ~~وطء حرام والله أعلم. # وقد روى في المزنية زياد ms2085 بن جعفر عن مالك إذا قال: إن وطئتك إلى أجل كذا ~~فأنت طالق بائنا وكان ذلك أجلا طويلا، فإنه يفرق بينهما إذا قامت به ولا ~~يضرب له أجل الإيلاء، وهذا مبني على مذهب ابن الماجشون. # (فرع) : فإذا قلنا: إنه مول لا يعجل عليه بالطلاق فقد قال مالك يطلق عليه ~~عند الأجل وفي المبسوط قال مالك أيضا: إن له أن يحنث فيها بالوطء فتطلق ~~عليه بالبتة. # فوجه القول الأول أن الفيئة ممنوع فيها، وذلك مبني على أن وطأه محظور ولا ~~يلزمها البقاء معه على الإيلاء فوجب أن يقضى عليه بالطلاق ووجه القول ~~الثاني أن هذه # PageV04P028 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يمين معلقة بشرط فلا يقع إلا بوجود ذلك الشرط، وهو مبني على أن ذلك الوطء ~~مباح غير ممنوع. # (فرع) فإذا قلنا له أن يطأ فقد قال ابن القاسم له أن يتمادى حتى تنزل ~~وأحب إلي أن لا يفعل، فإن فعل لم يكن حراما قال أصبغ، وذلك ما لم يكن عندي ~~حرجا قال أصبغ، وذلك ما لم يحرج، فإن أحرج لم تكن العودة قال. # وقال ابن الماجشون: إذا التقى الختانان قطع، وجه القول الأول أنه على حكم ~~الزوجية المبيحة للوطء قبل الحنث فله أن يولج ولا خلاف أن بالإيلاج يقع ~~الحنث إلا أن ذلك لا يمنع من الإحراج، وهو نوع من الوطء فكذلك باقي الوطء ~~حتى ينزل. # ووجه آخر أن لفظ الوطء الذي يقع به حنثه ويتعلق به إيلاؤه إنما ينطلق ~~غالبا على الوطء التام دون الإيلاج ووجه قول ابن الماجشون أن اليمين فعل ~~يتناول أقل أجزائه ويقع الحنث بأيسر جزء منه كما يقع بجميعه، وذلك يقتضي أن ~~الإيلاج يقع به الحنث وبه يقع الطلاق الثلاث فوجب أن يحرم عليه الباقي من ~~وطئه؛ لأنه قد يصادف امرأة قد حرمت عليه بالثلاث. # (فرع) : فإن كان حلف بطلاق رجعي كالطلقة، والطلقتين لمن له فيها أكثر من ~~ذلك فالذي قاله عبد الملك في المبسوط: إنه إن أراد أن يطلق وينوي بما زاد ~~من وطئه ms2086 على التقاء الختانين اللذين يقع به حنثه الرجعة مكناه من ذلك، فإن ~~أبى من ذلك منع من الوطء؛ لأن باقيه بعد الحنث حرام ومقتضى قول ابن القاسم ~~على ما تقدم أن له أن يطأ، وإنما يحرم عليه استئناف وطء آخر والله أعلم. # (فرع) : فإذا قلنا بقول ابن الماجشون وأبى من الرجعة ببقية وطء فقد قال ~~ابن الماجشون: يطلق عليه ولا رجعة له مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها ~~قال: لأنه قد ترك تحقيق رجعته بأن ينوي ببقية وطئه الرجعة، وقد كان له في ~~غير المدخول بها أن يمكن من وطئها؛ لأن ما يقع به حنثه يكمل له دخوله. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما إن حلف بالنبي أو الملائكة أو الكعبة أن لا يطأها أو قال هو يهودي ~~أو نصراني أو زان إن وطئها فهذا ليس بمول قاله مالك، ومعنى ذلك عندي أنه ~~أورده على وجه القسم، وأما لو أراد أنه مول بما قاله من ذلك أو من غيره ففي ~~المبسوط أن ابن القاسم سئل عن الرجل يقول لامرأته لا مرحبا يريد بذلك ~~الإيلاء فقال قال مالك كل كلام نوى به الطلاق فهو طلاق فهذا، والطلاق سواء. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن حلف بالله أن لا يطأها واستثنى فقال إن شاء الله، فإنه يكون موليا، ~~فإن وطئها فلا كفارة عليه في رواية ابن القاسم عن مالك. # وقال ابن الماجشون في المبسوط ليس بمول، وجه القول الأول أنه مبني على أن ~~الاستثناء لا يحل اليمين ولكنها تؤثر في إسقاط الكفارة فما كانت يمينه فيه ~~منعقدة لزمه حكم الإيلاء، وإن لم تجب عليه بالمخالفة كفارة، ووجه القول ~~الثاني أن الاستثناء يحل اليمين ويجعل الحالف كأنه لم يحلف ولذلك لا يجب ~~عليه بالمخالفة كفارة والله أعلم. # (مسألة) : # وإن حلف أن لا يجامعها سنة وقال: أردت أن لا أساكنها في هذه الدار سنة ~~ففي المبسوط عن ابن القاسم له ذلك، وإنما يلزمه الإيلاء إذا أتى بلفظ يمنع ~~من الوطء، وإن لم يتناول الوطء، فإنه لا يكون به موليا، ms2087 فإذا حلف أن لا ~~يلتقي معها سنة وكان هذا يمنع الوطء كان به موليا، وهذا اللفظ يحتمل من ~~التأويل ما تحتمل المجامعة فحكمه إذا حلف بالله أن يصدق في كفارة اليمين ~~ويقال له لا بد من الخروج عن هذا اللفظ الذي ظاهره الامتناع من الوطء. # وقد قال مالك فيمن حلف أن لا يطأها فقال: لما وقف إنما أردت أن لا أطأها ~~بقدمي إنه يقال له جامعها حتى يعلم أنك تريد الإيلاء، أنت في الكفارة أعلم ~~قال ابن القاسم والذي حلف أن لا يجامعها مثله قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - وعندي أنها إن كانت يمينه بطلاق غيرها أن لا يصدق في ذلك؛ لأن ~~ظاهر لفظه يقتضي الجماع والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) وقوله لم يقع عليه طلاق، وإن مضت الأربعة الأشهر يريد أن ما زاد ~~على # PageV04P029 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأربعة الأشهر فهو مدة الإيلاء الشرعي وبه قال الشافعي. # وروي عن ابن عمر أنه قال كل مدة مقدرة، وإن طالت فليست بمدة للإيلاء ~~الشرعي، وإنما يكون إيلاء إذا علقه للأبد، والدليل على ما نقوله قوله تعالى ~~{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] ولم يفرق بين أن ~~يكون إيلاؤه لمدة مقدرة أو مؤبدة فهو على عمومه. # وقال أبو حنيفة: إن مدة الإيلاء أربعة أشهر فما زاد فالخلاف بيننا وبينه ~~في الأربعة الأشهر، والكلام بيننا وبينه في ذلك مبني على أنه بنفس انقضاء ~~المدة عنده يقع عليه طلقة الإيلاء وعنده لا بد أن يوقف بعد أربعة أشهر ~~وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # إذا ثبت أن مدة الإيلاء أربعة أشهر، فإن ذلك على ضربين: # أحدهما: أن يكون إيلاء محضا يقتضي المنع من وطئها كقوله: والله لا وطئتك ~~أبدا سنة فهذا أول الأربعة الأشهر يوم يمينه، والضرب الثاني أن لا يتناول ~~يمينه المنع من الوطء ولكنها تؤدي إلى ذلك مثل أن يقول: أنت طالق إن لم ~~أكلم فلانا أو إن لم أدخل الدار فهذه اليمين لم تتناول تحريم ms2088 الوطء ولكنها ~~تفضي إلى تحريم الوطء؛ لأنه لما كانت صورة حاله بعد اليمين صورة الحانث وجب ~~أن يمنع الوطء حتى يبر بأن يكلم فلانا أو يدخل الدار، وإذا امتنع من وطئها ~~كان لها المطالبة بذلك؛ لأنه ممنوع من وطئها بسبب يمينه فيضرب له أجل ~~الإيلاء، وأول الأربعة الأشهر من يوم يرفعه إلى الحاكم فيرى في ذلك ضرب ~~الأجل ويضربه له والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) ولو حلف وقال أنت طالق إن كلمت فلانا لم يمنع من وطئها ولم يدخل ~~عليه إيلاء؛ لأن بعد يمينه حال بر؛ لأنه إن تمادى عليه كان بارا أبدا والله ~~أعلم، وهذا مذهب علي وجماعة من الصحابة وبه قال الشافعي وحكى أحمد بن ~~المعذل عن ابن الماجشون أنه قال قال به مالك وقال به فيما بلغنا بضعة عشر ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال أبو حنيفة بمضي الأجل تقع ~~عليه طلقة واحدة. # وروي ذلك عن ابن مسعود، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {للذين يؤلون من ~~نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] {وإن ~~عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] . # فوجه الدليل من الآية أنه عز وجل جعل الأربعة الأشهر حقا لتربص الزوج، ~~وما كان حقا له لم يكن محلا للحق الذي عليه، وهو الفيئة أو الطلاق كأجل ~~الدين ودليلنا من جهة القياس أن هذا لفظ لا يقع به ولا ببعضه طلاق معجل فلم ~~يقع به طلاق مؤجل أصل ذلك إذا حلف على الامتناع من وطئها أقل من أربعة ~~أشهر. # (فصل) : # وقوله حتى يوقف فإما أن يفيء وإما أن يطلق يقتضي معنيين أحدهما طلب ~~الزوجة له بذلك؛ لأنه حق من حقوقها؛ لأنها لو رضيت بالمقام معه على مقتضى ~~يمينه لم يكن لأحد عليها في ذلك اعتراض وليس على الإمام إذا لم تأته المرأة ~~أن يرسل إليه فيوقفه لعلها أن ترضى بذلك قاله ابن أبي حازم في المزنية. # (مسألة) : # قال أشهب عن مالك وليس هو من ذلك في حل إلا ms2089 أن تترك له ذلك وقالت لا حاجة ~~لي بإيقافه فهو حق تركته إلا أن لها أن ترجع فيه متى شاءت، وإن طال الزمان ~~فيوقف لها مكانه. # وقال أصبغ: وتحلف ما كان تركها على التأبيد إلا على أن تنتظر ثم يوقف ~~مكانه دون أجل، وهذا الذي قاله أصبغ مخالف لقول مالك؛ لأن الصبر على الضرر ~~لا يلزم الزوجة إذا كان مما يثبت له الخيار كالرضى بالأثرة. # (مسألة) : # وهذا إذا كانت حرة، فإن كانت أمة وأرادت الصبر على ترك الوطء فللسيد ~~إيقافه رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية ووجه ذلك ما احتج به أصبغ في ~~ثمانية أبي زيد أنه ليس للزوج أن يعزل عنها، وإن رضيت بذلك إلا بإذن السيد ~~فتركه جميعا أشد أن لا يكون له ذلك إلا بإذنه قال أصبغ: وإن رضي السيد بترك ~~الوطء ولم ترض بذلك الأمة لم يكن لسيدها ذلك وكان لها القيام ومطالبة الزوج ~~وتوقيفه؛ لأن لها حقا في ذلك # PageV04P030 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # والثاني أن ذلك إنما يكون عند الإمام أو الحاكم فهو الذي يوقفه ويحكم ~~عليه بما يؤديه إليه اجتهاده، فإنه حكم مختلف فيه، فإنما يجتهد في إنفاذه ~~من له ولاية حكم فإذا رأى التوقيف، فإن توقيفه إنما هو ليفيء إلى ما كان ~~عليه قبل إيلائه، والفيئة الرجوع قال الله تعالى {حتى تفيء إلى أمر الله} ~~[الحجرات: 9] أي ترجع أو تطلق إن امتنع من الفيئة؛ لأنه ليس له الإضرار. # وقد روي أن هذه الآية إنما نزلت في المشركين كان الرجل منهم إذا كره ~~المرأة، وعنت عليها آلى منها ثم يتركها معلقة لا هي ذات زوج ولا هي مطلقة ~~فتتزوج يريد بذلك الإضرار بها فمنع الله من ذلك وجعل للأزواج مدة أربعة ~~أشهر في تأديب المرأة بالهجر لقوله تعالى {واهجروهن في المضاجع} [النساء: ~~34] «، وقد آلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من نسائه شهرا» . # وقد قيل: إن الأربعة الأشهر هي المدة التي لا تستطيع ذات الزوج أن تصبر ~~عنه أكثرها وروي أن ms2090 عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يطوف ليلة بالمدينة ~~فسمع امرأة تنشد: # ألا طال هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني إذ لا خليل ألاعبه # فوالله لولا الله تخشى عواقبه ... لزعزع من هذا السرير جوانبه # مخافة ربي والحياء يكفني ... وأكرم زوجي أن تنال مراكبه # فلما كان من الغد استدعى عمر تلك المرأة فقال لها أين زوجك فقالت بعثت به ~~إلى العراق واستدعى نساء وسألهن عن المرأة كم مقدار ما تصبر المرأة عن ~~زوجها فقلن شهرين ويقل صبرها في ثلاثة ويفقد صبرها في أربعة فجعل عمر مدة ~~غزو الرجل أربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر استرد الغازين ووجه بقوم آخرين، ~~وهذا والله أعلم يقوي اختصاص أجل الإيلاء بأربعة أشهر. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك، فإن لها رفعة ساعة تنقضي الأربعة الأشهر، وقد بقي من المدة ~~التي تناولتها يمينه لمنع الوطء مدة فروى أشهب عن مالك في العتبية إذا حل ~~الأجل فرفعته وقف مكانه فإما فاء في مجلسه ذلك وإلا طلقت عليه، ووجه ذلك أن ~~المدة المضروبة له التي فيها الخيار، والارتياء، والنظر، والمشورة انقضت ~~فليس له أن يزاد أجلا على ما ورد الشرع به؛ لأن ذلك إضرار بالمرأة. ### | 1 - # (مسألة) : # وللمرأة بعد التوقيف وامتناعه من الفيئة أن تصبر على ذلك قبل أن تطلق ~~عليه ووجه ذلك أن توقيفها له ليس بطلاق وكذلك امتناعه من الفيئة ليس بطلاق، ~~وإنما يثبت الخيار للزوجة خاصة، فإن رضيت المقام على ذلك وإلا كان لها ~~المطالبة بالفراق. # (فصل) : # وقوله: فإما أن يفيء وإما أن يطلق عليه يريد أن يفيء إلى الوطء الذي حلف ~~على الامتناع منه، فإن أبى الفيئة حكم عليه بالطلاق سواء كان له عذر مرض أو ~~سجن أو غير ذلك لكن إيثاره بالطلاق يستوفى منه حال العذر فوجب أن يحكم عليه ~~بالطلاق. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ذا الذي يوقع الطلاق الظاهر من المذهب أن الحاكم يأمر بإيقاع الطلاق، ~~فإن أوقعه كان على حسب ذلك، وإن أبى من إيقاعه مع امتناعه من الفيئة فقد ~~قال مالك في المبسوط: ms2091 إن الإمام يلزمه ذلك طائعا أو كارها وروى أحمد بن ~~المعذل عن ابن الماجشون يأمره الإمام بطلاقها إن لم يرد الفيئة، فإن طلق ~~وإلا طلق عليه الإمام. # (فرع) : فإن كان به عذر فلم يف ففي المدونة يطلق عليه السلطان ووجه ذلك ~~أن إيقاع هذا الطلاق معين عليه من جهة الحاكم لانقضاء أجل الإيلاء المقرر ~~بالشرع ولا يمنع ذلك من أن ترثه إذا مات في عدتها. # (فرع) فإن كانت حائضا ففي المدونة من رواية يحيى بن محمد السبائي عن مالك ~~يطلق عليه إن أبى من الفيئة، وإن كانت حائضا وروي عن ابن القاسم لا يطلق ~~عليه حال الحيض في شيء إلا في الإيلاء وروى أشهب عن مالك لا يطلق عليه حال ~~الحيض وسيأتي بيان ذلك إن شاء # PageV04P031 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الله تعالى. # (مسألة) : # فإذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون الزوج المولي يوم انقضاء الأجل وقيام ~~الزوجة عليه غائبا أو حاضرا، فإن كان غائبا غيبة قريبة كتب إليه في ذلك ~~الموضع ليفيء أو يطلق، وإن كان غائبا غيبة بعيدة ففي المبسوط عن ابن ~~الماجشون إن كان غائبا بعد انقضاء أجل الإيلاء طلق عليه ولا يجعل الإمام له ~~أجلا غير الذي جعل الله له فليس له أن يحتال في تغيير أجل الله تعالى. # (فرع) : فإذا قلنا: إن في الغيبة القريبة يكتب إليه فيها، فإن كان بينه ~~وبينها مسيرة شهرين ففي المدونة عن مالك لا ينفذ عليه الطلاق حتى يكتب إلى ~~ذلك الموضع فجعل الشهرين في حيز القرب. # (مسألة) : # وإن كان حاضرا وأراد سفرا بعيدا فقد قال ابن القاسم في العتبية إن أراد ~~السفر قبل محل الأجل بيوم أو يومين وقامت امرأته في ذلك منعه الإمام من ~~السفر حتى يحل الأجل، وإن أبى عرفه أنه يطلق عليه، فإن خرج وطلبت المرأة ~~ذلك عند الأجل طلق عليه، وإن لم ترفع خبره حتى سافر لم تطلق عليه حتى يكتب ~~إليه أن يفيء أو يطلق. # وقال ابن كنانة: إن كان مقرا بالإيلاء لم ms2092 يحبس، وإذا حل الأجل طلق عليه ~~وقال أصبغ في العتبية إذا أراد المولي سفرا بعيدا قيل له: وكل من يفيء لك ~~عند الأجل أو يطلق عليك ومن فيئة وكيله أن يكفر. # (مسألة) : # فإن كانت حائضا وأراد الفيئة قبل ذلك منه وعذر بحيضها في باب الجماع ~~كالمريض رواه عيسى بن دينار عن ابن القاسم وابن كنانة، وهو في المدونة عن ~~مالك. # (مسألة) : # وإن كان غائبا غيبة قريبة مما يكتب إليه فيها فقال: أنا أريد الفيئة قبل ~~ذلك منه، فإن كانت يمينه مما تكفر استدل على صحة فيئته بأن يكفر عن يمينه ~~قال مالك ولم تعرف فيئته إلا بالكفارة، فإن كانت يمينه مما لا يمكنه أن ~~يكفرها في موضعه ذلك قبل منه في الفيئة حتى يقدم، فإن وطئ وإلا طلقت عليه. # (مسألة) : # وإن كان حاضرا مقيما فلا يخلو أن يكون له عذر من سجن أو مرض أو تكون ~~حائضا أو لا يكون له عذر، فإن كان عذر من مرض أو سجن ففي المدونة من قول ~~ابن أبي حازم وابن دينار أن حكمه حكم المسافر على حسب ما تقدم في القريب ~~الغيبة الذي يكاتب ويجيب إلى الفيئة. # وقال ابن الماجشون في المبسوط لا يوقف ويدعى إلى ما لا يقدر عليه ولا ~~يعجل عليه بطلاق ولكنه يمهل ما دام لا يقدر على الفيئة للمرض أو السجن، ~~والقول المتقدم مبني على جواز الكفارة قبل الحنث وقول ابن الماجشون مبني ~~على منع التكفير قبل الحنث، وقد اختلف في هذا قول مالك. # (مسألة) : # فإن كانت حائضا لم يوقف لها حتى تطهر قاله ابن الماجشون في المبسوط وقال ~~ابن القاسم وابن كنانة في المزنية أنه يوقف إلا إن فاء فحكمه حكم المريض، ~~وقد تقدم توجيه القولين. # (فرع) : فإذا قلنا تجزئه الكفارة قبل الحنث فكانت الرقبة التي حلف بها ~~معينة أو المال الذي حلف بصدقته معينا، فإنها تجزئه قاله مالك وابن القاسم. # (فرع) : فإن كانت الرقبة غير معينة أو صدقة بقدر من المال غير معين أو ~~كانت يمينه بالله ms2093 عز وجل فكفر قبل الحنث ففي الموازية عن مالك تجزئه وبعد ~~الحنث أحسن وفي المبسوط عن مالك لا يبرئه ذلك من الإيلاء حتى يطأ؛ لأني ~~أخاف أن يكون كفر عن غيرها. # وقال محمد بن زيد في الأحكام وزوال حكم الإيلاء عنه، وأما فيما بينه وبين ~~الله فيجزئه أن يكفر قبل الحنث ومعنى ذلك ما قاله مالك - رحمه الله تعالى - ~~فيما تقدم أنه إذا لم تكن كفارة الإيلاء معينة جوزنا عليه قصد الإضرار، وأن ~~يعتق ويكفر عن معين متقدم وجب عليه ولا يكفر عن إيلائه بل يبقيه إضرارا لها ~~هذا وجه رواية المنع، وأما رواية الجواز فإنه أقصى ما يمكنه في ذلك، ~~والتهمة في مثل هذا تبعد؛ لأنه إن كان عذر فالعذر وحده يمنع تعجيل الطلاق ~~عليه فكيف إذا قارنته الكفارة، وإن كان لا عذر له طولب بالوطء الذي يصحح ~~كون هذه الكفارة للإيلاء والله # PageV04P032 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب وأبا بكر ~~بن عبد الرحمن كانا يقولان في الرجل يولي من امرأته أنها إذا مضت الأربعة ~~الأشهر فهي تطليقة ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدة مالك أنه بلغه أن ~~مروان بن الحكم كان يقضي في الرجل إذا آلى من امرأته أنها إذا مضت الأربعة ~~الأشهر فهي تطليقة وله عليها الرجعة ما دامت في عدتها قال مالك: وعلى ذلك ~~كان رأي ابن شهاب) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يولي من امرأته فيوقف فيطلق عند انقضاء الأربعة ~~الأشهر ثم يراجع امرأته إنه إن لم يصبها حتى تنقضي عدتها فلا سبيل له إليها ~~ولا رجعة له عليها إلا أن يكون له عذر من مرض أو سجن أو ما أشبه ذلك من ~~العذر، فإن ارتجاعه إياها ثابت عليها، فإن مضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك، ~~فإنه إن لم يصبها حتى تنقضي الأربعة الأشهر وقف أيضا، فإن لم يفئ دخل عليه ~~الطلاق بالإيلاء الأول إذا مضت أربعة أشهر ولم يكن له عليها رجعة؛ لأنه ~~نكحها ثم طلقها قبل أن يمسها ms2094 فلا عدة له عليها ولا رجعة) . #   ### | [المنتقى] # أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان مقيما خاليا من عذر فقال أنا أفيء ففاء بلسانه، وهو يقدر على ~~الكفارة قال مالك يختبر المرة، والمرتين، فإن فاء وإلا طلق عليه. # (مسألة) : # فإن كان أجل الإيلاء مما يضربه الحاكم وانقضى الأجل ولم يفعل ما أدخل ~~عليه الإيلاء ففي المزنية من رواية زياد بن جعفر عن مالك إذا انقضى الأجل ~~ولم يقضه حقه فرق بينهما ولا يقبل منه أن يقول غدا أقضيه وبعد غد أقضيه، ~~ووجه ذلك أنه أجل للإيلاء كالمقدر بالشرع. # (فصل) : # وقوله: فإما فاء وإلا طلق عليه، والفيئة للمتمكن من الوطء إنما هي بالوطء ~~أو بالكفارة فأما الوطء فلا يجزئه منه وطء في غير الفرج ولا تقبيل ولا ~~ملامسة قاله مالك، وقد قال إنه إن حلف أن لا يطأ امرأته ولم ينو الفرج، ~~فإنه يحنث إذا وطئ بين الفخذين ولا خلاف أنه إذا أتى بما يحنث به فقد بطلت ~~يمينه، وإذا بطلت يمينه لم يبق إيلاء وما يمكن أن يتعلق به من أنه أراد ~~الفرج أو لم يرده مصروف إلى نيته، وهو أعلم بما يجب عليه فيه كفارة فأما ~~فيما بينه وبين الزوجة فلم يخرج عن حكم الإيلاء؛ لأنه يدعي أنه لم يرد ~~الفرج فلا تقبل نيته في إسقاط حكم الإيلاء عن نفسه وتقبل في إيجابه الكفارة ~~على نفسه كما أنها لو كانت يمينه بالله فكفر عن يمينه بزعمه لم يقبل ذلك ~~منه فيما بينه وبين الزوجة وبالله التوفيق. # (ش) : أظهر مالك - رحمه الله - خلاف العلماء لما اختاره من التوقيف بعد ~~الأربعة الأشهر وأورد قول العلماء في ذلك بخلاف ما اختاره بأن بانقضاء ~~الأربعة الأشهر تقع تطليقة سواء أراد الفيئة بعد ذلك أو لم يردها، وهذا فعل ~~مثله من أهل الدين، والفضل، والتوسع في العلم، وذلك يقتضي ما حكى عنه ~~شيوخنا أنه وإن كان يعتقد أن الحق في أحد القولين إلا أنه لا يقطع بأن ~~اختياره هو الصواب، وإنما يعتقد أن ما ms2095 اختاره هو الصواب كما أن الحاكم يحكم ~~بشهادة الشاهدين، وإن لم يقطع أنهما قد شهدا بالحق لزمه الحكم به والله ~~أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن من وقف بعد أجل الإيلاء فيطلق، فإن له أن يراجع ~~وقال أبو حنيفة طلاق المولي طلقة بائنة، والدليل على ما نقوله إنه طلاق في ~~المدخول بها عرا عن العوض ولم يستوف العدة فوجب أن لا يكون بائنا أصل ذلك ~~سائر الطلاق. # (فصل) : # وقوله إن لم يصبها حتى تنقضي عدتها فلا سبيل إليها ولا رجعة له عليها ~~يريد أن إصابتها شرط في صحة رجعته. # وقال الشافعي رجعته صحيحة، وإن لم يصبها، والدليل على ما نقوله أنه إنما ~~طلق عليه لامتناعه من الوطء مع بقاء الإيلاء، وهذا المعنى موجود في حال ~~الرجعة، فإذا كان يهدم النكاح الذي صح وتقرر حكمه وثبت فبأن يمنع صحة ~~الرجعة أولى، وإنما يدعي بالرجعة للفيئة، فإذا أكذب نفسه بالامتناع من ذلك ~~مدة العدة بطلت الرجعة ولم يثبت لها حكم. # (مسألة) : # فلو كانت مستحاضة فمضت # PageV04P033 # (ص) : (قال مالك في الرجل يولي من امرأته فيوقف بعد ~~الأربعة الأشهر فيطلق ثم يرتجع ولا يمسها فتنقضي أربعة أشهر قبل أن تنقضي ~~عدتها أنه لا يوقف ولا يقع عليه طلاق، وإنه إن أصابها قبل أن تنقضي عدتها ~~كان أحق بها، وإن مضت عدتها قبل أن يصيبها فلا سبيل له إليها قال مالك: ~~وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يولي من امرأته ثم يطلقها فتنقضي الأربعة ~~الأشهر قبل انقضاء عدة الطلاق قال هما طلقتان إن هو وقف ولم يفئ، وإن مضت #   ### | [المنتقى] # بعد رجعتها أربعة أشهر لم يوقف ثانية، وإنما ينتظر به انقضاء العدة، فإن ~~وطئ فيها وإلا بطلت رجعته، وإن كان بقي من مدة اليمين شيء، وإن انقضت مدة ~~اليمين قبل العدة صحت رجعته، وإن لم يطأها في العدة قاله مالك. # (مسألة) : # فإن قال الزوج قد وطئتها وقالت الزوجة إنه لم يطأها فقد قال مالك القول ~~قول ms2096 الزوج ووجه ذلك أنه متى ادعى الزوج الوطء ليدفع به الفرقة فالقول قوله ~~كالمعترض. # (فرع) ومعنى ذلك أن لا يكون له عذر، فإن كان له عذر من مرض أو سجن أو ~~سفر، فإن رجعته ثابتة عليها، فإذا زال العذر بقدومه من سفره أو إفاقته من ~~مرضه أو انطلاقه من سجنه فمكن منها وأبى الوطء فرق بينهما إن كانت العدة قد ~~انقضت قاله مالك في المدونة، والمبسوط وقال عبد الملك وتكون بائنا منه من ~~يوم انقضت العدة، ووجه ذلك ما قدمناه من مراعاة عذره، وأن يكون ما تقدم من ~~الحكم في ذلك مراعاة، فإن صدق عذره بالفيئة إذا أمكنه حكم بصدقه فيما مضى، ~~وإن أكذب ما ادعاه من الفيئة فالامتناع حين القدرة عليها حمل أمره على ~~الكذب فيها، والرد وأمضيت الأحكام على ما كانت تجب في ذلك الوقت. # (فرع) : قال مالك ولا عدة عليها الآن قال ابن القاسم وحمل ذلك عندي أن ~~زوجها لم يخل بها في العدة، فإن خلا بها في العدة فعليها عدة الأزواج ولا ~~رجعة له عليها فيها بمنزلة زوج خلا بزوجته وتقارا على أنه لم يصبها ثم ~~طلقها، فإن عليها العدة للأزواج ولا رجعة له عليها. # (ش) : وهذا كما قال إنه إذا طلق عليه لامتناعه من الفيئة فارتجع في ~~العدة، فإنه لا يوقف مرة أخرى غير التوقيف الأول ولا يطلق عليه طلاق آخر، ~~وإنما يكون أمره مراعى، فإن مس في العدة صحت الرجعة وبطل الإيلاء لوجود ~~الحنث فيه، وإن لم يطأ في العدة مع ارتفاع الموانع بطلت الرجعة. # وقال الشافعي: إن راجع في العدة فمضت أربعة أشهر ولم يطأ وقف مرة أخرى، ~~فإن فاء وإلا طلقت عليه طلقة بائنة، فإن ارتجع وفعل فحسب ذلك من التوقيف، ~~والطلاق حتى يكمل ما له فيها من الطلاق، والدليل على ما نقوله ما يأتي ذكره ~~بعد هذا إن شاء الله. ### | 1 - # (مسألة) : # لو أبى الفيئة فطلقت عليه فتزوجها بعد انقضاء العدة فأرادت أن توقفه ~~ثانية، فإن لها أن توقفه بعد أربعة ms2097 أشهر من يوم يتزوجها الزوج الثاني وجه ~~ذلك أن الإيلاء ينعقد قبل النكاح كما ينعقد في الأجنبية لكن الأربعة الأشهر ~~لا يعتد بها إلا من مدة الزوجية فمن آلى من أجنبية ثم تزوجها اعتد بأربعة ~~أشهر من يوم تزوجها، وهو من يوم يمكنه الاستمتاع بها ويجب لها عليه حق ~~الزوجية من الجماع وغيره فأما قبل ذلك، فإنه لا يجوز وطؤها ولا يتعلق لها ~~عليه بذلك حق، فإذا طلقها وخرجت العدة بطل حكم الأربعة الأشهر؛ لأن ~~المطالبة بالوطء لا تصح، فإذا تزوجها بعد ذلك عاد حكم الأشهر لما قدمناه. ### | 1 - # (فرع) : فإذا لم يفئ بعد انقضاء الأشهر طلقت عليه ولم يكن له عليها رجعة؛ ~~لأنه طلاق في نكاح ثم يوجد فيه بناء فوجب أن يكون بائنا. # (مسألة) : # ومن أبى الفيئة بعد انقضاء الأشهر فطلقت عليه فتزوجها بعد انقضاء عدتها، ~~وقد بقي عليه من مدة يمينه أشهر فلما تزوجته أرادت توقيفه قال مالك ليس لها ~~ذلك؛ لأن هذا نكاح مستأنف، وإنما عاد عليه الإيلاء من أوله فليس لها أن ~~توقفه حتى تمضي أربعة أشهر منه، وهو باق على حكم يمينه، ولو لم يبق من مدة ~~يمينه إلا أربعة أشهر فأدنى لم يكن عليه إيلاء والله أعلم وأحكم. # PageV04P034 # عدة الطلاق قبل الأربعة الأشهر فليس الإيلاء بطلاق، ~~وذلك أن الأربعة الأشهر التي كانت يوقف بعدها مضت وليست له يومئذ بامرأة) . # (ص) : (قال مالك ومن حلف أن لا يطأ امرأته يوما أو شهرا ثم مكث حتى ينقضي ~~أكثر من الأربعة الأشهر فلا يكون ذلك إيلاء إنما يوقف في الإيلاء من حلف ~~على أكثر من الأربعة الأشهر فأما من حلف أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو ~~أدنى من ذلك فلا أرى عليه إيلاء إلا أنه إذا جاء الأجل الذي يوقف عنده خرج ~~من يمينه ولم يكن عليه وقف) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال، وذلك أن المولى منها يصح إيقاع الطلاق عليها؛ لأنها ~~زوجة ولا يبطل طلاقه حكم الأشهر؛ لأنه طلاق رجعي ms2098 يلحق فيه الطلاق، والظهار ~~فلحق فيه حكم الإيلاء، فإذا انقضت الأشهر، وهي في عدتها أنها توقفه إن ~~شاءت، وإذا كان لها أن توقفه، فإن فاء فحكم الفيئة أن يرجع فيطأ، فإن لم ~~يفعل ذلك طلقت عليه بالإيلاء وكانت مع الطلقة التي أوقعها تطليقتين على ما ~~ذكر قال في المبسوط: فإذا أوقفه الإمام فلا بد أن يفيء أو يطلق بعد ولا ~~يجزي عنه ما مضى من الطلاق والله أعلم. # (مسألة) : # وقوله: فإن مضت عدة الطلاق قبل الأربعة الأشهر فليس الإيلاء بطلاق يريد ~~أن الطلاق الذي أوقعه إن انقضت عدته قبل انقضاء الأشهر فقد بطل حكم الأشهر؛ ~~لأنها قد بانت منه ولم يبق لها عليه حق مطالبة بوطء ولذلك قال وليست له ~~بامرأة يريد بذلك ما قلناه. # (ش) : وهذا كما قال: إن من حلف أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر فما دونها لم ~~يلزمه حكم الإيلاء. # وقال أبو حنيفة من حلف على أربعة أشهر فزائد ألزمه الإيلاء. وقال النخعي ~~والحسن وابن سيرين من حلف أن لا يطأ زوجته يوما أو أقل أو أكثر ثم تركها ~~دون أن يطأها أربعة أشهر فقد بانت منه بالإيلاء، والدليل على صحة ما نقوله ~~أن له تربص أربعة أشهر، فإذا انقضت العدة التي منعت يمينه من الوطء فيها ~~قبل وقت التوقيف لم يجب أن يوقف؛ لأن يمينه لم تتناول المنع من الوطء في ~~هذه المدة فكان بمنزلة من لم يحلف فلم يزل توقيفه ولذلك قال مالك: لأنه إذا ~~جاء الأجل الذي يوقف عنده خرج من يمينه يريد أن المدة التي تناولتها يمينه ~~قد انقضت فلم يكن عليه توقيف. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حلف أن لا يطأ امرأته حتى يقضي غريمه حقه أو يفعل كذا كان ذلك الفعل ~~مما يقرر عليه أو لا يقرر عليه فهو مول في ذلك كله قاله مالك في المبسوط ~~ووجه ذلك عندي أنه قد حلف يمينا يمنع وطأها ولا يصل إلى ذلك إلا بحنث فيها ~~فوجب عليه حكم من عمل أو غرم مال كما ms2099 لو حلف أن لا يطأها جملة قال مالك في ~~المزنية إذا زاد على الأربعة الأشهر وقف فإما فاء وإما طلق. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حلف أن لا يطأ امرأته حتى يخرج إلى الحج أو إلى بلد يتكلف له سفرا ~~قريبا أو بعيدا فقد قال ابن القاسم في الذي يقول والله لا أطؤك في هذا ~~المصر أو في هذه البلدة هو مول؛ لأنه قال لا أطؤك حتى أخرج منها، فإذا كان ~~خروجه يتكلف فيه المؤنة، والكلفة فهو مول ومعنى ذلك والله أعلم أن يريد به ~~الانتقال، والخروج بها إلى موضع تلحقه مؤنة ونفقة بالانتقال إليه، وأما لو ~~أراد به الخروج من نفس حاضرته إلى موضع يقرب منها كالخروج إلى جنته أو ~~مزرعته القريبة فهذا بمنزلة قوله: والله لا أطؤك حتى أكلم فلانا وفلان حاضر ~~وحتى أدخل الدار، والدار قريبة المكان منه. # (فرع) فإن كانت مسافة السفر أكثر من أربعة أشهر طلقت عليه عند انقضاء ~~الأربعة الأشهر ولم يخير ولم ينتظر إذا طلبت ذلك. # (مسألة) : # ومن حلف أن لا يطأ امرأته في هذه السنة إلا مرة واحدة قال ابن القاسم لا ~~يكون موليا ما لم يطأها، فإن وطئها، وقد بقي عليه من السنة أكثر من أربعة ~~أشهر، فإنه يكون موليا وروى عنه ابن المواز رواية ثانية أنه إذا مضت له ~~أربعة أشهر من وقت يمينه وقف فإما أن يفيء وإلا طلقت عليه قال: وهذا أحب ~~إلينا. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حلف أن لا يطأ امرأته كذا # PageV04P035 # (ص) : (قال مالك من حلف لامرأته أن لا يطأها حتى تفطم ~~ولدها، فإن ذلك لا يكون إيلاء، وقد بلغني أن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - سئل عن ذلك فلم يره إيلاء) . #   ### | [المنتقى] # وكذا وطأة روى عيسى عن ابن القاسم هو مول وأجله من يوم حلف ووجه ذلك أنه ~~يحنث بوطئه واحدة منها. # (ش) : قوله من حلف أن لا يطأ امرأته حتى تفطم ولده لا يكون إيلاء هو قول ~~مالك، وقد رواه عن ms2100 علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومعنى ذلك أنه ليس ~~بالإيلاء الذي يثبت به حكم الإيلاء من توقيف الزوج عند انقضاء أربعة أشهر، ~~وإن كان اسم الإيلاء يقع عليه؛ لأنه لا خلاف أنه حلف، والحلف هو إيلاء بكل ~~حالف مول من جهة اللغة إلا أن المولى الذي يلزمه التوقيف هو الذي وجد منه ~~الإيلاء الشرعي هو قول مالك وأحد قولي الشافعي وله قول آخر أنه مول ولا ~~اعتبار برضاع الولد وبه قال أبو حنيفة، والدليل على ما نقوله أن الإيلاء ~~الشرعي تعتبر فيه معان قررها الشرع من أن يكون الحالف إنما قصد الإضرار ~~بالزوجة في ذلك؛ لأن الله تعالى قد منع من إمساك النساء على وجه الإضرار ~~بهن فقال عز وجل {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] ويعرف ذلك ~~ويقضى عليه به إذا لم يكن ثم وجه منفعة ولا مانع من الوطء، والحالف لا يطأ ~~حتى يفطم ولده؛ لأن لولده منفعة في ترك وطء أمه التي ترضعه ولذلك روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ~~ذكرت أن فارس، والروم تفعله» والغيلة عند مالك أن يطأ الرجل امرأته، وهي ~~ترضع فهو، وإن كان لم ينه عنه قد نبه بقوله هذا على أنه مما يخاف ضرره، ~~وإنما ترك النهي عنه على وجه من التوكيد؛ لأن ضرره ليس بلازم، وهذا إنما هو ~~إذا كانت الأم ترضعه، لو كانت لا ترضعه، وإنما يرضعه غيرها لكان عندي حكمها ~~حكم من لا ولد لها، فإذا كان لتركه الوطء وجه منفعة سقط عنه حكم الإيلاء ~~المتعلق بالمضار ولذلك قلنا إنه من منعه من وطئها مرض أو سجن أو مانع يعلم ~~سقط عنه حكم الإيلاء حتى يزول عنه ذلك المانع والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حلف لامرأته التي ترضع ولده أن لا يطأها سنتين وقال أردت بذلك كمال ~~الرضاع ففي المبسوط عن ابن الماجشون، ذلك له ولا يلزمه توقيف ومعنى ذلك أنه ~~مول؛ لأنه قد يتعلق يمينه بالضرر إن ms2101 مات ابنه قبل انقضاء السنتين أو فطم ~~قبل ذلك، وإنما الذي لا يكون به موليا من حلف أن لا يطأ حتى يفطم؛ لأنه لا ~~يتعلق يمينه بالضرر على وجه، وأما من ضرب لذلك مدة من الزمان فحكمه ما تقدم ~~بيمينه فلزمه التوقيف عند انقضاء أربعة أشهر، ووزان مسألة الرضاع من مسألة ~~المريض أن يحلف أن لا يطأ ما دام مريضا فهذا يجب أن لا يلزمه توقيف كما أن ~~والد الرضيع لو حلف أن لا يطأ أكثر من عامين لعلم إضراره بيمينه ولزمه ~~التوقيف عند انقضاء أربعة أشهر من وقت يمينه وتكون فيئته بالقول عند ~~التوقيف يصدق ذلك فيئته عند انقضاء الرضاع. # (فرع) فإن مات ابنه، وقد بقي من السنتين أكثر من أربعة أشهر ففي المبسوط ~~عن ابن الماجشون يلزمه حكم الإيلاء من يوم مات ابنه، فإذا انقضت أربعة أشهر ~~من ذلك اليوم وقف، ووجه ذلك أنه قد بين أن يمينه تناولت الإضرار بالزوجة ~~فاعتد بمدة التربص له من يوم لم يبق ليمينه وجه غير الضرر كما لو حلف أن لا ~~يطأ أجنبية ثم تزوجها لكانت مدة التربص من يوم تعلقت يمينه بالضرر وكان لها ~~حق المطالبة بالوطء. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو ترك الرجل وطء امرأته من غير يمين على وجه الضرر قال القاضي أبو محمد ~~وعرف ذلك منه وطالت المدة أن حكمه حكم المولي وقال مالك لا يترك، وذلك إن ~~لم يكن له عذر حتى يطأ أو يفرق بينهما قال القاضي أبو محمد يفرق بينهما من ~~غير ضرب أجل ووجه ذلك عندي أنه ليس هناك مانع من يمين ولا غيرها فلم يضرب ~~له أجل تربص، والمولي يمنعه اليمين التي تلزمه فضرب له أجل أربعة أشهر ليرى ~~ويتسبب في الخروج عن اليمين التي # PageV04P036 # إيلاء العبد (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن إيلاء ~~العبد فقال هو نحو إيلاء الحر، وهو عليه واجب وإيلاء العبد شهران) #   ### | [المنتقى] # لزمته. # وقد قال مالك وأصحابه في المريض يولي من امرأته أنه يوقف ms2102 عند انقضاء ~~أربعة أشهر، فإن فاء بلسانه أجزأه ذلك حتى يفيق، والفرق بينه وبين، والد ~~المرضع أن والد المرضع لرضاع ولده غاية معلومة قد علق يمينه بها فكأنه حلف ~~على مدة الرضاع، والمريض ليس لمرضه مدة مؤقتة، فإذا علق يمينه بمدة تزيد ~~على أربعة أشهر فقد قصد الإضرار. ### | [إيلاء العبد] # (ش) : قوله إيلاء العبد نحو إيلاء الحر، وهو عليه واجب يريد أنه واجب نحو ~~إيلاء الحر في لزومه حكم الأيمان واعتباره مدة التربص، والتوقيف عند ~~انقضائها مع بقاء اليمين، فإن فاء وإلا طلق عليه، ووجه ذلك أن إيلاءه تعلق ~~بالمنع من الوطء عاريا عن العذر، والمنفعة مدة تزيد على مدة التربص. # (فصل) : # وقوله: وإيلاء العبد شهران هو قول مالك سواء كانت تحته حرة أو أمة وقال ~~أبو حنيفة: إيلاء العبد من الأمة شهران ومن الحرة أربعة أشهر وقال الشافعي: ~~إيلاؤه منهما أربعة أشهر، والدليل على ما نقوله ما استدل به القاضي أبو ~~محمد أن مدة الإيلاء يتعلق بها حكم البينونة فوجب أن لا يساوي فيه الحر ~~العبد أصل ذلك الطلاق. # (مسألة) : # وإن آلى العبد ثم عتق مكانه بقي على حكم إيلاء العبيد، ولم ينتقل عن ذلك ~~بأن عتق بعد أن لزمه ووجب عليه كما أنه لو زنى في حال الرق ثم أعتق لم ~~ينتقل حده عن حد العبد إلى حد الحر. ### | [ظهار الحر] # 1 # الظهار هو وصف المظاهر من يحل له وطؤها من زوجة أو أمة بأنها عليه كظهر ~~أمه وله في الشرع ألفاظ وأحكام تختص به قال مالك في المبسوط: الظهار يمين ~~تكفر وفي المدونة أن مطلق الظهار ليس بيمين، وإنما يكون يمينا إذا قال: إن ~~فعلت كذا فأنت علي كظهر أمه، والظهار محرم قاله القاضي أبو محمد، والدليل ~~على ذلك قوله تعالى {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن ~~أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: ~~2] ففي الآية دليلان أحدهما إنكار ما قالوا وتكذيبه، والثاني أنه وصفه بأنه ~~منكر وزور قال القاضي ms2103 أبو إسحاق: ومن ظاهر أدب لقوله المنكر وألزمه. ### | 1 - # (مسألة) والظهار تحريم الوطء المباح من الزوجة، والأمة وهل يحرم عليه ~~الاستمتاع بالقبلة، والنظر، والمباشرة وغير ذلك اختلف أصحابنا في ذلك فقال ~~مالك في المدونة لا يقبل ولا يباشر ولا يلمس ولا ينظر إلى صدر ولا شعر وفي ~~المختصر الكبير ولا إلى شيء منها حتى يكفر قال مالك: لأن ذلك لا يدعو إلى ~~خير ولا بأس أن يكون معها في بيت إذا كان ممن يؤمن وفي التفريع لابن الجلاب ~~لا يقبل ولا يباشر ولا بأس أن ينظر إلى الرأس، والوجه، واليدين وسائر ~~الأطراف قبل أن يكفر ومن أصحابنا من حمل ذلك على التحريم كالوطء وبه قال ~~القاضي أبو محمد ومنهم من حمله على الكراهية لئلا يدعو إلى الجماع وبه قال ~~الشافعي وقال عبد الملك في المبسوط في المتظاهر يقبل ويباشر وينظر إلى ~~الصدر، والشعر، والمحاسن إن ذلك على وجه الكراهية لذلك كله كالتغيير في ~~الجماع الذي لا يحل لمن لم يكفر نحو كراهيتهم القبلة للشاب الصائم، ~~والملامسة، وجه القول الأول ما احتج به الشيخ أبو بكر أن كل معنى طرأ على ~~النكاح منع الوطء من أجل تحريم حادث، فإنه يمنع # PageV04P037 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الاستمتاع كله، واللذة بقبلة وغيرها كالطلاق الرجعي، والاعتكاف، ~~والإحرام، ووجه القول الثاني أنها زوجة منع وطؤها لمعنى ليس لعبادة ولا ~~يفضي إلى بينونة فلم يمنع الاستمتاع بغير الوطء كالحيض، والعبادات التي ~~تمنع الزوج من الاستمتاع إذا اختصت بالزوجة، فإنما يمنع الزوج منها ما يفسد ~~على الزوجة عبادتها ولذلك لا يمنع من الاستمتاع بالنظر إليها وليس في ~~الظهار شيء من ذلك، فإنما يمنع من ذلك في حقه لئلا يحركه إلى مواقع المحرم ~~من الوطء، فإذا قلنا: إنه ينظر الوجه، واليدين، فإن معنى ذلك أنه ينتظر ~~لغير وجه الاستمتاع يبين ذلك ما في المدونة قيل لمالك أينظر إلى وجهها قال ~~نعم، وغيره أيضا قد ينظر إلى وجهها. # (فرع) فإن قبل أو باشر فقد قال سحنون من قبل ms2104 أو باشر في شهري الصيام عن ~~كفارة الظهار قطع ذلك التتابع وقال أصبغ لا يقطع ذلك التتابع ورجع إليه ~~سحنون ويصح أن يكون القولان مبنيين على ما تقدم. # (مسألة) : # فإن كان الظهار مطلقا فتحريمه مطلق لا يستباح إلا بعد الكفارة، وإن كان ~~مقيدا مثل أن يقول: أنت علي كظهر أمي اليوم فلا خلاف في ثبوت الظهار من ~~اليوم وهل يبطل بانقضاء اليوم أم لا المشهور أنه باق بعد اليوم حتى يكفر ~~كالطلاق وقاله مالك في المبسوط قال ابن شعبان: يطؤها دون كفارة أحب إلي وبه ~~قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه لا يتعلق به حكم الظهار ودليلنا ~~أن هذا لفظ يحرم به الوطء فوجب أن يكون تقييده كإطلاقه كالطلاق. ### | [باب ألفاظ الظهار] # (باب فأما ألفاظه فأصلها أنت علي كظهر أمي) الأصل في ذلك قوله تعالى ~~{الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ~~ولدنهم} [المجادلة: 2] ثم قال {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] فهذا اللفظ المستعمل ~~يختص بأمرين بالأم، والظهر، فإن عدل عن هذا اللفظ، فإنه يقع العدول عنه على ~~ثلاثة أوجه أحدها أن يعلق التشبيه بعضو من الأم غير الظهر، والثاني أن ~~يعلقه بظهر غير الأم، والثالث أن يعلقه بعضو غير الظهر من امرأة غير الأم. # (مسألة) : # فأما إن شبه امرأته بعضو من أمه مثل أن يقول: أنت علي كرأس أمي أو يقول ~~كالبطن أو الفرج أو القدم أو الفخذ أو العضد ففي المدونة يكون مظاهرا في ~~ذلك كله قال القاضي أبو محمد ومن شبه امرأة ببعض أمه فهو مظاهر خلافا ~~للشافعي في قوله لا يكون مظاهرا إلا بتشبيهه بالظهر ولأبي حنيفة قال: لا ~~يكون الظهار إلا في تمثيله بعضو من أمه يحرم عليه النظر إليه، والدليل على ~~ما نقوله: إنه عضو من ذات محرم أثبت لامرأته حكمه فوجب أن يكون مظاهرا ~~كالظهر. ### | 1 - # (فرع) وإن أثبت للجملة حكم الجملة فقال أنت علي كأمي ms2105 فقد قال مالك: هو ~~مظاهر قال الشيخ أبو القاسم كانت له نية أو لم تكن قال ابن القاسم: وكذلك ~~إذا قال لها: أنت أمي قال القاضي أبو محمد خلافا لأبي حنيفة والشافعي في ~~قوليهما إن لم ينو الظهار فإنه محمول على البر، والكرامة، وهذا يقتضي أن ~~يكون مظاهرا إن لم تكن له نية جملة، وأما إن كانت له نية الإكرام، والبر ~~فيجب أن لا يكون مظاهرا، والدليل على ما نقوله أنه وجد منه تشبيه امرأته ~~بأمه دون نية تصرف ذلك في التحريم فوجب أن يكون مظاهرا هذا أصل ذلك إذا قال ~~لها: أنت علي كظهر أمي. ### | 1 - # (فرع) فإن قال لها أنت علي حرام كأمي أو مثل أمي أو كظهر أمي حكى القاضي ~~أبو محمد أنه يكون ظهارا ولم يشترط نية وفي العتبية وكتاب ابن المواز عن ~~مالك أنه مظاهر إن لم تكن نية له خلافا للشافعي وأبي يوسف ومحمد، والدليل ~~على ما نقوله ما احتج به القاضي أبو محمد أنه قد أتى بصريح الظهار، وهو ~~قوله: أنت علي كظهر أمي فلم يكن طلاقا كما لو عراه عن لفظ التحريم. # PageV04P038 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فرع) وقوله أنت علي أحرم من أمي إن لم ينو الطلاق في العتبية، والموازية ~~عن مالك هو مظاهر وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في قوله: أنت علي أحرم ~~من أمي أنها البتة وقال عبد الملك بن الماجشون في قوله أنت علي أحرم من أمي ~~أنه ظهار، وإن نوى الطلاق، وجه قول مالك أن اللفظ يحتمل الطلاق ويحتمل ~~الظهار إلا أنه في الظهار أبين؛ لأنه إنما استعمل تشبيه الزوجة بالأم في ~~الظهار فحمل على ما يصلح أن يراد به، فإذا عدمت النية حمل على الأظهر، ووجه ~~قول ابن القاسم أن لفظ التحريم يقتضي الطلاق البائن، والتشبيه بالأم يقتضي ~~الظهار، وإذا تردد الحكم بين التغليظ، والتخفيف حمل على أشدهما كمن شك في ~~طلقة أو ثلاث، فإنه يحمل على الثلاث، ووجه قول عبد الملك أن ms2106 التشبيه بالأم ~~قرر الشارع به حكم الظهار فلا يخرجه عن بابه لفظ التحريم؛ لأن المبتدئ ~~بالظهار في أول الإسلام إنما قصد التحريم فحكم الله عز وجل فيه بالظهار هذا ~~الذي احتج به ابن الماجشون. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا علقه بظهر غير الأم مثل أن يقول: أنت علي كظهر فلانة فلا يخلو ~~أن تكون المرأة المذكورة من ذوي محارمه أو أجنبية أو ممن يحل له وطؤها من ~~زوجة أو أمة، فإن كانت من ذوي محارمه فهو مظاهر بذلك في قول مالك، وإن كانت ~~أجنبية فقد قال مالك: هو مظاهر كان لها زوج أو لم يكن لها زوج وقال عبد ~~الملك يكون طلاقا وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يكون طلاقا ولا ظهارا قال ~~القاضي أبو محمد: والدليل على صحة قول مالك أنه شبه امرأته بظهر محرمة عليه ~~فلزمه حكم الظهار أصله إذا قال: كظهر أمه، ووجه قول عبد الملك بالظهار إنما ~~يتعلق بتحريم مؤبد ولا يكون ذلك إلا برفع عقد الاستباحة، وذلك إنما يكون ~~بالطلاق، وإن علقه بظهر من يحل له وطؤها فسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا علق بغير الظهر من غير الأم، وذلك أن يعلقه بعضو غير الظهر ~~فيقول: أنت علي كرأس فلانة أو يدها فلا يخلو أن يضاف ذلك إلى ذات محرم أو ~~أجنبية، فإن أضافه إلى ذات محرم بنسب أو صهر أو رضاع، فإن ذلك ظهار فحكمه ~~في الظهار على ما تقدم وكذلك الأجنبية. ### | [باب من يظاهر منها] # (باب) فأما من يظاهر منها فإنه يثبت حكم الظهار من كل من يجوز للرجل ~~وطؤها من زوجة أمة أو حرة مسلمة أو كتابية أو ما تملك يمينه من أمة أو أم ~~ولد أو مدبرة قاله في المدونة وفي المختصر الكبير وقال أبو حنيفة والشافعي ~~لا يكون الظهار إلا في زوجة، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {الذين ~~يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] قال مالك في المبسوط، والسرية من ~~النساء ودليلنا من جهة المعنى أنه ms2107 فرج مباح له فجاز أن يتعلق به حكم الظهار ~~كالزوجة وفي المبسوط سواء كانت صبية أو محرمة أو حائضا أو رتقاء أو صائمة ~~فهو مظاهر منهن كلهن قاله ابن القاسم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان له من الأمة شقص لم يلزمه فيها ظهار رواه ابن المواز، ووجه ذلك ~~أنه لا يحل له الاستمتاع بها لنقص ملكه فيها قال الشيخ أبو القاسم: وكذلك ~~حكم المكاتبة، والمعتقة إلى أجل وكل من لا يحل له الاستمتاع بها من الإماء ~~والله أعلم وقاله ابن الماجشون في المبسوط، وجه ذلك أن من لا يحل له ~~الاستمتاع بها لم يتعلق ظهاره بها كالأجنبية. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ظهار الحر يريد أن الحر المسلم المكلف الذي يقدر على الاستمتاع ~~يلزمه الظهار سواء كان مالكا لأمر نفسه أو كان محجورا عليه فأما المالك ~~لأمر نفسه فسنبين حكمه إن شاء الله تعالى، وأما المحجور عليه فإنه يلزمه ~~الظهار؛ لأنه مسلم يقدر على الاستمتاع ويصح منه الطلاق فلزمه # PageV04P039 # (ص) : (مالك عن سعيد بن عمرو بن سليم الزرقي أنه سأل ~~القاسم بن محمد عن رجل طلق امرأة إن هو تزوجها قال القاسم بن محمد: إن رجلا ~~جعل امرأة عليه كظهر أمه إن هو تزوجها فأمر عمر بن الخطاب إن هو تزوجها أن ~~لا يقربها حتى يكفر كفارة المتظاهر) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد وسليمان بن يسار عن رجل ~~تظاهر من امرأته قبل أن ينكحها فقالا: إن نكحها فلا يمسها حتى يكفر كفارة ~~المتظاهر) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل تظاهر من أربع نسوة ~~له بكلمة واحدة أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة مالك عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن مثل #   ### | [المنتقى] # الظهار كالمالك لأمره. # (مسألة) : # وأما الذمي، فإنه لا يصح ظهاره خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله أن ~~كل من لا يصح طلاقه فإنه لا يصح ظهاره كالمجنون، والصغير. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الخصي، والمجبوب، والعنين، والشيخ الفاني فقد ms2108 روى ابن سحنون عن أبيه ~~لا يلزمهم ظهار ولا إيلاء وكذلك كل من لا يقدر على الجماع معناه ولا يرجوه ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن هذا مبني على أن الظهار ~~لا يحرم الاستمتاع بغير الوطء، وقد اختلف أصحابنا في ذلك، فإن قلنا: إن ~~الظهار يحرم الاستمتاع كما يحرم الوطء، وهو ممكن من جميعهم وجب أن يلزمهم ~~الظهار، وإذا قلنا: إنه ليس بمحرم لنفسه، وإنما هو ممنوع لئلا يكون داعية ~~إلى الجماع فلا يصح الظهار من المجبوب ولا الخصي ولا العنين؛ لأن الجماع لا ~~يتأتى منهم، وأما الإيلاء، فإنما يسقط عنهم حكم التوقيف للفيئة؛ لأنهم لا ~~يستطيعون عليها ولا يمكنهم فعلها ولا تركها يبين هذا أن الشيخ الفاني لو ~~تحامل وجامع لحنث في إيلائه. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما السكران، فإنه يلزمه الظهار حكاه ابن القاسم في المدونة قال: لأن ~~مالكا قال يلزمه الطلاق فكذلك الظهار عندي قال ولا يلزم المعتدة ولا الصبي ~~ظهار؛ لأن مالكا قال لا يلزمه طلاق وكذلك المكره وقال محمد في الذي يفيق من ~~سكره فتقول له امرأته: تظاهرت مني حال سكرك فيقول لا علم لي بذلك لا يقر ~~بها حتى يكفر. # (ش) : قوله في رجل طلق امرأة إن تزوجها فجاوبه بما روي عن عمر بن الخطاب ~~في الظهار يقتضي لزوم الطلاق عنده، وإنها تطلق عليه إن تزوجها، وكذلك ~~الظهار على حسب ما جاوب به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيمن ظاهر من ~~امرأة إن تزوجها ثم تزوجها لزمه الظهار ووجب عليه أن يكفر قبل أن يمسها ~~وسيأتي بعد هذا مبينا إن شاء الله تعالى. # (ش) : سؤاله عن رجل تظاهر من امرأته قبل أن ينكحها يريد قال لها: إن ~~تزوجتك فأنت علي كظهر أمي فهذه التي يلزمه التظاهر منها إن تزوجها، وأما لو ~~قال: أنت علي كظهر أمي ولم يضف ذلك إلى تزوجها لم يلزمه شيء. # وروى ابن مزين عن عيسى بن دينار أن معنى قول القاسم بن محمد وسليمان بن ~~يسار أن السائل ms2109 كان قد قال: إن تزوجتك، وأما إن لم يقل ذلك فلا ظهار عليه ~~إذا تزوجها وقال الشافعي والثوري لا يلزمه ظهار في الوجهين، والدليل على ما ~~نقوله أن هذا أضاف الظهار إلى حال الزوجية فوجب أن يلزمه إذا وجدت الزوجية ~~أصله إذا قال ذلك لزوجته. ### | 1 - # (مسألة) : # وقال مالك في رجل ذكر له نكاح امرأة فقال هي أمي فهو مظاهر، ووجه ذلك أنه ~~مستند إلى ما عرض عليه من أن يتزوجها فكأنه قال: إن فعلت ذلك فهي أمي، وأما ~~لو قال لها ذلك يريد أن يصفها بالكبر فعندي أنه لا يلزمه بذلك ظهار ولا ~~غيره. # (فصل) : # وقوله: إن نكحها فلا يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر يريد - رضي الله عنه ~~- أن بعقد النكاح تتعين عليه الكفارة لما وجدت منه العودة المصححة للكفارة ~~قبل المسيس لقوله عز وجل {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ، وأما لو كفر ~~قبل أن يتزوجها فإنه لا يجزئه؛ لأن العودة لا تصح منه، وهي شرط في صحة ~~الكفارة. # PageV04P040 # ذلك قال مالك، وعلى ذلك الأمر عندنا) . # (ص) : (قال مالك قال الله تبارك وتعالى في كفارة المتظاهر {فتحرير رقبة ~~من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 3] ~~{فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا} [المجادلة: 4] #   ### | [المنتقى] # (ش) : معنى ذلك أنه من قال لأربع نسوة له: أنتن علي كظهر أمي أنه متظاهر ~~بهذا اللفظ من جميعهن ويجزئه في ذلك كفارة واحدة خلافا لأحد قولي الشافعي ~~وأبي حنيفة؛ لأن يمينه واحدة وظهاره واحد فلم يلزمه به إلا كفارة واحدة كما ~~لو حلف يمينا واحدة: لا ألبس الثوب ولا آكل الخبز ولا أدخل الدار ثم حنث لم ~~تلزمه إلا كفارة واحدة يدل على ذلك أنه لا يمكنه أن يحنث في إحداهن دون ~~الأخرى. # (فرع) فإن وطئ واحدة منهن فقد حنث في جميعهن ولم يجز له أن يقرب واحدة ~~منهن حتى يكفر لوجوب تقديم الكفارة على المسيس، ms2110 فإن كفر عن واحدة منهن فقد ~~بطل حكم الظهار وجاز أن يطأ سائرهن دون كفارة تلزمه، وإن لم ينو بكفارته ~~إلا الأولى قاله كله في المدونة، ووجه ذلك ما قدمناه من أنها يمين واحدة ~~فلم يجب عليه بها غير كفارة واحدة. # (مسألة) : # ولو أفرد كل واحدة منهن بلفظ ظهار في مجلس أو مجالس فيقول لإحداهن أنت ~~علي كظهر أمي ثم يقول للأخرى: أنت علي كظهر أمي ثم قال للثالثة كذلك ويقول ~~للرابعة كذلك لوجب عليه لكل واحدة منهن كفارة كاملة بالعودة كمن حلف لا ~~يأكل الطعام ثم حلف لا يلبس الثوب ثم حلف لا يدخل الدار فحنث لزمته بكل ~~يمين كفارة كاملة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي ثم قال لأخرى: أنت علي مثلها فقد قال ~~ابن القاسم في المدونة عليه في كل واحدة منهما كفارة واحدة، ووجه ذلك أنه ~~قد أفرد كل واحدة منهما بظهار يخصها لا يحصل به حانثا في الأخرى. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال لأربع نسوة: من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي ففي المدونة عن ~~ابن القاسم عليه أربع كفارات إن دخلن كلهن الدار في كل واحدة منهن كفارة، ~~ولو قال: إن دخلتن الدار فأنتن علي كظهر أمي، فإنه لا يلزمه في جميعهن إلا ~~كفارة ووجه ذلك أنه إذا قال: من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي فقد أفرد ~~كل واحدة منهن بحكم نفسها ولذلك إن دخلت إحداهن الدار لم يكن مظاهرا في ~~غيرها ويكون مظاهرا في التي دخلت خاصة فثبت بذلك أن اللفظ يقتضي إفراد كل ~~واحدة منهن بظهار يخصها، وإذا كان الظهار يخصها لزمت فيه كفارة واحدة، وإذا ~~قال لهن: إن دخلتن الدار فأنتن علي كظهر أمي فإنه إن دخلت إحداهن الدار ثبت ~~حكم ظهاره من جميعهن ولم يثبت له حكم الظهار عند الشافعي حتى يدخل جميعهن ~~فقد وقع الاتفاق على أن لا ينفرد دخول واحدة منهن بظهار يخصها دون غيرها ~~فثبت بذلك أن هذه يمين واحدة في جميعهن، ms2111 واليمين الواحدة لا يجب بها غير ~~كفارة واحدة. # (فرع) وأما إذا قال كل من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي فالظاهر من ~~المذهب أنها بمنزلة قوله من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي رواه ابن ~~المواز وفي العتبية من رواية ابن القاسم أنه إن قال ذلك، فإنه تجزئه كفارة ~~واحدة ويحتمل أن يريد بذلك أن حكم كل امرأة أتزوجها مخالف لحكم قوله من ~~تزوجت منكن، وأنه بمنزلة قوله: إن تزوجتكن ويحتمل أن يريد أن الباب كله باب ~~واحد لا يجب في ذلك إلا كفارة وما قدمناه أولا أصح والله أعلم. ### | [كفارة الظهار] # (ش) : قوله سبحانه وتعالى في كفارة المتظاهر {فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] ~~يقتضي أن الرقبة تجزئ في كفارة الظهار ولها صفات الإسلام، والسلامة فأما ~~الإسلام فإنه لا يجزي في كفارة إلا رقبة مؤمنة، وأما الكافر فلا يجزي خلافا ~~لأبي حنيفة في قوله لا يعتبر فيها الإسلام، والدليل على ما نقوله أن هذه ~~رقبة مخرجة على وجه الكفارة فاعتبر فيها الإيمان ككفارة القتل ويجزي في ذلك ~~الصغير، والأعجمي على حسب # PageV04P041 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ما تقدم في كفارة الأيمان بالله تعالى. # ولو أعتق عن ظهاره منفوسا فلما كبر وجد أخرس أو مقعدا أو أصم أو أبكم أو ~~مطبقا جنونا فقد روى في العتبية محمد بن خالد عن داود بن سعيد بن زيد قد ~~أجزأه؛ لأنه شيء يحدث وكذلك في المبيع لا يرد بهذا العيب. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال: إن اشتريت فلانا فهو حر عن ظهاري ففي الموازية عن ابن القاسم ~~يجزئه ووجه ذلك أنه لم يتعلق به عتق لغير الظهار، وإنما يتعلق به الظهار ~~فوجب أن يجزئه وبذلك يخالف من قال: إن اشتريت فلانا فهو حر ثم اشتراه عن ~~ظهاره فقد قال ابن القاسم في المدونة لا يجزئه، وذلك أنه قد تقدم له فيه ~~عقد عتق لازم لغير الظهار، وفي مسألتنا لم يتقدم له فيه عتق إلا للظهار ~~فكان ذلك بمنزلة من يشتري عبدا ونيته أن يعتقه ms2112 للظهار وروى ابن أبي زيد عن ~~ابن القاسم في المرأة تعطي زوجها رقبة يعتقها عن ظهاره أو ثمنها إن كان ذلك ~~بشرط العتق لم يجزه، وإن كان بغير شرط أجزأه؛ لأن هذا أيضا قد شرط عليه ~~عتقه للظهار من يملكه فكأنه هو الذي أثبت فيه العتق دون المظاهر وفي ~~مسألتنا بخلافه؛ لأنه هو الذي أثبت فيه عتق الظهار. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أعتق عبدا عن ظهاره، وهو إنما يملك نصفه ففي الموازية عن ابن القاسم ~~يجزئه وتلزمه القيمة قال أصبغ وسحنون: لا يعجبني هذا وليس أحد من أصحابه ~~عليه وجه قول ابن القاسم أن ما لزمه من العتق في النصف الثاني إنما لزمه ~~بسبب العتق الأول فكان له حكمه ألا ترى أنه إذا قال له: إن اشتريتك فأنت حر ~~عن ظهاري، فإنه قد لزمه عتقه ومع ذلك، فإنه إذا اشتراه أجزأه عن ظهاره، ~~ووجه القول الثاني أن العتق الثاني وقع بغير اختياره ولم يقصد به العتق عن ~~ظهاره، وإنما هو لتبعيض العتق فلم يجزه أصل ذلك إذا لزمه عتق عن جميعه ~~ليمين أو غير ذلك. # (مسألة) : # ولو كان له عبد فأعتق نصفه عن ظهاره ثم أعتق باقيه عن ذلك الظهار فقد روى ~~عيسى بن دينار عن ابن القاسم أنه يجزئه وروى ابن حبيب وابن الماجشون عن ~~أصبغ لا يجزئه وجه القول الأول أنه مبني على أصلين: # أحدهما: أن العتق لا يمنع صحة تبعيضه، والثاني أن لا يعتق الباقي ~~بالسراية، وإنما يعتق بعتقه عليه إن أراد ذلك أو يحكم عليه السلطان به إن ~~أباه، ووجه القول الثاني أنه مبني على أنه لا يصح تبعيضه أو على أن النصف ~~الثاني يعتق عليه بالسنة وليس عتقه بموقوف على اختياره فلا يجزئه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أعتق عنه غيره عبدا بغير علمه عن ظهاره، فإنه يجزئه عند ابن القاسم ~~وقال عبد الملك لا يجزئه، وإن رضي بذلك بعد العتق وقال أشهب: لا يجزي عن ~~الحي، وإن كان بسؤاله ورغبته وجه قول ابن القاسم أنه معنى تجوز ms2113 فيه ~~النيابة؛ لأن طريقه المال ولذلك يجوز أن يعتق عن الميت وسلمه ابن الماجشون، ~~ووجه قول ابن الماجشون أنه لو باعه منه على أن يعتقه هو لم يجز له ذلك، ولو ~~وهبه إياه على أن يعتقه عن ظهاره لم يجزه فكذلك إذا أعتقه عنه، والفرق ~~بينهما على قول ابن القاسم أنه قد ملك الواهب أو البائع العتق في ذلك العبد ~~قبل وقوعه ولزم الموهوب له إيقاعه بالشرط فلذلك لم يجز ألا ترى أنه لو باعه ~~من ورثة الميت بشرط عتقه عنه أو وهبهم إياه بذلك الشرط لم يجزه والذي أنفذ ~~عتقه على العتق عنه عتقه ولذلك جاز أن يعتقه عن الميت. # وقد روى في العتبية أبو زيد عن ابن القاسم في المرأة تعطي زوجها الرقبة ~~يعتقها عن ظهاره أو ثمن الرقبة إن كان بشرط العتق لم يجزه، وإن كان بغير ~~شرط أجزأه، وذلك لما ذكرناه ورواه في المزنية عيسى بن دينار وعبد الرحمن بن ~~دينار عن ابن كنانة. # (فرع) فإذا قلنا: يجزئه على قول ابن القاسم، فإنه قال يجزئه إن لم يدفع ~~في ثمنه شيئا قال الشيخ أبو محمد في نوادره: يريد كأنه اشتراه بشرط العتق، ~~ومعنى ذلك أن من اشترى عبدا بشرط العتق لم يجزه عن عتق واجب عليه فعلى هذا ~~إنما يجزئه على قول ابن القاسم بشرطين: # أحدهما: # PageV04P042 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ما تقدم، وهو أن لا يدفع إليه فيه ثمنا، والثاني: أن يرضى المعتق عنه ~~بذلك، وإن لم يرض بذلك إذا بلغه فقد قال الشيخ أبو عمران: لا يجزئه ومعنى ~~ذلك أن نية العتق للظهار معدومة ولم تتعقبها إجازة، وهي تقوم مقام النية ~~وفي ذلك شرط ثالث مختلف فيه، وهو أن يكون العتق بعد العودة قال ابن القاسم: ~~لا يراعي العودة، وإنما يراعيه عبد الملك وابن الماجشون. # (مسألة) : # وأما السلامة، فإنها تعتبر في ذلك كله على حسب ما تقدم في كفارة الأيمان ~~بالله تعالى ولا يختص ذلك بجنس مخصوص من الرقيق ولا ذكورة ولا أنوثة. ms2114 ### | 1 - # (فصل) : # وقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام شهرين} [المجادلة: 4] الوجود هو أن يملك ~~رقبة أو ثمنها أو ما قيمته قدر ثمنها من عرض أو غيره فمن لم يكن عنده إلا ~~أمة ظاهر منها فقد قال ابن القاسم: لا يجزئه الصيام وكذلك روي عن مالك فيمن ~~يملك من العروض ما يشتري به رقبة أو كانت له دار يسكنها ثمنها قيمته رقبة ~~لا يجزئه الصوم؛ لأنه واجد لرقبة معناه مجزئة. # (مسألة) : # ، والمظاهر الموسر يمكنه العتق فلا يعتق حتى يعدم فيصوم ثم ييسر روى ابن ~~المواز عن ابن القاسم ولم يسمعه منه أنه قال يعتق، وهذا عندي على وجه ~~الاستحباب؛ لأن المؤدي لما يجب عليه من حق إنما ينظر إلى حاله يوم الأداء ~~دون يوم الوجوب، وكذلك من ضيع الصلاة، وهو قادر على القيام فأراد أن يقضيها ~~حال عجزه عن القيام أداها جالسا ثم إن قوي على القيام لم يلزمه قضاؤها ~~قائما وكذلك من فرط في الصلاة مع إمكان أدائها بالماء ثم قضاها بالتيمم ~~لعدم الماء لم يلزمه قضاؤها ثانيا عند وجود الماء، ويحتمل أن يريد به أنه ~~لما وجب عليه العتق تعلقت الرقبة بذمته فلما أعسر قبل العتق أمر بالصوم؛ ~~لأنه أبلغ ما يمكنه بشرط إن أيسر بالرقبة التي قد تعلقت بذمته كان عليه ~~إخراجها، وحكم الأموال في ذلك غير حكم الأعمال، والأول أظهر والله أعلم. # وقد قال بعض القرويين إنما ذلك لمن وطئ فلزمته الكفارة بالعتق ليسره فلم ~~يكفر حتى أعسر فصام فأما إن لم يطأ حتى أعسر فصام ثم أيسر فلا يؤمر بالعتق. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن بدأ بالصيام لعسره وعدم الرقبة ثم أيسر روى ابن المواز قال مالك في ~~الحالف، والممتنع إذا شرع في الصوم أيسر لا يرجع إلا أن يستاء وفرق بينه ~~وبين الظهار وقتل النفس وسوى عبد الملك بينهما وقال إذا مضى له اليوم، ~~واليومان أحببت له الرجوع في التمتع، والكفارة، ومعنى ما قال ابن المواز من ~~تفريق مالك بين الظهار، واليمين ما روى زياد بن جعفر ms2115 عن مالك أن من لم يجد ~~رقبة عن ظهاره فصام يوما أو يومين ثم وجد رقبة، فإنه يعتق، ولو صام النصف ~~أو الثلث أو أياما لها اسم، فإنه يتم صيامه ولا يعتق، وروى ابن عبد الحكم ~~في المختصر الكبير أنه إذا صام يومين وقال أبو إسحاق في الزاهي يوما ثم ~~أفاد مالا قال يمضي ويجزئه ويعتق أحب إلي قال الشيخ أبو بكر: إنما قال ذلك؛ ~~لأن الله تعالى قال {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 4] ، فإذا دخل في الصوم، وهو غير واجد للرقبة مضى في صومه ~~وأجزأه كالمتيمم يرى الماء بعد التلبس بالصلاة، فإن قيل لم لا تلزمه العودة ~~إلى العتق كالمعتدة بالشهور إذا رأت الحيض انتقلت إليه فالجواب أن المعتدة ~~لم تبطل عدتها؛ لأنها تعتد بما مضى قرأ، والواجد للرقبة لو أعتق لبطل ما ~~تلبس به من صومه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن صام عن ظهاره لعدم الرقبة فأفسد صومه بوطء امرأته بعد أن لم يبق عليه ~~إلا يوم واحد فقد روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في المزنية إن وجد رقبة ~~حين أفسد صومه يلزمه العتق ولا يجزئه الصوم، ووجه ذلك أن الاعتبار بحاله ~~يوم الأداء، وهذا لما أبطل ما تقدم من صومه ووجب عليه الاستئناف كان هذا ~~وقت أدائه فلما كان غنيا حين ابتداء الأداء لم يجزه الصوم. # (مسألة) : # ومن قال: كل مملوك أملكه إلى عشر سنين حر ثم لزمه ظهار، وهو موسر، فإن ~~صبرت امرأته هذه العشر سنين فلا # PageV04P043 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يصوم، وإن لم تصبر وقامت به ففرضه الصيام رواه ابن سحنون عن أبيه. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الصيام فصيام شهرين متتابعين، والأصل في ذلك قوله عز وجل {فمن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] وفي هذا حكمان: # أحدهما التتابع، والثاني خلو الشهرين من مجامعة الزوجة المظاهر منها ~~وتقدمها على ذلك فأما التتابع فإن يتصل صيامها ولا يفصل بين شيء من ذلك فطر ~~لغير عذر. ms2116 # وقد قال ابن المواز: من أفطر في سفره في صيام تظاهر ابتدأ، وإن أفطر لمرض ~~بنى إذا صح، والفرق بينهما أن المسافر لم يبح له الفطر لعجزه عنه، وإنما هو ~~لتخفيف المشقة عليه، والتتابع من باب المشقة، وقد شرط عليه، وأما المريض، ~~فإنما أبيح له الفطر لعجزه عن الصيام كالحائض، وكذلك من أفطر ناسيا؛ لأن ~~الناسي معذور والله أعلم وقال الشافعي إن أفطر ناسيا أو مريضا ابتدأ ~~الصيام، والدليل على ما نقوله أن هذا معنى لا يمكن الاحتراز منه ولم يوجد ~~باختياره فلم يبطل التتابع كالاحتلام. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن جامع في صيام ظهاره ناسيا ففي المدونة من رواية عيسى بن دينار عن ابن ~~القاسم يستأنف الصوم، وأما إذا فصل بينه زمن يمنع الصوم بالشرع فقد تقدم ~~ذكره في كتاب الصيام. # (فصل) : # وأما ما ذكرناه من وجوب تقديم الصوم على المجامعة فهو لقوله تعالى {فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] ، وذلك يوجب تمام صومهما ~~قبل الملامسة وإلا لم يكن صائما لشهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، وإن ~~جامع في أثناء صومه ليلا أو نهارا المظاهر منها أو غيرها نهارا ابتدأ الصوم ~~قاله في المختصر الكبير، والمدونة خلافا للشافعي في قوله: إنه إن وطئها ~~ليلا لم يبطل صيامه، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] فجعل ذلك شرطا في الصيام الواجب ~~عليه الذي به يتخلص من حكم الظهار فمن جامع قبل أن يتم الصيام فلم يأت ~~بصيام الشهرين قبل أن يتماسا فلم يبرأ بذلك من صوم الظهار كالواخذ بالعدد. # (مسألة) : # ومن شرع في كفارة الظهار ثم طلقها قبل تمامها ثم تزوجها فإنه يستأنف ~~الكفارة من أولها، فإن تمادى على إتمامها فلا يخلو أن يكون طلاقه بائنا أو ~~رجعيا، فإن كان بائنا فالمشهور من المذهب أنه لا يجزئه، وإن تزوجها بعد ذلك ~~استأنف الكفارة من أولها، وروى ابن المواز عن ابن عبد الحكم أنه يجزئه ~~التمادي بعد أن بانت منه إذا ابتدأ الكفارة، وهو ms2117 مجمع على إمساكها وجه ~~القول الأول أنه أتى بالكفارة في وقت ليست له بزوجة فلم يجزه كما لو ابتدأ ~~الكفارة بعد البينونة وانقضاء العدة، ووجه القول الثاني أن للكفارة حكم ~~الابتداء بها، فإذا ابتدأها في وقت يصح فيه التكفير لم يمنع ما يطرأ بعد ~~ذلك؛ كما لو ابتدأ الصيام معسرا ثم أيسر، وهذا عندي معنى قول ابن نافع ~~واحتجاجه في المدونة. # (مسألة) : # ولو كان الطلاق رجعيا فالأفضل أن يرتجع ثم يكفر، فإن كفر قبل أن يرتجع ~~وقبل أن تبين منه أجزأه قاله أشهب في الموازية، وهذا إذا صام أو أطعم في ~~العدة، وقد بقي عليه شيء من ذلك فتمادى على صيامه فقد روى في المزنية محمد ~~بن يحيى عن مالك أنه إن أتم صيامه قبل انقضاء العدة أجزأه، ولو بقي منه يوم ~~واحد بعد انقضاء العدة لم يجزه، وإن صام؛ لأنها ليست له بزوجة، فإن تزوجها ~~بعد ذلك استأنف الصيام من أوله، وهذا إذا كانت الكفارة بصيام، فإن كانت ~~بإطعام فانقضت العدة قبل إتمامها فقد قال أشهب تبطل الكفارة، فإن تزوجها ~~يوما ما استأنف الإطعام كله وقال أصبغ يبني على الإطعام ويبتدئ الصيام وجه ~~القول الأول أنها كفارة يبطلها تخلل الوطء فأبطلها تخلل البينونة كالصيام، ~~ووجه القول الثاني أن الإطعام ليس من شرطه التتابع فلم يبطل بالبينونة ~~بخلاف الصيام. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله تعالى {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] يقتضي أن ~~جواز الإطعام مرتب على # PageV04P044 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # العجز عن الصيام وعدم الرقبة وفي المدونة قيل لابن القاسم: من هذا الذي ~~لا يستطيع الصيام فقال هو عندي الشيخ الذي لا يقوى على الصيام من كبر أو ~~ضعف فلو أطعم مع القدرة على الصوم لم يجزه لقوله تعالى {فمن لم يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ، فإنما نقل إلى الإطعام من لم يستطع. # (مسألة) : # والذي يجزئه من في الجنس على حسب ما تقدم في كفارة اليمين، وأما القدر، ~~فإنه يعود إلى معنيين: # أحدهما: إلى عدد من يطعم، والثاني ms2118 إلى قدر ما يطعم فأما عدد من يطعم فهم ~~ستون مسكينا، والأصل في ذلك قوله تعالى {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} ~~[المجادلة: 4] ، ولو أطعم ثلاثين مسكينا مدين مدين لم يجزه حتى يستكمل ~~العدد وليطعم ثلاثين مسكينا ما يجزئ كل واحد منهم ويجزئه. # (مسألة) : # وأما القدر فقد روى ابن حبيب عن مطرف أن مالكا كان يفتي في كفارة الظهار ~~بمدين لكل مسكين ويكره أن يقال مد هشام، وهذا يدل على أنه ذكره أولا لما ~~كان المستعمل بين الناس يبين به مقدار ما يلزم من ذلك مدان بمد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على سبيل التقريب، والتفسير كما يقول الإنسان في بلده ~~يجزئك من هذا المد كذا على سبيل التقريب فلما بلغه أنه قد ظن به أنه جعل ~~ذلك مقدارا في نفسه أنكره وكرهه. # (فرع) إذا ثبت ذلك أو قلنا بتقديره بالمد فقد اختلف أصحابنا في مد هشام ~~فقال ابن حبيب: إن مد هشام الذي جعله لفرض الزوجة فيه مد وثلث وروى ابن ~~القاسم أنه مدان إلا ثلث وروى البغداديون من أصحابنا عن معن بن عيسى أنه ~~مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو الصحيح عندي لوجهين: # أحدهما: أن معن بن عيسى مدني فهو أعلم بذلك لطول مقامه بالمدينة مع ضبطه، ~~والثاني أن هذا المد موجود إلى اليوم، وهو كيل السراة وغيرها من بلاد ~~العرب، وهو مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا شك فيه ولا مرية فقد ~~شاهدت ذلك وباشرته وحققته وفي المزنية من رواية عبد الرحمن بن دينار عن ابن ~~كنانة أنه يطعم في كفارة اليمين عن كل مسكين من الحنطة بقدر ما يطعم أوسط ~~عياله في اليوم، والليلة، وكذلك في كفارة الظهار أيضا شبعه في اليوم، ~~والليلة وروى عيسى عن ابن القاسم يغديهم ويعشيهم أحب إليك أو يعطيهم حنطة ~~في كلا الكفارتين فقال أحب إلى مالك لو أعطاهم، فإن أطعمهم أجزأ عنه يطعمهم ~~خبزا وإداما، وهذا يقتضي مساواة كفارة الظهار لكفارة اليمين فيما يجزئ من ms2119 ~~الطعام، ولو كان الأفضل، والمستحب أن يزاد في كفارة الظهار ويبلغ المدين ~~فقد روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في المزنية أما الظهار فمد بمد هشام ~~أو مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه جاء في الحديث فيه عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بمدين مدين. # وقد قال الله تعالى في كتابه {فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ، وفي ~~المبسوط عن ابن القاسم مثل ذلك في المدين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولم يقل فيه من أوسط فأفضل الشبع مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ~~مد بمد هشام والذي بينهما يسير قدر الثلث، وأما كفارة اليمين، فإن الله ~~تعالى قال فيه {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] قال مالك الوسط ~~بالمدينة مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما بالبلدان التي يكفر ~~فيها بالحنطة فالوسط من الشبع غداء وعشاء. # فوجه القول بتقديره بمدين من مد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إطعام ~~لم يجب بمعنى يتعلق بالصوم ولأنه كفارة يمين فكان الإطعام فيه بنفس الصاع ~~كفدية الأذى، ووجه القول الثاني أن الشرع لما ورد بإطعام ستين مسكينا ولم ~~يقدر ذلك، وكان أهل المدينة قد اتفقوا على أن مد هشام موضوع لتقدير النفقات ~~الموسعات أشار إليه مالك ليرى قدر ما يختاره من ذلك لما يتعلق به من ~~التغليظ لقليل الذمة ومرتكب المحظور والله أعلم. # (فرع) : وهذا لمن كانت الحنطة قوته فأما الشعير لمن أجزأه إخراجه أو ~~التمر ففي المدونة أرى أن يطعم في الظهار من الشعير، والتمر عدل شبع مد ~~هشام من الحنطة والأظهر # PageV04P045 # (ص) : (قال مالك في الرجل يتظاهر من امرأته في مجالس ~~متفرقة قال ليس عليه إلا كفارة واحدة، فإن تظاهر ثم كفر ثم تظاهر بعد أن ~~يكفر فعليه الكفارة أيضا) . #   ### | [المنتقى] # عندي أنه يلزمه من التمر، والشعير مد بمد هشام أو مدان بمد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على ما يلزمه من مكيلة القمح كزكاة الفطر والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ms2120 صام عن ظهاره حين لم يجد رقبة فمرض في أثناء الصيام فقد روى زياد بن ~~جعفر عن مالك أنه إن كان مرضه مما لا يطمع بالبرء منه، فإنه يطعم، وإن كان ~~على غير ذلك انتظر أن يبرأ أو يبقى على ما كان صام وفي المدونة عن أشهب عن ~~ابن القاسم أنه إن طال مرضه واحتاج إلى امرأته جاز له أن يطعم، وإن رجا ~~البرء وجه القول الأول أنه إذا كان مما يرجو البرء منه انتظر ذلك؛ لأنه من ~~الموانع التي تعرض في استدامة الصوم كالحيض يعرض للمرأة في شهري التتابع ~~فلا يجزئه الإطعام، وإن كان لا يرجى فليس من أهل الصيام فكان فرضه الإطعام، ~~ووجه القول الثاني: إن حصلت له المشقة بالحاجة إلى أهله مع طول المرض وخوف ~~العنت جاز له الانتقال إلى الإطعام كالإعسار والله أعلم. # (مسألة) : # وليس في نص القرآن ذكر للكسوة في كفارة الظهار بلى ظاهره يقتضي أنها ~~مقصورة على العتق أو الصيام أو الإطعام. # وقد ذكر الشيخ أبو محمد في نوادره قال: وإن كسا وأطعم عن كفارة واحدة قال ~~ابن القاسم في كتابه: أسد وقال في المجالس تجزئه وأظنه قول مالك وقال أشهب: ~~لا يجزئه وأخرج من كتاب ابن المواز فيمن ظاهر من أربع نسوة فأطعم عن واحدة ~~ستين مسكينا وكسا عن أخرى ستين مسكينا ثم وجد العتق فأعتق عن واحدة غير ~~معينة ولم يقدر على رقبة الرابعة فليطعم أو يكس ويجزئه قال الشيخ أبو محمد: ~~انظر قول محمد في الكسوة ما أعرفه لغيره، وإنما ذكرته عن الشيخ أبي محمد ~~ليكون أقوى في المذهب فتحقق بهذا أن الكفارة في الظهار تتنوع أربعة أنواع: ~~عتق وصيام وإطعام وكسوة وكأنه ينوب بعضها عن بعض ويحتمل هذا عندي وجهين: # أحدهما: أنه من باب إخراج القيم في الكفارات فيخرج الكسوة عن الطعام إذا ~~كانت مثل قيمته أو أكثر، وكان يجب على هذا أن لا يراعى قدر الكسوة والوجه ~~الثاني أن تكون الكسوة لما نابت عن الإطعام في كفارة اليمين على ms2121 عدد واحد ~~نابت هاهنا عنه وغيرها من الكفارات، وإن ناب بعضها عن بعض فبعدد مخالف ~~فاختصت الكسوة بأنها من جنس الإطعام وقل من يقول به من العلماء والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك، فإنه لا يجوز له الوطء في أثناء إطعامه ومن شرط إطعامه ~~تقديمه على وطء المظاهر منها خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله أن هذه ~~كفارة عن ظهار فكان حكمها أن تتقدم على الوطء كالعتق، والصوم. # (مسألة) : # وسواء وطئ ناسيا أو عامدا فإنه يبطل ما تقدم من إطعامه ويجب عليه ابتداء ~~إطعام آخر، والأصل في ذلك ما قدمناه من وجوب تقديم جميعه على الوطء، ومعنى ~~ذلك أن لا يتخلله وطء. # (ش) : قوله في الرجل يتظاهر من امرأته في مجالس شتى ليس عليه إلا كفارة ~~واحدة، وهذا على إطلاق النية دون تقييدها بالتكرار مع كون الظهار من جنس ~~واحد مثل أن يقول لها: أنت علي كظهر أمي ثم يقول لها مثل ذلك في ذلك المجلس ~~أو مجلس آخر، ونوى تأكيد القول الأول وتكراره أو لم ينو شيئا فليس عليه إلا ~~كفارة واحدة؛ لأنها يمين واحدة تكررت في شيء واحد فكان إطلاقها يقتضي ~~التأكيد كاليمين بالله تعالى. # (مسألة) : # ولو نوى بالقول الثاني كفارة ثانية ففي كتاب ابن المواز تلزمه كفارة ~~ثانية كاليمين بالله تعالى، وهذا كله ما لم تلزمه الكفارة الأولى بالوطء، ~~فإن وطئ ثم ظاهر منها مرة أخرى ففي مختصر ابن عبد الحكم عليه كفارة ثانية ~~ووجه ذلك أنه لما وقع الحنث بالوطء ولزمته الكفارة # PageV04P046 # (ص) : (قال مالك: ومن تظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن ~~يكفر ليس عليه إلا كفارة واحدة ويكف عنها حتى يكفر ويستغفر الله قال مالك: ~~وذلك أحسن ما سمعت) . #   ### | [المنتقى] # كان ظهاره بعد ذلك ظهار مبتدئ له حكمه كالذي يحلف أن لا يدخل الدار مرارا ~~ثم يدخلها لا يجب عليه إلا كفارة واحدة، ولو حلف أن لا يدخلها فحنث بدخولها ~~ثم حلف مرة أخرى أن لا يدخلها كانت اليمين الثانية ms2122 غير الأولى يجب فيها من ~~الكفارة بالحنث غير ما يجب بالأولى. # (فرع) إذا قلنا: إن تكرار الظهار بمعنى تكرر الكفارة يوجب تقدم ذلك من ~~الكفارات، فإن أدى كفارة واحدة، فإن الشيخ أبا محمد كان يقول لا يحل له ~~وطؤها حتى يكفر جميع الكفارات وقال الشيخ أبو الحسن والشيخ أبو عمران إذا ~~كفر كفارة واحدة حل له وطؤها، فإن امتنع من وطئها من أجل سائر الكفارات كان ~~موليا منها قال الشيخ أبو عمران؛ لأن سائر الكفارات نذر. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو شرع في الكفارة عن ظهاره فلم يتمها حتى ظاهر مرة أخرى ففي كتاب محمد ~~يبتدئ الكفارة من الظهار الثاني ويجزئه وقيل بل يتم الأول ثم يبتدئ، وقال ~~محمد: هذا أحب إلي إذا بقي اليسير منها، وأما إن مضى يومان أو ثلاثة فيبتدئ ~~ويجزئه لهما وفي العتبية عن أصبغ أنه يجوز له أن يبتدئه الآن سواء صام من ~~الأولى يسيرا أو كثيرا وجه قولنا بالإجزاء أنها كفارة مقدمة على الحنث، ~~فإذا ظاهر منها وشرع في الكفارة ثم أردف ثانيا من جنس الأول سقط حكم الأول ~~وثبت الثاني وتفارق اليمين بالله بأن كفارتها إذا شرع فيها بعد الحنث لم ~~يمكن إسقاطها، فإذا كررت يمين أخرى كان لها حكمها كالأولى، ولو لزمت في ~~الظهار الكفارة الأولى فحنث ثم ظاهر بعد ذلك ظهارا آخر لكانت فيه كفارتان، ~~وذلك مثل أن يقول: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فحنث ثم قال بعد ذلك ~~أنت علي كظهر أمي ففي هذا كفارتان قاله أصبغ في العتبية وغيرها فوزان هذه ~~المسألة من اليمين أن يكفر قبل الحنث على رواية تجويز ذلك ثم يشرع في ~~الصيام فيحلف في ذلك ثانية ثم يريد أن يكفر، فإنه تجزئه كفارة واحدة ~~يبتدئها، ووجه الرواية الثانية أن هذه يمين شرع في تكريرها: فإذا كررت بعد ~~ذلك كان الظاهر أنها يمين مستأنفة كما لو نوى بيمينه الثانية كفارة ثانية، ~~والأول أكثر في المذهب وأظهر قال القاضي أبو الوليد: والقولان عندي مبنيان ~~على قولنا بوجوب ms2123 الكفارة بالعودة أو على قولنا بصحة الظهار للعودة، فإذا ~~قلنا: تجب بالعودة، فإنه إذا ظاهر مرة أخرى لزمه إتمام ما وجب عليه بالعودة ~~الأولى ثم يستأنف الكفارة الثانية، إذا قلنا: لم تجب عليه بالعودة، فإنه ~~يجوز له تركها متى شاء، فإذا ظاهر بعد الشروع فيها فقد ترك الكفارة الأولى ~~وتلزمه الثانية وكان بمنزلة من أتى بلفظ الظهار دون أن يشرع في الكفارة، ~~وقد رأيت نحوه لأبي القاسم بن الكاتب. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: فإن تظاهر ثم كفر ثم تظاهر بعد أن يكفر فعليه الكفارة أيضا على ~~حسب ما قال؛ لأنه إذا ظاهر بعد أن أتم الكفارة، فإنه لا بد لذلك الظهار من ~~كفارة؛ لأن الكفارة الأولى ليست بكفارة عما يأتي بعدها من الأيمان، وإنما ~~هي كفارة لما تقدم قبلها ككفارة اليمين بالله تعالى. # (ش) : قوله: من تظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن يكفر أنه ليس عليه إلا ~~كفارة واحدة لا يقتضي إباحة ذلك بل هو محظور لقوله تعالى {فتحرير رقبة من ~~قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] لكنه من اجترأ ووطئ قبل أن يكفر فقد تقرر ~~عليه وجوب الكفارة وليس عليه غيرها؛ لأن ظهاره واحد فتجب به كفارة واحدة ~~لكن من حكمها تقدمها على الوطء، فإذا وجد الوطء قبلها لم يؤثر ذلك في إسقاط ~~الكفارة ولا في الزيادة عليها، وذلك أن للكفارة بعد وجوب التظاهر ثلاثة ~~أحوال: حالة لا تجزئ فيها الكفارة، وهي قبل العودة فمن كفر # PageV04P047 # (ص) : (قال مالك: والظهار من ذوات المحارم من ~~الرضاعة، والنسب سواء قال مالك وليس على النساء ظهار) . #   ### | [المنتقى] # حينئذ فهل تجزئه كفارته تلك أم لا روى سحنون عن أبيه أن المتظاهر يكفر ~~بعد نية العودة لكن يريد أن يطلقها أو يقول: إن راجعتها حلت لي بغير ظهار ~~لا تجزئه حتى ينوي العودة قال، وهو قول أكثر أصحابنا أن من كفر بغير نية ~~العودة لم يجزه. # وقد رأيت للشيخ أبي عمران أن ابن القاسم لا يراعي العودة، وإنما يراعي ~~ذلك ابن الماجشون ms2124 وسحنون فعلى هذا يجوز على قول ابن القاسم أن يكفر قبل ~~العودة ولذلك قال ابن سحنون في المنع من ذلك: إنه قول أكثر أصحابنا، وأما ~~الحالف بالظهار إن فعل كذا فقد روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم لا يجزئه ~~أن يكفر قبل الحنث كمن حلف بالطلاق أن لا يفعل كذا لا يقدم الطلاق قبل ~~الحنث، ولو حلف ليفعلن كذا بطلاق أو ظهار فإن له تقديم الكفارة، والطلاق ~~قبل الحنث، وهذا؛ لأن الحالف ليفعلن على حنث ومن وقت يمينه فلا يقال فيه ~~على الحقيقة كفر قبل الحنث، وإنما يريد بذلك قبل أن يفوته الذي حلف ليفعلنه ~~والله أعلم. # (مسألة) : # والحالة الثانية: إذا وجدت العودة قبل أن يوجد الوطء فإن الكفارة في هذه ~~الحال مجزئة وليست بلازمة رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك وقال: لو طلقها أو ~~ماتت سقطت عنه الكفارة، ولو شرع فيها لسقط عنه باقيها إلا أن يتزوجها بعد ~~الطلاق فتثبت الكفارة ثانية وروى ابن المواز عن ابن عبد الحكم أنه إذا أجمع ~~على العودة لزمته الكفارة، وإن مات أو طلقها قال ابن عبد الحكم أخبرنيه ~~أشهب عن مالك وبه قال أصبغ. # (مسألة) : # والحالة الثالثة بعد الوطء فإنها حالة يتقرر فيها وجوب الكفارة، وكذلك لو ~~ماتت أو طلقها لزمه إخراج الكفارة على كل حال، ولو كان شرع فيها قبل أن ~~يموت أو طلقها لزمه إتمامها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ويكف عنها حتى يكفر ويستغفر الله دليل على أنه قد أتى المحظور من ~~تقديم المسيس قبل الكفارة فيجب أن يتوب من ذلك ولا يستديمه بل يستغفر الله ~~تعالى مما تقدم منه. # (مسألة) : # وللمرأة أن تمنعه نفسها قبل أن يكفر، ويحول السلطان بينه وبينها ويؤدبه ~~إن أراد ذلك قاله ابن القاسم في المدونة ووجهه أنه أراد ارتكاب المحظور ~~المزجور عنه فوجب ردعه عنه بالأدب وفي المدونة ويكون معها في البيت ويدخل ~~عليها بالإذن إذا أمنت ناحيته. # (ش) : وهذا كما قال: إن الظهار لازم من جميع ذوات المحارم فمن حرمت عليه ~~بالرضاعة أو ms2125 النسب ولم يذكر تحريم المصاهرة لأم زوجته وزوجة أبيه ويجب أن ~~يكون حكمهن حكم من ظاهر؛ لأنهن ممن حرم عليه التأبيد وفي المبسوط، والمدونة ~~عن ابن القاسم، فإن ظاهر من صهر فهو مظاهر في رأيي؛ لأن الله تعالى قال ~~{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] . ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو ابني أو رجل من الناس فهو ظهار ~~رواه ابن زيد عن عيسى بن دينار، وعن يحيى بن يحيى عن ابن نافع، ووجه ذلك ~~أنه شبه امرأته بظهر من هو عليه كذوات المحارم وأشد تحريما فلزمه الظهار ~~كما لو شبهها بظهر بهيمة وكذلك من قال لزوجته: أنت علي كبعض من حرم القرآن. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من قال لامرأته أنت علي كظهر من تحل له من إمائه وأزواجه فليس ~~بمظاهر قاله الشيخ أبو إسحاق، ووجه ذلك أنه إنما شبهها بمباحة فبقيت على ~~حكم الإباحة. # (فصل) : # وقول مالك ليس على النساء ظهار يريد أنه لا يلزمهن أن يظاهرن من الأزواج؛ ~~لأن التحريم ليس إليهن، وإنما التحريم إلى الأزواج كالطلاق، ولو طلقت ~~المرأة زوجها لم يكن له حكم الطلاق، وأصل هذا قوله تعالى {والذين يظاهرون ~~من نسائهم} [المجادلة: 3] فعلق الحكم بالرجال في نسائهم وبالله # PageV04P048 # (ص) : (قال مالك في قول الله تبارك وتعالى {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] قال: سمعت أن تفسير ~~ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على إمساكها وإصابتها، فإن أجمع على ~~ذلك فقد وجبت عليه الكفارة، فإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على ~~إمساكها وإصابتها فلا كفارة عليه قال مالك، فإن تزوجها بعد ذلك لم يمسها ~~حتى يكفر كفارة المتظاهر) . #   ### | [المنتقى] # تعالى التوفيق. # (ش) : قوله عز وجل {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] قال مالك ~~النساء واقع على الإماء الحرائر، والإماء الزوجات، والسراري واحتج على ذلك ~~بقوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] ، وهذا عام في الزوجات، ~~والسراري. # (فصل) : # وقوله عز وجل {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: ms2126 3] قال مالك: إن تفسير ~~ذلك يعني العودة أن يجمع بعد الظهار على إمساكها وإصابتها هذا الذي ذكره في ~~الموطأ وعليه أكثر أصحابه، وقد قيل عنه غير ذلك مما سنبينه إن شاء الله ~~تعالى وأصل هذا أن العلماء اختلفوا في الكفارة بماذا تتعلق فذهب مالك ومعظم ~~الفقهاء إلى أنها تتعلق بشرطين: وجود الظهار، والعودة وقال مجاهد والثوري: ~~تجب بنفس الظهار دون شرط آخر، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 3] فعلق الكفارة بالظهار، والعودة فمن قال: إنما تجب بنفس ~~الظهار دون العودة فقد خالفا النص؛ لأن الحكم متى علق على صفتين كان الظاهر ~~أنهما شرطان في ثبوته كما لو قال رجل: من أسلم وشرب الخمر فاجلدوه كان ~~الظاهر أن الوصفين شرطان في وجوب الجلد. # (مسألة) : # إذا ثبت أن العودة شرط تتعلق به الكفارة كالظهار فاختلف العلماء ما هي ~~ولمالك في ذلك ثلاثة أقوال قال الشيخ أبو القاسم: إحدى الروايتين العزم على ~~إمساكها، والثاني العزم على وطئها. # وقد ذكر في الموطأ الأمرين جميعا ويقتضي قوله هذا أن إفراد كل واحد منهما ~~بالعزم عليه عودة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهما عندي ~~راجعان إلى معنى الإمساك؛ لأن من عزم على الوطء فقد عزم على إمساكها إلى أن ~~يطأ، وليس من شرط العزم على الإمساك أن ينوي إمساكها أبدا بل لو عزم على ~~إمساكها سنة لكان عازما على الإمساك، وأما العزم على الوطء قال أحمد بن ~~حنبل روى عن مالك أبو القاسم بن الجلاب وغيره رواية أخرى: أن العزم هو نفس ~~الوطء وبه قال الحسن والزهري وطاوس قال الشافعي أن يمضي من الزمان مدة ~~يمكنه فيها إيقاع الطلاق فلا يوقعه، والدليل على صحة ما نقوله قوله تعالى ~~{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا} [المجادلة: 3] وثم تقتضي المهلة فدل ذلك على أن العودة تكون بعد ~~إيقاع الظهار بمهلة. # ووجه آخر، وهو ms2127 أن قوله تعالى {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] يقتضي ~~أن تكون العودة من فعل المظاهر، إما عزم وإما غيره وإما أن تكون بمضي ~~الزمان وترك طلاق فهو عدول عن الظاهر ومن جهة المعنى أن هذه كفارة يمين ~~فجاز أن يتأخر وجوبها عن اليمين أصل ذلك كفارة اليمين بالله تعالى. # (مسألة) : # فإذا قلنا: إن العودة تتقدم وتتأخر فذهب داود إلى أن العودة هي إعادة لفظ ~~الظهار، والدليل على ما نقوله أن الكفارة إنما تجب في الأيمان بمخالفة ~~اليمين ومن ظاهر اقتضى ظهاره تحريم زوجته، فإذا أراد استباحتها فقد عاد ~~فيما ترك ورجع إلى الوطء الذي حرم وفي مثل هذا يقال عاد فلان لكذا وإلى كذا ~~إذا كان قد تركه وحرمه ثم رجع إليه ولذلك يقال عاد فلان لشرب الخمر إذا كان ~~قد أظهر التوبة منه ثم رجع إليه، ولو كان التلفظ بالظهار ثانيا يوجب ~~الكفارة لأوجبها الأول فلما لم يوجبه الأول لم يوجبه الثاني؛ لأنهما من جنس ~~واحد لفظا ومعنى، وقد قال بعض أصحابنا: إن قوله تعالى {والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون} [المجادلة: 3] # PageV04P049 # (ص) : (قال مالك في الرجل يتظاهر من أمته إنه إن أراد ~~أن يصيبها فعليه كفارة الظهار قبل أن يطأها) . # (ص) : (قال مالك: لا يدخل على الرجل إيلاء في تظاهره إلا أن يكون مضارا ~~لا يريد أن يفيء من تظاهره) . #   ### | [المنتقى] # مثل قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا} ~~[البقرة: 226] لا يصح أن يراد بالفيئة هاهنا إعادة الإيلاء فكذلك لا يصح أن ~~يراد بالعودة إعادة الظهار وقال الأخفش: تقديره والذين يظاهرون من نسائهم ~~ثم يعودون فتحرير رقبة لما قالوا والله أعلم من أجل ما قالوا. # (فصل) : # وقوله: فإن أجمع على ذلك فقد وجبت الكفارة عليه يقتضي وجوبها بنفس العزم، ~~وهذا يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يجب عليه وجوبا متفرقا كوجوب الكفارة بعد الحنث الذي لا يخرج ~~منه إلا بالأداء، والثاني أن لا يجب بالعودة، وإنما يكون شرطا في استباحة ~~الوطء كالطهارة ms2128 التي لا تجب لنفسها، وإنما تجب على من أراد صلاة أو مس ~~مصحفا لاستباحة ذلك. # وقد روي عن مالك ما يدل على المعنيين في كتاب ابن المواز عن عبد الله بن ~~عبد الحكم قال مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة: إن معنى قول الله سبحانه {ثم ~~يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] إنه إرادة الإمساك، والوطء، فإذا أجمع على ~~ذلك لزمته الكفارة إن ماتت أو طلقها. # وقد تقدم ذكره فهذا على المعنى الأول، وأما على المعنى الثاني، وهو ~~الأظهر من مسائل أصحابنا وأقوالهم وإليه ذهب أبو حنيفة. # وقد روى ابن القاسم وأشهب أنه إذا أجمع على الإمساك ثم صام بعض الكفارة ~~ثم بانت منه أنه لا شيء عليه فإن نكحها يوما ابتدأ، ولو تقرر وجوبها لم ~~تسقط عنه بذلك ألا ترى أنه لو وطئ ثم بانت منه أو طلقها لم تسقط عنه ~~الكفارة لما تقرر وجوبها عليه بالوطء. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على إمساكها وإصابتها فلا ~~كفارة عليه يدل على رواية ابن عبد الحكم أن الكفارة لم تجب بعد عزم الإجماع ~~على الإمساك ويقتضي أن الإجماع على الإمساك عودة أما على رواية ابن القاسم ~~في أن الطلاق بعد العودة يسقط الكفارة ويسقط التمادي على ما قد شرع فيه ~~منها، فإنه لا معنى لاشتراطه أن لا يجمع على الإمساك قبل أن يطلقها. # (فصل) : # وقول مالك: فإن تزوجها بعد لم يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر يقتضي بقاء ~~حكم الظهار، وهو المنع من المسيس قبل الكفارة ويقتضي قوله أن الإجماع على ~~الإمساك عودة. # (ش) : قوله: إن أراد من تظاهر من أمته أن يصيبها فعليه كفارة الظهار ~~يقتضي تعلق الظهار بالأمة كتعلقه بالزوجة خلافا للشافعي. # وقد تقدم، وقد قال الشافعي فيمن تزوج أمة فظاهر منها ثم اشتراها أنه لا ~~يطؤها بملك اليمين حتى يكفر، وهذا يدل على أن للظهار تأثيرا في تحريم ~~الوطء، ولولا ذلك لوجب أن تحل له بملك اليمين. # (ش) : قوله: لا يدخل على الرجل إيلاء في تظاهره ms2129 يريد أن يكون تظاهرا غير ~~معلق بصفة، وإن علقه بصفة مثل أن يقول: إن لم أفعل كذا، وكذا فإنه يضرب له ~~أجل الإيلاء من يوم يرفعه إلى السلطان ويلزمه حكم المولي؛ لأن الوطء ممنوع ~~محرم عليه حتى يفعل ما علق يمينه به، فإذا كان ممتنعا من الوطء لأجل يمينه ~~بالظهار ولم تكن اليمين مباشرة للمنع من الوطء لم يدخل عليه الإيلاء إلا ~~إذا طالبته الزوجة بذلك ورفعته فيضرب له السلطان من ذلك اليوم أجل المولي. # (مسألة) : # وأما إذا كان الظهار مطلقا غير معلق بصفة فلا يدخل عليه بمجرد الظهار؛ ~~لأن يمينه لم تباشر المنع من الوطء، وإنما تحريم الوطء حكم من أحكامه ~~كالطلاق الرجعي. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إلا أن يكون مضارا لا يريد أن يفيء من تظاهره معنى ذلك أن يجد ~~الكفارة فلا يكفر قاله مالك في المبسوط قال مالك: وإذا لم يتبين ضرره لم ~~يوقف إلا أن يطول ذلك وروى أشهب # PageV04P050 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة أنه سمع رجلا يسأل عروة ~~بن الزبير عن رجل قال لامرأته: كل امرأة أنكحها عليك ما عشت فهي علي كظهر ~~أمي فقال عروة بن الزبير يجزئه عن ذلك عتق رقبة) . # ظهار العبد (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد فقال نحو ظهار ~~الحر قال مالك: يريد أنه يقع عليه كما يقع على الحر) . # (ص) : (قال مالك: وظهار العبد عليه واجب وصيام العبد في الظهار شهران) #   ### | [المنتقى] # عن مالك في المتظاهر لا يجد ما يعتق ولا يقدر على الصيام ولا يجد ما يطعم ~~فلا مخرج له وليكف عن أهله حتى يجد ما يكفر به يريد ولا حجة لها ففي هذا ~~ثلاثة أحوال: أحدها: أن يتبين ضرره فيدخل عليه الإيلاء، والثانية أن لا ~~يتبين ضرره ولا عذره فلا يدخل عليه أجل الإيلاء بطول المدة، والحالة ~~الثالثة: أن يتبين عذره فلا يدخل عليه إيلاء جملة. # (مسألة) : # واختلف قول مالك في أجل الإيلاء ففي المدونة يبتدأ له أجل المولي عندما ms2130 ~~يرى الناس من إضراره ثم يجري بحساب المولي تأول بعض القرويين على أنه يضرب ~~له الأجل من يوم يتبين ضرره وفي كتاب محمد أجله من يوم التظاهر ولذلك اختصر ~~بعض المختصرين مسألة المدونة والذي عندي أن القولين في المدونة، وقد بينته ~~في شرح المدونة والله أعلم. # (ش) : قال ابن مزين قلت لعيسى بن دينار أرأيت معنى هذا أي أول امرأة ~~يتزوجها عليها، فإنه يعتق عنها رقبة ثم إن تزوج بعد ذلك فلا شيء عليه قال ~~نعم هو معنى قوله وبه آخذ، وهو قول مالك بمنزلة من تظاهر من نسوة له في ~~كلمة واحدة فليس عليه إلا كفارة واحدة يجتزئ بها عنهن وقال يحيى بن يحيى عن ~~نافع بن نافع لست آخذ به ولكني أرى أنه قد تظاهر من كل امرأة ينكحها عليها ~~فكلما نكح امرأة كفر عنها قبل أن يمسها كفارة عن كل امرأة، ومثله في كتاب ~~ابن المواز فيمن قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي، فإنه تلزمه كفارة ~~عن كل امرأة يتزوجها أبدا وفي العتبية عن مالك من رواية ابن القاسم مثل ما ~~في الموطأ ممن قال: كل امرأة أتزوجها عليك ما عشت فهي علي كظهر أمي يجزئه ~~في ذلك كفارة واحدة والله أعلم وأحكم. ### | [ظهار العبد] # (ش) : وهذا كما قال: إن ظهار العبد كظهار الحر في لزومه وتعلق أحكامه به ~~على ما فسره مالك - رحمه الله - من أنه يقع عليه كما يقع على الحر، والأصل ~~في ذلك قوله تعالى {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] الآية، ولم يفرق بين الأحرار، ~~والعبيد ولا يجوز أن يقال: إن العبد لما لم يكفر بالعتق ليس من أهل الظهار ~~ولا مخاطبا بالآية كما لا يجوز أن يقال ذلك في المعسر الضعيف عن الصيام ~~ولأنه قد قال تعالى {فمن لم يجد فصيام شهرين} [المجادلة: 4] ، والعبد ليس ~~بواجد للرقبة فيصوم شهرين فحكمه ثابت بالآية. # (ش) : قوله: إن ظهار العبد عليه واجب يريد أنه ms2131 يلزمه ويثبت في حقه حكمه، ~~وقوله: وصيامه في الظهار شهران يريد أن حكمه في قدر الصيام حكم الحر؛ لأن ~~صيامه على وجه الكفارة، والكفارات يستوي فيها حكم الأحرار، والعبيد كسائر ~~الكفارات، وأما العتق فلا يثبت في حقه لوجهين: # أحدهما: أنه محجور عليه في ماله، والثاني أن الولاء لا يثبت له فأما ~~الحجر عليه، فإن المحجور عليه على ضربين: # أحدهما: أن يحجر عليه لحق نفسه كالسفيه المولى عليه فهذا يلزمه الظهار ~~كما يلزمه الطلاق، وأما الذي يجب عليه به فاختلف أصحابنا في ذلك ففي ~~العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب أن له أن يعتق بغير إذن ~~وليه إن كان مليا، وإن لم يكن له إلا رأس لم أحب له إلا الصيام وقال أصبغ ~~في الموازية: لا يجزئه إلا العتق إن كان له مال، فإن لم يكن له مال صام # PageV04P051 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ولا يمنع من الصوم، فإن أبى فهو مضار وروى ابن نافع عن مالك يرفع ذلك إلى ~~السلطان، فإن رأى العتق خيرا له من فراق أهله أعطاه رقبة يكفر بها، وإن رأى ~~ذلك خيرا فرق بينه وبين امرأته ولا يصوم ومن المزنية قال ابن المواز: إن لم ~~ير له وليه الكفارة بالعتق كفر هو بالصوم فقول ابن وهب مبني على أصلين: # أحدهما: أن ما تقرر وجوبه بالشرع من حقوق الله ليس مصروفا أداؤه إلى إذن ~~الولي، فإذا أخرجه المولى عنه نفذ إخراجه وأجزأ عنه كزكاة ماله. # والوجه الثاني: أن منع الولي من العتق على وجه صحيح من النظر يقوم مقام ~~عدم الرقبة في جواز الانتقال إلى الصوم، وقول مالك مبني على أن للسلطان ~~النظر في ذلك لما كان الخروج عن هذا الحق يصح بوجهين كان له النظر في ~~أرشدهما، وعلى أن منع السلطان من العتق لا يبيح الانتقال إلى الصوم مع وجود ~~الرقبة، وإنما له النظر في أرشد الأمرين: العتق عنه أو الطلاق عليه، وقول ~~ابن المواز مبني على أن للولي النظر في ms2132 إنفاذ العتق أو منعه، وإذا منع منه ~~قام ذلك مقام عدم الرقبة فانتقل إلى الصوم. # (مسألة) : # وأما المحجور عليه لحق غيره كالعبد، فإنه لا تجوز له الكفارة بالعتق ~~لمعنيين: # أحدهما: حق السيد، والثاني أن الولاء لا يثبت، وذلك يمنع وقوع العتق عنه، ~~وعن مالك في المدونة، والمبسوط لا يجزئه العتق، وإن أذن له السيد فيه؛ لأنه ~~لا يكون له الولاء. # وقد قال عبد الملك بن الماجشون لا يكفر بالعتق؛ لأن الولاء لسيده. # (مسألة) : # فإذا قلنا: لا يجوز له العتق، وإن فرضه الصيام فهل لسيده أن يمنعه منه أم ~~لا ففي كتاب ابن المواز روى ابن القاسم عن مالك لأهله منعه إذا أضر ذلك بهم ~~في خدمته وعمله، وإذا لم يضر ذلك بهم، وإنما قصدوا ليفرقوا بينه وبين أهله ~~أجبروا على ذلك وقال ابن الماجشون: ليس لسيده منعه من الصوم، وإن أضر ذلك ~~به في عمله وقاله محمد بن دينار في المزنية وقال لو شاء سيده لم يأذن له في ~~النكاح وجه قول مالك أنه معنى أدخله على نفسه فليس له أن يدخل على نفسه ما ~~يضر بسيده في عمله كحقوق الآدميين، ووجه قول ابن الماجشون أن هذا صوم قد ~~ثبت عليه فلم يكن لسيده منعه كالفرض ولأن هذا من أحكام النكاح التي قد ~~ملكها بالنكاح فلا يكون لسيده منعه إلا بما يتعلق بماله. # (فرع) فإذا قلنا بقول مالك له منعه إذا أضر ذلك به ففي كتاب ابن سحنون عن ~~مالك إن كان يؤدي الخراج لم يكن له منعه، فإن قوي على صومه وعمله فلا يمنع ~~ووجه ذلك ما قدمناه. # (فرع) فإذا كان يضر بعمله وسوغنا للسيد منعه من الصوم فقد قال ابن ~~القاسم: إن منعه سيده الصيام وأذن له في الإطعام أجزأه قال مالك في المبسوط ~~إن أذن له سيده في الإطعام فالصيام أحب إلي منه قال ابن القاسم: لا أدري ما ~~هذا وليس يطعم أحد يستطيع الصيام ولا أرى جواب مالك في المسألة إلا وهما ~~ولعله أراد كفارة اليمين ms2133 قال القاضي أبو إسحاق: إن معناه أن لا يقدر على ~~الصوم فيقول: الإطعام يجزئه وليس يستحسنه؛ لأن للسيد التصرف فيه قبل أن ~~يخرجه إلى المساكين ويحتمل عندي أن يكون معنى ذلك أن الصوم يضر به في عمله ~~فللسيد منعه منه على قول مالك ويأذن له في الإطعام فالصيام كان أفضل أن ~~يأذن له فيه ويحتمل أن يريد به أنه لا يصوم إلا بإذن السيد ولا يطعم إلا ~~بإذن السيد فالصيام أحب إليه أن يأذن فيه؛ لأنه لا يقدر السيد أن يتموله ~~قبل إنفاذه ويقدر على إزالة المال منه قبل إنفاذه وقال ابن الماجشون ولأنه ~~لو شاء رجع عن إذنه وفي المزنية قال محمد بن إبراهيم بن دينار: ليس على ~~العبد المتظاهر عتق ولا إطعام، ولو كان يجد ما يطعم ويعتق ولكن يصوم وقال ~~ابن الماجشون في المبسوط لا يطعم؛ لأن إذن السيد لا يخرج إلا طعام من ملك ~~السيد إلا إلى المساكين قال الشيخ أبو محمد يريد أن ملك العبد غير مستقر ~~ولفظه يقتضي # PageV04P052 # (ص) : (قال مالك في العبد يتظاهر من امرأته أنه لا ~~يدخل عليه إيلاء، وذلك أنه لو ذهب يصوم صيام كفارة المتظاهر دخل عليه طلاق ~~الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه) . # ما جاء في الخيار (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن ~~محمد «عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن فكانت إحدى ~~السنن الثلاث أنها أعتقت فخيرت في زوجها وقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الولاء لمن أعتق ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والبرمة ~~تفور بلحم فقرب إليه خبز وإدام من إدام البيت فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ألم أر برمة فيها لحم فقالوا: بلى يا رسول الله ولكن ذلك لحم ~~تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: هو عليها صدقة، وهو لنا هدية» ) #   ### | [المنتقى] # غير هذا؛ لأنه إذا كان ملكه غير ms2134 مستقر عليه لم يوجب ذلك أن يكون من ملك ~~السيد، وإنما يقتضي قول ابن الماجشون هذا أن العبد لا يملك إنما يملك ما ~~يضاف إليه من مال سيده وجه رواية ابن القاسم أن العبد يملك ما يطعم وليس في ~~الإطعام معنى يراعى غير إذن السيد؛ لأنه ممنوع لحق السيد، فإذا أذن فيه ~~السيد جاز كالصوم، ووجه قول ابن الماجشون ما قدمناه. # (ش) : وهذا كما قال: إن العبد لا يدخل عليه إيلاء بنفس الظهار ولا ~~بالتوقيف؛ لأن صيامه شهران وأجله في الإيلاء شهران، فإن أفطر ساهيا أو لمرض ~~يقضي أجل الإيلاء قبل إتمام الكفارة ولا يجوز أن يضرب أجل الإيلاء على هذا، ~~وهذا القول من مالك يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه لا يضرب له أجل الإيلاء بوجه، ولو أذن له سيده في الصوم؛ لأن ~~صومه لا ينقضي حتى ينقضي أجل الإيلاء وتعليل مالك في الموطأ يقتضي غيرها ~~غير أني لا أعلم أحدا من أصحابنا قال بذلك ولا يوجد لمالك على هذا التفسير ~~ولعله أراد أن هذا من بعض ما يعتذر به العبد في رفع أجل الإيلاء عن نفسه، ~~والثاني أن يريد العبد الصوم ويمنعه منه سيده؛ لأنه يضر به، فإن في ذلك ~~عذرا للعبد يمنع دخول الإيلاء عليه وبه قال أصبغ. # وقد روى ابن القاسم عن مالك لا يدخل على العبد إيلاء إلا أن يكون مضارا ~~لا يريد أن يفيء أو يمنعه أهله الصيام بأمر لهم فيه عذر فهذا يضرب له أجل ~~الإيلاء إن رافعته امرأته فمعنى ذلك أن الأجل إنما يضرب بالشرع في الكفارة ~~إذا امتنع منها، وكذلك إذا منعه منه أهله، فإنما يضرب له الأجل ليبيح أهله ~~له في أثناء ذلك التكفير بالصيام، وأما أصبغ فلم ير منع أهله من الصيام ~~ضررا يدخل عليه به الإيلاء؛ لأنه ليس من قبله، وإنما هو حر يملكه غيره كما ~~لا يدخل على الحر الإيلاء بترك عتق عبد لا يملكه والله أعلم. ### | [ما جاء في الخيار] # (ش) : قول عائشة - رضي الله عنها - كان في ms2135 بريرة ثلاث سنن تريد ثلاثة ~~أحكام مشروعة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت أسبابها مختصة ~~ببريرة وفي هذا ما يدل على أن تحفظ أسباب الأحكام مما اهتبل به الصحابة - ~~رضي الله عنهم - ونقله عنهم العلماء؛ لأن ذلك عون على فهم معنى الحكم ~~وعمومه أو خصوصه، ووجه تعلقه بمن تعلق به من اختصاص به أو تعد إلى غيره ~~وفيه عون على حفظ الأحكام واستدامة حفظها. # (فصل) : # ثم فسرت ذلك فقالت: إن إحدى السنن الثلاث أنها أعتقت فخيرت في زوجها ~~ومعنى ذلك أنها كانت أمة وكان زوجها عبدا اسمه مغيث كذلك روى ابن عباس - ~~رضي الله عنه - فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البقاء معه على ~~حكم الزوجية أو المفارقة ولا خلاف في ذلك إذا كان الزوج عبدا؛ لأن الحرية ~~رتبة أرفع من رتبة الرق وليس للعبد أن يتزوج حرة إلا بأن يبين لها أمره # PageV04P053 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ولو غرها ثم اطلعت على أنه عبد لكان لها مفارقته فلما تزوج العبد أمة ~~وكانت من نسائه مساوية له في الرتبة لم يكن لها خيار ما كانت رقيقا مثله، ~~فإذا ارتفعت رتبتها بالحرية كان لها أن تفارقه لنقصه عن رتبتها أو تقيم ~~معه. # (مسألة) : # وإن كانت مدخولا بها فقد اختلف قول مالك فيه فقال مرة ليس لها أن تطلق ~~نفسها إلا واحدة هذا الذي ذكره في المدونة وأكثر الكتب وفي المزنية قوله ~~الأول: لها إيقاع أكثر من ثلاث روى عبد الرزاق بن دينار عن محمد بن يحيى ~~قال مالك: إذا أعتقت الأمة تحت عبد كان لها أن تطلق نفسها أكثر من تطليقة ~~واحدة قال محمد بن يحيى وقد قال ليس لها ذلك قال عيسى بن دينار قال ابن ~~القاسم بقول مالك الأول لها ذلك وفي المبسوط من رواية أبي ثابت عن ابن ~~القاسم ثنتين؛ لأن ذلك جميع طلاق العبد ولعله مما أصلحه أبو ثابت والقاضي ~~أبو إسحاق على أن لقوله ثلاثا وجها سائغا سنبينه إن شاء الله ms2136 تعالى. # فوجه قوله: إنه لا يملك إلا طلقة بائنة أن عدد الطلاق إنما هو حكم مختص ~~بالأزواج ولما حصل للزوجة ما تملك به نفسها وجب أن تكون طلقة بائنة، ولو ~~كانت تملك عدد الطلاق لكانت الواحدة رجعية، والطلاق الواجب بالشرع هو بائن، ~~وإن عرا عن العوض، ووجه الرواية الثانية أن جهة الزوجة لما انتقل إليها ~~الطلاق انتقل إليها العدد وكانت جهة حرية فكملت فيها الثلاث ويبين هذا أن ~~زياد بن جعفر روى عن مالك أنه إن طلقها طلقة أو طلقتين، فإنها أملك لنفسها، ~~وهو خاطب من الخطاب فلم يحرمها عليه بالثنتين فدل ذلك على أنها لا تبين إلا ~~بالثلاث وروى محمد بن يحيى الشيباني عن مالك في المزنية كانت تحت عبد ~~فطلقها ثم أعتقت في عدتها فاختارت نفسها فقد بانت منه؛ لأن طلاق العبد ~~ثنتان فثبت أن في المسألة روايتين قال محمد: ولو اختارت نفسها ولا نية لها ~~كانت واحدة بائنة ومعنى ذلك أن اللفظ إذا كان موضوعا للطلقة الواحدة وصح أن ~~يوقع به الثلاث، فإن إطلاقه يقتضي الواحدة كقول الزوج: أنت طالق وفي ~~المبسوط أنه طلاق وليس بفسخ. # (مسألة) : # وإذا كان الزوجان نصرانيين وسيداهما مسلمين كان ذلك حكمهما قاله أشهب في ~~العتبية، والموازية؛ لأن السيد لما كان له تعلق بالفرقة من استباحة الأمة ~~بملك اليمين كان الحكم بين مسلم وكافر فأجري على حكم الإسلام، وروي عن أصبغ ~~أنه قال: وكذلك لو كان السيد نصرانيا، أنكرها سحنون وقال لا يعرض لهم. ### | 1 - # (مسألة) : # ، وإذا كان نصف الأمة حرا فأعتقت تحت عبد فلها الخيار رواه ابن القاسم عن ~~مالك في العتبية ووجه ذلك أن حكمها حكم الأمة ما بقي فيها شعبة من الرق فلا ~~خيار لها كما لا خيار للأمة، وفي المبسوط عن مالك في الأمة تحت العبد يعتق ~~بعضها لا خيار لها حتى يعتق جميعها، فإذا كمل عتقها انتقلت إلى حكم الحرية ~~فثبت لها الخيار، ولو أن مدبرة أو أم ولد توفي سيدها فعتقا أو مكاتبة أدت ~~كتابتها كان لها ms2137 الخيار إذا كان الزوج عبدا رواه القعنبي عن مالك في ~~المبسوط، ووجه ذلك ما قدمناه من وجوب الخيار بتمام العتق. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أعتقت الأمة في حال حيض ففي العتبية من رواية عيسى بن دينار عن ابن ~~القاسم لا تختار حتى تطهر، فإن اختارت مضى، فإن أخرت فعتق الزوج قبل أن ~~تطهر لم يقطع ذلك خيارها، ووجه ذلك أنه قد ثبت لها الخيار في وقت لم يكن ~~للزوج المنع منه، وإنما أخرت إيقاعه للشرع لا رضى بالزوجية فكانت باقية على ~~خيارها، وفي المبسوط من رواية القعنبي عن مالك إذا أعتقت تحت العبد فلم ~~يبلغها حتى عتق زوجها بطل خيارها وقال: لا خيار لها إذا لم تختر حتى يعتق ~~زوجها ويحتمل هذا أن يكون على روايتين ويحتمل أن يكون الفرق بينهما أن ~~الحائض ممنوعة بالشرع والله أعلم. # (مسألة) : # ولو أن أمة تحت عبد قالت: متى أعتقت فقد اخترت نفسي أو اخترت # PageV04P054 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # زوجي ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك ليس ذلك بشيء. # وروي عن مالك في الحرة ذات الشرط في النكاح، والتسري تقول متى فعل شيئا ~~من ذلك زوجي فقد اخترت نفسي أن ذلك لها قال المغيرة هما سواء ولا شيء لهما ~~فالفرق بين الأمة تعتق، والحرة تأخذ بشرطها على رواية أشهب عن مالك أن ~~الأمة ليست بصفة من يختار فلذلك لم يجز خيارها، والحرة بصفة من يختار وممن ~~قد ثبت لها الخيار، وإنما علق نفوذه بصفة مخصوصة فقد أوقعته على حسب ما جعل ~~إليها من تأخير الوقوع ولم يعلق بوجود تلك الصفة إيقاعها الطلاق، وإنما علق ~~بها وقوعه، ووجه قول المغيرة أن الحرة إنما جعل ذلك إليها في وقت مخصوص، ~~وهو بعد أن يوجد من الزوج النكاح أو التسري فكما لا يصح وقوع الطلاق قبله ~~فكذلك الأمة؛ لأن الشرع إنما جعل ذلك لها بعد وجود العتق فليس ذلك لها ~~قبله. ### | 1 - # (فصل) : # وقولها - رضي الله عنها -: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الولاء ms2138 لمن أعتق» معنى ذلك أن بريرة كان أهلها وهم بنو هلال كاتبوها ~~فأرادت عائشة - رضي الله عنها - أن تشتريها ويكون ولاؤها لها وأراد أهلها ~~أن يبيعوها ويستثنوا ولاءها فجوز النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع وأبطل ~~اشتراط البائعين الولاء وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «: الولاء ~~لمن أعتق» ، وإنما يصح ذلك عندنا على أصول نبينها بعد في كتاب الكتابة إن ~~شاء الله تعالى فمن ذلك أن تكون بريرة قد عجزت عن أداء ما وجب عليها من ~~نجومها وصارت في حكم من عاد إلى الرق فلذلك أجاز بيعها، ووجه ما أمر به - ~~صلى الله عليه وسلم - من إبطال اشتراط الولاء أن الولاء ليس مما يتناوله ~~البيع، وإنما هو شيء يترتب بالعتق، وإنما يملك المشتري منافع العبد ما دام ~~حيا في رقه وهي التي يتناولها شراؤه ومن اشترط الولاء، فإنما اشترط معنى ~~يثبت بعد زوال الملك فصح شراؤه ولم يؤثر استثناؤه في العقد؛ لأنه لم يتناول ~~الاستثناء ما يتناوله عقد البيع، وإنما تناول معنى آخر لا يثبت إلا بعد ~~استيفاء المبيع، وقد اختلف العلماء فيمن نكح على أن لا ميراث بينهما ففي ~~الموازية عن أصبغ يفسخ، وإن دخل وقال محمد: ليس بنكاح لا يتوارث في أصله ~~فيكون حراما، وإنما دفع الميراث بالشرط فأحب إلي أن يسقط الشرط ويثبت ~~النكاح وبلغني ذلك عن مالك والمغيرة. # وقال بعض من تكلم على هذا الحديث: إن الولاء اشترطته عائشة - رضي الله ~~عنها - لنفسها، وأن معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «واشترطي لهم ~~الولاء» أي اشترطيه عليهم؛ لأن اللام قد تكون بمعنى على، وهذا الذي قاله ~~غير صحيح من وجوه: # أحدها: أن اللام على أصلها لا يجوز أن يعدل بها عن ذلك إلا بدليل، ~~والثاني أنه - صلى الله عليه وسلم - زجر عن ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم ~~- «ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب ~~الله فشرطه باطل كتاب الله أحق، وإنما الولاء لمن أعتق» ، ووجه ثالث ms2139 ما روى ~~هشام عن أبيه عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في ذلك فقال: ~~ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان، والولاء لي إنما الولاء لمن ~~أعتق» وروى عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أرادت ~~عائشة أن تشتري جارية لتعتقها قال أهلها على أن ولاءها لنا قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يمنعك ذلك، فإن الولاء لمن أعتق» ، وهذا نص في منع ~~ذلك التأويل والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقولها: ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والبرمة تفور بلحم تريد ~~مملوءة باللحم وما كان معه من مرقة حتى صارت تفور بالغليان فقرب إليه خبز ~~وإدام من إدام البيت يريد ما يكون مدخرا في البيوت كالسمن، والملح ولا يكاد ~~يعدم منها وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألم أر برمة فيها لحم» إنكار ~~لتقديمهم إليه ما دون اللحم من الإدام مع وجود اللحم، وهذا يدل على أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقدم # PageV04P055 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول ~~في الأمة تكون تحت العبد فتعتق: إن لها الخيار ما لم يمسها قال مالك: وإن ~~مسها فزعمت أنها جهلت أن لها الخيار، فإنها تتهم ولا تصدق فيما ادعت من ~~الجهالة ولا خيار لها بعد أن يمسها) #   ### | [المنتقى] # إليه إلا أفضل ما يكون عنده من الإدام، والطعام ويدل على أن أكل الإنسان ~~أفضل ما معه من الإدام ليس بمناف للورع لقوله تعالى {يا أيها الرسل كلوا من ~~الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51] ؛ لأن الورع ~~إنما هو في سلامة المكسب من الشبهة وبعد ذلك، فإن الإيثار به وجه من وجوه ~~البر كما أن إنفاقه على العيال، والتوسعة منه عليهم وجه من وجوه البر. # (فصل) : # وقولهم: بلى يا رسول الله ولكنه لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل ~~الصدقة إخبار له بالوجه الذي منع من تقديمه إليه، ms2140 وهو أنه لا يأكل الصدقة، ~~وهذا مما تصدق به على بريرة، وهذا يدل على أنه لم يكن يمتنع منه لفضله على ~~سائر الإدام، ولو عهد منه تركه لذلك كما عهد منه تركه أكل الصدقة لجووب به ~~وليس من هذا الباب السرف في المطعم، والخروج به عن العادة، وما تتخذ به ~~المطاعم المستطابة المعتادة وتجاوز ذلك إلى السرف الخارج عن العادة وجمع ~~الإدام، والألوان على أكثر الأوقات مع حاجة الناس وضيق معاشهم ولا بأس بجمع ~~الإدام في النادر لضيف أو وليمة أو ما أشبه ذلك أو احتفال في عيد أو ~~اجتماع، وإنما يكره من ذلك في باب الورع الخروج إلى حد السرف بكثرة ~~الألوان، والخروج بها عن الوجوه المعتادة من وضع الطيب فيها بكثير الأثمان، ~~وأقبح ما يكون ذلك عند نزول الحاجة بالناس وضيق معاشهم وضرورتهم إلى ~~المواساة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هو لها صدقة، وهو لنا هدية» يريد - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه لا يأكل صدقة أخرجها متصدقها فجعله - صلى الله عليه ~~وسلم - محلا لقبولها أو كان هو - صلى الله عليه وسلم - ممن يأكلها قبل أن ~~تكمل الصدقة فيها ببلوغها محلها، فإذا بلغت محلها وصارت بيد من تصدق بها ~~عليه جاز أن يهديها إليه من قبضها وتصدق بها عليه أو يبيعها منه أو يصيرها ~~إليه بغير وجه الصدقة، ولو كان ما تصدق به مرة ثبت له حكم الصدقة أبدا لما ~~جاز للفقير إذا تصدق عليه بشيء أن يبيعه من غني بل لا خلاف بين المسلمين ~~أنها تنتقل عن حكم الصدقة إلى حكم البيع، والهبة، والميراث فيرثها الغني عن ~~مورثه الفقير وتصير إليه عنه بالهبة وغير ذلك من أنواع التمليك ولا يكون ~~لشيء من ذلك حكم الصدقة، وإنما له حكم الوجه الذي نقل آخرا وبالله تعالى ~~التوفيق. # (ش) : قوله في الأمة تكون تحت العبد فتعتق: أن لها الخيار من تعلق بدليل ~~الخطاب اقتضى ذلك عنده أنها إذا كانت تحت الحر أن لا خيار لها، وهو مذهب ~~مالك، وإن لم ms2141 يقل بدليل الخطاب لما قدمناه، فإن الرتبة التي تحصل لها ~~بالحرية فوق رتبة العبد فأوجب لها ذلك الخيار، وإذا كان زوجها حرا لم تكن ~~بالعتق أرفع رتبة منه فلم يكن لها الخيار. # (فصل) : # وقوله: إن لها الخيار ما لم يمسها يريد أن لا يختص خيارها بالمجلس الذي ~~يعلم فيه بعتقها بل لها ذلك ما لم تمكنه من نفسها طائعة أو يترك ذلك ابتداء ~~أو يوقفها السلطان فإما قضت وإما أخرج ذلك من يدها. # (مسألة) : # وإذا قيل لها: اختاري بعد العتق فقالت حتى أنظر وأستشير ومنعته نفسها، ~~فإن ذلك لا يقطع خيارها، وهذا يدل على أن ذلك لا يختص بمجلس العتق ولا ~~بمجلس علمها به وفي المزنية سئل ابن كنانة عن أمة عتقت تحت عبد فأقامت تحته ~~أياما ثم هاج بينهما شيء فأرادت أن تختار فقال: إذا علم من حالها بعد عتقها ~~بالرضا لم يكن لها أن تختار لشيء وقع بينهما وروى عيسى بن دينار عن ابن ~~القاسم لها ذلك إلا أن يشهد عليها بالرضا، والإقامة وترك الخيار # PageV04P056 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن مولاة ~~لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ فعتقت ~~قالت فأرسلت إلي حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعتني فقالت: إني ~~مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك، فإن مسك ~~فليس لك من الأمر شيء قالت فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ففارقته ~~ثلاثا) . # (ص) : (مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال: أيما رجل تزوج امرأة ~~وبه جنون أو ضرر، فإنها تخير، فإن شاءت قرت، وإن شاءت فارقت) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله: فإن مسها فزعمت أنها جهلت أن لها الخيار لم تصدق ولا خيار لها، ~~وهذا كما قال؛ لأن ادعاءها الجهل يحق لها بعد أن يوجد منها ما ظاهره إسقاط ~~ذلك الحق لا تصدق له؛ لأنه رجوع في حق أسقطته. # (فصل) : # وقوله: ولا ms2142 خيار لها بعد أن يمسها يريد بعد علمها بالعتق، ولو قالت: لم ~~أعلم بالعتق، وقد مسها بعده ففي كتاب ابن المواز أنها مصدقة ما لم تقم بينة ~~أنها علمت بذلك، ووجه ذلك أن الأصل عدم علمها وما يدعى عليها من العلم فأمر ~~طارئ يجب على مدعيه. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي يقال لها ~~زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ فعتقت قالت فأرسلت إلي حفصة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعتني فقالت: إني مخبرتك خبرا ولا أحب ~~أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك، فإن مسك فليس لك من الأمر شيء ~~قالت فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا) . # (ش) : قوله: " أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء كانت تحت عبد وهي أمة ~~يومئذ " يدل على أن المولاة غير الأمة، وأنها لا توصف بمولاة حين كونها أمة ~~ولذلك أخبر عن مولاة لبني عدي وذكر أنها كانت أمة يوم كانت تحت العبد، ولو ~~كانت مولاة حين كونها أمة لاستغنى عن أن يقول بعد قوله مولاة لبني عدي أمة ~~يوم كانت تحت العبد، وإنما وصفت زوجها بالعبودية لتشير إلى أن هذا الحكم ~~الذي ثبت لها بالعتق متعلق بمن كان زوجها عبدا. # (فصل) : # وقوله فعتقت تحت العبد وبذلك العتق وصفت بعد ذلك بأنها مولاة من أعتقها ~~فلما عتقت أرسلت إليها حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تعلمها بما ~~ثبت لها من التخيير بالعتق، وهذا حكم كل من علم لأخيه المسلم حقا يخاف أن ~~يخفى عليه ويضيع إذا لم يعلم به أن ينبهه عليه ويعلمه. # (فصل) : # وقولها: إني مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا يقتضي دين حفصة وفضلها، ~~وأنها لم تقصد بذلك أذى الزوج، وإنما قصدت إعلامها بما يجب لها ثم أعلمتها ~~أنها لا تحب أن تفارقه بل تحب أن تبقى على حكم الزوجية ثم أعلمتها بحكمها ~~فقالت لها: إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك ms2143 فاقتضى ذلك أن مدة كون أمرها ~~بيدها ما لم يمسها وما بعد ذلك فلا خيار لها؛ لأن المدة كلها مدة لامتناع ~~خيارها، فإذا تبين لها أن هذا المقدار من المدة ثبت لها فيها حكم الخيار ~~لما كان من عتقها تحت عبد وجب أن يبطل الخيار بالمسيس ويرجع إلى حكم ملك ~~الزوج لها ثم بينت ذلك فقالت: فإن مسك فليس لك من الأمر شيء. # (فصل) : # وقولها فقلت: هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا يقتضي ما ~~قلناه على إحدى الروايتين أن الزوجة لما كانت حرة وملكت الطلاق ملكته ~~ثلاثا، وهذا يقتضي أنه لم يتقدم له فيها طلاق، ولو تقدم له فيها طلقة ~~لاحتسبت بها عليه واجتزأت الآن بطلقة واحدة تبرئها منه وفي المبسوط في عبد ~~تحته أمة فطلقها طلقة ثم عتق ثم طلقها ثانية فقد بانت منه بثلاث؛ لأن نصف ~~طلاق العبد طلقة تقوم مقام طلقة ونصف، فإذا أوقعها كان كأنه قال لها: أنت ~~طالق طلقة ونصف طلقة، ولو قال ذلك الحر لزمه طلقتان فكذلك العبد إذا أوقع ~~طلقة لزمه طلقتان، فإذا أعتق، فإنما بقيت له طلقة، والنصف لا يصح إيقاعه، ~~فإنما بقيت له فيها طلقة واحدة. # (ش) : قوله - رضي الله عنه -: أيما رجل تزوج امرأة وبه جنون أو ضرر قال ~~ابن زيد قلت لعيسى بن دينار قول سعيد بن المسيب: أيما رجل تزوج امرأة وبها ~~جنون أو جذام أو برص، فإنه # PageV04P057 # (ص) : (قال مالك في الأمة تكون تحت العبد ثم تعتق قبل ~~أن يدخل بها أو يمسها أنها إذا اختارت نفسها فلا صداق لها وهي تطليقة، وذلك ~~الأمر عندنا) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه سمعه يقول: إذا خير الرجل امرأته فاختارته ~~فليس ذلك بطلاق قال مالك، وذلك أحسن ما سمعت) . # (ص) : (قال مالك في المخيرة: إذا خيرها زوجها فاختارت نفسها فقد طلقت ~~ثلاثا، وإن قال زوجها: لم أخيرك إلا واحدة فليس ذلك له، وذلك أحسن ما سمعت) #   ### | [المنتقى] # بالخيار ما هذا الضرر فقال جذام ms2144 أو شيء يمنع الوطء فأما رواية الأصل الذي ~~فسرناه فالضرر في الزوج الجذام، والعنة، والضرر على حسب ما تقدم فيه من ~~الخلاف، وأما على سؤال ابن زيد، فإن الضرر في المرأة غير ما ذكر داء الفرج، ~~وهو القرن الذي يمنع الوطء أو ما أشبهه من موانع الوطء، وقد تقدم الكلام ~~على معاني هذه الصفات وأحكامها بما يغني عن الإعادة. # (ش) : وهذا كما قال: إن الأمة إذا أعتقت تحت العبد؛ فإن لها الخيار سواء ~~دخل بها أو لم يدخل بها على ما ذكر في الأصل فقد قال ابن زيد: سألت عيسى بن ~~دينار عن قول مالك لما جعل لها قبل أن بنى بها طلقة بائنة، وهو يقول في ~~التي دخل بها تطلق ما شاءت ألبتة أو أقل من ذلك فقال: إنما أراد بذلك مالك ~~أن تكون واحدة بائنة إذا لم تطلق نفسها ثلاثا وأمرها واحد دخل بها أو لم ~~يدخل بها لها أن تطلق ما شاءت من الطلاق قال: وأخبرني يحيى بن يحيى عن ابن ~~نافع مثله، وأما إذا دخل بها فقد تقدم ذكره. # (فصل) : # وقوله: ولا صداق لها يريد أنها طلقت نفسها قبل المسيس بمعنى تيقن في ~~الزوج فلا شيء لها من الصداق كالتي تفارق زوجها بجنون أو جذام أو برص. # (فصل) : # وقوله: وهي طلقة يريد على قول ابن نافع أنه لم يوقع غير واحدة أو لم ينو ~~شيئا، ولو أوقعت الطلاق لكان لها ذلك، وعلى الرواية الثانية عن مالك أنه ~~ليس لها غير طلقة؛ لأنها تبين بها والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال: إن الرجل إذا خير زوجته فاختارت المقام معه أن ذلك ~~لا يكون طلاقا، والدليل على ما نقوله ما أخرجه مسلم من رواية مسروق «عن ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاخترناه» فلم يعد لنا طلاقا ومن جهة المعنى أنه علق الطلاق بصفة، وهو أن ~~يختاره أو يملكها إياه فتوقعه، فإذا لم توجد الصفة أو لم يوقع الطلاق من ~~ملكه وجب ms2145 أن لا يقع؛ أصل ذلك أن يقول: إن دخلت الدار فأنت طالق أو يوكل ~~أجنبيا على الطلاق فلا يوقعه. # (ش) : قوله في المخيرة إذا خيرها زوجها فاختارت نفسها فقد طلقت ثلاثا ~~يريد أن إطلاق لفظ التخيير يقتضي تملكها ثلاث تطليقات على ما قدمناه من أن ~~التخيير إنما هو تخيير بين قطع العصمة وإبقاء الزوجية، وذلك لا يكون في ~~المدخول بها إلا بثلاث تطليقات، وقد اختلف العلماء في معنى التخيير فذهب ~~أبو بكر القاضي أن التخيير مكروه لما فيه من جمع الطلاق الثلاث قال الشيخ ~~أبو عمران: وما علمت من كرهه، وهذا القول عليه جمهور العلماء، والدليل على ~~صحته ما روى مسروق «عن عائشة خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاخترناه» ، والفرق بين هذا وبين إيقاع الطلاق الثلاث جميعا أن هذا ليس ~~بإيقاع طلاق، وإنما هو تمليك الزوجة إياه، وإنما منع هو من إيقاعه. # (فرع) : فإذا قلنا بأن التخيير مباح للزوج فهل يحرم على الزوجة اختيار ~~الفرقة وهي ثلاث قال الشيخ أبو عمران إنما يكره ذلك للزوج دون الزوجة. # (فصل) : # وقوله فاختارت نفسها فقد طلقت ثلاثا ظاهره يقتضي أن قولها: قد اخترت نفسي ~~إنما يقتضي في التخيير ثلاث تطليقات وكذلك التمليك؛ لأن هذا اللفظ إنما ~~يقتضي ملكها لنفسها وإزالة ملك الزوج منها فهذا معنى اختيارها لنفسها، وهذا ~~لا يكون إلا بثلاث تطليقات، فإذا اقتضى تخييره # PageV04P058 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لها تمليكه الثلاث واقتضى اختيارها لنفسها الثلاث حكم بها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يطلق المخير تخييره أو يقيده، فإن أطلقه أو قيده ~~بالثلاث حمل على ذلك، وإذا قيده بما دون الثلاث فحكمه حكم التمليك، فإذا ~~أطلق فأجابته المرأة فلا يخلو أن تجيب بلفظ يقتضي الثلاث أو بلفظ يقتضي ما ~~دون ذلك أو بلفظ محتمل، فإن أجابت بلفظ يقتضي الثلاث فحكمه ما تقدم، ولو ~~قالت: اخترت نفسي ثم قالت: أردت به واحدة لم تصدق في ذلك ولزمتها الثلاث؛ ~~لأن اللفظ صريح في ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو خيرها ms2146 فقالت: طلقت نفسي واحدة بائنة ففي العتبية من رواية يحيى بن ~~يحيى عن ابن القاسم ليس بشيء، ووجه ذلك ما قدمناه من أن التخيير إنما يقتضي ~~قطع العصمة، فإذا قالت: طلقت نفسي واحدة كانت قد ردت التخيير ولا ينفعها ~~قولها بائنة؛ لأن الواحدة لا تكون بائنة، وإن صرحت بأنها طلقت نفسها واحدة ~~أو اثنتين أو قالت: اخترت واحدة فقد قال ابن المواز: إن مالكا وأصحابه ~~قالوا: ليس ذلك بشيء إلا عبد الملك، فإنه قال: يكون ثلاثا قال ابن المواز: ~~وما أدري من أين أخذه وجه قول مالك أنها قضت بغير ما جعله إليها؛ لأنه جعل ~~إليها قطع العصمة فلم تقطعها، وإنما طلقت نفسها واحدة وليس ذلك منها مما ~~جعل إليها فكان ذلك ردا لما جعله إليها، ووجه ما قاله ابن الماجشون أن طلاق ~~التخيير يقتضي قطع العصمة، وهو لا يتبعض، وإذا طلقت نفسها ببعضه لزم إتمامه ~~كما لو طلقها زوجها نصف طلقة لكانت كاملة لما كانت الطلقة لا تتبعض، وعلى ~~هذا يجب أن يكون المخير قبل الدخول يقتضي تخييره الثلاث وبالله التوفيق. # (فرع) : فإذا قلنا: لا يلزمه شيء فلا يخلو أن ينكر عليها أو يسكت، فإن ~~أنكر عليها وقال: لم أخيرك إلا في قطع العصمة بالثلاث لم يلزمه ما قضت به ~~من الواحدة وليس لها أن تستأنف اختيار نفسها بالثلاث قال ابن المواز: وذلك ~~قول جماعة أصحابنا إلا أشهب، فإنه قال: ذلك ما لم يفترقا، وإن سكت ولم ينكر ~~فقد قال ابن المواز: إن تبين منه الرضى بها لزمته وله الرجعة وليست هذه ~~الطلقة من قبل الخيار طلقة لا رجعة فيها، ومعنى ذلك أن المرأة إذا طلقت ~~نفسها بحضرة الزوج وأظهر ما يقتضي الرضى بطلاقها لزمه ذلك والله أعلم، ~~وقولها: قبلت نفسي عند ابن القاسم وجميع أصحابنا بمنزلة قولها: اخترت نفسي ~~قاله محمد: إلا أشهب قال بغير حجة هو بمنزلة قبلت أمري تسأل عما أرادت به. # (مسألة) : # وإن أتت بلفظ محتمل مثل أن تقول: قبلت أو قبلت أمري أو اخترت ms2147 فقط ففي ~~كتاب ابن المواز وغيره عن ابن القاسم ليس هذا الفراق وتسأل عما أرادت به، ~~وروى ابن المواز عن أصبغ في قولها: اخترت أمري هو فراق في التخيير، ~~والتمليك ولا تسئل عما أرادت ولا تحل إلا بعد زوج وجه قول الجماعة أن قولها ~~قبلت أمري لفظ عام في الأمر يحتمل معاني فلها أن تفسره بما شاءت ووجه قول ~~أشهب: أن ظاهر قبولها إنما هو لما جعل إليها ما لم يكن لها من الفرقة فيحمل ~~عليه. # (فرع) : فإذا قلنا: إن لها التفسير سئلت عما أرادت فقد قال ابن القاسم ~~وأشهب: إن قالت أردت أني قبلت ما جعل إلي من الاختيار أو الملك، وأنا أنظر ~~الآن فأوقع إن شئت أو أراد أن ذلك لها وفي الموازية عن عبد الملك إن قالت: ~~لم أرد به الطلاق لم يقبل منها، ولو علم أنها ممن يعلم الفرق بين ذلك وبين ~~الطلاق وقصدته لم يقبل منها ولا يكاد يفرق بين ذلك من الرجال إلا من يفقه ~~فرأيت مذهبه أنها البتة، ووجه قول ابن القاسم ما قدمناه من أن لفظ الأمر ~~يحتمل ما قالته فيقبل منها ذلك ولا يلزمه أن لا يعلم هذا إلا من يفقه فقد ~~علمته هي وأخبرت به عن نفسها ولا يحمل الناس في أحكامهم إلا على المعرفة. # (فرع) : ولو قالت: أردت بذلك البقاء مع زوجي فقد قال أشهب في الموازية: ~~لا يقبل ذلك منها ويكون طلاقا إلا أن تأتي بما يعرف به صدقها، ولو قالت: ~~كنت لاعبة أو مستهزئة لم يلزمها شيء ودينت # PageV04P059 # (ص) : (قال مالك: وإن خيرها فقالت: قد قبلت واحدة ~~وقال: لم أرد هذا إنما خيرتك في الثلاث جميعا أنها إن لم تقبل إلا واحدة ~~أقامت عنده ولم يكن ذلك فراقا إن شاء الله تعالى) . # ما جاء في الخلع (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ~~أنها أخبرته «عن حبيبة بنت سهل الأنصاري أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن ~~شماس، وأن رسول الله - صلى ms2148 الله عليه وسلم - خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت ~~سهل عند بابه في الغلس فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من هذه ~~فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله فقال: ما شأنك فقالت: لا أنا ولا ~~ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت ~~حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لثابت بن قيس: خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها» ) #   ### | [المنتقى] # وظاهر قول ابن القاسم عندي أن ذلك مقبول منها، وهو الأظهر؛ لأنها إذا قبل ~~منها الاستهزاء أو اللعب فبأن يقبل منها ما قالته من الرضى بزوجها أولى ~~وأحرى. # (مسألة) : # وهذا في المدخول بها، وأما غير المدخول بها، فإن زعم أنه قال: اختاري ~~الثلاث فقضت بثلاث نفذ ذلك بينهما، وإن قضت بواحدة فلا شيء لها قال ابن ~~حبيب عن أصبغ وكذلك إن لم تكن له نية ووجهه أن إطلاق هذا اللفظ يقتضي ~~الثلاث فيحمل على ذلك زاد ابن حبيب ولذلك لم تنو هي شيئا. # (مسألة) : # فإن قالت: أردت واحدة وطلقت هي نفسها واحدة أو فسرت اللفظ المحتمل بواحدة ~~ففي كتاب ابن سحنون هي على ما نوت، وإن طلقت هي نفسها ثلاثا فهو على ما ~~تقدم من التمليك. # (فصل) : # وقوله: وإن قال زوجها لم أخيرك إلا في واحدة فليس ذلك له معناه أنه خيرها ~~بلفظ هو صريح في الثلاث فاختارت بلفظ هو صريح في اختيار الثلاث فلم يكن له ~~أن يدعي أنه زاد واحدة، ولو قالت هي: أردت واحدة لم يقبل منها لما قدمناه. # (ص) : (قال مالك: وإن خيرها فقالت: قد قبلت واحدة وقال: لم أرد هذا إنما ~~خيرتك في الثلاث جميعا أنها إن لم تقبل إلا واحدة أقامت عنده ولم يكن ذلك ~~فراقا إن شاء الله تعالى) . # (ش) : قوله: إنه خيرها فقالت: قبلت ms2149 واحدة على ما قدمناه من أن تخييره ~~يقتضي التخيير بين المقام أو قطع العصمة، فإذا اختارت واحدة فقد أعرضت عما ~~جعل لها فاختارت غيره فلم يلزمه ما اختارته؛ لأنه لم يجعل ذلك إليها. # (فصل) : # وقوله: إنها إن لم تقبل إلا واحدة أقامت عنده يحتمل وجهين: # أحدهما: إن لم يكن في جوابها له قبلت إلا واحدة على حسب ما تقدم من الخبر ~~عنها فقد بطل خيارها ولزمها المقام عنده، وهو قول أكثر أصحاب مالك، والثاني ~~أنها إن لم تستأنف اختيار الثلاث بعد أن ناكرها الزوج، فإنها لا تنتفع بما ~~أوقعته من الطلقة الواحدة فيقتضي ذلك أن لها أن تستأنف اختيار الثلاث ما لم ~~يفترقا بعد أن أنكر عليها الزوج ما أوقعته من الوجوه، وهو قول أشهب والله ~~أعلم. ### | [ما جاء في الخلع] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم -: من هذه يقتضي المبالغة في التغليس ~~إلا أن لا يميزها، وإن عرف أنها من النساء إلا أن تكون مستورة الوجه لكن ~~ذكر الغلس مع قوله من هذه أظهر فيما قلناه وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لما قالت: أنا حبيبة بنت سهل ما شأنك إنكار لمجيئها في ذلك الوقت إذ لم يكن ~~وقت زيارة لأمهات المؤمنين ولا وقت طلب حاجة، وإنما تبكر في هذا الوقت ~~لمعنى مهم فأخبرته بشأنها فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها إما لتعلمه ~~أن ثابت بن قيس الذي تشكو هو زوجها ويكون ذلك من قول الراوي ليعلم من نقل ~~إليه الحديث أن ثابت بن قيس الذي أرادت مباينته وقطع ما بينها وبينه هو ~~زوجها، وإن ما نزعت من فراقه هو معنى قولها لا أنا ولا ثابت بن قيس # PageV04P060 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقولها: لا أنا ولا ثابت بن قيس ظاهره الامتناع منه وحكمه حكم النشوز ~~وتجبر على الرجوع إليه إن لم يرد فراقها بخلع أو غيره. # (فصل) : # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوجها لما جاء «هذه حبيبة بنت سهل قد ~~ذكرت ما شاء الله ms2150 أن تذكره» إعلاما له بما أتت له وظاهر اللفظ يقتضي أنه ~~قصد - صلى الله عليه وسلم - الإخبار عن معنى ما أتت له ولم يفسر تفاصيل ~~قولها ويحتمل أن تكون هي قد تشكت إليه ضررا فلم يحتج في أول الأمر إلى أن ~~يفسر له ذلك الضرر حتى يسأل عنه الزوج ويكفي من الإعلام للزوج أن يقال له: ~~اشتكت ضررا، فإن أنكره سئلت البينة عما تشكت منه، وإن سأل التفسير لينكر ~~منه أكثر مما فعله أو ليبدي عذره فيما أتى به منه ويحتمل أن تكون حبيبة لم ~~تشتك من ثابت بن قيس ضررا ولكنها كرهت مصاحبته خاصة فلذلك لم يحتج أن يذكر ~~له ما تشكت منه. # وقد روى البخاري من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس «أن امرأة ثابت بن ~~قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما ~~أعتب عليه في خلق ولا دين ولكن لا أطيقه فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أتردين عليه حديقته قالت: نعم» والذي عليه جمهور الفقهاء أنه يجوز ~~الخلع من غير اشتكاء ضرر خلافا لمن منع ذلك، والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] . # (مسألة) : # وإذا كان الضرر من قبل الزوجة، والكراهية للزوج فلا خلاف في جواز الخلع، ~~وإن كان الضرر منهما معا فقد قال بعض القرويين: لا يجوز أن يخالعها على ذلك ~~بأن يأخذ منها شيئا قال: وهو منصوص لمن تقدم من علمائنا قال: وليست كمسألة ~~الحكمين إذا كان الضرر منها جاز ذلك؛ لأن النظر في مسألة الحكمين للحكمين ~~فينفذ حكمهما في ذلك قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي ~~أنه إذا جاز ذلك في مسألة الحكمين فبأن يجوز منهما إذا اتفقا على ذلك أولى. # (فصل) : # وقول حبيبة بنت سهل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ما أعطاني عندي ~~إشارة إلى أنها بذلته لزوجها على أن يفارقها، وقد صرح في ذلك حديث عكرمة ms2151 عن ~~ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «أتردين عليه حديقته ~~قالت: نعم» ، وقد قال تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ~~. # (فصل) : # وقوله: - صلى الله عليه وسلم - خذ منها إباحة منه - صلى الله عليه وسلم - ~~أخذ الفداء منها، وقد يصح أن يكون ندبا إلى ذلك لما رأى من إشفاقها ~~واستضرارها بالمقام معه، وقد بلغ ذلك منها إلى أن خافت أن تأتي ما تأثم به. # (فصل) : # وقوله فأخذ منها فجلست في أهلها إتماما منه لما قرره النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بينهما من الخلع وليس فيه أنه تكلم بطلاق ولا خلع، وفي المبسوط ~~من رواية ابن وهب عن مالك في رجل نكح امرأة فندم فقال له أهلها: نؤدي إليك ~~ما أخذنا منك وتؤدي إلينا أختنا ولم يكن بينهم طلاق ولا كلمة فقيل: إنه إن ~~تزوجها بعد ذلك كان ما تقدم من ذلك تطليقة وتكون عنده على تطليقتين وفي ~~العتبية من رواية ابن القاسم إذا قصد إلى الصلح على أن أخذ متاعه وسلم ~~إليها متاعها فهو خلع لازم قال لها: أنت طالق أو لم يقل، ووجه ذلك أن ~~المفهوم مما أتوه إنفاذ الطلاق وإيقاعه، والفرقة الموجودة بينهما، ~~والانفصال إنما كان على وجه الطلاق فوجب أن يكون طلاقا كالإشارة به أو ~~الكتابة له. # (فصل) : # وقوله: وجلست في أهلها يحتمل أن يريد به إن كانت الدار لها أنها جلست ~~فيها دونه مدة العدة مع خدم إن كان لها أو حاشية ممن كان معها قبل الخلع ~~ووصفت بذلك أنها جلست في أهلها لما كان هذا الجلوس لها ومختصا بها وقبل ~~ذلك، فإنما كان الجلوس له ويحتمل إن كانت الدار لها أنها # PageV04P061 # (ص) : (مالك عن نافع عن مولاة لصفية بنت عبيد أنها ~~اختلعت من زوجها بكل شيء لها فلم ينكر ذلك عليها عبد الله بن عمر) #   ### | [المنتقى] # بقيت فيها لم ينقلها عنها لاستحقاقها لها ولعله كان ساكنا معها في محلها ~~عند أقاربها فانتقل هو عن ذلك المكان ms2152 إلى أهله وأقاربه والله أعلم. # (ش) : قوله: إنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها يحتمل أن يكون ذلك قدر ما ~~أصدقها، وأن يكون أكثر أو أقل فأما الخلع بكل ما أصدقها أو أقل فجائز عند ~~جميع الفقهاء، وأما الخلع بأكثر من ذلك فسنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقولها بكل شيء لها يحتمل أن يكون سمته ووصفته وأحضرته حتى كان معروفا ~~غير مجهول ويحتمل أن يكون الخلع وقع لها بهذا اللفظ على أن تنخلع له من كل ~~شيء لها فيكون ذلك مجهولا ولا يخلو ذلك من أن يوجد لها شيء أو لا يوجد لها ~~شيء، فإن وجد لها شيء له مقدار، فإن الخلع نافذ، وذلك أن الخلع على العبد ~~الآبق جائز عند مالك ويجوز ذلك على الجنين في بطن أمه أو الجمل الشارد، ~~والثمرة التي لم يبد صلاحها وفي المدونة، والمبسوط يجوز بما يثمر نخله ~~العام وبما تلد غنمه العام خلافا لأبي حنيفة والشافعي، والدليل على ما ~~نقوله قوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ، وهذا ~~عام ومن جهة القياس أنه مما يملك بالهبة، والوصية فجاز أن يكون عوضا في ~~الخلع كالمعلوم. ### | 1 - # (فرع) إذا ثبت أنه يصح الخلع بالغرر، فإنه إن سلم وقبضه فهو له على ما هو ~~عليه، وإن تلف فلا شيء له غيره، والطلاق نافذ على حكمه قاله القاضي أبو ~~محمد، والدليل على ذلك أنه عقد يجوز في معين من الغرر، فإذا لم يسلم لم يكن ~~له غيره كالهبة، والوصية. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو خالعها على نفقة ولها مدة الحولين ورضاعه فيهما جاز ذلك، فإن شرط ~~عليها نفقة الابن بعد الحولين أربع سنين أو ثلاثا فقد روى ابن القاسم عن ~~مالك أن ما زاد على نفقة الابن وإرضاعه في الحولين فهو باطل موضوع عن ~~الزوجة، وإن شرط الزوج ولم يجعل له مالك بما بطل من شرطه شيئا، وأجاز ذلك ~~فيما زاد على الحولين من مدة أربعة أعوام، أو إلى انقضاء أمد الحضانة ~~المخزومي واختاره ms2153 سحنون ووجه بعض القرويين مذهب ابن القاسم بأن المتخالعين ~~أدخلا الغرر فيما أوقعا به الخلع من النفقة وما عدا ذلك من الغرر كالعبد ~~الآبق، والجمل الشارد فالغرر دخل فيه بغير فعلها وقال غيره من القرويين لم ~~يمنع مالك الخلع بنفقة ما زاد على الحولين لأجل الغرر، وإنما منعه؛ لأنه حق ~~مختص بالأب على كل حال فليس له أن ينقله إلى غيره، والفرق بين هذا وبين ~~نفقة الحولين أن تلك النفقة وهي الرضاع قد تجب على الأم حال الزوجية وبعد ~~الطلاق إذا أعسر الأب فجاز أن تنقل هذه النفقة إلى الأم؛ لأنها محل لها وفي ~~المبسوط أن مالكا احتج على ذلك بقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] وهذه إشارة إلى ما قدمناه، ~~ووجه رواية المخزومي أنه إزالة ملك تجوز إزالته بالغرر فجاز إزالته بنفقة ~~أربعة أعوام أصل ذلك العتق. # (فرع) : فإن وقع الخلع على الوجه المباح بنفقة الابن فمات الصبي قبل ~~انقضاء المدة فهل للزوج الرجوع عليها ببقية النفقة روى ابن المواز عن مالك ~~لا يتبعها بشيء وروى عنه أبو الفرج يتبعها وجه القول الأول ما احتج به ابن ~~الماجشون في المبسوط أنه لم يشترط لنفسه ما لا يتموله، وإنما شرط أن تكفيه ~~مؤنة الولد، فإذا مات الولد لم يكن له الرجوع عليها بشيء كما لو تطوع رجل ~~بالإنفاق على الصبي ببينة فمات لم يرجع عليه بشيء؛ لأنه إنما قصد بتطوعه ~~تحمل مؤنته والله أعلم واتفقوا على أنها إن ماتت فنفقة الولد في مالها؛ ~~لأنها حق ثبت فيه قبل موتها فلا يسقط بموتها، ووجه رواية أبي الفرج أنه حق ~~يثبت له في ذمة الزوج بالخلع فلا يسقط بموت الصبي كما لو خالعها بمال متعلق ~~بذمتها # PageV04P062 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وإن أعسرت بالنفقة أنفق الأب وهل يتبعها بمثل النفقة روى ابن الماجشون ~~وابن عبد الحكم لا يتبعها به وروى أصبغ عن ابن القاسم يتبعها وقال أيضا لا ~~يتبعها وجه القول الأول أنه ms2154 حق ثبت للابن على أبيه ثم عاوض به الأب الأم ~~فأثبته في ذمتها عوضا من طلاقها، فإذا أعسرت به كان للابن أن يتبع به الأب؛ ~~لأنه ليس له أن يسقط حقا عليه وينقله إلى عديم فيرجع الابن به على الأب ثم ~~يرجع به الأب على الأم دينا يتبعها به؛ لأنه عوض طلاقها، ووجه القول الثاني ~~أنه أمر غير ثابت على الأب ولا على الأم، وإنما يتعلق ذلك بيسر من يجب عليه ~~حين الوجوب كنفقة الزوجة على الزوج. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن خالع امرأته على أنها إن ولدت منه فعليها نفقته في الحولين، فإن ~~أرادت أن تطلبه بنفقة الحمل وبصداقها عليه ففي المبسوط عن مالك ليس لها ~~صداق ولا نفقة حمل وقال المغيرة لها نفقة الحمل ولا شيء لها من الصداق، ~~ووجه قولها: إنه لا شيء لها من الصداق أنها لم تشترط بقاء فكان الظاهر ~~إسقاطه؛ لأنه لم يرض منها بترك ما كان في ذمته حتى زادت نفقة الحمل ولم تكن ~~في ذمته، ووجه قول مالك أنه لا نفقة لها أنها قد أسقطت نفقة الولد بعد ~~الولادة فبأن تسقط ما وجب لها قبل ذلك أولى كما قلنا في الصداق: إنها إذا ~~أسقطت نفقة الحولين اقتضى ذلك إسقاط الصداق، ووجه قول المغيرة: إنها أسقطت ~~عنه نفقة مقدرة فلا يتعدى الإسقاط إلى غيرها وإلى ما ليس من جنسها ولا وجب ~~بسببها؛ لأن نفقة الحمل في غير مدة الحولين ومن غير جنس الحولين واجبة بغير ~~سببها ولا يشبه هذا ما أسقط من الصداق؛ لأنه أمر قد تقرر ووجب ونفقة الحمل ~~لم تجب بعد فلا تسقط إلا بالنص عليها. ### | 1 - # (فصل) : # وأما إن خالعها على جميع ما تملك ولم يوجد لها شيء ففي كتاب ابن المواز ~~إذا خالعها على ما في يدها فلم يوجد في يدها شيء، أو وجد فيه ما لا ينتفع ~~به كالحجر قال أشهب لا يلزمه طلاق، وإن وجد فيه ما ينتفع به كالدرهم ونحوه ~~لزمه الخلع قال عبد الملك يلزمه الخلع؛ لأنه ms2155 رضي بما غرته به واختاره ابن ~~المواز وسحنون، وجه القول الأول أنها غرته فلم يلزمه الخلع كما لو قالت له: ~~أخالعك بعبدي هذا، وهو حر، فإنه لا يلزمه خلع، أو أخالعك بهذه الدار ولم ~~تكن لها فقد قال عبد الملك في المبسوط: إنها تبقى على الزوجية، ولو كانت ~~الدار لها فأسلمتها إليه فاستحقت من يده بعد الخلع ورجع عليها بقيمة ما ~~استحق من يده قال عبد الملك: لأن هذا قد قبضه، والأول لم يقبضه، وإنما ~~خالعها به على أن تسلمه إليه وقال أحمد بن المعذل: إذا خالعها على عطائها، ~~أو وصية ولم يكن لها شيء من ذلك فهي زوجة وكذلك إن لم يكن في يدها شيء، وهو ~~بمنزلة أن يخالعها على حر غرته به، وأما إن كان لها عطاء فسقط اسمها، أو لم ~~يحمل الثلث وصيتها، فإنه يمضي الخلع عليه ولا شيء له وبالله تعالى التوفيق. # (فرع) : فإذا قلنا: لا يلزمه الخلع فقد قال أشهب: لا يكون طلاقا وقال ~~مطرف: لو أخذت لوزة، أو حصاة وخالعته بها، فإن كان شيء مما ينتفع به، وإن ~~قل فرضي به وعرف ما هو فهو خلع، وأما حصاة وما لا ينتفع به فليس بخلع، وهو ~~طلاق رجعي وجه قول أشهب أنه إنما أوقع الطلاق بشرط أن يحصل له شيء ينتفع به ~~فلما وجده على غير ذلك بطل الطلاق جملة كما لو غرته من حر فخالعته به على ~~أنه عبد، ووجه قول مطرف أن الطلاق قد وقع فلما لم يكن له عوض لم يكن بائنا ~~وكان رجعيا. # (مسألة) : # ولو خالعها على خمر، أو خنزير أو ما لا يحل من تعجيل دين مؤجل نفذ الخلع ~~وبطل العوض وبقي الدين المؤجل إلى أجله ويكون الطلاق بائنا خلافا لأبي ~~حنيفة في قوله: هو رجعي ولا يكون للزوج عليها شيء ويحتمل أن يكون قول مطرف ~~على هذا خلافا للشافعي في قوله: عليها مهر المثل؛ لأنه طلاق وقع على وجه ~~المعاوضة فكان بائنا ولأن الزوج لما رضي ما لا يحل ms2156 من العوض لم يكن له غيره ~~كما لو أعتق عبده أو أمته على خمر أو خنزير، فإنه لا يرجع # PageV04P063 # (ص) : (قال مالك في المفتدية التي تفتدي من زوجها: ~~إنه إذا علم أن زوجها أضر بها وضيق عليها وعلم أنه ظالم لها مضى الطلاق ورد ~~عليها ما لها قال: فهذا الذي كنت أسمع والذي عليه أمر الناس عندنا) . #   ### | [المنتقى] # عليها بشيء. # (مسألة) : # وإن قصد إلى إيقاع الخلع دون عوض قال القاضي أبو محمد هو خلع عند مالك ~~وقال أشهب: يكون طلاقا رجعيا، والدليل على قول مالك أن عدم حصول العوض في ~~الخلع لا يخرجه عن مقتضاه أصل ذلك إذا خالع بخمر أو خنزير، ووجه قول أشهب ~~أنه طلاق عرا عن عوض واستيفاء عدد فكان رجعيا كما لو كان بلفظ الطلاق وفي ~~كتاب ابن المواز أنهما إذا تداعيا إلى الصلح وافترقا عليه، وإن لم يأخذ ~~منها شيئا فهو فراق كما لو أخذ منها وفي العتبية من رواية ابن القاسم أنهما ~~لو قصدا إلى الصلح على أن أخذ متاعه وسلم إليها متاعها أنه خلع لازم قال: ~~أنت طالق، أو لم يقل قال في كتاب محمد، وإن لم يقصد إلى الصلح وقال: لي ~~متاعي ولك متاعك أو لك زيادة كذا؛ فله الرجعة، ووجه ذلك أنهما إذا قضيا ~~الصلح فقد أحرز ما صار إليه بالطلاق الذي طلقها الآن؛ لأن معنى الصلح الذي ~~ذكر أن يطلقها من أجل ذلك، وأما إذا قصد طلاقها دون شيء من ذلك وأباح لها ~~أن تأخذ ما لها ويأخذ ماله فهذا ليس بخلع ولهذا قال ابن القاسم في باريتك: ~~إنها طلقة واحدة بائنة؛ لأن معنى ذلك أنه طلقها لتبرئه مما كانت تطلبه به ~~محقة أو مبطلة ويبرئها هو أيضا، وذلك من باب الخلع والله أعلم ولذلك. ### | 1 - # قال مالك في العتبية، والموازية فيمن قال لامرأته: ألك عندي شيء قالت: ~~لا، ولا لك عندي شيء قال: لا قال: فاشهدوا أني برئت منها وبرئت مني فافترقا ~~على ذلك ثم ms2157 قامت بما كان لها قبله وقالت لم أرد المبارأة وقال هو أردت ~~المبارأة، فإن قالت البينة: كنا نرى أنهما أرادا المبارأة فذلك نافذ ولا ~~شيء لها عليه وكذلك إن شهدوا بما ذكرنا أول السؤال فقط فلا شيء لها. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن صالحها على أن أعطاها شيئا من ماله وفارقها ولم يأخذ منها شيئا وظن ~~أنه وجه الصلح ففي المبسوط من رواية ابن وهب عن مالك قولان: # أحدهما: أنها طلقة رجعية ثم رجع فقال هو خلع، وهو قول ابن القاسم في ~~المدونة، وجه القول الأول أنه طلاق لم يأخذ الزوج به عوضا فلم يمنع ذلك ~~كونه رجعيا كما لو لم يعطها شيئا، ووجه القول الثاني أنه عطاء في خلع ~~فاقتضى البينونة وقطع الرجعة كما لو أعطته الزوجة ووجه آخر، وهو أنه قطع ~~بما أعطاها مطالبتها قبله، وذلك سبب حكم الخلع. # (ش) : وهذا كما قال: إن المفتدية إذا كان افتداؤها لإضرار زوجها وظلمه ~~لها لم يلزمها ما افتدت به، وذلك أن إضرار زوجها بها لا يجوز له بل هو ~~ممنوع منه وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك فيمن علم من امرأته ~~بالزنى لم يكن له أن يضارها حتى تفتدي ومن الإضرار بها الموجب لرد ما أخذ ~~منها أن يؤثر عليها ضرتها ولا يفي بحقها في نفسه وماله، وذلك أنه لا يجوز ~~له أن يحبسها إذا لم ترض بالأثرة عليها، وإنما له أن يمسكها من غير إضرار ~~بها بأثرة ولا غيرها أو يفارقها لقوله تعالى {فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان} [البقرة: 229] . # (مسألة) : # وليس من الإضرار بها البغض لها قاله ابن القاسم في الموازية، وإنما ~~الإضرار عندي الأذى بضرب أو اتصال شتم في غير حق، أو أخذ مال أو إيثار، وفي ~~المبسوط عن مالك وليس عندنا في قلة الضرر وكثرته شيء معروف ولا موقوت ومعنى ~~ذلك أنه لا يتقدر بحد لا يكون ضررا حتى ينتهي إليه، وإنما ذلك بقدر ما يعلم ~~أنه مضر بها من تكراره أذاه لها. # (فصل) : # وقوله إذا علم ms2158 أنه أضر بها أو ضيق عليها وعلم أنه ظالم لها مضى الطلاق ~~ورد عليها ما لها يريد أن ما التزمه من طلاق الخلع يلزمه؛ لأنه أوقعه ~~باختياره ويرد ما أخذ منها من العوض ولا يأخذ منها ما كانت التزمته له من ~~نفقة ورضاع رواه عيسى عن ابن القاسم؛ لأنها دفعته إليه غير محتاجة لرفعه # PageV04P064 # (ص) : (قال مالك: لا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها ~~بأكثر مما أعطاها) #   ### | [المنتقى] # وإنما دفعته إليه لتتخلص بذلك من ضرره وظلمه، ولا يحل له أن يأخذ على ترك ~~الظلم، والتعدي عوضا فعلى هذا يرد ما أخذ منها ويسقط عنها ما التزمته من ~~نفقة وأجرة رضاع قاله مالك، والأصل في ذلك قوله تعالى {ولا تعضلوهن لتذهبوا ~~ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] ، والفاحشة يصح ~~أن يراد بها الأذى، والبذاء ولذلك يقال: أفحش الرجل في قوله إذا بالغ في ~~السب قال ابن بكير من أصحابنا وقال ابن عباس: الفاحشة النشوز وقال ابن ~~بكير: إذا نعتت الفاحشة بمبينة فهي من باب البذاء باللسان، وإذا لم تنعت ~~وأطلقت فهي الزنى وقيل إذا كانت الفاحشة بالألف، واللام فهي الزنى، واللواط ~~قال الحسن معنى ذلك سمح للأزواج في المضارة بهن إذا أتين بفاحشة مبينة حتى ~~يفتدين ببعض ما أعطوهن ومثله روي عن ابن عباس في النشوز والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله وعلم أنه ظالم لها يقتضي أن ذلك لا يكون بمجرد دعواها أنه أضر بها، ~~وإنما يكون ذلك بإقراره إن أقر بذلك، أو ببينة تشهد له. ### | 1 - # وفي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم إذا قامت بعد الخلع بينة يشهدون على ~~السماع أنه كان يضر بذلك قال: وهل يشهد هؤلاء على السماع يسمع الرجل من ~~أهله أو من الجيران ويكون فاشيا، والشهادة في ذلك عندي تكون على وجهين: # أحدهما: أن يكون الخبر عن الإضرار بها متواترا حتى يقع العلم بذلك للشهود ~~يشهدون في ذلك على علمهم كما يشهد في الموت على علمه من لم ms2159 يعاين الميت على ~~الخبر المتواتر بذلك وكما يشهد في النسب وعدة الولد، والوراثة على علمه ~~ويدل على صحة هذا الوجه ما قاله أصبغ: إنه إن شهد شاهد واحد على البتات صحت ~~شهادته ويحلف إن لم يكن غيره ويرد إليها ما أخذ منها ويمضي الفراق، وقال ~~ابن القاسم: لأن يمينها على مال. # والوجه الثاني: على السماع الفاشي من أهل العدل وغيرهم ولا يقبل في مثل ~~هذا أقل من شاهدين؛ لأن الشهادة على السماع لا يقبل فيها شاهد مع يمين ~~المدعي ولا يقبل فيها أقل من شاهدين ولذلك قال ابن القاسم في هذا الوجه لما ~~سأله أصبغ يجوز في ذلك شاهد واحد على البت كيف يعرف ذلك قيل له: يقول سمعت ~~واستبان لي قال عيسى به فانظر فيه فتوقف لدينه وفضله فيما لم يتحققه، ~~وأنفذه أصبغ من رأيه لما تحققه ثم استصوبه ابن القاسم واحتج على صحة الحكم ~~به مع يمين الزوجة بأن قال: إن يمينها على مال فهذا وجه هذه المسألة لكن ~~الموثقين خلطوا الوجهين في عقودهم فغيروا معناهما والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن خالع امرأته على مال وأخذ منها حميلا بما لحقه من درك فقد حكى أبو ~~عبد الله بن العطار أنها إن أثبتت الضرر لم تسقط التبعة عن الحميل فيما ~~ضمنه؛ لأنه لم يكره بضرب ولا غيره ولا يرجع الحميل على المرأة بشيء، وقد ~~ذهب بعض فقهاء الصقليين إلى هذا. # (مسألة) : # ولو ثبت إضرار الزوج بها، والتزم هو تصديقها في ذلك ففي العتبية من رواية ~~عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن تشكت امرأته ضرره فأشهد لها إن عاد فهي ~~مصدقة في ذلك وأمرها بيدها تطلق نفسها ألبتة فأشهدت بعد أيام وزوجها غائب ~~أن زوجها عاد إلى أذاها، وأنها طلقت نفسها، وأنكر الزوج أن يكون أذاها ثم ~~قدمت المرأة وزعمت أنها كذبت فيما شكت من الأذى ولا يعرف ذلك إلا بقولها ~~قال: قد بانت منه ولزمه ما قضت؛ لأنه جعلها مصدقة وقال مثله أشهب. # (ش) : وهذا كما قال: ms2160 إنه يجوز للرجل أن يطلق المرأة على أن يأخذ منها ~~أكثر مما أصدقها وأقل ومثل ذلك، والدليل عليه قوله تعالى {فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به} [البقرة: 229] ، وهذا عام في الجنس، والقدر إلا ما خصه ~~الدليل ومن جهة المعنى أن هذه معاوضة في إرسال ما يملكه الزوج فلم يكن ~~عوضها مقدرا كالكتابة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو خالعها قبل البناء على دار، أو ثوب أو عبد وكان قد أصدقها مائة دينار # PageV04P065 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قبضتها أو لم تقبضها، فإنها ترد المائة قاله ابن القاسم واحتج بما قدمناه ~~من أنه إن لم يرض منها إلا بما كان في يدها مما لم يجر له ذكر في النكاح ~~فبأن ترد ما يدفع إليها أولى وأحرى، وقال أصبغ إن قبضته فلا ترد منه شيئا، ~~وإن كان ما أعطت الزوج أقل من النصف، أو أكثر أو النصف سواء؛ لأنه بمعنى ~~الصلح إلا أن تشترط الزوجة رد شيء منه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو خالعها على عشرة من صداقها قال مالك لها نصف ما بقي؛ لأن اشتراطها ~~عشرة من صداقها يقتضي بقاء الباقي على حكمه، ولو أعطته عشرة على أن يطلقها ~~تطليقة أتبعته بنصف هذا المهر؛ لأنها اشترت بها هذه الطلقة، وأما في الخلع ~~المبهم فلا تتبعه بشيء خلعته بعطية أو بغير عطية، وأما بعد البناء فلا ترد ~~هي ما قبضت من الصداق إن كانت قبضته وتتبعه بما عليها من مهرها إن كانت لم ~~تقبضه. # (مسألة) : # وهذا إذا كانت مالكة أمر نفسها، فإن كانت محجورا عليها بأب، أو وصي، أو ~~سيد يحجر على أمته، فإنه لا يصح خلعها، فإن وقع الطلاق نفذ الخلع وارتجع ~~الولي ما أعطته من المال وطالب بما وهبته من صداق، أو غيره؛ لأنها لا تصرف ~~لها في مالها فكان للولي استرجاع ما أمضت منه، وهذا المشهور من قول ~~أصحابنا. # وفي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في التي لم تبلغ ~~المحيض، وقد بنى بها الزوج فصالحته على ما أعطته أن ms2161 ذلك نافذ وله ما أخذ إن ~~كان مما يصالح به مثلها، ووجه ذلك أنها مالكة أمرها في الاستمتاع ولها أن ~~تسقط حقها إذا شاءت فكان لها المعاوضة عنه باستخلاصه على عوض تدفعه إذا لم ~~يكن في ذلك غبن عليها كما يجوز لها أن تشتري خبزا لقوتها لما كانت تملك ~~أكله أو تركه ولم يكن للولي نظر في ذلك وقال أبو بكر بن اللباد إن المعروف ~~من قول أصحابنا أن المال مردود، والخلع ماض. # (مسألة) : # وهذا إذا لم تكن بلغت، فإن كانت بالغا فقد قال سحنون: يجوز أن تفتدي من ~~زوجها قبل البناء وله ما أخذ ولا رجوع لها فيه وقال أصبغ: لا يجوز ما بادلت ~~به الصغيرة ولا السفيهة البالغ وكذلك بعد موت الأب ويرد الزوج ما أخذ وبمضي ~~الفراق، وقول سحنون مبني على أن اليتيمة البالغ مالكة أمر نفسها، وهو قوله ~~وقول أصبغ مبني على أنها محجور عليها، وهو المشهور في المذهب وبالله ~~التوفيق. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الصغير فيجوز أن يخالع عنه الأب، والوصي ولا يطلق عليه إلا على وجه ~~المبارأة، وأما البالغ السفيه فقال ابن الماجشون لا يجوز أن يخالع عنه أب ~~ولا وصي؛ لأنه يملك الطلاق وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية يباري عن ~~السفيه ويزوجه بغير أمره، وهذا الخلاف مبني على اختلاف أصحابنا في إجباره ~~على النكاح والله أعلم. # (مسألة) : # فإن كان الولي أبا فلا خلاف في المذهب أنه يجوز له أن يخالع عنها، وإن ~~كان وصيا فهل له ذلك أم لا؟ المشهور من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ~~أنه ليس ذلك لأحد إلا للأب وروى ابن نافع عن مالك أن الوصي يخالع عن ~~اليتيمة يزوجها أبوها ويلزمها ذلك، وجه القول الأول أن من لا يملك الإجبار ~~بنفسه لا يملك الخلع كالولي الذي ليس بوصي، ووجه الرواية الثانية أنه ولي ~~يحجب سائر الأولياء حال البكارة كالأب وروى زياد بن جعفر عن مالك لا بأس أن ~~يباري الولي، والخليفة عن الصغيرة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المريضة ms2162 ففي كتاب ابن المواز عن مالك لا يجوز الخلع وروى ابن عبد ~~الحكم عنه جواز ذلك وجه القول الأول أنه عاوضها بالطلاق على أمر لا تملكه؛ ~~لأن الزوجة لا تملك تصيير ما لها إليه حال مرضها، ووجه القول الثاني أن مرض ~~أحد الزوجين لا يمنع وقوع الطلاق فلم يمنع المقصود به من إزالة الملك. # (فرع) إذا قلنا: إنه يجوز الخلع فقد روى ابن عبد الحكم عن مالك يكون له ~~خلع مثلها ويرد ما بقي وقال ابن القاسم: إن ماتت من ذلك المرض فله قدر ~~ميراثه إلا أن تكون ما خالعته به أقل فله الأقل وجه القول الأول أن هذا ~~معاوضة بما يرسل الزوج من ملك بضعها وهي في مرضها # PageV04P066 # طلاق المختلعة (ص) : (مالك عن نافع أن الربيع بنت ~~معوذ ابن عفراء جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر فأخبرته أنها اختلعت من ~~زوجها في زمان عثمان بن عفان فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره وقال عبد ~~الله بن عمر: عدتها عدة المطلقة) . # (ص) : (قال مالك في المفتدية: إنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد، ~~فإن هو نكحها ففارقها قبل أن يمسها لم تكن له عليها عدة من الطلاق الآخر ~~وتبني على عدتها الأولى قال مالك، وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) . #   ### | [المنتقى] # غير ممنوعة من المعاوضة بما لها، وإنما هي ممنوعة من المحاباة فلذلك كان ~~له خلع مثلها، ومنع المحاباة إن زادته على خلع مثلها، ووجه قول ابن القاسم ~~أن الميراث كان له إن ماتت من مرضها، فإن خالعته بأقل من ذلك فقد رضي ~~بإسقاط بعض حقه فكان له ما أبقى منه. # (فرع) : فإذا اعتبرنا ميراثه منها، فإنما ينظر في ذلك إلى ما لها من يوم ~~ماتت ولا يحسب عليها ما أنفقت قال محمد: ولا ما تلف وروى يحيى بن يحيى عن ~~ابن القاسم في العتبية إنما يعتبر بقدر ميراثه منها يوم الصلح ولا ينظر إلى ~~ما تلف من مالها بعد ذلك، وجه ms2163 القول الأول، وهو قول محمد أن الميراث إنما ~~يكون يوم موتها فوجب أن يكون الاعتبار بقدره ذلك اليوم، ووجه قول ابن ~~القاسم أن العقد إنما لزم يوم الصلح فيجب أن يكون ما يعتبر به العوض منها ~~بما كان عليه يوم لزوم العقد. ### | [طلاق المختلعة] # (ش) : قول الربيع أنها اختلعت من زوجها وبلغ ذلك عثمان بن عفان - رضي ~~الله عنه - فلم ينكره أرادت بذلك أنه أمر غير محظور، على أحد الزوجين إذا ~~لم يكن ذلك عن ظلم أحدهما الآخر، وقد يجوز أن يخالع الرجل المرأة من غير ~~أمر يقتضيه إلا رغبة المرأة عن الزوج وكراهيتها له، وقد «خالع ثابت بن قيس ~~بن شماس زوجه حبيبة بنت سهل فحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك» فكيف ~~ينكره عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ولعله قد شاهد ذلك الخلع، أو بلغه ~~والله أعلم، وقد احتج محمد بن المواز في ذلك بقوله تعالى {وإن امرأة خافت ~~من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا} [النساء: ~~128] فأفرد الإعراض من النشوز. # (فصل) : # وقول عبد الله: عدتها عدة المطلقة يريد المطلقة التي لم تعط على ذلك عوضا ~~ومعنى ذلك أن العدة عن الطلاق لا تختلف باختلاف الطلاق بل هي سواء في ~~الطلاق على وجه الخلع بالعوض، والطلاق المبتدأ من غير عوض والله أعلم. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا ~~يقولون: عدة المختلعة مثل عدة المطلقة ثلاثة قروء) . # (ش) : قولهم - رضي الله عنهم -: إن عدة المختلعة مثل عدة المطلقة على ما ~~تقدم ثم فسروا ذلك بأنها ثلاثة قروء، وهذا في ذات الأقراء ولم يريدوا بذلك ~~أنها لا تساويها إلا في الأقراء بل هي مساوية لها في العدة بالحمل، ~~والشهور، والمرتابة كما هي مساوية لها في الاعتداد بالأقراء والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ، والخلع طلاق وليس بفسخ خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله أن الزوج ~~أخذ عوضا على إرسال ما يملكه والذي يملك الطلاق دون الفسخ ووجه آخر ms2164 أن كل ~~فرقة يصح إبقاء النكاح مع الموجب لها، وإنها طلاق كفرقة العنين، والمعسر ~~بالنفقة. # (ش) : قوله - رحمه الله - في المفتدية: إن حكمها حكم المختلعة،. # وقد روى ابن وهب عن مالك أن المبارئة هي التي تباري من زوجها قبل البناء ~~بها فتقول: خذ الذي لك واتركني، والمفتدية هي التي تعطيه بعض الذي لها ~~وتمسك بعضه وكذلك المصالحة، والمختلعة هي التي تعطيه جميع مالها وتنخلع عنه ~~وفي المزنية من رواية محمد بن يحيى عن مالك مثل ذلك في المبارئة، ~~والمفتدية، والمختلعة، وروى # PageV04P067 # (ص) : (قال مالك إذا افتدت المرأة من زوجها بشيء على ~~أن يطلقها فطلقها طلاقا متتابعا نسقا فذلك ثابت عليه، فإن كان بين ذلك صمات ~~فما أتبعه بعد الصمات فليس بشيء) . #   ### | [المنتقى] # عيسى بن دينار عن مالك أن المبارئة هي التي لا تأخذ شيئا ولا تعطي، ~~والمختلعة هي التي تعطي، وهذا كله يكون قبل الدخول وبعده فما كان قبل ~~الدخول فلا عدة فيه قال القاضي أبو محمد هذه الألفاظ الأربعة تعود إلى معنى ~~واحد وإن اختلفت صفاتها من جهة الإيقاع وفسرها بما قدمناه والله أعلم. # (فصل) : # وقوله في المفتدية: إنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد يقتضي فصلين: # أحدهما: أن طلاقه ليس برجعي بل هو بائن خلافا لأبي ثور، والدليل على ما ~~نقوله أنها إنما أعطته العوض لتملك نفسها، ولو كان طلاق الخلع رجعيا لم ~~تملك نفسها ولم تنتفع به ولاجتمع للزوج العوض، والمعوض عنه، والفصل الثاني ~~أن له أن يتزوجها بنكاح جديد في العدة وبعدها فأما بعد العدة فهو أحد ~~الخطاب، وأما في العدة، فإن العدة منه فلا تمنعه عقد النكاح، وإنما تمنع ~~غيره، فإن كانت حائلا فذلك مباح له في جميع أوقات العدة، وإن كانت حاملا ~~فذلك له ما لم يثقل حملها فتكون حينئذ بمنزلة من تزوج مريضة وسيأتي ذكره ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # وهذا مع إطلاق العقد، ولو بذلت له العوض وشرط الرجعة ففيها روايتان ~~رواهما ابن وهب عن ms2165 مالك إحداهما: ثبوتها وبها قال سحنون، والثانية نفيها ~~قال سحنون: وجه الرواية الأولى أنهما قد اتفقا على أن يكون العوض في مقابلة ~~ما سقط من عدد الطلاق، وذلك جائز، ووجه الرواية الثانية أنه شرط في العقد ~~ما يمنع المقصود منه فلم يثبت ذلك كما لو شرط في عقد النكاح أني لا أطأ. # (فصل) : # وقوله: فإن هو نكحها ففارقها قبل أن يمسها لم يكن عليها عدة من الطلاق ~~الآخر يريد - رحمه الله - لأن هذا نكاح لم يمس فيه فلا تثبت فيه عدة لقوله ~~عز وجل {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ، وهذا إن كان تزوجها ~~بعد انقضاء العدة، فإن تزوجها وفارقها قبل أن تنقضي العدة فهي على عدتها ~~الأولى؛ لأن النكاح الثاني لا يؤثر في العدة ولا يبطل التمادي عليها إلا ~~بالمسيس، فإذا عرا من المسيس فلا يثبت فيه حكم العدة وبالله التوفيق. # (ش) : قوله - رحمه الله -: إذا افتدت المرأة من زوجها بشيء على أن يطلقها ~~طلاقا متتابعا نسقا فذلك ثابت عليه يريد أن من قال لزوجته في طلاق الخلع ~~الذي تبين به الزوجة وتخرج به عن حكم الزوج: أنت طالق أنت طالق أنت طالق ~~وكان ذلك متصلا، فإن حكمه في اللزوم حكم من قال لها ذلك في لفظ واحد أنت ~~طالق ثلاثا خلافا للشافعي، والدليل على ذلك أن نسق الكلام بعضه على بعض ~~متصلا يوجب له حكما واحدا ولذلك إذا اتصل الاستثناء باليمين بالله أثر وثبت ~~له حكم الاستثناء، وإذا انفصل عنه لم يكن له تعلق بما تقدم من الكلام. # (فصل) : # وقوله - رحمه الله -، فإن كان بين ذلك صمات فليس بشيء يريد إن لم يتصل ~~كلامه وتخلله صمت أو كلام لم يتعلق بما قبله ولما كانت المختلعة لا يلحقها ~~طلاق مبتدأ لم يلحقها طلاق يتخلل بينه وبين المخالعة صمات؛ لأن ما حال بينه ~~وبين طلاق صمت فهو كلام مبتدأ له حكم الطلاق المبتدأ. # ولما كانت المختلعة ms2166 لا يلحقها طلاق في العدة لم يلحقها الطلاق الذي حال ~~بينه وبين الطلاق الأول صمت وقال أبو حنيفة يلحق المختلعة الطلاق في العدة، ~~والدليل على ما نقوله أن هذه لا يلحقها طلاقه بلفظ يعمها وسائر نسائه فلم ~~يلحقها طلاق يخصها أصل ذلك المطلقة قبل البناء والله أعلم. # PageV04P068 # ما جاء في اللعان (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن سهل بن ~~سعد الساعدي أخبره «أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال ~~له: يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل ~~لي يا عاصم عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عاصم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير قد كره رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - المسألة التي سألته عنها فقال عويمر: والله لا ~~أنتهي حتى أسأله عنها فقام عويمر حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ~~فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل فيك ~~وفي صاحبتك فاذهب فائت بها قال سهل فتلاعنا، وأنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن ~~أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» قال ~~مالك قال ابن شهاب فكانت تلك بعد سنة المتلاعنين) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في اللعان] # (ش) : قوله: إن عويمرا العجلاني يقال: إنه عويمر بن أبيض العجلاني جاء ~~إلى عاصم بن عدي على حسب ما يلجأ الناس في مهم أمورهم وما دهمهم إلى أهل ~~الفضل، ms2167 والعلم، والتقدم منهم وعويمر هذا من أقارب عاصم بن عدي المذكور فلجأ ~~إليه ليسأل له النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما نزل به لكون عاصم ممن ~~يقرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - لتقدمه وفضله مع علمه ودينه فكان ~~أعلم بما سئل فيه وأوعى للجواب عنه. # وقد روى البخاري عنه من حديث القاسم بن محمد عن ابن عباس ذكر المتلاعنان ~~عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم ~~انصرف فأتاه رجل من قومه فقال له: إنه وجد مع امرأته رجلا فقال عاصم ما ~~ابتليت بهذا الأمر إلا لقولي. # (فصل) : # وقوله: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع، وهذا ~~من التحرز في السؤال لئلا يصرح بقذف من نسب إليه ذلك فيجب عليه الحد ولعله ~~كان يعتقد أن مثل ذلك يجب عليه في امرأته؛ لأن حكم اللعان لم يكن نزل بعد ~~ولعله أيضا لم يرد أن يعلن بخبره وأراد أن يكون إعلانه وكتمانه على حسب ما ~~يبدو إليه من حكم القضية ولذلك استناب عاصم بن عدي في السؤال، ومعنى قوله: ~~أيقتله فتقتلونه على وجهين: # أحدهما: هل يجب عليه في قتله القصاص، والثاني هل من وجه يصل به إلى إزالة ~~ما أصابه عن نفسه وإلى شفاء غيظه بغير هذا الوجه من قتله الذي إذا فعل قتل ~~به ثم قال: سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (فصل) : # وقوله: فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها حتى كبر ~~على عاصم ما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد والله أعلم أنه ~~كره مثل هذا أن يقذف رجل امرأته ويرميها بزنى من غير أن تقدم له بينة بما ~~يدعيه لما اعتقد أن الحد يجب عليه كما يجب في قذفه الأجنبية ولذلك روي عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «أنه قال لهلال بن أمية لما قذف امرأته عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: البينة وإلا حد في ms2168 # PageV04P069 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ظهرك فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ما يبرئ ظهري ~~من الحد فنزل {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] حتى بلغ {إن كان من ~~الصادقين} [النور: 9] » ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - كره التسرع ~~في ذلك نظر ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - كره السؤال لمعنى يقترن ~~به فكرهه لوجهين: # أحدهما: أن يكون من سؤال من يريد به التشغيب ولا يقصد التفقه كما كان ~~يسأله بعضهم عن ناقة ضلت له، أو من أبوه وما جرى مجرى هذا. # وقد روي عنه أنه قال: اتركوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة ~~سؤالهم لأنبيائهم واختلافهم عليهم. # والوجه الثاني أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يكره كثرة السؤال لما فيه ~~من التضييق على الناس، وإن لم يسأل عنه ووكل الناس فيه إلى اجتهاد علمائهم، ~~وإذا سئل عن القضية ونص عليها لزم امتثال ذلك النص ولم تحل مخالفته وربما ~~كان فيه بعض التشغيب فيؤدي ذلك إلى التضييق على الناس. # وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن أعظم الناس جرما من سأل ~~عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته» وليس هذا حكم سائر الناس وتساؤلهم عن ~~المسائل، فإنه من قصد بسؤال العالم التبكيت، والتعنيت، والأذى لم يجز ذلك ~~سواء وجد عنده علما، أو لم يجد لفساد مقصد السائل، فإن سأل على سبيل ~~المناظرة، والمجاراة فيها ليتبين الحق أو يبديها في النظر ويستعان بذلك على ~~استعماله إذا احتيج إليه فهو وجه من السؤال صحيح، ولو سأل على سبيل ~~الاستفتاء من فرضه ذلك فهذا أمر واجب والله أعلم وليس في شيء من هذين ~~الوجهين اللذين ذكرناهما وجه يتوقع الآن؛ لأن الشرع لا ينتقل عن الجواز إلى ~~المنع لتكلم العلماء في وقتنا هذا في المسائل ولا لسؤال العالم وفتياه في ~~الأحكام. # (فصل) : # وقوله: فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد في ms2169 مسألته التي كلف عاصما السؤال ~~عنها؛ لأنه إنما جاءه مقتضيا الجواب فيها حين كلفه السؤال عنها فقال له ~~عاصم: لم تأتني بخير يريد أن ما كلفتني من السؤال لم يثمر خيرا ولا سببه، ~~فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كره مسألتك، وهذا يقتضي أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخبر عنها بشيء غير ما أظهر من كراهية ~~السؤال، وعلى هذا ينبغي للعالم أن لا يسرع بالجواب عما استفتي فيه إذا لم ~~يتبين له وجه الصواب فيه، وإذا خاف أن لا يتسبب به إلى محظور حتى يكشف عن ~~وجهه وسببه وجهة السائل ومقصده ما أمكنه. # (فصل) : # وقول عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها يريد استدامة ما كان عليه من ~~السؤال عن مسألته وطلب حكمه ولم يرده عن ذلك ما ظهر إليه من كراهية النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لمسألته حين لم يمكنه الصبر على ما زعم أنه ظهر إليه ~~ولم يعلم ماله في ذلك من القول، والفعل ولعله خاف حملا فاحتاج إلى أن يعلم ~~وجه نفيه عنه ولعله قد تأول في الكراهية لمسألته بعض ما ذكرناه مما لا ~~يمنعه السؤال عنها إن كانت قد نزلت به، أو لعله رجا أن يبين من حاله إذا ~~سأله ما يصل به إلى معرفة ما يريده من غير أن يوجب على نفسه حدا وترتفع به ~~الكراهية فلما جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل عن مسألته ~~بمثل ما كان كلف عاصما أن يسأل له عنها وقوله في رجل وجد مع امرأته رجلا ~~يحتمل أن يكون زاد على هذا أنه رآها تزني معه ويحتمل أن يكون اقتصر على هذا ~~اللفظ فقط، فإن كان فسر ذلك فقد قال القاضي أبو محمد: إنه إذا ادعى الرؤية ~~ووصف ذلك كما يصف الشهود على إحدى الروايتين وادعى الرؤية ولم يفسرها على ~~الرواية الثانية. # فإن له أن يلاعن، وأما إذا لم يدع رؤية فهل يلاعن أم لا فعن مالك في ذلك ~~روايتان إحداهما: يلاعن ms2170 وبه قال أبو حنيفة والشافعي، والثانية أنه يحد ولا ~~يلاعن، وجه قولنا # PageV04P070 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إنه يلاعن قوله تعالى {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] ولم يفرق بين أن ~~يدعي رؤية، أو لا ولأنه قاذف لزوجته لم يتبين كذبه فكان له أن يلاعن كما لو ~~ادعى رؤية، ووجه الرواية الثانية أنها حرة عفيفة مسلمة قذفها من لم يحقق ~~قذفه فلزمه الحد كالأجنبي ولفظ الوجود مع امرأته ليس بصريح في القذف. # ولو قال رجل: وجدت مع امرأتي رجلا في لحافها، أو وجدتها قد تجردت لرجل، ~~أو وجدتها وهي مضطجعة مع رجل عريانين ففي المدونة عن ابن القاسم لم أسمع من ~~مالك في ذلك شيئا إلا أنه لا لعان بين الزوجين إلا أن يرميها بزنى أو ينفي ~~حملها فأرى إذا لم يكن له بينة على ما ذكر فعليه الأدب دون الحد، ووجه ذلك ~~إذا فهم منه أنه لم يرد الإخبار عما تلفظ به، وأما لو فهم منه أنه أراد ~~التعريض ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب يحد الزوج في التعريض ولا ~~يلاعن، وقد وجدت في غير هذا الموضع أنه يلاعن وجه القول الأول أنه لا معنى ~~للتعريض بل هو دليل على كذبه؛ لأن من امتحن بمثل هذا لا يقدر على الإمساك، ~~والسكوت ولذلك جعل له المخرج باللعان، فإذا عدل عن التصريح إلى التعريض دل ~~ذلك على كذبه. # (فصل) : # وأما قوله: وجد مع امرأته رجلا، فإنه يريد زوجته؛ لأن هذا اللفظ إذا أطلق ~~فهم منه الزوج فاقتضى ذلك إضافة القذف إلى الزوجية، ولو أضافه إلى غير ~~الزوجية بأن يقول: رأيتك تزني قبل أن أتزوجك فلا خلاف نعلمه في المذهب أنه ~~يحد ولا يلاعن، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] ثم خصه بقوله ~~{والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله} [النور: 6] فخص الأزواج بحكم اللعان فاقتضى ذلك أن من أضاف ~~القذف إلى ms2171 غير زوجه يحد ولا يلاعن ومن جهة المعنى أنه قذفها بزنى، ولو حملت ~~منه لم يلحقه فلزمه الحد كما لو كانت أجنبية حين القذف، ووجه آخر أنه لو ~~قذفها، أنكر حملها ثم استدام الزوجية، والوطء لظهر بذلك كذبه وحد، فإذا ~~تزوجها بعد الوقت الذي زعم أنها زنت فيه فبأن يحد ولا يلاعن أولى وأحرى. # (فصل) : # وقوله: وجد مع امرأته رجلا فيه تحرز من التصريح باسم المقذوف؛ لأنه لو ~~صرح به ولم تقم له البينة لكان قاذفا له يجب عليه الحد ولم يتخلص منه ~~باللعان خلافا للشافعي أنه يسقط ذلك تلاعن الزوجة، والدليل على ما نقوله ~~أنه شخص لا يجب عليه الحد بالتعان الزوج فلم يسقط قذفه بلعانه مع كونه ممن ~~يحد قاذفه كالمرأة الأجنبية. # (مسألة) : # فإن حد للرجل المسمى، فإنه يسقط عنه اللعان قال سحنون: ووجه ذلك أن من حد ~~بقذف رجل دخل فيه كل قذف ثبت عليه قبل ذلك الحد لمن قام به، أو لمن لم يقم ~~به. # (مسألة) : # وإذا لم يسمه فلم يجب عليه حد خلافا لأحد قولي الشافعي أنه يجب عليه ~~الحد، وإن لم يسمه، والدليل على ما نقوله أن حد القذف لا يجب استيفاؤه له ~~إلا بمطالبة مستحقه، وإذا كان مجهول العين، والاسم لم تصلح المطالبة به فلم ~~يجب الحد كما لو قال: رأيت رجلا يزني. # (فصل) : # وقوله: أرأيت رجلا وجد مع امرأته سؤال عام لكن جوابه - صلى الله عليه ~~وسلم - خاص بقوله «قد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن فاذهب فائت بها» وقال ~~السائل: أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل، وقد سأل عن قصته بلفظ الغائب لئلا ~~يلزمه حكم الإقرار وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك لما كان فيه ~~من تسليم نفسه من حد القذف، والذهاب إلى التستر أن ذهب إليه إن كان وقع له ~~سهو، أو قلة استثبات وقوله: أيقتله فيقتلونه وإقرار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - له على ذلك دليل على أن من وجد مع امرأته رجلا فقتله، فإنه يقتل به # PageV04P071 # . ms2172 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «قد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن فاذهب فائت ~~بها» يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عرف أنه صاحب المسألة ولعل ~~ذلك كان بالوحي الذي أنزل في قصتهما فأعلم فيه أن السائل، وإن كان ورى فلم ~~يضف الأمر إلى نفسه، فإنه صاحب ذلك، والمبتلى به فأعلمه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قد أنزل فيه وفي صاحبته بعد ما تقدم أوحي إليه أن المسألة ~~مما لا بد للناس منها ومما يجب أن يباح لهم السؤال عنها، أو يكون ظهر ذلك ~~إليه قبل الوحي والله أعلم. # (فصل) : # وقول سهل فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يدل على أنه ليس من سنة اللعان الاستتار به بل من سنته إحضار الناس له ~~ليشتهر أمره بلحوق النسب بالزوج أو انتقاله عنه ولا يكون إلا عند الإمام، ~~أو الحاكم؛ لأنه حكم يفتقر إلى حاكم به. ### | 1 - # (مسألة) : # ، وهو جائز في كل وقت من أوقات النهار قاله مالك في كتاب محمد، وذلك أنه ~~حكم فلم يختص بوقت دون وقت قال ابن وهب: ويكون بأثر صلاة قال مالك وبأثر ~~مكتوبة أحب إلي، وقد كان ذلك عندنا بعد العصر ولم يكن سنة يريد أنها يمين ~~تقتضي التغليظ فغلظت بالوقت على جهة الاستحباب لما روى أبو هريرة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاث لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق يمنعه من ابن السبيل، ~~ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا بدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه ~~منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله إلا هو لقد ~~أعطيت بها كذا، وكذا فصدقه» وفي ذلك فائدة اجتماع الناس مع الانصراف من ~~عبادة تذكر بالله تعالى وتنهى عن الباطل قال الله تعالى: {إن الصلاة تنهى ~~عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] وقال عبد الملك بن الماجشون: لا يكون ms2173 ~~إلا بأثر صلاة وفي مقطع الحقوق فكأنه جعل ذلك شرطا كالمكان، وأما التغليظ ~~بالمكان، فإنها يمين فيما له بال يحتاج إلى التغليظ فكان من شرطها أن تغلظ ~~بالمكان كاليمين في الحقوق وعليه جماعة العلماء. # وقد روى ابن جريج عن ابن شهاب في هذا الحديث فتلاعنا في المسجد، وأنا ~~شاهد، وأما اليهودية، والنصرانية فتلاعن بحيث تعظمه من البيع، والكنائس ~~قاله مالك. # (فرع) : فإن كان هناك عذر يمنع من دخول يقطع الحق فلا يخلو أن يكون ~~انقضاؤه معتادا كالحيض، أو لا يكون معتادا كالمرض، فإن كانت حائضا لاعن هو ~~لما يريد من الاستعجال ويخاف أن ينزل به مانع من اللعان هذا الذي قاله ~~أصحابنا ويحتمل أن يلزمه ذلك ليدرأ عن نفسه الحد وتؤخر هي إلى أن تطهر ~~فتلاعن، فإن كان مريضا، وكانت مريضة أرسل الإمام إلى المريض منهما عدولا ~~رواه في العتبية أصبغ عن ابن القاسم، ووجه ذلك أنه حكم من سنته التعجيل، ~~والمرض لا يدرى له غاية فسقط المكان بالتعجيل للضرورة والله أعلم. # (فصل) : # وقوله: فلما فرغا من تلاعنهما يريد أكمل كل واحد منهما من ذلك ما يجب في ~~حقه قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها يريد أنه إن أمسكها بعد ~~ما علم وتيقن من حالها فالموجب للعانها فهو كاذب عليها ويحتمل أن يريد به ~~أن ذلك مما يبين كذبه، وهو كما قال: إن من زعم أن زوجته قد زنت وثبت في ~~حقها اللعان إما برؤية، أو قذف أو انتفاء من حمل ثم ظهر منه من البقاء على ~~ذلك، والسكوت عنه طويل المدة، أو وطئها أو الالتذاذ بها ما يدل على إمساكه ~~لها، فإنه يبطل حقه من اللعان ويتبين بما فعله كذبه ويجب عليه الحد، وهو ~~الذي قاله مالك وجماعة أصحابنا. # والوجه الثاني: أن يقول: إني أحكم على نفسي بحكم الكاذب إن أمسكتها كما ~~يقول القائل: أنا فاسق إن لم أفعل كذا، وأنا ظالم إن تركت حقي وما جرى مجرى ~~ذلك # PageV04P072 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) ms2174 : # وقوله فطلقها ثلاثا يريد أنه أتى بهذا اللفظ، وهو قوله: هي طالق ثلاثا ~~ويحتمل أن يريد به أن ذلك مقتضى قوله: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها؛ ~~لأن المفهوم من قوله هذا أن من دليل صدقه أن لا يمكنه المقام معها ولا ~~الإمساك لها على حكم الزوجية، وهذا يقتضي الطلاق الثلاث؛ لأنه لو طلقها ~~طلاقا رجعيا لكان في معنى الممسك لها ولا يستدل بذلك على صدقه؛ لأن من اطلع ~~من زوجته على مثل هذا يبلغ به الغضب إلى أنه لو استحل قتلها لقتلها، فإن ~~امتنع من ذلك للشرع أبانها، أو أبعدها بأكثر مما يمكنه حتى لا يراها ولا ~~يقدر أن يسمع ذكرها ولا خبرها فكيف أن يمسك عصمتها ويحتمل أن يكون ذلك آخر ~~طلقة بقيت له فيها بوصف طلاقه كله فيها ما أوقع قبل اللعان وما أوقع بعده، ~~فإن كان صرح في طلاقها بالثلاث ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مع أن إيقاع الثلاث ممنوع على ما قاله مالك وأصحابه، فإنه يحتمل أن يكون ~~ترك الإنكار عليه لما كان ذلك أمرا واجبا بالشرع. # ولعله قد جرى في المجلس ما علم به عويمر حكم ذلك، أو أوقعه ابتداء لما ~~بلغ به الغضب من فعلها، والبغض لها، والغيظ عليها فلم ينكر عليه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما كان ذلك حكمه لو لم يبرأ به، فإن طلاق اللعان ~~تحريمه مؤبد، وهو أشد من الثلاث؛ لأن تحريم الثلاث يرتفع بوجه وتحريم ~~اللعان لا يرتفع بوجه فكان بمنزلة من علم من حاله أنه قد طلق زوجته طلقتين ~~فطلقها بعد ذلك ثلاثا، فإنه لم يواقع محظورا؛ لأنه لا تأثير لقولنا ثلاثا ~~إلا ما يؤثر قوله: أنت طالق لا سيما إذا نوى أن ذلك آخر ثلاث تطليقات طلقها ~~ومع هذا، فإن قذفها بالزنى يقتضي مباعدتها فلو وطئها بعد أن قذفها حد ولم ~~يلاعن؛ لأنه أكذب نفسه بذلك فكان فراقه تصديقا لقوله فيما قذفها به وما وجد ~~منه قبل ذلك من الوطء فلا تأثير ms2175 في ذلك قال ابن القاسم في العتبية: إنه إذا ~~قذفها وقال: رأيتها تزني ولاعن ولم يسأل هل وطئها قبل ذلك ولا يضره إن أقر ~~بذلك، فإن أقر أنه وطئها بعد ذلك حد ولم يلاعن ولحق به الولد، وهذا مبني ~~على أنه لا يراعي الاستبراء. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك يقتضي أن ~~الفرقة تقع من غير حكم حاكم بذلك ولا يصح أن يقال: إن هذه الفرقة إنما وقعت ~~بأن طلق ثلاثا؛ لأن فرقة اللعان مؤبدة بإجماع إذا لم يكذب نفسه، وفرقة ~~الثلاث لا تتأبد ولا تتعلق بالتمادي على حكم اللعان وقال أبو حنيفة: لا تقع ~~فرقة اللعان إلا بحكم حاكم، والدليل على ذلك الحديث المتقدم فطلقها ثلاثا ~~قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فكانت سنة المتلاعنين ~~ومن جهة المعنى أنها فرقة تجب باللعان فاستغنت عن حكم الحاكم، ولو احتاجت ~~إلى ذلك لم تجب باللعان، ودليل ثان، وهو أن هذه فرقة تقتضي تحريما مؤبدا ~~فلم تفتقر إلى حكم حاكم كالفرقة الواقعة بتحريم الرضاع، والمصاهرة. # (فرع) ولا تقع الفرقة بالتعان الزوج حتى تكمل المرأة الالتعان خلافا ~~للشافعي في قوله: تقع الفرقة بالتعان الزوج وروى أصبغ عن ابن القاسم في ~~العتبية أن الفرقة تقع بلعان الزوج ولكن لا تتم إلا بلعانها وبذلك يدرأ ~~عنها العذاب، وهذا الخلاف في المذهب إنما هو خلاف في عبارة؛ لأن الفرقة لا ~~تتبعض ولا خلاف عند أصحابنا أنها لو لم تلاعن لم تثبت بينهما فرقة وكذلك لو ~~أكذب نفسه قبل إتمام التعانها. # وقد نص عليه مالك، ووجه ما نقوله أن التلاعن لم يكمل فلم تقع الفرقة كما ~~لو بقي من لعان الزوج شيء. ### | 1 - # (مسألة) : # وليس على الإمام أن يأمر المتلاعن بأثر الفراغ من اللعان بالطلاق؛ لأنه ~~لا تأثير لذلك ولم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بذلك فيقضي ~~بما صح عنه رواه ابن مزين عن عيسى قال: إني لأحب للزوج أن يطلق مثل ms2176 ما صنع ~~عويمر، وإن لم يفعل فيكفي في ذلك ما مضى من # PageV04P073 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رجلا ~~لاعن امرأته في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتفى من ولدها ففرق ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بالمرأة» ) #   ### | [المنتقى] # سنة المتلاعنين أنهما لا يتناكحان أبدا، وهو الذي قاله عيسى: لا تأثير له ~~ولا يتعلق له حكم أكثر من ظهار الزوج ما يدل على صدقه من الإصرار على ~~مفارقتها، والإبعاد لها وإظهار معرفته بما يقتضيه اللعان من التحريم ويقتدي ~~في ذلك بما فعله أحد الصحابة بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقره ~~عليه، وهو معنى اللعان ألا ترى أن سكوته عنها بعد علمه دليل على كذبه ~~فيستحب له أن يأتي من ذلك بما يؤكد صدقه. # (فصل) : # قول ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين يريد أن الفرقة بينهما سنة ثابتة ~~بين المتلاعنين ويحتمل أن يريد بذلك استحباب إظهار الطلاق بعد اللعان على ~~ما قاله عيسى بن دينار ويحتمل أن يريد بذلك وقوع الفرقة بينهما بانقضاء ~~اللعان وتأبيد التحريم والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله: إن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وانتفى من ولدها يحتمل معنيين: # أحدهما: أن انتفاءه من ولدها كان سبب اللعان والمعنى الثاني: أنه لاعنها ~~بدعوى ادعاها من رؤية، أو غيرها فلاعن لذلك وانتفى من ولدها فأما نفي ~~الولد، فإن المذهب أنه يجب به اللعان، وإن عرا عن القذف وقال الشافعي: لا ~~يلاعن حتى يقترن به القذف، والدليل على ما نقوله أن ضرورته إلى نفي الولد ~~أشد من ضرورته إلى قذفها؛ لأن به حاجة إلى أن يزيل عن نفسه نسبا ليس منه، ~~وذلك يصح بنفي الولد أكثر مما يصح بالقذف، فإذا جاز له أن يلاعن بالقذف ~~لحاجته إليه فلأن يلاعن لنفي الحمل وحاجته آكد أولى وأحرى. ### | 1 - # (مسألة) ونفي الولد يكون على وجهين: أحدهما: أن يظهر بها حمل فينفيه، ~~والثاني أن تلد ms2177 ولدا فينفيه فأما ظهور الحمل، فإن الزوج إذا رآه، فإنه لا ~~يخلو أن يقر به، أو ينفيه، أو يسكت، فإن أقر به لم يكن له أن ينفيه بعد ~~ذلك، فإن نفاه حد، وأما إن نفاه بعد ذلك فلا يخلو أن يدعي استبراء، أو لا ~~يدعيه، فإن ادعى استبراء فلا خلاف أن له الملاعنة، وإن لم يدع استبراء فهل ~~يلاعن، أو يحد قال مالك في كتاب الحمل: ليس له نفي الحمل إلا أن يدعي ~~الاستبراء، وهو في العتبية من رواية أشهب عنه وبه قال المخزومي وابن أبي ~~ذئب قال في المدونة: جل رواة مالك على مراعاة الاستبراء، وقد قال به ابن ~~القاسم قال ابن القاسم وابن نافع: يلاعن، وإن لم يدع استبراء ورواه في ~~الموازية ابن القاسم عن مالك، وجه رواية أشهب أنه إذا لم يدع الاستبراء لم ~~يصح منه نفي الحمل لجواز أن يكون الولد ولده، ووجه الرواية الثانية أن ~~الملاعنة تصح منه بغير الاستبراء ويدرأ عن نفسه الحد بذلك ويحصل من نفي ~~الولد مع ذلك ما هو أعلم به. # (فرع) : فإذا قلنا: إنه يراعي الاستبراء فكم يجزئ منه المشهور من مذهب ~~مالك يجزئ منه حيضة واحدة وروى عبد الملك عن مالك ثلاثة أقراء وجه رواية ~~ابن القاسم أن الاستبراء هاهنا إنما يقصد به تحقق نفي الحمل ووجود وجه ~~يقتضيه، وذلك يحصل بالحيضة الواحدة كاستبراء الأمة؛ لأن هذا الاستبراء ليس ~~بعدة فيعتبر فيه عدد الأقراء، ووجه الرواية الثانية أنه استبراء لحرة ~~فاعتبر فيه بعدد الأقراء كالعدة. # (فرع) : وإذا قلنا بنفي الاستبراء فقال: قد كنت أطأ ولا أدري هل هو مني ~~فلاعن لما ادعاه من الزنا فاختلف في هذا قول مالك وأصحابه فروى ابن القاسم ~~عن مالك في الموازية أنه منفي باللعان، وإن كانت بينة الحمل، وهذا إغراق ~~والذي أخذ به ابن القاسم أنها إن كانت بينة الحمل أو أتت به لأقل من ستة ~~أشهر فهو به لاحق، وإن كان لاعن على غير هذا فهو منفي باللعان وقال عبد ~~الملك وابن ms2178 عبد الحكم وأشهب: إن لاعن برؤية ثم ظهر حمل فهو به لاحق ولا ~~ينفيه إلا بلعان مدع فيه استبراء # PageV04P074 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (مسألة) : # المشهور من المذهب أن الحامل تلاعن إذا نفى الزوج حملها وقال عبد الملك ~~من أصحابنا: لا لعان بينهما ولا قذف حتى تضع إذ لعله لا حمل بها وبه قال ~~أبو حنيفة. # وجه القول الأول قول الله تعالى {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] الآية ولم يفرق بين ~~حال الحمل وبعد الوضع ومن جهة المعنى أن كل نسب جاز إسقاطه باللعان بعد ~~انفصال الولد جاز إسقاطه قبله كالفراش، ووجه الرواية الثانية ما احتج به ~~عبد الملك من أنه لا يتيقن حملها فينفيه ولا يتيقن زناها بالتعانه إن نكلت ~~ولجواز أن لا يكون ثم حمل. # (فرع) : فإن قلنا برواية ابن القاسم فتلاعنا ثم انفش الحمل لم يحد الزوج ~~ولم تحل له أبدا قاله ابن المواز، وجه ذلك أن حكم اللعان قد ثبت بينهما فلا ~~يزول التحريم بما يتبين به الكذب كما لو أقر الزوج بالحمل. ### | 1 - # (فرع) ومن أنكر ولده بالعزل لحق الولد به وكذلك كل من وطئ في موضع يمكن ~~وصول الماء منه إلى الفرج وكذلك الدبر، فإن الماء يخرج منه إلى الفرج حكاه ~~ابن المواز فأما العزل فوجهه صحيح؛ لأنه قد يسبقه من الماء ما لا يشعر به ~~قبل العزل فيكون منه الولد، وأما لو وطئ في غير الفرج، فإنه يبعد عندي أن ~~يخلق منه ولد، ولو صح هذا لما جاز أن تحد امرأة ظهر بها حمل ولا زوج لها ~~ولا سيد، لجواز أن يكون ذلك من وطء في غير فرج فلا يجب به رجم ولا حد، وإن ~~وجبت به عقوبة، أو يكون ما أنزله رجل من غير وطئها فوصل إلى فرجها ولما ~~أجمعوا على إقامة الحد عليها اقتضى ذلك أن الماء الذي يخلو منه الولد إنما ~~هو ما يخرج بعد التقاء الختانين، وأنه قد ms2179 يلتقي الختانان قبل الافتضاض ~~والله أعلم. # (مسألة) : # وأما إذا قذفها بزنا وقال: قد وطئتها قبل ذلك ولم استبرئها حتى رأيتها ~~تزني فهذا على رواية ابن القاسم إذا لاعن للرؤية ينتفي الولد إلا أن تكون ~~ظاهرة الحمل يوم ادعى الرؤية أو أتت به لأقل من ستة أشهر فيلحق به ويقتضي ~~مذهب ابن الماجشون أنه يلاعن للرؤية ودفع الحد عنه ولا ينتفي بذلك الولد. # (مسألة) : # وإنما له إنكار الحمل ونفيه حين علم به، أو علم بالولادة، وأما إن علم ~~بذلك ثم أقام يوما أو يومين لا ينكر فلا إنكار له قاله القاضي أبو محمد إلا ~~أن يكون له عذر في ترك الإنكار وقال أبو حنيفة له إنكاره بعد الوضع بيوم، ~~أو يومين، وإن لم ينفه حتى مضت سنة، أو سنتان ثم نفاه لاعن ولحق به الولد ~~وبه قال الشافعي في أحد قوليه، والدليل على ما نقوله أنه قد أكذب نفسه ~~بالإمساك عن الإنكار وكذلك يجب أن يكون إذا ادعى رؤية قديمة ثم قام الآن ~~بها أن لا يقبل قوله ويحد؛ لأن سكوته عن إنكاره ذلك، والقيام به حين رآه ~~دليل على كذبه ويحد رواه ابن حبيب وابن المواز عن ابن الماجشون. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما نفي ولده فهو أن يقدم من سفره فيجد امرأته قد ولدت، أو ادعت ولدا ~~فينفيه، وذلك على ضربين: # أحدهما: أن يقول: لم تلديه وليس بولدك، والثاني أن يقول: ولدتيه ولكن ليس ~~مني؛ فأما الأول، فإذا قال: لم تلديه جملة وقالت هي: ولدته منك قال ابن ~~القاسم في الموازية: هو منه إلا أن ينفيه بلعان وقال أشهب: المرأة مصدقة ~~ولا لعان فيه إلا أن يقصد نفي الولد منه فيلاعن قال ابن القاسم: فإن نكل ~~بعد أن نفاه على هذا الوجه ولم يلاعن لم يحد. # (مسألة) : # وأما إن قال: ولدتيه وليس مني فقد قال عيسى عن ابن القاسم فيمن غاب عن ~~زوجته عشرة أعوام أو أكثر ثم قدم فوجدها قد ولدت أولادا فأنكرهم وقالت هي: ~~هم منه كان يأتيني في ms2180 السر لم ينفهم إلا بلعان، ووجه ذلك ما روي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «الولد للفراش» ، فإذا كان الفراش له مع غيبته ~~فما ولد فيه لاحق به ولازم له ولا ينتفي من ولد فيه إلا بلعان. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما لم يرد به أنه أوقع ~~الفرقة بينهما، وإنما أراد به والله أعلم أنه أعلمهما بحكمهما، وأن حكم ~~المتلاعنين انقطاع العصمة بينهما وتأبيد التحريم، ووجه ذلك # PageV04P075 # (ص) : (قال مالك: قال الله تبارك وتعالى: {والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الصادقين} [النور: 6] {والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من ~~الكاذبين} [النور: 7] {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الكاذبين} [النور: 8] {والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} ~~[النور: 9] #   ### | [المنتقى] # ما روي في حديث ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال أحدهما كاذب لا ~~سبيل لك عليها، وهذا إخبار بمقتضى الشرع ولأنه ليس هاهنا محكوم له فيحكم ~~بذلك عليهما؛ لأن حقوق الشرع في التحليل، والتحريم ثابتة بالشرع ولا تفتقر ~~إلى حكم حاكم كتحريم المصاهرة، والرضاع. # (فصل) : # وقوله: وألحق الولد بالمرأة يريد أنه صرف نسبه إلى أمه؛ لأنه قبل ذلك كان ~~ينتسب إلى أبيه فلما منعه من أن ينتسب إلى أب ونسبه إلى أمه كان ذلك وجها ~~من إلحاقه بها؛ لأنه أقامها له في الانتساب مقام الأب بعد أن لم تكن كذلك ~~والله أعلم. # (ش) : قول مالك: قال الله تبارك وتعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن ~~لهم} [النور: 6] إلى آخره هذا يقتضي اختصاص هذا بالزوجات دون غيرهن إذا لم ~~يكن للأزواج شهداء بما يدعون على الزوجات من الزنا، وهذا يخرج الزوج عن أن ~~يكون له حكم الشاهد، ولو شهد بذلك عليها أربعة أحدهم زوجها لم تتم الشهادة ~~فكان على الزوج أن يلاعن، فإن تم اللعان بينهما حد الثلاثة الأجنبيون، فإن ~~أبى الزوج أن يلاعن ms2181 حد الزوج معهم وقال أبو حنيفة: تقبل شهادة الزوج إن لم ~~يتقدم له فيها قذف وترجم المرأة، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] الآية وجه الدليل ~~من الآية أنه استثنى الأزواج من الشهداء فاقتضى أن لا يكونوا شهودا ودليلنا ~~من جهة القياس أن هذه بينة في الزنا لم تتم إلا بالزوج فلم يحكم بها كما لو ~~تقدم القذف. # (مسألة) : # ولو أقام بينة بزناها فأقيم عليها الحد كان له أن يلاعن قاله مالك ~~والشافعي؛ لأنه إذا أثبت زوجها الزنا لم ينتف نسب الولد، وإن لاعن الزوج ~~ونكلت المرأة أقيم عليها الحد إن كانت بكرا بجلد مائة، وإن كانت ثيبا ~~بالرجم. # (فصل) : # وقوله: فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله الذي ذهب إليه أصحابنا أن ألفاظ ~~اللعان أيمان وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة، والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} [النور: 6] . # فوجه الدليل من الآية أنه قرن بلفظ الشهادة قوله: بالله إنه لمن ~~الصادقين، وهذا معنى اليمين، فإن اليمين قد يقال فيها أشهد بالله لقد كان ~~كذا، وكذا، والثاني أنه أقسم على فعله، والشاهد لا يشهد على فعله، ووجه ~~ثالث أنه لا خلاف أن يدفع به عن نفسه الحد عندنا، والحبس عند أبي حنيفة، ~~وهو عنده عذاب، وهذا حكم اليمين فأما الشهادة فلا يصح أن تقبل شهادة ~~الأنساب ليدفع بها عن نفسه ضررا ومما يدل على ذلك ما روي عن عكرمة عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين ~~هلال بن أمية وزوجته ثم ولدت على شبه الذي قذفت به فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: لولا الأيمان لكان له ولها شأن» ودليل آخر، وهو ما روى نافع ~~عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما، وفائدة الخلاف ~~في هذه المسألة أن اللعان يصح من الفاسق، والأعمى، والشهادة لا تصح من ~~الفاسق ولا تصح عند أبي ms2182 حنيفة من الأعمى. ### | 1 - # (مسألة) : # ويبدأ الرجل باللعان لقول الله تعالى {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] الآية فبدأ ~~بلعان الزوج ومن جهة السنة ما روى محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أنه قال: ~~«أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أمية قذف شريك ابن سحماء بامرأته فأتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: البينة وإلا حد في ظهرك فردده عليه مرارا فقال هلال بن أمية: والله # PageV04P076 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يا رسول الله إن الله يعلم أني لصادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من ~~الجلد فبينما هم على ذلك إذ نزلت آية اللعان {والذين يرمون أزواجهم} ~~[النور: 6] الآية فدعا هلالا فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ~~والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم دعيت المرأة فشهدت على ~~نفسها أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين» الحديث ومن جهة المعنى أن الزوج ~~بدأ بالقذف فلزم أن يبدأ باللعان. ### | 1 - # (فرع) ، فإن بدأت المرأة باللعان فهل تعيده بعد التعان الزوج الذي ذكره ~~القاضي أبو محمد عن المذهب أنها لا تعتد بما تقدم من لعانها قبل الزوج ~~وتعيد اللعان، وهذا الذي ذكره هو قول أشهب والذي حكاه ابن المواز عن ابن ~~القاسم أنها لا تعيد اللعان وبه قال أبو حنيفة، وجه القول الأول ما احتج به ~~القاضي أبو محمد من قول الله تعالى {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات ~~بالله} [النور: 8] ، وهذا يجب أن يكون بعد أن حق عليها العذاب، وذلك لا ~~يكون إلا بالتعان الزوج واحتج لذلك أشهب أن هذا بمنزلة الحقوق فلو بدأ ~~الطالب باليمين لم يجزه ذلك إلا بعد نكول المطلوب، ووجه رواية ابن القاسم ~~أن هذا لعان من أحد الزوجين فيصح أن يقع أولا كلعان الزوج. # (مسألة) : # وإذا قذف امرأته ثم أنكر القذف فلما أقامت بذلك عليه بينة ادعى رؤية ~~الزنا، فإن له ms2183 اللعان بخلاف الحقوق وله أن يقول: أردت التستر رواه أصبغ عن ~~ابن القاسم في الموازية. ### | 1 - # (مسألة) : # ، وإذا قذف الزوج امرأته فعليه الحد، وإنما له أن يسقطه باللعان وقال أبو ~~حنيفة: لا حد عليه ولكن يحبس حتى يلتعن، والدليل على ما نقوله قوله تعالى ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} ~~[النور: 4] ومن جهة السنة حديث أنس المتقدم «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لهلال بن أمية البينة وإلا حد في ظهرك» ومن جهة المعنى أنه قاذف ~~حرة عفيفة فثبت في حقه الحد كالأجنبية. ### | 1 - # ، ولو التعن بعض اللعان فبقي منه أقله فقالت المرأة: قد عفوت عنك ففي ~~كتاب ابن المواز عن ابن القاسم إن ترك الالتعان فلا حد عليه ويلحق به ~~الولد، وكذلك لو لم تعف المرأة ولكن أقرت ثم رجعت فاعتذرت بما تعذر به لم ~~يحد واحد منهما وألحق به الولد. # (مسألة) : # ، فإذا التعن الرجل وسقط عنه الحد، فإنه يتعلق بلعانه أحكام منها سقوط ~~الحد عنه وتوجيهه على المرأة وانتفاء الولد إن كان اللعان يتضمن ذلك وقال ~~أبو حنيفة: لا شيء من ذلك، وإنما تحبس إن امتنعت من اللعان، والدليل على ما ~~نقوله قوله تعالى {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين} [النور: 8] ، وهذا يقتضي أنه قد توجه إليها بلعان الزوج عذاب، ~~وهو الحد، فإن لها أن تدرأه عن نفسها باللعان ودليلنا من جهة المعنى أنه ~~معنى يخرج به القاذف من قذفه فتوجه إلى المقذوف به الحد أصل ذلك السنة. # (فرع) : وإن تمادت على الامتناع من اللعان أنفذ عليها الرجم، أو الجلد ~~على ما تقدم، فإن رجعت ففي كتاب محمد تعود إلى اللعان، فإن نكل الزوج لحق ~~به ولا يحد؛ لأنها مقرة بذلك بنكولها، وإن رجعت بعد ذلك إلى اللعان، فإن ~~حكم النكول باق في إسقاط الحد عن الزوج ورأيت مثل هذا لأبي علي بن خلدون ~~وأبي بكر بن عبد الرحمن القرويين وقاسا على طريقتهم له أن يرجع ms2184 قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه -: وعندي أن في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم ~~هذا المعنى بعينه ورأيت للشيخ أبي عمران ولأبي القاسم بن الكاتب يمضي عليها ~~وليس لها الرجوع إلى اللعان قال أبو القاسم؛ لأنها إذا نكلت عن اللعان بعد ~~لعان الزوج فقد صدقته وتحقيق ذلك حق للزوج فليس لها الرجوع عنه كما ليس لها ~~الرجوع عن إقرار بحق لخصم يطلبه. ### | 1 - # (مسألة) : # وصفة اللعان قال مالك يقول: أشهد بالله، وهو اختيار ابن القاسم وقال أيضا ~~مالك: أشهد بعلم الله قال ابن القاسم ويقول في الرواية أشهد بالله إني لمن ~~الصادقين لرأيتها تزني يقوله في كل مرة قال # PageV04P077 # (ص) : (قال مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا ~~يتناكحان أبدا، وإن أكذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا ~~قال: وعلى هذا أن السنة عندنا التي لا شك فيها ولا اختلاف) . #   ### | [المنتقى] # أصبغ يقول كالمرود في المكحلة ثم يقول لعنة الله عليه في الخامسة إن كان ~~من الكاذبين ثم تقول هي: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين ما رآني أزني ثم تخمس ~~بالغضب قال ابن القاسم ويقول في نفي الحمل: أشهد بالله إني لمن الصادقين ما ~~هذا الحمل مني قال أصبغ: وأحب إلي أن يزيد في كل مرة ولزنت وقال ابن القاسم ~~وتقول هي: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين وما زنيت قال أصبغ: وأحب إلي أن ~~تزيد في كل مرة، وإنه لمنه ثم تخمس بالغضب قال أصبغ: فإن قال هو في الخامسة ~~مكان إن كنت من الكاذبين إن كنت كذبتها أجزأه، ولو قالت المرأة في الخامسة ~~مكان إن كان من الصادقين: إنه لمن الكاذبين أجزأها وأحب إلي لفظ القرآن وفي ~~كتاب محمد عن ابن وهب يقول هو في الأربعة: أشهد بالله إني لمن الصادقين وفي ~~الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وتقول هي: أشهد بالله إنه ~~لمن الكاذبين وفي الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فكأن أصبغ ms2185 ~~أشار إلى أن لفظ اللعان غير متعين، وأن لهما أن يأتيا بأي لفظ شاءا ورأي ~~الإمام إذا كان موافقا للمعنى إلا أن لفظ القرآن أفضل والله أعلم وظاهر قول ~~ابن وهب أن لفظه متعين بلفظ القرآن والله أعلم. # (ش) : قال مالك - رحمه الله -: السنة عندنا يريد ما رسم عندهم وأثبت من ~~حكم المتلاعنين أن لا يتناكحا أبدا؛ لأن تحريم اللعان مؤبد. # وقد قال القاضي أبو الحسن: فرقة المتلاعنين فسخ وفائدة ذلك أن التحريم ~~مؤبد، ولو كان طلاقا لم يتأبدوا إنما يتأبد تحريم الفسخ كالرضاع قال القاضي ~~أبو الوليد - رحمه الله -: وهذا عندي ليس بالبين، وذلك أن الفسخ لا يتأبد ~~لنفسه فقد يفسخ النكاح الفاسد ثم يتناكحان بعد، وإنما يتأبد التحريم، أو لا ~~يتأبد لموجبه الذي أوجب تأبيد التحريم في الرضاع للرضاع نفسه دون الفسخ؛ ~~لأنه لو وجد الرضاع قبل الفسخ لتأبد التحريم، وهذا حكم اللعان الذي هو موجب ~~للتحريم المؤبد، والأصل في ذلك ما روى «سعيد بن جبير سألت ابن عمر عن حديث ~~المتلاعنين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدكما كاذب لا سبيل لك ~~عليها» ، وهذا يقتضي التأبيد فيحمل عليه، وإنما حكمنا بكونه فسخا؛ لأنهما ~~مغلوبان على الفرقة من غير إيقاع موقع، والطلاق لا يكون إلا بإيقاع مطلق، ~~ووجه ثان أنهما مغلوبان على الفرقة من غير فساد عقد النكاح فوجب أن يكون ~~فسخا؛ لأن الطلاق لا يغلبان على إيقاعه إلا لفساد في العقد على أحد ~~القولين، وعلى القول الآخر فلا يغلبان عليه وما غلب عليه فهو فسخ بكل وجه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: وإن أكذب نفسه جلد الحد ومعنى ذلك أنه أكذب نفسه وأبطل ما كان له ~~من اللعان وصار قذفه لها ظلما فوجب عليه الحد، فإن قذفها ثانيا بعد أن حد ~~لها فقد قال ابن القاسم في الموازية: يحد إلا أن يلاعن وقال عبد الملك: يحد ~~ولا يلاعن فقول ابن القاسم مبني على أن له الرجوع إلى اللعان بعد تقرير ~~الحد عليه وقول عبد الملك مبني على أنه ليس ms2186 له ذلك. # (فصل) : # وقوله: يلحق به الولد معنى ذلك أن الولد لاحق به إذا أكذب نفسه سواء كان ~~ذلك قبل اللعان، أو بعده، فإن كان قبل أن يلاعن الزوج حد ولم يكن له أن ~~يلاعن، وإن كان بعد أن لاعن هو وقبل أن تلاعن هي جلد الحد وسقط عنها اللعان ~~ويلحق به الولد على كل حال وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية يرجع عليه ~~بنفقة الحمل وأجر الرضاع ونفقتها بعد ذلك إن كان في تلك المدة مليا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: ولم يرجع عليه أبدا يريد أن إكذابه نفسه بعد اللعان لا يرفع ~~التحريم الواقع بينهما # PageV04P078 # (ص) : (قال مالك: وإذا فارق الرجل امرأته طلاقا بائنا ~~ليس له عليها فيه رجعة ثم أنكر حملها لاعنها إذا كانت حاملا وكان حملها ~~يشبه أن يكون منه إذا ادعته ما لم يأت دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه فلا ~~يعرف أنه منه قال: فهذا الأمر عندنا والذي سمعت من أهل العلم وقال مالك: ~~إذا قذف الرجل امرأته بعد أن يطلقها ثلاثا وهي حامل يقر بحملها ثم يزعم أنه ~~رآها تزني قبل أن يفارقها جلد الحد ولم يلاعنها، فإن أنكر حملها بعد أن ~~يطلقها ثلاثا لاعنها قال: وهو الذي سمعت) . #   ### | [المنتقى] # باللعان ولا يخلو أن يكذب نفسه قبل إتمام اللعان، أو بعده، فإن أكذب نفسه ~~قبل إتمام اللعان، وقد بقي شيء من لعانها قال مالك: يحدوهما على نكاحهما؛ ~~وجه ذلك أن اللعان لم يتم بعد فهما على حكم الزوجية بينهما بتمام اللعان، ~~وإنما تنفصم الزوجية بينهما بتمام اللعان فمتى كان اللعان بينهما فقد بانت ~~منه وتأبد تحريمها فلا تحل له أبدا وإن أكذب نفسه وقال أبو حنيفة: يرتفع ~~التحريم ويجوز له أن يتزوجها، والدليل على ما نقوله حديث ابن عمر المتقدم ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للزوج من المتلاعنين: لا سبيل لك ~~عليها» ودليلنا من جهة القياس أنه تحريم لا يرتفع بزوج وإصابة فكان مؤبدا ~~كتحريم الرضاع. # (ش) ms2187 : وهذا على ما قال أن المطلق لزوجته طلاقا بائنا لا يخلو أن يكون بها ~~حمل ظاهر، أو لا يكون بها حمل، فإن كان بها حمل ظاهر فأنكره؛ فإن له أن ~~ينفيه باللعان خلافا لأبي حنيفة؛ لأنه لا يحتاج أن ينفي عن نفسه نسبا ليس ~~منه كما لو لم يطلق ولا يخلو أن يكون نفى الحمل وادعى رؤية زنا أو لم يدع ~~ذلك، فإن ادعى رؤية الزنا لم يخل أن يدعي الاستبراء، أو لا يدعيه، فإن ادعى ~~الاستبراء، والرؤية ونفي الحمل فالظاهر من المذهب أنه يلاعن، وإن لم يدع ~~استبراء وادعى رؤية ونفي الحمل ففي الموازية في الذي يطلق طلاقا بائنا ~~وقال: رأيتها تزني يريد نفي ما تأتي به من حمل، فإنه لا يلاعن إن لم يدع ~~استبراء، وإن لم يدع رؤية وادعى استبراء، فإنه يلاعن وروى أبو الفرج عن ~~مالك أنه إن نفى حملها في العدة لاعن ولم يحد على الطلاق، وقد شرط في موضع ~~آخر ادعاء الاستبراء. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن لم ينف الحمل وقذفها في العدة من الطلاق البائن فقد روى أبو الفرج ~~أنه يحد ولا يلاعن؛ ووجه ذلك أنه لا فائدة في هذا الوقت في قذفها؛ لأنها ~~أجنبية منه لا ينفي حملها، فإذا لم ينفه به فلا حاجة إلى هذا القذف فلزمه ~~الحد. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن لم يكن بها حمل وقال في عدتها من الطلاق البائن: رأيتها تزني فقد قال ~~ابن القاسم ورواه ابن وهب: يلاعن وحكاه القاضي أبو محمد خلافا للشافعي في ~~قوله: لا يلاعن إلا أن تكون حاملا واحتج على ذلك بأنه قذفها بوطء يحتاج إلى ~~نفي نسبه عنه؛ لأنه إن لم ينفه لحق به كالذي لم يطلق وقال ابن المواز: يحد ~~ولا يلاعن وقال المغيرة لا يحد ولا يلاعن واختاره سحنون. # (مسألة) : # وهذا إذا ادعى أنه رآها تزني في العدة، فإن قال: رأيتها تزني قبل الطلاق ~~البائن ففي كتاب أبي الفرج يحد إلا أن يظهر بها حمل قبل أن يحد فينفيه ~~ويدعي الاستبراء فيلاعن قال ms2188 ابن المواز: أحب إلي أن ينظر، فإن تبين أن لا ~~حمل بها حد لها، وإن ظهر بها حمل لاعن؛ لأنه ممن لا لعان له في الرؤية: ~~ووجه ذلك أن الطلاق ليس فيه إقرار بالسلامة من الزنا غير أن هذا مبني على ~~ما قاله ابن المواز: إن المطلق بائنا لا يلاعن إلا لنفي الحمل ولا يلاعن ~~للرؤية؛ لأنها ليست بزوجة، وقد تقدم من قول أصحابنا ابن القاسم وغيره أنه ~~يلاعن ولا يحد، والخلاف بين أبي الفرج وابن المواز في تأخر الحد بعد القذف ~~فأبو الفرج يذهب إلى أنه لا يؤخر؛ لأنه من ثبت عليه القذف وادعى المخرج لا ~~يمهل ويعجل الحد وابن المواز يذهب إلى تأخير الحد للزنا على الزوج بخلاف ~~الأجنبي لحاجة الزوج إلى ذلك دون الأجنبي وبالله التوفيق. # (فصل) : # وقوله وكان حملها يشبه أن يكون منه يريد أن تأتي به لأمد الحمل، وذلك أن ~~المطلقة لا بد أن # PageV04P079 # (ص) : (قال مالك: والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه ~~يجري مجرى الحر في ملاعنته غير أنه ليس على من قذف مملوكه حد قال مالك: ~~والأمة المسلمة، والحرة النصرانية، واليهودية تلاعن الحر المسلم إذا تزوج ~~إحداهن فأصابها، وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه {والذين يرمون أزواجهم} ~~[النور: 6] فهن من الأزواج قال: وعلى ذلك الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] # تأتي بالولد قبل أن تحيض، أو بعد الحيض، فإن أتت به قبل الحيض لأكثر أمد ~~حمل فهو لاحق بالزوج إلا أن ينفيه بلعان، وأكثر أمد الحمل اختلف فيه قول ~~المالكيين فقال العراقيون منهم أربعة أعوام وبه قال أصبغ والشافعي وقاله ~~ابن القاسم وسحنون وقال ابن وهب وأشهب سبع سنين وقال أبو حنيفة: أكثر الحمل ~~سنتان. ### | 1 - # (مسألة) : # ، وإن حاضت ثم أتت بولد لمثل هذه المدة فقد قال ابن القاسم: يلحق به، وإن ~~حاضت ثلاث حيض، وقد تحيض المرأة على الحمل قال ابن القاسم: ولو علم أنها ~~حائض حيضا مستقيما وتيقن ذلك وعرفه النساء لرأيتها زانية ويسقط نسب الولد ~~عن الميت، والحي ms2189 ولكن لا يحاط بمعرفته قال أصبغ ليس هذا بقول، ولو عرف ذلك ~~لم يوجب زنى ولا حدا، وهو شبهة، والولد لاحق إلا أن يلاعن المطلق. # (فصل) : # وقوله: يشبه أن يكون منه ما ادعته يريد أن ينسب ذلك إليه ويقول: إنه منه؛ ~~لأنها إذا لم تقل: إنه منه ولم ينسبه إليه لم يحتج هو إلى لعان إلا لنفي ~~النسب؛ لأنها قد صدقته في القذف. # (فصل) : # وقوله: ما لم يأت دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه فلا يعرف أنه منه يريد ~~والله أعلم أنه يأتي من طول الزمان ما يزيد على أكثر أمد الحمل على ما تقدم ~~من الخلاف في ذلك فشك حينئذ أنه منه شكا يمنع إلحاقه به أولى من نفيه عنه، ~~وأما في مدة الحمل فهذا الشك معدوم بل الظاهر منعه لثبوت حق الفراش له. # (ش) : قوله: والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه لها حكمه في ذلك حكم الحر ~~وروى في العتبية أشهب عن مالك أن لعان العبد كالحر في الحرة، والأمة تشهد ~~أربع مرات وتخمس بالغضب، وإن أكذب نفسه حد للحرة أربعين ولا يحد للأمة. # (فصل) : # وقوله: غير أنه ليس على من قذف مملوكه حد يريد سواء كان القاذف عبدا أو ~~حرا فهذا اللفظ، وإن كان بلفظ الاستثناء فمعناه العطف على ما مضى، والتفسير ~~له؛ لأنه لا يخرج من اللفظ الأول ما لولاه لدخل فيه، وإنما بين أن حكم ~~العبد حكم الحر في قذف الأمة. # (مسألة) : # وهذا حكم كل من لا يحد قاذفها من الكتابيات، فإن الزوج لا يجب عليه الحد ~~بقذفها، فإن قذفها برؤية كان له أن يمسك عن اللعان، فإذا أراد أن يلاعن ~~لئلا يكون مما ادعاه من الوطء ولد يلحق به نسبه أو ليلحق قوله: فله ذلك، ~~وكذلك إن نفى حملها، فإنما يلاعن لينفي عن نفسه ذلك الحمل، وإن لم يلاعن ~~فلا حد عليه، فإن لاعن لزم الأمة أن تلاعن لتدفع عن نفسها الحد؛ لأنه قد حق ~~عليها القذف بلعانه ويجب عليها الحد، وأما الكتابية ms2190 فلا يلزمها ذلك بالتعان ~~الزوج ولها أن تلتعن لتدرأ عن نفسها عار ما قد قذفت به وتقطع عصمة الزوج ~~عنها قال مطرف عن مالك: إذا لاعن الزوج ردت إلى أهل دينها إن نكلت عن ~~اللعان، فإن لم تلتعن فقد روى ابن سحنون عن أبيه هما على الزوجية، فإن ~~التعنت وقعت الفرقة. ### | 1 - # (فصل) : # والأمة المسلمة، والحرة، واليهودية تلاعن الحر المسلم خص الأمة بالإسلام؛ ~~لأنه لا يجوز أن يتزوج المسلم أمة كتابية، وأما الحرة الكتابية فيجوز له ~~ذلك ولذلك عدل عن ذكر الأمة الكتابية إلى ذكر الحرة فلكل واحدة من هؤلاء أن ~~تلاعن الحر المسلم إذا تزوج إحداهن وقوله: فأصابها ليست الإصابة شرطا في ~~صحة اللعان ولا وجوبه. # وقد قال مالك من تزوج امرأة فلم يبن بها ولم يخل بها حتى أتت بولد فأنكره ~~إنه يلاعن إذا قالت: إنه يغشاها وأمكن ما قالت قال سحنون معناه أن يمكن # PageV04P080 # (ص) : (قال مالك: والعبد إذا تزوج الحرة المسلمة، أو ~~الأمة المسلمة، أو الحرة النصرانية أو اليهودية لاعنها) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يلاعن امرأته فينزع ويكذب نفسه بعد يمين أو ~~يمينين ما لم يلتعن في الخامسة أنه إذا نزع قبل أن يلتعن جلد الحد ولم يفرق ~~بينهما) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يطلق امرأته، فإذا مضت الثلاثة الأشهر قالت ~~المرأة أنا حامل قال: إن أنكر زوجها حملها لاعنها) . #   ### | [المنتقى] # إتيانه إليها وأتت به لستة أشهر فأكثر من يوم عقد النكاح ومن يوم إمكانه ~~إتيانها، ووجه ذلك أن الفراش قد ثبت له بعقد النكاح فلا ينفى الولد إلا ~~باللعان. # (فصل) : # وقوله: وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {والذين يرمون أزواجهم} ~~[النور: 6] فهن الأزواج تعلق بالعموم؛ لأن الزوجة الأمة، أو الكتابية داخلة ~~تحت قوله تعالى {يرمون أزواجهم} [النور: 6] فلما لم يفرق بين الحرة، ~~والأمة، والمسلمة وغيرها حمل ذلك على كل زوجة إلا ما خصه الدليل، ولو أن ~~الصغير يقذف زوجته الكبيرة برؤية زنى لم يكن عليه لعان؛ لأنه لو ms2191 قذف أجنبية ~~لم يحد؛ لأنها لو أتت بولد لم يلحق به فلا حاجة إلى الملاعنة. # (ش) : قوله: إن العبد إذا تزوج الأمة المسلمة، أو الحرة النصرانية أو ~~اليهودية لاعنها يريد أن له أن يلاعن في جميعهن لينفي عن نفسه حملا ظهر بها ~~أو إن قذف برؤية فليدفع عن نفسه النسب الذي تتوقعه مما ادعاه من الرؤية، ~~وأما في الحرة المسلمة فيحتاج إلى ذلك أيضا ليدفع عن نفسه الحد الواجب عليه ~~بقذفها إن لم يلاعن، وأما في الأمة أو الكتابية الحرة فلا يلاعن إلا لما ~~ذكره من دفع النسب دون دفع الحد؛ لأنه لا حد عليه بقذفهن. # (ش) : قوله - رحمه الله -: إن من لاعن امرأته ثم نزع وأكذب نفسه بعد يمين ~~أو يمينين ما لم يلتعن في الخامسة جلد الحد ولم يفرق بينهما أورد من ~~المسألة بعضها، والمتفق عليه منها، وهو أنه إذا أكذب نفسه قبل الخامسة ~~الواقعة منه، فإنهما على نكاحهما، وإن كان هذا عنده حكم إكذابه نفسه قبل أن ~~تأتي هي بالخامسة، وهذا المشهور من قول مالك وأصحابه وفي العتبية قال ~~سحنون: وإذا لاعن الزوج من نفي حمل ونكلت هي وأخر رجمها حتى تضع ثم أكذب ~~الزوج نفسه قبل أن تضع وبعد أن نكلت فإن لعانه قاطع لعصمته ولا ميراث ~~بينهما وترجم إذا وضعت، أنكر أبو بكر بن محمد هذه المسألة، وأما من رد ~~الفعل إليها فقال بعد يمين أو يمينين يريد من أيمانها وقبل أن تأتي هي ~~بالخامسة فهو على ظاهر المذهب؛ لأن مذهب مالك أنه إذا أكذب نفسه قبل تمام ~~لعانها أن الزوجية باقية بينهما، وإنما تقع الفرقة وتتأبد بتمام لعانها، ~~وأما الحد فلا يختلف حكمه متى وقع تكذيبه نفسه وكذلك استحقاق الولد. # (مسألة) : # وأما تكذيبه نفسه، فإنه على وجهين: # أحدهما: أن يقول: إنه كاذب في قذفها على أي وجه وقع، والثاني أن يستلحق ~~الولد فهذا يكون قريبا إن كان قذفه بنفي الولد، وأما إن كان قذفه إياها ~~بادعاء رؤية الزنى ولاعن على ذلك ثم أقر بالولد ms2192 فقال محمد بن المواز: لا ~~يحد وكذلك لو لاعن على الرؤية، وإنكار الولد جاز، وإن كان على نفي الولد ~~خاصة فإنه يحد ويلحق الولد به، وجه من قاله فيمن لاعن على الرؤية ثم أقر ~~بالولد أنه ليس في إقراره بالولد تكذيب لما لاعن عليه، ووجه قوله فيمن لاعن ~~على الأمرين لا يحد أنه إذا أكذب نفسه في نفي الولد بقي لعانه محلا ~~للتصديق، وهو رؤية الزنا فلا حد عليه حتى يكذب جميع ما لاعن عليه والله ~~أعلم، ولو لم يتقدم لعانه فادعى الرؤية ونفي الولد ثم أقر بالولد لحد والله ~~أعلم. # (ش) : قوله - رحمه الله - فيمن طلق امرأته ثم نفى حملها: إنه يلاعن يريد ~~أن المرأة إذا طلقها الزوج ثم أتت بولد لما يلد له النساء لحق الزوج سواء ~~أتت به في العدة، أو بعدها إلا أن ينفيه الزوج فيلاعن. # (فصل) : # وقوله: فإذا مضت الثلاثة الأشهر قالت المرأة: أنا حامل خص الثلاثة الأشهر ~~بذلك؛ لأنها # PageV04P081 # (ص) : (قال مالك في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها ثم ~~يشتريها إنه لا يطؤها، وإن ملكها، وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا ~~يتراجعان أبدا) . # (ص) : (قال مالك: إذا لاعن الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس لها إلا ~~نصف الصداق) . # ميراث ولد الملاعنة (ص) : (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ~~ولد الملاعنة وولد الزنا إنه إذا مات ورثت أمه حقها في كتاب الله، وإخوته ~~لأمه حقوقهم ويرث البقية موالي أمه إن كانت مولاة، وإن كانت عربية ورثت ~~حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين قال مالك: وبلغني عن ~~سليمان بن يسار مثل ذلك قال قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا) . #   ### | [المنتقى] # أول المدة التي تحس المرأة فيها بالحمل ولذلك يختص بها حكم العدة دون ما ~~قصر عن ذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: إذا قالت المرأة: إني حامل لاعن إن أنكر الحمل ظاهره يقتضي تعلق ~~هذا الحكم بمجرد قولها دون ظهور الحمل، ومعنى ذلك عندي ms2193 أنه إن أنكر حملها ~~حين ادعت الحمل ثبت له حكم الإنكار، وكان له أن يلاعن إذا ظهر الحمل، وإذا ~~ولدت على حسب ما تقدم من الاختلاف في ذلك، وإن لم تنف الحمل حين ادعائها ~~إياه ثبت له حكم الإقرار به ولم يكن له أن يلاعن بعد ذلك لظهور حمل ولا ~~لولادة. # (ش) : قوله - رحمه الله - في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها ثم يشتريها: ~~إنه لا يطؤها يريد أن كمال اللعان بينهما قد أبد تحريم الوطء وما لا يستباح ~~وطؤه بالزوجية لا يستباح بملك اليمين كذوات المحارم، والنكاح أبلغ في إباحة ~~الوطء من ملك اليمين؛ لأن مقصود النكاح الوطء وليس مقصود الملك الوطء ولذلك ~~لا يجوز له أن يتزوج من لا يستبيح وطأها، ولا يجوز له أن يبقي على زوجته ~~الملاعنة ويجوز له أن يملك من لا يستبيح وطأها ويجوز له أن يملك التي قد ~~لاعنها فإذا لم يستبح وطء الملاعنة بالنكاح الذي مقصوده الوطء فبأن لا ~~يستبيح ذلك بملك اليمين أولى وأحرى. # (مسألة) : # وقوله - رحمه الله -: وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا ~~لعله يريد بالسنة ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~للملاعن: لا سبيل لك عليها» ويحتمل أن يريد ما مضى به من العمل في ذلك في ~~زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هلم جرا في كل زمان ومكان أن كل ~~متلاعنين تثبت الفرقة بينهما ولا خلاف في ذلك مع بقاء الزوجة على قذفه، ~~وإنما الخلاف بعد تكذيبه لنفسه، وفي مسألتنا يحتمل أن يريد مع بقائه على ~~حكم القذف. # (ش) : قوله - رحمه الله -: إن من لاعن قبل البناء لا يخلو أن يكون لرؤية ~~أو نفي حمل، فإن كان لرؤية كان له أن يلاعن، وإن كان لنفي حمل، فإن أتت به ~~لأقل من ستة أشهر فلا شيء لها من الصداق ولا يحرم عليه نكاحها بالتلاعن؛ ~~لأنها غير زوجة، وإن أتت به لستة أشهر لحق إلا أن تلاعن وهل يلاعن قبل ~~الولادة اختلف أصحابنا فيه ms2194 على ما تقدم. # (فصل) : # وإن قال الزوج: تزوجت منذ خمسة أشهر وقالت هي تزوجت منذ أكثر من ستة أشهر ~~وبها حمل فلا بد من اللعان قاله ابن القاسم وابن وهب، ووجه ذلك أنه لا يقطع ~~بأنه ليس من الزوج فلا ينفيه إلا بلعان والله أعلم. # (فصل) : # وقوله: إن لها نصف الصداق على ما قال؛ لأن الفرقة وقعت بسبب الزوج على ~~وجه لا يعلم به صدقه كالإعسار بالنفقة وحكى الشيخ أبو القاسم في تفريعه إنه ~~لا شيء لها من الصداق، ووجه ذلك أنه فسخ قبل البناء. # (مسألة) : # ولا سكنى لها ولا متعة؛ لأن الفرقة وقعت قبل البناء وما تدعيه من الوطء ~~لا يوجب لها تكميل الصداق ولا السكنى مع إنكار الزوج كالنصف الثاني من ~~الصداق والله أعلم. ### | [ميراث ولد الملاعنة] # (ش) : قوله - رحمه الله -: إن ولد الملاعنة # PageV04P082 # طلاق البكر (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن البكير أنه طلق رجل امرأته ثلاثا قبل ~~أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له فسأل عبد ~~الله بن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا ~~غيرك قال: فإنما طلاقي إياها واحدة فقال ابن عباس: إنك أرسلت من يدك ما كان ~~لك من فضل) . #   ### | [المنتقى] # وولد الزنا ترث أمه وإخوته لأمه حقوقهم منه، وذلك أنه لا يبطل نسبه من ~~جهة أمه؛ لأنه يحتاج في إلحاقه بها إلى عقد النكاح فلذلك لا ينتفي عنها ~~بلعان ولا إقرار بزنا ولا تحققه، وإنما ينتفي عن الأب؛ لأنه لا يلحق به إلا ~~بعد نكاح، أو ملك يمين فلذلك صح انتفاؤه منه، وإذا كان أصل التوارث من جهة ~~الأب لبطل كل ميراث بسببه ولما ثبت ميراث الأم مع اللعان، والزنا ثبت كل ~~ميراث بسببها. # (فصل) : # وقوله - رحمه الله - في كتاب يقتضي أن عموم آيات التوارث يتناولهم من ~~قوله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه ms2195 السدس} [النساء: 11] وقوله تعالى {وإن ~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] . # (فصل) : # وقوله: - رحمه الله تعالى - وورث البقية موالي أمه إن كانت مولاة، وإن ~~كانت عربية فبيت مال المسلمين يريد أنها إذا كانت مولاة وورث بالولاء كل من ~~تلده فموالي أمه موالي كل من تلده، وإذا لم تكن من جهة الأم من يرث إلا ~~الأم، والإخوة ولا يحيطون بالميراث فالباقي موروث بالولاء، وإن كانت عربية ~~فلبيت مال المسلمين؛ لأنه ليس من جهة الأبوة من يستحق ما فضل عن الفروض ولا ~~تورث بالولاء والله أعلم. ### | [طلاق البكر] # (ش) : قول أبي هريرة وابن عباس للذي طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول بها لا ~~نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك تصريح بوقوع الثلاث تطليقات على غير ~~المدخول بها، وعلى ذلك الصحابة ومالك وجمهور الفقهاء وقال طاوس وعمرو بن ~~دينار وعطاء: هي واحدة سواء وقع ذلك في لفظ واحد، أو ألفاظ متتابعة، ~~والدليل على ذلك قوله تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ~~[البقرة: 229] ، وهذا عام في المدخول بها وغيرها ومن جهة المعنى أن كل من ~~صح إيقاعه الطلقة الواحدة عليها صح أن يكمل لها الثلاث كالمدخول بها. # (فصل) : # وقول السائل: إنما طلاقي إياها واحدة يحتمل أن يريد بذلك إنما أوقعها في ~~دفعة واحدة، وهو أن يقول لها: أنت طالق ثلاثا فيجمع ذلك في لفظ واحد وقال ~~إبراهيم النخعي إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا لزمته الثلاث، وإذا قال لها: ~~أنت طالق أنت طالق أنت طالق لزمته الواحدة دون الثنتين. # وروي ذلك عن ابن عباس وقال مالك: تلزمه الثلاث إذا اتصل كلامه ولم ينفصل؛ ~~لأن كل كلام يصح الاستثناء منه، فإنه يصح العطف عليه كطلاق المدخول بها. ### | 1 - # (مسألة) : # فمن طلق ثلاثا قبل البناء ثم تزوجها، وهو يرى ذلك حلالا، فإنه يفرق ~~بينهما ولها المهر كاملا إن دخل بها قاله الزهري والشعبي، وهو قول مالك ms2196 ~~وقال النخعي: لها مهر ونصف؛ وجه القول الأول أن النكاح الفاسد أضعف من ~~النكاح الصحيح، فإذا لم يجب بالمسيس في النكاح الصحيح إلا مهر واحد فكذلك ~~في الفاسد ولأن الوطء في النكاح الفاسد مستند إلى العقد فلم يجب فيه ما لا ~~يجب بالعقد إلا أن يريد إبراهيم أن له في العقد الثاني الذي يعقبه الطلاق ~~ونصف الصداق وله في العقد الثاني صداق كامل بما أفرد به الدخول فهو كلام ~~صحيح # PageV04P083 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن ~~الأشج عن النعمان بن أبي عياش الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال: جاء رجل ~~يسأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها قال ~~عطاء فقلت: إنما طلاق البكر واحدة فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: إنما ~~أنت قاص الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج أنه أخبره عن ~~معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالسا مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن ~~عمر بن الخطاب قال فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال: إن رجلا من أهل ~~البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان فقال عبد الله بن ~~الزبير: هذا الأمر ما لنا فيه قول فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة، ~~فإني تركتهما عند عائشة فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا فذهب فسألهما فقال ابن ~~عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال أبو هريرة: ~~الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وقال ابن عباس مثل ذلك ~~قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] # وهو مقتضى قول مالك والله أعلم. # (ش) : قول عطاء للسائل، وقد طلق ثلاثا: إنما طلاق البكر واحدة يحتمل أحد ~~وجهين إما أن يريد به أنه لا يجوز أن يطلق إلا واحدة، أو أنه لا يصح أن ~~يلحقها إلا طلقة ms2197 واحدة ولا يحمل على نفي الجواز، والإباحة؛ لأن ذلك حكم ~~المدخول بها مع أن جواب عبد الله بن عمرو يمنع من ذلك فلم يبق إلا أن يريد ~~به أنه لا تلحقها إلا طلقة واحدة، وإن أوقع الزوج عليها أكثر من ذلك، وهو ~~المعلوم من قول عطاء، وقد تقدم ذكره ولذلك قال له عبد الله بن عمرو: إنما ~~أنت قاص بمعنى إنك ممن لا يفتي في هذه المسألة ولا يعرف حكمها، وإن رتبتك ~~أن تقص على الناس دون أن تفتي ثم أظهر ما عنده من حكم المسألة مما يخالف ~~قول عطاء فقال له: إن الطلقة الواحدة تبينها يريد من الزوج فلا رجعة له ~~عليها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره، وهذا يقتضي أن الثلاث تقع عليها ~~ولذلك لا يحل نكاحها إلا بعد زوج، وإن حكم من طلقت ثلاثا عندي غير حكم من ~~طلقت عليه واحدة. # (ش) : قول عبد الله بن الزبير: إن هذا الأمر ما لنا فيه قول إقرار منه ~~بالحق وتوقف عن الفتوى فيما لم يظهر له صوابه، وإن كان من أهل العلم، وهذا ~~مما يجب أن يلزمه كل ذي دين أن يقول إذا سئل عما لا يعلم: لا أعلم. # وقد قال ابن عباس: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله وأمر السائل أن ~~يسأل ابن عباس وأبا هريرة رجاء أن يكون عندهما، أو عند أحدهما حكم هذه ~~المسألة ثم أمره أن يعود إليه فيخبره بقولهما ليسهل له ذلك طريق النظر في ~~الصواب؛ لأن حفظ العالم أقوال العلماء يسهل له طريق النظر ويعينه عليه. # (فصل) : # وقول ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة إخبار عن ~~خفاء المسألة عليه وتعذر الوصول إلى وجه الصواب فيها يقال: أعضل الأمر إذا ~~أعيا وجه تناوله فقدم أبا هريرة في الفتوى بعد أن أخبره بتعذر تبيينها ~~ومعرفة وجه الصواب رجاء أن يكون عند أبي هريرة في ذلك ما يصير إليه، أو ما ~~يستعين به على الوصول إلى معرفة حكمها فلما وافق ms2198 أبو هريرة الصواب فيها ~~وقال: الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره قال ابن عباس ~~مثله لتبين وجه الصواب له. # وقد روى طاوس وعطاء عن ابن عباس أنه كان يقول: هي واحدة فلعله كان يقول ~~بذلك حتى سمع من قول أبي هريرة ما تبين له الصواب فيه فرجع إلى القول به. # وقد روى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن السائل عن المسألة كان رجلا من ~~مزينة، وأن ابن عباس قال لأبي هريرة لما أفتى بما تقدم من قوله # PageV04P084 # (ص) : (قال مالك: والثيب إذا ملكها الزوج ولم يدخل ~~بها أنها تجري مجرى البكر الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا ~~غيره) . # طلاق المريض (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: ~~وكان أعلمهم بذلك، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف ~~طلق امرأته ألبتة، وهو مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها) . #   ### | [المنتقى] # زينتها يا أبا هريرة، أو نورتها أو كلمة تشبهها يعني أنه أصاب. # (ش) : قوله - رحمه الله -: إن الثيب كالبكر في ذلك واضح؛ لأن الحكم لا ~~يتعلق ببكارتها، وإنما يتعلق بأنها غير مدخول بها، فإذا لم يدخل بها زوجها ~~فحكمها في الواحدة حكم البكر والله أعلم. ### | [طلاق المريض] ### | [الباب الأول في صفة المرض الذي به يبقى حكم ميراث المطلقة] # (ش) : قوله: إن طلحة بن عبد الله بن عوف كان أعلمهم بذلك يريد أنه كان ~~أعلمهم بحكم هذه القضية وما جرى فيها لعبد الرحمن بن عوف من صفة الطلاق ~~ولعثمان بن عفان من الحكم من سائر الرواة لذلك. # (فصل) : # وقوله: إن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته ألبتة، وهو مريض يريد أن طلاقه ~~إياها كان ألبتة فيحتمل أنه كان يرى إباحة ذلك، أو يحتمل أنه طلقها واحدة ~~في آخر ثلاث تطليقات فكانت تلك الطلقة بتة؛ لأنها بها تبين عنه، وأن عثمان ~~بن عفان - رضي الله عنه - ورثها منه وفي ذلك بابان: ms2199 # أحدهما: في صفة المريض وما يلحق به من المعاني التي تجري مجراه في بقاء ~~حكم الميراث، والباب الثاني في حكم طلاق المريض. # (الباب الأول في صفة المرض الذي به يبقى حكم ميراث المطلقة) قال مالك في ~~كتاب محمد: إن كل مرض يقعد صاحبه عن الدخول، والخروج، وإن كان جذاما أو ~~برصا، أو فالجا، فإنه يحجب فيه عن ماله، وإن طلق فيه زوجته ورثته وليس ~~للقوة، والريح، والرمد وكذلك إذا صح البدن وكذلك ما كان من الفالج، والبرص، ~~والجذام يصح معه بدنه ويتصرف فهو كالصحيح قال محمد ولم يختلف مالك وأصحابه ~~في الزاحف في الصف أنه كالمريض في الطلاق وغيره فأما ما نالته شدة في البحر ~~فلم يره ابن القاسم كالمريض وأراه رواه عن مالك وقال أشهب: هو كالمريض وجه ~~القول أن المخافة من شدة البحر لم تتعين ولا وجد سبب العطب؛ لأن العطب إنما ~~يكون بانكسار المركب فهو بمنزلة الزاحف في القتال، فإنما هو البحر فهو ~~بمنزلة المخافة في موضع مخوف ولم ير بعد، والوقوف في المعسكر مع معاينة ~~العدو دون مباشرة حرب ولا يقرب منه ووجه القول الثاني أنه في حالة مخافة ~~على نفسه يتكرر منها الهلاك فلم تمنع صحة جسمه من أن يكون حكم المريض في ~~ماله كالزاحف. ### | [الباب الثاني في حكم طلاق المريض] # 1 # (الباب الثاني في حكم طلاق المريض) من طلق امرأته في مرضه ورثته، وإن مات ~~بعد انقضاء عدتها وبعد أن تزوجت غيره إذا اتصل مرضه إلى أن توفي خلافا ~~للشافعي في قوله: إن المبتوتة في المرض لا ترث والدليل على ما نقوله أن ~~القاضي أبا محمد قال: إنه إجماع الصحابة ولأن ذلك مروي عن عمر بن الخطاب ~~وعثمان وغيرهم ولا مخالف لهم في ذلك إلا ما يروى عن عبيد الله بن الزبير ~~وسنذكره بعد هذا إن شاء الله ومن جهة المعنى أنها فرقة في حال منع تصرفه ~~فيها من غير الثلث فلم يقطع ميراث الزوجة كالموت ولأن للتهمة تأثيرا في ~~الميراث بدليل منع القاتل ms2200 الميراث. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن طلقها بنشوز منها أو لعان، أو خلع، فإن حكم الميراث باق # PageV04P085 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج أن عثمان ~~بن عفان ورث نساء ابن مكمل منه وكان طلقهن، وهو مريض) . # (ص) : (مالك إنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: بلغني أن امرأة عبد ~~الرحمن بن عوف سألته أن يطلقها فقال: إذا حضت ثم طهرت فآذنيني فلم تحض حتى ~~مرض عبد الرحمن بن عوف فلما طهرت آذنته #   ### | [المنتقى] # لها خلافا لأبي حنيفة؛ لأن عثمان ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف، وقد سألته ~~الطلاق ومن جهة المعنى أن الإذن لا يسقط في ميراث الوارث كما لو أذن الابن ~~لأبيه في إخراجه من الميراث، فإن ارتد في مرضه ثم راجع الإسلام فمات من ~~مرضه ذلك لم ترثه؛ لأن بارتداده انفسخ النكاح بينهما، ورجوعه إلى الإسلام ~~ليس برجعة. # (مسألة) : # ولو أقر في مرضه أنه طلق ألبتة في صحته لم يصدق وورثته امرأته إذا أنكرت ~~ذلك، ووجه ذلك عندي أنه يدعي ما يسقط ميراثها ولا يقبل ذلك منه في حالة ليس ~~له إخراجها من جملة الورثة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو مات فشهد الشهود أن الزوج كان طلقها ألبتة في صحة فقد جعله ابن ~~القاسم كالمطلق في المرض؛ لأن الطلاق إنما يقع يوم الحكم، ولو وقع يوم ~~القول لكان فيه هذا الحد إذا أنكر الطلاق وأقر بالوطء. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن طلق في صحته طلقة ثم مرض فأردفها في صحته ثانية ثم مات فلها الميراث ~~في العدة؛ لأنها تبني على عدتها من الطلاق الأول، ولو ارتجع من الأول ~~انفسخت العدة ثم إن طلقها بعد ذلك في المرض كان لهذا الطلاق حكمه فورثته، ~~وإن مات بعد انقضاء العدة قال معناه ابن المواز. # (مسألة) : # ولو طلق زوجة نصرانية، أو أمة في مرضه ثم أسلمت النصرانية وأعتقت الأمة ~~بعد العدة ومات بعد ذلك من مرضه ذلك ورثتاه رواه أصبغ عن ابن القاسم في ~~العتبية وقال سحنون لا ترثانه ولا ms2201 يتهم في ذلك وكذلك لو طلقها ألبتة إلا أن ~~يطلق واحدة وتموت في العدة بعد أن أسلمت هذه وعتقت هذه فترثانه وجه قول ابن ~~القاسم أنه مات وحرمتهما واحدة بعد أن طلق في المرض فثبت الميراث للمرأة ~~كما لو كانت مسلمة حين الطلاق، ووجه قول ابن القاسم ما احتج به؛ لأنها لم ~~تكن وارثة حين طلقها فلم يقتض بطلانه إياها إخراجها من الميراث. ### | 1 - # (مسألة) : # من حلف ليقضين فلانا حقه فمرض الحالف ثم حنث في مرضه ومات منه قال أبو ~~حنيفة والشافعي: لا ترثه وقال المغيرة: إن كان بين الملك فلم يقضه فامرأته ~~ترثه كالمطلق في المرض، وإن كان عديما فطرأ له مال لم يعلم به حتى مات فقد ~~حنث ولا ترثه وقال سحنون عن أبيه: لا أعرف هذا ولا أراه وقال أصحابنا: إنها ~~ترثه بكل حال؛ لأنه طلاق وقع في المرض؛ وجه قول المغيرة أنه لم يكن له مال ~~علم به فلم يقصد طلاقها ولا إخراجها من الميراث فلذلك لم ترثه، ووجه ما قال ~~سحنون ما احتج به من مراعاة وقت الطلاق لا وقت إيقاعه والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان الحنث من سببها مثل أن يحلف، وهو صحيح بطلاقها إن دخلت الدار ~~فدخلتها وهو مريض قاصدة إلى طلاقه فهي طالق ولا ميراث لها رواه زياد بن ~~جعفر عن مالك، والمشهور من مذهب أصحابنا أنها ترثه؛ وجه القولين ما تقدم ~~ذكره. # (ش) : قوله ورث نساء ابن مكمل منه يريد والله أعلم عبد الرحمن بن مكمل ~~المدني الأعشى وكان طلقهن، وهو مريض يريد المرض الذي توفي فيه ولا يعلم من ~~هذا الحديث هل توفي بعد انقضاء عدتها، أو قبل ذلك، وإن كان قد روى عبد ~~الرحمن بن هرمز أن نسائه كن ثلاثا إحداهن جويرية بنت فارط، وأنه طلق اثنتين ~~منهن في فالج أصابه ثم مكث بعد طلاقه إياهما سنين، وأنهما ورثتاه، وإن كان ~~منهن من لم يدخل بها فطلقها، وهو مريض، أو من انقضت عدتها وتزوجت بعد ~~انقضاء عدتها، وذلك ms2202 كله سواء عند مالك ترثه على كل حال خلافا لأبي حنيفة في ~~قوله: لا ترث المطلقة قبل الدخول ولا بعد العدة، ودليلنا على ذلك أنها ~~مطلقة في المرض فورثته مع سلامة الحال كما لو مات في العدة. # PageV04P086 # فطلقها ألبتة أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من ~~الطلاق غيرها وعبد الرحمن بن عوف يومئذ مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد ~~انقضاء عدتها) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال: كانت عند جدي ~~حبان امرأتان: هاشمية، وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم ~~هلك ولم تحض فقالت: أنا أرثه لم أحض فاختصمتا إلى عثمان بن عفان فقضى لها ~~بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا ~~يعني علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: إذا ~~طلق الرجل امرأته ثلاثا، وهو مريض، فإنها ترثه) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قول عبد الرحمن بن عوف لما سألته امرأته الطلاق: إذا حضت ثم طهرت ~~فآذنيني مراعاة لسنة الطلاق؛ لأنه قد كان أصابها في ذلك الطهر وسنة الطلاق ~~أن يطلق في طهر لم يمس فيه ولا يعقب حيضا طلق فيه ويقال: إن هذه المرأة هي ~~تماضر بنت الأصبغ أم سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فلم تبلغ الوقت الذي رسمه ~~لها حتى مرض عبد الرحمن بن عوف مرضه الذي توفي فيه فلما آذنته بذلك طلقها ~~طلاقا بائنا إما أنه جمع الثلاث إن كان يرى إباحة ذلك، أو طلق آخر طلقة ~~بقيت له فيها، وقد فسر ذلك الراوي. # (فصل) : # وقوله: فورثها عثمان بن عفان منه يقتضي أن عثمان - رضي الله عنه - ورث ~~نساء المطلق في المرض، وإن كان سبب الطلاق من فعلهن؛ لأن هذه الزوجة هي ~~سألت عبد الرحمن بن عوف الطلاق ورغبته، وقد ورثها عثمان مع ذلك، وقد جعل ~~أهل العلم فعل عثمان في ذلك أصلا؛ لأنه إمام حكم في قضية رجل مشهور أحد ms2203 ~~العشرة ومثل هذا ينتشر قضاؤه به في الأمصار وينقل إلى الآفاق فلم يتحصل عن ~~أحد من الصحابة ولا غيرهم في ذلك خلاف فثبت أنه إجماع منهم على تصويبه. # (فصل) : # وقوله: فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها يريد والله أعلم، وقد ~~مات بعد انقضاء عدتها؛ لأن وقت الحكم لها بالميراث لا تعتبر فيه العدة، ~~وإنما تعتبر في الوفاة التي استحق بها الميراث، وإذا كانت بائنا منه ورثها ~~مع ذلك فلا فرق بين أن يتوفى في العدة، أو غيرها؛ لأنها ليست ترث مطلقة ~~بائنا متوفى في عدة فحكمها وحكم التي قد انقضت عدتها في ذلك سواء. # (ش) : قوله: فطلق الأنصارية وهي ترضع فتوفي فانقضت سنة ولم تحض يريد ~~والله أعلم أن الأنصارية لم تحض لأجل الرضاع حتى توفي زوجها، وذلك أن ~~ارتفاع حيض المطلقة يكون لسبب معروف ولغير سبب معروف: فأما ما كان لسبب ~~معروف فكالرضاع، والمرض، فإن تأخر للرضاع، فإنها لا تعتد إلا بالأقراء طال ~~الوقت، أو قصر، وقد احتج القاضي أبو محمد في ذلك بالإجماع قال: فإن حبان بن ~~منقذ طلق امرأته وهي ترضع فمكثت نحو سنة لا تحيض لأجل الرضاع ثم مرض فخاف ~~أن ترثه إن مات فخاصمها إلى عثمان وعنده علي وزيد بن ثابت فقال لهما: ما ~~تريان فقالا: لا نرى أنها ترثه؛ لأنها ليست من القواعد اللائي يئسن من ~~المحيض ولا من اللائي يحضن فهي عنده على حياضها ما كان لم يمنعها إلا ~~الرضاع فانتزع حبان ابنه فلما حاضت حيضتين مات حبان فورثت منه واعتدت عدة ~~الوفاة قال القاضي أبو محمد: فأجمعوا أن التأخير بالرضاع لا يسوغ الاعتداد ~~بغير الحيض وعللوا ذلك بأنها ليست ممن لم يحض ولا ممن يئسن من المحيض ومن ~~جهة المعنى أن العادة المستقرة بأن الرضاع يؤثر في تأخير الحيض فلا يكون ~~ذلك ريبة، وإذا لم يكن ريبة وجب انتظار زواله، والاعتبار بالحيض إذ هي ممن ~~تحيض. # (فصل) : # وقوله: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا أراد تطييب نفسها بأن ms2204 ما حكم ~~به ولامت عليه لم يحكم به إلا بعد مشاورة العلماء، وأن ابن عمها علي بن أبي ~~طالب الذي لا تشك هي في إشفاقه عليها # PageV04P087 # (ص) : (قال مالك: وإن طلقها، وهو مريض قبل أن يدخل ~~بها فلها نصف الصداق ولها الميراث ولا عدة عليها، وإن دخل بها ثم طلقها ~~فلها المهر كله، والميراث قال مالك: البكر، والثيب في هذا عندنا سواء) . # ما جاء في متعة الطلاق (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلق ~~امرأة له فمتع بوليدة) . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لكل مطلقة متعة ~~إلا التي تطلق، وقد فرض لها صداق ولم #   ### | [المنتقى] # وإرادته الخير لها هو ممن أفتى بذلك والله أعلم. # (ش) : قوله في غير المدخول بها يطلقها زوجها، وهو مريض: إن لها نصف ~~الصداق وبه قال مالك وعليه جماعة الفقهاء ابن شهاب وعمر بن عبد العزيز ~~والنخعي وغيرهم وقال الحسن البصري: لها الصداق كاملا، والدليل على ما نقوله ~~أن هذه مطلقة قبل البناء بها فلم يكن لها الصداق كاملا كما لو طلق في ~~الصحة. # (فصل) : # وقوله: لها في الميراث روي نحو ذلك عن عطاء لها نصف الصداق والميراث ~~خلافا للزهري وعمر بن عبد العزيز، ووجه ذلك أنه مطلق في المرض لو لم يطلق ~~فيه لكان لها الميراث فلم يكن لها إسقاط ميراثها بالطلاق كالذي دخل بها. # (فرق) : والفرق بين تكميل الصداق، والميراث أن الصداق عوض في معاوضته ~~ونصفه يجب بالعقد فليس له إسقاطه ونصفه يجب بالدخول أو بالموت على حكم ~~الزوجية وله إبطال ذلك بالطلاق، وأما الميراث فهو قد تعين لها بعوضه تستحق ~~استيفاءه بعد موته فلم يكن لها إسقاطه. # (فصل) : # وقوله: ولا عدة عليها خلافا للحسن في قوله: لها الصداق، والميراث وعليها ~~العدة؛ وجه قول مالك أنها مطلقة لم يبن بها فلم تكن عليها عدة كما لو طلقها ~~في الصحة؛ لأن الطلاق في المرض إنما يؤثر في الميراث دون العدة ولذلك ms2205 لو ~~طلقها حال المرض فتوفي بعد انقضاء عدتها، أو كان طلاقه بائنا لم تنتقل إلى ~~عدة الوفاة وكان لها الميراث. ### | [ما جاء في متعة الطلاق] # (ش) : قوله: طلق امرأة له فمتع بوليدة يريد أعطاها إياها بأثر طلاقه ~~إياها قال الله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] واختلف ~~العلماء في المتعة فذهب مالك إلى أنها ليست مما يجبر عليها المطلق ولا يحكم ~~بها عليه قال مالك: إنها لحق على الزوج ولا يقضي بها عليه وليحرضه السلطان ~~عليها ولا تحاص الغرماء بها وهي لكل مطلقة لا ترد شيئا مما أخذت وهي على ~~المولى إذا طلق عليه قاله ابن المواز لأنه طلاق سلم من نهاية المقابحة ~~وارتجاع شيء من الزوجة فأما من ترد شيئا مما أخذت فكيف يزاد عليه وكذلك ~~المفارقة عن مقابحة كالملاعنة فلا متعة لها قال الشيخ أبو إسحاق: لأن ~~المتعة تسلية عن الفراق، والملاعن لا يريد تسلية من لاعن من الزوجات. # (مسألة) : # والتي لم يسم لها الصداق إذا دخل بها لها المتعة كالتي سمى لها ودخل بها، ~~والصداق؛ لأنه لا ينتزع منها شيء ولا فارقت عن نهاية مقابحة فكان لها ~~المتعة كالتي سمى لها ودخل بها. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن طلقها بعد البناء بها ثم راجعها قبل أن يمتعها فلا متعة لها قاله ابن ~~وهب وأشهب؛ لأن المتعة تسلية عن الفراق، والتسلية بالارتجاع أعظم والله ~~أعلم. # وقد قال ربيعة: إنما المتعة لمن لا رد له عليها يريد لمن لا رجعة له ~~عليها والتي له رجعة فلم ترتجع حتى انقضت العدة فقد صارت في حكم من لا رجعة ~~له عليها وذكر فضل بن مسلمة نحو هذا، وهذا يقتضي أن وقت المتعة من الطلاق ~~الرجعي إذا انقضت وقت الرجعة وسبب البينونة. ### | 1 - # (مسألة) : # وكل فرقة من قبل المرأة قبل البناء، أو بعده فلا متعة فيها، ووجه ذلك ~~أنها اختارت الفراق فلا تسلى عن المشقة التي تلحق بها. # PageV04P088 # تمس فحسبها نصف ما فرض لها مالك عن ابن شهاب أنه قال: ~~لكل مطلقة متعة قال ms2206 مالك: وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك) . # (ص) : (قال مالك: ليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها) . # ما جاء في طلاق العبد (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن ~~نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عبدا لها ~~كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك فلقيه عند الدرج ~~آخذا بيد زيد بن ثابت فسألهما فابتدراه جميعا فقالا: حرمت عليك حرمت عليك ~~مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - طلق امرأة حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن ~~عفان فقال: حرمت عليك مالك عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث التيمي أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - استفتى زيد بن ثابت فقال: إني طلقت امرأة حرة تطليقتين فقال زيد بن ~~ثابت: حرمت عليك) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قد تقدم ذكرنا من يؤمر بالمتعة، وقد قال القاسم بن محمد: لا متعة ~~في نكاح مفسوخ ولا فيما يدخله الفسخ بعد صحة العقد مثل ملك أحد الزوجين ~~صاحبه، وأصل ذلك قوله تعالى {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] فكان ~~هذا الحكم مختصا بالطلاق دون الفسخ ومن جهة المعنى أنه أمر غلبا عليه وليس ~~من قبل الزوج فيسليها بالمتعة. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن جهل المتعة حتى مضت أعوام فليرجع ذلك إليها إن تزوجت، أو إلى ورثتها ~~إن ماتت رواه ابن المواز عن ابن القاسم قال أصبغ: لا شيء عليه إن ماتت؛ وجه ~~قول ابن القاسم أنه حق ثبت لها فينتقل عنها إلى ورثتها كسائر الحقوق، ووجه ~~قول أصبغ ما احتج به من أنه لا عوض له، وإنما هو تسلية من الطلاق، وقد فات ~~ذلك. # (ش) : وهذا على ما قال مالك - رحمه الله - أنه لا حد في جنسها ms2207 ولا قدرها ~~قال مالك: وهي على قدر الرجل، والمرأة لقول الله تعالى: {ومتعوهن على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] وروى ابن وهب عن ابن عباس أنه ~~قال: أعلاها الخادم ودون ذلك الورق ودون ذلك الكسوة. ### | [ما جاء في طلاق العبد] # (ش) : قول عثمان بن عفان وزيد بن ثابت لنفيع، وقد طلق زوجته تطليقتين: ~~حرمت عليك يقتضي أن معنى التحريم استيفاء عدد الطلاق، والمنع من الارتجاع ~~إلى الزوجية، وهذا يقتضي أن قول القائل لزوجته: أنت علي حرام يقتضي إيقاع ~~الثلاث وتضمن الحديث أن العبد لا يملك إلا تطليقتين، وإن كانت حرة. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا طلق العبد امرأته ~~تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أو أمة وعدة الحرة ~~ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان) . # (ش) : قول عبد الله بن عمر هذا يقتضي ما قدمناه من أن معنى التحريم ~~استيفاء الطلاق، والمنع من استئناف زوجية إلا بعد زوج وهؤلاء أهل اللغة ~~العربية الذين نزل القرآن بلسانهم، وطريق هذا اللغة فيجب أن يرجع إلى ما ~~قاله من ذلك، وأن يحمل قول الرجل لزوجته: أنت علي حرام على هذا ومذهب عبد ~~الله بن عمر في أن الاعتبار في الطلاق بحال الزوج في الحرية، والرق وفي ~~الاعتبار في العدة بحال الزوجة، وهو مذهب مالك - رحمه الله - # PageV04P089 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: من ~~أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد ليس بيد غيره من طلاقه شيء فأما أن ~~يأخذ الرجل أمة غلامه، أو أمة وليدته فلا جناح عليه) . # نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل (ص) : (قال يحيى: قال مالك: ليس على حر ولا ~~على عبد طلقا مملوكة ولا على عبد طلق حرة طلاقا بائنا نفقة، وإن كانت حاملا ~~إذا لم يكن له عليها رجعة قال مالك وليس على حر أن يسترضع ابنه، وهو عند ~~قوم آخرين ولا على عبد أن ينفق من ماله على ما يملك سيده ms2208 إلا بإذن سيده) . # عدة التي تفقد زوجها (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب قال: أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو، فإنها تنتظر ~~أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل) #   ### | [المنتقى] # وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى ولابن عمر في ذلك قول آخر، وهو أن ~~المراعى في الطلاق رق أحد الزوجين وبه أخذ أبو ثور والله أعلم. # (ش) : قوله - رضي الله عنه -: إن من أذن لعبده في النكاح فالطلاق بيد ~~العبد يريد أن السيد لا يملك أن يفرق بينه وبين زوجته ولا يوقع عليها طلاقا ~~ولا يمنع العبد من إيقاع ذلك، وإن كان له منعه من النكاح وبهذا قال جمهور ~~الصحابة عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وبه أخذ مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~وسائر فقهاء الحجاز، والعراق. # وروي عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس أن الطلاق بيد السيد وقال ~~غيرهما: إن كان السيد زوجه فالطلاق بيد العبد، وإن كان اشتراه مزوجا فله أن ~~يفرق بينهما، والدليل على ما نقوله أن السيد لما أذن له في النكاح فقد أذن ~~له في أن يملك سائر أحكامه كما ملكه الاستمتاع. # (فصل) : # وقوله: وله أن ينتزع أمة عند عبده قد استمتع بها كما له أن ينتزع أمة ~~وليدته؛ لأن للسيد أن ينتزع مال عبيده وإمائه. ### | [نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل] # (ش) : قوله - رحمه الله -: لا تجب النفقة على عبد ولا على حر طلقا مملوكة ~~يريد والله أعلم الطلاق البائن فلا نفقة لها، وإن كانت حاملا؛ لأن ابنها ~~رقيق لسيدها فالنفقة تلزمه دون الزوج المطلق وبهذا قال الشافعي وجمهور ~~الفقهاء. # وروي عن الحسن والحكم أن النفقة على الزوج الحر يطلق الأمة وهي حامل، ~~ووجه القول الأول أن هذه نفقة تجب بسبب الولد، وهو عبد فلم يلزم إياه أصل ~~ذلك نفقته بعد الانفصال من الرضاع وغيره، وأما إن كان الطلاق رجعيا فحكمها ~~حكم الزوجة في النفقة ms2209 بعد إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (فصل) : # وأما العبد يطلق الحرة حاملا فلا نفقة عليه؛ لأن نفقة الزوجية قد بطلت ~~بالطلاق البائن وليس للعبد أن ينفق مالا لسيده فيه حق الانتزاع، والمنع من ~~التصرف على ابنه، وهو حر كما ليس له ذلك بعد الولادة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: ليس على حر أن يسترضع ابنه، وهو عند قوم آخرين يريد ليس عليه رضاع ~~ابنه وكذلك ليس عليه نفقته وأجمع العلماء على هذا ممن يقول بالنفقة على ~~الحامل ومن لا يقول بذلك، ووجهه أن العبد نفقته على سيده دون ابنه وغيره، ~~وهذا عند مولى الأم فكانت نفقته ومؤنته عليه. ### | [عدة التي تفقد زوجها] # (ش) : قوله - رضي الله عنه -: أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو، ~~فإنها تنتظر أربع سنين لم يعتبر بما أقامت قبل أن ترفع إليه، ولو أقامت ~~عشرين سنة، والمفقود الذي ذهبت فيه إلى عمر بن الخطاب هو الذي يغيب عن # PageV04P090 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # امرأته بحيث لا يعلم من بلاد المسلمين ولم يفقد في معركة فيغلب على الظن ~~هلاكه فيها فهذا إذا رفعت امرأته أمرها إلى السلطان قال عيسى عن ابن ~~القاسم: المفقود على ثلاثة أوجه مفقود لا يدرى موضعه فهذا يكشف الإمام عن ~~أمره ثم يضرب له الأجل أربع سنين، ومفقود في صف المسلمين في قتال العدو ~~فهذا لا تنكح زوجته أبدا وتوقف هي وماله حتى ينقضي تعميره ومفقود في قتال ~~المسلمين بينهم لا يضرب له أجل ويتلوم لزوجته بقدر اجتهاده فالمفقود الذي ~~ذكره ابن القاسم أولا هو الذي يسأل أهله عن وجه مغيبه وجهة سفره، وعن وقت ~~انقطاع خبره ثم يسأل ويبحث عن خبره. # وروى ابن القاسم عن مالك ويكتب إلى ذلك الموضع في الكشف عن أمره، فإن لم ~~يوقف له على خبر استأنف لها ضرب أجل أربع سنين، فإن جاء في المدة، أو جاء ~~خبر حياته فهي على الزوجية، وإن لم يأت ولم يسمع له خبر حتى انقضت المدة ~~اعتدت عدة الوفاة، فإن جاء ms2210 في العدة فهي على الزوجية، وإن انقطع وانقضت ~~العدة قبل مجيئه، أو مجيء علم بحياته فقد حلت للأزواج، وإنما قلنا: إن ~~الإمام يضرب لها أجلا بعد البحث عن أمر الذي به يعلم انقطاع خبره لما ذكره ~~القاضي أبو محمد أن ذلك إجماع الصحابة؛ لأنه مروي عن عمر وعثمان قال وروي ~~مثله عن علي وجماعة من التابعين ولم يعلم لهم في عصر الصحابة مخالف فثبت ~~أنه إجماع ومن جهة المعنى أن المرأة لها حق في الزوج، ولو كان حاضرا لفرق ~~بينهما بالعنة، ومغيب عينه أشد من العنة فأن تثبت لها الفرقة به أولى، وهذا ~~الذي ذكره أبو محمد في المسألة. # والذي روى عن علي ذلك رواه عنه خلاس وفي روايته عنه ضعف وروى عنه أنه ~~قال: هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت أو فراق وهي أسانيد غير متصلة ~~وما اتصل منها فليس بقوي وهي مع ذلك تحتمل التأويل. # وروي مثل قول عمر وعثمان عن ابن عمر وابن عباس واتفق عليه أهل المدينة ~~وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وابن راهويه وقال أبو حنيفة والشافعي: هي زوجة ~~الأول والله أعلم. # (مسألة) : # وإنما يقدر الأجل بأربعة أعوام؛ لأن الناس بين قائلين: قائل يقول: لا ~~يضرب لها أجل، وقائل يقول: يضرب لها أجل غير أربعة أعوام فمن قال: إنه يضرب ~~لها أجل غير أربعة أعوام فقد خالف الإجماع ومن جهة المعنى أن الأغلب من حال ~~هذه المدة أنه يسمع فيها خبر من كان حيا في بلاد المسلمين مع البحث، ~~والسؤال عنه ومكاتبة الجهة التي غاب إليها بأمره،. # وقد قال ابن الماجشون: لا يضرب له الأجل إلا الإمام الأعظم، فإن ضرب ~~الأجل من يوم رفعت الأمر إليه وجهل ذلك لم يأتنف ضرب الأجل ولكنه يحسبه من ~~يوم ثبت عنده بعد الفحص عنه. # (مسألة) : # وحكم الإمام بأربع سنين حكم للزوجة عليه بذلك، فإذا انقضت الأربع سنين ~~كان لها أن تعتد دون إذن الإمام قاله ابن القاسم في المدونة وعدتها؛ لأنه ~~إنما يحكم بموته في حقها، ms2211 فإذا انقضت عدتها حلت للأزواج قال القاضي أبو ~~محمد: ولا يحتاج بعد انقضاء عدتها إلى إذن الإمام في تزويجها قال: لأن إذنه ~~قد حصل بضرب الأجل. # (مسألة) : # وإن كان له نساء فرفعت إحداهن أمره إلى الإمام وأبى سائرهن فضرب للقائمة ~~الأجل بعد البحث قال يحيى بن عمر: بلغني أن ابن القاسم سأل عنها فتفكر ثم ~~قال: أرى ضرب الأجل للمرأة الواحدة ضربا لجميعهن، فإذا انقضى الأجل تزوجن ~~إن أحببن. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل على امرأة المفقود إحداد في العدة قال مالك وابن نافع عليها الإحداد ~~وقال ابن الماجشون: لا إحداد عليها وجه قول مالك أنها عدة من وفاة أنه إنما ~~يحكم بكونه ميتا؛ لأن الظاهر أنه لو كان حيا لسمع خبره، ووجه قول عبد الملك ~~أنها فرقة يحتسب بها طلقة فلم يجب في العدة إحداد كطلاق الحاضر. ### | 1 - # (مسألة) : # وحكم الزوجة التي لم يدخل بها زوجها إذا فقد حكم المدخول بها في الأجل، ~~والعدة واختلف في صداقها # PageV04P091 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فقال مالك: لها جميعه وقال ابن دينار: لها نصفه قال القاضي أبو محمد وجه ~~قولنا لها جميع الصداق أن أمره ينزل على الوفاة، وذلك يوجب لها جميع الصداق ~~وقولنا لها نصف الصداق، وإنها فرقة تحتسب طلقة كالطلاق، وقد قال غيرهما من ~~أصحابنا: إن كان دفعه إليها لم ينزع منها، وإن لم تكن قبضته لم تعط إلا ~~نصفه. # (فرع) : فإذا قلنا: لها جميع الصداق فقد قال مالك: ما كان منه معجلا عجل ~~وما كان مؤجلا بقي إلى أجله وقال عبد الملك: يعجل لها نصفه ويؤخر لها نصفه ~~حتى يموت بالتعمير فتأخذه وروى ابن سحنون عن أبيه يعجل لها جميع الصداق؛ ~~ووجه تأجيل البعض أن الفرقة مراعاة لا يدرى أوفاة هي أم طلاق فيوقف لها نصف ~~الصداق حتى يثبت حكم الطلقة بدخول الزوج الثاني، أو بعقده على اختلاف ~~أصحابنا في ذلك فسقط نصف الصداق في ذلك؛ لأنها طلقة إلا أن يأتي الخبر أنه ~~توفي قبل ذلك فيكون لها ذلك النصف، ms2212 وهو الذي ذهب إليه سحنون، وأما من يقول: ~~إنه يبقى إلى أجله فلأن حكمه باق في ماله على ما كان عليه من الحياة فلا ~~تحل ديونه. # وقد روي عن أصبغ أنه يقضي دينه من ماله حل دينه، أو لم يحل ويوقف ميراثه ~~إلى أقصى عمره، ووجه قول عبد الملك أنه لما قضى بتمويته في حقها كان أقل ما ~~يجب لها نصف الصداق إن كان طلاقا فعجل ذلك، وإنما تستحق الباقي بوفاته ~~فتبقى حتى يحكم بها وأراه يريد ما لم تتزوج فيحكم بالطلاق على ما ذكره ~~سحنون والله أعلم. # (فرع) : فإذا قضى لزوجته بجميع الصداق ثم قدم قال الشيخ أبو محمد يريد ~~وقد تزوجت فقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك ترد نصفه ثم رجع فقال لا ترد ~~شيئا كالميت، والمعترض بعد التلوم عليه. # (مسألة) : # وينفق على امرأة المفقود، وعلى أولاده الصغار الذين لا مال لهم من ماله ~~في مدة الأربع سنين وينفق في مدة العدة من ماله على ولده الصغار دون الزوجة ~~المعتدة قاله ابن القاسم ووجه ذلك أن التزامها حكم العدة رضا بالفرقة على ~~وجه التمويت له وللمتوفى زوجها نفقة العدة. # (فرع) : فإن أنفق عليها في أربع سنين ثم جاء الخبر أنه قد كان مات قبل ~~ذلك ردت ما أخذت من النفقة من يوم توفي الزوج وكذلك ولده فيما أنفق عليهم. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الضرب الثاني من المفقودين وهم من فقد في قتال المشركين فقد روى ~~عيسى عن ابن القاسم أن زوجته لا تتزوج أبدا توقف هي وماله حتى يأتي عليه من ~~العمر ما لا يحيا إلى مثله وقال مالك إنما يضرب الأجل للمفقود في أرض ~~الإسلام لا ببلد الكفر، ولو علم بموضع الأسير ببلد الكفر ثم انقطع خبره لم ~~يقض فيه بفراق ولا أجل وروى أشهب عن مالك في العتبية فيمن فقد بين الصفين ~~في أرض العدو وأرض الإسلام فلتتربص امرأته سنة من يوم ينظر في أمره السلطان ~~ويضرب له الأجل ثم تعتد وقال أصبغ في كتاب ms2213 ابن المواز في فقيد المعترك إذا ~~كان ببلد بعيد كإفريقية أو بلد العدو فهو كالمفقود. # (فرع) : فإذا قلنا يعمر فقد روى عن مالك أشهب يعمر سبعين سنة وروى ابن ~~كنانة في المجموعة أن مالكا قال في إن مات الأولاد وأوصى أن ينفق عليهن ~~حياتهن بتعمير بمائتي سنة وقال ابن المواز: التعمير في المفقود وغيره من ~~السبعين إلى المائة قال عبد الله بن عبد الحكم: والمائة كثير وتوجيه ذلك ~~كله يأتي في الوصايا إن شاء الله تعالى. # (فرع) : فإذا قلنا بتعمير السبعين، فإن ذلك لمن فارق قبل السبعين، فإن ~~غاب ابن سبعين فقد روى أشهب عن مالك يعمر ثمانين، فإن غاب ابن ثمانين عمر ~~تسعين، فإن غاب ابن تسعين عمر مائة ويعمل في كل سن بقدر ما يرى بالاجتهاد. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الضرب الثالث من المفقودين في فتن المسلمين فقد روى عيسى عن ابن ~~القاسم # PageV04P092 # (ص) : (قال مالك: وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل ~~بها زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها قال مالك: وذلك ~~الأمر عندنا) . # (ص) : (وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها قال مالك وأدركت الناس ~~ينكرون الذي قاله بعض الناس على عمر بن الخطاب أنه قال: يخير زوجها الأول ~~إذا جاء في صداقها، أو في امرأته) . #   ### | [المنتقى] # لا يضرب له أجل ويتلوم الإمام لزوجته بقدر انصراف من انصرف وانهزم ثم ~~تعتد زوجته وتتزوج إلا أن يكون قطرا بعيدا عن بلده كإفريقية، أو نحوها، ~~فإنها تنتظر سنة ونحوها قال في كتاب محمد تعتد وقال في العتبية ويقسم ماله ~~قال سحنون: إن ثبت حضوره في المعترك بالعدول، وإن لم يشهد بموته وتعتد ~~زوجته من يوم المعترك. # فإن كان إنما رأوه خارجا من العسكر ليس في المعترك فهو كالمفقود يضرب له ~~أجل المفقود وقال ابن حبيب: إن فقد في معترك المسلمين في بعد فلتتربص ~~امرأته سنة ثم تعتد ويؤخر ميراثه إلى التعمير قال أصبغ: إلا أن تكون ~~المعركة في موضعه فلا ms2214 تتربص أكثر من العدة ويقسم ميراثه. # وقد قال أشهب عن مالك فيمن فقد بين الصفين تتربص امرأته سنة ثم تعتد وقال ~~ابن القاسم العدة داخلة في السنة ثم رجع فقال هي بعد السنة عدة الوفاة. # ووجه ذلك الحكم بالظاهر أنه إذا كان في موضعه فالظاهر أنه إذا فقد في ~~المعترك أنه مقتول؛ لأنه لو سلم لعاد إلى موضعه، وإن كان بموضع بعيد ضرب له ~~أجل سنة؛ لأن الظاهر أنه لو سلم لسمع خبره في السنة وفرق بين حرب المسلمين ~~وحرب العدو على رواية عيسى أن العدو ذو أسر فينقطع خبره مع حياته ولذلك من ~~فقد في بلاد الحرب لم يضرب له أجل المفقود ومن فقد في بلاد المسلمين ضرب له ~~أجل المفقود؛ لأن الظاهر أن كل من كان في بلاد المسلمين مطلق الدواعي متمكن ~~من المكاتبة، والمراسلة وتتصل أخباره من بلد مقامه إلى بلد أهله بخلاف من ~~كان في بلاد الحرب والله أعلم. # (ش) : اختلف قول مالك في زوجة المفقود تعتد ثم تتزوج فيقدم المفقود قبل ~~أن يبني بها الثاني فقال في الموطأ: لا سبيل للأول إليها واختاره المغيرة. # وروي عنه أنه قال: الأول أحق بها ما لم يدخل الثاني رواه ابن القاسم عنه ~~واختاره وقال محمد: الأول أحق بها ما لم يخل الثاني بها خلوة توجب العدة ~~فلا شيء للأول. # (ش) : وهذا كما قال: إنه لا خلاف أنه لا يفوت الأول قبل أن يعقد الثاني ~~عليها، وإنما الخلاف في فواتها بالعقد. # (فصل) : # وقوله: أدركت الناس ينكرون الذي قاله بعض الناس على عمر بن الخطاب أنه ~~قال: يخير زوجها الأول إذا جاء في صداقها، أو في امرأته يحتمل وجهين: # أحدهما: أنهم ينكرون هذا القول مع صحته عن عمر ولكنهم لا يرونه ولا ~~يعملون به، وذلك أن من بنى بامرأته ثم طرأ ما يوجب الفرقة فلا سبيل له إلى ~~المهر غير أن هذا لا يؤثر فيما ذكره شيوخنا من الإجماع؛ لأن الإجماع حصل في ~~أن يضرب لها أجل وتعتد ثم يستبيح ms2215 النكاح، ولو لم يصح ذلك كله لم يخير الزوج ~~الآن. # والوجه الثاني: أنهم ينكرون الرواية، وهذا قد رواه عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن المسور أن عمر وعثمان قضيا في المفقود أن امرأته تتربص أربع سنين ~~وأربع أشهر وعشرا بعد ذلك ثم تتزوج، فإن جاء زوجها الأول خير بين امرأته ~~وبين الصداق قال الزهري: يغرمه الزوج وقال معمر تغرمه المرأة وهذه الرواية ~~على ما فيها من الإرسال فلا يمتنع أن تنكر على رواتها، فإن معمرا قد روى ~~بالعراق عن الزهري أحاديث من حفظه وهم في كثير منها، وقد تنكر الرواية على ~~الثقة إذا انفرد بها وخالف المشهور المحفوظ والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ، وإذا دخل بها الثاني في نكاح فاسد يفسخ بغير طلاق فالأول أحق بها، وإن ~~كان يفسخ بطلاق كنكاح المرأة بغير إذن الولي ونكاح العبد بغير إذن سيده فلا ~~سبيل للأول إليها ويجب أن # PageV04P093 # (ص) : (قال مالك وبلغني أن عمر بن الخطاب قال في ~~المرأة يطلقها زوجها، وهو غائب عنها ثم يراجعها فلا تبلغها رجعته، وقد ~~بلغها طلاقه إياها فتزوجت أنها إن دخل بها زوجها الآخر، أو لم يدخل بها فلا ~~سبيل لزوجها الأول الذي كان طلقها إليها قال مالك، وهذا أحب ما سمعت إلي في ~~هنا وفي المفقود) #   ### | [المنتقى] # يعتبر في ذلك ما يفسخ بعد البناء دون ما لا يفسخ والله أعلم. # (فرع) وإذ فاتت على الأول بعقد الثاني عليها، أو بنائه بها احتسب الأول ~~فرقته تطليقة، وذلك أن الفرقة في حياة الزوج لا تكون إلا لفساد في العقد، ~~أو فساد يطرأ عليه أو طلاق ولم يوجد ما يوجب الفسخ فكان طلاقا. # (ش) : وهذا مما اختلف فيه أيضا فقد قال محمد: هذا القول في المفقود، ~~والمطلق زوجته ولم تعلم برجعته حتى تزوجت أن عقد الثاني عليها يفيتها قال ~~ابن القاسم: ثم إن مالكا وقف قبل موته بعام أو نحوه في امرأة المطلق فقال: ~~زوجها الأول أحق بها ما لم يدخل بها الثاني، وأما ms2216 المنعى لها زوجها، فإنها ~~ترجع للأول، وإن ولدت من الثاني أولادا، والفرق بين المنعى لها زوجها وبين ~~هذين أن المنعى لها زوجها لم يكن ذلك من قبل الزوج ولا حكم إمام بصحة فعلها ~~فلذلك لم تفت على زوجها، وأما المفقود، فإن فرقتها بحكم إمام واجتهاده، ~~والمطلق الذي كتم رجعته سبب ذلك من قبله والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ، ولو كانت الزوجة أمة فلم تعلم بالرجعة حتى وطئها سيدها، فإن ذلك يفيتها ~~على زوجها؛ لأن وطء السيد بمنزلة وطء الزوج في تفويتها على المفقود والذي ~~خفيت رجعته رواه أشهب عن مالك. # (فصل) : # وقوله - رحمه الله -، وهذا أحسن ما سمعت في هذا يقتضي أنه قد سمع خلاف ~~هذا ولعله أراد به ما روى أن أبا دلف طلق امرأته ثم خرج مسافرا وأشهد على ~~رجعتها قبل انقضاء العدة ولا علم لها بذلك حتى تزوجت فسأل عمر عن ذلك فقال: ~~إن دخل بها فهي امرأته وإلا فهي امرأتك ويحتمل أن يكون مالك أشار إلى هذا، ~~والله أعلم. ### | [ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض] # 1 # أما الأقراء فمالك وأهل الحجاز يقولون: هي الأطهار وقال أبو إسحاق: ~~الأقراء، والقروء واحدها قرء مثل فرع، وهو قول عائشة وابن عمر وهما من أهل ~~اللغة، وأنشدوا قول الأعشى # مورثة مجدا وفي الأصل رفعة ... بما ضاع فيها من قروء نسائكا # والذي ضاع هاهنا الأطهار قال بعض أهل اللغة: والقرء معناه الجمع ولذلك ما ~~قرأت الناقة سلى قط أي لم يضم رحمها جنينا قط، وأنشدوا لعمرو بن كلثوم # تريك إذا دخلت على خلاء ... وقد أمنت عيون الكاشحينا # ذراعي عيطل أدماء بكر ... هجان اللون لم تقرأ جنينا # ، وهذا يدل على أن القرء الطهر؛ لأنه فيه يكون الجمع، وأما وقت الحيضة ~~فليس بوقت جمع، إنما هو وقت إراقة ودفق ولذلك يقال: قرأت الماء في الحوض ~~إذا جمعته فيه ولا يقال ذلك في وقت الإراقة له، والإرسال والله أعلم ومذهب ~~أهل الكوفة أن القرء الحيض يقال أقراء وقروء وقال الأصمعي القرء الحيض يقال ms2217 ~~أقرأت المرأة إذا حاضت وقاله الكسائي، والفراء وقال الأخفش أقرأت المرأة ~~إذا حاضت، أنشدوا # يا رب ذي ضغن علي فارض له ... قروء كقروء الحائض # ، وهذا يحتمل أن يريد به الوقت وقال أبو إسحاق هذا بالوقت أشبه وقال أبو ~~عبيدة القرء يصلح للطهر # PageV04P094 # (ص) : (مالك عن نافع «أن عبد الله بن عمر طلق امرأته ~~وهي حائض على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر بن الخطاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: مره فليراجعها فليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها بعد، ~~وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها ~~النساء» ) #   ### | [المنتقى] # والحيض وبه قال أبو إسحاق الزجاج وإليه ذهب القاضي أبو إسحاق غير أنه ~~قال: وهو في الطهر أظهر ومع ذلك، فإنه إذا احتمل المعنيين وجدناه مستعملا ~~في الشرع في الطهر قال الله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] معناه في ~~هذا الوقت كما يقول الرجل وكتب لغرة الشهر يريد في هذا الوقت ولا خلاف أنه ~~إنما يؤمر بالطلاق وقت الطهر فيجب أن يكون هو المعتبر به في العدة، فإنه ~~قال تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] يعني وقتا تعتد به ثم قال تعالى ~~{وأحصوا العدة} [الطلاق: 1] يريد ما تعتد به المرأة المطلقة، وهو الطهر ~~الذي تطلق فيه وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «مره فليراجعها ثم ~~ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها ~~النساء» ، وذلك يقتضي أن زمان الطهر هو الذي يسمى عدة، وهو الذي يطلق فيه ~~النساء ولا خلاف أن من طلق في حال الحيض لم يعتد بذلك الحيض ومن طلق في حال ~~طهر، فإنها تعتد عندنا بذلك الطهر فكان ذلك أولى قال القاضي أبو إسحاق ولأن ~~الأقراء إنما شرعت للعلم ببراءة الرحم أو لتغلب على الظن براءته فإذا حاضت ~~حيضة كانت من العلامة على براءة الرحم فإذا ms2218 حاضت الثانية، والثالثة تأكد ما ~~يراد من براءة الرحم فحلت للأزواج ولم تنتظر بقية الحيض؛ لأن آخر الحيض ~~أضعف من أوله فلا معنى لمراقبته يدل على ذلك أن من وطىء أمته وأراد بيعها ~~جاز له ذلك بدخولها في الحيضة ولم يكن عليه أن يمنع من ذلك حتى تطهر وقال ~~أبو عمرو بن العلاء: القرء الوقت، وهو يصلح للطهر، والحيض ويقال: هذا قاري ~~الرياح أي وقت هبوبها، وهذا القول يقرب من قول من قال: إنه يقع على الأمرين ~~وقال المتأخرون من أصحابنا: إن القرء هو الخروج من طهر إلى حيض. # وقد حكى القاضي أبو إسحاق عن أبي عبيدة ما يقرب من ذلك وقال هو خروج من ~~شيء إلى شيء فخرجت من طهر إلى حيض أو من حيض إلى طهر. # (فصل) : # الطلاق الشرعي هو من فرقة الزوجة يقال طلقت المرأة وحكي طلقت، والمرأة ~~طالق وزعم بعض أهل اللغة أن الهاء سقطت من طالق؛ لأنه لاحظ التذكير فيه، ~~وأنكر ذلك غيره من أهل اللغة وقال: إن مثل هذا في لغة العرب كثير مما يشترك ~~فيه المؤنث، والمذكر يقال بعير ضامر وناقة ضامر وشاغل وزعم سيبويه أنه وقع ~~على لفظ التذكير صفة للمؤنث، وذلك بمعنى النسب نحو قولهم: امرأة مذكار ورجل ~~مذكار يريدون ذات ذكور وكذلك امرأة طالق يريدون ذات طلاق فإذا أجريته على ~~الفعل قلت طالقة قال الأعشى # أيا جارتي بيني فإنك طالقه ... كذاك أمور الناس غاد وطارقه # (ص) : (مالك عن نافع «أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض على عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مره فليراجعها ~~فليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها بعد، وإن شاء طلق قبل ~~أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء» ) . # (ش) : قوله: إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض يحتمل أن يثبت ذلك بإقرارهما ~~أو ms2219 ببينة تشهد بذلك من النساء، فإن أقرت المرأة أنها حائض، وأنكر ذلك الزوج ~~قال ابن سحنون عن أبيه هي مصدقة ولا تكشف ولا ينظر إليها النساء ويجبر ~~الزوج على الرجعة؛ وجه ذلك أن هذا حكم من أحكام الحيض فكانت المرأة مصدقة ~~فيه كانقضاء العدة وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن طلق فقالت: طلقني في الحيض ~~فقال بل طلقتك، وأنت طاهر القول قوله ومعنى ذلك أن تقوله بعدما طهرت، وأما ~~إذا قالته قبل أن تقر بالطهر فالقول قولها على ما تقدم قال، وقد قيل: إن ~~القول قوله. ### | 1 - # PageV04P095 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فصل) سؤال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن طلاق ابنه عبد الله امرأته ~~في حال حيضها لما ظهر إليه من منع ذلك أو لما سمع من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في ذلك من المنع ولم يسمع منه حكم ما يلزم من فعل ذلك ووقع منه. # وقد قال مالك وأصحابه: لا يجوز لأحد أن يطلق امرأة في دم حيض ولا دم نفاس ~~لما ذكر في آخر الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم - «فتلك العدة التي ~~أمر الله أن يطلق لها النساء» ، وهذا يقتضي منع الطلاق في غيرها. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجوز له أن يصالح امرأته في الحيض قاله ابن القاسم وأشهب، وأما ~~الطلاق الذي يكون بغلبة من السلطان فيمن به جنون أو جذام أو عنة أو لعدم ~~النفقة فقد قال مالك وابن القاسم وأشهب لا تطلق عليه في دم ولا حيض ولا ~~نفاس، والأمة تعتق في الحيض لا ينبغي أن تختار حتى تطهر، فإن فعلت مضى، ~~وأما المولى فروى أشهب لا تطلق عليه حال الحيض وروى ابن القاسم عن مالك ~~تطلق عليه؛ وجه الرواية الأولى ما احتج به مالك قال: وكيف أطلق عليه وأجبره ~~على الرجعة، ووجه القول الثاني أن الطلاق حق للزوجة قد وجب عليه لقوله ~~تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] إلى قوله: ~~{وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} ms2220 [البقرة: 227] ، والارتجاع بعد ذلك ~~حق لله تعالى فيجب أن يقضى بالحقين، وقد تقدم في كتاب الطلاق لزوم ما يوقع ~~من الطلاق حين الحيض وبالله التوفيق. # (مسألة) : # إذا رأت الحائض القصة البيضاء فلا يطلقها زوجها حتى تغتسل، ووجه ذلك أن ~~هذه حالة هي ممنوعة فيها من الصلاة ووطء الحائض لأجل الحيض فوجب أن يمنع ~~الطلاق أصل ذلك ما دامت حائضا فإذا وضعت الحامل ولدا وبقي في بطنها آخر ~~فطلقها الزوج فقد قال الشيخ أبو عمران: إن قلنا تطلق الحامل حال الحيض لم ~~يجبر هذا على الرجعة، وإن قلنا بقول محمد في المستحاضة تميز فتطلق حال ~~الحيض يجبر على الرجعة فيجري الأمر في هذه على تلك. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا انقطع الدم عن المرأة فطلقها زوجها ثم عاودها بالقرب أجبر الزوج على ~~الرجعة قاله أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن، ووجه ذلك ما فيه من تطويل ~~العدة إذ قد ظهر أنه مطلق في وقت يضاف ما بعده من الدم إلى ما قبله فتعد ~~ذلك كله حيضة واحدة كالذي طلق حال الحيض قال القاضي أبو الوليد - رضي الله ~~عنه -: والأظهر عندي أنه لا يجبر على الرجعة لأنه أوقع الطلاق في وقت يجوز ~~إيقاعه فيه ويصح صومه ووطء الزوج فيه كما لو أوقعه حال طهر كامل، وقد رأيت ~~ذلك لبعض الصقليين والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن للزوج أن يطلق الصغيرة، واليائسة في أي وقت شاء ولا يوصف ~~طلاقهما بأنه للسنة ولا للبدعة؛ لأن حالهما واحدة ليست لهما حالان فيختص ~~إيقاع الطلاق بإحداهما، وإنما جميع تلك الحال وقت للعدة فكانت وقتا للطلاق. # (مسألة) : # وأما غير المدخول بها ففي طلاقها حال الحيض روايتان: # إحداهما: ما روى ابن المواز عن ابن القاسم أنه قال: لا بأس بذلك ونهى عنه ~~أشهب وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أنه طلاق لا يلحق به ضرر تطويل ~~العدة كطلاق الطاهر، ووجه قول أشهب أنه طلاق حائض فتعلق به المنع كطلاق ~~المدخول بها. # وقد قال الشيخ أبو ms2221 عمران: منع أشهب إنما هو على الكراهية فإذا قلنا: إن ~~ذلك ممنوع فإن طلاقها يتنوع إلى السنة، والبدعة من جهة الوقت على ما تقدم، ~~وإن قلنا: إن ذلك مباح فلا يوصف بشيء من ذلك فقد قال القاضي أبو محمد في ~~الحامل: إنه يتخرج طلاقها حال حيضها على ما تقدم ووجدت للقاضي أبي الحسن أن ~~ذلك ممنوع وللشيخ أبي عمران أن ذلك مباح، وتوجيه القول فيه على ما تقدم. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما المستحاضة فعلى ضربين: مستحاضة لا تميز ومستحاضة تميز فأما التي لا ~~تميز فحكمها حكم الصغيرة، واليائسة قال ابن شهاب: تطلق المستحاضة إذا طهرت ~~للصلاة قال فجعل ذلك طهرها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ~~والأظهر عندي # PageV04P096 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أنه أراد التي تميز ويحتمل أن يريد المستحاضة التي تميز والتي لا تميز ~~فيكون طهر التي تميز الاغتسال من الحيض ويكون طهر التي لا تميز الوضوء ~~للصلاة لا سيما على قول من قال من أصحابنا: إن دم الاستحاضة حدث فيه تأثير ~~في منع الطلاق؛ لأنه من جنس الحيض الذي يمنعه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مره فليراجعها» ظاهر هذا الأمر وجوبه على ~~عمر - رضي الله عنه - لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك له ويحتمل أن ~~يكون قدمه للحكم بذلك على ابن عمر بالارتجاع ويقتضي أمر عمر لابنه عن أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولزومه له. # وإن كان أمر عمر بذلك بمعنى التقدم ليحكم عليه فقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «مره فليراجعها» الحكم عليه بذلك، وذلك لازم لكل من طلق امرأته في ~~حال حيضها أن يراجعها إذا كان له عليها رجعة، فإن لم يكن له عليها رجعة؛ ~~لأن الطلاق بائن بخلع أو استيفاء عدد الطلاق أو طلق عليه من جنون أو جذام ~~أو عنة أو إعسار بنفقة فأما العنين فلا رجعة له بوجه؛ لأنه طلق قبل الدخول، ~~وأما غيره فلزوال موجب الطلاق مثل أن يفيق المجنون أو يوسر المعسر أو يخف ~~الجذام إلى ms2222 حال لو كان عليها لم تطلق عليه فقد قال ابن المواز: لكل واحد ~~منهم الرجعة قال محمد: ومن طلق منهم حائضا أجبر على الرجعة خلافا لأبي ~~حنيفة والشافعي في قولهما يؤمر بها ولا يجبر، ووجه ذلك ما تقدم من الحديث ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها ~~النساء» ومن جهة المعنى أنه مضار بتطويل العدة فمنع من ذلك وأجبر على ~~الرجعة. # (فرع) : فإن أمر بالرجعة فامتنع منها ففي كتاب محمد بن المواز عن ابن ~~القاسم وأشهب يهدد سواء ابتدأ الطلاق أو حنث، فإن أبى يسجنه الحاكم، فإن ~~فعل وإلا ضرب بالسوط ويكون ذلك قريبا في موضع واحد، فإن تمادى ألزمه الحاكم ~~الرجعة وكانت الرجعة، ووجه ذلك أن امتناعه من الرجعة وبقاءه على حكم الطلاق ~~معصية فلا بد أن يجترئ على الإقلاع عنها، والخروج منها وإلا لزم ما يجب من ~~ذلك. # (مسألة) : # فإن غفل عنه حتى طهرت فعل به أيضا قال ابن القاسم ما لم يخرج من تلك ~~العدة وقال أشهب ما لم تطهر من تلك الحيض ثم تطهر فلا تجبر؛ وجه القول ~~الأول أن هذه مدة من العدة فأجبر المطلق على ارتجاعها أصل ذلك الطهر الأول ~~وزمن الحيض وقال ابن المواز: قول ابن القاسم أحب إلينا؛ لأنها رجعة وجبت، ~~ووجه قول أشهب ما احتج به أنه لو ارتجع لجاز له أن يطلق الآن فلا يجبر الآن ~~على الرجعة لانقضاء الوقت المنهي عن الطلاق فيه وفي هذا الطهر أباح النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لابن عمر أن يطلق بعد أن يرتجع فلا معنى لجبره فيه ~~على الارتجاع. # (فرع) : فإن أجبر على الرجعة ولم ينوها فقد قال بعض البغداديين من ~~أصحابنا: ليس له أن يستمتع بها فوق الإزار منها حال حيضها، لو نوى الرجعة ~~جاز له ذلك ورأيت للشيخ أبي عمران هي رجعة صحيحة وله الوطء كالمتزوج هازلا ~~يلزمه النكاح وله الوطء. # (مسألة) : # ولو لم يجبر في الحيض الأول على الارتجاع فلما طهرت طلقها ثانية ms2223 قبل أن ~~يراجع قال ابن القاسم يجبر على الرجعة، ووجه ذلك أن الرجعة واجبة عليه ~~بالطلاق الأول في الحيض فلا يسقط عنه ذلك بما زاد من الطلقة الثانية ما ~~بقيت له فيها رجعة. # (مسألة) : # وإن أجبر على الارتجاع فارتجع فلما طهرت طلقها ثانية قال ابن القاسم: بئس ~~ما صنع ولا أجبره على الرجعة وجه كراهية طلاقه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمره أن يراجع ثم يمسك حتى تطهر ثم تحيض. # وهذا عام في إيقاع الطلاق في الطهر الأول، وإنما لم يجبر على الارتجاع؛ ~~لأنه ليس في هذا الطلاق تطويل للعدة فلم يتعلق به حق للزوجة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ~~ثم إن شاء طلق، وإن # PageV04P097 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # شاء أمسك» قال شيوخنا البغداديون: معنى ذلك أن يمسكها في الطهر ليتمكن من ~~الوطء إن شاء؛ لأن مقصود النكاح المبتدأ، والرجعة الوطء فلذلك شرع له أن ~~يمسكها في طهر يكون له فيه الوطء إن شاء لئلا يكون ارتجاعه لغير مقصود ~~النكاح فيكون على معنى الإضرار قال الله تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} ~~[البقرة: 231] وقال تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} ~~[البقرة: 228] فشرط إرادة الإصلاح في الرجعة والله تعالى أعلم أن يكون على ~~سنة النكاح ومقتضاه ومقصوده، ولفظ الرجعة يدل على وقوع الطلاق. # ولو لم يقع الطلاق لقال: مره فليمسكها هكذا روى الحديث نافع عن ابن عمر، ~~وهو أثبت الناس فيه وكذلك رواه سالم عن أبيه من رواية ابن شهاب عنه وابن ~~شهاب أثبت من يروى عنه وتابعهم على ذلك جماعة ورواه يونس بن جبير وسعيد بن ~~جبير وابن سيرين وزيد بن أسلم وغيرهم عن ابن عمر وقالوا فيه «فليراجعها حتى ~~تطهر ثم إن شاء طلق بعد وإن شاء أمسك» . وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن ~~مولى طلحة عن سالم عن ابن عمر وزاد فيه «ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمس ~~أو حاملا» ، وعلى كل ms2224 حال فالزيادة من العدل مقبولة لا سيما مثل هذا، وقد ~~تابعه عليه جماعة سالم وعلقمة وعطاء الخراساني رووا الزيادة عن ابن عمر، ~~والنظر يعضد هذه الرواية وبه قال مالك والشافعي وذهب أبو حنيفة إلى أنه ~~يراجعها، وإذا طهرت كان له أن يطلقها، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما ~~تقدم من الأثر، والنظر والله أعلم. # (فصل) : # وقوله: «إن شاء أمسكها، وإن شاء طلق قبل أن يمس» يقتضي أنه يوقع الطلاق ~~في طهر لم يمس فيه لما في الطلاق في طهر قد مس فيه من الإلباس في العدة؛ ~~لأنها لا تدري أتعتد بالأقراء أو بالحمل والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها ~~النساء» معناه والله أعلم أن يطلق زوجته في طهر لم يمس فيه ولا يعقب حيضا ~~طلق فيه، وذلك أن من تزوج امرأة جاز له أن يطلقها بعد ذلك في طهر لم يمس ~~فيه والذي طلق في الحيض إذا ارتجع لو أبيح له الطلاق في الطهر الأول لاقتضى ~~ذلك أن يطلق في طهر مس فيه أو يكون ارتجاعه بمضي نكاح لا يتمكن فيه من ~~الوطء، وذلك محظور فلذلك منع من الطلاق في أول طهر ليسلم من ذلك. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يعتد عليه بالطلاق الذي يوقعه في الحيض رجعيا كان أو ~~بائنا قال القاضي أبو الحسن والقاضي أبو محمد خلافا لمن لا يعتد بخلافهم ~~وهم هشام بن عبد الحكم وابن علية وداود، والدليل على ما نقوله قوله تعالى ~~{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] إلى قوله ~~تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ~~قال: ولم يفرق بين أن يكون الطلاق في حال حيض أو طهر ولا يخلو أن يريد بذلك ~~تعالى أن الزوج يملك إيقاع هذا المقدار من الطلاق ولم يخص حالا دون حال ~~فوجب أن يحمل على عمومه وهم يقولون: إنه لا يملك إيقاعه أو يريد به إن وقع ~~هذا ms2225 العدد من الطلاق لزمه فيجب أن يحمل أيضا على عمومه ودليلنا من جهة ~~السنة «أن عبد الله بن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فتغيظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~قال: مره فليراجعها حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلق فيها، فإن ~~بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضتها قبل أن يمسها قال: والطلاق ~~للعدة كما أمر الله عز وجل قال: وكان عبد الله بن عمر طلقها تطليقة فحسبت ~~من طلاقها فراجعها عبد الله بن عمر كما أمره رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» قال القاضي أبو محمد: ففي الحديث أدلة: # أحدها: أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «مره فليراجعها» قال: وهذا لا ~~يستعمل غالبا في النكاح إلا بالطلاق الذي يعتد به، ووجه آخر، وهو أنه قال: ~~فحسبت من طلاقها والذي كان يحتسب به في # PageV04P098 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~أم المؤمنين أنها انتقلت حفصة بنت أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة قال ابن شهاب فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد ~~الرحمن فقالت: صدق عروة، وقد جادلها في ذلك ناس وقالوا: إن الله تبارك ~~وتعالى يقول في كتابه {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فقالت عائشة: صدقتم تدرون ~~ما الأقراء إنما الأقراء الأطهار فالذي عن ابن شهاب أنه قال: سمعت أبا بكر ~~بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا يريد قول ~~عائشة - رضي الله عنها -) . #   ### | [المنتقى] # ذلك الزمان إنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد شوور في المسألة ~~وأفتى فيها بما امتثل فمحال أن يعتد بها عبد الله طلقة من غير أمره - صلى ~~الله عليه وسلم - ودليلنا من جهة القياس أنه إزالة ملك مبني على التغليب، ~~والسراية فوجب أن ينفذ في حال الطهر، والحيض كالعتق. # واستدلال في المسألة، وهو أن إيقاع الطلاق وإلزامه تغليظ ms2226 ومنعه تخفيف ~~بدليل أنه لا يلزم المجنون، والصبي، والنائم، والمغمى عليه لأنهم غير عصاة ~~ويلزم السكران؛ لأنه عاص فإذا ثبت أنه يلزم من أوقعه على الوجه المأمور به ~~فبأن يلزم من أوقعه على الوجه الممنوع أولى وأحرى. # (ش) : قوله: إن عائشة - رضي الله عنها - انتقلت حفصة حين دخلت في الدم من ~~الحيضة الثالثة يقتضي أنها تعتقد انقضاء عدتها واستبقاء ما كان لزمها من ~~المقام بسببها، وهذا مبني على ما قاله شيوخنا من أن الأقراء هي الأطهار؛ ~~لأنه لا خلاف أن المطلقة المدخول بها مع السلامة تعتد ثلاثة قروء لقول الله ~~تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فذهبت عائشة ~~وأكثر علماء المدينة أن الأقراء هي الأطهار وبه قال مالك والشافعي. # وقد احتج مالك لذلك بقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، فإنما ~~تطلق في طهر تعتد به ويحتج لذلك بحديث ابن عمر إذ أمره النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يطلق للطهر ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: «فتلك العدة ~~التي أمر الله أن يطلق لها النساء» غير أن آخر الطهر يجزئ عن جميعه وتحقيق ~~ذلك أن القرء الخروج من الطهر إلى الحيض فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة ~~فقد كملت لها ثلاثة أقراء وانقضت عدتها وكان لها أن تنتقل من موضع اعتدادها ~~وقاله أشهب. ### | 1 - # (فصل) : # وقول عمرة: وقد جادلها في ذلك أناس يقتضي أن المجادلة مباحة عند الصحابة ~~بل هي مأمور بها إذا كانت على وجهها من القصد إلى الحق وطلب حقيقة الحكم، ~~فإن عائشة - رضي الله عنها - قد أتت ذلك مع جماعة من الناس وشاع ذلك واشتهر ~~ولم ينكر ذلك أحد عليها فثبت أنه إجماع. ### | 1 - # (فصل) : # وقولهم: إن الله يقول في كتابه: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] على معنى المنع لها من انتقال المعتدة بأول الحيضة الثالثة ~~فجاوبتهم عائشة بأن التعلق بالآية صحيح غير أن تأويلها على غير ما ظننتم، ~~وذلك أنكم تظنون أن الأقراء هي الحيض، وإنما الأقراء الأطهار، وقد قال بعض ~~أصحابنا: إن اسم القرء ms2227 يقع على الطهر، والحيض إلا أنه في الطهر أظهر فعلى ~~هذا يجب حمله على الطهر من وجهين: # أحدهما: أنه فيه أظهر فوجب أن يحمل على ظاهره ولا يعدل عنه إلا بدليل. # والوجه الثاني: أن الحكم الثاني إذا علق في الشرع على اسم يتناول معنيين ~~تعلق بأولهما وجودا فإذا كان الطلاق في زمن الطهر فأول الأقراء الأطهار ~~فيجب أن يتعلق الحكم بها. # (فصل) : # وقول عائشة لمن جادلها في ذلك أتدرون ما الأقراء، وإنما الأقراء الأطهار ~~إن كانت قالت ذلك لمن ليس من أهل اللغة فواضح؛ لأنها أعلمتهم بمقتضاه في ~~اللغة، وإن كانت قالت ذلك لمن هو من أهل اللسان، والعلم باللغة في العربية ~~فيحتمل أن تكون الأقراء واقعة في الطهر على الحيض فأعلمتهم # PageV04P099 # (ص) : (مالك عن نافع وزيد بن أسلم عن سليمان بن يسار ~~أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، وقد كان ~~طلقها فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فكتب إليه ~~زيد بن ثابت: إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ ~~منها ولا ترثه ولا يرثها مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد ~~الله وأبا بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون: إذا ~~دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها ولا ميراث ~~بينهما ولا رجعة له عليها مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: ~~إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت وبرئ منها ~~قال مالك: وهو الأمر عندنا مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله مولى المهدي أن ~~القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا يقولان: إذا طلقت المرأة فدخلت في ~~الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وحلت) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وابن شهاب وسليمان بن يسار كانوا ~~يقولون: إن عدة المختلعة ثلاثة قروء مالك أنه سمع ms2228 ابن شهاب يقول: عدة ~~المطلقة الأقراء، وإن تباعدت) . #   ### | [المنتقى] # أن المراد به في الشرع الطهر ويحتمل أن يكون بعض العرب يريد به الطهر ~~وبعضهم يريد به الحيض فأعلمتهم أنه في لغة قريش الطهر، وأن حمله على مقتضاه ~~في لغة قريش أولى؛ لأن القرآن نزل بلغتهم والله أعلم. # (فصل) : # وقول أبي بكر بن عبد الرحمن: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا ~~يريد أنه لم يدرك أحدا من فقهاء المدينة إلا وهو يقول: إن الأقراء هي ~~الأطهار، وهو قول أهل المدينة وعائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وهم ~~من أهل اللغة فيرجع إلى قولهم. # وقد روي عن عمر وعلي بن أبي طالب وأبي موسى وعبد الله أن القرء الحيضة. # وقد حكى القاضي أبو إسحاق عن أبي بكر الأثرم أن أحمد بن حنبل كان يذهب ~~إلى ذلك ثم رجع عنه وقال رأيت حديث عمر وعبد الله يختلف في إسناده الأعمش ~~ومنصور الحاكم وحديث ابن المسيب عن علي ليس هو عندي سماعا، وهو مرسل أرسله ~~سعيد عن علي وحديث الحسن عن أبي موسى منقطع؛ لأن الحسن لم يجتمع معه، ~~والأحاديث عمن قال: الأقراء هي الأطهار قوية صحيحة فرجع أحمد إلى هذا. # (ش) : وقوله: إن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة ~~الثالثة وكان طلقها يقتضي على مذهب مالك أنه طلقها في حال صحته، ولو طلقها ~~في المرض الذي توفي منه لورثته على ما تقدم. # (فصل) : # وقوله فكتب معاوية بن أبي سفيان في ذلك إلى زيد بن ثابت على ما جرت به ~~عادة الأمراء أو الحكام من مشاورة أهل العلم واستدعاء فتاوى أهل المدينة ~~فيما أشكل من المسائل بالآفاق. ### | 1 - # (فصل) : # وقول زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة ~~فقد برئت منه وبرئ منها يريد أنه انقضى ما كان بينهما من أحكام العدة من ~~الارتجاع، والنفقة، والسكنى، والتوارث، والمنع من تزوج غيره. # (ش) : قولهم: إن عدة المطلقة ثلاثة ms2229 قروء يريدون التي تعتد بالأقراء ولا ~~خلاف في ذلك لنص القرآن، وهو قوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} [البقرة: 228] ولفظ {يتربصن} [البقرة: 228] ، وإن كان لفظه لفظ ~~الخبر، فإن المراد به بالأمر، فإن خبر الباري تعالى لا يكون بخلاف مخبره ~~ونحن نرى من المطلقات من لا تتربص ثلاثة قروء فدل ذلك على أنه على الأمر. # (فصل) : # وقول ابن شهاب: عدة المطلقة ثلاثة قروء، وإن تباعدت يريد أن بعد ما بين ~~القرأين لا يمنع # PageV04P100 # (ص) : (مالك عن يحيي بن سعيد عن رجل من الأنصار أن ~~امرأته سألته الطلاق فقال: إذا حضت فآذنيني فلما حاضت آذنته فقال: إذا طهرت ~~فآذنيني فلما طهرت آذنته فطلقها قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك) . # ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن ~~العاص طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم ألبتة فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم ~~فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم، وهو يومئذ أمير المدينة ~~فقالت: اتق الله واردد المرأة إلى بيتها فقال مروان في حديث سليمان: إن عبد ~~الرحمن غلبني وقال مروان في حديث القاسم أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس ~~فقالت عائشة: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة فقال مروان: إن كان بك الشر ~~فحسبك ما بين هذين من الشر مالك عن نافع أن بنت سعيد بن عمرو بن نفيل كانت ~~تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان فطلقها ألبتة فانتقلت فأنكر ذلك عليها عبد ~~الله بن عمر) . #   ### | [المنتقى] # الاعتبار بها ما لم يؤد تأخير القرء إلى حال الريبة وسيأتي ذكره بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى. # (ش) : قول الأنصاري لامرأته إذ سألته الطلاق: إذا حضت فآذنيني يحتمل أن ~~يكون في طهر قد مسها فيه وإيقاع الطلاق فيه ممنوع فأمرها أن تؤذنه بحيضها ~~ليسلم طلاقه من ذلك فلما حاضت قال لها: ms2230 إذا طهرت فآذنيني؛ لأن إيقاع الطلاق ~~حال الحيض ممنوع كما تقدم فلما طهرت أوقع الطلاق في طهر لم يمسها فيه ولا ~~تعقب حيضا طلقها فيه، وهو الزمان الذي شرع إيقاع الطلاق فيه والله أعلم. ### | [ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه] # (ش) : قوله: إن يحيى بن سعيد طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم ألبتة يحتمل ~~أن يكون طلقها آخر ثلاث تطليقات، فإن تلك الطلقة توصف بها ألبتة؛ لأن حكمها ~~في ذلك حكم الثلاث وانتقال عبد الرحمن وابنته يريد من موضع عدتها، وهو موضع ~~سكناها مع زوجها، وذلك أن السكنى، وإن كانت حقا من حقوق الزوجية، فإن ~~المقصود منه حفظ النسب ولحق الله به تعلق فيغلظ لذلك فليس للزوجة إسقاطه. # وقد قال مالك للمبتوتة: السكنى على زوجها في العدة ويحبس ويباع عليه فيه ~~ماله ومعنى ذلك أن هذا حق على الزوج، وإن كان له مال يؤخذ به كما يؤخذ ~~بسائر الحقوق اللازمة. # (مسألة) : # فإن لم يكن له مال فقد قال مالك: إن استيقن أنه لا شيء له فذلك عليها ~~ومعنى ذلك والله أعلم أنه يسقط عنه حق السكنى، والنفقة؛ لأنه إنما يجب ذلك ~~عليه بشرط اليسار والغنى ويسقط مع العدم فيكون عليها أن تسكن نفسها كما ~~يكون عليها أن تنفق على نفسها، وهذا في المدخول بها التي يوطأ مثلها، وإن ~~كانت غير مدخول بها لم يكن لها سكنى في وفاة ولا طلاق صغيرة كانت أو كبيرة ~~قاله مالك في الموازية. # (مسألة) : # وإن كانت أمة فقد قال ابن المواز: لم يختلف أصحابنا أن لها السكنى في ~~الفراق كان الزوج حرا أو عبدا إذا بوئت بيتا قال مالك وتعتد الأمة حيث كانت ~~إن كان الزوج يأتيها عند أهلها اعتدت عندهم، وإن كانت عندهم بالنهار وتبيت ~~عند زوجها بالليل اعتدت في منزله قال أشهب: إن كان ينفق عليها فعليه السكنى ~~وإلا فلا، ووجه قول مالك: إن سكنى العدة معتبرة بالسكنى حال الزوجية ويتعين ~~في موضعه، فإذا لم يكن لها عليه سكنى ms2231 في حال الزوجية وقت كمال النكاح فبان ~~لا يجب لها حال الفراق، وهو وقت إسلام النكاح أولى وأحرى، ووجه قول أشهب: ~~إن السكنى حكم يجب بالزوجية كالنفقة فإذا اقتضت الزوجية ثبوت إحداهما اقتضت ~~الأخرى، إذا لم تقتضه لم تقتض الأخرى والله أعلم. # (مسألة) : # وأما # PageV04P101 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر طلق امرأة له ~~في مسكن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان طريقه إلى المسجد فكان ~~يسلك الطريق الأخرى من إدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها) . #   ### | [المنتقى] # الصغيرة التي لا يوطأ مثلها فلا سكنى لها في الطلاق، وإن كان قد بنى بها ~~زوجها قاله مالك؛ لأنه لا عدة عليها ويدلك على ذلك أنه ليس لذلك البناء حكم ~~البناء في عدة ولا كمال صداق ولا وجوب سكنى ولا نفقة والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت أن للمعتدة السكنى فلا تبيت في غير بيتها ولها أن تخرج نهارا ~~خلافا لأبي حنيفة، والدليل على ما نقوله أن الذي تضمنه النص الإسكان قال ~~الله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] ، والخروج ~~بالنهار لا ينافي السكنى فلم تمنع من ذلك ولأن في منعها من التصرف إضرار ~~بها فليس كل النساء لها من يتصرف لها. # (فصل) : # وقوله: فنقلها عبد الرحمن بن الحكم يريد قبل انقضاء عدتها فأرسلت عائشة ~~إلى مروان بن الحكم اتق الله ورد المرأة إلى بيتها إنكارا منها لانتقالها ~~من بيتها قبل انقضاء عدتها؛ لأن ذلك عند عائشة واجب عليها تجبر عليه إن ~~أبته وهذا معنى قولها: رد المرأة إلى بيتها، وهو أمير المدينة يومئذ، ولو ~~كانت الزوجة لا تجبر على المقام في بيت سكناها مدة العدة لما خاطبت بذلك من ~~إليه حكم المدينة، وإنما كانت تخاطب به المرأة في خاصتها وتعلمها أن ذلك ~~أفضل لها، وذلك أن انتقالها لا يخلو أن يكون بعذر أو بغير عذر فقد قال ابن ~~القاسم في المدونة: إذا خافت الزوجة المعتدة من وفاة زوجها سقوط المبيت ms2232 أو ~~كانت بقرية ليس فيها مسلمون وتخاف على نفسها اللصوص وما أشبه ذلك مما لا ~~يؤمن عليها في نفسها فلها أن تتحول، وأما غير ذلك فلا تتحول، ولو كانت في ~~مصر من الأمصار فخافت جار سوء فقد قال ابن القاسم: ترفع أمرها إلى السلطان؛ ~~لأن مالكا قال: لا تنتقل إلا لأمر لا تستطيع القرار عليه، والمدينة بخلاف ~~القرية، ومعنى ذلك أن المدينة فيها من ترفع أمرها إليه ويكفيها من تتقيه من ~~الجار السوء وغيره، والقرية في الغالب ليس فيها سلطان ولا يمنع المتعدي من ~~التعدي فإذا خافت على نفسها انتقلت عنها. # (فصل) : # وقول عائشة - رضي الله عنها - لما اعترض مروان بحديث فاطمة بنت قيس ~~وانتقالها إلى منزل ابن أم مكتوم: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة تريد أن ~~حكم فاطمة غير حكم هذه لما اعتقدت أن فاطمة بنت قيس إنما انتقلت؛ لأن ~~منزلها كان غير مأمون واعتقد مروان أنه إنما جاز خروجها لما كان بينها وبين ~~زوجها وذويه من الشر على ما روي عن سعيد بن المسيب أن فاطمة كانت لسنة ~~فلذلك قال: إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين إن أبلغ ذلك في قصة فاطمة بنت ~~قيس هذين منه ما فيه كفاية. # وقد أنكر عبد الله بن عمر على بنت سعيد بن زيد انتقالها حين طلقها عبد ~~الله بن عمر ويقتضي ذلك أن انتقالها كان لغير عذر والله أعلم. # (مسألة) : # فإذا انتقلت لغير عذر فأراد الزوج أن ينقلها إلى موضع وأرادت هي غيره ففي ~~المدونة إن لم يكن على الزوج في ذلك ضرر من كثرة كراء ولا سكنى فالقول ~~قولها، ووجه ذلك أنها التي تختص بالسكنى فإذا لم يكن على الزوج فيما تختاره ~~ضرر لم يكن له صرفها عنه؛ لأن ذلك من وجه الإضرار بها ومقتضى ذلك أن عقد ~~الكراء للزوجة، وإنما على الزوج أداء الكراء كسائر النفقات. # (مسألة) : # وحكم المنزل الذي تنتقل إليه حكم الذي انتقلت منه من ملازمتها حتى تنقضي ~~عدتها فيه؛ لأنه بدل من ms2233 الدار التي انتقلت عنها فكان حكمه حكمها. # (مسألة) : # وليس للمرأة أن تنتقل من موضع عدتها بغير عذر، فإن انتقلت أجبرها السلطان ~~على الرجوع لأنه حق من حقوق الزوج، والولد المرتقب، وقد تغلظ لحق الله ~~تعالى فليس لأحد إسقاطه. # (ش) : قوله: طلق امرأته في مسكن حفصة يريد أنه كان مسكنها في دار حفصة أو ~~في دار # PageV04P102 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب سئل ~~عن المرأة يطلقها زوجها وهي في بيت بكراء على من الكراء فقال سعيد بن ~~المسيب: على زوجها قال: فإن لم يكن عند زوجها قال فعليها قال: فإن لم يكن ~~عندها قال: فعلى الأمير) . # ما جاء في نفقة المطلقة #   ### | [المنتقى] # فيه سكنى حفصة وكان ذلك المسكن طريق عبد الله بن عمر إلى المسجد إما لأن ~~سكان تلك الدار وأربابها أباحوا له ذلك؛ لأن ذلك أرفق به أو لأنه كان له ~~فيها الممر باستحقاق رقبة الممر أو استحقاق منفعته بين يدي تلك البيوت التي ~~كانت تسكن في بعضها هذه المطلقة فلما طلق عبد الله بن عمر هذه الزوجة ~~واستحقت الاعتداد في ذلك المسكن ترك أن يمر بين يدي تلك البيوت وسلك الطريق ~~الأخرى من أدبار البيوت، وهذا يقتضي أنه كان هناك طريقان إحداهما بين يدي ~~تلك البيوت، والثانية من أدبارها فكان يأخذ على طريق أدبار البيوت لئلا ~~يكشف على هذه المرأة المطلقة أو يتكلف الاستئذان عليها لأنه كان لا يستبيح ~~النظر إليها لكونها مطلقة، وإن كانت رجعية. # وقد اختلف قول مالك في دخول المطلق على الزوجة الرجعية ففي المدونة قال ~~مالك أولا في المطلقة الرجعية لا بأس أن يدخل عليها مطلقا ويأكل معها إذا ~~كان معها من يتحفظ بها، وقد زاد على هذا أبو حنيفة لا بأس أن تتزين له، وأن ~~تتطيب ثم قال مالك: لا يدخل عليها ولا يرى شعرها ولا يأكل معها حتى ~~يراجعها، وهذا الذي رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه لا يدخل عليها ~~بإذن ولا بغير ms2234 إذن وبه قال الشافعي والأوزاعي. # وجه القول الأول أنها لم تحرم عليه وكان يجب على هذا الأصل أن يكون ~~الاستمتاع بها رجعة، وإن لم ينو ذلك وإلا وقع النظر إليها، والالتذاذ بها ~~ممنوعا محظورا، ووجه القول الثاني أنها قد حرم عليه الاستمتاع بها، والتلذذ ~~بشيء منها فلا يجوز له النظر إليها؛ لأن الطلاق قد أفاد تحريم ذلك وإلا لم ~~يكن له تأثير كالبائن، وإنما له فيها الرجعة وإزالة التحريم بالرد إلى ~~الزوجية. # (فرع) فإذا قلنا برواية المنع فليس للمطلق أن يتلذذ بشيء منها، وإن كان ~~يريد الارتجاع قاله ابن القاسم ووجه ذلك أنه على المنع فلا يجوز له شيء من ~~ذلك إلا بشرط تقديم الرجعة ولذلك لما لم تجز الصلاة إلا بطهارة لم يجز لمن ~~يريد الصلاة أن يصلي حتى يتطهر. # (مسألة) : # ولا يساكنها، وإن كان معها انتقل عنها ولا يكون معها في موضع ينغلق عليه ~~وعليها سواء كانت رجعية أو بائنة قاله مالك، ووجه ذلك أن الاستمتاع بها ~~محرم فلم يجز أن يساكنها كالأجنبية. # (ش) : سؤاله عن المرأة المطلقة في بيت بكراء يريد التي قد دخل بها زوجها ~~وكان الطلاق رجعيا فقال سعيد: الكراء على الزوج يريد كراء العدة، وأما كراء ~~السكنى في مدة الزوجية فلا يسأل عن مثله لاتفاق الجميع على أن السكنى مدة ~~الزوجية على الزوج، وأما في مدة العدة، فإن كان الطلاق رجعيا أو بائنا ~~فالكراء على الزوج ولا خلاف بين الفقهاء في الطلاق الرجعي، وإن اختلفوا في ~~البائن، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} ~~[الطلاق: 6] ، والأمر يقتضي الوجوب، وإنما خوطب بذلك من طلق وكان الإنفاق ~~والسكنى لازمين للزوج قبل الطلاق فلما أمر بالسكنى بعد الطلاق علم أن حكمه ~~بعد الطلاق غير حكم الإنفاق لأن للزوجة إسقاط النفقة قبل الطلاق وبعده وليس ~~لها إسقاط السكنى ولا نقله عن محله. # وقد روي عن عمر وعبد الله بن مسعود أن المبتوتة لها النفقة مع السكنى روي ~~ذلك عن إبراهيم عن الأسود عن ms2235 عمر - رضي الله عنه - قال: المطلقة ثلاثا لها ~~السكنى، والنفقة ولا نجيز قول امرأة في دين المسلمين، وهذا قد روي عن ~~إبراهيم أنه قال: المطلق ثلاثا لا يجبر على النفقة فلعل الذي روي عن عمر ~~إنما أراد به الحامل ولذلك قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ~~ندري أصدقت أم نسيت والذي في كتاب الله تعالى للمطلقة إنما هو السكنى، وأما ~~النفقة فتختص بالحامل قال الله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن} [الطلاق: 6] . # PageV04P103 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن ~~سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن «فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن ~~حفص طلقها ألبتة، وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال: ~~والله ما لك علينا من شيء فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فذكرت ذلك له فقال: ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم ~~قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند عبد الله بن أم مكتوم، فإنه رجل ~~أعمى تضعين ثيابك عنده فإذا حللت فآذنيني قالت: فلما حللت ذكرت له أن ~~معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباني فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا ~~مال له انكحي أسامة بن زيد قالت: فكرهته ثم قال: انكحي أسامة بن زيد فنكحته ~~فجعل الله في ذلك خيرا واغتبطت به» ) #   ### | [المنتقى] # (مسألة) : # وقد ذهبت طائفة إلى أنها ليس لها سكنى ولا نفقة ومذهب مالك - رحمه الله - ~~وجمهور فقهاء الأمصار أن لها السكنى دون النفقة، والدليل على ذلك الآية ~~المتقدمة {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] وما روي من حديث ~~فاطمة بنت قيس، فإنما وقعت المنازعة بينها وبين من أوصل إليها النفقة عن ~~زوجها في النفقة خاصة؛ لأنها أسخطت ما أنفذ إليها فقال لها: - صلى الله ~~عليه وسلم - ليس لك ms2236 عليه نفقة وكانت بائنا وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم ~~مكتوم، وهذا يقتضي أن السكنى تلزمها بسبب العدة، ولو كان لحاجة وضرورة لم ~~يخص ذلك بالعدة؛ لأن تخصيصه هذه السكنى بالعدة يقتضي الانتقال عنه بعد ~~العدة فثبت أنه سكنى تجب عليها ولها بالعدة. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فقوله: فإن لم يكن لزوجها مال فعليها يريد والله أعلم عليها ~~كراء بقية مدة العدة ولا يكون لها أن تنتقل إن كان عندها ما تدفعه في كراء ~~المسكن بين ذلك أنه قال: فإن لم يكن عندها فعلى الأمير، ولو لم يرد ذلك ~~لقال: فإن لم يكن عند الزوج ذهبت حيث شاءت والله أعلم. ### | [ما جاء في نفقة المطلقة] # (ش) : قوله: إن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة تريد آخر طلقة كانت بقيت له ~~فيها، وقد بين ذلك في رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله «أن أبا عمرو ~~بن حفص أرسل امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها، وقولها: ~~وهو غائب بالشام تريد غائبا عنها فأنفذ إليها طلاقها ثم إن وكيله أرسل ~~إليها بشعير عن نفقتها فسخطته ولم ترض ذلك لما اعتقدت أن لها عليه النفقة ~~فسألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: ليس لك نفقة» ، ~~وهذا بين في أن المطلقة المبتوتة غير الحائل لا نفقة لها خلافا لأبي حنيفة ~~والثوري في قولهما لكل مطلقة النفقة في العدة، وإن كانت مبتوتة حاملا، ~~والدليل على ما نقوله «قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس: ليس لك ~~نفقة» ومن جهة المعنى أنها بائن بالطلاق فلم تجب النفقة كغير المدخول بها. ### | 1 - # (مسألة) : # ، وإن كانت حاملا فلها النفقة قال الله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] وهذه رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن وهي ~~أصح من رواية أهل الكوفة الشعبي وغيره عنها أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا نفقة لك ولا سكنى» ، وإنما هو تأويل ممن روى ذلك أو ms2237 روى ~~عنه على المعنى دون لفظ الحديث لما أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن تعتد في بيت أم شريك أو عبد الله بن أم مكتوم وأبو سلمة بن عبد الرحمن ~~نقل كل واحد من الحكمين على وجهين والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # «وقوله - صلى الله عليه وسلم - في أم شريك: تلك امرأة يغشاها أصحابي ~~اعتدي عند ابن أم مكتوم» # PageV04P104 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يقتضي اختصاص هذه السكنى بمدة العدة، وأنها أمر لازم لها وبدل من ~~الاعتداد في بيت زوجها. # وقد روي أن ذلك كان لبذاء في لسانها. # وقد قال سعيد بن المسيب لما سأله ميمون بن مهران عن المطلقة ثلاثا أين ~~تعتد فقال في بيت زوجها فقال له ميمون فأين حديث فاطمة بنت قيس فقال له ~~سعيد تلك امرأة فتنت الناس إنها كانت لسنة قال القاضي أبو إسحاق: إن ~~البذاء، والشر العظيم بين المرأة وزوجها مما يقتضي إخراجها من مسكنه إلى ~~غيره وتعلق في ذلك بقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] ، وهذا يقتضي أن من هذه الفاحشة المبيحة ~~للخروج ما ليست بمبينة وليس كذلك الزنى في قول من قال إن الفاحشة الزنى؛ ~~لأن أمر الزنى واحد إذا غابت الحشفة وجب الرجم وإلى هذا ذهب ابن عباس وقال: ~~الزنى الفاحشة كما يقولون أخرجت فرجمت، وإنما الفاحشة النشوز وسوء الخلق ~~والله أعلم وقال القاضي أبو محمد: إذا كثر مثل هذا من النشوز بينهما، ~~والأذى ولم يطمع في إصلاحه انتقلت المرأة إلى مسكن غيره. # وقد روى ابن أبي الزناد عن عائشة - رضي الله عنها - «في قصة فاطمة بنت ~~أبي قيس أنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك ترخص لها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -» وقال القاضي أبو إسحاق، وهذا الذي رواه ابن أبي ~~ذئب مما يبيح للمرأة إذا وقع أن تنتقل من ذلك الموضع إلى غيره كما قيل في ~~البدوية المعتدة أنها تستوي مع أهلها حيث استووا في الجملة، ms2238 فإن هذه ~~الأقوال كلها تدل على أنه لا يباح لها الانتقال إلا لعذر، وإن اختلفوا في ~~تعيين العذر والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله: «رجل أعمى تضعين ثيابك عنده» يقتضي أنه يشق على المرأة القعود على ~~حالة يباح للناس النظر إليها معها، وأنه لا يجوز لها الخروج عنها مع نظر ~~الناس إليها، والمكفوف الأعمى لا ينظر إليها فلا حرج في ترك ستر شعرها وغير ~~ذلك مما لا يباح للرجل أن ينظر إليه من غير ذي محرمه ويقتضي ذلك أنه ليس ~~على النساء حرج في النظر إلى الرجل على غالب أحواله التي يكون عليها جالسا ~~ومتصرفا بين الناس؛ لأنه إنما راعى - صلى الله عليه وسلم - إزالة الحرج ~~عنها في التستر لكونه أعمى وكانت هي بصيرة فلم ينكر نظرها إليه. # وقد روى نبهان مولى أم سلمة عن «أم سلمة كنت أنا وميمونة جالستين عند ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأذن عليه ابن أم مكتوم الأعمى فقال ~~احتجبا منه فقلنا: يا رسول الله أليس بأعمى لا يبصرنا فقال: أفعمياوان ~~أنتما» غير أن نبهان مولى أم سلمة غير معروف ولم يرو عنه غير هذا الحديث ~~وحديث آخر وحديث فاطمة صحيح وروي عنه حديث آخر منكر أيضا وروي عن أم سلمة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في «المكاتب إذا كان عنده ما يؤديه في ~~كتابته احتجبت منه سيدته» ، وعلى أنه قد قال أبو داود السختياني حديث نبهان ~~خاص لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال لفاطمة بنت قيس اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك ~~عنده» ، والأظهر عندي أن الحديث غير ثابت ويحتمل أن يكون ذلك للضرورة مع ~~كونه ممنوعا مع عدمها ويحتمل أن يكون ذلك لأن الرجل له عورة مخصوصة فإذا ~~سترها لم يحرم النظر إليه وجميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها فإذا كشفت ~~بعض ذلك ولم يكن ثم من ينظر إليها جاز لها ذلك ولم يجز في موضع يكون فيه من ~~ينظر إليها؛ ms2239 لأنه ناظر إلى عورة منها، والوجه، والكفان، وإن قلنا: ليسا ~~بعورة منها، فإنه لا يجوز لأجنبي النظر إليهما إلا على وجه مخصوص فحكم ~~المنع متعلق بها، والإباحة مختصة بها في حكم الأجنبي فذلك منها كجميع جسد ~~الرجل خلا ما يوصف بالعورة منه على وجه التغليظ، والتخفيف فيجوز للمرأة أن ~~تنظر إليه على وجه ما، وأما قوله تعالى {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ~~ويحفظن فروجهن} [النور: 31] # PageV04P105 # (ص) : (مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: المبتوتة لا تخرج ~~من بيتها حتى تحل وليست لها نفقة إلا أن تكون حاملا فينفق عليها حتى تضع ~~حملها قال مالك: وهذا الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] # فيحتمل أن يريد به غض أبصارهن عن العورات ويحتمل أن يريد به غض أبصارهن ~~عن النظر على وجه مخصوص من الالتذاذ بالنظر إلى الأجنبي والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا حللت فآذنيني» يريد إذا انقضت عدتك ~~فأعلميني قال ابن وضاح: فيه التعريض بالخطبة في العدة فلما انقضت عدتها ~~أعلمته أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباها، وهو أبو جهم بن ~~حذيفة بن غانم العدوي وأبو جهم بن هشام انفرد به يحيى بن يحيى، وهو وهم ~~والله أعلم ويحتمل أن يكون ذلك عند انقضاء عدتها وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» يحتمل أن يريد أن فيه شدة على ~~النساء وكثرة تأديب، وهذا اللفظ، وإن كان لا بد أن يضع عصاه عن عاتقه وقت ~~نومه وأكله فصحيح على مقاصد العرب في كلامها؛ لأنه لم يرد بذلك إلا ~~المبالغة في وصفه بما هو عليه من ذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وأما معاوية فصعلوك لا مال له» وراعى في ~~ذلك حاجة النساء إلى المال يكون عند الزوج لما لهن عليه من النفقة، والكسوة ~~وغير ذلك ويحتمل أن تكون أوردت ذلك على سبيل المشورة وتفويض الاختيار إليه ~~فنصحها وذكر لها ما علم من حال كل واحد منهما ms2240 مما تحتاج هي إلى معرفته ~~لتعلق ذلك بمنافعها ومضارها وفعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يجب ~~عليه من النصح للنساء، والرجال وأهل الحاجة، والضعف قال ابن وضاح في قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «انكحي أسامة بن زيد» فيه إنكاح الموالي القرشيات؛ ~~لأن فاطمة بنت قيس قرشية وأسامة بن زيد مولى وجاز له ذلك ولم يره من الخطبة ~~على الخطبة لما لم يوجد ركون إلى واحد منهما ولا تسمية صداق يدل على أنها ~~لم تركن إلى إحداهما أنها إنما ذكرت أن معاوية وأبا جهم خطباها ولم تذكر ~~ركونا إلى أحدهما، لو كان منها ركون إلى أحدهما لذكرته دون الآخر وهذه حالة ~~تجوز فيها الخطبة على خطبة غيره فخطبها لأسامة بن زيد. # (فصل) : # وقولها فكرهته تريد أنها كرهت نكاحه لمعنى من المعاني ولعلها كرهت ذلك ~~لكونه من الموالي وكانت العرب تكره ذلك وتترفع عنه فأعاد عليها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن تنكح أسامة بن زيد لما علم في ذلك من المصلحة لها ولما ~~أراد أن يبين من جواز إنكاح القرشيات الموالي قالت: فنكحته فجعل الله في ~~ذلك خيرا كثيرا واغتبطت به تريد أنها عرفت حسن العاقبة في اتباع رأي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ونكاحها أسامة بن زيد، وإن كانت كرهته أولا، وقد ~~قال الله تعالى {فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: ~~19] . # (ش) : قوله: المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل على ما قدمناه من وجوب ~~السكنى لها. # وقد قال تعالى: {واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] وقال بعض شيوخنا: إن ذلك في الرجعية لقوله ~~تعالى في آخر الآية {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] ، ~~وأن قوله {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] في البائنات لقوله ~~تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ، وذلك ~~أنه خصص النفقة عليهن بالحمل، والرجعيات لهن النفقة، وإن لم يكن حوامل ~~والله أعلم ms2241 وأحكم. # PageV04P106 # ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها (ص) : (قال مالك: ~~الأمر عندنا في طلاق العبد الأمة إذا طلقها وهي أمة ثم عتقت بعد فعدتها عدة ~~الأمة لا يغير عدتها عتقها كانت له عليها رجعة أو لم تكن له عليها رجعة لا ~~تنتقل عدتها قال مالك: ومثل ذلك الحد يقع على العبد ثم يعتق بعد أن يقع ~~عليه الحد، فإنما حده حد عبد) . # (ص) : (قال مالك: والحر يطلق الأمة ثلاثا وتعتد بحيضتين، والعبد يطلق ~~الحرة تطليقتين وتعتد ثلاثة قروء) . # (ص) : (قال مالك في الرجل تكون تحته الأمة ثم يبتاعها فيعتقها أنها تعتد ~~عدة الأمة حيضتين ما لم يصبها، فإن أصابها بعد ملكه إياها قبل إعتاقها لم ~~يكن عليها إلا الاستبراء بحيضة) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها] # (ش) : وهذا على ما قال: إن عتق الأمة في العدة لا يغير عدتها وسواء كان ~~طلاقا بائنا أو رجعيا، فإنها تتمادى على عدة الأمة، وذلك إنما يراعى في ~~عدتها وقت وجوبها لوقوع الطلاق عليها فلا يغير حكمها ما طرأ بعد ذلك عليها ~~كالحد يجب عليها من زنا أو قذف أو شرب خمر يجب عليها وهي أمة ثم تعتق، ~~فإنها لا يغير عتقها ما وجب عليها من الحد ولا يستوفى منها إلا حد أمة وفرق ~~بين ذلك وبين الأمة يطلقها زوجها طلاقا رجعيا ثم تعتق في العدة ثم يموت ~~زوجها، فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة عدة الحرة، ولو كان طلاقا بائنا لم ~~تنتقل إلى عدة وفاة، والفرق بينهما أن عدة الوفاة تلزمها في الطلاق الرجعي؛ ~~لأنها حكم من أحكام الزوجية كالتوارث ولحوق الطلاق والظهار وغير ذلك وهي ~~باقية بينهما في الطلاق الرجعي دون البائن، وإنما وجبت عليها عدة الوفاة ~~وهي حرة فتلزمها عدة الحرة وليس كذلك الأمة المطلقة، فإنه قد وجب عليها ~~العدة بالطلاق ولم يجب عليها عدة بالعتق فلذلك لم تنتقل إلى عدة الحرة ~~والله أعلم وقال الشافعي تنتقل إلى عدة الحرة إذا كان الطلاق ms2242 رجعيا واختلف ~~قول أبي حنيفة في الطلاق البائن فقال: لا تنتقل إلى عدة الحرة وقال أيضا: ~~تنتقل وقال الطحاوي: هو القياس، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما ~~قدمناه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو مات عن الأمة زوجها ثم عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرة؛ لأن العدة ~~لزمتها وهي أمة وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي تنتقل في الطلاق الرجعي، ~~والدليل على ما نقوله أن العدة يلزمها تمامها على الصفة التي وجبت عليها ~~ولا يؤثر ذلك في عتقها. # (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن الحر في الأمة له ثلاث تطليقات؛ لأن ~~الطلاق، والاعتداد بالأقراء يعتبر فيهما الرق، والحرية فيعتبر الطلاق بحال ~~الرجال؛ لأنه حكم من أحكامهم وتعتبر الأقراء بحال النساء؛ لأن الأقراء ~~مختصة بهن موجودة فيهن وقال أبو حنيفة: الطلاق معتبر بالنساء فتطلق الحرة ~~ثلاث تطليقات، وإن كان زوجها عبدا وتطلق الأمة تطليقتين، وإن كان زوجها ~~حرا، وقد تقدم الكلام في ذلك بما يغني عن إعادته. # (ش) : قوله: تكون عنده الأمة ثم يبتاعها قد تقدم أن ملك اليمين يوجب فسخ ~~النكاح؛ لأنه أقوى لاشتماله على الرقبة والمنافع فمن اشترى زوجته فقد انفسخ ~~النكاح وحلت له بملك اليمين، فإن اشتراها قبل أن يدخل بها ثم أعتقها فهذه ~~لا عدة عليها؛ لأن الفرقة وقعت قبل البناء ولكنه إذا أعتقها تستبرأ بحيضة ~~لأن عقد ملك اليمين يبطل عقد النكاح، وإذا بطل لم يبق لعقد النكاح حكم في ~~العدة لعدم البناء والله أعلم. # (مسألة) : # فإن اشتراها بعد أن دخل بها فأعتقها قبل أن يمسها اعتدت عدة الأمة قرأين ~~على حسب ما وجبت عليها العدة حين الفسخ ولا تتغير عدتها بعتقها هذا قول ~~مالك وأصحابه وقال الكوفيون تعتد بثلاثة أقراء، وقد تقدم الكلام فيه. # (فصل) : # وقوله: فإن أصابها بعد الملك وقبل العتق فليس عليها إلا الاستبراء، وذلك ~~أن عقد الملك يهدم # PageV04P107 # جامع عدة الطلاق (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد، وعن ~~يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي عن سعيد بن المسيب أنه قال ms2243 قال عمر بن ~~الخطاب: أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها، فإنها ~~تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة أشهر ثلاثة ~~أشهر ثم حلت) . #   ### | [المنتقى] # حكم عقد النكاح، ووطء الملك يهدم حكم الوطء بالنكاح فيكون بمنزلة من أعتق ~~أمة وطئها فليس عليها إلا أن تستبرئ بحيضة أو ما يقوم مقامها من الشهور ~~والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو طلقها واحدة فاشتراها قبل أن تنقضي عدتها ثم أعتقها فقد قال مالك: ~~ولو باعها كان على المشتري أن يستبرئها بحيضتين؛ لأنها عدة يريد أنه باعها ~~أو أعتقها قبل أن يمسها بملك اليمين، وإنما يستبرئها بحيضتين إذا كان بيعه ~~إياها قبل أن تحيض حيضة بعد طلاقه إياها، ولو كانت قد حاضت حيضة واحدة قاله ~~مالك ولهذه الحيضة حكم العدة لأن بها تتم عدتها والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو اشتراها بعد أن انقضت عدتها منه ثم باعها، فإن المشتري لا يستبرئها ~~إلا بحيضة لأنه لا يلزمها عدة، وعدة الطلاق قد انقضت واستبراء الإماء إنما ~~يكون بحيضة خرجت إلى ملك أو حرية والله أعلم. # (مسألة) : ولو اشترى مكاتب زوجته فعجز فرجع رقيقا فأخذها السيد، فإن ~~مالكا قال: إن المكاتب لم يطأها بعد أن اشتراها فعدتها حيضة ثم رجع فقال: ~~أحب إلي أن تكون حيضتين قال وتعتد؛ لأن كل فسخ يكون في النكاح ففيه مثل عدة ~~الطلاق، ولو وطئها المكاتب بعد ما اشتراها لصارت إلى الاستبراء وبطلت عدة ~~النكاح؛ لأنها وطئت بملك اليمين. # (مسألة) : # وهذا إذا كانت ممن تعتد بالأقراء، فإن كانت ممن تعتد بالشهور لصغر أو كبر ~~فعدتها من الطلاق ثلاثة أشهر هذا قول مالك وبه قال يحيى بن سعيد وربيعة ~~وجمهور أهل المدينة وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري والنخعي وقال أبو ~~حنيفة والشافعي: عدتها شهر ونصف وقال الزهري وعطاء: عدتها شهران، والدليل ~~على ما نقوله أن الأشهر بدل من الأقراء فلم تختلف بكثرة الأقراء وقلتها ~~كالتيمم الذي هو بدل من الغسل، والوضوء فلم ms2244 يختلف في الطهارة الكبرى، ~~والصغرى. ### | [جامع عدة الطلاق] # (ش) : وقوله في التي تحيض في عدتها ثم ترفعها حيضتها: تنتظر تسعة أشهر هو ~~قول عامة أصحابنا على الإطلاق غير ابن نافع، فإنه قال: إن كانت تحيض فحاضت ~~حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر خمس سنين أقصى أمد الحمل، وإن ~~كانت يائسة من المحيض اعتدت بالسنة تسعة أشهر ثم ثلاثة أشهر قال سحنون ~~وأصحابنا لا يفرقون بينهما وما قاله الجمهور أولى؛ لأن التسعة أشهر هي أمد ~~الحمل المعتاد. ### | 1 - # (مسألة) المعتدة من الطلاق على ضربين: حائض وغير حائض فأما الحائض فهي ~~التي قد رأت الحيض، ولو مرة في عمرها ثم لم تبلغ سن اليأس منها فهذه إذا ~~طلقت فحكمها أن تعتد بالأقراء، فإن لم تر حيضا انتظرت تسعة أشهر، وهذا مذهب ~~عمر وبه قال ابن عباس والحسن البصري وقال أبو حنيفة والشافعي تنتظر الحيض ~~أبدا، والدليل على ما نقوله أن هذا إجماع الصحابة؛ لأنه روي عن عمر وابن ~~عباس وليس في الصحابة مخالف ومن جهة المعنى أن التسعة الأشهر مدة الحمل ~~المعتاد فالغالب أن يظهر بها حمل إن كان بها أو تتحقق المرأة علاماته وتحس ~~به فإذا سلمت من ذلك كله فالظاهر سلامتها من الحمل إذا لم توجد منها ريبة ~~غير ارتفاع الحيض، وقد يرتفع كثيرا من غير حمل فلا يدل ارتفاعه على الحمل ~~فإذا انقضت التسعة ولا تمس شيئا اعتدت بثلاثة أشهر قال مالك وأصحابه وأكثره ~~من قول أشهب؛ لأن لها حينئذ حكم اليائسة من المحيض ومعنى ذلك أنه لما وقع ~~التربص بالتسعة أشهر وعدم # PageV04P108 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~كان يقول: الطلاق للرجال، والعدة للنساء مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال: عدة المستحاضة سنة) . #   ### | [المنتقى] # الحيض، والحمل حكم لها بحكم من تعتد بالشهور فصار ذلك حكما كاليائسة لما ~~ارتفع حيضها وصارت ممن لا تحيض تعتد بثلاثة أشهر إلا أن اليائسة لما كانت ~~علامة اليأس ms2245 ظاهرة من السن وغيره لم يحتج إلى اعتبار تسعة أشهر وهذه لما ~~كان حكمها الحيض كان ارتفاعها ريبة لم تنتقل عنه إلا بعد الاستبراء، ~~والاستقصاء والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا حلت المرتابة بالسنة ثم تزوجت ثم طلقت فقد روى ابن المواز عن مالك ~~وأصحابه قال وأكثرهم شيوخ أشهب أن عدتها ثلاثة أشهر في الطلاق حرة كانت أو ~~أمة لأنها اعتدت بالشهور مدة فصار لها حكم اليائسة إلا أن يعاودها الحيض، ~~ولو مرة فترجع إلى الحيض إن تمادى بها أو الاستبراء أو العدة إن انقطع ~~عنها. # (مسألة) : # فإن كانت ممن لا تحيض فلا يخلو أن تكون ممن لم تحض قبل. # وقد قال سحنون: قول مالك وأصحابه: إن عدة التي لم تبلغ حد المحيض والتي ~~بلغته ولم تحض، وإن بلغت ثلاثين سنة أو أكثر ثلاثة أشهر، وكذلك عدة اليائسة ~~من المحيض وهي التي بلغت سنا كل من بلغته من النساء لم تحض قال بعض أصحاب ~~مالك: ولا تنتقص منه الأمة، ووجه ذلك أن الله تعالى قال: {واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: ~~4] قال مالك {إن ارتبتم فعدتهن} [الطلاق: 4] ، وقد أنكر ذلك بعض الناس ~~وقالوا: لو أراد ذلك لقال أن ارتبتم بالفتح؛ لأن الارتياب ماض، وإنما تتعلق ~~إن المكسورة بالاستقبال، والارتياب قد عدم بتعدد وجود النص، وهذا الذي قاله ~~ليس بصحيح لأن الارتياب لمن لا يعلم حكم الآية أو لمن لا يقرؤها ثابت إلى ~~يوم القيامة، وقد قال بعض أصحابنا: إن معنى {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] إذا ~~ارتبتم ويحتمل أن يريد بذلك أن ارتبتم في التأويل على أن العرب تستعمل هذا ~~اللفظ على معنى التنبيه على الدليل فتقول: إن ارتبتم في كذا مع ظهوره ~~ووضوحه فيجب أن يمنعك من الارتياب أمر كذا قال الله تعالى: {فإن كنت في شك ~~مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} [يونس: 94] ومعنى ذلك ~~نفي الشك، والارتياب عن مثل هذا لوضوحه وظهور أدلته، ووجه آخر، وهو أن يكون ms2246 ~~أن ارتبتم الآن، فإنه يجب أن يقطع الارتياب هذا النص، وهذا اللفظ يستعمل ~~بمعنى الحال ولذلك يقول: إن شئت لأن فعلت كذا، وقد يستعمل بمعنى المضي ~~فتقول: إن كنت تشك في كذا فحكمه كذا، وهذا بين واضح، والأول أظهر. # (ش) : قوله: - رضي الله عنه - عدة المستحاضة سنة يريد أنها تقيم سنة. # وقد روى ابن المواز عن مالك أنه قال: عدة المستحاضة في الطلاق سنة ~~كالمرتابة؛ تسعة أشهر استبراء وثلاثة أشهر عدة حرة كانت أو أمة أو كتابية ~~فعلى هذا يتناول قول سعيد في أن التسعة الأشهر استبراء، والثلاثة الأشهر ~~عدة ولذلك استوى فيها حكم الحرة، والأمة؛ لأن العدة بالأشهر لا يختلفان ~~فيها؛ لأنها بدل من الحيض الذي يختلفان فيه على ما تقدم والله أعلم. # (مسألة) : # وهذا إذا كانت الحائض لا تميز دما واتصل ذلك بها في جميع العام، فإن تغير ~~حكمها فلا يخلو أن تنتقل إلى حيض أو إلى انقطاع دم، فإن انتقلت إلى حيض بطل ~~حكم الاستحاضة فاعتدت بالأقراء قاله مالك في الموازية، ووجه ذلك أنه نوع من ~~الريبة لأن المستحاضة لا قرء لها تبرأ به فكانت مرتابة كالتي لا ترى الدم، ~~فإذا شرعت في عدة المرتابة ثم رأت الحيض انتقلت عن حكم الارتياب إلى العدة ~~بالأقراء. ### | 1 - # (فرع) : وإنما يعرف الحيض بأن ينقطع عنها الدم ثم تستقبل الحيض فأما مع ~~اتصال الدم بأن ترى دما لا تشك فيه أنه دم حيض للونه ولذاعته فقد قال أصبغ: ~~إذا رأت دما لا تشك أنه دم حيض تركت الصلاة فيه، وإن طلقها أجبره على ~~الارتجاع وتغتسل بانقطاع هذا الدم الجديد ولا تعتد به من طلاق وعدتها السنة # PageV04P109 # (ص) : (قال مالك: الأمر عندنا في المطلقة التي ترفعها ~~حيضتها حين يطلقها زوجها أنها تنتظر تسعة أشهر، فإن لم تحض فيهن اعتدت ~~ثلاثة أشهر، فإن حاضت قبل أن تستكمل الأشهر الثلاث استقبلت الحيض، فإن مرت ~~بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثانية قبل أن ~~تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت ms2247 الحيض، وإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض ~~اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثالثة كانت قد استكملت عدة الحيض، فإن لم تحض ~~استقبلت ثلاثة أشهر ثم حلت ولزوجها عليها في ذلك الرجعة قبل أن تحل إلا أن ~~يكون قد بت طلاقها) . #   ### | [المنتقى] # وكذلك إن رأت كثرته فقد قال مالك في الموازية: ربما عرفت إقبال الحيض ~~بكثرة الدم، وإدباره بقلته ولكن عدتها سنة؛ لأنها لا تؤمن أن ذلك كذلك ~~ومعنى ذلك أنها تتحقق أنه دم حيض بالكثرة، والقلة والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا طلقت مستحاضة فانقطع عنها الدم ثم رأت بعده طهرا كاملا ثم حيضها، ~~فإنها تنتقل إلى حكم الأقراء، وإن كانت مستحاضة ستة أشهر ثم انقطع عنها ~~الدم ستة أشهر قال أصبغ قد حلت وكذلك لو لم تر دما من يوم الطلاق ستة أشهر ~~ثم استحاضت فبتمام السنة من يوم الطلاق تحل إلا أن تحس حركة فتقيم إلى أن ~~تنفس أو تضع أو تنقضي مدة الحمل، ومعنى ذلك والله أعلم أنه لما كانت ~~الاستحاضة ريبة وارتفاع الحيضة ريبة لفق منهما العام الذي هو مدة اعتداد ~~المرتابة، وهذا في تقدم الاستحاضة فأما في تأخرها ففيه نظر، وذلك أن ~~الاستحاضة لا تكون إلا بعد حيض فإذا وجد الحيض بطل حكم الريبة بارتفاع ~~الحيض واعتدت بالأقراء فلا يجوز أن يضاف ما بعد الحيض من الاستحاضة إلى ما ~~قبله من الشهور كما لا يضاف ما بعد الحيض من الشهور إلى ما قبله والله أعلم ~~وقال ابن القاسم: تستأنف المستحاضة التي ينقطع عنها الدم سنة من يوم انقطعت ~~الاستحاضة، ووجه ذلك أن الاستحاضة ليست من جنس انقطاع الدم فلا يلفق بعض ~~ذلك إلى بعض ولأن عدة المسترابة يجب أن تكون من جنس ما ترتفع به ريبتها، ~~فإذا زالت ريبتها بالاستحاضة تسعة أشهر ثم انقطع عنها الدم لم يصلح أن تكون ~~عدتها بارتفاع الدم؛ لأنه من غير جنس ما زالت يد ريبتها، وهذه ريبة أخرى ~~طارئة فيجب أن تقيم تسعة أشهر ليتبين ms2248 معنى هذه الريبة ثم تعتد عدة من جنسها ~~والله أعلم. # (ش) : قوله في المطلقة ترفعها حيضتها يريد أن تنقطع عنها فلا ترى دم حيض، ~~فإن حكمها أن تقعد تسعة أشهر استبراء لما طرأ عليها من الريبة بارتفاع ~~الحيض، فإن لم تحض فيها اعتدت بعدها ثلاثة أشهر؛ لأنه قد فارقت حكم المحيض ~~فاعتدت بالشهور كاليائسة من المحيض ولا يجوز أن يراد بقول عمر من بلغت سن ~~اليأس؛ لأنه عام فيحمل على عمومه وأيضا، فإن قال: فإن بان بها حمل وإلا ~~اعتدت ثلاثة أشهر، وهذا لا يكون في اليائسة من المحيض؛ لأن اليائسة من ~~المحيض لا تحمل. # (فصل) : # فإن حاضت قبل التسعة أشهر أو بعد انقضائها وقبل الثلاثة الأشهر بطل حكم ~~الشهور واستأنفت الاعتداد بالأقراء، فإن جرت أقراؤها على العادة انقضت ~~عدتها بثلاثة أقراء، وإن ارتفعت حيضتها بعد تلك الحيضة الأولى، فإن اتصلت ~~لها بتسعة أشهر من يوم طهرت منها لم تر فيها دم حيض ألغت ما تقدم من عدتها ~~بالحيضة، والأشهر التي تقدمتها واستأنفت الاستبراء من يوم طهرها من تلك ~~الحيضة، فإذا كملت مدة الاستبراء اعتدت بثلاثة أشهر ثم إن رأت حيضة ثانية ~~قبل انقضاء العدة بالشهور ألغت ذلك كله واعتدت بهذه الحيضة وبالحيضة الأولى ~~حيضتين من عدتها ثم إن ارتفعت حيضتها الثالثة استأنفت الاستبراء بتسعة أشهر ~~من يوم طهرت من الحيضة الثانية، فإن لم تر في مدة الاستبراء حيضا اعتدت ~~بعدها بثلاثة أشهر فتلفق الحيض، وإن تخللته الريبة ولا تلفق مدة الاستبراء ~~بل تلغي كل # PageV04P110 # (ص) : (قال مالك: السنة عندنا أن الرجل إذا طلق ~~امرأته وله عليها رجعة فاعتدت بعض عدتها ثم ارتجعها ثم فارقها قبل أن يمسها ~~أنها لا تبني على ما مضى من عدتها، وأنها تستأنف من يوم طلاقها عدة ~~مستقبلة، وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها) #   ### | [المنتقى] # ما تقدم منها إذا كان بعدها حيض؛ لأنه استبراء تجدد لريبة مجردة فلذلك لا ~~يصح فيه التلفيق، والحيض ليس بريبة ms2249 بل ينفي الريبة فلذلك لفق بعضه إلى بعض. ### | 1 - # (فرع) : وهذا إذا كان الحيض، فإن رأت الدم يوما أو يومين أو ما لا يكون ~~حيضا فقد قال أصبغ في المطلقة تستراب فترى في السنة دما أو ما لا يكون حيضا ~~انتظرت سنة من يوم الطلاق يعني أن ذلك الدم لا يعتد به ولا يهدم ما تقدم من ~~الاستبراء؛ لأن ما لا يعتد به لا يهدم الاستبراء ولا يبطل حكمه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: ولزوجها عليها في ذلك الرجعة قبل أن تحل يريد أن في طول مدد ~~الاستبراء، والعدد، والحيض له الرجعة، وأن يكون ذلك لا يقطع ما كان له من ~~الرجعة ولا ينقطع ذلك إلا بأن تحل للأزواج ويحكم بانقضاء عدتها إلا أن يكون ~~طلاقها باتا فلا تكون له الرجعة لأن البت ينافي الرجعة. # (ش) : قوله فيمن طلق امرأته ثم ارتجع ثم فارق قبل أن يمس: إنها تستأنف ~~العدة ولا تبني على ما مضى يريد أن الرجعة تهدم العدة؛ لأن حكم الزوجية ~~ينافي حكم العدة، فإذا ثبتت الرجعة بطلت العدة، فإذا وقع بعد ذلك طلاق ~~استأنفت العدة؛ لأنها مدخول بها لم يستبرأ رحمها بانقضاء عدتها فلزمت العدة ~~ولم يصح البناء على ما تقدم لما قدمناه من إبطال الرجعة العدة فلزم ابتداء ~~العدة من يوم الطلاق الثاني. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: وقد ظلم نفسه وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها يريد أنه زال ~~ملكه عن طلاق غنيا عن إزالته وربما دعته الضرورة بعد وقت إليه وأخطأ حين ~~ارتجع من لا حاجة له بها؛ لأن مقصود الرجعة الجماع مع ما حصل في ذلك من ~~تطويل العدة عليها وظلم المرأة بذلك مع عدم انتفاعه به ويحتمل أن يريد به ~~قوله تعالى {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231] ~~، وهو الإمساك على وجه الزوجية ومقصودها وقوله {أو سرحوهن بمعروف} [البقرة: ~~231] يريد والله أعلم طلاق السنة ثم قال تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} ~~[البقرة: 231] يريد والله أعلم أن يرتجعها ولا حاجة له بها ثم ms2250 قال تعالى ~~{ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] ، والرجعة تكون على وجهين ~~أحدهما أن يطلقها طلقة أو طلقتين ثم لا يرتجعها حتى تنقضي عدتها ثم يتزوجها ~~أو يطلقها ثلاثا ثم تتزوج زوجا غيره فيطلقها الزوج الثاني ثم يتزوجها ~~الأول، فإن ذلك يسمى ارتجاعا قال الله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما ~~حدود الله} [البقرة: 230] فسمى تزويجها بعد زوج ارتجاعا، والثاني من وجهين ~~الرجعة هو المستعمل عند الفقهاء، وهو أن يطلقها طلقة أو طلقتين ثم يرتجعها ~~قبل انقضاء عدتها من غير اعتبار رضاها ولا رضا وليها ولا صداق لها؛ لأنه ~~أملك بها ما دامت في عدتها. ### | 1 - # (مسألة) وهذا الارتجاع الأصل فيه قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} ~~[البقرة: 228] وقوله تعالى {فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] الإمساك الرجعة ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: «مره فليراجعها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر» ولا خلاف في صحة وقوعه بالقول فأما بالفعل ~~نحو الجماع أو القبلة قال القاضي أبو محمد: يصح بها وبسائر الاستمتاع للذة ~~قال ابن المواز: ومثل الجسة اللذة أو ينظر إلى فرجها وما قارب ذلك من ~~محاسنها إذا أراد بذلك الرجعة خلافا للشافعي في قوله: لا تصح الرجعة إلا ~~بالقول، والدليل على ما نقوله أن هذه مدة تتعلق بقول الزوج له رفعها من غير ~~عقد فوجب أن يصح رفعها من غير قول بالوطء كمدة الإيلاء. # (مسألة) : # ولا يكون بشيء من ذلك # PageV04P111 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # رجعة إلا إذا نوى بها الرجعة خلافا لأبي حنيفة في قوله تكون رجعة بمجرده، ~~والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات، ~~وإنما لكل امرئ ما نوى» ومن جهة المعنى أنه معنى يصح للوطء فلم يصح إلا مع ~~النية، والعقد كالتلفظ بعقد النكاح، والرجعة. # (فرع) فإن وطئ في العدة لا ينوي الرجعة فله أن يراجع ms2251 في العدة ولا يطأ ~~حتى يستبرئها من ذلك الماء قاله مالك قال ابن القاسم: فإن انقضت عدتها لم ~~ينكحها ولا غيره في بقية أمد الاستبراء، فإن فعل فسخ نكاحه ولا يتأبد ~~تحريمها عليه كما يتأبد تحريمها على غيره؛ لأن الماء ماؤه (فرع) ولا صداق ~~عليه إن وطئ في العدة لا يريد الرجعة خلافا للشافعي؛ لأنه لو ارتجعها لم ~~يكن عليه مهر فلا يكون الوطء دون الرجعة أولى بالمهر من الرجعة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا تقع الرجعة بمجرد النية دون فعل ولا قول رواه ابن المواز عن ابن ~~القاسم وأشهب، فإن نوى به الرجعة ثم فعل بعد ذلك في العدة شيئا مما ذكرناه ~~من الاستمتاع قال محمد بن المواز: إن كان فعل ذلك بما كان نوى من الرجعة ~~ولم يجدد نية فهي رجعة؛ لأن فعله ذلك لرجعته التي كان نواها مثل تجديد ~~النية فذلك يجزئه. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أشهد في العدة أنه وطئ أو استمتع ثم قال بعد انقضاء العدة: نويت بذلك ~~الاستمتاع الرجعة فقد روى ابن المواز عن أشهب أنه إذا أقر في العدة أنه وطئ ~~أو قبل أو باشر ثم ادعى بعد العدة أنه أراد بذلك الرجعة فهو مصدق، ولو أقر ~~في العدة أنه خلا بها ثم ادعى بعد العدة الرجعة بذلك لم يكن ذلك رجعة حتى ~~يكون مقامه عندها ودخوله وخروجه معروفا بغير إقراره فيصدق فيما يدعي من أنه ~~ارتجع في العدة ففرق بين إقراره بالخلوة وإقراره بالوطء أن الخلوة لا تكون ~~رجعة، وإن نوى بها الرجعة، والوطء مع نية الرجعة يكون رجعة فلذلك افترقا ~~والله أعلم. # (مسألة) : # ومن قال لغير مدخول بها: إن وطئتك فأنت طالق فوطئها روى ابن سحنون عن ~~أبيه هي طالق باليمين وله الرجعة إن نوى ببقية وطئه الرجعة فهي رجعة وإلا ~~لم يحل له التمادي على الوطء خلافا لأبي حنيفة؛ لأنها جارية إلى بينونة ~~كالكتابية إذا أسلمت بعد بناء زوجها بها، ولأن هذا مبني على أنه لا يكون له ~~رجعة إذا عرا من النية، ms2252 وإذا لم تكن رجعة كان ممنوعا وإلا كانت غير مطلقة ~~وتتضمن هذه المسألة فصلا آخر، وهو أن ابتداء الوطء مباح له، وهو مقدار ما ~~يقع به الحنث. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالمطلقة إذا لم يكن في منزلها إلا بيت واحد أخرج عنها الزوج ~~ولا يكون معها في حجرة تنغلق عليه وعليها، والمبتوتة، والرجعية في ذلك سواء ~~قاله مالك في المدونة ومعنى ذلك أن المساواة بين الطلقتين بين لما قدمناه، ~~وهذا مبني على القول الذي رجع إليه مالك قال: ولو كانت دارا جامعة فلا بأس ~~أن يكون هو في بيت وهي في بيت آخر ومعنى ذلك أن تكون الدار الجامعة يسكنها ~~جماعة كل واحد منهم ينفرد بمسكنه فلا بأس أن يسكن الزوج في مسكن ينفرد به ~~كما تنفرد الزوجة بمسكنها، وهذا حكم الأجنبي والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ، والرجعة إنما تكون في المطلقة المدخول بها فأما غير المدخول بها فلا ~~رجعة له عليها، وهذا إذا تصادقا على الإصابة، فإن ادعاها أحدهما، وأنكرها ~~الآخر فقد تقدم ذكر ذلك، ولو اتفقا على إنكار الوطء فعليها العدة ولا رجعة ~~له عليها؛ لأنهما لا يصدقان على نفي النسب وإسقاط حق من حقوق الله في ~~العدة. # (مسألة) : # فإن دخل بها في حال حيضها فلما طهرت طلقها لا رجعة له عليها رواه عيسى عن ~~ابن القاسم في العتبية، ووجه ذلك أن الوطء ممنوع حال الحيض فلا يصدق فيما ~~يدعيه من ذلك بعد الطلاق لإحراز الرجعة. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا راجع المطلقة فأجابته قد أسقطت مضغة قال مالك: هي مصدقة، ووجه ذلك ~~أنها مؤتمنة، وذلك يقتضي تصديقها فيما يمكن إذا راجعته عند قوله أو عند ~~بلوغ ذلك إليها، فإن قال لها ذلك اليوم فقالت من الغد قد كنت. # PageV04P112 # (ص) : (قال مالك: والأمر عندنا أن المرأة إذا أسلمت ~~وزوجها كافر ثم أسلم فهو أحق بها ما دامت في عدتها، فإن انقضت عدتها فلا ~~سبيل له عليها، فإن تزوجها بعد انقضاء عدتها لم يعد ذلك طلاقا، فإنما فسخها ~~منه الإسلام ms2253 بغير طلاق) . # ما جاء في الحكمين (ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال في ~~الحكمين اللذين قال الله تعالى {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله ~~وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} ~~[النساء: 35] : إن إليهما الفرقة بينهما، والاجتماع قال مالك: وذلك أحسن ما ~~سمعت من أهل العلم أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل وامرأته في الفرقة، ~~والاجتماع) #   ### | [المنتقى] # أسقطت مضغة فلا قول لها بخلاف جوابها في الوقت؛ ووجه ذلك أن بصمتها قد ~~صدقته فثبتت لها الرجعة فليس لها بعد ذلك أن تبطل ما قد صح له من الرجعة ~~كصمت اليتيمة البكر في النكاح يثبت عليها عقد النكاح فليس لها أن تبطله بعد ~~ذلك بدعوى الكراهية وعدم الرضا. # (مسألة) : # فإن إجابته أنى قد حضت ثلاث حيض قال أشهب: تصدق في الأولى ثم يحسب ما بقي ~~للحيضتين فما أشبه صدقت فيه بغير يمين، وإن لم يشبه ذلك ثبتت رجعته، ووجه ~~ذلك أن الحيضة الأولى يصح أن تحيضها إثر الطلاق، وذلك إذا لم يتقدم من ~~إقرارها قبل ذلك من قرب الحيضة التي قبلها ما يمنع ذلك فلذلك لم تحتج في ~~تصديقها في الحيضة الأولى إلى حساب واحتيج إلى ذلك في الحيضتين الباقيتين، ~~فإن للحيض، والطهر مقادير قدرها الشرع فينظر إلى أقل ما يكون من ذلك صدقت ~~فيه، وإن ادعت ما لا يصح فيه ذلك لم تصدق ولزمتها الرجعة والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قال: وذلك أن إسلامها لا يقع به الفسخ، وإنما يقع به ~~منعه من الاستمتاع بها، وإنما يقع فسخ النكاح بانقضاء عدتها، وهو على دينه ~~لم ينتقل إلى دين الإسلام، ولو وقع فسخ النكاح بإسلامها لم يكن أحق بها إن ~~أسلم في عدتها؛ لأن تقدم فسخ النكاح يوجب ذلك كالمرأة تشتري زوجها، فإنه ~~يقع الفسخ بتعيين الشراء ثم إن أعتقته أو باعته قبل انقضاء عدتها لم يكن ~~أملك بها ولا سبيل له إليها إلا بنكاح ms2254 جديد. ### | [ما جاء في الحكمين] # (ش) : قول علي - رضي الله عنه - ذكر أنه في شأن عقيل بن أبي طالب وفاطمة ~~بنت عتبة بن ربيعة بعث في أمرهما عثمان بن عفان عبد الله بن عباس ومعاوية ~~بن أبي سفيان فقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - للحكمين: أتدريان ما ~~عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، والأصل في ~~بعثة الحكمين قوله تعالى {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما ~~من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] ذهب جمهور ~~العلماء إلى أن المخاطب بقوله {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] الحكام، ~~والمراد بقوله: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] أنهما ~~الحكمان ومن صفة الحكمين التي هي شرط في صحة كونهما حكمين الإسلام، ~~والبلوغ، والحرية، والذكورة، فإن عدم شيء من ذلك لم يجز تحكيمهما برضا ~~الزوجين ولا ببعثة السلطان قاله مالك وكذلك العدالة ولهما صفات أخر هي من ~~صفة كمالهما أن يكونا من أهلهما، وأن يكونا فقيهين فقد قال ابن القاسم: إن ~~جعل ذلك الزوجان ووليا اليتيمين إلى من لا يجوز أن يكون حكما لم يجز؛ لأن ~~ذلك من باب الغرر. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] خطاب للحكام ~~ويحتمل على مذهب مالك أن يكون خطابا لولي اليتيمين، وذلك أنه ليس لأحد أن ~~يبعث الحكمين إلا الحاكم أو الزوجان أو وليا الزوجين، وإن كان محجورين، ~~وهذا معنى ما في المدونة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو جعل الزوجان ذلك إلى رجل # PageV04P113 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # واحد جاز إذا كان من أهل الحكم قاله ابن القاسم في المدونة قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه -، ووجه ذلك عندي أن يكون من جهة الزوجين؛ لأن ~~الحق في ذلك لا يخرج عنهما ولا يجوز للسلطان ولا لولي اليتيمين؛ لأن في ذلك ~~إسقاطا لحق الزوجين ولا يجوز ذلك في جزاء الصيد؛ لأنه حق لله تعالى ولم ~~يأمر فيه إلا بحكمين. # (مسألة) : # وسبب تحكيم الحكمين ms2255 أن يقبح ما بين الزوجين ويظهر الشقاق بينهما قال ~~القاضي أبو محمد: اعلم إن كان ذلك من أحدهما أمر بإزالته، وإن جهل ذلك بعث ~~الحاكم حكمين وسواء بنى بها الزوج أو لم يبن بها قاله ابن المواز؛ لأن ~~التقابح قد يقع بينهما قبل البناء. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا نزع أحد الزوجين أو نزعا جميعا قبل حكم الحكمين فلا يخلو أن يبعث ~~الحكمين السلطان أو غيره، فإن بعثهما السلطان لم يكن لهما نزوع لأن ~~تحكيمهما حكم من السلطان فليس لهما نقضه، فإن بعثهما غير السلطان جاز لهما ~~النزوع ما لم يستوعبا الكشف عن أمرهما فلا نزوع لواحد منهما ويلزم حكمهما ~~قاله ابن المواز، ووجه ذلك ما احتج به من أن رجلين لو حكما بينهما رجلا ~~فلما ظهر وجه الحق وعلم أحدهما أنه محكوم عليه أراد النزوع لم يكن له ذلك. ### | 1 - # (مسألة) وما يحكم به الحكمان فعلى وجه الحكم لا على وجه الوكالة، ~~والنيابة فينفذ حكمهما، وإن خالف مذهب الحاكم الذي أنفذ سواء جمعا أو فرقا ~~وبه قال النخعي والشافعي وغيرهم خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي: إنهما ~~إن جمعا جاز ذلك، وإن فرقا لم يلزم ذلك الزوج والدليل على ذلك قوله تعالى ~~{فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] فسماهما حكمين، والحكم ~~لا يحتاج فيما يوقعه من الطلاق إلى إذن الزوج كالولي. # (مسألة) : # ومن حكم الحكمين أن يكونا فقيهين ليعلما مواقع الحق ليحكما به ويكون ~~أحدهما من أهله، والثاني من أهلها؛ لأن الأهل أعلم بباطن أمرهما وأعرف ~~بوجوه منافعهما ويكونان عدلين ليؤمن جورهما، فإن لم يكن من أهلهما من هذه ~~صفته جاز أن يكونا أجنبيين والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ووجه نظر الحكمين أن ينظرا في أمرهما، فإن رأيا الإساءة من قبل الزوج ~~فرقا بينهما، وإن رأيا الإساءة من قبل المرأة تركاهما واستأمناه عليها، وإن ~~كان من قبلهما جميعا فرقا بينهما على بعض ما أصدقها ولا يستوعب له وعنده ~~بعض العلم رواه ابن المواز عن أشهب قال محمد: وهو معنى قوله ms2256 {فإن خفتم ألا ~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] . ### | 1 - # (مسألة) : # ، وإن فرقا بينهما بطلقة بشيء أخذاه له منها فهو خلع، والطلقة بائنة، وإن ~~كانت بغير عوض فهي أيضا طلقة بائنة قال أشهب: إذا فرقا بالبتة فهي واحدة ~~بائنة، وإن كانت طلقة بغير عوض، وإنما قلنا إنها واحدة بائنة؛ لأنها فرقة ~~أوقعها حكم من غير اختيار الزوج ولا تمليكه فكانت بائنة كالفرقة بسبب ~~العقد. # (مسألة) : # ، وإن حكما بالثلاث روى ابن حبيب عن مطرف ما أخطأ فيه السلطان ففرق بثلاث ~~فيما يفرق فيه بواحدة فقد أخطأ وتكون واحدة وكذلك الحكمان وقال أشهب: تلزمه ~~واحدة بائنة وقال ابن القاسم تلزمه البتة وبه قال أصبغ، والخلاف في ذلك ~~مبني على الخلاف في العبد تزوج بغير إذن سيده فيفرق السيد بينهما بثلاث ~~تطليقات، والأمة تعتق تحت العبد فتختار نفسها بثلاث تطليقات هل تكون ثلاثا ~~أو واحدة. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن حكم أحدهما بواحدة، والآخر بثلاث قال محمد هي واحدة وروى ابن حبيب عن ~~أصبغ أن ذلك ليس بشيء؛ وجه قول محمد أنهما قد اتفقا على إيقاع واحدة فيجب ~~أن يصح ويبطل ما اختلفا فيه، وهو ما زاد على الواحدة؛ ووجه قول أصبغ أن حكم ~~الواحدة غير حكم الثلاث فلا يوجد اتفاقهما على أحد الحكمين فيجب أن يبطل ~~ذلك كله. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن حكم أحدهما بطلقة على مال، والآخر بواحدة بغير مال لم يكن ذلك ~~باجتماع منهما، فإن رضيت أن تمضي له ذلك مع المال لزم الزوج الطلاق قاله ~~ابن القاسم في المدونة # PageV04P114 # ما جاء في يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح (ص) : (مالك ~~أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وسالم بن ~~عبد الله والقاسم بن محمد وابن شهاب وسليمان بن يسار كانوا يقولون: إذا حلف ~~الرجل بطلاق امرأة قبل أن ينكحها ثم أثم إن ذلك لازم له إذا نكحها) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول فيمن قال: ms2257 كل امرأة ~~أنكحها فهي طالق أنه إذا لم يسم قبيلة أو امرأة بعينها فلا شيء عليه قال ~~مالك: وهذا أحسن ما سمعت) #   ### | [المنتقى] # ومعنى ذلك أنهما قد اجتمعا على الطلقة وإنما اختلفا فيما يأخذ الزوج من ~~مال الزوجة فلا يلزم ذلك الزوجة إلا برضاها فلا حجة للزوج. # (مسألة) : # وسواء كان ذلك قبل البناء أو بعده فليس للحكمين أن يبطلا ما يرجع إلى ~~الزوج من نصف الصداق قبل البناء كما ليس لهما أن يفرقا بينهما على شيء ~~يأخذانه للزوجة من الزوج ووجه ذلك أن الطلاق حق من حقوق الزوج فليس للحكمين ~~أن يخرجاه عن يده على شيء يأخذانه منه فيكون العوضان من جهته، وإنما يجوز ~~لهما أن يوقعاه لشيء يأخذانه له من مال الزوجة ليكون ما يأخذانه منها يصير ~~إلى الزوج عوضا عما أخرج عن ملكه من الطلاق. ### | [ما جاء في يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح] # (ش) : قولهم فيمن حلف بطلاق امرأة قبل أن يتزوجها يريدون أن يقول: إن ~~تزوجتك فأنت طالق أو يقول: إن تزوجتك فدخلت الدار فأنت طالق فيضيف الطلاق ~~إلى النكاح، وأما إذا لم يضف الطلاق إلى النكاح، فإنه لا يلزمه شيء، وذلك ~~مثل أن يقول لأجنبية: أنت طالق ثم يتزوجها فتدخل الدار فهذه لا خلاف أنه لا ~~يلزمه شيء من ذلك قال ابن حبيب: هذا مجمع عليه. # (مسألة) : # وأما إذا أضاف الطلاق إلى النكاح فالذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة أن ذلك ~~يلزمه في التعيين وقال الشافعي: لا يلزمه شيء من ذلك. # وقد روي عن ابن وهب عن مالك أنه أفتى رجلا حلف إن تزوجت فلانة فهي طالق ~~أنه لا شيء عليه إن تزوجها قاله ابن وهب ونزلت بالمخزومي فأفتاه مالك بذلك ~~وليست هذه الرواية بالمشهورة، والمشهور رواية أبي زيد عن ابن القاسم في ~~العتبية لا يفسخ إن وقع، والدليل على ما يقوله أنه أضاف الطلاق إلى النكاح ~~فوجب أن يلزمه كما لو تقدم عقد النكاح. ### | 1 - # (فصل) : # وقولهم: ثم أثم إن ذلك ms2258 لازم له إذا نكحها معناه والله أعلم إن ذلك لازم ~~له إن كان قد نكحها، وأما لو قال لها: إن تزوجتك فدخلت الدار فأنت طالق ~~فدخلت الدار ثم تزوجها لم يكن عليه شيء بدخولها قبل النكاح، وإنما يلحقه ~~الطلاق بدخولها بعد عقد النكاح. # (ش) : قوله فيمن حلف بطلاق من يتزوج إن لم يسم قبيلة أو يعين امرأة أنه ~~لا شيء عليه، وهو مذهب مالك وبه قال النخعي والشعبي والأوزاعي لأن مالكا ~~يقول: إذا سد على نفسه باب الاستمتاع لم يلزمه شيء، وإذا لم يسد على نفسه ~~باب الاستمتاع لزمه ذلك، وهو أن يقول: إن تزوجت امرأة من بني تميم أو من ~~قريش أو يضيف ذلك إلى بلد فيقول: إن تزوجت امرأة من مصر أو تزوجت امرأة ~~بالشام أو يضيف ذلك إلى زمن لا يستوعب عمره أو أكثر مثل أن يقول: إن تزوجت ~~هذا العام أو هذه العشرة الأعوام فمثل هذا يلزمه؛ لأنه لم يسد على نفسه باب ~~الاستمتاع وقال أبو حنيفة: يلزمه ذلك على كل وجه، وقد تقدم ذكره في ~~الأيمان، والنذور. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو قال: كل امرأة أتزوجها إلا فلانة فهي طالق، فإن كانت التي استثنى ~~زوجته التي عنده فقد قال ابن القاسم يلزمه ذلك وكأنه قال معك بخلاف إذا لم ~~تكن تحته وقال ابن المواز: لا شيء عليه في الوجهين # PageV04P115 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وروى نحوه عيسى عن ابن القاسم؛ وجه الرواية الأولى أنه إذا كانت التي ~~استثنى زوجة له فقد حلف أن لا يتزوج عليها ولا خلاف أن ذلك لازم له. # ووجه القول الثاني أنه لم يورده على هذا الوجه، وأنه إنما أورده على وجه ~~الامتناع من نكاح غيرها، ولو لزمه ذلك للزمه إذا طلقها أن لا يتزوج غيرها، ~~وهذا يسد باب الاستمتاع فوجب أن لا يلزمه والله أعلم. # (فرع) وإن كانت المرأة أجنبية فقد اختلف فيه مالك وأصحابه فروى عنه ~~المصريون أنه لا شيء عليه كمن عم وكذلك إذا استثنى العدد اليسير كالعشرة ~~ونحوها ms2259 أو قبيلة أو قرية وهم قليل وروى عيسى عن ابن القاسم أنه لا يحد في ~~ذلك ولكنه إذا استثنى العدد القليل الذي ليس فيه سعة للنكاح فهو كمن عم، ~~والرواية الثانية رواية المدنيين روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن ~~عبد الملك أنه إذا قال: إلا فلانة لزمه ذلك، وجه القول الأول أن المراعى ~~فيه أن يترك ما يمكن فيه النكاح فإذا استثنى ما لا يمكنه ذلك غالبا فهو كمن ~~عم، ووجه الرواية الثانية أنه إذا استثنى فقد عدل عن الاستيعاب فوجب أن ~~يلزمه ذلك كما لو استثنى الكثير. # (فرع) فإذا قلنا برواية اللزوم فقد قال ابن الماجشون: يلزمه ذلك، ولو ~~كانت التي استثنى ذات زوج؛ لأنه يرجى له أن تخلو من الزوج فيتزوجها وكذلك ~~لو تزوجها وطلقها ألبتة لزمته اليمين إلا أن يتزوجها في عدة فتحرم عليه ~~تحريما مؤبدا وقال مطرف: إن كانت ذات زوج أو تزوجها فأبتها لم تلزمه ~~اليمين، ولو طلقها طلقة أو طلقتين لزمته اليمين، وجه القول الأول ما احتج ~~به من أن اليمين تلزمه ما لم يقطع بتعذر النكاح والتي أبتها لا يقطع بتعذره ~~لجواز أن يتزوجها غيره ثم طلقها الزوج فتزوجها الحالف فهذا لا يقطع بتعذر ~~النكاح عليه فلزمت اليمين كما لو طلقها طلقة، ووجه القول الثاني أن نكاحها ~~لا يمكنه الآن فيعتبر بتعذر النكاح عليه حين يمينه والله أعلم. ### | 1 - # (فرع) ومن قال: كل ثيب أتزوجها فهي طالق ثم قال كل بكر أتزوجها طالق فروى ~~عيسى عن ابن القاسم لا تلزمه الثانية وروى ابن وهب عن مالك تلزمه اليمينان، ~~وجه القول الأول أن اليمين الثانية تمنع الاستمتاع فوجب أن لا يلزمه، ووجه ~~القول الثاني أن اليمين الثانية لا تتناول المنع، وإنما تتناول صنفا من ~~النساء وينفي الكثير فوجب أن يلزمه كالأول. # (مسألة) : # ومن حلف أن لا يتزوج بالإسكندرية فلا يخلو أن ينويها وعملها أو ينويها ~~خاصة أو لا ينوي شيئا، فإن نواها وعملها لزمه ذلك، وإن نواها خاصة ففي كتاب ~~ابن حبيب ms2260 فيمن حلف بطلاق من يتزوج بالإسكندرية إن نوى الحاضرة لزمه فيمن ~~على مسافة الجمعة قال ابن كنانة وابن الماجشون وأصبغ قالوا: وإن لم ينو ~~شيئا لزمه في مسيرة يوم حتى يجاوز أربعين ميلا وأكثر حد ما تقصر فيه ~~الصلاة. # وقد قال ابن القاسم: أستحسن أن يتباعد إلى حيث لا تلزمه الجمعة قال أصبغ: ~~والقياس أن يتباعد إلى حيث تقصر فيه الصلاة إذا خرج في ظعنه ولا تتم فيه ~~الصلاة إذا قدم، والأول استحسان، ولو تزوج في الموضع الذي برز إليه لم تقصر ~~حتى يجاوزه لم أفسخه روى ابن سحنون عن أبيه في الحالف لا يتزوج من قرطبة لا ~~يلزمه إلا في قرطبة وأرباضها، ولو قال بالقيروان لم يلزمه إلا في المدينة ~~نفسها، ولو تزوج من منزل العلويين لم يلزمه شيء، وجه القول الأول أن من حلف ~~أن لا يتزوج من الإسكندرية فقد حلف أن لا يتزوج امرأة من موضع يقع عليه هذا ~~الاسم وفي حكم ما يقع عليه، فإذا لم ينو شيئا كان كل موضع لا تقصر إليه ~~الصلاة من الإسكندرية له حكم الإسكندرية في ذلك. # وقد قال أصبغ: إن ذلك على وجه التحري فمن تزوج من موضع مسافة الجمعة لم ~~نفسخه، ووجه قول سحنون أن الاسم إنما يتناول المصر وأرباضه كقوله تعالى: ~~{لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] ، وإنما يتناول هذا ما ~~يكون مضافا إلى القرية من الأرباض المتصلة بها؛ لأن. # PageV04P116 # (ص) : (قال مالك في الرجل يقول لامرأته أنت الطلاق ~~وكل امرأة أنكحها فهي طالق وماله صدقة إن لم يفعل كذا وكذا فحنث قال: أما ~~نساؤه فطلاق كما قال، وأما قوله: كل امرأة أنكحها فهي طالق، فإنه إذا لم ~~يسم امرأة بعينها أو قبيلة أو أرضا أو نحو هذا فليس يلزمه ذلك وليتزوج ما ~~شاء، وأما ماله فيتصدق بثلثه) . # أجل الذي لا يمس امرأته (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه ~~كان يقول: من تزوج امرأة فلم يستطع أن يمسها، فإنه يضرب له أجل ms2261 سنة، فإن ~~مسها وإلا فرق بينهما مالك أنه سأل ابن شهاب متى يضرب له الأجل أمن يوم ~~يبني بها أم من يوم ترافعه إلى السلطان فقال: بل من يوم ترافعه إلى ~~السلطان) #   ### | [المنتقى] # الاسم يتناول جميعها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حلف بطلاق من يتزوجها بالمدينة ففي العتبية عن ابن القاسم لا بأس أن ~~يواعدها بالمدينة ويعقد نكاحها بغيرها، ووجه ذلك أن المراعى انعقاد النكاح، ~~والنكاح إنما انعقد بغير المدينة فلا حنث عليه. ### | 1 - # (فرع) ومن حلف بطلاق من يتزوجها من أهل مصر فتزوج امرأة أبوها مصري وأمها ~~شامية قال ابن أبي حازم: يحنث، والولد تابع للأب دون الأم وبالله التوفيق. # (مسألة) : # ومن قال: كل امرأة أتزوجها حياتي طالق لم يلزمه شيء، ولو ضرب لذلك أجلا ~~فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال: كل امرأة أتزوجها إلى عشر سنين ~~أو عشرين سنة طالق إن كان مما يشبه أن يعيش إلى مثل ذلك لزمه وإلا لم ~~يلزمه، والتعمير في ذلك تسعون عاما وقال ابن المواز: قال ابن القاسم ~~العشرون سنة كثير يتزوج وقال أصبغ بعد تصبر وتعفف وقال أشهب وابن وهب لا ~~يتزوج، وإن خاف العنت في الثلاثين قال مالك: لا يتزوج في الثلاثين إلا إن ~~خاف العنت وروى أبو زيد عن ابن القاسم إن قدر أن يتسرى فلا ينكح، فإن لم ~~يجد فلا ينكح إلا أن يخاف العنت، فإن خاف العنت تزوج ولا شيء عليه، وجه قول ~~ابن الماجشون أنه إنما يراعى عمره في الأغلب وما لو زاد عليه لم يمل إلى ~~النساء غالبا، وذلك تسعون عاما فلذا علق يمينه بمدة تبلغ عمره التسعين فهو ~~بمنزلة من علق يمينه بجميع عمره فلا يلزمه شيء، وإن قصر عن ذلك وأبقى يمينه ~~مدة من هذا العمر لزمته اليمين، ووجه قول ابن القاسم أن مدة العشرين سنة ~~كثير تلحق فيها المشقة ولا تخلو غالبا من العنت وحال نكاحه أولى من الزنا. # وقد أجازه ابن المسيب وغيره وإلى نحو هذا ذهب ms2262 مالك - رحمه الله - إلا أنه ~~راعى الثلاثين سنة، وإن كانت مدة طويلة إلا أنه لم يعلق الإباحة بخشية ~~العنت دون طول المدة، وأما ابن وهب وأشهب فكل واحد منهما علق الحكم على لفظ ~~اليمين دون ما يئول إليه من استيفاء عمره والله أعلم. # (ش) : قوله لامرأته: أنت الطلاق يلزمه ذلك على ما قال؛ لأنه مما لا خلاف ~~فيه إذا وقع على هذا الوجه وقوله: كل امرأة أنكحها طالق لا يلزم به شيء لما ~~قدمناه، ولو حلف بطلاق امرأة إن تزوجها ثم حلف إن تزوج امرأة تميمية فهي ~~طالق وتلك المرأة من تميم فتزوجها قال ابن المواز: يقع عليها طلقتان، ووجه ~~ذلك أن اليمينين كل واحدة منهما غير الأخرى وكل واحدة منهما تضمنت طلقة ~~فلما حلف بها لزمه طلقتان ويجيء على قول أشهب لا يلزمه فيها غير طلقة ~~واحدة؛ لأنها يمين متكررة في غير واحدة كما لو قال لها إن تزوجتك فأنت طالق ~~ثم قال لها مثل ذلك ثانية فتزوجها، فإنما هي طلقة واحدة. ### | [أجل الذي لا يمس امرأته] # (ش) : قوله: من تزوج امرأة فلم يستطع أن يمسها ظاهره أنه معترض عنها ظن ~~أنه يستطيع ذلك فاعترض عنها؛ لأن المجبوب الممسوح لا يستعمل فيه ذلك إلا أن ~~يكون بمعنى أنه ظهر إلى الزوجة ذلك منه المؤثر في منع الوطء # PageV04P117 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قال ابن حبيب: الاعتراض، والعنة، والحصر، والخصاء، والجب قال القاضي أبو ~~محمد: هي أربعة أشياء الاعتراض، والعنة والجب، والخصاء قال ابن حبيب: ~~والمعترض هو بصفة من يأتي النساء وربما جامع بعضهن واعترض عن بعض، والعنين ~~قال ابن حبيب: لا ينتشر ذكره هو كالأصبع في جسده لا ينقبض ولا ينبسط، ~~والحصور انفرد ابن حبيب بذكره وقال: هو الذي خلق بغير ذكر أو بذكر صغير ~~كالذر وشبهه لا يمكن به وطء وقال القاضي أبو محمد: العنين هو الذي ذكره ~~شديد الصغر لا يمكنه الجماع بمثله ولا يتأتى منه انتشار يولج به لصغره، ~~والخصي هو المنتزع الأنثيين قال صاحب ms2263 العين: الخصاء سل الأنثيين ورجل خصي ~~إذا اشتكى أنثييه وقال أبو عبيد عن أبي زيد: الخصاء أن تسل أنثياه سلا، فإن ~~رضت ولم تخرج فهو الوج، وإن شق الصفن فأخرجت فهو المشق، فإن شقت حتى تسقط ~~فهو العصب، والمجبوب المقطوع الذكر قال صاحب العين يقال: جببت الصبي إذا ~~استأصلت ما هنالك. # (مسألة) : # وأما العنين، والخصي، والمجبوب فمن أقر منهم بحاله فللزوجة الخيار في ~~فرقته دون ضرب الأجل؛ لأن كل واحد منهم قد أقر بمعنى لا يرجى برؤه، وهو مما ~~يوجب الخيار للزوجة لما فيه من عدم الاستمتاع أو بعضه وللزوجة في ذلك حق ~~على وجه ما ولذلك فرق بينهما وبين المولي. # (مسألة) : # ومن أنكر ذلك منهم فقد قال ابن حبيب في الحصور، والمجبوب المقطوع ذكره أو ~~ذكره وأنثياه أو مقطوع الخصى خاصة يعتبر هذا بالجس على الثوب ونحوه، ووجه ~~ذلك أنه يدرك ذلك بالجس من فوق الثوب فيعلم ما يدعى وجوده له من ذلك قال ~~القاضي أبو الوليد: وعندي أنه إذا كان غير مصدق فيه وكان للنساء أن ينظرن ~~إلى الفروج فيما يصدق فيه النساء جاز للرجال الشهود أن ينظروا إلى هذا إذا ~~كان غير مصدق فيه، وهو أبين في الشهادة وأبعد مما يكره ويحظر من الملامسة. # (مسألة) : # وأما المعترض، فإن أقر بذلك فلا يخلو أن يكون حرا أو عبدا، فإن كان حرا ~~ضرب له أجل سنة قال ابن المواز عن مالك: البكر، والثيب في ذلك سواء ولا ~~خلاف بين الصحابة فيما نعلم، فإنه مروي عن عمر وابن مسعود وغيرهما إلا ~~رواية عن علي بن أبي طالب لا تثبت وانفرد داود بقوله: لا يؤجل للزوج ولا ~~خيار للزوجة، وهو محجوج بالإجماع، فإن برئ في السنة وإلا فرق بينهما إن ~~شاءت ذلك، وإنما ضرب له أجل سنة لأنها مستوعبة لجميع الفصول الموافقة له ~~والمخالفة فأبيح له أن يتعانى في جميعها ليصل إلى المعاناة على الوجه الذي ~~يوافقه مع ما في ذلك من سعة المدة، والفسحة لما عسى أن يقع من اعتقال ms2264 ~~المعاناة وعدم المعاني والمعانى به وفي السنة فسحة للوصول إلى ذلك كله ~~والله أعلم وإن كان عبدا فقد روى ابن القاسم عن مالك: أجله ستة أشهر وقال ~~القاضي أبو محمد: اختلف في أجل العبيد. # فوجه القول بأنه سنة اعتباره بالحر ولأن الغرض في ذلك اختباره بتأثير ~~الأزمنة فيه، وذلك يستوي فيه الحر، والعبد فأشار إلى أنها مقولة لمالك وبها ~~قال الجمهور، ووجه القول بأنها ستة أشهر أنها مدة تقربه من الفراق فكان له ~~فيها نصف مدة الحر كمدة الإيلاء. # (فرع) : وهذا إذا كان صحيحا، فإن رفعته، وهو مريض فقد روى يحيى إن رفعته، ~~وهو مريض فلا يضرب له أجل حتى يصح، ووجه ذلك أن عذره ظاهر، ولو تعذر عليه ~~الوطء للمرض لم تطلق عليه فلا يضرب له أجل في وقت مرضه. # (فرع) والسنة في ذلك من يوم ترافعه امرأته إلى السلطان قاله ابن المواز ~~عن مالك قال القاضي أبو الوليد: هذه عبارة أصحابنا وتحقيق ذلك عندي أن أول ~~السنة من يوم الحكم بها، وذلك أن رفعها إلى السلطان لا يوجب لها الحكم إلا ~~بعد إقرار الزوج أو إثبات ما يوجب لها وربما كان ذلك في المدة الطويلة، ~~فإذا ثبت عند الحاكم ما يوجب ضرب الأجل استأنف ضربه من يوم إنفاذ الحكم # PageV04P118 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والله أعلم. # (مسألة) : # فإن وطئ في أثناء السنة واتفقا على وجود الوطء فلا خيار لها وهما على حكم ~~الزوجية اللازمة، فإن ادعى الوطء، وأنكرته الزوجة فلا يخلو أن تكون ثيبا أو ~~بكرا، فإن كانت ثيبا فالقول قول الزوج مع يمينه وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي. # وقد اختلف في المدينة في المرأة تدعي على زوجها العجز عن الوطء وينكر ذلك ~~فأفتى فيها مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة بهذا وقال ابن أبي ذئب يخلى معها ~~ويكون عدلان خارجين، فإن خرج إليهما بقطنة فيها نطفة صدق وقال ابن أبي ذئب ~~يلطخ ذكره بزعفران، فإذا فرغ أدخل عليها امرأتان، فإن وجدتا الزعفران داخل ~~فرجها صدق وروى ms2265 الوليد بن مسلم عن مالك والأوزاعي أنه يخلى معها وبالباب ~~امرأتان، فإذا فرغ نظرتا فرجها، فإن كان فيه مني فهو صادق وإلا فهو كاذب. # وقد قال محمد بن عمران يخلى معها ثم يخرج ويلازمها امرأتان، فإن تطهرت ~~صدق، وإن لم تغتسل فهي مصدقة فقضى بقول مالك وقال القاضي أبو محمد: وجه ما ~~ذهب إليه مالك أنها مدعية عليه استحقاق الفراق، وهو منكر فوجب أن يكون ~~القول قوله ولأن ذلك موكول إلى أمانته قال القاضي أبو الوليد - رضي الله ~~عنه -: والأصل في هذه المسألة عندي أنه على السلامة وهي تدعي عيبا يوجب لها ~~نقض عقد قد أقرا بصحته، وأما إذا أقر بتعذر الوطء عليه ثم ادعاه بعد ذلك في ~~الأجل فلو لم يكن هذا موكولا إلى أمانته لوجب أن يكون القول قولها. # (فرع) فإن حلف فهما على النكاح اللازم، وإن نكل أحلفت، فإن حلفت فلها أن ~~تفارقه، وإن نكلت بطلت دعواها ولزمها البقاء على الزوجية، وروى ابن حبيب عن ~~مالك إن نكل عند الأجل طلقت عليه. # (فرع) فإذا قلنا: تطلق عليه إذا حلفت بعد نكوله، فإنما تطلق عليه عند ~~انقضاء الأجل، ولو نكل قبل الأجل ثم أتى الأجل فادعى أنه أصاب كان له أن ~~يحلف وليس الحكم إلا نكوله قبل الأجل بشيء رواه ابن المواز ووجه ذلك أن له ~~أن يتربص عليه إلى الأجل فلا معنى لاستحلافه قبل الأجل؛ لأنه إن أصابه قبل ~~الأجل لم يضره عجزه قبل استحلافه ولم ينقض الأجل. # (مسألة) : # وأما البكر فقد قال القاضي أبو محمد: فيها روايتان: إحداهما: أنها ~~كالثيب، والأخرى: أن ينظر إليها النساء، فإن قلن بها أثر إصابة فالقول ~~قوله، وإن قلن: إنها على حال البكارة صدقت عليه وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي، وجه الرواية الأولى وبها قال ابن القاسم أن هذه زوجة ادعت العنة ~~على الزوج فكان القول قوله كالثيب، ووجه الرواية الثانية أن لنا في البكر ~~طريقا إلى معرفة صدق الصادق منهما فكان ذلك أولى من الرجوع إلى أمانته. # (مسألة) : # فإن انقضت ms2266 السنة وأقرا بعدم الوطء كان لها الخيار في أن تقيم عنده أو ~~تفارقه، فإن أقامت عنده ثم أرادت الفراق ففي كتاب محمد إذا صبرت عند تمام ~~الأجل ولم تقم ثم أرادت القيام فلها ذلك وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم ~~في العتبية واختلفا فروى محمد توقف مكانه بغير ضرب أجل وليس لها هي أن ~~تفارق دون إذن السلطان قاله ابن حبيب وروى أبو زيد عن ابن القاسم أن لها أن ~~تطلق نفسها متى شاءت بغير إذن من السلطان؛ وجه القول الأول أنه أمر مختلف ~~فيه فلا بد من حاكم يحكم بصحته لا سيما وليس طلاقه بلازم، وإنما هو اختيار ~~بما تركته، ووجه القول الثاني أن الحاكم لما ضرب الأجل فقد حكم بما يئول ~~إليه وأخذه به، وهذا؛ لأنها لم تحكم بصحة بقائها معه ولا وجد منها تصريح ~~بالرضى به، ولو أظهرت الصبر عليه ففي الواضحة إذا صبرت امرأة العنين يريد ~~المعترض ثم بدا لها، فإن كان بحدثان ما رضيت لأمر وقع بينهما فليس لها ذلك، ~~وإن بدا لها بعد زمان قالت رجوت أن لا يتمادى به فذلك لها، ولو صبرت على ~~العنين أو الحصور لم يكن لها بعد ذلك خيار. # (مسألة) : # والطلاق في ذلك طلقة بائنة ولا رجعة له، وإن قال: قد انطلقت يريد # PageV04P119 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إذا ادعى الانطلاق بعد الطلاق؛ لأنه طلاق بائن تبع النكاح من الإصابة. # (مسألة) : # وهذا إذا كان صحيحا، فإن كان مريضا عند انقضاء الأجل أو مسجونا أو هي ~~مريضة أو حائض ففي كتاب محمد عن ابن القاسم يفرق بينهما ولا ينتظر رواه ~~يحيى عن ابن القاسم وقال عبد الملك: ينتظر به واختاره ابن المواز وجه قول ~~ابن القاسم أن هذا أجل ضربه الحاكم لثبوت الاختيار لها دون امتناع معلوم من ~~جهته فوجب أن يثبت لها الخيار بانقضائه؛ لأن الحكم قد تناول انقضاءه كما ~~تناول ابتداءه ولذلك فرق يحيى في روايته بين أول الأجل وآخره فقال: لا تضرب ~~الآجال حال المرض ms2267 وتطلق عليه عند انقضائه، وإن كان مريضا، ووجه قول أشهب ~~أنه أجل ضرب للإصابة، فإذا انقضى لم يعجله له مع وجود مانع كأشهر المولي. # (مسألة) : # ولو انقطع ذكره قبل انقضاء الأجل قال ابن القاسم في كتاب محمد: يعجل لها ~~الطلاق حينئذ ولا ينتظر تمام السنة رواه عيسى عنه وروى محمد عن أشهب وعبد ~~الملك وأصبغ وغيره لا فراق في شيء من ذلك ولا حجة لها؛ وجه القول الأول أنه ~~قد حكم عليه بالفراق لعدم الوطء، فإذا قطع ذكره وتعذر الوطء كان بمنزلة من ~~اطلع على أنه مجبوب فعجل الفراق ووجه القول الثاني أن هذا أمر طارئ عليه في ~~مدة الأجل فوجب أن يبطل الأجل ويثبت النكاح كالمولي يقطع ذكره في أشهر ~~الأجل، وقد أجمعوا على أن الأجل يبطل وتثبت الزوجية. ### | 1 - # (مسألة) : # وحكم إيقاع الطلاق أن يؤمر الزوج بإيقاعه فيوقع منه ما شاء، فإن امتنع من ~~إيقاعه، فإن الحاكم يفسخ نكاحه بطلاق خلافا للشافعي، ووجه ذلك أنه فسخ ~~مجتهد فيه ليس بغالب ولا أوجبه فساد عقد فكان طلاقا كما لو أوقعه الزوج ~~كالفرقة باعتبار الصداق، والنفقة هذا الذي ذكره القاضي أبو محمد قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأظهر عندي أنها فرقة يلزم الزوج إيقاعها ~~لحق الزوجية، فإذا لم يوقعها حكم عليه بها السلطان فكانت طلقة كفرقة ~~المولي. # (مسألة) : # وإنما يوقع الحاكم عليه طلقة واحدة تكون بائنة؛ لأنها قبل الدخول فلا ~~رجعة فيها ولا حاجة لأحد إلى إيقاع أكثر منها مع أن الزائد على الواحدة ~~ممنوع، فإن أوقع أكثر من ذلك فيتخرج فيه القول على ما تقدم من الخلاف والله ~~أعلم. # (فرع) فإذا فرق بينهما بعد انقضاء الأجل ففي الموازية روى أشهب عن مالك ~~إن ضرب لها الأجل بقرب البناء فلها نصف الصداق. # وقد قال مالك مرة لها جميعه وبه أخذ ابن القاسم قال أشهب عن مالك: إن ~~رفعته بعد طول مدة ثم فرق بينهما بعد انقضاء الأجل فلها الصداق كله؛ وجه ~~القول الأول وبه أخذ ابن عبد الحكم ms2268 أن استيفاء عوض المهر في النكاح يكون ~~على وجهين: # أحدهما: الجماع، وذلك يكون بالتقاء الختانين، والثاني: الاستمتاع ~~بالزوجة، وجهازها على وجه المكارمة والمراضاة ولذلك تستحق زوجة المجبوب ~~عليه جميع مهرها إذا طلقها بعد البناء بها، فإذا لم يمكن في حق غير المجبوب ~~الوطء جاز أن يكون الاستيفاء بالاستمتاع بالزوجة، وجهازها على الوجه ~~المذكور ويجب أن يكون ذلك في طويل المدة دون قصيرها؛ لأنه لا خلاف أن ذلك ~~لا يستوفى في الساعة ولا في اليوم ولا يعتبر في طويل المدة بالسنة المضروبة ~~لاختيار الزوج؛ لأنه ليس مقتضاها المكارمة والمراضاة، وإنما مقتضاها ~~المشاحة وطلب الزوجة المفارقة، وإنما يعتبر في طول المدة بما مضى قبل أن ~~ترفعه إلى الحاكم لما ذكرناه، فإن طالت بقدر ما يكون فيها استمتاع الزوج ~~بالزوجة وجهازها كان لها جميع المهر؛ لأنه قد وجد منها البدل ووجد منه أحد ~~نوعي الاستيفاء، وإن قصرت عن ذلك لم يكن لها إلا نصف الصداق؛ لأنه لم يوجد ~~منها نوع من الاستيفاء، ووجه القول الثاني أنه قد وجد منه الاستمتاع ~~بالزوجة وجهازها فكان لها جميع الصداق كما لو طالت المدة قبل التحاكم في ~~ذلك والله أعلم. ### | 1 - # PageV04P120 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فصل) فأما المجنون فقد روى محمد عن مالك للمرأة أن ترد الرجل بما يضرها ~~به من الجنون، والجذام، والبرص، وذلك أنه على وجهين: # أحدهما: أن يكون الجنون به حين العقد فغرها من نفسه فاختارت الطلاق، فإن ~~كان دخل بها فلها الصداق، وإن لم يبن بها فلا شيء لها. # ووجه ذلك أنه إذا غرها من نفسه بالعنة كان لها الخيار، وهذا أبين ضررا ~~فبأن يجب لها الخيار به أولى، فإن كان حدث به ذلك بعد العقد فعلى حسب ذلك ~~إن كان قبل البناء فلها أن تطلق نفسها ولا شيء لها، وإن كان بعده فلها جميع ~~الصداق رواه أشهب عن مالك وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في المجنون ~~سواء كان جنون إفاقة أو مطبق إن كان يؤذيها ويخاف عليها ms2269 منه حيل بينهما ~~وأجل سنة ينفق عليها من ماله، فإن برئ وإلا فهي بالخيار، وإن كان يعفيها من ~~نفسه ولا تخاف منه في خلوته بها فلا حجة لها وقال نحوه أشهب ووجه ذلك أن ~~هذا ليس بمعنى مؤثر في الاستمتاع، فإذا أعفاها من نفسه ولم يخف منه عليها ~~فلا خيار لها وأشار ابن حبيب إلى التفرقة بين الجنون الموجود حين العقد، ~~والحادث بعده فقال فيمن زوج ابنه صغيرا فلما بلغ ظهر أنه أحمق مطبق فأرادت ~~هي أو ولي الصغيرة الفسخ وقالت: كان الجنون به قديما وبالبلوغ ظهر فهذا لا ~~يعرف، وهو على أنه حادث. # (فرع) فإذا قلنا: يفرق بينهما في الجنون ضرب له أجل سنة يتعالج فيها، وقد ~~قال مالك يحبس في حديد أو غيره إن خيف عليها منه، وهذا في الذي يخاف عليها ~~منه وهي مع ذلك لا تستوحش من مجالسته ويخاف عليها من ذلك أذى، فإن عندي أنه ~~يفرق بينهما، فإن برئ المجنون في السنة قال مالك، فإن برئ وإلا فهي ~~بالخيار، ووجه ذلك ما قدمناه. # (فرع) والموسوس والذي يغيب مرة بعد مرة سواء رواه ابن المواز قال: وقد ~~قال مالك يؤجل الموسوس سنة ووجه ذلك أن هذه معان يعدم معها العقل، والميز ~~فأشبهت الجنون. # (مسألة) : # وأما الجذام فقد تقدم من قول مالك إن لها الخيار في الجذام وكذلك إن حدث ~~به، ووجه ذلك ما قدمناه من أنه معنى منع الاستمتاع. # (فرع) ومقدار الجذام الذي يوجب لها الخيار قال أشهب ليس له حد إلا أن ~~يكون بشعا حسا لا يحتمل النظر إليه وتغض الأبصار دونه فلها الخيار وروى عبد ~~الملك بن الحسن عن ابن وهب أنه إذا كان بالرجل جذام لا شك فيه، وإن لم يكن ~~مؤذيا ولا فاحشا فليفرق بينهن إن طلبت ذلك؛ لأنه لا تؤمن زيادته. # وأما الخفي الذي يشك فيه ولا يعرف أنه جذام فلا يفرق بينهما؛ وجه القول ~~الأول أنه لا يمنع نفس الاستمتاع، وإنما يلزمه، فإذا لم يكن فيه أذى ولا ~~مضرة من ms2270 قبحه فلا خيار لها ووجه القول الثاني أن النفوس مجبولة على كراهته، ~~والنفار ممن هو به، وذلك يمنع النشاط إلى الاستمتاع، والانبساط إليه فاقتضى ~~ذلك منع الاستمتاع كما لو كان الجذام بالمرأة والله أعلم. # (فرع) ولو شاءت المقام معه ثم قامت بعد سنين فقد قال أشهب في التي لها ~~الخيار بقبح جذام زوجها فشاءت المقام ثم بدا لها فذلك لها. # وروي عن ابن القاسم وابن المواز أن الإمام إذا خير زوجة الأجذم فاختارت ~~المقام ثم قامت بعد سنين لا حجة لها إذا كان رضاها عند السلطان أو غيره إذا ~~أشهدت إلا أن يتزايد أمره وروى عنه عيسى أنه قال: لا حجة لها إذا قالت ظننت ~~أنه سيذهب، ووجه قول أشهب أن هذا أمر يشتد ضرره ويتزايد أمره ولا يكاد يثبت ~~على حالة واحدة، ووجه قول ابن القاسم أنها إذا رضيت المقام معه عند السلطان ~~لزمها لأن السلطان قد حكم بإسقاط خيارها والله أعلم. # (فصل) : # وأما البرص فقد تقدم من رواية ابن المواز عن مالك أن للمرأة أن ترد الرجل ~~بما يردها به من الجنون، والجذام، والبرص، وهذا فيما غرها به وما حدث ~~بالرجل من جنون أو جذام أو برص فلها الخيار # PageV04P121 # (ص) : (قال مالك فأما الذي قد مس امرأته ثم اعترض ~~عنها، فإني لم أسمع أنه يضرب له أجل ولا يفرق بينهما) . # جامع الطلاق (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه قال: بلغني «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة حين أسلم الثقفي ~~أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن» ) . #   ### | [المنتقى] # قال مالك: وليس حدوث البرص الشديد مثل ذلك ولا سمعت أحدا فرق فيه ولا أرى ~~ذلك وروى عنه أشهب لا يفرق فيه، إن غرها فعلى هذا عن مالك في التي يغرها ~~زوجها روايتان: # إحداهما: إثبات الخيار لها وبها قال ابن القاسم وابن عبد الحكم، والثانية ~~نفيه، وفي الذي يحدث به رواية واحدة في نفي الخيار قال ابن القاسم: وإن كان ms2271 ~~ما حدث منه شديدا وروى عيسى عن ابن القاسم في الذي يحدث به من البرص ما خف ~~منه فلا خيار لها وما فيه ضرر لا تصبر عليه فلها الخيار به. # وقال القاضي أبو محمد: واختلف عنه في البرص إذا غر به والصحيح أنه يثبت ~~لها فيه الخيار، والدليل على ذلك قوله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف} [البقرة: 228] ولأنه معنى يؤثر في الاستمتاع للزوج الخيار به إذا ~~كان بالزوجة فكان للزوجة الخيار إذا كان بالزوج كالجذام فذهب القاضي أبو ~~محمد إلى إثبات الخيار لها بهذه العيوب كلها كانت موجودة حين العقد أو ثبتت ~~بعده، والفرق بين ما يحدث من ذلك بالزوجة وبين ما يحدث بالزوج أن الزوج ~~يقدر على رفع العقد بالطلاق، والزوجة لا تقدر على ذلك فلو لم يثبت لها ~~الخيار لأدى إلى استدامة الضرر وما قاله القاضي أبو محمد يقتضي أن حق ~~المرأة في ثبوت الخيار لها بما حدث بالزوج من ذلك آكد من حق الزوج مما يثبت ~~بالمرأة، وهو ظاهر والله أعلم. # (فرق) والفرق بين ما يوجد منه حين العقد وبين ما يحدث بعد ذلك على رواية ~~من فرق بينهما أنه في الذي كان موجودا به قاصدا إلى الخديعة، والإضرار بها ~~والذي حدث ذلك به بعد العقد غير قاصد إليه بما حدث بها منه بعد العقد، ~~وإنما يكون له أن يطلق قبل البناء بها ولها نصف الصداق ولها بعد البناء ~~جميعه، ولو كان ذلك بها عند العقد لكان له قبل البناء أن يفارقها ولا شيء ~~عليه من الصداق، وأما من فرق بين كثير ما حدث منه وقليله ولم يذكر ذلك فيما ~~كان منه عند العقد، فإنما أثبت لها الخيار في كثير من أجل استدامة الضرر ~~ويلزم على هذا أنها إذا رضيت به كان لها القيام به؛ لأنه ليس من وجه العنة، ~~وإنما هو من وجه الضرر والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قال: إن من مس امرأته، ولو مرة واحدة ثم اعترض عنها، ~~فإنه لا يضرب له ms2272 أجل ولا يفرق بينهما ولا حجة لها عليه في ذلك، وعلى هذا ~~فقهاء الأمصار غير أبي ثور، فإنه قال يؤجل، وهو محجوج بالإجماع قبله ولأن ~~الملامسة الواحدة يكمل بها الصداق فيبطل بها حكم الاعتراض؛ لأنها بمنزلة ~~استيفاء الاستمتاع أجمع إذا منع منه في المستقبل عذر كما لو مات أحد ~~الزوجين والله أعلم. ### | [جامع الطلاق وفيه أبواب] # (ش) : قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه أمر غيلان بن سلمة الثقفي ~~الذي أسلم وعنده عشر نسوة أن يمسك منهن أربعا ويفارق سائرهن» ولم يحد له ~~إمساك الأوائل ولا غيرهن، وذلك يقتضي أنه خير في أن يمسك من شاء منهن ~~ويفارق سائرهن وبذلك قال مالك والليث والشافعي وكذلك لو كانت تحته أختان ~~لكان له أن يختار أيتهما شاء وسواء تزوجهما في عقد واحد أو عقود مختلفة. # وقال أبو حنيفة: ليس له أن يمسك إلا الأوائل، فإن تزوجهن في عقد واحد فرق ~~بينه وبينهن ثم تزوج من شاء منهن وبه قال الثوري، والدليل على صحة ما ذهب ~~إليه مالك الحديث المتقدم ولم يسأله عن صفة نكاحهن، وهو موضع حكم، والسؤال # PageV04P122 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه قال: سمعت سعيد بن ~~المسيب وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود وسليمان بن يسار كلهم يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت عمر بن الخطاب ~~يقول: أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ثم تركها حتى تحل وتنكح ~~زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها ثم ينكحها زوجها الأول، فإنها تكون عنده ~~على ما بقي من طلاقها قال مالك: وعلى ذلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها) ~~. # (ص) : (مالك عن ثابت بن الأحنف أنه تزوج أم ولد لعبد الرحمن بن زيد بن ~~الخطاب قال: فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فجئته فدخلت ~~عليه فإذا سياط موضوعة، وإذا قيدان من حديد وعبدان له قد أجلسهما فقال: ~~طلقها وإلا والذي يحلف به فعلت بك كذا، وكذا قال: ms2273 فقلت هي الطلاق ألفا قال ~~فخرجت من عنده فأدركت عبد الله بن عمر بطريق مكة قال فأخبرته بالذي كان من ~~شأني فتغيظ عبد الله وقال: ليس ذلك بطلاق، وأنها لم تحرم عليك فارجع إلى ~~أهلك قال فلم تقررني نفسي حتى أتيت عبد الله بن الزبير، وهو يومئذ بمكة ~~أمير عليها فأخبرته بالذي كان من شأني وبالذي قال لي عبد الله ابن عمر قال ~~فقال لي عبد الله بن الزبير: لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك وكتب إلى جابر بن ~~الأسود الزهري #   ### | [المنتقى] # عن أسبابه مع أن الغالب أنه لا يتزوجهن في عقد واحد والله أعلم. # (مسألة) : # وهذا مبني على أن أنكحة الكفار فاسدة لعروها عن شروط الصحة لكن إن كان ~~الفساد يقارن العقد فقط فذلك الذي يصححه الإسلام، فإن كان يبقى بعد العقد ~~وأدركه الإسلام بطل النكاح، وإن انقضى قبل الإسلام صححه الإسلام، وذلك مثل ~~أن تنكح المرأة في عدتها ثم تسلم وهي في عدتها فقد قال ابن القاسم يفسخ ~~النكاح قال أشهب: وإن لم يكن بنى بها، ولو وطئ بعد إسلامه في العدة لم تحل ~~له أبدا وكذلك من تزوج على سنة للمتعة فأسلم قبل الأجل فسخ نكاحه، ولو أسلم ~~بعد الأجل ثبت نكاحه بنى أو لم يبن قاله أشهب، وذلك كله من كتاب أحمد ووجهه ~~ما تقدم. # (مسألة) : # ومن أسلم وعنده عشر نسوة فلم يختر منهن حتى مات قال محمد سمعت من قال: ~~إنهن يرثن منه الثمن مع الولد، والربع مع عدمه ومن دخل بها منهن فلها ~~صداقها ومن لم يبن بها فلها خمسا صداقها قال محمد: لأنه لم يكن عليه إن لم ~~يدخل بها إلا صداق أربع يقسم ذلك بينهن، والله أعلم. # (مسألة) : # ولو طلق أربعا من العشرة فقد قال محمد بن عبدوس: ليس له أن يختار من ~~العشر غير الأربعة لأن طلاقه للأربع اختيار لمن طلق وبالطلاق وقع على ~~المطلقات ووجه ذلك أن الطلاق إنما يقع في نكاح، وإنما يتعلق بالزوجة، فإذا ~~وجه ms2274 الطلاق إليها فقد اختارها زوجة فإذا استوعب أربعة بالطلاق فقد استوعب ~~من كان له أن يختار ولا سبيل له إلى سائرهن إلا بنكاح جديد كما لو اختار ~~أربعا ثم طلقهن. # (ش) : قول عمر - رضي الله عنه -: أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو ~~تطليقتين يريد ما لم يستوعب الثلاث ثم تركها حتى تحل وتنكح زوجا غيره فيموت ~~عنها أو يطلقها ثم ينكحها الأول، فإنها عنده على ما بقي من طلاقها يريد إن ~~كان طلقها قبل أن يتزوجها الثاني طلقة، فإنها إذا رجعت إليه تكون عنده على ~~طلقتين، فإن كان طلقها طلقتين قبل الثاني، فإنها إذا رجعت للأول لا يبقى له ~~فيها إلا طلقة واحدة؛ لأن الزواج لا يهدم من الطلاق إلا الثلاث فأما ~~الطلقة، والطلقتان فلا يهدمها الزواج وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة: ~~يهدم الطلقة، والطلقتين، وإذا رجعت إلى الأول بعد أن طلقها طلقة أو طلقتين، ~~فإنها تكون عنده على جميع الطلاق كما لو طلقها ثلاثا ثم رجعت إليه بعد زوج. # PageV04P123 # وهو أمير المدينة يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد ~~الرحمن، وأن يخلي بيني وبين أهلي قال فقدمت المدينة فجهزت صفية امرأة عبد ~~الله بن عمر امرأتي حتى أدخلتها علي بعلم عبد الله بن عمر ثم دعوت عبد الله ~~بن عمر يوم عرسي إلى وليمتي فجاءني) . # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر قرأ يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن قال مالك: يعني بذلك أن ~~يطلق في كل طهر مرة) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله: فدخلت عليه، فإذا سياط موضوعة وقيدان من حديد وعبدان يقتضي ~~مع كمال الحديث أن هذا كان عند عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير مما ~~يقع به الإكراه الذي يمنع وقوع الطلاق وروى ابن المواز أن التهديد بالضرب، ~~وإن قل، وأن السجن إكراه وكذلك أخذ بعض المال وقال فيمن مر بعشار فقال في ~~أمة هي له حرة لا شيء عليه وروى ms2275 عيسى عن ابن القاسم في يمين المكره إن كان ~~لم يحلف فلا شيء عليه. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن يكون يعلم أن ~~الحالف يقدر على ذلك، وأنه ممن لا ينزع عنه وليس من شروطه أن لا يتحقق ذلك ~~وأن لا يسرع فيه، وعلى هذا يدل حديث ثابت بن الأحنف. # (فصل) : # وقوله: فقال طلقها وإلا والذي يحلف به فعلت بك كذا، وكذا فقلت هي الطلاق ~~ألفا يقتضي أنه طلقها مكرها، وقد أفتاه عبد الله بن عمر وعبد الله بن ~~الزبير بأن ذلك لا يلزمه، وهو المعروف من قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي ~~طالب وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يلزم ~~المكره طلاقه وبه قال النخعي والشعبي ويروى عن سعيد بن المسيب والدليل على ~~ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا طلاق في ~~إغلاق» ، والإغلاق الإكراه ومن جهة المعنى أن هذا طلاق لو أقر به لم يلزمه ~~فإذا أوقعه لم يلزمه كطلاق المجنون. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فسواء أكره على إيقاع الطلاق أو الإقرار به أو اليمين به أو ~~الحنث في يمين لزمت به كل ذلك لا يلزمه لأنه معنى يتضمن الطلاق فلم يلزم ~~بالإكراه كالإقرار. # (فصل) : # وقوله: ثم دعوت عبد الله بن عمر إلى وليمتي فجاءني يقتضي بقاءه على ما ~~أفتاه به من أن المكره لا يلزمه طلاق ولذلك حضر وليمة بنائه بها مع علمه ~~بأنه قد كان طلقها مكرها وكتب عبد الله ابن الزبير إلى جابر بن الأسود ~~يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد الرحمن لما كان من تعديه على ثابت وظلمه ~~له، وإن كان ما ألجأه إليه من الطلاق لا يلزمه، وهذا هو الواجب على من إليه ~~شيء من أمور المسلمين أن ينصف ضعيفهم من قويهم والله الموفق للصواب. # (ش) : قوله: فطلقوهن لقبل عدتهن يحتمل أن يريد به أنه سمعه يورد ذلك على ~~سبيل التفسير فأما القراءة فلا ms2276 تكون إلا على ما تضمنه المصحف ومعنى قوله: ~~لقبل عدتهن أن يطلقها طاهرا فتلك المدة التي تستقبل بها العدة يريد أن تبدأ ~~فيها، وهو قريب من معنى قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ؛ لأن ~~معنى ذلك أن تطلق في حالة تعتد بها ولا خلاف أنه لا يجوز الطلاق في حال ~~الحيض فثبت أن الأمر بالطلاق تناول حال الطهر وثبت بذلك أن زمن الطهر هو ~~الذي يقع الاعتداد به، وهو الذي تستقبل العدة به وقوله عن مالك: إن معنى ~~ذلك أن يطلق في كل طهر مرة مما انفرد به يحيى بن يحيى، وقد أنكرت هذه ~~الرواية على يحيى بن يحيى وقيل إنها مخالفة لمذهب مالك - رحمه الله -؛ لأن ~~طلاق السنة عنده أن يطلق طلقة في كل طهر أي في أي طهر سأله أن يبتدئ به ~~الطلاق ويوقعه مرة واحدة لا يتبعها في ذلك الطهر طلقة ثانية وليس في ذلك ~~الطلاق إيقاع طلاق في الطهر الثاني ولا المنع منه؛ لأن الأمر جهته التعلق ~~بالعموم ولا يجوز لمن تأول ذلك التعلق بالعموم؛ لأنه لا يجوز عنده أن يطلق ~~في طهر قد مس فيه والله أعلم. # PageV04P124 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: كان ~~الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له، وإن طلقها ~~ألف مرة فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم ~~طلقها ثم قال والله لا أؤويك إلي ولا تحلين أبدا فأنزل الله تعالى {الطلاق ~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فاستقبل الناس الطلاق ~~جديدا من يومئذ من كان طلق منهم أو لم يطلق مالك عن ثور بن زيد الديلي أن ~~الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها كيما ~~تطول بذلك عليها العدة ليضارها فأنزل الله تبارك وتعالى {ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] يعظهم الله بذلك) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن ms2277 يسار سئلا عن طلاق ~~السكران فقالا: إذا طلق السكران جاز طلاقه، وإن قتل قتل به قال مالك: وعلى ~~ذلك الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : الآية الأولى نزلت في تقدير الطلاق وما للرجل منه وإنه ليس له من ~~ذلك إلا طلقتان تعقبهما رجعة وطلقة ثالثة لا رجعة بعدها فقطع بذلك تبارك ~~وتعالى ضرر من كان يستديم الطلاق، والارتجاع يمنع بذلك الزوجة من أن تحل ~~لغيره ولا يعيدها هو إلى حال الزوجية التي يقتضيها عقد النكاح من الإمساك ~~بالمعروف وقصد المواصلة فقدر الله تعالى بهذه الآية أن جميع ما للزوج في ~~المرأة ثلاث تطليقات، فإذا استوعبها في كلمة أو كلمات ووقت واحد أو أوقات ~~لم يبق له فيها رجعة ولا كان له أن يمنعها من نكاح غيره إذا انقضت عدتها ~~ومعنى الآية أن الطلاق الرجعي مرتان ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى ~~{فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] أن هذا حكم الطلاق الرجعي، ~~وهذا للزوج وله أن يمسكها بإحسان يريد والله أعلم على المواصلة، والمقصود ~~بالزوجية لا يضارها ويطول عليها بالرجعة عدتها ولذلك قال تعالى {ولا ~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] يريد في تطويل العدة عليهن أو يسرحها ~~بإحسان إن لم تكن له بها حاجة، فإن طلقها بعد ذلك فلا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره يريد والله أعلم الطلقة الثالثة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] نهاهم الله بهذه ~~الآية عن أن يكون الارتجاع الذي أبيح لهم على وجه الإضرار وأعلمهم أنه وإن ~~كان قد ينفذ فيه حكمهم، فإنهم قد أمروا بإيقاعه على وجه المعروف دون ~~الإضرار فمن أوقعه على وجه الإضرار فقد ظلم نفسه فما تناولته الآية الأولى ~~غير ما تناولته الآية الثانية والله أعلم. # (ش) : قولهما إذا طلق السكران جاز طلاقه، وهو مذهب عمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي طالب والنخعي والشعبي وابن سيرين وأكثر الفقهاء وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة والأوزاعي والثوري وللشافعي في ذلك قولان: # أحدهما: يلزمه الطلاق وعليه أكثر أصحابه. # والثاني لا ms2278 يلزمه وبه قال المزني وروي ذلك عن عثمان بن عفان وربيعة ويحيى ~~بن سعيد الأنصاري، والدليل على ما نقوله أن كل من لزمه القطع بالسرقة، ~~والقصاص في القتل لزمه الطلاق أصل ذلك الصحيح ولا خلاف في إلزامه القطع ~~بالسرقة إلا ما روي عن عثمان الليثي وليس ممن يعتد بخلافه، وهو محجوج ~~بالإجماع قبله، وأما القصاص في القتل فلا خلاف فيه قال القاضي أبو الوليد ~~أيده الله: والذي عندي في هذا أن السكران المذكور لا يذهب عقله جملة، وإنما ~~يتعين مع صحة قصده إلى ما يقصده ولذلك يقتص منه في القتل لا خلاف فيه، وأما ~~لو بلغ إلى حد أن يغمى عليه ولا يبقى له عقل جملة فهذا لا يصح منه تطليق ~~إذا بلغ هذه الحالة ولا يتهيأ منه ضرب ولا قصد إلى قتل ولا غيره، وإنما ~~تكلم الفقهاء على المعتاد من سكر الخمر؛ لأن سكر الخمر ليس بمنزلة الجنون ~~الذي يذهب العقل جملة، وإنما يتغير العقل تغييرا يجترئ به على معان لا ~~يجترئ عليها صاحيا كالسفيه، ولو علم أنه بلغ حد الإغماء لما اقتص منه ولا ~~لزمه طلاق ولا غيره كسائر من أغمي عليه # PageV04P125 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: ~~إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته فرق بينهما قال مالك، وعلى ذلك أدركت ~~أهل العلم ببلدنا) #   ### | [المنتقى] # (فرع) وأما من سقي السيكران ثم حلف بطلاق أو غيره فقد قال أصبغ في ~~العتبية: لا يلزمه شيء، وهو كالبرسام، وهو لم يدخله على نفسه، ولو قصد شربه ~~على وجه الدواء، والعلاج فأصابه ما بلغ ذلك منه فلا شيء عليه وليس كشارب ~~الخمر ومعنى ذلك أن شرب السيكران يذهب العقل ويجعل صاحبه كالمبرسم وقال ذلك ~~في المريض يطلق في هذيانه لا يلزمه، ولو طلق، وقد ذهب عقله من المرض ثم صح ~~فأنكر ذلك حلف ولم يلزمه، وأما شارب الخمر فملتذ بسكره ومعناه الاجتراء على ~~المعاصي وتشعب الأماني مع بقاء كثير من الميز الذي ms2279 يلزمه به القصاص، ~~والحدود ولم يختلف أصحابنا في أن الحدود، والطلاق تلزمه، وأما ما لم يتعلق ~~بتحريم ولا كان فيه عتق كالبيع، والنكاح، والهبة، والصدقة وعطيته، وإنكاح ~~ابنته وإقراره بالدين قال سحنون لا يجوز شيء من ذلك، وهو ظاهر قول مالك ~~وقال ابن نافع: يجوز عليه كل شيء كالبيع وغيره ووجه قول مالك أن أقل أحواله ~~حال سكره أنه سفيه فلا يلزمه شيء من ذلك كما لا يلزم السفيه ووجه قول سحنون ~~أن هذه حقوق لازمة كالطلاق، والحدود ووجه قول ابن نافع أن من ليس محجورا ~~عليه ومعه من الميز ما يجب عليه به القصاص، فإنه يلزمه سائر أفعاله ~~كالصاحي، وأما وصيته فقد قال سحنون: ما كان منها له الرجوع فيه فلا يجوز ~~عليه وما لم يكن له الرجوع كالعتق المبتل فهو لازم ثم رجع سحنون بالعشي ~~فقال تلزمه وصيته بالعتق ووصيته لقوم ولا يكون أسوأ حالا من الصبي، والسفيه ~~تجوز وصيتهما فالسكران أحرى أن تجوز وصيته، وإنما لم يلزمه البيع؛ لأنه لا ~~يلزم الصبي ولا السفيه. # (ش) : قوله: إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته فرق بينهما يقتضي أن ~~لها عليه نفقة لازمة له تقابل استحقاقه لاستدامة نكاحها، والأصل في ذلك ~~قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ومن ~~جهة المعنى ما قدمناه من أن النفقة في مقابلة استدامة الاستمتاع ولا خلاف ~~في ذلك وفي هذا أربعة أبواب أحدها في ذكر من يستحق النفقة من الزوجات ~~وتستحق عليه من الأزواج، والباب الثاني فيما يسقط به النفقة من طلاق بائن ~~أو نشوز، والباب الثالث في قدر النفقة وصفتها، والباب الرابع فيما يجب من ~~الخيار بالإعسار عن ذلك. ### | [الباب الأول في ذكر من يستحق النفقة من الزوجات وتستحق عليه من الأزواج] # 1 # تجب النفقة على الزوج الحر لزوجته الحرة ما دامت الزوجية بينهما باقية ~~ولم يكن من قبلها نشوز، وذلك إذا دخل بها أو دعي إلى الدخول بها وكانا ~~جميعا من أهل الاستمتاع، وهو أن يكون الزوج بالغا ms2280 وتكون هي ممن يستمتع ~~بمثلها ويمكن وطؤها، وإن لم يبلغ، فإن كان الزوج ممن لم يبلغ أو كانت هي ~~ممن لا يمكن وطؤها لصغرها فلا نفقة لها خلافا للشافعي في ترك اعتبار ذلك في ~~أحد قوليه، ووجه ذلك أن الاستمتاع غير متأت منها فلم تستحق العوض من النفقة ~~كالمطلقة البائنة. # (مسألة) : # وهذا إذا كان الزوجان موسرين، فإن كان معسرا فلا تلزمه نفقة لقوله تعالى ~~{لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} [الطلاق: 7] ، ~~فإن أيسر بعد ذلك لم يتبع بما أنفقته على نفسها حال إعساره، ووجه ذلك أنه ~~حق لا يتعلق بذمة الزوج، وإنما يتعلق بماله فلا يلزمه إذا أيسر. # (مسألة) : # فإن كان موسرا وأراد السفر نظر إلى قدر سفره فوضع لها من النفقة بقدر ذلك ~~أو أقام حميلا قاله ابن المواز، وهو مذهب ابن القاسم وقال ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون ليس لها عليه حميل بالنفقة، وجه القول الأول أنه إذا غاب تعذر ~~عليها تحصيل النفقة من جهته فكان عليه أن يترك من النفقة بقدر ما يرى من ~~جهة # PageV04P126 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # سفره كالذي عليه الدين يريد سفرا يقتضي حلول أجله قبل إيابه فعليه أن ~~يوجه وجها لقضائه، ووجه القول الثاني أن هذه نفقة زوجة فلم يجب على الزوج ~~توثقه بها كالحاضر المقيم معها. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا غاب الزوج موسرا واحتاجت الزوجة إلى نفقة فلا يخلو أن تنفق على ~~نفسها لترجع عليه أو ترفع ذلك إلى السلطان، فإن أنفقت على نفسها ثم قدم ~~زوجها فأقر بذلك دفع إليها ما أنفقته إلا أن يكون أكثر مما يفرض لمثلها على ~~مثله فله أن يمنع الزائد على ذلك، وإن مانعها في ذلك فلا يخلو أن تدعي أنه ~~أوصل إليها ما أنفقته، وإن كان معسرا مدة غيبته، فإن ادعى أنه أوصل إليها، ~~فإن كانت لم تشهد فالقول قوله؛ لأن الظاهر أن ما في بيته من نفقة وما ~~أشبهها له، وإن كانت أشهدت على ذلك أهل محلها ms2281 وجيرانها فلما قدم زعم أنه ~~خلف النفقة أو بعث بها ووصلت ففي العتبية وكتاب محمد عن ابن القاسم يحلف ~~الزوج ويصدق كالحاضر، ووجه ذلك أنه لم يتقدم في ذلك قضاء عليه ولا أمر من ~~الحاكم لها بالإنفاق على نفسها فلما عريت قصتها من حكم حاكم لم يؤثر في ذلك ~~الإشهاد. # (مسألة) : # وإن كانت رفعت ذلك إلى حاكم من الحكام فقد قال ابن القاسم: إن القول لها ~~من يوم رفعت ذلك وقاله أصبغ ورآه كالحكم لها، ووجه ذلك أنها رفعت ذلك إلى ~~الحاكم ونظر في أمره ولم يجد له مالا وأباح لها الإنفاق على نفسها لترجع به ~~صارت اليد لها فيما تنفقه فكان القول فيه قولها. # (مسألة) : # فإن قال: كنت معسرا في تلك المدة فما أثبت فيه عدمه فقد روى محمد عن ابن ~~القاسم أنه إذا قدم اتبعته بما كان في مدة الحكم لها موسرا وسقط ما كان فيه ~~معسرا سواء كان وقت الحكم أو وقت القدوم معسرا أو موسرا ومعنى ذلك أن هذا ~~تضمنه حكم الحاكم؛ لأنه لا يجوز له أن يلزم النفقة معسرا ولا أن يسقطها عن ~~موسر وفي كتاب ابن حبيب أنه إن جهل أمره وأرادت أن ترجع عليه فذلك لها ~~ويشهد لها بذلك الإمام أنه إن كان مليا فقد فرضت لها عليه نفقة مثلها من ~~مثله ويؤرخ اليوم ويذكر الشهر فلا يؤثر على هذا الحكم إلا في تحقيق ما ثبت ~~عنده من حاله في عسر أو يسر وفي إزالة يده عما تنفقه بحكمه والله أعلم. # (فرع) فإذا ثبت عسره أو يسره فعلى ما تقدم، وإن جهل أمره ففي كتاب محمد ~~عن ابن القاسم أن المعتبر الحالة التي يقدم عليها، فإن قدم معسرا فهو مصدق ~~فيما يدعيه من الاعتبار، وإن قدم موسرا لم يصدق في ذلك إلا ببينة وروى ابن ~~حبيب عن ابن الماجشون أنه على الحالة التي خرج عليها، فإن خرج معسرا فهو ~~على ذلك، وإن خرج موسرا فهو على ذلك، وإن لم يعلم على أي حالة ms2282 خرج عليها ~~فهو على اليسار حتى يقيم البينة بالإعسار. # وفي العتبية عن ابن كنانة وسحنون أن القول قوله، وعلى المرأة البينة؛ وجه ~~قول ابن القاسم أن الحالة التي قدم عليها هي الحالة التي يجب أن تعتبر؛ ~~لأنها حالته يوم الحكم عليه، فإذا لم يكن يسار مما تحمل عليه أحواله قبل ~~ذلك فهذه الحالة الأولى؛ لأنها ثابتة له يوم الحكم عليه، ووجه قول ابن ~~الماجشون أن الحالة التي فارق عليها يجب استصحابها حتى يبين خروجه عنها، ~~ووجه قول ابن كنانة أن الأحوال تختلف وتنتقل فلا يعتبر بحال، والأصل العدم ~~لا سيما فيما يثبت ولا يتعلق بالذمة. # (فصل) : # وهذا إذا كانا حرين سواء كان ذلك قبل البناء أو بعده، فإن كانا عبدين أو ~~أحدهما، فإن كان العبد له زوجة حرة فقد قال ابن المواز: لا خلاف أن العبد ~~عليه أن ينفق على زوجته الحرة قال مالك: ويقال له أنفق أو طلق وأحب إلي أن ~~تشترط عليه النفقة بإذن سيده، ووجه ذلك أن هذا من أحكام الزوجية فلزمت ~~الزوج العبد كالصداق، وإنما يستأذن السيد لتعلق حقه بمال العبد. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كانا عبدين أو كانت الزوجة أمة ففي الواضحة أن على العبد النفقة على ~~زوجته الأمة لا على سيده. # وروى أشهب عن مالك لا نفقة لها إلا أن تشترط عليه وذكر ابن المواز عن ~~مالك أن الأمة إن بوئت مع زوجها # PageV04P127 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الحر أو العبد فعليه نفقتها وكسوتها، وإن كانت عند أهلها فلا نفقة لها ~~إلا أن تشترط ذلك عليه في عقد النكاح ثم قال أيضا: إن كانت تبيت عنده ~~بالليل خاصة فعليه نفقتها وكسوتها ثم قال لها النفقة بكل حال كانت تبيت ~~عنده أو عند أهلها وإلى هذا رجع ابن القاسم وروى ابن وهب عن مالك إن كانت ~~هي تأتيه فعليه النفقة، وإن كان هو يأتيها في أهلها فلا نفقة لها. # وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك نفقة الأمة وكسوتها على أهلها ~~وعندهم عدتها حتى ms2283 يشترط ضمها إليه وعليهم أن يرسلوها إليه في كل أربع ليال ~~ونفقة تلك الليلة ويومها عليه، وإن ردها في صبيحة تلك الليلة أو تركها ~~عندهم تلك الليلة فنفقة يوم وليلة من كل أربع ليال لازمة له وقال أصبغ ~~النفقة عليه حيث كانت وهي مع أهلها حيث كانوا حتى يشترط ضمها إليه. ### | [الباب الثاني فيما تسقط به النفقة من طلاق بائن أو نشوز] # 1 # أما ما يسقط النفقة عن الزوج فالطلاق البائن؛ لأنه يمنع الاستمتاع بأي ~~وجه وقع من عوض أو غير عوض، وإن كانت حاملا فلها النفقة من أجل الحمل لا من ~~أجل الزوجية لقول الله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن} [الطلاق: 6] . # (مسألة) : # وأما الناشز فقد قال القاضي أبو محمد: لا نفقة لناشز خلافا للحكم، وعلى ~~هذا شيوخنا العراقيون، وأما المغاربة فقد قال محمد بن المواز في المرأة ~~يغيب زوجها فتخرج من منزله وتأبى أن ترجع ويأبى أن ينفق عليها حتى ترجع قال ~~مالك: لها إتباعه بذلك وروى ابن سحنون عن أبيه في المرأة تهرب من زوجها إلى ~~تونس أو تنشز عنه الأيام فتطلبه بالنفقة فقالت: فعلت ذلك بغضة فيه فلها ~~النفقة كالعبد الآبق نفقته على سيده قال القاضي أبو محمد، ووجه ذلك أن ~~النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع دون ملكه، فإذا عدم التمكن لم تجب ~~النفقة كالثمن، والمثمون في البياعات، ووجه القول الثاني أن النفقة في ~~مقابلة الاستباحة فمتى كان الاستمتاع مباحا وجبت النفقة في مقابلة ذلك ولا ~~تسقط بمنع النكاح كما لا تسقط نفقة العبد بالإباق والله أعلم. ### | [الباب الثالث في قدر النفقة وصفتها] # فأما قدر النفقة وصفتها فقد روى ابن المواز وابن حبيب أن نفقة الزوجة ~~بقدر العسر، واليسر قال ابن القاسم: ويراعى قدرها من قدره ويراعى غلاء ~~السعر قال مالك: وليس المرضع كغيرها ويفرض للمرضع ما يقوم بها في رضاعها. # (مسألة) : # وليست النفقة بمقدرة خلافا للشافعي في قوله إنها مقدرة معتبرة بحال الزوج ~~خاصة فعلى الموسر مدان، وعلى المتوسط مد ms2284 ونصف، وعلى المعسر مد، والدليل على ~~ذلك ما روي عنه «- صلى الله عليه وسلم - أنه قال لهند بنت عمته: خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف» ومن جهة المعنى أن أحوال الناس مختلفة، فإذا خالف ~~حال الغني حال المتوسط خالف أيضا حال الغني حال غني آخر دونه في الغنى؛ لأن ~~الزوجة لها حق وللنفقة تعلق بها فوجب أن يعتبر بحالها فيها كالمهر والله ~~أعلم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روى ابن المواز عن مالك يفرض للمرأة مد بمد مروان ~~كل يوم، وهو مد وثلث بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن حبيب اتخذه ~~هشام بن إسماعيل لفرض الزوجات فاستحسنه مالك، ووجه ذلك أن هذا غالب أقوات ~~الناس لأن مد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغ السعة من القوت والله ~~أعلم قال ابن القاسم يفرض لها في الشهر ويبتان ونصف إلى ثلاث ويبات قال ابن ~~حبيب وفي الويبات اثنان وعشرون مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~وأرى القفيز القرطبي في الشهر وسطا عندنا وفيه أربعة وأربعون مدا فيحتمل أن ~~يكون ذلك؛ لأن ابن القاسم إنما فرض الويبتين ونصفا # PageV04P128 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إلى الثلاث بمصر وهي أرخص سعرا وأوسع عيشا واختار ابن حبيب القفيز ~~بالأندلس. # وقد قال مالك: إن الويبتين وسط من الشبع بالأمصار، وذلك نحو القفيز ~~القرطبي قال مالك: وإن مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة لوسط ~~من عيشهم فبين أن في البلد في ذلك تأثيرا يراعى؛ لأن الناس إنما يحملون على ~~عادتهم في سعة الأقوات وضيقها فلو ألزم رجال المدينة أقوات أهل الآفاق ~~لأجحف ذلك بهم، ولو قصر نساء أهل الآفاق على أقوات أهل المدينة لأضر ذلك ~~بهن فكل يحمل على عادته وما ألف من قوته قال ابن القاسم: إن كان ممن له ~~السعة زيد عليه، وإن كانت سعته أكثر من ذلك زيد عليه أكثر من ذلك حتى ~~الخادم ونفقتها قال ابن المواز: وإذا كان العيش البر فالأقل مما تعيش به ~~وتختلف أحوال ms2285 الناس في ذلك فيكون الرجل يعمل بيديه ويقل كسبه فيفرض عليه ~~بمصر ويبتان في الشهر فأشار إلى أن ذلك من أقل أهل مصر. # (مسألة) : # هذا أصل القوت ويضم إلى ذلك درهم الطحين، والخبيز، والحطب، والماء، ~~والزيت قال ابن حبيب: وغسل ثوب وخل ولا يفرض على أهل السعة اللحم كل ليلة ~~ولكن المرة بعد المرة قال ابن حبيب: ولا يفرض لها فاكهة ولا صبر ونحوه ولا ~~ينقص من هذا لفقرهما ولا يزاد عليه لغناهما إذا تشاحا يريد والله أعلم أن ~~هذه وجوه لا بد من استيعابها بالإنفاق ولا يضاف إليها غيرها، وإن وقعت ~~الزيادة، والنقص في معتاد على ما قاله ابن القاسم. # وقد فسر ذلك ابن المواز فقال: ويضاف لذلك حناء لمشط رأسها ودهنه وسراجها ~~وقال ابن حبيب دهن لرأسها وسراجها ابن المواز، وهذا للموسر، والمعسر إلا أن ~~الموسر يزاد عليه بقدره من قدره يريد في مقادير هذه الأشياء قال: فإن كان ~~العسر بينا فالأقل مما تعيش به وتختلف في ذلك أحوال الناس قال ابن حبيب: ~~لها في الشهر من الزيت نصف ربع ومن الخل ربع ومن اللحم على المليء بدرهم في ~~الجمعة ودرهمان أو ثلاثة في صرفها من ماء وغسل ثوب وطحن وخبز وغيره وروى ~~أشهب عن مالك إن أراد أن يطعمها الشعير، فإن كان الناس قد أكلوه فذلك له، ~~وإن كان القمح هو الذي يؤكل فذلك عليه ومعنى ذلك أن يكون الشعير قوت أهل ~~ذلك البلد أو يقل القمح ويعز لغلاء السعر حتى يأكل أكثر الناس الشعير ممن ~~هو في منصبه، وعلى مثل حاله فهذا له أن ينفق الشعير، وإن كان البلد قوت ~~أهله القمح وكان وقت خصب فأراد أن يختص بالشعير لم يكن له ذلك. # (مسألة) : # وأما الثياب فهي على ضربين ثياب لباس وهي ما تنتقل بانتقالها وثياب تلبس ~~على وجه التغطي، والغطاء، والفرش واسم اللباس أظهر في الأول فقد قال ابن ~~حبيب عليه قميص وفرو لشتائها من لباس مثلها من جوارب أو فنليات وقميص ~~يواريه ومقنعة، وإن ms2286 لم تكن فخمار، وإن لم يكن فإزار وخفان وجوربان لشتائها ~~وقال ابن المواز عليه في اللباس بقدرها من قدره من غير خز ولا وشي ولا حرير ~~يريد، وإن كان متسعا فعليه ما يصلح للشتاء، والصيف من قميص وجبة وخمار ~~ومقنعة وسبتية وإزار وغير ذلك مما لا غنى لها عنه، وإن كان مثلها يلبس ~~القطن ومثله يقدر عليه فرض عليه وروى يحيى بن يحيى عن ابن وهب في العتبية ~~في الموسر له زوجة ذات شرف فليفرض عليه من الثياب الوسط مما لا يعريها إذا ~~لبسته ولا يجحف بماله ولا يلزمه من العصب إلا غليظه وكذلك من الشطوي، والخز ~~قال يحيى بن يحيى يعني في بلد يكون شيء من ذلك لباسهم ويكون ما يفرض على ~~مثله في قدر ماله قال أشهب منهن من لو كساها الصوف أدب، وذلك على أقدارهن ~~قال مالك: ليس الصوف من لباسهن ولكن يحكم بما يرى أنه من لباسها والذي ذكره ~~ابن حبيب من الفرو، والقميص عليه إنما ذلك؛ لأنه كان زي بلده في ذلك الوقت، ~~وإنما يتبع في ذلك زي الناس في وقت الحكم ولا يخرج مع ذلك عما تقدم من ~~أقوال العلماء. # (مسألة) : # PageV04P129 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وأما الوطاء، والغطاء، والفرش فقد قال ابن حبيب: إن كانت حديثة عهد ~~بالبناء وعندها شورتها من صداقها فلا شيء عليه وله أن ينتفع معها بأزرها ~~وبسطها ومرافقها ووسائدها قال أصبغ: إنما يفرض ذلك للتي لا شورة لها ولا ~~شيء معها قال ابن حبيب، فإن طال العمر وخلقت الشورة أو لم يكن في صداقها ما ~~تتشور به فعليه الوسط من ذلك للصيف والشتاء يفرض لها فراش ومرفقة وإزار ~~ولحاف ولبد للشتاء وسرير إن كان بموضع يحتاج إليه لبراغيث أو فأر أو غير ~~ذلك وإلا فلا سرير عليه وذكر ابن المواز عن ابن القاسم مثله إلا اللبد فلم ~~يذكره قال ابن حبيب: عليه حصير من حلفاء أو بردى يكون تحت الفراش ومعنى ذلك ~~كله أن هذا الأصل في كسوتها ms2287 فيزاد في الجودة وينقص من ذلك على قدر حالها ~~وحاله والله أعلم. # (مسألة) : # قال ابن المواز وعليه خمار رأسها قال ابن حبيب وعليه دهن رأسها وشراء ~~حناء ومشط وكحل وروى ابن المواز عن ابن القاسم: ليس عليه نضوخ ولا إصباغ ~~ولا المشط ولا المكحلة وروى يحيى بن يحيى عن ابن وهب لها الحناء لرأسها ~~وليس عليه الطيب، والزعفران وخضاب اليدين، والرجلين إلا أن يشاء قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه -: ومعنى ذلك عندي أنه ليس عليه من زينتها إلا ~~ما تستضر بتركها إياه كالكحل الذي يضر تركه ببصر من يعتاده، والمشط الذي ~~بالحناء، والدهن لمن اعتاد ذلك؛ لأن ترك ذلك لمن اعتاده يفسد الشعر ويمزقه ~~والذي نفى ابن القاسم إنما هو المكحلة ولم ينف الكحل نفسه فتضمن القولان أن ~~الكحل يلزمه دون المكحلة، وعلى هذا يلزمه ما تمتشط به من الدهن، والحناء ~~دون الآلة التي تمتشط بها. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال ابن حبيب: إن الحاكم مخير بين أن يأخذ بهذه ~~الأشياء أو بأثمانها، وذلك؛ لأنه يحتاج الإمام إلى أن يجتهد في صفاتها إن ~~حضرت كما يحتاج أن يجتهد في قيمتها، وإن غابت فأي ذلك كان أسهل عليه وأقرب ~~تناولا وأبين وصولا إلى الحق أخذ به وكان الاختيار في ذلك إليه؛ لأنه هو ~~الذي يقصد العدل في ذلك فله أن يصل إليه بأي وجه أمكن له وأيسر عليه. # (فرع) ولكم يفرض لها عليه؟ قال ابن سحنون عن أبيه: إن ذلك بقدر ما يرى ~~السلطان من جدته فمن الناس من يجري عليها يوما بيوم ومنهم جمعة بجمعة ومنهم ~~شهرا بشهر. # (مسألة) : # وإذا ولدت المرأة فقد قال أصبغ أجر القابلة على الزوج وقال ابن المواز: ~~إن كانت المنفعة للمرأة فذلك عليها، وإن كانت للولد فذلك على الأب، وإن ~~كانت لهما فذلك بينهما قال القاضي أبو الوليد أيده الله: والأظهر قول ابن ~~حبيب؛ لأنها من المؤن التي لا تستبد عنها الزوجية غالبا، وإذا وجبت عليه ~~النفقة، والكسوة، والمرأة تنفرد بمنفعة ذلك ms2288 فبأن يجب عليه ذلك ولا تنفرد ~~المرأة بمنفعته أولى ولذلك ينفق على الحامل بسبب الحمل، وإن كان معظم ~~المنفعة للحامل وليس عليه أجر الحجامة ولا الطيب قاله ابن حبيب، وذلك أنها ~~من المؤن التي تندر، وإنما يلزم الزوج ما لا تستبد منه من المؤن المعتاد ~~كالطعام، والشراب ولذلك لم تلزمه الفاكهة لما كانت مما تستبد عنها من المؤن ~~وتستغني عن استعمالها. # (مسألة) : # وعليه إخدامها إن كانت ممن لا تخدم نفسها لحالها وغنى زوجها وليس عليها ~~من الخدمة الباطنة في بيتها شيء، والخدمة الباطنة هي العجن، والطبخ، ~~والكنس، والفرش وسقي الماء إذا كان معها وعمل البيت كله وعليه أن يخدمها، ~~وإن كانت من أهل الضعة وليس في صداقها ما تشتري به خادما فليس على الزوج أن ~~يخدمها وعليها الخدمة الباطنة، وأما الغزل، والنسج فليس له ذلك عليها بحال ~~إلا أن تطوع، وإن كان الزوج مليا إلا أنه في الحال مثلها ما لم يكن من أشرف ~~الرجال الذين لا يمتهنون نساءهم في الخدمة، وإن كان الزوج معسرا فليس عليه ~~إخدامها، وإن كانت ذات قدر وشرف وعليها الخدمة الباطنة كالدنية ووجه ذلك أن ~~الخدمة جارية # PageV04P130 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على المعتاد من الأحوال، واعتبار حال الزوج في ذلك أولى؛ لأن المنزل له، ~~والحال جارية على قدره ولحال النساء في ذلك اعتبار، فإن كانا رفيعي الحال ~~فالخدمة ساقطة، وإن كان هو شريفا رفيع الحال فلا خدمة عليها، وإن لم يكن ~~كذلك وكان غنيا روعي في هذا شرفها مع غناه فلها الخدمة، وإن كان فقيرا لم ~~ينفعها شرفها وكانت الخدمة عليها ذكر معنى ذلك كله ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون وأصبغ. # (مسألة) : # والذي يلزمه من الخدمة الإنفاق على خادمها، وإن قال: أنا أدفع إليها ~~خادما ولا أنفق على خادمها ولم ترض هي إلا بخادمها فذلك لها ويلزمه أن ينفق ~~عليه، وإن لم يخدمه رواه ابن المواز عن مالك ووجه ذلك أن خادمها أطوع لها ~~وخدمة خادمها أرفع لحالها فليس عليه أن يضر بها ms2289 في إزالتها عنها وإبدالها ~~بغيرها. # (مسألة) : # إذا كان مثلها لا تكفيها خادم واحدة وحاله يحمل لزمه أن يخدمها خدمة ~~مثلها خلافا لأبي حنيفة والشافعي لقوله تعالى {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: ~~19] ومن جهة المعنى أن خدمة الثانية خدمة تحتاج الزوجة إليها مع أن حالهما ~~يليق ذلك بهما فكانت لازمة للزوج كخدمة الخادم الأولى. ### | [الباب الرابع فيما يجب من الخيار للزوجة بالإعسار عن ذلك] # 1 # مذهب مالك - رحمه الله - أن الإعسار بالنفقة، والمؤنة يوجب الخيار للزوجة ~~بين أن تطلق عليه وبين أن تقيم معه بلا نفقة وبه قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة: لا يفرق بينه وبين امرأته بذلك، والدليل على ما نقوله أن هذا نوع ~~ملك تستحق به النفقة فكان للإعسار بها تأثير في إزالته كملك اليمين. # (مسألة) : # وإن أعسر بمثل قوتها غير أنه يجد أدنى من ذلك مثل أن تكون المرأة ذات ~~الحال، والشرف ممن لا تلبس خشن الثياب ولا تتناول غليظ العيش فأعدم الزوج ~~حتى لا يجد إلا كسوة دنية وقوتا دون قوت خادمها من قمح أو شعير أو سلت غير ~~مأدوم روى يحيى عن ابن القاسم في العتبية لا يفرق بينهما ورب بلد لا ينفق ~~فقيرهم وغنيهم إلا الشعير وقال ابن حبيب إن لم يجد إلا الخبز ونحوه وما ~~يواري عورتها، ولو بثوب واحد قال مالك من غليظ الكتان لم يفرق بينهما كانت ~~غنية أو فقيرة، ووجه ذلك أنه إذا اضطر لعسره إلى أن ينفق قوتا ليس من ~~أقواتها فليس ذلك مما يوجب لها الخيار؛ لأنه واجد لقوت معتاد، وإنما يجب ~~لها الخيار إذا لم يجد قوتا معتادا. # (مسألة) : # فإن عدم أحد الأمرين النفقة أو الكسوة ووجد الآخر فقد قال ابن وهب يفرق ~~بينهما رواه ابن حبيب عن مالك ومعنى ذلك إن طلبته، ووجه ذلك أنه معسر بما ~~يلزمه لها بحق الزوجية. # (مسألة) : # وإن أعسر بالصداق قبل البناء قال سحنون أو ببعضه فلها الخيار، ووجه ذلك ~~أن المهر أكثر اختصاصا بالنكاح من النفقة لأنه عوض البضع ثم ثبت وتقرر أن ms2290 ~~لها الخيار بالإعسار بالنفقة فبأن يكون الخيار بالإعسار بالمهر أولى وأحرى. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك، فإن أعسر بالنفقة واختارت الفرقة فقد روى مطرف عن مالك يؤجل ~~الشهر، والشهرين قال أصبغ: إن لم يطمع له بمال فلا يؤجل إلا الشهر لا يبلغ ~~الشهرين وقال القاضي أبو محمد قيل يؤجل الشهر وقيل الأيام اليسيرة الثلاثة ~~ونحوها وهذه الرواية رواها ابن حبيب عن مالك أنه قال وما علمت أنه يضرب أجل ~~في النفقة إلا الأيام اليسيرة قال محمد وقول أصحابنا فيه الشهر وقاله مالك ~~وقال ابن وهب ويستأنى لمن لم يجد الكسوة شهرين، وهذا كله على قدر الاجتهاد ~~من الحاكم فيؤجل للذي يرجو له إحراز النفقة ما لا يؤجل لمن لا يرجوه أو لمن ~~يضعف فيه الرجاء ما لم يضر ذلك بالمرأة إضرارا كثيرا وعدم بعض الأشياء أحق ~~من عدم بعض. # وقد روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب عن مالك في واجد النفقة دون # PageV04P131 # عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا (ص) : (مالك ~~عن عبد ربه بن سعيد بن قيس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: «سئل عبد ~~الله بن عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجها فقال ابن عباس: ~~آخر الأجلين وقال أبو هريرة: إذا ولدت فقد حلت فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~على أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألها عن ذلك فقالت أم سلمة ~~ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما شاب، ~~والآخر كهل فحظت إلى الشاب فقال الشيخ لم تحلي بعد وكان أهلها غيبا ورجا ~~إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~قد حللت فانكحي من شئت» مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن المرأة ~~يتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال عبد الله بن عمر إذا وضعت حملها فقد حلت ~~فأخبره رجل من الأنصار كان عنده أن عمر بن الخطاب قال: لو وضعت وزوجها ms2291 على ~~سريره ولم يدفن بعد لحلت) . #   ### | [المنتقى] # الصداق يؤجل في الصداق ثلاث سنين وقال أيضا سنتين قال ابن حبيب عن أصبغ، ~~وإن عجز عن النفقة، والصداق لم يوسع له في أجل الصداق، وهذا كله على ما ~~تقدم والله أعلم. # (مسألة) : # وهذا إذا تزوجته على الغنى أو تزوجته عالمة بأنه محتاج إلا أن تكون عرفت ~~بأنه سائل يتكفف الناس فلا حجة لها رواه ابن المواز عن مالك قال ابن حبيب ~~عن مالك أو علمت أنه فقير لا يجري النفقة على النساء لفقره فلا قول لها قال ~~القاضي أبو محمد: ووجه ذلك أنها راضية بعيبه فقد أقدمت على معرفتها بحاله ~~كمشتري السلعة بها عيب يعلمه فلا رد له به. # (مسألة) : # إذا حكم عليه بالفرقة فهي فرقة بعد البناء لم يستكمل بها عدة الطلاق ولا ~~كانت لعوض ولا لضرر بالزوج فكانت رجعية أصل ذلك طلاق المولى وصحة رجعته ~~معتبرة بيساره، فإن ارتجع كانت رجعية موقوفة، فإن أيسر في العدة صحت رجعته، ~~وإن لم ييسر حتى انقضت العدة بطلت الرجعة وبانت منه بانقضاء العدة والله ~~أعلم. ### | [عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا] # (ش) : قول أبي هريرة وعبد الله بن عباس في الحامل برأيهما دون نص ولم ~~تنكر عليهما أم سلمة ولا أبو سلمة ولا أحد دليل على الإجماع بالقول بالرأي، ~~والقياس فيما لم يكن عندهم فيه نص، ولو كان عند أبي هريرة النص الذي أظهرته ~~أم سلمة لاحتج به كما احتجت به أم سلمة؛ لأنهم إنما كانوا يبدءون في ~~احتجاجهم بالنص، ولو احتج به أبو هريرة لرجع عبد الله بن عباس عن مخالفته ~~وترك معارضته كما أمسك عن المراجعة لما ورد عليه النص ولذلك روي عن ابن ~~عباس أنه رجع إلى القول بحديث سبيعة وهي سبيعة بنت الحارث الأسلمية أن ~~الحامل تحل بالوضع وبه قال علماء الأمصار ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن ~~ابن عباس، وقد رجع عنه. # وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ms2292 - رواه الأعمش عن أبي الضحى ~~عن مسروق قال بلغ ابن مسعود أن عليا يقول هي لآخر الأجلين يعني الحامل ~~المتوفى عنها زوجها فقال ابن مسعود من شاء لاعنته أن هذه التي في سورة ~~النساء القصرى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] نزلت بعد ~~التي في البقرة {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وليس بين الحديث، والآية تناف؛ لأن المراد ~~بالآية من ليس بحامل بدليل أن الحمل استمر بها أكثر من أربعة أشهر وعشر لم ~~تنقص العدة بأربعة أشهر وعشر فتضمنت الآية حكم الحامل، والحديث تضمن حكم ~~الحامل، وهو من آخر ما حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن سبيعة ~~الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها بمكة في حجة الوداع. # وأما عبد الله بن مسعود فذهب إلى معنى النسخ ولذلك قال أنزلت الآية التي ~~في سورة # PageV04P132 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن ~~مخرمة أنه أخبره أن «سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حللت فانكحي من شئت» مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن سليمان بن يسار أن «عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال فقال أبو سلمة: إذا وضعت ~~ما في بطنها فقد حلت للأزواج وقال ابن عباس آخر الأجلين فجاء أبو هريرة ~~فقال: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى عبد الله بن عباس ~~إلى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألها عن ذلك فجاءهم ~~فأخبرهم أنها قالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد حللت فانكحي من شئت» قال مالك: ~~وهذا الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا) . # مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل (ص) : (مالك عن سعيد بن إسحاق ~~بن كعب بن عجرة عن ms2293 عمته زينب بنت كعب بن عجرة «أن الفريعة بنت مالك بن سنان ~~وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له ~~أبقوا حتى إذا كانوا بطرف #   ### | [المنتقى] # النساء القصرى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] بعد ~~التي في البقرة {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ، وقدمنا القول في ذلك بما تقتضيه أصول أصحابنا ~~والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وسؤال أبي سلمة عن ذلك أم سلمة لما رجا أن يكون عندها من العلم في ذلك ~~فكان الأمر على ما ظنه وأخبرته أن «سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها ~~بنصف شهر، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: قد حللت فانكحي من ~~شئت» وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنها قد حلت بالولادة حلا تستبيح به ~~نكاح من شاءت، وأما ما رجاه أبو السنابل قيل اسمه بعكك بن الحاج العبدري من ~~أن يؤثره بها من غاب من أهلها إذا قدموا، فإنما معناه أن يصرفوا رغبتها عنه ~~إلى الرغبة فيه لا أنهم يملكون إجبارها على ما لا تريده من ذلك والله أعلم. # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - لو وضعت وزوجها لم يدفن بعد لحلت يريد أن ~~ولادتها إذا كانت بعد وفاته، ولو قبل أن يدفن فقد فات ولا يراعى في ذلك مضي ~~مدة، وإنما تراعى ولادتها بعد وفاته. . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن ~~«سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قد حللت فانكحي من شئت» مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن ~~يسار أن «عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في ~~المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال فقال أبو سلمة: إذا وضعت ما في بطنها فقد ~~حلت للأزواج ms2294 وقال ابن عباس آخر الأجلين فجاء أبو هريرة فقال: أنا مع ابن ~~أخي يعني أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى عبد الله بن عباس إلى أم سلمة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألها عن ذلك فجاءهم فأخبرهم أنها قالت ولدت ~~سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: قد حللت فانكحي من شئت» قال مالك: وهذا الأمر الذي لم يزل ~~عليه أهل العلم عندنا) ش قوله إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت يريد انقضت ~~ولادتها، فإن كان الولد واحدا حلت بتمام ولادته، وإن كان توأمين فولدت ~~أحدهما لم تنقض عدتها إلا بوضع الثاني قال أشهب: وتنقضي العدة في الوفاة ~~بوضع العلقة، والمضغة، وأما الدم المجتمع فلا تنقضي به عدة وقال مالك في ~~المدونة: وما ألقته المرأة من مضغة أو علقة أو شيء يستيقن أنه ولد، فإنه ~~تنقضي به العدة وتكون به الأمة أم ولد وليس هذا بخلاف لقول أشهب؛ لأنه أراد ~~به الدم السائل الذي جرت العادة أن تقذفه الأرحام من حيض أو غيره ما يعلم ~~أنه ليس بولد أو لا يعلم أنه ولد، وأما العلقة تقع بها براءة الرحم، فإنها ~~ليست بدم سائل بل هو مجتمع على صفة يعلم بها إنها ولد. # PageV04P133 # القدوم لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن ~~يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم قالت ~~فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ~~أمر بي فنوديت له فقال كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي ~~فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر ~~وعشرا قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه ~~وقضى به» ) #   ### | [المنتقى] ### | [مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل] ms2295 # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - للفريعة نعم لتنتقل إلى بني خدرة في ~~عدتها من وفاة زوجها ثم استرجعها بعد ذلك، فلما رددت عليه القصة منعها من ~~ذلك وأمرها أن تمكث في بيتها حتى تنقضي عدتها، فيحتمل أن يكون على وجه ~~النسخ للحكم الأول، ويحتمل أن يكون اعتقد أولا في قولها أن زوجها لم يتركها ~~في مسكن يملكه ولا يملك سكناه وكان لفظها محتملا لذلك فأمرها بالانتقال على ~~ذلك، ثم رأى أن لفظها محتمل فاسترجعها وأمرها بأن تعيد عليه قصتها فتبين له ~~من إعادتها أنها نفت أن يكون ترك منزلا يملك رقبته وأنها مع ذلك في منزل قد ~~ملك زوجها سكناه إما باكتراء أو هبة أو وجه من الوجوه فأمرها بالمقام ~~وإتمام العدة فيه. # (مسألة) : # فإذا كان الزوج يملك رقبة المسكن فإن للزوجة العدة فيه وعليه أكثر ~~الفقهاء مالك وأبو حنيفة والشافعي والأوزاعي والثوري وغيرهم وبه قال عمر ~~وعثمان وابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأم سلمة وروي عن ابن عباس وعائشة ~~وجابر بن عبد الله تعتد حيث شاءت، والدليل على صحة القول الأول «حديث ~~الفريعة وأمره - صلى الله عليه وسلم - لها أن تمكث في بيتها حتى يبلغ ~~الكتاب أجله وأنها امتثلت ذلك بأن اعتدت فيه عدة المتوفى عنها زوجها أربعة ~~أشهر وعشرا» ، وهذا حديث ثابت رواه عن سعيد بن إسحاق مالك والثوري ووهيب بن ~~خالد وحماد بن زيد وعيسى بن يونس وعدد كثير وابن عيينة والقطان وشعبة. # وقد رواه مالك عن ابن شهاب لم يرو عنه غيره، وقد أخذ به عثمان بن عفان، ~~وقال القاضي أبو إسحاق وهو الناسخ لقول الله عز وجل {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] ومن ~~جهة المعنى أن هذه عدة فكان من حكمها المسكن للزوجة كالمطلقة قال القاضي ~~أبو إسحاق وأنه قد احتيط في عدة المتوفى عنها زوجها أكثر مما احتيط في ~~المطلقة لموت من كان يطلب بالنسب فثبتت عدة المتوفى عنها زوجها في حكم غير ms2296 ~~المدخول بها ولم تثبت عدة المطلقة بها في غير المدخول بها، وجعلت عدة ~~المتوفى عنها زوجها الشهور دون الحيض احتياطا عليها؛ لأن الشهور يظهر أمرها ~~والحيض يخفى أمره، ثم ثبت وتقرر أن السكنى مراعى في المطلقة حفظا للنسب ~~فبأن تثبت في حكم المتوفى عنها زوجها أولى وأحرى، وهذا معنى ما أشار إليه ~~القاضي وربما وصلته بما يتممه والله أعلم. ### | 1 - # (فرع) وهل يجوز بيع الدار إذا كانت للمتوفى وأراد ذلك الورثة؟ الذي عليه ~~جمهور أصحابنا أن ذلك جائز ويشترط فيه العدة للمرأة قال ابن القاسم لأنها ~~أحق بالسكنى من الغرماء، وقال محمد بن عبد الحكم البيع فاسد؛ لأنها قد ~~ترتاب فتمتد عدتها وجه قول ابن القاسم أن الغالب السلامة والريبة نادرة، ~~وذلك لا يؤثر في فساد العقود لا سيما إذا كان القصد لا يؤثر في ذلك ووجه ~~قول ابن عبد الحكم أن اختلاف مدة القبض إذا كان فيها تفاوت أثرت في فساد ~~العقد كما لو كانت السكنى لغير الزوجة. # (فرع) فإن وقع البيع فيه بهذا الشرط فارتابت قال مالك في كتاب محمد هي ~~أحق بالمقام حتى تنقضي الريبة وأحب إلينا أن يكون المشتري بالخيار في فسخ ~~البيع وإمضائه ولا يرجع بشيء؛ لأنه داخل في العدة المعتادة، ولو وقع البيع # PageV04P134 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بشرط زوال الريبة كان فاسدا، وقال سحنون لا حجة للمشتري وإن تمادت الريبة ~~إلى خمس سنين؛ لأنه دخل على العدة والعدة قد تكون خمس سنين، ونحو هذا روى ~~أبو زيد عن ابن القاسم، وهذا عندي على قول من يرى للمبتاع الخيار وأما على ~~قول من يلزمه ذلك فلا تأثير للشرط والله أعلم. # ووجه قول مالك أن البيع يصح؛ لأنه انعقد على المعتاد من العدة، فإن أتى ~~من الريبة غير المعتاد كان له الخيار، ووجه قول سحنون أنه إنما دخل على ~~أقصى أمد الحمل، فإن انقضت العدة قبل ذلك فلا رجوع عليه والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) وإن كان السكنى للزوج دون الرقبة فلها السكنى في مدة ms2297 العدة خلافا ~~لأبي حنيفة والشافعي والدليل على ما نقوله ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- «أنه قال للفريعة بنت مالك، وقد علم أن زوجها لم يملك رقبة المسكن امكثي ~~في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» ولا يمكن أن يأمرها بذلك إذا لم يملك الزوج ~~الرقبة ولا السكنى وكانت الدار لمعين للإجماع على أنه ليس لها ذلك ولا يحمل ~~على أن المنزل كان لها أو له لما روى وهب بن خالد أنها قالت إن زوجها لم ~~يدع منزلا يملكه ولا نفقة وإني امرأة شاسعة الدار، فإن رأيت أن أتحول إلى ~~أهلي وجيراني أو قالت أهلي وأهل داري، وهذا يدل على أنها لم تكن لها دار ~~ولا جيران هناك، وروى معمر عن الزهري أنها ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أن زوجها قتل، وأنه تركها في مسكن لها واستأذنته في الانتقال وذكر الحديث ~~ومن جهة المعنى أنه ترك دار سكنى يملك سكناها ملكا لا تباعة عليه فيه فلزم ~~أن تعتد الزوجة فيه أصل ذلك إذا ملك رقبتها. # (مسألة) : # وإذا كان قد أدى الكراء، فإن كان لم يؤده فالذي في المدونة أنه لا سكنى ~~لها في مال الميت وإن كان موسرا، وروى محمد عن مالك الكراء اللازم للميت في ~~ماله ولا تكون الزوجة أحق بذلك وتحاص الورثة في السكنى وللورثة إخراجها إلا ~~أن تحب أن تسكن في حصتها ويؤدى كراء حصصهم، ووجه ذلك أن حقها إنما تعلق بما ~~يملكه من السكنى ملكا تاما، وإنما ملك العوض الذي بيده، ولا حق في ذلك ~~للزوجة إلا بالميراث دون السكنى؛ لأن ذلك مال وليس بسكنى وإذا ملك السكنى ~~ملكا تاما تعلق حق الزوجة به والله أعلم. # (مسألة) : # وإن رضي الورثة في مدة الكراء وأهل الدار بعد انقضاء مدة الكراء أن ~~يأخذوا منها الكراء ويقروها على السكنى لم يكن لها الخروج قال في المدونة ~~إلا أن يطلب منها ما لا يشبه من الكراء فلها الخروج، ووجه ذلك أن السكنى ~~لها لازم في ذلك المسكن، وإنما للورثة ms2298 وصاحب الدار في الدار حق تقدم على ~~حقها؛ لأنه حق متعلق بعين الدار فإذا أسقطوا حقهم ذلك ورضوا بعوضه على ~~المعتاد لزمها المقام، فإن كان نقد بعض الكراء فلها السكنى في جميع ما نقد ~~فيه وهي في باقي المدة مما لم ينقد فيها على ما تقدم. # (مسألة) : # ولو كان قد طلقها واحدة أو ألبتة قال في المدونة واحدا بائنا أو ثلاثا، ~~ثم مات في العدة فقد لزمه السكنى وهو في ماله وإن لم يكن نقد، وروى ابن ~~نافع في المدونة أنه كالمتوفى عنها زوجها ولم تطلق وجه القول الأول أنها ~~مطلقة قد ثبت لها حكم السكنى، وإنما تعتد عدة المطلقة فثبت لها في السكنى ~~حكم المطلقة، ووجه الرواية الثانية أن ملكه قد زال عن ماله فلم تلزمه ~~النفقة في السكنى أصل ذلك التي لم تطلق. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا ملك السكنى لمدة معينة بكراء أو إسكان مثل أن يسكن عشرة أعوام ~~فيتوفى عند انقضائها أو قبل انقضائها بشهر فإن لصاحب الدار ولمن صارت إليه ~~السكنى بعد تلك المدة إخراجها منها وفي وثائق أبي عبد الله بن العطار أن ~~هذا حكم زوجة إمام المسجد يموت وهو ساكن في دار المسجد؛ لأنه إنما يسكنها ~~على سبيل الأجرة فمتى تخرج من الدار بعد وفاة زوجها إن أحب أهل المسجد. # (فرع) هذا المشهور من قول أصحابنا، وقد ذكر بعض القرويين أن هذا إنما هو ~~إذا كان الكراء كل شهر بكذا أو كل سنة بكذا وأما # PageV04P135 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إذا وقع الكراء على سنة بعينها فسواء نقد الكراء أو لم ينقد المرأة أحق ~~بالمسكن وذكر عن أبي قرة عن مالك أنه فرق بين أن يكون الكراء كل سنة بكذا ~~وبين أن يكريها سنة بعينها، وهذا مخالف لما تقدم من رواية ابن المواز ~~واختار الشيخ أبو محمد عبد الحق رواية أبي قرة. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان السكنى غير مقدر مثل أن يسكن الدار حياته، ثم هي حبس على غيره ~~بعده فمات الأول فقد ms2299 قال مالك لا أرى للذي صارت إليه الدار أن يخرجها حتى ~~تنقضي عدتها وكذلك قال ابن القاسم في الأمير يموت وهو ساكن في دار الإمارة، ~~ووجه ذلك أن الإسكان لما تضمن الحياة إلى حين وفاته تضمن ما يلزم من السكنى ~~بعد وفاته، وأما من أسكن مدة مقدرة فلم يتضمن إسكانه ذلك؛ لأن هذه المدة ~~يصح أن تنقضي في حياته والله أعلم. # (فصل) : # وقولها ولم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة يحتمل أنها اعتقدت أن للمتوفى ~~عنها زوجها نفقة في ماله ويحتمل وهو الأصح عندي أنها جعلت ذلك من عذرها في ~~الانتقال إلى بني خدرة قومها؛ لأن اكتسابها نفقتها والتسبب فيها هناك أمكن ~~لها حين لم يكن زوجها ممن ترك مالا تنفق على نفسها ميراثها منه ولذلك لم ~~يستدع مما عرضته من حالها إلا الانتقال إلى قومها. # (مسألة) : # والمتوفى عنها زوجها لا نفقة لها وإن كانت حاملا قال القاضي أبو محمد لأن ~~نفقة الحمل ليست بدين ثابت فيتعلق بماله بعد موته بدليل أنه يسقط عنه ~~بالإعسار فبأن يسقط بالموت أولى وأحرى. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله يحتمل أنه ~~أمرها بذلك لما كان زوجها قد أدى كراء المسكن أو كان أسكن فيه إلى وفاته أو ~~أن أهل المنزل أباحوا لها العدة فيه بكراء أو بغير كراء أو ما شاء الله ~~تعالى من ذلك مما رأى به أن المقام لازم لها حتى تنقضي عدتها، وذلك للمتوفى ~~عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا والأصل في ذلك قول الله تعالى {والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] . ### | 1 - # (فرع) ومن مات أو طلق من تعتد بالشهور فقد روى ابن المواز عن مالك تعتد ~~إلى مثل تلك الساعات التي مات فيها أو طلق، ثم رجع فقال أرى أن تلغي ذلك ~~اليوم قال وتحصي ما بقي من هذا الشهر وتحسب بعد تمامه بالأهلة بالوفاة وتتم ~~على بقية الشهر الأول ثلاثين يوما كان تاما أو ناقصا، ثم عشرة أيام. ms2300 ### | 1 - # (مسألة) : # وعدة الوفاة تلزم الحرة والأمة والصغيرة والكبيرة والتي لم تبلغ حد ~~المحيض والتي حاضت واليائسة من المحيض دخل بها أو لم يدخل، وعدة جميعهن على ~~ما قدمناه أربعة أشهر وعشر إلا الأمة فعدتها من الوفاة شهران وخمس ليال إذا ~~كانت ممن تحيض، فإن كانت ممن لم تحض أو يائسة من المحيض فقد قال مالك عدتها ~~ثلاثة أشهر قال أشهب إلا أن يؤمن من مثلها الحمل فتستبرأ بشهرين وخمس ليال، ~~وروى ابن المواز عن مالك أن عدة الأمة في الوفاة شهران وخمس ليال إن مرت في ~~ذلك بوقت حيضتها فحاضت وإذا لم يمر بها وقت حيضتها فعدتها ثلاثة أشهر، ولو ~~مر عليها في الثلاثة الأشهر وقت الحيضة فلم تحض رفعت إلى التسعة أشهر ~~كالحرة وجه القول الأول أنها إذا كانت ممن لا تحيض فلا تبرأ بأقل من ثلاثة ~~أشهر لقول الله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] ، وهذا عام في المطلقة وغيرها ~~ويجب أن يكون هذا مبنيا على قول من راعى الحيضة في مدة العدة على كل حال، ~~فإن عدمت الحيضة فلا يبرئها إلا ثلاثة أشهر، ووجه قول أشهب أن الشهرين وخمس ~~ليال عدتها؛ لأنها على النصف من عدة الحرة كالأقراء لما كانت أصلا في عدة ~~المطلقة كانت الأمة في ذلك على النصف من عدة الحرة غير أنها إن كان يخاف ~~عليها الحمل أكملت الشهور الثلاثة؛ لأنه لا يتبين حملها في أقل من # PageV04P136 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ثلاثة أشهر، ووجه القول الثالث قول مالك ما قال عنه بعض أصحابه إننا لم ~~نجد في الأصول رحما يبرأ من وطء بغير حيض ممن يمكن منها الحمل بأقل من ~~ثلاثة أشهر. # (مسألة) : # فإن كانت ممن تحيض كل شهر فلم تحض في مدة العدة فهذه ريبة على رواية ابن ~~المواز وغيره عن مالك ترفع إلى تسعة أشهر حرة كانت أو أمة ورواه عن ابن ~~القاسم ومطرف وأصبغ، وروى سحنون وابن حبيب ms2301 عن أشهب وابن الماجشون تبرأ ~~الحرة بانقضاء الأربعة الأشهر والأمة بانقضاء ثلاثة أشهر وجه القول الأول ~~خلافا لأبي حنيفة والشافعي ما قال القاضي أبو محمد من أنها أنثى من ذوات ~~الأقراء لم تتبين براءة رحمها فلم تبرأ إلا بالحيض أو التربص القائم مقام ~~الحيض كالمطلقة، ووجه القول الثاني قوله تعالى {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا} [البقرة: 234] ولم يعتبر حيضا ولا غيره ولأن الاستبراء إذا تعلق ~~بالشهور وكانت أصلا فيه لم يعتبر بالحيض كالتي لم تحض. # (مسألة) : # فإن كانت ممن تحيض من ستة أشهر أو خمسة إلى مثلها فانقضت عدتها من الوفاة ~~فلم يأت فيها وقت حيضتها قال مالك في كتاب ابن سحنون وابن المواز إنها قد ~~حلت وإن قرب وقت حيضها، وقال ابن القاسم في العتبية ينظر إليها النساء، فإن ~~لم يرين بها ريبة حلت، وروى أشهب عن مالك أنه قال لابن كنانة تقيم حتى ~~تحيض، ثم رجع مالك إلى ما ذكرناه وجه الرواية الأولى ما قال القاضي أبو ~~محمد إن سبب تأخير الحيض العادة لا الريبة وكانت كاليائسة قال القاضي أبو ~~الوليد وعندي أنها مبنية على أن الحيض لا يراعى في مدة الحيضة، وإنما ~~تستراب بغير العادة من غير أن يكون شرطا في تمام العدة، ووجه الرواية ~~الثانية أن ذلك مبني على أن الحيضة تراعى في تمام العدة كالتي تحيض كل شهر. # (مسألة) : # وهذا في المدخول بها، وأما غير المدخول بها فقد قال القاضي أبو محمد تبرأ ~~بمضي المدة وإن تأخر حيضها والذي روى ابن المواز وسحنون عن مالك في المدخول ~~بها وغير المدخول بها تعتد أربعة أشهر وعشرا إلا أن ترتاب إحداهما بتأخير ~~الحيضة عن وقتها فترجع إلى تسعة أشهر؛ لأنه غالب أمد الحمل فتحل إلا أن تحس ~~تحريكا فتقيم إلى مضي أمد الحمل والله أعلم. # (مسألة) : # فإن كانت عادتها بالحيض كل شهر فلم تحض في الأربعة أشهر والعشرة أيام إلا ~~حيضة واحدة قال القاضي أبو محمد إن ذلك يجزئها، وروى ابن سحنون وابن المواز ~~عن مالك إلا ms2302 أن ترتاب إحداهن بتأخير الحيضة عن وقتها فترجع إلى تسعة أشهر ~~الحرة والأمة غير أنهما قد رويا عن مالك أنه قال بأثر ذلك إلا أن تحيض ~~الحرة قبل التسعة وبعد الأربعة أشهر وعشر والأمة بعد شهرين وخمس ليال فتحل ~~حينئذ، فيحتمل أن يريد أن الريبة إنما تكون بتأخير الحيض كله في مدة العدة، ~~ويحتمل أن يريد أن الريبة تحصل بتأخير الحيضة الأخيرة، إلا أن الحيضة ~~الواحدة بعد أربعة أشهر وعشر تبرئ؛ لأنها جاءت في وقت الريبة لا في وقت ~~العدة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المستحاضة فعدتها في الوفاة حرة كانت أو أمة تسعة أشهر؛ لأن ~~الاستحاضة ريبة بانقطاع الحيض فكما أن المرتابة بانقطاع الحيض في عدة ~~الوفاة ترفع إلى تسعة أشهر فكذلك المرتابة بالاستحاضة اعتبارا بتساويهما في ~~عدة الطلاق. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الكتابية فإن كانت غير مدخول بها ففي المدونة أنه لا عدة عليها، ~~وهذا يقتضي أن تتزوج مسلما وغيره إثر وفاته؛ لأنه إذا لم يكن عليها عدة ~~للوفاة ولا استبراء للدخول فقد حلت للأزواج، وأما المدخول بها فقد قال ~~القاضي أبو محمد عن مالك في ذلك روايتان إحداهما أنها كالمسلمة قال مالك ~~تجبر على العدة وتمنع من النكاح وعليها الإحداد والرواية الثانية أنها ~~تستبرئ رحمها بثلاثة أشهر ومعنى ذلك على ما قاله ابن القاسم في المدونة إن ~~ذلك إذا أراد أن يتزوجها مسلم قال القاضي أبو محمد والقول في الكتابية التي ~~لم يدخل بها على هاتين الروايتين. # فوجه الرواية الأولى قول الله # PageV04P137 # (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي عن عمرو بن شعيب عن ~~سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء ~~يمنعهن الحج) . #   ### | [المنتقى] # تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا} [البقرة: 234] ، وهذا عام في المسلمة والكتابية ولأن كل من ساوت ~~المسلمة الحرة في عدة الطلاق ساوتها في عدة الوفاة كالمسلمة، ووجه الرواية ~~الثانية أنه يتعلق بعدتها حقان حق للمخلوق وهو حفظ النسب وحق لله ms2303 تعالى ~~فأما حق المخلوق فذلك يلزمها ولا يبرئها إلا استبراء رحمها، وذلك يحصل ~~بالأشهر الثلاثة وما زاد على ذلك فحق لله تعالى ولا يصح منها أداء حقوقه ~~إلا بعد الإيمان به. # (فصل) : # وقولها إن عثمان بن عفان سألها عن ذلك فأخبرته بذلك فقضى به يقتضي إجماع ~~الصحابة على العمل بإخبار الآحاد وأن خبر المرأة مما يعمل به ولذلك سألها ~~عثمان عن خبرها فقضى به لما أخبرته عنه وسماع هذا من خبر الفريعة حتى كان ~~الأمراء يرسلون إليها ويسألونها عن ذلك ويقضون به ولم ينكره أحد من الصحابة ~~ولا ممن عاصرهم من التابعين، ولذلك روى وهب بن خالد عن سعد بن إسحاق ~~بالإسناد أنه لما كان في خلافة عثمان كان هذا في بعض أهله فسأل الناس هل ~~عند أحد علم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا فقال رجل من أهل ~~الأنصار إن فريعة تحدث فيه بحديث وهي حية قالت فأرسل إلي فسألني عنه فحدثته ~~فأخذ به. # (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء ~~يريد أنه كان يرى اعتداد المرأة في منزل زوجها المتوفى عنها لازما لها فلا ~~يجوز لها أن تخرج في حج ولا غيره حتى تنقضي عدتها. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في تفسير هذا الحديث إنما ذلك لمن كانت من ~~أهل المدينة وما قرب منها لم يحرمن فإذا أحرمن نفذت وبئس ما صنعن. # (مسألة) : # وهذا فيما قرب جدا، وأما التباعد فعلى ضربين تباعد ليس في الرجوع منه ~~مشقة ولكن تحتاج فيه إلى ثقة ترجع معه، وتباعد تلحق فيه المشقة فأما القسم ~~الأول فقد قال ابن القاسم في المدونة ليس لها أن تحج الفريضة حتى تنقضي ~~عدتها من وفاة أو طلاق فكان عمر بن الخطاب يرد من خرج منهن في حج من ~~البيداء ولا يمنع توجهها في الحج من ردها إلى استكمال عدتها حيث لزمتها ~~بقرب الموضع، وقال ابن القاسم في التي تخرج من الأندلس تريد الحج لو لم تكن ms2304 ~~سافرت إلا مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة فهلك زوجها قال مالك في التي تخرج ~~تريد الحج فإنه إن كان أمرا قريبا وتجد ثقة رجعت فاعتدت في بيتها، ولو وصلت ~~إفريقية، ثم توفي زوجها تنفذ لحجها؛ لأنها قد تباعدت. # (مسألة) : # ولو كان خروجه منتقلا تاركا لاستيطان البلد الذي خرج منه فتوفي قبل أن ~~يصل إلى بلد آخر ففي المدونة لابن القاسم أنها مخيرة بين أن تنفذ أو ترجع؛ ~~لأن هذه ليس لها منزل فتختار الآن موضعا تعتد فيه قال ابن القاسم ولها أن ~~تعتد بالموضع الذي توفي زوجها أو تنصرف إلى ما يقرب من المدائن والقرى ~~فتعتد فيها. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن السائب بن خباب توفي وأن امرأته ~~جاءت إلى عبد الله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها وذكرت له حرثا لهم بقناة ~~وسألته هل يصلح لها أن تبيت فيه فنهاها عن ذلك فكانت تخرج من المدينة سحرا ~~فتصبح في حرثهم فتظل فيه يومها، ثم تدخل المدينة إذا أمست فتبيت في بيتها) ~~. # (ش) : نهى عبد الله بن عمر أن تبيت المرأة في حرثها التي جاءته تسأله وهي ~~أم سليم امرأة السائب بن خباب لما توفي عنها ولزمتها العدة في بيتها فنهاها ~~عن المبيت في حرثها في مدة عدتها لما قدمناه من أنها تلزمها السكنى في بيت ~~زوجها ومعنى السكنى ومعظمه المبيت؛ لأنه وقت السكون والاستقرار في المسكن ~~فلم يكن لها أن تخل به وإن كان لها أن تنصرف بالنهار. # وقد تقدم الكلام فيه قال مالك لها أن تخرج سحرا قبل الفجر # PageV04P138 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول في ~~المرأة البدوية يتوفى عنها زوجها أنها تنثوي حيث انثوى أهلها قال مالك وعلى ~~هذا الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] # وتأتي بعد المغرب ما بينها وبين العشاء ومعنى ذلك أنه لا يفوتها بهذا ~~مقصود المبيت في بيتها. ### | 1 - # (مسألة) : # والمتوفى عنها زوجها تحضر العرس ولا تلبس ما لا تلبسه الحاد ولا ms2305 تبيت إلا ~~في بيتها رواه في العتبية ابن القاسم عن مالك. ### | 1 - # (مسألة) : # المتوفى عنها زوجها إن كانت مدخولا بها اعتدت في بيت سكناها مع زوجها وإن ~~كانت غير مدخول بها اعتدت حيث كانت تسكن عند أبويها؛ لأن ذلك هو المسكن ~~الذي كانت تسكنه فتعلق حكم سكناها به قاله ابن القاسم قال وكذلك الأمة ~~المتوفى عنها زوجها قال مالك تعتد حيث كانت تبيت؛ لأن موضع المبيت هو موضع ~~السكنى، ولذلك كان معنى المبيت هو معنى السكنى إذا كان مبيتا متواليا على ~~وجه الاستقرار لا على وجه الزيادة. # (مسألة) : # والكتابية يموت عنها زوجها المسلم قال مالك في المدونة تجبر على العدة ~~وتمنع الانتقال حتى تنقضي عدتها وسبيلها في أحكام العدة سبيل الحرة ~~المسلمة، ووجه ذلك أنه حكم تعلق بها لمسلم فلزمها قضاؤه على حكم الإسلام ~~كسائر الحقوق. ### | 1 - # (فرع) وإذا مات سيد أم الولد وأعتقت فابن القاسم لا يرى لها السكنى ولا ~~المقام به ورآه أشهب لها وعليها على تضعيف من غير إيجاب رواه ابن المواز ~~عنهما. # (ش) : قوله في المرأة البدوية تنثوي حيث انثوى أهلها يريد أصحاب العمود ~~دون أصحاب القرى فإذا توفي عنها زوجها، وهذا حالها، ثم افترق الجمع الذي ~~كانت فيهم فصار أهلها وبنو أبيها إلى جهة وصار أهل زوجها إلى جهة أخرى صارت ~~مع أهلها وآوت إليهم وكانت معهم؛ لأنه لا يمكنها البقاء في الموضع الذي ~~كانت به حين الوفاة لانتقال أهله عنه ولم يكن وطنا لزوجها فيكون أحق ~~بسكناها من غيره إنما هم قوم يتبعون الكلأ وينتجعون المياه ويجتمعون اليوم ~~في منزل ويفترقون عند اختيار بعضهم غير الجهة التي اختارها الآخرون وليس ~~كذلك المرأة من أهل الأمصار والقرى فإنها لا تزول من مسكنها؛ لأن ذلك ~~المنزل كان منزلا لزوجها المتوفى عنها وهي آمنة إذا أقامت فيه، والمعتاد من ~~حال أهلها وبني أبيها المقام والاستيطان فليس لها أن تنتقل بانتقالهم حتى ~~تنقضي عدتها، وقال ابن القاسم في الصغيرة يتوفى عنها زوجها فأراد أبوها ~~الحج والانتقال إلى بلد ms2306 آخر منعوا من أن يخرجوها؛ لأن مالكا قال لا تنتقل ~~إلا البدوية. # (مسألة) : # ولو كانت من أهل الحاضرة فخرج زوجها مبتديا فتوفي رجعت ولا تقيم تعتد في ~~البادية رواه ابن وهب عن مالك، ووجه ذلك أن لها مسكنا في موضع استيطان ~~وقرار تلزمها العدة فيه فكان عليها أن ترجع إليه على ما تقدم من قولنا في ~~القرب والبعد، وأما البدوية فليس لها مسكن في موضع استيطان فلم يكن بعض ~~الجهات أحق بها من بعض مع أنه ليس من عادتها الاستيطان فلا تلزمها العدة ~~إلا على المعتاد من حالها. # (فصل) : # ومعنى قوله تنثوي مع أهلها حيث انثووا: تنزل حيث نزلوا من ثويت المنزل، ~~وأهلها عشيرتها الذين ترجع إليهم وتحتمي بهم والله أعلم. # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا تبيت المتوفى ~~عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها) . # (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة ~~إلا في بيتها يريد البيت تسكن فيه على حسب ما كانت تسكنه قبل وفاة زوجها، ~~فإن كان مسكنا واحدا فهي على ما كانت فيه وإن كان في حجرتها بيوت كثيرة ~~وكانت تسكن بيتا منها وفيه متاعها قال مالك لا تبيت إلا في بيتها وأسطوانها ~~وبيوتها، لها أن تبيت من ذلك حيث شاءت ولم تنو بذلك أنها لا تبيت إلا في ~~الذي كان فيه متاعها، ووجه ذلك أن جميع المسكن الذي هي فيه من # PageV04P139 # عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها (ص) : (مالك عن ~~يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن محمد يقول إن يزيد بن عبد الملك فرق ~~بين رجال وبين نسائهم وكن أمهات أولاد رجال هلكوا فزوجوهن بعد حيضة أو ~~حيضتين ففرق بينهم حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا فقال القاسم بن محمد سبحان ~~الله يقول الله في كتابه {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] ~~ما هن من الأزواج. مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال عدة أم الولد ~~إذا ms2307 توفي عنها سيدها حيضة. مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه كان ~~يقول عدة أم الولد إذا توفي سيدها حيضة قال مالك وهو الأمر عندنا قال مالك ~~وإن لم تكن ممن تحيض فعدتها ثلاثة أشهر) . #   ### | [المنتقى] # حجرتها وأسطوانها، وبيتها سكن لها فلها أن تبيت حيث شاءت منه، ولو كانت ~~في مقصورة من الدار وفي الدار مقاصير لقوم آخرين لم يكن لها أن تبيت إلا في ~~حجرتها التي في يدها ومعنى ذلك أنه لم يكن لها سكنى بغيرها من المقاصير بل ~~كانت مساكن لغيرها فلا يحق لها أن تعتد فيه كسائر الدور. ### | [عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها] # (ش) : قوله إن يزيد بن عبد الملك فسخ نكاح أم ولد تزوجت قبل أن تعتد ~~أربعة أشهر وعشرا ولعل يزيد بن عبد الملك أخذ بقول سعيد بن المسيب والزهري ~~وعمر بن عبد العزيز أن عدة أم الولد يتوفى سيدها أربعة أشهر وعشر، وروى ذلك ~~رجاء بن حيوة، وقد قيل إن قبيصة لم يسمع من عمر وقول القاسم يقول الله ~~تعالى في كتابه {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] ما هن من ~~الأزواج إنما يصح أن يحتج به على من يوجب ذلك من الآية ويتعلق بعمومها فيصح ~~من القاسم أن يمنعه من ذلك ويقول إن اسم الأزواج لا يتناول أمهات الأولاد، ~~وإنما يتناول الزوجات دون من يستباح بملك اليمين، وأما من لم يتعلق بذلك ~~فلا يصح أن يحتج عليه بما قاله القاسم لجواز أن يثبت هذا الحكم لهن من غير ~~الآية بقياس أو غير ذلك من أنواع الأدلة ويحتمل أن يكون القاسم يتعلق بدليل ~~الخطاب من الآية. # (فصل) : # وقول ابن عمر والقاسم بن محمد إن عدة أم الولد يتوفى سيدها حيضة هو قول ~~مالك والشافعي وبه قال الشعبي وأبو قلابة وأحمد بن حنبل، وقال أبو حنيفة ~~والثوري عدتها ثلاثة حيض وهو قول علي وابن مسعود والنخعي، وقال طاوس وقتادة ~~عدتها نصف عدة الحرة المتوفى عنها زوجها والدليل ms2308 على ما نقوله أن هذه أمة ~~موطوءة بملك اليمين فكان استبراؤها بحيضة أصل ذلك الأمة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فهل هي عدة أو استبراء محض؟ الذي ذكره القاضي أبو محمد في ~~معونته أن الحيضة استبراء وليست بعدة وفي المدونة عليها العدة وعدتها حيضة ~~كعدة الحرائر ثلاث حيض وجه القول الأول أن هذه أمة موطوءة بملك يمين فلم ~~يجب فيها عدة، وإنما هو الاستبراء كالأمة التي لم تلد من سيدها، ووجه القول ~~الثاني ما احتج به من أنها لو مات سيدها أو أعتقها في حيضتها لم تجزها تلك ~~حتى تحيض بعد وفاته بخلاف الأمة فإنه إذا باعها سيدها في أول دمها أجزأ ذلك ~~من استبرائها ومعنى ذلك أنه يعتبر في أم الولد الخروج من طهر إلى حيض، وهذا ~~حكم العدة وأيضا فإنه يقدر لها حكم الفراش بكونها أم ولد، ولو زوجها فتوفي ~~زوجها وسيدها غائب فأتت بولد بعد عدتها فزعمت أنه من سيدها لحق به إلا أن ~~ينكر وطأها؛ لأنها أم ولد، ولو استبرأ السيد أمته، ثم أعتقها كان له أن ~~يتزوج مكانها، ولو استبرأ أم ولده، ثم أعتقها لم يكن لها أن تتزوج حتى تحيض ~~حيضة قاله مالك، ووجه ذلك ما قدمناه من أن أم الولد لما ثبت لها أصل لازم ~~في الحرية بالشرع كانت كالحرة في وجوب العدة بأنواع الفرقة في الحياة ~~والموت وإن كانت حيضة واحدة لنقص حرمة الأمة، وإنما وجبت عليها العدة حال ~~الرق استبراء من وطء بوطء يمين # PageV04P140 # عدة الأمة إذا توفي زوجها أو سيدها (ص) : (مالك أنه ~~بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا يقولان عدة الأمة إذا هلك ~~عنها زوجها شهران وخمس ليال وعن ابن شهاب مثل ذلك) . # (ص) : (قال مالك في العبد يطلق الأمة طلاقا لم يبتها فيه له عليها فيه ~~الرجعة، ثم يموت وهي في عدتها من طلاقه أنها تعتد عدة الأمة المتوفى عنها ~~زوجها شهرين وخمس ليال وأنها إن عتقت وله عليها رجعة، ثم لم تختر فراقه بعد ms2309 ~~العتق حتى يموت وهي في عدتها من طلاقه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها ~~أربعة أشهر وعشرا، وذلك أنها إنما وقعت عليها عدة الوفاة بعد ما عتقت ~~فعدتها عدة الحرة قال مالك، وهذا الأمر عندنا) . ### | ما جاء في العزل # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن ~~محيريز أنه قال دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن ~~العزل فقال أبو سعيد الخدري «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء #   ### | [المنتقى] # وذلك حيضة، وقد يكون استبراء محضا، وقد يكون عدة كالثلاثة الأشهر ويكون ~~استبراء ويكون عدة في المطلقة والأمة المتوفى عنها زوجها. # (فرع) فإذا قلنا إنها عدة فقد قال مالك لا أحب أن تواعد أحدا ينكحها حتى ~~تحيض حيضة قال ابن القاسم وبلغني عنه أنه قال لا تبيت إلا في بيتها فأثبت ~~لمدة استبرائها حكم العدة، وروى ابن المواز عن ابن القاسم لها المبيت في ~~غير بيتها في العتق والوفاة وجه القول الأول أنه استبراء يلزم مع عدم الوطء ~~الذي يوجب الاستبراء فكان عدة تثبت فيه أحكام العدة كعدة الحرة، ووجه القول ~~الثاني أنه استبراء سببه ملك اليمين فكان استبراء كاستبرائها للبيع. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو غاب سيد أم الولد عنها غيبة طويلة فتوفي بعدما حاضت في غيبته لم ~~يجزها ذلك حتى تعتد بعد وفاته قاله ابن القاسم في المدونة، وكذلك لو انقضت ~~عدتها من زوجها فلم يطأها سيدها حتى توفي فإن عليها أن تعتد بحيضة والله ~~أعلم. ### | [عدة الأمة إذا توفي زوجها أو سيدها] # (ش) : قولهم عدة الأمة يتوفى عنها زوجها شهران وخمس ليال على ما تقدم؛ ~~لأن عدتها نصف عدة الحرة وعدة الحرة أربعة أشهر وعشر ولا نعلم في ذلك خلافا ~~إلا ما يروى عن ابن سيرين وليس بالثابت أنه قال عدتها عدة الحرة وعلى ما ~~قدمناه الإجماع والله أعلم. # (ش) : وهذا على حسب ms2310 ما قال في الأمة التي يطلقها زوجها طلقة رجعية، ثم ~~يموت وهي في عدتها تلك أنها تعتد عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهرين وخمس ~~ليال، وذلك أنها لما كانت رجعية وكانت من الأزواج ما دامت في العدة ولزمها ~~عدة الوفاة بموته وهي أمة فكان عليها شهران وخمس ليال، ولو كان الطلاق ~~بائنا لم تنتقل إلى عدة الوفاة؛ لأنها ليست من الزوجات كما لو انقضت العدة. # (فصل) : # وقوله ولو أعتقت في العدة ولم تختر فراقه يريد أنها لو اختارت فراقه ~~لبانت بذلك عنه ولم يكن لها حكم الزوجات ولا انتقلت إلى عدة وفاة فإذا لم ~~تختر فراقه بقيت على حكم الرجعة فكانت من الأزواج يلزمها بموته الانتقال ~~إلى عدة الوفاة فإذا توفي بعد الحرية لزمتها عدة الوفاة وهي حرة فكان عليها ~~عدة الحرائر أربعة أشهر وعشر، ولو توفي عنها وهي أمة، ثم أعتقت بعد ذلك لم ~~تكن عليها إلا عدة الإماء؛ لأن العدة وجبت عليها وهي أمة فلا ينقلها عن حكم ~~الإماء ما طرأ بعد ذلك من الحرية والله أعلم. # PageV04P141 # واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل ~~فقلنا نعزل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا قبل أن نسأله ~~فسألناه عن ذلك فقال ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم ~~القيامة إلا وهي كائنة» ) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في العزل] # (ش) : سؤال ابن محيريز لأبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن العزل ~~وإخباره له بما عنده في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على حسب ما ~~كان يفعله العلماء من الصحابة في الجواب على ما سئلوا عنه مما عندهم فيه ~~نص، وإنما كانوا يفزعون إلى غير النصوص من القياس والاستدلال عند عدم ~~النصوص، وأما مع وجود النصوص فكانوا لا يتعقلون بغيرها لا سيما إذا كان ~~السائل لهم من أهل العلم وممن يرجى أن يفهم ما يرد عليه من ذلك وينقله على ~~وجهه، وغزوة بني المصطلق كانت سنة خمس. # (فصل) : # وقوله فأصبنا ms2311 سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء يحتمل أن يكون بنو ~~المصطلق وإن كانوا من العرب يدينون بدين أهل الكتاب من اليهود أو النصارى ~~فذلك جاز للمسلمين وطؤهن بملك اليمين وملك النكاح لقوله تعالى {والمحصنات ~~من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] ~~ويحتمل أن يكونوا ممن يدين بدين العرب فاستباح المسلمون وطء من أسلم منهن ~~بعد الاسترقاق وامتنعوا ممن لم يكن أسلم. # (فصل) : # وقوله واشتدت علينا العزبة وأحببنا الفداء وأردنا أن نعزل ظاهره أن الحمل ~~الذي يترقبه من لم يعزل يمنع الفداء وهو البيع ولا يصح أن يريد به الفداء ~~بالرد إلى الأهل على قولنا إنهن قد أسلمن؛ لأن من أسلم منهن لم تكن تريد أن ~~ترد إلى الكفار مما كانوا عليه من تعذيب من أسلم والإضرار به ومع ذلك ~~فالفداء نوع من البيع فدل هذا على أن الحمل يمنع البيع والفداء، ووجه آخر ~~وهو أنه لا خلاف أن الحمل لا يمنع الفداء الذي يمنع الرد إلى الأهل في غير ~~المسلمة ولا يمنعه في المسلمة إذا أخرجت إلى حرية فلم يبق إلا أن يراد به ~~ما يمنع الخروج عن ملك السيد إلى الاسترقاق وعلى هذا مذهب جميع الفقهاء في ~~جميع الأمصار أنه لا يجوز بيع أم الولد والدليل على ذلك الحديث المذكور ~~ودليلنا من جهة القياس أن هذا حمل عن ملك يمين فوجب أن يمنع بيع الحائل أصل ~~ذلك حال الحمل ومعنى ذلك أنه يعتق على أبيه بنفس حدوثه وهو في ذلك الحال ~~عضو من أعضاء الإماء فسرى إليها حكم العتق ولم يتعجل؛ لأن انفصاله منها ~~غايته. # (ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي ~~وقاص عن أبيه أنه كان يعزل مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي ~~أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري عن أم ولد لأبي أيوب الأنصاري أنه كان يعزل ~~مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يعزل وكان يكره ms2312 العزل) . # (ش) : ما روى عن سعد وأبي أيوب أنهما كانا يعزلان وكره ذلك ابن عمر هذا ~~مما اختلف فيه الصحابة فذهب الجمهور إلى إباحته وذهب ابن عمر وغيره إلى ~~كراهيته، وقال بعضهم هو الموءودة الصغرى، وقال علي بن أبي طالب لا يكون ~~موءودة حتى تأتي عليه حالات الخلق السبعة فقال عمر صدقت يريد أن يكون نطفة، ~~ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ثم تصور، ثم تستهل ويحتمل أن يكون من ~~كره ذلك تعلق بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما عليكم أن لا تفعلوا» معناه ~~والله أعلم لا يضركم ذلك إنما هو على وجه الكراهة، والندب إلى ترك ذلك دون ~~المنع والتحريم والذي عليه جمهور الفقهاء أن العزل جائز على شروط سنذكرها ~~بعد هذا، ووجه ذلك أن قوله «- صلى الله عليه وسلم - ما عليكم أن لا تفعلوا ~~ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» ندب منه - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى نهاية التوكل وإشارة إلى فضيلة من عول على ذلك، وهذا # PageV04P142 # (ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن الحجاج بن ~~عمرو بن غزية أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فجاءه ابن فهد رجل من أهل ~~اليمن فقال يا أبا سعيد إن عندي جواري لي ليس نسائي اللاتي أكن بأعجب إلي ~~منهن وليس كلهن يعجبني أن تحمل مني أفأعزل فقال زيد بن ثابت أفته يا حجاج ~~قال فقلت يغفر الله لك إنما نجلس عندك لنتعلم منك قال أفته قال فقلت هو ~~حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته قال وكنت أسمع ذلك من زيد فقال زيد صدق) ~~. # (ص) : (قال مالك لا يعزل الرجل عن المرأة الحرة إلا بإذنها ولا بأس أن ~~يعزل عن أمته بغير إذنها ومن كان تحته أمة قوم فلا يعزل إلا بإذنهم) . # ما جاء في الإحداد (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته ms2313 بهذه الأحاديث ~~الثلاثة قالت زينب دخلت على أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ~~توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره ~~فدهنت به جارية، ثم مسحت بعارضيها، ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير ~~أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» ~~. قالت زينب ثم دخلت على زينب بنت جحش زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # كما قال - صلى الله عليه وسلم - في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير ~~حساب إنهم هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ~~وأباح مع ذلك الاسترقاء والاكتواء؛ لأنه ترك لنهاية التوكل. # (ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن الحجاج بن عمرو بن غزية أنه كان ~~جالسا عند زيد بن ثابت فجاءه ابن فهد رجل من أهل اليمن فقال يا أبا سعيد إن ~~عندي جواري لي ليس نسائي اللاتي أكن بأعجب إلي منهن وليس كلهن يعجبني أن ~~تحمل مني أفأعزل فقال زيد بن ثابت أفته يا حجاج قال فقلت يغفر الله لك إنما ~~نجلس عندك لنتعلم منك قال أفته قال فقلت هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت ~~أعطشته قال وكنت أسمع ذلك من زيد فقال زيد صدق) . # (ش) : قوله إنه يريد أن يعزل عن جواريه لما ذكره وتصديق زيد بن ثابت ~~الحجاج حين قال له هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته على معنى إباحة ذلك ~~وتخييره فيه، وإنما أمر زيد الحجاج أن يفتيه على معنى التدريب له ولعله ~~أراد أن يجريه في مثل هذا مما علم أنه سمعه منه لينشطه بذلك على طلب العلم. # (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي عن رجل يقال له ذفيف أنه قال سئل ابن ~~عباس عن العزل فدعا جارية له فقال أخبريهم فكأنما استحيت ms2314 فقال هو ذلك أما ~~أنا فأفعله يعني أنه يعزل) . # (ش) : قوله - رضي الله عنه - للجارية أن تخبرهم عن العزل على معنى ~~الإشارة إلى أنه يفعل ذلك مع تلك الجارية ولم يكره أن يسمع ذلك منها لما ~~فيه من إظهار الحق، فلما استحيت أعلمهم أن سكوتها إنما كان من أجل الحياء، ~~وأنه يفعل ذلك فتجاوز حد الإباحة له إلى الإخبار عن نفسه بأنه يفعله. # (ش) : قوله لا يعزل عن المرأة الحرة إلا بإذنها هو قول جماعة الفقهاء، ~~وذلك أن للحرة حقا في الاستمتاع وطلب النسل، فلما لم يكن له أن يمتنع من ~~وطئها لم يكن له أن يمتنع من إكماله، وأما الأمة فإن لسيدها أن يعزل عنها ~~كما له أن يمتنع من وطئها ومن كانت زوجته أمة قوم فإن حق ساداتها متعلق ~~بطلب الولد؛ لأنه يكون رقيقا لهم فلذلك لا يجوز للزوج أن يعزل إلا بإذنهم ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن للأمة فيه حقا قد ثبت ~~بعقد النكاح فلا يجوز له أن يعزل إلا بإذنها وإذنهم؛ لأنه وطء زوجته ~~فللزوجة فيه حق والله أعلم. # PageV04P143 # حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست به، ثم قالت والله ما ~~لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج ~~أربعة أشهر وعشرا» قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تقول «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا ~~رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينيها أفتكحلهما فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا، ثم قال ~~إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على ~~رأس الحول» قال حميد بن نافع فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ~~فقالت زينب كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت ms2315 حفشا ولبست شر ثيابها ولم ~~تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به ~~فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ما ~~شاءت من طيب أو غيره قال مالك والحفش البيت الرديء وتفتض تمسح به جلدها ~~كالنشرة مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة زوجي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج» ~~) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الإحداد] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر» يحتمل أن يكون هذا الحكم يختص بالمؤمنات ويحتمل أن يكون على سبيل ~~الترغيب في ذلك والوعيد لمن خالفه بمعنى أن هذا لا يتركه من يؤمن بالله ~~واليوم الآخر، وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه» ، وقد اختلف قول مالك في تعلق حكم الإحداد ~~بالكتابية يتوفى عنها زوجها المسلم فروى عنه أشهب لا إحداد عليها وبه قال ~~أبو حنيفة، وروى عنه ابن القاسم وغيره أن عليها الإحداد كالمسلمة وبه قال ~~الشافعي وجه الرواية الأولى أن الإحداد عبادة والكتابية ليست من أهل ~~العبادة، ووجه الرواية الثانية أن هذا حكم من أحكام العدة فلزمت الكتابية ~~للمسلم كلزوم المسكن والعدة. ### | 1 - # (مسألة) ومن تزوج امرأة فمات بعد بنائه فتبين أن نكاحهما فاسد قال ابن ~~القاسم في المدونة لا إحداد عليها ولا عدة وتستبرئ بثلاث حيض، ووجه ذلك ~~أنها ليست بمعتدة من وفاة فلم يلزمها إحداد كالمطلقة قال القاضي أبو ~~الوليد، وهذا عندي في التي يفسخ نكاحها ولم يثبت بينهما شيء من أحكام ~~النكاح من توارث ولا غيره، وأما التي يثبت بينهما أحكام التوارث فإنها تعتد ~~عدة الوفاة ويلزمها الإحداد والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل لامرأة تؤمن بالله ms2316 واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت فوق ثلاث الإحداد ترك الزينة من اللباس والطيب والحلي والكحل ~~يقال حدت المرأة فهي حاد وأحدت فهي محدة قال أبو زيد ولم يعرف الأصمعي حدت ~~فأعلم - صلى الله عليه وسلم - أنه محرم على النساء أن تستديم إحداهن ~~الإحداد على الميت فوق ثلاث ولم يمنع من الثلاث لكونها في جملة ما يقصر من ~~المدد التي ربما ترك الزينة إليها من لا يقصد ذلك وربما شق في هذه المدة ~~التطيب والخروج عن حكم الإحداد مع فجأة أول أمر الحزن والمصيبة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وهذا على ~~معنى الإيجاب # PageV04P144 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لا على معنى الإباحة فاستثنى من التحريم الإيجاب، وهذا يقتضي أن لفظة ~~افعل بعد الحظر على بابها خلافا لمن قال من أصحابنا وغيرهم إنها تقتضي ~~الإباحة والله أعلم. # (مسألة) : # وسواء كانت حرة أو أمة صغيرة أو كبيرة وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~لا إحداد على أمة ولا صغيرة والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ~~إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» ، وقد اتفقنا على أنه على الوجوب فوجب أن ~~يحمل على عمومه ومن جهة المعنى أن كل من لزمها عدة الوفاة على زوج لزمها ~~الإحداد كالحرة الكبيرة. # (فرع) إذا ثبت ذلك فليس لموالي الأمة منعها من الإحداد والمبيت في موضع ~~عدتها وتخرج بالنهار في حوائجهم وإن أرادوا بيعها لم يلبسوها ولا يصنعوا ~~بها ما لا يجوز للحاد قاله مالك، ووجه ذلك أن هذا حكم من أحكام النكاح فلم ~~يكن لهم منعها منه كملك الزوج الاستمتاع بها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أن تحد على ميت يقتضي اختصاص هذا الحكم ~~بالوفاة، وأما حكم المطلقة فلا تعلق له بالحديث. # وقد قال مالك لا إحداد على مطلقة وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة عليها ~~الإحداد ويروى عن سعيد بن ms2317 المسيب وسليمان بن يسار والدليل على ما نقوله أن ~~هذه مطلقة فلا إحداد عليها كالرجعية ووجه آخر وهو أن المتوفى فارق زوجته ~~وهو على نهاية الإشفاق عليها والرغبة فيها ولم تكن المفارقة من قبله فلزمها ~~لذلك الإحداد وإظهار الحزن والمطلقة فارقها مختارا لفراقها مقابحا لها فلا ~~يتعلق بها حكم الإحداد كالملاعنة. # (فصل) : # وقول المرأة إن ابنتي اشتكت عينيها أفتكحلهما يحتمل أن تريد أنها اشتكت ~~عينيها، وقد برئت أفتتمادى على الاكتحال، ويحتمل أن تريد اشتكت عينيها وهي ~~الآن على ذلك إلا أنها استأذنت في كحل زينة ولم تستأذن فيما تداوي به العين ~~مما لا زينة فيه مما يجعل خارج العين أو يقطر فيه فلا تكون فيه زينة فمنعها ~~- صلى الله عليه وسلم - من ذلك لما رأى أنها سالمة عما لا ضرورة بها إليه، ~~ووجدت لمالك - ولم أتحققه - أنه قال لا تكتحل المتوفى عنها زوجها بالإثمد ~~ولا بشيء فيه سواد ولا بصفرة أو شيء يغير الألوان ولا تكتحل بإثمد فيه طيب ~~ولا مسك وإن اشتكت عينيها وإن صحت عنه هذه الرواية فمعناها أن لا تدعو إلى ~~ذلك ضرورة فقد أشار في الحديث إلى أنها تكتحل بما فيه صبر إذا دعت إلى ذلك ~~ضرورة وهو المعروف من مذهبه، ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قد فهم منه خفة المرض ويسارة الصبر عليه، وأنه يرجى برؤه وتوقفه من غير ~~كحل، ولذلك قالت أم سلمة لامرأة حاد على زوجها اشتكت عينيها اكتحلي بكحل ~~الجلاء بالليل وامسحيه بالنهار، وقال سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار إذا ~~خشيت على بصرها من رمد بها أو شكوى أصابتها أنها تكتحل وتتداوى بدواء أو ~~بكحل وإن كان فيه طيب، وقال ابن المواز عن مالك إن اكتحلت من علة وضرورة ~~بالصبر بالليل فلتمسحه بالنهار وإن كان فيه طيب عند الضرورة فدين الله يسر، ~~وقال مالك في المختصر الصغير لا تكتحل الحاد إلا أن تضطر فتكتحل بالليل ~~وتمسحه بالنهار من غير طيب يكون فيه فيحتمل أن يريد بهذا أنها ms2318 لم تضطر إلى ~~الطيب. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما هي أربعة أشهر وعشر على وجه الإخبار ~~بمدة الإحداد الواجب على زوجة المتوفى، وذلك أربعة أشهر وعشر، فإن ارتابت ~~هذه المعتدة فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن القاسم عن مالك أن الإحداد ~~عليها حتى تنقضي الريبة وإن بلغت خمس سنين. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس ~~الحول روى ابن مزين # PageV04P145 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قالت لامرأة حاد على زوجها اشتكت عينيها فبلغ ذلك منها ~~اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه بالنهار مالك أنه بلغه عن سالم بن عبد ~~الله وسليمان بن يسار أنهما كان يقولان في المرأة يتوفى عنها زوجها أنها ~~إذا خشيت على بصرها من رمد بها أو شكوى أصابها أنها تكتحل وتتداوى بدواء أو ~~بكحل وإن كان فيه طيب قال مالك وإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر) . #   ### | [المنتقى] # عن عيسى بن وهب أنها كانت تؤتى ببعرة من بعر الغنم فترمي بها من وراء ~~ظهرها. # وروي عن نافع أنها كانت ترمي بالبعرة أمامها وليس وراء ظهرها كما قال بعض ~~الناس قال ابن وهب فذلك أجلها، وقد رأيت لغيره أنها كانت تتأول في ذلك أن ~~صبرها مدة الحول على ما كانت فيه أهون عليها من الرمي بهذه البعرة. # وقد روي أن قوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] نزل في ذلك، ثم نسخ بقوله تعالى ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ~~[البقرة: 234] تقديره على ما قال أبو الحسن الأخفش يتربصن بعد وفاتهم أربعة ~~أشهر وعشرا. # (فصل) : # وما ذكرته زينب من حكم الحول من أنها كانت تسكن الحفش وتلبس شر ثيابها هو ~~معنى الإحداد فذكرهن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ما ورد به الشرع في ~~مدة أربعة أشهر وعشر ليس مما كن يلتزمنه في حول كامل ms2319 نبههن على ذلك ترغيبا ~~لهن في التزام ما أمرهن الله به وخفف عنهن فيه من الإحداد ولا يتسرعن إلى ~~الممنوع منه بغير عذر فوجب ولا يستثقلن ما أوجب الله عليهن. # (فصل) : # وقول مالك الحفش البيت الرديء روى ابن وهب عن مالك الحفش البيت الصغير، ~~وكذلك قال الخليل، وقال أبو عبيد الحفش الدرج وجمعه أحفاش ولعله شبه البيت ~~الصغير به وسماه باسمه. # (فصل) : # وقوله فتفتض به قال مالك معناه تتمسح به كالنشرة، وقال ابن زيد عن عيسى ~~عن ابن وهب تفتض تمسح بيدها عليه أو على ظهره، وقد قيل إن معنى ذلك أنها ~~تنظف به حتى يصير كالفضة ويبعد هذا في شيء من الحيوان؛ لأنه لا يتأتى به ~~هذا، وإنما يتأتى به ما وصفه مالك - رحمه الله - أو ما قاله ابن وهب. # وقد قال ابن مزين عن عيسى إن معنى تفتض به تتمسح به لعلها لأنها كانت ~~تقيم حولا لا تغتسل ولا تمس طيبا فيكثر عليها الوسخ وتشتد رائحة العرق ~~فقلما تتمسح بشيء إلا مات، وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع ومحمد بن عيسى ~~الأعشى مثله والله أعلم. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت ~~لامرأة حاد على زوجها اشتكت عينيها فبلغ ذلك منها اكتحلي بكحل الجلاء ~~بالليل وامسحيه بالنهار مالك أنه بلغه عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار ~~أنهما كان يقولان في المرأة يتوفى عنها زوجها أنها إذا خشيت على بصرها من ~~رمد بها أو شكوى أصابها أنها تكتحل وتتداوى بدواء أو بكحل وإن كان فيه طيب ~~قال مالك وإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر) . # (ش) : قولها - رضي الله عنها - اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه ~~بالنهار كحل الجلاء قال أبو عبيدة هو عندنا الإثمد سمي بذلك؛ لأنه يجلو ~~البصر فيقويه أو يجلو الوجه فيحسنه، وقولها وامسحيه بالنهار يقتضي أن له ~~لونا ظاهرا، ولذلك أمرتها بمسحه بالنهار قال القاضي أبو الوليد، وذلك عندي ~~إذا لم تدع إلى إيقاعه بالنهار ضرورة ms2320 من شدة مرض ومخافة على البصر وبذلك ~~قال سالم وسليمان إنها إذا خشيت على بصرها أنها تكتحل ولم يخصا كحلا من ~~كحل، وإنما ذلك بحسب المرض وما تدعو الضرورة إليه وإباحة ذلك وإن كان في ~~الكحل والدواء طيب وأشار مالك إلى أن ما أباحه من ذلك للضرورة فإن دين الله ~~يسر. # (ص) : (مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد اشتكت عينيها وهي حاد على ~~زوجها عبد الله بن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمضان) . # (ش) : ومعنى ذلك أنها أخذت بالشدة في نفسها فصبرت على ما أصابها من مرض ~~أو رمد في عينيها ولم تكحلهما وأشفقت من معالجتهما بذلك حتى كادت عيناها ~~ترمضان والرمض قذى أبيض تلفظه العين يقال عين رمضاء، وهذا يقتضي أن # PageV04P146 # (ص) : (قال مالك تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت ~~والشيرق وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب والله أعلم) . # (ص) : (قال مالك ولا تلبس الحاد على زوجها شيئا من الحلي خاتما ولا ~~خلخالا ولا غير ذلك من الحلي ولا تلبس شيئا من العصب إلا أن يكون عصبا ~~غليظا ولا تلبس ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ إلا بالسواد ولا تمتشط إلا ~~بالسدر أو ما أشبه ذلك مما لا يختمر في رأسها) #   ### | [المنتقى] # شكوى عينيها كان أمرا خفيفا؛ لأن الرمض يحدث في العين من أيسر شكوى وهو ~~قد أخبر أن ما أصابها كاد يبلغها ذلك ولم تبلغه، وقال ابن القوطية رمضت ~~العين ترمض إذا أضر بها القذي، وهذا أشبه بنسق الحديث وظاهره فمعناه أنه ~~كاد أن يبلغ بما أصابها من شكوى عينيها مع إمساكها عن الكحل إلى أن يضر بها ~~الرمض والضرر واقع على مقادير مختلفة متباينة فيحتمل أنه أراد إلا إن كان ~~يضر بها الرمض ضررا يشتد عليها، والله أعلم قال أبو عبيد الهروي هو رمضان ~~بالضاد المعجمة مأخوذ من الرمضاء وهو اشتداد الحر على الحجارة حتى تحمى ~~فتقول هاج بعينها من الحر مثل ذلك فشبه الحر الذي يظهر بالعين بذلك ~~والمشهور ms2321 من الرواية ما قدمناه والله أعلم. # (ش) : ومعنى ذلك أنها تدهن رأسها وشعرها بالزيت والشيرق وهو زيت السمسم ~~إذا لم يكن فيما تدهن به من ذلك طيب. # وقد قال في المدونة لا تدهن بشيء من الأدهان المزينة ولا تمتشط بالحناء ~~ولا بالكتم ولا بشيء يختمر في رأسها، ولا بأس أن تمتشط بالسدر وشبهه مما لا ~~يختمر في رأسها تكون له رائحة طيبة لا تمتشط به الحاد قال القاضي أبو محمد ~~كالبان والخيري ودهن الورد والبنفسج وما أشبه ذلك لما أمرت به من اجتناب ~~الطيب والله أعلم، وروى ابن المواز عن مالك لا تحضر عمل الطيب ولا تتبخر به ~~وإن لم يكن لها كسب غيره حتى تحل. # (فرع) ولو مات زوجها بعد أن مشطت رأسها بشيء من ذلك ففي العتبية من رواية ~~أشهب عن مالك لا تنفض مشطتها أرأيت لو اختضبت، وقال بعض الصقليين إذا لزمت ~~المرأة عدة الوفاة وعليها طيب فليس عليها غسله بخلاف من يحرم وعليه طيب. # وقد قال القاضي أبو محمد إن الكحل والحناء مما تجتنبه الحاد ولا تستعمله ~~إلا لضرورة. # (ش) : قوله لا تلبس الحاد شيئا من الحلي خاتما ولا خلخالا ولا غيره قال ~~ابن مزين سألت عيسى فقلت له من الفضة والذهب قال نعم، وروى ابن المواز عن ~~مالك لا تلبس حليا وإن كان حريرا ولا خرصا فضة ولا غيره وفي الجملة إن كل ~~ما تلبسه المرأة على وجه ما يستعمل عليه الحلي من التجمل فلا تلبسه الحاد ~~ولعل عيسى إنما قصر ذلك على الفضة والذهب لما كان هذا المعروف ببلده ولم ~~يكن حلي الحرير ولم يتخذ بها ولم ينص أصحابنا على الجوهر واليواقيت والزمرد ~~وهو داخل تحت قوله ولا غير ذلك من الحلي فكل ما يقع عليه هذا الاسم ممنوع ~~عنده والله أعلم قال القاضي أبو محمد وجميع ما يتزين به النساء لأزواجهن. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا تلبس شيئا من العصب إلا أن يكون عصبا غليظا قال ابن القاسم؛ ~~لأن رقيقه بمنزلة الثياب المصبغة ولم ms2322 ير غليظه بمنزلة الثياب المصبغة، وروى ~~ابن مزين عن عيسى بن دينار تلبس الحاد الوشي والغليظ وحلة يمانية غليظة، ~~وإنما كره لها أن تلبس من العصب وثياب اليمن الحلل والبرود؛ لأنها زينة ~~وتلبس الحاد من المروي والشطوي والقصبي والإسكندراني رقيقه وغليظه، وقال ~~مالك في المدونة لا تلبس الحاد من الثياب المصبغة الدكن والخضر والصفر ~~والمصبغات بغير الورس والزعفران والمعصفر قال القاضي أبو محمد لا تلبس ~~الأحمر ولا الأصفر ولا الأخضر ولا الخلوقي قال مالك صوفا كان أو كتانا أو ~~قطنا ولا تلبس خزا ولا حريرا مصبوغا بزعفران ولا عصفر ولا خضرة ولا غير ذلك ~~قال مالك في كتاب ابن المواز ليس لها لبس الأسود إن كان حريرا وفي المدونة ~~وتلبس # PageV04P147 # (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل على أم سلمة وهي حاد على زوجها أبي سلمة، وقد جعلت على عينيها ~~صبرا فقال ما هذا يا أم سلمة قالت إنما هو صبر يا رسول الله قال اجعليه ~~بالليل وامسحيه بالنهار» ) . # (ص) : (قال مالك الإحداد على الصبية التي لم تبلغ المحيض كهيئته على التي ~~قد بلغت المحيض تجتنب ما تجتنبه المرأة البالغة إذا هلك عنها زوجها) . # (ص) : (قال مالك ليس على أم الولد إحداد إذا هلك عنها سيدها ولا على أمة ~~يموت عنها سيدها إحداد، وإنما الإحداد على ذوات الأزواج) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ~~تقول تجمع الحاد رأسها بالسدر والزيت) . #   ### | [المنتقى] # أبيض الحرير قال القاضي أبو محمد وتلبس من ذلك الأسود والأبيض والسابري ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنهم يريدون بالأسود ما يسمى ~~عندنا غرابيا، وأما ما يصبغ بالسمائي فإنه جميل ومما يتجمل به. # وقد قال القاضي أبو محمد كل ما كان من الألوان يتزين به النساء لأزواجهن ~~فلتمنع منه الحاد. # (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم ~~سلمة وهي حاد على زوجها ms2323 أبي سلمة، وقد جعلت على عينيها صبرا فقال ما هذا يا ~~أم سلمة قالت إنما هو صبر يا رسول الله قال اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار» ~~) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: الصبغ الذي يضارع ما يتجمل به، والثاني الإلباس على الناس ~~فالجاهل يقلد فيه والعالم ينكره. # وقد روي عن مالك والمختصر الصغير لا تكتحل الحاد إلا أن تضطر، فتكتحل ~~بالليل وتمسحه بالنهار من غير طيب يكون فيه ومعنى ذلك عندي بعذر المرض وما ~~يبلغ من الألم ويبقى منه عن الشدة. # (ش) : وهذا على ما قال إن الإحداد يلزم الحرة الصغيرة على حسب ما يلزم ~~الكبيرة، وكذلك الأمة خلافا لأبي حنيفة والأصل في ذلك ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أن امرأة سألته عن ابنة لها توفي عنها زوجها فاشتكت ~~عينيها أفتكحلهما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا مرتين أو ~~ثلاثا» ولم يسأل عن سنها استدل بهذا القاضي أبو محمد والدليل على ذلك من ~~جهة المعنى أن كل من لزمتها العدة بالوفاة لزمها الإحداد كالكبيرة. # (مسألة) : # فإن كانت ممن يعقل الأمر والنهي وتلتزم ما حد لها أمرت بذلك وإن كانت لا ~~تدرك شيئا من ذلك تحد لصغرها فروى ابن مزين عن عيسى يجنبها أهلها ما تجتنبه ~~الكبيرة، وذلك لازم لها. # (فرع) إذا ثبت ذلك فليس لموالي الأمة منعها من الإحداد والمبيت في موضع ~~عدتها. # (ص) : (قال مالك تحد الأمة إذا توفي عنها زوجها شهرين وخمس ليال مثل ~~عدتها) . # (ش) : وهذا على ما قال أن الأمة تحد إذا توفي عنها زوجها خلافا لأبي ~~حنيفة؛ لأنها معتدة من وفاة كالحرة ومدة الإحداد من عدتها شهران وخمس ليال؛ ~~لأن عدتها نصف عدة الحرة على ما تقدم من اعتدادها بالأقراء والله أعلم. # (مسألة) : # وهذا حكم أم الولد والمكاتبة والمدبرة؛ لأن كل من لزمتها عدة وفاة من ~~زوجها لزمها الإحداد، وإنما يختلف حكم الحرية والرق من ذلك في المدة فعلى ~~الحرة أربعة أشهر وعشر وعلى ms2324 من فيها بقية رق شهران وخمس ليال. # (ش) : وهذا على ما قال إنه ليس على أم الولد ولا الأمة إحداد إذا توفي ~~عنها سيدها؛ لأنه ليس عليها عدة المتوفى عنها زوجها، وإنما عليها أن تحيض ~~حيضة بعد وفاته، وهذا له حكم الاستبراء أو حكم العدة، وقد تقدم ذكره وبالله ~~التوفيق. # (ش) : قولها تجمع رأسها بالسدر والزيت على ما يفعله نساء المشرق من أن ~~تجمع المرأة شعرها بشيء يحفظه لها من ريحان أو سدر أو غير ذلك فإذا كانت في ~~حال إحداد لم تجمع إلا بما ليس فيه رائحة طيبة كالسدر ويكون ما تجمعه به من ~~الأدهان كالخل والزيت وهو الشيرق وما أشبه ذلك مما ليس بطيب والله أعلم تم ~~كتاب الطلاق بحمد الله تعالى وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم. # PageV04P148 # بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الرضاع) ### | (رضاع الصغير) # (ص) : مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن «أن عائشة أم ~~المؤمنين أخبرتها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عندها وإنها ~~سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا جاء ~~يستأذن في بيتك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراه فلانا لعم ~~لحفصة من الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله لو كان فلان حيا لعمها من ~~الرضاعة دخل علي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم إن الرضاعة ~~تحرم ما تحرم الولادة» مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «عن عائشة أم المؤمنين ~~أنها قالت جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قالت فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فسألته عن ذلك فقال إنه عمك فائذني له قالت فقلت يا رسول الله إنما أرضعتني ~~المرأة ولم يرضعني الرجل فقال إنه عمك فليلج عليك قالت عائشة، وذلك بعد ما ~~ضرب علينا الحجاب» ، وقالت عائشة يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ms2325 #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب الرضاع] # [رضاع الصغير] # (ش) : قولها لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة دخل علي مع مشاهدة ما ~~أباحه - صلى الله عليه وسلم - من دخول عم حفصة من الرضاع عليها مبالغة في ~~تحقيق الحكم وما يتعلق به لجواز أن يكون هذا الحكم يختص بذلك الإنسان أو ~~يكون هناك معنى يعتبر يقترن بكونه عمها من الرضاعة، فلما قال لها - صلى ~~الله عليه وسلم - نعم علمت عموم الحكم واختصاصه بمعنى الرضاع. # (فصل) : # وقولها في الحديث الثاني إن عمها من الرضاعة جاء يستأذن عليها فأبت أن ~~تأذن له حتى تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان حديث عمرة هو ~~الأول فيحتمل أن يكون ذلك العم الذي سألت عنه وأخبرها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بأنه لو كان حيا دخل عليها أوكد سببا من هذا العم الذي استأذن ~~عليها بعد ذلك إما بأن يكون أخا من أب وأم لأبيها من الرضاعة ويكون الثاني ~~الذي جاء يستأذن عليها أخا لأب أو لأم فتوقعت أن يكون ذلك الحكم يختص بالعم ~~الأول أو يكون هذا العم أرضعته زوجة أخيه وزوجها حي والعم الثاني أرضعته ~~زوجة أخيه بعد وفاة أخيه فتوقعت أن يكون هذا الحكم مقصورا على الأول. # وقد روي عن الشيخ أبي الحسن أنه قال هما عمان أحدهما أخو أبيها يعني أبا ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - أرضعتهما امرأة واحدة وهو الذي في حديث عبد ~~الله بن أبي بكر والعم الثاني الذي في حديث هشام هو أخو أبيها من الرضاعة ~~بمعنى أن أباها أرضع امرأة بلبن ذلك الفحل. # وقد روى ابن وهب عن أبي حازم أن المرأة التي أرضعت عائشة هي امرأة أخي ~~الذي استأذن على عائشة وهو أظهر من قول الشيخ أبي الحسن وإن كان حديث عروة ~~هو الأول فإنها أيضا إنما أنكرت أن يستأذن عم حفصة عليها لما اعتقدت أنه ~~ليس له تلك الرتبة من العمومة التي يستحق بها الدخول عليها ولعله كان عما ~~لحفصة بمعنى أنه كان أخا ms2326 لأبيها عما من الرضاعة، فلما رأت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم ينكر ذلك سألته عن عم كان لها في مثل درجته وقعده فأعلمها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لو كان حيا لدخل عليها بمثل ذلك السبب. # (فصل) : # وقولها يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل على معنى ~~التثبت وابداء كل شبهة في النفس يعرض فيها؛ لأنها أعلمته بما لم يكن عنده ~~من ذلك فإن هذا مما لا يشك فيه أحد، وإنما # PageV04P149 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أنكرت أن يكون لزوج المرضعة تأثير في التحريم لما كان التحريم متعلقا ~~بالرضاع ولا حظ له فيه، فلما قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه عمك ~~فليلج عليك تحققت أن ما اعترض في نفسها من الشبهة ليس بشيء ولا يتعلق به ~~حكم وثبت بذلك أن تحريم الرضاع يتعلق بجنبة زوج المرضعة كما يتعلق بجنبة ~~المرضعة. # (فصل) : # وقولها - رضي الله عنها -، وذلك بعد ما ضرب علينا الحجاب تريد أن إباحة ~~دخول العم من الرضاعة عليها كان بعد أن ضرب الحجاب ومنع أن يدخل عليهن إلا ~~ذو محرم، وأما قبل أن يضرب الحجاب فلم يكن يمتنع من ذلك أحد من الأجانب ~~والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة يقتضي أن ~~كل من يتعلق به التحريم بسبب الولادة يتعلق به بسبب الرضاعة فكما أن ~~الولادة تحرم الأعمام والإخوة والأجداد فكذلك سبب الرضاع ولا يمنع من ذلك ~~أن يوجد اللبن بالمرأة دون الرجل كاللبن يوجد بالبكر؛ لأن غالب أحواله أنه ~~لا يكون إلا عن ولادة ولكن يحمل ما يوجد من ذلك على عموم سببه أو خصوصه، ~~وقد وجد عيسى صلى الله على نبينا وعليه بغير أب ولم يمنع ذلك من أن يتعلق ~~التحريم بجنبة الأب بسبب الولادة بجنبة الأم. # (مسألة) : # إذا ثبت أن للفحل تأثيرا في اللبن فإن ذلك التأثير يثبت بالوطء وإن لم ~~تقترن به ولادة قاله ابن القاسم واحتج بما روي عن مالك ms2327 أنه قال الماء يعمل ~~اللبن، وقال - صلى الله عليه وسلم - «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة» قال مالك ~~والغيلة أن يطأ الرجل المرأة وهي ترضع وإذا كان للوطء تأثير في اللبن ~~وإدرار له دون ولادة جاز أن يكون له في التحريم تأثير كما لو تقدمته ولادة. ### | 1 - # (مسألة) : # لو ولدت امرأة من رجل فأرضعت المولود وفطمته، ثم أرضعت بعد الفصال بذلك ~~اللبن طفلا آخر لكان ذلك الرجل أبا له قاله ابن القاسم، ووجهه أن أصل ذلك ~~اللبن من وطئه فجميعه مضاف إليه حتى يقطع بينه وبين ما يأتي بعد انقطاعه ~~وطء لغيره. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو طلقها الزوج وهي ترضع فتزوجت غيره بعد انقضاء عدتها فحملت منه، ثم ~~أرضعت طفلا قال ابن القاسم اللبن لهما ما لم ينقطع لبن الأول. # وقد رواه ابن نافع عن مالك، ووجه ذلك أن لوطء كل واحد منهما تأثيرا في ~~ذلك اللبن فوجب أن ينشر الحرمة في جنبته ولم يذكر محمد فحملت منه ولا معنى ~~لاعتبار الحمل، وإنما يعتبر الوطء قاله القاضي أبو محمد. # (مسألة) : # وهذا إذا كان اللبن عن وطء حلال أو حرام قاله القاضي أبو محمد؛ لأنه لبن ~~امرأة فكان له تأثير في التحريم كما لو حدث عن وطء حلال واختلف فيه قول ~~مالك فقال كل وطء لا يلحق به الولد فلا يحرم على الفحل، ثم رجع إلى أن ~~يحرم، وقال عبد الملك لا يلحقه بذلك اللبن حرمة حين لم يلحق به الولد، ~~ووجهه أنه وطء زنى فلم تتعد حرمته إلى جنبة الأب كحرمة النسب. # (مسألة) : # وهذا إذا كان ما يدر من ثدي المرأة لبنا، فإن كان ماء أصفر أو غيره فلا ~~يحرم رواه ابن سحنون عن ابن القاسم؛ لأن الرضاع مختص باللبن فوجب أن يختص ~~حكمه به دون سائر المائعات. # (مسألة) : # وهذا إذا كان اللبن بغير وطء كالبكر يمص ثديها الصبي فتدر عليه فإن ذلك ~~ينشر الحرمة بسببها دون سبب أب؛ لأنه لا أب له في الرضاع ويدل على ذلك قوله ~~تعالى {وأمهاتكم ms2328 اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] ولم ~~يفرق بين الرضاع بلبن فحل أو غيره. # (مسألة) : # وسواء كان لبن حية أو ميتة خلافا للشافعي والدليل على ما نقوله أن هذا ~~لبن مؤثر في التحريم ووصل إلى جوف الرضيع في الحولين مع الحاجة إلى ~~الاغتذاء به فوجب أن ينشر الحرمة كلبن الحية. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا در الرجل على الطفل فأرضعه قال مالك لا يحرم شيئا إنما قال الله ~~تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] # PageV04P150 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير «عن عائشة ~~أم المؤمنين أنها أخبرته أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها ~~من الرضاعة بعد أن أنزل الحجاب قالت فأبيت أن آذن له علي، فلما جاء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له علي» ) . # (ص) : (مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول ما ~~كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد أن عبد الله بن عباس سئل عن ~~رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى جارية فقيل له هل ~~يتزوج الغلام الجارية فقال لا اللقاح واحد) . # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا رضاعة إلا لمن أرضع ~~في الصغر ولا رضاعة لكبير) . #   ### | [المنتقى] # ووجه ذلك أن المعتاد رضاع النساء، وهذا إن وجدنا فنادر ولا يتعلق به حكم؛ ~~لأنه خارج من غير مخرجه المعتاد فأشبه مص دمه. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير «عن عائشة أم المؤمنين أنها ~~أخبرته أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد ~~أن أنزل الحجاب قالت فأبيت أن آذن له علي، فلما جاء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له علي» ) . # (ش) : قولها إن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها قال الشيخ أبو ms2329 ~~الحسن الدارقطني واسم أبي القعيس وائل بن أفلح وهو عم عائشة من الرضاعة ~~وقولها وهو عمها من الرضاعة الظاهر أن أبا القعيس كان أباها من الرضاعة، ~~ولذلك ينتسب أفلح إلى أخيه إلا أن يكون نسب إليه لشهرته بالكنية أو غير ذلك ~~فيكون أفلح بن أفلح أخا أبي القعيس وائل بن أفلح، ولو كان أفلح أخا أبي بكر ~~من الرضاعة لنسبته إليه؛ لأن الظاهر أنها قصدت إلى أن تبين وجه عمومته ~~وتعلق التحريم الثابت له بالرضاعة. # (فصل) : # وقولها فأمرني أن آذن له على مرتين تريد والله أعلم بما تقدم من الانتساب ~~الذي ذكرته من كونه عما لها. # (ش) : قوله ما كان في الحولين وإن مصة واحدة فإنه يحرم يقتضي أن مدة ~~الحولين مدة الرضاع إذا توالى فيها الرضاع واتصل، ولو فطمته أمه فاستغنى ~~بالطعام، ثم أرضعته بعد ذلك امرأة في الحولين لم يحرم ذلك الرضاع وبه قال ~~الأوزاعي وابن القاسم وأصبغ، وقال مطرف وابن الماجشون يحرم إلى انقضاء ~~الحولين وبه قال الشافعي وجه القول الأول أن الحولين مدة لنهاية الرضاع ~~وإكماله قال الله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة} [البقرة: 233] فعلق ذلك بإرادة الإتمام، ولو لم يصح فطام قبل ~~ذلك لما علق ذلك بإرادة من يريد إتمام الرضاعة، ووجه القول الثاني أن ~~للحولين اختصاصا بالرضاع فإذا وجد فيها ماء حرم كما لو اتصل. # (مسألة) : # وإنما يكون ذلك إذا فصل بين الرضاع الأول والثاني فطام كامل باستغنائه عن ~~الرضاع بما انتقل إليه من الطعام فأما فطام يوم أو يومين فإنه ينشر الحرمة؛ ~~لأن الرضاع الثاني مما يغذيه؛ لأنه لم ينتقل بعد عن التغذي قال معناه ابن ~~القاسم والله أعلم. # (ش) : منع عبد الله بن عباس أن يتزوج الغلام الجارية لما قدمناه من أنهما ~~أخوان لأب من الرضاعة؛ لأن الذي در اللبن عن وطئه وأضيف إليه رجل واحد، ~~ولذلك قال عبد الله بن عباس اللقاح واحد فنص على معنى المسألة والله أعلم. # (ش) : قوله لا رضاعة إلا لمن ms2330 أرضع في الصغر ولم يحد ذلك بالحولين يحتمل ~~أن يريد أن ما قرب من الحولين في حكم الحولين دون زيادة عليهما وبه قال ~~الشافعي وهو ظاهر ما في الموطأ عن مالك ورواه القاضي أبو الفرج عن مالك إلا ~~أن تنقص اليوم واليومين وما ينقص من الشهور إذ لا يتفق أن تكون الشهور ~~كاملة، وقد قال تبارك وتعالى {حولين كاملين} [البقرة: 233] ، وروى إسماعيل ~~القاضي عن ابن الماجشون الزيادة على الحولين بقدر الزيادة على الشهور ~~ونقصانها، ونحوه قال سحنون وروي عن مالك الزيادة اليسيرة على الحولين في ~~حكم الحولين. # وجه القول الأول قول الله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] . # فوجه الدليل منها أنه تعالى جعل # PageV04P151 # (ص) : (مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله أخبره أن ~~عائشة أم المؤمنين أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر فقالت ~~أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي قال سالم فأرضعتني أم كلثوم ثلاث رضعات، ثم ~~مرضت فلم ترضعني غير ثلاث رضعات فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أن أم كلثوم ~~لم تتم لي عشر رضعات مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن حفصة أم ~~المؤمنين أرسلت لعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر بن ~~الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير يرضع ففعلت فكان يدخل عليها) #   ### | [المنتقى] # الحولين تمام الرضاعة فدل أن ما زاد عليها ليس بمدة الرضاعة؛ لأن الرضاعة ~~تمت قبلها، ووجه الرواية الثانية أن ما زاد على الحولين في حكم الحولين؛ ~~لأنه لا يستغنى عن الرضاع بانقضاء الحولين بل يحتاج إلى تدريج فكان ما ~~قاربهما وتمم حكمهما في معناهما. # (فرع) فإذا قلنا باعتبار الزيادة على الحولين فكم قدر ذلك روى عبد الله ~~بن عبد الحكم الزيادة اليسيرة، وروى عبد الملك بن الماجشون الشهر ونحوه، ~~وروى ابن القاسم الشهر والشهرين، وروى الوليد بن مسلم والثلاثة، وقال أبو ~~حنيفة الحولان وستة أشهر ms2331 بعدهما مدة الرضاع سواء فطم قبلها أو لم يفطم ~~والدليل على ما نقوله أن النص تناول حولين، وأنهما تمام الرضاع فإنما يجب ~~أن يكون تبعا لهما المدة اليسيرة التي ينقضي في مثلها حكم الفطام دون المدة ~~الطويلة التي لها حكم نفسها فلا يحتاج الحولان إليها في تمام حكمها. # (ش) : قوله أرسلتني إلى أم كلثوم ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها؛ لأنها ~~تكون خالة له من الرضاع فيحرم بذلك عليها كما لو ولدته أم كلثوم، وإنما يجب ~~أن تعتبر بهذا فيجعل المرضعة والدة فكل من كان يحرم عليه بها لو ولدته يجب ~~أن تحرم عليه إذا أرضعته. # (فصل) : # وقوله فأرضعتني أم كلثوم ثلاث رضعات، ثم مرضت يروى مرضت بإضافة المرض إلى ~~سالم ويروى مرضت بإضافة المرض إلى أم كلثوم وهو الأظهر؛ لأن مرض سالم لم ~~يكن يمنعها من ذلك وإن منعها في وقت من الأوقات إلا أن يبعد مكانه ويتعذر ~~تكراره عليها. # (فصل) : # وقوله فلم أدخل على عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات، ثم ~~روى عنها أنها قالت، ثم نسخ ذلك بخمس رضعات يحرمن ولعل ما اعتقدته من النسخ ~~لم يظهر إليها إلا ما أمرت به في قصة سالم بن عبد الله ولم تتم الخمس رضعات ~~الناسخة عندها فلم يكن يدخل عليها، وروى علي بن أبي طالب وابن عباس تحرم ~~القطرة الواحدة إذا وصلت الجوف في مدة الرضاع وبه قال سعيد بن المسيب ومالك ~~وأبو حنيفة وروي عن عبد الله بن الزبير لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وروى ~~عن عائشة عشر رضعات، وروي عنها نسختها خمس رضعات والدليل على ما نقوله قول ~~الله تبارك وتعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] ولم يفرق بين ~~رضعة وأكثر من ذلك، وأما الحديث الذي ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «لا تحرم المصة ولا المصتان» فمعناه عند شيوخنا أن المصة والمصتان ~~لا تحرم؛ لأنه لا يحصل بها اجتذاب شيء من اللبن حتى يتكرر ذلك ودليلنا من ~~جهة المعنى أن ms2332 هذا معنى ينشر الحرمة فلم تعتبر فيه الولادة والطهر. # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه أخبره أن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها أو بنات ~~أخيها ولا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها) . # (ش) : قوله كان لا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها ظاهره خلاف لما روته ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أذن لها أن يدخل عليها أخو أبي القعيس ~~والأصح أن هذا وقع فيه بعض الوهم فيما روي من ذلك عنها فلم تكن لتخالف ما ~~سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو دخل عليها - رضي الله عنها - ~~تأويل صرفت به ما سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن # PageV04P152 # (ص) : (مالك عن إبراهيم بن عتبة أنه سأل سعيد بن ~~المسيب عن الرضاعة فقال سعيد كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو ~~يحرم وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله قال إبراهيم بن عتبة، ثم ~~سألت عروة بن الزبير فقال مثل قول سعيد بن المسيب مالك عن يحيى بن سعيد أنه ~~قال سمعت سعيد بن المسيب يقول لا رضاعة إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت ~~اللحم والدم) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول الرضاعة قليلها وكثيرها يحرم ~~والرضاعة من قبل الرجال تحرم قال يحيى وسمعت مالكا يقول الرضاعة قليلها ~~وكثيرها إذا كان في الحولين تحرم قال فأما ما كان بعد الحولين فإن قليله ~~وكثيره لا يحرم شيئا، وإنما هو بمنزلة الطعام) . # ما جاء في الرضاعة بعد الكبر (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة ~~الكبير فقال أخبرني عروة بن الزبير «أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان قد شهد بدرا وكان تبنى سالما الذي ~~يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~زيد بن حارثة وأنكح أبو حذيفة سالما وهو ms2333 يرى أنه ابنه أنكحه بنت أخيه فاطمة ~~بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذ من #   ### | [المنتقى] # عمومه أو ما شاء الله تعالى من ذلك، ويحتمل أن تريد به أن من أرضعته ~~أخواتها أو بنات أخيها فأي وجه وجد الرضاع منهن ومن أي زوج كان أثبت حرمة ~~الرضاع في الدخول وغيره، وأما نساء إخوتها فمن أرضعنه قبل أن يتزوجهن ~~إخوتها لم يكن يدخل عليها ولا تثبت به حرمة الرضاع. # (ص) : (مالك عن إبراهيم بن عتبة أنه سأل سعيد بن المسيب عن الرضاعة فقال ~~سعيد كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو يحرم وما كان بعد ~~الحولين فإنما هو طعام يأكله قال إبراهيم بن عتبة، ثم سألت عروة بن الزبير ~~فقال مثل قول سعيد بن المسيب مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن ~~المسيب يقول لا رضاعة إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت اللحم والدم) . # (ش) : قوله - رضي الله عنه - ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو ~~يحرم وعلى أي وجه وصل ذلك من وجور أو لدود رواه ابن حبيب عن مالك وأصحابه، ~~وكذلك إن كان مأكولا في طعام أو مشروبا في شراب فإن ذلك كله يقع به التغذي، ~~وأما السعوط فقال ابن القاسم إن وصل السعوط إلى جوف الصبي حرم، وقال ابن ~~حبيب يحرم على الإطلاق وبه قال الشافعي، وأما الحقنة فقال ابن القاسم إن ~~كان فيه غذاء الصبي حرم وإلا فلا، وقال ابن حبيب يحرم على الإطلاق، وقال ~~أبو محمد يبعد أن يصل إلى موضع يحصل به التغذي والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو مزج اللبن بطعام أو شراب أو دواء فتناوله صبي، فإن كان اللبن ظاهرا ~~فيه نشر الحرمة وإن غابت عينه ففي المدونة عن ابن القاسم لا يحرم شيئا وبه ~~قال أبو حنيفة، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون يحرم إذا كان الطعام ~~أو الشراب الغالب، وروى عنه القاضي أبو محمد هذه الرواية فقال ms2334 يحرم وإن كان ~~اللبن مستهلكا وجه القول الأول أن استهلاكه يبطل حكمه بدليل أن الحالف لا ~~يشرب لبنا لا يحنث قاله القاضي أبو محمد، ووجه القول الثاني أن اختلاط ~~اللبن بغيره لا يبطل حكمه كما لو لم يستهلك فيه؛ لأن الغذاء يحصل به للطفل ~~في الوجهين. # (ش) : قول مالك - رحمه الله - ما بعد الحولين من الرضاعة لا يحرم يحتمل ~~وجهين أظهرهما ما يقتضيه اللفظ من أن الحولين مدة للرضاعة دون ما يزاد ~~عليها. # وقد رواه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبو الفرج. # وروي عن ابن الماجشون وسحنون. # والوجه الثاني: أن يريد به الحولين وما في حكمهما؛ لأن ما زاد على ~~الحولين عنده في حكم الحولين؛ لأنه به يتم حكمهما والمقصود منهما. # PageV04P153 # المهاجرات الأول وهي من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل ~~الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال {ادعوهم لآبائهم هو أقسط ~~عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] ~~رد كل أحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه فجاءت سهلة ~~بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علي ~~وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه فقال لها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها» ففعلت فكانت تراه ~~ابنا من الرضاعة فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها ~~من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن ~~يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال وأبى سائر أزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن لا والله ما نرى ~~الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهلة بنت سهيل إلا رخصة من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms2335 - في رضاعة سالم وحده لا والله لا يدخل ~~علينا بهذه الرضاعة أحد فعلى هذا كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في رضاعة الكبير) # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال جاء رجل إلى عبد الله ابن عمر ~~وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير فقال عبد الله بن عمر جاء ~~رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني كانت لي وليدة وكنت أطؤها فعمدت امرأتي ~~إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الرضاعة بعد الكبر] # (ش) : جواب ابن شهاب من سأله عن رضاعة الكبير بهذا الحديث وما تضمنه من ~~الخلاف دليل على ترجحه في الأمر وتوقيه فيه وقولها وأنا فضل قال ابن وهب ~~مكشوفة الرأس والصدر وقيل معناه أن يكون معه ثوب واحد لا إزار تحته وقيل عن ~~الخليل يقال رجل متفضل وفضل وهو المتوشح بثوب على عاتقيه خالف بين طرفيه، ~~ويقال امرأة فضل وثوب فضل فمعنى ذلك أنه كان يدخل عليها وبعض جسدها متكشف ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - أرضعيه خمس رضعات قال ابن المواز لو أخذ به ~~في الحجابة خاصة لم أعبه وتركه أحب إلينا قال وما علمت من أخذ به عاما إلا ~~عائشة - رضي الله عنها -. # وقد روى مسروق عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها ~~وعندها رجل فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك فقالت إنما هذا أخي فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - انظري من إخوتك فإنما الرضاعة من المجاعة» ، وهذا يمنع ~~التحريم برضاع الكبير ولعلها حملته على التحريم ومن جهة الفحل إن كان أخوها ~~ذلك أخا رضاعة من قبل الفحل، ولذلك كانت تأمر بإرضاع من يدخل عليها أختها ~~وبنات أخيها ولا تستبيح ذلك بإرضاع نساء إخوتها وترى أن التحريم من قبل ~~الفحل يختص بالصغير ولعلها كانت تقول به وترى التأويل ما تأولته وتأخذ في ~~فعلها بالأحزم وما عين لنا أحد دخل عليها برضاعة الكبير، وفي هذا الحديث ~~الذي رواه مسروق عنها دليل على أن ms2336 الرخصة في قصته مختصة به وبسهلة بنت ~~سهيل؛ لأنه لفظ خاص وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما الرضاعة من المجاعة ~~نفي لثبوت حكم الرضاعة في وقت لا يقع به الاغتذاء على عمومه فيجب أن يحمل ~~على عمومه إلا ما خص منه بحديث سالم والله أعلم. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال جاء رجل إلى عبد الله ابن عمر ~~وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير فقال عبد الله بن عمر جاء ~~رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني كانت لي وليدة وكنت أطؤها فعمدت امرأتي ~~إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت دونك فقد والله أرضعتها فقال عمر أوجعها ~~وائت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغير مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل ~~أبا موسى الأشعري فقال إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبنا فذهب في بطني فقال ~~أبو موسى لا أراها إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن مسعود انظر ما تفتي ~~به الرجل فقال أبو موسى فما تقول أنت فقال عبد الله بن مسعود لا رضاعة إلا ~~ما كان في الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين ~~أظهركم) . # PageV04P154 # دونك فقد والله أرضعتها فقال عمر أوجعها وائت جاريتك ~~فإنما الرضاعة رضاعة الصغير مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل أبا موسى ~~الأشعري فقال إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبنا فذهب في بطني فقال أبو موسى ~~لا أراها إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن مسعود انظر ما تفتي به الرجل ~~فقال أبو موسى فما تقول أنت فقال عبد الله بن مسعود لا رضاعة إلا ما كان في ~~الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم) . # جامع ما جاء في الرضاعة (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن ~~يسار عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «يحرم من ms2337 الرضاعة ما يحرم من الولادة» مالك عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل أنه قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين عن ~~جدامة بنت وهب الأسدية أنها أخبرتها أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ~~ذلك فلا يضر أولادهم» قال مالك والغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله إن رجلا سأل عبد الله بن عمر هو أبو عبس عبد الرحمن بن حبير ~~الأنصاري سأل عن رضاعة الكبير عبد الله بن عمر فأخبره عبد الله بن عمر بما ~~عنده في ذلك عن أبيه عمر - رضي الله عنه -، وذلك يتضمن أن مذهبه في ذلك ~~مذهبه؛ لأن من يروي حديثا وعمل به اقتضى عمله به الأخذ به وتصديق رواته ~~وتقليد من نقل عنه أو موافقته عليه من جهة نظر وعلم. # (فصل) : # وقول عمر للذي أرضعت امرأته جاريته أوجعها يحتمل أن يريد به أذاها لما ~~قصدته من تحريم جاريته عليه، وذلك مما لا يحل لها، ويحتمل أن يريد بها ~~إيجاع نفسها باستدامة وطء جاريته؛ لأن ذلك مما يشق عليها والله أعلم. # (فصل) : # وقول أبي موسى للذي سأله عن حكم ما مص من ثدي امرأته من اللبن ما أراها ~~إلا قد حرمت عليك لعله ممن رأى في ذلك أن رضاع الكبير يحرم وهو مذهب لم ~~يأخذ به أحد من الفقهاء، وقد انعقد الإجماع على خلافه مع ما ظهر من رجوع ~~أبي موسى عنه. # (فصل) : # وقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - انظر ما تفتي به الرجل على وجه ~~الإنكار عليه وإبداء المخالفة له ولعله قد كان عنده فيه علم عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أن «الرضاعة من ~~المجاعة» أو غير ذلك ويقتضي ذلك أن كل مجتهد ليس مصيبا، ولو اعتقد عبد الله ~~بن مسعود أن مخالفه مصيب لما ساغ له الإنكار عليه. # (فصل) : # وقول ms2338 أبي موسى لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم رجوع إلى ~~ما ظهر من الحق وانقياد لفضل ابن مسعود وعلمه وتقدمه وقصر الناس على سؤاله ~~لما اعتقد من تفوقه في العلم عليه. ### | [جامع ما جاء في الرضاعة] # (ش) : قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - هكذا وقع عندي في رواية ~~يحيى بن يحيى عن جدامة بالدال غير معجمة، وقال لي أبو ذر حين سماعي منه ~~موطأ أبي مصعب منه: رواية جذامة بالذال المعجمة، ولكن روايتي جدامة بالدال ~~غير معجمة، وقول مالك الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع قاله الأصمعي ~~وأبو عبيد الهروي والاسم الغيل، وقد أغال الرجل ولده إذا فعل # PageV04P155 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة ~~بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «كان ~~فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات ~~فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مما يقرأ من القرآن» قال مالك ~~وليس على هذا العمل) . #   ### | [المنتقى] # ذلك والمرأة المغيلة التي ترضع ولدها وهي توطأ وأهل الطب يزعمون أن ذلك ~~اللبن داء ويقال قد أغيلت المرأة إذا سقته غيلا. # (فصل) : # وقوله الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع قال ابن حبيب عزل عنها أو لم ~~يعزل، وقال الشيخ أبو عمران إنما حقيقة الغيلة الوطء مع الإنزال إلا أن ~~يريد ابن حبيب أن الرجل إذا لم ينزل أنزلت المرأة؛ لأن ماءها يغير اللبن ~~وحكى ابن أبي زمنين أن أصل الغيلة هاهنا الضرر يقال خفت غائلة كذا أي خفت ~~ضرره قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن يكون معناه أن الوطء ~~يغيل اللبن بمعنى يكثره وإذا كان له فيه تأثير بالتكثير جاز أن يكون له ~~تأثير بالتغيير قال بعض أهل اللغة إن الغيلة أن ترضع المرأة المرضع ولدها ~~وهي حامل. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لقد هممت أن أنهى عن ms2339 الغيلة يدل على أنه قد ~~كان يقضي ويأمر وينهى بما يؤديه إليه اجتهاده دون أن ينزل عليه شيء، ولذلك ~~هم أن ينهى عن الغيلة لما خاف من فساد أجساد أمته وضعف قوتهم من أجلها حتى ~~ذكر أن فارس والروم تفعل ذلك فلا يضر أولادهم ذلك يحتمل أن يريد - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه لا يريد أن يضر ضررا عاما، وإنما يضر في النادر فلذلك لم ~~ينه عنه ولم يحرمه رفقا بالناس لما في ذلك من المشقة على من له زوجة واحدة ~~فيمتنع من وطئها مدة فتلحقه بذلك المشقة وهذه مشقة عامة فكانت مراعاتها ~~أرفق بأمته من المشقة الخاصة التي لا تلحق إلا اليسير من الأطفال والله ~~أعلم قال ابن حبيب العرب تتقي وطء المرضع أن يعود من ذلك ضرر على الولد ~~صريح في جسم أو علة. # (مسألة) : # وإذا آجرت امرأة نفسها في الرضاع بإذن زوجها فإن لوالد الصبي أن يمنع ~~زوجها من وطئها مدة الرضاع قاله ابن القاسم قال أصبغ ليس ذلك إلا بشرط في ~~أصل الإجارة أو يكثر ضرر الصبي به ويتبين ذلك فيمنع. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «كان فيما أنزل الله من ~~القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو مما يقرأ من القرآن» قال مالك وليس على هذا ~~العمل) . # (ش) : قولها - رضي الله عنها - كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات ~~معلومات يحرمن هذا الذي ذكرت عائشة - رضي الله عنها - أنه نزل من القرآن ~~مما أخبرت عن أنه ناسخ أو منسوخ لا يثبت قرآنا؛ لأن القرآن لا يثبت إلا ~~بالخبر المتواتر، وأما خبر الآحاد فلا يثبت به قرآن، وهذا من أخبار الآحاد ~~الداخلة في جملة الغرائب فلا يثبت بمثله قرآن وإذا لم يثبت بمثله قرآن فمن ~~مذهبنا أن من ادعى فيه أنه قرآن وتضمن حكما فإنه ms2340 لا يثبت ذلك الحكم إلا أن ~~يثبت بما يثبت به القرآن من الخبر المتواتر؛ لأن ذلك الحكم ثبوته فرع عن ~~ثبوت الخبر قرآنا، ولو سلمنا أنه من جملة ما يصح التعلق به لما كانت فيه ~~حجة؛ لأنها قالت أنه كانت فيه عشر رضعات معلومات يحرمن ولا يدل أن ما دون ~~العشرة لا يحرمن إلا من جهة دليل الخطاب، وقد قررنا أنا لا نقول به، ولو ~~كنا نقول به لخصصناه وعدلنا عنه بما تقدم من أدلتنا. # (فصل) : # ويحتمل أن تريد بقولها: ثم نسخن بخمس معلومات يريد نسخ اسمها وتلاوتها ~~دون حكمها بأن تلي مكان العشر الرضعات خمس رضعات، ولذلك لم تتعرض لذكر ~~الحكم، وإنما أخبرت عن التلاوة فقالت فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وهي مما يقرأ ولم تقل وهي مما يعمل به ولا يحرم بما دونه ولا تحتاج ~~الزيادة عليها في ثبوت التحريم وبالله التوفيق. # (فصل) : # وقول مالك - رحمه الله - وليس على هذا العمل يريد ليس تأويل الفقهاء ~~الذين يعمل # PageV04P156 # (ص) : بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب البيوع) (ما جاء ~~في بيع العربان) (مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العربان» قال مالك، وذلك فيما ~~نرى والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة، ثم يقول ~~للذي اشترى منه أو تكارى منه أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل ~~على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيك هو من ثمن ~~السلعة أو من كراء الدابة وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما ~~أعطيتك لك باطل بغير شيء) . #   ### | [المنتقى] # بأقوالهم ويعتمد على مذاهبهم فيها على ما يتأولونه فيها؛ لأنه وإن يسرع ~~الناس إلى تأويلها على غير وجهها فليس كل من يتعاطى ذلك يفهم وجه التأويل ~~وإن كرر عليه بل قد يتعقب بالتأويل والنظر ولا سيما في وقتنا من يضعف فهمه ~~عن ms2341 تحقق الظواهر فاستغنى عن فهمهم بقوله ليس على هذا العمل والمراد به ما ~~قدمناه والله أعلم. ### | [كتاب البيوع] ### | [ما جاء في بيع العربان] # (ش) : قوله نهى عن بيع العربان البيع معروف وهو يفتقر إلى إيجاب وقبول ~~ويلزم بوجودهما بلفظ الماضي فإذا قال المبتاع بعني فقال البائع بعتك فقد ~~حكى أصحابنا العراقيون أن البيع يصح وينعقد به، وقال أبو حنيفة والشافعي لا ~~ينعقد حتى يقول المبتاع بعد ذلك اشتريت أو قبلت والدليل على صحة ما نقوله ~~أن كل ما كان إيجابا وقبولا في عقد النكاح كان إيجابا وقبولا في البيع كما ~~لو قال قبلت بعد الإيجاب. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فليس للإيجاب والقبول لفظ معين وكل لفظ أو إشارة فهم منه ~~الإيجاب والقبول لزم به البيع وسائر العقود إلا أن في الألفاظ ما هو صريح ~~لا يحتمل التأويل مثل أن يقول البائع بعتك هذا الثوب بدينار فيقول المبتاع ~~قد قبلت أو يقول المبتاع قد ابتعت منك هذا الثوب بدينار فيقول البائع قد ~~بعته منك فهذا يلزم به العقد المتبايعين، وأما الألفاظ المحتملة فلا يلزم ~~البيع بها بمجردها حتى يقترن بها عرف أو عادة أو ما يدل على البيع، وذلك ~~مثل أن يقول المبتاع بكم سلعتك فيقول البائع بدينار فيقول المبتاع قد قبلت ~~فيقول البائع لا أبيعك، فإن كان في سوق تلك السلعة ففي العتبية من رواية ~~أشهب عن مالك يلزمه البيع وفي المدونة من رواية ابن القاسم يحلف ما ساومه ~~على إرادة البيع وما ساوم إلا لأمر يذكره عند ذلك ولا يلزمه البيع وجه ~~رواية أشهب أن إيقافه في السوق دليل على إرادة البيع، وقد وجد منه لفظ يصح ~~أن يستعمل في البيع فوجب أن يلزمه، ووجه رواية ابن القاسم أنه يصح أن يكون ~~له غرض من تعرف ثمن سلعة ونهاية ما يعطى بها واللفظ ليس بصريح في إنفاذ ~~البيع؛ لأن البيع علق بالمستقبل دون الماضي فإذا حلف أنه لم يرد البيع، ~~وإنما أراد ما يمكن إرادته ويصح الغرض فيه ms2342 لم يلزمه وإن يحلف لزمه البيع، ~~وهذا إن لم يكن لاعبا، فإن علم أنه قصد اللعب لم يلزمه البيع رواه أشهب عن ~~مالك. # (فصل) : # وقوله بيع العربان فسره مالك بما تقدم، وقال ابن حبيب العربان أول الشيء ~~وعنفوانه والمنهي عنه من ذلك أن ينعقد عليه البيع، ولذلك أضافه إليه على ~~وجه إن كره المشتري البيع كان ما دفعه للبائع دون عوض فهذا الذي نهى عنه؛ ~~لأنه من أبين المخاطرة، وأما العربان الذي لم ينه عنه فهو أن يبتاع منه ~~ثوبا أو غيره بالخيار فيدفع إليه بعض الثمن مختوما عليه إن كان مما لا يعرف ~~بعينه على # PageV04P157 # (ص) : (قال مالك والأمر عندنا أنه لا بأس بأن يبتاع ~~العبد التاجر والفصيح بالأعبد من الحبشة أو من جنس من الأجناس ليسوا مثله ~~في الفصاحة ولا في التجارة والنفاذ والمعرفة لا بأس بهذا أن تشتري منه ~~العبد بالعبدين أو بالأعبد إلى أجل معلوم إذا اختلف فبان اختلافه، فإن أشبه ~~بعض ذلك بعضا حتى يتقارب فلا تأخذه منه اثنين بواحد إلى أجل وإن اختلفت ~~أجناسهم قال مالك ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت من ذلك قبل أن تستوفيه إذا ~~انتقدت ثمنه من غير صاحبه الذي اشتريت منه) #   ### | [المنتقى] # أنه إن رضي البيع كان من الثمن وإن كره رجع إليه ذلك؛ لأنه ليس فيه خطر ~~يمنع صحته، وإنما فيه تعيين للثمن أو بعضه. # (مسألة) : # إذا وقع البيع والكراء على ما منع منه من بيع العربان فقد قال علي بن ~~دينار يفسخ وإن فات كانت فيه القيمة، ووجه ذلك ما دخله من الغرر والخطر بما ~~ذكره من العربان. # (ش) : وهذا كما قال، وذلك أن بيع الجنس الواحد من السلع والحيوان بعضه ~~ببعض على ضربين نقدا ونسا فأما النقد فهو جائز في الجنسين والجنس الواحد ما ~~لم يكن مقتاتا متفاضلا، وأما النسا فهو على ضربين: # أحدهما: أن يكون العوض من غير جنس المعوض منه والآخر أن يكون من جنسه، ~~فإن كان من غير جنسه ms2343 جاز التفاضل وإن كان من جنسه لم يجز متفاضلا، وذلك في ~~أربعة أبواب الأول أن ما ليس بمقتات ولا عين فإنه يجوز التفاضل فيه نقدا ~~والباب الثاني أن النساء علة في فساد بيع الجنس بعضه ببعض والباب الثالث أن ~~النساء مع اختلاف المنافع لا يمنع المعاوضة والباب الرابع في بيان معنى ~~المنافع المقصودة في الأجناس. # (الباب الأول في جواز التفاضل في غير العين والمقتات نقدا) . # وهو مذهب مالك - رحمه الله - وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (الباب الثاني في أن النساء علة في فساد بيع الجنس بعضه ببعض مع اتفاق ~~المنافع المقصودة) وهو مذهب مالك - رحمه الله -، وقال الشافعي كل ما يجوز ~~فيه التفاضل يدا بيد فإنه يجوز فيه التفاضل والتساوي نساء والدليل على صحة ~~ما ذهب إليه مالك - رحمه الله - ما روى الحسن عن سمرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» قال أبو عيسى ~~الترمذي حديث الحسن عن سمرة في بيع الحيوان بالحيوان صحيح وسماعه منه صحيح ~~كذلك قال علي بن المديني ولنا في المنع من ذلك من جهة المعنى طريقان أحدهما ~~أنه ممنوع منه لنفسه والثاني أنه ممنوع منه للذريعة فأما الطريقة الأولى ~~فإن اشتراط الزيادة في الجنس مع الأجل مفسد للعقد كاشتراطه في السلف، وأما ~~المنع منه للذريعة فإنه لا خلاف أن اشتراط الزيادة في السلف غير جائز ولا ~~فرق بينه وبين اشتراطه في البيع من جهة الصورة فوجب أن يكون ممنوعا لئلا ~~يتوصل به إلى الممنوع المتفق على تحريمه. # (مسألة) : # إذا ثبت المنع مع التفاضل فهل يثبت على التساوي قال القاضي أبو محمد إن ~~ذلك جائز ورواه ابن القاسم وغيره وبه قال أبو حنيفة وجه قول القاضي أبي ~~محمد أن المنع من ذلك إنما هو للذريعة ومع التساوي تضعف التهمة فيبطل حكم ~~المنع، ووجه القول الثاني أن هذه ذريعة إلى قرض تجبر به منفعة فيكون من له ~~الثوب يدفعه في مثله ليكون في ضمان القابض له إلى ms2344 أجل تعاقدهما ووقت ~~انتفاعه ولما كان هذا عقدا منع من التفاضل فيه وجب أن يمنع من التساوي ~~كالعرض. # (الباب الثالث) في أن اختلاف المنافع يصح بيع بعض الجنس ببعضه إلى أجل ~~متفاضلا هو مذهب مالك، وقال أبو حنيفة إن ذلك لا يجوز مع اختلاف المنافع ~~إذا كانا من جنس والدليل على ما نقوله قوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] # PageV04P158 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وهذا عام وهذه المسألة عندنا مبنية على أن اختلاف المنافع هي المعتبرة في ~~الجنس فإذا ثبت لنا هذا ثبت جواز التفاضل؛ لأنه لا يخالفنا في جواز التفاضل ~~في الجنسين مع التساوي وسندل عليه إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يجوز الكبير في الصغيرين إلى أجل؛ لأنهما جنسان ~~متباينان وليس فيهما وجه من وجوه التهمة، وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم ~~أن مالكا كره أن تسلم كبار الحمر في صغار البغال؛ لأنها تنتج منها البغال ~~إلا أن يكون الأجل قريبا خمسة أيام وشبهها مما لا تهمة فيه، وهذا ليس من ~~الوجه المذكور، وإنما هو لأنه لا يجوز أن تسلم شيئا مما يخرج منه لما فيه ~~من أنواع المزابنة فإذا آن ذلك؛ لأن أجل السلم يمنعه من أن يخرج منه ما سلم ~~فيه صلح ذلك وبالله التوفيق. # (مسألة) : # وأما تسليم صغير في كبيرين إلى أجل فروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم ~~إجازته، وروى ابن المواز المنع منه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه ~~-، وهذا إنما يجب عندي أن يمنع إلى أجل يكبر فيه مثل ذلك الصغير فيصير مثل ~~الكبير المسلم فيه، وذلك من الوجه المتقدم وليس من معنى هذا الباب بسبيل ~~وذهب جمهور أصحابنا إلى المنع من تسليم صغير في كبير أو كبير في صغير ويجب ~~أن يكون بمعنى ما تقدم من المنع في المسألتين المتقدمتين، وقد اختلفوا في ~~تجويز صغيرين في كبيرين وكبيرين في صغيرين وذكر القاضي أبو محمد أن ذلك ms2345 كله ~~جائز وهو الصحيح؛ لأنهما جنسان يختلفان يصح التفاضل بينهما فصح التساوي ~~كالثياب بالإبل والبقر، ووجه آخر وهو أن التفاضل في المقدار أبلغ في إفساد ~~العقود من التفاضل في الصفات بدليل أنه لا يجوز التفاضل بالنقد في الطعام ~~ويجوز فيه التفاضل بالجودة والصفة، ثم ثبت وتقرر أن هذا يجوز فيه التفاضل ~~بالمقدار فبأن يجوز فيه التفاضل بالصفة أولى وأحرى. # (مسألة) : # وأما اختلاف الجنس بالمنافع مع الاتفاق في السن فلا بأس به الواحد ~~بالاثنين والاثنين بالواحد، وهل يسلم الواحد من ذلك في الواحد؟ روى القاضي ~~أبو إسحاق في مبسوطه عن مالك إجازته في البعير النجيب بالبعير من حاشية ~~الإبل وفي المدونة مثل ذلك عن ابن القاسم في العبد التاجر في العبد الذي ~~ليس بتاجر وهو الصواب؛ لأن اختلاف المنافع قد جعلهما جنسين يجوز فيهما ~~التفاضل فبأن يجوز فيهما التساوي أولى وعقد هذا الباب أن ما حكم فيه ~~بالجنسين فإن التساوي والتفاضل يجوز فيهما. # (الباب الرابع في تبيين المنافع المقصودة التي يتبين بها معنى الجنس) ~~الأصل في ذلك أن معنى الجنس عندنا في هذا الباب ما انفرد بالمنفعة المقصودة ~~منه فإذا اختلف الشيئان في المنفعة المقصودة منهما كانا جنسين مختلفين وإن ~~سميا باسم واحد وإن اتفقا في المنفعة المقصودة وافترقا في الاسم فالذي ~~يقتضيه قول ابن القاسم في البغال والحمير أنهما جنس واحد أن الاعتبار ~~باختلاف الأسماء والذي يقتضيه قول ابن حبيب أنهما جنس أن الاعتبار أيضا ~~بالأسماء والدليل على صحة ذلك أننا إنما منعنا التفاضل في الجنس الواحد ~~للزيادة في السلف وأجزناه في الجنسين لتعريه من ذلك فوجب أن تراعى المنفعة ~~المقصودة من العين؛ لأن من طلب الزيادة في السلف فإنما يطلبها مع استرجاع ~~ما سلف وبقاء تلك المنفعة المقصودة له فإذا استرجع ما فيه منفعة أخرى بغير ~~منفعة العين التي سلف لم تحصل له الزيادة في السلف، ولذلك جوزنا التفاضل ~~بين التمر العربي والتمر الهندي وبين الجوز الهندي والذي ليس بهندي. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن اختلاف المنافع في الجنس ms2346 يكون على ضربين أحدهما أن تختلف ~~منافعهما للصغر والكبر والثاني أن تختلف للتناهي في المنفعة المقصودة من ~~ذلك الجنس فأما الصغر والكبر فإنه يختلف باختلاف جنس الحيوان، فإن # PageV04P159 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # كان الحيوان مما تصح فيه الحرية كبني آدم ففي الواضحة أن الرقيق صنف واحد ~~ذكوره وإناثه صغاره وكباره عجميه وعربيه والقياس عندي أن يكون صغيره جنسا ~~مخالفا لكبيره؛ لأن المنافع التي يتميز بها الكبير من التجارة والصنائع لا ~~تصح من الصغير. # (مسألة) : # فإن كان مما لا تصح فيه الحرية فلا يخلو أن يكون مما المقصود منه الأكل، ~~فإن كان مما لا يقصد منه الأكل كالخيل والبغال والحمير فإن جنس صغارها ~~مخالف لكبارها؛ لأن المقصود من كبارها غير المقصود من صغارها وإن كان مما ~~يقصد منه الأكل كالإبل والبقر والغنم والطير فإنه على ثلاثة أقسام: # أحدها: أن يكون فيه مع ذلك عمل مقصود كالإبل والبقر فهذا القسم لا خلاف ~~أن صغاره مخالف لكباره، والثاني لا يكون فيه عمل مقصود ولا منفعة مقصودة ~~فهذا لا خلاف في أن صغاره من جنس كباره كالحجل واليمام، والقسم الثالث أن ~~لا يكون فيه عمل مقصود وتكون فيه منفعة مقصودة من لبس ونحوه فهل يختلف ~~جنسها بالصغر والكبر أم لا، وروى ابن المواز عن مالك في ذلك روايتين ~~إحداهما لا تختلف؛ لأن المقصود من هذا الحيوان الأكل ويستوي في ذلك صغاره ~~وكباره والثانية تختلف بذلك؛ لأن المقصود من كبار الغنم الدر والنسل وهو ~~منفعة مقصودة كالعمل في الإبل والبقر، وكذلك الدجاج قال ابن القاسم كلها ~~صنف ذكورها وإناثها قال أصبغ لا يسلم بعضها في بعض إلا الدجاج ذات البيض ~~فإنها صنف تسلم الدجاجة البيوض أو التي فيها بيض في الديكين. # (فرع) والسن الذي هو حد بين الصغر والكبر أن يبلغ حد الانتفاع بها ~~المنفعة المقصودة منها قال ابن المواز وهو أن يسافر عليه فالجذع ما قصر عن ~~ذلك من جملة الصغار والحولي صغير، وأما البغال والحمير فروى ابن المواز عن ~~مالك أن ms2347 الحولي صغير والرباعي كبير، ويحتمل أن يكون الجذع من جملة الكبار ~~كالخيل، وأما الإبل فروى ابن المواز عن مالك لا خير في ابنتي مخاض في حقة ~~ولا حقة في جذعتين، ويحتمل أنه منع ابنتي مخاض في حقة؛ لأنهما من سن الصغر ~~ومنع حقة في جذعتين على رواية من منع صغيرا في كبير فإن الجذع أول أسنان ~~الكبير في الإبل، ويحتمل أنه منع بنتي مخاض في حقة على رواية من منع صغيرين ~~في كبير ومنع حقة في جذعتين؛ لأنهما من سن الكبر فتكون الحقة من حيز ~~الكبير؛ لأن ذلك سن يستعمل في المنفعة المقصودة وهو الحمل. # (فرع) وأما البقر فإن حد الكبير في الذكور أن يبلغ حد الحرث وفي الإناث ~~على قول ابن القاسم مثل ذلك وعلى قول ابن حبيب أن يبلغ سن الوضع واللبن، ~~وأما اللبن، فإن فرقنا بين صغارها وكبارها فحد الكبير أن يضع مثلها ويكون ~~فيها اللبن ويجب على هذا أن يكون ذكورها من جنس صغارها؛ لأنه ليس فيها غير ~~اللحم إلا النزر ولا اعتبار به في اختلاف الجنس كالخيل والحمر. # (فرع) وأما الرقيق فإن حد الكبر فيهم إن فرقنا بين صغارهم وكبارهم أن ~~يبلغ سن من يطيق التكسب بعمله أو تجارته، وذلك عندي الخمسة عشر سنة ونحوها ~~أو الاحتلام. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن المنفعة المقصودة من العبد أن يكون قادرا على التكسب ~~بمعنى يستفاد في التعليم لا يكون شائعا في الجنس كالتجارة والصناعة فأما ~~التجارة والجزارة والبناء والخياطة فهي مع الفصاحة والحساب أس والكتابة ~~والقراءة إذا تقدمها نفاذ يمكنه التكسب بها وهكذا ما جرى هذا المجرى وليس ~~كذلك الأعمال المعتادة التي يعملها أكثر الناس بجنس يباين به من لا يعمل ~~ذلك العمل كالحرث والحصاد في الرجال والغزل في النساء؛ لأنه لما كان هذا ~~العمل معتادا يمكن أكثر هذا الجنس عمله كان بمنزلة المشي وسائر أنواع ~~التصرف المعتاد. # (مسألة) : # وليست الذكورة بجنس في الرقيق ولا في شيء من الأنعام إلا أن يكون معه من ~~المنافع المقصودة ما ms2348 يقتضي ذلك، وهذا حكم جميع # PageV04P160 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الحيوان، وأما الصناعة في الإماء فكالطبخ والخبز والرقم والنسج وكل نوع ~~من ذلك مخالف للآخر إلا الطبخ والخبز فإنه صناعة واحدة وجنس واحد، وأما ~~الكتابة فروى محمد عن ابن القاسم ليست بجنس في الإماء، وروى عيسى عنه أنها ~~إن كانت فائقة فيها أنه جنس تبين به من غيرها، ويحتمل ذلك وجهين: # أحدهما: أن يكون ذلك قولا واحدا أن النفاذ في ذلك والتقدم حتى يمكن ~~التكسب به جنس مقصود وإن الكتابة اليسيرة التي لا يمكن الاكتساب بها ليست ~~بجنس مقصود والوجه الثاني أن ذلك على قولين: # أحدهما: أنه ليس بجنس في الإماء مع النفاذ بخلاف العبيد والثاني حكمها في ~~ذلك حكم العبيد. # (مسألة) : # وأما الجمال فهل يكون جنسا في الإماء روى عيسى عن ابن القاسم أن ذلك ليس ~~بجنس، وروى محمد عن أصبغ أنه جنس مقصود ورأيت بعض فقهاء القرويين يحكي أن ~~ابن وهب رواه وجه قول ابن القاسم أنه معنى لا يتكسب به الإماء فلم تختلف به ~~أجناسهن كالقوة، ووجه قول أصبغ أن الأثمان تختلف باختلافه وتتفاوت بتفاوته. # (مسألة) : # وليس الغزل ولا عمل الطيب بجنس؛ لأن الغزل معتاد في النساء شامل وعمل ~~الطيب ليس مما يكاد أن تنفرد بالتكسب به بل ذلك شائع في جميع النساء، وهذا ~~معنى ما احتج به ابن المواز في هذه المسألة. # (مسألة) : # والمقصود من الخيل السبق والجودة؛ لأنها بهما تباين سائر الحيوان المتحد ~~فإذا كان سابقا قائما فليس من جنس ما ليس بسابق من الخيل، والمقصود من ~~الإبل القوة على الحمل، فإن كان مما يباين غيرها في القوة على ذلك فهو من ~~غير جنسه وليس السبق بمقصود فيها؛ لأنها لا تراد للسبق، ولذلك لا يسهم لها ~~وإن جاز أن يكون منها ما يسابق فإن ذلك ليس بمنفعة أفضل هذا الجنس وأغلبه ~~ألا ترى أن من الخيل ما تكون فيه القوة على الحمل ولا يتخذ لذلك ولا يتميز ~~به في الجنس عما ليس بقوي على ms2349 الحمل؛ لأن الحمل ليس بمقصود من أفضل هذا ~~الجنس ولا أكثره. # (مسألة) : # وأما البغال والحمير فقال ابن القاسم هي جنس واحد، وقال ابن حبيب هما ~~جنسان مختلفان وذكر أن كل واحد من الجنسين يفارق جنسه بالسير والجري يريد ~~مع السير قال فأبى ابن القاسم أن الأسماء لا اعتبار بها، فلما اتفقت في ~~المعنى المقصود منها كانت جنسا واحدا وإن لم يشملها اسم واحد، وهذا أشبه ~~بمذهب مالك - رحمه الله -، ووجه ما قاله ابن حبيب أن اختلاف الأسماء الخاصة ~~يوجب اختلاف الجنس، وإنما يراعى اختلاف المنافع واتفاقها في الجنس الواحد. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فيما إذا تختلف في أنفسها قال ابن ~~القاسم إن البغال كلها مع الحمر المصرية جنس مخالف للأعرابية ولا تختلف ~~بالسير والقيم، وإنما تختلف بالصغر والكبر، ووجهه أن المقصود منها الركوب ~~للجمال وهي متقاربة فيه، وقال ابن حبيب تختلف باختلاف السير؛ لأن السير هو ~~المقصود منها فيجب أن تختلف باختلافه. # (مسألة) : # والمنفعة المقصودة من البقر القوة على الحرث؛ لأنه العمل الذي تتخذ له ~~ولا خلاف في ذكورها، وأما إناثها فحكى ابن حبيب أن المقصود منها كثرة اللبن ~~والظاهر من مذهب ابن القاسم أن حكمها حكم الذكور والفرق بين إناث البقر ~~وإناث الغنم أن إناث البقر لها منفعة تختص بذكورها وإناثها وإناث الغنم ليس ~~فيها شيء من ذلك فإذا قلنا برواية ابن حبيب جاز تسليم البقرة الكثيرة اللبن ~~وإن كانت قوية على الحرث في الثور. # (مسألة) : # وأما الغنم فإنها على ضربين معز وضأن فأما المعز فإنها تختلف بكثرة ~~اللبن؛ لأنه المقصود منها، وأما الضأن فروى يحيى عن ابن القاسم أن كثرة ~~اللبن لا يختلف فيه جنس الضأن، وقال ابن القاسم في المدونة إن اللبن معتبر ~~في الغنم من غير تفصيل وجه رواية يحيى عن ابن القاسم أن اللبن لا يكاد ~~يتباين إلا في الماعز، وأما الضأن فمتقاربة في اللبن، ووجه رواية سحنون أن ~~هذا حيوان ذو لبن ولا يقصد # PageV04P161 # (ص) : (قال مالك لا ينبغي أن يستثنى ms2350 جنين في بطن أمه ~~إذا بيعت؛ لأن ذلك غرر لا يدرى أذكر هو أم أنثى أحسن أم قبيح أو ناقص أو ~~تام أو حي أو ميت، وذلك يضع من ثمنها) #   ### | [المنتقى] # به العمل فوجب أن يختلف جنسه بكثرة اللبن وقلته كالماعز. # (مسألة) : # فأما الطير فإنه على ضربين: # أحدهما: يقصد منه البيض والثاني لا يقصد فأما ما لا يقصد منه البيض ~~فذكوره وإناثه وصغاره وكباره جنس واحد، وأما ما يقصد منه البيض كالدجاج ~~فاختلف أصحابنا فيه فروى عيسى عن ابن القاسم ليس مما يختلف فيه الجنس، وقال ~~أصبغ يختلف به الجنس وجه رواية ابن القاسم أن البيض في الدجاج ليس يقصد ~~بالاقتناء له في الأغلب، وإنما يقصد باللحم، وذلك متساو في جميعها ووجه آخر ~~أن هذه ولادة والولادة لا يعتبر بها في الجنس قلت أو كثرت كسائر الحيوان، ~~ووجه قول أصبغ أن البيض معنى مقصود من هذا الجنس من الحيوان كاللبن في ~~الغنم. # (فصل) : # وقوله، فإن أشبه بعض ذلك بعضا حتى يتقارب فلا تأخذ منه اثنين بواحد إلى ~~أجل وإن اختلفت أجناسها يريد أن يكون الرقيق سودانا أو بيضا وروما أو نوبة ~~فإن ذلك ليس باختلاف فيهم يبيح التفاضل مع النسا. # (فصل) : # وقوله ولا بأس أن تبيع ما اشتريت من ذلك قبل أن تستوفيه إذا انتقدت ثمنه ~~من غير صاحبه الذي ابتعت منه يريد أن ما أسلمت فيه من الرقيق يجوز أن تبيعه ~~قبل أن تستوفيه، وكذلك كل ما ليس بمطعوم عند مالك فإنه يجوز بيعه قبل أن ~~يستوفى إذا كان في الذمة وقوله إذا انتقدت ثمنه وكان مؤجلا لم يجز؛ لأنه من ~~اشتراط انتقاد الثمن في المبيع الذي ألزمه؛ لأنه إذا لم ينتقد ثمنه وكان ~~مؤجلا لم يجز؛ لأنه من بيع الكالئ بالكالئ أو فسخ الدين في الدين، وإن أخذ ~~من غير جنس ماله عنده فلا يخلو أن يكون من جنس الثمن فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يكون الثمن عينا والثاني أن يكون عرضا، فإن كان عينا ms2351 من جنس ~~واحد فإن له أن يأخذ مثل الثمن سواء عددا وصفة؛ لأن مآله إلى السلف الجائز ~~فليس فيه وجه من وجوه الفساد ولا يجوز له أن يأخذ أكثر عددا؛ لأن مآله إلى ~~الزيادة في السلف، وذلك غير جائز وهل له أن يأخذ أدنى عددا أو صفة؟ جوزه ~~بعض أصحابنا وأباه ابن أبي سلمة، ووجه جوازه أن ماله تبعد فيه التهمة أن ~~يعطي عينا ليأخذ أقل عددا منه أو أدنى صفة وسيأتي ذكر منعه بغير جنس الثمن ~~وبيعه من غير بائعه إن شاء الله تعالى. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز أن تباع أمة أو شيء من إناث الحيوان ~~ويستثنى جنين في بطنها وعلل ذلك بعلتين إحداهما أنه مجهول الصفة والحياة، ~~والثانية أنه ينقص ذلك من ثمنها، وهذان تعليلان صحيحان، وذلك أن الاستثناء ~~من المبيع على ضربين: # أحدهما: أن يستثني جزءا من الجملة فإنه لا يخلو من ثلاثة أقسام أحدها أن ~~يكون جزءا شائعا، والثاني أن يكون جزءا معينا، والثالث أن يكون جزءا مقدرا ~~غير شائع ولا معين، فإن كان جزءا شائعا فإنه يصح في جميع الحيوان وفي غير ~~الحيوان كبيع ربع العبد والدابة والثوب والدار. # (مسألة) : # وإن كان جزءا معينا فلا يخلو أن يكون في حيوان أو غير حيوان، فإن كان في ~~حيوان فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يكون معينا كالجنين وما في ظهر الفحول ولحم الفخذ فهذا لا ~~يجوز بوجه؛ لأن المبتاع قد استثنى من الجملة ما لا نعلمه وإذا لم نعلمه لم ~~نعلم باقي الجملة، وهذا في أجنة الإناث وما في ظهور الفحول واضح الفساد؛ ~~لأنه يمنع من قبض المبيع والتصرف فيه المدة الطويلة، وأما استثناء فخذ ~~الناقة فإنه يصح أن يقال ذلك على قولنا إن المستثنى مبيع، وهذا أظهر فيما ~~احتج به في قولنا أنه لا يدرى أن الجنين حسن أو قبيح أو ذكر أو أنثى أو حي ~~أو ميت، وهذا إذا كان باقيا على ملكه لا يجب أن يؤثر في البيع لسلامة ~~المبيع في ms2352 ذلك، وإنما # PageV04P162 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يؤثر فيه على قولنا إنه مبيع مسترجع فأفسد البيع استرجاعه؛ لأنه به تم ~~والله أعلم. # (فرع) وسواء استثنى الجنين عتيقا أو رقيقا فإنه لا يجوز ويفسخ البيع رواه ~~في المبسوط ابن نافع عن مالك، وقال الأوزاعي وابن حنبل يجوز أن يبيع الرجل ~~أمته الحامل ويستثني ما في بطنها والدليل على ما نقوله أن هذا جزء معين من ~~الجملة فلم يجز استثناؤه من الأمة كيدها أو رجلها. # (فرع) فإذا انعقد البيع على ذلك فإنه يبطل ويفسخ ما لم تفت الجارية عند ~~المبتاع بزيادة أو نقصان أو حوالة أسواق، فإن دخلها شيء من ذلك لزمته ~~بقيمتها يوم قبضها، فإن ولدت عند المشتري وقبض البائع الطفل نقض بيعه فيه ~~ورده إلى المبتاع، وهذا إذا ولدته بعد تقويم الأم على المشتري فأما إذا ~~ولدته قبل ذلك فإن هذا إنما يستقيم على قولنا إن المستثنى مبيع مع الجملة، ~~ولو قلنا إنه غير مبيع لكان للبائع على كل حال؛ لأنه لم يخرج عن ملكه ببيع ~~ولا غيره والمذهب مبني على ما تقدم. # (فرع) فإذا قلنا ذلك وفات الجنين عند البائع بوجه من وجوه الفوات المتقدم ~~ذكرها لزمه بالقيمة يوم قبضه ولزمهما أن يجمعا بين الأم وابنها في ملك ~~أحدهما أو يبيعانهما معا من غيرهما. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان معينا غير مغيب كالرأس واليد والرجل فلا يخلو أن يكون الحيوان ~~مما لا يستباح ذبحه كالرقيق أو يستباح ذبحه كالأنعام، فإن كان مما لا ~~يستباح ذبحه فإنه لا يجوز بيعه واستثناء جزء معين منه فلا يجوز بيع الأمة ~~واستثناء يدها أو رجلها أو رأسها؛ لأن الذي باع معينا منها لا يمكن تسليمه ~~ولا الانتفاع به؛ لأنه إن استثنى رجله لا يجوز للمبتاع أن يأمرها بالمشي ~~والتصرف؛ لأن البائع يمنعها من القيام أو المشي برجلها المستثناة؛ لأن حقه ~~متميز ولا يجبر البائع على تصريف حقه المتميز وليس كذلك الجزء الشائع فإنه ~~يجبر على التصرف المعتاد مع الشريك كالدار المشاعة بين الشريكين ms2353 إن أراد ~~أحدهما إخلاءها والمنع من الانتفاع بها لم يكن له ذلك، وإذا تميز حقه منها ~~كان له ذلك في حقه. # (مسألة) : # وإن كان من الحيوان المستباح ذبحه كالأنعام فإنه إن وقع البيع على هذا ~~بشرط التبقية لا يجوز. # (مسألة) : # فإن كان بشرط الذبح فلا يخلو أن يكون المستثنى له قدر وقيمة يسقط له بعض ~~الثمن أو لا قدر له، فإن كان له قدر وقيمة كالفخذ والسواقط حيث تكون له ~~قيمة فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يجوز وجوز ابن حبيب بيع الشاة واستثناء ~~الأكارع والرأس حيث تكون لها قيمة، ووجه القول الأول أنه مبني على أحد ~~فصلين إما أن يكون لهما استثناء دون جلد والمستثنى عنده مبيع فلم يجوزه؛ ~~لأنه استثنى معينا، وإما أن يكون لما شرط أخذه بعد الذبح فكان كأنه باعه ~~مذبوحا وعند الذبح يعلم من صفته ما لا يعلم اليوم فمنع ذلك صحة العقد، ووجه ~~قول ابن حبيب ما احتج به، وأنه استثنى جزءا ظاهرا معينا فلم يمنع ذلك صحة ~~العقد، وهذا مبني على أن جلد العضو المبيع مستثنى مع ذلك العضو فلذلك صار ~~المستثنى مرئيا. # (مسألة) : # وإن كان استثناء الجلد بحيث له قدر وقيمة فالذي رواه ابن القاسم عن مالك ~~أن ذلك لا يجوز، وروى ابن حبيب عن ابن وهب تجويزه، وقول ابن القاسم مبني ~~على تعذر المعرفة بقدره وجنسه وجودته ورداءته وعلى أنه لا يجوز بيع اللحم ~~المغيب؛ لأنه إذا استثنى الجلد فقد أفرد اللحم بالبيع وهو مغيب، ووجه قول ~~ابن وهب أنه يمكن معرفته فيمكن استثناؤه وبيع اللحم المغيب بجلده كما لو لم ~~يكن للجلد قيمة. # (مسألة) : # وإن كان المستثنى من الجلد والرأس والأكارع في الأسفار بحيث لا قيمة لشيء ~~من ذلك ففيه عن مالك روايتان إحداهما الجواز والأخرى المنع، وقال القاضي ~~أبو محمد إن المحققين من أصحابنا جعلوا ذلك رواية واحدة: المنع حيث تكون له ~~قيمة والإجازة حيث لا تكون له قيمة. # (مسألة) : # وأما إن كان المستثنى من الحيوان مقدرا على غير ms2354 ما بيع ولا معينا # PageV04P163 # (ص) : (قال مالك في الرجل يبتاع العبد أو الوليدة ~~بمائة دينار إلى أجل، ثم يندم البائع فيسأل المبتاع أن يقيله بعشرة دنانير ~~يدفعها إليه نقدا أو إلى أجل ويمحو عنه المائة دينار التي له قال مالك لا ~~بأس بذلك، وإن ندم المبتاع فسأل البائع أن يقيله في الجارية أو العبد ~~ويزيده عشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي اشترى إليه العبد ~~أو الوليدة فإن ذلك لا ينبغي، وإنما كره ذلك؛ لأن البائع كأنه باع منه مائة ~~دينار له إلى سنة قبل أن تحل بجارية وبعشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من ~~السنة فدخل في ذلك بيع الذهب بالذهب إلى أجل) #   ### | [المنتقى] # مثل أن يستثنى منه أرطالا مقدرة فعن مالك في ذلك روايتان روى عنه ابن وهب ~~المنع، وروى عنه ابن القاسم إجازة ذلك في الأرطال اليسيرة وجه رواية ابن ~~وهب أنها مبنية على أن المستثنى مبيع فإذا كان مستورا بالجلد لم يجز بيعه ~~لعدم الرؤية والصفة فيه وجه رواية ابن القاسم أنها مبنية على أن المستثنى ~~باق على ملك البائع غير داخل في المبيع فلا يفسد العقد بما يتعلق به من عدم ~~المعرفة لصفته إذا قلنا برواية المنع فلا تفريع فيه، وإن قلنا برواية ~~الإباحة بحكم اليسير الذي يجوز قال ابن القاسم الثلاثة الأرطال والأربعة من ~~الشاة وزاد ابن المواز عنه الخمسة والستة ولم يبلغ به مالك الثلث وأشهب ~~يجيز الثلث ومعنى ذلك أن هذا الثلث حد بين القليل والكثير عند مالك واختلف ~~قوله فيه فمرة جعله في حيز القليل ومرة جعله في حيز الكثير وفروع مسائله ~~تدور على حسب هذا الاختلاف والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا كما قال - رحمه الله - إن البائع إذا زاد المبتاع عشرة دنانير ~~على أن يقيله فإن ذلك جائز وسواء كانت الزيادة من البائع ما شاء من جميع ~~الأشياء كلها العين وغيره نقدا أو مؤجلا ولم يتفرقا؛ لأنه كان البائع اشترى ~~الجارية بالثمن ms2355 الذي وجب له على المبتاع وبزيادة زادها إياه ولا فساد في ~~ذلك ما لم تكن الزيادة من جنس المبيع، فإن كانت من جنسه زاد نقدا ولم يجز ~~مؤجلا لما تقدم من منع الشيء بجنسه إلى أجل. # (فصل) : # وإن ندم المبتاع فسأل البائع أن يقيله ويزيده بعشرة دنانير نقدا أو إلى ~~أجل الفصل معناه أنه إذا أراد المبتاع العشرة ليقيله البائع، فإن كان إلى ~~أجل فهو جائز؛ لأنه يبيعها منه بأقل من الثمن الذي ابتاعها منه مقاصة، وإن ~~زاد العشرة نقدا لم يجز ذلك؛ لأنه عجل عشرة من المائة المؤجلة عليه فصار ~~بيعا وسلفا فهذه العلة اللازمة، وقد قال ذلك ربيعة في إحدى مسألتي الحمار ~~فيمن باع حمارا بعشرة دنانير فاستقاله المبتاع على دينار يعجله للبائع أن ~~ذلك بمنزلة من اقتضى ذهبا يتعجلها من ذهب، وأما ما ذكره - رحمه الله - من ~~أنه يدخله أنه باع عشرة دنانير وجارية نقدا بمائة دينار له إلى سنة فإنه ~~وجه صحيح أيضا فيما يتكرر ويقصد بيع جارية وعشرة دنانير معجلة بمائة إلى ~~أجل فإن الذرائع يقوى منعها بتكرر القصد إليه والغرض فيه، فيعبر عنه ~~أصحابنا بقوة التهمة فيه ويضعف وجه المنع بقلة قصده، وذلك فيما يحتمل وجوها ~~من الصحة ووجها أو وجوها من الفساد المقتضي للمنع فيحمل على المقصود من تلك ~~الوجوه، وأما ما كان الفساد له لازما فإن ذلك ممنوع لنفسه. # (مسألة) : # وأما إن كانت العشرة إلى أجل أقرب من أجل المائة فحكمها حكم العشرة ~~المعجلة، وإن كانت إلى أجل أبعد من أجل المائة لم يجز أيضا؛ لأنه يدخله ~~جارية معجلة وعشرة مؤجلة بمائة مؤجلة إلى غير ذلك وأقل ما يقتضي ذلك اشتراط ~~النقد للعشرة والمنع من المقاصة، ولو شرط ذلك في العشرة المؤجلة إلى أجل ~~المائة لأفسد العقد؛ لأنه يتضمن بيع جارية وعشرة دنانير يخرجها ولا ينقدها ~~بمائة دينار ينقدها، وهذا يقتضي التفاضل في العين فأوجب ذلك فساد العقد ~~ويدخله مع ذلك الكالئ بالكالئ في عشرة # PageV04P164 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # دنانير ms2356 والمائة، وذلك ممنوع. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ابتاع سلعة بنقد أو مؤجل، ثم استقال منها فلا تخلو السلعة أن لا تكون ~~غير مكيلة ولا موزونة ولا معدودة كالجارية والثوب فباعها بنقد، ثم استقال ~~منها على زيادة مؤجلة، وذلك مثل أن يبيع منه جارية بعشرة دنانير نقدا، ثم ~~استقال المبتاع بدينار يزيده مؤجلا فإن ذلك لا يجوز وهي إحدى مسألتي ~~الحمار، وربيعة قال لا يصح؛ لأنه أخذ عنه دنانير بالنقد وأخذ الحمار بما ~~بقي من الذهب، وقد قال جماعة من شيوخنا إن معنى ذلك البيع والسلف وهو قول ~~صحيح؛ لأن السلف في الدينار الذي أخذ عنه والسعة في أخذ الحمار بتسعة ~~دنانير من العشرة التي كانت له عليه ويدخله مع ذلك بيع حمار ودينار بأجل ~~بعشرة دنانير معجلة. # (فرع) وقد قال محمد بن المواز إذا كانت البيعة الأولى بالنقد فلا يتهم في ~~الثانية إلا أهل العينة، وقال الشيخ أبو محمد إنه ليس بخلاف لما قاله مالك ~~وربيعة؛ لأن ابن المواز إنما يعني بذلك إذا كانت البيعة الأولى بالنقد مما ~~لو انفردت لكانت صحيحة، وأما في بيعة لو انفردت لم تجز تقدمها بيع أو لم ~~يتقدم فليس كذلك وفي مسألة ربيعة كانت للبائع على المبتاع عشرة دنانير نقدا ~~فاشترى منه تلك السلعة وغيرها بتسعة دنانير واحدة بدينار من عشرة فلم يجز ~~لما دخله من البيع والسلف. # (مسألة) : # وإن كان المبيع بالنقد مكيلا أو موزونا أو معدودا فلا يخلو أن يكون غير ~~مطعوم أو مطعوما، فإن كان غير مطعوم فباعه بدينار نقدا فلا بأس أن يستقيل ~~المبتاع قبل النقد على أن يزيده دنانير أو ما شاء معجلا، وذلك مثل أن يبيعه ~~مائة رطل حديد بعشرة دنانير فيستقيل على دينار يعطيه إياه قال محمد بن ~~المواز إذا كانت الزيادة في مجلس الإقالة، فإن تأخرت دخله في زيادة ~~الدنانير بيع وسلف ويدخله في بيع الورق صرف مستأخر ويدخله في زيادة العرض ~~الدين بالدين وعندي أنه يرد فسخ دين في دين، وإنما يجوز في تعجيل الورق إذا ms2357 ~~كانت أقل من صرف دينار، وهذا عندي ما لم يغب المبتاع على السلعة الموصوفة، ~~ولو غاب عليها لم يجز أن يقال منها بشيء يزيده؛ لأنه يدخله بيع وسلف؛ لأن ~~عينه لا تعرف، ولو كان غير مكيل ولا موزون ولا معدود لجاز ذلك وإن غاب عليه ~~المبتاع؛ لأنه مما يعرف بعينه. # (مسألة) : # فإن كان المبيع مكيلا غير مطعوم وكان الثمن عينا مؤجلا لم يجز أن يزيده ~~المبتاع ذهبا من جنس الثمن نقدا ولا إلى أجل أقرب من أجل الثمن ولا أبعد ~~منه قال المحمدون لأنه يدخله بيع وسلف ويدخله ذهب بذهب وعرض إلى أجل ولا ~~بأس أن يزيده من جنسها زاد العتبي في وزنها إلى الأجل ولا يجوز أن يزيده من ~~غير جنسها نقدا ولا مؤجلا ولا يجوز أن يزيده ورقا نقدا ولا مؤجلا ولا بأس ~~أن يزيده عرضا مؤجلا. # (مسألة) : # فإن كان الثمن عرضا مؤجلا ففي كتاب المحمدين الثلاثة لا يزيده المبتاع ~~عرضا من غير جنس الثمن مؤجلا؛ لأنه يدخله الدين بالدين ولا بأس أن يزيد ~~عرضا من جنس الثمن ولا يدخله الدين بالدين؛ لأن الدين بالدين إنما هو في ~~جنسين مختلفين فأما اشتغال الذمتين بجنس واحد فلا يدخله في هذا الباب الدين ~~بالدين، ومعنى ذلك عندي أن يحمل على المقاصة، ولو اشترط كل واحد منهما ~~النقد والانتقاد لدخله الدين بالدين ويمنع من ذلك إلا أن تضعف التهمة فيه؛ ~~لأن هذا المعنى ليس فيه بمقصود في الزيادة ولا معتاد. # (فرع) فإن زاده من جنس الثمن معجلا أو مؤجلا إلى غير الأجل لم يجز فيه ~~التفاضل ذكر ذلك المحمدون عن ابن القاسم وأشهب وعبد الملك ومعنى ذلك عندي ~~أن بيع ثوب بثوبين إلى أجل يحرم لنفسه فلذلك منع ما كان ذريعة إليه، ولو ~~منع للذريعة إلى سلف جر منفعة لما حرم هذا بسبب الذريعة إليه. # (مسألة) : # فإن كان المبيع طعاما مكيلا فلا يجوز أن يزيد أحدهما صاحبه شيئا من ~~الأشياء ويقيله منه على الكيل # PageV04P165 # (ص) : (قال مالك في الرجل يبيع ms2358 من الرجل الجارية ~~بمائة دينار إلى أجل، ثم يشتريها بأكثر من ذلك الثمن الذي باعها به إلى ~~أبعد من ذلك الأجل الذي باعها إليه: إن ذلك لا يصلح، وتفسير ما كره من ذلك ~~أن يبيع الرجل الجارية إلى أجل، ثم يبتاعها إلى أجل أبعد منه يبيعها ~~بثلاثين دينارا إلى شهر، ثم يبتاعها بستين دينارا إلى سنة أو إلى نصف سنة ~~فصار إن رجعت إليه سلعته بعينها وأعطاه صاحبه ثلاثين دينارا إلى أشهر بستين ~~دينارا إلى سنة أو إلى نصف سنة فهذا لا ينبغي) #   ### | [المنتقى] # لما يدخله من بيع الطعام قبل استيفائه، فإن كان اكتاله ولم يغب عليه ~~المتاع وكان الثمن نقدا أو لم ينقد بعد فقد روى عيسى عن ابن القاسم لا بأس ~~أن يزيده المبتاع نقدا ما شاء من ذهب وورق وعرض وطعام من جنسه ومن غير ~~جنسه، وعندي أنه يجب أن يراعى في الورق أن يكون أقل من صرف دينار لئلا ~~يدخله بيع وصرف، وقد رأيت هذا لبعض مشايخنا والله أعلم. # (فرع) قال ولا يجوز أن يزيده شيئا مؤجلا؛ لأنه يدخله بيع وسلف وفي زيادة ~~العرض فسخ دين في دين وفي زيادة الذهب والورق الأجل في الذهب بالذهب أو ~~بالورق وعندي أنه يدخله بيع وسلف وهي الثانية من مسألتي ربيعة، وإن كان ~~نقده الثمن فهو بيع حادث يجوز فيه ما يجوز في سائر البيوع. # (ش) : وهذا كما قال مالك - رحمه الله - إن من باع جارية بثلاثين إلى أجل ~~فإنه لا يجوز أن يشتريها بأكثر من ذلك الثمن إلى أبعد من ذلك الأجل إذا كان ~~على وجه غير المقاصة؛ لأنه يقبض عنه عند الأجل الأول ثلاثين ويدفع إليه عند ~~الأجل ستين وما تقدم من بيع الجارية وابتياعها لغو توصلا به إلى بيع ثلاثين ~~دينارا بستين دينارا، وذلك ممنوع وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ~~وأحمد بن حنبل وطاوس وسعيد بن جبير، وقال الشافعي ذلك جائز، وقد استدل ~~أصحابنا في ذلك بما رواه أبو إسحاق السبيعي عن ms2359 أم يونس واسمها العالية أن ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت لها أم محبة أم ولد زيد بن أرقم الأنصاري يا ~~أم المؤمنين أتعرفين زيد بن أرقم قالت نعم قالت فإني بعته عبدا إلى العطاء ~~بثمانمائة درهم فاحتاج فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة درهم قالت بئسما ~~اشتريت أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إن لم يتب قالت فقلت أرأيت إن تركت المائتين، ثم أخذت الستمائة قالت ~~نعم {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} [البقرة: 275] ودليلنا من ~~جهة المعنى أن هذا بيع آل بين متبايعين إلى دنانير بأكثر منها فوجب أن يفسد ~~ذلك كما لو باعه دينارا بدينار إلى أجل. # (مسألة) : # وجملة هذا أن الذي يتحرر منه في هذا الباب أن يئول أحدهما إلى بيع الشيء ~~بجنسه متفاضلا إلى أجل، فإن سلمت المسألة من ذلك فهي صحيحة، وإن أدى إلى ~~ذلك نظر فيه وهو على: قسمين: # أحدهما: أن يكون الثمنان عينا والثاني أن يكونا غير عين، فإن كانا عينا ~~فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يكون البيع الثاني على المقاصة والثاني أن يكون على غير ~~المقاصة، فإن كان على المقاصة بالثمن فإنه يجوز أن يشتري السلعة التي باعها ~~إلى الأجل بمثل ذلك الثمن وبأقل وبأكثر وإلى أقرب من ذلك الأجل وأبعد بأقل ~~من ذلك الثمن أو أكثر لا يسلم من تسليم العين في مثله؛ لأنه إن كان بمثل ~~ذلك فهي إقالة محضة، وإن كان بأقل أو أكثر فالوزن يكون من أحدهما دون ~~الآخر. # (مسألة) : # فإن لم تكن على المقاصة فإن فيه تسع مسائل على ثلاث أحوال قبل الأجل بمثل ~~الثمن وأقل وأكثر وإلى الأجل على الثلاثة الوجوه وإلى أبعد من الأجل بمثل ~~ذلك يبطل منها مسألتان ويصح سائرها وهما إلى قبل الأجل بأقل من الثمن وإلى ~~أبعد من الأجل بأكثر من الثمن، ووجه ذلك أنه إذا اشتراها إلى أقرب من الأجل ~~بأقل من الثمن أعطى قبل الأجل ثلاثين وأخذ عند الأجل ms2360 ستين، وإن كان لأبعد ~~من الأجل بأكثر من # PageV04P166 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الثمن فهي المسألة التي ذكرها مالك - رحمه الله -، وإن كان قبل الأجل ~~بأكثر من الثمن أو بمثله لم يتهم أحد في أن يعطي ستين دينارا في ثلاثين ~~دينارا إلى أجل ولا في ستين إلى أجل وإذا كان إلى الأجل فالوزن من أحدهما ~~وتبعد التهمة في أن يقصدا الوزن جميعا لكون الثوب المبيع واحدا والنقد واحد ~~فليس في ذلك غرض مقصود وإذا كان إلى أبعد من الأجل بأقل من الثمن أو بمثله ~~فهو أيضا يعطي ستين ويأخذ ثلاثين أو ستين عند الأجل ولا تهمة في مثل هذا. ### | 1 - # (فرع) ومن باع سلعة بعشرة دراهم إلى شهر فابتاعها بخمسة نقدا أو خمسة إلى ~~شهرين فاختلف أصحابنا في ذلك فجوزه ابن القاسم ومنعه ابن الماجشون، وإنما ~~اختلفا في كراهيته لضعف التهمة فيه؛ لأنه إنما يؤول إلى أن سلف أحدهما ~~صاحبه على أن يسلفه الآخر، وهذا غرض يقل عمله وينظر في هذا أبدا إلى استواء ~~الثمنين، فإن تساويا فهو جائز. # (مسألة) : # وإن كان الثمن عرضا مثل أن يشتريه منه بخمسة أثواب مضمونة في ذمته إلى ~~أجل، ثم يبيعه منه بثياب بجنسها فلا بأس بذلك على وجه المقاصة اشتراه بأكثر ~~من تلك الثياب أو بأقل أو بمثلها إلى أقرب من الأجل أو أبعد منه أو إلى ~~الأجل الأول، فإن لم يكن على المقاصة دخلته التسعة الوجوه المذكورة قبل ~~هذا، إلا أنه يبطل منها أربعة ويصح سائرها، فالتي تبطل أن يقيله إلى أقرب ~~من الأجل بأقل من الثمن أو أكثر، ومثل ذلك يدخل إلى أبعد من الأجل فأما ~~الوجهان الأولان فهما أقرب من الأجل بأقل من العدد وإلى أبعد من الأجل ~~بأكثر من ذلك العدد فهو ذريعة إلى سلف وزيادة، وأما الوجهان الآخران فهما ~~إلى أقرب من الأجل بأكثر من العدد وإلى أبعد من الأجل بأقل من العدد فهو ~~كبيع الجنس بجنسه متفاضلا إلى أجل، فأما على قول من قال من أصحابنا ms2361 إن ذلك ~~محرم لنفسه فهما كالوجهين الأولين، وأما من قال من أصحابنا إنه محرم ~~للذريعة فإن هذه المسألة يتعلق المنع فيها بذريعة الذريعة. # وقد قال جماعة من أصحابنا إن ذريعة الذريعة لا تؤثر في المنع والله أعلم، ~~وقد ذكر عبد الحق - رحمه الله - فيمن باع ثوبا بقفيز حنطة إلى أجل واشتراه ~~بقفيز حنطة نقدا لا ينبغي ذلك ويبقى أن يكون دفع قفيزين ليضمن له القفيز ~~إلى أجل، وذلك بخلاف العين قال وقيل الأمر سواء التهمة مرتفعة وهي مسألة ~~يتنازع فيها وما علمت فيها رواية والذي عندي أن الخلاف إنما وقع للوجه الذي ~~ذكرته والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو باع ثوبا بعشرة دراهم إلى أجل فاشتراه قبل الأجل بخمسة دراهم نقدا ~~وبثوب من نوعه أو من غير نوعه فقد قال ابن القاسم لا خير في ذلك؛ لأن هذا ~~بيع وسلف؛ لأنه كان أسلفه خمسة دراهم على أن باعه ثوبه الثاني بخمسة دراهم ~~إلى شهر فصار إذا حل الأجل كان خمسة قضاء عن الخمسة التي دفع إليه قبل محل ~~الأجل وخمسة من ثمن الثوب الباقي، وهذا كما قال؛ لأن البائع يرجع إليه ثوبه ~~ويدفع إليه الآن خمسة دراهم وثوبا ويأخذ عند الأجل عشرة دراهم خمسة دراهم ~~عن ثوبه الذي أعطاه آخرا وخمسة قضاء للخمسة الدراهم التي دفع معه على أنها ~~من ثمن الثوب الأول والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ومن باع ثوبين بعشرة دراهم إلى أشهر، ثم اشترى أحدهما بثوب نقدا وبخمسة ~~دراهم نقدا فقد قال ابن القاسم لا يصح؛ لأنه يدخله بيع وسلف ويدخله أيضا ~~فضة وسلعة نقدا بفضة إلى أجل. # (فرع) فإذا ثبت ذلك فقد قال بعض القرويين إن الثوب الذي بقي بيد المبتاع ~~من الثوبين الأولين لا يفسخ فيه البيع؛ لأن العقد فيه صحيح وينظر، فإن كان ~~الثوبان الآخران قائمين ردا، فإن فاتا فأما الثوب الذي رجع إلى البائع فلا ~~تفيته عنده حوالة الأسواق، وإنما يفيته التغيير الشديد فإذا فات بما ذكرنا ~~سقط من الثمن المؤجل حصة ذلك الثوب ms2362 وهو مما سميناه له، وأما الثوب الذي ~~دفعه البائع آخرا فحكمه ما قارن بيعه السلف فيما يفوت به، ومقدار # PageV04P167 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قيمته يحصل لكل واحد من الثلاثة الأثواب حكم يختص به، وهذا إنما أبيحه ~~على قول من قال إنه إنما يفسخ العقد الثاني بتصحيح الأول فإذا لم تفت ~~الثياب بقي الثوب الأول بيد المبتاع؛ لأنه يصح بفسخ العقد الثاني على قول ~~سحنون، وأما على قول من قال يفسخ العقدان فإن التراد يقع في الأثواب ~~الثلاثة وإذا فاتت الثياب فأكثر أصحابنا على رد العقدين فلا يصح هذا فيه ~~والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وأما الثوب الذي رده المبتاع إلى البائع فقال فيه ما تقدم ولم يعين وجهه ~~والأظهر أن حكمه حكم الثوب الثالث؛ لأنه إن كان البيع الثاني فاسدا فالفساد ~~يتناول العوض ولا خلاف أن من باع ثوبا بثوب على أنه سلف فإن حكم الثوبين في ~~التراجع والفوات سواء، وإنما يختلفان في القيمة على قول ابن القاسم، وإن ~~كان العقد صحيحا، وإنما ينقض لتصحيح الثاني الذي دخلته الشبهة باجتماعهما ~~فهذا حكم الثوب الثاني والله أعلم، وقد بسطت القول فيه في شرح المدونة. # (فصل) : # وقوله في الثوب الثالث وهو الذي دفعه البائع في العقد الثاني أنه يحكم له ~~بحكم ما قارن بيعه سلفا فيه أيضا نظر، وذلك أن تعلق الفساد به من وجهين: # أحدهما: ما ذكرناه من البيع والسلف، وذلك أن البائع باعه من المشتري ~~بخمسة دنانير وأسلفه خمسة دنانير ليقبض منه عشرة عند الأجل والثاني أنه باع ~~منه البائع هذا الثوب وخمسة دنانير نقدا بالثوب الذي رد إليه المبتاع ~~وبالعشرة دنانير المؤجلة فيدخله العرض بالعرض مع كل واحد منهما عين، ~~وأحدهما القيمة بالغة ما بلغت والثاني القيمة ما لم تكن أكثر من الثمن؛ لأن ~~البائع قد رضي به على أن يسلفه، وإن قلنا إنه ممنوع للوجه الآخر ففيه ~~القيمة بالغة ما بلغت. # (فرع) إذا ثبت ما ذكرناه ووقع شيء من هذه البياعات الممنوعات على هذا ~~الوجه، فإن كانت ms2363 السلعة لم تفت فسخت البيعة الثانية وصحت الأولى قاله ~~سحنون، وقال غيره تفسخ البيعتان جميعا ولا أن يصح أنهما لم يتعاملا على ~~البيعة إنما وجداها تباع فابتاعها بأقل من الثمن فهذا تفسخ البيعة الثانية ~~وتصحح الأولى وجه ما قاله سحنون أن البيع الأول معقود على الصحة، وإنما ~~أقام شبهة الفساد العقد الثاني فإذا أمكن تسليم الأول منه خص بالنقض دون ~~الأول، ووجه الرواية الثانية أنه إنما حكمنا بالفساد في ذلك لما أقمناهما ~~مقام العقد الواحد في ذلك فإذا لم تعلم السلامة من ذلك وجب فسخ العقود؛ ~~لأنهما كالإيجاب والقبول في عقد واحد. # (فرع) وإن فاتت السلعة فالمشهور من قول أصحابنا إبطال البيعتين جميعا، ~~وذلك إذا فاتت بعد القبض للسلعتين جميعا، وإن هلكت بيد المبتاع قبل أن ~~يقبضها البائع الأول فالذي عندي أن البيع الثاني يبطل خاصة ويثبت الأول ولم ~~أر فيه نصا، فأما إن فات بعد القبض بيد البائع الأول فلا يخلو أن يكون ~~الثمنان قبضا أو قبض أحدهما أو لم يقبضا، فإن كان الثمن المعجل، وإن كان ~~قبض فقد قال ابن المواز يرد المبتاع الأول على البائع الأول الثمن الذي قبض ~~منه ولم يذكر معجلا ولا مؤجلا ونحو ذلك وذكر ابن عبدوس في المجموعة والذي ~~عندي أنه يكون معجلا أو إلى أجل أقرب من أجل الثمن الآخر، وذكر شيوخنا ~~الأندلسيون في ذلك تفصيلا وهو أنه إذا باعه ثوبا بعشرة مؤجلة، ثم اشتراه ~~منه بخمسة معجلة فقبض المبتاع الخمسة وفات الثوب عند البائع الأول فإنك ~~تنظر إلى قيمة الثوب، فإن كان عشرة فصاعدا غرم البائع الأول للمبتاع الأول ~~تمام القيمة يقاصه منها بخمسته التي قبض منه، ووجه قول ابن المواز وابن ~~عبدوس ما تقدم من أن العقد الثاني وتعجيل الثمن فيه أثبت الفساد فإذا نقض ~~زال موجب الفساد، ووجه قول الأندلسيين أنه إذا كان قيمة الثوب العشرة فأكثر ~~ضعفت التهمة في أنهما عملا على ذلك فلم يفسخ إلا العقد الثاني؛ لأنه هو ~~الذي ثبت به صورة الفساد دون معناه، وإن ms2364 كانت قيمة الثوب أقل من # PageV04P168 # ما جاء في مال المملوك (ص) : (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال من باع عبدا وله مال ~~فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) #   ### | [المنتقى] # العشرة قويت التهمة في أنهما عملا على ذلك وكان للعقدين حكم العقد الواحد ~~فوجب أن يفسخ. # (فرع) وإن قبض الثمنان معا وفاتت فعلى قول ابن المواز وابن عبدوس يلزم ~~البائع الأول أن يرد إلى المبتاع الأول ما أخذ منه زيادة على ما أعطاه. ### | 1 - # (فصل) : # وهذا إذا كان البيع قبل تغير السلعة المبيعة فأما إذا كان بعد تغيرها في ~~نفسها تغيرا يحيل الأغراض فيها فقد روى ابن القاسم عن مالك في الدابة أو ~~البعير يبتاعها بثمن إلى أجل فيسافر عليها المبتاع السفر البعيد فيأتي وقد ~~أبغضها فيبتاعها منه البائع بأقل من ذلك الثمن نقدا أنه لا بأس بذلك؛ لأنه ~~لا يتهم في مثل هذا، وروى عنه أشهب إذا حدث بها عور أو عرج أو قطع حتى يعلم ~~أنهما لم يعملا على فسخ أنه لا يصلح هذا ولا يؤتمن عليه أحد وبه أخذ سحنون ~~وجه رواية ابن القاسم أن الذرائع مبنية على قوة التهمة والتهمة مرتفعة مع ~~التغيير الشديد لاختلاف الأغراض فصح ذلك بينهما، ووجه رواية أشهب مراعاة ~~المآل دون قوة التهمة ورواية ابن القاسم أجرى على أصول المذهب وبالله ~~التوفيق والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان المبيع طعاما فباعه على الكيل بثمن إلى أجل فلا يجوز بيعه قبل ~~استيفائه نقدا ولا إلى أجل، وإنما تجوز فيه الإقالة والتولية على ما يأتي ~~ذكره بعد هذا إن شاء الله، فإن استوفاه فباعه منه قبل أن يفترقا فحكمه حكم ~~الثوب يبيعه بثمن إلى أجل، ثم يبتاعه منه بالنقد تجوز فيه السبعة الوجوه ~~التي قدمنا ذكرها ويبطل وجهان. # (مسألة) : # فإن غاب عليه المبتاع فالذي اتفق على منعه منه وجهان أحدهما أن يشتري منه ~~بأكثر من الطعام الأول والثاني أن يشتري ms2365 منه بأقل من الثمن الأول نقدا؛ ~~لأنه إذا اشترى منه أكثر من الطعام الأول فقد أسلفه طعاما في أكثر منه، وإن ~~اشترى منه بأقل من الثمن الأول نقدا فقد أسلفه دنانير في أكثر منها إلى ~~أجل. # (فرع) وأما إن باع منه أقل من كيل ذلك الطعام بأقل من ذلك الثمن مثل أن ~~يبيع منه مائة إردب بمائة دينار إلى شهر، ثم يشتري منه خمسين إردبا بخمسين ~~دينارا نقدا فهذا لا يجوز لما قدمناه من الشراء بأقل من الثمن؛ لأنه يدخله ~~أنه رد إليه الخمسين وأخذ منه الخمسين إردبا معجلة وخمسين دينارا معها ~~ليدفع إليه مائة دينار عند الأجل، وهذا بيع وسلف، وإن كان بمثل الثمن ففي ~~المدونة عن مالك فيمن باع طعاما بثمن إلى أجل، فلما حل الأجل أخذ منه أقل ~~من ذلك الكيل بجميع ذلك الثمن لا يعجبني ذلك، وروى عيسى عن ابن القاسم لا ~~بأس به وجه القول الأول أنه كره أن يدفع إليه مائة إردب ويأخذ منه خمسين ~~إردبا بعد مدة فتكون معه مائة إلى أجل بخمسين من جنس ذلك الطعام، وذلك غير ~~جائز، ووجه الرواية الثانية بعد التهمة في مثل هذا. # (فرع) ولا بأس أن يشتري منه مثل ذلك الكيل بمثل الثمن فأكثر نقدا أو إلى ~~أجل؛ لأنه يسلم في الطعام من السلف للمنفعة ويسلم في العين من مثل ذلك أيضا ~~وبالله تعالى التوفيق. ### | [ما جاء في مال المملوك] # (ش) : قوله من باع عبدا وله مال هذا يقتضي أن العبد يملك وهو قول مالك، ~~وقال أبو حنيفة والشافعي لا يملك العبد شيئا ودليلنا على ذلك ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع» ، ووجه الدليل أنه أضاف المال إلى العبد باللام، ~~واللام تقتضي الملك، فإن قيل لا نسلم أنها تقتضي الملك بل تحتمل أن يراد ~~بها اليد # PageV04P169 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والتصرف، يقال: الولاية في المال لفلان، ويحتمل أن يراد بها ms2366 الاختصاص ~~يقال الحركة للحجر ويحتمل أن يراد بها النسب يقال الولد لزيد ولا يدل شيء ~~من ذلك على الملك فالجواب أن اللام متى قرن بها ما يملك اقتضت الملك، وإنما ~~تقتضي ما ذكرتم من اليد والتصرف والاختصاص والنسب إذا تعلقت بما لا يملك ~~والمال مما يملك فإذا قرن بها حمل على الملك إلا أن يعدل عن ذلك بدليل يدل ~~إذا قال هذا المال لزيد فهم منه ملكه له، ويدل على ذلك أن بمثل هذه الإضافة ~~أضيف المال إلى البائع فدل ذلك على ملكه له، ووجه آخر من الحديث وذلك أنه ~~قال إلا أن يشترطه المبتاع فنفى حينئذ أن يكون للبائع وأن يكون إذا اشترطه ~~المبتاع مضمرا غير مظهر فاحتمل أن يكون للمبتاع، واحتمل أن يكون للغير ~~والظاهر من الكلام أن المضمر في الكلام وهو المنطوق به في المستثنى منه أن ~~المال للعبد فوجب أن يكون الضمير ينصرف إليه فيكون معناه إلا أن يشترطه ~~المبتاع فيكون لمن كان له قبل البيع وهو العبد. # (فصل) : # وقوله فماله للبائع ويريد والله أعلم أن بمجرد البيع يزول ملكه عن المال ~~ويدخل في ملك البائع فيكون بيده كالمال المستفاد؛ لأنه حينئذ يصح ملكه ~~فيثبت بذلك أن البيع يقتضي انتزاع السيد مال العبد؛ لأن له شبهة في ملكه ~~تثبت بملك انتزاعه متى شاء، وكذلك لا يكمل ملك العبد ولا يملك التصرف في ~~ماله دون إذن سيده فإذا زال العبد عن ملكه بالبيع تعلق به حق السيد وحق ~~العبد ولم يصح أن يبقى المال بينهما على هذه الحال بعد البيع للحاجة إلى ~~التفرق ولأن حق الانتزاع يبطل؛ لأن الإنسان لا يملك انتزاع مال عبد غيره، ~~فلما لم يكن إبقاؤه على ما كان عليه أولا ولم يكن بد من تغليب أحد الحقين ~~غلب حق السيد؛ لأنه مغلب في حال ملكه؛ لأنه يملك تفويته والتصرف فيه دون ~~إذن العبد والعبد لا يملك تفويته ولا التصرف فيه دون إذن السيد. # (مسألة) : # إذا ثبت أن المبتاع يجوز له أن يشترط مال ms2367 العبد فإنه لا خلاف في جواز ذلك ~~في نفس العقد؛ لأنه مقتضى لفظ الحديث في ذلك بقوله إلا أن يشترطه المبتاع ~~ولا يوصف هذا بأنه شرط إلا أن يكون ذلك شرط في عقد البيع وإلا كان بيعا ~~مبتدأ للمال، فإن لم يشترطه في نفس العقد، ثم أراد أن يزيد البائع شيئا ~~ليلحق المال بالبيع فقد اختلف أصحابنا فيه، وروى أشهب عن مالك أن ذلك غير ~~جائز وبه أخذ ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم. # وروي عن مالك وأشهب أن ذلك جائز وبه أخذ ابن القاسم من رواية عيسى عنه، ~~قال ابن القاسم، وإن كان ماله عينا فاشتراه بعين، وأما إن كان عرضا فليس ~~فيه كلام، وروى أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم إن كان ذلك بحضرة البيع وقربه ~~فهو أمر جائز وإلا لم يجز وجه رواية المنع أن العبد لما بيع دون اشتراط ~~المال خرج المال عن ملك العبد إلى ملك السيد فلا يجوز إلحاقه بالعقد؛ لأنه ~~قد ثبت له حكم لو كان ثابتا حين البيع لما جاز للمبتاع اشتراطه وهو كونه ~~ملكا، ووجه رواية ابن القاسم أن المبتاع لا يشترط المال لنفسه، وإنما ~~يشترطه ليعيده إلى ملك العبد بمنزلة أن يدفع إلى العبد دنانير وأن يعطي هذا ~~العبد مالا فإن ذلك جائز، ووجه آخر وهو أن ما جاز أن يكون تبعا في العقد ~~جاز أن يكون تبعا بعد العقد كالثمرة المأبورة ولا يلزم هذا مالكا ولا ابن ~~وهب ولا ابن عبد الحكم؛ لأنهم لا يجيزون ذلك في الثمرة، وإنما يلزم ذلك ~~أشهب فإنه يجيزه في الثمرة والفرق بينهما أن الثمرة يجوز أن تكون تبعا ~~للأصل حين العقد وهي ملك للبائع ومال العبد لو كان ملكا للبائع حين العقد ~~لما كان تبعا للعبد فكذلك إذا انتقل إلى البائع بالعقد. # (فرع) وأما معنى القرب والبعد على رواية أبي زيد وأصبغ ففي المبسوط أن ~~معنى القرب أن لا يدخل المال زيادة ولا نقص، وأما # PageV04P170 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا ms2368 أن المبتاع ~~إن اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو دينا أو عرضا يعلم أو لا يعلم، وإن ~~كان للعبد من المال أكثر مما اشتري به كان ثمنه نقدا أو دينا أو عرضا، وذلك ~~أن مال العبد ليس على سيده فيه زكاة، وإن كانت للعبد جارية استحل فرجها ~~بملكه إياها، وإن عتق العبد أو كاتب تبعه ماله، وإن أفلس أخذ الغرماء ماله ~~ولم يتبع سيده بشيء من دينه) . #   ### | [المنتقى] # إن دخله نقص أو زيادة فقد بعد وامتنع إلحاقه بالعقد والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا حدث للعبد مال في مدة العهدة أو الخيار، وقد اشترط المبتاع مال ~~العبد فهو للعبد بأي وجه كان، وإن لم يشترطه المبتاع فهو للبائع بأي وجه ~~كان ذكر ذلك عيسى عن ابن القاسم. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يجوز أن يشترط بعض مال العبد أو لا روى ابن حبيب عن مالك أن ذلك غير ~~جائز وروي عن أشهب إجازته حين العقد وبعده، ووجه القول الأول أن ما تبع ~~المبيع في البيع لا يجوز أن يشترط إتباع بعضه، أصل ذلك ما تبعه بالشرع ~~ومقتضى العقدة وهو ثمرة مأبورة أو غير مأبورة في أصل المبيع، ووجه القول ~~الثاني أن هذا المال يثبت بعقد البيع فجاز أن يستحق بعضه كالثياب يجوز شراء ~~جميعها وشراء بعضها. # (مسألة) : # وهذا إذا كان العبد جميعه للبائع، فإن كان له بعضه فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يكون الباقي لغيره والثاني أن يكون حرا، فإن كان رقيقا لغيره ~~لم يحل أن يبيع حصة من شريكه أو من أجنبي، فإن باعها من شريكه فلا يجوز ~~بيعه منه على الإطلاق؛ لأن الإطلاق في العقد يقتضي أن يكون له من مال العبد ~~بقدر ما له في العبد ولا يجوز له انتزاعه إلا بإذن الشريك والإذن معدوم، ~~فإن اشترطه البائع فقد قال سحنون هو جائز وهو كالمقاسمة وهو قول صحيح؛ لأن ~~رضا المبتاع بالشرط إذن له في انتزاع حصته من المال، وذلك غير جائز على ~~المشهور ms2369 من المذهب، فإن اشترطه المبتاع فأما على قول ابن القاسم في تجويزه ~~للمبتاع اشتراط مال العبد فجوازه ظاهر، وأما على قول أشهب في المنع من ذلك ~~فإنه يحتمل وجهين أحدهما أن ذلك غير جائز؛ لأنه استثناء لبعض مال العبد ~~والثاني أنه لا يجوز؛ لأنه لم يبق بيد البائع ما يكون به المبتاع مستثنيا ~~لبعض المال بل قد استثنى جميع ما كان للبائع منه. # (مسألة) : # فإن باعه من غير شريكه فاشترطه البائع أو أطلق العقد لم يجز رواه أشهب عن ~~مالك وعيسى عن ابن القاسم؛ لأن اشتراط البائع له يقتضي انتزاعه ولا يجوز ~~ذلك إلا بإذن شريكه ولم يوجد الإذن، والطلاق في العقد يقتضي ما يقتضيه هذا ~~الشرط، فإن اشترطه المبتاع فأما على قول من يجيز اشتراط المبتاع بعض المال ~~فهو ظاهر، وأما على قول من لا يجيزه فقد روى عيسى عن مالك تجويزه، ووجه ذلك ~~أن المبتاع قد شرط جميع ما تعلق به حق البائع من المال فكان ذلك جائزا كما ~~لو كان العبد له فاشترط جميع ماله. # (مسألة) : # وإن كان النصف الثاني حرا فعندي أنه لا يجوز بيعه على الإطلاق ولا يشترط ~~كون المال للبائع؛ لأنه لا يملك انتزاع مال من فيه جزء من الحرية ويجوز ~~بيعه بشرط المال بيد العبد؛ لأن ذلك ينفي انتزاع شيء من المال. # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إن اشترط مال العبد ~~فهو له نقدا كان أو دينا أو عرضا يعلم أو لا يعلم، وإن كان للعبد من المال ~~أكثر مما اشتري به كان ثمنه نقدا أو دينا أو عرضا، وذلك أن مال العبد ليس ~~على سيده فيه زكاة، وإن كانت للعبد جارية استحل فرجها بملكه إياها، وإن عتق ~~العبد أو كاتب تبعه ماله، وإن أفلس أخذ الغرماء ماله ولم يتبع سيده بشيء من ~~دينه) . # ش وهذا كما قال إن المبتاع إذا اشترط مال العبد فهو له يريد أنه للعبد ~~ويصح أن يرجع الضمير للمبتاع فيريد أن له ما شرط ms2370 والذي شرط أن يكون المال ~~للعبد ويبقى على ملكه بحسب ما كان قبل ابتياعه، ولو كان البائع قد انتزع ~~المال واشترطه المبتاع لكان قد اشترى عبدا ومالا فيفسد بالجهل والتفاضل ~~فيما لا يجوز التفاضل فيه، يبين ذلك ما رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية ~~في الذي يبيع العبد ويقول ماله مائة دينار أوفيكها لا يجوز قال ابن أبي زيد ~~والثمن عين وجه ذلك أنه لما التزم التوفية كان ذلك مالا متبرعا به يدفعه ~~البائع إلى المبتاع. ### | 1 - # PageV04P171 # ما جاء في العهدة (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم أن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل كانا يذكران في ~~خطبتهما عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة من حين يشترى العبد أو الوليدة ~~وعهدة السنة قال مالك ما أصاب العبد أو الوليد في الأيام الثلاثة من حين ~~يشتريان حتى تنقضي الأيام الثلاثة فهو من البائع، وإن عهدة السنة من الجنون ~~والبرص والجذام فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها) #   ### | [المنتقى] # فصل) : # وقوله نقدا أو دينا أو عرضا يعلم أو لا يعلم، وإن كان للعبد مال أكثر مما ~~اشتري به يريد أن اشتراط المبتاع هذا المال لا يفسد العقد بأن يكون المال ~~المشترط عينا أكثر مما اشتري به من العين أو يكون دينا مؤجلا فيشترى بالدين ~~أو بالنقد أو يكون المشترط من المال مجهولا عند المتبايعين أو أحدهما؛ لأن ~~ما اشترط من ذلك ليس بعوض في البيع فيؤثر فيه الفساد بشيء مما ذكرناه؛ لأن ~~المبتاع لم يشترطه لنفسه، وإنما اشترط بقاءه على ملك العبد فليس بعوض في ~~البيع استدل مالك - رحمه الله - على ذلك بأن قال، وذلك أن مال العبد ليس ~~على سيده فيه زكاة، وإن كان للعبد جارية استحل فرجها بملكه إياها فأما ~~الفصل الأول فهو أنه لا زكاة على السيد في مال العبد فقد خالفنا في ذلك من ~~يخالفنا في ملكه، وقد تقدم ذلك في كتاب الزكاة، وأما ms2371 الفصل الثاني وهو أن ~~العبد يستبيح وطء أمته بملك يمينه فهو فصل صحيح، وذلك أنه لا يستباح الوطء ~~إلا بأحد أمرين: نكاح أو ملك يمين، فإذا لم يكن للعبد في أمته نكاح لم يبق ~~إلا أن يستبيح وطأها بملك اليمين لا خلاف في جواز ذلك فيثبت بذلك ملكه لها ~~وإذا صح ملكه للإماء صح ملكه لغير ذلك من الأموال؛ لأن أحدا لم يفرق ~~بينهما. # (فصل) : # وقوله، وإن أعتق العبد أو كاتب تبعه ماله يريد أن ماله يتبعه بإطلاق ~~العتق دون اشتراطه بخلاف البيع، وذلك أن زوال ملك السيد عن العبد على أربعة ~~أوجه أحدها المعاوضة كالبيع والنكاح ففي هذا لا يتبعه المال إلا بالشرط وبه ~~قال مالك والنخعي والليث خلافا للحسن البصري والزهري في قولهما إن المال ~~تبع للعبد في البيع والدليل على ما نقوله الحديث المتقدم وهو قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «فمن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه ~~المبتاع» والوجه الثاني العتق وما في معناه من العقود التي تفضي إلى العتق ~~وتسقط النفقة عن السيد كالكتابة ففي هذا المال يتبع العبد إلا أن يشترطه ~~السيد، وقال أبو حنيفة والشافعي هو للسيد في العتق والدليل على ما نقوله أن ~~الكتابة لما كانت تفضي إلى العتق ملك المعتق بها ماله فبأن يملكها بالعتق ~~أولى وأحرى، والوجه الثالث الجناية فإن المال يتبع فيها الرقبة وينتقل ~~بانتقالها وسيأتي تفسيره في الجنايات إن شاء الله تعالى، والوجه الرابع ~~الهبة والصدقة فقد اختلف أصحابنا فيها فقال بعضهم بتبع المال العبد؛ لأنه ~~منتقل عن ملك سيده بغير معاوضة فأشبه انتقاله بالعين، وقال بعضهم يتبع ماله ~~والمال للواهب؛ لأنه منتقل عنه باختياره إلى مالك فلم يتبعه ماله كالبيع. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله، فإن أفلس أخذ الغرماء ماله، وذلك أن فلس العبد يكون بأن يأذن له ~~سيده في التجارة فيستغرق الدين ماله فإن الغرماء يأخذون ماله ولا حق لهم من ~~ذلك قبل سيده ولا في رقبته؛ لأنه إنما تناول إذنه له في التجارة ما بيده ms2372 من ~~المال، ومبايعته إنما تقتضي تعلق الدين بذمته دون خدمة سيده ودون رقبته. ### | [ما جاء في العهدة وفيه أبواب] # (ش) : قوله إن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل كانا يذكران في خطبتهما ~~عهدة # PageV04P172 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الرقيق يريد أنها من الأمور المشهورة المعمول بها التي كان الأمراء ~~يهتمون بها ويجعلونها من أوكد اللوازم حتى كادوا يدخلون ذلك في الخطب لئلا ~~يخفى على أحد ممن قرب من المدينة ولا بعد عنها؛ لأن المدينة كانت لا تنفك ~~عن قادم عليها من جميع الآفاق، وكانوا يحضرون الجمع وأوقات الخطب فيسمعون ~~تكرر ذلك في الخطب من الأمراء أو ممن يرجع إلى قولهم ويمتثل أمرهم، ثم لا ~~ينكر ذلك عليهم منكر ولا ينهاهم عنه ناه لكونه سابقا معمولا به عند الأئمة ~~من أهل المدينة الذين يؤخذ عنهم العلم وإليهم كان يرجع فيما اختلف فيه منه ~~ولأن أمير المدينة لم يكن يدخل ذلك في خطبته إلا بعد مشاورة أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين بها وموافقتهم له عليها. # (فصل) : # وقوله عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة إلى آخر الحديث فيه ستة أبواب الأول ~~منها في تفسير معنى العهدة وتبيين أحكامها وعددها والباب الثاني في محل ~~الحكم بها من البلاد والباب الثالث في محل ثبوتها من المبيع والباب الرابع ~~في محل ثبوتها من العقود والباب الخامس في مقتضى ذكرها والباب السادس في ~~حكم العوض منها في تعجيل أو تأخير. # (الباب الأول في تفسير معنى العهدة) معناها تعلق المبيع بضمان البائع ~~وكونه مما يدركه من النقص على وجه مخصوص مدة معلومة، وذلك أن البيع فيما ~~فيه العهدة لازم لا خيار فيه، ولكنه مترقب مراعى، فإن سلم في مدة العهدة ~~علم لزومه للمبتاع والبائع جميعا، وإن أصابه نقص علم لزومه للبائع وثبت ~~الخيار للمبتاع في إمضائه أو رده كعيب دلس به البائع لا يعلم براءته من ~~التدليس بالعيب الذي ظهر في مدة العهدة وهي مضافة إلى ملكه لما تعلقت ~~التهمة به من التدليس وهي مغلبة على تجويز براءته ms2373 ولذلك حكمنا عليه بالرد ~~بالعيب إذا وجد في مدة ملكه، وإن كنا لا نعلم أنه دلس به. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن المبيع الذي ثبتت فيه العهدة على ضربين أحدهما فيه ~~استبراء ومواضعة وسيأتي ذكره، والثاني ليس فيه استبراء ولا مواضعة وله ~~عهدتان ولكل واحدة منهما أحكام تختص بها، وأما العهدة الأولى فهي ثلاثة ~~أيام هذا مذهب أهل المدينة والفقهاء السبعة وغيرهم ومنع أبو حنيفة والشافعي ~~ثبوت هذه العهدة اشترط ذلك المشتري أو لم يشترط، واستدل أصحابنا في ذلك بما ~~رواه قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«عهدة الرقيق ثلاث ليال» ، وروى قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «عهدة الرقيق ثلاث» ، ودليلنا من جهة المعنى أن ~~الرقيق يمكنه الإفهام والإخبار عما يجده من أسباب المرض ومقدمات العلل، ~~فيتبعه سيده لذلك قبل أن يتبين مرضه فحكم فيه بالعهدة ليتبين أمره ويتضح ~~حاله، ووجه آخر وهو أن هذا وجه احتياط لا يتعلق بالتدليس ويقتضي الاختلاف ~~في البيوع والتخاصم فجاز أن يعتبر فيه بثلاثة أيام أصل ذلك المصراة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فأول هذه الأيام الثلاثة من يوم عقد البيع إن كان البيع ~~لازما، وإن كان بالخيار فمن يوم يحكم بلزوم العقد، وإنما يحسب فيها باليوم ~~الكامل فإن كان البيع قبل الفجر احتسب بما بعده من الأيام، وإن كان البيع ~~في بعض النهار فقد روى ابن القاسم عن مالك في كتاب محمد إن كان البيع نصف ~~النهار لم يحتسب بذلك اليوم، وهذا القول مشهور لابن القاسم في العقيقة ومدة ~~مقام المسافر في المصر، وأما سحنون فيقول إنما يراعى المقصود من المدة ~~وتلفق أبعاض الأيام فيحتسب في المقام في المصر بعشرين صلاة، ويجيء على هذا ~~أن تلفق أبعاض الأيام في العهدة وجه ما قاله ابن القاسم ورواه عن مالك ~~التعلق بلفظ الحديث في عهدة الرقيق ثلاث، وذلك لا ينطلق على الساعات وأبعاض ~~الأيام # PageV04P173 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ومن ms2374 جهة المعنى أن المعتبر في ذلك ثبوت حمى الربع، وقد يتقدم في اليوم ~~الثالث ويتأخر فيجب استيفاء اليوم لتعلم السلامة منه، ووجه ما يقتضيه قول ~~سحنون أنهم يراعون في ذلك أقصى مدة أدواء الأمراض المعينة المعتادة وهي حمى ~~الربع، وتبعيض الأيام فيها مشاهد وكمالها غير معتاد فإذا كان ذلك الأصل في ~~معنى العهدة وجب أن تكون أيامها سنة على ذلك. # (فرع) إذا ثبت ذلك أن العهدة من وقت لزوم البيع فسواء قبض المبتاع ~~الجارية المبيعة أو لم يقبضها فإن كانت غائبة غيبة بعيدة تقتضي أن تكون من ~~البائع فإن عهدة الثلاث من البائع، فإذا انقضت نفي ضمان الغيبة البعيدة كما ~~تنتفي نفقة ضمان الاستبراء بعد انقضاء عهدة الثلاث على أحد قولي مالك وهو ~~قوله أن ضمان العبد المبتاع المعين من البائع حتى يقبضه المبتاع، وإن لم ~~يمسكه بالثمن. # وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه لا عهدة في العبد المبيع نصفه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن عهدة الرقيق في هذه الثلاثة الأيام لاحقة للبائع بأي وجه ~~أصابه نقص أو هلاك مما يعلم أنه حادث أو لا يعلم، وذلك أنه لما كان أحوال ~~الضمان عليه أغلب وأكثر أجرى جميعه مجرى غالبه وسواء كان ما حدث به من ~~العيب نقصا في جسده أو عيبا يختص بنقص ثمنه كالإباق والسرقة والشرب والزنا ~~فإن ذلك كله يثبت الخيار للمبتاع عند ابن القاسم وابن الماجشون، ووجه ذلك ~~أن هذا عيب لو كان بالمبيع قبل البيع لكان للمبتاع الرد به فإذا حدث في ~~عهدة الثلاث كان له الرد به كالنقص في الجسد. # (مسألة) : # فإن ذهب شيء من العيوب الجارية قبل أن يرد المبتاع بطل خياره مثل أن يظهر ~~بعينه رماص فيذهب، وذلك فيما لا تنتفي عودته فأما ما تعتاد عودته كالحمى ~~ونحوها فإن سحنونا قال له الرد الآن؛ لأنه لا يأمن العودة سواء رفعه إلى ~~الحاكم حين أصابته الحمى أو لم يرفعه، وقال أشهب لا يعلم ذهابها، فإن ~~عاودته في القرب رد، وإن كان بعد ms2375 الثلاث وجه قول سحنون أن ذهابها ليس ببرء ~~فلا يسقط الخيار، ووجه قول أشهب أنه على صورة البرء ويحتمل المعاودة فيجب ~~التوقيف حتى يعلم على أي الوجهين كان ردها به. ### | 1 - # (فرع) إذا ثبت ذلك، فإن طرأ على العبد أو الأمة أمر فأشكل وقت حدوثه فلم ~~يدرأ في العهدة أو بعدها فمذهب ابن القاسم في العبد يأبق في العهدة، وقد ~~تبرأ بائعه بالإباق فلم يعلم صحته ولا هلاكه أن ذلك من المبتاع حتى يعلم ~~أنه أصابه في العهدة، وروى ابن نافع عن مالك أن ذلك من البائع حتى يعلم أنه ~~سلم في العهدة وجه قول ابن القاسم أن الأصل السلامة ولم يتيقن منه في ~~العهدة أكثر من الإباق الذي تبرأ منه فلا يلزمه الضمان إلا بتيقن سلامته في ~~عهدة الثلاث. ### | 1 - # (فرع) وعلى البائع نفقة العبد وكسوته ومؤنته في عهدة الثلاث؛ لأنها مرة ~~تلحقه بملكه في الضمان العام فلزمه فيها النفقة والمؤنة كمدة الخيار. # (مسألة) : # وللمبتاع أن يسقط العهدة بعد ثبوت العقد ويسقط عن البائع الضمان والنفقة ~~ويبرم العقد فإن لم يسقط العهدة، ولكنه أحدث في العبد ما يمنع رده أو يقتضي ~~الرضا به كالعتق، ثم حدث عيب في عهدة الثلاث ففي كتاب ابن المواز تسقط بقية ~~العهدة، وقال أصبغ وسحنون العهدة ثابتة وينفذ العتق ويرجع بقيمة العيب، ~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم في عهدة السنة ثلاثة أقوال اثنان مثل القولين ~~المتقدمين والثالث يرد العتق، وهذا في عهدة الثلاث أولى، ووجه الرواية ~~الأولى أن هذا عيب حدث بعد العتق فلم يكن له الرجوع به كالعيب يحدث بعد ~~العتق وفي غير عهدة الثلاث، ووجه الرواية الثانية أن تمام البيع وانبرامه ~~مراعى بسلامة العبد في مدة العهدة فإذا حدث في العهدة عيب تبين أن العقد لم ~~ينبرم فيثبت له الرجوع؛ لأنه كعيب حدث عند البائع أو في مدة الخيار ولا ~~يمنع من ذلك العتق؛ لأنه بمنزلة أن يعتق عبدا اشتراه، ثم يطلع بعد العتق ~~على # PageV04P174 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] ms2376 # عيب قديم، ووجه الرواية الثالثة أن العقد لما كان مراعى وموقوفا على ~~السلامة وكذلك العتق فإذا دخل فيه الخيار لحدوث العيب بطل العتق؛ لأنه عتق ~~لم يصادف ملك المعتق. ### | 1 - # (فصل) : # وأما العهدة الثانية وهي عهدة السنة فتختص بثلاثة أدواء الجنون والجذام ~~والبرص فكل ما ظهر في هذه المدة من هذه الأدواء فهو من البائع هذا مذهب ~~مالك وجماعة أهل المدينة، وقال أبو حنيفة والشافعي ذلك كله من المبتاع. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالجنون الذي يجب به الرد هو ذهاب العقل من مس الشيطان على ~~هذا جمهور أصحابنا مدنيهم ومصريهم إلا ابن وهب فإنه قال بأي وجه زال عقله ~~في السنة من ضربة أو غيرها فهو من البائع، ووجه الرواية الأولى أن السنة ~~إنما جعلت مدة لهذه العهدة من الأدواء الثلاثة لما كانت أدواء توجد أسبابها ~~ويتأخر وجودها وبذلك فارقت سائر الأدواء، وذهاب العقل بضربة أو معنى طارئ ~~معلوم أن سببه لم يكن موجودا حين التبايع فلم يلزم البائع الضمان، ووجه ~~الرواية الثانية أن هذا ذهاب عقل في عهدة السنة فلزم به الرد كما لو كان عن ~~جنون. # (مسألة) : # فإن ذهب بالعبد بهق أو حمرة أو جرب مفرط حتى يقبح منظره لم يرد بشيء من ~~ذلك إلا الجذام والبرص؛ لأن هذه الأدواء التي لا يبرأ منها في الغالب ~~وينعدم أسبابها تذهب معظم ثمن المبيع، والحمرة والجرب والبهق معان يبرأ ~~منها غالبا فأشبهت سائر الأمراض. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن ظهر به جنون أو جذام أو برص بين، ثم ذهب قبل الرد فقال مالك في ~~الجنون يرد، وقال ابن حبيب في ذلك كله يرد؛ لأن ذلك كله لا تؤمن عودته ~~كالجنون ولأن هذه الأدواء لا يكاد يبرأ منها، فإن ظهر بعض البرء فإن سببه ~~كامن فيجب به الرد. # (مسألة) : # والذي يرد به من هذه العيوب عند ابن القاسم ما ظهر وتيقن في مدة السنة أو ~~تيقن سببه في السنة وعلم أنه لا يظهر إلا بعد السنة فلا يرد به وتابعه على ~~ذلك ابن ms2377 كنانة قال ابن وهب وأشهب وابن الماجشون وأصبغ يرد بما تيقن بعد ~~السنة إذا شك فيه قبل انقضائها، وقال ابن المواز إذا تيقن سببه في السنة ~~وعلم أنه لا يظهر إلا بعد السنة رد بذلك وجه قول ابن القاسم أن السنة حد ~~لظهور هذا المعنى لجواز أن تكون أسباب هذا المرض قد اطلع عليها البائع ~~وكانت من الأمراض التي تطرأ مما لا صنع فيها للبائع، ووجه القول الثاني أن ~~الضمان إنما لزم بالعهدة لأجل التدليس ألا ترى أن العبد إذا جني عليه في ~~عهدة الثلاث أن ذلك لم يكن مما دلس به البائع ومع هذا فقد لزمه ضمانه. ### | 1 - # (مسألة) : # والنفقة والمؤنة في عهدة السنة على المبتاع، ووجه ذلك أن ما يرد فيها هذه ~~الأدواء الثلاثة يتوقع وجود أسبابها قبل البيع وهي زيادة فلم يلزمه ضمان ما ~~يحدث ويتكرر بتوقع ما يقل ويندر وإذا لم يلزمه الضمان على العموم لم تلزمه ~~النفقة ولم تكن له غلة والأصل في ذلك ما رواه مخلد بن خلاد عن عروة عن ~~عائشة قالت «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الخراج بالضمان» ، ~~وهذا الحديث وإن لم يشترط الصحة من وجه الإسناد فقد تعلق به جمهور الفقهاء. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل تدخل عهدة الثلاث في عهدة السنة أم لا عن مالك في ذلك روايتان روى ~~عنه أشهب وابن القاسم أن ابتداء السنة بعد انقضاء الثلاث وبعد انقضاء ~~الاستبراء فيما فيه الاستبراء، وروى ابن حبيب عنه أن ذلك داخل في السنة وأن ~~السنة من يوم التبايع، ووجه رواية ابن القاسم أن العهدتين متنافيتان ~~أحكامهما مختلفة فوجب أن لا يتداخلا، وإنما يتداخل من المدد ما تتفق ~~أحكامها، ووجه رواية ابن حبيب أن المدتين لازمتان بإطلاق العقد لا تفتقر ~~واحدة منهما إلى تعيين مدتها فيكون أولهما يوم البيع. ### | [الباب الثاني في محل الحكم بها من البلاد] # (الباب الثاني في محل الحكم بها من البلاد) أما محل العهدة من البلاد ~~فاختلف أصحاب مالك في ذلك فقال ابن حبيب قال ms2378 المصريون من أصحاب # PageV04P175 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مالك لا تلزم عهدة الثلاث أهل بلد حتى يحملهم السلطان عليها، ومثل ذلك ~~روي عن ابن القاسم عن مالك قال ابن حبيب، وروى المدنيون عن مالك يقضى بها ~~بكل بلد وإن لم يعرفها أهله وعلى الإمام أن يحدثها ويحكم بها على من عرفها ~~وجهلها قبل التقدم فيها وبعده وجه رواية المصريين أن العرف جار بذلك ~~بالمدينة على ما تقدم ولما كان له وجه من وجوه الصحة حمل عليه حيث العرف به ~~دون غيره من البلاد، ووجه رواية المدنيين أن ذلك من مقتضى العقد؛ لأنه من ~~تمام التسليم وفي هذا الباب معنى آخر يحتاج إلى تبيينه، وذلك أن اشتراط ~~الضمان المتفق على محله مفسد للعقد لمن شرط على البائع ضمان المبيع بعد ~~قبضه، فإن كان محل الضمان مختلفا فيه فلا بد مع ذلك أن يكون له عرف أو لا ~~يكون له عرف، فإن كان له عرف جاز نقله بالشرط كبيع الأعيان الغائبة واشتراط ~~ضمانها من غير ما يقتضيه العقد، وإن كان ثم عرف يوافق مقتضى العقد عن ~~القابل بذلك فلا يجوز اشتراط نقله، فإن شرط نقله في عقد بيع عما يقتضيه ~~العرف صح العقد وبطل الشرط، وإن كان الشرط بخلاف مقتضى العقد فشرط نقله إلى ~~ما يقتضيه العقد صح العقد والشرط، وإن شرط نقله عما يقتضيه العقد إلى ~~العرف، فإن كان للعرف وجه صحيح صح العقد والشرط، وإن لم يكن وجه صحيح بطل ~~العقد وصح الشرط فعلى هذا إن شرط في غير بلاد العهدة فعلى قول المصريين ~~يثبت العقد ويبطل الشرط؛ لأنه شرط ما يخالف مقتضى العقد والشرط جميعا؛ لأنه ~~شرط مقتضى العقد دون العرف، فإن شرط البراءة بالمدينة فعلى قول المصريين ~~يثبت الشرط والعقد وعلى قول المدنيين يبطل الشرط ويثبت العقد. # (فرع) فإن قلنا برواية المصريين فهل يستحب أن يحمل غير بلاد العهدة على ~~العهدة أم لا؟ عن مالك في ذلك روايتان روى عنه ابن القاسم وددت أن الناس ~~يحملون على ms2379 ذلك، وروى عنه أشهب لا يحمل أهل الآفاق على العهدة وليتركوا على ~~حالهم وجه رواية ابن القاسم أن هذا معنى له وجه احتياط في بياعات الرقيق ~~وتجوز ما كثر من تدليس الناس فيه فوجب أن يحمل الناس عليه كنصب المكيال ~~والموازين ومنع كسر الدنانير والدراهم، ووجه رواية أشهب أن عرف البلاد إذا ~~وافقه مقتضى العقد لم يجز تغيير حكمه، وهذا على رواية المصريين. ### | [الباب الثالث في محل ثبوتها من المبيع] # 1 # أما محل العهدة من المبيع فهو في الرقيق خاصة والفرق بينه وبين سائر ~~المبيعات ما ذكرنا من أن له تمييزا تكتم به عيوبه فجعلت العهدة باختيار ~~حاله وتبين أمره هذا الذي حكاه القاضي أبو محمد عن أبي بكر بن الجهم، وهذا ~~ضد ما يحتاج إليه؛ لأن هذا دليل على جواز البيع بالبراءة والصحيح عندي ما ~~ذكره غيره من أن للرقيق أفهاما تخبر عن أسباب أمراضه التي يجدها قبل ظهورها ~~عليه فيكون كتمان السيد لما أخبره به من أسباب أمراضه تدليسا يقوم مقام ~~تدليسه بما ظهر عليه من عيوبه؛ لأن خيار الرد بالعيب إنما يثبت حيث يختلف ~~حال البائع والمبتاع في المعرفة بالعيب فإذا استوت حالهما في ذلك بطل ~~الخيار، فلما كان سائر الحيوان والمبيعات لا يمكنه الإخبار عما يجد من ~~أوائل الأمراض وأسبابها ومباديها في باطن جسمه استوت حال البائع والمبتاع ~~في ذلك فلم يكن للمبتاع الرد بالعيب، ولذلك لما كانت أدواء الجنون والجذام ~~تتقدم بالمدة الطويلة وتظهر باختلاف الفصول والأزمنة كانت العهدة فيها سنة ~~لاستيفاء جميع الفصول والأزمنة ولما كانت سائر الأدواء لا تتقدم أسبابها ~~بأكثر من ثلاثة أيام كان ذلك المقدار عهدتها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن هذا حكم من لا يعقل من الصبيان ولا يمكنه الإخبار عما ~~يجد من أسباب المرض؛ لأننا إنما عللنا للجنس دون أعيانه # PageV04P176 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ولم نفرق بين من يتأتى ذلك منه وبين من لا يتأتى؛ لأنه لا يمكننا تمييز ~~وقت إمكانه من وقت تعذره فوجب أن يكون ms2380 حكم جميعه حكم ما يمكن ذلك فيه، ~~ولذلك جعلنا عدة الوفاة وحكم الإحداد على الصغيرة لما تعذر علينا تمييز ~~الصغر من الكبر. # (مسألة) : # عهدة الثلاث لازمة في الأمة الرائعة التي تجب فيها المواضعة إلا أنها ~~داخلة في جملة الاستبراء إن استغرقها أمر الاستبراء لما كان حكم عهدة ~~الثلاث حكمه، فإن ذهب الاستبراء جملة ولم يثبت كاستبراء الأمة الحامل أو ~~شراء الرجل زوجته فعهدة الثلاث فيها ثابتة ظاهرة لتعريها عن أحكام المواضعة ~~وكذلك التي تشترى في عظم دمها. ### | [الباب الرابع في محل العهدة من العقود] # 1 # أما محل العهدة من العقود وتمييز ما تثبت فيه العهدة منها مما لا تثبت ~~فإن ما يتعاوض به من الرقيق على ضربين: معين وثابت في الذمة موصوف، فأما ~~المعين فإن المعاوضة به على ضربين: # أحدهما: أن يكون العقد مبنيا على المغابنة والمكايسة كالبيع، والثاني أن ~~يكون مبنيا على المكارمة فأما البيع فإنه لا يخلو أن يكون بيع براءة أو ~~بيعا مطلقا، فإن كان بيع براءة فقد قال ابن كنانة في المزنية ومن اشترى ~~رقيقا من أهل الميراث فإنه بيع براءة ولا عهدة لمشتريه لا عهدة ثلاث ولا ~~عهدة سنة، وضمانها من أهل الميراث في عدة الاستبراء إن كانت من علي الرقيق، ~~ورواه ابن القاسم عن مالك، وإن كان بيعا مطلقا فقد تثبت فيه العهدة على ما ~~قدمناه. # (مسألة) : # وأما إن كان مبنيا على المكارمة كعقدة النكاح فاختلف فيه قول مالك في ~~كتاب ابن المواز فقال مرة فيه العهدة وبه قال أشهب، وقال مرة لا عهدة فيه، ~~وقاله سحنون. # فوجه قوله بثبوت العهدة أنه عقد معاوضة فكان حكم العهدة فيه ثابتا ~~كالبيع، ووجه القول الثاني أن النكاح يقتضي استباحة الاستمتاع حين العقدة ~~ولا يجوز في عهدة الثلاث قبض العوض الذي هو البضع فلو ثبتت العهدة في ~~النكاح بالرقيق لوجب أن يبطل النكاح لتعذر استباحة الاستمتاع حين العقد أو ~~لاقتضاء العوض ولاقتضاء العوض قبل انقضاء عهدة الثلاث، وقد أجمعنا على صحة ~~النكاح بالرقيق يثبت بذلك أن لا ms2381 عهدة فيهم، وهذا التعليل يقتضي أن لا عهدة ~~في غير مخالع به؛ لأن عوضه يحصل بنفس العقد، وذلك ينفي العهدة، وقد قاله ~~سحنون في العبد المخالع به والمصالح به. # (مسألة) : # وأما الإقالة والشركة والتولية والسلف فقال ابن حبيب لا إقالة في عهدة ~~ولا سلف ورواه ابن المواز عن أصبغ، وقال سحنون لا عهدة فيما سلف من الرقيق ~~فكأنه قصر هذا الحكم على ابتداء الغرض لا على قضائه، ووجه ذلك أنه عقد مبني ~~على المكارمة كعقد النكاح. # وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه لا عهدة في العبد الموهوب للثواب، ~~ووجه ذلك ما قدمناه ويحتمل أن يكون في الإقالة وغيرها مما ذكرناه معها، قول ~~ثان أن العهدة تثبت فيها، فإن كانت بعد انقضاء العهدة الأولى فهذا على ~~قولنا أن الإقالة بيع، وإن قلنا إنه فسخ بيع على ما تأوله بعض أصحابنا في ~~الشفعة والمرابحة فلا عهدة فيها قولا واحدا. # (مسألة) : # وأما الرد بالعيب فروى أشهب عن مالك لا عهدة فيه، ووجه ذلك أنه فسخ بيع ~~وليس بعقد معاوضة وفسخ البيع لا عهدة فيه كالبيع الفاسد يفسخ. # (فصل) : # وأما غير المعين وهو الثابت في الذمة فإنه أيضا على ضربين: # أحدهما: أن يثبت معاينة كالسلم والثاني أن يثبت بعقد مكارمة كالنكاح ~~والقرض فأما السلم فاختلف أصحابنا فيه فروى ابن المواز فيه العهدة وبه قال ~~ابن حبيب، وقال ابن المواز لا عهدة فيه، وإن كان بلد العهدة إلا أن ~~يشترطها، فإن كانت أمة ففيها الاستبراء، وقال ابن القاسم ليس فيها عهدة ~~ثلاث وعهدة السنة تبع لها. # وقد قال # PageV04P177 # ### | [الباب الأول في تفسير معنى العهدة] #   ### | [المنتقى] # سحنون لا عهدة في عبد مأخوذ من دين ولا مأخوذ من كتابة وقول ابن حبيب فيه ~~العهدة ويحتمل أن يكون مبنيا على قول أشهب إن تعيين العبد كالقبض وسيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى ويحتمل أن يجري أيضا على مذهب ابن القاسم، وأن فسخ ~~الدين في الدين إنما يكون فيما نقل من جنس ms2382 إلى غيره، وأما من يثبت له شيء ~~في الذمة بعين بجنسه فليس من باب فسخ الدين في الدين والله أعلم وأحكم. ### | [الباب الخامس في محل درك العهدة] # (الباب الخامس في محل درك العهدة) أما محل دركها فسيأتي بعد هذا مبينا إن ~~شاء الله تعالى. ### | [الباب السادس في حكم العوض منها في تعجيل أو تأخير] # 1 # أما حكمها فقد ذكرنا أن العهدة المختصة بالرقيق عهدتان إحداهما عهدة ~~الثلاث والثانية عهدة السنة، فأما عهدة الثلاث ففيها مسألتان إحداهما لا ~~يلزم النقد فيها بمجرد العقد والثانية لا يجوز اشتراطه في مدة هذه العهدة، ~~وإنما قلنا أنه لا يلزم النقد فيها توقعا لمعنى متكرر متقدم لجواز هلاك ~~المبيع أو بعضه مع انفراد البائع بمعرفته وضمانه للمبيع بسببه فلم يكمل ~~تسليمه للمبيع فلذلك لم يستحق قبض ثمنه. # (فرع) والفرق بينه وبين الثمرة في رءوس النخل التي ضمانها من البائع ~~ويلزم النقد فيها بإطلاق العقد أن ضمان البائع للثمرة إنما هو لأمر طارئ ~~يخاف حدوثه يتيقن أنه يستوي في معرفته البائع والمبتاع وضمان العهدة لسبب ~~ماض لا يتيقن عدمه على البائع حين العقد، وإنما ضربت مدة الأيام الثلاثة ~~استبراء ليغلب على الظن سلامته. # (مسألة) : # ولا يجوز اشتراط النقد فيها؛ لأن هذه مدة لا يلزم دفع الثمن فيها بمجرد ~~العقد إلا بالتسليم له فلم يجز اشتراط دفعه فيها كمدة الخيار. # (فرق) والفرق بينه وبين المكيل والموزون أنه يجوز شرط النقد فيه قبل ~~وجوبه وقبل خروج المبيع من ضمان البائع أن ضمان البائع هناك إنما هو لما ~~بقي عليه من حق التوفية فكان للمبتاع منع الثمن حتى يستوفى فإذا شرط عليه ~~تعجيله جاز ذلك كشراء المنافع في الإجارة وليس كذلك في مسألتنا فإنه لم يبق ~~عليه حق توفية فأشبه بيع الخيار، فإن شرط النقد بطل العقد. # (فرع) ولا يجوز اشتراط البائع وضع النقد على يده مختوما؛ لأن ذلك اشتراط ~~النقد ويجيء على قول القاضي أبي محمد في مسألة العربان أن ذلك جائز وهل ~~للبائع إيقاف الثمن على يد ms2383 عدل؟ عن مالك في ذلك روايتان قال في الموازية ~~يجب إيقافه، وقال في المبسوط والعتبية ليس عليه ذلك إلا أن يتطوع به وجه ~~الرواية الأولى أن من حجة البائع أن يقول أخاف فلسه وذهاب ما بيده وأن يفسد ~~تسليمه إلي، فإن لم يجز ذلك فليستوثق لي بوضعه على يد عدل، ووجه الرواية ~~الثانية أنه إذا لم يجب تسليمه إلى البائع لم يلزم إخراجه من ذمة المبتاع ~~إلى يد أمانة؛ لأن ذلك تغرير بالمال. # (فرع) فإذا وضع على يد عدل فتلف فضياعه على من يجب له أخذه عينا كان أو ~~عرضا أو حيوانا حكاه ابن المواز عن مالك وجه ذلك أنه لما كان أمر المبيع ~~مراعى إن سلم لزم المبتاع بالعقد الأول، وإن لم يسلم لم يلزمه ووجب أن يكون ~~الثمن أيضا مراعى معتبرا بالمثمون؛ لأنه إنما أوقف بسببه، فإن سلم المبيع ~~فالثمن من البائع؛ لأنه قد ظهر أنه في ملكه من يوم قبضه، وإن لم يسلم ~~المبيع فالثمن من المبتاع؛ لأنه باق على ملكه. # (مسألة) : # وهل له أن يتمسك بالمبيع ناقصا إذا ضاع الثمن روى عيسى عن ابن القاسم له ~~ذلك، وروى عنه أنه ليس له ذلك ورواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، وقال ينفسخ ~~البيع ولا ثمن من المشتري والجارية المعيبة للبائع وجه بقاء الجارية له وهو ~~اختيار سحنون وأصبغ أن هذا خيار كان له قبل ضياع الثمن فلا يسقط حقه بضياع ~~الثمن أصله إذا لم يحدث بالمبيع عيب، ووجه إبطال الخيار أن حدوث النقص في ~~مدة العهدة من ضمان # PageV04P178 # (ص) : (قال مالك ومن باع عبدا أو وليدة من أهل ~~الميراث أو غيرهم بالبراءة فقد برئ من كل عيب ولا عهدة عليه إلا أن يكون ~~علم عيبا فكتمه، فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه البراءة وكان ذلك البيع ~~مردودا ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق) #   ### | [المنتقى] # البائع فوجب أن يكون ضمان الثمن من المشتري. # (فرع) فإذا قلنا بثبوت الخيار ففي أي شيء يكون له ms2384 الخيار روى ابن المواز ~~عن ابن القاسم له قبول المبيع بالثمن التالف، وقال ابن عبدوس عن عبد الملك ~~إنما له أخذها بغرم ثمن ثان أو ردها، وقال سحنون إن أتلف الثمن قبل حدوث ~~العيب فإنما يأخذ بثمن آخر، وأما إن تلف الثمن بعد حدوثه وقبل رضا المبتاع ~~به قبل الحيض أو بعده فله أخذ الجارية دون ثمن آخر وجه قول ابن القاسم أنه ~~لا يجوز أن يلزمه عوضان في عين واحدة، ووجه القول الثاني أن النقص الحادث ~~في المبيع تبين أن الثمن الأول له وبقي له الخيار، فإن رد المبيع وإلا كان ~~عليه أن يأتي بثمن آخر يصل إلى البائع، ووجه القول الثالث أن تقدم حدوث ~~العيب قد أثبت له الخيار قبل ضياع الثمن فالثمن من البائع وإذا ضاع الثمن ~~قبل حدوث العيب فقد ضاع من المشتري فإذا حدث العيب بعد ذلك واختار السلعة ~~فعليه ثمن آخر. # (مسألة) : # فإذا قلنا أن النقد غير لازم ولا جائز بالشرط جاز أن يتطوع المبتاع بعد ~~تمام البيع؛ لأنه تقديم لنقد لا يلزمه تقديمه كالثمن المؤجل، وهذا إذا لم ~~يكن البيع بالخيار، فإن كان بالخيار فنقد في مدة الخيار لم يجز ذلك؛ لأنه ~~إذا لزم البيع بإمضائه وقطع الخيار أخذ فيه جارية فيها المواضعة فآل ذلك ~~إلى فسخ دين في دين. # (فصل) : # وأما عهدة السنة فالنقد فيها لازم؛ لأن ما يتقى فيها نادر شاذ فلا يجوز ~~منع النقد لسبب متوقع نادر ولأن هذه مدة سقطت فيها النفقة عن البائع بالبيع ~~فكان له أخذ الثمن أصل ذلك بعد انقضاء العهدة. # (ش) : وهذا كما قال إن من باع رقيقا بالبراءة فقد برئ مما لم يعلم من ~~العيوب ويسقط عنه حكم العهدة وحكم الرد بالعيب، وذلك أن المبيع على ثلاثة ~~أضرب ضرب فيه العهدتان المتقدمتان وهو الرقيق والضرب الثاني ليست فيه عهدة ~~مقدرة بزمن، ولكن عهدة الرد بالعيب فيه ثابتة فمتى اطلع على عيب يمكن أن ~~يدلس به البائع كان له الرد بالعيب وسيأتي بيانه بعد هذا ms2385 إن شاء الله ~~تعالى، والضرب الثالث بيع بالبراءة من عهدتي الرقيق من العيوب التي لم يعلم ~~بها البائع فمتى اطلع المبتاع على عيب لم يعلم أن البائع علم به لم يرد به. # هذا المشهور من المذهب وحكى القاضي أبو محمد عنه رواية ثانية اشتراط ~~البراءة غير نافع ولا يبرأ إلا مما يراه المبتاع وللشافعي في ذلك ثلاثة ~~أقوال أحدها أنه لا يبرأ ببيع البراءة من عيب علمه أو لم يعلمه، والثاني ~~يبرأ منها وبه قال أبو حنيفة، والثالث يبرأ في الحيوان من الداء الباطن ~~خاصة وحكى عنه يبرأ مما لم يعلم في الحيوان دون ما علم كقول مالك في ~~الرقيق، والدليل على تأثير شرط البراءة فيما لم يعلمه البائع من العيوب ~~حديث عبد الله بن عمر الذي يأتي بعد هذا وحكم عثمان بن عفان - رضي الله عنه ~~- باليمين أنه ما علم بالعيب وفي ذلك إثبات ما وصفناه من البراءة؛ لأن ~~عثمان أمير المؤمنين وكانت أحكامه تسمع وتنتقل لا سيما إلى مثل عبد الله بن ~~عمر ولم يعلم له مخالف في ذلك، ومن جهة المعنى أن هذا تبرؤ من عيب استوى ~~فيه علم المتبايعين فلم يثبت فيه خيار الرد بالعيب أصل ذلك إذا علمناه، وفي ~~هذا الدليل نظر. # ووجه الرواية الثانية ما احتج به بعض أصحابنا أن في بيع البراءة غررا فإن ~~المبتاع بذل ثمنه في مقابلة سلعة لم يعقد البيع على صحتها ولا رجوع له بما ~~ينقص العيب منها فلم يعلم قدر ما يشتري به ولا قدر ما يسلم، وهذا الدليل ~~يقتضي صحة العقد ولم ينقل ذلك عن أحد من شيوخنا، وإنما هذه الرواية مع ~~شذوذها تمنع البراءة وتصحح العقد، وإنما يعتمد فيها على قلة العيب مع سلامة ~~العقد والتسليم والتزامها على الظاهر # PageV04P179 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # من السلامة، ولذلك منع من البراءة من ثلاث في علل الرقيق من الحمل الذي ~~لم يظهر لما كثر الغرر ومنع المغيرة من الحكم بالبراءة فيما زاد على الثلاث ~~من عيوب الرقيق ms2386 والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فهل يتبع بالبراءة من لا يعلم حال المبيع اختلف أصحابنا في ~~ذلك فروى ابن القاسم عن مالك المنع منه، وروى عن ابن الماجشون وأصبغ ~~التخفيف فيه وجه قول مالك أنه قصد إلى التدليس حين لم يشرف على حال المبيع، ~~وقد توقع عيوبا فأراد أن لا يطلع عليها للتدليس، ووجه قول ابن الماجشون ما ~~احتج به من أن هذا بائع للبراءة فلم يمنع من ذلك عدم علمه بحال المبيع ~~كالوارث والسلطان. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون فالبيع صحيح والشرط لازم، وبه قال ~~أشهب، وإن قلنا بقول مالك فقد قال ابن القاسم لا تنفعه البراءة إذا علم أنه ~~لم يختبر العبد، ووجه ذلك أن الشرط المختلف في جوازه لا يبطل العقد، وإن ~~بطل هو في نفسه فهذا لما شرط البراءة صح البيع ولم ينعقد الشرط على وجه ~~التدليس كما لو علم بالعيب واشترط البراءة. ### | [بيع البراءة وفيه أبواب] # 1 # (مسألة) ولا يبرأ البائع بالبراءة مما علم من العيوب، وهذا أحد قولي ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة يبرأ من ذلك، والدليل على ما نقوله حديث عثمان - ~~رضي الله عنه - أنه قضى على ابن عمر بأن يحلف أنه ما علم به عيبا، ولو لم ~~يجب الرد بما علم لم تلزم هذه اليمين ودليلنا من جهة المعنى أن هذا عيب دلس ~~البائع به فثبت فيه خيار الرد بالعيب كما لو لم يبع بالبراءة إذا ثبت ذلك ~~ففي بيع البراءة خمسة أبواب أحدها في تبيين محلها من العقود والثاني في ~~تبيين محلها من المعقود عليه والثالث فيمن يجوز له ذلك من العاقدين والرابع ~~في تبيين ما يصح ذلك فيه من العيوب والخامس في شروط صحة عقد البيع ~~بالبراءة. ### | [الباب الأول في تبيين محل البراءة من العقود] # 1 # (الباب الأول في تبيين محل البراءة من العقود) لم أر أحدا من أصحابنا ~~ذكره في غير البيع ولا ذكر ما يختص به من البيوع قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه - والذي ms2387 عندي أنها تصح في كل عقد معاوضة ليس من شرط صحتها ~~التماثل، فما كان من شرط صحته التماثل لم يجز فيه البراءة كالقرض؛ لأن ~~البراءة في القرض والقضاء أو في أحدهما ينافي التماثل يجوز أن يكون في ~~أحدهما من العيوب ما ليس في الثاني فلم يعلم التماثل، والجهل بالتفاضل فيما ~~ينافيه التفاضل كالعلم به في فساد العقد. # (مسألة) : # وهذا في المعين، وأما ما يثبت في الذمة. ### | [الباب الثاني في تبيين محلها من المعقود عليه] # (الباب الثاني في تبيين محلها من المعقود عليه) المبيع المعقود عليه على ~~ثلاثة أضرب رقيق وحيوان صامت وعروض، فأما الرقيق فالظاهر من المذهب جواز ~~بيعه بالبراءة، ووجه ذلك أن الرقيق يكتم عيوبه ولا يظهرها سترا على نفسه ~~ورغبة في بقائه في محله فكان ذلك مقويا لما يدعيه البائع من استواء علمه به ~~وعلم المبتاع ومن أصلنا أن الرد بالعيب مبني على علم البائع بالعيب ~~وتدليسه، وما استوى فيه علم البائع والمبتاع فلا سبيل إلى الرد به علما أو ~~جهلا، فإن قيل تارة يستدلون بكتمانه على صحة البراءة وتارة يستدلون بإخباره ~~على العهدة وهما علمان متضادان وحكمان متنافيان ولا يجوز أن يثبت علمان ~~متضادان في عين واحدة، فإن كانت العلة في ثبوت العهدة جواز إخباره فيجب نفي ~~البراءة؛ لأن الإخبار مناف لها ويبطل حكمها، والجواب أن الأمرين متباينان ~~من الرقيق - الكتمان والإخبار -، وهذا شاهد لا يمكن نفيه ولا إنكاره فلما ~~أمكن إخباره أثبتنا فيه العهدة بمجرد العقد كما أثبتنا للمبتاع خيار الرد ~~بالعيب فيما يمكن أن يعلمه البائع من العيوب، وإنما تثبت البراءة لمن ~~اشترطها إن لم يخبره بعيب ولا اطلع عليه فيه وكان # PageV04P180 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ما أخبر به ممكنا منه ومباينا فيه وصدقه في ذلك المبتاع ورضي بأمانته ~~فأثبتنا له ما اشترط بصحة سببه، فإن قامت البينة بأنه قد علم وتيقنا كذبه ~~أبطلنا براءته، وإن لم تقم به بينة كان الظاهر في تصديق المشتري ظاهرا في ~~صدقه واستبرأنا أمره بيمينه أنه لم ms2388 يعلم ذلك بإخبار البائع ولا غيره والله ~~أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وأما الحيوان الصامت فالذي عليه أكثر أصحابنا أنه لا تصح فيه البراءة ~~رواه ابن القاسم وغيره عن مالك، وقال محمد وقع لمالك في كتبه من باع عبدا ~~أو وليدة أو حيوانا بالبراءة فقد برئ وبه قال ابن كنانة والشافعي وجه ~~الرواية الثانية ما استدل به الشافعي من أن الحيوان يفارق سواه؛ لأنه لا ~~يستوي في الصحة والسقم وتحول طبائعه وقلما يخلو من عيب. # (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم ووقع البيع بالبراءة في الحيوان فهل ~~يفسخ البيع أو يثبت ويبطل الشرط، الذي تقتضيه رواية ابن القاسم عن مالك أن ~~البيع صحيح والشرط باطل؛ لأنه قال: له الرد ولا تنفعه البراءة، وقال أشهب ~~إن وقع في الحيوان لم أفسخه، وإن وقع في العروض فسخته إلا أن يطول ذلك ~~ويتباعد فلا أفسخه قال محمد زاد ابن حبيب قال لا أفسخه لما وقع في كتاب ~~مالك من باع وليدة أو حيوانا بالبراءة فقد برئ، ووجه هذا ما أشار إليه محمد ~~من أن الشرط لما كان مختلفا في جوازه لم يبطل العقد عن من لا يجيزه، ولكن ~~يبطل الشرط في نفسه ويثبت العقد عاريا منه. # (مسألة) : # وأما العروض فروى ابن حبيب أن مالكا أثبت البراءة في الحيوان والعروض، ~~وبه قال ابن وهب ورواه عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة وهو قول أبي ~~حنيفة، ووجه هذه الرواية أن هذا بيع فجاز أن تثبت فيه البراءة مما لا يعلمه ~~البائع كالرقيق. ### | [الباب الثالث فيمن يجوز له البراءة من البائعين] # 1 # في هذا الباب فصلان أحدهما في تبيين من بيعه بيع البراءة والثاني في ~~تبيين من يثبت في بيعه اشتراط البراءة. # (فصل) : # فأما الفصل الأول فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن بيع السلطان وبيع ~~المواريث بيع براءة، والثانية أن بيع السلطان خاصة على البراءة قال ابن ~~القاسم لم يختلف قوله في بيع السلطان. # فوجه القول الأول أن بيع المواريث بيع على الميت لا يستطيع رده ms2389 لقضاء ~~دينه ووصيته فأشبه بيع السلطان، ووجه القول الثاني أن بيع السلطان حكم، ~~ولذلك إذا باع في حياة من يباع عليه نفذ بيعه وكان على البراءة، والوصي ولو ~~باع في حياة من باع عليه لم يكن على البراءة فإذا باع بعد موته لم يكن على ~~البراءة. # (مسألة) : # وبيع السلطان هو ما تولى بيعه على مفلس أو من مغنم أو باعه من تركة ميت ~~لقضاء دين أو تنفيذ وصية أما ما باعه الورثة لدعاء بعضهم أو جميعهم إلى ~~البيع فليس من هذا في شيء وهؤلاء كجماعة اشتركوا في رقيق وكذلك بيع الولي ~~على اليتيم لحاجة الإنفاق فهو كبيع الأب على ابنه. ### | 1 - # (فصل) : # فأما الفصل الثاني وهو في ثبوت البراءة لمن اشترطها فعن مالك في ذلك ~~روايتان إحداهما أنها تثبت بالشرط والثانية أنها لا تثبت بالشرط، وإنما ~~تثبت لمن كانت مقتضى بيعه دون شرطه، والرواية الأولى هي رواية الموطأ في ~~قوله ومن باع عبدا أو وليدة من أهل الميراث أو غيرهم بالبراءة فقد برئ وجه ~~ذلك ما روي من قضاء عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في بيع البراءة باليمين ~~أنه ما علم به عيبا، ومن جهة المعنى ما قدمناه من كتمان الرقيق لعيوبه وأن ~~البائع لا يعلم به فيستوي فيه علم البائع والمبتاع ولما صح هذا منه وصح أن ~~يعلم لم يجز هذا إلا بالشرط لما فيه من ادعاء الجهل بعيبه ودخول # PageV04P181 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المشتري على تصديقه، ووجه الرواية الثانية أن ما لا يثبت فيه حكم البراءة ~~بنفس العقد لا يثبت فيه بالشرط كسائر العيوب التي يعلمها البائع ويشترط ~~البراءة منها ولا يسميها. # (فرع) فإن قلنا بالرواية الأولى فيجب أن يكون بيع البراءة ثابتا في ~~الرقيق خاصة لما ينفرد به من كتمان عيوبه، وإن قلنا بالرواية الثانية فيجب ~~أن تكون البراءة في كل بيع على ما اختاره ابن حبيب ورواه مطرف وابن ~~الماجشون. # (فرع) إن قلنا إن البراءة لا تثبت إلا في بيع السلطان أو بيع ms2390 السلطان ~~والمواريث، فإن باع السلطان أو باع أحد بأمره ولم يذكر أنه بيع مغنم ولا ~~بيع على مفلس ولا بيع مواريث فهل يكون على البراءة روى ابن حبيب عن أصبغ أن ~~ذلك على البراءة، وروى ابن المواز عن مالك هو على البراءة إلا أن لا يعلم ~~المشتري أنه بيع ميراث أو سلطان، وجه قول أصبغ أن بيع السلطان وبيع من ~~يتولى أمره أمر مشهور ولا بد فيه من بينة أو مشاهدة وجمع فيحمل على حكمه ~~ولا يقبل قول من يدعي الجهل به، ووجه قول مالك أن الناس إذا كان فيهم من لا ~~يحمل بيعه على البراءة ولم يعلم المبتاع أن البائع ممن يقتضي بيعه البراءة ~~كان له الخيار في الرد أو الإمساك، وذلك كعيب اطلع عليه، وأما بيع الوصي أو ~~الورثة المواريث إذا قلنا إنه على البراءة فإنما لا يحمل ذلك إلا أن يعلم ~~المبتاع أنه بيع براءة. # (فرق) والفرق بين بيع الوصي وبيع السلطان على قول أصبغ أن بيع السلطان ~~مشهور ولا يكاد يخفى، وأما الوصي فبيعه لا يتميز من بيع غيره من الناس ~~فيحتاج إلى أن يبين فإذا تبين أنه بيع ميراث روى ابن القاسم في المدونة أن ~~ذلك لازم مع قوله إن البراءة لا تكون في بيع الرجل في خاصة نفسه ووجه ذلك ~~أن البراءة لما التزمت وصادفت محلها لزمت العقد، وإن لم يعلم العاقد بمحل ~~ثبوتها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن البراءة الثانية في ذلك على وجهين: # أحدهما: أن تثبت لمعنى في البائع والثاني أن تثبت بالشرط على رواية تجويز ~~ذلك، فأما ما تثبت لمعنى في البائع فإن ذلك لعدم علمه بعيوب المبيع وتفويت ~~الثمن بدفعه إلى مستحقه كبيع السلطان والمواريث، ففي هذا إن اطلع المبتاع ~~على عيب قبل تفويت الثمن أقيل منه ورد عليه الثمن؛ لأن البراءة فيه لمعنيين ~~الجهل بالعيوب وفوات الثمن، والثمن قائم بعد لم يفت، وأما إن قام بالعيب ~~بعد تفويت الثمن فقد لزمه على البراءة ولا قيام له. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ms2391 ما يثبت باشتراط البائع البراءة فإنه لا قيام له بما لم يعلمه ~~البائع فات الثمن أو لم يفت؛ لأنه أمر لزمه بشرط صحيح لازم انعقد البيع به ~~فوجب أن يلزم بنفس انعقاد البيع كسائر الشروط الصحيحة. ### | [الباب الرابع في تبيين ما تصح البراءة منه من العيوب] # 1 # (الباب الرابع في تبيين ما تصح البراءة منه من العيوب) ، وذلك على ضربين ~~براءة خاصة وبراءة عامة، فأما الخاصة فعلى ثلاثة أضرب: # أحدها: متفق على فساده، والثاني مختلف فيه، والثالث متفق على جوازه، فأما ~~المتفق على فساده فهو إذا أقر السيد بوطء الأمة وتبرأ من حملها ظاهرا كان ~~أو غير ظاهر فلا خلاف أن البراءة هاهنا غير عاملة؛ لأنه لا يبرأ من حمل ~~يلزمه بإجماع. # (فرع) وهل يفسد ذلك العقد أم لا؟ الصحيح من المذهب أنه يفسد العقد، وروى ~~ابن حبيب عن مالك فيمن تبرأ من حمل جارية وهو مقر بوطئها أن ذلك لا يبطل ~~العقد وأنكر الشيخ أبو محمد هذه الرواية وجه قول الجماعة أنه نقل ضمانا ~~متفقا على محله فوجب أن يفسد العقد على ما قدمناه. # (مسألة) : # وأما المختلف في جوازه فهو بيع الأمة الرائعة بالبراءة من حملها الذي لم ~~يظهر مع إنكار وطئها فقد قال مالك أنه غير جائز وأجازه الشافعي ويتخرج ذلك ~~على قول ابن حبيب وجه ما ذهب إليه مالك ما احتج به من كثرة العود لكثرة ما ~~ينقص الحمل من قيمتها فيتفاوت الغرر # PageV04P182 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بتفاوت قيمتها إن سلمت من الحمل أو نقصها إن كانت حاملا، وأما غير ~~الرائعة فلا بأس بذلك، وهذا في السرية، وأما ذات الزوج فقد قال عبد الملك ~~لا ترد لحمل يظهر بها، وإن كان لأقل من ستة أشهر من يوم ابتاعها المبتاع ~~وكذلك المشهورة بالزنى حكى ابن عبدوس ذلك فعلى هذا يجوز التبري فيهما بحمل ~~غير ظاهر؛ لأنه لا يذهب منهما الكبير من الثمن والله أعلم. # (فرع) فإذا قلنا إن البراءة من حمل غير ظاهر تمنع صحة العقد، ms2392 فإن وقع ~~العقد فلا يخلو أن يتبرأ من الحمل مع إقراره بوطئها أو مع نفيه لذلك، فإن ~~أقر به فلا خلاف بين أصحابنا في أن المبتاع لا يضمنها إلا بعد أن تمضي مدة ~~استبرائها، فإن نفى وطأها فالذي قاله ابن القاسم في المدونة يضمنها المشتري ~~بقبضها، وخالفه ابن المواز فقال لا يضمن إلا بعد مدة استبرائها وجه ما قاله ~~ابن القاسم أن البيع الفاسد قد يسقط ما شرط فيه ورجع إلى مقتضاه ومقتضى ~~البيع الفاسد أن المبتاع يضمن المبيع بالقبض، ووجه ما قاله ابن المواز أن ~~كل عقد إنما يرد فاسده إلى مقتضى صحيحه ومقتضى صحيح هذا العقد أن لا يضمن ~~بالقبض فكذلك فاسده كمن شرط النقد في مدة الخيار فإنه لا يضمن المبيع في ~~مدة الخيار. # (مسألة) : # وأما بيع الرائعة الظاهرة الحمل فعلى ضربين: # أحدهما: أن يتبرأ منه البائع فذلك جائز؛ لأنه تبرأ من أمر ظاهر يطلع عليه ~~المشتري فينتفي بذلك الغرر، والضرب الثاني أن يشترطه المبتاع فإن ذلك لا ~~يجوز في حمل ظاهر ولا غير ظاهر في وخش ولا غيره عند ابن القاسم، وشراء ~~الشاة أو البقرة على أنها حامل قال ابن القاسم لا يجوز ورواه عن مالك، وروى ~~ابن المواز عن مالك لا خير في بيع الرمكة لأنها عقوق وكذلك الغنم والإبل ~~إلا أن يقول هي عقوق، ولا يشترط ذلك وجوزه أشهب، وروى عبد الرحمن بن دينار ~~عن أبي حازم وابن كنانة أنه جائز وجه ما روى ابن القاسم عن مالك ما احتج به ~~من أنه من باع الرمكة أو الشاة على أنها حامل فقد أخذ للجنين ثمنا، وذلك لا ~~يجوز، ووجه ما قاله الباقون أن هذا من الأمور المظنونة، وإن زادت في ثمن ~~المبيع، وذلك جائز كالثمرة التي لم تؤبر. # (فرع) فإن قلنا برواية ابن القاسم فإنه إن وقع البيع بذلك رد إلا أن يفوت ~~بناء أو نقصان أو حوالة، وإن قلنا برواية الجواز فإنه إن اطلع بعد وقت على ~~أنها غير حامل فقد قال ابن ms2393 أبي حازم وابن كنانة أنه إن كان باعها وهو يرى ~~أنه كما قال مضى البيع، وإن كان قد عرف أنها ليست بعقوق، فإن كان ينزي ~~عليها الفحل أو غير ذلك ردت عليه وفي العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن ~~عن أشهب إن باعها على أنها حامل فلم يجدها حاملا فليردها، وأما الجواري، ~~فإن كانت من المرتفعات فهو من المشتري ولا شيء له، وإن كانت وخشا يزيد فيها ~~الحمل فله ردها. # (فصل) : # وأما ما لا يفسد البيع التبري به من العيوب في الجملة فإنه على ضربين ضرب ~~لا يختلف وضرب يختلف، فأما ما يختلف كالعور من ذهاب العين وقطع اليد من ~~الكوع فإنه يبرأ منه بتسميته، وأما ما لا يختلف كالإباق والسرقة والدبرة ~~فإنه لا يبرأ منها بالتسمية المحتملة حتى يبين المقدار أو يريه المبتاع إن ~~كان شاهدا؛ لأن التسمية تقع من ذلك على القليل والكثير ولو علم المبتاع ~~بالكثير منه لما رضيه. # (فرع) فإن انعقد البيع على هذا فهل يفسد العقد أو يثبت روى ابن القاسم عن ~~مالك أن العقد ثابت وللمبتاع الرد بالعيب إن اطلع منه على الفاحش، وقال ~~أشهب يفسخ البيع وجه قول ابن القاسم أنه دخل على السلامة إلا مما يقتضيه ~~إطلاق اللفظ وهو المعتاد منه فإذا اطلع على الفاحش المتفاوت كان له الرد به ~~كما أن إطلاق العقد يقتضي السلامة، وإن لم ينص عليها، فإن اطلع بعد على عيب ~~كان له الرد ولم يمنع ذلك صحة العقد وبأن لا يمنع منه ما قلناه أولى، ووجه ~~قول أشهب # PageV04P183 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أنه لما كان إطلاق لفظ الإباق والسرقة وما أشبههما يتفاوت ما يتناوله ولم ~~يختص اللفظ بالقليل منه دون الكثير عقد البيع على الغرر فوجب أن يفسد ~~كالتبري من حمل غير ظاهر في المرتفعة. # وقد روي عن أشهب في الإباق وداء الفرج مثل قول ابن القاسم والله أعلم. # (مسألة) : # ، وإن تبرأ إليه بعيوب ليست به لم تنفعه البراءة وللمبتاع الرد بما اطلع ~~عليه ms2394 مما سمى له ولم يره إياه قاله ابن القاسم في المدونة ورواه ابن حبيب ~~عن مالك، ووجه ذلك أنه قصد التلفيق واللغز بذكره ما ليس في المبيع من ~~العيوب، والمبتاع لما ذكر له ما ليس فيه من العيوب اعتقد أن جميع ما ذكر له ~~بتلك المثابة فكان بمنزلة أن يتبرأ من عيب. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا تنفع البراءة من كل عيب علمه البائع، وإن سماه حتى يخبره أنه بالمبيع ~~رواه أشهب عن مالك قال مالك وكذلك لو أفرد له عيبا حتى يخبره أنه به، ووجه ~~ذلك أنه إذا كان تبرأ من عور ولم يره إياه ولم يخبره أنه بالمبيع فإن ~~المبتاع لم يلتزمه وأنه ظن أن ذلك تشدد في البيع واستظهار في التحرز فلم ~~يقطع ذلك حقه من الرد بالعيب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ووجه ~~ذلك أن قول البائع ابتعتك هذا العبد وأتبرأ إليك من عيب كذا وليس به أو لا ~~علم لي أو يقول له إن وجدت به عيب كذا فلا رد لك به فإن ذلك لا يكون براءة ~~منه؛ لأن المبتاع لم يدخل على تحقق وجوده بالمبيع. # (مسألة) : # وهذا إذا تبرأ بالعيب في نفس العقد فإن جاء متبرئا منه بعد العقد فإن ذلك ~~على ضربين: # أحدهما أن يكون من العيوب الظاهرة، والثاني أن يكون من العيوب الخفية، ~~فإن كان من الظاهرة لزم المبتاع الرضا بها أو الرد، وإن كانت مما يخفى لم ~~يلزمه ذلك وكان له القيام به متى اطلع عليه بعد ذلك؛ لأن العقد قد انعقد ~~على السلامة فلا يقبل تبري البائع بعده بما لا يعلم صدقه؛ لأن ذلك محمول ~~على الندم منه. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أراد البائع أن يمكن من إقامة البينة بما ادعاه من العيب ليرضى به ~~المبتاع أو يرد كان له ذلك دون أن يغيب عليه؛ لأنه يعلم بذلك صدقه فيما ~~ادعاه كالعيوب الظاهرة. # (مسألة) : # وإذا وضع البائع دينارا من الثمن بعد البيع ليبرأ من عيوبه فقد قال ابن ~~المواز عن مالك ms2395 في الدابة إن وجد بها عيبا كان له الرد قال أصبغ كما لو باع ~~بالبراءة قال ابن حبيب لا يجوز ذلك في الدابة ويجوز في الجارية؛ لأن بيعك ~~على البراءة جائز والبراءة فيها ثابتة، وهذا يشبه ما أشار إليه أصبغ واحتج ~~ابن حبيب في ذلك بأن إلحاق هذا بالعقد بعد انعقاده يصح كمشتري مال العبد ~~بعد الصفقة ومشتر كيلا من صبرة قد باعها جزافا على ما كان يجوز له أن ~~يستثنيه منها حين البيع. # (مسألة) : # ولو كان ذلك في نفس العقد بأن يبيع منه بعشرة يضع منه دينارا لعيوبها، ~~وقال ابن حبيب من قول مالك في الدابة والجارية أنه إن وجد عيبا رد المبيع ~~كمن نكح بعشرة على أن ترك له دينارا على أن لا يتزوج فالنكاح جائز ولا شيء ~~عليه، وهذا الذي رواه ابن حبيب مخالف لما قاله في المسألة قبل هذا ويجب على ~~قوله في تلك المسألة أن يثبت له ذلك في الجارية دون الدابة وقياسه على ~~النكاح غير صحيح؛ لأن النكاح لو اشترط فيه ذلك بعد العقد لم يثبت الشرط ولم ~~يلحق بالعقد. ### | 1 - # (فصل) : # وأما البراءة العامة فعلى ضربين: # أحدهما: أن يشترط البراءة مما يعلم ومما لا يعلم جملة فهذا لا يجوز، ~~والثاني أن يشترط براءة عامة مما لا يعلم فهل يبرأ من كل ما لم يعلمه؟ روى ~~ابن القاسم عن مالك أنه يبرأ من كل ما لم يعلمه قل أو كثر إلا من الحمل في ~~الرائعة قال سحنون سواء كان العيب ظاهرا كالعور أو خفيا وبهذا قال جماعة ~~أصحابنا فيما حكى ابن حبيب إلا المغيرة فإنه قال ما لم يجاوز الثلث، فإن ~~جاوز الثلث لم تنفعه البراءة منه وجه ما ذهب إليه الجمهور أن هذه البراءة ~~مما لم يعلم به # PageV04P184 # العيب في الرقيق (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم ~~بن عبد الله أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم وباعه ~~بالبراءة فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر بالغلام ms2396 داء لم تسمه لي ~~فاختصما إلى عثمان بن عفان بالبراءة فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن ~~عمر أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف ~~وارتجع العبد فصح عنده فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم) . #   ### | [المنتقى] # البائع ولا البيع معرض له فتثبت البراءة منه كما لو كان الثلث فأقل، ووجه ~~قول المغيرة أن هذا عيب يذهب معظم ثمن المبيع فوجب أن لا يتناوله إطلاق ~~البراءة كالحمل في الرائعة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن البراءة العامة عند جماعة أصحابنا لا شك تتناول الحمل ~~سواء كان البائع سلطانا أو غيره قال ابن المواز وبيع الجارية الرائعة ~~بالبراءة على الإطلاق جائز ولا يدخل الحمل في البراءة ولو شرط البراءة من ~~الحمل فسد البيع، وقال ابن حبيب في الجارية المسبية تقع في سهم الرجل أو ~~يشتريها في المقاسم أن له أن يلتذ بها قبل الاستبراء بما دون الجماع؛ لأن ~~بيع المقاسم بيع براءة فلو ظهر بها حمل لم يردها به، وهذا يقتضي تناول ~~البراءة العامة للحمل، ووجه قول مالك - رحمه الله - أن البراءة العامة فيما ~~يجوز إقراره بالبراءة دون ما لا يجوز إقراره كما لا تتناول ما لا يعلمه ~~البائع دون ما يعلمه. # (فصل) : # ثم نرجع إلى تعيين باقي المسألة وهو قوله، فإن علم عيبا فكتمه لم تنفعه ~~البراءة وكان ذلك البيع مردودا يريد أن البراءة المطلقة لا تؤثر فيما علمه ~~البائع من العيوب، وإنما تختص بما لا يعلمه منها، فإن وقع هذا وكان البائع ~~بالبراءة هو السلطان، وقد علم بالعيب فقد روى ابن المواز عن مالك للمبتاع ~~رده، وكذلك إن علم به من بيع عليه من مفلس قد بينا أن البراءة لا تثبت فيما ~~علم من العيوب ولا تؤثر فيه، وروى داود بن جعفر عن مالك إذا أشهد على ~~الغريم أنه دلس بالعيب فإن المبتاع لا يرد بعيب وجد به إذا كان الثمن قد ~~فرق على الغرماء. # (فرع) وبما ms2397 يثبت تدليسه إن علم أن المفلس علم بالعيب كان للمبتاع الرد ~~وأخذ الثمن من الغرماء؛ لأنه قد علم أن البراءة غير لازمة لما علم البائع ~~أو من بيع عليه من العيب، وإن لم يثبت ذلك إلا بإقرار المبيع عليه فإن ~~المبتاع لا يرجع على الغرماء بما قبضوا من الثمن؛ لأن إقرار المبيع عليه لا ~~يقبل عليهم في استرجاع ما بأيديهم وللمبتاع أن يمسكه بعينه أو يرده عليه ~~ويتبعه بالثمن في ذمته؛ لأن إقراره مقبول في خاصة نفسه؛ لأنه لم يحجر عليه ~~لحق نفسه، وإنما حجر عليه لحق الغرماء. # (فرع) فإذا قلنا له القيام بالعيب ففي المدونة عن ابن نافع وابن القاسم ~~ومالك يرجع بقيمة العيب فيأخذه من الغرماء ويرجع به الغرماء على غريمهم، ~~وروى ابن المواز عن مالك أن للمبتاع رده وأخذ الثمن. ### | [العيب في الرقيق وفيه أبواب] # (ش) : قضاء عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - باليمين ~~أنه ما كتم عيبا علمه تجويز منه لبيع الإنسان عبده بالبراءة وإعمال منه ~~بالبراءة فيما لم يعلم البائع من العيوب دون ما علم وأبقى للمبتاع حكم الرد ~~بالعيب فيما علم به البائع وكتمه، وإن كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ~~لا يشك في فضل عبد الله بن عمر وأنه لا يرضى بكتمان عيبه والتدليس به إلا ~~أن الأحكام في الحقوق والمعاملات جارية على حد واحد في الصالح والطالح، ~~وإنما يختلف حالهما في الأحكام التي تتعلق بالتهمة وظاهرها سالم ويحتمل أن ~~يكون عبد الله بن عمر اعتقد أن البراءة المطلقة تبرئه فيما علم من العيوب ~~وما لم يعلم فلم يسوغه ذلك عثمان - رضي الله عنه -. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالبائع بالبراءة على ضربين: # أحدهما: أن يبيع بالبراءة على الإطلاق # PageV04P185 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل من ~~ابتاع وليدة فحملت أو عبدا فأعتقه وكل أمر دخله الفوت حتى لا يستطاع رده ~~فقامت البينة أنه قد #   ### | [المنتقى] # فهذا متى اطلع المبتاع على عيب ms2398 في المبيع وادعى علم البائع لزمته اليمين ~~إن علم بالعيب الذي اطلع عليه المبتاع لا خلاف في هذا على المذهب، وإن لم ~~يدع علم البائع به وسكت عن ذلك أو قال لا علم لي به علم أو لم يعلم فإن ~~الظاهر أيضا من المذهب لزوم اليمين للبائع للحكم ببراءته من ذلك العيب، ~~وهذا الظاهر من حديث عثمان؛ لأن المبتاع لم يدع العلم، وإنما قال به داء لم ~~تسمه لي فأوجب عثمان بن عفان لذلك اليمين دون أن ينقل إلينا في الحديث ~~سؤاله هل يدعي العلم أم لا ويجيء على رواية عن ابن القاسم في رد اليمين أن ~~لا يمين للمبتاع على البائع إلا بعد أن يدعي علمه بالعيب. # (مسألة) : # روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في المزنية يحلف على علمه في العيب ~~الظاهر والباطن إلا أن يستدل بأمر لا يشك في كذبه فإنه يرد عليه بقول ~~البينة، وقال ابن نافع يحلف على علمه؛ لأنه لو شهد بأن العيب كان عند ~~البائع لم يرد عليه حتى يشهد عليه بأنه علم به. # (مسألة) : # ويحلف على ذلك من الورثة من يظن به علم ذلك من صغار الورثة، ثم يكبر في ~~الظاهر والخفي رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ قال أصبغ وهو ~~مذهب مالك وظاهر اللفظ يقتضي عندي أنه كان صغيرا يعلم ذلك عند التبايع فلم ~~يحكم في الأمر ولا وقع التنازع فيه حتى كبر، والذي تقتضيه رواية ابن القاسم ~~عن مالك في الأيمان التي تنعقد على العلم أنها لا تلزم الصغير ولا الغائب ~~ولعله أراد بالصغير من لا يفهم الأمر عند وقوعه لصغره وبلغني أن أبا عبد ~~الله بن عوف كان يوجب الأيمان عليهما ويقول لعله قد بلغهما ذلك بخبر من ~~أخبرهما حتى يتيقنا كما يحلفان مع شاهدهما على ما وجب لموروثهما من الحقوق. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن نكل البائع عن اليمين رد ثمن المبيع على المبتاع ولم يلزم المبتاع ~~يمين قاله مالك وجماعة أصحابه، وروى يحيى عن ابن القاسم تلزمه ms2399 اليمين، ووجه ~~قول مالك أن المبتاع لم يدع أمرا يرد عليه فيه اليمين، وإنما قام بعيب ~~موجود لم يبرأ إليه منه والذي يبرئ البائع من ذلك العيب اليمين المذكورة ~~فإذا نكل عنها لم يكن له ردها، ووجه رواية يحيى أن اليمين في الرد بالعيوب ~~إذا ثبت لها محل فحكمها أن تنقل إلى محل آخر كسائر الأيمان المعلقة بها. # (مسألة) : # وهذا فيما تيقن من العيوب أنه أقدم من زمن التبايع ورواه ابن حبيب عن ~~مالك وابن القاسم وابن الماجشون ومطرف، وروى يحيى عن ابن القاسم يحلف ~~البائع على علمه كما يحلف فيما تيقن قدمه، وجه الرواية الأولى أنه إنما ~~يستحلف على علمه في حين التبايع فإنه لا يصح أن يستحلف على تعلق علمه به، ~~ووجه الرواية الثانية أن نفي تعلق علمه بالعيب هو المقصود من يمينه، فإن ~~كان موجودا حين التبايع فهو اليمين المتفق على إثباتها، وإن كان حدث بعد ~~ذلك فغير مؤثر في يمينه أنه لم يعلم به. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الضرب الثاني من البيع بالبراءة فأن يشترط أن لا يمين عليه فهذا روى ~~أشهب عن مالك أنه لا يمين عليه إن وجد المبتاع عيبا، وهذا عندي مبني على ~~جواز اشتراط التصديق في القضاء وغيره فمن جوز اشتراط التصديق دون يمين قضى ~~هاهنا بأن لا يمين على البائع، ومن لا يجوز اشتراط التصديق فاليمين لازمة ~~له على كل حال. # (فصل) : # وقوله فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد لم يكن إباؤه عن اليمين لأنه - ~~رضي الله عنه - كان دلس بعيبه، وعلمه وفهمه يقتضي معرفته بأن لا إثم في ~~يمين بارة، ولكنه لا يخلو من أحد أمرين إما أنه اعتقد أن البيع بالبراءة ~~يبرئه مما علم وما لم يعلم، والثاني التصاون عن اقتطاع الحقوق بالأيمان ~~وهكذا يجب أن يكون حكم ذوي الأنساب والأقدار. # (ش) : وهذا كما قال إن هذا مما أجمع عليه علماء المدينة، وجميع علماء ~~الأمصار أن من ابتاع شيئا فاطلع على عيب يمكن التدليس به فإن له الرجوع ~~بقيمة ms2400 العيب على تفسير يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى، وذلك أن العيوب على ~~ضربين ضرب يمكن البائع معرفته والثاني لا يمكن معرفته، فأما ما يمكن البائع ~~معرفته فإنه يحكم على البائع فيه بحكم تدليسه به في الرد بالعيب ولا يفسد ~~تدليسه به العيب خلافا لمن قال بذلك والدليل على ذلك حديث المصراة الذي ~~يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى من الأصل وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ولا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن ~~يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» فأثبت له إمساكها إن ~~رضيها، وهذا يدل على صحة العقد، ولو كان العقد فاسدا لم يكن له إمساكها، ~~ومن جهة المعنى أن نقص المبيع عما عقد عليه لا يوجب فساد العقد كما لو ~~اشترى رزمة على أن فيها عشرة أثواب فألفاها تسعة أو اشترى صبرة على أن فيها ~~عشرة أرادب فألفاها تسعة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن المبتاع إذا اطلع على عيب لا يخلو من ثلاثة أحوال: # أحدها: أن يكون المبيع بحبسه لم تدخله زيادة ولا نقصان والثاني: أن يدخله ~~ذلك ولم تفت عينه والثالث: أن تفوت عينه، فأما الحال الأولى فالمبتاع ~~بالخيار بين أن يرد المبيع ويرجع بجميع الثمن أو يمسكه معيبا ولا شيء له من ~~الثمن والأصل في ذلك حديث المصراة وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «بخير ~~النظرين إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» . ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا ابتاع رجلان عبدا في صفقة واحدة فاطلعا على عيب ثبت لهما خيار الرد ~~بالعيب، فإن أراد أحدهما الرد وأبى منه الثاني فعن مالك في ذلك روايتان ~~إحداهما له ذلك وهي رواية ابن القاسم وبها قال الشافعي، وروى عنه أشهب ليس ~~له ذلك وبه قال أبو حنيفة، والكلام في هذه المسألة يشتمل على ثلاثة فصول: # أحدها: أن بيع الواحد من اثنين بمنزلة عقدين على رواية ابن القاسم ~~وبمنزلة عقد واحد على رواية أشهب والفصل الثاني: ms2401 أن البائع إذا أوجب لهما ~~فإن لأحدهما القبول دون الثاني على رواية ابن القاسم وليس له ذلك على رواية ~~أشهب والفصل الثالث: تعيين المسألة. # فوجه رواية ابن القاسم أن هذا عقد في أحد طرفيه عاقدان فكان بمنزلة ~~العقدين أصله إذا باع اثنان من واحد، ووجه الرواية الثانية أن البيع إنما ~~وجب في جميع العقد فلا يجوز لمن ابتاع منه أن يقبل بعضه كالواجب فيه لواحد ~~لم يكن له أن يقبل بعضه. # (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فلا تفريع فيه وإذا قلنا برواية أشهب ~~فإن أراد أحدهما الرد وأراد الآخر الإمساك، فإن رضي البائع بذلك فلا مرية ~~أن لمن لم يرد الرد التمسك بحقه ويكون البائع شريكه فيما رده عليه المشتري ~~الآخر وليس للمتمسك أن يأخذ بعيب الراد؛ لأن الراد ملكه فلما رده على ~~البائع انتقض البيع فيه فيرجع على ملك البائع وليس للمتمسك طريق إلى ملكه ~~فلا حجة له فيه، وإن أبى البائع من تبعيض صفقته فقال أشهب القياس في مسألة ~~ورثة المشتري الخيار بين أن يردا جميعا أو يمسكا جميعا واستحسن لمن أراد ~~التمسك وأراد أن يأخذ نصيب الراد أن يكون ذلك له. # وقال ابن المواز لا كلام للبائع إذا لم يرد أخذ نصيب الراد دون التمسك ~~وللمتمسك أخذ نصيب الراد وحكى القاضي أبو محمد عن المذهب أنه إذا أبى أحد ~~المتبايعين من الرد مع صاحبه لم يكن لصاحبه الرد وكان له الرجوع بقيمة ~~العيب، وهذا يجب أن يكون الصحيح من المذهب إذا رد أحد المتبايعين أن يقال ~~للبائع إما أن تجيز له رد نصيبه وإما أن ترد عليه ما يصيبه من قيمة العيب ~~مثل ما حكى ابن القاسم عن مالك في الذي يشتري عبدا فيبيع # PageV04P186 # كان به عيب عند الذي باعه أو علم ذلك باعتراف من ~~البائع أو غيره فإن العبد أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم ~~اشتراه فرد من الثمن قدر ما بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب) #   ms2402 ### | [المنتقى] # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV04P187 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # نصفه، ثم يطلع على عيب فيريد الرد فإنه يقال للبائع إما أن تجيز رد النصف ~~الباقي بيده أو ترد عليه نصف قيمة العيب، وهذا مقتضى القياس على قول أشهب ~~ويحتمل عندي أن يكون هذا معنى قوله إما أن يردا جميعا أو يمسكا جميعا ولم ~~يبين حكم ذلك القياس إذا رد أحدهما وأمسك الثاني، وقال ابن وهب إن أراد ~~أحدهما الرد وأباه الثاني تقاوماه؛ لأن البائع لا يقبله إلا كله، وفي هذا ~~الضرب من العيوب أربعة أبواب: الباب الأول في بيان العقود التي يثبت فيها ~~الرد بالعيب والباب الثاني في بيان العيوب التي يجب بها الرد وتمييزها من ~~غيرها والباب الثالث في بيان ما يحدث بالمبيع مما يثبت للمبتاع به الخيار ~~في الرد بالعيب والتمسك بالمبيع أو الرجوع بقيمة العيب والباب الرابع في ~~بيان المعاني التي يفوت بها الرد بالعيب جملة. ### | [الباب الأول في بيان العقود التي يثبت فيها الرد بالعيب] # العقود على ثلاثة أضرب: عقد مختص بالعوض كالبيع والنكاح فهذه يثبت فيها ~~حكم الرد بالعيب، والضرب الثاني عقد مختص بالمكارمة ونفي العوض كالهبة لغير ~~الثواب والصدقة فهذا لا يثبت فيه حكم الرد بالعيب، والضرب الثالث عقود ~~ظاهرها المكارمة ولها تعلق بالمعاوضة كالهبة للثواب فهذه حكى القاضي أبو ~~إسحاق عن عبد الملك أن الموهوب له لا يرد بعيب، وعن المغيرة مثل ذلك ولا في ~~العيب المفسد، ووجه ذلك أن هذه عقود جرت العادة بأن يكون العوض فيها أكثر ~~من قيمة الموهوب، وهذا ينافي الرد بالعيب لمدة؛ لأن مقتضى ذلك المسامحة ~~والمكايسة. ### | [الباب الثاني في بيان العيوب التي يجب بها الرد وتمييزها من غيرها] # 1 # العيوب التي يثبت بها الخيار في الرد بالعيب مجملة، وذلك أن خيار الرد ~~بالعيب على ضربين: # أحدهما: أن يثبت بغير شرط، والثاني لا يثبت إلا بشرط، فأما ما يثبت بغير ~~شرط فهو لكل عيب في المبيع ينقص ثمنه وهو على قسمين: قسم هو نقص في عين ~~المبيع، والقسم الثاني نقص ms2403 في غير عينه لكنه ينقص ثمنه، فأما ما هو نقص في ~~عينه كالعور والعمى وقطع يد أو رجل أو أصبع ووجود الظفرة في العين أو ~~البياض والصمم والخرس والبكم إلا في الصغير الذي لا يتبين أمره والعسر في ~~العبد بأن لا يعمل بيمناه والبخر في الفم في الذكر والأنثى. # (مسألة) : # وأما الأضرس، فإن نقص الضرس الواحد عيب في الرائعة حيث كان، وليس بعيب في ~~غير الرائعة إلا أن يكون في مقدم الفم أو ينقص ضرسان حيث كانا فإنه عيب في ~~الذكر والأنثى، ووجه ذلك أن الضرس الواحد لا يؤثر كبير نقص من جهة الخلقة ~~إلا أنه ينقص من ثمن الرائعة؛ لأنه يتقى منه تغير الرائحة حيث كان في أكثر ~~الأوقات وإذا كان في مقدم الفم فإنه يقبح منظره فاستوى في ذلك الرائعة ~~وغيرها، والضرسان مؤثران ومانعان من قوة الأكل وعجلته لا سيما فيما يحتاج ~~إلى شدة مضغ، وهذه المعاني والأسباب إنما تعتبر بنقص الثمن فيما ينقص هو ~~عيب الرد، وما لا ينقص الثمن فلا حكم فيه للرد. # (مسألة) : # وأما الشيب ففي كتاب ابن المواز ترد به الرائعة ولا يرد به غيرها قال ابن ~~المواز، وهذا في الشابة، وقال ابن حبيب عن مالك لا ترد الرائعة إلا بكثيره ~~ويحتمل أن يكون الروايتان قولا واحدا؛ لأن اليسير من الشيب ليس بعيب؛ لأنه ~~كثير شائع كالخال يكون والشعرة والشعرتان تبدو مما لا يسمج ولا يرى إلا مع ~~فرط التأمل والتفتيش، وأما الكثير فإنه مؤثر في الجمال فاختص بالرائعة دون ~~غيرها. ### | 1 - # (مسألة) : # ، وأما الاستحاضة فعيب في علل الرقيق ووخشه، وقال ابن حبيب إن كانت ~~الاستحاضة تعتريها المرة بعد المرة فعلى البائع أن يبين وإلا فهو عيب ترد ~~به، ووجه الفرق بينهما أن دم الاستحاضة مما يكره وتلحق المشقة في التوقي ~~منه وليس # PageV04P188 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في ارتفاع الحيض شيء من ذلك والذي يقتضيه مذهب المدونة أن ذلك سواء. # (فرع) فإن استحيضت الأمة لم يكن ذلك عيبا ترد به حتى يثبت ms2404 أنه كان عند ~~البائع وأنه إن لم يظهر إلا في الدم الذي وقع به الاستبراء فقد قال ابن ~~المواز لا ترد به؛ لأن بالحيض قد لزمت المبتاع فما حدث بعد ذلك من استحاضة ~~أو غيرها لزمه وهذه الاستحاضة التي تكون عيبا قال ابن المواز عن مالك ~~شهران، وهذا في الجملة على قدر ما ينقص ثمنها. # (مسألة) : # وأما ارتفاع الحيض فالمشهور من ذلك أنه إذا أتى من ذلك ما فيه على ~~المبتاع ضرر فإنه يرد به ولا خلاف في ذلك في المذهب إلا ما قاله ابن حبيب ~~قبل هذا إن ارتفاع الحيض المرة بعد المرة لا يلزم البائع التبري منه وليس ~~للمبتاع الرد به ويحتمل أن يكون ما ذهب إليه ابن القاسم في المدونة في ~~تأخره في مدة الاستبراء حتى يلحق به الضرر وما قاله ابن حبيب في التي لم ~~يأت منه في مدة الاستبراء ما خالف المعهود، وإنما اطلع على أنه قد كان ~~يتأخر عنها المرة بعد المرة والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # والحمل عيب في المرتفعة ولا خلاف في ذلك، وأما الوخش فروى ابن القاسم عن ~~مالك أنه عيب، وقال ابن كنانة ليس بعيب فيهن ورواه أشهب عن مالك وجه القول ~~الأول أنه عيب ينقص من الثمن فثبت به حكم الرد بالعيب كسائر العيوب، ووجه ~~القول الثاني أنه عيب لا يؤثر في الوخش. # وقد قال مالك في الحمل في الوخش لا يؤثر كبير تأثير وربما لم يكن نقصا ~~فيهن ولذلك يجوز بيعهن بالبراءة من الحمل وأصل المسألة تدور على هذا، فإن ~~نقص من الثمن رد به وإلا فلا ووجه آخر وهو أنه لو ابتاعها في جملة رقيق لم ~~يردها بعيب الحمل رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية. # (فرع) فإذا قلنا إنه يرد بالحمل فكيف يكون وجه الرد به في المبسوط إن ظهر ~~بها حمل وجاء لستة أشهر من يوم قبضها المشتري لم يرد البيع، وإن ولدته قبل ~~ستة أشهر كان له الرد وجه ذلك أنها إذا ولدت لستة أشهر ms2405 من يوم البيع جاز أن ~~يكون حدث عند المبتاع فصار له حكم ما يقدم ويحدث من العيوب، فإن ولدته لأقل ~~من ستة أشهر على أنه عيب قديم أقدم من أمد التبايع يثبت الرد به. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الزعر فإنه عيب يرد به قال ابن المواز، وإن كان في غير العانة ~~واختلف أصحابنا في تعليل ذلك فقال سحنون؛ لأنه يذهب بلذة الوطء، وهذا يقتضي ~~اختصاصه بالفرج، وقال ابن حبيب لا تتقى عاقبته من الداء السوء يعني الجذام. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان في آباء الرقيق المبيع مجذوم أو مجذومة فهو عيب يرد به وخشا كان ~~أو رائعا رواه ابن حبيب عن مالك، وذلك أنه يتقى سرايته إلى الولد، وأما إن ~~كان أحد أجداد الأمة أسود فقد روى أشهب لا رد له، وإن كانت ذات عيب وفي ~~الواضحة عن مالك أنه عيب في الرائعة قال لما يتقى أن يخرج ولده منها أسود. # (مسألة) : # وأما عيوب الدواب الذي يزهد فيها وينقص من أثمانها، فإن كان خلقة كالعور ~~والجرد أو حادثا كالرمص والدبر وما كان مثل ذلك من العيوب فإنه يرد به ~~وكذلك سائر المبيعات غير الرباع، فإن وجد فيها من عيب ينقص ثمنها فإنه يثبت ~~به خيار الرد بالعيب. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الدار فإن وجد بها صدعا قال ابن القاسم أما ما يخاف منه سقوط الدار ~~فيرد به وإلا فلا قال الشيخ أبو محمد العيوب في الرباع ثلاثة أضرب: # أحدها: أن تستغرق معظم الثمن فهذا يرد به ويرجع بالثمن، والثاني أن لا ~~ينقص من الثمن فهذا لا يرد به ولا يرجع بقيمة العيب فيه، والضرب الثالث أن ~~ينقص من الثمن ولا ينقص معظمه فهذا يرجع بقيمة العيب ولا ترد به الدار ~~ورأيت لبعض أصحابنا الأندلسيين أنه ترد به، واختلف القائلون بقول أبي محمد ~~في تعليل ذلك فقال أبو محمد إن الدار تخالف سائر المبيعات بدليل أنه إذا ~~استحق منها اليسير لزم الباقي بالثمن ولو استحق من العبد اليسير لم يلزم ~~الباقي بالثمن، ووجه ثان ms2406 أنه لو أطلق أحد العقد فيها واستحق # PageV04P189 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أحد جدرانها الأربع لم يرجع المبتاع في شيء من الثمن، وقال غيره العلة في ~~ذلك أنها لا تتخذ غالبا إلا للقنية فليس المقصود منها الأثمان، ووجه قول من ~~ساوى بينهما أن هذا بيع وجد به عيب ينقص الثمن فيثبت فيه خيار الرد بالعيب ~~ما لم يفت كالحيوان. ### | 1 - # (فصل) : # وأما ما ينقص ثمن المبيع ولا ينقص جسده كالإباق والسرقة وشرب الخمر أو ~~الحد فيه في الرقيق، والزنى في الأمة، والحران في الفرس، أو النفار المفرط ~~في الدواب أو قلة الأكل المفرط فيها فإن ذلك عيب يرد به المبيع، فأما الزنى ~~في العبد فعند مالك أنه عيب يرد به وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يرد ~~به والدليل على ما نقوله أنه زنى وجد في مملوك فكان لمن ابتاعه أن يرده كما ~~لو كان جارية. # (مسألة) : # وأما البول في الفراش في حال الكبر فعيب يرد به العبد والأمة رائعين كانا ~~أو غير رائعين وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يرد به العبد وترد به ~~الأمة والدليل على ذلك ما تقدم ذكره. # (فرع) ولا ترد بالبول في الفراش إلا ببينة تشهد أنها كانت تبول عند ~~البائع ولا يحلف البائع على نفي ذلك إلا بشبهة مثل أن توضع على يد امرأة ~~ورجل له امرأة تنظر إليها فتخبر بذلك المرأة أو الرجل فيجب اليمين على ~~البائع، وإن أتى المبتاع بمن تنظر إلى مرقدها بالغدوات مبلولا فلا بد من ~~رجلين؛ لأن هذا من معنى الشهادة، ثم يحلف البائع قال ذلك كله ابن حبيب. ### | 1 - # (مسألة) : # التأنيث في العبد والترجل في الأمة عيب قال ابن حبيب عن مالك معنى ذلك أن ~~يكون العبد متخنثا أو تكون الأمة مترجلة كشرار النساء، فأما ترصيع كلام ~~الرجل وتذكير كلام المرأة فلا يردان به وفي المدونة يرد العبد إن كان مؤنثا ~~والأمة إن كانت مذكرة واشتهرا بذلك قال الشيخ أبو محمد في قول ابن حبيب ms2407 هذا ~~خلاف ما في المدونة، وقال بعض الصقليين ليس ذلك بخلاف له. ### | 1 - # (مسألة) : # والدين على الأمة والعبد عيب وكذلك الزوج للأمة، وقال الشافعي لا يرد به ~~ودليلنا أن هذا معنى يمنع الاستمتاع بالأمة فيثبت به خيار الرد بالعيب كداء ~~الفرج والزوجة في العبد عيب؛ لأن هذا يبطل على سيده منه حكما مقصودا وهو أن ~~يزوجه من أمته وكذلك الولد الصغير والكبير وكذلك الأب والأم؛ لأن كل واحد ~~من هؤلاء يميل إليهم العبد والأمة ويصرف إليهم فضل كسبه وبعض قوته فيضر ذلك ~~بغلته وقوته، وأما الأخ والأخت وسائر الأقارب من الأعمام والعمات والأخوال ~~والخالات فلا يثبت بهم رد بعيب؛ لأن أمرهم أبعد والضرر بهم أقل. # (مسألة) : # وأما عثار الدابة ففي المزنية من رواية عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة ~~إن علم أن ذلك كان عند بائعها بشهادة أو إقرار ردت عليه، وإن لم يعلم ذلك ~~وكان عثارها قريبا من بيعها حلف البائع أنه ما علم بذلك، وإن ظهر ذلك بها ~~بعد زمان طويل ومدة يحدث العثار في مثلها فلا يمين عليه. # (فرع) وهذه العيوب كلها إنما يرد بها إذا ثبت أنها كانت في ملك البائع، ~~فإن لم يثبت ذلك ودعا المبتاع إلى يمين البائع، وأن ذلك لم يكن عنده روى ~~ابن القاسم عن مالك في المدونة في مسألة الإباق لا يمين عليه ورواه أشهب عن ~~مالك في مسألة الزنى والسرقة، وروى ابن المواز عن ابن القاسم في السرقة ~~والزنى يحلف البائع على ذلك، وجه نفي اليمين ما احتج به ابن القاسم من أن ~~المبتاع إذا أبيح له ذلك استحلف البائع كل يوم مائة مرة، ووجه إثبات اليمين ~~أنه عيب ثابت يشك في قدمه وحدوثه فلزم البائع اليمين ليبرأ منه كعيب وجده ~~في جسده والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وأما ما يثبت بالشرط فهو على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يشترط المبتاع نطقا، والثاني أن يصيب البائع به المبيع، ~~والثالث أن يكون ذلك عادة المبيع وعرفه، فأما ما شرطه نطقا فإنه ms2408 إن اشترط ~~الأعلى من جهته اليمين فوجد خلافه كان له الرد، وإن اشترط الأدون لم يكن له ~~الرد إلا أن يكون له # PageV04P190 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # غرض يعرف، وذلك مثل أن يكون عنده عبد نصراني فيشتري أمة على أنها نصرانية ~~أو تكون عليه يمين أن لا يملك مسلمة، وقال الشافعي له الرد بكل وجه، وقال ~~أبو حنيفة لا رد له في شيء من ذلك ودليلنا على الشافعي أنه صار إليه المبيع ~~على شرط وزيادة فلم يكن له الرد بالعيب أصل ذلك إذا شرط أنه أعور فإذا هو ~~يبصر بعينه ودليلنا على أبي حنيفة أن هذا خرج له المبيع على غير الملة التي ~~شرط وله في ذلك غرض صحيح فثبت له الخيار كما لو شرط أنه مسلم فخرج كافرا. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن اشترى عبدا على أنه أعجمي فألفاه فصيحا أو على أنه مجلوب فألفاه ~~مولدا ففي الواضحة عن أصبغ له الرد به زيادة كان أو وضيعة؛ لأن الناس في ~~المجلوب أرغب، ومن هذا الباب ما روى علي بن دينار عن ابن القاسم في الرقيق ~~يجلب من طرابلس فيدخل المصري رأسا بينهما فيباع على ذلك قال أرى للمبتاع ~~رده وكذلك الدواب والحمير وكذلك قال مالك فيمن خلط سلعته بتركة ميت ولم ~~يبين أن للمبتاع الرد. # (فصل) : # وأما ما يصف به البائع المبيع أو يصف الرقيق به نفسه مثل أن يقول هي بكر ~~أو هي طباخة، ثم لم توجد على ذلك فإنها ترد به، ووجه ذلك أن المبتاع دخل ~~على ما وصفت به فكان ذلك بمنزلة الشرط. # (فصل) : # وأما ما كان له عرف وعادة فوجده على خلاف ذلك مثل أن يشتري ناقة يحمل على ~~مثلها فلما جاء أن يحمل عليها لم تنهض فقد روى ابن المواز عن مالك له الرد، ~~ووجه ذلك أن المشتري لم يدخل في هذا إلا على العرف والعادة من مثلها فإذا ~~كان مثلها يحمل ولم يكن عذر مانع من عجف أو مرض فقد خالفت المعهود من مثلها ms2409 ~~وكان ذلك بمنزلة أن ينقص عضو من أعضائها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن اشترى قلانس فوجد حشوها صوفا أو كانت من خرق بالية قال أشهب عن مالك ~~لا ترد؛ لأنها في الأغلب لا تصنع إلا من ذلك زاد ابن المواز، فإن كان حشوها ~~صوفا بالرفيعة ترد ولا ترد الدنية، وأصل ذلك كله العرف والعادة أن ما جرت ~~العادة فيه بأمر فوجد أقل منه كان له الرد به وما وجد على ذلك فعليه دخل ~~فلا رد به قال أصبغ فيمن اشترى قميصا فوجد سابقه أدنى رقعة من بدنه أو كميه ~~وكذلك معقد السراويل إن كان متقاربا فله الرد، وإن كان غير ذلك لم يرد. ### | [الباب الثالث ما يحدث بالمبيع مما يثبت به الخيار للمبتاع في الرد بالعيب] # 1 # (باب) وأما ما يحدث بالمبيع مما يثبت به الخيار للمبتاع في الرد بالعيب ~~أو الرجوع بقيمته فسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### | [الباب الرابع ما يفيت الرد بالعيب] # (باب) وأما ما يفيت الرد بالعيب فعلى ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يفوت المبيع من ملك البائع والثاني أن يكون باقيا في ملكه، ~~ولكن تغير تغيرا أحاله من جنسه والثالث أن يعقد فيه عقدا يمنع من رده، فأما ~~الضرب الأول فعلى قسمين: # أحدهما أن يخرج عن ملكه بغير عوض مثل أن يموت أو يعتقه أو يتصدق به فمع ~~هذا كله قد فات الرد بالعيب لفوات العين وخروجها عن ملكه وله الرجوع بقيمة ~~العيب؛ لأن البائع قد أخذ من مال المبتاع ما يقابل العيب من الثمن بغير ثمن ~~فكان له الرجوع به. # (مسألة) : # فإن خرج عن ملكه قبل الرد بالعيب بعوض كالبيع أو الهبة للثواب فلا يخلو ~~أن يبيعه من بائعه أو غيره، فإن باعه من بائعه منه بمثل الثمن فلا تراجع ~~بينهما في تدليس ولا غيره، وإن كان بأقل من الثمن رجع عليه ببقية الثمن إلا ~~بالأقل من البقية أو قيمة العيب وجه ذلك ما احتج به في المدونة أنه لو كان ~~عنده لرد عليه ورجع ms2410 بجميع ذلك وقد رده إليه فكان له استيفاء جميع الثمن وإن ~~كان باعه منه بأكثر من الثمن الأول، فإن كان مدلسا فلا رجوع للبائع الأول ~~على الثاني، وإن لم يكن مدلسا رده # PageV04P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # البائع الأول على الثاني، ثم رده عليه الثاني فيكون التراجع بينهما في ~~الثمن. # (مسألة) : # فإن خرج عن ملكه إلى غير البائع منه فاختلف أصحابنا في ذلك فقال ابن ~~القاسم ذلك فوت ولا رجوع له بقيمة العيب وبه قال الشافعي، وقال ابن عبد ~~الحكم له الرجوع بقيمة العيب واختاره القاضي أبو محمد، وقال أشهب يرجع ~~بالأقل من قيمة العيب أو بقية الثمن وحكوا ذلك عن مالك وجه ما قاله ابن ~~القاسم ما احتج به أن المبتاع إذا باع وقد علم بالعيب فقد رضيه، وإن لم ~~يعلم به فلم ينقصه من الثمن ومعنى ذلك أنه انتقل إلى ملك بعوض صار إلى ~~البائع عن جميعها، ولذلك إذا رجع المبتاع عليه بقيمة العيب كان له الرجوع ~~على البائع منه؛ لأنه لم يبق عنده ثمن جميع ما صار إليه بالابتياع وبهذا ~~فارق العتق والهبة فإنه لم يصل إليه عوض عن جميع ما ابتاع فكان له الرجوع ~~بقدر الجزء الذي لم يصل إليه من المبيع، ووجه القول الثاني أن البيع إخراج ~~للمبيع عن الملك فكان فوتا لا يمنع الرجوع بقيمة العيب كالعتق والهبة، ووجه ~~القول الثالث أن الذي كان يثبت للمبتاع لو كان بيده الرد بالعيب والرجوع ~~بجميع الثمن فما أخذ من ثمنه حين باعه عوض عن ذلك، فإن كان فيه نقص كان ~~عليه جبره إلا أن يكون أكثر من قيمة العيب فليس له إلا قدر العيب. # (مسألة) : # فإن تغير وهو باق على ملكه تغيرا ينقله عن جنسه فهل يكون فوتا يمنعه الرد ~~بالعيب أم لا؟ عن مالك في ذلك روايتان قالهما في الصغير يكبر والكبير يهرم، ~~أحدهما أنه فوت وليس له إلا الرجوع بقيمة العيب على ما أحب البائع أو كره ~~واختارها ابن القاسم في هرم الكبير، ms2411 والثانية ليس ذلك بفوت وله الرد وجه ~~الرواية الأولى أن ما كان مخرجا للشيء عن جنسه حتى يجوز سلمه فيه فإنه يفيت ~~الرد بالعيب فيما لا مثال له لتصيير الثوب خرقا والجلود خفافا، ووجه ~~الرواية الثانية أن العين باقية في ملك المبتاع فلم يفت ردها بالعيب كما لو ~~فقأ عينها أو قطع يدها. # (فرع) فإذا قلنا إن ذلك فوت فيجب أن يراعى في الصغير والكبير ما يراعى ~~فيهما من جواز تسليم صغيرا لجنس في كبيره؛ لأنه مبني عليه، وأما في الكبير ~~يهرم فحكى الشيخ أبو بكر عن مالك أن ذلك إذا ضعف فذهبت قوته ومنفعته أو ~~أكثرهما قال القاضي أبو محمد إذا هرم هرما لا منفعة فيه أنه فوت للرد ~~بالعيب، والصحيح عندي من ذلك أنه إذا ضعف عن منفعته المقصودة ولم يمكنه ~~الإتيان بها أن ذلك فوت للرد بالعيب ويرجع بقيمة العيب. # (فرع) فإن قلنا بالرواية الثانية على ما اختاره الشيخ أبو محمد فإنه يثبت ~~له الخيار بين أن يمسك المبيع ويرجع بقيمة العيب وبين أن يرده، فأما في ~~الكبير يهرم فيرد معه ما نقصه الهرم؛ لأنه قد حدث عنده نقص غير مفيت، وأما ~~في الصغير يكبر فإنه يرده ولا شيء له من الزيادة لا يشاركه بها في عينه ولا ~~يأخذ قيمتها منه؛ لأنه نماء من جنس المبيع فلم يكن للمبتاع أن يشارك به ~~البائع كالسمن. ### | 1 - # (مسألة) فإذا عقد فيه عقد يمنع رده فإنه على ضربين: # أحدهما: لا يتعقبه الرجوع إلى ملك البائع كالكتابة والاستيلاد والعتق إلى ~~أجل والتدبير فهذا له الرجوع بقيمة العيب؛ لأنه فوت على حسب ما تقدم والضرب ~~الثاني يتعقبه الرجوع إلى ملك البائع كالرهن والإجازة والإخدام فهذا اختلف ~~أصحابنا فيه فروى سحنون عن ابن القاسم أنه إذا رجع إلى المبتاع رده على ~~البائع، وقال أشهب إن كان أمر ذلك يسيرا رده على البائع، وإن كان بعيدا رجع ~~بقيمة العيب، وروى نحوه أصبغ عن ابن القاسم، وجه رواية سحنون أن هذا معنى ~~منع المبتاع من ms2412 رد المبيع بالعيب فكان فوتا في رده كالبيع. # (مسألة) : # ولا يكون وطء الأمة فوتا في ثيب ولا بكر هذا المشهور من المذهب، وروى عنه ~~ابن حبيب أنه فوت فيهما وبه قال أبو حنيفة وجه # PageV04P192 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # القول الأول أن هذا استمتاع فلم يمنع الرد بالعيب كالقبل والملامسة، ووجه ~~القول الثاني إجماع الصحابة عند القائل بذلك قال لأن الصحابة بين قائلين: ~~قائل يردها ويرد معها مهر المثل وبه قال عمر بن الخطاب، وقائل يقول لا ~~يردها ويرجع بقيمة العيب وبه قال علي بن أبي طالب فمن أحدث قولا ثالثا وقال ~~يردها دون مهر خالف إجماع الصحابة ومن جهة المعنى أن الوطء معنى لا يستباح ~~بالبدل فوجب أن يمنع الرد بالعيب كقطع اليد. # (فرع) فإذا قلنا بقول مالك فإن البكر والثيب في ذلك سواء، وقال الشافعي ~~أن وطء البكر يمنع الرد بالعيب دون الثيب والدليل على ما نقوله أن هذا وطء ~~فلم يمنع الرد بالعيب كوطء الثيب. # (مسألة) : # إذا ثبت ما ذكرناه فما وجد به العيب لا يخلو أن يكون مما له مثل أو مما ~~لا مثل له فإن كان مما لا مثل له فحدث به عند المبتاع معنى مفيت، ثم اطلع ~~على عيب عند البائع فقد قال ابن القاسم في مسألة الدينار يقطعه، ثم يجد به ~~عيبا يرد مثله ويرجع بثمنه، وقاله سحنون فيمن اشترى شعيرا فبعد أن زرعه علم ~~أنه لا ينبت أنه يرد مثله ويرجع بالثمن فجعله مثل ما لا يفوت، وقال ابن ~~حبيب يرجع بقيمة العيب وجه قول ابن القاسم أن الفوات في البيع الفاسد أثبت؛ ~~لأنه لا يفوت بحوالة الأسواق، ثم ثبت وتقرر أن ما له مثل لا يفوت فيه فبأن ~~لا يفوت في الرد أولى وأحرى، ووجه قول ابن حبيب أن البيع إنما يتعلق بعين ~~المبيع والبيع الأول صحيح وإذا نقض البيع برد المبيع للعيب فإنما ينقض ~~الأول فإذا فات المبيع لم يصح نقض البيع بغيره. # (فصل) : # ثم نرجع إلى شرح المسألة: ms2413 قوله وقامت البينة أنه قد كان فيه عيب عند الذي ~~باعه أو علم ذلك باعتراف أو غيره يريد أن قدم العيب يثبت ببينة شاهدته عند ~~البائع معيبا، وقوله أو غيره يحتمل أن يريد به شهادة أهل البصر والعلم بذلك ~~أنه عيب لا يحدث في مثل هذه المدة ولا يخلو أن يكون العيب مما يطلع عليه ~~الرجال أو مما لا يطلع عليه الرجال، فإن كان مما يطلع عليه الرجال فقد قال ~~محمد وغيره لا يثبت إلا بقول عدلين من أهل العلم بتلك السلعة وعيوبها. # (مسألة) : # وهذا إذا كان مما يستوي الناس في معرفته فإن كان مما لا يعلمه إلا أهل ~~العلم به كالأمراض والعلل التي تحدث بالناس مما لا يعرفها ويعرف أحوالها، ~~وقدر الغور فيها والاستضرار بها وتمييز ما جرت العادة بسرعة البرء منها وما ~~جرت العادة بتقرر ذلك أو غيرها فيها مما ينفرد الأطباء بمعرفته فإنه لا ~~يقبل فيها إلا أقوال أهل المعرفة بذلك فإن كانوا من أهل العدل فهو أتم، وإن ~~لم يوجد من يعرف ذلك من أهل العدل قبل في ذلك قول غيرهم وإن كانوا على غير ~~الإسلام؛ لأن طريق هذا الخبر لما ينفردون بعلمه. # (فصل) : # وإن كان مما لا يطلع عليه الرجال كالعيوب تكون في جسد المرأة أو أحد ~~فرجيها، فإن كان في جسدها فقد اختلف فيه فالظاهر من قول مالك أن ما تحت ~~الثياب من العيوب يقبل فيه شهادة امرأتين، وقال سحنون ما كان في الجسد بقر ~~عنه فنظر إليه الرجال وما كان في أحد الفرجين شهد فيه النساء وجه القول ~~الأول أنه موضع منع الرجال من النظر إليه فجاز أن تقبل فيه شهادة النساء ~~كالفرجين، ووجه قول سحنون أن الجسد وإن كان عورة فهي عورة مخففة فجاز أن ~~ينظر إليها الرجال للضرورة كما ينظرون إلى وجهها للضرورة ولما منع الرجال ~~من النظر إلى ما صح من جسدها بقر الثوب ليتوصل بذلك إلى موضع الحاجة ويبقى ~~الباقي على حكم المنع قال القاضي أبو الوليد - رضي الله ms2414 عنه - وعندي أنه إن ~~أمكن ستر ما حواليه وإظهار موضع العيب خاصة استغني عن بقر الثوب وإفساده. ### | 1 - # (فرع) فإذا كان العيب الذي يشهد به النساء مما يستوي النساء في تمييزه ~~قبل فيه شهادة امرأتين من عدول النساء دون يمين؛ لأنها شهادة كاملة، وإن ~~كانت من # PageV04P193 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # العيوب التي ينفرد بمعرفتها وميزها أهل العلم شهدت امرأتان بصفتها وسئل ~~أهل العلم بذلك عن حكمها فيثبت الحكم بقولهم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك، فإن ثبت العيب بشهادة من تقبل شهادته فلا يخلو أن يكون مما ~~يحدث عند المبتاع لقدم أمر التبايع ونفيهم حدوث العيب فلا رجوع للمبتاع ~~بشيء منه إلا ما قدمناه في العهدة على ما تقدم من التأويل، وإن شكوا في ذلك ~~فلا يخلو أن يكون من العيوب الظاهرة أو الخفية، فإن كان من الظاهرة فقد قال ~~ابن القاسم يحلف البائع على البت أن هذا العيب لم يكن عنده ويحلف في العيب ~~الخفي على علمه، وقال ابن نافع في المزنية يحلف بالبت ولم يفرق بين ظاهر ~~وخفي واحتج لذلك بأن المشتري لو شهد له بأنه كان عند البائع لكان له الرد ~~به، وإن لم يعلم البائع به فيجب أن لا يبرئه أن يحلف على أن ما رد عليه مما ~~لم يعلم به، وهذا غير لازم؛ لأنه إنما يرد عليه إذا ثبت أنه كان عنده وإذا ~~لم يثبت ذلك ولم يحلف على البت في نفيه أنه غير عالم بقدمه ولا حدوثه لم ~~يلزم رده عليه؛ لأنه ليس فيما تقدم ما يوجب الرد فلا يلزمه أن يحلف في نفسه ~~على البت، وقال أشهب لا يحلف في الظاهر والباطن إلا على علمه، ووجه قول ~~أشهب ما احتج به من أنه إن كان علم به فهو حانث، وإن كان لم يعلم به لم ~~يلزمه في الرد حتى يثبت قدمه فلا يجب عليه أن يحلف إلا على علمه. # (فرع) إذا قلنا بقول ابن القاسم في العيوب الظاهرة وسأل ابن حبيب سحنونا ~~عن ms2415 الحفر في الفم والأضراس الساقطة والعيب في الفرج وجرى العرف على هذا من ~~العيوب الظاهرة التي يحلف فيها على العلم قال سئل عن ذلك أهل الصنعة ~~والمعرفة. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن نكل البائع عن اليمين وكان من العيوب الظاهرة أو الخفية فقد روى عيسى ~~عن ابن القاسم يحلف المبتاع في الوجهين على العلم أنه ما حدث ذلك عنده ~~ويكون له الرد، هذا الذي ثبت في كتاب الموازية من رواية عيسى عن ابن القاسم ~~إن كان العيب خفيا حلف المبتاع على علمه، وإن لم يكن خفيا حلف المبتاع ورده ~~ولم يذكر يمينه على البت أو العلم، والتقسيم يقتضي أنها على البت، وروى ~~يحيى بن يحيى عن القاسم مفسرا يحلف في الخفي على العلم وفي الظاهر على ~~البت، وروى عبد الرحمن بن دينار عن ابن نافع يحلف المبتاع في العيوب على ~~البت ولم يفرق وبه قال ابن أبي حازم وغيره من المدنيين فتحتمل رواية عيسى ~~الأولى وجهين: # أحدهما: أن تكون موافقة لقول أشهب. # والوجه الثاني: أن يفرق بين البائع والمبتاع فإن التدليس إنما ينكر من ~~جهة البائع دون جهة المبتاع. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن نكل المبتاع عن اليمين ففي المزنية من رواية عيسى عن ابن القاسم ~~يلزمه البيع، وهذا يقتضي أنه ليس له بعد النكول الرجوع إلى اليمين وفيها ~~قول ابن نافع إن نكل المبتاع لم يرده أبدا حتى يحلف، وهذا يقتضي أن له ~~اليمين بعد النكول. # (مسألة) : # ، فإن ظهر على عيبين أحدهما قديم والآخر يشك في قدمه فعلى المبتاع أن ~~يحلف أنه لم يحدث عنده بخلاف إذا لم يكن ثم عيب قديم للمبتاع الرد وفسخ ~~البيع والبائع مدع عليه أرش العيب المشكوك فيه، فإن لم تقم له بينة بحدوثه ~~فاليمين على المبتاع في إنكاره وإذا لم يكن ثم عيب قديم فليس للمبتاع رد ~~إلا بما يدعيه من قدم العيب المشكوك فيه، فإن قامت له بذلك بينة وإلا حلف ~~البائع على إنكاره. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن أقام المبتاع شاهدا واحدا على قدم العيب حلف مع ms2416 شاهده ويكون يمينه ~~على البت، وإن كان عيبا خفيا قاله ابن المواز، فإن نكل المبتاع عن اليمين ~~حلف البائع، وقال ابن المواز يحلف على البت، وقال أصبغ يحلف على العلم وجه ~~قول ابن المواز أن الشاهد شهد على القطع فيجب أن يكون يمين الشهود له ~~موافقا لشهادة شاهده، فإن نكل ردت تلك اليمين بعينها على البائع فلزمه أن ~~يحلف على البت، ووجه قول أصبغ أن يمين المبتاع موافقة لشهادة الشاهد فلذلك # PageV04P194 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لزم أن تكون على حكمها وليس كذلك يمين البائع فإنها على خلافها فبقيت على ~~حكمها. ### | 1 - # (فصل) : # وإن شهد الشهود بأنه أقدم من أمد التبايع فلا يخلو أن يكون المبتاع ممن ~~يظن به أنه لا يخفى عليه ويتهم فيه أو يكون عدلا عالما به أو يكون غير عالم ~~عدل، فإن كان عالما بذلك متهما فيه كالنخاسين والدلالين فروى ابن المواز ~~وابن حبيب عن مالك أنه يلزمهم، وقال ابن المواز فيما علموا أو لم يعلموا، ~~وقال ابن حبيب في الظاهر والخفي لبصرهم بالعيوب، وقال ابن القاسم إن كان ~~مثله يخفى أحلف ما رآه وكان له الرد، وإن كان على غير ذلك لزمه وجه ما قاله ~~مالك أن بصرهم بذلك وتكرر دروسهم عليهم فيه يدل على أنه لم يخف عليه في ~~الأغلب مع ما هم عليه من استحلال ما لا يحل والرضا برد عيب قد علموه ~~وارتضوه، ووجه قول ابن القاسم أن الخفي من العيوب قد يخفى عليهم فيحلفون ~~استبراء لهم ويكون لهم الرد. # (مسألة) : # فإن كان المبتاع بصيرا بالعيب غير متهم لتصاونه أو تدينه أو متهما غير ~~بصير كان له الرد بالعيب الظاهر والخفي دون يمين طال مكث السلعة عنده أو لم ~~يطل قاله ابن المواز، فإن ادعى البائع أن المبتاع قد رضي بذلك وادعى أنه ~~أخبره أو أراه إياه لزمت المبتاع اليمين، فإن حلف رد بالعيب، وإن نكل حلف ~~البائع وبرئ به. # (مسألة) : # فإن لم يدع أنه أراه إياه فلا يخلو أن يدعي ms2417 أنه بلغه رضا المبتاع به أو ~~لا يدعي ذلك، فإن ادعى ذلك فهل يحلف المبتاع أو لا؟ روى ابن القاسم عن مالك ~~أنه يحلف، وروى ابن المواز عن أشهب حلف أنه تبرأ إليه منه فرضيه وجه رواية ~~ابن القاسم أن البائع قد ادعى دعوى يبرأ بمثلها؛ لأنه يصح أن يرد عليه فيها ~~اليمين فيحلف ويبرأ وليس كذلك إذا ادعى أنه رأى المبتاع ولم يدع طريقا يعرف ~~به ذلك؛ لأنه يصح رد اليمين عليه بمثل هذه الدعوى فلم يلزم اليمين بها، ~~ووجه قول أشهب أن دعوى البائع في ذلك كله لا يبرأ به، وإنما يبرأ بأن يدعي ~~البراءة، يدل على ذلك أنه إذا حلف لقد أخبره مخبر لم يسقط الطلب عنه، وإنما ~~يثبت بذلك اليمين على المبتاع ولا يثبت من الأيمان إلا ما يتوصل به إلى ~~استيفاء حق أو البراءة منه ولا يثبت منه ما يتوصل به إلى وجوب الأيمان ألا ~~ترى أن رجلا لو ادعى قبل رجل حقا فلما كلف إثبات الخطة ادعاها وأراد أن ~~يثبت بيمينه ليتوصل بذلك إلى يمين المدعى عليه لم يكن له ذلك فكذلك في ~~مسألتنا مثله. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فإن يحيى بن يحيى روى عن ابن القاسم أنه ~~يحلف لقد أخبره مخبر واشترط فيه بعض المتأخرين أن يحلف لقد أخبره مخبر صدق، ~~ووجه ذلك أن يسلم من الألغاز؛ لأنه يحتمل أن يقيم صبيا أو إنسانا أو مسخوطا ~~يخبره بذلك فيوري على ذلك بيمينه قال، وإن أظهر الذي أخبره بذلك لزم اليمين ~~المدعى عليه، وإن كان المخبر مسخوطا فكان يجب على هذا التعليل أن ينظر في ~~حال المخبر، فإن كان مما لا يعبأ بقوله ويمكن أن يجاهر باختلاف مثل هذا لم ~~تجب بخبره على المبتاع، وإن كان ممن يعبأ بقوله ويظن به تحري الصدق والحياء ~~من اختلاق الكذب والمجاهرة به أوجب خبره اليمين والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # فإن اتفق الشاهدان على تاريخ العيب واختلف المتبايعان في تاريخ العيب ~~فعلى قول أشهب القول ms2418 قول البائع انتقد أو لم ينتقد فهو مدع استحقاق قبض ~~الثمن من المبتاع والمبتاع ينكر ذلك، وهذا الأصل قد اختلف فيه قول ابن ~~القاسم وقول أشهب كل واحد منهما قد قال بالقولين وبالله التوفيق. ### | 1 - # (مسألة) : # ، فإن اختلف في عين السلعة فلا يخلو أن يكون مما يعرف عينه أو مما لا ~~يعرف عينه، فإن كان يعرف عينه كالحيوان والثياب فالقول قول البائع إذا أنكر ~~أن تكون سلعته يحلف على البت ويبرأ، وإن كان مما يعرف من المكيل والموزون ~~والمعدود فلا يخلو أن # PageV04P195 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل ~~يشتري العبد، ثم يظهر منه على عيب يرد منه، وقد حدث به عند المشتري عيب آخر ~~أنه إذا كان العيب الذي حدث به مفسدا مثل القطع أو العور وما أشبه ذلك من ~~العيوب المفسدة فإن الذي اشترى العبد بخير النظرين إن أحب أن يوضع عنه من ~~ثمن العبد بقدر العيب الذي كان بالعبد يوم اشتراه وضع عنه، وإن أحب أن يغرم ~~قدر ما أصاب العبد عنده ثم يرد العبد فذلك له، وإن مات العبد عند الذي ~~اشتراه أقيم العبد وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فينظر كم ثمنه، فإن ~~كان قيمة العبد يوم اشتراه بغير عيب مائة دينار وقيمته يوم اشتراه وبه ~~العيب ثمانين دينارا وضع عن المشتري ما بين القيمتين، وإنما تكون القيمة ~~يوم اشترى العبد) #   ### | [المنتقى] # يكون من الأثمان أو غيرها، فإن كانت من الأثمان فاختلف أصحابنا في ذلك ~~فروى ابن حبيب عن ابن القاسم أن الدافع يحلف على علمه في الغش والنقص ~~صيرفيا كان أو غيره وحكى عن ابن الماجشون أن الصيرفي يحلف على البت وأن ~~غيره يحلف في الغش على العلم وفي النقصان على البت قال ولم يختلفوا أن ~~اليمين في نقصان العدد على البت وجه قول ابن القاسم أن انتقاد القابض ~~واستيفاء الوزن ومفارقته للدافع على أنه قد استوفى بذلك عدده يضعف دعواه ~~الغش والنقص في الوزن ولو ادعى ms2419 عدم معرفة تلك الأعيان فما دونها فيحلف على ~~أنه لا يعرفها؛ لأنه إن عرفها وميزها أعيد النظر إليها والوزن لها ويستوفى ~~تمييز أعيانها، وأنها هي التي دفع الصيرفي أو غيره فاستوفى، ووجه قول ابن ~~الماجشون أن معرفته بالغش والغبن وتجويز الوزن ومباشرته له في الأغلب يوجب ~~عليه اليمين على البت أنه قد وفاه جيدا وازنا وليس عليه أن يحلف على البت ~~في ميز أعيانها، ووجه قول ابن كنانة في التفرقة بين الغش والوزن أن الذي ~~ينفرد الصيرفي بمعرفته هو الغش، وأما الوزن فإن جميع الناس يستوون فيه ~~فلذلك استووا في صفة اليمين. # (فصل) : # وقوله فإن العبد أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فيرد ~~من الثمن ما بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب يريد أنه يقوم بقيمته ~~يوم التبايع سليما من العيب، ثم يقوم بقيمته ذلك اليوم وبه العيب فينظر كم ~~بين القيمتين، فإن كان ربعها رجع بجميع الثمن، وإن كان أقل أو أكثر فبحسب ~~ذلك، وذلك أن المبتاع اشترى السلعة والتغابن لازم في البيوعات؛ لأنها مبنية ~~على ذلك فقد أصاب العيب جزءا من الثمن الذي ابتاع بالجملة فيجب أن يرد من ~~الثمن ذلك المقدار، فإن كان العيب خمس المبيع رد خمس الثمن، وإن كان أكثر ~~أو أقل فبحسب ذلك ولا سبيل إلى تقدير العيب به من الجملة إلا على ما ~~ذكرناه، وهذا إذا دخل المعيب وجه من وجوه الفوت كالموت والعتق وسائر ما ~~قدمنا ذكره أو دخله معنى يثبت به الخيار للمبتاع من نقص يوجب أن يرد المعيب ~~مع النقص الحادث أو يمسكه ويرجع بقيمة العيب، فأما إن لم يدخله شيء من ذلك ~~فليس للمبتاع إلا رده ويرجع بجميع ثمنه، أو الإمساك ولا يرجع بشيء، فإن ~~أراد البائع أن يدفع إليه الأرش ولا يرد عليه المبيع بالعيب لم يكن له ذلك ~~ما لم يتفقا عليه، فإن اتفقا عليه جاز خلافا لابن شريح في منعه ذلك والدليل ~~على ما نقوله أن هذا خيار يسقط إلى مال ms2420 مع الفوات فجاز أن يسقط إلى مال مع ~~الإمكان كالخيار في القصاص. # (ش) : وهذا كما قال أن من ابتاع سلعة وحدث بها عنده عيب مفسد، ثم ثبت ~~فيها عيب قديم كان عند البائع فإن المبتاع بالخيار بعد ذلك بين أن يمسك ~~المبيع ويرجع بقيمة العيب، وبين أن يرد المبيع وقيمة العيب الذي حدث عنده ~~ويرتجع جميع الثمن، وقال أبو حنيفة والشافعي ليس له رد المبيع، وإنما له ~~الرجوع بقدر العيب خاصة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا تصروا الإبل # PageV04P196 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها، وإن شاء ~~ردها وصاعا من تمر» . # فوجه الدليل أنه لما أتلف المبتاع اللبن وبقي سائر الحيوان جعله بالخيار ~~بين أن يغرم ما أتلف ويرد من الحيوان وبين أن يمسكه ودليلنا من جهة المعنى ~~أن البائع قد دلس بعيب والمبتاع قد حدث عنده عيب بغير تدليس وكل واحد منهما ~~راض بما كان عند صاحبه من العيب فإذا تعارض الحقان كان أولاهما بالتقليب ~~المبتاع؛ لأنه لم يوجد منه تدليس ولا تعمد إذا ثبت ذلك ففي هذه المسألة ~~بابان أحدهما في بيان المعاني التي تثبت الخيار للمبتاع وتميزها مما لا ~~يثبت له ذلك والثاني في صفة العمل في الارتجاع والرد. ### | [الباب الأول في بيان المعاني التي تثبت الخيار إلخ] # 1 # أما المعاني التي تثبت الخيار فإنها على ضربين نقصان وزيادة، فأما النقص ~~فعلى قسمين: نقص من جهة القيمة ونقص من جهة البدن، فأما النقص من جهة ~~القيمة فإنه يكون لمعنيين: # أحدهما: لاختلاف الأسواق والثاني لتغير حال المبيع، فأما النقص لاختلاف ~~الأسواق فإنه لا يمنع الرد بالعيب ولا يوجب رد شيء معه ولا يثبت الخيار ~~للمبتاع، فأما ما نقص القيمة لتغير المبيع في غير بدنه مثل أن يحدث فيه ~~إباق أو سرقة أو زنى أو غير ذلك مما لا يؤثر في بدنه، ولكنه يزهد فيه وينقص ~~الكثير من ثمنه فهذا قال ms2421 ابن حبيب لا يثبت الخيار، وله أن يرد المبيع دون ~~غرم شيء لما حدث عنده، وفي العتبية من رواية ابن القاسم فيمن اشترى جارية ~~فزوجها فولدت إما حبسها فلا شيء له، وإما ردها بولدها، وفي المزنية من ~~رواية محمد بن صدقة عن مالك فيمن اشترى جارية فزوجها، ثم وجد بها عيبا فإنه ~~بالخيار بين أن يوضع عنه قدر العيب القديم وبين أن يردها ويرد معها ما نقص ~~التزويج وجه القول الأول أن ذلك نقص يختص بالقيمة فلم يكن على المبتاع فيه ~~غرم كبعض القيمة لتغير الأسواق، ووجه القول الثاني أنه عيب ينقص كثير الثمن ~~لحدوثه وعند المبتاع يثبت له الخيار بين رد المبيع وما نقصه أو التمسك به ~~والرجوع بقيمة العيب كنقص البدن. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما القسم الثاني وهو النقص من جهة البدن فما كان يسيرا كذهاب الظفر ~~والأنملة في وخش الرقيق فإن ذلك ليس مما يثبت الخيار للمبتاع، وإنما له ~~الرد ولا شيء عليه من النقص أو الإمساك ولا شيء له من قيمة العيب، ووجه ذلك ~~أن البائع متهم بالتدليس، ولذلك وجب الرد عليه بالعيب بما كان من الأمور ~~اليسيرة التي لا يسلم من مثلها وما كان معتادا متكررا فلا عوض له فيما حدث ~~منها، وذلك بمنزلة بقاء المبيع على هيئته وكذلك الكي والرمد والصداع ~~والحمى؛ لأنها أمور معتادة يسرع البرء منها هذا مذهب ابن القاسم وخالفه ~~أشهب في الوعك والحمى فقال يثبت الخيار للمبتاع قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه - وعندي أن ابن القاسم إنما أراد الحمى الخفيفة التي يرجى ~~سرعة برئها دون ما أضعف منها ومنع التصرف فإن ذلك مما يعظم قدره ويندر فلا ~~يرد المشتري إلا أن يرد قيمة ما نقص من المبيع. # وقد روى عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة أنه إن اشترى عبدا فمرض عنده، ~~ثم اطلع على إباق لم يرده حتى يصح أو يموت، فإن مات رجع بما بين القيمتين، ~~وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك يرده ما لم يكن ms2422 مرضا مخوفا، فعلى هذه ~~الرواية الأمراض ثلاثة خفيف لا يثبت الخيار به ومتوسط يثبت الخيار به ومرض ~~مخوف يمنع الرد والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فإن أصابته موضحة أو جائفة أو منقلة فبرئت فليس بفوت ولا يثبت الخيار ~~للمبتاع؛ لأنه قد عاد إلى هيئته قال ابن المواز ولو أخذ لذلك عقلا لم يرده ~~المبتاع مع العبد بخلاف قطع اليد. # وقد روى محمد بن صدقة عن مالك في المزنية أنه يرده ولا يرد عقل الموضحة؛ ~~لأن الموضحة لا تفيت # PageV04P197 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # العبد، ولو كان ما أصيب به العبد جرحا يعيب رسمه لم يكن له رده إلا بما ~~أخذ في جرحه، وقال ابن القاسم وكذلك المنقلة والجائفة والمأمومة عقلها لمن ~~أخذه إلا أن يتبين، فإن شاء رده وما أخذ من عقله قال عيسى بن دينار إن شانه ~~فهو بالخيار إن شاء رده وما نقصه الشين لسبب العقل الذي أخذ، وإن شاء أمسكه ~~ويرجع بقيمة العيب، وإن لم يشنه، وإن شاء رده وكان له ما أخذ من عقل الجرح، ~~وإن شاء أمسكه ولا شيء له من قيمة العيب. # (مسألة) : # وإن كان النقص في البدن كثيرا كالعور والعمى والشلل وقطع الأصبع من الوخش ~~والأنملة من الرائعة وقطع اليد، فإن ذلك يثبت الخيار للمبتاع بين أن يمسك ~~المبيع ويرجع بقيمة القديم أو يرد المبيع وما نقص العيب الحادث ويرجع بجميع ~~الثمن، وهذا حكم الافتضاض والولادة؛ لأن هذا كله نقص من غير المبيع مؤثر في ~~ثمنه تأثيرا كثيرا. # (مسألة) : # واختلف أصحابنا في هزال الرقيق والدواب وسمنها فروى ابن حبيب أن مالكا لا ~~يثبت الخيار بسمن الرقيق والدواب ولا بهزال الرقيق ولا بسمنه وشبهه بهزال ~~الدواب، وابن القاسم لا يثبته بهزال الرقيق ويثبته بهزال الدواب وسمنها ~~واختار ابن حبيب أن ذلك كله يثبت الخيار ورواه عمن يرضى من شيوخه وهي رواية ~~عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة في الدواب، وهذا مبني على أن النقص ~~الكثير والزيادة في البدن تثبت الخيار دون النقص اليسير، ms2423 وأما صلاح البدن ~~ما لم يكن سمنا بينا فلا خلاف أنه لا يثبت الخيار؛ لأنه زيادة في الجسم ~~خاصة، وإنما يقع الاختلاف بينهم على حسب اعتقادهم في نقص كثير القيمة. # (فرع) إذا قلنا إن الخيار يثبت بذلك فإنه يكون مخيرا بين أن يمسكه ويرجع ~~بقيمة العيب أو يرد عليه قيمة ما حدث عنده من النقص وما يثبت به الخيار في ~~هذا من الزيادة فإنه مخير بين أن يمسكه بقيمة العيب أو يرده ولا شيء له من ~~الزيادة رواه عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة. # (مسألة) : # وإن كان النقص من غير جنس المبيع مثل أن يكون للعبد مال من رقيق أو غيرهم ~~يشترطه المبتاع فتذهب أو يكون على الغنم أصواف فتذهب قبل الجز ومع النخل ~~ثمر فيتلف قبل الجد فإنه لا يثبت الخيار للمبتاع في مال العبيد، وإنما يكون ~~له أن يرد العبد بما بقي من ماله ولا غرم عليه فيما ملك أو يرضى به ولا ~~يرجع بشيء من قيمة العبيد رواه عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة، وعيسى بن ~~دينار عن ابن القاسم. # (فصل) : # وأما الضرب الثاني من المعاني الموجبة للخيار بالزيادة في المبيع فلا ~~يخلو أن تكون الزيادة في المبيع زيادة القيمة دون الجسم أو زيادة في عين ~~المبيع، فأما الزيادة في القيمة دون العين كالزيادة في النفاذ والمعرفة ~~والفصاحة فهذا لا يثبت الخيار للمبتاع، وأما الزيادة في عين المبيع فإنها ~~على قسمين: # أحدهما أن يكون نماء فيه، والثاني أن يكون معنى مضافا، فإن كان نماء فيه ~~كالدابة المهزولة تسمن فقد قال أصبغ عن مالك في ذلك روايتان إحداهما نفي ~~الخيار والثانية إثباته، وحكي عن ابن القاسم إثباته إذا كان سمنا بينا وجه ~~إثباته أنه تغير في البدن فوجب أن يثبت الخيار به كالهزال البين، ووجه نفيه ~~أنه نماء من نفس المبيع ليس للمبتاع المشاركة فيه فلم يثبت له الخيار ~~كالنفاذ والمعرفة. # (مسألة) : # وإن كانت الزيادة بمعنى يضاف إلى البيع فلا يخلو أن يكون نماء خارجا منه ms2424 ~~أو صفة ثابتة فيه، فإن كان نماء خارجا منه فعلى وجهين: # أحدهما: أن يكون من جنس المبيع كالولد والثاني أن يكون من غير جنسه كثمرة ~~الشجر وصوف الغنم وألبانها وغلة العبيد والرباع، فأما الولد فلم أر ~~لأصحابنا فيه نصا عليها غير ما روى عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة فيمن ~~ابتاع شاة حاملا فوضعت عنده فأكل كل سخلتها، ثم وجد عيبا قديما فإن له أن ~~يرجع بقيمة العيب أو يرد الشاة وما نقص من ثمنها يوم # PageV04P198 # ### | [ابتاع سلعة وحدث بها عنده عيب مفسد ثم ثبت فيها عيب قديم كان عند البائع] #   ### | [المنتقى] # ابتاعها؛ لأنها كانت ترجى لولدها فظاهر هذا أنه إنما أوجب ذلك الولادة ~~ولم يوجب له ذلك عدم ولدها وإتلاف المبتاع له؛ لأنه لو كان كذلك لرد قيمته ~~فقد روى عيسى عن ابن القاسم إنما يردها وقيمة ولدها، وإنما نصوا على أنه ~~ليس له إن أراد الرد أن يمسك الولد ويحتمل عندي أن يتخرج فيه القولان في ~~السمن وهو أظهر؛ لأنه نماء منفصل ولا يمكن مع ذلك إمساكه. # (مسألة) : # وإن كان من غير الجنس كالثمرة والصوف واللبن فلا خلاف على المذهب أنه لا ~~يثبت له الخيار، وإنما له أن يرد أو يمسك ولا يرجع بقيمة عيب، وقال أبو ~~حنيفة إن ذلك فوت وليس للمبتاع إلا قدر العيب، والدليل على ما نقوله أن هذا ~~نماء لو حدث قبل القبض لم يمنع الرد بالعيب فإذا حدث بعده لم يمنع الرد ~~بالعيب كالكسب والعمل. # (مسألة) : # وإن كان صنعة ثابتة فيه كالصبغ والخياطة والقصارة والرقم في الثوب مما لا ~~يمكن فصله من المبيع إلا بفساد فإن ذلك يثبت فيه الخيار. ### | [الباب الثاني في صفة العمل في الارتجاع والرد] # 1 # (الباب الثاني في صفة العمل في الارتجاع والرد فيمن يثبت له الخيار) ، ~~وذلك أن معنى الخيار المذكور أن يكون للمبتاع أن يمسك المبيع المعيب ويرجع ~~بقيمة العيب القديم أو يرده على البائع ويرد معه قيمة العيب الحادث عنده، ms2425 ~~فإن أراد الإمساك فإنه تقوم السلعة تقويمين: # أحدهما: أن تقوم سليمة من العيب يوم البيع، ثم تقوم معيبة فيرجع بقدر ما ~~بين القيمتين من الثمن، وذلك أن قيمتها سليمة عشرة دنانير وتكون قيمتها ~~بالعيب القديم ثمانية دنانير فيعلم أن قيمة العيب خمس القيمة التي قوم بها ~~صحيحا فيرجع عليه بخمس الثمن الذي اشتراه به، وإن أراد الرد فأي القيمتين ~~المتقدمتين لا بد منهما، فإذا تقدمت جعلت قيمة السلعة بالعيب القديم أصلا، ~~ثم يقومها قيمة ثالثة بالعيب القديم والحديث فيرد من ثمن المبيع المعيب ~~بقدر ذلك، وذلك أن يقال في مسألتنا أن قيمته بالعيبين ستة دنانير فيعلم أن ~~العيب الحادث عند المشتري ينقص من قيمة المبيع بعينه الربع ومثل ذلك يجب أن ~~يرجع من ثمنه، فإن كان اشترى المبيع بخمسة عشر دينارا فأراد إمساكه أخذ من ~~البائع خمس الثمن الذي هو خمسة عشر دينارا، وذلك ثلاثة دنانير وعلمنا أن ~~الباقي وذلك اثنا عشر دينارا وهي أربعة أخماس الثمن هو ثمن المبيع معيبا ~~بالعيب القديم فإذا أراد أن يرد قيمة العيب الحادث عنده فقدر لنا أنه ربع ~~قيمة العبد معيبا رد مع العبد ربع ثمنه بالعيب القديم، وذلك ثلاثة دنانير؛ ~~لأن العيب الذي حدث عنده إنما كان معيبا بالعيب القديم فيلزمه أن يرد قيمة ~~ما تلف من المبيع معيبا بالعيب، وهذا معنى ما ذكره ابن القاسم في المدونة ~~وغيرها. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن قال البائع أنا أقبض المبيع ولا أرجع بقيمة العيب الحادث، وقال ~~المبتاع بل أمسك وأرجع بقيمة العيب القديم فقد روى سحنون عن ابن القاسم ذلك ~~للبائع الأول إلا أن يقول المبتاع أنا أمسكه ولا أرجع بقيمة العيب القديم ~~فيكون ذلك له، وقال عيسى بن دينار ليس ذلك له والخيار للمبتاع وهو الأظهر ~~من قول المدنيين وجه رواية سحنون أن البائع لما أسقط عن المبتاع قيمة العيب ~~الحادث كان بمنزلة ما لم يحدث فيه عيب فلم يكن للمبتاع الإمساك والرجوع ~~بقيمة العيب، ووجه قول عيسى بن دينار أن حدوث العيب بالمبيع ms2426 يثبت الخيار ~~للمبتاع، وإن لم يجب به على المبتاع غرم كما لو ثبت تدليس البائع بعيب ~~الرد، وقد حدث عند المشتري بسببه عيب آخر وكما لو كان التغير بالزيادة. # (مسألة) : # وأما التغير الموجب للخيار بزيادة في المبيع كالصبغ ونحوه فإنه يأتي ذكره ~~في الأقضية إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فالتغير الحادث عند المشتري على ضربين زيادة ونقصان، فأما ~~الزيادة فإن حكمها واحد في التدليس وغيره، وأما النقصان فلا يخلو أن يحدث ~~بسبب العيب المدلس به أو بإذن # PageV04P199 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من رد ~~وليدة من عيب وجده بها، وقد أصابها أنها إن كانت بكرا فعليه ما نقص من ~~ثمنها، وإن #   ### | [المنتقى] # البائع أو يحدث بغير هذين الوجهين، فأما ما يحدث بسبب العيب مثل أن يدلس ~~بمرض فيموت منه أو يدلس بسرقة فتقطع يده فيموت أو يدلس بحمل فتموت منه فهذا ~~يرجع بجميع الثمن على البائع؛ لأنه تعدى بكتمان عيب قد علمه فكان ذلك سببا ~~لهلاك المبيع فلزمه ضمانه لما كان هلاكه من سببه. # (مسألة) : # فإن دلس بإباق فأبق لم يختلف أصحابنا أن على البائع رد جميع الثمن إلا ~~محمد بن دينار فإن ابن حبيب ذكر عنه أنه قال إذا هلك بإباقه فإن للمبتاع ~~قيمة عيب الإباق خاصة إلا أن يلجئه الهرب في عطب كالنهر يقتحمه أو يتردى من ~~جبل فيهلك بذلك أو يتوارى في موضع فتنهشه حية فهذا يرد البائع فيه جميع ~~الثمن، فأما أن يمرض في إباقه فيموت أو يجهل أمره فلا يرجع عليه إلا بقيمة ~~العيب وجه قول مالك والجمهور أنه هلك بعيب دلس به البائع فكان عليه جميع ~~الثمن كما لو دلس بمرض فمات منه، ووجه قول ابن دينار أن ما اعترضه من مرض ~~أو غيره ليس من جملة الإباق فلا ضمان عليه، وأما ما يحدث بإذن البائع ~~فسيأتي ذكره في الأقضية إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (فصل) : # ثم نرجع إلى الأصل ونقول قوله فإن مات ms2427 العبد وبه العيب الذي كان به يوم ~~اشتراه فينظر كم ثمنه إلى آخر الفصل يقتضي أن الرجوع بقيمة العيب إنما يكون ~~إذا كان العيب باقيا إلى وقت الفوات، فأما إن زال العيب قبل فوات العبد ~~بالعتق والموت أو غير ذلك فلا رجوع للمبتاع على البائع بقيمة العيب؛ لأنه ~~لو كان العبد باقيا، وقد زال عنه العيب لم يكن له رد بعيب قد زال فكذلك لا ~~يكون له أن يرجع بقيمته بعد فوات المبيع. # (مسألة) : # والعيوب في ذلك على ضربين: عيوب إذا ذهبت لم يخش عاقبتها كالبياض في ~~العين والمرض والولد يموت والجرح يبرأ على غير شين، فإن أخذ له عقلا فهذا ~~لا خلاف أنه بمنزلة الصحيح الذي لم يكن به شين، وإن مات أو عتق بعد زوال ~~هذه المعاني فلا يرجع على البائع بشيء، وإن كان العبد قائما لم يكن له رده ~~بعد ذهاب هذه المعاني وبالله التوفيق ومنها عيوب يتقى عاقبتها ويتقى ~~عاديتها أو عودتها، فأما ما تتقى عاديته كالسرقة والإباق قال أشهب عن مالك ~~في الصبي يأبق في الكتاب ثم يبلغ ويكبر لا يبيعه حتى يبين؛ لأن عادته تبقى، ~~وأما الجارية تبول في الفراش، ثم انقطع عنها ذلك قال ابن القاسم هو عيب، ~~وقال أشهب إن انقطع انقطاعا بينا كالسنين الكثيرة فليس بعيب، وإن كان أمرا ~~يسيرا فهو عيب ويحتمل أن يكون قول ابن القاسم وأشهب في ذلك واحدا إذا انقطع ~~ذلك عنها العشرة الأعوام ونحوها على أنهما قد اختلفا في الجنون كاختلافهما ~~في هذا وأمر الجنون أشد، وأما الزوج للأمة والزوجة للعبد يموتان أو يفترقان ~~قال ابن القاسم وابن كنانة في المزنية ليس بعيب، وقال مالك من رواية أشهب ~~عنه هو عيب وجه ما قاله ابن القاسم أن العيب قد ذهب بالفرقة أو الموت ~~كالبياض يكون بالعين وجه رواية أشهب أن من اعتاد ذلك منهما دعا إليه وطلبه، ~~وذلك مفسد لحاله ومؤثر في خدمته، وقال الشيخ أبو بكر إنما ذلك لأن الناس ~~أرغب في من لم يكن ms2428 لها زوج قط. # (مسألة) : # وأما ما يتقى عودته من الجنون والجذام والبرص فقال ابن القاسم في الجنون ~~هو عيب؛ لأنه تكثر رجعته، وقال أشهب إذا برئ حتى أمنت عودته فليس بعيب. # (فصل) : # وقوله وإنما تكون القيمة يوم اشترى العبد يريد في الرد والإمساك؛ لأنه ~~إذا زاد فعليه قيمة الجزء الذي تلف عنده يوم الشراء إلا أنه في ذلك ضمنه، ~~وإن أراد التمسك فعليه أن يرجع بقيمة عيب التدليس؛ لأن الجزء الذي دلس ~~بنقصه إنما دفع قيمة الثمن على قيمة قدره من المبيع ذلك اليوم فإنما الرجوع ~~بقدره ذلك اليوم من الثمن الذي دفع في الجملة. # PageV04P200 # كانت ثيبا فليس عليه في إصابته إياها شيء؛ لأنه كان ~~ضامنا لها قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا أو وليدة أو ~~حيوانا بالبراءة من أهل الميراث أو غيرهم فقد برئ من كل عيب فيما باع إلا ~~أن يكون علم في ذلك عيبا فكتمه، فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته ~~وكان ما باع مردودا عليه) . # (ص) : (قال مالك في الجارية تباع بالجاريتين، ثم يوجد بإحدى الجاريتين ~~عيب ترد منه قال تقام الجارية التي كانت قيمة الجاريتين فينظر كم ثمنها، ثم ~~تقام الجاريتان بغير العيب الذي وجد بإحداهما تقامان صحيحتين سالمتين، ثم ~~يقسم ثمن الجارية التي بيعت بالجاريتين عليهما بقدر ثمنها حتى يقع على كل ~~واحدة منهما حصتها من ذلك على المرتفعة بقدر ارتفاعها وعلى الأخرى بقدرها، ~~ثم ينظر إلى التي بها العيب فيرد بقدر التي وقع عليها من تلك الحصة إن كانت ~~كثيرة أو قليلة، وإنما تكون قيمة الجاريتين عليه يوم قبضهما) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إن من أصاب وليدة وجد بها عيبا فإنها إن كانت بكرا ~~فأذهب عذرتها فإن عليه ما نقصها إن أراد ردها بالعيب وكانت ممن ينقصها ~~الافتضاض؛ لأن وخش الرقيق لا ينقصه وربما زاد ذلك فيهن، وإن كانت ثيبا ردها ~~ولا شيء عليه لوطئه إياها، وقد تقدم ذلك كله وليس عليه رد ms2429 مهر في بكر ولا ~~ثيب، وروى القاضي أبو محمد عن ابن أبي ليلى وروي عن شريح أنه أوجب في ذلك ~~مهر الرد معها والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن هذا وطء صادف ملكا ~~فلم يوجب مهرا أصل ذلك إذا فاتت. # (ش) : وهذا كما قال، وذلك أن من ابتاع جارية بجاريتين، ثم وجد مبتاع ~~الجاريتين بإحداهما عيبا فإنه تقوم الجارية التي كانت ثمن الجاريتين فينظر ~~كم ثمنها يريد قيمتها، وإنما يحتاج إلى ذلك ليتوصل بذلك إلى معرفة ما يعيب ~~كل واحدة من الجاريتين من الثمن في بيعه المتقدم وهي قيمة الجارية ~~المنفردة. # (فصل) : # وقوله ثم تقام الجاريتان بغير العيب الذي وجد بإحداهما سالمتين منه؛ ~~لأنهما إنما كانتا ثمنا للجارية الواحدة التي تقدم تقويمها وهما سالمتان؛ ~~لأنه على ذلك اشتراهما بائع الجارية، وإنما تقوم كل واحدة منهما مفردة ~~ليعلم قيمة كل واحد منهما فبذلك يتوصل إلى ما يريده، ثم يجمع القيمتان، ثم ~~يعلم كم مبلغ قيمة كل واحدة من الجاريتين من قيمتهما، فإن كانت قيمة التي ~~بها العيب ثلث الجملة وقيمة الأخرى الثلثين ردها ورجع بقدرها وبيان ذلك أنه ~~لا يخلو أن تكون الجارية التي هي من ثمن الجاريتين باقية على حالها لم تفت ~~أو تكون قد فاتت بزيادة أو نقصان أو اختلاف أسواق، فإن كانت قائمة لم تفت ~~نظر إلى الجارية التي وجد بها العيب، فإن كانت أفضل الجاريتين رد الجاريتين ~~وأخذ جاريته، وإن كانت أدون الجاريتين رد المعيبة بما يصيبها من قيمة ~~الجارية المفردة بيد مبتاعها، وهذا معنى ما في المدونة من ذلك، وروى ~~إسماعيل القاضي عن ابن الماجشون أن الذي وجد العيب لا يرجع في عين ما باع، ~~وإن وجد العيب بجميع ما أخذ والذي أعطى لم يفت، وإنما يرجع بقيمته، وإن ~~تساوت الجاريتان ففي المدونة عن ابن القاسم في العبدين المتكافئين يصيب ~~المبتاع بأحدهما عيبا أو يستحق فإنه يرده ويأخذ ما يصيبه من الثمن، وقاله ~~غير ابن القاسم في العبدين والشاتين وقلتي الخل. # (مسألة) : # وإن فاتت ms2430 الجارية بزيادة أو نقصان لزم فيها البيع وكان التراجع في قيمتها ~~على حسب ما قدمناه إلا أنه ينظر المعيبة من الجاريتين، فإن كانت الأرفع ~~ردها ورجع بجميع الجارية المفردة، وإن كانت المعيبة هي الأدون ردها مفردة ~~ورجع بقيمتها مع قيمة الجارية المفردة ولزمه البيع في الجارية الثانية التي ~~هي أرفع الجاريتين. # (مسألة) : # فإن كانت الجارية المفردة لم تفت ولا تغيرت في بدنها، وإنما تغيرت في ~~أسواقها بزيادة أو نقصان فقد قال ابن القاسم إن ذلك فوت يمنع الرجوع # PageV04P201 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في عينها كتغير البدن. ### | [حكم المواضعة وما يتعلق بها وفيها ستة أبواب] ### | [الباب الأول في بيان معنى المواضعة ولزومها] # 1 # (فصل) : # وإنما تكون قيمة الجاريتين عليه يوم قبضهما يريد يوم خروج الجارية ~~المفردة، وإن كانت السالمة هي الرائعة من عهدة المواضعة؛ لأنه حينئذ يصح ~~قبضه للجاريتين إن لم يثبت فيها حكم المواضعة، وإن ثبت فيها حكم المواضعة ~~فمتى يخرجان منها، وإنما قال في هذه المسألة يوم القبض بخلاف ما تقدم قبله ~~في مسألة العبد والوليدة من التقويم يوم البيع؛ لأنه ينافي مسألة العبد ~~والوليدة، على أنه ليست فيهما مواضعة والكلام في هذه المسألة على رقيق فيهم ~~المواضعة أو عهدة الثلاث فإنما تلزمه القيمة بعد ذلك ونحن نحتاج أن نبين ~~حكم المواضعة وما يتعلق بها وفيها ستة أبواب الباب الأول في تبيين معنى ~~المواضعة ولزومها والباب الثاني في محلها من المعقود عليه والباب الثالث في ~~محل المواضعة من العقود و ### | الباب الرابع في محل المواضعة من المعقود عليه # والباب الخامس في تبيين حكم الحوادث والباب السادس في بيان ما تخرج به ~~المواضعة. # (الباب الأول في بيان معنى المواضعة ولزومها) قال أحمد بن المعذل في ~~المبسوط المواضعة أن توضع الجارية إذا بيعت على يد امرأة معدلة حتى تحيض ~~حيضة، فإن هي حاضت كمل البيع، وإن لم تحض وظهر بها حمل فسخ البيع. # (مسألة) : # وحكم المواضعة ثابت في الرقيق في كل بند قال أشهب في العتبية والواضحة ~~أرى أن ms2431 يحمل الناس على المواضعة قال ابن عبدوس لما يتقى فيها من الحمل ### | [الباب الثاني في تبيين محلها من العاقدين] # 1 # (الباب الثاني في تبيين محلها من العاقدين) وذلك أن البائع للجارية سواء ~~كان مالكها أو غيره من سلطان أو وكيل أو وصي لا بد من المواضعة لما ذكرناه. # (مسألة) : # ومن باع شقص جارية ففي المبسوط عن مالك عليه المواضعة قال ابن القاسم في ~~المدونة وكذلك لو أقال منه وجه ذلك أنه يجب عليه تسليم ذلك الجزء الذي باعه ~~سالما من الحمل. # (مسألة) : # والمسافر الحاج وغيره إذا باع الجارية فعليه المواضعة رواه ابن المواز عن ~~مالك قال وكذلك أهل منى قال وكذلك المجتاز والمرأة، ووجه ذلك ما قدمناه. # (مسألة) : # وإذا كان البائع قد غاب عن الأمة وهو ممن يطأ مثله فلا خلاف على المذهب ~~في وجوب المواضعة، فإن كان لم يغب على الأمة وفي حكم من لم يغب عليها مثل ~~أن يقيل من جارية أو من على مواضعتها أو وضعت على يدي غيره، فإن أقال منها ~~أو ولاها قبل أن يغيب عليها أو قبل أن تنقضي مواضعتها فلا مواضعة فيها؛ لأن ~~البائع في مثل هذا كان ضامنا لها ومتى رجعت إليه في مدة ضمانه لها فلا ~~مواضعة على المشتري فيها وكذلك لو باعها المشتري من بائعها أو من غيره بربح ~~فلا مواضعة عليه ولا استبراء على المشتري؛ لأنها على يدي عدل تعلم به ~~براءتها ولم يغب عليها بعد البراءة من لم يؤمن عليها وكذلك من باع جارية ~~ممن هي على يده وديعة بعد أن حاضت عند المودع عنده. # (مسألة) : # فإن غاب عليها غير من وضعت عنده للاستبراء وكان البائع لها ممن لا يطأ ~~مثله كالصبي الصغير والمرأة فالظاهر من المذهب وجوب المواضعة لا يجوز منها ~~حمل لا يلحق بزوج ولا زنى ظاهر فلم يدخل المبتاع عليه وهو ممن ينقص معظم ~~الثمن، وأما الزانية المشهورة بذلك أو ذات الزوج فلا ينقص من ثمنها إلا ~~اليسير فلا مواضعة فيها. ### | [الباب الثالث في محل ms2432 المواضعة من العقود] # (الباب الثالث في محل المواضعة من العقود) حكم المواضعة ثابت في البيع ~~بالنقد أو في الثمن المؤجل، وأما في ابتياع الأمة من دين على الأمة فلا ~~يجوز أن يثبت فيها حكم مواضعة، وإن كانت من الإماء اللاتي لا يجوز بيعهن ~~إلا بالمواضعة لا يجوز ذلك # PageV04P202 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فيها وبطل العقد لما يدخله من فسخ الدين في دين قاله ابن القاسم، ووجه ~~ذلك أن المبتاع كان له على البائع دين فنقله في جارية لم يتنجز نقل الدين ~~إلى عينها لما بقي فيها من حكم المواضعة التي لا يكمل البيع وتبرأ به ذمة ~~البائع إلا بكمالها، فلم تبرأ ذمة البائع من دين ولا بقيت مشغولة به على ~~حسب ما كانت قبل البيع؛ لأنها قبل البيع كانت مشغولة بدين محض وحبس معلوم ~~وبعد البيع صارت مترددة بعد البراءة من الدين إن سلمت الجارية في المواضعة ~~والاشتغال به إن لم تسلم، وهذا معنى فسخ الدين في الدين أن لا تبرأ الذمة ~~من الدين الأول ولا تبقى مشغولة به على الصفة التي كانت مشغولة به قبل ~~الفسخ ويتخرج على قول أشهب جواز ذلك والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فإن كان البيع بيع براءة فقد قال ابن القاسم حكم المواضعة ثابت فيها لا ~~يسقط بالبراءة قال ابن المواز، وقال مالك في العتبية ولو بيعت بيع ميراث ~~فلا بد من المواضعة، وقال ابن المواز باعها سلطان أو غيره، ووجه ذلك أن ~~البراءة من الحمل لا تجوز لا سيما مع إقرار البائع بالوطء والمواضعة إنما ~~هي لمعنى ما يحدث من الحمل فلا بد من ثبوتها والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن شرطا في بيع جواري المواضعة أن لا مواضعة بينهما فإنه على وجهين: # أحدهما: أن لا يشترط البراءة من حمل إن كان بها، والثاني أن يشترط ذلك، ~~فإن لم يشترط البراءة من حمل، فإن ظهر بها بطل الشرط وثبت عقد البيع وثبت ~~حكم المواضعة وبه قال ابن القاسم في المدونة وغيرها وهو ms2433 قول جماعة أصحابنا ~~غير الشيخ أبي بكر فإنه قال في المختصر الكبير إن البيع يفسد بذلك وهو مبني ~~على قول أصحابنا في صحة العقد أو فساده في نقل الضمان المختلف في محله عن ~~عرفه، وقد قدمنا ذكره. # (فرع) فإذا قلنا بإبطال الشرط وصحة العقد فقد قال ابن حبيب يخرج من يد ~~المشتري ويجري فيها حكم المواضعة، فإن لم ترفع أمرها حتى ماتت ففي المدونة ~~إن كان ذلك في مدة المواضعة فهي من البائع، وإن ماتت بعد ذلك فهي من ~~المبتاع، وحكى القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن مالك إن ماتت في عهدة الثلاث ~~فهي من البائع، وإن ماتت بعدها في مدة الاستبراء فهي من المشتري وجه ~~الرواية الأولى لما بطل الشرط في ترك المواضعة ثبت حكمها وكانت عند المشتري ~~بمنزلة أن يؤتمن على استبرائها، ووجه الرواية الثانية أنه لما شرط إبطال ~~المواضعة لم يبطل ذلك إلا بحكم حاكم فإذا ماتت قبل ذلك كانت بمنزلة وخش ~~الرقيق الذي لا مواضعة فيه. # (فرع) فإذا قلنا بمراعاة مدة الاستبراء فكم قدرها؟ قال ابن المواز الشهر ~~ونحوه ولم يفصل، وقال ابن حبيب إن كانت أيام حيضتها معروفة فقدرها، وإن لم ~~تكن معروفة فأغلب أحوال النساء وهو الشهر قال وهو في الموت خاصة، وأما إن ~~جاء بها بعد شهرين أو ثلاثة يريد ردها بعيب تأخير الحيض أو بعيب حدوثه وزعم ~~أنها لم تحض صدق. # (مسألة) : # وأما النكاح بالأمة الرائعة التي تحيض فحكم المواضعة. # (مسألة) : # فأما الإقالة فإن حكم المواضعة ثابت فيها إذا حدثت الإقالة بعد انقضاء ~~المواضعة من البيع؛ لأن الإقالة بيع حادث يلزم البائع الثاني فيها من ضمان ~~الجارية في مدتها ما لزم البائع الأول في مدة المواضعة الأولى ويتقى من ~~ظهور حملها فيها ما اتقي من ظهوره في الأولى. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الرد بالعيب فإن كان قبل انقضاء المواضعة من البيع فلا خلاف أنه لا ~~مواضعة فيه؛ لأنها باقية على ضمان الأول، وإن كان بعد انقضاء المواضعة من ~~البيع فقد قال ابن القاسم ms2434 فيه المواضعة للبائع على المشتري الذي يرد ~~بالعيب، وقال أشهب لا مواضعة فيه وجه ما قاله ابن القاسم أن هذه أربعة يلزم ~~فيها المواضعة بانتقال الملك بالمعاوضة كما لو بيعت، ووجه ما قاله أشهب أن ~~هذا نقض بيع وليس ببيع مبتدإ ولا عقد، وهذا الحكم يختص بالعقود دون فسخها. # PageV04P203 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] ### | [الباب الرابع في محل المواضعة من المعقود عليه] # (الباب الرابع في محل المواضعة من المعقود عليه) إن المواضعة ثابتة في ~~الرائعة من الإماء التي مثلها يوطأ وليست بظاهرة الحمل ولا معرضة لحمل ~~يتبعها في البيع كذات الزوج والمجاهرة بالزنا وأخصر من هذه العبارة أنها ~~ثابتة في الجارية التي ينقص الحمل من ثمنها الكثير فإن الصغيرة لا يصح فيها ~~الحمل وذات الزوج والمشهورة بالزنا لا ينقص الحمل من ثمنها الكثير، وأما ~~وخش الرقيق قال ابن القاسم عن مالك في المبسوط من الزنج وما أشبههن فلا ~~يلزم فيهن ذلك واحتج لذلك بأن الرائعة ينقص الحمل معظم ثمنها والوخش لا ~~ينقص ثمنها، فإن نقص فينقص منه اليسير والغرر الكثير يفسد العقود دون ~~يسيره. # (فرع) قال مالك وما كانت بثمن خمسين أو ستين فهي من المرتفعات، وهذا إنما ~~هو بحسب اختلاف الأوقات، وإنما ينظر في ذلك إلى ما جرت العادة أن يتخذ ~~مثلها للوطء فهي الرائعة التي يثبت فيها حكم المواضعة وإذا كانت ممن لم تجر ~~العادة باتخاذها لذلك، وإنما تتخذ للاستخدام فهي من الوخش ولا يثبت فيها ~~حكم المواضعة. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا كانت الأمة المبيعة ذات زوج أو معتدة من طلاق فلا مواضعة فيها قال ~~أحمد بن المعذل في المبسوط لأنها لم تشتر للوطء فلا يثبت فيها حكم ~~المواضعة، وهذا معنى صحيح؛ لأن الوخش لم يثبت فيها حكم المواضعة لما لم يكن ~~المقصود منها الوطء. # (مسألة) : # وإن كانت حاملا ظاهرة الحمل ففي المدونة من قول مالك لا مواضعة فيها، ~~ووجه ذلك أن المواضعة إنما هي خوف الحمل وتوقعه فإذا كان حملها ظاهرا فهو ~~بمنزلة العلم بالعيب فلا يصح ms2435 الرد به ولا التزامه به. # (فرع) فإن اشترى جارية ظاهرة الحمل على ما تقدم في ذلك من نفي المواضعة، ~~ثم انفش الحمل وظهر أنها حامل فإنها لا ترجع إلى حكم المواضعة قاله ابن ~~القاسم في المدونة واحتج لذلك بأن للبائع أن يقول بعتك حاملا ولا أدري ما ~~حدث بعد ذلك وله أن يقول بعتك ما جاز لي فيه الانتقاد، وقد انتقدت. # (مسألة) : # وأما الصغيرة التي لا يوطأ مثلها فلا مواضعة فيها؛ لأنها ممن لا يتقى ~~عليها الحمل فلا تجب فيها مواضعة؛ لأن موضوع المواضعة لما يتقى من الحمل ~~عليها، فإن كانت توطأ ولا يحمل مثلها فقد قال ابن القاسم فيها المواضعة، ~~وقال مطرف وابن الماجشون لا مواضعة فيها وجه قول ابن القاسم أن من يصح ~~وطؤها لا يكاد أن يتميز وقت تجويز الحمل عليها فاحتيط لذلك كما احتيط ~~بالعدة من الوفاة في حق الصغيرة التي لا تحمل لما لم يتميز ذلك، ووجه قول ~~مطرف وابن الماجشون أنه إذا اتفق على أنها لا تحمل فلا معنى للمواضعة والله ~~أعلم. ### | [الباب الخامس في حكم الأمة في مدة المواضعة] # 1 # (الباب الخامس في حكم الأمة في مدة المواضعة، وأن ضمانها من البائع) ~~ويلزم البائع نفقتها وجميع مؤنتها والسنة في ذلك أن توضع على يد امرأة، ~~وقال أشهب في كتاب ابن المواز تكون امرأة عدلة، ووجه ذلك أن المرأة يقبل ~~قولها في حيضتها ويمكنها النظر إليها، وإن وضعت على يد رجل أجزأ ذلك إذا ~~كان له عيال ينظرون إليها. # (مسألة) : # وما لحق الأمة في مدة المواضعة من موت أو نقص جسم فهو من البائع وللمبتاع ~~في الموت إمساك الثمن وارتجاعه إن كان أخرجه من يده وفي النقص خيار الرد ~~بالعيب أو الإمساك، وأما ما كان من غير جسدها كالزنا والسرقة فجمهور ~~أصحابنا على أن له الرد بذلك وحكى ابن حبيب عن أصبغ لا يردها به وجه قول ~~الجمهور أن هذا لو كان أقدم من أمد التبايع لرد به فإذا حدث في مدة ~~المواضعة كان ms2436 له الرد به كنقص الجسم، ووجه قول أصبغ أن مثل هذا يمنع البائع ~~بيعها؛ لأنها متى أرادت البقاء عنده أحدثت مثل هذا في مدة المواضعة فترد ~~عليه وما كان بهذه الصفة وجب أن يمنع منه. # (مسألة) : # وما حدث لها من مال بهبة أو وصية أو عطية فهو للبائع إن كان لم يستثن منه ~~مالها؛ لأن # PageV04P204 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # كل من لزمه ضمانه كان لها ما ثبت من مال، وأما ما حدث لها من ولد فقد قال ~~ابن القاسم هو للمبتاع، وقال أشهب هو للبائع وجه قول ابن القاسم أنه نماء ~~من جنس المبيع فأشبه الثمن، ووجه قول أشهب أنه نماء منفصل في مدة المواضعة ~~فكان للبائع كنماء المال. # (مسألة) : # ومن اشترى جارية رائعة بالمواضعة فيها ورضي بالحمل بعد صحة العقد فقال ~~ابن القاسم له ذلك، وإن أباه البائع، وقال سحنون ليس له ذلك وجه قول ابن ~~القاسم أن كل عيب يجوز للمبتاع الرضا به بعد ظهوره فإنه يجوز له الرضا به ~~قبل ظهوره وإسقاط المطالبة كسائر العيوب، ووجه قول سحنون ما احتج به من أن ~~المبتاع إنما أسقط ما وجب له من الضمان على البائع لتعجيل الخدمة. ### | [الباب السادس في بيان ما تنتقض به المواضعة] # 1 # (الباب السادس في بيان ما تنتقض به المواضعة) المواضعة تكون بأحد شيئين ~~بحيض أو شهور، فأما الحيض فالذي يجزئ منه حيضة واحدة؛ لأن بها تحصل غلبة ~~الظن ببراءة الرحم وليس يتعلق بها معنى من العبادة ولا حرمة الحرية فلذلك ~~لم يكرر الحيض فيها تكرره في العدة، فإن كان الابتياع بعد ابتداء الحيضة، ~~فإن كان في أول الدم وعظم الحيضة أجزأ ذلك من المواضعة، فإن كان الابتياع ~~في آخر الحيضة وبعد أن ذهب معظم الدم لم تقع به البراءة واستؤنفت بعد ~~المواضعة، ووجه ما احتج به ابن القاسم من أن الرحم في ذلك الوقت لا يقبل ~~المني بل يقذف بالدم وآخر الحيض يقبل المني فلذلك افترقا. # (فرع) وكم مقدار ما تقع به ms2437 البراءة من الحيضة الباقية قال ابن المواز إن ~~بقي منه مقدار ما يعرف أنه حيضة أجزأه ويحتمل قوله هذا أمرين: # أحدهما: أنه إن بقي منه مقدار أقل الحيض أجزأه، ولذلك قال في آخره، وإن ~~كان إنما بقي منه اليوم واليومان لم يجزه، والثاني إن كان في وقت يرى أن ~~الرحم يرمي الدم ولا يقبل المني فهو براءة، فإن كان غير ذلك فإنما هي مدة ~~يسيرة لاستقصاء بقايا الدم وذهاب أمره فليس براءة. # (مسألة) : # وإن كانت الحيضة بعد الابتياع فلا يخلو أن تأتي على المعهود أو تتأخر ~~عنه، فإن أتت على المعهود فإنه تتم المواضعة، وإن كانت بعد التبايع بلحظة؛ ~~لأننا قد قلنا إنه إذا كان التبايع في أول الحيضة أن المواضعة تتم بتلك ~~الحيضة فبأن تتم إذا كان جميع المواضعة بعد الحيض أولى. # (مسألة) : # فإن كانت ممن تحيض فارتفعت حيضتها فاختلف أصحابنا فيها فروى ابن وهب أن ~~براءتها لتسعة أشهر لا تنقص من ذلك، وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا أن ~~براءتها ثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتقيم تمام تسعة أشهر ولم تبرأ إلا أن ~~يظهر بها حمل، ووجه رواية ابن وهب أن ارتفاع الحيض ريبة فوجب أن تتربص له ~~مدة الحمل وهي تسعة أشهر وأصل ذلك ارتفاع حيض المطلقة، ووجه رواية ابن ~~القاسم أن ارتفاع الحيض بمجرده ليس بريبة؛ لأنه قد يرتفع بمرض ورضاع وغير ~~ذلك فالثلاثة أشهر تنوب عنه كالحيضة. # (مسألة) : # وهذا فيمن كانت عادتها أن يتكرر حيضها قبل الثلاثة الأشهر، فأما من كانت ~~حيضتها تبطئ عنها أكثر من ذلك فلا يخلو أن تكون عادتها أقل من تسعة أشهر أو ~~أكثر منها، فإن كانت عادتها أقل من تسعة أشهر فقد روى عيسى عن ابن القاسم ~~أن الثلاثة أشهر تبرئها، وروى عنه يحيى لا يبرئها إلا الحيض وإلا رفعت إلى ~~ثلاثة أشهر إن استبرئت وجه رواية عيسى بن دينار أن من كانت لا تحيض في ~~ثلاثة أشهر فإن ثلاثة أشهر تبرئها كالتي لا تحيض إلا في أكثر من تسعة ms2438 أشهر؛ ~~لأن الأشهر الثلاثة براءة لكل من لا ريبة بها، ووجه رواية يحيى أن من كانت ~~عادتها في الحيض أكثر من ثلاثة أشهر ودون التسعة فإن الثلاثة لا تبرئها؛ ~~لأن هذه حالها التي لا تبرى قط في الحمل وغيره فلا يستدل بها على براءتها. # (مسألة) : # فإن كانت عادتها أكثر من تسعة أشهر فلا خلاف على المذهب نعلمه أن ثلاثة ~~أشهر تبرئها # PageV04P205 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إلا ما قال ابن حبيب أن من تحيض لأكثر من ثلاثة فإنه لا يبرئها إلا ~~الحيضة ولم يفصل وجه قول الجمهور أن من تأخرت حيضتها أكثر من تسعة أشهر فإن ~~تأخرها ليس بريبة ولا يفيد وضعها إلى تسعة أشهر إلا ما يفيد وضعها إلى ~~ثلاثة أشهر فلا معنى للإضرار بالمتبايعين، ووجه رواية ابن حبيب أن من تحيض ~~لا يبرئها إلا الحيض المعتاد إلا أن تتأخر عن عادتها فتنتقل إلى الأشهر كما ~~لو حاضت لشهر. ### | 1 - # (فصل) : # إذا ثبت الاستبراء والمواضعة تقع بانقضاء مدة المواضعة، وذلك بظهور الحيض ~~فإن بأول الدم قد خرجت عن ضمان البائع وسقطت سائر أحكام المواضعة وتقرر ملك ~~المشتري عليها وهل يحل له الاستمتاع بها أو لا قال ابن القاسم في المدونة ~~له ذلك لأول ما تدخل في الدم ويحكى على قول أشهب في كتاب إرخاء الستور أنه ~~يستحب له أن يؤخر ذلك حتى يعلم أن ما رأته من الدم حيضة. # (فصل) وأما المواضعة بالأشهر ففي من لا تحيض لعلة أو ليأس، فأما من لا ~~تحيض لعلة وريبة فقد تقدم ذكرها، وأما من لا تحيض ليأس فهذه مواضعتها ثلاثة ~~أشهر وبه قال سليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز، وقال أبو حنيفة والشافعي ~~يجزئ من ذلك شهر واحد، وقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وسعيد بن ~~المسيب - رضي الله عنهم - شهر ونصف وقيل شهران والدليل على صحة ما ذهبا ~~إليه أن المبدل لا يختلف، وإن اختلفت مقادير مبدلاته مع اتفاق معانيها ~~كالتيمم لا يختلف مقداره باختلاف مقدار الوضوء ms2439 والغسل لما كان معناهما ~~واحدا والله أعلم. # (فصل) : # إذا ثبت ما ذكرنا من تفسير أحكام المواضعة فإن قوله وإنما تكون قيمة ~~الجاريتين عليه يوم قبضهما فإن من باع جارية بجاريتين لا يخلو أن تكون ~~الثلاث الجواري من أعلى الرقيق أو وخشه، فإن كن من أعلى الرقيق ثبت حكم ~~المواضعة في جميعهن، ثم ينظر في الجاريتين اللتين هما عوض الجارية الواحدة ~~فلا بد أن تكونا مستويتين أو إحداهما أرفع من الأخرى، فإن هلكت المنفردة أو ~~الرفيعة من الاثنتين في المواضعة انتقض البيع كله؛ لأن الهالكة منهما من ~~ضمان البائع فرجع العوض إلى صاحبه وما أصاب الرفيعة من الثنتين فالدنية تبع ~~لها، وإن هلكت الدنية من الثنتين فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم ينتقض ~~البيع كله أيضا، وروى هو وعيسى عن ابن القاسم أن الدنية من بائعها يرجع ~~بقدر قيمتها من قيمتها وقيمة التي معها في قيمة المنفردة لضرورة الشركة، ~~واختاره محمد وجه الرواية الأولى أن هلاك الجارية قبل إبرام البيع في عوضها ~~يوجب نقض العقد كله دون مراعاة يسير ما هلك منه بخلاف ما وجد به العيب بعد ~~إبرام العقد فإنه لا يتعدى نقض اليسير منه إلى غيره، ووجه الرواية الثانية ~~أن امتناع التسليم في يسير المبيع لا يوجب نقض البيع في جميعه إذا لم يحدث ~~نقصا في غيره كالاستحقاق. # (مسألة) : # وإن كانتا متساويتين، فإن تبايعا بجاريتين تواضعاهما. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن تبايعا جاريتين فتواضعاهما فحاضت إحداهما قبل الأخرى فقد روى ابن ~~القاسم أن التي حاضت توقف كالثمن الموضوع، وروى عبد الملك عن مالك في ~~المبسوط يقبضها ربها وتبقى الأخرى على حكم المواضعة، ووجه قول ابن القاسم ~~ما احتج به من أنها كالثمن الموضوع لا يجوز لمبتاعها أن يقبضها حتى يسلم ~~عوضها من المواضعة، وذلك مبني على أن الرجوع في عينها إن لم يسلم عوضها، ~~ووجه رواية عبد الملك ما قاله أن هذه قد كمل فيها البيع، فإن سلم العوض تم ~~البيع فيهما، وإن عرض لها مانع مضت الأولى بقيمتها وكانت ms2440 كجارية بجارية ~~استحقت إحداهما أو ردت بعيب، وقد لزمت مشتريها قال عبد الملك ولو حدث بها ~~الحادث قبل أن تحيض واحدة منهما فسخ البيع؛ لأن إحداهما لم تضمن بالقيمة. # PageV04P206 # (ص) : (قال مالك في الرجل يشتري العبد فيؤاجره ~~بالإجارة العظيمة أو القلة القليلة، ثم يوجد به عيب يرد منه أنه يرد بذلك ~~العيب وتكون له إجارته وغلته، وهذا الأمر الذي كانت عليه الجماعة ببلدنا، ~~وذلك لو أن رجلا ابتاع عبدا فبنى له دارا قيمة بنائها ثمن العبد أضعافا، ثم ~~يوجد به عيب يرد منه رده ولا يحتسب للعبد إجارة فيما عمل له وكذلك تكون له ~~إجارته إذا آجره من غيره؛ لأنه ضامن له، وهذا الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] # فصل) : # ثم نرجع إلى شرح المسألة قوله، ثم ينظر إلى التي بها البيع وترد بقدر ~~التي وقع عليها من تلك الحيضة إن كانت كثيرة أو قليلة اختار بصفة التراجع ~~في الجملة ولم يبين الحيضة إن كانت في العين أو غيرها، وقد قدمنا ذكر ذلك ~~وبيانه وبالله تعالى التوفيق. # (ش) : وهذا كما قال أن الغلة للمبتاع وله الرد بالعيب دونها والرجوع ~~بجميع الثمن، وذلك أن ما يحدث في عين المبيع على ضربين: ظاهر حين العقد ~~وغير ظاهر فالظاهر كثمرة نخلة مأبورة والصوف الكامل على ظهور الغنم ففي رد ~~مثل هذا مع المعيب المردود بالعيب اختلاف بين أصحابنا قال ابن القاسم يرد، ~~وقال أشهب لا يرد بشيء من ذلك وهو للمبتاع إذا انفصل عنه قبل الرد بالعيب، ~~ووجه قول ابن القاسم أن للثمرة على هذه الحال وللصرف حصة من الثمن؛ لأنه لو ~~استحق شيء من ذلك كان للمبتاع الرجوع بقدر ذلك من الثمن نص عليه محمد بن ~~مسلمة، ووجه قول أشهب أن هذه غلة انفصلت من المبيع قبل الرد بالعيب فلم ترد ~~كاللبن في ضروع الغنم يوم البيع قال ابن المواز ولم يختلف أشهب وابن القاسم ~~فيما كان من اللبن في ضروع الغنم عند البيع؛ لأنه لا يرد معها. # (فرع) وإذا قلنا ms2441 بقول ابن القاسم فإن للمبتاع إذا رد الثمرة أجر السقي ~~والعلاج، ووجه ذلك أنه لما وجب عليه رد الثمرة كان له أجر العمل الذي يختص ~~بها، وإنما يكون له عندي من العمل أجر ما لو رد الثمرة لم يعمله؛ لأنهم لم ~~يذكروا في مسألة الغنم الرجوع بالعمل ونحن نعلم أن للمرعى والسقي عليها ~~تأثيرا فيها ولا يرجع من ذلك كله بشيء، وإنما يرجع بالجز عندي ولم أر في ~~شيء من ذلك نصا لأصحابنا. # (فرع) فإن كانت الثمرة والصوف حاضرين فقد ذكرنا في مذهب ابن القاسم أنه ~~يرد معها، فإن تلفا قبل الجز فلا ضمان عليه عند ابن القاسم؛ لأن المبتاع ~~يقبضهما وكذلك مال العبد قبل الانتزاع، وإن تلف بعد الجد والجز والانتزاع ~~فعلى المبتاع رد ذلك إن عرف قدرهما رد مثلهما بالكيل والوزن وإلا غرم ~~قيمتهما ولا يجوز أن تتركا عنده بحصتهما من الثمن، وإن كانت أكثر قيمة من ~~المبيع؛ لأنه لا يجوز إفراد الثمرة قبل بدو الصلاح بالبيع ولا صوف الغنم ~~قبل الجز بشرط التبقية ولو أبقى ذلك عنده بما يصيبه من الثمن لكان إفرادا ~~له بالبيع. # (فرع) فإذا قلنا بقول أشهب فيما تكون الثمرة أو الصوف للمبتاع الظاهر من ~~المذهب أن يكون ذلك بالجد أو الجز وهو الذي يتطرق في أثناء كلامه؛ لأن بذلك ~~يتم قبضه وانفصاله من المبيع. # (مسألة) : # فإن كان النماء غير ظاهر حين العقد فإنه لا يخلو أن يكون عينا أو منفعة، ~~فإن كان عينا فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يكون من جنس المبيع والثاني أن يكون من غير جنسه، فإن كان من ~~جنسه كالولد فإنه يرد من ذلك مع الأم ما كان من الحيوان، وقال الشافعي لا ~~يرد شيء من ذلك مع الأم والدليل على ما نقوله أن هذا نماء من جنس المبيع ~~فلم يجز إمساكه مع رد المبيع بالعيب كالسمن. # (فرع) فإن كان ذلك حاضرا رده مع المبيع، وإن كان أكله رد قيمته، وإن باعه ~~رد ثمنه رواه ابن المواز عن ابن القاسم، ms2442 وروى عيسى عن ابن القاسم في الذي ~~يبيع الشاة حاملا فتلد عند المبتاع ويأكل سخلتها أنه بالخيار بين أن يردها ~~وقيمة الولد أو يمسكها ويأخذ قيمة العيب قال وجه ذلك أن قيمة الولد ربما ~~كانت أكثر من قيمة العيب روى عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة أن المشتري ~~بالخيار بين أن يردها وما نقصتها الولادة؛ لأنها كانت ترجى # PageV04P207 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا فيمن ابتاع رقيقا في ~~صفقة واحدة فوجد في ذلك الرقيق عبدا مسروقا أو وجد بعبد منهم عيبا أنه ينظر ~~فيما وجد مسروقا أو وجد به عيبا، فإن كان هو وجد ذلك الرقيق أو أكثر ثمنا ~~أو من أجله اشترى وهو الذي فيه الفضل فيما يرى الناس كان ذلك البيع مردودا ~~كله قال وإن كان الذي وجد مسروقا أو وجد به العيب من ذلك الرقيق في الشيء ~~اليسير منه ليس هو وجه ذلك الرقيق ولا من أجله اشترى ولا فيه الفضل فيما ~~يرى الناس رد ذلك الذي وجد به العيب أو وجد مسروقا بعينه بقدر قيمته من ~~الثمن الذي اشترى به أولئك الرقيق) #   ### | [المنتقى] # يومئذ لولدها أو يمسكها ويأخذ قيمة العيب، ووجه رواية ابن المواز أنه ~~نماء من جنس المبيع المعيب فوجب أن يتبعه بالرد بالعيب كالسمن، ولا يقتضي ~~هذا القول أن حدوث الولد لا يثبت للمبتاع الخيار في الإمساك والرجوع بقيمة ~~العيب، ووجه قول ابن القاسم في المزنية أن هذا نماء من جنس المبيع فوجب أن ~~يرده أو يمسك ما اشتراه معيبا فإذا اعتد بذلك النماء ثمنا كان له أن يرد ~~ذلك الثمن مع المعيب أو يمسك المعيب ولا شيء له كما كان له ذلك حال وجود ~~ذلك له فهذا الخيار إنما يعود إلى الإمساك والرد فقط، وهذا الخيار الذي ثبت ~~له بوجود العيب، وإن لم تتعين العين المبيعة، ووجه قول ابن كنانة أن الولد ~~من جنس العين كالسمن فيثبت به الخيار ولا يجب أن يرد قيمته كما لا يرد قيمة ~~السمن ms2443 إذا ذهب، ولكنه لما دخل الأم النقص بالولادة ثبت له الخيار بين أن ~~يمسك ويرجع بقيمة العيب أو يرد ويرد ما نقصتها الولادة فجعل التأثير ~~للولادة لا للولد. # (مسألة) : # وإن كان من غير الجنس كالثمرة التي لم تؤبر حين العقد والصوف الذي يثبت ~~بعد العقد فلا خلاف على المذهب أنه لا يرد من ذلك شيء مع الأصل، وقال زفر ~~يرد جميع ذلك وجه ما قلنا أنه نماء من غير جنس المبيع فلم ترد بعد الانفصال ~~كأجرة العمل. # (فرع) ومتى يكون للمبتاع؟ حكى ابن المواز أنه ببدو الصلاح يكون للمبتاع ~~ويرد الأصل دونها، وإن رد الأصل قبل بدو الصلاح فهي مع الأصل للبائع ~~وللمبتاع ما أنفق، ووجه ذلك أنها تابعة للأصل ما لم يبد صلاحها فإذا بدا ~~صلاحها فقد ثبت لها حكم الانفصال فهي لمن ظهرت على ملكه، وهذا عندي مبني ~~على أن الرد بالعيب نقض للبيع الأول، وأما على قول من قال إنه نقض للبيع من ~~الأصل فيجب أن يكون للبائع حتى يجده. # (مسألة) : # وأما مال العبد فما كان يوم البيع رد به سيده وكذلك ما وهب له عند ~~المبتاع أو تصدق به عليه أو ربحه في ماله، وأما ما وهبه إياه المبتاع أو ~~أفاد من عمل سيده أو ربحه في مال دفعه إياه المبتاع فإن للمبتاع إمساك ذلك ~~كله، ووجه ذلك أن ما كان استفاده من جهة المبتاع فهو مبتاع وما صار إليه من ~~غير جهته فهو مضاف إلى ماله الذي كان بيده من جهة المبتاع؛ لأن عمله له ~~بالضمان. # (ش) : إن من اشترى رقيقا جملة فاستحق واحد منهم أو وجد به عيب، فإن كان ~~الذي به العيب له معظم الثمن رد بالعيب جميع الجملة، وإن لم يكن كذلك رده ~~وحده بما يصيبه من الثمن وكذلك في الاستحقاق إلا أن العيب الذي فيه هل ~~يعتبر لنفسه خاصة أو بجميع الجملة؟ روى ابن المواز عن أشهب إن كان ذلك ~~العيب ينقص الجملة كان له رد ذلك الرأس وحده بالعيب، وإن ms2444 كان لا ينقص ~~الجملة لم يرده بالعيب، وإن كان ينقص أصبعا خاصة واستحسنه ابن المواز، ووجه ~~ذلك أنه لم يفرد بالبيع فيعتبر العيب في نفسه خاصة، وإنما بيع مع الجملة ~~فلا يجوز أن يعتبر العيب به وحده كالعضو. # (مسألة) : # وإن استحق بعض الجملة فلا بد أن يكون المستحق جزءا شائعا أو غير شائع، ~~فإن استحق جزء فلا يخلو أن تنقسم الجملة على ذلك الجزء أو لا تنقسم، فإن ~~انقسمت الجملة على ذلك الجزء كالمكيل والموزون والمعدود فهو على حسب ما ~~قدمناه من العيب يوجد بالقليل من الجملة أو # PageV04P208 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # معظمها في التخيير إن كان ذلك الجزء معظم الجملة كان للمبتاع في ~~الاستحقاق إمساك الباقي بما يصيبه من الثمن أو رده والرجوع بجميع الثمن، ~~وإن كان الجزء أقل من الثمن الجملة أو اليسير منها لزمه الباقي بما يصيبه. # (مسألة) : # وإن كان الجزء المستحق لا تنقسم عليه الجملة فهو مخير بين أن يمسك الباقي ~~بما يصيبه من الثمن أو يرده قل ذلك أو كثر؛ لأنه يدخل عليه مضرة الشركة في ~~آحاد تلك الجملة. # (فصل) : # فإن استحق جزء غير شائع فلا بد أن يكون مما الغرض في مبلغه دون أعيانه ~~كالمكيل والموزون والمعدود أو يكون مما الغرض في أعيانه كالثياب والحيوان، ~~فإن كان مما الغرض في سلعته فلا يخلو أن يكون ذلك المستحق منه مقدار نصفه ~~أو أقل أو أكثر، فإن كان أكثر من النصف كان له رد الباقي على ما قدمناه، ~~وإن كان أقل من النصف لزمه الباقي بحصته من الثمن، وإن كان النصفان سواء ~~فهل يكون له الرد أم لا؟ قال ابن القاسم له الرد، وقال أشهب يلزمه النصف ~~الثاني بنصف الثمن وجه ما قاله ابن القاسم أن هذا مما لا غرض في أعيانه، ~~وإنما الغرض في مبلغه، وإنما اشترى بجملته فإذا استحق النصف فقد ذهب ~~المقصود منه فثبت له الرد، ووجه ما قاله أشهب أن استحقاق نصف المبيع يلزم ~~به النصف الثاني كالعبدين المتكافئين. # (مسألة) ms2445 : # فإن كان مما الغرض في عينه فلا اعتبار بقيمته دون عينه، فإن استحق بعض ~~آحاد الجملة فلا يخلو أن يكون ما استحق منه النصف أو أكثر أو أقل، فإن كان ~~استحق ما قيمته النصف فقد قال ابن القاسم في العبدين المتساويين يجد ~~المبتاع بأحدهما عيبا رده وأخذ ما يصيبه من الثمن، وكذلك الاستحقاق وهو قول ~~أشهب ويلزمه الباقي بنصف الثمن وكذلك إن استحق ما قيمته أقل من النصف فعلى ~~قول ابن القاسم لا يلزمه السالم من هذا النوع حتى تكون قيمته أكثر من النصف ~~ويلزمه في المكيل والموزون إذا كانت قيمته النصف. # (مسألة) : # فإن استحق ما قيمته أكثر من النصف فهل يرد الجميع المشهور من المذهب أن ~~له رد الجميع، وقال أشهب فيمن اشترى عشر شياه فوجد تسعة أن الواحدة تلزمه ~~بما ينوبها من الثمن، فإن لم تكن قيمتها تخالف قيم غيرها فهو خلاف المذهب ~~ولعله قد تعلق ذلك بأن ضرورة الشركة منتفية عنها. # (فرع) فإذا قلنا يرد الباقي فهل له الخيار بين الإمساك والرد أم لا؟ قال ~~ابن القاسم وأشهب ليس له أخذ الباقي بما يلزمه من الثمن؛ لأنه الآن ابتياع ~~بثمن مجهول؛ لأن ما يصيبه من الثمن مجهول، وقال ابن حبيب له ذلك في ~~الاستحقاق والعيب إذا تراضى المتبايعان؛ لأن العقد قد كمل على صحة ومعرفة ~~بالثمن فلا اعتبار بجهلهما بالثمن عند الحكم كما لو استحق النصف أو أقل من ~~النصف قال وهذا بخلاف من ابتاع جاريتين فهلكت العليا في المواضعة فإنه ليس ~~له أخذ الأدون بما يصيبها من الثمن؛ لأن البيع لم يكن كمل فيها، وهذا الذي ~~قاله ابن حبيب ظاهر ولابن القاسم وأشهب مسائل تقتضيه؛ لأنه لا خلاف في ~~المذهب أن من ابتاع جارية فحدث بها عنده عيب مفسد، ثم اطلع على عيب قديم ~~أنه بالخيار بين أن يمسكها ويسقط عنه قدر العيب من ثمن الجارية وبين أن ~~يردها وقيمة العيب الحادث عنده فإذا اختار الإمساك فقد أمسكها بثمن مجهول ~~ولم يمنع ذلك صحة العقد. # (مسألة) ms2446 : # وسواء قوبلت الجملة بثمن واحد أو قوبل كل عين منها بثمن مسمى فإنه ينظر ~~إلى قيمتها ولا يعتبر بتلك التسمية حين العقد لاتشاح فيما يزيده في أثمان ~~بعضها وينقصه من سائرها، وأما حين الرد بالعيب فيجب أن يتحرى في قيمتها. # (مسألة) : # وحكم هذه المسائل كلها في الرد بالعيب على حسب ما ذكرناه في الاستحقاق ~~إلا أن يجد ببعض الجملة عيبا والمبيع مما الغرض في معيبه، فإن أراد أن يأخذ ~~المبتاع السليم بحصة من الثمن لم يكن له ذلك إلا برضا البائع، فإن شاء ~~البائع أن يلزمه ذلك وأبى هو لزمه إذا كان المعيب قليلا ولم يلزمه إذا كان ~~كثيرا، وإن # PageV04P209 # ما يفعل بالوليدة إذا بيعت والشرط فيها (ص) : (مالك ~~عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عتبة بن مسعود أخبره أن عبد الله بن مسعود ~~ابتاع جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه إنك إن بعتها فهي لي بالثمن ~~الذي تبيعها به فسأل عبد الله بن مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب فقال عمر بن ~~الخطاب لا تقربها وفيها شرط لأحد) . #   ### | [المنتقى] # كان الغرض في أعيان المبيع وكان العيب بأقله فإن للمبتاع أخذ السليم ~~بحصته من الثمن، وإن كره ذلك البائع، ووجه ذلك أن المكيل والموزون الغرض في ~~مبلغه فيحمل سالمه معيبه ففي أخذ السليم دون المعيب إضرار بالبائع وما كان ~~الغرض في أعيانه كالرقيق والثياب فإنه لا يقصد منه الكثير ولا يراد منه ~~الأعيان فلا مضرة عليه في إقراره السليم بما يصيبه من الثمن. ### | [ما يفعل بالوليدة إذا بيعت والشرط فيها] # (ش) : ظاهر قوله وشرطت عليه إنك إن بعتها فهي لي بالثمن يقتضي أن ذلك كان ~~في نفس العقد على وجه الشرط ولم يكن على وجه التطوع منه بعد كمال العقد، ~~وهذا يسميه العلماء الثنيا ويسمون البيع المنعقد بهذا الشرط بيع الثنيا وهو ~~بيع فاسد مع النقد؛ لأن الثنيا في البيع لا تخلو أن تكون غير مؤقتة أو ~~مؤقتة، فإن كانت غير مؤقتة مثل أن ms2447 يقول له المبتاع متى جئت بالثمن رددت ~~عليك المبيع أو يقول له متى أردت بيعها رددتها عليك بالثمن الذي أعطى بها ~~أو بالثمن الذي اشتريتها به فهذا كله غير جائز والأصل في ذلك ما روى أبو ~~الزبير عن جابر قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة ~~والمخابرة والمزابنة ورخص في العرايا» ومن جهة المعنى أن البائع يقبض الثمن ~~من المبتاع على وجه البيع، ثم يرده إليه متى شاء فيكون تارة مبيعا وتارة ~~سلفا علل ابن القاسم بهذا وعلل سحنون بأنه سلف يجر منفعة، وذلك أنه يسلفه ~~الثمن لينتفع هو باستغلال المبيع، وقد يعترض على التعليلين أن في البيع ~~والسلف يتميز السلف من الثمن، وذلك معدوم في مسألتنا، ولو قال يكون تارة ~~بيعا وتارة سلفا لكان أقرب ولعل ابن القاسم قد أراد ذلك وما قاله سحنون أنه ~~سلف جر منفعة فيه نظر أيضا؛ لأن السلف يرد على كل حال، هذا وللبائع أن لا ~~يرتجع فلا يكون سلفا وله أن يرتجع فيكون سلفا والفرق بين التعليلين أن ~~البيع والسلف من اشتراط السلف أن يتركه ويجوز البيع قبل الغيب على السلف ~~ولما لم يجوز ذلك سحنون في هذه المسألة منع أن يكون بيعا وسلفا، وقال هو ~~سلف يجر منفعة والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فإن كان هذا في الإقالة، وذلك أن يسأل المبتاع البائع أن يقيله فيقول ~~البائع أقيلك على أنك إن أردت بيعه فأنا أولى به بالثمن فيقيله على ذلك، ثم ~~يبيعه المبتاع روى أشهب عن مالك أن المقيل أحق بالثمن الذي باعه به المقال ~~ولا تفسخ الأولى وجه ذلك أن الإقالة باب من المعروف يخالف البيع الذي هو ~~مبني على المكايسة والمغابنة ولو شرط إذا أقاله أن يكون له بالثمن الأول ~~فروى سحنون عن ابن القاسم أنه إن علم به انتقال البيع فبيعه مردود، وإن لم ~~يكن كذلك وطال فبيع المستقبل نافذ كالذي سأل زوجته وضع صداقها فقالت أخاف ~~الطلاق فقال لا أفعل فوضعته، ثم طلقها، فإن كان بقرب ms2448 ذلك فلها الرجوع، وإن ~~كان بعد طول الزمان بما لا يتهم فيه أن يكون خدعها فلا رجوع لها قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - وجه هذا عندي أن المسألة مبنية عنده على أن ~~الإقالة فسخ وليست بعقد بيع، ولذلك احتج عليها بالطلاق الذي ليس بتمليك، ~~وإنما هو إزالة ملك فلا يؤثر فيه ما لا يصح من الشروط وعلى قولنا بأن ~~الإقالة بيع من البيوع يفسدها ما يفسد البيوع ويصححها ما يصحح البيوع وعلى ~~حسب ما قاله ابن القاسم في غير موضع يجب أن لا تصح الإقالة # PageV04P210 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول ~~لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها، وإن شاء وهبها، وإن شاء ~~أمسكها، وإن شاء صنع بها ما شاء) #   ### | [المنتقى] # ويفسدها هذا الشرط؛ لأنه يمنع المقال من صحة ملك انتقل إليه بالإقالة. # (مسألة) : # وأما إذا ضرب إلى ذلك أجل أو نقد الثمن فقال إن جئتني إلى أجل كذا وكذا ~~فهو لك رد عليك فهذا أيضا لا يجوز ويدخله ما يدخل غير المؤجل من البيع ~~والسلف، فإن نقده الثمن فقال إن لم تأت به إلى وقت كذا وكذا فقد وجب البيع ~~فجاءه بعد ذلك البائع ثبت البيع، وقال ابن القاسم صار البيع جائزا، وقد كان ~~حراما، وقال محمد وكذا إذا رضي المشتري، وقد فسخنا الأول ولعله رآه من بيع ~~الشروط التي إن ترك الشرط مشترطه مضى البيع لقول ابن القاسم قد كان البيع ~~حراما يدل على فساد العقد الأول؛ لأن نقده ثمنا على أنه إن رد المبيع كان ~~سلفا، وإن أمضاه كان بيعا، ثم تأول ابن المواز إجازته له بعد ذلك واحتمل ~~عنده وجهين: # أحدهما: أن يكون هذا الشرط يجوز أن يسقط من شرطه ليصح العقد كالسلف ~~والبيع، وهذا لا يصح إلا بأن لا يغاب على الثمن حتى يسقط عند ابن القاسم. # والوجه الثاني: أن يكونا قد فسخا العقد الأول وسنذكر حكمه بعد هذا إن شاء ms2449 ~~الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن تطوع المبتاع بعد كمال العقد وملكه للمبيع فقال أصبغ إذا سلما من ~~مداهنة أو مواعدة فذلك جائز ضربا لذلك أجلا أو لم يضرباه إلا في الإماء لما ~~يحذر فيه من إعارة الفرج، فإن أطلق ذلك أو ضرب له أجلا بعيدا لم يصح ولم ~~يلزم هذا الشرط إلا أن يدرك ذلك المشروط بحرارة الأمر لعله يريد عند قوله ~~ذلك وقبل أن يغيب عليها ويمكنه وطؤها، فإن ضربا لذلك أجلا أقرب من مدة ~~خروجها من الاستبراء فذلك لازم؛ لأنه قد سلم مما خفناه ويجب أن يلحق بذلك ~~من لا يجوز للمبتاع وطؤه من ذوات محارمه من الإماء. # (فرع) إذا ثبت ذلك فلا يخلو فيما تطوع فيه بالثنيا من أن يضرب له أجلا أو ~~لا يضرب له أجلا، فإن ضرب له أجلا فليس له أن يحدث فيه شيئا يقطع به ذلك ~~إلى منتهى الأجل، وإن لم يضرب لذلك أجلا فلمن جعل له ذلك القيام بالثنيا ~~متى كانت في ملك الذي جعلها له، وإن خرجت عن ملكه سقط ذلك، ووجه ذلك أن ~~الثنيا إنما هي على وجه المعروف والإطلاق في ذلك لا يتعذر ولا يجوز أن يمنع ~~المالك من التصرف التام فإذا ألقاه عنده كان له ثنيا، وإن خرج عن ملكه لم ~~يكن له إبطال تصرفه فيه بالبيع أو الهبة. ### | 1 - # (فصل) : # وسؤال ابن مسعود عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - عن هذه القضية وهو من ~~أهل العلم والاجتهاد يحتمل معاني إحداها أن يكون خفي عليه حكمها وأراد أن ~~يقلده فيها على رأي من رأى أن للعالم أن يقلد من هو أعلم منه ويحتمل أن ~~يكون أراد أن يبين له وجها حتى يعلم عبد الله بن مسعود حكمهما بالدليل الذي ~~يرشده إليه ويحتمل أن يسأله عن ذلك مع معرفته بحكمها ليعلم موافقته له فيها ~~أو مخالفته. # (فصل) : # وقول عمر لا تقربها وفيها شرط لأحد قال أبو مصعب في المبسوط معنى ذلك لا ~~تبتعها وفيها شرط لأحد ومعنى ذلك ms2450 لا تشترها بهذا الشرط، وهذا يقتضي منعه من ~~هذا الابتياع لفساده ورواه عن مالك ويحتمل عندي أن يريد به لا تقربها في ~~الوطء مع بقاء هذا الشرط فيها ويكون حكم العقد في الفساد والصحة مسكوتا ~~عنه. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها، ~~وإن شاء وهبها: منع من وطئها إلا مع هذه الشروط، وهذا يقتضي أن كل بيع لا ~~يشبه هذه الشروط فاسد؛ لأن ملك اليمين يبيح الوطء إن لم يمنع من ذلك مانع ~~بحرمة أو غيرها، فإن لم يبح ذلك بوجه لم يكن ملكا تاما، ووجه فساد العقد أن ~~ما يشترط # PageV04P211 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # البائع على المشتري في البيع على ضربين: # أحدهما: لا يقع إلا بعد انقضاء ملك المبتاع للمبتاع كبيع العبد أو الأمة، ~~واشتراط الولاء قبل هذا الشرط لا يثبت ولا يفسد العقد؛ لأنه قد سلم فيه ~~الملك من حق البائع فلم يؤثر فسادا في البيع وشرط عليه ما لا يملكه المبتاع ~~فلا يثبت الشرط. # (مسألة) : # والثاني أن يشترط عليه في البيع ما يقع في مدة ملك المبتاع للمبيع، وذلك ~~على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يشترط البائع في المبيع منفعة لنفسه والثاني أن يشترط على ~~المبتاع إيقاع معنى في المبيع والثالث أن يشترط عليه منعا من تصرف عام أو ~~خاص، فأما إذا اشترط منفعة في المبيع فمثل أن يبيع دارا ويشترط سكناها أو ~~دابة ويشترط ركوبها أو غلاما ويشترط خدمته أو ثوبا ويشترط لبسه وسيأتي ذكره ~~إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # وأما الضرب الثاني وهو أن يشترط المبتاع إيقاع معنى في المبيع فعلى ~~وجهين: # أحدهما: أن يشترط إيقاع معنى من معاني البر، والثاني أن يشترط ما ليس ~~برا، فأما الأول مثل أن يشترط عليه في العبد العتق أو التدبير أو في الأمة ~~الاستيلاد فإن ذلك ينقسم على قسمين: # أحدهما: أن يشترط عليه من ذلك ما يتعجل مقصوده كالعتق المعجل، والقسم ~~الثاني أن يشترط عليه ما يتأجل مقصوده كالاستيلاد ms2451 والتدبير والعتق المؤجل ~~والكتابة، فأما اشتراط العتق المعجل وما يتعجل مقصوده بأثر العقد فهو جائز ~~لبعده عن الغرر وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجوز بيع الرقيق بشرط ~~العتق والدليل على ما نقوله أن هذا بيع يجب به العتق فلم يمنع ذلك صحة ~~البيع كبيع الآبق من أبيه. # (مسألة) : # فإذا ثبت ذلك، فإن أراد المبتاع التمسك بالعبد وامتنع من إنفاذ العتق ~~فاختلف أصحابنا في ذلك فقال أشهب يجبر على العتق، وقاله ابن كنانة في ~~المزنية وزاد ولو رضي البائع بذلك لم يكن له ذلك ولم ينتفع بقول البائع في ~~هذا ويعتق عليه قال ابن القاسم إن كان اشتراه على إيجاب العتق فهو حر، وإن ~~كان اشتراه من غير إيجاب عتق لم يجبر على عتقه وجه ما قاله أشهب قوله تعالى ~~{يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] وهذا قد عوقد على العتق ~~فهو مأمور بأن يفي به ومن جهة المعنى أن هذا شرط جائز اشترطه البائع في ~~المبيع فلم يكن للمبتاع نقضه كما لو شرط فيه استخدام يوم أو يومين، ووجه ~~قول ابن القاسم أن العتق ليس بحق للبائع فليس له الخيار على ابتداء إيقاعه ~~كما لو لم يشترط ذلك. # (فرع) والإيجاب عند ابن القاسم أن يقول إن اشتريته منك فهو حر، وإن لم ~~يقل ذلك، وإنما شرط أن يستأنف عتقه بعد كمال ملكه فليس بإيجاب، فإذا قلنا ~~في ذلك برواية ابن القاسم فإن شح البائع فوجد العبد لم يفت كان بالخيار بين ~~أن يمضيه للمبتاع دون شرط وبين أن ينقض البيع، وقد تقدم من قول ابن كنانة ~~ليس للبائع ترك العتق، وإن كان قد فات فله الرجوع عليه بما وضع له من الثمن ~~بسبب الشرط قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى هذا عندي أن يقوم ~~بهذا الشرط ويقوم دونه، ويرجع من الثمن بما بين القيمتين وبما ذكر يفوت هذا ~~العبد قال ابن القاسم تفيته حوالة الأسواق بما زاد، وقال أصبغ لا تفيته ~~حوالة الأسواق ولا التغير ms2452 اليسير في البدن. # (مسألة) : # وأما ما يتأجل مقصوده كالتدبير والوصية بعتقه أو الكتابة فإن الشرط يبطل ~~ويبطل العقد ما لم يفت، ووجه ذلك أنه أجل المقصود من المستثنى في العبد إلى ~~أجل بعيد فوجب أن يبطل البيع كما لو شرط أن يستخدمه يوما بعد عام. ### | 1 - # (فصل) : # وأما إن شرط على المبتاع إيقاع ما ليس ببر مثل أن يشترط عليه بيعها أو ~~الخروج بها إلى بلد معين أو يشترط عليه المنع من التصرف فيها مثل أن يشترط ~~عليه أن لا يبيعها أو لا يهبها ولا يتصدق بها ولا يشتري أو لا يستخدم خدمة ~~معينة فهذا كله لا يجوز، فإن وقع فقد روى محمد عن مالك يبطل # PageV04P212 # (ص) : (قال مالك فيمن اشترى جارية على شرط أن لا ~~يبيعها ولا يهبها أو ما أشبه ذلك من الشروط فإنه لا ينبغي للمشتري أن ~~يطأها، وذلك أنه لا يجوز له أن يبيعها ولا أن يهبها، فإن كان لا يملك منها ~~ذلك فلم يملكها ملكا تاما؛ لأنه قد استثنى عليه فيها ما ملكه بيد غيره فإذا ~~دخل هذا الشرط لم يصلح وكان بيعا مكروها) . #   ### | [المنتقى] # البيع إلا أن يترك المشترط ما شرط، وروى ابن نافع عن مالك ليس له إسقاط ~~الشرط ويفسخ العقد ما لم يفت، وروى داود بن جعفر عن مالك في المزنية لا ~~يجوز ذلك في شيء من السلع لما يحدث في ذلك من الدين والحاجة تنزل بالمبتاع، ~~ووجه ذلك ما قدمناه فلذلك كان عبد الله بن عمر يقول لا يطأ الرجل وليدة إلا ~~وليدة إن شاء باعها، وإن شاء أمسكها، وإن شاء وهبها؛ لأنه إذا لم يكن له ~~التصرف فيها بذلك كله فملكه عليها غير صحيح فلا يحل له وطؤها بملك اليمين ~~إلا أنه إذا لزمته القيمة فيها بالفوات جاز له وطؤها حينئذ؛ لأنه قد تقرر ~~ملكه عليها، فإن وطئها قبل أن تفوت عنده ويصح ملكه عليها كان ذلك فوتا ~~للبيع الفاسد على ما سنذكره بعد هذا إن ms2453 شاء الله. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ابتاع جارية فقال له أبو الجارية ابتعها وأنا أعينك في ثمنها بكذا ~~وكذا دينارا على أن تحبسها ولا تبيعها فأخذ ذلك من أبيها، ثم ابتاعها على ~~هذا الشرط فإن البيع قد سلم مما يكره، وإن أراد أن يبيعها رد على أبيها ما ~~أخذ منه قاله ابن كنانة في المزنية ورواه عيسى عن ابن القاسم. # (ص) : (قال مالك فيمن اشترى جارية على شرط أن لا يبيعها ولا يهبها أو ما ~~أشبه ذلك من الشروط فإنه لا ينبغي للمشتري أن يطأها، وذلك أنه لا يجوز له ~~أن يبيعها ولا أن يهبها، فإن كان لا يملك منها ذلك فلم يملكها ملكا تاما؛ ~~لأنه قد استثنى عليه فيها ما ملكه بيد غيره فإذا دخل هذا الشرط لم يصلح ~~وكان بيعا مكروها) . # (ش) : وهذا كما قال إن من ابتاع جارية على شرط من هذه الشروط فإن ملكه لم ~~يتم فيها والبيع مقتضاه الملك التام، فإذا شرط عليه فيه ما يمنعه صحة الملك ~~وجب أن يفسده كاشتراط عدم التسليم ولا يلزم على هذا العتق فإن العتق إذا ~~كان معجلا لم يكن له الوطء، وإن كان مؤجلا لم يجز العقد، وقد تقدم بسط ~~القول في ذلك كله. # (مسألة) : # وهذا إن شرط أن لا يبيعها جملة، وأما إن شرط أن لا يبيعها ولا يهب ولا ~~يعتق حتى يعطيه الثمن فقد روى داود عن مالك في المزنية أن ذلك جائز في ~~العبد والوليدة وسائر السلع وله أن يرتهن الغلام أو السلعة ويحوزها بما ~~يحاز به المرهون على يدي عدل، وروى ابن المواز عن مالك جواز ذلك في السلع، ~~وقال محمد، وهذا في مثل الأجل القصير اليوم واليومين استحسان أيضا، وأما ما ~~طال أو إلى غير أجل فلا خير فيه، وروى ابن أبي زمنين عن علي بن زياد عن ~~مالك لا بأس بذلك في العبد والأمة والوليدة وسائر السلع إذا كان الثمن إلى ~~أجل معلوم؛ لأنه بمنزلة الرهن، وقال ابن القاسم في الموازية إذا اشترط ms2454 في ~~شيء من السلع أن لا يبيع ولا يهب حتى يقبض الثمن فلا خير في هذا البيع وجه ~~قول مالك ما احتج به من أن لها حكم الرهن إذا جاز له أن يرتهن غير المبيع ~~جاز أن يرتهن المبيع مع أن المبتاع قادر على التصرف فيها بأن يقضى الثمن ~~ووجه آخر أن هذا بيع فجاز للبائع أن يمنع المبتاع من المبيع حتى يدفع إليه ~~الثمن كبيع النقد، ووجه قول ابن القاسم أنه شرط يمنع المبتاع من التصرف في ~~المبيع المدة البعيدة التي لا يجوز للبائع اشتراط المنفعة فيها فوجب أن ~~يمنع ذلك صحة البيع كما لو شرط ذلك بعد الانتفاء. # (فرع) فإذا قلنا بقول مالك فقد روى داود بن دينار عن مالك أن للمبيع حكم ~~الرهن وللبائع أن يرتهن الغلام أو السلعة ويحوزها بما يحاز به المرهون على ~~يدي عدل، وإن قلنا بقول ابن القاسم ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ~~ابن القاسم فيمن شرط ذلك في بيع سفينة يفسخ البيع ما لم يفت، فإن فات مضى ~~البيع ولم يرد. # (فصل) : # وقوله لا يجوز له أن يبيعها ولا يهبها يحتمل أن يكون مبنيا على أن البيع ~~الصحيح لا يفيت البيع الفاسد ويحتمل أن يريد أن الشرط يمنع من ذلك فهو ~~ممنوع إلا أنه إن أوقعه فات به البيع كوطء الأمة. # PageV04P213 # النهي عن أن يطأ الرجل وليدة ولها زوج (ص) : (مالك عن ~~ابن شهاب أن عبد الله بن عمر أهدى لعثمان بن عفان جارية ولها زوج ابتاعها ~~بالبصرة فقال عثمان لا أقربها حتى يفارقها زوجها فأرضى ابن عمر زوجها ~~ففارقها) #   ### | [المنتقى] ### | [النهي عن أن يطأ الرجل وليدة ولها زوج] # (ش) : قوله إن عثمان - رضي الله عنه - قال لا أقربها حتى يفارقها زوجها ~~يريد أن استباحة الوطء بالنكاح مقدم على استباحته بملك اليمين؛ لأن الوطء ~~مقصود النكاح ومقتضاه، ولذلك لا يجوز أن ينعقد على من لا يستباح وطؤها وليس ~~كذلك ملك اليمين فإن الوطء مقصوده، ولذلك ms2455 يجوز أن يملك من لا يحل له وطؤها، ~~ولذلك من كانت له أمة لها زوج لم يحل له وطؤها؛ لأن الزوج ملك باستباحة ~~بضعها فحرمت على السيد. # (فصل) : # وقوله ابتاعها بالبصرة ظاهره أنه إنما ابتاعها ذات زوج ويحتمل أن تكون ~~ذات زوج حين الهدية وأنها حين البيع لم تكن ذات زوج غير أن اللفظ في المعنى ~~الأول أظهر، وذلك يقتضي أن بيع الأمة لا يكون طلاقا وعلى هذا جماعة الفقهاء ~~إلا ما يروون عن عبد الله بن عباس أنه قال بيع الأمة طلاق. # (فصل) : # وقوله فأرضى ابن عمر زوجها ففارقها يقتضي أن السيد لا يملك فسخ نكاحها؛ ~~لأن الزوج قد ملك بضعها وسواء كان السيد هو العاقد أو غيره، وإنما أراد ابن ~~عمر بمفارقة الزوج لها أن يستبيحها عثمان، وذلك لا يكون إلا بعد مفارقة ~~الزوج لها وانقضاء عدتها منه فأرضاه بمال أعطاه إياه أو غيره على أن ~~فارقها؛ لأن عصمة الزوج لا تزول عنها إلا بوفاة أو طلاق أو فسخ. # وقد ذكرنا كل نوع من ذلك في كتاب العدة بما يغني عن إعادته إلا أننا نذكر ~~منه هنا ما يتعلق بالاستبراء الذي يبيحها للسيد، وذلك أن عدة الأمة في وفاة ~~زوجها شهران وخمس ليال تتخللها حيضة، فإن كانت عند السيد المبتاع لها من ~~أول العدة أجزأه ذلك من استبرائها، وإن اشتراها في أثناء العدة فاستبراؤها ~~أقصى الأجلين الحيضة أو انقضاء الأيام. # (فرع) وأما إذا ثبت ذلك وكانت براءتها في حقه الحيض أو بدله لمن تأخر ~~حيضها على ما تقدم، وذلك لمن ارتفع حيضها ثلاثة أشهر أو تسعة أشهر على ~~الروايتين في ذلك ويعتد بهما من يوم الشراء ويدخل فيهما شهران وخمس ليال. # (مسألة) : # وأما الطلاق فلا يخلو أن يكون باعها غير زوجها أو يكون باعها زوجها، فإن ~~كان باعها غير زوجها، وقد طلقها الزوج، فإن كانت بقيت جميع عدتها وهي ~~حيضتان فلا يستبيحها الذي اشتراها حتى تحيضهما؛ لأن ذلك حق الزوج، وإن كانت ~~بقيت حيضة واحدة استباحها السيد بوجودها؛ ms2456 لأن في ذلك تمام عدة الزوج ~~واستبراء المشتري. ### | 1 - # (مسألة) : # ، فإن كان البائع هو الزوج فلا يخلو أن يكون أصابها بملك النكاح أولا أو ~~لم يصبها، فإن كان أصابها بملك النكاح ثم استبرأها ثم باعها قبل أن يصيبها ~~بملك اليمين فالعدة فيها من وقت الشراء؛ لأن النكاح انفسخ بعقد الشراء وكم ~~عدتها؟ عن مالك في ذلك روايتان فالمشهور أن عدتها حيضتان وروي عنه حيضة ~~واحدة والأول أصح؛ لأن عقد الملك يؤثر في عقد النكاح ولا يؤثر في الإصابة، ~~وإنما يؤثر فيه ويزيل حكمه الإصابة بملك اليمين. # (فرع) وإذا قلنا إن عدتها حيضتان، فإن كان المشتري من الزوج اشتراها قبل ~~أن تحيض الحيضتين أو بعد ما حاضت إحداهما ففي الحيضة الثانية ما ينقضي به ~~استبراؤه لها. # (مسألة) : # فإن أصابها بملك اليمين، ثم باعها فقد بطل حكم النكاح وصار حكمها حكم ~~الإماء الاستبراء في حق البائع والمشتري. # (مسألة) : # فأما وضع الحمل فإنه يكمل به الاستبراء وعدة الوفاة # PageV04P214 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة فوجدها ذات زوج فردها) . ### | ما جاء في ثمر المال يباع أصله # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع نهى ~~البائع والمشتري» ) #   ### | [المنتقى] # والطلاق لا يترقب شيء عنده؛ لأن الاستبراء بالحيض والشهور إنما هو من أجل ~~توقع الحمل فإذا ظهر الحمل فلا براءة إلا بوضعه فإذا وضعته لم يتوقع غيره؛ ~~لأنه قد تيقن بوضعه البراءة من غيره. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن ~~بن عوف ابتاع وليدة فوجدها ذات زوج فردها) . # (ش) : قوله أنه وجد الأمة ذات زوج فردها يقتضي أن ذلك عيب فيها، وقد تقدم ~~ذكره وإدخال مالك - رحمه الله - هذا الحديث في هذا الباب بمعنى أن الزوج ~~يمنع السيد ms2457 من الوطء وهو من بعض العيوب التي يؤثر فيها الزوج. # [ما جاء في ثمر المال يباع أصله] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من باع نخلا قد أبرت التأبير في النخل ~~هو التلقيح قال صاحب العين أبرت النخل أؤبرها أبرا وأبرتها لقحتها وقال ~~الخليل الأبر لقاح النخل يقال أبرها أبرا إذا لقحها والتلقيح أن يؤخذ طلع ~~ذكر النخل فيعلق بين طلع الإناث وقال ابن حبيب التأبير أن يشق الطلع عن ~~الثمرة وقال مالك قال الله تعالى {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] فإذا ~~تم اللقاح فسقط ما سقط وثبت ما ثبت فحينئذ تكون الثمرة للبائع بإطلاق العقد ~~والتأبير على هذا إصلاحها للقاح فإذا لقحت وانعقد النور فيها فيما ينور فقد ~~تم اللقاح وثبت حكم التأبير وإذا اشتق طلع قبل إبانة فتأخر تأبيره وقد أبر ~~عنده ممن حاله مثل حاله فحكمه حكم ما أبر. # (مسألة) : # وما عدا النخل من سائر الأشجار فالتأبير فيه ما قدمنا ذكره وفي التين وما ~~لا زمن له أن تبرز جميع الثمرة عن موضعها ظاهرة وتتميز عن أصلها فهذا ~~بمنزلة التأبير فيها؛ لأنه حينئذ يظهر ويتبين حاله وكثرته وقلته والتأبير ~~في النخل التي لا تؤبر أن تبلغ مبلغ الإبار في غيرها، وأما الزرع فإباره أن ~~يفرك في رواية ابن القاسم وروى عنه أشهب أن إباره ظهوره من الأرض وجه رواية ~~ابن القاسم أن الثمر هو الحب فوجب أن يكون إبارها بذهاب زهرها وانعقاد حبها ~~ووجه رواية أشهب أن الأصل هو الأرض والذي ينفصل منه هو الزرع فوجب أن ينفصل ~~عنه في البيع بالظهور كالثمرة مع الشجر. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فثمرتها للبائع» يريد أنها بمطلق العقد ~~تكون للبائع وقال ابن أبي ليلى هي للمشتري والدليل على ما نقوله قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع» ومن جهة القياس ~~أن هذا ظاهر متميز فلم يتبع الأصل بمطلق العقد كالجنين بعد الولادة. # (مسألة) : # إذا ثبت أنها للبائع بمطلق العقد فليس للمشتري إجباره على نقل ثمرته ms2458 قبل ~~أوان جذاذها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة له ذلك والدليل على ما نقوله ~~أن هذا استحقاق يجدد على أرض فيها زرع للمستحق عليه فلم يجبر على نقله قبل ~~أوانه كالشفعة. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أبر بعضه دون بعض فلا يخلو أن يكونا متساويين أو يكون أحدهما أكثرهما ~~فإن كانا متساويين فقد قال مالك ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمبتاع وقال ~~محمد بن دينار ما أبر تبع ما لم يؤبر وذلك كله للمبتاع وقال سحنون في ~~العتبية عن ابن القاسم يقال للبائع إما أن تسلم جميع الثمرة وإلا فسخ البيع ~~وإن رضي المبتاع بالنصف وجه قول مالك أن النخل مما يمكن تبعيضه ونماء كل ~~شيء من ذلك متميز وقد تساويا فلم يكن أحدهما تبعا للآخر فكان لكل قسم حكم ~~نفسه ووجه القول الثاني إن كان قاله في المتميز أن فضل الثمرة ومعرفة ~~تساويهما أمر يبعد فوجب أن يكون ما يجوز استثناؤه تبعا لما لا يجوز ~~استثناؤه. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا أبر بعض # PageV04P215 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # النخل وبقي بعضها لم يؤبر فأما إذا كانت النخل في حين تأبيرها وكان بعض ~~ثمرتها قد كمل ذلك فيها وبعضها لم يكمل وكان في سائر الثمار قد ظهر بعض ~~الثمرة وبعضها لم يظهر فروى ابن حبيب أن ذلك للبائع وروى ابن المواز أن ذلك ~~لا يجوز إلا أن يشترط الثمرة المبتاع وجه رواية ابن حبيب أن هذا معنى ينقل ~~حكم الثمرة في جواز فصلها عن الأصل بالبيع فوجب أن يكون ظهور بعضه كظهور ~~جميعه في ذلك الحكم أصله الإزهاء ووجه رواية ابن المواز أنه إذا كان لما لم ~~يؤبر حكم يخالف حكم ما أبر وكانا متساويين ولم يكن أحدهما تبعا للآخر لم ~~يجز في ذلك مطلق العقد؛ لأنه لا يتميز به حق المبتاع من حق البائع ولا يجوز ~~أن يشترط البائع نصيب المبتاع؛ لأنه لا يجوز أن يشترطه البائع ما لم يؤبر ~~فلم يبق إلا أن يشترط نصيب البائع؛ لأنه مما ms2459 يجوز أن يشترط. # (مسألة) : # فإن كان أحد الأمرين أكثر فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن القليل تبع ~~للكثير والثانية أنه بمنزلة التساوي. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إلا أن يشترطها المبتاع» يريد فلا يكون ~~حينئذ للمبتاع بمقتضى الشرط ولا نعلم في جواز ذلك خلافا إذا ابتاعها بغير ~~الطعام والشراب فإن ابتاعها بطعام أو شراب فالمشهور من المذهب أن ذلك لا ~~يجوز أبرت الثمرة أم لم تؤبر إلا أن يجدها قبل أن يفترقا قال محمد بن مسلمة ~~في المبسوط إن ذلك جائز أبرت أم لم تؤبر ما لم يبتدئ صلاحها وجه القول ~~الأول أن هذا طعام بطعام غير متنجز القبض وإنما راعى في فساد العقد ما يئول ~~إليه لا ما هو عليه حين العقد يدل على ذلك أن من اشترى قصيلا فحصده قبل أن ~~يصير فيه الحب صح شراؤه، وأما إن أبقاه حتى صار حبا فسد فيه البيع وروعي ~~فيه المآل ولو روعي فيه ما كان عليه يوم العقد لصح البيع ولم يفسد؛ لأنه لم ~~يكن يوم شرائه إلا قصيلا أو عشبا ووجه القول الثاني ما احتج به محمد بن ~~مسلمة أن الطلع بمنزلة جمار النخلة ما لم تؤبر فإذا أبرت فداخل في عموم ~~قوله فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع ولم يفرق بين ابتياعها بطعام ~~أو غيره. # (مسألة) : # وإن اشترط من الثمرة المأبورة أقل من قدر ما اشتراه من النخل مثل أن ~~يشتري منه جميع النخل ويشترط نصف ثمرتها فقد قال مالك لا يجوز ذلك في ~~الثمرة ولا في مال العبد وحلية السيف وروى سحنون عن أشهب جوازه في ثمرة ~~النخل ومال العبد وجه قول مالك أنه إنما يجوز استثناؤه على وجه التبع وإما ~~أن يكون مقصودا فذلك غير جائز وإذا استثنى بعض ذلك علم أن الثمرة مقصودة ~~بالعقد قد لحقتها المغابنة والمكايسة ووجه قول أشهب أن ما جاز أن يشترط ~~جميعه في العقد جاز أن يشترط بعضه كأصل آخر. # (مسألة) : # فإن لم يشترطه في حين العقد ثم ms2460 أراد أن يلحقه بالعقد فقد اختلف أصحابنا ~~فيه فروى أشهب عن مالك أن ذلك جائز في مال العبد وثمرة النخل ورواه معه ابن ~~القاسم وروى أشهب عنه أيضا أنه لا يجوز فيهما وبه قال المخزومي وابن دينار ~~وأجازه أشهب في الثمرة دون مال العبد ورواه أيضا عن مالك فأما إجازة ذلك ~~بعد العقد فإنه مبني على أن ما بعد العقد يلحق بالعقد وهذه المسألة جائزة ~~وإن قلنا إنه لا يلحق بالعقد فيجب أن لا تجوز هذه المسألة ووجه التفرقة بين ~~مال العبد وثمرة الشجرة على رأي أشهب أن مال العبد ينتقل بكمال العقد فيه ~~دون شرط إلى حاله لا يجوز استثناؤه عليها في أصل العقد؛ لأنه ينتقل إلى ملك ~~البائع والثمرة باقية على الحالة التي كان يجوز اشتراطها للمبتاع مع الأصل ~~فلذلك جاز له أن يلحقها بالعقد. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن اشترى الأصل والثمرة في صفقة واحدة ثم استحق الأصل فقد قال ابن حبيب ~~إن كان ذلك في زرع فاستحقت الأرض فسخ البيع ما لم يستحصد الزرع ولو استحصد ~~قبل الاستحقاق تم فيه البيع وهو للمبتاع وكذلك الثمرة في استحقاق الأجل ~~ووجه ذلك عندي والله أعلم أنه لم يمض على هذه الثمرة وقت وهي # PageV04P216 # النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري» ) #   ### | [المنتقى] # فيه بصورة ما يفسد فيه البيع؛ لأنها كانت قبل بدو صلاحها بصورة ما يجوز ~~بيعه لاعتقاد المتبايعين أنها تبع للأصل الذي بيعت معه فلما بدا صلاحها ~~كانت بصفة ما يصح إفراده بالبيع فلم يفسد معها استحقاق الأصل وإفرادها منه ~~ولو استحق الأصل قبل بدو صلاح الثمرة لفسد البيع فيها لانفرادها عن الأصل ~~واستحالة البيع فيها على ذلك الوجه وإنما ذلك؛ لأن الاستحقاق يتناول الأصل ~~دونها والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أفرد الثمرة بالشراء على الجد ثم اشترى الأصل بعد ms2461 ذلك فإن له أن يترك ~~الثمرة في الأصل حتى يبدو صلاحها ووجه ذلك أنه ملك الأصل والثمرة جميعا على ~~وجه صحيح سائغ فكانت له التبقية كما لو ملكهما في عقد واحد ولو اشترى الزرع ~~على الحصاد ثم اكترى الأصل لم يجز له أن يقر الزرع حتى يبدو صلاحه؛ لأنه لم ~~يملك فلا تسقط المخارصة بتلف الزرع وهو المعنى الذي من أجله منع من بيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها مع كثرة الغرر وتكرر الجوائح والجهل بصفة المبيع حين ~~القبض. # (مسألة) : # ولو اشترى الثمرة على التبقية ثم اشترى الأصل لم يكن له أن يبقيها؛ لأن ~~العقد على الثمرة وقع فاسدا ولو ورث الأرض بعد ذلك جازت له التبقية قال ~~مالك ووجه ذلك أن الثمرة إذا فسخ البيع ردت إليه بحق الميراث. # (فصل) : # فإن كانت الثمرة غير مأبورة فإنها بمطلق العقد للمبتاع وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة هي للبائع والدليل على ما نقوله أن الثمرة قبل الإبار ~~مستكنة في البيع من أصل الخلقة فكانت تبعا للأصل في البيع كالحمل في البطن ~~واللبن في الضرع. # (مسألة) : # ولا يجوز أن يكون للبائع بالشرط خلافا لأبي حنيفة والشافعي والدليل على ~~صحة ما نقوله أن هذا كامن لظهوره عامة فلم يكن للبائع بالشرط كالجنين. ### | [النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها] # (ش) : معناه حتى تزهى ومعنى الإزهاء في ثمرة النخل أن تبدو فيها الحمرة ~~أو الصفرة وهو النضج وبدو الصلاح وبذلك ينجو من العاهة وذلك كله بعد أن ~~تطلع الثريا مع طلوع الفجر في النصف الآخر من شهر مايه بالأعجمي قال ابن ~~حبيب لثمرة النخل سبع درجات الطلع ثم ينفتح الزهر عنه ويبيض فيكون إغريضا ~~ثم يذهب عنه بياض الإغريض ويعظم حبه وتعلوه خضرة ثم يكون بلحا ثم تعلو ~~الخضرة حمرة فيكون زهوا ثم يصفر صفرة فيكون بسرا ثم تعلو الصفرة كدرة وتنضج ~~الثمرة فتكون رطبا ثم تيبس وتكون تمرا وبدو صلاح التين أن يطيب وتوجد فيه ~~الحلاوة ويظهر السواد في أسوده والبياض في أبيضه وكذلك ms2462 العنب الأسود بدو ~~صلاحه أن ينحو إلى السواد وأن ينحو أبيضه إلى البياض مع النضج وكذلك ~~الزيتون بدو صلاحه أن ينحو إلى السواد وبدو صلاح القثاء أن تنعقد وتبلغ ~~القثاء منه مبلغا يوجد له طعم وكذلك الفقوس قال ابن حبيب، وأما البطيخ فليس ~~بدو صلاحه إلا إذا نحا ناحية الاصفرار والطياب. # وروي في العتبية عن أصبغ عن أشهب بدو صلاح البطيخ أن يؤكل فقوسا قال أصبغ ~~فقوسا قد تهيأ للتبطخ، وأما الصغار فلا وجه قول ابن حبيب أن بدو الصلاح فيه ~~إنما هو على وجه ما يؤكل عليه ويوجد فيه الغرض المقصود منه ووجه ما قاله ~~أشهب أن هذا بدو صلاح يؤكل عليه غالبا فأشبه بدو صلاح القثاء. # (مسألة) : # وأما الموز ففي العتبية من رواية أشهب وابن نافع عن مالك أنه يباع إذا ~~بلغ في شجره قبل أن يطيب فإنه لا يطيب # PageV04P217 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # حتى ينزع. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن يتناهى عظمه ~~أو عظم بعضه ويبلغ أوله مبلغه إذا أزيل عن أصله تهيأ فيه تمام النضج فإنه ~~إذا أزيل عن أصله قبل تناهيه فسد ولم يتم نضجه. # (مسألة) : # وأما الجزر واللفت والفجل والثوم والبصل فبدو صلاحه إذا استقل وتم وانتفع ~~به أو لم يكن في قلعه فساد وقصب السكر إذا طاب وهو أن يكبر فلا يكون فسادا ~~والبر إذا يبس وكذلك الفول والجلبان والحمص والعدس والورد وسائر الأنوار أن ~~تنفتح كمامه ويظهر نوره والقصيل والقضب والقرط إذا بلغ أن يرعى دون فساد. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك وأن نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو ~~صلاحها اختلف أصحابنا في تعليل ذلك فقال محمد بن مسلمة أن الغرر موجود قبل ~~بدو الصلاح وبعده ولكنه لا غرض في شرائها قبل بدو الصلاح إلا مجرد ~~الاسترخاص لا غير ذلك؛ لأنها قد تسلم فترخص عليه أو يتلف بعضها إذا كان أقل ~~من الثلث فيكون غاليا وبعد بدو الصلاح له غرض في ms2463 ذلك من الانتفاع بها ~~وأكلها رطبة فلذلك جاز هذا وعفي عن الغرر لأجله وقال غيره من أصحابنا إن ~~الغرر قبل بدو الصلاح أكثر وبعد بدو الصلاح يقل ويندر وكثير الغرر يبطل ~~العقود ويسيره معفو عنه فيها إذ لا يمكن تسليمها منه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالممنوع منه هو البيع المطلق دون اشتراط القطع وذلك أن بيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها يقع على ثلاثة أوجه أحدها أن يشترط القطع فهذا لا ~~خلاف في جوازه؛ لأنه باع ما لا غرر في بيعه ولا تدخله زيادة ولا نقص لجده ~~إياه عقيب العقد. # والوجه الثاني أن يشترط التبقية وهذا لا خلاف في منعه إلا ما روي عن يزيد ~~بن أبي حبيب في العرية ووجه منعه أن المنفعة تقل في ذلك والغرر يكثر؛ لأنه ~~لا يكون مقصودها إلا ما يئول إليه من الزيادة وذلك مجهول ولأن الجوائح تكثر ~~فيها فلا يعلم الباقي منها ولا على أي صفة تكون عند بدو صلاحها، وأما إذا ~~بدا صلاح الثمرة فقد تناهى عظمها وكثر الانتفاع بها وقلت الجائحة فيها ~~والوجه الثالث إطلاق العقد فيها فالمشهور عن مالك منعه وبه قال الشافعي ~~وروى ابن القاسم في البيوع الفاسدة من المدونة جوازه ويكون مقتضاه الجد وبه ~~قال أبو حنيفة والكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما أن إطلاق اللفظ ~~يقتضي التبقية. # والثاني أن البيع غير جائز والدليل على ما نقوله قوله نهى عن بيع الثمار ~~حتى يبدو صلاحها وهذا اللفظ يقتضي النهي عنه على الإطلاق؛ لأنه لم يقيد ذلك ~~بشرط قطع ولا غيره فإن قالوا هذه حجتنا؛ لأنه قال حتى يبدو صلاحها وهذا يدل ~~على أن البلح يجوز بيعه؛ لأنه يقصد للأكل، والحصرم يجوز بيعه؛ لأن الحصرم ~~يقصد للطبخ والجواب أن الحصرم لم يبد صلاحه؛ لأنه لا يستطاب أكله الاستطابة ~~المعهودة من الأكل المقصود ألا ترى أنه قال في حديث أنس الذي يأتي بعد هذا ~~إنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قيل له يا رسول ~~الله ms2464 وما تزهي قال حين تحمر» وجواب ثان وهو أن العلة عندكم ليس هذا من بدو ~~الصلاح ألا ترى أن سائر الفواكه يجوز بيعها على هذا الوجه وإن لم يبد ~~صلاحها وجواب ثالث وهو أن هذا تعلق بدليل الخطاب وأنتم تقولون به ونحن فمن ~~أصحابنا من لا يقول به. # ومن قال به منهم فإنه يقول به ما لم يعد بإسقاط النضج وها هنا يؤدي إلى ~~إسقاط النضج؛ لأنا لو قلنا إن الحصرم يجوز بيعه لزمنا أن نقول مثل ذلك في ~~سائر الفاكهة؛ لأن أحدا لم يفرق بينهما ولو قلنا ذلك لأبطلنا في سائر ~~الفواكه حكم النضج فإن قالوا نحمله على المنع من بيعه بشرط التبقية فالجواب ~~أن إطلاق العقد يقتضي التبقية؛ لأن المعهود من حال الثمرة إبقاؤها على ~~الشجرة إلى أن تتناهى وجواب ثان وهو أن هذا لا يصح على أصلكم؛ لأنه لا يجوز ~~بيعها بشرط # PageV04P218 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # التبقية بعد أن يبدو صلاحها فلا توجد فائدة لتخصيصه ذلك بما قبل بدو ~~الصلاح فإن قالوا المراد بقوله حتى يبدو صلاحها حتى تظهر الثمرة بدليل قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال ~~أخيه» وما قد وجد لا يقال فيه إذا منعه الله فالجواب أن هذا ننقله عليكم ~~وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن بيع الثمار» وما لم يوجد لا ~~يسمى ثمارا وجواب ثان وهو أنه قد فسر هذا في حديث أنس فقال حين يحمر وجواب ~~ثالث وهو أنه يقال منع الله الثمرة بعد وجودها بمعنى أنه منع الانتفاع بها ~~فإن قالوا يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قال هذا على ~~وجه النصيحة والمشورة لا على وجه التحريم والإخبار عن الشرع. # يدل على ذلك ما روى سليمان بن أبي حثمة عن زيد بن ثابت قال «كان الناس ~~يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها فإذا جاء من الناس وقت تقاضيهم قال ~~المبتاع قد أصاب الثمر الدمار وأصابه فساد ms2465 وأصابه مراض عاهات يحتجون بها ~~فلما كثرت خصومتهم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كالمشورة يشير بها فلا تبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها» ~~لكثرة خصومتهم واختلافهم والجواب أن الذي روى ابن عمر النهي عن ذلك والنهي ~~يقتضي التحريم فلا يعدل عن مقتضاه إلا بدليل، وأما ما أورده فهو تأويل من ~~زيد فلا يرد به ظاهر نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - وجواب ثان وهو أنه ~~يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار بذلك أولا ثم حرمه لهذا ~~المعنى وجواب ثالث وهو أن هذا التأويل لا يصح على أصلكم؛ لأن بيعه على ~~الإطلاق إنما يقتضي عندكم الجذ والتبقية وفيه محرمة وهذا يمنع من أن يكون ~~نهيه على وجه المشورة ويوجب أن يكون على التحريم والدليل على ذلك ما روى ~~إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المحاقلة والمخابرة» قال صاحب العين المحاقلة بيع الزرع قبل بدو ~~صلاحه والمخابرة بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ودليلنا من جهة القياس أن هذه ~~ثمرة نامية أفردها بالبيع عن أصلها قبل بدو صلاحها من غير شرط قطعها فلم ~~يصح بيعها كما لو باعها بشرط التبقية. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يباع الزرع إذا أفرك ولا الفول إذا اخضر ولا الحمص والجلبان إلا بشرط ~~القطع؛ لأن بدو منفعته المقصودة اليبس واستغناؤه عن الماء وإنما يؤكل البلح ~~وعلى هذا حكم الجوز واللوز والفستق عندي والله أعلم وأحكم. # (فرع) فإن بيع الفول أو الحنطة أو العدس أو الحمص على الإطلاق قبل يبسه ~~وبعد أن أفرك فقد قال ابن عبد الحكم يفسخ فيه البيع ويرد وحكمه حكم بيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يفوت باليبس ويمضي ~~البيع ولا يرد وقال في المدونة أكره أن يعمل به فإذا عمل به وفات فلا أرى ~~أن يفسخ وتأول الشيخ أبو محمد هذا على معنى تفوت بالقبض وروى ابن المواز عن ~~مالك ms2466 إن نزل لم أفسخه وظاهره يقتضي أنه يمضي بنفس العقد. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا بدا صلاح الثمرة فإنه يجوز بيعها وذلك بأن يبدو الصلاح في نخلة ~~منها فإن كانت تلك النخلة في جهة واحدة فيجوز بيع ذلك النصف كله؛ لأنه لو ~~روعي في ذلك بيع ما بدا صلاحه دون غيره لم يصح ذلك لتفاوته وللحقته المشقة ~~المفرطة فيه ولامتنع بيعه إلا عند انقضائه وهو وقت فوت بيعه واستغناء ~~المشتري عنه وكذلك إذا بدا صلاح نوع جاز بيع سائر أنواع ذلك الجنس مما يقرب ~~منه في بدو الصلاح وإن لم يبد صلاح تلك الأنواع قال القاضي أبو محمد وهذا ~~إذا كان طيبا متتابعا ولم يكن مبكرا والمراعى فيه بلوغ الزمن الذي تؤمن فيه ~~العاهة على الثمرة غالبا ومعنى ذلك أن لا تكون تلك الثمرة خارجة عن عادة ~~غيرها فإن من الشجر ما يتقدم نوع منه سائر الأنواع في الطيب بالمدة # PageV04P219 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الطويلة ويتأخر عن سائره بالمدة الطويلة فلا يجوز بيع المتأخر بظهور صلاح ~~المتقدم كما لا يمنع تأخير المتأخر مع المتقدم كالعنب الشتوي والصيفي لا ~~يباع الشتوي ببدو صلاح الصيفي؛ لأن عادتهما التفاوت في بدو الصلاح كالجنسين ~~وكذلك إذا ندر من الشجرة الواحدة الحبة الواحدة فقد يندر ولا يتلاحق بها من ~~ذلك الجنس شيء فإن تلك الحبة لا حكم لها حتى يتقارب صلاح غيرها فإن كانت ~~الشجرة تطعم بطنين في السنة فالظاهر من المذهب أنه لا يجوز أن يباع الآخر ~~ببدو صلاح الأول رواه في العتبية ابن القاسم عن مالك وفي المبسوط أنه إذا ~~كان طيبها متتابعا لا ينقطع الأول حتى يدرك الآخر فلا بأس ببيعهما جميعا ~~بطيب الأول وجه القول الأول أن لبطن الثاني ثمرة لم يبد صلاحها ولا بلغت ~~إبان بدو صلاحها فلم يجز بيعها كالمفردة ووجه القول الثاني أنه إذا اتصل ~~فحكمه حكم الثمرة الواحدة في صحة البيع كالمقاثي. # (مسألة) : # ولا يباع جنس من الثمر ببدو صلاح جنس آخر خلافا لليث بن سعد ms2467 والدليل على ~~ذلك «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وحتى تزهو ~~قيل: وما تزهو؟ قال حين تحمر» . # وروي عنه أنه قال في العنب حين يسود فاعتبر في كل جنس صفة لا توجد في ~~غيره ومنع من بيعه حتى توجد تلك الصفة فيه وهذا يمنع اعتباره بعده ودليلنا ~~من جهة المعنى أن منع الثمرة حتى يبدو صلاحها إنما هو لتؤمن عليها العاهة ~~ولتكون معلومة الصفة برؤية ما طاب منها وقد علم تفاوت أجناس الثمار في ~~الطيب فإذا طاب بعضها لم يؤمن بذلك العاهة على غيرها مما يتأخر إبانه عن ~~إبانها وإذا علم صفة بعضها ببدو الصلاح فيها لم يعلم بذلك صفة غيرها ما لم ~~يبد الصلاح فيها. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا بدا صلاح نخلة من حائط جاز بيع جميع ذلك الحائط وجاز بيع ما حواليه ~~من الحوائط وما يكون حاله في التكبير والتأخير خلافا لمطرف من أصحابنا ~~والشافعي في قولهما لا يباع بطيبها غير حائطها والدليل على ما نقوله أن هذه ~~ثمرة بدا صلاحها فجاز أن يباع به ما حولها كما لو لم يفصل بينهما بجدار. ### | 1 - # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فإنه يجوز بيع الثمرة التي بدا صلاحها على الإطلاق ولا خلاف ~~في ذلك ويجوز بيعها بشرط التبقية وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز ~~بيعها بشرط التبقية والدليل على ما نقوله أن هذه ثمرة جاز بيعها على ~~الإطلاق فجاز بيعها بشرط التبقية أصل ذلك إذا قال أبتاعها منك على أن ~~أقبضها غدا. # (مسألة) : # لا خلاف أنه لا يجوز أن تفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون السنبل وكذلك ~~الجوز واللوز والباقلاء لا يجوز أن يفرد بالبيع دون قشره على الجزاف ما دام ~~فيه، وأما شراء السنبل إذا يبس ولم ينفعه الماء فجائز وكذلك الباقلاء ~~والجوز وقال الشافعي لا يجوز شيء من ذلك والدليل على ما نقوله ما روى نافع ~~عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع النخل حتى ~~تزهو وعن ms2468 السنبل حتى يبيض ويأمن العاهات نهى البائع والمشتري» وهذا على ~~طريق القاضي أبي بكر في تعلقه بدليل الخطاب في الغاية ودليلنا من جهة ~~القياس أن ما جاز بيعه بعد الفرك جاز بيعه قبل الفرك كالشعير. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يجوز بيعه قائما قبل حصاده إذا يبس جميعه أو أكثره رواه ~~ابن المواز عن مالك وروى القاضي أبو إسحاق عن مالك أنه يجوز بيعه في أنادره ~~وقبل درسه. # وروي عن ابن نافع أنه لا يجوز بيعه إلا إذا كان حزما يرى سنبله وينظر ~~إليه ووجه قول مالك أنه لم يتغير عن الصفة التي كان عليها قبل الحصاد وقد ~~أجمعنا على أنه يجوز بيعه جزافا قبل الحصاد وأنه يتأتى حزره على ذلك فكذلك ~~بعد الحصاد وقبل تغيره بالدرس ووجه آخر أن الحصاد معنى لا يتوقع معه إضافة ~~شيء إلى الزرع يمنع صحة تقديره وتساوى المتبايعان في معرفته # PageV04P220 # (ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي فقيل له يا رسول ~~الله وما تزهي فقال حين تحمر وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت ~~إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه» ) #   ### | [المنتقى] # فلم يمنع ذلك صحة بيعه جزافا أصل ذلك إذا أمالته الريح ووجه قول ابن نافع ~~ما احتج به من أن هذه الصورة التي يمكن عليها حزره، وأما إذا كان يخفى ~~سنبله أو بعضه فلا يمكن حزره لخفاء المطلوب منه ولذلك جوزنا الخرص في النخل ~~والأعناب لما كانت ثمرتها ظاهرة يمكن ذلك فيها ولا يخرص الزبيب؛ لأن ثمرته ~~مستورة في أوراقه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجوز بيعه بعد درسه وروى ذلك عن مالك القاضي أبو إسحاق في مبسوطه ~~ووجه ذلك أنه قد صار على حالة لا يتأتى حزره ولا يؤمن من إضافة التبن إليه ~~فلم يجز بيعه كما لو صفاه ثم أضاف إلى حنطته تبنا وهذا كله في الجزاف، وأما ~~بالكيل فلا ms2469 خلاف في جواز ذلك؛ لأن المقدار معروف بالكيل والصفة معروفة بفرك ~~بعضه والنظر إليه. # (ش) : قوله نهى عن بيع الثمرة حتى تزهي يقال أزهى الثمر إذا بدا صلاحه ~~والزهو النور والمنظر الحسن ويحتمل أن يكون مأخوذا منه؛ لأنها حينئذ يحسن ~~منظرها ويكمل حسنها فإن قيل هذه لفظة عربية فكيف تخفى على من معه من العرب ~~حتى يسألوه عنها فالجواب أن ذلك يحتمل وجهين أحدهما أن تكون لغة لبعض العرب ~~دون بعض فسأل عنها من ليست من لغته والوجه الثاني أن تكون لفظة مستعارة لها ~~من جنسها في ذلك الوقت وجمال منظرها كما «قال - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~حنين الآن حمي الوطيس» وغير ذلك من الألفاظ المستعارة فكأنه قال حتى تحسن ~~الثمرة فاحتاج السائل أن يسأل عن جنس الحسن الذي يبيح بيعها فأخبره أن ~~زهاءها حسنها بحمرتها وقوله حتى تحمر يعني والله أعلم تظهر على خضرة البلح ~~حمرة وهو أول ما يتغير لون البلح إلى الحمرة فذلك هو الإزهاء ثم يكون منه ~~ما يصفر ومنه ما يستكهم حمرته ويكمل في جميعه فيكون بسرا والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أرأيت إذا منع الله الثمر» يريد منع قبضها ~~واستيفاءها على الوجه المعروف المعتاد للاقتيات والادخار أو الأكل المعتاد؛ ~~لأن أخذه على غير ذلك الوجه فساد وإتلاف للثمرة أو نادر لمنفعة غير مقصودة ~~فشراء المشتري إنما يقع على المعتاد من أكل الثمرة وهو أكلها رطبا أو تمرا ~~فإن منع الله الثمرة قبل ذلك لم يكن للبائع أن يأخذ الثمن من المبتاع لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه» . # فاقتضى ذلك أنه لا يجوز له أخذ مال أخيه إذا منع الله الثمرة فلما كانت ~~العاهات تكثر وتتكرر قبل الإزهاء منع ذلك صحة بيعها وفي هذا دليل على أن ~~المنع إنما توجه إلى البيع الذي لم يشترط فيه القطع؛ لأن ما اشتري على ~~القطع لا تمنعه آفة فلم يتوجه إليه المنع فعلى هذا الغرر ms2470 المتوقع في المبيع ~~على ثلاثة أضرب ضرب يكثر ويكون هو الأغلب فهذا يمنع من صحة العقد جملة كبيع ~~الثمرة قبل بدو الصلاح على وجه يقتضي التبقية وضرب لا يبلغ هذا المبلغ من ~~الكثرة والتكرر لكنه يكون معتادا ولا يمنع صحة العقد ولكنه يمنع النقد كحال ~~الأمة في عهدة الثلاث ومدة المواضعة وضرب ثالث يقل ويندر فلا يمنع صحة ~~العقد ولا اشتراط النقد كالجنون والجذام في عهدة السنة والجائحة بعد بدو ~~الصلاح في الثمرة وروى القاضي أبو إسحاق عن محمد بن مسلمة أنه فرق بينهما ~~بعد هذا وقال إن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح غرر لا فائدة فيه؛ لأنه لا ~~ينتفع المبتاع بها فلا يقصد إلا مجرد الغرر، وأما بعد بدو صلاحها فإنه قصد ~~الانتفاع بها وذلك يرفع فساد الخوف من إتلافها. # والذي قدمناه أولى لما روت عمرة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~نهى عن بيع الثمار حتى # PageV04P221 # (ص) (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة ~~عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع الثمار حتى تنجو من العاهة» قال مالك وبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ~~من بيع الغرر) . # (ص) : (قال مالك والأمر عندنا في بيع البطيخ والقثاء والخربز والجزر أن ~~بيعه إذا بدا صلاحه حلال جائز ثم يكون للمشتري ما يثبت حتى ينقطع ثمره ~~ويهلك وليس في ذلك وقت يؤقت وذلك أن وقته معروف عند الناس وربما دخلته ~~العاهة فقطعت ثمرته قبل أن يأتي ذلك الوقت فإذا دخلته العاهة بجائحة تبلغ ~~الثلث فصاعدا كان ذلك موضوعا عن الذي ابتاعه) #   ### | [المنتقى] # تنجو من العاهة» فجعل ذلك نجاء من العاهة لعلة تكررها فيها كما يقول لمن ~~نجا من غرق البحر أو قتل العدو نجا فلان من الموت بمعنى أنه انتقل من حالة ~~لا يكاد يسلم فيها إلى حالة يقل فيها العطب. # (ص) (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة عن أمه ms2471 عمرة بنت ~~عبد الرحمن «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى ~~تنجو من العاهة» قال مالك وبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها من بيع الغرر) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى تنجو من العاهة» يريد - عليه ~~السلام - والله أعلم حتى يقل ذلك فيها ويندر وقول مالك: إن بيع الثمار قبل ~~بدو صلاحها من الغرر يريد لما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - من منع ذلك ~~بسبب العاهات المتكررة عليها في أكثر الأعوام وإذا كان من الغرر وجب أن ~~يكون بيعه غير جائز ص. # (مالك عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت أنه كان لا ~~يبيع ثماره حتى تطلع الثريا) . # (ش) : معنى ذلك والله أعلم على ما تقدم أن طلوع الثريا مع الفجر إنما ~~يكون في النصف الآخر من شهر مايه وهو شهر إيار وفي ذلك يبدو صلاح الثمار ~~بالحجاز ويظهر الإزهاء فيها وتنجو من العاهة في الأغلب ففي ذلك الوقت يجوز ~~بيعها فيه دون ما قبله وتختلف العبارات فيما يبدو به ما يمنع من البيع ~~ويميز ما يباع فتارة يميز ويفسدها بالإزهاء وتارة بأن تنجو الثمرة من ~~العاهة وتارة تطلع الثريا غير أن تحديد ذلك بالإزهاء وبأن تنجو من العاهة ~~يتعقبه الجواز على كل حال، وأما طلوع الثريا فليس بحد يتميز به وقت جواز ~~البيع من وقت منعه. # وقد روى القعنبي عن مالك في المبسوط أنه قال ليس العمل على هذا ومعنى ذلك ~~عندي أنه لا يباح بيع الثمرة بنفس طلوع الثريا حتى يبدو صلاحها وإنما معنى ~~ذلك في الحديث أنه كان لا يبيع إلا بعد طلوعها وليس فيه أنه لم يكن بيع ذلك ~~بعد طلوع الثريا إلا الإزهاء والله أعلم. # وقد روى عطاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد» والله أعلم ~~والنجم الثريا وهذا الحديث لم أره وقد وجدته على ms2472 حسب ما أوردته ولم أروه من ~~طريق صحيح والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا كما قال أن بيع القثاء إذا بدا صلاحه جائز بشرط أن يشتمل ~~البيع على جميع ما يخرج منه إلى آخره فإن ذلك جائز؛ لأن صلاح تلك الثمرة قد ~~بدا فباقيها تبع لها؛ لأن هذا حكم يتبع فيه كل ما بدا صلاحه كل ما يأتي ~~بعده منه وهذا حكم الخربز وهو نوع من البطيخ وحكم الباذنجان والقرع مما ~~يأتي بعضه دون بعض ولا يتميز أوله من آخره وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز ~~شيء من ذلك والدليل على ما نقوله أن هذه ثمرة لا يمكن حبس أولها على آخرها ~~فجاز أن يباع ما لم يبد صلاحه بما بدا صلاحه كالتين والخوخ. # (فصل) : # وقوله ثم يكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره يريد في القثاء والبطيخ ~~وما ليس له أصل ثابت مما يحدث شيئا بعد شيء ولا يتميز ووجه ذلك عندي أنه ~~إنما يشتري ثمره على المعروف من حال مثله في قوة نباته ونعومته وطيب أرضه ~~وما عرف من نجاته مثل هذا فيها فإذا اشترى الأصول على هذا كان له ما يخرج ~~منها إلى آخر وقتها ولا يلزم على هذا أن يقال لو تعلق البيع بأصلها لما حرم ~~بيعها قبل بدو صلاح نباتها وجاز أن تباع قبل أن يبدو ذلك منها كما يجوز ذلك ~~في النخل وسائر الشجر؛ لأن النخل والشجر لها أصل ثابت باق ولذلك تتبع الأرض ~~بمجرد العقد ووجه آخر وهو أن المقصود # PageV04P222 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # من شراء المقاثي ثمرتها؛ لأن سائرها لا قيمة له والشجر المقصود من سائرها ~~الأصل وفي الغالب معظم الثمرة لها وإن كان بعض الثمرة لها فلها القيمة ~~الكثيرة. # (فرع) وبيان ذلك أن ما بيع من هذا على ثلاثة أضرب ضرب تتميز بطونه ولا ~~تتصل كشجرة التين والنخيل والياسمين والتفاح والرمان والجوز، وضرب ثان ~~تتميز بطونه وتتصل كالقصيل والقصب والقرظ وضرب ثالث لا يتميز بطونه ~~كالمقاثي والباذنجان والقرع فأما ما ms2473 تتميز بطونه ولا تتصل فلا يجوز أن يباع ~~ما لم يظهر من بطونه بظهور ما ظهر منها وبدو صلاحه وحكم كل بطن منها مختص ~~به، وأما ما تتصل بطونه وتتميز فإن إطلاق العقد يتناول ما ظهر منه دون ما ~~لم يظهر وتكون خلفته لمن له أصله وذلك أنه إنما باع منه ما جرت العادة ~~بأخذه من عينه ولم يتبعه أصله ولذلك لا يجوز له تبقيته إلى أن يبدو صلاحه ~~فإن اشترط المبتاع خلفة فهل يجوز ذلك عن مالك؟ فيه روايتان حكاهما ابن ~~المواز عن أشهب عنه إحداهما أنه قال في القرظ يجوز ذلك إذا كان لا يختلف ~~وقال في موضع آخر فإن كانت خلفته تختلف فلا أحب اشتراطها والرواية الثانية ~~أنه قال ما هذا عندي بحسن؛ لأنها تأتي مختلفة وروى ابن المواز عن ابن ~~القاسم أن معنى قوله تختلف خلفته أن تثبت مدة ولا تثبت أخرى ولفظ أشهب ~~يقتضي الاختلاف في صفتها وإنما جوزنا اشتراط الخلفة على رواية الإباحة؛ ~~لأنها مستندة إلى الأولى التي قد جاز بيعها ومتصلة كما اشتد من ثمرة التين ~~والتفاح وسائر الثمار ما هو صغير لا يجوز بيعه إذا انفرد إلى ما قد بدا ~~صلاحه وكما يجوز بيع ما لم يظهر من القثاء والباذنجان مع ما قد ظهر منها ~~ووجه الرواية الثانية أن هذا شراء لم يوجد وينفصل مما وجد فلم يجز شراؤه ~~بشرائه كما لا يجوز شراء ثمرة نخل في عام مع ثمرته في عام قبله. # (فرع) فإذا قلنا برواية الجواز فإنما تجوز إذا كانت الخلفة مأمونة، قال ~~ابن حبيب ولا تكون مأمونة إلا في الأرض السقي، وتجويز أصحابنا ذلك في القرظ ~~والقصب الذي لا يكاد أن يكون إلا بمصر دليل على جوازه في أرض السقي وإنما ~~يراعى في ذلك أن تكون أرضا مأمونة على الخلفة ولعل ابن حبيب إنما وصف بذلك ~~أرض بلاد الأندلس والله أعلم وأحكم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يجوز أن يشترط من الجزر ما يعلم أنه ينتهي إليه ~~ذلك النبات ms2474 واحدة أو خمسة أو أكثر من ذلك مما لا يخاف إخلافه ولا اختلافه؛ ~~لأن ذلك يتميز ويمكن تقديره بعدد الحزر والبطون فإن اختلف بعد ذلك أو قصر ~~عن الصفة ففي المبسوط وكتاب ابن المواز عن مالك أن البائع يرد على المشتري ~~بقدر ذلك قال محمد بن مسلمة والبقول في ذلك كله بمنزلة القصب ووجه ذلك أن ~~ينظر إلى قيمة الجزرة الأولى والثانية التي استوفيت وقيمة التي اختلفت يوم ~~العقد على أن يقبض في إبانها كل واحدة منها فيقبض الثمن على قيمتها فما ~~أصاب التي اختلفت رده البائع على المشتري. # (فرع) وهل يجوز بيعه حتى يبقى جزرة؟ في كتاب ابن المواز لأشهب عن مالك لا ~~يجوز ذلك وإنما يباع عدد جزره وفي كتاب ابن حبيب إذا اشترط المبتاع الخلفة ~~كانت له كلها وإن كانت خلفة بعد خلفة وهذا يقتضي أن له ما نبت إلى أن يفنى ~~ووجه قول مالك أن أصله باق على ملك صاحبه فلا يجوز أن يشتري إلى انقضاء ~~ثمرته كالنخل والشجر ووجه قول ابن حبيب أن هذه بطون متصلة فجاز اشتراط ~~جميعها كالمقاثي والصحيح في هذا أنه ما كان إبانه ينتهي إليه ويبطل الأصل ~~جاز اشتراؤه إلى انقضائه وما كان على غير ذلك لم يجز والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الجوز فقال محمد بن مسلمة يباع سنين كألبان الغنم إذا ولدت شهرا أو ~~شهرين وروى ابن نافع عن مالك أنه قال لا أحب إن باع ما يخرج منه أكثر من ~~سنة بالزمن الطويل ولا يصح ذلك عندي إلا أن تكون بطونه متصلة في مثل هذه ~~المدة وغيرها ولا يتقدر بالتمام # PageV04P223 # ما جاء في بيع العرية (ص) : (مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر عن زيد بن ثابت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص ~~لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها» ) #   ### | [المنتقى] # لبقاء أصله فإن كان يتميز كل بطن من الآخر ويتصل فيصح شراؤه بعدد البطون ~~وإن كان يتصل ولا يتميز فمعناه أن ms2475 يتقدر بالزمن كالمياه وألبان الغنم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الجميز ففي كتاب ابن المواز عن مالك إن كان نباته متصلا فهو مثل ~~المقاثي وإن كان منفصلا فقال مالك لا خير فيه والسدر كذلك ومعنى ذلك أن كل ~~بطن ينفصل مما قبله فلا يجوز أن يباع ببطن آخر وإن كانت بطونها متصلة فهو ~~بمنزلة المقاثي في جواز بيع ما لم يظهر منه مع ما ظهر ويقدر ما يباع منه ~~بالزمان فأما أن يباع إلى ثمرة الأصل فلا يجوز ذلك ولا يكون في ذلك بمنزلة ~~المقاثي. # (فصل) : # وأما ما لا تتميز بطونه كالقثاء فإنه لا يجوز أن تباع بطونها مقدرة؛ ~~لأنها لا يصح أن تتقدر وإذا لم يكن له أصل ثابت فلا يصح أن يتقدر بالزمن؛ ~~لأن انقضاء أمره يقرب وهو أبين فيما يقاربه ووجه آخر علل به أصحابنا وهو ~~أنه يتأخر بالبرد ويتعجل بالحر فيدخله الغرر والجهل بالمعقود عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أراد المبتاع تبقية الأصل وطالبه البائع بقلعها رجع في ذلك إلى عرف ~~الجهة وما جرت عادتهم به فحملوا عليه وليس في ذلك توقيت بشهر ولا أكثر من ~~ذلك ولا بمدة محصورة من الزمان كالثمرة تشترى بعد بدو الصلاح فإن الرجوع في ~~بقائها في أشجارها إلى العرف والعادة ولا يتوقت بمدة من الزمان مقدرة؛ لأن ~~التعجيل والتأخير يدخلها بإفراط الحر والبرد ولكل شيء من ذلك مقدار معروف. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وذلك معروف عند الناس وربما دخلته العاهة وقطعت ثمرته قبل أن يأتي ~~ذلك الوقت فإذا كان ذلك فهو موضوع عن الذي ابتاعه يريد أنه لما بيع من هذه ~~المقاثي عند الناس أوقاتا معتادة إذا سلمت ينتهي إليها وتدوم ثمرتها طول ~~مدتها على حسب ما عرفوه واعتادوه من ذلك فإن بلغتها الثمرة واتصلت إليها ~~فقد سلم المبيع للمبتاع ووجب للبائع جميع الثمن وإن قصرت عن ذلك الثمرة ~~وانقطعت قبل المعروف من وقتها فإنما يكون ذلك بعاهة فلم تسلم جميع الثمرة ~~إلى من ابتاعها فيوضع ذلك عن المبتاع إذا بلغ الثلث فأكثر. # وسنذكر ms2476 هذا مستقصى في الجوائح إن شاء الله تعالى ولا يلزمنا على ما ~~أصلناه أن يقال لو كان الأصل تبعا للثمرة لما كانت فيه جائحة كالثمرة إذا ~~بيعت مع أصل النخل؛ لأن ابن حبيب روى عن أصبغ أن ما عظم ثمنه من الثمرة ~~فأصابته جائحة يقصر الثمن على الثمرة والأصل فتوضع الجائحة؛ لأنه زيد في ~~الثمن من أجلها فكيف بثمرة المقاثي وهي المقصودة بجميع الثمن ولو سلمنا على ~~قول سائر أصحابنا في النخل فقد قال ابن القاسم في العتبية في الفول ~~والجلبان ما بيع منها أخضر فلا توضع فيه جائحة حتى تبلغ الثلث ويرد إلى ~~أصله ومعلوم أن الجلبان الأخضر لا يجتنى إلا بأصله. ### | [ما جاء في بيع العرية وفيه أبواب] # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لصاحب العرية أن ~~يبيعها» مطلق الرخصة عند الفقهاء يقتضي أن يخص بعض الجملة المحظورة ~~بالإباحة ومنع أبو حنيفة وقوم من أصحابنا القياس عليه وجعلوا له بإطلاق اسم ~~الرخصة عليه حكما مفردا ولا يجوز أن يعدى إلى غيره حتى أنهم يسمون بذلك كل ~~حكم لا يعدونه وليس هذا بصحيح والصواب أن ينظر إلى علة ذلك الحكم الذي علق ~~عليها في الشرع فإن كانت علته واقعة قصر الحكم على موضعها وإن # PageV04P224 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # كانت متعدية عداه وأثبت الحكم المعلق بها حيث وجدت وبالله التوفيق ومعنى ~~إطلاقهم عليها اسم الرخصة أن زيد بن ثابت روى عن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - منع بيع الرطب بالتمر» . # وروى عنه إباحة ذلك على وجه الخرص في العرية رواه ابن شهاب عن سالم عن ~~أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تبيعوا الثمر حتى يبدو ~~صلاحه ولا تبيعوا التمر بالتمر» قال سالم وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب ~~أو بالتمر ولم يرخص في غيره» فخص العرية بهذا الحكم دون سائر المبيع من ~~الثمار والمعنى المبيح ms2477 لذلك ضرورة الشركة إذ كان أصلها العرية وهذا المعنى ~~وإن كان ورد بلفظ البيع ففيه معنى من المبيع وذلك أن المعرى إذا خرصت عليه ~~العرية له أن يبيعها أو يأكلها ويصنع بها ما شاء ويعطيها غيره وإنما معنى ~~ذلك في الحقيقة معنيان أحدهما إزالة ضرر الشركة؛ لأن غالب أحوال الناس وأهل ~~الحوائط الانفراد بعيالهم وذريتهم في حوائطهم وجمع ما يسقط منها وأكل ثمرها ~~رطبه ويابسه فإذا أعار نخلة من حائطه امتنع عليه الانفراد فيه بأهله ~~وذريته؛ لأن للمعري أن يقيم مع عريته أو يمتنع مع ذلك على المعري وعلى من ~~معه من أهل وولد لانبساطهم في الجمع والأكل مما يسقط إلا بعد التحفظ من ~~العرية فيؤدي ذلك إلى المشقة إلى ما يمنع من الإعداد في عام آخر. # ووجه آخر وهو أن المعري إذا أعرى نخلة إن احتاج من مراعاتها وجمع سواقطها ~~وحفظها وسقيها والعمل عليها لزمه في ذلك من المشقة أكثر من قدر قيمتها ~~فيؤدي ذلك إلى أن لا ينتفع بعد من جميع ما يكون فيه، وترك التحفظ من ثمرة ~~الغير ويحتاج المعري إلى من يكفيه ما يلزمه في عريته مما ذكرناه فجاز لهذا ~~المعنى أن يخرص على المعرى ويكون عليه خرصها تمرا يؤديه إلى المعري عند ~~الجذاذ كما يخرص عليه الزكاة التي تجب عليه في حائطه لأهل الزكاة ويلحقه من ~~الضرر بمشاركتهم له في الحائط مثل ما يلحقهم بمشاركة المعرى ويلحق أهل ~~الزكاة من الضرر بالعمل في الحائط والحفظ له مثل ما يلحق المعري وقد قرر ~~الشرع فيه خرصه على أهل المال ليؤدوه عند الجذاذ والله أعلم وأحكم. # وأما علة الاستضرار بالدخول بها فقد قال ابن القاسم وكذلك الإرفاق له ~~تأثير في إباحة المحظور ولذلك جوزنا لمن أراد إرفاق صديق له أن يبدل له ~~ثلاثة دنانير ناقصة بثلاثة دنانير وازنة عددا ومنع ابن الماجشون أن تكون ~~لذلك علة عند استضرار المعري بدخول المعرى فأبيح له ذلك لإزالة هذا النوع ~~من الضرر والأظهر عندي فيه ما تقدم ويتحرر عندي من ms2478 هذا قياس أن هذا معنى حد ~~في الشرع بخمسة أوسق فجاز أن تخرص ثمرته على أن يعطي من تخرص عليه خرصه ~~تمرا عند الجذاذ، أصل ذلك الزكاة. ### | [الباب الأول في تفسير معنى العرية] # 1 # (فصل) : # وقوله أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها خص بذلك صاحب العرية وسماه ~~بيعا لما كان له استهلاك الثمرة التي تخرص عليها وأن يعطي غيرها فقد ملكها ~~ودخلت في ضمانه على أن يعطي إن شاء مثل خرصها بدلا منها وهذا فيه معنى من ~~البيع وهو لزوم المعاوضة للمعري ولزوم كثير من معنى العقد للمعاوض من حفظ ~~الثمرة وجذها والتزامها ويكون له الخيار في دفع تلك العين وبدلها بعدها ~~وهذا إنما هو حكم من أحكام القرض مع بقاء العين على صفتها وفيه وجه آخر من ~~معنى البيع أنه لا يثبت حكمه إلا باختيار المتبايعين، وأما الزكاة فلم ترد ~~في الشرع بلفظ البيع لما كان ذلك يلزم رب المال وإن لم يرضه فلذلك لم يذكره ~~باسم البيع والموجب لذلك أن المعري معين مالك لأمره فلما لم يلزمه الخروج ~~عن العرية إلا باختياره فكذلك المعرى لا يلزمه التزامها إلا بالزكاة ~~والمستحق للزكاة غير معين وإنما للإمام النظر في ذلك على ما قرره الشرع من ~~خرص ذلك على أرباب الحوائط # PageV04P225 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وتسليمه إليهم ولم يكن للإمام أن يقدم من ينظر فيه بمقاسمة الثمرة حين ~~بدو صلاحها أو جمعها وحفظها والنظر فيه وكان حكم خرصها وتسليمها إلى أرباب ~~الحوائط لازم أوجب أيضا أن يكون ذلك لازما في أرباب الحوائط ولذلك لم يسم ~~بيعا لما لم يوقف على اختيار الإمام وأرباب الأموال. # وفي هذا أربعة أبواب الباب الأول في تفسير معنى العرية وما يتعلق بذلك من ~~جواز بيعها والباب الثاني في تبيين من يجوز له ذلك والباب الثالث في تبيين ~~ما يصح ذلك فيه من الثمار والباب الرابع في تبيين مقدار ما يصح ذلك فيه من ~~الثمرة. # (الباب الأول في تفسير معنى العرية) فأما معنى العرية فقال ms2479 القاضي أبو ~~محمد هو عندنا أن يهب الرجل ثمر نخلة أو نخلات من حائطه لرجل وهذا الذي ~~ذكره يجيء على مذهب أشهب وابن حبيب، وأما ابن القاسم فإن معنى العرية عنده ~~أن يعطيه الثمرة على وجه مخصوص وهو أن يكون على المعرى ما يلزمها إلى وقت ~~بدو صلاحها وهو وقت يمكن الانتفاع بها وإطلاق الهبة عنده لا يقتضي هذا ~~وإنما يقتضي أن ذلك يلزم الموهوب له من يوم الهبة ففرق في ذلك بين الهبة ~~والعرية ولذلك قال عن مالك إن زكاة العرية على المعري وزكاة الثمرة ~~الموهوبة على الموهوب له. # قال ابن القاسم فرق مالك بينهما في الزكاة والسقي وقال أشهب: زكاة العرية ~~على المعرى كالهبة إلا أن يعريه إلى الزهو ويلزمه مثل ذلك وقال محمد إنه لا ~~خلاف بينهم أن السقي على المعرى ولعله أراد به أنه لم ير لهم فيه خلافا ولم ~~أر فيه وفاقا ويحتمل أن يكون أراد بذلك سقيا يلزم المعرى لأجل الأصول فيكون ~~ذلك بمنزلة الإجارة على سقيها فلا يجوز ذلك قبل بدو صلاح الثمرة وقال ابن ~~حبيب السقي والزكاة في العرية والهبة على المعرى والواهب وقال سحنون انظر ~~إلى العرية والهبة فإن كانتا بيد المعري أو الواهب يسقي ذلك ويقوم عليه ~~فالزكاة عليه وإن كان بيد المعرى أو الموهوب يقوم عليها ويأكل منها فالزكاة ~~عليه فعلى رواية ابن القاسم حكم العرية غير حكم الهبة. # (فصل) : # وهذا معنى العرية من جهة الفقه، وأما من جهة اللغة فقال صاحب العين ~~العرية من النخل التي تعرى عن المساومة عند بيع النخل والفعل: الإعراء، وهو ~~أن يجعل ثمرة عامها لمحتاج وقال الشيخ أبو محمد وقد قيل إن أصل هذه الكلمة ~~مأخوذ من النخلة تعرى من ثمرتها بالهبة لثمرتها فسميت عرية لذلك فعلى ~~الوجهين العرية اسم للنخلة وإن ذلك لا يقال من النخل إلا لما تعطى ثمرته ~~لأهل الحاجة على معنى الرفق والصدقة وقال أبو عبيد في غريب الحديث إن ~~العرايا واحدتها عرية وهي النخلة يعريها صاحبها محتاجا والإعراء ms2480 أن يجعل له ~~ثمرتها عامها وقال القاضي أبو محمد قال أهل اللغة العرية مأخوذة من قولهم ~~عروت الرجل أعروه إذا أتيته تلتمس بره ومعروفه من قوله تعالى {وأطعموا ~~القانع والمعتر} [الحج: 36] وقيل إن معناه مأخوذ من تخلي الإنسان عن ملكه ~~من الثمرة من قوله تعالى {فنبذناه بالعراء} [الصافات: 145] يعني الموضع ~~الخالي. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يجوز الإعراء في كل نوع من الثمرة كانت مما ييبس ويدخر ~~أو مما لا ييبس ولا يدخر وفي القثاء والموز والبطيخ قاله ابن حبيب قبل ~~الإبار وبعده وقبل الإزهاء وبعده لعام أو أعوام في جميع الحائط وبعضه؛ لأن ~~ذلك نوع من الهبة والصدقة فلا تبطله الجهالة والغرر. # (فرع) وبماذا تكون حيازته وتصح للمعرى قال ابن حبيب عن مالك تكون باجتماع ~~أمرين: # أحدهما: أن تطلع فيها ثمرة والثاني أن يقبضها فإن عدم أحد الأمرين قبل ~~موت المعري فلا شيء فيها للمعرى وقال أشهب في كتاب محمد: إن ذلك يكون بوجود ~~أحد # PageV04P226 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأمرين: الإبار أو تسليم الرقبة، فإنه يكون حوزا وإن لم تؤبر الثمرة وجه ~~رواية ابن حبيب أن ظهور الهبة هو طلوع الثمرة فيها فإن جاز حينئذ صحت ~~حيازته لها؛ لأن العين التي أعطاها قد ظهرت وإن لم تظهر فذلك مثل الحمل لا ~~يصح قبضه له إلا بالوضع ووجه قول أشهب أن الثمرة إنما تظهر بالإبار وما قبل ~~ذلك فالثمرة فيه كامنة فأشبهت الحمل فلا تجوز حيازتها فإذا أبرت وظهرت كان ~~دخوله وخروجه إليها حيازة لها؛ لأنه لا يمكن تسليمها أكثر من ذلك فإن كانت ~~بموضع يمكن تسليمه إليه وانفراده به لم يكن ذلك حيازة حتى ييبس فإن أمكن ~~ذلك كان تسليمه إليه حيازة لما وهب له من ثمرتها وإن كان ذلك قبل ظهورها ~~كالمستقبل من خدمة العبد. # (فرع) ويصح أن تكون العرية في ثمر شجر معين ويصح أن يعريه مقدارا من ~~التمر غير معين، مثل أن يعريه خمسة أوسق من جملة ثمر حائطه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك ms2481 فإنه يجوز لصاحب هذه العرية أن يشتريها من المعرى وقال أبو ~~حنيفة إن معنى العرية هبة الثمرة على الإطلاق عنده إلا أن يبتاعها معناه ~~عنده أن للواهب استرجاع هبته وأن يعطيه غيرها وإنما سميت بيعا على سبيل ~~المجاز والاتساع، وأما على الحقيقة فلا يجوز ذلك؛ لأنه بيع الرطب على رءوس ~~النخل بالتمر على وجه الأرض وذلك غير جائز والدليل على ما نقوله حديث زيد ~~بن ثابت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الرطب بالتمر ~~وأرخص بعد ذلك في بيع العرية بالتمر أو بالرطب ولم يرخص في غيره» فإن قيل: ~~العرية هي العطية إنما أرخص في العطية وذلك؛ لأن الرجل كان يهب ثمر نخله ~~لرجل ثم يبدو له في ذلك فكان يرجع فيه ويعطيه عوضه تمرا فالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أرخص في ذلك قالوا والعرية هي العطية من أعار الشيء وهو تمليك ~~منافعه والجواب أن هذا غير صحيح؛ لأن العرية إنما هي النخلة الموهوب ثمرتها ~~وعلى ذلك فسرها جماعة أهل اللغة. # وأنشدوا في ذلك # ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح # يمدح نفسه بالجود ويقول إن نخله ليست بسنهاء أي لا يعامل عليها سنين وهي ~~المسانهة وقوله ولا رجبية يريد ليست يبنى عليها والترجيب البناء بالحجارة ~~حول أصلها ثم قال # ولكن عرايا في السنين الجوائح # يريد إذا نزلت الجوائح بالناس واشتد الزمان وقلت الثمار وهبها حينئذ وجعل ~~ثمرتها طعمة، وليست العرية من الإعارة بسبيل؛ لأن الإعارة يقال منه أعاره ~~يعيره إعارة وهي العارية والإعراء يقال منه أعراه يعريه إعراء وهي العرية ~~وجواب ثان وهو أنه لو كانت العرية من الإعطاء لما جاز أن ينهى عن بيعه؛ لأن ~~الإعطاء لا يباع وإنما يباع المعطى فهو الذي يصح أن ينهى عن بيعه على وجه ~~ما ويباح على وجه آخر. # وجواب ثالث وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الرطب ~~بالتمر» ثم استثنى منه بيع الثمرة والظاهر أنه إنما استثنى بعض الأول فإن ~~قالوا ms2482 إنما سماه بيعا على سبيل المجاز كقوله تعالى {إن الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] فالجواب إنما سماه هناك بيعا لما ~~فيه من المعاوضة وليس كذلك على ما ذكرت فإنه ليس فيه معاوضة وإنما فيه مجرد ~~الهبة فلم يسم بيعا حقيقة ولا مجازا ودليلنا من جهة المعنى أن الطعام يفسد ~~بيعه من وجهين: # أحدهما: بيعه قبل استيفائه والثاني الجهل بتماثل الجنس ثم ثبت وتقرر أنه ~~قد أرخص في بيعه قبل استيفائه على وجه المعروف في الإقالة والتولية والشركة ~~وكذلك الجهل بالتماثل يجب أن يكون منه ما يجوز على وجه المعروف وليس أن لا ~~يبيع العرية. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن بيع العرية يجوز بأربعة شروط قاله القاضي أبو محمد: ~~أحدها أن تزهي والثاني أن تكون خمسة أوسق فأدنى والثالث أن يعطيه التمر عند # PageV04P227 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الجداد والرابع أن تكون من صنفها فأما ما اشتراطه الإزهاء فهو قول جمهور ~~الفقهاء وقال يزيد بن أبي حبيب يجوز بيعها قبل بدو صلاحها والدليل على ذلك ~~ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الثمار حتى يبدو ~~صلاحها» ، وأما الشرط الثاني وهو أن تكون خمسة أوسق فأدنى فسيأتي ذكره بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الشرط الثالث وهو أن يعطيه خرصها عند الجداد فهو عندنا شرط في صحة ~~هذا البيع ولا يجوز له تعجيل العوض تمرا وقال الشافعي يجب عليه أن يعجل له ~~الخرص تمرا ولا يجوز أن يفترقا حتى يتقابضا ووجه الخرص عندنا أن ينظر إلى ~~ما في النخل المعراة من الثمرة فيقدر ثم ينظر إلى ما يخرج مثل تلك المكيلة ~~من ذلك النوع من أنواع التمر في جودته أو رداءته من التمر اليابس فيكون ~~المعرى إلى الجذاذ، فالخلاف بيننا وبين الشافعي في هذه المسألة في ثلاثة ~~فصول أحدها أنه يجب عندنا تأخير التمر إلى الجداد ولا يجوز تعجيله وعند ~~الشافعي يجب تعجيله قبل التفرق ولا يجوز تأخيره عن ms2483 التفرق، والفصل الثاني ~~أن اسم العرية واقع على النخلة الموهوب ثمرتها وقال الشافعي العرية اسم ~~للبيع، والفصل الثالث أن جواز بيعها يختص بالمعري وعند الشافعي يجوز من كل ~~أحد، والدليل على الفصل الأول أن هذا معنى ورد الشرع بخرصه فكان من سنته أن ~~يتأجل بالخرص منه تمرا إلى الجداد كالزكاة. # (فرع) فإذا أراد بعد صحة العقد تعجيل الخرص جاز له ذلك قال ابن حبيب ووجه ~~ذلك أن العقد قد سلم من الفساد بشرط التعجيل فجاز ذلك على الطوع كنقد الثمن ~~في مدة الخيار وتعجيل السلم بإثر العقد. # (فصل) : # والدليل على صحة الفصل الثاني وهو أن العرية اسم واقع على النخلة ما ~~قدمناه من قول أهل اللغة في ذلك وفي صحيح البخاري عن سعيد بن جبير قال ~~العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروها فرخص لهم أن ~~يبيعوها بما شاءوا من التمر وقال الشاعر # ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح # يمدح نفسه بأن يهب ثمرتها في أوقات الجوائح ولا يمدح نفسه ببيع ثمرتها ~~حينئذ ومما يدل على ذلك قول زيد بن ثابت ولكن أرخص لصاحب العرية أن يبيعها ~~بخرصها ففي هذا أدلة أحدها أنه قال: أرخص لصاحب العرية ولا يجوز أن يقال: ~~أرخص لصاحب البيع أن يبيعها بخرصها والثاني أنه قال بخرصها وهذا يدل على ~~أنه لم يرد به العيب؛ لأن العيب لا خرص له ولا يخرص والثالث أنه قال لصاحب ~~العرية وهذه اللفظة إنما تنطلق على الأعيان دون الأفعال فيقال صاحب الشجرة ~~وصاحب الأرض وصاحب الثمرة ولا يقال صاحب القيام وإنما جرى عرف الاستعمال ~~فيه أن يقال له القائم ووجه رابع أنه قال أرخص لصاحب العرية أن يبيعها وهذا ~~يقتضي أنه معروف بأنه صاحب العرية قبل البيع فدل ذلك على أن العرية غير ~~البيع. ### | [الباب الثاني في بيان من يجوز له ذلك] # 1 # وجملة ذلك أن كل من صارت إليه ثمرة الحائط ببيع أو هبة أو ميراث له شراء ~~العرية بمثل ما يجوز ذلك للمعري ms2484 لما يلحقه من مضرة الشركة بدخول المعري ~~وخروجه كما يلحق المعري ولما في ذلك من المعروف فيتحمل المشتري العمل ~~والمؤنة على المعرى كما يتحملها المعري ويجري في ذلك مجرى الزكاة والله ~~أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ومن صارت إليه العرية ببيع أو هبة أو ميراث فحكمه في جواز بيعها بخرصها ~~تمرا ممن له ثمرة الحائط حكم المعري للوجهين المذكورين قبل هذا ولا يجوز ~~التبايع # PageV04P228 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فيها على غير ما قدمناه وقال الشافعي يجوز أن تباع الثمرة على رءوس النخل ~~بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق من جميع الناس ويجوز بيعها لجميع الناس ~~والدليل على ما نقوله ما روى بسر بن مسلمة عن سهل بن أبي حثمة «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرية أن ~~تباع بخرصها فيأكلها أهلها رطبا» وجه الدليل أنه استثنى من منع ذلك بيع ~~العرايا بغير الدنانير والدراهم وهذا يدل على أنه منع يختص بالعرايا جوازه ~~والشافعي يجوزه في أنواع الثمار؛ لأن كل ما يكون من المسمى عنده عرايا إذا ~~كان البيع إعراء وجائز من كل أحد فتبطل فائدة التخصيص واستثناء الرخصة من ~~المنع، ووجه آخر وهو أنه عم المنع واستثنى من تلك الرخصة أهل العرية وهم ~~أرباب النخل فوجب اختصاص هذا الحكم بهم وبقي الباقون على حكم المنع ودليلنا ~~من جهة القياس أن هذا بيع التمر بالتمر فلم يجز إلا لدفع ضرر الشركة أصل ~~ذلك إذا كان مجدودا ودليل ثان وهو أن المعرفة بالتماثل أمكن بالكيل منه ~~بالخرص؛ لأن الخرص إنما يستند إلى الكيل وقد ثبت وتقرر أنه لا يجوز ذلك ~~بالكيل إذا كان مجدودا فبأن لا يجوز خرصا أولى وأحرى. # (مسألة) : # ومن كان له في حائط غيره أصل شجرة فهل يجوز له أن يبيع منه ثمرتها بخرصها ~~تمرا قال ابن القاسم وابن الماجشون ذلك جائز واختلفوا في توجيه ذلك فقال ~~ابن القاسم إن كان لضرر الشركة فلا يجوز؛ لأنه لم يعره شيئا، وإن كان ms2485 على ~~وجه المعروف وأن يكفيه مؤنة العمل فذلك جائز وهو قول مالك وقال ابن ~~الماجشون ولا يجوز شراء ثمرة بخرصها كيلا إلا لدفع ضرر الشركة وعلى هذا ~~يجوز في هذا الموضوع للتخفيف وليس بالقياس. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أعرى جميع حائطه فهل له أن يشتري ثمرته بخرصه قال ابن القاسم ذلك ~~جائز وقال ابن الماجشون ليس له ذلك وكذلك اختلف في شرائه بعض عريته فجوزه ~~ابن القاسم ومنعه ابن الماجشون ولو أعرى جماعة مشتركون في حائط رجلا ثمرة ~~نخل منه فأراد واحد منهم أن يشتري منه عريته فلا يجوز عند ابن الماجشون؛ ~~لأن ضرورة الشركة بالدخول والخروج لا ترتفع بذلك وجوزه ابن القاسم للإرفاق ~~وكفاية المؤنة، ولو أعرى رجل جماعة جاز له أن يشتري من بعضهم عريته؛ لأنه ~~قد يستضر بذلك ويتحفظ منه دون غيره وقد يجوز أن يخصه بالإرفاق دون غيره. ### | [الباب الثالث في بيان ما يصح ذلك فيه من الثمار] # 1 # عن مالك فيه روايتان إحداهما أنه لا يجوز إلا في النخل والعنب وبه قال ~~الشافعي والثانية يجوز في كل ما ييبس ويدخر من الثمار كالجوز واللوز والتين ~~والزيتون والفستق رواه ابن المواز وهو في المبسوط من رواية ابن القاسم عن ~~مالك ووجه الرواية الأولى أن هاتين الثمرتين يختصان بالأكل حال الإرطاب ~~وقبل اليبس مما يتأتى فيه الخرص ووجه الرواية الثانية أن هذا مما ييبس ~~ويدخر فثبت فيه حكم العرية كالثمر، وأما الزيتون على هذه الرواية فقد قال ~~أشهب إذا كان ييبس ويدخر جاز ذلك فيه بخرصه ومعنى ذلك عندي أن يوضع على ~~حالة يدخر عليها؛ لأنه لا ييبس ويدخر على غير ذلك الوجه ويكون أجل بيعه إلى ~~أن يمكن عمله بعد القطاف وكذلك العنب إلى أن يمكن تزبيبه بعد القطاف؛ لأنه ~~لا يكون زبيبا إلا بالتزبيب بعد القطاف، وأما التين فإن أوقاته تتفاوت في ~~ذلك؛ لأنه من أول أمره شرع في تيبيسه فله أن يدفع خرصه منه دون شرط يكون ~~بينهما في ذلك. # (مسألة) : # فإن كان عنبا لا ms2486 يتزبب أو نخلا لا يتتمر فعلى اشتراط اليبس يجب أن لا ~~يجوز ابتياع عريته؛ لأنه إذا شرط أن يعطيه تمرا فإما أن يشترط أن يعطيه من ~~صنف غيره وذلك لا يجوز. # وقد قال أصبغ فيما لا ييبس من الفواكه لا يجوز للمعرى أن يبيعه من معريه ~~بخرصه نقدا ولا إلى جداده ولو # PageV04P229 # (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن ~~أبي أحمد عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع ~~العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق يشك داود قال: خمسة ~~أوسق أو دون خمسة أوسق» ) . #   ### | [المنتقى] # أجيز ذلك بديا في كل عرية لم أره خطأ وإن كنت أتقيه ومعنى ذلك والله أعلم ~~أن يباع أول ما يبدو صلاحه بخرصه من جنسه يؤديه إليه عند تكامل طيبه؛ لأنه ~~يستضر بدخوله إليه من وقت بدو صلاحه إلى تكامل طيبه وكذلك يتحمل عن المعري ~~عمله في تلك المدة والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وإنما يباع بالتمر إلى الجداد ولا يباع بالرطب نقدا ولا إلى أجل لما روي ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا بخرصها تمرا» ~~ولا يجوز أن تباع بغير نوعها فإن كانت العرية برنيا لم يجز أن يشترط ~~صيحانيا ولا عجوة ولا أدنى ولا أفضل ولا يعين ذلك في ذلك الحائط ولا في ~~غيره فإن عين ذلك في حائط بعينه ففي المبسوط إن فعل أراه جائزا ويكون عليه ~~ما ضمن للمعري في ذمته إلى الجداد يعطيه من حيث شاء والظاهر من مذهب ابن ~~القاسم أنه لا يجوز ويفسخ العقد. ### | [الباب الرابع في بيان مقدار ما يجوز بيعه من العرية] # 1 # (الباب الرابع) في بيان مقدار ما يجوز بيعه من العرية على الوجه الذي ~~ذكرناه ونحن نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (ش) : قوله أرخص في بيع العرايا بخرصها يقتضي أن العرايا هي النخل المبيع ~~ثمرها فيحتمل أن يريد به وأرخص في ms2487 بيع ثمر العرايا فحذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه وهذا كثير في كلامهم ويحتمل أن يسمى الثمر عرايا لما ~~بينها وبين النخل التي هي حقيقة العرايا من التعلق ولو كانت صفة للمبيع لما ~~صح هذا القول؛ لأن الهاء في قوله بخرصها ترجع إلى غير مذكور ولا معهود كما ~~لا يجوز أن يقال منع من بيع المزابنة بخرصها لما كانت المزابنة صفة للمبيع ~~ويجوز أن يقال أرخص في بيع العجوة بخرصها لما كانت العجوة صفة للمبيع. # (فصل) : # وقوله «فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق» قصر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هذا الحكم على هذا المقدار من التمر كما قصر الزكاة على نصاب خمسة ~~أوسق فما زاد ويجوز أن يكون حكم الزكاة يختص الرفق فيه بأرباب الأموال بترك ~~الزكاة فيما دون خمسة أوسق؛ لأنها تضعف عن المواساة غالبا وكذلك في مسألتنا ~~اختص هذا الحكم بهذا القدر للرفق؛ لأن هذا القدر الذي جرت العادة بإعرائه ~~ولا يكاد أن يزيد عليه إلا الشاذ النادر الذي تتكرر به المشقة ولا يبلغه ~~بالإعراء إلا من له الحوائط الكثيرة التي تشغله بالعمل ولا يلحقه الضرر ~~بالإعراء من بعض حوائطه. # (مسألة) : # وشك داود بن الحصين في المقدار بين الخمسة أوسق وبين ما دونها ولم يرو ~~هذا الحديث من طريق صحيح أحد غيره وقد عول عليه جميع الفقهاء وأخرجه أصحاب ~~الصحيح وعن مالك في تحديد ذلك روايتان روى عنه أبو الفرج عمرو بن محمد أن ~~ذلك لا يجوز إلا في أقل من خمسة أوسق وروى عنه المصريون أنه يجوز في خمسة ~~أوسق دون ما زاد عليها وجه منعه إياه في الخمسة أوسق أن هذا الحكم خص ~~باللفظ العام في النهي عن المزابنة وبيع الثمرة فوجب أن يثبت التخصيص بما ~~تيقن منه دون ما لم يتيقن والذي تيقن منه دون خمسة أوسق والخمسة مشكوك فيها ~~فلا يقع بها تخصيص لفظ عام ثابت، ووجه الرواية الثانية أن الحدود وضعت ~~لتبيين المحدود وتمييزه من غيره فيجب أن يكون في نهاية ms2488 البيان ويتعلق ~~بالألفاظ التي لا اشتراك فيها وإلا لم يقع التحديد بها وما دون خمسة أوسق ~~لفظ مشترك لا يختص بمقدار ما فلا يجوز أن يكون حدا بين ما يجوز وما لا ~~يجوز، وأما خمسة أوسق فمختصة بمقدار ما فكانت أولى بأن تكون حدا. ### | 1 - # (فرع) فإذا خرصت عرية فكانت أقل من خمسة فلما جدها وجد فيها أكثر من خمسة ~~أوسق ففي المزنية من رواية صدقة بن حبيب عن مالك أن الفضل لصاحب # PageV04P230 # (ص) : (قال مالك وإنما تباع العرايا بخرصها من التمر ~~يتحرى ذلك ويخرص في رءوس النخل وليست له مكيلة وإنما أرخص فيه؛ لأنه أنزل ~~بمنزلة التولية والإقالة والشركة ولو كان بمنزلة غيره من البيوع ما أشرك ~~أحد أحدا في الطعام حتى يستوفيه ولا أقاله منه ولا ولاه أحدا حتى يقبضه ~~المبتاع) . # الجائحة في بيع الثمار والزرع (ص) : (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد ~~الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنه سمعها تقول «ابتاع رجل ثمر حائط في ~~زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعالجه وقام فيه حتى تبين له ~~النقصان فسأل رب الحائط أن يضع له أو أن يقيله فحلف أن لا يفعل فذهبت أم ~~المشتري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - تألى أن لا يفعل خيرا فسمع بذلك رب الحائط فأتى إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله هو له» ) #   ### | [المنتقى] # العرية ولو وجد منه أقل مما خرص عليه ضمن له الخرص وهذا إذا كان له مفردا ~~ولو خلطه قبل أن يكيله لوفاه ما ضمنه ولم تكن عليه زيادة ولا نقصان. # (ش) : وهذا كما قال إن العرية لا تباع على شرط التبقية إلا بخرصها تمرا ~~ولا يجوز أن تكون بسرا ولا رطبا. # وقد تقدم ذكره ولا يجوز أن تباع بغير جنسها من الطعام ولا بغيره إلا بعد ~~الجد؛ لأن التخيلة بينه وبينها ليست بقبض لها ms2489 بدليل أن الجائحة تثبت في ~~الثمرة بعد تخلي البائع عنها إلى المبتاع وهي في أصل شجره ويجب على البائع ~~سقيها فلو كان ذلك قبضا لكانت من ضمان المبيع، ويجوز أن يباع بالذهب والورق ~~وغير ذلك من العروض. # (فصل) : # وقوله ويجوز بيعها بخرصها من التمر يتحرى ذلك في رءوس النخل وليست له ~~مكيلة يريد أن ذلك يجوز فيها للحاجة إليه ولتعذر الكيل فيها ما دامت في ~~رءوس النخل وهو الوجه الذي يباع عليه وإنما أرخص فيه لذلك كما أرخص في ~~الإقالة والشركة والتولية فيجوز فيها لما فيه من المعروف ما لا يجوز في ~~غيرها من العقود من بيع الطعام قبل استيفائه. ### | [الجائحة في بيع الثمار والزرع وفيه أبواب] # (ش) : قوله فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان يحتمل أن يريد حتى تبين ~~له نقصان قيمته عن الثمن الذي اشتراه به ويحتمل أن يريد به حتى تبين له ~~نقصان ثمره عما قد قدر فيه وذلك أيضا يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يتبين له من أمر الثمرة مع بقائها على ما كانت عليه حين ~~ابتياعها من تقصيرها عما كان قدر فيها والثاني أن يتبين النقصان بجائحة ~~طرأت عليها إلا أن إدخال مالك لهذا الحديث في هذا الباب يدل على أنه حمله ~~على الجائحة وذلك أنه أورد الجملة على تبين النقصان فالظاهر أنه علة له ~~والجائحة من باب النقصان فلذلك أنكر على من تألى أن لا يضعها. # (فصل) : # وقوله فأتى رب الحائط وسأله أن يضع عنه أو يقيله يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه سأله ذلك على وجه الرغبة إليه وما جرت به العادة أن يستوضع ~~الناس بعضهم بعضا عند المتاجرة فذلك لا بأس به رواه ابن المواز عن مالك ~~وروى عنه أيضا أنه قال: غيره أحسن منه، وجه إباحته أن الإرفاق معروف فكان ~~مباحا للغني والفقير كاستعارة الثوب والدابة ووجه استحسان غيره ما فيه من ~~السؤال والخضوع والامتهان لمخلوق في غرض دنيا لا تدعو إليه حاجة وقد قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «اليد العليا خير ms2490 من اليد السفلى» وكذلك إن ~~قال له إن وضعت عني وإلا خاصمتك قال أصبغ أو يقول إن وضعت عني وإلا وجدت ~~عيبا فإن هذا ممنوع منه. # (مسألة) : # والثاني أن يكون إنما سأله أن يضع عنه بقدر الجائحة التي تثبت له على وجه ~~استدعاء الحق على وجه الرغبة وقوله فحلف أن لا يفعل يجب # PageV04P231 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى بوضع ~~الجائحة قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا) #   ### | [المنتقى] # أن يكون ممنوعا على وجهين سأله التخفيف عنه على وجه المعروف أو سأله أن ~~يسقط عنه ما يجب عليه إسقاطه من الجائحة. # (فصل) : # وقوله فذهبت أم المشتري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أنها ~~مضت تتشفع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين امتنع من الوضيعة على حسب ما ~~فعل جابر حين اشتد عليه الغرماء ويحتمل أنها أتت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على وجه الاستفتاء والاستعلام لما يجب لابنها وعليه فيما قضت عليه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «تألى أن لا يفعل خيرا» إنكار لحلفه على ~~مثل هذا وتدبر لمآل يمينه أو حلفه، وليس في ذلك ما يقتضي الحكم للمشتري ~~بجائحة ولا غيرها وإنما فيه إنكار لحلفه أن لا يفعل خيرا فإن كان بعد هذا ~~يتقرر من قولهما ما يوجب الحكم عليه حكم عليه بوضع الجائحة، وإن تقرر من ~~قولهما ما لا يوجب الحكم عليه فتأليه على أن لا يفعل خيرا ثابت في نفسه. # (فصل) : # وقول البائع لما بلغه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - هو له إقلاع عما ~~أتاه من الحلف على أن لا يضع من المبتاع شيئا يبالغ في الإقلاع والتوبة ~~والرجوع إلى مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسارعة إلى ما تبين له ~~من مذهبه بأن وضع عنه أو أقاله قال مالك في العتبية في قوله هو له لا أدري ~~الوضيعة أو الإقالة وكذلك كانوا - رضي الله عنهم - سراعا إلى امتثال أوامره ~~واجتناب نواهيه ولذلك كانوا خير ms2491 أمة أخرجت للناس واختارهم الله لصحبة نبيه ~~ونصرته - رضي الله عنهم - أجمعين. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى بوضع الجائحة قال مالك ~~وعلى ذلك الأمر عندنا) . # (ش) : قوله قضى بوضع الجائحة الجائحة اسم لكل ما يجيح الإنسان وينقصه إلا ~~أن هذا له عرف في الشرع واللغة فإذا أطلق فهم منه فساد الثمرة وهو الذي وضع ~~عمر عن المبتاع قدره من الثمن وبهذا قول مالك إذا كانت الجائحة أذهبت ثلث ~~الثمرة فأكثر وقال أبو حنيفة جميع ذلك من المشتري وبه قال الليث والشافعي ~~في الجديد والدليل على ما نقوله ما أخرجه مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من باع ثمرا فأصابته جائحة فلا ~~يأخذ من أخيه علام يأخذ أحدكم مال أخيه المسلم» ودليلنا من جهة القياس أن ~~هذه ثمرة أصابتها جائحة قبل أن تستغني عن أصلها فجاز أن يرجع بها على ~~البائع أصله إذا كان ذلك بعطش. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن دعا البائع إلى رد الثمرة إليه إن لم يرض المبتاع ~~بالمتاركة لم يكن له ذلك ووضع الجائحة عن المشتري قاله مالك في المختصر ~~الكبير ولو شرط البراءة من الجائحة البائع لم ينفعه ذلك ووضع الجائحة قاله ~~مالك في كتاب ابن المواز ووجه ذلك ما ذكرناه من اشتراط نقل الضمان عن محله ~~إذا كان له عرف لا يؤثر في نقله ويصح العقد دونه. ### | [الباب الأول في تبيين ما يكون من المتلفات جائحة] # 1 # إذا ثبت ذلك فإن في الجوائح ثلاثة أبواب الباب الأول في تبيين ما يكون من ~~المتلفات جائحة و ### | الباب الثاني في تبيين ما توضع فيه الجائحة # والباب الثالث في مقدار ما يكون من ذلك جائحة. # (الباب الأول في تبيين ما يكون من المتلفات جائحة) اختلف أصحابنا في معنى ~~ما يوضع من الجوائح فعند ابن القاسم أن ما لا يستطاع دفعه وإن علم به فإنه ~~يكون جائحة ولا يستطاع دفعه إن علم به فلا ms2492 يكون جائحة كالسارق قاله في كتاب ~~ابن المواز وهو مذهب ابن نافع في المدونة. # وروي عن ابن القاسم في المدونة أن كل ما أصاب الثمرة بأي وجه كان فهو ~~جائحة سارقا كان أو غيره وقال مطرف وابن الماجشون لا يكون جائحة إلا ما ~~أصاب الثمرة من أمر # PageV04P232 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # السماء من عفن أو برد أو عطش أو فساد بحر أو برد أو بكسر الشجر، وأما ما ~~كان من صنع آدمي فيبس بجائحة. # فوجه رواية ابن المواز عن ابن القاسم ما احتج به له أن السارق لو علم به ~~لأمكنه دفعه فلا يكون ذلك جائحة؛ لأن المبتاع حينئذ مفرط في حفظ الثمرة ~~ومضيع لها فكان ذلك منه، ووجه رواية سحنون عنه أنه من ضمان البائع فعلى أي ~~وجه تلفت كان ذلك جائحة توضع عن المشتري؛ لأن ما تلف لم يسلم إليه. # ووجه الرواية الثانية أن الثمرة في يد المبتاع قد سلمها إليه البائع على ~~نهاية ما يمكنه من التسليم فليس عليه حفظها له ولا ضمان عليه فيها إلا ما ~~كان في جهة الأصل لاستحقاقه عليه السقي إلى تناهي نضجها وكمال صلاحها ولو ~~كان يضمنها بالسارق والعطش لكان عليه حفظها وذلك لا يقوله أحد. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الجائحة على ضربين جائحة من قبل الماء وجائحة من قبل غير ~~الماء فأما الجائحة من قبل الماء فإن كانت من قبل العطش فقد قال مالك في ~~الواضحة يوضع قليل ذلك وكثيره كانت شرب مطر أو غيره وكذلك قال ابن القاسم، ~~ووجه ذلك أن هذه منفعة من شرط تمامها السقي فوجب أن يوضع عن المشتري قليلها ~~وكثيرها كمنفعة الأرض المكتراة، والفرق بينهما وبين سائر الجوائح أن سائر ~~الجوائح لا تنفك الثمرة من يسيرها وهذه تنفك الثمرة من يسيرها فالمشتري ~~داخل على السلامة منها ولم يدخل على سلامتها من يسير العفن والأكل، وأما ~~الجائحة بكثرة المطر فهو نوع من العفن فكان حكمه حكم سائر العفن يصح كثيره ~~دون قليله. ### | [الباب الثاني ms2493 في تبيين ما توضع فيه الجائحة] # أما ما يعتبر به في وضع الجائحة فإنه يرجع إلى معنيين: # أحدهما: جنس الثمرة والثاني معنى يقترن بها، فأما جنس الثمرة فهو كل بيع ~~يحتاج إلى بقائه في أصله، وحاجته إلى ذلك تكون على ضربين: # أحدهما: لانتهاء صلاحها وطيبها كثمرة النخل والعنب إذا اشتري عند بدو ~~صلاحه وكثمرة التفاح والتمر والبطيخ والورد والياسمين والفول والجلبان، ~~والثاني يحتاج إليه لبقاء رطوبته ونضارته كثمرة العنب اشتريت بعد انتهاء ~~طيبها وكالبقول والقصيل والأصول المغيبة من الجزر والسلجم والبصل والثوم. # فأما ما يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه فلا خلاف عندنا في وضع ~~الجائحة فيه، وأما ما لا يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه ولا لبقاء ~~نضارته كالتمر اليابس والزرع فلا خلاف في أنه لا يوضع فيه جائحة؛ لأن ~~تسليمه قد كمل بتخلي البائع عنه إلى المبتاع؛ لأنه ليس له في أصله منفعة ~~مستثناة يستنظر استيفاءها فصار ذلك بمنزلة الصبرة الموضوعة في الأصل. ### | 1 - # ، وأما ما يحتاج إلى بقائه في أصله لحفظ نضارته كالعنب يشترى بعد تمام ~~صلاحه وكالقصيل والبقول والقصب والقرط والأصول المغيبة فقد اختلف أصحابنا ~~في مسائل يجب ردها إلى أصل واحد فروى ابن القاسم في المزنية أن من اشترى ~~التمر في رءوس النخل قد طابت طيبا بينا فأصابتها الجائحة فليس على البائع ~~من ذلك شيء؛ لأنه مثل ما في الخرابز وروى أصبغ عن ابن القاسم أنه سئل عن ~~قصب السكر فقال لا توضع فيه جائحة؛ لأنه لا يباع حتى يتم وقال سحنون إذا ~~تناهى العنب وآن قطافه حتى لا يتركه تارك إلا لسوق يرجوه أو لشغل يعوض له ~~لم توضع فيه جائحة وروى سحنون عن ابن القاسم في قصب السكر والخربز وسائر ~~البقول والقصيل الجائحة وبه قال ابن عبد الحكم وروى عبد الرحمن بن دينار عن ~~ابن كنانة فيمن اشترى فاكهة أو رطبا فطابت وأخرها رجاء النفاق فأصابتها ~~جائحة ولو عجل بها لم تصبها جائحة قال يوضع عنه الثلث وروى عيسى عن ابن ms2494 ~~القاسم عن مالك ذلك على البائع ما لم تيبس الثمرة. # فعلى رواية أصبغ عن ابن القاسم لا يراعى حفظ نضارته وإنما يراعى تكامل ~~صلاحه ويجب # PageV04P233 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أن يجري هذا المجرى كل ما كان هذا حكمه كالقصيل والقصب والبقول والقرط ~~فلا توضع جائحة في شيء من ذلك وعلى رواية سحنون توضع الجائحة في جميعه وجه ~~رواية أصبغ أن الضمان بجائحة الثمرة إنما يلزم البائع ما بقي عليه فيها من ~~حق التوفية؛ لأن ما يلزمه من تمام صلاح الثمرة لم يوجد فلا يصح تسليم ~~الثمرة إلا بعد وجوده فإذا وجد كمال الصلاح بعد تسليم الثمرة سقط عنه ~~الضمان وما يرجوه المبتاع من حفظ رطوبته ونضارته ببقائه في أصله فذلك حفظ ~~لمبيع قد وجد وليس على وجه الانتظار لمبيع لم يوجد ألا ترى أن من باع منه ~~قمحا فكاله عليه في ليل أو وقت لا يمكن نقله فإن المبتاع يبقي الطعام في ~~موضعه حفظا له إلى أن يمكن نقله ومع ذلك فإن البائع لا يكون ضامنا له. # ووجه الرواية الثانية أن بقاء الثمرة في الأصل لحفظ رطوبتها ونضارتها وجه ~~مقصود معتاد وعليه ابتاع المبتاع؛ لأن في جد الثمرة جهة فساد؛ لأن ذلك يتلف ~~رطوبتها ولا يمكن أكلها على المعهود إلا شيئا بعد شيء ولا يتأتى بيع جميعها ~~وجذه جملة في الغالب فنقول إن الثمرة مبقاة في الأصل لمعنى معتاد مقصود ~~فثبت فيها الحكم بالجائحة كالمبقاة لتمام الصلاح ولذلك استويا في وجوب ~~السقي على البائع، فإن أخرها المبتاع عن المعتاد من حالها فأجيحت بعد ذلك ~~فهي منه وإنما اختلف في وضع الجائحة في البقول لاختلاف قول أصحابنا في هذا ~~الأصل فعلى القول الأول لا توضع فيه جائحة وعلى القول الثاني توضع فيه ~~الجائحة والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فما البقل من هذا النوع الذي توضع فيه الجائحة على وجه البيع ~~المحض مفردا عن أصله والجائحة توضع فيه فأما ما كان مهرا في نكاح فاختلف ~~أصحابنا فقال ms2495 ابن القاسم لا جائحة فيه وقال ابن الماجشون فيه الجائحة وجه ~~قول ابن القاسم أن هذا عقد لا يقتضي المغابنة والمكايسة وإنما يقتضي ~~المواصلة والمكارمة ووضع الجائحة ينافي ذلك، ووجه قول ابن الماجشون أن هذا ~~عقد ثبت فيه الرد بالعيب فثبت فيه وضع الجائحة كالبيع المحض. # (مسألة) : # ومن اشترى عرية فقد قال مالك وابن القاسم وابن وهب توضع فيها الجائحة ~~وقال أشهب لا توضع فيها جائحة ووجه ذلك أن هذه ثمرة يضمنها بخرصها ثمرا إلى ~~الجداد فسقط عنه ذلك بالجائحة كالزكاة ووجه قول أشهب أنه اشتراها لدفع ~~الضرر وهذا إذا كانت العرية نخلا معينة، وإن كانت أوسقا من حائط فلم يبق ~~إلا مقدار تلك الأوسق لزم المبتاع أداؤها بمنزلة من أوصى بثمرة حائطه ~~لإنسان ولآخر منه بخمسة أوسق فتلفت الثمرة إلا خمسة أوسق فإن جميعها له دون ~~من أوصى له بسائر الثمرة قاله في المبسوط. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن باع ثمر حائطه واستثنى منه أصوعا مقدرة فأجيحت فقد روى ابن القاسم ~~وأشهب عن مالك توضع من العدد المستثنى بقدره وقال ابن القاسم في المزنية إن ~~قصرت الجائحة عن الثلث لم يوضع من المستثنى شيء وإن بلغت وضع عن المبتاع ~~مما استثنى البائع بقدر ما يوضع عنه من ثمن الثمرة قال ابن القاسم وهذا ~~بخلاف الصبرة يبيعها ويستثني منها كيلا يكون الثلث فأدنى فتهلك الصبرة إلا ~~ما استثنى البائع منها فإن ذلك له دون المبتاع والله أعلم وروى عنه ابن وهب ~~لا يوضع من العدد المستثنى قليل ولا كثير أجيح أكثر الثمرة أو أقلها. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي مبني على ما يقتضيه ~~اختلاف قول مالك في المستثنى من الثمرة كيلا فعلى ما يقتضيه قوله من أن ~~المستثنى يتناوله البيع وارتفع بعد ذلك بعقد الاستثناء فلا جائحة فيه؛ لأن ~~البائع ابتاع من المشتري ما استثناه من عدد الأوسق فوجب أن يكون استثناؤه ~~مقدما في ثمرة أو حائط ولو لم يبق من الحائط غير ذلك وعلى ما يقتضيه قوله ms2496 ~~أن المستثنى لم يتناوله البيع وإنما أبقاه الاستثناء على ملك # PageV04P234 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # البائع فإن ذلك قد صار به البائع شريكا للمبتاع فوجب أن تكون الجائحة ~~بينهما على قدر ما لكل واحد منهما من ثمرة الحائط والله أعلم. ### | [الباب الثالث في تبيين مقدار الجائحة التي توضع] # 1 # وجملته أن المبيع من هذا الجنس على ثلاثة أنواع: ثمار التين والتمر ~~والعنب وما جرى مجراها من الجوز واللوز والتفاح فهذه يراعى في جوائحها ~~الثلث فإن قصرت الجائحة عن الثلث لم يوضع عن المشتري منها وإن بلغت الثلث ~~وضع عنه جميعها. # ونوع البقول وهو سائر أنواع البقول والأصول المغيبة مما الغرض في أعيانها ~~دون ما يخرج منه. # وقد تقدم من قولنا إن فيها روايتين إحداهما نفي ذلك جملة والثانية ~~إثباتها فإذا قلنا بإثبات حكم الجائحة فيها فهل يعتبر فيها الثلث أم لا روى ~~ابن القاسم عن مالك أن الجائحة توضع فيها قليلها وكثيرها بلغت الثلث أو ~~قصرت عنه وفي المزنية عن ابن القاسم عن مالك إلا أن يكون الشيء التافه وروى ~~علي بن زياد عنه لا يوضع من جائحتها إلا ما بلغ الثلث وجه رواية ابن القاسم ~~أن البقول لما لم يجز بيعها إلا عند جدها وجب أن يستوفى قليل ما يتلف منها ~~وكثيره كالمكيل والموزون ووجه رواية علي بن زياد أن هذا بيع ثبت فيه حكم ~~الجائحة فاعتبر فيها الثلث كالثمرة ونوع ثالث يجري مجرى البقول في أن أصله ~~مبيع مع ثمرته ويجري مجرى الأشجار في أن المقصود منه ثمرته كالقثاء والبطيخ ~~والقرع والباذنجان والفول والجلبان فهذا روى ابن القاسم وجميع أصحابنا أن ~~الثلث يعتبر في جائحتها وقال أشهب في كتاب ابن المواز: المقاثي كالبقل توضع ~~الجائحة فيها قليلها وكثيرها دون اعتبار ثلث. # وجه رواية ابن القاسم أن المقصود من البيع الثمرة فوجب أن يكون حكمها حكم ~~الثمرة ووجه قول أشهب أن هذا نبات ليس له أصل ثابت فلم يعتبر فيه بالثلث ~~كالبقول. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن ms2497 كان المبيع من الثمار في عقد واحد أجناسا مختلفة عنبا ~~وتينا ورمانا وسفرجلا وياسمينا ووردا فأصيب جنس منها بجائحة وسلم سائرها ~~فإن جائحة كل جنس من ذلك معتبر بنفسه إن بلغت ثلثه وضعت وإن قصرت عنه لم ~~توضع رواه ابن حبيب عن مالك وروى ابن المواز عن أصبغ أن جائحة المصاب ~~معتبرة بالجملة سواء كان ذلك في حائط واحد أو حوائط مختلفة ووجه قول مالك ~~أن الجائحة إنما يعتبر فيها الثلث ليتميز ما ليس بجائحة من الأمور المعتادة ~~فإذا بلغ ثلث هذا الجنس ثبت أنه جائحة ووجب وضعها ولو اشترى رجل حوائط ~~كثيرة من جنس واحد فأصابت الجائحة حائطا منها لاعتبر ثلث الجملة وبهذا تعلق ~~أصبغ في اعتبار ثلث الجملة والأجناس. # (فرع) وكيف يكون الاعتبار بالثلث أما على قول أصبغ فيعتبر بثلث الجملة في ~~الأجناس المختلفة، وصفة العمل في ذلك أن ينظر إلى قيمة الجنس الذي أصابته ~~الجائحة من سائر الأجناس فإن كانت قيمته ثلث الجملة حكم بجائحته ولا يعتد ~~بثلث الثمرة إذا ذهب الجنس كله، فإن ذهب بعضه فإن ابن القاسم ينظر إلى ~~الجنس الذي أصيب وإن كانت قيمته بقدر ثلث قيمة الجملة فإن أصيب ثلث ثمرته ~~حكم بالجائحة وإن أصيب أقل من ثلث الثمرة فلا جائحة فيه وإن كان ذلك الجنس ~~أقل من ثلث الجملة في القيمة فلا جائحة فيه وإن أصيب جميعه، وقال أصبغ إنما ~~ينظر في ذلك كله إلى ثلث القيمة فإن أصيب من الجنس الواحد ما يفي ثلث قيمة ~~الجملة فهي جائحة وإن كان أقل من ذلك فليست بجائحة، وجه قول ابن القاسم أن ~~التقويم يحتاج إليه في اختلاف الأجناس فإذا كان النوع واحدا ورجع إلى ~~الاعتبار به فالاعتبار بقدر الثمرة كما لو كانت مفردة ووجه قول أصبغ أن ~~الاعتبار يجب أن يكون بقيمة الجملة أو بقدر ثلث الثمرة المجاحة، وأما أن ~~يعتبر # PageV04P235 # (ص) : (قال مالك والجائحة التي توضع عن المشتري الثلث ~~فصاعدا ولا يكون فيما دون ذلك جائحة) . # ما يجوز في استثناء الثمر ms2498 (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن ~~القاسم بن محمد كان يبيع ثمر حائطه ويستثني منه) . #   ### | [المنتقى] # الأمران جميعا فذلك خلاف الأصوب. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان المبيع جنسا واحدا أو أنواعا مختلفة فأصيب نوع منها فلا خلاف بين ~~أصحابنا في أن الاعتبار بثلث جميع المبيع وهل يعتبر بثلث قيمته أو ثلث ~~الثمرة روى ابن المواز عن مالك وابن القاسم وعبد الملك أن الاعتبار بثلث ~~الثمرة. # وروي عن أشهب أن الاعتبار بثلث القيمة، وأما إن كان نوعا واحدا فإنه على ~~ضربين: # أحدهما: أن يحبس أوله على آخره كالثمر والعنب فهذا لا خلاف في المذهب أن ~~الاعتبار في جائحته بثلث الثمرة وإن كان مما لا يحبس أوله على آخره كالقثاء ~~والبطيخ والخوخ والتفاح قال ابن حبيب وابن المواز، والرمان فهاهنا يعتبر ~~ابن القاسم أيضا ثلث الثمرة وأشهب يعتبر بثلث القيمة، وجه القول الأول أن ~~الثلث إنما اعتبر ليميز به النقص الذي يكون جائحة من النقص المعتاد الذي لا ~~يكون جائحة وذلك لا يكون إلا باعتبار ثلث الثمرة ووجه قول أشهب أن المقصود ~~هو القيمة وبسببها يزيد الثمن وينقص وقد يكون اليسير من الثمر له معظم ~~الثمن ولو أصيب اليسير منها وقليله كيسير الثمن يلحقه الضرر كما أنه إذا ~~أصيب الكثير منها ولا قيمة له لم يلحقه كثير ضرورة. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم نظرت إلى ثلث الثمرة فإن بلغته الجائحة ~~وضعت عن المشتري وإن لم تبلغ إلا عشر القيمة وإن قصرت عن ثلث الثمرة لم ~~يوضع عنه شيء وإن بلغت تسعة أعشار القيمة وإن قلنا بقول أشهب نظر إلى ثلث ~~القيمة فإن بلغته الجائحة وضعت عن المبتاع وإن كانت لم تبلغ إلا عشر ~~الثمرة، وإن لم تبلغ ثلث القيمة لم توضع وإن بلغت تسعة أعشار الثمرة. # (ش) : وهذا كما قال إن الجائحة التي توضع هي ما بلغت ثلث الثمرة أو ~~القيمة على ما تقدم وإن قصرت عن ذلك في الثمار لم توضع عن المشتري وهو معنى ms2499 ~~قوله فلا يكون في ذلك جائحة وقال الشافعي يوضع قليل ذلك وكثيره في الثمرة ~~وغيرها والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن الثمار لا تنفك من ذلك ولا ~~تسلم من يسير العفن وأكل الطير فهذا مما دخل عليه المشتري فلا يكون له ~~الرجوع به ولو كان له الرجوع به لما صح بيع ثمر أبدا؛ لأنه لا يصح أن يسلم ~~جميعها بوجه؛ لأن كل بيع يتعين فيه يتعذر فيه تسليم المبيع باطل، ولما ~~أجمعنا على صحة بيع الثمرة وصحة وضع الجائحة على أن الذي يوضع ما ينفك عنه ~~غالبا تلف الكثير. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أصابت الجائحة معظم الثمرة لزم المبتاع قيمتها بخلاف من اشترى صبرة ~~طعام أو غيره فاستحق معظمها أو اشترى طعاما على الكيل فذهب معظمه قبل الكيل ~~فإنما لا يلزم المبتاع بقيته والفرق بينهما أن الجوائح معتادة لا تسلم ~~الثمرة من يسيرها، وكثيرها متكرر فيها فالمبتاع يدخل على الرضا بما بقي ~~منها ولذلك لزمه النقد فيها ولو لم يلزمه الباقي لما جاز النقد فيها بالشرط ~~وليس كذلك استحقاق الصبرة أو إتلاف بعض الصبرة المشتراة على الكيل فإنه ~~نادر والمبتاع لم يدخل عليه ولذلك جاز له النقد فيه. ### | [ما يجوز في استثناء الثمر] # (ش) : قوله كان يبيع ثمر حائطه بيع ثمر حائطه على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يبيع منه مكيلة معروفة والثاني أن يبيع الجميع على أن فيه كذا ~~وكذا صاعا بالخرص والثالث أن يبيعه منه جزافا فأما بيع الأصوع منه فسيأتي ~~ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى، وأما إن باعه على أن فيه كذا وكذا صاعا ~~على التحري فقد قال الشيخ أبو القاسم ذلك غير جائز قال القاضي أبو محمد؛ ~~لأن التحري فيه من باب # PageV04P236 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن جده محمد بن ~~عمرو بن حزم باع ثمر حائط له يقال له الأفرق بأربعة آلاف درهم واستثنى منه ~~بثمانمائة درهم تمرا) . # (ص) : (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة ms2500 أن أمه عمرة بنت ~~عبد الرحمن كانت تبيع ثمارها وتستثني منها قال مالك الأمر المجتمع عليه ~~عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائط له أن يستثني من ثمر حائطه ما بينه وبين ~~ثلث الثمر لا يجاوز ذلك وما كان دون الثلث فلا بأس بذلك) . #   ### | [المنتقى] # الغرر وقاسه على الصبرة من الطعام لا يجوز بيعها على التحري على أن فيها ~~عدد أصوع ووجه هذا عندي أن الاعتبار في مقدار ما يبيعه بالتحري والكيل يكثر ~~به الغرر والخطر لاجتماعهما. # وأما أن يبيعه جزافا فإن ذلك جائز ولا خلاف فيه ووجه ذلك أنه مرئي يتأتى ~~فيه الحزر فجاز بيعه جزافا. # (فصل) : # وقوله ويستثنى منه يحتمل أن يريد به كيلا ويحتمل أن يريد جزءا شائعا ~~ويحتمل أن يريد نخلات يختارها فأما استثناء الجزء الشائع منه فإنه جائز إن ~~كان أقل من النصف وإن كان أكثر من النصف فالذي عليه مالك وأصحابه أن ذلك ~~جائز أيضا وعبد الملك بن الماجشون لا يجيز استثناء الأكثر من الجملة بوجه. # وقد ذكرناه في أحكام الفصول ووجه قول مالك أن الغرض معلوم من ذلك عار من ~~الغرر فوجب أن يصح؛ لأنه إذا قال له أبيعك هذا الحائط إلا تسعة أعشاره ~~فالمفهوم بعتك عشره وذلك جائز وهذا الخلاف إنما يرجع إلى اللفظ والله أعلم ~~وأحكم وسيأتي الكلام على القسمين الباقيين إن شاء الله تعالى. # (ش) : قوله استثنى منه يريد من ثمره وقوله بثمانمائة درهم لا يخلو أن ~~يكون استثنى منه جزءا شائعا على مثل هذا الغرر أو استثنى منه على كيل معلوم ~~بسعر معلوم قدره، فإن كان استثنى منه جزءا شائعا فذلك ما قدمناه؛ لأنه ~~استثنى من الثلث الخمس، وإن كان استثنى منه على الكيل بسعر متقرر فيجوز أن ~~يستثنى منه قدر الثلث فأقل من الثمرة ولا ينظر إلى الثمر؛ لأنه لو تقدر هذا ~~بالثمر لجاز أن يستثنى منه الأكثر وذلك غير جائز على ما سنبينه بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى. # وهذا كما قال إن مذهب ms2501 أهل المدينة على ما ذكره أن من باع ثمرة حائطه ~~جزافا فإن له أن يستثني منه كيلا ما بينه وبين الثلث خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي في قولهما لا يجوز أن يستثني منه قليلا ولا كثيرا والدليل على صحة ~~ما ذهب إليه مالك أن هذا استثناء لا يدخل غررا في المبيع فلم يمنع صحة ~~العقد أصل ذلك إذا استثنى جزءا شائعا. # (مسألة) : # وله أن يستثني ذلك بسرا أو رطبا أو تمرا قاله أصبغ ووجه ذلك أن المستثنى ~~يبقى على ملك البائع فما يفسده بقاؤه على ملك البائع لا يفسد للجهل بماله ~~أصل ذلك سائر أملاكه. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا كان الحائط نوعا واحدا فإن كان أنواعا كثيرة فاستثنى منه من كل ~~نوع قدر ثلثه جاز ذلك وإن استثنى من نوع من أنواعه أكثر من ثلثه إلا أنه ~~أقل من ثلث الجملة روى في العتبية أشهب عن مالك له أن يستثني منه قدر ثلث ~~الثمرة المبيعة ومنع من ذلك ابن القاسم وأشهب ورواه ابن المواز عن مالك وجه ~~الرواية الأولى أن الاعتبار بثلث الحائط في الاستثناء؛ لأن الغرر إنما يبقى ~~في الكيل دون القيمة ولا يبقى هذا أكثر من أنه استثناء من أفضل أنواع ~~الحائط وتلك صفة رضيها المبتاع لا تدخل غررا في الكيل والقدر فوجب أن يصح ~~ووجه الرواية الثانية أن الغرض قد يكون في نوع منه ويشتري الجملة لأجله ~~وإذا استثنى منه كيلا أكثر من ثلثه أدخل غررا في المقصود من البيع وربما ~~استثنى منه ما يقصر عنه جميعه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو باع منه صبرة طعام جزافا لكان حكمها في جواز استثناء ثلثها بالكيل ~~ومنع ما زاد على ذلك حكم الثمرة وحكى القاضي أبو محمد عن ابن الماجشون أنه ~~لا يجوز أن يستثني من الصبرة قليلا ولا كثيرا كيلا ولا جزءا مشاعا قال ~~ورواه عن مالك واحتج بذلك أن الجزاف إنما جاز بيعه للضرورة لما يريد # PageV04P237 # (ص) : (قال مالك فأما الرجل يبيع ثمر حائطه ويستثني ~~من ثمر حائطه ثمر ms2502 نخلة أو نخلات يختارها ويسمي عددها فلا أرى بذلك بأسا؛ ~~لأن رب الحائط إنما استثنى شيئا من ثمر حائط نفسه وإنما ذلك شيء احتبسه من ~~حائط وأمسكه لم يبعه وباع من حائطه ما سوى ذلك) . # ما يكره من بيع التمر (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه ~~قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «التمر بالتمر مثلا بمثل فقيل له ~~إن عاملك على خيبر يأخذ الصاع بالصاعين فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - #   ### | [المنتقى] # البائع أن يزيل عن نفسه مشقة الكيل والوزن فإذا استثنى منه جزءا فلا بد ~~له من الكيل فلا يقصد إلا المخاطرة في قدر المبيع والفرق بين الصبرة ~~والثمرة أن الثمرة لا يتأتى فيها الكيل والصبرة يتأتى فيها الكيل وهذا عندي ~~يكون فيه قولان على حسب اختلاف القول في استثناء المبتاع بعض الثمرة ~~المأبورة مع الأصل وبعض الثمرة التابعة للدار المكتراة فهذا على تسليم هذه ~~العلة زاد على منعها وقوله إن الجزاف في البيع أصل في نفسه لما قدمناه من ~~تأتي الحزر فيه فلا يلزم ما قاله عبد الملك. # (فصل) : # وقوله ما بينه وبين ثلث الثمرة لا يجاوز ذلك يريد أن استثناء ما زاد على ~~قدر ثلث الثمرة بالكيل يكثر به الغرر فلا يجوز ذلك فإن وقع ذلك ففي المزنية ~~عن عيسى يفسخ البيع فإن كان المبتاع قد جدها وقد قبض البائع ما استثناه رد ~~المبتاع كيل التمر الذي أخذ إن عرف كيله وإن لم يعرف كيله فقيمته خرص ذلك؛ ~~لأن هذا حكم ما يفسخ فيه البيع مما له مثل. # (ش) : استثناء الرجل من حائطه في البيع عدد نخلات يكون على ثلاثة أوجه ~~أحدها أن يعينها وذلك لا خلاف في جوازه؛ لأنه أوقع البيع على سائرها وهو ~~معين والثاني أن يطلق القول فيقول أبيع منه هذا الحائط غير أربع نخلات أو ~~خمس فهذا البيع جائز؛ لأن له وجها في الصحة ومخرجا يتوجه إليه وذلك أنه ~~يكون شريكا بما ms2503 استثناه من العدد في عدد جميع الحائط فإن كان استثنى خمسة، ~~والحائط خمسون كان له عشر الثمن مشاعا وإن كان الحائط أربعين كان له ثمن ~~الثمر وعلى هذا الحساب يكون شريكا. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان البائع شرط اختيار ما استثنى منها فإن كان استثنى الكثير لم يجز ~~ذلك وإن كان استثنى اليسير جاز ذلك عند مالك ومنع منه ابن القاسم وجه قول ~~مالك ما احتج به من أن المستثنى ليس يمتنع فلا يفسد بغرر ولا شيء مما تفسد ~~به البيوع ومعنى ذلك عندي أن ما يجوز في اختياره من أن يأخذ شجرة ثم يتركها ~~ويختار غيرها إنما يفسدها ما انتقل إلى المختار على غير وجه البيع أو كان ~~باقيا على الملك فإن ذلك لا يؤثر فيه ووجه قول ابن القاسم أنه لا يجوز ~~للبائع استثناء ما يختارها من الحائط لجواز أن يختار ثمرة ثم يتركها ويأخذ ~~غيرها فيدخله التفاضل في المطعوم ومثل هذا يجوز على البائع في اختياره فيجب ~~أن لا يجوز كما لا يجوز اختيار المبتاع. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان المبيع مما يجوز فيه التفاضل واشترط البائع اختيار عدد كثير منه ~~لم يجز وإن اشترط اختيار يسير منه جاز وجه ذلك أنه إذا اشترط الكثير ذهب ~~بمعظم الجملة فدخل كثير الغرر فيما بقي منها أو الجهل بصفتها وتفاوت ~~التغرير فيها فعاد ذلك بفساد العقد وإن اشترط اليسير منها بقي معظم الجملة ~~فقل الغرر فيها وتفاوت أمرها ويجوز من المبتاع الانتفاع على اختيار الكثير ~~والقليل والفرق بينهما أن ما بقي للبائع بعد اختيار المبتاع ليس بمبيع فلا ~~يؤثر فيه الجهل بصفة ولا كثير الغرر وما بقي للمبتاع بعد اختيار البائع هو ~~المبيع ففسد البيع بكثرة الغرر وجهله بالصفة. # PageV04P238 # ادعوه لي فدعي له فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أتأخذ الصاع بالصاعين فقال يا رسول الله لا يبيعونني الجنيب بالجمع ~~صاعا بصاع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بع الجمع بالدراهم ثم ~~ابتع بالدراهم جنيبا» مالك ms2504 عن ابن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال له رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أكل تمر خيبر هكذا فقال لا والله يا رسول الله إنا ~~لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا تفعل ذلك بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا» ) #   ### | [المنتقى] ### | [ما يكره من بيع التمر] # (ش) : وهكذا قال يحيى بن عبد الحميد والرواة يقولون: عبد الحميد وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «التمر بالتمر مثلا بمثل» يريد - صلى الله عليه وسلم ~~- أن هذا حكم بيع بعضه ببعض وإذا اختص هذا الحكم به لم يكن له حكم مباح ~~غيره يحرم التفاضل فلا خلاف في ذلك في الأربع المسميات البر والشعير والتمر ~~والملح وقد ذكرت كلها في حديث أخرجه مسلم من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة ~~قال «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التمر بالتمر والحنطة بالحنطة ~~والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو ازداد فقد ~~أربى لا ما اختلفت أوزانه» وأخرجه من حديث عبادة بن الصامت فذكر الأربعة ~~المذكورة وذكر معها الذهب والفضة وهذا الحديث وإن كان في إسناده بعض المقال ~~فهذا المقدار منه قد تلقته الأمة بالقبول فوجب الحكم بصحته وذهب فقهاء ~~الأمصار وجماعة الناس إلى أن هذه المسميات أصول في تحريم التفاضل لفروع ~~لاحقة بها على اختلافهم في أعيان تلك الفروع لاختلاف المعاني المتعدية ~~إليها وذهب أهل الظاهر إلى أن تحريم التفاضل مقصور عليها دون سائر ~~المطعومات والدليل على تحريم التفاضل في الأربعة قوله تعالى {وأحل الله ~~البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] والربا الزيادة فوجب أن يكون التفاضل ~~حراما في كل شيء لحق العموم إلا ما خصه الدليل. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فاختلف الناس في علة تحريم التفاضل في الأربع المسميات ms2505 فروى ~~مالك عن سعيد بن المسيب أن العلة عنده الكيل أو الوزن فيما يؤكل أو يشرب ~~وقال أبو حنيفة العلة في ذلك جنس مكيل أو موزون وقال الشافعي علة ذلك أنه ~~مطعوم جنس فاختلفت عبارات أصحابنا في ذلك فاختار القاضي أبو إسحاق أنه ~~مقتات جنس ومذهب مالك في الموطأ أن العلة الاقتيات والادخار للأكل غالبا ~~وإليه ذهب ابن نافع وإن خالفه في معنى الادخار للأكل على ما سنبينه إن شاء ~~الله تعالى قال مالك فلا تجوز الفواكه التي تيبس وتدخر إلا مثلا بمثل يدا ~~بيد إذا كانت من صنف واحد وجيء على ما روي عن مالك أيضا أن العلة الادخار ~~للاقتيات فلا يجري الربا في الفواكه التي تيبس؛ لأنها ليست بمقتاتة ولا ~~يجري الربا في البيض؛ لأنها وإن كانت مقتاتة فليست بمدخرة. # قال القاضي أبو الوليد وهذا القول عندي أجري على المذهب وعلى ما يتعلق به ~~أصحابنا من الحديث فالخلاف بيننا وبين أبي حنيفة في فصلين: # أحدهما: أننا نراعي الاقتيات وهو لا يراعيه بل يعدي ذلك إلى كل موزون ~~والفصل الثاني أننا نعدي العلة إلى قليل المقتات الذي لا يتأتى فيه الكيل ~~وهو لا يعديها إليه ويجوز فيه التفاضل والخلاف بيننا وبين الشافعي في فصل ~~واحد وهو أنه يعدي العلة إلى كل مطعوم من السقمونيا وشحم الحنظل والأدوية ~~وغيرها ونحن نقصرها على ما يقتات من المطعوم ولنا في الدلالة على ما قلناه ~~طريقان أحدهما أن ندل على صحة ما ذهبنا إليه والثاني أن ندل على فساد ما ~~ذهبوا إليه. # والدليل لنا على صحة ما ذهبنا إليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص # PageV04P239 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على التماثل في الأربع المسميات على ما تقدم في الحديث قلنا فيه دليلان ~~أحدهما أنه - صلى الله عليه وسلم - لما نص على أربعة أشياء مختلفة الأسماء ~~والجنس علمنا أنه قصد إلى ذكر أنواع الجنس الذي يجري فيه الربا ولم يذكر ~~الخربز والبطيخ ليدل به على الفواكه الرطبة ولا ذكر السقمونيا ولا ms2506 الطباشير ~~ولا الأسارون لينبه به على الأدوية ولا ذكر الجير ولا الرماد لينبه به على ~~المكيل والموزون فكان الظاهر من ذلك أنها ليست من أنواع الجنس فإن الجنس لا ~~يخرج عن حكم الأربع المسميات التي نص عليها. # ووجه ثان وهو أنه لا خلاف أنه قصد بذكر هذه الأربع المسميات إلى التنبيه ~~على علة الربا فيها فأتى بألفاظ مختلفة الجنس والمعنى وهذا يقتضي أن العلة ~~أخص صفة توجد فيها ووجدنا التمر يؤكل قوتا ويؤكل حلاوة وتفكها فلولا اقتران ~~الحنطة والشعير به للحقت به الحلاوات والفواكه خاصة ووجدنا الشعير يؤكل من ~~أدنى الأقوات ويكون علفا فلولا اقتران الحنطة والتمر به لجاز أن يلحق به ~~أدنى الأقوات خاصة دون أعلاها ولجاز أن يلحق به العلف من القضب والقرط ~~ووجدنا الملح مما يصلح الأقوات ويطيبها فلولا اقتران القمح والشعير به لجاز ~~أن يلحق به الأقوات المصلحة ولجاز أن يلحق به الماء والبقول التي يصلح بها ~~البطيخ ووجدنا البر أرفع الأقوات وما يقتات عاما فلولا اقتران التمر ~~والشعير به لقصرنا حكمه على رفيع الأقوات ومنعنا الربا أن يجري في أدونها ~~أو يجري في الأرز وغيره مما لا يعم اقتياته ولو أراد عموم العلة لاكتفى ~~باسم واحد منها؛ لأنه لا خلاف أن كلما كثرت أوصاف العلة كانت أخص وكلما قلت ~~كانت أعم. # وأما الدليل على إبطال ما قالوه إن كل جنس ثبت فيه الربا لعلة فإن اختلاف ~~الصفات عليه مع بقاء عينه لا يغير حكمه ولا يخرجه عن علته كالذهب والفضة ~~وبيان ذلك أن الدنانير والدراهم لما ثبت الربا فيها بعلة الوزن عندهم وبعلة ~~أنها أصول الأثمان وقيم المتلفات عندنا لم يزل حكم الربا عنها على أي وجه ~~كانا من نقار أو تبر أو سكة أو صياغة جرت موزونة أو عددا ثم نظرنا في ~~الحنطة إذا طحنت وخبزت فإنها لا تخلو من أحد أمرين إما أن يكون الربا ثابتا ~~فيها أو غير ثابت فإن كان ثابتا حصل أن اختلاف الصفات عليها أخرجها عن ~~علتها في الربا ms2507 وأوجب أن يعلل الربا فيها بعلة أخرى وذلك مؤذن ببطلان العلة ~~الأخرى وإن كان غير ثابت وجب أن يكون اختلاف الصفات على الجنس الذي ثبت فيه ~~الربا يسقط الربا عنه وذلك باطل باتفاق. # (فصل) : # وأما الدليل على الفصل الثاني وهو أن الربا يجري في قليل الحنطة فهو ما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «التمر بالتمر مثلا بمثل ~~والحنطة بالحنطة مثلا بمثل والشعير بالشعير مثلا بمثل والملح بالملح مثلا ~~بمثل» وهذا عام ودليلنا من جهة المعنى أن كل جنس حرم التفاضل في كثيره فإنه ~~يحرم في قليله كالذهب والفضة ومما يختص بالشافعي أن علة الربا في التفاضل ~~لما تعلقت بالجواهر المعدنية تعلقت بأرفعها وهو الذهب والفضة دون أدونها ~~وهو الرصاص والآنك والنحاس وإذا تعلقت بالمطعوم وجب أن تتعلق بأرفعه وهو ~~المقتات دون غيره. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت أن العلة الاقتيات فإن الحكم يقصر على كل مأكول مقتات دون ما ~~يؤكل على وجه التفكه أو التداوي فجرى الربا في الحنطة والشعير والسلت ~~والعلس والأرز والدخن والذرة والقطنية والتمر والزبيب والعسل والسكر ~~والزبيب على اختلاف أنواعه واللحم واللبن وما يكون منه والملح والأبزار ~~والفلفل والكروياء وحب الكزبر والقرفة والسنبل والخردل والقرطم وفي كتاب ~~محمد عن ابن القاسم وودك الرءوس وغير ذلك مما يقتات على اختلاف عادات ~~البلاد في ذلك واتفاقها. ### | 1 - # (مسألة) : # واختلف # PageV04P240 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أصحابنا في الشمر والأنيسون والكمون فقال ابن القاسم هي مما يجري فيها ~~الربا؛ لأنها من الأقوات وقال أصبغ لا يجري فيها الربا؛ لأنها أكثر ما ~~يستعمل على وجه التداوي وبه قال ابن المواز وجه ما قاله ابن القاسم أن ~~الشمار والأنيسون والكمون الأسود يستعمل في الخبز على معنى تطييبه وتحسين ~~طعمه والكمون الأبيض يستعمل في الطبخ كالفلفل ووجه قول أصبغ أن الخبز لا ~~يستعمل فيه صناعة الأبزار غالبا ولا يدخل فيه فلا تأثير لها في إصلاح القوت ~~على الوجه المعتاد. # (فصل) : # وأما من جعل من أصحابنا وصف العلة الادخار للأكل ms2508 دون الاقتيات فإنه يحرم ~~الربا في الجوز واللوز والبندق والصنوبر والفستق وأنواع الفواكه كلها التي ~~تدخر وبه قال ابن نافع وابن حبيب واختلفوا في الفواكه التي يقل ادخارها ~~كالخوخ والرمان والإجاص وعيون البقر والموز مما يدخر وييبس ففي المزنية من ~~رواية يحيى عن ابن نافع أنه لا يجوز التفاضل فيها؛ لأنه يدخر وييبس وقال ~~مالك في الموطأ إنه يجوز التفاضل في الرمان زاد عيسى عن ابن القاسم في ~~المزنية والخوخ والإجاص وعيون البقر؛ لأنه لا ييبس وإن يبس لم يكن فاكهة ~~واتفق مالك وابن نافع على أن البطيخ والخربز والقثاء والأترج والخوخ يجوز ~~فيه التفاضل. # فوجه قول مالك ما احتج به من أن هذه التي نص عليها لا تيبس ولا تدخر ~~غالبا ومنها ما لا ييبس بوجه كالموز، وأما الرمان فإن يبس خرج عن حكم ~~الفاكهة وغيرها مما تيبس كالخوخ والإجاص والكمثرى فإنه لا ييبس غالبا ولا ~~تعلل الأحكام بما يندر وهذا على ما أصاب إليه ابن القاسم، وأما على ما نص ~~عليه مالك من الرمان فإنه على ما قال ما ييبس منه لا يكون فاكهة فحكمه في ~~الفاكهة حكم ما لا ييبس بوجه كالبطيخ والقثاء ووجه قول ابن نافع أن هذا مما ~~لا يدخر للأكل ويبقى بأيدي الناس على حاله المدة من العام فجرى فيه الربا ~~كالجوز، وأما قوله مما يدخر فسائغ في جميع ما نص عليه، وأما قوله وييبس ~~فإنه راجع إلى غير الجوز ويحتمل أن يرجع إلى الرمان بمعنى أنه ييبس قشره ~~إلا على الحافظ لرطوبة الحب والله أعلم ويجب أن يلحق بهذه المسألة المختلف ~~فيها البرقوق والجراسيا فإنهما يرببان على وجه ما يربب عليه الخوخ والكمثرى ~~والتفاح والله أعلم. ### | 1 - # ومن جعل العلة الاقتيات لم يجز الربا إلا في كل مقتات مدخر، وأما ما يكون ~~مدخرا غير مقتات كالجوز واللوز أو مقتاتا غير مدخر كالبيض فلا يجري في شيء ~~من ذلك الربا وعلى المذاهب الثلاثة فلا يجري الربا في الفواكه الرطبة من ~~التفاح والرمان والكمثرى وعيون ms2509 البقر والخوخ وإن كان بعضها يدخر فليس ذلك ~~بمعتاد فيها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله في الحديث فقيل له «إن عاملك على خيبر يأخذ الصاع بالصاعين» ظاهره ~~أن تحريم التفاضل في ذلك لم يكن بعد فاشيا ولعله أن يكون ذلك بقرب حدوث هذا ~~الحكم ولذلك لم يعلم به عامله ولا علم به من علم استجازة عامله للتفاضل فيه ~~ولم ينكره ولا أنهاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أنه لا يقدم ~~على خيبر عاملا إلا من يفقه ويعلم صلاح حاله ولذلك لم ينكره أصحابه على ~~العامل حين علموا عمله به حتى سمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخبروه أن العامل بخيبر يعمل به ولعل ذلك الوقت كان وقت ثبوت هذا الحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ادعوه لي» ظاهره والله أعلم ليعلم منه ما ~~تقدم من فعله في هذا الحكم وليمنعه من محظورة في المستقبل فلما سأله عنه ~~وأخبره أنه كان من فعله وأن الداعي له إلى ذلك تفاضل التمر وأنه لا يجد من ~~يعطيه الجيد بالرديء متماثلا نهاه عن فعله في المستقبل وبين له الطريق إلى ~~تحصيل غرضه من أخذ الجيد والخروج عن الرديء بأن يبيع الجمع بالدراهم ويبتاع ~~بها الجنيب # PageV04P241 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن زيد أن زيدا أبا عياش ~~أخبره أنه «سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد أيتهما أفضل ~~فقال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سعد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أينقص ~~الرطب إذا يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك» ) . #   ### | [المنتقى] # {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] . # ولم يرد من طريق صحيح في هذا الحديث بعينه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر العامل برد بيعه وإن كان روى أمره بذلك في بعض الأحاديث من حديث ~~بلال من رواية مسروق عنه قال «كان عندي تمر لرسول الله - صلى الله ms2510 عليه ~~وسلم - فوجدت تمرا أخير منه فاشتريت صاعا بصاعين فأتيت به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال ما هذا فقلت له اشتريته صاعا بصاعين فقال رده ورد ~~علينا تمرنا» . # وقد أخرج البخاري هذا الحديث من غير طريق صحيح وليس فيه هذه الزيادة «رده ~~ورد علينا تمرنا» فإن كان لم يؤمر هذا برد بيعه فيحتمل أن يكون لم يؤمر به؛ ~~لأنه كان بيعه قبل التحريم للسامع من يستحله ويرى استدامته من أهل الكتاب ~~ألا ترى أنه لو تعامل بذلك كتابيان ثم أسلم أحدهما بعد أن تقابضا فإنه لا ~~يرد شيء منه ولذلك لم يرد شيئا من بياعات من أسلم من المشركين ولا رجع ~~النساء عليهم بمهورهن وإن كان منها ما لا يصح أن يكون مهرا. # (مسألة) : # وإن أسلم أحدهما بعد قبض أحد العوضين وقبل قبض الثاني فكان الذي أسلم من ~~له الفضل لم يأخذ له إلا مثل ما أعطى ولا يجوز له أن يأخذ الربا والأصل في ~~ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن ~~كنتم مؤمنين} [البقرة: 278] {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن ~~تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] ودليلنا من ~~جهة السنة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «وضع ربا العباس بن ~~عبد المطلب» . # (مسألة) : # فإن أسلم الذي عليه الحق فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أنه قال إن لم ~~أوجب عليه إلا ما أخذ أخاف أن أظلم الذمي والثانية أنه قضى عليه بالربا مثل ~~أن يكون عليه ديناران سلم إليه فيهما دينار فإنه يقضى على المطلوب ~~بالدينارين وقال ابن القاسم من أسلم منهما وجب إسقاط الربا وتراجعا غيره، ~~وجه ما قاله مالك أن تعاملهما حين العقد لم يمنعه الإسلام والذي له الحق ~~مستديم استباحته؛ لأن الاعتبار بوقت العقد لا بوقت الأداء وما قاله ابن ~~القاسم مبني على أن يراعى وقت التعامل ووقت الأداء فهو في وقت الأداء حكم ~~بين مسلم وكافر ms2511 فيجب أن يغلب فيه حكم الإسلام. # (فصل) : # وإن ثبت حديث بلال أنه أمره بالرد فيحتمل أن يكون فعل ذلك بعد ثبوت حكم ~~التحريم وهكذا يجب أن يكون حكم ما وقع منه اليوم بين المسلمين سواء وقع ممن ~~علم بتحريمه من المتبايعين أو أحدهما أو جهلاه جميعا. # (فصل) : # وقوله فجاءه بتمر جنيب روى ابن حبيب عن عبد الملك الجنيب: الكبيس، وقال ~~أبو الطاهر المصري الجنيب: الذي ليس فيه خلط والجمع المختلط وقال كراع في ~~المنظم الجنيب من التمر: هو المتين. # (ش) : البيضاء هي المحمولة وهي نوع من الحنطة يكون بمصر والسمراء نوع آخر ~~يكون بالشام وهي أفضل جودة من المحمولة فسؤال سعد أيتهما أفضل في السلت ~~بالمحمولة لا يخلو أن يريد به أفضل في الصفة أو القدر وفي المزنية سألته عن ~~كراهية سعد البيضاء بالسلت هل عليه العمل فقال مضت السنة أن لا بأس بذلك ~~يدا بيد ومثلا بمثل فإن كان المسئول قد جاوب عما سئل عنه خاصة فقد حمل ذلك ~~على التفاضل في الصفة والأظهر عندي أنه يريد والله أعلم أفضل في القدر يعني ~~بذلك أكثر كيلا وفي هذا أمران أحدهما أنه لا يخفى على سعد ولا غيره أن ~~الحنطة أفضل عينا من السلت والثاني أنه استدل سعد على ما نهاه عنه بنهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرطب # PageV04P242 # ما جاء في المزابنة والمحاقلة (ص) : (مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة، ~~والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا» ) #   ### | [المنتقى] # بالتمر لأجل التفاضل ولو منعه من ذلك لجودة العين لما صح استدلاله بذلك ~~ونهي سعد عن التفاضل في السلت بالبيضاء يقتضي أنهما عنده جنس واحد ولذلك ~~أخذ حكمهما من منع التفاضل في الرطب بالتمر وهذا مذهب مالك أن السلت ~~والحنطة والشعير جنس واحد في الزكاة وفي منع التفاضل وسيأتي ذكره بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى وأخذ سعد حكم السلت بالبيضاء من ms2512 حكم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الرطب بالتمر دليل على قوله بالقياس وعلى هذا جماعة أصحابه ~~فلا أعلم أحدا منهم يحفظ عنه قصة أو دعوى أو قضية إلا وجميعها أو معظمها ~~القياس. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الرطب أينقص إذا يبس تعليم ~~للقياس وتنبيه عليه؛ لأنه لا يخفى على أحد أن الرطب ينقص إذا يبس ولكنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أراد أن ينبههم بذلك على علة التحريم وهو التفاضل في ~~هذا الجنس بعضه ببعض وأن رطبه كان فيه غرض لا يكون في يابسه فإنه لا يخرج ~~بذلك عن جنسه ولا يجوز التفاضل بينهما لما ينفرد به أحدهما من الاسم أو بعض ~~الأغراض إذا اتفقا في معظمها ورأيت في بعض الروايات عن أبي مصعب «فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لمن حوله أينقص الرطب إذا جف» وذلك يقتضي أنه ~~أراد تعليم جميعهم وتقريرهم على أن علة المنع موجودة مسلمة باتفاق ولما ~~قالوا نعم نهى عن بيع الرطب بالتمر فاقتضى ذلك منع التفاضل فيه ولذلك اعتبر ~~نقصانه واقتضاه بمنع التساوي فيه ولذلك اعتبر النقصان بالجفوف أيضا وبهذا ~~قال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء وقال أبو حنيفة يجوز بيع الرطب بالتمر ~~متساويا ودليلنا حديث سالم المتقدم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا تبيعوا التمر حتى يبدو صلاحه» وقال «لا تبيعوا ~~التمر بالتمر» وحديث عبد الله بن عمر الذي يأتي بعد هذا من الأصل أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن المزابنة» والمزابنة: بيع التمر ~~بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا وهذا عام فيحمل على عمومه إلا ما خصه ~~الدليل ودليلنا من جهة القياس أن هذا جنس فيه الربا بيع منه مجهول بمعلوم ~~فلم يجز أصله بيع الشيرج بالسمسم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن ما كان أصله الجنس الواحد فصار على صنفين مختلفين يختلف ~~بهما اسمه والغرض منه فلا يجوز بعضه ببعض متساويا كالبلح الصغير بالكبير ~~والرطب بالتمر لا ms2513 يجوز شيء من ذلك بما خالف صنفه. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما بيع الرطب بالرطب متساويا فرآه مالك وأبو حنيفة ومنع منه عبد الملك ~~بن الماجشون وبه قال الشافعي والدليل على ما نقوله أن كل جنس يجوز التساوي ~~بعضه بعض حال الجفوف فإنه يجوز التساوي فيهما حال رطوبته كالجبن بالجبن ~~والزبد بالزبد واللبن باللبن. # (مسألة) : # فإن كان التمر قد أنصف بأن يكون نصف التمر بسرا ونصف التمر قد أرطب فهل ~~يجوز بيع بعضها ببعض. ### | [ما جاء في المزابنة والمحاقلة] # (ش) : قوله نهى عن المزابنة والمزابنة اسم لبيع التمر بالتمر والزبيب ~~بالكرم ورطب كل جنس بيابسه ومجهول منه بمعلوم وذلك أن الرطب وإن عرف كيله ~~في نفسه فلا يعلم قدره من التمر الذي يؤخذ عوضا منه ولعله أن يكون مأخوذا ~~من الزبن وهو الدفع عن البيع الشرعي وعن معرفة التساوي وقال ابن حبيب الزبن ~~والزبان هو الخطر والخطار. # (فصل) : # وقوله والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا يقتضي أن يكونا مكيلين؛ لأنه حال ~~أحدهما ويجوز أن # PageV04P243 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يكون تفسيرا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصح أن يكون تفسيرا من ~~الراوي إلا أن الأظهر أنه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لاتصاله ~~بقوله وإن كان من قول الراوي وهو ابن عمر فهو حجة؛ لأن هذأ أمر طريقه اللغة ~~وابن عمر حجة في ذلك. # وقد روي غير هذا التفسير فيه فروى زياد بن أيوب دلوا به عن ابن علية عن ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~المزابنة، والمزابنة أن يبيع ما في رءوس النخل بتمر بكيل مسمى إن زاد فلي ~~وإن نقص فعلي» والجواب أنه قد ورد فيه التفسيران وما قلناه أصح؛ لأنه رواه ~~عن مالك في تأليف مشهور جماعة يبلغون التواتر وروى التفسير الذي ذهبتم إليه ~~زياد بن أيوب. # وقد رواه عن مالك من حديث أبي سعيد الخدري فيجب أن يكون البيعان ممنوعين ~~فإن اسم المزابنة واقع عليهما. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ms2514 وبيع الكرم بالزبيب كيلا يريد العنب وسمي العنب كرما وإن كان الكرم ~~شجر العنب على سبيل المجاز والاتساع كما يسمى الشيء باسم ما جاوره أو كان ~~منه بسبب، وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «قال فإنما ~~الكرم قلب المؤمن» قال ابن الأنباري إنما سمي الكرم كرما؛ لأن الخمر ~~المشروبة من عنبه تحث على السخاء وتأمر بمكارم الأخلاق فكره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم وجعل المؤمن أحق ~~بهذا الاسم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يكون ~~معناه أن العنب وإن كان فيه منافع ورزق وخصب لمن رزقه فإن قلب المؤمن أكثر ~~خيرا وأنفع لنفسه وللناس ولم يرد ذلك النهي عن أن يسمى الكرم كرما ولذلك لم ~~ينقله الناس عن النهي ولا امتنعوا من تسمية شجر العنب كرما ولكنه إنما أراد ~~به تفضيل قلب المؤمن عليه كما قال - صلى الله عليه وسلم - «ليس الشديد ~~بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» فهو الذي يظهر لي فيه والله ~~أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما بيع التمر بالتمر كيلا فإنه متأت فيه وبه يعتبران جميعا، وأما العنب ~~بالزبيب كيلا فإن ذلك غير متأت فيه إلا الوزن ولا يباع العنب كيلا بوجه ~~ويحتمل أن يريد بذلك - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يصح بيع أحدهما بالآخر ~~بالوجه الذي يقوم مقام الكيل في معرفة التساوي ووجه آخر وهو أنه قد يسمى ~~الوزن كيلا فيقال هذه عشرة دراهم كيلا ويحتمل أن يريد به العنب جزافا ~~والزبيب كيلا ويحتمل أن يريد به أن يتحرى في العنب مكيلة الزبيب. # وقد اختلف قول مالك في إجازة التحري فيما يحرم فيه التفاضل فأجازه في ~~البيض بالبيض والخبز بالخبز واللحم باللحم وفي الحالوم الرطب باليابس وفي ~~الزيتون الغض بالمالح في كتاب محمد وأجازه مع القول بإباحته في القديد ~~باللحم الطري مرة ومنعه أخرى. # وروي في الواضحة أنه قال وما لا يجوز فيه التفاضل من الطعام والإدام ms2515 لا ~~يجوز قسمته تحريا وكذلك السمن والزيت والعسل لا يجوز إلا كيلا أو وزنا ~~واختلف أصحابنا في تأويل ذلك فمنهم من قال إن ذلك على روايتين فإنه جوزه ~~على إحدى الروايتين على الإطلاق ومنهم من قال إن ذلك لاختلاف حالين فيجوز ~~مع تعذر الموازين ويمنع مع وجودها ومنع ذلك أبو حنيفة والشافعي بكل حال ~~والدليل على ما نقوله أن هذا معنى وضع في الشرع لمعرفة المقدار فجاز أن ~~يعتبر به المبيع كخرص العرية والزكاة. # (مسألة) : # فإن قلنا يجوز ذلك ففي أي شيء يجوز المشهور عن مالك أنه يجوز في الموزون ~~دون المكيل والمعدود رواه عنه ابن المواز وغيره وهذا عندي مبني على قول من ~~قال إن ذلك ممنوع إلا في الأسفار وحيث تعدم الموازين، وأما على قول من حمل ~~على ذلك على الإطلاق مع القدرة على الموازين وهو الأظهر لتجويزه السلم في ~~اللحم بالتحري فإنه يجب أن يجوز ذلك في المكيل ووجه ذلك أن المكيل يعدم # PageV04P244 # (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن ~~أبي أحمد عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء التمر بالتمر في رءوس النخل، ~~والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة» ) . #   ### | [المنتقى] # كما يعدم الميزان والقبضة فليست بمقدار صحيح؛ لأنه لا يتأتى فيها ~~المساواة لتعذر بقائها على شكل واحد وهيئة واحدة من القبض والبسط بخلاف ~~المكيل المعتاد. # (فرع) فإذا قلنا إن التحري فيما يحرم فيه التفاضل جائز فإنه يجوز في ~~يسيره دون كثيره؛ لأن كثيره يتعذر فيه التحري ويخاف فيه الخطأ وقلة الإصابة ~~قاله ابن القاسم. # (مسألة) : # وأما ما يجوز فيه التفاضل من المطعومات فإنه يجوز في قليله وكثيره رواه ~~ابن حبيب عمن يرضى من أصحاب مالك والفرق بينه وبين ما يجري فيه الربا أنه ~~لا يخاف فيه التفاضل الذي فيما يحرم فيه الربا. # (فصل) : # إذا ثبت جواز التحري فقد جوزه مالك في الخبز بالخبز والبيض بالبيض واللحم ~~باللحم أما الخبز بالخبز ms2516 فالذي قاله أصحابنا إنه يتحرى ما فيه من الدقيق ~~دون وزن الخبز قالوا؛ لأن الخبز بعضه أرطب من بعض فلا تصح المماثلة فيه ~~بالوزن وهذا لا يكاد أن يصح على مذهب مالك المعروف وإنما يصح على أصل ابن ~~الماجشون في اعتباره بالرطوبات الباقية في حال الادخار ولذلك منع التمر ~~القديم بالحديث، وأما مالك فإن ذلك عنده على ضربين: # أحدهما أن لا يؤكل المطعوم مع الرطوبة الحادثة فيه غالبا كالفول المبلول ~~والقمح المبلول والعجين فإنها تمنع صحة التساوي والثاني أن يؤكل بوجودها ~~غالبا كرطوبة الرطب والعنب والخبز وخل التمر والعنب والمخيض فإن ذلك كله لا ~~يمنع صحة التساوي طارئة كانت أو أصلية فعلى هذا يجوز الخبز بالخبز وزنا ولا ~~يحتاج إلى تحري الدقيق فإنه قد صار جنسا آخر كما يجوز بيع المخيض بالمخيض ~~كيلا ولا يتحرى ما فيه من اللبن ويجوز خل التمر بخل التمر كيلا ولا يتحرى ~~ما فيه من التمر وربما كان لأصحابنا قولان في أصل واحد واتفق ظهور أحد ~~القولين منهم في أحدهما في فرع من فروعه وظهور القول الثاني في فرع آخر ~~وذلك موجود لهم كثير فيجب تتبعه ورد كل شيء من ذلك إلى أصله. # وقد روى فضل بن مسلمة عن مالك يجوز بيع الكعك بالخبز متفاضلا متماثلا وهي ~~رواية ابن القاسم والقديد بالنيء على التحري ثم رجع عنه وهذا أيضا فيه نظر؛ ~~لأن القديد النيء لم يفرق بينهما صنعة تخرجهما أو تخرج أحدهما عن أصله ~~والكعك والخبز قد وجدت فيهما صنعة أخرجتهما عن أصلهما كخل التمر، وأما ~~اللحم فإنه يتحرى فيه المماثلة وكذلك البيض وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء ~~الله. # (ش) : وقوله والمزابنة اشتراء التمر بالتمر في رءوس النخل هذا نوع من ~~المزابنة. # وقد تقدم أن معنى المزابنة أن يجهل قدر أحد المبيعين من الآخر في الجنس ~~الواحد؛ لأن كل واحد منهما يقصد إلى غبن صاحبه في مبلغ التمرتين وإلى أن ~~يأخذ أكثر مما يعطي وهذا موجود في هذه المسألة وفي التي قبلها. # (مسألة) : # إذا ms2517 ثبت ذلك فإن المبيع على ضربين ضرب يحرم فيه التفاضل وضرب يجوز فيه ~~التفاضل فأما ما يحرم فيه التفاضل فقد بينا من حكمه ما يليق بهذا الكتاب، ~~وأما ما يجوز فيه التفاضل فإنه لا يجوز أن يباع يابسه برطبه على رءوس ~~النخل؛ لأن القبض لا يتنجز فيه ويحرم فيه التفرق قبل القبض؛ لأنه مطعوم ولا ~~يجوز رطبه بيابسه ولا رطبه برطبه ولا يابسه بيابسه جزافا فيهما ولا في ~~أحدهما والآخر بالكيل على وجه يجوز فيه التساوي والتفاضل حتى يتبين التفاضل ~~في أحدهما فيجوز ذلك وكذلك كل مبيع وإن لم يكن مطعوما. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة هذا نوع من المحاقلة. # وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P245 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء ~~التمر بالتمر والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الأرض بالحنطة قال ~~ابن شهاب فسألت سعيد بن المسيب عن استكراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس ~~بذلك» ) . # (ص) : (قال مالك «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة» ~~وتفسير المزابنة أن كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده ~~ابتيع بشيء مسمى من الكيل أو الوزن أو العدد وذلك أن يقول الرجل للرجل يكون ~~له الطعام المصبر الذي لا يعلم كيله من الحنطة أو التمر أو ما أشبه ذلك من ~~الأطعمة أو يكون للرجل السلعة من الحنطة أو النوى أو القضب أو العصفر أو ~~الكرسف أو الكتان أو القز أو ما أشبه ذلك من السلع لا يعلم كيل شيء من ذلك ~~ولا وزنه ولا عدده فيقول الرجل لرب تلك السلعة كل سلعتك هذه أو مر من ~~يكيلها أو زن من ذلك ما يوزن أو اعدد منها ما كان يعد فما نقص عن كيل كذا ~~وكذا صاعا لتسمية يسميها أو وزن كذا وكذا رطلا أو عدد كذا وكذا فما ينقص من ~~ذلك فعلي غرمه حتى أوفيك ms2518 تلك التسمية وما زاد على تلك التسمية فهو لي أضمن ~~ما نقص من ذلك على أن يكون لي ما زاد فليس ذلك بيعا ولكنه المخاطرة والغرر ~~والقمار يدخل هذا؛ لأنه لم يشتر منه شيئا بشيء أخرجه ولكنه ضمن له ما سمى ~~من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد على أن يكون له ما زاد على ذلك فإن نقصت ~~تلك السلعة عن تلك التسمية أخذ من مال صاحبه ما نقص بغير ثمن ولا #   ### | [المنتقى] # النهي عن المحاقلة فلا يجوز لذلك كراء الأرض بالحنطة وجه المحاقلة فيها ~~أن منفعتها المشتراة منها في اكترائها إنما هي لمن زرع الحنطة حنطة فهو ~~يؤول إلى بيع الحنطة بالحنطة جزافا بجزاف أو جزافا بكيل؛ لأن الذي يدفعه ~~المكتري حنطة والذي يصل إليه من منفعة الأرض حنطة وسيأتي بيان هذا مستقصى ~~في كتاب كراء الأرض وقال صاحب العين المحاقلة بيع الزرع قبل بدو صلاحه ولا ~~يمتنع أن يكون ذلك نوعا آخر من المحاقلة، وما قدمناه أظهر؛ لأنه إن كان ~~التفسير من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يعارض بقول أحد من البشر ~~في لغة ولا شرع وإن كان من قول أبي سعيد الخدري فلا يعارض بقول صاحب العين ~~لغة ولا شرعا. # (ش) : قوله والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الأرض بالحنطة يريد ~~أنهما نوعان من المحاقلة وأن اسم المحاقلة واقع على كل واحد منهما، وأما ~~استكراء الأرض بالحنطة فقد تقدم القول فيه، وأما اشتراء الزرع بالحنطة فعلى ~~نحو ما تقدم من بيع التمر بالثمر؛ لأنه مجهول مبلغ كل واحد منهما من صاحبه ~~وقد سمي ذلك مزابنة لما ذكرناه. # وقد روى الليث عن نافع عن ابن عمر «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن المزابنة، والمزابنة: أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان ~~كرما أن يبيعه بزبيب كيلا أو كان زرعا أن يبيعه بطعام كيلا» ونهى عن ذلك ~~كله فعلى هذا اسم المزابنة واقع على الجميع ومعناها متقارب إلا أن ms2519 اسم ~~المزابنة واقع على كل نوع منها واسم المحاقلة خاص في الزرع والمخاضرة خاص ~~في الخضرة وقد قال صاحب العين إنه بيع الثمر قبل بدو صلاحها والأول أظهر من ~~جهة اللفظ والله أعلم وأحكم. # PageV04P246 # هبة طيبة بها نفسه فهذا يشبه القمار، وما كان مثل هذا ~~من الأشياء فذلك يدخله. قال مالك ومن ذلك أيضا أن يقول الرجل للرجل له ~~الثوب أضمن لك من ثوبك هذا كذا وكذا ظهارة قلنسوة قدر كل ظهارة كذا وكذا ~~الشيء يسميه فما نقص من ذلك فعلي غرمه حتى أوفيكه وما زاد فلي أو أن يقول ~~الرجل للرجل أضمن لك من ثيابك هذه كذا وكذا قميصا ذرع كل قميص كذا وكذا فما ~~نقص من ذلك فعلي غرمه وما زاد على ذلك فلي أو أن يقول الرجل للرجل له ~~الجلود من جلود البقر أو الإبل أقطع جلودك هذه نعالا على إمام يريه إياه ~~فما نقص من مائة زوج فعلي غرمه وما زاد فهو لي بما ضمنت لك. ومما يشبه ذلك ~~أن يقول الرجل للرجل عنده حب البان: أعصر حبك هذا فما نقص من كذا وكذا رطلا ~~فعلي أن أعطيكه وما زاد فهو لي فهذا كله وما أشبهه من الأشياء أو ضارعه من ~~المزابنة التي لا تصلح ولا تجوز وكذلك أيضا إذا قال الرجل للرجل له الخبط ~~أو النوى أو الكرسف أو الكتان أو القضب أو العصفر أبتاع منك هذه الحنطة ~~بكذا وكذا صاعا من خبط بخبط مثل خبطة أو هذا النوى بكذا وكذا صاعا من نوى ~~من مثله وفي العصفر والكرسف والكتان والقضب مثل ذلك فهذا كله يرجع إلى ما ~~وصفنا من المزابنة) . # جامع بيع الثمر (ص) : (قال مالك من اشترى ثمرا من نخل مسماة أو حائط مسمى ~~أو لبنا من غنم مسماة أنه لا بأس بذلك إذا كان يؤخذ عاجلا يشرع المشتري في ~~أخذه عند دفعه الثمن وإنما مثل ذلك بمنزلة رواية زيت يبتاع #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إن كل ماله ms2520 مقدار يباع به من كيل أو عدد أو وزن بيع ~~منه معلوم بمجهول فإنه لا يجوز وذلك على ضربين: # أحدهما: ما لا يجوز فيه التفاضل والثاني ما يجوز فيه التفاضل فأما ما لا ~~يجوز فيه التفاضل فإنه يدخله الجهل بالتساوي وهو مجرى في المنع مجرى العلم ~~بالتفاضل ويدخله مما يجوز فيه التفاضل مع إمكان التفاضل والتساوي الغرر ~~والقصد إلى المخاطرة بأن يغبن أحدهما صاحبه في الجنس الواحد فإن تبين ~~التساوي بالتحري أو تبين التفاضل جاز وذلك للبعد عن قصد المخاطرة. # (فصل) : # وقوله وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل له الطعام والمصبر كل صبرتك هذه إلى ~~آخر المسألة معناه أن كل من كان له شيء من الجزاف من طعام أو غيره فأتاه من ~~قال له اضمن لي من هذه الصبرة مقدار كذا وكذا فما زاد عليه علي وما نقص ~~فعلي فذلك لا يجوز؛ لأن هذا مجرد المخاطرة والمقامرة وأبلغ ما يكون من ~~الغرر الذي نهى عنه لا خلاف في منعه وتحريمه وأن الذي يبيع الجزاف بالمكيل ~~من جنس واحد أو آل فعله إليه؛ لأنه يدفع إليه في صبرة صبرة مثلها من جنسها ~~لا يعلم مماثلتها لها ولا فضلها عليها يقصد بذلك غبنه في كيلها بجنسها فإن ~~كانت التي يعطيه أفضل فقد ضمن له ما نقص من صبرته عما قدر فيها وإن كانت ~~أقل فقد كان له الفضل فلذلك منع مالك المكيل في الجزاف بالجنس الواحد ومثل ~~هذا المعنى موجود في الجزاف منه بالجزاف فلذلك منع مالك في الجنس الواحد ~~الجزاف بالجزاف حتى يتبين القصد فيعلم أن غرضه عن المبلغ والمخاطرة والكثرة ~~والقلة. # PageV04P247 # منها رجل بدينار أو دينارين ويعطيه ذهبه ويشترط عليه ~~أن يكيل له منها فهذا لا بأس به فإن انشقت الراوية فذهب زيتها فليس للمبتاع ~~إلا ذهبه ولا يكون بينهما بيع. قال مالك، وأما كل شيء كان حاضرا يشترى على ~~وجهه مثل اللبن إذا حلب والرطب يجنى فيأخذ المبتاع يوما بيوم فلا بأس به ~~فإن فني قبل أن يستوفي ms2521 المشتري ما اشترى رد عليه البائع من ذهبه بحساب ما ~~بقي له عليه أو يأخذ منه المشتري سلعة بما بقي له يتراضيان عليها ولا ~~يفارقه حتى يأخذها فإن فارقه فإن ذلك مكروه؛ لأنه يدخله الدين بالدين وقد ~~نهى عن الكالئ بالكالئ فإن وقع في بيعهما أجل فإنه مكروه ولا يحل فيه تأخير ~~ولا نظرة ولا يصلح إلا بصفة معلومة إلى أجل مسمى فيضمن ذلك البائع للمبتاع ~~ولا يسمى ذلك في حائط بعينه ولا في غنم بأعيانها) #   ### | [المنتقى] ### | [جامع بيع الثمر] # (ش) : وهذا كما قال إنه لا بأس أن يشتري ثمرا من حائط معين أو لبنا من ~~غنم معينة إذا كان المشتري يشرع في قبضه يريد أن ذلك في وقت يمكن قبضه بأن ~~يبدو صلاح الثمرة وكون اللبن في الغنم، وأما إذا لم يبد صلاح ثمر الحائط أو ~~لم يكن في تلك الغنم لبن فذلك غير جائز والأصل في ذلك «نهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها» ، وأما لبن الغنم فإنما جاز ~~ذلك فيه خلافا للشافعي أن هذا مائع طاهر خارج من حيوان لا يختلف جنسه غالبا ~~فجاز أن يفرد بالبيع دونها كماء العيون ودليل ثان أن هذه أنثى ذات لبن فجاز ~~أن يستباح أخذه بالمعارضة عليه دونها كالطير. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فقوله إذا كان يوجد عاجلا يشرع المشتري في أخذه عند دفعه ~~الثمن يريد أن لا يتأخر ذلك تأخيرا لا يحتاج إليه لتمام النضج وإنما يتأخر ~~بقدر ما يحتاج إليه لتمام النضج والإرطاب كالخمسة عشر يوما وقال مالك في ~~كتاب ابن المواز عشرين يوما وجه ذلك أن مثل هذه المدة تؤخر الثمرة في رءوس ~~النخل طلبا للإرطاب أو لبقاء النضارة فيها ليؤخر وقتا بعد وقت بنضارتها مع ~~ما قدمناه من أن ذلك من ضمان البائع، وأما ابن القاسم فإنه لا يجوز أن ~~يتأخر مثل هذه المدة؛ لأنه لا غرض في تأخره غير مجرد التمكن من الأخذ وهذا ~~فيما يشرع فيه منه، وأما ms2522 اتصاله بعد ذلك فيجوز تأخيره أخذا للتمكن من قبضه ~~أو لبقاء حلاوة ما يحتاج أن يأخذه منه في كل يوم، وأما الصوف يشترى على ~~ظهور الغنم فإنه يجوز أن يتأخر بقدر ما ينظر في جزها ويكون ذلك مدة لا يزيد ~~الصوف في مثلها روى محمد عن مالك العشرة أيام والخمسة عشر يوما. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد قدمنا أن شراء الثمرة في رءوس النخل يكون على ثلاثة أوجه ~~وقد تقدم بيان الوجهين وبقي تبيين الوجه الثالث وهو إذا اشترى منه أصوعا ~~معروفة فإن ذلك على ضربين: # أحدهما: أن يشترط أخذه على حاله وصفته والثاني أن يشترط أخذه بعد تغير ~~صفته فأما أخذه على حاله بسرا فهو جائز؛ لأنه بمنزلة اشتراء أصوع تمر من ~~صبرة أو اشتراء أصوع رطب أو بسر من صبرة فإن اشترط إبقاءه إلى تغير صفته ~~فلا يخلو أن يشترط ذلك حال بسره إلى أن يصير رطبا أو إلى أن يصير تمرا فإن ~~اشترط أخذه رطبا فلا خلاف في جواز ذلك بين أصحابنا ووجه ذلك أنه معلوم ~~الصفة؛ لأن الإرطاب إنما هو نضج وليس فيه نقصان من القدر ولا زيادة ولا ~~تغير معنى أكثر من النضج فجاز ذلك. # (مسألة) : # وأما إن اشترط أخذه تمرا فإن ذلك ممنوع في الجملة قال ابن وهب عن مالك ~~وكذلك لو وقع العقد حين الإرطاب واشترطه تمرا ووجه ذلك أنه لا يعلم صفته ~~عند انتهاء جفوفه؛ لأن التغير يلحقه في المقدار والصفة وذلك مؤثر في منع ~~العقد إلا أنه لا يتفاوت تغيره ولذلك لم يؤثر عند مالك وأكثر أصحابه في ~~فساد العقد وقال ابن عبد الحكم في بيع الزرع إذا أفرك يفسخ فيه البيع ووجهه ~~أن التغير يلحقه في المقدار والصفة وذلك يمنع صحة # PageV04P248 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # العقد عليه كما لو اشتراه صغيرا واشترط عظمه ويحمل ذلك عندهم على ~~الكراهية وحكمه حكم الزرع يباع إذا أفرك. # وقد تقدم ذكر الخلاف فيه ولو كان ذلك على التحريم لرد؛ لأن ما ms2523 يكال أو ~~يوزن لا يفوت بذهاب العين ويرد مثله ووجه ذلك أن تغيره لا يتفاوت. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه إن لم ينقد فلا بأس أن يشترطه ~~تمرا وهذا يقتضي أن ذلك لمراعاة معان إن وجدت لزمه الصفة وإن عدمت كان ~~المشتري بالخيار ولعله قد ذهب إلى أن لهذا الجنس من التمر صفة معتادة إن ~~وجد عليها للإصابة في التجفيف ومحاولته وسلامته في ذلك من العاهات لزم ~~المشتري وإن عدمت تلك الصفة لمبالغة في التجفيف أو نقص منه أو يعتبر بمعنى ~~في مدة التجفيف كان المبتاع عند رؤيته بالخيار والله أعلم. # (فرع) وهذا إذا اشتراه كيلا، وأما إن اشتراه جزافا ففي الموازية لا خير ~~في أن يشتري ثمر الحائط ويشترط أخذه تمرا إلا لمن اشتراه جزافا فأما بالكيل ~~فلا. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما شراء لبن الغنم المعينة فإنه أيضا على ضربين أحدهما أن يشترط مكيلة ~~من لبن غنم بأعيانها وذلك يحتاج إلى ثلاثة شروط أحدها أن يشرع في أخذه ~~والثاني أن يذكر ما يقبضه كل يوم ويضرب لذلك أجلا يبقى لبن تلك الغنم إلى ~~مثله والثالث أن يشترط من اللبن مقدارا يعلم أن مثل الغنم لا يقصر عنه في ~~الأغلب ومثل هذه الشروط يعتبر في شراء أصوع من حائط معين وأجازه ابن القاسم ~~وأشهب في الشاة والشاتين. # (مسألة) : # والضرب الثاني أن يشتري لبنها أجمع فإن ذلك جائز في سوائم الغنم الذي لا ~~يختلف ويعتبر في ذلك أن يكون في إبان اللبن ولذلك يضرب أجل يعلم أن لبنها ~~لا ينقطع إلى مثله شهرا أو شهرين والفرق بين هذا وبين التي لا يجوز أن ~~يشتري ثمرتها إلى مدة مقدرة وإنما يجوز ذلك على الاستيعاب أن المقثأة تشترى ~~بأصولها فلا يجوز أن يستثني بعض منافعها والغنم لم تشتر رقابها وإنما ~~اشتريت منفعة منها فوجب أن يضرب لتلك المنفعة أجلا يتقدر به ويجب أن يكون ~~المتبايعان قد عرفا قدر حلابها حين التبايع وإلا لم يجز ذلك؛ لأن قدر لبنها ~~يختلف باختلاف ms2524 الأعوام وقوتها وسمنها وهزالها فيجب أن يعلم قدر ذلك وبالله ~~التوفيق. # (مسألة) : # وهل يجوز ذلك في الشاة الواحدة روى أشهب عن مالك جوازه وروى عنه ابن ~~القاسم منعه وهو الأكثر وقال أصبغ إن وقع لم أفسخه إذا كان في الإبان وعرف ~~وجه حلابها والغرر فيها وفي العدد سواء وهو في الواحدة أثقل، وجه إجازته ~~اعتباره بالكثير ووجه نفيه أن الشاة الواحدة يلحقها التغير والنقصان ~~والزيادة فيتبين الغرر، والغنم الكثيرة يحمل بعضها بعضا فلا يظهر في جملتها ~~تغير بزيادة ولا نقصان فيبعد الغرر فيها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن اكترى ناقة أو بقرة للسقي أو للحرث أشهرا فقد قال مالك ذلك جائز إذا ~~عرف وجه حلابها وكان الإبان، وفرق شيوخنا بين هذه المسألة وبين مسألة الشاة ~~الواحدة على رواية المنع بأن اللبن في مسألة الناقة تبع؛ لأن المقصود منها ~~العمل والمقصود في مسألة الشاة اللبن فأثر في الغرر وقال أصبغ لا أفسخه في ~~الشراء والكراء إلا أن يبتاع وما يحرز عليه من أمر يظن بعد مؤثر في العقد ~~كجائحة الثمرة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإنما مثل ذلك كرواية زيت يبتاع منها رجل بدينار أو بدينارين ~~ويشترط عليه أن يكيل منها، قياس صحيح في شراء مكيلة معلومة من حائط بعينه ~~على شراء مكيلة معلومة من رواية بعينها ولا فرق بينهما لتساوي أجزائها ولا ~~يكون له من ذلك إلا المكيلة التي تشترط ولو كانت الجملة تختلف أجزاؤها مثل ~~أن يكون غنما أو نخلا واشترى منها عددا غير معين ولم يشترط خيارا لكان ~~شريكا في الجملة بقدر عدد ما اشترى من عدد تلك الجملة # PageV04P249 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فإن انشقت الراوية فذهب زيتها فليس للمبتاع إلا ذهبه ولا يكون ~~بينهما بيع يريد أنه لما اشترط الكيل على الزيت وتلف قبل أن يستوفيه ~~المبتاع بالكيل وجب أن يكون من ضمان البائع وهذا لا خلاف فيه وجملة ذلك أن ~~المبيع على ضربين: # أحدهما: فيه حق توفية كالمكيل والموزون والمعدود والثمرة في رءوس النخل ~~لم يتناه ms2525 صلاحها والمسلم فيه، والضرب الثاني ليس فيه حق توفية بالعقد ~~الحاضر والثوب والصبرة من الطعام أو غيره والثمرة في رءوس النخل يابسة وقال ~~القاضي أبو محمد فأما ما فيه حق توفية بكيل أو وزن أو عدد فضمانه قبل ~~توفيته بذلك من البائع ووجه ذلك أن المبتاع ممنوع من تسليمه لا يستطيع ~~الانتفاع به إلا بعد التوفية كالذي في الذمة. # (مسألة) : # وأما ما يذرع فروى أشهب عن مالك في العتبية من ابتاع دارا غائبة مذارعة ~~أو حائطا على عدد النخل فهلكت أن ضمانها من بائعها والمشهور عنه أن الدور ~~والأرضين والحوائط من المبتاع إلا أنه لما باعها على الذرع وكان ذلك وجه ~~استيفائها تعلقت بضمان البائع حتى يوفيها إياه بالعدد والدليل على ذلك أن ~~هذا معنى يتقدر به المبيع فكان له تأثير في توفيته كالمكيل والموزون. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الثمرة في رءوس النخل فقد تقدم ذكرها وهنا أن ضمانها من البائع ~~فحاجتها إلى بقائها في الأصل، وتغذيتها به. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في الضأن يشترى صوفها فيصاب منها أكبش قبل أن ~~تجز بسرقة أو ببيع أن ضمانها من البائع ويوضع عن المشتري بقدر ذلك ووجهه ~~أنها متغذية بأصل البائع حتى يقبضها على ما جرت به العادة كالثمرة. ### | 1 - # (فرع) وبما يصح الاستيفاء في المكيل والموزون؟ حكى أصحابنا أن ذلك في ~~المكيل بأن يصب غير المكيل في إناء المبتاع فإن تلف بعد تمام الكيل وقبل ~~تفريغه في إناء المبتاع فهو من البائع وهذا إذا تولى كيله البائع أو أحد ~~بأمره؛ لأن الكيل عليه، وأما إن تولى كيله المبتاع فاختلف أصحابنا في ذلك ~~ففي الواضحة من البائع وقال سحنون هو من المبتاع، وجه ما قاله ابن حبيب أن ~~الكيل على البائع فإذا تولاه المشتري فإنما يتولاه على وجه النيابة فكانت ~~حاله حال البائع ووجه ما قاله سحنون أن الاستيفاء يتم بوفاء الكيل إذا ~~تولاه المشتري؛ لأن ما بعد ذلك من تفريغ الكيل في إنائه عمل بعد تمام ~~الاستيفاء وقال سحنون في ms2526 الوزن مثل ما تقدم في الكيل وهذا فيما اشتري على ~~هذا النوع من الكيل والوزن، وأما ما يوزن بظروفه فيقبضه المبتاع ليفرغه ثم ~~توزن الظروف فإن قبضه للظروف على ذلك قبض للزيت وإن تلف قبل أن يفرغ الظروف ~~فهو منه حكاه ابن المواز عن ابن القاسم. # (فرع) وها هنا نوع آخر من الاستيفاء وهو أن يتفقا على تسليم إناء مملوء ~~بزيت فيأخذه المبتاع على أن يملأ بقدر ذلك فيكتال قال أصبغ في كتاب محمد ~~فهذا قبض والضمان من المبتاع قبل تغير الإناء وهذا عندي إنما جعل بالاتفاق ~~عليه واستعجل المبتاع القبض قبل التقدير وروى ابن حبيب فيمن اشترى زرعا على ~~الذرع فهلك قبل الذرع أن ذلك من المبتاع ووجه ذلك أن ما يقدر به باق وهذا ~~يجب أن يلزم من غير اتفاق عليه ولا رضا به؛ لأنه لا يصح أن يقدر به لنفسه ~~وإنما يقدر بغيره فلا تعلق بحق التوفية بعينه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن كانت لرجل عنده دنانير فدفع إليه دنانير فقال له خذها وزنا فإن كانت ~~وفاء فهي لك وما زاد فاردده وما بقي أوفيكه فهلكت قال ابن القاسم هي من ~~قابضها إذا قبضها على وجه الاقتضاء والرهن ولو كانت بمعنى الوديعة كانت من ~~الدافع وقال أصبغ في كتاب ابن المواز ومن كانت عليه ثلاثة دنانير قائمة ~~فدفعها إلى الذي هي له وقال له ربها فما وجدت من قائم فهو لك فإن ضاعت قبل ~~أن يعرف أن فيها قائما فهي من الدافع وقال أصبغ في قول ابن القاسم في هذه ~~المسألة من قبضها على القضاء لا يشك فيها # PageV04P250 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ولو لم يكن على القضاء لكان رهنا؛ لأنه سبب ما دفع عنه وقال ابن حبيب في ~~مسألة مالك في الذي دفع ثلاثة دنانير إلى من له عليه دينار ليقتضي منها ~~واحدا يختاره فيضيع أنه لا يضمن القابض إلا واحدا أن معنى ذلك إذا لم يشك ~~أن فيها وازنا وأما إن جهل ذلك وقال ضاعت قبل ms2527 الوزن فلا يضمن شيئا منها ولا ~~يكون متقاضيا وهو مصدق ويحلف أنه ما علم فيها إلا وازنا ولا وزنها حتى ضاعت ~~إلا أن تكون الدنانير من الكثرة بحيث لا يشك أن فيها دينارا وازنا فإنه ~~يضمنه خاصة وهكذا قال لي من كاشفت من أصحاب مالك. ### | 1 - # (فصل) : # وأما ما ليس فيه حق توفية كالعبد الحاضر والثوب وكالمبيع من المكيل ~~والموزون والمعدود جزافا فإن ضمانه بنفس العقد من المشتري خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي في قولهما: إن ضمانه من البائع قبل قبض المشتري وأن العقد ينفسخ ~~بتلفه والدليل على ما نقوله حديث محمد بن خفاف أن «رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى أن الخراج بالضمان» وهذا حديث قد أخذ به جماعة الفقهاء ~~وعملوا بمضمنه فاستغني عن معرفة عدالة ناقليه ودليلنا من جهة القياس أن هذا ~~عقد معاوضة فكان تلف العوض العين فيه ممن صار إليه بنفس العقد أصل ذلك عقد ~~النكاح. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الذي ليس فيه حق توفية لعينه وجنسه إذا اشترط البائع ~~الانتفاع به مدة يجوز له واختلف أصحابنا فيمن شرط ركوب دابة باعها يوما بعد ~~ثلاثة أيام فقال أبو زيد عن ابن القاسم إنها من ضمان البائع ما بقي له فيها ~~شرط سواء تلفت بيده أو بيد المبتاع وقال أصبغ وابن حبيب هي من ضمان المبتاع ~~ماتت بيده قبل الركوب أو بعده أو بيد البائع وجه ما قاله ابن القاسم أن ~~البائع لما شرط ركوبها مدة وجب أن يتعلق بضمانه إلى انقضائها؛ لأنه لا يوفي ~~المبيع إلا بعد استيفاء ما شرط فيه ووجه ما قاله أصبغ أن هذا بيع ليس عليه ~~فيه حق توفية فلم يكن في ضمانه، وما شرط فيه من الانتفاع حق لنفسه وليس ~~كذلك ما شرط للبائع من يصح بمدته فإن ذلك حق للمبتاع يلزمه أن يوفيه إياه. # (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فإن المبتاع يرجع على البائع بجميع ~~الثمن وإن قلنا بقول أصبغ فهل يرجع البائع على المبتاع بقدر ما استثنى ms2528 من ~~الركوب قال أصبغ في كتاب ابن المواز لا يرجع عليه بشيء وقاله علي بن زياد ~~وسحنون فيمن باع دارا واستثنى سكناها سنة أو باع دابة واستثنى ركوبها يومين ~~وقال ابن حبيب يرجع عليه بقدر ما استثنى من الثمن وجه القول الأول أنه لم ~~يتعلق به حق بذمة المبتاع ولا شيء في يده فلم يكن له عليه الرجوع بشيء ووجه ~~القول الثاني أن العين المبيعة قد صارت ملكا للمبتاع وجعل منفعتها من الشرط ~~للبائع بعض الثمن فإذا تعذر على البائع استيفاء تلك المنفعة بتلف المبيع ~~رجع بثمن تلك المنفعة. # (مسألة) : # فإن شرط البائع من الركوب بعد ثلاثة أيام ما لا يجوز فهي ممن تلفت بيده ~~من كتاب ابن المواز؛ لأنه بيع فاسد فلا يضمن إلا بالقبض وقبض المبتاع لها ~~قبل شرط البائع قبض يضمن به والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وأما قوله وكل شيء كان حاضرا مشترى على وجهه مثل اللبن إذا حلب والرطب ~~يستجنى فيأخذ المبتاع يوما بيوم فلا بأس به وهذا كما قال إن حكم هذا حكم ~~البيع؛ لأنه حاضر يتنجز قبضه وهو مرئي مشاهد معين فلا يتعلق بالذمة وإنما ~~يتعلق بمقدار معلوم من جملة معينة على ما تقدم وقوله: مثل اللبن إذا حلب ~~يريد أن يبدأ اللبن في الغنم ويعرف لبنها ويستجني الرطب فينظر المبتاع إلى ~~قدر ما يجنى منه يوما فيشترط قبضه فيصلح ذلك في العقد، ومن ذلك يقول له أخر ~~عنك هذه الثلاثة الأيام فما جنيته منها كل يوم فأنا آخذه منك ثلاثة أصوع ~~بدينار فأما الذي في المدونة أنه جائز؛ لأنه قد نظر إلى # PageV04P251 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الثمر وعرف مقدار ما يتعجل منها في هذه المدة ولو ضرب لذلك مدة طويلة لا ~~يظهر ما يرطب إليه ولا يعرف قلته من كثرته لم يجز ذلك وهذا حكم اللبن إذا ~~عرف قدره وضربت له مدة لا يختلف فيه وقد أنكر هذا بعض أصحابنا والصحيح عندي ~~ما قدمت. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن فني قبل ms2529 أن يستوفي المشتري ما اشترى رد عليه البائع من ذهبه ~~بحساب ما بقي له يريد أن يخطئا في حزرهما فلا يكون في الحائط ما تبايعا أو ~~تصيبه جائحة تذهب ببعض ثمرته فإن وقع ذلك فالمبتاع أحق ببقيته حتى يستوفي ~~شرطه وكذلك لو أراد البائع أن يذهب ببعض ثمرته لم يكن ذلك له ومنع منه إلا ~~أن يرى أن فيما بقي من الثمرة تمام حق المبتاع منها فإن قصرت الثمرة عما ~~ابتاعه انفسخ البيع بينهما فيما بقي؛ لأنه ابتاع منه معينا تلف بعضه قبل ~~البعض فمضى البيع فيما قبض منه وفات وبطل فيما بقي. # (فصل) : # وقوله ويرد بحساب ما بقي هل يكون ذلك على التقديم أو على الكيل ففي ~~المزابنة في الثمرات التراجع على الكيل وإنما يكون التراجع على القيمة في ~~الذي يبتاع لبن الغنم أياما معدودة فيحلبها أياما ثم تموت أو يموت بعضها ~~وهذا يدل على أنه إنما أراد بمسألة التمر ما يسلم فيه ليؤخذ في يوم واحد ~~أنه على حساب الكيل وإذا شرط أخذه في أيام مختلفة تختلف فيها قيمة الثمرة ~~فوجب أن يراعى ذلك التقويم كمسألة اللبن. # (فصل) : # وقوله ويأخذ منه المشتري سلعة بما بقي يتراضيان عليها ولا يفارقها حتى ~~يأخذها وإن فارقه فإن ذلك مكروه؛ لأنه يدخله الدين بالدين وقد نهى عن ~~الكالئ بالكالئ يريد أن له أن يأخذ منه بالذي بقي عليه من ثمن حصته ما لم ~~يقبضه من الثمرة ما شاء من السلع مطعوما أو غير مطعوم وله أن يأخذ في ذلك ~~تمرا ورطبا أكثر من المكيلة التي فاتته وأقل؛ لأن ذلك بيع مبتدأ إلا أن من ~~شرط صحته القبض دون التأخير فإن أخذه فلا يخلو أن يكون مما فيه حق توفية أو ~~ليس فيه حق توفية فإن كان فيه حق توفية فلا يخلو أن يكون يأخذه لغير ضرورة ~~أو للضرورة فإن كان لغير ضرورة فالذي نص عليه في المدونة. # (مسألة) : # وإن كان لضرورة فلا يخلو أن يكون لا يمكن تعجل قبضه كثمرة بدا صلاحها ms2530 ولم ~~يحل جدادها أو سكنى دار أو خدمة عبد أو عمل صانع أو خادم يكون فيها عهدة أو ~~مواضعة أو بيع على الخيار فهذا كله منع منه ابن القاسم ورواه عن مالك وقال ~~أشهب يجوز ذلك في الإجازة والكراء ورواه عن مالك حكى ذلك كله ابن المواز ~~وحكى عنهما المنع في شراء الخيار وشراء المواضعة والثمرة التي تستجد وحكى ~~القاضي أبو محمد عن أشهب أنه يجيز ذلك كله ووجه رواية ابن القاسم أن ذلك ~~يدخله فسخ دين في دين وقد يعبر عنه أصحابنا بما عبر به مالك أنه يدخله ~~الدين بالدين يريد أن الدين الأول بالدين الذي فسخ فيه وذلك كله توسع في ~~عبارة ومعنى قولنا إنه فسخ دين أنه كان له دنانير متعلقة بذمته فلما نقلها ~~إلى معنى ثان في ضمان الذي كان عليه الدين من ثمرة لم يبد صلاحها أو جارية ~~على المواضعة لم تبرأ ذمة الذي عليه الدين بذلك من الدين الذي كان عليه؛ ~~لأن الثمرة أصابها جائحة فهي من بائعها وكذلك الأمة في مدة المواضعة فلم ~~تبرأ ذمته من الدين ولا بقيت مشغولة به على الصفة التي كانت مشغولة به قبل ~~دفع الثمرة والجارية بدينه؛ لأن ذمته أولا كانت مشغولة بالدنانير خاصة وهي ~~الآن مترددة بين براءتها إن سلمت الثمرة أو الجارية أو بقاء الدنانير فيها ~~إن أصابتها جائحة فأشبه ذلك انتقالها من الاشتغال بالدنانير إلى الاشتغال ~~بثياب أو رقيق أو غير ذلك وهذا فسخ دين في دين ووجه رواية القاضي أبي محمد ~~أن هذا عين وليس بدين ولذلك لا يتعلق # PageV04P252 # (ص) : (وسئل مالك عن الرجل يشتري من الرجل الحائط فيه ~~ألوان من النخل من العجوة والكبيس والعذق وغير ذلك من ألوان التمر فيستثنى ~~منه تمر النخلة أو النخلات يختارها من نخلة فقال مالك ذلك لا يصلح؛ لأنه ~~إذا صنع ذلك ترك تمر النخلة من العجوة ومكيلة تمرها خمسة عشر صاعا وأخذ ~~مكانها تمر نخلة من الكبيس ومكيلة تمرها عشرة أصوع أو أخذ العجوة التي ms2531 فيها ~~خمسة عشر صاعا وترك التي فيها عشرة أصوع من الكبيس فكأنه اشترى العجوة ~~بالكبيس متفاضلا. قال مالك وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل بين يديه صبر من ~~التمر قد صبر العجوة فجعلها خمسة عشر صاعا وجعل صبرة الكبيس عشرة أصوع وجعل ~~صبرة العذق اثني عشر صاعا فأعطى صاحب التمر دينارا #   ### | [المنتقى] # شيء منه بالذمة. # (مسألة) : # وأما إن كان المانع من استعجال قبضه ما فيه من حق التوفية كالمكيل ~~والموزون يكثر فيحتاج في كيله إلى المدة ويحتاج إلى إعداد مكان يجعل فيه أو ~~سفينة فإذا شرع في ذلك واتصل العمل في الاستيفاء جاز ذلك وإن طال الأمر ~~يوما أو يومين قال أشهب وشهرا إذا اتصل ذلك. # (مسألة) : # وإن كان مما ليس فيه حق توفية كالثوب والدابة والعبد فلا يخلو أن يبقى ~~بيد البائع لمنفعة استخدام أو لتوثق إلى أن يشهد أو يبقى بيده لغير منفعة ~~فإن بقيت بيده المنفعة فلا بأس بذلك بشرط وبغير شرط، وأما إن شرط حبسها ~~لغير منفعة ففي المدونة عن ابن القاسم لا يعجبني ذلك ولا أفسخ بها البيع. # (فصل) : # وقوله فإن وقع في بيعهما أجل فإنه مكروه ولا يحل فيه تأخير ولا نظرة يريد ~~أنه إن شرط في شيء من ذلك مما فيه حق توفية أو ليس فيه حق توفية التأخير ~~فإنه غير جائز؛ لأن البائع لا يبرأ بالعقد فعاد إلى فسخ الدين في الدين ~~ويدخله التأجيل في المعين وهو يمنع صحة العقد. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا يصلح إلا بصفة معلومة إلى أجل مسمى فيضمن ذلك البائع للمبتاع ~~ولا يسمى ذلك في حائط بعينه ولا في غنم بأعيانها يريد أن الأجل والتأخير لا ~~يصلح أن ينعقد به بيع إلا بصفة معلومة إلى أجل مسمى ويكون البيع مضمونا في ~~الذمة، وأما العين فلا يصلح فيه طويل الأجل؛ لأنه لا يعرف سلامته إليه ~~فيمكن تسليمه أو لا يسلم فلا يمكن تسليمه وما كان حاضرا ولا يتيقن صحة ~~تسليمه لا يجوز عقد البيع فيه والفرق ms2532 بينه وبين المسلم إليه في صحة العقد ~~عليه وإن لم يتيقن سلامته إلى أجل أن ذمته المتعلقة بماله باقية بعده تنوب ~~عنه في أداء ما عليه وليس كذلك المعين المبيع فإنه ليس لفواته بدل ينوب ~~منابه فافترقا. # (مسألة) : # وأما ما قرب من الأجل فلا بأس أن يشتري المعين إليه ويشترط بقاءه عند ~~البائع المدة اليسيرة التي لا يتغير مثله إليها غالبا وذلك على وجهين: # أحدهما: أن يشترط ذلك لوجه منفعة كركوب الدابة ولبس الثوب أو إمساكه على ~~وجه التزين بالإشهار أو غير ذلك فلا بأس؛ لأنه لا غرر فيه إذ الغالب من ~~البائع بقاء صفته إلى مثل هذه المدة والحاجة داعية إليه فإذا اشترط بقاءه ~~لغير عوض ففي المدونة من قول مالك أنه مكروه فإن وقع لم يفسخ البيع. # (مسألة) : # والمدة التي يجوز بقاء الأرض بيد المبتاع ففي المدونة اشتراط السنة في ~~الدار ليس ببعيد وكره ما يبعد عن ذلك. # (مسألة) : # وأما ركوب الدابة فجوز ابن القاسم ومطرف استثناء ركوبها اليوم واليومين ~~وروى ابن حبيب عن مالك تجويز ركوبها يومين في السفر وروى عنه أشهب المنع من ~~ذلك في السفر وروى ابن المواز ركوبها في ثلاثة أيام وقال ويفسد العقد ووجه ~~ذلك أن الدابة يسرع إليها التغير ولا سيما دواب الكد والعمل فإنها تدبر ~~وتتغير وتضعف ولو كانت من دواب الجمال والركوب خاصة لجاز ذلك فيها؛ لأنها ~~لا تكاد تتغير في مثل هذه المدة ما لم يكن سفرا. # PageV04P253 # على أنه يختار فيأخذ أي تلك الصبر شاء قال مالك فهذا ~~لا يصلح) . # (ص) : (وسئل مالك عن الرجل يشتري الرطب من صاحب الحائط فيسلفه الدينار ~~ماذا له إذا ذهب رطب ذلك الحائط. # قال مالك يحاسب صاحب الحائط ثم يأخذ ما بقي له من ديناره إذا كان أخذ ~~بثلثي دينار رطبا أخذ ثلث الدينار والذي بقي له وإن كان أخذ بثلاثة أرباع ~~ديناره رطبا أخذ الربع الذي بقي له أو يتراضيان بينهما فيأخذ بما بقي له من ~~ديناره عند صاحب الحائط ما ms2533 بدا له إن أحب أن يأخذ تمرا أو سلعة سوى التمر ~~أخذها بما فضل له فإن أخذ تمرا أو سلعة أخرى فلا يفارقه حتى يستوفي ذلك ~~منه. # قال مالك وإنما هذا بمنزلة أن يكري الرجل الرجل راحلة بعينها أو يؤاجر ~~غلامه الخياط أو النجار أو العمال لغير ذلك من الأعمال أو يكري مسكنه ~~ويستلف إجارة ذلك الغلام أو كراء ذلك المسكن أو تلك الراحلة ثم يحدث في ذلك ~~حدث بموت أو غير ذلك فيرد رب الراحلة أو العبد أو المسكن إلى الذي سلفه ما ~~بقي من كراء الراحلة أو إجارة العبد أو كراء المسكن يحاسب صاحبه بما استوفى ~~من ذلك إن كان استوفى نصف حقه رد عليه النصف الباقي الذي له عنده وإن كان ~~أقل من ذلك أو أكثر فبحساب ذلك يرد إليه ما بقي له) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال وهو مبني على تحريم التفاضل في التمر رطبه وتمره فإذا ~~كانت صبره مختلفة المكيلة أو غير متيقنة التساوي فقد باع بعضها ببعض ~~لوجهين: # أحدهما: أن ابتياعها قد يتناول كل واحدة من الصبر تناولا واحدا فإذا عين ~~منها صبرة فقد ترك ما تناوله بيعه من غيره لما أخذ من الصبرة التي تخير ~~والوجه الثاني أن مبتاع التمر قد يأخذ صبرة العجوة ويعيبها ثم يتركها ويأخذ ~~بدلا منها الكبيس أو العذق دون أن يعلم بذلك البائع، فيدخل ذلك التفاضل في ~~التمر وإذا كان ذلك يكثر لترجيح الحوز والاختيار حمل عليه كل ما اشتري على ~~ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا حكم ما يحرم فيه التفاضل إذا اختلفت مقاديره فإن كان البيع مما لا ~~يحرم فيه التفاضل كالحيوان والثياب وإن اختلفت أجناسه واختلفت الأثمان لم ~~يجز الاختيار فيه وسيأتي بيانه بعد هذا في باب بيعتين في بيعة وإن اتفقت ~~أثمانه وأجناسه فلا بأس بالاختيار في ذلك مثل أن يقول له بعتك أحد هذين ~~الثوبين أيهما شئت يريد وسواء شرط الخيار في عقد البيع أو لم يشترطه ولا ~~يجوز عند الشافعي؛ شرط ms2534 الخيار أو لم يشترطه وقال أبو حنيفة: يجوز أن يشترط ~~اختيار عبد من عبدين أو ثلاثة ولا يجوز في عبد من أربعة والدليل على ما ~~نقوله أن كل جملة صح العقد على واحد منها معين صح العقد على واحد منها غير ~~معين أصله قفيز من صبرة. # (مسألة) : # وسواء اختار معظم الجملة أو اشتراها بخلاف البيع فإنه لا يجوز أن يكون له ~~الاختيار إلا في اليسير من الجملة والفرق بينهما أن ما يصير إلى المشتري ~~فإنما يصير إليه بعقد الشراء وما يبقى بيد البائع فإنه لا يتناوله العقد ~~فإذا كان البائع اختار معظم الجملة دخل الغرر ما يصير إلى المبتاع الجهالة ~~بما يبقى بعد اختيار أكثر فأبطل ذلك البيع وإذا كان للمبتاع اختيار معظم ~~الجملة دخل الغرر كما يبقى للبائع فلم يبطل ذلك؛ لأنه لم يتناوله عقد. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ابتاع عشرة يختارها من غنم فوتها قبل اختياره ففي كتاب محمد له أن ~~يختار عشرة من الأمهات دون الأولاد وهذا عندي على قول أشهب في أن الوطء ~~يحدث في مدة الخيار للبائع، وأما على قول ابن القاسم فيجب أن تكون الأولاد ~~لمن صارت إليه الأمهات وإذا كان ذلك في الخيار فبأن يكون في الاختيار أولى ~~وأحرى. # (ش) : قوله فيمن ابتاع من صاحب الحائط طعاما من تمره إذا فني # PageV04P254 # ص (قال مالك ولا يصلح التسليف في شيء من هذا يسلف فيه ~~بعينه إلا أن يقبض المسلف ما سلف فيه عند دفعه الذهب إلى صاحبه يقبض العبد ~~أو الراحلة أو المسكن أو يبدأ فيما اشترى من الرطب فيأخذ منه عند دفعه ~~الذهب إلى صاحبه لا يصلح أن يكون في شيء من ذلك تأخير ولا أجل قال مالك ~~وتفسير ما كره من ذلك أن يقول الرجل للرجل أسلفك في راحلتك فلانة أركبها في ~~الحج وبينه وبين الحج أجل من الزمان أو يقول مثل ذلك في العبد أو المسكن ~~فإنه إذا صنع ذلك كان إنما يسلفه ذهبا على أنه إن وجد تلك الراحلة صحيحة ms2535 ~~لذلك الأجل الذي سمى له فهي له بذلك الكراء وإن حدث فيها حدث من موت أو ~~غيره رد عليه ذهبه وكانت عليه على وجه السلف عنده. # قال مالك وإنما فرق بين ذلك القبض من قبض ما استأجر أو استكرى فقد خرج من ~~الغرر والسلف الذي يكره وأخذ أمرا معلوما وإنما مثل ذلك أن يشتري الرجل ~~العبد أو الوليدة فيقبضهما وينقد أثمانهما فإن حدث بهما حدث من عهدة السنة ~~أخذ ذهبه من صاحبه الذي ابتاع منه فهذا لا بأس به وبهذا مضت السنة في بيع ~~الرقيق. # قال مالك ومن استأجر عبدا بعينه أو تكارى راحلة بعينها إلى أجل يقبض ~~العبد أو الراحلة إلى ذلك الأجل فقد عمل بما يصلح لا هو قبض ما استكرى أو ~~استأجر ولا هو سلف في دين يكون ضامنا على صاحبه حتى يستوفيه) . #   ### | [المنتقى] # تمر الحائط يرجع عليه بما بقي له من التمر الذي دفع إليه؛ لأنه إنما ~~اشترى منه تمرا معينا فلما عدم قبل أن يستوفي منه ما اشترى انتقض البيع في ~~ذلك المقدار الذي بقي له فلم يكن له الرجوع بحصة من الثمن ولا يجب تأخيره ~~ليأخذ بدله من تمر ذلك الحائط في العام المقبل بل يجوز ذلك ولو اتفقا عليه؛ ~~لأنه سلم في تمر حائط معين قبل بدو صلاحه وفسخ ما وجب له عن دين الغير في ~~دين تمره وله أن يأخذ منه بما بقي له شيئا معينا تمرا أو غيره مما يؤكل أو ~~مما لا يؤكل أكثر من المكيلة التي فسخ فيها البيع أو أقل يتنجز أخذه ولا ~~يتأخر على حسب ما تقدم. # (فصل) : # وقوله وإنما ذلك بمنزلة أن يكري الرجل الرجل راحلته أو يؤاجره عبده ~~الخياط ويقبض الأجرة ثم تموت الراحلة أو العبد قبل استيفاء العمل فإنه يرد ~~ما بقي عليه من الكراء ولا ينظر في هذا إلى قليل ما استوفى وكثيره؛ لأنه قد ~~فات بالاستيفاء والقبض فسواء استوفى أكثره أو أقله فإنما يرجع بما بقي له ~~من العوض. ms2536 # (ش) : قوله: إنه لا يصلح أن يسلف في شيء بعينه إلا أن يقبض عند دفعه ~~الذهب ما سلف فيه من العبد أو الراحلة أو المسكن أو يبدأ بأخذ ما سلم فيه ~~من الرطب لا يصلح في شيء من ذلك تأخير ولا أجل يريد والله أعلم التأخير ~~البين الذي يكون في مثله الغرر ولا بأس أن يتأخر قبض العبد الأيام التي لا ~~غرر فيها، وأما التمرة من الحائط المعين ففي المدونة لا بأس أن يضر بالقبض ~~ذلك أجلا والخمسة عشر يوما قريب. # (فصل) : # وقد مر تفسير ما كره من ذلك أن يسلف الرجل في الراحلة المعينة يحج عليها ~~وبين الحج أجل من الزمان وقيل ذلك في المسكن أو العبد وكأنه إنما يسلفه ~~ذهبا على أنه إن وجدت تلك الراحلة صحيحة عند الأجل فهي له بذلك الكراء وإلا ~~رد عليه ذهبه وكانت سلفا عنده خص هاهنا المنع بالنقد دون العقد. # وقد قال في المدونة لا بأس أن يعجل النقد في راحلة اكتراها بعينها ~~ليركبها بعد اليومين والأمر القريب فإن تباعد فلا خير فيه ولا بأس في قول ~~مالك أن يكتريها ليركبها بعد شهر أو شهرين ما لم # PageV04P255 # بيع الفاكهة (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه ~~عندنا أن من ابتاع شيئا من الفاكهة من رطبها أو يابسها فإنه لا يبيعه حتى ~~يستوفيه ولا يباع شيء منها بعضه ببعض إلا يدا بيد وما كان منها مما ييبس ~~فيصير فاكهة يابسة تدخر وتؤكل فلا يباع بعضه ببعض إلا يدا بيد ومثلا بمثل ~~إذا كان من صنف واحد فإن كان من صنفين مختلفين فلا بأس بأن يباع منه اثنان ~~بواحد يدا بيد ولا يصلح إلى أجل وما كان منها مما لا ييبس ولا يدخر وإنما ~~يؤكل رطبا كهيئة البطيخ والقثاء والخربز والجزر والأترج والموز والرمان وما ~~كان مثله وإن يبس لم يكن فاكهة بعد ذلك وليس هو مما يدخر ويكون فاكهة قال ~~فأراه خفيفا أن يؤخذ منه من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد فإذا ms2537 لم يدخل فيه ~~شيء من الأجل فإنه لا بأس به) . #   ### | [المنتقى] # ينقد وقال غيره لا يجوز. # فوجه رواية ابن القاسم أنه إذا لم ينقده الكراء فليس فيه ما يكون مرة ~~كراء ومرة سلفا ووجه قول الغير أن الغرر متعلق باكتراء معين لا يقبض إلا ~~إلى أجل بعيد وهذا المعنى باق في المسألة وإن عريت من النقد. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإنما فرق بين ذلك القبض من قبض ما استأجر فقد خرج من الغرر والسلف ~~الذي يكره كالذي يشتري العبد فينقد ثمنه ويقبضه فإن حدث به حدث في عهدة ~~السنة أحرز منه فهذا لا بأس به يريد أنه فرق بين ذلك فيما لا يكثر فيه ~~الغرر بالقبض وذلك أنه من استأجر دابة يركبها بعد مدة أو عبدا يستخدمه بعد ~~مدة ونقد ثمنه فإنه يدخله الغرر المفسد للعقد لعدم القبض فيه ولو قبضه مع ~~تعاقد الكراء عليه لزال هذا النوع من الغرر وإن كنا نعلم إذا استأجر لخدمة ~~سنة أو أكثر أنه تأخر قبض باقي الخدمة. # وقد يجوز مالك استئجاره لعشرين سنة وقد تضمنه في أثناء ذلك ما يمنع ~~استيفاء عمله من مرض أو موت أو إباق مما يوجب الرجوع على سيده بالأجرة التي ~~أخذها عوضا من عمله الكراء والقبض بعينه قام بعينه مقام القبض بجميع منفعته ~~في نفي هذا النوع من الغرر عنه؛ لأن ذلك أكثر ما يمكن أن يتحرز به فيه وهذا ~~كما يقول إنه من ابتاع عبدا معينا لا يقبضه إلى سنة ونقد ثمنه أنه لا يجوز ~~ذلك ولو اشتراه فقبضه ونقد ثمنه جاز وإن كنا نعلم أن ما أصابه في أثناء ~~السنة من جنون أو جذام أو برص فإنه يوجب للمبتاع الرجوع بالثمن على بائعه ~~قلت إن المصحح لهذا المعنى قبض المبيع فهذا معنى قول مالك وما أشار إليه ~~والله أعلم وأحكم. ### | [بيع الفاكهة] # (ش) : قوله - رحمه الله - من ابتاع شيئا من الفواكه رطبها أو يابسها فإنه ~~لا يبيعه حتى يستوفيه لما فيه من حق توفيته ms2538 بوزن أو كيل أو عدد ونص على ~~الفواكه في هذه المواضع ليلحقها بما تقدم من قوله في الطعام المقتات وهذا ~~هو المشهور من المذهب وقد تقدم ذكر الخلاف فيه. ### | 1 - # (فصل) : # قوله ولا يباع شيء منها بعضه ببعض إلا يدا بيد يريد بجنسه أو بغير جنسه؛ ~~لأن حكم التناجز لا يختص بالجنس وإن اختص به التفاضل ولذلك جاز بيع الذهب ~~بالورق متفاضلا وشرط فيه المناجزة. # (فصل) : # وقوله وما كان منها مما ييبس فيصير فاكهة يابسة يدخر ويؤكل فلا يباع بعضه ~~ببعض مثلا بمثل إذا كان صنفا واحدا جعل هاهنا علة تحريم التفاضل اليبس ~~والادخار للأكل. # وقد تقدم ذكره مع ماله في ذلك من القولين الآخرين أن العلة الاقتيات وأن ~~العلة الادخار للاقتيات وعلى حسب هذا تختلف أجوبته وأجوبة أصحابنا في فرع ~~مسائل هذا النوع. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن كان مما ييبس ويدخر وإنما يؤكل رطبا كالبطيخ والقثاء والخربز ~~والأترج # PageV04P256 # بيع الذهب بالورق عينا وتبرا (ص) : (مالك عن يحيى بن ~~سعيد أنه قال «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السعدين أن يبيعا آنية ~~من المغانم من ذهب أو فضة فباعا كل ثلاثة بأربعة عينا وكل أربعة بثلاثة ~~عينا فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربيتما فردا» ) #   ### | [المنتقى] # والموز والرمان وما كان مثله وإن ييبس لم يكن فاكهة بعد ذلك فليس هو مثل ~~ما يدخر ويكون فاكهة يجوز فيه التفاضل يريد أن هذه الفاكهة التي نص عليها ~~ليست مما ييبس ويدخر وما يبس من ذلك لم يكن فاكهة بعد اليبس فهذا يجوز ~~التفاضل في الجنس الواحد. # وقد قال في المزابنة أجاز مالك فيها التفاضل وإن كانت من صنف واحد قال: ~~البطيخ والخربز والقثاء وما أشبه ذلك والخوخ والرمان والإجاص وعيون البقر ~~والموز فهذا كله يجوز فيه التفاضل إذا كان رطبا كله وروى يحيى عن ابن نافع ~~الخوخ والرمان والإجاص وعيون البقر مما يدخر وييبس فلا يباع بعضه ببعض ~~متفاضلا إلا مثلا بمثل إن كان رطبا ms2539 كله. ### | [بيع الذهب بالورق عينا وتبرا] # (ش) : قوله «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السعدين أن يبيعا آنية ~~من المغانم من ذهب أو فضة» من باب الوكالة في المراطلة بالذهب والمبادلة ~~ومن شرط صحتها أن يتولى قبض العوض فيها من عقدها فإن عقد هو الصرف ووكل من ~~يقبض أو وكل من يصرف ويقبض هو فابن المواز حكى عن مالك لا يجوز شيء من ذلك ~~وهذا إذا فارق الذي عقد الصرف قبل أن يقبض الآخر؛ لأن من عقد الصرف قد فارق ~~من صارفه قبل القبض وإنما يراعى في فساده مفارقة العاقد قبل القبض. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن عقد الصرف ودفع الدينار وأحال عليه من يقبض منه الدراهم ثم فارقه قبل ~~القبض فلا خلاف في أنه لا يجوز وإن قضاه قبل مفارقة المصارف له ففي كتاب ~~ابن المواز عن ابن القاسم لا خير في ذلك سواء أحال بجميع الدراهم أو ببعضها ~~وروى زيد بن بشر عن ابن وهب لا بأس به وقال أشهب لا يفسخ ذلك إلا أن يفارقه ~~قبل قبض المحال بالدراهم سواء ثبت دين المحال عليه قبل عقد الصرف أو بعده ~~فقول ابن القاسم مبني على أن من شرط الصرف أن يقبض العاقد العوض وعند أشهب ~~من شرطه أن لا يفارقه قبل القبض سواء قبض هو أو غيره بمنزلة الإقالة في ~~السلم والفرق عند ابن القاسم بين ذلك وبين الصرف أن الصرف أشد؛ لأن سرعة ~~القبض فيه معتبرة لنفسها لا لمعنى غيرها والإقالة في السلم لم يلزم القبض ~~فيها قبل التفرق؛ لأن ذلك مقتضى عقد الإقالة بدليل جواز تأخير القبض في ~~الإقالة من الأعيان وإنما يلزم ذلك فيها لئلا يئول إلى فسخ دين في دين ~~والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان دينار بين رجلين صرفاه من رجل بدراهم ثم وكل أحدهما صاحبه على ~~قبض الدراهم وانقلب هو قبل القبض أن ذلك جائز إن قبض الثاني قبل أن يفارق ~~الصراف حكاه ابن المواز عن ابن القاسم قال وكذلك الحلي ووجه ms2540 ذلك أنه لما ~~كان لكل واحد منهما حصة في الدينار كان كل واحد منهما قد باع جميعه فجاز له ~~قبض الثمن ولم يفسده مفارقة صاحبه الصراف ولو باع رجل دينارا من رجلين فوكل ~~أحدهما الآخر على قبضه جاز ذلك قال محمد: وذلك إذا اشتركا في الدراهم قبل ~~الصرف، وأما إن كان أحدهما دفع إليه عشرة دراهم ودفع الآخر إليه مثلها ثم ~~أراد أن يدفع إليها بذلك دينارا لم يجز؛ لأن كل واحد منهما لا يصح منه ~~القبض. # (فصل) : # وقوله «أن يبيعا آنية من المغانم من ذهب أو فضة» ظاهر لفظ آنية يقتضي ~~صحتها وبقاء صياغتها ويؤكد هذا الظاهر أنهما باعا كل ثلاثة بأربعة وذلك ~~يقتضي جواز اتخاذ ذلك؛ لأن # PageV04P257 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ما لا يجوز اتخاذه لا يجوز بيعه بل لا يجوز إقراره ولا تملكه ولما أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيعها ولم يأمر بإتلاف صياغتها اقتضى ذلك ~~بيعها على هيئتها وذلك معنى اتخاذها. # وقد قال مالك في كتاب الزكاة من المدونة في الرجل يشتري آنية ذهب أو فضة ~~زنتها أقل من قيمتها يزكي وزنها فجعل للصياغة قيمة وذلك يقتضي إباحتها وقال ~~في الصرف في المدونة كان مالك يكره هذه الأشياء التي تصاغ من الفضة والذهب ~~كالأبارق والمداهن والمجامر والأقداح فيحتمل أن يريد بذلك كراهية بيعها ~~بجنسها متفاضلا أو كراهية استعمالها فيحتمل أن يريد كراهية اتخاذها فأما ~~استعمالها فلا خلاف في المذهب في تحريمه وهو قول جمهور الفقهاء، وأما ~~اتخاذها فقد ذكر فيه عن مالك ما تقدم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فباعا كل ثلاثة بأربعة عينا وكل أربعة بثلاثة عينا فقال لهما رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أربيتما فردا» يقتضي منع الزيادة في الذهب ~~بالذهب والورق بالورق وذلك أن هذين لا يجوز بينهما التفاضل في الجنس ولا ~~خلاف في ذلك إلا ما يروى عن ابن عباس والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور ~~قول الله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] والربا الزيادة ~~وما روي ms2541 عن ابن عمر الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا ~~عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم. # وقد روي أن ابن عباس رجع عنه وسواء تبره ومسكوكه ومصوغه وجيده ورديئه في ~~وجوب التساوي وتحريم التفاصل. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا اعتبار بالسكة ولا بالصياغة في شيء من ذلك فإن كانت المصوغة أدون ~~ذهبا والتبر أفضل فلا بأس بذلك؛ لأن الصياغة تبع ملغي غير مؤثر كالجودة ولو ~~ثبت له في ذمته ذهب مصوغ أو مسكوك فأراد أن يقبضه عنه تبرا أفضل ذهبا لم ~~يجز ذلك؛ لأن الصياغة قد ثبتت له في ذمته فصارت حقا له ثم تركها عوضا عن ~~جودة الذهب التبر فدخل ذلك التفاضل؛ لأنه صياغة وذهب بذهب وليس كذلك ~~المراطلة فإن الصياغة لم تثبت في ذمته فلا تأثير لها. # (فصل) : # وقوله «أربيتما فردا» يريد والله أعلم وأحكم أفضلتما فيما يحرم فيه ~~التفاضل، وعلة الربا في الذهب والفضة أنهما أصول الأثمان وقيم المتلفات وبه ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة علتهما الوزن والدليل على إبطال مذهبه في أن ~~الحديد والكحل فيه الربا أن ما لا يثبت الربا في مصوغه لا يثبت في غير ~~مصوغه كالتراب والدليل على إبطال علتهم أنه لو كانت علة الربا في الورق ~~والذهب الوزن لما جاز أن يسلم في موزون؛ لأن كل عينين جمعتهما علة واحدة في ~~الربا لم تعلم إحداهما في الأخرى كالذهب والفضة ولما أجمعنا على أنه يجوز ~~تسليم الذهب والفضة في الموزون علمنا أنه لم يجمعهما علة الربا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فردا» أمرهما برد البيع ولم يسألهما عن فواته والذهب المبيع على ~~ضربين مصوغ وغير مصوغ فأما غير المصوغ فإنه لا يفوت البيع فيه بوجه ولا بد ~~من رد فاسده؛ لأنه مما له مثل وقد قدمنا أن ما له مثل لا يفوت بفوات عينه ~~لوجود مثله. ### | 1 - # ، وأما المصوغ فاختلف أصحابنا فيه فحكى ابن المواز أنه إن باعه جزافا أنه ~~تفيته حوالة الأسواق وإن كان سيفا على قبضته الأكثر لم تفته حوالة الأسواق ~~ويفيته البيع والتلف أو ms2542 قلع قبضته فيرد قيمته قال محمد: وليس بالقياس والذي ~~حكى محمد في مسألة السيف هو مذهب ابن القاسم في المدونة وهي رواية تخالف ما ~~ذكره في الحلي ووجه ما ذكره في مسألة الحلي أن هذا غير مكيل ولا موزون ففات ~~بحوالة الأسواق كصبرة القمح ووجه رواية ابن القاسم أن العين لا قيمة له ~~فلما كانت عينه موجودة وجب رده؛ لأن الأشياء تقوم به ولا يقوم هو بغيره فلا ~~تتغير قيمته بتغير الأسواق، وأما نقصه فقد غير عين المبيع لما أدخل نقصا ~~فلزمته القيمة. # وقد قال سحنون في مسألة السيف لا تفوت بالبيع ويحتمل تخصيص ذلك بالعين ~~خاصة فإن قلنا إن # PageV04P258 # (ص) : (مالك عن موسى بن أبي تميم عن أبي الحباب سعيد ~~بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الدينار ~~بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما» ) . #   ### | [المنتقى] # ذلك حكم كل بيع فاسد. # فوجهه أن البيع الثاني فرع الأول فإذا لم يصح الأول بوجه من وجوه الصحة ~~لم يصح الثاني فوجب نقضهما وإن قلنا إن ذلك يختص بالعين فإنه لا تختلف ~~قيمته بوجه فلم يفت مع بقاء عينه والأظهر أن المصوغ تعتبر قيمته؛ لأنه لو ~~أتلفه إنسان لوجبت عليه قيمته. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا ~~فضل بينهما» يريد إيجاب التساوي وتحريم التفاضل في كل شيء من ذلك بجنسه ~~وبدل الدنانير بالدنانير والدراهم بالدراهم على وجهين: # أحدهما وزنا والثاني عددا فأما الوزن فلا يجوز فيه إلا التساوي ولا تجوز ~~فيه زيادة على وجه معروف ولا بمسامحة ولا يجوز أن يكون مع أحدهما زيادة من ~~جنسه ولا من غير جنسه؛ لأن العوض الآخر يقسط على الذهب والزيادة التي معها ~~فيؤدي إلى التفاضل في الذهب واختلف قول مالك في الرجل يأتي دار السكة فيدفع ~~إليهم فضة وزنا ويأخذ منهم وزنا دراهم ويعطيهم أجرة العمل فقال مرة أرجو أن ~~يكون خفيفا وذكره ابن المواز ورواه عيسى عن ابن القاسم ومنع ms2543 من ذلك عيسى بن ~~دينار وحكاه ابن حبيب عن جماعة من أصحاب مالك وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وجه رواية الجواز على الكراهية ما احتج به من ضرورة الناس إلى الدراهم ~~وتعذر الصرف إلا في ذلك الموضع مع حاجة الناس إلى الاستعجال وانحفاز ~~المسافر للمرور مع أصحابه وخوفه على نفسه في الانفراد ويخاف إن غاب عنه ~~ذهبه أن لا يعطاه ويمطل به والضرورة العامة تبيح المحظور، وأما اليوم فقد ~~صار الضرب بكل بلد واتسع الأمر فلا يجوز له ووجه رواية المنع أنه لا يخلو ~~أن يكون بيعا أو إجارة فإن كان بيعا ففيه التفاضل في الذهب وإن كان إجارة ~~فهو إجارة وسلف وذلك غير جائز في الوجهين، وأما الصائغ فلا يجوز ذلك معه ~~قولا واحدا قاله ابن حبيب في واضحته. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المبادلة بالعدد فإنه يجوز ذلك وإن كان بعضها أوزن من بعض في ~~الدينار والدينارين على سبيل المعروف والتفضل وليس ذلك من التفاضل؛ لأنهما ~~لم يبنيا على الوزن ولهذا النوع من المال تقديران الوزن والعدد فإن كان ~~الوزن أخص به أولى فيه إلا أن العدد معروف فإذا عمل فيه على العدد جوز يسير ~~الوزن زيادة على سبيل المعروف ما لم يكن في ذلك وجه من المكايسة والمغابنة ~~فيمنع منه وهذا عندنا مبني على مسألة العرية وذلك أن العرية لما كان للثمرة ~~تقديران أحدهما الكيل والآخر الخرص والتحري جاز العدول عن أولهما إلى ~~الثاني للضرورة على وجه المعروف فكذلك الدنانير والدراهم. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا كانت الدنانير كلها سواء فإن كانت متفاضلة في الجودة فلا يخلو ~~أن تكون الوازنة أدنى ذهبا أو أفضل فإن كانت أدنى ذهبا لم يجز؛ لأنه أخذ ~~فضل صاحبه في زيادة وزن ذهبه وإن كانت الوازنة أفضل ذهبا فإن مالكا كرهه ~~وجوزه ابن القاسم وجه قول مالك أن المبادلة إنما جازت فيها على وجه المعروف ~~فإذا اختلفت أعيانها وجب أن لا يجوز كالعرية لما كان طريقها البدل على وجه ~~المعروف لم يجز أن يشترط فيها ms2544 غير مثل الثمرة لا أفضل ولا أدون ووجه قول ~~ابن القاسم البعد عن التهمة لكون فضل الجودة والوزن من جهة واحدة ولا يحتمل ~~ذلك غير مجرد التفضل. # (فرق) فإن قلنا بقول مالك فإنه يجوز أن يأخذ عند الجداد من غير جنس ~~العرية؛ لأنهما لم يعقدا البيع على ذلك وفي مسألتنا عقد البيع عليه فوزانه ~~أن يعقدا بيع العرية على غير الجنس فلا يجوز وفي العتبية فيمن أبضع مع رجل ~~دينارا فلا بأس أن يبدله بأجود منه عينا ووزنا قال ويعلم صاحبه ومعنى ذلك ~~أنه لم ينعقد فيه # PageV04P259 # (ص) : (مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا ~~تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا ~~بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز» ) . # (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال كنت مع عبد الله بن ~~عمر فجاءه صائغ فقال له يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء من ~~ذلك بأكثر من وزنه فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي فنهاه عبد الله عن ذلك فجعل ~~الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى ~~دابة يريد أن يركبها ثم قال عبد الله بن عمر الدينار بالدينار والدرهم ~~بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم) #   ### | [المنتقى] # صرف ولا بدل وإنما هو معروف. # (مسألة) : # ولا يجوز هذا في كثير الذهب العشرة دنانير ونحوها؛ لأن ما كان هذا حكمه ~~من المعروف فإنه يختص باليسير دون الكثير كبيع العرية. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا ~~بمثل» عام في جميع أنواعه من التبر والمسكوك والمصوغ والجيد والرديء وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ولا تشفوا بعضها على بعض» يقتضي المنع من يسير ~~الزيادة؛ لأن الشفوف إنما يستعمل في يسير الزيادة، وأما قوله ms2545 - صلى الله ~~عليه وسلم - «ولا تبيعوا منها غائبا بناجز» فإنه منع النسا فيها والعقد على ~~غائب حين العقد منهما؛ لأن الغائب ما غاب عن العقد المذكور وفائدة أن ~~التقابض في العوضين منهما شرط في صحة العقد عليهما؛ لأنهما محال أن يشترط ~~حضورهما العقد ويؤخر قبضهما. # (ش) : منع عبد الله بن عمر من بيع المصوغ من الذهب بأكثر من وزنه غير ~~مصوغ على ما تقدم في حديث السعدين من منعه - صلى الله عليه وسلم - من بيع ~~الآنية من الذهب أو الورق بأكثر من وزنها، ومراجعة الصائغ له في ذلك رجاء ~~أن يكون جوابه إنما صدر على ذهبين غير مصوغين فإن حكم المصوغ أحدهما بخلاف ~~ذلك، ولعله أن يكون سمع في ذلك إباحة ممن لم يعتمد على قوله فرجا أن يجد ~~مثل ذلك عند عبد الله بن عمر وسؤاله له في الطريق دليل على التواضع مع أن ~~المسألة كانت عنده من البيان بحيث لم يحتج إلى إعمال النظر فيها والتمكن ~~منها ليذكر حكمها. # (فصل) : # وقوله الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما يحتمل معنيين: # أحدهما أن هذا اسم لهذا المقدار من كل ذهب وورق مصوغا كان أو غير مصوغ ~~ولذلك يقال في هذا الإناء مائة دينار ذهبا وفي هذا الحلي مائة درهم ورقا ~~وإن لم يكن شيء من ذلك مضروبا فيكون قوله الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم ~~عام في كل ذهب وورق مصوغين كانا أو غير مصوغين والثاني أن يكون الدينار ~~والدرهم اسما للمضروب دون غيره ولكنه قاس المصوغ عليه على ما قدمناه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم يقتضي ثلاثة أشياء المبايعة ~~والمبادلة والقضاء فأما المبايعة فإنها تختص في الأغلب بمعاوضة العروض ~~بعضها ببعض والعرض بالأثمان، وأما الأثمان بعضها ببعض فإن لها اسما أخص وإن ~~بيع منها شيء بغير جنسه فاسم الصرف أخص به وإن بيع منها شيء بجنسه فاسم ~~المبادلة والمراطلة أخص به وهما يختلفان في المعنى وذلك أن المراطلة تكون ~~وزنا والمبادلة تكون عددا. # (مسألة) : # فأما القضاء فقد تكون ms2546 قضاء عن سلف وقضاء عن غير سلف فإن كانت عن سلف ~~وأسلفه ذهبا عددا قضاه مثل عدده ووزنه كان هذا معنى الدينار بالدينار عددا ~~ووزنا فإن قضاه مثل عدده أو أدون أو أنقص جاز ذلك؛ لأن عبرة السلف بالعدد، ~~والنقص في الوزن صفة من صفة الدينار لا اعتبار لها في الكثرة والقلة ~~كالجودة والرداءة فإن قضاه أقل من عدده في كل وزنه جاز؛ لأن القبض يجوز ~~قليله وكثيرة في قضاء السلف وإن قضاه أكثر من عدده في مثل # PageV04P260 # (ص) : (مالك أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر أن ~~عثمان بن عفان قال قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تبيعوا ~~الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين» ) . # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن معاوية بن أبي سفيان باع ~~سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل فقال له معاوية ما أرى ~~بمثل هذا بأسا فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض أنت بها ثم ~~قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فكتب عمر بن الخطاب إلى ~~معاوية أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن» ) . #   ### | [المنتقى] # وزنه يجب على أصل المذهب أن لا يجوز من ذلك إلا اليسير؛ لأن الزيادة في ~~قضاء السلف معفو عن يسيرها دون كثيرها وإن قضاه أقل عددا أو أكثر وزنا أو ~~أكثر عددا أو أقل وزنا لم يجز ذلك؛ لأنه قد وجد الاختلاف بين الذهبين على ~~وجه يقتضي المغابنة وذلك ينفي الجواز. # (مسألة) : # فإن كان السلف وزنا فقضاه مثل وزنه فهو جائز في مثل ذلك العدد وأقل منه ~~وأكثر؛ لأن اعتبار الوزن يبطل اعتبار العدد فمتى كان التعامل بالوزن فلا ~~اعتبار بالعدد في قليل ولا كثير وإن قضاه أقل ms2547 من وزنه في مثل عدده أو أقل ~~منه أو أكثر فهو جائز لما ذكرناه من أنه لا اعتبار بالعدد في هذا الوجه وإن ~~قضاه أكثر من وزنه فإن كانت الزيادة يسيرة فقد جوز ابن القاسم الرجحان ~~اليسير وكرهه في الكثير كالعشرين دينارا في المائة وجوزه أشهب في مثل ~~الدينار والدينارين والإردب من الطعام والإردبين وإن كان ذلك على غير موعد ~~ولا عادة ووجه تجوز اليسير أنه لا يقصد السلف لمثله فتبعد التهمة به، وأما ~~الكثير فإنه يقصد بالسلف فيمتنع للذريعة وإن كانت الزيادة في غير مجلس ~~القضاء حتى ينفصل منه ولا تكون تبعا له فلا بأس بذلك؛ لأنها منفصلة من ~~السلف في قضائه فكان له حكم الهبة المبتدأة. ### | 1 - # (فصل) : # فإن كان القضاء على غير سلف مثل أن يكون من بيع فلا يخلو أن يكون ما ثبت ~~منه في ذمته من ذلك مقدرا بالعدد أو الوزن فإن ثبت مقدرا بالعدد فلا يجوز ~~أن يقضيه وزنا؛ لأن العدد معنى قد ثبت به في الذمة ثمن فلا بد من مراعاته ~~كالوزن وإن ثبت في ذمته مقدرا بالوزن والعدد جاز أن يعطيه مثل ذلك الوزن ~~على غير ذلك العدد؛ لأنه متى اجتمع الوزن والعدد بطل حكم العدد. # (مسألة) : # وإن كان ما ثبت في ذمته من ذلك مقدرا بالوزن جاز أن يعطيه أكثر مما ثبت ~~في ذمته من الوزن بخلاف القرض إذا كان مثل صفة ما ثبت له أو أفضل وجاز أن ~~يعطيه أقل وزنا وأدون ولا يجوز أن يعطيه أفضل وزنا وأدون صفة ولا أفضل صفة ~~وأنقص وزنا لما ذكرناه مما يدخله من التفاضل بصورة التشاح والتغابن. # (مسألة) : # فإن أراد أن يقضيه عددا فإن كان العدد أفضل عيونا ووزنا كالقائمة عن ~~المجموعة جاز وإن كانت أفضل عيونا وأقل وزنا كالفرادى من المجموعة جاز وإن ~~كانت أفضل عيونا وأقل وزنا لم يجز لما قدمناه. # (ص) : (مالك أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان قال قال ~~لي رسول الله - صلى ms2548 الله عليه وسلم - «لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا ~~الدرهم بالدرهمين» ) . # (ش) : قوله لا تبيعوا الدينار بالدينارين يحتمل المنع من التفاضل في ~~العدد لما جرت به العادة من التعامل بها عددا ومنع قطعها فكان ذلك منعا من ~~التفاضل فيها على ذلك الوجه؛ لأن زيادة دينار آخر قلما يوجد من التفاضل بين ~~الذهبين على هذا الوجه فنص على أقل الزيادة لينبهه بذلك على المنع من ~~أكثرها ويحتمل أن يريد به المنع لمن رآه باع دينارا بدينار فخص فعله ذلك ~~بالمنع كما روى أبو سلمة عن أبي سعيد أنه قال «كنا نبيع تمر الجمع صاعين ~~بصاع فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا صاعي تمر بصاع ولا صاعي حنطة ~~بصاع ولا درهمين بدرهم» . # (ش) : ما ذهب # PageV04P261 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن ~~الخطاب قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ~~ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا ~~الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا ~~تنظره إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الرباء مالك عن عبد الله بن دينار ~~عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا ~~بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا ~~تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا #   ### | [المنتقى] # إليه معاوية من بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها يحتمل أن يرى في ذلك ما ~~رآه ابن عباس من تجويز التفاضل في الذهب نقدا ويحتمل أن يكون لا يرى ذلك ~~ولكنه جوز التفاضل بين المصوغ منه وغيره لمعنى الصياغة وقول أبي الدرداء ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذا أنكر عليه فعله من ~~تجويزه التفاضل في الذهب واحتاج إلى الاحتجاج بنهي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن مثل ذلك؛ لأن معاوية من أهل الفقه والاجتهاد ms2549 فليس لأبي الدرداء ~~صرفه عن رأيه الذي روي إلا بدليل وحجة بينة. # وقد روى ابن أبي مليكة قيل لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية ما ~~أوتر إلا بواحدة قال أصاب إنه فقيه. # (فصل) : # وقول معاوية ما أرى بمثل هذا بأسا يحتمل أن يرى القياس مقدما على أخبار ~~الآحاد على ما روي عن مالك وذلك لما يجوز على الراوي من السهو والغلط ~~والصواب تقديم خبر الواحد العدل؛ لأن السهو والغلط يجوز فيه على الناظر ~~المجتهد أكثر مما يجوز على الناقل الحافظ الفقيه وقد بينت ذلك في أحكام ~~الفصول ويحتمل أن يرى تقديم أخبار الآحاد إلا أنه حمل النهي على المضروب ~~بالمضروب دون المصوغ بالمضروب ورأى أن الصياغة معنى زائد ويجوز أن يكون ~~عوضا للفضل على حسب ما يقول أبو حنيفة فيمن باع مائة دينار في قرطاس بمائتي ~~دينار أن ذلك جائز ويجعل القرطاس عوضا للمائة الأخرى. # (فصل) : # وقول أبي الدرداء من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ويخبرني عن رأيه أنكار منه على معاوية التعلق برأي يخالف النص ~~ولم يحمل ذلك من معاوية على التأويل وإنما حمله منه على رد الحديث بالرأي ~~إما؛ لأنه لم يرد بقوله عن مثل هذا إلا المصوغ بالمضروب وفيه نقل النهي ~~فيمتنع التأويل والتخصيص وإما؛ لأنه حمل قول معاوية ما أرى بمثل هذا بأسا ~~على تجويز التفاضل بين الذهبين في الجملة دون تفصيل. # وأما التأويل فلا خلاف في جوازه وفيما قاله أبو الدرداء تصريح بأن أخبار ~~الآحاد مقدمة على القياس والرأي وقوله لا أساكنك بأرض أنت فيها مبالغة في ~~الإنكار على معاوية واظهار لهجره والبعد عنه حين لم يأخذ بما نقل إليه من ~~نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويظهر الرجوع عما خالفه. # (فصل) : # وقوله ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له على معنى رفع ما ~~ينكر إلى الإمام إذا لم يستطع على تغيير المنكر عنده فكتب عمر بن الخطاب ~~إلى معاوية أن لا ms2550 يبيع ذلك إلا وزنا بوزن على حسب ما يجب على الإمام من أمر ~~حكامه بالحكم بالحق والتبصير لهم بصواب الأحكام وقوله إلا وزنا بوزن يقتضي ~~المنع من الجزاف في ذلك؛ لأن ما حرم فيه التفاضل يحرم فيه الجزاف؛ لأنه لا ~~يعلم معه التساوي والجهل فالتساوي كالعلم بالتفاضل في التحريم والمنع من ~~صحة العقد ولا يجوز التحري في هذا لما جرت العادة من قلة التسامح بيسيره ~~ولم ينكر عمر - رضي الله عنه - على معاوية ما راجع به أبو الدرداء لما ~~احتمل من التأويل على ما قدمناه والله أعلم وأحكم. # PageV04P262 # شيئا منها غائبا بناجز وإن استنظرك إلى أن يلج بيته ~~فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز منع من تأخر ~~أحد العوضين في الصرف عن حال النقد وذلك يمنع الأجل في الصرف والعقد على ~~تأخير قبضه؛ لأن الناجز هو ما نجز القبض فيه حال العقد والغائب يصح أن يراد ~~به ما غاب عن المشاهدة حال العقد مثل أن يكون في كم الصيرفي أوفى تابوته ~~ويحتمل أن يريد به ما غاب عن الحضور وقت العقد وهذا هو الأظهر فيه لمقابلته ~~بالناجز ولو أراد المشاهدة لقال ولا تبيعوا منها غائبا بمشاهد. # وقد كره مالك أن يعقد مع الصيرفي على دينار بدراهم فيدفع إليه الدينار ~~فيخلطه بذهبه أو في تابوته ثم يخرج الدراهم ويترك الدينار حتى يخرج الدراهم ~~ويحضر العينان فهو أبلغ في المناجزة صورة ومعنى؛ لأن أخذ الدينار وتغييبه ~~ثم إخراج الدراهم بعد ذلك ليس على صورة المناجزة بل هي من أفعال التأخير ~~وصفة التبايع فيما لا يراعى فيه التقابض والتناجز. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن تعاقدا الصرف ولم يكن عند أحد منهما ما عقد عليه ثم استسلف أحدهما ~~دينارا والآخر دراهم ولم يفترقا حتى تقابضا لم يجز ذلك؛ لأن كل واحد منهما ~~قد عقد الصرف على غائب لم يكن حاضر الصفة فيعقد عليه ولا كان على يقين من ms2551 ~~إمكان ما يقبضه فقد دخل في العقد على غير ما يقتضيه ويصححه من التناجز ~~والتقابض حال العقد. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن أخرج أحدهما الدينار واستسلف الآخر الدراهم فتناقدا قال أشهب لا يجوز ~~ذلك وقال ابن القاسم إن كان شيئا قريبا كحل الصرة ولا يقوم لذلك ولا ~~يفترقان فلا بأس به وجه قول أشهب أن عقد الصرف قد تناول غائبا والفساد في ~~أحد العوضين كالفساد فيهما في إبطال العقد ووجه قول ابن القاسم أن الذي حضر ~~عوضه ولم يحتج أن يستسلف يصح العقد من جهته؛ لأنه صارف بناجز وعقد الصرف ~~على أن صاحبه بمثابته فهو يقول لصاحبه إنك أردت الاستسلاف لا فساد ما انعقد ~~بيننا من الصرف على الصحة فلا أصدقك كما لو أسلفه دنانير ثم ادعى أنه قصد ~~الانتفاع. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن حلول ما في الذمة يقوم مقام حضور ما هي مشغولة به والقبض ~~يتنجز فيه بإبرائها منه فإن كان لرجل على رجل دراهم لم يجز أن يدفع إليه ~~فيها ذهبا قبل الأجل؛ لأن ذلك من باب التناجز في الصرف؛ لأن تأجيلها يقوم ~~مقام تأخير القبض فيها إلى أجلها ولا بأس إذا حل أجلهما والأصل في ذلك ما ~~روي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال «كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير ~~وآخذ الدراهم فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا بأس أن تأخذها ~~بسعر يومها ما لم يفرق بينكما شيء» ومن جهة المعنى أن حلول ما في الذمة ~~بمنزلة حضوره والإبراء منه يقوم مقام القبض فيه وذلك يقتضي الجواز ولو كان ~~لرجل على رجل دنانير ولآخر عليه دراهم حالة جاز أن يتطارحاها صرفا لما ~~ذكرنا. ### | 1 - # (مسألة) : # والغاصب إذا غصب دنانير ثم لقي صاحبها وقال إن ذهبك في داري فصارفه عنها ~~بدراهم روى ابن القاسم عن مالك جواز ذلك؛ لأن ما غصب من الذهب متعلق بذمته ~~ويصح قبضه له بالبراءة وهذا القول مبني على أن الدنانير والدراهم لا تتعين ~~في الغصب. # وقد ذكر القاضي أبو الحسن ms2552 أن هذه رواية عن مالك. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الوديعة فهل يجوز ذلك فيها قال ابن القاسم لا يجوز وروى في كتاب ابن ~~المواز أشهب عن مالك أنه جائز وجه الرواية الأولى في ذلك أن حق المودع ~~متعلق بعين ماله؛ لأنه لم يتعلق بذمة غيره فلا يجوز أن يصارف به إلا عند ~~حضوره ووجه القول الثاني أنه لما كان للمودع التصرف فيها بالاستسلاف ومالكا ~~لذلك لكونها في يده صح أن يعتقد عند الصرف أنه قد استسلفها فتتعلق بذمته ثم ~~يصارف فيها ويجب على هذا أن لا يجوز في الحلي قول واحد. # (مسألة) : # وأما الرهن فقال ابن القاسم لا يجوز ذلك فيه وقال مالك من رواية محمد عنه # PageV04P263 # (ص) : (مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد أنه قال قال ~~عمر بن الخطاب الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم والصاع بالصاع ولا يباع ~~كالئ بناجز) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول قطع الذهب ~~والورق من الفساد في الأرض) #   ### | [المنتقى] # ذلك جائز وجه الرواية الأولى ما قدمناه من تعلق حق الراهن بعين ماله ووجه ~~الرواية الثانية تعلق الرهن بضمان المرتهن ويجيء على هذا التعليل جوازه في ~~العارية والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره يريد المنع من التفرق قبل ~~التناجز بالتقابض وإن قرب فإن تأخر قبض أحد العوضين عن وقت الصرف بطل العقد ~~فيه هذا إذا كان مقتضى العقد فإن العقد مبني على الفساد وإن عرا عن ذلك ~~العقد فاختارا ذلك بعد تمام العقد طرأ على العقد الفساد لعدم ما هو شرط في ~~صحته وتمامه بأن طلب أحدهما صاحبه بالتناجز وامتنع منه الآخر حتى احتاجا ~~إلى التفرق والتحاكم. ### | 1 - # (مسألة) : # والتأخر اليسير من أحد عوضي الصرف يقوم مقام تأخر جميعه في إبطال العقد ~~وهذا مبني على أن العقد متى بطل بعضه لحق الله تعالى بطل جميعه وذلك بأن ~~تجمع الصفقة حلالا وحراما فإنه يبطل جميعها هذا المشهور من مذهب ms2553 مالك ورأيت ~~لزياد بن عبد الرحمن الأندلسي رواية عن مالك فيمن سلم مائة دينار في مائة ~~إردب حنطة فقضى فيها خمسين وأخذ خمسين أنه يصح منها ما قضى ثمنه ويبطل ما ~~أخذ ثمنه وهذا يقتضي أنه إنما يبطل من الصفقة ما يخص به الفساد ويصح منها ~~ما عرا عن الفساد وبه قال الشافعي. # (فصل) : # وقوله إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا أصل الربا في كلام العرب ~~الزيادة يقال أربيت على كذا بمعنى زدت عليه فمعنى ذلك إني أخاف عليكم ~~الزيادة في أحد العوضين من جنس واحد في العين والزيادة هي الربا الذي نهى ~~الله تعالى عنه في قوله تعالى {وحرم الربا} [البقرة: 275] ونهى عنه رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # (ش) : قوله الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم يريد متساويين وقوله الصاع ~~بالصاع يريد من جنس واحد ولا يباع كالئ بناجز يريد مؤخرا بمعجل ويحتمل أن ~~يريد من الجنس الواحد والجنسين إذا جمعهما علة واحدة في الربا وهذا الذي ~~عليه جمهور الفقهاء وبه قال الشافعي وجوز ذلك أبو حنيفة وسيأتي ذكره بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى. # (ص) : (مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول لا ربا إلا في ~~ذهب أو فضة أو ما يكال أو يوزن بما يؤكل أو يشرب) . # (ش) : قوله لا ربا إلا في ذهب أو فضة يقتضي أن علة الربا فيهما عنده ما ~~قدمناه من أنها أصول الأثمان وقيم المتلفات وقوله أو ما يكال أو يوزن مما ~~يؤكل أو يشرب يقتضي أن علة الربا عنده في المطعوم أنه مطعوم مكيل أو موزون ~~فعلى هذا يثبت الربا عنده في الخضر الموزونة والفواكه الرطبة المكيلة فقد ~~تقدم الكلام في ذلك. # (ش) : قوله إن قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض يريد قطع الدنانير ~~الصحاح والدراهم الصحاح من الفساد في الأرض وذلك على ضربين: # أحدهما: أن يقطعها ليبيعها مقطعة فإنه من الفساد؛ لأنه يتسبب إلى إدخال ~~الغش في الذهب والورق؛ لأنه إذا قطعت صغارا أدخل بينها المغشوش وتسامح ms2554 ~~الناس بإنفاق اليسير منه في الجملة وخفي على كثير من الناس تمييزه من غيره ~~والضرب الثاني قرضها في البلد الذي يجري فيه عددا لمنفقها عددا فتبقى عنده ~~ما قد قرض منها حبة من كل مثقال فيستعضل ذلك فهذا لا يجوز؛ لأنه من الغش ~~ووجه ذلك أن الذي يأخذ منه إنما يأخذه على أنه وازن ولا فرق بين أن يغش ~~بنقصه أو يغش بإدخال الداخل في جودته. # وقد قال الشيخ أبو إسحاق يؤدب كاسر الدنانير والدراهم قال الله تعالى ~~{قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ~~ما نشاء} [هود: 87] # PageV04P264 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قال كانوا يكسرون الدنانير والدراهم وقال سعيد بن المسيب هو من الفساد في ~~الأرض ولذلك قطع عبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز يد من فعل ذلك وذلك ~~غير لازم؛ لأنه خيانة وغش فلم يجب فيه قطع كسائر ما يغش فيه من الأعواض. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا في الدنانير الصحاح والدراهم الصحاح فأما ما قدم قطعه فهل يمنع من ~~قطعه أم لا كرهه مالك وقال ابن القاسم كل ما لا يقع عليه اسم درهم فلا بأس ~~بقطعه وقال أصبغ كل ما ليس بمدور فلا بأس أن يقطع منه وجه قول مالك أن ~~القرض الكثير أقرب إلى الميز وأبعد من الغش من القرض الصغير. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فبالناس حاجة إلى التبايع بكسور الدنانير والدراهم فمن ابتاع ~~بكسر دينار أو درهم في موضع الصحاح فلا يخلو أن يكون دينارا يستثني منه ~~جزءا من الذهب أو جزءا من الورق فإن كان المستثنى جزءا من الذهب فقد قال ~~ابن المواز فيمن اشترى بعشرين قيراطا من ذهب أو بمثقال غير ربع مثقال أنه ~~يقضى عليه بالدراهم وتحرير ذلك عندي أن ما جرت العادة أن ينقص من الدينار ~~الصحيح غالبا ويوجد على ذلك الوزن كثيرا كالقيراط والقيراطين فإنه يقضى ~~عليه بالدينار وما لم تجر العادة بنقصه من الدينار الصحيح إلا نادرا وإذا ms2555 ~~نقص منه خرج إلى حد المجموعة لم يقض عليه فيه إلا بالدراهم؛ لأنه إن قضي ~~عليه بالدينار الصحيح كلف من هو عليه ما يتعذر وجوده أو كلف من هو له أن ~~يأخذ مقطوعا وفي ذلك ترك بعض حقه ولو وقعت المبايعة بدينار إلا سدسا إلى ~~أجل جاز ذلك وقضي عليه عند انقضاء الأجل بالدراهم. # (فرع) ولو تبرع من هو عليه بأداء دينار ليبقى له سدس من دينار ورضي بذلك ~~القابض جاز ذلك؛ لأنه تبرع بسلف سدس دينار. # وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه توقف في ذلك بعد أن قال لا يعجبني. # (مسألة) : # ولو كان الجزء المستثنى ورقا فلا يخلو أن يكون حالا أو إلى أجل فإن كان ~~حالا جاز ذلك في أقل من دينار وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وإن كان إلى ~~أجل لم يخل أن يكون جزءا يسيرا أو كثيرا فإن كان كثيرا لم يجز جملة وإن كان ~~يسيرا لم يخل من أن يختلف الدينار والدرهم في التعجيل والتأجيل أو يتفقا في ~~ذلك فإن اختلفا مثل أن يتعجل الدينار والسلعة ويتأجل الدرهم أو تتعجل ~~السلعة والدرهم ويتأجل الدينار أو تتعجل السلعة مع أحدهما ويتعجل الآخر ~~مفردا فهذه الأوجه المشهور من المذهب منعها. # وقد روى ابن المواز عن ابن عبد الحكم عن مالك إجازة تعجيل الدينار وتأخير ~~السلعة والدرهم وروى ابن القاسم عن مالك أنه رجع عنه ومعنى رواية ابن عبد ~~الحكم أن الصرف اليسير الذي هو تبع للمبيع له حكم البيع في التعجيل ~~والتأجيل كما أن البيع اليسير الذي هو تبع للصرف له حكم الصرف وهذا خلاف ما ~~رواه ابن القاسم في المدونة أن الفضة اليسيرة مع السلعة بالذهب لا يكون ~~صرفا لقلتها لا يصلح التأخير فيها في قول مالك ووجه ذلك تغليب الحظر على ~~الإباحة والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وإن اتفقا في التقديم أو التأخير فلا يخلو أن يتعجل الدينار والدرهم ~~وتتأجل السلعة أو تتعجل السلعة ويتأجل الدينار والدرهم فإن تعجل الدينار ~~والدرهم وتأجلت السلعة فقد ms2556 روى ابن القاسم عن مالك لا يجوز وروى أشهب وابن ~~عبد الحكم عن مالك هو جائز وجه رواية أشهب أن التناقد وجد بالدينار والدرهم ~~فلم تمتنع مخالفة الثواب لهما من الجواز كما لو تعجل الثوب وتأجل الدينار ~~والدرهم إلى أجل واحد. # (مسألة) : # وإن تعجلت السلعة وتأجل الدينار والدرهم إلى أجل واحد فقد قال ابن المواز ~~لم يختلف أصحابنا في إجازته والفرق بين هذه المسألة وبين التي قبلها على ~~مذهب ابن القاسم أنه إذا تعجل الدينار والدرهم وتأخرت السلعة فقد وجد الصرف ~~بينهما وكمل فوجب أن يتعجل ما معهما من # PageV04P265 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ثوب أو غيره فإذا لم يتعجل بطل ذلك كله لتأخر القبض في بعض أعواض الصرف، ~~وأما إذا تعجلت السلعة وتأجل الدينار والدرهم فإن ذمة بائع الثوب ليست ~~بمشغولة بدرهم ولا غيره وذمة مشتري الثوب مشغولة بدينار غير قدر الدرهم ~~فليس بينهما صرف وإنما هو بيع ثوب بدينار غير هذا المقدار من الدينار فتأخر ~~العوضين فيه لا يمنع صحة العقد وهذا المعنى لم يجز أن يقدر النقص بدراهم ~~كثيرة يختلف بها قدر ما ينقص الدينار عند الأجل لاختلاف الأسواق اختلافا ~~كثيرا وإنما يجوز ذلك في الدرهم والدرهمين لقلة ما يؤثر اختلاف الأسواق ~~بهذا المقدار في الدينار. ### | 1 - # (فرع) وكم قدر اليسير الذي يجوز من ذلك قال في المدونة يجوز في الدرهم ~~والدرهمين ومنعه في الثلاثة وقال لا خير فيه وقد أجاز مالك في المختصر ~~الكبير في الثلاثة الدراهم وقال الشيخ أبو بكر يجوز ذلك فيما بينه وبين ثلث ~~دينار؛ لأنه في ذلك يكون تبعا وأصل هذه المسألة أنه إذا استثنى جزءا من ~~الذهب فقد يستثنيه بلفظ الذهب وإن كان يسيرا قضي عن المبتاع بالذهب وإن كان ~~المستثنى كثيرا، مثل أن يشتري سلعة بدينار إلا سدسا أو إلا خمسا لم يقض ~~عليه إلا بالدراهم لما تقدم. ### | 1 - # (فرع) ولو باع رجل ثوبا بنصف دينار إلى أجل ثم باعه بعد ذلك سلعة بنصف ~~دينار إلى ذلك الأجل على ms2557 أن يدفع إليه دينارا عند الأجل فقد قال مالك في ~~الموازية لا يعجبني ذلك ولو لم يشترط ذلك فأراد المبتاع أن يدفع إليه صرف ~~نصفين عند الأجل لم يكن له ذلك ويجبر على أن يدفع إليه دينارا قال ابن ~~القاسم على ما أحب أو كره وهذا عندي فيه نظر؛ لأنه إذا كان يجبر عند الأجل ~~على دفع الدينار إن اختار ذلك البائع فلا يضر اشتراط ما هو من مقتضى ~~تعاملهما ويجبر عليه من أباه منهما والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فإن اشترط ذلك بلفظ الورق فقد اشترط البائع على المبتاع الذهب ويرد هو ~~عليه المستثنى ولا يلزم على هذا أن يعتبر بسعر الدرهم حين العقد؛ لأنه لا ~~يمتنع أن يكون الاعتبار بالمستثنى بالمبلغ ويراعى تأثيره في المال المستثنى ~~منه كالمكيل يستثنى من الصبرة أو ثمرة الحائط وهذا يدل على رواية أشهب وما ~~نحا إليه ابن القاسم في روايته عن مالك، وأما على رواية ابن المواز في قوله ~~إن الاعتبار بمقدار الدراهم حين العقد دون وقت الاقتضاء وإنما جاز ذلك في ~~القليل دون الكثير؛ لأن صحيح الدينار هو ما ينقص منه القيراط والاثنان ~~والثلاثة وما ينقص منه أربعة قراريط وخمسة فهو من جملة المجموعة وكذلك من ~~باع بمثقال غير سدس قضي له بالدراهم ومن باع بمثقال غير قيراط قضي له ~~بالدينار فإنما يجوز من الاستثناء بالدراهم ما لم تتغير نسبة الدينار؛ لأنه ~~إذا باع بمثقال إلا درهما وإلا درهمين فقد باع بدينار صحيح؛ لأنه بمنزلة أن ~~يبيع بدينار غير قيراطين وهو من جملة الصحيح فلم يكن للاستثناء تأثير في ~~تغير صفة الدينار وإذا باع بدينار إلا خمسة دراهم فقد باع بدينار صحيح ولو ~~استثنى بلفظ الدراهم لأخذ مجموعا؛ لأنه بمنزلة أن يبيع بدينار غير ربع ~~دينار وذلك ينفي أن يكون صحيحا ويجعله من جملة المجموع فكان للاستثناء ~~بالدراهم تأثير في تغير صفة الدينار فدخل بذلك في حكم الصرف الذي لا يجوز ~~فيه التأخير. # (فرع) فإذ قلنا بالمشهور من المذهب إنه لا يجوز ms2558 إلا في الدرهم والدرهمين ~~فلو باع رجل مائة ثوب كل ثوب بمائة دينار إلا درهما فهل يجوز أن يكتب عليه ~~مائة دينار إلا مائة درهم في العتبية من رواية أشهب أن ذلك جائز ولا يصلح ~~أن يحمل عليه دينار يكتب عليه إلى أجل وفي كتاب ابن المواز لا يجوز ذلك إلا ~~أن يقوم الدينار قبل أن يفترقا وجه الرواية الأولى أن هذه الرواية مبنية ~~على أن المراعى في الصرف يوم القضاء دون وقت العقد وذلك غير معلوم قبل ~~أوانه ووجه الرواية الثانية ما احتج به ابن المواز من أنه إذا حان الأجل ~~فدفع إليه مائة دينار وأخذ مائة درهم فهو صرف مستأخر عن العقد # PageV04P266 # (ص) : (قال مالك ولا بأس أن يشتري الرجل الذهب بالفضة ~~والفضة بالذهب جزافا إذا كان تبرا أو حليا قد صيغ فأما الدراهم المعدودة ~~والدنانير المعدودة فلا ينبغي لأحد أن يشتري شيئا من ذلك جزافا حتى يعلم ~~ويعد فإن اشترى ذلك جزافا فإنما يراد به الغرر حين يترك عدده ويشتري جزافا ~~وليس هذا من بيوع المسلمين فأما ما كان يوزن من التبر والحلي فلا بأس أن ~~يباع ذلك جزافا وإنما ابتياع ذلك جزافا كهيئة الحنطة والتمر ونحوهما من ~~الأطعمة التي تباع جزافا ومثلها يكال فليس بابتياع ذلك جزافا بأس) . #   ### | [المنتقى] # وهذا القول مبني على مراعاة مقدار الدرهم من الدينار يوم العقد. # وقد روى ابن المواز في هذه المسألة وجهين آخرين: # أحدهما: يجوز نقدا ولا يجوز إلى أجل والثاني لا يجوز نقدا ولا إلى أجل ~~فأما منعه بالأجل فإنهما إن قوما الدراهم بالذهب حين العقد دخله من الفساد ~~ما تقدم بما احتج به لرواية أشهب وإن أخرا ذلك دخله من الفساد ما احتج به ~~ابن المواز ووجه منع ذلك في النقد أيضا ما يدخله من البيع والصرف في الكثير ~~من كل واحد منهما؛ لأن الدراهم إذا كثرت كثر قدرها من الدينار واختلف ذلك ~~إلى الأجل فاختلاف أسواقها مؤثر في قدر الناقص من الدينار جهالة. ms2559 ### | 1 - # (فرع) ولو باعه ثوبا بخمسة دنانير إلا درهما فدفع إليه أربعة دنانير ~~وأخره حتى يدفع إليه دينارا ويأخذ منه درهما أو دفع إليه دينارا وأخذ منه ~~درهما واحدا بأربعة دنانير حتى يقبضه إياها لم يجز ولو باعه سلعة بخمسة ~~دنانير إلا ربع دينار أو سدس دينار فنقده أربعة دنانير حتى يأتيه بالربع ~~دينار ويدفع إليه الدينار أو دفع إليه الدينار وقبض منه ربع دينار وبقيت ~~أربعة دنانير فقد قال ابن القاسم عن مالك إنه يجوز. # (فرق) والفرق بين المسألتين أنه إذا باعه بخمسة دنانير إلا درهما فإن نقص ~~الدينار الخامس إنما يتقدر بغير جنسه وبه يتحقق دون جنس الدينار؛ لأنه لو ~~راما تقديره بجنس الدينار لم يصح ذلك إلا بعد تقويم ويدخله النقص والزيادة ~~والتجاوز فلزم بذلك دفع الدراهم وقبض الدينار فأشبه العوض ووجب أن يراعى ~~فيه ما يراعى في الصرف إذا ثبت للعقد حكم الصرف ووجه آخر وهو أنه لا يصح أن ~~يكون له حقيقة الاستثناء من الجنس؛ لأنه لا يجوز عند بعض أصحابنا الاستثناء ~~من غير الجنس وإذا قلنا بجوازه على مشهور قول الجمهور من أصحابنا فإنه لا ~~ينقص به عدد المستثنى منه فإنما يرجع إلى أن له حكما، وأما إذا باعه الثوب ~~بخمسة دنانير غير ربع دينار فإنما يتقدر النقص من الدينار الخامس بجنسه فلا ~~يلزم بائع الثوب دفع ربع الدينار ولا يحتاج في تحقيق النقص به إلى تقويم ~~فلم يكن للربع الذي ينقص من الدينار حكم العوض ولا له تعلق به وإنما له حكم ~~المستثنى بمنزلة ما لو قال بعتك هذا الثوب بخمسة دنانير إلا دينارا فدفع ~~إليه ثلاثة دنانير وأخذ دينارا فلا خلاف في جواز ذلك والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال أنه لا يجوز بيع الدنانير والدراهم جزافا وإن كان ~~يجوز أن يباع تبر الذهب والفضة جزافا. # وقد اختلف أصحابنا المتأخرون في تأويل قول مالك في ذلك فقال محمد بن ~~مسلمة إن كان معدودا مما له قدر وقيمة كثيرة فإنه لا يجوز فيه ms2560 الجزاف ~~كالحيوان والثياب وإنما يجوز الجزاف من ذلك فيما لا قدر له كالقثاء والجوز ~~والبطيخ وصغار الحيتان وما قاله ينتقض بصبر الحنطة وجزاف التبر والحلي ~~والمسك وأيضا فإن الدراهم ليست بمعدودة وإنما هي موزونة وذهب القاضي أبو ~~الحسن وعدة من أصحابنا إلى أن ذلك على الكراهية وتحتاج الكراهة إلى دليل ~~كما يحتاج إليه التحريم وقال الشيخ أبو بكر والقاضي أبو محمد هو على ~~التحريم وعللا ذلك بأن هذا بحيث يحرم الدنانير والدراهم عددا فيرغب في ~~الخفاف؛ لأنه يدخل في المائة بالوزن منها مائة وعشرة عددا وتنفق مفردة ~~فتجوز بجواز الوازنة وينفق منها الواحد في # PageV04P267 # (ص) : (قال مالك من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي ~~شيء من ذلك ذهب أو فضة بدنانير أو دراهم فإن ما اشترى من ذلك وفيه الذهب ~~بدنانير فإنه ينظر إلى قيمته فإن كانت قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من ~~الذهب الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولا يكون فيه تأخير ~~وما اشترى من ذلك بالورق مما فيه الورق نظر إلى قيمته فإن كانت قيمة ذلك ~~الثلثين وقيمة ما فيه من الورق الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا ~~بيد ولم يزل ذلك من أمر الناس عندنا) #   ### | [المنتقى] # الجملة فيرغب الناس في خفافها لهذا المعنى فإذا بيعت جزافا دخله الغرر من ~~وجهين أحدهما من جهة المبلغ في الوزن والثاني من جهة المبلغ في العدد فلم ~~يجز ذلك لكثرة الغرر، وأما الجزاف في سائر المكيلات والموزونات فإنما يدخل ~~الغرر فيه من وجه واحد وهو المبلغ في الكيل أو الوزن فلما قل الغرر فيها ~~جاز وهذا الذي قالاه يقتضي جوازها جزافا بحيث لا يجوز عددا ولا يجوز إلا ~~بالوزن خاصة والمسألة عندي مبنية على قول مالك إن الدنانير والدراهم لا ~~تتعين بالعقد. # وقد اختلف في هذا الأصل قول ابن القاسم وأشهب فقال ابن القاسم في السلم ~~الثاني فيمن شرط في الإقالة عين دراهمه وهي موجودة ms2561 حاضرة أنه لا يستحق ~~أعيانها وللمسلم إليه أن يدفع إليه غيرها. # وقال في كراء الرواحل ومن اكترى راحلة بدراهم بأعيانها ولم يكن العرف ~~النقد ولا اشترطه لا يجوز ذلك إلا أن يشترط أنها إن تلفت أعطاه غيرها وهذا ~~يقتضي تعيينها وقال أشهب ذلك جائز وعليه أن يأتي بغيرها وهذا ينفي التعيين ~~وقال الشافعي تتعين بالعقد والدليل على أنها لا تتعين بالعقد قوله تعالى ~~{وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} [يوسف: 20] قال الفراء الثمن ما ثبت في ~~الذمة والفراء إمام في اللغة فإذا ثبت أن الثمن في كلام العرب ما ثبت في ~~الذمة كان هذا الاسم منطلقا على هذا الجنس من المال ويختص به اقتضى ذلك أن ~~لا تتعين؛ لأنه متعلق بالذمة ودليلنا من جهة القياس أنه ثمن وجب أن يثبت في ~~الذمة أصلة إذا أطلق العقد. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قلنا إن الدنانير والدراهم لا تتعين بالعقد فإنه ~~لا يجوز بيعها جزافا؛ لأن العقد عليها إنما يتناول ما في الذمة والجزاف لا ~~يصلح أن يثبت في الذمة بعقد وإنما يثبت منه المقدر بكيل أو وزن أو عدد ألا ~~ترى أن ما يجوز فيه الجزاف من القمح والشعير والكحل والحرير لا يصلح أن ~~يثبت في الذمة منه الجزاف وإنما يثبت منه في الذمة المقدر بالكيل والوزن ~~وإن قلنا إن الدنانير والدراهم تتعين بالعقد فإنه يجوز بيعها جزافا كسائر ~~الموزون والمكيل الذي يتعين بالعقد ولذلك يجوز أن يباع تبره ومصوغه جزافا ~~لما كان يتعين بالعقد فلا خلاف في ذلك. # (فصل) : # وقوله فإن اشترى ذلك جزافا فإنما يراد به الغرر يحتمل أن يريد به أن ما ~~يشير إليه من الجزاف إنما استحق فيجب عليه مثله ولا يعلم كم وزنه فيكون ~~المبيع مجهولا لا يتقدر بكيل ولا وزن ولا عدد وهو من أعظم الغرر والخطر. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فأما ما يوزن من التبر والحلي فلا بأس ببيعه جزافا كالحنطة والتمر ~~وغير ذلك مما يكال تعلق الشيخ أبو بكر والقاضي أبو محمد بظاهر هذا في ms2562 ~~منعهما ذلك في الدنانير والدراهم لكونهما معدودين وتجويزهما ذلك في التبر ~~والحلي؛ لأن العدد لا يتأتى منهما وإنما يعتبران بالوزن وعلى هذا يجب أن ~~يجوز الجزاف في المقطوع من الدنانير والدراهم التي لا يجوز فيها العدد ~~ويجوز ذلك في صحاحها بحيث لا يتقدر بالعدد والقول الأول أظهر والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي شيء من ذلك ~~ذهب أو فضة بجنس ما هو حلي به فإنه يجوز ذلك بثلاثة شروط أحدها أن يكون ذلك ~~النوع من الحلي مباحا في الشرع استعماله واتخاذه كالسيف والمصحف وخاتم ~~الرجل يكون فيه حلية الفضة # PageV04P268 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وحلي النساء يكون فيه الذهب والفضة فهذا لا خلاف فيه أنه مباح اتخاذه ~~والأصل في ذلك ما روى حميد عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~خاتمه من فضة وكان فصه منه» ، وأما المصحف والسيف والخاتم للرجال محلى شيء ~~منه بالذهب فإن ظاهر هذا اللفظ يقتضي إباحة ذلك في المصحف والسيف وقد أشار ~~إلى ذلك في الخاتم ويحتمل أن يريد به خاتم النساء وعلى ذلك اختصره الشيخ ~~أبو محمد وفي العتبية من رواية سماع ابن القاسم عن مالك أنه كره أن يجعل في ~~خاتمه مسمار ذهب أو يخيط بقبضته منه حبة أوحبتين لئلا يصدأ وهذا أخف من ~~اتخاذه من محض الذهب وقال ابن حبيب لا يجوز شيء من الذهب في حلي الرجال ~~فعلى القول الأول يجوز في حلي السيف والمصحف ويجوز ذلك في حلي النساء ~~وخواتمهم ولا يجوز في خواتم الرجال والدليل على بيعه في خواتم الرجال ما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن التختم بالذهب» ومن جهة ~~المعنى أن السيف والمصحف مما يختص بالرجال فلذلك جاز أن يحلى بالذهب؛ لأنه ~~ليس في التحلي به مشاركة للنساء ولا مساواة لهن في باب التحلي به، وأما ~~الخاتم فإنه مما يتحلى به النساء كما يتحلى به الرجال فمنع الرجال من الذهب ~~وأبيح ms2563 للنساء؛ لأن باب التحلي مبني على نفي المساواة، وأما المصحف فليس من ~~باب التحلي بل بابه ممنوع وهو اتخاذ الذهب والفضة فيما يستعمل مما ليس بحلي ~~للجسد وذلك كله ممنوع للرجال والنساء كأواني الذهب والفضة والمكاحل ~~والمجامر والمداهن منه ما يخص المصحف لتعظيم أمره كما في مفاتيح الكعبة ~~والكسوة دون سائر البيوت على سبيل التعظم وذلك لا يقال فيه إنه من حلي ~~الرجال ولا من حلي النساء وإنما هو من حلي المصحف فاستوى في ذلك الرجال ~~والنساء والله أعلم وسنذكر حكم ذلك بأوعب من هذا في باب الجامع إن شاء الله ~~تعالى وقد أضاف إلى ذلك ابن حبيب المناطق والأسلحة كلها إذا كانت مفضضة فهي ~~كالسيف في ذلك. # (فصل) : # والشرط الثاني أن يكون ما فيه من الذهب أو الفضة تبعا لقيمة المحلى وبما ~~تكون الموازنة من الحلي بقيمته أو وزن ما فيه الظاهر من المذهب أن الموازنة ~~بوزن الحلي وقيمة المحلى وقد رأيته نصا لبعض شيوخ القرويين ولفظ الموطأ ~~ثابت فإن كان قيمة ذلك الثلث وقيمة ما فيه من الذهب الثلثين فهذا يقتضي ~~اعتبار قيمة الحلي دون وزنه فإن لم يكن تجوزا في عبارة فهذا خلاف ما قدمناه ~~والصواب في ذلك الاعتبار بالوزن؛ لأن كل حكم يعتبر في تحليل بيع الذهب ~~وتحريمه فإنما يعتبر فيه بوزنه دون قيمته كالتساوي والتفاضل. # (مسألة) : # وكم المقدار الذي إذا بلغه كان تبعا وإذا تجاوزه لم يكن تبعا لم يختلف ~~أصحابنا في النص على هذه المسألة في أن الثلث وما دونه في حكم التبع وأن ما ~~زاد على ذلك فليس بتبع وفي العتبية من سماع أشهب من مالك فيمن أعطى درهما ~~وأخذ نصفه درهما صغيرا قد كنا نكرهه ونحن نجيزه الآن. # فعلى هذه الرواية يجب أن يكون التسع النصف فأقل وبالزيادة على النصف يخرج ~~عن حد التبع؛ لأن المجوز في الموضعين إنما هو لمعنى الضرورة ومن أصحابنا ~~العراقيين من يذهب إلى أن النصف في حيز القليل وتعلق في ذلك بقوله تعالى ~~{قم الليل إلا قليلا} ms2564 [المزمل: 2] {نصفه} [المزمل: 3] وأن النصف بدل من ~~القليل. # (فصل) : # وأما الشرط الثالث فأن يكون الحلي مرتبطا بالمحلى ارتباطا في إزالته مضرة ~~فلا يقدر على إزالته من المبيع وتمييزه إلا بمضرة لاحقة فأما ما كان في ~~نقصه كسر لصياغته كالفصوص المصوغ عليها الحلي، والمصاحف التي فيها مسامير ~~الفضة وحلية السيف التي تستمر في حائله وجعبته فهذا مما يبيح ما ذكرناه، ~~وأما إن كان من القلائد التي لا يفسد غير نظمها بتميز قلائدها فالظاهر من ~~المذهب أنه لا تأثير # PageV04P269 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لها في الإباحة وبه قال ابن حبيب وقد تقدم ذكر الخلاف فيه في كتاب ~~الزكاة. # (مسألة) : # إذا كملت هذه الشروط الثلاثة جاز أن يباع المحلى فيه بجنس ما فيه من ~~الحلي فإن كان محلى بفضة جاز بيعه بالفضة وإن كان محلى بذهب جاز بيعه به ~~وإن انخرم شرط من ذلك لم يجز. # (فصل) : # وقوله يدا بيد يقتضي التناجز ومنع دخول التأخير في ذلك بجنسه إلى أجل ~~فالمشهور من المذهب منعه رواه ابن القاسم عن مالك خلافا لربيعة في تجويزه ~~والدليل على ما نقوله أن للأجل من التأثير في الفساد ما ليس للتفاضل بدليل ~~أنه يجوز التفاضل بين الجنسين ولا يجوز بينهما النساء فلذلك أثر في جواز ~~البيع ولم يؤثر في الأجل. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن كان في المحلى ذهب وفضة هما تبع لما هما فيه من المحلى فقد روى ~~ابن حبيب له بيعه بكل واحد منهما وروى ابن القاسم عن مالك في كتاب ابن ~~المواز ما حلي بذهب وفضة فليبع بأقلهما إن كان الثلث فدون يدا بيد وإن كان ~~نقاريا بيع بالعرض ثم رجع مالك فقال لا يباع بذهب ولا ورق وبه أخذ ابن ~~القاسم وأخذ ابن عبد الحكم بالقول الأول وقد أشار في هذه المسألة بقوله ما ~~حلي بذهب أو فضة سيف أو غيره من حلي النساء مما يجتمع فيه الأمران أن فيه ~~قولين: # أحدهما: يباع بالتبع ووجهه أن بيعه بنصفه مع تحريم التفاضل يجوز فبأن ms2565 ~~يجوز بغير صنفه مع تجويز التفاضل أولى أن يجوز والقول الثاني لا يجوز؛ لأنه ~~يجتمع فيه أمران من المكروه أحدهما بيع العين بجنسه متفاضلا والثاني اجتماع ~~البيع والصرف في عقد واحد. # (فرع) فإذ قلنا بالجواز فقد قال ابن حبيب إن كان تبعا جاز بيعه بذهب أو ~~بورق فجوز بيعه بكل واحد منهما إذا كان كل واحد منهما تبعا للمحلى والمفهوم ~~من رواية ابن القاسم عن مالك أنه يراعى بعد كونها تبعا للمحلى أن يكون ~~أحدهما تبعا للآخر فتكون العين تبعا للمبيع والقليل منهما تبعا للكثير فإذا ~~بيع بأقلهما صار إلى حكم الصرف مع التبع على وجه البيع قال ابن حبيب وإن ~~كان أحدهما تبعا والآخر أكثر من المبيع بيع بالتبع ولا يباع بالآخر وإن ~~تجاوز التبع لم يبع إلا بعرض. # (مسألة) : # وأما بيعه بغير صنفه فقد قال ابن حبيب ذلك جائز ونص عليه غيره من أصحابنا ~~وقد نص مالك على أنه لا يجوز بيع وصرف في عقد واحد قال ابن حبيب وقد استخف ~~ذلك بعض أصحاب مالك. # فوجه المنع أنهما عقدان مقتضى أحدهما غير مقتضى الآخر فلم يجز أن يجتمعا ~~في عقد واحد كالبيع وذلك أن مقتضى الصرف أن عدم التناجز في المجلس يفسده ~~والبيع لا يفسد بذلك كما أن القراض لا يجوز أن ينعقد لازما والبيع يجوز أن ~~ينعقد لازما فلم يجز أن يجتمعا في عقد واحد ووجه رواية الإباحة أنهما عقدان ~~لازمان لا يتنافيان؛ لأن التناجز من لازم الصرف فإنه لا يبطل البيع فجاز أن ~~ينعقد على الوجه الذي يصحان عليه. # (فرع) فإذا قلنا برواية المنع وهي الأشهر فإن ذلك على ضربين: # أحدهما: أن يكون التبع ملصقا بالمبيع لا يمكن إزالته إلا بضرر فإنه يجوز ~~بيعه بغير جنسه من العين وإن لم يكن تبعا للمبيع وعندي أنه يجوز أن يكون ~~الحلي غير مباح الاتخاذ ووجه ذلك أن هذه المعاني يبيح بها العلم بجنسه، ~~والتفاضل يحرم فيها فبأن يبيح بيعه بغير جنسه مع إباحة التفاضل أولى. # (مسألة) : # فإذا قلنا ms2566 بمنع الصرف والبيع في عقد فإن ذلك يمنع إذا كان كل واحد منهما ~~مقصودا في نفسه فإن وقع فقد قال عيسى يرد ما لم تفت السلعة فإن فاتت لزمت ~~المبتاع قيمتها وترادا العين فإن كان أحدهما غير مقصود بقيمته فلا بأس؛ لأن ~~الضرورة تدعو إليه في بعض الدنانير مثل أن يبيعه سلعة بدينار غير ربع بحيث ~~لا يوجد إلا الصحاح فيعطيه بالربع دينار دراهم وذلك أنه لما اتفق حكمهما من ~~وجه وهو أنه يجوز تعجيلهما واختلف من وجه وهو أنه لا يجوز تأجيلهما ويجوز ~~تأجيل أحدهما # PageV04P270 # ما جاء في الصرف (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن مالك بن ~~أوس بن الحدثان النصري أنه التمس صرفا بمائة دينار قال فدعاني طلحة بن عبيد ~~الله فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتيني ~~خازني من الغابة وعمر بن الخطاب يسمع فقال عمر والله لا تفارقه حتى تأخذ ~~منه ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالورق ربا إلا ~~هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء ~~والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء» ) #   ### | [المنتقى] # لم ينعقد عليهما عقد إلا بشرطين أحدهما أن يشملهما التعجيل والثاني أن ~~يكون تبعا للآخر وقد بينته في شرح المدونة وما يلحق به من بيع الطعام ~~بالطعام مع أحدهما عرض. ### | 1 - # (مسألة) : # وكم المقدار الذي يجوز من الصرف مع البيع قال في المدونة يجوز الصرف مع ~~البيع في اليسير العشرة دراهم ونحوها ولا يجوز ذلك في الكثير فيجري في هذا ~~مسألتان إحداهما أنه يجوز في الدينار الواحد وإن لم يكن أحد الأمرين تبعا ~~للآخر؛ لأنه قال في المدونة في الذي يبيع الدينار بعشرين درهما يأخذ عشرة ~~دراهم ويأخذ لحما بعشرة دراهم أن ذلك جائز أن تعجل وروى ابن المواز عن ابن ~~القاسم إنما يجوز ذلك في أقل الدينار والربع والثلث المسألة الثانية أن ~~يكون الصرف يشتمل على دينار فإنه لا يجوز ms2567 أن يكون معه من التبع إلا اليسير ~~أو يكون البيع بثمن كثير فلا يجوز أن يكون معه من الصرف إلا اليسير. # وقد قال ابن حبيب إن ذلك جائز إذا كان أقل من الدينار وذلك إذا كان الحكم ~~للتبع فيكون منه للصرف أقل من دينار فإن بلغ الدينار لم يجز وهذا مبني على ~~أن ذلك مباح لضرورة صحة الدنانير والحاجة إلى أن يزداد في الثمن مقدار ~~الدينار يجب على هذا قصر هذا الحكم على بلد لا يجري فيه إلا الصحيح. # وقد قال بعض فقهاء الصقليين إن الرباعي الذي يبتاع به عندهم يجري مجرى ~~الدينار الصحيح، وأما إن كان الحكم للصرف، والسلعة تبع فكم اليسير منها حكي ~~عن أبي موسى بن مناس أن ذلك أن يكون ثمنها أقل من دينار دون تحديد. ### | [ما جاء في الصرف] # (ش) : قوله أنه التمس صرفا بمائة دينار دليل على تجويز عوض الدينار ~~ومراوضة متبايعهما في صرفهما واحدا بعد واحد طلبا للزيادة أو معرفة ما ~~يستقر عليه العطاء وقوله فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا يقتضي جواز ~~المصارفة لمن لم يتخذ ذلك متجرا، وأما من اتخذ ذلك متجرا أو صناعة فقد كرهه ~~جماعة من السلف قال مالك في العتبية أكره للرجل أن يعمل بالصرف إلا أن يتقي ~~الله تعالى يريد أنهما تساويا فيه حتى عقدا الصرف فأخذ طلحة بن عبيد الله ~~الذهب يقلبها ليعلم جودتها ثم قال حتى يأتي خازني من الغابة يريد أن يؤخر ~~ذلك إلى أن يأتيه خازنه من الغابة ويحتمل أن يريد به تأخير الدراهم خاصة ~~ويقبض هو الدنانير ويحتمل أن يريد به إقرار الدنانير بيد مالكها حتى يأتي ~~خازنه من الغابة فيتقابضا يدا بيد فقال عمر بن الخطاب حين سمع ذلك والله لا ~~تفارقه حتى تأخذ منه يريد لا تفارقه وبينكما عقد حتى ينتجز ما بينكما من ~~التقابض ثم احتج لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالورق ربا إلا ~~هاء وهاء» وحمل ذلك على أن التقابض فيه يجب أن يكون مع الإيجاب ms2568 والقبول لا ~~يتأخر عنهما بل يقترن بهما؛ لأن عقد كل واحد منهما يقتضي الإشارة إلى ما ~~بيده من العوض بقوله هاء ولذلك فهم منه عمر وهو من أهل اللسان تعجيل ~~التقابض فأما التفرق قبل القبض فلا خلاف بين الفقهاء نعلمه في أنه يفسد ~~العقد والدليل على ذلك ما احتج به عمر وما جوزه طلحة بن عبيد الله فتركه ~~التأويل والمراجعة # PageV04P271 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لعمر - رضي الله عنهما - دليل على رجوعه عنه. # (مسألة) : # فإن استأذن الصراف بعد العقد في أن يذهب بها إلى صراف قريب منه يريه ~~إياها ويزنها عنده أو عقد معه الصرف على ذلك ففي العتبية من رواية أشهب عن ~~مالك أن ذلك جائز فيما قرب ومعنى ذلك أن يكونا لقربهما في حكم المتجالسين، ~~وأما أن تباعد ذلك حتى يرى أنه افتراق من المتصارفين فلا يجوز ذلك وهو يفسد ~~العقد. # (مسألة) : # فإن استوجب رجل سواري ذهب بمائة درهم على أن يذهب بهما فإن رضيهما أهله ~~رجع بهما فاستوجبهما منه وإلا ردهما روى ابن المواز عن مالك أن ذلك جائز ~~وقال غير ذلك من قول مالك أحب إلينا أن نأخذها من غير إيجاب، وجه القول ~~الأول إثبات الخيار في الصرف وهو قول شاذ وجوز التأخير فيه بعد عقده على ~~النقد وهو أيضا بعيد ويحتمل أن يريد به المواعدة في الصرف وتقرير الثمن دون ~~عقد ولذلك قال إنه إن رضيهما أهله رجع فاستوجبهما منه فذكر أن الإيجاب لم ~~يوجد بعد وإنما كان ذلك على سبيل تقرير الثمن ومعرفة ما يتبع الصرف إن ~~رضيها أهله لما كلف الطلب ومعرفة الثمن فلم يجعل إليه عقده والله أعلم ووجه ~~القول الثاني أن الصرف ينافي الخيار وهو المشهور عن مالك؛ لأنه مبني على ~~المناجزة والنقد في المجلس والخيار لا يكون إلا فيما يدخله التأخير؛ لأنه ~~إنما يكون في مدة تتأخر عن حال العقد. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو بيع حلي في تركة فابتاع أحد الورثة بعضه بقدر حصته فأراد أن يكتب ~~عليه حتى يتقاصا ms2569 به مما له في الميراث فإن ذلك غير جائز إلا أن ينجز القسمة ~~في المجلس بإثر الابتياع؛ لأن شراءه ليس بقسمة متنجزة؛ لأنه لو ذهب سائر ~~الميراث لرجع عليه فيما بيده فلما لم يتنجز القبض فيه دخله التأخير في ~~الصرف فأبطله ولو قال مبتاع الحلي: أمسك ثمن حصتي منه وارفع الباقي ففي ~~العتبية وكتاب محمد عن مالك جواز ذلك وقال بإثرها في كتاب محمد خالف ابن ~~القاسم مالكا في هذه المسألة وجه قول مالك أن المفاصلة وقعت في هذا الحلي ~~المبيع بإمساك قدر حصته منه ودفع الباقي فقد وجد التناجز بينهما فصح العقد ~~ولا يؤثر وزنه لحصته من الثمن إذا جاز له استرجاعها بإثر دفعه لها. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان افتراقهما قبل العقد بغلبة من أحدهما مثل أن يقبض الصراف ~~الدنانير ويمنع من دفع الدراهم الظاهر من المذهب أن ذلك يفسد العقد وفي ~~العتبية في قوم اشتروا قلادة ذهب ولؤلؤا بدراهم نقدا وقالوا نزن الدراهم ~~وأمروه بذلك وفصلوا القلادة وتقاوموا اللؤلؤ أو باعوا الذهب فيما وضعوا ~~أرادوا نقض البيع لتأخر النقد فقال مالك لا تنقض لتأخر النقد؛ لأنهم اشتروا ~~على النقد زاد محمد عن مالك ولم يرض البائع بتأخيرهم وصنعهم وإنما هو رجل ~~مغلوب وهذا التعليل يقتضي أن تأخير أحد المتعاقدين النقد بغير اختيار ~~الثاني على وجه الغلبة لا يفسد العقد وجه القول الأول أن من شرط صحة هذا ~~العقد النقد فإذا عدمت شروط صحته وجب أن يفسد ويحتمل على هذا القول أن يكون ~~مالك ألزمه ثمن القلادة؛ لأنهم أخذوها على وجه الشراء ثم تعدوا على إتلافها ~~ليؤدوا إليه القيمة فلزمهم الثمن كمن اشترى ثوبا على الخيار وادعى تلفه ~~فاتهم أنه يريد رد البيع فإنه يلزمه الثمن دون القيمة. # (فصل) : # وقوله «الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء» قال ابن ثابت في غريبه إلا هاء ~~وهاء بالمد وذلك يقتضي النقد مع العقد وظاهره يقتضي أن هاء وهاء تنوب عن ~~العقد والنقد لقرب أحدهما من الآخر فعلى هذا لا يجوز أن يتأخر ms2570 النقد عن ~~العقد ومن صفته أن يكونا معا مثل الدرهمين أو يكون النقد متصلا بتمام العقد ~~أو في حكم المتصل لقربه منه مع كونهما في مجلس واحد وما هو حكمه من القرب ~~على ما قدمناه، وأما إن فصل بينهما طول مجلس والخروج من أمر إلى أمر غيره ~~ومن الصرف إلى # PageV04P272 # (ص) : (قال مالك إذا اصطرف الرجل دراهم بدنانير ثم ~~وجد فيها درهما زائفا فأراد رده انتقض صرف الدينار ورد إليه ورقه وأخذ إليه ~~ديناره وتفسير ما ذكره من ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» وقال عمر بن الخطاب وإن استنظرك إلى أن ~~يلج بيته فلا تنظره وهو إذا رد عليه درهما من صرف بعد أن يفارقه كان بمنزلة ~~الدين أو الشيء المتأخر فلذلك كره ذلك وانتقض الصرف وإنما أراد عمر بن ~~الخطاب أن لا يباع الذهب والورق والطعام كله عاجلا بآجل فإنه لا ينبغي أن ~~يكون في شيء من ذلك تأخير ولا نظرة وإن كان من صنف واحد أو كان مختلفة ~~أصنافه) #   ### | [المنتقى] # الإعراض عنه والاشتغال بغيره فإن ذلك غير جائز خلافا لأبي حنيفة والشافعي ~~في قولهما إن ذلك جائز والدليل على ما نقوله الحديث المذكور وهو قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء» ودليلنا من جهة المعنى ~~أن هذا صرف تأخر القبض فيه عن العقد فوجب أن لا يصح كما لو قاما من ~~مجلسهما. # (مسألة) : # إذا ثبت أن حكم النقد اتصاله بالعقد فإن من حكمه حضور العوضين حال العقد ~~والنقد فأما العقد فقد تقدم الكلام فيه، وأما حضورهما حين العقد فلازم أيضا ~~ولو أن المتصارفين عقدا الصرف بحضرة العوضين ثم قبض أحدهما الدنانير ~~فأنفذها إلى بيته ثم قبض الدراهم بعد ذلك لم يجز. # وقد قال مالك من ابتاع خلخال فضة بدنانير فاستحقت وقد أنفذ بها إلى بيته ~~فأراد المستحق أن يجيز البيع وأراد هو أن ينقده من عنده الثمن ويتبع البائع ~~أنه ms2571 لا يجوز ذلك ولو حضر الخلخال جاز ذلك. # وقد قال أشهب إن هذا استحسان والقياس أنه مفسوخ؛ لأن لمستحقها في ذلك ~~الخيار فجوز في هذه المسألة إمضاء المستحق البيع مع حضور الخلخال من ~~التجويز والنقد ومنع ذلك مع غيبتهما؛ لأنهما مما يتعين بالنقد وجوز ذلك في ~~الغاصب يشتري الدنانير ممن غصبها منه وهي غائبة عنه لما لم تكن معينة ~~بالغصب وهذا فيه نظر إن حمل على ظاهره؛ لأن هذا الصرف موقوف على الفسخ لا ~~على الإجازة وذلك لا يمنع إمضاءه كوجود الرديء في أحد العوضين فإن ذلك لا ~~يوجب فسخ العقد إن رضي به الذي وجد الرديء والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ولو كان في حكم الحاضر وذلك بأن يأخذ الصراف الدينار فيدخله في كمه أو ~~تابوته ثم يقضي عوضه ويبيعه من غيره في المجلس ثم يقتضي عوضه قبل مغيبه ~~وقبل التفرق فإنه مكروه لمضارعته معيب ما حضوره شرط في صحة العقد. # (ش) : وهذا كما قال إن الصرف مبني على المناجزة والمفاصلة في الفور فإذا ~~تصارفا فلا يجوز أن يفترقا عن تناجز وإذا قال أحدهما لصاحبه إن وجدت عيبا ~~رددته إليك ففي سماع أشهب من العتبية عن مالك لا يجوز ذلك ويرد هذا الصرف ~~وإن وجدها خيارا كلها ووجه ذلك أنه لم يأخذ الدراهم على وجه الحيازة لها ~~وإنما أخذها مؤتمنا عليها لربها وكذلك لا يجوز أن يأخذها منه على التصديق ~~في جودتها ووزنها ولا يفارقه إلا على نهاية ما يمكن من الانتجاز فإن قبضها ~~وتفرقا على رؤية ففي كتاب محمد أن العقد ينتقض وإن أصابها كما قال وحكى ~~أشهب عن مالك أنه جائز وجه الرواية الأولى ما قدمناه من ترك إكمال عمل ~~الصرف كما لو ائتمنه دافع الدنانير على انتقادها ووزنها ووجه قول أشهب أنه ~~لم يبق بينهما من العمل إلا ما لا يمكن قطعه بالوزن والانتقاد وهو أن القول ~~قول الدافع وإنما يفسد العقد ويمنع الانتجاز أن يكون القول قول القابض؛ لأن ~~هذا حكم ما لم يتنجز فيه القبض. ms2572 # (مسألة) : # فإن أخذها بعد الوزن والانتقاد فوجدها تنقص فإن النقص على ضربين نقص في ~~الوزن ونقص في الصفة فأما النقص في الوزن فلا يخلو أن يجده قبل التفرق أو ~~بعده فإن علم به قبل التفرق فإن له أن يرضى به أو يأخذ به ما شاء رواه ابن ~~القاسم عن # PageV04P273 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مالك وذلك أن التناجز وجد قبل التفرق ولو أراد أن يؤخره بقدر ذلك النقص ~~لم يجز فإن تفرقا قبل أن يستوفى ذلك النقص فالذي قاله أصبغ ينتقض الصرف كله ~~ولو نقصت منه حبة وبه قال محمد وحكى ابن القاسم أنه جائز لا ينتقض منه إلا ~~بمقدار ذلك النقص إلى تمام دينار وجه قول أصبغ أن العقد إذا دخل بعضه ~~الفساد بتأخر القبض تعدى إلى ما قبض كما لو عقدا على ذلك الصرف ووجه ما ~~قاله ابن القاسم أن تأخر القبض بعد التزام العقد لا يتعدى إلى جميع العقد ~~كالعيب يحده ببعض الدراهم. # (مسألة) : # فأما إن وجد النقص بعد التفرق وذلك لسرقة الصيرفي فأراد أن يطالب به فلا ~~خلاف على المذهب أن النقص يلحق العقد وإن أراد ترك النقص وصحيح العقد فروى ~~ابن وهب وابن عبد الحكم أن ذلك جائز وروى ابن المواز عن مالك أن ذلك لا ~~يجوز وإن قل ورويا عنه أنه لا يجوز في الكثير واختاره أصبغ وجه رواية ~~الجواز أنه نقص وجد في عوض الصرف فلا يمنع صحة العقد مع ترك المطالبة له ~~كنقص الصفة ووجه المنع على الإطلاق أن تأخر العوض في الصرف يمنع الصحة في ~~العقد كما لو علم بالنقص فأخره ولا ناقد أجمعنا على أنه لو طلب النقض لفسد ~~العقد ولم يمنع من ذلك عدم علمه بالنقص وكذلك إذا تركه ووجه الفرق بين ~~القليل والكثير أن القليل غير مقصود ومعلوم في الأغلب أن مثل هذا لا يطلب ~~ولا تتبعه النفس فكأنه لما لم يبق له إلا ما جرت العادة بتركه والتسامح به ~~قبض جميعه؛ لأن ما نقصه لو علم ms2573 به لتركه فكذلك إذا تركه الآن وهو محمول على ~~ذلك، وأما الكثير فإنه مما جرت العادة بطلبه فإنما يكون تاركا له الآن وقد ~~وجد الفساد في العقد بالتفرق قبل قبضه أو تركه. # (فرع) فإذا قلنا بالتفريق بين اليسير والكثير فكم اليسير روى أبو زيد عن ~~ابن القاسم في العتبية أن الدانق في صرف الدينار يسير وقال أصبغ هو أن ينقص ~~ألف درهم درهما، وأما صرف الدينار فما نقص منه من قليل أو كثير فهو كثير ~~ينتقض الصرف ما لم يكن من اختلاف الموازين التي لم تجر العادة باتباعه ولا ~~طلبه وإذا قلنا إنه ينتقض فقال أصبغ ينتقض كله وقال ابن القاسم ينتقض منه ~~ما بين النقص وكمال الدينار. ### | 1 - # (فصل) : # ، وأما النقص من جهة الصفة كالعيب يجده في أحد عوضي الصرف فإنه لا خلاف ~~على المذهب نعلمه أن من وجد ذلك ورضي به فإن عقده لا يفسد به فإن أراد رده ~~فهل له ذلك أم لا المشهور من المذهب أن البدل فيه غير جائز والصرف فيه ~~منتقض وقال ابن وهب من أصحابنا إن البدل فيه جائز حكاه عنه ابن حبيب وغيره ~~وبه قال ابن شهاب والليث بن سعد وجه ما ذهب إليه مالك يحتمل أن يكون مبنيا ~~على أن الصرف ينتقض من أصله بالبدل وهو وقت العقد فيه فيبطل في المعيب ~~لتأخر دفع العوض فيه من حين العقد إلى وقت الرد بالعيب ويحتمل قول ابن وهب ~~أن يكون مبنيا على أن الرد بالعيب نقض للعقد حين الرد بالعيب دون ما تقدمه ~~فلا يكون في ذلك تأخير للبدل عن وقت عرا عن قبض والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) والهبة اللاحقة بالصرف لا خلاف على المذهب أنه يجوز البدل فيها. # وقد روي عن مالك فيمن باع ثوبا بدينار إلا درهمين فتناقدا ثم وجد ~~بالدراهم عيبا روى عنه ابن القاسم يبدله وليس هذا مثل الصرف يريد أن هذا ~~لما كان الغالب منه البيع والصرف تبع له كان حكمه في جواز البدل حكم البيع ms2574 ~~لا حكم الصرف وروى عنه ابن وهب ينتقض الجميع. # (فرع) فإذا قلنا بمنع البدل فلا يخلو أن يكون الذهب من جنس واحد أو مختلف ~~الجنس فإن كان من جنس واحد فإن بيعه يكون على ضربين: # أحدهما: أن يقول أبيعك هذه العشرة دنانير كل دينار بعشرة دراهم يذكر حصة ~~كل دينار منها والثاني أن يذكر جملة الصرف خاصة # PageV04P274 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فيقول أبيعك هذه العشرة دنانير بمائة درهم فإن كان ذكر صرف كل دينار منها ~~فلا خلاف أنه لا ينقض إلا بقدر دينار واحد وإن كان إنما ذكر جملة الصرف ~~فالمشهور من المذهب أنه لا ينتقض منه إلا دينار واحد ورواه عيسى عن ابن ~~القاسم وفي العتبية في نقرة يبتاعها جزافا بمائة دينار فيجد منها مسمار ~~نحاس أو يبيعها كل عشرة دراهم بدينار أن ذلك سواء وينتقض منها بقدر المسمار ~~إلى تمام دينار وقال القاضي أبو محمد: ينتقض جميع الصرف، وجه القول الأول ~~أن الدنانير المتساوية تقتضي التقابل وتمنع التقسيط فلا يرتبط بعضها ببعض ~~في نقض العقد لعيب الصفة أصل ذلك إذا ذكر كل دينار بصرفه ووجه قول القاضي ~~أبي محمد ما احتج به من أنه إذا سمى لكل واحد من الدنانير حصة فإنه قد ~~أفرده بالعقد وإذا سمى الجملة فقد شملها العقد فإذا بطل بعضه بطل جميعه وإن ~~كانت الدنانير قرضا فقد قال ابن القاسم يرد منها أصغر قرض فيها ويضيف إلى ~~الدرهم الزائف من الدراهم ما يقابل تلك القرضة، وهذا مبني على قول مالك إن ~~قرض القراضة المضروبة مكروه، وأما على تجويز أصبغ لذلك فيجب أن يقرض منها ~~بقدر الدرهم الزائف وهذا على قولنا إن الدنانير تتعين بالنقد وعلى قولنا لا ~~تتعين يرد له من عنده قرضة ذهب بقدر الدرهم الزائف. # (فرع) وإن كانت الدنانير مختلفة الأجناس والقيم ففي العتبية من رواية أبي ~~زيد عن ابن القاسم فيمن اشترى حليا مصوغا أسورة وخلاخل وغير ذلك بدراهم ~~فوجد بها درهما زائفا أنه ينتقض الصرف كله ووجهه أن ms2575 اختلاف قيم الحلي ~~بالصياغة يقتضي التقسيط وإذا دخل ذلك التقسيط سرى من الدراهم جزء إلى كل ~~جزء من الحلي فإذا انتقض الصرف في الدرهم انتقض في جميع الحلي ولو وجد في ~~جميع الحلي مسمار نحاس فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم أن ذلك إن كان في ~~سوارين من الحلي انتقض في السوارين جميعا وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم ~~يردها كلها وإن كانت مائة زوج وجه رواية أبي زيد أن السوارين بمنزلة شيء ~~واحد فإذا انتقض الصرف في أحدهما انتقض فيهما؛ لأنه لا يجوز أن يفترقا في ~~الرد على من باعهما مجتمعين لما في ذلك من الفساد ولأن النقص لما طرأ من ~~جهتهما والعوض الذي يقارب مساو لم يدخله التقسيط وإنما يلحق الحلي التقدير ~~والتقويم فإذا علمت قيمة كل نوع منه قوبل من الدرهم بمقدار ذلك. # ووجه رواية عيسى أنه إذا وجد الاختلاف في أحد العوضين لزم التقويم وهو ~~معنى التقسيط وإنما يسقط التقسيط مع تساوي أجزاء كل واحد من العوضين فإن لم ~~يكن كذلك فلا بد من التقويم والتقسيط. # (فرع) إذا ثبت ذلك فبم ينتقض ما ينتقض من الصرف لوجود العيب في أحد عوضيه ~~الظاهر من المذهب أنه ينتقض بإنفاذ الرد لا بإرادته ولو وجد عيبا به فجاء ~~ليرده فأرضاه الآخر لا بدل له لجاز ذلك بينهما وبماذا يصح أن يرضيه قال ~~سحنون عن ابن القاسم فيمن باع من رجل طوق ذهب فيه مائة دينار بألف درهم ~~فوجد به عيبا فجاء لرده فصالحه من ذلك بدينار دفعه إليه أنه جائز وروى ابن ~~سحنون عن أبيه أن ذلك غير جائز ووجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن الرد ~~لم يتم بينهما وأخذ عن ذلك دينارا فلا يفسد الرد؛ لأن الرد لم يتم وقد منعه ~~منه بما أرضاه به ولا يفسد؛ لأنه بمنزلة أن يبيعه مائة دينار ودينارا بألف ~~درهم وليس في الدينار الذي أعطاه تأخير؛ لأنه نقده حين العقد عليه والرضا ~~به كما لو زاده دينارا ms2576 بعد العقد وجه قول ابن سحنون ما آل إليه أمرهما من ~~الفساد بإن صارفه مائة دينار نقدا ودينارا مؤجلا بألف درهم. # (مسألة) : # وإن صالحه عن ذلك بمائة درهم قال ابن القاسم إن كانت من جنس الدراهم التي ~~دفع إليه جاز وإن كانت من غير جنسها لم يجز قال أشهب ذلك جائز فيهما وجه ~~قول ابن القاسم أنه إذا رد إليه من جنس دراهمه فقد صار ثمن الطوق # PageV04P275 # المراطلة (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ~~الليثي أنه رأى سعيد بن المسيب يراطل الذهب بالذهب فيفرغ ذهبه في كفة ~~الميزان ويفرغ صاحبه الذي يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى فإذا اعتدل ~~لسان الميزان أخذ وأعطى) . #   ### | [المنتقى] # باقي الدراهم ولم يتم الرد فوجب أن يصح وإذا رد عليه مائة درهم من غير ~~جنس دراهمه فقد باعه طوقا ومائة درهم بألف درهم وذلك غير جائز ووجه قول ~~أشهب ما احتج به من أن هذا ليس من الصرف وإنما نستثني منه الرد عليه ~~بالعيب. # (فصل) : # وقوله وهو إذا رد عليه درهما من صرف بعد أن يفارقه كان بمنزلة الدين أو ~~الشيء المستأخر فلذلك كره ذلك وانتقض الصرف معناه أنه إذا رد عليه الذهب ~~الزائف بعد المفارقة له كان ما بدله من الدراهم دينا على بائع الدراهم تأخر ~~القبض فيه عن وقت العقد فلا يصح إتمام الصرف فيه ويجب نقضه. # (فصل) : # وقوله وإنما أراد عمر أن لا يباع الذهب والورق والطعام كله عاجل بآجل ~~فإنه لا ينبغي أن يكون في شيء من ذلك تأخير ولا نظرة كان من صنف واحد أو ~~أصناف مختلفة هذا مذهب مالك - رحمه الله - أنه لا يجوز التفرق قبل القبض في ~~بيع الطعام وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ذلك جائز والدليل على ما يقوله ~~الحديث المذكور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الذهب بالورق ربا ~~إلا هاء وهاء والتبر بالتبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء ~~وهاء والشعير بالشعير ms2577 ربا إلا هاء وهاء» . ### | [المراطلة] # (ش) : قوله يراطل الذهب بالذهب يريد مبادلة أحدهما بالآخر وزنا بوزن وهي ~~المراطلة وهو على ضربين إحداهما غير مسكوك فلا خلاف على المذهب في جوازه ~~والثاني مسكوك فهو مخرج في المذهب على روايتين إحداهما أنه جائز وذلك مبني ~~على أن الدنانير والدراهم تتعين بالعقد وعلى هذا ترد أكثر مسائل أصحابنا في ~~المراطلة فإن أقوالهم في ذلك مطلقة لا تتقيد بمعرفة الوزن والثانية أنه لا ~~يجوز وذلك مبني على أن الدنانير والدراهم لا تتعين بالعقد؛ لأن هذا من باب ~~الجزاف والجزاف من مسكوك الذهب والفضة لا يجوز العقد عليه إلا أن يكون هذا ~~الحكم يختص عندهم بالمراطلة ولا فرق بينها وبين الصرف وغيره من البيوع ~~والله أعلم وقد رأيت لبعض أصحابنا أنه لا يجوز المراطلة بين الدنانير ~~والدراهم لهذا المعنى وقد يجوز ذلك بأن يعرف وزن أحد الذهبين ثم يراطل بها ~~الآخر. # (مسألة) : # فأما إن وزنت إحدى الذهبين ثم وزن بعد ذلك بدلها بتلك الصنجة فإنه جائز ~~إذا تيقنت المساواة بينهما؛ لأنه الذهب بالذهب مثلا بمثل وقد عري عن الجزاف ~~بمعرفة قدره. # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في بيع الذهب بالذهب والورق بالورق مراطلة ~~أنه لا بأس بذلك أن يأخذ أحد عشر دينارا بعشرة دنانير يدا بيد إذا كان وزن ~~الذهبين سواء عينا بعين وإن تفاضل العدد والدراهم أيضا في ذلك بمنزلة ~~الدنانير) . # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يراعى في مراطلة الذهب بالذهب والورق بالورق ~~العدد وإنما يراعى فيه الوزن سواء كانت كلها مجموعة أو فرادى أو قائمة أو ~~كان أحد العوضين مجموعة والثانية فرادى أو قائمة ووجه ذلك أن الاعتبار في ~~الورق والذهب إنما هو بالوزن وإنما أبيح التعامل فيه بالعدد في بعض البلاد ~~للعرف مع العلم بالوزن فيما لا يراعى فيه التساوي فإذا كان العقد مما يراعى ~~فيه التساوي وجب أن يعتبر الوزن الذي هو أصل اعتباره ووجه المساواة فيه ~~وسقط حكم العدد؛ لأنه لا اعتبار به في فساد عقد ولا صحته وسواء ms2578 كان # PageV04P276 # (ص) : (قال مالك من راطل ذهبا بذهب أو ورقا بورق فكان ~~بين الذهبين فضل مثقال فأعطى صاحبه قيمته من الورق أو من غيرها فلا يأخذه ~~فإن ذلك قبيح وذريعة للربا؛ لأنه إذا جاز له أن يأخذ المثقال بقيمته حتى ~~كأنه اشتراه على حدته جاز له أن يأخذ المثقال بقيمته مرارا؛ لأنه يجيز ذلك ~~البيع بينه وبين صاحبه قال مالك ولو أنه باعه ذلك المثقال مفردا ليس معه ~~غيره لم يأخذ بعشر الثمن الذي أخذه به لأن يجوز له البيع فذلك الذريعة إلى ~~إحلال الحرام والأمر المنهي عنه) . #   ### | [المنتقى] # أحد العوضين تبرا والآخر مسكوكا أو مصوغا أو تبرا مثله ذلك كله واحد في ~~اعتبار المساواة فيه بالوزن ولا اعتبار في ذلك بسكة ولا صياغة على وجه ~~المراطلة دون اقتضائه من الدين وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا كما قال إن من راطل ذهبا بذهب فإنه لا يجوز أن يكون مع أحد ~~الذهبين ورق ولا عرض ولا شيء سواء كانت إحدى الذهبين أكثر من الأخرى ويكون ~~العرض من العرض أو غيره في مقابلة زيادة أحد الذهبين على الآخر أو كان ~~الذهبان متساويين، وبيان ذلك أن يكون قد دفع إليه دينارين بدينار ويجعل مع ~~الدينار ثوبا أو طعاما أو ورقا أو غير ذلك ليكون في مقابلة الدينار الآخر ~~فإنه لا يجوز ذلك ومنع منه مالك لوجهين: # أحدهما: أنه قبيح وممنوع لنفسه ولفساد العقد على هذا الوجه لما فيه من ~~التفاضل بين الذهبين؛ لأن السلعة التي مع الدينار مقسطة مع دينارها على ~~الدينارين فيصيب كل دينار نصف دينار ونصف السلعة وربما كانت السلعة أكثر ~~قيمة من الدينار أو أقل قيمة فيقابل أكثر الدينارين أو أقلهما، ويقابل ~~الباقي من الذهب التي مع السلعة أقل من وزنها أو أكثر ولهذا منعه الشافعي ~~وإن لم يقل بالذرائع. # والوجه الثاني أن هذا العقد ممنوع للذريعة إلى الحرام الذي لا يجوز وقد ~~تقدم الكلام على وجوب القول بالذرائع وتفسير ذلك في هذه المسألة ما احتج به ms2579 ~~مالك من أنه إذا جاز له أن يأخذ بالمثقال قيمته حتى كأنه اشتراه مفردا جاز ~~له أن يأخذ قيمته مرارا ليجيز البيع بينه وبين صاحبه يريد بذلك ليجيز ~~المحظور الممنوع بالشرع وذلك أنه إذا باع دينارا رديئا بدينارين جيدين وعلم ~~أنه لا يصح أن يعطيه بذلك الدينار نصف دينار جيد جعل مع الدينار ما يساوي ~~أكثر من الدينار الجيد مرارا وجعله ثمنا للدينار الجيد فيكون في الظاهر قد ~~أعطاه دينارا رديئا بدينار جيد وأعطاه السلعة بالدينار الآخر الجيد وهو في ~~الحقيقة إنما أعطاه الدينار الرديء بنصف دينار جيد وأخذ السلعة بدينار ونصف ~~من الذهب الجيد وهذا مما لا يحل ولا يجوز ولذلك قال مالك ولو أنه باعه ذلك ~~الدينار مفردا لم يأخذه بعشر الثمن يعني أن ذلك الدينار الرديء الذي مع ~~السلعة لو باعه مفردا لم يعطه به الدينار الجيد من الدينارين وإنما أضاف ~~إليه السلعة ليتوصل بذلك إلى أخذ بعض دينار جيد بدينار رديء وهذه المسألة ~~تعرف بمسألة مدي عجوة؛ لأنها تفرض فيمن باع مد عجوة ودرهما بدرهمين وجوز ~~ذلك أبو حنيفة وقال إن من باع مائة دينار في قرطاس بمائتي دينار أنه جائز ~~ويحتسب بالقرطاس في مائة دينار وتكون المائة باقية من المائتين بالمائة ~~التي في القرطاس والدليل على المنع من ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث ~~علي بن رباح اللخمي أنه سمع فضالة بن عبيد الأنصاري يقول «أتي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب وهي من المغانم تباع ~~فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ~~ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذهب بالذهب وزنا بوزن» . # فوجه الدليل من الخبر أنه أمر بنزع الخرز وافراد الذهب ليمكن بيعه ولو ~~جاز بيعه من الخرز لما احتاج إلى وزنه ثم قال الذهب بالذهب وزنا بوزن فنبه ~~بذلك على أن علة إفراده بالبيع أن يتحقق فيه الوزن بالوزن. # (مسألة) : # ولا يجوز أن يكون مع ms2580 كل واحد من الذهبين # PageV04P277 # (ص) : (قال مالك في الرجل يراطل الرجل ويعطيه الذهب ~~العين الجياد ويجعل معها تبرا ذهبا غير جيدة ويأخذ من صاحبه ذهبا كوفية ~~مقطعة وتلك الكوفية مكروهة عند الناس فيتبايعان على ذلك مثلا بمثل أن ذلك ~~لا يصلح. # قال مالك وتفسير ما كره من ذلك أن صاحب الذهب الجياد أخذ فضل عيون ذهبه ~~في التبر الذي طرح مع ذهبه ولولا فضل ذهبه على ذهب صاحبه لم يراطله صاحبه ~~بتبره ذلك إلى ذهبه الكوفية وإنما مثل ذلك كمثل رجل أراد أن يبتاع ثلاثة ~~أصوع من تمر عجوة بصاعين ومد من تمر كبيس فقيل له هذا لا يصلح فجعل صاعين ~~من كبيس وصاعا من حشف يريد أن يجيز بذلك بيعه فذلك لا يصلح؛ لأنه لم يكن ~~لصاحب العجوة ليعطيه صاعا من العجوة بصاعي حشف ولكنه إنما أعطاه ذلك لفضل ~~الكبيس أو أن يقول الرجل للرجل بعني ثلاثة أصوع من البيضاء بصاعين ونصف من ~~حنطة شامية فنقول هذا لا يصلح إلا مثلا بمثل فجعل صاعين من حنطة شامية ~~وصاعا من شعير يريد أن يجيز بذلك البيع فيما بينهما فهذا لا يصلح؛ لأنه لم ~~يكن ليعطيه بصاع من شعير صاعا من حنطة بيضاء لو كان ذلك الصاع مفردا وإنما ~~أعطاه إياه لفضل الشامية على البيضاء فهذا لا يصلح وهو مثل ما وصفناه من ~~التبر. # قال مالك فكل شيء من الذهب والورق والطعام كله الذي لا ينبغي أن يبتاع ~~إلا مثلا بمثل فلا ينبغي أن يجعل مع الصنف الجيد منه المرغوب فيه الشيء ~~الدنيء المسخوط ليجاز بذلك البيع، ويستحل بذلك ما نهي عنه من الأمر الذي لا ~~يصلح إذا جعل ذلك مع الصنف المرغوب فيه وإنما يريد صاحب ذلك أن يدرك بذلك ~~فضل جودة ما بيع فيعطي الشيء الذي لو أعطاه وحده لم يقبله صاحبه ولم يهمم ~~بذلك وإنما يقبله من أجل الذي يأخذ معه لفضل سلعة صاحبه على سلعته فلا ~~ينبغي لشيء من الذهب والورق والطعام أن يدخله شيء من ms2581 هذه الصفة فإن أراد ~~صاحب الطعام الرديء أن يبيعه بغيره فليبعه على حدته ولا يجعل مع ذلك شيئا ~~فلا بأس به إذا كان كذلك) . #   ### | [المنتقى] # شيء تساويا أو اختلفا فلا يجوز دينار ودرهم بدينار ودرهم الديناران ~~متساويان والدرهمان كذلك وأجازه الشافعي والدليل على صحة ما نقوله أنه قد ~~وجد على كل واحد من عوض الذهب ما ليس بذهب فلم يجز أن يشملهما بيع كما لو ~~كان مع كل واحد منهما سلعة. # (ش) : وهذا كما قال إن من راطل ذهبا بذهب وأحد الذهبين من جنسين فإن كان ~~لم يعلم بمقدار الجيد من الرديء لم تجز المراطلة ولا المبايعة كلها وإن علم ~~مقدار ذلك لم يخل أن يكون أحد الذهبين من جنس الذهب المفردة مساوية لها في ~~الجودة والنفاق أو لا تكون إحداهما مساوية لها فالظاهر من المذهب جواز ذلك ~~سواء كانت الذهب التي معها أفضل أو أدون وهذا لا وجه فيه لمنع الذريعة؛ لأن ~~مساواة إحدى الذهبين الذهب التي في عوضها تنفي التهمة التي تلحق من جهة ~~التقسيط فموجود إلا أن يحمل التقسيط على وجه # PageV04P278 # العينة وما يشبهها (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من ابتاع طعاما فلا يبعه ~~حتى يستوفيه» مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه» ) #   ### | [المنتقى] # الذريعة والتهمة في ذلك فيبعد أيضا وهذا ما لم يكن رداءة أحد الذهبين من ~~غش نحاس فيها وإنما هي الرداءة في غش الذهب فإن كانت مغشوشة بنحاس لم تجز ~~المراطلة بها قاله الشيخ أبو إسحاق وأن ما قال مالك في الذهب المفردة ~~بالذهب المفردة. # (مسألة) : # وإن كانت غير مساوية لها فلا يخلو أن يكون الذهبان أفضل أو أدنى من الذهب ~~المفردة أو يكون إحدى الذهبين أفضل من المفردة والثانية أدنى منها فإن كانت ~~أفضل أو ms2582 أدنى فعل ما تقدم وإن كانت إحداهما أفضل والأخرى أدنى فلا خلاف في ~~المذهب أنه لا يجوز ووجه ذلك ما يلزم من تقسيط الذهب المفردة على الذهبين ~~اللتين إحداهما أفضل منها والأخرى أدنى منها فيؤديه ذلك إلى التفاضل في ~~الذهب أو يمنع ذلك للتهمة في قصد ذلك فتقوى التهمة هنا دون أن تكون إحدى ~~الذهبين مساوية لها والأخرى أفضل وأدنى فإن التهمة تضعف فيهما على ما ~~قدمناه. # (مسألة) : # ولو كانت دراهم سود بدراهم بيض دونها ومع السود فضة كفضة البيض ففي كتاب ~~محمد أن ذلك لا يجوز لنقص السكة يريد أن نقص السكة في فضة البيض إنما سومح ~~فيه لفضل السود على الدراهم البيض فراعى السكة مع التناجز والذي في المدونة ~~خلاف هذا والله أعلم. ### | [العينة وما يشبهها وفيها أبواب] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى ~~يستوفيه» يريد أنه إذا استفاده بالابتياع فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه من ~~بائعه منه؛ لأنه لا يجوز أن يتوالى على الطعام عقدا بيع لا يتخللهما ~~استيفاء بالكيل إن كان مكيلا أو بالوزن إن كان موزونا لنهي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك وفي هذا أربعة أبواب الباب الأول في تمييز ما يختص ~~به هذا الحكم من المبيعات و ### | الباب الثاني في تمييز ما يختص به من وجوه الاستفادة # والباب الثالث في تمييز ما يكون قبضا واستيفاء والباب الرابع في تمييز ما ~~يصحح قبض البيع الثاني. # (الباب الأول في تمييز ما يختص به هذا الحكم من المبيعات) . # المبيع على ضربين: مطعوم وغير مطعوم فأما المطعوم فإنه على قسمين قسم ~~يجري فيه الربا وقسم لا يجري فيه فأما ما يجري فيه الربا فلا خلاف على ~~المذهب في أنه لا يجوز بيعه قبل استيفائه، وأما ما لا يجري فيه الربا فعن ~~مالك في ذلك روايتان إحداهما أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه وهو المشهور من ~~المذهب وروى ابن وهب عن مالك أنه يجوز بيعه قبل قبضه ووجه الرواية الأولى ~~ما ms2583 احتج به أصحابنا في هذه المسألة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» وهذا يصح الاحتجاج به في هذا الحكم ~~على قول من يمنع التخصيص بعرف اللغة، وأما من رأى التخصيص بعرف اللغة فلا ~~يجوز الاحتجاج بهذا الحديث على هذا الحكم؛ لأن لفظة الطعام إذا أطلقت فإنما ~~يفهم منها بعرف الاستعمال الحنطة دون غيرها ولذلك لو قال رجل مضيت إلى سوق ~~الطعام لم يفهم منه إلا سوق الحنطة ودليلنا من جهة القياس أن هذا مطعوم فلم ~~يجز بيعه قبل قبضه كالذي يجري فيه الربا ووجه الرواية الثانية أن ما لا ~~يجوز فيه التفاضل نقدا فإنه لا يحرم بيعه قبل قبضه كغير المطعوم. # (فرع) وإذا قلنا بإجراء هذا الحكم في المقتات خاصة فلا فرق بينهما فإذا ~~أجريناه في كل مطعوم فلا فرق بين هذا # PageV04P279 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وبين حكم الربا. # (مسألة) : # وهذا في المطعوم المقتات المكيل أو الموزون وروى ابن القاسم عن مالك في ~~المبسوط وكذلك المعدود لا يجوز ذلك فيه حتى يقبضه وقد قاله غيره من أصحابنا ~~وهو المذهب إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وإن كان غير مطعوم فمذهب مالك أنه لا مدخل لهذا الحكم في غير المطعوم ولا ~~تعلق له به سواء كان مكيلا أو موزونا أو غير مكيل ولا موزون وقال عبد ~~العزيز بن أبي سلمة وربيعة ويحيى بن سعيد أن كل ما بيع على كيل أو وزن أو ~~عدد مطعوما كان أو غير مطعوم فلا يجوز بيعه قبل قبضه واختاره ابن حبيب وقال ~~أبو حنيفة هذا الحكم ثابت في كيل مبيع ينقل ويحول وقال الشافعي هو حكم ثابت ~~في كل مبيع واستدل أصحابنا في ذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» . # فوجه ذلك أنه خص هذا الحكم بالطعام فدل ذلك على أن غير الطعام مخالف له ~~وهذا استدلال بدليل الخطاب وقد تقدم الكلام فيه ودليلنا من ms2584 جهة القياس أن ~~هذا مبيع ليس بمطعوم فجاز بيعه قبل قبضه كالدنانير والدراهم. ### | [الباب الثاني في تمييز ما يختص به من وجوه الاستفادة] # 1 # العقود على ضربين معاوضة وغير معاوضة فأما المعاوضات فالبيع وما في معناه ~~من الإجارة والمصالحة والمناكحة والمخالعة والمكاتبة على وجه العوض كأرزاق ~~القضاة والمؤذنين وأصحاب السوق فإن هذا كله يؤخذ على وجه المعاوضة وقال أبو ~~حنيفة ما ملك بمهر أو خلع من طعام أو غيره فإنه يجوز بيعه قبل قبضه وهذه ~~العقود تنقسم على ثلاثة أقسام: قسم يختص بالمغابنة والمكايسة كالإجارة ~~والبيع وما كان في حكمهما وقسم يصح أن يقع على وجه المغابنة ويصح أن يقع ~~على وجه الرفق كالإقالة والشركة والتولية وقسم لا يكون إلا على وجه الرفق ~~كالقرض فأما البيع وما كان في معناه مما يختص بالمغابنة. # قال القاضي أبو محمد ما كان أجرة لعمل أو قضاء لدين أو مهرا أو خلعا أو ~~صلحا عن دم عمد أو مثلا لمتلف أو أرش جناية في مال مضمون أو معين فذلك كله ~~يجري مجرى البيع فيما ذكرناه فلا خلاف في أنه لا يجوز أن يتوالى منه عقدان ~~من جنس واحد أو من جنسين مختلفين على معين أو ثابت في الذمة لا يتخللهما ~~قبض. # والأصل في ذلك الحديث المتقدم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى ~~عن بيع الطعام قبل أن يستوفى» ومن جهة المعنى أن ذلك ممنوع حفظه وحراسته ~~وتوقيه من الربا لئلا يتوصل أهل العينة بذلك إلى بيع دنانير بأكثر منها ~~وذلك أن صاحب العينة يريد أن يدفع دنانير في أكثر منها نقدا أو إلى أجل ~~فإذا علم بالمنع في ذلك توصل إليه بأن يذكر حنطة بدينار ثم يبتاعه بنصف ~~دينار دون استيفاء ولا قصد لبيعه ولا لابتياعه فلما كثر هذا وكانت الأقوات ~~مما يتعامل بها في كثير من البلاد ولا سيما في بلاد العرب وكان ذلك مما ~~يقصد لهذا المعنى كثيرا لمعرفة جميع الناس لثمنه وقيمته ووجود أكثر الناس ~~له منع ذلك فيها ms2585 وشرط في صحة توالي البيع فيها لخلال القبض والاستيفاء؛ لأن ~~ذلك نهاية التبايع فيها وإتمام العقد ولزومه ولم يشترط ذلك في سائر ~~المبيعات؛ لأنه لم يتكرر تعامل أهل العينة بها؛ لأن ثمنها يخفى في الأغلب ~~ويقل مشتريها. # (فرع) ومن باع ثمر حائطه واستثنى منه كيلا يجوز استثناؤه ثم أراد بيعه ~~فقد اختلف قول مالك فيه فكرهه ثم رجع إلى إجازته روى ذلك ابن المواز وجه ~~الكراهية مبني على أن المستثنى مبيع ووجه الإباحة والجواز مبني على أن ~~المستثنى غير مبيع. # (مسألة) : # وأما ما صح أن يقع من عقود المعاوضة على وجه الإرفاق ووجه المغابنة ~~كالإقالة والشركة والتولية فإن وقع على وجه الرفق فإنه يصح أن يلي البيع في ~~الطعام قبل القبض # PageV04P280 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ووجه وقوعه على الرفق أن يكون على حسب ما وقع عليه البيع فيه فإن تغير ~~عنه لزيادة ثمن أو صفة أو نقص أو مخالفة في جنس ثمن أو أجل خرج عن وجه ~~الرفق إلى البيع الذي لا يجوز والأصل في جواز ذلك إذا وقع على وجه الرفق ما ~~رواه سحنون في المدونة عن ابن القاسم عن سليمان بن يسار عن ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من ~~ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من شركة أو تولية أو إقالة» ~~ومن جهة المعنى أن هذه عقود مبنية على المعروف والمواصلة دون المغابنة ~~والمكايسة التي لمضارعتها منع بيع الطعام قبل استيفائه وذلك أنه منع ~~لمشابهته العينة فإذا وقعت هذه العقود على وجه الرفق وعريت من المغابنة ~~والمكايسة كانت مباحة كالقرض وهذا في الجملة فأما التفصيل فلا يخلو أن يكون ~~ثمن الطعام عينا أو غير عين فأما العين فإنه إن كان مثله في قدره وصفته فلا ~~خلاف في المذهب في جواز الإقالة به وإن تغيرت صفته أو قدره لم يجز؛ لأنه ~~ليس بإقالة وإنما هو بيع الطعام قبل استيفائه؛ لأن الإقالة إنما ms2586 هي على مثل ~~ما انعقد عليه البيع ولذلك قال بعض أصحابنا إنها ليست بعقد مستأنف وهي نقض ~~للعقد الأول. # (مسألة) : # وإن كان ثمن الطعام غير عين لم يخل أن يكون مما له مثل كالمكيل والموزون ~~والمعدود أو مما لا مثل له مما يرجع إلى القيمة فإن كان مما له مثل من ~~المكيل والموزون والمعدود ففي الواضحة تجوز الإقالة بالمثل وقاله أشهب في ~~المجموع وشرط أن لا يكون أرفع منه ولا أدنى وأن يكون حاضرا عنده وقال ابن ~~القاسم لا يجوز ذلك وجه قول أشهب أن هذا مما له مثل فصحت الإقالة من الطعام ~~بمثله كالدنانير والدراهم ووجه قول ابن القاسم أن هذا عوض يتعين بالعقد فلم ~~تجز الإقالة من الطعام إلا بعينه دون مثله أصل ذلك ما يرجع إلى القيمة. # (مسألة) : # فإن كان الثمن مما لا مثل له كالثوب والحيوان ففي الواضحة لا يجوز ~~الإقالة بمثله ولا بقيمته وإنما تجوز منه بعينه ما لم تدخله زيادة ولا نقص ~~في بدن ويجوز إن دخله تغير أسواق ووجه هذا ما قدمناه من أن الإقالة إنما هي ~~في معنى حل العقد الأول فإذا لم يؤد إليه ثمنه ولا مثله لم تكن إقالة وكان ~~بيع الطعام قبل استيفائه وهو ممنوع منه. # (مسألة) : # وإن كان الطعام ثمنا لعمل في إجارة جاز أن يقيله قبل العمل ولم يجز ذلك ~~بعد العمل فإن عمل بعض العمل جاز أن يقيله مما بقي دون ما عمل رواه كله ابن ~~المواز عن أشهب ووجه ما احتج به ابن حبيب أن أعمال الناس تختلف فلا يكون ~~العمل الآخر مثلا للأول وذلك ينافي الإقالة ولأن العمل إنما يرجع إلى ~~القيمة فلا تصح الإقالة فيه بعد فواته كالثوب، وأما الكتابة ففي الواضحة ~~ولا تبع طعامك من كتابة من غير المكاتب قبل قبضه إلا أن يكون يسيرا تافها ~~بيع مع غيره مما كاتبه عليه فلا بأس به. # (فصل) : # وأما ما يختص بالرفق من عقود المعاوضة كالقرض فإنه يجوز أن يتكرر على ~~الطعام قبل قبضه ms2587 وأن يلي البيع ويليه البيع لا خلاف في ذلك نعلمه. # (مسألة) : # ، وأما ما يلزم الذمة من الطعام بغير عقد مثل أن يلزمها بالغصب والتعدي ~~ففي كتاب محمد أنه كالقرض يجوز بيعه قبل قبضه وحكى القاضي أبو محمد أنه ~~كالبيع إن كان مثلا لمتلف ولا يجوز بيعه قبل قبضه وجه القول الأول أن أخذ ~~مثل الطعام في الغصب يتوالى على الطعام من غير أن يتخللهما قبض فلو كان ~~بمنزلة البيع لما جاز أن يتواليا عليه وهذا باطل باتفاق ووجه رواية القاضي ~~أبي محمد أنه طعام يؤخذ عوضا على وجه المشاحة وترك الإرفاق فلم يجز أن يلي ~~البيع دون قبض أصل ذلك البيع، وأما ما كان من العقود ليس فيه معاوضة كالهبة ~~والصدقة والعطية فلا بأس أن يتوالى على الطعام قبل قبضه؛ لأنها ليست من ~~عقود # PageV04P281 # ### | [الباب الأول في تمييز ما يختص به هذا الحكم من المبيعات] #   ### | [المنتقى] # المعاوضة ولا يتصور فيها معنى العينة التي لها منع بيع الطعام قبل ~~استيفائه. # (فصل) : # إذا ثبت أنه لا يجوز بيع الطعام قبل استيفائه فإنه لا يجوز أن يبيعه هو ~~ولا وكيله ولا وارثه قاله مالك في المبسوط؛ لأن انتقاله بالميراث لا يجوز ~~أن يكون حاجزا بين البيعتين ولا يقوم مقام القبض في إباحة البيع فيه وإن ~~وهبه الرجل بعد أن ابتاعه قبل أن يستوفيه لم يجز للموهوب له أن يبيعه حتى ~~يستوفيه رواه في المدونة عبد الرحمن بن دينار عن المغيرة، وعيسى بن دينار ~~عن ابن القاسم وزاد مالك في النوادر وكذلك لو وهب له أو تصدق به عليه أو ~~أخذه قضاء من سلف قال وأخفه عندي الهبة والصدقة وفي الموازية عن مالك من ~~أحلته على طعام من بيع أقرضته إياه أو قضيته إياه من قرض فلا يبعه حتى ~~يستوفيه. # (مسألة) : # إذا ثبت أن هذا الحكم يتعلق بما استفيد على وجه المعاوضة فإنه أيضا يجب ~~أن يمنع من عقود المعاوضة قبل الاستيفاء، ولا يمنع ما ليس بمعاوضة من هبة ms2588 ~~ولا صدقة ولا قرض ولا غير ذلك من العقود التي تعرى عن العوض ولذلك لم تمنع ~~من الإقالة والتولية والشركة وإن كانت فيها معاوضة. ### | [الباب الثالث في تمييز ما يكون قبضا واستيفاء] # 1 # ، وأما ما يكون قبضا واستيفاء يصح أن يفصل بين البيعتين في الطعام فهو ما ~~يخرج به من ضمان البائع إلى ضمان المشتري من الكيل والتوفية في المكيل، ~~والموزون والتوفية في الموزون وفي التحري في الاتفاق على مقداره والحكم به ~~وتوفيته إن كان فيه حق توفية وذلك بأن يوفيه البائع المبتاع وتسليم المبتاع ~~إياه لازم قبل أن يبيعه وقد تقدم وصف التوفية قبل هذا فمثل هذا يكون فصلا ~~بين البيعتين فإن عقدا عقدا من بيع في طعامين في ذمتين ثم أرادا أن يتقاضيا ~~بهما لم يجز ذلك على المشهور من المذهب وبه قال ابن القاسم وقال أشهب في ~~كتاب ابن المواز إن اتفق رأس مالهما في القدر والصفة جاز ذلك وجه القول ~~الأول أنهما لما تقاضيا بالطعام آل أمرهما إلى طعام واحد فقد انعقد عليه ~~عقدا بيع وكل واحد منهما انعقد بلفظ البيع وعلى معناه من المغابنة ~~والمكايسة لم يفصل بينهما قبض وذلك ممنوع ووجه القول الثاني أن مآل أمرهما ~~إلى الإقالة؛ لأن المسلم الثاني رد إلى الأول مثل رأس ماله وهذا معنى ~~الإقالة، والعقود لا تعتبر فيها باللفظ وإنما تعتبر بالمعنى ولما كان معنى ~~ما وجد منهما السلم والإقالة وذلك يجوز في الطعام قبل استيفائه جاز ذلك في ~~مسألتنا. # (مسألة) : # وإن كان الطعامان من قرض جاز ذلك حل أجلهما أو لم يحل؛ لأن اتصال القرضين ~~في الطعام ليس بممنوع وإن كان أحدهما من بيع والآخر من قرض فحل أجلاهما ~~جازت المقاصة؛ لأن اتصال القرض بالبيع جائز في الطعام فإن لم يحل واحد ~~منهما فالمشهور من المذهب أنه لا يجوز وبه قال ابن القاسم وقال ابن حبيب إن ~~اتفق الأجلان جازت المقاصة وقاله أصحاب مالك إلا ابن القاسم وجه القول ~~الأول أن المقاصة قبل الأجل مع الأجل في ms2589 البيع يمنع المقاصة بما لا يجوز ~~إلا عند حلول الأجل كالمقاصة بالدنانير والدراهم ووجه القول الثاني أنه إذا ~~كان الأجلان واحدا كان ذلك بمنزلة حلولهما؛ لأن الذمتين تبرآن منهما دون ~~زيادة من أحدهما. # (مسألة) : # فإن حل من الأجلين أجل القرض ولم يحل أجل السلم لم يجز ذلك أيضا لما قلنا ~~وإن حل أجل السلم ولم يحل أجل القرض لم يجز عند ابن القاسم وجوزه أشهب وجه ~~ما قاله ابن القاسم أن هذا مقاصة بما حل فيما لم يحل فوجب أن يكون بيعا كما ~~لو لم يحل أجل السلم ووجه قول أشهب أن القرض لما لم يلزم أجله المقترض كان ~~بمنزلة الحال والمشهور من قول أشهب أن المسلف لا يجبر على قبض القرض قبل ~~الأجل وعن ابن القاسم أنه يجبر فكان # PageV04P282 # (ص) : (مالك عن نافع «عن عبد الله بن عمر أنه قال كنا ~~في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبتاع الطعام فيبعث علينا من ~~يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه» ) ~~. #   ### | [المنتقى] # يجب أن تجوز هذه المسألة على أصول ابن القاسم ولا تجوز على أصل أشهب غير ~~أن ابن القاسم أكثر تمسكا بأصله؛ لأن الأجل وإن لم يلزم المتسلف فهو يلزم ~~المسلف. # (مسألة) : # وأما ما اشتري جزافا فإن استيفاءه بتمام العقد فيه؛ لأنه ليس فيه توفية ~~أكثر من ذلك ويتخرج في ذلك مذهبان أحدهما أن الحديث بالمنع من بيع الطعام ~~قبل استيفائه عام فيه وفي المكيل إلا أن الاستيفاء فيه بتمام العقد عليه ~~والثاني أنه لا يتعلق به المنع والحديث خاص في المكيل الذي فيه حق التوفية ~~ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «حتى يستوفيه» ولم يقل حتى ينقله أو ~~يأخذه فعلق هذا الحكم بما ثبت له حكم الاستيفاء وهو المكيل والموزون ~~والمعدود. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في المبسوط من اشترى طعاما مصبرا جزافا فإنه ~~لا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه من بائعه منه أو من ms2590 غيره نقده الثمن أو لم ~~ينقده بأكثر من الثمن أو أقل أو بمثله ومما يدل على ذلك أن من اشترى تمرا ~~في رءوس النخل فلا بأس أن يبيعه قبل جده وإن كان استيفاؤه لم يوجد لاتفاقنا ~~مع الشافعي على ثبوت حكم الجامحة فيه. # وقد روى الوقار عن مالك أنه لا يجوز بيع شيء من المطعومات بيع على الكيل ~~أو الوزن أو العدد أو على الجزاف قبل قبضه وبه قال أحمد بن حنبل والثوري. # (مسألة) : # ومن ابتاع لبن غنم بأعيانها شهرا فأراد بيعها قبل أن يحلبه نهى عنه ابن ~~القاسم وأجازه أشهب واختار محمد النهي قال؛ لأنه في ضمان البائع حتى يقبض ~~فهو من بيع ما لم يضمن من الطعام؛ وجه قول أشهب أنه لم يبق على البائع فيه ~~حق توفية كالثمرة في رءوس النخل والفرق على قول ابن القاسم بينها وبين ~~الثمرة في رءوس النخل أنها ليست في ضمان البائع على الإطلاق وإنما هي من ~~ضمانه على وجه مخصوص مختلف فيه. ### | [الباب الرابع في تمييز ما يصحح قبض البيع الثاني] # أما قبض المسلم إليه الطعام من نفسه بإذن المسلم فلا يجوز أن يباع به ~~كذلك قبض زوجته أو عبده أو مدبره أو أم ولده إلا أن يكون ولده الكبير الذي ~~قد بان بالحيازة عنه فلا بأس بذلك قاله ابن القاسم في المدونة ولو استوفى ~~كيلة منه ثم تركه عنده أو عند غيره جاز له أن يبيعه قبل أخذه منه قاله مالك ~~في المبسوط ووجه ذلك أنه لو استوفاه وتركه عنده وديعة واستيفاء من وهب أو ~~تصدق به عليه أو قرضه يبيح له بيعه؛ لأنه قد حل محل من كان له وبالله ~~التوفيق. # (ش) : قوله كنا نؤمر بانتقاله إلى مكان سواه قبل أن نبيعه معناه والله ~~أعلم أنه اشتراه جزافا. # وقد ورد ذلك مفسرا ورواه ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال رأيت الذي يشتري ~~الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه ~~حتى يؤووه إلى ms2591 رحالهم فلما كان الاستيفاء في بيع الجزاف يتم بتمام اللفظ ~~بالبيع. # وقد رأيت لابن عبدوس في المجموعة ما يقتضي هذا؛ لأنه روي عن مالك فيمن ~~ابتاع ثمر عدد نخلات بلا كيل أن له بيع ذلك قبل جده؛ لأنه قد صار في ضمانه ~~بالبيع فذلك قبض فاقتضى قوله أن تمام البيع هو القبض، وأما التخلية بينه ~~وبين المتاع فليست من باب التوفية وإنما هي من باب تركه منع ذي الحق من ~~حقه. # وقد قال القاضي أبو محمد إنه يجوز له بيعه فأشار إلى أن التخلية على ~~التوفية فعلى هذا يكون معنى ضربهم على المنع من بيعه حتى ينقلوه إلى رحالهم ~~ليتبين الاستيفاء بعد وجود التوفية بالتخلية فشرع نقله من مكانه ليفصل بين ~~البيعتين عمل ظاهر فيه بعض أفعال الكيل؛ لأن الكيل فيه أيضا نقل من مكان ~~إلى مكان إلا أنه نقل يلزم البائع ولم يبق في الجزاف على البائع عمل فجاز ~~لذلك بيعه كما يجوز بيع الثمار على رءوس # PageV04P283 # (ص) : (مالك عن نافع أن حكيم بن حزام ابتاع طعاما أمر ~~به عمر بن الخطاب للناس فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه فبلغ ذلك عمر بن ~~الخطاب فرده عليه وقال لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه) . #   ### | [المنتقى] # النخل لمن اشتراها قبل أن يجدها وإنما بقي فيه العمل على المبتاع أن ~~ينقله قبل أن يبيعه وهذا لما كان حقا على المبتاع لم يبطل البيع ولذلك لم ~~يكن له تعلق بالبائع. # وقد روى في المبسوط ابن القاسم عن مالك ما تقدم من جواز بيع الصبرة لمن ~~اشتراها قبل أن يقبضها ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي والدليل على ما ~~نقوله قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ولأنه لم ~~يوفه حق توفيته فجاز بيعه كالمكيل بعد الكيل وحكى القاضي أبو محمد أن مالكا ~~استحب أن يباع بعد نقله ليخرج من الخلاف وعندي في هذه المسألة أن مالكا ~~إنما تكلم على صحة العقد والعقد صحيح لما ذكرناه ولم يتكلم على ms2592 ما يلزم ~~المشتري من تقديم نقله ويجب أن يتقرر المذهب على أنه ليس بلازم له ليخرج ~~بتركه ويلزم الإمام أن يمنع منه فإن فات بعقد البيع لم يرد لصحة العقد ~~وبالله التوفيق. # وقد روى في المزنية ابن نافع عن مالك أنه كره لمن اشترى الطعام جزافا أن ~~يبيعه بنظرة قبل أن ينقله قال مالك؛ لأنه بلغني أن ابن عمر كان يقول إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلينا إذا اشترينا الطعام جزافا لا ~~تبيعوه مكانه الذي اشتريتموه فيه حتى ينقله إلى مكان سواه قال مالك تفسيره ~~أن يبيعه بالدين قال ابن القاسم كان يستحب ذلك ولا يراه حراما وإن وقع جاز ~~وما قدمناه فيه ظاهر محتمل. # وفي كتاب أبي القاسم الجوهري بإثر هذا الحديث إنما هو في تلقي الركبان ~~وهذا أيضا يحتمل فيكون معناه أن من اشتراه في موضع غير سوق ذلك الطعام فلا ~~يبيعه ممن يلقاه قبل أن يبلغ به السوق وقولهم إنما يرجع إلى صحة العقود دون ~~ما على البائع الثاني ذلك فإنهم لم يتعرضوا لذكره والله أعلم وأحكم. # وقد تقدم من رواية يحيى بن زكريا الوقار أن ذلك لا يجوز والله أعلم ~~وأحكم. # (ش) : قوله إن حكيم بن حزام ابتاع طعاما أمر به عمر بن الخطاب للناس ~~يحتمل أن يكون أمر به ابتداء بغير عمل استحقوه لذلك فجاز لهم بيعه قبل قبضه ~~وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك فيما فرض عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأرزاق من طعام فلا بأس ببيع ~~مثل هذه الأرزاق قبل قبضها وكذلك طعام الجار فعلى هذا إنما نهاه عمر بن ~~الخطاب عن بيعه؛ لأنه صار إليه بالابتياع ولا يجوز له بيعه قبل قبضه ولم ~~ينهه عن شرائه؛ لأنه لم يصر إلى أن من باعه منه معاوضة ويحتمل أن يكون أمر ~~لهم به على عمل استحقوه به فقبضوه ثم ابتاعه منهم حكيم بن حزام فباعه قبل ~~قبضه فعلى هذا ابتياعه جائز مباح وبيعه ms2593 ممنوع ويحتمل أن يكون أمر لهم به ~~لعمل عملوه فباعوه منه قبل قبضه ثم باعه حكيم قبل قبضه أيضا فعلى هذا ~~ابتياعه ممنوع وبيعه ممنوع. # وقد قال ابن حبيب في واضحته ما كان من أرزاق القضاة أو الكتاب أو ~~المؤذنين وأصحاب السوق من الطعام فلا يباع حتى يقبض وما كان من صلة أو عطية ~~من غير عمل فذلك جائز. # (فصل) : # وقوله فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه يريد أنه رد بيعه قبل استيفائه ~~فقبضه مبتاعه فإن كان البيعتان ممنوعتين فقد ردهما وإن كان بيع حكيم بن ~~حزام هو الممنوع خاصة رد وذلك أنه إن كان لم يغب المبتاع عن الطعام نقض ~~البيع بينهما وأخذ مبتاع الطعام الثمن إن كان قضاه وبقي الطعام لبائعه وإن ~~كان قد غاب عليه لرد مثله وأخذ ثمنه ولو كان مبتاعه قد غاب فلم يقدر عليه ~~لرد ففي الموازية عن ابن القاسم يؤخذ الثمن من البائع فيبتاع به مثل طعامه ~~فإن قصر عن مقدار طعامه كان له أن يبيع الغائب مما نقص وإن فضل شيء وقف ~~للغائب يأخذه إن جاء وإن كان كفافا أجزأ بعضها # PageV04P284 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن صكوكا خرجت للناس في زمان ~~مروان بن الحكم من طعام الجار فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن ~~يستوفوها فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~مروان بن الحكم فقالا أتحل بيع الربا يا مروان فقال أعوذ بالله وما ذلك ~~فقالا هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها فبعث مروان بن ~~الحكم الحرس يتتبعونها ينزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا أراد أن يبتاع طعاما من رجل إلى أجل فذهب ~~به الرجل الذي يريد أن يبيعه الطعام إلى السوق فجعل يريه الصبر ويقول له من ~~أيها تحب أن أبتاع لك؟ فقال المبتاع أتبيعني ما ليس عندك فأتيا عبد الله بن ~~عمر فذكرا ذلك له فقال عبد الله بن عمر للمبتاع ms2594 لا تبتع منه ما ليس عنده ~~وقال للبائع #   ### | [المنتقى] # من بعض. # (ش) : قوله أن صكوكا خرجت للناس في زمن مروان بن الحكم من طعام الجار ~~فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم الصكوك الرقاع مكتوب فيها أعطيات الطعام ~~وغيرها مما تعطيه الأمراء للناس فمنها ما يكون بعمل كأرزاق القضاة والعمال ~~ومنها ما يكون بغير عمل كالعطاء لأهل الحاجة. # وقد روى أشهب عن مالك في العتبية جواز بيع طعام الجار وذهب في ذلك إلى ~~أنه عطاء بغير عمل. # وقد قال ابن حبيب في الواضحة في النهي عن بيع صكوك الجار وهي عطايا من ~~طعام إنما نهي مبتاعها وعلى هذا التأويل إنما أنكر زيد بن ثابت ومن معه بيع ~~المبتاع لها ولم ينكر الابتياع ممن خرجت له الصكوك لما ذكرناه على أن لفظه ~~يحتمل الأمرين؛ لأن قوله هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها فظاهر هذا ~~اللفظ يقتضي كراهية الجمع بين الأمرين غير أن قوله في آخر الحديث فبعث ~~مروان بن الحكم الحرس ينتزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها يقتضي ~~أنها ترد إلى من خرجت له؛ لأنهم أهلها فاقتضى ذلك نقض البيعتين ولو نقض ~~الثاني خاصة لقال يردونها إلى من ابتاعها من أهلها. # (فصل) : # وقوله أتحل الربا يا مروان على سبيل الإغلاظ مع علمه باحتمال مثل هذا منه ~~لما ظهر من ذلك وشاع قدر أنه قد بلغه ذلك أو قد كان يجب أن يبلغ في مثل ~~حاله واهتبل بأحوال المسلمين وساير وسأل عن أديانهم في بياعاتهم وغيرها ~~وقول مروان أعوذ بالله من ذلك على سبيل التنصل والتبري من إحلال الربا ثم ~~سأله عن سبب قوله فأخبره أن الصكوك التي أنفذها للناس بالجار ابتاعها الناس ~~ثم باعوها قبل أن يستوفوها فنص على أن هذا معنى الربا الذي أنكر إحلاله ~~وإباحته للناس؛ لأن هذا بيعتان في طعام لم يتخللهما استيفاء وما يخرج في ~~الصكوك لا يكون إلا مكيلا من الطعام. # (فصل) : # وقوله فبعث مروان الحرس ينتزعونها من أيدي الناس يردونها إلى أهلها يقتضي ms2595 ~~نقض تلك البياعات فإن حمل على ظاهره من أنها كانت ترد إلى من خرجت الصكوك ~~باسمه فقد نقض البيعتين بيع من اشترى منهم وبيع من اشترى ممن اشترى منهم ~~ولا خلاف أنه لا يلزم بمجرد بيع الطعام قبل استيفائه إلا نقض البيع الثاني ~~على ما قدمناه فإن كان من أهل العينة يقول أحدهما لصاحبه تعال أبتع لك قفيز ~~حنطة بدينار على أن أبيعه منك بدينارين. # وقد قال في العتبية ابن القاسم فيمن قال لرجل اشتر هذه السلعة بعشرة ~~تنقدها وهي علي بعشرين إيجابا على الآمر ففعل فهذا زيادة في السلعة ويفسخ ~~البيع ما لم يفت فإن فاتت لزمت الآمر بعشرة وسقط ما زاد قال ابن حبيب إن ~~وقع لزمت السلعة الآمر بعشرة فيؤمر بأن يعطيه عشرة معجلة ويعطيه جعل مثله ~~إنما يبطل البيع الثاني فهذا على تأويل قوله يردونها إلى أهلها إلى من خرجت ~~باسمه ويحتمل أن يريد بأهلها مستحق رجوعها إليه فترد حينئذ على هذا التأويل ~~إلى من ابتاعها أولا وبالله التوفيق. # PageV04P285 # لا تبع ما ليس عندك) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله في رجل أراد أن يبتاع طعاما من رجل إلى أجل يحتمل أن يريد به ~~أنه وصف له طعاما ظن المبتاع أنه عنده أو أراه طعاما ظن أنه عنده أو قال له ~~في الجملة أنا أبيع منك طعاما فاعتقد المبتاع أنه عنده وظن هو أن يبيع ما ~~ليس عنده فذلك جائز ولو علم المبتاع أولا أنه يبيعه ما ليس عنده لأنكر عليه ~~كما أنكره حين تبين له ذلك، وأما إذا أراه عين طعام فباعه قدرا منه ~~والمبتاع يعتقد أنه عنده ففي كتاب ابن المواز سحنون من سؤال حبيب فيمن عرض ~~قمحا أو زيتا في يده منه فجاوبه رجل منه على أقفزة معلومة ثم قال ما عندي ~~منه شيء أو هو لغيري وأبى أن يبيع فقال إن أقام بينة أنه لا شيء عنده منه ~~وأنه لغيره أولا لزمه أن يأتي بالأقفزة التي باع منه ووجه ذلك أن ms2596 بيعه منه ~~لقدر معلوم إقرار منه بأنه يملكه ويقدر على الإتيان به وقد استحق عليه ذلك ~~بالابتياع منه فليس له الرجوع عن ذلك؛ لأن عقد البيع لازم إلا أن يظهر من ~~عدم ملكه له ما فيه براءة له وبالله التوفيق. # (فصل) : # وقوله فذهب به الرجل إلى السوق فجعل يريه الصبر ليبتاع له من أيها يحب ~~فتبين للمبتاع بذلك أنه إنما باع منه ما ليس عنده ولو كان له لما احتاج أن ~~يبتاعه فأنكر ذلك عليه وقال أتبيعني ما ليس عندك وذلك أن بيع ما ليس عند ~~الرجل على وجه البيع لا يجوز؛ لأن المبيع على ضربين معين وهو الذي ينطلق ~~عليه اسم المبيع فلا يجوز إلا أن يكون معينا كالثوب أو الدابة أو العبد أو ~~معينا بالجملة مثل أن يكون قفيزا من هذه الصبرة، وأما ما كان في الذمة فاسم ~~السلم أخص به فإنه يتعلق بالذمة ولا يجوز أن يكون معينا ولا حالا وسيأتي ~~بيانه بعد هذا إن شاء الله ويتعلق المنع ببيع ما ليس عنده بالوجهين جميعا ~~فأما في السلم فإنه يخرج عن حكم السلم ويدخله المنع إذا كان معجلا أو كان ~~معينا ليس عنده. # وأما البيع فإنه أيضا ممنوع من تعلقه بما ليس عنده؛ لأننا قد قلنا إنه ~~يجب أن يكون معينا ويكون في ملكه فإن لم يكن في ملكه وكان معينا لم يصح لما ~~فيه من الغرر؛ لأنه لا يمكنه تخليصه وإذا لم يقدر على تخليصه لم يمكنه ~~تسليمه وما لا يمكن تسليمه لا يصح بيعه ولذلك لم يجز بيع العبد الآبق ~~والجمل الشارد والطائر في الهواء والسمك في البحر وغير ذلك مما لا يمكن ~~تسليمه والدليل على ذلك ما رواه أبو عبد الرحمن أخبرنا زياد بن أيوب أخبرنا ~~هشيم أخبرنا أبو بشر عن يوسف بن ماهك «عن حكيم بن حزام قال سألت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله يأتي الرجل يسألني البيع ليس عندي ~~فأبيعه منه ثم أبتاعه من السوق قال لا تبع ms2597 ما ليس عندك» وهذا عندي أشبه ~~إسنادا ورد موصولا لهذا المتن والله أعلم. # (مسألة) : # وأما ما عنده فإنه على ضربين: # أحدهما أن يكون غائبا والثاني أن يكون حاضرا فأما العين الغائبة فقد ~~تنعقد المعاوضة فيها على وجهين أحدهما على وجه المغابنة والمكايسة والثاني ~~على وجه المكارمة والتفضل فأما ما كان على وجه المغابنة والمكايسة فإنه لا ~~يصح ذلك إلا بصفتها أو برؤية متقدمة فيها فإن كان بالصفة المستوعبة ~~لمعانيها جاز ذلك في جميع المبيعات ويجيء على قول ابن القاسم الذي يقول لا ~~يجوز السلم في تراب المعادن أن لا يجوز بيعه بالصفة؛ لأنه قال لا يحاط ~~بصفته ومنع الشافعي بيعه بالصفة وسيأتي الكلام عليه عند ذكر بيع البرنامج ~~إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # وإذا قلنا إنه يجوز بيعه على الصفة فقد قال القاضي أبو محمد إن الذي ~~يحتاج إليه من ذلك كل صفة مقصودة تختلف الأغراض باختلافها وتتفاوت الأثمان ~~بوجودها وعدمها ولا يكفي في ذلك ذكر الجنس والعين فقط؛ لأن بيع الملامسة لا ~~يعرى من رؤية العين ومعرفة الجنس ومع ذلك لا يجوز، وأما الرؤية المتقدمة ~~فقد قال ابن القاسم في المدونة إن كانت تقدمت رؤيته لها بأمد قريب فإن ذلك ~~جائز وإن كانت بأمد بعيد يعلم أن تلك السلعة أو # PageV04P286 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الحيوان لا يبلغه إلا بعد التغير فلا يجوز ذلك إلا أن يقول البائع إنها ~~على الصفة التي رأيتها. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه لا يخلو أن يكون بعيد الغيبة أو قريبها فإن كان ~~بعيد الغيبة لم يجز بيعه على شرط النقد على ما قدمناه من منع الذرائع؛ لأنه ~~إن سلم إلى الأجل وكان على الصفة كان بيعا وإن لم يسلم أو لم يكن على الصفة ~~رد رأس المال فكان سلفا فلما اجتمع فيه هذان الوجهان من الغرر لم يجز إلا ~~أن يكون المبيع أرضا أو عقارا فإنه يجوز بيعه بالصفة على شرط النقد وذلك أن ~~السلامة فيها هي الغالبة فذهب الغرر من جهة ms2598 ما يتوقع عليها وإنما الغرر ~~فيها من جهة واحدة وهي المخافة من مخالفة الصفة وقد قال مالك إنما النقد ~~فيها إذا كان الواصف غير البائع. # (فرع) فإذا قلنا بجواز البيع في الأعيان الغائبة البعيدة على الصفة فمن ~~ضمان من هي اختلف قول مالك فيها فمرة قال إنها من ضمان المبتاع حتى يشترطه ~~على البائع ثم رجع عن ذلك وقال من ضمان البائع حتى يشترطه على المبتاع قال ~~ذلك ابن القاسم في المدونة زاد القاضي أبو محمد عنه رواية ثالثة وهي أن ~~ضمان الحيوان والمأكول وما ليس بمأمون على البائع وضمان الدور والعقار على ~~المشتري فجعل هذه المقالة مقالة ثالثة والذي عندي أنها هي المقالة الثانية ~~استثنى فيها الدور والعقار من سائر المبيعات في الضمان وعلى ذلك رواها ابن ~~القاسم وبينها في غير موضع قال القاضي أبو محمد وجه الرواية الأولى أن ~~الأصل السلامة مع كونه متميزا عن ملك البائع لا يتعلق به حق توفية فكان ~~ضمانه من المشتري وذلك إذا علم أن الصفة صادفته حتى سلم ثم تلف من بعد ووجه ~~الرواية الثانية أن على البائع توفية المشتري ما اشتراه فلما لم يوفه لم ~~يستحق عليه العوض والتلف منه؛ لأنه لم يحصل بيد المشتري، ووجه التفرقة بين ~~المأمون وغير المأمون أن المأمون على ظاهر السلامة فيجب أن يكون ضمانه من ~~المشتري كالحاضر ولأن النقد لما جاز في غير المأمون دون غيره دل على ~~افتراقهما في حكم الضمان. # (مسألة) : # وأما إن كان قريب الغيبة فإنه يجوز النقد فيه بالشرط؛ لأنه لا ينفي إلا ~~أحد وجهين المخالفة وهي مخالفة الصفة وهذا من معنى التدليس بالعيب فلا يمنع ~~اشتراط النقد. # وقد قال ابن القاسم في المدونة إذا كان المبيع الغائب على مسيرة اليوم ~~واليومين ونحوه جاز النقد فيه طعاما كان أو غيره. # (فصل) : # وأما إن كانت المعاوضة على وجه المكارمة والمواصلة مثل أن يوليه ما اشترى ~~في يومه ولا يصفه ولا يذكر جنسه من الرقيق والدواب أو العروض على اختلاف ~~أنواعها مثل أن ms2599 يقول اشتريت اليوم شيئا رخيصا فيقول أرني إياه فيقول نعم ~~ففي المدونة من قول ابن القاسم يلزم البائع ويكون المبتاع بالخيار وهذا؛ ~~لأن مقتضى التولية المكارمة ولا غرر في هذا العقد؛ لأن البائع قد علم صفة ~~ما باع فلا غرر عليه والمبتاع بالخيار فلا غرر عليه أيضا. # (مسألة) : # وهذا إذا كان بلفظ التولية فأما إذا كان بلفظ البيع أو بغير ذلك الثمن ~~فلا يجوز إلا أن يشترط له الخيار ووجه ذلك أن مقتضى البيع المغابنة ~~والمكايسة ومثل هذا من العقود لا يصح أن ينعقد فيما جهلت صفته وجنسه فإذا ~~شرط الخيار فقد صرح بالمكارمة وسلمت جنبة المبتاع من الغرر ذكر ذلك كله ابن ~~القاسم في المدونة وإلى القرب من هذا أشار أبو حنيفة فقال إنه يجوز بيع ~~الأعيان الغائبة وللمبتاع خيار الرؤية. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن ابتاع عينا غائبة بصفة فوجدها على تلك الصفة لزمته ~~ولا خيار له إلا أن يشترطه قاله مالك في المدونة ووجه ذلك أنه بيع موصوف ~~وجد على صفته فلم يثبت فيه خيار الرؤية كالمسلم فيه وقال القاضي أبو محمد ~~لا يجوز بيع عين غائبة بعد رؤية ولا صفة وإن شرط خيار الرؤية وذكر عن الشيخ ~~أبي بكر عن أصحابنا أنهم يقولون إن ذلك خارج عن الأصول وإلى # PageV04P287 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع جميل بن عبد ~~الرحمن المؤذن يقول لسعيد بن المسيب إني رجل أبتاع من الأرزاق التي يعطى ~~الناس بالجار ما شاء الله ثم أريد أن أبيع الطعام المضمون علي إلى أجل فقال ~~له سعيد أتريد أن توفيهم من تلك الأرزاق التي ابتعت فقال نعم فنهاه عن ذلك) #   ### | [المنتقى] # هذا ذهب الشافعي وجه القول الأول نقض شرطه ووجه القول الثاني أن هذا بيع ~~مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلم يصح بيعه كالسلم إذا عرا عن الوصف. # (فصل) : # وقوله للمبتاع لا تبع ما ليس عندك يريد أنه لما كان هو القائل بالمنع من ~~هذا البيع لما فيه ms2600 من تصديقه ثم عطف على البائع فقال له لا تبع ما ليس عندك ~~على وجه النهي له والإخبار بأن ما اعتقد قبل ذلك من جواز البيع فيه ليس ~~بصحيح وهذا كله يدل على أنه لم ينعقد بينهما بيع؛ لأنه لم يأمرهما بفسخ ولا ~~رد وإنما نهى عن أمر مستقبل ولو وقع منهما بيع لأمرهما أولا برده ثم إما أن ~~يقتصر على ذلك أو يتبعه النهي عن مواقعة مثله في المستقبل. # وقد روى عيسى في المزنية سألت ابن القاسم عن العينة المكروهة والعينة ~~الجائزة فقال ابن القاسم العينة المكروهة أن يأتي الرجل ليبتاع منه طعاما ~~أو حيوانا أو عروضا أو متاعا إلى أجل فيقول ليس عندي ولكن أربحني كذا وكذا ~~وأشتريه لك فإذا اتفقا على الربح اشترى ذلك فهذه العينة المكروهة؛ لأنه ~~أعطاه ذهبا بأكثر منها إلى أجل قال ابن القاسم لو قال له ما عندي ثم ذهب ~~فاشترى مثل ذلك المبتاع ثم لقيه بعد ذلك فقال عندي ما تحب فتعال أبيعك قال ~~مالك إن لم يكن إلا هذا فلا بأس به إن لم يكن مواعدة أو عادة يعرض له بها ~~ولا أحب أن يقول له ارجع إلي قال مالك ولو سأله أن يشتري متاعا يبتاعه منه ~~إلى أجل ولم يتراوضا على ربح فلقيه بعد ذلك فبايعه على ربح رضياه لم يكن في ~~أصل كلامهما لكان مكروها قال ولا أفسخ بيع هذا ولا الذي يقول ارجع إلي ففي ~~ذلك ثلاث مسائل إذا قال له تعال أشتريه لك وتربحني كذا ويتفقان على ذلك ~~فهذا لا يجوز وإن وقع رد. # والثانية أن لا يتفقا على ربح إلا أنه يقول له ارجع إلي أو يقول له سأفعل ~~ولا يوافقه على ربح مقدر فهذا مكروه لما فيه من مضارعة الحرام ومشابهته ~~وخوف المواعدة أو العادة فيه فهذا يكره ابتداء وإن وقع لم يفسخ؛ لأنه إنما ~~اشترى في الظاهر لنفسه؛ لأنه لم يوافقه قبل ذلك ولم يعقد معه عقدا يلزمه ~~أحدهما لما لم يقررا ربحا والثالثة ms2601 لا يراجعه بشيء يطعمه ولا يتعلق به ثم ~~يشتري لنفسه فهذا مباح وهو بمنزلة من يشتري سلعة عرف نفاقها ورجا حرص الناس ~~على شرائها. # وقد قال ابن القاسم في المزنية: إن العينة الجائزة أن يشتري الرجل المتاع ~~والحيوان والدواب والعروض ويعدها لمن يشتريها منه ولا يواعد في ذلك أحدا ~~بعينه وإنما يعدها لكل من جاء يطلب الابتياع منه بنقد وإلى أجل فهذه عينة ~~جائزة لا كراهية فيها. # (ش) : قول جميل بن عبد الرحمن إني رجل أبتاع من الأرزاق التي يعطى الناس ~~بالجار ما شاء الله يريد أنه يبتاعها من أربابها الذين خرجت لهم الصكوك بها ~~إما على صفة يصفونها أو على عادة عرفوها من طعام الصكوك تقوم مقام معرفة ~~الجنس والصفة فقد يكون الطعام الكثير المجلوب من بلد يجتمع في موضع فتتفق ~~أجزاؤه وتتقارب فينقل منه الأجزاء والأحمال وما يعرف به جنسه إلى ما يقرب ~~منه من البلاد كالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام من الجار وما ~~جرى مجرى ذلك فكان جميل بن عبد الرحمن يشتريها منهم على هذا الوجه والله ~~أعلم وأحكم. # ثم كان يأخذ من الناس سلما في طعام على تلك الصفة وهو ينوي أن يوفيهم منه ~~وهذا يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يحملهم على من عنده ذلك الطعام يأخذ المسلم إليه ذلك سنة عند ~~الأجل فهذا لا خلاف في منعه؛ لأنه بيع الطعام قبل استيفائه؛ لأن جميل بن ~~عبد الرحمن # PageV04P288 # (ص) : (مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف ~~فيه أنه من اشترى طعاما برا أو شعيرا أو سلتا أو ذرة أو دخنا أو شيئا من ~~الحبوب القطنية أوشيئا مما يشبه القطنية مما يجب فيه الزكاة أو شيئا من ~~الإدام كلها الزيت والسمن والعسل والخل والجبن واللبن والشيرق وما أشبه ذلك ~~من الأدم فإن المبتاع لا يبيع شيئا من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه) . # ما يكره من بيع الطعام إلى أجل (ص) : (مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد ~~بن المسيب وسليمان بن يسار ينهيان أن يبيع ms2602 الرجل حنطة بذهب إلى أجل ثم ~~يشتري بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب مالك عن كثير بن فرقد أنه سأل أبا بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم عن الرجل يبيع الطعام من الرجل بالذهب إلى أجل ثم ~~يشتري بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب فكره ذلك ونهى عنه مالك عن ابن شهاب ~~بمثل ذلك) #   ### | [المنتقى] # قد ابتاعه ثم أراد أن يبيعه ثم يستوفيه المبتاع ممن هو عنده قبل أن يقبضه ~~هو والثاني أن يبيعه من المسلم وهو ينوي أن يقبضه ويوفيه إياه ففي المدونة ~~وغيرها عن ابن القاسم فيمن ابتاع طعاما بعينه أو بغير عينه لا يبيعه حتى ~~يقبضه ولا يواعد فيه أحدا ولا يبيع طعاما ينوي أن يقبضه منه ورواه في ~~المزنية أصبغ عن ابن القاسم عن مالك وقال أشهب في المجموعة عن مالك هو جائز ~~ولا تضره النية كما لو اشترى طعاما ينوي أن يقتضي منه ما عليه. # وجه القول الأول أنه قد وجد بيع الطعام قبل استيفائه؛ لأنه قد والى في ~~هذا الطعام عقدي بيع لم يفصل بينهما قبض وإنما يكون القبض بعد العقدين وهذا ~~عندي إنما يحرم على البائع في خاصته ولا يفسخ بهذا عقد التبايع إلا أن يكون ~~شرط ذلك على المشتري وبينه له فهذا محض بيع الطعام قبل استيفائه وهذا لا ~~يجيزه أشهب ولا غيره، وجه القول الثاني أن من كان عليه طعام ولم تكن به ~~حاجة إلى شراء طعام لا يقبضه لم يضره أن ينوي بشراء ما عليه من الطعام أن ~~يوفي طعاما قد ثبت عليه من سلم والأظهر عندي جوازه. # وقد روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في المزنية سألت ابن القاسم عما كره ~~سعيد بن المسيب لجميل بن عبد الرحمن حين نهاه أن يوفيهم من الأرزاق التي ~~ابتاع فقال كره الإضمار حين أضمر أن يعطيهم منه واتقى فيه بيع الطعام قبل ~~استيفائه. # (مسألة) : # وإذا قلنا بقول ابن القاسم ففي الواضحة أنه لا ينبغي للطالب أن يراوده ms2603 ~~على طعام يبتاعه لقضائه أو يسعى له فيه أو يعينه عليه أو يجعل له فيه قال ~~نهى عنه مالك والله أعلم. # (ص) : (مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه من اشترى ~~طعاما برا أو شعيرا أو سلتا أو ذرة أو دخنا أو شيئا من الحبوب القطنية ~~أوشيئا مما يشبه القطنية مما يجب فيه الزكاة أو شيئا من الإدام كلها الزيت ~~والسمن والعسل والخل والجبن واللبن والشيرق وما أشبه ذلك من الأدم فإن ~~المبتاع لا يبيع شيئا من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه) . # (ش) : وهذا كما قال إن ما ذكر من المقتات لا اختلاف في أنه لا يجوز بيعه ~~قبل استيفائه وأن ذلك مجمع عليه وإنما اختلف الناس فيما عدا ذلك وإنما قصد ~~هاهنا أن يذكر المتفق عليه. # وقد ذكر قبل هذا أن جميع المطعوم لا يجوز بيعه قبل استيفائه وهو المشهور ~~عنه وقد تقدم الكلام فيه بما يغني عن إعادته. ### | [ما يكره من بيع الطعام إلى أجل] # (ش) : قوله في الترجمة ما يكره من بيع الطعام إلى أجل ثم أدخل بعد ذلك ~~حديث سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وليس ~~فيه كراهية بيع الطعام إلى أجل وإنما فيه كراهية أخذ المطعوم من ثمنه لما ~~في ذلك من النساء في بيع الطعام بالطعام، وأما بيعه بالنسيئة فلا كراهية ~~فيه ولكنه يحتمل ذلك وجهين: # أحدهما: على قولنا أن عقدي الذريعة إذا منع منهما؛ لأنهما في صورة العقد ~~الواحد المحرم فإنه يجب نقضهما إذا باع حنطة بدراهم إلى أجل ثم أخذ بثمن ~~الحنطة تمرا فهو في صورة بيع الحنطة بالتمر إلى أجل وذلك مفسد فهذا بيع ~~الطعام إلى أجل على وجه مكروه والوجه الثاني أن يريد بذلك أن بيوع الطعام ~~مختلفة منها ما يجوز ومنها ما لا يجوز وأن هذا مما # PageV04P289 # (ص) : (قال مالك وإنما نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن ~~يسار وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابن شهاب ms2604 عن أن لا يبيع الرجل حنطة ~~بذهب ثم يشتري الرجل بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب من بائعه الذي اشترى ~~منه الحنطة فأما أن يشتري بالذهب التي باع بها الحنطة إلى أجل تمرا من غير ~~بائعه الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض الذهب ويحيل الذي اشترى منه التمر ~~على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب التي له عليه في ثمن التمر فلا بأس ~~بذلك قال مالك وقد سألت عن ذلك غير واحد من أهل العلم فلم يروا به بأسا) #   ### | [المنتقى] # لا يجوز منها أن يباع بدراهم إلى أجل ثم يأخذ بالدراهم تمرا فأنا أعتقد ~~أنه قصد بيع حنطة بالدراهم إلى أجل فبيعه لطعامه على ذلك بيع مكروه لأجل ~~الأجل ولولا الأجل ما حرم؛ لأنه لو باعه بثمن ثم أخذ فيه تمرا قبل أن ~~يفترقا لكان الأظهر عندي جوازه والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # ونهيهم عن أن يبيع الرجل حنطة يقبض بثمنها بعد افتراقهما تمرا قبل أن ~~يستوفيه أنه من بيع الطعام بالطعام إلى أجل وفي ذلك مسألتان إحداهما أنه لا ~~يجوز بيع الطعام بالطعام نساء والثانية أنه إذا باع طعاما لم يأخذ من ثمنه ~~طعاما فأما المسألة الأولى فإنه لا يجوز بيع الطعام بالطعام إلا يدا بيد ~~سواء كان من جنس واحد أو من جنسين مقتات أو غير مقتات وقد تقدم ذكره. # (مسألة) : # ومن باع مطعوما بتمر لم يجز أن يأخذ من ثمنه طعاما إلا في المجلس الذي ~~وقع فيه البيع الأول فإن كان البيع الأول إلى أجل أو بالنقد فافترقا من ذلك ~~المجلس لم يجز بعد ذلك أن يأخذ به طعاما وبه قال أبو حنيفة وأجاز الحسن ~~وابن سيرين والثوري والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه أن يأخذ عند حلول ~~الأجل من ثمن الطعام طعاما إذا لم يفارقه حتى يقبض والدليل على ما يقوله أن ~~هذا أخذ بالطعام طعاما غير يد بيد فلم يجز أصل ذلك إذا باعه الطعام بالطعام ~~وافترقا قبل التقابض. # (فرع) وهذا على ضربين: ms2605 # أحدهما: أن يأخذ من غير صفة الطعام الذي باع والثاني أن يأخذ من صفته ~~فأما أخذه من غير صفته فسيأتي ذكره، وأما إن أخذ منه طعاما على صفته في ~~الجنس والنوع والجودة فلا يخلو أن يأخذ مكيلة ما باع أو أكثر أو أقل فإن ~~أخذ مكيلته جاز؛ لأنه إنما يؤول إلى القرض وهو جائز أن يسلف إردبا من حنطة ~~في مثله وتحقيق هذا أن كل ما جاز لك أن تدفع فيه المبيع أولا إلى أجل فإنه ~~يجوز أن تأخذ من ثمنه وما لا يجوز لك أن تدفعه فلا يجوز لك أن تأخذه من ~~ثمنه وهذا يقتضي أن المنع منه إنما هو للذريعة؛ لأنه نفس الحرام. # (فرع) وإن كان مقدار ما أخذ أكثر من مقدار ما باع لم يجز؛ لأنه يؤول إلى ~~أن دفع إردب حنطة وأخذ عوضا منه بعد مدة إردبين من صفته وذلك غير جائز وإن ~~كان أخذ أقل منه ففي كتاب محمد اختلف قول مالك فأجازه مرة وبه قال أشهب ~~وأباه أخرى وهو الذي في المدونة. # فوجه إجازته ضعف التهمة في تسليف الكثير في القليل من جنسه ووجه المنع ~~منه أن ذلك مقصود في غير العين وما تختلف أسواقه ليكون في ذمة المسلف إلى ~~أجل. # (مسألة) : # وأما إن كانا غير متماثلين وهو أن يختلفا في الجنس كالحنطة والتمر أو في ~~النوع كالحنطة والشعير والمحمولة والسمراء أو في الجودة كالحنطة الجيدة ~~بالرديئة فإنه لا يجوز ذلك فيها وإن أخذ من الطعام قدر ما أعطى أو أكثر أو ~~أقل؛ لأنه خرج عن حكم القرض لما بين العوضين من المخالفة؛ لأن من حكم القرض ~~أن يكونا متماثلين فإن تجاوز أحدهما للآخر في النوع أو الجودة من غير أن ~~يعقدا القرض عليه جاز ذلك؛ لأن عقدهما مبني على المكارمة وليس كذلك في ~~مسألتنا فإنهما تعاقدا على المغابنة والمكايسة فإذا وجد التفاضل في صفة أو ~~نوع أو جنس لم يحمل على القرض لمنافاته لمقتضاه وحمل على ما يوافق مقتضاه ~~فوجب بذلك الفساد. # (ص) ms2606 : (قال مالك وإنما نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم وابن شهاب عن أن لا يبيع الرجل حنطة بذهب ثم يشتري ~~الرجل بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب من بائعه الذي اشترى منه الحنطة فأما ~~أن يشتري بالذهب التي باع بها الحنطة إلى أجل تمرا من غير بائعه الذي باع ~~منه الحنطة قبل أن يقبض الذهب ويحيل الذي اشترى منه التمر على غريمه الذي ~~باع منه الحنطة بالذهب التي له عليه في ثمن التمر فلا بأس بذلك قال مالك ~~وقد سألت عن ذلك غير واحد من أهل العلم فلم يروا به بأسا) . # (ش) : # PageV04P290 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وهذا كما قال إن النهي إنما توجه من الفقهاء المذكورين إلى من باع حنطة ~~بثمن مؤجل ثم أخذ بثمنها عند الأجل من مبتاع الحنطة منه تمرا؛ لأن ذلك ~~يقتضي أن يؤول إلى أنه باع حنطة بتمر إلى أجل وذلك غير جائز لما قدمناه فإن ~~لم يشترط ذلك وباع من رجل حنطة بدينار إلى أجل ثم اشترى منه تمرا عند الأجل ~~بدينار ولم يشترط أنه يأخذه من ثمن الحنطة ففي كتاب محمد قال مالك لا أحب ~~أن يتقاضيا بعد ذلك ويرد التمر الذي اشتراه وقال ابن القاسم بل يؤدي دينار ~~التمر ويأخذ منه ثمن قمحه وإن رد إليه ذلك الدينار بعينه كما لا تستعمل ~~غريمك بدينك عليه لكن تستعمله بدينار تدفعه إليه ثم يقضيك إياه ووجه قول ~~مالك أن العقد الثاني هو الذي أدخل شبهة الذريعة فإذا نقض لم يبق في العقد ~~الأول ما يفسده. # ووجه القول الثاني أن الشبهة إنما تتم بالمقاصة فإذا منعنا المقاصة وأدى ~~كل واحد منهما ما عليه صح العقدان وهذا إنما يستمر على أحد وجهين إما أن ~~تكون المسألة ممنوعة لنفسها أن من كان له عند رجل ثمن طعام لا يجوز أن ~~يشتري منه بثمنه تمرا وليس ذلك من وجه الذريعة فتكون المقاصة حينئذ ممنوعة ~~للذريعة والوجه الثاني أن ms2607 تكون المسألة في نفسها ممنوعة للذريعة إلى بيع ~~الطعام بالطعام فتكون المقاصة حينئذ ذريعة إلى الذريعة فإنما يصح هذا على ~~منع ذريعة الذريعة فأما على تجويز ذريعة الذريعة فيجب أن تصح المقاصة ~~بينهما؛ لأننا إنما منعنا أن يأخذ بالتمر تمرا لئلا يكون ذريعة إلى بيع ~~حنطة بتمر إلى أجل فإن منعنا المقاصة فإنما نمنعها؛ لأنها ذريعة إلى أن ~~يأخذ من ثمن الحنطة تمرا والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ولو أحال مشتري الطعام بائعه بثمن الطعام لم يجز للبائع أن يأخذ من ~~المحال عليه طعاما ولا يجوز له أن يأخذ منه إلا ما يجوز له أن يأخذ من ~~مبتاع الطعام ماله ووجه ذلك أنه باع طعاما وأخذ في ثمنه طعاما كما لو أخذه ~~من المبتاع. # (فصل) : # وقوله فأما أن يشتري بالذهب الذي باع بها حنطة تمرا من غير بائعه قبل أن ~~يقبض الذهب ويحيله على مبتاع الحنطة بالذهب فلا بأس به ومعنى ذلك أن يشتري ~~بقدر ذلك الذهب تمرا ويتعلق الثمن بذمته ثم يحيله به على مبتاع الحنطة فذلك ~~جائز، وأما أن يشتري منه بذلك الثمن تمرا حتى لا يتعلق ثمن التمر بذمته ~~وإنما يكون ثمن التمر ما له من الذهب التي هي ثمن الحنطة على مبتاع الحنطة ~~فما أراه أراد ذلك؛ لأنه أخذ من ثمن الحنطة تمرا فكأنه باع من رجل حنطة ~~بتمر له على رجل آخر يحيله عليه ووجه جواز المسألة التي ذكرها أنه اشترى ~~تمرا لم يأخذه من ثمن الطعام وإنما اشتراه بعين متعلق بذمته ثم أحاله بذلك ~~التمر على مبتاع الحنطة وذلك في معنى البيع والفرق بين هذه المسألة وبين أن ~~يحيله مبتاع الحنطة بثمنها على رجل فيأخذ منه بذلك الثمن تمرا فلم يجوزه ~~وجوز أن يبتاع التمر من أجنبي حتى يتعلق ثمن التمر بذمته مع كون ذمة مبتاع ~~الحنطة مشغولة من ثمن حنطة آل إلى تمر لا أن ثمن التمر آل إلى حنطة وإنما ~~وقعت الحوالة في ثمنيهما بعد ثبوتهما في الذمة عينا، وأما الذي أحاله مبتاع ms2608 ~~الحنطة على رجل فأخذ منه بثمنها تمرا فإن ثمن الحنطة نفسه آل إلى تمر فيفسد ~~بذلك. # (فرع) ولو وكلت من يقبض التمر فقبضه فأتلفه جاز لي أن آخذ منه به طعاما ~~قاله ابن حبيب في الواضحة والفرق بينه وبين المسألة التي قبلها أن التهمة ~~تبعد في ضياع الثمن عند الوكيل وتغريمه إياه ووجه آخر أنه إذا ثبت للبائع ~~الثمن عند الوكيل بالتعدي فخالف حكم ثمن الطعام والله أعلم. # (مسألة) : # ولو كان لرجل على بائع الحنطة دراهم فأحاله بها على مبتاعها لم يجز ~~للمحال عليه أن يدفع إلى المحال إلا ما كان يجوز له أن يدفعه إلى المحيل ~~ووجه ذلك أن مبتاع الحنطة دفع بثمنها حنطة ففسد ذلك من جهته وروى ابن ~~المواز # PageV04P291 # السلف في الطعام (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أنه قال لا بأس أن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى ~~أجل مسمى ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه أو ثمر لم يبد صلاحه) #   ### | [المنتقى] # هذه المسألة والتي قبلها عن مالك وهما من جهة منع الذريعة ضعيفان؛ لأنه ~~يبعد في التهمة أن أبيع من رجل حنطة ليحيلني بالثمن بعد انقضاء الأجل على ~~رجل فيأخذ منه به تمرا أو أحيل عليه بالثمن من يأخذ منه به تمرا. # وقد جوز مالك للمسلمين في صفقة واحدة أن يقبل أحدهما من حصته من السلم ~~دون الآخر وعلل ذلك بأنه لا يتهم أحد أن يسلف لمبتاع غيره ولعله قد منع ذلك ~~على وجه الكراهية والاستثقال للمسألة أو يكون منعه منهما؛ لأنهما ممنوعتان ~~لأنفسهما لا للذريعة وقد بينا وجه ذلك والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فإن ابتعت منه حنطة بثمن إلى أجل أخذت منه كفيلا فدفع إليك الكفيل الثمن ~~أو دفعه إليك رجل متبرعا كان له أن يأخذ ممن يبتاع الحنطة طعاما من غير ~~صنفه ومن صنفه أقل أو أكثر حكاه ابن المواز عن ابن القاسم وهو في الواضحة ~~ووجه ذلك أن الوكيل والمتبرع ms2609 أقرضا المبتاع وقضيا عنه ثمن الطعام والذي ~~لهما عنده ليس بثمن الطعام وإنما هو ما أقرضاه ولذلك لم يفتقرا في الرجوع ~~على المبتاع إلى إحالة البائع وفي المسألتين المتقدمتين إنما عاملا البائع ~~ووجب لهما قبله ما أحالهما به ولولا إحالته ما تبعا المبتاع بدين لهما عليه ~~فصار ما يطلب به المبتاع هو نفس ثمن الطعام. # (مسألة) : # ومن اشترى لك طعاما لا يعرف كيله فإن قامت البينة على إتلافه له جاز لك ~~أن تأخذ منه بقيمته طعاما قاله ابن حبيب ووجه ذلك أنه إذا ثبت إتلافه له ~~فقد وجبت قيمته فلا تهمة في أخذك بالقيمة طعاما؛ لأن الإتلاف لم يكن ~~باختيار من له الطعام والمتلف قد تيقن لزوم القيمة له ولو غاب عليه اتهم أن ~~يكون أمسكه ودفع به طعاما ما سواء كان الإتلاف المذكور بحرف أو غيره من ~~انتفاع المتعدي به وبالله التوفيق. ### | [السلف في الطعام وفيه أبواب] ### | [الباب الأول والثاني كون المسلم فيه متعلقا بالذمة وكونه موصوفا] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا بأس أن يسلف الرجل الرجل في الطعام ~~الموصوف يقتضي أن يكون المسلم فيه موصوفا؛ لأن السلف يكون بمعنى القرض ~~ويكون بمعنى السلم فأما القرض فلا يحتاج إلى وصف؛ لأنه لا يجوز أن يشترط ~~إلا مثل ما أعطى فلا يصح أن يريد به هاهنا القرض، وأما السلم فلا بد أن ~~يكون المسلم فيه موصوفا؛ لأنه لا يصح أن يعرف إلا بالوصف؛ لأنه لا يجوز أن ~~يكون معينا وإنما يكون متعلقا بالذمة وهذا لا خلاف فيه وللسلم ستة شروط ~~ونحن نفرد لكل شرط منها بابا فالأول أن يكون المسلم فيه متعلقا بالذمة. # وقد تقدم الكلام فيه (الباب الثاني في كونه موصوفا) . # وذلك يكون على وجهين: # أحدهما: أن يريه ما سلم إليه فيه فيقول له أسلم إليك في مثل هذا فهذا ~~اختلف أصحابنا فيه فروى ابن المواز عن ابن القاسم وأصبغ فيمن أسلم في زيت ~~أيأخذ من غيره ويطبع عليه حتى يأخذ من صفته قال لا يصلح قال أصبغ ms2610 إذا كان ~~مضمونا لم يصلح ذلك فيه وإن كان بعينه غائبا فجائز ما لم يشترط خلف مثله ~~وفي السلم الثاني من المدونة سئل مالك عمن أسلم في ثوب أيريه ثوبا فيقول له ~~على صفة هذا أو يجتزئ بصفته قال إن أراه فحسن وإلا أجزأته الصفة فمنع ابن ~~القاسم في الموازية ذلك فيما له مثل وهو كان أقرب إلى الجواز وظاهر المدونة ~~يقتضي تجويزه # PageV04P292 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فيما لا مثل له وتجويزه فيما له مثل من المكيل والموزون أولى وأحرى. # فوجه المنع أن اعتبار صفات المثل يقتضي أن يكون مثله من جميع جهاته وعلى ~~جميع أوصافه وهذا متعذر لا يكاد أن يوجد وإنما يكون المثل فيما له مثل على ~~المقاربة وإذا بعد هذا في المكيل والموزون فهو في الثياب أبعد وهو في ~~الحيوان أبعد منه في الثياب ووجه إباحته أنه إنما يلزم وصف المسلم فيه ~~بأوصاف مخصوصة وهي التي تقدم ذكرها فإذا أراده ما يسلم إليه في مثله فإنما ~~يعتبر من مماثلته تلك الصفات التي لا يجوز له الإخلال في السلم بها دون ~~غيرها من الصفات التي لا يلزم ذكرها في السلم. # (مسألة) : # والوجه الثاني أن يصفه بصفاته التي يوصف بها على السلامة مما يختلف ثمنه ~~باختلافها وليس عليه أن يصفه بجميع صفاته؛ لأن ذلك لا يؤثر في ثمنه ولا ~~يوجب رغبة فيه ولا خلاف أن ما لم يضبط بصفة فإنه لا يجوز السلم فيه وأن ~~يختلف فيما يضبط بالصفة فمن ذلك الحيوان يجوز عند مالك أن يقرض ويسلم فيه ~~وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يثبت في الذمة قرضا ولا سلما ولنا في ~~هذه المسألة ثلاثة طرق أحدها أن تدل على نفس المسألة والثاني أن يدل على أن ~~الحيوان يضبط بالصفة والثالث أن تدل على أنه يثبت في الذمة والدليل على ~~جواز القرض والسلم فيه الحديث الذي يأتي بعد هذا من الأصل «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرا فجاءته إبل الصدقة ms2611 قال أبو رافع ~~فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقضي الرجل بكره فقلت لم أجد ~~في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» ومن جهة القياس أن كل ما جاز أن ~~يتعلق بالذمة مهرا فإنه يجوز أن يتعلق بها سلما وقرضا كالثياب والدليل على ~~أنه يضبط بالصفة ما روى عبد الله بن مسعود قال قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها» كأنه ينظر إليها ودليلنا ~~من جهة القياس أن كل ما صح أن يثبت في الذمة فإنه يصح أن يضبط بالصفة ~~كالثياب ودليلنا على أنه يثبت في الذمة أن الحيوان معنى يكون بدلا عن سلف ~~فوجب أن يثبت في الذمة كالطعام. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه ليس من حكمه أن يقول فارها وإنما يصفه على حسب ما ~~ذكرنا فإذا أتاه بتلك الصفة لزمه أخذه قاله ابن القاسم في المدونة. ### | 1 - # (مسألة) ويجوز السلم في اللحم وبه قال الشافعي ومنع ذلك أبو حنيفة والأصل ~~في ذلك أنه مما يضبط بالصفة فيذكر ما تختلف فيه الأغراض باختلافه وذلك بأن ~~يوصف بأنه لحم ضأن أو ماعز ويوصف بالسمانة وغير ذلك من أوصافه المختصة به ~~قال ابن القاسم وغيره ولم أر لأصحابنا تفريقا بين الذكر والأنثى واختلاف ~~الأسنان فإن كان ذلك مؤثرا في الثمن لزم ذكره. # (فرع) وهل يذكر موضع اللحم من الحيوان أم لا؟ قال ابن حبيب وابن المواز ~~ليس عليه ذلك قال ابن حبيب فإن فعل فحسن وقال القاضي أبو محمد إن اختلفت ~~الأغراض بمواضع من الشاة من صدر أو فخذ أو جنبه ذكره. # فوجه القول الأول ما جرت العادة به من امتزاج بعضه ببعض دون تفصيل وإن ~~اختار بعض الناس مكانا منه على مكان فعلى سبيل الاستطابة له وغيره يختار ~~غير ذلك المكان كما يختار من جنس التمر آحاد أعيانه مع تساويه في الصفة ~~ووجه قول القاضي أبي محمد أن ما اختلف ms2612 الأغراض فيه لزم بيانه كالجنس. # (فرع) وأما السمانة فقال ابن حبيب وابن المواز لا بد أن يذكر سمينا فإن ~~ذكر وسطا من السمانة فحسن وإلا أجزأه أن يقول سمينا قال ابن حبيب ويكون له ~~السمن والمعروف عند الناس وجه ذلك أن السمن والهزال مما يختلف الغرض والثمن ~~في اللحم باختلافه حتى أن اليسير من السمن له من الثمن أضعاف ما للكثير من ~~المهزول فلا بد من تمييزه بالصفة فيصف ما يسلم فيه بالسمن والهزال فإذا ~~ميزه بهذا الاسم أجزأه عن أن يذكر قدر السمانة. # (مسألة) : # PageV04P293 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والسلم في الأكارع والرءوس جائز خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ~~والدليل على ذلك ما قدمناه في مسألة اللحم ويحتاج من الصفات إلى كل ما ~~ذكرنا أنه يحتاج إليه اللحم ويذكر مع ذلك كبارا أو صغارا أو متوسطة إذا سلم ~~فيها عددا. ### | 1 - # (مسألة) ويجوز السلم في الدرر والفصوص خلافا للشافعي والدليل على ما ~~نقوله أنه مما يدرك بالصفة فيوصف لونه وصفاؤه وصورته من طويل أو مدحرج ~~وإملاس وتضريس ووزنه وما جرى مجرى هذا من صفاته التي تختلف الأغراض فيه ~~باختلافها ولا يلزم على هذا أن يقال إنه قد يكون بين الأبيض الصافي في ~~المدحرج الذي وزنه درهم وبين آخر يوصف بهذا الوصف تفاوت في الثمن فإن ~~الجارية التي توصف بالبياض والطول وامتلاء الجسم بينها وبين جارية أخرى لا ~~توصف بهذه الصفات تفاوت في الثمن. # وقد أجمعنا على جواز السلم في الرقيق. # (مسألة) يجوز السلم في الدنانير والدراهم خلافا لأبي حنيفة والدليل على ~~ما نقوله أن كل ما ثبت في الذمة ثمنا فإنه يثبت فيها سلما كالثياب والطعام. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فإن ما تقع به المعاوضة على ثلاثة أضرب ضرب مختلف في جواز ~~السلم فيه وقد تقدم ذكره وضرب متفق على منع السلم فيه وهو تراب معادن الذهب ~~والفضة؛ لأنها لا تضبط بصفة ويجب أن يكون مثل ذلك تراب معادن الحديد وغيره ~~مما يحتاج في إخراج المقصود منه ms2613 إلى عمل، وأما ما يكون المقصود منه موجودا ~~على هيئته ونحوه فإنه يجب أن يجوز؛ لأن السلم حينئذ إنما يتعلق بالكحل وذلك ~~مما يضبط بالصفة. # (فصل) : # وضرب متفق على جواز السلم فيه كالحنطة والتمر وغيرهما من الحبوب وما يكال ~~ويوزن من غير المطعوم فإذا قلنا بجواز السلم في الحنطة فإن كان ببلد يختلف ~~فيه جنسها فهو على ضربين: # أحدهما: أن يكون حيث يحصل النوعان والثاني أن يكون بحيث يجلب إليه ~~الصنفان فإن كانت بحيث يحصل الصنفان كالأندلس التي يقرب فيها أحدهما وربما ~~اجتمعت في المنبت والمحصد فالأفضل أن يصفه بجنسه قال ابن حبيب ولا يضره أن ~~لا يصفه بذلك إذا ذكر الجودة والرداءة والأظهر عندي على المذهب خلاف هذا أن ~~يبطل السلم بترك ذكر الصفة؛ لأن الثمن يختلف بالأندلس باختلاف نوع الطعام ~~اختلافا بينا. # (مسألة) : # فإن كان بموضع يجلب إليه الجنسان كالجار والحجاز فمن شرط صحة السلم أن ~~يصفها بنوعها وإن كان بموضع إنما يكون فيه النوع الواحد كمصر التي حنطتها ~~كلها بيضاء مع السلامة والشام التي حنطتها سمراء فهل يحتاج إلى ذكر الجنس ~~أم لا عن مالك في ذلك روايتان إحداهما لا يلزم ذكر الجنس والثانية أنه لا ~~بد بمصر من ذكر الجنس رواها ابن المواز عنه وجه الروية الأولى أن السلم ~~يختص ببلد العقد مع الإطلاق فإذا كان جنس المعقود عليه لا يختلف فيه لم ~~يلزم ذكره كالدنانير والدراهم ووجه الرواية الثانية أن المعقود عليه تختلف ~~أجناسه فإذا وجب ذكر صفاته وجب ذكر أجناسه كالتمر والحنطة حيث تختلف ~~أجناسها. # (فرع) وإذا قلنا بالرواية الثانية فلم يذكر الجنس فهل يفسخ أم لا قال ابن ~~عبد الحكم يفسخ وقال أصبغ لا يفسخ وجه الرواية الأولى أن هذه موضع يلزم فيه ~~ذكر الجنس فوجب أن يفسد السلم الإخلال به كالموضع الذي يكون فيه الجنسان ~~ووجه الرواية الثانية أن الظاهر من البلد الجنس الواحد وعليه يجب حمل السلم ~~وإنما يؤمر بذكر الجنس على وجه الاستظهار ورفع الإشكال فإذا أخل بذكره وكان ~~هو ms2614 الظاهر من حاله وجب حمله عليه. # (مسألة) : # وعليه أن يذكر مع ذلك جيدا أو وسطا أو رديئا؛ لأن الجنس الواحد يختلف ~~فيكون منه الجيد والوسط والرديء وذلك مما يختلف الثمن باختلافه فلا بد من ~~ذكره # PageV04P294 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وهل يفسد العقد ترك ذلك أم لا وذلك على ضربين: # أحدهما: أن يكون السلم حيث يحصل الطعام فيفسد السلم؛ لأن في موضع محصده ~~يكون الجيد والرديء فيختلف بذلك الثمن فلا بد من ذكره وإذا كان موضع العقد ~~يجلب إليه فقد قال ابن حبيب لا يفسخ وقال سائر أصحابنا إنه يفسخ على ~~الإطلاق متى لم يصفه بالجودة ووجه ما قاله ابن حبيب أن غالب أمر الطعام ~~تساويه حيث يجلب إليه في السفن كالحجاز وجدة؛ لأنه يخلط في السفن ويتساوى ~~فلا يفسد السلم ترك ذكر الجودة؛ لأن غالبه متساو ووجه القول الثاني أن طعام ~~السفن يختلف فيكون بعضه أفضل من بعض ويكون من طعام الحجاز وجدة ما يجلب في ~~الفقاع فيكون أفضل من الطيب فلا بد من ذكر الجودة. # (فرع) وإذا قلنا بقول ابن حبيب فما الذي يجب على المسلم إليه من القمح مع ~~إطلاق الصفة قال ابن حبيب يلزمه الوسط من ذلك؛ لأن ما جاز فيه إطلاق الصفة ~~رجع منه إلى غالبه أو وسطه فإذا لم يكن له غالب رجع منه إلى الوسط وكان يجب ~~على مذهب ابن حبيب إن كان له غالب أن يلزم ذلك بمجرد العقد وإن لم يكن له ~~غالب أن لا يصح السلم والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ويجزئه من الصفة بالجودة أن يقول جيدا وليس من شرطه أن يقول غاية في ~~الجودة قاله أصبغ وغيره من أصحابنا لم يختلفوا فيه إلا ما قاله أبو عبد ~~الله بن العطار من أهل بلدنا أنه لا يجزئ من الصفة بالجودة أن يقول جيدا ~~حتى يقول غاية الجودة وأنه متى لم يصفه بالغاية بطل السلم والأول هو ~~الصحيح؛ لأن صفة السلم لا تبلغ من معرفة الموصوف مبلغ الرؤية له وإنما ms2615 يبلغ ~~به معظم مقاصده ويجزئ في صفات الرقيق أن يقول طويلا أو قصيرا ولا يلزم غاية ~~الطول فإن وصفه بسواد العين فلا يلزم غاية السواد وإن وصف الثوب بالرقة فلا ~~يلزم غاية الرقة ووجه آخر وهو أن هذا يبطل بالمتوسط فإنه لا يعرف غايته ولا ~~يقال غاية التوسط ووجه ثالث أن ما قاله أقرب إلى الفساد؛ لأنه كان يريد ~~بغاية الطيب ما لا يوجد أطيب منه فهذا يتعذر وجوده ولا يكاد المسلم إليه أن ~~يقدر على تخليصه وذلك يمنع صحة السلم فيه وإن أراد به أنه غاية في الطيب ~~وأنه يوجد مثله وأفضل منه مما يوصف بغاية الطيب لزمه في الاختلاف فيه ما ~~يلزم في وصفه الطيب. # (فرع) فإذا قلنا إنه يجزئ وصفه بجيد ووسط ورديء دون ذكر الغاية فقد قال ~~ابن حبيب وابن المواز له العام من الجيد وليس له الخاص وقد يكون من الجيد ~~خاص بالغ في الجودة والطيب فلا يحمل على ذلك إلا لمن شرطه والصواب عندي أن ~~يكون ما دفعه المسلم إليه مما يقع عليه صفة السلم لزم المسلم قبضه فإذا ~~أسلم إليه في جيد وأتى بما يقع عليه ذلك الاسم لزمه قبضه وكذلك الوسط ~~والرديء ما لم يكن فيه عيب من غير الخلقة المعتادة منه. # (مسألة) : # وتصفه بالنقاء والغلث أو التوسط؛ لأن ذلك مما يلزم القمح ويختلف ثمنه ~~باختلافه فإن أخل بذلك. # وقد ذكر الجودة أو التوسط أو الرداءة فهل يبطل السلم أم لا؟ قال ابن حبيب ~~لا يبطل السلم ووجه ذلك أن الغلث عيب فلا يلزم ذكر السلامة منه كسائر ~~العيوب وإنما استحب ذكره؛ لأن الغلث لا يكاد أن يخلو طعام منه. ### | 1 - # (فصل) : # ويجوز السلم في التمر والرطب فإن كان ببلد لا تختلف أنواعه فيه ووصف ~~بالجودة أو التوسط أو الرداءة فعلى حسب ما تقدم ذكره في الحنطة ويدخله من ~~الاختلاف في ذلك كله ما يدخل في الحنطة وليس عليه وصفه بالنقاء؛ لأن التمر ~~لا غلث فيه وليس عليه وصفه بالسلامة من الحشف؛ ms2616 لأن ذلك عيب فيه ويسلم أكثر ~~التمر منه ويلزم إليه أن يعطي غير الحشف؛ لأن إطلاق الاسم يقتضي السلامة ~~إلا اليسير الذي لا يستبد التمر منه في الأغلب. # (مسألة) : # فإن كان ببلد تختلف أنواعه منه فإن وصفه بالنوع شرط في صحة السلم وهذا ~~حكم الزبيب والفول والحمص وسائر # PageV04P295 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # القطاني والحبوب والزيتون وبالله تعالى التوفيق. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما السلم في الثياب على اختلاف أصولها من حرير أو قطن أو كتان فأن يصف ~~صقالته وخفته ورقته وجنسه وأصله وليس عليه أن يذكر وزنه ولا أن يقول جيدا ~~قاله ابن القاسم في المدونة؛ لأنه قد يتعذر عليه تحقيق الوزن مع اشتراط ~~الطول والعرض فإذا وفاه المقدارين من ذلك الطول والعرض والصفاقة فقد أوفاه ~~حقه ودخل فيه قدر الوزن وما يقرب منه فأما تحقيقه فلا سبيل إليه وبالله ~~التوفيق. ### | [الباب الثالث أن يكون المسلم فيه مقدرا] # وهو مما لا يصح السلم دونه؛ لأن السلم فيه متعلق بالذمة وما يتعلق بالذمة ~~يستحيل أن يكون جزافا غير مقدر؛ لأنه لا يتميز في الذمة من غيره إلا ~~بالتقدير وليس كذلك المشاهدة؛ لأنه يتميز من غيره بالإشارة إليه والتعيين ~~له. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فما كان من المكيل يقدر بالكيل وما كان من المعدود يقدر ~~بالعدد وما كان من الموزون يقدر بالوزن وما كان يتقدر بالذرع كالثياب ~~ونحوها يقدر بالذرع وذكر ابن القاسم في المدونة أن اللحم يجوز السلم فيه ~~بالتحري كما يباع الخبز بالخبز تحريا والأظهر عندي أن ذلك إنما يجوز عند ~~تعذر الموازين؛ لأنه مع الإمكان إنما قصد بالتحري التخاطر والحزر الذي ~~ينافي السلم وهذه المسألة مبنية على جواز اللحم باللحم تحريا وسيأتي بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى في موضعه مفسرا. # (مسألة) : # وأما صوف الغنم فإنه يتقدر بالوزن دون عدد الجزز؛ لأن الجزز تختلف فمنها ~~الكبيرة والصغيرة وله مقدار معروف فيجب أن يعتبر به. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما البيض فلا يتقدر بوزن ولا كيل فلا يسلم فيه إلا بالعدد حكى ms2617 ذلك ابن ~~حبيب، وأما الرمان والسفرجل فروى ابن القاسم عن مالك تباع عددا قال ابن ~~القاسم وإن كان الكيل فيها معروفا فلا بأس بذلك وقال ابن حبيب يسلم فيها ~~عددا أو كيلا ولا يسلم فيها وزنا قال ويذكر مقداره. # فوجه قول مالك أن الذي جرت به العادة في بيعها هو العدد ولم تجر العادة ~~بغيره وكان مجهولا فيها وأيضا فإن كثيرها لا يكاد يتأتى فيه كيل ولا بد من ~~اشتراط الكبر والصغر والتوسط فإن الأغراض تختلف باختلاف ذلك ووجه قول ابن ~~القاسم أن العدد إنما يتقدر به ما يغلب عليه التساوي والتساوي قليل في هذا ~~النوع من الفواكه وهي الرمان والسفرجل والتفاح فكان العدد فيها من أبواب ~~الخطر فأما صغير التفاح فقول ابن القاسم فيه ظاهر، وأما ما عظم منه ومن ~~الرمان والسفرجل فالعدد فيه أظهر كالأترج وإن كان يجري في بعض البلاد ~~بالوزن كان ذلك أظهر فيه وكذلك البطيخ والقثاء والخيار والموز والكمثرى ~~ورءوس الغنم والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ، وأما الجوز فاختلف فيه قول مالك وابن القاسم وابن حبيب على حسب ما ~~ذكرنا من اختلاف قولهم في الرمان ووجهه ما قدمناه والوجهان ممكنان ظاهران ~~وقول ابن حبيب بجواز الوجهين فيه جائز. # (مسألة) : # ، وأما ما صغر من الفاكهة كعيون البقر والمشمش والقراسيا والزعرور ~~والمضارع فإنه يتأتى فيه الكيل والوزن والأحمال وفي كثير منه العدد والذي ~~عندي أنه يسلم فيه في كل بلد على عرفه وبالله التوفيق. ### | 1 - # (مسألة) : # ، وأما ما صغر وكان مما ييبس ويدخر كاللوز والبندق وقلوب الصنوبر فإنه لا ~~يسلم فيه إلا كيلا حكى ذلك ابن حبيب قال ولا يسلم فيه عددا وهذا الذي ذكره ~~ابن حبيب بين؛ لأن المشقة تلحق بعدده لصغره وإنما يتأتى فيه الكيل أو الوزن ~~فإن كان ذلك عرفه ببلد السلم حمل عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # ، وأما التمر والقمح والشعير وسائر الحبوب التي تدخر فبالكيل ولا يختلف ~~في ذلك عرف البلاد ما لم تطحن فإذا طحنت فخلص قلب الأرز ودقيق الحنطة أو ~~جريشها فإن عرفه ms2618 بمعظم البلاد الوزن وعرفه بمدينة الرسول # PageV04P296 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - الكيل ويجب أن يقدر في السلم بعرف بلد السلم فإن ~~غيره مجهول. # وقد قال ابن القاسم عن مالك لا يباع طعام بقصعة أو قدح غير مكيال الناس ~~وهو فاسد غير جائز قال ابن القاسم فما يسلم فيه بتلك المنزلة أو أشد وقال ~~أشهب هو مكروه فإن وقع لم يفسخ وقال غيره يفسخ. # (مسألة) : # وأما الحطب فقال ابن القاسم يسلم فيه وزنا أو أحمالا وحزما قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه يجوز أن يعمل من ذلك بكل بلد ~~على ما جرى عرف بيع ذلك الجنس به. ### | 1 - # (مسألة) : # ، وأما الجذوع والخشب فإنها تتقدر بالذرع في الطول والعرض والارتفاع؛ ~~لأنه الغرض في ذلك كله، وأما البقول والقصيل فإنها تتقدر عند ابن القاسم ~~بالحزم والقبض والأحمال ولا يجوز أن تتقدر بذرع الأرض وجوز ذلك أشهب رواه ~~ابن المواز عنه واحتج ابن القاسم للمنع بأن صفاقته وخفته لا تضبط بالصفة ~~وهذا على صحته ناقص العبارة وبيانه أن ما تقدر من ذلك بذرع الأرض يختص بأرض ~~معينة أو حومة معينة متقاربة؛ لأن الغرض والثمن يختلف بالقرب والبعد فإذا ~~تعينت البقعة لم يجز السلم فيما يثبت فيها؛ لأنه لا يدرى كيف يكون حاله وإن ~~تعينت الحومة لم يجز السلم فيما يخرج منها؛ لأنها بمنزلة القربة الصغيرة ~~ولذلك لا يجوز السلم في التمر في رءوس النخل فلهذا لم يجز السلم في شيء من ~~الثياب بذرع الأرض. ### | 1 - # (مسألة) : # ويسلم في الثياب كلها بالذرع في الطول والعرض؛ لأنها لا تتقدر إلا به فإن ~~شرط ذراع رجل بعينه فقد أجازه ابن القاسم في المدونة فإن خيف أن يغبن أخذ ~~منه مقدار ذراعه إلى أن يجيء أجل السلم فإن شرطا ذراعا ولم يعينا ذراع رجل ~~بعينه فقد روى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية يحمل على ذراع وسط قال أصبغ ~~هو استحسان والقياس الفسخ وجه قول ابن القاسم أن الذراع ms2619 ما لم يعين يعلق ~~بالوسط وصح بذلك العقد؛ لأنه متى كان للعقد وجه من الصحة حمل عليه ووجه قول ~~أصبغ أن القدر الذي تعلق بالذمة مجهول وذلك يمنع صحة العقد وهذا في البلاد ~~التي ليس لأهلها ذراع معين جرى عرف التبايع به وإن كان لهم ذراع مقدر كذراع ~~الرشاش لأهل قرطبة والذراع المالكي ببعض البلاد حمل المتعاقدان مع إطلاق ~~العقد عليه والله أعلم. ### | [الباب الرابع أن يكون السلم مؤجلا] # أما الشرط الرابع وهو أن يكون مؤجلا فإن الظاهر من مذهب مالك أن السلم لا ~~يجوز إلا في مؤجل وبه قال أبو حنيفة وروى ابن عبد الحكم وابن وهب عن مالك ~~يجوز أن يسلم إلى يومين أو ثلاثة وزاد ابن عبد الحكم أو يوم قال القاضي أبو ~~محمد واختلف أصحابنا في تخريج ذلك على المذهب فمنهم من قال إن ذلك رواية في ~~جواز السلم الحال وبه قال الشافعي ومنهم من قال إن الأجل شرط في السلم قولا ~~واحدا وإنما تختلف الرواية عنه في مقدار الأجل والدليل على اعتبار الأجل أن ~~ما اختص بالسلم فإنه شرط في صحته كعدم التعيين ووجه القول الثاني أن هذه ~~معاوضة فلم يكن من شرط صحتها التأجيل كالبيع. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالسلم على ضربين ضرب يقضى ببلد السلم وضرب يقضى بغيره فأما ~~ما يقضى ببلد العقد فقد اختلف أصحابنا في مقدار أجل السلم فقال ابن القاسم ~~في المدونة لا يجوز إلا إلى الأجل الذي تختلف في مثله الأسواق الخمسة عشر ~~يوما والعشرين يوما وقال ابن عبد الحكم لا بأس به إلى اليوم الواحد وروى ~~ابن وهب عن مالك إلى اليومين والثلاثة وقال القاضي أبو محمد: في ذلك ~~روايتان إحداهما أنه يجوز إلى أي أجل كان قرب أو بعد والثاني لا يجوز إلا ~~إلى الأجل الذي تختلف في مثله الأسواق. # فوجه قول ابن القاسم أن السلم لما اقتضى الأجل لئلا يتيقن فيه انتفاع ~~المسلم لمشابهة الغرض احتاج أن يكون إلى أمد تختلف فيه الأسواق فإن خرج عن ms2620 # PageV04P297 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # هذا عدم شرط الصحة ووجه الرواية الثانية أن هذا معنى يشترط في صحة السلم ~~فاستوى قليله وكثيره أصل ذلك مقدار المسلم فيه ووجه آخر وهو أن الدنانير ~~والدراهم يجوز السلم فيها ولا تختلف أسواقها فلو كان اعتبار مدة تتغير فيها ~~أسواق العروض شرطا في صحة السلم لوجب أن لا يجوز السلم في العين ولوجب أن ~~تختلف آجال السلم باختلاف السلع فإن من السلع ما يكثر تغير أسواقه كالطعام ~~ونحوه ومنها ما يندر ذلك فيها كالجوهر والياقوت والله أعلم وأحكم. # (فرع) إذا ثبت ما قلناه فالذي قاله القاضي أبو محمد إن تغير الأسواق في ~~ذلك لا يختص بمدة من الزمان وإنما هو على حسب عرف البلاد ومن قدر ذلك بخمسة ~~عشر يوما أو أكثر فإنما قدر على عرف بلده وتقدير ابن القاسم ذلك بخمسة عشر ~~يوما وعشرين أظهر؛ لأن هذا عرف البلاد ومقتضى ما علم من أسواقها فإنه يغلب ~~تغيرها في مثل هذه المدة وعرف مصر كعرف غيرها والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ووجه الأجل في البياعات أن يبين بما يمكن تبيينه به وجرت بمثله العادة ~~فيقول إلى أول شهر كذا أو إلى آخره أو إلى يوم كذا مضت منه أو بقيت منه فإن ~~قال إلى شهر كذا فإن هذا اللفظ يقتضي أن يكون يحل بأول ليلة من الشهر فأما ~~إن قال يوفيه في شهر كذا من سنة كذا فقد قال أبو عبد الله بن العطار من أهل ~~بلدنا إن هذا ضعيف وليس بأجل محدود ويكون له أن يدفعه ما بين أول الشهر إلى ~~آخره غير أن السلم لا ينتقض بذلك ويكره بدءا فإن وقع مضى ونفذ وفي هذا ~~القول نظر. # (مسألة) : # ويجوز أن يسلم إلى الجداد والحصاد ومنع ذلك أبو حنيفة والشافعي والدليل ~~على صحة ما نقوله أن هذا أجل معلق بوقت من الزمان معلوم فجاز أن يكون أجلا ~~في السلم والبيوع المؤجلة أصله إذا أجله بسنة أو بشهر. # (مسألة) : # ويجوز في الآجال إلى خروج ms2621 العطاء إذا كان وقت العطاء معروفا لا يختلف ~~والمراد به وقت خروج العطاء فإذا حل ذلك الوقت حل الأجل خرج العطاء أو لم ~~يخرج وكذلك تأجيلهم إلى قدوم الحاج والكلام فيه على نحو ما تقدم. ### | 1 - # (فصل) : # ، وأما ما يقتضي تغير بلد السلم فإنه يستغني عن ذكر الأجل قال محمد يجوز ~~ذلك وإن كان حالا وهذا تجوز في عبارة؛ لأن قطع مدة تلك المسافة أجل وإنما ~~أراد أنه يجوز وإن لم يذكر الأجل وحكى ابن المواز عن مالك فيمن أسلم في ~~طعام حال يؤجل بالريف مسيرة يومين أو أكثر أنه جائز ووجه ذلك ما احتجوا به ~~من أن اختلاف الأسواق باختلاف البلدان كاختلافها بعد الآجال ألا ترى أن ~~الناس يجهزون الأمتعة إلى البلاد رجاء اختلاف الأسواق كما يؤخرون السلع إلى ~~الأجل وجاز ذلك وإذا كان كذلك حررنا فيه قياسا فنقول إن هذا معنى عرفه ~~بتغير الأسواق فجاز السلم إليه كالأجل البعيد. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن عقدا على ذلك عقدا صحيحا وجب على المسلم إليه ~~الخروج إلى مكان القضاء متى بقي بينه وبينه مقدار تقطع فيه المسافة فإن أبى ~~من الخروج أجبر على أن يخرج أو يوكل من يقضي المسلم ما سلم فيه؛ لأنه قد ~~وجب عليه التسليم ولا طريق له إلى ذلك إلا بالخروج إلى موضعه أو الاستنابة ~~في ذلك بالتوكيل. # (فرع) فهل له أن يعزل الوكيل بعد أن قصد خارجا إلى موضع التسليم من ~~متأخري أصحابنا من قال إنه لا يجزئه توكيله على ذلك إلا أن يضمن الوكيل ~~المسلم فيه لجواز أن يعزله المسلم إليه فيبطل سفر المسلم أو يتعذر عليه من ~~سلم إليه حقه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويجوز عندي أن يقال ~~ليس للمسلم إليه عزله لتعلق حق المسلم بهذه الوكالة كما يقول في التوكيل ~~على بيع الرهن وكما يقول في الوكيل على الخصومة إذا تقيدت عليه المقالات لم ~~يكن لموكله عزل إلا برضا من يخاصمه لتعلق حقه بالوكالة. # (مسألة) : # فإن جاز # PageV04P298 # . ms2622 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأجل ووجد المسلم المسلم إليه بغير بلد التسليم فلا يخلو أن يكون المسلم ~~فيه عينا أو غير عين فإن كان عينا كان له أخذه منه حيث وجده وإن كان غير ~~عين لم يكن له ذلك وعليه أن يخرج إلى بلد التسليم أو يوكل من ينوب عنه ~~والفرق بينهما أن الدنانير والدراهم لا تختلف أسواقها وهي أصول الأثمان ~~وقيم المتلفات فتساوت حالهما في البلاد والأزمان، والعروض تختلف أسواقها ~~وليست بأصول في الأثمان ولا قيم المتلفات فتختلف قيمتها باختلاف البلاد ~~والأزمان فلم يلزم أن يسلمه ولا أن يسلم منه بغير بلد السلم ولذلك من كان ~~عليه دين من عين جاز أن يعجله قبل أجله ويلزم من هو له قبضه ومن كان عليه ~~دين من غير عين لم يجز له أن يعجله قبل أجله إلا برضا من هو له ومما يجري ~~مجرى الأجل في بعض أحكامه موضع تسليم المسلم فيه قال القاضي أبو محمد: ~~الأفضل أن يذكرا موضع التسليم لزوال التخاصم بين المتبايعين ويدخلان على ~~معلوم من ذلك فليس كل أحد يعلم حكمه وفي كتاب محمد ومن سلف ولم يذكر موضع ~~القضاء لم يضره ذلك وهذا مما لا يحتاج إلى ذكره ومعنى ذلك أن ذكره ليس بشرط ~~في صحة السلم والدليل على ذلك أن إطلاق العقد يقتضي التسليم ببلد العقد كما ~~يقتضي إطلاق البيع ذلك. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه لا يخلو أن لا يذكرا موضع التسليم أو يذكراه فإن لم ~~يذكراه لزم المسلم إليه دفعه في بلد عقد السلم ولزم المسلم قبضه هناك لما ~~ذكرناه فإن اختلفا في أي موضع يكون التسليم منه وقد شرطا بلد التسليم أو لم ~~يشترطاه ولزم ذلك لإطلاق العقد فإن كان لتلك السلعة سوق بذلك البلد كان ذلك ~~السوق موضع تسليمها؛ لأن ذلك أخص بقاع تلك البلدة بتلك السلعة فإن لم يكن ~~لها سوق فإن المسلم إليه يوفيه حيث شاء من ذلك البلد قال ذلك ابن القاسم ~~وابن المواز وقال سحنون يوفيها بدار ms2623 المسلم كان لها سوق أو لم يكن وفي سماع ~~عيسى عن ابن القاسم أنهما إن أقرا أنهما لم يتخذا موضعا فإن القضاء يكون ~~حيث قبضت الدراهم فيحتمل أن يريد به موضع العقد ويحتمل أن يريد به بلد ~~النقد والله أعلم وأحكم وجه القول الأول أن إطلاق العقد بمنزلة تعيين البلد ~~وتعيينه يقتضي تسليمه إليه بحيث يقع عليه اسم ذلك البلد كما أن إطلاق اسم ~~الجودة يقتضي أن للمسلم إليه دفع ما شاء مما يقع عليه ذلك الاسم على ~~الإطلاق وأيضا فإن رأس المال لما كان محل دفعه موضع سوقه ومعظم نفاذه ~~وموازينه كأنه نفس المسلم فيه يكون تسليمه بموضع سوقه وأهل المعرفة بصفاته ~~ووجه قول سحنون أنه لما كان على المسلم إليه إيصال المسلم فيه اقتضى ذلك ~~إيصاله إلى منزله كحمل الحطب والماء لما كان على بائعه إيصاله لزمه إيصاله ~~إلى منزل المبتاع له. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن ادعى أحدهما إطلاق العقد وادعى الثاني اشتراط موضع غير موضع السلم ~~فالقول قول مدعي إطلاق العقد؛ لأن الثاني ادعى خلاف مقتضى العقد فلم يثبت ~~ذلك إلا ببينة. # (مسألة) : # فإن اتفقا على أنهما شرطا موضعا للقضاء واختلفا في تعيينه فادعى أحدهما ~~موضع عقد السلم وادعى الثاني غيره فالقول قول مدعي موضع السلم لموافقته ~~مقتضى إطلاق العقد وإن ادعى كل واحد منهما ما لا يشبه أن يكون موضعا للقبض ~~أحلفا وفسخ بينهما قاله ابن القاسم. # (مسألة) : # ويجب أن يكون موضع القضاء محدودا بحد يقرب كالفسطاط أو الفيوم أو ~~الإسكندرية، وأما إن تباعدت أقطاره كمصر والشام والأندلس فإن ذلك لا يجوز ~~قاله ابن القاسم وقال إن مصر ما بين نجد إلى أسوان وما كان بهذه المثابة من ~~تباعد الأقطار وتفاوت الأسفار لتباعد ما لا يجوز أن يكون موضعا لقبض السلم؛ ~~لأن ذلك يعود لجهالة موضع القبض وخطر الغرر فيه وبالله التوفيق. ### | [الباب الخامس أن يكون المسلم فيه موجودا حين الأجل] # 1 # PageV04P299 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (الباب الخامس أن يكون المسلم فيه موجودا حين الأجل) ms2624 # ، وأما الشرط الخامس وهو أن يكون المسلم فيه موجودا حين الأجل فلا خلاف ~~أن ذلك شرط في صحة السلم؛ لأن حلول الأجل يقتضي تسليم المسلم فيه فإذا كان ~~معدوما حين الأجل لم يصح السلم فيه؛ لأن من شرط صحة السلم والبيع التمكن من ~~التسليم. # (مسألة) : # فإن حان الأجل وعدم المسلم فيه بجائحة استأصلته أو غفلة من مسلمه حتى فات ~~من أيدي الناس فاختلف أصحابنا في ذلك. # (مسألة) : # وليس من شرطه أن يكون موجودا حين العقد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~إن من شرط السلم أن يكون جنس المسلم فيه موجودا حين السلم والدليل على ما ~~نقوله أنه وقت لا يستحق فيه التسليم فلم يستحق وجود المسلم فيه أصل ذلك ~~الزمان الذي بين وقت العقد وانقضاء الأجل. ### | [الباب السادس أن يكون الثمن نقدا] # 1 # (الباب السادس أن يكون الثمن نقدا إلخ) # ، وأما الشرط السادس وهو أن يكون الثمن نقدا أو في حكم النقد فإنه شرط في ~~صحة السلم؛ لأنه إذا كان متعلقا بالذمة وتأخر المدة الطويلة وكان المسلم ~~فيه مؤجلا إلى أجل بعيد وثمنه مؤجلا في الذمة إلى أجل بعيد لم يجز ذلك؛ ~~لأنه من الكالئ بالكالئ. # (مسألة) : # وقبضه في مجلس السلم أفضل وليس بشرط في صحة السلم ويجوز أن يتأخر قبضه ~~اليوم واليومين بالشرط خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إن من شرط صحة ~~السلم التقابض في المجلس والدليل على ما نقوله أن التأخير فيه ليس بممنوع ~~لمعنى في العوض وإنما هو ممنوع لمعنى في العقد لئلا يكون من الكالئ بالكالئ ~~والمسلم فيه من شرطه التأجيل والثمن من شرطه التعجيل فكما لا يصح السلم ~~بتأخير القبض عن المجلس ولا بتأخيره اليوم واليومين ولا يكون له بذلك حكم ~~الكالئ فكذلك الثمن الذي من شرطه التعجيل لا يفسده التأخر عن مجلس القبض ~~ولا بتأخره اليوم واليومين ولا يدخل بذلك في حكم الكالئ. # (فرع) إذا ثبت ذلك فالذي نص عليه أصحابنا أنه يجوز تأخره بشرط في أصل ~~العقد اليوم واليومين وقال القاضي ms2625 أبو محمد لا أكثر من ذلك ويجب أن يفصل ~~ذلك فعلى قولنا يجوز السلم إلى أجل يوم أو يومين لا يجوز تأخر رأس مال ~~السلم هذا المقدار وإنما يجب أن يكون قبضه بالشرط في المجلس أو ما يقرب منه ~~وإن قلنا إن السلم لا يجوز إلا إلى الأجل البعيد الذي تتغير في مثله ~~الأسواق صح أن يقول بتأخير رأس مال السلم اليوم واليومين؛ لأن تأخير رأس ~~مال السلم هذه المدة ليس من باب التأجيل ولو كان له حكم التأجيل لجاز تأخر ~~المسلم فيه إليه. # (مسألة) : # وأما تأخر رأس مال السلم من غير شرط إلى أجل السلم فلا يخلو أن يكون عينا ~~أو غير عين فإن كان عينا فاختلف فيه قول ابن القاسم فقال مرة يفسد السلم ثم ~~رجع عنه وقال لا يفسد السلم ما لم يكن شرطا وبه قال أشهب وجه القول بفساده؛ ~~لأن ذلك ذريعة إلى التعاقد على الدين بالدين؛ لأن عملها إليه آل ووجه القول ~~الثاني أن عقدهما سلم من الدين بالدين وهذا مما لا يفسده التفرق قبل القبض ~~وقال ابن وهب إن تعمد أحدهما تأخير رأس المال لم يفسد السلم وإن لم يتعمده ~~أحدهما فسد السلم ومعنى ذلك أن يكون أحدهما فر ليفسد السلم فإذا وقع العقد ~~صحيحا وتعلق به حق الآخر لم يكن للثاني أن ينفرد بإفساده وهذا مبني على ~~قولنا إن الفار من الأداء في الصرف لا يبطل الصرف وإذا لم يفر أحدهما فقد ~~رضيا بإفساده فيجب أن يفسد. # (فرع) فإذا قلنا إنه لا يبطل العقد بتأخير رأس المال إذا كان عينا إلى ~~أجل فبان لا يبطل إذا كان عرضا معينا أولى وأحرى؛ لأنه خارج عن الدين ~~بالدين وإن قلنا إنه يبطل بذلك السلم وكان رأس المال عرضا معينا فلا يخلو ~~أن يكون مما يغاب عليه كالثياب ونحوها # PageV04P300 # بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما (ص) : (مالك أنه ~~بلغه أن سليمان بن يسار قال فني علف حمار سعد بن أبي وقاص فقال لغلامه خذ ~~من ms2626 حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله مالك عن نافع بن سليمان بن ~~يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فني علف دابته فقال ~~لغلامه: خذ من حنطة أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله مالك أنه ~~بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن معيقيب الدوسي مثل ذلك قال مالك وهو الأمر ~~عندنا) #   ### | [المنتقى] # أو مما لا يغاب عليه كالحيوان والدور فإن كان مما يغاب عليه ففي المدونة ~~أن مالكا كره ذلك وقال ابن القاسم إن وقع من غير شرط لم يفسخ كالحيوان ~~والدور وإن كان مما لا يغاب عليه ففي المدونة من قول مالك إذا كان رأس ~~المال في السلم عبدا وتأخر الشهر من غير شرط أنه جائز وكان هذا من أحدهما ~~ولم يذكر كراهية وقال المتأخرون من أصحابنا إن ذلك على ثلاثة أضرب إذا كان ~~عينا بطل السلم وإن كان عرضا يغاب عليه فالسلم مكروه ولا يفسخ البيع وإن ~~كان مما لا يغاب عليه فلا كراهية فيه والفرق بين ما يغاب عليه وما لا يغاب ~~عليه في ذلك أن يغاب عليه إذا تلف بغير بينة فهو من المسلم ويفسد السلم ~~فإذا بقي بيده كان له الخيار بأن يدعي صناعة ويبطل السلم متى شاء وكره أن ~~يبقى بيده مدة لا يصح الخيار فيها في السلم، وأما ما لا يغاب عليه فإنه من ~~المسلم إليه فهلاكه لا يؤدي إلى إبطال السلم والله أعلم وأحكم. # (فرع) وإذا قلنا برواية ابن وهب فإن كان المسلم هو الذي امتنع من القضاء ~~فالمسلم إليه بالخيار بين أن يأخذ جميع رأس مال السلم أو ما بقي له منه ~~ويدفع جميع المسلم فيه وبين أن يمتنع من قبض ما بقي له منه ويدفع إليه ما ~~كان دفع إليه منه وإن كان المسلم إليه هو الذي امتنع من قبض رأس المال لزمه ~~عند الأجل قبضه ودفع المسلم إليه فيه قاله ابن حبيب ووجه ذلك أنه إذا ms2627 امتنع ~~المسلم فقد منع المسلم إليه من مقصوده من الانتفاع برأس مال السلم إلى أجله ~~ولهذا التأخير تأثير في إبطال العقد فصار ذلك للمسلم إليه إن شاء أن يبطله ~~أبطله وإن شاء أن يمضيه أمضاه وإن كان الامتناع من جهة المسلم إليه فقد ~~أبطل حقه من الانتفاع برأس المال ولا مضرة في ذلك على المسلم فلم يكن لواحد ~~منهما خيار في فسخه. # (فصل) : # وقوله ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه أو ثمر لم يبد صلاحه يريد أنه لا ~~يجوز تعليق السلم بزرع لم يبد صلاحه ولا بثمر لم يبد صلاحه وذلك أن السلم ~~على ضربين مطلق في الذمة ومضاف إلى بلدة فأما المطلق في الذمة فمثل أن يسلم ~~إليه في قمح أو تمر ويصفه بصفة ولا يشترط من تمر موضع من المواضع والثاني ~~أن يضيفه إلى بلده فيقول من قمح مصر أو الشام أو تمر الصفراء أو المدينة ~~على ساكنها السلام فهذا على ضربين: # أحدهما: أن يضيف ذلك إلى موضع صغير لا يؤمن انقطاع ثمرته فإنه لا يجوز ~~ذلك على وجه السلم ولا يجوز إلا على وجه البيع بعد أن يبدو صلاح ذلك الحائط ~~ومن شرطه أن يكون الحائط لبائع التمر. # (مسألة) : # والثاني أن يضيف ذلك إلى موضع كبير كثير التمر والزرع يؤمن انقطاعه من ~~أيدي الناس مثل وادي القرى وخيبر فهذا يجوز عقد السلم فيه من أي وقت شاء ~~بعد بدو صلاح الثمرة وقبل ذلك لمن له في ذلك الموضع زرع أو ثمر أو لمن ليس ~~له فيه شيء والأصل في ذلك ما روى «عبد الله بن أبي المجالد سألت ابن أبي ~~أوفى عن السلف فقال كنا نسلف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - في البر والشعير والتمر إلى قوم لا ندري ~~أعندهم أم لا» وابن أبزى قال مثل يعني ذلك. # (ش) : وهذا كما قال إن الإقالة في الطعام لا تكون إلا بمثل رأس المال ~~عقدا وقضاء؛ لأنه إن ms2628 كان بغير رأس المال خرج عن الإقالة إلى البيع الذي لا ~~يجوز في الطعام قبل استيفائه وهو إذا عقد الإقالة بمثل # PageV04P301 # (ص) : (قال مالك فإن ندم المشتري فقال للبائع أقلني ~~وأنظرك بالثمن الذي دفعت إليك فإن ذلك لا يصلح وأهل العلم ينهون عنه وذلك ~~أنه لما حل الطعام للمشتري على البائع أخر عنه حقه على أن يقيله فكان ذلك ~~بيع الطعام إلى أجل قبل أن يستوفى قال مالك وتفسير ذلك أن المشتري حين حل ~~الأجل وكره الطعام أخذ به دينارا إلى أجل وليس ذلك بالإقالة وإنما الإقالة ~~ما لم يزدد فيه البائع ولا المشتري فإذا وقعت فيه الزيادة بنسيئة إلى أجل ~~أو بشيء يزداده أحدهما على صاحبه أو بشيء ينتفع به أحدهما فإن ذلك ليس ~~بالإقالة وإنما تصير الإقالة إذا فعلا ذلك بيعا وإنما أرخص في الإقالة ~~والشرك والتولية ما لم يدخل شيئا من ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة فإن دخل ~~ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم ~~البيع) . #   ### | [المنتقى] # رأس المال ثم قبض منه غير ذلك من عرض أو طعام أو عين مخالف لرأس المال ~~فإن ذلك ممنوع للذريعة إلى بيع الطعام قبل استيفائه؛ لأنه يتهم أن يكون ما ~~أظهراه من العقد لغوا وقد باع الطعام قبل قبضه بعدما ابتاعه به فخرج عن ~~الإقالة إلى البيع الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الطعام قبل استيفائه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ابتاع مطعوما معينا على الوزن أو الكيل فأراد أن يأخذ مكانه قبل قبضه ~~من غير جنسه ففي كتاب محمد والمجموعة أن ذلك غير جائز ووجه ذلك أنه باع ما ~~عقد عليه من الطعام أولا بما أخذه آخرا قبل أن يستوفى. # (مسألة) : # فإن أخذ نصفه على ما عقد عليه وأراد أن يأخذ النصف الآخر من غير ذلك ~~الجنس ففي كتاب محمد عن أشهب قال مالك أرجو أن يكون خفيفا قال محمد لا خير ~~فيه وهو ms2629 سواء مثل الذي تقدم ويحمل هذا أنه دفع إليه الثمن من غير إيجاب قال ~~وروى ابن القاسم عن مالك فيمن ابتاع بدينار قمحا ثم سأله أن يعطيه بنصفه ~~عدسا أن ذلك لا يجوز قال مالك ومن اشترى بدراهم زيتا فلم تسعه بطته فأراد ~~أن يأخذ بما بقي طعاما أو يرتجعه فلا يعجبني ووجه ذلك ما يدخله من بيع ~~الطعام قبل استيفائه. # (فصل) : # وقوله لا تنبغي الإقالة إلا أن يأخذ ذهبه أو ورقه أو ثمنه بعينه يحتمل أن ~~يريد بقوله ذهبه أو ورقه نفس ثمنه بعينه إن كان موجودا عنده على قولنا إن ~~الدنانير تتعين بالعقد أو يكون الثمن تبرا أو حليا مصوغا فيتعين بالعقد ولا ~~يجوز في الحلي أن يقيله إلا بنفس ما دفع ويحتمل أن يريد بقوله بذهبه أو ~~ورقه من جنس ذلك وسكته على قول أن الدنانير لا تتعين بالعقد. # وقد قال في المدونة فيمن سلم إلى رجل دنانير في طعام فأقاله منه ودنانيره ~~في يده وشرط عليه أن يرد إليه تلك الدنانير بأعيانها أن للمسلم إليه أن ~~يدفع غيرها وقوله بعد ذلك: أو ثمنه بعينه يريد والله أعلم أن يكون الثمن من ~~غير العين كالعروض والطعام فهذا لا تصح الإقالة إلا بنفس ذلك الثمن دون ما ~~كان من جنسه؛ لأن ذلك كله يؤدي إلى بيع الطعام قبل استيفائه. # (فصل) : # وقوله وأنه لا يشتري منه بذلك الثمن شيئا حتى يقبضه يريد أنه إن عقد ~~الإقالة بذلك الثمن فلا يشتري منه به شيئا؛ لأن ذلك ذريعة إلى أن تكون ~~الإقالة به فيكون بيع الطعام قبل استيفائه وقد نهى عنه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيجوز أن يمنع كل ما كان في معناه وذريعة إليه والله أعلم ~~وأحكم. # (ش) : وهذا كما قال إن الندم قد يلحق في البيع والسلم البائع والمشتري ~~وتصح من كل واحد منهما الإقالة للرفق بصاحبه ويصح منه طلب الربح أو النماء ~~ويصح منهما جميعا ذلك في عقد واحد بخلاف القرض فإنه لا يصح أن يقع إلا ms2630 على ~~وجه الرفق من القرض للمقترض إلا أن الأغلب من أحوال الإقالة رفق أحد ~~المتقايلين بصاحبه فلذلك حملت على أغلب أحوالها. # وقد قدمنا أن من شرط الإقالة أن تكون بمثل رأس المال وعلى الوجه الذي # PageV04P302 # (ص) : (قال مالك من سلف في حنطة شامية فلا بأس أن ~~يأخذ محمولة بعد محل الأجل قال مالك وكذلك من سلف في صنف من الأصناف فلا ~~بأس أن يأخذ خيرا مما أسلف فيه أو أدنى بعد محل الأجل وتفسير ذلك أن يسلف ~~الرجل في حنطة محمولة فلا بأس أن يأخذ شعيرا أو شامية وإن سلف في تمر عجوة ~~فلا بأس أن يأخذ صيحانيا أو جمعا وإن سلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ ~~أسود إذا كان ذلك كله بعد محل الأجل إذا كانت مكيلة ذلك سواء بمثل كيل ما ~~سلف فيه) #   ### | [المنتقى] # عقد عليه البيع أو السلم؛ لأن معنى الإقالة أن يقيله مما ندم فيه ويعيده ~~إلى ما كان عليه قبل أن يعقد ما أوجب الندم ولا يصح ذلك ألا بنقض ذلك العقد ~~ولذلك اختلف أصحابنا فيه فقال بعضهم هو نقض بيع وسيأتي ذكره إن شاء الله ~~تعالى. # (مسألة) : # وهذا إذا كان رأس المال بصريح الإقالة فإن كان بغير تصريح مثل أن يدفع ~~إليه دنانير مثل رأس المال المسلم فيقول اشتر بها طعاما فكله لي حين الأجل ~~ثم استوفه في حقك فقد قال ابن القاسم في المدونة لا يصلح عند مالك وقال بعد ~~ذلك إنه إذا أعطاه عند الأجل مثل دنانيره فقال اشتر بها طعامك أنه لا بأس ~~به قال ابن لبابة إذا دفع إليه الدنانير فقال اشتر بها طعاما فاكتله لي ثم ~~استوفه مما لك لم يجز وإن قال له اشتر بها طعامك جاز ذلك. # ووجه ذلك عندي أنه إذا قال اكتله لي لم يملكه الثمن ولم تجز منه إقالة ~~ولا يجوز أن يكون رأس المال الذي عجل في السلم يؤجل في الإقالة لوجهين: # أحدهما: أن الأجل له حصة ms2631 من الثمن لما قدمناه من أن المسلم إليه يطلب ~~الارتفاق به إلى حلول السلم فإذا تعجل في السلم وتأجل في الإقالة فقد ازداد ~~في الإقالة وذلك يمنع صحتها ويغير موضوعها وينقلها إلى البيع الذي هو ممنوع ~~في الطعام قبل الاستيفاء ويدخله أيضا وجه آخر من الفساد وهو فسخ دين في ~~دين؛ لأن المسلم كان له في ذمة المسلم إليه طعام مؤجل ففسخه في غير مؤجل ~~إلى أجل وذلك غير جائز. # (فصل) : # وقوله فإذا وقعت الزيادة بنسيئة إلى أجل أو بشيء يزداده أحدهما على صاحبه ~~وينتفع به فليس ذلك بإقالة بين ذلك أن النسيئة مما يزداده من أخذوا نسأله ~~في دفع ما عليه والزيادة تغير ذلك مثل أن يكون رأس المال عشرة دراهم فيقيله ~~على تسعة فيكون البائع قد ازداد في الإقالة درهما أو يقيله بأحد عشر درهما ~~يزداد المبتاع من البائع درهما وذلك كله لا يجوز؛ لأنه ليس بالإقالة وإنما ~~هو بيع الطعام قبل استيفائه. # (فصل) : # وإن دفع إليه أكثر من دراهمه فقال له ابتع بهذا طعامك لم يجز؛ لأنه قد ~~خرج لأجل الزيادة عن حكم الإقالة وقد دفع إليه أقل من دراهمه فقال له ابتع ~~بهذا طعامك فقد قال ابن القاسم لا يجوز وقال أشهب يجوز وجه قول ابن القاسم ~~أنه يؤدي إلى الإقالة بأقل من الثمن وذلك غير جائز ووجه قول أشهب أن هذا من ~~باب الذريعة وتبعد فيه التهمة وبعد التهمة يمنع تأثير الذريعة. # (ش) : وهذا كما قال إن من أسلم في نوع من أنواع الطعام فإنه لا بأس أن ~~يأخذ عند الأجل نوعا آخر من ذلك الجنس أو أدنى في مثل كيله فيأخذ من الحنطة ~~الشعير والسلت بعضها من بعض وأنواع الذهب بعضه من بعض ووجه ذلك أن هذا من ~~باب البدل وليس من البيع ولذلك جاز بدل الحنطة بالحنطة وقصر على المماثلة ~~ولو كان من باب المبايعة لما قصر على المثل وكذلك القرض وإن كانت صورته ~~صورة معاوضة فليس من باب المبايعة؛ لأنه مقصور على ms2632 المساواة والمماثلة ولما ~~كانت الحنطة والشعير من جنس واحد كان بعضها من بعض مبادلة وتحرير ذلك أن كل ~~ما يحرم التفاضل فيه يجوز أخذه بدلا منه كالنوع الواحد يأخذ منه أفضل مما ~~له أو أدنى، وأما ما يحرم التفاضل فيه فإنه لا يجوز أخذه عنه فلا يأخذ تمرا ~~من قمح؛ لأنه من بيع الطعام قبل # PageV04P303 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # استيفائه وإن كان من قرض دخله بيع الطعام نساء. # (مسألة) : # فإن أخذ منه أقل من ذلك الكيل أدنى نوعا مثل أخذ عشرة أرادب شعيرا من ~~عشرين إردبا من حنطة فقد قال محمد عن مالك لا يجوز ذلك ومعنى ذلك والله ~~أعلم أن يأخذ عوضا عن جميع القمح ولو أخذ العشرة أقفزة عن عشرة أقفزة قمحا ~~ثم وهبها زاد على ذلك من غير شرط. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة فيمن كان له مائة إردب تمرا فأخذ ~~منه خمسين إردبا محمولة إن كان إنما صالح بها على وجه المبايعة فلا يجوز ~~وإن كان إنما أخذ منه خمسين إردبا محمولة ثم حط عنه الثاني بغير شرط فلا ~~بأس به وجوز ابن القاسم ما هو أشد منه فمن كان له على أجل مائة إردب تمرا ~~فلما حان الأجل أخذ منه خمسين إردبا محمولة ثم وهبه الباقي من غير شرط أن ~~ذلك لا بأس به وهذا أشد وأقوى وأرفع من الجودة. # (مسألة) : # ولا يجوز قبل الأجل أن يأخذ منه إلا مثل ما له عليه في النوع والقدر؛ لأن ~~ذلك يدخله بيع الطعام قبل استيفائه وبيع الطعام بالطعام كما لا يجوز أن ~~يأخذ قبل الأجل من نوعه أجود أو أدنى ويجوز ذلك باتفاق عنده. # (مسألة) : # ولا يجوز أن يأخذ من الذي عنده القرض أو السلم من غير ذلك النوع مثل تلك ~~المكيلة وإن حل الأجل حتى قاله ابن القاسم قال؛ لأنه يصير حوالة والحوالة ~~عند مالك بيع من البيوع ومعنى ذلك أن يحمل الذي له إلى الجنس الذي أخذه ~~وذلك بيع أحدهما ms2633 بالآخر فيدخله في القرض طعام بطعام من غير جنسه وذلك غير ~~جائز ويدخله في السلم مع ما ذكرناه بيع الطعام قبل استيفائه وإنما جاز أن ~~يؤخذ الورق من الذهب والذهب من الورق في القرض والبيع. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يجوز أن يأخذ الحنطة من الشعير والسلت ويأخذ بعضها من ~~بعض؛ لأنها جنس واحد ومن قال إن العلس من جنسها يجب أن يكون الأخذ منها، ~~ويأخذ أنواع التمر بعضها من بعض وكذلك الزبيب ويأخذ عن نوع ما لا يستحيا من ~~الطير نوعا آخر على تحري الوزن أكثر عددا أو أقل عددا فإن كانت على العدد ~~لم يجز إلا أن يكون من نوعه رواه في العتبية سحنون عن ابن القاسم ومعنى ذلك ~~أن الطير يختلف قدره باختلاف نوعه ويتفاوت فلا يجوز بعضه ببعض عددا إذا كان ~~معناه اللحم وإنما يجوز على تحري ما فيه من اللحم والمساواة فيه على قول من ~~أجاز التحري فيه، وأما إذا كان نوعا واحدا فإنه يتساوى؛ لأنه إنما يأخذ منه ~~مثل الذي سلم إليه فيها قدرا وغير ذلك وليس فيه شيء من البدل. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يأخذ الدقيق من الحنطة في البيع ولا بأس به في القرض قاله ابن القاسم ~~وأشهب وجه ذلك على قول من لا يجيز بيع الدقيق بالحنطة لعدم التماثل بينهما، ~~وأما على قول من يجيز ذلك ويرى التماثل بالوزن فلا يجوز الانتقال من مقدار ~~إلى مقدار، وأما على قول من لا يرى التماثل فيهما إلا بالكيل فمنع من ذلك ~~في مسألتنا. # PageV04P304 # بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما (ص) : (مالك أنه ~~بلغه أن سليمان بن يسار قال فني علف حمار سعد بن أبي وقاص فقال لغلامه خذ ~~من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله مالك عن نافع بن سليمان بن ~~يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فني علف دابته فقال ~~لغلامه: خذ من حنطة أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله مالك ms2634 أنه ~~بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن معيقيب الدوسي مثل ذلك قال مالك وهو الأمر ~~عندنا) #   ### | [المنتقى] ### | [بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - خذ من حنطة أهلك يحتمل أن يريد به أهل ~~الغلام إذا كان قوتهم من عند سعد بن أبي وقاص إما لأنهم رقيق له أو لأنهم ~~ممن ينفق عليهم غلامه على ما يجب عليه أو على ما جرت به العادة فأمره أن ~~يأخذ منها على وجه الاقتراض حتى يعيد عليه مثل ذلك ويحتمل أن يريد بأهله ~~أهل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وهم موالي نفقته ووصفهم بأنهم أهل ~~للغلام بمعنى أنهم ممن يسعى عليهم وينضوي إليهم. # (فصل) : # وقوله فابتع به شعيرا يقتضي جواز بيع الحنطة بالشعير وأنه إن كان حقيقة ~~البدل وهو أخص به إلا أن اسم البيع ينطلق عليه وقوله ولا تأخذ إلا مثله ~~يريد المثل في المقدار لأن المماثلة في الصفات محال في القمح والشعير فلم ~~يبق إلا المماثلة في القدر ونهيه عن أن لا يأخذ إلا مثله دليل على تحريم ~~التفاضل فيه عندهم لأنه لا خلاف أن الحنطة أفضل من الشعير وأنه لو جاز ذلك ~~لوجدوا بالحنطة من الشعير أفضل من مكيلتها فلم يذكروا ذلك لأنه ممنوع عندهم ~~وهذا يقتضي أن الحنطة # PageV05P002 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن لا تباع ~~الحنطة بالحنطة، ولا التمر بالتمر، ولا الحنطة بالتمر، ولا التمر بالزبيب، ~~ولا الحنطة بالزبيب، ولا شيء من الطعام كله إلا يدا بيد فإن دخل شيئا من ~~ذلك الأجل لم يصلح، وكان حراما، ولا شيء من الأدم كلها إلا يدا بيد) . # (ص) : (قال مالك ولا يباع شيء من الطعام والأدم إذا كان من صنف واحد ~~اثنان بواحد فلا يباع مد حنطة بمدي حنطة، ولا مد تمر بمدي تمر، ولا مد زبيب ~~بمدي زبيب، ولا ما أشبه ذلك من الحبوب والأدم كلها إذا كان من صنف واحد، ~~وإن كان يدا بيد إنما ذلك ms2635 بمنزلة الورق بالورق، والذهب بالذهب لا يحل في ~~شيء من ذلك الفضل، ولا يحل إلا مثلا بمثل يدا بيد) #   ### | [المنتقى] # والشعير جنس واحد لا يجوز التفاضل بينهما وكذلك السلت عند مالك لك هو من ~~جنسهما وقال أبو حنيفة والشافعي هي أجناس يجوز التفاضل فيها والدليل على ~~صحة ما ذهب إليه مالك ما قدمناه في كتاب الزكاة من الدليل على أنها جنس ~~واحد وإذا ثبت أنها جنس واحد حرم فيها التفاضل ودليلنا أيضا أنه مقتات ~~تساوت منفعته فوجب أنه يحرم فيه التفاضل كما لو كان برا كله أو شعيرا كله ~~وقد اختلف أصحابنا في العلس وقد تقدم ذكره في الزكاة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الذرة والدخن والأرز فالمشهور من المذهب أنها أجناس مختلفة يجوز ~~التفاضل فيها وروى زيد بن بشر عن عبد الله بن وهب أنه قال الذرة والدخن ~~والأرز جنس واحد لما يجوز التفاضل في شيء من ذلك وبه قال الليث وجه القول ~~الأول انفصال بعضها من بعض في المنبت، والمحصد، ووجه ثان، وهو اختصاص بعض ~~البلاد باتخاذ بعضها دون بعض، وذلك يدل على اختلاف منافعها، وأن بعضها لا ~~يستحيل إلى بعض، وإنما يستدل على أن العينين من جنس واحد بعموم الاتخاذ ~~لهما كالشعير والحنطة، واستحالة أحدهما إلى الآخر كالحنطة والسلت، وجه ~~الرواية الثانية تقارب المنافع المقصودة منها. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما القطنية فاختلف قول مالك فيها فمرة قال إنها جنس واحد لا يجوز ~~التفاضل فيها، ومرة قال هي أجناس مختلفة يجوز التفاضل فيها، وبه قال ابن ~~القاسم وابن وهب والليث، وهو الأظهر عندي لاختلافها في الصورة والمنافع، ~~وعدم استحالة بعضها إلى بعض، واختصاص بعض البلاد ببعضها دون بعض. # (فصل) وقول عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث خذ من حنطة أهلك طعاما ~~يقتضي أن مطلق اسم الطعام عندهم كان يقتضي الحنطة، وأتى بذلك بعد ذكر ~~الطعام لتغاير الأسماء، وقوله وقول سعد وقول ابن معيقيب - رضي الله عنه - ~~ولا تأخذ الأمثلة يقتضي النهي عن التفاضل بين الحنطة والشعير، ولا ms2636 يعلم ~~لهما في ذلك مخالف من الصحابة إلا ما روي عن عبادة بن الصامت حديثا مرفوعا، ~~وليس بالثابت مع ما يحتمل من التأويل، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن لا تباع الحنطة بالحنطة، ~~ولا التمر بالتمر، ولا الحنطة بالتمر، ولا التمر بالزبيب، ولا الحنطة ~~بالزبيب، ولا شيء من الطعام كله إلا يدا بيد فإن دخل شيئا من ذلك الأجل لم ~~يصلح، وكان حراما، ولا شيء من الأدم كلها إلا يدا بيد) . # (ش) :، وهذا كما قال أنه لا يباع مطعوم بمطعوم من جنسه أو غير جنسه إلا ~~يدا بيد، والأصل في ذلك أن هذا مطعوم فلم يجز فيه التفرق قبل القبض أصل ذلك ~~الجنس الواحد فإن قيل لم اختص تحريم التفاضل بالمقتات، وكان تحريم تأخير ~~القبض في جميع المطعوم فالجواب أن تأخير القبض أوسع بابا في المنع من ~~التفاضل؛ لأن تحريم التفاضل يختص بالجنس الواحد، وتأخير التقابض يتعلق ~~بالجنسين، ولذلك جاز التفاضل بين الذهب والفضة، ولم يجز فيهما التفرق قبل ~~القبض، وكذلك المنع من البيع قبل الاستيفاء أعم من تحريم التفاضل، وذلك لا ~~يجوز عند الشافعي في مبيع جملة، ولا يجوز عند أبي حنيفة فيما ينقل، ويحول، ~~وإن كان عندهما مما يجوز فيه التفاضل. # (ش) : وهذا كما قال أن ما كان شيئا واحدا من الطعام يريد به الجنس الواحد ~~فإنه لا يجوز التفاضل فيه، وفي هذا بابان أحدهما في تبيين معنى الجنس، ~~والثاني في تبيين معنى المماثلة فأما الأول فإن الجنس تارة يكون جنسا ~~منفردا من الأصل يفارق غيره من # PageV05P003 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأجناس بنفسه كالتمر والعنب، وتارة يكون جنسا بالصناعة كالخبز والخل ~~الذي لا يفارق أصله، ويتغير عن جنسه بالصناعة والعمل فأما ما يكون جنسا ~~بنفسه كالتمر على اختلاف أنواعه فإنه جنس واحد، والتين كله جنس واحد حكى ~~ابن المواز أنه لا يجوز التفاضل فيه، وإن كان منه ما ييبس، ومنه ما لا ييبس ~~فإن حكم جميعه حكم غالبه، وهو أنه ييبس ms2637 فلا يجوز فيه التفاضل قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه -، وعندي أنه جنس واحد على اختلاف أنواعه أبيضه ~~وأسوده، والعنب كله نوع واحد، وإن كان منه ما يزبب، وما لا يزبب فإنه لا ~~يجوز التفاضل بين هذين النوعين، ولا بين سائر أنواعه، وزيتون الشام، وزيتون ~~مصر نوع واحد لا يجوز فيه التفاضل، وإن كان زيتون مصر لا زيت فيه، وزيتون ~~الشام فيه الزيت، ولبن الضأن والماعز والبقر والإبل جنس لا يجوز فيه ~~التفاضل، وإن كان لبن الإبل لا زبد فيه، ولبن سائر الأنعام فيه الزبد، ~~والأنيسون والشمار جنس واحد، وكذلك الكمونان جنس واحد حكى ذلك الشيخ أبو ~~محمد عن ابن المواز عن ابن القاسم، والأظهر عندي إذا قلنا إنها من الطعام ~~أن تكون أجناسا مختلفة لاختلاف منافعها، وتباين الأغراض فيها، وإنها لا ~~تتمازج في منبت ولا محصد، ولا يجزئ بعضها عن بعض في شيء، ولا تتقارب في ~~صورة، وإنما يجمعها اسم الكمون، وليس بظاهر في الكمون الأسود؛ لأن اسم ~~الشونيز أظهر، وأكثر استعمالا. # (مسألة) : # فأما الفلفل والكراويا، وحب الكزبرة، والقرفة، والسنبل، والقرطم، والخردل ~~فأجناس مختلفة حكاه ابن المواز عن أصبغ، وحكاه في التوابل عن مالك، والثوم، ~~والبصل جنسان مختلفان قاله ابن حبيب، ووجه ذلك ما قدمناه. # (فصل) : # وأما تغير الجنس بالصناعة فعلى ضربين: # أحدهما صناعة تخرج المصنوع عن جنس أصله، والثاني صناعة تجمع بينه، وبين ~~ما ليس من أصله فأما الأول فإنه على قسمين قسم يكون بالنار، وقسم بغير نار ~~فأما ما يكون بالنار فإنه على وجهين: # أحدهما: أن تنفرد الصناعة بتأثير النار دون إضافة شيء إليه فما كان منه ~~لا ينقص عبرة المصنوع فيما جرت عادته أن يعبر به من كيل أو وزن كقلي الحنطة ~~والحمص والفول، وسائر ما يقلى من الحبوب فإنها لا ينقص كيل المغلي، وهو مما ~~يعبر به فهذا يغير الجنس؛ لأن عمل النار كالأمر الثابت فيه، والمعنى المضاف ~~إليه بخلاف شي اللحم وطبخه فإنه ينقص من عين المشوي على وجه التخفيف، ~~وإذهاب أجزاء رطوبته ms2638 كتزبيب العنب، وتيبيس التمر والتين فلا تغير الجنس. # (مسألة) : # والوجه الثاني أن تكون الصناعة بالنار يقترن بها ما تتم الصناعة به من ~~ملح وإبزار وزيت وخل ومرق، وغير ذلك مما انضاف إليه منه ما تكون النهاية ~~المعتادة من عمله، وسمي صناعة كالأبزار والمرقة في طبخ اللحم والماء والملح ~~في الخبز فهذا يغير الجنس لمعنى واحد، وهو تغييره بالنار، وبما يضاف إليه ~~في الأغلب من نهاية عمله فأما الخبز فلوجهين أحدهما أن الماء والملح هو ~~النهاية من عمله في الأغلب. # والوجه الثاني: أن النار لا تؤثر فيه نقصا من وزنه دقيقا، وأما طبخ اللحم ~~بالماء والملح خاصة فإنه لا يغير الجنس؛ لأنه يؤثر فيه نقصا، وليس بالغاية ~~المعتادة من صناعة فلم تكن صناعة فيه، ولا جنسا مخصوصا منه. # (فرع) واختلاف ما يطبخ به ليس باختلاف جنس فيه كالقلية بالخل والقلية ~~بالمرق والقلية بالعسل والقلية باللبن كل ذلك جنس واحد لا يختلف جنسه ~~لاختلاف ما قلي به؛ لأن المعتبر هو اللحم. # (مسألة) : # وأما القسم الذي يكون تغيره بغير نار مما يتغير بطول المدة، وينتقل إلى ~~قلي الطعام الثابت له بنهاية النضج كتخلل العصير، وأما اعتبار طول المدة ~~فلا؛ لأنا إنما نراعي في الجنس المنافع، والمقاصد فإذا بيع العصير بالعنب، ~~وهو مما يمكن أن يصير # PageV05P004 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عصيرا من وقته أو في مدة يسيرة فالمقصود من العنب العصير فيدخله المزابنة ~~والتفاضل فيما لا يحل التفاضل فيه، وإذا بيع العنب بالخل، والخل لا يتأتى ~~من العنب إلا بعد مدة طويلة فليس بمقصود من العنب كما لا يقصد الخل بشراء ~~التمر، ولا يقصد التمر بشراء الخل، ويجوز التفاضل فيهما لبعد تغير أحدهما ~~إلى الآخر، وأما اعتبار الطعام الثابت بنهاية النضج فلأنه غاية الثمرة، ~~والمطلوب منها فلا يخرجها وجوده عن جنسها؛ لأنه من تمام جنسها، والمحقق لها ~~فيه، وأما ما ينتقل إليه بعد ذلك مما هو ضد له كالحموضة والتخلل في العصير ~~فإنه مغير للجنس؛ لأنه ليس من جنس العنب والتمر بسبيل ms2639 بل يمنعه أن يستعمل ~~على الوجه الذي يستعمل عليه مع وجود طعم للأصل، ويحدث فيه منفعة غيرها، ~~وإنما نص مالك على خل التمر ثم قاس ابن القاسم عليه خل العنب بالعنب فجوزه ~~روى محمد عنه أنه قال لا أدري إن كان يطول كالتمر فلا بأس به فهذا يدل على ~~تعلقه في هذا الوجه بالطول دون الطعم، وقال المغيرة في المدينة لا يحل خل ~~التمر، ولا خل العنب بالعنب، ولا بأس بخل التمر بالعنب، وخل العنب بالتمر ~~فلم يجعل لغير الطعم صناعة تغير الجنس، وروى أبو زيد بن إبراهيم عن ابن ~~الماجشون إنما يجوز ذلك في اليسير، ولا يجوز في الكثير للمزابنة، وكذلك ~~الدقيق بالقمح. # (فرع) فإذا عللنا بالطول فلا يصح خل التمر بنبيذه متفاضلا رواه في ~~العتبية يحيى عن ابن القاسم، وعلل بتقارب المنافع، ولعله أراد بتقارب ~~انتقالها، وإلا فمنافعها، وأغراضها متباينة، وكذلك لا يجوز خل التمر بنبيذ ~~الزبيب، وأما إذا عللنا بما تقدم من الطعم، واختلاف الأغراض فإنه يجوز بيع ~~الخل بالنبيذ متفاضلا لما قدمناه. # وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية لا بأس بالفقاع بالقمح، وهذا ~~لا يعلم فيه التساوي، وإنما يخرج عن طعم الأصل على هذا الوجه بتغير الجنس، ~~وليس فيه غير تغير الطعم. # (مسألة) : # وأما الضرب الثاني في الصناعة التي تجمع بين الشيء، وبين ما ليس من ~~أجناسه في الأصل فهو أن تكون الصناعة تغير الأجناس، وتصيرها جنسا واحدا ~~لاختلاف منافع أصولها واتفاق الأغراض فيما تخرجه إليه الصناعة منها كخل ~~التمر وخل العنب وخل العسل فهذه أجناس مختلفة يجوز التفاضل فيها، وخلها ~~كلها جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه زاد ابن القاسم في المزنية وكذلك كل خل ~~اختلفت أصنافه أو لم تختلف، وقاله ابن نافع قال عيسى بن دينار هذه الآخرة ~~خطأ، ولذلك قلنا، وفي الإبل، والبقر، والغنم إنها أجناس مختلفة لاختلاف ~~الأغراض فيها، وإن لحومها وألبانها جنس واحد لاتفاق الأغراض فيها. # (مسألة) : # وأما نبيذ التمر ونبيذ العنب ففي كتاب أبي الفرج منها صنفان، ms2640 وفي المدونة ~~عن مالك أنها جنس واحد، ووجه الرواية الأولى أنه لما كان التمر والعنب ~~صنفين مختلفين، والانتباذ ليس بصناعة تغير الجنس وجب أن يكون نبيذ أحدهما ~~من غير جنس نبيذ الآخر؛ لأنه يستحيل أن يكون نبيذ العنب من جنس نبيذ التمر، ~~ونبيذ التمر من جنس نبيذ العنب، ومع ذلك فيكون العنب من غير جنس التمر، ~~ووجه الرواية الثانية تساوي النبيذين في الاسم والصورة والمنفعة إلا أنه ~~كان يجب على هذا أن يكون الانتباذ صنعة. # وقد تقدم رواية أبي زيد عن ابن القاسم بتجويز الفقاع بالقمح، وهذا يقتضي ~~كون الانتباذ صنعة، والله أعلم. # (مسألة) : # وأما الخبز فإنه من القمح والشعير والسلت جنس واحد، وقال أشهب في كتاب ~~محمد في خبز القمح والشعير والسلت والأرز والذرة والدخن إنه صنف واحد لا ~~يجوز فيه التفاضل، وأما خبز القطنية ففي كتاب محمد عن ابن القاسم أن ذلك ~~أصناف مختلفة، وحكى عن أشهب أنه صنف واحد وجه قول ابن القاسم أن الخبز ليس ~~بمعتاد فيها، وإنما المعتاد فيها التأدم بها، ولذلك قاربت ما يختبز غالبا ~~من الذرة والدخن والأرز، ووجه قول أشهب أن هذه حبوب تتخذ خبزا فإذا # PageV05P005 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # تقاربت منافع خبزها وجب أن تكون جنسا واحدا كالدخن والذرة قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - ويصح عندي أن نبني القولين على اختلاف قول مالك في ~~أصولهما من القطاني هل هو جنس واحد أو أجناس مختلفة. # وقد قال ابن القاسم إن سويقها جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه فالفرق بينه ~~وبين خبزها أنها لا تتخذ خبزا غالبا، وتتخذ سويقا غالبا، وقال أشهب إن خبز ~~القطنية جنس مخالف لخبز القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والفرق ~~بينهما أن هذه تتخذ خبزا غالبا، وهذه لا تتخذ في الغالب خبزا. # (فرع) فإذا قلنا إن الخبز صنف يجوز التماثل فيه فكيف يكون التماثل فيه ~~ذهب الجمهور من أصحابنا أن المراعى فيه تماثل الدقيق في الخبزين من أصل ~~واحد، وقاله أصبغ في هريسة القمح ms2641 بالأرز المطبوخ، وهذا عندي على الإطلاق ~~غير ظاهر بل يجب أن يكون التماثل فيه بالوزن، ويعتبر بنفسه دون أصله؛ لأن ~~الصنعة قد غيرته عن جنس أصله فكيف يعتبر أصله، وهو يجوز التفاضل بينه وبين ~~أصله، ولو جاز هذا لما جاز بيع الرطب بالرطب لاختلافهما حال الادخار، ولما ~~جاز التمر بالتمر لاختلافهما حال الإرطاب أو لاختلافهما في الجفوف، ولوجب ~~أن لا يجوز بيع النبيذ بالنبيذ متساويا على قولنا بوجوب التساوي فيه؛ لأنه ~~لا يستطاع تحري تمر كل واحد منهما، ولوجب مثل هذا في الخل بالخل، واللحم ~~المطبوخ باللحم المطبوخ. # (مسألة) : # وأما الطحن فليس بمغير للجنس خلافا لعبد العزيز بن أبي سلمة في قوله أنه ~~يعتبر الجنس، والدليل على صحة ما نقوله أن الطحن ليس فيه أكثر من تفريق ~~الأجزاء، وذلك لا يغير الجنس كفت الخبز. # (فرع) فإذا قلنا إنه ليس يغير الجنس فهل يجوز بيع الدقيق بالحنطة متساويا ~~عن مالك في ذلك روايتان إحداهما المنع، والأخرى الإباحة اختلف أصحابنا في ~~توجيه الروايتين فمنهم من قال أنهما قولان على الإطلاق وجه المنع أن الطحن ~~ليس بجنس فوجب التماثل فيه بالكيل الذي يعتبر به، وعلى تساويهما في الصفة، ~~ومن كونهما قمحا أو دقيقا، وأما إذا اختلفا اختلافا يوجب عدم العلم ~~بتساويهما حال تساويهما في الصفة، ومن كونهما قمحا أو دقيقا فإنه لا يجوز ~~ذلك فيهما كالزيت بالزيتون، والسمسم بالشيرج، ووجه رواية الإباحة أن الكيل ~~معنى يعتبر به التماثل فوجب أن لا يراعى فيه كثرة أجزاء المكيل، وقلتها ~~كالتمر الصغير بالتمر الكبير كيلا، ومن أصحابنا من قال إن الروايتين إنما ~~هما لاختلاف الحالتين فيجوز على وجه، ويمنع على وجه، واختلف القائلون بذلك ~~في وجه الإباحة فقال بعضهم يجوز كيلا لا وزنا، ولا تحريا، ومنهم من قال ~~يجوز وزنا، ولا يجوز كيلا، ووجه اعتبار وزن المكيل أن التماثل في الكيل لا ~~يصح إلا بذلك فإذا وصل إلى التماثل وجب أن يراعى، والله أعلم وأحكم ووجه ~~اعتبار الوزن أن المعنى المبيح لبيع المقتات بجنسه التماثل فإذا ms2642 تعذر ~~مقداره انتقل إلى غيره كالتمر بالتمر المكيل. ### | [الباب الثاني في ما يقع التماثل به في المقادير] # 1 # أما ما يقع التماثل به في المقادير فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يكون له مقدار في الشرع، والثاني أن لا يكون له مقدار في ~~الشرع فأما ما كان له مقدار مشروع فكالكيل في الحبوب؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذكر الأوسق في زكاة التمر، وحكم الحبوب حكمها في اعتبار نصب ~~الزكاة، وكان الكيل مشروعا فيها، وكذلك شرع في إخراج زكاة الفطر، وشرع في ~~إخراج فدية الأذى فلا يجوز على هذا شيء من الحبوب بجنسه بغير الكيل؛ لأن ~~التماثل يعدم. # (مسألة) : # وأما ما ليس له مقدار في الشرع فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يكون له مقدار معتاد من الكيل أو الوزن، والثاني أن لا يكون ~~له مقدار من أحدهما فأما ما له مقدار معتاد منهما فهو ينقسم قسمين: # أحدهما: أن لا يختلف مقداره باختلاف البلاد، والثاني أن يختلف باختلافها ~~فأما ما لا يختلف فمثل اللحم الذي يعتبر بالوزن في كل # PageV05P006 # ### | [ما كان شيئا واحدا من الطعام أي الجنس الواحد لا يجوز التفاضل فيه وفيه بابان] ### | [الباب الأول في تبيين معنى الجنس] # (ص) : (قال مالك إذا اختلف ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب فبان ~~اختلافه فلا بأس أن يؤخذ منه اثنان بواحد يدا بيد، ولا بأس أن يؤخذ صاع من ~~تمر بصاعين من حنطة، وصاع من تمر بصاعين من زبيب، وصاع من حنطة بصاعين من ~~سمسم فإذا كان الصنفان من هذا مختلفين فلا بأس باثنين منه بواحد أو أكثر من ~~ذلك يدا بيد فإن دخل ذلك الأجل فلا يحل قال مالك، ولا تحل صبرة الحنطة ~~بصبرة الحنطة، ولا بأس بصبرة الحنطة بصبرة التمر يدا بيد، وذلك أنه لا بأس ~~أن يشتري الحنطة بالتمر جزافا قال مالك وكل ما اختلف من الطعام والأدم فبان ~~اختلافه فلا بأس أن يشتري بعضه ببعض جزافا يدا بيد فإن دخله الأجل فلا خير ~~فيه، ms2643 وإنما اشتراء ذلك جزافا كاشتراء بعض ذلك بالذهب والورق جزافا، وقال ~~مالك وذلك إنك تشتري الحنطة بالورق جزافا والتمر بالذهب جزافا فهذا حلال لا ~~بأس به) . #   ### | [المنتقى] # بلد، وكذلك الخبز عبرته الوزن على كل حال فهذا أيضا لا يجوز التساوي فيه ~~بمقدار غيره فكذلك ما يعتبر بالكيل كل بلد من الحبوب المقتاتة. # (مسألة) : # فأما ما يختلف حكمه، وتقديره باختلاف عادات البلاد فكالسمن واللبن والزيت ~~والعسل الذي عادات بعض البلاد فيه الوزن، وبعضها الكيل. # (مسألة) : # وأما الضرب الثاني، وهو ما لا يتقدر بكيل ولا وزن فكالبيض والجوز عند من ~~يجري فيها الربا. # (ش) : وهذا كما قال إنما اختلفت منافعه، والمقاصد منه فتبين ذلك فيه فهذا ~~الذي يعبر عنه بأنهما جنسان مختلفان فلا بأس أن يؤخذ من أحدهما اثنان بواحد ~~من الآخر، وذلك كالحنطة والتمر لا بأس بصاعين من أحدهما بصاع من الآخر، ~~وكذلك سائر الأجناس المختلفة، وقوله فإن دخل ذلك الأجل فلا يحل يريد أنه، ~~وإن جاز فيه التفاضل بين الجنس من المطعوم فلا يجوز الأجل بينهما متساويين ~~ولا متفاضلين؛ لأن العلة في منع ذلك التفرق قبل القبض في المطعومين دون ~~مراعاة جنس، ولا مساواة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن اشترى من رجل ثوبا بقفيز حنطة فدفع إليه الحنطة فأتلفها ثم أقاله؛ ~~قبل قبض الثوب على أن يرد إليه مثلها جاز، وإنما يراعى في ذلك المال أنه ~~حنطة بحنطة إلى أجل؛ لأن الغرض في مثل هذا يضعف، والتهمة تبعد، ومثل هذا ~~يجوز في القراض، وإنما بلغه حكم الذرائع حيث تتيقن التهمة أو تقوى، وكذلك ~~لو باع منه قفيز حنطة بدراهم إلى أجل فأقاله منه قبل الأجل أو بعده فرد ~~إليه مثله جاز، ولا يجوز أن يرد إليه غير نوعه؛ لأن ذلك طعام بطعام إلى ~~أجل. # (فصل) : # وقوله لا تحل صبرة الحنطة بصبرة الحنطة، وذلك قد يريد أن الصبرة مجهولة ~~القدر فإذا كان العوضان مجهولي القدر لم يصح فيما يحرم فيه التفاضل؛ لأن ~~الجهل بالتساوي فيه كالعلم بالتفاضل؛ لأنه عقد البيع ms2644 على وجه لا يأمن ~~التحريم فيه، ومن شرط صحة العقد أن يعلم إباحته فلا يجوز الجزاف في يسيره، ~~ولا كثيره فمتى عجز عن كيله بطلت المبادلة بخلاف الذهب في الدنانير القائمة ~~التي يجوز بدل الدينار والدينارين إذا كانا ناقصين بدينار أو دينارين ~~وازنين؛ لأن للدنانير عبرة غير الوزن، وهو العدد فصح الرجوع إليه على وجه ~~ما، وأما الحنطة فلا عبرة لها غير الكيل فلا يجوز المبادلة فيها إلا به، ~~ولا يلزم على هذا التحري فإنه لا يصح إلا فيما يصح فيه الوزن، ومن جوزه في ~~المكيل ففي قدر له كيل. # (فصل) : # وقوله، ولا بأس بصبرة الحنطة بصبرة التمر يدا بيد، ووجه ذلك أن التفاضل ~~جائز بينهما، وليس واحد منهما من جنس الآخر فالجهل التساوي فيهما لا يمنع ~~صحة البيع كما لا يمنعه العلم بالتفاضل، وليس هذا بمنزلة الجنس الواحد مما ~~لا يجوز فيه التفاضل فلا يجوز بعضه ببعض جزافا مع تجويز التساوي والتفاضل؛ ~~لأن الجنسين لما اختلفت الأغراض فيهما، وتباين أمرهما لم تتقصد المغابنة # PageV05P007 # (ص) : (قال مالك، ومن صبر صبرة طعام، وقد علم كيلها ~~ثم باعها جزافا وكتم على المشتري كيلها فإن ذلك لا يصلح فإن أحب المشتري أن ~~يرد ذلك الطعام على البائع رده بما كتمه كيله وغره، وكذلك كل ما علم البائع ~~كيله وعدده من الطعام وغيره ثم باعه جزافا، ولم يعلم المشتري ذلك فإن ~~المشتري إن أحب أن يرد ذلك على البائع رده، ولم يزل أهل العلم ينهون عن ~~ذلك) #   ### | [المنتقى] # في الكيل بينهما، ولا قصد كل واحد منهما أن يكون ما أخذ من الكيل أكثر ~~مما أعطى؛ لأن له في ذلك غرضا غير الغبن في القدر هو أبين منه وأظهر وهو ~~مخالفة منفعة ما أعطى لمنفعة ما أخذ، وإذا كانا من جنس واحد، وتقاربا كان ~~الأظهر إنه إنما قصد كل واحد منهما غبن صاحبه في القدر، وذلك من باب ~~المخاطرة التي تمنع البيع، والمبادلة فإذا تفاوتت المقادير حتى تبين أن ~~أحدهما أكثر ms2645 من الآخر جاز ذلك بينهما لعدم معنى الغرر والمخاطرة بزيادة ~~الكيل ونقصه. # (فصل) : # وقوله وإنما ذلك لا شترائه بالذهب أو الورق جزافا بمعنى أن اشتراء الحنطة ~~بالتمر جزافا لما كان من جنسين مختلفين جائز كاشتراء الحنطة جزافا بالذهب ~~كان هذا لا خلاف فيه فكذلك ما قسنا عليه. # (ش) : قوله من صبر صبرة طعام فباعها جزافا الصبرة من الطعام وغيره تباع ~~على ضربين: # أحدهما: أن تباع على الكيل مثل أن يقول بعتك هذه الصبرة على أن فيها عشرة ~~أرادب بعشرة دنانير فهذا لا خلاف في جوازه؛ لأنه إنما باعه منها هذا ~~المقدار كل إردب بدينار فإن وجد فيها أكثر من عشرة أرادب فالبيع لم يتناول ~~منها إلا عشرة أرادب، وإن وجد فيها تسعة أرادب كان له من الثمن بقدر ذلك، ~~والثاني أن يبيعها جزافا على ما قال وهو أن يقول ابتعتك هذه الصبرة بعشرة ~~دنانير، ومعنى ذلك أن العشرة دنانير ثمن لجميعها، وإن البيع قد تناول ~~جميعها، ولم يبع على قدر ما يعتبر به زيادتها عليه أو نقصها عنه، وهذا جائز ~~عند مالك، ووجه ذلك؛ لأن هذا مرئي يتأتى فيه الحزر، ويقل فيه الغرر، ولا ~~يظهر فيه القصد إلى المخاطرة والمغابنة فجاز بيعه جزافا وقال القاضي أبو ~~محمد يجوز الجزاف في كل مكيل كالحنطة أو موزون كاللحم أو معدود كالجوز ~~والبيض مما الغرض في مبلغه دون أعيانه، ولا آحاده، وأما ما ليس بمكيل ولا ~~موزون، ولا معدود مما الغرض في أعيانه كالخيل والرقيق والثياب فلا يجوز فيه ~~الجزاف؛ لأن آحاده تحتاج إلى أن تفرد بالنظر، والمعرفة بحاله، وسلامته من ~~العيوب وقيمته في نفسه. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد قال ابن حبيب أن الأترج والبطيخ المختلف المقادير يجوز ~~بيعه جزافا، ووجه ذلك عندي أن يكون الغرض منه المبلغ خاصة، ولذلك يتأتى ~~حزره، وأما لو اختلف ثمن صغيره وكبيره لوجب على طريقهم أن لا يجوز ذلك فيه، ~~وأما إن عللنا الجواز برؤية جميعه فهو جائز. ### | 1 - # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فإن لبيع ms2646 الجزاف ثلاثة شروط. # وقد ذكرنا واحدا منها، وهو أن يكون المبيع يتأتى فيه الحزر، والثاني أن ~~لا يعلم المتبايعان أن أحدهما ينفرد بمعرفة مقداره، والثالث أن يكون من ~~الكثرة بحيث يخفى أمره، ومبلغه على التحقيق فأما الشرط الأول فقد تقدم ~~ذكره، ويجب أن يكون ذلك مرئيا، وأما الغائب الذي لم تتقدم رؤيته أو الثابت ~~في الذمة فلا يتأتى حزره. # وقد فسره سحنون من قول ابن القاسم في العتبية، ووجه ذلك أن الحزر لا يمكن ~~إلا بالنظر إلى ما يجوز فلا يصلح الجزاف فيه، ولذلك لا تصح من الأعمى شهادة ~~فيه، وقد روى أشهب، وابن نافع عن مالك لا يجوز أن تباع الدار الغائبة على ~~الصفة إلا مذارعة، وقال سحنون مثله. # (مسألة) : # وأما الشرط الثالث فإن معنى الجزاف أن لا يعلم مقداره على التحقيق فإن ~~علم ذلك منه خرج عن الجزاف، وصار معلوما فيجب أن يكال أو يعرف، والمبتاع ~~فيه البائع فإن انفرد أحدهما بمعرفته دون الآخر # PageV05P008 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وعقد البيع على ذلك فقد دخل الغرر فلا يجوز هذا العقد رواه القعنبي عن ~~مالك خلافا لأبي حنيفة والشافعي، والدليل على ما نقوله ما روى عبيد الله بن ~~عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الحصاة وبيع الغرر» ، ودليلنا من جهة المعنى أنه باع ~~جزافا ما يعلم قدر كيله على الانفراد بعلمه فلم يجز كما لو قال له أبيعك ~~ملء هذه الغرارة، وهو يعلم كيلها. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن انعقد البيع على هذا فإن ابن حبيب روى عن مالك أنه ~~قال يفسخ، ولا يلزم على هذا قول ابن القاسم فيمن باع عبدا على الإباق، ولم ~~يبين مقداره أن البيع صحيح، وله الرد بالعيب إذا تبين له منه التفاوت، ~~والفرق بينهما أن ذلك له مقدار يرجع إليه، ويطالب به، وليس له في مسألتنا ~~مقدار يرجع إليه، ويعول المبتاع عليه، ووجه آخر أن البيع في الجزاف على ms2647 ~~اللزوم والرضا بالخطر وكتمان ما علم منه، وليس كذلك كما في مسألة الإباق ~~فإن لم يبن عليه بل المبتاع لم يسأل البائع عن قدر إباقه، ولو بنى معه على ~~مثل ذلك في اللزوم في جميع أنواع الإباق، وكتمان ما قد علم منه لكان بمنزلة ~~الجزاف في فساد البيع. # (فرع) فإن علم ذلك البيع، وكتم صاحبه فهو عيب يرد به المبتاع على البائع ~~إن شاء، والدليل على ذلك أن المشتري في حوزه عشرة أقفزة، ولو علم بأنها ~~ثمانية لما ابتاعه بذلك الثمن فإذا علم البائع بذلك فقد علم من عيب النقص ~~ما لم يطلع عليه المشتري فكان له رده عليه بذلك العيب فإذا استوى علمهما في ~~ذلك كان بمنزلة أن يبيعه على البراءة فلا يكون له الرد بعيب؛ لأنه قد ~~ائتمنه على ذلك، ولا يمين عليه؛ لأنه ليس له مقدار ظاهر عول عليه، وإنما ~~عول في بيع البراءة على الصحة فكانت له اليمين عليه؛ لأنه قد تساوى علمهما ~~في عدم العيب. # (مسألة) : # وهذا حكم ما جوزف بمقداره الذي هو أصل في اعتباره كالكيل في المكيل، ~~والوزن في الموزون إذا لم يكن له معنى يعتبر به غير ذلك فأما ما كان له ~~معنيان يعتبر بهما فبيع على أحدهما، وجوزف في الآخر مع علم أحد المتبايعين ~~بمقداره فيه فإن ذلك لا يرد به، ولا يفسد به بيع كالدراهم التي تعتبر ~~بالوزن والعدد فبيعت في بلد تجزئ به على الوجهين بأحدهما. # (مسألة) : # وأما المعدود فإن كانت مقاديره لا تتفاوت بالصغر والكبر فحكمه حكم المكيل ~~والموزون، وأما ما تختلف مقاديره، وتتفاوت كالقثاء والبطيخ والأترج فقد روى ~~ابن وهب عن مالك في المبسوط بيعه ممن يعرف عدده جزافا، وقال ابن المواز إذا ~~عرف أحد المتبايعين عددهما أو غيره لم يجز بيعه جزافا، ووجه الرواية الأولى ~~أن الغرض في مبلغه دون عدده فإذا انفرد بمعرفة عدده فلم ينفرد بمعرفة ~~المقدار المقصود منه كما لو انفرد بمعرفة عدد القمح أو معرفة وزنه، ووجه ~~قول ابن المواز أن هذا ms2648 انفرد بمعرفة ما يتقدر به المبيع في البيع فوجب أن ~~لا يجوز كما لو انفرد بمعرفة كيل القمح. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد يكون الجزاف صبرة في الأرض، ويكون إناء مملوءا كالعدل ~~المملوء قمحا، والبيت المملوء تمرا فأما القسم الأول فلا خلاف في ثبوت حكم ~~الجزاف له، وأما القسم الثاني فهل يكون جزافا أو كيلا مجهولا اختلف أصحابنا ~~في مسائل على ذلك فإذا قلنا إنه من باب الجزاف فيجوز بيع العدل المملوء ~~قمحا، والبيت المملوء تمرا إذا أمكن حزر المبيع، وتقديره بمعرفة طول البيت ~~وعرضه وارتفاعه وغلظ جدره، وكذلك لو ابتاع منه سلة مملوءة عنبا أو تينا، ~~وأما إن ابتاع منه ملء هذا العدل من القمح والعدل لا قمح فيه أو يملأ له ~~هذا البيت تمرا أو هذه القارورة ذهبا أو هذه السلة عنبا فإن ذلك غير جائز ~~على هذا القول؛ لأن هذا جزاف غير مرئي، والجزاف يجب أن يكون مرئيا. # وقد قال ابن القاسم فيمن اشترى من رجل قدر كيل هذه الصبرة من طعام لا ~~يجوز، وروى أبو زيد عنه جوازه في سلة التين والعنب أن يشتري منه مثلها، ~~وفرق بينهما # PageV05P009 # (ص) : (قال مالك ولا خير في الخبز قرص بقرصين، ولا ~~عظيم بصغير إذا كان بعض ذلك أكثر من بعض فأما إذا كان يتحرى أن يكون مثلا ~~بمثل فلا بأس به، وإن لم يوزن) . #   ### | [المنتقى] # وبين أعدال القمح بأن قال يجوز السلم في سلل التين، ولا يجوز في سلل ~~القمح فالرواية الأولى مبنية على أن هذا من باب الجزاف فلذلك لم يجز إلا ~~مرئيا، والرواية الثانية مبنية على أنه من باب الكيل المجهول فلذلك جاز في ~~العنب؛ لأنه ليس له في الكيل قدر معروف، ولا يجوز في القمح؛ لأن له في ~~الكيل قدرا معروفا فالعدول عنه إلى غيره من الكيل المجهول من باب الغرر ~~الذي يمنع صحة البيع. # وقد جوز ذلك في العدل المملوء من القمح، وذلك على أحد وجهين إما على ~~قولنا أنه صبرة ms2649 فلا يجوز أن يبيعه ملء هذا العدل؛ لأنه من باب الكيل ~~المجهول، وفيه القولان لابن القاسم على ما تقدم، ولا خلاف على مذهب ابن ~~القاسم أن من ابتاع طعاما أو غيره مما له قدر بحيث للناس كيل معلوم بغير ~~ذلك الكيل أنه لا يجوز، وإنما يجوز ذلك عنده في التبن والعلف بحيث لا كيل ~~للناس، ووجه منعه القصد إلى الغرر للعدول عن المقادير المعروفة، وابتياع ~~صبرة غير مرئية. # (فرع) فإن وقع فهل يفسخ أم لا قال أشهب لا يفسخ، وقال غيره يفسخ وجه قول ~~أشهب أن هذا غير مجهول القدر فلم يجز فسخه أصل ذلك الصبرة، ووجه إيجاب ~~الفسخ نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، ومن جهة المعنى أنه يتعذر ~~فيه الحزر، ويكثر فيه الغرر فمنع صحة البيع أصل ذلك الجزاف في الثياب. # (مسألة) : # وكل شيء له مقدار معروف فلا يجوز بيعه بغيره فلا يجوز بيع المكيل بالوزن، ~~ولا الموزون بالكيل؛ لأنه إذا لم يجز بغير الكيل المعروف فبأن لا يجوز بغير ~~الكيل أولى فأما بيع المكيل عددا بما يمكن ذلك كالرطب فإن مالكا يمنع منه، ~~ورواه أبو زيد عن ابن القاسم، وقال ابن وهب لا بأس به إذا أجازه بصبرة ~~بجميعه، وقال ابن القاسم يجوز ذلك في اليسير الذي لا يمكن فيه الكيل، ووجه ~~قول مالك أنه اعتبر المبيع بما لا يتقدر به فوجب أن لا يصح كما لو بيع ~~المكيل بالوزن، ووجه ما قاله ابن القاسم أنه لما لم يتأت فيه الكيل خرج عن ~~أن يكون مكيلا. # (فصل) : # وكذلك كل ما علم البائع كيله وعدده من الطعام وغيره ثم باعه جزافا، ولم ~~يعلم المشتري ذلك يريد مما يجوز فيه الجزاف ليبين أن المعدود حكمه في ذلك ~~المكيل فإن علم عدده البائع فباعه جزافا، ولا يعلم المشتري بعلمه لذلك فإن ~~ذلك كالعيب الذي للمبتاع الرد به أو الرضا به، ولا يفسد بذلك البيع، ووجهه ~~أن الذي يفسد البيع إنما هو معرفة المبتاع لعلم البائع بقدر الكيل فيقدم ms2650 في ~~ابتياعه على هذا الغرر، وهذا معلوم في مسألتنا. # (فصل) : # وقوله ولم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك يريد عن كتمان علمه لما فيه من ~~التدليس بما يوجب الخيار للبائع، ولو أعلمه أنه قد علم بذلك لما جاز له أن ~~يبيعه منه جزافا، وإنما كان يجوز له بيعه منه ومن غيره بعد أن يعلمه ~~بمقداره من الكيل في المكيل والوزن في الموزون والعدد في المعدود فيبيعه ~~على ذلك. # (ش) : وهذا كما قال أنه لا خير في قرص بقرصين عددا، ولا عظيم بصغير على ~~الجزاف؛ لأن التساوي معدوم فيهما، وأما التحري فيهما فيصح إذا تحرى ~~تساويهما، ووجه ذلك على الظاهر من المذهب أن يتحرى ما في كل واحد منهما من ~~الدقيق إلا أن ظاهر هذا اللفظ يقتضي تحري الخبز دون الدقيق؛ لأنه قال فلا ~~بأس بذلك، وإن لم يوزنا، وهذا إنما يستعمل فيما يصح أن يوزن، ويكون الموزون ~~أبين في صحة العقد عليهما، وإذا رأى غبنا في تحري الدقيق لم يصح وزن ما في ~~القرصين من الدقيق بل ذلك أقعد في العقد؛ لأن تحري ما فيهما من الدقيق يشق، ~~ويكاد أن لا يصح، ولو كثر القول بهذا في المذهب لكان عندي أصح، وبالله ~~التوفيق. ### | 1 - # PageV05P010 # (ص) : (قال مالك لا يصلح مد زبد ومد لبن بمدي زبد، ~~وهو مثل الذي وصفنا من التمر الذي يباع صاعين من كبيس وصاعا من حشف بثلاثة ~~أصوع من عجوة حين قال لصاحبه إن صاعين من كبيس بثلاثة أصوع من عجوة لا يصلح ~~ذلك ففعل ذلك ليجيز بيعه، وإنما جعل صاحب اللبن اللبن مع زبده ليأخذ فضل ~~زبده على زبد صاحبه حين أدخل معه اللبن قال مالك والدقيق بالحنطة مثلا بمثل ~~لا بأس به، وذلك؛ لأنه أخلص الدقيق فباعه بالحنطة مثلا بمثل، ولو جعل نصف ~~المد من دقيق ونصفه من حنطة فباع ذلك بمد حنطة كان ذلك مثل الذي وصفنا لا ~~يصلح؛ لأنه إنما أراد أن يأخذ فضل حنطته الجيدة حين جعل معها الدقيق فهذا ~~لا ms2651 يصلح) . #   ### | [المنتقى] # مسألة) وأما بيع الدقيق بالعجين تحريا فقد اختلف قول مالك في بيع اللحم ~~الطري بالقديد، والمشوي فجوزه أولا على التحري ثم منع منه بكل وجه فأما منع ~~بيع أحدهما بالآخر على التساوي بالوزن فلا يجوز؛ لأن ما في أحدهما من ~~الرطوبة قد عدمت في الآخر، وذلك يمنع صحة التساوي فيهما كالرطب بالتمر، ~~وأما بالتحري فإن التحري يتعذر في ذلك في الأغلب، ولا يكاد يوصل إلى حقيقته ~~كبيع الرطب بالتمر على التحري. # (ش) : وهذا كما قال إن اللبن والزبد مما يحرم فيه التفاضل؛ لأن كل واحد ~~منهما مقتات، ولأن السمن يدخر، وهو منها فلا يجوز لذلك بيع مدي زبد بمد ~~زبد، ومد لبن؛ لأنه لا يعلم تساوي مدي الزبد مع ما في اللبن من الزبد ~~والزبد الذي معه، والجهل بالتساوي فيما يجري فيه الربا يمنع صحة العقد فكيف ~~وقد تبين فضل مدي الزبد على ما في اللبن من الزبد، وما معه من الزبد، ويحرم ~~أيضا من وجه آخر، وهو أن ما يجري فيه الربا لا يجوز بيعه بأصله الذي فيه ~~منه فلا يجوز بيع الزبد باللبن، وهكذا كل ما يخرج من الحيوان مما يقتات ~~ويدخر كالسمن والجبن والأقط أو يكون منه ما يدخر كاللبن والزبد فأما ما ~~يقتات منه، ولا يدخر منه كالبيض ففيه روايتان أشار إليهما في المختصر ~~أحدهما أنه يجري فيها الربا، والثانية لا يجري فيها الربا، والروايتان ~~مبنيتان على جريان الربا في المقتات المدخر فإذا قلنا إن الربا يجري فيما ~~يقتات، ولا يدخر تعدى إلى البيض، وإذا قلنا لا يجري الربا في المقتات الذي ~~لا يدخر جاز فيها التفاضل، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وأما ثلاثة أصوع من عجوة بصاعين من كبيس، وصاع حشف فلا يجوز لما ذكرناه ~~من أن الآخذ للكبيس قصد أن يأخذ ثلاثة أصوع عجوة بصاعين من كبيس لفضل ~~الكبيس فأعطى منها صاع حشف ليجيز البيع بذلك، وأصل ذلك أن ما يجري فيه ~~الربا إذا بيع بعضه ببعض، ولم تختلف صفاته ms2652 فإن المراعى فيه المساواة في ~~الكيل دون غيره؛ لأنه ليس فيه غرض آخر يختلف فإن اختلفت صفاته كالتمر ~~الصيحاني بالعجوة والجيد بالرديء، وكان كل واحد من العوضين من جنس واحد، ~~وعلى صفة واحدة فإن المساواة فيه بالكيل أيضا؛ لأنه لا غرض في بعض أحد ~~العوضين دون بعض فيتجوز في بعضه لبعض فيقتضي ذلك لاختلاف تقسيط العوض الآخر ~~على أجزائه، وذلك علة الفساد فيه فأما إذا كان جميعه على صفة واحدة فقسطت ~~عليه العوض الآخر لتساوت أجزاؤه في التقسيط عليه. # (مسألة) : # فإن اختلفت صفة أحد العوضين فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يكون بعضه أفضل من المنفرد، وبعضه أدون منه، والثاني أن يكون ~~مع اختلاف جميع أجزائه أفضل من المنفرد أو أدون منه فأما الأول فلا خلاف ~~على المذهب أنه لا يجوز؛ لأن تقسيط أحد العوضين على الآخر يقتضي التفاضل في ~~أجزائه، وذلك يمنع صحة البدل. # (مسألة) : # وأما الضرب الثاني فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يجوز، وذلك مثل مد حنطة، ~~ومد شعير بمدي حنطة يكون المد الذي مع الشعير أدون من كل واحد من المدين، ~~وقال ابن المواز إن ذلك جائز وجه ما قاله ابن المواز أن كون أحد # PageV05P011 # جامع بيع الطعام (ص) : (قال مالك عن محمد بن عبد الله ~~بن أبي مريم أنه سأل سعيد بن المسيب فقال إني رجل أبتاع الطعام يكون من ~~الصكوك بالجار فربما ابتعت منه بدينار ونصف درهم فأعطي بالنصف طعاما فقال ~~سعيد لا، ولكن أعط أنت درهما، وخذ بقيته طعاما) . #   ### | [المنتقى] # العوضين أدون أجزاء من العوض الآخر تبيح فيهما المبادلة كالذهبين بالذهب ~~يكون مع كل واحد من الذهبين أدون من الذهب المنفرد أو أجود فإنه جائز، ووجه ~~ما قاله ابن القاسم أن التقسيط فيهما مع اختلافهما يقتضي التفاضل بين أبعاض ~~أحد العوضين، وأبعاض الآخر، وذلك يمنع صحة البدل، ويفارق مسألة الذهب ~~بالذهب. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن بادله مد حنطة ومد دقيق بمد حنطة ومد دقيق أو مد حنطة ومد شعير بمد ~~حنطة ms2653 ومد شعير فالمشهور من مذهب مالك المنع رواه عنه ابن القاسم، وجوزه ابن ~~المواز، ووجه القولين ما تقدم. # (مسألة) : # فأما إن كان مع أحد العوضين من غير جنسه مثل مد حنطة ومد تمر بمدي حنطة ~~فلا خلاف على المذهب نعلمه أنه لا يجوز فإذا قلنا بقول ابن القاسم فلا خلاف ~~بينه وبين ما تقدم، وإذا قلنا بقول ابن المواز فالفرق بينهما. ### | [جامع بيع الطعام] # (ش) : قوله إني أبتاع طعاما يكون في الصكوك بالجار يريد من الصكوك التي ~~تخرج بالأعطية لأهلها على وجه الهبة والعطية المحضة دون وجه من المعارضة ~~فمنهم من يحتاج فيبيعها فكان هذا يبتاعها، ويتجر فيها فربما ابتاع الجملة ~~منها بدينار ونصف درهم إما لأنه اشترط على سعر ما فأدى الحساب في الجملة ~~إلى دينار ونصف درهم. # وإما لأن العقد وقع بهذا العدد حين لم يجب البائع إلى البيع بدينار، ولا ~~رضيه المبتاع بدينار ودرهم فاتفقا على دينار ونصف درهم، وكانت الدراهم في ~~ذلك الوقت صحاحا فكان من استحق على آخر نصف درهم أخذ به عرضا لعدم الإنصاف ~~فأراد محمد بن عبد الله بن أبي مريم أن يدفع طعاما بنصف الدرهم فنهاه عن ~~ذلك سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - وذلك يكون على وجهين: # أحدهما: أن يدفع إليه من ذلك الطعام بعينه، والثاني أن يدفع إليه من غيره ~~فإن أعطاه من ذلك الطعام بعينه فلا يخلو أن يقاضيه به قبل قبضه له أو يعطيه ~~إياه بعد استيفائه فإن أعطاه إياه قبل استيفائه فقد حكى الشيخ أبو محمد عبد ~~الحق عن بعض القرويين لا يجوز ذلك؛ لأنه بيع الطعام قبل استيفائه إلا أن ~~يعرفا الصرف، ويتقايلا بمقدار النصف درهم فذلك جائز قال أبو محمد: وإن ~~أعطاه إياه بعد قبضه ومغيب المبتاع عليه، وقال إنه منه فلا يجوز له أن ~~يعطيه طعاما منه، ولا من غيره من جنسه، ولا من غير جنسه. # ولفظ المدونة يمنع من هذا التعليل الذي رواه أبو محمد؛ لأن مالكا قال في ~~المدونة بأثر قول ابن ms2654 المسيب، وإنما كره له سعيد أن يعطي دينارا ونصف درهم؛ ~~لأن النصف درهم إنما هو طعام فكره له أن يعطي دينارا أو طعاما بطعام قال ~~مالك: ولو كان النصف درهم ورقا أو غير الطعام فما كان بذلك بأس فإنما كرهه ~~مالك من وجه التفاضل بين الطعامين من جنس واحد، ولم يذكر بيع الطعام قبل ~~استيفائه. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في سماع أصبغ في رجل اشترى بدينار قمحا فلما ~~وجب البيع لم يجد إلا دينارا ناقصا فأراد أن يضع بقدر النقصان، ويأخذ منه ~~دينارا ناقصا فكره ذلك مالك. # وقال ابن حبيب فيمن ابتاع بدينار لحما فلم يجد إلا دينارا ناقصا فقال له ~~خذ من اللحم بنصف الدينار يدخله قبل القبض من الفساد أربعة أوجه بيع الطعام ~~قبل استيفائه أواقتضاء طعام من طعام، والتفاضل في الطعام، والتفاضل في ~~الورق. # ويدخل بعض القبض ذلك كله إلا بيع الطعام قبل استيفائه، وفي كتاب ابن مزين ~~إنما كرهه؛ لأنه # PageV05P012 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن محمد بن سيرين كان يقول لا ~~تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض) . # (ص) : (قال مالك من اشترى طعاما بسعر معلوم إلى أجل مسمى فلما حل الأجل ~~قال الذي عليه الطعام لصاحبه ليس عندي طعام فبعني الطعام الذي لك علي إلى ~~أجل فيقول صاحب الطعام هذا لا يصلح؛ لأنه قد نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع الطعام حتى يستوفي فيقول الذي عليه الطعام لغريمه فبعني ~~طعاما إلى أجل حتى أقضيك فهذا لا يصلح؛ لأنه إنما يعطيه طعاما ثم يرده إليه ~~فيصير الذهب الذي أعطاه ثمن الطعام الذي كان عليه، ويصير الطعام الذي أعطاه ~~محللا فيما بينهما، ويكون ذلك إذا فعلاه بيع الطعام قبل أن يستوفى) . #   ### | [المنتقى] # إذا أعطاه من تلك الحنطة قبل قبضها فهو بيع الطعام قبل استيفائه، وإن ~~أعطاه حنطة من غير تلك الحنطة لم يجز؛ لأنه دينار وحنطة، وبفضة قال أبو ~~محمد وابن القاسم يجيز الإقالة في الطعام قبل أن يفترقا، ms2655 ولكن أرى العلة في ~~النهي عن ذلك أن لما أقاله من هذا الطعام حصة من الذهب والفضة فأعطاه لما ~~قايل من الذهب فضة قبل قبض الطعام، وأيضا فإن ثمن ما يقيله منه لا يعرف إلا ~~بالقيمة. # (مسألة) : # وأما إذا استوفاه ثم رد عليه منه إلا بقدر نصف الدرهم فقد قال الشيخ أبو ~~محمد والشيخ أبو الحسن أنه لا يجوز ذلك، ولا يصح فيه الإقالة؛ لأن الطعام ~~الذي رد له حصة من الدينار، ومن النصف الدرهم فلهذا لا يجوز أن يقيله منه ~~بفضة قال أبو محمد عبد الحق، والأظهر أن هذا صواب؛ لأنه إنما يراعى هذا في ~~فساد الإقالة قبل قبضه، وأما بعد قبضه فذلك؛ لأن بيعه حينئذ جائز، وقد قاله ~~غير واحد، وهو جائز عندي، وهذا الذي قاله أبو محمد صحيح من ذلك الوجه غير ~~أنه يدخله من منع الذرائع ما قدمناه مما قاله ابن حبيب، وهو ظاهر قول مالك، ~~وما يقتضيه تعليله في المدونة على ما قدمناه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو قبض الطعام، وغاب عليه، وأعطاه من جنسه فلا يجوز أن يعطيه طعاما منه ~~بزعمه، ولا من غيره من جنسه أو من غير جنسه قاله بعض القرويين قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - ووجه ذلك عندي في ذلك بيع الطعام بالطعام، ~~وأحدهما ذهب، وذلك غير جائز. # (مسألة) : # وأما لو أعطاه من غير نوع القمح فلا يخلو أن يعطيه من جنسه كالشعير ~~والسلت أو من غير جنسه كالتمر والقطنية فإن أعطاه بالنصف درهم من جنسه ~~كالشعير أو السلت قبل القبض لم يجز؛ لأنه شعير ودينار بحنطة، وذلك غير ~~جائز، وإن كان أعطاه تمرا أو زبيبا جاز؛ لأنه يجوز التفاضل بينه وبين ~~الحنطة فكأنه باعه حنطة بدينار وزبيب، وهذا يجوز إذا وجد التناجز والقبض ~~قبل التفرق، وأما إن أعطاه بعد قبضه، وقبل أن يغيب عليه شعيرا أو سلتا فلا ~~يجوز ذلك لو أعطاه تمرا أو زبيبا لجاز، وأما إن غاب عليه فلا يجوز شيء من ~~ذلك؛ لأنه يقتضي من ثمن الطعام ms2656 طعاما، وبالله تعالى التوفيق. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تبيعوا الحب في سنبله حتى يبيض من باب ~~النهي عن بيع الحب قبل أن ييبس؛ لأن سنبله إذا ابيض فقد يبس ما فيه من الحب ~~فأما وقت المنع من البيع، وهو حال إفراكه فإن سنبله لم يبيض بعد، وفرق بينه ~~وبين الثمرة أن الثمرة تباع إذا بدا صلاحها، وذلك أن كل شجرة يجوز بيع ~~ثمرتها إذا بدا صلاحها، وإن لم تبلغ حد الادخار، وما لم يكن له ساق فيكره ~~ذلك فيه إلا أن يبلغ حد الادخار، وقد تقدم القول في ذلك. # (ش) : وهذا كما قال إن من كان له عليه طعام من سلم فلما حل الأجل قال ~~أشتري منك طعاما أقضيك منه سلمك فإنه لا يجوز أن يبيعه منه إلى أجل بمثل ~~رأس مال السلم، ولا أقل منه ولا أكثر؛ لأنه يدخله فسخ دين في دين؛ لأنه كان ~~له عليه طعام يريد فسخه في عين إلى أجل، وإن باع منه لم يجز بأكثر من الثمن ~~الأول، ولا أقل منه؛ لأنه يدخله بيع الطعام قبل استيفائه، ولا بأس به بمثل ~~رأس مال السلم؛ لأنه يئول إلى الإقالة، وذلك جائز في طعام السلم. # (مسألة) : # وإن كان الطعام المؤجل # PageV05P013 # (ص) : (قال مالك في رجل له على رجل طعام ابتاعه منه، ~~ولغريمه على رجل طعام مثل ذلك الطعام فقال الذي عليه الطعام لغريمه أحيلك ~~على غريم لي عليه مثل الطعام الذي لك علي بطعامك الذي لك علي قال مالك إن ~~كان الذي عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه فأراد أن يحيل غريمه بطعام ~~ابتاعه فإن ذلك لا يصلح، وذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى فإن كان الطعام ~~سلفا حالا فلا بأس أن يحيل به غريمه؛ لأن ذلك ليس ببيع، ولا يحل بيع الطعام ~~قبل أن يستوفى لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك غير أن أهل ~~العلم قد أجمعوا على أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في الطعام وغيره ~~وقال مالك ms2657 وذلك أن أهل العلم أنزلوه على وجه المعروف، ولم ينزلوه على وجه ~~البيع، وذلك مثل الرجل يسلف الدراهم النقص فيقضي دراهم وازنة فيها فضل فيحل ~~له ذلك، ويجوز، ولو اشترى منه دراهم نقصا بوازنة لم يحل ذلك، ولو اشترط ~~عليه حين أسلفه وازنة، وإنما أعطاه نقصا لم يحل له ذلك قال مالك ومما يشبه ~~ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المزابنة، وأرخص في ~~بيع العرايا بخرصها من التمر، وإنما فرق بين ذلك أن بيع المزابنة بيع على ~~وجه المكايسة والتجارة، وأن بيع العرايا على وجه المعروف لا مكايسة فيه) . # (ص) : (قال مالك، ولا ينبغي أن يشتري رجل طعاما بربع أو ثلث أو كسر من ~~درهم على أن يعطي بذلك طعاما إلى أجل، ولا بأس أن يبتاع الرجل طعاما بكسر ~~من دراهم إلى أجل ثم يعطي درهما، ويأخذ بما بقي له من درهمه سلعة من السلع؛ ~~لأنه أعطى الكسر الذي عليه فضة، وأخذ ببقية درهمه سلعة فهذا لا بأس به) . #   ### | [المنتقى] # من قرض لم يجز أن يبتاع منه طعاما ليقضيه بثمن مؤجل؛ لأنه يئول إلى فسخ ~~دين في دين، ويجوز أن يبتاعه منه بنقد؛ لأنه يئول إلى بيع طعام القرض قبل ~~استيفائه، وذلك جائز. # (ش) : وهذا كما قال إن من كان له على رجل طعام من ابتياع، وللرجل على آخر ~~مثل طعامه من بيع لم يجز أن يحيله به؛ لأن البيعتين متواليتان في طعام واحد ~~دون استيفاء، وليست الحوالة بفاصل بين البيعين بل تؤكد معناهما، وتجمعهما ~~في عين واحدة من الطعام، وذلك غير جائز، ولو كان أحد الطعامين من قرض لجاز ~~ذلك يجوز أن تحيل من له قبلك طعام من قرض على من لك عليه طعام من بيع، ~~وتحيل من له طعام من بيع على من له عليه طعام من قرض، ولا يجوز لأحد هذين ~~المحالين أن يبيع ما أحيل به قبل أن يستوفيه؛ لأن هذا البيع يتصل بالبيع ~~الأول من المحال أو ms2658 المحال عليه قبل أن يستوفي الطعام، وذلك غير جائز. # وقد تقدم شرح ذلك إلى آخر الفصل بما يغني عن إعادته. # (ش) :، وهذا كما قال أنه لا يجوز لأحد أن يشتري طعاما بكسر من درهم على ~~أن يعطي بذلك طعاما إلى أجل؛ لأنه يدخله الطعام بالطعام إلى أجل، وقد قدمنا ~~أنه غير جائز، ولا يبيح ذلك ضرورة؛ لأن عنه مندوحة أن يدفع إليه الطعام به ~~نقدا أو يدفع إليه عند انقضاء الأجل درهما كاملا، ويأخذ ببقيته ما شاء، ~~ويجوز أن يشتري منه بكسر الدرهم طعاما، ويدفع إليه درهما كاملا، ولا يدخل ~~ذلك بيع وسلف؛ لأنهما لم يعقدا على ذلك فإن كان علما أن كسر الدرهم لا ~~يوجد، ولا يمكن تسليمه إلا أن البائع يتوقع أن يقبض منه بقية درهمه ما شاء ~~متى شاء أو يشاركه فيه، ولو عقدا البيع # PageV05P014 # (ص) : (قال مالك، ولا بأس أن يضع الرجل عند الرجل ~~درهما ثم يأخذ منه بربع أو بثلث أو بكسر معلوم سعلة معلومة فإذا لم يكن في ~~ذلك سعر معلوم، وقال الرجل آخذ منك بسعر كل يوم فهذا لا يحل؛ لأنه غرر يقل ~~مرة ويكثر مرة، ولم يفترقا على بيع معلوم) . # (ص) : (قال مالك ومن باع طعاما جزافا، ولم يستثن منه شيئا ثم بدا له أن ~~يشتري منه شيئا فإنه لا يصلح له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن ~~يستثنيه منه، وذلك الثلث فما دونه فإن زاد على الثلث صار ذلك إلى المزابنة، ~~وإلى ما يكره فلا ينبغي له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن يستثني ~~منه، ولا يجوز له أن يستثني منه إلا الثلث فما دونه قال مالك، وهذا الأمر ~~الذي لا اختلاف فيه عندنا) . # الحكرة والتربص (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لا حكرة في ~~سوقنا لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا ~~فيحتكرونه علينا، ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده ms2659 في الشتاء والصيف فذلك ~~ضيف عمر فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله) #   ### | [المنتقى] # على أنه لا يكون للمبتاع بقية الدرهم نساء إلى أجل مالكان ذلك بيعا وسلفا ~~ممنوعا. # (ش) :، وهذا كما قال إن الرجل يجوز له أن يضع عند الرجل درهما، ويأخذ منه ~~ببعضه ما شاء، ويترك عنده الباقي، وذلك يكون على ثلاثة أوجه أحدها أن يضعه ~~عنده مهملا، وذلك جائز. # وقد تقدم ذكره، والثاني أن يقول له آخذ به منك كذا وكذا من التمر أو كذا ~~وكذا من اللبن أو غير ذلك يقدر معه فيه سلعة، ويقدر ثمنها قدرا ما ويترك ~~ذلك حالا يأخذه متى شاء أو يؤقت له وقتا ما فهذا جائز. # وقد تقدم ذكره، والثالث أن يترك عنده في سلعة معينة أو غير معينة على أن ~~يأخذ منها في كل يوم بسعره عقدا على ذلك يبيعها فإن ذلك غير جائز؛ لأن ما ~~عقدا عليه من الثمن مجهول، وذلك من الغرر الذي يمنع صحة البيع. # (ش) : وهذا كما قال إن من باع طعاما جزافا ثم أراد أن يشتري منه مكيلة ما ~~فإنه لا يجوز له أن يشتري منه إلا بمقدار ما كان يجوز له أن يستثني في ~~البيع، وذلك بمقدار الثلث فأقل؛ لأنه إن استثنى منه أكثر من الثلث دخل ~~الغرر المبيع، وبعد عن الحزر والتحري فتلحقه الجهالة التي تفسد البيع، ~~واستثنى مقدار الثلث فأقل بيسير بإضافته إلى الجملة فيتأتى حزر ما فيها، ~~وتحريه فلذلك جوزناه، وأجرينا الابتياع بعد العقد هذا المجرى لئلا يتوصل به ~~إلى استثناء ما لا يجوز استثناؤه، وهذا من استثناء المكيلة من الثمرة ~~المبيعة في رءوس الشجر، وقد تقدم ذكر ذلك، وبيانه بما يغني عن إعادته. ### | [الحكرة والتربص وفيه أبواب] ### | [الباب الأول في بيان معنى الاحتكار وحكمه] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا حكرة في سوقنا يريد من المنع من الاحتكار ~~في سوق المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام؛ لأن غالب أحوالها غلاء ~~الأسعار وقلة الأقوات وضيقها على المتقوتين ms2660 بها، وذلك يمنع الادخار لما فيه ~~من التضييق على الناس في أقواتهم، وفي هذا أربعة أبواب أحدها بيان معنى ~~الاحتكار وحكمه و ### | الباب الثاني في بيان معنى الوقت الذي يمنع فيه الادخار # والباب الثالث في بيان ما يتعلق به في المنع من الاحتكار الباب الرابع في ~~بيان من يمنع من الاحتكار. # (الباب الأول في بيان معنى الاحتكار وحكمه) . # إن الاحتكار هو الادخار للمبيع، وطلب الربح بتقلب الأسواق فأما الادخار ~~للقوت فليس من باب الاحتكار. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن احتكار الأقوات وغيرها ليس بممنوع روى ابن المواز عن ~~مالك أنه سئل عن التربص بالطعام وغيره رجاء الغلاء قال ما علمت فيه بنهي، ~~ولا أعلم به # PageV05P015 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بأسا يحبس إذا شاء ويبيعه إذا شاء، ويخرجه إلى بلد آخر قيل لمالك فمن ~~يبتاع الطعام فيحب غلاءه قال ما من أحد يبتاع طعاما أو غيره إلا، ويحب ~~غلاءه. ### | 1 - # (مسألة) : # ويتعلق المنع بمن يشتري في وقت الغلاء أكثر من مقدار قوته، وذلك أيضا على ~~ضربين: # أحدهما: أن يكون من أهل موضع الابتياع أو غيره فإن كان من أهل الموضع ~~فحكمه ما ذكرنا، وإن كان من غيره فلا يخلو أن يشتري بالفسطاط للريف أو ~~بالريف للفسطاط أو يشتري بموضع من الريف لغيره فإن اشترى بالفسطاط للريف ~~فلا يخلو أن يكون بالفسطاط كثيرا فلا يضيق على أهله أو قليلا يضيق على أهله ~~فإن كان كثيرا أو عند أهل الريف ما يغنيهم ففي كتاب ابن المواز عن مالك ~~يمنعون ذلك، ووجهه أن الفسطاط عمدة الإسلام، ومجتمع الناس فإذا تساوت حاله، ~~وحال الأطراف منع الانتقال منه؛ لأنه إذا فسد فسدت الأرياف والجهات، ولا ~~تفسد الجهات مع صلاحه؛ لأن قيامها به. # (مسألة) : # وإن كانت الحاجة بالريف، والكثرة بالمصر جاز اقتيات أهل الأرياف منه ~~بالإخراج إليهم؛ لأن جلب الطعام إلى المصر، وادخاره بها إنما هو عدة للمصر ~~وأريافه وجهاته، وإن كان بالمصر قليلا يخاف من شراء أهل الأرياف له وإخراجه ~~عنه مضرة منعوا من ms2661 إخراجه لتساوي الحالين فإن ابتاعوه، وأكلوا بالمصر لم ~~يمنعوا منه؛ لأنه لا يجوز إسلامهم للضر والهلكة، وإنما يمنعون من إضعاف ~~المصر بإخراج الطعام منه؛ لأنه إذا لم يكن بد من إتلاف الجهتين كانت مراعاة ~~بقاء المصر أولى. ### | [الباب الثاني في بيان معنى الوقت الذي يمنع فيه الادخار] # 1 # إن لذلك حالتين: # أحدهما: حال ضرورة وضيق فهذا حال يمنع فيها من الاحتكار، ولا خلاف نعلمه ~~في ذلك، والثاني حال كثرة وسعة فهاهنا اختلف أصحابنا فالذي رواه ابن القاسم ~~عن مالك أنه لا يمنع فيها من احتكار شيء من الأشياء قال مالك ومما يعيبه من ~~مضى، ويرونه ظلما منع التجر إذا لم يكن مضرا بالناس، ولا بأسواقه، وروى ابن ~~حبيب عن مطرف، وابن الماجشون عن مالك أن احتكار الطعام يمنع في كل وقت فأما ~~غير الطعام فلا يمنع احتكاره إلا في وقت الضرورة دون وقت السعة، وجه ما ~~رواه ابن القاسم أن يمنع في وقت السعة منع أهل الاحتكار منفعة لا مضرة على ~~غيرهم في إباحتها، ولا منفعة لهم في منعها، وذلك غير جائز كما لا يجوز أن ~~يمنعوا الشرب من الدجلة. # (فرع) فإذا قلنا برواية مطرف، وابن الماجشون فإن جميع القطاني والحبوب ~~التي هي للقوت والعلوفة يتعلق بها هذا المنع، وكذلك الزيت والعسل والسمن ~~والزبيب والتين وشبهها فإن ذلك كله بمنزلة القمح رواه مطرف وابن الماجشون ~~وابن حبيب. ### | [الباب الثالث وهو ما يمنع من احتكاره] # فالذي رواه ابن المواز، وابن القاسم عن مالك أن الطعام وغيره من الكتان ~~والقطن وجميع ما يحتاج إليه في ذلك سواء فيمنع من احتكاره ما أضر ذلك ~~بالناس، ووجه ذلك أن هذا مما تدعو الحاجة إليه لمصالح الناس فوجب أن يمنع ~~من إدخال المضرة عليهم باحتكاره كالطعام. ### | [الباب الرابع في بيان ما يمنع من الاحتكار] # 1 # أما ما يمنع من الاحتكار فإن الناس في ذلك على ضربين ضرب صار إليه ~~بزراعته أو جلابه به فهذا لا يمنع من احتكاره، ولا من استدامة إمساكه ما ~~شاء كان ms2662 ذلك ضرورة أو غيرها روى ابن المواز عن مالك أنه قال يبيع هذا متى ~~شاء، ويمسك إذا شاء بالمدينة، وغيرها. # (مسألة) : # والضرب الثاني من صار إليه الطعام بابتياع بالبلد فإن المنع يتعلق به في ~~وقتين أحدهما أن يبتاعه في وقت ضرورة. # وقد # PageV05P016 # (ص) : (مالك عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة، وهو يبيع زبيبا له بالسوق فقال له ~~عمر بن الخطاب إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا مالك أنه بلغه ~~أن عثمان بن عفان كان ينهى عن الحكرة) . #   ### | [المنتقى] # قدمنا بيان ذلك، والثاني أن يبتاعه في وقت سعة، وجواز الشراء ثم تلحق ~~الناس شدة، وضرورة إلى الطعام ففي كتاب ابن المواز قيل لمالك فإذا كان ~~الغلاء الشديد، وعند الناس طعام مخزون أيباع عليهم قال ما سمعته، وقال في ~~موضع آخر فإذا كان في البلد طعام مخزون، واحتيج إليه للغلاء فلا بأس أن ~~يأمر الإمام بإخراجه إلى السوق فيباع، ووجه ذلك أنه إنما أبيح لهم شراؤه ~~ليكون عدة للناس عند الضرورة. # (مسألة) : # وإن احتكر شيئا من ذلك من لا يجوز له احتكاره ففي كتاب ابن مزين عن عيسى ~~بن دينار أنه قال يتوب، ويخرجه إلى السوق، ويبيعه من أهل الحاجة إليه بمثل ~~ما اشتراه به لا يزداد فيه شيئا، ووجه ذلك أن المنع قد تعلق بشرائه لحق ~~الناس، وأهل الحاجة فإذا صرفه إليهم بمثل ما كانوا يأخذونه أولا حين ~~ابتياعه إياه فقد رجع عن فعله الممنوع منه. # (مسألة) : # فإن أبى من ذلك فقد قال ابن حبيب يخرج من يده إلى أهل السوق يشتركون فيه ~~بالثمن فإن لم يعلم ثمنه فبسعره يوم احتكاره، ووجه ذلك أنه لما كان هذا ~~الواجب عليه فلم يفعله أجبر عليه، وصرف الحق إلى مستحقه. # (فصل) : # وقوله ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف قال عيسى بن ~~دينار معناه جلب في قلب الشتاء وشدة برده وقلب الصيف ms2663 وشدة حره فيلقى النصب ~~في سفره من الحر والبرد قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - إن معناه ~~على ما يعتمد عليه من كبده، ويريد بذلك إن كان يجلب على ظهره أو على ظهر ~~دابته فأضاف كبدها إليه بحق ملكه لها، واختصاصها به. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - فذلك ضيف عمر فليبع كيف شاء الله، وليمسك كيف شاء ~~الله يريد أن عمر يمنعه ممن أراد إجباره على البيع، وأضاف المشيئة إلى الله ~~لقوله تعالى {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [الإنسان: 30] فلا يشاء الجالب ~~البيع والإمساك إلا أن يشاء الله تعالى. ### | [التسعير علي ضربين وفيه ثلاثة أبواب] ### | [الباب الأول في تبيين السعر الذي يؤمر من حط عنه أن يلحق به] # (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إما أن تزيد في السعر، وإما أن ~~ترفع من سوقنا روى ابن مزين عن عيسى بن دينار أن معنى ذلك أن حاطب بن أبي ~~بلتعة كان يبيع دون سعر الناس فأمره عمر أن يلحق بسعر الناس أو يقوم من ~~السوق قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والتسعير على ضربين: # أحدهما: هذا الذي ذكرناه من أن من حط من سعر الناس أمر أن يلحق بسعرهم أو ~~يقوم من السوق، وفي ذلك ثلاثة أبواب أحدها في تبيين السعر الذي يؤمر من حط ~~عنه أن يلحق به والباب الثاني في تبيين من يختص به ذلك من البائعين والباب ~~الثالث في تبيين ما يختص به ذلك من المبيعات. # (الباب الأول في تبيين السعر الذي يؤمر من حط عنه أن يلحق به) . # والذي يختص به في ذلك من السعر هو الذي عليه جمهور الناس فإذا انفرد عنهم ~~الواحد أو العدد اليسير بحط السعر أمر من حطه باللحاق بسعر الناس أو ترك ~~البيع. # (مسألة) : # فإن زاد في السعر واحد أو عدد يسير لم يؤمر الجمهور باللحاق بسعره أو ~~الامتناع من البيع؛ لأن من باع به من الزيادة ليس السعر المتفق عليه، ولا ~~بما تقام به المبيعات، وإنما ms2664 يراعى في ذلك حال الجمهور، ومعظم الناس، وفي ~~العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك لا يقام الناس لخمسة قال القاضي أبو ~~الوليد، وعندي أنه يجب أن ينظر في ذلك إلى قدر الأسواق، والله أعلم وأحكم. ### | [الباب الثاني في تبيين من يختص بالتسعير من البائعين] # 1 # PageV05P017 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الباب الثاني في تبيين من يختص به ذلك من البائعين) لا خلاف في أن ذلك ~~حكم أهل السوق والباعة فيه، وأما الجالب ففي كتاب محمد لا يمنع الجالب أن ~~يبيع في السوق دون بيع الناس، وقال ابن حبيب لا يبيعون ما عدا القمح ~~والشعير إلا بمثل سعر الناس، وإلا رفعوا كأهل الأسواق وجه ما في كتاب محمد ~~أن الجالب يسامح، ويستدام أمره ليكثر ما يجلبه مع أن ما يجلبه ليس من أقوات ~~البلد، وهو يدخل الرفق عليهم بما يجلبه فربما أدى التحجير عليه إلى قطع ~~الميرة، والبائع بالبلد إنما يبيع أقواتهم المختصة بهم، ولا يقدر على ~~العدول بها عنهم في الأغلب، ولهذا فرقنا بينهما في الحكرة وقت الضرورة، ~~ووجه ما قاله ابن حبيب أن هذا بائع في السوق فلم يكن له أن يحط عن سعره؛ ~~لأن ذلك مفسد لسعر الناس كأهل البلد قال فأما جالب القمح والشعير فقال ابن ~~حبيب يبيع كيف شاء إلا أن لهم في أنفسهم حكم أهل السوق، وإن أرخص بعضهم ~~تركوا إن قل من حط السعر، وإن كثر المرخصون قيل لمن بقي إما أن تبيع ~~كبيعهم، وإما أن ترفع. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن كان البائع للطعام من أهل السوق هل يمنع من بيعه في دار ~~بسعر السوق، وقال ابن حبيب، وينبغي في الطعام أن يخرج إلى السوق كما جاء ~~الحديث، ووجه ذلك أن بيعه في الدور إعزاز له، وسبب إلى غلائه، وتطرق ليبيعه ~~البائع كيف شاء بدون سعر أهل السوق إذا لم يعرف له ذلك في السوق فإن كان ~~جالبا فليبعه في السوق أو في الدار إن شاء على يده. ### | [الباب الثالث فيما ms2665 يختص بالتسعير من المبيعات] # 1 # (الباب الثالث فيما يختص به ذلك من المبيعات) . # أما ما يختص به ذلك من المبيعات فقال ابن حبيب إن ذلك في المكيل والموزون ~~مأكولا كان أو غير مأكول دون غيره من المبيعات التي لا تكال، ولا توزن، ~~ووجه ذلك أن المكيل والموزون مما يرجع إلى المثل فلذلك وجب أن يحمل الناس ~~فيه على سعر واحد، وغير المكيل والموزون لا يرجع فيه إلى المثل، وإنما يرجع ~~فيه إلى القيمة، ويكثر اختلاف الأغراض في أعيانه فلما لم يكن متماثلا لم ~~يصح أن يحمل الناس فيه على سعر واحد، وهذا إذا كان المكيل والموزون متساويا ~~في الجودة فإذا اختلف صنفه لم يؤمر من باع الجيد أن يبيعه بمثل سعر ما هو ~~أدون؛ لأن الجودة لها حصة من الثمن كالمقدار. # (مسألة) : # وأما الضرب الثاني من التسعير فهو أن يحد لأهل السوق سعر ليبيعون عليه ~~فلا يتجاوزونه فهذا منع منه مالك، وبه قال ابن عمر وسالم بن عبد الله ~~والقاسم بن محمد، وأرخص فيه سعيد بن المسيب وربيعة بن عبد الرحمن ويحيى بن ~~سعيد الأنصاري، وروى أشهب عن مالك في العتبية في صاحب السوق يسعر على ~~الجزارين لحم الضأن ثلث رطل، ولحم الإبل نصف رطل، وإلا خرجوا من السوق قال ~~إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به، ولكن أخاف أن يقوموا من ~~السوق وجه القول الأول ما روي عن أبي هريرة أنه قال «جاء رجل إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله سعر لنا فقال بل ادعوا الله ثم ~~جاءه رجل فقال يا رسول الله سعر لنا فقال بل الله يرفع ويخفض، وإني لأرجو ~~أن ألقى الله، وليست لأحد عندي مظلمة» ، ومن جهة المعنى أن إجبار الناس على ~~بيع أموالهم بغير ما تطيب به أنفسهم ظلم لهم مناف لملكها لهم، ووجه قول ~~أشهب ما يجب من النظر في مصالح العامة، والمنع من إغلاء السعر عليهم ~~والإفساد عليهم، وليس يجبر الناس على البيع، ms2666 وإنما يمنعون من البيع بغير ~~السعر الذي يحده الإمام على حسب ما يرى من # المصلحة # فيه للبائع والمبتاع، ولا يمنع البائع ربحا، ولا يسوغ له منه ما يضر ~~بالناس. ### | [البيع بغير السعر الذي يحده الإمام وفي ذلك ثلاثة أبواب] ### | [الباب الأول في صفة التسعير] # (فرع) فإذا قلنا بقول أشهب ففي ذلك ثلاثة أبواب أحدها في صفة التسعير ~~والباب الثاني في ذكر من يسعر عليه والباب الثالث فيما يتعلق به التسعير من ~~المبيعات # PageV05P018 # ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه (ص) : ~~(مالك عن صالح بن كيسان عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي ~~طالب باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل) . # (ص) : (قال مالك #   ### | [المنتقى] # (الباب الأول في صفة التسعير) . # قال ابن حبيب ينبغي للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء، ويحضر غيرهم ~~استظهارا على صدقهم فيسألهم كيف يشترون، وكيف يبيعون فينازلهم إلى ما فيه ~~لهم، وللعامة سداد حتى يرضوا به قال: ولا يجبرون على التسعير، ولكن عن رضا، ~~وعلى هذا أجازه من أجازه، ووجه ذلك أن بهذا يتوصل إلى معرفة مصالح الباعة ~~والمشترين، ويجعل للباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم، ولا يكون فيه إجحاف ~~بالناس، وإذا سعر عليهم من غير رضا بما لا ربح لهم فيه أدى ذلك إلى فساد ~~الأسعار، وإخفاء الأقوات، وإتلاف أموال الناس. ### | [الباب الثاني في ذكر من يسعر عليهم] # 1 # أما من يسعر عليهم على هذا القول فهم أهل الأسواق، وأما الجالب فلا يسعر ~~عليه شيء إلا أن ما يجلبه على ضربين أصل القوت، وهو القمح أو الشعير فهذا ~~لا يسعر عليه برضاه، ولا بغير رضاه، وليبع كيف شاء وأمكنه إذا اتفقوا قاله ~~ابن حبيب فإن اختلفوا فقد تقدم بيانه قبل هذا، والله الموفق للصواب. # (مسألة) : # وأما جالب الزيت والسمن واللحم والبقل والفواكه، وما أشبه ذلك مما يشتريه ~~أهل السوق للبيع على أيديهم فهذا أيضا لا يسعر على الجالب ms2667 ولا يقصد ~~بالتسعير، ولكنه إذا استقر أمر أهل السوق على سعر قيل له إما أن تلحق به، ~~وإلا فأخرج عنه. ### | [الباب الثالث فيما يتعلق به التسعير من المبيعات] # 1 # قال ابن حبيب وهذا فيما عدا القطن والبز، ويجب أن يختص التسعير بالمكيل ~~والموزون، وأما غيره فلا يمكن تسعيره لعدم التماثل فيه، وقد تقدم معناه من ~~قبل هذا. ### | [ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه] # (ش) : قوله باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل على ما قدمناه ~~من بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلا إلى أجل إذا تباينت الأغراض فيه، وقدمنا من ~~قبل أن الغرض من الإبل القوة على الحمل فإذا كان هذا الجمل مشهورا بالقوة ~~على الحمل ما ينافيه غاية في بابه جاز بيعه إلى أجل بعشرين من جملة الإبل، ~~ولا يخلو أن يباع واحد بعشرين إلا لأنه غاية في بابه، وإن العشرين ليست في ~~الغرض المقصود منها متقدم، وإنما هي من جملة حواشي الإبل التي لا توصف ~~بذلك، ولا تشارك فيه. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة ~~عليه يوفيها صاحبها بالربذة) . # (ش) : قوله اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة الحديث يحتمل أن يكون جواز ~~التفاضل فيها إلى أجل؛ لأن الراحلة التي أخذ غاية في الحمل، والراحلة اسم ~~واقع على الذكر والأنثى من الإبل، وكذلك البدنة، وقد تقدم ذلك في كتاب ~~الحج، وأما قوله يوفيه إياها بالربذة فإنه إذا عين موضع قضاء السلم جاز ~~ذلك، ولزم على ما قدمناه. # (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل فقال ~~لا بأس بذلك) . # (ش) : قوله في بيع الحيوان اثنين بواحد لا بأس به يحتمل أن يريد به جنسين ~~مختلفين في الخلقة والاسم، وهذا لا خلاف في جوازه، ويحتمل أن يريد به من ~~جنس واحد في الخلقة والتسمية، ولكنهما يختلفان في المنفعة المقصودة من ذلك ~~الجنس أو بالكبر والصغر إن كان مما يختلف به، وقد تقدم بيانه قبل ms2668 هذا. # PageV05P019 # الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا بأس بالجمل بالجمل ~~مثله، وزيادة دراهم يدا بيد، ولا بأس بالجمل بالجمل مثله، وزيادة دراهم ~~الجمل بالجمل يدا بيد، والدراهم إلى أجل قال، ولا خير في الجمل بالجمل ~~مثله، وزيادة دراهم الدراهم نقدا، والجمل إلى أجل، وإن أخرت الجمل والدراهم ~~لا خير في ذلك أيضا) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال أن ما يجوز فيه التفاضل نقدا من غير المقتات، والذهب ~~والفضة، ويحرم فيه التفاضل فيها فإن من باع بعضه ببعض يدا بيد فلا يفسد ذلك ~~ما كان معه من زيادة من غير ذلك الجنس نقدا أو إلى أجل بعد أن يتعجل ~~المتجانسان فإن تأجل شيء من جنسهما لم يجز ذلك بوجه، وهذا عقد هذا الباب، ~~ووجه ذلك أنه إذا لم يتأجل شيء من جنسهما فقد سلما من السلف فلا بأس ~~بالزيادة، وإذا تأجل شيء من جنس ما تعجل فقد صار سلفا، وازداد أحدهما فيه ~~ما أفسد السلف. # (قال مالك، ولا بأس أن يبتاع البعير النجيب بالبعيرين أو بالأبعرة من ~~الحمولة من حاشية الإبل، وإن كانت من نعم واحدة فلا بأس أن يشتري منها ~~اثنان بواحد إلى أجل إذا اختلفت فبان اختلافها، وإن أشبه بعضها بعضا، ~~واختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل قال مالك، ~~وتفسير ما كره من ذلك أن يؤخذ البعير بالبعيرين ليس بينهما تفاضل في نجابة ~~ولا رحلة فإن كان هذا على ما وصفت لك فلا يشترى منه اثنان بواحد إلى أجل، ~~ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير الذي اشتريته منه ~~إذا انتقدت ثمنه) . # (ش) : قوله - رحمه الله -، ولا بأس أن يباع البعير النجيب بالبعيرين أو ~~بالأبعرة من الحمولة، ويحتمل أن يريد بالنجيب جنسا من الإبل يختص بهذا ~~الاسم، وأكثرها يركب بالسروج؛ لأنها للمشي السريع، وليست للحمل فهو نوع من ~~الإبل يقال لها البخت كما يقال لغيرها الهجن، ويقال البخت والعراب، ويحتمل ~~أن يريد بالنجيب الفاره ms2669 القوي على الحمل كما يقال رجل نجيب، وفرس نجيب إذا ~~كان متقدما في جنسه فيكون هذا وصفا لذلك الجمل دون وصف نوعه ولا جنسه ~~فالحمولة من الإبل هو ما يحمل عليه منها دون ما يراد للدر والنسل خاصة ~~وحواشيها أدونها، وليست بوصف المتقدم منها بأنه من الحواشي، وهذا أظهر قول ~~مالك - رحمه الله - البعير الفاره النجيب القوي على الحمل المتناهي فيه ~~بالبعيرين اللذين يحملان إلا أنهما من دون الإبل، وإن كان المعجل والمؤجل ~~من نوع واحد قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ولا يجوز عندي أن يريد ~~به النجيب من النوع؛ لأن ذلك ليس في الأغلب مما يغلب عليه فيوصف بأنه ~~حمولة، وفي كتاب محمد بن المواز وابن حبيب، وأما الإبل فما كان فيه ~~النجابة، والرحلة صنف فجمع بين النجابة والرحلة، وعدل عن ذكر الأنواع، ~~ووصفها بالنجب والبخت والعراب والهجن قال ابن حبيب والحمولة، وإن لم يكن ~~لها فضل نجابة ولها فضل عمل تحمل القباب والمحامل يسلم في حواشي الإبل يريد ~~أن تكون لها قوة على الحمل، وإن لم تكن لها تلك النجابة في خلقها كالفرس ~~الجواد في جريه، وإن لم يكن من عتاق الخيل في صورته لكنه لو اجتمعت في ~~البعير حسن الخلقة والقوة على الحمل لكان أبين كالفصاحة في العبد إذا ~~اجتمعت مع التجارة كانت أبين فإن انفردت الفصاحة لم يكن لها حكم، وإن ~~انفردت التجارة ثبت لها حكم فكذلك النجابة والحمولة. # (فصل) : # وقوله - رحمه الله - كانت من نعم واحدة يحتمل أن يريد به من قطيع واحد، ~~ومن نسل فحل واحد، ويحتمل أن يريد به، وإن كان نوعها واحدا فإذا اختلفت بما ~~ذكرناه من القوة على الحمل فبان اختلافها جاز أن يباع منها واحد باثنين إلى ~~أجل لما ذكرناه من اختلافهما في المنفعة المقصودة من الجنس. # (فصل) : # وقوله - رحمه الله -، وإن أشبه بعضها بعضا، واختلفت أجناسها أو لم تختلف ~~فلا يؤخذ منها اثنان # PageV05P020 # (ص) : (مالك، ومن سلف في شيء من الحيوان إلى أجل مسمى ~~فوصفه وحلاه ms2670 ونقد ثمنه فذلك جائز، وهو لازم للبائع والمبتاع على ما وصفا ~~وحليا، ولم يزل ذلك من عمل الناس الجائز بينهم، والذي لم يزل عليه أهل ~~العلم ببلدنا) . # ما لا يجوز من بيع الحيوان (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعا يبتاعه ~~أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في ~~بطنها» ) #   ### | [المنتقى] # بواحد يريد أنها إذا اشتبهت في المنفعة المقصودة وتقاربت فيها، وهي القوة ~~على الحمل فسواء كان جنسها واحدا بأن تكون هجنا كلها أو عرابا كلها أو بختا ~~كلها أو اختلفت أجناسها فكان بعضها هجنا، وبعضه عرابا أو على غير ذلك من ~~الأجناس فإنه لا يجوز منها واحد باثنين إلى أجل. # (فصل) : # قوله وتفسير ما كره من ذلك أن يؤخذ البعير بالبعير ليس بينهما تفاضل في ~~نجابة ولا رحلة يريد نهاية التساوي، وهو أن يكونا متساويين في جنس الخلقة ~~ونوعها والصبر على طول السير والقوة على الحمولة، وهي الرحلة وإنما أراد أن ~~يبين علة منع التفاضل بأبلغ من ذلك، وذكر - رحمه الله - كل ما له تأثير في ~~المنع من ذلك،. # وقد تقدم أن جنس الخلقة وتمامها مؤكد للقوة على الحمل كالفصاحة في العبد ~~مع التجارة قال فإذا كان هذا على ما وصفت يريد من تساويهما في المعنيين ~~المذكورين فلا يشترى واحد منه باثنين إلى أجل يريد أن تساويهما، واتفاق ~~الأغراض فيهما يخرج ذلك عن حد البيع إلى حد الغرض الذي ينافي التفاضل. # (فصل) : # وقوله، ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت منه قبل استيفائه من غير الذي اشتريته ~~منه إذا انتقدت ثمنه يريد أنه، وإن كان مطعوما بعد الزكاة فإنه ليس حكمه ~~حكم المطعومات في المنع من بيعه قبل استيفائه على الكراهية في الجزاف، وعلى ~~التحريم في المكيل والموزون، وما ثبت في الذمة من الحيوان والعروض فإنه ~~يجوز بيعه قبل استيفائه، وقوله من غير الذي اشتريته ms2671 منه تحقيق لمعنى البيع؛ ~~لأنه قد يكون من بائعه منه على وجه الإقالة، وربما كان الأغلب من معاملته ~~فيه. # (فصل) : # وقوله - رحمه الله - إذا انتقدت ثمنه يريد، والله أعلم أن لا يبيعه بدين، ~~وذلك أنه لا يخلو أن يكون الحيوان والعرض مؤجلا أو غير مؤجل فإن كان مؤجلا ~~لم يجز بيعه بمؤجل ممن هو عليه، ولا من غيره؛ لأنه يدخله في بيعه ممن هو ~~عليه فسخ دين في دين، ويدخله في بيعه من غيره الكالئ بالكالئ، وكلاهما يمنع ~~صحة العقد، وهل يجوز أن يسلم فيه رأس مال السلم، ويسلم في المسلم فيه، أو ~~لا يجوز على غير ذلك، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # وهذا كما قال - رحمه الله - أن السلف في الحيوان بالحلية والصفة جائز ~~لازم، ويلزم المسلم إليه تلك الصفة عند انقضاء الأجل، ويلزم المسلم قبضها ~~فإن كرهها واستغلاها فقد تقدم الاستدلال على صحة ذلك بما يغني عن إعادته ~~قال مالك، وعلى هذا أهل العلم ببلدنا، وإنما يخالف في ذلك أهل العراق. ### | [ما لا يجوز من بيع الحيوان] # (ش) : قوله نهى عن بيع حبل الحبلة الحبل هو الحمل، والحبلة الجنين فكأنه ~~باعه إلى أن ينقضي حمل الجنين الذي في بطن الناقه ينتج ثم تحمل فيحل البيع ~~بانقضاء حمله، وذلك على ضربين: # أحدهما: أن يكون الأجل يتقدر به، والثاني أن يكون المبيع هو الجنين ~~الثاني فأما الأول فلا يجوز؛ لأن الأجل مقصود بالعقد فيجب أن يكون معلوما، ~~والذي يدخل الفساد فيه أمران أحدهما الجهالة به، والثاني أن يكون بعيدا ~~يدخله الغرر لبعده فأما الأول فعلى ما ذكرناه من البيع إلى أن تنتج الناقة ~~أو ينتج # PageV05P021 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال ~~لا ربا في الحيوان، وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة عن المضامين والملاقيح ~~وحبل الحبلة، والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح بيع ما في ~~ظهور الجمال) . # (ص) : (مالك لا ينبغي أن يشتري الرجل شيئا من الحيوان بعينه إذا كان ~~غائبا ms2672 عنه، وإن كان قد رآه، ورضيه على أن ينقد ثمنه لا قريبا، ولا بعيدا ~~قال مالك وإنما يكره ذلك لأن ينتفع بالثمن، ولا يدري هل توجد تلك السلعة ~~على ما رآها المبتاع أم لا فلذلك كره ذلك، ولا بأس به إذا كان مضمونا ~~موصوفا) #   ### | [المنتقى] # ما في بطنها أو إلى قدوم فلان أو نزول المطر، وغير ذلك مما يختلف اختلافا ~~متباينا تختلف الأغراض باختلافه. # (مسألة) : # وإن كان إلى أجل بعيد جدا فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة يجوز ~~شراء سلعة إلى عشرين سنة، وقال ابن القاسم في الموازية أنه جوز ذلك إلى عشر ~~سنين، وكرهه إلى عشرين سنة قال، ولا أفسخه إلى ستين سنة أو تسعين سنة. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا في الحيوان، ~~وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة، ~~والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال) . # (ش) : قوله لا ربا في الحيوان معناه والله أعلم لا يثبت فيه حكم تحريم ~~التفاضل يدا بيد على ما يثبت في المدخر المقتات، وأنه يجوز في الحيوان من ~~التفاضل ما لا يجوز في ذلك، ولذلك يقال علة الربا عندنا في البر الاقتيات، ~~والادخار، وعند الشافعي الطعم، وعند أبي حنيفة الوزن والكيل، فصارت لفظة ~~الربا مقصورة على هذا الحكم بعرف استعمال الفقهاء. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - وإنما نهى من الحيوان عن ثلاثة المضامين، ~~والملاقيح، وحبل الحبلة، وقال مالك - رحمه الله - المضامين ما في بطون إناث ~~الإبل، والملاقيح ما في ظهور الفحول، وقال غير مالك المضامين ما في ظهور ~~الفحول، والملاقيح ما في بطون الإناث، والأول أظهر، وأكثر، ولا خلاف بين ~~الفقهاء في الحكم أنه لا يجوز أن يباع ما في بطن الناقة من جنين، ولا ما في ~~ظهر هذا الفحل بمعنى أنه يحمله البائع على ناقته فإذا أنتجته كان للمشتري، ~~ومن ذلك أيضا أن يعطيه ثمنا على أن يحمل ms2673 فحله على ناقة المشتري فهذا أيضا ~~لا يجوز لما فيه من الغرر، وعليه يتأول مالك ما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه «نهى عن عسيب الفحل» ، وأما إذا استأجره على أن ينزيه على ~~ناقته أكواما معدودة عددها يسير يمكن أن يتأتى منه في وقت أو أوقات متقاربة ~~فلا بأس بذلك؛ لأن الفحل معلوم معين، والأكوام معلومة فليس فيها شيء من ~~الغرر ولا الجهالة. # (ش) : وقوله، ولا يشتري الحيوان الغائب المعين بالنقد قريبا، ولا بعيدا ~~هذه رواية الموطأ، وروى عنه ابن عبد الحكم في الحيوان خاصة، والذي روي عنه ~~في غير الموطأ في المدونة، وغيرها أنه يجوز النقد فيما قرب دون ما بعد فعلى ~~هذا له روايتان في القرب أحدهما أنه لا يجوز ذلك، وهي رواية الموطأ، ووجهه ~~أنه مبيع غائب ينقل، ويحول فلا يجوز النقد فيه بشرط كالبعيد الغيبة، ~~والرواية الثانية أنه يجوز، ووجهها أن ما قرب يقل فيه الغرر لقرب إمكان ~~قبضه، وإن دخله نقص عرف وقت نقصه فكان ذلك كالحاضر؛ لأنه ليس من شرط صحة ~~البيع أن يكون المبيع حاضر البيع بل قد يجوز ذلك، والمبيع غائب في دار ~~البائع ومخزنه. # (فرع) فإذا قلنا بالفرق بين القرب والبعد فقد روى ابن المواز عن مالك ~~يجوز، والنقد فيما كان على البريد والبريدين ثم رجع فقال على اليوم ونحوه، ~~ويجوز على مسيرة اليوم واليومين، وبه قال أشهب وابن القاسم، وروى ابن ~~القاسم عن مالك في الحيوان خاصة البريد والبريدين، وروى ابن وهب عنه لا ~~ينقد في الطعام يكون على نصف يوم حتى يقرب جدا. ### | 1 - # (مسألة) : # والبيع بالرؤية المتقدمة على وجهين: # أحدهما: أن يقع على الإطلاق، والثاني أن يشترط البائع أن المبيع على ~~الصفة التي كان عليها حين رآه المبتاع فأما الأولى فإنه لا يجوز ذلك إلا في ~~مدة لا يكاد المبيع يتغير فيها غالبا هذا قول # PageV05P022 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ابن القاسم، وأما مالك - رحمه الله - فلم يفرق في قول، وإنما قال يجوز ~~البيع برؤية ms2674 متقدمة، وهذا الذي قاله ابن القاسم لا يجب أن يعتبر به؛ لأن ~~المبيع قد يتغير في طول المدة عما عرفه عليه المبتاع فإذا كان هذا الغالب ~~من حاله حمل عليه قال ابن القاسم في المدونة إن تقادم تقادما يتغير فيه ~~فالصفقة فاسدة، ووجه ذلك ما قدمناه. # (مسألة) : # وإن شرط البائع أنها على ما كانت عليه يوم الرؤية ففي المدونة أن العشرة ~~أعوام مما تتغير فيها السلع فلا تباع إلا بشرط أنها على ما كانت عليه، وذلك ~~فيما يبقى على حاله في مثل هذه المدة كالثياب، ولا يمكن هذا في الحيوان؛ ~~لأن سنه يتغير، وقال سحنون، وليس الحولي كالرباعي والجذع كالقارح فيهن أنه ~~يجوز في مدة يمكن أن لا يتغير فيها، وبذلك فارق الحولي الرباعي؛ لأنه أسرع ~~استحالة، وفارق الجذع القارح؛ لأنه أسرع استحالة منه. # وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم فيمن رأى عبدا منذ عشرين سنة ثم اشتراه ~~على غير صفة فذلك جائز، ولا ينقض، وهو بيع على الصفة التي كان رأى فهذا إن ~~كان أراد به أن العشرين سنة من قصار المدد فغير ظاهر؛ لأن هذه مدة يعلم أنه ~~تتغير فيها الأسنان غالبا، وإن كان أراد أن إطلاق العقد محمول على أنه ~~بمنزلة من شرط أنه على الصفة التي كان رآه عليها، وهو ظاهر قوله فذلك خلاف ~~ظاهر المدونة لقوله في عشرة أعوام لا يجوز ذلك إلا أن يشترط أنها على ما ~~كانت عليه، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وفي صحة بيع المبيع البعيد الغيبة على ما ذكرناه شرطان أحدهما أن لا يضرب ~~لقبضه أجلا روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم إن ضرب لذلك أجلا لم يجز زاد ~~محمد بن المواز قريبا، ولا بعيدا، ووجه ذلك إن أجل قبضه يفسد؛ لأنه متقدر ~~تقديرين: # أحدهما مسافة ما بين بلد البيع، وبلد المبيع، والثاني الأجل الذي ~~يضربانه، وذلك يمنع صحة العقد كما لو اكترى دابة من مصر إلى الشام على أن ~~يقطع ذلك في مدة سمياها. # (مسألة) : # والشرط الثاني ms2675 أن لا يشترط المبتاع على البائع حمل المبيع إلى بلد بعيد ~~يستوفيه فيه منه، وإن كان موضع العقد فإن شرط ذلك لم يجز قاله ابن القاسم ~~في العتبية، وهذا على وجهين أحدهما أن يستوفي المبتاع المبيع حيث شرطا ~~بينهما حمله، والثاني أن يشترط قبضه في موضعه ثم يكون على البائع حمله فأما ~~الأول فهو الذي قلنا أنه لا يجوز، وقال محمد بن المواز، وإنما لم يجز من ~~أجل الضمان، ومعنى ذلك أنه تضمنه له البائع في حمله الذي يختص بغرض المبتاع ~~مع ما في السفر من الغرر إلا أن تكون المسافة اليسيرة التي لا غرر فيها ~~غالبا. # (مسألة) : # وأما الوجه الثاني فهو جائز لا يضمن البائع المبيع لما يختص بغرض ~~المبتاع، وإنما يضمنه لمعنى يخصه، وذلك أن الطعام مضمون على الكري إذا غاب ~~عليه، وانفرد بحمله دون صاحبه، وحكم هذا الضمان حكم ضمان المبيع قبل ~~الاستيفاء، وبذلك يختص هذا بنوع من الطعام، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فأما البعيد الغيبة فلا يخلو أن يكون مما ينقل، ويحول كالثياب والأطعمة ~~والعروض المنقولة أو مما لا ينقل كالأرض والدور والأصول الثابتة والأشجار ~~فأما ما ينقل فلا يجوز النقد فيه زاد محمد بن المواز، وإن شرط الضمان على ~~المبتاع لما في ذلك من الغرر؛ لأنه لا يدري ما آل إليه حاله منذ زال عن ~~بائعه، ولا يكاد أن ينتهي خبره فيعتبر وقت ضياعه، وما يطرأ عليه من النقص ~~والزيادة فإن كان على غير النقد جاز لسلامة ذلك من الغرر. # (مسألة) : # وأما الأصول الثابتة فجوز ذلك فيها ابن القاسم على النقد، وهو المشهور من ~~مذهب مالك، ومنع منه أشهب، وجه القول الأول أنه إنما منع مالك ذلك في ~~الحيوان، والعروض لسرعة استحالتها في أنفسها وإمكان نقصها فإذا قبض البائع ~~الثمن فلم يقبضه على ثقة أنه له لجواز أن يكون المبيع قد هلك أو دخله نقص ~~أو يدخله في المستقبل فيجب عليه رد الثمن سلفا، وإذا كان ذلك # PageV05P023 # بيع الحيوان باللحم (ص) : (مالك عن زيد ms2676 بن أسلم عن ~~سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الحيوان ~~باللحم» مالك عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول من ميسر أهل ~~الجاهلية بيع الحيوان باللحم بالشاة والشاتين مالك عن أبي الزناد عن سعيد ~~بن المسيب أنه كان يقول نهي عن بيع الحيوان باللحم قال أبو الزناد فقلت ~~لسعيد بن المسيب أرأيت رجلا اشترى #   ### | [المنتقى] # مما يتكرر فقد قبضه على أنه إن قبض المبتاع المبيع فهو ثمنه، وإن لم ~~يقبضه كان عنده سلفا يرده فلم يجز فيه اشتراط النقد، وأما الأصول الثابتة ~~فإنها مأمونة لا يدخلها في الأغلب نقص ولا زيادة ولا تغير، ولذلك كان ~~ضمانها من المبتاع فالبائع إنما يقبض الثمن على أنه له في الأغلب كالمبيع ~~الحاضر، وإن جاز أن يؤجل به عيب يوجب عليه رد الثمن لما كان يقل ويندر لم ~~يؤثر في صحة العقد، ووجه القول الثاني أن هذا معين بعيد الغيبة فلم يجز ~~بيعه بشرط النقد كالحيوان. # (فصل) : # وقوله وإن كان قد رآه ورضيه يريد أن المبتاع البعيد الغيبة لا يجوز بيعه ~~بشرط النقد، وإن كانت تقدمت رؤية المشتري له يريد أن للرؤية تأثيرا في بيع ~~الأعيان الغائبة فلا يجوز عند مالك بيعا إلا برؤية متقدمة أو صفة خلافا ~~لأبي حنيفة في قوله إن ذلك جائز وللمبتاع خيار النظر، والدليل على ما نقوله ~~أن هذا مجهول الصفة عند المبتاع حال العقد فلم يجز بيع أصله إذا قال بعتك ~~ما في يدي. # (فرع) وهذا إذا كان على وجه البيع والمكايسة فأما إذا كان على وجه ~~المعروف والمكارمة فإن ذلك جائز، ويلزم المولى دون المولي، وذلك مثل أن ~~يقول رجل ابتعت سلعة رخيصة فيقول له آخر ولنيها فيقول قد فعلت ثم يقول له ~~هي دابة أو جارية أو ثوب ابتعته بكذا؛ لأن هذا العقد مبني على المكارمة فقد ~~عرا عن الغرر؛ لأن المبتاع الذي جهل صفته لا يلزمه البيع، والبائع الذي ~~لزمه البيع عالم ms2677 به ومكارم له. # (مسألة) : # فأما بيع الغائب البعيد الغيبة بصفة البائع أو غيره فإنه جائز فإن كانت ~~الصفة على ما وصفت لزم المبتاع، وإلا كان له الخيار، ومنع الشافعي بيع ما ~~لم ير، وسنذكره بعد هذا إن شاء الله. # (فرع) إذا ثبت جواز بيع الأعيان الغائبة فقد اختلف قول مالك في ضمانها ~~قبل القبض فقال أولا هي من المبتاع إلا أن يشترط ذلك على البائع، وبه قال ~~مطرف وابن وهب ثم رجع فقال هي من البائع إلا أن يشرط ذلك على المبتاع، وبه ~~قال ابن القاسم وابن الماجشون وجه القول الأول أنه لم يبق فيه حق توفية ~~فكان من المبتاع كالحاضر، ووجه القول الثاني أنه ممنوع من النقد فيه مخافة ~~تغيره فكان من البائع كالجارية المبيعة بالمواضعة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما يجوز فيه النقد من الرباع وغيرها فقد روى ابن المواز عن مالك ~~أنها من البائع قال، وله قول آخر أنها من المبتاع، وعليه أصحابنا أجمع هذا ~~كله فيما ليس فيه من توفية بعدد أو كيل أو وزن أو ذرع في أرض أو غيرها، وما ~~كان فيه حق توفية من ذلك فهو من ضمان البائع حتى يوفيه كالحاضر. # (فرع) وإذا قلنا إنه يجوز النقد في الرباع الغائبة إذا بيعت بوصف فإنما ~~يجوز ذلك فيما بيعت بوصف غير البائع فأما إذا بيعت بوصف البائع ففي العتبية ~~لا يجوز ذلك، ووجهه أنه قد يزيد في الصفة لينتفع بالثمن إلى وقت رؤية ~~المشتري لها، ولما كان هذا الشراء معتادا، وكثر فيه الغرر منع من البيع ~~بشرط النقد. # (فصل) : # وقوله ولا بأس بذلك إذا كان مضمونا موصوفا يريد في السلم، وهو أن يكون ~~البيع في ذمة البائع بصفة معلومة إلى أجل معلوم فإن ذلك الغائب الذي يجوز ~~فيه النقد حيوانا كان أو غيره. # PageV05P024 # شارفا بعشر شياه فقال سعيد إن كان اشتراها لينحرها ~~فلا خير في ذلك قال أبو الزناد، وكل من أدركت من الناس ينهون عن بيع ~~الحيوان باللحم قال أبو الزناد، وكان ms2678 ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان ~~بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عن ذلك) #   ### | [المنتقى] ### | [بيع الحيوان باللحم] # (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحيوان باللحم يقتضي تحريمه، ~~وإبطال ما، وقع منه، وبه قال مالك والشافعي، وجمهور الفقهاء. # وقد قال أبو الزناد إن كل من أدركت كان ينهى عن ذلك، وأجاز أبو حنيفة بيع ~~الحيوان باللحم، والدليل على صحة ما نقوله حديث ابن المسيب أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الحيوان باللحم» ، وهذا الحديث، وإن كان ~~مرسلا فقد وافقنا أبو حنيفة على القول بالمرسل، ودليلنا من جهة القياس أن ~~هذا جنس يجري فيه الربا، والربا بيع الشيء بأصله الذي فيه منه فلم يجز ذلك ~~كالزيت بالزيتون، والشيرج بالسمسم. # (مسألة) : # إذا قلنا إنه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان فأما ذلك ففي اللحم النيء، وأما ~~المطبوخ فروى ابن المواز أن أشهب كرهه، وأجازه ابن القاسم، وهو أحب إلينا. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالحيوان على ثلاثة أجناس ذوات الأربع التي هي مباحة الأكل ~~كلها جنس، والطير كله جنس، والحيتان كلها جنس، وأما الجراد فروي عن مالك ~~أنها جنس رابع روى ذلك الشيخ أبو القاسم. # وروي عنه في المدونة أنه قال ليست بلحم، وإنما يمنع بيع اللحم بالحيوان ~~من جنسه فلا يجوز بيع لحم ضأن ولا معز بشيء من الحيوان ذوات الأربع وحشيها، ~~وإنسيها، ويجوز بيع لحم ذوات الأربع بحي الطير، وحي الطير بلحم الحيتان قال ~~ابن القاسم، ولم أر عند مالك تفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~اللحم بالحيوان إلا من وصف واحد لموضع المزابنة، وذهب الشافعي إلى أنه لا ~~يجوز بيع لحم الحيوان من جنسه، ولا من غير جنسه من الطير وذوات الأربع، ~~والدليل على صحة ما نقوله أن ما يجري فيه الربا يعتبر فيه الجنس كالحبوب ~~والأثمار. # (فرع) وهذا فيما كان أكله مباحا، وأما ما حرم أكله فلا يمنع من ذلك؛ لأنه ~~ليس مما يحل أكله فيقال إن ms2679 فيه من جنس هذا اللحم، وأما المكروه مما جرت ~~العادة بأكله منع من بيعه بلحم جنسه كالهر والثعلب والضبع فهذا لا يجوز ~~بيعها بلحم ذوات الأربع؛ لأنه مما جرت العادة للعرب بأكله مع أنه لا منفعة ~~فيها غير اللحم، وأما الخيل والبغال والحمير فقد قال مالك لا بأس بها ~~باللحم نقدا أو إلى أجل؛ لأن ذلك لم تجر العادة بأكله، ولأن منافعها ~~المقصودة منها غير الأكل. # (مسألة) : # وإذا كان الحيوان مما لا يقتنى فحكمه حكم اللحم في بيعه بالحيوان مثل طير ~~الماء الذي لا يدخر، ولا يتخذ فإنه لا يجوز بيعه بدجاج ولا إوز هذا مذهب ~~ابن القاسم، وأجاز ذلك أشهب وجه قول ابن القاسم أنه حيوان لا يصلح اقتناؤه ~~واتخاذه داجنا فلم يجز بيعه بالحيوان كالكسير الذي لا يحيا، ووجه قول أشهب ~~أنه حيوان على الصفة التي يحيا، ويتناسل عليها غالبا فجاز بيعه بحيوان من ~~جنسه كالداجن. # (فرع) فإذ قلنا إن حكمه حكم اللحم فما الحال التي يثبت له ذلك فقال محمد ~~لا خير في بيع الشارف والكسير بالحي، وقال مالك، وليس كل شارف سواء، وإنما ~~ذلك في الذي قد شارف الموت، وقال في المدونة، وما لا منفعة فيه إلا اللحم، ~~وأما الشارف الذي يقبل ويدبر ويرجع فلا. # (فرع) وهل يكون ما يرجى فيه صوف حكمه حكم اللحم قال أشهب ليس التيس الخصي ~~كاللحم بخلاف الشارف والكسير، وقال ابن نافع وأصبغ في الموازية أن الكبش ~~الخصي، والتيس الخصي ليس حكمهما حكم اللحم يريدان التيس الخصي والكبش الخصي ~~يتخذان للسمن والزيادة في اللحم، وحكمهما حكم الحي مع جنسه،. # وقد قال ابن القاسم لا خير في لحم بشاة إلى أجل إذا لم يكن فيها منفعة ~~للبن، ولا صوف، وإن استحييت للسمن قال أصبغ إذا كان مثلها يقتنى بالرعي ~~للسمن فلا بأس # PageV05P025 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في لحم ~~الإبل والبقر والغنم، وما أشبه ذلك من الوحوش أنه لا يشترى بعضه ببعض إلا ~~مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد، ms2680 ولا بأس به، وإن لم يوزن إذا تحرى أن يكون ~~مثلا بمثل يدا بيد) #   ### | [المنتقى] # بذلك فيها. # وقد روي عن ابن القاسم لا يجوز ذلك في الكبش الخصي؛ لأنه لا يقتنى للعجلة ~~المقصودة، وهي في الذكور الفحلة، وفي الإناث الدر، والنسل جائز، ووجه ~~الرواية الثانية أن ما ذكروه من الصوف والسمن منافع في الحيوان لا يوجد فيه ~~إلا بعد حال حياته فإذا كانت فيه كان حكمه حكم الحي مع الحي، وقال أشهب ~~وأصبغ كانت فيه منافع أو لم تكن فراعيا جواز حياته وإمكان بقائه، والله ~~أعلم. # (مسألة) : # وإذا ثبت ذلك، وقلنا إن حكم هذا الحيوان الذي لا يستحيا حكم اللحم فإنه ~~لا يجوز بيعه بالحيوان من جنسه، وهل يجوز بيعه باللحم أم لا فاختلف فيه قول ~~مالك فمنع منه مرة، وهو قوله في المدونة، وخففه أخرى في كتاب محمد وغيره. # فوجه كراهيته تناول النهي عن بيع اللحم بالحيوان له؛ لأنه حي تعذر بقاؤه؛ ~~لأن حكمه حكم اللحم فيتعذر التماثل بينه وبين اللحم الآخر، ووجه تخفيفه أنه ~~لحم بري فجاز بلحم آخر من جنسه يدا بيد. # (فرع) وإذا قلنا إن ذلك يجوز متماثلا فإن التماثل يكون فيه بالتحري؛ لأنه ~~لا يتوصل فيه إلى معرفة التماثل إلا بالتحري، وإنما يبنى ذلك على ثلاثة ~~أصول أحدها جواز بيع هذا النوع من الحيوان باللحم، والثاني جواز التحري في ~~العوضين من جنس واحد مما يحرم فيه التفاضل، والثالث صحة التحري في الحي، ~~وفي كل واحد من هذه الأصول الثلاثة الخلاف في المذهب، والله أعلم. ### | [بيع اللحم باللحم] # 1 # اللحم الذي يعتبر فيه التساوي أو التفاضل هو اللحم على هيئته التي يستعمل ~~عليها في بيع وطبخ وغير ذلك مما يشتمل عليه من عظم، وغيره ما لم يكن العظم ~~مضافا إليه، وذلك كنوى التمر حكمه حكم التمر ما لم يكن مضافا إليه، والله ~~أعلم. # (مسألة) : # وأما الكرش والكبد والقلب والرئة والطحال والكليتان والحلقوم والشحم ~~والخصيتان والرءوس والأكارع فلا يصلح شيء من ذلك باللحم إلا ms2681 مثلا بمثل قاله ~~ابن القاسم في المدونة قال، وما علمت مالكا كره أكل الطحال، ولا بأس به، ~~وإذا ثبت ذلك من قوله فيجب أن يكون حكمه حكم اللحم أيضا، والله أعلم. # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في لحم الإبل والبقر والغنم، ~~وما أشبه ذلك من الوحوش أنه لا يشترى بعضه ببعض إلا مثلا بمثل وزنا بوزن ~~يدا بيد، ولا بأس به، وإن لم يوزن إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل يدا بيد) . # (ش) : وهذا كما قال أنه الأمر المجتمع عليه عند أهل المدينة أن لحم ذوات ~~الأربع جنس يحرم فيه التفاضل، ولحم الطير جنس آخر يحرم فيه التفاضل، ويجوز ~~التفاضل بينه وبين لحم ذوات الأربع، ولحم الحيتان جنس ثالث يحرم فيه ~~التفاضل، ويجوز التفاضل بينه وبين الجنسين الأولين، والأمر في الجراد على ~~ما تقدم من اختلاف قولي مالك أحدهما أنه جنس رابع، والثاني ليس بلحم. # وقد روي في المختصر عن أشهب لا بأس بالجراد متفاضلا فأخرجه بذلك عن أن ~~يكون مقتاتا أو مدخرا، وإذا جاز التفاضل فيه فإنه يجوز بينه وبين غيره ~~أولى، واختلف قول الشافعي فمرة قال كل جنس من الحيوان بلحمه جنس مخصوص، ~~ويجوز التفاضل فيه بينه وبين لحم غيره من الحيوان، وهو قول أبي حنيفة غير ~~أن أبا حنيفة يجعل البخت والعراب جنسا واحدا، والبقرة والجواميس جنسا ~~واحدا، والضأن والماعز جنسا واحدا، وقال الشافعي أيضا إن اللحوم كلها جنس ~~واحد لحوم ذوات الأربع ولحوم الطير ولحوم الحيتان، والدليل على ما نقوله ما ~~قدمناه من مراعاة المنافع والأغراض، وإذا كان وجه استعماله مخالفا لوجه ~~استعمال لحم الوحش وجب أن يكونا جنسين كلحم الحيتان، ووجه آخر وهو أنا قد ~~فرقنا بين أصول الأقوات، وجعلناها أجناسا # PageV05P026 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مختلفة لما اختلفت وجوه استعمالها فكذلك في مسألتنا مثله،. # وقد تقدم الكلام في نحو هذا فيجب أن تكون الإبل والبقر والغنم جنسا واحدا ~~لتقارب وجوه استعمالها، ولتشاكل صورها فإن لذلك تأثيرا في الجنس على ما ~~قدمناه ms2682 في أجناس الحبوب، ويجب أن يكون لحم الطير مخالفا لذلك لمخالفتها في ~~وجه الاستعمال ومنافاتها لها في الصورة، ولذلك فرقنا بينها وبين الحيتان، ~~والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فما حكمنا له من ذلك بالجنس الواحد حرم فيه التفاضل، وما ~~حكمنا له بالجنسين جاز بينهما التفاضل، واعتبار التماثل في اللحم وكل موزون ~~من الخبز الوزن، وهل يجوز ذلك بالتحري روى ابن القاسم عن مالك في العتبية، ~~وغيرها أن الخبز واللحم والبيض يجوز بيع بعضه ببعض تحريا دون كيل ولا وزن، ~~ولم يجز أبو حنيفة والشافعي التحري في ذلك، والدليل على صحة ما نقوله أن ~~هذا مما تدعو الحاجة إلى قسمته ومبادلته في السفر دون الحضر، وحيث لا توجد ~~الموازين فجاز ذلك لضرورة عدمها مع الوصول بذلك إلى التماثل قال القاضي أبو ~~محمد من أصحابنا من أجازه على الإطلاق، ومنهم من أجازه بشرط تعذر الموازين ~~كالبوادي والأسفار، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز بوجه، والدليل على ما ~~نقوله أن التحري في جهة لمعرفة الموزون كالوزن لمعرفة التماثل فأشبهت ~~الوزن. # (فرع) وهذا في الموزون دون المكيل والمعدود، وفي الواضحة عن مالك لا يجوز ~~فيه التفاضل من الطعام غير الآدام لما يجوز قسمته تحريا، وكذلك السمن ~~والعسل والزيت، وإنما تقسم وزنا أو كيلا مثلا بمثل، ووجه ذلك أن ما لا يجوز ~~التماثل فيه بالوزن فإنه يجوز أن ينوب عنه فيه التحري لتعذر الموازين في ~~كثير من الأوقات، وما يجوز فيه الكيل والعدد فإنه يجوز فيه التحري لإمكان ~~ذلك في المعدود على كل حال، والمكيل وإن كان بغير الكيل المعهود. # (فرع) قال ابن القاسم وإنما يجوز ذلك إذا أمكن التحري فيه لقلته، ولقربه ~~من غيره فأما إذا تعذر التحري فيه لكثرته فلا يجوز ذلك. # وقد روى ابن حبيب عن مالك أن ذلك إنما يجوز في قليل الخبز واللحم والبيض؛ ~~لأن التحري يحيط به، ولا خير في كثيره إلا بالوزن. # (فرع) وهل يجوز ذلك في شاة مذبوحة كشاة مذبوحة قال ابن القاسم في المدونة ~~لا ms2683 يتأتى ذلك فيها إلا بالتحري فإن كانتا بجلديهما فلا بأس بذلك إن كان ~~يستطاع ذلك فيهما غير مسلوختين قال سحنون لا يستطاع ذلك، وقاله أصبغ، ولم ~~يعجب محمد بن المواز قول أصبغ. # وقد روى يحيى بن يحيى المنع من ذلك؛ لأنه لحم وجلد بلحم وجلد، وهذا ليس ~~بصحيح؛ لأن الجلد لحم يؤكل مسعوطا كسرا معتادا، ومنع ذلك قوم من أصحابنا؛ ~~لأنه لحم مغيب، وهذا ليس بصحيح أيضا إذا قلنا إن الجلد لحم، ولو لم نقله ~~لكان قد رئي بعضه في مذبحه فإذا جوزنا ذلك فكان يخرج منه أن هذا المقدار ~~مما يجوز فيه التحري. # (فرع) وهل يجوز ذلك في الحي في الواضحة لا يباع ما لا يقتنى من الوحش ~~والطير بجزء من صنفه إلا تحريا مثلا بمثل رواه عيسى عن ابن القاسم في ~~العتبية في الجلد يجوز التحري في الحي، وفي الموازية كره ابن القاسم ما لا ~~يحيا من الطير باللحم تحريا قال أصبغ؛ لأنه حي بعد فيحتمل أن يريد به أنه ~~يدخله اللحم بالحيوان، وهو الأظهر، ويحتمل أن يريد به تعذر التحري في اللحم ~~الحي، ويحتمل أن يريد به تعذر التحري فيهما لاختلافها بالحياة والموت،. # وقد تقدم من قول مالك أنه جوز بيع الشارف المكسور باللحم، ولم يراع شيء ~~من ذلك. ### | 1 - # (فرع) واختلف قول مالك في منع المجفوف والنيء بالتحري ففي المدونة أنه لا ~~يجوز اللحم النيء بالقديد، وإن تحرى فيه التماثل؛ لأنه لا يبلغ التماثل ~~فيه. # وقد ذكر أنه أجازه ثم رجع، وكذلك النيء بالمكمور، وكذلك اللحم المشوي ~~بالنيء. # فوجه الإباحة أنه لحم فجاز فيه التحري مع اختلاف حالة أصل ذلك الحي ~~والمذبوح، ووجه المنع أن اختلاف # PageV05P027 # (ص) : (قال مالك، ولا بأس بلحم الحيتان بلحم البقر ~~والإبل والغنم، وما أشبه ذلك من الوحوش كلها اثنين بواحد، وأكثر من ذلك يدا ~~بيد فإن دخل ذلك الأجل فلا خير فيه قال مالك، وأرى لحوم الطير كلها مخالفة ~~للحوم الأنعام والحيتان فلا أرى بأسا أن يشتري بعض ذلك ببعض ms2684 متفاضلا يدا ~~بيد، ولا يباع شيء من ذلك إلى أجل) . # ما جاء في ثمن الكلب (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن» يعني بمهر البغي ما ~~تعطاه المرأة على الزنا وحلوان الكاهن رشوته، وما يعطى على أن يتكاهن قال ~~مالك أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري لنهي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ثمن الكلب) . #   ### | [المنتقى] # ما يجب فيه التماثل بالجفوف والرطوبة يمنع التحري فيه كالعنب بالزبيب ~~والرطب بالتمر. # (ش) : وهذا على ما قال إن لحم الحيتان، وإن كان من غير جنس ذوات الأربع ~~لما قلناه، ويجوز بينهما التفاضل فإنه لا يجوز بينهما الأجل خلافا لأبي ~~حنيفة، والدليل على ما نقوله أن كل شيئين جمعتهما علة واحدة في الربا فإنه ~~لا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسئا كالذهب، والورق. # (مسألة) : # وهكذا حكم اللحم بالحيوان الذي حكمه حكم اللحم كالشارف والكسير لا يجوز ~~بيع أحدهما بالآخر من جنسه، ولا بشيء من الطعام إلى أجل رواه عيسى عن ابن ~~القاسم، ووجه ذلك أنه إذا لم يكن فيه منفعة غير اللحم فإن حكمه حكم اللحم، ~~وهو طعام فلا يجوز بطعام من جنسه، ولا من غير جنسه إلا يدا بيد، وكان يجب ~~على هذا أن لا يجوز الحيوان بعضه ببعض إذا لم تكن فيه منفعة لغير اللحم إلا ~~يدا بيد من جنس واحد كانا أو من جنسين لكنه أثرت الحياة فيها لما تساوى ~~الغرضان فيها ما أثر التساوي في بيع الزيتون بالزيتون حبا، وإن لم يعلم أن ~~ما فيهما من الزيت متماثل، ولا يجب بيع الزيتون بالزيت؛ لأنه يعلم أن ما في ~~الزيتون من الزيت مساو للزيت المنفرد، ولما أثر في ذلك التماثل جاز أن يؤثر ~~في التقابض في المجلس. ### | [ما جاء في ثمن الكلب] # (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب ms2685 يحتمل أن يريد به ثمن ~~الكلب المنهي عن اتخاذه فيتناول نهيه البائع عن أخذ ثمنه والانتفاع به، ~~وهذا يمنع نفعه، وأما الكلب المباح اتخاذه، وهو كلب الماشية والحرث والصيد ~~فاختلف فيه قول مالك فيتأول بعض أصحابه أنه يجوز بيعه، وقال سحنون يجوز أن ~~يحج بثمنه، وقاله ابن كنانة، وبه قال أبو حنيفة، وروى عنه ابن القاسم أنه ~~كره بيعه، وهي رواية الموطأ وجه القول الأول ما روى أبو صالح، وابن سيرين ~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من اقتنى كلبا فإنه ~~ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب غنم أو حرث أو صيد» فأباح اتخاذ ما ~~استثنى منها، وإذا أباح اتخاذه جاز بيعه كسائر الحيوان وجه الرواية الثانية ~~الحديث المتقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، وهذا عام ~~فيحمل على عمومه. # (فرع) فإذا قلنا بالمنع من بيع الكلب الضاري فقد قال القاضي أبو محمد إن ~~أصحابنا اختلفوا في ذلك فمنهم من قال هذا مكروه، ويصح، ومنهم من قال لا ~~يجوز، وبه قال الشافعي فمن قتله على الوجهين فعليه لصاحبه قيمته عند مالك، ~~وقال الشافعي لا قيمة عليه، والدليل على ما نقوله أن هذا حيوان أبيح ~~الانتفاع به فإذا لم يجز بيعه كان على مستهلكه قيمته كأم الولد. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -، وعن مهر البغي يريد ما تعطاه الزانية من ~~استباحتها وحلوان الكاهن وهو ما يعطاه الكاهن لتكهنه؛ لأنه أكل المال ~~بالباطل، ولأن التكهن محرم، وما حرم # PageV05P028 # السلف وبيع العروض بعضها ببعض (ص) : (مالك أنه بلغه ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع وسلف» قال مالك وتفسير ~~ذلك أن يقول الرجل للرجل آخذ سلعتك بكذا وكذا على أن تسلفني كذا وكذا فإن ~~عقدا بيعهما على هذا الوجه فهو غير جائز فإن ترك الذي اشترط السلف ما اشترط ~~منه كان ذلك البيع جائزا) . # (ص) : (قال مالك، ولا بأس أن يشتري الثوب من الكتان #   ### | [المنتقى] ms2686 # في نفسه حرم عوضه كالخمر والخنزير. ### | [السلف وبيع العروض بعضها ببعض] # (ش) : ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وسلف» لا نعلم له ~~إسنادا صحيحا، وأشبهها ما روى أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحل بيع وسلف» وأجمع الفقهاء على ~~المنع من ذلك، وتلقي الأمة له بالقبول والعمل به يدل على صحة معناه، وذلك ~~يقوم له مقام الإسناد، ووجه ذلك من جهة المعنى أن الغرض أنه ليس من عقود ~~المعاوضة، وإنما هو من عقود البر والمكارمة فلا يصح أن يكون له عوض فإن ~~قارن فقد فرض عقد معاوضة، وكان له حصة من العوض فيخرج من مقتضاه فبطل وبطل ~~ما قارنه من عقود المعاوضة، ووجه آخر وهو أنه إن كان غير موقت فهو غير لازم ~~للمقرض، وما نفاذه غير لازم للمقرض، وإن كان غير موقت فهو غير لازم للمقرض، ~~والبيع وما أشبهه من العقود اللازمة كالإجارة والنكاح لا يجوز أن يقارنها ~~عقد غير لازم لتنافي حكميهما. # (فصل) : # قال مالك وتفسير ذلك أن يقول الرجل للرجل بعني ثوبا بكذا وكذا على أن ~~تسلفني كذا وكذا فإن عقدا بيعهما على هذا فهو غير جائز فإن أدركت السلعة ~~قبل أن يقبضها المبتاع أو بعد ما قبضها، وقبل أن تفوت عنده، وقد غاب البائع ~~على الثمن فإن البيع ينقض، وترد السلعة قاله ابن حبيب وسحنون، ويجب أن يرد ~~البيع والسلف جميعا، وذلك أن مغيب البائع على الثمن يتم به فساد العقد؛ ~~لأنه قد وجد بذلك السلف الذي أفسد العقد، وما لم يقبضه لم يوجد المعنى ~~المفسد للعقد. # (مسألة) : # فإن فاتت السلعة عند المشتري، ولم يقبض السلف، وكان مشترط السلف هو ~~المبتاع فعليه الأقل من القيمة أو الثمن، وإن كان مشترطه البائع فله الأكثر ~~من القيمة أو الثمن قاله ابن حبيب وسحنون، ووجه ذلك أن مشترط السلف حجته أن ~~يقول لولا ما اشترطته من السلف ما رضيت بذلك الثمن، وقال أصبغ ms2687 في غير كتاب ~~ابن حبيب إن اشترط البائع السلف فله القيمة ما لم يجاوز الثمن، والسلف، وإن ~~اشتراط المبتاع السلف فعليه الأقل ما بلغ. # (مسألة) : # ولو كانت السلعة عند البائع أو بيد المبتاع قائمة، ولم يغب المقترض على ~~القرض فالمشهور من مذهب مالك أن مشترط القرض إن تركه صح البيع، وحكى الشيخ ~~أبو بكر أن بعض المدنيين روى عن مالك أنه لا يصح البيع، وإن ترك القرض قال، ~~وهو القياس، وبه قال أبو حنيفة والشافعي قال الشيخ أبو بكر، ووجهه أن البيع ~~قد فسد عقده باشتراط السلف كالبيع في الخمر والخنزير، وقد فرق بينهما ~~القاضي أبو إسحاق بأن من باع من رجل ثوبا بدرهم وخمرا وخنزيرا فقال أنا أدع ~~الخمر أن البيع مفسوخ عند مالك قال؛ لأن مشترط السلف مخير في أخذه وتركه، ~~ومشترط الخمر غير مخير يوازن مسألة السلف أن يقول أبيعك الثوب بمائة دينار ~~على إن شئت أن تزيدني زق خمر زدتني، وإن شئت تركته ثم ترك زق خمر جاز ~~البيع، ولو أخذه فسد البيع، والذي قال القاضي أبو إسحاق كلام صحيح، وذلك أن ~~القرض مبني على أنه متعلق باختيار المقترض، والمبيع ليس معلقا على اختياره ~~بل يلزم مشتريه قبضه، ويجبر على ذلك، وقد أنكر هذا القول عليه بعض من رأى ~~قوله، ولم يفهمه. # PageV05P029 # أو الشطوي أو القصبي بالأثواب من الأتريبي أو القسي ~~أو الزيقة أو الثوب الهروي المروي بالملاحف اليمانية والشقائق، وما أشبهه ~~ذلك الواحد بالاثنين أو الثلاثة يدا بيد أو إلى أجل، وإن كان من صنف واحد ~~فإن دخل ذلك نسيئة فلا خير فيه قال مالك ولا يصلح حتى يختلف فيبين اختلافه ~~فإذا أشبه بعض ذلك بعضا، وإن اختلفت أسماؤه فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى ~~أجل، وذلك أن يأخذ الثوبين من الهروي بالثوب من المروي أو القوهي إلى أجل ~~أو يأخذ الثوبين من الفرقبي بالثوب من الشطوي فإذا كانت هذه الأجناس على ~~هذه الصفة فلا يشتري منها اثنان بواحد إلى أجل قال مالك، ولا ms2688 بأس أن تبيع ~~ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا انتقدت ~~ثمنه) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله لا بأس بالثوب من الكتان من الشطوي أو القصبي بالأثواب من ~~الأتريبي أو القسي أو الزيقة يريد أن رقيق الكتان، وهي الشطوية، وما أشبهها ~~من القصبي والفرقبي والقسي لا بأس به بغليظ ثياب الكتان، وهي الأتريبي، وما ~~أشبهه من القسي والزيقة والمريسية إلى أجل، وأصل ذلك أن ما اختلف في جنسه ~~من الثياب يجوز بيعه بما خالفه في جنسه إلى أجل لا يجوز ذلك فيما كان من ~~جنسه، وإنما يختلف جنسها بالرقة والغلظ؛ لأنها المنفعة المقصودة منها، ~~وكذلك القطن رقيقه، وهو المروي والهروي والقوهي، والعدني جنس مخالف لغليظه، ~~وهي الشقائق والملاحف اليمانية الغلاظ ذكر ذلك كله ابن القاسم في المدونة ~~وغيرها، وفي الواضحة إن ثياب القطن صنف، وإن اختلفت جودتها وأثمانها ~~وبلدانها، وكانت هذه عمائم وهذه أردية وشقق لتقارب منافعها قال إلا ما كان ~~من وشي القطن والصنعاني والسعيدي والعصب والحبر والمشطب والمسير وشبهه، ولا ~~بأس به فبياض ثياب القطن متفاضلا إلى أجل، وما اختلف أيضا في الرداءة ~~والجودة والغلظ والرقة فتباين وتباعد في نفعه وجماله فإنهما صنفان يجوز ~~فيهما التفاضل إلى أجل فجعل اختلاف الجنس بمعنيين بالصبغ على الوجه الذي ~~ذكروه بالرقة والغلظ، ولم يذكر الاختلاف بالصبغ، وإنما ذكره بالرقة والغلظ؛ ~~لأن ثياب الكتان لم تكن هناك تستعمل على هذا الوجه، وأما ثياب الحرير فصنف، ~~وإنما اختلفت أثمانها وجودتها وصنعتها من أردية وأخمر وغيرها، وكذلك ثياب ~~الخز وثياب الشقيق إلا ثياب وشي الحرير فلا بأس بها بثياب بياض الحرير واحد ~~باثنين إلى أجل فجعل الصنف في الحرير يختلف بالصبغ والبياض، ولم يذكر ~~اختلافه بالرقة والغلظ، وثياب الحرير صنف إلا أن يختلف في الغلظ والرقة، ~~وثياب الصوف والمرعزاء كلها صنف، وإن اختلفت البلدان والثمن فلا يجوز كساء ~~مرعز بكساءين من الصوف إلى أجل، ولا بالجباب، ولا مساسارى بمصريين حتى ~~تختلف أنواع صنفها مثل الطيقان الطرازية بالجبب ms2689 المرعزية، ومثل القطن ~~بالبسط فيجوز متفاضلا إلى أجل، وكذلك ثياب تتباين في الرقة فيجوز ذلك فيها. # (مسألة) : # فأما صنف في خلافه مثل ثوب قطن في ثياب كتان أو صوف أو وشي أو حرير أو خز ~~واحد باثنين إلى أجل فلا بأس به تساوت في الجمال والرقة لاختلاف أصوله قال ~~ذلك كله ابن حبيب في واضحته، وقد غلط في ذلك بعض من فسر الموطأ فتأول عليه ~~أنه جعل الكتان والقطن صنفا واحدا، وليس في اللفظ ما يقتضي ذلك، والله ~~أعلم. # وقد قال فضل في مختصر المدونة ابن القاسم يجعل ثياب القطن صنفا، وثياب ~~الكتان صنفا آخر وأشهب يجعلها صنفا واحدا. # (فصل) : # وقوله ولا يصلح حتى يختلف فيبين اختلافه يريد مما تقدم من جنس بالرقة ~~والغلظ، وفي بعضها بالصبغ على الوجه المذكور، وأما إذا أشبه بعض ذلك بعضا، ~~وإن اختلفت أسماؤه فلا يجوز فيه التفاضل مع الأجل يريد مثل قولنا العدني ~~والمروي والهروي فإنه قد اختلفت أسماء ذلك، ولا يجوز فيها # PageV05P030 # السلفة في العروض (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~القاسم بن محمد أنه قال سمعت عبد الله بن عباس، ورجل يسأله عن رجل سلف في ~~سبائب فأراد بيعها قبل أن يقبضها فقال ابن عباس تلك الورق بالورق، وكره ذلك ~~قال مالك، وذلك فيما نرى، والله أعلم أنه أراد أن يبيعها من صاحبها الذي ~~اشتراها منه بأكثر من الثمن الذي ابتاعها به، ولو أنه باعها من غير الذي ~~اشتراها منه لم يكن بذلك بأس قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن سلف ~~في رقيق أو ماشية أو عروض فإذا كان كل شيء من ذلك موصوفا فسلف فيه إلى أجل ~~فحل الأجل فإن المشتري لا يبيع شيئا من ذلك الذي اشتراه منه بأكثر من الثمن ~~الذي سلفه فيه قبل أن يقبض ما سلف فيه، وذلك أنه إذا فعله فهو الربا صار ~~المشتري إن أعطى الذي باعه دنانير أو دراهم فانتفع بها فلما حلت عليه ~~السلعة، ولم يقبضها المشتري باعها من صاحبها ms2690 بأكثر مما سلفه فيها فصار أن ~~رد إليه ما سلفه، وزاده من عنده) . #   ### | [المنتقى] # التفاضل مع الأجل لتقارب المنفعة التي في معنى الجنس، ومذهب أبي حنيفة ~~يقرب من مذهب مالك في ذلك، وهو قول النخعي، وجوز الشافعي التفاضل مع ~~التساوي في الصنف الواحد، وهو قول سعيد بن المسيب قال أبو الزناد خالف ~~الناس كلهم سعيد بن المسيب في قوله لا بأس بقبطية بقبطيتين من صنف واحد إلى ~~أجل، وقد تقدم بيان ذلك فيما تقدم من ذكر الحيوان، وقال عيسى بن دينار ~~ومحمد بن عيسى الشطوي ما عمل بشطا، وهو من الكتان، والأتريبي ما عمل بقرية ~~من قرى مصر يقال لها أتريب، والقسي بالقس كورة من كور مصر، والزيقة ما عمل ~~بصعيد مصر، وهي ثياب غليظة، واليمانية ما كان من هذه البرود، والصنعاني ~~كله، والشقائق من الأبراد الصفاق الضيقة. ### | [السلفة في العروض] # (ش) : قوله عن رجل سلف في سبائب قال مالك السبائب غلائل ثمانية فقال ابن ~~عباس فيمن باعها قبل أن يقبضها ذلك الورق بالورق، وكره ذلك، وقال مالك إن ~~معنى ذلك أنه أراد أن يبيعها من بائعها منه بأكثر من الثمن الذي دفع إليه ~~فيها فيدخله الورق بالورق متفاضلا، ويحتمل قول مالك هذا أن يريد بيان مذهب ~~ابن عباس، ويحتمل أن يريد به ما يحتمله اللفظ المروي في ذلك مما هو الصواب ~~عنده. # وقد قال عيسى سألت ابن القاسم عن ربح ما لم يضمن فقال ذكر مالك أنه بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى» فربحه حرام قال وأما غير الطعام العروض والحيوان ~~والثياب فإن ربحه حلال لا بأس به؛ لأن بيعه قبل استيفائه حلال، ومن كتاب ~~محمد أن من ربح ما لم يضمن أن يبيع لرجل شيئا بغير أمره ثم يبتاعه منه، وهو ~~لا يعلم بيعك بأقل من الثمن، وكذلك بيعك ما ابتعت بالخيار لا تبعه حتى تعلم ~~البائع، ويشهد أنك رضيته فإن تعلمه ms2691 فربحه للبائع، وإن قلت بعت بعد أن اخترت ~~صدقت مع يمينك، وكذلك الربح. # (مسألة) : # وأما ما خلا المطعوم فإنه يجوز بيعه من بائعه، ومن غيره قبل قبضه سواء ~~كان فيه حق توفية من عدد أو كيل أو لم يكن فيه حق توفية كالثوب المعين، ~~وقال أبو حنيفة كل ما ينقل، ويحول فإنه لا يجوز بيعه قبل استيفائه، وكل ما ~~لا ينقل، ولا يحول من الدور، والأرضين، وما أشبهها فإنه يجوز بيعها قبل ~~استيفائها، وقال الشافعي لا يجوز بيع شيء من ذلك قبل استيفائه، وتعلق ~~شيوخنا في ذلك بأن المطعوم بالناس حاجة إليه فكان الاحتياط فيه واجبا قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، والذي عندي أنه كان المستعمل في البيع ~~قبل استيفائه المسبب به إلى الدرهم بالدرهم حين ورود النهي فاختص الحكم ~~بذلك والله أعلم، والدليل على ذلك قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] ، وهذا # PageV05P031 # (ص) : (قال مالك من سلف ذهبا أو ورقا في حيوان أو ~~عروض إذا كان موصوفا إلى أجل يسمى ثم حل الأجل فإنه لا بأس أن يبيع المشتري ~~تلك السلعة من البائع قبل أن يحل الأجل أو بعدما يحل بعرض من العروض يعجله، ~~ولا يؤخره بالغا ما بلغ ذلك العرض إلا الطعام فإنه لا يحل أن يبيعه قبل أن ~~يقبضه، وللمشتري أن يبيع تلك السلعة من غير صاحبه الذي ابتاعها منه بذهب أو ~~ورق أو عرض من العروض يقبض ذلك، ولا يؤخره؛ لأنه إذا أخر ذلك قبح، ودخله ما ~~يكره من الكالئ بالكالئ، والكالئ بالكالئ أن يبيع الرجل دينا له على رجل ~~بدين على رجل آخر قال مالك، ومن سلف في سلعة إلى أجل، وتلك السلعة مما لا ~~يؤكل ولا يشرب فإن المشتري يبيعها ممن شاء بنقد أو عرض قبل أن يستوفيها من ~~غير صاحبها الذي اشتراها منه، ولا ينبغي له أن يبيعها من الذي ابتاعها منه ~~إلا بعرض يقبضه، ولا يؤخره قال مالك، وإن كانت السلعة لم تحل فلا بأس بأن ~~يبيعها ms2692 من صاحبها بعرض مخالف لها بين خلافه يقبضه، ولا يؤخره) . #   ### | [المنتقى] # عام فحمل على عمومه، ودليلنا على أبي حنيفة أن هذا ليس بمطعوم فجاز بيعه ~~قبل قبضه كمنافع الأعيان في الإجارات، ودليل آخر أنه إزالة ملك فجاز قبل ~~القبض كالعتق. # (مسألة) : # وقول مالك، وهو الأمر عندنا فيمن سلف في رقيق أو عروض فإن المشتري لا ~~يبيع شيئا من ذلك من الذي عليه بأكثر من الثمن الذي سلف فيه قبل أن يقبضه ~~منه يريد ما دام في ذمته، وقبل استيفائه منه؛ لأنه يكون حينئذ قد دفع إليه ~~دينارا، وأخذ منه به دينارين، وأما إن باعه منه بمثل الثمن الذي اشتراه به ~~منه أو أقل من ذلك فإنه لا بأس به؛ لأنه في بيعه بمثله يعود إلى معنى القرض ~~فإذا باعه بأقل من الثمن بعد عن التهمة؛ لأن مثل هذا لا يفعل لا يقصد أحد ~~أن يسلف دينارين في دينار واحد. # (مسألة) : # ويجوز أن يبيعه منه بغير العين بكل ما يجوز أن يسلم في السلف فيه قال في ~~المدونة إن كانت ثيابا فرقبية فلا بأس أن يبيعها قبل الأجل بثياب قطن مروية ~~أو هروية أو حيوان فجعل الفرقبية، وهي من رقيق الكتان من غير جنس ثياب ~~القطن الرقيقة لاختلافها في جنس الأصل، وسيتم بعد هذا الكلام في هذه ~~المسألة إن شاء الله تعالى. # (ش) : قوله من سلف ذهبا أو ورقا في حيوان فلا بأس أن يبيعه من البائع قبل ~~الأجل، وبعده بعرض يعجله، ولا يؤخره على ما تقدم، وذلك أنه على ثلاثة أحوال ~~أحدها أن يبيعها منه قبل أن يفترقا من مجلس السلم، والثاني بعد أن يفترقا، ~~وقبل حلول أجل السلم، والثالث بعد حلول أجل السلم فأما قبل التفرق فقد قال ~~أشهب في المجموعة من أسلم في غير الطعام عينا أو طعاما أو عرضا لا يعرف ~~بعينه أو مما يعرف ثم باعه من البائع قبل التفرق جاز أن يبيعه بما شاء، وإن ~~نقده دنانير، وأخذ دراهم أو أخذ دنانير ms2693 أكثر من دنانيره، ولا يجوز ذلك بعد ~~التفرق وقال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، ومعنى ذلك عندي أن يأخذ ~~من جنس دنانيره أكثر فيعلم أنه لم يقصد إعطاء دينار بدينارين فيصح لبعد ~~التهمة في البيع الأول والثاني، وهذا على مذهب أشهب، وأما على قول ابن ~~القاسم فلا يجوز أن يأخذ منه أكثر من ذهبه. # (مسألة) : # فإن كان بعد التفرق، وقبل الأجل فإنه لا يجوز إلا بما يجوز أن يسلم في ~~الحيوان المسلم، ويجوز أن يسلم فيه رأس المال فيتحذر من الأمرين، وأما بعد ~~الأجل فإنما يراعى معنى واحد، وهو أن يكون رأس مال السلم لا يجوز أن يسلم ~~فيما باعه به، وإن كان ما باعه به لا يجوز أن يسلم فيما باعه؛ لأن حكمه حكم ~~التناجز؛ لأنه يأخذ ما باع به نقدا لا يجوز فيه التأخير، وما في ذمة المسلم ~~إليه بمنزلة النقد فلا يفسد ذلك من هذا الوجه إلا ما يفسد بيع النقد، وإنما ~~يراعى ذلك في رأس مال السلم، وما قبضه ثمنا للمسلم فيه لما بينهما من ~~التأخير، والله أعلم. # (مسألة) : # ومن شرط صحة هذا البيع القبض قبل التفرق أو ما هو في حكم ذلك؛ لأنه يدخله ~~قبل الأجل، وبعده فسخ دين في دين، وذلك ممنوع # PageV05P032 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # باتفاق. # (مسألة) : # إن كان ما يأخذ مما يمكن قبضه لوقته كالثوب فلا يجوز أن يؤخره به إلا مثل ~~ذهابه إلى البيت، وإما أن يفارقه ويطلبه فلا يجوز ذلك؛ لأنه يدخله فسخ دين ~~في دين، ووجه ذلك أنه كان له عليه حيوان مضمون في ذمته فنقله إلى ثوب مضمون ~~في ذمته. # (فرع) وإن تفرقا قبل القبض فسخ البيع إن عملا على ذلك أو كانا من أهل ~~العينة فإن لم يكونا كذلك فليلح عليه حتى يأخذ منه حقه قاله أشهب في كتاب ~~محمد. # (مسألة) : # إذا ثبت أن تعجيل القبض من شرط هذا العقد فإن كان الثمن طعاما أو غيره ~~فلا يجوز أن يؤخره به إلا قدر ما ms2694 يأتي في مثله بحمال يحمله قاله ابن القاسم ~~وأشهب، وكذلك لو كان مما يكال فيه الأيام والشهر لم يكن بذلك بأس إذا شرع ~~فيه؛ لأن هذه صفة القبض المعجل، ولا يمكن أكثر من ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أخذ من دينه سكنى دار أو زراعة أرض مأمونة أو عملا يعمله له فقد منع ~~ذلك ابن القاسم، وجوزه أشهب، وكلاهما روى قوله عن مالك وجه القول الأول إن ~~ذمة الذي عليه الدين قد تعلقت به على الصفة التي هو عليها فإذا عارض منه ~~سكنى دار لم تبرأ ذمته من الدين إلا باستيفاء مدة السكنى فانتقلت ذمته عما ~~كانت عليه إلا أن يكون حالها مرتقبا إن استوفيت مدة السكنى برئت، وإن منع ~~من ذلك مانع رجع عليها بقيمة الدين فصارت مشغولة على غير الوجه الذي كانت ~~عليه مشغولة، وذلك من فسخ الدين بالدين؛ لأن معنى فسخ الدين في الدين أن ~~يشغل الذمة على غير ما كانت عليه مشغولة به، ولذلك قالا لا يجوز أن يأخذ ~~بدينه ثمرة قد بدا صلاحها، ويتأخر جذاذها، ووجه قول أشهب ما احتج به من أن ~~قبضه لرقبة الدار بمنزلة قبضه لمنافعها، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أسلم إلى رجل في ثوب ثم زاده على أن يزيده على طوله فلا بأس بذلك إلى ~~الأجل الأول؛ لأنه سلم بعد سلم، وسواء كان المسلم إليه حائكا أو غيره قاله ~~مالك فإن زاده على أن يزيده على الصفاقة والطول في كتاب محمد لا يجوز ذلك؛ ~~لأنه قد نقله إلى صفة أخرى فاشترى الصفة الثانية بالأولى والزيادة، وإن ~~زاده على أن يزيده في العرض. # (فصل) : # وقوله وللمشتري أن يبيع تلك السلعة من غير البائع بما شاء من ذهب أو ورق ~~أو عرض في هذا فصلان أحدهما في مراعاة ما سلم من رأس المال، والثاني مراعاة ~~ما باع من المسلم فيه فأما رأس المال فلا يراعى مع بائع أجنبي فيجوز أن ~~يسلم دنانير، ويبيع بورق أو غيره؛ لأنه لا يراعى في البيع من زيد ms2695 ما ابتيع ~~من عمرو كبيع النقد، وأما المسلم فيه فإنه يجب أن يكون ما باع به مما لا ~~يجوز أن يسلم في المبيع المسلم فيه، وإلا دخله الفساد؛ لأن ما أخذه من ~~الثمن عوض لما يبيع من المسلم فيه، ويدخل بيعهما التأخير فيفسد ذلك ما يفسد ~~السلم. # (فصل) : # وقوله يقبض ذلك، ولا يؤخره؛ لأنه إذا أخره قبح، ودخله الكالئ بالكالئ ~~معنى ذلك أنه إذا أخر المسلم المبتاع منه بثمن ما باعه منه من المسلم فيه ~~دخله الكالئ بالكالئ؛ لأنه باع ما هو كالئ على المبتاع منه، وتبقى الذمتان ~~مشتغلتين بالعوضين، وذلك فاسد كما لو تأجل العوضان على البائع والمشتري، ~~وهذه البياعات غير جائزة عند أبي حنيفة والشافعي؛ لأنه لا يجوز عندهما بيع ~~ما ينقل، ويحول قبل قبضه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله، والكالئ بالكالئ أن يبيع الرجل دينا على رجل بدين له على رجل آخر ~~يريد ما ذكرناه من أن يبيع دينا له على رجل من رجل آخر بعرض يؤخره عليه، ~~وإنما نعني بذلك أن هذا من جملة الكالئ بالكالئ؛ لأن هذا هو جميع ما يقع ~~عليه الاسم بل بيع ثوب إلى أجل بحيوان على بائعه إلى أجل أدخل في باب ~~الكالئ بالكالئ والله أعلم. # (مسألة) : # فإذا بعت دينك على # PageV05P033 # (ص) : (قال مالك فيمن سلف دنانير أو دراهم في أربعة ~~أثواب موصوفة إلى أجل فلما حل الأجل تقاضى صاحبها فلم يجدها عنده، ووجد ~~عنده ثيابا دونها من صنفها فقال له الذي عليه الأثواب أعطيك بها ثمانية ~~أثواب من ثيابي هذه أنه لا بأس بذلك إذا أخذ تلك الأثواب التي يعطيه قبل أن ~~يفترقا قال مالك فإن دخل ذلك الأجل فإنه لا يصلح، وإن كان ذلك قبل محل ~~الأجل فإنه لا يصلح أيضا إلا أن يبيعه ثيابا ليست من صنف الثياب التي سلفه ~~فيها) . #   ### | [المنتقى] # رجل بثمن على غيره لم يجز تأخيره أيضا إلا اليوم واليومين فقط، وفي كتاب ~~محمد، ومن وليته طعاما أو عرضا في ذمة رجل فلا ms2696 يجوز أن يؤخره بالثمن يوما، ~~ولا أقل منه، وهو كالصرف قال محمد، وأما في الطعام أو فيما باعه من صاحبه ~~فكما قال فأما غير الطعام يبيعه ممن هو عليه فيجوز أن يؤخره بالثمن اليوم ~~واليومين قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ووجه ذلك عندي أن الدين ~~بالدين معفو عن يسيره، ولذلك يتأخر رأس مال السلم هذا المقدار، ويحتاط في ~~الطعام للمنع من بيعه قبل استيفائه، وأما فسخ الدين في الدين فلا يعفى منه ~~عن شيء، ولذلك افترقا، والله أعلم. # (ش) : قوله من سلف في أربعة أثواب موصوفة فلا بأس أن يأخذ منه عند الأجل ~~ثمانية أثواب من جنسها أدون منها يقتضي أن رقيق الكتان جنس واحد، وإن ~~اختلفت أثمانه حتى يكون للثوب منه ثمن الثوبين لكنه من جملة الرقيق كما إن ~~غليظه جنس مخالف لرقيقه، وإن اختلفت أثمانه، وتفاوتت، ولو اختلفت أجناسه ~~باختلاف أثمانه لكان من الكتان أجناس كثيرة، وكذلك حكم سائر أنواع الثياب ~~من القطن والصوف والخز والحرير وغير ذلك والله أعلم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه لا يجوز أن يأخذ منه قبل الأجل أدون من ثيابه، ~~ولا أفضل لما قدمناه من أنه لا يسلم الجنس من الثياب في جنسه، ولأنه يدخله ~~في أخذه الأدون ضع وتعجل، ويدخله في أخذه الأفضل حط عني الضمان وأزيدك. # (فرع) وهذا في البيع فأما القرض والمؤجل فلا يجوز أن يأخذ منه قبل الأجل ~~أدنى؛ لأنه ضع وتعجل، وإما أن يأخذ منه قبل الأجل أفضل فجوزه ابن القاسم، ~~ومنعه أشهب قال ابن القاسم؛ لأن له تعجيل القرض قبل الأجل فلا حاجة به إلى ~~أن يحط عنه الضمان بزيادة؛ لأنه قادر على أن يحطه بغير زيادة، ومذهب أشهب ~~أنه ليس له تعجيله إلا باختيار المقرض فلذلك منع منه. # (مسألة) : # وإذا حل الأجل جاز أن يأخذ منه أفضل من ثيابه وأدنى وأكثر عددا فإن أعطاه ~~أفضل من ثيابه ودرهما أو دينارا فقد قال مالك لا يجوز ذلك، ومعناه إذا كان ~~رأس المال عينا؛ لأنه إذا ms2697 أخذ منه عينا من جنس رأس المال فقد آل أمرهما إلى ~~عين مؤجل بعرض وعين من جنسه مؤجل. # (مسألة) : # ولو كانت الزيادة عرضا جاز ذلك، وكذلك لو كان رأس مال السلم عرضا يجوز أن ~~يسلم في العرض المسلم فيه، وأعطاه عند الأجل أدون من عرضه المسلم فيه، ~~وبعيرا أو درهما لجاز؛ لأنه يئول إلى حيوان وثياب ودرهم إلى أجل، وذلك ~~جائز. # (مسألة) : # ولو كان رأس السلم عينا فأخذ المسلم عند الأجل أفضل من ثيابه، وزاد عينا ~~من جنس رأس المال لجاز ذلك؛ لأنه، وإن كان فيه عين معجل، وعين مؤجل بعرض ~~معجل فإن العين المؤجل لما كان يسيرا ضعفت فيه التهمة، والله أعلم، ولا ~~يجوز عند الشافعي أن يزيد المسلم درهما، ويأخذ أفضل مما يسلم؛ لأنه بيع لا ~~سلم فيه قبل قبضه، وذلك غير جائز عنده، وجوز أبو حنيفة ذلك في الثياب دون ~~المكيل والموزون، وقد تقدم ذكر ذلك كله. # (فرع) فإن كانت الزيادة من المسلم إليه فلا يفترقان قبل قبضهما لما ~~قدمناه، وإن كانت من المسلم لفضل ما أخذ على ما كان له جاز أن تتأخر ~~الزيادة رواه علي بن زياد عن مالك؛ لأنه يدخله الكالئ بالكالئ، ولا فسخ عين ~~في دين، وذلك أن المسلم معجل ما ينتقل إليه فابتاع الزيادة # PageV05P034 # بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن (ص) : (قال ~~مالك الأمر عندنا فيما يكال ويوزن من غير الذهب والفضة من النحاس والشبة ~~والرصاص والآنك والحديد والقضب والتين والكرسف، وما أشبه ذلك مما يوزن فلا ~~بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد، ولا بأس أن يؤخذ رطل حديد ~~برطلي حديد، ورطل صفر برطلي صفر قال مالك، ولا خير فيه اثنان بواحد من صنف ~~واحد إلى أجل فإذا اختلف الصنفان من ذلك فبان اختلافهما فلا بأس أن يؤخذ ~~منه اثنان بواحد إلى أجل فإن كان الصنف منه يشبه الصنف الآخر، وإن اختلفا ~~في الاسم مثل الرصاص والآنك، والشبة والصفر فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان ~~بواحد ms2698 إلى أجل) #   ### | [المنتقى] # التي قبضها بثمن مؤخر، وذلك جائز. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو لقي المسلم المسلم إليه بغير بلد السلم بعد أن حل الأجل جاز أن يأخذ ~~منه مثل ماله عليه، ولا يأخذ منه أرفع من ذلك قاله ابن القاسم وأشهب في ~~المجموعة قال أشهب؛ لأنه إذا أخذ أرفع فهي زيادة لطرح الضمان، وإذا أخذ ~~أدون فهو وضع لتعجيل الحق. # (مسألة) : # ولو لم يحل الأجل فقد قال ابن القاسم ليس له أن يأخذ منه مثل ماله، ولا ~~أرفع، ولا أوضع، وروى ابن عبدوس عن سحنون أن ذلك جائز وجه القول الأول ما ~~رواه ابن المواز عن ابن القاسم أنه يدخله قبل الأجل ما يدخله في أرفع ~~وأدنى؛ لأن المسلم وضع المسافة ليتعجل له حقه، والمسلم إليه زادها ليزول ~~عنه الضمان فيدخله الوجهان، والله أعلم وجه قول سحنون إن أخذ المثل قبل ~~الأجل جاز، وليس للملك تأثير إلا مثل تأثير الأجل وكل واحد منهما إذا انفرد ~~لم يمنع قبض المثل فكذلك إذا اجتمعا، وقول الجمهور على ما تقدم من قول ابن ~~القاسم. ### | [بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن] # (ش) : معنى قوله وذلك أن المكيل والموزون مما ليس بمطعوم، ولا ثمن ~~كالحناء والحديد والرصاص والنحاس فإنه يجوز فيه التفاضل يدا بيد، ويحرم فيه ~~التفاضل مع الأجل في الجنس الواحد منه لما قدمناه قبل هذا. # (فصل) : # وإن كان الصنف يشبه الصنف الآخر، وإن اختلفا في الاسم كالرصاص والآنك ~~فإني أكره أن يباع منه واحد باثنين إلى أجل يريد بالتشابه تقارب المنافع مع ~~تقارب الصورة كالآنك والرصاص زاد ابن حبيب والقصدير فإنه جنس واحد في ~~الباب، وكذلك الشبة والصفر والنحاس جنس واحد، والحديد لينه وذكيره جنس ~~واحد، وإنما يختلف بالعمل فإذا عمل الحديد سيوفا أو سكاكين أو النحاس أواني ~~فإنه يصير أصنافا باختلاف المنافع والصور. # (فصل) : # وقوله فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان بواحد لما قدمناه من أن الجنس الواحد ~~لا يجوز بعضه ببعض نقدا متفاضلا في ذلك كله إلا ما ms2699 ذكره أصحابنا عن مالك في ~~منع التفاضل في الفلوس، واختلفوا في تأويل ذلك فمنهم من قال منعه على ~~الكراهية، ومنهم من قال منعه على التحريم، وجه الكراهية أن السكة في النحاس ~~صناعة لا تخرجه عن أصله فلم تنقله من إباحة التفاضل إلى تحريمه كصناعته ~~طسوتا وأواني، ووجه رواية التحريم أن السكة نوع يختص بالإثمان فوجب أن تؤثر ~~في تحريم التفاضل كجنس الذهب والفضة، ومن نسب مالكا في هذا القول إلى ~~المناقضة فلم يتبين وجه الحكم، والله أعلم. # (ص) : (قال مالك وما اشتريت من هذه الأصناف كلها فلا بأس أن تبيعه قبل أن ~~تقبضه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا قبضت ثمنه إذا كنت اشتريته كيلا ~~أو وزنا فإن اشتريته جزافا فبعه من غير الذي اشتريته منه بنقد أو إلى أجل، ~~وذلك أن ضمانه منك إذا اشتريته جزافا، ولا # PageV05P035 # النهي عن بيعتين في بيعة (ص) : (مالك أنه بلغه «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة» ) #   ### | [المنتقى] # يكون ضمانه منك إذا اشتريته وزنا حتى تزنه وتستوفيه، وهذا أحب ما سمعت ~~إلي في هذه الأشياء كلها، وهو الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا) . # (ش) : معنى قوله، وذلك أن المكيل والموزون مما ليس بمطعوم، ولا ثمن ~~كالحناء، وقوله وما اشتريت من هذه الأصناف كيلا أو وزنا فبعه من غير بائعه ~~إذا قبضت ثمنه يريد أنه لا يكون لك بيعه بثمن مؤجل ما لم تستوفه بالكيل أو ~~الوزن، كأنه وإن كان حاضرا معينا فإنه من ضمان البيع حتى توفيه فصار من ~~الكالئ بالكالئ، وإن اشتراه جزافا جاز بيعه بثمن مؤجل؛ لأنه بنفس العقد ~~يكون في ضمان المبتاع، ولا تعلق له بضمان البائع، وهذا مذهب مالك - رحمه ~~الله -، وهذا في المبيع الحاضر الذي هو من ضمان المشتري بنفس العقد فأما ~~الغائب الذي يكون من ضمان البائع. # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا فيما يكال أو يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب مثل ~~العصفر والنوى والخبط والكتم، ms2700 وما أشبه ذلك أنه لا بأس بأن يؤخذ من كل صنف ~~منه اثنان بواحد يدا بيد، ولا يؤخذ من صنف واحد منه اثنان بواحد إلى أجل ~~فإن اختلف الصنفان فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى ~~أجل، وما اشترى من هذه الأصناف كلها فلا بأس بأن يباع قبل أن يستوفي إذا ~~قبض ثمنه من غير صاحبه الذي اشتراه منه قال مالك وكل شيء ينتفع به الناس من ~~الأصناف كلها، وإن كانت الحصباء والقصة فكل واحد منهما بمثليه إلى أجل فهو ~~ربا، وواحد منهما بمثله، وزيادة شيء من الأشياء إلى أجل فهو ربا) . # (ش) : قوله إن ما ليس بمطعوم، ولا ثمن فإنه يجوز بيعه بجنسه يدا بيد ~~متساويا متفاضلا، ولا يجوز متفاضلا إلى أجل، ويجوز التفاضل في الجنس إلى ~~أجل،. # وقد تقدم ذلك، وقوله وكل ما ينتفع به الناس، وإن كان الحصباء والقصة فكل ~~واحد منهما بمثله إلى أجل ربا، وقد قال ابن حبيب إن التراب الأبيض والتراب ~~الأسود صنفان قال وكذلك الجير والتراب الأبيض قال، وكذلك العمد بالصخر ~~والكذان بالرخام والجندل بالحجارة والحجارة بالحصباء قال فهذا كله مختلف ~~يجوز فيه التساوي والتفاضل إلى أجل، وقال غيره ما استوت منافعه كالجندل ~~بالحجارة لم يجز ذلك فيه والله أعلم. # (فصل) : # وقوله وواحد منهما بمثله، وزيادة شيء من الأشياء إلى أجل ربا يريد أن ما ~~كان من جنس واحد يحرم فيه التفاضل إلى أجل فأنه لا يجوز، وإن كان ذلك الفضل ~~من غير ذلك الجنس، وربما كان منفعة أو عملا فإنه لا يجوز ذلك فيه، وبالله ~~تعالى التوفيق. ### | [النهي عن بيعتين في بيعة] # (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة محمول على ظاهره من ~~التحريم، وقال الفقهاء في معنى بيعتين في بيعة أن يتناول عقد البيع بيعتين ~~على أن لا تتم منهما إلا واحدة مع لزوم العقد فهذا هو معنى بيعتين في بيعة ~~مثل أن يتبايعا هذا الثوب بدينار، وهذا الآخر بدينارين على أن يختار أحدهما ~~أي ms2701 ذلك شاء، وقد لزمهما ذلك أو لزم أحدهما فهذا يوصف بأنه بيعتان؛ لأنه قد ~~عقد بيعة في الثوب الذي بالدينارين، وبيعة أخرى في الثوب الذي بالدينار، ~~ولم تجمعهما صفقة؛ لأنه لا يتم البيع فيهما، ويوصف بأنه في بيعة؛ لأنه إحدى ~~البيعتين فمثل هذا لا يجوز سواء كان ذلك بنقد واحد أو نقدين مختلفين خلافا ~~لعبد العزيز بن أبي سلمة في تجويزه ذلك بالنقد الواحد، والدليل على ما ~~نقوله ما تقدم من نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة ونهيه ~~يقتضي فساد المنهي عنه، ومن جهة المعنى ما احتج به مالك من أنه # PageV05P036 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يقدر عليه أنه قد أخذ أحدهما بالدينار ثم تركه، وأخذ الثاني ودفع دينارين ~~فصار إلى أن باع ثوبا ودينارا بثوب ودينارين. # (مسألة) : # وأما إن كان ذلك بثمن واحد مثل أن يبيعه أحد هذين الثوبين يختار أيهما ~~شاء بدينار، وقد لزمهما ذلك أو لزم البائع فحقيقة المذهب الجواز، وفي كتاب ~~محمد قال مالك لا خير فيه قال محمد ومكروه ذلك أن يختلف الثوبان كانا من ~~صنف واحد أو من صنفين اتفق الثمن أو اختلف، ومعنى ذلك إذا كانا من صنفين ~~فأما إذا كانا من صنف فإن كان بينهما تفاضل يسير فهذا لا يكاد يسلم منه كل ~~ثوبين، وإن كان بينهما تفاوت في الجودة فهذا الذي ذهب إليه مالك، وبه قال ~~في كتاب محمد إن كانت السلعتان مما يجوز أن تسلم إحداهما في الأخرى لم يجز ~~ذلك على إلزام إحداهما فهذا يقتضي أنه إذا كان إحداهما من الخيل السابقة أو ~~من رقيق الثياب، والثانية من حواشي الخيل وغليظ الثياب لم يجز؛ لأن هذا مما ~~تسلم إحداهما في الأخرى إلا أن مثل هذا لا يكاد يقع على وجه التخيير؛ لأن ~~كل واحد يعلم أن الأفضل هو لخيار المشتري إلا أن يريد بذلك أن يكونا جميعا ~~من الكتان، ويكون أحدهما شقة، والآخر ثوبا مفصلا بحيث تختلف فيهما الأغراض ~~فقد يأخذ الأدون المشتري لغرضه فيه، ms2702 ويأخذ الأجود لفضله فيدخل هذا الغرر. # (فرع) فإذا قلنا بجواز ذلك، وهو الأظهر فما الذي يخرج هذا عن أن يكون من ~~بيعتين في بيعة يحتمل ذلك وجهين: # أحدهما: أن يكون من بيعتين في بيعة، ولكنه مخصوص بالدليل لتعريه من ~~الغرر، والثاني أنه ليس من بيعتين في بيعة؛ لأن معنى بيعتين في بيعة أن ~~تكون كل واحدة من البيعتين مقصودة لجنسها مختصة كل واحدة منهما بغرض غير ~~غرض الأخرى، وذلك موجود فيه إذا اختلف الثمنان أو اختلف المبيعان للجنس أو ~~لتباين الجودة التي لا يتساوى معها الثمن فيها فإذا تساوى الثمنان، وتساوت ~~الجودة أو تقاربت تقاربا يكون في معنى التساوي فإنه لا تختص كل واحدة من ~~البيعتين بغرض فلم تكن بيعة، ولذلك لا يقال لمن اشترى قفيز حنطة من صبرة ~~أنه من باب بيعتين في بيعة، ولا بيع كسرة، ولا خلاف في المذهب أنه يجوز أن ~~يشتري عشرة أكبش يختارها من عشرين كبشا معينة، وإن كنا لا نشك أنه لا يكاد ~~أن يتفق تساويهما، ولكنه يتقارب كثير منها مع تساوي الغرض فيها أو تقاربه، ~~والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ما قلناه فمن اشترى أحد ثوبين على أن يختار من أحدهما فقبضهما ~~على أن يختار فإن له أن يختار مدة ما ضر بذلك فإن هلك أحدهما أو أصابه عيب ~~فلا يخلو أن يكون ذلك قبل أن يختار أو بعده فإن كان ذلك قبل أن يختار ففي ~~كتاب ابن المواز عن مالك الهالك المعيب بينهما، والسالم بينهما، وقال ابن ~~القاسم يضمن نصف التالف منهما، وأنكر ذلك ابن حبيب، وقال بل يضمن جميع ثمنه ~~قال وقاله لي من كاشفته من أصحاب مالك، وقال أشهب في النوادر، وإذا غاب على ~~الثوبين فهو ضامن لهما، وأما في العبدين فلا ضمان عليه في الهالك، ويلزمه ~~الباقي، والذي عنه في المدونة أن له أن يأخذ الباقي أو يرده وجه قول مالك ~~وابن القاسم أنه قبضهما على وجه الاختيار فلم يضمن إلا بقدر ماله فيهما من ~~جهة الغرر ms2703 ألا ترى أنه لو كان له قبل رجل دينار فدفع إليه ثلاثة دنانير ~~ليراها ويأخذ واحدا منها فضاعت فإنه لا يضمن إلا واحدا منها، ووجه قول ابن ~~حبيب ما احتج به من أنه أخذ كل واحد من الثياب بالخيار فإذا لم تقم بينة ~~بضياعه وجب أن يضمنه ألا ترى أنه لو اشترى ثوبين على أنه بالخيار إن شاء ~~أخذ أحدهما، وإن شاء ردهما فضاع الثوبان أو أحدهما فإن قول ابن القاسم أنه ~~يضمن ما ضاع منهما، وفرق ابن القاسم بينهما أنه إذا ابتاع الثوبين على أنه ~~بالخيار فقد تناولهما البيع أو أحدهما على وجه واحد فوجب أن يضمنهما، وإذا ~~اشترى أحدهما على أن يختاره من ثوبين فإن الشراء تناول أحدهما وقبض الآخر # PageV05P037 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا قال لرجل ابتع لي هذا ~~البعير بنقد حتى أبتاعه منك إلى أجل فسئل عن ذلك عبد الله بن عمر فكرهه، ~~ونهي عنه) . #   ### | [المنتقى] # على وجه الأمانة المحضة فلم يضمنه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن كان له على رجل دينار فأعطاه ثلاثة دنانير ليزنها ويأخذ منها واحدا ~~فضاعت روى ابن حبيب عن أصحاب مالك أنه لا يضمن إلا واحدا منها، وذلك إذا لم ~~يشك أن فيها وازنا فأما إذا جهل ذلك، وضاعت قبل الوزن فلا يضمن شيئا منها، ~~ويحلف أنه ما علم أن فيها وازنا، وفي المدونة فيمن كان له على رجل دينار ~~فيعطيه ثلاثة دنانير يختار أحدها فيذكر أنه تلف أحدها أنه يكون شريكا قال ~~سحنون، ومعنى ذلك أنه لم يعرف تلفه إلا بقوله لمعنى رواية ابن حبيب أنه لا ~~يضمن إذا لم يعرف أن فيها ما يكون وفاء لحقه؛ لأنه لم يقبضه على الاستيفاء ~~فإذا عرف أن فيها وفاء لحقه ضمن منها بقدر حقه؛ لأن الباقي إنما دفع إليه ~~على وجه التبرع الوديعة المحضة بخلاف من اشترى ثوبا بالخيار من ثوبين فإن ~~حقه متعلق بكلا الثوبين حتى يختار، وعلى ذلك قبضه، وليس كذلك من كان له على ~~رجل دينار ms2704 فدفع إليه ثلاثة دنانير ليستوفي منها حقه فإنه لم يكن استحق عليه ~~أن يدفع إليه غير دينار واحد فيه وفاء عن حقه وجه قول سحنون أيضا أنه إنما ~~قبضه ليختار فإذا قامت بينة بضياعه فلا ضمان عليه كسلعة أخذها بشراء الخيار ~~لربها، وإن لم تقم بينة بضياعها ضمنها؛ لأن قبضها لمنفعة نفسه، وهو مما ~~يغاب عليه. # (مسألة) : # وإذا قلنا إن من ابتاع ثوبا بالخيار من ثوبين فضاع أحدهما أن عليه نصف ~~ثمنه فهل يكون له أن يأخذ الباقي بالثمن أو يرده قال ابن القاسم في المدونة ~~عن مالك في الثوب له أن يرد الباقي، وقال ابن القاسم، وللمشتري أن يأخذ ~~الباقي في أيام الخيار، وما قرب منها، وروى ابن المواز عن مالك أن عليه نصف ~~المعيب إن دخل أحدهما عيب، ونصف الباقي السالم، وروى عيسى عن ابن القاسم في ~~العتبية إن تلف أحدهما فله رد الباقي، وغرم نصف ثمن التالف، وإن أراد إمساك ~~الباقي فليس له إلا نصفه إلا أن يرضى البائع بذلك وجه قول المدونة أنه لم ~~يتقدم اختياره، وهو في مدة الاختيار جاز له أن يختار الباقي فيضمن نصف ~~الأول لما قبضه للاختيار، وغاب عليه، وله أن يرده فيكون اختياره متعلقا ~~بالتالف؛ لأنه لما تلف قبل اختياره لم يضمن جميعه بالثمن، ولا يجوز له أن ~~يختار بعد مدة الخيار الباقي؛ لأن اختياره في غير مدة الاختيار، ووجه رواية ~~ابن المواز ما احتج به ابن القاسم أنه قد لزمه نصف الثوب التالف فلا يكون ~~له أن يختار الثوب الباقي فيصير إليه ثوب ونصف، وإنما ابتاع ثوبا واحدا. # (فرع) فإذا قلنا يضمن نصف التالف قال ابن القاسم يضمن نصفه بنصف الثمن، ~~وقال أشهب في النوادر إن أخذ الباقي كان عليه بالثمن، والتالف بالقيمة، وإن ~~رده فالتالف عليه بالأقل من الثمن أو القيمة. # (فصل) : # ولو قال المبتاع إنما ضاع أحدهما بعد أن اخترت الباقي فالقول قوله، ~~ويحلف، ولا شيء عليه في التالف قاله أصبغ في كتاب محمد، ووجه ذلك أنه مؤتمن ms2705 ~~على الاختيار، ولو أشهد على اختياره أحد الثوبين بغير محضر البائع ثم ادعى ~~هلاك الثاني قال ابن حبيب عن ابن القاسم لا يضمنه، ومن سواه من أصحاب مالك ~~يضمنه، وهو الصواب قال الشيخ أبو محمد هكذا في كتاب ابن حبيب فإن كان يريد ~~أنه يختار أحدهما فهو قول ابن القاسم، وإن كان يريد أنه يختارهما أو يردهما ~~فليس بقول ابن القاسم. # (ش) : قوله ابتع لي هذا البعير بنقد فابتاعه منه إلى أجل أدخله في باب ~~بيعتين في بيعة، ولا يمتنع أن يوصف بذلك من جهة أنه انعقد بينهما أن ~~المبتاع للبعير بالنقد إنما يشتريه على أنه قد لزم مبتاعه بأجل بأكثر من ~~ذلك الثمن فصار قد انعقد بينهما عقد بيع تضمن بيعتين إحداهما الأولى، وهي ~~بالنقد، والثانية المؤجلة، وفيها مع ذلك بيع ما ليس # PageV05P038 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن رجل ~~اشترى سلعة بعشرة دنانير نقدا أو خمسة عشر إلى أجل فكره ذلك، ونهى عنه قال ~~مالك في رجل ابتاع سلعة من رجل بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر دينارا إلى ~~أجل قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين قال مالك أنه لا ينبغي ذلك؛ لأنه إن أخر ~~العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل، وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة ~~عشر التي إلى أجل) . #   ### | [المنتقى] # عنده؛ لأن المبتاع بالنقد قد باع من المبتاع بالأجل البعير قبل أن يملكه، ~~وفيها سلف بزيادة؛ لأنه يبتاع له البعير بعشرة على أن يبيعه منه بعشرين إلى ~~أجل يتضمن ذلك أنه سلفه عشرة في عشرين إلى أجل، وهذه كلها معان تمنع جواز ~~البيع، والعينة فيها أظهر من سائرها، والله أعلم، وقال عيسى سألت ابن ~~القاسم عن تفسير بيعتين في بيعة فقال بيعتان في بيعة أكثر من أن يبلغ ذلك ~~بتفسير وأصل يبنى عليه، ومما يعرف به مكروههما أن يتبايعا بأمرين إن فسخت ~~أحدهما في الآخر كان حراما، وإن فسخت أحدهما في الآخر كان غررا قال عيسى ~~فالأول ms2706 أن يبيعه سلعة بدينار نقدا أو بدينارين إلى أجل فهذا إن فسخت أحدهما ~~في الآخر كان حراما، والثاني أن يبيعه سلعة بثوب أو شاة فهذا إن فسخت ~~أحدهما في الآخر كان غررا فإن وقع ذلك فسخ إلا أن يفوت عند المبتاع فتجب ~~فيه القيمة. # (مسألة) : # وإن وقع ما ذكره من أن يتفقا على أن يبتاع له البعير فيبيعه منه روى عيسى ~~عن ابن القاسم إن باعه منه بمثل الثمن إلى الذي ابتاعه به فلا بأس به؛ لأنه ~~أسلفه الثمن، ولا خير في أن يبيعه منه بأكثر مما ابتاعه، ويفسخ البيع إلا ~~أن تفوت السلع فيكون لبائعه قيمتها نقدا أو بما ابتاعها هذا المشهور من ~~المذهب، وروى ابن القاسم عن مالك أنها تلزمه الاثنا عشر، ولا يفسخ البيع؛ ~~لأن المأمور كان ضامنا للسلعة قال ابن القاسم، وأحب إلي لو تورع عن أخذ ما ~~ازداد، وقال عيسى، وأحب إلي أن يفسخ إلا أن تفوت فتكون فيها القيمة ~~لبائعها، والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قاله أنه إذا اختلف الثمنان، واختلف البيعتان بالنقد ~~والتأجيل فقد وضح أنهما بيعتان تضمنتهما بيعة، وذلك يمنع صحة العقد، وقد ~~دللنا على أنه لا يجوز ذلك مع اختلاف الثمن فقط فبأن لا يجوز مع اختلاف ~~الثمن، واختلافهما بالنقد والأجل أولى، وفسر ذلك مالك بأن من له الخيار ~~منهما إن أنفذ البيع بعشرة نقدا فقد أخذ ذلك بخمسة عشر مؤجلة يتركها، وإن ~~أنفذ البيع بخمسة عشر مؤجلة فقد أخذها بعشرة نقدا تركها، ولا يجوز ذلك، ~~وهذا إنما هو من باب الذريعة لتجويز أن يكون الذي له الخيار قد اختار أولا ~~إنفاذ ذلك العقد بأحد الثمنين ثم بدا له فلم يظهر ذلك، وعدل إلى الآخر، ~~وهذا مما لا يكاد أن يسلم منه مع الترجيح في أفضل الأمرين، وحاجتهما إليهما ~~أو إلى أحدهما، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله، وقد وجبت للمشتري بأحد الثمنين يقتضي أن ذلك علة الفساد، وقد حكى ~~ابن المواز عن مالك أنه إن لزم ذلك المشتري لخيار البائع أو ms2707 البائع لخيار ~~المشتري في أحد الثمنين أو رد السلعة فهو من بيعتين في بيعة قال ولو كان كل ~~واحد منهما بالخيار لجاز ذلك، وإن اختلف صنف الثوبين أو اتفقا إذا اختلف ~~الثمنان أو اتفقا، ووجه ذلك أنه لم ينعقد بينهما شيء، وهما على ما كانا ~~عليه قبل أن يأخذا في ذلك في أن كل واحد منهما بالخيار، ووجه آخر، وهو أن ~~هذه حال المساومة، وللرجل أن يساوم الآخر في عدد سلع مختلفة الأجناس ~~والأثمان. # (مسألة) : # فإن أتى البائع بلفظ الإيجاب لم يثبت التخيير في ذلك إلا بالتصريح به، ~~وأما إذا قال له خذ هذا الثوب إن شئت بدينار أو هذه الشاة بدينار، ولم يزد ~~على ذلك لم يجز؛ لأنه قد ألزم البيع في أحدهما بغير خيار فهو إيجاب فاسد ~~قاله مالك، وروى أشهب عن مالك جواز ذلك قال محمد رواية أشهب الأولى عن مالك ~~أصح، وهي رواية ابن وهب، وابن القاسم عن مالك، وكذلك لو قال له المشتري قد ~~أخذت لكان قبولا فاسدا لاستناده إلى # PageV05P039 # (ص) : (قال مالك في رجل اشترى من رجل سلعة بدينار ~~نقدا أو بشاة موصوفة إلى أجل قد وجب عليه البيع بأحد الثمنين إن ذلك مكروه ~~لا ينبغي؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيعتين في بيعة» ، ~~وهذا من بيعتين في بيعة قال مالك في رجل قال لرجل أشتري منك هذه العجوة ~~خمسة عشر صاعا أو الصيحاني عشرة أصوع أو الحنطة المحمولة خمسة عشر صاعا أو ~~الشامية عشرة أصوع بدينار قد وجبت لي إحداهما أن ذلك مكروه لا يحل، وذلك ~~أنه قد أوجب له عشرة أصوع صيحانيا فهو يدعها، ويأخذ خمسة عشر صاعا من ~~العجوة أو تجب له خمسة عشر صاعا من الحنطة المحمولة فيدعها، ويأخذ عشرة ~~أصوع من الشامية فهذا مكروه لا يحل، وهو أيضا يشبه ما نهى عنه من بيعتين في ~~بيعة، وهو أيضا مما نهى عنه أن يباع من صنف واحد من الطعام اثنان بواحد) . #   ### | [المنتقى] ms2708 # الإيجاب الفاسد، ولتعريه من معنى التخيير والمساومة قال معنى ذلك كله ~~محمد، وبينه في التفسير عيسى عن ابن القاسم قال، ولفظ الإيجاب أن يقول له ~~خذها بكذا وكذا أو يقول له هي لك بكذا قال عيسى، وكذلك أعطيتكها بكذا أو ~~بعتكها بكذا، وأما إذا لم يتلفظ بإيجاب، وإنما تلفظ بلفظ المساومة مثل أن ~~يقول أنا أبيع هذا الثوب بدينار، وأبيع هذا الآخر بدينارين أو يقول له ~~المشتري بكم سلعتك هذه فيقول بدينار نقدا فيقول له، وبكم تبيعها إلى أجل ~~فيقول بدينارين فاشترى بأحدهما لم يكن بذلك بأس. # (مسألة) : # ويجوز أن يفترقا على أنهما بالخيار أو على أن أحدهما بالخيار أو على أن ~~البيع قد لزمهما مع تساوي الثوبين والثمنين على أن الاختيار لأحدهما خلافا ~~لأبي حنيفة والشافعي في قولهما لا يجوز أن يفترقا إلا على ثمن معلوم، ~~والدليل على ما نقوله أن الثمن معلوم، ودخول الاختيار في أحد الثوبين لا ~~تأثير له في الثمن، وإنما يعود لعدم تعيين المبيع، وذلك لا يمنع صحة العقد ~~كما لو اشترى منه قفيز قمح من جملة صبرة فيها أقفزة. # (ش) : قوله من باع من رجل سلعة بدينار نقدا أو بشاة موصوفة إلى أجل، وذلك ~~مكروه من بيعتين في بيعة على ما تقدم؛ لأن الثمن قد اختلفا في الجنس ~~والقدر، وإن اختلفا في الأجل والنقد، ولو اختلفا بأحدهما لفسد العقد، ومتى ~~اختلف أحد العوضين بالجنس أو القدر المقصود أو بالنقد والتأجيل فهو من معنى ~~بيعتين في بيعة الذي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه. # (فصل) : # وقوله في الذي يشتري العجوة خمسة عشر صاعا أو الصيحاني عشرة أصوع إن ذلك ~~مكروه على ما قدمناه من أن اختلاف جنس أحد العوضين يمنع صحة العقد فلما كان ~~أحد التمرين صيحانيا، وعشرة أصوع، والآخر عجوة وخمسة عشر صاعا دخله الفساد ~~من وجهين من جهة القدر المقصود، ومن جهة الجنس، ولو كان مع ذلك المطعوم من ~~جنس واحد وقدر واحد فيقول له ابتع هذه الصبرة عشرة أصوع بدينار، ms2709 وإن شئت من ~~هذه الصبرة التي هي من جنسها عشرة أصوع بدينار، وعقدا بيعهما على ذلك لم ~~يجز رواه ابن حبيب عن مالك، ووجه ذلك أنه يدخله بيع الطعام قبل استيفائه؛ ~~لأنه يجوز عليه أنه قد رضي بأحدهما ثم انتقل إلى الآخر فباع الأول قبل ~~استيفائه الثاني. # (مسألة) : # ولو لم يكن فيه حق استيفاء فقد قال مالك فيمن باع من رجل تمر حائطه على ~~أن يختار منه البائع ثلاث نخلات إن ذلك جائز ومنع منه ابن القاسم. # (فصل) : # وقوله وقد يشبه ما نهى عنه من بيعتين في بيعة قد تقدم القول فيه، وقال ~~عيسى بن دينار عن ابن القاسم، وأما شرطان في شرط بأن يقول الرجل للرجل احمل ~~كتابي هذا إلى بلد كذا فإن بلغته في يومين فلك كذا، وإن تأخرت عن ذلك فلك ~~كذا الأقل منه فهذان شرطان في شرط، وهو من بيعتين في بيعة، وقاله أصبغ. # PageV05P040 # (بيع الغرر) # (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الغرر» قال مالك ومن الغرر والمخاطرة أن يعمد ~~الرجل قد ضلت دابته أو أبق غلامه وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارا فيقول له ~~رجل أنا آخذه منك بعشرين دينارا فإن وجده المبتاع ذهب من البائع ثلاثون ~~دينارا، وإن لم يجده ذهب من المبتاع بعشرين دينارا قال مالك وفي ذلك عيب ~~آخر أن تلك الضالة إن وجدت لم يدر أزادت أم نقصت أم ما حدث بها من العيوب ~~فهذا أعظم المخاطرة) . #   ### | [المنتقى] ### | [بيع الغرر] # (ش) : «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر» يقتضي فساده، ومعنى ~~بيع الغرر، والله أعلم ما كثر فيه الغرر، وغلب عليه حتى صار البيع يوصف ~~ببيع الغرر فهذا الذي لا خلاف في المنع منه، وأما يسير الغرر فإنه لا يؤثر ~~في فساد عقد بيع فإنه لا يكاد يخلو عقد منه، وإنما يختلف العلماء في فساد ~~أعيان العقود لاختلافهما فيما فيه من ms2710 الغرر، وهل هو من حيز الكثير الذي ~~يمنع الصحة أو من حيز القليل الذي لا يمنعها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالغرر يتعلق بالمبيع من ثلاثة أوجه من جهة العقد والعوض، ~~والأجل فأما المبيع والثمن فأن يكون أحدهما مجهول الصفة حين العقد كشراء ~~الأجنة واشتراطها قال مالك لا خير في بيع الرمكة على إنها عقوق، وكذلك ~~الغنم والإبل إلا أن يقول إنها عقوق، ولا يشترط ذكره ابن المواز، وروى عبد ~~الملك بن الحسن عن أشهب يجوز ذلك، وفي القول الأول أنه غير مقدور على ~~تسليمه حين استحقاق التسليم كالعبد الآبق والجمل الشارد والسلم في ثمر حائط ~~بعينه، وما يشبه ذلك سوى الإبل المهملة في الرعي فإن رآها المبتاع قال مالك ~~لا يجوز ذلك قال ابن القاسم في كتاب محمد، وكذلك المهارات والفلاء الصغار ~~بالبراءة، وهي كبيع الآبق، وروى أصبغ عن ابن القاسم لا تباع الإبل الصغار، ~~وما لا يوجد إلا بالإرهاق، وعلل ذلك بأنه لا يدري متى يوجد، وعلل ذلك ابن ~~القاسم بأن أحدهما خطر، وزاد العتبية أصبغ عن ابن القاسم إنه لا يدري ما ~~فيها من العيوب قال كبيع الغائب بغير صفة، وأنكر هذا أصبغ، وقال إنما يكره ~~لصعوبة أخذها، ولولا ذلك لجاز، ولكان بيع الغائب وغيره بالبراءة مما لا ~~يعلم جائزا، وقال ابن حبيب لا يجوز ذلك بيعت بالبراءة أو بغير البراءة. # (فرع) إذا ثبت منع هذا البيع فالمبيع من ضمان البائع حتى يقبضه المبتاع ~~قاله ابن القاسم قال ابن حبيب فإن فاتت عند المبتاع فعليه قيمتها يوم ~~قبضها، ووجه ذلك أن ما منع من بيعه الغرر، وما يخاف من تعذر قبضه فإنه من ~~البائع، وإنما يضمنه المبتاع بالقبض كالآبق. # (مسألة) : # وقد يكون مقدورا على تسليمه، ويكون الغرر فيه من أجل حاله كالعبد أو غيره ~~من الحيوان لمرض يمرض يخاف منه الموت قال ابن حبيب هو من الغرر، ويفسخ ~~البيع ما لم يفت بيد المبتاع فتكون عليه قيمته يوم قبضه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن الجهالة في الثمن أن يبيعه السلعة ms2711 بقيمتها أو بما يعطي فيها، ولو قال ~~له بعتك إياها بما شئت ثم سخط ما أرسل إليه قال ابن القاسم إن أعطاه القيمة ~~لزمه ذلك قال محمد معناه إن فات، وإن لم يفت رد؛ لأن هذا لا يجوز في هبة ~~الثواب وجه قول ابن القاسم أن ظاهر أمره المكارمة، وتعليق ذلك باختيار ~~المتاع فأشبه هذا الثوب، ووجه قول محمد اعتبارا بلفظ البيع، ولذلك فرق بينه ~~وبين التلفظ بالهبة للثواب فجعل للفظ تأثيرا في ذلك، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن دفع إلى رجل داره على أن ينفق عليه حياته روى ابن المواز عن أشهب لا ~~أحب ذلك، ولا أفسخه إن وقع، وقال أصبغ هو حرام؛ لأن حياته مجهولة، ويفسخ، ~~وقال ابن القاسم عن مالك لا يجوز إذا قال على أن ينفق عليه حياته. # PageV05P041 # (ص) : (قال مالك والأمر عندنا إن من المخاطرة والغرر ~~اشتراء ما في بطون الإناث من النساء والدواب؛ لأنه لا يدرى أيخرج أم لا ~~يخرج فإن خرج لم يدر أيكون حسنا أم قبيحا أم تاما أم ناقصا أم ذكرا أم ~~أنثى، وذلك كله يتفاضل إن كان على كذا فقيمته كذا، وإن كان على كذا فقيمته ~~كذا) . # (ص) : (قال مالك ولا ينبغي بيع الإناث، واستثناء ما في بطونها، وذلك أن ~~يقول الرجل للرجل ثمن شاتي الغزيرة ثلاثة دنانير فهي لك بدينارين، ولي ما ~~في بطنها فهذا مكروه؛ لأنه غرر ومخاطرة) . # (ص) : (قال مالك ولا يحل بيع الزيتون بالزيت ولا الجلجلان بدهن الجلجلان، ~~ولا الزبد بالسمن؛ لأن المزابنة تدخله، ولأن الذي يشتري الحب وما أشبهه ~~بشيء مسمى مما يخرج منه لا يدري أيخرج منه أقل من ذلك أو أكثر فهذا غرر ~~مخاطرة قال مالك ومن ذلك أيضا اشتراء حب البان بالسليخة فذلك غرر؛ لأن الذي ~~يخرج من حب البان هو السليخة، ولا بأس بحب البان بالبان المطيب؛ لأن البان ~~المطيب قد طيب ونش وتحول عن حال السليخة) . #   ### | [المنتقى] # مسألة) وأما الغرر من جهة العقد فمثل البيعتين في ms2712 بيعة؛ لأنه لا يدري أي ~~العوضين ابتاع أو باع، ومن ذلك بيع الحصاة، وهو من بيوع الجاهلية تكون حصاة ~~بيد البائع فإذا سقطت وجب البيع، ومن ذلك بيع العربان. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما تعلق الغرر بالأجل فأن يكون مجهولا أو بعيدا فأما المجهول فمثل أن ~~يكون إلى موت أو إلى ميسرة أو إلى أن يبيع المبيع، وما أشبه ذلك، وأما ~~البيع من أهل الأسواق على التقاضي، وقد عرفوا أن قدر ذلك الشهر، ونحوه ~~فجوزه مالك قال الشيخ أبو محمد معنى ذلك فيما جرى بينهم تقاضيه مقطعا قال ~~مالك، وإن تأخر بعد ما عرف من وجه التقاضي أغرم ذلك، وأما البعيد فكره ابن ~~القاسم البيع إلى أجل بعيد مثل عشرين سنة أو أكثر، ولا يفسخه إلا مثل ~~الثمانين والتسعين، ولا بأس به إلى عشرين سنة، وإنما أشرت إلى كل باب من ~~ذلك بإشارة يسيرة، وهو مستوعب في كتاب الاستيفاء، وبالله التوفيق. # (ش) : قوله إن من المخاطرة بيع ما في بطون الإناث من النساء والدواب ~~فالأصل في ذلك «نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المضامين والملاقيح» ~~قال جماعة من أصحابنا المضامين ما في بطون الإناث والملاقيح ما في ظهور ~~الذكور، وقال ابن حبيب المضامين ما في ظهور الفحول، والملاقيح ما في بطون ~~الإناث، ووجهه من جهة المعنى ما احتج به من أنه مجهول الصفة متعذر التسليم، ~~وأحد الأمرين يفسد العقد، وإفسادهما إذا اجتمعا أوكد. # (مسألة) : # فإن وقع في ذلك بيع نقض ما لم يخرج الجنين، ويقبضه المبتاع، ويفوت عنده ~~فإن فات عنده فعليه قيمته يوم القبض فإن كان من بني آدم على البائع، ~~والمشتري جمعهما في ملك واحد، ووجه ذلك أنه بيع فاسد فلا يفوت إلا بالتغير ~~بعد القبض فلزم المبتاع قيمته يوم حكم بقبضه، ولا يجوز التفرقة بين الأم ~~وولدها الصغير في الملك فيجبران على جمعهما في ملك واحد إما بأن يبتاع ~~أحدهما من الآخر، وإلا بيعا عليهما، وبالله التوفيق. # (ش) : أما قوله أنه لا ينبغي أن يبيع الرجل شاته الحامل ms2713 ويستثني جنينها ~~فعلى ما قاله فأما على قولنا أن المستثنى من المبيع مبيع معه ثم يخرج ~~بالاستثناء من جملته فظاهر؛ لأنه مجهول الصفة على ما قدمناه فإذا تناوله ~~البيع فسد البيع، ووجهه أن الجملة المرئية إذا استثني مجهول متناهي الجهالة ~~أثر ذلك في باقي الجملة جهالة تمنع صحة عقد البيع عليها. # (ش) : قوله لا يحل بيع الزيتون بالزيت لما احتج به من أنه من المزابنة، ~~وذلك بيع الشيء بما يخرج منه؛ لأن المقدار الذي يخرج منه مجهول، وهو مما ~~يعتبر فيه التساوي لتحريم الربا فيه، وإنما قال؛ لأنه لا يدري أيخرج منه ~~أقل من ذلك أو أكثر فهذا غرر، ومخاطرة يريد أنه لا يجوز أن يعطي أحدهما ~~الأكثر مما لا يشك في أنه أكثر لما يأخذ منه فيخرج بذلك عن المخاطرة، ~~والمقامرة؛ لأنه يدخله نوع آخر من الفساد، وهو التفاضل # PageV05P042 # (ص) : (قال مالك في رجل باع سلعة من رجل على أنه لا ~~نقصان على المبتاع إن ذلك بيع غير جائز، وهو من المخاطرة، وتفسير ذلك أنه ~~كأنه استأجره بربح إن كان في تلك السلع، وإن باع برأس المال أو بنقصان فلا ~~شيء له، وذهب عناؤه باطلا فهذا لا يصلح، وللمبتاع في هذا أجرة بمقدار ما ~~عالج من ذلك، وما كان في تلك السلعة من نقصان أو ربح فهو للبائع، وعليه، ~~وإنما يكون ذلك إذا فاتت السلعة، وبيعت فإن لم تفت فسخ البيع بينهما قال ~~مالك فأما أن يبيع رجل من رجل سلعة يبت بيعها ثم يندم المشتري فيقول للبائع ~~ضع عني فيأبى البائع، ويقول بع، ولا نقصان عليك فهذا لا بأس به؛ لأنه ليس ~~من المخاطرة، وإنما هو شيء وضعه له، وليس على ذلك عقدا بيعهما، وذلك الذي ~~عليه الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] # فيما يحرم فيه التفاضل فلا بد من أن يتحرى التساوي فيهما، ولا يصح التحري ~~فيه؛ لأنه لا يعلم أنه يخرج من هذا الزيتون أقل من الزيت الآخر أو أكثر؛ ~~لأن مثل هذا لا يبلغ ms2714 بتحري الزيتون، والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله، ومن ذلك اشتراء حب البان بالسليخة؛ لأن الذي يخرج من حب البان هو ~~السليخة قال عيسى السليخة هي عصارة حب البان، وهو الزيت الذي يخرج منه فمنع ~~حب البان بما يخرج منه، وإن لم يكن مطعوما، ولا فيما يجري فيه الربا لما ~~فيه من الغرر عند تقاربهما، وإن كان لا يحرم التفاضل في السليخة وحب البان؛ ~~لأنه يجوز بيع الشيء بما يخرج منه، وإن كان مما لا يحرم فيه التفاضل، ولذلك ~~لا يجوز بيع الكتان بالغزل جزافا أو أحدهما جزافا، وإن كان يدا بيد، ولا ~~شيء مما لا يحرم فيه التفاضل بعضه ببعض جزافا مع تجويز التساوي والتفاضل ~~قاله مالك قال محمد: وهذا فيما يتقارب فأما لو دفع رطل صوف بعشرة أرطال ~~مغزولة يدا بيد لجاز. # (فصل) : # وقوله ولا بأس بحب البان بالبان المطيب؛ لأن المطيب قد طيب ونش وتحول عن ~~السليخة قال عيسى بن دينار والنش هو التطييب جعل النش في البان صنعة يخرج ~~بها عن جنس السليخة التي ليست بمطيبة؛ لأن هذا نهاية الصناعة فيها والله ~~أعلم. # (ش) : قوله لا يجوز أن يبيع الرجل من رجل سلعة على أنه لا نقصان على ~~المبتاع لما ذكره من وجه الغرر؛ لأنه استأجره على بيعه بربح إن كان فيه، ~~ولا يدري قدره ولا جنسه، وإن لم يكن في ربح فلا شيء له. # وقد كره مالك أن يبيع من الرجل السلعة على أنه إن وجد قضاه، وإن مات قبل ~~أن يجد فهو في حل قال ابن القاسم هو حرام ويرد فإن فاتت السلعة بقيمتها يوم ~~قبضها، ومعنى ذلك أنه زاد في ثمنها للجهل بالأجل، ولما فيه من تعليق القضاء ~~بالوجود. # (فصل) : # وقوله وللمتاع في هذا أجرة بقدر ما عالج ذلك، وللبائع الزيادة والنقصان ~~إن فاتت السلعة يريد أنه يحمل على ما يئول إليه أمرهما من الإجارة فإن فاتت ~~السلعة ببيع المبتاع لها فللذي باعها منه الثمن كان أقل من قيمتها أو أكثر، ~~وكان للمبتاع أجرة ms2715 ما حاول من بيعها، وغير ذلك من حفظها إن كان له أجرة، ~~وإن وجدت السلعة بيد المبتاع لم تفت فسخ البيع فيما يحتمل أن يريد يوجد بيد ~~المبتاع لم يدخلها ما يغير صفتها على ما تقدم من قول ابن القاسم والله ~~أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن ندم مشتري سلعة، وسأل الوضيعة فيقول البائع بع، ولا نقصان عليك ~~فهذا لا بأس به يريد؛ لأن العقد قد سلم أولا مما يفسده ابتداء. # وقد قال مالك في كتاب ابن مزين، وذلك لازم، ووجه ذلك أنه قد حمله بما غره ~~به على بيع سلعته فوجب أن يلزمه ما التزم له بذلك. # (مسألة) : # ولو قال ذلك البائع والسلعة بائرة فأراد المبتاع حملها على وجه السوق لما ~~أمن النقصان قال عيسى عن ابن القاسم ليس له أن يبيعها إلا على وجه البيع، ~~ووجه ذلك إنما أباح له البيع المعتاد على وجه الاجتهاد، وطلب زيادة الثمن ~~فليس له الخروج عنه إلى ما يكثر به النقصان. # (فرع) فإن باع حين البيع فزعم أنه نقص # PageV05P043 # (الملامسة والمنابذة) (ص) : (مالك عن محمد بن يحيى بن ~~حبان، وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن الملامسة والمنابذة» قال مالك والملامسة أن يلمس الرجل ~~الثوب ولا ينشره ولا يتبين ما فيه أو يبتاعه ليلا، ولا يعلم ما فيه، ~~والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه على غير ~~تأمل منهما ويقول كل واحد منهما هذا بهذا فهذا الذي نهي عنه من الملامسة ~~والمنابذة) . # (ص) : (قال مالك في الساج المدرج في جرابه أو الثوب القبطي المدرج في طيه ~~أنه لا يجوز بيعهما حتى ينشرا وينظرا إلى ما في أجوافهما، وذلك أن بيعهما ~~من بيع الغرر وهو من الملامسة قال مالك، وبيع الأعدال على البرنامج مخالف ~~لبيع الساج في جرابه والثوب في طيه، وما أشبه ذلك فرق بين ذلك الأمر ~~المعمول به ومعرفة ذلك في صدور الناس، وما مضى من عمل ms2716 الماضين فيه، وأنه لم ~~يزل من بيوع الناس الجائزة والتجارة بينهم التي لا يرون بها بأسا؛ لأن ~~الأعدال على البرنامج على غير نشر لا يراد به الغرر، وليس يشبه الملامسة) . #   ### | [المنتقى] # من الثمن ما أنكره صاحبه قال عيسى يصدق ويوضع عنه ذلك إلا أن يأتي بأمر ~~منكر يعلم به كذبه، وأنه حابى في البيع فيلزمه غرم ما قصر به عن ثمنها، ~~وقال ابن نافع لا يقبل قوله إلا ببينة تعرف ما باع به إلا يدعي من ذلك شيئا ~~يعرف أهل تلك الصناعة أنها تباع بمثل ذلك فيحلف على ما زعم ويصدق. ### | [الملامسة والمنابذة] # (ش) : «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الملامسة والمنابذة» يقتضي ~~فساده، وإنما سمي بيع ملامسة ومنابذة؛ لأنه لا حظ له من النظر والمعرفة ~~لصفاته إلا لمسه أو أن يكون بيد صاحبه حتى ينبذه إليه واللمس لا يعرف به ~~المبتاع ما يحتاج إلى معرفته من صفات المبيع الذي يختلف ثمنه باختلافها، ~~ويتفاوت، ومعنى ذلك أن البيع انعقد على هذا الشرط، وأما لو أمكنه البائع من ~~تقليبه والنظر إليه، ولم يشترط عليه الامتناع من ذلك فاقتنع المبتاع بلمسه ~~فإنه لا يكون بيع ملامسة، ولا يمنع ذلك صحة العقد، وإنما يمنعه ما قدمناه، ~~والله أعلم. # وقد قال في كتاب محمد من باع ثوبا مدرجا في جرابه فوصفه له، وكان على أن ~~ينشره فذلك جائز ينشره قبل البيع أو بعده. # (ش) : وهذا على ما قال إن الثوب المدرج في جرابه كالساج، وما أشبهه مما ~~يصان بغلاف أو جراب يكون فيه فلا يظهر شيء منه أو الثوب القبطي الذي درج ~~على طيه، وإن ظهر ظاهره فإنه لا يجوز بيعهما بالصفة قاله ابن المواز عن ~~مالك، ويخالف ذلك بيع الأعدال على البرنامج بأن بيعها على ذلك جائز قال ابن ~~حبيب لكثرة ثياب الأعدال وعظم المؤنة في فتحها ونشرها، ويصح الفرق بينهما ~~من وجهين: # أحدهما: أن يكون الساج المدرج في جرابه والثوب القبطي المدرج في طيه يمنع ~~المبتاع من نشرهما، ms2717 ولا يوصفان له بصفتهما، وإنما يشترى كل واحد منهما على ~~ما هو عليه دون صفة يلزمها البائع، وبيع الأعدال على البرنامج إنما هو ~~بيعها على ما تضمنه البرنامج من صفتها المستوعبة لما يحتاج إلى معرفة من ~~صفاتها التي تختلف الأثمان والأغراض باختلافها فلذلك جاز بيع الأعدال على ~~البرنامج؛ لأنه بيع على صفة، ولم يجز بيع الساج في الجراب والقبطي المطوي؛ ~~لأنه بيع على غير صفة ولا رؤية. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان على الصفة ومنع الرؤية فقد ذكر ابن سحنون في رده على الشافعي أن ~~الصفة تنوب عن ذلك، واحتج بحديث أبي هريرة في النهي عن بيع السلع لا ينظرون ~~إليها، ولا يخبرون عنها، وروى ابن سحنون أن حبيبا سأل أباه عمن ابتاع مائة ~~شاة أو مائتين أيجس جميعها فقال لا بد من ذلك إلا أن يجس اثنين أو ثلاثة ثم ~~يقول للبائع إن ما لم أجس مثل ما جسست # PageV05P044 # (بيع المرابحة) # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في البز يشتريه الرجل ببلد ثم ~~يقدم به بلدا آخر فيبيعه مرابحة أنه لا يحسب فيه أجر السماسرة ولا أجر الطي ~~ولا الشد ولا النفقة ولا كراء البيت فأما كراء البز في حملانه فإنه يحسب في ~~أصل الثمن، ولا يحسب فيه ربح إلا أن يعلم من يساومه بذلك كله فإن ربحوه على ~~ذلك كله بعد العلم به فلا بأس به قال مالك فأما القصارة، والخياطة والصباغ، ~~وما أشبه ذلك فهو بمنزلة البز يحسب فيه الربح كما يحسب في البز فإن باع ~~البز، ولم يبين شيئا مما سميت أنه لا يحسب له فيه ربح فإن فات البز فإن ~~الكراء يحسب، ولا يحسب عليه ربح فإن لم يفت البز فالبيع مفسوخ بينهما إلا ~~أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما) #   ### | [المنتقى] # فيكون كالبيع على الصفة، وهذا يحتمل أن يكون قد رأى جميعا، وتواصفا السمن ~~فقط، وفي كتاب ابن المواز فيمن باعكم أخفافا أو بزا فلا بأس أن ينظر منها ~~إلى ms2718 اثنين أو ثلاثة يريد بعد أن يعلما عددها فهذه غير مرئية على أنه يحتمل ~~أن تكون مسألة سحنون ومسألة ابن المواز لم يكن ذلك بشرط، وظاهر قول سحنون ~~يقتضي الشرط، وإلا فهو وفاق، والله أعلم والوجه الثاني أن الأعدال تلحق ~~المشقة والمؤنة بإعادتها إلى حالها، ولا يكون ذلك في غالب الحال إلا ~~بالأجرة، وصانع يتولى ذلك، والسائمون يتكررون، وليس كل من يسوم، وينظر إلى ~~المبتاع يشتريه فرب إنسان لا يوافقه وآخر يوافقه، ولا يبلغ ثمنه الذي يرضي ~~البائع، وترك المبتاع دون شد وإعادة إلى الحال الأولى تغيره، وتذهب بجماله، ~~وتنقص من ثمنه فإن ترك دون أن يعاد إلى الشد تغير، وإن أعيد إلى الشد بعد ~~رؤية كل مساوم له، وربما تكرر ذلك، وطال لحقت بذلك مشقة، وعظمت المؤنة، ~~والنفقة فلهذه الضرورة جاز أن تقوم الصفة مقام رؤية المبتاع، والنظر إليه، ~~وليس كذلك الثوب المدرج في جرابه، وإن إخراجه منه، ونظره إليه ورده فيه ~~ليست فيه مشقة، ولما جرت العادة أن يعمل ذلك بأجرة فلا تلحق فيه نفقة، وإن ~~طال ذلك، وتكرر فلم يجز أن ينتقل عن بيعه على الرؤية إلى بيعه على الصفة ~~لغير ضرورة؛ لأنه ليس في ذلك غرض غير مجرد الغرر، وذلك جائز يمنع صحة ~~العقد، وذلك بمنزلة أن يبيع رجل من رجل ثوبا بيده لا مضرة في نشره وتقليبه ~~على الصفة دون الرؤية لم يجز ذلك؛ لأنه لا يجوز الانتقال من الرؤية إلى ~~الصفة إلا لضرورة، والله أعلم. ### | [بيع المرابحة] # (ش) : قوله إن من قدم بمتاع فباعه مرابحة لا يحسب فيه أجر السماسرة، ولا ~~أجر الطي ولا الشد ولا النفقة، ولا كراء بيت يريد بأجر السماسرة من كلفة ~~شراء المتاع وكذلك أجر طيه وشده إعدالا ونفقة التأجير وكراء بيته قال ابن ~~حبيب: وكراء ركوبه لا يحسب شيء من ذلك في ثمن المتاع دون أن يبين، وذلك بأن ~~يقول قامت علي بكذا، ولو بين وقال لا بيع مرابحة إلا أن أعدها في الثمن، ~~وآخذ له ربحا لجاز ذلك. ms2719 ### | 1 - # (فصل) : # وأما كراء البز في حمله فإنه يحسب في أصل الثمن، ولا يحسب فيه ربح إلا أن ~~يعلم البائع من يساومه بذلك كله يريد أن حمل البز من بلد ابتياعه إلى بلد ~~بيعه مما يحسب في ثمنه، ولا يجعل له حصة من الربح فيما باع لربح للعشرة أحد ~~عشر، وهذا حكم نفقة الرقيق في ذلك إلا أن يبين ذلك فيكون على ما شرط، وذلك ~~جائز. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله القصارة والخياطة والصباغ، وما أشبه ذلك قال في الواضحة والفتل ~~والكماد والتطوية، وقال غيره والطراز فهو بمنزلة البز يحسب له الربح كما ~~يحسب للبز فجعل ذلك على ثلاثة أقسام قسم # PageV05P045 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لا يحسب في رأس المال، ولا يقسم له من الربح، وقسم يحسب في رأس المال، ~~ولا يقسم له من الربح، وقسم يحسب في رأس المال، ويقسم له من الربح. # (فرق) والفرق بينهما أن ما ليس له عين قائمة فهو على ضربين ضرب لا يتخذ ~~بسبب البز غالبا، وإنما جرت العادة أن يتخذ لغيره ككراء بيت ونفقة المتاع ~~وكراء ركوبة، وضرب جرت عادة المبتاع أن يباشره بنفسه، ولا يستنيب فيه غالبا ~~بأجرة كأجرة السمسار، وهو أن يستأجره على أن يبتاع له المتاع، وعلى أن ~~يطويه له، ويشده له؛ لأن هذا مما جرت العادة أن يفعله التاجر لنفسه فالعوض ~~عنه داخل في ربح رأس المال فإن استأجر هو من ينوب عنه في ذلك لم يلزم ~~المبتاع ذلك كما لو باشره بنفسه فأراد أن يحسب في الثمن أجرته، وكذلك ~~نفقته، وكراء بيته؛ لأن العادة جارية أن يخزنه التاجر في بيت سكناه فإنما ~~يعامل على المعتاد فلذلك لم يحسب في شيء من ذلك ثمنه، ولا ربحه، وأما ما ~~ليست له عين قائمة، ولكنه أمر يختص بالمبيع، وعادته أن لا يكون ذلك إلا ~~بأجرة ككراء حمله ونفقة الرقيق فهذا يحسب في الثمن، ولا حظ له في الربح؛ ~~لأنه ليست له في المبيع عين قائمة، وأما ما له عين قائمة في ms2720 المبيع ~~كالقصارة، والخياطة والصبغ والطراز فهذا يحسب في الثمن، وله حظه من الربح ~~لما كانت له عين قائمة كنفس المتاع. # وقد قال أبو محمد فإن كان المتاع مما يعلم أنه لا يشترى إلا بواسطة أو ~~سمسار، والعادة جارية بذلك فيحسب من رأس المال، ولا يحسب له ربح؛ لأنه ليست ~~له عين قائمة قال، وأما اكتراء المنازل فإن كان اكتراها ليسكن فيها، ويأوي ~~إليها فالمتاع تبع، ولا يحسب كما لا تحسب النفقة على نفسه، وإن كان اكتراه ~~ليحرز فيه المتاع، ولولا ذلك لم يحتج إليه فإنه يحسب بغير ربح، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فإن باع البز، ولم يبين شيئا مما سميت أنه لا يحسب فيه ربح وفات ~~البز فإن الكراء يحسب، ولا يحسب له ربح، وإن لم يفت فسخ بيعهما إلا أن ~~يتراضيا على شيء يريد أنه إنما يحمل على ما قاله مع الإبهام فإن لم يفت فسخ ~~ذلك بينهما؛ لأن المبيع لم يفت، والبائع يقول لا أبيع إلا بما سميت من ~~الثمن، والربح، والمبتاع يقول لا أحسب في رأس المال شيئا لم تجر به العادة، ~~ولا أجعل حظا من الربح لما لا حظ له منه فيفسخ ذلك بينهما أو يتفقا على أمر ~~يجوز من أمر يرضى أحدهما بما شاء الآخر أو بغير ذلك، ولو رضي البائع بحط ما ~~لا يلزم من الربح، والثمن لزم ذلك المبتاع قاله سحنون في كتاب ابنه. # (مسألة) : # فإن فاتت فقد قال مالك يحسب له على ما تقدم ذكره، وقال سحنون في كتاب ~~ابنه على المبتاع القيمة إلا أن يكون أكثر من الثمن الأول فلا يزاد أو أقل ~~من الثمن بعد طرح ما ذكرنا فلا ينقص وجه قول مالك أن هذا لم يصرح بالكذب، ~~ولا في لفظه أنه اعتمده، وإنما أبهم لفظه، ولذلك حكم في الشرع برده إليه مع ~~الفوات؛ لأن ذلك حكمه اللازم فذلك أحق به من القيمة، وإذا لم تفت كان له أن ~~يمتنع منه لاحتمال لفظه، وليس كذلك الزيادة في الثمن فإنه تصريح ms2721 بالكذب، ~~ولم يأت بلفظ له عرف في الشرع، وحكم مختص به فيرد إليه فلذلك رد في الفوات ~~إلى القيمة، ووجه القول الثاني أن هذا قد أظهر من الثمن ما لم يثبت له ~~بالعقد فرد إلى القيمة كما لو زاد في الثمن. # (مسألة) : # والزيادة في البيع على المرابحة على وجهين: # أحدهما أن تكون زيادة مضافة إليه، والثاني أن تكون الزيادة من نمائه فأما ~~الزيادة المضافة فقد تقدم ذكرها، وأما الزيادة بالنماء فعلى ضربين زيادة في ~~العين، وزيادة في القيمة فأما الزيادة في العين فمثل سمن الحيوان، وولادته ~~وأثمار الشجر، ونبات الصوف على الغنم، وحدوث اللبن في الأنعام، واستغلال ~~كراء الدور والأرضين والرقيق فأما السمن فلم أر فيه نصا لأصحابنا، وعندي ~~أنه إن لم تقترن به حوالة أسواق، ويمضي من طول الزمان ما لا يخلو من حوالة ~~الأسواق فإنه يجوز بيعه # PageV05P046 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مرابحة ويحتمل على منعه بيع المرابحة لزيادة القيمة أن يمنع أيضا ذلك، ~~والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الولادة فقد قال ابن سحنون في الذي يشتري الجارية فتلد عنده فيبيعها ~~مرابحة، ولا يبين أن للمبتاع الرد أو التماسك، وحجته أن أسواقها قد حالت ~~عند البائع، ولم يبين، ومعنى ذلك أن بيع المرابحة لا يجوز عند مالك وأصحابه ~~فيما قد حالت أسواقه إلا بعد أن يبين ذلك فإن بقيت السلعة عند المبتاع حتى ~~حالت أسواقها لم يكن له أن يبيع مرابحة حتى يبين ذلك، والأمة إذا بقيت عند ~~المبتاع حتى ولدت فقد بقيت مدة حالت فيها أسواقها، وذلك يمنع بيع المرابحة. # وقد قال سحنون في الذي يبتاع غنما فتلد عنده لا يبيع حتى يبين؛ لأن ~~الأسواق إلى أن تلد تحول سواء باعها بولدها أو بغير ولدها، وقال ابن القاسم ~~في المدونة إن ولدت الغنم عنده لم يبع مرابحة حتى يبين، وإن ضم إليها ~~أولادها، وهذا في الغنم الكثيرة، ويتصور أن يقال لما تتكامل ولادتها حتى ~~تحول أسواقها، وأما الشاة الواحدة أو البقرة أو الناقة أو الأمة فإن ms2722 ~~ولادتها قد تكون في ساعة واحدة، ولا تحول في ذلك أسواقها فيجب على هذا جواز ~~بيعها دون تبيين إن لم ينقص ذلك من ثمنها أو يريد أن الولادة المانعة من ~~ذلك هي ما يكون ابتداء الحمل عنده، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إثمار الشجر وكراء الرقيق والدواب فقد قال ابن القاسم في المدونة من ~~اشترى حوائط، واغتلها أعواما أو دواب أو رقيقا أو دورا فاكترى ذلك كله ~~زمانا إذا لم تحل الأسواق فلا بأس أن يبيع مرابحة، ولا يبين إلا أن يتطاول ~~فيبين؛ لأنه لا يكاد أن يطول ذلك إلا وتختلف الأسواق فأما إثمار الشجر ~~واستغلالها أعواما فإنه يحمل أنه يجوز ذلك فيها بعد الأعوام؛ لأن أسواقها ~~لا تتغير إلا في أعوام كثيرة، ولا يسرع التغيير إليها في أنفسها، وأما ~~إجارة الدواب والرقيق فيحتمل أن يكون ذلك في مدة لا تتغير فيها أسواقها ~~غالبا، وكذلك اختلاف الأنعام. # (مسألة) : # وأما جز أصواف الغنم فإن لم يكن عليها صوف حين اشتراها فلا يجوز ذلك؛ ~~لأنه لا يكون فيها الصوف إلا مدة تتغير فيها الأسواق، وإن كان عليها صوف ~~حين اشتراها فلا يجوز ذلك أيضا؛ لأنه قد قبض بعض ما اشتراه، وباع الباقي ~~مرابحة بجميع الثمن فلا يجوز ذلك حتى يبين قاله ابن القاسم في المدونة. ### | 1 - # (فرع) فإن ولدت الإناث فباع ولم يبين فلا يخلو أن يبيعها ويمسك أولادها ~~أو يبيعها مع أولادها فإن باعها وأمسك أولادها، ولم تفت فللمبتاع أن يحبس ~~أو يرد، وليس للبائع أن يعطيه الولد، ويلزمه البيع؛ لأن البائع باع بعد أن ~~حالت الأسواق، ولم يبين قاله سحنون، وإن كانت الغنم فاتت وكانت أسواقها ~~حالت إلى زيادة فلا يزاد فيها، ويمضي البيع، وإن حالت بنقصان قال سحنون هي ~~كمسألة الكذب، وإن باعها مع الأولاد، وكذلك أيضا للمبتاع الخيار لحوالة ~~الأسواق على أصلهم، وإن فاتت فعلى حسب ما تقدم، وإن كانت أمة فباعها دون ~~الولد فالولد فيها عيب فللمبتاع الرد، وإن حالت الأسواق، ونقصت نقصا خفيفا؛ ~~لأنها لا تفوت ms2723 بالرد بالعيب، ولو رضيا بذلك أجبرا على جمعهما في ملك واحد، ~~ولو فاتت بعتق فإن حط قيمة العيب، وإلا فعلى المبتاع قيمتها معيبة ما لم ~~يجاوز الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه فلا يزاد أو ينقص عن ذلك فلا ينقص ~~قال الشيخ أبو محمد هذا الذي ذكره ابن سحنون مرجعه إلى أن يحط عنه حصة ~~العيب وربحه نحو ما ذكره ابن عبدوس، ولا تأثير للقيمة في هذا، ولو باعها مع ~~ولدها فلم يبين له أنه حدث عنده فللمبتاع الرد أو الإمساك بحوالة الأسواق ~~فإن فاتت عند المبتاع بزيادة أو نقصان، وكانت أسواقها زادت عند البائع فلا ~~قيمة فيها؛ لأن القيمة أكثر من الثمن، ولا حجة للمبتاع في عيب الولد؛ لأنه ~~قد علم به، وإن كانت أسواقها نقصت فعلى ما تقدم، وقال الشيخ أبو محمد قوله ~~قد تبين عيب الولد حين باعه مع أمه لا يجزئه في بيع المرابحة، وإنما حكمه ~~أن يبين أن عنده ولدت فهو كما لو زوجها، وأخبر بالزوج، ولم يبين أنه عنده ~~حدث، والذي تقدم من أصل ابن عبدوس # PageV05P047 # (ص) : (قال مالك #   ### | [المنتقى] # أبين يريد أن ابن عبدوس يقول إن فاتت لزم البائع أن يحط قيمة العيب وربحه ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، والوجه الذي أشار إليه الشيخ أبو ~~محمد وجه ظاهر عندي، وذلك أن من ابتاع سلعة فحدث عنده عيب ثم باع مرابحة، ~~وبين العيب، ولم يبين أنه حدث عنده فإنه من باب الزيادة في الثمن؛ لأنه ~~أظهر أنه اشترى ما باع من السلعة بعشرة، وهو إنما اشترى بالعشرة ما باعه من ~~السلعة، وما تلف عنده بحدوث العيب فكأنه اشترى سلعتين بعشرة، وباع إحداهما ~~مرابحة على أنه اشتراها بعشرة فعلى هذا إذا فاتت السلعة تكون عليه القيمة ~~إلا أن تكون أقل مما يصير لها من الثمن وربحه بعد إسقاط قيمة العيب وربحها ~~فلا ينقص من ذلك أو يكون أكثر مما يصير لها من الثمن وربحه دون إلغاء قيمة ~~العيب وربحها ms2724 والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وأما زيادة القيمة فهي حوالة الأسواق بالزيادة ففي المدونة عن مالك فيمن ~~اشترى سلعة فحالت أسواقها لا يبيع مرابحة حتى يبين، وإن زادت الأسواق؛ لأن ~~الناس في الطري أرغب، وظاهر المذهب على المنع من ذلك، وإن زادت أسواقها، ~~وإنما جاز أن يراعي اختلاف الأسواق من لا يراعي اختلاف العين بالزيادة؛ ~~لأنه إنما يبيع على شرائه، والشراء مختص بحوالة الأسواق دون زيادة العين ~~ونقصها، ووجه آخر، وهو أن بقاء السلعة مدة طويلة يدل على غلاء شرائها، وعلى ~~زهد الناس في عينها فإن حالت أسواقها إلى زيادة، وتعذر بيعها مع ذلك مع ~~تعريضها للبيع فذلك أدل على الزهد في عينها، وإن المبتاع لها قد غلط في ~~قيمتها، وإذا اطلع على هذا من حالها لم يجز له أن يكتم عن بائعه إياها ~~مرابحة؛ لأنه داخل ابتياعه فيجب له أن يعرف من صفته ما عرفه بعد بائعه، ~~والله أعلم. # (مسألة) : # إذا قلنا إن حوالة الأسواق تمنع بيع المرابحة فإن حالت في القرب إلى نقص ~~فلا بيع مرابحة حتى يبين، وإن حالت بزيادة قال ابن حبيب ليس عليه أن يبين، ~~وقال ابن القاسم في الزيادة أعجب إلى أن لا يبيع حتى يبين، ولم يفصل بين ~~قرب المدة وطولها، وقد أشار إلى ذلك بقوله؛ لأن الناس أرغب في الطري وجوز ~~ابن حبيب ذلك في القرب قال ابن حبيب فإن طال لبثها عنده فليبين حال سوقها ~~أو لم يحل فجعل المانع طول اللبث أو التغير إلى النقص قال فإن لم يبين ~~فللمبتاع رد المبيع فإن فاتت رد القيمة. # (مسألة) : # وهذا في زيادة العين والقيمة فأما النقص من ذلك فمانع من البيع إلا أن ~~يبين. # وقد قال مالك فيمن باع جارية فذهب عنده ضرسها أو أصابها عيب لا يبيع ~~مرابحة حتى يبين فإن وقع ذلك فللمبتاع الرد أو الإمساك ما لم تفت فإن فاتت ~~فعلى ما تقدم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا حدث النقص من انتفاع البائع به مثل أن تكون جارية فيفتضها أو ثوبا ~~فيلبسه ms2725 أو دابة فيسافر عليها فقد قال ابن سحنون وابن عبدوس إن باع الجارية، ~~ولم يبين أنه افتضها فحطه البائع ما ينوب الافتضاض وربحه فلا حجة له قال ~~ابن عبدوس بخلاف العيوب؛ لأن من باع جارية فليس عليه أن يبين إنها بكر، ~~وإنما حجة المبتاع أن البائع زاد في الثمن فهي بالبيع الفاسد أشبه، ويفيتها ~~حوالة الأسواق فإن فاتت بحوالة الأسواق فالمبتاع مخير بين أن يأخذ من ~~البائع قيمة الافتضاض وربحه وبين أن يسترجع الثمن، وعليه قيمتها مفتضة يوم ~~قبضها ما لم يزد على الثمن الأول أو ينقص عنه بعد طرح قيمة الافتضاض وربحه ~~قال ابن عبدوس، وأصل جوابها لأشهب، ومثلها لابن القاسم في المشتري لغنم ~~عليها صوف فجز أصوافها، وباع مرابحة، ولم يبين، واشترى ثوبا فلبسه أو دابة ~~فسافر عليها، ولم يبين؛ لأن ذلك نقص، وليس بعيب، ومعنى ذلك أن المبتاع قد ~~رأى الغنم مجزوزة، ورأى الثوب ملبوسا، والدابة قد عجفت، ولم يعلم أن ذلك ~~حدث عند البائع منه، واعتقد أنه اشتراها على ذلك، وإنما معنى المسألة ~~للزيادة عليه في الثمن؛ لأن الثمن الذي عرف به كان ثمن ما بيع منه، وما ذهب ~~قبل ذلك عند البائع، والله أعلم. # PageV05P048 # في الرجل يشتري المتاع بالذهب أو بالورق، والصرف يوم ~~اشتراه عشرة دراهم بدينار فيقدم به بلدا فيبيعه مرابحة أو يبيعه حيث اشتراه ~~مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه فإنه إن كان ابتاعه بدراهم، وباعه ~~بدنانير أو ابتاعه بدنانير وبدراهم، وكان المتاع لم يفت فالمبتاع بالخيار ~~إن شاء أخذه، وإن شاء تركه فإن فات المتاع كان للمشتري بالثمن الذي ابتاعه ~~به البائع، ويحسب للبائع الربح على ما اشتراه به على ما ربحه المبتاع) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله في الذي يشتري المتاع بالذهب والصرف على قدر ما يبيعه، والصرف ~~على غير ذلك القدر مرابحة هذا السؤال يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يشتري بذهب، ويبيع بذهب، وقد اختلف الصرف في وقتي البيع ~~والشراء فهذا لا يمنع صحة البيع مرابحة، ولا ms2726 يحتاج إلى بيان، والثاني ما ~~أجاب عنه، وأن يبتاع بذهب فيبيع بورق أو يبتاع بورق فيبيع بذهب، وهذه ~~المسألة التي أجاب عنها فهذا لا يجوز أن يبيع مرابحة حتى يبين سواء تغير ~~الصرف أو لم يتغير؛ لأنهما جنسان تختلف الأغراض فيهما فإن وقع ذلك فالمبتاع ~~بالخيار بين الأخذ والرد ما لم يفت، وليس للبائع أن يلزمه إياه بما نقد ~~فيه؛ لأن المبتاع لم يرد الشراء بهذه العين، وإنما اشترى بغيرها لكنه يثبت ~~له الخيار لما ظهر من أن البائع ابتاع بغير ما أظهر إليه، وإن فاتت السلعة ~~فقد قال مالك ما ثبت في الأصل أنها للمشتري بالثمن الذي ابتاعها به، وقد ~~قال في كتاب ابن المواز إلا أن يجيء أكثر مما رضي به، ولم يجعل مالك في هذا ~~قيمة كما فعل في مسألة الزيادة في الثمن وحوالة الأسواق في مثل هذا فوت، ~~وقال مالك في المدونة إن فاتت ضرب الربح على ما هو الأفضل للمشتري. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن اشترى بعين فدفع في ذلك عرضا أو باع بعرض فدفع عينا فإنه يجوز له إذا ~~بين أن يبيع مرابحة على أيهما شاء عند ابن القاسم يبيع على عرض بصفة أو ~~طعام، ولا يجوز أن يبيع على قيمة، وقال أشهب لا يبيع على عرض، ولا طعام ~~موصوف؛ لأنه من بيع ما ليس عنده، ولا يجوز أن يثبت في الذمة طعاما معجلا ~~ببيع وجه ما قاله ابن القاسم عندي أنه يحتمل أن يكون العرض الذي ابتاع به ~~البائع مرابحة مثله عند المبتاع فلذلك جاز أن يبيع منه به، وقال بعض ~~المغاربة إنما جاز ذلك؛ لأنه لم يقصد بيع ما ليس عنده، ويجري ذلك مجرى من ~~ابتاع شقصا بمكيل أو موزون فإن الشفيع يأخذ بمثله، وإن لم يكن عنده، والأول ~~عندي أظهر؛ لأن الشفعة حق ثبت له، وله الأخذ به، وليس للمشتري الامتناع منه ~~فكان ذلك بمنزلة حق قد لزمه، والشفعة حجة على قائل هذا القول؛ لأنه ليس ~~بمكيل يأخذ الشفعة بقيمة دون مثله، ولا ms2727 يجوز في المرابحة أن يبيع على قيمة ~~ثوبه الذي ابتاع به هذه السلعة، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن لم يبين لم يجز البيع على المرابحة، وجوز أبو حنيفة ذلك، وقال يبيع ~~مرابحة قبل أن ينقد ثم ينقد بعد ذلك، والدليل على ما نقوله أن بيع المرابحة ~~إنما هو على شراء البائع فإذا نقد على غير ما عقد به فلم يتم بيعه إلا بما ~~نقد، وقد يكون ذلك أفضل للمشتري فيتوصل البائع إلى عينه بما سمى من الثمن ~~في العقد، وقد نقد غيره، وقد يكون ما عقد به أفضل، وحابى هو فيما نقد فلا ~~يلزم ذلك المشتري؛ لأن بيع المرابحة إنما يتعلق ببيع المكايسة، والاجتهاد ~~دون بيع المحاباة فإن وقع من غير بيان فعلى حسب ما تقدم. # (مسألة) : # ولو أحال بالثمن لم يكن له أن يبيع مرابحة إلا أن يبين قاله ابن القاسم ~~فإن باع فقد قال ابن القاسم في المدونة فمن ابتاع بأجل فباع مرابحة، ولم ~~يبين البيع مردود قال ابن حبيب إن شاء المبتاع، وهذا خلاف القول الأول. # وقد روى ابن المواز إن لم يفت ينقض البيع، وليس للمشتري إمساكها فإن فاتت ~~فعليه قيمتها يوم قبضها بلا ربح، وهو نحو ما في المدونة إذا فاتت، وزاد ولا ~~يضرب له الربح، وإن كانت قيمتها أقل مما باعها به قال ابن سحنون عن أبيه إن ~~فاتت قوم # PageV05P049 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الدين بالنقد فإن كان عشرة دنانير، وكانت قيمته ثمانية دنانير فهي كمسألة ~~الكذب له قيمتها ما لم تجاوز عشرة، وربحها أو ينقص من ثمانية وربحها، ~~ويقتضي قوله هذا أنه موافق لقول ابن حبيب أن للبائع الرضا بالسلعة إن لم ~~تفت، وقد تأول قول ابن القاسم بعض شيوخنا المغاربة على أن المراد به إذا ~~فاتت السلعة؛ لأنه فسخ القيمة التي وجبت بالنقد في أكثر منها إلى أجل، وهذا ~~ينحو إلى ما قاله ابن حبيب غير أن رواية محمد تمنع هذا؛ لأنه قال إن لم تفت ~~بنقص، وليس للمشتري إمساكها. ms2728 # وقد حل الشيخ أبو محمد ما في المدونة، وكتاب محمد على وجه واحد، وكذلك ~~تأوله جماعة من القرويين، وقد استوعبنا الكلام على هذه المسألة في شرح ~~المدونة، وقد اختلف المتأخرون من أصحابنا المغاربة في هذه المسألة فقال بعض ~~القرويين أنه سواء أخر بعد الشراء النقد أو اشترى على التأجيل، وقال أبو ~~محمد عبد الحق لم يجعلها ابن القاسم كمسألة الكذب، وليس هذا بالبين من قول ~~ابن القاسم، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو اشترى سلعا فباع بعضها مرابحة فلا يخلو أن تكون غير مكيلة، ولا ~~موزونة أو مما يكال أو يوزن فإن كانت غير مكيلة أو موزونة كالثياب والحيوان ~~فإن كانت معينة لم يجز أن يبيع بعضها مرابحة حتى يبين قاله ابن القاسم في ~~المدونة زاد ابن عبدوس، وكذلك الرجلان يشتريان البز فيقسمانه لا يبيع ~~أحدهما مرابحة حتى يبين، ووجه ذلك أنه إذا شملهما عقد بيع فلا يختص بعضها ~~بحصة من الثمن إلا بعد التقويم، والتقويم قد تدخله الزيادة والنقصان فلا ~~يلزم ذلك المشتري حتى يبين له به، وقد علل ابن عبدوس عن ابن القاسم بذلك أن ~~من حجة المبتاع أن الجملة يرغب فيها فيزاد في ثمنها ألا ترى أنه لو استحق ~~جل صفقة لم يلزمه ما بقي، وكان يجب على هذا التعليل أن يكون له ذلك في ~~المكيل والموزون، والذي علل به ابن القاسم في المدونة أن الثمن يقسم على ~~الثوبين بالقيمة، وهو الذي قدمته، وهو أظهر على قوله في المكيل والموزون، ~~وليس عليه أن يبين. # (فرع) فإن لم يبين قال ابن عبدوس للمشتري الرد إن شاء ما لم تفت فإن فاتت ~~فالقيمة يوم القبض ما لم يجاوز الثمن الأول. # (مسألة) : # فأما إن كان الثوبان في الذمة على صفة، واحدة ففي المدونة عن ابن القاسم ~~ذلك جائز، ووجه ذلك أنه لا يحتاج فيما يخص كل واحد منهما من الثمن إلى ~~تقويم لتساويهما في الصفة قال ابن القاسم ألا ترى أنه لو وجد بأحدهما عيب ~~أو استحق رجع بمثله فأشبه المكيل ms2729 والموزون والمعين لا يرجع بمثله. # (مسألة) : # وإن كان مما يكال أو يوزن في العتبية في طعام أو غيره ففي المدونة يجوز ~~أن يبيع بعضه مرابحة دون أن يبين، ووجهه ما قدمناه من تساوي الثمن في ~~التقسيط مع تساوي أجزائه. # وقد روى ابن القاسم في الذي يشتري المكيل فيجد باليسير منه عيبا أنه ~~يلزمه أن يرد المبيع، ويمسك السلم إن شاء ذلك البائع، وإن وجد العيب ~~بالأكثر لم يلزمه ذلك؛ لأن له غرضا في الكثرة فكان يجب على هذا أن يكون ذلك ~~حكم المكيل، والموزون أو يفرق بين مسألة الرد بالعيب والمرابحة في المكيل ~~والموزون. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن ابتاع سلعة يتجوز له فيها درهم زائف فعليه أن يبين ما نقد فيها قاله ~~ابن القاسم في المدونة، ووجه ذلك ما قدمناه من أن نقده معتبر في بيع ~~المرابحة كما يعتبر فيه ما يعقد به، وإذا لم يبين أحد الأمرين فللمبتاع ~~الخيار في ذلك على حسب ما تقدم. # (مسألة) : # ولو وهبه المبتاع بعض الثمن فقد قال مالك في المدونة إذا وهبه ما يشبه أن ~~يكون وضيعة من الثمن فحط البائع ذلك عن المبتاع لزم المشتري البيع فإن أبى ~~البائع فللمشتري أن يأخذها بجميع الثمن أو يردها، ولو كان إنما وهبه من ~~الثمن ما لا يشبه أن يوضع عنه لأجل البيع مثل أن يهبه جميع الثمن أو بصفة ~~لم يلزم البائع أن يحط شيئا من ذلك عن المشتري قال ابن القاسم فعلى هذا ~~يبيع مرابحة، ولا يبين، والله أعلم. # (فرع) فإذا قلنا إن البائع مرابحة يحط # PageV05P050 # (ص) : (قال مالك، وإذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة ~~دينار للعشرة أحد عشر دينارا ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين ~~دينارا، وقد فاتت السلعة خير البائع فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه ~~إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي وجب له بالبيع أول يوم فلا يكون له ~~أكثر من ذلك، وذلك مائة دينار وعشرة دنانير، وإن أحب ضرب له الربح على ms2730 ~~التسعين إلا أن يكون الذي بلغت سلعته من الثمن أقل من القيمة فيجوز في الذي ~~بلغت سلعته، وفي رأس ماله وربحه، وذلك تسعة وتسعون دينارا) . #   ### | [المنتقى] # ما حط على وجه الوضيعة فقد قال سحنون يحطه ذلك دون ما له من الربح، وقال ~~أصبغ بل يحطه إياه بما يقابله من الربح وجه قول سحنون أن البائع مرابحة ~~إنما يسقط عنه من الثمن قدرا ما فإن حط عن المبتاع منه ذلك القدر لزمه ~~البيع، وما يقابل ذلك من الربح فلم يتعلق به هبة فلا يلزمه إسقاطه، ووجه ~~قول أصبغ أن ما يقابل الهبة من الربح إنما يثبت له لأجل ما وضع عن المبتاع ~~للهبة فيجب أن يحط عن المشتري إذا حطت عنه الهبة كما يثبت عليه بثبوت ما ~~تعلقت به الهبة. # (ش) : وقوله، وإن باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار يريد قامت عليه ~~بابتياع مكايسة واجتهاد؛ لأن بيع المرابحة مخصوص بما ملكه البائع بذلك دون ~~ما ملكه بميراث أو هبة أو صدقة فإن ملكه بشيء من ذلك لم ينبغ له أن يبيع ~~مرابحة، وكذلك إن اشتراها رجاء في ذلك لم يجز له أن يبيع مرابحة حتى يبين. # وقد قال ابن القاسم في المدونة من اشترى جارية بعشرين فباعها بثلاثين ~~فأقال منها المشتري لم يجز له أن يبيع مرابحة إلا على العشرين؛ لأنه لم يتم ~~البيع بينهما، وقال مالك في العتبية، وإن أقالك من سلعته فلا بيع مرابحة ~~على ثمن الإقالة حتى تبين فتفسير ابن القاسم على إحدى الروايتين في الإقالة ~~إنها نقض بيع، وأما على قولنا أنها بيع مبتدأ فلا يجوز أيضا أن يبيع ~~مرابحة؛ لأن الإقالة من عقود المكارمة والمسامحة فلا يجوز أن يباع مرابحة ~~ما ملك على هذا الوجه لما قدمناه من أن بيع المرابحة مخصوص بما ملك على وجه ~~الاجتهاد والمكايسة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو باع رجل من رجل سلعة بربح درهم ثم اشتراها منه بربح درهمين جاز أن ~~يبيع مرابحة، ولا يبين قاله ابن القاسم ms2731 في العتبية، وهذا بخلاف الإقالة؛ ~~لأن ابتياعه للسلعة بربح من عقود المكايسة، وهذا منها، ولا يمتنع أن يبيعها ~~بربح ثم يرى إن اشتراها بأكثر من ذلك الثمن وجه ربح لحوالة الأسواق أو ~~لزيادة في عينها أو لغير ذلك، ومن الواضحة إذا أقاله بزيادة أو نقصان أو ~~اشتراها بربح فلا يبيع مرابحة على الثمن الآخر حتى يبين قاله مالك. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أبضع في سلعة اشتريت له ففي العتبية عن مالك له أن يبيع، ولا يبين ~~قال سحنون يلزمه أن يبين وجه قول مالك إن رضاه بما اشترى له حين رآه لا ~~يخلو أن يكون لما رأى في ذلك من الغبطة، وأنه لا غبن عليه فيها أو رأى ~~الغبن فيها، ورضيها لغرض له فيها فإن رأى أنه لا غبن عليه فيها ورضيها فهو ~~كشرائه لها لا يبيع حتى يبين لما في ذلك من المحاباة؛ لأنه قد كان له أن ~~يردها على من تولى شراءها وجه قول سحنون ما احتج به من أن للمشتري أن يقول ~~إنما رضيت باجتهادك وميزك فلا أرضى بما تناول غيرك شراءه. # (فصل) : # وقوله في الذي يبيع سلعة مرابحة قامت عليه بمائة للعشرة أحد عشر ثم جاء ~~بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين يحتمل أن يريد بذلك أن البائع غلط، وظن أنها ~~قامت عليه بمائة فباع بذلك ثم جاءه العلم بأنه قامت عليه بتسعين، ويحتمل أن ~~يريد بذلك أن البائع قال قامت عليه بمائة ثم جاء المبتاع العلم بأنها قامت ~~عليه بتسعين، ولا يخلو أن يكون هذا الخبر ورد قبل أن تفوت السلعة أو بعد أن ~~فاتت فإن كان ذلك قبل أن تفوت فللمبتاع أن يأخذها بجميع الثمن فيلزم ذلك ~~البائع أو يردها فيلزم ذلك البائع، وليس للمبتاع أن يقول آخذها بتسعين ~~وربحها إلا أن يرضى البائع قاله ابن القاسم في المدونة # PageV05P051 # (ص) : (قال مالك وإن باع رجل سلعة مرابحة فقال قامت ~~علي بمائة دينار ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت بمائة وعشرين دينارا خير ~~المبتاع فإن ms2732 شاء أعطى البائع قيمة السلعة يوم قبضها، وإن شاء أعطى الثمن ~~الذي ابتاع به على حساب ما ربحه بالغا ما بلغ إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن ~~الذي ابتاع به السلع فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن الذي ابتاعها به؛ ~~لأنه قد كان رضي بذلك، وإنما جاء رب السلعة يطلب الفضل فليس للمبتاع في هذا ~~حجة على البائع بأن يضع من الثمن الذي ابتاع به على البرنامج) . #   ### | [المنتقى] # واحتج لذلك بأنه ليس للمبتاع أن يأخذها بالثمن الصحيح وربحه، وهي لم تبلغ ~~منه بذلك، وللبائع أن يلزم ذلك المبتاع بالتسعين وربحها فيلزمه ذلك. # (فرع) وأيهما يبدأ بالتخيير قال سحنون إن لم تفت بدأ المبتاع بالخيار بين ~~أن يرد أو يحبس بجميع الثمن فإن رد خير البائع بين أن يرد أو يحط الكذب، ~~وربحه فيتم البيع قال ابن عبدوس، والفرق بين هذا وبين العيب يجده المبتاع ~~فيحط عنه قيمته البائع أن ذلك لا يلزم المبتاع أن العيب قائم بعد الحطيطة، ~~ولا يبقى بعد حطيطة الكذب شيء يكرهه المبتاع من السلعة، ويصير كالعيب يذهب. # (فصل) : # وقوله فإن فاتت السلعة خير البائع فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضها منه، ~~وقد روى علي بن زياد عن مالك في المدونة قيمتها يوم باعها قال ابن القاسم ~~يوم قبضها المبتاع فعلى هذا يحتمل أن يكون ابن القاسم راعى القيمة يوم ~~القبض يؤيد ذلك أنه روى عن مالك أنه يشبه البيع الفاسد، وعلى رواية علي بن ~~زياد القيمة يوم العقد أنه عقد صحيح. # وقد قال بعض الفقهاء إنما حمل ذلك ابن القاسم على أن يوم القبض هو يوم ~~العقد، وقد قال ذلك في غير مسألة فعلى هذا لا خلاف بين القولين في ~~المسألتين وتأويلهما. # وقد روي عن الشيخ أبي عمران - رضي الله عنه - أن ضمان السلعة قبل القبض ~~من البائع. # وروي عنه من المبتاع، وهو يرجح بين المقالتين وتأويلهما، والله أعلم قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي تبين عندي ms2733 أن هذا اللفظ غير ~~مراعى، وأن يوم القبض هو يوم العقد قول مالك في الموطأ في مسألة علي بن ~~زياد فيمن اطلع على سلعة باعها مرابحة على زيادة في ثمنها قيمتها يوم قبضت ~~بمثل قول ابن القاسم وإذا قلنا بذلك فوجه واضح، وإذا قلنا أن ذلك روايتين. # فوجه قول ابن القاسم أنه بيع يفوت بحوالة الأسواق فاعتبرت فيه القيمة يوم ~~القبض كالبيع الفاسد، ووجه رواية علي بن زياد أنه عقد عرا عن الفساد فاعتبر ~~فيه القيمة بيوم العقد كسائر البيوع الصحيحة في الاستحقاق والرد بالعيب، ~~والله أعلم. # (مسألة) : # وبماذا تفوت السلعة اتفق أصحابنا على أنها تفوت بالزيادة والنقصان، وزاد ~~ابن القاسم طرد مذهبه في تشبيه ذلك بالبيع الفاسد أنها تفوت بحوالة ~~الأسواق، والله أعلم، وأما رواية علي بن زياد فظاهرها أنها من البيوع ~~الصحيحة فلا تفوت بحوالة الأسواق، وقد تأول عليه ذلك لما روي في المدونة عن ~~مالك إن فاتت السلعة بنماء أو نقصان خير البائع، ولم يذكر حوالة الأسواق، ~~وهذا التأويل ليس بالبين؛ لأنه قد روى عن مالك ما سمع منه، وليس فيه نفي ~~بغير ذلك إلا عند من قال بدليل الخطاب في الأسماء، وهو ضعيف، وفي المدونة ~~من قول ابن القاسم أن فوات السلعة في قول مالك إن ابتاع أو تذهب من يده أو ~~يزيد في بدنها أو تنقص قيل له فإن تغيرت الأسواق قال هو فوات أيضا فنص أولا ~~على تغيير العين وفواتها، ولم يذكر حوالة الأسواق فلما سئل عن ذلك ألحقه ~~بما تقدم. # (ش) : قوله ومن باع من رجل سلعة مرابحة على أنها قامت عليه بمائة ثم جاءه ~~العلم أنها قامت عليه بمائة وعشرين فإن كانت لم تفت روى علي بن زياد عن ~~مالك في المدونة أن للمشتري رد الجارية أو يضرب له الربح على عشرين ومائة، ~~ووجه ذلك أن البائع قد تبين غلطه فلا يلزمه ذلك مع وجود # PageV05P052 # (البيع على البرنامج) (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في ~~القوم يشترون السلعة البز والرقيق فيسمع به ms2734 الرجل فيقول لرجل منهم البز ~~الذي اشتريت من فلان قد بلغتني صفته، وأمره فهل لك أن أربحك في نصيبك كذا ~~وكذا فيقول نعم فيربحه، ويكون شريكا للقوم مكانه فإذا نظر إليه رآه قبيحا، ~~واستغلاه قال مالك ذلك لازم له، ولا خيار له فيه إذا كان ابتاعه على برنامج ~~معلوم وصفة معلومة) . #   ### | [المنتقى] # سلعته قائمة، ولا يلزم المبتاع ما ظهر من الثمن الذي لم يرض به فكان له ~~الخيار في ذلك. # (مسألة) : # فإن فاتت فقد قال في الموطأ إن شاء أعطى البائع قيمة السلعة يوم قبضها، ~~وإن شاء أعطى الثمن الذي ابتاع به يريد المائة وعشرين على حساب ما ربحه ~~بالغا ما بلغ إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن الذي ابتاع به يريد إلا أن تكون ~~القيمة أقل من الثمن الأول، وهو المائة فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن ~~الذي ابتاعها أتى بلفظ التخيير، وليس هناك تخيير، وإنما هو على سبيل ~~المجاز، وإلا أن يكون بمعنى الندب للمبتاع أن يبلغ البائع الثمن الذي ظهر ~~وربحه، ولا ينقصه منه شيئا، وإن كانت قيمة السلعة أقل من ذلك، ومعنى لفظ ~~المدونة في رواية علي بن زياد أن للمشتري أن يعطي البائع القيمة إلا أن ~~تكون أقل من الثمن الذي اشتراها به، وهي عشرة ومائة فلا ينقص منه أو يكون ~~أكثر من ضرب الربح على رأس المال، وهو مائة وعشرون فلا يزاد عليه، ووجه ذلك ~~أن السلعة لما فاتت، ولم يتقدم فيها عقد سالم يلزم بمجرده دون الفوات كان ~~بدل تلك السلعة قيمتها كالبيع الفاسد فإن قصرت القيمة عن الثمن الأول أو ~~ربحه فلا ينقص منه؛ لأن المبتاع قد كان رضي به دون أن يظهر ما ظهر من زيادة ~~الثمن فلا حجة له، وإن كانت القيمة أكثر من الثمن الذي ظهر وربحه فلا حجة ~~للبائع؛ لأنه قد كان رضي أن يبيعه بأقل من هذا، وهو يعتقد أن ذلك ثمنه فإن ~~أعطى الثمن الذي ظهر وربحه فلا حجة له ms2735 فإن المشتري يقول لم أكن أريد أن ~~أشتري هذه السلعة بقيمتها، والله أعلم، ومن اشترى ثوبا بعشرة فغلط البائع ~~فدفع إليه ثوبا بخمسة عشر فلبسه حتى أبلاه ففي الموازية، والعتبية روى أشهب ~~عن مالك إن قطعه المبتاع فهو له بثوبه، وقال ابن ميسر لربه أخذه مقطوعا دون ~~غرم شيء، وكذلك إن دفعه إليه رسوله، ووجه ذلك ما قاله في العتبية أن ~~للمبتاع أن يقول أردت ثوبا بعشرة، ولم أرد ثوبا بخمسة عشر فيحتمل أن تكون ~~مسألة المرابحة، ومسألة العتبية مسألة واحدة فيهما روايتان، ويحتمل أن يفرق ~~بينهما بأن رواية علي إنما هي في مسألة المرابحة، ورواية أشهب في مسألة ~~مساومة. # (فرق) والفرق بينهما أن بيع المرابحة إنما باعه على أن يربح في كل عشرة ~~دينارا فإذا فات عنده الثوب بلبس أو قطع لم يجز أن يرجع على ذلك إلا إلى ~~القيمة ما لم ينقص عن الثمن الأول وربحه فلا ينقص منه؛ لأن المشتري قد رضي ~~بذلك أو يزيد على الثمن الذي ظهر آخرا أو ربحه فلا يزاد عليه؛ لأن هذا أقصى ~~مطلب البائع، وليس كذلك الذي باع مساومة فإنه لم يدخل على اشتراط ربح ولا ~~نجاة عن خسارة، وهذا كما تقول في الرجل يشتري نصف العبد بمائة، ويشتري رجل ~~آخر نصفه الآخر بمائتين، ويبيعانه مرابحة فإن لصاحب المائة ثلث الثمن، ~~ولصاحب المائتين ثلثي الثمن، ولو باعا مساومة لكان الثمن بينهما نصفين. # (فرع) فإذا قلنا برواية علي بن زياد في ماذا يثبت بما ادعاه البائع قال ~~ابن ميسر لا يصدق إلا أن يعلم ذلك بقوم حضروا شراءه، وأمر يستدل عليه، ~~والثوب حاضر قال القاضي أبو الوليد ومعناه عندي أن يرى من حال الثوب ما يدل ~~على صدقه، وإنه يشبه من الثمن ما دفعه عليه، والله تعالى أعلم. ### | [البيع على البرنامج] # (ش) : قوله في أول المسألة في # PageV05P053 # (ص) : (قال مالك في الرجل يقدم له أصناف من البز، ~~ويحضره السوام، ويقرأ عليهم برنامجه، ويقول في كل عدل كذا وكذا ملحفة بصرية ~~وكذا ms2736 وكذا ريطة سابرية ذرعها كذا وكذا، ويسمي لهم أصنافا من البز بأجناسه ~~ويقول اشتروا مني على هذه الصفة فيشترون الأعدال على ما وصف لهم ثم ~~يفتحونها فيستغلونها ويندمون قال مالك ذلك لازم لهم إذا كان موافقا ~~للبرنامج الذي باعهم عليه قال مالك، وهذا الأمر الذي لم يزل عليه الناس ~~عندنا يجيزونه بينهم إذا كان المتاع موافقا للبرنامج، ولم يكن مخالفا له) . #   ### | [المنتقى] # القوم يشترون البز والرقيق فيبيعه على البرنامج يريد، والله أعلم أن ~~الرقيق غيب غيبة بعيدة يشق على المبتاع غالبا التوجه إليهم، ولو كانوا ~~حاضرين لم يجز ذلك؛ لأن النظر إليهم ممكن لا مشقة فيه فلا ينوب عنها الوصف، ~~وإنما ينوب عنها إذا كان يمنع من النظر إليها مانع من بعد مسافة أو تغير طي ~~وشد يلحق فيه مؤنة ونفقة، ويؤدي ذلك إلى تغيير نضارة الثوب وهيئته التي ~~تزيد في ثمنه. # وقد روى ابن المواز عن مالك لا خير في أن يبيع جارية عنده في الدار حاضرة ~~على الصفة قال محمد؛ لأنه يقدر على النظر إليها، ووجه ذلك أنه إذا لم تكن ~~في النظر إليها مضرة، وشرطا ترك ذلك فهو من بيع المنابذة الذي نهي عنه، ومن ~~بيع الغرر الذي لا يجوز إذا قصده البائعان أو أحدهما، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما الثياب فيجوز ذلك فيها على وجهين: # أحدهما: أن تكون غائبة، والثاني أن تكون حاضرة مشدودة في أعدالها بحيث ~~يشق حلها، ويحتاج إلى مؤنة في ردها إلى شدادها مع ما يلحقها في الحمل والشد ~~وتكرار ذلك على كل مشتر يريد رؤيتها من الابتذال لها، والإذهاب لكثير من ~~حسنها، ولا بد في الوجهين جميعا من تقدم رؤية أو صفة. # وروي جواز ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وقد منع من ذلك ~~الشافعي في أحد قوليه، وقال لا يجوز بيع عين غير مرئية. # وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر، والدليل على ما نقوله أن هذا بيع على ~~الصفة فجاز في العين الغائبة أصله ms2737 السلم المضمون في الذمة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ما قلناه من أنه يجوز بيع الأعيان الغائبة على الصفة فإن البيع ~~لازم، وليس لهم رده، وإن استغلوه إذا فتحوا المتاع ما وجدوه على تلك الصفة ~~خلافا لأبي حنيفة في قوله للمبتاع الخيار، وإن وجد المتاع على تلك الصفة، ~~والدليل على ما نقوله أن هذا بيع على صفة فوجب أن يكون لازما أصل ذلك ~~السلم. # (فصل) : # وقوله إن المتاع الذي اشتريته من فلان قد بلغني صفته وأمره فهل لك أن ~~أربحك لفظ فيه اختصار، ولا بد أن يتصل به أن يذكر له تلك الصفة، وأما إن ~~اقتصر على هذا القول لم يصح؛ لأن للمبتاع أن يدعي من الصفة إذا نظر إلى ~~المتاع ما شاء، ولم يقع بينهما بيع على صفة معينة فلم يجز ذلك. # (فصل) : # وقوله ويكون شريكا للقوم مكانه يعني أنهم كانوا جماعة شركاء اشتركوا في ~~ذلك المتاع فباع منهم أحدهم حصته فصار المبتاع شريكا لسائر الشركاء بحصة من ~~باع منه، ويكون هذا حكمه بنفس العقد قبل فتح المتاع. # (فصل) : # وقوله فإذا نظروا إليه فرأوه قبيحا، واستغلوه إن ذلك لازم لهم دون خيار ~~يريد أنهم رأوه مع موافقة البرنامج من أقبح ما تقع عليه تلك الصفات التي ~~تضمنها البرنامج، وذلك أنه على هذا دخل أن يلزمه كل ما وجدت فيه تلك الصفات ~~فإن الصفات قد تتفق، ويكون بعضها أمثل من بعض، ومثل هذا يعتري المرئي فقد ~~يرى المتاع فيحسن عنده ثم يراه مرة أخرى فيقبح عنده، ولا يثبت ذلك للمبتاع ~~خيارا، والله أعلم. # (ش) : هذا على ما قال أن من قدم بأصناف من البز فيقرأ برنامجه على ~~السوام، ويذكر عدد ما في كل عدل من ثيابه وأجناسها وذرعها قال القاضي أبو ~~محمد # PageV05P054 # (بيع الخيار) (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «المتبايعان كل واحد منهما ~~بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار» قال مالك وليس لهذا عندنا ~~حد ms2738 معروف، ولا أمر معمول به فيه مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان ~~يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما بيعين تبايعا فالقول ~~ما قال البائع أو يترادان» ) #   ### | [المنتقى] # ونوعها وثمنها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه ~~يجب عليه أن يذكر مع الثمن ما يجب أن يذكره من الصفات في السلم فإن وافق ~~المتاع تلك الصفات لزم المبتاع، وقال القاضي أبو محمد في بيع الأعيان ~~الغائبة أن الذي يحتاج إليه من ذكر الصفات كل صفة مقصودة تختلف الأغراض ~~باختلافها وتتفاوت الأثمان لأجلها، وتقل الرغبة في العين، وتكثر بحسب عدمها ~~ووجودها، وهو نحو ما قدمناه. # (فصل) : # وقوله ويقول اشتروه مني على هذه الصفة يريد، والله أعلم على وجه المرابحة ~~فأما إن باعه منهم على غير المرابحة ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن ~~مالك لا أحب ذلك، وهذا تدخله الخديعة. ### | [بيع الخيار] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ~~على صاحبه ما لم يفترقا» اختلف العلماء في تأويله فذهب مالك إلى أن ~~المتبايعين هما المتساومان؛ لأن المتبايعين إنما يوصفان بذلك حقيقة حين ~~مباشرة البيع، ومحاولته، ولذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «لا يبيع بعضكم على بيع بعض» يريد، والله أعلم لا يسم على سومه فعلى ~~هذا يكونان بالخيار ما لم يفترقا بالقول، ومعنى تفرقهما على هذا كمال البيع ~~بإتمام الإيجاب والقبول ويكون معناه أن تفرقهما قد حصل بأن استبد المبتاع ~~بما ابتاعه، والبائع بثمنه، وقد يكون التفرق بالانحياز إلى المعاني ~~والتباين فيها قال الله تعالى {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جاءتهم البينة} [البينة: 4] يريد والله أعلم تفرقهم في الأديان ومباينة ~~بعضهم لبعض فيها، فعلى هذا يكون معنى الحديث المتساومين لهما الخيار ما لم ~~يكملا البيع قال بهذا أبو حنيفة والنخعي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وذهب ~~ابن حبيب إلى أن المتبايعين هما من قد وجد منهما التبايع، ms2739 وانقضى بينهما ~~بإتمام الإيجاب والقبول، وأنهما قبل ذلك لا يوصفان بأنهما متبايعان، وإنما ~~يوصفان بأنهما متساومان، ومعنى ما لم يفترقا بالأبدان فيكون معنى الحديث ~~على ذلك أنهما بالخيار بعد وجود الإيجاب، والقبول ما داما في المجلس حتى ~~يفترقا بأن يزول أحدهما عن الآخر، ويفارقه بذاته، وبهذا قال الشافعي، وهو ~~مذهب عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب والحسن البصري، والدليل على ما نقوله ~~أن هذا عقد معاوضة فلم يثبت فيه خيار المجلس كالنكاح. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم ~~يفترقا إلا بيع الخيار» يقتضي، والله أعلم على تأويل مالك وأصحابه إلا أن ~~يشترط أحدهما الخيار على صاحبه مدة مقررة يثبت مثلها في المبيع، ولا يقدر ~~الخيار بمدة فيقضي فيها بالواجب فيكون الاستثناء على هذا مما يقتضيه قوله ~~إنهما بالخيار ما لم يفترقا فإنه لا خيار بينهما بعد التفرق إلا في بيع ~~الخيار فكأنه قال حكم البيوع اللزوم بمجرد العقد إلا البيع الذي يشترط فيه ~~الخيار فيثبت فيه الخيار على حسب ما شرط، ومعناه على تأويل ابن حبيب أن كل ~~واحد منهما بالخيار ما داما في المجلس إلا بيع الخيار، وذلك أن يقول أحدهما ~~لصاحبه اختر الإمضاء أو الرد فيختار فينقطع بذلك الخيار ويكون معنى ذلك أن ~~عقد البيع على # PageV05P055 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الخيار إلا أن يوقف على قطع الخيار بعده، واللفظ في الأول أظهر من وجهين: # أحدهما: أن بيع الخيار إذا أطلق في الشرع فإنه يفهم منه إثبات الخيار فيه ~~لا قطعه، والثاني أنه إذا قال له بعد كمال العقد أجز أو رد لا يجب أن يوصف ~~بذلك البيع بأنه بيع خيار؛ لأن قطع الخيار إنما يطرأ بعد كمال العقد، وعلى ~~تأويل مالك يوصف بيعهما بأنه بيع خيار؛ لأنه مشترط فيه، ومنعقد على حكمه. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن مدة الخيار ثابتة في الشرط، وهي مختلفة باختلاف المبيع، ~~ولا يقصر على ثلاثة أيام خلافا لأبي حنيفة والشافعي، والدليل ms2740 على ما نقوله ~~أن هذا خيار يستحق به الرد فلم يقصر على ثلاثة أيام كخيار الرد بالعيب. # (فرع) إذا ثبت ذلك فالخيار بالبيع بقدر ما يحتاج إليه من مدة النظر إليه ~~والاختيار له والسؤال عنه مع تسرع استحالة المبيع، وإبطاء ذلك فيه ففي ~~المدونة هو في الدار الشهر ونحوه، وفي الواضحة عن ابن الماجشون الشهر ~~والشهران، ووجهه أنه يحتاج من النظر إلى حيطانها وأسسها ومرافقها واختبار ~~جيرانها ومكانها إلى ما يحتاج فيه إلى المهلة مع كونها مأمونة لا تسرع ~~إليها الاستحالة. # (فرع) وأما الرقيق فعن مالك في المدونة الخمسة الأيام والجمعة، وما أشبه ~~ذلك، وقال ابن المواز الأربعة أيام والخمسة، ولا أفسخه في عشرة أيام، ~~وأفسخه في الشهر، وأجاز ابن القاسم في العبد عشرة أيام، وروى ابن وهب أن ~~مالكا أجاز في الشهر، وأباه ابن القاسم وأشهب وجه إجازته في الشهر أن ~~الرقيق ذو ميز، وربما ستر ما فيه من الأخلاق والعيوب التي تزهد فيه، ~~ويستعمل ما يرغب فيه مدة فيجب أن يسرع فيه من مدة الشرط ما لا يكاد أن يستر ~~فيه أمره غالبا، وإن رام ستره، ووجه قول ابن المواز أنه يحتاج فيه إلى ~~الاختبار المدة إلا أن التغير يسرع إليه فمنع ذلك طويل المدة، والشهر مدة ~~يتغير فيها غالبا. # (فرع) وأما الدابة ففي المدونة يركب اليوم وما أشبهه، ولا بأس أن يشترط ~~السير عليها البريد والبريدين ما لم يتباعد ذلك، والفرق بينها وبين الرقيق ~~أنها لا تميز فتكتم أخلاقها وأحوالها ففي مثل هذه المدة يختبر حسن أخلاقها ~~وسيرها ويحتمل أن يريد ركوب الدابة اليوم في المدينة على حسب ما يركب الناس ~~في تصرفاتهم وسير البريد والبريدين لمن خرج من المدينة ليختبر بذلك ~~تفاسيرها، وصبرها في حالها قال القاضي أبو الوليد ويحتمل عندي أن تضاف إلى ~~ذلك الليلة ليختبر أكلها وحالها في وقوفها ووضع آلتها عليها ونزعها عنها، ~~ولا يشترط من ذلك أكثر مما يحتاج إليه فإنما يسرع التغير إليها، وقال أبو ~~محمد عبد الحق إنه يشترط الخيار ms2741 في الدابة اليوم والثلاثة كالثوب من غير ~~ركوب، وإنما شرطه في المدونة اليوم للركوب، والله أعلم. # (فرع) وأما الثوب ففي الواضحة يشترط فيه اليومان والثلاثة ووجه ذلك أنه ~~يسأل عنه أهل المعرفة به، ولم يضق عليه في ذلك؛ لأنه يسرع إليه التغير، ولا ~~يشترط لباس الثوب، وإن شرط استخدام الرقيق، وركوب الدابة؛ لأن اختبار ~~الرقيق إنما يكون بالاستخدام والتصرف واختبار الدابة بالركوب، وأما الثوب ~~فلا يختبر باللباس إلا أن يشترط منه قدر ما يعرف به طوله أو قصره. # (فرع) وأما الفاكهة كالبطيخ والقثاء والتفاح والرمان والخوخ فقد قال ابن ~~القاسم في المدونة إن كان الناس يستشيرون في مثل هذا ففيه من الخيار بقدر ~~الحاجة، وهذا فيما يعرف بعينه كالثوب والدابة والدار والعبد فأما ما يعرف ~~بعينه كالمكيل والموزون والمعدود فإن اشترط فيه خيار فلا يغيب المشتري على ~~شيء منه قاله ابن القاسم، وأشهب؛ لأنه قد يغيب عليه فيرد غيره مكانه قال ~~أشهب؛ لأنه يصير تارة سلفا أن رده تارة بيعا إن أبى رده. ### | 1 - # (فرع) وأما الخيار في السلم فقد قال مالك يجوز فيه اليوم واليومان ~~والثلاثة، ووجه ذلك أنه لمعنى السؤال والمشورة مع أن المعقود عليه لا يلحقه ~~بذلك تغير فصار كالثوب، وإنما يمنع من كثيره لما في ذلك من مشابهة الكالئ ~~بالكالئ، وذلك # PageV05P056 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مما يعفى عن يسيره دون كثيره. # (مسألة) : # إذا شرط الخيار، ولم يقرر المدة لم يبطل البيع، وحكم في ذلك بمقدار ما ~~تختبر به تلك السلعة في غالب العادة، وقال أبو حنيفة والشافعي يبطل العقد، ~~والدليل على ما نقوله أن هذا الخيار له قدر في الشرع، وذلك قدر الحاجة إليه ~~في كل نوع من المبيع فإذا أخلا بذكره فقد دخلا على المعروف ألا ترى أنهما ~~لو لو زادا عليه لفسد العقد به، ولم يثبت لهما ما زاداه. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا شرطا من مدة الخيار ما لا يجوز فقد قال سحنون فيمن اشترى دارا ~~بالخيار ثلاث سنين أو أربع سنين أو ms2742 أجل لما يجوز له الخيار ترد إلى صاحبها، ~~ولا تفوت بالبناء والغرس في مدة الخيار إن كان الخيار للبائع فإن تباعد أجل ~~الخيار المشترط يريد والله أعلم انقضى ومضى بعد مدة طويلة فالبناء فوت ~~وعليه قيمتها يوم خروج وقت الخيار، وروى ذلك العتبي عن سحنون، وإنما معنى ~~ذلك أن بناء المبتاع في مدة الخيار، والخيار لغيره لا يبطل حكم الخيار ~~فيكون بمنزلة من بنى في ملك غيره، ولو كان الخيار له فبنى لعد ذلك منه ~~إمضاء البيع فيكون بمنزلة من بنى بعد انقضاء مدة الخيار، وذلك فوت. # وقد روى سحنون عن ابن القاسم فيمن ابتاع حيوانا أو غيره على أنه بالخيار ~~أربعة أشهر فقبض المبيع فإن مصيبته من البائع إذا لم يتم فيها بيع يريد، ~~والله أعلم أنها تلفت في مدة الخيار، وروى ابن سحنون عن أبيه فيمن اشترى ~~سلعة، وشرط فيها الخيار سنة أو سنتين أن البيع فاسد وضمانها من المشتري من ~~يوم قبضها، وقال الشيخ أبو محمد، ورواية العتبي عنه أحسن، والله أعلم وجه ~~رواية العتبي أنه لم يقبض السلعة في مدة الخيار على وجه التمليك فلم يكن ~~نماؤها ونقصانها له فلا تفوت بذلك عنده، ولا يضمن ضياعها؛ لأنه لم يقبضها ~~بذلك فإذا خرجت عن أيام الخيار فقد بقيت عنده على وجه التمليك فتفوت بما ~~يحدث بعد ذلك من زيادة أو نقص، ويكون ضمانها منه، ووجه القول الثاني ما ~~احتج به من أنه قبضها بالبيع الفاسد، وذلك مثل ما قال أصحابنا فيمن باع ~~سلعة على أنه متى رد الثمن فهو أحق بسلعته، وإن رده إلى خمس سنين أو أكثر ~~مما لا يجوز الخيار إليه إنه بيع فاسد، والمشتري ضامن من يوم القبض، وفرق ~~بينه وبين المشتري بالخيار إلى ما يجوز فيه الخيار، ويشترط النقد فقال في ~~هذا ضمانها من البائع، وإن قبضها المشتري إلا أن يقبضها بعد أجل الخيار؛ ~~لأن الخيار هاهنا صحيح لم يفسد به العقد. ### | 1 - # (فرع) ، وما حدث بالمبيع من نماء في أمد الخيار فلا ms2743 يخلو أن يكون من جنسه ~~أو من غير جنسه فإن كان من جنسه كالولد فقد قال ابن القاسم الولد في مدة ~~الخيار للمشتري، وقال أشهب هو للبائع وجه قول ابن القاسم إنه نماء من جنس ~~العين فكان حكمه حكمها كالسمن، ووجه قول أشهب إنه نماء منفصل كالمال يوهب ~~للعبد في مدة الخيار فإنه للبائع قال أشهب إن اختار المشتري البيع، واتفقا ~~على جمعهما في ملك، وإلا نقض البيع، ومن اشترى عشر جوار من مائة يختارهن ~~فلم يختر حتى وضعن قال ابن القاسم هذا لا يكون له الخيار في أخذ الأمهات، ~~ويفسخ البيع من أجل التفرقة، وقيل لا يفسخ، والولد للبائع، ويجمع بينهما في ~~ملك أو يبيعان، وهذا موافقة من ابن القاسم لأشهب، وكان يجيء على قول ابن ~~القاسم في المدونة إنه يختار الأمهات، وتكون أولاد ما اختار معها بمنزلة ~~سمن أجسامها، وقال أشهب فيمن اشترى عشر شياه من مائة يختارها فولدت إنه ~~يختار الأمهات دون الأولاد قال أشهب، وقد وضعت في ضمان غيره. # (مسألة) : # لا يجوز اشتراط النقد في بيع الخيار؛ لأنه تارة يكون بيعا إن اختار ~~البيع، وتارة يكون سلفا إن رد البيع، ولا يجوز أن يشترط السلف للتخيير في ~~بيع؛ لأن السلف من عقود المعروف التي تبطل المعاوضة إذا قارنتها كالبيع، ~~والسلف. # وقد أشار إلى هذا سحنون، وهو ظاهر في المدونة # PageV05P057 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فرع) فإن عجل النقد على الطوع بعد تقدم العقد جاز إلا في السلم قال ذلك ~~الشيخ أبو محمد - رحمه الله -، ووجهه ما احتج به من أنه إذا تطوع بالنقد ~~فيه ثم أراد الإجازة فسخ الثمن الذي تطوع بنقده في المسلم فيه إلى أجل، ~~وذلك لا يجوز؛ لأنه فسخ دين في دين، وإذا كان الخيار في بيع معين، وتطوع ~~بتعجيل النقد صرف الثمن الذي تبرع بتقديمه في عين يتعجل قبضه، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومما يكون من المبتاع إجازة في مدة الخيار أن يهب ما اشتراه بالخيار أو ~~تكون جارية فيدبرها أو ms2744 يكاتبها أو يؤجرها أو يعتقها أو يتصدق بها أو يطؤها ~~أو يقبلها أو يباشرها فذلك كله إجازة عند ابن القاسم، وذلك أن مثل هذا لا ~~يفعله الإنسان إلا فيما يملكه فكان فعله له فيما يجوز له أن يتملكه تملكا ~~كانتزاع مال عبده. # (فرع) فإذا جرد الجارية لينظر إليها فليس ذلك باختيار إلا أن يجردها ~~متلذذا بالنظر إليها أو ينظر إلى فرجها فذلك رضا بها قاله ابن القاسم، ولو ~~كانت جارية فزوجها لكان ذلك منه رضا قاله ابن المواز قال وإنما خالف أشهب ~~ابن القاسم في تزويج العبد، وأما تزويج الأمة فهو رضا عندهما. ### | 1 - # (فرع) ولو رهن العبد أو أجره أو زوجه أو أسلمه إلى خباز أو طباخ أو كتاب ~~أو ساوم به لكان اختيارا، وكذلك لو قطع يده أو فقأ عينه أو ضر به فعل ذلك ~~عمدا فإن فعله خطأ رد معه ما نقصه قال ذلك ابن القاسم في المدونة، وقال في ~~غيرها، ويحلف إن اتهم، وقال أشهب لا تكون الإجارة ولا الرهن ولا السوم بها ~~ولا الجنايات ولا إسلامه إلى الصناعات، ولا تزويجه العبد إجازة منه بعد أن ~~يحلف في الإجارة والرهن وتزويج العبد، وروى محمد عن أشهب أنه يحلف في هذه ~~الوجوه كلها بالله ما كان منه هذا رضا بالعبد وجه قول ابن القاسم إن هذه ~~كلها معان لا يفعلها الإنسان من غير تعد إلا فيمن تملكه فلا يحمل أمره على ~~التعدي بل على عمل ما له فعله، وهو الإجارة، ووجه قول أشهب أن ما يفعله ~~الإنسان فيما لا يملكه على قسمين فمنه على وجه التعدي، ومنه على وجه ~~الاختبار كالمساومة وتسليمه في الصناعات ليختبر قبوله لها ونفاذه فيها فلا ~~يجوز أن يقضي عليه بمجرد فعله على أنه أمضى البيع، وهو يحتمل أن يكون فعله ~~لاختيار المبيع. # (مسألة) : # ولو كانت دابة قطع ذنبها المبتاع أو ودجها أو غر بها أو سافر بها فذلك ~~كله إجازة منه للبيع قاله ابن القاسم قال ولو ركبها إلى موضع قريب فهو ms2745 على ~~خياره؛ لأنه يقول ركبتها لأختبرها، ولذلك شرط الخيار. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو باع السلعة في مدة الخيار فقد روى علي بن زياد عن مالك لا ينبغي أن ~~يبيع حتى يختار فإن باع فليس بيعه اختيارا أو لرب السلعة أن يجيز فيأخذ ~~الثمن أو يرد البيع، وفي الواضحة أنه إن قال بعته بعد الرضا صدق مع يمينه، ~~وإن قال بعته قبل أن أرضى فالربح للبائع منه، ومثله لابن القاسم في أنه لا ~~يكون البيع رضا وجه ذلك أنه قد تعلق حق البائع منه بالربح الذي باع به ~~فيقول إنه لي؛ لأنك بعت قبل الرضا فالربح لي، وهذه المسألة مخالفة للمسائل ~~المتقدمة؛ لأن هذه المسألة البائع ينكر الرضا، ويريد الرد، وفي سائر ~~المسائل البائع يدعي رضاه بالبيع، ويمنع الرد؛ لأنه لا غرض في شيء منها ~~للبائع، والله أعلم، ولو كان يدعي عليه الرضا بالبيع للزمه ذلك؛ لأنه قد ~~قال إن الرضا يثبت عليه بالمساومة، والبيع في ذلك أبلغ. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حجم العبد أو حلقه على المشط ففي الواضحة أنه رضي به قال، وكذلك لو ~~جعل من يخضب يد الجارية أو يضفر رأسها بالغاسول إلا أن تفعل ذلك الجارية ~~بغير أمره فلا يكون رضا. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن البيع في مدة الخيار على ملك البائع كان الخيار للبائع ~~أو للمبتاع أو لهما، وقال أبو حنيفة إن كان الخيار للمشتري وحده فقد خرج ~~المبيع من ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري، وقال الشافعي ينتقل بنفس ~~العقد، وله قول آخر أنه مراعاة، والدليل على # PageV05P058 # (ص) : (قال مالك فيمن باع من رجل سلعة فقال البائع ~~عند مواجبة البيع أبيعك على أن أستشير فلانا فإن رضي فقد جاز البيع، وإن ~~كره فلا بيع بيننا فيتبايعان على ذلك ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع ~~فلانا إن ذلك البيع لازم لهما على ما وصفا، ولا خيار للمبتاع، وهو لازم له ~~إن أحب الذي اشترط له البائع أن يجيزه) . #   ### | [المنتقى] # ما نقوله ms2746 أنه إيجاب لا يلزم البائع فلم ينتقل به الملك أصل ذلك إذا كان ~~الإيجاب لم يوجد في القبول بعده. # (مسألة) : # وإذا هلك المبيع في مدة الخيار بيد البائع فهو منه، وإن هلك بيد المبتاع ~~ففي كتاب ابن حبيب إن كان مما لا يغاب عليه فهو من ضمان البائع مع يمين ~~المبتاع لقد ذهب من غيره فعليه، وإن كان مما يغاب عليه فهو من ضمان المبتاع ~~إذا لم تقم بينة بضياعه، ووجه ذلك أنه قبضه لمنفعة نفسه مع بقائه على ملك ~~بائعه فأشبه الرهن. # (فرع) وبماذا يضمن في الواضحة يضمن بالثمن دون القيمة، ووجه ذلك أنه يتهم ~~أن يغيب عليه، ويدعي ضياعه ليأخذ بالقيمة، وقد كان بائعه لا يبيحه، ولا ~~يسلمه إليه بقيمة إلا بما شرط من ثمنه، ومتى قبضه على ثمن يصح ضمنه به كما ~~أنه إذا قبضه على غير ثمن لم يضمنه إلا بالقيمة. ### | 1 - # (مسألة) : # خيار الشرط موروث، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ليس بموروث، والدليل ~~على ما نقوله قوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] ، وهذا ~~الحق مما ترك فوجب أن يكون للوارث، ومن جهة القياس أن هذا خيار ثبت لإصلاح ~~المال فوجب أن ينتقل بالموت إلى الوارث كخيار الرد بالعيب. ### | 1 - # (فرع) وإن أغمي عليه لم يكن للسلطان إبطال خياره في أيام الخيار فإن ~~تطاول ذلك نظر السلطان فإن كان منه ضرر فسخ البيع، وليس له الإجازة للمغمى ~~عليه هكذا وقعت هذه المسألة في المدونة، والموازية، وروى ابن المواز عن ~~أشهب أن للسلطان أن يجيز أو يرد في مدة الخيار فإن لم يفعل حتى مضت أيام ~~الخيار لم يكن له نظر، ورد البيع فيقع الخلاف بينهما في مدة الخيار. # فوجه قول ابن القاسم أن المغمى عليه ليس للسلطان الحجر عليه، ولا النظر ~~في ماله بالبيع والشراء أو الرد والإمضاء لقرب ما يرجى من إفاقته، وإنما ~~الحجر على من يطول أمره، ويبعد وقت إفاقته المدة الطويلة التي يخاف فيها ~~ضياع ماله وجه قول أشهب أنه ms2747 لما تعذر على المغمى عليه النظر كان السلطان هو ~~القائم عنه، والآخذ له بماله أن يأخذ به لنفسه، والله أعلم. # (مسألة) : # إذا أراد من شرط الخيار لنفسه من المتبايعين أن يجيز أو يفسخ جاز له ذلك، ~~وإن لم يحضر الآخر خلافا لأبي حنيفة في قوله ليس له ذلك إلا بمحضر الآخر، ~~والدليل على ما نقوله أن من لم يفتقر حال العقد إلى رضاه فإنه لا يفتقر إلى ~~حضوره كالأجنبي. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو انقضت مدة الخيار، ولم يختر من له الخيار فقد قال مالك وابن القاسم ~~له أن يرد السلعة بعد مغيب الشمس من آخر أيام الخيار، ومن الغد، وقرب ذلك ~~فإن تباعد فليس له ردها قال مالك أرأيت أن من مرض أو حبس أيلزمه البيع قال ~~أشهب وابن الماجشون إذا مضت الأيام بلياليها فلا رد له فإن رد قبل غروب ~~الشمس من آخرها فذلك له وجه القول الأول إن في تحديد وقت الخيار نوعا من ~~الغرر فقد يعوق العائق في ذلك الوقت عن الالتزام أو الرد مع حاجته إلى ذلك، ~~وما أثر الغرر في البيع كان ممنوعا، ولذلك منع في السلم أن يريه حنطة، ~~ويسلم إليه في مثلها، ومن جوزه لم يلزم السلم إليه إلا ما يكون حكمه حكمها ~~لتعذر وجود مثلها، ووجه القول الثاني إن اشتراط المدد يقتضي توقيتها، ~~والمنع من الزيادة عليها كأجل الدين، وعهدة الثلاث. # (فرع) فإذا قلنا بقول مالك فإنه يعتبر في ذلك ممن كانت السلعة في يده بأن ~~كان الخيار للبائع، والسلعة بيده حتى انقضت مدة الخيار، وما يقرب منها ~~فالسلعة له، وليس له إمضاء البيع، ولو كانت بيد المشتري لنفذ البيع، ولم ~~يكن للبائع الرد، وكذلك لو كان الخيار للمشتري أو لهما على حسب هذا يكون ~~الأمر فيه، وهو معنى قول ابن القاسم في المدونة. # (ش) : وهذا على ما قال إن # PageV05P059 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة ~~من الرجل فيختلفان في الثمن فيقول البائع بعتكها بعشرة دنانير، ويقول ~~المبتاع ابتعتها ms2748 منك بخمسة دنانير أنه يقال للبائع إن شئت فأعطها للمشتري ~~بما قال، وإن شئت فاحلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت فإن حلف قيل ~~للمشتري إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع، وإما أن تحلف بالله ما ~~اشتريتها إلا بما قلت فإن حلف برئ منها، وذلك أن كل واحد منهما مدع على ~~صاحبه) #   ### | [المنتقى] # البائع له أن يشترط مشورة فلان وخياره، وكذلك المبتاع خلافا لأحمد بن ~~حنبل وأحد وجهي أصحاب الشافعي، والدليل على ذلك أن الخيار وضع لتأمل المبيع ~~واختباره، وقد يكون هو ممن لا يبصر فيشترط خيار غيره أو يكون هو يبصر، ~~ويشترط استعانته به. # (فرع) وهذا إذا كان المشترط مشورته، واختياره حاضرا أو قريب الغيبة، وإن ~~كان بعيد الغيبة فسد البيع؛ لأنه معين يشتري على أن يستحق قبضه إلى أجل ~~بعيد، وذلك غير جائز. # (مسألة) : # فإذا باع البائع واشترط مشورة فلان فإن ذلك يلزم المبتاع، وللبائع أن ~~يمضي البيع أو يرده قبل نظر فلان المذكور روى ابن المواز عن مالك أنه قال ~~كمن خلع وكالة وكيل، وكذلك من ابتاع على أن يستأمر فلانا فقد قال مالك ~~للمبتاع أن يرد البيع، ولا يستأمر هذا، وقوله كمن خلع وكالة وكيل فيه نظر؛ ~~لأن الاستئمار ليس بمعنى التوكيل والتسليط على العمل، وإنما معنى المشاورة ~~والاستئمار استعلام رأي المشير، وما عنده في ذلك ثم العمل في ذلك للمستشير ~~بموافقته له أو مخالفته إلا أنه يحتمل أن يريد بذلك أن الوكيل الذي فوض ~~إليه العمل خلعه فكيف بمن لم يفوض له شيء. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن شرط البائع خيار أجنبي فقد سوى ابن حبيب في واضحته بين المشورة ~~والخيار، وقال إن لمن شرط ذلك من المتبايعين الأخذ أو الرد دون الأجنبي ~~رواه ابن المواز، وروى ابن مزين عن ابن نافع أنهما سواء، ولا رد للمبتاع ~~إلا برأي من اشترط خياره أو مشورته كذا نقله الشيخ أبو محمد في نوادره، ~~والذي في كتاب ابن مزين عن يحيى بن يحيى عن ms2749 ابن نافع في الذي يبيع السلعة، ~~ويستثني أن يستشير فلانا فإن أمضى البيع بينهما تم بيعهما فقال البيع لازم ~~للبائع، وللمبتاع إن أجازه الذي استثنى البائع نظره، ولا ينفع أحدهما ندمه، ~~وهذا ليست فيه استشارة فقط بل قد جعل إليه الإمضاء فهو أبلغ من أن يجعلا ~~إليه الخيار والرضا، وقد سوى في ذلك بين المتبايعين، وروى أصبغ عن ابن ~~القاسم أنهما إن جعلا إلى أجنبي الرد والإمضاء إنهما قد تخاطرا في ذلك، ولا ~~يعجبه، وفي المدونة عن مالك في البائع يبيع على رضا أجنبي أو خياره فإن رضي ~~البائع أو فلان جاز البيع، وهذا اللفظ يقتضي أن من أجاز منهما البيع جاز، ~~وعليه تأوله ابن لبابة، وخالفه غيره في هذا التأويل، وفي المدونة عن مالك ~~أنه فرق بين المشورة والرضا والاختيار في حق المبتاع فقال إن شرط المبتاع ~~مشورة أجنبي جاز له أن يجيز دون المشاورة، وإن شرط رضاه أو على خياره فليس ~~للمبتاع أن يرده، ولا يجيزه حتى يرضى فلان، وذكر القاضي أبو محمد أن البائع ~~إذا شرط خيار أجنبي أو رضاه كان له الاختيار دون الأجنبي بخلاف المشتري ~~يشترط ذلك فلا خيار للمشتري دون الأجنبي، والفرق بينهما أن حال البائع ~~أقوى؛ لأن المبيع باق على ملكه، وله عزل من جعل الخيار إليه، والمشتري لم ~~يملك المبيع بعد، ولم يوجب له فيه على اختياره إنما شرط اختيار غيره فليس ~~له عزل الغير عما لا يملك. ### | 1 - # (فرع) ومن اشترى لغيره، وشرط خيار حاضر أو غائب قريب الغيبة قال ابن حبيب ~~له أن يجيز البيع دونه بخلاف الذي يشتري لنفسه، وتوجيهه يقرب مما قدمناه، ~~ويتخرج على قول مالك وابن نافع أن خيار الأجنبي في ذلك غير لازم على ما ~~تقدم. # (ش) : وهذا على حسب ما قال أن المتبايعين إذا اختلفا في الثمن كان كل، ~~واحد منهما مدعيا ومدعى عليه، وذلك ما لم يفت المبيع، ويتقرر عليه اليمين، ~~وذلك على ثلاثة أحوال # PageV05P060 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أحدهما أن يختلفا ms2750 قبل القبض، والثاني أن يختلفا بعد القبض، وقبل فوات ~~السلعة، والثالث أن يختلفا بعد فوات السلعة فأما إن اختلفا قبل أن يقبض ~~المبتاع السلعة فهي المسألة التي تكلم عليها مالك في أصل الكتاب، وقال ~~إنهما إذا اختلفا، وقال البائع بعتكها بعشرة دنانير، وقال المبتاع ابتعتها ~~منك بخمسة دنانير فقال إنه يبدأ بالبائع فيقال له إن شئت أن تسلمها للمبتاع ~~بما قال وإلا فاحلف أنك بعتها منه بعشرة دنانير فإن حلف قيل للمبتاع خذها ~~بما حلف عليه البائع، وإلا فاحلف بأنك اشتريتها منه بخمسة فإن حلف لم يلزم ~~أحدهما ما حلف عليه الآخر، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، ووجه ذلك أن كل ~~واحد منهما مدع، ومدعى عليه فلم يكن دعوى أحدهما بأظهر من دعوى الآخر لكن ~~قدم البائع بالتخيير بين التسليم أو اليمين؛ لأن ملكه أقدم من ملك المبتاع، ~~والإيجاب الذي من جهته قبل القبول الذي من جهة المبتاع فإن حلف لم تكن ~~يمينه يمينا يستحق بها ما حلف عليه، وإنما كانت يمينه يمينا تمنع المبتاع ~~من استحقاق السلعة لما يحلف عليه إن حلف، ويقوي دعواه أنه إنما باع بالثمن ~~الذي ذكره فإذا اقترن به نكول المبتاع استحق بها الثمن الذي حلف عليه فإذا ~~حلف المبتاع لم يستحق أيضا أخذ السلعة بما حلف عليه؛ لأن يمينه إنما هي ~~لمقاومة يمين البائع، ولتقوى دعواه بمثل ما قوى به البائع دعواه بيمينه ~~فإذا تكافأت اليمينان لم يكن قول أحدهما أولى من قول الآخر فينتقض البيع ~~بينهما؛ لأن البائع اقتضت يمينه أن لا يخرج السلعة من يده بخمسة مثاقيل، ~~والمبتاع اقتضت يمينه أن لا يستحق عليه في ثمنها عشرة مثاقيل فلم يبق إلا ~~فسخ ما بينهما. # (فرع) وإذا قلنا يفسخ ذلك بينهما فقد قال سحنون إن بنفس التخالف ينتقض ~~التبايع، وفي النوادر قال محمد بن عبد الحكم إذا تحالفا ثم أراد البائع أن ~~يلزم المشتري بما حلف عليه المشتري فذلك له، وإن شاء فسخ البيع، وقال ابن ~~القاسم في المدونة إلا أن يرضى المبتاع ms2751 قبل الحكم بالفسخ بما قال البائع ~~فذلك له، وجه ما قاله سحنون إن الحلف إذا لزم من الجهتين، ويعقبه فسخ كان ~~ذلك لازما لا خيار فيه لأحد كاللعان، ووجه ما قاله محمد بن عبد الحكم من أن ~~الخيار للبائع بعد أيمانهما أن الخيار قد ثبت للبائع بنفس اختلافهما، ولذلك ~~خير قبل أن يحلف، وليس في أيمانهما ما يقطع خياره؛ لأن يمينه إنما كانت ~~لتقوي دعواه، ويمين المبتاع لتقاوم يمين البائع، وتمنعه من أخذ السلعة لما ~~حلف عليه فبقي الخيار للبائع، ونحرر من هذا قياسا فنقول إن هذا خيار للبائع ~~ثبت باختلافهما فكان باقيا له ما لم يفسخ بيعهما أصل ذلك قبل تحالفهما، ~~ووجه قول ابن القاسم أن بيمين البائع قد انتقل الخيار إلى المبتاع، ولو ~~أراد أن يمضي السلعة للبائع لما حلف عليه لكان له ذلك، وهو معنى نكوله بل ~~لا يعذر أن ينفصل عن هذا إلا باليمين فإذا حلف كان له الخيار، وذلك أن له ~~أن يمضي البيع بما حلف عليه البائع كما كان له ذلك قبل يمينه، وكان له رده ~~لمقاومة يمينه يمين البائع، وكان الخيار له دون البائع، والله أعلم. # (مسألة) : # ولو نكل البائع أولا نقلت اليمين إلى المبتاع فإن حلف كانت السلعة ~~بالخمسة التي حلف عليها، وذلك أنه قد قوى جنبته بيمينه ونكول البائع، ولو ~~نكل المبتاع أيضا قال القاضي أبو محمد اختلف فيه فقيل يترادان، وقيل القول ~~قول البائع، وهذه الرواية الثانية هي رواية ابن حبيب وردت مجملة دون ذكر ~~يمين، وقد حملها قوم على أنها تلزم المبتاع لما قال البائع دون أن يحلف ~~البائع قال القاضي أبو الوليد، والذي عندي أنه لا يكون ذلك للبائع إلا مع ~~يمينه؛ لأن يمينه الأولى لم تكن لاستحقاق ما يحلف عليه؛ لأن للمبتاع أن ~~يسقط ذلك عن نفسه بيمينه فلما نكل عنها ثم نكل المبتاع بعده ثبت في حقه ~~يمين أخرى، وهي اليمين التي يستحق بها ما حلف عليه، ولا يكون للمبتاع إسقاط ~~ذلك عنه بيمينه؛ لأنه قد ms2752 ترك ما هو أقوى من هذه اليمين، وهو أن يحلف، ويأخذ # PageV05P061 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # السلعة بالخمسة التي حلف عليها، ولا يكون بمنزلة من ادعى على رجل عشرة ~~دنانير، وأقام بذلك شاهدا فقضي له بيمينه مع شاهده فنكل فردت اليمين على ~~المدعى عليه فنكل فإنه يزن العشرة دنانير لنكوله دون يمين المدعي؛ لأن ~~اليمين نكل عنها المدعي التي ردت على المدعى عليه؛ لأن المدعي لو حلف أولا ~~لاستحق حقه، ولو حلف المدعى عليه عند نكول المدعي لاستحق البراءة مما ادعى ~~عليه، وليس كذلك في مسألتنا فإن البائع لو حلف لم يستحق ما حلف عليه بمجرد ~~يمينه، ولو أحلف المبتاع لاستحق ما حلف عليه بمجرد يمينه فإحدى اليمينين ~~غير الأخرى، وإذا نكل المبتاع وجب أن ترد يمين الاستحقاق على البائع؛ لأنها ~~لم تثبت قط في جنبته يمين يستحق حقه بها، وإنما تثبت في حقه أولا يمين إذا ~~أتمها قيل للمبتاع إما أن تحلف، وتسقط عن نفسك ما حلف عليه أو تنكل فيقضى ~~له بما حلف عليه، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا اختلفا بعد قبض السلعة وقبل فوتها فالذي رواه أشهب، وابن القاسم ~~عن مالك أنهما يتحالفان ويتفاسخان، وروى ابن وهب عن مالك أن القول قول ~~المبتاع، وفي كتاب ابن المواز لم يختلف قول مالك قبل التفرق وأنهما ~~يتحالفان، ويتفاسخان، واختلف قوله إذا تفرقا، وقد قبض المبتاع السلعة فروى ~~عنه ابن حبيب ما تقدم وجه رواية ابن القاسم أن السلعة باقية على صفتها فكان ~~حكمها أن يتحالفا ويتفاسخا ولا تأثير لقبضها بانفراده كما لا تأثير له في ~~البيع الفاسد، ووجه رواية ابن وهب أن جنبة المبتاع قد قويت بالقبض، ولليد ~~تأثير في ثبوت الأيمان في جنبة ذي اليد كما لو تداعى رجلان حقا هو في يد ~~أحدهما لكان القول قوله مع يمينه. # (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فسواء نقد الثمن أو لم ينقده ~~يتحالفان، ويترادان ما لم تفت رواه ابن المواز عن ابن القاسم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا ms2753 فاتت السلعة بزيادة أو نقصان أو حوالة أسواق فروى ابن القاسم عن ~~مالك أن القول قول المبتاع، وبه قال أبو حنيفة، وروى أشهب عن مالك أنهما ~~يتحالفان أبدا، وإن تلفت الساعة، وبه قال الشافعي، ووجه رواية ابن القاسم ~~أن التحالف قبل الفوات يوجب الفسخ في عين السلعة ورد عينها إلى البائع، ~~وذلك متعذر بعد تلفها، وإنما يرد بدلها، وهو القيمة فيقرر بها من ذلك أن ~~المبتاع غارم لما تعلق بذمته، ومن كان هذا حكمه فالقول قوله، ووجه رواية ~~أشهب إن هذه إحدى حالتي السلعة فوجب إذا اختلف متبايعاها في ثمنها أن ~~يتحالفا ويتفاسخا كحالة الوجود فيتقرر من هذا أن في المسألة ثلاث روايات ~~إحداها أنهما يتحالفان ما لم يقبض السلعة، ويفترقان فإذا فارقه المبتاع، ~~وقد قبضها فالقول قول المبتاع، وهي رواية ابن وهب، وبها يأخذ سحنون، ~~والرواية الثانية إنهما يتحالفان ويترادان أبدا، وهي رواية أشهب. # وقد روى ابن القاسم عن مالك الروايات كلها، وهي ظاهرة في النوادر. # (مسألة) : # وهذا إذا اختلفا في مقدار الثمن، واتفقا على جنسه، وأما إن اختلفا في ~~جنسه فقال أحدهما بدينار، وقال الآخر بطعام قال ابن القاسم الاختلاف ~~المذكور إذا اتفقا في الجنس فأما إذا اختلفا فإنهما يتحالفان أبدا، وترد ~~القيمة، ووجه ذلك أنهما لم يتفقا على جنس لكون البائع يدعي زيادة ينكرها ~~المبتاع، وقد صدقه فيما اتفقا عليه فيكون القول قول المبتاع؛ لأنه مدع عليه ~~الزيادة، وإذا اختلف الجنسان كان كل واحد منهما مدعيا، ومدعى عليه؛ لأنهما ~~لم يتفقا على شيء من الثمنين، والله أعلم. # (مسألة) : # وهل يراعى في ذلك أن يأتيا أو يأتي أحدهما بما لا يشبه في كتاب ابن ~~المواز عن ابن القاسم أن معنى قول مالك القول قول من ادعى منهما ما يشبه ~~يعني بعد فوتها بيد المشتري في سوق أو بدن، وذكر ابن حبيب عن مطرف وأصبغ ~~وابن الماجشون أنهما يتحالفان إذا أتيا بما يشبه، وإن أتى أحدهما بما لا ~~يشبه فالقول قول من أتى بما يشبه قال القاضي أبو الوليد ms2754 - رضي الله عنه -، ~~والذي عندي في ذلك أن مذهب ابن القاسم # PageV05P062 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لا يراعي مع بقاء السلعة في وقت يحكم بالتحالف والتفاسخ أن يأتي أحدهما ~~بما يشبه أو بما لا يشبه، وإنما يراعي ذلك عند فواتها فيكون القول قول ~~المبتاع إذا أتى بما يشبه، وإن مذهب مطرف وابن الماجشون وأشهب مراعاة قول ~~من أتى بما يشبه دون من أتى بما لا يشبه، وإن كانت السلعة مما لا يحكم فيها ~~بالتحالف والتفاسخ، والقولان موجودان في المدونة لمن تأملهما فيمن اكترى ~~راحلة بمصر، ونقد مائة فلما بلغا المدينة قال اكتريت إلى مكة بمائة، وقال ~~المكرى إلى المدينة بمائتين قال ابن القاسم القول قول المكرى في المائة ~~التي قبض إذا أتى بما يشبه، وعليه اليمين إنه لم يكر إلى مكة بالمائة، وعلى ~~المتكارى اليمين في المائة الأخرى، وإن لم ينتقده فالقول قول المكري في ~~المسافة، والقول قول المكترى في الكراء، ويقسم ما بين مصر إلى مكة فيكون ~~للمكرى بمقدار ما بين مصر إلى المدينة، وقال غيره مثل قوله، وذلك إذا أتيا ~~جميعا بما يشبه فإن أتى المكري بما يشبه دون المكترى فالقول قوله مع يمينه، ~~وحيث ما يجد لابن القاسم هذه المسألة في المدونة، وغيرها لا يجده يراعي ما ~~يشبه إلا بعد الفوات، وقد خالفه الغير، وهو عندي أشبه على ما ورد في هذه ~~المسألة، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو قبض البائع الثمن والسلعة بيد المبتاع لم تفت بحوالة سوق، ولا غيره، ~~وقد تقدم من رواية ابن المواز عن ابن القاسم أنهما يتحالفان ويتفاسخان نقد ~~الثمن أو لم ينقده ما لم تفت السلعة، وهاهنا أظهر؛ لأن لقبض الثمن تأثير في ~~محل اليمين فيجب أن يكون في هذه المسألة، وفي التي قبلها على ذلك قول آخر ~~بمراعاة القبض، والله أعلم. ### | 1 - # (فرع) ولو حالت أسواق السلعة بيد البائع، وقد قبض الثمن فالقول قوله مع ~~يمينه، ولو قبض بعض الثمن لم يكن عليه من السلعة إلا بقدر ما قبض من ms2755 الثمن ~~بعد أن يحلف ثم يحلف المبتاع، وإلا لزمته بقية السلعة، وغرم بقية الثمن على ~~ما حلف عليه البائع، وذلك إذا لم يكن في التشارك في تلك السلعة ضرر فإن كان ~~فيها ضرر كالعبد الواحد، والدابة تحالفا وتفاسخا، وإن طال ذلك رواه ابن ~~المواز عن ابن القاسم. # (مسألة) : # ولو تبايعا طعاما فقبل أن يتقابضا اختلفا فقال البائع بعتك خمسة أرادب ~~بدينار، وقال المبتاع ابتعت منك ستة أرادب بدينار فقد روى يحيى بن يحيى عن ~~ابن القاسم يتحالفان، ويترادان فيفسخ البيع كله، وروى ابن حبيب عن مطرف عن ~~مالك إذا اختلفا فقال البائع بعتك ثلاثة أرادب بدينار، وقال المبتاع ابتعت ~~منك أربعة أرادب بدينار حلف المبتاع أنه ابتاع منه أربعة أرادب بدينار، ~~وحلف البائع أنه ما باعه إلا ثلاثة أرادب بدينار فإن حلف صدق البائع فيما ~~عليه فيؤدي ثلاثة أرادب، ويصدق المبتاع فيما عليه فيؤدي ثلاثة أرباع دينار ~~فقول ابن القاسم مبني على ما اختاره من أن التحالف يثبت بينهما ما لم تفت ~~السلعة بيد المبتاع، ولم يقبض البائع الثمن، ووجه رواية ابن حبيب أن البيع ~~ثبت في مكيل أو موزون فلم يثبت فيه حكم التحالف والتفاسخ، ولو ثبت فيه حكم ~~التحالف والتفاسخ لثبت ذلك في السلم قبل القبض، وعند حلول الأجل ولكن لحلول ~~الأجل وقبض الثمن تأثير فجعل القول قول الغارم مع يمينه. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم يتحالفان، ويترادان فمن ذا الذي يبدأ ~~بيمينه روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يحلف المبتاع أنه اشترى منه ستة ~~أرادب بدينار ثم يحلف البائع أنه ما باعه إلا خمسة ثم المبتاع مخير بين أخذ ~~خمسة أو الفسخ، ولو قبض البائع دينارا، ودفع خمسة أرادب ثم اختلفا قبل ~~التفرق، وقال البائع بعتك بالدينار الذي قبضته الخمسة الأرادب التي دفعت ~~إليك، وقال المبتاع بل ابتعت منك به ستة أرادب فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن ~~القاسم في العتبية البائع مصدق مع يمينه بقبضه الدينار، وأنكر هذا يحيى بن ~~عمر، وكأنه يرى ms2756 أنهما يتحالفان ما لم يفترقا، ولم تفت، وجه قول ابن القاسم ~~أن الدينار لما كان # PageV05P063 # (ما جاء في الربا في الدين) # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن بسر بن سعيد عن عبيد أبي صالح مولى السفاح ~~أنه قال بعت بزا لي من أهل دار نخلة إلى أجل ثم أردت الخروج إلى الكوفة ~~فعرضوا علي أن أضع عنهم من الثمن، وينقدوني فسألت عن ذلك زيد بن ثابت فقال ~~لا آمرك أن تأخذ هذا، ولا تؤكله قال مالك عن عثمان بن حفص بن خلدة عن ابن ~~شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن الرجل يكون له ~~الدين على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق، ويعجله الآخر فكره ذلك عبد ~~الله بن عمر ونهى عنه) . #   ### | [المنتقى] # لا يتعين على البائع رده ثبت أنه قد تعلق بذمته فصار ما دفعه إليه البائع ~~قد تعلق بذمته فكان ذلك فوتا في بيعهما، وأيضا فإنه لما كان القبض يجعل ~~القول قول البائع كان الاعتبار بقبض الدينار دون تفرق المتبايعين، ووجه قول ~~يحيى بن عمر أن اختلاف المتبايعين على أصل ابن القاسم يوجب التحالف، والفسخ ~~ما لم يفترقا بعد القبض، وهذا إن لم يفترقا بعد القبض، ولا غاب أحدهما على ~~ما قبضه من الآخر فيجب أن يكون ذلك حكمهما. # (مسألة) : # ولو قبض المبتاع خمسة أرادب، ولم يدفع الدينار فقد روى يحيى بن يحيى ~~يلزمه خمسة أسداس دينار بعد أيمانهما، وينفسخ البيع في سدس دينار، وروى ابن ~~حبيب عن مطرف عن مالك أن القول قول المبتاع وجه قول ابن القاسم أنه لما كان ~~المكيل والموزون مما يغاب عليه، ولا يعرف بعينه كان قبضه فوتا فيصدق كل ~~واحد منهما فيما عليه فيحلف البائع أنه لم يبق عليه شيء من الطعام، وأن ذلك ~~جميع ما باعه منه ثم يحلف المبتاع أنه ما ابتاع منه إلا ستة أرادب بدينار ~~فيجب للخمسة أرادب من ذلك خمسة أسداس دينار، ويسقط عنه الباقي؛ ms2757 لأنه باق في ~~ذمته. # (مسألة) : # ولو قبض البائع الدينار فقد روى ابن حبيب عن مطرف عن مالك إذا قبض البائع ~~الدينار فهو مصدق بعينه قبض المبتاع الطعام أو لم يقبضه، ووجه ذلك أن ~~البائع الذي قبض الدينار، وكان ذلك بمعنى فواته لتعلقه بذمته فالقول قوله ~~فإن كان قد قبض المبتاع الطعام فإنما يدعي عليه زيادة على ذلك فالقول قول ~~المبتاع، وإن كان لم يقبضه فإنما يدعي المبتاع زيادة على ما أقر به، وقد ~~تقدم من قول يحيى بن عمر إنكار هذا، واختياره أن يتحالفا. # (فرق) فإذا قلنا إن القول قول البائع إذا قبض الثمن فالفرق بينه وبين ~~السلم أنه قد قال إذا أسلم إليه في طعام إلى أجل فقال المبتاع سلمت إليك ~~مائة دينار في مائة إردب، وقال البائع بل سلمت إلي مائة دينار في خمسين ~~إردب حنطة فقد روى ابن القاسم عن مالك، وهو قول ابن القاسم إن كان ذلك بقرب ~~تبايعهما تحالفا وترادا، وإن طال ذلك فالقول قول من عليه السلم مع يمينه ~~إذا أتى بما يشبه فإن أتى بما لا يشبه حملا على سلم الناس فالفرق بين مسألة ~~النقد ومسألة السلم أن في مسألة السلم يستحق القبض كما يستحق ذلك في السلم ~~عند حلول الأجل فاستويا، وأما قبل حلول الأجل، وقبل تغير الأسواق فلا يستحق ~~على البائع تسليم الطعام فلذلك لم يكن القول قوله، ويثبت بينهما حكم ~~التحالف والتفاسخ. # (فرق) وفرق بين المكيل والموزون وبين المعين من غيرهما، وأن المكيل ~~والموزون لا يعرف بعينه، وإذا غيب عليه تعلق بالذمة، والثياب والحيوان ~~بأعيانها فما لم يتعلق بالذمة لفوات يلحقها لم يكن القول قول بائعها يدل ~~على ذلك أنه إذا أسلم فيها لما كانت غير معينة، وكانت متعلقة بذمة من باعها ~~حكمنا في ذلك كله حكم المكيل والموزون، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في الربا في الدين] # (ش) : قوله أن أهل دار نخلة عرضوا عليه قبل أن يحل أجل دينه أن يضع عنهم # PageV05P064 # (ص) : (مالك عن زيد بن ms2758 أسلم أنه قال كان الربا في ~~الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الأجل قال أتقضي أم ~~تربي فإن قضى أخذ وإلا زاده في حقه، وأخر عنه في الأجل قال مالك، والأمر ~~المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل ~~فيضع عنه الطالب، ويعجله المطلوب قال وذلك عندنا بمنزلة الذي يؤخر دينه بعد ~~محله عن غريمه، ويزيده الغريم في حقه قال فهذا الربا بعينه لا شك فيه) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل فإذا حلت ~~قال له الذي عليه الدين بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقدا بمائة وخمسين ~~إلى أجل قال مالك هذا بيع لا يصلح، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه قال مالك، ~~وإنما كره ذلك؛ لأنه إنما #   ### | [المنتقى] # وينقدوه يريد، والله أعلم أن ينقدوه جنس ما له عليهم، وذلك مثل أن يكون ~~له عليهم مائة دينار مؤجلة فيدفعون إليه قبل الأجل خمسين دينارا، ويحط عنهم ~~خمسين فسأل عن ذلك زيد بن ثابت فقال لا آمرك أن تأكله، ولا تؤكله يريد ~~تطعمه غيرك، ومعنى ذلك تحريمه؛ لأنه لا يمنعه من أن يأكله، ويؤكله مع كونه ~~مباحا، وبه قال ابن عمر، وعليه جمهور الفقهاء، وأجازه النخعي وزفر، واختلفت ~~الرواية عن ابن المسيب في ذلك، وأصحها المنع، ودليلنا على تحريمه أنهم ~~اشتروا منه المائة المؤجلة بخمسين معجلة، وذلك غير جائز لوجهين التفاضل ~~والنساء في الجنس الواحد من العين، ويدخله سلف لعوض؛ لأنهم أسلفوه خمسين ~~يقبضها من نفسه عند الأجل على أن يسقط عنهم خمسين. # (مسألة) : # وأما إذا أخذ منه قبل الأجل من غير جنسه ما قيمته أقل مما له عليه فلا ~~يخلو أن يكون مما لا يجوز أن يدخل الأجل بينه وبين الدنانير أو مما يجوز ~~ذلك فإن كان مما لا يجوز ذلك كالدراهم فلا يجوز أن يأخذ منهم قبل الأجل ~~بدنانير دراهم مثل قيمتها ولا أقل، ولا أكثر؛ لأن ms2759 هذا ورق بذهب إلى أجل. # وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» . # (مسألة) : # وإن كان مما يجوز ذلك فيه مثل أن يأخذ منه بدنانير قبل الأجل عروضا معجلة ~~تكون قيمتها أقل من دنانيره أو مثل ذلك أو أكثر فلا بأس في ذلك؛ لأن مآل ~~أمره إلى شراء عرض بدنانير مؤجلة، ولا خلاف في جوازه. # (ش) : قول زيد بن أسلم إن ربا الجاهلية كان أن يقول الذي له الدين عند ~~أجله للذي عليه الدين أتقضي أم تربي يريد يزيد في الدين فإن اختار أن يزيده ~~في الدين ليزيده في الأجل فعل، وهذا مما لا خلاف بين المسلمين في تحريمه، ~~وقد قيل أن قول الله تعالى {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين} [البقرة: 278] {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم ~~فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] {وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] نزلت في هذا، والله أعلم ومن جهة المعنى ~~أنه سلف لنفع؛ لأنه يؤخره على أن يزيده في دينه، وذلك مما اتفق على تحريمه ~~كما لو أعطاه عشرة دنانير في عشرين إلى أجل. ### | 1 - # (فصل) : # وقول مالك أن الذي يضع من دينه، ويتعجله قبل أجله بمنزلة الذي يؤخره بعد ~~محل أجله ويزيده يريد أن معناهما العوض للزيادة؛ لأن الذي وضع قبل أجله سلف ~~على أن وضع، والذي أخر للزيادة أسلف على أن زاد فهو تأخير لعوض، والله ~~أعلم، وقد يفترقان فيما قدمناه من أن الذي لم يحل أجله يجوز أن يأخذ من غير ~~جنس دينه معجلا ما قيمته أقل من قيمة دينه، والذي يؤخر بعد الأجل لا يجوز ~~أن يؤخره على أن ينقله إلى غير جنسه سواء كان في مثل قيمته أو أقل أو أكثر؛ ~~لأن الذي يتعجل قبل الأجل من غير جنسه تبرأ الذمتان، ويتنجز ما بينهما، ~~والذي يؤخر بعد الأجل، وينقل دينه إلى غير جنسه تبقى ذمة الذي عليه الحق ~~مشغولة، وينتقل ms2760 ما يشتغل به إلى غير الجنس الأول فيصير فسخ دين في دين، ~~وذلك غير جائز على ما تقدم. # PageV05P065 # يعطيه ثمن ما باعه بعينه، ويؤخر عنه المائة الأولى ~~إلى الأجل الذي ذكر له آخر مرة، ويزداد عليه خمسين دينارا في تأخيره عنه ~~فهذا مكروه، ولا يصلح، وهو أيضا يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية ~~أنهم كانوا إذا حلت ديونهم قال للذي عليه الدين إما أن تقضي، وإما أن تربي ~~فإن قضى أخذوا، وإلا زادوهم في حقوقهم وزادوهم في الأجل) . # (جامع الدين والحلول) (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم ~~على مليء فليتبع» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال؛ لأن من كان له على رجل مائة دينار إلى أجل فاشترى ~~منه عند الأجل سلعة تساوي مائة دينار بمائة وخمسين فقضاه دينه الأول، وإنما ~~قضاه ثمن سلعته، وزاد خمسين دينارا في دينه لتأخيره به عن أجله فهذا يشبه ~~ما تضمنه حديث زيد بن أسلم من بيوع الجاهلية في زيادتهم في الديون عند ~~انقضاء أجلها ليؤخروا بها، ويدخله أيضا بيع وسلف؛ لأنه إنما ابتاع منه هذه ~~السلعة بمائة معجلة وخمسين مؤجلة ليؤخره بالمائة التي حلت له عليه، ووجوه ~~الفساد في هذا كثيرة جدا. # (مسألة) : # فإن وقع هذا البيع ففي المدينة عن مالك أنه قال يفسخ البيع في هذه السلعة ~~التي باعها إياها بمائة وخمسين فإن فاتت رددتها إلى قيمتها نقدا، وفسخت ~~البيع الأول، وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله، ووجه ذلك أن هذا البيع ~~قد دخله ما قدمناه من وجوه الفساد فوجب فسخه ما لم يفت فإن فات رد إلى ~~القيمة، وكانا على أجلهما في الدين الأول، والله أعلم ومعنى قوله فسخت ~~البيع الأول يريد الذي انعقد في السلعة بمائة وخمسين، والله أعلم. ### | [جامع الدين والحلول] # (ش) : قوله «مطل الغني ظلم المطل» هو منع قضاء ما استحق عليه ms2761 قضاؤه فلا ~~يكون منع ما لم يحل أجله من الديون مطلا، وإنما يكون مطلا بعد حلول أجله، ~~وتأخير ما بيع على النقد عن الوقت المعتاد في ذلك على وجه ما جرت عليه عادة ~~الناس من القضاء قد جاء التشديد فيه. # (فصل) : # وقوله «مطل الغني ظلم» ، ووصفه بالظلم إذا كان غنيا خاصة، ولم يصفه بذلك ~~مع العسر، وقد قال الله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: ~~280] ، وإذا كان غنيا فمطل بما قد استحق عليه تسليمه فقد ظلم. # وقد قال أصبغ وسحنون، وترد بذلك شهادته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- سماه ظالما. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لي الواجد يحل عرضه ~~وعقوبته، فعرضه التظلم منه بقول مطلني وظلمني» ، وقال بعض العلماء في قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقوبته سجنه حتى يؤدي. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» معناه، والله أعلم الحوالة، وقد ~~قال القاضي أبو محمد إن الأصل بالحوالة قوله - صلى الله عليه وسلم - «، ~~وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» ، والحوالة أن يكون للرجل على الرجل ~~الدين، والذي عليه الدين على أجل آخر مثله فيحيل به غريمه على الذي عليه ~~مثله. # وقد قال الشيخ أبو محمد في قوله فليتبع أنه على الندب، ويحتمل ذلك قول ~~القاضي أبي محمد؛ لأنه معروف، وقال إن الحوالة استثنيت من الدين كما ~~استثنيت العرية، وبيع الرطب بالتمر قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~والصحيح في الحوالة عندي أن الحوالة ليست من باب الدين بالدين إذا قلنا ~~أنها لا تصح إلا من دين ثابت للمحيل على المحال عليه، وذلك أن المحيل تبرأ ~~ذمته بنفس الإحالة فهي من باب النقد، ومعنى الحوالة عندي أن تكون على ~~الإباحة، وأن الذي له الدين بالخيار بين أن يستحيل على غريم غريمه وبين أن ~~يطلب غريمه، ويقول له اقضني حقي وشأنك بصاحبك، وقال أهل الظاهر أنه # PageV05P066 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يلزمه الاستحالة، والدليل على صحة ما نقوله ms2762 أن هذا نقل حق من ذمة إلى ذمة ~~فلم يجب ذلك بالشرع أصل ذلك إذا لم يكن له عليه شيء. # (مسألة) : # وإن شاء المحال أن يستحيل بحقه لم يعتبر في ذلك برضا المحال عليه ذكر ذلك ~~القاضي أبو محمد عن جمهور الفقهاء، وقال داود لا تصح حوالته إلا برضا من ~~عليه الدين، والدليل على ما نقوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «، ~~وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» ولا بد أن يكون معناه الأمر أو الإباحة، ~~ولم يشترط في ذلك رضا الذي عليه الحق، وإنما شرط في ذلك رضا المحيل؛ لأنه ~~هو الذي يتبع من له عليه الدين على من له هو عليه مثله، ومن جهة المعنى ~~أنها استنابة من يقضي هذا الحق كالوكيل. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو شرط المستحيل على المحيل أنه إن أفلس المحال عليه أو نقص رجع عليه ~~فهو حول ثابت، وله شرطه إن أفلس رواه سحنون عن المغيرة في العتبية، ووجه ~~ذلك أن الحوالة صحيحة وقد شرط فيها سلامة ذمته، وله شرطه. # (مسألة) : # ومن شرط هذه الحوالة أن يكون للمحيل على المحال عليه مثل ما أحال به قال ~~القاضي أبو محمد؛ لأن حقيقة الحوالة بيع الدين الذي للمحال بالدين الذي ~~للمحيل، ويحول الحق من ذمة إلى ذمة، وذلك يقتضي أن يكون هناك دين تحصل ~~المعاوضة به هذا مذهب مالك، وجمهور أصحابه غير ابن الماجشون فإن الحوالة ~~تصح عنده، وإن لم يكن للمحيل على المحال عليه شيء إذا كانت بلفظ الحوالة، ~~ووجه ذلك أن التزامه للحوالة يثبت حق المحال في ذمته، وتبرأ ذمة المحيل، ~~ويلزمه على قوله أن يعتبر في هذه الحوالة رضا المحال عليه، والله أعلم قال ~~القاضي أبو الوليد، والأظهر في هذا أنه إذا لم يكن للمحيل على المحال عليه ~~مثل ما عليه للمحال فهو من الدين بالدين أو من باب الضمان والكفالة، والدين ~~بالدين محرم، وذلك أن المحال يبيع من المحال عليه دينه على المحيل بدين ~~يثبته في ذمته، وتبقى ذمة المحيل والمحال عليه مشغولتين، ms2763 وكل واحد من ~~الدينين عوض عن الآخر، وذلك لا يجوز فلذلك لم يصح أن يكون له حكم الحوالة، ~~ولزم أن يحمل على حكم الضمان والكفالة الذي طريقه المعروف، ولا يشغل ذمة ~~الضامن ما على المضمون إلا على وجه القرض والرفق لا على وجه المعاوضة، وأما ~~الحوالة فليست من باب الدين بالدين إذا قلنا إنها لا تصلح إلا من دين ثابت ~~للمحيل على المحال عليه، وذلك أن المحيل تبرأ ذمته بنفس الإحالة، والله ~~أعلم. # وقد احتج ابن الماجشون في ذلك بأن الحوالة تلزم، وإن لم تكن من أصل دين ~~كما لو قال بع منه ثوبك، والثمن علي فهذا مثله فكأنه قال أعطه من مالك كذا، ~~وهو لك علي، وهذا أيضا ليس من باب الحوالة، وإنما هو من باب حمل الثمن عنه، ~~والله أعلم. # (مسألة) : # وإذا كان ذلك على ما ذكرناه برئت ذمة المحيل من دين المحال، ولم يكن له ~~عليه رجوع، وإن مات المحال عليه مفلسا، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~يرجع على المحيل، وإن مات المحال عليه مفلسا أو جحد الحق، والدليل على ما ~~نقوله هذا الحديث، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا أتبع أحدكم ~~على مليء فليتبع شرط الملاءة معنى في الحوالة وذلك يقتضي أنه لا رجوع على ~~المحيل ولو كان للمحال عليه رجوع لما كان لشرط الملاءة؛ لأنه لا يخاف تلف ~~دينه بإفلاسه، ودليلنا من جهة المعنى أن هذه حوالة برئت ذمة المحيل بها فلم ~~يكن للمحال رجوع على المحيل أصل ذلك إذا لم يتغير حاله. # (مسألة) : # ولو أحاله بثمن سلعة باعها على المشتري، وهو موسر ثم استحقت السلعة أو ~~ردت بعيب فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم الحول ثابت عليه يؤديه، ويرجع ~~به المحيل على البائع منه قال، وبلغني عن مالك، وقال أشهب الحول ساقط، ~~ويرجع المحال على المحيل، ولو كان قد قبض ما احتال به لرجع عليه من دفعه ~~إليه، ووجه قول مالك وابن القاسم أن الحوالة عقد لازم فلا ينقض في ms2764 حق ~~المحال باستحقاق سلعة لم يعاوض بها هو فيما قبضه، ووجه قول # PageV05P067 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أشهب أن الحوالة عقد ثبت بين المحيل والمحال، ومن شرطها أن يكون للمحيل ~~مثل ذلك على المحال عليه فإذا استحقت السلعة التي ثبت فيها الحق عليه وجب ~~أن يبطل، ولم ينعقد بين المحال والمحال عليه عقد يلزم؛ لأنه لا يعتبر رضى ~~المحال عليه، وإنما يقبض المحال ما كان للمحيل فباستحقاق السلعة المبيعة ~~يستحق المحال عليه على المحيل رد ما دفعه إليه أو تبرأ ذمته منه إن كان لم ~~يدفعه، وإذا لم يعتبر رضى المحال عليه فإن دفعه إلى المحال دفعه إلى ~~المحيل، ولو استحقت السلعة لم يستحق عليه المحيل بقبض ثمنها فكذلك من يدفعه ~~إليه بسببه قال ابن المواز هذا أحب إلي، وهو قول أصحاب مالك كلهم، وذلك ~~بمنزلة ما لو بيع على مفلس أو ميت متاعه، وقبض غرماؤه من متولي البيع أو ~~المشتري لحوالتهم عليه ثم استحق ما بيع رجع المشتري بالثمن على من قبضه. ### | 1 - # (فرع) ولو باع عبدا بمائة فتصدق بها على رجل، وأحاله بها، وأشهد له بذلك ~~ثم استحق العبد أو رد بعيب فقد روى أصبغ، وابن زيد عن ابن القاسم في ~~العتبية أنه إن قبض المتصدق عليه الثمن، وفات عنده لم يرجع عليه بشيء، ~~ويرجع المشتري على البائع كما لو قبضها المتصدق ثم تصدق بها، ولم تفت بيد ~~المعطي أخذها منه المشتري، ولا شيء للمعطي. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو غير المحيل المحال من حال المحال عليه، وقد علم بإفلاسه كان للمحال ~~الرجوع عليه خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «، وإذا أتبع أحدكم على مليء» فليتبع فشرط الملاءة، وهذا غير ~~مليء، ولأن إفلاس الغريم عيب فيما تعلق بذمته فإذا دلس به المحيل كان له ~~الرجوع عليه كسائر العيوب. # (فرع) وهذا إن علم أنه قد غره في الدين أو غير ذلك فإن جهل أمر المحيل في ~~ذلك فقد قيل لمالك فعلى الغريم شيء قال ms2765 ينظر القاضي فيه فإن كان يتهم في ~~ذلك أحلفه، ومعنى ذلك أنه إن كان ممن يظن به أنه يرضى بمثل هذا أحلف أنه ما ~~علم منه ما يغره به. # (فرق) والفرق بين فلس المحال عليه وبين سائر العيوب التي ترد بها السلع ~~المعيبة، وإن لم يعلم بها البائع من ثلاثة أوجه أحدها أن العيب في السلعة ~~المبيعة إنما هو عيب في نفس العوض، وفلس المحال عليه إنما هو عيب في محل ~~العوض لا في نفس العوض، والثاني أن الحوالة إنما هي بمنزلة بيع البراءة فلا ~~يرجع من العيوب إلا بما علمه البائع، وعلى هذا التوجيه تجب اليمين على ~~المحيل أنه ما علم بفلسه، ولا غر به على الظاهر من مذهب مالك، وعلى رواية ~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في بيع البراءة لا يجب عليه يمين إلا أن يدعي ~~ذلك المحال، والوجه الثالث أن الذمم مما ظاهرها أنها لا تعلم فصارت كالمبيع ~~الذي لا يعلم باطنه لا يرد بالعيب إلا أن يعلم أن البائع قد دلس به فعلى ~~هذا لا يمين على المحيل إذا لم يثبت أنه علم بالفلس فيرجع المحال عليه أو ~~يتهم بذلك فيحلف، ولعله معنى قول مالك قبل هذا. # (مسألة) : # وإذا كانت الحوالة على من لا دين عليه، وقلنا بقول مالك فإن كانت بسبب ~~عقد فإنها تلزم عند مالك وأصحابه، وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل بع من فلان ~~سلعتك هذه، وعلى حقك، وقال الآخر لفلان اعمل عمل كذا، وحقك علي، وفي ~~الواضحة من تحمل عن ناكح صداقه في عقد نكاحه فهو له لازم في حياته، وبعد ~~مماته قاله ابن القاسم في الواضحة، وقال في المدونة إن ذلك له عند مالك. # (مسألة) : # وأما إذا لم ينعقد بسببه عقد، ولم يكن للمحيل على المحال عليه شيء فهي ~~على الإطلاق حمالة عند جميع أصحابنا سواء كانت بلفظ الحوالة أو الحمالة إلا ~~ما قاله ابن الماجشون أنها إذا كانت بلفظ الحوالة فلها حكم الحوالة، وإن لم ~~تكن بلفظ الحوالة فهي ms2766 حمالة فإن مات المحال عليه مفلسا أو فلس في حياته ففي ~~كتاب محمد عن ابن القاسم فيمن أحال رجلا على رجل ليس له عليه دين، وشرط إني ~~بريء بذلك، وشق صحيفته قال ذلك لازم له، وله شرطه قال محمد إلا إن أفلس ~~المحال عليه قبل أن يقضي المحال فإن المحال يرجع على المحيل؛ لأن # PageV05P068 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المحال عليه لو قضاه لرجع بما قضاه على المحيل، ورواه أشهب عن مالك، ~~والذي في المدونة عن ابن القاسم أنه إن لم يكن للمحيل على المحال عليه شيء، ~~وشرط في الحوالة أنه بريء من المال، وقال الذي له الحق أحلني عليه، وأنت ~~بريء من المال فإنه إن علم المحال أنه لا شيء له عليه فرضي بالحوالة، وأبرأ ~~المحيل لم يكن له أن يرجع عليه، وأخذ بإقراره، وإن لم يعلم فله الرجوع بإثر ~~ذلك، وروى ابن وهب عن مالك فيمن قال لرجل أنا لك بما لك قبل فلان فخرق ذكر ~~الحق عليه، واطلبني دونه، ولم تكن حوالة من دين كان للغريم على القابل ~~فأشهد الرجل بذلك عليه، وشق الصحيفة وطلبه بذلك الحق حتى أفلس أو مات مفلسا ~~فإنه يرجع على غريمه؛ لأن المتحمل وعد الغريم أن يسلفه، ولا يثبت له ذلك ~~على الغريم حتى يقضي عنه فقد اتفق قول أصحابنا وروايتهم عن مالك غير ابن ~~الماجشون على أن له الرجوع في الفلس فرواية ابن المواز عن ابن القاسم ~~موافقة لذلك، وقوله في المدونة ظاهره خلاف هذا أن المسألة إذا علم المحال، ~~وأبرأ حكم الحوالة المحصنة، وأنه لا يرجع، ولم يذكر فلسا، ويحتمل أن يكون ~~قوله مخالفا لما تقدم من قول غيره، ويحتمل أن يكون موافقا لهم، وأنه أطلق ~~اللفظ في المدونة، وقيده في الموازية. # (مسألة) : # فإذا قلنا بقول مالك وجمهور أصحابه أنه يرجع في الفلس فهل له الرجوع مع ~~اليسار روى أشهب عن مالك ليس له الرجوع على المحيل ما لم يفلس أو يمت ~~المحال عليه، وروى عيسى عن ابن القاسم ms2767 في الذي يقول للرجل علي حقك ودع ~~صاحبك لا تكلمه فإن الحق علي فإن كان المحيل مليئا فالمحال بالخيار بينه ~~وبين المحيل وجه رواية أشهب عن مالك أنه قد أبرأ المحال المحيل من دينه ~~بشرط أن يقبضه من المحال عليه فلا رجوع له على المحيل إلا بأن يتعذر قبضه ~~ممن يضمن دفعه إليه فيرجع عليه؛ لأنه لم يتعلق دينه بذمة المحال عليه تعلقا ~~من أجل معاوضة، وإنما تعلق بها تعلقا من جهة مكارمة فلم يلزمه بالفلس ولا ~~بالموت ولزمته مع اليسار مدة الخيار، ووجه رواية عيسى عن ابن القاسم أنها ~~على وجه الحمالة؛ لأنه لم يوجد منه إبراء في انتقاله إلى مطالبة المحال ~~عليه، وإنما وجد منه ما يقتضي الاستيثاق من حقه، والكف عن مطالبته مع بقاء ~~حقه عليه؛ لأنه لم ينقله إلى مستحق عليه، وإنما تعلق حقه بمكارم فكان له أن ~~يطالب من عليه الحق ما لم يوجد الاستيفاء من غيره. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا علم بين الطالب والغريم مقابحة ومعاداة وامتناعا بسلطان فقال الطالب ~~لمن استحال عليه لا أطلب به غريما، وحقي عليك ففي كتاب ابن حبيب من رواية ~~مطرف عن مالك الشرط جائز، وحقه عليه حضر الغريم أو غاب في عدمه، وملائه إلا ~~أن يشاء أن يرجع إلى غريمه رواه ابن القاسم عن مالك، وقاله أصبغ وابن عبد ~~الحكم قالا وكان ابن القاسم إنما يقوله في القبيح المطالبة أو ذي السلطان، ~~ونحن نراه في كل أحد إذا بين، وحقق، وقال ابن الماجشون الشرط باطل، وهي ~~حمالة لا يطالبه إلا في غيبة الغريم أو عدمه حتى يسمي الحوالة، وجه رواية ~~مطرف وابن القاسم عن مالك أنه أمر لازم للمحيل؛ لأنه التزم أن يأخذه بحقه ~~دون الغريم، ووجه قول ابن الماجشون أن هذا الشرط لا يلزم إلا إذا سقط ~~الخيار في الرجوع على الغريم، ويثبت لما عقداه حكم الحوالة بالتلفظ بها. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أن الغريم ذهب بصاحب الحق إلى غريم له فأمره بالأخذ منه، وأمر الغريم ~~بالدفع إليه فيقضيه ms2768 البعض أو لا يقضيه شيئا، وقد تقاضاه فقد روى يحيى بن ~~يحيى عن ابن القاسم أن للطالب الرجوع على الأول؛ لأن هذا ليس باحتيال، ~~ويقول إنما أردت أن أكفيك التقاضي، وإنما وجه الحق أن يقول أحيلك بحقك على ~~هذا أو أبرأ إليك بذلك. # (مسألة) : # ولو أحلت رجلا على غريم بدين له عليك ثم تبين أنه ليس لك عليه إلا بعض ما ~~أحلته به ففي العتبية من # PageV05P069 # (ص) : (مالك عن موسى بن ميسرة أنه سمع رجلا يسأل سعيد ~~بن المسيب فقال إني رجل أبيع بالدين فقال سعيد لا تبع إلا ما آويت إلى ~~رحلك) #   ### | [المنتقى] # سماع ابن القاسم إن قابل ما لك عليه فهو حول، وهو في الباقي حميل ووجه ~~ذلك ما قدمناه. # (مسألة) : # ومن شرط ذلك أن يكون الدين قبل الحوالة فلو أحلته، ولا شيء لك على المحال ~~ثم قضيت المحال عليه ثم فلس أو مات كان له الرجوع عليك، وإن قلت كانت حمالة ~~ثم صارت حولا ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم له الرجوع على المحيل ثم ~~يرجع المحيل على المحال عليه بما دفع إليه، ووجه ذلك أنه لما كان عقد ~~الحوالة معناه الحمالة ثم دفع المحيل إلى المحال عليه ما لا يؤديه عنه بسبب ~~تلك الحمالة، وهذا لا ينتقل بما عقداه إلى الحوالة، ولا يخرجه عن مقتضاه. ### | 1 - # (مسألة) : # ويجوز أن يستحيل من معجل على معجل ومؤجل، ولا يجوز أن يستحيل من مؤجل على ~~معجل ولا مؤجل، ووجه ذلك أنه إذا كان دينه قد حل فاستحال منه على معجل أو ~~مؤجل فإنه جائز؛ لأنه في المعجل بالمعجل حوالة جائزة. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «، وإذا أتبع أحدكم على مليء ~~فليتبع» ، وإذا استحال منه على مؤجل فهو معروف منه محض؛ لأن له أن يتعجل ~~حقه من المحيل أو المحال عليه إن أفلس المحيل فليس فيه غير مجرد المعروف، ~~وإذا كان دينه مؤجلا لم تكن له المطالبة به، وإذا أحيل منه على ms2769 دين معجل ~~فهو من ضع وتعجل، وإذا أحيل به على دين معجل فهو من حط عني الضمان وأزيدك، ~~والدين وإن كان عينا فليس بحقيقة العين؛ لأنه متعلق بالذمم، والذمم لا ~~تتماثل، ولو كان لها حكم العين لما جازت الحوالة إلا مع التقابض في المجلس ~~فهو كمن أخذ بدينه قبل حلول أجله من جنسه بما هو أقل أو أكثر، وأجود أو ~~أردأ لتعذر تماثل الذمم، ومثل هذا يجوز عند الأجل من جنس دينه أقل منه أو ~~أكثر أو أدنى أو أعلى. # (ش) : قوله للرجل لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك يريد ما قد قبضته، وصار ~~عندك، ومعنى ذلك أن هذا الرجل قد أقر أنه ممن يداين الناس، ويبيع منهم ~~بالدين فنهاه عن أن يبيع منهم ما لم يملكه بعد أو ما يشتريه بعد موافقة ~~المبتاع منه على بيعه منه بثمن يتفقان عليه فيشتريه من أجل ذلك، وربما لم ~~يستتم قبضه من بائعه منه، ويولي قبضه المبتاع ممن باعه من هذا السائل؛ لأنه ~~له اشتراه فيكون كأنه أسلفه ثمنه الذي ابتاعه به في ثمنه الذي باعه به منه، ~~وهو أكثر منه فقال له سعيد لا تبع إني كنت من أهل هذا الصنف، وعرفت بمثل ~~هذه الحال من التجارة إلا ما قد تقدم ابتياعك له، وصح ملكك له، وتم ذلك ~~بالقبض له فإن ذلك أبعد من الذريعة التي يخاف عليك مواقعتها، وتعلق تبايعك ~~بها، ولا تعلق لشيء من ذلك ببيعك ما تقدم ملكك له، وقبضك إياه، والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون البيع الأول والثاني بالنقد أو يكونان على ~~التأجيل أو يكون الأول بالنقد والثاني بأجل أو يكون الأول بالأجل، والثاني ~~بالنقد فإن كان جميعا بالنقد فلا يخلو أن يقول له اشتر هذا الثوب، ولا يعين ~~لمن يشتريه أو يقول اشتره لنفسك فإن قال اشتر هذا الثوب بعشرة، وهو لي بأحد ~~عشر ففي كتاب محمد يكره هذا وليس هذا من بيوع الناس، وقال محمد إن كان ~~بالنقد كله، ms2770 وهما حاضران فذلك جائز، وإن دخله تأخير، ودخلته الزيادة في ~~السلف، ووجه قول مالك أنه لما كان هذا اللفظ يستعمل على وجه الابتياع، وهو ~~قوله، وهو لي بأحد عشر، وجمع ذلك كله فجعله ثمنا للمبيع كره ذلك، ومنع منه؛ ~~لأن معناه أن يبتاعه لنفسه بعشرة ثم يبيعه منه بأحد عشر فهو بيع ما ليس ~~عنده، وكذلك قال ابن حبيب في الذي يقول له اشتر سلعة كذا، وأنا أربحك فيها ~~كذا أو أنا أربحك فيها، ولا يسمي شيئا فلا يجوز؛ لأن ذكر الربح يقتضي أن ~~المأمور يشتريه لنفسه، ولو قال اشتره بعشرة، ولك دينار قال مالك ذلك جائز، ~~وضمانه من الآمر؛ لأنه جعل الدينار جعلا للمأمور لما لم يكن في # PageV05P070 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # اللفظ ما يمنع ذلك بظاهره ولا بصريحه، ووجه قول ابن المواز مراعاة المعنى ~~دون اللفظ لفقد التمييز إذا كان البيعان بالنقد. # (فرع) فإذا قلنا أنه لا يجوز فيجب فسخ البيع الثاني. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو قال له ابتع لي هذا الثوب، وأنا أبتاعه منك بربح كذا ففي كتاب محمد ~~عن مالك ذلك جائز، وهو جعل، ولا خير فيه إلى أجل، وقول العتبية عن مالك ~~فيمن قال لرجل ابتع لي هذه السلعة بعشرة، وهي لي باثني عشر فإن استوجبها ~~الآمر، والثمن نقدا فلا بأس بذلك، والزيادة على العشرة جعل قال ابن القاسم، ~~وذلك أن ينتقد الثمن من عنده أو نقده بغير شرط فإن نقده بشرط رد إلى جعل ~~مثله ما لم يكن أكثر من الدرهمين كالبيع والسلف، ووجه ذلك أنه إذا قال له ~~اشترها فظاهره ملك الآمر لها، وأن الابتياع له، ولما احتمل أن يكون معنى ~~اشترها لي لتبيعها مني شرط في رواية العتبي عن مالك أن يستوجبها للبائع ~~فيكون ضمانها منه، ويكون ما زاده من الدينارين جعلا للمأمور في تناول ~~ابتياعها له، وشرط أن لا يشترط عليه النقد؛ لأنه إن شرط ذلك عليه كان بيعا ~~وسلفا مشترطا. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو قال اشترها لنفسك بعشرة نقدا، وأنا ms2771 أشتريها منك باثني عشر نقدا أو ~~إلى أجل قال ابن حبيب لا يجوز ذلك، ووجه ذلك أنه إذا شرط أن يكون المشتري ~~يشتريها لنفسه ثم يبيعها منه لم يحتمل هذا الجعل، وكان قد باع منه ما ليس ~~عنده، وذلك غير جائز بثمن معجل، ولا مؤجل. # (فرع) فإن وقع ذلك قال ابن حبيب يفسخ الشراء الثاني؛ لأن البائع باعها ~~قبل أن تجب له. # (فصل) : # وإن كانت البيعتان إلى أجل، وذلك أن يقول له ابتع، وإن كانت البيعة ~~الأولى بالنقد، والثانية إلى أجل فهذه أشد الوجوه فسادا لما في ذلك من ~~العينة. # وقد قال مالك في الموازية فيمن سأل رجلا أن يبيع منه شيئا فيقول ابتاعه ~~لك فيراوضه على الربح ثم يشتريه فيبيعه منه إلى أجل أن هذه هي العينة ~~المكروهة، وكذلك لو قال له ابتع لي سلعة كذا، وأربحك فيها كذا إلى أجل ~~فكأنه دفع ذهبا في أكثر منها. # (فرع) فإن وقع ذلك ففي العتبية الذي يقول للرجل ابتع لي هذه السلعة ~~بعشرة، وهي لي باثني عشر مؤجلة أنه إن أراد بذلك إيجابها للآمر على أن ~~ينتقدها عنه للمأمور، ويبيعه منه باثني عشر أن ذلك يفسخ ما لم تفت فإن فاتت ~~لزمت الآمر بعشرة نقدا، ويسقط ما زاد؛ لأنه ضمنها حين قال له، وقال ابن ~~حبيب إذا وقع لزمت السلعة الآمر بعشرة مؤجلة، وهي التي نقد عنه المأمور، ~~وله جعل مثله، ومعنى ذلك أن هذا استأجره على أن يبتاع له السلعة بدينارين ~~على أن يسلفه المأمور عشرة دنانير إلى أجل. # وقد قال ابن القاسم أن هذه زيادة في السلعة، وقوله أن هذا يفسخ ما لم تفت ~~السلعة يريد تفسخ الإجارة، والسلف فترجع السلعة إلى المأمور؛ لأن دين ~~البائع فيها قد لزم فإن فاتت السلعة حكم على الآمر بما أسلفه المأمور، وذلك ~~عشرة دنانير تعجل؛ لأن التأجيل كان بسبب عوض قد بطل، ومعنى قول ابن حبيب أن ~~البيع لا يفسخ، وإن لم تفت السلعة؛ لأن عمل الإجارة قد كمل، وفات نقص عقد ms2772 ~~الإجارة فيلزم الآمر السلعة، وعليه ثمنها الذي استسلفه، وجعل مثل المأمور ~~فيما ابتاع به، ونحوه قال ابن المواز. # (مسألة) : # وإن قال اشترها بعشرة نقدا، وأنا أشتريها منك باثني عشر دينارا إلى سنة ~~فإن ذلك أيضا مما لا يجوز قال ابن القاسم في العتبية فإن وقع ذلك لزمت ~~الآمر باثني عشر إلى سنة؛ لأن مبتاعها ضمنها قبل أن يبيعها منه، وقال مالك، ~~ومعنى ذلك، والله أعلم إن لم يظهر على ذلك إلا بعد أن باعها المأمور من ~~الآمر بيعا مستأنفا فكره ذلك لما تقدم فيه من الموعد، ولم يفسخ؛ لأنه لم ~~يكمل بينهما في ذلك بيع، ولذلك قال مالك، وأحب إلي أن يتورع المأمور عن ~~الزائد على العشرة، وأما في الحكم فيقتضى له باثني عشر. # وقد قال مالك في المجموعة في رواية ابن القاسم عنه في الذي يقول اشتر هذا ~~المبتاع، وأنا ابتاعه منك بربح يسميه إلى # PageV05P071 # (ص) : (قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على ~~أن يوفيه تلك السلعة إلى أجل مسمى أما السوق يرجو نفاقه، وأما الحاجة في ~~ذلك الزمن الذي يشترط عليه ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل فيريد المشتري رد ~~تلك السلعة على البائع أن ذلك ليس للمشتري، وأن البيع لازم له، وأن البائع ~~لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره المشتري على أخذها) #   ### | [المنتقى] # أجل أن ذلك مكروه، ومعنى ذلك ما قدمناه من أن يراعي عدم انبرام العقد ~~ولزومه فإن كان على الموعد فهو مكروه، ولا ينتقض، وإن ذكر الربح وسماه، وإن ~~كان على اللزوم فهو حرام، وهو الذي ينقض. # وقد روى ابن المواز عن مالك في الذي يقول للرجل اشتر هذا المتاع أبتاعه ~~منك بربح إلى أجل، ولم يتراوضا على ربح يريد لم يقطعا سوما ثم عاد إليه ~~فباعه منه إلى أجل أنه مكروه، وإلا يفسخه إن نزل فراعى في هذه الرواية عدم ~~ذكر تقدير الربح، وقال ابن حبيب إن قال له اشتر سلعة كذا، وأنا أربحك أكثر ms2773 ~~أو قال أربحك، ولم يسم ربحا أن ذلك لا يجوز، ويحتمل أن يريد به الكراهية من ~~أجل الموعد فقد كره مالك في ذلك العادة أو الموعد بأن يقول له ليس عندي، ~~ولكن عد إلي أشتره لك، ولو اشتراه من أجله ثم يبيعه من غير موعد، ولا عادة ~~فلا بأس بذلك. ### | 1 - # (فصل) : # ولو كان البيع الأول بأجل، والثاني بالنقد، وهو مثل أن يقول الرجل لآخر ~~ابتع لي هذه السلعة إلى أجل بخمسة عشر، وأنا أبتاعها منك بنقد بعشرة أو لم ~~يقل لي فقد روي عن مالك أنه لا يعجبه ذلك، وكرهه، ووجه ذلك أن هذا اللفظ ~~يحتمل أن يستعمل في بيع ما ليس عنده، وأن المبتاع الآخر أقرض الأول عشرة ~~ليدفعها عنه عند الأجل إلى بائع السلعة، ويزيد من عنده خمسة. # (فرع) فإن وقع ذلك فقد قال محمد إن قال ابتعه لي لزم الآمر ما ابتاع له ~~به، ولا يجوز أن يلزمه نفسه بأقل نقدا، ولا بأكثر تأخيرا، ولو دفع إليه ~~العشرة ليدفع عنه الخمسة عشر إلى أجل ردت إليه العشرة، وبقيت الخمسة عشر ~~على الآمر إلى الأجل؛ لأن قوله اشتره لي يقتضي ملك الآمر لها بنفس العقد، ~~ويحتمل ذلك قوله اشترها، ولا تقل لي. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو قال اشترها لنفسك بخمسة عشر مؤجلة، وأشتريها منك بعشرة نقدا. # (ش) : وهذا على ما قال في الذي يشتري السلعة من الرجل يريد بالشراء هاهنا ~~السلم فمن أسلم في سلعة إلى أجل مسمى لغرض كان له فيها عند ذلك الأجل ~~فيخلفه البائع عند ذلك الأجل، ويأتي بها عند استغناء المسلم عنها فإنها ~~تلزم المسلم، وليس له ردها؛ لأنها بمنزلة الدين على البائع فإذا أخر الدين ~~عن محله لم تجب بذلك استحالة جنس الدين، ولا نقله إلى غيره، ولا نقض العقد ~~الذي كان سبب ثبوته في ذمته. # وقد قال مالك في الرجل يكتري الدابة ليخرج بها من الغد إلى موضع اضطر إلى ~~الخروج إليه فيخلف الكري، ويفر بدابته، ويكريها من غيره ثم يعود إليه ms2774 بعد ~~مدة، وقد استغنى المكتري عنها أنه ليس له إلا ركوب الدابة، وعليه الكراء ~~الذي عقد به. # (مسألة) : # ولو رفع المكتري أمره إلى الإمام، وكان اكترى منه راحلة غير معينة اكترى ~~على الكري راحلة فخرج بها، وإن كان اكترى منه راحلة معينة لم يكن له أن ~~يكري عليه راحلة، وإنما يكون له أن يبقى على الكراء أو ينقد إلى الكري إن ~~كان قريبا، وإن كان بعيدا يلحقه الضرر بانتظاره، واختار المكتري الفسخ فسخ ~~بينهما لما في ذلك من الضرر عليه. # (مسألة) : # وهذا إذا كان الكراء لم يتقدر بزمان فإن تقدر بزمان فإن الكراء بفوات ~~الزمن، وإن تعلق بقطع مسافة أو بنفس العمل فإنه على ضربين: # أحدهما: أن لا يتعلق بزمن معين، والثاني أن يتعلق بزمن معين فإن كان لا ~~يتعلق بزمن معين كالكراء من مصر إلى إفريقية أو الشام فهذا لا يفوت بمغيب ~~أحد المتكاريين، وإن طالت المدة والكراء # PageV05P072 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بينهما ثابت ما لم يفسخه إمام على ما تقدم. # (مسألة) : # وأما ما يتعلق بإبان فعلى ضربين: # أحدهما: يتعلق بإبان لا يمكن إلا فيه كاكتراء السفن في البحر، والثاني أن ~~يتعلق به على وجه ما من صفة ذلك العمل لا يمكن إلا في ذلك الإبان كاكتراء ~~الحاج إلى مكة واكترائهم من مكة إلى منى وعرفة فأما الضرب الأول فلا خلاف ~~في المذهب أنه يفوت بفوات الإبان لا بفوات الوقت المعين، وذلك يجري مجرى ~~السلم في الرطب ليقبض في يوم معين من إبان الرطب فإنه لا خلاف في أنه لا ~~يفوت بفوات ذلك اليوم المعين، وهل يفوت بفوات الإبان، وقد تقدم ذكره، وأما ~~الضرب الثاني، وهو اكتراء الحاج إلى مكة ومنى وعرفة، والذي نص عليه مالك في ~~المدونة، وغيرها، وعليه أكثر أصحابنا أن الكراء ينفسخ؛ لأنه عمل له إبان ~~فوجب أن تنفسخ الإجارة عليه بفوات وقته ككراء السفن، وروى ابن المواز عن ~~مالك رواية أخرى أنه إن نقد الكراء في الحج فأحب إلي أن يتأخر الكراء إلى ms2775 ~~عام قابل، ولا يؤمر بالرد، وإن لم ينقد فجاز فسخه ثم رجع مالك في الحج فقال ~~يفسخ بينهما. # وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أنه مخير إن شاء بقي إلى قابل، وإن شاء ~~فسخ الكراء، وجعل ذلك محمد في قوله بالفسخ كالكراء لأيام معينة قال القاضي ~~أبو الوليد، وعندي أنه ليس ذلك من باب التعيين؛ لأن تعيين الأيام للكراء ~~إنما هي أن يتقدر العمل بها، وإنما جاز ذلك لما نذكره بعد هذا إن شاء الله ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، وهذا عندي لا ينفسخ بخروج أول ~~الناس، وإنما ينفسخ بغيبة المكتري عنه في وقت يعلم أنه إن تأخر عنه فاته ~~الحج على السير المعتاد، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سلم في ضحايا ليوفي بها عيد الأضحى فغاب عنه المسلم إليه، وأتاه بها ~~بعد فوات الأضحى فقد قال في بعض الأقوال يبطل السلم. # وقد اختلف قول مالك وأصحابه فيمن سلم في الفاكهة الرطبة ففات إبانها قبل ~~قبضها أو قبض بعضها ففي المدونة عن مالك أنه كان يقول يتأخر إلى إبانه من ~~السنة الثانية ثم رجع عن ذلك فقال لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله، ومعنى ~~ذلك، والله أعلم أن له أن يؤخر أو يعجل، وكذلك رواه ابن حبيب عن مالك قال ~~ابن القاسم، ومن طلب التأخير منهما فذلك له إلا أن يجتمعا على التعجيل فذلك ~~جائز قال سحنون ليس لواحد منهما الفسخ، وما بقي في ذمته إلى قابل قال أشهب ~~لا يجوز التأخير، وليس له إلا رأس ماله. # وقال أشهب من شاء المحاصة فذلك له إلا أن يتفقا على التأخير وجه قول مالك ~~الأول أنه يتأخر إلى قابل، وهو الذي اختاره سحنون، وأنه لا يجوز الفسخ؛ ~~لأنه عقد قد ثبت بينهما، ولزم في الأعيان فلا ينتقل ما عقدا عليه إلى ~~غيرهما كما لو أعسر البائع المسلم إليه فيحتمل مسألة الكراء للحج أن تكون ~~مخالفة لهذه؛ لأنها تتوقت بالشرع، وهذه لا تتوقت بالشرع، وإنما تتوقت ~~بالإمكان من القضاء. ms2776 # ويحتمل أن يخالفها؛ لأن العقود على المنافع مخالفة للعقود على الأعيان ~~فيما يتعلق بفوات الإبان، ولذلك فسخ الكراء بينهما في المراكب بفوات ~~الإبان، ولو اشترى منه مركبا أو أسلم إليه فيه ففات وقت الانتفاع به لم يكن ~~غيره، ووجه الفرق بينهما أن منافع الأعيان يجوز أن يعقد منها على ما لم ~~يوجد مما يختص بعين واحدة، والأعيان لا يجوز ذلك فيها؛ لأن عقودها مبنية ~~على اللزوم على كل حال فلذلك لم يجز للبائع أن يبيع منها شيئا في ذمته إلا ~~ما يعلم أنه لا يكاد يعدمه لكثرة جنسه وسعة ما يتعلق به، وأما قول أشهب فلا ~~يجوز عنده إلا الفسخ والتعجيل، ووجه ذلك أنه مخير بين أمرين لا يجوز أن ~~يكون أحدهما عوضا للآخر على وجه ما يخير فيه فلم يصح ذلك كما لو اشترى منه ~~ثمرة نخلة من عشر نخلات على أن يختار المبتاع، وذلك أنه لا يجوز إذا كان له ~~عليه دين أن يعاوضه في رطب عام قابل فلذلك لا يجوز أن يخير بين تأخير دينه ~~وبين إبقاء ثمرته عليه إلى # PageV05P073 # (ص) : (قال مالك في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم ~~يأتيه من يشتريه منه فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه، واستوفاه فيريد ~~المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله إن ما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به، ~~وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه، ~~وإنما كره الذي إلى أجل؛ لأنه ذريعة إلى الربا، وتخوف أن يدار ذلك على #   ### | [المنتقى] # عام قابل، ولا يجوز أن يلزم بقاؤها إلى عام آخر لما في ذلك من الضرر على ~~المبتاع بتأخير ماله عليه كما لا يلزمه ذلك في كراء السفن. # وقد اتفق ابن القاسم وأصبغ، وقول مالك الذي رجع إليه على التخيير بين ~~الأمرين، ووجه ذلك أنه حق لأحد العاقدين لما فيه من الضرر اللاحق بهما أو ~~بأحدهما فكان كالعيب يجده بالمبيع فله رده، وله إبقاؤه، ولو اشترى رجل ~~جارية ms2777 من أعلى الرقيق فتواضعاها ثم أطلع المشتري على عيب بها لكان له الرضا ~~بها، وانتظار قبضها إذا انقضت مواضعتها أو ردها الآن معجلا فكذلك في ~~مسألتنا مثله، وهذا حكم كراء السفن إذا فات إبان جريها؛ لأنه لم يجب على من ~~له الحق الفسخ، وإنما وجب له ذلك. # (فرع) واختلف قول القائلين بالتخيير فقال ابن القاسم من شاء التأخير فذلك ~~له، وقال أصبغ من شاء التعجيل فذلك له، وجه قول ابن القاسم أن الضرر يلحق ~~من أراد التأخير بالتعجيل كما يلحق من أراد التعجيل بالتأخير، وقد انعقد ~~سلمهما بعين المسلم فيه فلا ينتقلان عنه للضرورة لاتفاقهما عليه؛ لأن في ~~نقلهما عنه مضرة لاحقة لمن كره التعجيل، ونقل عين المبيع إلى غيره، ولأنه ~~إذا استوت الضرورة كان البقاء على حكم العقد أولى كما يلزم إذا لم يكن في ~~إحدى الجهتين ضرورة، ووجه قول أصبغ أن العقد مبني على التعجيل فالضرر ~~اللاحق بالتأخير مخرج عن حكم العقد فكانت مراعاته أولى من ضرر لا يخرج عن ~~حكم العقد بل يرد إليه؛ لأنا نعلم أن المسلم إليه يلحقه ضرر بتسليم ما عليه ~~من المسلم فيه لا سيما مع ضيق حاله، ولكنه ضرر يقتضيه العقد فلا اعتبار به، ~~ولا يغير له شيء من حكم العقد. # (فرع) وقول مالك لا بأس أن يأخذ بقيمة رأس ماله ذكر الشيخ أبو محمد عن ~~بعض شيوخه أن معناه إذا تراضيا، وهذا غير صحيح من جهة النقل؛ لأن ابن حبيب ~~روى عن مالك أنه قال للمشتري أن يؤخر أو يعجل فهذا قول آخر في التخيير، وهو ~~أن يكون مقصورا على المبتاع، ووجهه أن الضرر يختص به في تأخير ما له عليه ~~تعجيله، وهذا غالب الحال فكان الخيار مختصا به كمكتري السفينة وواجد العيب ~~بالمبيع فيه المواضعة، وفي كتاب محمد عن ابن القاسم مثل هذا السؤال الذي ~~ذكره ابن حبيب عن مالك، وقد تقدم وجهه. # (مسألة) : # إذا قلنا أنه يفسخ بينهما البيع فقد قال ابن أبي زمنين إن تحاسبا فجائز ~~أن يأخذ ms2778 ببقية رأس ماله ما شاء معجلا حاشا الطعام؛ لأنه يدخله في معنى قول ~~مالك اقتضاء طعام معجل في طعام مؤجل إذا كان له أن يؤخره إلى قابل بالثمرة ~~فتركها، وأخذ مكانها طعاما كذلك قال ابن حبيب، وقد خففه أصبغ في الطعام على ~~إقرار منه بالمعنى فيه، وفي كتاب محمد يأخذ فيما لا يقطع إبانه من العنب ~~زبيبا أو عنبا شتويا رطلا برطلين بعد العلم بما بقي من الثمن، وكذلك من سلم ~~في لحم ضأن فانقطع إبانه فإن له أن يأخذ بباقي سلمه لحم بقر أكثر أو أقل ~~نقدا يقبض جميعه مكانه فأما على أن يأخذ كل يوم منه ما شاء فلا يجوز ذلك ~~قال الشيخ أبو محمد يريد محمد على قول من يرى أن ليس لهما إلا المحاسبة ~~فيما ليس لحائط بعينه، وروى عن أبي القاسم بن الكاتب إنما يقع ما ذكره إذا ~~حكم بالفسخ أو أشهد بالفسخ فحينئذ يأخذ لحما من غير نوعه أقل أو أكثر ~~للخلاف الذي في أصل المسألة، وما فيه خلاف فإنه يحتاج إلى حكم أو إشهاد، ~~وقال الشيخ أبو محمد عبد الحق لا اعتبار بالإشهاد، ولا تأثير له، وإنما ~~الاعتبار بحكم الحاكم. # PageV05P074 # هذا الوجه بغير كيل، ولا وزن فإن كان إلى أجل فهو ~~مكروه، ولا اختلاف فيه عندنا) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إن شراء الطعام بالنقد إذا رضي المبتاع أن يصدق ~~البائع في كيله أو وزنه إن كان موزونا فإنه جائز، وإن كان قد روى ابن حبيب ~~عن القاسم بن محمد، وغيره استثقاله، وقال مالك، وإنما كره ذلك إذا بيع ~~بالتأخير، والذريعة فيه أبين فعلى تأويل مالك لا يتعلق كراهيتهم له بالنقد ~~بل ذلك جائز بالنقد دون النساء، وذلك أنه ليس في تصديقه فيما ابتاع بالنقد ~~وجه بين من الذريعة إلى أمر مكروه، وعلى أنه قد ذكر أن الذريعة في التأخير ~~أبين، وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن في النقد وجها من الذريعة ليس يفتى به. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك ms2779 فمن ابتاع طعاما ما سمي له كيله أو حضر كيله فقد قال ابن ~~المواز، وابن حبيب عن أصبغ أنه على الكيل حتى يشترط التصديق، ووجه ذلك أن ~~ضمانه من بائعه، وإن كان قد اكتاله حتى يكيله المبتاع منه، وقد يختلف الكيل ~~فيفسخ البائع منه إذا اشتراه على ما لا يرضى المبتاع. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ابتاع طعاما على الكيل رجع بالتصديق فلا رجوع للمشتري إلى الكيل رواه ~~ابن المواز، وابن حبيب عن أصبغ، ووجه ذلك أنه قد التزمه على التصديق، وأسقط ~~عن البائع ما يلزمه من مؤنة الكيل والضمان، والرجوع بالنقض اليسير الذي ~~يكون من نقص الكيل ففي هذه الأشياء الثلاثة يؤثر التصديق فلا رجوع للمشتري ~~فيها بعد أن تركها للبائع. # (مسألة) : # وإن أراد المبتاع بعد التصديق فيما اشترى على الكيل، وفيما اشترى على ~~التصديق يكيله إن هو بحضرة بينة قبل أن يغيب، وكان له ذلك فإن وجد نقصا لا ~~يكون من نقص الكيل مما يشبه الغلط كان له الرجوع به، وإن غاب عليه قبل ~~البينة فعلى البائع اليمين أنه باعه على ما شاهد من كيله، وإن حلف برئ، وإن ~~نكل حلف المبتاع، ورجع بما نقص منه، وإن وجد زيادة في الكيل فقد روى ابن ~~المواز عن أشهب من اشترى صبرة على أن فيها كيلا سماه فوجدها تزيد فليرد ~~الزيادة، ويلزمه البيع في الباقي، ووجه ذلك أنه لما اشتراها على كيل معلوم ~~كان النقص، والزيادة للبائع فكما أنه لو نقصت رجع على البائع كذلك إذا زادت ~~رد عليه الزيادة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ابتاع طعاما على التصديق فقال مالك لا يبيعه هو حتى يغيب عليه ~~ويكيله؛ لأنه لم يتم بيعه إلا بذلك، وقاله ابن كنانة، وأجاز ذلك ابن ~~القاسم، وابن الماجشون، وأصبغ قاله ابن حبيب في الواضحة وجه قول مالك أن ~~الذريعة في ذلك إلى بيع الطعام قبل استيفائه؛ لأنه إذا أراد ذلك صدق البائع ~~ثم باعه ثم أحضر بينة تشهد كيله على المبتاع منه فلا يضره التصديق، ويرجع ~~بما نقصه، ووجه ms2780 قول ابن القاسم أنه قد خرج عن ضمان البائع فجاز له بيعه كما ~~لو اكتاله. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ابتاع زقا فيه سمن بقمح جزافا، وزعم بائع الزق أن فيه عشرة أقساط ففي ~~العتبية عن ابن القاسم عن مالك أنه كره أن يأخذ السمن بقول صاحبه، وبه قال ~~المخزومي، واختاره سحنون، وقال ابن القاسم ذلك جائز، ورواه ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون وأصبغ وجه القول الأول ما احتج به ابن حبيب من أنه طعام بطعام غير ~~ناجز؛ لأن له أن يختبر كيله بعد التفرق، ووجه قول ابن القاسم أن التصديق ~~معنى يخرج به الطعام عن ضمان البائع كالكيل. # (فصل) : # وقوله وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فهو مكروه قال؛ لأنه ذريعة إلى ~~الربا فإن الذي يظهر إلينا من جهة المنع أن يكون المبتاع تجوز في بعض الكيل ~~لما عليه من الدين رجاء التأخير بعد الأجل فيكون ذلك من وجه هدية المديان، ~~ومن ابتاع بنقد فقد سلم من ذلك، وأما قوله فهو ذريعة إلى الربا فلعله يريد ~~ما ذكرناه؛ لأن ما يترك للبائع من نقص الكيل زيادة ازدادها من مال المبتاع، ~~والله أعلم. # (مسألة) : # ويجوز أن يبتاع الرجل الطعام إلى أجل، ويصدقه البائع على كيله إذا كان ~~يكيله # PageV05P075 # (ص) : (قال مالك لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ~~ولا حاضر إلا بإقرار من الذي عليه الدين، ولا على ميت، وإن علم الذي ترك ~~الميت، وذلك أن اشتراء ذلك غرر لا يدري أيتم أم لا يتم قال: وتفسير ما كره ~~من ذلك أنه إذا اشترى دينا على غائب أو ميت أنه لا يدري ما يلحق بالميت من ~~الدين الذي لم يعلم به فإن لحق الميت دين ذهب الثمن الذي أعطى المبتاع ~~باطلا قال مالك، وفي ذلك أيضا عيب آخر أنه اشترى شيئا ليس بمضمون له، وإن ~~لم يتم ذهب ثمنه باطلا فهذا غرر لا يصلح) . #   ### | [المنتقى] # بالقرب قال عن ابن القاسم في العتبية إذا كان في السفر ms2781 على الميل ونحوه، ~~وأما إن كان مما يتأخر كيله الأيام قال محمد عن ابن القاسم أو إلى بلد ~~يبلغه لم يجز، ووجه ذلك ما احتج به من أنه يضمن له البائع المبيع، ونقصه ~~المدة الطويلة، وقال ابن القاسم فإن كان عنده من ذلك الطعام بعينه ما يوفيه ~~النقص جاز ذلك، وإن لم يكن عنده لم يجز ذلك، وإن قرب، وذلك إذا قال له فما ~~نقص، وفيتكه قال ابن المواز، وإذا قيل له فما نقص فبحسابه، وكان ذلك بالقرب ~~فهو جائز سواء شرطاه في أصل العقد أو اتفقا عليه بعد العقد غير أنه لا ~~ينقده إلا قدر ما لا يشكان فيه، وروى في المدونة عبد الرحمن بن دينار عن ~~ابن كنانة أنه مكروه على الإطلاق دون شرط قال؛ لأنه إن نقص الطعام كان قد ~~كتب على نفسه ذكر حق للبائع بشيء لم يتم له فهذا لا يصلح، ويدخله باب آخر، ~~وأبواب من الفساد، والوجه الذي ذكره يتخلص منه بأن لا يكتب ذكر الحق حتى ~~يكتاله أو يبين في ذلك الحق أنه أخذه على التصديق في كيله، وأما الأبواب ~~الأخر التي ذكرها من الفساد فلعله ما تقدم ذكره لابن القاسم. # (ش) :، وهذا على ما قال لا يجوز أن يشترى دين على غائب، وذلك أن الدين ~~الذي على الغائب لا يخلو أن يكون يثبت عليه بشهود عدول أو لا يثبت عليه ذلك ~~إلا بدعوى البائع له فإن كان لا يثبت عليه إلا بدعوى البائع له فلا خوف في ~~المنع منه لما فيه من الغرر والخطر لجواز أن ينكر من هو عليه فيبطل ذلك ~~كشراء الآبق، وإن نقد فيه دخله وجه آخر من الفساد؛ لأنه إن أنكره من هو ~~عليه رجع بما نقد فيه، وإن نقد البيع فيه كان ثمنا لما اشتراه فيكون تارة ~~بيعا، وتارة سلفا، وإن ثبت ذلك ببينة عدول فهل يجوز شراؤه، والذي عليه ~~الدين غائب روى داود بن سعيد عن مالك إذا ثبت الدين ببينة، وعلم أن الذي ~~عليه الحق ms2782 حي فلا بأس بذلك، وروى عيسى عن ابن القاسم ثبتت له البينة أو لم ~~تثبت لا أحبه إلا أن يجمع بينه وبينه، والذي عليه في المدونة في السلم ~~الثاني. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا بعت الدين من غير من هو عليه ففي كتاب ابن المواز أنه يجوز أن يؤخره ~~بالثمن اليوم، واليومين فقط، ولا يؤخر الغريم إذا بعته منه إلا مثل ذهابه ~~إلى البيت، وأما أن تفارقه ثم تطلبه فلا يجوز، ووجه ذلك أن تأخير المبتاع ~~إذا كان غيره من باب الكالئ بالكالئ، واليسير منه معفو عنه كتأخير رأس مال ~~السلم، وإذا بعته من الذي عليه الدين فهو من باب فسخ الدين في الدين، ولا ~~يجوز منه إلا قدر ما لا يمكن القبض إلا به فإن كان ما يأخذه يسيرا فبقدر ما ~~يأتي بمن يحمله، وإن كان طعاما كثيرا جاز ذلك مع اتصال العمل فيه، ولو اتصل ~~شهرا قاله أشهب. # (مسألة) : # وهذا إذا كان ما يأخذه منه حاضرا أو في حكم الحاضر كالشيء يكون في منزله ~~أو مخزنه أو حانوته فيذهبان من فورهما لقبضه، وأما إن كان على ستة أميال ~~فقد كرهه مالك حل الدين أو لم يحل رواه ابن المواز، ووجه ذلك ما يدخله من ~~التأخير الذي لا يكون من أجل القبض، وإنما هو من أجل مغيب المبيع. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا قلنا أنه يجوز بيع الدين ممن هو عليه فهل يجوز أن يبيعه منه بكراء ~~أو إجارة، وروى ابن المواز عن ابن القاسم عن مالك منعه، وروى أشهب عن مالك ~~إجازته وجه رواية ابن القاسم أنه معنى يعتبر به ما في الذمة، ولا يبرأ برءا ~~تاما فلم يجز كما لو أخذ به جارية تتواضع أو # PageV05P076 # (ص) : (قال مالك وإنما فرق بين أن لا يبيع الرجل إلا ~~ما عنده، وأن يسلف الرجل في شيء ليس عنده أصله أن صاحب العينة إنما يحمل ~~ذهبه التي يريد أن يبتاع بها فيقول هذه عشرة دنانير فما تريد أن أشتري لك ~~بها فكأنه يبيع عشرة ms2783 دنانير نقدا بخمسة عشر دينارا إلى أجل فلهذا كره ذلك، ~~وإنما تلك الدخلة والدلسة) . #   ### | [المنتقى] # تمرا يتأخر، ووجه رواية أشهب أن المنافع لا يمكن قبضها إلا بقبض الرقاب، ~~وذلك قد وجد. # (مسألة) : # وأما استئجار من هو عليه كالثوب يصبغه أو يخيطه أو الحنطة يطحنها أو يكري ~~له منه أرضا فقد منعه مالك في كتاب ابن المواز قال إلا العمل اليسير، ~~والدين لم يحل فذلك جائز، وإن حل لم يجز في يسير، ولا في كثير، وكره مالك ~~في رواية ابن وهب في دين لم يحل أن يستعمله له قبل الأجل قال أخاف أن يمرض ~~أو يغيب فيتأخر حتى يحل الأجل فيصير دينا بدين، ووجه ذلك أنه قبل الأجل من ~~باب الكالئ بالكالئ؛ لأنه ما لم يحل الأجل فإنه يبيعه الدين المؤجل الذي له ~~عليه بالعمل الذي يعمله له، ولا يكون فسخ دين في دين؛ لأنه لم يحل بعد عليه ~~فيفسخه في غيره، ويقتضي هذا أن دين كل واحد منهما يبقى إلى الأجل، وأما إذا ~~حل الأجل فإنه يفسخ دينه الحال في العمل، ولذلك لا يبقى له في ذمته بنفس ~~الاستئجار ما كان له عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وما يضارع بيع الدين أن يكون على الرجل دين من عروض يقضيكها ببلد فتلقاه ~~ببلد آخر فلا بأس إذا حل الأجل، وتراضيتما أن تأخذ منه مالك عليه في جنسه ~~وصفته لا أفضل، ولا أدون فإن كان قبل الأجل لم يجز كان دينك من قرض أو بيع، ~~ويجوز ذلك في البلد قبل الأجل مثله، ويجوز في القرض أجود منه رواه ابن ~~المواز، ووجه ذلك أنه قبل الأجل إذا أعطاه بغير البلد لم يخل من حط عني ~~الضمان، وأزيدك أو ضع، وتعجل، وكذلك القرض؛ لأنه ليس له أن يدفعه إليه بغير ~~بلد القرض، وإن كان ببلد القرض أو قبل السلم جاز قبل الأجل مثله، ولم يجز ~~أدون، ولا أفضل لما قدمناه، ويجوز في القرض أجود؛ لأن له أن يعجله، ولا ~~يجوز أدون؛ لأنه ليس ms2784 للمقرض أن يتعجله فيدخله ضع وتعجل. # (ش) : هذا على حسب ما ذكره أن من وجوه فساد بيع ما ليس عنده، وإن جاز ذلك ~~في السلم إن عمل أهل العينة إنما يقصدون بذلك إلى سلف درهم في درهم ونصف؛ ~~لأنه يقول له هذه عشرة دنانير أشتري لك بها ما شئت أبيعه منك بخمسة عشر ~~دينارا إلى أجل فكأنه باعه عشرة نقدا بخمسة عشر إلى أجل، وهذا الذي ذكره ~~وجه من وجوه المنع من بيع ما ليس عندك بسبب الذريعة، وإنما قصد لما كان ~~يتكرر قصده، وإلا فبيع ما ليس عندك ممنوع لنفسه، وقد روى جعفر بن أبي وحشية ~~عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقلت يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي أبيعه منه ثم ابتاعه ~~من السوق قال فقال لا تبع ما ليس عندك» ، وهذا أحسن أسانيد هذا الحديث، ومن ~~جهة المعنى أنه مبني على أن السلم لا يصح إلا مؤجلا، وإذا جوزنا السلم على ~~الحول حمل الحديث على أن يبيع ما ليس عنده، وهو أن يبيعه شيئا معينا قبل أن ~~يملكه ويتضمن خروجه من ملكه، وعلى أن اسم البيع لا يتناول السلم في الظاهر، ~~ووجه آخر أنه يمنع منه لما فيه من الغرر لبيع ما ليس عنده، ويطلب عقيب ~~البيع بقضائه فيتعذر عليه تسليمه، وذلك يمنع صحة العقد كما لو كان معينا. # (فرق) وفرق بين شراء ما عند البائع وبين السلم فيه أن السلم اختص ~~بالتأجيل في المشهور من المذهب، والبيع يختص بنفس المبيع، وما اختص بأحد ~~العقدين فإنه يختص به على سبيل التصحيح للعقد كالأجل في السلم وفرق آخر، ~~وهو أن السلم ينافي التعيين في المبيع لما فيه من التغرير فضمانه إلى ~~الأجل، والبيع ينافي عدم التعيين لما فيه من التغرير بتعذر تحصيله، وتفاوت ~~ثمنه مع كونه حالا عليه فلا يجد السبيل إلى تسليمه. # PageV05P077 # (ما جاء في الشركة والتولية والإقالة) (ص) : (مالك في ~~الرجل يبيع البز ms2785 المصنف، ويستثني ثيابا برقومها أنه إن اشترط أن يختار من ~~ذلك الرقيم فلا بأس به فإن لم يشترط أن يختار منه حين استثنى فإني أراه ~~شريكا في عدد البز الذي اشتري منه، وذلك أن الثوبين يكون رقمهما سواء ~~وبينهما تفاوت في الثمن) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في ~~الطعام وغيره قبض ذلك أو لم يقبض إذا كان ذلك بالنقد، ولم يكن فيه ربح، ولا ~~وضيعة، ولا تأخير للثمن فإن دخل ذلك ربح أو وضيعة أو تأخير من واحد منها ~~صار بيعا يحله ما يحل البيع، ويحرمه ما يحرم البيع، وليس بشرك ولا تولية ~~ولا إقالة) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الشركة والتولية والإقالة] # (ش) : وهذا على ما قال أن الرجل إذا باع أصنافا من البز، واستثنى منها ~~ثيابا بما رقم عليها من الثمن أو بما كان عليه رقم جنس ما، والأول أظهر ~~فإنه لا يخلو إذا استثنى بعض النوع الذي استثنى منه أن يستثني الاختيار أو ~~لا يشترط شيئا فإن استثنى الاختيار فإن له ذلك، ولا يجوز ذلك إذا استثنى ~~الاختيار الأكثر منه، وهو بائع، وقد تقدم ذكره. # (مسألة) : # وإن لم يشترط شيئا فهو شريك في ذلك النوع بقدر ما استثنى منه من جميع ~~عدده، وذلك مثل أن يكون ذلك النوع الذي استثنى منه ثلاثين ثوبا فيستثني ~~منها عشرة أثواب فإنه يكون شريكا في ذلك النوع من المتاع بالثلث له ثلثه، ~~ولمن ابتاعه ثلثاه. # (فصل) : # وقوله وذلك أن الثوبين يكون رقمهما سواء وبينهما تفاوت في الثمن يريد أنه ~~لا يكون له أفضلهما، ولا أدناهما لتفاوت أثمان النوع الواحد من الثياب مع ~~تساويها في الرقوم إما؛ لأن الرقم بمعنى النوع، وإما لغلاء أو رخص، وإما أن ~~البائع قد رقمها على المشتري بثمن واحد يتحمل بعضها بعضا فإذا لم يشترط ~~تعيينا، ولا اختيارا فلم يبق إلا أن يكون شريكا بعدد ما استثناه، والله ~~أعلم. # (ش) : وهذا على ما ذكره أن من ابتاع طعاما على ms2786 كيل أو وزن أو عدد فلا ~~يجوز له لأن يبيعه حتى يستوفيه لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ~~ويجوز له أن يشرك فيه بأن يولي أحدا جزءا منه أو يوليه جميعه أو يقبل ~~البائع منه، وذلك كله قبل استيفائه، والأصل في ذلك ما روى ربيعة عن سعيد بن ~~المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الطعام قبل أن ~~يستوفى، وأرخص في الشركة والتولية والإقالة» ، ومن جهة المعنى أن هذا من ~~عقود المكارمة فاستثنى من بيع الطعام قبل استيفائه كما استثنى بيع العرية ~~من النهي عن بيع الرطب بالتمر. # (فصل) : # وقوله إذا كان في ذلك بالنقد، ولم يكن فيه ربح ولا، وضيعة يريد بقوله إذا ~~كان في ذلك النقد أو يكون البيع على النقد، وتكون على ذلك الشركة أو ~~التولية أو الإقالة، ولو كان النقد الأول على التأجيل لم يجز ذلك، وإن كانت ~~الشركة والتولية والإقالة إلى ذلك الأجل؛ لأن من سنة هذه العقود أن تكون ~~مساوية لما تقدمها من البيع، ولا يكون في شيء من العوضين نقص ولا زيادة غير ~~ما انعقد به البيع الأول، ولا يكاد الرقم يتساوى، ولا تصح في ذلك شركة، ولا ~~تولية، ولا إقالة لعدم تساوي الرقم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا كان البيع الأول بالنقد جازت الشركة والتولية والإقالة بالنقد دون ~~تأخير، ولا زيادة في الثمن، ولا نقص منه؛ لأن ذلك يخرجه عن حكم الشركة ~~والتولية والإقالة إلى حكم البيع المحض المنافى للمكارمة المبني على ~~المغابنة والمكايسة والذي يمنع أن يملك به الطعام قبل استيفائه، ولذلك قال ~~مالك إذا كان في ذلك تأخير أو زيادة ثمن أو نقص منه فليس بشركة، ولا تولية ~~ولا إقالة. # (فصل) : # وقوله فإن دخل ذلك ربح أو وضيعة أو تأخير من أحدهما صار بيعا يريد أنه لا ~~تكون # PageV05P078 # (ص) : (قال مالك من اشترى سلعة بزا أو رقيقا فبت به ~~ثم سأله رجل أن يشركه ففعل، ونقد الثمن صاحب السلعة جميعا ثم أدرك السلعة ~~شيء ينتزعها ms2787 من أيديهما فإن المشرك يأخذ من الذي أشركه الثمن، ويطلب الذي ~~أشرك بيعه الذي باعه السلعة إلا أن يشترط المشرك على الذي أشرك بحضرة ~~البيع، وعند مبايعة البائع الأول، وقبل أن يتفاوت ذلك أن عهدتك على الذي ~~ابتعت منه، وإن تفاوت ذلك، وفات البيع الأول فشرط الآخر باطل، وعليه ~~العهدة) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يقول للرجل اشتر هذه السلعة بيني وبينك، وانقد ~~عني، وأنا أبيعها لك إن ذلك لا يصلح حين قال انقد عني، وأنا أبيعها لك، ~~وإنما ذلك سلف يسلفه إياه على أن يبيعها له، ولو أن تلك السلعة هلكت أو ~~فاتت أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد له فهذا من السلف الذي ~~يجر منفعة) . #   ### | [المنتقى] # الإقالة والتولية والشركة إلا على حكم البيع الأول لا زيادة عليه، ولا ~~نقصان منه، ولذلك كانت هذه العقود مبنية على المكارمة، ولو كان من أحدهما ~~تأخير بأن يؤخر المسلم إليه برأس مال المسلم أو يكون المبيع منه الطعام ثم ~~قد أخر بثمنه ثم أقال منه على التعجيل أو اشترك أو ولى على التعجيل فإن ذلك ~~كله يخرجه عن عقود المكارمة إلى المبايعة المحضة المبنية على المغابنة التي ~~لا يجوز إيقاعها في طعام بيع قبل استيفائه، ولذلك قال يحله ما يحل البيوع ~~من أن لا يقع بعد الاستيفاء، ويحرمه ما يحرم البيوع فلا يقع قبل الاستيفاء، ~~والله أعلم. # (ش) : وهذا على حسب ما قال أن من اشترى بزا أو رقيقا فبت شراءه يريد ~~اشتراه على القطع دون الخيار ثم أشرك فيه رجلا بأن باعه نصفه أو جزءا منه، ~~ونقد الثاني صاحب السلعة يريد البائع جميع ثمن السلعة ثم استحقت فإن دافع ~~الثمن إلى البائع يرجع على المبتاع الأول بجميع الثمن، ويرجع المبتاع الأول ~~بذلك على بائعه، ووجه ذلك أنه بيع مستأنف، وكونه على صفة مخصوصة لا يخرجه ~~عن أن تكون فيه العهدة على البائع، ومعنى ذلك كله أن عهدة الشريك على أن من ~~أشركه مع الإطلاق، ms2788 وعدم الشرط لما ذكرناه بأنه بيع مستأنف. # (فصل) : # وقوله إلا أن يشترط المبتاع على الذي أشرك بحضرة البيع، وقبل أن يتفاوت ~~ذلك أن عهدتك على الذي ابتعت منه يريد أن الشرط يصح في الوقتين روى عيسى عن ~~ابن القاسم أنه إن اشترط عليه ذلك بحضرة البيع، وقبل أن يفترقا مفارقة ~~بينة، ويقطع ما كانا فيه من البيع ومذاكرته، وقبض منه حقه أو أخره به فانبت ~~الأمر بينهما ثم أشركه بعد ذلك فإن اشترط البيع قبل هذا أن تكون العهدة على ~~البائع صح ما شرطه، وإن اشترط بعد ذلك فالعهدة على المشترط والمولي، ولا ~~ينتفع بشرطه، وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله. # (ش) : وهذا على ما قاله أنه لا يجوز أن يقول الرجل للرجل اشتر هذه السلعة ~~بيني وبينك بعشرة دنانير، وانقد عني، وأنا أبيعها لك؛ لأن قوله انقد عني ~~اشتراط سلف يسلفه ثمنها ليكفيه هو مؤنة بيعها، ويتولى ذلك دونه فقد جعل ~~جعله في الانفراد ببيع السلعة للانتفاع بما يسلفه الآخر من ثمنها إلى أن ~~يبيعها ويرد عليه ما أسلفه، واستدل مالك على أن معنى هذا السلف بأن السلعة ~~لو هلكت لرجع المسلف على شريكه بما أسلفه من ثمنها فإذا ثبت أن معناه السلف ~~لم يجز ذلك؛ لأنا قد قدمنا أن من حكم القرض أن يكون على غير عوض، ولا ~~مقارضة، وهذا يمنع صحة هذا العقد، ويدخله مع ذلك غير ما وجه من وجوه ~~الفساد. # (مسألة) : # فإن وقع هذا فالسلعة بينهما، وللمسلف على صاحبه ما أسلفه نقدا فإن لم يكن ~~باع السلعة لم يكن بيعها إلا أن العقد الذي وجب به عليه قد نقض، وإن كان ~~المسلف قد باع السلعة فله أجرة مثله فيما باع من نصيب المتسلف، وذلك أن ~~الشراء وقع صحيحا لهما جميعا، وإنما وقع الفساد في الإجارة # PageV05P079 # (ص) : (قال مالك، ولو أن رجلا ابتاع سلعة فوجبت له ثم ~~قال له رجل أشركني بنصف هذه السلعة، وأنا أبيعها لك جميعا كان ذلك حلالا لا ~~بأس ms2789 به، وتفسير ذلك أن هذا بيع جديد باعه نصف السلعة على أن يبيع له النصف ~~الآخر) . #   ### | [المنتقى] # من أجل السلف فالسلف مردود، وللعامل أجر عمله فيما عمل لشريكه، وله ربح ~~حصته من السلعة ولشريكه ربح حصته. # (مسألة) : # ولو ظهر على هذا قبل النقد لأمسك المسلف ما شرط عليه أن يسلفه، وإن كان ~~قبل أن يعمل المسلف عمل في حصته دون حصة شريكه، وكان على شريكه أن يعمل في ~~حصته أو يستأجر المسلف استئجارا مستأنفا صحيحا. # (ش) : وهذا على ما قال إن من اشترى سلعة، وثبت له ملكها ثم أتاه رجل فقال ~~له أشركني في نصف هذه السلعة، وأنا أبيع لك جميعها فإنه جائز، وذلك أنه ~~باعه النصف الذي أشركه بنصف الثمن الذي ابتاعها به، وبعمله في النصف الباقي ~~له يتناول بيعها إلا أن يبيعها فلم يدخل في ذلك شيء من الجهالة؛ لأن الثمن ~~معلوم، والسلعة معلومة، وعمل الشريك في بيعها معلوم، ووجه تناوله في ذلك ~~معلوم، والله أعلم، وإنما يتعلق به من وجوه الاعتراض أنه جمع بين البيع ~~والإجارة في عقد واحد، وذلك جائز عند مالك؛ لأنهما عقدان مبنيان على ~~اللزوم، ومقصودهما واحد فلا يتنافيان، ولم يجز أن يجتمع الجعل، والبيع في ~~عقد؛ لأن الجعل مبني على الجواز، والبيع مبني على اللزوم فهما يتنافيان ~~فلذلك لم يصح اجتماعهما. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن لجواز هذا العقد الذي ذكره مالك شروطا منها؛ لأنه لا ~~يجوز إلا أن يضرب لمدة البيع أجلا فيقول على أن أبيع لك النصف الثاني شهرا ~~أو شهرين أو ما اتفقا عليه من الأجل فإن لم يضرب لذلك أجلا لم يجز هذا ~~المشهور عن مالك، وهي مسألة أصل الكتاب، وفي المدونة، وذكر بعض الرواة عن ~~مالك فيمن باع نصف ثوب على أن يبيع له المشتري النصف الثاني أنه لا يجوز، ~~وإن ضرب لذلك أجلا فهو أحرم له. # فوجه قولنا أنه لا يجوز مع عدم الأجل، ويجوز مع وجوده أن عدم الأجل يبطل ~~عقد الإجارة، وإن ms2790 كان معنى ذلك الإجارة، وإن كان معناه الجعل فلا يصح أن ~~يقارن البيع لما قدمناه، وإذا ضرب الأجل صحت الإجارة، وصح مقارنتها للبيع، ~~ووجه المنع من ذلك قال بعض شيوخنا القرويين أن معنى ذلك أنه اشترى معينا لا ~~يقبضه إلا إلى الأجل قال القاضي أبو الوليد، ومعنى ذلك عندي أنه ليس له أن ~~يفوت النصف الذي صار إليه بالشركة قبل البيع أو انقضاء الأجل؛ لأنه لا ~~يستحق جميع العين إلا بانقضاء الأجل؛ لأن بعضه إجارة بيعه في جميع المدة. # (فرع) فإذا قلنا بجواز ذلك فباع السلعة قبل انقضاء الأجل، وذلك مثل أن ~~يبيع منه نصف الثوب بعشرة على أن يبيع له النصف الثاني شهرا، وكان قيمة ~~بيعه إياه شهرا درهمين فصار ثمن الثوب اثني عشر درهما فباعه في نصف الشهر ~~فإن صاحب الثوب يرجع عليه بما بقي من إجارة المدة، وذلك نصف سدس ثمن نصف ~~الثوب، وذلك ربع سدس قيمة الثوب كله قال ابن المواز يرجع بذلك ثمنا، وقال ~~يحيى بن عمر إلا أن يكون الثوب قائما فيكون له شريكا به فيه، ومعنى ذلك، ~~والله أعلم أن يكون إنما باع الأجير نصف المستأجر، وبقي نصفه الذي بيع منه، ~~واستؤجر به بيده. # (مسألة) : # ومما يجب أن يشترط في هذا العقد أن تكون السلعة مما تعرف بعينها كالحيوان ~~والثياب والعروض مما ليس بمكيل ولا موزون فإن كان مكيلا أو موزونا كالطعام ~~والحناء ففي المدونة أنه لا يجوز ذلك. # وقال سحنون يقبض الطعام، ويغاب عليه، وقد يبيع في نصف الأجل فيرد طعاما ~~قد غاب عليه فيدخله السلف والإجارة. # PageV05P080 # (ما جاء في إفلاس الغريم) # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ~~ابتاعه منه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به، وإن ~~مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء» مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~أبي ms2791 بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» ) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في إفلاس الغريم وفيه أبواب] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ~~ابتاعه منه» الفلس هو عدم المال، وهو الإعسار قال الله تعالى {وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ، ولا يخلو أن يكون من ادعى ذلك ~~مجهولا فلسه أو معلوما فلسه أو معلوما غناه فإن كان مجهول الفلس ففي كتاب ~~ابن المواز عن مالك يحبس الحر والعبد حتى يستبد أمره لعله غيب ماله. # وقال مطرف، ويحبس النساء ومن فيه بقية رق في الدين في اللدد والتهمة، ~~ووجه ذلك أن ما يدعيه من الإعسار ينافيه إقراره بما عليه من الدين لأنه قد ~~أخذ عوضه، وذلك يقتضي أنه موسر به فالظاهر من حاله خلاف ما يدعيه فلذلك ~~ألزمه السجن لتحقق حاله. # (مسألة) # ومن ادعى الفقر، وظاهره الغنى، وأقام بينة في الفقر، ولم تزك بينته لم ~~يؤخذ عليه حميل وسجن حتى تزكى بينته من كتاب ابن سحنون، وذلك لما قدمناه من ~~أنه يدعي خلاف الظاهر من حاله. # (مسألة) # وهذا لمن تفالس، ويقول لا شيء له، وأما إذا حل الدين فسأل أن يؤخره، ووعد ~~بالقضاء فليؤخره الإمام حسبما يرجو له، ولا يعجل عليه حكاه ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون، وقال في كتاب سحنون إن سأل أن يؤخره يوما أو نحوه أخر، ويعطي ~~حميلا بالمال فإن لم يجد حميلا به سجن، ووجه ذلك أن تعذر القضاء قد يتجه ~~على أكثر الناس اليوم واليومين والثلاثة فإذا أعطى حميلا بالمال، وسأل ~~النظرة إلى مثل هذا المقدار مما لا مضرة فيه على المطالب له فللحاكم أن ~~يوفقه مثل هذا التأخير. # وقال ابن الماجشون سماك لرجل عليه سمك فسأل الصبر حتى ms2792 يخرج فيصيد قال ~~يصبر عليه، ولم يشترط ابن الماجشون في روايته الحميل، ووجه ما تقدم من ~~رواية ابن سحنون الحميل في المال لأنه لما جاز الأجل كان له أن لا يؤخره ~~إلا بحميل إلا أن يكون هذا السماك عديما يعلم أن لا مال له، ولا يجد قضاء ~~إلا من تصيده فيترك، والتصيد لأنه الوجه الذي يسلم إليه فيه، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) # ومدة سجن المجهول الحال تختلف باختلاف الدين فيما روى ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون فقال يحبس في الدريهمات اليسيرة قدر نصف شهر، وفي الكثير من المال ~~أربعة أشهر، وفي الوسط منه شهرين، ووجه ذلك أنه سجن على وجه اختبار حاله ~~فوجب أن يكون على قدر الحق الذي يختبر من أجله. # (مسألة) # ويحبس الوصي فيما على الأيتام من دين إذا كان لهم في يده مال، وكذلك الأب ~~في دين الولد إذا كان له بيده مال رواه ابن سحنون عن ابن عبد الحكم، ومعنى ~~ذلك أنه قبض له مالا، ولا يعلم بقاءه فلا يقبل قوله لأنه يدعي خلاف الظاهر. ### | 1 - # (مسألة) # ويحبس الأب إذا امتنع من الإنفاق على ولده الصغير، ولا يحبس الأب في دين ~~الولد يريد إذا كان له عليه دين يطلبه به، وأما تركه الإنفاق عليه فضرر ~~يلحق الولد، وغيره يطلبه به. # (مسألة) # ويحبس المسلم للكافر في الدين رواه ابن حبيب، ويحبس السيد لمكاتبه في ~~الدين، ووجه ذلك أن الحقوق لا تعتبر فيها الحرمة والمنزلة إلا الوالد في حق ~~الولد لأن حقه عليه ليس لأجل حرمته وقرابته لأن حرمتها # PageV05P081 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # واحدة، وإنما ذلك لما له عليه من حق الأبوة الموجبة للنفقة، ويحبس سائر ~~القرابات من الأجداد، وغيرهم، والله أعلم فإن ظهر أن لا مال له ففي العتبية ~~من رواية عيسى عن ابن القاسم يحلفه، ويطلقه، ورواه ابن حبيب عن مطرف عن ~~مالك، ومعنى ذلك أن يشهد له الشهود إنهم لا يعلمون له مالا ظاهرا ولا ~~باطنا، وينقضي أمر السجن، ويلزمه هو اليمين لأن ms2793 الشهود إنما يشهدون على ~~العلم فعليه هو أن يحلف على الباطن بالبت كالرجل يستحق الدار فيشهد الشهود ~~له على علمهم أنهم لا يعلمون فوته فيحلف هو على الباطن بالبت والقطع أنه ما ~~فوته. ### | 1 - # (فصل) # وأما من ثبت فلسه، وعلم عدمه فروى ابن وهب عن مالك في كتاب ابن حبيب لا ~~يحبس إن كان معسرا، ولا شيء له، وفي كتاب ابن المواز إن علم أنه لا شيء له ~~فلا يحبس حر ولا عبد ووجه ذلك قول الله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة} [البقرة: 280] . ### | 1 - # (مسألة) ولا يؤاجر المفلس في دينه خلافا لابن حنبل، والدليل على ذلك قول ~~الله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ومن جهة ~~المعنى أن الدين إنما يتعلق بذمته دون عمله قال ابن المواز سواء كان حرا أو ~~عبدا مأذونا له في التجارة. # (فصل) # وأما من علم غناه أو كان ذلك ظاهر أمره ففي كتاب ابن المواز والعتبية ~~يحبس حتى يوفي الناس حقوقهم أو يتبين أن لا شيء له فهذا لا يصرف، ولا يعجل ~~سراحه حتى يستبرأ أمره قال: وهذا مثل التجار الذين يأخذون أموال الناس ثم ~~يدعون ذهابها، ولا يعلم ذلك، ولا يعلم أنه سرق له شيء، ولا أحرق له منزل، ~~ولا أصيب بشيء. ### | 1 - # (فصل) # وإنما يثبت فلسه بحكم الحاكم بذلك، وإنما يحكم الحاكم بذلك بعد أن يثبت ~~عنده ما يوجب ذلك فيمنعه من التصرف في ماله، ويحجر عليه فيه حتى يقسمه بين ~~الغرماء، ويعجل ما عليه من دين مؤجل، ومن وجد سلعته كان أحق بها، وهذا معنى ~~تفليسه، ولا يخلو أن يكون حاضرا أو غائبا فإن كان غائبا، وله مال حاضر فقام ~~غرماؤه عليه ليفلس لهم فقد روى ابن حبيب عن مطرف، وابن وهب عن مالك أن ذلك ~~لهم، وروى ابن القاسم في العتبية والواضحة إن كانت غيبة قريبة فيكتب إليه، ~~ويكشف عن أمره ليعرف ملاءه من عدمه، وإن كان بعيد الغيبة فلا يخلو أن يعرف ~~في العدم ms2794 واليسار أو يجهل ذلك فإن جهل ذلك فلس رواه ابن المواز عن أشهب ~~وابن القاسم وإن عرف يساره فقال ابن القاسم لا يفلس. # وقال أشهب يفلس وجه قول ابن القاسم أن هذا معروف الملاءة فلا يفلس أصل ~~ذلك إذا كان حاضرا، ووجه قول أشهب ما احتج به من أن مال الغائب البعيد ~~الغيبة لا يقضى منه دين، ولا يعرف ما يدل عليه فلا يمنع ذلك إفلاسه. # (فرع) # فإذا قلنا برواية مطرف وابن وهب أنه يفلسه الحاكم، ويقضي ديون الحاضرين، ~~وتحاصوا بما علم لأنه عليه لغائب، ولا يؤخرون لاستبراء ما عليه لأن ذمته ~~باقية، وأما الميت فإن ذمته قد ذهبت فلذلك يستأنى بهم إذا كان معروفا ~~بالدين رواه مطرف، وابن وهب عن مالك. # (مسألة) # فإن كان حاضرا فلا يخلو أن يريد جميع غرمائه تفليسه أو بعضهم فإن أراد ~~ذلك بعضهم فإن للقائم تفليسه وسجنه رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، ~~وإن أراد بعضهم ذلك، ووجهه أن ذلك حق للطالب فلا يبطل بإسقاط غيره عنه مثل ~~ذلك الحق كما لو وهب بعضهم دينه لم يلزم غيرهم أن يهبه دينه أيضا، ولمن أبى ~~تفليسه أن يحاص للقائم في مال المفلس، ويقر بيد المفلس ما كان له بالمحاصة، ~~وليس للقائم أخذ ذلك منه في دينه رواه ابن حبيب عن مالك، ووجه ذلك أن ~~تفليسه يقتضي تحاص غرمائه في ماله فمن أقر حصته بيده فهو بمنزلة من # PageV05P082 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # استأنف معاملته بعد التفليس لم يكن للغرماء أخذ ما عامله به من المفلس. # (مسألة) # وهذا إذا قام من أراد إقرار حصته بيده، وطلب المحاصة، وأما من أمسك عن ~~الطلب، وعلم بالتفليس، وتقاسم الغرماء ماله، وهو حاضر فقد روى عيسى عن ابن ~~القاسم في العتبية أنه إن قام بعد ذلك فلا شيء له إلا أن يكون له عذر في ~~تركه القيام أو يكون له سلطان، ووجهه أنه إذا علم بذلك، وأمسك عن الطلب مع ~~عدم العذر فالظاهر أنه راض بذلك، ومسوغ له ms2795 حصته من ماله رضا بطلب ذمته مع ~~خرابها أو رفقا به قال مطرف وابن الماجشون، وذلك بمنزلة سكوته عما أعتق ~~المفلس ثم يريد القيام به، والله أعلم. # (مسألة) # ويصح ذلك من تفليسه بحكم الحاكم قال: وإذا قام غرماؤه فأمكنهم من ماله ~~يتبعونه، ويقتسمونه ففي العتبية من سماع ابن القاسم أنه بمنزلة تفليس ~~السلطان، ووجه ذلك أنه حكم لا يتعدى المفلس، وغرماءه فإذا اتفقوا عليه ثبت ~~بينهم، ومعنى ثبوت الحكم بينهم أن يكون من عامله بعد التفليس أحق بيده ممن ~~فلسه، وأخذ حصته مما كان بيده رواه أصبغ، وأبو زيد عن ابن القاسم. # (مسألة) # وهذا إذا وجدوا له مالا تحاصوا فيه فإن لم يجدوا له شيئا فتركوه فتداين ~~بعد ذلك فليس هذا بتفليس قاله ابن القاسم في العتبية قال: ولو بلغوا به ~~السلطان ففلسه لكان هذا تفليسا لأنه قد بلغ من كشف حاله ما لا يبلغه ~~غرماؤه، ولو علم أن غرماءه يبلغون من ذلك ما لا يبلغه السلطان رأيته ~~تفليسا، ولكن لا آخذ به خوف أن لا يبلغوا ذلك، وقاله أصبغ. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك ففيه خمسة أبواب الباب الأول في حكم إقرار المفلس قبل ~~التفليس وبعده والباب الثاني في حكم ما لا ينتزع من ماله ولا يحجر عليه ~~والباب الثالث في حكم ما يحجز عليه من ماله قبل البيع وبعده والباب الرابع ~~في ديون المفلس بعد الفلس والباب الخامس فيما تقع فيه المحاصة. ### | [الباب الأول في حكم إقرار المفلس قبل التفليس وبعده] # 1 # أما إقرار المفلس وبيعه لماله وقضاؤه عن بعض غرمائه ففي كتاب ابن حبيب ~~فيمن أحاط الدين بماله إن قضى بعض غرمائه أو رهن فقد اختلف فيه قول مالك ~~فقال يدخل في ذلك باقي الغرماء، وقال لا يدخلون، وذلك ماض قال ابن القاسم، ~~وعلى هذا جماعة الناس وجه قول الأول أنه محجور عليه في ماله، ولذلك لا يجوز ~~له عتق بغير إذن غرمائه فأشبه الذي قد حكم الحاكم بتفليسه أو المريض فقد ~~قال أصبغ في العتبية أن المريض ms2796 المخوف عليه لا يقضي بعض غرمائه دون بعض، ~~وإن كان غير مخوف لم يحجر عليه القضاء في ماله، ووجه القول الثاني أنه ليس ~~بمحجور عليه لأن بيعه جائز، وكذلك قضاؤه دين البيع، وإنما يمنع من إتلاف ~~ماله على غير وجه المعاوضة كالهبة والعتق. # (فرع) # قال ابن القاسم وإذا فطن المقتضي باستغراقه، وبادر الغرماء فهو أحق، وهذا ~~لم يكن الغرماء قد تشاوروا كلهم في تفليسه، ولم يرفعوه بعد فخالف بعضهم ~~إليه فقضاه قال ابن القاسم قال يدخل معه سائر الغرماء. # وقال أصبغ لا يدخلون معه وجه قول ابن القاسم أنهم إذا تشاوروا في تفليسه ~~فقد اتفقوا على التحاص في ماله، وذلك يقتضي اشتراكهم فيه فمن اقتضى منهم ~~شيئا شاركه فيه الآخرون كما لو باعوا منه بعقد، واحد، ووجه قول أصبغ أنهم ~~لم ينقدوا ذلك فلم يوجد الاشتراك بينهم، وإنما يحصل الاشتراك بإنفاذ ~~التفليس والحجر عليه فيما بيده، والله أعلم. # (مسألة) # والتفليس الذي يمنع قبول إقراره فيما روى ابن المواز عن مالك أن يقوم ~~عليه غرماؤه على وجه التفليس قال محمد يريد، وحالوا بينه وبين ماله، وبين ~~البيع الفاسد والشراء والأخذ والإعطاء فإنه لا يقبل إقراره حينئذ بدين قال ~~أحمد بن ميسرة ما كان قائم الوجه منبسط اليد في ماله فإنه يجوز إقراره إلا ~~أنه إذا خاف من قيام الغرماء فأقر لمن يتهم عليه من # PageV05P083 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والد أو ولد فأراه فاسدا، ويبطل إقراره قال وليس كذلك إقراره للأجنبيين، ~~والله أعلم. # (مسألة) # وإذا أقر الرجل بمال فلا يخلو أن يكون ديون غرمائه بغير بينة أو ثابتة ~~ببينة فإن كانت إنما هي بإقرار فيجوز ذلك لمن أقر له في ذلك المجلس، وبلفظ ~~واحد أو قرب بعض ذلك من بعض قاله مالك في كتاب محمد، ووجه ذلك أن ما ثبت به ~~دينهم بسبب واحد فلم يرد بعض ذلك دون بعض، وإذا أقر لقوم ثم استأنف بعد مدة ~~أو في مجلس واحد لغيرهم فإنه لا يثبت إقراره للآخرين لأن الدين الأول ms2797 قد ~~حجر عليه بسببه فلم يكن له أن يقر بما يدخل النقص عليه كما لو ثبت ببينة، ~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم إذا أقر المفلس لمن يتهم عليه أو لمن لا يتهم ~~عليه بينة لغرمائه فإن المقر له يحاص سائر غرمائه. # (مسألة) # وأما إن كان الدين الأول ثبت ببينة فإنه لا يجوز إقراره لمن يثبت دينه من ~~الغرماء في وقت الحجر عليه لأنه يدخل نقصا على من ثبت دينه بالبينة بمجرد ~~قوله، وذلك غير جائز لأن من حجر عليه في البيع والشراء والأخذ والإعطاء فقد ~~حجر عليه في الإقرار كالسفيه، وفي كتاب محمد وقد كان من قول مالك أن من أقر ~~له المفلس إن كان يعلم منه تقاضيا له ومداينة وخلطة فإنه يحلف، ويحاصص من ~~له بينة، ووجه هذا القول أن الحجر عليه غير ثابت لأنه مأخوذ بهذا الإقرار، ~~ويتعلق بذمته ما تقدم من المخالطة له فيه فوجب أن يحاص به، وأما السفيه فإن ~~ما أقر به غير متعلق بذمته فلذلك لم يؤثر إقراره قال ابن حبيب عن ابن ~~القاسم سواء كان إقراره لمن يتهم عليه أو لمن لا يتهم عليه فإنه غير جائز ~~إذا كان للغرماء بينة، وهذا إذا كان الدين الثابت بالبينة، وقد أحاط بماله ~~فإن لم يحط بماله جاز إقراره لمن أقر به قاله مالك في الموازية احتج لذلك ~~بأن من ثبت دينه لم يكن له تفليسه، والحجر عليه فجاز إقراره كسائر ~~المتصرفين. # (مسألة) # وهذا حكم إقراره بالدين، وأما أن يقول لبعض ما بيده هذا إقراض أو وديعة ~~ففي العتبية من قول ابن القاسم لا يصدق المفلس في ذلك كما لا يصدق في ~~الدين، وبه قال أشهب، ووجه ذلك أنه إقرار يدخل على الغرماء النقص فلم يجز ~~كالإقرار بالدين كما لو قال له في ما لي وديعة أو قراض، ولم يعين فإن أصبغ ~~قال لا يجوز إقراره. # وقال أصبغ يقبل قوله في الإقرار الوديعة والقراض وإن لم يكن على أصل ذلك ~~بينة قال لأنه إقرار بأمانة، ms2798 ولم يقر بدين رواه أبو زيد عن ابن القاسم في ~~العتبية زاد أصبغ، وذلك إذا أقر بمن لا يتهم عليه. ### | [الباب الثاني فيما يقر بيده من ماله ولا يقبضه الغرماء في ديونهم] # (الباب الثاني فيما يقر بيده من ماله، ولا يقبضه الغرماء في ديونهم) ففي ~~العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك يترك له ما فيه نفقة له ولأهله ~~ولعياله وكسوة له ولأهله وفي كسوة زوجته شك. # وقال سحنون في العتبية يترك له قدر نفقته وكسوته، ولا يترك له كسوة زوجته ~~قال ابن القاسم يترك له لبسه إلا أن يكون فيه فضل عن لباس مثله قال ابن ~~القاسم في العتبية يترك له ما يكفيه هو وزوجته وولده الصغير الأيام، وروى ~~ابن المواز، وابن حبيب عن مالك قدر الشهر، وروى ابن المواز عن أصبغ إن كان ~~الذي يوجد له قدر نفقته شهرا أو نحوه فليترك له يعيش به، ووجه ذلك أن ما ~~يختص به من لباسه لا يمكن أن يعرى منه لما في ذلك من هتك ستره وكشف عورته ~~فيترك له منه ما يكفيه مما جرت عادته بمثله لأن هذا القدر لا يعاوض عليه، ~~وكذلك نفقة الأيام لنفسه ولبنيه الصغار إلى أن يتسبب في وجه نفقته لأن ~~إسلامه للهلاك دون فوت غير جائز، وكذلك إخراجه عن عادة مثله، وأما كسوة ~~الزوجة فتوقف فيها مالك، وصرح سحنون بأنها لا تترك لأنها إنما تصير إليها ~~على سبيل المعاوضة، ولها كسوة سواها مما يملكها، وهي مما يطول بقاؤه، ويدوم ~~الانتفاع به كالنفقة التي تزيد على مدة الأيام المتقدم ذكرها، وبالله تعالى ~~التوفيق. # (مسألة) # وما عدا ذلك من الحيوان # PageV05P084 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والأثاث والدور والأرضين والعروض فتتعلق حقوق الغرماء به، ويباع ذلك ~~عليه، وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك يستأنى في بيع ريعه بسوق الشهر ~~والشهرين، وأما الحيوان فالمدة اليسيرة، وكذلك العروض والحيوان أسرع بيعا، ~~ومعنى ذلك، والله أعلم لما يلزم من الإنفاق عليه مع تسرع التغير إليه. # (مسألة) # وصفة بيعه ms2799 بالخيار ثلاثا طلبا للزيادة رواه مطرف عن مالك، وقاله ابن ~~القاسم وسحنون، وإنما معنى ذلك أنه ربما توقف الناس عن الزيادة إلا عند ~~توقع إمضاء البيع، وإذا أمضى البيع لم ينتفع بالزيادة فكان الأفضل أن يبيع ~~بالخيار ثلاثا ليكون كل من أراد الزيادة يعلم وقت فواتها فلا يؤخرها. # (مسألة) # ويباع على المفلس سريره وقبته ومصحفه وخاتمه قاله مالك، واختلفوا في بيع ~~كتبه فقال مالك في الموازية لا تباع عليه كتب العلم قال وكان غيره من ~~أصحابنا يجيز بيعها في الدين، وغيره، وإنما هذه المسألة مبنية على جواز ~~بيعها فإن مالكا منع من بيعها في المدونة، وغيرها لأن طريقها النظر، وليس ~~بمقطوع بصحتها، وجوز بيع المصحف لصحة ما فيه، وقد أباح بيعها الجمهور. # وقال محمد بن عبد الحكم بيعت كتب ابن وهب بثلاثمائة دينار، وأصحابنا ~~متوافرون فما أنكروا ذلك. # (مسألة) # ولا تؤجر أم ولد المفلس، ويؤاجر مدبره، وتباع كتابة مكاتبه قاله مالك في ~~الموازية، ووجه ذلك أن أم الولد إنما بقي له فيها الاستمتاع، وذلك مما لا ~~يباع، ولا يوهب، وأما المدبر فإن خدمته للمفلس، وهو يعود مالا فجاز أن يباع ~~ذلك عليه، وكذلك كتابة مكاتبه حق مؤجل يطلب به المكاتب، ويصح بيعه فتعلق به ~~حق الغرماء أصل ذلك ما سلم فيه من العروض. # (مسألة) # ولا يجبر المفلس على اعتصار ما وهب لولده، ولا على الأخذ بشفعة له فيها ~~فضل قاله مالك في الموازية، ووجه ذلك أن هذا يملك، ولا يجبر على ابتداء ~~الملك بالقبول كما لا يجبر على قبول هبة توهب له أو وصية يوصى له بها رواه ~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم ففي العتبية في الصدقة، ولو بذل له رجل السلف ~~والعون لم يجبر على قبول ذلك رواه أصبغ عن ابن القاسم. # (مسألة) # وإن ورث أباه فالدين أولى به، ولا يعتق عليه إلا أن يفضل منه شيء عن ~~الدين فيعتق ولو وهب له لعتق، ولا شيء فيه للغرماء رواه أبو زيد عن ابن ~~القاسم في العتبية قال لأنه ms2800 لم يوهب له ليبيعه الغرماء، وإنما قصد بذلك ~~العتق. # (مسألة) # والمرأة المديانة تفلس حتى تتزوج فليس لغرمائها أخذ مهرها في دينهم إلا ~~أن يكون الشيء الخفيف كالدينار ونحوه فليس لها أن تقضيهم جميع صداقها، ~~وتبقى بلا جهازها قاله ابن القاسم في العتبية، ووجه ذلك أن حق الزوج متعلق ~~بالجهاز، وعلى ذلك أمره وقد تقدم بيانه في النكاح. # (مسألة) # وإذا رهق الرجل دين فزعم في جارية أنها أسقطت منه روى عيسى، ومحمد بن ~~خالد عن ابن القاسم لا يصدق إلا أن تقوم بذلك بينة من النساء أو يكون قد ~~فشا هذا قبل ادعائه أو كان يذكر ذلك، وإلا بيعت للغرماء. ### | [الباب الثالث في ضمان ما يتحاص فيه الغرماء من ماله] # 1 # (الباب الثالث في ضمان ما يتحاص فيه الغرماء من ماله) المال لا يخلو أن ~~يكون عينا أو غير عين فإن كان عينا فإما أن يكون قد أوقف لذلك أو بيع له ~~بعض ما وجد له فروى ابن القاسم عن مالك أن ضمانه من الغرماء، ورواه عنه ابن ~~وهب، ومطرف، وروى أشهب عن مالك أن ضمانه من المفلس، ووجه ذلك أنه على الصفة ~~التي يصح القضاء فيها، ولا يحتاج إلى القسمة، ولذلك كانت من ضمان الغرماء، ~~وهذا يصح إذا كانت الديون عينا، وكان ما وجد عنده من العين مثله في صفته ~~فأما إن كان دينه عروضا فقد قال يتحاص بقيمته، ويشتري له بذلك مثل عروضه ~~فالذي يحاص به العين فلذلك يصير ضامنا له لأنه من حينئذ تفرد بملكه، ومن ~~أجله نقل إلى # PageV05P085 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # تلك الصفة إن كان بيع به عرض، وإذا كان ماله طعاما، والدين الذي عليه ~~طعاما فيجب على قول ابن القاسم أن يكون من ضمان الغرماء لأنه على الصفة ~~التي يستحقونها، وإنما وقف للقسمة بينهم فكان ضمانه منه. # (مسألة) # وإذا لم يكن عينا وقف للبيع فالذي روى ابن القاسم عن مالك أن ضمانه من ~~المفلس، وروى ابن الماجشون عن مالك أن ضمانه من الغرماء ms2801 فعلى هذا رواية ابن ~~القاسم عن مالك الغرماء يضمنون العين، والمفلس يضمن غيره، ورواية أشهب أن ~~المفلس يضمن الجميع حتى يقتسمه الغرماء، ورواية ابن الماجشون أن الغرماء ~~يضمنون ذلك كله لما احتج به من أنه لهم وقف، وبسببهم منع، ووجه رواية ابن ~~القاسم أن ما كان من جنس حقوق الغرماء فضمانه منهم لأنه لم يبق للمفلس به ~~تعلق لأنه من جنس حقوقهم، ووجه رواية أشهب أن حق التوفية بقي فيه فكان ~~ضمانه من المفلس قال ابن المواز، وقد قال ابن القاسم فلو اشترى من العين ~~سلعة بعد التوقيف لمن ربحها؟ فقال للمفلس يقضى منه دينه قيل له فكيف ربحه ~~له، وضمانه من الغرماء؟ فسكت. ### | [الباب الرابع في حكم المحاصة] # 1 # أما حكمها فإنه ينظر إلى كل دين عليه مؤجل أجله بالفلس، ويحاص صاحبه ~~لغرمائه قال مالك لأن الفلس معنى يفسد الذمة فاقتضى حلول الديون كالموت، ~~وماله من دين مؤجل فإنه يبقى إلى أجله، ويباع لغرمائه بما يجوز أن يباع به ~~لأن خراب الذمة لا يوجب حلول الديون التي لها، وإنما يوجب حلول الديون التي ~~عليها كخرابها بالموت. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون ما عليه من الديون متماثلا كالعين والمكيل ~~والموزون أو غير متماثل، فإن كان متماثلا وكان جميعه عينا صير ماله عينا، ~~ويقاسمه الغرماء بأن يعلم ما لكل واحد منهم فيجمع ثم ينظر كم مقدار ما وجد ~~له من المال مما عليه من الدين فإن كان النصف أخذ كل غريم نصف ماله من ~~الدين، واتبعه بالباقي في ذمته متى أيسر. # (فرع) # وإن كان عليه ثياب وعليه مثلها قال محمد بن عبد الحكم يدفع فيما له عليه ~~قال الشيخ أبو محمد يريد أن إصابته بالمحاصة قيمتها، وإن كان ما عليه من ~~الدين كطعام أو غيره من المكيل أو الموزون فقد قال محمد بن عبد الحكم إذا ~~كان ماله طعاما، وعليه مثله دفع إلى غرمائه يريد، والله أعلم يتحاصون فيه ~~على ما تقدم لأنه من جنس ما لهم كالعين. ms2802 # (مسألة) # فإن كان ماله دراهم، وعليه دنانير أو كان ماله دنانير وعليه دراهم فقد ~~قال محمد بن عبد الحكم لا يصرفها إلا أن يصرفها من الغرماء بما تسوى برضاهم ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، ومعنى ذلك عندي أنه مما يقرب من ~~دين الغرماء، ويجمع إليه في الزكاة فلا يكون حكمه حكم الحيوان، والثياب في ~~لزوم بيعها، وإن أراد الغرماء أخذها تحاصوا فيها بصرفها. # (مسألة) # وإن كان ماله عروضا فاشترى بعض الغرماء شيئا مما بيع عليه حوسب به فيما ~~يقع به من المحاصة. # (فصل) # وإن كان ما عليه من الدين غير متماثل مثل أن يكون له عليه عروض مختلفة ~~الأجناس حيوان وعين فقد قال مالك في كتاب محمد أنه من أفلس، وعليه عروض ~~وحيوان أسلم إليه فيها فإن المشتري يحاص بقيمة ذلك فما حصل له من القيمة ~~اشترى له به ما شرطه، وفي العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم أنه إن كان ~~له طعام من سلم حاص بقيمته فما أصابه بذلك يشتري له به مثل طعامه ما بلغ، ~~ولا يجوز أن يأخذ ما أصابه من القيمة ثمنا، ولو كان السلم في وصيف فدفع له ~~ما يشتري به نصف وصيف خير أن يشتري له نصف وصيف، ويتبع المفلس بنصف وصيف ~~إذا أيسر وبين أن يترك حتى ييسر صاحبه فيأخذ منه وصيفا كاملا، وليس له أن ~~يأخذ هذه الدنانير ويتبعه بنصف وصيف أو يهبه # PageV05P086 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ما بقي إلا أن يكون ما أصابه مثل رأس ماله فأقل فيكون إقالة جائزة قال ~~الشيخ أبو محمد يريد في غير الطعام المسلم فيه. # (فرع) # والاعتبار في القيمة بقيمته يوم المحاصة رواه عيسى عن ابن القاسم، وقاله ~~مالك في كتاب محمد، ووجه ذلك أن ماله من الدين قد حل، وإن كان مؤجلا فإنما ~~له قيمته ذلك اليوم لأنه وقت القضاء. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فإنه يشتري له بتلك القيمة مثل الذي له عليه فإن تأخر الشراء ~~حتى غلا سعره أو ms2803 رخص فإنه لا تراجع فيه بينه وبين الغرماء، وأما التحاسب ~~بينه وبين المفلس ففي زيادة ذلك أو نقصانه، ووجه ذلك أن بالقسمة قد اختص كل ~~واحد من الغرماء بما صار له بالقسمة، وصار ذلك مختصا به فزيادته ونقصانه لا ~~يتعلق بسائر الغرماء. # (مسألة) # وإذا اشترى من ماله من السلم اعتبر في ذلك الصفات التي اشترطها في السلم ~~فإن كان وصف الطعام بأنه جيد فقد قال محمد بن عبد الحكم يشتري له أدنى ما ~~تقع عليه الصفة، وقد قيل أوسط تلك الصفة، ومعنى ذلك ما يلزم المسلم إليه من ~~تلك الصفة مع التشاح، والله أعلم وأحكم. ### | [الباب الخامس فيما تقع فيه المحاصة] # وأما ما تقع فيه المحاصة فهو كل دين ثابت قد لزم ذمته. # وقد قال مالك للمرأة أن تحاص غرماء الزوج بصداقها أو ما بقي منه رواه ابن ~~حبيب وغيره عنه، وهذا إذا كان قد بنى بها فإن لم يبن بها ففي كتاب ابن ~~المواز أنها تحاص بجميعه لأنه حق تعلق بذمته له إسقاط بعضه بطلاقها، وله ~~إثباته باستدامة نكاحها فإن طلقها بعد الدخول فلا تأثير لطلاقها في مسألتنا ~~هذه، وإن طلقها قبل الدخول فلا يخلو أن يكون لم يدفع إليها شيئا من الصداق ~~أو يكون قد دفع إليها جميعه أو بعضه فإن كان لم يدفع إليها شيئا من الصداق ~~حاصت الغرماء بما وجب لها منه، وهو نصفه، وإن كان قد دفع إليها جميعه كان ~~لها نصفه، والنصف الثاني دين لها عليه تحاص به الغرماء، وإن كان دفع إليها ~~نصفه. # ففي كتاب ابن المواز والعتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم في المطلقة ~~قبل البناء، وقد كان نقدها خمسين، وبقي لها خمسون مؤخرة، وفلس الزوج فلترد ~~نصف النقد، وتحاص الغرماء فيما ترد بنصف المهر قال ابن حبيب، وهذا إذا ~~طلقها بعد أن أفلس فأما لو طلقها، وهو قائم الوجه فقد أوجب لها ما أخذت، ~~وتستحقه قبل فلسه فلا يؤخذ منها شيء، وأما إن طلق بعد الفلس فجواب ابن ~~القاسم صحيح، ms2804 وهذا الذي قاله محمد فيه نظر، ويجب أن يعتبر، ومعنى آخر، وهو ~~أن يكون نقدها قبل الطلاق أو بعد الطلاق فإن كان نقدها قبل الطلاق على وجه ~~استدامة النكاح فهذا إنما سلمه إليها على أنه جزء من جميع صداقها فإن طلقها ~~بعد ذلك في حال فلسه كان ما قاله ابن القاسم من التراجع. # وكذلك لو طلقها قبل الفلس فلم ينتجز بينهما في ذلك شيء فلا محاصة لأن ~~للزوج أن يرجع عليها بنصف ما دفع إليها من المعجل، وبقي نصف المؤجل إلى أن ~~يجيء أجله، وأما إن تقاصا في ذلك، ورضي الزوج بترك الرجوع عليها في المعجل ~~فذلك على ما قاله ابن المواز لا يرجع عليها بشيء، ولا ترجع هي بشيء لأنه لم ~~يدفعه إليها على أنه جزء من صداقها، ولا أنه حق لاستدامة النكاح في ~~المستقبل، وإنما دفعه إليها على أنه جميع ما قد استحقت عليه فهو بمنزلة أن ~~يكون قضاها دينا لها عليه من معاملة لم يبق له عليها من سببها شيء، والله ~~أعلم. ### | 1 - # (مسألة) # ولو صالح الرجل زوجته بعشرة دنانير إلى شهر فأفلست حاص الغرماء بها قاله ~~مالك في الموازية لأنه دين ثابت له عليها قد استوفت ما عاوضت به عنه كما لو ~~باعها ثوبا قبضته. ### | 1 - # (مسألة) # والمطلقة الحامل لا تضرب بنفقة الحمل مع الغرماء، وكذلك الزوجة في العصمة ~~لا تضرب بنفقتها مع الغرماء رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك، ووجه ذلك أنه ~~معاوضة عن دين لم يقبض بعد أو نفقة على ولد، وذلك مما لا يحاص به الغرماء ~~لأن ديونهم قد تعلقت بذمته، واستوفى # PageV05P087 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أعواضها، وأما الزوجة تنفق على نفسها في غيبة الزوج فإن كان دون أن يرفع ~~أمرها إلى السلطان لم يحاص به الغرماء فإن كان ذلك بعد أن رفعت إلى الإمام ~~فإنها تضرب به في الفلس، وهل تضرب به في الموت قال ابن القاسم اختلف فيه ~~قول مالك فيه فقال مرة تحاص به في الموت كالفلس. ms2805 # وقال مرة تحاص به في الفلس دون الموت، واختار ابن القاسم القول الأول، ~~ووجهه أنه ثابت لازم لذمته لمعنى ماض قد استوفاه تجب المحاصة به في الفلس ~~فوجبت المحاصة له في الموت كسائر الديون، ووجه القول الثاني أن ما طريقه ~~النفقات ضعيف لأنها تسقط بالإعسار جملة، ولا تتعلق بذمة، ولذلك لا يحاص ~~بها، وإن كانت قد لزمت، وثبتت أسبابها. # (مسألة) # وأما نفقة الولد فقال ابن القاسم لا يضرب بنفقتهم في موت ولا فلس. # وقال أشهب الولد كالزوجة وجه قول ابن القاسم أنها نفقة لا تجب إلا مع ~~اليسار فلا يحاص بها الغرماء كالمستقبل من نفقة الزوجة، ووجه قول أشهب أن ~~نفقة الأبوين تلزم ابتداء من غير حكم حاكم فإذا كانت لأمر ماض في وقت يلزم ~~الأب النفقة وجب أن يحاص بها كنفقة الزوجة. # (فرع) # فإذا قلنا بقول أشهب فقد قال أصبغ من أنفق عليهم من أم أو أجنبي بأمر ~~سلطان أو بغير أمره، والأب يومئذ مليء فإنه يضرب بهما في الموت والفلس فإن ~~كان الأب يوم الإنفاق معسرا فلا شيء للمنفق. ### | 1 - # (مسألة) # وأما نفقة الأبوين فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم عن مالك أن نفقة ~~الأبوين لا يضرب بهما في موت، ولا فلس قال أصبغ إلا أن تكون نفقة الأبوين ~~قدرت بحكم أو تسلف وهو مليء يومئذ فإنها تضرب بها في الموت والفلس، ووجه ~~قول مالك يحتمل أن يريد به النفقة المستقبلة، وإن كان أراد بها الماضية فإن ~~وجه ذلك أنها على وجه الصلة فأشبهت الهبة التي لم تقبض، ووجه قول أصبغ أنه ~~حق ثبت بحكم حاكم، واستقر في ذمته فوجب أن يضرب به في ماله كسائر الديون. ### | 1 - # (مسألة) # والمسجون في دين امرأته أو غيرها ليس له أن تكون معه امرأته، ولا أن تدخل ~~عليه لأنه سجن للتضييق عليه فإذا لم تمنع لذته لم يضيق عليه قاله سحنون، ~~ولو سجن الزوجان في حق لم يمنعا أن يجتمعا إذا كان السجن خاليا، ولو كان ~~فيه رجال ونساء حبس ms2806 الزوج مع الرجال، وحبست المرأة مع النساء، ووجه ذلك ~~أنهما مسجونان فلم يقصد لكونها معه إدخال الراحة عليه والرفق به، وإنما قصد ~~بذلك استيفاء حق على كل واحد منهما فإذا وجب السجن عليهما لم يمنعا ~~الاجتماع لأن التفريق ليس بمشروع. # وقد روي عن محمد بن عبد الحكم لا يفرق بين الأب والأبوين ولا غيرهما من ~~القرابات في السجن. # (مسألة) # ولا يمنع المحبوس في الحقوق ممن يسلم عليه، ولا ممن يخدمه، وإن اشتد ~~مرضه، واحتاج إلى أمة تخدمه، وتباشر منه ما لا يباشر غيرها، وتطلع على ~~عورته فلا بأس أن يجعل معه حيث يجوز ذلك، ومن كتاب ابن سحنون، ووجه ذلك أن ~~منعه مما تدعوه الضرورة إليه يفضي به إلى الهلاك وإدخال المشقة العظيمة ~~والعنت عليه، وذلك غير لازم في حقه. ### | 1 - # (مسألة) # ويمنع المسجون من الخروج إلى الجمعة والعيد، ولا يخرج لحجة الإسلام ولا ~~غيرها، ولو أحرم بحجة فرض أو نذر أو بحجة حنث بها أو بعمرة ثم قيم عليه بأن ~~حبس لم يكن له أن يحل، ويبقى على إحرامه من كتاب ابن سحنون، ووجه ذلك أن ~~هذه من حقوق الآدميين فليس له إسقاطها لعبادة لا يفوت وقتها قال: ولو ثبت ~~ذلك عليه الدين يوم نزوله بمكة أو منى أو عرفة، وهو محرم استحسنت أن يؤخذ ~~منه كفيل حتى يفرغ من الحج ثم يحبس بعد النفر الأول، واستحسن إذا اشتد مرض ~~أبويه أو ولده أو أخته أو أخيه، ومن يقرب من أقربائه، وخيف عليه الموت أن ~~يخرج فيسلم عليه، ويؤخذ منه كفيل بالوجه، ولا يفعل ذلك به في غيرهم من ~~قرابته روى ذلك كله ابن سحنون، وهذا سائغ لمن قال من أصحابنا بالاستحسان ~~فأما القياس، والنظر فالمنع من ذلك # PageV05P088 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ومن أنكر من أصحابنا الاستحسان منع ذلك كله، وهو الصواب عندي، والله ~~أعلم. ### | 1 - # (فصل) وقوله «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه ~~من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به» ms2807 حمل مالك والشافعي هذا اللفظ على ~~وجهه، وقالا بذلك في البائع المفلس يجد متاعه فإنه أحق به من سائر الغرماء. # وقال أبو حنيفة لا سبيل له إليه، وهو أسوة الغرماء فيه، وحديث ابن شهاب، ~~ويحيى بن سعيد في هذا الحكم حجة عليه، والحديث الأول حديث ابن شهاب من ~~مراسيل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو مما اتفق على القول ~~بها المالكيون والحنفيون على أنه قد أسنده عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب ~~عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة، وحديث يحيى بن ~~سعيد مسند، وهو نص في موضع الخلاف، ودليلنا من جهة المعنى أن فلس المبتاع ~~بثمن المبيع مع بقائه على صفته، وعدم تعلق حق الغير به يوجب للبائع حق ~~الفسخ، ويجعله أحق به إن شاء أصل ذلك قبل القبض. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك ففي هذا ثلاث مسائل إحداهما بماذا ثبتت السلعة للبائع، ~~والثانية فيما تثبت فيها لصاحبها، والمسألة الثالثة فيما تثبت فيها ~~للغرماء، فأما المسألة الأولى فيما تثبت فيه السلعة للبائع، وأن يقوم له ~~بذلك بينة فإن لم تقم له بذلك بينة، وقال المفلس هي له ففي كتاب محمد إذا ~~كان على الحق بينة فقال عند التفليس هذا متاع فلان فقيل يكون أولى به من ~~الغرماء زاد ابن القاسم في العتبية يحلف بائع العبد، ويكون أحق به، ولم ~~يذكر أن تقوم بينة بأصل الحق قال ابن المواز إنما يكون ذلك إذا قامت بأصل ~~الحق بينة على إقراره بذلك قبل الفلس، وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك أن ~~إقراره لهم بذلك جائز بغير بينة، ولعل هذا في الصناع، والخلاف فيه واحد ~~يحتمل أن يفرق بينهما بأن الدين متعلق بالذمة فلا يتغير في غيرها إلا ~~ببينة، # والصناع لا يتعلق ما سلم إليهم بذممهم، وإنما يضمنونه إن ضاع على وجه ما # ، وقيل إذا لم يعين الشهود ذلك، وإنما شهدوا على إقراره بعبد أو سلعة لم ~~يعينها فلا يقبل قوله في ms2808 تعيينها بعد التفليس، وجه القول الأول أنه إذا ~~قامت بينة بأصل الحق، وافترق بذلك إقرار المفلس له بالعين فإنه يقوي حجة ~~البائع لا سيما، وليس هناك من يكذب قوله فكان القول قوله مع يمينه، والله ~~أعلم، ووجه القول الثاني أن البائع مدع في تعلق حقه بعين المبيع، ولا يقبل ~~منه ذلك إلا ببينة. # (فرع) # فإذا قلنا بالقول الثاني ففي كتاب ابن المواز يحلف الغرماء على علمهم فإن ~~نكلوا حلف البائع، وأخذها، ووجه ذلك أن البينة لما لزمته، وعجز عنها حلف ~~الغرماء على ما يعلمون صدقه فيما يقول، ويكونون أحق بعين العبد فإن نكلوا ~~ردت اليمين عليه، وحلف أنه العبد الذي باع منه، وكان أحق به. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فإن الذي ثبت فيها لصاحبها أنه بالخيار بين أن يأخذ سلعته ~~بعينها وبين تسليمها، ويحاص الغرماء بثمنها سواء زادت أو نقصت قاله في ~~العتبية والموازية ابن القاسم، ورواه ابن حبيب عن مالك، وقال الشافعي ليس ~~له إلا سلعته، ولا سبيل له إلى المحاصة بثمنها، والدليل على ما نقوله أن ~~السلعة قد ملكها المفلس بالشراء بثمن تعلق بذمته فلما غابت ذمته، ودخل ~~الثمن النقص كان للبائع الخيار بين أن يرد البيع، ويرجع بسلعته، وبين أن ~~ينقده، ويحاص بما ثبت له من الثمن، وليس في الإفلاس معنى يفسخ به البيع حتى ~~لا يكون للبائع إلا سلعته. # (مسألة) # وأما الذي يثبت فيه للغرماء فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن ~~مالك أن للغرماء أن يدفعوا إليه جميع ثمنها قال ابن الماجشون ولهم أن ~~يدفعوا إليه الثمن من أموالهم أو من أموال المفلس. # وقال ابن كنانة ليس للغرماء أن يفدوها بأموالهم، ولكن يفدوها بثمنها في ~~مال المفلس إن كان له مال. # وقال أشهب ليس للغرماء أخذها بالثمن حتى يزيدوا على الثمن زيادة يحطونها ~~عن # PageV05P089 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المفلس من دينهم وتكون لهم السلعة لهم نماؤها، وعليهم تواها، وفي هذا ~~بابان أحدهما في وجه تصير الملك إلى المفلس فيكون المصير أحق ms2809 بها، والثاني ~~في الأموال التي يثبت الحكم فيها فأما الباب الأول فبأي وجه صارت السلعة ~~إلى المفلس من وجوه المعاوضة فإنه يكون من صيرها إليه أحق بها، فمن أصدق ~~امرأته عبدا أو سلعا قبضتها ثم أفلست، وقد طلقها الزوج قبل البناء فقد روي ~~عن ابن القاسم الزوج أحق بنصف ما وجد من ذلك، ووجه ذلك أن هذا عقد معاوضة ~~فكان هذا حكمه حكم البيع. # (مسألة) # ومن وهب لثواب فتغيرت عند الموهوب ثم فلس فإن الواهب أحق بها كالبيع رواه ~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون. # وقاله ابن القاسم عن مالك قالوا إلا أن يعطيه الغرماء قيمتها، ووجه ذلك ~~ما قدمناه من أنه عقد معاوضة. ### | 1 - # (مسألة) # ومن اشترى من الغازين شيئا من المغنم ثم فلس فأهل المغنم الذين باعوه ~~أولى بما زاد على قدر سهمه من الغرماء رواه ابن المواز عن أصبغ إلا أنه شرط ~~في ذلك شرطا قال وذلك إذا كان شراؤه منهم خاصة بمقدار ما صار له ولهم دون ~~الجيش والحق ثابت عليه لم يحل به بعضهم بعضا عليه، فأما إن حيل عليه بما ~~زاد على حقه فالمحال أسوة الغرماء إذا احتال، وكذلك إذا لم يشتر من قوم ~~بأعيانهم إذ ليست بسلع لقوم معينين إنما هي غنائم يبيعها السلطان للخمس ~~والجيش، والمحيل ليس ببائع، وإنما أحيل بدين فهو، وغيره سواء قال ابن ~~المواز لا أدري من أين قال أصبغ، وادعى أن يكون المحال يقوم مقام من أحاله ~~سواء يكون أحق بما زاد ثمنهم على سهمه على ما كان اشترى يوم الشراء. ### | 1 - # (مسألة) # وأما من اشترى سلعة شراء فاسدا فأفلس البائع ثم فسخ البيع قال سحنون في ~~كتاب ابنه المبتاع أحق بالسلعة حتى يستوفي ثمنها. # وقال ابن المواز لا يكون أحق بها. # وقال ابن الماجشون إن كان اشتراها بنقد المبتاع أحق بثمنها حتى يستوفي ~~حقها، وإن اشتراها بدين فهو أسوة الغرماء قال ابن المواز، وذلك سواء إلا أن ~~يجد ثمنها بعينه فهو أحق به وجه قول سحنون أنه ms2810 لما كان قبضها قبضا يتملك به ~~كان كالرهن بيده فهو أحق بثمنها حتى يستوفي ما له فيها، ووجه قول ابن ~~المواز أن البائع إنما يكون أحق بعين سلعته التي سلم لا بما سلم إليه فإن ~~ذلك يكون فيه أسوة الغرماء. # (مسألة) # ومن اشترى سلعة فردها بعيب ثم أفلس البائع فوجد المبتاع السلعة بعينها ~~ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم لا يكون الرد أحق به، وأشار ابن المواز ~~إلى أنه إنما يكون أحق بما دفع في السلعة المبيعة إن وجده بعينه، ووجه ذلك ~~أن الرد بالعيب ليس بمعاوضة، وإنما هو نقص للبيع، والله أعلم. ### | 1 - # (الباب الأول في وجه تصير الملك إلى المفلس فيكون المصير أحق بها) وأما ~~ما يثبت ذلك فيه من المبيعات فذلك ثابت في كل سلعة تعرف بعينها، وإن كانت ~~مما لا يعرف بعينها فإذا ثبت أنها هي سلعته بعينها ففي المدونة من رواية ~~ابن وهب عن مالك فيمن اشترى زيتا فخلطه بزيته ثم أفلس فإن للبائع أن يأخذ ~~زيته لأنها سلعة معينة فكان البائع أحق بها في فلس المبتاع لأنه لم يحدث ~~فيها عند المبتاع غير مزجها بما هو مثلها، وذلك غير مؤثر في إخراجها عن ~~ملكه ألا ترى أن خلط الرجل ملكه بملك غيره لا يخرجه عن ملكه، وبيعه يخرجه ~~عن ملكه ثم ثبت وتقرر أن البيع الذي ينقل لا يمنع البائع من أخذ ملكه عند ~~فلس المبتاع فبأن لا يمنعه من ذلك المزج أولى وأحرى. ### | 1 - # (مسألة) # وأما الدنانير والدراهم ففي العتبية من رواية سحنون عن أشهب في قوم ~~اكتروا إبلا، ودفعوا الثمن ثم فلس الجمال، ووجدت دنانير أحدهم بيد الجمال ~~بعينها أشهد عليها أن دافعها لا يكون أحق بها بخلاف السلعة، وروى ابن حبيب ~~عن مطرف عن مالك، وابن عبد الحكم عن ابن وهب عن # PageV05P090 # (ص) : (قال مالك في رجل باع من رجل متاعا فأفلس ~~المبتاع فإن البائع إذا وجد شيئا من متاعه بعينه أخذه، وإن كان المشتري قد ~~باع بعضه وفرقه ms2811 فصاحب المتاع أحق به من الغرماء لا يمنعه ما فرق المبتاع ~~منه أن يأخذ ما وجد بعينه فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا فأحب أن يرده ~~ويقبض ما وجد من متاعه، ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فذلك له) . #   ### | [المنتقى] # مالك فيمن دفع إلى صراف مائة دينار قبضها في كيسه ثم أفلس مكانه ليس ذلك ~~مما يمنع البائع من أخذ ماله قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، ~~ويحتمل عندي أن يكون الجواب الأول مبنيا على أن الدنانير والدراهم لا ~~تتعين، والثاني مبنيا على أنها تتعين كالعروض، والله أعلم، وأحكم. # (فصل) وقوله «ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به» ~~يريد أن هذا هو الذي حكمه أن يرجع في عين متاعه إن شاء، ولا شيء عليه، وأما ~~إن كان قبض من ثمنه شيئا فسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (فصل) # وقوله «وإن مات الذي ابتاعه فصاحب الحق فيه أسوة الغرماء» يريد أن حكم ~~الموت في ذلك غير حكم الفلس لأنه في فلس المبتاع البائع أحق بسلعته، وفي ~~موت المبتاع البائع أسوة الغرماء، وبهذا قال مالك. # وقال الشافعي صاحب السلعة أحق بها في الموت والفلس، وهما سواء، والدليل ~~على ما نقوله حديث ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المبتاع فيه أسوة ~~الغرماء» ، والشافعي يقول بمراسيل سعيد بن المسيب، وليست بأصح من مراسيل ~~أبي بكر على أنه قد أسنده عبد الرزاق عن مالك عن الزهري عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعبد الرزاق ثقة، ~~ودليلنا من جهة المعنى ما احتج به القاضي أبو محمد من أن حظ تقديمه على ~~غيره من الغرماء بعين ماله لإسقاط حق الغرماء وانفراده، والفرق بين الفلس ~~والموت أن في الفلس الذمة باقية يرجع الغرماء إليها، وينتظرون الاقتضاء ~~منها، وفي الموت تبطل الذمة فيكون ذلك ms2812 إسقاطا لحق باقي الغرماء عن مال قد ~~ملكه غريمهم لا رجوع لهم منه بشيء والله أعلم. # (مسألة) # وهذا إذا مات المبتاع قبل أن يوقف للبائع سلعته، وأما إن مات بعد ذلك فقد ~~روى في العتبية عيسى عن ابن القاسم عن مالك في المفلس السلطان يوقف ماله، ~~ويوقف منه سلعة لبائعها منه ثم يموت المبتاع فإن السلعة لبائعها إذا وقفها ~~له السلطان، وإن مات المبتاع قبل أن توقف له فهو أسوة الغرماء، وليس إيقاف ~~المال إيقافا له، وكذلك لو تعلق بها البائع، وأراد أخذها في حياة المبتاع، ~~وأبى ذلك الغرماء فإنه يكون أحق بها. ### | 1 - # (مسألة) # ومن اشترى سلعة معينة فلم يقبضها حتى مات البائع فالمشتري أحق بها في ~~الموت والفلس، وكذلك لو ابتاع منه طعاما على الكيل فلم يكتله حتى مات ~~البائع فالمبتاع أحق به لأنه ليس في الذمة. # (ش) : وهذا على ما قال أن من اشترى سلعا فباع بعضها ثم أفلس فإن البائع ~~أحق بما بقي منها من سائر الغرماء وبما يصيبه من الثمن، وذلك بمنزلة أن ~~يبيع منه سلعتين ثم يفلس المبتاع فيجد البائع إحدى السلعتين، وقد فاتت ~~الأخرى فإنه يقبض الثمن على قيمتها ثم يكون له أن يأخذ الباقية بما يصيبها ~~من الثمن، ويحاص الغرماء بما يصيب الفائنة من الثمن فإن شاء سلم التي وجد، ~~وحاص بالثمن كله. # وقال الشافعي وابن حنبل ليس له أن يرد من الثمن شيئا، وإنما له أخذ ما ~~بقي من سلعته لأنه لو قبض جميع الثمن لم يرده ويأخذ السلعة فكذلك هاهنا، ~~والدليل على ما نقوله إن قبضه لجميع الثمن قد سلم به العقد من العيب في أخذ ~~العوضين، وأما إذا قبض بعض الثمن، وقد أدرك الذمة التي يتعلق بها بقيمة ~~الثمن عيب الفلس جاز له أن يرد ما أخذه من الثمن يتقسط على المبيع فيدخل # PageV05P091 # (ص) : (قال مالك فيمن اشترى سلعة من السلع غزلا أو ~~متاعا أو بقعة من الأرض ثم أحدث في ذلك المشترى عملا بنى البقعة دارا أو ms2813 ~~نسج الغزل ثوبا ثم أفلس الذي ابتاع ذلك فقال رب البقعة أنا آخذ البقعة وما ~~فيها من البنيان إن ذلك ليس له، ولكن تقوم البقعة وما فيها مما أصلح ~~المشتري ثم ينظر كم ثمن البقعة وكم ثمن البنيان من تلك القيمة ثم يكونان ~~شريكين في ذلك لصاحب البقعة بقدر حصته، ويكون للغرماء بقدر حصة البنيان قال ~~مالك، وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك كله ألف درهم وخمسمائة درهم فتكون قيمة ~~البقعة خمسمائة درهم، وقيمة البنيان ألف درهم فيكون لصاحب البقعة الثلث، ~~ويكون للغرماء الثلثان قال مالك، وكذلك الغزل وغيره مما أشبهه إذا دخله هذا ~~ولحق المشتري دين لا وفاء له عنده، وهذا العمل فيه قال مالك فأما ما بيع من ~~السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئا إلا أن تلك السلعة نفقت، وارتفع ~~ثمنها فصاحبها يرغب فيها، والغرماء يريدون إمساكها فإن الغرماء يخيرون بين ~~أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به، ولا ينقصوه شيئا، وبين أن يسلموا ~~إليه سلعته، وإن كانت السلعة قد نقص ثمنها فالذي باعها بالخيار إن شاء أن ~~يأخذ سلعته، ولا تباعة له في شيء من مال غريمه فذلك له، وإن شاء أن يكون ~~غريما من الغرماء يحاص بحقه، ولا يأخذ سلعته فذلك له) #   ### | [المنتقى] # فيه ضرورة الشركة لأنه إذا باع منه عبدا، ورجع إليه نصف العبد أو ربعه ~~فقد لحقه ضرورة الشركة، وذلك غير لازم له فلذلك كان مخيرا بين أن يرد ما ~~قبض، ويرجع في سلعته أو يسلمها ويحاص بجميع الثمن الغرماء. # (فصل) # وقوله فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا فأحب أن يرده، ويقبض ما وجد من ~~متاعه، ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فذلك له، وذلك يكون على وجهين: # أحدهما: أن يجد سلعته كلها، وقد قبض بعض ثمنها فإن له أن يرد ما قبض، ~~ويأخذ سلعته أو يسلمها، ويحاص الغرماء بما بقي له من الثمن، والوجه الثاني ~~أن يكون قبض بعض الثمن، ووجد بعض السلعة فإن له أن يرد مما ms2814 قبض من الثمن ~~بقدر ما يجب من الثمن لما وجد من السلعة، ويمسك الباقي، ويرجع فيما وجد من ~~سلعته، ويتمسك بما يصيب ما فات من السلع مما كان قبض من الثمن، ويحاص ~~ببقيته الغرماء قال ابن القاسم فيمن باع ثلاثة أرؤس بمائة دينار، وقيمة ~~أحدهم نصف الثمن والآخر ثلاثة أعشار الثمن، والآخر خمس الثمن فإنه يفض ~~المائة على ذلك فإن كان قبض من الثمن ثلاثين دينارا فضت على الأرؤس الثلاثة ~~فيصيب الذي قيمته النصف خمسة عشر، ويصيب الذي قيمته ثلاثة أعشار تسعة ~~دنانير، ويصيب الآخر ستة دنانير فمن مات منهم حسب عليه فيه ما نقص من ثمنه، ~~وحاص بما بقي، ومن وجد منهم رد ما وقع له، وأخذه إن شاء إلا أن يعطيه ~~الغرماء بقية ثمنه، وحاص بما بقي، ووجه ذلك أن ما قبضه من الثمن إنما قبضه ~~عن جميع المبيع فيقبض على ذلك فما أصاب منه ما فات حسب له من ثمنه، وحاص ~~الغرماء ببقيته، وما أصاب منه ما أدرك كان عليه أن يرده، ويأخذ عين ماله أو ~~يترك ما أدرك، ويحاص بما بقي من ثمنه. # (ش) : وهذا على ما قاله في هذه المسألة في الذي يبيع البقعة والغزل فيبني ~~المشتري في البقعة، وينسج الغزل ثم يفلس إنما ينظر إلى قيمة ذلك كله يوم ~~الحكم فيه رواه عيسى عن ابن القاسم في المزنية، وقال يقوم جميع البنيان ~~جملة، ولا يقوم جدارا أو خشبة خشبة، وإنما يقال ما قيمة هذه الدار مبنية ~~فتعرف قيمتها ثم يقال ما قيمة البقعة براحا لا بناء فيها فيكونان فيها ~~شركاء؛ صاحب البقعة بقيمة بقعته، وصاحب البنيان بقيمة بنيانه، رواه عيسى عن ~~يحيى عن # PageV05P092 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ابن نافع، وفي المبسوط شرطان أحدهما أن يكون العمل زيادة في المبيع، ~~والثاني أن يكون العمل لا يفيته، وذلك أن يبيع جلودا فيدبغها المبتاع أو ~~ثيابا فيصبغها أو يقصرها فإن البائع يكون له أن يأخذ سلعته، ويشارك الغرماء ~~بقيمتها، وروى أصبغ عن ابن وهب أنه ms2815 قال إن ذلك فوت ثم رجع إلى هذا وجه ~~القول الأول أن العين قد تغيرت تغيرا لا سبيل أن تعود إلى صفتها الأولى ~~فكان ذلك فوتا فيها، ووجه القول الثاني أن العين على ما كانت عليه، وإنما ~~زيد فيها عمل، وأضيف إليها معنى كالنسج. # (فرع) # فإذا قلنا بالمشاركة فيما يشاركه قال ابن القاسم يكون الغرماء شركاء ~~بقيمة الصبغ وقيمة النسج في الغزل. # وقال محمد يكونون شركاء بقدر ما زاد الصبغ، وقد قال ابن القاسم في الصباغ ~~يدفع الثوب إلى ربه ثم يفلس ربه إن الصباغ يكون شريكا في الثوب بما زاد فيه ~~الصبغ وجه القول الأول أن المشتري قد صنع فيه ما يجوز له، وأنفق فيه نفقة ~~فيجب أن يشارك بقيمتها لأن الصناعة التي أحدث فيه المشتري بمنزلة ما أضيف ~~إلى الثوب كما لو أخطأه الصباغ بثوب، ووجه القول الثاني أن الفلس معنى يثبت ~~فيه الخيار في رد الثوب إلى بائعه فوجب أن يشارك بما زادت قيمة الصبغ ~~والعمل كالرد بالعيب. ### | 1 - # (مسألة) # ومن اشترى زبدا فعمله سمنا أو ثوبا فقطعه قميصا أو خشبة فعملها بابا أو ~~تابوتا أو كبشا فذبحه فقد روى ابن حبيب عن أصبغ أن ذلك كله فوت، وليس ~~لبائعه إلا المحاصة بخلاف العرصة تبنى، والغزل ينسج، وروى مطرف، وغيره عن ~~مالك في الجلود تقطع نعالا إن ذلك فوت، وأما الثياب تقطع فلا أدري، والفرق ~~بينه وبين الغزل ينسج أن النسج عمل وصناعة معتادة تزيد في القيمة، وأما ~~القطع فيعتبر، وهو مما ينقص القيمة في الغالب، ولذلك كان فوتا، وكذلك من ~~اشترى قمحا فخلطه ثم أفلس كان لصاحب القمح أن يأخذ قمحه، ولو خلطه بقمح ~~رديء مسوس مغلوث لكان ذلك فوتا يمنع البائع من أخذه، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) ومن اشترى ثمر حائط في رءوس النخل ثم فلس المبتاع بعد أن يبس ~~التمر فأراد البائع أخذه بحقه فاختلف قول مالك فيه في العتبية فأجازه مرة، ~~ومنعه أخرى وجه القول الأول، وإليه ذهب أشهب أنه أخذ عين ماله، ms2816 وإنما تبقى ~~الذريعة إلى بيع الرطب بالتمر، وإلزام ذلك بحكم ينفي الذريعة، وتبعد ~~التهمة، ووجه رواية المنع، وإليها ذهب أصبغ إثبات حكم الذريعة، وإن حكم بها ~~حاكم، وهذا أصل اختلاف قول مالك، واختلفت أقواله، وأقوال الصحابة في مسائل ~~تشبه ذلك، ويبنى الخلاف في هذه المسألة أيضا على أصل آخر، وهو اختيار ~~البائع أخذ سلعته إذا فلس المبتاع هل هو ابتداء بيع أو نقض للبيع الأول ~~فإذا قلنا إنه ابتداء بيع روعي فيه من الذرائع ما يراعى في عقود البيع، ~~وإذا قلنا إنه نقض بيع لم يحتج إلى مراعاة ذلك، والله أعلم وقد اختلف ~~أصحابنا في عبد أبق ثم أفلس المبتاع ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن ~~القاسم له أن يرضى بالعبد، ولا شيء له غيره أو يحاص الغرماء، وليس له أن ~~يحاص بقيمته على أنه إن وجده أخذه ورد ما حاص به، وهذا مبني على أنه نقض ~~للبيع، وروى ابن حبيب عن أصبغ أنه ليس لبائع الآبق أخذه بالثمن، واختاره ~~ابن حبيب، وهذا مبني على أنه عقد بيع، ولا يجوز شراء الآبق. # (مسألة) # ومن ابتاع قمحا فزرعه ثم أفلس روى ابن المواز عن أصبغ لا يكون البائع أحق ~~به فأما الذي زرعه فبين أنه لا يكون أحق به لأن تلك العين التي باعها قد ~~تلفت، والقمح الذي نبت عين أخرى، وليس في الفوات أبين من هذا، وأما منع ذلك ~~في الذي طحن فمبني على أصلين: # أحدهما: أنه لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق، والثاني ارتجاع البائع عين ماله ~~بشراء حادث فلذلك منعه، والله أعلم ويحتمل أن يبنيه على أن تفريق الأجزاء ~~مانع من رجوع البائع فيه ومفيت له كقطع الثوب. ### | 1 - # (مسألة) وإذا اختلط ما ابتاعه من قمح أو زيت أو # PageV05P093 # (ص) : (قال مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت عنده ~~ثم أفلس المشتري فإن الجارية أو الدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء ~~في ذلك فيعطونه حقه كاملا ويمسكون ذلك) . #   ### | [المنتقى] # غيرهما، وعرف ذلك ببينة ms2817 ثم أفلس فإن للمبتاع أخذه من جملة الطعام قاله ~~مالك. # وقال الشافعي إذا خلطه فقد فات، ولا يكون البائع أحق به، والدليل على ما ~~نقوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله ~~بعينه فهو أحق به من غيره» ، وهذا قد وجد ماله بعينه، ومن جهة المعنى أن ~~هذا بائع مدرك لعين ماله في فلس غريمه فكان أحق به من غيره كما لو لم يخلطه ~~بسواه. ### | 1 - # (مسألة) # ولو اشترى طعاما من جماعة فخلطه ثم أفلس كانوا أحق به من سائر غرمائه ~~قاله أشهب في العتبية، ورواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك، وكذلك الدنانير ~~يدفعها الرجل إلى الصراف يخلطها بكيسه ثم يفلس مكانه، والبز يشتريه فيرفؤه، ~~ويخلطه ببز غيره فليس ذلك مما يمنع البائع من أخذ ماله قاله ابن القاسم ~~ومطرف وابن الماجشون وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ، ووجه ذلك أن خلطه بمال لا ~~يمنع البائع من أن يكون أحق به فبأن لا يمنع ذلك خلطه بمال بائع أحرى ~~وأولى. # (مسألة) # وأما إن خلطه بغير جنسه فلا يخلو أن يفسده ذلك أو لا يفسده فإن كان ذلك ~~مفسدا له فقد قال أصبغ فيمن خلط ما اشترى بغير جنسه مثل أن يخلط زيت الفجل ~~بزيت الزيتون أو القمح بالمغلوث جدا أو المسوس حتى يفسد فإن ذلك يفيته، ~~وأما إن خلطه بغير جنسه على وجه لا يفسده بل على المعتاد من استعماله له ~~مثل أن يشتري من رجل عسلا، ومن آخر حريرة يلثها بالعسل ثم يفلس فقد قال ~~محمد أنهما أحق بذلك من سائر الغرماء يتحاصان في ثمنها بقيمة هذا من قيمة ~~هذا قال ابن القاسم ثم وقف عنها محمد، والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قال فيمن اشترى جارية فولدت عنده ثم أفلس فإن للبائع ~~أخذها وولدها لأنه نماء من جنس العين كالسمن، والنماء الحادث في العين على ~~ضربين نماء من جنس العين كالولد، ونماء من غير جنسه كثمر الشجر وصوف الغنم ~~ولبن الأنعم وغلة الدور ms2818 والعبيد، فأما الضرب الأول فإن حدث الولد عند ~~المشتري ثم أفلس فإن للبائع أخذه مع أمه على ما ذكر أو تركها مع ولدها، ~~ومحاصة الغرماء بجميع الثمن، فإن لم يجد فلا يخلو أن يكون المشتري باع ذلك ~~أو لم يبعه فإن كان باع الأولاد ووجد الأم ففي كتاب ابن المواز عن مالك له ~~أن يأخذ الأم بجميع الثمن أو يسلمها، ويحاص الغرماء، وذكره عيسى عن ابن ~~القاسم في العتبية قال: ولا شيء له في الولد، وروى يحيى بن يحيى عن ابن ~~القاسم أنه يقسم الثمن على الأم والولد فيأخذ الأم بحصتها من الثمن، ويحاص ~~بما أصاب الأولاد من الثمن وجه الرواية الأولى أن الولد لم يتناوله البيع، ~~وإنما كان نماء حدث فإن لم يجده فلا شيء له منه كالثمرة واللبن والغلة، ~~ووجه الرواية الثانية أنه نماء من جنس العين فكان للبائع أخذه وأخذ ثمنه إن ~~كان باعه، ولا يجوز اعتباره بالغلة لأن الغلة من غير الجنس، ولأنه لو وجد ~~الولد وحده لكان له أخذه والمحاصة بقيمة الأم من الثمن، ولما وجد النماء من ~~غير الجنس لم يكن له ذلك فيه. # (مسألة) # وأما إن لم يبع المشتري الولد، ولكنه تلف فإن كان تلف على وجه لا عوض فيه ~~كالموت والإباق فقد قال مالك في العتبية والموازية لو ماتت الأم وبقي الولد ~~أو مات الولد وبقيت الأم فليس له أخذ الباقي منهما إلا بجميع الثمن أو ~~الترك والمحاصة بجميع الثمن أو إسلامه. # وقد روى ابن حبيب عن مطرف عن مالك فيمن باع أمة فعميت أو اعورت بغير ~~جناية ثم أفلس فإما أخذها البائع بجميع الثمن أو أسلمها قال مالك، وكذلك ~~الثوب يخلق أو يدخله فساد كالأمة. # (فرع) # وأما إن تلف على وجه فيه العوض مثل أن يجني عليه جان فإن أخذ له عقلا فهو ~~مثل بيعه رواه ابن حبيب عن ابن القاسم، وإن لم يأخذ له عقلا فهو مثل الموت، ~~ولو كان المشتري هو # PageV05P094 # ما يجوز من السلف (ص) : (مالك عن ms2819 زيد بن أسلم عن عطاء ~~بن يسار عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«استسلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكرا فجاءته إبل من الصدقة فقال ~~أبو رافع فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقضي الرجل بكره فقلت ~~لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا #   ### | [المنتقى] # الجاني عليه فلم أر فيه نصا، وهذا كله إذا حدث الولد عند المشتري فأما لو ~~بيعا جميعا فهو بمنزلة سلعتين بيعا في صفقة واحدة في وجود من وجد منهما ~~رواه ابن وهب عن مالك. # (فصل) # وأما ما كان من النماء من غير جنس المبيع فلا يخلو أن يكون موجودا حين ~~البيع أو حدث بعد ذلك فما كان منه موجودا حين البيع على صفة نبينها بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى مثل الصوف على ظهور الغنم قال أصبغ قد حان جزازه فجزه ~~المبتاع ثم أفلس فإن كان موجودا، وكان على ظهور الغنم لم يجزه فهو للبائع ~~مع الرقاب عند ابن القاسم، ولو جزه المبتاع ولم يفت ففي كتاب ابن حبيب عن ~~أصبغ للبائع أخذه مع الغنم. # وقد روى محمد بن القاسم وإن كان قد مات ثم فلس قال أصبغ: لا يكون للبائع ~~إلا قيمته بقسط الثمن على الصوف ورقاب الغنم يحاص الغرماء بما للصوف من ~~الثمن فكان له أن يأخذ الغنم بباقي الثمن أو يسلمها رواه ابن المواز، وابن ~~حبيب عن ابن القاسم، ووجه ذلك أنه يصح إفراده بالبيع فكان له حصة من الثمن ~~كالسلعتين. # (مسألة) # وأما الثمرة تباع مع الأصل ففي كتاب محمد، وكتاب ابن حبيب قد أبرت فيقضي ~~له بحصتها من الثمن، وأما ما قبل ذلك فحكمها حكم المبيع لأنه لا يجوز ~~إفرادها بالبيع، ولا حصة لها من الثمن، وإنما راعى ابن حبيب الإبار لأنها ~~حينئذ لا تتبع النخل إلا بالشرط فكان لها على هذا حصة من الثمن، وإن فلس ~~المبتاع قبل أن يجد فهو أحق بالأصل والثمرة ما لم يفارق ms2820 الأصل، وقيل ما لم ~~تيبس، وروي القولان عن مالك قال ابن القاسم القول الأول هو القياس، والثاني ~~هو الاستحسان، وهو أحب إلي، ووجه الأول ما قدمناه قال مالك ما دامت الثمرة ~~في رءوس النخل لم تجد، ولم تبع فهي كالولد، وهذا على القول الأول جعلها ما ~~دامت متصلة بالأصل كالنماء الحادث فيه من جنسه، وأما إن كانت قد وجدت فقد ~~قال محمد للبائع قيمة ذلك عند ابن القاسم، ويحتمل أن يكون هذا على ما ~~قدمناه من أن لارتجاع المبيع حكم العقد، وهذا ثمر قد انفصل من أصله فوجب ~~عوضا عن ثمرة مزهية فلم يجد ذلك فرجع فيه إلى القيمة. ### | 1 - # (مسألة) # وإن لم يكن في الشجر عند البيع ثمر، ولا على ظهور الغنم صوف ثم استغلها ~~المشتري مدة أعوام ثم أفلس فإن البائع يأخذ الأصول، ولا شيء له من الغلة ~~وإن كانت الثمرة باقية في الشجر، والصوف باق على الغنم ففي العتبية من سماع ~~عيسى عن ابن القاسم إن كان في النخل يوم التفليس ثمر قد طابت فهي للغرماء، ~~وكذلك ما حل من غلة دار، وروى أصبغ عن ابن القاسم عن مالك أن للبائع أخذها ~~بثمرها ما دامت في النخل وجه القول الأول أنه قد حاز أفرادها فكان لها ~~حكمها كالتي جدت، ووجه القول الثاني أنها ما دامت متصلة بملك البائع، وغير ~~مفارقة له فإنها لم تزل عن ملكه فكان له استرجاعها في الفلس كنماء الأغصان ~~ما لم يطب من الثمر، وصوف الغنم. # (فرع) # وأما الصوف على ظهور الغنم يكون قد تم عند المفلس ففي العتبية أنه ~~للبائع، والفرق بينه وبين الثمرة على قول ابن القاسم أنه للغرماء ما احتج ~~به من أن الصوف يكون للمشتري بمطلق العقد في بيع الغنم والثمرة المأبورة ~~فلا يكون له بمطلق العقد، والله أعلم. # PageV05P095 # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطه إياه فإن ~~خيار الناس أحسنهم قضاء» ) . # (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال استسلف عبد الله بن ms2821 ~~عمر من رجل دراهم ثم قضاه دراهم خيرا منها فقال الرجل يا أبا عبد الرحمن ~~هذه خير من دراهمي التي أسلفتك فقال عبد الله بن عمر قد علمت، ولكن نفسي ~~بذلك طيبة قال مالك لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئا من الذهب أو الورق أو ~~الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط ~~منهما أو وأي أو عادة فإن كان ذلك على شرط أو وأي أو عادة فذلك مكروه، ولا ~~خير فيه قال مالك، وذلك أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى جملا ~~رباعيا خيارا مكان بكر استسلفه» ، وإن عبد الله بن عمر استسلف دراهم فقضاه ~~خيرا منها فإذا كان ذلك عن طيب نفس من المستسلف، ولم يكن ذلك على شرط، ولا ~~وأي، ولا عادة كان ذلك حلالا لا بأس به) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما يجوز من السلف] # (ش) : قوله «استسلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكرا» يدل على جواز ~~ثبوت الحيوان في الذمة، وإنما يضبط بالصفة، ولولا ذلك لما جاز ثبوته في ~~الذمة عوضا عما يستقرضه المستقرض لأنه لا خلاف أن عليه رد مثل ما استقرض، ~~ووافقنا على ذلك أبو حنيفة، ومنع منه في السلم، وقد تقدم الكلام فيه. ### | 1 - # (مسألة) # والقرض يجوز أن يكون مؤجلا، وغير مؤجل فإن كان مؤجلا لم يكن للمقرض أن ~~يطلبه قبل الأجل، وللمستقرض أن يدفعه متى شاء قبل الأجل إذا كان عينا لأنه ~~إنما أقرضه لمجرد منفعة المستقرض، ولا يكون ذلك منفعة للمقرض، ولو كان له ~~أن يبقيه في ذمة المستقرض إلى الأجل لكان في ذلك وجه منفعة يمنع صحة القرض، ~~وإن كان قد أقرضه عرضا. ### | 1 - # (فصل) # وقوله «فجاءته إبل من الصدقة قال أبو رافع فأمرني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن أقضي الرجل بكره» لا يخلو أن يكون النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقترض البكر لنفسه أو لغيره من أهل الصدقة فإن كان اقترضه لنفسه ~~فإنه لا تحل له ms2822 الصدقة، وقول أبي رافع «لما جاءته إبل من الصدقة أمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقضي الرجل بكره» يحتمل وجوها أحدها أن ما ~~أمره أن يقضي منه الرجل كان من إبل الصدقة قد بلغ محله ثم صار إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بابتياع أو غيره، وإن كان أقرضه لأحد من أهل الصدقة ~~جاز أن يقضيه منها كما يستقرض والي اليتيم على ماله غير أنه لا يجوز أن ~~يعطي من أموال المساكين ما هو أفضل مما أخذ لهم إلا أن يكون المقرض من أهل ~~الصدقة فيكون فضل الشيء صدقة عليه. # وليس في الحديث ما يدل على إخراج الزكاة قبل حلولها على قولنا إنه استقرض ~~للمساكين، وإنما فيه ما يدل على أنه استقرض للمساكين من رجل لا تجب عليه ~~صدقة أو تجب عليه الصدقة فيقضيه قرضه كما فعل - صلى الله عليه وسلم -، ~~ويقبض منه ما وجب عليه من الزكاة فلو كان من باب تعجيل الزكاة قبل الحلول ~~لتعجلها ولم يحتج أن يقرض، ولو شاء لعجلها اقتراضا لما احتاج أن يقضيه عند ~~الأجل، ولو تعلق متعلق بأن هذا الحديث يدل على المنع من ذلك لما ذكرناه ما ~~أبعد، والله أعلم ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون ~~له هذا البكر الذي قضاه من إبل الصدقة إما بعد أن بلغ محله، وصار لعامل ~~عليها أو غيره من الغارمين أو الفقراء أو أبناء السبيل ممن احتاج إلى بيعه. # وقد روى أبو سلمة عن أبي هريرة أن «رجلا تقاضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأغلظ له فهم أصحابه به فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، واشتروا له ~~بعيرا فأعطوه فقالوا لا نجد إلا أفضل من سنه قال اشتروه فأعطوه إياه فإن ~~خيركم أحسنكم قضاء» ولا يبعد أن يكون ذلك كله في قضية واحدة فحفظ أبو رافع ~~أن أصله من إبل الصدقة، وحفظ بعض الرواة عن أبي هريرة الشراء. # (ش) : قضى عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - من أسلفه ms2823 الدراهم # PageV05P096 # ما لا يجوز من السلف (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن ~~الخطاب قال في رجل أسلف رجلا طعاما على أن يعطيه إياه في بلد آخر فكره ذلك ~~عمر بن الخطاب، وقال فأين الحمل يعني حملانه) . #   ### | [المنتقى] # خيرا منها الظاهر أنها أفضل في الصفة على وجه المعروف، ولقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «فإن خيركم أحسنكم قضاء» ، وهذا لا خلاف في جوازه سواء ~~كانت قيمة تلك الفضيلة كثيرة أو قليلة، وهذا ما لم يكن في مقابل تلك ~~الفضيلة نقص في وجه آخر مثل أن يسلفه عشرة دنانير رديئة الذهب فيقضيه ~~ثمانية جيدة الذهب أو يكون عنده عشرة دنانير مسكوكة رديئة الذهب فيقضيه ~~عشرة دنانير من التبر الجيد فهذا لا يجوز لأنه من باب المعاوضة فيؤدي إلى ~~بيع الذهب بالذهب إلى أجل لما كان من جنسين. # (مسألة) # وإن كانت الفضيلة في القدر فلا يخلو أن يكون إقراضه وزنا أو عددا فإن كان ~~إقراضه وزنا فلا اعتبار بالعدد، ولا يجوز أن يقضيه أكثر من ذلك الوزن إلا ~~أن يكون اليسير. # (مسألة) # فإن أقرضه عددا جاز له أن يقضيه مثل ذلك العدد أفضل وزنا مثل أن يقرضه ~~مائة درهم أنصافا فيقضيه مائة وازنة لأن الفضيلة حينئذ تكون في الجنس، ولا ~~يجوز أن يزيده في العدد إلا الزيادة اليسيرة على ما تقدم، ولو قضاه أقل ~~عددا أو أكثر وزنا أو أكثر عددا أو أقل وزنا لم يجز لما قدمناه. # (فصل) # وقوله لا بأس أن يقبض من الرجل أفضل مما سلفه إذا لم يكن على شرط ولا ~~عادة يريد أنه إنما يجوز أن تكون نفسه طيبة بذلك أن يفعله ابتداء من غير أن ~~يشترط عليه أو يجري من ذلك على عادة يكون القرض من أجلها، ولذلك قال الرجل ~~لعبد الله بن عمر هذه خير من دراهمي إنكارا لذلك، ولو كان ذلك على سبيل ~~الشرط أو لعادة يرجوها لما أنكر أن يدفع إليه أفضل من دراهمه فأما الشرط ~~فلا خلاف في ms2824 منعه، وأما العادة فقد منع من ذلك مالك أيضا، وأما أبو حنيفة ~~والشافعي فيكرهانه ولا يريانه حراما، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن ~~العادة معنى يتعلق به القصد فوجب أن يمنع زيادته كالشرط، ولأن المقترض إذا ~~أقرض لهذا الرجاء الذي اعتاده فقد دخل عمله الفساد والتحريم لم يقصد بما ~~أقرضه المعروف الذي هو من مقتضى القرض، ولذلك أبدى ابن عمر معنى الجواز في ~~الزيادة، وقال إن نفسي بذلك طيبة، وأن الزيادة التي زادها لا تعلق لها ~~بشرط، ولا عادة، وأنها مختصة بطيب نفسه، ورضاه بإسداء المعروف إلى من ~~أقرضه، والله أعلم. ### | [ما لا يجوز من السلف] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - في الذي أسلف طعاما على أن يعطيه إياه ببلد ~~آخر فأين الحمل تبيين لوجه المنع ومقتضي التحريم لأنه إذا شرط عليه زيادة ~~في قرضه، وذلك متفق على فساده لا سيما في ماله حمل كالطعام وسائر المتاع، ~~ولو لم يكن بينهما شرط فلقيه ببلد غير بلد القرض جاز أن يتفقا على القضاء ~~حيث التقيا رواه عبد الحكم عن مالك، وذلك أن هذه زيادة المقترض من غير شرط، ~~وقد تقدم أن ذلك جائز. ### | 1 - # (مسألة) # وأما البيع فلا بأس أن يشترط عليه قضاء في غير بلد التبايع لأنه لا يمنع ~~من الازدياد فيه فإن لقيه بعد الأجل في غير ذلك البلد، واتفقا على القضاء ~~فيه جاز ذلك إذا أخذ مثل الذي يجوز ذلك قبل الأجل قاله مالك، ووجه ذلك أنه ~~يدخله قبل الأجل حط عني الضمان وأزيدك أو ضع وتعجل. # (مسألة) # فإن كان القرض في دراهم مثل الصفائح التي يدفعها رجل لآخر على وجه السلف ~~ليقضيه إياها ببلد آخر فالمشهور من مذهب مالك المنع، وروى أبو الفرج ~~الجواز. # (مسألة) # وأما في البيع فيجوز أن يشترط عليه القضاء ببلد آخر، ولا يخلو أن يضرب ~~لذلك أجلا أو لا يضرب أجلا فإن ضرب لذلك أجلا جاز # PageV05P097 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا أتى عبد الله بن عمر ~~فقال يا أبا ms2825 عبد الرحمن إني أسلفت رجلا سلفا، واشترطت عليه فضلا مما أسلفته ~~فقال عبد الله بن عمر فذلك الربا قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن فقال ~~عبد الله بن عمر السلف على ثلاثة أوجه سلف تسلفه تريد به وجه الله فلك وجه ~~الله، وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا ~~بطيب فذلك الربا، قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن قال أرى أن تشق ~~الصحيفة فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته، وإن أعطاك دون الذي أسلفته ~~فأخذته أجرت، وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك، ~~ولك أجر ما أنظرته مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر يقول من أسلف سلفا ~~فلا يشترط إلا قضاءه مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول من أسلف ~~سلفا فلا يشترط أفضل منه، وإن كانت قبضة من علف فهو ربا) . #   ### | [المنتقى] # وحيثما لقيه عند انقضاء الأجل كان له أن يأخذه بما له عليه، ولم يكن لمن ~~عليه الدين الامتناع من القضاء لما شرط من البلد، ووجه ذلك أن الدنانير ~~والدراهم هي مما يقوم بها، ولا تقوم بغيرها، وإذا لم يكن لها قيمة لم تختلف ~~باختلاف البلدان، وإنما تختلف باختلاف الوزن والجنس، وقد لزم منه ما لا ~~يغير، وأما سائر المبيعات فتختلف قيمتها باختلاف البلاد فلم يكن على من ~~عليه الدين منهما أن يقضي بغير ذلك البلد، وقوله فأين الحمل يريد أنه قد ~~ازداد عليه بالقرض الحمل إذا شرط ذلك عليه. # وقد روى عنه أنه قال فأين الحمل، وروى ابن مزين عن مالك أنه قال أراد به ~~الضمان والحمل يريد، والله أعلم مؤنة الحمل والضمان في مدته مع ما في ذلك ~~من الغرر، ولم يمنع الضمان في مدة الاقتراض من صحة القرض لأن ذلك مقتضى ~~الانتفاع بما اقترضه المقترض، وأما ضمانه في مدة الحمل من بلد إلى بلد فأمر ~~ثابت بالشرط وزيادة لها قدر، والله أعلم. # (ش) ms2826 : قول الرجل إني أسلفت سلفا، واشترطت عليه أفضل مما أسلفته، ومجاوبة ~~ابن عمر له على هذا قبل أن يستفسر وجه الفضيلة بأنه ربا دليل على أن سائر ~~أنواع الفضيلة من الزيادة في الوزن أو الجودة أو على أي وجه كانت الفضيلة ~~تمنع صحة القرض. # (فصل) # وقوله فما تأمرني يا أبا عبد الرحمن طلبا للخروج مما وقع فيه، واسترشادا ~~لما يتخلص به من الربا الذي قد تورط فيه بغير علم فقال له ابن عمر السلف ~~على ثلاثة أوجه سلف تريد به وجه الله فلك وجه الله يريد لك ما لمن أراد وجه ~~الله من الثواب، وسلف تريد به وجه صاحبك يريد أنك تقصد به استرضاءه، وتطييب ~~نفسه فلك وجه صاحبك يريد والله أعلم أن لك رضاءه، وطيب نفسه وهذان الوجهان ~~ليس فيهما ازدياد، والثالث أن تسلف أخاك لتأخذ خبيثا بطيب يريد ما سأله عنه ~~هذا السائل من شرط الزيادة فيأخذ ما يحرم عليه، وهذا الخبيث عوضا عن الطيب، ~~وهو الحلال الذي أعطاه لأنه كان طيبا قبل أن يقرضه على وجه الربا فجاوبه ~~ابن عمر بتبيين وجه تحريم ما أخبره عن تحريمه، وفصل له وجوه السلف ليكشف له ~~عن معانيها وبين له طيبها من خبيثها. # (فصل) # ثم قال له أرى أن تشق الصحيفة يريد أن يبطل الشرط الذي ثبت في الصحيفة، ~~ولا يعتقد الطلب له بل يعتقد إسقاط الشرط جملة، وهكذا من أسلف رجلا، وشرط ~~عليه زيادة، وكان قرضه مؤجلا كان له أن يبطل القرض جملة لتعذر استيفائه ~~للشرط الذي شرطه، ويعجل قبض ماله، والأفضل له أن يسقط الشرط، ويبقيه على ~~أجله دون شرط، وإن كان غير مؤجل كان له أن يأخذ ماله، ويبطل شرطه. # (فصل) # وقوله فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته، وهو الذي يلزمه، وليس لك غيره، ~~وإن أعطاك دون الذي أعطيته فأخذته أجرت ندب إلى الخير والتناهي في الرجوع ~~عن الشرط، وذلك إن شاء # PageV05P098 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من ~~استسلف شيئا من الحيوان بصفة ms2827 وتحلية معلومة فإنه لا بأس بذلك، وعليه أن يرد ~~مثله إلا ما كان من الولائد فإنه يخاف في ذلك الذريعة إلى حلال ما لا يحل ~~فلا يصلح، وتفسير ما كره من ذلك أن يستسلف الرجل الجارية فيصيبها ما بدا له ~~ثم يردها إلى صاحبها بعينها فذلك لا يصلح، ولا يحل، ولم يزل أهل العلم ~~ينهون عنه، ولا يرخصون فيه لأحد) . #   ### | [المنتقى] # أن لا يأخذ أدون من الذي أعطى كان له ذلك لكنه إن سامح وتجاوز وأخذ أدون ~~مما أعطى فذلك أعظم لأجره لأنه يضيف إلى أجل القرض أجل التجاوز. # (فصل) # فإن أعطاك أفضل مما أعطيته طيبة به نفسه يريد أن لا يعطيك من أجل شرطك، ~~وذلك يقتضي أنه يلزمه أن لا يطلبه بذلك الشرط، وإنه قد أبطله، وتركه، وإن ~~زاده بعد ذلك فإنه يزيده شكرا له، ولا يبطل بذلك أجر ما أنظره. # (فصل) # وقول ابن عمر فلا تشترط إلا قضاءه يريد أن لا يشترط زيادة ولا منفعة، ولا ~~شيئا إلا قضاء مثل ما أعطى قال ابن مسعود لا يشترط أفضل منه يريد زيادة ~~عليه، ولو كان قبضة من علف يريد قليل ذلك وكثيره، ثم اعلم أن شرط زيادة، ~~وإن كانت يسيرة فإنها ربا، ولا خلاف أن الزيادة ربا، ولكن إنما أراد به ~~أنها من جملة الربا المنهي عنه لأن هذا اللفظ إذا أطلق في الشرع فظاهره ~~الزيادة الممنوعة، ولذلك قال الله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] والبيع لا يخلو من الزيادة في الأغلب، ولكن لفظ الربا يختص ~~بالممنوع. # (ش) : وقوله من استسلف شيئا من الحيوان بصفة وتحلية معلومة فلا بأس به ~~يريد أن يكون ما استسلفه معلوم الصفة والحلية ليتمكن من رد مثله، ولو كان ~~مجهول الصفة لتعذر عليه أن يرد مثله، وهو قول مالك والشافعي وجمهور الفقهاء ~~إلا ما روي،. # وقد تقدم ذكره، وقوله إلا ما كان من الولائد فإنه يخاف من ذلك الذريعة ~~إلى إحلال ما لا يحل يريد أنه لا يحل قرض ms2828 الجواري، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي، وجمهور الفقهاء. # وروي عن المازني إباحة ذلك، ووجه ذلك ما احتج به من حظر الفروج، ومعلوم ~~أن من استقرض شيئا كان له أن يرده متى شاء بعد أخذه بساعة أو أكثر من ذلك، ~~وإن كان قد انتفع به ما كان على صفته فمن أراد الاستمتاع بجارية غيره ~~اقترضها منه فوطئها ثم ردها إليه من ساعته، وهذه إباحة للفروج المحظورة. # (مسألة) # وقال محمد بن عبد الحكم يجوز ذلك إذا كانت ذات محرم للمستقرض مثل أن تكون ~~أمه أو أخته من الرضاعة أو عمته أو خالته من النسب لأنه يسلم مما قاله، ~~وعلى هذا الذي قاله يجوز للنساء استقراض الجواري، وإنما يحرم ذلك على ~~الرجال خاصة، والله أعلم. # (فرع) # فإن اقترض رجل ممن ذكرنا منعه منها فلا خلاف عن مالك، ومن قال بقوله في ~~المنع من ذلك أن الجارية ترد بعينها ما لم يطأها، ويفسخ القرض، واختلفوا ~~إذا وطئها فقال مالك تفوت بالوطء، وتكون الجارية للمستقرض، وتلزمه قيمتها. # وقال الشافعي يردها، ويرد معها عقدها، وإن حملت ردها بعد الولادة وقيمة ~~ولدها حيا يوم الولادة، ويرد معها ما نقصتها الولادة، وإن ماتت لزمه مثلها ~~فإن عدم مثلها فعليه قيمتها، والدليل على صحة ما نقوله أن عقود التمليك ~~تفوت عندنا مع بقاء الأعيان، ولما دفع صاحب الجارية الجارية على وجه ~~التمليك فاتت بالوطء الذي منع القرض من أجله فلو أجزنا له ردها لكنا قد ~~أتممنا القرض الفاسد والمقصود الممنوع منه، فلما وجد معنى المنع وفات ردها ~~بذلك أوجبنا له قيمتها، وإذا وجبت قيمتها بطل جميع ما أوجبه بعد الوطء من ~~قيمة الولد، وغير ذلك لأن القيمة إنما تلزمه يوم قبضها. # PageV05P099 # (ما ينهى عنه في المساومة والمبايعة) # (ص) : (قال مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا يبع بعضكم على بيع بعض» . # وقال مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم ms2829 - قال «لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا ~~تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك ~~فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من ~~تمر» قال مالك، وتفسير قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما نرى، ~~والله أعلم «لا يبع بعضكم على بيع بعض» أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم ~~أخيه إذا ركن البائع إلى السائم، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب، ~~وما أشبه ذلك مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم فهذا الذي نهى ~~عنه، والله أعلم قال مالك ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم بها غير ~~واحد قال مالك: ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه الباطل ~~من الثمن، ودخل على الباعة في سلعهم المكروه، ولم يزل الأمر عندنا على هذا) #   ### | [المنتقى] ### | [ما ينهى عنه في المساومة والمبايعة وفيه أبواب] # (ش) : قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يبع بعضكم على بيع بعض» ~~يريد، والله أعلم لا يشتر، والعرب تقول اشتريت، وشريت بمعنى بعت قال الله ~~تعالى {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين} [يوسف: 20] . # وقال {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] قاله ابن ~~حبيب، وقال إنما النهي للمشتري دون البائع، ونحو هذا روى أبو عبيد عن أبي ~~عبيدة، وأبي زيد قال أبو عبيدة ليس للحديث وجه غير هذا عندي لأن البائع لا ~~يكاد يدخل على البائع، وإنما المعروف أن يزيد المشتري على المشتري وأنشد ~~بعضهم للحطيئة # وبعت لذبيان العلاء بمالكا # يريد اشتريت قال القاضي أبو الوليد، وعندي أنه يحتمل أن يحمل اللفظ على ~~ظاهره فيمنع البائع أيضا من أن يبيع على بيع أخيه إذا كان قد ركن المشتري ~~إليه، ووافقه في ثمن سلعته، ولم يبق إلا تمام العقد فيأتي من يصرفه عن ذلك ~~بأن يعرض عليه غيره على وجه غير الإرخاص عليه، وإنما ms2830 حمل ابن حبيب على ما ~~قاله لأن الإرخاص مستحب مشروع فإذا أتى من يبيع بأرخص من بيع الأول فلا منع ~~في ذلك عنده، والله أعلم، وقد منع من تلقي السلع، وذلك إرخاص على متلقيها ~~غير أن فيها إغلاء على أهل الأسواق التي هي أعم نفعا للمسلمين، والضعيف ~~الذي لا يقدر على التلقي. # (فصل) # وقوله «على بيع أخيه» يريد المسلم، ولم يجعل ذلك شرطا فيما يمنع من البيع ~~على بيعه، وإنما ذلك لإظهار قبح فعله، ولذلك ذكره بالأخوة التي تمنع ~~المقابحة، ولو كان الذي ركن إلى بيعه يهوديا أو نصرانيا فإنه لا يزاد عليه ~~قاله مالك في كتاب ابن المواز، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وجوز ذلك ~~الأوزاعي، والدليل على ما نقوله أن هذا له عهد، وذمة كالمسلم أيضا فإن كل ~~حكم بين مسلم وذمي فإنه يكون على حكم الإسلام. ### | 1 - # (مسألة) فإن وقع وسام رجل على سوم أخيه روى ابن حبيب عن مالك يستغفر ~~الله، ويعرضها على الأول بالثمن زادت أو نقصت فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، ~~وروى سحنون عن ابن القاسم في العتبية لا يفسخ، وأرى أن يؤدب، وقال غيره بل ~~يفسخ ذلك وجه قول مالك يؤدب يريد لمن عصى بهذا الفعل إلى الاستغفار منه، ~~وندبه لمن منعه منه وظلمه فيه، وزاد ابن القاسم أنه يعاقب بالأدب، ولعله ~~يريد من تكرر ذلك منه بعد الزجر، ووجه قول الغير يفسخ أن قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهي عنه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. # (فرع) # فإذا قلنا بقول مالك يعرضها على الأول فإن كان # PageV05P100 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الثاني أنفق عليها نفقة زادت له أعطاه النفقة مع الثمن فإن نقصت فإن شاء ~~أخذ المبيع، ولا شيء له، وإن شاء ترك رواه ابن حبيب عن مالك، ومن بقي من ~~أصحابه، ووجه ذلك أن هذه النفقة إن كانت باقية كان للأول العوض منها، وإن ~~كانت قد تلفت، ولم تؤثر زيادة فلا شيء له منها، وهذا وجه يتلخص مما دخل ms2831 ~~فيه، والله أعلم. # (فصل) # وقول مالك أن معنى ذلك أن لا يسوم الرجل على سوم أخيه إذا كان قد ذكر ~~البائع إلى السائم مما يعرف به أنه قد أراد مبايعته، ظاهره يقتضي أن البيع ~~في الحديث بمعنى الشراء، ويبين أن المنع إنما يتعلق بحالة الاتفاق دون أشد ~~المساومة، ووقت الاختلاف، وهو على ما قال، ولا خلاف فيه، ولو منع من السوم ~~على سوم متاع مع تباين ما بينهما وتباعدهما لفسدت بذلك حال كل بائع فما كان ~~أحد شاء أن يمنعه من بيع السلعة إلا ساومه بها، وأعطاه عشر ثمنها فإذا خرج ~~على غير المساومة بها بما تقدم منه كان في ذلك ضرر بين البائع، ومنع من بيع ~~سلعته إلا باليسير من ثمنها ممن يمنع من بيعها من غيره من أجل مساومته، ~~وهذا لا خلاف في منعه. # (مسألة) # وهذا في بيع المساومة، وأما في بيع المزايدة ففي الواضحة أنه خارج عما ~~نهى عنه من السوم على سوم أخيه، وقد استحب مالك للسلطان فيما بيع على مفلس ~~أو ميت يتأنى ثلاثا عسى بزائد أن يزيد، وفي بيع العقار ينادي عليه الشهرين ~~والثلاثة بصفته ونعته وتسمية ما فيه فإذا بلغ منتهاه على أحد استأناه ثلاثا ~~قبل الإيجاب يكون فيه الخيار للسلطان لا للمبتاع فإن زيد عليه قبله، وإلا ~~لزمه فإذا أوجبه ثم جاء من يزيد لم تقبل زيادته، وهذا معنى صحيح، وبيع ~~المساومة أن يقف الرجل بسلعته يسوم بها من يريد شراءها أو يجلس بها في ~~حانوت أو مكان فمن مر به ساومه عليها فهذا إذا ركن إلى المبتاع فهو الذي ~~نهي أن يدخل على بيعه أحد لأنه إنما نهى أن يبيع سلعته على المساومة، ومن ~~فارقه، ولم يوجبه أو رد ما أعطاه من السوم ثم أراد أن يلزمه البيع لم يكن ~~له ذلك، وبيع المزايدة هو الرجل يعرض سلعته في السوق يمشي بها على من يشتري ~~تلك السلعة، ويطلب زيادة من يزيد فيها فهذا لا يمنع أحد من الزيادة فيها ~~قبل الإيجاب، ms2832 ويلزم من زاد فيها شراؤها بما زاد، وإن فارقه بغير الإيجاب ~~لأنه إنما أراد على أنه إن زاد غيره عليه وإلا فهي له بما زاد فيها، فإذا ~~أوقع الإيجاب له لم تقبل عليه زيادة. ### | 1 - # (فصل) # وقوله «ولا تلقوا الركبان» يحتمل أن يريد - صلى الله عليه وسلم - تلقي من ~~يجلب السلع فيبتاع منهم قبل ورود أسواقها، ومواضع بيعها، وسواء كان التلقي ~~فيما بعد عن موضع البيع أو قرب قال ابن حبيب عن مالك وأصحابه، وإن كان على ~~مسيرة يوم أو يومين من الحاضرة، ووجه ذلك أن هذا فيه مضرة عامة على الناس ~~لأن من تلقاها أو اشتراها غلاها على الناس وانفرد ببيعها، فمنع من ذلك ليصل ~~بائعوها بها إلى البلد فيبيعونها في أسواقها فيصل كل أحد إلى شرائها والنيل ~~من رخصها. # (مسألة) # وكذلك فيما قرب، وقد سئل مالك عن خروج أهل مصر إلى الإصطبل مسيرة ميل، ~~ونحوه أيام الأضحى يتلقون الغنم يشترونها قال هذا من التلقي، وكذلك غير ~~الضحايا متى ترد سوقها رواه ابن المواز عن مالك، ووجه ذلك أن هذا تلف يمنع ~~من وصول ما جلب إلى سوق بيعه فكان ممنوعا منه كالبعد. # (مسألة) # وهذا فيما جرت العادة بتبليغه الأسواق، ولا مضرة في ذلك فأما ما كان يضر ~~بالناس تبليغه الأسواق كالفواكه والثمار التي يلحق أهل الأصول ضرر بتفريق ~~بيعها ومحتاجون إلى بيعها جملة ممن يجنيها أو يبقيها في أصلها، ويدخلها إلى ~~الأمصار والقرى بقدر ما يتأتى له من بيعها فقد روى ابن القاسم عن مالك في ~~العتبية في الأجنة التي تكون حول الفسطاط من نخيل وأعناب يخرج إليها التجار ~~فيشترونها # PageV05P101 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ويحملونها في السفن إلى الفسطاط للبيع لا بأس بذلك. # وقال في سماع أشهب هو من التلقي. # وقال أشهب لا بأس به، وليس من التلقي، وفي كتاب ابن المواز عن مالك في ~~التجار يشترون الغنم من الريف فيسيرون على مثل ميل من الفسطاط في مراعيها، ~~ويشتد عليهم إدخالها كلها أو يكون ذلك أرفق ms2833 بهم فيبيعونها فيدخلها المشتري ~~قليلا قليلا أخاف أن يكون من التلقي. # وقال في العتبية أراه من التلقي وجه القول الأول ما قدمناه من أن هذا وجه ~~بيع الجلاب لها، وتلحقه المضرة في أخذه بإدخالها، ويؤدي ذلك إلى إفسادها ~~وتغيرها، وطول مقامه عليها. # (مسألة) # وما أرسي بالساحل من السفن بالتجار فلا بأس أن يشتري منهم الرجل الطعام ~~وغيره فيبيعه بها إلا أن يقصد الضرر والفساد فلا يصلح لأنه من باب الحكرة، ~~ووجه ذلك أن هذا منتهى سفر الوارد فلا يكلف سفرا آخر لأن ذلك مضر به كما لو ~~كان السفران في البر، وهذا على ثلاثة أضرب أحدهما ما قدمناه، وهو أن يخرج ~~إلى السلع فيتلقاها ويشتريها قبل أن تبلغ أسواقها، والثاني أن يرد خبرها ~~قبل أن ترد فيشتريها من بلغه ذلك قبل وصولها، والثالث أن تمر بمنزله قبل أن ~~تصل إلى أسواقها، وقد تقدم الكلام في الضرب الأول، وأما الضرب الثاني فقد ~~روى ابن المواز عن مالك فيمن جاءه طعام أو بز أو غيره فوصل إليه خبره وصفته ~~على مسيرة يوم أو يومين فيخبر بذلك فيشتريه منه رجل فلا خير فيه، وهذا من ~~التلقي، ووجه ذلك ما قدمناه من أنه شراء السلع قبل وصولها الأسواق، وإنما ~~الاعتبار على هذا بوصول السلع ووصول بائعها، ولو وصلت السلع السوق ولم يصل ~~بائعها فخرج إليه من يتلقاه ويشتريها منه قبل أن يهبط إلى الأسواق ويعرف ~~الأسعار فلم أر فيه نصا، وعندي أنه من التلقي الممنوع، والله أعلم. # (مسألة) # وأما إذا مرت بمنزله قبل أن تصل إلى أسواقها فلا يخلو أن يكون منزله خارج ~~المصر أو بطرف المصر ما بينه وبين السوق فإن كان خارج المصر مثل أن يكون ~~بقربه ففي الموازية عن مالك فيمن مرت به السلع ومنزله بقرب المصر الذي هبط ~~إليه بتلك السلع، ومن على ستة أميال من المدينة، ومثل العقيق من المدينة ~~فله أن يشتري منها للأكل وللقنية أو ليلبس أو ليضحي أو يهدي ونحوه فأما ~~للتجارة فلا، ولا يبتاعها من ms2834 مرت بباب داره في البلد، وإن لم يرد التجارة. # (فرع) # وهذا فيما كان له سوق قائم من السلع، وما لم يكن له سوق فإذا دخلت بيوت ~~الحاضرة والأزقة جاز شراؤها وإن لم تبلغ السوق رواه ابن حبيب عن مالك، ~~وأصحابه. # (مسألة) # وإذا بلغت السلعة موقفها ثم انقلب بها بائعها، ولم تبع أو باع بعضها فلا ~~بأس أن يشتريها من مرت به أو من دار بائعها من الواضحة، ووجه ذلك أنه قد ~~خرج عن حد الجالب ببلوغه السوق، وعرضها فيها للسلع، وانتقل إلى حكم ~~المحتكر، وذلك مباح يشتري منه حيث شاء. # (فصل) # إذا ثبت ذلك فإن وقع التلقي من إنسان فلمالك في ذلك قولان في الموازية ~~روى عنه ابن القاسم أنه ينهى فإن عاد أدب، ولا ينزع منه شيء، وهو اختيار ~~أشهب، وروى عنه ابن وهب ينزع منه ما ابتاع فتباع لأهل السوق، واختار ابن ~~المواز أن يرد شراؤه، وترد على بائعها، وبه قال ابن حبيب وجه رواية ابن ~~القاسم أن البيع عقد لازم، ولم يتعلق به وجه فساد يمنع صحته فإنما يتعلق ~~بالتلقي الحرج لمن فعله، وذلك لا يوجب أخذ ما اشتراه، وانتزاعه منه، ووجه ~~رواية ابن وهب أن لأهل الأسواق حظا فيما اشتروه كما لو حضروا مساومته، ووجه ~~قول ابن المواز ما احتج به من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه، ~~وما نهى عنه فهو مردود، وهذا قد قال به قوم من أصحابنا أن النهي يقتضي فساد ~~المنهي عنه. # (فرع) # فإذا قلنا برواية ابن وهب فقد روي عنه أن السلعة تعرض لأهل السوق فما ربح ~~فهو بينهم، وما كان # PageV05P102 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # من وضيعة فعليه، وإن قلنا برواية الفسخ فقد قال ابن المواز ترد على ~~بائعها فإن فات أمر من يقوم ببيعها لصاحبها. # وقال ابن حبيب إن فات بائعها فإن كان المتلقي لم يعتد ذلك تركت له وزجر، ~~وإن كان اعتاد ذلك وتكرر فإن كان لها سوق وقوم راتبون لبيعها فلهم أخذها ~~بالثمن أو ms2835 تركها له، وإن لم يكن لها أهل راتبون عرضت في السوق بثمنها لعامة ~~الناس فإن لم يوجد من يأخذها بذلك تركت له. # وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أرى أن يشترك فيها التجار، وغيرهم ممن ~~يطلب ذلك، ويكون كأحدهم. # وقاله عبد الله بن عبد الحكم، وزاد بالحصص بالثمن الأول، وجه قول محمد إن ~~فسخ العقد يقتضي أن يرجع إلى ملك البائع فإن كان حاضرا أخذها، وإن كان ~~غائبا قدم له من يبيع عنه، ويحتمل أن يريد إن كانت زيادة فله، وإن نقصانا ~~فعليه لأنه قد فعل المحظور في بيعه قبل أن يبلغ السوق. # وقد روي في العتبية أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قدم بقمح من الإسكندرية ~~فقال حين خرج إن وجدت بيعا في الطريق، وإلا بلغت الفسطاط قال لا يبيع في ~~الطريق، ويبيع بالفسطاط إلا أن ينوي قرية بها سوق فلا بأس ببيعه فيها فثبت ~~أن البائع ممنوع من البيع قبل بلوغ الأسواق ومواضع البيوع، ووجه قول ابن ~~حبيب أن البيع لا يفسخ لفساده، وإنما يفسخ لتعلق حق الغير به فإن كان صاحبه ~~حاضرا فسخ لإمكان ذلك فيه، وإن فات فسخه بفوات بائعه عرض على من له فيه حق ~~فإن لم يرده ترك له. # (فرع) # قال ابن حبيب، ويعاقب من تكرر منه تلقي السلع بما يراه الإمام من سجن أو ~~ضرب أو إخراج من السوق قال ابن المواز لا يطيب للمتلقي ربح ما تلقى فلا أحب ~~أن يشتري من لحم ما تلقى، وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية أنه قيل له ~~أيتصدق بالربح فقال ليس بحرام، ولو فعل ذلك احتياطا لم أر به بأسا. ### | [الباب الأول في تعيين البادي الذي يمنع من البيع له] # (فصل) # وقوله «ولا تناجشوا» سيأتي ذكره بعد هذا، وقوله «ولا يبع حاضر لباد» فيه ~~ثلاثة أبواب الأول منها في تعيين البادي الذي يمنع من البيع له والثاني في ~~التصريف الذي يمنع له والباب الثالث في حكم البيع له إذا وقع. # (الباب الأول في ms2836 تعيين البادي الذي يمنع من البيع له) أما البادي الذي ~~منع من البيع له فإن أهل البوادي ضربان ضرب أهل عمود وضرب أهل منازل ~~واستيطان فأما أهل العمود فلا خلاف في أنهم مرادون بالحديث قال ابن المواز ~~عن مالك في النهي عن بيع الحاضر للبادي هم الأعراب أهل العمود لا يباع لهم، ~~ولا يشرى عليهم، والأصل في ذلك الحديث في النهي عن ذلك، ومن جهة المعنى ~~أنهم لا يعرفون الأسعار فيوشك إذا تناولوا البيع لأنفسهم استرخص منهم ما ~~يبيعون لأن ما يبيعونه أكثره لا رأس مال لهم فيه لأنهم لم يشتروه، وإنما ~~صار إليهم بالاستغلال فكان الرفق بمن يشتريه أولى مع أن أهل الحواضر هم ~~أكثر الإسلام، وهي مواضع الأئمة فيلزم الاحتياط لها والرفق بمن يسكنها. # (مسألة) # وأما أهل القرى فقد قال ابن المواز عن مالك أنه لم يرد بالنهي عن ذلك أهل ~~القرى الذين يعرفون الأثمان والأسواق، ولا بأس به، وأرجو أن يكون خفيفا، ~~وروى هذه المسألة العتبي عن مالك، ولكنه قال فأما أهل المدائن يبيع بعضهم ~~لبعض فأرجو أن يكون خفيفا، وروى ابن المواز عن مالك، وأما أهل القرى الذين ~~يشبهون أهل البادية فلا يباع لهم، ولا يشرى عليهم قال: وإن كانوا أيام ~~الربيع في القرى، ومن بعد ذلك في الصحراء على الميلين من القرية، وهم ~~عالمون بالسعر فلا يباع لهم، وينقسم الأمر على ذلك ثلاثة أقسام البدوي لا ~~يباع له عرف السعر أو لم يعرفه، والقروي، وإن كان يعرف الأسعار فلا بأس أن ~~يباع له، وإن كان لا يعرفها لم يبع له. # (فرع) # وما قدر القرية التي تبيح البيع له روى في العتبية أصبغ عن ابن القاسم لا ~~نهي # PageV05P103 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عن البيع لمن كان من أهل ميد أي وما أشبهها لأن هذه مدائن وكور، ووجه ذلك ~~ما قدمناه من أن هذه كور وحواضر لأهلها من الحرمة مثل ما لغيرهم مع معرفتهم ~~بالأسعار والأسواق، وليس في المنع من البيع لهم إلا الإضرار بهم ms2837 دون منفعة ~~تجتلب بذلك. # (مسألة) # وقد روى ابن المواز عن مالك لا يبيع مدني لمصري، ولا مصري لمدني، وفي ~~العتبية فأما أهل المدائن يبيع بعضهم لبعض فأرجو أن يكون خفيفا. # فوجه القول الأول أن اغترابهم، وبعد أوطانهم يقتضي جهلهم بالأسعار فمنع ~~من يعرفها من البيع لهم ليرخص بذلك ما جلبوه، ووجه القول الثاني أن حرمتهم ~~متساوية، وبأيسر مقام في البلد يعرفون الأسعار، ولا يصح أن يخفي ذلك عليهم ~~فلا فائدة لكتمانهم ذلك. ### | [الباب الثاني في التصرف الذي يمنع له] # 1 # أما ما يمنع منه من التصرف له فقد روى ابن المواز عن مالك في البدوي لا ~~يبيع له الحضري، ولا يشتري عليه، وهذا متفق عليه في البيع، وكذلك في أهل ~~القرى الذين يشبهون البادية. # وقال مالك في العتبية إذا قدم البدوي فأكره أن يخبره الحضري بالسعر، وذكر ~~ابن حبيب أنه لا يبعث البدوي إلى الحضري بمتاع يبيعه له. # (مسألة) # وأما الشراء للبدوي ففي الموازية والعتبية عن مالك لا بأس بذلك بخلاف ~~البيع. # وقال ابن حبيب لا يبيع له، ولا يشتري وجه القول الأول أن هذا الاسترخاص ~~مشروع مستحب، ولذلك نهى أن يبيع الحاضر للبادي طلبا لرخص ما يبيع، ولذلك ~~يجب أن يباح له أن يشتري له يسترخص له ما يشتريه، ووجه ثان، وهو أن أكثر ما ~~يبيعه البدوي ما يصير إليه بالغلة فليس عليه في رخصه كبير مضرة، وما يشتريه ~~حكمه فيه حكم الحضري فلذلك خالف بيعه شراؤه، ووجه القول الثاني أنها معاوضة ~~تخصه فلم يتناولها الحضري للبدوي كالبيع. ### | [الباب الثالث في حكم البيع له إذا وقع] # 1 # قد قال ابن القاسم يفسخ البيع حضر البدوي أو بعث سلعته إلى الحاضرة، ~~ورواه ابن حبيب عن مالك قال ابن حبيب قال، وكذلك الشراء. # وقاله أصبغ في بيع المصري للمدني وبيع المدني للمصري، ولم ير ابن عبد ~~الحكم فسخه إذا باع حاضر لباد، ورواه سحنون عن ابن القاسم في العتبية وجه ~~القول الأول نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنهي يقتضي فساد ms2838 المنهي ~~عنه، ووجه القول الثاني أن العقد سالم من الفساد، وإنما نهى عنه لمعنى ~~الاسترخاص، ولذلك لا يعود بالفسخ لأن البدوي قد علم بالبيع الأول ثمن سلعته ~~فلا يرخص بفسخه. # (مسألة) # ومن تكرر منه هذا قال ابن القاسم في العتبية يؤدب، وروى زونان عن ابن وهب ~~يزجر ولا يؤدب، وإن كان عالما بمكروهه، وجه القول الأول أن هذه مضرة عامة، ~~وقد تكرر منه مخالفة الإمام فيها فكان حكمه الأدب، ووجه قول ابن وهب أن ~~الزجر في ذلك كاف لأنه نوع من التسعير، والله أعلم. # (فصل) وقوله «ولا تصروا الإبل والغنم» التصرية حبس اللبن في الضرع، مأخوذ ~~من حبس الماء يقال صريته وصريته والمصراة هي المحفلة لأن اللبن حفل في ~~ضرعها، والحافل العظيمة الضرع. # (فصل) # فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، ~~وإن سخطها ردها، يريد أن التصرية تدليس ونقص اللبن عما كان عليه حين البيع ~~نقص فللبائع إذا اطلع على ذلك الإمساك أو الرد كسائر العيوب، وبهذا قال ~~الشافعي والليث وأبو يوسف. # وقال أبو حنيفة ومحمد التصرية ليست بتدليس، ونقص اللبن ليس بعيب، وليس ~~للمبتاع الرد، والدليل على ما نقوله الحديث، وهو يستدل به من وجهين: # أحدهما: أنه قال «فمن ابتاعها بعد ذلك» يريد بعد التصرية «فهو بخير ~~النظرين» # PageV05P104 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فالظاهر أنه جعل له الرد بالتصرية، وليس هاهنا وجه يرد به إلا بالعيب لأن ~~العقد وقع لازما، ووجه آخر، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل المبتاع ~~بخير النظرين بعد أن يتبين أمرها بالحلب إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها، ~~وهذا نص في موضع الخلاف، ومن جهة المعنى أن معنى التدليس ستر العيب، وهذا ~~موجود في التصرية لأن البائع ستر ما في شاته أو ناقته من قلة اللبن عما ~~ابتاع عليه المبتاع، وذلك أن المبتاع اعتقد أن ذلك عادة فيها، وعلى ذلك ~~اشتراها فإذا تبين له نقصها عن ذلك كان له الرد على البائع كما لو جعد ~~البائع شعر ms2839 جاريته فاشتراها المبتاع على ذلك ثم تبين له أنه غير ذلك كان له ~~الرد. # (فصل) # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فهو بخير النظرين» بعد أن يحلبها قال محمد ~~له الرد بعد أن يحلب مرتين فإن حلب ثلاثا لزمته. # وقال ابن القاسم لما سئل أيردها بعد الثلاثة إذا رأى من ذلك ما يعلم أنه ~~قد اختبرها قبل ذلك فما حلب بعد ذلك منع الرد قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - والأظهر عندي أنه يكون الخيار بعد الثلاثة. # وقد روى ابن سيرين عن أبي هريرة في هذا الحديث فهو «بالخيار بعد أن ~~يحلبها ثلاثا» ، ورواه ابن وهب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ومن جهة ~~المعنى أن الحلبة الثانية لا يعلم بها حالها لجواز أن يكون نقص اللبن ~~لاختلاف المرعى، ولأن التحفيل يقلل لبنها في الحلبة الثانية فإنما حقيقة ~~أمرها بالثالثة فيجب أن يكون له الخيار بعدها لأنه بها يتبين أمرها. ### | 1 - # (مسألة) # وإن اشترى غنما غير مصراة فحلبها فلم يرض حلابها فإن كان البائع لم يعلم ~~حلابها ففي المدونة لابن القاسم ليس له ردها، ومعنى ذلك أنه قد استوى علمها ~~في قدر المبيع جزافا كالبائع لصبرة الطعام فإن علم البائع قدر ما يحلب فلم ~~يخبر بذلك المبتاع فإن كان في إبان لبنها فقد قال ابن القاسم له الرد ~~بمنزلة من باع صبرة جزافا قد علم كيلها فلم يخبر بذلك المبتاع، وإن لم يكن ~~البيع في إبان لبنها لم يكن للمبتاع ردها، وإن كان البائع قد عرف قدر ~~لبنها، وإن كانت شاة لبن. # وقال أشهب للمبتاع ردها حلبت أو لم تحلب إذا كانت شاة لبن قال محمد، وأرى ~~أن ينظر في ثمنها فإن كانت في كثرته بحيث يعلم أنها لم تبع لشحمها ولحمها ~~ولا لنتاج مثلها ذلك اللبن، وإنما بيعه للبنها فله الرد إذا كتمه البائع ~~قدر اللبن وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن البائع لم يقصد بابتياعه ~~اللبن، وإذا كانت في إبان لبنها فالظاهر أنه اشتراها ms2840 للبنها فروعي ذلك ~~فيها. # (مسألة) # وإن كانت إبلا أو بقرا فقد قال ابن القاسم في المدونة إن كانت البقر يطلب ~~منها اللبن مثل ما يطلب من الغنم فهي بمنزلتها. ### | 1 - # (مسألة) # ومن اشترى شاة على أنها تحلب قسطا فقد قال ابن القاسم البيع جائز، وتجرب ~~الشاة فإن كانت تحلب ما شرطه له، وإلا ردها، واحتج بحديث المصراة في أنها ~~بالتصرية ترد فبأن ترد في هذا أولى، ومعنى ذلك أن التصرية إنما تقوم مقام ~~الشرط فإذا ثبت بها الرد فبأن ترد بالشرط، وهو أبين أولى. # (فصل) وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإن شاء ردها، وصاعا من تمر» معناه، ~~والله أعلم إن اختار إمساكها بعد أن ثبتت له التصرية أمسكها، ولا شيء له، ~~وإن شاء أن يردها ردها، ورد معها صاعا من تمر قال ابن القاسم قلت لمالك ~~أتأخذ بحديث المصراة قال نعم، وإنما أتبع ما سمعت أو لا حد في هذا الحديث. # وقد روي أن مالكا قال لما سئل عن ذلك {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] قال ابن المواز، ولم يأخذ به ~~أشهب، وقال جاء ما يضعفه أن الغلة بالضمان، وسألت عنه مالكا فكأنه ضعفه. # وقال أشهب: وهو لو ردها بعيب، وقد أكل لبنها فلا شيء عليه. # فوجه رد الصاع أن اللبن الذي في الضرع حال التحفيل مبيع مع الشاة، وإذا ~~تلف عند المبتاع أو تغير بالحلب كان عليه أن يرد عوضا منه # PageV05P105 # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النجش» قال والنجش أن تعطيه بسلعته ~~أكثر من ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك) . #   ### | [المنتقى] # كالثمرة في رءوس النخل والصوف على الغنم، وأما ما حدث بعد ذلك فلا يرده ~~المبتاع، ولا يرد عوضا عنه، وإنما الصاع عوض عن لبن التصرية خاصة، ووجه قول ~~أشهب ما احتج به من أنه لبن حلب بعد الشراء فلم يرده المبتاع ms2841 للرد بالعيب ~~كاللبن الحادث بعد ذلك، وأما قوله إن الحديث قد ضعفه ما جاء من أن الغلة ~~بالضمان فيحتاج إلى تأمل لأن حديث المصراة حديث صحيح لا خلاف بين أهل ~~الحديث في صحته، ولا يجري مجراه ما روي أن «الغلة بالضمان» ، ولو صح حديث ~~«الغلة بالضمان» لما كان فيه حجة لأن حديث الغلة عام، وحديث المصراة خاص ~~فيقضى به على حديث الغلة مع أن الغلة إنما هي ما حدث عند المبتاع دون ما ~~اشتراه مع البيع. # (فرع) # فإذا قلنا برواية ابن القاسم عن مالك فإنه يرد معه صاعا لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حكم به لرفع التخاصم في ذلك لكثرة تردده، وادعى البائع من ~~اللبن أكثر مما يظهره إليه المبتاع مع أنه لا يميز أحد اللبنين من الآخر ~~لأنه يحدث بعد الشراء إلى وقت الحلب في الأغلب ما لا يتميز من لبن التصرية ~~فحكم في عوض ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يرفع الخصام، ويحسم ~~الدعاوى، وهو صاع لأنه أمر مقدر، وهذا كما «حكم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في الجنين بغرة» لما كان لا يتميز غالبا ذكره من أنثاه سواء كان الجنين ~~ذكرا أو أنثى، ولو كان حيا لكان في الأنثى نصف دية الآخر، وقضى في جنين ~~الأمة بعشر قيمة أمه، ولو ولدت الجنينين لتفاوتت قيمتهما. # (فرع) # وسواء كان المبيع شاة أو بقرة أو ناقة فإن ابن القاسم قال لا يرد إلا ~~صاعا، والأصل في ذلك الحديث المذكور، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن ~~رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها، وصاعا من تمر» ، ولم يفرق بين الغنم والإبل، ~~ونبه بذلك على البقر لأن الغنم أطيب لبنا والإبل أكثر لبنا والبقر أكثر ~~لبنا من الغنم، وأطيب لبنا من الإبل. # (فرع) # فإذا كانت الإبل والغنم عددا قال الإمام القاضي أبو الوليد - رضي الله ~~عنه - فقد بوجدت لبعض شيوخنا الأندلسيين يرد لجميعها صاعا واحدا، ولعله ~~تعلق ms2842 بظاهر الحديث «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فله أن ~~يردها، وصاعا من تمر» ، ولو قال قائل إنه يرد مع كل واحدة صاعا لرأيت له ~~وجها. # (فرع) # ومماذا يكون الصاع قال ابن القاسم عن مالك من غالب قوت البلد، وبه قال ~~أبو علي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي. # وقال زياد بن عبد الرحمن عن مالك، وجدته في كتابي من اشترى شاة أو ناقة ~~مصراة فله إذا حلبها أن يردها، ومكيلة ما حلب من اللبن تمرا أو قيمته، وقال ~~أكثر أصحاب الشافعي لا يكون إلا من التمر، وقد تعلق أصحابنا في ذلك بما روى ~~ابن سيرين عن أبي هريرة في هذا الحديث «وصاعا من طعام» ، ووجه ذلك على ~~الرواية المشهورة في صاع التمر أنه خص التمر بالذكر لأنه كان أغلب قوت ذلك ~~البلد فيجب أن يكون بغيره من البلاد غالب قوتهم كزكاة الفطر. # (فرع) # فإن أراد أحدهما أن يكون اللبن بدل الصاع لم يلزم الآخر فإن اتفقا على ~~ذلك فقد قال ابن القاسم في المدونة لا يجوز ذلك، واحتج بأني أخاف أن يكون ~~من بيع الطعام قبل استيفائه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض عليه ~~صاعا من تمر فصار ثمنا قد وجب للبائع فلا يفسخه في اللبن قبل القبض، ووجه ~~آخر، وهو أن الذي يجب رده ما كان موجودا من اللبن حين البيع، وذلك لا يتميز ~~من غيره فلا يمكن رده، وقال سحنون لا بأس به لأنه يكون إقالة، وما ذكرناه ~~يمنع منه، والله أعلم. # (ش) : نهيه عن النجش يقتضي فساده # PageV05P106 # (جامع البيوع) (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن ~~عبد الله بن عمر أن «رجلا ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # وتحريمه، وقال مالك إن معنى ذلك أن يعطي بسلعته من يريد منفعته أكثر من ~~ثمنها، ولا يريد بذلك شراءها، ولعله قد وافقك على أن ما زدت غير لازم لك ~~ليقتدي بك غيرك فيزيد بزيادتك أو ليبلغه من الثمن ms2843 ما لولا زيادتك لم يبلغها ~~لحاجته إليها وحرصه عليها. # وقال أهل اللغة إن أصل النجش الاستثارة لشيء، ولذلك يقال للصائد ناجش لما ~~كان يثير الصيد فكان الزائد في السلعة يثير غيره من المشتري للزيادة فيها، ~~ويريهم الحرص عليها. # (مسألة) # فإن وقع البيع على وجه النجش ففي المزنية من رواية عيسى عن ابن القاسم إن ~~علم بذلك المبتاع فله أن يرده ما لم تفت فإن فاتت فله أن يأخذها بقيمتها ما ~~لم تكن أكثر مما ابتاعها به فلا تزاد على ذلك. # وقال ابن حبيب من دس من يزيد في سلعته ليقتدي به أن بيعه يفسخ إلا أن ~~يرضى بها المبتاع بالثمن فإن فاتت فعليه القيمة إن ثبت أن هذا دسه البائع ~~أو أحد سببه من ولده أو عبده أو شريكه أو من هو من ناحيته، وإن لم يكن ~~بسببه، ولا أمره فلا بأس به يريد أنه لا بأس به للبائع لأن ذلك لم يكن عن ~~اختياره، ولعله أراد لا بأس به إذا كان الزائد في السلعة زاد على وجه ~~الشراء والرغبة فيها لا على وجه النجش لأن النجش إذا وجد فقد وجد البيع على ~~وجه الخلابة والغش للمبتاع فلا يسوغ للبائع، وإن كان غيره قد صنع له ذلك ~~بغير أمره. # (مسألة) # وأما الذي يقول أعطيت بسلعتي كذا فإن كان صادقا فلا بأس به إذا كان ~~العطاء حديثا، وأما إن كان العطاء قديما فكتم قدمه، والمبتاع يظنه حديثا ~~فلا، وكذلك النجش قاله مالك في العتبية، والموازية، ووجه ذلك أنه إذا أعطيه ~~بقرب المساومة فهو صادق، ولا خلابة في قوله وإن كان قديم العطاء، وتغيرت ~~الأسواق فهو نوع من النجش، وذلك غير جائز، والنجش من جهته أن يكذب في ذلك، ~~ويقول أعطيت فيها ما لم يعط. ### | 1 - # (مسألة) # ولو قال المبتاع للبائع ما أعطيت بسلعتك زدتك دينارا فقال أعطاني بها ~~فلان مائة فزاده واحدا ثم قال فلان ما أعطيته إلا تسعين قال مالك في ~~الموازية يلزمه البيع، ولو شاء لثبت إلا أن تكون ms2844 بينة حاضرة على إعطاء فلان ~~دون ذلك فيرد البيع إن شاء، ولا شيء على البائع، وكذلك لو قال أعطيت بها ~~مائة فصدقه، وزاده لزمه البيع قال مالك في العتبية، ولا يمين عليهما، ووجه ~~ذلك أنه صدقه فلا يلزمه إنكار المساوم قبله لأن البائع يقول كره بيعي فجحد ~~ما أعطاني فلا ينقص بيعه بذلك. # (مسألة) # وهذا في زيادة الثمن فأما في نقصه فمثل أن يقول المبتاع لرجل حاضر كف عني ~~لا تزد علي في هذه السلعة ففي كتاب محمد لا بأس بذلك فأما الأمر العام فلا ~~يريد عندي، والله أعلم أن يقول ذلك لكل من يريد شراءها أو معظمهم، وأما ~~الواحد الذي يخاف منه الزيادة في ثمنها على قيمتها أو تبقى منافسة فيها فلا ~~بأس بذلك، وكره أن يقول كف عني، ولك نصفها، ورآه من الدلسة، وكره للقوم ~~يجتمعون للبيع فيقولون لا تزيدوا على كذا، ووجه ذلك أنهم تواطئوا على أذى ~~البائع وحط بعض ثمن سلعته، وذلك ممنوع. ### | 1 - # (مسألة) # ولو أن سلعة بين ثلاثة فقال أحدهم لآخر إذا تقاومناها فاخرج منها بربح ~~ليقتدي بك صاحبنا، والعبد بيني وبينك ففعل، وثبت ذلك ببينة أو إقرار ففي ~~الواضحة والعتبية عن مالك البيع مردود، ولا يجوز قال ابن حبيب، ولا يأخذ ~~بهذا أصبغ، ولم يره من النجش، وبه أقول لأن صاحبه لم يرد أن يقتدي بزيادته ~~إنما أمسك عن الزيادة لرخصه على نفسه وصاحبه فلا بأس بذلك وجه القول الأول ~~إن هذا معنى فعله ليقتدي به في ثمن المبيع كالنجش. # PageV05P107 # أنه يخدع في البيوع فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا بايعت فقل لا خلابة قال فكان الرجل إذا بايع يقول لا خلابة» ) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول إذا جئت أرضا ~~يوفون المكيال والميزان فأطل المقام بها، وإذا جئت أرضا ينقصون المكيال ~~والميزان فأقلل المقام #   ### | [المنتقى] ### | [جامع البيوع] # (ش) : قوله إن «رجلا ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع ms2845 في ~~البيوع» يقال إنه منقذ بن عمرو الأنصاري المازني جد واسع بن حبان، وكان سبب ~~ذلك أنه أصابته في رأسه في الجاهلية مأمومة فغيرت لسانه، وغيرت بعض ميزه، ~~وقد قيل إن حبان بن منقذ هو الذي كان يخدع في البيوع فقال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «بع وقل لا خلابة، وأنت بالخيار» ، وقد قال بعض الناس ~~إن هذا الحديث خاص بهذا الرجل لما كان فيه من الحرص على البيع وضعفه عن ~~التحرز فيه. # وقد روى القاضي أبو محمد في إشرافه إذا تبايع الناس بما لا يتغابن الناس ~~بمثله في العادة، وكان أحدهما ممن لا يخبر بسعر ذلك المبيع فاختلف أصحابنا ~~فمنهم من يقول لا خيار له، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ومنهم من يقول له ~~الخيار إذا زاد على الثلث أو خرج عن العادة والمتعارف فيه. # قال: والدليل على هذا القول نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال، ~~ومن باع ما يساوي عشرة دنانير بدرهم فقد أضاع ماله كما أن من اشترى ما ~~يساوي درهما بعشرة دنانير فقد أضاع ماله قال: ونهيه - صلى الله عليه وسلم - ~~عن تلقي السلع، ومن جهة المعنى أن هذا نوع من الغبن في الأثمان فكان مؤثرا ~~في الخيار كالعيب فعلى هذا يكون حكم الحديث عاما في كل أحد على مثل حاله، ~~وإنما كان معنى قول حبان بن منقذ لا خلابة على وجه الأعلام منه بأنه لا ~~يخبر الأثمان، وعلى وجه الإعلام للناس بهذا الحكم، وأنه لا تنفذ خلابة ~~الخالب على مغبون مستسلم. # وقال ابن حبيب في واضحته لو أن أحد المتبايعين من جهلة البيع باع أو ~~اشترى ما يساوي مائة درهم بدرهم لزمهما، ووجه ذلك ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه «نهى أن يبيع حاضر لباد» قال القاضي - رضي الله عنه ~~-، ويحصل عندي ابتياعه على المرابحة فيكون قول لا خلابة لمن يزيد عليه في ~~الشراء، وهذا حكم عام أن من اشترى مرابحة فزيد عليه في الثمن أنه بالخيار، ~~ويحتمل ms2846 أن يكون ابتياعه بالخيار، وأنه كان يشترطه، ويقول مع ذلك لا خلابة ~~بمعنى اشتراط الخيار يتحرز من استخداعه. # وقد روى ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن «رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له بع وقل لا خلابة، وأنت بالخيار ثلاثة» ، ولا يحتج برواية ابن ~~إسحاق، ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم له بهذا، وحجر ~~عليه أن يبيع بغير الخيار، وأعلم الناس بذلك وأمره أن يذكر حكمه بقوله لا ~~خلابة ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمره أن يقول لا خلابة ~~على وجه الأعذار إلى من يبايعه ليتوقى خديعته أهل الصلاح والدين لا ليكون ~~له الخيار إن خدع، ولكن لئلا يقدم على خديعته من يأتم به، وكان قليلا في ~~ذلك الزمن، ويحتمل أن يريد به لا خلابة في صفة النقد، وفي وفاء الوزن ~~والكيل، واستيفائهما فمن غبنه في شيء من ذلك كان له الرجوع عليه، وهذه حالة ~~جميع الناس. # (فصل) # وقوله «قل لا خلابة» الخلابة الخداع، وليس من الخداع أن يبيع البائع ~~بالغلاء أو يشتري المشتري برخص، وإنما الخلابة أن يكتمه عيبا فيها، ويقول ~~إنها تساوي أكثر من قيمتها، وأنه قد أعطي فيها أكثر مما أعطى بها. # وقد روى حكيم بن حزام عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «البيعان ~~بالخيار ما لم يفترقا فإن صدقا وبينا بورك لهما، وإن كذبا، وكتما محقت بركة ~~بيعهما» ، ولذلك «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش» لأنه من ~~باب الخديعة في البيع، وإظهار الناجش للمبتاع أن قيمتها أكثر من قيمتها، ~~وأنه يريد أن يبتاعها. # PageV05P108 # بها) . # (ص) : (قال مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر يقول أحب الله ~~عبدا سمحا إن باع سمحا إن ابتاع سمحا إن قضى سمحا إن اقتضى) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يشتري الإبل والغنم أو البز أو الرقيق أو شيئا ~~من العروض جزافا فإنه لا يكون الجزاف في شيء مما يعد عددا) . #   ### | [المنتقى] ms2847 # (ش) : قوله إذا جئت أرضا يوفون المكيال والميزان فأطل المقام بها يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: أن يبارك لهم فيما يكيلونه ويزنونه فمن أطال المقام بها ناله من ~~بركة عملهم وبورك له إذا عمل بعملهم كما يبارك لهم، والوجه الآخر أن يكون ~~الخير والعدل شائعا عندهم لأن الكيل والميزان إذا كان جاريا على ما أمر ~~الله به من توفية الحق وظهوره حتى يعم جميعهم فإن الغالب أن سائر أحوالهم ~~جارية على حسب ذلك. # (فصل) # وقوله إذا جئت أرضا ينقصون المكيال والميزان فأقلل المقام بها يحتمل أيضا ~~وجهين أحدهما أن هذه عقوبة قد عاقب الله تعالى من أجلها أمما وأهلكهم ~~بسببها فحذر المقام ببلد يكون هذا فيهم، ويشيع في أسواقهم، وحذر أن يصيبهم ~~بعذاب من عنده فيناله معهم ما يذهب من بركة ماله، ويصرفه بالبيع والشراء. # والوجه الثاني: أن النقص في ذلك يذهب بركة البيع فلا حظ لهم في المقام ~~فيه. # وقد قال تعالى {ويل للمطففين} [المطففين: 1] {الذين إذا اكتالوا على ~~الناس يستوفون} [المطففين: 2] {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين: ~~3] . # وقال تعالى ما قال رسوله شعيب لقومه فقال {ويا قوم أوفوا المكيال ~~والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين} ~~[هود: 85] وعلى كل وجه فإن ظهور المنكر، وعمومه مما يحذر تعجيل عقوبته. # وقد «قالت أم سلمة يا رسول الله أنهلك، وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر ~~الخبث» فهذا مع الصالحين فكيف مع قلتهم أو مع عدمهم نسأل الله أن يتجاوز ~~عنا بفضله ويتغمد زللنا برحمته. # (ش) : قوله أحب الله عبدا سمحا إن باع سمحا إن ابتاع يريد، والله أعلم ~~بالسماحة من جهة البائع المسامحة في الثمن، وذلك بأن يأخذ القيمة، ولا يشطط ~~بطلب أكثر منها، ويتجاوز في النقد، وأن ينظر بالثمن. # وقد روى ربعي بن خراش عن حذيفة قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم قالوا عملت من الخير شيئا؟ قال كنت ~~أنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر قال فتجاوز الله عنه» ، وفي الواضحة ms2848 تستحب ~~المسامحة في البيع والشراء، وليس هو ترك المكايسة فيه إنما هي ترك المواربة ~~والمضاجرة والكزازة والرضا بالإحسان ويسير الربح، وحسن الطلب بالثمن قال ~~ويكره المدح والذم في التبايع، ولا يفسخ به، ويأثم فاعله لشبهه بالخديعة، ~~ومن المكروه الخديعة فيه الألغاز باليمين، وقد نهى عن ذلك عمر والحلف فيه ~~مكروه، وإن لم يلغز، وروي أن البركة ترفع منه باليمين، والمسامحة من ~~المبتاع في أن يقضي أفضل مما يجد، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «فإن ~~أفضلكم أحسنكم قضاء» ، ويعجل القضاء، ولا يبلغ المطل فهو قوله سمحا إن قضى، ~~ولا يعنف في سرعة الاقتضاء، والله أعلم وهذا الذي أورده مالك من قول ابن ~~المنكدر قد أورده الحافظ رواه محمد بن مطرف عن محمد بن المنكدر عن جابر بن ~~عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «رحم الله رجلا سمحا إذا ~~باع وإذا اشترى وإذا اقتضى» أخرجه البخاري من حديث علي بن عباس. # (ش) : وهذا على ما قال أنه قال لا يباع شيء مما ذكرنا جزافا، ولا نعلم في ~~ذلك خلافا بين العلماء غير أن قوله ولا يكون الجزاف في شيء مما يعد عددا ~~يحتاج إلى تفسير، وذلك أن ما يعد عددا ينقسم على قسمين قسم تختلف صفاته ~~كالخيل والإبل والغنم والرقيق وسائر الحيوان والثياب والعروض فإن هذا لا ~~يكاد جملة منها تتفق آحادها فهذا لا يجوز بيعه جزافا، وأما القسم الثاني ~~فلا تختلف صفاته على الوجه الذي ذكرناه كالجوز والبيض فهذا إذا وجدت منه ~~جملة فأكثرها تتفق # PageV05P109 # (ص) : (قال مالك في الرجل يعطي الرجل السلعة فيبيعها، ~~وقد قومها صاحبها قيمة فقال إن بعتها بهذا الثمن الذي أمرتك به فلك دينار ~~أو شيء يسميه له يتراضيان عليه، وإن لم تبعها فليس لك شيء أنه لا بأس بذلك ~~إذا سمى ثمنا يبيعها به وسمى أجرا معلوما إذا باع أخذه، وإن لم يبع فلا شيء ~~له قال مالك، ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل إن قدرت على غلامي الآبق أو ms2849 جئت ~~بجملي الشارد فلك كذا، وكذا فهذا من باب الجعل، وليس من باب الإجارة، ولو ~~كان من باب الإجارة لم يصلح) #   ### | [المنتقى] # صفات آحادها في المقصود منها فهذا يجوز بيعه على الجزاف مع كونه معدوما. # وقد قال القاضي أبو محمد يجوز الجزاف في كل مكيل كالحنطة أو موزون كاللحم ~~أو معدود كالجوز والبيض مما الغرض في مبلغه دون أعيانه، ولا آحاده. # وأما ما ليس بمكيل، ولا موزون مما الغرض في أعيانه كالخيل والرقيق ~~والثياب فلا يجوز فيه الجزاف لأن آحادها تحتاج أن تنفرد بالنظر إليها ~~والمعرفة بصفتها، وقيمتها في نفسها. # فوجه قول مالك لا يكون الجزاف فيما يعد عددا يريد بذلك ما الغالب من أمره ~~أن يسهل عدده لقلته، ولا يقدر بكيل، ولا وزن، ولكنه لسبب علة منع الجزاف ~~فيه إلا ما تقدم من اختلاف صفاته وتفاوت قيمته في الأغلب، ومعنى قول القاضي ~~أبي محمد أن الجزاف يجوز في المعدود كما يجوز في المكيل والموزون يريد ~~المعدود الذي يتعذر مبلغه بالعدد كما يتعذر المكيل بالكيل والموزون بالوزن، ~~ولا يقدر له غير ذلك، وأما الخيل وسائر الحيوان والعروض فليس لها قدر تتقدر ~~به، وإنما اشترى كل واحد منهما لنفسه، وإن بيعت الخيل، وشقق الكتان إذا ~~كثرت بالعدد فليس كذلك لأن العدد مقدار لها، وإنما ذلك يشق تقدير ثمن كل ~~واحد منهما فيجعل لها ثمن واحد، ويكون زيادة ثمن بعضها بنقصان ثمن غيرها، ~~وذلك لا يكون إلا بعد وزنه جميعا، والفرق بين هذا المعدود وبين ما تقدم أن ~~ما تقدم لا يتفاوت قيم آحاده فإنما يكون الغرر في مبلغه، والحيوان والعرض ~~يتفاوت قيم آحاده فيكثر الغرر في الجملة من وجهين: # أحدهما: من جهة مبلغها، ومنتهى عددها، والثانية من وجه اختلاف صفتها فإنه ~~لا يعلم كم في تلك الجملة من الجيد ولا من الدنيء فمنع الجزاف فيه لكثرة ~~الغرر، وأبيح في القسم الأول لقلته، والله أعلم، وقد تقدم بسط الكلام في ~~بيع الجزاف في الطعام بالطعام بما يغني عن إعادته، ms2850 والله الموفق بالصواب. # (ش) : وهذا على ما قال أن من أعطى لرجل سلعته، وقال له إن بعتها بثمن كذا ~~فلك دينار فإنه جائز بينهما، وهذا من باب الجعل، والأصل في جوازه قوله ~~تعالى {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: ~~72] ومن شرط الجعل أن يكون غير مؤجل رواه ابن المواز، وابن حبيب عن مالك، ~~ووجه ذلك أنه غير لازم للعامل فلو ضرب له أجل اقتضى ذلك اللزوم، وإنما ~~يتقدر عمل الجعل بتمام العمل الذي يستحق العامل الجعل بتمامه كقوله إن بعت ~~لي هذا الثوب بكذا فلك دينار أو إن بعته فلك دينار، ولا يسمى ثمنا، وإن ~~جئتني بعبدي الآبق أو ببعيري الشارد فلك دينار. ### | 1 - # (مسألة) # ولا يجوز الجعل في عمل إن ترك العمل بقي للجاعل فيه ما ينتفع به قال ابن ~~حبيب فلا يجوز أن يقول إن عملت لي شهرا فلك كذا، وإلا فلا شيء لك، وما يعمل ~~فيه المجعول له على ضربين أحدهما أن يعمل في غير ملك الجاعل، والثاني أن ~~يعمل في ملكه فإن كان يعمل في غير ملكه مثل أن يجعل له جعلا في رد عبده ~~الآبق أو جمله الشارد أو يحفر له بئرا في غير أرضه فقد قال ابن حبيب يجوز ~~الجعل في مثل هذا على ما قل، وكثر لأن العامل إذا ترك العمل لا يبقى بيد ~~الجاعل من ذلك شيء، وأما الضرب الثاني، وهو أن يعمل في ملك الجاعل، وذلك ~~مثل أن يجعل له جعلا على أن يحفر له بئرا في أرضه فلا يجوز على وجه العمل ~~لأن الجعل مبني على أنه لا يلزم العامل إتمام العمل لما فيه من الغرر فإذا ~~حفر في ملك الجاعل ثم تركه قبل أن يكمله انتفع الجاعل بما عمله دون عوض فلم ~~يجز ذلك. # وقد اختلف قول مالك في الجعل يجعل للخصم على # PageV05P110 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إدراك ما يخاصم عنه فيه، وللطبيب على إبراء العليل. # وقال في المدونة لا ms2851 يجوز. # وقال سحنون، وقد روي أنه عنده جائز مثل أن يجعل له جعلا على بيع ثياب أو ~~رقيق فقد قال مالك في المدونة لا يجوز ذلك إلا فيما قل دون ما كثر، وجوز ~~مالك الجعل في شراء كثير الثياب في المدونة، ووجه ذلك أنه كلما اشترى شيئا ~~كان له من الجعل بحسابه، ولو كان مثل هذا في البيع لجاز. # وقد روى ابن المواز عن أشهب عن مالك أنه إن أعطاه ثيابا، وقال كلما بعت ~~لي ثلاثة أثواب فلك كذا أنه جائز. # وقد روى أيضا عن مالك في الذي يجعل له في الرقيق يصيح عليهم، وله في كل ~~رأس يبيع درهم، ولا شيء له إن لم يبع لا يصلح قال محمد لأنهم قصدوا بيع ~~الجملة، ولو قال على أن تبيع منهم من شئت لجاز، وكذلك الثياب، ومثله في ~~العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك فهذا وجه المسألة عندي، وإنما منع من ~~ذلك فيمن لا يكون له شيء من الجعل حتى يبيع جميعها، ولو شرط مثل هذا أن ~~يشتري له مائة ثوب، وله دينار، ولا شيء له إن لم يشتر جميعها لم يجز ذلك، ~~وإنما يفترقان في إطلاق العقد فالبيع يقتضي أن لا شيء له إلا بشرط، والشراء ~~يقتضي إن له بحساب ما يشتري، وذلك عرف جار بينهم مع أن جميع البيع معين، ~~ولا يصح ذلك فيما يشتري في الأغلب. ### | 1 - # (مسألة) # ومن شرط الجعل أن لا ينقد الجعل، وروى ابن المواز، وابن حبيب عن مالك لا ~~يصح الأجل في الجعل، ولا النقد قال ابن حبيب إلا أن تتطوع به، ووجه ذلك أنه ~~قد لا يتم ما جعل له عليه فيرد ما قبض، وقد يتم فيصير له فتارة يكون جعلا، ~~وتارة يكون سلفا، وذلك يمنع صحته. # (مسألة) # ومن شرطه أن لا يكون لازما للعامل، وله أن يترك متى شاء قبل العمل وبعده ~~قاله مالك وأصحابه، ووجه ذلك أنه يكثر الغرر في العمل، ويتفاوت فلو لزمه رد ~~الآبق على كل حال، ورد ms2852 البعير الشارد لتعذر عليه العمل، وعظمت فيه المشقة ~~مما لم يظهر له قبل أن يشرع في العمل فكان له أن يترك متى شاء، ولا يلزم ~~الجاعل بنفس العقد، ويلزمه إذا شرع العامل في العمل قال سحنون في العتبية ~~إذا شرع العامل في العمل لم يكن للجاعل إخراجه، وللمجعول له أن يخرج متى ~~شاء، ولو جعل له جعلا في رد آبق ثم أعتقه فإن أعتقه بعد أن عمل، وشخص فيه ~~فله جميع الجعل، وإن لم يعمل شيئا، ولا شخص فلا شيء له قاله أصبغ، وهذا على ~~ما قدمناه، وفي الموازية قال عبد الملك من جعل في آبق جعلا ثم أعتقه فلا ~~شيء فيه لمن وجده بعد ذلك، وإن لم يعلم بالعتق، ولو أعتقه بعد أن وجده فله ~~جعله فإن كان الجاعل عديما فذلك في رقبة العبد لأنه بالقبض، وجب له الجعل ~~قال أحمد بن ميسرة إن كان العتق بعد القدوم فكما قال: وإن أعتقه بعد علمه ~~أنه وجده لزمه جعله، وإن لم يجد عبده لم يصح عتق العبد حتى يأخذ جعله مبدأ ~~على الغرماء كالرهن. # (مسألة) # ومن شرطه أن يكون الجعل غير معين أو يكون معينا لا يسرع إليه التغير فمن ~~قال من جاءني بعبدي الآبق فله هذه الدنانير أو هذا الثوب فجائز، ولا خير في ~~أن يقول له هذا العبد أو هذه الدابة لأن ذلك يتغير، وتسرع الحوادث إليه ~~قاله مالك في الموازية. # (مسألة) # ومن شرطه أن لا يكون له شيء إن لم يأت بما جعل له عليه الجعل قال مالك في ~~الموازية، والجعل الجائز أن يقول إن لم يبع أو لم يجد فلا شيء له، ووجهه ~~أنه إذا التزم له الجعل عمل أو لم يعمل ففيه غرر كثير مستغنى عنه فعاد ذلك ~~بفساد العقد. # (فرع) # وإذا عقد وقع عقد الجعل على وجه الفساد ففي المدونة عن مالك فيمن قال إن ~~جئتني بعبدي الآبق فلك نصفه فإن جاء فله أجرة مثله، وإن لم يأت به فلا جعل ~~له، ولا إجارة، ms2853 والذي روى ابن حبيب عن مالك في هذه المسألة إن جاء به فله ~~جعل مثله، وإن لم يأت به فلا شيء له. # وقد قال ابن المواز إن في الجعل الفاسد إجارة المثل، والفرق بين الجعل ~~والإجارة أن الجعل إذا انعقد قبل العمل على عمل مجهول فإنما له في ذلك ما ~~يجعل على مثل المجعول فيه على الوجه الذي علم من حاله أو ظهر منها يوم ~~الجعل، ولا ينظر إلى ما كان بعد ذلك من مشقة عمل # PageV05P111 # (ص) : (قال مالك فأما الرجل يعطي السلعة فيقال له ~~بعها، ولك كذا وكذا في كل دينار لشيء يسميه فإن ذلك لا يصلح لأنه كلما نقص ~~دينار من ثمن السلعة نقص من حقه الذي سمى له فهذا غرر لا يدري كم جعل له) . #   ### | [المنتقى] # أو كثرته أو قلته أو خفته، والإجارة إنما تكون في عمل معلوم فإذا عمل كان ~~له من الأجر بحساب ما عمل دون ما كان عقد عليه يوم العقد لكنه لما خرج ~~العقد مخرج الجعل لم يكن له شيء إن لم يأت به لأنه على ذلك دخل، وإن أتى به ~~كان له أجر مثله على قدر نصيبه وتعبه وطول مسافة طلبه فوجد القول الأول أن ~~العقد إذا تنوع إلى صحة وفساد فإن فاسده يرد إلى صحيحه، ولا ينقل إلى غيره ~~من العقود كالبيوع، ووجه القول الثاني أن الإجارة هي الأصل، وإنما جوز ~~الجعل في العمل المجهول والغرر للضرورة، ولذلك كان عقدا غير لازم للعامل ~~فإذا وقع فاسدا، وفات رد إلى الإجارة التي هي الأصل، وقد وقع مثل هذا ~~الاختلاف لأصحابنا في القراض الفاسد يرد إلى قراض المثل، وإلى أجر المثل، ~~والله أعلم. # (فرع) # وقد قال ابن القاسم في العتبية والواضحة في الذي يقول من جاءني بعبدي ~~الآبق فله هذه الدابة إن وجده فله جعل مثله، وإن لم يجد فله أجر مثله، وروى ~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون جاء به أو لم يجئ به فله أجر مثله إذا ms2854 شخص ~~فيه فيجيء على مثل هذا بين الجعل والإجارة فرق آخر، وهو أن جعل مثله إنما ~~يكون له جعل مثله على حسب ما يجعل لمثله في عنائه ونهضته ومعرفته ونفوذه في ~~مثل رد ذلك الآبق إن جاء به، وإن لم يأت به لم يكن له شيء، وأما أجر المثل ~~فإنه يكون له أجر مثله سواء جاء بما استؤجر عليه أو لم يأت به لأن ذلك ~~مقتضى الإجارة. # وقد قال ابن القاسم في المدونة فيمن استأجر رجلا يبيع له ثوبا بدرهم شهرا ~~إن ذلك جائز إذا كان إن باع قبل تمام الشهر أخذ من الأجر بحساب ما عمل من ~~الشهر، وإن انقضى الشهر، وهو بسوقه، ولم يبعه فله جميع الأجر، وهو كله قول ~~مالك، ووجهه ما تقدم. # (ش) : وهذا على حسب ما قال إن من قال لرجل بع لي ثوبي، ولك من كل دينار ~~جزء منه أو درهم لم يجز لأنه لم يسم ثمنا يبيعه به، وإذا لم يكن الثمن ~~معلوما كان جعل العامل مجهولا، ولا يجوز أن يكون الجعل مجهولا لأنه لا ~~ضرورة تدعو إلى ذلك، وإنما جاز أن يكون العمل مجهولا للضرورة الداعية إلى ~~ذلك، وأيضا فإن العمل لما كان مجهولا كان العامل بالخيار في تركه متى شاء ~~فتقل مضرته لأنه إذا رأى ما يكره من مشقة العمل كان له الترك، والجعل في ~~جنبة الجاعل لازم فلا يصح أن يكون مجهولا لأنه لا يقدر على أن يتخلص من ~~مضرة غرره إذا شاء. # (فرع) # فإن باع على ذلك فله جعل مثله، وإن لم يبع فلا شيء له رواه ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون وأصبغ، ولو قال إن بعته بعشرة فلك من عدد دينار ربعه أو ~~عشره أو لك منه درهم جاز لأن الجعل حصل معلوما فذلك جائز فيه. # (فرع) # وإن باع بأكثر من عشرة ففي العتبية لابن القاسم ليس له إلا سدس العشرة، ~~ووجه ذلك أنه لما جعل جعله الجزء المسمى من العشرة فما زاد من الثمن فذلك ~~سواء ms2855 لأنه لم يوجد منه غير البيع مما يستحق فيه الأجرة، وكذلك لو قال بع ~~هذا الثوب، ولك درهم أو دينار كان كما قدمناه، والله أعلم. # (مسألة) # ولو قال إن بعت هذا الثوب فلك درهم وإن لم تبعه فلك درهم قال ابن المواز ~~هي إجازة، وهي جائزة إن ضرب لها أجلا، ووجه ذلك أن الدرهم لزمه باع أو لم ~~يبع فإن لم يضرب للعمل أجلا كان على نهاية الغرر لأنه يعرضه ثم يرده إليه، ~~وقد استوجب الدرهم. # (مسألة) # ولو قال إن بعته فلك درهم، وإن لم تبعه فلك نصف درهم لم يجز، وهاتان ~~إجارتان في إجارة، ولا يجوز أن يقول له بعه فما زاد على عشرة دراهم فلك لأن ~~الجعل مجهول قد دخله الغرر قاله مالك. # (مسألة) # ولو قال إن بعت اليوم هذا الثوب فلك درهم ففي الموازية، والواضحة لا يجوز ~~على الإطلاق، وفي المدونة لا خير فيه إلا أن يشترط أنه متى شاء # PageV05P112 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه سأله عن الرجل يتكارى ~~الدابة ثم يكريها بأكثر مما يتكاراها به فقال لا بأس بذلك) #   ### | [المنتقى] # أن يتركه تركه، وقد قال في مثل هذا أراه جائزا، وهو جل قوله الذي يعتمد ~~عليه وجه القول الأول ما احتج من أن الجعل لا يجوز أن يكون لازما، وهذا إن ~~لزمه العمل فعمل يومه أجمع، ولو يبعه فلا شيء له، ولو باعه في بعض النهار ~~سقط عنه عمل سائر النهار يشير إلى الغرر مع اللزوم. # ومعنى المسألة عندي أن العمل في الجعل، والإجارة يتقدر بأمرين أحدهما ~~بالعمل، والثاني بالزمن فإذا تقدر بالعمل في الجعل، والإجارة جاز، وإذا ~~تقدر بالزمن جاز في الإجارة، وأما في الجعل ففيه نظر لأنه إن كان على معنى ~~اللزوم فقد خالف حكم الجعل لأنه مبني على الجواز، ومتى فاته اللزوم، وإن ~~كان على معنى الجواز، وأنه متى شاء أن يترك في المدة ترك فلا يفسد من هذا ~~الوجه لكنه يراعي العمل بعد الزمن فإن كان للعامل ms2856 العمل بعد ذلك الزمن حتى ~~يكمل ويستوفي جعله فذلك جائز، وقد بطل التوقيت بالزمن، وإن لم يكن له أن ~~يعمل بعدما قدر من الزمن فلا يجوز أيضا لأنه يعمل جميع المدة فينتفع الجاعل ~~بعمله ثم يمنع إتمام العمل فذهب عمله باطلا، ولذلك قال ابن المواز وابن ~~حبيب في هذه المسألة لا يجوز إلا أن يترك متى شاء في اليوم، وبعده. # ووجه القول الثاني إن العمل إذا كان من الغلة بحيث يتيقن إنه يمكن غالبا ~~إكماله فيما تعلق به من الزمن جاز ذلك، وليس على وجه التقدير بالزمن، وإنما ~~هو على وجه تعليقه بزمن ينقضي فيه العمل مثل أن يقول له لك درهم على أن ~~تأتيني في كل يوم من هذا الشهر بقلة من ماء من هذا النهر جاز لأنه لا يتقدر ~~العمل باليوم، وإنما يتقدر بالإتيان بالقلة من الموضع القريب الذي يمكنه أن ~~يأتي في ساعة من ساعات النهار منه بأمثال ذلك، وإنما علق ذلك باليوم لئلا ~~يأتيه في يوم واحد أو يؤخر إتيانه بها عن تلك المدة، وفي المدونة من استأجر ~~ثورا يطحن له كل يوم إردبين فوجده يطحن إردبا واحدا رده فظاهر هذا تجويزه. # وروي عن ابن عبدوس عن سحنون إنما سئل مالك في الفرانين يستأجرون الأجراء، ~~ويطرحون عليهم كل يوم طريحة معلومة يستأجر الأجير شهرا يعمل كل يوم طريحة ~~معلومة بما يعلم أنه يفرغ كل يوم، ولا يحتمل لذلك النظر لأن الطريحة أمد، ~~واليوم أمد فلا يجتمعان في عقد، وكذلك الذي يستأجر الرجل يحمله إلى مصر فلا ~~ينبغي أن يشترط عليه في ذلك أمدا، وقول سحنون هذا معناه أن ما ضرب من الزمن ~~على سبيل التقدير للعمل لا يصلح أن يجتمع مع تقدير العمل بنفسه، وما لم يكن ~~على وجه التقدير، وإنما هو على معنى التراضي لا يكون من العمل الذي هو أمد ~~فلا يمنع صحة ذلك العقد لمعرفتهما بالتمكن من الفراغ منه مع الرفق، ويتفق ~~ذلك على كل حال فصار ذلك كالوصف لعمله، ومقدار نهضته فيه ms2857 فإنما يجوز ذكر ~~الزمن، ووصف مقدار العمل في الإجارة على هذا الوجه. # وقد قال مالك في الذي يقول للرجل ابتع لي هذه السلعة الكثيرة إلى أجل ~~كذا، ولي كذا على أني متى شئت تركت أنه لا بأس به إن لم ينقد، وإن نقد فلا ~~خير فيه لأن الخيار لا يصلح فيه النقد، ولم تقع الإجارة على وجه الجعل، ~~وإنما وقعت إجارة لازمة شرط فيها الخيار فاقتضى إطلاق مسألة المدونة في ~~قوله إن بعت هذا الثوب اليوم فلك درهم، ولك أن تترك متى شئت إنه ليس من باب ~~الجعل، وإنما هو من باب الإجارة على شرط الخيار للعامل فإن باع في بعض ~~اليوم فيجب أن يكون له من الأجر بحسابه، وإن انقضى اليوم، وهو محاول البيع، ~~ولم يبع فله الدرهم كاملا، وأما على قول ابن حبيب وابن المواز أنه يكون له ~~الخيار في اليوم، وبعده فإنه على وجه الجعل فإن عمل يومه ذلك وما بعده، ولم ~~يبعه فلا شيء له، وإن باعه في أول ذلك اليوم فله الجعل أجمع، والله أعلم. # (ش) : قوله في الذي يكتري الدابة له أن يكريها بأكثر مما اكتراها به قبل ~~القبض وبعده، وبهذا قال # PageV05P113 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مالك والشافعي وطاوس، وجماعة من العلماء قال القاضي أبو محمد له أن ~~يكريها بمثل ما أكراها به، وأقل، وأكثر لأنه عاوض على ملكه كبائع الأعيان. # وقال أبو حنيفة من استأجر دارا أو دابة فليس له أن يؤاجرها حتى يقبضها، ~~وليس له بعد قبضها أن يؤاجرها بأكثر مما استأجرها، وبه قال ابن سيرين ~~والنخعي والشعبي. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فإنه يجوز إجارة كل ما يعرف بعينه مما يصح بدل منافعه كالدور ~~والعبيد والدواب والثياب، وغير ذلك من المواعين، وأما ما لا يعرف بعينه ~~كالمكيل والموزون فلا تصح إجارته قال القاضي أبو محمد، وإجارته قرضه، ~~والأجرة ساقطة عن مستأجره، وهذا قول ابن القاسم، وكان شيخنا أبو بكر ~~الأبهري، وغيره يزعم أن ذلك يصح، وتلزم الأجرة فيه إذا كان ms2858 المالك حاضرا ~~معه وجه قول ابن القاسم أن الإجارة معاوضة على منافع الأعيان دون الأعيان، ~~وإذا كانت الدنانير والدراهم والمكيل والموزون لا يصح الانتفاع به مع بقاء ~~العين لم يصح أن يستأجر، ووجه القول الثاني أن الانتفاع بها ممكن مع بقاء ~~عينها بأن يضعها المستأجر بين يديه يكتريها ويحمل، وله غرض بأن يرى الناس ~~أن معه مالا كثيرا فيتاجر ويناكح، وإنما قلنا يكون المالك معه لئلا ينفقها ~~المستأجر ويعطيه بدلها ويزيده الأجرة فيكون قرضا بعوض، وهذا الذي ذكره ~~القاضي أبو محمد من قول ابن القاسم، والشيخ أبي بكر ليس بخلاف لأن ابن ~~القاسم إنما منع استئجارها لمنافعها المقصودة منها، وليس المقصود من ~~الدنانير والدراهم ما أباح استئجارها به الشيخ أبو بكر، وهذا كما يقال لا ~~يجوز استئجار الشجر لمنفعتها المقصودة لأنه بيع الثمر على بدو صلاحه، ولا ~~بأس أن يستأجرها ليمد عليها الحبال، ويبسط الغسال الثياب عليها، وما جرى ~~مجرى ذلك مما ليس من منافعها المقصودة، والله أعلم. # (مسألة) # عقد الإجارة لازم من الطرفين ليس لأحد من المتعاقدين فسخه خلافا لأبي ~~حنيفة في قوله إن للمكري فسخه للعدل مثل أن يكتري حمالا لسفر ثم يبدو له أو ~~يمرض فله الفسخ أو يكتري دارا ثم يريد السفر أو دكانا يتجر فيه فيحترق ~~متاعه، والدليل على ما نقوله قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود} [المائدة: 1] والأمر يقتضي الوجوب، ومن جهة المعنى أنه عقد معاوضة ~~محضة فكان لازما بالشرع كالبيع، ووجه آخر أن كل معنى لا يملك فيه المكري ~~فسخ الإجارة فإنه لا يملك المكتري فسخه لأنه كالغلاء والرخص. ### | 1 - # (مسألة) يجوز شرط الخيار في الإجارة معينة كانت أو مضمونة خلافا للشافعي ~~لأن المنافع أحد نوعي ما يقصد بالمعاوضة المحضة فجاز اشتراط الخيار فيها ~~كالأعيان قاله القاضي أبو محمد. ### | 1 - # (مسألة) # والإجارة على ضربين إجارة متعلقة بعين، وإجارة متعلقة بالذمة فأما ~~المتعلقة بالعين فمثل أن يكتري منه دابة معينة، وأما المتعلقة بالذمة فمثل ~~أن يكتري منه دابة يأتيه بها يعمل عليها ms2859 عملا متفقا عليه قال القاضي أبو ~~محمد، وكل ذلك جائز لأنه لما جاز بيع الدابة المعينة جاز له بيع ما يجوز ~~بيعه من منافعها، ولما جاز له أن يبيع دابة موصوفة في ذمته جاز أن يبيع ~~منافعها. # (فرع) # إذا ثبت ذلك فلا يجوز أن يكتري الدابة المعينة كراء مضمونا قال مالك في ~~المدونة، ووجه ذلك أن التعيين ينافي الضمان فإن المعينة يتعلق الضمان بها، ~~والكراء بعينها، ومعنى ذلك منافعها المختصة بها لا يقوم غيرها في ذلك ~~مقامها، والكراء المضمون يتعلق بذمة الكري فلا يصح اجتماعهما فإذا هلكت ~~الدابة المعينة انفسخت الإجارة بينهما، وكان للمكتري على الكري من ثمن ~~المنافع بقدر ما بقي له منها فلا يجوز له أن يأخذ منافع دابة أخرى لأن ذلك ~~فسخ دين في دين. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فإن الكراء على الضربين المذكورين يتقدر عمله بما قدمناه ~~بالعمل، وبالزمن فالعمل مثل أن يقول اركب هذه الدابة إلى الرملة أو إلى مصر ~~أو إلى برقة أو إلى مكة، وأما المقدرة بالثمن فمثل أن يكتري منه دابة ~~ليركبها شهرا، ولا بد من تقدير ما يكتري عليه بأحد # PageV05P114 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأمرين ليكون للعمل مقدار معلوم، وإلا كان مجهولا، وذلك يمنع صحة العقد ~~عليه، ولا يجوز أن يجتمع التقديران لأن ذلك غرر لجواز أن يحصل أحدهما دون ~~الآخر، وقد تقدم القول في ذلك. # (مسألة) ويجوز أن يكون العمل حالا ومؤجلا، ووجه ذلك أحد نوعي ما عاوض فيه ~~المعاوضة المحضة فجاز أن يكون حالا أو مؤجلا أو حاضرة أو غائبة فإن كانت ~~غائبة لم يجز النقد فيها حتى تحضر، وفي كتاب محمد عن مالك إن اشترط تأخير ~~النقد إلى البلوغ فذلك جائز، ووجهه أن النقد لا يجوز فيها حتى تحضر فإذا ~~حضرت جازت حين النقد بالشرع والشرط. # (مسألة) # وإن كانت حاضرة فهل يجوز اشتراط ركوبها بعد شهر أو شهرين قال ابن القاسم ~~في المدونة لا بأس به ما لم ينقد. # وقال غيره لا يجوز ذلك وجه قول ms2860 ابن القاسم أن الغرر اليسير جائز في ~~العقود لا سيما مع عدم النقل، والظاهر من أمرها السلامة، والفرق بين ~~الإجارة في المعين إلى شهر، وابتياعه إلى شهرين المنافع المعقود عليها غير ~~معينة، ولا موجودة، ولعدم التعيين تأثير في منع التأخير، ووجه آخر، وهو أن ~~البيع يقتضي تعجيل النقد، والإجارة تقتضي تأخير النقد حتى تستوفى المنافع ~~فلم يؤثر تأخير قبض المنافع في العقد تأثيرا يخرج به عن مقتضاه، وفي البيع ~~إن عجل دخله تارة بيع، وتارة سلف، وإن أخر فقد أثر فيه ما يخالف مقتضاه. # (فرع) # إذا قلنا لا يجوز النقد فيما بعد، ويجوز فيما قرب ففي الموازية عن ابن ~~القاسم لا يعجبني أن ينقد الكراء إلى عشرة أيام، ووجه ذلك إنه مدة يكثر ~~فيها تغيير الحيوان لا سيما مع استخدام صاحبه له، وإتعابه إياه فيما يريده، ~~ويعجبه فيحتاج بتغيره إلى رد الكراء فيكون تارة كراء وتارة سلفا. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فإن إطلاق عقد الكراء في منافع الدابة المعينة لا يقتضي ~~تعجيل النقد خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله ما روي عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه» ، ومعلوم أنه ~~ندب إلى تعجيل قضاء حقه فاقتضى ذلك أنه وقت استحقاقه، وأنه لم يكن يستحقه ~~قبل ذلك، ودليلنا من جهة المعنى أنه أحد نوعي ما يعوض عليه دون ذكر تأجيل ~~فلم يجب تسليم الثمن إلا عند استيفاء المثمون كالأعيان. ### | 1 - # (مسألة) # إذا أطلق العقد فإن كان للبلد عرف من نقد أو تأخير حملوا عليه، وإلا ~~فكلما عمل جزءا من العمل استحق بقدره من الأجرة قاله القاضي أبو محمد، ~~وغيره، ووجهه ما تقدم. # (مسألة) # وهذا إذا كانت الإجارة في الذمة فإن كانت معينة بأن استأجر أجراء بعمل ~~شهر بثوب فإن كان كراء الناس عندهم على النقد أجبر على تسليم الثوب، وإن لم ~~يكن بالنقد لم تصلح الإجارة، ولا الكراء بذلك إلا أن يشترط النقد، ووجه ما ~~احتج به ابن القاسم من أنه مبيع معين لا ms2861 يقبض إلا بعد شهر فذلك لا يجوز ~~باتفاق قال ابن القاسم والعروض، والطعام في هذا سواء. # وقال ابن حبيب الكراء بهذا كله جائز، وإن كان سنة الناس من التأخير فهو ~~على التعجيل حتى يشترط التأخير تصريحا، وقاله من أرضى من أصحاب مالك وجه ~~قول ابن القاسم إن إطلاق العقد محمول على العرف، ووجه قول ابن حبيب لا حكم ~~للعرف الفاسد، وإنما التأثير، والحكم للعرف الصحيح. ### | 1 - # (مسألة) # وأما إن شرط أن يمسكه الثوبين والثلاثة إن كان يمسك الثوب ليلبسه أو ~~الخادم ليخدم أو الدابة ليركبها يوما أو يومين أو يحبس ذلك للاستيثاق ~~للإشهاد أو نحوه فلا بأس بذلك فإن كان بغير منفعة فقد قال ابن القاسم لا ~~يعجبني ذلك، ولا أفسخ به البيع، ووجه ذلك قصر المدة وقلة الغرر فيها فإن ~~كان لغرض فلا كراهية فيه، وإن كان لغير غرض صحيح فهو مكروه، وليس فيه من ~~الغرر ما يفسد به البيع. # (فصل) # فأما الكراء المضمون فإنه يجوز أن يكون معجلا بخلاف السلم على المشهور من ~~المذهب، ووجه ذلك أن المنافع هذا حكمها لا يجوز أن يعقد منها إلا على موجود ~~مع الإجماع على جوازه فيمن # PageV05P115 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يعتبر بقوله، ولذلك قال تعالى {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ~~أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] فإذا ثبت ذلك فالتعيين في العين المعقود ~~على منافعها إنما هو تعيين لعين المعقود عليه فإذا جاز العقد على منافع ~~دابة معينة مؤجلة فكذلك على منافع دابة غير معينة. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فإن حكم كراء الراحلة المضمونة إلى أجل على تعجيل الكراء ~~لئلا يدخله الكالئ بالكالئ، وهل يجوز فيه التأخير قال مالك إذا تكارى كراء ~~مضمونا كالمتكاري إلى غير الحج في غير إبانه فليقدم منه الدينارين، ~~ونحوهما، ولا يجوز في غير ذلك من المضمون يتأخر فيه الركوب أن يتأخر شيء من ~~النقد، وروى أبو زيد عن ابن القاسم إذا قدم إليه في الكراء المضمون ~~الدنانير حتى يأتي بالظهر فلا بأس ms2862 بذلك، وكم من مكر يهرب بالكراء أو يترك ~~أصحابه، وروى ابن المواز عن مالك أنه كان يكره تأخير النقد فيه إلا أن ينقد ~~أكثر الكراء أو ثلثيه ثم قال وقد قطع الأكرياء أموال الناس فلا بأس بتأخير ~~النقد ونقده الدينار، ونحوه، وسواء كان تأخيره بشرط أو بغير شرط ما لم ~~يشترط أجلا بعد تبليغ الحمولة فلا خير فيه فلم يختلف قول مالك في الكراء ~~للحج واختلف قوله في الكراء لغير الحج وآخر ما قاله فيه الجواز للضرورة ~~العامة الشاملة. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان الكراء المضمون حالا وشرع في الركوب فلا يحتاج إلى نقد لأن أحد ~~الطرفين قد تعجل وأخذه في الركوب وتماديه فيه يقوم مقام استعجاله كما يقوله ~~في المقاثي والمبطخة وأنه يجوز بيعها بالدين وإن كان المعقود عليه لم يخلف ~~أكثره لأنه في حكم الموجود لسابقه وتتابعه. # (مسألة) : # والمركوب لا بد أن يعرف بتعيين أو وصف فالمشاهد يشار إليه بأن يقال ~~اكتريتك هذه الراحلة أو الدابة أو العبد، والموصوف لا بد فيه من ذكر الجنس ~~للحمل وما يصلح للركوب، والذكر أصعب من الأنثى فلا بد أن يبين قاله القاضي ~~أبو محمد. # (مسألة) : # ولا تتعين الدابة ولا السفينة بكونها في ملك المكتري وقد قال مالك في ~~العتبية والموازية في الذي يكتري من رجل على أن يحمله على دابة أو سفينة لم ~~يسمها وله دابة أو سفينة أحضرها ولم يعلم له غيرها إلا أنه لم يقل يحملني ~~على هذه فهلكت بعد أن ركب فعليه أن يأتي بدابة أو سفينة غيرها وذلك على ~~الضمان ومتى اشترط أني أكريك هذه بعينها ينفسخ الكراء بهلاكها أو يكري منه ~~جزءا من هذه السفينة فإن ذلك يكون كالتعيين قال القاضي أبو الوليد أيده ~~الله: وهذا عندي إنما يتصور على ما قدمناه من أن المضمون موصوف على أحد ~~وجهين إما أن يكونا قد تواصفا ما وقع عليه الكراء فهذا تصريح بالكراء ثم ~~أحضره ما في ملكه قضاء عن المضمون وإما أن لا يكونا تواصفا شيئا فيكون ما ms2863 ~~أحضر من الراحلة في عدم التعيين يقوم مقام الوصف لما عقدا عليه فيكون ~~الإحضار قبل العقد وهذا أظهر لقوله يحملني على دابة أو سفينة ولم يسمها ~~يتعلق العقد بشيء ما من غير تعيين ولا يجوز إلزام العقد فيه إلا على الوصف ~~على ما تقدم، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # ذكر القاضي أبو محمد أن الظاهر من مذهب أصحابنا أن استيفاء المنافع لا ~~يختص بالعين المعقود عليها وإن عينت لذلك فإنما هو كالوصف لا تنفسخ الإجارة ~~بتلفه بخلاف العين المستأجرة تتلف، وذلك مثل أن يستأجره على رعاية غنم ~~بأعيانها وخياطة قميص بعينه فتهلك الغنم، ويحترق الثوب فإن العقد لازم لا ~~ينفسخ، وعلى المستأجر أن يوفي جميع الأجرة، ويأتي إن شاء بغنم مثلها، وقد ~~قيل إن العين التي تستوفى فيها الإجارة تتعين بالتعيين فتنفسخ الإجارة بتلف ~~المحل المعين قال: ووجه القول الأول أن عقد الإجارة لازم من الطرفين فلو ~~كان يختص الاستيفاء بمحل معين لما لزم من جهة المكتري لأن له بيع متاعه ~~وغنمه بعد الاستئجار عليها، ووجه القول الثاني أن هذا أحد المحلين # PageV05P116 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بالإجارة فتصح بعينه كالعين التي تستوفى فيها من المنافع لأنه إذا استأجر ~~دابة ليركبها فهلكت بطلت الإجارة فلذلك إذا عين من يركبها أو القميص الذي ~~يخيطه أو الغنم التي يرعاها يجب أن تنفسخ الإجارة بتلف ذلك، ولأنه يجب ذلك ~~في الضئر تستأجر لرضاع صبي والطبيب لعلاج مريض أو قلع ضرس إذا مات الصبي ~~وبرئ المريض فكذلك سائر ما يستأجر عليه، وهذا الذي قاله أبو محمد فيه نظر، ~~وظاهر المذهب على خلاف هذا، وذلك أن محل استيفاء المنافع ينقسم على ثلاثة ~~أضرب ضرب لا يختلف بالجنس، ولا تختلف أعيانه كحمل القمح، وحمل الشعير، وحمل ~~الشقة فهذا لا فائدة في تعيينه لأنه لا خلاف بين حمل قمح وحمل قمح آخر من ~~جنسه في مثل وزنه، ولا تستضر الدابة بحمل أحدهما إلا مثل استضرارها بالآخر ~~فلا يتعين بالعقد عليه. # وقد قال ابن المواز: ولو أحضر متاعا ms2864 اكترى عليه لم يكن ذلك تعيينا له، ~~ولو اشترط أن لا يعدوه، ولا يأتي بغيره، ولم يبدله لم يجز ذلك فإن حمل فله ~~كراء مثله، ووجه ذلك أنه ما لم يكن في عينه غرض صحيح فإنه لا يتعين بالعقد ~~كالدنانير والدراهم والجزء من الجملة. # (فرع) # فإذا قلنا إن ما تساوت حاله في أن استيفاء المنافع لا يتعين بالعقد عليه ~~فإنه يتعلق العقد به في الذمة من ذلك الجنس فمن استأجر على حمل متاع فتلف ~~ذلك المتاع لم تنفسخ الإجارة، وكان على المستأجر إذا جميع الإجارة، ويأتي ~~بمثل المتاع يحمل له إن شاء. # (فرع) # فإن شرط تعيينه، وأن لا يعدوه إلى غيره فقد تقدم من قول ابن المواز أنه ~~لا يجوز لأنه من شرط في مضمون أنه متى عينه ثم تلف قبل استيفاء الحق منه ~~بطل الحق ببطلانه، وفسد العقد للشرط المدخل للغرر لأن من شرط المضمون لا ~~يبطل العقد فيه بالاستيفاء دون الإحضار للاستيفاء ألا ترى أن من سلم في عدد ~~من الطعام على أنه متى أحضره صبرة من جنس ذلك الطعام فتلف قبل الكيل أنه ~~يبطل السلم فإن هذا الشرط يبطل السلم، والله أعلم. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فإنه لا يحتاج إلى وصف الراكب خلافا للشافعي لما قدمناه، ~~وذلك أن الأجسام في الأغلب متقاربة فلم يحتج إلى تعيينه بالوصف، ولا ~~بالرؤية فإن جاء برجل فادح عظيم الخلق خارج عن المعتاد لم يلزمه قال القاضي ~~أبو محمد لأن هذا نادر، ولا يتعلق العقد إلا بالمعتاد دون النادر. # (فصل) # والضرب الثاني ضرب تختلف أعيانه بتباين أغراضه كالعليل يستأجر الطبيب على ~~علاجه، والمرضع تستأجر الضئر على رضاعه، والمعلم يستأجر على تعليم الصبي ~~ورياضة الدابة، وما جرى مجرى ذلك فإن هذا يتعين بالعقد، ولا يجوز العقد منه ~~على مضمون في الذمة لاختلاف الناس، وتفاوتهم في أمراضهم واختلاف الأطفال في ~~كثرة الرضاع وقلته مع مشقة تناول أحوال بعضهم، وكذلك من يعلم القرآن ~~والصنائع يتفاوتون في التعليم للاختلاف في الذكاء وقبول التعلم. # (فصل) # والضرب الثالث ms2865 تختلف أعيانه اختلافا يسيرا كالغنم والماشية يستأجر عليها ~~من يرعاها ويحفظها فيختلف الجنس من الماشية وسكونها وأنسها، وليس بكبير ~~اختلاف ففي مثل هذا الجمهور من أصحابنا على أنها لا تتعين بالعقد لتقارب ~~أحوال الجنس منها، وأما صفة العقد فقد قال ابن القاسم لا يصلح العقد عليه ~~إلا بشرط خلف ما هلك منها، وقال غيره يجوز ذلك من غير شرط، والحكم يوجب له ~~ذلك، وأما الذي يراه من ذلك فكالصفة. ### | 1 - # (مسألة) # ولو استأجر على حصاد زرع في بقعة معينة ففي الموازية من رواية أشهب عن ~~مالك إن هلك الزرع انفسخت الإجارة قال ابن القاسم الإجارة قائمة، ويستعمله ~~في مثله وجه قول مالك اختلاف حال البقع بالقرب والبعد، وتغير المثل لا سيما ~~فيما يقرب، ويكون للمستأجر فيه رفق، ووجه قول ابن القاسم إن عمل الحصاد لا ~~يختلف في الزرع فلذلك لا يتعين بالعقد على حصاده كحمل الأحمال، والله أعلم ~~وأحكم. # PageV05P117 # بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب المساقاة) ### | (ما جاء في المساقاة) # (ص) : مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال ليهود خيبر يوم الفتح أقركم فيها ما أقركم الله عز وجل على أن ~~الثمر بيننا وبينكم قال فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد ~~الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي ~~فكانوا يأخذونه» مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين ~~يهود خيبر قال فجمعوا له حليا من حلي نسائهم فقالوا له هذا لك، وخفف عنا ~~وتجاوز في القسم فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر اليهود، والله إنكم لمن ~~أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما ما عرضتم من ~~الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض» #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب المساقاة] # [ما جاء في المساقاة] ms2866 # (ش) : قوله إنه «قال ليهود خيبر يوم افتتح خيبر» يريد في ذلك الزمن حيث ~~وجب تفرغ النظر للمسلمين فيها كما يقال قال كذا يوم بدر، وفعل كذا يوم أحد، ~~وإنما جرى ذلك في الأيام المضافة إليها. # (فصل) # وقوله «على ما أقركم الله عز وجل على أن التمر بيننا وبينكم» يقتضي أن ~~النخل صارت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وللمسلمين دون أهل خيبر، ~~ولذلك كان لهم بالعمل بعض الثمرة، واختلف العلماء في افتتاح خيبر فقال ~~بعضهم افتتحت عنوة لما روى عبد العزيز بن صهيب عن أنس «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - غزا خيبر فأصبناها عنوة» ،. # وقال آخرون افتتحها بعضها عنوة، وبعضها صلحا، وهو الذي رواه مالك عن ابن ~~شهاب، والكثيبة أكثرها عنوة، وفيها صلح قال مالك، والكثيبة من أرض خيبر ~~أربعون ألف عرق. # وقال موسى بن عقبة كان مما أفاء الله على المسلمين من خيبر نصفها فكان ~~النصف لله ولرسوله، والنصف الآخر للمسلمين فكان النصف الذي لله ولرسوله ~~الكثيبة والوطيح، والسلالم ووجرة، والنصف الذي للمسلمين بطلة، والشق، وهذا ~~يقتضي أن معنى الصلح أنهم تخلوا عن النخل والأرض فعلى هذا تقرر أن جميع ~~الأرض والنخل لله ولرسوله وللمسلمين. # (مسألة) # فأما إن كان على وجه الصلح فذلك كله لله ولرسوله قال القاضي أبو إسحاق ~~قال، وكان سبيل ذلك سبيل النضير، وما كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بفدك، وما كان من خيبر بقتال، وقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بين من حضرها من المسلمين وبين من غاب عنها من أهل الحديبية خاصة لأن الله ~~تعالى وعدهم بها يريد قوله تعالى {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل ~~لكم هذه} [الفتح: 20] . ### | 1 - # (مسألة) # وظاهر قوله «أقركم على ما أقركم الله» يقتضي أن ذلك كان عند المساقاة، ~~ولعله كان بعد وصف العمل والاتفاق منه على معلوم بعبارة أو غيرها، وقد ذهب ~~إلى جواز المساقاة مالك والشافعي وجمهور الفقهاء، ومنع جوازها أبو حنيفة، ~~والدليل على ما نقوله ما روي «أن النبي - صلى ms2867 الله عليه وسلم - أعطى خيبر ~~ليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها» ، ومن جهة القياس أن ~~التمر نوع مال يزكو بالعمل لا يجوز أن يكون لمنفعته المقصودة فجازت ~~المعاملة عليه ببعضها. ### | 1 - # (مسألة) # وهذا اللفظ لا يتناول العقد على مدة يلزم العقد في جميعها، وإنما يلزم في ~~مقدار منها فأما المساقاة فإنها تلزم في عام واحد لأنه لا يمكن أن تتبعض، ~~وكذلك كلما شرع العامل في عام لزم العقد في ذلك العام، وكذلك المتساقيان # PageV05P118 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بالخيار فيما بعده. # وقد قال مالك في الرجل يكتري من الرجل داره على شهر بدينار أو كل عام ~~بدينارين إن ذلك جائز، ولكل واحد منهما في الإجارة أن يتمادى على العمل، ~~وأن يتركه ما شاء، وكذلك المساقاة لكل واحد منهما ترك ذلك ما لم يشرع ~~العامل في عمل سنته فتلزمه تلك السنة. # وقال عبد الملك يلزم أجرة جزء واحد مما جعلاه عملا على حساب الأجرة من ~~شهر أو سنة وجه الرواية الأولى أن العقد لم يقع على شيء مقرر يلزم فيه، ~~وإنما هو مبني على أن ما اتفقا عليه لزمهما بالاستيفاء من حساب ما قرراه، ~~ولهما أن يزيدا ما شاءا مما اتفقا على ذلك، ومن أراد منهما الترك فذلك له ~~إذ ليس بينهما عقد يلزم أحدهما، وجميع المدة في ذلك على كل واحد فإذا كان ~~الخيار لكل واحد منهما في الشهر الثاني، والسنة الثانية فكذلك الأولى، ووجه ~~القول الثاني أن عقد الإجارة عقد لازم، وأقل ما يقع عليه العقد ما ذكره من ~~المدة المقدرة فيجب أن يلزم فيه، ويكون الخيار فيما بعده. # (فصل) # وقوله «على أن الثمرة بيننا وبينكم» يقتضي المشاركة، وليس في هذا اللفظ ~~تحديد جزء العامل من الثمرة غير أن الظاهر المساواة ولعله قد تبين ذلك لهم ~~فنقله الراوي على هذا اللفظ لما كان ظاهره المساواة. # وقد روي عن ابن عمر أنه قال «أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل ~~خيبر النصف» وأبو بكر، ms2868 وصدرا من خلافة عمر. # (مسألة) # ويقتضي مع ذلك المساواة في الحوائط كلها، وإن كان بعضها أفضل من بعض. # وقد قال ابن القاسم في العتبية لا بأس أن يساقيه حائطين على النصف جميعا ~~أو على الثلث قال مالك في الموازية، ويجوز أن يكون أحد الحائطين نخلا، وفي ~~الآخر أصناف الشجر، ويكون بعضها أفضل من بعض سقيا واحدا، وإن كان بعضها ~~بعلا، وبعضها سقيا فإن كان على مساقاة مختلفة فلا خير في ذلك، ووجه ذلك أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - ساقى خيبر كلها على النصف، وفيها الجيد ~~والرديء» ، ومن جهة المعنى أن عقد المساقاة بمعنى حكم القراض فكما لا يجوز ~~أن يدفع إليه مالين على وجه القراض بعقد واحد، وعلى أجزاء مختلفة لم يجز ~~ذلك في المساقاة، ولما جاز أن يدفع إليه جنسين من العين ورقا، وذهبا في عقد ~~واحد على جزء واحد جاز مثله في المساقاة. # (فرع) # فإذا قلنا إنه لا يجوز عمل في عقد واحد على أجزاء مختلفة فإن عمل على ذلك ~~رد إلى مساقاة مثله، وكذلك لو عاقده السنتين بأجزاء مختلفة لم يجز فإن عمل ~~على ذلك جميع السنتين فله مساقاة مثله فيما مضى وفيما بقي، ولا يفسخ ما ~~بقي. # وقاله في الموازية، ووجه ذلك أنه إنما يلزمه مساقاة جميع السنتين لأنه ~~إنما أخذ بعضها بسبب بعض فقد ينفق في أول عام ليستغل أعواما فإذا لزمه بعض ~~الأعوام لزمه جميعا. # (مسألة) # وإن كان في عقود مختلفة على أجزاء مختلفة جاز ذلك قاله في الموازية، ولا ~~يجوز مثل هذا في القراض لأن عقد القراض عقد جائز، وعقد المساقاة عقد لازم ~~فإذا عقد معه في حائط على النصف ثم عقد معه في حائط آخر على الثلث لم يتعلق ~~أحد العقدين بالآخر فجاز ذلك. ### | 1 - # (فصل) # وقوله «فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث ابن رواحة للخرص» ~~ظاهر اللفظ يقتضي تكرر خرصه لهم، وقال الشيخ أبو إسحاق في زاهيه خرص عليهم ~~عاما ثم قتل بمؤتة فقدم غيره، ويحتمل أن يريد ms2869 خرص أموال المساقاة لما يجب ~~فيها من الزكاة لأن مصرف الزكاة في غير مصرف غلة أرض العنوة ونخلها لأن ~~الزكاة لا تصرف إلا إلى الأصناف التي ذكر الله تعالى في كتابه في قوله ~~تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية، وأما غلة أرض ~~العنوة فإن الإمام يعطيها من يستحقها من الأغنياء والفقراء، ولذلك كان ~~يخرصها ليميز حق الزكاة من غيرها. # وقد قال ابن مزين سألت عيسى عن فعل «ابن رواحة إذا كان يخرص تمر خيبر ~~الذي أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P119 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بأيدي اليهود مساقاة ثم يقول لهم إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي فكانوا ~~يأخذون» أيجوز ذلك للمساقيين والشريكين فقال لا يعمل بذلك، ولا يصلح ~~اقتسامه إلا كيلا إلا أن تختلف حاجتهما إليه فيقتسمانه بالخرص، وهذا الذي ~~قاله عيسى حمله عليه أنه تأول الخرص للقسمة خاصة، وإذا كان الخرص للزكاة ~~لزم إخراجها من جميع ثمر الحائط إن كان العامل ذميا أو عبدا لأن الزكاة ~~إنما تعتبر بحال مالك الأصل فإن كان صاحب الأصل مسلما حرا فالزكاة في ~~جميعه، وإن كان صاحبه عبدا أو ذميا فلا زكاة في شيء منه لأن العامل إنما ~~يملك حصته من الثمرة بالقسمة، والزكاة تجب فيها قبل ذلك ببدو الصلاح، وقد ~~تقدم ذكره. # (مسألة) # ويحتمل أن يكون الخرص للقسمة لأنه قد علم اختلاف حاجتهما إليه لأن اليهود ~~كانوا يريدون أن يأكلوه رطبا، والصحابة لا يمكنهم ذلك، ولا يحتاجون إليه ~~إلا تمرا. # وقد قال مالك في الشركاء في الحائط تختلف حاجتهم إلى الثمرة فبعضهم يريد ~~البيع، وبعضهم يريد أكله رطبا، وبعضهم يريد أكله تمرا إن ذلك يبيح قسمته ~~بينهم بالخرص، وإن اتفقت حاجتهم فإن أراد جميعهم البيع أو أكله رطبا أو ~~تمرا لم يقسم بينهم بالخرص، وقد تقدم ذكره في القسمة. # (فصل) # وقول ابن رواحة إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي حمله عيسى على أنه كان يسلم ~~إليهم جميع الثمرة بعد الخارص ليضمنوا حصة المسلمين من الثمرة، ولو كان هذا ms2870 ~~لم يجز لأنه بيع الثمرة بالثمرة بالخرص في غير العرية، وإنما يجوز مثل هذا ~~في الزكاة أن يخرص عليهم ثم يكون عليهم من الثمر ما أوجبه الخارص عليهم على ~~سنة الزكاة في أموال المسلمين لأن أصل الحوائط لهم فإذا حملناه على هذا ~~الوجه فمعنى قوله إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي على سبيل التحقيق لصحة خرصه ~~فيقول لهم إن شئتم أن تأخذوا الثمرة على أن تؤدوا زكاة ما خرصته عليكم، ~~وإلا فأنا أشتريها من الفيء بمثل ما يشترى به فيخرج هذا الخرص الذي خرصه، ~~وذلك معروف لمعرفتهم بسعر التمر فكانوا يأخذونه لتحققهم صحة قوله وإن قلنا ~~إن المراد به خرص الثمرة لا قسمة لاختلاف الحاجة فمعنى قوله إن شئتم فلكم ~~هذا النصف، وإن شئتم فلي ولكم هذا الآخر على معنى التخيير لهم في النصفين ~~ليأخذوا أيهما شاءوا لتحققه التساوي في ذلك فكانوا يأخذون الذي يسر لهم ~~ويخصهم به إما لأن ذلك أنفع لهم، وأقرب لمساكنهم أو أبعد من الدخول فيه ~~عليهم أو لمعنى من المعاني أو لأنهم فرحوا به، وسألوه إياه بين ذلك، إن وقت ~~طيب النخل أو بعد ذلك ما دامت في رءوس النخل ليس بوقت قسمة ثمرة المساقاة ~~لأن على العامل أخذها، والقيام عليها حتى يجري الصاع أو الوزن سبب ذلك أن ~~الخرص قبل ذلك لم يكن للقسمة إلا بمعنى اختلاف الأغراض والحاجات على ما ~~تقدم. ### | 1 - # (فصل) # والظاهر في قوله لجماعتهم إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي إن كان على وجه ~~المساقاة لاختلاف الأغراض والحاجات يقتضي أنه ساقى جميعهم جملة واحدة في ~~جملة الحوائط، ولم يخص كل إنسان منهم بحائط أو حوائط، ولذلك قال مالك قد ~~«ساقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر على مساقاة واحدة على النصف، ~~وفيها الجيد والدنيء» ، ولا تعلق له في هذا إلا أن يكون عقد على جميعها ~~عقدا واحدا، وإن كان في غالب الحال يختلف ما عوقدوا عليه لاختلاف الحوائط ~~مع جواز المساقاة على أكثر من النصف، وأقل، ولا اختلاف أنه ms2871 يجوز لصاحب ~~الحائط أن يساقي فيه جماعة. # (فصل) # وقوله في حديث ابن يسار كان يبعث ابن رواحة ليخرص بينه وبين يهود أضاف ~~الخرص إليه لتصرفه فيه، ويحتمل أن يكون ذلك فيما يخصه لنفقة عياله، وإنفاذه ~~ليخرص على ما تقدم غير أن لفظة كان تقتضي التكرار، وأنه تكرر إنفاذه إليهم ~~لهذا المعنى لدينه وأمانته ومعرفته بهذا # PageV05P120 # (ص) : (قال مالك إذا ساقى الرجل النخل، وفيها البياض ~~فما ازدرع الرجل الداخل في البياض فهو له قال: وإن اشترط صاحب الأرض أنه ~~يزرع في البياض لنفسه فذلك لا يصلح لأن الرجل الداخل في المال يسقي لرب ~~الأرض فذلك زيادة ازدادها عليه قال وإن اشترط الزرع بينهما فلا بأس بذلك ~~إذا كانت المؤنة كلها على الداخل في المال البذر والسقي والعلاج كله فإن ~~اشترط الداخل في المال على رب المال أن البذر عليك كان ذلك غير جائز لأنه ~~قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها عليه، وإنما تكون المساقاة على أن ~~الداخل في المال المؤنة كلها، والنفقة، ولا يكون على رب المال منها شيء ~~فهذا وجه المساقاة المعروف) . #   ### | [المنتقى] # الشأن، ولعله كان عالما بثمر تلك الجهة، وما ينقص بالجفوف. # (فصل) # وقوله «فجعلوا له حليا، وقالوا هذا لك وخفف عنا» أرادوا بذلك التخفيف من ~~الحق الذي يجب في الخرص، ولا يجوز فعله لما فيه من الحيف على المسلمين، ~~وأما التخفيف اليسير فإن كان بمعنى المقاسمة فلا يجوز فيه إلا المساواة، ~~وإن كان بمعنى الزكاة فقد تقدم ذكره في باب الزكاة. # (فصل) # وقوله «يا معشر يهود إنكم لمن أبغض خلق الله إلي» يريد لكفرهم وإظهارهم ~~العداوة والمخالفة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وللمسلمين. # وقد أنبأ الله تعالى بذلك فقال {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا ~~اليهود والذين أشركوا} [المائدة: 82] ثم قال «وما ذاك بحاملي على الحيف ~~عليكم» ييئسهم بذلك من حيفه على المسلمين مع محبته فيهم وسعيه لهم. # (فصل) # قوله «وأما ما عرضتم من الرشوة فإنه سحت» يريد حراما، وقد وصف الله ~~اليهود ms2872 بأكلها فقال {سماعون للكذب أكالون للسحت} [المائدة: 42] . # وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله} [التوبة: 34] فراموا أن يستنزلوا ~~ابن رواحة لما علموا من ورعه وأمانته، وحرصوا أن يدخلوه فيما يتلبسون به من ~~أخذ الرشوة وأكل السحت قال الله عز وجل {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم ~~من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} ~~[البقرة: 109] . # وقال {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} [النساء: 89] فعصمه الله ~~ورد ذلك عليهم، ولم يعاقبهم امتثالا لقول الله تعالى {فاعفوا واصفحوا حتى ~~يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] . # (فصل) # وقولهم «بهذا قامت السموات والأرض» يحتمل أن يريدوا به الإقرار بالحق ~~والرجوع إلى الاعتراف به إما لتعجيل الخزي لهم في الدنيا أو ليتخلصوا به ~~مما ظنوا أنه يحل بهم من العقوبة إذا أروه الرجوع إلى قوله، والرضا بفعله. # (ش) : وهذا على ما قال، وذلك أنه لا يخلو أن يسكت عن البياض في عقد ~~المساقاة أو يشترط أحد المتعاقدين فإن سكت عنه فقد قال ابن الجلاب في ~~تفريعه هو لصاحبه يفعل فيه ما شاء من زراعة وإجارة أو ترك. # وقال محمد وابن حبيب إن تشاحا عند الزراعة فذلك للعامل وجه القول الأول، ~~وهو مقتضى رواية ابن نافع عن مالك الحديث المتقدم «أقركم ما أقركم الله على ~~أن الثمرة بيننا وبينكم» . # فوجه الدليل من هذا أنه شرط لنفسه وللمسلمين نصف الثمرة، وذلك وقت ~~الاشتراط واستيفاء الجفوف وتبيينها فظاهر ذلك أن جميع ما يكون له، ووجه ~~آخر، وهو أن الأرض بين العاملين، وإنما يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وللمسلمين ما تناوله اشتراطه، وهو نصف الثمرة دون سائر ما بأيديهم، ولذلك ~~انفردوا بمساكنها ومسارحها، وغير ذلك، وما روي «عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه أعطى خيبر ليهود على أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج ~~منها» على ما يعمل فيها من الأشجار يحتمل أن يكون في عقدين أو على مكانين ms2873 ~~أو زمانين، ويحتمل أن يعود الضمير فيما يخرج منها على ما يعمل فيها من ~~الأشجار فيكون بمعنى ما قد ساقه في الحديث الأول # PageV05P121 # (ص) : (قال مالك في العين تكون بين الرجلين فينقطع ~~ماؤها فيريد أحدهما أن يعمل في العين، ويقول الآخر لا أجد ما أعمل به أنه ~~يقال للذي يريد أن يعمل في العين اعمل وأنفق، ويكون لك الماء كله تسقي به ~~حتى يأتي صاحبك بنصف ما أنفقت فإذا جاء بنصف ما أنفقت أخذ حصته من الماء، ~~وإنما أعطي الأول الماء كله لأنه أنفق، ولو لم يدرك شيئا بعمله لم يعلق ~~الآخر من النفقة شيء) #   ### | [المنتقى] # (مسألة) # وإن كان سكت عن ذلك حتى زرعها العامل لنفسه فقد قال محمد وابن حبيب ما ~~زرع العامل فهو له، وفي كتاب ابن سحنون عن ابن نافع عن مالك عليه كراء ~~الأرض لصاحب الحائط وجه القول الأول ما قدمناه من أن لفظ المساقاة إنما ~~يختص بالثمار، وما كان من الأرض على وجه التبع فهو للعامل كالمراح والمسكن، ~~وغير ذلك، ووجه القول الثاني أنه مقصود بالحرث والعمل فوجب أن لا يختص ~~بالعامل كالثمرة. # (مسألة) # وأما الشرط فإن فضل ذلك ملغى للعامل قاله مالك في المدونة والموازية ~~وغيرها، ووجه ذلك ما قدمناه من أن اسم المساقاة يختص بالثمر، وما له أصل ~~ثابت، وفرع ظاهر حين المساقاة، وأما الأرض البيضاء فعلى وجه ارتفاق العامل ~~ما بين الأصول من البياض. ### | 1 - # (مسألة) # فإن شرطا أن يكون بينهما على أن يكون البذر والعمل من عند العامل فقد قال ~~مالك في المدونة، وغيرها ذلك جائز قال ابن القاسم، وذلك أن السنة جاءت في ~~خيبر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاملهم في البياض والسواد على ~~النصف» . # (مسألة) # وإن شرطا أن يكون بينهما، والبذر من عندهما ففي المدونة لا يجوز ذلك، ~~وكذلك إن كان البذر كله من عند صاحب الأرض ففي الموازية لا يجوز، ووجه ذلك ~~أن العمل، والمنفعة كلها على العامل لا يجوز أن يكون شيء ms2874 من ذلك على صاحب ~~الأرض، والبذر والعمل من ذلك فلا يجوز أن يكون شيء منه عليه كما لا يجوز أن ~~يكون له جميع الزرع لما في ذلك من اشتراطه على العامل زيادة ينفرد بها، ولو ~~كان البياض تبعا فاشترط العامل ثلاثة أرباعه فقد أبى ذلك ابن القاسم، وكرهه ~~أصبغ مرة ثم أجازه وجه القول الأول أنه لما اشترط بعضه كان ذلك زيادة في ~~المساقاة ازدادها العامل، ولم يكن على وجه الإلغاء لأن الإلغاء إنما يكون ~~في جميعه، ووجه القول الثاني أنه اشترط أرضا هي تبع المساقاة فجاز ذلك كما ~~لو اشترطاه جميعا، والتوجيهان لأصبغ من رواية محمد. # (فرع) # وسواء كان البياض بين أثناء السواد أو منفردا عن الشجر في ذلك الحائط ~~قاله محمد، ووجه ذلك أنه تبع لملك صاحب الأصل. # (فرع) # ولو استثنى العامل البياض فيما يجوز زرعه ثم أجيحت الثمرة ففي العتبية من ~~رواية سحنون عن ابن القاسم عن مالك عليه كراء الأرض البياض. # وقال سحنون جيد لأنه لم يعط إياه إلا عمل السواد فلما ذهب السواد كان له ~~أن يرجع بالكراء قال علي بن زياد عن مالك، وكذلك لو عجز الداخل عن العمل ~~عليه كراء مثله في البياض. # (فرع) # وإن كانت المساقاة في زرع، وفي وسطه أرض بيضاء فاشترطها العامل لنفسه قال ~~ابن القاسم لا بأس بذلك كالنخل، وهذا إذا كانت يسيرة تبعا لأرض الزرع قال ~~محمد، وحكمه حكم بياض النخل، وأحب إلينا أن يلغي للداخل. ### | 1 - # (مسألة) # وإذا ساقاه زرعا فيه شجر تبعا للزرع ففي الموازية عن ابن القاسم أنه ~~بخلاف البياض بين النخل وكراء الأرض فلا يجوز إلا على سقاء واحد لا للعامل ~~كمشتري الدار فيها نخل يشترط ثمرتها، ولا يجوز أن يكون بينهما، ولا يكون ~~لصاحب الأرض إذا كان العامل يسقي ذلك قاله محمد وجه القول الأول أنه مما ~~يجوز فيه المساقاة فلا يخلو أن يلغى كنوع من الشجر، ووجه القول الثاني أن ~~هذه أرض يعتبر فيها التبع للنخل فجاز أن يلغى كما لو ابتدأ ms2875 بذرها، وزراعتها ~~قال ابن المواز، ولم أجد أحدا اختار هذا القول، وقول ابن القاسم هو ~~المعروف. # (ش) : روى # PageV05P122 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # سحنون عن ابن القاسم في تفسير قول مالك في الماء يكون بين الرجلين فيغور ~~أن كل أرض مشتركة لم يقسما أصلها من نخل أو أصول أو أرض فيها زرع زرعوه ~~جميعا فانهدمت البئر فإنه يقال لصاحبه اعمل مع صاحبك أو بع حصتك من الأصل، ~~والماء أو قاسمه الأصل فخذ حصتك، ويأخذ حصته فمن أحب أن يعمل عمل، ومن أحب ~~أن يترك ترك، ومن عمل منهما كان له الماء كله حتى يأتيه شريكه بما يصيبه من ~~النفقة فيرجع على حقه من الماء، وإن كان بينهما زرع أو شجر مثمر في أرض ~~لهما فإن الآبي يجبر على عمل حصته أو يبيعها من يعمل معه. # وأما إذا كانت حصة كل واحد منهما مفردة، والماء واحدا فمن أبى منهما ~~العمل فذلك له، ويقال للآخر اعمل، ولك الماء كله حتى يأتي شريكه بحصته من ~~النفقة، وإنما ذلك بمنزلة الدار تنهدم فيأبى أحد الشريكين أن يبني فيقال له ~~ابن مع شريكك أو قاسمه قاله سحنون وابن نافع والمخزومي يقولان إنما ذلك في ~~بئر ليس عليها ما يجنى لا زرع، ولا نخل، ولا غيره فأما ما كان بئرا أو عينا ~~عليهما ما يجنى فإن أبى العمل يجبر على أن يعمل مع شريكه أو يبيع ممن يعمل ~~معه كالسفل لرجل والعلو لآخر فينهدم ذلك فإن صاحب السفل يجبر على أن يعمل ~~معه فإن أبى بيع عليه. # وقال عيسى في العتبية يقال للآبي إما أن تعمل، وإما أن تبيع ممن يعمل ~~معه، ويجبر على ذلك قال، وكذلك قال مالك فيجيء على قول ابن القاسم إن ذلك ~~على ثلاثة أضرب إذا كان ما يسقى بالبئر أو العين مقسوما فمن شاء منهما أن ~~يبني بنى، ومن شاء أن يترك ترك، وقاسه على الشريكين في الدار تنهدم، وقاسه ~~ابن نافع والمخزومي على صاحب السفل والعلو، وهو أظهر لأن ms2876 شريكه في العين لا ~~يقدر على الانتفاع به لقسمة الأصل كما لا يقدر صاحب العلو على بنيان علوه ~~إلا بعد أن يبني صاحب السفل، وصاحب الدار يقدر بعد المقاسمة على بنيان حصته ~~من القاعة، والضرب الثاني أن يكون مشاعا يقدر على مقاسمته فإنه يؤمر الآبي ~~أن يعمل مع صاحبه أو يقاسمه فيعود إلى حكم الضرب الأول. # والضرب الثالث أن يكون الذي يسقيان مما لا يصلح قسمته كثمرة نخلها أو زرع ~~أرضها فهو الذي يجبر عند ابن القاسم على العمل مع شريكه أو على أن يبيع ممن ~~يعمل معه فراعى في هذا بقاء الشركة بينهما، وإذا روعي حق الطالب الذي يرد ~~العمل فإن المضرة تلحقه إذا انفرد زرعه وثمرته كما تلحقه حال الاشتراك فيجب ~~أن يكون الحكم في ذلك سواء على ما رواه عيسى عن مالك. # (مسألة) # فإن عمل أحدهما دون الآبي فقد قال ابن القاسم في الثلاثة إلا ضرب أنه ~~يكون بالماء كله حتى يأتيه شريكه بما يصيبه من النفقة، وهو قول مالك إلا ~~أنه إذا أعطاه حصته من النفقة فقد صار منفقا معه، وزالت العلة المانعة من ~~ذلك، وهو إبايته من النفقة. # (فرع) # فلو كان العامل قد اغتل منها غلة كثيرة قبل أن يرد إليه حصة الآبي مما ~~أنفق فقد روى عيسى في العتبية أنه اختلف في ذلك فقال محمد بن دينار في ~~مسألة الرحا للعامل من ذلك بقدر ما أنفق، وما كان له قبل أن ينفق، ويكون ~~للآبي بقدر ما كان بقي له من ذلك، وهو قول ابن وهب، وأما ابن القاسم فقال ~~مرة الغلة كلها للعامل دون الآبي حتى يعطي قيمة ما عمل قال عيسى، وبهذا ~~القول رأيت ابن بشير يحكم، وبه أخذ ثم قال ابن القاسم بعد ذلك في مسألة ~~الرحا يحاصه بما عمل فيما أنفق فإذا استوفى ذلك رجع الآبي في حظه، ولم يكن ~~عليه شيء وجه قول ابن دينار أن مقدار ما كان بقي من منافع الرحا من هند ~~وآلة لأصبغ فيه فمن اختار ms2877 العمل فعليه باقيه للآبي، وما زاد على ذلك فإن ~~للعامل غلته مع حصته مما بقي، ووجه قول ابن القاسم الأول، وهو الذي اختاره ~~عيسى أن حصة الآبي لم يكن ينتفع بها، ولا غلة لها إلا بما عمله العامل ~~فكانت غلة ذلك كله للعامل حتى يعطيه الآبي حصته من النفقة كرقبة العين، ~~ووجه القول الثاني لابن القاسم أن الرحا # PageV05P123 # (ص) : (قال مالك وإذا كانت النفقة كلها والمؤنة على ~~رب الحائط، ولم يكن على الداخل في المال شيء إلا أنه يعمل بيده إنما هو ~~أجير ببعض الثمر فإن ذلك لا يصلح لأنه لا يدري كم إجارته إذا لم يسم شيئا ~~يعرفه، ويعمل عليه لا يدري أيقل ذلك أم يكثر قال مالك وكل مقارض أو مساق ~~فلا ينبغي أن يستثني من المال، ولا من النخل شيئا دون صاحبه، وذلك أنه يصير ~~له أجيرا بذلك يقول أساقيك على أن تعمل لي في كذا وكذا نخلة تسقيها، ~~وتأبرها، وأقارضك في كذا #   ### | [المنتقى] # والعين باقيان على ملك الآبي حصته منها يجب أن تكون له بذلك القدر من ~~غلتها، وإنما كان ما أنفقه العامل في ذلك إذا قلنا بقول محمد بن دينار، ~~واختيار عيسى بن دينار فإن الذي يرد سلفا لا يتعلق بذمة، وإنما يتعلق بعين ~~لا يتأتى فيه فإذا عاد إليه سلفه رجع الآبي إلى استيفائه. # (فرع) # فإذا قلنا بقول محمد بن دينار، واختيار عيسى بن دينار فإن الذي يرد الآبي ~~إلى العامل ما ينوبه من قيمة العمل يوم يدخل معه لا يوم عمله، ولا ما ينوبه ~~من النفقة التي أنفق إلا أن يكون ذلك بحدثانه قاله عيسى، ووجه ذلك لما كان ~~الإنفاق له فإن للآبي الرجوع لأنه من ذلك اليوم تكون له رقبته وغلته ه وأما ~~قبل ذلك فإن رقبته وغلته للعامل كانتا فكان له الزيادة، وعليه النقص. # (فرع) # وإذا قلنا بقول ابن القاسم الثاني فيجب أن يرد ما أنفق في البنيان على ~~وجه السد له لأن الآبي يحتسب له بغلته ms2878 من ذلك اليوم فيجب أن تلزمه تلك ~~النفقة ما لم يكن فيها غبن. # (مسألة) # وإذا غار ماء عين المساقي فإن ذلك يختلف فإن انقطع قبل العمل، وقبل أن ~~ينفق شيئا فلا شيء على رب الحائط فإن أنفق العامل على سدها فلا شيء له فيما ~~أنفق إلا ما للمتعدي من النقص، وله حصته من الثمرة، وإن كان بعد العمل فقد ~~قال ابن المواز إن عبد الملك فسره تفسيرا حسنا فقال يتوخى قدر ما لرب ~~الحائط من الثمرة بعد طرح مؤنته فيها إلى وقت بيعها يتكلف أن يعجل ذلك، ~~وينفقه فإن أعدم قيل للعامل أنفق ذلك القدر، وتكون حصته من الثمر رهنا بيدك ~~فذلك، وإلا فيسلم الحائط إلى ربه، ولا شيء لك، ولا له عليك. ### | 1 - # (مسألة) # ومن اكترى أرضا سنين ليزرعها فانهارت بئرها أو غار ماؤها فإن لم يكن فيها ~~زرع انفسخ الكراء، وليس له أن ينفق فيها شيئا قاله ابن حبيب، ووجه ذلك أن ~~هذا مانع طرأ عليه قبل العمل فلم يكن على رب الأرض إصلاحها لأنه لا يتلافى ~~بذلك شيئا، وهي للمكتري، وأما إن كان له فيها زرع، وإن الذي يلزم أن ينفق ~~فيها كراء تلك السنة دون سائر السنين يقوم ذلك إن اختلفت قيم السنين أو على ~~السواء إن تساوت فإن كان المكتري لم ينقد الكراء أنفق في إصلاح ذلك كراء ~~تلك السنة، وإن كان قد نقده فعلى رب الأرض أن ينفقه قاله ابن حبيب. # وقال ابن المواز، وإن كان قد أفلس قيل للمكتري أنفقه سلفا من عندك له، ~~وإنما لم يكن له أن ينفق أكثر من كراء سنة لأن السنة الباقية لم يعمل فيها ~~شيئا فلم يلزم إنفاق كرائها، وإنما يلزم كراء السنة التي قد زرع فيها ليحيي ~~زرعه، والله أعلم. # (فصل) # وقوله وإنما أعطي الأول الماء كله لأنه أنفق، ولم يدرك شيئا بعمله لم ~~يتعلق بالعمل من النفقة شيء يحتمل أن يريد بقوله الماء كله ما استقر بعمله، ~~ويحتمل أن يريد به جميع ماء العين ما ms2879 بقي منه قبل العمل، وما زاد بالعمل، ~~والأول أولى بالصواب إلا أن يكون ما بقي منه لا يوصل إلى الانتفاع به لقلته ~~مع أن لفظ الحديث يقتضي أنه لم يبق من الماء شيء، وذلك أنه قال انقطع ماء ~~العين، وهذا إنما يعبر به عن ذهاب جميعه، وقال إن ما قضى بالماء كله للعامل ~~لأنه هو الذي أنفق يريد أن بنفقته عاد الماء مع إنفاقه على وجه لو لم يعد ~~الماء بنفقته لانفرد بالخسارة، ولم يكن له على الآبي شيء من ذلك، وهذا ~~يقتضي انفراده بضمان النفقة، والعلة تمنع الضمان فوجب أن يكون أحق بالماء ~~حتى يشاركه الآخر في ذلك بأن يبدل له حصته من النفقة فيعود إلى حصته من ~~الماء لملكه للأصل. # PageV05P124 # وكذا من المال على أن تعمل لي بعشرة دنانير ليست مما ~~أقارضك عليه فإن ذلك لا ينبغي ولا يصلح، وذلك الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله إنما قال لا يصلح أن تكون النفقة والمؤنة على رب الحائط لأن ~~العامل يكون أجيرا لأن المكافأة إنما هي من جنبة العامل بعمل مخصوص، وهو ما ~~يتعلق بنماء الثمرة، ويبقى له في الأصل بعد جد الثمرة عين ثابتة لينتفع ~~بها، وكل بقعة في الحائط فإن ذلك يؤدي لأن نفقته على الدواب والرقيق نوع من ~~الإجارة على عملهم في الحائط فإذا اشترط شيء من ذلك على رب الحائط فقد شرط ~~عليه عمل، ولا يصح ذلك في المساقاة كما لا يصح في القراض لأن القراض أصل ~~للمساقاة، وقد تقدم ذكره. ### | 1 - # (فصل) # وقوله لا يصلح ذلك فإنه لا يدري كم إجارته معناه إنه إذا خرج عن شبه ~~المساقاة ثبت له حكم الإجارة التي يصح أن يكون منها جميع العمل على العامل، ~~وبعضه، ويشترط عليه جميع الإنفاق أو بعضه لكنه لا يصح إلا بالإجارة ~~المعلومة المقدرة، والمساقاة إنما تنعقد بجزء مذكور أو بجميع الثمرة، وهو ~~قدر مجهول، ولا يجوز أن ينعقد على أوسق مقدرة، ولا خلاف في ذلك نعلمه فما ~~أفسد الإجارة ms2880 من ذلك صحح المساقاة، وما صحح المساقاة أفسد الإجارة. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فإن سنة المساقاة أن يكون على العامل جميع العمل، وجميع ~~المؤنة والنفقة والأجراء والدواب والدلاء والحبال والآلات من حديد، وغيره ~~لا أن يكون شيء من ذلك في الحائط يوم السقاء فيستعين به العامل، وإن لم ~~يشترطه قاله في الواضحة، ووجه ذلك ما قدمناه من مآل هذه المعاني كلها إلى ~~العمل، وهو مما يختص بالعامل. # (مسألة) # إذا ثبت ذلك فإن العمل يكون معلوما فما كان له عرف قام مقام الوصف، وما ~~لم يكن له عرف فلا بد من وصفه من عدد الحرث والسقي، وسائر العمل فإن قصر ~~عما شرط عليه ففي العتبية عن سحنون فيمن ساقى حائطه على أن يحرثه ثلاث ~~حرثات فيحرثه حرثتين قال ينظر جميع العمل المشروط عليه من حرث وسقي وقطع ~~وجني فينظر ما عمل هو مما ترك فإن كان ترك الثلث حط ثلث نصيبه، ووجه ذلك أن ~~نصيبه من الثمرة في مقابلة جميع العمل فإذا ترك بعضه حط من العوض بقدر ما ~~ترك منه. # (مسألة) # ولو كان ما ترك من العمل قد وجد له بدل من فعل الله تعالى مثل أن يترك ~~بعض السقي فيغني عن ذلك المطر ففي العتبية والموازية عن مالك أنه لا يحاسبه ~~رب الحائط بذلك، ووجه ذلك أنه إنما دخل على أن يسقي الحائط ما احتاج من ~~السقي، ولا يقدر ذلك بعدد، وإنما هو بحسب الحاجة، وإذا سقاه المطر أو السيل ~~لم يحتج إلى سقي آخر. # (فرع) # إذا ثبت ذلك فإن الأجراء على ضربين أجراء استأنف العامل استئجارهم، ~~وأجراء كانوا في الحائط يوم المساقاة فأما من استأنف العامل استئجارهم فإن ~~أجرتهم على العامل، وأما من كان فيه يوم المساقاة فإن أجرتهم على رب الحائط ~~لا يجوز اشتراط أجرتهم على العامل بخلاف نفقتهم وكسوتهم على العامل قاله في ~~الواضحة. ### | 1 - # (مسألة) # وعلى العامل رم قصبة البئر وحباله وقواديسه، ومؤنة الماء والحديد لعمله ~~فإذا انقضى عمله كان ذلك له رواه ابن المواز، ms2881 ووجه ذلك أن هذه معان تتكرر، ~~وكذلك ما يعمل به من الحديد فإنه يتكرر إصلاحه، وهو من الآلات الموصوفة في ~~العمل، وكانت من الذي يلزم العامل، وما كان عملا ثابتا كالبناء الذي يبقى، ~~وإنما يعمل مرة لخراب طرأ عليه أو لاستئناف عمل فذلك من الأصول الثابتة فهي ~~على رب الحائط. # (مسألة) # وعلى العامل في الثمر جداده بعد أن يثمر، وفي التين والكرم قطافه، ~~وتيبيسه في مساقاة الزرع قال ابن القاسم في المدونة حصاد الزرع، ودرسه على ~~العامل قال ابن سحنون في العتبية على العامل تهذيبه، وذلك أن هذا كله من ~~العمل الذي يلزم فيه قبل أن ينتهي إلى حال استقامة، والصفة التي يدخر عليها ~~فيجب أن يكون ذلك على العامل، وأما الزيتون فقد قال سحنون عن ابن القاسم ~~على العامل عصره إذا كان ذلك غالب عمل ذلك البلد قال سحنون، ومنتهى عمله # PageV05P125 # (ص) : (قال مالك والسنة في المساقاة التي يجوز لرب ~~الحائط أن يشترطها على المساقي شد الحظار، وخم العين وسرو الشرب وإبار ~~النخل وقطع الجريد وجذ الثمر هذا، وأشباهه على أن للمساقي شطر الثمر أو أقل ~~من ذلك أو أكثر إذا تراضيا عليه غير أن صاحب الأصل لا يشترط ابتداء عمل ~~جديد يحدثه فيها من بئر يحتفرها أو عين يرفع رأسها أو غراس يغرسه فيها يأتي ~~بأصل ذلك من عنده أو ضفيرة يبنيها تعظم فيها نفقته، وإنما ذلك بمنزلة أن ~~يقول رب الحائط لرجل من الناس ابن لي هاهنا بيتا أو احفر لي بئرا أو أجر لي ~~عينا أو اعمل لي عملا بنصف ثمر حائطي هذا قبل أن يطيب ثمر الحائط، ويحل ~~بيعه فهذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه. # وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو ~~صلاحها» قال مالك فأما إذا طاب الثمر وبدا صلاحه، وحل بيعه ثم قال رجل لرجل ~~اعمل لي بعض هذه الأعمال لعمل يسميه له بنصف ثمر حائطي هذا فلا بأس بذلك ~~إنما استأجره بشيء معروف معلوم ms2882 قد رآه، ورضيه فأما المساقاة فإنه إن لم يكن ~~للحائط ثمر أقل ثمره أو فسد فليس له إلا ذلك، وأن الأجير لا يستأجر إلا ~~بشيء مسمى لا تجوز الإجارة إلا بذلك، وإنما الإجارة بيع من البيوع إنما ~~يشتري منه عمله، ولا يصلح ذلك إذا دخله الغرر لأن «رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر» ) #   ### | [المنتقى] # فيه جنيه، وفي كتاب ابن المواز إن لم يشترط على أحد فهو بينهما وجه قول ~~سحنون إن جناه صبره على صفة تمكن قسمته، ويدخر عليها غالبا. # (ش) : قوله مما يجوز اشتراطه على العامل شد الحظار، والحظار هو ما يحظر ~~به على الحظيرة، وهو الحائط وغيره، وهو الذي يسمى الزرب فما اثتلم منه جاز ~~أن يشترط على العامل سد ذلك الثلم، ويروى سد الحظار، ومعناه أن يسترخي ~~رباطه فيشترط على العامل شده، وخم العين تنقيتها قال ابن حبيب، وهو كنسها ~~وسرو الشرب هو الكنس والشرب الحوض حول النخلة والشجرة ليبقى فيه الماء بعد ~~السقي قال زهير # يخرجن من شربات ماؤها طحل ... على الجزوع يخفن الغم والغرقا # وهذا كله من العمل الذي ينمي الثمرة، ويوصل إلى صلاحها. # وقد روي في سرو الشرب سوق الشرب، وهو جلب الماء الذي يسقى به من مستقره ~~إلى الأصل الذي يسقى به قال ابن حبيب سرو الشرب تنقية الحياض التي تكون حول ~~الشجر وتحصين حروفها ومجيء الماء إليها، وزم القف، وهو الحوض الذي يفرغ فيه ~~الدلو، ويجري منه إلى الضفيرة. # وقد قال ابن حبيب أن سرو الشرب على العامل، وإن لم يشترط عليه، وأما خم ~~العين، وزم القف فإنه يجوز أن يشترط عليه، وإن لم يشترط عليه فهو على رب ~~الحائط. # (مسألة) # واستحب مالك من رواية أشهب عنه أن يشترط على العامل إصلاح القف قال في ~~العتبية حرف القف وإصلاح كف الزرنوق قيمته الدريهمات أو الدينار، وهو على ~~رب الحائط إن لم يشترط، وروى عنه أشهب أيضا أنه لا يشترط مع العامل إصلاح ~~كسر الزرنوق، ووجه ms2883 ذلك أن يحتاج إلى صلة لها قيمة وثمن كبير. # (مسألة) # ويجوز أن يشترط على العامل عصر الزيتون رواه عيسى عن ابن القاسم، وفي ~~كتاب محمد عصر الزيتون على شرطهما، وروى ابن القاسم عن مالك في المدونة مثل ~~ذلك، وفسره ابن القاسم بأنه إن شرط على العامل فذلك جائز، وإن شرط أن ~~يقاسمه الزيتون جاز، ولا يجوز أن يشترط على صاحب الحائط عصر حصة العامل، ~~وإنما جاز ذلك على العامل لأنه منته كالجداد لأن # PageV05P126 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # معظم ما يدخر بعد العصر. # (مسألة) # ولا بأس أن يشترط على العامل الزكاة لأنه جزء معلوم قاله مالك في العتبية ~~والموازية. # وقال الشيخ أبو إسحاق، وقد اختلف في اشتراط رب الحائط الزكاة على العامل ~~في حصته فأجيز، وكره وإجازته أحب إلي قال مالك في المدونة والعتبية ~~والموازية، ولا يشترط ذلك على صاحب الحائط. # وقال محمد ذلك جائز، وحكاه أبو القاسم بن الجلاب، وعن المذهب جوازه بلغ ~~الحائط الزكاة أو لم يبلغ. # وقال ابن القاسم في المدونة قال لي مالك يجوز في اشتراطه على العامل، ~~وهذا عندي مثله وجه جواز ذلك في الوجهين ما استدل به في جواز ذلك في ~~اشتراطه على العامل أنه إذا اشترطه على العامل فقد شرط لنفسه خمسة أجزاء، ~~وللعامل أربعة أجزاء، وكذلك إذا اشترطه على صاحب الحائط، والفرق بينهما على ~~قوله يجوز اشتراطه على العامل، ومنع اشتراطه على رب الحائط. # (فرع) # فإن شرطه على العامل، ولم يبلغ ثمر الحائط الزكاة فلرب المال من حصة ~~العامل الزكاة عند الجميع أو نصف عشره. # وقال ابن عبدوس يقتسمان الثمرة على تسعة أجزاء للعامل منها أربعة، ولصاحب ~~الحائط خمسة. # وقال سحنون يقسم الثمرة عشرة أقسام للعامل أربعة، ولصاحب الحائط خمسة ثم ~~يقتسمان الجزء الثاني بينهما بنصفين. # (مسألة) # ولا يجوز لصاحب الحائط أن يشترط على العامل حمل نصيبه إلى منزله ولا خير ~~فيه، ولو كان من القرب على ميل إلا أن يكون شيء ليس عليه مؤنة رواه عيسى عن ~~ابن القاسم، وقاله ms2884 أصبغ، ووجه ذلك أنه اشترط زيادة على العامل بعد القسمة ~~فلم يجز ذلك كما لو شرط عليه مالا. ### | 1 - # (مسألة) # وأما إبار النخل قال ابن حبيب، وغيره هو تذكيرها ففي المدونة قال ابن ~~القاسم التلقيح على العامل، وإن لم يشترط عليه لأن مالكا قال جميع عمل ~~الحائط على العامل، وكذلك الجداد. ### | 1 - # (فصل) # وقوله على أن للعامل شطر الثمر أو أقل أو أكثر إذا تراضيا عليه يريد أن ~~المساقاة جائزة على أي جزء اتفقا عليه، وعلى أن يكون للعامل جميع الثمرة ~~لأنه أكثر من النصف، وقد رواه ابن القاسم عن مالك في المدونة، ووجه ذلك ~~بناء على تجويز القراض على جميع الربح للعامل. # (فصل) # وقوله غير أنه لا يشترط على صاحب الأصل ابتداء عمل جديد من بئر يحفرها أو ~~عين يرفع رأسها يريد أن تكون العين لانخفاضها لا يصل ماؤها حيث يريد فيبني ~~حواليها بنيانا يرفعه فيصل من أعلى ذلك البنيان إلى حيث يريده قال أو غراس ~~يغرسه يأتي به من عنده معناه أن يشترط على العامل غرسا يأتي به من عنده، ~~ويغرسه في أرضه وحائطه فإن ذلك لا يجوز، ورواه ابن المواز عن مالك قال محمد ~~إن كان يسيرا أجزت المساقاة، وأبطلت الشرط، وإن كان كثيرا لم يجز قال مالك، ~~ولو شرط العمل عليه في ذلك فقط، ويكون أصل الغرس من عند صاحب الحائط فإن ~~كان يسيرا لا تعظم فيه النفقة فجائز، وإن كان كثيرا لم يجز. # (فرع) # فإذا وقع ذلك على الوجه الذي لا يجوز فقد روى ابن المواز عن مالك أنه ~~أجيز له أجرة مثله قال عيسى إن كان العمل الكثير من العمل دون الأصل رد إلى ~~مساقاة مثله، ولو أتى العامل بالودي لرد إلى أجرة مثله، ويعطى قيمة غرسه ~~مقلوعا كما لو جاء به. # (فصل) # وقوله أو ظفيرة يبنيها يعظم فيها النفقة الظفيرة محبس الماء كالصهريج، ~~وإنما شرط عليهم النفقة فيها لأنه إن لم يكن له فيها إلا إصلاح يسير كجبر ~~بعض حروفها جاز اشتراط ذلك ms2885 على العامل، والمساقاة بينه على أن ما كان من ~~العمل مما تحتاج إليه الثمرة، ويبقى بعد الجداد مما يلزم رب الحائط فإنه ~~يجوز اشتراط يسيره على العامل، ولا يجوز اشتراط كثيره، وهو متفق عليه فإن ~~كان مما لا تحتاج إليه الثمرة فهو أيضا على قسمين قسم فيه مجرد العمل، وقسم ~~يأتي العمل بعينه فأما مجرد العمل فقد جوز مالك وأصحابه يسيره، وأما ~~الإتيان بالمنع فمنع منه مالك، وجوزه ابن المواز. # (فصل) # وقوله وإنما ذلك بمنزلة أن يقول لأجنبي احفر لي بئرا أو احفر لي عينا ~~بنصف ثمرة حائطي # PageV05P127 # (ص) : (قال مالك والسنة في المساقاة عندنا أنها تكون ~~في كل أصل نخل أو كرم أو زيتون أو تين أو رمان أو فرسك أو ما أشبه ذلك من ~~الأصول جائز لا بأس به على أن لرب المال نصف الثمر من ذلك أو ثلثه أو ربعه ~~أو أكثر من ذلك أو أقل قال مالك والمساقاة أيضا تجوز في الزرع إذا خرج ~~واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة في ذلك أيضا جائزة) #   ### | [المنتقى] # قبل أن يبدو صلاحها، وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~الثمار قبل أن يبدو صلاحها» معناه أن عمل المساقاة مختص بالثمرة على وجه لا ~~يبقى بعد تمام المساقاة، وإنما يكون إجارة بثمر لم يبد صلاحه، ولا يجوز ذلك ~~لأنه بيع له قبل بدو صلاحه، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعه ~~قبل بدو صلاحه. # (فصل) # وقوله ولو كان ذلك بعد أن بدا صلاحه، وحل بيعه فقال له اعمل لي بعض هذه ~~الأعمال لعمل معروف بنصف هذه الثمرة فلا بأس بذلك لأنها إجارة بشيء معروف ~~يريد أنه لو بدا صلاحه لصحت الإجارة به، وهذه الأعمال الباقية بعد الثمرة ~~يجوز أن يستأجر عليها بثمرة يجوز بيعها، والمساقاة تجوز في ثمرة لم يبد ~~صلاحها إلا أنه لا يجوز في أعمال تبقى بعد الثمرة لا سيما إذا كانت لها ~~قيمة، ويكلف فيها مؤنة، ونفقة. ms2886 # (ش) : قوله السنة عندنا في المساقاة أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم أو ~~زيتون أو تين أو فرسك يريد الخوخ قال، وما أشبه ذلك من الأصول جائز لا بأس ~~به. # وقال الشافعي لا تجوز المساقاة إلا في النخل والكرم، والدليل على ما ~~نقوله أن هذا شجر مثمر له أصل ثابت فجازت المساقاة فيه كالنخل والكرم. ### | 1 - # (مسألة) # وإذا كانت الثمار بعلا لا تسقى، وإنما فيها من العمل الحرث فقد قال ابن ~~القاسم مساقاتها جائزة، ووجه ذلك أن الحرث عمل تزكو به الثمار، ولا تزكو ~~دونه فجازت المساقاة على عمله كالسقي. # وقال في الواضحة تجوز مساقاة شجر البعل، وإن لم يكن فيها عمل ولا مؤنة ~~لأن لها حراسة وجدادا فجعل المساقاة فيما لا يحتاج إلى الحرث، وصحح ~~المساقاة بالحراسة والجداد، ومثل هذا يوجد في الزرع. # (فرع) # وتجوز المساقاة في النخلة والنخلتين قاله مالك في المدونة قال، وكذلك ~~الشجر كله، ووجه ذلك أن العقد إذا جاء في كثير الجنس جاز في قليله ~~كالإجارة. ### | 1 - # (مسألة) # واختلف في مساقاة المرسين، وهو الريحان يريد الآس فأجازه ابن وهب قاله ~~أصبغ، ومنعه ابن القاسم ثم أجازه، وثبت على إجازته، واختار محمد منعه قال ~~لأنه لا يجوز كالموز والقصب إلا أن تكون أشجاره ثابتة، وإنما تقطع منها ~~أغصانها الثابتة كالسدرة. # وقال أصبغ في العتبية عن ابن القاسم قيل إن أصوله تعظم، وتقيم السنتين، ~~ويجد الشتاء والصيف، وليس له إبان فيجد ثم ينقطع فإذا كان يجد هكذا كل وقت ~~لم تجز مساقاته لأنه يحل بيعه إذا بدا أوله. # (مسألة) # وتجوز مساقاة الورد والياسمين والقطن قاله مالك في المدونة زاد ابن ~~المواز في الورد والياسمين، وإن لم يعجز عنه صاحبه، ووجه ذلك أن لهذه أصلا ~~باقيا وساقا ثابتا فصحت المساقاة فيه دون عجز عن الشجر. ### | 1 - # (مسألة) # فأما مساقاة الزرع فقد قال مالك في المدونة تجوز مساقاة الزرع إذا استقل ~~عن الأرض، وعجز عنه صاحبه فإن لم ينبت بعد لم تجز مساقاته لأنه بذر ذكره ~~ابن ms2887 حبيب عمن لقي من أصحاب مالك سواء عجز عنه أو لم يعجز، ووجه ذلك أنه ليس ~~له أصل بعد، وإنما هو بذر قال فإن وقع فالزرع لصاحبه، وللعامل أجرة مثله. # (مسألة) # وإذا طلع وعجز عنه صاحبه جازت المساقاة فيه فإن لم يعجز عنه صاحبه أو لم ~~يستقل لم يجز ذلك فيه قاله ابن القاسم عن مالك. # وقال ابن نافع في كتاب ابن سحنون تجوز المساقاة في الزرع، وإن لم يعجز ~~عنه صاحبه قال ابن عبدوس أي لا تجوز المساقاة في الزرع وجه قول مالك أن ~~الزرع ليس له أصل ثابت، ومدة العمل فيه يسيرة، والنخل ليس لها أصل ثابت، ~~ويستدام العمل فيها أبدا، وإلا تلفت فدوام العمل فيها يقوم مقام العجز عنها ~~لأن الزرع إنما يستديم العمل فيه مدة يسيرة إن شاء ترك الأرض أو أخرها، ولم ~~يتكلف تعبا، ولا عملا فيها فلذلك # PageV05P128 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # اختصت المساقاة بالشجر لهذه الضرورة، ولم تجز في الزرع لهذا المعنى ~~لعدمها فيه، وإنما جازت فيه لضرورة العجز وجه قول ابن نافع أن ما جازت فيه ~~المساقاة جازت لغير العجز كالنخل. # (فرع) # ومعنى العجز عن الزرع أن يعجز عن عمله الذي يتم به أو ينمو أو يبقى فإن ~~كان له ماء فقد يكون عاجزا قال ابن القاسم في المدونة لأن الماء لا بد له ~~من البقر والأجراء قيل فإن كان الماء سيحا قال إن علم أنه عاجز جازت ~~المساقاة. # وقال في الواضحة إذا عجز صاحبه عن عمله، وهو يعمل، وله عمل ومؤنة إن ترك ~~خيف عليه التلف جازت مساقاته، وإن لم يكن فيه عمل ولا مؤنة ولا حراسة، وهو ~~يعمل فلا تجوز مساقاته، وأما الشجر البقل فتجوز فيه المساقاة، وإن لم يكن ~~فيها عمل ولا مؤنة لأن لها حراسة وجدادا، وهذا الذي قاله مثله في الزرع لأن ~~فيه دراسة وحصادا إلا أن يريد الحصاد وحده لا يؤثر، وإنما يؤثر إذا انضم ~~إليه الحراسة والنخل يحتاج إلى حراسة منذ يصير بلحا كبيرا ms2888 إلى أن يصير تمرا ~~يتسرع الناس إليه والزرع لا يحتاج إلى ذلك إلا مخافة المواشي، وقد يكون في ~~موضع يأمنها، وأما الحرث فلا يتصور في الزرع، وهو إن كان لا بد منه في ~~الشجر فقد تصح المساقاة بعد أن أتى بذلك. # (فرع) # فإن كان الزرع بعلا قال ابن القاسم في المدونة إن كان يحتاج من المؤنة ما ~~يحتاج إليه شجر البقل، وإن ترك خيف أن يضيع فلا بأس به، وإن لم تكن له مؤنة ~~ولا عمل فيه لم تجز مساقاته إنما يقول احفظه لي واحصده وأدرسه لك على أن لك ~~نصفه قال ابن القاسم فلا يجوز عندي لأنها أجرة، وإنما جاز في الشجر البقل ~~للضرورة، وهذا لا ضرورة فيه، وهذا الذي ذكره ابن القاسم يحتاج إلى تفسير ~~لأنه يقال له، وفي النخل إذا قال له احفظه لي وجده، ولك نصفه فيجب أن لا ~~يجوز، والفرق بينهما ما قدمنا الإشارة إليه أن المساقاة لا تجوز إلا في ~~المال الذي لا ينمو إلا بالعمل، ولا يجوز أن يستأجر لمنفعته المقصودة، ويجب ~~أن يكون ذلك العمل يلزم فيه قبل بدو الصلاح، وهذا يتصور في الأشجار لأنها ~~لا بد لها من حرث وتقسيم وسد حظار مع كونها من البعل، وأما الزرع فإنه لا ~~تجوز فيه المساقاة إلا بعد استقلاله عن الأرض فإن كان بعلا فلا يحتاج بعد ~~ذلك إلى عمل إلى أن يبدو صلاحه، ويجوز بيعه، وتلك حال لا تجوز فيها ~~المساقاة مع أن الزرع تقصر مدته، ولا يستدام العمل فيه، وقد قدمنا ذكره. # (مسألة) # وما كان بمثابة الزرع مما الغرض في حبه دون بقله فهو بمنزلة الزرع قاله ~~ابن القاسم في الكمون. # وقد روى سحنون عن ابن القاسم تجوز المساقاة في العصفر، وكان يجب أن يكون ~~حكمه حكم الكمون إذ ليس من شجرة باقية والمقصود منه نواره. ### | 1 - # (مسألة) # وأما المقاثي فجوز مالك فيها المساقاة كالتين والجميز والقطن والمقاثي، ~~وإن كان بطنا بعد بطن فلعل هذا الجواز بأن الثمرة تؤخذ منه، وأصله ثابت ms2889 ~~احتراز من القصب الحلو والموز الذي يبقى له أصل بعد أخذ ثمرته، وكذلك ~~الزعفران والريحان الذي هو من جنس الأحباق، والبقل والقصب والقرط، ولذلك ~~منع المساقاة فيه، وعلل في الواضحة تجويز المساقاة في المقاثي لتفاوت طيبها ~~يريد والله أعلم أن بطونها لا تنفصل، وشبهه بالتين الذي يطيب بعضه بعد بعض ~~قال وليس شيء بعد شيء كالقصب يريد أنه تتميز بطونه كتميز بطون القصب والموز ~~وأما القطن فإن كان يزرع في كل سنة فهو بمنزلة المقاثي والعصفر، وإن كان ~~يبقى أصله، وهو الذي يسمى العادي فهو بمنزلة الورد والياسمين. # (مسألة) # وأما الموز فقد قال مالك في المدونة لا تجوز المساقاة في الموز قال ابن ~~القاسم وإن عجز عنه صاحبه قال مالك في الموازية، وكل ما يجذ ويخلف مثل ~~القصب والموز والقرط، وشبهه من البقول لا تجوز مساقاته، وجه ذلك أنه اجتمعت ~~فيه معان مؤثرة في منع المساقاة من أنه ليس له ساق كالشجر الذي هو أصل في ~~المساقاة، ولا هو بمنزلة الزرع الذي إنما يوجد مرة في السنة إذا # PageV05P129 # (ص) : (قال مالك لا تصلح المساقاة في شيء من الأصول ~~مما تحل فيه المساقاة إذا كان فيه ثمر قد طاب وبدا صلاحه وحل بيعه، وإنما ~~ينبغي أن يساقى من العام المقبل، وإنما مساقاة ما حل بيعه من الثمار إجارة ~~لأنه إنما ساقى صاحب الأصل ثمرا قد بدا صلاحه على أن يكفيه إياه، ويجذه له ~~بمنزلة الدنانير والدراهم يعطيه إياها، وليس ذلك بالمساقاة إنما المساقاة ~~ما بين أن يجذ النخيل إلى أن يطيب الثمر، ويحل بيعه قال مالك ومن ساقى ثمرا ~~في أصل قبل أن يبدو صلاحه، ويحل بيعه فتلك المساقاة بعينها جائزة) #   ### | [المنتقى] # أخذ لم يبق أصل يخلف، والموز يبقى له أصل، وهذا حكم ما كان بمنزلة الموز ~~في ذلك كالقصب والقرط. ### | 1 - # (مسألة) # المغيبة كلها مما لا يدخر فهو كالبقل قال ابن عبد الحكم وهذا أحب إلينا، ~~وقد اختلف فيه قال ابن المواز، وكذلك الرياحين. # وقال ابن ms2890 حبيب لا تجوز مساقاة في البقول كلها لأنه يجوز بيعها إذا بدا ~~صلاحها أولها كالموز، وليس كذلك كالمقاثي لأن ذلك نبات واحد يتقارب طيبه، ~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم، وأما الزعفران والريحان والبقل والقصب والقرط ~~فلا تجوز فيه المساقاة، وجعل قصب السكر كذلك قال الشيخ أبو محمد، ورآه ~~اختلافا من قوله. # وقال ابن القاسم في الموازية البقل مثل الفجل والجزر واللفت والبصل، ~~وشبهه تجوز المساقاة فيه إذا ظهر من الأرض، وعجز صاحبه ما لم ينته إلى حد ~~يجوز بيعه. # وقال ابن نافع تجوز المساقاة في البطيخ، والأصول المغيبة كلها عجز عنها ~~صاحبها أو لم يعجز فأما قول مالك لا يساقى شيء من البقول فإن عنى به الكزبر ~~والقطف والخضر التي تؤكل فإن تلك إذا استقلت جاز بيعها، وإلى هذا التعليل ~~أشار ابن حبيب، وأيضا فإنه إنما المقصود منه ما ظهر من ورقه دون بذر يكون ~~فيه، وما كان بهذه الصفة فلا مساقاة فيه، وأما ما كان من الأصول المغيبة ~~فإن المقصود منها أن لا تظهر من الأرض، والمساقاة مختصة بما كان ظاهرا على ~~الأرض، وبذلك يختص السقي بالشجر، ولا يجوز في الزرع، وإن عجز عنه صاحبه إلا ~~بعد أن يظهر، ووجه تجويز ابن القاسم له أن المقصود منه قد ثبت له أصل، ~~وللعمل فيه غاية ينتهي إليها، وتنال ثمرته فيها، ولا يبقى له ما يجلب ~~كالزرع. ### | 1 - # (مسألة) # وأما قصب السكر فقد قال مالك تجوز فيه المساقاة إذا ظهر وعجز عنه صاحبه ~~ومنع منه في الواضحة ابن القاسم وجه الجواز أنه إنما تؤخذ ثمرته مرة في ~~السنة كالزرع، ووجه المنع أنه مما يخلف أصله كالموز والقصب. # (ش) : قوله لا تحل المساقاة في شيء تجوز فيه المساقاة إذا طاب ثمره وحل ~~بيعه يريد أن كل شيء تجوز فيه المساقاة، وإنما يجوز ذلك فيها ما لم يبد ~~صلاح ثمرته، ويحل بيعه للضرورة التي ذكرناها فإذا حل بيعه ارتفعت الضرورة ~~فلم تجز المساقاة لأنه يجوز له تعجيل نفعه ببيعه أو بالإجارة عليه ms2891 لأنه لما ~~جاز بيعه جازت الإجارة به، وللأشجار أحوال حال قبل أن تكون فيها ثمرة، ~~ويجوز عند مالك فيها المساقاة. # وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجوز ذلك، والدليل على ما نقوله «قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لأهل خيبر أقركم ما أقركم الله عز وجل على أن ~~الثمرة بيننا وبينكم» فعقد مساقاة لأعوام فلا يخلو أن تكون في النخل حينئذ ~~ثمرة أو لا تكون فيها ثمرة فإن كان فيها ثمرة فقد تناول عقد المساقاة ما ~~بعد ذلك العام من الأعوام، وثمرة تلك الأعوام معدومة، وإن لم يكن فيه ذلك ~~العام بعد ثمرة فلم يتناول العقد عاما إلا وثمرته معدومة. # (مسألة) # وإن كان فيها ثمرة لم يبد صلاحها فتلك التي تجوز فيها المساقاة دون خلاف ~~بين من يجذها، وإن كان فيها ثمرة قد بدا صلاحها فقد قال مالك فيها ما تقدم. # (فرع) # فإن وقعت المساقاة فقد قال مالك تجوز فيه الإجارة، ولم تجز مساقاته لأنه ~~ترك في إزهاء الثمرة شيئا معلوما، ويرجع إلى المساقاة، ويفسخ العقد ما لم ~~تفت، ولا يكون إجارة، ومعنى الإجارة أن المساقاة تتضمن أن # PageV05P130 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على الداخل النفقة على رقيق الحائط، وجميع ما يلزم العامل من المؤن ~~والنفقات، وإن لم يكن ذلك معلوما، ولا يجوز في الإجارة. # وقال سحنون لا يبطل العقد، ويحمل على الإجارة، ولا تبطل المساقاة فيه لأن ~~ما يعطاه المساقى غير مكيل على ما قاله بعض من تكلم في ذلك من أهل بلدنا ~~لأنه لا خلاف أنه يجوز بيع نصف ثمر حائط وما يجوز بيعه يجوز الاستئجار به ~~وجوز الشافعي في أحد قوليه المساقاة في الثمرة بعد بدو صلاحها، والدليل على ~~ما نقوله أن ما يجوز بيعه لا تجوز المساقاة فيه كالذي يبدو صلاحه من التين، ~~وغيره من الأشجار. ### | 1 - # (مسألة) # ومن ساقى حائطا قد أزهت ثمرته لهذه السنة وسنين بعدها فقد قال مالك في ~~المدونة يفسخ إن أدرك قبل أن تجد الثمرة أو بعدما جدها لأنه إلى ms2892 هذا الموضع ~~له نفقته التي أنفق، وعمل مثله على رب الحائط، وهذا يقتضي أنه لا يكون له ~~النفقة، وإنما يكون له أجرة مثله، وما أنفق. # (فرع) # وإن عمل في النخل بعدما جد الثمرة لم يكن على رب المال أن ينتزعه منه حتى ~~يستكمل السنتين كليهما قاله في المدونة وقال لأنه قد عمل في الحائط، والنخل ~~قد ينقص حملها في عام، ويزيد في آخر فإن لم يستوعب السنتين ظلم أحدهما، ~~وأصل هذا أن المساقاة الفاسدة التي يرجع فيها إلى مساقاة المثل فإنه يفسخ ~~ما لم يعمل العامل فإذا عمل لم يفسخ، وما يرد إلى أجرة المثل فيفسخ عمل أو ~~لم يعمل قاله ابن حبيب فجعل الفوات بابتداء العمل في وقت تصح فيه المساقاة، ~~وفي كتاب ابن المواز أدرك قبل مجيء ثمرة قابل فسخ، وأخذ إجارة مثله ونفقته، ~~وإن لم يفسخ حتى أتت ثمرة قابل لم يفسخ إلى بقية السنتين فجعل الفوات بظهور ~~ثمرة عام من أعوام المساقاة، ولا يلزم هذا في قوله إنه تجوز المساقاة في ~~الثمرة المزهية، وتكون إجارة لأنه لما جمع في عقد واحد عقد إجارة، وعقد ~~مساقاة لم يجز لأنه ازدياد من أحدهما في المساقاة، وإنما يجوزه سحنون إذا ~~انفرد، وقد قال في الموازية في الحائط تكون فيه أنواع مختلفة حل بيع بعضها، ~~ولم يحل بيع سائرها فجمع ذلك في المساقاة قال وإن كان الذي أزهى في الحائط ~~الأقل جازت، وإن كثر لم يجز فيه، ولا في غيره، ومعنى ذلك جمع الإجارة ~~والمساقاة في عقد واحد على قول سحنون، وعلى قول مالك وابن القاسم لأن عقد ~~المساقاة فيما قد أزهى من الثمرة فاسد ففسد ما قاربه. # (فصل) # وقوله وإنما ينبغي أن يساقى في العام المقبل يحتمل أن يريد وقوع العقد ~~بعد جد الثمرة التي أزهت، ويحتمل أن يريد أن يعقد لأن العقد للعام المقبل ~~فيكون أوله بعد الجداد للثمرة المزهية، وإنما يجوز عقد المساقاة في عام أول ~~العام بعده لأنه عقد لازم مع قرب المدة. ### | 1 - # (فصل) # وقوله ms2893 وإنما مساقاة ما حل بيعه من الثمار إجارة يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه يصح فيه بدل عقد المساقاة عقد الإجارة فأما الإجارة فلا تجوز ~~فيه لما قدمناه، ويحتمل أن يريد أن حكمه حكم الإجارة، وأن العقد بلفظ ~~المساقاة، ولذلك قال لأنه إنما يساقيه ثمرا بدا صلاحه على أن يكفيه إياه، ~~ويجده له كما لو أعطاه على ذلك دنانير أو دراهم، وليس ذلك بمساقاة يحتمل أن ~~يريد، وليس في وقت المساقاة. # (فصل) # وقوله وإنما المساقاة ما بين أن يجد النخل إلى أن يطيب ثمره يريد أن هذه ~~المدة التي تجوز فيها المساقاة، ويحتمل أن يريد أنها تلك المدة التي تثبت ~~لما انعقد فيها بلفظ المساقاة حكم المساقاة، وقوله بعد ذلك فتلك المساقاة ~~جائزة يدل على أنه أراد بقوله إن مساقاة ما حل بيعه من الثمار إجارة أن ~~مساقاته لا تجوز، وإنما يجب أن تعقد فيها الإجارة، والله أعلم. # (مسألة) # ومن ساقى حائطا يعمل فيه بثمرة حائط آخر قال مالك في الموازية لا تجوز ~~إلا أن تكون ثمرة الآخر قد أزهت فهي إجارة فإن لم تزه فهي مساقاة، وهذه ~~المسألة تدل من قول مالك على أن الإجارة تنعقد بلفظ المساقاة، وقد تقدم ذكر # PageV05P131 # (ص) : (قال مالك ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء، ~~وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم، وما أشبه ذلك من الأثمان ~~المعلومة) . # (ص) : (قال مالك فأما الرجل الذي يعطي أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما ~~يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لأن الزرع يقل مرة، ويكثر مرة، وربما هلك ~~رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح له أن يكري أرضه به، وأخذ ~~أمرا غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا مكروه، وإنما مثل ذلك مثل رجل استأجر ~~أجير السفر بشيء معلوم ثم قال الذي استأجر الأجير هل لك أن أعطيك عشر ما ~~أربح في سفري هذا إجارة لك فهذا لا يحل، ولا ينبغي قال مالك ولا ينبغي لرجل ~~أن يؤاجر نفسه، ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء ms2894 معلوم لا يزول إلى غيره قال ~~مالك وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء أن صاحب النخل لا ~~يقدر على أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه، وصاحب الأرض يكريها، وهي أرض بيضاء ~~لا شيء فيها) #   ### | [المنتقى] # احتماله اللفظ بهذا القول ولإبطال العقد. # وقد قال بعض القرويين إنما منع ابن القاسم مساقاة ما أزهى، ولم يجعل ذلك ~~إجارة لأن عرف المساقاة أن لا يأخذ أحدهما شيئا إلى جداد الثمرة، وكان كل ~~واحد منهما شرط على صاحبه أن لا يقاسمه، ولا يتصرف في نصيبه إلا عند القسمة ~~بعد الجداد، وهو في الإجارة لو شرط هذا لم يجز، وإنما يجوز أن يستأجره ~~ببعضه إذا كان لكل واحد منهما أن يقاسم، ويتصرف في نصيبه ما شاء فإن اعترض ~~على ذلك بقوله في كتاب الشفعة في بيع أحد المساقيين لسهمه فقد أجاز ذلك، ~~والمشتري لا يقدر على الجد فإنما جاز ذلك أن المساقاة وقعت على التقية فلما ~~احتاج إلى البيع، واستضر بمنعه سومح بذلك قال القاضي أبو الوليد والأظهر ~~عندي في ذلك ما تقدم. # (ش) : قوله ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء لأنه يحل لصاحبها كراؤها ~~يريد أن ما حل بيعه للمنفعة المقصودة لا يحل المعاملة عليه ببعض نمائه ~~الخارج عنه، وبذلك لا تجوز مساقاة الأرض التي يجوز كراؤها للمنفعة المقصودة ~~منها وهي الثمرة، وإن جاز أن تكرى لغير منفعتها المقصودة منها لمن أراد أن ~~ينشر عليها ثيابا أو غير ذلك. # (فصل) # وقوله يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم، وما أشبه ذلك من الأثمان ~~يريد، وما أشبه الدنانير والدراهم فإنما يمنع كراؤها بكثير مما يعاوض به، ~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (ش) : قوله فالذي يعطي أرضه البيضاء بثلث ما يخرج منها أو ربعه يدخله ~~الغرر يريد أنه لا يجوز للرجل أن يكري أرضه البيضاء بجزء يخرج منها، وإن ~~جاز أن يكريها في الجملة إلا أن ذلك الربع لا يدرون قدره لأنه قد يقل مرة، ~~وربما تلف جميعه، ويكثر أخرى، ms2895 والكراء معاوضة على منافع الأرض فلا يجوز إلا ~~بعوض معلوم لا سيما فيمن تمكن المعاوضة عليه لشيء معلوم، وإنما جاز في ~~المساقاة لأنه لا تجوز المعاوضة على منافع الثمار بشيء معلوم، ومثل ذلك من ~~استأجر أجيرا بثلث ما يربح في سفره مع تمكنه من استئجاره بإجارة معلومة فإن ~~ذلك لا يجوز، وقد جوز أبو حنيفة استئجار الأرض بجزء مما يخرج منها، والدليل ~~على ما نقوله ما أخرجه البخاري من حديث عطاء عن جابر «كانوا يزرعونها ~~بالثلث والربع والنصف فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - من كانت له أرض ~~فليزرعها أو ليمنحها فإن لم يفعل فليمسك أرضه» ، ومن جهة المعنى أن هذا عوض ~~في الإجارة مجهول فوجب أن يكون ممنوعا كالجزء الذي ليس بمقدر. # وقال ابن حبيب المخابرة اكتراء الأرض بالجزء مما يخرج منها، والخبر حرث ~~الأرض. ### | 1 - # (مسألة) ولا يجوز استئجارها بطعام مقدر خلافا للشافعي، والدليل على ما ~~نقوله ما أخرجه البخاري من حديث رافع بن خديج عن عمه «ظهير بن رافع أنه قال ~~لقد نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان بنا رافقا قلت ما ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حق قال # PageV05P132 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما تصنعون بمحاقلكم قلت ~~نؤاجرها على الربع، وعلى الأوسق من التمر والشعير قال لا تفعلوا ازرعوها ~~وأزرعوها أو أمسكوها قال رافع قلت سمعا وطاعة» قال ابن حبيب قال مالك فيما ~~نهي عنه من المحاقلة هو اكتراء الأرض بالحنطة، ووجه ذلك من جهة المعنى أنه ~~منفعة الأرض التي اكتريت لها، وهي المنفعة المقصودة منها إنما هو الطعام ~~الخارج فإذا اكتراها منه بطعام فهو طعام بطعام غير مقبوض، ولا مقدر. # (مسألة) # وسواء كان الطعام الذي اكترى به الأرض مما تنبته الأرض كالحب والتمر أو ~~مما لا تنبته كاللحم واللبن فإن ذلك لا يجوز قاله مالك وابن القاسم وأشهب ~~وابن وهب وابن عبد الحكم ومطرف وابن الماجشون. # وقال ابن كنانة ms2896 لا يكرى بشيء إذا أعيد فيها نبت، وتكرى بغير ذلك من طعام ~~أو غيره مما لا تنبت. # وقال ابن نافع، وغيره لا تكرى بالحنطة، وأخواتها وتكرى بغير ذلك من ~~مطعوم، وغيره. # وقال ابن حبيب، وكره مالك اكتراءها بالطعام لأنه طعام بطعام مؤجل، وقال ~~ابن الماجشون إنما كرهه لأنه من المحاقلة إلا أن تكون أرضا لا تنبت ذلك ~~الشيء كالقطن والزعفران في أرض لا تنبتهما قال القاضي أبو الوليد وجه ~~كراهيته عندي ما أخرجه البخاري من حديث إسحاق بن أبي طلحة عن أنس «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة» ، والدليل على ذلك ما روى رافع ~~بن خديج أن النبي «نهى عن كراء المزارع» ، وهذا عام إلا ما خصه الدليل، ومن ~~جهة المعنى أن هذا طعام فلم يجز كراء الأرض به كالقمح، ووجه قول ابن كنانة ~~أن هذا مما لا يزرع في الأرض فجاز أن تكرى به كالحطب والجذوع، ووجه قول ابن ~~نافع إن كل ما يجوز التفاضل بينه وبين القمح فإنه يجوز أن تكرى به الأرض ~~كالذهب والفضة. ### | 1 - # (مسألة) # ولا تكرى الأرض بشيء مما يخرج منها من النبات مما ليس له أصل ثابت، وإن ~~كان مما لا يؤكل كالكتان هذا قول مالك وابن القاسم في المدونة، ولا بشيء من ~~الحشيش. # وقال ابن المواز لا بأس أن تكرى الأرض بالخضر قال الشيخ أبو محمد يريد من ~~الكلأ لأنه ليس مما يزرع، ولا من الطعام، ووجه قول مالك أنه مما تنبته ~~الأرض، وليس له أصل ثابت فلم يجز أن يكرى به كالقمح، ووجه القول الثاني أنه ~~إنما يكره كراء الأرض بما يخرج منها لئلا يعطيك مما تنبت أرضك أو يدخله ~~الجزاف المجهول بين ما يأخذه منه، وما تنبته أرضك فإذا كانت الأرض لا تنبت ~~ذلك الجنس فقد أمنت ذلك كله. # (فرع) # فإذا قلنا لا يجوز كراؤها بالكتان فإنه يجوز بالثياب من الموازية، ووجه ~~ذلك أنه قد استحال عن جنس الأصل فليس هو مما تنبت الأرض. # (مسألة) # ولا بأس أن ms2897 تكرى بالجذوع والحطب والخشب والعود، وبأصل شجر لا يثمر، ووجه ~~ذلك أنه أصل ثابت من جنس الأرض، ولأنه يتبعها بمجرد العقد بخلاف الزرع ~~فكأنه إنما أكراها بأرض أخرى، وذلك جائز. # وقال ابن الماجشون إنما أجازه بالخشب لأنه ليس الذي يزرع، وهذا الذي ~~ينتقض بالكتان والقطن فإنه لا يزرع، ومع ذلك فلا يجوز أن تكرى الأرض بهما. # (فصل) # وقول مالك ولا ينبغي للرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه، ولا سفينته إلا بشيء ~~معلوم يريد معلوم الجنس والصفة والقدر بكيل أو وزن أو عدد أو حزر إن كان ~~قريبا غير متعلق بالذمة، وليس كذلك من يكري أرضه بجزء مما تخرجه فإن ما ~~تخرجه غير معلوم الصفة، ولا القدر، ولا مرئي ينظر إليه. ### | 1 - # (فصل) # وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء أن صاحب النخل لا يقدر ~~أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه، وصاحب الأرض يكريها يريد أن النخل لا يجوز ~~أن يبيع منفعتها المقصودة منها، وهي الثمرة على الوجه المعتاد ما لم يبد ~~صلاحها فإذا بدا، وجاز ذلك لم تجز فيها المساقاة، وصارت بمنزلة # PageV05P133 # (ص) : (قال مالك، والأمر عندنا في النخل أيضا أنها ~~تساقى السنتين والثلاث والأربع، وأقل من ذلك، وأكثر قال، وذلك الذي سمعت، ~~وكل شيء مثل ذلك من الأصول بمنزلة النخل يجوز فيه لمن ساقى من السنين مثل ~~ما يجوز في النخل) . #   ### | [المنتقى] # الأرض البيضاء لما جاز أن تباع منفعتها المقصودة منها، وهي الزراعة فيها، ~~واكتراؤها للزرع قبل الصلاح لم تجز المساقاة فيها. # (ش) : قال القاضي أبو الوليد، ومعنى ذلك عندي أن عقد المساقاة عقد لازم ~~قال الشيخ أبو إسحاق عقد المساقاة لازم للمتعاقدين، وليس لأحدهما فسخه بعد ~~عقده إلا برضا صاحبه، ولو مات أحدهما لكان، ورثته مكانه، وفي الموازية إذا ~~انعقدت المساقاة فليس لأحدهما رجوع، وإن لم يعمل كالإجارة بخلاف القراض، ~~وقد رأيت لبعض القرويين أنه لو مات قبل الجداد لبطلت المساقاة، وليس ~~كالعقود اللازمة، وإن لم يقبض، ولعله تعلق في ذلك بما روي ms2898 في عين السقي ~~تغور إن كان ذلك قبل العمل فلا شيء على رب الحائط، وإن كان بعد العمل لزمه ~~أن ينفق بقدر ما يقع له من الثمرة، وإن لم يكن عنده شيء فللعامل أن ينفق، ~~ويكون نصيبه من الثمرة رهنا بيده، وفي المدونة في العامل يندم فيسأل ~~الإقالة قبل العمل فيأبى صاحب الحائط أن يقيله فيعطيه على ذلك مائة درهم ~~فلا يجوز عند مالك قبل العمل ولا بعده، وهذا يقتضي اللزوم قبل العمل، ولو ~~لم يلزم قبل العمل لما لحقه ندم، ولا سأل إقالة، ولا زاد لذلك مائة، وأما ~~القبض فلا تأثير له، ولذلك لم يؤثر في القراض، وإنما التأثير للعمل. # وقد قال ابن حبيب المساقاة بيع من البيوع إذا عقداها بينهما لم يجز ~~لأحدهما أن يرجع فيها حتى يتم أجلها. # (مسألة) # إذا ثبت أنه عقد لازم جاز أن يعقد لو جائب عنده كاكتراء الأرض، وما ليس ~~بلازم، ومن العقود الجائزة كالشركة والقراض فإنه لا يجوز أن يعقد إلا عقدا ~~مطلقا لا يشترط فيه وجائب لأن ذلك يقتضي اللزوم. # (مسألة) # ووجائبه بالشهور والسنين قاله الشيخ أبو إسحاق وابن حبيب، ووجه ذلك أن ~~أجرة العامل لا تصح أن تكون إلا من الثمرة التي يعمل في أصلها بجزء منها ~~فكان العمل إلى أن يمكن قسمتها كربح القراض، ومعنى قوله بالسنين يريد من ~~الجداد إلى الجداد. ### | 1 - # (فصل) # وقوله إن النخل يجوز أن يساقى لسنتين وثلاثا وأربعا وأقل من ذلك، وأكثر ~~يريد ما لم يكثر ذلك جدا قال ابن القاسم في المدونة في العشر سنين ~~والثلاثين والخمسين، ولم أسمع من مالك فيه شيئا، ولا أدري ما هذا، وما لم ~~يكثر جدا فلا بأس به. # (مسألة) # ومن أخذ النخل مساقاة ثلاث سنين فعمل في النخل سنة ثم أراد أن يترك لم ~~يكن له ذلك حتى يتم أجل المساقاة إلا أن يتراضيا قبل ذلك. ### | 1 - # (مسألة) # إذا ثبت أنه عقد لازم فإن لهما أن يتتاركا بغير جعل، ولا يجوز أن يعطيه ~~العامل شيئا قبل العمل ms2899 ولا بعده. # وقاله مالك في المدونة قال ابن القاسم، وإنما جاز ذلك لأن العامل يجوز أن ~~يدفع النخل إلى غيره مساقاة فإذا ردها إلى ربها فقد ساقاه فيها، ولم يجز ~~عندي أن يزيده شيئا لأنه يكون زيادة من أحد المساقيين، وذلك يمنع صحة ~~المساقاة، ولا يجوز أن يقول صاحب الحائط له اخرج، وأعطيك قيمة ما أنفقت وإن ~~رضيا بذلك لما قدمناه من الزيادة في المساقاة. # (فرع) # فإذا قلنا بذلك فلا بأس أن يدفع العامل النخل مساقاة إلى رب الحائط بأقل ~~مما أخذه ما لم تطب الثمرة قاله مالك في العتبية قال محمد، وما لم يضمن له ~~الجزء الباقي من الثمرة، ولا يجوز ذلك بأكثر من ذلك الجزء حتى يحتاج العامل ~~أن يزيد من حائط آخر، ووجه ذلك أنه إذا ساقاه بأقل من ذلك الجزء فهي مساقاة ~~صحيحة لأن العامل الأول لما عمل صار بمنزلة صاحب الحائط يجوز له أن يساقيه ~~صاحب الحائط بأقل من ذلك الجزء فيبقى للعامل في الحائط سدس أو ربع كما يبقى ~~لصاحب الحائط إذا ساقى غيره فإذا ساقاه بأكثر من # PageV05P134 # (ص) : (قال مالك في المساقي إنه لا يأخذ من صاحبه ~~الذي ساقاه شيئا من ذهب، ولا ورق يزداده ولا طعام، ولا شيئا من الأشياء لا ~~يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يأخذ المساقي من رب الحائط شيئا يزيده إياه من ذهب ~~ولا ورق ولا طعام ولا شيء من الأشياء، والزيادة فيما بينهما لا تصلح قال ~~مالك والمقارض أيضا بهذه المنزلة لا يصلح، إذا دخلت الزيادة في المساقاة أو ~~المقارضة صارت إجارة، وما دخلته الإجارة فإنه لا يصلح، ولا ينبغي أن تقع ~~الإجارة بأمر غرر لا يدرى أيكون أو لا يكون أو يقل أو يكثر) . #   ### | [المنتقى] # ذلك الجزء لم يجز ذلك لأنه بمنزلة أن يشترط صاحب الحائط للعامل جزءا ~~زائدا من حائط آخر على جميع ثمر حائط المساقي، وروى ابن ميسرة عن ابن ~~القاسم عن مالك إن لم يعمل جاز أن يعطيه صاحب الأرض ms2900 جزءا من الثمرة، وإن ~~عمل لم يجز ذلك. # (مسألة) # ولو اطلع على أن العامل سارق مبرح يخاف منه أن يقطع النخل، ويذهب بالثمرة ~~أو يخرب الدار، ويبيع أبوابها لم يكن له إخراجه عند ابن القاسم، واحتج لذلك ~~بما قال مالك في الرجل يبيع السلعة من رجل مفلس، والبائع لا يعلم بفلسه أن ~~البيع لازم فهذا مثله قال القاضي أبو الوليد والذي عندي أن المساقي شريك في ~~أصل الثمرة، والشريك لا يستطيع شريكه أن يخرجه من عين حقه لما يظهر فيه من ~~خيانة ولا غيرها. ### | 1 - # (مسألة) # ولا تنفسخ المساقاة بموت أحد المتساقيين فإن مات العامل عمل ورثته إن ~~كانوا أمناء كما كان صاحبهم يعمل فإن أبوا ذلك كان مال الميت لازما لهم، ~~وإن كانوا غير أمناء لم يسلم إليهم، ويأتون بأمين قاله ابن القاسم في ~~المدونة ففرق بين هذه المسألة، وبين أن يظهر من العامل سرقة أو إغارة، وذلك ~~لأن العامل تعلقت المساقاة بذمته وماله، ولزمته أكثر من لزومها للورثة فلو ~~اطلع في النخل على قلة حمل وضعف لزمته المساقاة، وكذلك إذا اطلع منه على ~~عيب، والورثة لا تتعلق المساقاة بأموالهم، ولا يلزمهم إن كرهوها، وإنما ~~تلزم تركة الميت إن كان له مال، ولذلك لم يلزم صاحب الحائط بسرقتهم ~~وخيانتهم. ### | 1 - # (مسألة) # ولو أجيحت الثمرة فقد روى أشهب عن مالك لا جائحة في المساقاة، وليس ~~للعامل أن يخرج، وهما شريكان في النماء والنقصان، وروى عنه سعد إن بلغت ~~الجائحة الثلث فللعامل أن يسقي الحائط كله أو يخرج قال محمد ولا شيء له من ~~علاجه ونفقته وجه القول الأول أنهما شريكان فلم يفسخ ذلك بينهما بالجائحة، ~~ووجه القول الثاني أن عمله عوض من حصته من جميع الثمرة فإذا أجيحت كان له ~~ترك ذلك كما لو اشتراها. # (فرع) # وهذا إذا كانت الجائحة شائعة في الحائط فأما إذا أجيحت جهة، وسلمت أخرى ~~فيلزم المساقاة فيما سلم إلا أن يكون بعد أخذ الثلث فأقل قاله محمد. # (ش) : قوله، ولا يأخذ من الذي ساقاه يعني ms2901 العامل شيئا من ذهب، ولا ورق، ~~ولا شيئا من الأشياء يزداده يريد أن صاحب الحائط ليس له أن يشترط على ~~العامل شيئا يزداده غير حصته من الثمرة يريد مما نقصه خارجا عن العمل في ~~الحائط، وأما اشتراطه عليه العمل في الحائط فإنما كان ذلك شرطا في صحة عقد ~~المساقاة لأن عقد المساقاة على ما قدمناه مبني على أن الثمرة فيه عوض عن ~~العمل لا يجوز أن يكون للثمرة عوض غير العمل لأنه يكون من بيع الثمرة قبل ~~بدو صلاحها، وقبل ظهورها، ولا يزداد العامل من رب الحائط شيئا لأنه لا يجوز ~~أن يقارن المساقاة بيع، ولو شرط على صاحب الحائط شيئا لكان ذلك عوضا من بيع ~~عمله فاجتمع عقد مساقاة وبيع، وذلك غير جائز. ### | 1 - # (مسألة) # ولو عقدا مساقاة على جزء من الثمرة بعد أن عمل صاحب الحائط فيه أشهرا فإن ~~كان على أن يبيعه بما سقى لم يصلح، وإن كان ملغى فلا بأس بذلك رواه أشهب عن ~~مالك في العتبية والموازية، ويدخله ما ذكرنا من ازدياد صاحب الحائط من ~~العامل دنانير أو دراهم، وذلك غير جائز، ولو كانت المساقاة على أن جميع ~~الثمرة للعامل فذلك جائز إلا أن يكون صاحب # PageV05P135 # (ص) : (قال مالك في الرجل يساقي الرجل الأرض فيها ~~النخل أو الكرم أو ما يشبه ذلك من الأصول فتكون فيها الأرض البيضاء قال ~~مالك إذا كان البياض تبعا للأصل، وكان الأصل أعظم ذلك أو أكثره فلا بأس ~~بمساقاته، وذلك أن تكون النخل الثلثين أو أكثر، ويكون البياض الثلث أو أقل ~~من ذلك أو أكثر أن البياض حينئذ تبع للأصل) . #   ### | [المنتقى] # الحائط سقاه قبل ذلك بأشهر رواه أشهب عن مالك في العتبية، ووجه ذلك أنه ~~يأخذ منه قيمة سقيه فقد باعه الثمرة قبل بدو صلاحها قال القاضي أبو الوليد، ~~وإن ألغاه فعندي أنه يجوز. ### | 1 - # (فصل) # وقوله ولا ينبغي أن يأخذ المساقى من رب الحائط شيئا من الأشياء يريد أنه ~~كما لا يزداد صاحب الحائط من ms2902 العامل شيئا كذلك لا يزداد العامل من صاحب ~~الحائط شيئا، وإنما تنعقد المساقاة على أن العمل عوض عن حصته من الثمرة، ~~وإنما يجوز أن يزداد أحدهما من الأجرة مما لا يلزمه بعقد المساقاة يسير ~~العمل في الثمرة فأما ما ازداد من غير ذلك فلا يجوز قليله ولا كثيره لأن ~~ازدياد صاحب الحائط من العمل يخرجه إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وازدياد ~~العامل من صاحب الحائط يخرجه إلى أن يقارن عقد المساقاة عقد إجارة، وذلك ~~غير جائز لتنافيهما، ولو جازت الإجارة في الأشجار لما جازت فيها المساقاة ~~ووجه آخر، وهو أن الإجارة ينافيها الغرر والمساقاة لا تصح إلا فيما فيه ~~الغرر فلم يجز اجتماعهما كالإجارة والجعل. # (ش) : قوله أن البياض مع النخل في المساقاة إنما يصح إذا كان تبعا للنخل، ~~وهو أن يكون الثلث من الجملة والنخل ثلثيها فحينئذ يكون البياض تبعا للنخل ~~فإن كان البياض أكثر من الثلث لم يجز. # وقد ذكر في المدونة ابن القاسم في النخل يكون تبعا للبياض في الكراء أنه ~~لم يبلغ به الثلث في إحدى الروايتين، وعلى هذا إن قصر على الثلث جاز أن ~~يكون تبعا قولا واحدا أو ما كان أزيد من الثلث لم يجز ذلك فيه قولا واحدا، ~~وأما الثلث فاختلف قوله فيه فمرة جعله في حيز اليسير الذي يكون تبعا، ومرة ~~جعله في حيز الكثير الذي لا يكون تبعا وجه القول الأول أن كل موضع جعل ~~الثلث فيه حدا بين ما يجوز، وبين ما لا يجوز فإنه من جملة ما يجوز كالوصية ~~وهبة الزوجة، ووجه القول الثاني ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «الثلث، والثلث كثير» . ### | 1 - # (مسألة) # وحكم ما لا تجوز المساقاة فيه مع ما تجوز المساقاة فيه حكم الأرض البيضاء ~~مع النخل. # وقد قال مالك في الموازية لا بأس أن يساقى الحائط، وفيه من الموز ما فيه ~~تبع قدر الثلث فأقل قال محمد ويكون بينهما على سقاء واحد، ولا يلغى ~~لأحدهما. # (فرع) # وفيما يراعى الثلث ms2903 من البياض الظاهر من أقوال أصحاب مالك أن ذلك فيما ~~يلغى، وفيما شرط على حكم المساقاة. # وقال ابن عبدوس إنما يراعى أن يكون تبعا للثمرة كلها إذا كان بينهما فأما ~~إذا ألغي فإنما يراعى فيه أن يكون تبعا لحصة العامل خاصة وجه قول ابن عبدوس ~~أن ما صار للعامل يجب أن يكون تبعا للحصة إذا لم يلغ. # (مسألة) # وصفة اعتبار ذلك أن ينظر إلى كراء الأرض فكأنه خمسة دنانير، وإلى غلة ~~النخل على المعتاد من حالها، ويسقط من ذلك قدر الإنفاق على الثمرة فإن بقي ~~من ذلك عشرة دنانير أضيفت إلى كراء الأرض فيكون خمسة عشر فيجوز ذلك لأن ~~كراء الأرض تبع، ولو بقي من قيمة الثمرة ثمانية دنانير لم يجز لأن الخمسة ~~إذا أضيفت إلى ثمانية كانت أكثر من ثلث الجملة. # (مسألة) # فإذا قلنا يجوز في البيع، ويجوز إلغاؤه للعامل فهذا إن عمل العامل حتى ~~تكمل المساقاة فهو له على حسب ما ألغي له، وإن خرج من الحائط بجائحة ~~أصابته، وقد زرع العامل فقد روى ابن أشرس عن مالك عليه كراء البياض، ولو ~~عجز عن عمل الحائط فقد روى علي بن زياد عن مالك عليه كراء الأرض بكراء ~~مثله. # (مسألة) # وإن كان البياض بينهما فقد قال ابن القاسم # PageV05P136 # (ص) : (قال مالك إذا كانت الأرض البيضاء فيها نخل أو ~~كرم أو ما يشبه ذلك من الأصول فكان الأصل الثلث أو أقل، والبياض الثلثين أو ~~أكثر جاز في ذلك الكراء، وحرمت فيه المساقاة، وذلك أن من أمر الناس أن ~~يساقوا الأصل، وفيه البياض، وتكرى الأرض، وفيها الشيء اليسير من الأصل أو ~~يباع المصحف أو السيف، وفيهما الحلية من الورق بالورق أو القلادة أو الخاتم ~~فيهما الفصوص، والذهب بالدنانير، ولم تزل هذه البيوع جائزة يتبايعها الناس، ~~ويبتاعونها، ولم يأت في ذلك شيء موصوف موقوف عليه إذا هو بلغه كان حراما أو ~~قصر عنه كان حلالا، والأمر في ذلك عندنا الذي عمل به الناس، وأجازوه بينهم ~~أنه إذا كان الشيء من ذلك ms2904 الورق أو الذهب تبعا لما هو فيه جاز بيعه، وذلك ~~أن يكون النصل أو المصحف أو الفصوص قيمته الثلثان أو أكثر، والحلية قيمتها ~~الثلث أو أقل) . #   ### | [المنتقى] # إنما يجوز ذلك على سقاء الحائط، ولا يجوز على غير ذلك، وقاله أصبغ. # وقال أصبغ أيضا إذا كانت المساقاة على النصف، وشرط للعامل ثلاثة أرباع ~~البياض جاز وجه قول ابن القاسم أن المساقاة إذا انعقدت بجزأين مختلفين لم ~~يجز كالحائطين أو بعض أنواع الشجر، ووجه قول أصبغ الثاني ما احتج به لأنه ~~يجوز أن يكون له جميع البياض، وهو مخالف لجزء المساقاة فكذلك إذا شرط عليه ~~جزءا أكثر من جزأيه في المساقاة. ### | 1 - # (مسألة) # ومن أخذ زرعا مساقى قد عجز عنه صاحبه، ومعه أرض بيضاء تبعا للزرع ففي ~~الموازية أن ذلك يجوز منه ما يجوز من البياض مع الأصول، ووجه ذلك أنه تبع ~~للأصل تصح فيه المساقاة كالذي مع النخل. # (مسألة) # وإن ساقى زرعا عجز عنه صاحبه، وفيه نخل تبع للزرع فإنه يجوز أن يساقي ذلك ~~مساقاة واحدة قاله ابن القاسم في المدونة. # وقال في الموازية، وكذلك إذا كان الزرع تبعا للنخل. # (فرع) # إذا قلنا بجواز أن يجمع النخل والزرع في المساقاة فإذا كانت النخل تبعا ~~للزرع لم تجز المساقاة على مذهب ابن القاسم إلا بشرط أن يعجز صاحب الزرع ~~عنه، وإذا كان الزرع تبعا للنخل جازت المساقاة، وإن لم يعجز عن الزرع قاله ~~ابن المواز. # (مسألة) # وهل يجوز إلغاء النخل التي هي تبع للزرع للعامل قال ابن القاسم في ~~المدونة إنه بخلاف البياض مع النخل، ولا يجوز إلغاء ذلك للعامل، وكذلك ~~الزرع الذي هو تبع للشجر كأصناف من الشجر لا يجوز أن يلغى صنف منها للعامل، ~~وروى ابن وهب عن مالك أن ذلك يجوز أن يلغى للعامل وحده، وإذا كان تبعا ~~كمكتري الدار فيها نخل هي تبع، ولا يجوز أن يكون بينهما، وعلى هذا يجوز أن ~~تلغى المؤن للعامل إذا كانت تبعا للحائط. # (ش) : قوله في الأرض البيضاء يكون ms2905 فيها يسير النخل الثلث فأقل يجوز ذلك ~~في الكراء أصل ذلك جواز ذلك إذا كانت ثمرة النخل الثلث، وقد منع منه في ~~المدونة فروى ابن القاسم عن مالك أنه يجوز في اليسير، وأبى أن يبلغ به ~~الثلث فلم يختلف قول مالك في يسير الغلة مع الأرض في الكراء، وإنما يختلف ~~قوله في تحديد ذلك اليسير فمرة يجعل الثلث في حيز اليسير، ومرة يجعله أول ~~الكثير، وما قصر عنه فهو من جملة اليسير، وقد تقدم ذكر ذلك، والله أعلم. # (فصل) # وقوله وحرمت فيه المساقاة يحتمل أن يريد به أنها تحرم في الجملة من ~~البياض والنخل وأما إذا أفردت النخل بالمساقاة فلا بأس بذلك لأنه لا يجوز ~~أن يفرد بالكراء، وقد جوز مالك المساقاة في النخلة الواحدة والنخلتين. # (فصل) # وقوله وذلك من أمر الناس أن يساقوا الأرض، وفيها البياض وتكترى الأرض، ~~وفيها اليسير من الأصل يريد أن هذا أمر شائع دون نكير لأن الضرورة إليه ~~عامة لتعذر انفصال الأرض من الشجر، والشجر من الأرض غالبا، وحاجة الناس إلى ~~الاستنابة في عملها فما جازت إجارته كانت # PageV05P137 # (الشرط في الرقيق في المساقاة) (ص) : (قال مالك: إن ~~أحسن ما سمع في عمل الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقى على صاحب الأصل أنه ~~لا بأس بذلك؛ لأنهم عمال المال فهم بمنزلة المال لا منفعة فيهم للداخل إلا ~~أنه تخف عنه بهم المؤنة، وإن لم يكونوا في المال اشتدت مؤنته وإنما ذلك ~~بمنزلة المساقاة في العين، والنضح ولن تجد أحدا يساقي في أرضين سواء في ~~الأصل، والمنفعة إحداهما بعين واثنة غزيرة، والأخرى بنضح على شيء واحد لخفة ~~مؤنة العين وشدة مؤنة النضح، قال وعلى ذلك الأمر عندنا قال والواثنة الثابت ~~ماؤها التي لا تغور ولا تنقطع #   ### | [المنتقى] # فيه الإجارة، وإن كان فيه اليسير مما لا تجوز فيه الإجارة، وما جازت ~~مساقاته كانت فيه المساقاة، وإن كان فيه اليسير مما لا تجوز فيه المساقاة. # (فصل) # وقوله ولم يأت في ذلك شيء موصوف موقوف عليه إذا ms2906 هو بلغه كان حراما أو قصر ~~عنه كان حلالا يريد أنه لم يرد في ذلك من جهة الشرع حد يبين ما يجوز منه، ~~وما لا يجوز، وإنما هذا التحديد باجتهاد العلماء في جعلهم الثلث في حيز ~~التبع للثلثين أو في حيز ما لا يجوز ذلك فيه، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) # ومن اكترى دارا فيها نخل ثمرتها تبع لكراء الدار فتهدمت الدار في نصف ~~السنة فقد روى عيسى عن ابن القاسم، وأبو زيد عن ابن القاسم لو كانت الثمرة ~~قد طابت، وكانت تبعا لما سكن فهو للمكتري، وعليه ثلثا الكراء إن كانت قيمة ~~الثمرة الثلث فإن لم تطب فهي لصاحب الدار على المكتري ثلث الكراء قال يحيى ~~بن عمر، وكذلك لو طابت الثمرة، وليست بتبع لما سكن فهي لصاحب الدار، وقد ~~فسد فيها البيع. # وقال محمد بن المواز الثمرة راجعة إلى صاحبها طابت أو لم تطب، ووجه القول ~~الأول أنها إذا طابت، وكانت تبعا لما سكن فإنما وقع الفسخ من العقد فيما لا ~~يؤثر في بيع الثمرة لأنه لو أفرد بيع الثمرة بما صح من الكراء لجاز ذلك ~~فكذلك في مسألتنا مثله، ووجه القول الثاني أن الثمرة قد تبعت ما فسخ من ~~التبايع كما تبعت ما جاز منه فلما فسخ ما هي تبع له انفسخ البيع لأنه لا ~~يجوز إفرادها بالبيع، وإذا فسد بعضها لذلك فسد جميعها. ### | [الشرط في الرقيق في المساقاة] # (ش) : قوله في عمل الرقيق في المساقاة إنه لا بأس أن يشترطهم العامل على ~~صاحب الأصل يريد الرقيق الذين كانوا عمال الحائط وقت المساقاة. # وقد قال مالك في المدونة: إنه لا يجوز لصاحب الحائط أن يشترط إخراجهم إذا ~~كانوا فيه يوم المساقاة ولكن لو أخرجهم قبل ذلك، ثم دفع الحائط مساقاة لم ~~يكن بذلك بأس فعلى هذا إنما يكون اشتراط العامل لهم على وجه رفع الإلباس ~~على حسب ما قال أن من استأجر راعيا يرعى له غنمه سنة إنه يجب أن يشترط أن ~~الغنم إن ماتت كان عليه أن ms2907 يرعى له مثلها وهذا لو لم يشترطه لكان هذا حكمه ~~ويحتمل أيضا أن يكون على وجه إقرار رب الحائط له بأنهم في حائطه عند عقد ~~المساقاة. # وقد روى عيسى عن ابن القاسم في العامل يجهل فلا يستثني ما في الحائط من ~~دواب ورقيق ويقول صاحب الحائط إنما ساقيتك بغير دواب ولا رقيق إنهما ~~يتحالفان ويتفاسخان. # قال الشيخ أبو محمد انظر هذا، وهو لا يجوز عنده إخراج دوابه فقد صار ~~مدعيا لما لا يجوز قال القاضي أبو الوليد ومعنى المسألة عندي على أصل ابن ~~القاسم أن يجهل العامل فلا يقر صاحب الحائط على أنهم في الحائط يوم ~~المساقاة ولا يشهد عليه بذلك، ويعتقد أنهم في الحائط وأنهم به بمجرد العقد ~~على الواجب في ذلك ثم اختلفوا، فقال صاحب الحائط لم يكونوا في الحائط يوم ~~العقد وقال العامل بل كانوا فيه فإنهما يتحالفان ويتفاسخان. # وقد روى ابن مزين رواية عيسى عن # PageV05P138 # ) . #   ### | [المنتقى] # ابن القاسم فقال يتحالفان ويتفاسخان إلا أن يمضي رب الحائط الرقيق فتلزم ~~المساقاة إلى أجلها وهذا يدل على صحة العقد على حسب ما قلناه، وقد اختلف ~~أصحابنا في أصل هذه المسألة وإطلاق عقد المساقاة، فقال عيسى بن دينار وابن ~~نافع: في المزنية لا يكون الرقيق، والدواب للعامل إلا بالشرط، والعقد لازم ~~صحيح وفي الواضحة أن ما في الحائط من الأجراء، والدواب، والدلاء، والحبال، ~~والأداة من حديد وغيره مما يكون فيه يوم السقاء يستعين به العامل، وإن لم ~~يشترطه. # وقال محمد بن المواز إن اشترط ذلك رب الحائط لم يجز، واحتج عيسى لقوله ~~بأن لصاحب الحائط أن يقول لو اشترطتم على ما ساقيتك إلا على أقل من هذا ~~الجزء وهذا يقتضي أن له أن يساقيه على إخراج الرقيق، والدواب. # وقول ابن القاسم مبني على أن ذلك لا يجوز، وقد احتج له بما تقدم. # (فرع) فإذا قلنا لا يجوز لصاحب الحائط أن يشترط إخراجهم فإن شرط رب ~~الحائط إخراج من فيه من الرقيق، والدواب ففي الموازية إن ms2908 عمل على هذا ~~فللعامل أجر مثله. # وروى عيسى عن ابن القاسم في المزنية له مساقاة مثله قال محمد بن المواز ~~قد كان يقوله، ثم رجع إلى أجر مثله وأما لو اتفقا على أنهم كانوا في الحائط ~~يوم العقد فإن صاحب الحائط إن ادعى أنه قد شرط إخراجهم لم يخل من ثلاثة ~~أحوال إما أن يوافقه العامل على ذلك فيفسد العقد فيفسخ قبل العمل ويرد بعد ~~العمل إلى أجر مثله وإما أن ينكر العامل ويدعي أنه قد شرط إبقاءهم فالقول ~~قول العامل وكذلك لو لم يدع العامل شيئا أكثر من أنه أنكر الشرط؛ لأنه يدعي ~~الصحة وصاحب الحائط يدعي الفساد ولو أقر صاحب الحائط أنه لم يشترط شيئا ~~وادعى أنه اعتقد إخراجهم لم ينظر إلى ما ادعاه وكانوا للعامل، والله أعلم. # (مسألة) : # ولو كان في الحائط أجراء فأجرتهم على صاحب الحائط ووجه ذلك أن الحائط ~~إنما أخذه العامل مساقاة على صفته التي هو عليها حين العقد وإنما يكون على ~~تلك الصفة بعمل العمال من الرقيق، والأجراء، والدواب فلا يجوز إخراج شيء من ~~ذلك عنه كما لا يجوز أن يدفع إليه حائطه مساقاة ويستثني ماءه الذي يسقى به. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن مات من الرقيق، والأجراء، والدواب ممن هو لصاحب الحائط فعليه خلف ذلك ~~قاله مالك في المدونة زاد في غيرها وإن لم يشترط العامل ذلك عليه ووجه ذلك ~~أن بقاءهم في الحائط شرط في صحة المساقاة فلا يجوز أن يخلو وقت من أوقات ~~المساقاة منهم فلا يتعلق العقد بأعيانهم إلا مع بقائهم فإن عدموا لزم صاحب ~~الحائط الإتيان بعوضهم ولم يكن ذلك بمنزلة العبد المستأجر يعينه على ~~الخدمة، فإن الإجارة تبطل بموته، والفرق بينهما على وجهين: # أحدهما: أن يكون العقد إنما يقع على عمل في ذمة صاحب الحائط ولكن تعين ~~لهؤلاء الأجراء، والعمال، والدواب بالتسليم، واليد كالذي يكتري راحلة ~~مضمونة ثم يسلم إحدى رواحله إلى الراكب فإنه ليس له أن يبدلها. # والثاني أن يتعين الرقيق، والدواب بالعقد ويكون على صاحب الحائط خلف ms2909 ذلك ~~إن تلف بمقتضى العقد؛ لأن عمل الرقيق ليس بمقصود بالعقد، والعقد ثابت بموت ~~من مات منهم فلذلك لزم العوض فيهم. # (فرع) وهذا إذا كان الأجير مستأجرا لجميع العام، وإن كان مستأجرا لبعضه ~~فلم أر فيه نصا وعندي أن عليه أن يعوض منه من يتم العام؛ لأنه لو مات للزمه ~~ذلك، فكذلك إذا انقضت مدة إجارته ولا يمنع ذلك صحة العقد لأن عمل الأجير في ~~الحائط متعلق بذمة صاحب الحائط أو بمعنى ما يتعلق بذمته. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو استعمل ما في الحائط من الحبال، والدلاء، والآلة حتى خلق ولم تكن فيه ~~منفعة فعلى العامل خلف ذلك ولو سرق ذلك لكان على صاحب الحائط خلفه بمنزلة ~~الرقيق، والدواب لتلك، وقد رأيته لبعض العلماء من شيوخنا، وقد قيل فيه غير ~~هذا أن على صاحب الحائط خلف ذلك في الوجهين، والأول عندي أظهر. # (مسألة) : # ونفقة الأجراء، والرقيق، والدواب على # PageV05P139 # (ص) : (قال مالك: وليس للمساقى أن يعمل بعمال المال ~~في غيره ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه) . #   ### | [المنتقى] # العامل دون صاحب الحائط بخلاف الأجرة ووجه ذلك أن الأجرة معنى لزم رب ~~الحائط قبل عقد المساقاة وكذلك أثمان الدواب، والرقيق وليس كذلك النفقة ~~عليهم فإنها معنى طرأ بعد عقد المساقاة وبه يتم العمل فكان ذلك على العامل ~~لأن جميع العمل الطارئ عليه. # (مسألة) : # ولو شرط النفقة على صاحب الحائط لم يجز ذلك من الواضحة، والموازية؛ لأن ~~النفقة الطارئة بعد العقد على العامل. # (فصل) : # وقوله؛ لأنهم عمال المال فهم بمنزلة المال لا منفعة فيهم للداخل إلا ~~بخفيف العمل يريد أنهم كانوا عمال المال قبل ذلك إلى حين العقد فظهور المال ~~وقوته وكثرة عمارته إنما كان بعملهم ولهم فيه تأثير فكانوا بمنزلة الماء ~~الذي به صلاح الحائط ونماؤه فلا يجوز لذلك إخراجهم من المال؛ لأن ذلك ~~بمنزلة السقي وسائر ما يتصل الانتفاع به ولما كانت المساقاة تختلف بما أثره ~~العامل في الحوائط فإذا قوي الحائط بالعمل وضعف بقلته كما يقوى بالسقي ~~ويضعف ms2910 بعدمه وتختلف رغبة العامل فيه بحسب اختلاف ذلك لم يجز إخراج الرقيق ~~كما لا يجوز الاستمساك بالماء. # (فرع) وهذا إذا كان الرقيق، والدواب في الحائط حين المساقاة وأما لو ~~أخرجهم قبل ذلك لصحت المساقاة على استمساك صاحب الحائط لهم ومتى يكون ~~إخراجهم يبيح الاستمساك لهم لم أر فيه نصا محررا. # (فصل) : # وقوله ولن تجد أحدا يساقي في أرضين سواء في الأصل، والمنفعة أحدهما بعين ~~واثنة غزيرة، والأخرى بنضح على شيء واحد يريد أن الأرضين إذا تساوتا في طيب ~~الأرض وقوة النخل وكثرة غلتهما إلا أن إحداهما لسقيها نضح مأمون غزير لا ~~يتكلف عمل في إخراجه، والسقي به، والثانية سقيها نضح يتكلف فيه المؤنة ~~يأخذهما نسقا واحدا في عقدين إلا أن يأخذ أحدهما لمكان الآخر في عقد واحد ~~وذلك مما يدل على أن لخفة العمل وشدته تأثيرا مقصودا في المساقاة، فلا يجوز ~~أن يشترط منه إلا ما كان عليه الحائط يوم المساقاة؛ لأن في اشتراط غير ذلك ~~على العامل عملا لصاحب الحائط يعمله العامل في غير الحائط وفي اشتراط ذلك ~~على صاحب الحائط اشتراط كثير العمل عليه وذلك كله غير جائز ومما يبين ذلك ~~ويوضحه أن صاحب الحائط لو عمل في الحائط أقل السنة أو أكثرها ثم ساقاه على ~~أن يعطيه العامل قيمة ما عمل في ذلك العام لم يجز ذلك فاشتراط العمال الذين ~~في الحائط بمنزلة اشتراط قيمة ما عمل فيه وذلك كله غير جائز. # (فصل) : # وقوله الواثنة الثابت ماؤها التي لا تغور ولا تنقطع الرواية المشهورة عن ~~يحيى وغيره الواتنة بالتاء المعجمة بنقطتين. # وقال أبو عبيد في الغريبين الواتن الدائم، وفي الحديث أما تيماء فعين ~~جارية وأما خيبر فماء واتن، ولم يذكر واثنا بالثاء المعجمة بثلاث نقط، وحكى ~~صاحب العين الواثن المقيم بالثاء بثلاث نقط ولم يذكر واتنا بالتاء المعجمة ~~بنقطتين فعلى هذا تصح الروايتان وأما ابن عمر فقال وانية، ولم يذكر ~~التفسير. # (ش) : قوله وليس للمساقى أن يعمل بعمال الحائط في غيره يريد من وجد في ~~الحائط من ms2911 الرقيق فاشترطهم حين العقد أو وجب له ذلك بمجرده فإنه ليس له أن ~~يستعملهم في غير ذلك الحائط يريد من حوائطه التي يملكها أو حائط رجل أجنبي ~~اتخذها مساقاة أو عمل فيها بأجرة وأما إن كان الرقيق للعامل فله أن ~~يستعملهم حيث شاء ويستبدل بهم كيف شاء؛ لأنه إنما عليه العمل في الحائط على ~~صفة معلومة فعليه أن يأتي بها على كل حال ويعمل من شاء. # (فصل) : # وقوله ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه يريد أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك ~~بغير شرط في العقد فإن فعل منع من ذلك ولا يفسد العقد ولا يتغير شيء منه ~~ولا يجوز أن يشترط ذلك زاد في الواضحة ويفسد هذا الشرط المساقاة؛ لأن ~~اشتراط الزيادة فيها ينافي صحتها. # (فرع) فإن شرط ذلك وفسدت # PageV05P140 # (ص) : (قال مالك: ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب ~~المال رقيقا يعمل بهم في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه إياه) . # (ص) : (قال مالك: ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله ~~بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحدا يخرجه من المال وإنما مساقاة المال على ~~حاله الذي هو عليه قال فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيق المال أحدا ~~فليخرجه قبل المساقاة أو يريد أن يدخل فيه أحدا فليفعل ذلك قبل المساقاة، ~~ثم يساقي بعد ذلك إن شاء) . #   ### | [المنتقى] # المساقاة وفاتت بالعمل فقياس قول ابن القاسم أن يرد إلى أجرة مثله. # (ش) : قوله لا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقا ليسوا في ~~الحائط يريد أن يشترط عملهم في حائط المساقاة؛ لأن ذلك ازدياد يزداده ~~العامل على رب الحائط مما يلزم العامل ولا يجوز أن يشترط منه ما له قيمة؛ ~~لأن المساقاة مبنية على مساقاة ازدياد أحد المتساقيين على ما يقتضيه مطلق ~~العقد ومطلق العقد يقتضي جميع العمل على العامل، والأصل في ذلك ما روى نافع ~~عن ابن عمر أن «اليهود سألت النبي - صلى الله ms2912 عليه وسلم - ليقرهم على أن ~~يكفوا العمل ولهم نصف الثمر، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - نقركم ~~بها على ذلك ما شئنا» ولأننا قد قدمنا أنه لا يجوز اشتراط صاحب الحائط ~~إخراج من في الحائط من الرقيق، والدواب فبأن لا يجوز للعامل اشتراط من ليس ~~في الحائط أحرى وأولى. # (فرع) وقد جوز مالك أن يشترط العامل من ذلك التافه اليسير قال في ~~المدونة: كالعبد، والدابة قال ابن القاسم وغيره: وذلك في الحائط الكبير فإن ~~كان الحائط صغيرا لم يجز ذلك عندي؛ لأنه يشترط عليه حينئذ جميع العمل ووجه ~~الجواز في الحائط الكبير؛ لأنه يجوز لكل واحد من المتساقيين أن يشترط على ~~صاحبه اليسير مما يلزمه عمله كما يشترط صاحب الحائط على العامل سد الحظار، ~~والنفقة اليسيرة في الظفيرة، والقف. # (فرع) فإذا قلنا بجواز أن يشترط الغلام، والدابة فإن من حكم ذلك أن يشترط ~~بقاءه في الحائط مدة المساقاة، وإن مات أخلف ذلك رب الحائط، قاله ابن ~~القاسم في المدونة. # وقال في العتبية لو لم يشترط ذلك لم يجز ولو شرط رب الحائط أن يخلفه فقد ~~قال في الواضحة لا يجوز ذلك ووجه ذلك ما فيه من الغرر؛ لأن ما عقدا باق لا ~~يبطل بموت الغلام فإذا لم يكن عليه خلفه فقد اشترط عمله مدة مجهولة وذلك ~~غير جائز. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجوز أن يشترط على صاحب الحائط غلامه معه قاله ابن القاسم في المدونة ~~وقال سحنون إذا كان الحائط كبيرا يجوز اشتراط الغلام فيه جاز اشتراط عمل رب ~~الحائط فيه وجه قول ابن القاسم أن من حكم المساقاة أن يكون الحائط بيد ~~العامل كالقراض وعمل رب الحائط يمنع من ذلك ووجه قول سحنون: إن هذا اشتراط ~~عمل عامل واحد في حائط كبير فجاز ذلك كما لو اشترط عمل أجير. # (فرع) فإن قلنا بقول ابن القاسم فعمل على ذلك، ففي المدونة يرد إلى ~~مساقاة مثله. # وقال ابن المواز يرد إلى إجارة مثله ووجه قول ابن القاسم ما احتج به من ms2913 ~~أن مالكا قد أجاز اشتراط عمل الدابة، والغلام فأشار بذلك إلى أنه مكروه من ~~أجل اليد وأنه ليس من الحرام لما جوز ذلك ما هو في معناه ووجه قول ابن ~~المواز أنه مساقاة تزيل يد العامل فردت إلى الإجارة كما لو شرط صاحبه بقاء ~~الحائط في يده. # (ش) : قوله لا ينبغي لرب المال أن يشترط على العامل إخراج أحد من رقيق ~~المال يريد أن حكم المساقاة إبقاء من كان من خدام المال يوم المساقاة؛ لأن ~~المساقاة إنما تكون فيه على حاله الذي هو عليه يوم العقد؛ لأن بعمل العمال ~~صار على الصفة التي يتراضيان عليها وبإخراج المعين عن الحائط نقص عن تلك ~~الصفة فصارت بمنزلة استثناء شيء من الحائط الذي يعمل في جملته، وقد جوز ذلك ~~ابن نافع، وقد تقدم ذكره. # (فصل) : # وقوله، وإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من الرقيق أحدا فليخرجه أو يدخل ~~فيه أحدا فليدخله قبل المساقاة، ثم يساقي على ذلك إن شاء يريد أن له أن ~~يخرج الرقيق منه أو يدخل # PageV05P141 # (ص) : (قال ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى رب ~~المال أن يخلفه) . # (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب كراء الأرض) ### | (ما جاء في كراء الأرض) # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الزرقي عن رافع ~~بن خديج «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع، قال ~~حنظلة فسألت رافع بن خديج بالذهب، والورق فقال أما بالذهب، والورق فلا بأس ~~به» مالك عن ابن شهاب أنه قال سألت سعيد بن المسيب عن كراء الأرض بالذهب، ~~والورق فقال لا بأس به مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله عن كراء ~~المزارع، فقال لا بأس بها بالذهب، والورق، قال ابن شهاب فقلت له أرأيت ~~الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج فقال أكثر رافع ولو كان لي مزرعة أكريتها #   ### | [المنتقى] # فيه من غير رقيقه من لم يكن فيه العدد الكثير ms2914 الذي لا يجوز أن يشترط ~~العامل ممن ليس في الحائط. # (ش) : قوله ومن مات من الرقيق يريد من رقيق الحائط الذين كانوا فيه يوم ~~العقد أو شرط العامل في العقد فمن لم يكن فيه كالدابة، والأجير في الحائط ~~الكبير فمن مات منهم أو غاب بإباق أو مرض فعلى رب الحائط خلفه يريد أن يعوض ~~منه وكذلك كل ما يمنع من خدام الحائط من العمل؛ لأنه إذا انعقدت المساقاة ~~على تخفيف العمل عنه مدة المساقاة ويصح أن يتعلق بأعيانهم، ويلزم صاحب ~~الحائط العوض منهم إن تعذر ذلك منهم؛ لأن العقد لا يتناولهم؛ لأن عملهم ليس ~~بعوض فيه وإنما هو مستثنى مما يلزم العامل ويلزم صاحب الحائط أن يأتي بهم، ~~وإن كان يلزمه في ذلك من الأجر أكثر من حصته من ثمر ذلك العام بخلاف أرض ~~السقي بغور ماء بئرها بعد الزراعة فإن على صاحبها أن ينفق فيها كراء سنة لا ~~يزيد على ذلك، وكذلك المساقاة يغور بئر الحائط أو ينهار فإن للعامل أن ينفق ~~في ذلك قيمة حصة رب الحائط من ثمرة ذلك العام لا زيادة على ذلك. # (فرق) فعلى هذا ما تقدم من ذلك على ثلاثة ضروب ضرب لا يلزم صاحب الحائط ~~والدار أن ينفق فيه قليلا ولا كثيرا كبنيان الدار المكتراة وغور العين ~~للأرض المكتراة قبل الزراعة، والضرب الثاني يلزم صاحب الحائط أن ينفق فيه ~~منفعة سنة كالنفقة على عين الأرض المكتراة أو الحائط المساقى، والضرب ~~الثالث يلزمه أن يعيده إلى ما كان بلغ ذلك ما بلغ كرقيق حائط المساقي ~~ودوابه، والفرق بينه وبين البئر، والعين أن الرقيق، والدواب من جنس ما يلزم ~~العامل الإتيان به من عمل الحائط وإنما لزم بقاؤهم في الحائط لسقي الحائط ~~على صفته التي كان عليها ثم على العامل عمل ما زاد على ذلك فإذا زالوا من ~~الحائط لم يكن العامل عمل ما زاد على عملهم مع عدم عملهم وكان ذلك بمنزلة ~~صاحب العلو، والسفل يلزم صاحب السفل أن يبني أو يبيع ممن يبني ms2915 لتمكن صاحب ~~العلو من عمله؛ لأنه لا يمكنه العمل دون أن يبني صاحب السفل فيلزمه إعادة ~~عمله على ما كان بالغا ما بلغ وليس كذلك ماء العين فليس من جنس ما يلزم ~~العامل الإتيان به فإذا لم يكن تعلق به حق العامل لم يلزم صاحب الحائط ~~الإتيان به ليستوفي للعامل منفعة وإذا تعلق به حق العامل بالعمل، والزراعة ~~في اكتراء الأرض، ولم يتعلق إصلاح ذلك بذمته وإنما تعلق بما لصاحب الأرض في ~~ذلك. # (مسألة) : # ومن أدخله العامل في الحائط من غلام أو أجير أو دابة فتعذر عليه بموت أو ~~غيبة أو مرض فعلى العامل عوضه؛ لأن المساقاة انعقدت على أن عليه ذلك العمل ~~في جميع مدة المساقاة. ### | [كتاب كراء الأرض] # [ما جاء في كراء الأرض] # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع» ~~عام في كل ما تكرى به إلا ما خصه الدليل فأتى من ذلك المنع # PageV05P142 # ) . #   ### | [المنتقى] # في الجملة ذهب طاوس في أحد قوليه وذهب فقهاء الأمصار إلى تجويز ذلك ووجهه ~~أن الراوي للمنع باللفظ العام لم ينقل لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وإنما أخبره عنه، وهو الذي أخبر بأن ذلك مقصور على غير الذهب، والورق ومن ~~جهة المعنى أنه لو لم يجز استئجارها لمنفعتها المقصودة لجازت المساقاة فيها ~~كالنخل ولما لم تجز المساقاة فيها جاز استئجارها كالدواب وسائر ما يستأجر. # (فصل) : # وقول حنظلة فسألت رافع بن خديج بالذهب، والورق، فقال أما بالذهب، والورق ~~فلا بأس به يقتضي إباحة ذلك بالذهب، والورق، وقد ذهب إلى إباحته بغير ~~الذهب، والورق مالك وفقهاء الأمصار غير ربيعة فإنه منعه بغير الذهب، ~~والورق، والدليل على ما نقوله أن ما جاز استئجاره بالذهب، والورق جاز ~~استئجاره بالحيوان، والثياب كالرواحل فإذا ثبت ذلك فإنه يجوز استئجاره بكل ~~ما ليس بمطعوم ولا ثابت في الأرض على مذهب مالك ورواية ابن القاسم عنه، وقد ~~تقدم ذكر ما لأصحابنا وغيرهم في ذلك من الاختلاف مما لا يليق ms2916 بهذا المختصر. # (فصل) : # وقول ابن شهاب لسالم، وقد قال له: يجوز كراؤها بالذهب، والورق رأيت ~~الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج يريد قوله نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن كراء المزارع ويتناول عموم ذلك للمنع من كرائها بذهب وورق وغيره ~~فقال له سالم أكثر رافع يريد أنه روى من النهي ما منع منه وما لم يمنع وإن ~~النهي إنما توجه إلى منفعة بغير الذهب، والورق لكن رواه بلفظ العموم أو نقل ~~اللفظ على ما سمعه، ولم ينقل معه ما يمنع حمله على العموم من العرف، ~~والعادة أو ما يوجب التخصيص ويدل عليه. # (فصل) : # وقوله ولو كانت لي مزرعة أكريتها على معنى تجويز الكراء في الجملة لا على ~~معنى تجويز إكرائها بكل عوض وإنما يقتضي ذلك أنه يرى اكتراءها جائزا في ~~الجملة، ثم ينظر في العوض الذي روي عنه أنه جوز ذلك بالذهب، والورق وسكت عن ~~اكترائها بغير ذلك. # وقد روى نافع عن عبد الله بن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وصدرا من إمارة ~~معاوية، ثم حدث رافع بن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~كراء المزارع «فذهب ابن عمر إلى رافع وذهبت معه فسألته فقال» نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن كراء المزارع «فقال ابن عمر قد علمت إنا كنا نكري ~~مزارعنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما على الأربعاء وشيء ~~من التين» وروى ابن شهاب عن سالم بن عبد الله «أن عبد الله بن عمر قال كنت ~~أعلم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الأرض تكرى ثم خشي عبد ~~الله أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن ~~علمه فترك اكتراء الأرض، فقال ابن عمر لرافع بن خديج قد علمت إنا كنا نكري ~~مزارعنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما على الأربعاء وبشيء ms2917 ~~من التين ليس فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم به فأقره» بل هو نفس ~~المنهي عنه، والمتفق عليه على المنع منه. # وقد روى رافع بن خديج عن عمه «أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بما ثبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض ~~فنهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك» فقد تناول نهي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ما كان ابن عمر يفعله إلا أن ابن عمر لم يكن علم بنهيه عن ~~ذلك قال الليث في هذا الحديث وكان الذي نهى عنه من ذلك ما لو نظر فيه ذو ~~الفهم بالحلال، والحرام لم يجزه لما فيه من المخاطرة، وقد بين علة ذلك رافع ~~بن خديج من رواية يحيى بن سعيد عن حنظلة الزرقي عن رافع قال «كنا أكثر أهل ~~المدينة حقلا وكنا نكري الأرض بالناحية منها مسماة لسيد الأرض فيما يصاب ~~ذلك وتسليم الأرض مما تصاب الأرض ويسلم ذلك فنهاهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -» # PageV05P143 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تكارى ~~أرضا فلم تزل في يديه بكراء حتى مات قال ابنه فما كنت أراها إلا لنا من طول ~~ما مكثت في يديه حتى ذكرها لنا عند موته فأمرنا بقضاء شيء كان عليه من ~~كرائها ذهبا أو ورقا قال مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يكري أرضه ~~بالذهب، والورق) . #   ### | [المنتقى] # ولعل ابن عمر لما بلغه نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك امتنع ~~منه وجوزه بالذهب، والورق على ما جوزه ابنه سالم ويحتمل أن يكون امتنع منه ~~جملة لما خشي أن يكون حدث من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك منع عام ~~والله أعلم. # (ش) : قوله أن عبد الرحمن بن عوف كان يكاري أرضا فلم تزل في يديه حتى مات ~~يحتمل أنه كان اكتراها مساقاة وذلك بأن يكريها منه بدينار في كل عام ولا ~~يحد في ذلك أعواما ولكنه ms2918 يطلق فيها القول وهذا عند مالك جائز ومنع منه ~~الشافعي وقال هو باطل، والدليل على ما نقوله ما روى ابن عمر «أن اليهود ~~سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقرهم على أن يكفوا العمل ولهم شطر ~~الثمرة فقال نقركم على ذلك ما شئنا» وهذا نص في موضع الخلاف، ومن جهة ~~المعنى إن ما جاز العقد على واحد منه غير معين جاز العقد على جملة منه غير ~~مقدرة كما لو قال: أشتري منك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنما يلزم هذا لكراء ما مضى وللمكتري أن يخرج متى شاء ~~ولصاحب الأرض أن يخرجه متى شاء، رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية؛ لأن ~~عدم التقدير في الكراء ينافي اللزوم؛ لأنه لو لزم لتأبد، وذلك مناف للكراء ~~ولا يلزم منه الأوجبية واحدة في المشهور من المذهب وهذا إذا قال: كل شهر ~~بدرهم أو كل سنة بدرهم أو في السنة بكذا أو في الشهر بكذا رواه عيسى عن ابن ~~القاسم عن مالك وروى في كتاب محمد أو الشهر، وفي الواضحة لمطرف وابن ~~الماجشون وروايتهما عن مالك أنه إذا قال: كل شهر أو الشهر أو في الشهر بكذا ~~فالشهر الأول لازم وما زاد على ذلك فلكل واحد منهما نقضه في أول الشهر كان ~~أو آخره وجه رواية ابن القاسم أنه شهر لم يتعين إلا كتعيين غيره فيجب أن لا ~~يكون لازما كالثاني ووجه رواية ابن الماجشون أن ما قدر به الكراء أقل ما ~~يجب لزومه بالعقد؛ لأن العقد مقتضاه اللزوم وما زاد على ذلك فلم يتناوله ~~اللزوم؛ لأنه زائد على ما قدر به الكراء. # (فرع) فإن نقده الكراء فقد لزمهما مقدار ما نقد منه؛ لأن النقد قد قطع ما ~~احتمله اللفظ من الخيار، وأخرجه إلى اللزوم في ذلك القدر ولو اكترى منه سنة ~~معينة على أن يخرج متى شاء جاز. # (مسألة) : # ولو عقد الكراء بأني قد اكتريت هذه الأرض سنة أو هذه الدار شهرا فهو جائز ~~لكون المدة من ms2919 وقت الكراء، ويكون ذلك بمنزلة التعيين للسنة، وإن كانت دارا ~~ففي المدونة إن اكتراها سنة ولم يسم متى سكنها فإن ذلك جائز فإن اكتراها ~~بعد مضي عشرة أيام من السنة فإنه يحسب بقية هذا الشهر الذي ذهب بعضه ثم ~~يحسب أحد عشر شهرا بعده بالأهلة، ثم يتم على الأيام الأولى شهرا ثلاثين ~~يوما فيكون من هذا العام شهر واحد على الأيام وأحد عشر شهرا بالأهلة، وأما ~~إن كانت أرضا فإن كانت من الأرض التي تزرع العام كله فيها البقول، والخضر، ~~فيصح أن يكتري مشاهرة ومساناة، وإن كانت خالية من الزرع فأول سنيها من يوم ~~العقد، وإن كان فيها خضرة أو زرع فمن وقت تخلو، وآخر عامها على ذلك على مثل ~~ما تقدم من الدور إلا أن يكون لأهل بلد عرف في الكراء بالشهور العجمية في ~~الأرض فيكون إطلاق الكراء يقتضي ذلك، وإن كانت من الأرض التي إنما تزرع مدة ~~كأرض النيل وما أشبهها، فأول سنتها وقت زراعتها ووقت الزرع للحرث إن كانت ~~أرضا يقدم لها الحرث وآخر عامها على ما قاله في المدونة رفع الزرع فإن بقي ~~من العام شهر أو شهران وما لا ينتفع فيه بالزرع فليس للمكتري أن يحرث فيها ~~زرعا إلا بكراء مؤتنف ولا يحط عنه لما بقي شيء ولربها حرثها لنفسه وليس ~~للمكتري # PageV05P144 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # منعه؛ لأنه مضار ولو زرعها المكتري، وهو يعلم أن الوجيبة تنقضي قبل تمام ~~زرعه بالأيام، والشهر فربما مخير إن شاء حرث أرضه وأفسد زرعه، وإن شاء أقره ~~وأخذ بالأكثر من كراء المثل وبحساب كراء الوجيبة، قاله ابن حبيب ووصف ذلك ~~كله أنه منعه من الزراعة لانقضاء عامه. # (فرع) فإن كانت من الأرض التي تزرع العام كله وأتى آخر العام وللمكتري ~~فيها زرع أو بقل، فقد قال مالك: ليس لصاحب الأرض قلعه وزرعه ولا يقلعه ~~ويترك ذلك حتى يتم ولرب الأرض كراء مثل أرضه على حساب ما كان اكتراها منه ~~واختلف شيوخنا في تأويل هذا اللفظ فقال بعض ms2920 أهل بلدنا: إن ظاهر اللفظ إنه ~~متضاد؛ لأن كراء مثل أرضه مفهومه ما يساوي أرضه كان ذلك أقل من حساب ما ~~اكترى أو أكثر وقوله على حساب ما كان اكتراها يقتضي الاعتبار بما تقدم من ~~عقدهما سواء كان ذلك أقل من كراء مثلها أو أكثر قال ولكن له في المسألة ~~قولان أحدهما كراء المثل، والثاني له كراء من حساب ما كان اكترى. # وقال بعض القرويين: قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والصحيح عندي ~~من ذلك أن معنى هذا الكلام أن عليه كراء مثل تلك المدة؛ لأن أوقات السنة ~~يختلف في كثرة الكراء وقلته؛ ولذلك قال مالك ليس كراؤها في الشتاء، والصيف ~~واحدا فكراء مثل أرضه إنما أراد من الأرض التي تستعمل السنة كلها فيعتبر ~~كراؤها في مثل ذلك الوقت من السنة ولكنه على حساب ما اكترى فإن اكتراها منه ~~بعشرة دنانير، وتلك المدة وإن كانت شهرا واحدا فحصته من كراء السنة الربع ~~لرغبة الناس فيه وآخر وقت الغلة فيكون عليه ديناران ونصف وإنما جاز له أن ~~يعتبر بما عقد عليه من الكراء كان أكثر من كراء المثل أو أقل. # وإن كانت المدة خارجة عن العقد؛ لأنه زرع في وقت كان له العمل؛ لأنها مدة ~~قد استحقها بالكراء ولا فائدة لها إلا الزرع فلذلك أسندت المدة المستقبلة ~~إلى هذه الأولى؛ لأنها بسببها ثبتت ولولا ذلك لكانت مدة تعد وظلم يكون ~~لصاحب الأصل فيها كراء المثل أو يأمره بقلع ما زرع وهذا موضع الخلاف فإن ~~الغير يقول لم يكن للمكتري أن يزرع حين لم يبق له من شهوره مدة يتم فيها ~~زرعه فإذا زرع فقد تعدى في بقية المدة فعليه كراء المثل إلا أن يكون أقل ~~مما يجب له على حساب ما مضى فعليه الأكثر؛ لأنه راض إذا عملها بحساب ما ~~مضى، وفي الواضحة أن المكتري أرض المساقاة قبل أن يعمد إلى انقضاء الوجيبة ~~فجاز ذلك بأيام أو شهر فله كراء ذلك على ما ذكرناه يريدان الأكثر من كراء ~~المثل أو ms2921 على حساب ما كان اكترى، وإن علم أنه لا يبلغ تمامه إلا بالوجيبة ~~بأمر بعيد فلرب الأرض أن يقلع أو يترك وله الأكثر من كراء الوجيبة أو كراء ~~المثل، فقال في أول المسألة له أن يعمد إلى انقضاء الوجيبة، ثم حكم في ذلك ~~بحكم المنع وإنما تحقق القول على مذهبه أن له أن يعمد ما تيقن أن ورقته تتم ~~قبل انقضاء الوجيبة ولو تبايعا عند الزراعة لوجب أن تكرى الأرض، ويكون لكل ~~واحد منهما من الكراء بقدر ما له من المدة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو اكترى أرضا سنين فغرسها فانقضت المدة وفيها شجر المكتري فإن لصاحب ~~الأرض أن يأخذها بقيمتها مقلوعة أو يأمر المكتري بقلعها ولو انقضت المدة ~~وفيها زرع لم يكن لصاحب الأرض أن يأخذه بقيمته ولا أن يأمره بقلعه، والفرق ~~بينهما أن الزرع له أمر يكمل فيه وتخلو الأرض منه فلذلك كان لصاحبه أخذه؛ ~~لأنه مما ينقل ويحول، والشجر أصل ثابت فلو لزم بقاؤه في الأرض لاستحق صاحبه ~~الأرض بغير عوض ولخرج عن حكم الكراء الذي مقتضاه أن ينقضي بانقضاء أمد إلى ~~حد الاستحقاق في الثمرة المؤبرة ولو كان في الشجرة ثمرة مؤبرة لم يخل أن ~~تكون مؤبرة أو غير مؤبرة فإن كانت غير مؤبرة فقد قال غير واحد من القرويين ~~إن كانت الشجرة غير مؤبرة # PageV05P145 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أجبر المكتري على قلع شجره، وإن كانت مؤبرة لم يجبر على قلعه وكان له ~~إبقاؤها حتى تتم ثمرتها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الأرض على ضربين: مأمونة وغير مأمونة، فأما المأمونة فهي ~~أرض النيل قال مالك وليس أرض المطر عندي بينا كبيان أرض النيل، وإن كانت لا ~~تكاد تختلف فالنقد جائز خلافا لعمر بن عبد العزيز في أرض النيل، والدليل ~~على ما نقوله أن الغالب من منافعها الاستيفاء فجاز الكراء فيها كسكنى ~~الدور، قال مالك وأصحابه وكذلك أرض الآبار، والأنهار؛ لأنها لا تكاد تخلف ~~إلا في الغب. # (مسألة) : # وأما أرض المطر فإن كانت لا تخلف فقد قال ms2922 مالك: لا بأس به، والنيل أبين، ~~وبه قال ابن عبد الحكم وأصبغ وابن الماجشون، وقد قيل لهما أن أرض الأندلس ~~أرض مطر ولا تكاد تخلف، فقالوا لا ينعقد فيها حتى يأتيها المطر الذي يحرث ~~عليه ولا ينتظر بها الرواء بخلاف أرض النيل قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - والذي عندي أن معنى المأمونة عند مالك أن تكفيها سقية واحدة ~~تروى بها كأرض النيل فأما أرض المطر فلا يكفيها إلا المطر المتكرر ولو أراد ~~أن المأمونة هي التي لا ينقطع عنها السقي بوجه لم تكن أرض النيل بمأمونة ~~فإنه قد ينقطع عنها السقي كما ينقطع المطر عن أرض المطر لكنها تفارقها لما ~~قدمناه. # (مسألة) : # وأما الأرض التي ليست بمأمونة فلا يجوز النقد فيها بشرط عند العقد خلافا ~~لأبي حنيفة والشافعي، والدليل على ما نقوله أنه لما كانت منفعتها المقصودة ~~منها لا تتم إلا بالمطر لم يجب له كراء الأرض إلا مع المطر، ولما كان عدمه ~~معتادا لم يجز النقد؛ لأن بعدم المطر يجب رده فيكون تارة كراء إن نزل المطر ~~وتارة سلفا إن عدم المطر. # (فرع) فإن نقد بشرط فقد روى في العتبية حسين بن عاصم فيمن اكترى أرضه عشر ~~سنين وهي أرض مطر وانتقد فإن لم تكن مأمونة فهي كراء وسلف يفسخ ما لم يفت ~~فإن حرثها لقليب أو زرع فذلك فوت ويقاصه بكراء سنة بعينها من سائر السنين ~~من الثمن الذي قبض ويرد ما بقي ووجه ذلك أنه إن كان نقده بشرط لم يجز؛ لأنه ~~سلف جر منفعة، وإن نقده بغير شرط فقد أطلق اللفظ في المسألة، والأظهر ~~الجواز وإن كان بشرط ذلك فهو عقد فاسد فيفسخ ما لم يفت فإن فات بالعمل لزمه ~~بكراء المثل فيقاصه كما تقدم في كراء سنة معينة؛ لأنه فيها ولا يقضيه غيرها ~~ويترك ذلك دينا عليه يأخذ به منفعة أرض فيؤدي إلى فسخ دين في دين. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أطلق العقد في كراء الأرض فمتى يلزم النقد؟ رأيت لأبي محمد عبد الحق ms2923 ~~أن كراء الأرض على ثلاثة أوجه فأما أرض المطر فلا يلزمه أن ينقد حتى يتم ~~زرعه وأما أرض النيل، والمأمونة من المطر فينقده إذا رويت وأما أرض السقي ~~التي تزرع بطونا فينقده عند ابن القاسم عند تمام كل بطن ما ينو به، وعند ~~أشهب عند ابتداء كل بطن ما ينو به ولا فرق بين الأول، والثاني عندهما. # قال القاضي أبو الوليد ويحتاج هذا إلى تأمل فإنه قد ذكر في المدونة أنه ~~لا يصلح النقد في أرض المطر إلا بعد ما تروى وتمكن من الحرث وهذا لا يجوز ~~أن يريد إلا غير المأمونة فإن المأمونة يصلح النقد فيها قبل أن تروى ولكنه ~~لعله أراد في مسألة المدونة الري المبلغ وعلى ذلك تصح المسألة وإنما يلزم ~~النقد في أرض النيل إذا رويت لأنها إنما تروى مرة واحدة وبها يتم الزرع فما ~~كان من أرض المطر هذا حكمه، فهي المأمونة عند مالك وما كان توالي المطر ~~عليها معتادا لا يكاد أن يخلف لكنه يحتاج إلى تتابعه في إتمام الزرع فلا ~~يلزم النقد بنفس الري الأول وإنما يلزم النقد بالري المبلغ وأما أرض الخضر ~~التي تزرع بطونا، فقد قال أشهب يلزمه أن ينقد أول كل بطن ما ينوبه. # وقال ابن القاسم ينقد عند تمام كل بطن ما ينوبه، وإن كانت من الأرض التي ~~يكفيها أول سقية لتمام البطن # PageV05P146 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فهي التي أراد أشهب؛ لأنها بمنزلة أرض النيل إذا قصد بها الزرع، وإن كان ~~يحتاج إلى متابعة السقي فهي التي عناها ابن القاسم وسواء كان الماء من عين ~~أو بئر وهي التي تشبه السكنى، ووجه ذلك أن الأرض إذا كان ما زرع فيها يتم ~~بأول ري لزم النقد مع وجوده؛ لأن الذي على صاحب الأرض إنما هو في أرضه فقد ~~قبض ذلك المكري الأرض إذا جعلناها قابضة فلزمه النقد، وإن كانت تحتاج إلى ~~توالي المطر وتتابعه فلم يقع الاستيفاء فيه فلم يلزم النقد وأما اشتراط ~~الكراء فقد تقدم أنه يجوز ms2924 في الأرض المأمونة من النيل، والسيح أو المطر على ~~أي وجه كان أمانها عند العقد وأما أرض المطر التي يتخلف مطرها فلا يجوز ~~اشتراط قبض ذلك عند العقد. # (مسألة) : # فإذا وقع العقد على الجائز من ترك اشتراط النقد فمتى ينقد فقد قال مالك: ~~لا يصلح النقد فيها إلا إذا رويت وذلك ينقسم قسمين فإن كانت من أرض النيل ~~فإذا قبض الأرض، وقد رويت لزمه عند ابن القاسم نقد الكراء، وإن كانت من ~~الأرض التي لا يتم زرعها إلا بالمطر أرض نيل كانت أو أرض مطر فإنه لا ينقده ~~الكراء حتى يتم. # وقال غيره: إذا كانت مأمونة السقي وجب الكراء نقدا، فوجه قول ابن القاسم ~~أن الكراء إنما يجب بتمام المنفعة وذلك إنما يكون بالري المبلغ ووجه قول ~~الغير أن المنافع المنتقية والتي ظاهرها، والغالب فيها إمكان القبض بمنزلة ~~المقبوضة. # (فصل) : # وأما اكتراء الأرض فإن كانت مأمونة فإنه يجوز عقد الكراء قبل إبان الحرث ~~وتكرى العشر سنين وأكثر ما لم يكثر ذلك فإن كانت غير مأمونة كأرض المطر ~~التي تروى مرة وتعطش أخرى فأجاز الرواة اكتراءها قبل إبان الحرث إذا لم ~~ينقد. # وقال غيره: لا تكترى إلا قرب الحرث مع وقوع المطر، والري ويكون مبلغا له ~~أو لأكثره مع رجاء وقوع غيره، ولا يجوز اكتراؤها أكثر من سنة واحدة، وجه ~~قول ابن القاسم أن عقد الكراء لا يمنع منه مخافة فوات المقصود التمكن من ~~تسليم العين وإنما يمنع من صحته تعذر تسليم العين فإن ما يؤثر مخافة فوات ~~المقصود من تعجيل النقد، ووجه قول الغير ما احتج به من أنه لا فائدة في هذا ~~العقد قبل وقت العمل إلا مجرد التحجير على صاحب الأرض من البيع وغيره، فوجب ~~أن يكون ممنوعا منه، وقول ابن القاسم أظهر. # (مسألة) : # وقد قال مالك في المدونة لا أحب لأحد أن يتكارى أرضا لها ما ليس في مثله ~~ما يكفي زرعه، قال ابن القاسم وإنما كرهه من وجه الغرر، والفرق بينه وبين ~~أرض المطر أن هذا ms2925 إنما يدخل من الماء على قدر ما يرى فإن كان فيه ما يبلغ ~~زرعه وإلا فلا شيء له غيره وأرض المطر إن لم يأت من المطر ما يبلغ زرعه ~~وإلا سقط عنه الكراء قال ولو تكاريا على أنه لم يكفه ما رأى من الماء رجع ~~عليه بالكراء فإنه أيضا خطأ ولأن صاحب الأرض لو علم أن ذلك الماء يتم به ~~الزرع لم يكره بأمثال ذلك يريد أن الماء معلوم وإنما تخاطرا في تمام الزرع ~~به أم لا، وأما المطر فماؤه غير معلوم وإنما يكترى على التبليغ ولا يعلم ~~المكترى من حال المطر إلا ما يعلمه المكتري فلم يكن ذلك من وجه الخطر ~~المانع صحة العقد، وهذا كبيع الآبق الذي لا يتيقن تسليمه أو بيع المهر ~~الصعب المطلق فإنه لا يجوز بيعه، وإن شرط أنه لم يستطع قبضه رد إليه الثمن ~~والله أعلم. # (مسألة) : # ومن اكترى أرضا ليزرعها شعيرا فإن أراد أن يزرع فيها حنطة فقد قال ابن ~~القاسم في المدونة إن أراد أن يزرع فيها ما مضرته مضرة القمح أو أقل جاز له ~~ذلك، وإن أراد أن يزرع فيها ما مضرته أشد من مضرة القمح لم يكن له ذلك ووجه ~~ذلك أن ما تستوفى به المنافع في الإجارات لا يتعين وإنما تتعين العين التي ~~يستوفى منها المنافع وجنس العين التي يستوفى بها كحمل الراحلة وإنما تتعين ~~الراحلة ويتعين جنس الحمل ليمتنع ما هو أضر منه ولا يمتنع # PageV05P147 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المكتري مما هو مثله. # (فرع) فإن زرعها ما ضرره أكثر من الشعير فلربها كراء الشعير وقيمة ~~الزيادة بالضرر قاله القاضي أبو محمد. # وقال الشافعي له كراء المثل ودليلنا على ذلك أنه تناول من المنفعة زيادة ~~على القدر المعقود عليه فلربه بقدر ما زاد مع ما عقد به أصل ذلك اكتراء ~~دابة من بغداد إلى حلوان فيتعدى بها إلى الري فإن له الأجرة من بغداد إلى ~~حلوان وكراء المثل من حلوان إلى الري. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن اكترى أرضا ms2926 سنين للزرع لها بئر أو عين فذهب ماؤها فإن لم يكن له زرع ~~انفسخ الكراء وليس له أن ينفق في إصلاح ذلك كراء عامه ذلك ولا غيره قاله ~~محمد بن المواز وعبد الملك بن حبيب وغيرهما، ووجه ذلك أنه لا يلزمه استدامة ~~الكراء لعدم ما اكترى من الماء الذي تتم به المنفعة المقصودة كما لو اكترى ~~دارا ليسكنها فانهدم بناؤها وليس له على صاحبها إصلاحها؛ لأنه لم يزرع فيها ~~بعد فلم يتلف له إلا ما لا يترك الإنفاق فيها قال ابن المواز فإن أنفق فيها ~~المكتري فهو مصدق، ثم لا يلزم ذلك ربها إلا أن يشاء فيؤدونه نقدا، وإن حبسه ~~في الكراء جاز قال ابن المواز فإن أنفق فيها المكتري فهو مصدق، ثم لا يلزم ~~ربها ذلك، ولم يكن دينا بدين. # (مسألة) : # وإن كان قد زرع الأرض فلا يخلو أن يكون في كراء السنة الأولى ما يصلح به ~~ما فسد من الماء أو لا يبلغ ذلك فإن لم يبلغه فسخ الكراء بينهما قاله أبو ~~محمد بن المواز. # وقال عبد الملك بن حبيب يقال للمكتري أنفق ما زاد على أن رب المال مخير ~~عليك بعد الوجيبة في أن يأمرك بقلع ما لك فيه من خشب أو حجر أو يعطيك قيمته ~~وكلاهما يئول إلى معنى واحد؛ لأن معنى قول ابن المواز المكتري لم يرد أن ~~ينفق ما زاد على كراء السنة فاحتاج إلى الزيادة ومعنى قول ابن حبيب أنه ~~أراد ذلك وبدأ بالإنفاق وهو يظن بلوغ المراد على كراء السنة فاحتاج إلى ~~الزيادة. # (مسألة) : # فإذا زرع لزم رب الأرض العمل بكراء أول عام سواء انتقد أو لم ينتقد، فإن ~~كان انتقد وأعدم به ففي الموازية قيل للمزارع أنفقه من مالك سلفا لك إن ~~شئت، ووجه ذلك أنه لما تعلق هذا الحق بإنفاق هذا العام اختص به، فإن كان ~~الكراء باقيا عند الزارع أنفقه، وإن كان عند صاحب الأرض لزمه إنفاقه، فإن ~~أعدم به كان لصاحب الأرض أن يسلفه إياه ويتبعه به في ms2927 ذمته. # (مسألة) : # ويعلم كراء ذلك العام بتقويم السنين إن كانت تختلف فينفق ما يصيب هذا ~~العام، وهو مذهب مالك في المدونة قال محمد بن المواز يخرج من كراء الأرض ~~لثلاث سنين ثلث الكراء إن اكتراه بالذهب أو الورق وإن كان مؤخرا، ولا يقوم ~~العين، وإن كان عرضا فإنما يخرج فيه كراء تلك السنة من الصفقة على أن يقبض ~~إلى أجله كما لو بيع. # (مسألة) : # ولو أحب الزارع أن لا ينفق وسقط عنه الكراء فذلك له قاله مالك، ووجه ذلك ~~أن الحق ثبت له بالزراعة فكان له الخيار في اقتضائه أو تركه وأما صاحب ~~الأرض فحاله قبل الزراعة أو بعده سواء. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن زرع وذهب بالعين أو البئر قبل تمام الزرع فهلك الزرع بذهاب الماء فلا ~~كراء لصاحب الأرض، فإن كان أخذ الكراء لزم صاحب البئر أو العين رده، وإن ~~كان لم يأخذه فذلك عن الزارع موضوع ولو هلك بعضه وكان قد حصد شيئا له قدر ~~ومنفعة أعطى من الكراء بحساب ذلك، وإن لم يكن له قدر ولا منفعة لم يكن لرب ~~الأرض من الكراء شيء قاله مالك في المدونة. # (مسألة) : # ولو كانت من أرض المطر فقد قال مالك في المدونة إن لم يأته من المطر ما ~~يتم به زرعه فلا كراء عليه ولو كثر المطر فقتل الزرع) فإن كان في إبان ~~الحرث، وفي وقت لو انقطع وزال الماء أمكنه أن يريد زراعتها فلم ينكشف الماء ~~حتى مضت أيام الزراعة فلا كراء عليه؛ لأنه بمنزلة أن تغرق الأرض قبل ~~الزراعة فيها فالكراء لازم قاله ابن القاسم وبعضه عن مالك. # (مسألة) : # ولو غرقت الأرض بعد إبان الزراعة فقد قال مالك: # PageV05P148 # (ص) : (قال يحيى وسئل مالك عن رجل أكرى مزرعته بمائة ~~صاع من تمر أو مما يخرج منها من الحنطة أو من غير ما يخرج منها فكره ذلك) . # (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب القراض) (ما جاء في القراض) (ص) : (مالك ~~عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال خرج عبد الله ms2928 وعبيد الله ابنا عمر بن ~~الخطاب في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري، وهو أمير ~~البصرة فرحب بهما وسهل، ثم قال لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم ~~قال بلى هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين ~~فأسلفكماه فتبتاعان به متاعا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان ~~رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون الربح لكما فقالا وددنا ذلك ففعل وكتب ~~إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال فلما قدما باعا فأربحا فلما دفعا ~~ذلك إلى عمر قال أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا لا فقال عمر بن ~~الخطاب ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت ~~وأما عبيد الله فقال ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا، لو نقص المال أو ~~هلك لضمناه فقال عمر أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من ~~جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فقال عمر قد جعلته قراضا فأخذ ~~عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ~~ربح المال #   ### | [المنتقى] # إن زرع فجاءه برد فأذهب زرعه فإن الكراء عليه وكذلك إن أصابه جراد أو ~~جليد وغرقت الأرض في غير إبان الزراعة فتلف الزرع. # (ش) : وهذا على ما تقدم أنه لا يجوز كراء الأرض بالحنطة؛ لأنها مما يخرج ~~منها وكذلك سائر المطعومات ولا بأس أن تكرى الأرض بأرض أخرى خلافا لأبي ~~حنيفة في قوله لا يجوز ذلك إلا أن تكون المنافع من جنسين، والدليل على ما ~~نقوله أنهما منفعتان يجوز عقد الإجارة على كل واحدة منهما فجاز العقد على ~~إحداهما بالأحرى كما لو كانا من جنسين. ### | [كتاب القراض] ### | [ما جاء في القراض] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى ~~أمير المؤمنين فأسلفكماه لم يرد بذلك إحراز المال في ذمتهما، وإنما أراد ~~منفعتهما بالسلف ومن مقتضاه ضمانهما ms2929 المال، وإنما يجوز السلف لمجرد منفعة ~~السلف؛ لأنه لمحض الرفق فإذا قصد المسلف منفعة نفسه دخل الفساد فإذا أسلف ~~رجل رجلا مالا ليدفعه بغير ذلك البلد وقصد به منفعة المتسلف خاصة فهو جائز ~~لاختصاصه بمنفعة المتسلف، فإن أراد رده إليه حيث لقيه ببلاد السلف أو غيره ~~من البلاد التي يؤمر فيها أجبر المسلف على قبضه؛ لأن تأخير المسلف به إلى ~~بلد آخر دفعه خاصة فإذا أراد أن يعجله لزم المسلف قبضه كالأجل. # (مسألة) : # فإن أراد المسلف منفعته بالسلف بأن يقصد إحراز ماله في ذمة المتسلف إلى ~~بلد القضاء كالسفاتج التي يستعملها أهل المشرق فالمشهور من مذهب مالك أن ~~ذلك غير جائز، وروى أبو الفرج جواز السفاتج ولعله أراد ما لم يقصد المسلف ~~منفعة نفسه، والأظهر منعها إذا قصد المسلف المنفعة التي قدمنا ذكرها. ### | 1 - # (مسألة) : # وسواء كان المسلف صاحب المال أو غيره ممن له النظر عليه من إمام أو قاض ~~أو وصي أو أب فلا يجوز للإمام أن يسلف شيئا من مال المسلمين ليحرزه في ذمة ~~المتسلف وكذلك القاضي، والوصي في مال # PageV05P149 # ) . #   ### | [المنتقى] # اليتيم، وقد نص على ذلك أصحابنا في مسألة القاضي، ووجه ذلك أن ما لا يجوز ~~للإنسان في مال نفسه من الارتفاق فإنه لا يجوز له في مال يلي عليه كالسلف ~~بزيادة. # (فرع) فإن وقع السلف لما ذكرناه فسخ في الأجل والبلد وأجبر المتسلف على ~~تعجيل المال وأجبر المسلف على قبضه وبطل الأجل به ذلك كله كالبيع بأجل على ~~وجه فاسد فإنه يصح معجلا. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فإن فعل أبي موسى الأشعري هذا يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون فعل هذا على ما ذكرناه لمجرد منفعة عبد الله وعبيد الله ~~وجاز له ذلك، وإن لم يكن الإمام المفوض إليه؛ لأن المال كان بيده بمنزلة ~~الوديعة لجماعة المسلمين فاستسلفه وأسلفهما إياه وسيأتي بيان أحكام الوديعة ~~في الأقضية ولو تلف المال، ولم يكن عند عبد الله وعبيد الله وفاء لضمنه أبو ~~موسى. # والوجه الثاني: أن ms2930 يكون لأبي موسى النظر في المال بالتثمير والإصلاح فإذا ~~أسلفه كان لعمر بن الخطاب الذي هو الإمام المفوض إليه تعقب فعله فتعقبه ~~ورده إلى القراض. # (فصل) : # وقول عمر أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما قالا لا تعقب منه لأفعال أبي ~~موسى ونظر في تصحيح أفعاله وتبيين لموضع المحظور منه؛ لأنه لا يخفى على عمر ~~أن أبا موسى لم يسلف كل واحد من الجيش مثل ذلك، وإنما أراد أن يبين لابنيه ~~موضع المحاباة في موضع فعل أبي موسى فلما قالا لا أقرا بالمحاباة فقال ابنا ~~أمير المؤمنين فأسلفكما يريد أن تخصيصهما بالسلف دون غيرهما إنما كان ~~لموضعهما من أمير المؤمنين، وهذا مما كان يتورع منه عمر أن يخص أحدا من أهل ~~بيته أو ممن ينتمي إليه بمنفعة من مال الله لمكانه منه، وكان عمر - رضي ~~الله عنه - يبالغ في التوقي من هذا، ولذلك قسم لعبد الله بن عمر أقل مما ~~قسم لغيره من المهاجرين الأولين وكان يعطي حفصة ابنته مما يصلح إلى أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - آخر من يعطي، فإن كان نقصان ففي حصتها. # (فصل) : # وقول عمر أديا المال وربحه نقض لفعل أبي موسى وتغيير لسلفه برد ربح المال ~~إلى المسلمين وإجرائه مجرى أصله قال عيسى بن دينار، وإنما كره تفضيل أبي ~~موسى لولديه، ولم يكن يلزمهما ذلك وعلى هذا قولنا إن أبا موسى استسلف المال ~~وأسلفهما إياه لمجرد منفعتهما وأن المال كان بيده على وجه الوديعة، وأما ~~إذا قلنا إنه بيده لوجه التثمير والإصلاح فإن لعمر تعقب ذلك والتكلم فيه ~~والنظر في ذلك لهما وللمسلمين بوجه الصواب، ولم يختلف أصحابنا في المبضع ~~معه المال يبتاع به لنفسه ويتسلفه أن صاحب المال مخير بين أن يأخذ ما ابتاع ~~به لنفسه أو يضمنه رأس المال؛ لأنه إنما دفع إليه المال على النيابة عنه في ~~عرضه وابتياع ما أمره به وكان أحق بما ابتاعه به، وهذا إذا ظفر بالأمر قبل ~~بيع ما ابتاعه، فإن فات ما ابتاعه به فإن ربحه لرب ms2931 المال وخسارته على ~~المبضع معه. # (فصل) : # وقوله فأما عبد الله فسكت يريد أنه أمسك عن المراجعة برا بأبيه وانقيادا ~~له واتباعا لمراده، وأما عبيد الله فراجعه طلبا لحقه واحتج عليه بأن هذا ~~مال قد ضمناه ولو دخله نقص لجبرناه، وقول عمر بعد ذلك أديا المال وربحه ~~إعراض عن حجته؛ لأن المبضع معه يضمن البضاعة إذا اشترى بها لنفسه، وإن ~~دخلها نقص جبره ومع ذلك فإن ربحها لرب المال. ### | 1 - # (فصل) : # وقول الرجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا على وجه ما رآه ~~من المصلحة في ذلك، وإن كان عمر لم يسأله إلا أنه قد جرى على عادته وما عرف ~~من حال عمر واستشارته أهل العلم، وكذلك المفتي يجوز أن يبتدئ الحكم بالفتوى ~~إذا علم من حاله استشارته وجرت بذلك عادته، والقراض الذي أشار به أحد نوعي ~~الشركة يكون فيهما المال من أحد الشريكين، والعمل من الثاني # PageV05P150 # (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ~~أن عثمان بن عفان أعطاه مالا قراضا يعمل فيه على أن الربح بينهما) . #   ### | [المنتقى] # والنوع الثاني من الشركة أن يتساويا في المال والعمل وسيأتي ذكرها إن شاء ~~الله. # (مسألة) : # وأما القراض فهو جائز لا خلاف في جوازه في الجملة، وإن اختلف العلماء في ~~صحة أنواعه، ووجه صحته من جهة المعنى أن كل مال يزكو بالعمل لا يجوز ~~استئجاره للمنفعة المقصودة منه فإنه يجوز المعاملة عليه ببعض النماء الخارج ~~منه وذلك أن الدنانير والدراهم لا تزكو إلا بالعمل وليس كل أحد يستطيع ~~التجارة ويقدر على تنمية ماله ولا يجوز له إجارتها ممن ينميها فلولا ~~المضاربة لبطلت منفعتها فلذلك أبيحت المعاملة بها على وجه القراض؛ لأنه لا ~~يتوصل من مثل هذا النوع من المال إلى الانتفاع به في التنمية إلا على هذا ~~الوجه والله أعلم. # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - قد جعلته قراضا على سبيل التصويب لما رآه هذا ~~المشير، والأخذ بقوله وقوله الأول لم يكن حكما، ms2932 وإنما كان إظهارا لما يريد ~~أن يحكم به ويراه في هذه القضية ولو كان على وجه الحكم منه فقد اختلف أصحاب ~~مالك فيه. # (فصل) : # وإنما جوز عمر ذلك لأن عبد الله وعبيد الله عملا في المال بوجه شبهة وعلى ~~وجه يعتقد أن فيه الصحة دون أن يبطلا فيه مقصودا لمن يملكه فلم يجز أن يبطل ~~عليهما عملهما فردهما إلى قراض مثلهما وكان قراض مثلهما النصف فأخذ عمر ~~النصف من الربح وعبد الله وعبيد الله النصف الثاني وبالله التوفيق. # (ش) : إن عثمان بن عفان أعطى جد العلاء بن عبد الرحمن مالا قراضا لفظة ~~الإعطاء تقتضي تسليمه إليه وائتمانه عليه وهذه سنة القراض ولو شرطا بقاء ~~المال بيد صاحبه وإذا اشترى العامل سلعة وزن وإذا باع قبض الثمن لم يجز ~~ذلك، ووجه ذلك أن هذا معنى قد أخرجهما عن صورة القراض ومعناه فمنع ذلك ~~صحته؛ لأن صورة القراض أن يكون المال بيد العامل، ومعناه أن يكون مؤتمنا ~~على المال فما أخرج القراض عن ذلك وجب أن يمنع صحته؛ لأن ذلك يخرجه عن أن ~~يكون قراضا ويجعله إجارة مجهولة العوض. # (مسألة) : # فإن عمل معه بغير شرط فهو ممنوع في الكثير دون اليسير؛ لأن الكثير مقصود ~~في نفسه ومن أجله أنفق في القراض على ما أنفق فيه فلذلك أثر في المعاملة، ~~وأما اليسير فيما لا يستبد منه الحاضر مثل أن يعينه في شراء سلعة أو ينوب ~~عنه في قبض دراهم يسيرة مما يفعله الإنسان لصديقه أو يعين به من يعرفه من ~~غير عوض فكان الأظهر أن القراض لم ينعقد على ما انعقد عليه لأجله. # (فرع) فإن وقع ذلك قال محمد لا يفسخ القراض لكثيره دون شرط، ووجه ذلك أن ~~عقد القراض قد سلم من الشرط وليست التهمة فيه بقوية؛ لأنه مما لا يكاد ~~يفعل. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن تشارك العامل ورب المال بمال آخر جعله من مال القراض فإن ذلك لا يخلو ~~أن يكون شرطا في عقد القراض أو لا، فإن كان شرطا في القراض ms2933 فإن ذلك غير ~~جائز خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله أن هذين عقدان مقتضى أحدهما غير ~~مقتضى الآخر فلم يجز الجمع بينهما في عقد واحد كالصرف، والسلم. # (مسألة) : # فإن تشاركا بعد عقد القراض فلا يخلو أن يكون قبل العمل أو بعده، وقد قال ~~أصحابنا في الاشتراك بعد العمل أقوالا مختلفة لم يبينوا هل ذلك قبل العمل ~~أو بعده فروى ابن المواز عن مالك أنه كان يخففه، وروى عيسى عن ابن القاسم ~~أنه قال إن صح من غير موعد ولا وأي فهو جائز، وفي العتبية عن أصبغ قال خير ~~فيه وعن سحنون أنه قال هو الربا بعينه، وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: أن ذلك اختلاف في أقوالهم فأجازه مالك وابن القاسم ومنعه أصبغ ~~وسحنون وجه قول مالك أنه قد سلم عقد القراض من الفساد، وذلك أن يعقداه على ~~ما يوجب تصرف # PageV05P151 # ما يجوز في القراض (ص) : (مالك: وجه القراض المعروف ~~الجائز أن يأخذ الرجل المال من صاحبه على أن يعمل فيه ولا ضمان عليه ونفقة ~~العامل من المال في سفره من طعامه وكسوته وما يصلحه بالمعروف بقدر المال ~~إذا شخص في المال إذا كان المال يحمل ذلك، فإن كان مقيما في أهله فلا نفقة ~~له من المال ولا كسوة) . #   ### | [المنتقى] # رب المال يتصرف فيه، وذلك غير صحيح كما لو عملا عليه، وهذا مبني على أن ~~العامل إذا عمل من غير شرط في عقد القراض لعقد صار عملا كثيرا بطل ذلك ~~القراض. # والوجه الثاني: أنه يجوز في وقت دون وقت فلا يجوز قبل العمل ويجوز بعده؛ ~~لأنه قبل أن يعمل رأس المال على ما كان عليه فهو بمنزلة أن يعقد القراض على ~~ذلك؛ لأن هذه حالة لكل واحد منهما ترك القراض فيها إذا استدركا في هذه ~~الحالة شرطا ينافي القراض فكأنما شرطاه في عقد القراض، وأما إذا عمل العامل ~~بالقراض ولزمهما أمره ولم يكن لأحدهما إبطاله فما التزم من ذلك فليس بمنزلة ~~ما شرط من العقد، وإنما يجوز ذلك ms2934 إذا عاد مال القراض إلى غير الصفة التي ~~أخذه العامل عليها، وذلك مثل أن يكون مال القراض دنانير فيصير دراهم ~~فيشتركان بالدراهم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما معونة الغلام، فإن كان شرط العامل خدمته في المال الكثير الذي يحتاج ~~إلى المعونة فيه فاختلف فيه قول مالك في كتاب محمد، وهو إجازته أن هذا مال ~~تجوز المعاملة عليه ببعض نمائه الخارج منه فجاز أن يشترط فيه خدمة العبد ~~الواحد إذا كان كثيرا كالمساقاة، ووجه الرواية الثانية أن المساقاة تختص ~~بالخدمة، ولذلك لا يجوز أن يخرج من الحائط من كان يعمل فيه من الخدام فلذلك ~~جاز أن يشترط فيه الخادم، وأما القراض فلا يجوز أن يشترط في الخادم. # (فرع) فإذا قلنا إن ذلك جائز فالفرق بينه وبين رب المال أن العامل إذا ~~عمل في ماله نظر فيه بالحفظ له، وذلك غير جائز كما لو جعل غلامه أو وكيله ~~معه ليحفظ عليه فإن ذلك غير جائز، وإنما يجوز إذا كان بمجرد الخدمة ~~والمعونة ولو أعانه بغلامه من غير شرط فلا بأس بذلك على القولين والله ~~أعلم. # (فصل) : # وقوله على أن الربح بينهما يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون الربح بينهما على أجزاء اتفقا عليها عند عقد القراض وليس ~~في ذلك حد كالمساقاة. # (مسألة) : # ويجوز أن يكون جميع الربح للعامل أو لرب المال بالشرط هذا هو المشهور من ~~مذهب مالك. # وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز ذلك ويكون القراض فاسدا إلا أن أبا ~~حنيفة يقول إذا شرطا الربح للعامل صار قراضا وإذا شرطاه لرب المال صار ~~بضاعة. # (فصل) : # والوجه الثاني أن يقول الربح بينهما ولا يذكرا مقدارا أو يقول اعمل في ~~هذا المال على أن لك في الربح شركا أو شركة ذلك كله جائز، وقال محمد بن ~~الحسن إذا قال على أن لك شركة في الربح فهو جائز وإذا قال على أن لك شركا ~~فهو قراض فاسد. # (فرع) فإذا قلنا بجواز ذلك فقد قال ابن القاسم إن عمل على ذلك فهو على ~~قراض مثله، وقال غيره له ms2935 النصف وجه القول الأول أن الشركة لما احتملت النصف ~~وغيره كانت بمنزلة إن لم يذكرا شيئا بينهما وعمل العامل من غير شرط فله ~~قراض المثل وجه القول الثاني أن إطلاق لفظ الشركة يقتضي تساوي الشريكين ولا ~~يعدل عن ذلك إلا ببيان فيحمل عند الإطلاق على ظاهره كما لو أقر رجلان أنهما ~~شريكان في هذا المال، ثم ادعى أحدهما مزية. ### | [ما يجوز في القراض] # (ش) : # PageV05P152 # (ص) : (مالك: ولا بأس أن يعين المتقارضان كل واحد ~~منهما صاحبه على وجه المعروف إذا صح ذلك منهما) . # (ص) : (مالك ولا بأس بأن يشتري رب المال ممن قارضه بعض ما يشتري من السلع ~~إذا كان ذلك صحيحا على غير شرط) . #   ### | [المنتقى] # وهذا كما قال إن من سنة القراض ما قدمناه من أن العامل يأخذ المال القراض ~~ويعمل فيه ولا يكون عليه الضمان، وإنما هو من ضمان رب المال ولا خلاف في ~~ذلك، فإن شرط الضمان على العامل فالعقد فاسد خلافا لأبي حنيفة في قوله ~~العقد صحيح، والدليل على ما نقوله أن هذا نقل الضمان عن محله بإجماع فاقتضى ~~ذلك فساد العقد والشرط أصل ذلك إذا باع منه شيئا على البائع ضمانه أبدا، ~~ولذلك لو شرط عليه حميلا أو رهنا أو يمينا رواه ابن المواز عن ابن وهب قال ~~ويرد إلى قراض مثله وباقي الفصل سيرد بيانه بعد هذا إن شاء الله. # (ش) : وهذا كما قال فإنه لا بأس بأن يعين العامل رب المال فيما ينفرد به ~~إذا كانت معونته على وجه المعروف المحض ولم يكن؛ لأن المال بيده، وهذا إذا ~~كانت المعونة يسيرة مع كون المال الذي يقرضه بيد صاحبه فأما أن يبضع معه ~~فقد قال مالك: يجوز القليل منه دون الكثير وكره ابن القاسم ما قل منه لشرط ~~وجه ما قاله مالك: إن اليسير غير مقصود فلا تهمة فيه بخلاف الكثير الذي ~~ينعقد العقد بسببه ويكون زيادة مقصودة فيه، ووجه ما قاله ابن القاسم أن ~~ذكره واشتراطه في العقد ازدياد في ms2936 القراض على العامل، وذلك يقتضي كونه ~~مقصودا فيه. # (فرع) فإذا قلنا برواية مالك فإذا كان ذلك مما لا يتحمل مال القراض ~~لكثرته فيحتمل ذلك العامل ومال القراض ناض فقد قال مالك: لا يجوز ذلك، ~~ووجهه أنه لما كان لكل واحد منهما حل العقد كان ذلك بمنزلة حال العقد وكل ~~شيء يمنع صحة العقد حال العقد فإنه يمنع صحة العقد ما كان رأس المال باقيا ~~على صفته، وإن كان رأس المال قد شغله العامل في تجارة قال مالك: فإنه لا ~~يجوز، ووجهه أن هذا وقت ليس لرب المال انتزاعه من العامل فتبعد التهمة فيه ~~ويحمل على أن العامل متبرع به والله أعلم. # (مسألة) : # وأما معونة رب المال للعامل فقد تقدم الكلام فيه إذا كان المال بيد ~~العامل بأن أراد العامل أن يبضع معه شيئا من مال القراض. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا بأس أن يشتري رب المال من العامل بعض ما ~~ابتاعه من السلع إذا كان ذلك على وجه الصحة ما لم يكن على وجه الهدية ~~لإبقاء المال بيده أو ليتوصل بذلك إلى أخذ شيء من الربح قبل المقاسمة، ~~وسواء اشترى منه بنقد أو إلى أجل رواه عيسى عن ابن القاسم، وذلك إذا كان ~~اشترى منه بنقد أخرجه من عنده، ووجه ذلك أنه اشتراها منه بما يتبايع به ~~الناس فقد سلما من التهمة ووجوه الفساد فجاز ذلك بينهما. # (مسألة) : # فإن اشتراها ليأخذها من القراض ففي كتاب محمد عن ابن القاسم لا خير فيه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن اشترى العامل من رب المال سلعا فلا يخلو أن يبتاعها بمال القراض أو ~~لنفسه فإن ابتاعها منه للقراض بمال القراض ففي كتاب محمد اختلف فيه قول ~~مالك فروى عنه عبد الرحيم أنه خففه إن صح وروى عنه ابن القاسم كراهيته، ~~وكذلك الصرف وجه الرواية الأولى أنه إذا صح البيع منهما جاز كما لو باع ~~العامل من رب المال، ووجه رواية ابن القاسم ما يحذر من تغابن العامل له ~~وزيادته في ثمن سلعته فيتوصل بذلك ms2937 إلى أخذ منفعة من مال القراض قبل القسمة ~~وربما أثر ذلك في مال القراض نقصا يحتاج العامل إلى جبره بعمله، وإن ابتاع ~~العامل لنفسه فهو جائز قاله ابن القاسم، ووجه ذلك أن التبايع لم يقع في مال ~~التجارة فلم يؤثر في ذلك فسادا في عقدها كمبايعة الأجنبي. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن ابتاع العامل من رب المال بعض سلع القراض فلا يخلو أن يكون ذلك مع ~~استدامة القراض أو مع التفاضل فيه، فإن كان مع استدامته فإنه يجوز نقدا ولا ~~يجوز إلى أجل خلافا لليث # PageV05P153 # (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل وإلى غلام له ~~مالا قراضا يعملان فيه جميعا أن ذلك جائز لا بأس به؛ لأن الربح مال لغلامه ~~لا يكون الربح للسيد حتى ينتزعه منه، وهو بمنزلة غيره من كسبه) . #   ### | [المنتقى] # ويحيى بن سعيد في تجويزهما ذلك إلى أجل، والدليل على صحته ما قلناه إن ~~القراض مبني على التساوي ومباعدة الازدياد من العامل فإذا باع منه سلعا ~~بثمن إلى أجل فالظاهر أنه إنما اشتراها بزيادة على القسمة فيزداد منه ~~للقراض تلك الزيادة وتكون أيضا مضمونة عليه، وذلك خلاف ما بني عليه القراض. # (مسألة) : # وإن كان عند التفاضل فيجوز بالنقد، وأما بالتأخير ففي العتبية عن مالك ~~أنه قال لا خير فيه وكأنه نحا به ناحية الربا، وروى عيسى عن ابن القاسم أن ~~ابتياعه منه بنقد أو بمثل فأقل إلى أجل فهو جائز ولا يجوز إلى أجل بأكثر من ~~رأس المال. # وقال ابن حبيب في واضحته سمعت أصحاب مالك يقولون لا بأس به وعمدته ابن ~~القاسم وجه قول مالك أن ما بقي من المال عند العامل هو الذي وجب لرب المال ~~من مال القراض فلا يجوز أن يؤخره عنده لزيادة يزدادها منه؛ لأن ذلك مما ~~يشابه الربا؛ لأن الذي له عنده عين فيتركه عنده ليزيده فيه، ووجه آخر أن ~~على العامل بيع ذلك العرض وتحصيل ثمنه فإذا باعه منه بثمن إلى أجل قويت ~~التهمة في أنه يعطيه ms2938 الثمن المؤجل فيما بقي بيده من رأس مال القراض، وفي ~~عمله ويضمن مع ذلك ما لم يأخذه على الضمان، ووجه رواية عيسى أنه إذا باعه ~~بمثل رأس المال فأقل ضعفت التهمة وإذا كان بأكثر من رأس المال قويت التهمة، ~~ووجه رواية ابن حبيب عن أصحاب مالك أنه إنما يبيع منه ذلك عند التفاضل بعد ~~أن يرضى بأخذه رب المال، فإذا جاز بيعه بالنقد جاز بيعه بأجل؛ لأن كل تهمة ~~توجد فيه مع التأجيل توجد مع النقد فإذا لم يمنع ذلك بيعها بالنقد لم يمنع ~~بيعها بالتأجيل. # (ش) : وهذا كما قال إنه إذا دفع إلى عبده مال القراض ورجل آخر ليكون ~~الربح بينهما فإنه جائز وهما بمنزلة الأجنبيين في ذلك، والعبد يكون مع ~~العامل على ثلاثة أوجه: # أحدهما: أن يكون عاملا معه، والربح بينهما، والثاني يكون خادما للمال ولا ~~شيء له من الربح، والثالث أن يكون أمينا عليه وحافظا له، فإن كان عاملا ~~فيه، والربح بينهما وهما تاجران أمينان فهو جائز خلافا لأبي ثور في منعه ~~ذلك، والدليل عليه أنه شريك له في حفظ المال وربحه، والعمل فيه فلم يمنع ~~ذلك صحة القراض كالأجنبي. # (مسألة) : # ومن شرط صحة مقارضة الاثنين أن يتساوى حظهما من الربح، فإن اختلف ذلك ~~فكان لأحدهما الثلث وللآخر السدس ولصاحب المال النصف لم يجز خلافا لأبي ~~حنيفة والشافعي في تجويزهما ذلك، والدليل على ما نقوله ما احتج به ابن ~~القاسم بأنهما شريكان بأبدانهما فلا يجوز تفاضلهما فيما يعود نوعه عليهما ~~كالشركة المختصة بالأبدان. # (فرع) وسواء كان أحد العاملين أبصر من الآخر أو مثله، وكذلك إن كان ~~العامل الأجنبي أبصر من غلامه؛ لأنه ليس من شرط الشريكين في التجارة ~~تساويهما في البصر بالعمل الذي اشتركا فيه كالمعلمين، والطبيبين. # (مسألة) : # وأما إن كان العبد لخدمة المال فهو جائز إذا كان المال كثيرا يحتاج إلى ~~من يخدمه ويعينه، وأما إن كان معه من يحفظ المال منه فذلك غير جائز، وقد ~~تقدم ذكره. # (فصل) : # وقوله لأن الربح لغلامه لا يكون الربح ms2939 للسيد حتى ينتزعه منه يريد أن ما ~~أبرزته للغلام القسمة من الربح فهو ملك له ولا يملكه السيد بعد القسمة إلا ~~بالانتزاع، ولو كانت حصته من الربح للسيد لم يؤثر ذلك فسادا في القرض من ~~جهة الجهل بالحصة؛ لأنه لو دفع رجل مالا قراضا إلى عامل على أي جزء اتفقا ~~عليه جاز ذلك فلا يبطل القراض بإضافة حصة أحد العاملين إلى حصة رب المال، ~~وإنما كان يبطل إذا كان العامل نائبا عن رب المال فما كان من ربح له وما ~~كان من عمل فإنه ينوب عنه وإذا قلنا إن العبد # PageV05P154 # ما لا يجوز في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك: إذا ~~كان لرجل على رجل دين فسأله أن يقره عنده قراضا أن ذلك يكره حتى يقبض ماله، ~~ثم يقارضه بعد أو يمسك، وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله فهو يريد أن ~~يؤخر ذلك على أن يزيده فيه) . #   ### | [المنتقى] # يملك حصته من الربح حتى ينتزعها منه السيد فإنما ينوب عن نفسه وعمله له، ~~وهو وغيره من العاملين يملكون حصتهم من الربح بالقسمة، وكذلك في المساقاة، ~~وهذا المشهور من مذهب مالك وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة يملك بالظهور، وقد روى ابن القاسم عن مالك مسائل تقتضي ~~ذلك وجه القول الأول إن كان ممن يستحق العمل بالعوض فإنه لا يملكه إلا بعد ~~الفراغ من العمل، والتسليم يدل على ذلك أنه إذا قال له إن خطت هذا الثوب ~~فلك دينار فإننا قد أجمعنا على أنه لا يستحق الدينار إلا بعد الفراغ ~~والتسليم كذلك في مسألتنا مثله، ووجه القول الثاني أن هذا أحد الشريكين ~~فوجب أن يملك الربح بظهوره كصاحب المال. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن وجوب الزكاة في ربح مال القراض مبني على ذلك، فإن ~~قلنا إن العامل يملك حصته بالقسمة فإن وجوب الزكاة فيه معتبر بحال رب ~~المال، فإن كان عبدا أو كافرا فلا زكاة فيه، وإن قلنا أنه يملك بظهوره ~~اعتبرنا في الزكاة بحال العامل والله ms2940 أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله وهو بمنزلة غير ذلك من كسبه يريد أنه في ملك العبد دون السيد، ~~وإنما ينتقل إلى السيد بالانتزاع، وهو مذهب مالك في أن العبد يملك خلافا ~~للشافعي في قوله لا يملك العبد، والدليل على ما نقوله أن من جاز له أن يطأ ~~بملك اليمين صح منه الملك كالحرث. ### | [ما لا يجوز في القراض] # (ش) : وهذا كما قال أنه لا يجوز أن يقر الدين بيد من هو عليه على وجه ~~القراض ويدخله ما قاله من الزيادة في الدين للتأخير به؛ لأنه قد يرضى ~~بالجزء اليسير من أجل بقاء الدين عنده فيفتضح بإحضاره، ولولا ذلك لما رضي ~~بمثله. ### | 1 - # (مسألة) : # والقراض بالدين على وجهين أحدهما أنه لا يحضر المال، والثاني أن يحضره، ~~فإن لم يحضره فقد حكى ابن المواز عن مالك ليس له إلا رأس ماله. # وقاله ابن القاسم في العتبية وجه ذلك أن عقد القراض أدخل الفساد على ما ~~كان يجوز له من تأخيره بالدين فوجب أن يبطل القراض وأن يبقى الدين على حسب ~~ما كان. # (مسألة) : # وإن كان أحضر المال فجعله قراضا قبل أن يقبضه رب المال فالمشهور من ~~المذهب أنه غير جائز وبه قال الشافعي. # وقال القاضي أبو محمد فيمن غصب دنانير أو دراهم، ثم ردها فقال المغصوب ~~منه لا أقبضها ولكن أعمل بها قراضا إن ذلك جائز ويحتمل أن يكون الفرق ~~بينهما أن يكون المغصوب أحضر المال تبرعا فلذلك جوزه وأن الذي عليه الدين ~~اتفق معه على إحضار الدين ليرده إليه على وجه القراض، ولو جاء بدينه متبرعا ~~قاضيا له فتركه عنده قراضا أقام إحضاره مقام قبضه بعد المعرفة بجودته ~~ووزنه، والدليل على صحة ما ذكرناه من قول أصحابنا في المنع من ذلك أنه ما ~~لم يقبض منه بالانتقاد والوزن فهو في ذمته فلم يجز القراض به كالذي لم ~~يحضره. # (فرع) فإن نزل فروى ابن القاسم عن مالك أنه ليس لرب المال إلا رأس ماله، ~~وهو في العتبية من رواية سحنون عن ابن القاسم، ms2941 وروى أشهب في غير العتبية إن ~~نزل مضى وجه الرواية الأولى ما تقدم من أنه دين ثابت في الذمة قورض به فلم ~~يكن لرب المال غير رأس ماله مضمونا كالذي لم يحضر، ووجه قول أشهب أن هذا ~~مال قد حضرت عينه وعلمت براءة من كان عليه منه فإذا رده إليه قراضا فقد أذن ~~له في قبضه من نفسه فكان ذلك بمنزلة المقبوض منه. ### | 1 - # PageV05P155 # (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فهلك ~~بعضه قبل أن يعمل فيه، ثم عمل فيه فربح فأراد أن يجعل رأس المال بقية المال ~~بعد الذي هلك منه قبل أن يعمل فيه قال مالك: لا يقبل قوله ويجبر رأس المال ~~من ربحه ثم يقتسمان ما بقي بعد رأس المال على شرطهما من القراض) . # (ص) : (قال مالك لا يصلح القراض إلا في العين من الذهب أو الورق ولا يكون ~~في شيء من العروض، والسلع) . #   ### | [المنتقى] # مسألة) وأما الوديعة فاختلف أصحابنا فيها فكره ابن القاسم المقارضة بها ~~حتى تحضر. # وقال ابن المواز لا بأس به وكرهه ابن حبيب من غير الثقة ولم يكرهه إذا ~~كان المودع ثقة وجه قول ابن القاسم أنه لما كان يمكن المودع التصرف فيه على ~~وجه الاقتراض كانت بمنزلة الدين في منع المقارضة بها، ولذلك جوزه ابن حبيب ~~في العدل الثقة؛ لأنه يوثق بقوله هي عندي لم أتصرف فيها، ووجه قول ابن ~~المواز أن يد المودع يد رب المال؛ لأنه حافظ له فصح أن يقبضها من نفسه ~~قراضا كما يصح أن يقبضها من رب المال بذلك الوجه. # (فرع) فإن نزل القراض الوديعة مضى، والربح بينهما ويصدق المودع في ضياعه ~~رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية، ووجه ذلك أنها لم تتعلق بالذمة، وإنما ~~كانت وديعة لصاحبها بيد المودع النائبة عن يده، ولو أحضرها لارتفعت ~~الكراهية فيها، ولم يختلف في جوازها لبقاء عينها، وكذلك المرتهن لنفسه أو ~~لغيره. # (ش) : وهذا على ما قال إن هلاك بعض المال قبل ms2942 أن يعمل به لا يغير حكم رأس ~~المال بل هو على ما عقدا عليه وقبض العامل من المال؛ لأن القراض على ذلك ~~انعقد بينهما فمتى ربح بعد ذلك جبر ما نقص من المال بالربح، فإن فضلت بعد ~~ذلك الجبر فضلة فذلك جميع الربح، ولو اتفقا بعد النقص على إسقاط ما هلك من ~~رأس المال واستئناف القراض بما بقي منه فقد اختلف أصحابنا في ذلك فالذي ~~رواه ابن القاسم عن مالك أنه لا يصح ذلك إلا بعد أن يقبض رب المال بقية ~~ماله قبضا صحيحا، ثم يدفعه بعد ذلك إليه قراضا مستأنفا، وروى ابن حبيب عن ~~مالك وابن الماجشون أنهما إذا تحاسبا فأقرا ما بقي بعد الخسارة رأس مال ~~القراض فإن ذلك يكون تقاضيا صحيحا وما عقداه من القراض عقدا مستأنفا أحضر ~~المال أو لم يحضره، وأما إن كان على وجه الإجبار لا على وجه المفاضلة فإن ~~حكم القراض الأول باق، ووجه رواية ابن القاسم أن التفاضل في القراض إنما ~~يكون بأن يقبض رب المال ماله وما لم يوجد ذلك فإن ذلك لا يصلح؛ لأنه إنما ~~قصد إلى أن يزيد العامل في حظه من الربح ما يقتضيه عند القراض من جبر ما ~~تقدم من الخسارة، وذلك غير صحيح ولا جائز، ووجه رواية ابن حبيب أن المفاضلة ~~تقع في ذلك بالقول دون القبض كسائر العقود؛ لأن العقود اللازمة تفسخ بالقول ~~فبأن تفسخ به الجائزة أولى وأحرى. # (ش) : وهذا كما قال أنه لا يجوز القراض بغير الدنانير، والدراهم؛ لأنها ~~أصول الأثمان وقيم المتلفات ولا يدخل أسواقها تغيير فلذلك يصح القراض بها ~~فأما ما يدخله تغير الأسواق من العروض فلا يجوز القراض به، ووجه ذلك أنه قد ~~يأخذ العامل العرض قرضا وقيمته مائة دينار فيتجر في المال فيربح مائة فيرده ~~وقيمته مائتان فيصير الربح كله لرب المال ولا يحصل للعامل شيء، وقد لا يربح ~~فيرده وقيمته خمسون فيبقى بيده من رأس المال خمسون فيأخذ نصفها، وهو لم ~~يربح شيئا. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما القراض بالفلوس ms2943 فقد قال ابن القاسم لا يجوز ذلك وروي عن أشهب في ~~الأمهات أنه أجاز القراض بها وجه القول الأول أن الفلوس ليست بأصل في ~~الأثمان، ولذلك لا تجري مجرى العين في تحريم التفاضل وبيعها بالعين نساء ~~فلم يجز القراض بها كالعروض، ووجه القول الثاني أنه لا يتعين بالعقد فصح ~~القراض بها كالدنانير، والدراهم. # (فرع) فإذا قلنا برواية المنع فإن وقع ذلك فقد قال ابن المواز له القراض # PageV05P156 # (ص) : (قال مالك: ومن البيوع ما لا يجوز إذا تفاوت ~~أمره وتفاحش رده فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبدا ولا يجوز منه ~~قليل ولا كثير ولا يجوز فيه ما يجوز في غيره؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في ~~كتابه {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة: 279] #   ### | [المنتقى] # بالنقار أخف، والفلوس كالعروض، وهذا مقتضى فساد القراض ويكون له في بيع ~~الفلوس أجرة المثل وفيما نض من ثمنها قراض المثل. # وقال أصبغ هي كالنقار، وقال ابن حبيب نحوه وترد فلوسا مثلها وجه قول ابن ~~المواز أن الفلوس لا يحرم فيها التفاضل فإذا وقع القراض بها وجب فسخه ~~كالعروض، ووجه قول ابن حبيب أن هذا ثمن يتعامل به فلا يفسخ القراض إذا وقع ~~به كالدنانير، والدراهم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما نقار الذهب والفضة فروى ابن القاسم عن مالك المنع من القراض بها، ~~وروى عنه أشهب إجازة ذلك وروى يحيى بن يحيى منع ذلك في بلد يتعامل فيه ~~بالدنانير، والدراهم، وأما في بلد يتعامل فيه بالتمر فلا بأس به وجه رواية ~~ابن القاسم أنها تتعين بالعقد فكان القراض بها ممنوعا كالعروض، ووجه رواية ~~أشهب أنها عين تجب فيها الزكاة فصح القراض فيها كالدنانير، والدراهم. # (فرع) فإذا قلنا برواية المنع ووقع ذلك فإن يحيى روى عن ابن القاسم أنه ~~يضمنه ولا يفسخه، وقال القاضي أبو محمد وجه ذلك عندي على الكراهية، وذلك ~~عندي يحتاج أيضا إلى توجيه، ووجهه أن قيمته لا تتفاوت ولا يدخلها من حوالة ~~الأسواق إلا ما ms2944 يقرب مما يدخل الدنانير والدراهم فلذلك لم يفسخ. # (مسألة) : # وأما الحلي المصوغ من الذهب، والفضة فلا يجوز القراض به ورواه أشهب عن ~~مالك، وذلك أن الصياغة قد غيرت حكمه وألحقته بالعروض. # (مسألة) : # وأما المغشوش من الذهب والفضة فحكى القاضي أبو محمد أنه لا يجوز القراض ~~به مضروبا كان أو غير مضروب وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة إن كان الغش النصف فأقل جاز، وإن كان أكثر من النصف لم ~~يجز ذلك واستدل القاضي أبو محمد في ذلك بأن هذه دراهم مغشوشة فلم يجز ~~القراض بها أصل ذلك إذا زاد الغش على النصف قال القاضي أبو الوليد والذي ~~عندي أنه إنما يكون ذلك إذا كانت الدراهم ليست بالسكة التي يتعامل الناس ~~بها فإذا كانت سكة التعامل فإنه يجوز القراض بها؛ لأنها قد صارت عينا وصارت ~~أصول الأثمان وقيم المتلفات، وقد جوز أصحابنا القراض بالفلوس فكيف بالدراهم ~~المغشوشة ولا خلاف بين أصحابنا في تعلق الزكاة بعينها، ولو كانت عروضا لم ~~تتعلق الزكاة بعينها، وإن اعترض في ذلك أنه يجوز إن انقطع فتستحيل أسواقها ~~فمثل ذلك يعترض في الدراهم الخالصة إذا قطع التعامل بها والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إن من البيوع بيوعا مكروهة، فإن فات أمضى عقده ولم ~~ينتقض، ولم يغير كبيع الحب بعد أن أفرك وقبل أن ييبس وبيع الثمر بعد أن ~~أزهى يؤخذ كيلا بعد أن يثمر قال ذلك عيسى، وزاد فيه أن من البيوع المكروهة ~~التي تجري مجرى ما تقدم ذكره ما إذا فات نظر فيه، فإن كان فيها شيء يأخذه ~~البائع أعطيه وإلا لم ينقص مما أخذ شيئا، وإن هي أدركت، ولم تفت فأسقط ~~البائع شرطه مضى البيع ولزمهما وأرى أنه يصير إلى بيع وسلف وليس ذلك من ~~جملة البيوع المكروهة فقط بل هو من البيوع المحرمة، وكذلك ما يرد فيه إلى ~~الأكثر من القيمة أو الثمن كبيع الأمة على أن تتخذ أم ولد. # قال عيسى: وأما الذي لا يفوت فالبيع الحرام يفسخ ما لم يفت فإذا ms2945 فات رد ~~إلى القيمة ما بلغت ففي قول عيسى إنما يمضي من البيوع بالثمن إذا فات ما ~~كان مكروها، ولم يكن حراما، وأما الذي يرد إلى القيمة حين القبض فهو ~~الحرام. # وقال ابن عبدوس إن كان بيع كان فساده لعقده كالبيع وقت صلاة الجمعة ممن ~~يجب عليه إتيانها وكابتياع الرجل على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادي، والبيع ~~على # PageV05P157 # ) . #   ### | [المنتقى] # تلقي السلع، فإن فات يمضي بالثمن وما كان فساده في أحد عوضيه كبيع ~~المجهول والغرر فإنه يرد بعد الفوات إلى القيمة وجه ما قاله عيسى ما حكى عن ~~ابن القاسم فيمن باع كيلا من التمر من حائط معين قد أزهى أنه يرد للإتيان ~~به على الوجه المكروه ما لم يفت فإذا فات أمضى كالصلاة في الوقت إذا وقعت ~~على بعض الوجوه المكروهة إلا أنها على صفات الأجزاء فإنها تعاد في الوقت ~~للإتيان بها على أكمل صفاتها فإذا فات الوقت لم تعد. # وأما البيع الحرام فإنه يرد أبدا؛ لأنه وقع على الوجه الفاسد الذي لا ~~يصلح إنفاذه عليه فوجب أن يرد التغابن فيه أبدا؛ لأنه لم يملك بالعقد ~~كالصلاة إذا عريت من صفات الأجزاء فإنها تعاد أبدا، ووجه ما قاله ابن عبدوس ~~أن هذا عقد معاوضة فإذا كان الفساد في عقده كان فيه بعد الفوات العوض ~~المسمى وإذا كان فساده في عوضه كان فيه بعد الفوات القيمة كالنكاح. # (فصل) : # قال ابن مزين، وإنما خرج مالك من مقالته في صدر المسألة في القراض إلى ~~ذكر البيوع وما اختلف من ذكر مكروهها وحرامها، وإنما هو مثل ضربه اعتزى فيه ~~أن للقراض مكروها وحراما كالبيوع لها مكروه وحرام فمكروه القراض ما كان منه ~~إذا فات بالعمل يرد فيه العامل إلى قراض مثله مثل المقارض بالسلعة، ~~والمقارض على الضمان، والمقارض يشرط أو يشترط عليه أن لا يرد المال إلى أجل ~~مسمى فهذا وشبهه مكروه القراض، وهو نظير مكروه البيع، كما لا ينقض البائع ~~في مكروه البيع من الثمن الذي باع به ms2946 إذا كان أدنى من القيمة فكذلك لم يخرج ~~المقارض في مكروه القراض ويرد إلى قراض مثله، وحرام القراض ما كان منه يرد ~~المقارض بعد العمل إلى أجرة مثله، ويخرج عن ربح القراض كما أن البيع في ~~البيوع الحرام يرجع عند فوات السلعة إلى قيمتها، وإن كان ذلك دون الثمن ~~الذي باع به أو أكثر فهذا تأويل هذه المقالة التي قالها مالك، وهذا الذي ~~ذكره ابن مزين في إيراد مسألة البيوع الفاسدة بإثر مسائل القراض لا بأس به ~~في أن المراد به تمثيل القراض الفاسد بالبيوع الفاسدة. # وما ذكره في ثبوت الحكم في القراض الحرام، والمكروه متنازع، وذلك أن ~~القراض الفاسد اختلف أصحابنا في الواجب به إذا فات قال القاضي أبو محمد ~~الظاهر إنه يرد إلى قراض المثل وبه قال أشهب وابن الماجشون من رواية ابن ~~حبيب عنه وروي عن مالك يرد في ذلك كله إلى أجرة المثل ذكر هذه الرواية ~~القاضي أبو محمد وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وروي عن مالك يرد بعض القراض الفاسد إلى قراض المثل وبعضه إلى أجرة المثل ~~حكاها عنه ابن حبيب. # وقال بهذا ابن القاسم وابن عبد الحكم وابن نافع ومطرف وأصبغ، واختلف ~~أصحابنا في تفسير ذلك فقال ابن حبيب أصل ذلك أن كل زيادة يشترطها أحدهما في ~~المال داخلة فيه ليست بخارجة عنه ولا خالصة لمشترطها فذلك يرد إلى قراض ~~المثل، وكل زيادة ازدادها خارجة من المال أو خالصة لأحدهما فإن هذا يرد إلى ~~إجارة المثل وكل خطر وغرر يتعاملان عليه خرجا فيه عن سنة القراض فهو في ذلك ~~أجير، وحكى القاضي أبو محمد عن ابن القاسم أن معنى ذلك إن طال الفساد من ~~جهة العقد فإنه يرد إلى قراض المثل إن كان من جهة زيادة ازدادها أحدهما على ~~الآخر فإنه يرد إلى إجارة المثل حكي عن عيسى ما تقدم. # وجه الرواية الأولى أن شبهة كل عقد وفاسده يجب رده إلى صحيحه إذا فات ~~كالبيع، والنكاح، والإجارات إذا ثبت ذلك فهذا الذي ذكره ابن ms2947 حبيب في ~~التقسيم غير ما ذهب إليه ابن مزين، وإنما كان يجب على ما ذكره مالك في ~~البيوع الفاسدة أن لو قال كل قرض أوقع على وجه مكروه ووجدت فيه شروط الصحة ~~فإنه يترك إذا وقع وفات وما كان حراما لم # PageV05P158 # ما يجوز من الشرط في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك ~~في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا وشرط عليه أن لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا ~~وكذا أو ينهاه أن يشتري سلعة باسمها قال مالك: من اشترط على من قارض أن لا ~~يشتري حيوانا أو سلعة باسمها فلا بأس بذلك ومن اشترط على من قارض أن لا ~~يشتري إلا سلعة كذا وكذا فإن ذلك مكروه إلا أن تكون السلعة التي أمره أن لا ~~يشتري غيرها كثيرة موجودة لا تخلف في شتاء ولا صيف فلا بأس بذلك) . #   ### | [المنتقى] # يوجد فيه شروط الصحة فإنه يرد أبدا، وإن فات كان فيه قراض المثل، ولكن ~~مالكا إنما قصد إلى أن حكم القراض المكروه مخالف لحكم القراض الفاسد كما أن ~~حكم البيع المكروه مخالف لحكم البيع الفاسد، ولم يقصد إلى التسوية بين ~~المكروه منها. # (فرق) والفرق بين قولنا قراض المثل وأجرة المثل أن قراض المثل متعلق ~~بنماء ذلك المال، وإن كان فيه ربح فله حصته في مثله في عمله وأمانته في ذلك ~~المال، وإن لم يكن له ربح فاختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال لا شيء له، ~~وهو الأظهر ومنهم من يجعل له قراض المثل حصة ثابتة مع وجود الربح وعدمه ~~ويفرق بينه وبين أجرة المثل بأن يجعل له الجزء الذي يعامل مثله عليه في مثل ~~المال، وأما أجرة المثل فإنها متعلقة بذمة صاحب المال بإجارة ثابتة يدفعها ~~إليه من حيث شاء إن كان في المال ربح فالمشهور من المذهب أن له أجرة مثله ~~كان له في المال ربح أو خسارة، وقال ابن حبيب إن له أجرة المثل من الربح، ~~فإن لم يكن في المال ربح فلا شيء ms2948 له. # (فرق) وبينهما فرق آخر، وهو أن العامل في قراض المثل يلزمه العمل إلى أن ~~ينض المال ولا يلزمه في أجرة المثل شيء من ذلك وعلى رب المال قبض دينه إن ~~كان أذن له فيه وبيع عروضه، وعلى العامل إثبات ديونه؛ لأن من كانت عليه إن ~~جحدها، ولم تثبت ببينة ضمنها العامل. ### | [ما يجوز من الشرط في القراض] # (ش) : وهذا كما قال إن من شرط على العامل أن لا يتجر بسلعة معينة أو ~~بالحيوان فذلك جائز وله شرطه؛ لأنه قد أبقى له من السلع ما لا يعدم التجارة ~~فيها في بلد من البلدان ولا وقت من الأوقات، وهذا شرط في صحة القراض، فأما ~~إذا قال له أقارضك على أن لا تشتري إلا سلعة كذا السلعة بعينها، فإن كانت ~~السلعة كثيرة موجودة ولا تعدم التجارة فيها ولا تعدم هي في وقت من الأوقات ~~كالحيوان، والطعام فإن ذلك جائز، وإن كانت السلعة قد تعدم في وقت من ~~الأوقات أو تتعذر التجارة بها لقلتها في بعض الأزمان لم تجز المقارضة بها ~~وعقد القراض على ذلك فإنه فاسد وبهذا قال مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة هو جائز، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا اشترط ~~ما ينافي عقد المضاربة فوجب أن لا يصح كما لو شرط عليه الضمان أو شرط أن ~~يرد إليه عروضا والذي يدل على أن هذا الشرط ينافي المضاربة أن المقصود منها ~~هو النماء والربح، وإذا قال لا تشتر إلا هذا الثوب فإنه لا يبعد أن يعدم في ~~ذلك الثوب ربح فيبطل مقصود القراض. # (فرع) إذا ثبت أن ذلك يفسد القراض فإنه يفسخ، وقال ابن حبيب كل قراض وقع ~~فاسدا مما يرد فيه العامل إلى قراض مثله أو أجرة مثله فإنه يفسخ متى عثر ~~عليه قبل العمل وبعده، ووجه ذلك أنه عقد غير لازم فإذا عثر عليه قبل أن ~~يبتاع بالمال شيئا فسخ، وإن عثر عليه بعد أن ابتاع بالجميع كان فسخه المنع ~~من استئناف العمل به في المستقبل ms2949 وهما فيما تقدم من العمل على قراض المثل ~~أو أجرة المثل. # (فرع) فإذا قلنا يرد إلى أجرة مثله فلا تفريع وإذا قلنا يرد إلى قراض ~~مثله وابتاع ببعض العين سلفا قال القاضي أبو الوليد فعندي إن اشترى باليسير ~~الذي لا خطب له فهو كمن لم يشتر شيئا، وإن كان اشترى بالكثير وبقي الكثير ~~فهو # PageV05P159 # (ص) : (قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا ~~واشترط عليه فيه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه فإن ذلك لا يصلح، وإن كان ~~درهما واحدا إلا أن يشترط نصف الربح له ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو ~~أقل من ذلك أو أكثر فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا فإن كل شيء من ذلك ~~حلال، وهو قراض المسلمين قال ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما ~~فوقه خالصا له دون صاحبه وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا ~~يصلح وليس على ذلك قراض المسلمين) . # ما لا يجوز من الشرط في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك: لا ينبغي لصاحب ~~المال أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون العامل ولا ينبغي للعامل أن ~~يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه، ولا يكون مع القراض بيع ولا ~~كراء ولا عمل ولا سلف ولا مرفق يشترطه أحدهما لنفسه دون صاحبه إلا أن يعين ~~أحدهما صاحبه على غير شرط على وجه المعروف إذا صح ذلك منهما، ولا ينبغي ~~للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادة من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا ~~شيء من الأشياء يزداده أحدهما على صاحبه قال فإن دخل القراض شيء من ذلك صار ~~إجارة ولا تصلح الإجارة إلا بشيء ثابت معلوم ولا ينبغي للذي أخذ المال أن ~~يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا يولي من سلعته أحدا ولا يتولى منها شيئا ~~لنفسه فإذا وفر المال وحصل عزل رأس المال، ثم اقتسما الربح على شرطهما، فإن ~~لم يكن للمال ربح أو دخلته وضيعة ms2950 لم يلحق العامل من ذلك شيء لا مما أنفق ~~على نفسه ولا من الوضيعة، وذلك على رب المال في ماله، والقراض جائز على ما ~~تراضيا عليه رب المال والعامل من نصف الربح أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك ~~أو أكثر #   ### | [المنتقى] # على قراض المثل فيما عمل فيه ويترك الباقي. # (ش) : وهذا كما قال إن من اشترط من المتعاملين شيئا من الربح على الآخر ~~فإن ذلك جائز؛ لأن ذلك يقتضي أن لا يخلو واحد منهما من حصة من الربح، ولو ~~اشترط أحدهما عددا لم يجز؛ لأنه قد يمكن ذلك العدد أن يستغرق جميع الربح ~~فلا يكون للآخر حظ من الربح، وهو لم يدخل في القراض إلا على حظ من الربح ~~فلذلك كان الربح على الأجزاء لا على العدد، فإن شرط أحدهما مع الأجزاء شيئا ~~من الربح مقدرا بالعدد، ولو درهما واحدا فإن ذلك يفسد عقد القراض؛ لأن ~~القراض مبني على الأجزاء فإذا اشترط فيه عددا مستثنى أدخل الجهالة في ~~الأجزاء المشترطة ولا يعلم حينئذ كم مقدارها ولا يعلم كل واحد منهما جزأه ~~من الربح فلم يتقدر بجزء ولا بعدد فوجب أن يبطل والله أعلم. ### | [ما لا يجوز من الشرط في القراض] # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز لأحد المتعاملين أن يشترط لنفسه من الربح ~~شيئا لا يفضي إلى الأجزاء على ما قدمناه، وقد بينا ذلك، وقوله ولا يكون مع ~~القراض بيع ولا كراء ولا عمل يريد أنه لا يجوز أن يشتمل # PageV05P160 # ) . #   ### | [المنتقى] # عليهما عقد واحد وجه ذلك أن هذه عقود لازمة وعقد القراض عقد جائز، ~~والجواز ضد اللزوم فلما تنافى مقتضاهما لم يصح أن يجتمعا في عقد؛ لأن ذلك ~~يخرج أحدهما عن مقتضاه ويوجب فساده وإذا فسد أحدهما فسد الآخر لاشتمال ~~العقد عليهما. # (مسألة) : # فإن وقع بيع وقراض فقد روى عيسى عن ابن القاسم في كتاب ابن مزين يفسخ ذلك ~~ما لم تفت السلعة ويعمل في القراض ثم يتقارضان قراضا ms2951 صحيحا إن شاء، فإن لم ~~تفت سلعة البيع، وقد عمل في المال فسخ البيع وكان أجيرا في القراض، وإن ~~فاتت السلعة وعمل في المال فكذلك أيضا له قيمة سلعته ويرد في القراض إلى ~~أجرة مثله ويكون نماء المال لربه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن اشترط عليه عملا كالصانع يأخذ القراض على العمل أو يعمل بيده قال ~~ابن القاسم إن فات فهو أجير. # وقال ابن وهب هما على قراضهما قال القاضي أبو الوليد ومعنى ذلك عندي أن ~~يكون له أجر عمله ويكون في المال على قراض مثله دون اشتراط عمله. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا سلف ولا مرفق يشترط أحدهما لنفسه دون صاحبه على ما قال إنه لا ~~يجوز ذلك لما قدمناه من أن السلف طريقه اللزوم، وكذلك عقود المرافق، وذلك ~~مما ينافي عقود الجواز، فإن وقع ذلك فربح السلف للعامل، وهو في المائة ~~الأخرى أجير على قول ابن القاسم وعلى قراض المثل في قول ابن وهب. # (فصل) : # وقوله إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرط على وجه المعروف إذا صح ذلك ~~منهما يريد أن يكون أحدهما يعين صاحبه من غير شرط ولا عوض إلا لمجرد ~~المعروف، والمرفق فيما يجوز أن يعينه فيه ولا يعود بفساد القراض على ما ~~تقدم قبل هذا فإنه إذا صح ذلك منهما ولم يكن ذلك لمعنى القراض الذي بينهما ~~فهو جائز غير مفسد لما بينهما من القراض. # (فصل) : # ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادة من ذهب ولا فضة ~~ولا طعام ولا شيئا من الأشياء على ما تقدم، وإن كانت الزيادة من الذهب ~~والفضة من غير ربح القراض كانت مع القراض إجارة إن اشترط ذلك العامل، وإن ~~اشترطه صاحب المال فإنه عمل وعين معلوم بعين مجهول. # (فرع) فإن نزل ذلك ففي كتاب محمد بن المواز عن مالك وأصحابه أنه إن ترك ~~ذلك من اشترطه قبل العمل فهو جائز، ووجه ذلك عندهم أنه قد أسقط ما أدخل ~~الفساد في العقد في وقت يجوز له تركه وابتداؤه ms2952 فكان ذلك بمنزلة أن فسخ ~~العقد الفاسد واستأنف عقدا صحيحا. # (فرع) وأما بعد العمل فروى يحيى عن ابن نافع أنه إن أبطل الشرط الفاسد ~~مشترطه صح العقد وتماديا عليه وأنكر ذلك يحيى بعد العمل. # (فصل) : # وقوله فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة ولا يصلح إلا بشيء ثابت معلوم ~~يريد إن اشترطه العامل فهو إجارة؛ لأن من حكم القراض أن يكون عوض العمل حقه ~~مقصور على ما يترقب خروجه من النماء فإذا اشترط العامل ذهبا من غيره أو غير ~~ذهب فقد خرج عن سنة القراض إلى ما لا يجوز فيه، وإنما يجوز في الإجارة إلا ~~أن من شرط الإجارة أن يكون جميع عوضها معلوما فإذا كان بعض عوضها مجهولا ~~مترقبا من النماء لم تصح الإجارة أيضا، والفرق بين الإجارة على التجارة ~~بالمال وبين القراض أن في الإجارة يستأجره على أن يتجر له في ماله بشيء ~~معلوم معين مقبوض أو مقدر في الذمة بعقد لازم، فإن جعل شيء منه في النماء ~~المترقب لم يجز ومعنى القراض أن يعامله معاملة جائزة ليعمل في ماله بجزء من ~~نمائه المترقب فإن صرف شيء من عوض العمل إلى غير ذلك لم يجز # PageV05P161 # (ص) : (مالك: لا يجوز للذي يأخذ المال قراضا أن يشترط ~~أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه قال ولا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك لا ~~ترده إلى سنين لأجل يسميانه؛ لأن القراض لا يكون إلى أجل ولكن يدفع رب ~~المال ماله إلى الذي يعمل له فيه، فإن بدا لأحدهما أن يترك ذلك والمال ناض ~~لم يشتر به شيئا تركه وأخذ صاحب المال ماله، وإن بدا لرب المال أن يقبضه ~~بعد أن يشتري به سلعة فليس ذلك له حتى يباع المتاع ويصير عينا، فإن بدا ~~للعامل أن يرده، وهو عرض لم يكن له ذلك حتى يبيعه فيرده عينا كما أخذه) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا ~~يولي من ms2953 سلعته أحدا ولا يتولى منها شيئا لنفسه يريد أنه ليس للعامل أن ~~يشترط في عقد القراض إلا أن يكافئ منه من أسدى إليه معروفا يختص به، وأما ~~لو كافأ منه أحدا بمعروف أسدى إليه في مال القراض على وجه التجارة وحسن ~~النظر لجاز ذلك، وكذلك ليس له أن يولي أحدا سلعة يرجو فيها نماء وربحا، ~~وأما إذا ولاها وكان في ذلك نظر فهو نفع يقصد مع المكايسة فللعامل أن ~~يفعله، وهذان الفصلان إذا كانا على وجه المتاجرة فللعامل فعله ولا يحتاج ~~إلى اشتراطها، ولو اشترطها لما فسد بذلك القراض، وإن كانا على وجه المعروف ~~فلا يجوز اشتراطهما ويفسد ذلك العقد، وإن فعلها من غير شرط كان ذلك موقوفا ~~على إجازة صاحب العامل، وأما أن يتولى من ذلك سلعة فإن ذلك غير جائز؛ لأنه ~~ليس له أن يذهب ببعض النماء الحاصل في المال ولا يجوز اشتراطه، فإن فعل ذلك ~~من غير شرط فلرب المال الخيار بين أن يمضيه ويلزمه العامل وبين أن يرده. # (فصل) : # وقوله فإذا حضر المال وحصل عزله، ثم اقتسما الربح على شرطهما يريد الذي ~~يجب أن يبدأ بالإخراج في قسمة القراض رأس المال؛ لأنه لا ربح لواحد منهما ~~حتى يسلم إلى صاحبه ويصير في قبضه فوجب أن يبرأ في القسمة، فإذا سلم إلى ~~صاحبه وتصير في قبضه كان ما بقي بعده ربح حاصل فيقتسمانه على ما سميا في ~~القراض الصحيح ويجري الأمر فيه على ما تقدم من الاختلاف في القراض الفاسد. # (مسألة) : # فإن اقتسما الربح دون أن يحضر رأس المال أو حضر فلم يقبضه صاحبه فإن تلك ~~قسمة فاسدة، فإن دخل المال نقص رد من الربح ما يجبر به رأس المال وإن أتى ~~على جميعه قاله عيسى. # (فصل) : # وقوله فإن لم يكن في المال له ربح أو دخلته وضيعة لم يلحق العامل من ذلك ~~شيء لا مما أنفق على نفسه ولا من الوضيعة، وذلك على رب المال في ماله يريد ~~أنه إن لم يكن للمال بعد إخراج رأس ms2954 المال ورده إلى صاحبه ربح يقسم فلا شيء ~~للعامل ولا شيء عليه إن كان في ذلك خسران ولا عليه أن يجبره؛ لأنه ليس ~~بمضمون عليه ولا عليه رد شيء مما أنفقه على نفسه إن كان سافر فيه سفرا ~~يقتضي الإنفاق على العامل؛ لأن ذلك بمنزلة سائر المؤن اللازمة لمال القراض ~~من كراء حمل وإجارة نشر وطي، وقوله على رب المال في ماله يريد مال القراض ~~وليس ذلك فيما بيده من المال؛ لأنه لم يأذن له في التصرف إلا في مال القراض ~~فليس له أن يتصرف تصرفا يتعدى إلى غير ذلك من ماله. # (ش) : وهذا على ما قال إنه لا يجوز أن يوقت القراض بمدة معلومة لا يجوز ~~فسخه قبلها، وإن عاد المال عينا، وإن انقضت المدة فقد كمل القراض فلا يكون ~~للعامل ولا عليه أن يبيعه، ولا يعمل به إذا كان عرضا عند انقضاء المدة ~~وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال بعض أصحاب أبي حنيفة ذلك جائز، والدليل على ما نقوله أنه عقد جائز ~~فلم يتوقت بمدة من الزمان كالشركة، ووجهه أن القراض عقد جائز ومعنى ذلك أن ~~لكل واحد من المتعاقدين فسخه متى شاء، ولم يوقت بزمن لم يكن لكل واحد منهما ~~ذلك؛ لأن التوقيت يمنع ذلك. # (مسألة) : # فإن وقع ذلك فحكى ابن المواز عن ابن نافع إن وقع فسخت الشرط وأثبتهما # PageV05P162 # زكاة القراض (ص) : (مالك: لا يصلح لمن دفع إلى رجل ~~مالا قراضا أن يشترط عليه الزكاة في حصته من الربح خاصة؛ لأن رب المال إذا ~~اشترط ذلك فقد اشترط لنفسه فضلا من الربح ثانيا فيما سقط عنه من حصة الزكاة ~~التي تصيبه من حصته) . # (ص) : (مالك: ولا يجوز لرجل أن يشترط على من قارضه أن لا يشتري إلا من ~~فلان لرجل يسميه فذلك غير جائز؛ لأنه يصير له أجيرا بأجر ليس بمعروف) . #   ### | [المنتقى] # على قراضهما قال ابن مزين هو حسن قبل العمل، وأما بعد أن يعمل فهو أجير، ~~والربح لصاحب المال، والضمان منه. ms2955 ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن بدا لرب المال أن يقضيه بعد أن يشتري سلعة فليس ذلك له يريد أن ~~عقد القراض يلزم بتغير عين المال والذي يلزم منه عمل معتاد ففي مثله يرجع ~~به المال إلى ما كان عليه من العين لتمكن الانفصال فيه ولا يلزم زيادة عليه ~~بأن يبتاع به سلعة أخرى أو يستأنف به تجارة ثانية، وذلك مبني على أصلين: # أحدهما: أن القراض من العقود الجائزة التي لكل واحد منهما فسخه، والثاني ~~أن القراض لا يقع الانفصال فيه إلا وهو على الصفة التي انعقد عليها، وذلك ~~بأن يعود المال عينا على الصفة التي انعقد بها القراض فإذا ثبت الأصلان ~~فلكل واحد من المتعاقدين فسخه ما كان عينا فإذا غيره في سلعة لزمه العمل به ~~إلى أن يعود المال عينا فيمكن الانفصال به ويلزم رب المال تركه بيده إذا ~~صار عرضا ليتخلص للعامل حصته من الربح التي لها عمل، وذلك لا يكون إلا بأن ~~يصير المال عينا يرد منه رأس المال ويتخلص بعد ذلك الربح لتصح المقاسمة ~~فيه. ### | [زكاة القراض] # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز لرب المال أن يشترط على العامل زكاة رأس ~~المال؛ لأن ذلك يعود إلى أن يشترط عليه عددا من الربح ينفرد به ثم تطرأ ~~القسمة بعد ذلك وربما استغرق بعد ذلك العدد جميع الربح فيسقط حظ العامل من ~~الربح مع وجوده واشتراطه له، وذلك ينافي الجواز لما فيه من الجهالة. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن اشترط على العامل زكاة الربح من حصته فقد اختلف أصحابنا في ذلك فروى ~~أشهب عن مالك في كتاب ابن المواز لا خير في ذلك، وروى عنه ابن القاسم وغيره ~~أن ذلك جائز وبه قال أشهب وجه رواية أشهب أن ذلك مجهول؛ لأنه قد يقع ~~التتارك بينهما قبل وجوب الزكاة في المال وجه رواية ابن القاسم أنه اشترط ~~عليه جزءا شائعا فكان جائزا بمنزلة أن يشترط عليه النصف وربع العشر وللعامل ~~النصف غير ربع العشر. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن اشترط العامل على رب ms2956 المال الزكاة فهو على ضربين: # أحدهما: أن يشترط زكاة الربح من رأس المال، والثاني أن يشترط زكاة حصته ~~من الربح في حصة رب المال من الربح، فإن اشترط زكاة المال من رأس الربح فقد ~~قال عيسى لا يجوز، وحكى القاضي أبو محمد جواز ذلك وجه رواية عيسى أن ذلك من ~~الجهالة، والغرر؛ لأنه لا يدري ما شرط عليه في رأس ماله في قلته أو كثرته ~~ولا يدري هل يثبت ذلك أم لا؛ لأنه إن كان فيه ربح لزم رب المال أداء الزكاة ~~عنه، وإن لم يكن فيه ربح فلا شيء عليه، ووجه رواية القاضي أبي محمد أن زكاة ~~رأس المال على رب المال وزكاة الربح منه، ثم تقع القسمة بعد ذلك فإذا شرط ~~العامل الزكاة على رب المال فإنما شرط عليه زيادة جزء من الربح ولا تأثير ~~لتخصيصه برأس المال؛ لأن لرب المال أن يدفعه من حيث شاء كما لو شرط الزكاة ~~رب المال على العامل. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز لرب المال أن يشترط على العامل أن لا ~~يشتري إلا من فلان. # وقال أبو حنيفة هو جائز، وقد تقدم الكلام فيه واحتج مالك في ذلك بأنه إذا ~~عين # PageV05P163 # (ص) : (قال مالك: في الرجل يدفع إلى الرجل مالا قراضا ~~ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان قال مالك: لا يجوز لصاحب المال أن ~~يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه وما مضى من ربح سنة المسلمين فيه ~~فإنما المال على شرط الضمان كان قد ازداد في حقه من الربح من أجل موضع ~~الضمان، وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه إياه على غير الضمان، وإن تلف ~~المال لم أر على الذي أخذه ضمانا؛ لأن شرط الضمان في القراض باطل) . #   ### | [المنتقى] # له هذا التعيين فإنما هو رسول؛ لأن العامل في المال سنته التصرف وطلب ~~الاسترخاص فإذا منع من ذلك ونص على الابتياع من معين فإنما هو رسول إلى ذلك ~~الرجل المعين يبتاع منه لرب ms2957 المال فلا يجوز أن تتعلق أجرته بضمان المال؛ ~~لأن وجوده مجهول ومقداره مجهول. # (مسألة) : # وسواء كان ذلك الرجل موسرا لا تعدم عنده السلع والمتاجر أو معسرا يعدم ~~ذلك عنده قاله عيسى ورواه يحيى بن يحيى عن ابن نافع، ووجه ذلك أن هذا الشرط ~~يمنع وجود النماء غالبا ويعتمد على اختيار ذلك الرجل المعين؛ لأن له أن ~~يمتنع من مبايعته جملة أو من مبايعته إلا بما شاء من الثمن الذي لا يرجى ~~بعده ربح. # (فرع) فإن وقع قال ابن نافع يفسخ ما لم يفت، فإن فات صحح بما يصح به ~~القراض الفاسد. # (مسألة) : # وكذلك لو شرط عليه أن لا يتجر إلا في حانوت معين) وأما إن شرط عليه أن لا ~~يتجر إلا ببلد معين، فإن كان حيث عقدا القراض وكان لا يعدم فيه التجارة ~~التي يقصدان لعظم ذلك البلد وكثرة متاجره فهو جائز، وإن كانت تلك المتاجر ~~تعدم فيه لصغره لم يجز فأما إن كان بغير بلد القراض، وإنما شرط عليه أن ~~يخرج إليه فذلك على ضربين: أحدهما أن يخرج إليه ليتجر به، والثاني أن يخرج ~~إليه ليبيع فيه ما يحمل إليه ويجلب منه ما يشتري فأما الأول فقال ابن حبيب ~~هو جائز، ووجه ذلك أنه شرط عليه التجارة ببلد يعلم وجودها به أبدا كما لو ~~شرط عليه بلد عقد القراض، وأما الثاني فاختلف فيه أصحابنا فروى ابن القاسم ~~عن مالك المنع منه وبه قال ابن حبيب وروى أبو زيد في ثمانيته عن ابن ~~الماجشون فيمن دفع إلى رجل ألف دينار قراضا يذهب بها إلى بلد من البلدان ~~بعينه ليشتري بها متاعا ويقدم بها إلى المدينة لا يبيع إلا بها وشرط ذلك ~~عليه أن ذلك جائز، وهو قراض الناس لم أسمع فيه اختلافا، وروى أصبغ عن ابن ~~القاسم إجازته فيمن قارض رجلا على أن يخرج إلى البحيرة أو الفيوم يشتري بها ~~طعاما قيل له فالمكان بعيد مثل برقة وإفريقية على أن يخرج إليها يشتري بها ~~فقال لا بأس بذلك وجه الرواية ms2958 الأولى أن هذا اشتراط على العامل سفرا بعينه ~~وربما عدم التجارة والربح فيه لكساد سوق أو انقطاع طريق فوجب أن لا يجوز ~~كما لو اشترط عليه التجارة في سلعة بعينها وجه القول الثاني أن هذا نوع من ~~التجارة لا يكاد يخلفه التصرف فيه على المعهود فجاز أن يقصر العامل عليه ~~كالتجار في البز. # (ش) : وهذا كما قال إن لرب المال إذا شرط الضمان على العامل أن ذلك يقتضي ~~فساد العقد، ووجه ذلك أن عقد القراض لا يقتضي ضمان العامل، وإنما يقتضي ~~الأمانة ولا خلاف في ذلك فلذلك إذا شرط نقل الضمان عن محله بإجماع اقتضى ~~ذلك فساد العقد والشرط، فإن ادعى ضياعه أو سرقته صدق، وإن ادعى رده إلى ~~صاحبه فالقول قوله مع يمينه إن كان دفع إليه بغير بينة، وإن كان دفع إليه ~~ببينة لم يبرأ إلا ببينة. # (مسألة) : # فإذا دفع القراض على الضمان وجب فسخه ما لم يفت، فإن فات بطل الشرط ورد ~~فيما قد مضى منه ما لا بد منه في تحصيل رأس المال على هيئته إلى قراض المثل ~~على ما روي عن مالك في رد جميع القراض الفاسد إلى قراض المثل، وهو معنى ~~قوله وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه إياه على غير ضمان. # (مسألة) : # فإن ادعى خسارة وكان وجه ما ادعاه معروفا بأن يكون من سافر مثل سفره أو ~~تجر مثل تجارته أصابه # PageV05P164 # (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا ~~واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلا أو دواب لأجل أنه يطلب ثمر النخل أو ~~نسل الدواب ويحبس رقابها قال مالك: لا يجوز هذا وليس هذا من سنة المسلمين ~~في القراض إلا أن يشتري ذلك، ثم يبيعه كما يباع غيره من السلع) . # (ص) : (قال مالك لا بأس أن يشترط المقارض على رب المال غلاما يعينه به ~~على أن يقوم معه الغلام في المال إذا لم يعد أن يعينه في المال لا يعينه في ~~غيره) . # القراض في العروض (ص) : (قال ms2959 يحيى قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يقارض أحدا ~~إلا في العين؛ لأنه لا تنبغي المقارضة في العروض؛ لأن المقارضة في العروض ~~إنما تكون على أحد وجهين: إما أن يقول له صاحب العرض خذ هذا العرض فبعه فما ~~خرج من ثمنه فاشتر به وبع على وجه القراض فقد اشترط صاحب المال فضلا لنفسه ~~من بيع سلعته وما يكفيه من مؤنتها، أو يقول اشتر بهذه السلعة وبع فإذا فرغت ~~فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت إليك، فإن فضل شيء فهو بيني وبينك ولعل صاحب ~~العرض أن يدفعه إلى العامل في زمن هو فيه نافق كثير الثمن، ثم يرده العامل ~~حين يرده وقد رخص فيشتريه بثلث ثمنه أو أقل من ذلك فيكون العامل قد ربح نصف ~~ما نقص من ثمن العرض في حصته من الربح أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل ~~فيعمل فيه حتى يكثر المال في يده، ثم يغلو ذلك العرض ويرتفع ثمنه حين يرده ~~فيشتريه بكل ما في يده فيذهب عمله وعلاجه باطلا فهذا غرر لا يصلح، فإن جهل ~~ذلك حتى يمضي نظر إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض في بيعه إياه وعلاجه ~~فيعطاه، ثم يكون المال قراضا من يوم نض المال واجتمع عينا ويرد إلى قراض ~~مثله) . #   ### | [المنتقى] # ذلك أو كان وجهه معروفا فهو مصدق، وإن ادعى من ذلك ما لا يعرف فروى ابن ~~أيمن عن مالك أنه ضامن. # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز أن يشترط رب المال على العامل أن يشتري ~~به نخلا يوقف رقابها ويكون ربحها ثمارها؛ لأن العمل الذي يعامل عليه ~~المقارض هو التجارة دون السقي، والقيام على النخل ولا يجوز أن يكون عوضا عن ~~سقي النخل والقيام عليها غير مقدرة، وإنما يجوز له أن يكون حصة من ثمرة ذلك ~~النخل كما لا يجوز أن يكون العرض، والثمرة عوضا عن عمل التجارة، وكذلك ~~القيام على الدواب لا يجوز أن يكون العوض عليه جزءا من نسلها؛ لأنها مما ~~يزكو ms2960 بغير عمل كالماشية، ووجه آخر وهو أنه قد يجد العامل بالرقاب الربح ~~فيكون ممنوعا منه، وهو المقصود بالقراض، وفي كتاب محمد، والواضحة عن مالك ~~إذا اشترط رب المال على العامل أن يزرع مثل ذلك. # (ش) : وهذا كما قال لا بأس أن يشترط العامل على رب المال إذا كان كثيرا ~~غلاما يعينه فيه بالخدمة دون غيره من الأموال ولو اشترط خدمة الغلام فيما ~~يخص العامل لم يجز، وإنما ذلك كالمساقاة يجوز للعامل أن يشترط على رب ~~الحائط الكبير الغلام يعينه في السقي والخدمة. ### | [القراض في العروض] # (ش) : وهذا كما قال إنه لا ينبغي القراض إلا بالعين # PageV05P165 # الكراء في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل ~~دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى به متاعا فحمله إلى بلد للتجارة فبار عليه ~~وخاف النقصان إن باع فتكارى عليه إلى بلد آخر فباع بنقصان فاغترق الكراء ~~أصل المال كله قال مالك إن كان فيما باع وفاء للكراء فسبيله ذلك، وإن بقي ~~من الكراء شيء بعد أصل المال كان على العامل ولم يكن على رب المال منه شيء ~~يتبع به، وذلك أن رب المال إنما أمره بالتجارة في ماله فليس للمقارض أن ~~يتبعه بما سوى ذلك من المال، ولو كان ذلك يتبع به رب المال لكان دينا عليه ~~من غير المال الذي قارضه فيه فليس للمقارض أن يحمل ذلك على رب المال) . #   ### | [المنتقى] # الدنانير، والدراهم، وقد تقدم تفسير ذلك، فإن قارضه بعرض فإن ذلك يكون ~~على وجهين: # أحدهما: أن يقول له بع هذا العرض فإذا نض ثمنه فاعمل به قراضا يكون الثمن ~~رأس المال فهذا لا يجوز وبه قال مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة هو جائز، والدليل على ما نقوله أن هذا شرط مستأنف فلم يجز ~~تعليق القراض به أصل ذلك هبوب الرياح ونزول المطر واستدلال في المسألة، وهو ~~أن هذا قراض وإجارة فلم يجز أن يجتمعا في عقد لاختلاف مقتضاهما. # (مسألة) : # والوجه الثاني أن يقول له خذ هذا العرض على ms2961 القراض يكون العرض رأس المال ~~ترد إلي بعد تمام العمل مثله فما فضل شيء فهو ربح بيني وبينك فهذا أيضا لا ~~يجوز خلافا لابن أبي ليلى في تجويزه ذلك، والدليل عليه ما احتج به مالك من ~~الغرر، وهو أنه يجوز أن يأخذ العرض في وقت رخصه ويرده في وقت غلائه، فيذهب ~~رب المال بربح المال أو يأخذه في وقت نفاقه ويرده في وقت كساده فيشتريه ~~ببعض رأس المال ويقاسمه البعض الآخر دون أن ينمي بعمله، ولذلك لم يجز ~~القراض بما تختلف أسواقه ويختص ببعض الأوقات نفاقه. # (فصل) : # وقوله، فإن جهل ذلك حتى يمضي إلى آخر الفصل يريد في الوجهين جميعا من ~~كتاب محمد وابن حبيب أنه لما كان القراض لا يجوز إلا بالعين وجب أن يصحح به ~~عند الفوات فيكون القراض من وقت صح الثمن وحصل بيد العامل وما كان قبل ذلك ~~فلا يمكن رده إلى القراض الصحيح؛ لأنه لا يصح القراض به لوجه فكان فيه أجرة ~~المثل، وهذا كما يقول أن البيع الفاسد يصحح بعد الفوات ويرد إلى البيع ~~الصحيح إذا كان المبيع يصح بيعه فإذا لم يصح بيعه لم يرد إلى البيع الصحيح. # (فرع) وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في ذلك قسما ثالثا، وهو إذا أعطاه ~~عرضا بقيمته وجعلا تلك القيمة رأس المال فقال أبو محمد يظهر إلي أنه إن كان ~~قصد إلى أن يعمل بالثمن ويكون ما قوم به رأس المال أنه أجير في كل شيء؛ ~~لأنها زيادة مشترطة إما لرب المال وإما للعامل بخلاف القراض بالعرض فلا ~~يقدر له ثمن قال وهذا على أصل ابن القاسم قال القاضي أبو الوليد وعندي أن ~~هذا الوجه له حكم الوجهين المتقدمين؛ لأنه لو جاز أن يقال في هذا إنه أجير ~~لا بد أن تكون القيمة فيها زيادة لأحدهما من الآخر لجاز أن يقال ذلك في ~~القراض بنقد؛ لأنه لا بد أن يرده وقيمته أكثر فهذه زيادة لرب المال أو يرده ~~وقيمته أقل فهذه زيادة للعامل. ### | [الكراء في ms2962 القراض] # (ش) : وهذا كما قال؛ لأن رب المال أطلق يد العامل من ماله على رأس مال ~~القراض دون غيره فكل ما عمل فيه العامل من عمل على وجه النظر عاد ذلك ~~بخسران أو ربح فإنه يلزمه فيه دون سائر أمواله، فإن لحق العامل بعد ذلك غرم ~~بسبب مال القراض فهو ملتزم متعد في التزامه فكان عليه غرمه. # PageV05P166 # التعدي في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل ~~دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح ثم اشترى من ربح المال أو من جملته ~~جارية فوطئها فحملت، ثم نقص المال قال مالك إن كان له مال أخذت قيمة ~~الجارية من ماله فيجبر به المال، فإن كان فضل بعد وفاء المال فهو بينهما ~~على القراض الأول، وإن لم يكن له وفاء بيعت الجارية حتى يجبر المال من ~~ثمنها) . #   ### | [المنتقى] ### | [التعدي في القراض] # (ش) : وهذا كما قال أن من ابتاع جارية من مال القراض فوطئها فحملت منه ~~فإن كان له مال أخذت منه قيمتها ولا فرق في هذا بين أن يبتاعها من مال ~~القراض على وجه الاستيلاد وبين أن يكون بيده جارية من مال القراض فيطؤها ~~فتحمل منه قاله ابن حبيب واختلف أصحابنا في القيمة التي تلزمه بذلك ففي ~~كتاب محمد يلزمه الأكثر من قيمتها يوم الوطء. # وقال ابن حبيب يلزمه الأكثر من قيمتها أو ثمنها يوم الوطء وجه القول ~~الأول أنه إنما تعدى عليها بالوطء وبه فاتت فلزمته قيمتها يوم وطئها، ووجه ~~قول محمد أن رب المال لو أدركها قبل الحمل لم يمنعها الوطء من أخذها منه ~~وردها إلى القراض فإذا فاتت بالحمل بعد ذلك، وهو الذي يمنع ردها إلى القراض ~~وكانت قيمتها يوم الحمل أكثر لزمته قيمتها يوم الحمل، وإن كانت قيمتها يوم ~~الوطء أكثر لزمته قيمتها يوم الوطء؛ لأنه وقت ابتداء التفويت فيها، والوطء ~~كان سبب فواتها، وإن كان ثمنها أكثر لزمه ذلك؛ لأن الثمن أتلف بالتعدي، وقد ~~رضي بضمانه حين وطئها وكان ذلك بمنزلة ما ms2963 لو تسلف ثمنها. # (مسألة) : # وإن كان عديما فتعدى على جارية من القراض فوطئها فحملت كان صاحب المال ~~مخيرا بين أن يضمنها له ويتبعه بقيمتها في ذمته، والقيمة في ذلك يوم الوطء ~~وليس له من قيمة ولدها ولا مما نقصها الوطء شيء وبين أن تباع عليه جميعا إن ~~لم يكن في المال ربح أو حصته منها إن كان في المال ربح، فإن نقص ثمن ما بيع ~~منها من ذلك النصيب الذي بيعت عن قيمتها يوم الوطء اتبعته بذلك النقصان ~~بنصيبه من قيمة الولد، وإن شاء تمسك بنصيبه منها وأتبعه بما يصيبه من قيمة ~~الولد قاله عيسى، وهذا على ما اختاره ابن القاسم، وأما على اختيار أشهب ~~فإنه من ضمن قيمة أمته بالوطء من شريك أو مقارض فإنه لا شيء عليه من قيمة ~~ولدها وجه قول ابن القاسم أن القيمة إنما يحكم بها عليه يوم الحكم فما كان ~~فيها من ولد قبل ذلك فهو لصاحب المال، ووجه قول أشهب أن القيمة إنما تكون ~~يوم الوطء فيجب أن يسقط فيها ما كان من نماء بعد ذلك فراعى ابن القاسم يوم ~~التقويم وراعى أشهب يوم القيمة والله أعلم. # (مسألة) : # فإن كان معدما وتسلف من مال القراض فاشترى جارية فأحبلها فالذي قاله مالك ~~أن رب المال مخير بين أن يجيز له ذلك وبين أن تباع له في المال الذي تسلف، ~~وروى ابن القاسم عن مالك أنه يتبع به في ذمته في العدم بقيمتها ولا تباع ~~وجه الرواية الأولى أن هذا دفع المال إليه على وجه التنمية لرب المال فليس ~~له أن ينفرد بالانتفاع به أصل ذلك إذا أبضع معه مالا ليشتري به ما وجد له ~~فاشترى به جارية فأحبلها أو ثوبا يختص به، ووجه الرواية الثانية أنه إنما ~~استسلف عينا وعليها وقع تعديه فكان ما اشترى فيه للمتعدي لا سيما وقد تسبب ~~بحرمة العتق، فإذا لزمته القيمة فلم أمنع صاحب المال من عوضه؛ لأنه لم يدفع ~~إليه المال ليشتري به جارية، وإنما دفعه إليه ليطلب ms2964 الربح فإذا حكمت له ~~بالقيمة فقد مضى له بحصته من الربح، ولو اشترى المودع الوديعة جارية فحملت ~~منه فلا تباع عليه في يسر ولا عسر، والفرق بين الوديعة وبين القراض، ~~والبضاعة أن الوديعة لم توضع عنده للتنمية فيكون قد قصد إلى إبطال غرض ~~صاحبها عنها، وإنما جعلت عنده للحفظ، وتسلفها لا ينافي حفظها # PageV05P167 # (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتعدى ~~فاشترى به سلعة وزاد في ثمنها من عنده قال مالك: صاحب المال بالخيار إن ~~بيعت السلعة بربح أو وضيعة أو لم تبع إن شاء أن يأخذ السلعة أخذها وقضاه ما ~~أسلفه فيها، وإن أبى كان المقارض شريكا له بحصته من الثمن في النماء أو ~~النقصان بحساب ما زاد العامل فيها من عنده) . #   ### | [المنتقى] # على قول مالك؛ لأن للمودع أن يتسلفها، الوديعة والقراض إنما دفعا إليه ~~للتنمية فإذا تسلفها فقد قصد إلى إبطال غرض صاحب المال منها فلم يكن له ~~ذلك، يبين ذلك أنه لو ابتاع بمال القراض أو البضاعة ثوبا لنفسه لم يكن أحق ~~به من رب المال، ولو ابتاع الوديعة ثوبا لنفسه كان أحق به ربه من رب المال ~~والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن وطئ العامل جارية من مال القراض فلم تحمل أو تسلف من مال القراض ~~فاشترى جارية فوطئها فلم تحمل، فإن كانت عينا فرب المال مخير بين أن يضمنه ~~قيمتها وبين أن يتركه قاله مالك في الذي تسلف من مال القراض فاشترى به ~~جارية ومعنى ذلك أنه يضمنه قيمتها يوم الوطء أو يلزمه إياها بالثمن، ووجه ~~ذلك أن صاحب المال لو أدركها قبل الوطء لكان له ردها إلى مال القراض فلما ~~فاتت بالوطء لم يكن له ذلك وكان له أن يلزمه القيمة يوم الفوت أو يسوغ ~~الاستسلاف فيطالبه بالثمن، فإن كان معسرا فالذي روى ابن القاسم عن مالك ~~أنها تباع فيما لزمه من القيمة، ووجه ذلك أنه قد فات استرجاعها إلى مال ~~القراض بالوطء لما له في ذلك من ms2965 الشبهة التي أسقطت الحد لما في ذلك من ~~إعارة الفروج، ولم يفت بيعها عليه فلصاحب المال أن يبيعها عليه فيما لزمه ~~من القيمة أو يؤخر ذلك عليه أو يطالبه بالثمن عاجلا يبيعها به أو مؤجلا ~~يتبعه به، وهذا حكم البضاعة إذا ابتاع بها فوطئها فإنه يفوت بالوطء ردها ~~إلى البضاعة وبالله التوفيق. # (ش) : قوله إذا تعدى فاشترى به سلعة وزاد في ثمنها يقتضي أنه فعل ما لا ~~يجوز فعله، والشراء بأكثر من رأس مال القراض يقع على أربعة أوجه منها ما هو ~~نقد ومنها ما ليس بنقد أحدها أن يكون بيده مال لنفسه أو لغيره وغير صاحب ~~مال القراض فيريد أن يشرك بين المالين فهذا ليس بمتعد فيه، وهو جائز له ~~بغير إذن رب المال ولا اشتراط حين عقد القراض، فإن شرط ذلك حين عقد القراض ~~فاختلف أصحابنا فيه ففي المدونة عن ابن القاسم المنع منه، وروى ابن حبيب عن ~~مطرف وابن القاسم إجازته إذا شرط رب المال على العامل قاله مالك. # وقال أشهب ما لم يقصدا فيه استقرار الربح لقلة مال القراض وكثرة المال ~~الآخر وجه ما في المدونة ما احتج به ابن القاسم من أن رب المال يشترط في ~~ذلك استقرار الربح بمال العامل والانتفاع به؛ لأن التجارة بكثرة المال أشد ~~تأتيا، والأرباح أغزر وأمكن وإذا منع من ذلك صاحب المال وجب أن يكون يمنع ~~العقد وجوده فيه، ووجه الرواية الثانية أن اشتراط رب المال له لا تهمة فيه؛ ~~لأنه لا يأخذ إلا ربح ماله قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي ~~عندي أن اشتراط رب المال لا تهمة فيه؛ لأنه لا يأخذ إلا ربح ماله النقد من ~~اشتراط العامل له فعله بغير شرط فلم يؤثر اشتراطه غير ما يقتضيه العقد. # (فرع) فإن قلنا بالمنع من ذلك وشرط ذلك لرب المال فهل يفسخ أم؟ لا قال ~~أصبغ فيمن أخذ قراضا يشترط أن يخلطه بماله أو على إن شاء خلطه بغير شرط ~~الأول أشد، فإن فعلا لم يفسخ ms2966 به القراض في الوجهين وليس بحرام. # (مسألة) : # والوجه الثاني أن يسلفه صاحب المال ما يزيده في ثمن السلعة) فهذا هو متعد ~~فيه،. # وقال مالك: إن رب المال بالخيار بيعت السلعة بربح أو وضيعة أو لم تبع بين ~~أن يأخذ السلعة ويقتضي ما أسلفه فيها وبين أن يكون المقارض شريكا له بحصته ~~من الثمن في النماء والنقصان بحسب ما زاد العامل فيها من عند نفسه. # وقال ابن القاسم في المدونة إن كان ما أسلفه العامل رب المال صبغ به ~~الثياب أو قصرها فإن رب المال مخير # PageV05P168 # (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل أخذ من رجل مالا ~~قراضا ثم دفعه إلى رجل آخر فعمل فيه قراضا بغير إذن صاحبه أنه ضامن للمال ~~إن نقص فعليه النقصان، وإن ربح فلصاحب المال شرطه من الربح، ثم يكون للذي ~~عمل شرطه بما بقي من المال) . #   ### | [المنتقى] # بين أن يدفع إليه ما أقرضه فيكون على القراض أو يكون شريكا له بما أدى ~~ويكون الربح والخسارة بينهما على ذلك. # وقال غير ابن القاسم رب المال مخير بين أن يدفع إليه ما أدى فيكون رب ~~المال شريكا به لمال القراض، فإن كان نماء أو نقص قصر على قيمة الصبغ ورأس ~~المال أو يكون للعامل فيه أجرة المثل وبين أن يضمنه الثياب التي طرزها ~~وقصرها بماله وبين أن يكون العامل شريكا له بقيمة الصبغ من قيمة الثياب. # وجه قول ابن القاسم أن العامل لما صرف ما صبغ به وقصر في مال القراض كان ~~الظاهر أنه إنما أسلفه رب المال ليلحقه بالقراض، فإن رضي ذلك رب المال كان ~~من جملة القراض، وإن رد ذلك عليه كان العامل شريكا له؛ لأنه إنما أنفقه ~~وصرفه على وجه التجارة وطلب الربح فيه وليس له أن يضمنه الثياب؛ لأنه لم ~~يتعد فيها بل عمل فيها ما كان له أن يعمل، ووجه قول الغير أن العامل إذا ~~أسلف رب المال وقبض صاحب المال السلف كان بمنزلة أن يكون رب المال ms2967 دفع ذلك ~~المال الذي طرز به وصبغ من عنده، ولو فعل ذلك لكان شريكا به لمال القراض؛ ~~لأنه لم يأذن له في أن يلحقه بالقراض، وإنما يكون للعامل في ذلك أجر مثله، ~~وإن أبى رب المال من قبول السلف جاز له أن يضمنه الثياب؛ لأنه قد تعدى بخلط ~~ماله بمال القراض بعد الشراء به في وقت لا يجوز له خلط ماله به. # (مسألة) : # فإن كان ما أسلفه اكترى به على مال القراض فإن العامل لا يكون به شريكا، ~~وإن ذلك له دين في مال القراض، فإن لم يبق من مال القراض شيء فلا شيء له، ~~ووجه ذلك ما احتج به ابن القاسم أن الصبغ يحسب في رأس المال وله حظ من ~~الربح لمن باع مرابحة، والكراء لا يحسب له ربح؛ لأنه غير سلعة قائمة في ~~البز، وإنما يكون شريكا بالسلعة القائمة. # (فرع) فإذا أضاف إلى مال القراض ما يكون به شريكا كالصبغ، والقصارة فذهب ~~المال إلى قدر ما أضاف إليه فإنه لا يكون له منعه إلا بقدر حصته، وإن كان ~~ما أضافه إليه لا يكون به شريكا كالكراء فتلف المال إلا بقدر الكراء فإنه ~~أحق به قاله ابن المواز، ووجه ذلك أن ثمن الصبغ والقصارة، هو به شريك، ~~والكراء سلف قال القاضي أبو الوليد وعندي أن له أخذه من مال القراض؛ لأنه ~~قضى عنه ما لزمه كمن قضى عن غيره بغير أمره فيكون له ذلك في مال القراض. # (مسألة) : # والوجه الثالث أن يقرض مال القراض، والوجه الرابع أن ينفق، ولم يقصد شيئا ~~من ذلك. # (ش) : وهذا كما قال إن من دفع إلى رجل مالا قراضا ثم دفعه العامل إلى رجل ~~آخر فعمل فيه على القراض دون إذن صاحب المال فإنه لا يجوز أن يدفعه إليه، ~~وهو على حاله لم ينقص ولم يزد أو يدفعه إليه وقد دخله زيادة أو نقص، فإن ~~دفعه إليه وهو على حاله فدخله نقص بيد الثاني فالأول ضامن؛ لأنه متعد في ~~دفع المال إلى غيره فلزمه ms2968 الضمان بذلك التعدي. # (مسألة) : # فإن كان ماله غير ما كان عليه فلا يخلو أن يكون دخله زيادة أو نقص، فإن ~~دخلته زيادة وكان أعطاه على مثل ما أخذه عليه من القراض فإن صاحب المال ~~يقاسم العامل الثاني على حسب ما كان يقاسم عليه الأول، ثم يأخذ العامل ~~الأول من الثاني ما كان يأخذه من المال لو قاسم صاحبه يوم دفعه إلى الثاني ~~ويكون رأس المال عند الثاني ما دفعه إليه الأول من المال وربحه ويكون ~~للعامل الأول نصيبه من الربح الذي ظهر عنده وأسلمه إلى العامل الثاني. # (مسألة) : # ولو دخل المال نقص بيد العامل الأول، ثم أخذه الثاني على مثل ذلك الربح ~~فربح فعند ابن القاسم أن رأس المال بيد الثاني ما كان رأس المال # PageV05P169 # (ص) : (قال مالك في رجل تعدى فتسلف مما بيديه من ~~القراض مالا فابتاع به سلعة لنفسه قال مالك: إن ربح فالربح على شرطهما في ~~القراض، وإن نقص فهو ضامن للنقصان قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا ~~فاستسلف منه المدفوع إليه المال مالا واشترى به سلعة لنفسه إن صاحب المال ~~بالخيار إن شاء أشركه في السلعة على قراضها، وإن شاء خلى بينه وبينها وأخذ ~~منه رأس المال كله، وكذلك يفعل بكل من تعدى) . #   ### | [المنتقى] # عند الأول، وعند الغير أن رأس المال هو ما صار إلى العامل الثاني من ~~المال، وذلك مثل أن يكون رأس المال ثمانين فيضيع منه عند العامل الأول ~~أربعون ويدفع إلى العامل الثاني أربعين فصارت بعمل الثاني مائة فقد قال ابن ~~القاسم في المدونة إن صاحب المال يأخذ رأس ماله ثمانين ونصف ما بقي باسم ~~الربح، وذلك عشرة ويأخذ العامل الثاني العشرة الباقية ويرجع على العامل ~~الأول ببقية ماله من الربح؛ لأن الربح في حقه ستون له منها النصف وذلك ~~ثلاثون قال سحنون، وقال غيره بل رأس المال ما بيد العامل وذلك أربعون ثم ~~يأخذ نصف الربح وذلك ثلاثون ثم يرجع صاحب المال على العامل الأول، ms2969 وإن كان ~~أتلف الأربعين بعد أخذها منه فيكمل له مائة وعشرة، وإن كانت تلفت بغير نقد ~~رجع عليه بعشرين، وقد أخذ سبعين فيكمل عنده رأس ماله وربحه تسعين، ووجه قول ~~ابن القاسم أن أصل المال وربحه على ملك صاحب المال فهو أحق به من العامل ~~حتى يستوفي رأس ماله وربحه على ما أعطاه عليه، ويد العامل ليست بيد تملك ~~ولا مسلم إليها بحق بل إنما صار إليه المال بالتعدي، وهو مقر بأصل المال، ~~وإن كان أتلف الأربعين منه وربحه لصاحبه، وهذا هو الظاهر من قول مالك في ~~الأصل إن لصاحب المال شرطه من الربح، ثم يكون للذي عمل شرطه بما بقي من ~~المال فجعل صاحب المال مقدما بأخذ ماله بأصل عقد القراض وما شرطه فيه ثم ~~يأخذ بعده العامل الثاني؛ لأن ثم للترتيب والله أعلم، ووجه قول الغير إن ~~المال بيد العامل الثاني على وجه القراض فكان أحق بما يدعيه من ربحه كما لو ~~اختلف العامل وصاحب المال في الربح فإن القول قول العامل والله أعلم. # (مسألة) : # فإن أخذ المال العامل الثاني على غير الجزء الذي أخذه عليه العامل الأول ~~وذلك مثل أن يأخذه الأول على النصف فيدفعه إلى الثاني على الثلثين ففي ~~المدونة قال ابن القاسم هو ضامن عند مالك، فإن ربح الثاني فرب المال أولى ~~بثلثي الربح بجميع نصف الربح وللعامل الثاني النصف ثم يرجع على العامل ~~الأول بالسدس الذي بقي له ويجيء على قول الغير إن العامل الثاني أولى بثلثي ~~الربح ثم يرجع صاحب المال على العامل الأول بتمام ما يجب له من الربح والله ~~أعلم. # (فصل) : # وقوله إن ربح فلصاحب المال شرطه من الربح يريد أنه أولى به من العاملين ~~على ما تقدم وقوله ثم يكون للذي عمل شرطه مما بقي من المال يريد أنه إنما ~~يأخذ بعد استيفاء صاحب المال ما شرطه فيأخذ هذا ما شرط أيضا من باقي المال، ~~وذلك يكون على وجهين: # أحدهما: أن يكون في المال ربح من تجارته فيأخذه، وهذا إنما ms2970 يكون إذا قبض ~~الثاني رأس المال كاملا فتكون من في قوله مما بقي زائدة. # والوجه الثاني: أن يكون أخذه وفيه نماء وتجارة الأول، فيأخذ الثاني ماله ~~من الربح الذي ربحه من جملة الربح الذي له وللعامل الأول فتكون من في قوله ~~مما بقي للتبعيض، وأما لو أخذه الثاني من الأول، وقد نقص عن رأس المال لما ~~كان فيما بقي ما تستوفى منه حصته من الربح ويرجع بما بقي من حصته على ~~العامل الأول وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا كما قال إن من أخذ مالا على وجه القراض فتعدى ما أمر به ~~واستسلف لينفرد بربحه فإن ذلك لا يخلو من أن يظهر عليه قبل أن يبيع ما ~~اشتراه به أو بعد ذلك، فإن كان قبل أن يبيعه فإن الذي دفعه إليه بالخيار ~~بين أن يرده إلى # PageV05P170 # ما يجوز من النفقة في القراض (ص) : (قال يحيى قال ~~مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا أنه إذا كان المال كثيرا يحمل النفقة ~~فإذا شخص فيه العامل فإن له أن يأكل منه ويكتسي بالمعروف من قدر المال ~~ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى عليه بعض من يكفيه بعض مؤنته ومن ~~الأعمال أعمال لا يعلمها الذي يأخذ المال وليس مثله يعملها، من ذلك تقاضي ~~الدين ونقل المتاع وشده وأشباه ذلك فله أن يستأجر من المال من يكفيه ذلك ~~وليس للمقارض أن يستنفق من المال ولا يكتسي منه ما كان مقيما في أهله إنما ~~يجوز له النفقة إذا شخص في المال وكان المال يحمل النفقة، فإن كان إنما ~~يتجر في المال في البلد الذي هو به مقيم فلا نفقة له من المال ولا كسوة #   ### | [المنتقى] # القراض الذي عقداه بينهما أو يسلمه إليه ويضمنه رأس المال، وإن علم بذلك ~~بعد البيع، فإن كان ربح فهو بينهما على ما شرطاه من القراض، وإن كان فيه ~~نقص ضمنه العامل للتعدي، ووجه ذلك أن من أخذ مالا على وجه التنمية فليس له ~~أن يصرف ms2971 عن ذلك الوجه إلى ما ينفرد بمنفعته؛ لأن ذلك تصرف في مال الغير ~~بغير إذنه ولا وجه نظر له، فإن فعل فهو متعد يكون الدافع بالخيار بين أن ~~يصرفه إلى ذلك الوجه الذي دفعه عليه وبين أن يمضي له تعديه ويضمنه المال، ~~وكذلك المبضع معه. # (فصل) : # وقوله في الذي اشترى السلعة لنفسه إن صاحب المال بالخيار إن شاء تركه، ~~وإن شاء خلى بينه وبينها، وهذا كما قال إن من دفع إليه مال على وجه القراض ~~فتعدى ما أمر به فاستسلفه واشترى به سلعة ينفرد بها فإن لصاحب المال أن ~~يتركه في السلعة ومعنى ذلك أن يردها إلى مال القراض فيكون ربحها بينهما على ~~حكم ما عقدا عليه القراض، وإنما أطلق لفظ الشركة؛ لأن الغالب من صاحب المال ~~أنه لا يرغب في السلعة إلا إذا كان فيها ربح وبذلك يكون للعامل فيها شرك. # (فصل) : # وقوله وإن شاء خلى بينه وبينها وأخذ منه رأس ماله يريد أنه يلزمه إياها ~~ويضمنه ثمنها، وهو رأس ماله فيها ويكون أخذه منه بأن يجعله مع مال القراض، ~~ويكون بأن ينزع منه مال القراض إن كانت السلعة جميع مال القراض؛ لأنه إذا ~~أغرمه الثمن صار عينا فكان له أخذ ماله منه، ولو كان معظم مال القراض عروضا ~~لم يكن له أخذ ذلك منه حتى يتم عمله فيه. ### | [ما يجوز من النفقة في القراض] # (ش) : وهذا كما قال إن من دفع إلى رجل مالا على وجه القراض فلا يخلو أن ~~يكون كثيرا أو قليلا، فإن كان كثيرا وكان يعمل به في الحضر فلا يخلو أن ~~يكون في موضع استيطان العامل أو في غير موضع الاستيطان، فإن كان في موضع ~~استيطانه فلا نفقة له فيه ولا كسوة ولا مؤنة؛ لأن مقامه ليس بسبب المال، ~~وإنما هو لموضع استيطانه فكانت نفقته عليه، وإن كان في غير موضع استيطانه، ~~وإنما يقيم به للعمل بالمال فإن له فيه النفقة، والكسوة، والمؤنة؛ لأن ~~المال شغله عن الرجوع إلى وطنه فأوجب مقامه في غير ms2972 بلده قاله ابن القاسم. # (مسألة) : # فإن كان له أهل بذلك البلد وأهل ببلد آخر مستوطنا للجهتين فلا نفقة له ما ~~أقام بالمال في أحد البلدين؛ لأن مقامه بموضع استيطانه، وذلك يمنع أن تكون ~~نفقته في مال القراض، وروى ابن البرقي عن أشهب في الذي له أهل ببلد صاحب ~~المال وأهل حيث يسافر إليه وأن له النفقة في ذهابه ورجوعه ولا نفقة له في ~~مقامه في أحد الموضعين، ووجه ذلك أن مسافة السفر ليست بموضع استيطان له ~~فكانت له فيها النفقة. # (مسألة) : # وإن كانت تجارته في السفر فلا يخلو أن يكون السفر من أسفار القرب كالحج، ~~والغزو أو من غير أسفار القرب، فإن كان من أسفار القرب فالذي عليه جمهور ~~أصحابنا أنه لا نفقة له في مال # PageV05P171 # ) . #   ### | [المنتقى] # القراض ذاهبا ولا راجعا، وإن كان مقصوده التجارة. # وقال ابن المواز له النفقة فيه ذاهبا وراجعا وجه قول مالك والجماعة أن ~~هذه مسافة تقطع على وجه البر، والقربة فيجب أن يخلص لذلك، وإن كان القصد ~~والغرض فيه لم يجز أن تكون نفقته في مال القراض؛ لأن السفر لسبب غيره فإنه ~~لا تجب النفقة فيه، وإن كان الخروج له كالسفر إلى موضع الاستيطان، ووجه ما ~~قاله ابن المواز قوله تعالى {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ~~[البقرة: 198] قال أهل التفسير معناه التجارة في الحج ومن جهة المعنى أن ~~هذا سفر مقصده بمال القراض إلى موضع غير استيطان فكانت نفقته في كثيره كما ~~لو أراد سفرا مع السفر للقراض. # (مسألة) : # فإن لم يكن السفر من أسفار القربة إلا أنه أراد حاجة من تجارة أو غيرها ~~في بلد فلما تجهز أعطاه رجل مالا قراضا فأراد أن يسافر معه فهل له نفقة في ~~مال القراض أو لا روى ابن القاسم عن مالك له نفقته في مال القراض وروى ابن ~~عبد الحكم لا نفقة له فيه واختاره ابن المواز، ووجه رواية ابن القاسم أن ~~هذا مال حصلت تنميته بسفر عرا عن ms2973 القربة، والتوجه إلى الوطن فكانت نفقة ~~العامل فيه كما لو سافر إلى أهله. # (فرع) فإذا قلنا برواية ابن عبد الحكم أن سفره لم يكن بسبب هذا المال فلم ~~تكن نفقة العامل فيه كما لو سافر إلى أهله. # (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فكيف تكون له النفقة ينظر، فإن كان ~~أراد الخروج بمال للتجارة له أو لغيره فإن نفقته تفض على المالين جميعا، ~~وإن أراد الخروج لحاجة نظر إلى قدر نفقته في طريقه، فإن كانت مائة وكان مال ~~القراض تسعمائة فإن على مال القراض من نفقته تسعة أعشارها وعليه عشرها. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن سافر بمال القراض إلى بلد هو به مستوطن فلا نفقة له في الذهاب وله ~~النفقة في الإياب، ووجه ذلك أن غرضه في الذهاب إلى أهله منعه النفقة من مال ~~القراض ولا غرض له في رجوعه إلا تنمية المال فكانت نفقته فيه، وليس كذلك ~~السفر إلى الغزو فإن غرضه في الذهاب الغزو وغرضه في الرجوع الخروج من بلد ~~الكفر فمنع ذلك النفقة. # وقد روى ابن البرقي عن أشهب فيمن كان له أهل ببلد صاحب المال وأهل حيث ~~يسافر أن له النفقة في ذهابه ورجوعه ولا نفقة له في مقامه في الموضعين، ~~والذي قاله مالك: لا نفقة له في الذهاب ولا الإياب، ووجه قول أشهب قد تقدم. # (مسألة) : # ولا يخلو أن يكون السفر بعيدا أو قريبا، فإن كان السفر بالمال قريبا مثل ~~دمياط في مثل من يخرج لشراء صوف أو سمن إلا أن يكون ممن يريد المقام لشراء ~~الحبوب وغيرها الشهرين، والثلاثة فإن ذلك سفر، وإن قرب المكان فإنه يأكل ~~ويكتسي فروى عيسى عن ابن القاسم أنه يأكل ولا يكتسي ورواه ابن حبيب عن ~~مالك، وقد يكتري منه مركوبا، ووجه ذلك أن النفقات التي تختص لقريب المدد ~~يلزم هذا السفر لقربه كالأكل والركوب فإن هذه المعاني يحتاج إليها في قريب ~~السفر لقصر مدته؛ لأنه لا يشتري كسوة ليوم ولا ليومين. # (مسألة) : # وإن كان السفر بعيدا فللعامل في مال القراض ms2974 مؤنته المعتادة من نفقته ~~وكسوته وكراء مسكن ودخول حمام وحجامة وحلق رأس وغسل ثوب وغير ذلك من الأمور ~~المعتادة التي لا ينفك عنها الإنسان رواه أشهب عن مالك في الحجامة، ~~والحمام. # وقال أبو حنيفة ليس له أن ينفق في حجامة وحمام، والدليل على صحة ما نقوله ~~أن هذا مما لا ينفك عنه مسافر في حضر فكان ذلك من مال القراض أصله ما يأكل ~~ويكتسي به وأما الدواء فليس في مال القراض؛ لأنه من الأمور التي لا تستعمل ~~على معتاد العادة، وإنما تستعمل على وجه الضرورة والحاجة التي ليست ~~بمعتادة. # (مسألة) : # ونفقته في ذلك على قدر حاله وحال المال؛ لأن هذه نفقة يعتبر فيها كثرة ~~المال وقلته فوجب أن يعتبر فيها حال من ينفق # PageV05P172 # (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فخرج ~~به وبمال نفسه قال يجعل النفقة من القراض ومن ماله على قدر حصص المال) . #   ### | [المنتقى] # عليه كنفقة الزوجات، وأما الكسوة فإن الذي يلزم مال القراض من كسوة ~~العامل كسوة مثله في مقامه وسفره. # وقال القاضي أبو محمد إن الذي له من الكسوة التي لولا الخروج بالمال لم ~~يحتج إليها، والأول أصح؛ لأن ما قاله يبطل بالنفقة للأكل، والشرب؛ لأن هذا ~~مما لا يدخله عليه السفر بالمال ومع ذلك فإنه يجب له في المال. # (فرع) وكم مبلغ المال الكثير؟ روى ابن المواز عن مالك في القراض، ~~والبضاعة خمسين دينارا أو أربعين أن نفقة العامل والمبضع معه وكسوتهما في ~~بعيد السفر وفي السفر القريب نفقته دون كسوته. # (مسألة) : # فإن كان المال يسيرا لا يحتمل مؤنة العامل فيه فقد قال مالك: ليس للعامل ~~فيه نفقة ولا كسوة في بعيد السفر ولا قريبه، ووجه ذلك أن المال اليسير لا ~~يحتمل النفقة ولا يقصد بسببه السفر. # (مسألة) : # فإن شرط رب المال على العامل أن لا ينفق من المال الذي يحتمل النفقة في ~~سفر بعيد ففي كتاب محمد عن مالك لا يجوز قال ابن القاسم، فإن وقع فهو ms2975 أجير، ~~ووجه ذلك أن صاحب المال اشترط زيادة لا يقتضيها مطلق عقد القراض فوجب أن ~~يفسد القراض كما لو اشترط في ذلك المقدار من الربح لنفسه خالصا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى عليه بعض من يكفيه بعض ~~مؤنته يريد إذا كان المال كثيرا جاز له أن يستأجر منه من يعينه على حفظه ~~والقيام به؛ لأن هذا سنة هذا المال في القراض والله أعلم. # (فصل) : # وقوله ومن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال وليس مثله يعملها ~~يريد أن بعض الأعمال لا يعملها المقارض من القصارة، والصبغ، والخياطة، ~~وإنما جرت العادة أن يعملها الصناع ومنها ما لا يعملها مثل المقارض، وإن ~~كانت مما يمكن أكثر الناس عملها كالشد، والطي، والنقل فمثل هذا يحكم فيه ~~بالمعتاد المعروف، وقد يكون من العمال من له الحال، والمعروف، والتصاون ~~فيحمل على عادته. # (فصل) : # وقوله وتقاضي الدين يريد حقه، والمطالبة به، وأما قبضه فهو مما يختص به ~~العامل ويحتمل أن يريد به قبض الأجير المأمون الدراهم اليسيرة فيأتيه بها ~~وما أشبه ذلك والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال إذا سافر العامل بمال القراض وبمال آخر وأنشأ السفر ~~لهما فإن نفقته ومؤنته مقسطة عليهما؛ لأن سفره كان بسببهما، وقد اختلف ~~أصحابنا في مطلق عقد القراض هل يقتضي السفر بالمال فالمشهور من مذهب مالك ~~أن ذلك مباح للعامل بمطلق العقد وبه قال الشافعي وهي رواية عن أبي حنيفة. # وقال ابن حبيب ليس له ذلك إلا بإذن رب المال، وقد روى ذلك عن أبي حنيفة، ~~ووجه القول الأول أن اسم العقد مأخوذ منه؛ لأن المضاربة مأخوذة من الضرب في ~~الأرض قال الله تعالى {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} ~~[المزمل: 20] فإذا كان معنى المضاربة السفر فمحال أن ينافيه مطلق عقد ~~المضاربة، ومن جهة المعنى أن هذا وجه مقصود من وجوه التنمية أصل ذلك سائر ~~أنواع التجارة، ووجه القول الثاني أن هذا مأذون له في الشراء بعقد جائز فلم ~~يكن له السفر ms2976 بمطلق العقد كالوكيل على الشراء. # (فرع) فإذا قلنا بالقول الأول فهل يختص ذلك بقدر من المال المشهور من ~~مذهب مالك أن ذلك سواء في قليل المال وكثيره. # وقال سحنون أما المال اليسير فليس له أن يسافر به سفرا بعيدا إلا بإذن ~~ربه وجه ذلك أن المال اليسير لا يحتمل الإنفاق منه في السفر فلم يقتض سفرا ~~ينفق العامل فيه من مال القراض والله أعلم. # PageV05P173 # ما لا يجوز من النفقة في القراض (ص) : (قال يحيى قال ~~مالك في رجل معه مال قراض فهو يستنفق منه ويكتسي أنه لا يهب منه شيئا ولا ~~يعطي منه سائلا ولا غيره ولا يكافئ فيه أحدا فأما إن اجتمع هو وقوم فجاءوا ~~بطعام وجاء هو بطعام فأرجو أن يكون ذلك واسعا إذا لم يتعمد أن يتفضل عليهم، ~~فإن تعمد ذلك أو ما يشبهه بغير إذن صاحب المال فعليه أن يتحلل ذلك من رب ~~المال، فإن حلله ذلك فلا بأس به، وإن أبى أن يحلله فعليه أن يكافئه بمثل ~~ذلك إن كان ذلك شيئا له مكافأة) . # الدين في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في ~~رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى به سلعة، ثم باع السلعة بدين فربح في ~~المال، ثم هلك الذي أخذ المال قبل أن يقبض المال قال إن أراد ورثته أن ~~يقبضوا ذلك المال وهم على شرط أبيهم من الربح فذلك لهم إذا كانوا أمناء على ~~ذلك المال، وإن كرهوا أن يقتضوه وخلوا بين صاحب المال وبينه لم يكلفوا أن ~~يقتضوه ولا شيء عليهم ولا شيء لهم إذا أسلموه إلى رب المال، فإن اقتضوه ~~فلهم فيه من الشرط والنفقة مثل ما كان لأبيهم في ذلك هم فيه بمنزلة أبيهم، ~~فإن لم يكونوا أمناء على ذلك فإن لهم أن يأتوا بأمين ثقة فيقتضي ذلك المال ~~فإذا اقتضى جميع المال وجميع الربح كانوا في ذلك بمنزلة أبيهم #   ### | [المنتقى] ### | [ما لا يجوز من النفقة في القراض] # (ش) : وهذا ms2977 كما قال إن من كانت نفقته وكسوته في مال القراض فليس له أن ~~يتعدى ذلك إلى الهبة منه، والتفضل على الناس، وأما قوله ولا يعطي منه سائلا ~~ولا غيره فيحتمل أن يريد بذلك أنه لا يعطي منه من سأل الدراهم والثياب وإما ~~أن يعطي منه الكسوة، والقطعة للسائل الراضي بالدون المتكفف للناس فلا بأس ~~بذلك. # (فصل) : # وقوله فأما إن اجتمع هو وقوم فجاءوا بطعام وجاء هو بطعام فأرجو أن يكون ~~ذلك واسعا إذا لم يتعمد أن يتفضل عليهم يريد أن يفعل هو وأصحابه ورفقاؤه ~~وما جرت به عادة الرفقاء أن يتخارجوه في النفقات فيخرج كل إنسان منهم بقدر ~~ما يتعاون فيه ثم ينفقون منه في طعامهم وغير ذلك مما تشملهم الحاجة إليه ~~فإن ذلك جائز، وإن كان منهم من يأكل في بعض الأوقات أكثر من صاحبه ومن يصوم ~~في يوم دون رفقائه؛ لأن ذلك مما تدعوا الحاجة إليه في السفر؛ لأن انفراد كل ~~إنسان منهم بتولي طعامه يشق عليه ويشغله عما هو بسببه من أمر سفره، فإذا ~~ترافق جماعة تولى كل إنسان منهم من العمل لنفسه ولأصحابه ما يرتفق به ~~الجماعة وعلى ذلك كان الصحابة وعمل المسلمين إلى هلم جرا لا يعد ذلك تفضلا ~~من بعضهم على بعض، وكذلك إن ما يرتفق به الجماعة جاء كل واحد منهم بطعام ~~فأكلوا جميعا في سفرهم، وإن كان بعض ذلك أكثر من بعض ولا يعد ذلك تفضلا من ~~العامل إذا كان من الأمر المعروف، وإنما يكون تفضلا إذا أتى بأمر يستنكر من ~~ذلك ويخرج عن العادة فهذا لا يجوز للعامل فعله؛ لأنه ليس فيه تنمية لمال ~~التجارة، فإن فعل شيئا من ذلك وجب عليه أن يتحلل من صاحب المال إما بأن ~~يجعله في حل ويمضي فعله وإما بأن يحتسب بقدر التفضل على نفسه. ### | [الدين في القراض] # (ش) : وهذا كما قال إن العامل إذا توفي بعد أن يشغل مال القراض فإن حق ~~عمله فيه يكون لورثته فليس لرب المال أن ينتزعه من ورثته بعد ms2978 # PageV05P174 # ) . #   ### | [المنتقى] # ذلك؛ لأن ذلك حق لهم في المال انتقل إليهم عن موروثهم. # (مسألة) : # وشغل المال أن يشتري بجميعه أو بالأكثر منه فليس لصاحب المال بعد ذلك أن ~~يأخذه من ورثته إن أرادوا العمل فيه إلا بعد أن يعملوا فيه بمقدار ما كان ~~لموروثهم؛ لأنهم قد حلوا محله. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما إذا اشترى به زاده وكسوته أو اكترى راحلة ليسافر ثم توفي قبل أن ~~يسافر) فإن لرب المال أن يأخذ ماله ويأخذ ما ابتاع من نفقة وكسوة ولا رجوع ~~له في مال الميت إن دخل ذلك نقص عما ابتاعه به وليس للورثة أن يقولوا لا بد ~~أن نعمل فيه؛ لأن موروثهم لو كان حيا لم يكن له ذلك؛ لأن حقه لم يتعلق ~~بعدمه. # (مسألة) : # وأما إن سافر به، ولم يبتع به شيئا فروى ابن المواز لرب المال إن مات وقد ~~سافر العامل بالمال فليس للوارث انتزاعه منه وإن التزم نفقته، وروى أبو زيد ~~عن ابن القاسم في العتبية أن العامل إذا أشخص بالمال، ثم أخذه منه صاحب ~~المال أن نفقته في الرجوع على رب المال فعلى رواية محمد أن السفر عمل في ~~مال القراض وعلى رواية أبي زيد ليس ذلك بعمل وجه القول الأول أن التجارة ~~عمل مقصود وتصرف معتاد للتجارة فمنع أخذ مال القراض كالشراء، والبيع، ووجه ~~القول الثاني أن المال باق على حاله لم يتغير فكان لرب المال أخذه أصله إذا ~~لم يسافر. # (فصل) : # وقوله فإذا اشترى سلعا فباعها بربح يريد أن صاحب المال أذن له في البيع ~~بالدين؛ لأن صاحب المال يجوز له أن يأذن في أن يبيع بالدين والعرض ولا يجوز ~~أن يأذن له أن يبتاع بدين عليه، ووجه ذلك أنه إذا باع بدين لم تخرج تجارته ~~عن مال القراض وإذا اشترى بدين خرج عمله عن مال القراض فيعود ذلك بالجهل ~~برأس مال القراض بزيادة يزدادها على العامل. # (مسألة) : # وليس للعامل أن يبيع بنسيئة إلا بإذن رب المال خلافا لأبي حنيفة في ms2979 قوله ~~ذلك بمطلق العقد ودليلنا على صحة ما نقوله أن هذا عقد يقتضي الأمر بالبيع ~~والشراء فلم يقتض مطلقه الأجل كالوكالة على البيع، والشراء. # (مسألة) : # فإن شرط البيع بالنسيئة فهو على ضربين: أحدهما أن يشترط على العامل، وذلك ~~غير جائز؛ لأنها زيادة عمل على العامل اشترطه رب المال، والثاني أن يأذن له ~~فيه فإن ذلك جائز، فإن باع به، ثم فسخا القراض كان على العامل قبض الديون ~~كان في المال ربح أو خسارة وبه قال الشافعي قال أبو حنيفة إن كان في المال ~~ربح لزمه قبض الديون، فإن لم يكن في المال ربح لم يلزمه ذلك، والدليل على ~~ما نقوله أن هذا دين من مال القراض فلزم العامل قبضه أصله إذا كان في المال ~~ربح. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ثم هلك الذي أخذ المال قبل أن يقبض المال يريد هلك العامل قبل أن ~~يقبض ما باع بالدين فإن لورثته أن يقبضوا ذلك المال ولهم فيه شرط أبيهم ~~يريد من قدر الربح وغير ذلك من النفقة، والكسوة إن وجب ذلك. # (فصل) : # وقوله إذا كانوا أمناء على ذلك وصفة العامل الذي يرفع المال من الورثة أو ~~من غيرهم أن يكون مأمونا على مثله عالما بالعمل فيه، والحفظ له؛ لأن ذلك ~~كله من الصفات المعتبرة في العامل) ؛ لأنه إن كان مأمونا ولم يكن بصيرا ~~بالعمل، والتجارة خسر في المال، ولم ينتفع بأمانته. # (مسألة) : # فإن لم يكونوا أمناء، ولم يأتوا بأمين وأرادوا ترك العمل لم يكن لهم من ~~ربحه شيء ولا كان عليهم من خسارته قليل ولا كثير ولا كلفوا قبضه ولا صرفه ~~عينا، والفرق بينهم وبين العامل إذا شغل المال بسلع ليس له ترك المال حتى ~~يصيره عينا أن العامل قد التزم ذلك وهؤلاء لم يلتزموا إنما لهم ما ترك ~~موروثهم من حق وليس عليهم ما ترك من عمل، ودين العامل ما عليه من الحقوق، ~~كما له استيفاء ماله منها والله أعلم. # PageV05P175 # (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا على ms2980 ~~أنه يعمل فيه فما باع به من دين فهو ضامن له إن ذلك لازم له إن باع بدين ~~فقد ضمنه) . # البضاعة في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا ~~قراضا واستسلف من صاحب المال سلفا أو استسلف منه صاحب المال سلفا أو أبضع ~~معه صاحب المال بضاعة يبيعها له أو بدنانير يشتري له بها سلعة قال مالك: إن ~~كان صاحب المال أبضع معه، وهو يعلم أنه لو لم يكن ماله عنده ثم سأله مثل ~~ذلك فعله لإخاء بينهما أو ليسارة مؤنة ذلك عليه، ولو أبى ذلك عليه لم ينزع ~~ماله منه أو كان العامل إنما استسلف من صاحب المال أو حمل له بضاعة، وهو ~~يعلم أنه لو لم يكن ماله عنده فعل له مثل ذلك، ولو أبى ذلك عليه لم يردد ~~عليه ماله فإذا صح ذلك منهما جميعا وكان ذلك منهما على وجه المعروف، ولم ~~يكن شرطا في أصل القراض فذلك جائز لا بأس به، وإن دخل ذلك شرط أو خيف أن ~~يكون إنما صنع ذلك العامل لصاحب المال ليقر ماله في يديه أو إنما صنع ذلك ~~صاحب المال لأن يمسك العامل ماله ولا يرده عليه فإن ذلك لا يجوز في القراض، ~~وهو مما ينهى عنه أهل العلم) . # السلف في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل أسلف رجلا مالا ثم سأله ~~الذي تسلف المال أن يقره عنده قراضا قال مالك: لا أحب ذلك حتى يقبض ماله ~~منه ثم يدفعه إليه قراضا إن شاء أو يمسكه قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا ~~قراضا فأخبره أنه قد اجتمع عنده وسأله أن يكتبه عليه سلفا قال لا أحب ذلك ~~حتى يقبض منه ماله، ثم يسلفه إياه إن شاء أو يمسكه، وإنما ذلك مخافة أن ~~يكون قد نقص فيه فهو يحب أن يؤخره عنه على أن يزيده فيه ما نقص منه فذلك ~~مكروه ولا يجوز ولا يصلح) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال؛ ms2981 لأنه إذا شرط عليه ألا يبيع بالدين فباع به أنه ضامن ~~إن كانت فيه خسارة؛ لأنه متعد، وكذلك لو اشترط عليه أن لا يبيع بالدين ولم ~~يأذن له فيه، وإن كان فيه ربح فهو بينهما على شرطهما؛ لأن تعديه في بيعه ~~بالدين لا يسقط حقه من الربح والله أعلم. ### | [البضاعة في القراض] # (ش) : وهذا كما قال إن من أبضع أحدهما مع صاحبه أو استسلف منه بشرط كان ~~في أصل القراض فإن ذلك غير جائز؛ لأن ذلك زيادة ازدادها في القراض ليست من ~~الربح فلم يصح ذلك، فإن فعل ذلك من غير شرط ولكنه فعله بعد عقد القراض فلا ~~يخلو أن يكون ذلك بعد العمل في المال أو قبله، فإن كان بعد العمل وكان ذلك ~~لإخاء بينهما ومودة فهو جائز، وإن كان لإبقاء القراض واستدامته فهو من باب ~~الهدنة لإبقاء القراض، وذلك ممنوع، وإن كان قبل العمل فروى عيسى عن ابن ~~القاسم في العتبية في العامل يسافر بمال القراض فيقول لصاحبه لا أنفق من ~~مالك أنه إن كان المال عينا بعد فلا يجوز، وإن كان بعد الشراء أو الشخوص به ~~فهو جائز؛ لأن المال إذا كان عينا بعد ففيه تهمة. ### | [السلف في القراض] # (ش) : # PageV05P176 # المحاسبة في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل ~~دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح فأراد أن يأخذ حصته من الربح وصاحب ~~المال غائب قال لا ينبغي له أن يأخذ منه شيئا إلا بحضرة صاحب المال، وإن ~~أخذ شيئا فهو له ضامن حتى يحسب مع المال إذا اقتسماه قال مالك: لا يجوز ~~للمتقارضين أن يتحاسبا ويتفاصلا، والمال غائب عنهما حتى يحضر المال فيستوفي ~~صاحب المال رأس ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما) . #   ### | [المنتقى] # أما الفصل الأول فقد مضى الكلام فيه، وأما الفصل الثاني فهو على ما قال ~~إنه إذا عمل العامل بالمال مدة، ثم أخبر رب المال بمبلغه وسأله أن يقره ~~عنده فإن ذلك لا يجوز حتى يقبضه منه قبضا ms2982 ناجزا، ثم إن شاء أن يرده إليه ~~قراضا فعل لما قدمه من تجويز أن يكون قد دخله نقص، فيؤخره عنه ليضمن له ~~النقص فيه فيدخله السلف للزيادة ويدخله أيضا فسخ دين في دين؛ لأن للقراض ~~بعض التعلق بذمته؛ لأنه لو ادعى الخسارة فيه، ولم يبين وجهها فقد قال بعض ~~أصحابنا أنه يضمن، ولو ادعى تبرئة لم يضمن وإذا أسلفه إياه فقد تعلق بذمته ~~على غير الوجه الذي كان متعلقا به فهو من باب فسخ الدين في الدين. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن أحضر العامل المال فسأل صاحبه أن يخليه عنده قراضا ففي كتاب ابن ~~المواز عن مالك لا يجوز ذلك حتى يقبضه منه، ثم يسلفه إن شاء ويجيء على قول ~~ابن حبيب أن حضور المال بمنزلة قبضه أن ذلك جائز. ### | [المحاسبة في القراض] # (ش) : وهذا كما قال إنه ليس للعامل أن يأخذ حصته من الربح إلا بحضرة رب ~~المال وحضرة المال؛ لأن أخذه حصته منه مقاسمة فيه ولا يجوز أن يتقاسما ربح ~~القراض إلا بعد أن يحصل رأس المال. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو حضر المال وصاحبه فأمره أن يأخذ منه حصته من الربح ويبقى الباقي عنده ~~على وجه القراض أو تقاسما الربح ويبقى رأس المال عنده على وجه القراض ولم ~~يقبضه منه فقد قال ابن القاسم لا يصلح ذلك حتى يقبضه منه، ووجه ذلك أن بقاء ~~المال بيد العامل لا يكون إلا على الوجه الذي قبضه عليه ولا يخرجه عن ذلك ~~إلا قبضه منه؛ لأن وجه الصحة في القراض أن يجبر رأس المال بربحه، ولو ~~أمضينا ما اتفقا عليه ما قسماه من الربح على أن يجبر به رأس مال القراض إن ~~دخله نقص، وذلك غير جائز كما لو شرطاه. # (فرع) ولو عملا ذلك فمن قبض منهما شيئا من الربح، ثم نقص رأس المال فإنه ~~يرد ما قبض ليجبر به رأس المال، ووجه ذلك رد الربح على ما بنيا عليه عقد ~~القراض الصحيح حين عقداه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أخذ رب المال رأس ماله ms2983 وبقي الباقي بيد العامل على القراض فروى أبو ~~زيد عن ابن القاسم أن ذلك غير جائز وهي الآن شركة لا تصلح إلا أن يعملا ~~فيها جميعا، ووجه ذلك أنه إذا أخذ رأس ماله فقد بقي الباقي ملكا لهما؛ لأنه ~~ليس عمله عن رأس مال فهما شريكان ومقتضى الشركة عمل الشريكين. # (مسألة) : # وصفة القسمة أن يحضر المال فيأخذ صاحب المال من العين مثل ما دفع أو يأخذ ~~به سلعة إن اتفقا على ذلك ثم يقتسمان الباقي عينا أو سلعا إن اتفقا على ذلك ~~حكاه ابن حبيب عن مالك زاد ابن مزين لا ربح لواحد منهما حتى يحضر المال ~~حضور صحة ويأخذه صاحبه أخذ مفاصلة وقطع لما بينهما، ثم إن بدا له أن يرده ~~إليه قراضا فهو الذي يفصل بين القراض الثاني والأول فأما أن يحضر ويقبضه ~~صاحبه قبضا على غير صحة ومفاصلة بانقطاع، ثم يرده إليه في المجلس وفي الفور ~~قراضا فهذا بمنزلة ما لم يحضر ولم يقبض، وهو قراض واحد يجبر الآخر بالأول ~~إن جاءت فيه وضيعة، ووجه ذلك أنهما إن تشاحا أو شح أحدهما لم يأخذ صاحب ~~المال إلا مثل ما أعطى وعلى تلك الصفة يلزم العامل أن # PageV05P177 # (ص) : (قال مالك في رجل أخذ مالا قراضا فاشترى به ~~سلعة، وقد كان عليه دين فطلبه غرماؤه فأدركوه ببلد غائبا عن صاحب المال وفي ~~يديه عرض مربح بين فضله فأرادوا أن يباع لهم العرض فيأخذون حصته من الربح ~~قال لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله، ثم يقتسمان ~~الربح على شرطهما) . # (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتجر فيه فربح، ثم عزل ~~رأس المال وقسم الربح وأخذ حصته وطرح حصة صاحب المال في المال بحضرة شهداء ~~أشهدهم على ذلك قال لا تجوز قسمة الربح إلا بحضرة صاحب المال، وإن كان أخذ ~~شيئا رده حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله ثم يقتسمان ما بقي بينهما على ~~شرطهما) . #   ### | [المنتقى] # يرد ms2984 جميع المال فيتفاسخان جميع الربح بعد اقتضاء رأس المال، فإن اتفقا ~~على أن يأخذ برأس ماله سلعة يجوز سلم رأس المال فيها جاز، وكذلك إن اتفقا ~~على قسمة الربح عروضا على وجه سائغ فإنه يجوز لهما ذلك. # (مسألة) : # فإن كان المال ديونا بإذن رب المال أو عروضا فسلم ذلك المال إلى رب المال ~~برضاه بذلك فهو جائز قاله ابن القاسم عن مالك في العتبية وكتاب محمد وأنكر ~~ذلك سحنون في العتبية. # (مسألة) : # ولو صير العامل المال عروضا، ثم اتفقا على المقاسمة فقال العامل أنا آخذ ~~العروض ولك علي رأس مالك أو لك رأس مالك وحصتك من الربح كذا. # (ش) : وهذا كما قال إنه ليس لغرماء العامل بيع المال أو أخذ حصته من ~~الربح المتيقن فيه حتى يحضر صاحب المال؛ لأن العامل لا يستقر له ملك على ~~حصته من الربح حتى يقبض صاحب المال رأس ماله ويقاسمه الربح. # (مسألة) : # فإن قام غرماء رب المال على العامل وهو غائب والمال عين قضى الغرماء ~~دينهم من رأس المال وحصته من الربح ودفع إلى العامل حصته من الربح قاله ابن ~~المواز عن مالك قال فإن كان المال سلعا لم يحكم لهم بالبيع حتى يرى للبيع ~~وجه ولا يباع لهم منه دين حتى يقبض، ولو شاء رب المال تعجيل ذلك لم يكن له ~~ذلك، وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك أنه فرق بين غرماء العامل وغرماء ~~صاحب المال على نحو ما تقدم قال عيسى وإنما عيبة صاحب المال بمنزلة ما لو ~~أن رجلا أبضع مع رجل بضاعة فلما قدم بلد الابتياع قام عليه غرماء صاحب ~~المال فأثبتوا دينهم أن القاضي يقضي لهم بتقاضي البضاعة في ديونهم ويكتب ~~للمبضع معه براءة، وهذا الذي قاله ورواه ابن القاسم عن مالك مبني على أن ~~العامل لا يملك حصته من الربح إلا بعد القسمة فلذلك لا يباع المال لغرمائه ~~ويباع لغرماء رب المال؛ لأن المال كله على ملكه والله أعلم. # (ش) : وهذا كما قال ولا ينفعه الإشهاد على ms2985 ذلك؛ لأنه أشهد على فعل ما لا ~~يجوز له فعله فيجب عليه رد ما أخذ، فإن تجر فيه فربح فحصة رب المال في ذلك ~~الربح، وهو قطعة من مال القراض ويجبر به نقصه ويكون لصاحب المال حصته من ~~ربحه، فإن وقع ذلك فهو بمنزلة العامل يتسلف شيئا من مال القراض فتجر فيه ~~لنفسه أن صاحب المال بالخيار بين أن يجيز ذلك أو يرده إلى حكم القراض والله ~~أعلم. # (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فجاءه فقال له ~~هذه حصتك من الربح، وقد أخذت لنفسي مثله ورأس مالك وافر عندي قال مالك: لا ~~أحب ذلك حتى يحضر المال كله فيحاسبه حتى يحصل رأس المال ويعلم أنه وافر ~~ويصل إليه ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه المال إن شاء أو يحبسه، ~~وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه فهو يجب أن لا ينزع ~~منه وأن يقره في يده) . # (ش) : وهذا على ما قال أنه لا يجوز أن يقاسم الربح إلا بعد رد رأس المال ~~وقبض صاحبه له؛ لأننا قد بينا أن العامل لا يملك حصته من الربح إلا بعد ~~القسمة، والربح تبع في القسمة لرأس المال لا تصح قسمته إلا بعد ذلك؛ لأن # PageV05P178 # جامع ما جاء في القراض (ص) : (قال يحيى قال مالك في ~~رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال له صاحب المال بعها. وقال ~~الذي أخذ المال لا أرى وجه بيع فاختلفا في ذلك # قال لا ينظر في قول واحد منهما ويسأل عن ذلك أهل المعرفة والبصر بتلك ~~السلعة، فإن رأوا وجه بيع بيعت عليهما، وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها) . # (ص) : (قال مالك في رجل أخذ من رجل مالا قراضا فعمل فيه، ثم سأله صاحب ~~المال عن ماله فقال هو عندي وافر فلما أخذه به قال قد هلك عندي منه كذا ~~وكذا لمال يسميه، وإنما قلت لك ذلك لكي تتركه عندي قال لا ينتفع ms2986 بإنكاره ~~بعد إقراره أنه عنده ويؤخذ بإقراره على نفسه إلا أن يأتي في هلاك ذلك المال ~~بأمر يعرف به. # قوله فإن لم يأت بأمر معروف أخذ بإقراره ولم ينفعه إنكاره قال مالك: ~~وكذلك أيضا لو قال ربحت في المال كذا وكذا فسأله رب المال أن يدفع إليه ~~ماله وربحه فقال ما ربحت فيه شيئا وما قلت ذلك إلا لأن تقره في يدي فذلك لا ~~ينفعه ويؤخذ بما أقر به إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله وصدقه فلا يلزمه ~~ذلك) . # (ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فربح فيه ربحا فقال ~~العامل قارضتك على أن لي الثلثين، وقال صاحب المال قارضتك على أن لك الثلث ~~قال مالك: القول قول العامل وعليه في ذلك اليمين إذا كان ما قال يشبه قراض ~~مثله وكان ذلك نحوا مما يتقارض عليه الناس، وإن جاء بأمر يستنكر وليس على ~~مثله يتقارض الناس لم يصدق ورد إلى قراض مثله) . #   ### | [المنتقى] # مقتضى القراض أن يجبر رأس المال بالربح، ولو عقدا القراض على خلاف ذلك لم ~~يصح، وهذا الحكم ثابت فيه حتى يرد إلى صاحبه ويصير بيديه كسائر أحكامه من ~~كونه أمانة بيديه وغير ذلك. ### | [جامع ما جاء في القراض] # (ش) : وهذا كما قال إنه ليس لرب المال أن يبيع على العامل سلعة متى شاء؛ ~~لأن ذلك إبطال لعمله وإتلاف لما يبقى له من حصته من الربح، والقراض قد ~~لزمهما على وجه ما دخلا فيه بالشراء والعمل فليس لواحد منهما الانفكاك إلا ~~على وجه المعهود من التجارة وطلب التنمية، وكذلك لو كان مال القراض دينا ~~داين به العامل بإذن رب المال، ثم أراد أحدهما بيع ذلك وتعجيل ماله وأباه ~~الآخر كان القول قول الآبي منهما؛ لأنه دعا إلى المعهود من القراض، ~~والتجارة. # (ش) : وهذا كما قال إنه يؤخذ بإقراره أن المال باق عنده وأنه قد ربح فيه، ~~فإن ادعى بعد ذلك الخسارة أو ضياع المال أو أنه لم يربح شيئا لم يقبل) ms2987 مجرد ~~إنكاره وأخذ بأول إقراره، فإن أتى بأمر يعرف به وجه ما ادعاه وقامت له بذلك ~~بينة يريد ما ادعاه من الخسارة أو ضياع المال. # (مسألة) : # ولو أنكر القراض جملة فلما قامت عليه بينة ادعى رده إلى صاحبه فقال عيسى ~~عن ابن القاسم في العتبية إن لم يأت ببينة على الرد وإلا غرم وليس من ادعى ~~الضياع مثل من ادعى القضاء وفي سماع ابن القاسم ليس له إلا يمينه ويبرأ. # (مسألة) : # ومن ادعى الضياع بعد إنكار القبض فقد روى عيسى لا شيء عليه، وقال عيسى ~~يصدق ويغرم وبلغني ذلك عن مالك. # (ش) : وهذا كما قال إنه إن ادعى كل واحد منهما أنه شرط لنفسه الثلثين فإن ~~ذلك على أربعة أوجه أحدها أن يكون ما يدعيه العامل قراض مثله دون صاحب ~~المال، والثاني أن يدعي كل واحد منهما ما يشبه، والثالث أن يدعي العامل ما ~~لا يشبه قراض مثله # PageV05P179 # (ص) : (قال مالك في رجل أعطى رجلا مائة دينار قراضا ~~فاشترى بها سلعة، ثم ذهب ليدفع إلى رب السلعة المائة دينار فوجدها قد سرقت ~~فقال رب المال بع السلعة، فإن كان فيها فضل كان لي، وإن كان فيها نقصان كان ~~عليك؛ لأنك أنت ضيعت، وقال المقارض بل عليك وفاء حق هذا إنما اشتريتها ~~بمالك الذي أعطيتني قال مالك: يلزم العامل المشتري أداء ثمنها إلى البائع ~~ويقال لصاحب المال القراض إن شئت فأد المائة الدينار إلى المقارض، والسلعة ~~بينكما وتكون قراضا على ما كانت عليه المائة الأولى، وإن شئت فابرأ من ~~السلعة، فإن دفع المائة دينار إلى العامل كانت قراضا على سنة القراض الأول، ~~وإن أبى كانت السلعة للعامل وكان عليه ثمنها) . #   ### | [المنتقى] # ويكون دعوى صاحب المال يشبه، والرابع أن يدعي كل واحد منهما ما لا يشبه، ~~فإن ادعى العامل ما يشبه وادعى صاحب المال ما لا يشبه أو ادعيا جميعا ما ~~يشبه فإن القول قول العامل مع يمينه؛ لأن المال في يده فكان أولى بما يدعيه ~~من ربحه. ms2988 # (مسألة) : # فإن ادعى صاحب المال ما يشبه دون العامل فالقول قول صاحب المال؛ لأن ~~الظاهر شهد له، وإن ادعى كل واحد منهما ما لا يشبه رد إلى قراض المثل بعد ~~أيمانهما، وهذا معنى قول مالك، فإن جاء بأمر يستنكر لم يصدق ورد إلى قراض ~~المثل. # (مسألة) : # فإن قالا إن الربح على الثلث، والثلثين ولم يسميا لمن الثلثان حين العقد، ~~ثم ادعى كل واحد منهما عند القسمة أن يكون له الثلثان فلا يخلو أن يكون ~~قراض مثلهما يشبه ما يدعيه العامل أو ما يدعيان جميعا فالقول قول العامل مع ~~يمينه إن ادعى أنه نوى ذلك على ما ذكره بعض المتأخرين من المغاربة. # وقال ابن المواز جعل الثلث للعامل منهما وجه القول الأول ما قدمناه أن ~~العامل له اليد على ما تقدم، ووجه القول الثاني أن المال وربحه على ملك رب ~~المال، وإنما يملك العامل حصته من الربح بالقسمة مع ما تقدم من رضى رب ~~المال بذلك وإذا لم يوجد رضاه إلا بالثلث فالباقي ثابت على ملكه. # (مسألة) : # فإن كان ما يدعيه رب المال يشبه قراض المثل دون ما يدعيه العامل فعلى ~~القول الأول يكون القول قوله مع يمينه إن ادعى البينة وعلى القول الثاني ~~يكون له الثلثان دون يمين، وإن ادعى كل واحد منهما ما لا يشبه فعلى القول ~~الأول يحلفان ويردان إلى قراض المثل وعلى القول الثاني يردان إليه دون يمين ~~قال القاضي أبو الوليد، والنية عندي غير مؤثرة في هذه المسألة؛ لأن العامل ~~إذا نوى أن يكون له الثلثان، ولم يشترط ذلك، ولم يبينه لم يكن له ذلك ~~بنيته، وكذلك رب المال وكان الأظهر عندي في هذه المسألة أن يردا في الوجوه ~~كلها إلى قراض المثل بمنزلة أن يعقد القراض ولا يذكرا حصة أحدهما من الربح؛ ~~لأنهما إذا لم يشترطا الثلثين لمعين فقد عاد ذلك بجهالة من يستحقه وأدى ذلك ~~إلى أن يكون حصة كل واحد منهما من الربح مجهولة ولا معنى لاستحلاف أحدهما؛ ~~لأن الثاني لا ينكر ما ms2989 يدعيه ولا يستحق بما يدعيه من النية شيئا فلا معنى ~~لاستحلافه على تحقيقها، ولو صدقه صاحبه فيما يدعيه من ذلك لم ينفعه. # (ش) : ومعنى ذلك أن العامل إذا أخذ المال قراضا فاشترى به سلعة فلا يخلو ~~أن يشتريها بدين أو بنقد، فإن اشتراها بدين للقرض فإن ذلك ممنوع أذن له في ~~ذلك رب المال أو لم يأذن، فإن فعل ذلك العامل ثم نقد فيها مال القراض ففي ~~كتاب محمد عن ابن القاسم تقوم السلعة التي اشترى بدين بنقد فيكون العامل ~~بذلك شريكا في المال قال محمد لعله يريد في سلعة واحدة اشتراها بدين ونقد ~~فيها مال القراض، وإذا كان ما قاله محمد فتبقى المسألة التي يسأل عنها غير ~~مجاوب عنها، وذلك أن من اشترى سلعة بدين بمائة قيمتها مائتان فنقد فيها حين ~~الأجل مائة من مال القراض فأما على الرواية التي رواها ابن القاسم وعبد ~~الرحمن عن مالك أن العامل يضمن ما فضل من المائة دينار عن قيمة السلعة، ~~والسلعة على القراض، وعلى رواية ابن القاسم # PageV05P180 # (ص) : (قال مالك في المتقارضين إذا تفاصلا فبقي بيد ~~العامل من المبتاع الذي يعمل فيه خلق القربة أو خلق الثوب أو ما أشبه ذلك ~~قال مالك كل شيء من ذلك كان تافها يسيرا لا خطب له فهو للعامل، ولم أسمع ~~أحدا أفتى برد ذلك، وإنما يرد من ذلك الشيء الذي له ثمن، وإن كان شيئا له ~~اسم مثل الدابة أو الجمل أو الشاذكونة أو أشباه ذلك مما له ثمن فإني أرى أن ~~يرد ما بقي عنده من هذا إلا أن يتحلل صاحبه من ذلك) . #   ### | [المنتقى] # وأشهب عن مالك يقوم الدين فينظر إلى قيمة المائة دينار المؤجلة فما فضل ~~عن المائة دينار النقد عن قيمة المائة المؤجلة فعلى العامل. # (فرع) ولو باعها العامل قبل أن ينقد فيها فربح فالظاهر من قول ابن القاسم ~~أن الربح، والوضيعة على العامل قال وكيف يأخذ ربح ما يضمنه العامل في ذمته ~~ومعنى ذلك أن هذه ms2990 السلعة لم يتعلق ثمنها بذمة رب المال فلم يكن له ربحها ~~ولما اختصت بذمة العامل وضمانه كان له ربحها. # (مسألة) : # وأما إن كان اشترى بنقد فلم ينقد حتى تلف المال الذي بيده فهذا الذي قال ~~إنه إذا قال له رب المال بع السلعة، فإن كان فيها فضل فهو لي، وإن كان ~~نقصان كان عليك؛ لأنك ضيعت المال فلا حجة لرب المال في قوله بع، وإن كان ~~فيها ربح فلي لأن للعامل أن يقول إذا تعلق ثمن السلعة بذمتي دون مالك فلا ~~حظ لك من الربح، ولا حجة للعامل في قوله إنما اشتريتها بمالك الذي أعطيتني ~~فإن لرب المال أن يقول صدقت فلا تطلب مني غيره فإنني لم آذن لك تتجر في شيء ~~من مالي غير ما دفعته إليك فلا يجوز تصرفك في غيره وإذا طلبتني بغرم ما نقص ~~فقد حولت تصرفك من مالي في غير مال القراض. # (فصل) : # وقول مالك ويلزم العامل المشتري أداء ثمنها على البائع يحتمل معنيين: # أحدهما: أن العهدة للبائع عليه فليس له أن يطالب بسواه وليس للعامل مخرج ~~عن ماله عليه إلا بالأداء، والثاني أنه لا خيار له، وإنما الخيار لرب ~~المال، وقد فسره بعد ذلك بقوله: ويقال لصاحب المال القراض إن شئت فأد ~~المائة يريد ثمن السلعة التي اشترى العامل بدين فتكون السلعة على ما شرطت ~~من القراض، وإن شئت فابرأ من السلعة يريد أن لا حظ لك في ربحها ولا شيء ~~عليك من نقص ثمنها. # (مسألة) : # ولو باع العامل السلعة قبل أن ينقد ثمنها وقبل أن يتلف فربح فيها فقد قال ~~ابن القاسم الربح بينهما على ما شرطاه من القراض؛ لأنه للقراض اشترى، ووجه ~~ذلك ما أشار إليه من أنه إنما يشتري للقراض وعلى أن ينقد منه، والمال الذي ~~عول على النقد منه باق حين البيع وظهور الربح فكان البيع للقراض، والربح ~~على شرطه. # (ش) : وهذا كما قال إن العامل إذا رد المال وكان قد سافر سفرا اكتسى فيه ~~وتجهز من مال القراض فإن ms2991 ما بقي من جهازه وكسوته مما لا قيمة له للعامل. # وقال ابن القاسم في العتبية كخلق الجبة، والقربة قال محمد، وكذلك ~~الغرارة، والإداوة قال سحنون وما كان من الثياب تافها خلقا تركت له، وإن ~~كان للثياب بال بيعت ورد ثمنها في المال ومعنى ذلك أن مثل هذه المعاني تترك ~~لمن كان له الانتفاع بها كالرجل يطلق المرأة وعليها بقية كسوة أو تكون ~~طالقا حاملا فتضع وعليها بقية كسوة فإذا كان الشيء الذي له بال رد إلى ~~مستحقه وإذا كان يسيرا لا قدر له كان بيعا لمن تعلق به من حقه، ألا ترى أن ~~العامل لو عمل في المال عملا يسيرا لا يلزمه من نقل متاع أو عمل خفيف لم ~~يكن له فيه عوض، ولو عمل فيه الصنائع، والرقوم لكان له أجر عمله. # (فصل) : # وقوله ما كان له ثمن فإني أرى أن يرد ما بقي عنده من هذا إلا أن يتحلل ~~صاحبه من ذلك يريد أن يعلمه بما بقي عنده ويعلمه بصفته وقدره، فإن جعله رب ~~المال في حل منه ساغ له ذلك وإلا رد إليه منه حقه والله أعلم. # PageV05P181 # بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الأقضية) ### | (الترغيب في القضاء بالحق) # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه ~~شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» ) #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب الأقضية] # [الترغيب في القضاء بالحق] [الباب الأول في صفة القاضي] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما أنا بشر على معنى الإقرار على ~~نفسه بصفة البشر من أنه لا يعلم الغيب ولا يعلم المحق من الخصمين من المبطل ~~والإخبار بأن في ذلك حال غيره؛ لأنه لا يعلم ms2992 من الغيب إلا ما اطلع عليه ~~بالوحي، ولما كانت الدنيا دار تكليف وكانت الأحكام تجري على ذلك أجرى في ~~غالب أحكامه في هذا الوجه على أحوال سائر الحكام، ولذلك لم يقل في مسألة ~~المتلاعنين أنه أعلم بالكاذب منهما، وقال يعلم الله أن أحدكما كاذب فهل ~~منكما من تائب. # (فصل) : # وقوله إنكم تختصمون إلي يريد والله أعلم تتنازعون في الأموال وغيرها ~~تنازعا يدعي كل واحد من الخصمين أنه أحق بها من صاحبه فيخاصمه في ذلك إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره وهو - صلى الله عليه وسلم - الحاكم ~~في زمنه؛ لأنه إمام الأمة والمنفرد بالرئاسة الدينية والدنيوية فلا يصح أن ~~يحكم بين الناس إلا هو أو من قدمه لذلك والأصل في ذلك قوله تعالى {فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما} [النساء: 65] وقوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا ~~تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] وقوله {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] وفي هذا بابان أحدهما في صفة ~~القاضي والثاني في مجلسه وأدبه. ### | (الباب الأول في صفة القاضي) # فأما صفاته في نفسه فإحداها أن يكون ذكرا بالغا، والثانية أن يكون واحدا ~~مفردا، والثالثة أن يكون بصيرا، والرابعة أن يكون مسلما، والخامسة أن يكون ~~حرا، والسادسة أن يكون عالما، والسابعة أن يكون عدلا. # فأما اعتبار الذكورة فحكى القاضي أبو محمد وغيره أنه مذهب مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة يجوز أن تلي المرأة القضاء في الأموال دون القصاص، وقال ~~محمد بن الحسن ومحمد بن جرير الطبري يجوز أن تكون المرأة قاضية على كل حال ~~ودليلنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يفلح قوم ~~أسندوا أمرهم إلى امرأة» ودليلنا من جهة المعنى أنه أمر يتضمن فصل القضاء ~~فوجب أن تنافيه الأنوثة كالإمامة قال القاضي أبو الوليد ويكفي في ذلك عندي ~~عمل المسلمين من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعلم أنه ms2993 قدم لذلك في ~~عصر من الأعصار ولا بلد من البلاد امرأة كما لم يقدم للإمامة امرأة والله ~~أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما كونه واحدا مفردا فمعناه أن لا يولى القضاء قاضيان فأكثر على وجه ~~الاشتراك فلا يكون لأحدهما الانفراد بالنظر في قضية ولا قبول بينة ولا ~~انفراد بإنفاذ حكم قال الشيخ أبو إسحاق في زاهيه والحاكم لا يجوز أن يكون ~~نصف حاكم فلا يجتمع اثنان فيكونان جميعا حاكما في قضية واحدة، وأما أن ~~يستقضى في البلد الحكام والقضاة ينفرد كل واحد منهم بالنظر في ما يرفع إليه ~~من ذلك فجائز والدليل على ذلك أن هذا # PageV05P182 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إجماع الأمة؛ لأنه لم يختلف في ذلك أحد من زمن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى يومنا هذا ولا أعلم أنه أشرك بين قاضيين في زمن من الأزمان ولا ~~بلد من البلدان وقد قام في البلد الواحد عدد من الحكام فكان كل واحد منهم ~~ينفرد بحكمه الذي يرفع إليه لا يشركه فيه غيره ودليل آخر وهو أن المذاهب ~~مختلفة والأغراض متباينة ولا يصح أن يتفق رجلان في كل شيء حتى لا يرى ~~أحدهما خلاف ما يراه الآخر، وإذا أشرك بين الحاكمين دعا ذلك إلى اختلافهما ~~في المسائل ويوقف نفوذهما كالإمامة ولا يلزم على هذا الحكمان بين الزوجين ~~والحكمان في جزاء الصيد؛ لأنهما يحكمان في قضية واحدة وليس بولاية، وإن ~~اتفقا نفذ حكمهما، وإن اختلفا لم ينفذ حكمهما وحكم غيرهما فلم يكن في ذلك ~~مضرة وهذا ينافي الولاية؛ لأن من ولي القضاء لا يمكن الاستبدال به عند ~~المخالفة فيؤدي ذلك إلى توقف الأحكام وامتناع نفوذها. ### | 1 - # (مسألة) وأما أن يكون بصيرا فلا خلاف نعلمه بين المسلمين في المنع من كون ~~الأعمى حاكما وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وقد بلغني ذلك عن مالك والدليل ~~على صحة هذا القول أن في تقديمه للقضاء تضييقا على المسلمين في طرق القضاء ~~وإنفاذ الأحكام، والحاكم مضطر إلى أن ينظر لكل من يطلب عنده مطلبا من ms2994 مطالب ~~الحق، والأعمى وإن كان يميز الأصوات فلا يميز إلا صوت من تكرر عليه صوته ~~وليس كل من يشهد عنده بشهادة ممن يتكرر عليه فقد يشهد عنده بها من لم يسمع ~~كلامه قبل هذا ويزكى عنده في غير ذلك المجلس فلا يعلم هل هذا المزكى عنده ~~هو الذي زكى بالأمس أو غيره، وقد يجرح عنده بعد التزكية فلا يدري هل هو ذلك ~~الأول أو غيره، وقد يبقى على عدالته فيتكرر عليه مرة ثانية من الغد في ~~شهادة أخرى وقد غاب معدلوه فلا يدري هل هو ذلك الأول، وقد اختلف العلماء في ~~تولية القضاء الأمي وهو يبصر ويميز فكيف بالأعمى وأكثر العلماء لا يجيز ~~شهادته. # (مسألة) : # وأما اعتبار إسلامه فلا خلاف بين المسلمين في ذلك، وأما اعتبار حريته فقد ~~قال القاضي أبو محمد لا خلاف فيه بين المسلمين، ووجه ذلك أن منافع العبد ~~مستحقة لسيده فلا يجوز أن يصرفها للنظر بين المسلمين ولأنه ناقص الحرمة ~~نقصا يؤثر في الإمامة كالمرأة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما اعتبار كونه عالما فلا خلاف في ذلك مع وجود العالم العدل والذي ~~يحتاج إليه من العلم أن يكون من أهل الاجتهاد، وقد بينا صفة المجتهد في ~~أصول الفقه، وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة لا يستقضى من ليس ~~بفقيه. # وقال أشهب في المجموعة ومطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة لا يصلح أن ~~يكون صاحب حديث لا فقه له أو فقه لا حديث عنده ولا يفتي إلا من كانت هذه ~~صفته إلا أن يخبر بشيء سمعه ومعنى ذلك أن يكون قد جمع صفات المجتهدين ~~والأصل في ذلك قول الله تعالى {لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} ~~[النحل: 44] فأعلم تعالى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بين للناس ما ~~أنزل إليهم يتفكروا ويعتبروا فإذا لم يكن عندهم تبيين النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما أنزل الله من الكتاب لم يتمكن لهم التفكر في أحكامه. # وقد قال الله تعالى {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس ms2995 بما ~~أراك الله} [النساء: 105] ومن ليس من أهل الاجتهاد فإنه لا يرى شيئا، وبذلك ~~قال الفقهاء المتقدمون إنه لا يفتي من لا يعرف ذلك إلا أن يخبر بما سمع فلم ~~يجعل ذلك من باب الفتوى وإنما هو إخبار عن فتوى صاحب المقالة عند الضرورة ~~لعدم المجتهد الذي تجوز له الفتوى. # (فرع) فإذا لم يوجد إلا عالم ليس بمرضي أو رجل مرضي الحال غير عالم فقد ~~روى أصبغ يستقضى العدل؛ لأنه يستشير أهل العلم ويجتهد قال ابن حبيب إن لم ~~يكن للرجل علم وورع فعقل وورع؛ لأنه بالعقل يسأل وبالورع يعف فإذا طلب ~~العلم وجده، وإذا طلب العقل لم يجده. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما اعتبار العدالة فالظاهر من أقوال المسلمين # PageV05P183 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أن العدالة شرط في صحة القضاء. # وقال القاضي أبو الحسن لا تنعقد الولاية للحاكم الفاسق، وإن طرأ الفسق ~~بعد انعقادها انفسخت ولايته وفي النوادر من كتاب أصبغ أنه يجوز حكم المسخوط ~~ما لم يجر، وإن لم تجز شهادته وهذا مبني على أن ما يطرأ من الفسق لا يفسخ ~~ولايته حتى يفسخها الإمام. # (مسألة) : # وهل يعتبر في ذلك أن يكون سميعا لم أر فيه نصا لأصحابنا قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه ممنوع لما يحتاج إليه من سماعه من دعوى ~~الخصوم وسماعه أداء الشهادة، وليس كل شاهد يمكنه أن يكتب شهادته فيعرضها ~~عليه فمنهم من لا يكتب مع ما في ذلك من تضييق الحال على الناس وتعذر سبيل ~~الحكم وذلك يجب أن يمنع منه. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يجوز أن يكون الأمي الذي لا يكتب حاكما، وإن كان عالما عدلا؟ لم أر ~~فيه نصا لأصحابنا، ولأصحاب الشافعي فيه وجهان أحدهما الجواز والآخر المنع ~~قال القاضي أبو الوليد والأظهر عندي الجواز؛ لأن إمام المرسلين وأفضل ~~الحكام كان لا يكتب، ومن جهة المعنى أنه لا يحتاج إلى قراءة العقود وينوب ~~عنه في ذلك أهل العدل وهذه حال من لا يكتب من الحكام يقرأ عليه العقد في ~~الأغلب ms2996 ويقيد عنه المقالات ولا يباشر شيئا من ذلك، وإن للمنع من ذلك وجها ~~لما فيه من تضييق طرق الحكومة والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم وليس ~~غيره كذلك والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يستقضى ولد الزنا؟ قال سحنون لا بأس أن يستقضى ولا يحكم في حد زنا ~~قال كما لا يحكم القاضي قال القاضي أبو الوليد والأظهر عندي أن ذلك ممنوع؛ ~~لأن القضاء موضع رفعة وطهارة أحوال فلا يليها ولد الزنا كالإمامة في ~~الصلاة، وروى ابن سحنون عن أبيه يستقضى الفقير إذا كان أعلم من بالبلد ~~وأرضاهم ولكن لا ينبغي أن يجلس حتى يغنى ويقضى عنه دينه وهذا مما لا خلاف ~~في صحته؛ لأن الفقر ليس بمؤثر في دينه ولا علمه ولكن يستحب أن تزال حاجته ~~ليتفرغ للقضاء وليكون أسلم له من مقارفة ما يخل بحاله. # (مسألة) : # ويستقضى المحدود في الزنا والقذف والمقطوع في السرقة إذا كان اليوم مرضيا ~~من كتاب أصبغ ووجه ذلك أن ما كان عليه مما يمنع ولايته قد ظهر إقلاعه عنه ~~كما لو كان كافرا ثم حسن إسلامه. # (فرع) وهل يحكم فيما حد فيه جوز ذلك أصبغ وفرق بينه وبين الشهادة ومنع ~~ذلك سحنون اعتبارا بالشهادة. ### | [الباب الثاني في مجلسه وأدبه] # 1 # أما مجلس القاضي فإنه ينبغي أن يكون في المسجد وكره الشافعي أن يكون في ~~المسجد وروي نحوه عن عمر بن عبد العزيز قال مالك القضاء في المسجد من الحق ~~والأمر القديم؛ لأنه يرضى بالدون من المجلس ويصل إليه الضعيف والمرأة ولا ~~يحجب عنه أحد قال الشيخ أبو محمد واحتج بعض أصحابنا في ذلك بقوله تعالى ~~{وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} [ص: 21] إلى قوله {فاحكم بيننا ~~بالحق} [ص: 22] وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قضى في المسجد» ~~. # (فرع) ويستحب أن يجلس من المسجد في رحابه الخارجة قال مالك ليصل إليه ~~اليهودي والنصراني والحائض قال وحيثما جلس القاضي المأمور أجزأه قال أشهب ~~في المجموعة ولا بأس أن يقضي في منزله وحيث ms2997 أحب، وأحب إلي أن يقضي حيث ~~جماعة الناس وفي المسجد الجامع قال سحنون قال غيره إلا أن يدخل عليه في ذلك ~~ضرر لكثرة الناس حتى يشغله ذلك عن النظر والفهم فليكن له موضع في المسجد ~~يحول بينه وبين من يشغله واتخذ سحنون بيتا في المسجد فكان يقعد فيه للناس. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا ينبغي أن يقضي في الطريق في ممره إلى المسجد أو إلى غير ذلك إلا أن ~~يكون أمر عرض واستغيث إليه فيه فلا # PageV05P184 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بأس أن يأمر فيه وينهى فأما الحكم الفاصل فلا قاله مطرف وابن الماجشون ~~قال أشهب في المجموعة لا يقضي القاضي وهو يمشي، وقال أيضا لا بأس أن يقضي ~~وهو يمشي إذا لم يشغله ذلك ولا بأس أن يقضي وهو متكئ. # (مسألة) : # ولا تقام الحدود في المسجد ولا الضرب الكثير إلا اليسير كالخمسة أسواط ~~والعشرة ونحوها قاله مالك في الموازية والمجموعة وكتاب ابن سحنون، ووجه ذلك ~~أن الحدود تباشر سيلان الدم والتأثير في الأجسام، والمساجد موضوعة للتأمين ~~والرحمة فيجب أن تنزه عن مثل هذا. ### | 1 - # (مسألة) : # قال مطرف وابن الماجشون ويتخذ القاضي أوقاتا يجلس فيها للناس على ما هو ~~أرفق به وبالناس وليس بالضيق عليه حتى يصير كالأجنبي ولا ينبغي أن يجلس بين ~~العشاءين ولا في الأسحار إلا أن يحدث في تلك الأوقات ويرفع إليه أمر لا بد ~~منه فلا بأس أن يأمر في تلك الساعة وينهى ويسجن فأما على وجه الحكم مما شخص ~~فيه الخصوم فلا. # وقال أشهب في المجموعة ولا بأس أن يقضي بين المغرب والعشاء فمعنى قول ابن ~~الماجشون ومطرف أنه ليس عليه الجلوس ذلك الوقت ولا إشخاص الخصوم إليه في ~~الأمور التي فيها إحضار الخصوم وتقييد المقالات وإحضار البينات؛ لأنها أمور ~~لا تفوت ويلحق المطلوب بذلك المشقة في الخروج عن العادة، وأما الأمور التي ~~يخاف فواتها ويطرأ منها ذلك الوقت ما تدعو الضرورة إلى النظر فيه فيلزمه ~~ذلك ومعنى قول أشهب أنه أباح له النظر بين المغرب ms2998 والعشاء؛ لأن ترك ذلك حق ~~من حقوقه فإذا أراد النظر ذلك الوقت فذلك مباح له والقول الأول أظهر لما في ~~ذلك من الضرر بما يدعى في ذلك الوقت إلى ما لا يخاف فواته، وقد شرعت الآجال ~~في القضاء بالحقوق والإمهال واستقصاء الحجج وذلك ينافي القضاء بالليل وفي ~~وقت يشق نقل البينات والتفرغ للإدلاء بالحجج مع ما في ذلك من الخروج عن ~~العادة في عمل القضاة ولا يكاد يفعل ذلك إلا على وجه التضييق على المطلوب ~~والمسارعة إلى الحكم للطالب. # (مسألة) : # وليس عليه أن يتعب نفسه فيقضي النهار كله قاله في المجموعة قال في ~~العتبية وليقعد للناس في ساعات من النهار. # وقال مالك في الموازية إني أخاف أن يكثر فيخطئ قال في المجموعة يكره ~~للقاضي أن يقضي إذا دخله هم أو نعاس أو ضجر شديد وفي غير هذا الموضع أو جوع ~~يخاف على فهمه منه الإبطاء أو التقصير وفي العتبية عن مالك أنه ليقال لا ~~يقضي القاضي وهو جائع ولا أن يشبع جدا فإن الغضب يحضر الجائع، والشبعان جدا ~~يكون بطيئا إلا أن يكون الأمر الخفيف الذي لا يضر به في فهمه، ووجه ذلك ما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لا يقضي القاضي وهو غضبان فكل ~~حالة منعته من استيفاء حجج الخصوم كما يمنعه الغضب كان له حكمه في المنع من ~~ذلك والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وقوله ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع ~~منه يريد والله أعلم أن يكون أحدهما أعلم بمواقع الحجج وأهدى إلى إيراد ما ~~يحتاج من ذلك وأشد تبيينا لما يحتج به قال أبو عبيدة اللحن بفتح الحاء ~~الفطنة واللحن بإسكان الحاء الخطأ في القول تعلق بعض أصحابنا بقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأقضي له على نحو ما أسمع منه في أن القاضي لا يقضى ~~بعلمه وهذا التعلق ليس بالبين؛ لأنه لا يقضي القاضي بما سمع منه مع علمه ~~بخلافه على قول من يثبت حكمه ms2999 بعلمه ولا على قول من ينفيه، فأما من يقول إنه ~~يقضي بعلمه فإنه ينفذ ما علمه ولا ينظر إلى حجة الخصم ولا إلى ما شهد به ~~عنده مما يخالف ذلك، وأما من يمنع الحكم بعلمه فإذا اقتضت حجته أو ما شهد ~~به بينهما خلاف ما علمه من الأمر امتنع من الحكم في ذلك وشهد عنده غيره بما ~~في علمه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالمشهور من مذهب مالك أن الحاكم # PageV05P185 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لا يحكم في شيء أصلا بعلمه علمه قبل ولايته أو بعدها في مجلس حكم غيره في ~~حقوق الآدميين أو غيرها قاله مالك وابن القاسم وأشهب قالوا وكذلك ما وجد في ~~ديوانه من إقرار الخصوم مكتوبا، وجوز ابن الماجشون وأصبغ وسحنون أن يحكم ~~الحاكم بعلمه وبه قال أبو حنيفة والشافعي على اختلافهم في تفصيل ذلك ~~والدليل على ما نقوله قول الله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] فيقتضي العموم أن يجلد وإن ~~علم الحكم بصدقه وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «قال في ~~ملاعنة لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت هذه» . # وقال عبد الله بن عباس تلك امرأة كانت تظهر السوء وأيضا فإن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يقتل المنافقين، وإن كان علم كفرهم لما انفرد بذلك ومن ~~جهة المعنى أن الحاكم لما كان غير معصوم منع من الحكم بعلمه ليبعد عن ~~التهمة وتعلق ابن الماجشون في ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - فأقضي له ~~على نحو ما أسمع منه فعلق القضاء بما يسمع وتأوله مالك - رحمه الله - على ~~ما يسمع منه من اهتدائه إلى مواقع حجته وعجز الآخر عن إيراد ما يعتضد به، ~~ولذلك قال في أول الكلام فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته وأيضا فإنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال فأقضي له على نحو ما أسمع منه وما علمه الحاكم ليس ~~بموقوف على ما يسمع ممن يقضي له بل قد يعلم من ms3000 حقوقه ما لا يسمعه منه ويسمع ~~منه ما لا يعلمه، وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما علق الحكم بما يسمع منه ~~فثبت بذلك وبقوله فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض أنه إنما يقضي له ~~بما بينه في خصومته لمعرفته بمواقع حججه من الحقوق التي تلزم الحاكم القضاء ~~له بها ولعله غير مستحق لها. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون ومن تابعه من أصحابنا فإنه إنما يحكم ~~بعلمه فيما جرى بين المتخاصمين في مجلس نظره خلافا لأبي حنيفة في قوله يحكم ~~بعلمه في حقوق الآدميين مما علمه بعد القضاء خاصة وللشافعي في تجويزه ذلك ~~على الإطلاق والدليل على ما نقوله أن هذا حكم بدعوى دون بينة ولا يمين فوجب ~~أن لا يصح؛ لأن الشرع إنما قدر الحكم بأحدهما. # (فرع) وإذا قلنا لا يحكم بعلمه فحكم بعلمه وسجل فقد قال القاضي أبو الحسن ~~لا ينقض حكمه عند بعض أصحابنا قال القاضي أبو الوليد وعندي أنه ينقض حكمه. # (فصل) : # وقوله «فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا فإنما أقطع له ~~قطعة من النار» معناه والله أعلم أن قضاءه له بشيء من حق أخيه لما سمع منه ~~من إظهار حجة أوجبت له ذلك من دعوى باطل عجز المحق عن إنكاره أو إنكار حق ~~عجز المحق عن إثباته فإن ذلك لا يملكه من حكم له به ولا يبيحه له، وإنما ~~يعطيه قطعة من النار يريد - والله أعلم - قطعة من العذاب كقوله تعالى {إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا} [النساء: 10] ~~يعني - والله أعلم - ما يعذبون عليه بالنار، وقد يوصف الشيء بما يئول إليه ~~ويكون سببا له، ولذلك يوصف الشجاع بالموت قال الشاعر # يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت # وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا ... وجها ينجيكم إني أنا الموت # فوصف نفسه بأنه الموت يريد أنه سبب بشجاعته وقلة سلامة من يحاربه من ~~الموت. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن حكم الحاكم لا ms3001 يحل الحرام ولا يغيره عن حقيقته مثال ذلك ~~أن يقيم الرجل شاهدي زور بأن امرأة أجنبية زوجة له فحكم الحاكم بذلك فإنه ~~لا يحل وطؤها خلافا لأبي حنيفة في قوله إن ذلك يحله، والدليل على ذلك ~~الحديث المتقدم «فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا فإنما ~~أقطع له قطعة من نار» وهذا يقتضي أنه إذا شهد له بزور بأن زوجا طلق زوجته ~~وأن هذا تزوجها # PageV05P186 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له ~~فقال له اليهودي والله لقد قضيت بالحق فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم قال ~~له وما يدريك فقال له اليهودي إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن ~~يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك ~~الحق عرجا وتركاه) . #   ### | [المنتقى] # بعده إنما يقطع له الحاكم بذلك قطعة من النار؛ لأنه قد قضى له بحق هو ~~لأخيه والله أعلم. # (ش) : قوله إن عمر اختصم إليه يهودي ومسلم فقضى عمر لليهودي لما رأى أن ~~الحق له على حكم الإسلام؛ لأن كل حكم بين مسلم وكافر فإنما يقضى فيه بحكم ~~الإسلام؛ لأنه إنما عقدت لهم الذمة لتجري عليهم أحكام الإسلام إلا فيما ~~يخصهم، وأما إذا لم يكونوا ذمة وكانوا أهل حرب فإن أمكن الحكم بين المسلم ~~وبينهم على حكم الإسلام نفذ، وإن تعذر ذلك لم يخرج أمرهم على وجه الحكم ~~وذهب به إلى معنى الصلح. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما أحكام أهل الكفر فلا يخلو أن يكونا على دين واحد كيهوديين أو ~~نصرانيين أو يكونا على دينين مختلفين كيهودي ونصراني فإن كانا من أهل دين ~~واحد فإنه لا نتعرض للحكم بينهما؛ لأن الذمة لما عقدت لهم على أن تجري ~~أحكامهم بينهم فإن رضيا جميعا بحكم الإسلام ولم يرض أساقفتهم به ففي ~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم لا ms3002 يحكم بينهم إلا برضى الخصمين ورضى ~~أساقفتهم فإن رضي الخصمان وأبى الأساقفة أو رضي الأساقفة وأبى ذلك أحد ~~الخصمين لم يحكم بينهما، وفي كتاب ابن عبد الحكم أنه إن رضي الحاكم حكم ~~بينهما، وإن أبى ذلك أحدهما طالبا أو مطلوبا لم يعرض لهما فإن اتفقا على ~~الرضى بذلك فإن الحاكم مخير بين أن يترك الحكم وبين أن يحكم بينهم بحكم ~~الإسلام، والأصل في ذلك قوله تعالى {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ~~وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب ~~المقسطين} [المائدة: 42] ، وأما إن كانا على دينين مختلفين ففي النوادر قال ~~يحيى بن عمر يحكم بينهما، وإن كره ذلك أحدهما لاختلاف ملتيهما. # (مسألة) : # وهذا في طريقة التخاصم والتطالب بالحقوق التي سلمت برضى الطالب لها، وأما ~~ما كان من التظالم كالغصب وقطاع الطريق والسرقة فإن حكم المسلمين حكم ~~الإسلام سواء كانا مسلمين أو كافرين على ملة واحدة أو ملتين أو أحدهما مسلم ~~والآخر كافر وهو كله قول مالك في كتاب ابن عبد الحكم وغيره والله أعلم ~~وأحكم. # (فصل) : # وقول اليهودي لعمر لقد قضيت بالحق يحتمل أن يريد لقد قضيت لي بما هو حق ~~لي عليه ويحتمل أن يريد به لقد قصدت الحق في حكمك هذا ويحتمل أن يريد لقد ~~قضيت بالحق على حكم التوراة والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وضربه اليهودي لما قال له والله لقد قضيت بالحق وقوله له وما يدريك يحتمل ~~أن يكون عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حكم بينهما باجتهاده فيما لا نص ~~عنده فيه وكان يعتقد أن طريق ذلك غلبة الظن دون القطع والعلم، ولذلك قال له ~~وما يدريك يريد ما يدريك أنه كما حلفت عليه وقطعت به فأنكر على اليهودي ~~الحلف على ذلك وذلك يقتضي ضربه وعقوبته؛ لأن من حلف على القطع في أمر يظنه ~~استحق العقوبة لا سيما، وقد تكون القضية من جهة القضاء صحيحة لكنها في ~~الباطن غير صحيحة؛ لأن أحد الخصمين ألحن بحجته من الآخر كما ms3003 قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه فإنما ~~أقطع له قطعة من النار» ويحتمل أن يكون ضربه لما حلف على شيء لا يعرفه ولا ~~يعلم هو مقتضى تلك القضية في شرع المسلمين لا سيما إن كانت ممن لم يتكرر ~~ولم يتقدم فيها حكم إنما شرعت باجتهاد أئمة المسلمين فيها ويحتمل أن يكون ~~ضربه لما فهم منه أنه أقسم على أنه قصد # PageV05P187 # ما جاء في الشهادات وفيه أبواب (ص) : (مالك عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن ~~عثمان عن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ~~أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها» ) . #   ### | [المنتقى] # الحق لحكمه فأنكر عليه أن يحلف على باطنه ومعتقده، وإن كان قد صادف الحق ~~في يمينه هذه، ويحتمل أن يكون ضربه لما اعتقد أنه قصد بذلك التزكية له ~~والإطراء لما حكم له لما جبل عليه اليهود من المكر والخلابة فأنكر عليه ذلك ~~وأدبه على ما بادر إليه منه وظن أنه يجور عليه ليزجر الحكام من سلك معهم ~~هذا السبيل. # (فصل) : # وقول اليهودي إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن ~~شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك عرجا وتركاه ~~ويحتمل أن يريد به اليهودي أنه يقطع بأن الحق له وأنه ممن قد شاهد الحكم ~~بمثله بين المسلمين أو أنه من الحقوق التي لا تختلف فيها الشرائع، فاستدل ~~على اجتهاد عمر وقصده الحق بأن حكم له بما يعرف هو أنه حقه وعلم ذلك بما ~~زعم أنه يجده في كتبهم من أن الحاكم إذا قضى بالحق يريد قصده وبينه بحكمه ~~كان معه ملكان يسددانه إليه، وأنه إن زاغ عن ذلك عرجا وتركاه فلا يوفق للحق ~~فأمسك ms3004 عنه عمر بعد ذلك إما تصديقا له وإما أنه قد بلغ من أدبه ما أقنعه وما ~~قاله اليهودي لا يبعد. # وقد قال الله تعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ~~واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [المائدة: 49] ، وقد روى في ~~هذا المعنى حديثا ليس بذلك أبو عيسى الترمذي أخبرنا عبد القدوس بن محمد ~~العطار أخبرنا عمرو بن عاصم أخبرنا عمر عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي ~~أوفى قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الله مع القاضي ما لم يجر ~~فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان» . ### | [ما جاء في الشهادات وفيه أبواب] # (ش) : قال مالك في المجموعة وغيره معنى هذا الحديث أن يكون عند الشاهد ~~شهادة لرجل لا يعلم بها فيخبره بها ويؤديها له عند الحاكم وذلك أن المشهود ~~به على ضربين ضرب هو حق لله وضرب هو حق للآدميين، فأما ما كان حقا لله ~~تعالى فعلى قسمين قسم لا يستدام فيه التحريم كالزنا وشرب الخمر زاد أصبغ ~~والسرقة فهذا ترك الشهادة به للستر جائز، والأصل في ذلك «قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لهزال هلا سترته بردائك» ولو أن الإمام علم بذلك فقد قال ~~ابن القاسم في المجموعة يكتموه الشهادة ولا يشهدوا بها إلا في تجريحه إن ~~شهد على أحد. # (مسألة) : # والقسم الثاني ما يستدام فيه التحريم كالطلاق والعتق والأحباس والصدقات ~~والهبات لمن ليس له إسقاط حقه، والمساجد والقناطر والطرق فهذا على الشهادات ~~يقوم الشاهد فيها ويؤديها متى رأى ارتكاب المحظور بها وللشاهد في ذلك حالان ~~حال يعلم أن غيره يقوم بهذه الشهادة ويشاركه فيها وحال لا يعلم ذلك فيها ~~فإن علم أن غيره يقوم بها فإنه يستحب له أن يبادر بأدائها ليحصل له أجر ~~القيام وليقوى أمرها لكثرة عدد من يقوم بها ولأن في قيام العدد الكثير بها ~~ردعا لأهل الباطل وإرهابا عليهم ويصح أن يتناول هذا عموم قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن ms3005 يسألها» ويكون معنى ~~الإتيان بها هنا أداؤها عند الحاكم. # (مسألة) : # فإن بين له أن غيره قد ترك القيام بها أو لم يكن من يقوم بها غيره تعين ~~عليه القيام بها لقوله تعالى {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] وقوله {ولا ~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] ولأن القيام ~~بالشهادة من فروض # PageV05P188 # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال قدم ~~على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق فقال لقد جئتك لأمر ما له رأس ولا ذنب ~~فقال عمر وما هو فقال شهادة الزور ظهرت بأرضنا فقال له عمر أو قد كان ذلك ~~فقال نعم فقال عمر والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول) #   ### | [المنتقى] # الكفاية كالجهاد والصلاة على الجنائز فإذا قام بها بعض الناس سقط فرضها ~~عن سائر الناس، وإذا ترك القيام بها جميعهم أثموا كلهم إذا كان الحق مجمعا ~~عليه وبالله التوفيق. # (فصل) : # وأما الضرب الثاني وهو حق الآدميين فإنه إن كان يجوز له إسقاطه مثل أن ~~يرى ملك رجل يباع أو يوهب أو يحول عن حاله فروى ابن القاسم في العتبية أن ~~ذلك جرحة في الشاهد حين رأى ذلك ولم يعلم بعلمه فيه قال غيره في المجموعة ~~وهذا إذا كان المشهود له غائبا أو حاضرا لا يعلم، وأما إن كان حاضرا فهو ~~كالإقرار. # وقال ابن سحنون عن أبيه إنما ذلك فيما كان من حق الله تعالى أو كان ~~للشاهد القيام به، وإن كذبه المشهود له كالحوالة والطلاق، وأما العروض ~~والحيوان والرباع فلا يبطل ذلك شهادته؛ لأن صاحب الحق إن كان حاضرا فهو ~~أضاع حقه، وإن كان غائبا فليس للشاهد شهادة. # وقال القاضي أبو الوليد وهذا عندي إنما يكون جرحة في الشاهد إذا علم أنه ~~إذا كتمها ولم يعلم بها بطل الحق فكتم ذلك حتى صولح على أقل مما يجب له أو ~~حتى نالته بكتمان شهادته معرة ودخلت عليه مضرة فعلم ضرورته إلى شهادته ولم ~~يقم بها حتى دخلت عليه مضرة ms3006 بكتمانه إياها فهي جرحة في شهادته، وأما على ~~غير هذا الوجه فلا يلزمه القيام بها؛ لأنه لا يدري لعل صاحب الحق قد تركه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - الذي يأتي شهادته قبل أن يسألها قد تقدم من ~~تأويل مالك في ذلك ما بسطنا القول فيه ويحتمل قوله يأتي بها أن يأتي بها ~~إلى صاحب الحق فيخبره به من غير أن يعلم بذلك صاحب الحق وإلى هذا ذهب الشيخ ~~أبو إسحاق ويحتمل أن يريد بذلك أنه يأتيه لأدائها قبل أن يسألها بمعنى أنه ~~إذا سئل أداءها بادر بذلك فأسرع إليه ولم يحوج إلى تكرار السؤال كما يقال ~~فلان يعطيك قبل أن تسأله ويجيبك قبل أن تسأله يريدون بذلك سرعة عطائه وسرعة ~~جوابه ولا يصح أن يريد بذلك أن يأتي بها الحاكم فيؤديها عنده قبل أن يسأله ~~صاحب الحق إياها؛ لأن الحاكم لا يسمعها منه إذا لم يقم صاحب الحق بها، وأما ~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «خيركم قرني ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون» . # وقد قال إبراهيم النخعي إن معنى الشهادة في الحديث اليمين يريد أنه يحلف ~~قبل أن يستحلف. # (ش) : قوله جئتك بأمر ما له رأس ولا ذنب معناه ليس له أول ولا آخر هذا ~~مما تستعمله العرب على وجهين أحدهما يريدون به الكثرة فيقول هذا جنس لا أول ~~له ولا آخر إذا أخبرت عن كثرته والوجه الثاني يريد به الأمر المبهم الذي لا ~~يعرف وجهه ولا يهتدى لإصلاحه فيقال ليس لهذا الأمر أول ولا آخر بمعنى أنه ~~مبهم ليس له وجه يتناول منه وهذا الحديث يحتمل الوجهين جميعا فيحتمل أن ~~يريد به الكثرة في كثرة شهود الزور، وأن يريد به عظم الفساد بهذا الأمر حتى ~~لا يهتدى لإصلاحه. # (فصل) : # وقوله شهادة الزور ظهرت بأرضنا يريد الشهادة بالباطل ظهرت بأرضهم بعد أن ~~لم تكن ولو كانت بأرضهم قديما لم يصفها الآن بالظهور، وإنما كان يصفها ~~بالدوام أو بالبقاء ms3007 والتزايد وشهادة الزور من الكبائر والأصل في ذلك قوله ~~تعالى {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما} [الفرقان: 72] ~~وما روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول ~~الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا # PageV05P189 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» . # (فصل) : # وقول عمر أو قد كان ذلك دليل على أنه أمر لم يتقدم علمه به ولا عهده بذلك ~~البلد قبل إخبار هذا المخبر وذلك أن جميع الصحابة ومن آمن بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في زمنه ورآه وكانوا عدولا بتعديل الله إياهم وإخباره ~~أنهم خير أمة أخرجت للناس وقوله تعالى {محمد رسول الله والذين معه أشداء ~~على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [الفتح: 29] الآية وبهذا كان التعديل في ~~حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين ذلك ما روي عن عبد الله بن عتبة ~~قال سمعت عمر بن الخطاب يقول إن ناسا كانوا يأخذون بالوحي في عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وإن الوحي قد انقطع، وإنما نؤاخذكم الآن بما ظهر ~~لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء ~~الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا شرا لم نؤمنه ولم نصدقه، وإن كانت ~~سريرته حسنة فلما كان هذا حكم الصحابة كان الأمر في زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبي بكر وصدرا من زمن عمر على أن كل مسلم عدل؛ لأنه لم يكن في ~~المسلمين غير صحابي وهم عدول فلما أخبر عمر بما أحدث من ذلك قال أو قد كان ~~ذلك؛ لأنه قد كان يظن الأمر على ما عهد فلما أخبر أنه قد كان قال والله لا ~~يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول. ### | 1 - # (مسألة) إذا ثبت ms3008 ذلك فإن ثبت على شاهد أنه شهد بزور فإن كان لنسيان وغفلة ~~فلا شيء عليه ومن كثر منه ذلك ردت شهادته ولم يحكم بها لفسقه، فأما من ثبت ~~عليه أنه تعمد ذلك فإنه على ضربين: # أحدهما: أن يقر بتعمد ذلك، والثاني أن يرجع عن شهادته بعد أدائها، فأما ~~إن أقر بتعمد شهادة الزور فإنه يعاقب، وروى ابن وهب عن مالك أنه يجلد قال ~~ابن الماجشون يضرب بالسوط قال ابن القاسم يضربه القاضي قدر ما يرى، وقال ~~ابن كنانة يكشف عن ظهره قال ابن عبد الحكم يضرب ضربا موجعا. # (فرع) وروى ابن وهب عن مالك أنه يطاف به ويشهر، وقال ابن الماجشون يطاف ~~به في الأسواق والجماعات. # وقال ابن عبد الحكم يشهر في المساجد والحلق قال ابن القاسم في مجالس ~~المسجد الأعظم، وروى ابن المواز وغيره عن مالك يسجن، وروى مطرف عن مالك ولا ~~أرى الحلق والتسخيم. # (فرع) وهل تقبل شهادته إذا تاب، وروى ابن المواز عن أشهب عن مالك لا تقبل ~~شهادته أبدا زاد عنه ابن نافع، وإن تاب وهي رواية ابن القاسم في المدونة، ~~وروى علي عن ابن القاسم في الموازية تقبل شهادته إذا تاب وأظنه لمالك وجه ~~رواية أشهب وابن نافع أنه مما يسر ولا طريق إلى معرفة صلاح حاله، ووجه ~~الرواية الثانية أن هذا نوع فسق فلا يمنع قبول الشهادة بعد التوبة كالقذف. # (فرع) فإذا قلنا تقبل شهادته إذا تاب فبأي شيء تعرف توبته قال ابن المواز ~~بالصلاح والدءوب في الخير، وقد أشار إليه ابن الماجشون، ووجه ذلك أن الأولى ~~كانت حال عدالة في الظاهر، وقد وقع منه معها ما دل على أنها غير عدالة فلا ~~تثبت له توبة إلا بزيادة خير ما كان عليه عند وجود شهادة الزور منه كالقاذف ~~إذا كان عدلا حين قذفه. # (فصل) : # وقول عمر والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول قيل معناه لا يحبس، ~~والأسر الحبس، ويحتمل أن يريد به لا يملك ملك الأسر لإقامة الحقوق عليه إلا ~~بالصحابة الذين ms3009 جميعهم عدول أو بالعدل من غيرهم فمن لم يكن من الصحابة ولم ~~تعرف عدالته لم تقبل شهادته وهذا مذهب مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة مجرد الإسلام يقتضي العدالة فكل من أظهر الإسلام حكم له ~~بالعدالة وقبلت شهادته حتى يعرف فسقه وحكى عنه أبو بكر الرازي أن ذلك إلى ~~زمن أبي حنيفة؛ لأن القرن الثالث آخر القرون التي أثنى عليها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وأما من بعد القرن الثالث فلا يكفي في عدالتهم مجرد # PageV05P190 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الإسلام، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم ~~فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] . # وقال {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وهذا شرط اعتبار الرضى والعدالة ~~وذلك معنى يزيد على الإسلام أو على إظهاره، ودليلنا من جهة القياس أن ~~العدالة لما كانت شرطا في صحة الشهادة كان الجهل بوجودها مثل العلم بعدمها ~~كالإسلام. # وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن المسلمين عدول ~~بعضهم على بعض يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يبلغه ما بلغ، ويحتمل أن يكون معنى ~~ذلك أن الإسلام شرط في العدالة وأنه لا يقبل أحد غيرهم؛ لأنه محال أن يريد ~~به قبول شهادة مسلم علم منه فسق والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وللشاهد صفات لا يجوز أن يعرى منها: أن يكون بالغا حرا عاقلا مسلما عدلا ~~عارفا بالشهادة وصفة تحملها التي يجوز معها إقامتها متحرزا فيها، وإنما ~~شرطنا البلوغ لقوله تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] ~~وقوله تعالى {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] ~~وهذه صفة البالغ المكلف؛ لأن الأمر والنهي لا يتوجه إلا إليه ومن جهة ~~المعنى أن الشاهد إنما يجب أن يكون ممن يخاف ويتحرج من الإثم فيشهد بالحق ~~ويتوقى الباطل والصغير لا يأثم بشيء ولا يخاف عقوبة فلا شيء يردعه من كتمان ~~الحق والشهادة بالباطل، وإنما شرطنا العقل؛ لأن عدمه معنى ينافي التكليف ~~كالصغر. # (فرع) إذا ms3010 ثبت ذلك فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية في ابن خمس ~~عشرة سنة لم يحتلم لا تجوز شهادته إلا أن يحتلم أو يبلغ ثمان عشرة سنة ~~فتجوز شهادته. # وقال ابن وهب تجوز شهادة ابن خمس عشرة سنة، وإن لم يحتلم وجه قول ابن ~~القاسم أن هذا لم يحتلم ولا بلغ السن الذي لا يبلغه غالبا إلا محتلم فأشبه ~~ابن عشرة أعوام؛ لأن الخمس عشرة سنة قد يبلغها من لا يحتلم واحتج ابن وهب ~~في ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز ابن عمر وهو ابن خمس عشرة ~~سنة قال ابن عبد الحكم وغيره في غير العتبية إنما أجازه لما رآه مطيقا ~~للقتال ولم يسأله عن سنه وليس في هذا دليل على أنه حد للبلوغ. # (مسألة) : # وإنما شرطنا الحرية خلافا لمن قال شهادة العبد مقبولة؛ لأن الرق نقص يمنع ~~الميراث فنافى الشهادة كالكفر. ### | 1 - # (مسألة) : # وإنما شرطنا الإسلام خلافا لمن جوز شهادة الكفار على المسلم في الوصية ~~حال السفر، وإن كانوا مجوسا لقوله تعالى {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: ~~282] ولقوله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ولم يخص سفرا من حضر، ~~والدليل على ما نقوله أن هذه حالة من أحوال الإنسان فلم تجز فيها شهادة ~~الذمي على المسلم كحال الإمامة، وأما تعلقهم بقوله تعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو ~~آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من ~~بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا ~~نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين} [المائدة: 106] {فإن عثر على أنهما ~~استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان ~~بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين - ذلك ~~أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان} [المائدة: 107 - ~~108] . # قالوا فوجه الدليل من ذلك ما روي عن ابن عباس أنه ms3011 قال «خرج رجل من بني ~~سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض بيد ليس فيها مسلم فلما ~~قدما فقدوا جاما من فضة مخوصا بذهب فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم وجدوا الجام بمكة فقالوا ابتعناه من تميم وعدي فقام رجلان من ~~أوليائه فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم قال ابن عباس ~~وفيهم نزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت} [المائدة: 106] » والجواب أن الآية لا تتضمن شيئا مما ذكرتم. # وقد قال الحسن البصري # PageV05P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إن معنى قوله تعالى {ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] يريدون قبيلكم أو ~~آخران من غيركم يريد من غير الإسلام فلا يكونان شهيدين ويكون حكمهما ما ~~تضمنته الآية من استحلافهما. # وجواب ثالث وهو أن سبب نزول هذه الآية وما ذكر في ذلك عن ابن عباس ينافي ~~الشهادة، ولذلك استحلفوا ولو كانوا شهودا لم يستحلفوا؛ لأنه لا خلاف في أن ~~الشاهد لا تجب عليه يمين، وإنما يستحلف من ادعي عليه حق، ولذلك روي عن ~~مجاهد أنه قال معنى الآية أن يموت الرجل فيحضر موته مسلمان أو كافران لا ~~يحضره غيرهما، فإن رضي ورثته ما غاب عليه من التركة فذلك ويحلف الشاهدان ~~إنهما لصادقان، فإن غيرا ووجد لطخ أو لبس أو شبه حلف الأوليان من الورثة ~~واستحقا وأبطلا أيمان الشاهدين، وقد يسمى الحالف شاهدا ويقول الحالف أشهد ~~بالله، ولذلك روي عن النخعي كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد يعني على ~~اليمين على هذا الوجه. ### | 1 - # (فرع) ولا تجوز شهادة الذمي على ذمي خلافا لأبي حنيفة في قوله إن ذلك ~~جائز، والدليل على ذلك قوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~والعدالة تنافي الكفر ودليلنا من جهة القياس أن من لا تجوز شهادته على مسلم ~~لم تجز شهادته على كافر كالمجوسي والحربي. # (مسألة) ولا تجوز شهادة الفاسق؛ لأن من شرط الشهادة العدالة لما تقدم، ~~وإنما يراعى في هذه الصفات وقت الأداء لا وقت التحمل فلو ms3012 تحمل الشهادة وهو ~~صغير عبد كافر ثم أداها بعد أن أسلم وبلغ وأعتق وكملت له صفات الشهادة قبلت ~~شهادته، ولو تحملها في حال عدالة ثم أداها في حال فسق لم تقبل شهادته وكذلك ~~لو أشهدوا على شهادته في حال فسقه ثم أداها من علمها عنه بعد أن بلغ ~~العدالة لم تصح شهادتهم؛ لأن الاعتبار في ذلك بصفاتهم وقت إشهاده على ~~شهادته قال ذلك سحنون قال وهو قياس قول مالك وأصحابه. # (فرع) ولو شهد الشاهدان بها عند الحكم فردها لمعنى من هذه المعاني ثم زال ~~من ذلك المعنى لم يصح أداؤها لهما، ولو أدياها لم يجز للحاكم الحكم بها، ~~هذا قول مالك والشافعي. # وقال الحكم بن عيينة إن ردت شهادته لصغر أو رق أو كفر قبلت بعد ذلك، وإن ~~ردت لفسق أو تهمة لم تقبل بعد ذلك مثل أن يشهد لزوجته بشهادة فترد ثم ~~يطلقها فإنه لا يقبل لها في تلك الشهادة وبه قال أبو حنيفة، والدليل على ما ~~نقوله أن هذا ردت شهادته لمعنى فيه أوجب ردها فلم يجز قبوله فيها، وإن زال ~~ذلك المعنى كالفسق. ### | 1 - # (مسألة) : # وإنما شرطنا أن يكون عالما بتحمل الشهادة؛ لأنه من لم يكن عنده علم ~~لتحملها لم يؤمن عليه الغلط فيها وترك ما هو شرط في صحتها، وإنما شرطنا أن ~~يكون متحرزا فيها؛ لأن من لم يكن متحرزا لم يؤمن عليه التخيل من أهل ~~التخييل فيشهد بالباطل ولم يعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل من شرطه أن لا يكون مولى عليه؟ روى أشهب عن مالك في العتبية ~~والمجموعة أن شهادة المولى عليه تجوز إن كان عدلا قال ابن المواز وهذه ~~رواية ابن عبد الحكم. # وقال أشهب لا تجوز شهادته، وإن كان مثله لو طلب ماله أخذه قال ابن المواز ~~وهو أحب إلي قال ولا تجوز شهادة البكر في المال حتى تعنس، وإن كانت من أهل ~~العدل وجه القول الأول قوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ولم ~~يفرق بين المولى وغيره، وإنما الولاية عليه لقلة معرفته ms3013 بحفظ المال وتثميره ~~وذلك لا يمنع قبول شهادته مع العدالة، ووجه القول الثاني أن من شرط الشاهد ~~أن يعرف التحرز فإذا لم يكن من أهل التحرز في حفظ ماله ولا يوثق به في ذلك ~~فبأن لا يوثق به في أداء شهادته أولى. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فالشهود على ثلاثة: أقسام قسم يعرف الحاكم عدالته وقسم يعرف ~~فسقه وقسم يجهل أمره، فأما القسم الأول وهو من يعرف عدالته فيجب على الحاكم ~~الحكم بشهادته إن لم يكن للمحكوم عليه مدفع فيها قال سحنون في العتبية وذلك ~~مثل الرجل المشهور بالعدالة، وعند # PageV05P192 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الحاكم من معرفته مثل ما عند من يعدله فهذا الذي على الحاكم أن يقبله، ~~وروى يحيى عن ابن القاسم إذا كان القاضي يعرف الرجل وكان يزكيه عند غيره لو ~~لم يكن قاضيا فهذا الذي يسعه قبول شهادته، وأما الضرب الثاني وهو من يعرف ~~فسقه فلا يجوز له أن يحكم بشهادته بل يجب عليه ردها وذلك على ضربين: # أحدهما: أن يعرف الحاكم فسقه والثاني أن يجرح عنده بأنه يرتكب محظورا ~~كالزنا والسرقة وشرب الخمر والعمل بالربا قال الشيخ أبو إسحاق ولا تقبل ~~شهادة أحد من أهل الأهواء، وإن كان لا يدعو إلى بدعته وتقبل شهادة القراء ~~في جميع الأشياء إلا شهادة بعضهم على بعض فإنهم يتحاسدون كالضرائر. # وقد اختلف في شهادة القراء بالألحان وأحب إلي أن لا تجوز، والبخيل الذي ~~ذمه الله ورسوله هو الذي لا يؤدي الزكاة فمن أدى زكاة ماله فليس ببخيل ولا ~~ترد شهادته. # وقال بعض أصحابنا إن شهادة البخيل مردودة، وإن كان مرضي الحال يؤدي زكاة ~~ماله؛ لأنه ساقط المروءة وذلك يمنع قبول الشهادة. # وكذلك ترد شهادة من يترك واجبا كترك الصلاة والصيام حتى يخرج الوقت ~~المشروع لها، وأما ترك الجمعة فجرحة في الجملة واختلف في تركها مرة واحدة ~~فقال أصبغ هي جرحة كالصلاة من الفريضة فتركها مرة واحدة فيؤخرها عن وقتها ~~وهذا ظاهر ما روي عن ابن القاسم في العتبية. # وقال ms3014 سحنون لا يكون جرحة حتى يتركها ثلاثة متوالية ومثله روى ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون عن مالك. # (مسألة) : # وهذا ما كان من العبادات على الفور، وأما ما كان على التراخي فإنها لا ~~تبطل شهادته حتى يترك ذلك المدة الطويلة التي يغلب على الظن تهاونه بها مع ~~تمكنه من أدائها قال سحنون فمن كان صحيح البدن متصل الوفر قد بلغ عشرين سنة ~~إلى أن بلغ ستين سنة فلا شهادة له، وإن كان من أهل الأندلس يريد إذا ترك ~~الحج. # (مسألة) : # وأما ترك المندوب إليه بما كان منه يتكرر ويتأكد كالوتر وركعتي الفجر ~~وتحية المسجد وما قد واظب عليه الناس فإن أخل أحد بفعله مرة أو مرارا لعذر ~~أو غير عذر فلا يسقط بذلك عدالته، وأما من أقسم أن لا يفعل أو تركه جملة ~~فإن ذلك يسقط شهادته والأصل في ذلك قوله تعالى {ولا يأتل أولو الفضل منكم ~~والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله} [النور: ~~22] وما روي عن عائشة قالت «سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوت خصوم ~~بالباب عالية أصواتهما فإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول ~~والله لا أفعل فخرج عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أين ~~المتألي أن لا يفعل المعروف فقال أنا يا رسول الله فله أي ذلك أحب» . # فوجه الدليل فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر عليه يمينه بذلك ~~إنكارا اقتضى إقلاعه عنه وتوبته منه فمن أصر على مثل ذلك وجب رد شهادته، ~~وأما الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين أخبره بالفرائض والله لا ~~أزيد على هذا ولا أنقص منه فإنه لم يحلف على أن لا يأتي بنافلة ولا يعمل ~~شيئا من الخير ولكنه أقسم أن لا يفعل على وجه الوجوب عندما أخبره به النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن وجوبه، وإن أجاز أن يفعل غير ذلك من جنسه على ~~وجه النفل ويحتمل أن يريد بذلك أنه لا يزيد عليه زيادة تفسده، فلا ms3015 يزيد على ~~ركعات الصلاة فيصليها خمسا ولا ينقص منها فيصليها ثلاثا، وإن جاز أن يزيد ~~فيها وينقص منها ما لا يخل بصحتها. ### | 1 - # (فصل) : # وأما من جهل الحاكم أمره فلا يعرفه بعدالة ولا فسق فلا يخلو أن يتناول ~~شهادة ما يعدم شهادة أهل العدل فيه في الأغلب أو ما لا يعدم ذلك منه، فأما ~~ما يعدم ذلك فيه غالبا مثل شهادة أهل الرفقة بعضهم على بعض فيما يختص ~~بمعاملات السفر من بيع أو شراء أو قرض أو كراء أو قضاء وما # PageV05P193 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # جرى مجرى ذلك، فأما بيع العقار والأموال التي لم تجر العادة ببيعها في ~~السفر فلا يقبل فيها إلا العدول وكذلك ما شهد به بعضهم على بعض فيما يوجب ~~الحد أو الضرب كالسرقة والتلصص والزنا والغصب الموجب للضرب فلا يقبل في ذلك ~~إلا أهل العدالة، وإنما تجوز شهادة التوسم في الأموال لصلاح السفر واتصال ~~السبل، وروى ذلك ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، ووجه ذلك ما احتج به ~~الشيخ أبو إسحاق من قوله تعالى {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي ~~أقبلنا فيها وإنا لصادقون} [يوسف: 82] ، ومن جهة المعنى ما تدعو إليه ~~الضرورة في السفر من قبول أهل الرفقة ومن لا يكاد يوجد فيها غيرهم. # (مسألة) : # وإنما يقبلون على التوسم وذلك أن يتوسم فيهم الحاكم الحرية والإسلام زاد ~~الشيخ أبو إسحاق والمروءة والعدالة ولا يمكن المشهود عليه من تجريحهم؛ لأن ~~من اجترأ على غير العدالة لا يمكن من تجريحه كالصبيان، وإن ارتاب السلطان ~~ريبة قبل الحكم فإن كان سبب الريبة قطع يد أو رجل أو جلد ظهر فليتوقف ~~ويتثبت في توسمه فإن ظهر له نفي تلك الريبة وإلا أسقطهم، ولو شهد منهم واحد ~~أو امرأة أو عدد لا توسم إن الذين قبلوا بالتوسم عبيد أو مسخوطون وذلك قبل ~~الحكم فإن السلطان يتثبت فيهم ويكشف عنهم فإن ظهر له بعض ما قيل أمسك عن ~~إمضاء شهادتهم، وإن لم يظهر له ذلك حكم بها، وإن كان ms3016 ذلك بعد الحكم ~~بشهادتهم فلا تردد بشيء مما ذكرناه قبل هذا إلا أن يشهد عدلان أنهما أو ~~أحدهما على صفة تمنع قبول الشهادة. ### | [الباب الأول في عدد المزكين] # 1 # (مسألة) : # وأما إذا تناولت شهادة الشاهدين ما لا يعدم شهادة أهل العدل فيه غالبا ~~فإنه لا يقبل شهادتهما إلا بعد التزكية روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ~~ليس تعديل الشهداء إلى المشهود عليه، وإنما ذلك إلى الحاكم ينظر في ذلك ~~لنفسه سمي له ذلك المشهود عليه أو لم يسم وفي ذلك خمسة أبواب الباب الأول ~~في عدد المزكين و ### | الباب الثاني في صفة المزكى # والباب الثالث في معنى العدالة وما يلزم المزكى من معرفة ذلك والباب ~~الرابع في لفظ التزكية والباب الخامس في تكرار التعديل وما يلزم منه. # (الباب الأول في عدد المزكين) وذلك على وجهين تزكية علانية وتزكية سرية، ~~فأما تزكية العلانية ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يجزئ في ~~التزكية أقل من اثنين، ووجه ذلك قوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} ~~[البقرة: 282] وهذا في كل شيء إلا في تزكية شهود الزنا فقد روى ابن حبيب عن ~~مطرف عن مالك لا يعدل كل واحد إلا بأربعة، وقال ابن الماجشون يجوز في ~~تعديلهم ما يجوز في تعديل غيرهم اثنان على كل واحد أو أربعة لجميعهم. # (مسألة) : # وأما تزكية السر فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ ينبغي أن ~~يكون للحاكم رجل عرف دينه وفضله وميزه وتحرزه لا يعرفه أحد سوى الحاكم ~~فيبحث عن أحوال الناس ويكتتم بذلك، فإذا كلفه القاضي أن يتعرف له حال شاهد ~~تسبب إلى ذلك بالبحث والسؤال من حيث لا يعلم به أحد ثم يعلم الحاكم بما ~~عنده من ذلك فهذه تزكية السر. # (فرع) وكم عدد المزكين في السر في المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك ~~يكفي في ذلك الرجل الواحد العدل، وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك ~~لا أحب أن يسأل في السر أقل من اثنين. # وقال سحنون ms3017 لا يقبل في السر إلا اثنان وجه القول الأول أنه نائب عن ~~الحاكم فاقتضى ذلك انفراده، ووجه القول الثاني أنها شهادة في تعديل كتزكية ~~العلانية. # (مسألة) : # والأفضل في التعديل أن يجمع بين السر والعلانية، وقال ابن حبيب عن مطرف ~~وابن الماجشون وأصبغ لا ينبغي أن يكتفى بتعديل العلانية دون تعديل السر، ~~وقد يجزي تعديل السر عن تعديل # PageV05P194 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # العلانية، ووجه ذلك أن تعديل السر لا يجتزي في ذلك السائل إلا بالخبر ~~الفاشي المتكرر المتحقق الذي يقع به العلم للمستخبر، ولذلك لا يعذر فيه إلى ~~أحد، وأما تعديل العلانية فيقبل في ذلك شاهدان فلا يقوى قوة ما يقع به ~~العلم، ولذلك يعذر فيه إلى المشهود عليه فإذا أمكن أن يجمع بين الأمرين فهو ~~أولى ليستوي في تعديله السر والجهر، وإن اقتصر في الرجل المشهور الفضل ~~بتزكية السر فلا بأس بذلك لما عليه من الغضاضة بمطالبته بالتزكية والتوقف ~~في قبول شهادته حتى يزكى فإن لم تعلم حالته بالسؤال في السر عن أمره ولم ~~يوجد من يخبر بذلك عنه إلا الرجلان والثلاثة اضطر في أمره إلى تزكية ~~العلانية واجتزئ بها في الذي لم تشتهر عينه وفي المدونة يكفي في ذلك أن ~~يزكى في السر أو العلانية والله أعلم وأحكم. ### | [الباب الثاني في صفة المزكى] # (الباب الثاني في صفة المزكى) روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن ~~عبد الحكم وأصبغ لا يجوز تعديل الرجل، وإن كان عدلا حتى يعرف وجه التعديل ~~ورواه مطرف عن مالك. # وقال سحنون من رواية ابنه عنه لا تقبل تزكية الأبله من الناس. # وقال سحنون وليس كل من تجوز شهادته يجوز تعديله ولا يجوز في التعديل إلا ~~المبرز النافذ الفطن الذي لا يخدع في عقله ولا يستزل في رأيه، ووجه ذلك أن ~~معرفة أحوال الناس ومعرفة الجائز منها من غيره مما يخفى ولا يعلمه إلا آحاد ~~الناس وأهل الميز والحذق منهم، وأما دفع عقد إلى شاهد يشهد فيه بما يشهده ~~عليه المتعاقدان في بيع ms3018 أو غيره فذلك أمر ظاهر يبعد من الخطأ والمخادعة لمن ~~له أقل معرفة وأيسر جزء من التحرز. # (فرع) ولا يجوز أن يكون المعدلان غير معروفين عند الحاكم فيزكيان عنده ~~إذا كان شاهد الأصل من أهل البلد، وإن كان غريبا جاز ذلك قاله مالك في ~~المدونة وغيرها، ووجه ذلك أن الغريب قد يكون مجهول الحال في البلد فلا يعرف ~~عدالته إلا من يعرف الحكم فيحتاج أن يعرف به، وأما المساكن بالبلد فحاله في ~~الأغلب معلومة كحال المزكى له فلا يقبل في تزكيته إلا أهل العدالة على ما ~~وصفنا قبل هذا. ### | [الباب الثالث في معنى العدالة وما يلزم المزكى من معرفة ذلك] # 1 # من لا يعرفه الحاكم بهذه الصفة يطلب فيه التزكية قال سحنون يزكيه عنده من ~~يعرف باطنه كما يعرف ظاهره، من صحبه الصحبة الطويلة وعامله بالأخذ والإعطاء ~~قال ابن سحنون عن أبيه في الحضر والسفر قال مالك كان يقال لمن مدح رجلا ~~أصحبته في سفر أخالطته في مال قال مالك في الرجل يصحب الرجل شهرا فلا يعلم ~~منه إلا خيرا لا يزكيه بهذا وهو كبعض من يجالسك وليس هذا باختبار. # وقال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الشاهد لا يعرفه القاضي بعدالة ولا ~~فساد إلا أنه ممن يحضر الصلوات في المساجد قال سحنون يعرفه بظاهر جميل من ~~أهل المساجد والجهاد قال ابن القاسم لا يقبل شهادته ويطلب فيه التزكية قال ~~سحنون لا يزكيه بذلك. # (مسألة) : # إذا ثبت أن التزكية تفتقر إلى أن يعرف المزكى من حال الشاهد ما ذكرناه ~~ففي العتبية عن سحنون ما معناه أنه لا يؤثر في ذلك أن يقارف بعض الذنب ~~كالأمر الخفيف من الزلة والفلتة فمثل هذا لا يمنع من عدالته قال مالك من ~~الناس من لا تذكر عيوبهم يكون عيبه خفيفا والأمر كله حسن ولا يعصم أحد من ~~أهل الصلاح، وتقبل شهادة اللاعب بالشطرنج، ولو لم تقبل إلا ممن لا يقارف ~~شيئا من العيوب ما قبلت لأحد شهادة. ### | 1 - # (مسألة) : # ويزكى الشاهد وهو غائب ms3019 عن القاضي قاله ابن القاسم في المدونة معناه والله ~~أعلم أنه مشهور العين والاسم عند القاضي والمزكى معروف العين، وإن لم يكن # PageV05P195 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # كذلك فلا يزكى إلا عينه. # وقد روى ابن سحنون عن أبيه يصح أن يزكي المزكي رجلا لا يعرف اسمه. # وقاله ابن كنانة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي ~~أنه زكاه على عينه وأن هذا أمر يقل ويندر إذا كان لا يصح تزكيته له إلا بعد ~~المداخلة في السفر والحضر والمعاملة الطويلة بالأخذ والإعطاء ويكون مع ذلك ~~لا يعرف اسمه إلا أن يكون مشهورا بكنية كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ~~بن هشام وأبي بكر بن عباس أو يغلب عليه لقب قد رضيه كأشهب بن عبد العزيز ~~واسمه مسكين وكنيته أبو عمرو وأشهب لقب، وكذلك سحنون اسمه عبد السلام ~~وكنيته أبو سعيد وسحنون لقب فمثل هذا يمكن فيه ما قال والله أعلم ومع ذلك ~~فإني أقول إن الجهل باسمه يؤثر في تزكيته، وإنما يقل مع ما شرط من سبب ~~معرفته. ### | [الباب الرابع في لفظ التزكية وحكمها] # (الباب الرابع في لفظ التزكية وحكمها) قد قال مالك من رواية ابن وهب عنه ~~في المزكى يقول لا أعلم إلا خيرا قال مالك ويلقاه في الطريق ولا يعلم منه ~~إلا خيرا ولا يجوز هذا قال سحنون ولا يجزئه أن يقول هو صالح، وروى ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ يجزئه في ذلك لفظ العدل والرضى. # وقال القاضي أبو بكر كل لفظ كني به عن العدل والرضى فإنه يجزئ، وإنما ~~اختير لفظ العدل والرضى لأنه الذي ورد به القرآن قال الله تعالى {وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ، وقال عز من قائل {ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة: 282] قال الشيخ أبو القاسم ولا يقتصر على أحد الوصفين من العدل ~~والرضى حتى يجمعهما. # (فرع) إذا ثبت أن الاعتبار بمعنى العدالة وأن الاختيار لفظ العدالة ~~والرضى فقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ يجزئه أن ms3020 يقول أراه ~~عدلا رضى وليس عليه أن يقول وأعلمه عدلا رضى جائز الشهادة ولا يقبل منه إذا ~~قال لا أعلمه إلا عدلا رضى قال سحنون ولا يقبل منه حتى يقول إنه عدل رضى ~~وجه الرواية الأولى أن التعديل إخبار عما يعتقد فيه من الصدق لما ظهر إليه ~~من الأحوال المرضية ولا يصح أن يقطع على مغيبه وجه الرواية الثانية التزكية ~~وأن الرضى والعدالة متعلقة بما ظهر إليه من أحواله وذلك مقطوع به. ### | [الباب الخامس في تكرير التعديل وما يلزم منه] # 1 # (الباب الخامس في تكرير التعديل وما يلزم منه) قد روى في المجموعة أشهب ~~عن مالك في الرجل يشهد فيزكى ثم يشهد ثانية قال تقبل شهادته بالتزكية ~~الأولى وليس الناس كلهم سواء منهم المشهورون بالعدالة ومنهم من يغمص منه ~~الناس قال ابن كنانة أما الذي ليس بمعروف فإنه يؤتنف فيه تعديل ثان، وأما ~~المشهور بالعدالة فالتعديل الأول يجزئ فيه حتى يجرح بأمرين، وروى ابن حبيب ~~عن مالك ومطرف وابن الماجشون ليس عليه ائتناف تعديل إلا أن يغمز فيه بشيء ~~أو يرتاب منه ولا يزيده طول ذلك إلا خيرا وجه القول الأول الذي ليس بمشهور ~~العين ولا مشهور العدالة فإنه يمكن أن يكون فيه أحوال خفيت عن المعدلين ~~وربما يتعذر تجريحه على المشهود عليه لخفاء عينه وقلة العلم به فيؤتنف فيه ~~التعديل ليحقق أمره ويستبرأ حاله، ووجه القول الثاني أن الحكم الأول ~~بتعديله باق لا ينقضه التجريح والارتياب فلا يلزم تجديد حكم آخر فيه. # (فرع) فإذا قلنا إنه يؤتنف فيه التعديل فقد قال أشهب في المجموعة إن شهد ~~مرة ثانية بعد زمان الخمس سنين ونحوها فليسأل عنه المعدل الأول فإن كان قد ~~مات عدل مرة أخرى وإلا لم يفعل. # وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية إن كانت الشهادة الثانية قريبة من ~~الأشهر وشبهها ولم يطل جدا لم يكلف تزكية، وإن كان قد طال فليكشف عنه ثانية ~~طلب ذلك المشهود عليه أو لم يطلب # PageV05P196 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر ms3021 بن الخطاب قال لا تجوز ~~شهادة خصم ولا ظنين) #   ### | [المنتقى] # والسنة كثير. # (مسألة) : # ومن الذي يكلف تعديله؟ في العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم ~~أنه يسأله من يعدله فإن لم يأته بذلك فلا يقبله قال سحنون ولا يطلب التزكية ~~من الشاهد وذلك على الخصم، وإنما عليه أن يجيز الحكم ممن يعرفه ومن يعدله ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا هو الأظهر عندي فإذا قلنا ~~بذلك فإن الحاكم يكلف من يشهد له يزكيه من لا يعرفه فإن زكاه وإلا رد ~~شهادته لقوله تعالى {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] وإذا لم يعرف ~~عدالته لم يرضه. # (ش) : قوله لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين قال ابن كنانة في المجموعة الخصم ~~في هذا الحديث الرجل يخاصم الرجل في الأمر الجسيم مثله يورث العداوة والحقد ~~فمثل هذا لا تقبل شهادته على خصمه في ذلك الأمر وفي غيره، وإن خاصمه فيما ~~لا خطب له كثوب قليل الثمن ونحوه مما لا يوجب عداوة فإن شهادته عليه في غير ~~ما يخاصمه فيه جائزة. # وقال يحيى بن سعيد الخصم في هذا الحديث الوكيل، وقاله ابن وهب قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والوجهان عندي محتملان فيحتمل أن يريد به ~~العدو المخاصم ويحتمل أن يريد به الوكيل على خصومته لا تقبل شهادته على ما ~~يخاصم فيه. # (مسألة) : # وكذلك إذا كان حقا لله تعالى فقام به أحد يطلبه ويخاصم فيه فإنه لا تقبل ~~شهادته فيه قاله ابن القاسم في العتبية، وروى ابن حبيب عن مطرف أن شهادته ~~جائزة وجه قول ابن القاسم أن الناس قد جبلوا على أن من خاصم في شيء أن له ~~إتمامه والنفاذ فيه فلا يؤمن على هذا المخاصم أن يزيد في شهادته ما ينفذ به ~~فيما يحاوله، ووجه قول مطرف أن هذا حق لله تعالى فلا يتهم أحد فيه؛ لأن ~~الواجب على كل أحد القيام به، ولو لم تقبل شهادة قائم به لما قبلت شهادة ~~أحد؛ لأن كل ms3022 أحد يتعين عليه القيام به والقائم به لا يجر به منفعة إلى نفسه ~~فلا يمنع ذلك من قبول شهادته. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن خصومتهما معتبرة بالتهمة في أداء الشهادة فإن أداها قبل ~~الخصومة ثم حدثت الخصومة قبل الحكم قال القاضي أبو الوليد فالصواب عندي ~~الحكم بها، وإن تحملها قبل الخصومة ثم حدثت الخصومة فإن كان أشهد بها قبل ~~الخصومة ثم أداها بعد الخصومة فهي جائزة حكاه الشيخ أبو محمد في نوادره عن ~~ابن الماجشون، وإن لم يشهد بها وأداها في حال الخصومة أو بعدها بالقرب منها ~~فهي غير جائزة، وإن كان بعدها مدة لا تلحق في مثلها التهمة جازت الشهادة، ~~وإن أداها قبل العداوة ثم حدثت العداوة قبل الحكم بها فقد قال ابن القاسم ~~وأشهب إن الشهادة ماضية يجب الحكم بها. # (فرع) وقوله ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين يريد لا يجوز أداؤها، وأما ~~تحملها فمعتبر بوقت أدائها. ### | [للشهادة حالان] ### | [الباب الأول في تحمل الشهادة] # 1 # وللشهادة حالان: حال تحمل وحال أداء وإني أفرد لكل واحد منهما بابا إن ~~شاء الله تعالى. # (الباب الأول في تحمل الشهادة) أما تحمل الشهادة فعلى ثلاثة أضرب: # أحدها: تحمل نقلها من الأصل، والثاني تحمل نقلها عن الشهود، والثالث تحمل ~~نقل حكمها عند الحاكم، فأما تحمل نقلها من الأصل فعلى ضربين: # أحدهما: أن يسمع لفظ الذي عليه الحق بالشهادة له أو إقراره، والضرب ~~الثاني أن يشهد على ما تقيد في كتاب، فأما الضرب الأول وهو أن يسمع ما يشهد ~~به فهو إذا وعاه جاز له أن يشهد به ويلزمه ذلك إذا لم يقم بالشهادة غيره ~~وتجوز على هذا شهادة الأعمى خلافا لأبي حنيفة في قوله لا تجوز ما تحمل حال ~~العمى وللشافعي في قول ولا تجوز شهادته إلا أن يكون المشهود له والمشهود ~~عليه في يديه إلى أن تؤدى الشهادة بالإشارة إليهما، والدليل على ما نقوله ~~أن كل من صح منه معرفة المقر والمقر له جاز أن تقبل شهادته # PageV05P197 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ms3023 ### | [المنتقى] # بينهما مع العدالة كالمبصر والأعمى يعرف ذلك بمعرفة الصوت يدل على ذلك ما ~~احتج به سحنون من أنه يجوز له أن يطأ امرأته بمعرفة صوتها ويؤيد ذلك أنه ~~يجوز له أن يحلف على حقه بمعرفة صوت مبايعه والمقترض منه قال المغيرة وابن ~~نافع وسحنون سواء ولد أعمى أو عمي بعد ذلك. # (مسألة) : # وأما إذا لم يع جميع ما شهد به فإن كان نسي منه ما لا يخل بما حفظ فليشهد ~~بما حفظ وتيقنه دون ما يشك فيه، وإن كان نسي ما يخاف أن يكون مؤثرا لما حفظ ~~ومغيرا لحكمه فلا يشهد به وهذا حكم الإقرار فيمن سمع رجلا يحدث غيره بما ~~فيه إقرار ففي المدونة عن ابن القاسم قال مالك في الرجل يمر بالرجلين ~~يتكلمان ولم يشهداه فيدعوه أحدهما إلى الشهادة أنه لا يشهد قال ابن القاسم ~~إلا أن يستوعب كلامهما قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وذلك عندي ~~على وجهين: # أحدهما: أن يكون لمالك في ذلك قولان: # أحدهما أنه لا يشهد به على الإطلاق مخافة الاستغفال والتحيل على المقر، ~~والثاني أنه يلزمه أداء الشهادة إذا استوعب الكلام ولم يفته ما يخاف أن يخل ~~بالمعنى. # والوجه الثاني: أن يكون ما قاله ابن القاسم تفسيرا لقول مالك والوجه ~~الأول أظهر لقول ابن القاسم قول مالك الأول لا يشهد، وفي الموازية عن مالك ~~ما يقوي هذا التأويل فيمن سمع رجلين يتنازعان فأقر أحدهما للآخر ولم يشهد ~~السامع لا يشهد إلا أن يكون قاذفا. # وقال أشهب هذه رواية فيها وهم وليشهد بما سمع من إقراره، وإن لم يعلم ~~المقر فليعلمه. # وقد اختلف قول مالك وأقوال أصحابه فيما يتعلق بهذا المعنى ويرجع إليه ففي ~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في شهادة المختفي على الإقرار إذا كان ~~المقر ممن يخاف أن يخدع أو يستضعف لم يلزمه ذلك ويحلف أنه ما أقر إلا لما ~~يذكر من ذلك، وأما من لا يخاف عليه ذلك وهو في الخلوة يقر ويجحد عند البينة ~~فعسى أن ms3024 يلزمه ذلك، ورواه ابن المواز عن مالك قال عيسى بن دينار أرى ذلك ~~ثابتا وسئل سحنون عن ذلك فقال حدثنا ابن وهب أن الشعبي وشريحا كانا لا ~~يجيزان ذلك فظاهر ما جاوب به من الرواية الأخذ بها في المنع واختلف قول ~~مالك في الرجلين يتحاسبان بحضرة رجلين ويشترطان عليهما أن لا يشهدا بما ~~يقران به فيقر أحدهما فيطلبهما الآخر بالشهادة فروى ابن القاسم عن مالك ~~يمتنعان من الشهادة ولا يعجلا فإن اصطلح المتداعيان وإلا فليؤديا الشهادة، ~~وروى عنه ابن نافع لا أرى بامتناعهما من الشهادة بينهما بأسا. # وقال الشيخ أبو إسحاق لا تجوز شهادة الحاكم بما سمع من الخصوم، وكذلك ~~شهادة من توسط بين اثنين. # (مسألة) : # إذا سأل المستفتي فقيها عن أمر ينوى فيه، ولو أقر عند الحاكم أو أسر به ~~بينة لم ينو وفرق بينه وبين امرأته فأتته الزوجة تسأله عن الشهادة ففي ~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم لا يشهد عليه زاد ابن المواز، ولو شهد ~~لم ينفعها؛ لأن إقراره على غير الإشهاد وما أقر به من طلاق أو حد مما لا ~~رجوع له عنه ثم أنكر فليشهد به عليه. # وقال الشيخ أبو إسحاق ولا تجوز شهادة الفقيه بما يسأل عنه. # (فصل) : # وأما إذا شهد على ما تقيد في كتاب فلا يخلو أن يكون غير مختوم أو مختوما ~~فإن كان غير مختوم فعندي أنه يلزمه أن يقرأ ما تقيدت به الشهادة في آخر ~~العقد إن كان يقرأ أو يقرأ له إن كان أميا أو أعمى ليعلم بذلك موافقة تقييد ~~الشهادة لما شهد به، وإن كان الكتاب مختوما ففي المعونة للقاضي أبي محمد ~~اختلف قول مالك فيمن دفع إلى شهود كتابا مطويا، وقال اشهدوا علي بما فيه هل ~~يصح تحملهم للشهادة أم لا، وكذلك الحاكم إذا كتب كتابا إلى حاكم وختمه ~~وأشهد الشهود بأنه كتابه ولم يقرأ عليهم فعنه في ذلك روايتان إحداهما أن ~~الشهادة جائزة والأخرى أنهم لا يشهدون به إلا أن يقرؤه وقت تحمل الشهادة. # فوجه ms3025 الجواز أنه أشهدهم على إقراره بما في كتاب عرفوه فصح تحملهم للشهادة # PageV05P198 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وأصله إذا قرأه عليهم واستدل القاضي أبو إسحاق لذلك بأن «رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - دفع كتابا إلى عبد الله بن جحش وأمره أن يسير ليلتين ثم ~~يقرأ الكتاب فيتبع ما فيه» قال ووجه المنع قوله تعالى {وما شهدنا إلا بما ~~علمنا} [يوسف: 81] ، وإذا لم يقرءوا الكتاب لم يعلموا ما يشهدون به فلم تجز ~~شهادتهم. ### | [الباب الثاني في حال أداء الشهادة] # 1 # (الباب الثاني في حال أداء الشهادة) أما حال الأداء فإن كان يؤدي شهادة ~~حفظها فحكمه أن يكون حافظا لها حين الأداء إما لأنه استدام حفظها وإما لأنه ~~قيدها في كتاب يذكرها منه حال الأداء على وجه لا يشك في صحته. # وقد يكون ذلك في كتاب يتفقده عند نفسه، وقد يكون في كتاب عقد المشهود له ~~به عقدا بما علم في الشاهد من ذلك، وهذا يسميه أصحاب الوثائق عقد استرعاء، ~~وصفته أن يكتب شهد من تسمى في هذا الكتاب من الشهداء أنهم يعرفون كذا ثم ~~يكتب الشاهد شهادته ويسلم العقد إلى صاحبه المشهود له، فإذا احتاج إليه ~~ودعي الشاهد إلى الشهادة لزم الشاهد أن ينظر فيه فإن كان ذاكرا لجميعه ~~ويذكر ذلك بقراءته أدى الشهادة على عمومها، وإن ذكر بعضه شهد بما ذكر منه، ~~وإن لم يذكر شيئا منه فلا يشهد. # (مسألة) : # وأما إن كان أشهد على عقد تبايع أو نكاح أو هبة أو حبس أو إقرار مما لا ~~يلزم الشاهد حفظه وإنما يلزمه مراعاة تقييد الشهادة في آخره فإن كان يذكر ~~أنه أشهد عليه ويعرف خطه ولا يستريب بشيء من الكتاب في محو ولا بشر ولا ~~إلحاق فليؤد الشهادة وعلى الحاكم أن يعمل بها، وإن استراب بشيء فلا يشهد؛ ~~لأنه شاك فيما شهد على حقه بمعرفة صوت مبايعه والمقترض منه، وإن لم يذكر ~~الشهادة فإن ميز خطه ولم يذكر أنه أشهد ولا أنه كتبه فقد روى ابن حبيب عن ms3026 ~~مطرف عن مالك إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها فإن لم يكن في ~~الكتاب محو ولا ريبة فليشهد بهما، وإن كان في الكتاب محو فلا يشهد ثم رجع ~~فقال لا يشهد، وإن عرف خطه ثم يذكر الشهادة أو بعضها أو ما يدل منها على ~~أكثرها قال ابن حبيب وبالأول أقول ولا بد للناس من ذلك وبه قال ابن ~~الماجشون والمغيرة وابن أبي حازم وابن دينار وابن عبد الحكم وابن وهب. # وقال ابن القاسم وأصبغ بقوله الآخر. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا ذكر أنه كتب شهادته وعرف خطه إلا أنه لا يذكر ما فيه ففي ~~المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يشهد بها ولكن يؤديها كما علم ولا ~~يحكم بها. # وقال سحنون في العتبية إذا عرف خطه في كتاب لا يشك فيه ولا يذكر كل ما في ~~الكتاب فقد اختلف فيه أصحابنا وقوله إنه لم ير في الكتاب محوا ولا لحقا ولا ~~ما يستنكره ورأى الكتاب خطا واحدا فليشهد بما فيه، وإن لم يذكر من الكتاب ~~شيئا ولا يجد الناس من هذا بدا. # (فرع) إذا ثبت ذلك فصفة أداء الشهادة قال ابن القاسم عن مالك في المدونة ~~لا يشهد بها ولكن يؤديها كما علم، ففرق بين الأداء والشهادة فكأنه أشار ~~بالشهادة إلى ما يعتقد أنه كامل ويورده ليعمل به وأشار بالأداء إلى الإخبار ~~بما عنده وأنه غير كامل فلا يعمل به. # وقال أشهب عن مالك في العتبية في شهادة من رأى خطه في كتاب ولا يذكرها ~~يرفعها إلى الإمام على وجهها وليقل هذا كتاب شبيه كتابي وأظنه إياه ولا ~~أذكر شهادة ولا أني كتبتها يحكي ذلك ولا يقضى بها، وإن لم يكن في الكتاب ~~محو وعرف خطه فقد يضرب على خطه. # وقال ابن الماجشون في الواضحة يشهد الذي لا يعرف إلا خطه فيقول إن ما فيه ~~حق وذلك لازم له، وإن ذكر للحاكم أنه لا يعرف من الشهادة شيئا، وقد عرف خطه ~~ولم يرتب في شيء فلا ms3027 يقبلها. # وقال سحنون يقول أشهد بما في هذا الكتاب وهذا أمر لا يجد الناس منه بدا، ~~ولو أعلم القاضي بذلك رأيت أن يجيز شهادته إذا عرف أن الكتاب خط يده قال ~~وجميع أصحابنا يقولون شهادته جائزة وهذا عندي هو الأظهر؛ لأنه لا يشهد بذلك ~~حتى # PageV05P199 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يعرف خطه معرفة صحيحة لا يشك فيها. # وقد قال ابن نافع إذا لم يعرف عدد المال فذلك إلى الإمام يعرفه الشاهد ~~بأنه لا يعرف ذلك وما أرى ذلك ينفع. # وقاله ابن وهب عن مالك في العتبية يقضي القاضي بشهادته، وإن لم يشهد عنده ~~على عدة المال، وروى ابن القاسم عن مالك إذا لم يعرف عدد المال ردت شهادته، ~~وإن ذكر أنه قد كان أشهد مع معرفة خطه وهذا عندي إنما هو الخلاف فيمن قيد ~~شهادته باسترعاء على معرفته بمال وعدده أو غير ذلك من الحقوق ثم نسي فهذا ~~يحتمل الخلاف المذكور؛ لأنه لا يجوز له أن يقيد شهادته إلا على معلوم عند ~~تقييد شهادته. # فإذا نسي بعد ذلك تيقن ما تضمنه العقد أو بعضه وذكر تقييده للشهادة وعرف ~~أنه لم يوقعها إلا على معلوم احتمل الوجهين: # أحدهما إجازة شهادته لأنه متيقن صحتها، والثاني رد شهادته لأنه عند ~~الأداء غير ذاكر له. # وقد قال أبو زيد عن ابن القاسم إذا عرف خطه وأثبت من أشهده في دار إلا ~~أنه لا يذكر أنها التي في هذا الكتاب لا يشهد حتى يثبت ما في هذا الكتاب ~~حرفا حرفا وهذا يدل على أنه عقد استرعاء، وأما ما شهد فيه من العقود فقد ~~قدمنا أنه لا يلزمه تصفحه ولا قراءته ولا يتصفح منه إلا موضع التقييد ~~للشهادة، ولذلك شهد على الحكام بالسجلات المطولة التي فيها الأوراق ولا ~~يقرأ إلا في المدد الطوال مع القدرة على ذلك والتفرغ له وربما اجتمع النفر ~~الكثير للإشهاد منه، وإن لزم كل إنسان قراءته وتصفحه وتحفظه لتعذر الإشهاد ~~فيه، وإذا ثبت أنه لا يلزمه قراءته ولا معرفة ما فيه ms3028 حين تقييد شهادته فبأن ~~لا يلزمه ذلك حين الأداء أولى، وما احتج به من قوله وما شهدنا إلا بما ~~علمنا غير لازم أنه إخبار عن شهادة معينة ولا يقول أحد إن الشهادة بالمعلوم ~~غير جائزة، وإنما الخلاف في الشهادة بما لم يعلم والآية لا تتضمن حكم هذا ~~وأيضا فإنا نقول بموجب ذلك فإن الشاهد إنما يشهد بما يعلمه من صحة تقييده ~~الشهادة في العقد على الوجه اللازم في ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حكم أداء الشهادة أن يشهد بما يعلم ويقطع به فإن شك في شيء لم يشهد ~~به قاله مالك في المجموعة، وأما من دعي إلى شهادة فلم يذكرها زاد ابن ~~القاسم فقال عند القاضي لا أذكرها ثم ذكرها قال ابن القاسم ثم عاد بعد أيام ~~فشهد ففي الموازية عن مالك يقبل منه إن كان مبرزا لا يتهم ولم يمر من طول ~~الزمن ما يستنكر قال سحنون في المجموعة إن قال أخروني لأتفكر وأنظر جازت ~~شهادته إن كان مبرزا، وإن قال ما عندي علم ثم رجع فأخبر بعلمه فقد اختلف ~~فيه عن مالك وأجازها ابن نافع في المبرز في القرب وجه إجازتها أنه إنما ~~أخبر بأن لا علم له عنده في ذلك الوقت وذلك لا ينفي أن يكون علم ذلك قبله ~~فإذا تذكر بعد ذلك ما تقدم علمه به جازت شهادته كما لو تقيدت شهادته في عقد ~~أشهد عليه فإن أكثر الناس ينسى ذلك فإذا وقف على العقد ورأى خطه يذكر ~~شهادته وجاز أداؤه لها، ووجه القول بردها إن قطعه بنفي علمه ظاهره أنه ليس ~~عنده أصل ولا سبب يتذكر منه قال ابن حبيب إنما هذا إذا سئل عند الحاكم أو ~~سئل المريض عند نقلها عنه، فأما في غير هذين الوجهين فلا يضره ذلك. # (فرع) فإذا قلنا برد شهادته فقد قال ابن المواز عن أشهب إن قال كل شهادة ~~أشهد بها بينكما زور لم يضره ذلك وليشهد. # وقال ابن حبيب من قال لخصم ما أشهد عليك بشيء ثم شهد عليه ms3029 يقبل ذلك منه ~~ولا يضره القول الأول، وإن كانت عليه بينة وهذا عند الحكم ومعنى ذلك عندي ~~أنه إذا وعده أن لا يقيم عليه الشهادة ثم رجع عن ذلك إلى الواجب من إقامتها ~~عليه أو يكون نسي الشهادة ثم ذكرها فأداها والله أعلم وأحكم قال الشيخ أبو ~~إسحاق من شهد وحلف لم تقبل شهادته. ### | [محل نقل الشهادة عن الشهود وفيها بابان] ### | [الباب الأول في نقل الشهادة عن معينين] # ، وأما محل نقل الشهادة عن الشهود ففيها بابان أحدهما نقلها عن شهداء ~~معينين والباب الثاني في نقلها عن شهداء غير معينين # PageV05P200 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (الباب الأول في نقل الشهادة عن معينين) فأما نقلها عن المعينين فيجب أن ~~يكون ممن ينقل عنه متيقنا لما أشهد به غير شاك في شيء منه فمن شك في ذلك أو ~~نسيه لم يصح نقلها عنه قاله مالك في المجموعة. # (مسألة) : # ومن سمع شاهدا ينص شهادته لم يجز أن ينقلها عنه حتى يشهده على ذلك، ووجه ~~ذلك أن المخبر قد ترك التحرز والاستيعاب للشهادة والمؤدي للشهادة يتحرز ~~فيها ويؤديها أداء يقتضي العمل بها وأداء الشاهد شهادته إلى من ينقلها عنه ~~كأدائها إلى الحاكم، ولو أن الحاكم سمعه ينص عليه ولا يؤدي الشهادة عنده لم ~~يكن له العمل بها فكذلك الناقل لها عنه. ### | 1 - # (فرع) ومن سمع شاهدا يشهد على شهادة غيره ولم يشهده فقد قال ابن المواز ~~لا يشهد على شهادته واحتيج إليه بخلاف المقر على نفسه ويحتمل هذا عندي ~~الخلاف الذي بين أصحاب مالك فيمن سمع رجلا شهد عند قاض بشهادة ثم مات ~~القاضي أو عزل فقال أشهب في الموازية لا ينقل الشهادة. # وقال مطرف في الواضحة ينقل ذلك إذا سمعه يؤديها عند ذلك القاضي وتكون ~~شهادة على شهادة قال أصبغ لا يجوز ذلك حتى يشهده أو يشهد على قبول القاضي ~~لتلك الشهادة. ### | 1 - # (مسألة) : # قال أصبغ لا يجوز ذلك، وإنما يصح نقل الشهادة عن الشاهد الغائب أو المريض ~~الحاضر إذا كانت غيبة الشاهد ms3030 بعيدة حكاه ابن المواز إلا المرأة فإنه ينقل ~~شهادتها، وإن كانت حاضرة صحيحة رواه ابن حبيب عن مطرف قال ولم أر بالمدينة ~~قط امرأة قامت بشهادتها عند الحاكم ولكنها تحمل عنها، ووجه ذلك أن يلزمها ~~من الستر عذر يسقط فرض الجمعة فأباح تحمل الشهادة عنها كالمرض. # (فرع) وأما الغيبة القريبة كاليومين والثلاثة ففي كتاب ابن المواز لا ~~تنقل شهادته، ووجه ذلك عندي أن يغيب عن مكانه اليومين والثلاثة، وأما من ~~كان بين موضعه وموضع القاضي مسيرة يومين أو ثلاثة فإنه لا يلزمه أداؤها عند ~~ذلك القاضي ويصح نقلها عنه وفي كتاب ابن سحنون عن أبيه إذا كان الشاهد على ~~مثل ما تقصر فيه الصلاة الستين ميلا ونحوها لم يشخص الشهود من مثل ذلك ~~ويشهد عنده من يأمر به القاضي في ذلك البلد ويكتب بما أشهدوا له به عنده ~~إلى القاضي قال ابن المواز إنما ينقل عنهم الشهادة إذا بعدت غيبتهم من يعرف ~~الغيبة بعد مدة لا بأثر غيبتهم يريد والله أعلم أنه بأثر غيبتهم على مسافة ~~قريبة ولا يؤمن رجوعهم. # (فرع) وأما من كان على بريد أو بريدين فإنه يؤدي شهادته عند الحاكم فإن ~~كان الشهود أغنياء يجدون نفقة وركوبا فقد قال سحنون لا يقوم لهم بذلك ~~المشهود له فإن فعل سقطت شهادتهم قال ابن حبيب عن مطرف وذلك إذا كان أمرا ~~خفيفا فإن كثر لم أجزه، ووجه ذلك ما فيه من الرشوة والمنفعة التي لا تلزم ~~المشهود له ويلزم الشاهد لما عليه من أداء الشهادة والقيام بها قال الله ~~تعالى {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] ، وقال عز من قائل {ولا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] فإن لم يجد الشهود نفقة ~~ولا مركوبا جاز للمشهود له أن يقوم بها، ووجه ذلك أنها مؤنة لا تلزم الشهود ~~فلم تبطل شهادتهم تكليف المشهود له كسائر نفقاته، وكذلك لو استنهض الشهود ~~إلى مسافة بعيدة ليعاينوا حدود أرض وصفتها فقد قال مطرف لا بأس أن يركبوا ~~دواب المشهود له ويأكلوا طعامه، وروى ms3031 ابن سحنون عن أبيه من سؤال ابن حبيب ~~في الشاهد يأتي من البادية يشهد لرجل فينزل عنده في ضيافته حتى يخرج لا ترد ~~بذلك شهادته إذا كان عدلا وهذا خفيف يريد أن هذا أمر معتاد دون مكارمة ~~مشروعة يتقارض فيها الناس ولعل هذا الأمر قد كان جرى بينهم قبل هذا. # (فصل) : # ومما يتصل بالشهادة على الشهادة على خط الشاهد فالمشهور من قول مالك لا ~~تجوز # PageV05P201 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الشهادة على خط الشاهد رواه محمد بن المواز واختاره، وروى ابن القاسم ~~وابن وهب عن مالك في العتبية والموازية تجوز الشهادة على خطه ولا يجزئ من ~~ذلك أقل من شهادة شاهدين ويحلف الطالب ويستحق حقه. # وقاله سحنون، وقال أصبغ الشهادة على خط الشاهد الغائب أو الميت قوية في ~~الحكم بها واحتج ابن المواز للمنع من ذلك بأن الشهادة على خط الشاهد بمنزلة ~~أن يسمعه ينص شهادته تلك ولا يسوغ نقل الشهادة عنه. # (فرع) فإذا قلنا بجواز الشهادة على خط الشاهد فقد قال مطرف وابن الماجشون ~~إنما تجوز في الأموال خاصة حيث يجوز اليمين مع الشاهد فقد قال مطرف وابن ~~الماجشون إنما تجوز في الأموال خاصة حيث يجوز اليمين مع الشاهد قاله أصبغ، ~~ووجه ذلك أنها شهادة مختلف في صحتها ناقصة الرتبة كاليمين مع الشاهد. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الشهادة على خط المقر فقد قال ابن المواز لم يختلف قول مالك في ~~الشهادة على خط المقر قال وهو بمنزلة أن يسمع المقر ينص إقراره فتصح ~~الشهادة عليه، وإن لم يأذن في ذلك. # وقال الشيخ أبو القاسم فيها روايتان إحداهما الجواز والأخرى المنع وجه ~~المنع ما قاله ابن عبد الحكم لا أرى أن يقضى بالشهادة على الخط بما أحدث ~~الناس من الضرب على الخطوط، وقد كان فيما مضى يجيزون الشهادة على طابع ~~القاضي ورأى مالك أن لا تجوز. # (فرع) فإذا قلنا بالشهادة على خط المقر فهل تلزمه اليمين مع هذه الشهادة ~~قال الشيخ أبو القاسم فيها روايتان: # إحداهما: يحكم له بمجرد الشهادة، ms3032 والثانية لا يحكم له حتى يحلف فيستحق ~~حقه وجه القول الأول أنها شهادة كاملة تتناول الإقرار كالشهادة على لفظ ~~المقر. # (فرع) فإذا قلنا بالشهادة على خط المقر فلم يشهد له عليه إلا شاهد واحد ~~فقد قال الشيخ أبو القاسم فيه روايتان إحداهما يحكم له بالشاهد واليمين ~~والثانية لا يحكم له بذلك وجه الرواية الأولى أنها شهادة على ما يثبت به ~~إقرار المقر بالمال فأشبهت لفظ الشهادة، ووجه الرواية الثانية أنها شهادة ~~لا تتناول المال، وإنما تتناول معنى يجر إليه كالشهادة على الوكالة في ~~المال والشهادة على الشهادة. ### | [الباب الثاني في نقل الشهادة عن غير معينين] # 1 # (الباب الثاني في نقل الشهادة عن غير معينين) أما نقل الشهادة عن غير ~~معينين وهي الشهادة على السماع فهي جائزة عند مالك وهي مختصة بما تقادم ~~زمنه تقادما يبيد فيه الشهود وتنسى فيه الشهادات قال القاضي أبو محمد وتختص ~~بما لا يتغير حاله ولا ينتقل الموت فيه كالموت والنسب والوقف المحرم، فأما ~~الموت فإنما يشهد فيه على السماع فيما بعد من البلاد، وأما ما قرب من ~~البلاد أو الشهادة ببلد الموت فإنما هو شهادة على البت والقطع وما تقرر من ~~العلم، وإن كان سبب هذه الشهادات السماع إلا أن لفظ شهادة السماع إنما ~~ينطلق عند الفقهاء على ما يقع به العلم للشاهد، ولذلك لا يؤدي شهادته على ~~أنه سمع سماعا فاشيا ما ينصه من شهادته، وأما إذا تواتر الخبر حتى وقع له ~~العلم فإنما يشهد على علمه فيقول أشهد أن فلانا مات وأن فلانا ابنه يرثه ~~فلا يطلقون على هذا النوع شهادة سماع. # (مسألة) : # وأما الشهادة على السماع في النسب والولاء فقد قال ابن المواز اختلف قول ~~مالك في شهادة السماع في النسب والولاء، فأكثر قول مالك وابن القاسم أنه ~~يقضى له بالولاء والنسب وفي العتبية من رواية أبي زيد عن ابن القاسم يقضى ~~له بالميراث ولا يجر بذلك ولاء ولا يثبت له نسب إلا أن يكون أمر انتشر مثل ~~أن يقول أشهد أن ms3033 نافعا مولى ابن عمر، فمثل هذا يجر به الولاء والنسب يريد ~~إذا بلغ من التواتر بحيث يقع به العلم فيشهد على علمه ولا يضيف شهادته إلى ~~السماع وفي آخر المسألة قيل لابن القاسم أفنشهد أنك ابن القاسم ولا نعرف ~~أباك ولا أنك # PageV05P202 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ابنه إلا بالسماع قال نعم يقطع بهذه الشهادة ويثبت بها النسب ويبين ذلك ~~ما قاله سحنون في كتاب ابنه لا يجوز على النسب إلا شهادة على شهادة أو من ~~جهة تواتر الخبر أن هذا فلان بن فلان مثل سالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب ~~فيثبت بهذا أن الشهادة على السماع غير الشهادة بالعلم الواقع بالخبر ~~المتواتر. # وقال القاضي أبو محمد في معونته إن الشهادة على السماع من معنى الخبر ~~المتواتر ولعله أراد أن ما بينهما من جنس واحد في السماع من عدد غير محصور؛ ~~لأنه قال يقول الشاهد في أداء الشهادة لم أزل أسمع أن فلان بن فلان غير أنه ~~لم يشترط أهل العدل فيمن سمع منهم فلم تختص المسألة على مذاهب شيوخنا والله ~~أعلم. ### | 1 - # (فرع) وإذا شهد للمرأة بضرر زوجها ففي العتبية من رواية أصبغ عن ابن ~~القاسم أن ذلك جائز بالسماع من الأهل والجيران. # وقد تقدم ذكر ذلك في الخلع وفي النوادر عن حسين بن عاصم قال ابن القاسم ~~لا تجوز شهادة السماع إلا عن العدول إلا في الرضاع فيجوز أن يشهد العدول عن ~~لفيف القرابة والأهل والجيران وإن لم يكونوا عدولا كالنساء والخدم فهذا ~~أيضا يحتاج إلى تأمل ونظر، وهو يحتمل وجهين: # أحدهما أن يشهد بذلك رجلان فيجب أن يشهدا بعلمهما على ما تقرر عندهما من ~~الخبر المتواتر الذي لا يراعى فيه عدالة ولا إسلام، والوجه الثاني أن يريد ~~بذلك شهادة النساء على فشو هذا المعنى مع شهادة امرأتين على الرضاع وسيأتي ~~ذكره إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (فصل) : # وقد تقدم الكلام في شهادة السماع بالولاء والمواريث، وقد تقدم من ذكر ~~القاضي أبي محمد أن ذلك فيما ms3034 لا ينتقل كالولاء والنسب والوقف المؤبد وذكر ~~في شهادة السماع بالنكاح قولين قال فوجه قوله في النكاح أنه يقبل فيه أنه ~~ثابت لا يتغير إذا مات أحد الزوجين فأشبه الولاء والوقف المؤبد، ووجه قوله ~~لا يقبل فيه أن أصله غير مستقر بدليل جواز التنقل فيه فكان كالشهادة على ~~الأملاك والذي تقدم من قول مالك أن شهادة السماع يقطع بها في الولاء والنسب ~~والصدقات التي طال زمنها، والصدقات تكون على غير وجه الوقف. # وفي كتاب ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك تجوز شهادة السماع فيما ~~تقادم عهده من الأشربة والحيازات والصدقات والأحباس وشبه ذلك وهو الذي ذكره ~~ابن القاسم عن مالك في المدونة وجه ذلك أنها أمور تتقادم ويبيد شهودها فصحت ~~الشهادة فيها على السماع كالأحباس ولابن القاسم في الموازية وغيرها في غائب ~~قدم أقام بينة على دار أنها لأبيه أو جده وأثبت المواريث فأتى من هذه في ~~يده ببينة على السماع أنهم لم يزالوا يسمعون هم أو من نقلوا عنه من العدول ~~أنها لأب الحائز أو لجده بشراء من أب القائم أو جده أو بصدقة ما خرجت عن ~~ملكه حتى مات وورثها ورثته ويذكرون ورثة كل ميت أنه يقضى بشهادة السماع ~~ويكون أحق بها فإن قالوا نعلم أنها بيد أبيه أو جده لا يعلمون بماذا لم تتم ~~الشهادة، وقاله مالك وأشهب. # (فرع) وأما النكاح ففي العتبية عن سحنون قال جل أصحابنا يقولون في النكاح ~~إذا انتشر خبره في الجيران أن فلانا تزوج فلانة وسمع الزفاف فله أن يشهد أن ~~فلانة زوجة فلان زاد محمد بن عبد الحكم ولم يحضر النكاح، وكذلك في الموت ~~يسمع النياحة وربما لم يشهد الجنازة فإذا كثر القول بذلك فيشهد أن فلانا ~~مات ولم يحضر الموت، وكذلك النسب، وكذلك القاضي يولى المصر ولا يحضر ولايته ~~إلا بما يسمع من الناس وربما رآه يقضي بين الناس فليشهد أنه كان قاضيا، وقد ~~يجوز أن يشهد قوم على امرأة أنها زوجة فلان إذا كان يحوزها بالنكاح، وإن ms3035 ~~كان تزويجه إياها قبل أن يولد الشهود فهذه الشهادة أدخلها شيخنا في باب ~~الشهادة على السماع لما كان السماع سببها، وإنما هي شهادة بالعلم، ولذلك لا ~~يضيفها الشاهد إلى سماعه، وإنما هي شهادة بالعلم يضيفها إلى علمه. # (فرع) إذا # PageV05P203 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ثبت ذلك فمن شرط شهادة السماع أن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل ~~وغيرهم، قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون لا تصح شهادة السماع حتى يقول ~~من أهل العلم وغيرهم. # وقال ابن المواز قالا ولا يسموا من سمعوا منه فإن سموا خرجت عن شهادة ~~السماع إلى الشهادة على الشهادة، وقاله ابن القاسم وأصبغ. # (فرع) ويجزئ في الشهادة على السماع رجلان وما كثر أحب إلينا قاله مطرف ~~وابن الماجشون عن مالك قال ابن القاسم في المجموعة إذا شهد رجلان على ~~السماع وفي القبيل مائة من أنسابهم لا يعرفون شيئا من ذلك فلا تقبل شهادتهم ~~إلا بأمر يفشو ويكون عليه أكثر من اثنين إلا أن يكونا شيخين قديمين قد باد ~~جيلهما فتجوز شهادتهما. ### | 1 - # (فرع) وإذا قلنا إن شهادة السماع تختص بما تقادم من الزمان فقد روى ابن ~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون تجوز في الخمس عشرة سنة ونحوها لتقاصر أعمار ~~الناس قاله أصبغ، وقال ابن القاسم عن مالك لا تقبل في الخمس عشرة سنة شهادة ~~على السماع إلا فيما تقادم. ### | 1 - # (فصل) : # وأما قوله ولا ظنين فروى ابن مزين عن يحيى بن سعيد أنه المتهم الذي يظن ~~به غير الصلاح. # وقال ابن كنانة في المجموعة هو المتهم فكل من اتهم في شهادته بميل لم ~~يحكم بها، وإن كان مبرزا في العدالة إلا أن التهمة التي يتعلق بها رد ~~الشهادة على قسمين: # أحدهما لجر المال، والثاني لدفع المعرة أما القسم الأول في جر المال فإنه ~~على ضربين: # أحدهما أن يشهد لنفسه أو لغيره ممن يرغب في كثرة ماله، والضرب الثاني أن ~~يشهد لمن يناله معروفه، فأما من يشهد لنفسه فلا يخلو أن تكون الشهادة له ms3036 ~~خاصة أو له ولغيره فإن كانت الشهادة له خاصة فهذا لا خلاف في أن شهادته غير ~~جائزة؛ لأن شهادته لنفسه هي مجرد الدعوى ولا خلاف أنه لا يحكم أحد بدعواه. # (مسألة) : # وأما إن شهد في حق مشترك بينه وبين آخر فقال ابن وهب عن مالك في رجلين ~~لهما مال على رجل فشهد أحدهما بنصف المال لصاحبه أن شهادته مردودة، ووجه ~~ذلك أنه إذا كان المال بينهما مشتركا فإن النصف الذي لشريكه غير متعين، ولو ~~قبضه شريكه لساهمه فيه فقد عاد الأمر إلى أنه شهد لنفسه فإن اقتسما الحق ~~قبل الشهادة جازت شهادته؛ لأن ما شهد به ليس له فيه حق. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو شهد شهادة له فيها حق فلا يخلو أن تكون وصية أو غير وصية فإن كانت ~~وصية وكان له فيها مال كثير لم تجز شهادته له ولا لغيره، وإن كان يسيرا فعن ~~مالك في ذلك ثلاث روايات إحداها لا يجوز له ولا لغيره وبهذا قال ابن عبد ~~الحكم، والثانية لا يجوز له ويجوز لغيره وبهذا قال ابن الماجشون، والثالثة ~~وهي رواية المدونة يجوز له ولغيره وبهذا قال مطرف وجه الرواية الأولى أنه ~~شهد له بحق له فيه حظ فلم تقبل شهادته كسائر الحقوق من غير الوصية، ووجه ~~الرواية الثانية أن التهمة إنما تختص به ولا تهمة في شهادته لغيره فتبطل ~~شهادته له وتصح لغيره، ووجه الرواية الثالثة أن كل شهادة لم تبطل بعضها ~~تهمة فإنه لا يبطل جميعها كما لو كانت الشهادة لغيره دونه. # (فرع) فإذا قلنا بجوازها في القليل فكم القليل الذي يجوز فيه ففي ~~الموازية عن مالك في شاهدين أوصى إليهما رجل وأشهدهما في ثلثه أن ثلثه ~~للمساكين وثلثه لجيرانه وثلثه لهما هذا يسير ويجوز لهما ولغيرهما قال محمد ~~معناه إن كان المال كثيرا مما له بال فلا يجوز له ولا لغيره. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن شهد في غير وصية لحق له ولغيره فالمشهور من مذهبنا لا يجوز له ولا ~~لغيره وفي كتاب ابن المواز من شهد ms3037 بشهادة له فيها حق ولغيره لم تجز شهادته ~~إلا أن يكون الذي له يسير جدا، وكذلك لم يتهم عليه فإذا قلنا بالرواية ~~الأولى فالفرق بين هذا وبين الوصية إذا أجزناها أن المتوفى متيقن انتقاله ~~عن ملكه ولا يدخل في ملك الورثة إلا بعد سلامته من الوصية ووقت # PageV05P204 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # انتقاله إلى الورثة وإلى الموصى له به واحد وهو وقت وفاته فلم تتناول ~~الوصية إخراج شيء عن ملك متقرر، وإنما تناولت توجهه إلى جهة مستحقة بعد ~~زوال الملك عنه، وليس كذلك الدين فإنما شهد به في حال الحياة وتقرر ملك ~~المشهود عليه فجاز أن يؤثر في الوصية بالمال ما لا يؤثر في الدين لضعف حال ~~الملك المستحق عليه الوصية وفوته في الدين، ولذلك لو شهد على ميت أنه أوصى ~~لغير معينين لحكم للورثة، ولو شهد على حي أنه وهب ماله لغير معينين لما حكم ~~عليه. # (مسألة) : # وأما من يرغب في كثرة ماله فإن ذلك يكون على وجهين أحدهما أن يرغب في ~~كثرة ماله للشفقة والقرابة. # والوجه الثاني: لما يختص بالشاهد من المنفعة، فأما الوجه الأول فكشهادة ~~الآباء للأبناء والأبناء للآباء، وروى ابن نافع عن مالك في المجموعة أنه ~~قال ويدخل في قول عمر لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين شهادة الأبوين للولد وأحد ~~الزوجين للآخر وهذا مذهب علماء الأمصار وروي عن من لا يعتد بخلافه تجوز ~~شهادة الآباء للأبناء والأبناء للآباء، والدليل على ما نقوله حديث عمر هذا. # وقد اتفق العلماء على تصحيحه والأخذ به ولا نعلم بتهمة أقوى من كلف ~~الآباء بالأبناء ومحبة الأبناء في الآباء ولأن الإنسان إنما ترد شهادته ~~لنفسه للتهمة ومن الناس من تكون محبته لبنيه تربو على محبته لنفسه أو ~~تقاربها فيجب أن لا تجوز شهادته اه. # وقد حكى ابن عبدوس عن سحنون أنه لا تجوز شهادة ابن الملاعنة لمن نفاه، ~~ووجه ذلك أنه يتهم على أنه يريد استمالته ليستلحقه والله أعلم. # (مسألة) : # وقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن ms3038 مالك قال الذي لا تجوز ~~شهادتهم من ذي القرابة الأبوان والجد والجدة والولد وولد الولد من ذكور ~~وإناث وأحد الزوجين للآخر وتجوز شهادة من وراء هؤلاء من القرابات وهذا ~~يقتضي جواز شهادة الأخ لأخيه وابن أخيه وهي رواية ابن القاسم في المدونة. # وقال غيره من أصحابنا لا تجوز على الإطلاق، وإنما يجوز على شرط واختلف ~~أصحابنا في الشرط ففي كتاب ابن المواز لا تجوز شهادته له إلا أن يكون مبرزا ~~وقيل يجوز إذا لم تنله صلته. # وقال أشهب يجوز في اليسير دون الكثير إلا أن يكون مبرزا فيجوز في الكثير، ~~ووجه ذلك أن قرابة الأبوة والنبوة آكد والتهمة فيهم أقوى وجرت العادة ببسط ~~هؤلاء في مال بعض، وكذلك الزوجة فإن الزوج ينفق على الزوجة وينبسط في ~~مالها، والأخوة لا تبلغ ذلك المبلغ ولا يخلو في الأغلب من الإشفاق والحرص ~~على الغنى فلذلك روعي في الأخوة أحد الشروط المذكورة والله أعلم وأحكم. # وفي الموازية والمجموعة لا تجوز شهادة القرابة والموالي في الرباع التي ~~يتهمون بجرها إليهم أو إلى بنيهم اليوم أو بعده مثل حبس مرجعه إليهم أو إلى ~~بنيهم قاله ابن القاسم والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا تجوز شهادة الرجل لابن امرأته ولا لأبيها، وكذلك المرأة لابن زوجها ~~قاله ابن القاسم، وكذلك شهادة الرجل لزوج ابنته ولا لزوجة ابنه رواه عيسى ~~عن ابن القاسم. # وقال سحنون ذلك جائز، وجه قول ابن القاسم أن من لا تجوز شهادتك له فلا ~~تجوز شهادتك لمن لا تجوز شهادته لك؛ لأن التهمة قوية في منافعه، ووجه قول ~~سحنون ما احتج به من أن من كان وفره وفر الشاهد وغناه غنى له ردت شهادته ~~له؛ لأن التهمة قوية في منافعه، وأما من ليس غناه غنى للشاهد فإن شهادته له ~~جائزة. # (فصل) : # وأما من يرغب في غناه لمنفعته فالزوج والزوجة والأب يجب على ابنه الإنفاق ~~عليه أو أجير ينفق عليه؛ لأن من نفقته عليه إذا شهد له جر إلى نفسه بذلك ~~نفعا والزوجة تنبسط في مال زوجها ms3039 فتجر إلى نفسها بذلك نفعا. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الضرب الثاني وهو أن يشهد لمن يناله منه معروف فإن ذلك على وجهين: # أحدهما: أن # PageV05P205 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يكون المعروف متكررا معتادا والوجه الثاني أن يكون المعروف متعينا، فأما ~~المعروف المعتاد فإن اقترنت به القرابة كالأخ يكون في عيال أخيه أو تحت ~~نفقته أو يتكرر عليه معروفه فهذه تهمة توجب رد شهادته له، وأما الصديق ~~الملاطف الذي يناله معروف من يشهد له فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن ~~شهادته له مقبولة والثانية أنها مردودة فإن قلنا إنها مقبولة فالفرق بينه ~~وبين الأخ أن المعروف يقترن بالأخوة والقرابة فتقوى التهمة، وفي مسألتنا ~~إنما هي مجرد المعروف ولا يمنع ذلك قبول الشهادة؛ لأن الغني وذا المعروف لو ~~لم تقبل له إلا شهادة من لا يناله معروفه لردت له شهادات أكثر الناس ~~ولاقتضى ذلك منعه معروفه، ووجه الرواية الثانية أن هذا ممن يناله معروفه ~~ويتكرم عليه فلم يقبل له شهادة كالأخ. # (مسألة) : # وأما المعروف المعين فعلى ضربين: # أحدهما: أن يكون مستداما والثاني أن يختص بوقت الشهادة، فأما المستدام ~~فكشهادة العامل لرب المال قال سحنون في العتبية وغيرها إن كان شغل المال في ~~سلع فشهادته له مقبولة، وإن كان عينا فشهادته مردودة، وروى عبد الملك عن ~~الحسن عن ابن وهب في العتبية إن كان عينا فشهادته مقبولة، وإن كان معدوما ~~فشهادته مردودة، ووجه قول سحنون أنه إذا شغل المال لم يكن لصاحبه أخذه ~~فارتفعت التهمة وما يتوقع من أخذه من يده في المستقبل ضعيف في التهمة لبعد ~~الأمد وعدمه، ووجه قول ابن وهب أن كون المال بيد العامل وجه لكسبه فيتهم في ~~شهادته إن كان محتاجا إلى بقائه بيده لفقده وبعد التهمة مع غناه لاستغنائه ~~عن ماله. # (مسألة) : # فإن كان للمشهود له على الشاهد دين فقد قال ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن ~~الماجشون إن كان غنيا قبلت شهادته، وإن كان فقيرا ردت شهادته زاد مطرف وابن ~~الماجشون لأنه كالأسير في يده فإن ms3040 كان الدين حالا أو قد قرب محله فهذا ~~حكمه، وإن كان إلى أجل بعيد فيجيء على مذهب سحنون أن شهادته له جائزة وعلى ~~قول ابن وهب أن شهادته مردودة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~ومعنى الغني عندي في هذه المسألة أن لا يستضر بإزالة هذا المال عنه، فأما ~~إن كان عنده وفاء به ولا مال له غيره فإنه فقير ترد شهادته؛ لأن الضرر ~~العظيم يلحقه بتعجيل قبض الدين منه وله منفعة عظيمة في تأخيره به فكان ذلك ~~يشبه قوته في رد شهادته. ### | 1 - # (فصل) : # وأما ما يختص بوقت الشهادة فأن يقصد حين أداء الشهادة إلى أن يعطيه أو ~~يصله أو يهبه أو يحابيه في بيع أو شراء قال هذا كله يوجب رد الشهادة للقريب ~~والبعيد وبالله التوفيق. ### | 1 - # (فصل) : # وأما القسم الثاني من التهمة لدفع المعرة فمثل أن يعدل الرجل ابنه أو ~~أباه فهذا إذا لم يكن في نقل الشهادة فلا خلاف أن التعديل غير مقبول؛ لأنه ~~مستجلب بشهادته الجاه والرفعة، وأما إن كان في نقل شهادة فقد قال ابن ~~الماجشون في الواضحة والمجموعة إن كان مقصوده نقل شهادة، ولو ابتغى تعديله ~~من غير هذا الناقل لوجد ذلك فإن التعديل مقبول، وإن كان يتعذر من غير هذا ~~الوجه فالتعديل مردود. # وقال سحنون ومطرف لا يجوز تعديله له بوجه وجه قول ابن الماجشون أن هذا ~~التعديل إنما حقيقته الإعلام بخبره فإذا كان مشهورا بالصلاح والخير يزكى من ~~غير وجه فلا تهمة تلحق في ذلك، ووجه قول سحنون أن تعديل الأب ابنه لا يجوز؛ ~~لأنه لا يجوز أن يشهد له بيسير المال وما يوجد تعديه من الجاه والرفعة أكثر ~~من المال فبأن لا تجوز شهادته له به فشهادته له أولى. # (مسألة) : # وأما تعديل الأخ لأخيه الذي تقبل شهادته له في المال فقال ابن القاسم ~~يجوز تعديله وهو في العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن عن أشهب تعديله ~~مردود وجه القول الأول ما أشار إليه من أن من جازت شهادته ms3041 له في المال جاز ~~تعديله له كالأجنبي وجه الرواية الثانية أن تعديله به شرف وجاه يتعدى إليه ~~بخلاف # PageV05P206 # القضاء في شهادة المحدود (ص) : (قال يحيى عن مالك أنه ~~بلغه عن سليمان بن يسار وغيره أنهم سألوا عن رجل جلد الحد أتجوز شهادته ~~فقالوا نعم إذا ظهرت منه التوبة مالك أنه سمع ابن شهاب يسأل عن ذلك فقال ~~مثل ما قال سليمان بن يسار قال مالك وذلك الأمر عندنا وذلك لقول الله تبارك ~~وتعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] {إلا الذين ~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [النور: 5] قال مالك فالأمر ~~الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الذي يجلد الحد ثم تاب وأصلح تجوز شهادته وهو ~~أحب ما سمعت إلي في ذلك) . #   ### | [المنتقى] # المال الذي هو مقصور على مالكه. ### | [القضاء في شهادة المحدود] # (ش) : قوله أنهم سئلوا عن رجل جلد الحد تجوز شهادته لفظ عام في الحدود ~~التي يجلد فيها من الزنا وشرب الخمر والقذف إلا أن إيراده ههنا يحتمل ~~وجهين: # أحدهما: أن يريد به حمله على عمومه ثم يستدل على نوع منه بالنص وهو في حد ~~القذف فيجعله أصلا لجميع الجنس، والثاني أن يريد القذف وحده ويقصد بيان ~~حكمه بالآية التي أوردها؛ لأنها خاصة في حد القذف وكل ما يوجب الجلد حدا ~~يوجب التفسيق ويترتب عليه رد الشهادة؛ لأن الفسق ينافي قبول الشهادة قال ~~الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا ~~قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] فكل من قذف المحصنات ولم يثبت ~~ما قذف به وجب عليه حد ذلك القذف ووجب رد شهادته به والحكم بفسقه في الظاهر ~~إلينا والله أعلم بحاله فقد يكون صادقا في قذفه أو مشتبها ms3042 عليه في أمره. # (مسألة) : # ومتى يحكم برد شهادته اختلف أصحابنا في ذلك فقال ابن القاسم وأشهب وسحنون ~~من المجموعة وكتاب ابن سحنون لا ترد شهادته حتى يجلد. # وقال عبد الملك في الكتابين ترد شهادته إن عجز عن إثبات ما ادعاه وحق ~~عليه القذف، ولو تاب بعد ذلك لقبلت شهادته قبل الجلد وبعده وجه قول ابن ~~القاسم أنه إنما يتم الحكم عليه بكونه قاذفا بأن يكمل الجلد، فأما قبل ذلك ~~فلو أقر المقذوف وثبت عليه ما قذفه به لسقط الجلد؛ لأن طريقه النكال ويخرج ~~بذلك عن أن يكون قاذفا وذلك يمنع التفسيق به، ووجه قول ابن الماجشون أن ~~الحكم عليه بذلك يتم بعجزه عن إثبات ما قذف به والحد بعد ذلك تطهير له فلا ~~يتعلق به رد الشهادة كالكفارة. # (مسألة) : # وأما ما يوجب النكال والتعزير دون الحد فقال ابن كنانة في المجموعة فيمن ~~كانت حاله حسنة فوجب عليه نكال الشتم أو نحوه فلا ترد بذلك شهادته، وأما من ~~ليس بمشهور العدالة إلا أنه مقبول وأتى بالأمر العظيم مما فيه النكال ~~الشديد فلينظر في هذا، وإنما يعرف هذا عند نزوله ومعنى ذلك أن منه ما ترد ~~به الشهادة ومنه ما لا ترد به الشهادة فينظر في ذلك عند وقوعه على قدر ~~الشاتم، وقدر ما أتى به وعلى حسب ذلك يعمل في رد شهادته وإمضائها وبالله ~~التوفيق. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إن الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الذي جلد جلد الحد ثم تاب ~~وأصلح تجوز شهادته يريد أن ذلك مذهب أهل المدينة أن من جلد في حد وجب عليه ~~من قذف أو غيره ثم تاب وأصلح تجوز شهادته ولا يمنع من ذلك ما تقدم من جلد ~~الحد وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا تقبل شهادته أبدا، والدليل على صحة ما نقوله ما احتج ~~به من الآية وهو # PageV05P207 # القضاء باليمين مع الشاهد (ص) : (مالك عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» ms3043 ~~مالك عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن ~~بن زيد بن الخطاب وهو عامل على الكوفة أن اقض باليمين مع الشاهد مالك أنه ~~بلغه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار سئلا هل يقضى باليمين مع ~~الشاهد فقالا نعم) #   ### | [المنتقى] # قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] ~~إلى {رحيم} [النور: 5] فاستثنى من تاب بعد ذلك وذلك يقتضي أن من تاب فإن ~~هذه الأحكام كلها ترفع عنه إلا ما خصه الدليل؛ لأن الاستثناء متعقب ~~لجميعها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن كان من أهل الفسق فيعرف صلاح حاله بالإقلاع عن حال الفسق ~~والتزام أحوال العدالة فإن كان من أهل العدل والصلاح فالتزيد فيه حتى يعرف ~~زيادة صلاح حاله قال ابن كنانة في المجموعة إذا كان يعرف بالصلاح فمعرفة ~~ظهور التزيد تطول وليس لمن كان معلنا بالسوء؛ لأن من عرف بالخير لا يتبين ~~مزيده فيه إلا بالتزداد فيه. # وقال مالك في المدونة، وقد كان هاهنا عمر بن عبد العزيز وكان رجلا صالحا ~~فلما ولي الخلافة ازداد خيرا وصلاحا. # (مسألة) : # وليس من شرط توبته ولا مؤثرا في قبول شهادته رجوعه عن قذفه، وإنما يعتبر ~~في ذلك بصلاح حاله رواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة قال ولا يقول له ~~الإمام تب، ولو قال تبت لم ينفعه ذلك، ولو قال لا أتوب لم يضره ذلك؛ لأن ~~قول الإنسان تبت لا يقبل منه ولا ينقله عن حالة الفسق حتى يظهر من أفعاله ~~ما يستدل به على ذلك. # وقال الشافعي توبته تكذيبه نفسه وبلغني عن القاضي أبي الحسن نحوه، وجه ~~قول مالك أن هذه توبة من ذنب فكانت بالاستغفار والعمل الصالح كسائر الذنوب، ~~ووجه القول الثاني أن المعصية إذا كانت بالأقوال فإن التوبة منها بالقول ~~وتكذيب نفسه كالردة لما كانت قولا كانت التوبة منها بتكذيب قوله المتقدم. # (فرع) إذا ثبت ذلك ففي أي شيء تقبل شهادته روى ابن حبيب عن ms3044 مطرف وابن ~~الماجشون عن مالك تقبل شهادته في كل شيء إلا في القذف. # وقال ابن كنانة في المجموعة من حد في قذف أو زنى قبلت شهادته في القذف ~~والزنا وغيره وبه قال أبو حنيفة والشافعي وجه القول الأول ما طبع عليه ~~الخلق أن من كانت به وصمة أو تورط في أمر حرص أن يلحق ذلك بغيره من الناس ~~ليساووه وينفى عنه معرة ذلك فيهتم أن يشهد على غيره بما وافقه ليساويه، ~~ووجه القول الثاني أن حكمنا بعدالته ينفي مثل هذه التهمة عنه فإذا قبلنا ~~شهادته في غير ذلك من الحدود وجب أن نقبل شهادته في القذف وبالله التوفيق. ### | [القضاء باليمين مع الشاهد] # (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد ~~يحتمل والله أعلم معنيين: # أحدهما: أنه لصحة ذلك والثاني أنه أنفذ القضاء بهما فيما شهد به الشاهد ~~استحلف المدعي وقضى له به وعلى هذا عمل الحجاز وبه قال مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يجوز القضاء باليمين مع الشاهد، والدليل على صحة ما ~~ذهب إليه مالك حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه. وقال أبو ~~عبد الرحمن النسوي هذا إسناد جيد فإن قيل يحتمل أن يكون النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما حكم في ذلك بشهادة خزيمة بن ثابت الذي جعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - شهادته وحده شهادة اثنين، ولذلك سمي ذا الشهادتين فالجواب ~~إنه لا يصح هذا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل شهادته لغيره ~~كشهادة اثنين. # وهذا إذا ثبت حكم اختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما اختص في أن ~~يكون الحاكم ويسمع البينات فيما ادعي عليه يبين ذلك أن ما يشيرون إليه لم ~~يشهد فيه خزيمة بن ثابت للنبي # PageV05P208 # (ص) : (قال مالك مضت السنة في القضاء باليمين مع ~~الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق مع شاهده ويستحق حقه فإن نكل وأبى أن يحلف ms3045 ~~أحلف المطلوب فإن حلف سقط عنه ذلك الحق فإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق ~~لصاحبه) #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - بأمر شاهده، وإنما شهد له بما سمع منه لعلمه ~~بصدقه وهذا لا خلاف في أنه لا يتعدى إلى غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولأن من يخالفنا في هذه المسألة لا يقول إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حلف مع شاهد خزيمة بن ثابت وجواب ثان وهو أنا لو سلمنا أن شهادة خزيمة ~~تتعدى إلى غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجز أن يقال إنه المراد ~~بالحديث الذي احتججنا به؛ لأنه إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~شهادته شهادة شاهدين فلا معنى لليمين، وحديثنا يقتضي القضاء باليمين مع ~~الشاهد، وإن كان جعل شهادته لغيره من المسلمين شهادة رجل واحد فهو كغيره من ~~الشهود فإن قيل يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين ~~المطلوب مع شهادة المدعي فبين بذلك أن الشاهد الواحد لا تأثير لشهادته. # فالجواب أن قوله قضى باليمين مع الشاهد يفيد كونهما مما قضى به وأن يكون ~~قضى بكل واحد منهما، ولو كان ما قلتموه لقال قضى باليمين مع وجود الشاهد أو ~~قضى باليمين ورد شهادة الشاهد، وجواب ثان وهو أن قوله باليمين مع الشاهد ~~ظاهره أنهما من جنبة واحدة، وعلى ما يتأولونه اليمين في غير جنبة الشاهد ~~فلا يقال فيها إنها معه بل هي ناقضة له ومبطلة لشهادته فإن قيل نحن نقول ~~بموجب هذا في موضع وهو أن يبيع رجل من رجل حيوانا فيدعي المشتري به عيبا ~~ينكره البائع فإن المشتري يلزمه أن يأتي بشاهد من أهل الخير يشهد له بذلك ~~فتقبل شهادته عندنا وحده فإن ادعى البائع البيع بالبراءة ولم يكن له بذلك ~~بينة حلف المشتري أنه ما اشترى على البراءة فيحكم له بالرد بشاهده مع يمينه ~~فالجواب أن الحديث يقتضي القضاء بالتمييز مع الشاهد وهذا ليس بشاهد، وإنما ~~هو مخبر عن علمه، وكذلك لو كانت من ms3046 العيوب التي يستوي الناس في علمها لم ~~يقبل في ذلك إلا شاهدان وجواب ثان وهو أن الحديث يقتضي القضاء باليمين مع ~~الشاهد في قضية واحدة وما زعمتموه قضيتان ثبت بالشاهد عندكم وجود العيب ~~وثبت بيمين المشتري براءته مما ادعى عليه البائع من التزام البيع بالبراءة، ~~وهاتان قضيتان قضى في إحداهما بالشاهد ولم يتعلق اليمين بها وقضى في ~~الثانية باليمين ولم يشهد الشاهد بها ودليلنا من جهة القياس أن المدعي أحد ~~المتداعيين فجاز أن يثبت اليمين في جنبته ابتداء كالمدعى عليه. # (فصل) : # وما رواه عن عمر بن عبد العزيز وأبي سلمة وسليمان في تصحيح القضاء ~~باليمين مع الشاهد والأمر به إظهار لاتفاق علماء المدينة وأئمتهم وأعلامهم ~~على الحكم بذلك والله أعلم. # (ص) : (قال مالك مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب ~~الحق مع شاهده ويستحق حقه فإن نكل وأبى أن يحلف أحلف المطلوب فإن حلف سقط ~~عنه ذلك الحق فإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه) . # (ش) : وهذا كما قال إن صاحب الحق يحلف مع الشاهد ويستحق حقه إذا كان ممن ~~يقتطع الحقوق بيمينه وذلك أن المشهود له على ضربين: معين وغير معين فإن كان ~~معينا فعلى ضربين: غير مولى عليه ومولى فإن كان غير مولى عليه فإنه يحلف مع ~~شاهده ويستحق حقه الذي شهد له به سواء كان مؤمنا أو كافرا حرا أو عبدا ذكرا ~~أو أنثى؛ لأنهم لما تساووا في الملك والتصرف وجب أن يتساووا في الاستحقاق. # (فرع) وأما المولى عليه فعلى ضربين: صغير وكبير فإن كان صغيرا وانفرد ~~بالحق قبل شاهده واستحلف المشهود عليه وهذا المشهور من مذهب مالك وبه قال ~~ابن القاسم ورواه مطرف وابن الماجشون عن مالك في الواضحة وفي كتاب ابن ~~المواز عن مالك، وإن كان وارث الميت صغيرا وقف له حقه حتى يحتلم فيحلف ولم ~~يذكر اليمين وبهذا قال سحنون في كتاب ابنه وجه القول الأول أن الصغير لما ~~لم يكن من أهل اليمين ثبت اليمين في جنبة المدعى عليه ms3047 كما لو شهد الشاهد ~~لغير معين، ووجه القول الثاني أنه معين يرجى أن يزول المانع له من اليمين ~~فانتظر ذاك أصله المغمى عليه. # (مسألة) : # فإذا قلنا يحلف المطلوب فإذا حلف أبقى الحق عنده سواء كان ثابتا في الذمة ~~أو معينا حتى يبلغ الصغير # PageV05P209 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فيحلف مع شاهده فيستحق حقه ما في الذمة والمعين إن كان باقيا فإن فات ~~قيمته يوم الحكم به للصبي رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد ~~الحكم وأصبغ، ووجه ذلك أن الصغير لا يصح منه اليمين فيحلف المطلوب ويترك ~~عنده الحق فإذا بلغ الصبي وصار ممن يحلف حلف مع شاهده لما أمكنه ذلك وأخذ ~~حقه. # (فرع) فإن نكل الصبي بعد أن بلغ فالمشهور من مذهب أصحابنا في الموازية ~~والعتبية وغيرهما أنه لا يحلف المطلوب؛ لأن يمينه بذلك قد تقدمت وهذا مبني ~~على أن يمين المطلوب يمين استحقاق بشرط أن لا يحلف المدعي فإن حلف كانت ~~أولى من هذه اليمين لتقدمها في الرتبة عليها، وإنما قدمت هذه لضرورة توقف ~~تلك، وإن لم يحلف المدعي صحت يمين المطلوب وصح الحكم له بها وكان يحتمل أن ~~يقال إن يمين المطلوب لتوقيف الحق بيده خاصة لما تعذرت يمين الطالب التي ~~يتعجل بها حقه فإذا حلف الطالب أخذ حقه بشاهده ويمينه فإن نكل حلف المطلوب ~~يمين الاستحقاق وقضي له، وإن لم يحلف قضي عليه بنكوله عن هذه اليمين؛ لأنه ~~لو كانت يمينه أولا يمين استحقاق لوجب أن لا يبقى بعدها للمدعي يمين ولوجب ~~إذا نكل عنها أن لا ينفذ القضاء عليه بنكوله ولا يحلف المدعي يمينا بعدها، ~~ولما كان إذا حلف بقي الحق بيده حتى يحلف المدعي فإذا رشد المدعي ونكل عن ~~اليمين قضي بالحق للمطلوب وعلم أنها يمين إبقاء الحق فيجب إذا رشد ونكل ~~الطالب أن يحلف المطلوب يمين الاستحقاق والله أعلم وهذا الأصل متنازع فيه. # (مسألة) : # فإن نكل المطلوب أولا غرم رواه ابن حبيب عن مطرف وابن كنانة، وقاله ابن ~~المواز فإذا ms3048 بلغ الصغير فعليه اليمين فإن حلف قضي له بحقه، وإن نكل فقد روى ~~ابن حبيب عن مطرف أنه إن نكل المولى عليه والصغير بعد الرشد والبلوغ رد إلى ~~المطلوب ونحوه رواه ابن كنانة، ووجه ذلك أنه لا يقضى له بشاهد واحد حتى ~~يقترن به يمينه فإن نكل لم يكن له شيء ولا ترد اليمين ثانية على المطلوب. ### | 1 - # (مسألة) : # ويحلف الصغير إذا كبر مع شاهده على البت، وقال ابن المواز ولا يحلف حتى ~~يعلم بالخبر الذي يتيقن له وفي كتاب ابن سحنون متصل بقول مالك أنه يحلف كما ~~يحلف الوارث على ما لم يحضر ولم يعلم وهو لا يدري هل شهد له بحق أو لا ~~فيحلف معه على خبره ويصدقه كما جاز له أن يأخذ ما شهد له به الشاهدان من ~~مال أو غيره وهو لا يعلم ذلك إلا بقولهما وظاهر هذا القول يقتضي أنه يحلف ~~على ما شهد له به شاهده، وإن لم يتيقن ذلك والصحيح عندي وهو ظاهر قول مالك ~~والمعلوم من مذهبه أنه لا يحلف حتى يقع له العلم بالخبر المتواتر سواء كان ~~المخبر له عدلا أو غير عدل فحينئذ يحلف مع شاهده إن لم يبلغ هذا الحد امتنع ~~من اليمين واستحلف المدعى عليه؛ لأنه لا يحل لأحد أن يحلف على ما لا ~~يستيقنه. ### | 1 - # (فصل) : # وصفة اليمين أن يحلف على حسب ما شهد به الشاهد فإن شهد له الشاهد بإقرار ~~المدعى عليه لم يكن له أن يحلف أن له عليه كذا ولا أنه غصبه كذا ولكن يحلف ~~بالله لقد أقر له فلان بكذا قاله محمد بن عبد الحكم فإن كان المدعى عليه ~~غائبا زاد في يمينه أن حقه عليه لباق وما عنده به رهن ولا وثيقة ثم يقضى له ~~بذلك. # (مسألة) : # وإن كان المولى عليه كبيرا فإن الذي في العتبية من رواية أصبغ عن ابن ~~القاسم أنه يحلف مع شاهده بخلاف الصبي فإن نكل حلف المطلوب وبرئ، وإن نكل ~~غرم قال أصبغ كالعبد والذمي، وروى ابن ms3049 حبيب عن مطرف يحلف المطلوب ويؤخر ~~السفيه فإذا رشد حلف مع شاهده إن شاء وقضي له، وإن أبى لم يكن له على ~~المطلوب يمين وجه القول الأول أن هذا يلزمه الحدود والطلاق فكان له أن يحلف ~~ويستحق حقه كالرشيد، ووجه الرواية الثانية أن من لا يحلف في دفع حق عن نفسه ~~فإنه لا يحلف في استحقاقه كالصغير. # (فرع) فإذا قلنا يحلف المطلوب أولا ويبقى الحق عنده فإن نكل أخذ منه الحق ~~فإذا رشد السفيه حلف وقضي له، وإن نكل رد إلى. # PageV05P210 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المطلوب، وكذلك الصبي، وجه ذلك أن نكوله يضعف حقه ويوجب قبض المال منه ~~لحق السفيه والصبي فإذا أمكنت أيمانهما برشد السفيه وكبر الصغير استحلفا مع ~~شاهدهما فإن حلفا نفذ الحق لهما، وإن نكلا كان بمنزلة نكولهما أولا ورد إلى ~~المطلوب؛ لأن نكوله أولا نقل اليمين إلى جنبة السفيه والصغير وكان ذلك ~~بمنزلة أن تجب اليمين على المدعى عليه فينكل فيرد اليمين على المدعي فينكل ~~بأنه يقضى للمدعى عليه بالحق، ولو روعي وجوب اليمين أولا على السفيه ~~والصغير وأن يمين المدعى عليه إنما كانت لتأخير أخذ الحق منه إلى أن يزول ~~المانع من اليمين فيحلف الرشيد والكبير شاهدهما لوجب إن نكلا أن ترد اليمين ~~على المطلوب فإن حلف رد إليه الحق؛ لأن هذه اليمين هي اليمين التي تجب عليه ~~بنكول الطالب مع شاهده، وإن نكل نفذ عليه الحكم بأنه نكل عن يمين. # (فرع) فإذا قلنا يحلف السفيه مع شاهده حال سفهه فإنه إن حلف قبض ما ~~استحقه بيمينه الناظر له قال الشيخ أبو إسحاق والاختيار أن يحلف ويقبض ما ~~حلف عليه فإذا صار إليه قبضه منه من ينظر عليه؛ لأنه لا يستحق بيمينه شيئا ~~إلا من له قبضه. # (فرع) وإن نكل حلف المطلوب وبرئ ولا يمين على السفيه إذا رشد، وكذلك ~~البكر المولى عليها رواه سحنون عن ابن القاسم. # وقال ابن كنانة لها الرجوع إلى اليمين، وإن كان الغريم قد حلف أولا وجه ~~قول ms3050 ابن القاسم أن من وجبت عليه يمين فنكل عنها وحكم باليمين على المطلوب ~~لنكوله فإنه لا يرجع عليه اليمين كالرشد، ووجه قول ابن كنانة أن السفيه ~~محجور عليه لا يقبل إقراره ولا يجوز عليه فكذلك نكوله كالصغير. ### | 1 - # (فصل) : # وإن كانت الشهادة لغير معينين ولا يحاط بعددهم مثل أن يشهد شاهد بصدقة ~~لبني تميم أو للمساكين أو في سبيل الله فقد قال ابن القاسم وأشهب لا يحلف ~~مع هذا الشاهد ولا يستحق بشهادته حق، ووجه ذلك أنه لا يتعين مستحق هذا الحق ~~فيحلف معه؛ لأن كل من يحلف مع شاهده يجوز أن يخرج عن هذا الحق ويصرف إلى ~~غير ملكه وقبضه، وإنما يحلف في الحقوق من يستحق بيمينه الملك أو القبض ~~ويطلب منه إن نكل. # (مسألة) : # فإن كان الحبس لغير معينين إلا أنه يحاط بعددهم وأضيف إليهم من لا يحصى ~~مثل أن يقول حبست هذا الملك على ولد زيد وعقبهم ففي كتاب ابن المواز الذي ~~يقول أصحابنا إن كل حبس مسبل ومعقب فلا يصلح فيه اليمين مع الشاهد، وروى ~~ابن الماجشون عن مالك إذا حلف الرجل منهم نفذت الصدقة لهم ولغيرهم وغائبهم ~~ومولودهم ثم ذكر الشيخ أبو محمد بعد كلام في المجموعة أن ابن وهب ومطرفا ~~وابن الماجشون رواها عن مالك أنه يحلف مع أهل الصدقة رجل واحد مع الشاهد ~~ويثبت حبسا له ولجميع أهلها، فالظاهر عندي أن هذه الأقوال إنما هي فيمن ذكر ~~بحصر عدده. # وقد قال المغيرة في المجموعة إذا كانت الشهادة لمعين وغير معين مثل أن ~~يشهد الشاهد أن فلانا حبس على فلان وعلى عقبه فإنه يحلف مع شاهده ويحق الحق ~~له ولمن يأتي بعده بغير يمين. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن عدد الشهود وجنسهم يترتب على مراتب الحقوق وذلك على ستة ~~أضرب فيثبت الزنى بأربعة شهداء والأصل في ذلك قوله تعالى {واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] وقوله عز وجل ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} ms3051 ~~[النور: 4] . # (فرع) وأما الشهادة على الشهادة فقد اختلف فيها العلماء فروى مطرف عن ~~مالك في الواضحة لا يجزئ في ذلك إلا ستة عشر رجلا أربعة على شهادة كل واحد. # وقال ابن الماجشون إذا شهد أربعة شهود على كل واحد من شهود الأصل جازت ~~شهادتهم فإن تفرقوا جاز أن ينقل شهادة كل واحد اثنان حتى يصيروا ثمانية ~~وذكر القاضي أبو محمد أن في ذلك روايتين إحداهما أن يشهد شاهدان على شهادة ~~أربعة وقيل لا يكفي إلا الأربعة، وإنما الروايتان # PageV05P211 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على ما قدمناهما والله أعلم. # وقد قال ابن المواز إذا شهد اثنان على شهادة أربعة حدا وجه رواية مطرف عن ~~مالك أن الشهادة في الزنا مغلظة بالعدد واختصت بذلك فلذلك اختصت بأن لا ~~تنقل عن شاهد لا من لا ينقل عن غيره؛ لأنه لا يتغلظ نقلها من جهة العدد إلا ~~بهذا الوجه. # (فرع) وإذا قطع اللصوص على رفقة فشهد عليهم منها قوم فقد روى ابن حبيب عن ~~ابن الماجشون عن المغيرة وابن دينار لا يجوز منهم أقل من شهادة أربع في ~~القطع وأموال الرفقة غير الذين شهدوا ولا تجوز شهادتهم لأنفسهم. # وقال مطرف شهادة اثنين جائزة في القطع وفي أموالهم وأموال غيرهم، وإن لم ~~يجز في المال لم يجز في القطع، وقاله مالك ولا يقبل بعض ويترك بعض، وروى ~~أصبغ عن ابن القاسم تجوز شهادة عدلين منهم في القطع وفي أموال غيرهم، وإن ~~لم يجز في المال لم يجز في القطع. # وقال غيره وأموال الرفقة دون أموالهما إلا أن يكون ذلك يسيرا فيجوز ذلك ~~لهم ويغرم كقول مالك في الوصية، وإن كثر مالهما لم يجز في القطع لمالهما ~~ولا لغيرهما. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الضرب الثاني فشاهدان من الرجال فيما يختص بجميع البدن من الطلاق ~~والعتق والرشد والسفه وقتل العمد قال القاضي أبو محمد وكتاب القاضي إلى ~~القاضي لا يثبت إلا بشاهدين أنه أشهدهما بما فيه رواه ابن وهب عن مالك في ~~كتاب سحنون وجه ذلك أنه ms3052 حق من حقوق الأبدان يطلع عليه الرجال. # (فرع) وأما ترشيد السفيه فقد قال أصبغ لا يجوز في ذلك شهادة رجلين حتى ~~يكون ذلك فاشيا ويجوز إفشاء ذلك بشهادة النساء، وقد اختلف في شهادتهن قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي والله أعلم أن إنفاذ ~~الرجلين بمعرفة ذلك من حاله يبعد ويترتب مع كونه متصرفا بين الناس ولا سيما ~~أهل الثقة والصلاح فإن الرشيد يقصد بمجالسته ومداخلته، ولو قل ذلك لعرف ~~النساء من جيرانه وأهل بيته ومن يداخلهم فإذا فشا ذلك بشهادة النساء جاز، ~~وإن لم يوجد علم ذلك عند أحد غير الرجلين مع ما يلزم من ظهور ذلك وفشوه لم ~~تصح الشهادة وقوله وقد اختلف في شهادة النساء في ذلك قال القاضي أبو الوليد ~~- رضي الله عنه - ظاهره عندي جواز شهادة النساء في ذلك على غير وجه الفشو ~~والظهور وذلك بأن تجوز منهن شهادة امرأتين في رجل في ترشيده الموجب لرفع ~~ماله لما كان مقصودا لشهادة المال كشهادتهن مع رجل في الوكالة وعلى شهادة ~~رجل في المال. ### | 1 - # (مسألة) : # والضرب الثالث شهادة امرأتين في الأموال والعقود التي تختص بالأموال، ~~فأما العقود التي لا تختص بالأموال ولكن مقصودها المال كالوكالة على المال ~~والوصية بالنظر فيه فقد قال مالك وابن القاسم وابن وهب يثبت بشهادة رجل ~~وامرأتين. # وقال ابن الماجشون وأشهب لا يثبت إلا بشهادة رجلين. # وقال مالك من رواية ابن وهب يجوز نقل رجل وامرأتين بشهادة رجل، وقاله ~~أشهب قال أصبغ معناه عندي فيما يجوز فيه شهادة شاهد ويمين، وروى ابن حبيب ~~عن ابن الماجشون لم يقل ذلك مالك ولا أحد من علمائنا في الوكالة ولا نقل ~~الشهادة ولا في إسناد الوصايا ولا أجيزها وجه ذلك أن هذه شهادة مقصودها ~~المال كالبيع، ووجه القول الثاني ما احتج به سحنون من أني لو أجزت شهادة ~~امرأتين ورجل في الوكالة لأجزت فيها مثل هذا ويمينا. # (مسألة) : # والضرب الرابع الشاهد واليمين وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # والضرب الخامس ms3053 ما لا يطلع عليه الرجال فيثبت بشهادة امرأتين كالولادة ~~والحمل والحيض وعيوب الفرج والاستهلال والرضاع فإذا شهدت امرأتان على ~~استهلال الصبي فالظاهر من مذهب مالك وابن القاسم أن شهادتهما جائزة. # وقال سحنون في العتبية وغيرها إنما تجوز شهادتهما على ذلك إذا بقي بدن ~~الصبي حتى يشهد الرجال بالنظر إليه ميتا؛ لأن البدن لا يفوت والاستهلال ~~يفوت، وأما شهادة امرأتين على أن المولود ذكر ففي العتبية من رواية عيسى عن ~~ابن القاسم # PageV05P212 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ما أراه إلا وسيكون مع شهادتهما يمين قال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون؛ ~~لأن شهادتهما على ما قال أصبغ عنه في العتبية والقياس أن لا تجوز؛ لأن ذلك ~~يصير نسبا قبل أن يصير مالا ويورث بأدنى المنزلتين إلا أن يخاف أن لا يبقى ~~إلى أن يحضره الرجال فتجوز شهادتهما فيه، وروى أشهب عن مالك في كتاب ابن ~~سحنون شهادتهما لا تجوز في أنه ذكر وأخذ به أشهب قال سحنون القول قول أشهب؛ ~~لأن الجسد لا يفوت والاستهلال يفوت قال سحنون إلا أن تكون الولادة بموضع لا ~~رجال فيه ويخاف على الجسد إن أخر دفنه فتجوز شهادة النساء حينئذ كما قال ~~ابن القاسم. ### | 1 - # (فرع) إذا شهد رجل وامرأة على استهلال الصبي لم تجز شهادتهما وبه قال ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وذلك لارتفاع الضرورة بحضور الرجال فتسقط ~~شهادة المرأة ولا تتم الشهادة برجل واحد قال ابن حبيب، وقد سمعت من أرضى من ~~أهل العلم يجيز ذلك ورآه أقوى من شهادة امرأتين وهو أحب إلي. ### | 1 - # (فصل) : # ويلحق بهذا فصل اختلف فيه هل هو من باب الشهادة أو من باب الفتوى والخبر ~~كالقائف ففي العتبية عن سحنون لا يقضى بقائف واحد؛ لأنه يلحق به نسب ويكتب ~~إلى البلدان وينتظر أبدا حتى يضم إليه آخر، وقاله ابن القاسم وابن نافع عن ~~مالك، وروى محمد بن خالد عن ابن القاسم أن شهادة القائف الواحد مقبولة ~~ومعنى ذلك عندي أن من جعله من باب الشهادة ms3054 لم يقبل فيه إلا قول اثنين ممن ~~تجوز شهادتهما بالنسب ومن جعله من باب الفتوى والخبر قبل فيه قول واحد ~~ويلزم عندي على هذا أن يقبل فيه قول العبد والمرأة وهو الأظهر إذا سأله ~~الحاكم الحكم عن علمه لذلك، ومن ذلك الترجمة لقول الخصم إذا لم يفهمه ~~الحاكم أو لم يفهم أحدهما فقد قال مطرف وابن الماجشون يجزئ الواحد العدل ~~والاثنان أحب إلي والمرأة العدلة تجزئه في ذلك إذا كان مما تقبل فيه شهادة ~~النساء. # قال سحنون في كتاب ابنه لا تقبل ترجمة النساء ولا ترجمة رجل واحد وهذا ~~يجري على ما تقدم من اختلافهم في أمر القائف، غير أن اشتراط ابن الماجشون ~~ومطرف في قبول الترجمة من النساء أن يكون ذلك مما يقبل فيه شهادة النساء ~~فيه نظر وذلك أن من عبر من أصحابنا عن ذلك بالشهادة، وقد قبل فيه الرجل ~~الواحد والمرأة فإنما هو تجوز في عبارة. # وقد قال مالك وأصحابه لا تقبل امرأة واحدة في شيء من الأشياء، وإذا كان ~~من باب الخبر والفتوى فيجب أن يقبل فيه قول المرأة الواحدة في كل شيء، ~~وإنما يعتبر في ذلك العدالة كما يعتبر في المفتي والراوي للحديث، وأما عيوب ~~النساء والعبيد وغير ذلك فقد قال ابن الماجشون في الواضحة يأمر الحاكم من ~~يثق بنظره وعلمه بالعيب أن ينظر إليه، ويأخذ فيه بخبره وحده وبقول الطبيب، ~~وإن كان غير مسلم إذ ليس من باب الشهادة ولكنه علم يؤخذ ممن يبصره من مرضي ~~أو غير مرضي وهذا ما كان المختبر حاضرا، فإن غاب أو مات انتقل إلى باب ~~الشهادة عند ابن الماجشون فقال لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين قال فإن كان ~~مما لا يطلع عليه الرجال قبل فيه خبر امرأة واحدة فإن غابت الأمة أو ماتت ~~لم يقبل في ذلك إلا شهادة امرأتين والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # والضرب السادس ما لا تعتبر فيه العدالة وهو شهادة أهل الرفقة بالتوسم ~~وشهادة الصبيان فيما لا يحضره غيرهم غالبا من الجراح والقتل قال ms3055 الشيخ أبو ~~القاسم لا تجوز شهادة النساء بعضهم على بعض في المواضع التي لا يحضرها ~~الرجال، وقال بعض أصحابنا تجوز شهادتهن في ذلك واعتبرها بشهادة الصبيان. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن أبى أن يحلف سقط وأحلف المطلوب، يريد أن اليمين تنتقل من جنبة ~~من له أولا لنكوله عنها إلى جنبته الأخرى فإن ثبت أولا في جنبة المدعي ~~لقوتها بشاهد يشهد له فنكل عنه انتقلت إلى جنبة المدعى عليه، وإن ثبتت أولا ~~في جنبة المدعى عليه فنكل انتقلت إلى جنبة المدعي # PageV05P213 # (ص) : (قال مالك، وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة ولا ~~يقع ذلك في شيء من الحدود ولا في نكاح ولا في طلاق ولا في عتاقة ولا في ~~سرقة ولا في فرية فإن قال قائل فإن العتاقة من الأموال فقد أخطأ ليس ذلك ~~على ما قال، ولو كان ذلك على ما قال لحلف العبد مع شاهده إذا جاء بشاهد أن ~~سيده أعتقه وأن العبد إذا جاء بشاهد على مال من الأموال ادعاه حلف مع شاهده ~~واستحق حقه كما يحلف الحر) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فإن حلف سقط عنه الحق، وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه يريد ~~أن اليمين إذا انتقلت إلى جنبة المدعى عليه حين نكل المدعي عن اليمين مع ~~شاهده فإن المدعى عليه إن حلف سقطت عنه الدعوى؛ لأن يمينه إنما هي لذلك، ~~وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق؛ لأن جنبته تضعف حينئذ بنكوله فلا ينتقل ~~بمجرد الدعوى عليه إلى إثبات الحق عليه. # وقال الشافعي لا يحكم بنكوله مع شاهد الدعوى، والدليل على صحة ما ذهب ~~إليه مالك أن النكول بسبب مؤثر في الحكم فوجب أن يقضى به مع الشاهد كيمين ~~المدعي، ومعنى تأثيره أن اليمين تنتقل بنكول المدعى عليه إلى جنبة المدعي ~~فيحلف ويستحق ووجه آخر وهو أن من انتقلت إليه اليمين من خصمه فنكل عنها وجب ~~القضاء عليه كاللذين لا بينة بينهما. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن نكل من شهد له الشاهد بحق فردت اليمين ms3056 على المطلوب فحلف ثم وجد ~~الطالب شاهدا آخر فروى ابن المواز أنه لا يضم له إلى الأول ورواه يحيى بن ~~يحيى وابن سحنون عن ابن القاسم، وروى ابن حبيب عن ابن عبد الحكم وابن ~~الماجشون عن مالك أنه يضم له إلى الأول ويقضى له به قال ابن كنانة هذا وهم، ~~وقد كان يقول لا يضم إلى الأول، وإنما هو في المرأة تقيم شاهدا على طلاق ~~فيحلف الزوج ثم تجد شاهدا آخر أنه لا يضم إلى الأول؛ لأنه لم يوجد منها ~~نكول. # وقاله ابن الماجشون، وقال أصبغ بقول مالك يضاف له الشاهد الثاني إلى ~~الأول في الحقوق، كما لو لم يقم شاهدا فيحلف المطلوب ثم يصيب الطالب بينته ~~أنه يقوم بها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن هذه المسألة ~~مبنية على المسألة التي احتج بها أصبغ والخلاف فيها كالخلاف في هذه. # (فرع) فإذا قلنا لا يضم الشاهد الثاني إلى الأول ففي كتاب ابن المواز ~~يؤتنف له الحكم فيحلف مع شاهده، وقال ابن كنانة لا يحلف مع الشاهد الثاني؛ ~~لأنه ترك حقه بالنكول ونحوه روى يحيى بن يحيى وابن سحنون عن ابن القاسم ~~فإذا قلنا يحلف فنكل ثانية ففي الموازية ترد اليمين ثانية على المطلوب؛ لأن ~~اليمين الأول إنما سقط بها شهادة الشاهد الأول، وقال ابن ميسر لا ترد ~~اليمين على المطلوب ثانية؛ لأنه قد حلف على الحق مرة. # (مسألة) : # ويقضى باليمين مع شهادة امرأتين خلافا للشافعي، والدليل على ما نقوله أن ~~شهادة المرأتين شهادة قبلت في الشرع مع شهادة رجل فجاز أن يقضى بها مع ~~اليمين. # (ش) : قوله وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة قال سحنون في كتاب ابنه يقضى ~~باليمين مع الشاهد في المال المعين وغير المعين بما ثبت في الذمة قال ابن ~~وهب عن مالك في الأموال الجسيمة من الذهب والورق والحائط والرقيق قال ابن ~~سحنون عن أبيه وفي الغصب والبيع والهبة وأرش الجناية مما تحمله العاقلة وما ~~لا تحمله وفي إبراء من هو عليه ومصالحته ms3057 وقبضه وفي التبري من عيب الرقيق ~~وإقرار من يشهد به شاهدان بمال أنهما شهدا بباطل ومعنى ذلك أن الشهادة ~~باشرت المال والعقود المختصة بالمال. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن تعلقت الشهادة بالعقود التي لا تختص بالمال ولكن المقصود منها المال ~~كالشهادة على حكم قاض فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يثبت كتاب قاض ~~إلى قاض بشاهد ويمين، وإن كان في مال. # وقال مطرف يحلف مع شاهده ويثبت له القضاء وجه قول عبد الملك أن هذه شهادة ~~لا تختص بالمال ولكن المقصود منها المال كالشهادة على النكاح، ووجه قول ~~مطرف أن هذه شهادة مقصودها المال فأشبهت البيع. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الجراح فقد اختلفت أقوال # PageV05P214 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # شيوخنا فيها ففي المجموعة وغيرها إطلاق قولهم لا يجوز الشاهد واليمين إلا ~~حيث تجوز شهادة رجل وامرأتين. # وقال سحنون أصلنا أن كل ما جاز فيه شاهد ويمين جازت فيه شهادة النساء وكل ~~ما لا يجوز فيه شاهد ويمين لم تجز فيه شهادة ويمين النساء وتقدم من القول ~~أن الشاهد واليمين إنما يجوز في المال. # وقد قال في المجموعة ابن القاسم وابن الماجشون وأشهب تجوز شهادة النساء ~~في خطأ القتل والجراحات قال أشهب وفي العمد الذي لا قود فيه، وإن لم يكن ~~معهن رجل حلف المجروح واستحق دية جرحه، ووجه ذلك أن هذه شهادة إنما يجب بها ~~المال وبه فثبتت بشاهد ويمين كالشهادة بالبيع واختلف في جراح العمد فروى في ~~العتبية سحنون عن ابن القاسم لا تجوز شهادة النساء في ذلك، وروى في ~~المجموعة وكتاب ابنه أن قول ابن القاسم اختلف في ذلك. # وقال ابن الماجشون وسحنون يجوز في ذلك شهادة النساء وجه القول الأول أن ~~هذه شهادة لا يجب بها مال ولا تتعلق به فلم تثبت بشهادة النساء مع الرجال ~~كالشهادة بقتل العمد، ووجه القول الثاني أن هذا حق الآدمي لا يتعلق بتفويت ~~نفس ولا ملك منافعها فأثبتت الشهادة بالبيع والإجارة. # (فرع) وإذا قلنا تجوز في جراح العمد فقد قال عبد ms3058 الملك في المجموعة ~~والواضحة يجوز فيما صغر منها كالموضحة والأصبع ونحو ذلك مما يؤمن على النفس ~~ولا يجوز فيما يخاف منه تلف النفس. # وقال سحنون في المجموعة وكتاب ابنه اختلف قول ابن القاسم في شهادة النساء ~~فيما دون النفس. # قال والذي رجع إليه ابن القاسم أن ذلك لا يجوز ولا يعجبني وجه قول ابن ~~الماجشون وسحنون أن الشهادة معتبرة بما يثبت بها ووجدنا التغليظ في الشهادة ~~من جهتين من جهة العدد وله أقل وأكثر ومن جهة الذكورة، فلما أن كان الزنا ~~يتعلق به سفك الدم وإتلاف حرمة العرض وتدخل به المعرة على الأهل والقرابة ~~تغلظ بالوجهين بأكثر العدد والذكورة، ولما كان قتل العمد يتعلق به سفك الدم ~~خاصة تعلق بأقل العددين والذكورة، ولما كانت الأموال أقلها رتبة لم يتعلق ~~بذكورة ولا عدد فثبت بشهادة رجل وامرأتين وباليمين مع شاهد واحد، ووجدنا ~~الجراح تنوع نوعين فمنها ما يصغر ويقل خطره ويؤمن تعديه إلى النفس غالبا ~~فلم يدخله التغليظ وثبت بما تثبت به الأموال ومنها ما عظم وعظم خطره ويخاف ~~تعديه إلى النفس فدخله التغليظ الذي حصل في القتل لما يخاف أن يكون سببا ~~إليه، ووجه قول ابن القاسم أن الشهادة بما دون النفس شهادة بجراح لا تتناول ~~النفس ولا سفك الدم فتثبت بشهادة رجل وامرأتين وبشهادة رجل ويمين أصل ذلك ~~ما صغر من الجراح ويحتمل عندي أن يكون ابن القاسم يرى الاحتياط في إثبات ~~القتل والجراح بالشاهدين واليمين كما يرى ذلك في إثباتها بشهادة الصبيان، ~~وإنما تغلظ النفس بعدد الأيمان والحالفين، ولذلك اعتبر العدالة والذكورة في ~~الشاهد بالقتل والله أعلم. # (فصل) : # وقوله وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة دون الحدود والنكاح والطلاق والعتق ~~والسرقة والفدية يريد أن اليمين مع الشاهد يحكم بها في الأموال ولا يحكم ~~بها في المعاني التي نص عليها من الحدود والسرقة والفدية زاد ابن حبيب عن ~~مطرف عن مالك والشرب قال مالك في الموطأ وكذلك الطلاق والنكاح والعتاق، ~~وإنما لم يقض باليمين مع الشاهد في الحدود ولأنها ms3059 من حقوق الله تعالى وما ~~كان من حقوق الله تعالى لم يتصور فيه القضاء باليمين مع شهادة المستحق، ~~وأما النكاح والطلاق والعتق فإنها من حقوق الله تعالى وما تعلق بها من حقوق ~~الآدميين كالنكاح والرجعة فهو حق يتعلق بجميع البدن كالقصاص في القتل ولا ~~يثبت باليمين مع الشاهد هلال صوم ولا فطر ولا حج لما تقدم والله أعلم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فالفرية وهي القذف بالزنا لا تثبت على القاذف بشاهد ~~ويمين، وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في العتبية والمجموعة أنه يحلف له ~~ما قذفه فإن نكل سجن له أبدا حتى يحلف، وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية ~~إن طال سجنه خلي سبيله ولا ضرب عليه # PageV05P215 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وتوجيه ذلك يأتي في حكم الشاهد بالطلاق والعتق إن شاء الله. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن أقام شاهدا أن فلانا شتمه قال أشهب عن مالك لا يقضى في هذا بشاهد ~~ويمين ولكن إن كان الشاتم يعرف بالسفه والفحش عزر قيل أفهل الشاتم يمس؟ قال ~~نعم وعسى به أن أراه وليس كل ما رأى المرء أن يؤجلوه سنة، وروى ابن حبيب عن ~~مطرف عن مالك يقضى باليمين مع الشاهد في المشاتمة دون الحدود، ووجه ذلك أنه ~~حق يستوفى منه لا يوجب حرمة وهو حق الآدمي فثبت بالشاهد واليمين كالمال. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن شهد شاهد أنه سرق لم تقطع يده ويحلف صاحب المتاع مع شهادة شاهده ~~ويستحق عليه رد ما سرق، وإذا شهد عليه شاهد أنه شرب خمرا لم يحد، وأما ~~النكاح فإن شهد بعقد نكاح لم يثبت حكمه ولا يجب اليمين به على من ادعي عليه ~~النكاح، ولو ثبت النكاح وجهل الصداق ثبت قدر الصداق بالشاهد واليمين؛ لأنه ~~حكم في مال. # (مسألة) : # وأما الطلاق والعتق فإن ادعته المرأة على زوجها والأمة على سيدها فلا ~~يمين على السيد ولا الزوج قال مالك ولا يأتيها زوجها إلا مكرهة قال ابن ~~القاسم والأمة كذلك، وإن استطاعت أن تفتدي الزوجة بجميع مالها ms3060 تفعل، ووجه ~~ذلك أنها تعتقد الزنا في وطئها فلا يحل لها ذلك إلا بالإكراه الذي لا ~~تستطيع دفعه، وإذا أمكنها أن تفتدي منه بجميع ما تملك لزمها ذلك كالتي تكون ~~على الزنا. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن شهد شاهد بطلاق أو عتق فقد قال مالك يحلف الزوج والسيد إن أنكر فإن ~~حلف لم يلزمه شيء من الطلاق ولا العتق فإن نكل ففي ذلك عن مالك روايتان قال ~~ابن القاسم كان مالك يقول تطلق الزوجة ويعتق العبد عليه، وبهذا قال أشهب ثم ~~رجع فقال يحبس وهو الذي يختاره ابن القاسم وأكثر أصحابنا وجه القول الأول ~~أن كل من لزمته يمين فإن نكوله لا يوجب ردها فإنه يوجب الحكم عليه وإلا فلا ~~فائدة في إلزامها إذا كان الامتناع منها يبطل حكمها ووجه آخر أن هذا نكل عن ~~يمين وجبت عليه لإبطال شهادة شاهد فوجب أن يحكم عليه بما شهد به الشاهد كما ~~لو ردت عليه في الأموال، ووجه القول الثاني ما احتج به ابن المواز بأنى لو ~~حكمت عليه لحكمت بشاهد بغير يمين فيكون ذلك أقل حالا من المال، ومعنى ذلك ~~أن هذا الشاهد ليس ممن يجب أن ينفذ عليه بشهادته ما شهد به بوجه لو اقترنت ~~شهادته بيمين المدعي فاليمين يوجب شهادته بمنزلة اليمين التي توجبها الدعوى ~~في الأموال وليست بمنقولة إليه عن جنبة من كان يحكم له بيمينه فيحكم عليه ~~بنكوله، وإنما هي للاستظهار، وإذا نكل عنها لم يحكم عليه بها عن مالك له إن ~~نكل. # (فرع) فإذا قلنا إنها تطلق عليه بالنكول فقد روى أشهب عن مالك أنه إن نكل ~~ثم أراد أن يحلف فإنه ليس له ذلك، وكذلك العتق، ووجه ذلك أن النكول يضعف ~~جنبته ويقوي دعوى المدعى عليه الطلاق فإذا نكل فقد أقر من ضعف جنبته بما ~~يوجب الحكم عليه فليس له الرجوع عن ذلك. # (فرع) وإذا قلنا إنه يحبس فقد روي عن مالك أنه يحبس أبدا حتى يحلفوا ~~واختاره سحنون ورواه يحيى بن يحيى عن ابن نافع في ms3061 الطلاق والعتق. # وقال ابن القاسم يحبس حتى يطول عليه وتطلق والطول سنة وجه القول الأول ~~أنه إنما سجن ليحلف فلا يخرج عن السجن إلا بما حبس لأجله، ووجه قول ابن ~~القاسم أن السجن إنما هو عقوبة لامتناعه من اليمين ولاختبار حاله والسنة ~~مدة في الشرع لمعان من الاختبار كالعنة وغيرها. # وقد روي عن ابن نافع أنه يسجن ويضرب له أجل الإيلاء فإذا انقضى طلق عليه ~~بعد ذلك هذا الذي رواه عنه في نوادره الشيخ أبو محمد والذي في كتاب ابن ~~مزين أن يحيى بن يحيى روي عنه ما تقدم أن محمد بن خالد روي عنه أنه أطال ~~سجنه على المرأة وأبى أن يحلف ضرب له الأجل فإن حلف عند انقضائه خلي سبيله ~~وردت إليه المرأة، وإن أبى أن يحلف طلقت عليه بالإيلاء قال يحيى. # وقال أبو زيد قاضي أهل المدينة مثله، ووجه ذلك أنه ممنوع من الوطء بمعنى ~~حرمته عليه فضرب له أجل الإيلاء كالذي يحلف بطلاق زوجته ليفعلن فإنه يدخل ~~عليه الإيلاء من يوم رفعته زوجته ويحكم به # PageV05P216 # (ص) : (قال مالك فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد ~~على عتاقته استحلف سيده ما أعتقه وبطل ذلك عنه قال مالك، وكذلك السنة عندنا ~~أيضا في الطلاق إذا جاءت المرأة بشاهد أن زوجها طلقها أحلف زوجها ما طلقها ~~فإذا حلف لم يقع عليه الطلاق قال مالك فسنة الطلاق والعتاقة في الشاهد ~~الواحد واحدة إنما يكون اليمين على زوج المرأة وعلى سيد العبد، وإنما ~~العتاقة حد من الحدود لا تجوز فيها شهادة النساء؛ لأنه إذا عتق العبد ثبتت ~~حرمته ووقعت له الحدود ووقعت عليه، وإن زنى، وقد أحصن رجم، وإن قتل قتل به ~~وثبت له الميراث بينه وبين من يوارثه. # فإن احتج محتج فقال لو أن رجلا أعتق عبده وجاء رجل يطلب سيد العبد بدين ~~له عليه فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان فإن ذلك يثبت الحق على سيد العبد ~~حتى ترد به عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال ms3062 غير العبد يريد أن يجيز بذلك ~~شهادة النساء في العتاقة فإن ذلك ليس على ما قال، وإنما مثل ذلك الرجل يعتق ~~عبده ثم يأتي طالب الحق على سيده بشاهد واحد فيحلف مع شاهده ثم يستحق حقه ~~وترد بذلك عتاقة العبد، أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة ~~وملابسة فيزعم أن له على سيد العبد مالا فيقال لسيد العبد احلف ما عليك ما ~~ادعى فإن نكل وأبى أن يحلف حلف صاحب الحق وثبت حقه على سيد العبد فيكون ذلك ~~يرد عتاقة العبد إذا ثبت المال على سيده. # قال وكذلك أيضا الرجل #   ### | [المنتقى] # عليه الحاكم وهذا أشد من الخلاف؛ لأنه يدعي عليه تحريم الزوجة، وقد شهد ~~به عليه شاهد. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن قال قائل إن العتاقة من الأموال فقد أخطأ، ولو كان على ما قال ~~يحلف العبد مع شاهده على عتقه؛ لأنه يجب مع شاهده في المال وهذا الذي قاله ~~مبني على بيان معنى قولنا الشهادة على الأموال، وذلك أن الشهادة على المال ~~هي الشهادة بطلب مال يخرج من متمول له إلى متمول آخر وليس هذا حكم الشهادة ~~على العتاقة؛ لأن الرقبة بالعتاقة لا تخرج إلى متملك وذلك مثل المال يطلبه ~~الرجل من الآخر فيشهد له بشاهد سواء كان ذلك المال دينا معلقا بذمته أو ~~شيئا معينا مما يتملك وذلك على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يباشر الشهادة مالا فيؤدي إلى عتق أو إلى نقضه أو إلى طلاق ~~زوجه وسيأتي ذكره أو تكون الشهادة تجر إلى المال لا يحكم فيها بغير ذلك، ~~وإن باشرت معنى آخر مثل الشهادة على الحر يجرح العبد فيحلف سيده مع شاهده ~~ويستحق الأرش قاله ابن حبيب في المجموعة وكتاب ابن حبيب. # وقال أشهب في العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن إذا شهدت امرأتان على ~~امرأة أنها ضربت بطن امرأة فألقت مضغة فلتحلف معهما وتستحق الغرة ولا كفارة ~~على الضاربة، وروى أشهب عن مالك في العتبية في الذي شهد له شاهد ms3063 أنه وارث ~~فلان فإن لم يأت بغيره حلف واستحق قال أشهب وذلك إذا كان نسبه من الميت ~~ثابتا ويكون الشاهد يشهد أنه لا يعلم له وارث غيره فيحلف معه ويرث؛ لأنه ~~شهد على مال، وكذلك الولاء يثبت للأقعد من أهل الولاء بالشاهد واليمين إذا ~~ثبت الولاء لمن ورثوه عنه قاله الشيخ أبو محمد وفي كتاب ابن المواز من أقام ~~شاهدا أنه وارث فلان أو مولاه لا يعلم له وارث غيره قال مالك يستأنى بالمال ~~حتى يؤيس أن يأتي أحد بأثبت من ذلك فيحلف معه ويقضى له بالمال ولا نسب له ~~يثبت فهذا مخالف لما تقدم. # (فصل) : # وقوله إن العبد يحلف مع شاهده في المال يقتضي أنه يحلف في قليل ذلك ~~وكثيره؛ لأن مالكا قال إنه يحلف كما يحلف الحر وجه ذلك أنه يملك كما يملك ~~الحر فوجب أن يحلف مع شاهده ليصل إلى استحقاق ملكه كالحر. # (ص) : (قال مالك فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته استحلف ~~سيده ما أعتقه وبطل ذلك عنه قال مالك، وكذلك السنة عندنا أيضا في الطلاق ~~إذا جاءت المرأة بشاهد أن زوجها طلقها أحلف زوجها ما طلقها فإذا حلف لم يقع ~~عليه الطلاق قال مالك فسنة الطلاق والعتاقة في الشاهد الواحد واحدة إنما ~~يكون اليمين على زوج المرأة وعلى سيد العبد، وإنما العتاقة حد من الحدود لا ~~تجوز فيها شهادة النساء؛ لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته ووقعت له الحدود ~~ووقعت عليه، وإن زنى، وقد أحصن رجم، وإن قتل قتل به وثبت له الميراث بينه ~~وبين من يوارثه. # فإن احتج محتج فقال لو أن رجلا أعتق عبده وجاء رجل يطلب سيد العبد بدين ~~له عليه فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان فإن ذلك يثبت الحق على سيد العبد ~~حتى ترد به عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال غير العبد يريد أن يجيز بذلك ~~شهادة النساء في العتاقة فإن ذلك ليس على ما قال، وإنما مثل ذلك الرجل يعتق ~~عبده ثم يأتي ms3064 طالب الحق على سيده بشاهد واحد فيحلف مع شاهده ثم يستحق حقه ~~وترد بذلك عتاقة العبد، أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة ~~وملابسة فيزعم أن له على سيد العبد مالا فيقال لسيد العبد احلف ما عليك ما ~~ادعى فإن نكل وأبى أن يحلف حلف صاحب الحق وثبت حقه على سيد العبد فيكون ذلك ~~يرد عتاقة العبد إذا ثبت المال على سيده. # قال وكذلك أيضا الرجل # PageV05P217 # ينكح الأمة فتكون امرأته فيأتي سيد الأمة إلى الرجل ~~الذي تزوجها فيقول له ابتعت مني جاريتي فلانة أنت وفلان بكذا وكذا دينارا ~~فينكر ذلك زوج الأمة فيأتي سيد الأمة برجل وامرأتين فيشهدان على ما قال ~~فيثبت له بيعه ويحق حقه وتحرم الأمة على زوجها ويكون ذلك فراقا بينهما ~~وشهادة النسب لا تجوز في الطلاق قال مالك ومن ذلك أيضا الرجل يفتري على ~~الرجل الحر فيقع عليه الحد فيأتي رجل وامرأتان فيشهدون أن الذي افترى عليه ~~عبد مملوك فيضع ذلك الحد عن المفتري بعد أن وقع عليه، وشهادة النساء لا ~~تجوز في الفرية قال مالك ومما يشبه ذلك أيضا مما يفترق فيه القضاء وما مضى ~~من السنة أن المرأتين يشهدان على استهلال الصبي فيجب بذلك ميراثه حتى يرث ~~ويكون ماله لمن يرثه إن مات الصبي وليس مع المرأتين اللتين شهدتا رجل ولا ~~يمين، وقد يكون ذلك في الأموال العظام من الذهب والورق والرباع والحوائط ~~والرقيق وما سوى ذلك من الأموال، ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من ~~ذلك أو أكثر لم تقطع شهادتهما شيئا ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو ~~يمين) #   ### | [المنتقى] # ينكح الأمة فتكون امرأته فيأتي سيد الأمة إلى الرجل الذي تزوجها فيقول له ~~ابتعت مني جاريتي فلانة أنت وفلان بكذا وكذا دينارا فينكر ذلك زوج الأمة ~~فيأتي سيد الأمة برجل وامرأتين فيشهدان على ما قال فيثبت له بيعه ويحق حقه ~~وتحرم الأمة على زوجها ويكون ذلك فراقا بينهما وشهادة النسب لا تجوز ms3065 في ~~الطلاق قال مالك ومن ذلك أيضا الرجل يفتري على الرجل الحر فيقع عليه الحد ~~فيأتي رجل وامرأتان فيشهدون أن الذي افترى عليه عبد مملوك فيضع ذلك الحد عن ~~المفتري بعد أن وقع عليه، وشهادة النساء لا تجوز في الفرية قال مالك ومما ~~يشبه ذلك أيضا مما يفترق فيه القضاء وما مضى من السنة أن المرأتين يشهدان ~~على استهلال الصبي فيجب بذلك ميراثه حتى يرث ويكون ماله لمن يرثه إن مات ~~الصبي وليس مع المرأتين اللتين شهدتا رجل ولا يمين، وقد يكون ذلك في ~~الأموال العظام من الذهب والورق والرباع والحوائط والرقيق وما سوى ذلك من ~~الأموال، ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر لم تقطع ~~شهادتهما شيئا ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين) . # (ش) : قوله إن العبد إذا جاء بشاهد أن سيده أعتقه حلف السيد وبطل العتق، ~~وكذلك المرأة تدعي طلاق زوجها يحلف الزوج ولا يلزمه طلاق فإن وجد العبد أو ~~الزوجة بعد اليمين شاهدا آخر فإنه يضم إلى الشاهد الأول ويقضى بهما بالعتق ~~والطلاق قال ابن المواز لأنه منع أولا من اليمين فلم يوجد منه نكول يسقط به ~~الشاهد كالصغير يقوم له شاهد بحق فيحلف المطلوب ثم يوجد له شاهد آخر بذلك ~~الحق فإنه يحكم له به. # (مسألة) : # ولو كان العبد إذا أقام شاهدا بعد موت سيده أنه أعتقه في مرضه ففي كتاب ~~ابن المواز أن الورثة يحلفون على العلم، ووجه ذلك أنه لا طريق لهم إلى ~~القطع بذلك كسائر ما يدعى عليه من الحقوق. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إن العتاقة من الحدود يريد أنه يتعلق بها حق لله تعالى، ولذلك لو ~~اتفق السيد والعبد على إبطال العتق لم يكن لهما ذلك. # وقد ذكر الله تعالى الطلاق فقال {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان} [البقرة: 229] ، وقال عز من قائل {تلك حدود الله فلا تعتدوها} ~~[البقرة: 229] فوصف الطلاق وما ذكر معه بأنه من حدود الله تعالى. # (فصل) : # وقوله لا تجوز فيها ms3066 شهادة النساء يريد لا ينفذ العتق والطلاق بشهادة ~~النساء فلو شهد رجل وامرأتان بعتق أو طلاق لم تجز في ذلك شهادتهم بمعنى أن ~~يحكم بالطلاق، ولو شهدت امرأتان على رجل بطلاق امرأته أو عتق عبده وجبت ~~بشهادتهما على الزوج والسيد اليمين وليست هاهنا شهادة على التحقيق؛ لأنه لا ~~يحكم بما يقتضيه من الطلاق، وإنما يجب بها اليمين على الزوج وهي تشبه ~~الشاهد العدل في المقاسمة. # (فصل) : # وقوله لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته ووقعت له الحدود ووقعت عليه، وإن ~~زنى وقد أحصن رجم، وإن قتل قتل به وتثبت له المواريث يريد بقوله ثبتت حرمته ~~أنه ثبت له حرمة الحرية فتكمل ديته دية الحر ويثبت القصاص بينه وبين الحر ~~في النفس والأطراف ومن قذفه مع العفة حد، ويريد بقوله ووقعت له الحدود أن ~~من قذفه حد لقذفه مع العفة ويريد بقوله ووقعت الحدود عليه وتتم له حدود ~~الحر في القذف والزنا وشرب الخمر ورجم في الزنا مع الإحصان، وهذه كلها معان ~~تثبت للإنسان من أحكام الحرية فلا يقبل فيها شهادة النساء، ولذلك استدل ~~شيوخنا بالحرية على أن شهادة النساء لا يحكم بها في العتاقة. # (فصل) : # وقوله فإن احتج محتج بمن أعتق عبده وجاء من يطلبه بدين شهد له به رجل ~~وامرأتان ثبت # PageV05P218 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الحق على السيد إن كان معسرا ورد عتق العبد محتجا بذلك لإجازة شهادة ~~النساء في العتق فليس على ما قال، وقد رد العتق هذا الوجه بالشاهد على ~~السيد بدين مع يمين الطالب أو بدعوى المدعي ونكول السيد هذا كله غلط قاله ~~مالك؛ لأن عتق الرجل عبده وعليه دين يحيط بماله والعبد غير جائز سواء كان ~~عتقه واجبا أو تطوعا؛ لأنه ليس له إتلاف أموال الناس بأداء الكفارة منها أو ~~عتق تطوع، وإنما جاز أن يرد العتق بشهادة رجل وامرأتين وبشهادة امرأتين ~~ويمين الطالب أو شهادة رجل ويمين الطالب؛ لأن الشهادة لا تباشر رد العتق ~~ولا تتناوله، وإنما تتناول إثبات الدين فإذا ثبت الدين ms3067 بهذه الشهادة مع ما ~~يقترن بها رد العتق بثبوت الدين المتقدم عليه المانع منه وهذا كما يقول إنه ~~تجوز شهادة النساء في الولادة وثبت النسب بها، ولو شهدت به النساء لم يثبت ~~بشهادتهن. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما قوله إن العتق يرد بنكول السيد عن اليمين فهو قول مالك في الموطأ، ~~وكذلك وقع في العتبية والمجموعة وفي كتاب ابن مزين عن ابن القاسم لا ترد ~~بذلك عتاقة العبد زاد أبو محمد في روايته ولا بإقراره إن أقر أن عليه دينا ~~وجه ذلك أن النكول من فعله فليس له أن يرق به العبد؛ لأنه رجوع في عتقه ~~كإقراره بالدين. # (فصل) : # وقوله وكذلك أيضا الرجل تكون تحته أمة غيره فيأتي سيدها برجل وامرأتين ~~يشهدون أن الزوج اشتراها من السيد فيثبت الشراء وتحرم الأمة على زوجها، وإن ~~كانت شهادة النساء لا تجوز في الطلاق قال عبد الملك في كتاب ابن سحنون ~~والنساء في هذا لم يشهدن في نفس الفراق، وإنما يشهدن في مال جر إلى ما ذكرت ~~قال سحنون، وكذلك شهادتهن فيمن غر من نفسه بالحرية أنه مملوك لفلان جازت ~~فيحلف بعضهن ويرق له ويبطل الحد عمن قذفه وتصير حدوده حدود عبد، ولو كان ~~قذف أو قذف فشهد امرأتان أنه مملوك لغائب أو صغير فالحد قائم له رواه ابن ~~المواز عن أشهب قال ابن المواز ومتى قدم الغائب أو كبر الصغير حلف واستحق ~~رقبته، ووجه ذلك عندي أنه لا يصح الحكم برقه الآن لعدم من يدعيه ويحلف مع ~~شهادة المرأتين فيبقى على حكم الرق إلى أن يدعيه مدع ويحلف مع شهادتهما قال ~~ابن الماجشون، ولو شهدت امرأتان على أداء كتابة مكاتب لحلف وتم عتقه وهذا ~~كله على نحو ما تقدم. # (فصل) : # وقوله مما يشبه ذلك أيضا أن المرأتين تشهدان على استهلال الصبي فيجب بذلك ~~ميراثه حتى يرث ويورث دون أن يكون معهما شاهد أو يمين ويكون ذلك في الأموال ~~العظام، ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل لم يحكم بشهادتهما إلا أن ~~يكون معهما ms3068 شاهد أو يمين يريد أن شهادة المرأتين تقبل ويحكم بها دون أن ~~يقترن بها شيء فيما لا يطلع عليه الرجال كالاستهلال والولادة قال القاضي ~~أبو محمد إلا الرضاع وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى، وكذلك إذا ~~شهدت امرأتان أن فلانة أسقطت حلت من عدتها للأزواج قال مالك في كتاب ابن ~~سحنون شهادة امرأتين تجوز فيما لا يطلع عليه غيرهن مما تحت الثياب من ~~العيوب والحيض والولادة والاستهلال وشبه ذلك، ووجه ذلك أنه إذا كان مما لا ~~يجوز للرجال النظر إليه لم تصح شهادتهم فيه وهو مما يطلع عليه النساء فتدعو ~~الضرورة إلى تجويز شهادتهن وفيه قد نص الله على قبول شهادتهن حيث تجوز ~~شهادة الرجال فبأن تجوز حيث لا تصح شهادة الرجال ولا يمكن اطلاعهم عليه ~~أولى. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا ادعى الزوج أن زوجته رتقاء أو بها داء الفرج قال سحنون أصحابنا يرون ~~أنها مصدقة وأنا أرى أن ينظر النساء إلى عيوب المرأة الحرة التي في الفرج. # وقد تقدم هذا في النكاح وأمر سحنون في صبية أراد أولياؤها # PageV05P219 # (ص) : (قال مالك ومن الناس من يقول لا يكون اليمين مع ~~الشاهد الواحد ويحتج بقول الله تبارك وتعالى وقوله الحق {واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة: 282] #   ### | [المنتقى] # تزويجها فأمر امرأتين عادلتين أن تنظرا هل أنبتت فأخبرتاه أن قد أنبتت ~~فأذن لهم في إنكاحها، وأما ما كان في غير الفرج فإنه يبعد عن ذلك الموضع ~~لينظر إليه الشهود، وكذلك لو أصابتها علة في موضع يحتاج أن ينظر إليه ~~الطبيب بعد عن ذلك الموضع فينظر إليه الأطباء قال سحنون ووجه ذلك أنه ليس ~~بمغلظ كنفس العورة، وإنما يحرم النظر بكل حال في حق الرجل إلى نفس العورة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما شهادة امرأتين على الرضاع فقد قال القاضي أبو محمد عن مالك في ذلك ~~روايتان: # إحداهما: أنه لا يكفي في ذلك إلا أن يفشو عند الجيران ويظهر وينتشر، ~~والأخرى أن ms3069 شهادتهما مقبولة، وإن لم يفش قال وجه الرواية الأولى أن الرضاع ~~وإن كان مما ينفرد به النساء فتتعلق به أحكام شرعية ولا يكاد يخفى أمره ~~غالبا بل يفشو فإذا عرا من الظهور والانتشار ضعفت الشهادة، ووجه الرواية ~~الثانية اعتبارا بسائر الشهادات قال وهذا أصح. # وقد ذكر شيوخنا المتقدمون في ذلك ما يعتمد عليه أيضا ففي الموازية عن ~~مالك أن شهادة المرأتين في الرضاع بعد عقد النكاح لا تجوز إلا بالسماع ~~الفاشي القوي الذي يأتي من غير وجه ولا وجهين وفي المجموعة عن ابن الماجشون ~~مثله وزاد ولا يفسخ النكاح منه إلا بالأمر القوي المنتشر قال سحنون في كتاب ~~ابنه وأما ما كان من ذلك قبل التزويج، وإن ضعف فحقيق على المرء فيه التوقي ~~والحيطة فاقتضى ذلك أن ما تقدم من قول مالك وابن الماجشون إنما هو فسخ ~~النكاح المنعقد قبل الشهادة. # (مسألة) : # وأما شهادة امرأتين في الرضاع فقد تقدم من قول القاضي أبي محمد فيها ما ~~فيه كفاية، وأما شهادة المرأة الواحدة بالرضاع ففي الموازية عن مالك لا ~~يعمل بها إلا أن يفشو في الصغر عند المعارف. # وقال أيضا لا يقضى بقولها وأحب إلي أن يصدقه الزوج قال محمد يريد إن كانت ~~عادلة فإنما يقع الخلاف منه في فسخ النكاح، وأما التوقي منه فمتفق عليه قال ~~محمد إلا أن يطول مقامه معها بعلم المرأتين فلا تجوز شهادتهما يريد وإن كان ~~معهما الخبر فاشيا والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) فإذا قلنا تقبل شهادة النساء بانفرادهن فيما تقدم فإنه يقبل فيه ~~شهادة امرأتين دون يمين الطالب هذا قول مالك. # وقال عطاء والشعبي لا يجزئ أقل من أربع وبه قال الشافعي، ووجه ذلك أن كل ~~جنس يجوز الجنس منه بانفراده فإنه يجزئ منه الاثنان كالرجال ولا تجزئ ~~الواحدة خلافا لليث وأبي حنيفة في قوله تقبل شهادة الواحدة في العورة وهو ~~ما بين الركبة إلى السرة، والدليل على ما نقوله أنه لا يجوز في حق من ~~الحقوق شهادة الرجل الواحد، ولا خلاف أنه أبلغ ms3070 في باب الشهادة من المرأة، ~~ولذلك جعل الرجل في مقابلة امرأتين ثم ثبت وتقرر أنه لا يحكم بشهادة رجل ~~واحد دون أن يقارنه شيء فبأن لا يحكم بشهادة امرأة واحدة أولى وأحرى. # (فصل) : # وأما قوله لشهادة امرأتين على الولادة والاستهلال تثبت الميراث وتملك ~~بذلك الأموال العظام من العين والرباع وغيرها ولا يحكم بشهادتهما في درهم ~~فلما ذكرناه من أن شهادتهما تجوز في المواضع المذكورة التي لا يطلع عليها ~~الرجال فيحكم بذلك لما ذكرناه، ويئول ذلك إلى الحكم بأموال عظيمة جسيمة على ~~وجه المآل لا على وجه المباشرة فلو باشرت شهادتهن درهما واحدا لم يحكم ~~بشهادتهما في درهم؛ لأن العدد الكثير منهن حيث يجوز الرجال إنما هي بمنزلة ~~الرجل الواحد فكذلك لا تجوز شهادتهن في العتق وتجوز فيما يفضي إلى العتق ~~ويئول إليه والله أعلم وأحكم. # PageV05P220 # يقول فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له ولا يحلف ~~مع شاهده قال مالك فمن الحجة على من قال ذلك القول أن يقال له أرأيت لو أن ~~رجلا ادعى على رجل مالا أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه فإن حلف بطل ~~ذلك عنه، وإن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق أن حقه لحق وثبت حقه على صاحبه، ~~فهذا مما لا اختلاف فيه عند أحد من الناس ولا ببلد من البلدان فبأي شيء أخذ ~~هذا أو في أي كتاب الله وجده فإن أقر بهذا فليقرر باليمين مع الشاهد، وإن ~~لم يكن ذلك في كتاب الله عز وجل وإنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة ولكن ~~المرء قد يحب أن يعرف وجه الصواب وموقع الحجة ففي هذا بيان ما أشكل من ذلك ~~إن شاء الله تعالى) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله إن احتج محتج على من يجيز اليمين مع الشاهد بأن الله تعالى ~~يقول {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] قال وهذا يقتضي إن ~~عدم الرجلان لا يجزئ إلا رجل وامرأتان والزيادة في النص عندهم نسخ ولا يجوز ~~نسخ القرآن بالقياس ms3071 ولا بأخبار الآحاد والجواب ما أجاب به أن من ادعى على ~~رجل مالا فإن المطلوب يحلف ما ذلك الحق عليه وهذا مما لا خلاف فيه بين ~~الأئمة وليس هذا في كتاب الله ويلزم أبا حنيفة على قوله هذا أن لا يثبت حكم ~~بحديث صحيح ولا قياس ولا يثبت إلا بما يجوز فيه النسخ للقرآن؛ لأن هذا كله ~~زيادة في نص القرآن، وإن لم يكن هذا زيادة في نص القرآن؛ لأنه ينافي النص ~~فكذلك ما ذكرناه فإنه لا ينافي النص فإنه لو قال فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان أو فرجل ويمين الطالب لصح ذلك. # وقال كثير من أصحابنا أن الزيادة في النص ليست بنسخ؛ لأن النسخ إزالة ~~الحكم الثابت بشرع متأخر عنه على وجه لولاه لكان ثابتا والزيادة في النص لا ~~تزيل حكم المزيد عليه بل تبينه وتضيف إليه شيئا آخر، ولذلك إذا فرضت الصلاة ~~ثم فرض الصيام لم يكن فرض الصيام نسخا لفرض الصلاة. # وقال القاضي أبو بكر إن الزيادة في النص إذا غيرت حكم المزيد عليه فهو ~~نسخ، وإذا لم تغيره فليس بنسخ ومعنى تغييره له أن يؤمر بالصلاة ركعتين ثم ~~يؤمر بها أربع ركعات فهذا نسخ؛ لأن الركعتين ليستا بشرعية بعد الأمر ~~بالأربع، ولو افتتح الصلاة على ركعتين وأتمها على حسب ما كان يصليها قبل ~~ذلك وسلم منها ثم أراد أن يضيف إليهما ركعتين أخريين يتم بهما ظهره أو عصره ~~لم يجز ذلك فهذا نسخ، وأما الذي لا يغير حكم المزيد فمثل أن يأمر بالحد ~~أربعين ثم يؤمر به ثمانين فهذه الزيادة لا تغير حكم المزيد، ولو ابتدأ ضربه ~~على أربعين وأتمها على حسب ما كان يأتي بها قبل الأمر بالثمانين ثم أراد أن ~~يتم عليه الثمانين كان له ذلك وفي مسألتنا هذه الزيادة التي يزعمها بالحكم ~~بالشاهد واليمين لم تغير حكم المزيد عليه بل يقبل شهادة الشاهدين وشهادة ~~الرجل والمرأتين على حسب ما كان يقبل ذلك قبل الأمر بالحكم بالشاهد ~~واليمين. # (فصل) : # وقوله بعد ذلك فإن ms3072 نكل المدعى عليه حلف صاحب الحق ليس مما لا اختلاف فيه ~~فإن أبا حنيفة وأكثر الكوفيين لا يرون رد اليمين على المدعي بنكول المدعى ~~عليه ولا يثبت عندهم في جنبة مدعي المال فيحتمل أن يريد بقوله أنه مما لا ~~خلاف فيه في بلد من البلدان ولا بين أحد من الناس إيجاب اليمين على المنكر ~~دون رد اليمين على المدعي بنكول المنكر لما قدمناه من خلاف أهل الكوفة ~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقوله وإنه ليكفي في هذا ما مضى من السنة لعله يريد الحديث الذي أورده؛ ~~لأن أهل الكوفة وسائر الناس كانوا في ذلك الزمن يقولون بالمراسيل، وقوله ~~ولكن المرء يحب أن يعرف وجه الصواب وموقع الحجة يريد أن يعرف وجه الصواب من ~~جهة المعنى والقياس وقطع اعتراض # PageV05P221 # القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد ~~(ص) : (قال يحيى: قال مالك في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد وعليه دين ~~للناس لهم فيه شاهد واحد فيأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم قال ~~فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء، ~~وذلك أن الأيمان عرضت عليهم قبل فتركوها إلا أن يقولوا لم نعلم لصاحبنا ~~فضلا ويعلم أنهم إنما تركوا الأيمان من أجل ذلك فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ~~ما بقي بعد دينه) #   ### | [المنتقى] # المعترض عليه بتأويل أو غيره؛ لأن ذلك أقوى لغلبة الظن وأبين لوجه تعلق ~~ذلك الحكم بما يتعلق به وما هو مثله والله أعلم. ### | [القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد] # (ش) : وهذا على ما قال إن المتوفى إذا كان عليه ديون، وله دين فشهد له ~~شاهد أن للورثة أن يحلفوا مع الشاهد، ويبدأ الغرماء؛ لأن الدين مقدم على ~~الميراث فإن فضل شيء كان لهم بالميراث فإن نكل الورثة حلف الغرماء، وهذا ~~الظاهر من المذهب أن الورثة يبدؤن باليمين على الإطلاق، وبهذا قال مالك ~~وأكثر أصحابه ms3073 قال سحنون: إنما كان للورثة أن يحلفوا أولا في مسألة الأصل؛ ~~لأن الغرماء لو نكلوا عن اليمين أنهم لم يقبضوا دينهم كان للورثة اليمين مع ~~الشاهد أولا إذا لم يقم الغرماء، فإن قاموا وثبتت حقوقهم، وطلبوا أن يحلفوا ~~فهم المبدئون بها؛ لأنهم أولى بتركته وجه القول الأول أن الورثة أولى ~~بالتركة بدليل أن للورثة أن يدفعوا إلى الغرماء من أموالهم، ويختصون ~~بالتركة دون الغرماء، ولو كان الميت حيا لما كان للغرماء أن يحلفوا فكذلك ~~مع ورثته؛ لأنهم يقومون مقامه ما أرادوا التركة ووجه القول الثاني قوله ~~تعالى {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] فلما كان أصحاب الدين ~~مبدئين قبل الورثة في الأخذ فكذلك في الأيمان إذا حكم لهم بصحة دينهم. # (فرع) : إذا ثبت ذلك فالاختلاف بين مالك وسحنون في تبدئة الغرماء والورثة ~~بالأيمان على الوجه الذي تقدم وقال محمد: والمعروف من قول مالك أن الورثة ~~مبدئون بالأيمان إن كان في المال فضل فإن لم يكن فيه فضل حلف الغرماء فإن ~~نكلوا حلف الغريم وبرئ والذي روى ابن وهب عن مالك خلاف هذا، وخلاف قول ~~سحنون، وهو أشبه بما في الموطأ فإنه روي عنه إذا قام للغرماء شاهد للميت ~~بدين أن الورثة يحلفون معه فإن نكلوا حلف غرماؤه واستحقوا قدر دينهم فإن ~~فضل شيء لم يأخذه الورثة إلا بيمين فدل قوله أن الغرماء إذا قاموا بالشاهد ~~أنهم إنما قاموا به بعد ثبوت حقوقهم واستحلافهم أنهم قبضوا دينهم، ولولا ~~ذلك لما كان لهم القيام بالشاهد ومع ذلك فالورثة مبدءون بالأيمان لما ~~قدمناه ودل قوله في آخر المسألة فإن فضل شيء لم يأخذه الورثة إلا بيمين على ~~أنه لم يفضل شيء فإن الحكم فيه ما تقدم. # (فرع) : وإذا امتنع الورثة من اليمين أولا فحلف الغرماء، وبقي من الدين ~~الذي حلف عليه الغرماء فهل للورثة أن يحلفوا، ويأخذوه. # وقد تقدم من رواية ابن وهب أن لهم ذلك على الإطلاق، وفي المجموعة من قول ~~مالك ليس للورثة معاودة اليمين؛ لنكولهم عنها أولا إلا ms3074 أن يقولوا لم نعلم ~~أن في دين الميت فضلا عن الديون التي عليه، ونعلم ذلك الآن فيحلفون، ~~ويأخذون الفضل، وهو معنى ما في الموطأ. # وجه القول الأول: أن نكولهم أولا لم يكن نكولا عن اليمين وتسليم الحق، ~~وإنما كان امتناعا من يمين يصير ما استحق بها إلى غيرهم، ولو كان نكولا له ~~حكم النكول لما انتقلت اليمين إلى الغرماء، وإنما كانت تنتقل إلى المطلوب، ~~وهذه اليمين في الحقيقة إنما هي يمين ينوب فيها الورثة عن الغرماء فإذا ~~استوفى الغرماء أيمان الورثة حينئذ يستحقون بها ما يحلفون عليه فإن نكلوا ~~حينئذ عن اليمين لم يكن لهم # PageV05P222 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # معاودتها ووجه القول الثاني: أن الورثة إذا حلفوا فإنما يحلفون على جميع ~~الدين فإذا نكلوا فقد بطل حقهم منه كالشركاء في الميراث من حلف منهم فإنما ~~يحلف على إثبات جميع الدين من نكل بطل حقه، وثبتت اليمين لغيره في حصته ~~فإذا علم الورثة بالفضل فنكلوا عن اليمين فقد أبطلوا حقهم منه، وإن لم ~~يعلموا به ثبت لهم اليمين عند ظهوره. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو حلف الغرماء، وطرأ مال آخر للميت فلهم الأخذ منه، وليس للغرماء أخذ ~~الدين الذي فيه الشاهد إلا بأيمانهم قاله أصبغ ومحمد بن عبد الحكم وزاد إذا ~~كان الغرماء لم يأخذوا حقوقهم من الدين حلفوا مع الشاهد فيه، وأراه معنى ~~قول أصبغ قال ابن المواز: ليس للغرماء، ولا للورثة أخذ الدين إلا بيمين ~~الورثة، ولا يغني يمين الغرماء التي حلفوا؛ وجه القول الأول أنه لما حلف ~~الغرماء كان لهم أخذ دينهم بما حلفوا عليه فأما إذا أخذوا من غيره وتركوا ~~ذلك الدين فقد صار حقا للورثة فلا يصح يمين الغرماء فيه فلا بد أن يقرن ~~بالشاهد يمين الورثة الذين ينتقل إليهم الدين بالميراث ووجه قول ابن المواز ~~أنه لما ظهر المال للميت تبين أن أيمان الغرماء كانت لغوا لا يستحق بها حق؛ ~~لأن دينهم في الذي لا يحتاج إلى استحقاقه إلى يمين فكان بمنزلة أن يحلفوا ~~مع ms3075 ظهور المال، ويختاروا الحلف والأخذ من الدين دون المال الظاهر. # وقد قال محمد بن عبد الحكم لا يحلف هاهنا إلا الورثة، وإنما يحلف الغرماء ~~إذا لم يكن للميت مال ظاهر يقتضى منه الدين غير المال الذي يستحق بالشاهد ~~واليمين، ويجوز أن يكون محمد بن عبد الحكم يرى ذلك في المال المعلوم دون ~~المال الذي لا يعلم به رواه ابن المواز في الوجهين. ### | 1 - # (مسألة) : # ويحلف كل واحد من الغرماء على أن الدين الذي شهد به الشاهد جميعه حق ليس ~~على ما ينو به رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في المفلس يحلف غرماؤه ~~مع شاهده على دينه قال القاضي أبو الوليد: وهذا عندي مثله، ووجه ذلك أن حق ~~كل إنسان منهم شائع في جميع الدين فإنما يحلف على إثبات جميعه. # (مسألة) : # ومن نكل منهم فلا محاصة له مع من حلف قاله مطرف وابن الماجشون في مسألة ~~المفلس، ووجه ذلك أنه بنكوله قد أبطل حقه مما حلف عليه أصحابه كما لو نكل ~~جميعهم. # (فرع) ومن حلف أخذ جميع حقه من هذا الدين لا مقدار ما يقع له منه لو حلف ~~أصحابه أو قام به شاهدان قاله محمد بن عبد الحكم، وفي العتبية من رواية ~~عيسى عن ابن القاسم إن نكل يعطي الغرماء لمن حلف بقدر حقه، وبعد القول ~~الأول أن من نكل منهم عن اليمين فقد بطل حقه من الدين، وكأنه لم يكن له في ~~هذا المال حق فلا تأثير لما ادعاه فيه، ولم يتعلق بمال الميت إلا دين من ~~حلف فوجب أن تكون المحاصة على ذلك ووجه رواية عيسى أن الغرماء لم يناكر ~~بعضهم بعضا فمن حلف منهم استحق حقه في مال الميت ومن نكل بطل حقه فلم يرجع ~~ذلك إلى أصحابه، ولذلك لا ترد الأيمان عليهم، وإنما رجع نصيبه إلى من يستحق ~~مال الميت ممن يناكر هذا المدعى، وعليه ترد اليمين، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن رجع أحد من الغرماء بعد نكوله إلى أن يحلف، ويأخذ حصته ms3076 قال مطرف في ~~مسألة المفلس: ليس له ذلك. # وقال ابن الماجشون: له ذلك فوجه رواية مطرف أن النكول يبطل حق الناكل، ~~ويمنعه معاودة ما نكل عنه كما لو نكل صاحب الدين ووجه قول ابن الماجشون ما ~~احتج به من أنه يقول لم أكن تحققت الأمر فأردت أن أكشف عنه، وأبحث وقد ~~تحققته الآن. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يحلف الغرماء مع الشاهد بإبراء الميت من دين يثبت عليه بشاهدين، وقام ~~له شاهد بالإبراء منه روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية يحلف الغرماء على ~~إبرائه، وينفردون بالتركة روى ابن حبيب عن أصبغ لا يحلف الغرماء في إبراء ~~الميت، وإنما يحلفون في دين له وجه القول الأول: أن هذه يمين يصل بها ~~الغريم إلى استيفاء حقه فوجب أن # PageV05P223 # القضاء في الدعوى (ص) : (قال يحيى: قال مالك عن حميد ~~بن عبد الرحمن المؤذن أنه كان يحضر عمر بن عبد العزيز، وهو يقضي بين الناس ~~فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا نظر فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة ~~أحلف الذي ادعى عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه قال مالك: وعلى ذلك ~~الأمر عندنا أنه من ادعى على رجل بدعوى نظر فإن كانت بينهما مخالطة أو ~~ملابسة أحلف المدعى عليه فإن حلف بطل ذلك الحق عنه، وإن أبى أن يحلف ورد ~~اليمين على المدعي فحلف طالب الحق أخذ حقه) #   ### | [المنتقى] # يستوفى فيها الإبراء، وإثبات الدين كيمين من عليه الحق ووجه قول أصبغ ما ~~احتج به من أن يمين الغريم على إبراء الميت رجم بالغيب؛ لأنه لا يعلم ذلك ~~وقال ابن المواز: ليس هذا رجما بالغيب، وإنما حلف بخبر مخبر كحلفه على ~~إثبات دين له. ### | [القضاء في الدعوى وفيه أبواب] # (ش) : قوله في الذي يدعي على رجل حقا إن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة ~~أحلف المدعى عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه هذا قول عمر بن عبد ~~العزيز والفقهاء السبعة بالمدينة، وبه قال مالك. # وقال أبو ms3077 حنيفة والشافعي: يستحلف المدعى عليه من غير إثبات خلطة، والدليل ~~على ما نقوله أن مجرد الدعوى لا يوجب حكما إلا لوجه ضرورة واستحلاف المدعى ~~عليه مضرة تلحقه فلا يجوز أن يؤذى باليمين بمجرد الدعوى عليه إلا أن تكون ~~ضرورة بأن يكون من الأمور التي تقع عليه كثيرا من غير مخالطة، ولذلك تأثير ~~في الشرع، وبذلك تقبل شهادة الصبيان في القتال لما كان يتعذر إثبات ذلك ~~بشهادة العدول، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك ففي ذلك أبواب ثلاثة الأول في الدعاوى التي يعتبر فيها ~~الخلطة وتمييزها من غيرها والثاني في تفسير معنى الخلطة وتمييزها من غيرها ~~والثالث فيما تثبت به الخلطة. ### | [الباب الأول في تفسير ما تعتبر فيه الخلطة] # 1 # ما تعتبر فيه الخلطة هو المداينة وادعاء دين من معاوضة، وفي كتاب ابن ~~المواز وكذلك إن ادعي عليه كفالة بحق فلا يلزمه، ويلحقه إن لم يكن بينهما ~~خلطة، ووجه ذلك أن الكفالة نوع من المعاوضة مبني على المشاحة بين الكفيل ~~ومن تكفل له فأشبه البيع. # (مسألة) : # وإن أوصى أن لي عند فلان كذا حلف المدعى عليه من غير إثبات خلطة رواه في ~~العتبية أشهب وابن نافع عن مالك. # وقاله ابن كنانة وقال: إن الميت عند موته أقرب ما يكون إلى الصدق فيوجب ~~من ذلك ما توجبه المخالطة، وما قاله له وجه؛ لأن لقول المدعي عند موته ~~تأثيرا في تحقيق الدعاوى الموجبة للأيمان بناء على قول مالك في قول المدعي ~~دمي عند فلان. # (مسألة) : # ومن ادعى ثوبا بيد إنسان أنه له فاليمين على المدعى عليه؛ لأنه ليس كل من ~~له ثوب أو عرض يمكنه إثباته بالبينة، ولو احتيج إلى ذلك لتعذر حفظ الشهود ~~له وضبطهم لذلك مع كثرته، ولزمهم من مراعاته ما يشق فيؤدي ذلك إلى إبطال ~~الحقوق فلذلك يثبت في مثله اليمين بغير خلطة. # (مسألة) : # والصناع يتعين عليهم اليمين لمن ادعى عليهم في صناعتهم دون إثبات خلطة ~~قاله يحيى بن عمر وقال؛ لأنهم نصبوا أنفسهم للناس، وهذا يلزم عليه تجار ms3078 ~~السوق فإنهم نصبوا أنفسهم للشراء من الناس والبيع منهم غير أن الفرق بينهم ~~أن الصناع نصبوا أنفسهم لما يوجب عليهم المطالبة بالعمل والمعمول خاصة دون ~~أن يكون لهم على أحد مطالبة بمثل ذلك. # (مسألة) : # والعبد المأذون في التجارة يبيع متاعا فيقتضي الثمن هو وسيده فيدعي ~~المتبايعون قضاء السيد بعض الثمن قال ابن عبدوس وابن سحنون عن مالك: عليه ~~اليمين إن أنكر ووجه ذلك أن اليمين التي تعتبر فيها المخالطة # PageV05P224 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إنما هي ما حققت دعوى تناولت معاوضة؛ لأن المدعى عليه منكر لسببها، وأما ~~من ادعي عليه قضاء دينه فلا اعتبار فيها بالخلطة؛ لأنه مقر بها بالثمن قد ~~أوجب على نفسه اليمين وكان ذلك بمعنى ومن أوصى أن لفلان عليه دينا فطلب ~~الورثة يمين المقر له أن حقه لحق قال ابن كنانة: لا يأخذها حتى يحلف وقد ~~قضي عليه عندنا في مثل هذا مرة باليمين ومرة بلا يمين ومعنى قوله أن حقه ~~لحق يريد لباق لم يقبضه وأما أن يحلف على تحقيق ما أوصى به الميت فلا معنى ~~لذلك وجه إثبات اليمين عليه لجواز أن يقبضه بعد الإقرار ووجه نفي اليمين أن ~~الموصي قد صدقه في حياته ومات على تصديقه، ولم يقضه أحد بعد موته؛ لأن ~~القضاء إنما يكون من فعل الوارث، وهو يعلم أنه لم يقبضه فلا معنى ~~لاستحلافه. # (مسألة) : # وإنما تجب اليمين في الدعاوى مع تحقيقها وتحقيق الإنكار، ولو قال رجل ~~لرجل أنا أحلف أن لي عليك كذا لم يلزمه يمين حتى يحقق يمينه من كتاب ابن ~~المواز. # (مسألة) : # فإذا لم تكن خلطة وكان المدعى عليه متهما فهل تجب اليمين عليه بمجرد ~~الدعوى فقد قال سحنون يستحلف والمشهور من المذهب المنع من ذلك، واحتج سحنون ~~على قوله هذا بأن للتهمة تأثيرا في الأحكام؛ لأن مالكا قال في المرأة تدعي ~~أن رجلا ممن يشار إليه بالخير استكرهها أنها تحد، وإن كان يشار إليه بذلك ~~نظر الإمام فيه، فالتهمة توجب ما توجبه الخلطة من اليمين ووجه ms3079 القول الثاني ~~أن حكم العدل والفاجر في الأيمان التي تحقق فيها الدعاوى سواء، وإنما يختلف ~~في يمين التهمة والله أعلم. ### | [الباب الثاني في تفسير معنى الخلطة وتمييزها من غيرها] # 1 # إذا ثبت اعتبار الخلطة فالخلطة المعتبرة روى أصبغ عن ابن القاسم في ~~العتبية قال هي: أن يسالفه مبايعة، ويشتري منه مرارا، وإن تقابضا في ذلك ~~السلعة والثمن وتفاصلا قبل التفرق. # وقاله أصبغ وقال سحنون: لا تكون الخلطة إلا بالبيع والشراء من الرجلين ~~يريد المتداعيين وجه القول الأول: أن المسالفة واتصالها من المتداعيين ~~تقتضي التعامل، ويشهد للبائع أنه إذا كان يسلف كل واحد منهما صاحبه جاز أن ~~يبايعه، وربما كانت الدعوى من جهة السلف فيثبت بينها بذلك ما يوجب اليمين ~~وجه قول سحنون أن الخلطة إنما تعتبر في ديون المبايعة فيجب أن يكون ~~الاعتبار بها. # (مسألة) : # ولا تثبت بين أهل السوق مخالطة بكون المتداعيين من أهل السوق حتى يثبت ~~التبايع بينهما قاله المغيرة وسحنون قال سحنون: وكذلك القوم يجتمعون في ~~المسجد للصلاة والأنس والحديث فإنه لا يثبت بينهما بذلك خلطة ووجه ذلك ما ~~قدمناه من أن التداعي من جهة البيع فيجب أن تثبت بينهما خلطة بسبب البيع. # (مسألة) : # وإذا كانت الخلطة بتاريخ قديم وانقطعت بقي حكم المخالطة بينهما قاله أصبغ ~~وسحنون. # وقال ابن المواز: إن قال المدعى عليه قد كانت بيننا خلطة وانقطعت فإن ثبت ~~انقطاعها لم يحلف إلا بخلطة ثانية مجددة تثبت ببينة، وإن قضي له عليه اليوم ~~بمائة دينار أقام فيها بينة ثم جاء من الغد يدعي عليه حقا آخر فلا يمين له ~~عليه بسبب تلك الخلطة لانقطاعها حتى يقيم بينة على خلطة لم ينقطع أمرها، ~~وإلى نحو هذا ذهب ابن حبيب وقال: إن من قبض حقه من مخالطة قديمة ببينة ثم ~~ادعى حقا غيره لا يعرف له سبب فلا يحلفه بالخلطة الأولى فقول أصبغ وسحنون ~~يقتضي أن معرفة الخلطة بينهما توجب اليمين في دعاويهما دون أن يعرف سبب تلك ~~الدعاوى، وإن عرف انقطاع الدعاوى وقول ابن المواز وابن ms3080 حبيب تقتضي أن كل ~~معاملة تجري بينهما يلزم معرفتها ومعرفة التعامل بينهما من وقتها، وإلا لم ~~تلزم اليمين. # PageV05P225 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] ### | [الباب الثالث فيما تثبت به الخلطة] # أما ما تثبت به الخلطة فإقرار المدعى عليه بها، والبينة تشهد بها قاله ~~ابن المواز، وأما من أقام شاهدا واحدا بالخلطة ففي المجموعة عن ابن كنانة ~~أن شهادة رجل واحد وامرأة واحدة توجب اليمين أنه خليطه وروى عيسى عن ابن ~~القاسم في المزنية مثل قول ابن كنانة في الشاهد. # وقال ابن المواز: إذا أقام بالخلطة شاهدا واحدا حلف المدعي معه وتثبت ~~الخلطة ثم يحلف حينئذ المدعى عليه واحتج ابن كنانة بقوله إنما هو أمر لا ~~يجب به عليه غير اليمين فتثبت بسبب أو بشيء يريد مما تقوى به دعوى المدعي، ~~والله أعلم وأحكم. # ووجه قول ابن المواز أنه معنى يثبت فلا يثبت إلا بما يثبت به الحقوق، ~~ولما اختص بالمال ثبت بما ثبت به المال من الشاهد واليمين. # (مسألة) : # ومن أثبت حقه ببينة فدفعها المطلوب بعداوة فقد روى عيسى عن ابن القاسم عن ~~مالك في العتبية هو كمن لم يشهد له. # وقال سحنون مثله قال أبو بكر بن محمد: وقد قيل يحلف وجه القول الأول: أن ~~البينة المردودة لما لم تؤثر فيما شهدت به من الحق فبأن لا تؤثر في غير ذلك ~~مما لم يشهد به من الخلطة أولى، ووجه القول الثاني: أن هذه البينة، وإن ~~كانت قد ردت بعد القبول فإن حكمها حكم الإرث في إيجاب اليمين والشاهد في ~~الدماء. # (فصل) : # وقوله وكان عمر بن عبد العزيز يقضي بين الناس فإذا جاءه الرجل يدعي على ~~الرجل حقا يقتضي أن الدعاوى إنما تكون على الحاكم وقد كان عمر بن عبد ~~العزيز أميرا على المدينة ثم كان خليفة، ويحتمل أنه كان يقضي في الحالتين ~~أو في إحداهما فأما الخليفة فلا خلاف في جواز حكمه وقد حكم أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي، وإنما استقضى القضاة حين اتسع الأمر وشغل الخلفاء. # (مسألة) : # وأما ms3081 أمير غير مؤمر يريد أنه غالب مالك للأمر فقد قال ابن الماجشون ومطرف ~~وأصبغ في الواضحة: هو كالخليفة ينفذ حكمه إلا في جور أو خطأ بين، يريد فلا ~~يجوز حكمه قال، وإن كان مؤمرا يريد ولاه غيره يفوض إليه حكومة فلا يجوز ~~حكمه، ولا أن يستقضي غيره، وإن فعل لم ينفذ حتى يفوض إليه نصا فيكون له ~~حينئذ أن يستقضي قاضيا، ويجوز حكمه وحكم قاضيه. # وقال ابن القاسم في المجموعة: إذا كان مثل والي الإسكندرية أو والي ~~الفسطاط أمير الصلاة فإن قضاءه ماض وقضاء قاضيه إلا في جور بين. # ونحوه روي عن سحنون وزاد فإن لم يكن الأمير عدلا لم يجز قضاؤه وجه قول ~~ابن الماجشون أن الولاية إذا كانت بغلبة وملكة للأمر فهي عامة، وإذا ولاه ~~غيره فهي مقصورة على ما ولاه إياه دون غير ذلك فإذا لم يول على القضاء ~~والأحكام وتقديم الصلاة لم يكن له ووجه قول ابن القاسم أن ولاية الإمارة ~~عامة فتشتمل على معنى القضاء، وإن لم ينص عليه. # (مسألة) : # وإذا قضى صاحب السوق في الأموال والأرضين، وللناس قاض أو مات قاضيهم فقد ~~قال سحنون في كتاب ابنه والمجموعة: إن جعل إليه ذلك الأمير الذي يولي ~~القضاة كأمير مصر، وإفريقية والأندلس جاز قضاؤه إذا كان عدلا فقيها، وإن لم ~~يجعل ذلك إليه لم يجز قضاؤه إلا فيما أذن له فيه. # (مسألة) : # ووالي المياه إذا جعل إليه الأمير القضاء وكان عدلا وحكم بصواب جاز حكمه، ~~وإن لم يكن عدلا لم يجز قضاؤه قاله سحنون في كتاب ابنه وكتاب ابن عبدوس ~~ووجه ذلك أن العدالة شرط في صحة الحكم فإذا قدم للقضاء والي المياه أو ~~غيره، ووجدنا فيه شروط القضاء من العدالة وغيرها صحت أحكامه، وإن عدمت لم ~~يصح ذلك منه، وبالله التوفيق. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو حكم رجلان بينهما رجلا فقضى بينهما فقضاؤه جائز قاله مالك في ~~المجموعة قال ابن القاسم: وإن قضى بما يختلف فيه، ويرى القاضي خلافه فحكمه ~~ماض إلا في جور بين. # وقاله سحنون ms3082 في كتاب ابنه، ووجه ذلك أنهما قدماه للحكم بينهما بما يراه ~~والتزما ذلك فلا يلزمهما ذلك إلا بموافقتهما # PageV05P226 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عليه وموافقته هو لهما في ذلك. # (فرع) ومتى يلزمهما ذلك قال ابن القاسم في المجموعة: إذا حكماه، وأقاما ~~البينة عنده ثم بدا لأحدهما قبل أن يحكم قال أرى أن يقضى بينهما، ويجوز ~~حكمه ونحوه في كتاب ابن حبيب لمطرف وأصبغ قال مطرف: له النزوع قبل نظر ~~الحاكم بينهما في شيء فأما بعد أن ينشبا في الخصومة عنده ونظره في شيء من ~~أمرهما فلا نزوع لواحد منهما، ويلزمهما التمادي قال أصبغ: كما ليس له إذا ~~تواضعا الخصومة عند القاضي أن يوكل وكيلا أو يعزل وكيلا له. # وقال ابن الماجشون: ليس لأحدهما أن يبدو له كان ذلك قبل أن يفاتحه صاحبه ~~أو بعد ما ناشبه الخصومة وحكمه لازم لهما كحكم السلطان لمن أحب منهما أو ~~كره نظر لصاحبه كما ينظر السلطان في حق الغائب. # وقال سحنون في المجموعة وكتاب ابنه لكل واحد منهما أن يرجع في ذلك ما لم ~~يمض الحكم فيه فإذا أمضاه بينهما فليس لأحدهما أن يرجع فيه ووجه القول ~~الأول: بأنه لا يلزم بالتحكيم، وهو قول ابن القاسم ومن تابعه أنه عنده من ~~باب الوكالة لوجهين: # أحدهما: أنه حاكم خاص والولاية عامة والثاني: أن حكمه إنما يكون بإذن من ~~يحكم له أو عليه، وهذا معنى الوكالة، وأما الولاية فإنه لا يعتبر في ذلك ~~تحكيم المتخاصمين، وهي عند ابن الماجشون من باب الولاية لاختصاصها بالحكم ~~على المتخاصمين بخلاف ما يرضيان به، والوكالة لا تكون بحضرة الموكل إلا بما ~~يرضاه. # وجه قول ابن القاسم أنه يلزم بشروعه في النظر بينهما، ولا يلزم بالقول ما ~~احتج به أصبغ منهما من أنها كالوكالة لا يصح للموكل أن يعزل وكيله بعد ما ~~شرع في الخصومة عند القاضي، وله ذلك قبل أن يشرع فيها ووجه قول ابن ~~الماجشون أنه يلزم بالتحكيم ورضاه به؛ لأنه يحكم بين آدميين فلزم بالقول ~~كالتحكيم بين ms3083 الزوجين ووجه قول سحنون أن الخصومة عند القاضي يتعلق بها حق ~~التنفيذ للقاضي؛ لأن ذلك لازم له، وهذا الوكيل لا يشرع عند غيره فهو بمنزلة ~~الوكيل على النظر للموكل له أن يعزله متى شاء عما يستقبل من عمله دون ~~القاضي، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) ولو حكم المتخاصمان رجلين فحكم أحدهما، ولم يحكم الآخر فإن ذلك ~~لا يجوز له قاله سحنون في كتاب ابنه، ولو حكم جماعة فاتفقوا على حكم نفذوه ~~وقضوا به جاز قاله ابن كنانة في المجموعة ووجه ذلك أنهما إذا رضيا بحكم ~~رجلين أو رجال فلا يلزمهما حكم بعضهم دون بعض كما لو وكل رجل رجلين يشتريان ~~له ثوبا أو يطلقان امرأته ففعل ذلك أحدهما لم يلزمه، وإذا اتفقا على ذلك ~~فقد وجد الحكم من جميع من تراضيا بحكمه كما لو كان واحد فانفرد حكمه على ~~الصواب، وهذا كما نقوله في الحكمين بين الزوجين، وفي جزاء الصيد أنه يجوز ~~من اثنين، ولا يجوز أن يولي رجلين القضاء على أن يحكما جميعا في حكومة ~~واحدة يشهد بها الشهود عند كل واحد منهما، ولا ينفذ أنها إلا باتفاق منهما، ~~ولا أن يتفق قاضيان على أن ينظرا في قضية واحدة لا ينفذ إلا بإنفاذها، ولا ~~خلاف في ذلك بين المسلمين. # ويكفي في ذلك ما اتصل به العمل منذ بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى يومنا هذا في جميع الأعصار والبلاد لم يعلم أنه جرى شيء من ذلك إلى ~~أن ظهرت هذه البدعة بأندة من كور الأندلس فتولى التقديم فيها للقضاة رجل ~~مسرف على نفسه مع فرط جهله فقدم ثلاثة لا ينفذ أحدهم فيها قضية إلا باتفاق ~~منهم، ولقد بلغني أن الشهود كانوا يشهدون عند الأول فيكتب على شهادة الشاهد ~~شهد ثم يشهد ذلك الشاهد عند الثاني فيكتب على شهادته عندنا ثم يشهد عند ~~الثالث فيكتب على شهادته فيحصل بما كتبوه شهد عندنا فأما أحدهم فنزع عن ~~ذلك، ولا أراه إلا بلغه إنكاري للأمر، وأما الآخران فأصرا وتماديا على ~~ضلالتهما ms3084 وسوغ لهم حكام الجزيرة، وفقهاؤهم ذلك لقلة مراعاتهم لهذا المعنى ~~والفرق بين القاضي المولى للقضاء، وبين الرجلين يحكمانهما الخصمان بينهما ~~أن القضاء ولاية كالإمارة والإمامة # PageV05P227 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فلا تصح من اثنين، ويكفي في ذلك ما قام به الأنصار يوم السقيفة وقالوا ~~للمهاجرين منا أمير ومنكم أمير فقال عمر لسيفان في غمد لا يصطلحان أبدا ~~ورجع الناس إلى قول أبي بكر وعمر والمهاجرين، وأجمعوا عليه. # ووجه ثان: أن إمامة الخلافة تشتمل على معنيين على الصلاة والأحكام، وهي ~~أصل التقديم فيهما فكما لا يجوز أن يتقدم رجلان يصليان بالناس صلاة واحدة ~~كذلك لا يجوز أن يقدم للناس حاكمان يحكمان جميعا في كل حكم ووجه ثالث: وهو ~~أن الإمام إنما قدم للأحكام من يرضى دينه، وأمانته وعلمه ومن يحكم بين ~~الناس بما يؤديه إليه اجتهاده، وهذا ينافي مقارنة آخر له لا يجوز حكمه إلا ~~بموافقته عليه؛ لأن هذه صفة من يخاف عليه الضلال؛ لكثرته منه وتقصيره عن ~~القيام بالحق قال الله - تعالى - {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ~~ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] ولا ~~خلاف أن حكم الواحد هو المشهور المعلوم الظاهر الذي لا يعرف غيره، ولم ينقل ~~عن أحد من الأمة سواه كما أن كل واحد من الشاهدين يقوم مقام شاهد كامل ~~العدالة. # فإذا تعذر ذلك لكثرة حاجة الناس إلى الشهادات، وأنه لم يول أحد هذا فيعول ~~فيه عليه فالمرأتان لنقصان دينهما يقومان مقام الرجل الواحد، ولا يقام ~~رجلان من الشهداء مقام رجل فكذلك لا يصح أن يقام حاكمان مقام حاكم واحد، ~~ولو جاز ذلك لجاز تقديم النساء وتوليتهن الحكومة فتقوم امرأتان مقام رجل، ~~وهذا باطل باتفاق ومما يجري مجرى هذا ما جرى ببلدنا بجهة الرقة فإنهم قدموا ~~للقضاء ابن عمر وكان رجلا أعمى، ولا خلاف بين المسلمين في ذلك من المنع ~~والتحريم له، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وبلغني ذلك عن مالك وقد أنكرت ~~هذا حين وقوعه. ### | [مسألة التحكيم وفيها بابان] ms3085 ### | [الباب الأول في صفة من يجوز تحكيمه] # وفيما بقي من مسألة التحكيم بابان أحدهما في صفة من يجوز تحكيمه والثاني ~~في تبيين الأحكام التي يجوز التحكيم فيها (الباب الأول في صفة من يجوز ~~تحكيمه) فأما صفة من يحكم فأن يكون رجلا حرا مسلما بالغا عاقلا عدلا رشيدا ~~قال سحنون في المجموعة وكتاب ابنه لو حكما مسخوطا أو امرأة أو مكاتبا أو ~~عبدا أو كافرا فحكم بينهما فحكمه باطل قال ابن الماجشون في المجموعة: وكذلك ~~المولى عليه. # وقال في الواضحة وكذلك الصبي والمسخوط والنصراني قال أشهب: وكذلك الصبي ~~والمعتوه والموسوس، وإن أصابوا الحكم لم يجز حكمهم. # وقاله مطرف في العبد والمرأة وقال أشهب في كتاب ابن سحنون إن حكما بينهما ~~امرأة فحكمها ماض إذا كان مما يختلف الناس فيه وكذلك العبد والحر المسخوط ~~وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن كان العبد والمرأة بصيرين عارفين مأمونين ~~فإن تحكيمهما وحكمهما جائز إلا في خطأ بين وقاله أصبغ وأشهب قال ابن حبيب: ~~وبه آخذ. # وقد ولى عمر الشفاء، وهي أم سليمان بنت أبي حثمة سوق المدينة، ولا بد ~~لوالي السوق من الحكم بين الناس، ولو في صغار الأمور. # وقال أصبغ: إن حكما مسخوطا فحكم فأصاب جاز، وكذلك المحدود والصبي إذا كان ~~قد عقل وعرف وعلم فرب غلام لم يبلغ له علم بالسنة والقضاء، وأصل هذا كله أن ~~من جعله من باب الوكالة لم يراع فيه شيئا من ذلك إذا لم يكن ذاهب العقل، ~~ومن جعله من باب الولاية في حكم خاص لم يجز فيه إلا من قدمنا وصفه قبل هذا ~~ممن اجتمعت فيه صفات الحكم. ### | [الباب الثاني في تبيين الأحكام التي يجوز التحكيم فيها] # 1 # (الباب الثاني في تبيين الأحكام التي يجوز التحكيم فيها) ، وإنما يصح ~~حكمه بين الخصمين يحكمانه في الأموال، وما جرى مجراها، ولا يجوز له أن يقيم ~~حدا، ولا يلاعن قاله سحنون. # وقال أصبغ لا يقضى بينهما في قصاص، ولا حد قذف، ولا عتق، ولا طلاق، ولا ~~نسب، ولا ولاء؛ ms3086 لأن هذه أشياء لا يقطعها إلا الإمام قال أصبغ فإن حكماه ~~فحكم فيما ذكرنا أنه لا يحكم فيه نفذ حكمه، وينهاه # PageV05P228 # القضاء في شهادة الصبيان (ص) : (قال يحيى قال مالك عن ~~هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من ~~الجراح قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن شهادة الصبيان تجوز فيما ~~بينهم من الجراح، ولا تجوز على غيرهم، وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم من ~~الجراح وحدها لا تجوز في غير ذلك إذا كان ذلك قبل أن يتفرقوا أو يخببوا أو ~~يعلموا فإن افترقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكونوا قد أشهدوا العدول على ~~شهادتهم قبل أن يفترقوا) #   ### | [المنتقى] # السلطان عن العودة ووجه ذلك أن هذه أمور لها قدر فيحتاط لها بأن لا يحكم ~~فيها إلا من قام بالولاية العامة؛ لأن ذلك لا يكون إلا بعد معرفة الإمام ~~بأحواله التي تقتضي ذلك له أو يؤمن في الأغلب أمره أو من قدمه الإمام أو ~~الحاكم لمعنى يختص به في ضرورة داعية إليه، والله أعلم. ### | [القضاء في شهادة الصبيان وفيه أبواب] # (ش) : قوله: إن عبد الله بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم ~~من الجراح، وهو قول أهل المدينة، وبه قال علي بن أبي طالب ومعاوية ومن ~~التابعين سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز ومنع من ذلك ~~أبو حنيفة والثوري والشافعي. # وروي ذلك عن ابن عباس. # وقال مالك معناه عندنا في شهادتهم على الكبار وروى وكيع عن ابن جريج عن ~~ابن أبي مليكة ما رأيت القضاة أخذت إلا بقول ابن الزبير والدليل على ما ذهب ~~إليه علي ومن تابعه ما احتج به شيوخنا من أن الدماء يجب الاحتياط لها ~~والصبيان في غالب أحوالهم ينفردون في ملاعبهم حتى لا يكاد أن يخالطهم ~~غيرهم، ويجري بينهم من اللعب والترامي ما ربما كان سببا للقتل والجراح فلو ~~لم يقبل بينهم إلا الكبار، وأهل العدل لأدى ذلك إلى هدر دمائهم وجراحهم ms3087 ~~فقبلت شهادتهم بينهم على الوجه الذي يقع على الصحة في غالب الحال وسنبينه ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (فرع) إذا ثبت ذلك ففي ذلك ثلاثة أبواب الباب الأول في ذكر من تجوز ~~شهادته منهم و ### | الباب الثاني في تبيين الحالة التي تجوز عليها شهادتهم. # والباب الثالث في حكم من تجوز شهادتهم. ### | [الباب الأول في ذكر من تجوز شهادته من الصبيان] # 1 # اتفق أصحاب مالك على أنها تجوز شهادتهم فيما دون القتل من الجراح واتفقوا ~~على أنها لا تجوز في الحقوق قال سحنون: إنما أجزتها في الجراح، ولم أجزها ~~في الحقوق للضرورة؛ لأن الحقوق يحضرها الكبار، ولا يحضرون في جراح الصغار ~~في الأغلب، ولو حضرها كبير لم تجز شهادتهم قيل له فيلزمك على هذا الغصب أن ~~يغصب بعضهم بعضا ثوبا قال غيره قد يقبل في الدماء ما لا يقبل في الأموال # احتياطا للدماء. # (مسألة) : # واختلف أصحابنا في جوازها في القتل فروى ابن القاسم عن مالك في كتاب ابن ~~سحنون أنها تجوز بينهم في القتل ومنع من ذلك أشهب وجه قول مالك أن شهادتهم ~~إنما أجيزت للاحتياط للدماء، ولذلك لم تجز في الحقوق، # والاحتياط للنفوس أعظم من الاحتياط للجراح # فإذا لم تتكرر لكثرة لعبهم وتراميهم بالحجارة وغيرها فإنما جوز للضرورة ~~فيما يكثر بينهم مما انفردوا به دون ما يقل، ويندر، ولذلك لم يجز في الحقوق ~~والغصب فإنه يقل بينهم، ويندر حال انفرادهم. # (فرع) فإذا جوزت في القتل فقد قال غير واحد من أصحاب مالك: لا يجوز فيه ~~حتى يشهد العدول على رؤية البدن مقتولا وجه ذلك أنها شهادة أجيزت للضرورة ~~فلا تثبت إلا بثبوت أصلها وما يتعلق فيه شهادة العدول كشهادة النساء على ~~الاستهلال والقتل. # (مسألة) : # ومن ذا الذي تجوز شهادته من الصبيان روي عن مالك أنها تجوز شهادة الذكور ~~دون الإناث. # وقال أشهب: لا تجوز شهادة الإناث # PageV05P229 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وقال سحنون في المجموعة اختلف قول ابن القاسم في شهادة إناثهم في الجراح ~~فلم يجزها في كتاب ms3088 الشهادات، وأجازها في كتاب الديات. # وقال المغيرة في كتاب ابن سحنون: تجوز شهادة إناثهم وذكورهم في القتل. # وقال ابن الماجشون: تجوز شهادة إناثهم قال سحنون: والذي آخذ به في ذلك ~~أنه تجوز شهادتهم صغارا حيث تجوز كبارا وجه رواية المنع أن الضرورة إنما ~~تدعو إلى ما يكثر، ويتكرر دون ما يقل ويندر، وحضور الإناث مع الذكور منهم ~~يقل لا سيما في المواضع التي يقل منهم مثل هذا فلذلك لم تدع الضرورة إلى ~~قبول شهادتهن ووجه الإجازة أن الصغار تجوز شهادتهم فيما انفردوا بحضوره ~~كالذكور. # (فرع) فإذا قلنا تقبل شهادة الإناث فقد روى معن بن عيسى عن مالك أنه يقبل ~~منهم غلام وجاريتان ورواه مطرف عن مالك. # وقال ابن الماجشون أقل ما يجزئ من شهادة الصبيان غلامان أو غلام ~~وجاريتان، ولا يجوز غلام وجارية، ولا جوار، وإن كثرن؛ لأنهن وإن كثرن مقام ~~اثنتين واثنتان مقام غلام، ولا يحكم بشهادة الغلام قال ابن القاسم: ولا ~~يكون معه قسامة. # وقال المغيرة: ولا يحلف معه في الجراح؛ لأنه لو شهد معه كبير عدل سقطت ~~شهادته فيمين الولي معه كشاهد معه. # (مسألة) : # قال مالك: ولا تجوز شهادة العبد منهم زاد ابن الماجشون، ولا شهادة من على ~~غير الإسلام ووجه ذلك أن من لا تجوز شهادة كبارهم لا تجوز شهادة صغارهم ~~كالمجانين والمخبولين، وإن شهد أحرارهم لعبيدهم جاز قاله أشهب في المجموعة. # (مسألة) : # ولا ينظر في الصبيان إلى عدالة، ولا عداوة قاله ابن المواز وابن الماجشون ~~قال محمد: ولم يختلف في أنه لا ينظر إلى عدالة، ولا جرحة فيهم قال سحنون؛ ~~لأن عداوتهم لا عود لها، ولا نفع في موضع العداوة يريد - والله أعلم - أنه ~~لا يثبت، وليس لهم من الحال ما يقصدون به إلى أذى من يعاديهم بمثل هذا. # قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: إذا ثبتت العداوة لم يجز ووجه ذلك أن ~~هذه شهادة فأثر في إبطالها العداوة كشهادة الكبار. # (مسألة) : # وهل يجوز لذوي القرابة قال ابن المواز: لا ينظر في شهادتهم إلى ms3089 جرحة، ولا ~~قرابة. # وقال عبد الملك تسقط في القرابة. # وقال في المجموعة: يجري مجرى الكبير في الأبوين والجدود والزوجة فترد في ~~هذا؛ لأنه يجر إلى نفسه، وقاله سحنون وجه قول ابن المواز أنه لم يعتبر ~~بعداوته، ولا عدالته فيجب أن لا يعتبر بقرابته؛ لأن العداوة تمنع الشهادة ~~بكل وجه والقرابة لا تمنعها إلا على صفة مخصوصة فكانت العداوة أبلغ في رد ~~الشهادة من القرابة فإذا لم تمنع العداوة شهادة الصبيان فبأن لا يمنع منها ~~القرابة أولى، وأحرى ووجه قول عبد الملك اعتبارها بشهادة الكبار. ### | [الباب الثاني في تبيين الحالة التي تجوز عليها شهادتهم] # 1 # (الباب الثاني في تبيين الحالة التي تجوز عليها شهادتهم) هي أن لا يكون ~~بينهم كبير وتقيد شهادتهم قبل أن يتفرقوا فأما الكبير يكون معهم فإن ذلك ~~يمنع قبول شهادتهم، وإنما تجوز شهادتهم إذا انفردوا، وهو قول مالك، وأصحابه ~~وجه ذلك أن شهادتهم إنما أجيزت بينهم للضرورة والضرورة إنما تكون إذا ~~انفرد، وإذا كان معهم كبير فقد زالت الضرورة وصاروا على حالة يمكن إثبات ~~أحكامهم معها فلم تقبل شهادتهم. # وقد قال أصبغ في العتبية لو شهد صبيان أن صبيا قتل صبيا مباغتة وشهد ~~رجلان أنه لم يقتله، وأنهما حاضران حتى سقط الصبي فمات دون أن يضربه أحد أو ~~يقتله فشهادة الصبيان تامة، ولا ينظر إلى قول الكبيرين كما لو شهد رجلان ~~أنه قتله وشهد آخران أنه لم يقتله، ولا ينظر إلى الأعدل قال ابن سحنون أنكر ~~سحنون قول أصبغ هذا وقال: قول أصحابنا أن شهادة الكبيرين أحق، وأنها ~~كالجرحة للصغار، وغير هذا خطأ غير مشكل. # (مسألة) : # وسواء كان الكبار رجالا أو نساء؛ لأن النساء يجزن في الخطأ وعمد الصبي ~~كالخطأ قاله كله # PageV05P230 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # سحنون. # وقال ابن المواز: إذا كان معهم كبير رجل أو امرأة شاهد أو مشهود له أو ~~عليه لم تجز شهادة الصغار إلا كبير مقتول لم يبق حتى يعلمهم يريد - والله ~~أعلم - أن يكون قتله بعصا لا يبقى له بعد ms3090 سببه حياة يعلمهم، ويلقنهم ~~الشهادة مثل أن يلقيه أحد الصبيان من علو عظيم لا يصح أن يعيش من سقط منه ~~أو يلقيه من علو في بحر فيغرق أو يضربه بسيف ضربة يبين بها رأسه أو ما جرى ~~مجرى ذلك. # (مسألة) : # وهل تراعى العدالة في الكبير الذي يكون معهم قال مالك إذا شهد صبيان مع ~~كبير لم تجز شهادتهم قال مطرف: إذا كان الكبير عدلا فأما إذا كان مسخوطا أو ~~نصرانيا أو عبدا لم تضر شهادة الصبيان وقاله ابن الماجشون وأصبغ وروى ابن ~~سحنون عن أبيه إن كان معهم كبير غير عدل وكان ظاهر السفه والجرحة جازت ~~شهادة الصبيان ثم وقف على إجازتها. # وجه القول الأول: أنه إذا كان الذي حضر لا تقبل شهادته فبأن لا تؤثر في ~~رد شهادة غيره أولى وجه قول سحنون الآخر في توقفه عن ذلك أنه قد صلحت حالهم ~~بحضور الفاسق معهم عن حال الضرورة والحال المتكررة إلى حال يندر، ويقل من ~~جريان مثل هذا بينهم؛ لأن مثل هذا مختص بموضع يحضره الكبار، والله أعلم ~~ولذلك لو شهد الكبير بمثل ما شهد به الصبيان بطلت شهادة الصبيان. # وقد روى ابن سحنون عن مالك لا يقبل صبي أو صبيان ورجل على صبي، ويكلف ~~شهادة رجل آخر ورواه ابن المواز عن أشهب عن مالك فثبت أن الذي يؤثر في منع ~~قبول شهادتهم حضور الكبير دون اعتبار حاله، والله أعلم. # (فصل) : # وأما افتراقهم ففي المجموعة من قول مالك أنه إنما تجوز شهادتهم ما لم ~~يفترقوا أو يخببوا فلا تجوز وجه ذلك أنها إنما أجيزت شهادتهم للضرورة التي ~~قدمنا ذكرها من أنهم ينفردون باللعب بما تكثر به الجراح، وربما أدت إلى ~~القتل، والشرع قد ورد بحفظ الدماء والاحتياط لها بأن تثبت بما لا يثبت بها ~~غيرها، ومما يوجب القسامة ومثل ذلك لا يجوز في المال، وليس لهم من الضبط ~~والثبات ما يمنعهم من الانتقال من قول إلى قول ومن رأي إلى رأي، ولا علمت ~~لهم عدالة يؤمن من ذلك فإنما ms3091 يحكم بأول قولهم وما ضبط منه قبل تفرقهم وأما ~~تفرقهم ما لم تقيد شهادتهم قبل التفرق فتبطل شهادتهم فإن أشهد على شهادتهم ~~قبل تفرقهم لم يؤثر في شهادتهم تفرقهم، وهذا كله معنى قول مالك. # (مسألة) : # ومعنى قوله أن يخببوا أن يدخل بينهم كبير أو كبار على وجه يمكنهم أن ~~يلقنوهم الشهادة، ويصرفوهم عن وجهها أو يزينوا لهم الزيادة فيها أو النقصان ~~منها فإذا كان ذلك لم تقبل شهادتهم، وبطلت، وإنما يقبل على الوجه الذي ~~قدمناه. # (مسألة) : # فإن اختلفوا في الشهادة فقال اثنان منهم فلان شج فلانا وقال آخران منهم ~~بل شجه فلان ففي النوادر عن مالك أنه قال في كتب قدم ذكرها إلا كتاب ابن ~~حبيب: تبطل شهادتهم. # ووجه ذلك أن شهادتهم إنما تقبل ما لم يكن فيها تهاتر، ولو اختلفت اختلافا ~~يقتضي في الكبار الأخذ بشهادة أحدهما لم تبطل بذلك شهادة الصبيان. # وقد قال ابن الماجشون في المجموعة والعتبية: لو شهد صبيان أن صبيا قتل ~~صبيا وشهد آخران أنه لم يقتله، وإنما أصابته دابة قضي بشهادة الذين شهدوا ~~بالقتل، ووجه ذلك أنهم لو كانوا كبارا عدولا لحكم بشهادة شاهدي القتل فكذلك ~~هذا. # (مسألة) : # وأما رجوعهم عن الشهادة فقد قال ابن وهب عن مالك لا يبالي برجوعهم إذا ~~أشهد على شهادتهم قبل أن يتفرقوا. # وقال سحنون: وهو معنى قول ابن المواز إلا أن يرجعوا قبل الحكم، وبعد أن ~~صاروا رجالا فيكون ذلك مبطلا لشهادتهم بمنزلة ما لو شهد رجلان أن ما شهد به ~~الصبيان باطل قاله ابن الماجشون في المجموعة. # PageV05P231 # (ص) : (ما جاء في الحنث على منبر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) (مالك عن هشام بن هشام بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن ~~نسطاس عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار» مالك عن العلاء بن عبد ~~الرحمن عن معبد بن كعب السلمي عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك ms3092 الأنصاري عن ~~أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من اقتطع حق امرئ مسلم ~~بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار قالوا وإن كان شيئا يسيرا يا ~~رسول الله قال وإن كان قضيبا من أراك وإن كان قضيبا من أراك وإن كان قضيبا ~~من أراك قالها ثلاث مرات» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [الباب الثالث في حكم من تجوز شهادتهم] # (الباب الثالث في حكم من تجوز شهادتهم) فإنهم إن شهدوا بقتل صبي لصبي ففي ~~كتاب ابن المواز عن ابن القاسم تلزم العاقلة الدية بلا قسامة وقاله أصبغ ~~قال سحنون: وعمد الصبي كالخطأ، ووجه ذلك أنها شهادة كاملة فاستغنت عن ~~القسامة ووجبت الدية على العاقلة؛ لأنه بمنزلة قتل الخطأ، والله أعلم. # (مسألة) : # وروى ابن وهب عن مالك في ستة صبيان لعبوا في البحر فغرق واحد منهم فشهد ~~ثلاثة على اثنين أنهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه قال ~~القتل على الخمسة؛ لأن شهادتهم مختلفة قال ابن المواز: هذا غلط؛ لاختلافهم، ~~ولا يجوز وكذلك قال ابن حبيب عن مطرف قال: ولو كانوا كبارا فاختلفوا هكذا ~~كانت الدية عليهم في أموالهم؛ لأنه صارت شهادتهم إقرارا وقول مالك الأول ~~يقتضي أن اختلاف شهادتهم لا يمنع قبولها لا سيما إذا لم يكن يقتضي التهاتر، ~~وإبطال بعضها، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم] # (ش) : قوله من حلف على منبري إنما يريد - والله أعلم - حانثا على وجه ~~يأثم به تبوأ مقعده من النار يريد - والله أعلم - قعد مقعده من النار، ~~وإنما ذكر منبره في هذا الحديث على سبيل التعظيم له، والإعلام بتغليظ أمره ~~على من حلف عليه آثما. # وقد ذكر في الحديث الثاني حديث أبي أمامة الحارثي أنه من اقتطع حق امرئ ~~مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار، ولم يذكر منبره وكذلك ~~حديث أبي وائل عن ابن مسعود قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~حلف على يمين صبر يقتطع ms3093 بها مال امرئ مسلم لقى الله تعالى وهو عليه غضبان» ~~فأنزل الله تصديق ذلك {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل ~~عمران: 77] الآية فعلم بذلك أن ذكر المنبر في الحديث الأول على معنى ~~التغليظ والله أعلم. # (فصل) : # قوله: وإن كان قضيبا من أراك على أنه لا يلزم اليمين على المنبر في قضيب ~~من أراك لقلته وتفاهته، وإنما يجب ذلك فيما له بال لكنه إن وقع من أحد ~~اليمين على منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في قضيب من أراك أو شيء تافه ~~فهذا حكمه، وليس في الحديث أنه يجبر على اليمين عند المنبر في هذا المقدار، ~~وإنما تضمن الحديث حكم من حلف عنده آثما، وهذا القول منه - صلى الله عليه ~~وسلم -، وإن كان على البت فيمن حلف على منبره أو حلف فاقتطع بيمينه حق امرئ ~~مسلم فأوجب له النار فإن لشيوخنا في ذلك قولين: # أحدهما: أن الوعيد ليس من باب الخبر فلا يقال لمن رجع عنه كاذب، ولذلك ~~قال الشاعر # وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي # يمدح نفسه بإخلاف الوعيد، ولو كان ذلك كذبا لما مدح نفسه بها فعلى هذا ~~الوعيد متوجه إلى كل عاص وقيل: إن الوعيد من باب الخبر، وإن الخلف فيه ضرب ~~من الكذب وذلك محال في صفة الباري - تعالى - فعلى هذا الوعيد متوجه إلى كل ~~من علم الباري - تعالى - أنه لا يغفر له، وأنه لا بد أن يعاقبه # PageV05P232 # جامع ما جاء في اليمين على المنبر (ص) : (مالك عن ~~داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول اختصم زيد بن ثابت ~~وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم، وهو أمير على المدينة ~~فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر فقال زيد بن ثابت: أحلف له ~~مكاني قال فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق قال فجعل زيد بن ثابت ~~يحلف أن حقه لحق، ويأبى أن يحلف على المنبر قال فجعل مروان بن ms3094 الحكم يعجب ~~من ذلك قال مالك: لا أرى أن يحلف أحد على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ~~ثلاثة دراهم) #   ### | [المنتقى] # دون من أراد العفو. # وقد قال - تعالى - {ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] وقال عز من قائل في ~~إسماعيل: {إنه كان صادق الوعد} [مريم: 54] فوصف الوعد بالصدق والكذب. ### | [جامع ما جاء في اليمين على المنبر] # (ش) : قضاء مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر هو مذهب أهل ~~المدينة، ولم يكن زيد يقول إنه لا يلزمه ذلك، وإنما كان يمتنع منه إعظاما ~~له. # وقد روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره ذلك، وإن كان صادقا، ويقول أخشى ~~أن يوافق قدرا فيقال إن ذلك ليمينه. # (مسألة) : # وإذا ثبت ذلك فاليمين تغلظ بالمكان في الأموال وغيرها من الحقوق قال في ~~المدونة على الطالب والمطلوب، وبه قال الشافعي ومنع من ذلك أبو حنيفة، ~~والدليل على ما نقوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من حلف على منبري ~~آثما تبوأ مقعده من النار» ، وهذا يقتضي أن له تأثيرا في الأيمان وتعلقها ~~بها، ولا يفعل ذلك أحد في الغالب مختارا فثبت أنه إنما توجه إلى الحكم به، ~~وإلا بطلت فائدة التخصيص، ومن جهة المعنى أن التغليظ يتعلق بالكثير من ~~الأموال للردع عنها كالقطع في السرقة. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل تغلظ بالزمان أم لا روى ابن كنانة عن مالك في كتاب ابن سحنون يتحرى ~~بأيمانهم في المال العظيم، وفي الدماء واللعان الساعات التي يحضر الناس ~~فيها المساجد، ويجتمعون للصلاة، وما سوى ذلك من مال وحق ففي كل حين وروى ~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون لا يحلف حين الصلوات إلا في الدماء واللعان ~~فأما في الحقوق ففي أي وقت حضر الإمام استحلفه قاله ابن القاسم وأصبغ وجه ~~القول الأول: قوله تعالى {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم ~~لا نشتري به ثمنا} [المائدة: 106] ، وهذه يمين في مال فجاز أن يغلظ بالزمان ~~كاللعان والقسامة. ### | 1 - # (مسألة) : # هل تغلظ الأيمان بتكرر الصفات ms3095 روى ابن كنانة عن مالك في كتاب ابن سحنون ~~يحلفون فيما يبلغ من الحقوق ربع دينار، وفي القسامة واللعان على المنبر ~~بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ما كانت فيه ~~يمين واحدة حلف هكذا وما رددت رددت هكذا، وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون أن الأيمان في الحقوق والدماء واللعان، وفي كل ما فيه اليمين على ~~المسلمين بالله الذي لا إله إلا هو زاد ابن المواز والحر والعبد سواء، وهذا ~~هو المشهور من مذهب مالك، وبه قال ابن القاسم ورواه عن مالك في المدونة وجه ~~القول الأول: وهو مذهب الشافعي أن هذا معنى تغلظ به الأيمان فجاز أن يحكم ~~بها أهل ذلك الزمان والمكان وجه القول الثاني: أن هذه الصفات كثيرة لا يمكن ~~أن تستوعب، وليس ما نورد منها بأولى من غيرها وما يغلظ به من غيرها فله ~~غاية لا تلحق المشقة ببلوغها ومن جهة القياس أن هذا معنى يقتضي التكرار فلم ~~تغلظ به الأيمان في الأموال كتكرار اليمين. # (مسألة) : # واتفق أصحابنا على أن الذي يجزئ من التغليظ باليمين والله الذي لا إله ~~إلا هو فإن قال والذي لا إله إلا هو أو قال والله فقط فقد قال أشهب: لا ~~يجوز ذلك حتى يقول والله الذي لا إله إلا هو. # (مسألة) : # ويمين الحر والعبد # PageV05P233 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والنصراني في الحقوق سواء، وفي المدونة، ويحلف النصراني بالله فقط، ولا ~~يزاد عليه الذي أنزل الإنجيل على عيسى واليهودي والنصراني عند مالك سواء ~~قال ابن القاسم والمجوس يحلفون بالله. ### | 1 - # (فصل) : # وأما التغليظ بالمكان فهو بالجامع، وهو المسجد الأعظم الذي تقام فيه ~~الجمعة قاله مالك في المدونة وغيرها، وهل يكون تغليظها بسائر المساجد في ~~النوادر، ولا يحلف في مساجد القبائل في قليل، ولا كثير، وروى ابن سحنون عن ~~مالك ما علمت أنه يحلف في مساجد الجماعات كالأمصار روى عنه ابن القاسم في ~~كتاب ابن المواز يحلف في مساجد الجماعة فيما له بال، ولا أشك ms3096 أنه يحلف فيها ~~في ربع دينار قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: فيحتمل عندي أن يريد ~~المسجد الجامع فقد روى عنه ابن وهب أن المرأة تحلف في المسجد قال: يريد ~~المسجد الجامع تخرج إليه بالليل، ويحتمل أن يريد غيره من المساجد فقد روى ~~ابن سحنون عن أبيه في امرأتين ادعي عليهما في أرض ودور، وهما ممن لا تخرجان ~~فأرى أن تخرجا من الليل إلى الجامع قال فسئل أن يحلفهما في أقرب المساجد ~~إليهما وشق عليهما الخروج إلى الجامع فأجاب إلى ذلك فهذه المسألة نص في أن ~~اليمين كانت في غير الجامع. # والظاهر أن سحنونا هو الذي أسعف سؤال السائل في ذلك؛ لما يراه من ~~المصلحة، وهذا يقتضي أنه حق للحكم في مثل هذه المسألة وجه ذلك أنه معظم من ~~المساجد، فجاز أن تغلظ به الأيمان مع إرادة الستر لمن ثبت ذلك في حقه ~~كالجامع ووجه الرواية الأولى أن التغليظ إنما هو على معنى المبالغة وذلك ~~يقتضي اختصاصه بأعظم المساجد حالا، ولذلك يختص بأرفع المساجد مكانا، والله ~~أعلم قال الشيخ أبو القاسم: لا يحلف عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في أقل من ربع دينار، ويحلف على أقل من ذلك في سائر المساجد. # (مسألة) : # إذا قلنا إن اليمين تكون في المسجد الأعظم فإنها تكون في مسجد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عند المنبر قال مالك: ولا أعرف المنبر في سائر ~~الآفاق، وإنما أعرف منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن للمساجد مواضع ~~هي أعظم زاد ابن سحنون عن مالك، ولكن يحلف حيث يعظم فيه فيحتمل من جهة ~~اللفظ أن يريد بقوله لا أعرف المنبر في المساجد المنع من اتخاذ المنبر في ~~مساجد الآفاق. # وقد أجمع المسلمون من عهد الصحابة على اتخاذها في كل بلد، وهو من أعلم ~~الناس بها فمحال أن يريد هذا، والصحيح أنه أراد بذلك أنه لا يعرف أن حكم ~~سائر المنابر في البلاد حكمها في ذلك حكم منبر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وإنما هذا حكم ms3097 يختص بمنبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد روى ابن وهب عن مالك لا يحلف عند منبر من المنابر إلا عند منبر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون يستحلفون فيما له بال أو في ربع ~~دينار في المدونة عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبغيرها في ~~مسجدهم الأعظم حيث يعظمون منه عند منبرهم أو تلقاء قبلتهم ووجه ذلك عندي - ~~والله أعلم - أن منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في وسط المسجد، وهو في ~~موضعه الذي كان فيه زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو بعيد من القبلة ~~والمحراب الذي أحدث حين زيد في المسجد؛ لأن حائط القبلة نقل من قرب المنبر ~~حين زيد في المسجد فصار المنبر في وسط المسجد فكانت اليمين عند المنبر ~~أولى؛ لأنه موضع مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعند منبره وأما القبلة ~~والمحراب فشيء بني بعده، وأما منابر سائر المساجد فعند المحراب فمن حلف ~~فإنما يحلف عند المحراب بقرب المنبر، وأعظم شيء في المساجد المحاريب، ولو ~~اتفق أن يكون في بعض البلاد المنبر في وسط المسجد لكانت اليمين عند المحراب ~~دون المنبر فهذا معنى قول مالك، والله أعلم ومعنى قول الشيخ أبي القاسم لا ~~يحلف عند منبر من المنابر إلا عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فهذا حكم الرجال # PageV05P234 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والنساء فمن كانت من النساء تخرج وتتصرف فحكمها في ذلك حكم الرجال ومن ~~كانت منهن لا تخرج نهارا خرجت ليلا قاله ابن القاسم عن مالك قال ابن ~~القاسم: وأم الولد في ذلك بمنزلة الحرة من كانت منهن تخرج ومن كانت لا تخرج ~~قال والحر والعبد سواء وكذلك المكاتب والمدبر سواء، وأما اليهود فيحلفون في ~~كنائسهم والنصارى في بيعهم والمجوس حيث يعظمون رواه ابن القاسم عن مالك ~~وقاله مطرف وابن الماجشون في الواضحة ووجه ما قدمناه من التغليظ بالمكان ~~فيغلظ على حكم أهل كل شريعة بالمواضع التي يعظمون. ms3098 ### | 1 - # (فصل) : # والمقدار الذي يلزم فيه اليمين في الجامع، وفي المواضع التي تعظم منه في ~~حق الرجال ومن كان حكمها حكمهم من النساء قال مالك: لا يستحلف في المدينة ~~عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في ربع دينار أو في ثلاثة ~~دراهم، وهو كان ربع دينار. # وقال الشافعي: لا تغلظ الأيمان إلا في مائتي درهم أو عشرين دينارا ~~ودليلنا على ذلك أن الربع دينار قد يتعلق به القطع في السرقة كالعشرين ~~دينارا. # (مسألة) : # ولا تغلظ الأيمان بما ذكرناه في أقل من ربع دينار وحكى القاضي أبو محمد ~~أن بعض المتأخرين قال: إن الأيمان لا تكون إلا عند المنبر في القليل ~~والكثير، والدليل على ما نقوله أن هذا نوع من الردع عن المال فلم يتعلق ~~بالقليل منه كالقطع في السرقة ووجه ثان وهو أن هذا ابتذال للموضع مع ما ~~يلزم من تعظيمه وتوقيره، وروي عن عبد الرحمن بن عوف أنه رأى رجلا يحلف عند ~~منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أعلى دم قالوا لا قال أفعلى عظيم ~~من المال لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المكان، ولم ينكر ذلك عليه أحد وقد ~~احتج بها القاضي أبو محمد. # (مسألة) : # وأما من لا تخرج من النساء نهارا أو تخرج ليلا فتحلف في الجامع ففي كم ~~تخرج قال مطرف وابن الماجشون تخرج في ربع دينار وروى ابن المواز عن أبي ~~القاسم لا تخرج فيه، ولا تخرج إلا في المال الكثير الذي له بال وجه القول ~~الأول: أن هذا شخص تغلظ عليه اليمين في المال فغلظت في ربع دينار كالرجل ~~ووجه القول الثاني: أن المرأة التي لها القدر يلزمها من التصاون ما لا يلزم ~~الرجال فلا تبتذل بالأيمان في الجوامع إلا في القدر الكثير الذي يحتاج ردع ~~مثلها عن مثله. # (مسألة) : # ومن باع ثوبا فوجد به المبتاع عيبا فادعى البائع أنه أعلمه به وتبرأ إليه ~~منه قال ابن المواز عن أصبغ: إن كان نقصان العيب ربع دينار فأكثر لم يحلف ~~إلا في ms3099 الجامع ووجهه أن المراعى في ذلك ما تداعيا فيه، وهو قدر العيب، وفيه ~~تجب اليمين. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو ادعى رجل على رجلين أو رجال ربع دينار فقد روى في العتبية ابن القاسم ~~عن مالك لا يستحلفون إلا في الجامع قيل له أيستحلفون عند المصحف فقال بل ~~يستحلفون عند المسجد ووجه المنع من استحلافهم أن كل واحد منهم إنما يستحلف ~~في أقل من ربع دينار، ولو نكل عن اليمين لم يجب عليه إلا قدر حصته منه ~~وقوله بل يحلف في المسجد منع من أن يقصد إلى التغليظ عليهم بجامع أو عند ~~المصحف وقال بل يحلفون في المسجد، ولعله أراد أن الحاكم الذي يقضي بذلك في ~~الأغلب يكون في المسجد على أصله ومذهبه فيحلف في موضعه، ولا يقام منه إلى ~~موضع تغلظ عليه فيه اليمين، وفي كتاب ابن المواز: لا يحلفون في الجامع، ولا ~~عند المنبر إلا في ربع دينار، ولعله يريد لا يحلفون إليه على سبيل التغليظ ~~والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من وجبت عليه يمين في طلاق أو عتاق أو نكاح أو غير ذلك مما ليس بمال ~~ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في عبد حنث في يمين بطلاق فقال ~~حلفت بواحدة وسيد الزوجة شهد عليه بالبينة فقال ابن القاسم: يحلف عند ~~المنبر ما حلف إلا بطلقة ووجه ذلك أن صداق الزوجة لا يكون أقل من ربع دينار ~~فلا يحلف في عوضه إلا عند المنبر؛ لأنه لا يصلح أن # PageV05P235 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يكون قيمته أقل من ذلك. # (مسألة) : # وأما صفة الحالف حال يمينه فروى ابن القاسم عن مالك يحلف الرجل قائما إلا ~~من به علة ورواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في الرجال والنساء فيما ~~ادعي عليهم لو اقتطعوه بأيمانهم في ربع دينار وما لم يبلغه فإنما يحلفون ~~جلوسا إن شاءوا وروى ابن كنانة عن مالك يحلف جالسا، ولا يحلف قائما وجه ~~الرواية الأولى أنه ما شرع فيه التغليظ عليه، وإلزامه القيام من معنى ms3100 ~~التغليظ فيجب أن يلزمه. # (مسألة) : # ويحلف الرجال والنساء مستقبلي القبلة فيما له بال رواه ابن حبيب عن مطرف ~~وابن الماجشون قال ابن القاسم: ما سمعت أنه يستقبل بالحالف القبلة وجه ~~القول الأول: أنه تغليظ عليهم لما يلزم من تعظيم الجهة فغلظ باستقبالها كما ~~غلظ عليه باليمين عند الموضع الموجه لها المعظم منها ووجه القول الثاني: أن ~~هذه حالة لا يلزمه فيها الطهارة فلا يلزمه استقبال القبلة كسائر الحقوق. # (فصل) : # وقوله أحلف مكاني يحتمل أن يريد به أن ذلك هو الحق عنده، ويحتمل أن يرغب ~~في أن يقنع بذلك منه أن كل ذلك من حقوق الحاكم على ما تقدم من مذهب سحنون ~~أو من حقوق الطالب باليمين، وقول مروان، وهو الحاكم في قضية لا والله إلا ~~عند مقاطع الحقوق، ولم ينكر عليه زيد، ولا غيره يقتضي أن للحقوق مقاطع ~~معينة، وأنه لا يقنع منه إن كان الحق له باليمين فيها أو لا يفتي عليه إن ~~كان حقا للطالب إلا بذلك وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ممن وجبت ~~عليه اليمين عند المنبر وما أشبهه من المواضع، فقال: أنا أحلف مكاني فهو ~~كنكوله عن اليمين إن لم يحلف في مقاطع الحقوق وغرم إن ادعي عليه أو بطل حقه ~~إن كان مدعيا، وبذلك قضى مروان على زيد بن ثابت. # (فصل) : # وقوله يحلف إن حقه لحق، ويأبى أن يحلف عند المنبر يريد تحقيق ما قاله من ~~دعوى أو إنكار، وأنه لا يمنعه من اليمين عند المنبر ما يعتقدون إبطال ما ~~يقول، ويخاصم به، ولكن لتعظيم حرمة منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ~~تكن تلك اليمين ما يستحق بها حقا، ولا يدفع بها غرما؛ لأن مستحق اليمين لم ~~يقبضها منه هناك، وفي كتاب ابن سحنون عن مالك من قضي عليه باليمين عند ~~المنبر فأبى أن يحلف وحلف في مقامه أنه يقضى عليه وكذلك عندي لو حلف عند ~~المنبر دون أن يقتضيه صاحب اليمين لم يبر بها حتى يحلف وصاحب الحق مقتضيا ~~ليمينه، ولو ms3101 اقتضاه يمينه في صحن الجامع، ورضي بها أو في منزله أو في غيره ~~أجزأته يمينه، ولم يكن لصاحب اليمين عليه يمين بعد ذلك قاله محمد بن عبد ~~الحكم: ووجه ذلك أنه إذا اقتضى منه ما رضي به فليس له الرجوع بعد رضاه ~~واستيفائه له. # (فصل) : # واختصام زيد بن ثابت وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان لا ندري من ~~الطالب من المطلوب، ولا هل كانت للطالب بينة أو كيف كان حكمها غير أنه إن ~~وقف الطالب المطلوب على ما يدعيه عليه ففي المجموعة عن عبد الملك إذا لم ~~يبين المدعي دعواه ما هو وكم هو لم يسأل المدعى عليه عنه كما لو قال: أنا ~~أطلب منك هذه الدار فبين من أين هي لك فلا يسأل المطلوب عن ذلك قال القاضي ~~أبو الوليد ومعنى ذلك عندي حتى يقول: إن هذه الدار لي فهل صارت إليك من ~~جهتي أو من جهة أحد بسببي فيلزم المطلوب الجواب أنها لم تصر إليه من جهته، ~~ولا من جهة أحد بسببه. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن حقق المدعي دعواه، وبينه لزم المطلوب جوابه بإقرار أو إنكار. # وقد روى في العتبية والمجموعة عن أشهب أن ابن كنانة سأل مالكا عمن في يده ~~دار فيدعي رجل أنها لجده فقال المطلوب لا أقر، ولا أنكر، ولكن أقم البينة ~~على دعواك قال مالك يجبر المدعى عليه حتى يقر أو ينكر وروى ابن المواز عن ~~ابن الماجشون مثل ذلك قال محمد: وذلك صواب. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ادعى رجل عليه بستين دينارا فأقر بخمسين وتأبى # PageV05P236 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في العشرة أن يقر أو ينكر فإنه يجبر بالحبس حتى يقر بها أو ينكر إذا طلب ~~ذلك المدعي كما قال مالك وابن الماجشون. # وقال: أستحسن إذا تمادى على شك فأنا أحلفه أنه ما وقف عن الإقرار أو ~~الإنكار إلا أنه على غير يقين فإذا حلف على هذا أو رد العشرة، ويحبس بها ~~فالحكم بلا يمين على المدعي أن كل ما ادعى عليه ms3102 لا يدفع مع الدعوى فإنه ~~يحكم عليه بغير يمين قال ابن المواز: وكذلك المدعى عليه دور في يده لا يقر، ~~ولا ينكر فأنا أجبره على ذلك فتمادى حكمت عليه للمدعي بلا يمين، وهو معنى ~~مسألة مالك عندي في الذي يصر على الامتناع من الإقرار والإنكار، ولا يدعي ~~شكا ومسألة ابن المواز في العشرة دنانير في الذي يقول لا أعلم، ويدعي الشك ~~وكان الصواب عنده أن لا يحلف فإنه لا معنى ليمينه فإن الحكم المتوجه إلى ~~الناكل لا يفتقر إلى يمين في النكول؛ لأنه إذا نكل عن هذه اليمين التي ~~ألزمه إياها لم يجد سبيلا إلا إلى الحكم عليه بما ادعي عليه والله أعلم. # ويقتضي قول مالك وابن الماجشون أنه إن تمادى عليه أكره بالسجن وغيره وقال ~~ابن سحنون وعن أبيه فإن تمادى أدب حتى يقر أو ينكر، ولا يقبل منه غيره، ~~ويقتضي قول ابن المواز أنه إذا أصر وقد أعذر إليه بالجبر أن يحكم عليه، ~~ويغرم ما ادعى عليه؛ لأنه نكول لا يوجب رد اليمين على حصته فأوجب الحكم ~~عليه كنكول المدعى عليه ترد عليه اليمين. # (مسألة) : # فإن قال المطلوب: قد تقدمت بيني، وبين الطالب مخالطة فمن أي وجه يدعي هذا ~~ألزم أن يسأل عن ذلك الطالب فإن بين وجه طلبه وقف المطلوب على ذلك، ولزمه ~~أن يقر أو ينكر، وإن أبى الطالب أن يبين سبب دعواه فلا يخلو أن يقول لا ~~أذكر ذلك السبب أو لا يقول ذلك، ويمنع من وجه طلبه فإن قال أنسيته قبل ذلك ~~منه بغير يمين، ولزم المطلوب أن يقر أو ينكر، وإن أبى من تبيينه مع ذكره له ~~لم يسأل المطلوب عن شيء. # قاله أشهب في المجموعة: ونحوه في كتاب ابن سحنون قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه -: وكان القياس عندي أن لا يوقف المطلوب حتى يحلف الطالب أنه ~~لا يذكر سبب ما يدعيه؛ لأنه قد يكون لو ذكر السبب وجد منه مخرجا، وإذا كتمه ~~لم يمكنه المخرج منه فيريد كتمانه لتلزمه اليمين ms3103 والله أعلم، وأحكم. # (مسألة) : # فإن بين المدعي السبب فأنكر المطلوب وقال أنا أحلف أنه لا شيء له عندي من ~~هذا السبب لم يجزه ذلك حتى يقول والله لا أعلم له علي شيئا بوجه من الوجوه ~~قاله في المجموعة أشهب ونحوه في كتاب ابن سحنون وكان الظاهر أن تجزئه يمينه ~~أنه لا شيء له عنده من وجه يطلبه؛ لأن الطالب لم يطلبه بغير ذلك مع أن ~~المطلوب لا يحلف حتى يقول له الطالب هذا آخر حقوقي عندك فلا فائدة في أن ~~يستحلف المدعى عليه في غير ذلك والطالب قد برئ منه، ولكن ذهب أشهب إلى ذلك ~~مخافة الإلغاء والتأويل. # (مسألة) : # وإن ادعى رجل أنه أسلفه أو باع منه لم يجزه من الجواب أن يقول لا حق لك ~~عندي حتى يقول لم تسلفني ما تدعيه أو لم تبع مني شيئا مما ذكرت رواه ابن ~~سحنون عن أبيه، وهو مقتضى قول مالك قال: فإن تمادى على اللدد سجنه فإن ~~تمادى أدبه قال وكان ربما قبل منه في الجواب قوله ما له علي حق، وإلى القول ~~الأول رجع آخرا مالك وجه القول الأول بإجزاء ذلك، وهو قول الشافعي أنه إذا ~~قال له ما لك علي شيء فقد ادعى براءة ذمته، وهذا يجزئ من الجواب، ولا يلزمه ~~أن يقول إني اشتريت منك؛ لأنه ربما قد اشترى منه وقضاه، ولا تقوم له بينة ~~والمدعي ممن يغتنم إقراره بالبيع، ويرضى باليمين الغموس أنه ما قبض منه ~~الثمن ووجه القول الآخر أن المدعي قد ادعى عليه دعوى حق فيلزمه أن يكون ~~جوابه على موافقة قوله كما لو ادعى المشتري أنه قضاه الثمن لم يجز للبائع ~~أن يقول لي عليك حق حتى يقول لم أقبض منك ما تدعيه من الثمن. # (مسألة) : # فإذا أنكر المطلوب المعاملة كلف الطالب البينة فإن أقام بينة فما ادعاه ~~من بيع أو سلف أو ما أشبه # PageV05P237 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ذلك لم يلزمه أن يحلف مع شاهديه أنهما شهدا بحق رواه ابن القاسم ms3104 عن مالك ~~في الواضحة ورواه ابن سحنون قالا عنه إلا أن يدعي أنه قضاه فيحلف على ~~القضاء ووجه ذلك أن البينة قد أحقت له دينه فلا معنى ليمينه؛ لأن البينة في ~~تحقيق دعواه أقوى من يمينه، ولذلك برئ بها عن يمين المطلوب، ويمين الطالب. # (مسألة) : # فإن لم تكن للطالب بينة حلف المطلوب، وما الذي يلزمه من اليمين في إنكاره ~~روى ابن المواز عن مالك في البائع يجحد قبض الثمن فينكره المبتاع، ويريد أن ~~يحلف ما له علي شيء قال بل يحلف ما اشترى منه سلعة كذا فهذا قول مالك، وبه ~~قال مطرف وابن الماجشون إذا حلف ما له علي شيء من كل ما يدعيه فقد برئ ~~واختاره ابن حبيب، وفي الموازية والعتبية عن ابن القاسم القولان، وهما ~~مبنيان على ما تقدم من إنكاره وما يجزئ في ذلك منه والله أعلم. # (مسألة) : # ويحلف المنكر ما ادعى عليه أو ادعاه من حقوق نفسه على البت والقطع، وما ~~ورثه عن أبيه حلف على العلم مثل أن يدعي رجل قضاء أبيه الميت دينه فيحلف ~~أنه لا يعلمه قبضه، ولا شيئا منه رواه ابن سحنون عن أبيه أو يدعي قبل مورثه ~~حقا فيحلف أنه لا يعلم له قبله شيئا. # ووجه ذلك أنه يحلف على البت؛ لأنه يدعي علم ذلك، ولو لم يدعه لم تقبل ~~دعواه وعلى فعل غيره يحلف على علمه أنه لا سبيل له إلى غير ذلك إلا أن يقيم ~~شاهد الموروثة بحق فيحلف معه فإنه يحلف على البت؛ لأنه يدعي معرفة ذلك ~~وتحقيقه فيحلف على ما ادعاه من المعرفة في الإثبات، وأما في النفي فلا طريق ~~له إلى ذلك، وبالله التوفيق. # (مسألة) : # فإن حلف المطلوب برئ فإن نكل ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه قال مالك، ~~وأصحابه: لا يجب الحق بنكول المطلوب عن اليمين حتى يرد اليمين على المدعى ~~عليه فيحلف قال مالك، وإذا جهل ذلك الطالب فليذكر له القاضي حتى يحلف ~~الطالب إذ لا يتم الحكم إلا بذلك، وبه قال الشافعي. # وقال ms3105 أبو حنيفة، وأصحابه بنفس النكول يجب عليه الحق، والدليل على ما ~~نقوله أن هذا حق يثبت باليمين فإذا نكل من وجبت عليه اليمين جاز أن تنتقل ~~اليمين إلى الجنبة الأخرى كالقسامة. # (مسألة) : # ولو رد المطلوب اليمين على الطالب لم يكن له الرجوع في ذلك، ولزمه ردها ~~رواه عيسى، وأصبغ عن ابن القاسم في العتبية فيحلف المدعي، ويأخذ حقه كان ~~رده لليمين عند السلطان أو عند غيره وذلك أن رده اليمين على الطالب رضا ~~بيمينه وتصديق لقوله مع يمينه فلما تعلق بذلك حق الطالب لم يكن للمطلوب ~~الرجوع عنه، ولا إبطال حق يثبت للطالب عليه. # (مسألة) : # وهذا إذا كانت من الأيمان التي ترد فإن كانت مما لا يرد مثل أيمان التهمة ~~مثل أن يبيع الرجل عبده بالبراءة ثم يظهر المبتاع فيه على عيب قديم فيحلف ~~البائع أنه ما علم به فإن نكل رد عليه العبد دون يمين المبتاع، وذلك أن ~~المبتاع لا طريقة له إلى معرفة ذلك فلا يكلف تفحم اليمين على ما لا سبيل ~~له، ولا لغيره إلى معرفته. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ادعى المودع ضياع الوديعة وادعى المودع تعديه عليها فالمودع مصدق إلا ~~أن يتهم فيحلف قاله أصحابنا في النوادر قال محمد بن عبد الحكم فإن نكل ضمن، ~~ولا ترد اليمين هاهنا ووجه ذلك أنها يمين تهمة دون تحقيق، ولذلك اختصت بمن ~~يتهم دون من لا يتهم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن وجبت عليه يمين فقال للحاكم اضرب لي أجلا حتى أنظر في يميني، وفي ~~حسابي، وأتثبت فعل من ذلك بقدر ما يراه قاله محمد بن الحكم ووجه ذلك أنه ~~يريد التثبت فيما يحلف عليه فيجب أن يجاب إليه فقد يكون الحساب يكثر، ويطول ~~أمره، ويتسامح في الدعوى أو الإنكار، ويتحرز في اليمين؛ لأنها أعظم مقاطع ~~الحقوق. # (مسألة) : # وهذا إذا كانت الدعوى في عقد كبيع أو سلف أو هبة أو ما أشبه ذلك فأما من ~~أثبت ببينة بعبد أو دابة أو ثوب أنه ملكه لا يعلمونه باع، ولا وهب، ولا خرج ~~عن ms3106 ملكه ففي المجموعة من رواية ابن القاسم # PageV05P238 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يغلق الرهن» قال مالك وتفسير ذلك فيما ~~نرى - والله أعلم - أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل ~~عما رهن فيه فيقول الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له، وإلا ~~فالرهن لك بما رهن فيه قال فهذا لا يصلح، ولا يحل، وهذا الذي نهي عنه، وإن ~~جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له، وأرى هذا الشرط مفسوخا) . #   ### | [المنتقى] # عن مالك أنه يحلفه الإمام ما باع، ولا وهب، ولا خرج عن ملكه بشيء فيحلف ~~على البت ويستحقه، وبه قال أشهب. # وقال ابن كنانة: ليس عليه يمين إلا أن يدعي الذي في يده ذلك أمرا يظن أن ~~صاحبه فعله فيحلف ما فعله، ويأخذ حقه وجه القول الأول: وعليه جمهور أصحابنا ~~أنها يمين للحكم لا يصح له القضاء إلا بعد استيفائها؛ لأن البينة إنما شهدت ~~له بالملك على البت والقطع وشهدت في بقائه على ملكه على العلم فلا بد من ~~استحلافه على البت فيما بقي وما عسى أن يزيل ملكه عنه من بيع أو هبة أو غير ~~ذلك، وحينئذ يستحق أن يقضى له، وإلا كان قد حكم قبل أن يستوفي المستحق ~~أسباب الاستحقاق ووجه القول الثاني أن المطلوب إذا لم يدع شيئا من ذلك فلا ~~معنى لاستحلاف الطالب؛ لأنه قد ثبت له الملك، ولا يدعي خروجه عن ملكه، ~~والله أعلم وأحكم. ### | [ما لا يجوز من غلق الرهن] # غلق الرهن معناه أن لا يفك يقال غلق الرهن إذا لم يفك فمعنى الترجمة أنه ~~لا يجوز أن يعقد الرهن على وجه يئول إلى المنع من فكه، وأنشد الربعي # ، وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى رهنها غلقا # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا يغلق الرهن» قال مالك ms3107 وتفسير ذلك فيما نرى - والله أعلم - ~~أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل عما رهن فيه فيقول ~~الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له، وإلا فالرهن لك بما رهن فيه ~~قال فهذا لا يصلح، ولا يحل، وهذا الذي نهي عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به ~~بعد الأجل فهو له، وأرى هذا الشرط مفسوخا) . # (ش) : قوله لا يغلق الرهن معناه - والله أعلم - لا يمنع من فكه وذلك أنه ~~نهي عن عقد يتضمن ذلك وعن استدامته إن عقد على وجه يتضمن، فإن وقع فقد قال ~~يرهن الرهن في دينه على هذا الشرط لا يصلح، ولا يحل يريد في مسألة الكتاب، ~~وهو في دين ثابت ومثل ذلك أن يبيعه ثوبا بمائتي درهم إلى أجل ثم يرهنه به ~~رهنا على أنه إن جاءه بالثمن إلى ذلك الأجل، وإلا فالرهن له بذلك الثمن ~~فالبيع صحيح والرهن فاسد، وله إن قبضه البائع حكم الرهن رواه ابن حبيب عن ~~ابن القاسم. # قال مالك في المدونة: ومعنى ذلك أن البيع سلم من هذا الشرط، والرهن على ~~هذا الوجه ينقض من قرض كان أو من بيع ووجه ذلك ما احتج به مالك من النهي ~~عنه والنهي عنه يقتضي فساد المنهي عنه؛ ولأنه في القرض تارة يكون بيعا ~~وتارة يكون قرضا، وهو إذا كان الدين من بيع أو من قرض بمعنى فسخ دين في دين ~~وذلك يمنع صحة ما عملا عليه من غلق الرهن، وهو بيعه بالدين الذي رهن به. # (مسألة) : # فأما إن كان ذلك في بيع انعقد على هذا الشرط بأن يبيعه ثوبا بمائة درهم ~~إلى أجل على أن يرهنه به دابة على أن جاءه بالثمن إلى ذلك الأجل، وإلا ~~فالدابة له عوضا من الثواب فإن هذا البيع فاسد؛ لأن البائع لا يدري بما باع ~~ثوبه بالمائة درهم أو بالدابة فينقض البيع، والرهن ما لم يفت الثوب فيمضي ~~الثوب بالقيمة، ويبطل الأجل وشرط الرهن. # (مسألة) : # وإن حل الأجل، ولم يفسخ الرهن إلى ربه، ms3108 وأخذ المرتهن دينه سواء تغير قبل ~~الأجل بزيادة أو نقصان أو حوالة أسواق أو لم يتغير، وللمرتهن أن يحبسه ~~بحقه، وهو أحق به من الغرماء؛ لأنه على ذلك أخذه، وإنما معنى قوله إنه يفسخ ~~أنه إن كان ما عليه مؤجلا إلى سنة أنه يفسخ قبل السنة، وهذا كله قول مالك ~~في المدونة قال القاضي أبو الوليد: وعندي أنه يجب أن يفسخ غلاقه، وأما أن ~~يؤخذ من المرتهن، ويبقى دينه دون رهن فلا # PageV05P239 # القضاء في رهن الثمر والحيوان (ص) : (قال يحيى: سمعت ~~مالكا يقول فيمن رهن حائطا له إلى أجل مسمى فيكون ثمر ذلك الحائط قبل ذلك ~~الأجل أن الثمر ليس برهن من الأصل إلا أن يكون اشترط ذلك المرتهن في رهنه، ~~وأن الرجل إذا ارتهن جارية، وهي حامل أو حملت بعد ارتهانه إياها أن ولدها ~~معها قال مالك: وفرق بين الثمر، وبين ولد الجارية أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع» ~~قال: والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن من باع وليدة أو شيئا من الحيوان، ~~وفي بطنها جنين أن ذلك الجنين للمشتري اشترطه المشتري أو لم يشترطه فليست ~~النخل مثل الحيوان، وليس الثمر مثل الجنين في بطن أمه قال مالك: ومما يبين ~~ذلك أيضا أن من أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل، ولا يرهن النخل، وليس ~~يرهن أحد من الناس جنينا في بطن أمه من الرقيق، ولا من الدواب) #   ### | [المنتقى] # (مسألة) : # فإن لم يرد بعد الأجل وما يقرب منه حتى تغيرت أسواقه أو تغير بزيادة أو ~~نقصان لزمه بقيمته، ويقاص بثمنه من دينه، ويترادان الفضل قاله مالك في ~~المدونة ومعنى ذلك عندي أن البيع إنما وقع فيه يوم حل الأجل فإن فات بعد ~~ذلك فقد فات بيد المبتاع في البيع الفاسد قال مالك في المدونة: وهذا في ~~السلع والحيوان، وأما في الدور والأرضين فإن حوالة الأسواق، وطول الزمان لا ~~يفيتها وترد إلى ms3109 الراهن؛ لأنه بيع فاسد محرم، وإنما يفيتها الهدم والبنيان ~~والغرس سواء تهدمت بفعل المرتهن أو بفعل غيره. # (فرع) فإن فات الرهن بعد الأجل بيد المرتهن على وجه يلزمه فقد قال ابن ~~عبد الحكم ورواه ابن عبدوس عنه: عليه قيمته قيل يوم فات وقيل يوم حل الأجل، ~~وهو قول مالك في المدونة قال ابن عبدوس: وقول ابن عبد الحكم أحب إلي وجه ~~ذلك أنه قبض الرهن على وجه البيع فلذلك روعيت قيمته يوم الفوات؛ لأن حكم ~~الرهن كان أحق به بعد الأجل وقبل الفوات، وإليه كان يرد لو ظهر عليه ووجه ~~القول الثاني، وهو الأظهر عندي أنه يوم الأجل مقبوض للبيع، ولو لم يكن ~~مقبوضا للبيع لما فات بتغير الأسواق، ولا زيادة، ولا نقصان، ولذلك يضمن بعد ~~الأجل ضمان ما بيع بيعا فاسدا دون ضمان ما يغاب عليه من الرهن. # (مسألة) : # وروى ابن الماجشون عن الدراوردي عن الزهري عن ابن المسيب عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مثله وزاد فيه هو من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ~~ومعناه عند مالك، وأصحابه له غلته وخراج ظهره وأجرة عمله وعليه غرمه أي ~~نفقته، وليس يريد به الهلاك والمصيبة؛ لأن الغنم إن كان الخراج والغلة كان ~~الغرم ما قابل ذلك من النفقة، وهو نحو ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال الرهن محلوب ومركوب أي غلته لربه ونفقته عليه لا يمنعه كونه رهنا ~~من صرف هذه المنافع إلى مالكه الراهن أو غيره. # وقد رأيت للشيخ أبي إسحاق نحو هذا التفسير فيه، ولا يجوز ذلك للمرتهن؛ ~~لأنه زيادة في القرض وعوض مجهول في المبايعة. # وقال الشيخ أبو بكر معنى قوله له غنمه أي منفعته، ولم يرد ملكه؛ لأن ~~المالك لم يزل عن الراهن وغرمه أي نفقته وتلفه إذا ثبت تلفه من الراهن وقال ~~بعض المالكيين: معنى قوله له غنمه أي رجوعه إليه، ويرجع رب الحق عليه بحقه ~~وذلك معنى قوله إن غرمه عليه يريد أن الغرم الذي رهن من أجله عليه ms3110 كما كان ~~رجوع الرهن إليه، والله أعلم وأحكم. ### | [القضاء في رهن الثمر والحيوان] # (ش) : قوله من رهن حائطا إلى أجل فأثمر الحائط قبل الأجل فإن ذلك الثمر ~~لا يكون رهنا مع الحائط قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: معناه لا ~~يكون للثمرة حكم الرهن، ولا يكون المرتهن أحق بها من الغرماء وذلك أن ~~النماء من الرهن على ضربين: # أحدهما: أن يكون من غير جنس الأول كثمرة النخل وعسل النحل # PageV05P240 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وغلة الزرع والرباع وغلة العبيد وسائر الحيوان، فهذا كله لا يكون رهنا مع ~~الأصل ما حدث منه بعد عقد الرهن فأما الثمرة فسواء حدثت بعد العقد أو كانت ~~موجودة حين الرهن مزهية أو غير مزهية قاله ابن القاسم وأشهب. # وقال أبو حنيفة والثوري: إن اللبن والصوف وثمر النحل والشجر ما حدث من ~~ذلك بعد الرهن فهو في الرهن وكذلك الغلة والخراج والدليل على ما نقوله أنه ~~نماء حادث من غير جنس الأصل فلم يتبعه في عقد الرهن أصل ذلك مال العبد. # (مسألة) : # وأما أصواف الغنم، وألبانها فلا تتبع أيضا إذا حدثت بعد عقد الرهن أو ~~كانت غير كاملة فأما إن كانت كاملة يوم عقد الرهن فقد قال ابن القاسم: ~~يلحقها حكم الرهن. # وقال أشهب لا يكون رهنا إلا بالشرط وجه قول ابن القاسم أنه متصل بالحيوان ~~اتصال خلقة قد كمل، ويتبع في البيع بمجرد العقد فكذلك في الرهن كأعضاء ~~الحيوان. # وقد قال بعض القرويين في النخل ترهن، وفيها ثمرة يابسة: يجب أن تكون ~~للمرتهن على قول ابن القاسم كالصوف التام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله ~~عنه -: والذي عندي أن الثمرة اليابسة لا تتبع في الرهن؛ لأنها لا تتبع في ~~البيع بخلاف الصوف؛ لأن الصوف لا يخلو منه الحيوان، ويؤخذ منه على سبيل ~~الإصلاح له فأشبه جريد النخل، وأما الثمرة فمن غير جنس الأصل ومقصودة ~~بالغلة تخلو منها الشجرة في بعض أوقاتها وذلك حكم رطبها، ويابسها ووجه قول ~~أشهب ما احتج به من أن ms3111 هذه غلة فلم تتبع الأصل في الرهن بمجرد العقد كاللبن ~~في ضروع الغنم. # (مسألة) : # وأما غلة الدور المكتراة وغلة العبيد والدواب فلا يكون شيء من ذلك رهنا ~~مع الرقاب، وكذلك مال العبد لا يتبعه في الرهن إلا بالشرط قال مالك: فإن ~~شرطه جاز ذلك، وإن كان مجهولا كما يجوز في البيع فإن شرطه ففي كتاب محمد لا ~~يكون له أفاد بعد الرهن؛ لأنه غلة قال في كتاب ابن عبدوس: ولا ما وهب له ~~قال في الكتابين إلا أن يربح في المال الذي شرطه فهو كماله. ### | 1 - # (مسألة) : # ويجوز ارتهان مال العبد دونه فيكون له معلومه ومجهوله يوم الرهن إن قبضه ~~قاله مالك في المجموعة وجه ذلك أن الغرر والمجهول يصح ارتهانه كما يصح ~~إفراد الثمرة التي لم تؤبر بالارتهان. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: ومن ارتهن جارية، وهي حامل أو حملت بعد الرهن فإن ولدها معها، وقد ~~تقدم أن النماء على ضربين وقد تقدم الكلام فيما ليس من جنس الأصل، وأما ما ~~كان من النماء من جنس الأصل كالولد زاد الشيخ أبو القاسم: وفراخ النخل ~~والشجر فإن جميع ما تلده الأمة بعد عقد الرهن يكون رهنا معها دون شرط خلافا ~~للشافعي وجه ذلك أنه من جنس الأصل فأشبه سمنها ومن ارتهن عبدا فولد للعبد ~~من أمته فقد قال الشيخ أبو إسحاق: الولد رهن مع أبيه دون أمه وجه ذلك أن ~~أمه مال للعبد فلا تكون رهنا معه بمجرد العقد والولد نماء من جنس الأصل ~~فكان تبعا له في الرهن. # (فرع) ولو شرط في الأمة أنها رهن دون ما تلده لم يجز ذلك قاله مالك في ~~المدونة. # وقال في المجموعة: لا يرتهن الجنين دون الأم، وليس الولد كالثمرة وجه ذلك ~~أنه جزء معين من الجارية فلم يجز أن ينفرد بالرهن كيدها أو عضو من أعضائها. # وقال أحمد بن ميسر: يجوز أن يرتهن ما تلده هذه الجارية أو هذه البقرة أو ~~هذه الغنم كما يرتهن العبد الآبق والجمل الشارد، ويصح ذلك بالبعض فإذا ولدت ms3112 ~~الغنم كان الولد رهنا وقاله الشيخ أبو القاسم في تفريعه. # (مسألة) : # وأما ما ولدته قبل الرهن فقد روى أشهب عن مالك في العتبية يجوز أن يرتهن ~~ولدها وتباع مع ولدها فيكون المرتهن أولى بحصتها من الثمن، ويحاص الغرماء ~~في حصة الآبق، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في وصيف يوضع رهنا قال أمة تكون ~~معه في الرهن يريد لا يفرق بينهما في المكان، وإما أن يتعلق بها # PageV05P241 # القضاء في الرهن من الحيوان (ص) : (قال يحيى: سمعت ~~مالكا يقول الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الرهن أن ما كان من أمر يعرف ~~هلاكه من أرض أو دار أو حيوان فهلك في يد المرتهن وعلم هلاكه فهو من ~~الراهن، وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا) . #   ### | [المنتقى] # حكم الرهن فلا قال الشيخ أبو إسحاق: لا يرهن الصبي حتى يثغر كما لا يجوز ~~بيعه حتى يثغر إلا أن يرهن مع أمه. # (فصل) : # وقوله: وفرق ما بين الثمرة وولد الجارية أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع» ~~قال: والأمر الذي لا اختلاف فيه ممن باع جارية أو شيئا من الحيوان، وفي ~~بطنها جنين أن ذلك للمشتري، وإن لم يشترطه فهذا على ما قال فرق بين الثمرة ~~المؤبرة والجنين وحجة من أراد إلحاق أحدهما بالآخر، وأن يجعل الثمرة ~~المأبورة تتبع في الرهن كما يتبع الجنين وأما الثمرة التي ليست بمؤبرة ~~فخارجة عن ذلك؛ لأنها تتبع النخل في البيع، وإن لم يشترطها المبتاع فهي في ~~البيع بمنزلة الجنين، وفي الرهن مخالفة للجنين، والفرق بين الرهن والبيع أن ~~البيع ينقل المبيع عن ملك البائع فكانت غلته للمبتاع، والرهن لا ينقل الرهن ~~عن مالك الراهن فبقيت غلته له، والجنين لما كان من جنس أمه تبعها في الرهن ~~والبيع كسمنها لم ينفصل عنها في بيع، ولا رهن قال مالك في جرح العبد ~~المرتهن: يؤخذ له الأرش أنه للمرتهن في رهنه. # (فصل) ms3113 : # وقوله ويبين ذلك أن من أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل دون الأصل، ولا ~~يرهن أحد جنينا دون أمه، وهذا أيضا فرق بين الثمرة المأبورة، وبين الجنين ~~إذا سلم له، وإن قلنا إنه يصح إفراد الثمرة التي لم تؤبر بالرهن أو ثمرة ~~نبتت في المستقبل في نخله، وهو الظاهر من المذهب فقد قال ابن القاسم: يجوز ~~ارتهانها سنين. # وقال ابن المواز: يجوز أن يرهن الثمرة قبل أن تكون طلعا. # وقال أشهب: يجوز ارتهان غلة الدار فهذا فرق واضح بين الثمرة والجنين ~~والفرق بينهما ما قدمناه، وإذا لم يسلم له ما ادعاه في الجنين فلا يصح هذا ~~الفرق إلا على أصله ومذهبه دون مذهب من خالفه وجمع بينهما في أن يتبعا ~~الأصل في الرهن أو لا يتبعانه وقد اختلف فيما قاله مالك من ذلك. # (فرع) وإذا قلنا: إنه يجوز ارتهان الثمرة التي لم يبد صلاحها دون الأصول ~~فإنه لا يكون الحرز فيها إلا بقبض الأصول ومن ارتهن زرعا في أرض دون الأرض ~~فإن حيازته بقبض الأصول قاله ابن القاسم في المدونة، وقال: فإن فلس فالثمرة ~~والزرع للمرتهن دون الشجر والأرض فإن ذلك للغرماء قال: وذلك أنه لا يمكنه ~~قبض الثمرة إلا بقبض الأصل وجه ذلك أن قبض الرهن مبني على منع الرهن منه ~~جملة فلا يبقى له في الرهن تصرف بوجه وذلك أن الرهن يبطل بتعذر الحيازة، ~~ويبطل بعد صحة الحيازة بعدم الحيازة فكان القبض فيه مخالفا للقبض في البيع ~~إذ لم يبطل بعدم القبض، وإنما يبطل بعدم إمكانه فحكم القبض في الرهن أشد ~~منه في الهبة؛ لأن الهبة إذا صحت بالحيازة لا تبطل برجوعها إلى يد الواهب، ~~والرهن يبطل برجوعه إلى يد الراهن فلم يصح حيازته إلا بمنع الراهن منه بكل ~~وجه. ### | [القضاء في الرهن من الحيوان وفيه أبواب] # (ش) : قوله: ما كان من أمر يعرف هلاكه يريد أن يكون ذلك غالب أمره أن ~~ضياعه يعرف ويشتهر، ولا يغاب عليه كالأرض والدور والحيوان فإن هذا لا يمكن ~~إخفاؤه بالمغيب ms3114 عليه والستر له قال مالك وكذلك الزرع والثمرة في رءوس ~~النخل، وهذا على ما قال، وأما الأرض والرباع كلها وأصول الشجر مما لا ينقل، ~~ولا يحول فأمرها ظاهر يعلم صدق مدعي # PageV05P242 # (ص) : (قال مالك: وما كان من رهن يهلك في يد المرتهن ~~فلا يعلم هلاكه إلا بقوله فهو من المرتهن، وهو لقيمته ضامن يقال له صفه ~~فإذا وصفه أحلف على صفته وتسمية ماله فيه ثم يقومه أهل البصر بذاك فإن كان ~~فيه فضل عما #   ### | [المنتقى] # ضياعها من كذبه. # وأما الحيوان فإن ادعاء إباق العبد، وهروب الحيوان أمر لا يكاد المرتهن ~~أن يقيم به بينة؛ لأن هذا يكون كثيرا في وقت الغفلة، وفي حين لا يمكن إقامة ~~البينة به قال مالك؛ لأن الأصل ما أخذه عليه على غير الضمان حتى يتبين كذبه ~~وذلك مثل ما قال أشهب إذا زعم أن الدابة انفلتت منه أو العبد كابره بحضرة ~~جماعة من الناس فينكرون ذلك فلا يصدق إلا أن يكون الذين ادعي عليهم غير ~~عدول فلا يصدقون والقول قوله قاله ابن المواز، وهذا مذهب مالك، وأصحابه ~~فيما لا يغاب عليه ووجه المشهور من قول مالك أنهم إذا كانوا غير عدول لم ~~يثبت كذبه وكان على أصله في التصديق وانتفاء الضمان؛ لأنه على ذلك أخذه ~~فوجود غير العدول كعدمهم فيما يتعلق بالحكم له وعليه. # (مسألة) : # وأما في الموت ففي كتاب ابن المواز عن مالك يصدق إلا أن يظهر كذبه بدعواه ~~ذلك بموضع لا يعلم أهله ذلك ومعنى ذلك أنه يصدق إذا ادعى موته في الفيافي ~~والقفر بحيث لا يكون به من يعرف به صدقه أو كذبه فإن كان في القرى وحيث ~~يكون الناس فإن كان في موضع يكون فيه أهل العدل، ولم يعلم أحد منهم موت ~~ذلك. # (مسألة) : # ولو قال ماتت دابة لا نعلم لمن هي ففي المجموعة فوصفوها إن عرفوا الصفة ~~أو لم يصفوها قبل قوله إنها هي، ويحلف وجه ذلك أن هذا المقدار من العلم هو ~~الذي يعلم أهل ms3115 الجهة التي ماتت الدابة بها فإذا عدم ذلك علم كذبه فيما زعمه ~~من موته، وليس كل من رأى دابة ميتة سأل عمن ملكها، ولا يتبين صفتها بل يصرف ~~بصره عنها، ويسرع المشي في البعد عنها فلا يتبين كذب مدعي ذلك في عدم ~~المعرفة بهذا المعنى منها. # (فصل) : # وقوله: وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا يريد أن حق المرتهن على ~~الراهن بكماله لا ينقص منه لأجل ما ذهب من الرهن بيده؛ لأن ضمان ما لا يغاب ~~عليه إذا رهن من راهنه، وبه قال الأوزاعي ورواه يحيى بن كثير عن علي - رضي ~~الله عنه - وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة والثوري: الرهن كله من ضمان ~~المرتهن. # وروى القاضي أبو الفرج عن ابن القاسم فيمن ارتهن نصف عبد وقبضه كله وتلف ~~عنده أنه لا يضمن إلا بصفة، وهذا موافق لما قاله أبو حنيفة في ضمان المرتهن ~~لما لا يغاب عليه إلا أنه عند أبي حنيفة مضمون بقدر الدين دون قيمته، ~~والدليل على ما نقوله أن ما لا يضمن بقيمته لا يضمن بقيمة غيره كالوديعة. # وقد قال في كتاب ابن المواز: قلت ففي أي موضع يكون الرهن بما فيه إن ضاع ~~فقال فيما يغاب عليه، ولا يعلم له قيمة، ولا صفة لقول الراهن، ولا المرتهن، ~~ولا غيرهما فهذا لا طلب لأحدهما على الآخر وقد كان القياس يحتمل أن يجعل ~~قيمته من أدنى الرهن. # وقد ذكر لي ذلك عن أشهب وما قلت لك أولا هو قول العلماء، وأحقه بحديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الرهن بما فيه قال أبو الزناد، وفي الحديث ~~إذا عميت قيمته، وهذا الذي ذكره لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه شيء، ولا له أصل، وإنما هو قول جماعة من الفقهاء أن الرهن يضمن منه قدر ~~الدين، وما زاد على ذلك من قيمته فهو أمانة، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ~~وأبي حنيفة. # وروي عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وما ms3116 روي ~~فوق هذا من قول أصحابنا في معنى قوله الرهن بما فيه هو قول الفقهاء السبعة ~~إنما ذلك إذا جهلت صفاته، ولم يدع معرفة ذلك راهن، ولا مرتهن، وهو قول ~~الليث بن سعد، وبلغني عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. # وقد قال مالك: الرهن بما فيه إذا ضاع عند المرتهن ما يغاب عليه وكانت ~~قيمته بقدر الدين وسيأتي ذكره إن شاء الله - عز وجل -. # PageV05P243 # سمى فيه المرتهن أخذه الراهن، وإن كان أقل مما سمى ~~أحلف الراهن على ما سمى المرتهن، وبطل عنه الفضل الذي سمى المرتهن فوق قيمة ~~الرهن، وإن أبى الراهن أن يحلف أعطى المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن فإن قال ~~المرتهن: لا علم لي بقيمة الرهن حلف الراهن على صفة الرهن وكان ذلك له إذا ~~جاء بالأمر الذي لا يستنكر قال مالك: وذلك إذا قبض المرتهن الرهن، ولم يضعه ~~على يدي غيره) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله: وما كان من رهن يهلك بيد المرتهن فلا يعلم هلاكه إلا بقوله ~~فهو من المرتهن يريد أنه مما يغاب عليه، ولا يكاد أن يعلم هلاك ما كان من ~~جنسه إلا بقول من هو بيده كالثياب والعروض والعنبر والحلي والطعام وغير ذلك ~~مما يكال أو يوزن فهذا وما أشبهه يوصف بأنه مما يغاب عليه، وهذا الجنس من ~~الرهون إذا ضاع بيد المرتهن فلا يخلو أن تقوم بضياعه بينة أو لا تقوم بذلك ~~بينة فإن قامت به بينة فعن مالك في كتاب ابن المواز في ذلك روايتان ~~إحداهما: أنه لا يضمن، وبها قال ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ واختارها ابن ~~المواز والثانية: يضمن في الرهن والعارية، وهو مذهب الأوزاعي في الرهن، وبه ~~قال أشهب وجه الرواية الأولى أن ما لا يغاب عليه من الرهون لا يضمن، وإنما ~~يضمن ما يغاب عليه لحاجة الناس إلى الرهون والإقراض والشراء بالدين وما ~~يغاب عليه يدعي فيه الضياع على وجه لا يعلم فيه كذب مدعيه غالبا فيؤدي ذلك ~~إلى ضياع أموال الناس. ms3117 # والمرتهن يأخذه لمنفعة نفسه، وقد كان له أن يضعه على يد عدل فيبرأ من ~~ضمانه فإذا لم تقم له بينة بهلاكه كان عليه ضمانه كما ألزم المكري ضمان ما ~~ينفرد بحمله من الطعام لما خيف من تسرع أمثاله إلى أكله حفظا للأموال، ~~ولذلك سقط عنه الضمان فيما لا يغاب عليه من الحيوان، وإذا كان يسقط عنه ~~الضمان في الحيوان، وإن تلف بغير بينة لما كان الغالب من أمره ظهوره فبأن ~~يسقط عنه الضمان فيما يغاب عليه إذا قامت عليه بينة أولى وأحرى ووجه ~~الرواية الثانية أن ما يغاب عليه من الرهون حكمها الضمان، وعلى ذلك أخذت ~~فاستوى فيها ثبوت إتلافها ببينة أو خفاء ذلك كالرهن مما لا يغاب عليه لما ~~قبض على غير الضمان استوى فيه ثبوت ذلك أو خفاء ذلك. # (فرع) وإذا قلنا برواية ابن القاسم وقامت بينة بهلاك ما يغاب عليه من ~~الرهون من غير تضييع من المرتهن ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك ~~لا يضمن وكذلك لو رهنه رهنا في البحر في المركب فيغرق المركب أو يحترق ~~منزله أو يأخذه لصوص منه بمعاينة في ذلك كله. ### | 1 - # (فرع) وإذا جاء المرتهن بالرهن وقد احترق وقال وقعت عليه نار فلا يصدق، ~~وهو ضامن إلا أن تقوم عليه بينة أو يكون الاحتراق أمرا معروفا مشهورا من ~~احتراق منزله أو حانوته فيأتي ببعض ذلك محترقا فإنه يصدق رواه ابن حبيب عن ~~أصبغ عن ابن القاسم ومعنى ذلك أن الرجل قد يدعي احتراق الثوب يكون عنده بما ~~لا يعلم سببه مثل أن يقول وقع في نار أو جاورته نار لم تتعد إلى غيره أو ~~تعدت إلى يسير يخفى مثله أو يدعي احتراق ذلك بما يعلم سببه كاحتراق المنزل ~~أو الحانوت فإذا كان مما لا يعلم سببه فهو ضامن، وإن جاء به محروقا إلا أن ~~تقوم بينة بما يدعيه، وإن كان مما قد علم سببه كاحتراق منزله أو حانوته فلا ~~يخلو أن يثبت أن ذلك الثوب كان فيما احترق من ms3118 حانوته أو منزله أو لا يثبت ~~ذلك ببينة فإن ثبت ذلك ببينة فلا خلاف في تصديقه سواء أتى ببعض ذلك محروقا ~~أو لم يأت بشيء منه، وإن لم يثبت ذلك ببينة، فإن أتى ببعض ذلك محروقا صدق ~~أنه كان من حانوته الذي احترق، وإن لم يأت بشيء منه، وادعى احتراق جميعه ~~فظاهر المسألة أنه غير مصدق. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والذي عندي أنه إذا كان مما جرت ~~العادة برفعه من الرهن في الحوانيت حتى يكون متعديا بنقله عنه كأهل ~~الحوانيت من التجار الذين جرت عادتهم بارتهان الثياب ورفعها في # PageV05P244 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # حوانيتهم لا يكادون ينقلون شيئا من ذلك عنها فإني أرى أن يصدقوا فيما ~~يدعون من احتراق ذلك فيما عرف وشوهد من احتراق حانوته، وقد أفتيت بذلك في ~~طرطوشة عند احتراق أسواقها وكثرت الخصومة في مثل هذا، وأنا معهم بها وغالب ~~ظني أن بعض من كان هناك من طلبة العلم أظهر إلي رواية عن ابن أيمن بمثل ~~ذلك، والله أعلم وهذا وإن كان الراهن إنما قبض الرهن على الضمان فإن معناه ~~عند ابن القاسم خوف ضمان التعدي، وأنه غير مصدق فيما يدعي من ضياعه لا ~~بضمان أثبته الشرع عليه بمقتضى الرهن فإذا كانت له شبهة من احتراق حانوته ~~وكان هذا الرهن مما جرت العادة بحفظه في حانوته كان القول قوله فيما ادعاه ~~من كونه فيه حين احتراقه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أتى المرتهن بالرهن، وهو ساج قد تأكله السوس فلا ضمان عليه، ويحلف ~~ما ضيعه، ولا أراد فيه فسادا، وإن كان أضاعه، ولم ينظر في أمره حتى أصابه ~~بسببه أن يكون فيه شيء رواه في العتبية عيسى عن ابن القاسم عن مالك. # وقال الشيخ أبو إسحاق: إذا تآكلت الثياب عند مرتهنها أو قرضها الفأر أو ~~ما أشبه ذلك فإن كان أضاعها ضمن، وإلا لم يضمن وقال ابن القاسم يضمن. # (مسألة) : # وأما إن تلف بغير بينة فلا خلاف في المذهب في أنه مضمون خلافا لسعيد ms3119 بن ~~المسيب والزهري وعمرو بن دينار في قولهم: إن الرهن كله أمانة ما يغاب عليه ~~وما لا يغاب عليه، وبه قال الشافعي والدليل على ما نقوله أن قبض ما يملك ~~فمنفعته للقابض مؤثرة في الضمان كالشراء. # (مسألة) : # والرهن مضمون على حكم الارتهان في الضمان من حين يقبضه المرتهن إلى أن ~~يرده إلى راهنه ففي العتبية من رواية يحيى فيمن سألك سلفا فأعطاك به رهنا ~~فتلف الرهن قبل أن يصل السلف إلى الراهن فإن المرتهن يضمنه؛ لأنه لم يأخذه ~~إلا بمعنى الاستيثاق، ولو دفع الراهن إلى المرتهن ما على الرهن من الدين ثم ~~تلف الرهن بيد المرتهن فقد قال في المدونة فيمن ارتهن رهنا بدين فاستوفاه ~~ثم ضاع الرهن عنده بعد ذلك فهو ضامن لقيمته ووجه ذلك أنه مقبوض على حكم ~~الرهن فلا تأثير فيه لقضاء ما عليه من الدين وكذلك لو كان عليه مائة فأداها ~~كلها إلا درهما واحدا ثم ضاع الرهن لم ينقصه ما أدى من ضمان الرهن شيئا، ~~ولو كان له فيه تأثير لوجب أن ينقص من ضمان الرهن بقدر ما أدى من دينه، ~~وأيضا فإن الرهن مضمون بقيمته، ولو كان الدين بضمانه تعلق لكان مضمونا ~~بدينه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان لك عليه دين، وله بيدك رهن فوهبته الدين ثم ضاع عندك الرهن ففي ~~العتبية والمجموعة عن ابن القاسم وأشهب أنك تضمنه، ونحوه في المدونة ووجه ~~ذلك ما قدمناه من أنه مقبوض على حكم الرهن فبراءة الراهن مما رهن به لا ~~تغير حكمه في الضمان كما لو قضاه ذلك. # (فرع) وهل للواهب الرجوع في هبته قال أشهب يرجع الواهب فيما وضع من حقه ~~ليقاصه به في قيمة الرهن فإن بقي له منه شيء لم يكن له قبضه، وإن بقي عليه ~~من قيمة الثوب شيء أداه قال؛ لأنه لم يضيع حقه ليتبع بقيمته. # (مسألة) : # وأي وقت يراعى في قيمته في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم يضمن ~~قيمة ما يغاب عليه من الرهن من حلي وثياب وغيره يوم ms3120 الضياع لا يوم الرهن. # وقال في موضع آخر: يضمن قيمته يوم ارتهنه وجه القول الأول: أنه ليس ~~بمضمون عليه من يوم الرهن، ولذلك لو قامت بينة لم يضمنه فلذلك كانت قيمته ~~يوم ضاع؛ لأنه حينئذ ضمنه ووجه القول الثاني: أنه إنما يضمن بالقيمة فلذلك ~~روعيت قيمته يوم القبض وهو معنى قولنا يوم الرهن وقال أصبغ في الواضحة ما ~~معناه أنه يراعى قيمته يوم الضياع فإن جهلت فقيمته يوم الرهن. # (فرع) وهذا إذا لم يقوم الرهن يوم الارتهان، وأما لو قوم الرهن بعشرة ~~دنانير فضاع فتلك القيمة تلزمه إلا أن يكونا قد زادا في قيمته أو نقصا فيرد ~~إلى قيمته إذا علم بذلك قاله في العتبية ووجه ذلك أن تقويمهما للرهن عند ~~الراهن اتفاق منهما على قيمته، وإقرار بذلك # PageV05P245 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فيحملان على ذلك إلا أن تثبت الزيادة في ذلك أو النقصان فيحملان عليه بعد ~~الضياع، ويمنعان من إقراره على ذلك قبل الضياع. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن رهن عند رجل رهنا ثم رهن فضله الآخر قال ابن القاسم لا يضمن الأول ~~منه إلا قدر مبلغ حقه من قيمته، وهو في باقيه أمين، ولا ضمان على الثاني. # وقال أشهب ضمانه كله من الأول وجه قول ابن القاسم: أن رضا المرتهن الأول ~~بارتهان الثاني الفضلة نقل لها إلى حكم الأمانة فلا ضمان عليه فيها، ولا ~~ضمان على المرتهن الثاني فيها؛ لأنه رهن على يد أمين فلا يضمنه المرتهن ~~ووجه قول أشهب: أنه قد قبضه على وجه الرهن فلا ينتقل منه برهن غيره إلا ~~بقبضه منه كما لو قضاه ما عليه من الدين لم ينتقل إلى حكم الأمانة الوديعة ~~والفرق بينهما على رأي ابن القاسم أن المرتهن إذا قبض ما على الرهن من ~~الدين، وطلب صاحبه قبضه فهو عنده على ذلك الحكم حتى يقتضيه أو يوافقه على ~~أنه عنده على حكم الوديعة فيقره عنده على ذلك فينتقل إلى حكم الوديعة أو ~~يبيعه منه فينتقل إلى حكم المبيع، والذي أباح له أن ms3121 يرهنه غيره فقد صرح ~~بأنه عنده على حكم الأمانة، ولم يبقه عنده على الحكم الذي كان عليه قبل ذلك ~~فكان بمنزلة أن يقبض ما عليه من الدين، ويقول له هذا رهنك فاقبضه فيقول ~~اتركه لي عندك وديعة فهذا لا خلاف في انتقاله إلى حكم الوديعة. # (مسألة) : # ولو شرط فيما يغاب عليه أن لا يضمنه، وأن يقبل قوله فيه فقد قال ابن ~~القاسم شرطه باطل، وهو ضامن. # وقال ابن البرقي عن أشهب: شرطه جائز، وهو مصدق في الرهن والعارية قال ذلك ~~كله ابن المواز وجه القول الأول: أن الشرط إذا انعقد على نقل ضمانه من محله ~~لم ينقله، ويبطل الشرط؛ لأن مقتضى العقد في هذا أقوى من الشرط، وهذا حكم ~~الضمان في سائر العقود إنما يثبت بقبضها، ولا تأثير للشرط في ذلك، وإنما ~~يؤثر فيما اختلف قول مالك فيه في محل الضمان كالمبيع الغائب وما جرى مجرى ~~ذلك لتردد الضمان عنده بين المحلين بأصل العقد فلذلك كان للشرط فيه تأثير ~~والله أعلم. # (فصل) : # وقوله: يقال له صفه ثم يحلف على صفته، ويسمي ما له فيه إلى آخر الفصل ~~معناه إن لم يختلف الراهن والمرتهن في صفة الرهن الذي تلف، ولزم المرتهن ~~ضمانه إما لتعديه أو لعدم البينة على ضياعه أو؛ لأن ذلك حكم ما يغاب عليه ~~من الرهون على رواية أشهب عن مالك فإن اتفقا على صفة الرهن حكم بقيمة تلك ~~الصفة، وإن اختلفا في صفته وقيمته؛ وصفه المرتهن وحلف على ذلك وعلى ما له ~~فيه يريد إن اختلفا في قدر الدين قال ثم: يقوم بتلك الصفة فإن كان في ~~القيمة فضل أخذه الراهن، وإن كان نقص حلف الراهن على ما سمى، وبطل عنه ما ~~زاد على قيمة الرهن فإن نكل أدى ما زاد على قيمة الرهن ووجه ذلك: أن ~~المرتهن غارم فالقول قوله فيما ينكره مما يدعيه عليه الراهن من صفة الرهن، ~~ويحلف مع ذلك على ما قابله فيه من الدين؛ لأن القول قوله في قدر الدين إلى ~~منتهى قيمة ms3122 تلك الصفة فلذلك جمعت له يمينه ما يستحقه بيمينه في هذه الحكومة ~~فإن حلف فكان في القيمة فضل على الدين أدى الفضل إلى الراهن، وإن كان في ~~الدين فضل على القيمة حلف الراهن على ما سماه المرتهن من دينه ليسقط عن ~~نفسه ما فضل منه على قيمة رهنه إن كان ما أقر به من الدين أقل من قيمة ~~السلعة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو اختلفا في قيمة الرهن وصفته، واتفقا في قدر الدين فقال الراهن: قيمة ~~الرهن عشرون دينارا، وقال المرتهن: قيمته ثلاثون دينارا واتفقا على أن ~~الدين عشرة ففي المجموعة من رواية ابن وهب عن مالك: يحلف المرتهن ما قيمته ~~إلا ثلاثة دنانير، ويسقط من الحق بقدرها. # ومعنى ذلك أن يرجع المرتهن على الراهن ببقية قدر الدين وذلك سبعة دنانير؛ ~~لأن الراهن قد أقر أن الدين عشرة فإن أثبت أن قيمة الرهن ثلاثة دنانير ~~بيمين المرتهن أدى باقي الدين سبعة دنانير، وهذا مبني على أن الدين لا يشهد ~~لقيمة # PageV05P246 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الرهن. # ووجه ذلك أن الرهن مبني على أنه لا يراعى قيمته يوم الرهن، وإنما يراعى ~~يوم يحتاج إلى بيعه، ولذلك يرتهن ما لا قيمة له يوم الرهن كالثمرة التي لم ~~تؤبر وتلف الرهن قبل وقت بيعه فلذلك لم يشهد الدين بقيمته. # وقد روى أبو زيد في سماعه عن أصبغ فيمن رهن رهنا بألف دينار فقضاها ثم ~~أخرج إليه المرتهن ثوبا قيمته دينار واحد وقال الراهن: رهنتك ثوبا وشيئا ~~ووصف ثوبا قيمته ألف دينار أن القول قول الراهن إذا تفاوت الأمر هكذا قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، وهذا عندي ليس من باب شهادة الرهن، ~~وإنما هو من باب أن يدعي ما لا يشبه، ويدعي صاحبه ما يشبه فالقول قول مدعي ~~ما يشبه إلا أن هذا نوع من شهادة الدين للرهن والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ولو نكل المرتهن عن اليمين ففي المجموعة من رواية ابن وهب عن مالك يحلف ~~الراهن أن قيمة رهنه عشرون دينارا، ويحط ms3123 عنه للدين عشرة، ويأخذ عشرة بقية ~~قيمة رهنه، وروى ابن حبيب عن أصبغ مثله ووجه ذلك ما قدمناه، وإن أبى الراهن ~~أن يحلف أعطى المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن يريد أن الراهن لما نكل عن ~~اليمين بعد ما ردت عليه بقدر الرهن من القيمة ما أقر به المرتهن فيعطي ~~الراهن المرتهن ما فضل من دينه عن قيمة الرهن، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: ولو قال المرتهن لا علم لي بقيمة الرهن حلف الراهن على صفته، وكان ~~ذلك إذا جاء بالأمر الذي لا يستنكر يريد أن يأتي بما يشبه من صفة ما يرهن ~~في مثل ذلك الدين وما يكون له من القيمة فيما يقرب منه على ما جرت عادة ~~الناس في الرهون، وإنما راعى في ذلك الأمر الذي لا يستنكر؛ لأن المرتهن لم ~~ينكل عن اليمين، ولا ادعى الجهل بصفة الرهن على الإطلاق، وإنما ادعى الجهل ~~بتحقيق الصفة على وجه يحلف عليها، ويكون ذلك صفتها على حقيقتها فإذا أتى ~~الراهن بصفة تبعد عن مقدارها عنده كان له الرجوع إلى أن يصفها بصفة لا شك ~~أنها أفضل من صفة الرهن، وهي دون الصفة التي وصفها بها الراهن بكثير فيسقط ~~عن نفسه ما يستنكره من الثمن، ولو سمع وصف الراهن ثم نكل هو عن اليمين ورد ~~اليمين عليه لكان للراهن ما حلف عليه، ولم يعتبر عليه في ذلك ما يستنكر؛ ~~لأن المرتهن قد رضي بذلك حين رد عليه اليمين بعد العلم بتلك الصفة، والله ~~أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وقول مالك وذلك إذا قبض المرتهن الرهن، ولم يضعه على يد غيره يريد أن ~~المرتهن إنما يضمن الرهن الذي يغاب عليه على الوجه المذكور إذا كان هو ~~الحائز له، وأما إذا كان موضوعا على يد غيره بحكم حاكم أو باتفاق الراهن ~~والمرتهن فلا ضمان على المرتهن في ضياعه، وإن لم تقم بذلك بينة وأما سائر ~~ما تقدم من قوله في شهادة قيمة الرهن بقدر الدين فيحتمل أن يتناوله هذا ~~الشرط على قول أصبغ، ويحتمل ms3124 أن لا يتناوله على قول ابن المواز وسيأتي ذكره ~~بعد هذا إن شاء الله - تعالى -. # وفي ذلك ستة أبواب الباب الأول في وجوب الحيازة للرهن وكونها شرطا في ~~صحته أو إتمامه و ### | الباب الثاني في صفة الحيازة وتمييزها مما ليس بحيازة # والباب الثالث فيمن يكون وضع الرهن على يده حيازة وتمييزه من غيره والباب ~~الرابع فيمن يوضع على يديه الرهن عند اختلاف المتراهنين والباب الخامس فيمن ~~يقوم بالرهن، ويلي الإنفاق عليه والاستغلال له والباب السادس في حكم العدل ~~الذي يوضع على يده الرهن. ### | [الباب الأول في وجوب الحيازة للرهن] # 1 # (الباب الأول في وجوب الحيازة للرهن وكونها شرطا في صحته أو إتمامه) ليس ~~من شرط الرهن السفر خلافا لمجاهد في قوله لا يصح الرهن إلا في السفر، ~~والدليل على ما نقوله أن كل وثيقة صحت في السفر فإنها تصح في الحضر ~~كالكفالة، ولا يتم له حكم الرهن إلا بالحيازة له # PageV05P247 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قال الله - تعالى - {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] فجعل ذلك من صفات الرهن ~~اللازمة له وذلك بمعنى الشرط فيه فصار حكم الرهن متعلقا بالرهن المقبوض ~~وإذا أقر الرهن بيد الراهن وأشهد عليه أن لا يبيعه، ولا يهبه، ولم يطلبه، ~~ولم يقبض منه فليس برهن حتى يقبضه منه المرتهن أو وكيله أو من تراضيا به ~~رواه ابن وهب عن مالك في المجموعة؛ لأن الله - تعالى - وصف الرهان بأنها ~~رهان مقبوضة، ولا يقع اسم القبض على ما يبقى بيد الراهن، وأن كل ما جعلت ~~الحيازة شرطا فيه لم يكن إلا بمعنى القبض كالهبة. # (مسألة) : # ولا يكفي من حيازته الاتفاق على الإقرار بذلك حتى تشهد البينة على معاينة ~~ذلك قاله ابن الماجشون في الموازية والمجموعة، وهو مذهب مالك وذلك أن حق ~~الغير متعلق به حين الحاجة إلى الحكم بكونه رهنا بعد موت الراهن أو فلسه ~~وقت تعلق الغرماء به، وأما قبل ذلك فلا حاجة لهما إلى ذلك، ولا يمتنع ~~عليهما بصحته بكل وجه. # (مسألة) : # ولو مات الراهن أو أفلس ms3125 ووجد الرهن بيد المرتهن أو بيد الأمين الموضوع ~~على يده ففي الموازية والمجموعة عن عبد الملك لا ينفع ذلك حتى تعلم البينة ~~أنه حازه قبل الموت أو الفلس قال ابن المواز صواب لا ينفعه إلا معاينة ~~الحوز لها حين الارتهان ووجه ذلك أنه قد وجد بيده بعد الموت أو الفلس، ولما ~~كان من شرط ثبوت حكم الرهن له قبضه وحيازته قبل تعلق حق الغرماء به لم يحكم ~~له بذلك إلا بعد ثبوت الشرط في وقته وقبل فوته قال أبو الوليد - رضي الله ~~عنه -: وعندي لو ثبت أنه وجد بيده قبل الموت والفلس ثم أفلس أو مات الراهن ~~لوجب أن يحكم له بحكم الرهن، والله أعلم ولعله أن يكون هذا معنى قول محمد ~~لا ينفعه إلا بمعاينة الحوز بمعنى كون الرهن بيده في وقت يصح فيه الحوز ~~وظاهر اللفظ يقتضي أن لا ينفع هذا حتى يعاين تسليم الراهن له إلى المرتهن ~~على هذا الوجه، وهو وجه محتمل، ويتعلق به أحكام سنوردها وننبه عليها في ~~مواضعها إن شاء الله - تعالى -. ### | [الباب الثاني في صفة الحيازة وتمييزها مما ليس بحيازة] # 1 # (الباب الثاني في صفة الحيازة وتمييزها مما ليس بحيازة) فأول ذلك أن ~~الرهن يلزم بمجرد القول خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما لا يلزم إلا ~~بالقبض قال القاضي أبو محمد والدليل على ذلك قول الله - تعالى - {فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 283] قال: فلنا من الآية دليلان أحدهما أنه قال عز من ~~قائل {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] فأثبتها رهانا قبل القبض والآخر أن قوله ~~{فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] أمر؛ لأنه لو كان خبرا لم يصح أن يوجد رهن ~~غير مقبوض ومن قولهم إن الراهن لو جن أو أغمي عليه ثم أفاق فسلم فصح فيثبت ~~أنه آمر ومن جهة القياس أنه عقد وثيقة كالكفالة. # (مسألة) : # وهل يكون من شرط صحة الحيازة للرهن أن يقبضه الحائز لذلك أم لا اختلف ~~أصحابنا فيه ففي كتاب ابن المواز من رواية ابن القاسم عن مالك فيمن اكترى ~~دارا أو عبدا سنة أو ms3126 أخذ حائطا مساقاة ثم ارتهن شيئا من ذلك قبل تمام السنة ~~فلا يكون محوزا للرهن؛ لأنه يجوز قبل ذلك بوجه آخر، وفي المجموعة قال ~~سحنون: ومذهب ابن القاسم أنه يجوز أن يرتهن الرجل ما في يده بإجارة أو ~~مساقاة، ويكون ذلك حيازة للمرتهن كالذي يخدم العبد ثم يتصدق به على آخر ~~فحوز المخدم حوز للمتصدق عليه. # وقال القاضي أبو محمد إن رهن عينا كان غصبها قبل ذلك صح وسقط ضمان الغصب، ~~وجه القول الأول، وهو قول أبي حنيفة أن هذا رهن بقي بيد من استحق قبضه قبل ~~الرهن فلم يكن محوزا كما لو بقي بيد الراهن ووجه القول الثاني ما تقدم من ~~احتجاج ابن القاسم والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ومن رهن بيتا من دار بما يليه من الدار فحاز المرتهن بغلق أو كراء قال ~~ابن حبيب عن أصبغ إن حد له نصف الدار فهو أحسن، وإن لم يحده، ولكنه رهنه ~~البيت بعينه، ونصف الدار شائعا فحيازته للبيت تكفيه، وهي # PageV05P248 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # حيازة للجميع وكذلك في الصدقة يريد بقوله فحيازة المرتهن بغلق البيت أن ~~غلقه للبيت على ذلك الوجه حيازة له، وسائر ما ارتهن من الدار، وأما الكراء ~~فإنه يشتمل على الجميع واختار أصبغ أن يحد له ما احتازه من الدار بحدود ~~تضرب فيه بمعنى القسمة له حتى يتميز الرهن من غيره لكنه إن حاز البيت أجزأه ~~ذلك، وهو يحتمل وجهين: # أحدهما: أن البيت هو معظم الرهن والباقي تبع له والثاني: أن يكون ذلك ~~مبنيا على جواز حيازة المشاع مع غير الرهن، ويكون معنى المسألة بقية الدار ~~لغير الراهن، وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فيمن ارتهن الدار، ~~وفيها طريق للمسلمين يسلكها الراهن وغيره قال: إذا حاز البيوت لم يضره ~~الطريق؛ لأنه حق للناس كلهم فراعى في الحيازة البيوت دون الساحة، ويحتمل ~~ذلك ما قدمناه من أنه تبع للبيوت. ### | 1 - # (مسألة) : # ويجوز عند مالك رهن المشاع، وبه قال الشافعي ومنع من ذلك أبو حنيفة ~~والدليل ms3127 على ما نقوله أن كل ما صح قبضه بالبيع صح ارتهانه كالمقسوم. # (مسألة) : # إذا قلنا: إنه يجوز رهن المشاع فلا يخلو من رهن نصف شيء أن يكون باقيه له ~~أو لغيره فإن كان لغيره ففي كتاب ابن المواز لأشهب من كان له نصف عبد أو ~~نصف دابة أو ما ينقل، ويحول كالثوب والسيف لم يجز له أن يرهن حصته إلا بإذن ~~شريكه، وكذلك كل ما لا ينقسم؛ لأن ذلك يمنع صاحبه بيع نصيبه فإن لم يأذن له ~~انتقض الرهن فإن أذن له جاز ذلك ثم لا رجوع له فيه، ولا له بيعه إلا بشرط ~~أن يبقى جميعه بيد المرتهن إلى الأجل، وكذلك لو كان جميعه على يد الشريك، ~~فأراد الشريك بيع نصيبه على أن يكون جميعه بيده إلى الأجل جاز، ولا يفسد ~~ذلك البيع، وإن لم يكن بقرب الأجل؛ لأنه باع ما يقدر على تسليمه كالثوب في ~~الغائب. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهذا عندي لا يمنع ما ذكر؛ لأن ~~رهن نصيب منه لا يمنعه من بيع نصيبه إن شاء بأن يفرده بالبيع أو بأن يدعو ~~الراهن إلى بيع حصته معه على الوجه الذي كان له ذلك قبل الرهن فإن باعه ~~بغير جنس الدين كان الثمن رهنا فإن كان بجنس الدين قضى منه دينه إن لم يأت ~~برهن بدل منه قال أشهب في المجموعة إلا أن يحتمل ذلك القسمة فيقسم وتصير ~~حصة الراهن بيد المرتهن أو بيد أمين. # (مسألة) : # وإذا قلنا بجواز ذلك بإذن الشريك أو بغير إذنه فإن الحوز فيه يكون عند ~~ابن القاسم بأن يحل المرتهن فيه محل الراهن. # وقال أشهب وعبد الملك: لا يتم فيه الحوز إلا بأن يجعل جميعه على يدي ~~الشريك قال أشهب أو غيره أو بيد المرتهن وجه قول ابن القاسم أن هذا رهن ~~لجزء مشاع فجاز أن يحاز بأن يحل المرتهن فيه محل الراهن مع شريكه كالدار ~~والحمام وقد جوز ذلك أشهب وعبد الملك في الدار والحمام وذكر ذلك عنهما ابن ms3128 ~~المواز وابن عبدوس وقالا، وهذه حيازة ما لا يزال به. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو رهنه عبدا أو ثوبا فإن حيازته قبض المرتهن أو العدل لجميعه فإن استحق ~~نصفه ففي الموازية والمجموعة عن أشهب هو على ما تقدم إن شاء المستحق أن ~~يكون جميعه بيد المرتهن فهو جائز، وإن منع من ذلك وكان واحدا لا ينقسم بيع ~~فأخذ المرتهن ثمن ما للراهن يتعجله من دينه إن كان من جنس دينه، وإن كان من ~~غير جنسه مثل أن يكون دينه دراهم فيباع بدنانير أو يكون دينه دنانير فيباع ~~بدراهم وقف رهنا إلى الأجل قال: ولو رهنك النصف ثم أراد بيع النصف الثاني ~~لم يكن له ذلك حتى يحل الأجل على ما تقدم، ومذهب ابن القاسم أنه يجوز أن ~~يبقى الرهن إلى أجله، ويحوز المرتهن منه النصف الثاني مع المستحق لنصفه، ~~وهو معنى قوله في المدونة. # (فصل) : # فإن كان جميع الرهن للراهن فرهن نصفه فإنه لا يصح الرهن مع بقاء شيء من ~~العبد بيد الراهن، وإنما يصح أن يسلم جميعه إلى المرتهن أو إلى العدل. # (مسألة) : # وأما ما لا ينقل، ولا يحول # PageV05P249 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # كالدور والأرضين والرباع فإنه إن رهنه نصف دار له جميعا جاز ذلك قال في ~~كتاب ابن المواز: فيقوم بذلك المرتهن مع الراهن يكريانه جميعا أو يحوزانه ~~أو يضعانه على يدي غيرهما، وفي المجموعة لابن القاسم عن مالك أن قبضه أن ~~يحوزه دون صاحبه، وهذا إن أشار به إلى الجزء الذي ارتهن فموافق لما في كتاب ~~ابن المواز، وإن أشار به إلى جميع ما رهن بعضه فمخالف له. # وقد قال أشهب في المجموعة: لا حيازة فيه إلا بقبضه كله على يد المرتهن أو ~~يد عدل ووجه القول الأول: أن ما صح أن يكون حيازة في الهبة صح أن يكون ~~حيازة في الرهن كقبض الكل ووجه القول الثاني: أن الهبة لما كانت لا يطرأ ~~عليها الفساد بعد تمامها بالحيازة جاز أن يكفي فيها من الحيازة قبض الحصة ~~الموهوبة، ms3129 والرهن بخلاف ذلك؛ لأنه يطرأ عليه الفساد بعد تمامه بالحيازة فلم ~~تصح حيازته إلا بمنع الراهن منه جملة. # (فرع) ولو رهن رجل حصة من دار ثم اكترى من شريكه حصته لم يبطل ذلك الرهن ~~في الحصة التي رهن، وللمرتهن منعه من سكنى الحصة التي اكترى حتى يقاسمه ~~فيحوز حصة الرهن قاله ابن القاسم: وزاد أشهب ويمنعه القيام بالحصة التي ~~اكترى حتى يجعل ما اكترى من ذلك على يد المرتهن بيده ليتم الحوز ووجه ذلك ~~أن ملكه لمنافع حصته من الدار لا يمنع من حصة حيازة الرهن كما لم يمنع من ~~ذلك ملكه لمنافع الرهن، وإنما يمنع من ذلك سكناه إياه وتصرفه فيه؛ لأن هذا ~~لو فعله في حصة الرهن لأبطل حيازته. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن صحة حيازة الرهن أن تتصل حيازته على الوجه الذي ذكرناه فإن أحدث ~~الراهن فيه حدثا قبل أن يقبضه المرتهن فكل ما فعل فيه من بيع أو وطء أو ~~عتق، أو هبة أو صدقة أو عطية أو غير ذلك نافذ إن كان مليا، وإن كان معسرا ~~لم ينفذ منه إلا أن تحمل الأمة أو يبيعها رواه عيسى عن ابن القاسم في ~~العتبية قال، ولو قام المرتهن بطلب حيازة الرهن قبل أن يفلس الراهن أو يحدث ~~ما ذكرناه قضي له بذلك. # وقال أبو حنيفة ينفذ عتقه موسرا كان أو معسرا وللشافعي فيه قولان أحدهما ~~مثل قول أبي حنيفة والثاني مثل قولنا فإن حازه المرتهن على يده أو يد عدل ~~ثم رجع إلى الراهن بإذن المرتهن بإجارة أو مساقاة أو وديعة أو بغير ذلك فقد ~~قال ابن القاسم وأشهب في الموازية وغيرها: قد خرج من الرهن قال ابن القاسم: ~~ولو أذن له في سكنى الدار لخرجت عن الرهن قال هو وأشهب: ولو أذن له في ~~زراعة الأرض فزرعها، وهي بيد المرتهن فقد خرجت عن الرهن خلافا للشافعي ووجه ~~ذلك أنه قد عدمت الصفة التي هي شرط في صحة كونه رهنا، وهي الحيازة. ### | 1 - # (فرع) ولو مات الراهن فأكرى المرتهن ms3130 الرهن بعد أن حازه في حياته من بعض ~~ورثته لم يخرج بذلك عن الرهن رواه ابن المواز عن ابن الماجشون ووجه ذلك أن ~~الرهن لم يرجع إلى الراهن؛ لأن الدين لم ينتقل إلى ذمم الورثة. # (فرع) فإن وقع من ذلك ما يبطل الحيازة ثم قام المرتهن يريد رد ذلك ليصح ~~رهنه فقد روى ابن المواز وابن عبدوس عن أشهب له ذلك إلا أن يفوت بتحبيس أو ~~عتق أو تدبير أو غيره أو قيام غرمائه. # وقال ابن القاسم: إلا في العارية إلا أن يكون أعاره على ذلك، وقاله أشهب ~~في كتاب ابن المواز في العارية. # وقال بعض القرويين: إنما فرق ابن القاسم بينهما إذا كانت العارية مؤجلة ~~فليس له ارتجاع الرهن بعد أن يعيره إلا أن يعيره على ذلك، ولو كانت العارية ~~غير مؤجلة لكان له أن يأخذ الرهن بعد الأجل كالإجارة وروى ابن حبيب عن أصبغ ~~عن ابن القاسم أن من جعل على يديه إذا أكراه من الراهن بعلم المرتهن فقد ~~خرج عن الرهن، وإن سكت حين علم بذلك خرج عن الرهن، ولو أكراه بإذنه أو ترك ~~الفسخ حين أعلم بذلك، وقد أكراه بغير إذنه ثم أراد أن يفسخ ذلك فليس له ذلك ~~وجه قول أشهب إن تأخر قبض # PageV05P250 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الرهن لا يمنع تلافيه قبل فوته كما لو ترك قبضه وقت الرهن ثم قام يريد ~~قبضه قبل فوته فإن ذلك له ووجه قول ابن القاسم: أن القبض الواجب لحق الرهن ~~قد وجب أولا فإذا رده فقد ترك حقه ورده فلا رجوع له فيه. # (فرع) فإن فات قبل الارتجاع بعتق أو تحبيس أو ما أشبه ذلك والراهن عديم ~~رد لعدمه، ولا يرد البيع، ولا يعجل من ثمنه الدين، ولا يوضع له الثمن؛ لأنه ~~قد رده كما لو باعه قبل حيازة المرتهن قاله أشهب في الموازية. # (فصل) : # وهذا في حيازة الأعيان، وأما الديون فارتهانها جائز قاله مالك، ولا يخلو ~~أن يكون دين له ذكر حق أو دين ms3131 لا ذكر له فإن كان دين له ذكر حق فحيازته أن ~~يدفع إليه ذكر الحق، ويشهد له به فهذا جوز أن يكون أحق من الغرماء في الموت ~~والفلس قاله مالك في الموازية ووجه ذلك أن هذا غاية ما يمكن في حيازته. # (مسألة) : # وإن لم يكن للدين ذكر حق فهل يجزئ فيه الإشهاد قال ابن القاسم في ~~المجموعة: إن لم يكن فيه ذكر حق فأشهد فلا بأس بذلك ونحوه عن مالك. # وقال ابن القاسم أيضا: إذا لم يكن فيه ذكر حق لم يجز إلا أن يجمع بينهما، ~~وإذا كان فيه ذكر حق جاز ذلك، وهو ظاهر قول مالك في الموازية وجه القول ~~الأول: أن الإشهاد أقوى من الجمع بينهما، وهو غاية ما يتوثق به، ويصرف به ~~المال إلى الموهوب له، وأما الجمع بينهما فليس فيه أكثر من إعلام الذي عليه ~~الحق، ولا اعتبار برضاه في ذلك فلا معنى لإعلامه على معنى الإشهاد. # (مسألة) : # وإذا كان الدين للراهن على المرتهن فإن كان أجل الدين إلى مثل أجل الذي ~~رهن به أو أبعد منه جاز ذلك، وإن كان أجل الدين الذي رهن به أقرب لم يجز ~~ذلك؛ لأن بقاء الرهن بعد محله رهنا كالسلف فصار في البيع بيعا وسلفا إلا أن ~~يجعل ذلك بيد عدل إلى محل أجل الدين الذي رهن به، وهذا تفسير قول مالك في ~~العتبية وغيرها ووجه ذلك أن الدين الذي هو الرهن إذا حل الأجل وكان الأجل ~~إلى شهر ثم اشترى سلعة يريد إلى شهرين على أن يؤخر بدينه الحال أو المؤجل ~~إلى شهر أو شهرين فهو بيع وسلف، ولو كان الرهن إلى شهرين فاشترى سلعة إلى ~~شهر فإنه جائز لا يقضي دينه عند انقضاء أجله، ويبقى الدين الذي هو الرهن ~~إلى أجله، وإن احتيج إلى بيعه بيع على ما بقي من أجله، وليس في ذلك وجه من ~~وجوه الفساد. # (مسألة) : # ومن تسلف من امرأته دراهم ورهنها بها خادما فقال ابن القاسم في الموازية ~~والعتبية: أحب إلي لو جعلاها ms3132 بيد غيرهما، وقال في موضع آخر: لا يكون ذلك ~~رهنا. # وقال أصبغ في الموازية: ذلك حوز لها وكذلك كل ما في البيت إلا رقبة البيت ~~فلا يكون سكناها فيها حوزا، ويصح أن يكون قولها مبنيا على صحة اختيار ~~الزوجة ما رهنه الزوج أو منع ذلك وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله - تعالى ~~-. # ويصح أن يكون مبنيا على أن خدمة الزوجة مستحقة على الزوج، والمنزل منزل ~~الزوج فلا يحاز عند ابن القاسم عنه ما كان فيه بخلاف ما تقدم لأصبغ والله ~~أعلم. ### | [الباب الثالث فيمن يصح وضع الرهن على يده] # 1 # (الباب الثالث فيمن يصح وضع الرهن على يده) فإذا كان يتيم له وليان فإن ~~رهن منهما رهنا بدين على اليتيم فوضع على يد أحدهما ففي كتاب ابن المواز عن ~~عبد الملك لا يتم فيه الحوز؛ لأن الولاية لهما، ولا يحوز المرء على نفسه. # (مسألة) : # ومن ارتهن حائطا فجعل على يد المساقي فيه أو الأجير فليس برهن حتى يجعل ~~على يد غير من في الحائط، وليجعل المرتهن مع المساقي رجلا يستخلفه أو يجعله ~~على يد من يرضيان به رواه ابن القاسم عن مالك في الموازية. # وقال عبد الملك في المجموعة: إن كان رهن نصفه لم يجز ذلك في الأجير ~~والقيم، وإن كان رهن جميعه فهو جائز وجه القول الأول: أن المساقي والأجير ~~لما كانا عاملين للراهن كانت أيديهما له فلا # PageV05P251 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # تصح الحيازة مع بقاء الرهن بيد الراهن أو بيد من يقوم مقامه كما لو رهن ~~نصف الحائط ووجه القول الثاني: أن يد الأجير إنما نابت عن يد الراهن بأمره ~~فإذا بقي له أمر في بقائه بيده لبقاء بعضه غير مرهون لم يجز ذلك؛ لأنه لا ~~يكون حائزا محوزا منه، وإن لم يبق له فيه شيء فقد زالت يد الأجير عن جميع ~~الرهن بالأمر الأول وصار الرهن بيده لمعنى آخر. # (مسألة) : # وهل يصح أن يوضع الرهن على يد غير الراهن ففي المجموعة عن عبد الملك ms3133 إذا ~~وضع الرهن على يد قيم ربه من عبده أو أجيره أو مكاتبه فإن كان شيئا يرهن ~~بعضه فليس بحوز، وإن رهن جميعه فذلك حيازة إلا في عبده قال: وحوز العبد من ~~سيده الرهن ليس بحوز كان مأذونا له في التجارة أو غير مأذون وجه ذلك أن يد ~~العبد لسيده، ولا يصح أن يكون الرهن محوزا مع بقائه بيد الراهن. # (مسألة) : # وأما وضع الرهن بيد زوجة الراهن ففي كتاب ابن المواز عن أصبغ: أنه إن حيز ~~الرهن بذلك عن راهنه حتى لا يلي عليه، ولا يقضى فيه فهو رهن ثابت. # وقال ابن القاسم في المجموعة: يفسخ ذلك ونحوه عنه في العتبية والموازية ~~وجه قول أصبغ: أن الزوجة تحوز لنفسها عنه فكذلك يجوز أن تحوز لغيرها ووجه ~~قول ابن القاسم أن المرأة للزوج عليها نوع من الحجر، ولذلك هي ممنوعة فيما ~~زاد على الثلث فلم تحز الرهن على الزوج كعبده وولده الصغير. # (مسألة) : # وأما وضع الرهن بيد أخي الراهن ففي العتبية والموازية عن ابن القاسم لا ~~ينبغي أن يوضع الرهن على يد أخي الراهن وذلك لضعفه. # وقال ابن القاسم في المجموعة: أما في الأخ فذلك رهن تام وجه القول الأول: ~~أن الرهن مبني على منافاة تصرف الراهن والمعتاد من حال الأخ أن لا يمنع ~~أخاه من مثل هذا فلذلك ضعفت حيازته ووجه القول الثاني: وهو الصحيح أنه مالك ~~لنفسه بائن عنه بملكه فأشبه الأجنبي. # (مسألة) : # وأما وضع الرهن على يد ابن الراهن فلا خلاف في المذهب أنه إن كان الابن ~~في حجره أن ذلك غير جائز وأما الابن المالك لأمر نفسه البائن عن أبيه ففي ~~العتبية والموازية عن ابن القاسم لا ينبغي أن يوضع على يد ابنه. # وقال في المجموعة: إن وضع على يده فسخ وقال سحنون في العتبية هذا في ~~الصغير، وأما الكبير البائن عنه فإنه جائز ورواه ابن وهب عن ابن الماجشون ~~في الابن والبنت وتوجيه ذلك مبني على ما تقدم والله أعلم. ### | [الباب الرابع فيمن يوضع على يديه ms3134 الرهن عند اختلاف المتراهنين] # 1 # (الباب الرابع فيمن يوضع على يديه الرهن عند اختلاف المتراهنين) فإنه إذا ~~شرط المرتهن كون الرهن على يديه جاز ذلك إن كان مما يعرف بعينه كالدور ~~والعقار والحيوان والثياب وغير ذلك مما لا يكال، ولا يوزن، فأما الدنانير ~~والدراهم فلا يجوز ذلك فيها؛ لجواز أن ينتفع بها فيرد مثلها. # وقال أشهب في المجموعة: لا أحب ارتهان الدنانير والدراهم والفلوس إلا ~~مطبوعة للتهمة في سلفها فإن لم تطبع لم يفسد الرهن، ولا البيع، ويستقبل ~~طبعها متى عثر على ذلك، وهذا إذا كان على يد المرتهن دون الأمين وما أرى ~~ذلك في الطعام والإدام وما لا يعرف بعينه؛ لأنه لا يكاد يخفى التصرف فيه، ~~ويخفى في العين فالتهمة فيه أبين، والذي في المدونة في الدنانير والدراهم ~~والفلوس أنه يجوز ارتهانها إذا طبع عليها، وإلا فلا قال: وكذلك الحنطة ~~والشعير وجميع ما يكال أو يوزن إذا طبع عليها وحيل بين المرتهن، وبين ~~الانتفاع به قال؛ لأن الطعام يؤكل والعين تنفق، ويؤتى بمثلها والثياب ~~والحلي لا يؤتى بمثلها؛ لأنها معينة والله أعلم. # (مسألة) : # وإن شرط كونها على يد أمين لزمهما ذلك أيضا، ولا يحتاج أن يطبع منها على ~~ما لا يعرف بعينه، وهو مذهب ابن القاسم وأشهب فإن لم يشترطا شيئا فقد قال ~~محمد بن عبد الحكم: إنهما إذا اختصما في ذلك قيل لهما اجعلاه على يد من ~~رضيتما فإن لم يجتمعا على الرضى بأحد جعله القاضي عند من يرضاه ووجه ذلك ~~أنهما إذا شرطا من يوضع على يده لزمهما ذلك # PageV05P252 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وإذا لم يشترطاه ورضيا به جاز ذلك؛ لأن الحق في ذلك لم يخرج عنهما، ~~ولزمهما من رضيا به بعد عقد الرهن كما لزمهما عند عقد الرهن، وإذا لم يكن ~~شيء من ذلك فإن النظر في ذلك من الاختلاف عائد إلى الحكم كمال لليتيم لا ~~ولي له أو مال للغائب لا وكيل له، ولا يلزم المرتهن أن يوضع ذلك على يده ~~إذا أباه ms3135 قال: لأنه يريد أن يزيل عن نفسه ضمانه، والله أعلم. # (مسألة) : # فإن مات الأمين فأوصى إلى رجل لم يكن الرهن على يده، ولكن على يد من يرضى ~~المتراهنان به قال ابن القاسم في المدونة: قال أشهب في المجموعة: وعلى ~~الوصي أن يعلمهما بمؤنه ثم إن شاء إقراره عنده أو عند غيره فإن اختلفا فيه، ~~وفي غيره جعل بيد أفضل الرجلين. ### | [الباب الخامس فيمن يلي الرهن ويقوم به من الإنفاق عليه والاستغلال له] # (الباب الخامس فيمن يلي الرهن ويقوم به من الإنفاق عليه والاستغلال له) ~~روى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن المرتهن يلي كراء الرهن، وأحب إلي أن ~~يستأمر الراهن إن حضر فإن لم يأمره مضى ذلك. # وقال ابن القاسم للمرتهن أن يكري الرهن بغير إذن الراهن علم أو لم يعلم. # وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: إن لم يأمره الراهن بالكراء فليس له ~~ذلك، وفي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك أن المرتهن يلي كراء الرهن ~~بإذن الراهن، وكذلك من وضع على يده يلي ذلك بإذن الراهن وجه القول الأول: ~~أن عقد الرهن ووضعه بيد المرتهن يقتضي أن يلي كراءه؛ لأن الراهن ليس له ~~ذلك؛ لأن توليه يخرجه عن الرهن، ولا يجوز أن ينعقد الرهن على تضييع الغلة ~~فاقتضى عقد الرهن أن يلي كراءه من وضع على يده ووجه القول الثاني: أن عقد ~~الراهن لا يقتضي حفظ المرتهن للعين التي رهنها، وإنما يكون ذلك للمرتهن ~~بإذن الراهن فإذا أذن له في حفظه لم يكن له أيضا أن يلي كراءه واستغلاله ~~إلا بإذنه، وإنما له بعقد الرهن منع الراهن من القيام بذلك كما له بعقد ~~الرهن منع الراهن من القيام بحفظ الرهن. ### | 1 - # (مسألة) : # وليس للمرتهن أن يحابي في كراء الرهن فإن حابى ضمن المحاباة وقضى الكراء ~~رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون ووجه ذلك أن عقد الكراء إليه فإذا عقده لزمه ~~وعليه أن يستوفي الكراء فإن حابى بشيء منه فهو هبة منه للمكتري فعليه ضمان ~~ذلك القدر الذي ms3136 حابى به؛ لأن الراهن صار كالمحجور عليه في كراء الرهن يلزمه ~~فعل من وضع على يده فيه من العقد، وله الرجوع بما حابى فيه من قيمة منفعته. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أراد الراهن أن يعجل الدين، ويفسخ الكراء فإن كان الكراء بلا وجيبة ~~لم يكن له فسخه، وإن كان بوجيبة فللراهن فسخه، وإن كان أجله دون أجل الدين ~~رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون. # وقال أصبغ: إن كانت وجيبة إلى أجل الدين، وأدون فليس للراهن فسخه، وإن ~~كانت أبعد من أجل الدين فله فسخ ما زاد عليه إذا حل الأجل، وإنما فرق ابن ~~الماجشون بين الوجيبة وغيرها؛ لأن عقد الكراء إذا انعقد على معين يتقدر ~~بنفسه لم ينفسخ بفوات زمان، وإن أغلق بزمان معين وقدر بزمان انفسخ بفوات ~~ذلك الزمان وجه قول أصبغ: أن الكراء على اللزوم فإذا لزم ما تقدر منه ~~بالعمل فيما لا مضرة فيه على الراهن أو استدام بقاء الدين إلى أجله فكذلك ~~ما تقدر منه بالزمان قال أصبغ: ولو كان الدين حالا لم أر له أن يكريها ~~بوجيبة طويلة جدا فإن فعل لم يلزم الراهن إذا عجل الدين. # (مسألة) : # فإذا ترك المرتهن أن يكري الدار حتى حل الأجل فإن كانت من الدور التي لها ~~قدر كدور مكة ومصر أو كان العبد نبيلا ارتفع ثمنه لخراجه فيدعه لا يكريه ~~فهو ضامن لأجر مثله، وإذا لم يكن له كبير كراء، ومثله قد يكري، ولا يكري لم ~~يضمنه قاله ابن حبيب عن ابن الماجشون قال أصبغ: لا يضمن في الوجهين وكذلك ~~الوكيل على الكراء يترك ذلك لم يضمن وجه قول ابن الماجشون أن الراهن محجور ~~عليه في كراء داره # PageV05P253 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وربعه الذي رهنه وذلك للمرتهن الذي هو بيده فإذا ضيعه لزمه ما ضيع وتعدى ~~بتركه وجه قول أصبغ أنه كالوكيل الذي ليس له فعل إلا بإذن الموكل فلا يلزمه ~~ضمان شيء من ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أكرى الراهن الدار بأمر المرتهن خرجت من الرهن قال ms3137 ابن المواز اتفق ~~على ذلك ابن القاسم وأشهب، ولكن يكريه المرتهن بأمر الراهن قال ابن القاسم: ~~وكذلك العارية. # وقال أشهب: إن أعاره المرتهن بأمر الراهن خرج من الرهن قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه -: ووجه ذلك عندي أن يليه المكتري، ويدخل معه فيه ~~حتى يصير في حكم ما هو في يده. # وقد قال في المدونة إنما قلت: إن بيع الرهن بإذن المرتهن لا يبطل الرهن ~~إذا باعه في يد المرتهن، ولو دفعه إليه يبيعه لنقض رهنه في قول مالك وقال ~~يجوز إن ارتهن حصة المرتهن من جملة هذا الطعام فإن أراد شريكه قسمته فإن ~~كان الراهن حاضرا أمر أن يحضر فيقاسم شريكه والرهن كما هو بيده، فهذا وجه ~~ذلك، والله أعلم وأحكم. # ويحتمل الوجه الآخر أنه محجور عليه في التصرف فيه فعلى هذا إنما يكون ~~بيعه ومقاسمته بمعنى الإذن فيه ومباشرة المرتهن، ويحتمل عندي أن يفرق ~~بينهما بأن المكتري يده يد من أكراه منه فإذا باشر الراهن الكراء فقبضه ~~المكتري انتقص بذلك الرهن؛ لأنه قد قبضه الراهن، وإذا باشر ذلك المرتهن ~~فانتقل بكرائه إلى المكتري فلم يخرج عن يده فبقي على حكم الرهن، ولذلك قال ~~ابن القاسم وأشهب إن أعاره المرتهن بأمر الراهن خرج من الرهن، ومعنى ذلك أن ~~يد المستعير يد المعير، وأما في البيع فإن باعه الراهن، وهو في يد المرتهن ~~انتقل إلى يد المشتري وقبض المرتهن الثمن فلم يخرج بذلك عن حكم الرهن وكذلك ~~قسمة الطعام لا تنقل الرهن في شيء من ذلك إلى يد الراهن، ولا إلى من يده في ~~حكم يد الراهن، وإنما يبقى بيد المرتهن فلذلك جاز. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا كان الكرم رهنا بيد عدل فأتى ربه بحفار يحفره ففي العتبية قال ~~سحنون: ولا يحضر حفره، ولا يأتي بحفار، وإنما يأتي به المرتهن، وهو يأمر ~~بالحفر ومن حيث يبدأ وكذلك حرث الأرض، فهذا وجه ما تقدم، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وعمل الحائط على المرتهن ومرمة الدار ونفقة العبد وكسوته على الراهن دون ~~المرتهن ms3138 رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية ووجه ذلك أن الملك للراهن دون ~~المرتهن فعليه أن ينفق، وليس له أن يترك الرهن يخرب، ويفسد. # (مسألة) : # وإذا تهورت البئر المرتهنة فعلى الراهن إصلاحها رواه يحيى بن يحيى عن ابن ~~القاسم في العتبية، ومعناه في المدونة، وإذا غرم المرتهن خراج الأرض ~~المرتهنة فإن كانت من أرض الخراج رجع على صاحب الأرض، وإن لم تكن من أرض ~~الخراج لم يرجع عليه بشيء؛ لأنها مظلمة، وكذا اختزان الرهن إن كان مما ~~يختزن على الراهن، وإن كان مما لا يختزن على الراهن مثله في العادة كالثوب ~~والعبد فلا كراء فيه رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية وأما الرهن يحل ~~بيعه بحيث لا سلطان به، ولا يوجد من يبيعه إلا بجعل فقد روى عيسى، وأصبغ عن ~~ابن القاسم أن الجعل على من طلب البيع قال عيسى: وما أرى الجعل إلا على ~~الراهن ووجه ذلك أن على الراهن صرف الرهن إلى صفة يقتضي منها المرتهن حقه ~~فيجب أن يكون جعل صرف ذلك عليه وإذا مات العبد المرتهن فكفنه ودفنه على ~~راهنه قاله مالك في المدونة ووجه ذلك أن هذا من مؤنته وذلك لازم لمالكه دون ~~مرتهنه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أنفق المرتهن على الرهن بأمر الراهن فهو سلف، ولا يكون في الرهن إلا ~~بشرط سواء أنفق بإذنه أو بغير إذنه، وليس كالضالة ينفق عليها فيكون عند ~~مالك أولى بها من الغرماء حتى يستوفي نفقتها؛ لأنه لا بد أن ينفق عليها، ~~وليس عليه ذلك في الرهن؛ لأنه يطلب الراهن أن يرفع ذلك إلى الإمام في غيبته ~~قاله ابن القاسم قال أشهب هو مثل الضالة والرهن بها رهن، وليس للراهن منعه # PageV05P254 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # من ذلك؛ لأن الرهن يهلك إن كان حيوانا، ويخرب إن كان ربعا. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل يلزم الراهن الإنفاق، وإن كان موسرا ففي المدونة من ارتهن زرعا أو ~~ثمرة لم يبد صلاحها فانهارت بئرها، وأبى الراهن أن ينفق عليها فليس للمرتهن ~~أن ينفق ms3139 عليها ويرجع بما أنفق عليها، ولكن يكون ما أنفق في رقاب النخل حتى ~~يستوفيه، ويبدأ بما أنفق قبل الدين. # وروي عن ابن القاسم في المختصر من غير المدونة أن الراهن يجبر على ~~الإصلاح إن كان مليا وجه القول الأول: أن العين التي ارتهنها قد تغيرت فليس ~~على الراهن بدلها كما لو مات الحيوان إن لم يكن عليه أن يأتي ببدله ووجه ~~القول الثاني: أن هذه نفقة يحيا بها الرهن فلزمت الراهن كنفقة الرقيق. # (مسألة) : # وإذا حل أجل الدين، ولم يقض الراهن الدين فلا يخلو أن يكون عرا الرهن عن ~~شرط أو يكون جعل الراهن بيعه لمن هو بيده، فإن لم يكن في ذلك شرط فليس لمن ~~هو بيده بيعه، ويرفع ذلك إلى السلطان قاله مالك في المدونة قال ابن القاسم ~~في غير المدونة: فإن باعه رد بيعه قال، ولا يبيعه إلا ربه أو السلطان وجه ~~ذلك أنه غير محجور عليه فلا يلي أحد بيع ماله إلا أن يأبى من الحق فيبيعه ~~عليه السلطان. # (مسألة) : # فإن كان شرط له بيعه عند الأجل ففي المدونة أنه إن كان الراهن قد شرط إن ~~لم يأت بالدين إلى الأجل والذي هو بيده مسلط على بيعه فإن مالكا قال لا ~~يبيعه إلا بأمر السلطان زاد ابن القاسم عن مالك في العتبية وغيرها كان على ~~يد المرتهن أو يد غيره، وشرط ذلك فلا يفعل وشدد فيه، وروى عبد الرحمن بن ~~دينار عن ابن نافع ما أرى بيعه جائزا إلا بأمر السلطان، وإن شرط ذلك. # وقال عيسى: قال ابن القاسم مثله، وبهذا قال الشافعي إنه لا يصح توكيله ~~على بيعه وحكى القاضي أبو محمد عن المذهب أنه يكره، ويصح كالوكالة قال ابن ~~القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال فإن باعه نفذ البيع، ولم يرد فات أو لم يفت ~~كان له بال أو لم يكن إذا أصاب وجه البيع؛ لأنه بيع بإذن ربه. # وروى ابن المواز عن أصبغ عن ابن القاسم أنه قال: يمضي ذلك إلا أن يكون ms3140 ~~مما له بال كالدور والأرضين والرقيق والحيوان وما له بال في القدر أيضا ~~فليرد إن لم يفت فإن فات أمضى إلا أن يعلم له صفة تساوي أكثر مما بيع به ~~فيضمن الفضل قال: وبلغني ذلك عن مالك. # وقال أشهب في الموازية والمجموعة: أما القصب والقثاء، وما يباع من الثمر ~~شيئا بعد شيء فليبع بمحضر قوم كما شرط وأما الرقيق والدور والثمار فلا بد ~~من السلطان وقال أشهب: وهذا بموضع السلطان، وأما بلد لا سلطان به فيه أو ~~سلطان يعسر تناوله فبيعه جائز إذا صح وأمن الغرر وذكر الشيخ أبو القاسم هذه ~~الرواية على غير هذا فحكى عن المذهب أنه إذا كان اشتراء القصب ونحوه مما لا ~~يبقى مثله أو ينقص ببقائه فللمرتهن الموكل على البيع يبيعه، وإن كان عرضا ~~أو ربعا تكثر قيمته، ولا يضر بقاؤه فقد كره له بيعه إلا بإذن الحاكم إذا ~~غاب ربه. # وقال أشهب: لا بأس ببيع الربع وغيره وجه القول بمنع البيع أنه بائع بسبب ~~نفسه فتقوى فيه التهمة ووجه القول الثاني أن كل من يصح توكيله على بيع غير ~~الرهن صح توكيله على بيع الرهن كالأجنبي. ### | 1 - # (فرع) وإذا أراد الراهن فسخ وكالة الوكيل فقد حكى الشيخ أبو القاسم ~~والقاضي أبو محمد عن المذهب ليس له ذلك إلا بإذن المرتهن. # وقال القاضي أبو إسحاق: له ذلك، وبه قال الشافعي وجه القول الأول: أن هذه ~~وكالة إذا شرطت في العقد صارت من موجباته فلم يكن للراهن فسخها كإمساك ~~الرهن وجه الرواية الثانية: أنه عقد وكالة فلم يلزم بالعقد كسائر الوكالات. # (مسألة) : # وبيع الرهن مختلف قال ابن عبدوس: إذا أمر الإمام ببيع الرهن فأما اليسير ~~الثمن فيباع في مجلس وما كان أكثر منه ففي الأيام وما كان أكثر منه ففي ~~أكثر من ذلك، وأما الجارية الفارهة والدار والمنزل والثوب الرفيع فبقدر ذلك ~~حتى # PageV05P255 # (القضاء في الرهن يكون بين الرجلين) (ص) : (قال يحيى: ~~سمعت مالكا يقول في الرجلين يكون لهما رهن بينهما فيقوم أحدهما ببيع رهنه ms3141 ~~وقد كان الآخر أنظره بحقه سنة قال: إن كان يقدر على أن يقسم الرهن فلا ينقص ~~حق الذي أنظره بحقه بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما فأوفى حقه، وإن خيف ~~أن ينقص حقه بيع الرهن كله فأعطى الذي قام ببيع رهنه حصته من ذلك فإن طابت ~~نفس الذي أنظره بحقه لم يدفع نصف الثمن إلى الراهن، وإلا حلف المرتهن أنه ~~ما أنظره إلا ليوقف لي رهني على هيئته ثم أعطي حقه) #   ### | [المنتقى] # يشتهر، ويسعر به وربما نودى على السلعة الشهرين والثلاثة وكل شيء بقدره. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أمر الإمام ببيع الرهن بغير العين من عرض أو طعام فقد قال ابن ~~القاسم في الموازية: لا يجوز ذلك. # وقال أشهب: إن باعه بمثل ما عليه، ولم يكن فيه فضل فذلك جائز، وإن كان ~~فيه فضل لم يجز بيع تلك الفضلة والمشتري بالخيار فيما بقي إن شاء تمسك، وإن ~~شاء رد لما فيه من الشركة، وإن باعه بغير ما عليه لم يجز. ### | [القضاء في الرهن يكون بين الرجلين] # (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن الرجلين يصح أن يرتهنا رهنا من رجل فإن ~~رضي الراهن أن يكون بيد أحدهما فذلك جائز، ويضمن حصته منه، وهو في باقيه ~~أمين يضمنه الراهن قال ذلك ابن القاسم وأشهب زاد أشهب في المجموعة: فإن لم ~~يتراضيا بكونه بيد أحدهما جعل بيد أمين، ولا يضمنانه قال ابن القاسم وأشهب: ~~وإن قبضاه من الراهن، ولم يجعلاه بيد أحدهما ضمناه، وإن جعلاه بيد أمين وجه ~~ذلك أنه إنما أسلمه إليهما فإن انفرد أحدهما بعد ذلك بقبضه أو اتفقا على ~~وضعه عند من شاءا فقد تعديا فيه وجعلاه عند من لم يأذن لهما فيه، والله ~~أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله في الرجلين إذا ارتهنا رهنا بحق لهما ذلك يكون على وجهين: # أحدهما أن يرتهناه في وقت واحد والثاني أن يرتهن أحدهما فضل الآخر ومسألة ~~الكتاب تقتضي أنهما ارتهناه معا ولو ارتهنا رهنا بدين لهما على رجل فأنظره ~~أحدهما ms3142 بحقه سنة وقام الآخر يطلب تعجيل حقه فإن كان الرهن لا تنقص قيمته ~~بالقسمة قال في الأصل: إن لم تنقص قسمته حق الذي أنظره بحقه بيع، وفي ~~المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك، وهو في الموازية والعتبية من رواية ~~عيسى، وأبي زيد عن ابن القاسم إن قدر على قسم الرهن بما لا ينقص به حق ~~القائم بحقه قسم فبيع لهذا نصفه في حقه قال أبو الوليد - رضي الله عنه -: ~~وعندي إنما يراعى في ذلك إدخال القسمة النقص في قيمة الرهن، وإذا دخل النقص ~~في أحد القسمين فلا بد من أن يدخل في الآخر فتارة أظهر مراعاة حق القائم ~~وتارة أظهر مراعاة حق الآخر والمعنى فيهما واحد لا سيما وقد ثبت في المسألة ~~أن الرهن بينهما بنصفين وقد زاد في المجموعة والعتبية أن دينهما سواء فإذا ~~بيع نصف الرهن فكان ثمنه قدر الدين قبضه القائم في حقه، وإن قصر عن الدين ~~طلبه ببقية دينه، ولم يكن له أن يباع شيء من بقية الرهن لتعلق حق صاحبه به، ~~وبقي إلى الأجل الذي أنظره. # وإن لم يكن فيه فضل عن دين الذي أنظره، ولو كان فيه فضل عن دينه فقد روى ~~عيسى عن ابن القاسم فيمن رهن عبدا أو دارا في دين مؤجل فقام عليه غريم آخر ~~قال الشيخ أبو محمد: يريد وهو معسر فإن كان في الرهن فضل عما رهن به بيع ~~فقضى المرتهن حقه معجلا وقضى الغريم الآخر، وإن لم يكن فيه فضل لم يبع حتى ~~يحل أجل المرتهن فعلى هذا لا تباع حصة الذي تأجل دينه بما بقي من دين الذي ~~تعجل إلا أن يكون فيها فضل عن دين صاحبه، وأما إن كان في حصة الذي تعجل فقد ~~عن دينه فإنما يباع منه عندي بقدر الدين المعجل، ولا يكون ما فضل عن الدين ~~رهنا، ويدفع # PageV05P256 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إلى الراهن؛ لأنه إنما رهن كل واحد منهما نصف ذلك الرهن فلا دخول للآخر ~~فيه، والله أعلم وأحكم. ms3143 # (فصل) : # وقوله فإن خيف أن ينقص حقه بيع الرهن كله فأعطي الذي قام ببيع رهنه من ~~ذلك أضاف الرهن إلى المرتهن لما كان له ثمنه، وكان بيده وقال: إن الرهن كله ~~يباع، ويعطى من ذلك، ولم يبين قدر ما يعطى، ولا يبين أي قدر يعطى، وقد بين ~~ذلك في المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك فقال ابن القاسم: إن القائم ~~يأخذ من نصفه حقه يريد أنه لا سبيل له إلى النصف الذي هو حصة الذي أنظره من ~~الرهن، وإنما يأخذ دينه من النصف الذي ارتهن وقد تقدم ذكر ذلك. # (فصل) : # وقوله فإن طابت نفس الذي أنظره بحقه دفع نصف الثمن إلى الراهن، وإلا حلف ~~ما أنظرته إلا ليوقف لي رهني يريد أنه إن أراد المرتهن أن يدفع إلى الراهن ~~ثمن نصف الرهن، وهو الذي كان ارتهنه المؤجل بالدين جاز ذلك؛ لأنه رهن قد ~~طابت نفسه برده إلى الراهن، وينظره مع ذلك بدينه، وإن أبى من ذلك حلف يريد ~~أنه ما أخره إلا ليبقى الرهن وثيقة بحقه ثم يقتضي من ثمن حصته من الرهن ~~دينه، وهذا إذا بيع الرهن بمثل ما له من الدين، وكان الدين عينا فإن بيع ~~بعين مخالف للعين الذي له فقد قال أشهب في العتبية والموازية في الرهن ~~يستحق نصفه، ولا ينقسم، ولا يرضى المستحق ببقائه بيد المرتهن: إنه يباع، ~~ويعجل للمرتهن حقه إن بيع بمثل دينه فإن بيع بدنانير ودينه دراهم أو بيع ~~بدراهم ودينه دنانير وقف للمرتهن ذلك رهنا إلى الأجل فيباع حينئذ في حقه ~~لما يرجى من غلاء ذلك ووجهه أنه غير الصفة التي يمكنه أن يقبضها، ويرجو من ~~الربح في نقلها إلى الصفة التي يستحقها عند حلول أجل دينه ما لا يرجوه الآن ~~فلم يكن له أن يباع فيعجل من ثمنه دينه كما لا يجوز ذلك في غير الرهن. # (فصل) : # وإن بيع بقمح وحق المرتهن قمح مثله فقد قال ابن المواز: إنه بمنزلة أن ~~يباع بدنانير ودينه دنانير أو يباع بدراهم ودينه ms3144 دراهم. # وقال أشهب في العتبية: إنه إن بيع بشيء من الطعام أو الإدام أو الشراب، ~~وهو مثل الذي له صفة وجنسا وجودة فإني أستحسن أن له تعجيله، وإن أبى صاحبه؛ ~~لأنه إنما يعطيه مثله إذا لم يعطه إياه، وهذا الذي قاله يقتضي أن يكون هذا ~~حكم كل مكيل وموزون وما في حكمهما وكذلك قال سحنون في المجموعة: إن بيع ~~بمثل حقه فليعجل له. # وقال في موضع آخر: إلا أن يكون حقه طعاما بيع فيأبى أن يتعجله فذلك له ~~فاعتبر في ذلك - رضي الله عنه - رضا المرتهن؛ لأن من اشترى طعاما مؤجلا لم ~~يكن للبائع تعجيله قبل وقته بخلاف العين. # (مسألة) : # وإن بيع بطعام مخالف لماله فقد قال محمد: يوضع رهنا بيده إلى حلول حقه ~~وقال أشهب في العتبية: وكذلك إن بيع بعرض بمثل حقه أو مخالف له وضع له ~~رهنا، وليس له تعجيله بغير رضا الراهن ووجه ذلك أن ما لا مثل له لا تكاد ~~تصح فيه المماثلة فقد يجد عند الأجل ما هو أقرب إلى المماثلة، وأيسر عليه ~~فيما يجزئ عنه. # (فصل) : # وقوله ثم يعطى حقه على ما تقدم وقد روى في العتبية ابن القاسم عن مالك في ~~مسألة الأصل يحلف، ويعطى حقه إلا أن يأتي الراهن برهن فيه وفاء حق الذي ~~أنظره، فيكون له أخذ الثمن فبين أن مسألة الأصل إنما هي في المعسر. # (مسألة) : # ولو كان أصل دينهما من بيع أو قرض أو أحدهما من قرض والآخر من بيع جاز ~~ذلك ما لم يقرضه أحدهما على أن يبيعه الآخر فلا يجوز فإن لم يكن بشرط جاز ~~ذلك قاله ابن القاسم في المدونة. # (مسألة) : # فإن أقرضاه وارتهنا منه دارا أو ثوبا وقضى أحدهما خرجت حصته من الرهن فإن ~~كان دينهما من جنس واحد وكتباه في ذكر واحد لم يكن له أن يقضي أحدهما دون ~~الآخر، وإن كان دينهما من جنسين لأحدهما دراهم، وللآخر شعير جاز لأحدهما أن ~~يقضي دون الآخر، ولو كتباه بغير ذكر واحد، أو يكون الرهن ms3145 لهما بشيء واحد # PageV05P257 # (ص) : (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول في العبد يرهنه ~~سيده، وللعبد مال: أن مال العبد ليس برهن إلا أن يشترطه المرتهن) . #   ### | [المنتقى] # دنانير كلها أو قمحا كله أو شيئا واحدا أو نوعا واحدا، وإن لم يكتبا به ~~كتابا فليس لأحدهما أن يقتضي دون الآخر وذلك أن ذكر الحق إذا جمعهما أو ~~الرهن فقد جعلهما مع اتفاق جنس الدين كالشريكين فلا يقبض أحدهما دون الآخر ~~فإن كان دينهما من جنسين مختلفين انتفت الشركة وتباينت الحقوق فلم يمنع ~~أحدهما من قبض حقه وكذلك إذا كانا من جنس واحد، ولم يضمنا ما يجمع بينهما ~~بذكر حق، ولا رهن وكتبا حقهما مفرقا؛ لأن ذلك بمعنى القسمة؛ لأن إفراد ذكر ~~الحق يميز الحق كما يميزه إفراد نفس الحق. ### | 1 - # (فصل) : # وأما إذا ارتهن أحدهما بعد الآخر فهو أيضا على قسمين: # أحدهما أن يرتهن أحدهما جزءا من الرهن ثم يرهن رجلا آخر باقيه فإن كان ~~أجل الدينين واحدا فحكمه ما رهنا جميعه معا، وإن كان أجلهما مختلفا فحكمه ~~حكم مسألة الكتاب في الرجلين ينظر أحدهما، ويتعجل الثاني. # (مسألة) : # وإذا رهن رجل رهنا بدين له عليه ثم أدان من آخر ورهنه فضلة ذلك الرهن ~~الأول ففي المجموعة عن مالك ذلك جائز إن رضي المرتهن الأول فإن لم يرض لم ~~يجز. # وقاله ابن القاسم وأشهب، وفي كتاب ابن حبيب عن أصبغ قال لي أشهب: له ذلك ~~رضي الأول أو سخط؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك إذ هو المبدأ. # وقال ابن حبيب: إنما أراد مالك رضا الأول إن لم يتم الحوز للثاني، وإذا ~~لم يرض لم يتم، ولا تكون الفضلة له رهنا بل هو أسوة الغرماء فيها، وهذا ~~الذي قاله ابن حبيب قد رواه ابن المواز عن ابن القاسم عن مالك فيمن رهن ~~رهنا وجعله بيد المرتهن ثم رهن فضله الآخر لم يجز ذلك إلا أن يحوزه غير ~~الأول؛ لأن الأول إنما حازه لنفسه فلا يكون رهنا للثاني قال ابن القاسم: ms3146 ~~إلا أن يرضى الأول فيحوز، ويبدأ الأول، ويكون للثاني ما فضل. # وقال أصبغ: إذا جعل الرهن بيد غير المرتهن جاز أن يرهن فضله الآخر، وإن ~~أبى ذلك المرتهن الأول إذا علم من هو على يده لتتم الحيازة لهما وقيل عن ~~مالك: حتى يرضى الأول والقياس ما قلت لك. # وقد روى الشيخ أبو القاسم رواية أخرى في رهن فضلة الرهن أن ذلك لا يجوز، ~~وإن أذن فيه المرتهن الأول، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وإذا حل أجل دين الثاني قبل الأول ففي الموازية لأشهب عن مالك أنه قال ~~إذا لم يعلم الأول أن دين الثاني يحل قبل دينه بيع الرهن، ويعطى الأول حقه ~~قبل محله، ويعطى الثاني ما فضل عن دينه ثم إن بيع بمثل حقه أو بخلافه فقد ~~تقدم في ذلك قول أشهب وسحنون بما يغني عن إعادته. # وقد قال سحنون في العتبية: إنما تفسير قول أشهب في الرهن يستحق نصفه فأما ~~مسألة الرهن يرهن فضلته فيحل حق الثاني فيباع له فإنه إذا وقف الأول مقدار ~~حقه فقد يتغير ما يوقف له حتى ينقص عند الأجل من حقه قال ابن عبدوس: وكأنه ~~يرى فيما رأيت أنه إن كان إنما يباع بخلاف حق الأول أن لا يباع إلى أجله؛ ~~لأنه إذا بيع بخلافه وقف الرهن كله، ولم يقض الثاني شيئا فلا فائدة في بيعه ~~ومعنى ذلك أن الثاني ليس له إلا ما فضل عن الأول، ولا يعلم ذلك إلا إذا بيع ~~بمثل ماله والله أعلم. # (ش) : وهذا على حسب ما قال إن من ارتهن عبدا له مال فإن مال العبد لا ~~يبيعه في حكم الرهن؛ لأنه ليس بملك للراهن، والراهن إنما يرهنه ما يملكه. # (فصل) : # وقوله إلا أن يشترطه المرتهن يريد فيكون رهنا مع العبد، وإنما يكون رهنا ~~مع العبد ماله الذي كان له يوم اشتراطه قاله مالك في المجموعة والموازية أو ~~نماء ذلك المال فإنه بمنزلة أصله ووجه ذلك أن نماء كل مال تبع لأصله في ~~سائر أحكامه، ولذلك تبعه في ms3147 الزكاة، وأما ما أفاد بعد الارتهان فلا يكون ~~رهنا معه وقد تقدم ذكره. # PageV05P258 # القضاء في جامع الرهون (ص) : (قال يحيى: سمعت مالكا ~~يقول فيمن ارتهن متاعا فيهلك المتاع عند المرتهن، وأقر الذي عليه الحق ~~بتسمية الحق واجتمعا على التسمية وتداعيا في الرهن فقال الراهن: قيمته ~~عشرون دينارا. # وقال المرتهن: قيمته عشرة دنانير والحق الذي للرجل فيه عشرون دينارا قال ~~مالك: يقال للذي بيده الرهن صفه فإذا وصفه أحلف عليه ثم أقام تلك الصفة أهل ~~المعرفة بها فإن كانت القيمة أكثر مما رهن به قيل للمرتهن اردد إلى الراهن ~~بقية حقه، وإن كانت القيمة أقل مما رهن به أخذ المرتهن بقية حقه من الراهن، ~~وإن كانت القيمة بقدر حقه فالرهن بما فيه) . # (ص) : (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجلين يختلفان في ~~الرهن يرهنه أحدهما صاحبه فيقول الراهن أرهنتكه بعشرة دنانير ويقول المرتهن ~~ارتهنته منك بعشرين دينارا والرهن ظاهر بيد المرتهن قال يحلف المرتهن حين ~~يحيط بقيمة الرهن فإن كان ذلك لا زيادة فيه ولا نقصان عما حلف أن له فيه، ~~أخذه المرتهن بحقه، وكان أولى بالتبدئة باليمين لقبضه الرهن وحيازته إياه ~~إلا أن يشاء رب الرهن أن يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه قال: وإن كان ~~ثمن الرهن أقل من العشرين التي سمى أحلف المرتهن على العشرين التي سمى ثم ~~يقال للراهن إما أن تعطيه الذي حلف عليه وتأخذ رهنك، وإما أن تحلف على الذي ~~قلت أنك رهنته به ويبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن فإن حلف الراهن ~~بطل ذلك عنه، وإن لم يحلف لزمه غرم ما حلف عليه #   ### | [المنتقى] ### | [القضاء في جامع الرهون] # (ش) : أكثر ما في هذا الفصل قد تقدم الكلام عليه ومعنى ذلك أن الرهن إذا ~~ضاع عند المرتهن، وكان مما يغاب عليه فلزمه ضمانه؛ لأنه لم يقم بينة بضياعه ~~أو؛ لأنه يحكم بضمانه له، وإن قامت بذلك بينة على ما رواه أشهب فإن اختلفا ~~في قيمته، وادعى ms3148 الراهن من ذلك أكثر مما أقر به المرتهن قيل للمرتهن صفه ~~قال فإذا وصفه حلف على تلك الصفة يريد؛ لأن الراهن خالفه فيها، وادعى أفضل ~~منها، ولو جهل الراهن الصفة فقد قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا وصفه المرتهن ~~حلف، وإن نكل بطل حقه، وكان الرهن بما فيه قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه -: وعندي أنه لو ادعى الراهن معرفة الصفة ونكل المرتهن حلف الراهن ~~وقومت الصفة التي حلف عليها. # (مسألة) : # فإذا حلف المرتهن على الصفة التي أقر بها قومها أهل المعرفة فربما قوموها ~~بأكثر مما أقر به من القيمة فإن كانت تلك القيمة أكثر من الدين، وذلك على ~~وجهين أن يكون ما أقر به من قيمتها أو الأكثر من قدر الدين أو يكون زعم ~~أولا أن قيمتها أقل من قدر الدين أو بمثل قدر الدين لكنه وصفها بعد ذلك ~~بصفة قومت بأكثر من الدين فهذا يقطع دينه مما لزمه من القيمة، وقيل له رد ~~الفضل على الراهن، وإن كانت القيمة أقل من الدين كان على الراهن أن يوفي ~~بقية الدين، وإن كانت القيمة بقدر الدين فقد قال: إن الرهن بما فيه يريد أن ~~هذا من المواضع التي قال فيها من تقدم الرهن بما فيه أو أنه يصح أن يحمل ~~قولهم ذلك على هذه المسألة وما أشبهها، ولو أقر أولا بقيمة الرهن فلما ~~خالفه في ذلك الراهن وصفه بصفة قومت بأقل من القيمة التي أقر بها أولا فإن ~~عندي أنه تلزمه القيمة الأولى التي أقر بها، ويحمل ما وصفنا به الرهن مما ~~قصر عن تلك القيمة جحد البعض القيمة بعد الإقرار بها، والله أعلم وأحكم. # PageV05P259 # المرتهن) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال إنهما إذا اختلفا في قدر الدين فقال الراهن: عشرة، ~~وقال المرتهن: عشرون والرهن قائم بيد المرتهن يحلف حتى يحيط بقيمة الرهن ~~قال: وكان مبدأ باليمين؛ لقبضه الرهن وحيازته له قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه -: وسواء عندي كان بيده أو وضع له ms3149 على يد عدل؛ لأن يد العدل ~~حائزة للمرتهن. # وقد قال ابن المواز: يبدأ المرتهن باليمين؛ لأن الرهن شاهد له فإن كانت ~~قيمة الرهن عشرين دينارا فهو للمرتهن إلا أن يشاء الراهن أن يعطيه ما حلف ~~عليه ويأخذ رهنه على ما ذكره مالك في الأصل. # (فصل) : # وإن كانت قيمة الرهن أقل من العشرين التي سماها أحلف المرتهن على العشرين ~~التي سمى يريد أنه إن كانت قيمة الرهن خمسة عشر فله أن يحلف على العشرين ~~التي ادعى قال ابن المواز: ولو قال المرتهن لا أحلف إلا على قيمة الرهن ~~لكان له ذلك وحكى عبد الحق عن بعض شيوخه القرويين أنه إنما يحلف المرتهن ~~على خمسة عشر كما لو ادعى عشرين وشهد له شاهد بخمسة عشر فإنه إنما يحلف على ~~الخمسة عشر التي شهد له بها شاهده دون العشرين التي ادعاها وهذا الذي قاله ~~مخالف لنص المذهب على ما ثبت في الأصل من قول مالك - رحمه الله - ولا أعلم ~~فيه خلافا بين أصحابنا إلا ما قاله ابن المواز: إن المرتهن مخير بين أن ~~يحلف على العشرين أو على الخمسة عشر والفرق بين الرهن والشاهد أن الرهن ~~متعلق بجميع الدين والشاهد لا تعلق له بما لم يشهد به ألا ترى أن الراهن لو ~~أقر بالعشرين فإن الرهن يكون رهنا بجميعها، ولا يختص بقدر قيمتها منها ولو ~~أقر بتصديق الشاهد لم يكن لشهادته تعلق بغير الخمسة عشر التي شهد بها فجاز ~~أن يقال: إنه يحلف مع الشاهد على خمسة عشر ويحلف مع الرهن على العشرين التي ~~ادعى. # (فرع) فإذا قلنا بالتخيير فحلف المرتهن على العشرين قيل للراهن إما أن ~~تحلف وتسقط عن نفسك الخمسة الزائدة على قيمة الرهن، وإما أن تنكل فيدفع ~~إليه ما حلف عليه، وإن حلف المرتهن أولا على خمسة عشر فقد قال ابن المواز: ~~يحلف الراهن؛ ليسقط عن نفسه بقية دعوى المرتهن، وهي ما زاد على قيمة الرهن ~~فإن نكل الراهن لم يقض للمرتهن بالزيادة على قيمة الرهن؛ لما تقدم من نكوله ms3150 ~~ووجه ذلك أن اليمين وجبت في الخمسة الزائدة على قيمة الرهن أولا على ~~الراهن، وكان للمرتهن أن يضيف اليمين فيهما إلى يمينه التي له أن يحلف بها ~~في الخمسة عشر التي شهد له بها الرهن فإن امتنع من ذلك وحلف على الخمسة عشر ~~فلا معنى ليمين الراهن؛ لأن المرتهن قد استحق جميعها بيمينه وشهادة قيمة ~~الرهن، ولو نكل المرتهن على اليمين جملة حلف الراهن على أن جميع حقه عشرة ~~فيكون يمينه في الخمسة التي شهد بها الرهن مردودة عليه؛ لأنها كانت للمرتهن ~~ابتداء بشهادة قيمة الرهن فلما نكل عنها ردت على الراهن وتكون يمينه في ~~الخمسة الأخرى يمينا غير مردودة؛ لأنها وجبت عليه ابتداء بمجرد دعوى ~~المرتهن فإن حلف سقطت عنه العشرة بالوجهين المذكورين، وإن نكل لزمته الخمسة ~~التي ردت عليه فيها اليمين؛ لأن هذا حكم كل من نكل عن يمين ردت عليه وأما ~~الخمسة الأخرى فإن قلنا إن امتناع المرتهن أولا من أن يحلف عليها نكول ~~مؤثر؛ لأنه لا ترتيب بين نكول المدعي ويمين المدعى عليه أو نكوله فقد سقطت ~~عن الراهن؛ لوجود نكول المرتهن عن اليمين التي حكمها أن ترد عليه، وإن ~~قلنا: إنه غير مؤثر وليس له حكم النكول إلا بعد نكول الراهن لما يلزم ~~بينهما من الترتيب فإن له أن يحلف فيستحقها أو ينكل فتبطل دعواه بها وبالله ~~التوفيق. # (مسألة) : # وإن كانت قيمة الرهن خمسة عشر دينارا فقد روى يحيى عن ابن القاسم إن قال ~~الراهن أنا أدفع إليك خمسة عشر وآخذ رهني فليس ذلك له إلا أن يدفع عشرين # PageV05P260 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # دينارا قال ابن نافع: إذا دفع الراهن إلى المرتهن قيمة الرهن كان أولى به ~~قال الشيخ أبو محمد في نوادره: وهو تفسير قول مالك في الموطأ وجه قول ابن ~~القاسم: أن حق المرتهن قد تعلق بجميع قيمة الرهن على نحو ما حلف عليه؛ لأن ~~يمينه لما تعلقت بالعشرين، ولم يكن لها محل من ذمة الراهن كان محلها الرهن ~~يدل على ms3151 ذلك أنها لو زادت قيمة الرهن بعد اليمين، وقبل البيع لكان ذلك كله ~~للمرتهن فاقتضى ذلك أن يكون أحق بالعين حتى يعطى ما استوجب بيمينه وذلك ~~العشرون دينارا ووجه قول ابن نافع: أن الحق إنما تعلق بقيمة الرهن دون ~~عينه؛ لأن القيمة من جنس حقه دون عين الرهن فإذا أعطاه الراهن القيمة التي ~~هي من جنس حقه كان له أخذ رهنه وفي كتاب ابن عبدوس إن شاء الراهن أن يعطى ~~ما قال المرتهن، وإلا بعت الرهن ودفعت إليه من ثمنه ما ذكر. ### | 1 - # (مسألة) : # ومتى تراعى قيمة الرهن قال ابن نافع في النوادر إن كان الرهن قائما ~~فقيمته يوم الحكم، وإن هلك فقيمته يوم قبضه ورواه عيسى عن ابن القاسم في ~~المدونة وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم أن الرهن يضمن بقيمته يوم ~~الضياع وقال في موضع آخر: يوم الرهن فعلى قولنا باعتبار تضمين قيمته يوم ~~الضياع يجب أن يعتبر بتلك القيمة في مبلغ الدين، والله أعلم وجه قول ابن ~~نافع: أن الرهن إذا وجد بعينه شهد بقدر الدين لوجوده يوم الحكم، وإذا عدم ~~ضمن لقيمته فكانت القيمة في ذلك تقوم مقام العين عند وجودها. # (فرع) وهذا إذا كان مما يضمنه المرتهن لكونه مما يغاب عليه فإن كان مما ~~لا يضمنه المرتهن إما؛ لأنه مما لا يغاب عليه أو؛ لأنه وضع على يد أمين أو ~~قامت بضياعه بينة فقد قال ابن المواز: القول قول المرتهن ما كان الرهن ~~قائما. # وقال أصبغ في العتبية في الرهن يكون على يد أمين ثم يختلف الراهن ~~والمرتهن في قدر الدين: القول قول الراهن مع يمينه؛ لأنه لم يضع الرهن في ~~يد المرتهن وجه قول ابن المواز أنه رهن باق على حكم الرهن يستوفي منه ~~المرتهن حقه فكان شاهدا بقدر الدين كالذي يضمن باليد ووجه قول أصبغ ما احتج ~~به من أنه غير مسلم إليه ولا مؤتمن عليه فلم يشهد لدينه وهذا التعليل لا ~~يمنع شهادة ما لا يغاب عليه مع بقائه وتسليمه ms3152 إلى المرتهن، وإن عللنا بأن ~~ما لا يضمن من الرهون ولا يشهد قيمته عند ضياعه بقدر الدين فإن عينه لا ~~تشهد به مع بقائه كالوديعة. # (فرع) فإن تلف ما لا يغاب عليه أو قامت بينة بضياع ما يغاب عليه ففي ~~العتبية من رواية يحيى بن يحيى وأبي زيد عن ابن القاسم ليس على الراهن إلا ~~ما أقر به من قليل أو كثير مع يمينه، ولا يعتبر بقيمة الرهن وجه ذلك أن ~~الرهن قد بطل وحل منه الرهن فأشبه المداينة دون رهن. # (فصل) : # وقوله ثم يقال للراهن إما أن تعطيه العشرين التي حلف عليها وتأخذ رهنك، ~~وإما أن تحلف على الذي زعمت أنك رهنته به وبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة ~~الرهن قال ابن المواز: إن كان الرهن يساوي ما قال المرتهن أو أكثر لم تكن ~~اليمين إلا عليه وحده، وإن كان لا يساوي إلا ما قال الراهن فأقل لم يحلف ~~إلا الراهن وحده؛ لأن يمين المرتهن لا تنفعه، وإن كانت قيمته أكثر مما أقر ~~به الراهن أو أقل مما ادعاه المرتهن فهاهنا يحلفان ويبدأ المرتهن باليمين؛ ~~لأن الرهن شاهد له على قدر قيمته من الدين. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو اختلفا في الدين فقال الراهن هو بمائة إردب حنطة وقال المرتهن إنما ~~ارتهنته بمائة دينار وقيمة الرهن مائة دينار قال أصبغ في العتبية إن كان ~~قيمة المائة التي أقر بها الراهن أكثر من قيمة مائة دينار فالراهن مصدق ~~ويؤخذ منه فتباع بها الحنطة فيوفى، وإن كانت أقل فالمرتهن مصدق كما لو صدقه ~~في كثرة النوع. # (فصل) : # وقوله ثم يقال للراهن إما أن تعطيه الذي حلف عليه، وإما أن تأخذ رهنك، ~~وإما أن تحلف على # PageV05P261 # (ص) : (قال مالك: فإن هلك الرهن وتناكلا الحق فقال ~~الذي له الحق كانت لي فيه عشرون دينارا وقال الذي عليه الحق لم يكن لك فيه ~~إلا عشرة دنانير وقال الذي له الحق قيمة الرهن عشرة دنانير وقال الذي عليه ~~الحق قيمته عشرون دينارا قيل للذي له ms3153 الحق صفه فإذا وصفه أحلف على صفته ثم ~~أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها فإن كانت قيمة الرهن أكثر مما ادعى فيه ~~المرتهن أحلف على ما ادعى ثم يعطى الراهن ما فضل من قيمة الرهن، وإن كانت ~~قيمته أقل مما يدعي فيه المرتهن أحلف على الذي زعم أنه له فيه ثم قاصوه بما ~~بلغ الرهن ثم أحلف الذي عليه الحق على الفضل الذي بقي للمدعى عليه بعد مبلغ ~~ثمن الرهن، وذلك أن الذي بيده الرهن صار مدعيا على الراهن فإن حلف بطل عنه ~~بقية ما حلف عليه المرتهن مما ادعى فوق قيمة الرهن، وإن نكل لزمه ما بقي من ~~حق المرتهن بعد قيمة الرهن) #   ### | [المنتقى] # الذي قلت ويبطل عنك ما زاد على قيمة الرهن يريد أن يمينه تسقط عنه ذلك ~~فإنه إن نكل لزم جميع ما حلف عليه المرتهن، وإن كان أضعاف قيمة الرهن. # ولو نكل المرتهن فقد قال ابن المواز يحلف الراهن ولا يغرم إلا ما حلف ~~عليه وجه ذلك أن يكون المرتهن مضعفا لدعواه وما شهد له به الرهن وغيره فلما ~~حلف الراهن لم يجب عليه غير ما أقر به. # (فصل) : # وقوله: وإن لم يحلف الراهن غرم ما حلف عليه المرتهن واضح في أن المرتهن ~~إنما يحلف أولا على جميع الحق، ولذلك إذا نكل ولم ترد عليه اليمين بنكول ~~الراهن عنها وقد جعل هذا القائل من حجته ما قاله أن اليمين ترد عليه كأنه ~~أمر قد سلم له قال ومن عيب هذا القول أنه لو حلف على عشرين فوجب له أخذ ~~خمسة عشر ويمين المطلوب على الخمسة الزائدة فنكل المطلوب أليس ترد اليمين ~~على الراهن فيصير يحلف مرتين. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن المسألة تحتمل قولين ~~فإن قلنا أن يمين المرتهن أولا قدمت على موضعها ليسلم من تكرير اليمين عليه ~~فيستحق بها وبنكول الراهن بعدها ما زاد على قيمة الرهن؛ لأنه حق اجتمع فيه ~~يمين المدعي ونكول المدعى عليه فوجب أن ms3154 يقضى به كما لو تقدم نكول المدعى ~~عليه، وإن قلنا: إن تلك اليمين فيما زاد على قيمة الرهن ليست لاستحقاق تلك ~~الزيادة، وإنما هي ليحق المرتهن بها دعواه دون أن يلزمه أو يقتضي منه فإن ~~نكول الراهن عن اليمين فيما يدعي عليه المرتهن يقتضي رد اليمين على المدعي، ~~وهو المرتهن فيحلف ويستحق بمنزلة ما لو شهد له شاهد بخمسة عشر دينارا وهو ~~يدعي عشرين فحلف مع العشرين مع شاهده بخمسة عشر فإن المدعى عليه يحلف على ~~نفي الخمسة فإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف في الخمسة يمينا ثانية ~~يستحقها بها. # (فرع) وإذا نكل المرتهن أولا ثم نكل الراهن فقد قال ابن القاسم: حكمهما ~~إذا نكلا مثل حكمهما إذا حلفا لا يلزم الراهن إلا قيمة الرهن قال: ولا ألزم ~~الراهن إذا نكل غرم ما أعاده المرتهن أولا؛ لأنه لما نكل لم يلزم غرم ما ~~زاد على قيمة الرهن حتى يرد اليمين على مدعيها فلما تقدم نكوله عنها لم يكن ~~له منها شيء، ويتخرج من هذا صحة ما تقدم نكول المدعي قبل نكول المدعى عليه ~~أو يمينه على قول ابن المواز: ولا يبعد هذا وقد تقدم في القول الأول من ~~نكول المرتهن ويمين الراهن فلا يكون على هذا القول بين نكول المدعي ونكول ~~المدعى عليه أو يمينه ترتيب وعلى القول الثاني يكون بينهما ترتيب ولهذا ~~تأثير في مسائل كثيرة، وأما إذا تلف الرهن بعد نكول المرتهن فإنه لا يلزمه ~~إلا ما أقر به من الدين والله أعلم. # (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن المتراهنين إذا تناكلا وقد ضاع الرهن، ~~وكان مما يغاب عليه فقال المرتهن: قيمة الرهن عشرة دنانير وديني فيه عشرون ~~دينارا وقال الراهن # PageV05P262 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قيمة الرهن عشرون دينارا ودينك فيه عشرة دنانير فإنه يقال للمرتهن صفه؛ ~~لأنه الغارم فإذا وصفه حلف على تلك الصفة إذا كانت أدون من الذي ادعاها ~~الراهن ثم قوم أهل المعرفة تلك الصفة التي حلف عليها المرتهن ثم إن ms3155 كانت ~~تلك القيمة أكثر من العشرين التي ادعاها المرتهن من الدين أحلف على ما ادعى ~~ثم يعطى الراهن ما فضل من قيمة الرهن عن دينه الذي حلف عليه، وهذا قول مالك ~~وأكثر أصحابه، وذلك أن ما ثبت من قيمة الرهن بإقرار المرتهن ويمينه بمنزلة ~~ما ثبت من ذلك باتفاقهما عليه فكانا سواء في الشهادة بقدر الدين ووجه ذلك ~~أنه متفق عليه، وإنما أحلف المرتهن؛ ليسقط عنه ما ادعاه الراهن من قيمة ~~الرهن زائدا على ما أقر به، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله: وإن كانت قيمته أقل مما يدعي فيه المرتهن أحلف على الذي يدعيه ثم ~~قاصوه بذلك من قيمة الرهن يريد إذا كان الدين من جنس قيمة الرهن، وإذا كان ~~الرهن لا يعلم ضياعه إلا بقول المرتهن، وكان أصل الدين من سلم روعي في ذلك ~~أن يكون الرهن يجوز أخذه من رأس مال المسلم ويجوز أخذه من المسلم فيه فإن ~~كان الأمران جائزين صحت المقاصة، وإن امتنع أحدهما امتنعت المقاصة مثال ذلك ~~أن يكون الرهن دنانير ورأس مال المسلم دراهم فلا يجوز المقاصة؛ لأن ما ~~أظهراه من السلم ملغى وما آل أمرهما إلى سلم دراهم في دنانير فإن كان الرهن ~~ورأس مال السلم دنانير من جنس واحد، وكان الرهن أكثر لم تجز المقاصة؛ لأن ~~مآل أمرهما إلى سلم دنانير في أكثر منها، وإن كانت دنانير الرهن مثل دنانير ~~رأس مال السلم أو أقل صحت المقاصة لتبعد التهمة. # (فرع) ولو كان الرهن عرضا من جنس ما سلم فيه قل أو كثر أجود أو أردأ لم ~~تجز المقاصة قبل الأجل؛ لما يدخله من ضع وتعجل أو الزيادة لحط الضمان، وإن ~~كان مثله عددا وجودة فلا بأس به ولا بأس بذلك عند حلول الأجل، وإن كان ~~الرهن عرضا من جنس رأس المال لم يجز أفضل جودة ولا عددا ولا أقل جودة ~~وعددا، وإن حل الأجل، وإن كان مثله فلا بأس بذلك. # (فرع) وإن كان رأس المال عرضا، والرهن عرضا من غير جنسه فقد ms3156 قال ابن ~~ميسر: يجوز أن يتقاصا بعد المعرفة بقيمة الرهن وهذا أصل متنازع فيه، وهل ~~يراعى في ذلك قيمة الرهن إن كان رأس المال عينا قال أحمد بن ميسر: إن كانت ~~قيمته أكثر من رأس مال السلم لم يجز ويجوز إن كانت مثله فأقل ووجه ذلك أن ~~القيمة عين من جنس برأس مال السلم فيدخله التفاضل بينهما وقد أنكر هذا غيره ~~من أصحابنا؛ لأنه إن كان الرهن باقيا فلا خلاف في جواز سلف عشرة دنانير ~~فيه، وإن كانت عينه قد تلفت ولزمته القيمة بعدت التهمة بل استحالت. # (فصل) : # وقوله ثم أحلف الذي عليه الدين فيما فضل من الدين عن قيمة الرهن؛ لأن ~~الذي بيده الرهن مدع فيما زاد على قيمة الرهن فإذا حلف سقط عنه ذلك، وإن ~~نكل لزمه ذلك مع قيمة الرهن؛ لأنه قد حلف المرتهن على إثبات ذلك لما لزمته ~~اليمين في إثبات ما يقابل من دينه قيمة الرهن فأضيف إليها اليمين على ما ~~ادعاه زيادة من الرهن على قيمة الرهن وجعلت يمينا واحدة لئلا يكون عليه ~~اليمين في حق واحد مع إمكان إفرادها وجمعها لكنه لما لم يتقدم له ما يقوي ~~دعواه في الزيادة لم يحكم له بها فإن حلف الراهن أسقط عن نفسه هذه الزيادة ~~فإن نكل قوى نكوله ما تقدم من يمين المرتهن بها فحكم له بذلك وتقدمت يمين ~~المرتهن بهذه الزيادة على نكول الراهن لما قدمناه والله أعلم. # (فصل) : # وذكر في هذه المسألة يمينين على المرتهن إحداهما على الصفة والثانية على ~~إثبات الدين فيحتمل أن يريد أنهما يلزمانه منفصلين، وذلك أن اليمين الأول ~~تجب عليه قبل أن تجب الثانية ولا يمكن النظر في أسباب الثانية إلا بعد ~~إنفاذ اليمين الأولى؛ لأن الأولى تجب لإثبات الصفات ولا تجب الثانية # PageV05P263 # القضاء في كراء الدابة والتعدي بها (ص) : (قال يحيى: ~~سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يستكري الدابة إلى المكان المسمى ثم ~~يتعدى ذلك المكان ويتقدم أن رب الدابة يخير فإن أحب أن يأخذ كراء ms3157 دابته إلى ~~المكان الذي تعدى بها إليه أعطى ذلك ويقبض دابته وله الكراء الأول، وإن أحب ~~رب الدابة فله قيمة دابته من المكان الذي تعدى منه المستكري وله الكراء ~~الأول إن كان استكرى الدابة البدأة فإن كان استكراها ذاهبا وراجعا ثم تعدى ~~حين بلغ البلد الذي استكرى إليه فإنما لرب الدابة نصف الكراء الأول، وذلك ~~أن الكراء نصفه في البدأة ونصفه في الرجعة فتعدى المتعدي بالدابة ولم يجب ~~عليه إلا نصف الكراء الأول، ولو أن الدابة هلكت حين بلغ بها البلد الذي ~~استكرى إليه لم يكن على المستكري ضمان ولم يكن للمكرى إلا نصف الكراء قال: ~~وعلى ذلك أمر أهل التعدي، والخلاف لما أخذ والدابة عليه قال: وكذلك أيضا من ~~أخذ مالا قراضا من صاحبه فقال له رب المال لا تشتر به حيوانا ولا سلعا كذا، ~~وكذا لسلع يسميها وينهاه عنها ويكره أن يضع ماله فيها فيشتري الذي أخذ ~~المال الذي نهي عنه يريد بذلك أن يضمن المال ويذهب بريح صاحبه فإذا صنع ذلك ~~فرب المال بالخيار إن أحب أن يدخل معه في السلعة على ما شرطا بينهما من ~~الربح فعل، وإن أحب له رأس ماله ضامنا على الذي أخذ المال وتعدى قال: وكذلك ~~أيضا الرجل يبضع معه الرجل البضاعة فيأمره صاحب المال أن يشتري له سلعة ~~باسمها فيخالف فيشتري ببضاعته غير ما أمره به ويتعدى ذلك فإن صاحب البضاعة ~~عليه بالخيار إن أحب أن يأخذ ما اشترى بماله أخذه، وإن أحب أن يكون المبضع ~~معه ضامنا لرأس ماله فذلك له) #   ### | [المنتقى] # بعد؛ لأن قيمة الرهن إن كانت أقل مما أقر به الراهن فلا معنى ليمين ~~المرتهن؛ لأنه لا يجتلب بها منفعة، ولا يقضى له بيمينه، ولا ينظر في القيمة ~~التي هي سبب يمين المرتهن بقدر الدين إلا بعد ثبوت صفة الرهن بيمين المرتهن ~~الذي هو الغارم فإذا ثبتت الصفات بيمينه قومت تلك الصفات فإذا ثبتت قيمتها، ~~وكانت أكثر مما أقر به الراهن استحلف المرتهن، والله أعلم. ms3158 # ويحتمل أن يريد بذلك ذكر ما يتناوله اليمين من المعنيين المذكورين، ولكنه ~~لا يلزمه أن يفرقهما بل له أن يجمعهما في يمين واحدة لكنه يمكن أن تقوم ~~الصفة التي يقر بها المرتهن فإذا علم أنها أقل من الدين حلف المرتهن يمينا ~~واحدة ينفي بها من قيمة الرهن ما زاد على ما أقر به الراهن وتقدمها لنكول ~~الراهن فيما ادعاه المرتهن من الدين زيادة على قيمة الرهن، وهذا معنى قول ~~مالك وأكثر أصحابه عندي، والله أعلم. ### | [القضاء في كراء الدابة والتعدي بها] # (ش) : قوله فيمن يكتري الدابة إلى مكان مسمى ثم يتعداه بالتقدم أمامه فإن ~~لرب الدابة أن يأخذ كراء دابته إلى الموضع الذي تعدى إليه مع الكراء الأول ~~ويأخذ دابته، وإن أحب كانت له قيمة دابته من المكان الذي تعدى منه المكتري، ~~وله الكراء الأول يريد أنه لما تعدى بالدابة، وزاد على المكان الذي اكترى ~~إليه ثبت له حكم التعدي، ولحقه الضمان، وذلك على قسمين: # أحدهما: أن يرد # PageV05P264 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الدابة المكتري على حالها والثاني: أن يردها وقد تغيرت فإن ردها على ~~حالها فلا يخلو أن يكون أمسكها في تعديه إمساكا يسيرا أو كثيرا فإن كان ~~إنما أمسكها يوما أو أياما يسيرة ففي الموازية عن ابن القاسم اليوم وشبهه ~~قال وقاله مالك في البريد والبريدين، وإن كان اكتراها بالأيام ثم أمسكها ~~أياما زائدة على أيام الكراء فلا ضمان عليه، وإنما له الكراء في أيام ~~التعدي مع الكراء الأول قاله مالك وأكثر أصحابه ووجه ذلك أن الدابة لم يؤثر ~~فيها التعدي في عين ولا قيمة ولا فوات أسواق فلم يلزمه ضمانها وعليه قيمة ~~كرائها في الأيام الزائدة رواه ابن القاسم عن مالك في المدونة وغيرها. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن حبسها الأيام الكثيرة قال في المدونة: الشهر. # وقال في الواضحة مثل شهر ونحوه. # وقال أصبغ في موضع آخر: أياما كثيرة كحول وهذا هو الأصل فصاحبها مخير بين ~~الكراء الأول، وكراء ما تعدى بحبسها فيه وبين الكراء الأول ويضمنه ms3159 قيمة ~~دابته قاله ابن حبيب في الواضحة وقاله ابن القاسم في المدونة وجه ذلك أنه ~~قد غصبه منافع الدابة دون الرقبة، ومن منافعها بيعها في أسواقها، وقد فات ~~ذلك فيها فعليه قيمتها؛ لأن ذلك بمنزلة بيعها. # (فرع) ومن قول مالك أنه لو غصبه رقبتها وحبسها شهرا أو أشهرا ثم ردها بعد ~~ذلك ولم تتغير لم يكن لصاحب الدابة أن يلزمه قيمتها والفرق بين الموضعين: ~~أنه لما غصبه رقبتها سقطت عنه منافعها لضمانه رقبتها فإذا لم يغصبه رقبتها ~~واستخدمها جورا وظلما لزمه الكراء فيما ركبها فيه واستخدمها والله أعلم. # (فرع) وأما الذي يجب عليه من كرائها قال ابن القاسم في المدونة: عليه ~~كراؤها فيما حبسها فيه من عمل أو حبس بغير عمل وقد بسطنا القول في هذا في ~~شرح المدونة. # وقال غيره: إن كان معه في مصر واحد يقدر على أخذها فكأنه راض بذلك، وإن ~~كان في غير مصره فهو مخير بين أن يردها، وكراء المدة الأولى، وله في باقي ~~الأيام الأكثر من حساب ذلك اليوم أو قيمة كرائها فيما حبسها فيه من عمل أو ~~حبس بغير عمل، وقد بسطنا القول على هذا في شرح المدونة، وإن شاء أخذ كراء ~~ذلك اليوم وقيمتها يوم حبسها وجه قول ابن القاسم: أن إمساكها لما كان بغير ~~عقد كراء لزمه كراء المثل في مثل ما حبسها فيه كما لو تعدى باستخدامها من ~~غير استئجار ووجه قول الغير أنه إذا كان الكراء الأول قد تغابن فيه، ~~فالثاني لا يلزمه فيه غبن؛ لأنه لم يلتزمه، وإن كان الكراء الثاني بأكثر من ~~قيمته فالمتعدي قد رضي به حين استدام العمل بعده بغير إذن ربه وبنحو رواية ~~ابن القاسم قال الشافعي في كراء المثل. # وقال أبو حنيفة: لا كراء لصاحب الدابة والدليل على صحة ما نقوله أنه قد ~~غصب المنافع فكان عليه ضمانها كالأعيان. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فله الكراء الأول إن كان استكرى الدابة البدأة، وإن كان استكراها ~~ذاهبا وراجعا ثم تعدى حين بلغ البلد الذي استكرى إليه ms3160 الدابة من مصر إلى ~~برقة فلما بلغ برقة تعدى عليها فإن صاحب الدابة له الكراء كله إلى برقة ثم ~~له بعد ذلك الخيار في أخذ قيمة الدابة مع الكراء إلى برقة ذاهبا وراجعا ~~بعشرة دنانير نصفها للبدأة ونصفها للعودة ثم يكون الخيار فيما بعد ذلك على ~~ما تقدم، وإنما جعل له النصف في البدأة والنصف في العودة بناء على أن ~~قيمتهما سواء؛ لتساويهما في المسافة، وهو الغالب من أحوال المسافة، ولو ~~اختلفت قيمة الكراء عند الناس في البدأة أو العودة للزم التقويم، والله ~~أعلم. # (مسألة) : # وإن ردها وقد تغيرت فلا يخلو أن تكون تغيرت تغيرا كثيرا أو هلكت فإن ~~تغيرت تغيرا شديدا ففي الواضحة عن مالك فيمن رد الدابة، ولم يمسكها إلا ~~أياما يسيرة فلا شيء لرب الدابة غير كرائها في تلك الأيام، وهو مخير بين ~~كرائها وبين قيمتها، وكذلك لو عطبت في مدة التعدي والله أعلم وأحكم والتعدي ~~يكون في حبسها بقدر من الكراء، ويكون في أن يتعدى بها مكان الكراء، ويكون # PageV05P265 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في أن يجعل عليها ما لم تكتر له فأما التعدي بتجاوز من الكراء فقد تقدم ~~ذكره وأما التعدي بتجاوز مسافة الكراء فمثل أن يكتري دابة للركوب من مصر ~~إلى برقة فيركبها إلى إفريقية فهذا حكمه في طول الإمساك، وقربه مثل ما تقدم ~~في الزيادة على زمن الكراء إن ردها سالمة فقد روى ابن حبيب عن مالك أنه إذا ~~لم يجاوز الأمد إلا باليسير الذي لا خيار لصاحبها فيه إذا سلمت فليس ~~لصاحبها إلا كراء ما زاد ولو زاد كثيرا فيه الأيام التي تتغير في مثلها ~~سوقها من ربها إن ردها المتعدي سالمة على ما تقدم، وإن عطبت في القليل أو ~~الكثير فهو ضامن لها. # (فرع) ولو عدل عن طريقه الميل فقد قال مالك: هو ضامن وصاحب الدابة ~~بالخيار بين قيمة الدابة وبين كرائها، وكذلك قال محمد عن ابن القاسم عن ~~مالك في زيادة الميل والميلين قال محمد: وقيل إنه ضامن ولو ms3161 زاد خطوة، وأما ~~ما يعدل الناس إليه من الراحلة فلا يضمن فيه ووجه ذلك أن هذا العدول معتاد؛ ~~لأنه لا بد للناس من العدول عن الطريق للنزول لراحة وغذاء وغير ذلك فليس ~~هذا العدول بتعد. # (فرع) ولو لم يعطب البعير إلا بعد أن رجع إلى المسافة التي اكترى لها ~~وخرج سالما عن مسافة التعدي فقد روى ابن حبيب عن أصبغ وابن الماجشون أنه إن ~~كان لم يجاوز المسافة إلا باليسير مما لا خيار فيه لصاحبها مع السلامة فليس ~~له إلا كراء الزيادة، وأما إن زاد زيادة كثيرة أياما تتغير فيها أسواقها ~~فهو ضامن لها كما لو ماتت في مسافة الزيادة. # وقال ابن القاسم يضمنها، وإن كانت الزيادة يسيرة. # وروي عن مالك قال ابن حبيب: وهو عندنا غلط من الرواية؛ لأنه روي عن مالك ~~فيمن تعدى فتسلف من وديعة عنده ثم رد فيها ما تسلفه ثم تلفت أنه لا يضمن ~~فهذا مثله. # (مسألة) : # وإنما له كراء مسافة التعدي على قيمة كراء ما تعدى، وليس على قدر ما ~~تكارى قال مالك في المدونة: ووجه ما قدمناه من أنه عمل بدابته بغير إذن ولا ~~عقد بقدر أجرة العمل فلزمه كراء مثله، أصل ذلك إذا لم يتقدم بينهما عقد ~~كراء. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما التعدي في الحمل فعلى وجهين: # أحدهما: الزيادة فيه من جنسه والثاني: حمل غير ذلك الجنس فأما الزيادة ~~فيه من جنسه ففي المدونة فيمن اكترى بعيرا ليحمل عليه عشرة أقفزة فحمل عليه ~~أحد عشر قفيزا فلا ضمان عليه في عطب البعير إذا كان القفيز يسيرا لا تعطب ~~منه الدابة. # وقال مالك فيمن اكترى دابة ليحمل عليها أرطالا مسماة فيحمل أكثر منها ~~فعطبت: إن كانت الزيادة يعطب من مثلها فلصاحب الدابة الكراء، وكراء الزيادة ~~أو قيمة الدابة يوم التعدي دون الكراء فخير في ذلك، وإن كان يعطب من مثل ~~تلك الزيادة فليس له إلا الكراء الأول، وكراء ما تعدى فيه وقال سحنون: إن ~~زاد في الحمل ولو رطلا واحدا ضمن. # (فرق) قال عبد ms3162 الملك: والفرق بين هذا وبين الزيادة في المسافة أن مجاوزة ~~المسافة تعد كله فلذلك ضمنها في قليله، وكثيره، وزيادة الحمل إذا اجتمع فيه ~~تعد، وإذن فإن كانت الزيادة يعطب من مثلها ضمن، وإلا لم يضمن. # (فرع) فإذا قلنا أن له كراء الزيادة إن شاء ففي قول مالك له أجر مثل ~~القفيز الزائد ما بلغ إلا أن يكون مثل قفيز من العشرة التي اكترى عليها ~~يريد أنه ليس له القفيز الزائد من سعره ما أكرى منه العشرة الأقفزة لجواز ~~أن يكون أحدهما غبن صاحبه في عقد الكراء، وإنما له قيمة كراء مثله ما بلغت ~~القيمة؛ لأنه لم يتقدم فيه عقد ويحتمل أن يريد بذلك مراعاة أجرة حمله زائدا ~~على حمل الدابة؛ لأنه أضر من غيره والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن حمل غير الجنس الذي اتفق معه فلا يخلو أن تكون مضرته كمضرة ما ~~تكارى عليه أو أشد فإن كانت مثل مضرته فلا ضمان عليه، وأصل ذلك أن الحمل لا ~~يتعين عند مالك إلا بجنس المضرة، ولو اكترى رجل من حمال على حمل بعينه كان ~~له أن يبدله بمثله مما مضرته مثل مضرته، وليس له بدله بما هو أعظم ضررا # PageV05P266 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # منه فالمراعى في ذلك ما يضغط بثقله جانبي الدابة ويضر بها أو الجفاء وعظم ~~الحمل الذي يجفو على الدابة ويضر بها من هذا الوجه فإن كان اكترى على حمل ~~وحمل ما هو أضر منه مما ذكرناه فعطبت الدابة فهو ضامن، وإن كان مثله في ~~المضرة فقد قال مالك في المدونة: فيمن اكترى بعيرا لحمل خمسمائة رطل بر ~~فحمل عليه بوزنه ذهبا لا ضمان عليه إن لم يكن ذلك أضر بالبعير قال مالك: ~~وله أن يكريه ممن يحمل عليه مثل ذلك، وله أن يحمل عليه خلاف ما سمى فيحمل ~~القطن بوزن ما سمى من البر، ولا يحمل بوزنه ما هو أضر منه ووجه ذلك ما ~~تقدم. # (مسألة) : # وهذا كله في الأحمال وأما الراكب فقد يختلف ms3163 حاله باختلاف أخلاق الناس مع ~~تساوي أجسامهم فمنهم من فيه رفق ومنهم من فيه عنف. # وقد قال مالك: لا يعجبني أن يكري الرجل دابة فيحمل عليها غيره فقد يكون ~~الراكب أخف من المكتري ولعله أخرق في الركوب قال ابن القاسم: فإن حمل عليها ~~من هو في مثله في الثقل والحال والركوب لم يضمن ولم يكن مالك يقف على قوله ~~هذا وقوله المعروف الذي ثبت عليه أن له أن يكريها من مثله في حاله وخفته ~~فإن حمل عليها من هو أثقل منه أو غير مأمون فهو ضامن والخلاف الذي أشار ~~إليه إنما هو عندي في ابتداء الكراء فقد استثقل مالك لمن اكترى دابة لركوبه ~~أن يكريها من غيره إلا أن يموت أو يقيم فقد جوزه مالك أيضا، ولم يختلف قوله ~~في الأحمال. # قال ابن حبيب ومعنى ذلك في الدابة معها صاحبها يتولى سوقها والحمل عليها ~~والحط عنها فأما إن كان يسلمها إلى المكتري فله منعه من الكراء من غيره ~~لاختلاف سوق الناس ورفقهم وحياطتهم وتضييعهم لها. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أراد من اكترى شق محمل أن يعقب آخر فقد روى عيسى عن ابن القاسم ليس ~~للجمال منعه قال أصبغ إن أعقب راكبا مريحا فذلك، وإن أعقب ماشيا فليس له ~~ذلك؛ لأنه يكون أضر وأثقل، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: وكذلك من أخذ مالا قراضا فقال إن رب المال مخير بين أن يدخل معه ~~في السلعة على ما شرطا أو يكون له رأس ماله يضمنه المتعدي، وذلك أنه لا ~~يخلو أن يظهر على ذلك قبل أن يبيع ما اشترى أو بعده فإن ظهر على ذلك قبل ~~البيع فقد قال مالك في الواضحة: يباع عليه ما نهى عن شرائه فإن كان فيه فضل ~~فهو على القراض، وإن كان نقصان ضمنه، وإن شاء رب المال ضمنه جميع الثمن ~~وترك ذلك له، وإن شاء أمضى ذلك له على القراض فجعله في هذه المسألة على هذه ~~الرواية مخيرا بين ثلاثة أوجه أحدهما: أن يعجل بيع السلعة ms3164 فيكون ربحها على ~~القراض وخسارتها على العامل المتعدي والوجه الثاني: أن يعجل تضمينه إياها ~~ويأخذ منه المال الذي سلمه إليه والوجه الثالث: أن يبقى ذلك على القراض ~~وذكر في أصل الموطأ وجهين التضمين أو الإبقاء على حكم القراض الذي كانا ~~عقداه ويحتمل أن يكون الفرق بينهما إنما هو في تعجيل البيع، وأنه كان له ~~ذلك لما ظهر من تعدي العامل، ولو اشترى ما أمر به لم يكن لرب المال عليه ~~تعجيل بيع. # (فصل) : # وقوله: إن رب المال مخير بين أن يدخل معه في السلعة على ما شرطا بينهما ~~من الربح يريد إن كانا شرطا أن يكون بينهما الربح بنصفين فهو على ذلك، ~~وكذلك لو شرطا الأقل لأحدهما والأكثر للآخر كالثلث والثلثين أو غير ذلك من ~~الأجزاء فإن أحب صاحب المال أن يقر السلعة على القراض فإنما يقرها على ~~الأجزاء المتقدمة. # (مسألة) : # وإن لم يعلم ذلك حتى باع السلعة ففي الواضحة عن مالك أن المال على القراض ~~فإن بيعت بنقص ضمنه يريد أنه إن كان في ذلك ربح فهو على شرطهما في القراض، ~~وإن كانت وضيعة ضمنه العامل المتعدي؛ لأنها لما بيعت بمثل العين الذي # PageV05P267 # القضاء في المستكرهة من النساء (ص) : (مالك عن ابن ~~شهاب أن عبد الملك بن مروان قضى في امرأة أصيبت مستكرهة بصداقها على من فعل ~~ذلك بها قال يحيى: سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكرا ~~كانت أو ثيبا أنها إن كانت حرة فعليه صداق مثلها، وإن كانت أمة فعليه ما ~~نقص من ثمنها والعقوبة في ذلك على المغتصب ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك ~~كله، وإن كان المغتصب عبدا فذلك على سيده إلا أن يشاء أن يسلمه) #   ### | [المنتقى] # هو رأس مال القراض ظهر الربح فيه والوضيعة، فلرب المال حصته من الربح؛ ~~لأنه نماء ماله وعلى العامل جميع الوضيعة؛ لأنها بسبب تعديه. # (مسألة) : # ولو نهاه عن العمل بالمال وهو عين بعد فعمل به ففي كتاب محمد بن المواز ~~وابن حبيب ms3165 أن الربح للعامل والوضيعة عليه كالوديعة زاد ابن حبيب ما لم يقر ~~أنه اشترى السلعة باسم القراض فإن أقر بها فالربح على شرط القراض، ولا ~~يخرجه ما لم يفوت بذلك غرضا فإن فوت غرضا كان لصاحبه فيه. # (فصل) : # وقوله: وكذلك الرجل يبضع معه ليشتري سلعة مسماة فيشتري غيرها فإن لصاحب ~~البضاعة أن يأخذ ما اشترى بماله أو يضمنه إياه ومعناه أن المبضع معه قد ~~تعدى على البضاعة ومنع صاحبها غرضه منها وأراد أن ينفرد بالانتفاع بها دون ~~صاحبه فلا يخلو أن يعلم بتعديه قبل بيع ما اشترى به أو بعد ذلك فإن علم به ~~قبل أن يبيعه فإنه على ما قال يخير رب البضاعة بين أن يأخذ السلعة التي ~~ابتاع المبضع معه بمال وبين أن يضمنه ثمنها، وإن علم بذلك بعدما باع المبضع ~~معه السلعة ففي المدونة من رواية محمد بن يحيى عن مالك أن الربح للمبضع ~~معه؛ لأنه قد ضمن البضاعة قال عيسى أمرني ابن القاسم أن أضرب عليها وأوقفها ~~والمشهور عن مالك أنه إن كان في ثمنها ربح فهو لصاحب البضاعة، وإن كان نقص ~~فعلى المبضع معه وجه الرواية الأولى أنه أمره بشراء جنس مخصوص فإذا فات ذلك ~~بشرائه ما اشترى لنفسه فلم يوجد من المبضع معه إلا الاستبداد بتلك المنفعة ~~كالوديعة وبهذا خالف العامل في القراض فإن قصد رب المال الربح فلما خالفه ~~العامل أراد الاستبداد بالربح فلم يكن له ذلك، وكان لرب المال أن يشاركه ~~فيه على حسب ما تقدم ووجه الرواية الثانية: أن رب البضاعة قد أمره بتصريفها ~~في وجه مخصوص فإذا تعدى على البضاعة وأراد الانفراد بالانتفاع بها لم يكن ~~له ذلك كمال القراض وبهذا يخالف الوديعة فإن الوديعة لم يأمره بتصريفها له ~~في معنى من المعاني، وإنما أمره بحفظها وهذا الغرض لا يفوته بتصريفها فيما ~~اشترى به لنفسه فلذلك لم يكن لرب الوديعة أخذ ما اشترى بها، والله أعلم ~~وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن باع المبضع معه ما اشترى بالبضاعة ثم ردها إلى مكانها ms3166 أو اشترى بها ~~ما أمره به فتلف ففي المدونة من رواية محمد بن يحيى عن مالك لا ضمان عليه ~~إذا أقام البينة بردها. # وقال عيسى عن ابن القاسم: ليس عليه بينة ومعنى ذلك أن يكون اشترى المبضع ~~مع سلعه لنفسه بالبضاعة ما باعه في الموضع الذي أمر بالشراء فيه وعلى الوجه ~~الذي أمر به فلم يفت الشراء فكان لهذه البضاعة حكم الوديعة، وإنما يتعلق ~~الضمان به؛ لأنه تسلفها وصيرها في ضمانه فلما ردها قبل فوات ما أمر به سقط ~~عنه الضمان واختلف أصحابنا في حاجته إلى البينة في رد ذلك إلى حال الوديعة ~~وقد بينت ذلك في الوديعة بما يغني عن إعادته وبالله التوفيق. ### | [القضاء في المستكرهة من النساء] # (ش) : المستكرهة لا يخلو أن تكون حرة أو أمة فإن كانت حرة فلها صداق ~~مثلها على من استكرهها وعليه الحد وبهذا قال الشافعي وهو مذهب الليث وروي ~~عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - # PageV05P268 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وقال أبو حنيفة والثوري: عليه الحد دون الصداق والدليل على ما نقوله أن ~~الحد والصداق حقان أحدهما لله والثاني للمخلوق فجاز أن يجتمعا كالقطع في ~~السرقة وردها قال مالك: وسواء كانت حرة مسلمة أو ذمية أو صغيرة افتضها. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن افتضها بأصبعه ففي كتاب ابن المواز من رواية أبي زيد عن ابن ~~القاسم فيمن افتض بكرا بأصبعه وهي صغيرة أو كبيرة أنها كالجائفة وفي ذلك ~~ثلث ديتها. # وقال محمد وأحب ما فيه إلي أن ينظر إلى قدر ما نقصها ذلك عند الأزواج مثل ~~أن يكون مهر مثلها بكرا مائة ومهر مثلها ثيبا خمسون فيؤدي ما نقص ذلك قال ~~ابن حبيب عن أصبغ؛ لأنه جرح وليس بوطء. # (مسألة) : # وإن كان الذي افتضها صبيا فافتض صغيرة بذكره أو أصبعه قال ابن المواز: ~~فيه في قولنا الاجتهاد بعد رأي الإمام ورأي أهل المعرفة وقد حكم فيه عبد ~~الملك بأربعين دينارا وجه ذلك أنه جرح في الوجهين؛ لأنه يشين ويزهد في ~~المرأة، ms3167 وإن لم يشن الجسد فلذلك صرف الأمر فيه إلى اجتهاد الإمام. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن النساء على ثلاثة أضرب كبيرة وصغيرة لا تميز وصغيرة تميز ~~فأما الكبيرة فهذا حكمها إن أكرهت وأما إن أمكنت من نفسها فعليها الحد ولا ~~شيء لها؛ لأنها أباحت ذلك من نفسها، وأما الصغيرة التي تميز ففي العتبية من ~~رواية سحنون عن أشهب في الصبية تمكن من نفسها رجلا فيطؤها فإن كان مثلها ~~يخدع فلها الصداق، وإن كان مثلها لا يخدع فلا صداق لها، وإن لم تحض. # (مسألة) : # وبماذا يثبت الإكراه إن أقامت بينة به فهو أقوى ما فيه، وهذا ما لا خلاف ~~فيه، ولا يثبت هذا إلا بشهادة أربعة شهداء أنه زنا بها مكرهة فهذا الذي ~~يلزمه الصداق لها، ويجب عليها الحد بشهادتهم، ولو شهد شاهدان قال ابن ~~القاسم: أو دون أربعة لحدوا بالقذف قال أصبغ: لأنهما قطعا عليه بالوطء. # (مسألة) : # فإن لم يشهد عليه بذلك ولكنه شهد عليه شاهدان بإقراره أو أنهما رأياه ~~أدخلها منزله غصبا فغاب عليها فقالت أصابني فقال قال سحنون عن ابن القاسم: ~~لها الصداق عليه مع يمينها ورواه ابن المواز عن مالك ولا حد عليها ولا على ~~الشاهدين ووجه ذلك قوة الأمر بالبينة تشهد باحتمالها مكرهة والمغيب عليها ~~ثم ما بلغته من فضيحتها فقوى ذلك دعواها واستحقت بينتها صداقها والله أعلم. # (فرع) فإن نظر إليها النساء فألفينها بكرا ففي كتاب محمد قال أما أشهب ~~فلم ير لها شيئا قال أصبغ وقد قيل لها ذلك ولا يقبل قول النساء في ذلك وجه ~~قول أشهب أن شهادة النساء بالبكارة تبطل ما ادعته من إصابته إياها ووجه ~~القول الثاني أن النساء فيما في أرحامهن مؤتمنات والحرائر لا ينظر إليهن ~~والله أعلم. # (فصل) : # فإن لم يشهدا لها بالإكراه، ولا باحتمالها والمغيب عليها ولكن جاءت ~~متعلقة به وهي تدمى إن كانت بكرا أو لا تدمى إن كانت ثيبا وقد فضحت نفسها ~~ففي كتاب ابن المواز عن عبد الملك وغيره لا تحد هي لما رمته ms3168 به ولم يفصل ~~وفي ذلك ثلاث مسائل إحداها أن لا تدمى ويكون المقذوف صالحا فقد روى ابن وهب ~~وابن القاسم عن مالك: عليها حد القذف قولا واحدا والثانية: أن تكون تدمى ~~فهذه فيها روايتان روى ابن وهب وابن القاسم عن مالك تحد وروى أصبغ عن مالك ~~لا حد عليها والمسألة الثالثة: أن تدعي على رجل صالح فهذا لا حد عليه رواية ~~واحدة رواها ابن حبيب عن مالك وابن الماجشون. # فوجه صرف الحد عنها أنها مضطرة إلى أن تخبر عن نفسها بما جنى عليها مخافة ~~أن يظهر بها حمل ولا يسقط ذلك عنها إلا بالتعلق به أو بعينه إن كان ممن ~~يليق ذلك به فلما كانت مضطرة إلى صرف الرجم والجلد عن نفسها كانت كالرجل ~~يقذف زوجته ويسقط عنه الحد لما كان مضطرا إلى ذلك لحماية نسبه، وكان ما ~~يأتي به من اللعان يقوي دعواه ويصرف الحد عنه، وكذلك ما تبلغه # PageV05P269 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المرأة من فضيحة نفسها يقوي دعواها ويصرف الحد عنها ولها مع ذلك معنيان ~~يقويان دعواها أحدهما التعلق به، والثاني أن تكون دامية فإن اجتمع لها ذلك ~~فقد أتت بأكثر مما يمكن أن يأتي به من جهتها في تقوية دعواها فإن قام ذلك ~~مع صلاح المدعى عليه ثبت الخلاف المذكور عن مالك وأصحابه. # وجه إثبات الحد عليها: أن صلاحه المشهور يشهد له، ولم يوجد من خلوه بها ~~على وجه التعدي منه ما يشهد لها، وكل موضع تشهد فيه الخلوة بالوطء فإنه لا ~~تقوم مقامه الدعوى كخلوة الزوج بالزوجة ووجه القول الثاني بنفي الحد عنها ~~ما يظهر بها من الدم الذي يدل على حدوث ما حل بها مع تعلقها به وهذه معان ~~ظاهرة فيما تدعيه من الظلم لها مع أن هذا غاية ما يمكنها وضرورة صرفها إلى ~~حد الزنا عنها إن ظهر بها حمل قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ~~وهذا عندي يجب أن يكون حكم الثيب التي لا تدمى؛ لأنها محتاجة إلى مثل ذلك ms3169 ~~في صرف حد الزنا عنها بما تتوقعه من ظهور الحمل بها، والله أعلم وأحكم. # (فرع) وإذا كان متهما فإنه يعاقب، ولا تحد هي إذا كانت بكرا تدمى سواء ~~كان معها أو لم يكن بحضرة ذلك أو بغير حضرته وجه ذلك أن ابتداءها بالتشكي ~~مع ما يصدق من ظهور دمها يقوي دعواها. # (مسألة) : # وليس عليها حد الزنا لإقرارها بمجامعة الرجل لها، ولو ظهر بها بعد ذلك ~~حمل؛ لأن ما بلغته من فضيحة نفسها بالاستغاثة والتشكي مما جنى عليها شبهة ~~في إسقاط الحد عنها في القذف فبأن يسقط عنها في حقوق الباري - تعالى - ~~أولى. # (مسألة) : # وليس على المدعى عليه إن حلفت حد الزنا؛ لأن ذلك من حقوق الباري فلا يثبت ~~إلا ببينة، وعليه إن كان متهما الأدب، رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، ~~وكذلك إن لم يكن يعرف بسفه ولا حلم قال ابن حبيب: إن كان متهما أدب أدبا ~~وجيعا كانت تدمى أو لا تدمى قال عبد الملك: وإن كان ممن لا يليق ذلك به فلا ~~حد عليه ولا أدب ولا عقاب. # (مسألة) : # ولها صداق المثل عليه إن كان متهما أو لم يعرف حاله قاله ابن الماجشون ~~وأشهب زاد ابن حبيب عن ابن الماجشون، وإن كان ممن لا يليق ذلك به فلا صداق ~~لها. # وقال ابن المواز عن ابن القاسم: لا صداق لها، وإن كان من أهل الدعارة إلا ~~أن يشهد رجلان أنه احتملها وخلا بها فيكون لها الصداق إذا حلفت وجه القول ~~الأول: أن وجوب الصداق متعلق بدعواها مع ما بلغته من فضيحة نفسها، وأما ~~الخلو بها فغير موجب لذلك؛ لأنه لو خلا بها ولم تدع إصابة لم يجب عليه صداق ~~وجه قول ابن القاسم أنه لم يثبت ما يقوي دعواها، وإنما وجد منها مجرد ~~الدعوى فلا تستحق بذلك صداقا كما لو ادعت المرأة على الزوج الإصابة دون ~~ثبوت الخلوة فلا يجب لها صداق ولو ادعته مع ثبوت الخلوة لوجب لها الصداق. # (مسألة) : # وهل يشترط يمينها في استحقاقها الصداق؟ أصحاب مالك ms3170 يقولون لا يجب لها ~~الصداق إلا بيمينها وروى ابن حبيب وابن المواز عن مالك إذا أتت متعلقة به ~~فلها الصداق بلا يمين سواء كانت بكرا تدمى أو ثيبا لا تدمى وجه القول ~~الأول: أن دعواها قويت بما قارنها فلا تستحق بها شيئا إلا بيمينها؛ لأنه لم ~~يثبت شيء من دعواها ووجه القول الثاني أن ما بلغت بنفسها لما أسقط عنها حد ~~القذف وحد الزنى أوجب لها الصداق كالبينة بما قارنها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: إن كانت حرة فلها صداق مثلها، وإن كانت أمة فعليه ما نقص من ثمنها ~~تقدم الكلام في الحرة والكلام هاهنا في الأمة، وذلك أن من وطئ أمة غيره فإن ~~أكرهها فلا خلاف في المذهب أن عليه ما نقصها بكرا كانت أو ثيبا ويريد ~~بالثمن في هذا الموضع القيمة وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك في الأمة ~~الفارهة تتعلق برجل تدعي أنه غصبها نفسها قال الصداق عليه لما بلغت من ~~فضيحة نفسها بغير يمين عليها كانت بكرا أو ثيبا قال يريد في عدم ما نقصها ~~في الحد وقد اختلف في إلزامه نقص الأمة # PageV05P270 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وصداق الحرة بهذا. # (مسألة) : # فإن طاوعته الأمة فقد قال ابن القاسم في المدونة: عليه ما نقصها وقال ~~غيره: لا شيء عليه وجه قول ابن القاسم أن الصداق حق للسيد فلا يسقط بإباحة ~~الأمة كما لو أباحت له قطع يدها ووجه قول الغير أنها محجور عليها فبإباحتها ~~الوطء سقط المهر كالبكر. # (فصل) : # وقوله والعقوبة في ذلك على المغتصب، ولا عقوبة على المغتصبة يريد على ~~المغتصب إن ثبت ذلك عليه ببينة أو بإقرار المرأة على ما تقدم ولا عقوبة على ~~المغتصبة؛ لأن المكرهة في الزنى لا حد عليها وأما المكره على أن يزني فقال ~~مطرف وسحنون: لا يحل له ذلك، وإن هدد بالقتل فإن فعل حد قال سحنون؛ لأنه لا ~~ينتشر لذلك إلا بلذة، وأما المرأة فلا حد عليها قال القاضي أبو الوليد - ~~رضي الله عنه -: والظاهر عندي خلاف هذا؛ ms3171 لأنه قد يشتهي الإنسان الخمر وأخذ ~~مال غيره ويمتنع منه لله - تعالى - فإذا أكره عليه لم يفعله لالتذاذه به، ~~وإنما يفعله للإكراه ولا يملك الإنسان أن لا ينتشر، ولو ملكه وفعله ~~باختياره لكان بمنزلة تجرعه الخمر وغير ذلك مما يشتهيه ويمتنع منه لله - ~~تعالى - فإذا أكره عليه كان له فعله ولم يوجب الحد التذاذه به، والله أعلم. # وقد يحتمل أن يستدل على ذلك بأن ما يوجب القتل من الأفعال على وجه ~~الاختيار يوجبه مع الإكراه كقتل المسلم ولا يلزمه على هذا الكفر؛ لأنه ليس ~~بفعل، وإنما هو إخبار عما في نفسه فإذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان فأكثر ما ~~فيه أنه كذب والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: وإن كان المغتصب عبدا فذلك على سيده إلا أن يشاء أن يسلمه يريد أن ~~العبد إن أكره حرة فصداق، وما نقص الأمة يغرمه السيد ومعنى ذلك أن جنايته ~~متعلقة برقبته؛ لأن سيده مخير بين أن يفتكه بالجناية بالغة ما بلغت أو ~~يسلمه ولا شيء عليه غير ذلك فيكون ملكا لمن جنى عليه وهذا إذا ثبت عليه ذلك ~~ببينة. # وقال مالك في كتاب ابن المواز: وما لزمه من صداق الحرة ونقص الأمة ففي ~~رقبته ويقبل إقرار العبد فيه بفور ما فعل ذلك وهي متعلقة به تدمى فأما ما ~~فعل ذلك وهي متعلقة به تدمى بعد من فعله فلا يقبل قوله فيما يلحق برقبته ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ووجه ذلك عندي أن كل موضع تستحق ~~فيه الحرة الصداق بيمينها فإنها مستحقة في رقبة العبد ولا تأثير لقول العبد ~~عندي وذلك أن إقرار العبد إنما يقبل فيما يتعلق من الحدود بجسده فأما فيما ~~يخرجه عن ملك سيده إلى ملك غيره فلا يقبل فيه قوله. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان الواطئ ذميا ففي كتاب ابن المواز: إن أكرهها قتل كنقض العهد في ~~المحصنات المسلمات وقاله الليث قال ابن المواز وقد قتل أبو عبيدة ذميا ~~استكره مسلمة. # وقد قال سحنون عن ابن القاسم في العتبية إذا اغتصب ms3172 النصراني حرة مسلمة ~~قتل وروي عن ابن وهب إن اغتصبها صلب وجه ذلك أن اغتصابه المسلمة وتغلبه ~~عليها نقض للعهد وتغليظ لحق الله - تعالى - فوجب عليه القتل. # (فرع) وبماذا يثبت اغتصابه قال سحنون عن ابن القاسم بأربعة شهداء وقد كان ~~يقول يثبت بشهادة رجلين ثم رجع إلى هذا وبه قال سحنون وجه اعتبار الأربعة ~~ما احتج به سحنون من أن القتل لا يثبت إلا بالوطء ولا يثبت الوطء إلا ~~بأربعة. # ووجه القول الثاني: أن الاعتبار بالإكراه ولذلك لو لم يكن الإكراه لم يجب ~~القتل والإكراه يثبت بشهادة رجلين. # (مسألة) : # فإن طاوعته فقد قال مالك في الموازية تحد هي وينكل هو والنكال في هذا مثل ~~ضعفي الحد وأكثر وقال ابن وهب: يجلد جلدا يموت منه، وإن استكره أمة مسلمة ~~قال ابن المواز: لا يقتل؛ لأنه لو قتلها لم أقتله وفيه اختلاف، وهذا أحب ~~إلي لما جاء لا يقتل حر بعبد. # وقال مالك: وعليه في الأمة ما نقصها في البكر والثيب، وهذا كله فيما يجب ~~عليه بحق الإسلام، وأما ما يلزمه من الحد ففي المدونة يرد إلى أهل ذمته ~~ووجه ذلك أنه إنما عقدت لهم الذمة لتنفذ بينهم أحكامهم # PageV05P271 # القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره (ص) : (قال ~~يحيى: وسمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن استهلك شيئا من الحيوان بغير إذن ~~صاحبه أن عليه قيمته يوم استهلكه ليس عليه أن يؤخذ بمثله من الحيوان، ولا ~~يكون له أن يعطي صاحبه فيما استهلك شيئا من الحيوان، ولكن عليه قيمته يوم ~~استهلاكه القيمة أعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض) #   ### | [المنتقى] # وشرائعهم، والله أعلم وتقرر هذا في الحدود مستوعبا وبالله التوفيق لا رب ~~غيره وهو حسبنا ونعم الوكيل. ### | [القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره] # (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن من استهلك شيئا من الحيوان إن عليه قيمته، ~~وكذلك العروض، وكذلك كل ما ليس بمكيل ولا موزون ولا معدود ومعنى قولنا ~~معدود أن تستوي آحاد جملته في الصفة غالبا كالبيض ms3173 والجوز كما تستوي حبوب ~~القمح والشعير من المكيل وآحاد العنب الموزون، وأما جملة الحيوان من الرقيق ~~والخيل، وإن استوى عددا فإن آحاد جملته لا تستوي بل تتباين، ولذلك يجوز أن ~~يشتري عددا من جملة البيض والجوز غير معين ويكون للبائع تعيينها دون خيار ~~يثبت لواحد منهما بشرط ولا يجوز أن يكون له بالقسمة والتعيين غير ذلك ~~العدد، وأما الرقيق والثياب فلا يجوز أن يشتري منها عددا من الجملة إلا ~~بالتعيين أو شرط الخيار لواحد منهما أو بمعنى الجزء الشائع فيحصل للمشتري ~~بالقسمة على القيمة ذلك العدد أو أقل أو أكثر ولا يعتد له في القسمة من جهة ~~أعيانه، وإنما يعتد له من جهة قيمته والمكيل والمعدود والموزون إنما يقسم ~~بما يعتبر به من كيل أو وزن أو عدد يتعلق بعينه دون قيمته فعلى هذا كل ما ~~ليس بمكيل ولا موزون ولا معدود من استهلك شيئا منه فإنما عليه قيمته. # وقال أبو حنيفة والشافعي مثله، وقد روي ذلك عن مالك والأول هو الصحيح ~~المشهور عنه والدليل على ما نقوله ما احتج به بعض شيوخنا البغداديين وهو ما ~~روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أعتق شركا له ~~في عبد قوم عليه قيمة عدل إن كان له مال» ودليلنا من جهة المعنى أن القيمة ~~أعدل؛ لأنها تستوعب جميع صفاته، ولا يكاد يجد مثل ما أتلف على جميع صفاته ~~ودليلنا من جهة المعنى أيضا أن ما لا يجوز الجزاف في عدد مبيعه فإنه لا يجب ~~بإتلافه المثل كالدور، وقد احتج في ذلك من لم يمعن النظر بحديث حميد عن أنس ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات ~~المؤمنين بقصعة فيها طعام فضربت بيدها التي هو في بيتها فكسرت القصعة» وقد ~~كان احتج به على بعض من يتعلق بذلك من أهل بلدنا ثم رأيت غيره قد أدخله في ~~تأليفه فخفت أن يكون قد ذهب عليه وجه تأويله فلذلك أوردته وأوردت بعض ما ~~كنت ms3174 جاوبت به عنه وذلك أن البيت الذي كان فيه - صلى الله عليه وسلم - بيته. # والظاهر أن ما فيه له لا سيما مما يستخدم ويستعمل، وكذلك البيت الذي وردت ~~منه الهدية فيحتمل أن تكون القصعتان للنبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه ~~أرسل القصعة الصحيحة إلى بيت التي أرسلت بقصعتها صحيحة وأبقى المكسورة في ~~بيت التي كسرتها تشعبها وتنتفع بها بدلا من الصحفة التي أخذت منها ولو ~~سلمنا أن القصعتين للمرأتين لم يكن في ذلك حجة إذا اتفق الجاني والمجني ~~عليه على الرضا بها، وإنما يجب ما قلناه من القيمة إذا أبيا ذلك أو أباه ~~أحدهما ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ذلك سدادا في ~~الأمر فرضيته التي هو في بيتها، وانتقل إلى الأخرى فرضيته، وليس في الأمر ~~ما يدل على أن إحداهما أبت ذلك فحكم به فالحديث لا يتناول موضع الخلاف ~~بوجه، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فاستهلاك الحيوان # PageV05P272 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والعروض على ضربين: # أحدهما: أن يستهلك الجملة والثاني: أن يستهلك البعض واستهلاك الكل على ~~قسمين: # أحدهما: أن يتقدم على الاستهلاك غصب أو لا يتقدم عليه غصب فإذا تقدم عليه ~~غصب فإن الضمان يتعلق بالغصب دون الاستهلاك؛ لأنه لو انفرد الغصب لضمن. # وقد روى ابن وهب عن مالك في المجموعة فيمن غصب عبدا فمات من وقته من غير ~~سبب فإنه ضامن له بتعديه، وقاله ابن القاسم فيمن غصب دارا فلم يسكنها حتى ~~انهدمت أنه ضامن لقيمتها خلافا لأبي حنيفة في قوله: إن ما لا يصح نقله ~~كالأرضين والعقار فإنه لا يضمن بالغصب، والدليل على ما نقوله أن هذا معنى ~~يضمن به ما ينقل ويحول فضمن به ما لا ينقل ولا يحول كالإتلاف والاستهلاك. # وقاله أشهب، وإن هلك بأمر من الله - سبحانه وتعالى - وجه ذلك أن الغصب ~~تعد يضمن به الغاصب فعليه أن يرد ما غصب ويسلمه إلى صاحبه فإن لم يفعل ~~وفاته ذلك فعليه بدله من مثل أو قيمة إن كان مما ms3175 لا مثل له. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن غصب أم ولد رجل فماتت عنده ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم ~~يضمن قيمتها على أنها أمة لا عتق فيها،. # وقال سحنون في المجموعة لا يضمن ويضمن ولد أم الولد وجه القول أنها ~~محبوسة بالرق فضمنت بالغصب كالأمة؛ ولأن ابنها له حكمها وقد جمعنا على أنه ~~يضمن بالغصب فكذلك الأم ووجه قول سحنون أن أم الولد لا يصح بيعها بوجه ولا ~~تسلم في جناية فلم يضمنها بالغصب كالحرة وفرق بين أم الولد وبين ولدها بأن ~~أم الولد لا تسلم في الجناية ولا تستخدم وولدها يستخدم ويسلم في الجناية، ~~فالغاصب له قد حبس منافعه فلزمه ضمانه. ### | 1 - # (فصل) : # وإن أدرك المغصوب منه عين ماله فلا يخلو أن لا يدخله تغيير أو يدخله ~~تغيير، فإن لم يدخله تغيير فليس له إلا عين ماله، ولا يؤثر في ضمانه تغيير ~~الأسواق بزيادة أو بنقصان ولا طول مدة، وإن كانت سنين كثيرة رواه في ~~المجموعة ابن القاسم عن مالك، وإن تغير الأسواق لا يؤثر في حيوان ولا غيره ~~وجه ذلك أن حوالة الأسواق غير مؤثرة في عين ما غصبه الغاصب فلا يؤثر في ~~ضمانه. # (مسألة) : # ومن غصب شيئا من ذلك في بلد فوجده صاحبه بغير ذلك البلد ففي المجموعة من ~~رواية سحنون عن ابن القاسم عن مالك أن له أن يأخذ العبيد والدواب حيث وجدهم ~~ليس له إلا ذلك. # وقال أشهب في الحيوان والعروض: إن له أن يأخذه حيث وجده أو يأخذ قيمته ~~منه حيث غصبه وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله - تعالى - ووجه قول مالك أن هذا ~~مما ينتقل غالبا بغير مؤنة على الناقل فلا مضرة في ذلك على الغاصب؛ لأنه لم ~~يتمون في نقله إلا ما كان يتمون في مقامه، وكذلك صاحبه لا مضرة عليه في رده ~~ولا مؤنته بخلاف العروض وجه قول أشهب أنه مغصوب نقل فثبت فيه الخيار لصاحبه ~~كالعروض. # (مسألة) : # وأما البز والعروض فربه مخير بين أخذه بعينه أو قيمته حيث غصبه ms3176 وقاله ~~أشهب قال سحنون: البز والرقيق سواء إنما له أخذه حيث وجده ما لم يتغير في ~~يديه وجه القول الأول: أنه قد ينقصه نقله من بلد الغصب إلى غيره وذلك بفعل ~~الغاصب فكان له مطالبته بالقيمة ووجه قول سحنون ما احتج به من أنه نقص لا ~~تأثير له في البدن فلم يوجب الخيار للمغصوب منه كحوالة الأسواق. ### | 1 - # (فرع) فإن أخذه بغير بلاد الغصب فلا كراء عليه، ولا نفقة ولا على الغاصب ~~رده قاله أصبغ ولأشهب نحوه. # وقال المغيرة في المجموعة فيمن تعدى على خشب رجل فحمله من عدن إلى جدة ~~بمائة دينار: فإن كان متعديا فلرب السلعة أن يكلفه رده إلى عدن أو يأخذه ~~حيث وجده ووجه ذلك أنه وجد عين ماله على صفته فلم يكن له إلا أخذه ولما ~~نقله عن مكانه الغاصب كان عليه رده كما لو نقله إلى مكان قريب. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما تغير البدن ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم في الأمة تتغير عند # PageV05P273 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الغاصب تغيرا يسيرا أو كثيرا فإن لصاحبها أن يأخذها أو يضمنه قيمتها قال ~~ابن القاسم: وهرم الجارية عند الغاصب فوت قال أشهب: سواء كان ما أصابها من ~~الهرم كثيرا أو يسيرا مثل انكسار اليدين ونحوه فإن لصاحبها أن يضمنه القيمة ~~إن شاء قال القاضي أبو محمد: وهذا إذا كان ما دخلها من النقص بأمر من الله ~~- تعالى - لا بفعل الغاصب، وليس للمغصوب إلا أخذها بغير أرش أو يضمنه ~~قيمتها وليس له أخذها وما نقص؛ لأن الغاصب لم يضمن ما حدث بانفراده، وإنما ~~يضمنه بضمان الجملة، وأما إن كان ما نقص بفعل الغاصب فهل له أخذ الأرش فيه ~~خلاف قال ابن القاسم: له ذلك. # وقال سحنون وابن المواز: ليس له ذلك، وإنما له أخذها ناقصة بغير أرش أو ~~إسلامها وأخذ قيمتها يوم الغصب وجه قول ابن القاسم أنها جناية على ملك غيره ~~كالمبتدأة ووجه القول الثاني أنه مضمون بالغصب ولذلك لا يضمن بقيمته يوم ~~الجناية، ms3177 وإنما يضمن بقيمته يوم الغصب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله ~~عنه -: وقد وجدت لسحنون أنه يضمن بقيمته يوم الجناية في العمد والله أعلم. # (مسألة) : # ومن اغتصب وديا من النخل أو شجرا صغارا فغرسها في أرضه فكبرت ففي كتاب ~~ابن المواز عن مالك لربها أخذها، وكذلك الحيوان أو الرقيق يكبر. # وقال سحنون إنما يحكم بقلع النخل إذا كان مما يعلق إن قلعت وغرست ووجه ~~ذلك أن هذه زيادة في الرقيق فيقتضي أنه ليس له غير حيوانه ورقيقه كما لو ~~سمنت وأما النخل والشجر فعندي أن الغاصب إن كان قلعها وقد علقت فإن له أن ~~يأخذ شجره أو يضمنه القيمة؛ لأنه ليس على ثقة أن تعلق إن قلعها وغرسها، وإن ~~كان إنما أخذها مقلوعة فهو بمنزلة الحيوان لا خيار له، وإنما يجب له الخيار ~~في موضع النقص. # وقد قال ابن القاسم وأشهب فيمن غصب خمرا فخللها: فليس لصاحبها إلا أخذها. # وقال أشهب إلا أن يكون صاحبها ذميا فله أن يأخذها أو يضمنه قيمتها خمرا ~~يوم الغصب وجه ذلك أنه إذا كانت الخمر لمسلم فقد زادت بالتخلل ولم تنقص في ~~حقه فلم يكن له إلا عين ماله، وإن كانت لذمي فقد نقصت في حقه بالتخليل ~~فلذلك كان له الخيار، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا غاب الغاصب عن الجارية ولم يعلم أنه وطئها فقد روى ابن حبيب عن مطرف ~~وابن الماجشون أن صاحبها بالخيار بين أن يأخذها أو يضمنه قيمتها قاله مالك ~~وجميع أصحابه قال ابن حبيب: ولسنا نقول ذلك في الرقيق المذكور، ولا في ~~الدواب ومعنى ذلك أنه لا يؤمن على الغاصب أن يصيبها، وذلك ينقص ثمنها، وقال ~~أصبغ: وإنما ذلك في الجارية الرائعة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن القيمة الواجبة في الغصب هي قيمة السلعة يوم الغصب سواء ~~زادت بعد ذلك عند الغاصب أو نقصت قاله مالك وأصحابه وقد قاله ابن القاسم ~~وأشهب في الموازية فيمن غصب جارية صغيرة تساوي مائة فلما كبرت وصارت قيمتها ~~ألفا ماتت فإنه يضمن قيمتها ms3178 يوم الغصب قال أشهب فيمن جرح عبدا قيمته مائة ~~دينار فمات وقيمته ألف: فإنه يضمن قيمته يوم الجرح، وهذا إذا ماتت بغير فعل ~~الغاصب فإنها إن ماتت بسببه مثل أن يقتلها وقد زالت فقد قال ابن القاسم ~~وأشهب: لا يضمن إلا قيمتها يوم الغصب. # وقال سحنون في المجموعة: القتل فعل ثان، وقال إن له أخذه بالقيمة يوم ~~القتل ثم رجع إلى قول ابن القاسم وأشهب قال ابن القاسم وأشهب: ولو باعها ~~وهي تساوي ألفين بألف وخمسمائة لم يكن له إلا قيمتها يوم الغصب. # (مسألة) : # ولو فقأ الغاصب عمدا أو خطأ عين الجارية أو قطع يدها فليس لربها إلا ~~قيمتها يوم الغصب أو يأخذها ولا شيء له. # وقاله ابن المواز. # وقال ابن القاسم في الموازية والمجموعة وغير موضع: له أن يأخذها وما ~~نقصها قال الشيخ أبو محمد: يريد يوم الجناية قال سحنون: وهذا خلاف ما قاله ~~ابن القاسم في القتل أن عليه قيمتها يوم الغصب فيأخذها ومثل قيمتها أو أكثر ~~فيأخذ في اليد ما لا يأخذ في النفس، وإنما له # PageV05P274 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أخذها ناقصة فقط أو قيمتها يوم الغصب وقد تقدم في القتل لسحنون مثل قول ~~ابن القاسم في قطع اليد ثم رجع عنه. ### | 1 - # (فصل) : # وأما إن عرا الاستهلاك والتعدي من الغصب فإنما له القيمة يوم الاستهلاك. # وقد قال مالك في المجموعة فيمن تعدى فوطئ أمة رجل وقيمتها مائة فحملت أو ~~لم تحمل ثم قام صاحبها وقيمتها خمسون فعليه قيمتها يوم الوطء وهي في ضمانه ~~من يومئذ وعليه في الغصب قيمتها يوم الغصب لا ينظر إلى ما بعد ذلك وجه ذلك ~~أن الغصب معنى تضمن به فلا ينظر إلى ما حدث بعده، وأما التعدي فلم يتقدمه ~~ما يوجب الضمان فكان ذلك أولى حالي الضمان فكان الاعتبار به. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن استهلك بعض العين أو أدخل عليها نقصا فلا يخلو أن يكون يسيرا أو ~~كثيرا فإن كان يسيرا فإن لصاحبها أخذها وقيمة ما نقصت الجناية منها ms3179 قال ابن ~~المواز ولم يختلف في هذا قول مالك وابن القاسم وأشهب كانت جنايته خطأ أو ~~عمدا ويخالف ذلك الغاصب فإنه يلزمه الضمان بالفساد اليسير لتقدم الغصب ~~الموجب للضمان. # وقد قال ابن المواز وأشهب عن ابن القاسم: فيمن كسر قصعة أو قمقما أو شق ~~ثوبا أو كسر سرجا فإن في النقص الكثير قيمته وفي اليسير ما نقصه قال أشهب: ~~بغير خياطة ورواه عن مالك. # وقال ابن القاسم: بعد رفوه ومعنى ذلك عندي ما يليق بالثوب من خياطته أو ~~رفوه وهذا عندي إذا كان اليسير لا يبطل المنفعة المقصودة من الحيوان فإذا ~~بطلت المنفعة المقصودة منه لزم الجاني جميع قيمته. # وقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ في الذي يقطع ذنب فرس أو ~~حمار فاره أو بغل مما يركب مثله ذوو الهيئات فإنه يضمن جميع قيمته؛ لأنه ~~أبطل الغرض فيه بخلاف العين والأذن، وهذه المسألة ذكرها القاضي أبو محمد ~~وغيره من أصحابنا البغداديين وسوى بين الأذن والذنب في ذلك وهو الأظهر ~~خلافا للشافعي وأبي حنيفة في قولهما: إنما في ذلك ما بين القيمتين والدليل ~~على ما نقوله ما احتج به القاضي أبو محمد أنه أتلف بهذه الجناية الغرض ~~المقصود من هذه العين فلزمه ضمانها كما لو أتلف جميعها. # (مسألة) : # ومن تعدى على شاة فقل لبنها فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن ~~كان عظم ما يراد إليه اللبن فعليه قيمتها إن شاء ربها، وإن لم تكن غزيرة ~~اللبن فإنما يضمن ما نقصها، وأما البقرة والناقة فإنما يضمن ما نقصها، وإن ~~كانت غزيرة اللبن؛ لأن فيها منافع غير اللبن وقاله أصبغ. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قطع يد عبد غيره أو فقأ عينه قال أشهب في المجموعة والموازية: إن ~~عليه ما نقصه فجعل قطع اليد أو فقء العين في حيز اليسير. # وقال: وأما قطع اليد الواحدة في البهائم فيبطل جعل منافعها أو جميعها أن ~~عليه القيمة، وأما فقء العين وقطع الأذن أو الذنب أو كسرها كسرا ينجبر فيه ~~فإن عليه ms3180 ما نقصها وقاله مالك وعمر بن عبد العزيز وأبو الزناد وروى في ~~المجموعة أشهب عن ابن كنانة عن مالك في قطع يد العبد وفقء العين: أن ربه ~~مخير بين أخذ ما نقصه أو يضمنه قيمته فجعله في حيز الكثير، وروى ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون فيمن قطع يد عبد فإن كان صانعا وعظم قدره لصنعته ~~ضمنه، وإن لم يكن صانعا فقيمة ما نقصه، وإن كان تاجرا نبيلا، وأما فقء ~~العين ففيه ما نقصه، وإن كان صانعا. # (فصل) : # وأما إذا كان الفساد كثيرا فقد قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة ~~والموازية فيمن كسر قصعة أو سرجا أو قمقما أو شق ثوبا أن في النقص الكثير ~~قيمته. # (مسألة) : # ومن قطع يد عبد أو رجليه أو فقأ عينه فقد قال أشهب في المجموعة والموازية ~~يلزمه قيمته. # وقاله ابن كنانة عن مالك، وكذلك ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قال أشهب ~~في كتاب محمد: إلا أن يرى أنه بعد العمى وقطع # PageV05P275 # (ص) : (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول فيمن استهلك شيئا ~~من الطعام بغير إذن صاحبه فإنما يرد على صاحبه مثل طعامه بمكيلته من صنفه، ~~وإنما الطعام بمنزلة الذهب والفضة إنما يرد من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة ~~وليس الحيوان بمنزلة الذهب في ذلك فرق بين ذلك السنة والعمل المعمول به) #   ### | [المنتقى] # اليدين لم تذهب أكثر منافعه، وروى أشهب عن ابن كنانة عن مالك فيمن قطع يد ~~عبد عمدا أو فقأ عينه عمدا خير ربه بين أخذ ما نقصه أو يضمنه جميعه. # قال أشهب إذا أذهب قطع يده الواحدة أكثر منافعه فليس لسيده إلا قيمته، ~~وإن لم يذهب أكثر منافعه فربه مخير كما قال مالك فعلى هذا يتنوع الفساد عند ~~مالك نوعين يسير يجب به ما نقص وليس له تضمينه، وكثير اختلف قوله فيه فمرة ~~قال ليس له إلا القيمة، وهو الذي روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن ~~قطع رجلي عبد أو يديه أو فقأ عينيه فقد لزمته ms3181 قيمته كلها وليس لسيده أن ~~يختار إمساكه ويأخذ ما نقصه، وكذلك غير العبد من عرض أو غيره ومرة قال: هو ~~مخير بين أخذه وما نقص أو أخذ قيمته قال ابن المواز: وإلى هذا رجع مالك في ~~الفساد الكثير ويتنوع الفساد عن أشهب إلى ثلاثة أنواع أحدها يسير ليس إلا ~~ما نقص والثاني أن ينقص الكثير ولا يذهب أكثر المنافع فهذا يكون صاحب ~~السلعة مخيرا على ما ذكر، وأما إذا أتلف أكثر المنافع فليس لصاحبه إلا ~~القيمة. # وقد قال أشهب في الثوب والعبد إذا كان له تضمينه القيمة بكثرة الفساد ~~فليس له أن يأخذه ويأخذ ما نقصه، وإنما له أخذه بحاله ولا شيء له غيره أو ~~يلزمه قيمة جميعه وكذلك ذابح الشاة فليس لصاحبها أن يأخذها لحما ويأخذ ما ~~نقصها قال ابن المواز: وهو أحب إلي؛ لأنه لما لزمته القيمة لم يكن له أن ~~يأخذ القيمة عن غير العين الذهب أو الورق، وليس له أن يأخذ سلعته وبعض ~~القيمة ولا يأخذ غير القيمة إلا باجتماع منهما على أمر جائز إلا أن يرضى ~~صاحب السلعة أن يأخذها ناقصة دون شيء فذلك له، واحتج أشهب أنه كما ليس له ~~أن يضمنه في اليسير كذلك ليس له في الكثير أن يأخذ سلعته وما نقصه. # (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن من استهلك شيئا من الطعام تعديا فإن عليه ~~مثله في الكيل والصفة، وهذا إذا كان معلوم الكيل، وكذلك ما يوزن ويعد على ~~ما قدمناه فإن كان غير معلوم القدر فإن عليه قيمته لحوز صبرته، ويكون عليه ~~قيمتها؛ لأنه لو دفع إليه مثل ما حوز فيها لم يأمن أن يدفع إليه عن صبرته ~~حنطة أكثر منها أو أقل فيؤدي إلى التفاضل في الطعام. # (فرع) وهذا قبل الحكم عليه بالقيمة فأما إذا حكم عليه بالقيمة فقد روى ~~سحنون عن أشهب في العتبية فيمن غصب صبرة قمح فأراد الغاصب أن يصالح منها ~~على كيل من القمح فإن كان قد ألزم الغاصب القيمة بحكم أو صلح فلا ms3182 بأس أن ~~يأخذ منه بتلك القيمة كيلا من القمح، وأما قبل ذلك فلربها أن يقيم البينة ~~أنها عشرون إردبا ويأخذ ذلك إلا أن يصالحه من المكيل على ما لا شك فيه يريد ~~لا شك أنه أقل من حقه قال: وكذلك من غصب خلخالا فضة ويلزمه قيمتها من ~~الذهب. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن خلط قمحا لرجل بشعير لغيره ضمن لكل واحد منهما مثل طعامه قال ابن ~~القاسم وأشهب: وجه ذلك أنه قد أتلف عين طعام كل واحد منهما ومنعه الوصول ~~إلى قبضه. # (فرع) فإن لم يكن للجاني مال بيع الطعام المخلوط واشترى من ثمنه لكل واحد ~~منهما مثل طعامه قاله أشهب قال: فإن فضل شيء فللجاني، وإن نقص شيء فعليه ~~إلا أن يشاء صاحبا الطعام أن يتركا طلب الجاني ويأخذا الطعام ويقتسمانه ~~بينهما. # وقد جوزه ابن القاسم وأشهب واختلفا في صفة الاشتراك فيه فقال ابن القاسم: ~~يشتركان في الطعام المختلط أحدهما بقيمة قمحه والآخر بقيمة شعيره. # وقال أشهب: لا يجوز أن يشتركا فيه إلا على السواء إن كانت مكيلة طعامهما ~~سواء، ولا يجوز على التفاضل فيه؛ لأن ذلك # PageV05P276 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يؤدي إلى التفاضل بين القمح والشعير وقال سحنون ليس لهما أن يتركاه ~~للغاصب ويأخذا الطعام المختلط على التساوي ولا على القيمة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو خلط زيتا بسمن أو سمن بقر بسمن غنم يضمن ما ضاع منه وما بقي ولو خلط ~~نوعا واحدا كزيت بزيت أو سمنا بعسل أو بزيت أو سمنا بسمن فضاع بعضه ضمن ما ~~ضاع وما بقي ولصاحبي ذلك أن يقتسماه بشطرين أو يدعاه وما كان من جنسين ~~كالسمن والعسل فلهما أن يصطلحا فيه على الثلث والثلثين كان أحدهما باع ثلث ~~سمنه بثلثي عسل صاحبه قال ذلك أشهب وجه ذلك أن خلط النوع الواحد جناية على ~~من خلط ماله بمال غيره لا سيما أن التساوي المحقق في الأغلب غير موجود ~~فلذلك لزمه الضمان فإذا كان مما لا يجوز بينهما التفاضل لم يجز أن يقتسماه ~~عند أشهب ms3183 إلا على التساوي؛ لأن التفاضل يحرم فيه، وإن كانا مما يجوز فيه ~~التفاضل كالعسل والسمن جاز أن يقتسماه على ما يتراضيان عليه؛ لأن التفاضل ~~فيهما غير ممنوع، والله أعلم. # وقد تقدم قول ابن القاسم وسحنون في مثل هذا. # (مسألة) : # وهذا فيما لا يمكن تمييز بعضه من بعض فأما ما يمكن فيه ذلك فقد قال أشهب ~~فيمن خلط جوز رجل بحنطة آخر: إنه لا يضمن؛ لأنه يقدر على تخليص ذلك بلا ~~مضرة على القمح والجوز قال: وكذلك خلط الجوز بالرمان والرمان بالأترج ~~والتفاح إلا أن يكون خلطهما يفسد أحدهما فيضمن الذي يفسد بالخلط، وإن كان ~~يفسدان بذلك ضمنهما، ولو تلفا قبل الفساد قال ابن المواز: كيف يضمنهما قبل ~~أن يفسدا، والخلط ليس بموجب للضمان، وإنما يوجبه الفساد. # (مسألة) : # ومن غصب قمحا فطحنه قال ابن القاسم في المجموعة: عليه مثله. # وقال أشهب في غيرها: يأخذ صاحب القمح دقيقه ولا شيء عليه في طحينه وأصل ~~ابن القاسم في هذا مخالف لأصل أشهب وذلك أن ابن القاسم يقول: إن الغاصب إذا ~~صنع فيما غصب صناعة لم يكن للمغصوب منه أن يأخذ ذلك إلا بأن يدفع إلى ~~الغاصب قيمة تلك الصناعة، وإلا ضمنه ما غصبه إياه فإن كان ثوبا صبغه الغاصب ~~كان لصاحبه أن يدفع إليه قيمة صبغه أو يضمنه قيمة ثوبه، وإن كان مما له مثل ~~فكذلك يدفع إليه قيمة صناعته أو يأخذ منه مثل ما له، ولا يجوز ذلك في ~~الحنطة؛ لأنها حنطة ودراهم بدقيق ولا يجوز فيهما التفاضل وأشهب يقول: إن ما ~~يصنعه الغاصب في ذلك كله يبطل وللمغصوب منه أن يأخذ الثوب ولا يعطيه قيمة ~~الصبغ ويأخذ الحنطة ولا يعطيه قيمة الطحن. # واتفقا في المجموعة على أنه من غصب حنطة فطحنها سويقا ولته فليس لربها ~~أخذ ذلك فإن لم يكن للغاصب مال بيع السويق فاشترى من ثمنه مثل الحنطة فما ~~فضل فللغاصب وما نقص اتبع به قال أشهب وليس كذلك الثوب يصبغ والثوب يقطع ~~والعمود يدخل في البنيان؛ لأن اسم ذلك ms3184 قائم بعد، واسم القمح قد زال وانتقل ~~إلى اسم السويق قال سحنون: كل ما غير حتى يصير له اسم غير اسمه فليس له ~~أخذه وهو فوت، وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن لرب الحنطة أن يأخذها إذا ~~طحنها الغاصب سويقا أو يضمنه مثلها ولا حجة للغاصب في الصنعة؛ لما روي «أنه ~~ليس لعرق ظالم حق» واتفق أشهب وابن القاسم على أن من غصب ثوبا فجعله ظهارة ~~أو بطانة لجبة أو جعله قلانس فإن لربه فتقه وأخذه أو أخذ قيمته، وذلك أنه ~~عند أشهب لم ينقل عن اسمه وعند ابن القاسم ليس فيه غير صناعة يجب على صاحب ~~الثوب قيمتها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن غصب عمودا أو خشبة فأدخلها في بنيانه فإن لصاحبها أن يأخذها، وإن خرب ~~البنيان قاله مالك وأشهب وابن القاسم: ولو عمل الخشبة بابا لم يكن له أن ~~يأخذه قال مالك: لأنه لا يقدر أن يعيده إلى ما كان عليه وعلى قول أشهب قد ~~انتقل عن اسم الخشبة إلى اسم الباب، وليس له أخذ الباب دون غرم قيمة الصنعة ~~ولا أن يأخذه، ويدفع قيمة الصنعة؛ لأنه قد حال إلى غير ما كان عليه قال: ~~وكذلك # PageV05P277 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الحنطة تتخذ خبزا والجلد خفافا. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن غصب فضة فصاغها حليا أو ضربها دراهم أو غصب دراهم فصاغها حليا أو غصب ~~حليا فكسره وصاغ منه حليا آخر يخالفه أو نحاسا فصنع منه آنية أو حديدا فصنع ~~منه سيوفا أو آنية فقد قال أشهب وابن القاسم: ليس لرب المال هذا أخذ ذلك ~~وله مثل وزن فضته ونحاسه وحديده ومثل دراهمه وقيمة الحلي قال أشهب: وليس له ~~أن يعطيه قيمة الصنعة؛ لما في ذلك من التفاضل بين الفضتين ولا أن يذهب ~~بصنعته باطلا وليس كالحنطة يطحنها سويقا؛ لأن التفاضل بين الحنطة والسويق، ~~وإن لم يلت جائز. # وقد تقدم من قوله ومن قول ابن القاسم في السويق ما يجب أن يتفاضل وروى ~~ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن غصب ms3185 فضة فصاغها حليا أن لربها أخذها أو ~~يضمنه مثل فضته؛ لأنه لا حق لعمل ظالم ووجه ذلك أنه يمكن ردها إلى ما كانت ~~معه عليه كالجذع والحجر يدخل في البنيان وهذا يخالف صبغ الثوب وطحن القمح؛ ~~لأنه لا يمكن أن يعاد إلى ما كان عليه، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فإن كان المستهلك من أحدهما مجهول العدد لزمت فيه القيمة أيضا؛ لأن ~~اعتبار المثل مع الجهل بالوزن لا يكاد يسلم فيه من التفاضل بين الذهبين ~~والورقين وذلك ممنوع باتفاق. # (مسألة) : # ومن غصب كتانا مغزولا أو منقوشا فغزله ثم نسجه ثوبا فعليه مثل الكتان فإن ~~لم يوجد مثله فقيمته يوم استهلاكه رواه ابن المواز عن أشهب قال: وقال ابن ~~القاسم: عليه قيمة الغزل وجه ذلك أنه عند أشهب قد انتقل إلى اسم آخر وعند ~~ابن القاسم قد انتقل إلى جنس آخر يجوز التفاضل بينه وبين ما غصبه مع ~~النساء، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن وجد طعامه بغير بلاد الغصب ففي كتاب ابن المواز عن أشهب هو مخير بين ~~أخذه وأخذ مثله في موضع الغصب. # وقال سحنون لا أعرف قول أشهب هذا، وإنما له أخذه بمثله في موضع الغصب، ~~وكذلك روى أصبغ عن أشهب في العتبية والموازية وقاله ابن القاسم في الطعام ~~والإدام، وكل ما يوزن أو يكال قال أصبغ: إن كان البلد البعيد فالقول ما قال ~~ابن القاسم، وإن كان قريبا كبعض الأرياف والقرى ويحمل على الظالم بعض الحمل ~~وجه قول أشهب أن نقله إلى بلد آخر إما أن يكون زيادة لا غبن لها فذلك لا ~~يمنع صاحب الحق من أخذه حقه، وقد وجده بعينه أو يكون نقصا في الصفة فقد رضي ~~بها وجه قول ابن القاسم أن الحمل زيادة في الطعام ليس له أن يعطى عنها عوضا ~~لما يدخل ذلك من التفاضل بين الطعامين الذي وجب له بالنقل والذي نقل ولذلك ~~يجبر صاحب الطعام فيهما ولا يجوز أيضا المسامحة بقدر الحمل؛ لأنه يؤدي إلى ~~ذلك، والله أعلم. # (مسألة) : # فإذا قلنا: ms3186 إنه ليس له إلا القيمة، وإذا اختارها صاحب الطعام على قول ~~أشهب فلا يرفع الطعام المنقول إلى الغاصب حتى يتوثق منه قال أشهب: يحال بين ~~الغاصب وبين الطعام حتى يوفى المغصوب منه حقه وقال أصبغ: يتوثق له بحقه قبل ~~أن يخلي بينه وبينه وقاله ابن المواز. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أتلف عسلا أو سمنا ببلد فلم يجد فيه مثله فقد حكى ابن المواز عن ابن ~~القاسم عليه أن يأتيه بمثله، وله أن لا يأخذ قيمته إلا أن يصطلحا على أمر ~~يجوز. # وقال أشهب: رب الطعام مخير إن شاء صبر وألزمه المثل يأتي به، وإن شاء ~~ألزمه القيمة الآن وقال ابن عبدوس: اختلف في هذا كما اختلف في الفاكهة يسلم ~~فيها فينقضي إبانها وقد بقي بعضها فالصبر حتى يؤتي بالطعام من هذا خير ~~كالصبر حتى يأتي إبان الثمرة إلى قابل قال ابن القاسم: يلزم الطالب التأخير ~~فيهما. # وقال أشهب يرد إليه رأس ماله في السلم ولا يجوز التأخير، وقال في الطعام: ~~يأخذ قيمة الطعام إن شاء، وإن شاء أن يؤخر وهذا على أصله فسخ دين في دين، ~~وإنما ينظر فإن كان الموضع الذي يوجد فيه ذلك على يوم أو يومين أو ثلاثة أو ~~الأمر القريب فليس له إلا مثل طعامه يأتيه به، وإن كان الطالب في تأخيره # PageV05P278 # (ص) : (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول إذا استودع الرجل ~~مالا فابتاع به لنفسه وربح فيه فإن ذلك الربح له؛ لأنه ضامن للمال حتى ~~يؤديه إلى صاحبه) #   ### | [المنتقى] # ضرر أو كان استهلكه في لج بحر أو سفر بعيد فعليه قيمته حيث استهلكه يأخذه ~~به حيث لقيه. # (فصل) : # وقوله: وإنما الطعام بمنزلة الذهب والفضة يرد من الذهب الذهب ومن الفضة ~~الفضة وذلك أن الذهب والورق لا يخلوان أيضا أن يكونا معلومي القدر أو غير ~~معلومي القدر فإن كانتا معلومي القدر فلا يخلو أن يكون غير مصوغ أو مصوغا ~~فإن كان غير مصوغ مثل أن يكون تبرا أو مضروبا فإن هذا فيه المثل يرد ms3187 من ~~الذهب ذهبا، ومن الفضة فضة في مثل ذلك القدر والصفة؛ لأن التماثل فيها ~~موجود غير معدوم، وإنما يعدل إلى القيمة إذا عدم التماثل. # (مسألة) : # فإن كان الذهب أو الفضة مصوغين فإن عليه قيمته في مثل تلك الصياغة إن كان ~~المستهلك ذهبا فقيمته من الفضة، وإن كان فضة فقيمته من الذهب رواه ابن ~~القاسم عن مالك وجه ذلك أن الصياغة من جملة ما استهلك وعليه قيمتها، ~~والتماثل متعذر فيها لا سيما مراعاة جنس فضتها؛ لأن الدنانير والدراهم لا ~~تضرب إلا بعد ردها إلى التماثل في الجنس، والتماثل في السكة غير معدوم، ~~وأما الصائغ فلا يعتبر في وجود ما يصوغه شيئا بل يتفاوت جودة ما يصاغ من ~~ذلك ولا يكاد يوجد فيها التماثل، وكذلك جنس ما يصاغ منه يبعد فيه التماثل ~~فلذلك لزمت فيه القيمة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تعدى على سوارين لغيره فهشمهما فقد قال ابن القاسم في المجموعة ~~والموازية: عليه قيمة الصياغة من ذهب أو فضة وليس كالفساد الفاحش في ~~العروض؛ لأنه أتلف الصنعة. # وقال أشهب عليه أن يصوغهما له، وقد قال مالك فيهما وفي الجدار يهدمه: فإن ~~لم يقدر أن يصوغهما فعليه ما نقص من قيمتهما مصوغين ومكسورين ولا أبالي ~~قوما بذهب أو فضة. # وقال ابن المواز: عليه قيمة ما نقصتهما الصنعة وجه قول ابن القاسم أنه ~~على الذهب، وإنما تعدى على الصياغة فكان عليه قيمتها؛ لأنها مما لا مثل له. # وجه قول أشهب عليه أن يصوغهما له؛ لأن الصياغة عنده مما لها مثل ولذلك ~~قال فيمن استهلكهما لا ألزمه مثلهما؛ لأني لا آمن أن يكون في ذلك أكثر من ~~ذهبه أو أقل وفي الكثير إنما يصوغ ذهبهما نفسه وهذا الذي قال غير متخلص؛ ~~لأنه يلزمه أن يأتي بذهب مثله ويصوغ مثل تلك الصناعة ووجه قول ابن المواز ~~عليه ما نقصتهما الصياغة أنه نقص طرأ على الحلي لا يتصور انفراده دونه وهو ~~مما لا مثل له فكان عليه ما نقص كما لو جنى على ثوب بتخريق. # (ش) : وهذا على ms3188 حسب ما قال إن من تجر بمال استودعه فربح فيه فإن الربح ~~له، وقد اختلف قول مالك في جواز السلف من الوديعة بغير إذن المودع فحكى ~~القاضي أبو محمد في معونته أن ذلك مكروه. # وقد روى أشهب عن مالك في العتبية أنه قال ترك ذلك أحب إلي وقد أجازه بعض ~~الناس فروجع في ذلك فقال إن كان له مال فيه وفاء وأشهد فأرجو أن لا بأس به ~~ووجه الكراهية ما احتج به القاضي أبو محمد؛ لأن صاحبها إنما دفعها إليه؛ ~~ليحفظها لا لينتفع بها ولا ليصرفها فليس له أن يخرجها عما قبضها عليه وفي ~~المدونة من رواية محمد بن يحيى عن مالك من استودع مالا أو بعث به معه فلا ~~أرى أن يتجر به ولا أن يسلفه أحدا ولا يحركه عن حاله؛ لأني أخاف أن يفلس أو ~~يموت فيتلف المال ويضيع أمانته. # ووجه الرواية الثانية أنا إذا قلنا: إن الدنانير والدراهم لا تتعين؛ فإنه ~~لا مضرة في انتفاع المودع بها إذا رد مثلها، وقد كان له أن يرد مثلها ~~ويتمسك بها مع بقاء أعيانها. # (مسألة) : # وهذا فيما لا يتعين فأما ما يتعين فعلى ضربين ما له مثل كالمكيل والموزون ~~والمعدود، وما لا مثل له كالحيوان والعروض فأما ما له مثل فالأظهر عندي ~~المنع منه ويجيء على قول القاضي أبي محمد أنه يرى برد مثله إباحة ذلك ~~وسيجيء ذكره بعد هذا إن شاء الله - تعالى - وأما ما لا مثل له فلا شبهة في ~~المنع منه وبالله التوفيق. ### | 1 - # (فرع) # PageV05P279 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وإن تلفت الوديعة بعد ما تسلف منها ففي كتاب ابن المواز لا يضمن إلا ما ~~تسلف وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن استودعها مصرورة فحل صرارها ثم تسلف ~~منها شيئا ضمن جميعها تلفت بعد أن رد فيها ما تسلف أو قبله، وكذلك لو حلها ~~ولم يتسلف منها ولو أودعها منثورة لم يضمن غير ما تسلف منها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن استسلف شيئا من ذلك ورده فقد ms3189 قال يحيى بن عمر: اختلف قول مالك في ~~الذي ينفق من وديعة عنده ثم يرد ما أنفق فقال: لا شيء عليه وبه أخذ ابن ~~القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ. # وقال ابن حبيب: سواء كانت منثورة أو مصرورة وقال مالك أيضا لا يبرأ، وإن ~~رده؛ لأنه دين ثبت في ذمته وبهذا أخذ المدنيون من أصحاب مالك ورواه ~~المصريون ولم يأخذوا به وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إذا استودعها مصرورة ~~فحل صرارها ثم تلف منها شيء بعد الرد ضمنه، وإن استودعها منثورة ثم رد ما ~~تسلفه لم يضمنه، وحكى القاضي أبو محمد عن مالك القول الأول من هذه الأقوال، ~~وحكى ابن الماجشون أنه يلزمه الضمان على الإطلاق، واحتج لقول مالك بأن الذي ~~أوجب عليه الضمان تعديه بالأخذ فإذا رد ما أخذ فقد زال التعدي وسقط عنه ~~الضمان قال؛ ولأنه حافظ لها على الوجه الذي أمر به فلم يلزمه ضمان كحالة ~~الابتداء وجه قول عبد الملك أنه قد خرج عن الأمانة بأخذها على وجه التعدي ~~فرده إياها لا يزيل عنه الضمان كما لو جحدها ثم اعترف بها. # (فرع) إذا قلنا: إنه سقط عنه الضمان بالرد فإن ذلك فيما له مثل كالذهب ~~والفضة والحنطة والعسل، وكل ما يكال ويوزن، وأما فيما يلزم فيه القيمة فلا ~~يسقط عنه الضمان حكى ذلك القاضي أبو محمد وهو معنى ما قال في المدونة أنه ~~إن رد مثل الثياب في الصفة والطول والعرض لم يبرئه ذلك عند ابن القاسم؛ لأن ~~من استهلك لرجل ثوبا فقد لزمته قيمته ولم يكن له أن يخرج مكانها ثوبا. # (فرع) فإذا قلنا يبرأ برد المثل فيما له مثل فإن أقام البينة برد المثل ~~برئ، وإن ادعى ذلك من غير بينة فقد قال القاضي أبو محمد: في ذلك روايتان ~~إحداهما يقبل؛ لأن ذلك موكول إلى أمانته كادعائه التلف والثانية لا يقبل؛ ~~لأن ما تسلف قد تعلق بذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة أو إقرار كسائر الديون، ~~ويحتمل أن يكون القاضي أبو محمد أشار ms3190 إلى ما روى عيسى عن ابن القاسم في ~~المزنية أنه لا بينة عليه. # وقال مالك إن رده ببينة برئ، وإلا لم يبرأ منه وبه أخذ ابن وهب ورواه ~~محمد بن يحيى عن مالك وفي كتاب ابن المواز إن تسلفها ببينة لم يقبل قوله ~~إلا ببينة، وإن تسلفها بغير بينة فالقول قوله. # (مسألة) : # فإذا قلنا: يقبل قوله ففي المدونة القول قوله في رد ذلك ولم يذكر يمينا ~~وقال في كتاب ابن المواز هو مصدق مع يمينه وقاله أشهب في كتابه قاله في ~~المدونة؛ لأنه لو قال تلفت ولم آخذ منها شيئا لصدق وجه الرواية بنفي اليمين ~~وهو ظاهر ما في المدونة أنها يمين تهمة فلا يلزم المؤتمن ووجه الرواية ~~الثانية أن الحق قد تعلق في ذمته فلا يصدق في براءته منه بمجرد دعواه. # (مسألة) : # وهذا إذا تسلف منها بغير إذن صاحبها، وأما من أودع وديعة فقيل له تسلف ~~منها إن شئت فتسلف منها وقال رددتها فقد قال ابن شعبان: لا يبرئه رده إياها ~~إلا إلى ربها وجه ذلك أنه إذا قال ذلك رب المال صار هو المسلف فلا يبرأ ~~المتسلف إلا برد ذلك إليه وعندي أنه يبرأ بردها إلى الوديعة؛ لأنه على حسب ~~ذلك كانت عنده قبل أن يتسلفها فإذا ردها إلى ما كانت عليه برئ من الضمان، ~~والله أعلم. # (فصل) : # وقولنا: إنه إن ابتاع به لنفسه فربح فالربح له؛ لأنه ضامن له يريد إن كان ~~المال عينا، وذلك أن الوديعة لا تخلو أن تكون عينا أو غير عين فإن كانت ~~عينا فمذهب مالك أن ما ابتاع به له وأن الربح في ذلك له والخسارة عليه، ~~وهذا عندي مبني على أن الدنانير والدراهم لا تتعين بالغصب ولذلك قال # PageV05P280 # القضاء فيمن ارتد عن الإسلام (ص) : (يحيى عن مالك عن ~~زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من غير دينه فاضربوا ~~عنقه» ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما نرى، والله أعلم «من ~~غير دينه فاضربوا عنقه» ms3191 أنه من خرج من الإسلام إلى غيره مثل الزنادقة ~~وأشباههم فإن أولئك إذا ظهر عليهم قتلوا ولم يستتابوا؛ لأنه لا تعرف ~~توبتهم، وإنهم كانوا يسرون الكفر ويعلنون الإسلام فلا أرى أن يستتاب هؤلاء، ~~ولا يقبل منهم قولهم وأما من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك فإنه ~~يستتاب فإن تاب، وإلا قتل وذلك لو أن قوما كانوا على ذلك رأيت أن يدعوا إلى ~~الإسلام ويستتابوا فإن تابوا قبل ذلك منهم، وإن لم يتوبوا قتلوا ولم يعن ~~بذلك فيما نرى - والله أعلم - من خرج من اليهودية إلى النصرانية ولا من ~~النصرانية إلى اليهودية ولا من يغير دينه من أهل الأديان كلها إلى الإسلام ~~فمن خرج من الإسلام إلى غيره، وأظهر ذلك فذلك الذي عني به والله أعلم) #   ### | [المنتقى] # إنه لو كانت الوديعة طعاما فباعه بثمن فإن صاحبه مخير بين إمضاء البيع ~~وأخذ الثمن أو تضمينه مثل طعامه ووجه ذلك أن هذا مما يتعين بالصفة ويتعلق ~~بذلك معنى آخر، وهو أن المودع لم يبطل على المودع غرضه من الدراهم؛ لأنه ~~إنما أمره بحفظها ولو كانت بضاعة أمره أن يشتري بها سلعة معينة أو غير ~~معينة فاشترى بها سلعة لنفسه فإن صاحب البضاعة مخير بين أن يضمنه مثل ~~بضاعته أو يأخذ ما اشترى بها ووجه ذلك أنه قد رام أن يبطل عليه غرضه من ~~بضاعته ويستبد بربحها فلم يكن ذلك له. ### | 1 - # (مسألة) وابتياعه لنفسه إنما يؤثر في العقود التي من شرطها التناجز في ~~المجلس ففي كتاب ابن المواز لو كانت الوديعة دراهم فصرفها بدنانير أو ~~دنانير فصرفها بدراهم لنفسه فليس لربها إلا ما كان له وليس له أن يأخذ ما ~~صرفها به إلا أن يرضى المودع، فإن صرفها لربها لا يحل له أن يأخذ ما صرفها ~~به، وإن رضي بذلك ولكن يصرف هذه إن كانت دراهم بمثل دنانيره فما كان من فضل ~~فلربها وما كان من نقص ضمنه المتعدي بخلاف التعدي في العروض التي يكون ربها ~~مخيرا في التعدي ms3192 عليه وجه ذلك أنه إذا صرف الدراهم لنفسه صح الصرف فيها، ~~وإذا صرفها لصاحبها كان بالخيار فمنع ذلك صحة الصرف فإن فات بإنكار من ~~صارفه أو مغيبه لم يحل لصاحب الدراهم أخذ عوضها من الذهب؛ لأن ذلك إمضاء ~~منه لصرف الخيار. # وهذا مذهب مالك في أن ربح الوديعة للمودع، وبه قال أبو بكر بن عبد الرحمن ~~وربيعة وقال أبو حنيفة: يتصدق بالربح ولا شيء منه للمودع ولا للمودع. # وقال الشافعي: إن اشترى بذلك المال بعينه فالربح لصاحبه، وإن اشترى بمال ~~غير معين فقضى من الوديعة فالربح للمودع وجه ذلك قول مالك أنه اغتصب عددا ~~ما فلم يكن عليه غيره كما لو اشترى به ثوبا يساوي أكثر من ثمنه فلبسه أو ~~وهبه. # (فصل) : # وقوله؛ لأنه ضامن للمال حتى يوفيه إلى صاحبه يريد على أصل مالك أو إلى من ~~يقوم مقامه في القبض له؛ لأنه إذا رده إلى الوديعة فقد رده إلى صاحبه؛ لأن ~~يد المودع تنوب عن يد صاحبه فإذا نوى رده ووجد منه من العمل ما يتم به ذلك ~~فقد رده إلى صاحبه، وهذا على مذهب مالك وأما على مذهب ابن الماجشون في ~~المصروف لا يبدأ إلا برده إلى صاحبه في رواية ابن حبيب عنه أو على رواية ~~القاضي أبي محمد عنه في إطلاق ذلك والأمر أبين، والله أعلم وأحكم. ### | [القضاء فيمن ارتد عن الإسلام] # (ش) : قوله - عليه السلام - «من غير دينه فاضربوا عنقه» فقد قال مالك: إن ~~معناه فيمن خرج عن الإسلام إلى غيره على وجه لا يستتاب فيه كالزنادقة وفي ~~كتاب ابن سحنون أن معنى قوله # PageV05P281 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - «من غير دينه فاقتلوه» يعني بعد الاستتابة فإن ~~تاب ترك فحمل ذلك على المرتد المظهر لارتداده. # وذلك أن من انتقل إلى غير دين الإسلام لا يخلو أن يسر كفره أو يظهره، فإن ~~أسره فهو زنديق قال ابن القاسم في العتبية من رواية عيسى: من أسر من الكفر ~~دينا خلاف ما بعث الله ms3193 به محمدا - صلى الله عليه وسلم - من يهودية أو ~~نصرانية أو مجوسية أو منانية أو غيرها من صنوف الكفر أو عبادة شمس أو قمر ~~أو نجوم ثم اطلع عليه فليقتل ولا تقبل توبته قال ابن المواز: ومن أظهر كفره ~~من زندقة أو كفر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو غير ذلك ثم تاب قبلت ~~توبته. # وروى سحنون وابن المواز عن مالك وأصحابه يقتل الزنديق ولا يستتاب إذا ظهر ~~عليه قال سحنون إن تاب لم تقبل توبته، وهذا أحد قولي أبي حنيفة وله قول آخر ~~تقبل توبته وبه قال الشافعي والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فلما رأوا ~~بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} [غافر: 84] {فلم يك ~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 85] قال جماعة من أهل العلم: البأس ~~هاهنا السيف ودليلنا من جهة السنة ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «من بدل دينه فاقتلوه» واحتج مالك لذلك بأن توبته لا تعرف. # وقال سحنون: لما كان الزنديق يقتل على ما أسر لم تقبل توبته؛ لأن ما يظهر ~~لا يدل على ما يسر؛ لأنه كذلك كان فلا علامة لنا على توبته، والمرتد يقتل ~~على ما أظهر فإذا أظهر توبته أبطل بها ما أظهر من الكفر. # قال: وأجمع العلماء على أن من جاهر بالفساد والسفه قبلت توبته وصار إلى ~~العدالة ومن شهد بالعدالة وشهد بالزور لم تقبل شهادته، وإن أظهر الرجوع عما ~~ثبت عليه. # (مسألة) : # وإذا أقر الزنديق بكفره قبل أن يظهر عليه فهل تقبل توبته أم لا قال أصبغ ~~في العتبية عسى أن تقبل توبته وحكى القاضي أبو الحسن ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تزندق من أهل الذمة ففي كتاب ابن حبيب عن مالك ومطرف وابن عبد الحكم ~~وأصبغ لا يقتل؛ لأنه خرج من كفر إلى كفر. # وقال ابن الماجشون يقتل؛ لأنه دين لا يقر عليه أحد ولا يؤخذ عليه جزية ~~قال ابن حبيب: لا أعلم من قاله غيره، ويحتمل أن يريد بالزندقة ms3194 هاهنا الخروج ~~إلى غير شريعة مثل التعطيل ومذاهب الدهرية ويحتمل أن يريد الاستسرار بما ~~خرج إليه، والإظهار لما خرج عنه والأول أظهر. ### | 1 - # (فرع) وإذا أسلم اليهودي الذي تزندق فقد روى أبو زيد الأندلسي عن ابن ~~الماجشون أنه يقتل كالمسلم يتزندق ثم يتوب. # (فصل) : # وقول مالك وأما من خرج من الإسلام إلى غيره فأظهر غير ذلك فإنه يستتاب ~~فإن تاب، وإلا قتل وبه قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان ~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله - تعالى - وروى سحنون عن عبد العزيز بن ~~أبي سلمة أنه قال لا بد أن يقتل، وإن تاب والدليل على ما نقوله قول الله - ~~تعالى - {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل ~~مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور ~~رحيم} [التوبة: 5] وقوله تعالى {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن ~~السيئات ويعلم ما تفعلون} [الشورى: 25] ومن جهة المعنى أنها معصية لم يتعلق ~~بها حد ولا حق لمخلوق كسائر المعاصي. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا عقوبة على المرتد إذا تاب رواه في العتبية وفي الموازية أشهب عن مالك ~~والدليل على ذلك قوله تعالى {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~[الأنفال: 38] ومن جهة المعنى أن هذا منتقل من كفر إلى إيمان فلم يجب عليه ~~عقوبة بما تقدم من الكفر كالنصراني يسلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ويستتاب ثلاثة أيام فإن تاب فيها، وإلا قتل وهو أحد قولي الشافعي وله قول ~~ثان يستتاب في الحال فإن تاب، وإلا قتل وقد رواه القاضي أبو الحسن عن مالك. # وروي عن أبي حنيفة يستتاب ثلاث مرات في ثلاثة أيام أو ثلاث جمع ودليلنا ~~من جهة المعنى أن كل # PageV05P282 # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن ~~عبد القاري عن أبيه أنه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى ~~الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ثم قال له عمر هل كان فيكم من ms3195 مغربة خبر ~~فقال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال ~~عمر أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ~~ويراجع أمر الله ثم قال عمر اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني) . #   ### | [المنتقى] # من قبلت توبته عرضت عليه كسائر الكفار. # (مسألة) : # وليس في استتابة المرتد تخويف ولا تعطيش في قول مالك. # وقال أصبغ: يخوف في الثلاثة الأيام بالقتل ويذكر الإسلام ويعرض عليه ووجه ~~قول مالك أن هذا إكراه بنوع من العذاب فلم يؤخذ به في مدة الاستتابة كالضرب ~~وقطع الأعضاء. ### | 1 - # (مسألة) : # والعبد في ذلك بمنزلة الحر والمرأة كالرجل قاله مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرتدة والدليل على ما نقوله ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه» وهذا عام ومن جهة ~~القياس أنه سبب يقتل به الرجل فجاز أن تقتل به المرأة كالقتل. # (مسألة) : # وسواء كان المرتد ممن ولد على الإسلام أو لم يولد عليه قال مالك هم سواء ~~يستتابون كلهم فإن تابوا، وإلا قتلوا رواه ابن القاسم عنه في الموازية ~~وغيرها وجه ذلك أنه خارج عن دين الإسلام إلى غيره فكان حكمه ما تقدم كالذي ~~بدله وهو على الإسلام. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن كان إسلامه عن ضيق أو غرم أو خوف ثم ارتد فقد قال مالك وابن القاسم: ~~له في ذلك عذر. # وقال أشهب: لا عذر له، وإن علم أن ذلك عن ضيق وقال أصبغ قول مالك أحب إلي ~~إلا أن يقيم على الإسلام بعد ذهاب الخوف فهذا يقبل وأنكر ابن حبيب قول ابن ~~القاسم قال سواء كان ذلك عن ضيق أو غيره ويقتل إن رجع قاله مطرف وابن ~~الماجشون عن مالك وجه الرواية الأولى أن فعل المكره لا حكم له وهذا لما دخل ~~في الإسلام كرها لم يثبت له حكمه ووجه الرواية الثانية قول الرب - تعالى - ~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] إلى {غفور رحيم} [التوبة: ms3196 5] ~~فأمر بقتلهم، وإن دخلوا الإسلام على ذلك ثبت لهم حكمه. # (مسألة) : # فإذا قلنا لا يقتل على الردة من أسلم عن ضيق خراج أو جزية أو مخافة فقد ~~قال أصبغ: يؤمر بالرجوع إلى الإسلام ويحبس ويضرب فإن رجع، وإلا ترك، وجه ~~ذلك أنا لا نعلم قطعا أنه لم يرد الإسلام فلذلك ندعوه إليه ونشدد عليه في ~~مراجعته ولا يبلغ القتل لما ثبت من ظاهر أمره، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله: إن رجلا قدم على عمر من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره ~~على حسب ما يلزم الإمام من السؤال عمن غاب عنه من رعيته؛ ليعرف أحوالهم ~~ويسأل عن ذلك الوارد والصادر حتى لا يخفى عليه شيء من أحوال الناس؛ لأنه ~~إذا خفيت عليه أحوالهم لم يمكنه تلافي ما ضاع منها. # (فصل) : # وقوله ثم قال له هل فيكم من مغربة خبر سأله أولا عن المعهود من أحوال ~~الناس وما يعمهم ثم سأله عما عسى أن يطرأ من الأمور التي تستغرب وليست ~~بمعتادة فأخبره أن رجلا كفر بعد إسلامه وهذا يقتضي أنه كان نادرا عندهم مما ~~يستغرب ولا يكاد يسمع به ولذلك حكم فيه أبو موسى بحكم مخالف لما يراه عمر ~~بن الخطاب ولو كان أمرا يكثر ويتكرر لكان عند أبي موسى وغيره من الأمراء ما ~~يعتقده في ذلك عمر؛ لأنه يظهر موافقة أصحابه فيشيع ذلك أو يظهر مخالفة من ~~أخطأ فيشيع ذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فما فعلتم به بحث عن حكمهم فيه وتعرف له؛ ليأمر باستدامة الصواب ~~والإقلاع عن الخطأ فقال قدمناه فضربنا عنقه ولم يذكر استتابة ولا غيرها وقد ~~كان يحتمل أن يقتل بعد الاستتابة # PageV05P283 # القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا (ص) : (مالك عن سهيل ~~بن أبي صالح السمان عن أبيه عن أبي هريرة «أن سعد بن عبادة قال لرسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة ~~شهداء فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم» ) #   ### | [المنتقى] # وإبايته ms3197 من المراجعة لكن عمر - رضي الله عنه - فهم منه ترك الاستتابة ~~والمسارعة إلى قتله بنفس كفره. # وقد احتج أصحابنا على وجوب استتابته قول عمر هذا، وأن لا مخالف له وهذا ~~لا يصح إلا بأحد وجهين إما أن يحمل فعل أبي موسى على أنه قتل بعد الاستتابة ~~ولعل الناقل لم يعلم بها، وإن ثبت بعد ذلك رجوع أبي موسى وغيره ممن وافقه ~~على خلاف قول عمر - رضي الله عنه -، وإلا فأبو موسى ومن وافقه على ذلك يمنع ~~انعقاد الإجماع على قول عمر. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا يحتمل أن يأخذ الثلاث ~~من قول الله - تعالى - {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} ~~[هود: 65] ؛ ولأن الثلاث قد جعلت أصلا في الشرع في اعتبار معان واختيارها ~~في المصراة وفي استظهار المستحاضة وعهدة الرقيق وغير ذلك من المعاني، ~~وإطعامه الرغيف كل يوم معناه أن لا يوسع عليه من الإنفاق توسعة يكون فيها ~~إحسان إليه، وإنما يعطى ما يبقى به رمقه على وجه لا يستضر به ولا يكون منه ~~تعذيب له. # وقد روي في المزنية عن ابن القاسم أنه قال ليس العمل على قول عمر في أن ~~يطعم المرتد كل يوم رغيفا ولكن يطعم ما يكفيه ويقوته ولا يجوع، وإنما يطعم ~~من ماله قال ابن مزين: يعني في غير توسع ولا تفكه قال مالك في الموازية: ~~يقوت من الطعام بما لا يضره والله أعلم، وإنما أراد ابن القاسم بقوله ليس ~~العمل على قول عمر يطعم كل يوم رغيفا بمعنى أن لا يجعل ذلك حدا ولم يرد عمر ~~أن يجعله حدا، وإنما أشار إلى قلة مؤنته ويسارة وراثته في ماله إن كان له ~~مال أو بيت مال المسلمين إن لم يكن له مال. # (فصل) : # وقوله واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله - تعالى - يريد به الرجوع ~~إلى الإسلام؛ لأنه الذي أمر الله به وهذا يدل على أنه من خرج من كفر إلى ~~كفر لا يستتاب ولا يعرض له. # وقد قال ms3198 مالك: إن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «من غير دينه ~~فاقتلوه» يريد الدين الذي رضيه الله ودعا إليه، وأما من خرج من ملة الكفر ~~إلى غيره فلم يغير بذلك دينه الذي شرع له قال مالك: سواء خرج إلى دين مجوس ~~أو كتاب. # (فصل) : # وقوله اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذا بلغني تبرؤ من الأمر وتصريح ~~بخطأ فاعله، ولا يكون ذلك إلا بنص من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ~~إجماع بعده. # وقد قال سحنون: إن أبا بكر استتاب أهل الردة. # وقد روى عيسى عن ابن القاسم أن الصديق استتاب أم قرفة إذ ارتدت فقتلها ~~فلعله قد علم بانعقاد الإجماع على ذلك في زمن أبي بكر وفعل أبو موسى غير ~~ذلك فأنكره عليه عمر، وإلا فإذا كان أبو موسى من أهل الاجتهاد وحكم ~~باجتهاده فيما لا نص فيه ولا إجماع لغير ما يراه عمر لم يبلغ عمر من ~~الإنكار عليه هذا الحد ولو لم يجز لأبي موسى ذلك لما جاز أن يوليه الحكم ~~حتى يطالعه على قضيته، وفي هذا من فساد أحوال الناس وتوقف الأحكام ما لا ~~خفاء فيه، والله أعلم وأحكم. ### | [القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا] # (ش) : قوله «أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء» ~~على سبيل الاستعلام من قبله؛ لأن ابن عبادة كان يقول إن وجده لم يقدر على ~~الصبر على ذلك # PageV05P284 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبرى وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما ~~فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه فكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل ~~له علي بن أبي طالب عن ذلك فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب فقال له ~~علي: إن هذا الشيء ما هو بأرضي عزمت عليك لتخبرني فقال له أبو موسى كتب إلي ~~معاوية بن أبي سفيان أسألك عن ذلك فقال علي أنا أبو حسن إن ms3199 لم يأت بأربعة ~~شهداء فليعط برمته) . #   ### | [المنتقى] # ويضربه بسيف غير مصفح فأتى هذا القول على سبيل الحجة ليخبر به عن نفسه من ~~شدة غيرته والإظهار لعذره. # (فصل) : # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم على معنى المنع له من قتله وأنه ~~لا يقتل في قوله أنه وجده مع امرأته، وإلا فله أن يدفعه ويصرفه عن منزله ~~ولا يجب عليه تخليته معها، وإنما ذلك على وجه المنع له من قتله بما يدعيه ~~من فعله. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام ~~يقال له ابن خيبرى وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما فأشكل على معاوية بن ~~أبي سفيان القضاء فيه فكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل له علي بن أبي طالب ~~عن ذلك فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب فقال له علي: إن هذا الشيء ما ~~هو بأرضي عزمت عليك لتخبرني فقال له أبو موسى كتب إلي معاوية بن أبي سفيان ~~أسألك عن ذلك فقال علي أنا أبو حسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته) . # (ش) : قوله: إن رجلا من أهل الشام وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما ثم ~~قامت عليه بينة بذلك أو اعترف به فأشكل على معاوية القضاء في ذلك، وكتب إلى ~~أبي موسى الأشعري يسأل له عن ذلك علي بن أبي طالب وهذا يدل على فضله وتوقفه ~~فيما لا يعلمه وسؤاله عن ذلك من يثق بعلمه ويتسبب إليه بكل ما يمكنه، وإن ~~كان المسئول منابذا له. # (فصل) : # وقول علي - رضي الله عنه - إن هذا الشيء ما هو بأرضي يريد أنه لو كان ~~لبلغه خبره وتقدم الاستعداء على ذلك على من فعله لا سيما، وهو مما لم يتقدم ~~فيه حكم شهير فيتعلق به من أراد الحكم فيه ثم قال لأبي موسى: عزمت عليك ~~لتخبرني على معنى تبيين القصة والبحث عنها بأكثر مما يمكن وربما احتاج إن ~~كان من أهل عمله إلى أن يشخص ms3200 الخصوم في ذلك ليبالغ في تتميم القضية. # (فصل) : # وقوله أنا أبو حسن مما تستعمله العرب عند إصابة ظنه كما أصاب ظنه بأن ذلك ~~لم يكن بأرضه وروى ذلك ابن مزين عن عيسى ثم قال: إن لم يأت بأربعة شهداء ~~فليعط برمته يريد - والله أعلم - إن لم يأت بأربعة شهداء يشهدون على الزنى ~~بين المقتولين أعطي برمته يريد سلم إلى أولياء المقتولين يقتصون منه إن ~~شاءوا. # (مسألة) : # ولو قطع رجله أو جرحه فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن قاتله فكسر ~~رجله أو جرحه أن ذلك جبار، وإن قتله فإنه يقتل به إلا أن يأتي بأربعة شهداء ~~يشهدون على الزنى بينهما وجه ذلك أن وجوده في داره أوجب له أن يسلط عليه ~~بالضرب والأذى والإبعاد فإن قاتله ومنعه من خروجه كان له مدافعته عن ذلك ~~بما يؤدي إلى الجراح وما أشبهها وأما القتل فلا يستباح إلا ببينة لما ورد ~~الشرع به من حقن الدماء. ### | 1 - # (مسألة) : # وفي العتبية والموازية عن ابن القاسم قول علي عندي ذلك في الثيب والبكر؛ ~~لأنه إذا جاء بأربعة شهداء أنه وطئها لم يقتص منه لواحد منهما قال وهو عندي ~~معنى قول علي أنه لا يقتل بقتل الثيب ولا البكر إذا قامت بينة بما زعم وذلك ~~أن من حل به مثل هذا يخرج عن عقله ولا يكاد يملك نفسه، والجاني أحق من حمل ~~عليه. # (فرع) فإذا قلنا: إنه لا يقتل بها، وإن كانا بكرين فقد قال ابن القاسم في ~~المزنية: عليه الدية في البكر وقاله ابن كنانة وقال ابن عبد الحكم: لا شيء ~~عليه، وإن كان بكرا إذا كان قد كثر التشكي منه قاله ابن مزين. # وقال غير ابن القاسم: دمه هدر في البكر والثيب وقد أهدر عمر بن الخطاب ~~غير دم في شبه هذا من التعدي. # وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: يؤدب من قتل من وجب عليه القتل دون ~~الإمام وهذا في الثيب ويقتل في البكر وجه قول ابن القاسم أن من قتل من ms3201 لا ~~يجب عليه القتل فإذا لم يجب القصاص للشبهة لزمت الدية وجه قول من أهدر دمه ~~أنه عمد # PageV05P285 # (القضاء في المنبوذ) #   ### | [المنتقى] # لا يجب به القصاص فلم تجب به الدية وأصل ذلك من قتله قصاصا ووجه قول ابن ~~الماجشون أن الثيب قد وجب عليها القتل بالزنى والإحصان فليس على قاتله قتل، ~~وإنما على قاتله في ذلك العقوبة لافتياته في ذلك دون الإمام وأما البكر ~~فليس عليه القتل بالزنى فمن قتله قتل به. # (فرع) فإذا قلنا: تجب عليه الدية فقد قال ابن القاسم والمغيرة وابن ~~كنانة: دية الخطأ ووجه ذلك أن القاتل لما فجأه من الغضب الذي سببه من ~~الزاني يصير في حكم المغلوب الذي لا عقل له فكانت جنايته خطأ وحكى ابن مزين ~~عن أصبغ أن الدية في مال القاتل ووجه ذلك أنه خطأ غير متيقن ليست شبهته ~~بالقوية فأشبه إقرار القاتل بالخطأ أنه في ماله، والله أعلم وأحكم وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # PageV05P286 # بسم الله الرحمن الرحيم (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ~~سنين أبي جميلة رجل من بني سليم أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب قال: ~~فجئت به إلى عمر بن الخطاب فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة فقال: وجدتها ~~ضائعة فأخذتها فقال له عريفه يا أمير المؤمنين: إنه رجل صالح فقال له عمر ~~أكذلك؟ قال: نعم، فقال عمر بن الخطاب: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته) #   ### | [المنتقى] ### | [القضاء في المنبوذ] # (ش) : قوله: منبوذا فجئت به عمر، المنبوذ: هو المطروح ويحتمل أنه يجيء به ~~إلى عمر ليعلمه وينفق عليه من بيت مال المسلمين ويحتمل أن يجيء به ليستفتيه ~~في أمره وليسأله الحكم له بولائه أو غير ذلك. # (فصل) # وقول عمر - رضي الله عنه - ما حملك على أخذ هذه النسمة روى أشهب عن مالك ~~أنه قال: اتهمه أن يكون ولده أتى به لكي يفرض له من بيت المال قال القاضي ms3202 ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يكون سأله عن سبب أخذه له وخاف ~~عليه أن يكون حمله على ذلك الحرص على أن يفرض له من بيت المال ويلي هو أمره ~~ويحتمل أن يخاف التسرع إلى أخذ الأطفال من غير أن ينبذوا حرصا على أخذ ~~النفقة لهم ورغبة في موالاتهم ويحتمل أن يكون سأله لئلا يلتقطه من عياله. # وقد روى ابن القاسم عن مالك إذا ادعى اللقيط ملتقطه فلا قول له إلا ~~ببينة. # وقال أشهب يقبل قول من ادعاه ملتقطه أو غيره إلا أن يتبين كذبه وجه رواية ~~ابن القاسم أنه ليست هناك شبهة تصدق دعواه وليس له أن يعلق به نسب لا شبهة ~~له فيه ووجه قول أشهب أن له فيه شبهة الالتقاط # PageV06P002 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وليس له نسب ثابت بغيره كما لو ملك أمه. ### | 1 - # (فصل) # وقول سنين وجدتها ضائعة فأخذتها يريد أنه أخذه لهذا الوجه لا لغيره من ~~الوجوه التي يحتمل أخذه له وإن كان بعضها مكروها وبعضها مباحا وإنه إنما ~~أخذه؛ لأنه وجده في موضع يضيع فيه إن ترك فأخذه لذلك ومن وجد بهذه الصفة ~~لزمه أخذه؛ لأنه لا يحل تركه للهلاك وأخذه على وجهين: أحدهما: أن يأخذه ~~ملتقطا ليربيه فقد قال أشهب: ليس له رده وأما إن أخذه ليرفعه إلى السلطان ~~فلم يقبله منه السلطان فلا ضيق عليه في رده إلى موضع أخذه ومعنى ذلك عندي ~~أن يكون موضعا لا يخاف عليه فيه الهلاك لكثرة الناس فيه ويوقن أنه سيسارع ~~الناس إلى أخذه. # (فصل) : # وقوله عريفه العرفاء رؤساء الأجناد وقوادهم ولعلهم سموا بذلك؛ لأنهم بهم ~~يتعرف أحوال الجيش. # وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين لما رأى أن يرد السبي ~~إلى هوازن فأذن له في ذلك الناس فقال: إنا لا ندري من أذن في ذلك منكم ممن ~~لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم» . وقال علي: إن عمر دون الدواوين ~~وجعل فيها أرباعا وجعل عليهم عرفاء. # وقال يحيى بن ms3203 مزين الأرباع في جند الشام والأسباع في جند الكوفة والأخماس ~~في جند البصرة قال عيسى: فكان الذي وجد المنبوذ من عرافة هذا الرجل الجالس ~~عند عمر فقال لعمر: إنه رجل صالح على معنى أن يصدقه عمر في قوله ولا يرتاب ~~به أو على معنى التبرئة له مما عسى أن يتوقع عمر من جهته أن يظن الأمر على ~~غير ما يرضيه من أن يأخذه للوجوه التي ظنها أن يكون إنما التقطه ليفرض له ~~نفقته في بيت المال ويبقى عنده فيراه عريفه من ذلك بما أخبر به عنه مما ~~علمه منه من الصلاح والدين، وليس هذا من باب التزكية التي يثبت بها قبول ~~الشهادة وليس كل رجل صالح تقبل شهادته وتثبت عدالته وإنما ينتفي بهذا عنه ~~ما ينافي الصلاح مما خاف عمر أن يكون التقط المنبوذ له والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقول عمر أكذلك على وجه التحقيق والاستثبات وقوله هو حر على وجه الإخبار ~~له بحكمه وأن اللقيط حر وفي كتاب ابن المواز أن اللقيط حر وإن التقطه عبد ~~أو نصراني ووجه ذلك أنه لا يتيقن فيه سبب من أسباب الاسترقاق. # (مسألة) # واللقيط على الإسلام وذلك أنه لا يخلو أن يلتقط في بلاد الإسلام أو في ~~بلاد الشرك أو في بلاد فيها الصنفان فإن التقط في بلاد الإسلام فهو مسلم ~~وإن التقطه نصراني؛ لأن الظاهر أنه من المسلمين بحكم الدار وإن كان ببلد ~~الشرك فقد قال ابن القاسم هو مشرك. # وقال أشهب هو مسلم إن التقطه مسلم ووجه قول ابن القاسم أن الظاهر أن حكمه ~~حكم الدار والدار للشرك فكان الظاهر أن من كان فيها حكمه حكمهم في الدين ~~كما أن الظاهر حكمه حكمهم في النسب والحرب ووجه قول أشهب أن للدار تأثيرا ~~وللملتقط في ذلك تأثير فوجب أن يغلب حكم الإسلام وكذلك لو التقطه في كنيسة ~~الحكم له بحكم الإسلام كما يحكم له بحكم الحرية. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن التقط بقرية من قرى الذمة ليس فيها مسلم إلا اثنان أو ثلاثة فقد ms3204 قال ~~ابن القاسم: إن التقطه مسلم فهو مسلم وإن التقطه نصراني فهو نصراني. # وقال أشهب: هو مسلم على كل حال وجه قول ابن القاسم أن حكم الكفر والإسلام ~~قد استوى في ذلك؛ لأن أصل الدار للإسلام وغالب من فيها الكفر فغلب حكم ~~الملتقط ووجه قول أشهب أن الدار دار الإسلام ولذلك لا يسترق وإنما يسكنها ~~أهل الذمة بالجزية. ### | 1 - # (فصل) وقوله ولك ولاؤه يريد تخصيصه بذلك وذلك يقتضي كونه على دينه قال ~~ابن المواز قال مالك ولو أعلم أن عمر قال في المنبوذ ما ذكر ما خولف يريد ~~والله أعلم أن يجعل الولاء لملتقطه والحديث صحيح لا شك فيه؛ لأنه يرويه عن ~~ابن شهاب عن سنين أبي جميلة وهو من الصحابة ولكنه # PageV06P003 # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في ~~المنبوذ أنه حر وأن ولاءه للمسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه) . # القضاء بإلحاق الولد بأبيه (ص) : (قال يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة ~~بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «كان عتبة ~~بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه ~~إليك قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد. وقال ابن أخي قد كان عهد إلي فيه ~~فقام إليه عبد بن زمعة #   ### | [المنتقى] # لفظ يحتمل التأويل فيكون معنى قول مالك ذلك أن لو علم أن عمر أراد ما ~~يتأولونه عليه لم أخالفه لتقارب الأدلة في ذلك وترجحها ولو أن مالكا قد ~~تأول قول عمر لك ولاؤه أي قد جعلت لك أن تتولى تربيته والقيام بأمره وأنت ~~أحق به من غيرك وذلك أن من التقط لقيطا فهو أحق به من غيره فإن نزعه منه ~~غيره فقد قال ابن القاسم إن كان ملتقطه قويا على مؤنته وإمساكه رد إليه قال ~~أشهب إن كانا سواء أو متقاربين فالأول أولى، فإن خيف أن يضيع عند الأول ~~فالثاني أولى به إلا أن يطول مكثه عند الأول وليس ms3205 اللقيط في ضرر فالأول أحق ~~به، وهذا إن كانا مسلمين فإن كان ملتقطه نصرانيا فقد قال أصبغ: ينزع منه ~~لئلا ينصره أو يدرس أمره فيسترقه وهذه ولاية الإسلام لا ولاية العتق؛ لأن ~~اللقيط مجهول النسب فولاؤه لجماعة المسلمين. # وإلى هذا ذهب مالك وأكثر أهل الحجاز وبه قال الشافعي وروي عن علي بن أبي ~~طالب أنه قال اللقيط حر وله أن يوالي من أحب الذي التقطه أو غيره وبه قال ~~ابن شهاب وعطاء وجماعة من أهل المدينة. وقال النخعي: ميراث اللقيط بمنزلة ~~اللقطة وبه قال أكثر الكوفيين. # وقال أبو حنيفة ميراثه لمن التقطه إلا أن له أن ينتقل عنه حيث شاء ما لم ~~يعقل عنه من والاه فإن عقل عنه لم يكن له أن ينتقل عنه بولائه. # (فصل) : # وقوله وعلينا نفقته يريد مؤنته في بيت مال المسلمين إن أمكن ذلك؛ لأنه من ~~فقرائهم مع عجزه عن التكسب وخوف الضياع عليه وإن تعذر الإنفاق عليه من بيت ~~مال المسلمين فقد قال مالك في الموازية من التقط لقيطا فعليه نفقته حتى ~~يبلغ ويستغني وليس له أن يطرده، ووجه ذلك أنه إذا أخذه ملتقطا له فقد لزمه ~~أمره وحفظه. # (مسألة) : # ولا رجوع له عليه بما أنفق عليه وإن استأذن في ذلك الإمام قاله القاضي ~~أبو محمد قال: وكذلك لو كان له مال لا يعلم به، ووجه ذلك أنه من فقراء ~~المسلمين فليس له أن يشغل ذمته بدين الإنفاق عليه كسائر الفقراء. ### | 1 - # (فرع) # فإن استلحقه أحد فقال ابن القاسم إن استلحقه ببينة أو غيرها رجع عليه بما ~~أنفق إن كان تعمد طرحه وهو مليء وإن لم يطرحه فلا شيء على الأب. # وقال أشهب لا شيء على الأب بكل حال؛ لأن هذا أنفق على وجه التطوع. # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ~~ولاءه للمسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه) . # (ش) : وهذا على حسب ما قال أن المنبوذ وهو المطروح من قولهم نبذت الشيء ~~إذا طرحته قال الله تعالى {فنبذناه ms3206 بالعراء وهو سقيم} [الصافات: 145] إلا ~~أنه في عرف اللغة مستعمل فيمن طرح من الأطفال على وجه الاستسرار به فيلتقطه ~~من يخاف عليه الضيعة فقال مالك أنه حر ووجه ذلك أنه عرا من أسباب الاسترقاق ~~فهو لاحق بالأحرار وكذلك كل من وجدناه من الكبار الذين لا يعقلون إنما ~~نحملهم على الحرية لعدم معاني الاسترقاق. # (فصل) : # وقوله ولاؤه للمسلمين يريد أن ولاءه لجماعة المسلمين كسائر من لا يعرف ~~نسبه من المسلمين وقد تقدم القول في ذلك بما يغني عن إعادته وقوله وهم ~~يرثونه ويعقلون عنه على معنى تفسير المولى الذي أثبته في حكم المنبوذ والله ~~أعلم. # PageV06P004 # وقال أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي قد كان ~~عهد إلي فيه. وقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هو لك يا عبد بن زمعة ثم قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم قال لسودة بنت ~~زمعة: احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص قالت فما رآها حتى لقي ~~الله» #   ### | [المنتقى] ### | [القضاء بإلحاق الولد بأبيه] # (ش) : قولها: إن عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن ~~وليدة زمعة مني فاقبضه إليك على حسب ما كان يفعله أهل الجاهلية فقد روي أن ~~النكاح كان عندهم على أربعة أضرب:. # أحدها: الاستبضاع وهو أن يكون الرجل يعجبه نجابة الرجل ونبله وتقدمه ~~فيأمر من تكون له من حرة أو أمة أن تبيح نفسها له فإذا حملت منه رجع هو إلى ~~وطئها حرصا على نجابة الولد. # والثاني: أن تكون المرأة لا زوج لها يغشاها الجماعة من الرجال منفردين أو ~~مجتمعين فإذا استمر بها حمل دعتهم وقالت لأحدهم هذا منك فيلزمه ذلك ويلحق ~~به ولا يمكنه الامتناع منه. # والثالث: البغايا كن يجعلن الرايات على مواضعهن فمن رأى تلك ms3207 الراية علم ~~أنه موضع بغي فيتكرر عليها بذلك من شاء الله من الناس حتى إذا استمر بها ~~حملها قالت لبعضهم: هو منك، فيلحق به. # والرابع: النكاح الصحيح فأبطل الإسلام الثلاثة الأنواع المتقدمة وأثبت ~~النكاح فلعل ما قال عتبة بن أبي وقاص: ابن وليدة زمعة مني إنما أراد ~~استلحاقه من أحد تلك الأنواع الثلاثة التي أبطلها الإسلام فلما أراد عتبة ~~استلحاقه على هذا الوجه ولم يقم له بينة من إقرارها لم يلحق به، وأما من ~~استلحق ولدا فلا يخلو أن لا يكون عرف له ملك أمة ولا نكاحها أو قد تقدم له ~~ذلك فيها فإن لم يعرف له ملك أمة بنكاح ولا بملك يمين فقد اختلف فيه قول ~~ابن القاسم فقال مرة يلحق ذلك به ما لم يتبين كذبه وإن لم يكن له نسب معروف ~~وبه قال مالك. # وقال ابن القاسم أيضا لا يلحق به حتى يتقدم له على أمه نكاح أو ملك يجوز ~~أن يكون منه ولا يمنعه من ذلك نسب معروف، وبه قال سحنون. # وجه القول الأول أن الأسباب موضوعة على الاستلحاق وأكثرها لا يثبت إلا ~~بإقرار الأب بالوطء أو بأنه ولده فإذا لم يكن ثم نسب مانع لحق بمن استلحقه، ~~ووجه القول الثاني أن النسب إنما يؤثر فيه الاستلحاق إذا كان ثم نسب معروف ~~من ملك يمين أو نكاح فإذا لم يكن ثم سبب يقوي الدعوى وجب أن تبطل؛ لأنه لو ~~ثبت بمجرد الدعاوى لكثر تعرض الدعاوى في ذلك وفسدت الأنساب. ### | 1 - # (مسألة) # وأما إن ملك أمهم قبل ذلك فإن ادعاهم مع بقائهم في ملكه فلا خلاف في ~~المذهب أنهم يلحقون به وفي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم فيمن بيده أمة ~~لها ولد وعليه دين محيط بماله فاستلحق الولد لحق به وتكون الأمة بذلك أم ~~ولده ووجه ذلك أن سبب النسب موجود مع عدم مستلحقه فيصح استلحاقه كما لو لم ~~يكن عليه دين ولم يمنع الدين الاستلحاق؛ لأن الاستلحاق معنى يثبت به النسب ~~مع عدم الدين فوجب ms3208 أن يثبت به النسب مع الدين كالإقرار بالوطء قبل الولادة ~~ثم ظهور الحمل. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن كان قد باعه مع أمه ثم ادعى وهو معدم أنه ابنه منها فقد اختلف في ~~ذلك قول مالك روى عنه أشهب أنه يصدق فيه وفيها ويرد إليه ويتبع بالثمن دينا ~~وبه قال أشهب وابن عبد الحكم وروى عنه أشهب أيضا أنه يصدق في الولد ولا ~~يصدق في أمه ويرد إليه الولد بحصته من الثمن وبه قال ابن القاسم وجه القول ~~الأول أن هذه حالة تصدق في الولد فإنه يصدق في أمه كحالة السر، ووجه القول ~~الثاني أن عدمه بالثمن تهمة في إرادته استرجاع الأمة دون ثمن واستلحاقه ~~الولد لا يقتضي ارتجاعه الأم، ألا ترى أن ولد الملاعنة يستلحقه الملاعن ولا ~~يقتضي ذلك ارتجاع أمه؛ لأن استلحاق الولد عرا من التهمة # PageV06P005 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لما جبل عليه الناس من نفي ما يشك فيه من النسب فكيف بما يتيقن انتفاؤه ~~والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فإن كان مليا وقد باعها ثم ادعاه فإنهما يردان إليه إلا أن يتهم فيها ~~بصبابة إليها فيصدق في الولد ولا يصدق فيها حتى يسلم من العدم والصبابة ~~بها، قال أصبغ: لا يتهم في غناه سواء باعها بالولد أو ولدت عند المبتاع لما ~~يولد لمثله وجه قول ابن القاسم أن كلفه بها تهمة يمنعه ردها فمنع من ذلك ~~وصح استلحاقه للولد؛ لأنه مقر له لحق النسب مع تعريه من التهمة ووجه قول ~~أصبغ أنه إذا صح استلحاقه للولد لسبب ملك اليمين يضمن ذلك كون الأم أم ولد ~~له ولا تهمة مع الغني؛ لأنه يرد عوضها، ولو قيل في هذا يرد الأكثر من الثمن ~~أو القيمة يوم الاستلحاق لما بعد والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وهذا ما لم يعتقهما المبتاع فإن أعتقهما ثم استلحق الولد البائع فقد قال ~~ابن القاسم لا يصدق البائع فيهما ثم رجع فقال يقبل قوله في الولد وحده ~~ويثبت نسبه، وجه القول الأول أن الولاء نسب ثابت ms3209 فلا يرد بالاستلحاق كما لا ~~يرد نسب ثابت، ووجه القول الثاني أن النسب أقوى من الولاء؛ لأن الولاء مشبه ~~به فالنسب يبطل الولاء ولو كانت الأمة إنما يثبت لها الولاء في الوجهين لم ~~يبطل الثاني الأول وكان الأول أولى. # (مسألة) : # فإذا قلنا لا يقبل قوله في الأمة فإن عتقها يثبت للمبتاع ويرجع باليمين ~~على البائع ووجه ذلك أنه مقر لها بثمنها فكان عليه أداؤه ولا يقبلان على ~~نقل الولاء؛ لأنه لا يجوز ذلك فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن بيع الولاء وهبته. # (مسألة) : # وهذا كله ما لم يدعه المشتري ولدا فإن ادعاه فقد قال ابن القاسم المشتري ~~أحق به، ووجه ذلك أن اليد له وقد ضعفت دعوى البائع بتكذيب نفسه ببيعه إياه ~~فإنما يقبل قوله ما لم يدعه من هو أقوى دعوى منه ممن لم يتقدم منه تكذيب ~~دعواه. # (فصل) : # وعتبة بن أبي وقاص إنما ادعى هذا الولد من جهة زنا في الجاهلية ومثل هذا ~~كان يلحق به لو ادعاه بعد ما أسلم في الإسلام ما لم يكن هناك سبب هو أولى ~~من دعواه رواه عيسى عن ابن القاسم، وفي مسألة ولد زمعة قد كان هناك ما هو ~~أقوى من الزنا وهو ادعاء الفراش له فإن أمة زمعة ادعى ابن زمعة لها الفراش ~~ومعناه وطء أبيه لها؛ لأن الأمة تصير عندنا فراشا بالوطء أو بالإقرار به ~~ومعنى ذلك أن من أقر بوطء أمته ثم ولدت ولدا ألحق به وإن لم يقر به ومات ~~قبل وضعه ويحتمل أن يكون ما ادعاه عتبة لم يثبت عنه وإنما كان في ذلك مجرد ~~دعوى سعد أخيه له ولا يصح استلحاق العم ابن أخ. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فتساوقا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» يريد أن كل واحد ~~منهما ساق صاحبه لمنازعته له فيما ادعاه إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ليحكم بينهما في دعواهما فأدلى سعد بحجته فقال: ابن أخي قد كان عهد ~~إلي فيه ولم يدع بينة على ms3210 ذلك وإنما ادعى أنه عهد إليه فيه ولم يمنعه من ~~ذلك عبد بن زمعة؛ لأنه لا طريق له إلى معرفة ذلك بل الظاهر صدق سعد ولكنه ~~إنما أدلى بحجته أيضا فقال: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فادعاه أخا ~~ولم يدع بينة على استلحاق أبيه له وإنما احتج بمجرد دعواه كما احتج بمجرد ~~دعواه، فلما استوعب النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة كل واحد منهما حكم ~~بينهما بالحق فقال: هو لك يا عبد بن زمعة ولا يقتضي ذلك أنه ألحقه بأبيه ~~زمعة؛ لأنه لم يضفه إليه ولا قال: هو ابن لزمعة وإنما أضافه إلى عبد بن ~~زمعة؛ لأنه ابن أمة أبيه ولو لم يدعه أخا لقضى له به عبدا ولكنه قد أقر ~~بحريته وأخوته فقيل له: أنت أعلم بما تدعيه فيما يخصك ولا يصلح استلحاق ~~الرجل أخا قال أشهب في كتاب ابن سحنون ومن استلحق أخا في بلاد الإسلام لم ~~يوارثه ولا يستلحق الأخ. # وفي المزنية من رواية عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة فيمن شهد أن أباه ~~كان مقرا بوطء جارية فهلك عنها أبوه وهي حامل قال # PageV06P006 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لا يقبل شهادته وحده ولا يرث معه في حظه وإنما هو عبد للورثة، ولو شهد أن ~~أباه كان أقر بولد من امرأة حرة ورث معه في حظه خاصة ما لم يكن سفيها مولى ~~عليه قال عيسى وقاله ابن القاسم ومعنى ذلك أنه أقر بحمل جارية فالولد عبد ~~لجميع الورثة فلا يرث شيئا من حظه ولا حظ غيره وإذا أقر أنه من حرة فهو حر ~~فلذلك كان له حق في حظه، وعبد بن زمعة انفرد بميراث أبيه؛ لأنهما كانا ~~كافرين وسودة أخته مسلمة فلم يرثه ولم يذكر في الحديث أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ورثه وإنما أضافه إلى عبد إذ قد أقر بأنه أخوه وهو المنفرد ~~بميراث أبيه فلا يحل له بيعه ولا يثبت بذلك نسبه؛ لأن النسب إنما يلحق الأب ~~فلا يلزمه ذلك ms3211 بقول عبد إلا على وجه الشهادة عليه فيلزمه ذلك إذا كملت ~~الشهادة والله أعلم. # وظاهر قوله هو لك يا عبد بن زمعة أنه ملكك لكنك قد أقررت له بالحرية فأنت ~~أعلم بقولك في ذلك فيما يخصك، وذلك لو أقر رجل بشيء في يده لصح أن يقال له: ~~إنه لك بمعنى أنه قد كان لك منعه فإذا أقررت به لغيرك فأنت وذاك. # وقال الطحاوي معنى قوله هو لك أنه بيدك لا أنك تملكه ولكن يمنع منه غيرك. # وقال الطبري هو لك عبد وهذا أيضا غير صحيح إن كان يريد به بعد الإقرار ~~وإن كان أراد به قبل الإقرار فهو على ما قدمناه. # وقال الشافعي معناه هو لك أخ وأنه - صلى الله عليه وسلم - حكم به لزمعة ~~وسيأتي ذكره بعد إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الجد فهل يصح استلحاقه في كتاب ابن سحنون عن مالك لا يصح ذلك إلا من ~~الأب قال سحنون وما علمت بين الناس في ذلك اختلافا. # وقال أشهب يستلحق الأب والجد، ووجه قول مالك وابن القاسم ما قدمناه ولأن ~~كل ما لا يصح استلحاقه في حياة الأب لا يصح استلحاقه بعد موته كالأخ، ووجه ~~قول أشهب أن النسب يلحق به فجاز استلحاقه له كالأب فالجد مختلف في استلحاقه ~~والأب متفق على صحة استلحاقه وسائر الأقارب متفق على نفي استلحاقهم فلا ~~يستلحق عم ولا ابن عم ولا أحد من القرابة غير من ذكرنا قاله مالك وابن ~~القاسم وجماعة العلماء. # (مسألة) : # فإذا ثبت أنه لا يستلحق إلا الأب فمن أقر أن فلانا أخوه أو عمه أو ابن ~~عمه أو مولاه فإنه يشارك في ميراث من قد توفي ممن يوجب لهما ذلك الإقرار ~~ميراثه وذلك مثل أن يموت رجل ويترك ولدا فيقر ذلك الولد بآخر فإنه يرث معه ~~أباه فيأخذ نصف ما ترك من المال ولكن لا يثبت نسبه بذلك، ولو ترك الميت ~~ولدين فأقر أحدهما بثالث فإنه يدفع إليه ما كان يستحقه مما بيده لو ثبت ~~نسبه ولا ms3212 يدفع الآخر إليه شيئا إلا أن يكون المقر له عدلا فيحلف مع شهادته ~~ويأخذ مما بيد الآخر حصته أيضا ولكن لا يثبت بذلك نسبه من الميت، ولو أقرا ~~له جميعا بأنه أخ لهما وهما من أهل العدل لثبت نسبه بشهادتهما وهذا كله قول ~~مالك وجمهور أصحابه ووجه ذلك أنه من أقر له بالأخوة فهو مقر له بمال في يده ~~فيقضى عليه بإقراره على نفسه ويقال له أنت أعلم بذلك ولا يقضى على الميت ~~بإلحاق نسبه به؛ لأنه لا لحق به إلا بشهادة كاملة والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من قال: فلان أخي أو عمي أو ابن عمي أو وارثي فلا يخلو أن يكون ثم ~~نسب معروف فإن كان ثم نسب معروف يخالف ما أقر به فما ثبت بالبينة أولى من ~~دعواه وإن لم يكن ثم نسب فمات المقر فالذي عليه مالك وجمهور أصحابه أنه إن ~~لم يكن للمقر وارث مستحق لذلك فإن المقر له يرثه من باب الإقرار ولا يثبت ~~نسبه بذلك. # وقاله أصبغ وسحنون ثم قال لا ميراث له؛ لأن المسلمين يرثونه، وجه القول ~~الأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث «هو لك يا عبد بن ~~زمعة» وهذا يقتضي إضافته إليه على ما ادعاه وقد قلنا أن نسبه لا يثبت بذلك ~~فلم يبق أن يضيفه على شيء مما ادعاه إلا أن يثبت بينهما بذلك توارث على وجه ~~ما وهو ما فضل عن ميراث من يثبت نسبه. # ووجه القول الثاني لسحنون ما احتج به ابنه وذلك أنه قال إنما اختلف ~~أصحابنا # PageV06P007 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وأهل العراق في مثل هذا لاختلافهم في أصل المسألة؛ لأنهم قالوا أن من لم ~~يكن له وارث معروف جاز له أن يوصي بجميع ماله لمن أحب فلذلك جوزوا إقراره ~~لمن ذكرنا من القرابة وأصحابنا لا يجيزون له ذلك وإنما يجيزون له الثلث فقط ~~وهذا الذي قاله ابن سحنون غير بين؛ لأن الإقرار بالوارث ليس طريقه طريق ~~الوصية وإنما طريقه ms3213 طريق الإقرار بالوارث وليس طريقه بالمال على وجه ما ~~فيصح إقراره بجميع ماله ما لم يكن يمنع من ذلك الوجه مانع وهو أقوى منه كما ~~لو أقر لرجل في مرضه بدين يستغرق جميع ماله ثم يموت فإن ذلك يستحق جميع ~~ماله بدينه ذلك، ولو ثبت عليه دين يستغرق جميع ماله لأخذ جميع ماله وبطل ~~إقراره لمن أقر له في مرضه ومما يدل على أن هذا ليس طريقه طريق الوصية أنه ~~لا اختلاف بين أصحابنا أنه لا تجوز الوصية بأكثر من الثلث وهم كلهم غير ابن ~~سحنون وأشهب يجعلون المال للمقر له بالنسب، ومما يبين ذلك أيضا أن سحنونا ~~وسائر أصحابنا يقولون: من أقر بعد موت أبيه بأخ قاسمه مال أبيه ولا يثبت له ~~بذلك نسب، ولو كان هذا على وجه الوصية لما أخذ شيئا منه إلا بعد موت المقر ~~على وجه الوصية والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش وللعاهر الحجر» الفراش عند ~~أصحابنا هي الأمة؛ لأنها تصير فراشا بإقرار السيد بالوطء ومعنى ذلك أن ~~الولد لصاحب الفراش قال القاضي أبو الوليد: ويحتمل عندي أن يكون المراد ~~بالفراش ما يفترش وذلك أن الوطء غالبا إنما يكون على شيء يفترش فيكون معناه ~~والله أعلم أن السيد إذا وطئ أمته فقد اتخذ لها فراشا، وأن الولد منسوب إلى ~~صاحب الفراش وهو سيد الأمة التي جعل لها فراشا وهو أحق به من غيره. # وقال أصحاب أبي حنيفة: معنى الفراش الزوج وما قالوه غير معروف في اللغة ~~وقد بينت ذلك في كتاب السراج ومعنى ذلك أن السيد إذا أقر بوطء أمة فأتت ~~بولد لمثل ما يولد منه بعد وقت الإقرار لحق به الولد وبه قال الشافعي ومنع ~~من ذلك أبو حنيفة وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش» عام في ~~الحرة والأمة فيحمل على عمومه إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة القياس أن ~~هذه حرمة تثبت بعقد النكاح فثبتت بالوطء في ملك اليمين أصل ذلك حرمة ~~المصاهرة. # (فصل) ms3214 : # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «وللعاهر الحجر» فمعناه إذا ادعى ولد ~~صاحب الفراش من أمة أو حرة، وأما إن لم يدعه ففي المزنية أن محمد بن عيسى ~~سأل ابن كنانة عن قوم أسلموا بجماعتهم وتحملوا إلى دار الإسلام فادعى بعضهم ~~ولد زنية أيلحق به قال نعم من حرة كان الولد أو من أمة إلا أن يدعيه معه ~~سيد الأمة أو زوج الحرة فيكون أولى به؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «الولد للفراش وللعاهر الحجر» . # وقاله ابن القاسم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وللعاهر الحجر» العاهر هو الزاني. # وقال عيسى: سئل سفيان بن عيينة عن ذلك فقال كان العهر في أهل الجاهلية ~~ظاهرا وهو الزنا، وكان أهل الجاهلية يقولون الزنا ما ظهر منه فهو آثم وما ~~كان خفيا أو متخذة خدنا فلا بأس به فأنزل الله تبارك وتعالى {قل إنما حرم ~~ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأعراف: 33] وأنزل {ولا متخذات أخدان} ~~[النساء: 25] فلما جاء الإسلام كان من عهر بأمة يملكها غيره أو حرة تزوجها ~~غيره فالذي ولد على فراشه أحق به «وقضى - صلى الله عليه وسلم - بالحجر ~~للعاهر» على معنى والله أعلم يستحق بفعله الرجم لا الولد وإن كان لا يرجم ~~زاني المشركين لكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج قوله ذلك على معنى ~~الاختصاص بأحكام المشركين بل على سبيل العموم فلما قصد أن يثبت الزنا ~~والعهارة أخبر عنه بأشد أحكامه في الدنيا؛ لأن منهم من حكمه جلد مائة أو ~~جلد خمسين وعلى حسب # PageV06P008 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ما تتنوع إليه الأحكام في ذلك ويحتمل أن يريد بقوله وللعاهر الحجر أنه لا ~~شيء له من الولد ولا يحصل له من ذلك الزنا غير طرده بالحجارة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ثم «قال لسودة احتجبي منه» معنى ذلك والله أعلم أنه لم يثبت نسبه ~~وإنما أقر له عبد بالأخوة ولم يكن بذلك أخا لسودة ولا يثبت بذلك نسب ولا ~~توارث ولا حكم من أحكام الأخوة ms3215 فيكون بذلك من ذوي محارمها، وذلك لو توفي ~~رجل وترك ابنا وبنتا فأقر الابن بأخ من أبيه لأخذ من تركة الأب ما يستحقه ~~من حصة الابن المقر ولم يأخذ مما بيد الأخت شيئا ولا كان لها بذلك أخا ولا ~~ذا محرم فلا يحل له أن يدخل عليها؛ لأنه أجنبي منها حين لم يثبت نسبه من ~~أبيها فعلى هذا جرى حكم سودة مع الذي ادعاه أخوها والله أعلم. وقال ~~الكوفيون في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «احتجبي منه يا سودة» دليل ~~على أنه جعل للزنا حكما تحرم به رؤية المستلحق لأخته سودة فقال لها احتجبي ~~منه يا سودة لما رأى من شبهه بعتبة فمنعها من أخيها في الحكم؛ لأنه ليس ~~بأخيها في غير الحكم؛ لأنه من زنا في الباطن إذ كان شبيها بعتبة فجعله ~~كالأجنبي لا يراها بحكم الزنى وجعله أخا لها بحكم الفراش قالوا وما حرمه ~~الحلال فالزنى أشد تحريما له وهذا غير صحيح لما قدمناه وهو عائد عليهم؛ لأن ~~الحلال يؤيد التحريم في الأخوة فكان يجب أن يؤيده الزنا أكثر ويحرم النكاح ~~وهذا مما لا خلاف في إبطاله. وقال الشافعي: رؤية ابن زمعة لسودة مباح في ~~الحكم، ولكنه كرهه وأمر بالتنزه عنه اختيارا قال أصحابه: لما كان للزوج منع ~~زوجته من رؤية أخيها وهذا أيضا ليس بصحيح؛ لأنه لو كان مباحا لما نهاها عنه ~~وأمرها بقطع رحمه «، وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - عائشة أن يدخل عليها ~~عمها من الرضاعة، وقال لها: هو عمك فليلج عليك» مع ما علم من غيرته - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقال: «أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير ~~منا» «، ودخل على عائشة وعندها رجل فقال: من هذا؟ فقالت: أخي من الرضاعة، ~~فقال انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة» ومع ذلك فقد أمرها أن يلج ~~عليها عمها من الرضاعة والشبه لا تأثير له في الأنساب. وقال أبو إبراهيم ~~المزني: يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب عن المسألة ~~فأعلمهم ms3216 بالحكم أنه كذلك يكون إذا ادعى صاحب الفراش الولد وصاحب زنى لا على ~~أنه يلزم عتبة دعوى أخيه سعد ولا يلزم زمعة دعوى ابنه عبد وبين ذلك بقوله ~~لسودة «احتجبي منه» وهذا أصح هذه الأقوال وهو نحو ما ذهبنا إليه والله أعلم ~~وأحكم. # (فصل) : # وقول عائشة لما رأى من شبهه بعتبة تأول منها وقد تعلق بهذا سعد. # وقال ابن أخي عتبة نظر إلى شبهه بعتبة فلم يحكم له بذلك ولا رآه معنى ~~موجبا لما ادعاه وقد يتشابه الناس ولا تنتقل بذلك أنسابهم عما استقرت عليه ~~من الانتساب إلى نسب معروف أو الجهالة بالنسب والعدم لمن ينسب إليه. # وقد قال القاضي أبو محمد في معونته الاعتبار بالشبه في إلحاق النسب واجب ~~ولم يبين موضع الحكم بذلك واحتج فيما ادعاه بحديث عائشة هذا. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهو عندي دليل على المنع من ذلك ~~بما قدمته واحتج «بقوله - صلى الله عليه وسلم - في قضية هلال بن أمية إن ~~جاءت به على نعت كذا فهو لشريك فجاءت به على النعت المكروه فقال: - صلى ~~الله عليه وسلم - لولا ما مضى من كتاب الله عز وجل لكان لي ولها شأن» وهذا ~~أيضا عندي حجة على المنع من ذلك؛ لأنه لم يحكم في شيء من ذلك بالشبه بل ~~أمضى الأمر على ما كان قبل الولادة من حكم اللعان الثابت بكتاب الله عز وجل ~~وظاهر قوله وقد يجوز أن يكون ما قالته عائشة أكد معنى احتجاب سودة منه فأما ~~أن يوجب ذلك فلا كما لم يوجب ذلك التشابه إلى عتبة وإنما تعلقت به عائشة ~~على وجه الترجيح وتقوية غلبة الظن والله أعلم، ولذلك ترجح # PageV06P009 # (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن محمد ~~بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن أبي أمية أن ~~امرأة هلك عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند ~~زوجها أربعة أشهر ونصف شهر ثم ولدت ولدا ms3217 تاما، فجاء زوجها إلى عمر بن ~~الخطاب فذكر ذلك له فدعا عمر نسوة من نساء الجاهلية قدماء فسألهن عن ذلك ~~فقالت امرأة منهن: أنا أخبرك عن هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت ~~فأهريقت عليه الدماء فحش ولدها في بطنها فلما أصابها زوجها الذي نكحها ~~وأصاب الولد الماء تحرك الولد في بطنها وكبر فصدقها عمر بن الخطاب وفرق ~~بينهما، وقال عمر: أما إنه لم يبلغني عنكما الأخير وألحق الولد بالأول) #   ### | [المنتقى] # به عند تساوي الأسباب المثبتة للنسب على وجه مخصوص من علم مختص به ~~القافة، ولو كان كل شبه يثبت به النسب لما اختص بعلم ذلك القافة ولوجب أن ~~يستدل به على إثبات الأنساب ولا يقصر على الترجيح دون الاستدلال. # وقد قال بعض أصحابنا: إن هذا من الحكم بالذرائع لما تأول في ذلك من أنه ~~حكم بالنسب لعبد وراعى التحريم في جنبة سودة فمنعه الدخول عليها وهذا بعيد؛ ~~لأن هذا أولى ليس من معنى الذرائع، وقد فسرنا معنى الذرائع في البيوع وإنما ~~كان يكون لو صح ما تأوله من باب تغليب الحظر على الإباحة، وهو وجه قد قال ~~به كثير من العلماء وقالوا: إن ذلك كالأمة تكون بين الشريكين فإنه محرم على ~~كل منهما وطؤها تغليبا للحظر على الإباحة وما قلناه أولا أبين. # ولو حكم بثبوت نسبه من زمعة لحكم بإباحة دخوله على سودة، ألا ترى أن ~~الرجل ينفي ولده ويلاعن فينتفي عنه ويحرم بذلك دخوله على بناته ثم يستلحقه ~~فيلحق به ويباح بذلك الدخول على بناته؟ . ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فما رآها حتى لقي الله» امتثالا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وانتهاء إلى حده وامتناعا مما منع منه؛ لأنه لم يثبت بينهما أخوة، ولو ~~ماتت سودة لم يرثها لما حكم به في أمرهما إلا أن يثبت نسبه. # (ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن أبي أمية أن امرأة هلك ms3218 عنها زوجها ~~فاعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند زوجها أربعة أشهر ونصف ~~شهر ثم ولدت ولدا تاما، فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فدعا عمر ~~نسوة من نساء الجاهلية قدماء فسألهن عن ذلك فقالت امرأة منهن: أنا أخبرك عن ~~هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت فأهريقت عليه الدماء فحش ولدها في ~~بطنها فلما أصابها زوجها الذي نكحها وأصاب الولد الماء تحرك الولد في بطنها ~~وكبر فصدقها عمر بن الخطاب وفرق بينهما، وقال عمر: أما إنه لم يبلغني عنكما ~~الأخير وألحق الولد بالأول) . # (ش) : قوله: أن امرأة هلك عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرا يريد كملت ~~عدة الوفاة فذكر أيام العدة ولم يذكر الحيض غير أن قول المرأة آخر الحديث ~~فأهريقت عليه الدماء دليل على أنه كان مع الأربعة أشهر وعشر حيضة. # (فصل) : # وقوله ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند زوجها أربعة أشهر ونصف شهر ثم ولدت ~~يريد أنها مكثت عند الزوج أربعة أشهر ونصف شهر فأتت بولد تام يريد أنه لم ~~يكن على وجه الاستسقاط؛ لأن السقط لا يختص بوقت دون وقت فلو كان سقطا لم ~~ينكره، وأما الولادة فلها وقت لا تتقدم عليه ولا تتأخر عنه فأقل الحمل الذي ~~لا يجوز أن تتقدم عليه الولادة ستة أشهر وبه قال أبو حنيفة والشافعي ~~والدليل عليه ما نبه عليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من قوله تعالى ~~{وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وقوله تعالى {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] فاقتضى ذلك أن الحمل ستة أشهر. # (فرع) وأما الذي يراعى في الأشهر قال أكثر أصحابنا: ستة أشهر على ~~الإطلاق، وقال في العتبية ابن القاسم: ستة أشهر ومقدار انفصالها بالأهلة ~~فصاعدا ومعنى ذلك أن تكون أشهر مدة الحمل على الأهلة بعضها من تسعة وعشرين ~~يوما فإن ذلك لا يخرجها عن أن تكون ستة أشهر كاملة. # وقال مطرف وابن الماجشون في الواضحة: إن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء ~~الثاني فهو ms3219 للأول وإن لم يكن بين وطئهما إلا يوم ومعنى ذلك أن تكون الستة ~~أشهر كملت لوطء الأول بذلك اليوم، وهذا يقتضي مراعاة اليوم الواحد في تمام ~~ستة أشهر أو نقصها فعلى هذا يتخرج على قول ابن القاسم أن تعتبر أيامها بوقت ~~الوطء، فإن كان قبل الفجر اعتدت بذلك اليوم وإن كان بعد الفجر لم تعتد به ~~وعلى قول سحنون يعتبر به ويكون تمام الستة الأشهر ذلك الوقت من آخر أيامها ~~والله أعلم وأحكم. # (فرع) والستة الأشهر # PageV06P010 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ~~عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان ~~كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا عمر بن الخطاب قائفا فنظر إليهما فقال القائف: ~~لقد اشتركا فيه فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال: أخبريني خبرك، فقالت: ~~كان هذا لأحد الرجلين يأتيني، وهي في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى يظن وتظن ~~أنه قد استمر بها حبل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دماء ثم خلف عليها هذا ~~تعني الآخر فلا أدري من أيهما هو قال: فكبر القائف، فقال عمر للغلام: وال ~~أيهما شئت) #   ### | [المنتقى] # يختبر آخرها بالسقط والولادة وأما أولها فوقت دخول الزوج الثاني أو السيد ~~الثاني بها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فأتى زوجها إلى عمر بن الخطاب وذلك يقتضي أنه أنكر الحمل في مثل ~~هذه المدة فذكر له ما أنكر من ذلك ولم يعهده فدعا عمر نسوة من نساء ~~الجاهلية قدماء لما اعتقد من معرفتهن بمثل هذا لما قد عهدن من الولادات ~~وتكرر عليهن من ذلك في طول العمر من المعتاد وغيره وهذا يقتضي أنه لم ~~يستنبط مدة الحمل من الآيتين المتقدمتين ولذلك احتاج إلى سؤال النساء، ~~ويحتمل أنه علم هذا الحكم من الآيتين أو غيرهما ولكنه سأل النساء ليعلم هل ~~يصح خفاء الحمل على المرأة مع استيفائها انقضاء عدتها بأربعة أشهر وعشر مع ~~صدقها فيما ادعته من الحيض؟ فقالت له منهن من ادعت العلم أنا أخبرك عن ms3220 هذه ~~المرأة أن زوجها هلك عنها حين حملت تريد أول الحمل وقبل أن يقوى فأهريقت ~~عليه الدماء تريد أنها حاضت الحيضة التي كملت بها عدتها مع الأربعة الأشهر ~~والعشر فحش ولدها في بطنها قال عيسى: معناه ضعف ورق، قال ابن كنانة من ~~رواية محمد بن عيسى: انحش قال وذلك مثل البضعة تلقى على الجمرة فتنقبض وذلك ~~الانقباض هو الانحياش، وقال صاحب العين: حش الولد في البطن إذا يبس والمرأة ~~محش. # (فصل) : # وقولها فلما أصابها الذي نكحها وأصاب الولد الماء تحرك في بطنها فكبر ~~يريد أن الولد يضعف بعدم الماء ويكبر ويقوى إذا أصابه ماء الرجل وأم ولد ~~تلك المرأة إنما كان ضعف عن الحركة وصغر لعدم الماء فلما أصابه ماء الرجل ~~الذي تزوج أمه قوي على الحركة وكبر فصدقها عمر بذلك لما تبين له قولها ~~واعتقد أنه لا يكون ولدا لأقل من ستة أشهر وأن سبب ما ظهر من انقضاء العدة ~~وما ظهر بعد ذلك وكمل من الولادة ما قالته المرأة. # (فصل) : # وقوله وفرق بينهما وقال أنه لم يبلغني عنكما الأخير يريد فرق بينهما؛ ~~لأنه تزوج في عدة ولا يصح عقد في عدة ويفسخ على كل حال، وقوله: لم يبلغني ~~عنكما الأخير إظهارا لقبوله عذرهما وأنه لا يظن بهما إلا الخير الذي بلغه ~~عنهما وأنه لو ظن بهما غير ذلك من تعد بجهل أو علم لما سلما من العقوبة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: وألحق الولد بالأول يريد ألحق نسبه به لما لم يصح أن يكون من ~~الثاني وصح أن يكون من الأول؛ لأنه لم يمض من المدة مقدار أقل الحمل. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب كان ~~يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد ~~امرأة فدعا عمر بن الخطاب قائفا فنظر إليهما فقال القائف: لقد اشتركا فيه ~~فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال: أخبريني خبرك، فقالت: كان هذا لأحد ~~الرجلين يأتيني، وهي في إبل لأهلها فلا يفارقها ms3221 حتى يظن وتظن أنه قد استمر ~~بها حبل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دماء ثم خلف عليها هذا تعني الآخر فلا ~~أدري من أيهما هو قال: فكبر القائف، فقال عمر للغلام: وال أيهما شئت) . # (ش) : قوله: أن عمر كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام يريد ~~أنه كان يلحقهم بهم وينسبهم إليهم وإن كانوا لزنية، وروى عيسى عن ابن ~~القاسم في جماعة يسلمون فيستلحقون أولادا من زنى فإن كانوا أحرارا ولم ~~يدعهم أحد لفراش فهم أولادهم وقد ألاط عمر من ولد في الجاهلية بمن ادعاهم ~~في الإسلام إلا أن يدعيه معهم سيد الأمة أو زوج الحرة؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ففراش الزوج والسيد أحق ~~والإلاطة هي الإلحاق قال ومن ادعى من النصارى الذين أسلموا أولادا من الزنا ~~فليلاطوا بهم؛ لأنهم يستحلون الزنا في دينهم فجعل ذلك باستحلالهم الزنا، ~~وروى ابن حبيب عن مالك من أسلم اليوم فاستلاط ولدا بزنا في شركه فهو مثل ~~حكم من أسلم في الجاهلية وقال ابن الماجشون # PageV06P011 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لا يؤخذ بقولهم فيمن كان من ولادة الجاهلية والنصرانية، وروى أشهب عن ~~مالك أنه إنما يؤخذ بقول القافة فيما يلحق من الولد وأما في بغايا أهل ~~الجاهلية فلا. ### | 1 - # (مسألة) : # فمن استلحق منهم ولد أمة مسلما أو نصرانيا لحق به فإن عتق يوما كان ولده ~~وورثه رواه عيسى عن ابن القاسم، وقال: إلا أن يدعيه زوج الحرة أو سيد الأمة ~~فيكون أحق به، ومعنى ذلك أنهم إذا استحلوا الزنا وأثبتوا به الأنساب لم ~~يبطل تلك الأنساب الإسلام كالنكاح الفاسد، فإذا ادعى ذلك بعد الإسلام حكم ~~له بما تقدم له منه في الجاهلية وإنما يلحق به إن لم يكن مدع ثم أحق به ~~منه. # (مسألة) : # ولا يخلو أن يكون المدعي للولد من قوم بقوا في بلادهم إما بأن أسلموا ~~فبقوا في بلادهم أو أقروا فيها بصلح تصالحوا عليه ثم أسلموا أو أسلم بعضهم ~~أو افتتحت بلادهم ms3222 عنوة فأقروا فيها ثم أسلموا أو أسلم بعضهم أو يكونوا ~~متحملين عن مواطنهم إلى بلاد المسلمين، فإن كانوا أقروا في بلادهم ففي ~~العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك أن كل قرية افتتحت عنوة فسكنها ~~المسلمون فليتوارثوا بقرابتهم بالنسب، وروى يحيى عن ابن القاسم في أهل ~~العنوة يتوارثون كأهل الصلح. # وقاله أشهب قال ويعتبر ذلك بأهل مصر وأهل الشام غلبوا عنوة أيام عمر فما ~~زالوا يتوارثون إلى اليوم. # (مسألة) : # وإن كانوا متحملين عن أوطانهم فلا يخلو أن يكونوا عددا كثيرا أو يسيرا ~~فإن كانوا كثيرا يبعد عنهم التواطؤ على الكتمان كأهل مصر أسلموا أو جماعة ~~لهم عدد فتحملوا إلينا ففي العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم عن مالك ~~أنهم يتوارثون بأنسابهم قال ابن القاسم وإن كانوا عشرين فأما النفر مثل ~~سبعة وثمانية فلا يتوارثون قال سحنون لا أرى العشرين عددا يتوارثون فاتفقا ~~على أن العدد الكثير يتوارثون بأنسابهم دون العدد اليسير واختلفا في تقديره ~~فعند ابن القاسم أن العشرين في حيز الكثير وعند سحنون في حيز اليسير. # (فصل) : # وقوله فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة أنه ولده يريد أنه أتى رجلان كل ~~واحد منهما يدعي ولد امرأة أنه ولده لما تقدم له مع أمه من الحال التي كان ~~يلاط ولدها به، ولعل عمر قد فهم منها وجه ادعاء كل واحد منهما له أنه وجه ~~أشكل به عليه الحكم في إفراد أحدهما به وقد وجد من أحدهما وطؤها بعد الآخر ~~قبل الاستبراء، وذلك يكون على ثلاثة أوجه:. # أحدها: أن يكون كل واحد منهما وطئ بنكاح. # والثاني: أن يكون كل واحد منهما وطئ بزنا يلحق فيه النسب، فأما إذا كان ~~وطؤهما جميعا بنكاح، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني فهو للأول، ~~وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر من وطئه ففي المدونة إن وطئها الثاني قبل أن ~~تحيض فهو للأول وإن وطئها بعد حيضة أو حيضتين في عدة طلاق أو وفاة فهو ~~للثاني. # (مسألة) : # وأما إذا كان ms3223 وطء كل واحد منهما بملك اليمين فوطئ الأول ثم وطئ الثاني ~~بعد استبراء من الأول فإن أتت به لأقل من ستة أشهر فهو للأول؛ لأنه لا يصح ~~حمل من أقل من ستة أشهر وإن أتت به بعد ستة أشهر فهو للثاني؛ لأنه قد وجد ~~الاستبراء من وطء الأول ويصح أن يكون من وطء الثاني. ### | 1 - # (مسألة) وإن وطئ الثاني بعد الأول دون استبراء من وطء الأول فأتت به لأقل ~~من ستة أشهر فهو للأول رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية وزاد مطرف وابن ~~الماجشون في الواضحة سواء كان سقطا أو تاما حيا أو ميتا، ولو لم يكن بين ~~وطئهما إلا يوم فأما الحمل فلا خلاف عند مالك وأصحابه في اعتبار الأشهر ~~الستة بين الوطئين وأما الإسقاط فقد قال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون في ~~ذلك ما تقدم. # وقال سحنون في كتاب ابنه في وطء الأمة الشريكين أو المتبايعين: إن أسقطت ~~قبل ستة أشهر أو بعدها أنها تعتق عليهما ويضمن المشتري الأكثر من نصف ~~قيمتها يوم وطئها ونصف الثمن وجه قول ابن القاسم ومن قال بقوله ما حملوا ~~عليه الأمة من أنها في ضمان البائع قبل الستة # PageV06P012 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأشهر فكلما أصابها قبل ذلك من موت أو غيره قبل أن يظهر بها حمل أو بعده ~~ما لم تحض فهي من البائع؛ لأن الاستبراء لم يتم والمدة مختصة بالحمل فكل ~~سقط أو ولد يكون فيه فهو له فإن أكملت الستة الأشهر فضمانها من المبتاع ~~وكذلك إذا ولدته ميتا كانت به أم ولد؛ لأنه قد تعذر النظر إليه؛ لأن الذي ~~يولد ميتا لا يعلم أنه لعله قد كان مما يولد قبل ستة أشهر لكنه بقي ميتا ~~فلما لم يعلم أن ذلك وقت ولادته لم يدع له القافة؛ لأنه إنما يدعى القافة ~~لما ولد الولادة المعتادة التي يعتبر بها في إثبات النسب، فأما الولادة ~~التي لا يعتبر بها في ذلك فلا مدخل للقافة فيه وإنما يعتبر بالوقت خاصة فما ms3224 ~~كان قبل الستة الأشهر فهو للأول وما كان بعدها فهو للثاني. # ووجه ما قاله سحنون أن السقط لا يختص بوقت؛ لأنه قد يصح أن يكون من شهر ~~وأقل وأكثر فلما اشتركا فيه وتعذر تميزه وإلحاقه بأحدهما من جهة الوقت أو ~~القافة وجب أن يكون الأمر بينهما فيضمنان الأم إذ ليس التزام ذلك أحدهما ~~بأولى من الآخر، ولما كان السقط بعد ستة أشهر يمكن أن يكون من كل واحد ~~منهما ولا يختص بأحدهما ولا يتميز أمره بالنظر إليه حمل على أنه منهما ~~وكذلك السقط بعد ستة أشهر لجواز أن يكون مات قبل ستة أشهر والله أعلم. # (مسألة) : # وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر فقد قال ابن القاسم في العتبية تقارب ~~الوطئان أو تباعدا والولد حي فهو الذي يدعى له القافة. # وقاله مطرف وابن الماجشون في الواضحة وبه قال مالك والشافعي، وروي عن عمر ~~وابن عباس وأنس وعطاء بن أبي رباح والأوزاعي ومنع منه الكوفيون وأكثر أهل ~~العراق. # وروي عن عمر وعلي بن أبي طالب وقالوا: إذا ادعى رجلان ولدا فهو لهما ~~وكانت أمه أم ولدهما، فإن ادعاه ثلاثة لم يكن ولدا لهم عند أكثرهم، والدليل ~~على ما نقوله ما روي «عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~عليها تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن محرزا المدلجي قال في أقدام زيد ~~وأسامة أن هذه الأقدام بعضها من بعض» ولولا أن قولهم ذلك صادر عن علم يلزم ~~التعلق به لما سر به والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن وضعته ميتا قال ابن القاسم في العتبية سقطا أو تاما فإن كان بعد ستة ~~أشهر فهو من المبتاع والولد له وهي أم ولده ولا قافة في الأموات. # وقال سحنون في السقط أنه منهما على ما تقدم، وقول ابن القاسم لا قافة في ~~الأموات يحتمل أن يريد به من ولد ميتا. # وقد قال سحنون إن مات بعد وضعه حيا دعي له القافة إذ لا يغير الموت شخصه ~~ولعله أراد أن الذي ms3225 يولد ميتا لا يدرى متى مات. # (فرع) ولو مات أحد الأبوين فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون ورواه ابن ~~سحنون عن أبيه ينظر القافة إلى الولد والباقي من الأبوين فإن ألحقوه به لحق ~~وإن لم يلحقوه به فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه لا يلحق به ولا ~~بالميت قال ابن حبيب عن أصبغ يلحق بالميت؛ لأن الميت أقر بالوطء فلولا وطء ~~الآخر للحق به من غير قافة، فإذا بطل أن يكون من وطء الحي وجب أن يكون ~~للميت والقولان مبنيان على أن القافة لا تنظر إلى ابن ميت. # وقد ذكر في كتاب ابن سحنون أن القافة لا تلحق بأب ميت وقد تقدم قول ~~سحنون: إنه ينظر إلى الابن بعد أن يموت إذا ولد حيا، وقال: إن الموت لا ~~يغير شخصه. # فوجه ذلك عندي أن الأب من شرط إلحاق الابن به أن يدعيه فيجب أن يكون حين ~~الإلحاق به مدعيا له، فإذا مات فقد عدم ذلك فلم يصح الإلحاق به والابن ليس ~~من جهة إقرار ولا إنكار، فجاز أن يكون حين الإلحاق به حال موته، وأما على ~~قول ابن الماجشون وتعليله أن الميت من الأبوين لو كان حيا لجاز أن ينفيه ~~عنه القافة، فيصح أن يريد بذلك أن الأب لما لم يصح الإلحاق به بالقافة دون ~~دعواه لم يصح أن ينفى عنه بالقافة، وتحرير ذلك والذي يتحقق منه أن ادعاء ~~الأب على مذهب ابن الماجشون يجب أن يكون مقارنا لإلحاق القافة الابن به، ~~وعلى قول أصبغ يجوز أن يلحقه القافة به بدعوى متقدمة ويصح أن يريد ابن ~~الماجشون # PageV06P013 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بذلك أن الميت لا ينظر إليه؛ لأن التغيير يلحقه فعلى هذا لا يجوز أن ينظر ~~إلى الابن إذا مات وإن كان قد ولد حيا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فدعا عمر قائفا فنظر إليهما يريد أنه نظر إليهما وإلى الولد ويحتمل ~~أن يكون عمر اقتصر على القائف الواحد لما لم يجد غيره ويحتمل أنه اقتصر ~~عليه ms3226 لتحقق جواز الحكم. # وقد روى ابن حبيب عن مالك أنه يجزئ القائف الواحد إن كان عدلا ولم يوجد ~~غيره، وهو قول الشافعي وعليه جماعة أصحابنا إلا ما روى أشهب عن مالك أنه لا ~~يجزئ إلا قائفان وبه قال عيسى بن دينار. # وجه القول الأول أن هذه طريقة الخبر عن علم يختص به القليل من الناس ~~كالطبيب والمفتي، ووجه القول الثاني أنه يختص بسماعه والحكم به الحكام فلم ~~يجز في ذلك أقل من اثنين كالشهادات. # وقد قال عيسى لا يجزئ من ذلك إلا أهل العدل لما كان طريق ذلك عنده طريق ~~الشهادة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولم يختلف قول مالك وأصحابه في القول بالقافة في أولاد الإماء، وأما ~~أولاد الحرائر فالمشهور عنه أنه لا يدعى لهم القافة، وجه القول الأول أنه ~~يجوز أن يشترك السيدان في ملكها ويجوز أن يشتريها الرجل ولم تستبرأ من ~~الأول وذلك ممنوع في الحرة فلما كثرت أسباب الاشتراك في الإماء دون الحرائر ~~اختص أولادهن بحكم القافة، ووجه القول الثاني وبه قال الشافعي أن المرأة ~~تلحق ولدها. # (فصل) : # وقول القائف لقد اشتركا فيه يريد أنه من واطئين لكل واحد منهما فيه نصيب ~~وتأثير ولعله كان ذلك لما رأى فيه من شبه كل واحد منهما فضربه عمر بالدرة ~~لعله أن يكون فعل ذلك به لما رأى فيه من العجلة واعتقد فيه من التقصير عن ~~النظر الذي يلحقه بأحدهما. # (فصل) : # وقوله فدعا عمر المرأة فقال أخبريني خبرك على معنى الاجتهاد في طلب الحق ~~لعله أن يجد في قولها ما يقوي الحق عنده، أو ما يتسبب به إلى معرفة الحق، ~~ومثل هذا يلزم الحاكم فإنه من وجوه الاجتهاد إن سئل عن الحكم قبل إنفاذه ~~ويتسبب إلى معرفة الحق أو غلبة الظن من وكل وجه يمكنه ذلك فيه. # (فصل) : # وقول المرأة أن أحدهما كان يأتيها ولا يفارقها حتى يظنا أنه قد استمر بها ~~حمل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دماء ثم خلف عليها الآخر فلا أدري من أيهما ~~هو تريد أنه أشكل عليها ms3227 أيضا الأمر؛ لأن الأول لم يفارقها إلا وقد ظنت أنها ~~حامل منه ولم تتحقق الأمر ثم أهريقت عليه دماء ثم واقعها الآخر بعد ذلك ~~فأشكل عليها الأمر؛ لأنها لعلها لم تر الدم مدة حيضة كاملة يقع بها ~~الاستبراء وإنما رأته دفعة، ولذلك لم تقل أنها حاضت، وإنما قالت أنها رأت ~~الدم الذي يكون به استبراء ويحتمل أن يكون ذلك حكم بغايا الجاهلية؛ لأنه لم ~~يستبرأ الوطء الأول ولا الثاني إلى نكاح ولا ملك يمين وأما في الإسلام فإذا ~~وطئ الثاني بعد حيضة كاملة وأتت به لستة أشهر فهو له دون الأول ولأن ذلك ~~مسند إلى ملك اليمين. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فكبر القائف يريد أنه لما جاء من خبر المرأة ما يصدق قوله كبر كفعل ~~الغالب الذي صح قوله وتبين فعله فقال عمر للغلام وال أيهما شئت يقتضي أن ~~الغلام ممن يصح أن يختار ويميز ويكون له قصد قال ابن حبيب، وكذلك قال ابن ~~القاسم ورواه عن مالك في الأمة تأتي بولد من وطء الشريكين فيقول القائف له ~~لقد اشتركا فيه فليوال أيهما شاء وروى ابن حبيب عن مطرف بل يقال للقافة ~~ألحقوه بأصحهما به شبها فقد اشتركا فيه ولا يترك وموالاة من أحب. # وقاله ابن نافع وابن الماجشون، قال سحنون: وقد قال لي غير ابن القاسم أنه ~~ليس له موالاة أحدهما إذا بلغ ويبقى ابنا لهما. # وجه القول الأول ما روي عن عمر أنه قال له وال من شئت منهما ومثل هذه ~~القضية مما يشيع وينتشر ولم يخالفه أحد من الصحابة فثبت أنه إجماع ومن جهة ~~المعنى أنه لا يصح الاشتراك في النسب، ولذلك لم # PageV06P014 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، أو عثمان بن ~~عفان قضى أحدهما في امرأة غرت رجلا بنفسها وذكرت أنها حرة فتزوجها فولدت له ~~أولادا فقضى أن يفدي ولده بمثلهم، قال يحيى سمعت مالكا يقول والقيمة أعدل ~~في هذا إن شاء الله تعالى) . #   ### | [المنتقى] # يجز أن يتزوج رجلان امرأة لما ms3228 كان في ذلك من الشرك في النسب ويصح أن ~~يتزوج الرجل المرأتين لما لم يؤد إلى ذلك فإذا لم يوجد وجه يختص منه ~~بأحدهما رد ذلك إلى اختيار الولد فوالى أحدهما وكان ابنا له دون الآخر، ~~وإنما يكون ذلك إذا لم يمكن إلحاقه بأحدهما، ووجه قول مطرف أنه قد اشترك ~~فيه الرجلان ولكن يلحق بأقواهما شبها به في المعاني التي توجب الإلحاق ~~فيغلب ذلك، وأما التخيير فإن الأنساب لا تثبت به ولا تأثير له فيها، ووجه ~~القول الثالث أن النسب أصله وحقيقته يكون مخلوقا من مائه على الوجه الذي ~~يخلق به فلما ظهر إلينا أنه مخلوق من مائهما وجب أن يكون ابنا لهما قال ~~وسمعت مالكا يقول فإذا قلنا أنه يوالي من شاء فمتى يكون له ذلك، روى ابن ~~حبيب عن ابن القاسم عن مالك أن ذلك إذا بلغ. # وقال أصبغ وروى ابن يزيد عن أصبغ أن ذلك له إذا عقل وإن لم يبلغ الحلم ~~وجه القول الأول أن ذلك وقت تلزمه الأحكام ويحكم عليه بإقراره، ووجه القول ~~الثاني أن هذا طريقه الاختيار فإذا عقل صح اختياره فكان له أن يوالي من ~~شاء. ### | 1 - # (فرع) ومن الذي ينفق عليه إلى وقت الاختيار روى عيسى عن ابن القاسم ~~ينفقان عليه جميعا. # وقال أصبغ النفقة على المشتري حتى يبلغ حد الموالاة، وجه القول الأول أنه ~~لما كان موقوفا لهما لم يكن أحدهما أحق بالإنفاق عليه دون الآخر فلزمهما ~~الإنفاق عليه، ووجه القول الثاني أن للمشتري اليد فكانت عليه النفقة. # (فرع) فإذا اتفقا عليه فوالى أحدهما، قال عيسى: لا يرجع عليه الآخر بما ~~أنفق. # وقال أصبغ ما أنفق الذي لم يواله يرجع به على الذي والاه وجه القول الأول ~~أنه أنفق عليه على غير وجه السلف ولم يعتقد الإنفاق عليه فلم يرجع به عليه ~~كما لو لم يعرف له والد يواليه وجه القول الثاني أنه إنما أنفق عليه ليرجع ~~به على مستحق ولايته كالعبد يوقف فينفق عليه المتداعيان ثم يستحقه أحدهما. # (مسألة) : # فإن ms3229 بلغ وقال: لا أوالي واحدا منهما فقال سحنون: ذلك له ويكون ابنا لهما، ~~ووجه ذلك أن هذه حال لم يجبر فيها فلم يختص بولاء أحدهما، أصل ذلك حال ~~الصغر وهما أحق بولايته من غيرهما فكان ذلك لهما؛ لأنه قد ساوى بينهما كما ~~لو والاهما. # (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب، أو عثمان على وجه الشك منه، أو ممن بلغه ~~ذلك منه قضى في أمة غرت رجلا بنفسها وذكرت أنها حرة يريد أن الأمة قد تغر ~~من لا يعرف أنها أمة بنفسها وتزعم أنها حرة فيتزوجها فإن علم بذلك والزوج ~~ممن يحكم له بحكم الأرقاء كالمكاتب والمدبر والمعتق بعضه والمعتق إلى أجل ~~فإن ولدها رقيق لسيدها، ووجه ذلك أنه إن بيع الأب فحكم الرق يلحقه فكان ~~تبعا للإمام. # (مسألة) : # وإن كان الزوج حرا وقال: تزوجتها على أنها حرة، وقال سيدها: بل على أنها ~~أمة، ففي كتاب محمد الزوج مصدق ويأخذها سيدها وقيمة ولدها يوم الحكم، ووجه ~~ذلك أن الحرية الأصل وأحكامها ثابتة دون إثبات فكان القول قول مدعي ذلك دون ~~مدعي اشتراط الرق؛ لأنه حكم طارئ لا يثبت إلا بالإقرار. ### | 1 - # (مسألة) وإذا ثبت أنه تزوجها على الحرية فاستحقت بالرق فلسيدها أخذها ~~وقيمة ولدها وهو معنى ما قضى به عمر، أو عثمان إذ قال: قضى أن يفدي ولده ~~بمثلهم وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي. # وقال أبو ثور: الولد رقيق ولا قيمة فيهم وجه قول مالك أن الولد تبع للأم ~~في الرق والحرية فمن ملك الأم ملك ولدها غير أن الأب لم يتزوجها على حرة ~~فقد تزوج على حرية ولده فكان له شرطه وكان للسيد مثلهم عوض المثل من مال من ~~استحق حريتهم ومال من اشترطهم لهم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال مالك على الأب ووجب أن يكون ذلك قيمتهم # PageV06P015 # القضاء في ميراث الولد المستلحق (ص) : (قال يحيى سمعت ~~مالكا يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يهلك وله بنون فيقول أحدهم ~~قد أقر أبي أن فلانا ابنه أن ms3230 ذلك النسب لا يثبت بشهادة إنسان واحد، ولا ~~يجوز إقرار الذي أقر إلا على نفسه في حصته من مال أبيه يعطي الذي شهد له ~~قدر ما يصيبه من المال الذي بيده، قال مالك وتفسير ذلك أن يهلك الرجل ويترك ~~ابنين له ويترك ستمائة دينار فيأخذ كل واحد منهما ثلاثمائة دينار ثم يشهد ~~أحدهما أن أباه الهالك أقر أن فلانا ابنه فيكون على الذي شهد للذي استلحق ~~مائة دينار وذلك نصف ميراث المستلحق لو لحق، ولو أقر له الآخر أخذ المائة ~~الأخرى فاستكمل حقه وثبت نسبه) #   ### | [المنتقى] # يوم الحكم وبه قال أبو حنيفة والشافعي قيمتهم يوم ولدوا. # وقال المغيرة والدليل على ما ذهب إليه مالك أنه إنما اعتبر في قيمتهم ~~صفتهم يوم الحكم؛ لأنهم لم يكونوا في ضمان الأب ولم يكن هذا الحكم مستغنيا ~~عن حاكم فلما احتاج إلى حاكم اعتبرت صفة المحكوم فيه يوم الحكم؛ لأن ذلك من ~~تمام الاستحقاق. # وقال ابن المواز قد أخطأ من قال القيمة يوم الولادة ولو كان ذلك لكان ~~عليه ذلك وإن مات الولد. # (فرع) وإن كان للولد مال حين التقويم ففي المدونة يقوم بغير ماله وقد ~~اختلف فيه. # (مسألة) : # وهذا إذا كان الأولاد أحياء فإن كانوا قد ماتوا فلا شيء للمستحق من ~~قيمتهم إلا أن يكونوا قتلوا فأخذ الأب الدية فقد قال ابن القاسم للمستحق ~~الأقل من قيمتهم، أو ما أخذه السيد من ديتهم وكذلك لو ضرب بطن الأم فألقت ~~جنينا فأخذ الأب فيه غرة. # وقال أشهب لا شيء على الأب في شيء من ذلك كله، وجه قول ابن القاسم أن هذا ~~العوض إنما أخذه الأب بدلا من ولد الجارية الذين استحق السيد قيمتهم فكان ~~للسيد أن ينتزع من الأب ما أخذ من قيمتهم إلا أن يأخذ أكثر من قيمتهم فلا ~~ينتزعه منهم؛ لأنه لا يستحق إلا القيمة، ووجه قول أشهب أن القيمة إنما تكون ~~للأب بالحكم والحكم لم يدرك الولد فلم يكن للسيد حق فيهم قال محمد وقول ~~أشهب صواب ms3231 وذهب إلى هذا ولابن القاسم أن يقول إن الحكم قد أدرك الدية ~~وللحاكم أن يحكم فيها كما كان يحكم في الولد؛ لأنها بدل منهم والله أعلم. # (فصل) : # وقوله أن يفدي ولده بمثلهم قد اختلف قول مالك فيمن أتلف شيئا من الحيوان ~~أو العروض التي لا تكال ولا توزن فقال مرة في ذلك المثل وقد قال ذلك فيمن ~~باع بعيرا واستثنى جلده حيث يجوز ذلك ثم استثنى المشتري البعير، فإن الذي ~~استثناه شيء في جلده يريد مثله ثم قال: أو قيمته والقيمة أعدل والقول الذي ~~عليه يعتمد من مذهب مالك أن في ذلك كله القيمة، وإنما المثل فيما يكال أو ~~يوزن، ولما كان هذا الولد من الحيوان كانت القيمة عنده فيه أعدل؛ لأنه أقرب ~~إلى المماثلة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه لا يرجع على الغار بقيمة الولد، وإنما يرجع عليه ~~بالمهر، قاله ابن القاسم. # وقال الشافعي يرجع على الغار بقيمة الولد ولا يرجع عليه بالمهر، والدليل ~~على ذلك أنه لم يغره من الولد، وإنما غره بالنكاح الذي أخذ عوضه المهر. # (فرع) وهذا إذا كان الغار يعلم أنها أمة فزوجه منها على أنها حرة وادعى ~~أنه وليها، ولو أعلمه أنه ليس بولي لها ثم زوجه منها لم يرجع عليه بشيء ~~قاله ابن القاسم، ووجه ذلك أنه ليس بعاقد على الحقيقة. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا غرت الأمة من نفسها فتزوجت على أنها حرة فدخل بها فقد قال مالك لا ~~يؤخذ منها المهر، وبه قال الشافعي. # وقال ابن القاسم أرى أن يؤخذ منها ما فضل عن مهر المثل، ووجه قول مالك أن ~~المهر لم يدخله فساد فلذلك ثبت فيه المسمى، ووجه قول ابن القاسم أن النقص ~~بالرق قد وجد في العوض فكان للزوج الرجوع بما فضل عنه على عوضه معيبا بعيب ~~الرق. # PageV06P016 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] ### | [القضاء في ميراث الولد المستلحق] # ش) : وهذا كما قال أن مذهب أهل المدينة على ساكنها السلام في الذي يتوفى ~~ويترك ولدين ويترك ستمائة دينار أن لكل واحد ms3232 منهما ثلاثمائة دينار، فإن قال ~~أحدهما أن أباه أقر لرجل أنه ابنه قيل له: قد أقررت له بمال فينظر إلى ما ~~في يديك مما كان يصير له لو ثبت نسبه فتدفعه إليه؛ لأنك مقر له به، ولو ثبت ~~نسبه لكان لكل واحد منهم مائة دينار وقد أخذها ثلاثمائة دينار فالمائة ~~الزائدة قد أقر بها للمقر به وبهذا قال مالك. # وقال الشافعي لا يلزمه أن يعطيه شيئا؛ لأنه أقر له بشيء لا يستحقه إلا من ~~جهة النسب ولا يثبت نسبه بإقرار أخيه وحده إذا كان ثم من الورثة من يرفعه ~~عنه، والدليل على ما نقوله أن إقراره يتضمن شيئين أحدهما النسب وهذا إقرار ~~على غيره؛ لأنه لا يثبت بمجرد قوله، والثاني إقرار بمال في يده فلزمه فيه ~~كما لو توفي رجل وترك ولدا واحدا فأقر بأخ ثبت نسبه عند الشافعي وقاسمه ~~المال باتفاق. # (مسألة) : # وقال أبو حنيفة يلزم المقر أن يدفع إليه نصف ما بيده دون المنكر، والدليل ~~على ما نقوله أنه إنما أقر على نفسه وعلى أخيه، فإن المقر يستحق مثل حق كل ~~واحد منهما مما بأيديهما والذي كان يجب له بذلك من الستمائة مائتان فقد أقر ~~له مما بيده بمائة وشهد له على أخيه بمائة أخرى مما بيده فإن كان من أهل ~~العدل وشهد له شاهد آخر بمثل ذلك لم يستحق من يد المقر له غير مائة ومن يد ~~المنكر مائة أخرى والله أعلم، وقد اتفقوا أنه لو أقر به الأخوان لأخذ حصته ~~من يد كل واحد منهما. # (مسألة) : # ولا يخلو هذا الإقرار أن تكون التركة عينا، أو عرضا فإن كانت عينا فعلى ~~ما تقدم وإن كانت عرضا مثل أن يترك المتوفى عبدا أو أمة فأخذ المقر العبد ~~وأخذ أخوه الأمة ثم أقر أحد الأخوين بأخ قال ابن ميسر فهذا قد أقر بثلث ~~العبد وثلث الأمة وقد كان للمقر قبل الإقرار نصف كل واحد منهما في الإنكار ~~فأقر في كل نصف وجب له بثلث ذلك النصف وهو سدس العبد ms3233 فلما باع نصفه في ~~الأمة بنصف أخيه في العبد ضمن لأخيه سدس قيمة الأمة، وأما ثلث العبد فواجب ~~له؛ لأن سدسه كان بيده وسدس آخر عاوض فيه أخاه فابتاع ما لا يحل له كمن ~~اشترى شيئا ثم أقر أنه لآخر فليسلمه إليه فقد وجب له ثلث العبد بكل حال، ~~وهو مخير في سدس الأمة أن يأخذ منه قيمته، أو يأخذ منه سدس العبد الذي باعه ~~فيصير له نصف العبد وللمقر نصف هذا الذي ذكره أحمد بن ميسرة. # وقال أبو أيوب البصري: إن قول أهل المدينة أنه يعطيه ثلث العبد الذي صار ~~له ويضمن له سدس قيمة الأمة؛ لأنه باع ذلك بسدس من العبد وهو مقر أنه لأخيه ~~قال الشيخ أبو عمر وهذا الذي قاله أبو أيوب هو الصواب وليس فيه تخيير؛ لأن ~~الذي أقر له به من العبد اشترى نصفه بسدس الأمة الذي كان بيد أخيه من العبد ~~الذي كان بيده. # (مسألة) : # فإن مات المقر لم يرثه، وإنما يرثه أخوه الثابت النسب قاله سحنون في ~~العتبية، ووجه ذلك أن الإقرار لا يورث به إلا مع عدم وارث ثابت النسب ولهذا ~~المقر أخ ثابت النسب فلا يرثه المقر له، قال سحنون: ولو لم يكن له وارث غير ~~المقر له لورثه، ولو مات المقر له فقد قال سحنون يرثه المقر به والمنكر له ~~قال يحيى بن عمر يأخذ المقر من تركته بدءا مثل ما كان أعطاه ثم يكون ما بقي ~~بينهما؛ لأن المنكر جحده إياه. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وكان عندي يجب أن ينظر إلى ما ~~كان يستحقه بما أخذه المنكر من مال أبيه لو ثبت نسب المقر له فإن كانت مائة ~~دينار أضيفت إلى مال المقر له فإن كان ذلك ثلاثمائة دينار أخذ منها المقر ~~له مائة وخمسين وبقيت خمسون من مال المقر له فوقفت فإن أقر به المنكر دفعت ~~إليه وكمل بذلك وبالمائة التي كان يأخذها منه ما لو أقر به تمام نصيبه من ~~ميراثه، وذلك مائة ms3234 وخمسون فإنما المائة الدينار التي بقيت بيده من تركة ~~أبيه بمنزلة الدين عليه للمقر له والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله أقر له الآخر استكمل حقه وثبت نسبه يريد؛ لأن الأخوين قد شهدا له ~~بالنسب وهما # PageV06P017 # (ص) : (قال مالك وهو أيضا بمنزلة المرأة تقر بالدين ~~على أبيها، أو على زوجها وينكر ذلك الورثة فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له ~~بالدين قدر الذي يصيبها من ذلك الدين لو ثبت على الورثة كلهم إن كانت امرأة ~~ورثت الثمن دفعت إلى الغريم ثمن دينه وإن كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى ~~الغريم نصف دينه على حساب هذا يدفع إليه من أقر له من النساء) . # (ص) : (قال مالك، وإن شهد رجل على مثل ما شهدت به المرأة أن لفلان على ~~أبيه دينا أحلف صاحب الدين مع شهادة شاهده وأعطى الغريم حقه كله وليس هذا ~~بمنزلة المرأة؛ لأن الرجل تجوز شهادته ويكون على صاحب الدين مع شهادة شاهده ~~أن يحلف ويأخذ حقه كله فإن لم #   ### | [المنتقى] # من أهل العدل ويجب على هذا إذا كان أحدهما شاهدا له أن لا يثبت له بذلك ~~نسبه مع يمينه؛ لأن النسب يثبت بشاهد ويمين ولا يستحق بذلك المال؛ لأنه قد ~~استحقه الثابت النسب ولم يكن هناك وارث معروف فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن ~~القاسم أنه يقضي له بالمال لوجه الميراث ثم لا يثبت له بذلك نسب، وروى ~~الشيخ أبو محمد عن أشهب أنه لا يستحق المال حتى يثبت له النسب بما تثبت به ~~الأنساب وذلك مثل أن يتوفى رجل ويترك مالا ويأتي من يدعي أنه ابنه فيقيم ~~شاهدا واحدا فعلى قول ابن القاسم يحلف ويستحق المال دون النسب، وعلى قول ~~أشهب لا يستحق شيئا، وجه قول ابن القاسم أنه قد ينفصل المال من النسب، ~~وكذلك إذا أقر أحد الورثة بولد واستحق ما يتضمنه إقراره بما في يده من ~~المال ولا يثبت بذلك نسبه، ووجه قول أشهب أن هذا المال إنما يستحق من جهة ms3235 ~~النسب، فإذا لم يثبت النسب لم يستحق شيئا من جهته كسائر أسباب الاستحقاق ~~وليس هاهنا مقر بحق ينفرد به فلزمه تسليمه، وإنما يدعي حقا ثابتا لجماعة ~~المسلمين فلا سبيل له إليه إلا بعد إثبات النسب الذي يستحق به والله أعلم ~~وأحكم. # (ص) : (قال مالك وهو أيضا بمنزلة المرأة تقر بالدين على أبيها، أو على ~~زوجها وينكر ذلك الورثة فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له بالدين قدر الذي ~~يصيبها من ذلك الدين لو ثبت على الورثة كلهم إن كانت امرأة ورثت الثمن دفعت ~~إلى الغريم ثمن دينه وإن كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه ~~على حساب هذا يدفع إليه من أقر له من النساء) . # (ش) : وهذا على ما قاله أن مسألة الإقرار تجري مجرى ما ذكره من المرأة ~~تقر بدين على موروثها وينكر ذلك سائر الورثة فإن كانت بنتا ترث النصف فإنما ~~يلزمها من الدين بقدر ذلك وهو نصفه وإن كانت زوجة ترث الثمن؛ لأن للميت ~~ولدا، أو ولد ابن إنما عليهما من الدين ثمنه، ولو لم يكن له ولد ولا ولد ~~ابن فورث الربع لكان عليها من الدين ربعه، وكذلك الوارث إذا كانت أنثى ترث ~~مع المقر له الثلث فإنما عليه أن يدفع إليه ما صار إليه زائدا على الثلث، ~~ولو كانت زوجة لها الثمن فأقرت بابن للميت لم يكن عليها أن تعطيه شيئا؛ لأن ~~موروثها دونه ومعه لا يزيد ولا ينقص فلا يؤثر إقرارها فيما بيدها. # وقال ابن حبيب: أصحاب مالك كلهم يرون هذا القول من مالك وهما؛ لأنه لا ~~ميراث لوارث إلا بعد قضاء الدين فيجب له أن يأخذ من المقر بالدين دينه، ~~وأما الوارث فإنه وارث مع المقر وليس بوارث قبله فلذلك أخذ منه ما ينوبه، ~~وروى هذا ابن المواز عن أشهب وهذا الذي قاله ابن حبيب ليس بصحيح بل أصحاب ~~مالك على ما قاله مالك، وهو الصحيح. # وقد أنكره أصحابنا على ابن حبيب وما اختاره ابن حبيب هو قول أبي حنيفة ~~واختار ms3236 ابن المواز قول ابن القاسم. # والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن من أقر من الورثة بالدين بمنزلة ~~شهادة الشهود به، ولو شهدت به بينة لأخذ من كل واحد منهم قدر حصته من ~~الدين، وكذلك إذا أقروا به. # وقد قال الشيخ أبو بكر الدين كالميراث إلا أن يكون الدين محيطا بالميراث ~~فإنه يؤخذ من المقر جميع ما بيده؛ لأنه لو ثبت الدين بشهادته لأخذ منه جميع ~~ما بيده، ووجه قول أشهب أنه لو قامت بينة بالدين فلم يجد بيد أحدهما شيئا ~~لأخذ مما بيد الآخر جميع حقه، وإنما استغرق ما بيده ثم يرجع ذلك على أخيه ~~بما ينوبه من ذلك فكذلك إذا أقر به أحدهما وأنكره الآخر أخذ من المقر جميع ~~حقه وتحريره أن الإنكار معنى يمنع المقر له من استيفاء حقه من سائر الورثة ~~فأوجب له استيفاء جميع حقه ممن لا يمنع الاستيفاء منه مانع أصل ذلك العدم. # (ص) : (قال مالك، وإن شهد رجل على مثل ما شهدت به المرأة أن لفلان على ~~أبيه دينا أحلف صاحب الدين مع شهادة شاهده وأعطى الغريم حقه كله وليس هذا ~~بمنزلة المرأة؛ لأن الرجل تجوز شهادته ويكون على صاحب الدين مع شهادة شاهده ~~أن يحلف ويأخذ حقه كله فإن لم يحلف أخذ من ميراث الذي أقر له قدر ما يصيبه ~~من ذلك الدين؛ لأنه أقر بحقه وأنكر الورثة وجاز عليه إقراره) . # PageV06P018 # يحلف أخذ من ميراث الذي أقر له قدر ما يصيبه من ذلك ~~الدين؛ لأنه أقر بحقه وأنكر الورثة وجاز عليه إقراره) . # القضاء في أمهات الأولاد (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ~~أبيه أن عمر بن الخطاب قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن لا ~~تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ~~ذلك، أو اتركوا) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال أنه إن شهد رجل من الورثة بمثل ما شهدت به المرأة أن ~~لهذا الغريم ms3237 على ابنه دينا وكان الشاهد من أهل العدل فإن الغريم يحلف مع ~~شهادته، ويستحق جميع الدين الذي شهد له به شاهده، وإن كان الشاهد إنما أورد ~~ذلك على سبيل الإقرار فإنه لا ينافي الشهادات ويخالف ذلك المرأة فإنه لا ~~يحلف المدعي مع شهادتها حتى يكون الاثنان من أهل العدل فيحلف مع شهادتهما ~~فإن أبى الغريم أن يحلف استحق على المقر له من دينه بقدر حصته من الميراث ~~ولم يحتج في استحقاق ذلك إلى يمين، وكذلك لو كان المقر غير عدل لاستحق عليه ~~من دينه بقدر حصته من الميراث ومن ادعى عليه العلم من الورثة وأنكر ذلك في ~~حقه لزمته اليمين إذا لم يرد المدعي أن يحلف مع شاهده والله أعلم. ### | [القضاء في أمهات الأولاد وفيه أبواب] # (ش) : قوله ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن على وجه الإنكار لمن ~~فعل ذلك وقوله يعزلونهن يحتمل معنيين: # أحدهما: العزل عنهن وهو، وإن كان غير محرم في الإماء فإن غيره أفضل منه ~~لا سيما لمن يريد بذلك أن ينفي عن نفسه ما أتت به من ولد. # وقد روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم فيمن أقر أنه يطأ جاريته ويعزل فإن ~~الولد يلزمه إن لم يدع استبراء، ووجه ذلك أنه لا يتيقن حقيقة العزل وقد ~~يغلبه أول الماء، أو اليسير منه ولا يشعر به. # وقال موسى بن معاوية عن ابن القاسم، ولو قال: كنت أطأ ولا أنزل، لم يلزمه ~~الولد، ووجه ذلك أن عدم الإنزال متيقن ولا يصح معه ولد. # (مسألة) : # ولو قال كنت أطأ بين الفخذين فأنزل ففي كتاب ابن المواز يلزمه الولد في ~~الأمة ولا يلتعن في الحرة وهذا يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يريد بذلك قرب الفخذين من الفرج فإن الماء يصل إليه قبل ~~التغير والاستحالة فيلحق منها الولد وهذا يبعد عندي؛ لأنه لو جرت العادة ~~بخلق ولد من مني لم ينزل في الرحم لما لزم من ظهر بها حمل حد؛ لأن من وطئ ~~امرأة بين الفخذين لم يكن عليهما حد ms3238 فيصح أن يكون الولد من غير جماع وهذا ~~باطل باتفاق والمعنى الثاني أن مثل هذا يكثر فيه الوهم والغلط ولا يكاد ~~يتحققه الواطئ في بعض الأوقات. # (فصل) : # والمعنى الثاني الذي يحتمله قوله يعزلونهن أن يريد باعتزالهن في الوطء ~~الإزالة لهن عن حكم التسري على وجه الانتفاء من ولد الأمة دون استبراء، ~~وإنما يجب أن يكون ذلك بعد وجود معنى يصرف الحمل عنه إلى غيره وبماذا يكون ~~ذلك المشهور من المذهب أن الاستبراء بالحيض، وفي كتاب ابن سحنون عن المغيرة ~~لا تبرأ منه إلى خمس سنين وجه القول الأول أن الاستبراء يبطل حكم الوطء ~~بملك اليمين، وإن لم يكن بعده وطء لغيره كما لو أعتقها، أو وهبها لامرأة ~~ووجه القول الثاني أن الوطء المباح الذي يلحق به النسب لا يبطل حكمه الحيض ~~دون وطء ينسب إليه الحمل أصل ذلك الوطء بالنكاح. ### | 1 - # (فرع) فإذا قلنا: إن الاستبراء يبطل حكم الوطء فالمشهور من مذهب مالك ~~وأصحابه أنه يجزئ من ذلك حيضة واحدة قال سحنون وهو الذي ثبت عندنا عن مالك ~~وروى عبد الملك عن مالك ثلاث حيض وإليه رجع المغيرة، وجه القول الأول أن ~~هذا استبراء في وطء بملك اليمين فأجزأ في ذلك حيضة واحدة كالاستبراء في ~~البيع والشراء، ووجه القول الثاني أن الحيض إذا # PageV06P019 # (ص) : (مالك عن #   ### | [المنتقى] # لم يقترن به انتقال من الملك لضعف فلا يقع للمرأة منه إلا بثلاث حيض، ~~وأما الحيضة الواحدة فإنما يقع البراءة بها مع الانتقال إلى ملك، ولذلك ~~تأثير، ألا ترى أن الزوج إذا طلق امرأته فتعتد بثلاثة أقراء وتتزوج بعده ~~فتأتي بولد لستة أشهر من وقت نكاح الثاني فلا يلحق بالأول، ولو لم ينتقل ~~إلى ملك زوج آخر وأتت بولد لتلك المدة وأبعد منها ألحق بالأول. # (فرع) وهل يلزمه مع ادعاء الاستبراء يمين قال سحنون والذي ثبت عندنا عن ~~مالك أن لا يمين عليه وروى عبد الملك عن مالك أنه يحلف مع ادعائه الاستبراء ~~بثلاث حيض. # وقد أنكر ابن المواز ms3239 ما انفرد به عبد الملك من اليمين. # وقد روى ابن مزين عن عيسى عليه اليمين إذا ادعى الاستبراء، وجه الرواية ~~الأولى أن الاستبراء معنى يثبت للسيد حكم الانتفاء من الولد فلم يلزم السيد ~~إثباته باليمين، وكان قوله فيه مقبولا لنفي الواطئ أولا، ووجه الرواية ~~الثانية أن إقراره بالوطء معنى يلحق به الولد فلم ينف عنه إلا بيمين في ~~الزوجية في الأحرار لما كان عقد النكاح يلحق الولد بالزوج لم ينفه إلا ~~بيمين وهو اللعان فيه والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها يقتضي أنه لا يلزمه ~~ولدها بكونها في ملكه ولكن باعترافه أنه قد وطئها وهو معنى إلمامه بها فإذا ~~اعترف السيد بوطء الأمة وثبت ذلك من اعترافه صارت الأمة فراشا ولزمه كل ولد ~~أتت به إلا أن يقول قد استبرئت بعد الوطء على ما تقدم. # (مسألة) : # فإن ادعي عليه الإقرار بالوطء، أو بالولد وأنكر ذلك فقد قال أشهب لا يمين ~~عليه في شيء من ذلك كان الواحد حيا، أو ميتا، أو سقطا، ووجه ذلك أن الأيمان ~~في نفي النسب لا تتعلق بمجرد الدعوى، وكذلك كل يمين يتعلق بها حكم في جنسين ~~فلا يجب بمجرد الدعوى كالطلاق والعتق. # (مسألة) : # فإن شهد إقراره بالوطء شاهد ففي كتاب ابن المواز يلزمه اليمين، وفي غيره ~~إذا قام شاهد على إقراره بالوطء وشهادة امرأة بالولادة فلا يمين عليه وقد ~~قيل يلزمه اليمين قال وإنما تجب اليمين إذا شهدت امرأتان بالولادة وشاهد ~~على إقراره بالوطء، أو امرأة على الولادة وشاهدان على إقراره بالوطء وجه ~~رواية ابن المواز أن هذا معنى يقتضي نفي الاسترقاق فإذا شهد به شاهد لزمت ~~السيد اليمين على نفيه كالعتق، ووجه الرواية الثانية أن هاهنا فصلين: # أحدهما: الإقرار بالوطء، والثاني الولادة ولم يثبت أحدهما، ولو أقر ~~بأحدهما ونفى الآخر لم يثبت به النسب فلذلك لم يلزم اليمين لضعف البينتين. # (مسألة) : # وإن لم ينكر الوطء ولكنه أنكر الولد؛ لأنه قال وجدت معها رجلا وصدقته، أو ms3240 ~~ثبت الزنا بأربعة شهداء فلا ينفي الولد بذلك، وإن كان يعزل عنها حتى يدعي ~~الاستبراء حكاه ابن المواز، ووجه ذلك أن وطء الزنا لا يلحق به نسب فلم يكن ~~له حكم الوطء وكان الوطء الذي يلحق به النسب وهو وطء السيد أولى بالولد كما ~~لو انفرد. # (فصل) : # وقوله لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها ~~يريد - رضي الله عنه - ألحقت بالسيد المقر بالوطء ومعنى ذلك إن أتت به لمدة ~~الحمل من وقت الوطء إلى وقت الاستبراء قال سحنون: أجمع أصحابنا أنه إذا أقر ~~بوطء أمة لزمه ما أتت به، ولو إلى أقصى حمل النساء إلا أن يدعي استبراء لم ~~يمس بعده، فلا يلزمه ما أتت به بعد الاستبراء إلا أن تأتي به لأقل من ستة ~~أشهر لم يلزمه، ووجه ذلك أن استبراء السيد منع إلحاق النسب به فلا يلحق به ~~بعده إلا ولد يتيقن أنه قد وجد قبل الاستبراء وذلك أن يأتي لأقل من ستة ~~أشهر لم يلحق به. # (فصل) : # وقوله فاعتزلوا بعد أو اتركوا، إعلاما لهم بأن ما يأتون به بعد من العزل ~~لا منفعة لهم فيه ولا ينتفي بذلك ولد عنهم ولم يرد بذلك التخيير لهم بين ~~الفعل، أو الترك، وإنما أراد به ما قدمناه. # (ص) : (مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته أن عمر بن الخطاب ~~قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف ~~سيدها أن قد ألم بها إلا قد ألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن) . # PageV06P020 # نافع عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته أن عمر بن ~~الخطاب قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن يخرجن لا تأتيني وليدة ~~يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا قد ألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن) ~~. # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا في أن أم الولد إذا جنت ~~جناية ضمن سيدها ما بينها وبين قيمتها وليس له أن يسلمها ms3241 وليس عليه أن يحمل ~~من جنايتها أكثر من قيمتها) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن بعد يخرجن يحتمل أن ~~يريد به الخروج والتصرف في الخدمة التي لا تتصرف في مثلها السراري تحفظا ~~بهن فإن من تسرى بأمة منعها الخروج جملة، أو منعها منه مما يتقى عليها فيه ~~من التصرف في المواضع المخوفة التي لا يؤمن عليها فيها، وفي كتاب ابن سحنون ~~عن مالك فيمن يطأ الجارية ثم يرسلها إلى السوق في حوائجه لا بأس بذلك ~~والمرأة الحرة تخرج لحاجتها، ومعنى ذلك الخروج المعتاد إلى السوق والمواضع ~~المأمونة التي فيها جماعة الناس فلا يمكن الانفراد بها ولا مخادعتها، وذكر ~~ابن حبيب أن ابن عمر كان إذا وطئ أمة جعلها عند صفية بنت أبي عبيد حتى يظهر ~~بها حمل، أو تحيض يحتمل أن تكون هذه الأمة قبل ذلك ممن لا تساكن أهله بل ~~تتصرف بالتكسب لصنائع والعمل، أو تكون مع جملة إمائه في غير دار سكناه مع ~~زوجه صفية فإذا وطئها ضمها إلى دار زوجه صفية المذكورة؛ لأنها أحصن لهن ~~وأمكن من التحفظ بهن ويحتمل أن تكون قبل ذلك ممن تدخل وتخرج فإذا وطئها ~~منعها ذلك ولزمت هذه الدار التي يمكن فيها منعها من التصرف حتى يتيقن ما هي ~~عليه من حمل أو براءة رحم بحيض فعلى هذا التأويل الثاني يحتمل أن يريد عمر ~~ثم يدعونهن يخرجن المنع من الخروج جملة. # (ش) : وهذا كما قال أن أم الولد إذا جنت ضمن سيدها الجناية وليس له أن ~~يسلمها؛ لأنه ليس له أن يخرجها عن ملكه بتسليم في جناية ولا بيع ولا معاوضة ~~ولا هبة ولا غيرها إلا بالعتق الذي يسقط ما بقي له فيها من الاستمتاع ~~والمنفعة دون التصرف في رقبتها، وفي هذا خمسة أبواب:. # أحدها في ماذا تصير الأمة به أم ولد. # والثاني في أنه لا يجوز أن يملكها غيره. # والثالث في حكم ما بقي له من المنفعة والتصرف فيها، وفي ولدها. # والرابع في حكم ms3242 ما لها في جناية. # والباب الخامس في حكمها وحكم ولدها وحكم مالها إذا توفي. # (الباب الأول في ماذا تصير الأمة به أم ولد) في كتاب ابن سحنون عن ابن ~~وهب عن مالك وفي كتاب ابن حبيب عن مطرف عن مالك تكون أم ولد بكل ما أسقطته ~~إذا علم أنه مخلق وفيه تجب الغرة وهذا أحد قولي الشافعي. # وقال أشهب إذا طرحت دما مجتمعا، أو غير مجتمع فلا تكون به أم ولد فإذا ~~صار علقة خرج من حد النطفة والدم المجتمع وهو أحد قولي الشافعي. # وقال ابن القاسم في المدونة وغيرها، وإن لم يتبين شيء من خلقه اتفق ~~النساء أنه ولد مضغة كان أو علقة، أو دما، وجه القول الأول ما رواه ابن وهب ~~عن مالك أنه لا يحكم بما يرخيه الرحم بأنه ولد إلا إذا ظهر خلقه وصورته، ~~وهو الذي اختار الطبري أن يكون معنى مخلقة مصورة وإليه ذهب الشافعي، وأما ~~الدماء فقد ترخها حيضا وغيره فلا يكون ذلك دليلا على الولد وقد قيل ذلك في ~~قوله تعالى {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] فيكون مخلقة وغير مخلقة من نعت ~~الصورة. # وروي عن ابن مسعود سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو ~~الصادق المصدق «يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة أربعين ~~يوما ثم يكون مضغة أربعين يوما ثم يبعث الله ملكا فيقول اكتب عمله وأجله ~~ورزقه وشقي، أو سعيد» . وقال ابن عمر: إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ~~ملكا فيقول يا رب مخلقة، أو غير مخلقة، فإن قال غير مخلقة مجتها الأرحام ~~دما، وإن قال مخلقة قال يا رب # PageV06P021 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ما صفة هذه النطفة أذكر أم أنثى ما رزقها وما أجلها فعلى هذا المخلقة من ~~صفة النطفة فما كان مما ترخيه الأرحام مما لم يخلق بعد وليس بولد فلا تكون ~~به أم ولد، ووجه قول أشهب أن الدماء قد ترخيها الأرحام ولا يكون ولدا ~~كالحيض والاستحاضة فلا يكون شيء ms3243 من ذلك ولدا، وإنما يكون الولد المضغة؛ ~~لأنه لا يبلغ هذا الحد إلا بما يكون ولدا، ووجه قول ابن القاسم أنه قد ~~يعرفه النساء بكثرته وأحواله فإذا كان يعرف تثبت به حرمة أم الولد كالمضغة. # (مسألة) : # ولو أقر بالوطء السيد، وقال لها لم تلدي هذا الولد ففي كتاب ابن المواز ~~قال مالك هذا لا يخفى على الجيران، وقال مرة أخرى وهي مصدقة، وقال في موضع ~~آخر هو بها لاحق، وإن لم يعرف الجيران منها حملا ولا ولادة ولا طلقا إذا ~~كان معها الولد، وإن لم يكن معها ولد فقالت أسقطت، أو ولدت فلا تصدق إلا ~~بامرأتين عادلتين على الولادة ولا يلزمه بواحدة إلا اليمين عند أشهب. ### | [الباب الثاني في أنه لا يجوز أن يملكها غيره ببيع ولا هبة ولا غيرها] # 1 # (الباب الثاني في أنه لا يجوز أن يملكها غيره ببيع ولا هبة ولا غيرها) هو ~~مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وجماعة الفقهاء من الصحابة والتابعين. # وقد تقدم في تفسير حديث أبي سعيد الخدري في غزوة بني المصطلق من الدليل ~~على ذلك من جهة السنة ما يغني عن إعادته والدليل على ذلك إجماع الصحابة روى ~~الشعبي عن عبيدة السلماني قال خطبنا علي بن أبي طالب فقال رأى أبو بكر رأيا ~~ورأى عمر رأيا عتق أمهات الأولاد حتى مضيا لسبيلهما ثم رأى عثمان ذلك ثم ~~رأيت أنا بعد بيعهن في الدين فقال عبيدة فقلت لعلي رأيك ورأي أبي بكر وعمر ~~وعثمان في الجماعة أحب إلينا من رأيك بانفرادك في الفرقة فقبل مني وصدقني. # فوجه الدليل أنه أخبره أن رأي أبي بكر وعمر وعثمان بالمنع من بيعهن كان ~~في وقت جماعة ولم يخالفوا فيه فثبت أنه إجماع، ووجه آخر أنه قال رأيي في ~~بيعهن في الدين خاصة فهذا يقتضي انفراده بهذا القول ثم صدقه وقبل منه في ~~إثبات القول الأول فتجدد بذلك الإجماع أيضا في زمن علي - رضي الله عنه -، ~~وبه قال سحنون ولما كشف عن أمرهن عبد الملك أخبره ابن شهاب ms3244 أن المسور قال ~~إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يبعن في دين ولا يعتقن في ثلث» ~~وفيه غضب سعيد على الزهري حين حدث بحديثه عبد الملك. # وقال مالك إنه حدثه ابن المسيب قال: إن عمر أعتقهن ومن جهة المعنى أن ~~الأمة إذا حملت حرم بيعها لأجل الجنين الذي هو في حكم عضو من أعضائها، ~~ولذلك لا يجوز أن يفرد بالبيع دونها ولا تفرد بالبيع دونه فسرى إليها حكم ~~الحرية كما كان يسري من تعليق العتق على عضو من أعضائها ودليل آخر من جهة ~~القياس أنها حملت بحر فمنع ذلك بيعها أصله إذا أراد بيعها وهي حامل. # (مسألة) : # وسواء كان عليه دين يحيط بماله، أو لا دين عليه في ثبوت هذا الحكم لها ~~وهذا إذا كان السيد حرا مسلما فإن كان غير حر ففي كتاب ابن المواز قال محمد ~~وأحب إلي في ذلك في أم الولد المكاتب والمدبر إن عتق وهي في ملكه أن تكون ~~به أم ولد، وإن لم يكن لها الآن ولد كان ما تقدم لها سقط أو ولد وذكر ابن ~~سحنون عن أبيه وعن كبار أصحاب مالك مثل ذلك في المكاتب دون المدبر، قال: ~~والفرق بينهما أن للسيد انتزاع أم ولد المدبر عند مالك وإن لم تكن حاملا ~~يريدون المدبر وليس ذلك له في المكاتب وأيضا فليس للمكاتب بيعها بإذن السيد ~~إلا أن يخاف العجز وللمدبر بيعها بإذن السيد. # وقال أشهب وعبد الملك لا تكون أم ولد بما ولدت بعد عقد التدبير والكتابة ~~والعتق المؤجل وإن ولدته بعد تمام الحرية في الأب إلا أن للولد حكم الأب. # وقال القاضي أبو محمد في أم الولد المكاتب خلاف؛ لأنه قد أجاز للمكاتب ~~بيعها من غير دين وهذا يدل على أنها لا حرية لها بالاستيلاد وقول آخر أنه ~~ليس له بيعها إلا أن يرهقه دين قال # PageV06P022 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فوجه الرواية الأولى أن حرمتها ضعيفة لضعف حرمة سيدها؛ لأنه يعتق بالأداء ~~ويرق بالعجز فلذلك لم يثبت ms3245 لها حرمة الاستيلاد وجاز له بيعها، ووجه الرواية ~~الثانية أنه قد ثبت لسيدها حرمة العتق بالكتابة. # قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وجه الرواية الأولى عندي أن ملك ~~سيدها لم يكمل فلم تحصل أم ولد باستيلادها في تلك الحال كالأمة للعبد القن، ~~ووجه الرواية الثانية أن سيد المكاتب ممنوع من ماله لعقد عتقه فيثبت لأم ~~ولده حرمة الاستيلاد كالعتق المبتل. # (مسألة) : # وأما أم الولد المدبر فقد تقدم اختلاف أصحاب مالك فيها. # وقال القاضي أبو محمد فيها عن مالك روايتان إحداهما ثبوت الحرمة لها ~~والثانية نفيها عنها، ووجه ثبوتها أنه بيع لابنه في عقد العتق الذي يثبت له ~~فوجب أن لا يثبت لأمه به الحرمة كولد المكاتب، ووجه الرواية الثانية أن ~~أباه لم يثبت له من العتق ما يمنع به سيده من ماله فلم يثبت لأمه به حرمة ~~الاستيلاد كذلك العبد القن. # (فرع) قال القاضي أبو محمد فإذا قلنا تثبت لها حرمة الاستيلاد لم يكن ~~لسيده انتزاعها منه حاملا كانت، أو غير حامل فإذا نفينا عنها حرمة ~~الاستيلاد فإن للسيد انتزاعها قولا واحدا؛ لأن الولد داخل في تدبير أبيه ~~ومثل هذا يتوجه من الخلاف في أم ولد المعتق إلى أجل؛ لأن محمدا قال إن قول ~~مالك قد اختلف في انتزاع أم ولده منه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنما تكون أم ولد بما تلده لأكثر من ستة أشهر من يوم عقد ~~التدبير، أو الكتابة، أو العتق المؤجل فإن ولدته لأقل من ذلك لم تكن به أم ~~ولد قاله ابن المواز. # وقال في موضع آخر إلا أن يملك المكاتب ما في بطن أمته الحامل في الكتابة ~~فإنها تكون به أم ولد. # وقال أشهب وعبد الملك إنما تكون أم ولد بما تلده لستة أشهر من يوم عتق ~~أمه ولا تكون أم ولد بما تلده لأقل من ذلك قالا؛ لأن الولد لم يملكه الأب ~~وقد جرى منه فيه لغيره حرية فلا تكون به أم ولد بل تعتق على غير الأب. # (مسألة) : # وإنما تكون أم ولد ms3246 إذا حملت بملك اليمين فإذا حملت بنكاح، أو ولدت بنكاح ~~فلا تكون بذلك أم ولد، وقال أبو حنيفة إن اشتراها الزوج بعد أن ولدت فإنها ~~تكون به أم ولد والدليل على ذلك أنه سبب عتق لم يحصل لها بالولادة فلم يحصل ~~لها بالشراء كعقد الكتابة والتدبير. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا حملت بنكاح وولدت في ملك اليمين كالرجل يتزوج الأمة فتحمل منه ~~ثم يشتريها وهي حامل فلا يخلو أن تكون الأمة لأبيه أو لغيره فإن كانت لأبيه ~~لم تكن به أم ولد؛ لأنه قد أعتق على جده ولم يملكه أبوه. # وقد قال محمد فيمن اشترى زوجته بعد أن أعتق السيد ما في بطنها أن شراءه ~~جائز وتكون بما تضع أم ولد؛ لأنه إنما أعتق ابنه بالشراء ولم يصبه عتق ~~السيد إذ لا يتم عتقه إلا بالوضع؛ لأنه يباع عليه في فلسه ويبيعه ورثته قبل ~~الوضع إن شاءوا وإن لم يكن عليه دين والثلث يحملها، ولو ضربها رجل فألقت ~~جنينها فإنما فيه ما في جنين أمة، ولو كان بعد أن اشتراها الزوج فإنما فيه ~~جنين حرة. # (مسألة) : # فإن كانت لغير أبيه فإنها تكون أم ولد؛ لأنه قد ملك ابنه فعتق عليه فهذا ~~قد حملت به أمه في النكاح ووضعته في ملك اليمين. # وقال الشافعي لا تكون به أم ولد والدليل على ما نقوله ما تقدم من أنها ~~وضعته في ملك اليمين فكانت به أم ولد كما لو حملت به في ملك اليمين. ### | [الباب الثالث في حكم ما بقي له من التصرف والمنفعة فيها وفي ولدها] # (الباب الثالث في حكم ما بقي له من التصرف والمنفعة فيها، وفي ولدها) ~~وذلك أن السيد بقي له في أم ولده الاستمتاع وروى ابن المواز عن ابن القاسم ~~ليس للرجل في أم ولده أن يعنتها في الخدمة، وإن كانت دنيئة، وتبتذل الدنيئة ~~في الحوائج الخفيفة مما لا تبتذل فيه الرفيعة. # وقال القاضي أبو محمد: استخدامها فيما يقرب ولا يشق. # وقال أبو حنيفة والشافعي: له فيها الخدمة والاستمتاع ms3247 قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه -: وهو الأظهر عندي؛ لأنه المقصود من ملكها وهي ~~باقية على حكم # PageV06P023 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ذلك الملك، وإنما منع من تمليكها غيره ووجه آخر وهو أنه لا خلاف أن للسيد ~~استخدام ولد أم الولد وحكمهم حكمها؛ لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها في ~~الرق والحرية فعلى هذا يكون له استخدام الأم، ووجه ما تعلق به مالك وأصحابه ~~في نفي استخدامها أنها ممنوعة من بيعه لها ولا تعتق في ثلثه فلم يكن له ~~استخدامها كالحرة. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل له أن يجبرها على النكاح أم لا كره مالك أن يزوج الرجل أم ولده قال ~~الشيخ أبو بكر إنما كره مالك أن يزوج الرجل أم ولده؛ لأنه ليس له فيها إلا ~~الاستمتاع دون سائر المنافع فكره له أن يزوجها وإن رضيت قال القاضي أبو ~~الوليد - رحمه الله -: ومعنى ذلك عندي أنه شبهها بالزوجة التي ليس له فيها ~~إلا الاستمتاع ولا يجوز لها أن تتزوج مع بقاء ذلك السبب قال ابن حبيب يكره ~~له أن يزوجها إلا أن يخاف عليها وبهذا أخذ جميع أصحاب مالك. # (فرع) فإن زوجها فقد قال ابن القاسم في المدونة لا أفسخه، وقال الشافعي ~~في أحد أقواله: لا يجوز له أن يزوجها والدليل على ما نقوله أنه ولي لها ~~فجاز إنكاحه لها كما لو نفذ عتقها وكمل. # (مسألة) : # واختلف قول مالك في إجبارها على النكاح وقد قال ابن حبيب في واضحته له أن ~~يكره أم ولده على النكاح واختلف فيه قول مالك وثبت على أنه لا يزوجها إلا ~~برضاها وجه القول الأول أنها أمة يملك الاستمتاع بها بملك اليمين فملك ~~إجبارها على النكاح كالأمة القن، ووجه القول الثاني أنها ثبت لها سبب حرية ~~يمنعه رهنها وإجارتها فوجب أن يمنعه إجبارها على النكاح كالمكاتبة وقد قال ~~الشافعي بالقولين جميعا. ### | 1 - # (مسألة) : # وعلى السيد الإنفاق على أم الولد فإن أعسر فهل تعتق عليه للإعسار بالنفقة ~~أم لا وفي كتاب الرق لا تعتق عليه ms3248 وبه قال جماعة من القرويين. # وقال أبو بكر بن اللباد: سألت عنها يحيى بن عمر وقلت له: تعمل وتنفق على ~~نفسها، قال لي: إن لم يكن في نفقتها ما يكفيها قال يحيى بن عمر أرى أن تعتق ~~قال أبو بكر، وكذا قال أشهب ورواه عنه الأندلسيون. # وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: تعتق عليه إذا أعسر بالنفقة، أو غاب ولم ~~يترك ما لا ينفق له عليها وجه القول الأول ما احتج به القرويون أنها تتوصل ~~إلى تحصيل نفقتها مع إبقائها على ملكه بأن تزوج ممن ينفق عليها وبهذا فارقت ~~الزوجة فإنها لا تتوصل إلى تحصيل النفقة بالنكاح مع بقائها على ملكه، ووجه ~~القول الثاني أنها بقيت على الرق فجاز أن يزول ملكه عنها بالإعسار كالأمة ~~وأيضا فإنه ليس له فيها غير الاستمتاع كالزوجة. # (فرع) ولو غاب عنها سيدها فلم يترك ما ينفق عليها فقد قال أبو بكر بن عبد ~~الرحمن تعتق عليه ولا يزوجها الحاكم؛ لأن زواجها مكروه ولا يؤمر به السيد ~~فكيف يؤمر به الحاكم، وقال غيره من القرويين تزوج عليه إن كان غائبا ~~ويزوجها هو إن كان حاضرا وعجز عن الإنفاق عليها والله أعلم وأحكم. ### | [الباب الرابع في حكم مالها في حياته] # (الباب الرابع في حكم مالها في حياته) فإن للسيد أن يأخذ مالها ما لم ~~يمرض؛ لأنها باقية على ملكه بقاء تستحق به النفقة، ويبيح له الاستمتاع بها ~~فكان له انتزاع مالها أصل ذلك الأمة حال الرق وليس له انتزاع مالها إذا مرض ~~على ما في المدونة. # وقال القاضي أبو محمد: إذا اشتد مرضه لم يكن له انتزاعه كما ليس له إخراج ~~ماله في المرض المخوف إبقاء على ورثته لقرب وقت استحقاقهم له كالمعتق إلى ~~أجل لسيده أن ينتزع ماله ما لم يقرب الأجل قال القاضي أبو الوليد - رحمه ~~الله -، ووجه ذلك عندي أن من تقرر ملكه على مال بموت إنسان فإنه لا يملك ~~انتزاعه منه في مرضه كالوارث. # (مسألة) : # وإن أفلس السيد ففي المدونة ليس لغرمائه ms3249 أخذ مال أم ولده ولا أن يجبروا ~~السيد على ذلك وللسيد أن يأخذه لنفسه، أو لقضاء دينه، ووجه ذلك أن انتزاع ~~مال أم الولد بملك لما يملكه باختياره ليقضي به دينه، وذلك مما لا يجبر ~~عليه السيد كقبول الهبة والوصية. ### | [الباب الخامس في حكمها وحكم مالها بعد موته] # 1 # PageV06P024 # ### | [الباب الأول في ماذا تصير الأمة به أم ولد] #   ### | [المنتقى] # الباب الخامس في حكمها وحكم مالها بعد موته) أما حكمها بعد موته فإنها ~~تعتق بموته من رأس ماله، وإن كان عليه دين يحيط بماله فإنها حرة، وهذا إذا ~~كانت ولادتها قبل وفاته فأما إذا توفي وهي حامل ففي العتبية عن أشهب عن ~~مالك وفي الواضحة عن مطرف أنه إن كان الحمل بينا فقد تمت حرمتها في الشهادة ~~والموارثة والقصاص وغير ذلك قيل له قد يظهر البطن ويقول النساء هو حمل ثم ~~ينفش فقال إذا ظهر واستوفى تمت حريتها قبل أن تضع رواه ابن القاسم عن مالك، ~~وقيل عن المغيرة توقف أحكامها وجه القول الأول أن الموجب إكمال حريتها ~~بتيقن الحمل بها مع موت السيد وقد وجدا فوجب أن يحكم بكمال حرمتها ولا يمنع ~~من ذلك ما يجوز من انفشاشه كالحيض يحكم بظهوره على وجه العدة، أو الاستبراء ~~بانتفاء الحمل، وإن كان يجوز وجود الحمل مع وجود الحيض وتكرره، ووجه القول ~~الثاني ما تعلق به من أن الحمل قد يظهر ثم ينفش فلا يكون له حكم الحمل إلا ~~بالولادة، أو الإسقاط فيجب أن توقف أحكامها حتى يوجد أحدهما، أو يعدم. # (مسألة) : # فإذا توفي السيد فمال أم الولد تبع لها؛ لأن كل معتق يتبعه ماله؛ لأنه ~~خارج من ملك إلى غير ملك فيتبعه ماله كالعبد يعتقه سيده، وأما ما كان لها ~~من حلي، أو متاع ففي العتبية من سماع ابن القاسم أنه لها الأمر المستنكر، ~~وكذلك ما كان لها من ثياب إذا عرف أنها كانت تلبسها وتستمتع بها في حياة ~~السيد، وإن لم يكن لها بينة على أصل ms3250 العطية ومعنى ذلك عندي أن ما كان في ~~ابتذالها ولبسها فهو الذي يكون لها منه ما لا يستنكر؛ لأن ظاهر لبسها له ~~وابتذالها يقتضي أنه عن ملك، وأما ما يستنكر مثله مما يعلم أنه يقصد به ~~الهبة، وإنما يقصد به أن تلبسه وتتجمل له فإن عرف أن السيد قد وهبه، أو ~~غيره، أو ملكته بأي وجه فإنه يكون لها ما كان. # وقال أشهب عن مالك في العتبية ما أعطاها سيدها من حلي وثياب فذلك لها إذا ~~مات وما أودعها من متاع البيت كلفت البينة، وإن كان ذلك من متاع النساء ~~بخلاف الحرة، وأما الفراش والحلي واللحاف والثياب التي على ظهرها فذلك لها ~~يريد ما يعلم أنها تستغني عنه في لباسها وابتذالها فذلك لها دون بينة ولا ~~يكون لها غير ذلك من متاع البيت إلا ببينة والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إذا جنت ضمن سيدها ما بينها وبين قيمتها الضمير في قوله بينها راجع ~~إلى الجناية، وفي قوله قيمتها راجع إلى الولد الجانية يريد أنه يلزمه أن ~~يفتديها بالأقل من أرش جنايتها، أو قيمتها؛ لأنه لما لم يكن له أن يملكها ~~غيره لم يكن له أن يسلمها، ولو كانت أمة لكان له أن يفتديها بأرش الجناية ~~أو يسلمها بقيمتها؛ لأنها بدل منها عند تعذر إسلامها. # (فرع) واختلف أصحاب مالك في تقويمها فقال أشهب في الموازنة خالفني ابن ~~القاسم والمغيرة في أم الولد، وإنما عليه قيمتها يوم جنت فرجع ابن القاسم ~~وتمادى المغيرة وإنما عليه قيمتها يوم الحكم. # (فرع) فإذا قلنا: إنها تقوم فهل تقوم بمالها، أو بغير مالها قال ابن ~~المواز عن أشهب عن مالك تقوم بغير مالها ورواه ابن عبدوس عن ابن القاسم ~~وأشهب عن مالك وروى البرقي عن أشهب عن مالك تقوم بغير مالها، وأنا أرى أن ~~تقوم بمالها وبه قال المغيرة وعبد الملك، وجه القول الأول أن الأمة الجانية ~~إذا لم تسلم ليملكها المجني عليه لم يكن للجناية بها تعلق بمالها، ألا ترى ~~أنه لو قتل عبد فاقتص ms3251 منه فإن ماله يبقى لسيده ولا خلاف في ذلك في قول ~~أصحابنا، ولو عفا عن قتله وأسلمه ليملك فقد اختلف فيه ابن القاسم فمرة قال ~~يتبعه ماله وبه قال عبد الملك وأشهب ومرة قال لا يكون ماله تبعا له فلما ~~كانت أم الولد إذا جنت لم تسلم لم تتعلق الجناية بمالها، ووجه القول الثاني ~~ما احتج به المغيرة وعبد الملك أنها لو كانت حية لقومت أمة فأسلمت لأسلمت ~~بمالها فكذلك إذا قومت وجب أن تقوم بمالها. # (مسألة) : # ولو ماتت أم الولد بعد أن جنت فتركت مالا # PageV06P025 # (القضاء في عمارة الموات) (ص) : (يحيى عن مالك عن ~~هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أحيا ~~أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق» قال مالك والعرق الظالم كل ما احتفر، ~~أو أخذ، أو غرس بغير حق مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن ~~عمر بن الخطاب قال من أحيا أرضا ميتة فهي له قال مالك وعلى ذلك الأمر ~~عندنا) #   ### | [المنتقى] # ففي المجموعة عن ابن القاسم لا شيء للمجروح من مالها؛ لأنها لو كانت حية ~~لقومت بغير مالها. # وقال عبد الملك إن كان مالها عبدا أدى منه الأرش فإن لم يف لم يكن له ~~غيره، وإن كان عرضا خير سيدها في فدائه، أو إسلامه وكل واحد منهما يبنى على ~~أصله فإن ابن القاسم يقول تقوم بغير مالها فلا تتعلق عنده الجناية بمالها ~~وابن الماجشون يقول تقوم بمالها فإن الجناية متعلقة بمالها فإن عدمت أم ~~الولد فقد بقي مالها والجناية متعلقة به. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: ليس له أن يسلمها يريد أنه ليس له أن يمنع من فدائها ويرضى ~~بإسلامها كما يفعل ذلك في الأمة بل يجبر على أن يفتديها على الوجه الذي ~~قدمناه؛ لأن في إسلامها تمليكا لها وذلك ممنوع كالبيع والهبة. # (فصل) : # وقوله وليس عليه أن يتحمل من جنايتها أكثر من قيمتها يريد إن كانت قيمة ~~جناية ms3252 أم الولد أكثر من قيمتها لم يلزم إلا قيمة أم الولد دون ما زاد على ~~ذلك من قيمة الجناية وهذا إذا كانت جناية واحدة فإن تكررت جناياتها فإن ~~تعقب كل جناية الحكم فيها بحكم الثانية، وما بعدها حكم الأولى على ما ~~قدمناه، وإن جنت جنايات قبل القيام عليها ثم قام المجني عليهم ففي المزنية ~~من رواية محمد عن مالك ليس عليه إلا قيمتها لجميع الجناية، وإن كان أرشها ~~مثل قيمة أم الولد عشر مرات، ووجه ذلك أن الحكم فيها لما كان حكما واحدا ~~كان حكم جناياتها حكم جناية واحدة. # ألا ترى أن الأمة لو جنت جنايات لم يكن على سيدها إلا أن يسلمها وبهذا ~~قال أبو حنيفة وهذا أحد قولي الشافعي وله قول آخر ليس عليه في كل جناية ~~تجنيها إلا قيمة واحدة فإن جنت جناية أكثر من قيمتها أدى القيمة ثم إن جنت ~~أخرى تشارك الأول والثاني في القيمة الأولى فرجع الثاني على الأول في حصته ~~منها، وكذلك ما جنت والدليل على ما نقوله أن ما قاله يقتضي أن المجني عليه ~~لا يملك الأرش أبدا؛ لأنها كلما جنت رجع عليه فيما أخذ وهي في غير ملكه ~~والعبد إذا جنى جناية ثانية لم يتحمل المجني عليه أولا جناية كالعبد القن. ### | 1 - # (مسألة) : # وليس على العاقلة شيء من جناية أم الولد؛ لأنها أمة ولا تحمل العاقلة إلا ~~جناية الأحرار. # وقال أبو يوسف إن لم يفتدها السيد أعتقناها عليه وجعلت دية قتيلها على ~~عاقلتها وهذا غير صحيح، وإنما يعتبر تحمل العاقلة عنها بحالها يوم جنايتها ~~وهي يوم جنايتها أمة. # وقد أجمعنا على أن الأمة لو قتلت خطأ ثم أعتقت لم تتحمل العاقلة ديتها. # (مسألة) : # ولا يرجع على أم الولد إذا أعتقت بشيء من جنايتها وذلك إذا أقيم عليها ~~بعد الجناية فحكم على السيد بالقيمة وهي أقل من أرش الجناية ثم عتقت فلا ~~يرجع عليها بشيء؛ لأن جنايتها إنما تعلقت بعينها دون ذمتها، وأما إذا جنت ~~جناية فقبل أن يقوم المجني عليه توفي ms3253 سيدها فعتقت بموته ولها مال قال ابن ~~كنانة في المزنية، وإن كان لها مال ولا مال للسيد لم يؤخذ منها شيء قد وجب ~~على السيد ولم يبين هل قيم على السيد أم لا. ### | [القضاء في عمارة الموات وفيه أبواب] ### | [الباب الأول في صفة الأرض التي تملك بالإحياء] # (ش) : ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من أحيا أرضا ~~ميتة فهي له» إحياء الأرض في هذا الحديث والله أعلم عمارتها وموتها تبورها ~~وعدم # PageV06P026 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الانتفاع بها على وجه الزراعة والحرث والبنيان، وقد يستعمل موت الأرض ~~بمعنى عدم سقيها وتعذر نباتها وحياتها سقيها وظهور نباتها قال الله تبارك ~~وتعالى {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي ~~الموتى وهو على كل شيء قدير} [الروم: 50] . # وقد قال أبو حنيفة كل ما قرب من العمران فليس بموات وما بعد منه ولم يملك ~~قبل ذلك فهو موات وروى ابن سحنون عن ابن القاسم أن ما قرب من العمران لا ~~يدخل في الحديث فيحتمل أن يريد أن اللفظ عام فيمن أحيا ما بعد وقرب فخص منه ~~من أحيا ما قرب بدليل ظهر إليه فثبت بذلك أن المراد به ما بعد ويحتمل أن ~~يريد أن لفظ الأرض لما ورد منكرا لم يقتض العموم، وإنما أريد به ما بعد دون ~~ما قرب ويحتمل قول أبي حنيفة الوجهين وأنكر سحنون قول ابن القاسم هذا. # وقال: المعروف أنه لا يجوز إحياؤه إلا بإذن الإمام وعندي أن قول ابن ~~القاسم هذا يحتمل ما روى عنه سحنون من قوله المعروف. # وقد روى ابن سحنون عن أبيه قال مالك معنى الحديث في فيافي الأرض وما بعد ~~من العمران، وهذا القول يحتمل من التأويل ما يحتمله قول سحنون فثبت بذلك أن ~~الذي أنكره سحنون حمل قول ابن القاسم على أنه لا يجوز الإحياء فيما قرب من ~~العمران وإن أذن فيه الإمام على وجه التمليك بالإحياء، وإن جاز أن يملكه ~~الإمام على ms3254 وجه الإقطاع. # وقد روى سحنون عن مالك وابن القاسم ما قرب من العمران لا يحييه إلا ~~بقطيعة ونحوها روي عن ابن نافع والله أعلم وأحكم. # وقال الشافعي ما لم يملكه أحد في الإسلام ولا عمر في الجاهلية عمارة ورثت ~~في الإسلام فذلك الموات المذكور في الحديث، وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من أحياها فهي له» يقتضي ظاهره ملكه له، وفي ذلك خمسة أبواب:. # الأول: في صفة الأرض التي تملك بالإحياء. # والباب الثاني: في صفة المحيي لها وحكمه. # والباب الثالث: في صفة الإحياء. # والباب الرابع: في حكم ما أحيي من الأرض ثم مات. # والباب الخامس: في حكم الأرض الموات والإبراز في البيع والقسمة وغير ذلك. # (الباب الأول في صفة الأرض التي تملك بالإحياء) . # قال سحنون في المجموعة الأرض على ثلاثة أضرب: عنوة، أو صلح، أو مما أسلم ~~عليها أهلها، فأما العنوة فما كان فيها من موات وشعار لم تعتمل ولا جرى ~~فيها ملك لأحد فهي لمن أحياها كذلك أرض الصلح ما كان منها مواتا لم يعمل ~~ولا حيز بعمارة فهي لمن أحياها، وأما ما أسلم عليها أهلها وملكوها فإنها ~~على ما أسلموا عليه وهي تملك على وجهين أحدهما أن تكون محدودة ولها مالك ~~معروف مخصوص والثاني أن تكون من الأودية والمراعي ليست بمحدودة ولها مالك ~~معين. # وقال في موضع آخر أنها لا تملك حقيقة الملك، وإنما هي للمرافق والمنافع ~~فما كان من أرض الأعراب على هذين الوجهين فهي لمن أحياها وعندي أن هذا ~~التقسيم لا يحتاج إليه إلا لمعنى التفسير؛ لأن حكمها فيما ذكره واحد، ووجه ~~ذلك أن كل وجه ملكت به الأرض من الوجوه الثلاثة فإنما يملك منها ما تقدم ~~ذكر الملك له إما بملك الرقاب على وجه مخصوص، أو العموم، أو ملك المنافع ~~على الوجه العام وبهذين النوعين منها يتعلق الملك والحقوق دون الفيافي ~~والقفار فمن أحيا أرضا لم يتعلق بها حق لأحد فهي له بالإحياء دون غيره. # (مسألة) : # وما كان من بئر ماشية فلا يغرس أحد عليه غرسا ms3255 ولا يحيي عليه حقا قاله ابن ~~كنانة في كتاب ابن سحنون وجه ذلك أن بئر الماشية مما يملك أهله الانتفاع به ~~وما ملك قوم الانتفاع به على وجه خاص أو عام فليس لأحد أن يبطل حقهم منه ~~بالإحياء كالمراعي التي قد ذكرناها. # (مسألة) إذا ثبت ذلك فالموات على ضربين ضرب يبعد من العمران وضرب يقرب ~~فأما ما بعد من # PageV06P027 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # العمران فقد قال مالك يحييه بغير إذن الإمام خلافا لأبي حنيفة في قوله ~~ليس لأحد أن يحيي مواتا من الأرض إلا بإذن الإمام. # وقد رواه يحيى عن ابن نافع والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من أحيا أرضا ميتة فهي له» وهذا عام فيحمل على عمومه ودليلنا من ~~جهة المعنى أن هذه أرض لا يتعلق بها حق لغير المحيي فلم يحتج في إحيائها ~~إلى إذن الإمام كما لو ملكها المحيي. # (فرع) فإن عمرها بغير إذن الإمام ففي كتاب ابن سحنون عن مالك ما علمت ~~اختلافا بين أهل العلم من أحيا أرضا ميتة بعيدة من العمارة بغير إذن الإمام ~~أن ذلك له، وفي كتاب ابن مزين عن ابن نافع إن عمر بغير إذن الإمام فهو له. # وقال في العتبية يقتطع الموات البعيد فيحييه بغير إذن الإمام ينظر فيه ~~الإمام فإن رأى أن يقره أقره، وإن رأى أن يخرجه أخرجه. # (مسألة) : # وأما التي تقرب من العمران فلا يحييها أحد إلا بإذن الإمام رواه سحنون عن ~~مالك وابن القاسم عن أشهب خلافا للشافعي في قوله يحييها من شاء بغير إذن ~~الإمام ورواه ابن عبدوس عن أشهب قال سحنون وبه قال كثير من العلماء من ~~أصحابنا وغيرهم والدليل على ما نقوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«وليس لعرق ظالم حق» والذي يحيي بقرب العمران قد يظلم في إحيائه ويستضر ~~الناس بذلك لتضييقه عليهم في مسارحهم وعمارتهم ومواضع مواشيهم ومرعى ~~أغنامهم فاحتاج إلى نظر الإمام واجتهاده في ذلك قال سحنون في المجموعة. # وقد أقطع عمر العقيق ms3256 وهو قرب المدينة واحتج أشهب في المجموعة لقوله بأن ~~ذلك مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا أرضا مواتا فهي له» وذلك ~~عام فيما قرب، أو بعد، وإنما يستحب له ذلك لا فيما قرب من العمران لئلا ~~يكون فيه ضرر على أحد. # (فرع) إذا قلنا أنه لا يحيي إلا بإذن الإمام فأحيا رجل أرضا قريبة من ~~العمران بغير إذن من الإمام فقد قال مالك وابن الماجشون ومطرف ليس له ذلك ~~فإن فعل نظر الإمام فإن رأى إبقاءه له فعل، وإن رأى أن يزيله ويعطيه غيره، ~~أو يبيعه للمسلمين فعل. # وقاله ابن القاسم ورواه عن مالك. # وقال أصبغ: إن أحياه بغير إذن الإمام أمضيته له ولم ينقض رواه ابن حبيب ~~وروى ابن سحنون عن ابن القاسم أنه لا يكون له ذلك بوجه وفي المزنية من ~~رواية يحيى عن ابن القاسم فيمن عمره لا يكون له بغير قطيعة من الإمام. # وقد روى سحنون عن مالك لا يحييه أحد إلا بقطيعة من الإمام فيحتمل قول ابن ~~نافع هذا المعنى من يملكه بالإحياء ويدل على هذا التأويل أنه قال ما بعد عن ~~الإمام فلا يعمر إلا بأمر الإمام وما قرب من الإمام لا يكون لأحد بغير ~~قطيعة من الإمام ففرق بين الأمر والإقطاع والله أعلم وأحكم وجه القول الأول ~~أنه لما كان للإمام منعه بما في ذلك من الضرر على المسلمين، وأنه لا يستحق ~~ذلك إلا إذا أباحه له لكونه أصلا له ولا ضرر فيه على غيره فكذلك إذا تعدى ~~وعمره بغير إذن الإمام لكون النظر فيه للإمام باقيا ولا يخرجه بتعديه فيه ~~وسبقه إليه عن نظر الإمام واجتهاده، ووجه قول أصبغ يقتضي مذهب أشهب أنه ~~يستحب مشاورة الإمام واستئذانه إلا أن ذلك شرط في صحة تملكه، ووجه قول ابن ~~القاسم هذا أن من أهل العمران متعلق به فليس للإمام أن يأذن في إحيائه، ~~ولذلك قال ما قرب من العمران لا يدخل في الحديث. # (فرع) فإذا قلنا أن للإمام أن يزيله عنه فقد ms3257 قال مطرف وابن الماجشون ~~يعطيه قيمة عمله منقوضا أو يعطيه إياه بعد أمره بقلعه، وهذا يقتضي أنه متعد ~~بالعمل فيه وأن للإمام أن يأخذ لجماعة المسلمين فيعطيه قيمة نقضه من بيت ~~المال، أو يصرفه إلى رجل من المسلمين فيعطي قيمة النقض من بيت مال ~~المسلمين، أو يعطيه ذلك من صرف المالك إليه من ماله، وهذا القول مبني على ~~أن الإمام ينظر في أمرين: # أحدهما: أن يكون الموضع لا مضرة في إحيائه والثاني أن يكون المحيي لا ~~يستضر أهل العمارة # PageV06P028 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # به، أو يكون هو أصلح لهم من غيره فلذلك كان للإمام إذا أحيا بغير إذنه أن ~~يصرفه إلى غيره ممن لا يستضر بمجاورته، أو ممن يكون أحسن مجاورة منه. # (فرع) ومن أحيا أرضا في الفيافي فليس لغيره أن يحيي بالقرب منه إلا بإذن ~~الإمام قاله سحنون في المجموعة قال؛ لأنه قد صار بالإحياء عمرانا فلا يعمر ~~بقربه إلا بإذن الإمام. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فما حد القرب والبعد المذكورين قال سحنون في كتاب ابنه: ما ~~رأيت من وقت فيه من أصحابنا وما كان من العمارة على يوم وما لا تدركه ~~المواشي في غدوها ورواحها فأراه من البعيد، وأما ما تدركه المواشي في غدوها ~~ورواحها، أو أبعد من ذلك قليلا مما فيه الرفق لأهل العمارة فهو القريب ~~يدخله نظر السلطان فلا يحيا إلا بإذنه. # وقال أبو يوسف الحد في ذلك أن يصيح الصائح من طرف العمران فلا يسمع من ~~بالموضع الآخر صوته، وما قاله سحنون أظهر؛ لأن الاعتبار في ذلك إنما هو ~~بارتفاق أهل العمران بالمسرح والمحطب دون سمع الصوت والله أعلم، وهذا القول ~~لابن القاسم في كتاب ابن سحنون. # (فرع) وبماذا ينظر فيه الإمام قال ابن سحنون عن أبيه يجتهد فيه الإمام ~~ويشاور فيه أهل القرى. # وقال في موضع آخر عن ابن القاسم ينظر الإمام مما كان قرب العمران فإن كان ~~فيه على أهل القرى ضرر في مسرح، أو مرعى أو محطب ونحوه منع منه، ms3258 وإن لم يكن ~~فيه ضرر أمضاه وقد تقدم من قولنا: إنه ينظر مع ذلك من هو أصلح مجاورة والله ~~أعلم، وفي المزنية في غني اقتطع مواتا بعيدا فأحياه بغير أمر الإمام ينظر ~~فيه الإمام، وإن أحيا فيما يقرب من العمران بغير أمره وكان هناك من هو أحوج ~~إليه منه منعه إياه، وإن لم يكن ثم من هو أحوج إليه أقره في يديه ولا بأس ~~أن يقطع الإمام الأغنياء إذا كان قد أقطع الفقراء ما يكفيهم فاعتبر بالغني ~~والفقير ولعل هذا الاعتبار مقصور على الإقطاع دون الإحياء؛ لأن الإحياء لا ~~يملك به الأرض إلا بالارتفاق والعمل فالغني أقدر عليه والإقطاع يملك الأرض ~~دون عمل ولا نفقة فالفقير أحوج إليه من الغني والله أعلم. ### | [الباب الثاني في صفة المحيي للأرض وحكمه] # 1 # (الباب الثاني في صفة المحيي للأرض وحكمه) وذلك أن المحيي للأرض في بلاد ~~المسلمين لا يخلو أن يكون مسلما، أو ذميا فإن كان مسلما فحكمه ما تقدم، وإن ~~كان ذميا ففي المجموعة عن ابن القاسم هي له لما روي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «من أحيا أرضا ميتة فهي له» إلا أن يكون ذلك في جزيرة العرب ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبقين دينان بأرض العرب» . # (فرع) فإذا ثبت أن الذمي يحيي في بلاد المسلمين فإن ذلك فيما بعد من ~~العمران فأما فيما قرب من العمران فإنه يخرج عنه ويعطي قيمة ما عمر؛ لأن ما ~~قرب من العمران بمنزلة الفيء والذمي لاحق له في الفيء، وكذلك إن عمر في ~~جزيرة العرب مكة والمدينة والحجاز كله والنجود واليمن فإنه يخرج منها ويعطى ~~قيمة عمارته قاله ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، وفي هذا القول نظر فإنه ~~إن كان ما قرب من العمران حكمه حكم الفيء لا يجوز لأحد تملكه واقتسامه ولا ~~بيعه ولا شراؤه؛ لأن هذا حكم الفيء من الأرض عند مالك ويلزمه على هذا القول ~~أن لا يصح إحياؤه من العبد والمرأة؛ لأنهما ليسا من أهل الفيء ms3259 ولا يصح ممن ~~لم يفتتح ذلك البلد؛ لأنه ليس من أهل ذلك الفيء. # ولو قال قائل: إن حكمه في ذلك حكم المسلمين لم يبعد كما أن حكمهم حكم ~~المسلمين في إحياء ما بعد قال القاضي أبو الوليد: والأظهر عندي على قول ~~مطرف وابن الماجشون أن يكون معناه أن الإمام لو استأذنه في ذلك لم يكن له ~~أن يأذن؛ لأن الإمام إذا نظر في ذلك فإنما ينظر فيه للمحيي ولعامة المسلمين ~~فإذا لم يكن على جماعة المسلمين في ذلك مضرة فمن حق المستأذن أن يأذن له، ~~وإن كان عليهم في ذلك مضرة فمن حقهم # PageV06P029 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أن يمنعه وفي إحياء غير المسلمين ما قرب من مواطنهم وعمارتهم مضرة فلا ~~يجوز للإمام أن يأذن له فإن تعدى وعمر بغير إذن نظر للمسلمين بإخراجه منه ~~بأن يعطيه قيمة نقضه من بيت مال المسلمين، أو من مال من يصرف إليه أو يؤمر ~~بفعله ولا تسوغ المشاركة إن لم يأخذه لأحد ورأى المصلحة للمسلمين في منع ~~إحيائه والله أعلم وأحكم. ### | [الباب الثالث في صفة إحياء الأرض] # 1 # (الباب الثالث في صفة إحياء الأرض) قال مالك في المجموعة وكتاب ابن سحنون ~~إحياء الأرض أن يحفر فيها بئرا أو يجري عينا، ومن الإحياء غرس الشجر ~~والبنيان والحرث فما فعل من ذلك فهو إحياء. # وقاله ابن القاسم وأشهب. # وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إن الإحياء حفر الآبار وشق العيون ~~وغرس الشجر وبناء البنيان وتسييل ماء الردغة من الأرض وقطع الحياض والفحص ~~عن الأرض بما تعظم مؤنته وتبقى منفعته حتى يصير مالا يعتد به، فهذا وما ~~أشبهه إحياء. # (مسألة) : # وأما الرعي فلا يكون إحياء قاله ابن سحنون عن ابن القاسم وأشهب وجميع ~~أصحابنا. # وقد قال أشهب: من نزل أرضا فرعى ما حولها فهو أحق بها من غيره وذلك إحياء ~~وجه قول ابن القاسم أنه ليس له أثر باق في الأرض؛ لأن هذه حال سائر الأرضين ~~المبورة فلا يكون إحياء كالمبتنى فيها، واحتج أشهب ms3260 في كتاب ابن سحنون بأنهم ~~قد رعوا وينتظرون أن يرعوا واحتج في المجموع بالمعدن يحوزه رجل بالعمل فيه ~~فإنه له ما أقام عليه فكذلك هذا، وإن لم يعجب سحنونا قول أشهب والله أعلم ~~وأحكم. # (مسألة) : # وليس حفر بئر الماشية إحياء قاله ابن القاسم وأشهب، ووجه ذلك أن هذا لا ~~يعمل لمعنى إحياء الأرض، وإنما يعمل لمنافع الماشية كالراعي. # (مسألة) : # وليس التحجير إحياء قاله ابن القاسم في المجموعة وغيرها، ووجه ذلك أن ~~التحجير ليس فيه إحياء للأرض ولا منفعة، وإنما هو منع لغيره من التصرف فيها ~~وإلا فهي باقية على صفتها قبل التحجير. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن يحجر أرضا لغيره من العمران فقد قال أشهب لا يكون ~~أولى بها حتى يعلم أنه يحجرها ليعمل فيها إلى أيام يسيرة ليمكنه العمل ليبس ~~الأرض، أو لغلاء الأجر ونحو هذا من العذر الذي يؤخر له الناس فذلك له، وأما ~~من يحجر ما لا يقوى عليه فله منه ما عمر قال أشهب في المجموعة. # وقد روي عن عمر فيمن حجر أرضا ولم يعمرها أنه ينتظر به ثلاث سنين وأراه ~~حسنا. ### | [الباب الرابع في حكم من أحيا من الأرضين ثم مات وعاد إلى ما كان عليه] # (الباب الرابع في حكم من أحيا من الأرضين ثم مات وعاد إلى ما كان عليه) ~~الأرضون على ضربين ضرب يفتتح ملكه وضرب يتملك عن مالك، فأما ما افتتح ملكه ~~فعلى قسمين: # أحدهما: إقطاع الإمام، والثاني: الإحياء فأما ما ملك بإقطاع من الإمام ~~العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن أقطعه الإمام أرضا بقرب ~~العمران كانت له، وإن لم يعمرها، ويبيع ذلك إن شاء ويورث عنه. # وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في الذي يقطعه الإمام أرضا فلم يقو ~~على عمارتها له أن يبيعها ويتصدق بها ما لم ينظر في عجزه عنها فيقطعها غيره ~~وجه قول ابن القاسم أن الإقطاع عنده معنى التمليك الثاني لا يفتقر إلى ~~عمارة كالبيع والميراث، ووجه القول الثاني أن الإقطاع إنما ms3261 هو إذن في ~~الإحياء ومن شرط ذلك العمارة فأما ما افتتح ملكها بالإحياء في المجموعة عن ~~ابن القاسم أنه بلغه عن مالك فيمن أحيا أرضا ميتة ثم تركها حتى عفت آثارها ~~وهلكت أشجارها وطال زمانها ثم أحياها غيره أنها للثاني. # وقال سحنون من أحيا أرضا مواتا فقد ملكها ولا تخرج من يده لتعطيله لها، ~~وإن عمرها غيره فالأول أحق بها وجه القول الأول ما احتج به ابن عبدوس # PageV06P030 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # من أن من ملك المباح خرج عن يده حتى عاد إلى أصله فإنه لمن يملكه بعده ~~كالصيد يخرج من يد صائده فيلحق بالوحش فهو لمن صاده بعده، ووجه قول سحنون ~~أن ما لا يخرج من ملكه بالتغيير إذا ملك بالابتياع فإنه لا يخرج عن ملكه ~~بالتغير إذا تملكه عن إباحة كالثياب وذلك أن الفرق بين الأرض والصيد أن ~~الصيد لو ابتاعه ثم نفر ولحق بالوحش لكان لمن صاده بعده ولا خلاف أن من ~~اشترى أرضا ثم تبورت فأحياها غيره بعده فإنها لمن اشتراها دون من أحياها. # (فرع) وسواء أحياها الأول بإذن الإمام، أو بغير إذنه قاله ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون وذلك إذا كان الإذن ليس بمعنى الإقطاع فمتفق عليه وإذا ~~كان بمعنى الإقطاع فمختلف فيه على ما تقدم. # (مسألة) : # وأما ما ملك من الأرض بشراء، أو ميراث أو هبة قال ابن القاسم، أو خطة ~~فإنها لمن ملكها، وإن لم يعمرها ويبيع ذلك ويورث عنه فإن أحياها غيره فلا ~~يخلو أن يحيي الثاني ما ليس للأول منعه أو ما للأول منعه، وإن أحيا ما ليس ~~للأول منعه فهو للثاني، وإن أحيا ما للأول منعه فلا يخلو أن يكون المحيي ~~يعلم ذلك، أو لا يعلمه فإن علم ذلك فقد تقدم ذكره، وإن لم يعلم ذلك فقد قال ~~ابن القاسم يقال لصاحب الأرض أعطه قيمة عمارته إن أبى قيل للعامر أعطه قيمة ~~أرضه فإن أبى كانا شريكين هذا بقيمة أرضه، وهذا بقيمة عمارته وذكر المطرف ~~وابن الماجشون ms3262 أن قول مالك والمغيرة وابن دينار وغيرهم من علماء المدينة ~~ليس للذي عمر أن يعطي رب الأرض قيمة أرضه، ولكن إذا أبى رب الأرض أن يعطيه ~~قيمة عمارته كانت الأرض بينهما هذا بقيمة أرضه براحا والآخر بقيمة عمارته ~~قائمة وتفسير ذلك أن تقوم الأرض مبورة ثم تقوم عامرة فما زادت قيمتها ~~بالعمارة فالعامل به شريك لرب الأرض، ووجه القول الأول أن للثاني حقا ثابتا ~~فكان له أن يعطيه الآخر قيمة حقه كصاحب الأرض، ووجه القول الثاني أن الأرض ~~أصل ثابت قديم وعمل الثاني وارد عليها والله أعلم وأحكم. ### | [الباب الخامس في حكم الأرض الموات والأبوار في القسمة والبيع] # 1 # (الباب الخامس في حكم الأرض الموات والأبوار في القسمة والبيع) الأبوار ~~والشعارى على ثلاثة أضرب ضرب لا تحيط به العمارة وضرب تحيط به العمارة وضرب ~~يكون بين قريتين فأما ما لا تحيط به العمارة فقد قال أشهب وابن وهب وأصبغ ~~لا تقسم بينهم، وإن اتفقوا على قسمته، وفي كتاب ابن سحنون وابن القاسم أن ~~الشعراء التي تقرب من القرى تلحقها الماشية في غدوها ورواحها وهي لهم مراع ~~ومحتطب فلا تكون لمن أحياها ولأهل تلك القرى قسمتها بينهم وأنكر سحنون هذا. # وقال المعروف لمالك وابن القاسم غير هذا الوجه وذلك أن الناس لم يختلفوا ~~فيما بعد من العمران أن يحيا بقطيعة من الإمام واختلفوا فيما قرب فقال كثير ~~منهم من أصحابنا وغيرهم أن للرجل أن يحييه دون الإمام. # وقال آخرون لا يحييه إلا بقطيعة الإمام فهذا خارج من هذين القولين وجه ~~المنع من القسمة ما تقدم، ووجه إباحة ذلك أنهم مختصون باستحقاقها ومعظم ~~منافعها، وإنما لغيرهم في ذلك ما فضل عنهم على وجه الضرورة إليه. # (مسألة) : # وأما ما أحاطت به العمارة فقد قال أصبغ وداود بن سعيد يقسم وبه قال مطرف ~~وابن الماجشون. # وقال أشهب وابن وهب لا يقسم بينهم أجمعوا على ذلك أو أباه بعضهم؛ لأن ~~البور والمتسع ليس بمال لهم وفيه حق لكل المسلمين من المارة وغيرهم في مناخ ~~إبلهم ms3263 ومرعى دوابهم. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» وجه ~~القول الأول ما احتج به ابن حبيب أن هذه الأبوار أفنية أهل القرى ومحتطبهم ~~ومراعيهم، ولذلك لم يكن للإمام أن يقطع أحدا شيئا منها؛ لأنها حق لهم ~~كأفنية الدور فمن دعا إلى القسمة منهم فذلك له. # (مسألة) : # وأما ما كان بين القرى فقد روى في العتبية أصبغ عن ابن القاسم في قرى قد ~~أحاطت بفحص # PageV06P031 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لكثرة بور ترعى فيه غنمهم ويحتطبون فيه ليس لهم قسمته ويبقى مرعى لهم ~~وللمارة وروى عنه ابن سحنون أنهم إذا أرادوا قسمته قسم بينهم وكلا القولين ~~مبني على ما تقدم. # (فرع) فإذا قلنا يقسم بينهم فإنما يقسم على عدد القرى ويعطي كل قرية مما ~~يليها يسوي بين الصغيرة والكبيرة بالسواء الكريم بقيمته واللئيم بقيمته ~~رواه ابن سحنون عن ابن القاسم وابن حبيب عن ابن الماجشون وسيأتي ذكره بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # وهذا إذا كانت القرى متصلة بالشعراء والأبوار فإن حال بينهما جبل، أو ~~صخرة، أو نهر عظيم فإن ذلك يمنع أن يكون لهم فيه حظ إلا أن يقوموا ببينة ~~بالملك رواه ابن سحنون وابن حبيب عن ابن القاسم وروى ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون يدخل معهم أهل القرية التي حال بينهما نهر، أو جبل أو صخرة، أو ~~خرب لا تحرث واختاره ابن حبيب قال سحنون فلو قال ابن الماجشون: إن السلطان ~~يقطعهم إياه بينهم لئلا يضر بهم من يحييه من غيرهم لكان وجها وقد خلط في ~~بعض قوله فقال فادعى أهل القرية التي خلف النهر والصخرة أن لهم في الشعراء ~~حقا معهم. # وقد قال أهل القرى: إن الذين تصير لهم من ناحية منزلهم صادف كرما، أو ~~دناءة قال سحنون فصار هذا كإقرار منهم. # (مسألة) : # وإذا كانت الشعراء تلي القرية ويقطع بين الشعراء وبين قرى أخرى ترعى فيها ~~مواشيهم فأهل القرية التي تليها أحق بها رواه ابن سحنون عن ابن القاسم ms3264 قال ~~ويقتسمه أهل تلك القرية على قدر أملاكهم في القرية يقتسمونها بالقسمة، أو ~~السهم وهكذا ذكر أصحابنا فيما يقتسمه أهل القرية في الشعراء أنهم يقتسمونها ~~على قدر أملاكهم فيها وما يقتسمه أهل القرى فإنه يقسم بينهم صغرت القرية، ~~أو عظمت. # (فرق) والفرق بينهما أن أهل القرى إنما يستحقون الأبوار والشعارى ~~ويتشاركون فيها على وجه المسارح والمفارق بنسبة الجهات وإلى ذلك يرجع بعد ~~القسمة وذلك بمعنى تتساوى فيه القرى قد يكون لأهل القرية الصغرى من الماشية ~~أمثال ما للقرية الكبرى فلا يمنع من ذلك أهل القرية الصغرى لصغر قريتهم ولا ~~يرجع عليهم أهل القرية الكبرى بشيء لعظم قريتهم وليس كذلك أهل القرية ~~الواحدة فإنما يستحقون أوبارها وشعارها بسبب أملاكهم وينفرد كل واحد منهم ~~بحقه منها بالقسمة ويتصرف فيه بأي وجه شاء من عمارة، أو غيرها فيكون له حكم ~~ملكه فلذلك روعي فيه قدر حقه والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وليس لعرق ظالم» حق فسره مالك فقال إن ~~العرق الظالم ما احتفر، أو اتخذ، أو غرس بغير حق قال عروة وربيعة العروق ~~أربعة: عرقان فوق الأرض وهما الغرس والبناء، وعرقان في جوفها المياه ~~والمعادن. وقال عروة: والباطنان البئر والعين قالا فكل من عمل شيئا من ذلك ~~في حق غيره فهو من ذلك. # (فصل) : # وقوله «ليس له حق» يحتمل أن يريد به - صلى الله عليه وسلم - ليس له حق ~~البقاء فمن غرس، أو بنى ظالما في ملك غيره ليس له أن يبقيه وكان لصاحب ~~الملك أن يأمره بقلعه أو يخرجه منه بأن يدفع إليه قيمة غرسه مقلوعا وقيمة ~~بنيانه منقوضا فيما له قيمة وما لم يكن له قيمة كان لصاحب الملك أن يبقيه ~~على ملكه دون عوض يعوضه منه ويحتمل أن يريد - صلى الله عليه وسلم - ليس له ~~حق بملك ولا انتفاع ويكون المراد به في العيون والآبار وذلك أن من حفر ~~بئرا، أو أنبط عينا في ملك غيره فإنه ليس له أن يملكه وينتفع به ولصاحب ~~الملك ms3265 أن يجبره على إعادته على ما كان عليه أو يتملكه ويعطيه قيمة ماله ~~قيمة بعد إزالته وإذا كان لفظ الحق يحتمل الأمرين جاز أن يحمل عليها على ما ~~قاله عروة بن الزبير وربيعة بن أبي عبد الرحمن والله أعلم وأحكم. # PageV06P032 # القضاء في المياه) (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في سيل مهزور ومذينب يمسك حتى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل» ) #   ### | [المنتقى] ### | [القضاء في المياه] # (ش) : قال عيسى بن دينار وسحنون: مهزور ومذينب واديان بالمدينة، زاد ~~سحنون وليس ملكهما لأحد كانا يسقيان بالسيل فإذا أتى السيل سقى الأعلى ~~حائطه ثم الذي يليه وذلك أن المياه التي تسقي على ضربين: ضرب لا يملك أصله ~~كالسيول ومياه الأمطار، وضرب يملك أصله كالعيون والآبار فأما ما يملك أصله ~~فلا يخلو أن يكون طريقه في أرض مباحة، أو في أرض يملكها رجل معين، أو في ~~أرض يملكها رجال معينون فأما ما كان طريقه في أرض لا تملك مثل المياه التي ~~تسيل من شعاب الجبال وبطون الأودية كمهزور ومذينب فتسيل مياههما في أرض ~~مباحة غير متملكة إلى أرض من يسقي بها ثم يتصل جريها في مثل ذلك ويحاذي ~~مجرى الماء في إحدى جانبيه، أو في جانبيه جميعا مزارع وحدائق للناس ويسقون ~~به فهذا حكمه أن يسقى به الأعلى فالأعلى، وذلك إذا كان إحياؤهم معا، أو ~~إحياء الأعلى قبل الأسفل وهو معنى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه قال ابن نافع: وهذا حكم النيل أيضا فإن أحيا رجل ~~ماء سيل ثم أتى غيره فأحيا فوقه ما هو أقرب إلى أعلى سيل منه وأراد أن ~~ينفرد ويسقي به قبل الأسفل الذي أحيا قبله، وذلك يبطل عمل الثاني ويتلف ~~غرسه وزرعه، فقد قال سحنون إذا كان بعض الأجنة أقدم من بعض فالقديم أحق ~~بالماء، ووجه ذلك أن استحقاقه للماء ms3266 قد تقدم فليس لغيره أن يبطل حقه منه ~~بما يحدثه بعد ذلك. # (فرع) فإن كانت الجنتان متقابلتين فما حكمه أن يكون الأعلى بالأعلى فقد ~~قال سحنون في كتاب ابنه يقسم بينهما الماء وجه ذلك تساويهما في وجه ~~الاستحقاق فإن كان الأسفل مقابلا لبعض الأعلى حكم لما كان أعلى بحكم الأعلى ~~ولما كان منه مقابلا بحكم المقابل. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان جري الماء في أرض رجل معين فقد قال سحنون: ما كان من سيول المطر ~~في أرض الناس المعروفة فلكل واحد منهم أن يمنع ماءه ويحبسه في أرضه قل، أو ~~كثر ولا يرسل منه شيئا إلى من تحته إلا أن يشاء، ووجه ذلك أنه بدخوله في ~~أرضه قد صار أحق به من غيره، وإنما يتنازع فيه قبل دخوله في أرض أحد فأما ~~ما سال في أرضه فهو حق له فله منعه إن شاء وبالله التوفيق. # (مسألة) : # وأما ما كان سيله في أرض يملكها قوم معينون مثل أهل النهر يجتمعون على ~~إخراج ماء منه فيحملونه في أرضهم، أو في أرض مبورة ملكوها لشق ساقيتهم فيها ~~وذلك نوع من الإحياء فإن هؤلاء أحق بمائهم وهم فيه سواء في حكم التقويم لا ~~يقدم الأعلى على الأسفل وإنما يقتسمونها بما يقتسم به الماء الذي يملك أصله ~~وسنبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (فصل) : # وأما ما يملك أصله كالعيون والآبار فقد قال سحنون: إن هؤلاء يقتسمون ~~ماءهم على قدر ملكهم بالقلد ولا يقدم أحد على أحد ولكن يأخذ كل واحد ماءه ~~يصنع به ما شاء، ووجه ذلك أن رقبة العين والبئر ملك ولكل ذي حظ فيها ~~الانتفاع بحظه والتصرف فيها بما شاء من بيع، أو هبة، أو غير ذلك ومن ~~المجموعة عن ابن القاسم وأشهب في أرض هي مقسومة بين قوم ولهم شرب فأراد ~~أحدهم أن يصرف حصته من الشرب إلى أرض له أخرى أن له ذلك عطل حصته من الأرض، ~~أو لم يعطلها قال الشيخ أبو محمد يريد والأرض مقسومة قال؛ لأن له ms3267 أن يمنع ~~ذلك، وكذلك يكون له أن يصرف حيث شاء ما لم يمر به في حصة غيره فلا يكون له ~~ذلك إلا بإذنه، وأما إذا كانت الأرض مشتركة بينهم على الإشاعة # PageV06P033 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فليس لأحدهم أن يصرف حصته من ذلك الماء عنها؛ لأن ذلك يضر بحظهم منها ~~والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # والقلد على أنواع منها أن يؤخذ قدر ويثقب في أسفلها ثقب ويملأ من الماء ~~ويكون قدر أقلهم نصيبا مقدار ما يجري ماؤه على ثقبه تلك فتملأ ولا يزال ~~صاحب الحصة من الماء يأخذ ماء العين كله ويصرفه فيما شاء إلى أن يفنى ماء ~~القدر ثم يملأ للذي يليه مرة أو مرتين، أو ثلاثة بحسب حصته والله أعلم. # وقال ابن حبيب تفسير ذلك أن يأخذ الإمام رجلين مأمونين، أو يتراضى ~~الشركاء عمن شاءوا، أو يؤخذ قدر فخار، أو غيره يثقب في أسفله بمثقب ثم يرفع ~~المثقب ثم يعلق القدر ويجعل تحته قصرية ويعد ماء في جرار فإذا انصدع الفجر ~~صب الماء في القدر فسال الماء من الثقب فكلما هم الماء أن ينصب صب حتى يكون ~~سيل الماء من الثقب معتدلا النهار كله والليل كله إلى انصداع الفجر ثم ينحى ~~القدر ويقسم ما اجتمع من الماء على أقلهم سهما كيلا، أو وزنا ثم يجعل لكل ~~واحد منهم قدر يحمل سهمه من الماء ويثقب كل قدر منها بالمثقب الذي ثقب به ~~القدر الأول فإذا أراد أحدهم السقي علق قدره بمائه وصرف الماء كله إلى أرضه ~~فيسقي ما سال الماء من قدره ثم كذلك يقسم فإن تشاحوا في التبدئة استهموا ~~على ذلك. # (فصل) : # وقوله «يمسك حتى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل» اختلف أصحابنا في ~~تأويل ذلك فروى ابن حبيب عن ابن وهب ومطرف وابن الماجشون يرسل صاحب الحائط ~~الأعلى جميع الماء في حائطه ويسقي به حتى إذا بلغ الماء من قاعة الحائط إلى ~~كعبي من يقوم فيه أغلق مدخل الماء. # وقال ابن كنانة بلغنا أنه إذا سقى بالسيل ms3268 الزرع أمسك حتى يبلغ الماء شراك ~~نعليه، وإذا سقى النخيل والشجر وما له أصل أمسك حتى يبلغ الكعبين وأحب ~~إلينا أن يحبس في الزرع والنخل وما له أصل حتى يبلغ الكعبين؛ لأنه أبلغ في ~~الري وفي المزنية عن عيسى عن ابن وهب أن الأول يسقي حتى يروى حائطه ثم يمسك ~~بعد ري حائطه فيما كان من الكعبين إلى أسفل ثم يرسل. # وروى محمد بن عيسى عن زياد بن عبد الرحمن عن مالك أنه قال: تفسيره أن ~~يجري الأول من الماء في ساقيته إلى حائطه قدر ما يكون الماء في الساقية إلى ~~كعبيه حتى يروى حائطه، أو يبقى الماء فإذا روي حائطه أرسله كله قال يحيى بن ~~مزين رواية زياد عن مالك أحسن ما فيه والذي روي مسندا في هذا الباب ما روى ~~ابن جريج حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير أنه حدثه «أن رجلا من الأنصار ~~خاصم الزبير في شراج من الحرة يسقي به النخل فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - اسق يا زبير فأمره بالمعروف ثم أرسل إلى جارك قال الأنصاري: إن ~~كان ابن عمتك فتلون وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: اسق ثم احبس ~~حتى يرجع الماء إلى الجدر، واستوعى له حقه فقال الزبير: والله إن هذه الآية ~~نزلت في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} [النساء: 65] الآية فقال ابن ~~شهاب فقدرت الأنصار قول النبي - صلى الله عليه وسلم - اسق ثم احبس حتى يرجع ~~إلى الجدر فكان ذلك إلى الكعبين» . # (مسألة) : # فإن كان بعض الحائط أعلى من بعض فقد قال سحنون يؤمر أن يعدل أرضه وليس له ~~أن يحبس على أرضه كلها إلى الكعبين، ووجه ذلك أنه قد يكون علو بعض أرضه ما ~~لا يبلغ إلى الكعبين إلا بأن يعلو في بعضه قامتين ولكن إن تعذرت عليه ~~التسوية سقى كل مكان مستو على حدته. # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لا ms3269 يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» . # (ش) : قوله «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» قال مالك في المجموعة ~~والواضحة معنى ذلك في آبار الماشية التي في الفلوات؛ لأنه إذا منع فضل ~~الماء لم يرع ذلك الكلأ الذي بذلك الوادي لعدم الماء فصار منعا للكلأ. # وقال # PageV06P034 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن سحنون إن ذلك في الأرض ينزلها للرعي لا ~~للعمارة فهم والناس في الرعي سواء ولكن يبدئون بمائهم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن بئر الماشية هي ما حفره الرجل في غير ملكه على ما عهده ~~مما يحفره الرجل لماشيته في البراري وفيافي القفار فهذه البئر إذا حفرت ~~فإنما جرت العادة أن يحفر لشرب ماشيته ويتصدق بما فضل من مائها ويسيحه ~~للناس، فاتفق مالك وأصحابه على أنه لا يمنع ما فضل عنه من مائه قال مالك في ~~المدونة لا يباع بئر الماشية ما حفر منها في جاهلية ولا إسلام، وإن حفرت في ~~قرب، قال ابن القاسم: يريد قرب المنازل إذا كان إنما احتفر للصدقة، قال ابن ~~القاسم، وإنما كره مالك بيع ماء بئر الماشية وبيع أصلها وأهلها أحق بمائها، ~~فإذا فضل عنهم فضل فالناس فيه أسوة قالوا، وأما من احتفر بئرا في أرضه لبيع ~~مائها، أو لسقي ماشيته ولم يحتفرها للصدقة فلا بأس ببيعها فتقرر من هذا أن ~~ما احتفره في أرضه فالظاهر أنها على الملك وإباحة البيع حتى يبين أنها ~~للصدقة وما احتفر في غير أرضه للماشية، أو للشرب فقط ولم يحفرها لإحياء ~~زرع، أو غرس فالظاهر أنه احتفرها ليكون المقدم في منفعتها وللناس فضلها؛ ~~لأنه إنما يحفرها بحيث لا يباع ماؤها ولا جرت به العادة إلا ببذلها فإنما ~~ينصرف عملها دون شرط إلى المعتاد من حالها وعلى ذلك يحمل وبهذا الحكم يحكم ~~لها. # (مسألة) : # فإن بين وأشهد أنه يريد به التمليك فلم أر فيه نصا والظاهر عندي أنه على ~~شرطه وبهذا تتعلق الكراهية عندي ويكون بمنزلة من أحيا أرضا فإن كان بالبعد ms3270 ~~وحيث لا يضر بأحد فلا اعتراض فيه عليه، وإن كان بالقرب وحيث يخشى الاستضرار ~~نظر فيه الإمام. # (مسألة) : # وهذا حكم الآبار فأما في المواجل ففي المدونة قال ما عمل منها في الصحاري ~~والفيافي كمواجل طريق المغرب فإنها كالآبار التي تحتفر للماشية، وروى ابن ~~نافع عن مالك في المجموعة في جباب البادية التي تكون للماشية لا ينبغي أن ~~يمنع فضل مائها ليمنع به الكلأ، قيل له: فالجباب التي تجعل لماء السماء قال ~~ذلك أبعد. # وقال المغيرة من حفر جبا فله منع أن يشرب منه غيره فليس كالبئر، ووجه ~~القول الأول أن هذا عمل ليتوصل به إلى رعي الكلأ بالماء فأشبه البئر. # (مسألة) : # ووجه القول الثاني أن المواجل ليست مما يتخذ غالبا للمواشي لما فيها من ~~النفقات والمؤن وغالب عملها للتمليك إلا من أعلن بالصدقة إذا قلنا أنه لا ~~تباع بئر الماشية ولا يباع ماؤها ففي المجموعة عن ابن القاسم عن مالك لا ~~يورث ولا يوهب ولا يباع، وإن احتاج ولا يريد بقوله لا يورث أنه لا يكون ~~ورثة محتفرها أحق بمائها. # وقد قال ابن حبيب في معنى قول مالك: " إنها لا تباع ولا تورث وصاحبها ~~الذي احتفرها أو ورثته أحق بحاجتهم من مائها " قال: وهو قول جميع أصحابنا، ~~وروايتهم عن مالك قال عن ابن الماجشون: لا تقع في بئر الماشية المواريث ~~بمعنى الملك ولا حظ فيه لزوجه ولا زوج من بطن على بطن، قال: ومن استغنى ~~منهم عن حظه من الشرب فليس له أن يعطي حظه أحدا وسائر أهل البئر أولى منه، ~~ومن غاب وأوصى بثلث بئر ماشيته لإنسان فقد قال أشهب عن مالك: إن البئر لا ~~يباع ولا يورث يعني أن الوصية لا تنفذ فيه؛ لأنه وجه من العطية كالهبة، قال ~~أشهب في المجموعة لا يباع بئر الماشية؛ لأنه إذا كان فضلها لغيره فقد اشترى ~~من مائها ما يرويه وذلك مجهول. # (فرع) فإذا قلنا بالمنع من بيع بئر الماشية فظاهره في المدونة أنه على ~~الكراهية؛ لأنه قال: إنه كره بيع ms3271 مواجل الطريق، وإنما كان يعتمد في ذلك على ~~الكراهية وهي كالآبار التي تحفر للماشية، وقال في الجعل والإجارة ولا أرى ~~بيع ذلك حراما، وبه قال الشافعي وظاهر ما في المجموعة التحريم؛ لأنه قال:. # وقال مالك: لا يجوز بيع بئر الماشية، وهذا الذي حكاه القاضي أبو محمد، ~~وقال ابن القاسم وأشهب وابن نافع عن مالك، وأما بئر الماشية فمنع فضل مائها ~~لا يجوز فإنه من # PageV06P035 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بيع الكلإ المباح. # وقال في المدونة وللناس ما فضل، وعلل ذلك لأشهب بأن ما يشتريه مجهول، ~~وقال ابن القاسم لا يباع؛ لأن للناس فيه حوائج ويدل عليه نهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ، وظاهر النهي التحريم وعلى ~~ذلك منع من أن يورث والله أعلم وأحكم، ولو كان على ما قال أشهب لجاز أن ~~تورث وتوهب؛ لأن الجهالة لا تمنع ذلك. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه إنما تنصرف ~~الكراهية إلى أن يحفر أولا بمعنى الانفراد به، وأما إذا حكم له بحكم ~~الإباحة لفضيلة فإنما يجب أن يحمل على التحريم من منعه وهو ظاهر الحديث ~~ومقتضى منع الزوجة والزوج من المشاركة فيه ومنع هبته. ### | 1 - # (فرع) ومن يبدأ بالشرب قال ابن الماجشون إن كانت لهم سنة من تقديم ذي ~~المال الكثير لو قدم على قوم أو كبير على صغير حملوا عليه وإلا استهموا، ~~ووجه ذلك أن من استحق التقديم لسنة استمرت له، وإن لم يكن منهم من يستحق ~~ذلك أسهم بينهم؛ لأنه السبيل إلى تقديم من لا يستحق التقديم بغير هذا السبب ~~ولا يستحق عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولأهل البئر قال في المدونة والمواجل حاجتهم من الماء لا يشركهم فيها ~~غيرهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى أن يمنع فضل الماء، وأما ~~قدر الحاجة منه فلم يتعلق به منع فكان لهم بحق اليد واجبا، وأما ما فضل منه ~~فالناس فيه سواء. # (مسألة) : # وأما ابن السبيل فقد روى ابن وهب عن ms3272 مالك في المجموعة لا يمنع ابن السبيل ~~من ماء بئر الماشية، وقد كان يكتب على من احتفر أن أول ما يشرب بهذه الآبار ~~المحدثة أبناء السبيل قال ابن القاسم كل بئر كانت من آبار الصدقة كبئر ~~الماشية وبئر السقيا أن ابن السبيل يشرب من ماء بئر الماشية ولا يمنع من ~~ذلك بعد أن يروي أهلها فإن منعهم أهل الماء بعد ريهم لم يكن عليهم دية ~~قراهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يمنع نقع بئر» قال ابن ~~القاسم، ولو منعوهم حتى مات المسافرون عطشا كانت لهم دياتهم على عاقلة أهل ~~الماء والكفارة على كل رجل منهم كفارة عن كل نفس مع الأدب الموجع من ~~الإمام. # وقال أشهب في المجموعة لابن السبيل أن يشرب ويسقي دوابه من فضل ماء ~~الآبار والمواجل إلا أن يكون فيه فضل، وقد اضطرت دوابهم إليه والمسافة إلى ~~ماء آخر بعيدة فيكون ذلك بينهم أسوة إلا أن يكون لأهل تلك المياه غوث أقرب ~~من غوث السفر فيكون السفر أولى به في أنفسهم ودوابهم، وقد كتب عمر بن عبد ~~العزيز في الآبار التي بين مكة والمدينة ابن السبيل أولى من شرب بها وهو ~~حسن لاضطراره إلى ذلك ويتزود منه وليس بأهل القرية مثل تلك الضرورة لقرب ~~غوثهم ومحارم بئرهم وهم مقيمون والسفر راحلون. # (مسألة) : # وأما الماء الذي لأهله بيعه كالبئر يحتفرها الرجل في داره وأرضه ليبيع ~~ماءها فله أن يمنع ابن السبيل من مائها إلا بالثمن إلا أن يكون ابن السبيل ~~لا ثمن معه، وإن منع خيف عليه أن لا يبلغ الماء فلا يمنع فإن منع جاهدهم ~~عليه، وإن لم يخف عليه ضرر كان لهم منعه والله أعلم. # (فصل) : # وأما ما يحدث في المياه من الحيتان ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن ~~مالك في البركة والغدر والبحيرة فيها الحيتان لا يعجبني أن يبيعها أهلها ~~ولا ينبغي أن يمنعوا تصيدها وروى ابن حبيب عن أصبغ أن ابن القاسم سوى بين ~~الناس فيما كان في ملكهم، أو ms3273 في غير ملكهم كالكلأ. # وقال أشهب في المجموعة من كانت له عين، أو غدير فيها سمك فإن كان طرح ~~فيها سمكا فتوالدت فهو أولى به، وإن كان ذلك جاء مع الطين فليس له أن يمنع ~~من يصيد فيه إلا أن يضر به الصيادون. # وقال في المجموعة سحنون: له أن يمنع مراعي أرضه وحيتان غديره؛ لأن ذلك في ~~ملكه وحوزه وذلك سواء وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ما كان من ذلك ~~ملكا له، وفي حوزه فله منع الناس منه وما # PageV06P036 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # كان في الأنهار والخلج التي لا تملك فليس لمن دنا إليه بسكناه وحقه أن ~~يمنع منه طارئا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» قيل ~~إنه يقتضي النهي عن الذرائع ومعنى ذلك أن من منع فضل الماء ليتسبب به إلى ~~منع الكلأ المباح لا يقدر على رعيه من منع فضل الماء والمانع فيما يحتاج ~~إليه من الماء يقصد غالبا الانفراد بالكلأ فمنع من ذلك ووجب على هذا على ~~أصل مالك وأصحابه في الذرائع أن يمنع منه من قصد الكلأ ومن لم يقصده والله ~~أعلم. # (مسألة) : # وأما الكلأ فعلى ضربين ضرب في فيافي الأرض وضرب في العمارة قال مطرف: فما ~~كان في فيافي الأرض فلا يجوز لأحد أن يمنعه غيره، ولذلك نهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن منع فضل الماء ليمنع بذلك الكلأ قال ابن القاسم في ~~المجموعة: إنما ذلك في الفيافي والقفار فتقرر من ذلك أنه لا يحمي شيء من ~~ذلك الكلأ، ولو جازت مباشرته بالمنع لما احتاج المانع له أن يمنع فضل الماء ~~ليتوصل به إلى منع الكلأ، ووجه آخر أن النهي إنما توجه إلى منع فضل الماء ~~وأن يتوصل به إلى منع الكلأ ولم يتوجه به إلى المنع من فضل الماء وإنما ~~تضمن ذلك المنع من الكلأ على الإطلاق، وأما ما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أنه حمى البقيع لخيله» وأن ms3274 أبا بكر حمى الربذة وأن عمر حمى ~~سرفا والربذة فإن ذلك إنما هو أن يحمي موضعا لا يقع به التضييق على الناس ~~للحاجة العامة إلى ذلك لماشية الصدقة التي يحتاج إليها والخيل التي يحمل ~~عليها. # وقد روي عن عمر أنه قال والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليها في ~~سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا أنها لبلادهم قاتلوا عليها في ~~الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام. # وقد روى ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا حمى إلا لله ولرسوله» يريد والله أعلم أنه لا ~~يمنع الناس منها إلا لما كان لله تبارك وتعالى كإبل الصدقة فلا يكون ذلك ~~إلا فيما ذكرناه من فيافي الأرض التي هي لجماعة المسلمين، أو من حقوق قوم ~~من العرب فلا يصح أن يمنعوا منها إلا بهذا الوجه، وأما منعهم إياها من ~~غيرهم فليس لهم ذلك فيما بينهم، ومن عرف منهم بمرعى لطول مقامه به، أو ~~استيلائه عليه وإسلامه عليه فقد قال ابن عبدوس: ما أسلم عليه القوم من أرض ~~الأعراب وفيافيهم إذا لم يكن فيها فضل عن رعي ماشيتهم لم يكن لغيرهم من ~~قبائل العرب والناس الدخول عليهم فيها، ولهم منعهم منها، وليس لهم بيع ذلك ~~بمنزلة بئر ماشيتهم هم مبدئون بمائها وبرعي كلئها ولهم منع فضلها، ويدل على ~~هذا قول ابن الماجشون في بئر الماشية يموت صاحبها أنها لورثته لا حق فيها ~~لزوج ولا زوجة إذا لم تكن من ذلك البطن. # وقد روى ابن سمعان عن رجال من أهل العلم في إحياء أهل البادية ينزل بهم ~~قوم يريدون المقام معهم لهم ميل في ميل لمرعى غنمهم ولقاحهم ومرابط خيلهم ~~ومخرج نسائهم، وكان سحنون يعجبه حديث ابن سمعان هذا وروي عن عمر بن عبد ~~العزيز أنه قال لهم مائتا ذراع بحيث لا تبين المرأة ولا يسمع الصوت، وهذا ~~يحتمل أن يكون لما تقدم من أنهم يملكون ذلك ملكا غير تام ms3275 أو يملكون ~~الانتفاع به قال عبد الملك: إذا كانت معروفة لحي من العرب فإنها حقهم فلهم ~~منعها وملكهم كالعمري وهو بخلاف حق من شرى، أو أحيا، أو ورث، أو وهب له، ~~وقال غيرهم ليس ملكهم لها بالتام ويحتمل أن يكون بمعنى الضرر اللاحق ~~بالمجاورة قال سحنون عن ابن وهب فهذه الأحمية إنما كانت في مثل هذه الأراضي ~~بالبقيع قدر ميل في ستة أميال ما بين ميل إلى ميلين واستعمل أبو بكر على ~~حماية الربذة قرظة بن مالك وكان ما حمى منها قريبا من خمسة أميال في مثلها ~~ولم يزد على ذلك عمر بن الخطاب واستعمل عليه مولاه سلامة وحمى بسرف نحوا ~~مما حمى بالربذة واستعمل عليه مولاه هنبا. # (مسألة) : # وأما ما كان منه في القرى ومواضع العمارة فلا # PageV06P037 # (ص) : (عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة ~~بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~يمنع نقع بئر» #   ### | [المنتقى] # يخلو أن يكون لغير معين كمسارح القرى، أو لمعين كأرض رجل بعينه فأما ما ~~كان لغير معين وهو من مسارح القرى فمبني على ما تقدم من جواز قسمتها، أو ~~منع ذلك فمن جوز قسمتها أجراها مجرى الملك المعين، ومن منع اقتسامها أجراها ~~مجرى مسارح الفيافي لا سيما على قول من قال إن أهلها الذين أسلموا عليها ~~أحق بها قال ابن القاسم في المجموعة، وأما القرى والأرضون التي عرفها أهلها ~~فلهم منع كلئها عند مالك إن احتاجوا إليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما كان في أرض رجل معين فلا يخلو أن يكون محظرا عليه، أو غير محظر ~~عليه أما ما كان محظرا عليه فقد قال عيسى بن دينار في المزنية له منعه ~~وبيعه وما لم يحظر عليه فلا يجوز منعه إلا أن يحتاج إليه لماشيته ودابته، ~~وفي المجموعة عن ابن القاسم عن مالك في الرجل له أرض فيها العشب أن له أن ~~يمنعه إن كان له به حاجة وإلا فليس له ms3276 ذلك ويخلى بين الناس وبينه وله بيع ~~مراعي أرضه سنة بعد أن يطيب ويبلغ أن يرعى ولا يبيعه عامين قال عيسى بن ~~دينار في العتبية: سألت ابن القاسم عن قول مالك. # وكذلك قال ابن حبيب سألت مطرفا عن قول مالك، وإن كانت له أرض فله منع ~~كلئها إن احتاج إليه وإلا فليخل بين الناس وبينه، ومن قوله لا بأس ببيع خصب ~~أرضه عامه ذلك إذا بلغ أن يرعى فأي خصب يبيحه للناس وأي خصب يبيعه، فقال: ~~الخصب الذي يبيعه يمنع الناس منه، وإن لم يحتج إليه ماء مرجه وحماه، وأما ~~الذي ليس له منعه ولا له بيعه إلا أن يحتاج إليه فما كان من خصب فدادينه ~~وفحوص أرضه قال ابن حبيب وسألت ابن الماجشون عن ذلك فساوى بين الوجهين، ~~وقال: هو أحق بخصب أرضه البيضاء كلها التي يزدرعها إن لم يكن حمى ولا مرج ~~إن شاء باع، وإن شاء منع، أو رعى، وإنما لا يحل له بيعه ولا منعه إن لم ~~يحتج إلى رعايته خصب القناء من منزله، قال أصبغ ورأيت أشهب ينكر رواية ابن ~~القاسم عن مالك أن للرجل منع خصب أرضه، وكان لا يجيز بيع الكلأ بحال، وإن ~~كان في أرضه وحماه ومرجه، وإنما الكلأ كالماء الذي يجريه الله على وجه ~~الأرض فلا يملك ولا يباع وهو لمن أنبته الله في أرضه له أن يحميه لمنافعه، ~~فإن استغنى عنه لم يكن له منعه ممن احتاج إليه ولا يبيعه إلا أن يجتزه ~~ويحتمله كما يفعل الناس في بيعه، ولو كان هذا لمن هو في أرضه كان ذلك ~~للإمام في أرض العنوة. # وفرق عيسى بين ما حظر عليه وبين ما لم يحظر عليه من أرضه والفرق بينهما ~~أن ما حظر عليه يلحقه المضرة برعي عشبه والتوصل إليه بإفساد حظاره، ولذلك ~~قال: من كانت له أرض فيها عشب له وحواليها أرض مزروعة له يضر به الدخول إلى ~~رعيها من مزارعه لم يكن لأحد ذلك، وهذا إنما يقتضي المنع من الرعي لا ms3277 من ~~الاحتشاش، وأما المنع من ذلك كله فإنما هو؛ لأنه يرى أنه يملكه بالحظر عليه ~~كما يتملكه بالاحتشاش لكونه في ملكه ويده، وفرق في رواية ابن القاسم عن ~~مالك بين مراعي أرضه وبين عشب مزارعه أن مراعي أرضه لذلك اتخذت، وأما عشب ~~مزارعه فلم تتخذ لذلك، وإنما اتخذت عنده للزرع، وأما العشب فعلى حكم بئر ~~الماشية، ووجه قول أشهب في منع العشب جملة أن أصله الإباحة كالمياه التي هي ~~في أصل مباح وفرق بين المياه في الأرض المملوكة والكلأ في الأرض المملوكة ~~أن الكلأ في الأرض المملوكة ليس من منافعها المقصودة فصارت كظلال الثمار ~~التي ليس لأرباب الثمار منعها والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله «لا يمنع نقع بئر» قال مالك في المجموعة لا يمنع رهو بئر قال ~~القاضي - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي منع فضل الماء. # وقد قال ذلك جماعة من العلماء في الواضحة قال مالك إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا يمنع نقع بئر» ، وفي حديث غيره «ولا رهوها» قال أبو ~~الرجال النقع والرهو الماء الواقف الذي لا يسقى عليه # PageV06P038 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أو يسقى عليه وفيه فضل قال ابن حبيب قال مطرف عن مالك في تفسير نقع بئر، ~~أو رهوها البئر يكون بين الشريكين يسقي هذا يوما، وهذا يوما وأقل من ذلك ~~وأكثر فيسقي أحدهما فيروي نخله وزرعه في بعض يومه، أو يستغني يومه ذلك عن ~~السقي فيريد صاحبه أن يسقي بمائه في ذلك اليوم ليس له منعه مما لا ينفعه ~~حبسه ولا يضره بذله. # وقال مالك: وأما أن يكون البئر لأحد الرجلين في حائطه فيحتاج الذي لا شرك ~~له في البئر إلى أن يسقي حائطه بفضل مائها فليس له ذلك إلا لكون بئره تهورت ~~فيقضى له أن يسقي بفضل ماء جاره إلى أن يصلح بئره ويدخل حينئذ في تفسير ~~الحديث «لا يمنع نقع بئر» وليس له أن يؤخر إصلاح بئره اتكالا على فضل ماء ~~جاره قال ابن حبيب. # وقاله ابن الماجشون، ms3278 وقال لي ابن عبد الحكم وأصبغ هو قول ابن وهب وابن ~~القاسم وروايتهم عن مالك ومعنى ذلك عندي أن يكون هذا وجه استحقاقهم للماء ~~بأن يكون من الماء الذي لا يملك أصله، ولا مجراه فيسقى به الأعلى فالأعلى ~~فمن استغنى منهم عن السقي بما يستحق من ذلك كان للآخر أن يسقي به أو يكون ~~لا منفعة في ذلك الماء إلا لسقيها خاصة فإذا استغنى أحدهما عن حصته كان ~~الآخر أولى بالانتفاع بها من تضييعها وليس لشريكه أن يقول أنا أوثر ضياعها ~~على انتفاعك عندي ويحتمل عندي أن يكون يريد بذلك منع فضل بئر الماشية على ~~ما تقدم ويحتمل أن يريد به ما فضل من ماء رجل عن زرعه أو حائطه فيسقي جاره ~~بذلك الفضل بشروط:. # أحدها: أن يكون زرع، أو غرس على أصل ماء فانهارت البئر، أو غارت العين ~~فأما أن يغرس، أو يزرع على غير أصل ماء فليس له أن يسقي بفضل جاره إلى أن ~~يصلح بئره رواه عن مطرف عن مالك، وبه قال ابن الماجشون. # وقال ابن عبد الحكم وأصبغ وبه قال ابن وهب وابن القاسم وأشهب وروايتهم عن ~~مالك، ووجه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يمنع نقع ~~بئر» ، وقد تقدم من قول أبي الرجال وغيره أنه فضل الماء،. # وقد روي لا يمنع رهو ماء والرهو الزائد ومن جهة المعنى أن المياه مبنية ~~على المواساة، ولذلك كان فضل بئر الماشية مباحا، ولذلك أمر الأعلى أن يرسل ~~إلى الأسفل ما فضل عن قدر حاجته من الماء ولا يؤمر بإرسال ما يمكنه ~~الاستئثار به من سائر المتملكات فإذا ثبت ذلك كان من دعته ضرورة إلى فضل ~~ماء جاره أن يكون أحق به من تضييعه، أو بذله لغيره وإذا كانت الشفعة ثابتة ~~في الأملاك لرفع الضرر بسببها وكان أصلها المشاحة فبأن تثبت المواساة في ~~المياه للضرورة الشائعة فيها مع كونها مبنية على المواساة أولى وليس ذلك من ~~غرس على غير ماء فإنه لم يكن مضطرا. ms3279 # وقد قال الشافعي لا يمنع الجار جاره أن يغرز خشبه في جداره إذا لم يكن ~~عليه في ذلك مضرة بينة ويقضي بذلك عليه فالقضاء عليه في الماء أبين، وقد ~~ورد النهي فيها عاما والله أعلم. # (مسألة) : # والشرط الثاني أن يخاف على زرعه، أو نخله من عدم الماء فإن لم يخف على ~~زرعه لم يكن له في فضل ماء جاره قاله أشهب في المجموعة عن مالك ووجه ذلك ~~أنه إنما أبيح له ذلك للضرورة فإذا لم يخف على زرعه فليس بمضطر كالذي يضطر ~~إلى الطعام ويجد مال غيره فإن له أن يأكل منه ما يصرف عنه الضرورة وليس له ~~ذلك مع عدم الضرورة. # (مسألة) : # والشرط الثالث أن يفضل ماء صاحب البئر عن حاجته ويستغني عنه فإن يفضل عنه ~~شيء لم يكن له أن يأخذ منه ماءه وهو يحتاج إليه قاله في المجموعة ابن ~~القاسم وابن وهب وابن نافع وأشهب عن مالك، ووجه ذلك أنهما إذا تساويا في ~~الحاجة فصاحب الماء أحق به كحالة الغني عنه. # (مسألة) : # والشرط الرابع إذا تساويا في الماء فصاحب الماء أحق أن يشرع من انهارت ~~بئره، أو غارت عينه في إصلاحها على حسب المعروف والإمكان فإن ترك ذلك ~~واعتمد على السقي من ماء جاره فقد روى أشهب في المجموعة عن مالك ليس له # PageV06P039 # (القضاء في المرافق) (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى ~~المازني عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ضرر ولا ~~ضرار» #   ### | [المنتقى] # أن يسقيها إن كانت روت حتى يبلغ، وإنما ينظر في هذا الماء إلى قدر ما نزل ~~به. # وقال مطرف في الواضحة سقى بذلك إلى أن يصلح بئره، وقال مالك، ووجه ذلك أن ~~هذا إنما أبيح له مع الضرورة التي ذكرناها والذي يترك إصلاح بئره واسترجاع ~~مائه غير مضطر وذلك مثل الذي يضطر إلى أكل مال غيره لضرورة عدم ما يشتريه ~~لا يباح أن يقيم ويأكل من ماء غيره، وإنما يباح له أن يأكل منه قدر ms3280 ما يبلغ ~~به إلى موضع الوجود مع شروعه في ذلك. # (فرع) إذا ثبت ذلك فهل يقضى على صاحب فضل الماء أن لا يمنعه في المزنية ~~عن عيسى لا يقضى عليه بذلك ورواه ابن نافع وإنما يؤمر به، وروى أصبغ عن ابن ~~القاسم عن مالك يقضى عليه بذلك لجاره ويجبر عليه وجه قول عيسى أن هذا ملكه ~~فكان له منعه من جاره ليصلح به كدنانيره ودراهمه، ووجه قول ابن القاسم ~~الحديث المتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يمنع نقع بئر» ومعناه على ~~ما تقدم فضل مائه. # (فصل) : # فإذا قلنا أنه يحكم عليه بذلك فهل يقضي له بثمنه قال في المزنية روى عنه ~~أصبغ وذلك عندي إذا أتى بالثمن، وقال في رواية غيره بلا ثمن وجه الرواية ~~الأولى في إثبات الثمن أنه عقد تمليك وجب الحكم به لدفع ضرورة فكان ذلك ~~بالعوض كالشفعة، ووجه الرواية الثانية في نفيه أنه لما حكم عليه بتسليم ~~الماء دون انتقال ملكه عنه ولا انتقاله إليه كان ذلك بغير عوض كالاستحقاق ~~ولأنه فضل ما يقضى به فلم يكن له ثمن كبئر الماشية، وقال أشهب في المجموعة ~~إن كان عنده ثمن فله فضل ما يكون بالثمن، وإن لم يكن عنده ثمن سقيت له بغير ~~ثمن. # (فرع) وإذا قلنا أنه لا يقضى عليه به فقد قال في المزنية إن باعه كان ~~جاره الذي انقطع ماؤه أولى به بالثمن، ووجه ذلك أن انتقال الملك مؤثر في أن ~~يكون من يدفع به الضرورة أولى به كالشفعة في الشرك من الأرضين والرباع. ### | [القضاء في المرافق] # (ش) : قوله «لا ضرر ولا ضرار» يحتمل أن يريد به التأكيد فيكون معنى الضرر ~~والضرار واحدا، واختار ابن حبيب هذا القول ويحتمل أن يريد به لا ضرر على ~~أحد بمعنى أنه لا يلزمه الصبر عليه ولا يجوز له إضراره بغيره، وقال الخشني: ~~الضرر هو ما لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة، والضرار ما ليس لك فيه منفعة ~~وعلى جارك فيه مضرة ومعنى ذلك - والله أعلم ms3281 - أن الضرر ما قصد الإنسان به ~~منفعة نفسه وكان فيه ضرر على غيره وأن الضرار ما قصد به الإضرار لغيره قال ~~الله تعالى {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين} ~~[التوبة: 107] ويحتمل عندي أن يكون معنى الضرر أن يضر أحد الجارين بجاره ~~والضرار أن يضر كل واحد منهما بصاحبه؛ لأن هذا البناء يستعمل كثيرا بمعنى ~~المفاعلة كالقتال والضراب والسباب والجلاد والزحام، وكذلك الضرار فنهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن ينفرد أحدهما وغيره بالإضرار بجاره عن ~~أن يقصدا ذلك جميعا وليس استيفاء الحقوق في القصاص من هذا الباب؛ لأن ذلك ~~استيفاء الحقوق، أو ردع عن استدامة ظلم، وإنما الضرار فيما ليس فيه إلا ~~مجرد الإضرار بصاحبه فأما الضرر على هذا التأويل فمثل ما يحدثه الرجل في ~~عرصته مما يضر بجيرانه من بناء حمام، أو فرن للخبز أو لسبك ذهب، أو فضة، أو ~~كير لعمل الحديد أو رحى مما يضر بالجيران، فقد قال ابن القاسم عن مالك في ~~المجموعة أن لهم منعه، وقاله في الدخان قال وأرى التنور خفيفا، ووجه ذلك أن ~~ضرر الفرن والحمام بالجيران بالدخان الذي يدخل في دورهم # PageV06P040 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ويضر بهم وهو من الضرر الكثير المستدام وما كان بهذه الصفة منع إحداثه ~~على من يستضر به. # (مسألة) : # فأما الرحا فإن الذي ينال منها الجيران أمران أحدهما إفساد الجدران ~~والثاني صوتها فأما إفساد الجدران فإن ثبت أن هذا يضر بالجدران يهدمها فإنه ~~من الضرر الذي يمنع، وأما صوتها فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في ~~الغسال والضراب يؤذي جاره وقع صوتهما أنه لا يمنعهما من ذلك فيحتمل رواية ~~ابن القاسم الخلاف في ذلك؛ لأنه لم يبين وجه الضرر الذي يمنع منه، ووجه ~~القول الأول عندي إنما ذلك في الصوت الصغير الذي ليس له كبير مضرة، أو يكون ~~في بعض الأوقات ولا يستدام، وأما ما كان صوتا شديدا أو يستدام كحوانيت ~~الكمادين تتخذ عند دار الرجل، أو حوانيت الصفارين، أو الرحا ms3282 التي لها الصوت ~~الشديد فإنه ضرر يمنع منه والله أعلم، ووجه القول الثاني أنه ضرر يصل إليه ~~في منزله فتعلق المنع به كضرر الرائحة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الدباغ يؤذي جيرانه بنتن دباغه فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون يمنع منه والفرق بينه وبين الصوت على أصلهما أن هذا ضرر دائم فوجب ~~أن يمنع منه كسائر ما يحدث من الضرر الممنوع. # (مسألة) : # ومن ذلك الكنيف يحدثه الرجل فيضر بجدار جاره بما يدخل من الرطوبة والبلل ~~في ملك جاره، ووجه ذلك أنه أحدث على جاره فسادا في ماله فمنع منه كالهدم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن كان له أندر إلى جانب جنان رجل يضر به تبنه قال مطرف وابن الماجشون: ~~يمنع من ذلك. # وقال سحنون في العتبية: إذا كان الأندر قبل بنيان الجنة لم يغير وجه ~~القول الأول أن البنيان وإن كان محدثا فإن لصاحبه أن يمنع صاحب الأندر، وإن ~~كان قديما يمنع من وقوع تبنه في أرضه كما يمنع ماشية قديمة من الدخول إلى ~~أرضه وبالله التوفيق، ووجه قول سحنون أنها منفعة استحقها بالقدم فلم يمنع ~~منها. # (مسألة) : # ومن رفع جداره فمنع جاره من ضوء الشمس ومهب الريح فقد روى ابن نافع عن ~~مالك في المجموعة لا يمنع من ذلك وقاله ابن القاسم وهو في كتاب البيان من ~~رواية ابن القاسم عن مالك. # وقال ابن كنانة إلا أن يفعل ذلك ليضر بجاره دون منفعة فإنه يمنع منه، ~~ووجه ذلك أن ما فعله في ملكه لم يوجب إدخال شيء مما لم يستثبت منه في ملك ~~جاره ولا يمنعه المنفعة المقصودة من داره فلا يمنع من عمله في أرضه ووجه ~~آخر أنه لو جاز ذلك لبطل البنيان؛ لأن ما من أحد يبني حائطا في آخر ملكه ~~إلا ولا بد أن يمنع الشمس من جاره ويمنع الريح ولما أجمع المسلمون على جواز ~~البنيان، وإن منع هذا فكان في مسألتنا مثله. # (مسألة) : # ومن كانت له أرض ملاصقة أندرا لغيره فأراد أن يبني فيها ما يمنع ms3283 الريح عن ~~الأندر ويقطع منفعته قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون لا يمنع من ذلك ~~وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنه يمنع ما يضر بجاره في قطع مرافق ~~الأندر التي تقادم. # وقال ابن نافع ليس لأحد أن يحدث بقرب الأندر ما يضر بصاحب الأندر وإن ~~احتاج إلى البنيان، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» ~~وقاله سحنون، ووجه القول الأول ما احتج به سحنون في العتبية أن للباني أن ~~يبني فإن منع هبوب الريح منع كما لو منع هبوب الريح وضوء الشمس من دار ~~جاره، ووجه القول الثاني أن المقصود من الأندر هذه المنفعة فليس لأحد أن ~~يقصد منها ما يمنع منها كسكنى الدار. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن اتخذ كوى وأبوابا يشرف منها على دار جاره وعياله فقد قال مالك وابن ~~القاسم يمنع من ذلك كله قال مالك وذلك إذا كان ينال بالنظر. # وقال ابن القاسم في كتاب البنيان إذا كانت من كوى لاحقة بالسقف، أو ~~مقاربة لا يطلع منها لم يمنع من ذلك، وأما ما يطلع منه فإنه يمنع. # وقال ابن وهب عن مالك نحوه وزاد لا يكلف الأسفل أن يعلي بنيانه حتى لا ~~يراه، ووجه ذلك أن هذه # PageV06P041 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مضرة أحدثها على جاره في مسكنه فلزمه إزالتها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن بنى مسجدا على ظهر حوانيت له وجعل له سطحا يطلع منه على دار رجل فإن ~~باني المسجد يجبر على أن يستر على سطح المسجد ويمنع الناس من الصلاة فيه ~~حتى يتم الستر، ووجه ذلك أن المسجد قد أحدثه الباني ولا يمكن هدمه ولا يمكن ~~من الإضرار بالرجل فعليه أن يستر عليه؛ لأنه أحدث الضرر عليه كما لو أحدثه ~~في داره. # (مسألة) : # ومن بنى غرفة وفتح فيها أبوابا وكوى يطلع منها على قاعة لغيره فأراد صاحب ~~القاعة منعه من ذلك، وقال هذا يضر بي إذا بنيت فقد قال ابن الماجشون ليس له ~~منعه. # وقال مطرف له منعه قبل أن ms3284 يبني وبعد أن يبني، ووجه القول الأول أن هذا ~~مما لا مضرة على صاحب القاعة فيه حين بنائه، وإنما يراعى الضرر حال حدوثه ~~لا ما يئول إليه بعد ذلك، ووجه قول مطرف أن من منافع صاحب القاعة أن يبني ~~فيها دارا فليس لمن بنى الغرفة أن يحدث عليه ما يمنعه من تلك المنفعة ولا ~~ما يضره فيها. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون ليس له منعه عند إحداث الاطلاع أنه ~~يطلع منه على موضع لا يستضر بالاطلاع عليه، وإن بنى في القاعة دارا لم يكن ~~له أيضا أن يمنعه الاطلاع؛ لأنه قد استحق ذلك لقدم اطلاعه قبل بناء داره ~~قاله ابن الماجشون قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وأذكر أني رأيت ~~لابن القاسم أنه له منعه إذا بنى وجه قول ابن الماجشون ما تقدم، ووجه القول ~~الثاني الذي أوردته لابن القاسم أنه لم يكن له منعه قبل البناء؛ لأنه لم ~~يمنعه بذلك منفعة أرضه ولا أدخل عليه ضررا باطلاعه فإذا بنى الثاني دارا ~~يضر به الاطلاع كان له منعه بتقدم ملكه. # (مسألة) : # ولا يخلو أن يكون الضرر فيما لا يتزايد أو فيما يتزايد فإن كان مما لا ~~يتزايد فقد روى يوسف بن يحيى عن ابن مزين ما كان من الضرر باق على حال ~~واحدة لا يتزايد كفتح الأبواب والكوى وشبهه فإنه يستفتحه من أحدثه بطول ~~الزمان وما يحدثه الرجل فيمسك عنه جاره لما يقوم عليه بعد زمان فما كان ~~يتزايد ضرره كالكنيف يحدثه فإن شكا جاره الضرر بعد طول زمان فله أن يغيره، ~~وكذلك ما يفتحه كمستنقع الماء، وكذلك الدباغ إن ضرر ذلك يتزايد فعلى هذا ~~الضرر الذي هو أقدم مما يضر به لا بغير قولا واحدا وما أحدث بعدما يضر به ~~فعلى قسمين: # أحدهما أن يترك القيام عليه والمنع منه حتى يطول زمانه ويستحق فما كان ~~منه لا يتزايد أو يتزايد فعلى ما تقدم، والقسم الثاني أن يقام بمنعه عند ~~إحداثه فهذا لا خلاف في المنع منه وإزالة ms3285 الضرر به وبالله التوفيق. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن فتح مطلعا على دار غيره فلما قام عليه سد ذلك فطلب أن يسدها من خلف ~~بابها فقد قال سحنون في كتاب ابنه: ليس له ذلك وليقلع الباب ويسده؛ لأن ترك ~~الباب يوجب الحيازة بعد اليوم يشهدون له أنهم يعرفون هذا الباب منذ سنين ~~كثيرة فيصير حيازة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن باع دارا، وقد أحدث عليه جاره مطلعا، أو مجرى ماء، أو غيره من وجوه ~~الضرر فيما له فيه القيام فقد قال مطرف وابن الماجشون: إن كان المانع لم ~~يقم في ذلك حتى باعها فلا قيام للمشتري فلو كان قد قام فخاصم فلم يتم له ~~الحكم حتى باع بعد القيام فللمشتري أن يقوم ويحل محله. # وقاله أصبغ وجه ذلك أن ترك من أحدث عليه الضرر القيام في ذلك حتى باع ~~يقتضي الإباحة وأنه باع على أن ذلك حق قد تخلى عنه لمحدثه وإذا باع بعد ~~القيام فيه فقد أظهر أنه لم يبح له ذلك ولا أقره عليه، وقد باع الدار بجميع ~~منافعها وإزالة الضرر من جملة ذلك. # (مسألة) : # ومن كانت في داره شجرة إذا صعد فيها ليجنيها اطلع على دار جاره فقد روى ~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون لا يمنع من ذلك كانت قديمة، أو حديثة بخلاف ~~الغرفة ولكن يؤذن جاره وروى عبد الملك بن الحسن في العتبية عن ابن وهب نحوه ~~ومعنى ذلك أنه ليس هذا الاطلاع مما يستدام، وإنما يفعل في الندرة على وجه ~~الاجتناء # PageV06P042 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في ~~جداره ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين ~~أكتافكم» ) #   ### | [المنتقى] # وتحصيل المنافع لا على وجه الاطلاع والنظر كما لو اطلع على سقفه لإصلاحه. ### | 1 - # (فصل) : # وهذا كله في الضرورة، وأما العام فمثل تضييق الطريق وما جرى مجراه فهذا ~~يمنع منه، وأما إخراج العساكر ms3286 والأجنحة على الحيطان إلى طرق المسلمين فقد ~~روى ابن القاسم عن مالك لا بأس بذلك قال ابن القاسم واشترى مالك دارا لها ~~عسكر فقال إلا أن يكون جناحا بأسفل الجدار حيث يضر بأهل الطريق فإنه يمنع ~~منه، وقال أبو حنيفة يمنع منه على كل حال والدليل على ذلك أنه منفعة مباحة ~~يحتازها لا مضرة فيها على غيره ولا تضييق لفنائه فلم يمنع من ذلك كضوء ~~السراج وظل الحائط. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن بنى بنيانا يطل منه على غيره فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ~~من بنى على شرف يطل منه على موردة القرية على قدر غلوة، أو غلوتين فإن كان ~~لإشراف مكانه فقط لم يمنع، وإن وجد عنه مندوحة، وكذلك إن أطل من ذلك الشرف ~~على دور جيرانه أنه لم يمنع إذا كان ذلك حال ذلك الموضع قبل البناء، وإن ~~كان اطلاعه على الموردة يعليه فتح بابها إلى الموردة، أو كوى منع ذلك، ووجه ~~ذلك أن ما كان من خلق الباري تعالى وحال بقعة الأرض لم يمنع؛ لأنه أمر قد ~~تقادم واستحق، وإنما يغير المحدث. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالضرر على ضربين محدث وقديم فأما المحدث فقد تقدم حكمه، ~~وأما القديم فقد قال سحنون في قناة قديمة في حائط رجل لا يغير القديم وإن ~~أضر بجاره، وكذلك قال في الأفران توقد للفخارين بين دور قوم ربما شكا ~~جيرانها دخانها أن القديم منها لا يعرض له. # وقال ابن القاسم في المجموعة من كانت له كوة قديمة يضر بجاره لا أمنعه من ~~القديم، وهذا كله على نص غير ما ذكر عن مطرف وابن الماجشون في تبن الأندر ~~فإنهما منعا منه ويلزمهما مثل ذلك في القناة القديمة في الحائط والله أعلم ~~وأحكم. # (ش) : «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن يمنع جاره يغرز خشبه في جداره» ~~روى في المجموعة ابن نافع عن مالك أن ذلك على وجه المعروف والترغيب في ~~الوصية بالجار ولا يقضى به، وقد كان أبو المطلب يقضي به عندنا ms3287 وما أراه إلا ~~دلالة على المعروف وإنني منه في شك وروى ابن وهب عن مالك هو أمر رغب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيه. # وقال ابن القاسم لا ينبغي له أن يمنعه ولا يقضي به عليه، وهذا على ما قال ~~إلا أن ظاهر الأمر عند مالك وأكثر أصحابه الوجوب ولكنه يعدل عنه بالدليل ~~وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي هو على الوجوب إذا لم يكن في ذلك مضرة ~~بينة على صاحب الجدار وبه قال أحمد بن حنبل. # والدليل على ما نقوله أن الجدار ملك موضوعه المشاحة فجاز له أن يمنع ~~منافعه بغير ضرورة كركوب دابته ولباس ثوبه، وقد كان أبو هريرة يصل بهذا ~~الحديث مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم فيحتمل قوله ~~ذلك أنه كان يحمله على الوجوب ويحتمل أنه كان يحمله على الندب لكنه كان ~~يوبخ من كان يترك إباحة ذلك لجاره ويشح بحقه فكان يجري إلى توبيخه على ترك ~~الأخذ بما ندب النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه ورغب فيه، وكذلك إعراض من ~~كان يعرض عنه يحتمل وجهين: # أحدهما أن يكون جماعة من علماء الصحابة كانوا يحملونه على الندب ويعرضون ~~عن حمل أبي هريرة له على ظاهر اللفظ من الوجوب، وإن أخذوا به بخاصة أنفسهم ~~وأباحوا ذلك لمن جاورهم رغبة فيما رغب فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ومبادرة إلى ما ندب إليه ويحتمل أن يكون جماعة من التابعين علموا من أبي ~~هريرة أنه كان يحمله على الندب والترغيب ويعيب من يتركه ولا يعمل به ~~فيعرضون عما يدعوهم # PageV06P043 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إليه ويؤثرون التمسك بما لهم التمسك به ويؤيد هذا التأويل أنه لو كان أبو ~~هريرة يرى إلزامهم ذلك لحكم به ووبخ الحكام على ترك الحكم به ولم يوبخ ~~الناس على ترك الإباحة لما يلزمهم إباحته؛ لأن الحكام لهم إجبارهم ويحتمل ~~عندي على رواية زياد بن عبد الرحمن في القضاء بالممر في أرض الرجل لجاره ~~إذا لم يضر به أن يكون ms3288 في مسألتنا مثله فيحمل الحديث على ظاهره والله أعلم ~~وأحكم. # (فرع) قال مطرف وابن الماجشون وكل ما طلبه جاره من فتح باب وإرفاق بماء ~~أو مختلف في طريق، أو فتح طريق في غير موضعه وشبه ذلك فهو مثل ذلك لا ينبغي ~~في الترغيب أن يمنعه مما لا يضره ولا ينفعه ولا يحكم به عليه. ### | 1 - # (مسألة) إذا ثبت ذلك فمن أباح لجاره أن يغرز خشبة في جداره فقد قال مالك ~~لا ينزعه إلا أن يحتاج إلى جداره لأمر لا يريد به الضرر وبه قال ابن القاسم ~~وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك ليس له أن ينزعها طال الزمان ~~أم قصر احتاج إلى جداره، أو استغنى عنه مات، أو عاش باع، أو ورث، ووجه ~~رواية ابن القاسم أن صاحب الجدار أملك بجداره، وقد أباح لجاره منفعة كلفه ~~بها مؤنة ونفقة فليس له أن يبطل عليه نفقته وما يمون بمجرد الإضرار به فإذا ~~كانت له حاجة كان أحق بماله، ووجه الرواية الثانية ما احتج به مطرف وابن ~~الماجشون أنه قد جاء أن لا يمنعه، وقد قال مالك ذلك على الحض. # وروي عن أبي هريرة ما روي وإذا أذن له فلا رجوع له والأظهر عندي أنها ~~عطية يتكلف من أجلها مؤنة وعمل كما لو وعده أن يعيره شيئا أو يعطيه إياه من ~~أجل أن يشتري له شيئا. # (فرع) وهل يلزم ذلك بمجرد الإذن الظاهر من قول مطرف وابن الماجشون أنه ~~إذا أذن له فقد لزمه لما تقدم من قولهما أنه إذا أذن له فلا رجوع له، ~~وقالا: إن ذلك مختلف فيما أذن فيه مما يقع فيه العمل والارتفاق من غرز ~~الخشب وبناء أساس جدار والإرفاق بماء العيون والآبار لمن ينشئ عليها غرسا ~~ويبتدئ عملا مما قلعه ورده كما كان فسادا، أو ضررا صغرت المؤنة، أو عظمت ~~فلا رجوع له عاش، أو مات باع، أو ورث احتاج أو استغنى وهو كالعطية وما كان ~~من ذلك لا يتكلف فيه كبير عمل ولا ms3289 إنفاق من فتح باب، أو فتح طريق إلى مال ~~الآذن، أو أرضه، أو إرفاق بالشفعة، أو لسقي شجرة قد سقيت قبل ذلك ثم نضب ~~ماؤها فهذا له الرجوع إذا شاء ويقطع ما أذن فيه، وهذا الذي قالاه في فتح ~~الباب وإن لم يكن إلا فتح يدخل منه ويخرج فصحيح جار على أصلهما، قال ابن ~~حبيب، وقد قال أشهب وابن نافع مثل قولها. # وقال أصبغ ذلك كله سواء عندي ما فيه عمل وإنفاق وما ليس فيه شيء من ذلك ~~إذا أباحه وأتى عليه من الزمان ما يعار مثله إلى مثل ذلك الزمان فله منعه ~~إلا في الغرس فإنه لا يمنعه بعد ذلك. # (فرع آخر) فإذا قلنا ليس له الرجوع فيما فيه إنفاق وعمل مع إطلاق الإذن ~~فإن شرط الرجوع في ذلك متى شاء فقد قال مطرف وابن الماجشون الشرط باطل؛ لأن ~~هذا من شرط الضرر والتغرير بالعامل والإذن نافذ بعد العمل وهو قبل العمل ~~على هذا الشرط غير نافذ، ووجه ذلك أنه قد فات بالعمل ولم يكن فيه عوض ~~فيردوا ما قبل العمل فله أن يرجع عنه لما قرن به من الشرط الذي لا يجوز ~~والله أعلم وأحكم. # (فرع) وما له أن يرجع عنه لعدم الإنفاق فيه مع إطلاق الإذن فإذا قيده ~~بأجل فقد قال مطرف وابن الماجشون ليس له الرجوع عنه قبل بلوغ الأجل، ووجه ~~ذلك أنه وهب له منفعة مقدرة بزمن فليس له الرجوع في هبته. # (فرع) فإذا قلنا بقول مالك فأباح له وضع الخشب إباحة مطلقة من غير تقييد ~~بأجل فقد قال مالك من رواية ابن القاسم وأشهب عنه فيمن أباح لرجل البناء في ~~عرصته ثم أراد منعه قبل أن يبني فله ذلك، وقد تقدم من قول مطرف وابن ~~الماجشون ما ظاهره أنه ليس له إخراجه، وقد لزمه ذلك بمجرد الإذن وجه قول ~~مالك أنه # PageV06P044 # (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن ~~الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمر به ms3290 في أرض محمد بن ~~مسلمة فأبى محمد فقال له الضحاك لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به أولا وآخرا ~~ولا يضرك؟ فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب فدعا عمر بن الخطاب ~~محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله فقال محمد: لا، فقال عمر: لم تمنع أخاك ~~ما ينفعه وهو لك نافع تسقي به أولا وآخرا وهو لا يضرك؟ فقال محمد: لا ~~والله، فقال عمر: والله #   ### | [المنتقى] # أذن فيما له منعه فكان له الرجوع فيه قبل أن يتعلق حق المأذون له فيه ~~بالعمل أصل ذلك إذا أذن لعبده في التجارة، ووجه قول ابن الماجشون أنه إذا ~~أذن له في عمل يلزمه به التمون والنفقة أصل ذلك إذا قال اشتر هذه الدابة ~~وأنا أسلفك ثمنها. # (فرع) وأما إذا بنى ثم أراد إخراجه أنه ليس له أن يخرجه إلا إن أعطاه ~~قيمة ما أنفق وروى الدمياطي عن ابن القاسم ليس له أن يخرجه وإن أعطاه ما ~~أنفق. # وقال أصبغ ليس له أن يخرجه، وإن أعطاه قيمته قائما واختاره يحيى بن عمر. # وقال أشهب في كتبه له إخراجه ويأمره بقلع بنيانه، أو يعطيه قيمته منقوضا ~~وجه القول الأول أن العقد غير لازم؛ لأنه إذن في منفعة على ما تقدم ولكنه ~~لما تمون وأنفق تعلق حقه بذلك فليس له أن يخرجه إلا أن يجبر عليه ما كان ~~إذنه سببا لإتلافه، وجه القول الثاني أنه عقد لازم لما اقترن بالوعد من ~~النفقة والمؤنة، ووجه القول الثالث أنه عقد غير لازم فللآذن أن يرجع فيه ~~متى شاء والمعار مفرط حيث لم يتوثق بضرب الأجل وبهذا احتج أشهب. # (فرع) وإذا قلنا إخراجه إذا دفع إليه حقه ففي نوادر أبي محمد قال في ~~المدونة يدفع إليه ما أنفق قال. # وقال في موضع آخر إذا دفع ما أنفق، وهذا الذي ثبت في كتابي في المدونة، ~~وقال سحنون عن المغيرة وابن كنانة يدفع إليه قيمة بنيانه قائما ونحوه قال ~~مطرف وابن الماجشون عن مالك وجه قوله ms3291 يدفع إليه ما أنفق أن ذلك الذي يمونه ~~لسبب إذنه فكان عليه إذا أراد إخراجه عدم ذلك، ووجه القول الثاني أنه أتلف ~~عليه قيمة نفقته، وأما ما زاد على ذلك تبذيرا وخطأ فلم يجده عليه إذنه، ~~ووجه القول الثالث أن البنيان قد ملكه بتمامه بالنفقة والتمون وهو الذي ~~أتلفه عليه بإخراجه بعد الإذن فعليه غرم قيمته ذلك. # (فرع) فإذا قلنا ليس له إخراجه بقرب تمام بنيانه فمتى يكون له ذلك قال في ~~المدونة إذا استكمل ما يرى الناس أنه بني ليسكن مثل هذه المدة لطولها وروى ~~عنه الدمياطي إذا مضى من المدة مقدار ما يعار إلى مثله فالمعنيان متقاربان ~~وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أن كل بان وغارس في أرض قوم بإذنهم، أو ~~عليهم فلم يمنعوه فله قيمة ذلك قائما كالباني بشبهة، وجه القول الأول أن ~~العارية لا تقتضي تمليك الرقبة وإنما تقتضي الإرفاق بالمنافع مدة فإن لم ~~تكن المدة مقدرة بالأجل رجع في ذلك إلى العرف والعادة وقول مطرف وابن ~~الماجشون مبني على ما تقدم لهما من أنه ليس له إخراجهما بإبطال ما بنياه ~~فعليه أن يعطيهما قيمته قائما كالباني بشبهة. # (مسألة) : # وأما إن ضرب لذلك أجلا ففي المدونة عن مالك ليس له أن يخرجه قبل الأجل ~~وقبل البناء ولا بعده قال؛ لأنك قد أوجبت ذلك له، ووجه ذلك أنه عقد لزم لما ~~تقرر بالعقد بمنزلة رجل يقول لرجل أسلفك، أو أرهنك ولم يقرر السلف ولا ~~الهبة فإنه لا يلزمه ذلك، ولو قدرها للزمه ذلك إذا علق ذلك بعقد، أو عمل ~~فيه نفقة. # (فصل) : # وقوله أن يغرز خشبه في جداره هكذا تقيد في كتابي في رواية يحيى بن يحيى، ~~وفي كتاب أبي الحسن الدارقطني في اختلاف الموطئات، وقال لي أبو عبد الله ~~الصوري سألت أبا محمد عبد الغني عن ذلك فقال لي: كل الناس يقولون خشبه على ~~الجمع غير أبي جعفر الطحاوي فإنه قال خشبة على التوحيد والمعنى متقارب ~~والله أعلم وأحكم. # PageV06P045 # ليمرن به، ولو على بطنك ms3292 فأمره عمر أن يمر به ففعل ~~الضحاك) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله إن الضحاك ساق خليجا له وهو الماء يختلج من شق النهر والعريض ~~موضع، أو نهر بقرب المدينة وكان بين الخليج وأرض الضحاك أرض لمحمد بن مسلمة ~~فأراد أن يمره فيه فمنعه محمد بن مسلمة فاحتج عليه الضحاك بأن قال له لم ~~تمنعني ولك منفعة تشرب منه أولا وآخرا ولا يضرك يحتمل أن يريد الضحاك أن ~~يمره في أرضه بهذا الشرط وهو أن يكون له أن يشرب به متى شاء ومثل هذا على ~~وجه المعاوضة لا يجوز؛ لأن مقدار شربه أولا وآخرا مجهول. # وقد روى ابن سحنون عن أبيه فيمن أعطى رجلا أرض حائط له وترابه على أن ~~يبنيه الرجل بطوبه ونفقته فإذا تم الجدار حمل كل واحد منهما عليه ما شاء أن ~~ذلك لا يجوز؛ لأن الحمل ليس إلى أجل معلوم ولا ما يحمل عليه كل واحد منهما ~~معلوم ويحتمل أن يريد به أن ذلك حكم ما يمر في أرضك من المياه إن كان مجرى ~~الماء متصلا بأرضه فيصل في أرضه وهو غير مملوك، وإنما كان له مجرى على غير ~~أرض محمد فأراد الضحاك أن يجعل مجراه على أرض محمد ليتوصل بذلك إلى سقي ~~أرضه فيكون محمد أحق به؛ لأنه الأعلى. # وقد قال مالك فيمن له ماء وراء أرض وله أرض دون أرض فأراد أن يجري ماءه ~~في أرض أنه ليس له ذلك، ولم يأخذ بما روي عن عمر في ذلك ورواه عنه ابن ~~القاسم في المجموعة. # وقال عنه أشهب كان يقال يحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور قال ~~مالك وأخذ بها من يوثق به فلو كان معتدلا في زماننا هذا كاعتداله في زمان ~~عمر رأيت أن يقضى له بإجراء مائه في أرضك؛ لأنك تشرب منه أولا وآخرا ولا ~~يضرك ولكن فسد الناس واستحقوا التهم فأخاف أن يطول الزمان وينسى ما كان ~~عليه جري هذا الماء، وقد يدعي جارك عليك به دعوى في أرضك. # وقال ms3293 ابن كنانة نحوه وروى زياد بن عبد الرحمن أنه إن لم يضر به فليقض ~~عليه بمروره في أرضه، وإن أضر به منع من ذلك. # وقال أشهب إن كانت أرضك أحييت بعد إحياء عينه وأرضه كان له الممر في أرضك ~~وأن يجري ماءه فيها إلى أرضه بالقضاء وإن كانت أرضك قبل عينه وقبل أرضه ~~فليس في أرضك ممر إلى عينه ولا لعينه ممر في أرضك إلى أرضه. # فعلى هذا يحتمل فعل عمر وجهين: # أحدهما: أنه على ظاهره ولمالك فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: المخالفة له على الإطلاق وهي رواية ابن القاسم واختارها عيسى بن ~~دينار وبه قال أبو حنيفة والدليل على صحته ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه» واللبن يتجدد ويخلفه ~~غيره والأرض التي يمر فيها بالساقية لا يعتاض منها. # والثاني الموافقة له على وجه وذلك على وجهين: # أحدهما: أن مخالفة أهل زمن مالك لأهل زمن عمر في هذا الحكم إنما كان ~~لاختلاف أحوال الناس وأن أهل زمنه قويت فيهم التهمة باستحلال ما لم يكن ~~يستحله أهل زمن عمر بن الخطاب وأن حكم ابن الخطاب تمثل في الأزمنة التي يعم ~~أهلها ويغلب عليهم الصلاح والدين والتحرج عما لا يحل وأن الزمن الذي يعم ~~أهله أو يغلب عليهم استحلال أموال الناس بغير الحق لوجب أن يحكم فيهم ~~بالمنع من ذلك؛ لأنه قد يطول الأمر فيدعي صاحب الماء الممر في أرض من قضي ~~له بإمراره في أرضه فيدعي ملك رقبة الممر ويدعي فيها حقوقا فيشهد له ما قضى ~~له به وهذه رواية أشهب واختارها ابن كنانة، ووجه آخر وهو يحتمل أن تكون أرض ~~محمد بن مسلمة إنما صارت إليه بأن أحياها بعد أن أحيا الضحاك بن خليفة أرضه ~~وملك ماءه. # والقول الثالث: الأخذ بقول عمر وحمله على إطلاق لفظه وهي رواية زياد بن ~~عبد الرحمن الأندلسي حكاها الشيخ أبو محمد في نوادره وأصل ذلك ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ms3294 قال «لا ضرر ولا ضرار» والضرار إدخال ~~الضرر على الجار دون منفعة # PageV06P046 # (ص) : (مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه ~~قال: كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف فأراد عبد الرحمن بن عوف أن ~~يحوله إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد ~~الرحمن بن عوف عمر بن الخطاب في ذلك فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله) . #   ### | [المنتقى] # لمن جوز ذلك الضرر وأنكر الشافعي على مالك أنه روى حديث عمر بن الخطاب ~~ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه ولم يأخذ به وليس كما أنكر فإن محمد بن ~~مسلمة ممن خالفه في ذلك وخالف على منعه ذلك، ولو اعتقد أنه من حقوق الضحاك ~~بن خليفة لما أقسم على منعه بحضرة عمر بن الخطاب وغيره على أننا ذكرنا ~~وجوها من موافقة مالك لعمر بن الخطاب في هذا الحكم ويحتمل أن يكون عمر بن ~~الخطاب لم يقض بذلك على محمد بن مسلمة، وإنما أقسم عليه لما أقسم تحكما ~~عليه في الرجوع إلى الأفضل فقد يقسم الرجل على الرجل في ماله تحكما عليه ~~وثقة بأنه لا يحنثه فيبر بقسمه، وإن كان هو قد أقسم على خلاف ذلك كفر هو عن ~~يمينه إكراما له وإيجابا لا سيما إذا دعاه إلى أمر هو أفضل مما ذهب هو إليه ~~في الدين والدنيا والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقول عمر لابن مسلمة والله ليمرن به، ولو على بطنك دليل على اعتبار ~~المقاصد دون الألفاظ في الأيمان؛ لأنه لا خلاف أن عمر لا يستجيز أن يمر به ~~على بطن محمد، وإن كان يمينه على معنى التحكم عليه فإن محمد بن مسلمة لا ~~يسمح بمثل هذا ولا يتحكم عليه بمثله، ويحتمل أن يريد به، ولو كنت ممن يخالف ~~حكمي عليك بما أرى أنه الحق وحاربت وأدت المحاربة إلى مالك وإجرائه على ~~بطنك لفعلت ذلك في نصرة الحكم بالحق والأول أظهر والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله كان في ms3295 حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف قال يحيى الربيع ~~الساقية الظاهرة وأراد عبد الرحمن أن يحوله عن مكانه من الحائط إلى مكان هو ~~أقرب إلى حائطه ليقرب تناوله وتقل مسافته لما يحتاج من إصلاحه فقضى عمر ~~بذلك لعبد الرحمن لما منعه صاحب الحائط. # وقد روى ابن القاسم عن مالك ليس له ذلك ولم يأخذ مالك بما روي في ذلك عن ~~عمر وروى عيسى في المدونة عن مالك أنه لا يرى له تحويله، وإن لم يكن على ~~صاحب الحائط في ذلك ضرر إلا أن يرضى به، وبه قال أبو حنيفة، وروى زياد بن ~~عبد الرحمن عن مالك إن لم يضر به فليقض عليه بذلك قال ابن نافع وهذا فيما ~~يراد تحويله، وقال عيسى بن دينار يقضى عليه بذلك ورواه يحيى عن ابن نافع، ~~ووجه القولين على ما تقدم والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وقد يريد صاحب الحائط تحويل ساقيته، أو طريق لغيره في أرضه إلى موضع هو ~~أرفق به. # وروي عن مالك في أرضين لرجل بينهما طريق فأردت دفع الطريق إلى أرضي إذ هو ~~أرفق بي وبأهل الطريق فقال ليس ذلك إلا أن يكون الشيء القريب كقدر عظم ~~الذراع ولا مضرة في ذلك. # وقال ابن حبيب قال ابن القاسم ليس لأحد أن يجري طريقا، وإن كانت أسهل من ~~الأولى وإن أذن بذلك من جاوره من أهل القرى؛ لأنها طريق لعامة المسلمين فلا ~~يأذن فيها بعضهم إلا أن تكون الطريق لقوم معينين فيأذنون فيها. # وقال ابن الماجشون ينظر الإمام في ذلك فإن رأى تحويلها منفعة للعامة في ~~سهولتها وقربها، أو أقرب وأسهل فله أن يأذن في ذلك، وإن رأى في ذلك ضررا ~~على أحد منع منه، وإن حولها بغير إذن الإمام نظر فيه فإن رأى ذلك صوابا ~~أمضاه وإلا رده. # PageV06P047 # القضاء في قسم الأموال (ص) : (مالك عن ثور بن زيد ~~الديلي أنه قال بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما دار ~~أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على ms3296 قسم الجاهلية، وأيما دار أو أرض أدركها ~~الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام» ) #   ### | [المنتقى] ### | [القضاء في قسم الأموال] # (ش) : قوله أيما دار، أو أرض قسمت في الجاهلية يحتمل أن يريد به نفذت ~~قسمتها في الجاهلية وهو التأويل الظاهر من تأويل ابن نافع وغيره من أصحابنا ~~ويحتمل أن يريد بها استحقت سهامها في الجاهلية بأن مات ميت فورثه ورثته قبل ~~أن يسلموا فصار استحقاقهم لسهامهم على أحكام الجاهلية بمنزلة القسمة بها ~~يريد - صلى الله عليه وسلم - ترك الرد لما سلف من عقودهم في جاهليتهم ~~وإمضائها على ما وقعت عليه، ولذلك لا يرد شيء من بيوعهم ولا أنكحتهم وإن ~~كانت فاسدة بل يصحح الإسلام الملك الواقع بها. # (فصل) : # وقوله وأيما دار، أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام ~~يحتمل من التأويل الوجهين المتقدمين والظاهر منه والله أعلم أن ما كان من ~~مال أهل الجاهلية مشتركا فدخل عليهم الإسلام ولم تقسم فهي على حكم الإسلام ~~دون ما كانوا يعتقرونه ويقتسمون عليه في جاهليتهم مثل أن يرثوا دارا في ~~الجاهلية فلا يقتسمونها حتى يدخل على جميعهم الإسلام فإنهم يقتسمونها على ~~مواريث الإسلام وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك أن ذلك في المجوس والفرس ~~والفرازية وكل من ليس له كتاب فأما اليهود والنصارى فإن أسلموا بعد أن ~~ورثوا دارا فإنهم يقتسمونها على مقتضى شرعهم يوم ورثوها وروى مطرف وابن ~~الماجشون وأشهب وابن نافع عن مالك أن ذلك في الكفار كلهم أهل كتاب كانوا، ~~أو غير أهل كتاب وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وجه الرواية الأولى أن أهل الكتاب قد كانت شريعتهم أحكامها ثابتة مشروعة، ~~وإن كنا لا ندري ما غيروا منها، وقد طرأ عليها النسخ ولذلك كانت أحكام ~~نسائهم في جواز نكاح المسلمين لهم غير أحكام نساء من ليس من أهل الكتاب، ~~ولذلك جاز لنا أكل ذبائحهم دون ذبائح غيرهم والمواريث إنما يراعى استحقاقها ~~يوم التوارث لا يوم القسمة، ألا ترى أن النصراني إذا أسلم ثم مات ms3297 لم يرثه ~~أحد من ورثته، وإن أسلموا بعد ذلك؟ ؛ لأنهم غير ورثته يوم وفاته وهو يوم ~~انتقال المال، ونتأول الحديث على أن لفظه عام، وقد خص بما ذكرناه وأنه أريد ~~به من ليس من أهل الكتاب، ولذلك ذكر الجاهلية، وإنما ينطلق ظاهرها على ~~مشركي قريش ونحمله أيضا على ما قدمناه من أنه أدرك الإسلام قسمتها ~~بالاستحقاق دون ضرب الحدود وتمييز مواضع الحقوق، ووجه الرواية الثانية ~~التعلق بعموم الخبر ولم يخص أهل كتاب من غيرهم. # (فرع) وهذا إذا أسلم جميعهم فإن أسلم بعضهم فقد اتفق مالك وجميع أصحابه ~~على أنه إن أسلم جميعهم إلا واحد منهم فإن القسمة تكون على أصل حظوظهم ~~ورواه ابن مزين عن ابن نافع. # وقال بعض شيوخنا: إن حكم الإسلام يغلب على حكم الكفر إلا في هذه المسألة، ~~وفي هذا القول نظر؛ لأنهما يوم القسمة كانا كافرين، ولولا أن الفقهاء ~~اتفقوا على حمل الحديث على هذا الوجه لساغ أن يقول قائل: إنه لا يقسم إلا ~~على مقتضى شرعهم وإن أسلم جميعهم ويحمل الحديث على أن معنى قوله على قسم ~~الإسلام على صفته من الصحة وسلامته مما يفسد البيوع عند من جعلها بيعا ~~وسلامته مما يفسد القسمة عند من جعلها تمييز حق وأن تكون مقادير سهامهم ~~واستحقاقهم لها على ما أوجبه شرعهم يوم التوارث، وإنما عدلنا عن هذا الوجه ~~مع احتمال اللفظ له بل مع كونه الأظهر من # PageV06P048 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # اللفظ لاتفاق علماء العصر على ما تقدم والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # واختلف العلماء في القسمة هل هي بيع من البيوع أو تمييز حق؟ ولأصحابنا ~~مسائل تقتضي كلا القولين ونحن ننبه عليها عند ذكرها إن شاء الله تعالى. # وقد قال مالك في المدونة إن القسمة بيع من البيوع، ووجه ذلك أن كل واحد ~~من المتقاسمين يبيع حصته مما خرج عنه بحصة شريكه مما صار إليه؛ لأنه ملك ~~حصة صاحبه من الجزء الذي صار إليه بحصته من الجزء الذي أخذه صاحبه وهذه ~~معاوضة ومبايعة محضة، ms3298 ووجه قولنا إنها تمييز حق: أنه غير موقوف على اختيار ~~المتقاسمين بل قد يجوز فيه المخاطرة بالقرعة وذلك ينافي البيع فثبت أنها ~~تمييز حق. # وقد روى أشهب عن مالك في العتبية والمجموعة في ثلاثة إخوة ورثوا ثلاثة ~~أعبد فاقتسموهم فأخذ كل واحد عبدا فمات عبد أحدهم واعترف عبد الآخر فمن مات ~~بيده العبد لا يرجع بشيء ولا يرجع عليه بشيء ويرجع الذي استحق في يده العبد ~~على أخيه الذي بقي عنده العبد فيكون له ثلثه وللذي هو بيده ثلثاه قال أشهب ~~في المجموعة فلو كانت القسمة كالبيع لرجع من يستحق من يديه العبد على أخيه ~~الذي مات عنده العبد بثلث قيمته ولكن ليس كالبيع فقد قال سحنون القسم ليس ~~كالبيع. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد قال القاضي أبو محمد إن القسمة في الأصل على ثلاثة أوجه: ~~قسمة مهايأة وهي أن يتهايأ الشريكان فيأخذ هذا دارا يسكنها، وهذا دارا ~~يسكنها، وهذا أرضا يزرعها، وهذا أرضا يزرعها فيجوز ذلك بالتراضي وليست ~~بواجبة يجبر عليها من أباها؛ لأن قسمة المنافع ليست بقسمة بيع وقسمة الرقاب ~~قسمة بيع يأخذ أحد الشريكين دارا على أن يأخذ الآخر دارا أخرى فهذه قسمة ~~جائزة؛ لأنها بيع ومحصولها إن باع أحدهما حصته من إحدى الدارين بحصة شريكه ~~من الدار الأخرى وهو الوجه الثاني، والوجه الثالث قسمة قيمة وتعديل وذلك ~~إذا كانت الداران مختلفتي البناء والبستان المختلف الغراس تختلف قيمة كل ~~شيء منه من نخل وشجر فإنها تعدل بالقيمة ويضرب عليها بالسهام، وهذا الذي ~~قاله كله فيه نظر وذلك أن الذي ذكره شيوخنا المغاربة أن القسمة على ثلاثة ~~أضرب:. # قسمة قرعة بعد تعديل وهي التي يجبر عليها من أبى القسمة فيما ينقسم، ~~وقسمة مراضاة ومهايأة بعد تقويم وتعديل، وقسمة مراضاة من غير تقويم ولا ~~تعديل ولكل واحد من هذه الأضرب أحكام يختص بها. # (فرع) فأما قسمة القرعة فإنها تصح في المتماثل، أو المتجانس وسيأتي ذكر ~~ذلك وشرحه بعد هذا ولا يصح أن يجمع فيها أيضا الثمن لغير علة بل ms3299 يقدر نصيب ~~كل إنسان قاله مالك في المدونة، ووجه ذلك أنها على نهاية المشاحة واستقصاء ~~الحقوق واختيار أحدهما أن يكون سهمه إلى جانب سهم آخر معين ينافي استقصاء ~~الحقوق. # (مسألة) : # وصفة ذلك أن يقسم العرصة وتحقق على أقل سهام الفريضة فما كان متساويا قسم ~~بالذرع وما اختلف أجزاؤه قسم بالقيمة رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ~~وابن عبد الحكم وأصبغ، وقال هو قول جميع أصحابنا قال القاضي أبو محمد فربما ~~كان الحد الواحد من أحد طرفي العرصة يعدل حد شق من ناحية أخرى، وحكى ابن ~~عبدوس عن سحنون في الشجر يقوم القاسم كل شجرة إن كان ممن يعرف ذلك وإلا سأل ~~أهل المعرفة بالقيمة، ومن يحبس حمل كل شجرة فرب شجرة لها منظر ولا فائدة ~~لها وأخرى يكثر حملها ولا منظر لها وإذا قوم ذلك كله جمع القيمة فقسمها على ~~قدر السهام ثم يكتب أسماء الشركاء في رقاع ويجعل في طين أو شمع ثم يرمي كل ~~بندقة في حقه فمن حصل اسمه في جهة أخذ حقه متصلا في تلك الجهة. # وقيل تكتب الجهات ثم يخرج أول بندقة من الأسماء وأول بندقة من الجهات ~~فيعطى من خرج اسمه نصيبه في تلك الجهة فهذا الذي ذكره # PageV06P049 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # القاضي أبو محمد وهو قريب مما يقتضيه قول مالك والأظهر من قول مالك أن ~~تكتب الأسماء في رقاع وإن اختلفت السهام مثل أن يكون أخوان وأخت قال ابن ~~الماجشون فهذه تقسم الأرض على خمسة أسهم وتضرب بثلاثة أسهم يريد يكتب اسم ~~كل واحد منهم في رقعة وهم ثلاثة قال وقيل يضرب بخمسة أسهم يريد ويكتب اسم ~~كل واحد منهما في رقعتين واسم البنت في رقعة قال والأول أصوب قال الشيخ أبو ~~محمد يريد؛ لأن الضرب إنما يخرجك إلى ثلاثة أسهم والضرب بها يكون ضربين لا ~~أكثر قال ويستر ثم يتفق على أن يبدأ بالأخذ منها بأي جهة من الجهات فإن ~~اختلفوا أقرع على أي الجهات يبدأ بالأخذ منها فأي ms3300 جهة خرجت عمل على البداءة ~~بها، ثم يؤخر رقعة من تلك الرقاع فمن وجد فيها اسمه أعطي أول نصيب من تلك ~~الجهة بقدر سهمه فقد استوفى حقه، وإن كان أقل من حقه أضيف إليه حقه ولا ~~سبيل لأحد أن يأخذ شيئا متصلا بالسهم الأول حتى يستوفي هذا حقه لئلا تدخل ~~عليه مضرة تفريق حصته. # فإذا استوفى حقه هذا تميز حقه وبقي باقي الأرض بين باقي الأشراك فيعمل ~~لهم في باقي الأرض مثل ذلك حتى يتميز حق كل ذي حق منهم، وهذا معنى ما في ~~المدونة من قول مالك وابن القاسم. # وقال محمد بن عبد الحكم وقد قيل إن صاحب السدس لا يكون إلا في أحد ~~الطرفين والأول أحب إلي، قال الشيخ أبو محمد إنما هذا إذا كانت القسمة بين ~~ابن وزوجة، وهذا الذي أنكره أبو محمد وقد يكون مع الجماعة أيضا إذا كانوا ~~أهل سهم كالعصبة فقد قال مالك في المجموعة في قسم الأرض بين الزوجة والعصبة ~~يضرب لها في أحد الطرفين، قال ابن القاسم: كان العصبة واحدا أو جماعة قال ~~ابن حبيب؛ لأن العصبة كأهل سهم واحد. # وقال المغيرة في الزوجة مع العصبة أنها تعطى حقها حيث خرج في طرف أو غيره ~~قال ابن الماجشون وبهذا أقول، فتبين بهذا أن الاختلاف الذي أنكره الشيخ أبو ~~محمد هو اختلاف من قول أصحابنا حيث يتصور الخلاف فإن الموضع الذي فسره به ~~لا يتصور فيه الخلاف، وإنما ثبت الخلاف بما ذكرناه لاختلاف أصحابنا في ~~العصبة هل هم أهل سهم، أم ليسوا أهل سهم؟ وقد ذكرته في الشفعة فمن جعلهم ~~أهل سهم جمع سهامهم في القرعة وأفرد عنهم من ليس منهم، ومن لم يجعلهم أهل ~~سهم لم يجعل سهامهم إلا بحسب ما تجمعه القرعة أو تفرقه والله أعلم وأحكم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن هذه القسمة إن ثبت فيها بعد هذا غبن في قيمة أو ~~ذرع كان لمن وجدت في حصته المطالبة بها؛ لأنه دخل على قيمة مقدرة أو ذرع ~~مقدر فإن وجد ms3301 في ذلك نقصا كان له الرجوع به. # (فصل) : # وأما قسمة المراضاة بعد التقويم والتعديل فهو أن يعدل الأرض بقدر السهام ~~على اختلافها من كان له نصف ميز له النصف، ومن كان له ثلث ميز له الثلث، ~~ومن له السدس ميز له السدس، وإن كانت الأرض متساوية فبالذرع، وإن كانت ~~مختلفة فبالتقويم أو بهما ثم يتراضون على ما خرج لكل واحد منهم ويرون أنهم ~~قد تساووا وسواء كان ذلك في جنس واحد أو أجناس مختلفة متباينة فإن ذلك كله ~~جائز وهذه القسمة أيضا متى ظهر فيها على غبن في ذرع أو قيمة كان للمغبون ~~المطالبة بذلك لما قدمناه. # (فصل) : # وأما قسمة المراضاة بغير تقويم ولا تعديل فهو أن يتراضى الشركاء على أن ~~يأخذ كل واحد منهم ما عين له ويتراضوا به من غير تقويم ولا تعديل فهذه ~~القسمة أيضا تجوز في المختلف من الأجناس، ولا قيام فيها لمغبون؛ لأنه لم ~~يأخذ ما صار إليه على أنه على قيمة مقدرة ولا ذرع مقدر ولا على أنه مماثل ~~لجميع ما كان له، وإنما أخذه بعينه على أن يخرج بذلك عن جميع حقه سواء كان ~~أقل منه، أو أكثر فالضربان الأولان من القسمة أقرب إلى تميز الحق، وهذا ~~الضرب أقرب إلى أنه بيع من البيوع والله # PageV06P050 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # أجرة القسام على عدد الرءوس عند مالك، وقال أصبغ على قدر الأنصباء وبه ~~قال الشافعي وجه القول الأول أن اختلاف المقادير لا يوجب زيادة في فعل ~~القاسم بل ربما أثر قليل الأنصباء زيادة في العمل وذلك أنه لو كان لثلاثة ~~أشراك أرض لأحدهم نصفها وللآخر ثلاثة أثمانها وللثالث ثمنها لأثر الثمن ~~لصغره زيادة في العمل ولاحتاج بسببه أن يقسم الأرض كلها أثمانا، ولو انقسمت ~~على النصف بأن تكون لاثنين لكل واحد منهما نصفها لكان العمل والقسمة فيها ~~أقل فإذا كان قليل الجزء يؤثر في العمل ما لا يؤثره كبيره بطل أن يجب على ~~صاحب الجزء الكبير ولم يؤثر ms3302 إلا عملا يسيرا أكثر مما يجب على صاحب الجزء ~~اليسير وقد أثر عملا كثيرا فوجب اطراح ذلك والاعتبار بعدد الرءوس. # ووجه القول الثاني أن العمل لصاحب الجزء الكثير أكثر؛ لأنه يقسم أثمانا ~~أربعة وصاحب الثمن لا يقسم له إلا جزء واحد، وكذلك الجزء الكبير يحتاج من ~~العمل والذرع إلى أكثر مما يحتاج إليه الجزء الصغير وبحسب ذلك يجب أن تكون ~~الأجرة؛ لأنها عوض عن العمل، وقول أصبغ أظهر لا سيما إذا كانت القسمة ~~بالقرعة والسهام، وأما إذا كانت قسمة مراضاة دون تقويم ولا تعديل فالعمل ~~متقارب فيه إلى أن يكون إلى عدد الرءوس أقرب والله أعلم وأحكم، ولو طلب ~~جميعهم القسمة إلا واحد منهم أبى ذلك أجبر عليها فقد قال مالك على الآبي ~~والطالب أجرة القسام على السواء. # (مسألة) : # وإذا شهد القاسم في القسمة فقد قال مالك لا تجوز شهادة القاسم قال ابن ~~سحنون عن أبيه سواء قسم بأمر قاض، أو بغير أمره؛ لأنه شهد على فعل نفسه. # وقال ابن الماجشون إن كان القاضي أمره بالقسمة وأنفذه فيها فشهادته وحده ~~في ذلك جائزة إذا ذكر القاضي اليوم أنه أمره بذلك، وكذلك العامل والمحلف ~~والكاتب والناظر إلى العيب وكل ما لا يباشره القاضي قال ابن حبيب، وإن لم ~~يكن هذا القاضي هو أمر القاسم، وإنما أمره من قد درج من الحكام، أو قوم ~~تراضوا به في القسمة فلا تجوز في ذلك شهادة القاسم أصلا ولا بد من شهادة ~~اثنين سواه، وكذلك من تقدم ذكره قال ابن الماجشون؛ لأن فعل المأمور في ذلك ~~كفعل الآمر مرتزقا، أو غير مرتزق. # وقال ابن حبيب هو تفسير قول مالك، قال ابن حبيب: وليس بمعنى الشهادة بل ~~هو بمعنى المعونة، وهذا الذي قاله ابن حبيب فيه نظر؛ لأن القسمة تصح من غير ~~القاضي، وإنما يستنيب القاضي فيما يختص به من الأحكام كالإعذار إلى من شهد ~~عليه عنده ونحوه والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وعاد الكلام إلى ما قاله القاضي أبو محمد فأول قوله أن أحد أنواع ms3303 القسمة ~~قسمة المهايأة وهو أن يسكن أحد الشريكين دارا والآخر دارا أخرى أو يزرع ~~أحدهما أرضا ويزرع الآخر أرضا أخرى، وهذا غير داخل فيما ذكرناه من قسمة ~~الرقاب، وإنما هو من قسمة المنافع، وقد ذكر قسمة الرقاب على ثلاثة أضرب، ~~فأما قسمة المنافع فإنها على ضربين: # أحدهما: أن يتهايآ بالأزمان، والثاني: أن يتهايآ بالأعيان، فأما التهايؤ ~~بالأزمان فعلى ضربين: # أحدهما: أن يقولا يستخدم أحدنا العبد يوما ويستخدمه الآخر يوما ويزرع ~~أحدنا الأرض عاما ويزرعها الآخر عاما، والضرب الثاني أن يقول لك غلته يوم ~~ولي غلته يوم آخر فأما التهايؤ على أن تكون غلته يوما لأحدهما ويوما للآخر ~~ففي كتاب محمد لا يجوز ذلك في الدابة والعبد، وإن كان ذلك يوما واحدا قال ~~محمد. # وقد سهل مالك في اليوم الواحد وكرهه في أكثر منه وأجازه في الخدمة. # فوجه المنع ما فيه من المخاطرة لجواز أن تكون غلته في يوم أحدهما أكثر ~~منها في يوم الآخر مع ما يدخل ذلك من التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل، ~~ووجه الإباحة أن الغرر في ذلك قليل لقصر المدة وتقاربها وتساوي غلتها في ~~ذلك في غالب الحال ويحتمل أن تكون # PageV06P051 # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول فيمن هلك وترك ~~أموالا بالعالية والسافلة أن البعل لا يقسم مع النضح إلا أن يرضى أهله بذلك ~~وأن البعل يقسم مع العين إذا كان يشبهها وأن الأموال إذا كانت بأرض واحدة ~~الذي بينهما متقارب فإنه يقام كل مال منها ثم يقسم بينهم والمساكن والدور ~~بهذه المنزلة) #   ### | [المنتقى] # رواية المنع على أن القسمة بيع ورواية الإباحة على أنها تمييز حق. # (مسألة) : # وأما في الخدمة وهو قوله يخدمني اليوم ويخدمك غدا فاتفقوا على تجويزه في ~~الأيام اليسيرة فقال ابن المواز إنما يجوز في مثل خمسة أيام فأقل، وفي ~~المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يجوز في الشهر قال ابن القاسم ~~وأكثر من الشهر قليلا. # (فرق) والفرق بين الخدمة والغلة أن الخدمة لكل واحد منهما أن ms3304 يستعمله في ~~مثل ما يستعمله فيه الآخر في مدته وذلك أنه أمر معلوم يمكن كل واحد منهما ~~استيفاؤه، وأما الغلة فمجهولة، وقد يتعذر على أحدهما استيفاء مثل ما ~~استوفاه صاحبه فإذا طالت المدة كثرت المخاطرة. # (مسألة) : # وأما الدور والأرضون فقد قال ابن القاسم في المجموعة إن التهايؤ يجوز ~~فيها السنين المعلومة والأجل البعيد ككرائها، ووجه ذلك أنها مأمونة إلا أنه ~~إن كان التهايؤ في أرض المزارعة فلا يجوز عندي إلا أن تكون مأمونة. # (فصل) : # فأما التهايؤ بالأعيان فأن يستخدم هذا عبدا ويستخدم هذا آخر ويزرع هذا ~~أرضا ويزرع صاحبه أخرى ففي المجموعة عن ابن القاسم يجوز هذا في سكنى الدور ~~وزراعة الأرضين ولا يجوز في الغلة والكراء، ووجه ذلك ما قدمناه. # (فصل) : # وقوله؛ لأن قسمة المنافع ليست بقسمة بيع وقسمة الرقاب قسمة بيع أيضا فيه ~~نظر؛ لأنه ليس له أن يقول ذلك بغير دليل إلا ولغيره أن يعكس عليه القضية ~~بغير دليل وإذ قد أخرجته قسمته إلى أن جعل قسمة المراضاة قسمة بيع وكانت ~~قسمة المنافع مراضاة كان يلزمه مثل ذلك فيها والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وتضمن قوله إسقاط قسمة المراضاة بالتقويم والتعديل، وإنما ذكر التقويم في ~~قسمة القرعة وقسمة المراضاة على التقويم والتعديل قسمة جائزة وأكثر ما يقسم ~~به الناس والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله وليست قسمة المهايأة في المنافع واجبة يجبر عليها من أباها قول فيه ~~نظر فإن قسمة الرقاب بالمراضاة لا يجبر عليها أيضا أحد، وإنما يجبر على ~~قسمة القرعة خاصة إذا وجبت. # وقد أشار مطرف وابن الماجشون في الواضحة إلى أنها لا تثبت في حق الصغار ~~فقالا إن كانت الأرض مستوية في كرمها أو لؤمها قسمت بالقيمة، وإن تراضوا ~~وهم أكابر على قسمتها بالتحري والمراضاة على السواء أو التفاضل على غير قيس ~~ولا قيمة فذلك جائز قاله أصبغ فشرطوا في جواز هذه القسمة كون المتقاسمين ~~أكابر، وقد صرح بعض المتأخرين من أهل بلدنا أنه لا يجوز على الأصاغر إلا ~~قسمة القرعة وهو الذي يقتضيه النظر إلا ms3305 أن يكون في قسمة المراضاة، وجه بين ~~من المصلحة للأيتام فذلك جائز كالبيع عليهم والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على حسب ما قال أن من ترك أموالا بالعالية والسافلة وهما ~~جهتان بالمدينة وأشار بالأموال إلى الأرضين وما فيها من الشجر، وإن كان اسم ~~المال واقعا على كل ما يتمول من حيوان وعروض وعين وغير ذلك إلا أن عرف أهل ~~المدينة كان في ذلك الزمان إطلاق اسم الأموال على الأرض وما فيها من النخيل ~~والأعناب. # وقال إن البعل لا يقسم مع النضح، وقد تقدم ذكر البعل والنضح في كتاب ~~الزكاة فجعل النضح والبعل جنسين لا يجتمعان في القسمة يريد قسمة القرعة ~~التي تكون بالجبر ولا خلاف في ذلك، ولذلك قال مالك إلا أن يرضى # PageV06P052 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أهله بذلك، وهذا اللفظ يحتمل وجهين: # أحدهما: إلا برضا أهله بذلك فيقسم بينهما بالقرعة، وإنما ينفي مالك في ~~موطئه القسمة على هذا التأويل إذا أبى ذلك أحدهما ويثبت الجواز إذا اتفقا ~~على المراضاة بذلك، وفي المجموعة عن ابن القاسم وأشهب في زيتونة ونخلة بين ~~رجلين لا يقسمانهما بينهما إلا أن يتراضيا ويعتدلا في القسم يريد بالقيمة ~~قال سحنون ترك ابن القاسم قوله وهو لا يجمع بين صنفين مختلفين وإن تراضيا ~~فقولهما إلا أن يعتدلا بالقيمة دليل على أنه أراد القسمة بالقرعة؛ لأنه لا ~~خلاف أن لهما أن يأخذ أحدهما النخلة والآخر الزيتونة من غير قرعة، وهذا ~~تصريح بتجويز جمع المختلفين في قسم القرعة إذا تراضى بذلك المتقاسمان، ~~وإنما يمنع منه إذا أباه أحدهما وذكر سحنون عن ابن القاسم أن قوله المعروف ~~أنه لا يجوز ذلك وإن تراضيا. # وقال ابن عبدوس عن أشهب أن الشركاء إذا رضوا بقسم الصنفين المختلفين جاز ~~وخالف فيه أصحابنا فعلى قول أشهب، ومن وافقه يكون معنى قوله إلا أن يرضى ~~أهله بذلك يريد أنه إن رضي أهله بذلك جازت فيه قسمة القرعة وعلى قول ابن ~~القاسم المشهور يكون معناه إلا أن يرضى أهله بذلك أنه لا تجوز ms3306 هذه القسمة ~~بالقرعة إلا أن يرضى أهله بذلك فيقتسمونه مراضاة دون قرعة. # (مسألة) : # ومنع في قوله أن يجمع بين البعل والنضح وجوز أن يقسم البعل مع العين يريد ~~ما يسقى بالعين من غير نضح وهو السيح؛ لأنهما مما يزكى بالعشر والنضح مخالف ~~لهما في ذلك فإنه مما يزكى بنصف العشر. # وقد روى في المجموعة ابن وهب عن مالك نحوه، وكذلك قال أنه يجمع في القسم ~~الأموال التي بأرض واحدة يريد أن تكون متقاربة الأماكن دون ما تباعد منها ~~قال والمساكن والدور بهذه المنزلة يريد أنه يراعى فيها تقارب الأماكن، ~~وتفسير ذلك أن كل ما يقسم على ضربين أصل ثابت كالأرضين والدور والحمامات ~~والأرحى والأشجار على اختلاف أنواعها وما ليس له أصل ثابت كالحيوان والثياب ~~والعروض على اختلاف أنواعها، فأما الأصول الثابتة، فإذا كانت كثيرة ذات ~~أنواع وكان كل نوع منها يحتمل القسمة فأراد بعض الشركاء أن يجمع له حصته من ~~جميعها في موضع واحد وأراد بعضهم أن يعطى حصته من كل موضع فإن مذهب مالك أن ~~يجمع نصيب كل واحد من الشركاء في موضع منها بشروط تفسيرها بعد هذا إن شاء ~~الله. # وقال أبو حنيفة والشافعي: يقسم لكل إنسان نصيبه من كل دار أو من كل أرض ~~والدليل على ما نقوله أن القسمة على العدد مع اتفاق المنافع والأماكن أعود ~~بالمنفعة وأبعد من المضرة؛ لأنه إذا قسم كل دار وكل أرض قلت قيمتها وفسد ~~كثير من منافعها ولذلك أثبتت الشفعة في الأملاك وذلك مما ينمي قيمتها، ومن ~~الأمر البين من حصلت له دار بكمالها أفضل من أن يحصل له من أربع دور من كل ~~دار ربعها فكان ما قلناه أولى. # (فصل) : # وهذا الذي ذكره القاضي أبو محمد وأكثر أصحابنا على الإطلاق، وقال ابن ~~عبدوس عن أشهب في أمرجة بين قوم أراد بعضهم أن يعطى حقه من كل أرض، وقال ~~بعضهم يجمع لي نصيبي إن كانت في نمط واحد وبعضها أكرم من بعض جمع لمن طلب ~~الجمع حصته في مكان، وإن ms3307 زاد حظه على أرض واحدة أخذ من أخرى تمام حقه فإذا ~~استوفيت أنصباء الذين أرادوا الجمع قسم للذين أرادوا التفريق على ما تراضوا ~~به قال ابن عبدوس تجعل سهام الذين يريدون التفريق بينهما واحدا وسهام الذين ~~يريدون الجمع بينهما ثم يقرع فإن خرج سهم من يريد التفرقة جمع إليه باقي ~~حقوقهم وصار كحق رجل واحد وحيثما خرج منهم أحد ممن يريد الجمع أخذه ثم يقسم ~~الذين أرادوا التفرقة كل أرض على حدتها. # وقال أشهب، وإن تباعدت الأرض ليست في نمط قسم الذين أرادوا التفرقة # PageV06P053 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أنصباءهم في كل أرض ثم يقسم الذين أرادوا الجمع على ما تراضوا عليه من ~~الجمع قال ابن عبدوس يجعل سهم من أراد الجمع هاهنا بينهما شيئا واحدا يسهم ~~لهم في كل أرض ويجمع سهامهم فيها وأعطي من أراد التفرقة نصيبه من كل أرض ~~حيث وقع قال ابن عبدوس وليس هذا أصل مالك وأصحابه؛ لأنه لا يجمع عندهم حظ ~~اثنين في القسم، وهذا أيضا على ما ذهب إليه أشهب أن الشركاء إذا رضوا بقسم ~~الصنفين المختلفين بالقرعة جاز ذلك وخالف فيه أصحابه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالمراعى فيما يلزم به الجمع شرطان أحدهما تقارب المنافع ~~وتجانسها، والثاني تقارب المواضع فإن انخرم من هذين الشرطين: # أحدهما: لم يلزم الجمع، وفي العتبية والمجموعة من رواية ابن القاسم عن ~~مالك في الأرضين إذا تقاربت وبعضها بعين وبعضها بنضح لم تجمع، وإن تباعدت ~~وكانت كلها تسقى بعين أو بنضح لم تجمع، وإن تقارب سقيها كلها بنضح أو بعين ~~جمعت. # (فرع) إذا ثبت مراعاة هذين الشرطين فقد قال في الأصل: إن البعل يقسم مع ~~العين وهو المشهور من المذهب وروى أشهب وابن وهب عن مالك في المجموعة لا ~~يقسم مع السقي، وإن تقاربت الحوائط. # وقال ابن حبيب لا يضم ما يسقى بعين أو بنضح مع البعل في القسم ولا النضح ~~مع السيح لاختلاف المؤن. # (مسألة) : # وأما الأرض الكريمة واللئيمة فقد قال ابن الماجشون في المجموعة إذا ms3308 تدانت ~~الأرض في كرمها واشتبهت الحوائط جمعت في القسم إن تقاربت مواضعها. # وقال ابن القاسم في المدونة: إن اختلفت العيون في سقيها الأرض واختلفت ~~الأرض في كرمها قسمت كل أرض مع عيونها على حدة قال سحنون أيضا في المجموعة: ~~وأما الأرضون في نمط فتجمع وإن تقاربت في الكرم قال سحنون وابن القاسم: لا ~~يجمعها. # وقال عيسى: إن كانت الأرض الكريمة تحتمل القسمة والأرض اللئيمة تحتمل ~~القسمة قسمت الكريمة على حدة واللئيمة على حدة وجه رواية المنع أن اختلاف ~~المنافع في الجنس الواحد وتباينها يقتضي اختلافها في الجنس كرقيق الثياب ~~وغليظها في البيع إلى أجل، وقول ابن القاسم في الدور خلاف قوله في الثياب ~~ولعله قد قال في المسألة بقولين والله أعلم وأحكم وجه الجواز أن المراعى في ~~القسمة جنس المنافع دون تفاضلها ولذلك تجمع ثياب الحرير غليظها ورقيقها مع ~~الفراء وثياب الكتان غليظها ورقيقها ويشبه أن تكون رواية المنع مطردة على ~~قول أشهب في الثياب ورواية الإجازة على قول ابن القاسم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الأشجار فقد روى أشهب عن مالك في الحائطين المتقاربين المشتبهين في ~~السقي أحدهما عجوة والآخر صيحاني يجمعان في القسم ولم يراع فيه جودة الثمر ~~ولا رداءته؛ لأنه أمر غير موجود حين القسمة ولا ثابت فإنما يلزمه أن يراعي ~~جودة الشجر في أنفسها وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # وقد قال مالك في النخل تختلف ألوانه في الحائط كالبرني والصيحاني واللون ~~والجعرور أنه يقسم على القيمة ويجمع لكل واحد حظه في موضع من الحائط ولا ~~يلتفت إلى ما صار لكل واحد منهم من أنواع التمر، وهذا في الجنس الواحد ~~لتقارب منافعه، وأما الأجناس المختلفة ففي المجموعة عن ابن القاسم في شجر ~~تفاح ورمان وخوخ وأترنج وغيرها من الفواكه مختلطة في جنان واحد يجمع ذلك ~~كله في القسم بالقيمة والسهم، قال سحنون: هو استحسان الرفق باجتماع السهم ~~وأنا أكره أن يقسم هذا قسمة واحدة وزاد في المدونة بأثر هذا قال في الفواكه ~~فإن كل شيء من ذلك على ms3309 حدة يحتمل قسم كل جنان على حدة قسم فعلى هذا القول ~~لابن القاسم وما تقدم له قبل أن ما يقسم على ثلاثة أضرب يجمع بينه في ~~القسمة، وإن كان كل نوع منه يحتمل القسمة بانفراده كالنخل منها البرني ~~والصيحاني وسائر أنواع التمر وضرب يجمع بينه إذا لم يحتمل أنواعه في القسمة ~~ولا يجمع بينه إذا حملته كالفواكه والجيد مع الرديء، وهذا # PageV06P054 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # القسم الأول هو الذي قال فيه سحنون لما أورده مطلقا من هذا التقييد أنه ~~استحسان وهو مطرد على قول ابن القاسم في جمعه غليظ الثياب ورقيقها والفراء ~~مع القمص، وضرب لا يجمع بينه بوجه كالحلي مع الثياب والبعل مع النضح وأما ~~تفاضل الأشجار في أنفسها فقد حكى ابن عبدوس عن سحنون في الشجر إن كان بعضها ~~أقل من بعض والأرض بعضها أكرم من بعض جمعت في القسم إلا أن يأتي من ذلك أمر ~~يتباين، وقال ابن حبيب مثله. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الدور فإنما تتفاضل بالبنيان أو برغبة الناس في المواضع والزهد فيها ~~فأما البنيان فقد قال سحنون في كتاب ابنه إن كانت إحدى الدارين قاعة لم ~~يجمعها في القسمة، وإن كان بناء إحدى الدارين أجد من بناء الأخرى جمع في ~~القسم إذا كانت في نمط واحد وهو قول عبد الملك بن الماجشون في المجموعة إذا ~~اشتبهت الدور في بنائها وتقاربت جمعن في القسم فيجيء من مجموع قولهما ~~مراعاة فصلين: أحدهما إن كانت إحدى الدارين عارية من البنيان أو خربة في ~~حكم العارية لم تجمع مع المبنية، والفصل الثاني أن يكون بنيانها متباينا ~~فيقتضي قول ابن الماجشون على ما عهد من مقاصده أنهما لا يجمعان وهو عندي ~~طرد قول أشهب في أن ما كان من الثياب في البيع جنسان مختلفان أنه لا يجمع ~~في القسم وما كان في البيع جنسا واحدا فإنه يجمع في القسم. # وقد حكى ابن عبدوس عن سحنون في الشجر والأرض تجمع في القسم وبعضها أفضل ~~من بعض إلا أن تتباين ms3310 فيجب على قوله أن يجمع المتفاضل في البنيان في القسم ~~إلا أن يتباين فلا يجمع والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وأما الأماكن فقد قال أشهب في المجموعة إذا كانت الدار في نمط واحد جمعت ~~في القسم وإن كان بعضها أعمر من بعض كالأرضين في نمط واحد وبعضها أكرم من ~~بعض قال سحنون وليست الدور كالأرضين فقد تكون الدور في نمط ونفاقها مختلف ~~ومن داري إلى الجامع نمط واحد وهو متباين الاختلاف فثبت الاختلاف بين أشهب ~~وسحنون في النمط الواحد ويجب أن يحقق مع النمط معنى النمط ثم يبين وجه ~~الاختلاف وذلك أن النمط يستعمل كثيرا بمعنى التقارب في الصفة فيقال هذه ~~الثياب نمط واحد وهؤلاء القوم من نمط بمعنى التقارب في الصفات والأحوال إلا ~~أنه لا يصلح أن يريد أنه في هذا الموضع للتقارب في الصفة يمنع من ذلك سياق ~~كلامهما ويحتمل أن يريد بالنمط المحلة الواحدة والربض الواحد ويحتمل أن ~~يريدا به التقارب في المكان فقد جعل أشهب ذلك شرطا في صحة الجمع ومنع منه ~~سحنون إلا بأن يضم إلى ذلك صفة أخرى وهي التقارب في رغبة الناس فقد يكون ~~أحد طرفي المحلة أو الموضع الذي يقرب بعضه من بعض أغبط عند الناس من الآخر ~~لقربه من مرفق من المرافق جامع أو مسجد أو سوق أو غير ذلك غير أن أشهب جوز ~~الجمع بين ما تقاربت مواضعه وإن كان بعض أماكنها أفضل من بعض كما جوز جمع ~~الأرض المتقاربة وإن كان بعضها أكرم من بعض فكان يجب على قوله في الثياب أن ~~يمنع من ذلك إلا في التفاضل اليسير الذي لا تختلف فيه المنافع اختلافا ~~بينا. # وقال ابن حبيب قد تكون بعض الدور قرب السوق والمرفق، أو قرب المسجد ~~والأخرى بعيدة من ذلك فلا يجمع بينهما إلا بتراض بغير سهم فبين بعض وجوه ~~المراضاة في تفضيل الأماكن ولم يذكر أن ذلك في نمط واحد وأنماط متباعدة. # وقال ابن القاسم في المجموعة ما كان حول المسجد من الدور فهو الذي تشاح ms3311 ~~الناس فيه ويضم بعضه إلى بعض، وفي المجموعة لابن القاسم إذا كانت إحدى ~~الدارين في ناحية من المدينة والدار الأخرى في ناحية أخرى بعيدة من الأولى ~~إلا أن رغبة الناس في الموضعين سواء فإنهما يجمعان في القسم؛ لأن الدارين ~~سواء # PageV06P055 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في الموضع والنفاق فلا يلتفت إلى افتراقهما فذهب إلى أن المراعى في ~~الأماكن تساويهما في رغبة الناس وإن تباعدت وفرق بين الدور والأرضين أن ~~البلد الواحد لا تختلف أغراض الناس فيه مع تساوي الموضعين في النفاق ~~والمرافق وتختلف في البلدين فتلخص من هذا أن أشهب يراعي في الأماكن تقارب ~~الدور في النمط ويراعي سحنون القرب والتساوي في النفاق ويراعي ابن القاسم ~~التساوي في النفاق خاصة والله أعلم وأحكم. # (فرع) فإذا قلنا بقول أشهب وسحنون في مراعاة القرب فقد قال أشهب عن مالك ~~في المجموعة إذا تباعد ما بين الدارين مثل منزلي هذا ومنزل آخر بالثنية لم ~~يجمع في القسم بخلاف النخيل والحوائط. # (فصل) : # وأما البعد في الأرضين قال ابن القاسم إن كانت القرى متباعدة اليوم ~~واليومين قسمت كل قرية مفردة وإن تساوت رغبة الناس فيها قال القاضي أبو ~~الوليد - رحمه الله -، وهذا كله عندي بقدر ما يرى من البعد والقرب ويؤدي ~~إليه الاجتهاد وإنما ذكرنا ما ذكرنا منه ليتقوى به المجتهد على ما يريده من ~~النظر والاجتهاد. # وقد قال ابن الماجشون في المجموعة ليس للقرب حد إلا بقدر ما يرى يوم يقع. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الأشجار فإن ابن حبيب يجمع البعل كله إذا تجاور في الموضع كالميل ~~والميلين. # وقال في العتبية والمجموعة عن مالك في أملاك بين ورثة منها بوادي القرى ~~وبخيبر وبالفرع أن من كان منها بوادي القرى وبخيبر جمع في القسم ويجمع ما ~~كان بالفرع إلى ما كان بناحيتها قال عنه أشهب بخلاف الدور، وقد قال عن مالك ~~في المدونة في الحوائط المتباعدة بينها اليوم واليومان إن كل شيء من ذلك ~~يقدر بالقسمة قال عنه أشهب ولا يقسم حوائط المدينة مع حوائط ms3312 خيبر، وقال في ~~كتاب الصلاة بينهما ثمانية وأربعون ميلا. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الماجل والحمام والبيت الصغير فقد قال مالك لا يقسم الحمام وغيره ~~مما في قسمته ضرر قال عبد الملك في المجموعة لم أعلم أحدا من أصحابنا وافق ~~مالكا على قسمة الحمام ولا سمعت من يستجيز ذلك قال ابن حبيب وهو قول أبي ~~حنيفة وهو شاذ لم يقل به أحد من أصحاب مالك إلا ابن كنانة قال ابن الماجشون ~~وابن نافع وابن وهب سواء ضاق القسم عن جميعهم، أو عن بعضهم، وإن كان أصغرهم ~~حظا له انتفاع في وجه من وجوه المنافع وإن قل مما لا ضرر فيه فالقسم قائم ~~قال ابن حبيب ورواه أصبغ عن ابن القاسم قال مطرف والذي آخذ به إن كان ~~لبعضهم في ذلك منفعة لسعة سهمه وبعضهم لا ينتفع به لضيق سهمه فيقسم بينهما ~~كما قال مالك، وإن كان لا ينتفع به واحد منهم فبيعه وقسمة ثمنه أولى ~~بالصواب واحتج مالك لقوله بقوله تعالى {مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} ~~[النساء: 7] . # وقال من خالفه في ذلك من أصحابنا معنى الآية ثبوت حقه ثم يقسم على السنة ~~كالعبد الواجب فيه نصيب كل وارث ويقسم ثمنه دون عينه واحتج ابن القاسم بما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا ضرر ولا ضرار» ، وهذا ~~أيضا يحتاج إلى تأمل قد ذكرته في الاستيفاء. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال ابن حبيب لا يقسم الحمام ولا الفرن ولا الرحا ~~ولا البئر ولا العين ولا الساقية ولا الدكان ولا الجدار ولا الطريق ولا ~~الشجرة وفي المجموعة يقسم الجدار إن لم يكن فيه ضرر وليس ذلك باختلاف ~~والخلاف في ذلك كله على ما تقدم ومعنى الضرر في ذلك على المشهور من مذهب ~~ابن القاسم أن لا يبقى فيه المنفعة الثابتة قبل القسمة مثل الدار التي تقسم ~~فيكون ما يصير لكل واحد منهم ما يسكن، وأما الحمام فلا يتصور ذلك فيه؛ لأنه ~~لا يمكن أن يبقى نصيب كل واحد ms3313 منهم حماما في الأغلب، ولذلك لا يقسم عند ابن ~~القاسم ويراعى مع ذلك أن لا تذهب القسمة معظم منافعه، وإن بقي على حكم ~~منفعته، وأما ما يراعيه ابن الماجشون وسائر أصحابنا فقد تقدم ذكره. # PageV06P056 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) وأما ما ليس من الأصول الثابتة كالحيوان والعروض فإن منه ما يقسم ~~دون ضرر ومنه ما لا يقسم إلا بضرر فأما ما يقسم دون ضرر فكجماعة العبيد ~~والدواب والثياب فأما العبيد فإنه يجمع في القسم ذكورهم وإناثهم صغارهم ~~وكبارهم وأعجميهم وفصيحهم وحسنهم وقبيحهم زاد ابن القاسم والهديم وإن ~~تقاربت أثمانهم إذا اعتدلت في القيمة قاله ابن حبيب قال روى ابن القاسم عن ~~مالك في الرقيق المشترك لجماعة فأراد بعضهم قسمه إن استطيع أن يقسم قسم ~~وإلا بيع فإن كان من جماعة الرقيق ما لا ينقسم كالخمسة بين العشرة لم تقسم ~~قال ابن حبيب ولا يجمع في القسم الخيل مع البغال ولا البغال مع الحمر ولا ~~الإبل مع البقر ولا البقر مع الغنم وإن اعتدلت الغنم ولكن يقسم كل نوع على ~~حدته قال ابن القاسم في المدونة والبراذين صنف على حدة ويقسم بالتراضي، ~~وقال يحيى بن يحيى في العتبية بلغني عن ابن الماجشون أنه لا يقسم شيء من ~~الحيوان والعروض بالقيمة ولكن يباع ذلك ويقسم ثمنه قال الشيخ أبو محمد ~~والذي روى عنه ابن حبيب خلاف هذا وجه القول الأول أنه مما تصح فيه القسمة ~~والمساواة بالقسمة كالأرضين، ووجه القول الثاني أن ما لا تنقسم آحاده فلا ~~تنقسم جماعته والأول أظهر في المذهب. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الثياب فقد قال ابن حبيب ذهب ابن القاسم إلى أن البز كله من الخز ~~والحرير قال في المدونة والديباج قال ابن حبيب عنه في القطن والصوف والكتان ~~والمرعز والفراء كلها جنس واحد في القسمة قال في المدونة إذا كان كل صنف لا ~~يتحمل أن يفرد بالقسمة، وأما البسط والوسائد فلا تجمع مع البز والثياب ~~وعندي أن ظاهر هذا أن الفراء من جملة البز وأن ms3314 هذا الاسم يقع على كل ما ~~يلبس من مخيط أو غيره اللباس المرئي بمعنى التجمل على الجسد وعلى هذا يجب ~~أن يدخل في البز الأكسية والملاحف؛ لأنها تلبس على هذا الوجه وبذلك يتميز ~~البز من غيره من الأجناس وهي عنده علة الجمع في القسم قال ابن حبيب وخالفه ~~مطرف وابن الماجشون لا يقسم ثياب الخز والحرير مع ثياب القطن والكتان ولا ~~مع الفراء ولا يقسم الصوف والمرعزى مع ما ذكرناه. # قال ابن حبيب: وثياب القطن والكتان صنف واحد في القسمة، وإن كان فيهما ~~قمص وأردية وعمائم زاد ابن القاسم في المدونة وسراويلات، وثياب الخز ~~والحرير من الوشي وغيره صنف واحد إلا ما كان من وشي يريد في المدونة والله ~~أعلم وشي القطن والكتان فلا يقسم مع وشي الخز والحرير وليقسم وحده قال ~~وثياب الديباج صنف لا تقسم مع ثياب الخز والحرير وثياب الصوف والمرعزى صنف، ~~وإن كان منها جبب وتيجان وفراء الخز فإن صنف لا يضم إلى فراء الفنليات. # وقال أشهب في المجموعة كل ما يجوز من هذا أن يباع واحد باثنين إلى أجل ~~فلا يضم له في القسم؛ لأنهما صنفان وكل ما لا يجوز ذلك فيه فهو صنف واحد ~~يجمع في القسم قال أشهب لو جمع ما يقع عليه اسم بز لوجب أن يجمع ما يقع ~~عليه اسم دابة فيقسم الرقيق مع الدواب والخيل مع الحمير والإبل قال ابن ~~عبدوس ومذهب أشهب في هذا أصح عند سحنون وعندي أنه لا يلزمه على هذا قسمة ~~الزيتونة والنخلة؛ لأنه لا يسلم في شيء من ذلك رأسا والله أعلم وأحكم، وقال ~~أشهب في المجموعة لا يجمع في القسم اللؤلؤ مع الياقوت ولا الزبرجد مع ~~الياقوت. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما كان من الطعام فلا يخلو أن يكون مما يجري فيه الربا، أو مما لا ~~يجري فيه الربا فإن كان مما لا يجري فيه الربا فلا يخلو أن يكون جزافا أو ~~مكيلا أو موزونا فإن كان جزافا وكان مما تدعو إلى قسمته في رءوس ms3315 شجره حاجة ~~فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة وأشهب في المجموعة والعتبية عن مالك ~~إجازة ذلك بشروط اتفق على بعضها فمما اتفقا أن تختلف حاجتهم إلى ذلك بأن ~~يريد بعضهم # PageV06P057 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بيعا وبعضهم أن يأكل رطبا وبعضهم أن ييبس، وأما إن أراد أحدهما بيعه ~~والآخر أكله فقد جوز ذلك ابن القاسم في البلح الكبير وأنكره سحنون ولم يره ~~اختلاف حاجة؛ لأن الذي يبيع يجد، وقد اجتمعا على الجداد؛ لأن تركه يبطل ~~القسم، وهذا الذي قاله سحنون فيه نظر؛ لأن مالكا جوز قسمته من غير جد فمن ~~أراد أن يعجل الجد عجل، ومن أراد أن يؤخره أخر، ولو كان على الجد لما قسم ~~إلا بالكيل، ولذلك قال ابن عبدوس لا تجوز قسمته إذا أثمر. # وقال في المدونة: ولو اقتسماه بعد ما أزهى حين اختلفت حاجتهما فتركاه حتى ~~أثمر لم تنتقض القسمة. # وقال في موضع آخر منها؛ لأن قسمة ذلك بالخرص عند اختلاف الحاجة قبض ~~والخرص هو الكيل وليس كل من أراد أن يبيع يجد ويباشر بيعه بل يبيع حصته من ~~حائطه أو جميعه ممن يباشر ذلك ويحاوله، وكذلك من أراد أن يأكل لا يمكنه جده ~~إلا حسب حاجته إلى أكله وذلك لا يتقدر إلا بحسب ما يبدو إليه عند الحاجة. # (فرع) وروى أشهب عن مالك في العتبية والمجموعة أن ذلك إنما يكون إذا طاب ~~وحل بيعه قال ابن القاسم في المدونة فإن لم يطب النخل والعنب لم يقسم بينهم ~~بالخرص قال ولا يقسم النخل على حال إلا أن يجداه أو يترك حتى يطيب ~~فيقتسمانه. # وقال ابن القاسم في المدونة قاله هو وأشهب في المجموعة ولهم قسم بلح ~~الأرض الكثير على الخرص، وإن لم يجد أحدهما إلا بعد يوم، أو يومين، أو ~~ثلاثة أو أكثر ما لم يترك البلح حتى يزهى فتنتقض القسمة؛ لأنه من بيع الثمر ~~قبل بدو صلاحه فتبين بهذا أن منعه قسمة البلح على الإطلاق، وإنما هو لمن ~~أراد أن يبقيه حتى ms3316 يزهى. # (فرع) والشرط الثالث أن يكون مما يخرص وهو النخل والعنب فلم يجوز ابن ~~القاسم ذلك في غيرهما، وقال لا تقسم الفاكهة بالخرص، وإن احتاج إليها ~~أهلها، وإنما ذلك في النخل والعنب. # وقد ذكر لي بعض أصحابنا أن مالكا رخص فيه فسألته عنه فقال: لا أرى ذلك، ~~وروى أشهب عن مالك في المجموعة لا بأس به في النخل والعنب والتين وغير ذلك ~~وجه القول الأول أنه معنى شرع فيه الخرص فوجب أن يختص بالنخل والعنب ~~كالزكاة، ووجه القول الثاني أن الحاجة في الزكاة إلى الخرص إنما هي؛ لأنها ~~مما جرت العادة بأكله رطبا فخرص عليهم ليتقرر مقدار الزكاة في الثمرة وتطلق ~~أيديهم عليها وهذا معنى يختص بالنخل والعنب مما فيه الزكاة عند ابن القاسم ~~والمشهور من قول مالك، وأما القسمة فالحاجة إليها في سائر الثمار كالحاجة ~~إليها في النخل والعنب فإباحة الخرص للقسمة في جميعها إذ لا سبيل إليها ~~بغيره. # (فرع) والشرط الرابع أن يكون ذلك في الشيء اليسير، وقد كره مالك ذلك في ~~الثمار الكثيرة جدا؛ لأنه مما ينال بعجلة ولا يختلف عند الحاجة إلا في ~~الشيء اليسير. # (فرع) والشرط الخامس أن لا يختلف فيأخذ أحدهما بسرا والآخر رطبا، وإن كان ~~بالخرص ولكن لا يقتسمان الرطب ويقتسمان البسر قاله أشهب في المجموعة، وجه ~~المنع من بيع الرطب بالتمر والبسر بالرطب لاختلاف صفتهما وتعذر معرفة ~~تساويهما حال الادخار وذلك شرط في صحة بعضه ببعض. # (فرع) والشرط السادس أن يتحرى تساوي الكيل في المكيل، وإن كان بعض الكيل ~~أفضل من بعض كالبرني والصيحاني والعجوة والعنب الأحمر والأسود فإنه يجمع في ~~القسم على تساوي الكيل فإن أبى ذلك أحدهم قسم كل نوع مفردا قاله مالك قال، ~~وإن أحبا المقاومة جاز ذلك، ومن طلب منهما القسمة فذلك له قال القاضي أبو ~~الوليد - رحمه الله - وعندي أن هذه القسمة لا تجوز إلا بالقرعة وهو ظاهر ~~قول أصحابنا؛ لأنها تمييز للحق، وأما للمراضاة فإنه بيع محض ولا يجوز أن ~~ينعقد في المطعوم إلا بقبض ناجز. ms3317 # (مسألة) : # فإن اقتسمت الأصول وفيها ثمر فلا يخلو أن يكون مزهيا، أو غير مزه فإن ~~كانت # PageV06P058 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الثمرة بلحا أو طلعا فقد قال أشهب أنه يجوز أن يقسم ذلك مع النخل ما لم ~~يبلغ أن يكون طلعا أو يكون بلحا حلوا فلا يجوز لامتناع التفاضل فيه قال ~~القاضي أبو الوليد وعندي أن منعه قسمتها مع الطلع؛ لأنه لا يجوز قسمتها دون ~~الطلع؛ لأنها ثمرة لم تؤبر ولا يجوز قسمتها مع الطلع؛ لأنه مأكول مما يجري ~~فيه الربا، وقال ابن القاسم تقسم الرقاب ويترك البلح والطلع وأنكر سحنون ~~ذكره للطلع، وقال إذا لم يؤبر لم تجز قسمته. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما ليس له أصل ثابت كالزرع والبقول فإنه لا يقسم شيء من ذلك بالخرص ~~حتى يجذ قال ابن حبيب كل ما لا يجوز فيه التفاضل من الطعام فلا يقسم ~~بالتحري لا زرعا ولا حصيدا ولا مدروسا ولا مصبرا إلا كيلا فيما يكال، أو ~~وزنا فيما يوزن، أو عددا فيما يعد ما خلا الثمار إذا بدا صلاحها وقاله مالك ~~ومن أصحابه مطرف وابن الماجشون وذلك يحتمل أن يعلل بعلتين على أصل ابن ~~القاسم؛ لأنه لا يجري فيه الخرص فلا يصح التساوي فيه والثاني أنه لا يقبض ~~في الوقت وعدم التقابض فيه يفسد قسمته، وحكى ابن عبدوس عن ابن القاسم أنه ~~كره قسمة البقول بالخرص قال ابن عبدوس؛ لأنه لا يقبض كل واحد منهما ما صار ~~إليه، وقد أخطأ من قال عنه أنه لا يجيز قسمته بالتحري بعد الجد وهو يجيز ~~التحري في الخبز واللحم فكيف بما يجوز فيه التفاضل. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كانت الثمرة قد أزهت أفردت الرقاب بالقسمة ثم إن قسمت الثمرة بعد ذلك ~~لاختلاف الحاجة فيسقي كل واحد نخله، وإن كانت ثمرتها لغيره كبائع ثمرة نخله ~~وأنكر ذلك سحنون. # وقال: القسم تمييز حق والسقي على من له الثمرة بخلاف البيع، ولو كان ~~كالبيع لم يكن على صاحب الأصل إلا أن يسقي نصف ما له في ms3318 أصله ونصف ما في ~~نخل صاحبه؛ لأن الثمرة قد تختلف في الخرص فتعدل ثمرة نخلة ثمرة نخلات ~~فيختلف السقي والخرص سواء وفرق آخر أن الجائحة في البيع دون القسمة. # (مسألة) : # فإن قسمه صبرا فلا يخلو أن يقسم بمقاديره أو يقسم بالتحري فإن قسم ~~بمقاديره فقد قال ابن الماجشون في المجموعة في قسم الرطب والثمر والعنب: ~~إنه يقسم على الأكثر من شأنه في البلد من الوزن، أو الكيل قال محمد بن عبد ~~الحكم: لا بأس أن يقسم القاضي الزيت كيلا، أو وزنا أي ذلك شاء فعل. # وقد قال أشهب في المدونة: بيع الزيت بالكيل فأما بالوزن فأي عرف ما في ~~ذلك من الكيل فلا بأس به، وإن كان ذلك يختلف فلا خير فيه فجعل الأصل فيه ~~الكيل، وإن قسم على التحري فلا يخلو أن يكون مما لا يجوز فيه التفاضل، أو ~~مما يجوز فيه التفاضل فإن كان مما يجري فيه الربا فقد حكى ابن حبيب في ~~واضحته عن مالك وأصحابه أن ما لا يجوز فيه التفاضل لا تجوز قسمته مصبرا ~~بالتحري إلا كيلا في المكيل، أو وزنا في الموزون، أو عددا في المعدود وحكى ~~ابن القاسم عن مالك أنه يجوز قسمة الخبز واللحم والحيتان بالتحري. # وجه القول الأول أنه مما يجري فيه الربا ويلزم فيه التساوي ولا يوصل إلى ~~حقيقة ذلك بالتحري؛ لأن التحري ليس بمقدر في نفسه فيعرف به التساوي، وإنما ~~يتحرى به الموزون، أو المكيل ولا يدرك حقيقة ذلك بالتحري، ووجه القول ~~الثاني أن التحري طريق إلى معرفة التساوي والتفاضل كالوزن والكيل ولا شك أن ~~التساوي في أحد المقدارين لا يمنع التفاضل بالمقدار الثاني. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإنه يجوز بشرطين: # أحدهما: ما ذكره في كتاب ابن المواز أنه لا يجوز ذلك في المكيل وإنما ~~يجوز في الموزون كاللحم والخبز والحيتان واحتج لذلك ابن حبيب بأن التحري ~~إنما يجوز عند عدم ما يقدر به والكيل لا يعدم، ولو بالحفنة، وإنما يعدم ~~الموازين وظاهر قول مالك في المدونة يجوز السلم ms3319 في الخبز بالتحري يدل على ~~أنه يجوز ذلك مع وجود الموازين؛ لأنه في الغالب إنما يسلم إليه في أمد يمكن ~~تحصيل الموازين فيه وكل موضع يكون فيه استيفاء ما يوزن # PageV06P059 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # غالبا يوجد فيه الموازين فإن قال بهذا أحد من العلماء فيجوز على قوله ~~بالتحري. # (فرع) والشرط الثاني رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية أن ذلك في الشيء ~~القليل، ووجه ذلك أن الكثير لا يتحقق فيه التساوي بالتحري، وإنما يوصل إلى ~~ما يقرب من ذلك في اليسير بأن كان بينهما شيء مما لا يعتبر ولا يقصد، وأما ~~الكثير فربما كان بينهما من التفاضل ما يمنع الإباحة وينافيها والله أعلم. # (مسألة) : # وأما ما يجوز فيه التفاضل كالحناء والقطن والمسك والزعفران والحديد ~~والرصاص فقد روى ابن حبيب عن مالك ومطرف وابن الماجشون أنه يجوز اقتسامه ~~تحريا على التعديل والتفضيل ولا يجوز على الشك في التعديل كالتبادل فيه قال ~~محمد بن عبد الحكم لا بأس أن يقسم الحناء والكتان والمسك والعنبر وغيره مما ~~يجوز فيه التفاضل بالتحري، وقد قيل لا يجوز وإجازته أحب إلينا وروى ابن ~~المواز وابن عبدوس عن ابن القاسم أنه لا يجوز قسم الحناء والتبن والنوى ~~والكتان والمسك إلا كيلا في المكيل، أو وزنا في الموزون إلا أن يتبين ~~التفاضل البين قال ابن عبدوس: وقول ابن القاسم أبعد في الأصل وأحب إلي. # وقال ابن عبدوس في البقول: قد أخطأ من قال في البقول عن ابن القاسم أنه ~~لا يجوز قسمتها بعد الجد على التحري وهو غير التحري في الخبز واللحم فكيف ~~بما يجوز فيه التفاضل، وهذا خلاف ما اختاره في قسمة الحناء والكتان والمسك ~~والخلاف في هذه المسألة ظاهر في المذهب. # وجه رواية الجواز أنه يجوز فيه التفاضل فإذا تحرى المساواة فهو أجوز؛ لأن ~~كل ما يجوز فيه التفاضل يجوز فيه التساوي، وقد يجوز التساوي فيما لا يجوز ~~فيه التفاضل، ووجه رواية المنع أن التحري مع عدم التفاضل يبين أن القصد ~~المخاطرة والمغابنة وذلك ms3320 يمنع الجواز كما لو شك في التساوي والقياس عندي ~~جواز ذلك؛ لأن قصد كل واحد منهما غير الآخر لا يمنع الجواز كما لو كانت من ~~جنسين مختلفين مطعوم وغير مطعوم. # (مسألة) : # وإذا ثبت ذلك فيما يكال ويوزن فقد قال سحنون: لا يكون فيه السهم يريد لا ~~يقسم بالقرعة، وكذلك عندي ما قسم بالتحري؛ لأن التحري بدل من الوزن وذلك ~~إذا تساوت السهام في الجودة والجنس والقدر لم يحتج في ذلك إلى سهام ~~كالدنانير والدراهم بخلاف ما يحتاج إلى النقود فإنه لا يبلغ حقيقة التماثل ~~فيه. ### | 1 - # (فصل) : # وأما ما لا ينقسم إلا بضرر فمنه ما لا يصح ذلك فيه كالعبد والدابة ومنه ~~ما يمكن ذلك فيه ولكن يدخل فيه الضرر كالشقة من القطن، أو الكتان أو الصوف، ~~أو الحرير، أو الخز، أو الحل أو الجذع من الخشب. # وقد قال أشهب في المجموعة لا تقسم الخشبة فإن قيل: من الخشب ما يصلح ~~بالقطع، وكذلك من الثياب ما يكون قطعه صلاحا ولا يكلف ذلك من أباه، وإنما ~~القسمة في غير الرباع من الأرضين فيما لا يحال عن حال ولا يحدث بالقسمة ما ~~لم يكن فيه من قطع ولا زيادة دراهم، وقال ابن حبيب أيضا لا تقسم الخشبة ولا ~~الثوب الواحد. ### | 1 - # (مسألة) : # وما كان في حكم العين الواحد كاللباس والخفين والجوربين وحكمه في منع ~~القسمة إذا أبى ذلك أحدهما حكم العين الواحدة قاله ابن القاسم وغيره من ~~أصحابنا واختلفوا في الغرارتين فقال ابن القاسم في المدونة إن لم يكن في ~~ذلك فساد قسمتهما بين الشريكين، وإن كان فيهما فساد لم أقسمهما وبالله ~~التوفيق. # وقال ابن حبيب لا تقسم وجعلهما كالخرج وجوز أشهب قسمتهما في المجموعة وجه ~~القول الأول أن الغالب من حالهما استعمالهما جميعا في الحمل على الدابة فلا ~~يقسمان كالخرج، ووجه القول الثاني أنه قد تستعمل الواحدة منهما غالبا على ~~الدواب وعلى ظهور الرجال فثبت لهما حكم القسمة. # (فرع) إذا ثبت أن ذلك لا يقسم فإن اتفقوا على بقاء ذلك على ms3321 حكم الشركة ~~جاز ذلك وإن أرادوا أن يتهاونوا في ذلك جاز ولا يجبر أحد # PageV06P060 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة «أن ~~ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن على أهل الحوائط حفظها وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن ~~على أهلها» ) #   ### | [المنتقى] # على ذلك، ومن دعا إلى البيع أجبر إشراكه على التسويق معه فإن أراد البيع ~~من دعا إليه قيل لمن أباه من إشراكه إما أن تأخذ حصته بما أعطى فيها وإما ~~أن تبيع معه. ### | [القضاء في الضواري والحريسة] # (القضاء في الضواري والحريسة) قوله الضواري يريد ما ضريت أكل زروع الناس ~~من البهائم، والحريسة: الماشية المحروسة والضواري: هي التي تسمى العوادي. # وقد قال مالك في المدونة في الإبل والبقر والرمك التي تعدو في زرع الناس ~~قد ضريت ذلك: أرى أن تغرب وتباع في بلاد لا زرع فيها قال ابن القاسم وأرى ~~الغنم والدواب بحسبها تباع إلا أن يحبسها أهلها عن الناس يريد إن استطاع ~~أهلها أن يحبسوها لكون الدواب مستخدمة غير مهملة والغنم يجب حفظ رعيها فذلك ~~لهم، وإن لم يستطيعوا ذلك ووصل ضررها إلى الزرع بيعت على الوجه المذكور. # وقال ابن حبيب: قال مالك يأمر الإمام ببيعها، وإن أكره ربها، ووجه ذلك ~~أنه ليس له الإضرار بجيرانه يرعى زروعهم وإفساد حوائطهم وإذا لم يستطع حفظ ~~ماشيته لما عهد من عدوانها على الزرع وتعذرت القدرة على حفظها لم يمكن ~~إزالة ضررها إلا ببيعها ممن يكف أذاها بذبح أو تغريب إلى بلد لا زرع فيه ~~إلا أن يشاء صاحبها أن يفعل ذلك بها فله ذلك. # (مسألة) : # وأما ما كان من الحيوان مما لا يستطاع حراسته ومنعه من الأذى كالنحل ~~يتخذها الرجل في القرية يضر بشجر القوم، أو يتخذ فيها برجا يأوي إليه ~~العصافير والحمام فيصيب من فرخها فتضر بالزرع قاله مطرف أرى أن يمنع من ~~اتخاذها ما يضر بالناس في زروعهم وشجرهم؛ لأن ms3322 هذا طائر ولا يمكن الاحتراس ~~منه كما يستطاع ذلك في الماشية. # وقد قال مالك في الدابة التي ضريت بإفساد الزرع ولا يحرس منها تباع وتغرب ~~فالنحل والحمام أشد، وكذلك الدجاج الطائرة والأوز وشبهها مما لا يستطاع ~~الاحتراس منه، وأما ما يستطاع الاحتراس منه فلا يؤمر صاحبه بإخراجه واختاره ~~ابن حبيب ومعنى ذلك أن الماشية وما يمكن الاحتراس منه بالحفظ المعهود لا ~~يؤمر أهله ببيعه، وإنما يؤمر بذلك فيما تعذر ولا يمنع بالحفظ المعتاد ~~لمثابرته على ذلك وهو بمنزلة النحل والطير الذي لا يمكن التحرز منه فإنه ~~يؤمر بإزالته ابتداء، وإن لم يخرج على عادة جنسه. # ووجه ذلك أنه لا يمكن التحفظ منها ولا دفع أذاها، وقال أصبغ النحل ~~والحمام والدجاج والأوز كالماشية لا يمنع صاحبها من اتخاذها، وإن ضربت وعلى ~~أهل القرية حفظ زروعهم وشجرهم، وكذلك قاله ابن القاسم. # وقال ابن كنانة في المجموعة وزاد وما أحب أن يؤذى أحد، ووجه هذا أن هذا ~~معان لا تضري إلا بالنهار ولا يجد الناس بدا من اتخاذها؛ لأنها من منافعهم ~~ومعظم فوائدهم فلا يمنع من اتخاذها. # (مسألة) : # وما أصابت الماشية التي ضريت بإفساد الزروع والحوائط فقد روى عيسى عن ابن ~~القاسم ما أصابته قبل التقديم إلى أربابها فلا ضمان عليهم فيه وما أصابته ~~بعد ذلك ضمنوه ليلا أصابته، أو نهارا كالكلب العقور قال: وإذا أخذ الكلب ~~العقور حيث لا يجوز اتخاذه فهو ضامن من تقدم إليه، أو لم يتقدم، وذلك يقتضي ~~أن ما أفسدته المواشي حيث لا يجوز اتخاذها لأنه ليس بموضع مسرح ولا جرت ~~العادة بإرسال المواشي فيه فإن على أهلها ضمان ما أفسدته ليلا أو نهارا قبل ~~التقدم وبعده والله أعلم وأحكم. # (ش) : ما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن على أهل الحوائط ~~حفظها بالنهار يريد والله أعلم أحد معنيين إما أن # PageV06P061 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ذلك واجب عليهم بالشرع لما نهى عنه من إفساد الأموال وتضييعها فلما وجب ~~لذلك حفظ الزروع التي هي معظم ms3323 الأقوات وسبب المعاش كان حفظها بالنهار يلزم ~~أرباب الزروع ولا يلزمهم ذلك بالليل؛ لأنه وقت راحتهم ونومهم وسكونهم وليس ~~بوقت رعي للماشية في غالب الحال والوجه الثاني أن أهل الزرع إن أرادوا حفظ ~~زروعهم ودفع الضرر عنها فإن عليهم ذلك بالنهار لما جرت العادة به من رعي ~~المواشي بالنهار ولا بد مع ذلك من الأعمال وليس كل أحد له من يرعى ناقته ~~ودابته فإن منعها الرعي أضر بها، وإن أراد الحفظ لها لم يمكنه ذلك لعدم من ~~يحفظ له والله أعلم وفائدة الكلام على الوجهين أنه لا ضمان على أصحاب ~~الماشية فيما أصابت بالنهار لما ذكرنا وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي، ~~وقال الليث يضمن أرباب المواشي ما أفسدت الليل والنهار والدليل عليه الحديث ~~المتقدم والمعنى الذي ذكرناه. # وقد رأيت بعض من احتج لما ذكرته بقوله تعالى {وداود وسليمان إذ يحكمان في ~~الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] قالوا ~~والنفش لا يكون إلا بالليل، وقد ذكر مثل هذا عن شريح، وهذا ليس ببين؛ لأنه ~~لو كان في الآية التصريح بالحكم أنه ضمن أهل الماشية التي نفشت لم يكن فيه ~~نفي الحكم ذلك في الراعية بالنهار إلا من جهة دليل الخطاب وليس عندي بدليل ~~صحيح فكيف والآية لم تتضمن تفسير الحكم ولا بيانه، وإنما في ذلك قول أهل ~~التفسير ولا حجة فيه والله أعلم وأحكم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فسواء كان محظرا، أو غير محظر عليه رواه أشهب وابن ~~نافع في العتبية عن مالك وزاد في المزنية عيسى عن ابن القاسم وجميع الأشياء ~~في ذلك سواء. ### | 1 - # (فصل) : # قوله وما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها بمعنى مضمون وبهذا قال ~~مالك والشافعي روى ابن القاسم عن مالك أرى أن يقضي فيما أفسدت المواشي بما ~~جاء في الحديث والزروع مثل الحوائط فيما أفسدت البهائم بالليل والنهار. # وقال أبو حنيفة: لا ضمان على أهل المواشي فيما أفسدت في ليل ولا نهار ~~والدليل على ما نقوله والحديث المتقدم وهو ما ms3324 أفسدت بالليل ضامن على أهلها ~~ومن جهة المعنى أن إهمالها بالليل من باب التعدي؛ لأنه ليس بوقت رعي معتاد ~~فوجب أن يضمن ما أفسدت فيه كالقائد والسائق فيما أفسدت الدابة. # (فرع) إذا ثبت أن على أهل المواشي ضمان ما أفسدته بالليل فقد روى ابن ~~حبيب عن مطرف عن مالك أن عليهم قيمة ما أفسدت على الرجاء والخوف أن يتم، أو ~~لا يتم زاد أشهب وابن نافع عن مالك في المجموعة، وإن لم يبد صلاحه وزاد ~~عيسى عن ابن القاسم قيمته لو حل بيعه قال في رواية مطرف ولا يستأني بالزرع ~~أن ينبت، أو لا ينبت كما يصنع بسن الصغير وجه قول مالك أن ذلك هو حقيقة ما ~~أفسدت عليه؛ لأنه كان قائما على أصله بين رجاء وخوف أن يعوقه عائق من كثرة ~~ماء، أو قلته وغير ذلك فعلى ذلك تعتبر قيمته ولما كان قيمة هذا الزرع يعتبر ~~فيه حاله ولا يحكم لصغيره بحكم كبيره لزم غرم قيمته على صفته ولم يعتبر بأن ~~يخلف بعد ذلك، أو لا يخلف بخلاف السن الذي إنما يراعي الجمال والمنفعة بها ~~فإذا نبتت كانت الجناية عليها أخف ولم يلزم ضمانها جملة وإذا يئس من نباتها ~~لزمت فيها ديتها دون قيمتها والديات مختصة بما يتلف ولا يعود فلذلك استؤني ~~ليعلم من نباتها، أو عدمه ما يجب من قيمته، أو ديته والله أعلم. # (فرع) إذا ثبت أن على أهل المواشي قيمة ما أفسدت فيلزمهم ذلك، وإن كان ~~أكثر من قيمتها رواه ابن القاسم عن مالك. وقال الليث إنما عليه الأقل من ~~قيمتها، أو قيمة ما أفسدت والدليل على ما قاله مالك، ومن تابعه أن هذه ~~الجناية ليست من المواشي، وإنما هي من أربابها فلا يجوز لهم تسليمها ولا ~~يقصر الأرش على قيمتها كما لو أصابته مع القائد، أو السائق. ### | 1 - # (فرع) ولو نبت الزرع قبل الحكم فيه بالقيمة فلا يخلو أن يكون الزرع الذي ~~أفسدته مما كانت فيه # PageV06P062 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ms3325 عن يحيى بن عبد ~~الرحمن بن حاطب أن رقيقا #   ### | [المنتقى] # منفعة حين الرعي، أو غيره، أو لا تكون فيه منفعة حين رعيه فإن كانت فيه ~~منفعة فعليه قيمته حين الرعي لا يراعى فيه رجاء ولا خوف مع الأدب، وإن لم ~~يكن فيه منفعة فلا شيء عليه في ماله وعليه الأدب بقدر سفهه وإفساده رواه ~~ابن حبيب عن مطرف. # وقال أصبغ، وإن عاد لهيئته فإنه يقوم على الرجاء والخوف نبت، أو لم ينبت ~~قبل الحكم وبعده وجه القول الأول أن الزرع له قيمتان إحداهما أن يكون في ~~نفسه ينتفع به ويرجى تزايد منفعته، والثاني أن لا يكون في عينه منفعة إلا ~~ما يرجى من انتهائه إليه فإن كانت فيه منفعة لنفسه لزمه إن حكم عليه قبل ~~نباته قيمة المنفعتين؛ لأن عليه قيمة مثل ذلك الزرع على قوة الرجاء فيه، ~~وإن نبت قبل الحكم عليه وصار على ما كان عليه فقد عاد إلى ما كان عليه فعلم ~~أنه لم يتلفه عليه ولزمته قيمة البقل الذي هو من نبات أصل زرعه. # وأما إن كان حين رعيه لا منفعة فيه ثم عاد إلى ما كان عليه قبل الحكم فلم ~~يتلف شيئا له فيه فلا شيء له عليه، ووجه قول أصبغ أن ما أتلف عليه يلزمه ~~فيه قيمة الرجاء والخوف وما تلف فإنما هو فائدة الأصل الذي في الأرض فهو لا ~~يأخذ منه قيمة الأصل، وإنما يأخذ قيمة ما أبطل من الفرع ولأنه لو أبطلت ~~القيمة بنباته لوجب أن لا يحكم بقيمته حتى يعلم هل يعود بالنبات فتبطل ~~القيمة، أو لا يعود فيثبت وجوبها كسن الصبي. # (مسألة) : # وهذا حكم ما أفسدت من الزرع والحوائط والحرث، وأما لو خرجت ليلا فوطئت ~~رجلا قائما فقطعت رجله فإنه هدر قال ذلك كله عيسى عن ابن القاسم، ووجه ذلك ~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «جرح العجماء جبار» ومن ~~جهة المعنى أن هذا الأمر لا يقصده المواشي غالبا فلا تحرس منه. # (فصل) ms3326 : # وهذا نص ذكره أصحابنا في هذه المسألة وهو عندي في الموضع الذي يكون فيه ~~الزرع، أو الحوائط مع المسارح والمواضع عندي ثلاثة أضرب: موضع تتداخل فيه ~~المسارح والمراعي، والثاني: أن تنفرد المراعي، أو الحوائط وليس بمكان مسرح، ~~والثالث: أن يكون موضع مسرح وليس بموضع زرع فيحدث فيه إنسان زرعا فإن كان ~~موضع زرع ومسارح فقد تقدم ذكر حكمه وهو الذي ورد فيه الحكم عندي والألف ~~واللام في الحائط والمواشي المذكورين في الحديث للعهد لاجتماع الأمرين فيه ~~فلو لم يكن لأهل المواشي إرسالها بالنهار فيها لخرج عن أن يكون لها مسرحا، ~~ولو لم يرد هذا بالحديث وأريد به الشاذة من المواشي لما قضى على أهل ~~الحوائط بحفظها بالنهار؛ لأن ما يشذ ويندر لا يحتاج إلى الحفظ وكان حكم ما ~~أصابت بالنهار حكم ما أصابت بالليل، وإن كان موضع زرع دون سرح فهذه عندي لا ~~يجوز إرسال المواشي فيها وما أفسدت ليلا، أو نهارا فعلى أصحاب المواشي ~~ضمانه. # وقد قال أصبغ في المزنية: ليس لأهل المواشي أن يخرجوها إلى قرى الزرع ~~بغير ذواد ولكن عليهم أن يذودوها عن الزرع فإذا بلغوا المراعي والمسارح ~~سرحوها هنالك فما شذ منها إلى الزروع والجنات فعلى أصحاب الزرع والجنات ~~دفعها، وأما الموضع الثالث وهو موضع سرح جرت عادة الناس بإرسال مواشيهم فيه ~~ليلا ونهارا فأحدث رجل فيه زرعا من غير إذن الإمام في الإحياء فإنه ليس على ~~أهل المواشي الامتناع من إرعاء مواشيهم ليلا، أو نهارا وما أفسدته من زرعه ~~بالليل فلا ضمان عليهم فيه؛ لأنه جر الجناية إلى نفسه حيث زرع بموضع المسرح ~~وأراد منع الناس من منافعهم التي قد ثبتت لهم والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا كانت الدواب تعبر في الزرع فتفسده فحفر رب الزرع حول الزرع حفيرا ~~لمكان الدواب فوقع بعضها في ذلك فمات فروى أصبغ عن ابن القاسم لا شيء عليه، ~~ولو لم ينذرهم قال أصبغ: وهو قول مالك إن شاء الله تعالى، وقد قال فيمن ~~يحفر للسارق زبية فوقع السارق، أو ms3327 غيره أنه يضمن. # PageV06P063 # لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فرفع ذلك ~~إلى عمر بن الخطاب فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم قال عمر أراك ~~تجيعهم ثم قال عمر والله لأغرمنك غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك ~~فقال المزني كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم فقال عمر أعطه ثمانمائة ~~درهم قال يحيى وسمعت مالكا يقول وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة ~~ولكن مضى أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير، أو الدابة ~~يوم يأخذها) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها لا يخلو ~~أن يكون ثبت ذلك عندهم ببينة، أو بإقرار العبيد مع دعوى المزني، أو بدعوى ~~المزني في ذلك معرفة حاطب وطلبه يمينه على ذلك فنكل حاطب وحلف المزني فإن ~~كان ذلك ببينة، أو نكول حاطب وحلف المزني فعلى ما تقدم في سائر الحقوق، ~~وقال ابن عباس في عبد انتحر حمارا، وقال خفت أن أموت جوعا لا يقطع ويغرم ~~سيده ثمن الحمار، وقال محمد: وذلك إذا ثبت أن السيد كان يجيعه فيغرم، أو ~~يسلمه، وإنما غرم عمر حاطبا وترك قطع عبيده؛ لأنه كان يجيعهم فعلى هذا أيضا ~~لم يجمع بين القطع والقيمة. # وقد قال في الحديث أنه أمر كثير بن الصلت بقطع أيديهم فعلى رأي ابن ~~المواز انصرف عنه إلى التقويم لما ثبت عنده أنه كان يجيعهم وعلى رأي أصبغ ~~أنه جمع بين الأمرين ولعله كان للعبيد مال فوقع الغرم منه، وقال لحاطب ~~لأغرمنك غرما يشق عليك يريد أن يأخذ ذلك من مال عبيده الذي كان له أخذه ~~ويشق عليه أن يؤخذ جميعه أو الكثير منه فبه كانوا يقدرون على السعي والتكسب ~~إن كان ذلك بإقرار العبيد فقد قال مالك: لا يقبل من إقرار العبيد إلا ما ~~ينصرف إلى جسده فأما ما يلزم سيده به أمر فلا، فهذا على الإطلاق ويعرى في ~~القضية مما يقويها، وأما إذا اقترن بالقضية ms3328 ما يشهد لها من شاهد الحال فإن ~~إقراره مقبول فيما يتعلق بمال سيده. # وقد قال مالك في عبد أصاب صبيا بموضحة فأتى متعلقا به ولا بينة له فأقر ~~العبد بما كان قريبا من فعله ويأتي مكانه متعلقا به فليقبل منه فأما بعد، ~~وإنما يقول كنت فعلته فلا يقبل منه وقاله ابن القاسم. # وقد قال مالك في عبيد دخل عليهم وعندهم شاتان مذبوحتان يعرفان لجارهم ~~فأقر اثنان منهم، وجحد الثالث إن غرم ذلك على سادتهم فعلى هذا أيضا يحتمل ~~أن يكون إنما أغرم حاطبا لما وجدت الناقة بين أيدي العبيد وعرف أنها كانت ~~للمزني الطالب لها وثبت ذلك بالبينة. # (فصل) : # وقوله فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم قال عيسى في المدونة معنى ~~ذلك عندنا أنهم سرقوها من حرزها ولم يسرقوها من المرعى وسيأتي معنى الحرز ~~مفسرا في كتاب القطع في السرقة. # (فصل) : # وقوله أراك تجيعهم يحتمل أن يكون العبيد قد شكوا ذلك إليه واعتذروا به ~~لسرقتهم ويحتمل أن يكون ثبت ذلك عنده ببينة شهدت به ويحتمل أن يكون رأى ~~فيهم من الضعف ما استدل به عليه فأنكر عليه إجاعتهم؛ لأنه يلزم السيد أن لا ~~يجيع رقيقه بل يشبعهم الوسط أو يبيعهم لما روى أبو ذر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه ~~تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن ~~كلفتموهم فأعينوهم» . # (فصل) : # وقوله: والله لأغرمنك غرما يشق عليك يريد به الغرم الكثير الذي يعلم أن ~~حاطبا يتوجع له مع كثرة ماله ولعله أداه اجتهاده على أن ذلك يجوز له على ~~وجه الأدب والتعزير لحاطب على إجاعته لرقيقه وإحواجه لهم إلى السرقة التي ~~كانت سبب قطع أيديهم وسبب إتلاف ناقة المزني فرأى أن يغرمه إياها ولعله قد ~~كان كرر نهيه إياه عن ذلك وحد له في قوتهم حدا لم يمتثله قال مالك فيمن ~~اتخذ # PageV06P064 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في ماشيته كلبا عقورا ms3329 فتقدم إليه الإمام في إزالته فلم يزله وقتل أحدا أن ~~على صاحبه ديته ولا شك أنه لو كان عبدا للزمته قيمته. # وقد قال مالك فيمن غش لبنا أو زعفرانا، أو مسكا لا يهراق وليتصدق به ولم ~~يخص قليلا ولا كثيرا. # وقال ابن القاسم وغيره إنما ذلك في اليسير فأما الكثير فلا يتصدق به ~~ويوجع أدبا هذا الذي أشار إليه أصحابنا في تأويل هذا الحديث، ويحتمل عندي ~~أن يكون أراد الغريم لما أوجب عليه من قيمة الناقة لما اعتقده من كثرة ~~قيمتها وإن حاطبا شق عليه غرم مثلها والله أعلم، وقد سأل ابن مزين أصبغ عن ~~قول مالك ليس العمل عندنا على تضعيف القيمة إن كان مالك يرعى على السيد ~~الغرم من غير تضعيف. # قال أصبغ: لا يلزم السيد من ذلك إلا قيمة واحدة لا أقل ولا أكثر لا في ~~ماله ولا في رقاب العبيد القطع الذي وجب عليهم قال الداودي: غلط من ظن أن ~~القطع نفذ، وإنما كان عمر أمر بقطعهم ثم قال أراك تجيعهم ثم أمر بصرفهم ولم ~~يقطعهم وعذرهم بالجوع، وهذا معلوم من سيرة عمر في عام الرمادة فإنه لم يقطع ~~سارقا. # وقد روى ابن وهب في موطئه هذا مفسرا من حديث أبي الزناد عن أبيه عن عروة ~~أن عبد الرحمن بن حاطب قال توفي حاطب وترك أعبدا منهم من يمنعه من ستة آلاف ~~يعملون في مال لحاطب بسوان فأرسل عمر فقال هؤلاء عبيدك قد سرقوا ووجب عليهم ~~ما وجب على السارق فانتحروا ناقة لرجل من مزينة واعترفوا بها ومعهم المزني ~~فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم أرسل وراءه من يأتيه بهم فجاء بهم ~~فقال لعبد الرحمن بن حاطب أما لولا أني أظنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى لو ~~وجدوا ما حرم الله لأكلوه لقطعتهم ولكن والله إذا تركتهم لأغرمنك غرامة ~~توجعك. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان للعبيد أموال فقد قال أصبغ إنما كان يكون غرمها في أموال العبيد ~~لو كانت لهم أموال وإلا فلا شيء، وإنما يكون في ms3330 رقابهم ما كان من سرقة لا ~~قطع فيها فيخير السيد بين إسلامهم، أو افتكاكهم بقيمتها. # وقال ابن المواز لا يتبع في السرقة التي تقطع في رقبته ولا فيما في يده، ~~ولو ثبت ذلك بالبينة إذا لم توجد بعينها؛ لأن ماله إنما صار له بعد العتق. # (فصل) : # وقوله للمزني كم ثمن ناقتك يريد قيمتها يحتمل أن يكون ذلك لما انتفى حاطب ~~من معرفة قيمتها؛ لأن القول قول الغارم، ويحتمل أن يكون بدأ بالمزني ليعرف ~~منتهى ما يدعيه ثم توقف حاطب عن الإقرار بذلك والإنكار له وهكذا وجه العمل؛ ~~لأنه لا يوقف مدعى عليه حتى يعلم منتهى دعوى المدعي في دعواه تلك في قدرها ~~وجنسها فيصح توقيف المدعى عليه على ذلك ليقر بعد ذلك أو ينكر. # (فصل) : # وقول المزني كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم على معنى الإخبار بقيمتها ~~على التحري بذلك، وإن ذكر أقل ما يمكن من قيمتها وما كان يمتنع من بيعها به ~~ويحتمل أن يكون قسمه على معنى تحقيق دعواه والإخبار عن تيقنه كما قال وما ~~أدعى من القيمة لا على معنى الاستحقاق للقيمة بيمينه، ولم يحتج عمر أن ~~يحلفه إما؛ لأن حاطبا صدق؛ لأن قوما شهدوا له بذلك، أو لأنه بنى أن يأخذ له ~~من حاطب أكثر من القيمة على معنى التأديب له لما جناه بإجاعة رقيقه، ولذلك ~~لم يقتصر على ما ادعاه المزني من قيمة ناقته حتى أضعف ذلك عليه ورأي المزني ~~أحق الناس بذلك؛ لأنه هو الذي جني عليه بتفويت ناقته؛ لأنه وإن كان أخذ ~~قيمتها أربعمائة درهم فقد كان له غرض في عينها ففوته عينها بسرقتها ونحرها، ~~وهذا، وإن كان وجها لاجتهاد عمر فالقضاة اليوم لا يرون ذلك ويرون على من ~~جنى بتعد، أو غيره قيمة واحدة هذا إذا حملنا قول عمر على أنه قصد تضعيف ~~القيمة عليه ويحتمل أنه لم يقصد ذلك وقصد وجها من وجوه سنذكر بعضها بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقوله أعطه ثمانمائة درهم ظاهره تضعيف القيمة التي ادعاها ms3331 المزني. # وقد قال مالك بإثر # PageV06P065 # القضاء فيمن أصاب شيئا من البهائم (ص) : (القضاء فيمن ~~أصاب شيئا من البهائم) (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا فيمن أصاب ~~شيئا من البهائم أن على الذي أصابها قدر ما نقص من ثمنها) . # (ص) : (قال يحيى وسمعت مالكا يقول في الجمل يصول على الرجل فيخافه على ~~نفسه فيقتله، أو يعقره فإنه إن كانت له بينة على أنه أراده وصال عليه فلا ~~غرم عليه، وإن لم تقم له بينة إلا مقالته فهو ضامن للجمل) #   ### | [المنتقى] # الحديث ليس العمل عندنا على تضعيف القيمة، وإنما العمل عندنا أن يغرم ~~الرجل قيمة البعير يوم يأخذه ظاهره أيضا أنه لم يكن يرى ظاهر حديث عمر في ~~تضعيف القيمة على الجاني قال القاضي أبو الوليد: ويحتمل عندي أن يكون عمر ~~إنما أضعف القيمة؛ لأن المزني ادعى لنفسه قيمة ناقة في بلد، أو زمن غير ~~البلد والزمن التي سرقت به والقيمة تتضاعف فيه، ولذلك قال: وإنما يلزم ~~الرجل قيمة البعير يوم أخذه يريد أن قيمته إن زادت بعد أن عرف صاحبها قيمته ~~بتغيير الأسواق بانتقال زمن، أو بنقله إلى مكان فإن تلك الزيادة له، ولو ~~نقصت لكان النقصان عليه. # وقد قال الشيخ أبو محمد رأيت لابن كنانة أنه إنما سأله عن ثمن ناقته ~~فأضعفه يحتمل أن يصادف تضعيف القيمة قيمتها اليوم قال غيره، ولو لم يقل ~~بذلك أحد بعده لم يجب القول به، ولو أجمعوا على ترك العمل بحديث النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لترك وعلم أنهم لم يجمعوا إلا لأمر يجب المصير إليه ~~غير أن الأول أظهر والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقول مالك، وإنما يغرم الرجل قيمة البعير يوم أخذه يريد أن ما لحقه من ~~نقص في ضمان من أخذه فإن أدركه نقص ثم هلك ضمنه الآخذ سالما من النقص، وإن ~~وجده ناقصا فعلى ما قدمناه قبل هذا من مراعاة النقص إن كان من فعل الآخذ، ~~أو من فعل غيره، وإن زاد عند المعتدي فوجده صاحبه ms3332 كان له أخذه بزيادته، وإن ~~هلك بعد الزيادة لم يكن عليه إلا قيمته يوم الأخذ وبالله التوفيق. ### | [القضاء فيمن أصاب شيئا من البهائم] # (ش) : وهذا على حسب ما قال: إن من أصاب شيئا من البهائم فنقصتها جنايته ~~نقصا لم يمنع منفعتها المقصودة منها كان عليه قيمة ما نقص من قيمتها، وذلك ~~أن تساوي سالمة عشرة دنانير وتساوي بالجناية ثمانية فإن عليه ما نقص منها ~~وذلك خمس قيمتها، وذلك ما لم تتلف منفعتها المقصودة منها فإن أتلفت منفعتها ~~المقصودة منها من عمل بها، أو غيره فعليه قيمتها وبه قال الليث. وقال ~~الشافعي ليس عليه إلا ما نقص منها وبه قال أبو حنيفة في عين الدابة والبقرة ~~ربع ثمنها وفي شاة القصاب ما نقصها قال الطحاوي، وهذا استحسان. # وقد تقدم الكلام في هذا في باب القضاء في استهلاك الحيوان بما يغني عن ~~إعادته والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قاله أن من صال عليه جمل أو دابة فقتلها، أو قامت له ~~بينة بأنه قد خافها على نفسه أن تقتله فلا ضمان عليه وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة والثوري هو ضامن والدليل على ما نقوله أن من قتل مخوفا ~~على نفسه دفعا له عنها فإنه لا ضمان عليه فيه كالعبد يريد قتل الحر فيقتله ~~الحر دفعا له عن نفسه فإنه لا شيء عليه من قيمته. # (مسألة) : # وهذا حكم الجمل إذا صال فقتل، أو عض فلا يخلو أن يكون لم يشتهر بذلك عند ~~صاحبه والناس ولم يتكرر ذلك منه، أو يكون قد تكرر ذلك منه حتى شهر بذلك ~~وخيف من أجله فإن كان لم يشتهر بذلك فلا ضمان على صاحبه حتى يتقدم إليه ~~السلطان فيه فإذا تقدم إليه فيه فقد قال مالك إذا تقدم إليه في البعير أو ~~الدابة ضمن ما أفسدت بعد ذلك ليلا، أو نهارا. # وقال أشهب في العتبية: لا يضمن رب الدابة على كل حال تقدم إليه السلطان ~~في إزالته، أو جيرانه فهو حكم عليه بضمان ما يتلفه فلزمه بذلك ms3333 كالحائط ~~المائل وجه قول أشهب قوله - صلى الله عليه وسلم - «جرح العجماء جبار» ومن ~~جهة المعنى أن اتخاذه مباح، ولو لم يكن اتخاذه مباحا على # PageV06P066 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الإطلاق لضمن جنايته، وإن لم يتقدم إليه. ### | 1 - # (فرع) إذا قلنا يضمن فهل يكون ذلك في ماله، أو على عاقلته قال مالك في ~~الجمل الصئول قد عرف بذلك يدخله صاحبه المدينة أنه يضمن ما أصاب وهو على ~~العاقلة. # وقال ابن المواز ما بلغ ثلث الدية فعلى العاقلة، وقد روى عيسى عن ابن ~~القاسم أن هذه الجناية تكون في مال صاحب الجمل الصئول والكلب العقور ولا ~~شيء من ذلك على العاقلة، وجه القول الأول أنها جناية مضاف خطؤها إلى صاحب ~~الدابة فإذا بلغت الثلث فهي على العاقلة كما لو باشرها، ووجه الرواية ~~الثانية أنها جناية من مملوك فلم تتجاوز مال صاحبه إلى العاقلة أصل ذلك ~~جناية العبد. # (مسألة) : # وأما الكلب العقور فإن المعاني المؤثرة في ضمان صاحبه أن يتخذه وهو يعلم ~~أنه يعقر، والثاني: أن يتخذه لما لا يجوز له اتخاذه، والثالث: أن يتخذه حيث ~~لا يجوز له اتخاذه، والرابع: أن يتقدم إليه فيه فأما علمه بعقره فإن كان قد ~~تكرر ذلك منه وشهر به وخيف من أجله فهو أشد من الحائط المائل. # وقد قال أشهب في المجموعة في الحائط المائل المخوف الذي بلغ شدة الغرر ~~فلم يهدمه، وقد أمكنه هدمه يضمن ما سقط عليه أشهد عليه، أو لم يشهد عليه؛ ~~لأنه متعد كمن أوقف دابته بحيث لا يجوز له، وإن لم يبلغ ذلك لم يضمن أشهد ~~عليه، أو لم يشهد ويضمن إذا تقدم إليه السلطان، وأما إذا كان الكلب إنما ~~جرى ذلك له مرة، أو في الندرة ولم يشتهر فهذا لا يضمن حتى لا يتقدم إليه ~~السلطان فيه، وإنما المعنى الثاني وهو أن يتخذه لما لا يجوز له اتخاذه مثل ~~أن يتخذ كلبا لدفع السراق عن ماشيته فإنه يضمن ما عقر، ولو اتخذه لدفع ~~السباع عنها لم يضمن، وأما ms3334 المعنى الثالث بأن يتخذه حيث لا يجوز له اتخاذه ~~فقد روى ابن وهب عن مالك فيمن اتخذ كلبا في داره لماشيته أنه يضمن ما عقر ~~قال محمد؛ لأنه للناس اتخذه؛ لأن الماشية إنما يخاف عليها في الدار من ~~الناس، وإنما أبيح اتخاذ الكلب للزرع والحرث والماشية في مواضع رعيها وحيث ~~يدفع الذئاب عنها قال محمد وهو قول أشهب وروى أصبغ عن ابن القاسم في ~~المزنية إن اتخذه حيث يجوز له اتخاذه لم يضمن حتى يتقدم إليه فيه، وإن ~~اتخذه حيث لا يجوز له ضمن. # وقد قال مالك في الجمل الصئول قد عرف بذلك يدخله صاحبه المدينة يضمن ما ~~أصاب فعلى هذا إن عرا من هذه المعاني كلها لا يضمن، وإن وجدت فيه كلها ضمن ~~وإن لم يتقدم إليه، وإن وجد فيه بعضها فعلى حسب ما تقدم. # (فرع) وفي العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في الدابة ~~تصول تعدو على الصبي فتقتله مربوطة، أو تنفلت من رباطها، وقد أعذر إليه ~~الجيران لا ضمان عليه حتى يتقدم إليه السلطان ويجب أن يكون قد ربطه في موضع ~~يجوز له ربطه فيه على وجه يؤمن غالبا حتى يكون ذلك مبيحا لاتخاذه على ذلك ~~الوجه وإنما الكلب العقور الذي شهر بذلك يتخذه الرجل حيث يجوز له اتخاذه ~~لعقر السباع فهذا أيضا إذا عقر الناس وآذاهم لا ضمان عليه حتى يتقدم إليه ~~السلطان؛ لأنه موضع يجوز له اتخاذه. # وقد قال أشهب في العتبية لا يضمن رب الدابة على حال تقدم إليه السلطان، ~~أو جيرانه فيحتمل أن يريد دابة خيف ذلك منها ولم يتقدم لها عقر ولا شهرت به ~~فيكون وفاقا لما تقدم ويحتمل أن يريد الذي تقدم لها الصول والأذى فيكون ~~خلافا لقول مالك، ويفرق بينه وبين الكلب بأن الكلب منهي عن اتخاذه، وإنما ~~أبيح اتخاذه لدفع الضرر على وجه ما والحمى مباح اتخاذه على الإطلاق، وإنما ~~يؤمر صاحبه بكف ضرره إذا ثبت ضرره. ### | 1 - # (مسألة) : # والتقدم إلى صاحب الكلب والجمل إنما ms3335 يكون إذا ثبت ضرره ويحتمل عندي أن ~~يتقدم إليه فيه إذا ثبت أنه على حال كان يتقي ضرره ولا يؤمن عقره كالحائط ~~المائل. # وقد قال ابن مزين لا يكون التقدم إلا عند السلطان إذا كان بموضع فيه ~~سلطان فإن كان بموضع لا سلطان فيه أشهد عليه العدول بالتقدم إليه فقط، ووجه ~~ذلك # PageV06P067 # (ص) : (القضاء فيما يعطى العمال) (قال يحيى سمعت ~~مالكا يقول فيمن دفع إلى الغسال ثوبا يصبغه فصبغه فقال صاحب الثوب: لم آمرك ~~بهذا الصبغ، وقال الغسال: بل أنت أمرتني بذلك فإن الغسال مصدق في ذلك ~~والخياط مثل ذلك والصائغ مثل ذلك ويحلفون على ذلك إلا أن يأتوا بأمر لا ~~يستعملون في مثله فلا يجوز قولهم في ذلك وليحلف صاحب الثوب فإن ردها وأبى ~~أن يحلف حلف الصباغ) #   ### | [المنتقى] # أن هذا حكم ولا يثبت حيث يكون حاكم إلا بحكمه، وأما موضع لا حاكم فيه ~~فجماعة المسلمين تقوم مقام الحاكم في مثل هذا من الأمور التي يضطر الناس ~~إليها، وهذا حكم من يكون التقدم منه، وأما من يكون التقدم إليه فهو المالك ~~والناظر له من أب، أو وصي دون المحجور عليه قاله محمد بن عبد الحكم في ~~الحائط المائل. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه يجوز له اتخاذ كلب الصيد في داره روى معناه ابن المواز ~~عن ابن القاسم وليس له اتخاذه في داره لحراسة الناس ولا ممن يسرق؛ لأنه ليس ~~من الوجوه التي ورد الشرع بإباحة اتخاذه لها؛ لأنه لا يباح له عقر السارق ~~ولا قتله، وإنما أبيح له طرده وعقر السباع المؤذية في الزرع والماشية مباح ~~وكذلك الصيد للمأكلة والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فإن لم تقم له بينة إلا قوله ضمن ولم يذكر إن كان يثبت ذلك بشاهد ~~ويمين أم لا ويحتمل أن يكون فيه الخلاف على ما يأتي بعد هذا، وأما إذا صال ~~الجمل فقتل فقد روى عيسى عن ابن القاسم في المزنية في الكلب العقور، أو ~~الجمل الصئول والثور إن أصابوا رجلا بعد ms3336 التقدم إلى أربابها ولم يشهد على ~~ذلك إلا شاهد واحد أن ورثته يحلفون يمينا واحدة ويستحقون دية صاحبهم، وقال ~~أصبغ لا يثبت من هذا إلا ما شهد به شاهدان وأنكر رواية عيسى في ذلك إنكارا ~~شديدا، وقال دية الحر المسلم لا تثبت بيمين وشاهد واحد وجه قول ابن القاسم ~~أن هذه شهادة لا يستحق صاحبها غير المال بوجه فثبتت بشهادة يمين كالقرض ~~والقراض، ووجه رواية أصبغ أن هذه جناية في الجسد على حر فلم تثبت إلا ~~بشاهدين كما لو جناها إنسان. ### | [القضاء فيما يعطى العمال] # (ش) : وهذا على حسب ما قال أن الصانع إذا دفع إليه ثوب فصبغه وأنكر صاحب ~~الثوب أن يكون أمره بذلك فالقول قول الغسال أنه أمره بذلك، وهذا ظاهر لفظ ~~الكتاب إلا أن صاحب الثوب قد ينكر وهو على وجهين: # أحدهما: أن يقول أمرتك أن تصبغه، والثاني أن يقول لم آمرك بصبغه فإذا قال ~~أمرتك أن تصبغه فإنه أيضا على قسمين: # أحدهما: أن يقول له أمرتك بغير هذا الصبغ والثاني أن يقول له أمرتك بهذا ~~الصبغ ويختلفان في القدر فإن قال أمرتك بغير هذا الصبغ ولم يكن لواحد منهما ~~بينة فلا يخلو أن يكون قبل العمل، أو بعده فإن كان قبل العمل فقد قال ~~يتحالفان ويتفاسخان، ووجه ذلك أنه لم يفت بالعمل، وقد تحالفا في صفة ما وقع ~~التبايع عليه فوجب أن يتحالفا ويتفاسخا كبيع الأعيان. # (مسألة) : # فإن تحالفا بعد العمل فالقول قول الصباغ، وكذلك سائر الصناع فيما يجوزه ~~الصانع بالفوت ولما له فيه من العمل بوجه حق، وقال أبو حنيفة والشافعي ~~القول قول صاحب الثوب، وجه قول مالك أن الصانع حائز فلا يستحق أخذه منه إلا ~~بعد أداء ما له فيه وصاحب الثوب مدع لأخذ ما في يده من الثوب والصبغ على ~~غير هذا الوجه الذي يقر به الصباغ فكان القول قول الصباغ. # وقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك في الحائك يقول أمرتني أن أنسج لك ~~سبعا في ثلاث، وقال صاحبه بل سبعا ms3337 في أربع أن الحائك مصدق مع يمينه، ولو ~~قال البناء أمرتني أن أبني بيتا # PageV06P068 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # خمسا في خمس، وقال رب العرصة بل عشرة في عشرة تحالفا فإن حلفا فسخ ذلك ~~ويقلع البناء نقضه إلا أن يشاء رب العرصة أن يدفع إليه قيمته مقلوعا، وإن ~~نكل البناء وحلف صاحب العرصة لزمه ما قال البناء والفرق بينهما أن الحائك ~~حائز لما صار في يديه والبناء لم يحز العرصة ولا ما بنى فيها بل صاحب ~~العرصة حائز لذلك كله؛ لأنه في يده والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا اختلفا في العمل فإن اختلفا في الأجرة فيقول الصانع علمته ~~بأربعة دراهم، ويقول صاحبه استأجرتك بدرهمين فإن كان لم يفت بالعمل تحالفا ~~وتفاسخا، وإن فات بالعمل فالقول قول الصانع بخلاف البناء فالقول قول صاحب ~~العرصة بعد البناء ذكره ابن نافع في النوادر عن مالك، وذلك أن الصانع له يد ~~على ما صنع فيه فالقول قوله فيما بيده ولا يستحق أن يخرج عمله من يده بما ~~يدعيه عليه صاحب الثوب والبناء عليه يد صاحب العرصة فالبناء يدعي عليه ~~زيادة في ثمن عمل قد فات وقبض منه فالقول قول صاحب العرصة؛ لأنه غارم مدعى ~~عليه فيما بيده والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو قال الصانع لم تأمرني بشيء، وقال صاحبه أمرتك بكذا ففي كتاب محمد في ~~الخائط يقطع الثوب قميصا في قول صاحبه أمرتك بقطعه فرملا أن الخياط مصدق ~~ولا يضمن إذا حلف إلا أن يقطعه قطعا لا يلبسه الآمر، وقال ابن ميسر إذا أقر ~~الصانع أنه لم يأمره بشيء فهو معتد، وإنما يصح الجواب إذا قال له صاحب ~~الثوب اقطعه على ما ترى، وقد عرف ما يقطع للرجل. # فوجه القول الأول أن العامل لما كان مصدقا مع يمينه في العمل لمكان اليد ~~صدق في إنكار الصفة وكان سكوت رب الثوب عن الصانع بمعنى اصنع ما تراه، ~~وإنما يجب أن يكون ذلك إذا افترقا عن أن يشرع في العمل دون وصف، وأما ms3338 إذا ~~افترقا عن أن يعود إليه فيصف له ما يريد فهو على ما قاله ابن ميسر ولا يكاد ~~أن يتحقق من القسمين قسم ثالث إلا بأن يفارقه صاحب الثوب على أن يعود إليه ~~للوصف ويعتقد الصانع أنه قد أذن له في العمل فعلى هذا يجب أن يكون القول ~~قول العامل؛ لأنه حكم ما يترك عنده غالبا، والله أعلم وأحكم، وجه قول ابن ~~ميسر أنه أقر الصانع أنه لم يؤمر بشيء فهو متعد لإقدامه على العمل دون صفة ~~ودون ما يقوم مقامها من العرف. # (مسألة) : # فإن اتفقا على أنه لم يصف له شيئا فيقول له صاحبه أردت كذا ويقول الصانع ~~رأيت هذا مما يصلح لك فقد روى عيسى عن ابن القاسم فيمن دفع إلى صانع جلدا ~~ليعمل له خفين إذا عمل ما يشبه لباس الناس ولباس الرجل لم يضمن ولأنه فوض ~~إليه قال، وكذلك الخياط في الثوب وعامل القلانس في الظهارة، ووجه ذلك أنه ~~إذا قال: اصبغ ثوبي هذا لونا فإن أمره يتناول كل لون فأي لون صبغه الصباغ ~~كان به ممتثلا لأمر الآمر، وهذا إذا كان اللفظ يقتضي التفويض لصنعته، أو ~~اقترن به ما يقتضي التفويض، ولو اقترن به ما يقتضي لونا يكون إلى رب الثوب ~~تعيينه لكنه أخر ذلك لوجه رآه فقد روى عيسى عن ابن القاسم، وأما الصباغ ~~يصبغ الثوب لونا بغير إذن ربه فهو ضامن كمن أمر رجلا بشراء خادم، أو جارية ~~ومعنى ذلك أنه لم يوجد من صاحب الثوب ما يقتضي التفويض إليه؛ لأن ذلك إذن ~~له يدل على ذلك ما تقدم في قوله في مسألة الخفين وإذا تقدم هذان القسمان ~~فإن قول رب الثوب اصبغ هذا الثوب لونا يقتضي بإطلاقه التفويض إلى الصباغ ~~ولا سيما على قول من قال من أصحابنا أن الأمر على الفور، وذلك أيضا على قول ~~من يقول أنه على التراخي؛ لأنه لا خلاف أنه يجوز للمأمور امتثال الأمر ~~المطلق على الفور إلا أنه على القول الأول إلا أن يقترن به ما ms3339 يمنع ~~التفويض، وهذا أيضا معنى قوله اشتر لي خادما وفي المدونة من قول مالك في ~~الرجل يأمر الرجل يشتري له خادمة ولا يصفها له أنه إن اشترى له من يكون ~~مثلها من خدمه لزمت الآمر، وهذا التخصيص بالعرف # PageV06P069 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ولولا العرف للزمه أي خادم اشترى له إذا اقتضى اللفظ ذلك وتعدى عما يصرفه ~~عن مقتضاه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا قال: أمرتك بهذا الصبغ واختلفا في القدر ففي المدونة من قول ~~مالك في الصباغ يصبغ الثوب فيقول صبغته بعشرة دراهم، ويقول صاحب الثوب ~~أمرتك بخمسة دراهم القول قول الصباغ إذا كان ما في الثوب من الصبغ يشبه ذلك ~~فإن أتى من ذلك بما يستدل به على كذبه ويشبه قول صاحب الثوب فالقول قول ~~صاحب الثوب، وإن أتى بما لا يشبه رد إلى إجارة المثل ومعنى ذلك أن القول ~~قول الصباغ بثلاثة شروط أحدها ما تقدم وهو أن يكون ما فيه من الصبغ يشبه ما ~~قال، والشرط الثاني أن يتفقا، أو يقول الصباغ لم يكن فيه صبغ فإن اتفقا على ~~أنه قد كان فيه صبغ فالقول قول صاحب الثوب في المقدار الذي اتفقا عليه إذا ~~كان ما زاد من الصبغ يشبه ما قال، والشرط الثالث: أن يعمله الصباغ عنده ~~ويغيب عليه فأما إذا لم يدفع إليه الثوب ولم يغب عليه ففي المدونة في مسألة ~~الثياب ما يقتضي أن القول قول صاحب الثوب؛ لأن اليد له والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا قال رب الثوب عملته لي بغير أجر ولا عوض وقال الصباغ بل بأجر كذا ~~وكذا درهما ففي المدونة من قول ابن القاسم القول قول العامل إذا أتى بما ~~يشبه أجر مثله وإلا رد أجر مثله قال غيره؛ لأن رب الثوب مقر أنه دفعه إليه ~~ليصبغه له ويدعي عليه هذه الأجرة وها هنا إن كان ادعى الصباغ أجر مثله فلا ~~يمين على رب الثوب؛ لأنه يدفع عن نفسه به شيئا وإن ادعى الصباغ أكثر من أجر ~~مثله ms3340 حلف رب المتاع ليسقط عن نفسه ما زاد من القيمة على أجر المثل. # (فصل) : # وأما إذا قال لم آمرك بصبغه فلا يخلو أن يقول: دفعته إليك ولم آمرك ~~بصبغه، أو يقول: لم أدفعه إليك، فإن قال: دفعته إليك وديعة لم آمرك فيه ~~بعمل، وقال الصانع بل أمرتني بالعمل ففي المدونة قال ابن القاسم: القول قول ~~العامل، وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: القول قول العامل إذا صبغه ~~ما يشبه، وقال غيره في المدونة العامل مدع وجه القول الأول أن اليد للعامل ~~ومع ذلك فقد أقر صاحبه بتسليمه إليه فوجب أن يكون القول قول العامل في صفة ~~القبض ولا يكون للدافع قبضه منه إلا ببينة، أو اتفاق، ووجه القول الثاني أن ~~إقرار رب الثوب إنما هو في تسليمه إليه، وأما الإذن فيما فيه من العمل فقد ~~ادعاه العامل وأنكر رب الثوب فالقول قوله إن لم يكن للعامل بينة. # (فرع) إذا ثبت ذلك فالقول قول العامل فيما يشبه من الأجرة وإلا رد إلى ~~أجرة مثله قاله ابن القاسم في المدونة، وقال غيره له الأقل من أجرة المثل، ~~أو ما ادعاه. # وقد قال أبو محمد عبد الحق أن العامل إذا ادعى ما يشبه أجرته فلا يمين ~~على رب الثوب؛ لأنه لا يحط عن نفسه بها شيئا، وإن ادعى أكثر من ذلك فعليه ~~اليمين ليحط عن نفسه ما زاد على أجرة المثل. # (مسألة) : # وإذا قال رب الثوب سرق مني ولم أدفعه إليك، وقال بل استعملتنيه فقد قال ~~ابن القاسم في المدونة يتحالفان، ويقال لصاحب المتاع خذه معمولا وادفع أجرة ~~مثله فإن أبى قيل للعامل خذه وادفع قيمته غير معمول فإن أبى كانا شريكين ~~هذا بقيمة عمله، وهذا بقيمة متاعه غير معمول؛ لأن كل واحد منهما مدع على ~~صاحبه وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون القول قول رب الثوب ويكون له أن ~~يدفع إليه قيمة الصبغ، أو يلزمه قيمة الثوب غير مصبوغ إلا أن يشاء الصباغ ~~أن يسلم إليه الثوب مصبوغا بغير شيء ms3341 فإن أبى كانا شريكين صاحب الثوب بقيمته ~~أبيض والصباغ بما زادت قيمته بالصبغ رواه أصبغ عن ابن القاسم، وقال الغير ~~في المدونة لا يكونان شريكين والعامل مدع وجه القول الأول أنه لما كان لكل ~~واحد منهما شبهة ولم يعلم بتعدي العامل أدتهما الإباية إلى الشركة كالذي ~~يبني في أرض غيره بشبهة، ووجه قول الغير أن # PageV06P070 # (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول في الصباغ يدفع إليه ~~الثوب فيخطئ به فيدفعه إلى رجل آخر حتى يلبسه الذي أعطاه إياه أنه لا غرم ~~على الذي لبسه ويغرم الغسال لصاحب الثوب، وذلك إذا لبس الثوب الذي دفع إليه ~~على غير معرفة بأنه ليس له فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن له) #   ### | [المنتقى] # الصانع مدع فلا يجوز له أن يدخل ضرر الشركة على صاحب الثوب ويجبر على أن ~~يدفع قيمة الثوب. # (فرع) إذا ثبت ذلك فوجه العمل في التحالف قال الشيخ أبو محمد إن اختار رب ~~الثوب أن يأخذ ثوبه ويعطيه قيمة الصبغ وكانت قيمة الصبغ أقل مما ادعى ~~الصانع أو أكثر من ذلك أدى ذلك رب الثوب ولا يمين عليه، وإن كانت قيمة ~~الصبغ مثل ما ادعى الصانع حلف رب الثوب ما دفعه إليه ويؤدي قيمة الصبغ فإن ~~قال أريد أن أضمنه فإن طاع الصباغ أن يعطيه قيمة ثوبه أبيض فلا يمين على ~~واحد منهما، وإن أبى تحالفا وكانا شريكين في الثوب هذا مذهب ابن القاسم، ~~وأما على قول الغير أن الصانع مدع فيحلف رب الثوب أنه ما دفعه إليه ثم يجبر ~~الصانع على دفع قيمة الثوب هذا قول الصقليين والقرويين من شيوخنا وهو مخالف ~~لظاهر لفظ الكتاب؛ لأن ظاهر لفظ الكتاب يقتضي التحالف قبل التخيير وعلى ما ~~تأولوه يثبت التخيير قبل التحالف. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن حمل اللفظ على ~~ظاهره أولى وهو أن يبدأ بأيمانهما قبل التخيير؛ لأن التخيير إنما يستحق بعد ~~الأيمان فحلف أولا رب الثوب ليسقط عن نفسه ما ms3342 ادعى عليه من الإذن في الصبغ ~~ويحلف الصانع ليسقط عن نفسه ما ادعى عليه من التعدي فإذا كمل ذلك بينهما ~~بدئ بتخيير رب الثوب؛ لأن الأصل له، وقد بسطت القول في هذه المسألة في شرح ~~المدونة والله أعلم بالصواب. # (ش) : قوله أن الصباغ يضمن ما أخطأ به من الثياب التي بعضها للقابض لها ~~يقتضي ضمان الصناع مما ضاع عندهم مما قبضوه على ما نفسره بعد هذا وضمانهم ~~في الجملة مما أجمع عليه العلماء، وقال القاضي أبو محمد أنه إجماع الصحابة، ~~وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لا يصلح الناس إلا ذلك. # قال مالك في المدونة والموازية وغيرها: وذلك لمصلحة الناس وإذ لا غنى ~~بالناس عنهم كما نهي عن تلقي السلع وبيع الحاضر للبادي للمصلحة وبمثل ذلك ~~ضمن الأكرياء الطعام خاصة للمصلحة وما أدركت العلماء إلا وهم يضمنون الصناع ~~قال القاضي أبو محمد؛ لأن ذلك تتعلق به مصلحة ونظر للصناع وأرباب السلع وفي ~~تركه ذريعة إلى إتلاف الأموال، وذلك أن بالناس ضرورة إلى الصناع؛ لأنه ليس ~~كل أحد يحسن أن يخيط ثوبه أو يقصره، أو يطرزه، أو يصبغه فلو قلنا القول قول ~~الصناع في ضياع الأموال لتسرعوا إلى دعوى ذلك وللحق أرباب السلع ضرر؛ لأنهم ~~بين أمرين: إما أن يدفعوا إليهم المتاع فلا يؤمن منهم ما ذكرناه، أو لا ~~يدفعوه فيضربهم فكان تضمينهم خلافا للفريقين ودليلنا من جهة المعنى أنه قبض ~~العين لمنفعة نفسه من غير استحقاق للأخذ بعقد متقدم فلم يقبل قوله في تلفها ~~كالرهن والعارية. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو شرط الصانع أنه لا ضمان عليه ففي العتبية والموازية عن أشهب عن مالك ~~لم ينفعه الشرط. # وروي عن أشهب أن ذلك ينفعه وجه القول الأول أنه محل للضمان متفق عليه فلا ~~يجوز نقله بالشرط كشرطه في القرض والبيع، وجه القول الثاني أنه شرط الضمان ~~فيما يسقط عنه الضمان بالبينة عن تلفه من غير تعد فوجب أن ينفعه ذلك ويسقط ~~عنه؛ لأن معنى ذلك تصديقه في الضياع ومن شرط التصديق ms3343 نفعه كمن شرط ذلك في ~~الاقتضاء والمشهور عن أشهب أنه ضامن مع البينة والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أعطى ثوبه لصانع يعمل فيه فقال يكون عندي حتى آتي فأعاملك فيه فيضيع ~~فقد روى ابن حبيب عن أصبغ أنه ضامن؛ لأنه تركه عنده على العمل لا على ~~الأمانة. # (مسألة) : # وسواء كان الصانع # PageV06P071 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # خاصا أو مشتركا خلافا لأبي حنيفة في قوله: يضمن المشترك وللشافعي في قبض ~~المشترك قولان هذا الذي حكاه القاضي أبو محمد وحكى ابن حبيب عن مالك لا ~~يضمن الصانع الخاص وهو الذي يحمله إلى مكانه يصنع فيه والذي يعمل في حانوته ~~هو المشترك قال وقاله كله أصبغ وإذا كان معنى الخاص الذي يعمل عندك ~~فالمشهور من المذهب أنه غير ضامن، وبه قال ابن القاسم وغيره من أصحابنا، ~~وإن كان معنى الخاص الذي لم ينصب نفسه للعمل، وإنما عمل بهذا خاصة في ~~العتبية قال عيسى من دفع ثوبا إلى رجل يقصره، أو يخيطه، أو يرقعه فضاع عنده ~~لم يضمنه إذا لم ينصب نفسه صانعا وهو كالأمين حتى ينصب نفسه لذلك فيضمن ~~فإذا قلنا: إن الخاص هو من عمل في منزل صاحب المتاع وأنه لا يضمن فقد روى ~~عيسى عن ابن القاسم وابن وهب في العتبية أنه لا يضمن ما أصاب الثوب من حرق، ~~أو فساد إلا أن يغر من نفسه فيضمن وجه القول الأول أنه صانع فكان ما يأخذه ~~على حكم ضمان الصناع كالمشترك، ووجه القول الثاني أنه غير قابض لما يصنع ~~فيه فلم يضمنه باليد كما لو تلف قبل أن يقبضه الصانع. # (مسألة) : # وسواء عملوه بأجر أو بغير أجر فإنهم ضامنون رواه ابن حبيب وغيره عن مالك ~~خلافا لأبي حنيفة في قوله لا يضمن من عمل بغير أجر والدليل على ما نقوله ~~أنه صانع لم تقم له بينة على هلاك ما قبضه للعمل فكان ضامنا كما لو عمله ~~بأجر. # (مسألة) : # ويضمن الصانع، وإن كان معه صاحب المتاع. # وقد روى ابن حبيب عن أصبغ ms3344 عن ابن القاسم إن كمر الثوب بحضرة صاحبه فقطه ~~من غير تفريط ولا تعد فإنه يضمن ومعنى ذلك أن الصانع ضامن لما أصاب الثوب ~~مما لم تقم به بينة وإذا أصابه أمر من قبله فهو أحق بالضمان؛ لأنه لا يعلم ~~قصده. # (فرع) ولو كان صاحب الثوب يعمل معه فقد قال ابن حبيب وابن المواز ما ~~أصابه من عمل صاحبه فلا ضمان على الصانع، وإن كان من عمل الصانع فهو منه، ~~وإن جهل ذلك فهو منهما يلزم الصانع نصف ما نقصه، ووجه ذلك أنه لو كان من ~~فعلهما لكان منهما فإذا تردد بينهما ولم يكن أحدهما أخص به من الآخر فهو ~~بمنزلة أن يكون من فعلهما. ### | 1 - # (مسألة) : # ويضمن الصانع ما أصلح فيه اليسير، وإن كان بغير أجر مثل فص خاتم ورقعة ~~ثوب، أو زره، أو سير في قلادة بقيمته إذا أسلم ذلك إليه رواه ابن حبيب عن ~~مالك ومثله في كتاب محمد، ووجه ذلك أنهم لما ضمنوا ما أسلم إليهم للضرورة ~~العامة فهذا المعنى موجود في مسألتنا وإذا أفسد الخياط، أو القصار الثوب ~~فسادا يسيرا، فقد قال مالك في الموازية والمختصر عليه ما نقصه بعد أن يرفأه ~~يقال ما قيمته يوم دفعه إليه صحيحا وما قيمته ذلك اليوم مرفوا فيغرم ما بين ~~ذلك، وإن كثرا ضمن قيمته كله يوم دفعه إليه. # وروى ابن وهب عن مالك إذا أفسده بخياطة فله أن يضمنه قيمته يومه صحيحا، ~~وقال مالك في الموازية ولا يضمن من دفعت إليه لؤلؤة لثقبها إذا كسرت قال ~~أصبغ في العتبية أو يخرم موضع الثقب، ولو تعدى الثقب لضمن قال مالك وابن ~~القاسم وأشهب، وكذلك القوس تدفع لمن يعمرها والرمح لمن يقومه والفص لمن ~~ينقشه والدابة يسرجها البيطار والسيف يقومه الصقال فينكسر ذلك كله، أو ~~المريض يسقى الدواء، أو يكويه الطبيب فيموت من كيه، أو الخاتن يختن الصبي ~~فيموت من ختانته، أو الحجام يقلع الضرس فيموت صاحبها أنه لا يضمن أحد منهم. # (فرق) والفرق بين هذا وبين ما تقدم ms3345 ما قاله ابن حبيب أن الغالب في هذا ~~كله الغرر فصاحبه إذا أذن في العمل وعمل على ما جرت به العادة من العمل فقد ~~عرضه لما حدث عليه فلا ضمان على الصانع، وإنما يضمن بالتعدي أو بتلف بغير ~~بينة فإذا لم يوجد منه تعد ولا تلف مجهول فلا ضمان عليه. # وقد قال مالك في الموازية والمدونة في الفران لا يضمن ما أحرق من الخبز ~~والغزل؛ لأن احتراقه ليس من سببه وهو من غلبة النار إلا أن يغر من نفسه، أو # PageV06P072 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يفرط فيضمن، وذلك إذا غر من نفسه فقد تعدى من تناول ما لا يحسن، وقد فسد ~~بسببه وعمله فكان عليه ضمانه والفران إذا غر من نفسه وهو لا يحسن الخبز ~~وفرط فقد وجد منه التعدي الموجب للضمان، وأما الخياط تفسد الثوب خياطته ~~والطاحن يفسد القمح طحينه فإن الفساد من سببه على وجه يمكنه الاحتراز منه ~~غالبا فكان عليه ضمانه، وكذلك في الخبز لو كان احتراقه بسببه على وجه يمكنه ~~الاحتراز منه لضمن،. # وقد قال ابن حبيب أنه لو احترق بتضييع منه، أو عبث في وقيد لضمن، وكذلك ~~في اللؤلؤة إذا تناول ثقبها موضعه فلا ضمان عليه، وإن انخرمت؛ لأنه أمر ~~غالب، وإن قال أهل البصر بذلك أنه تناوله من غير موضعه فهو ضامن. # (فرع) إذا كمل ذلك فنرجع إلى أصل المسألة فعلى الصانع في ضمان الثوب ~~قيمته يوم قبضه، ووجه ذلك أنه حينئذ ضمنه كالغاصب والمشتري، ولو تلف بعد ~~كمال الصنعة وقامت بينة بتمام الصنعة فيه ثم تلف فقد قال ابن المواز عليه ~~ضمان قيمته يوم قبضه ونحوه قال ابن القاسم في المدونة ولو قامت بينة بضياعه ~~فقد قال ابن المواز هو من صاحبه وعليه الأجرة، وقال ابن القاسم في المدونة ~~لا أجرة عليه؛ لأنه لم يسلم العمل إلى صاحبه وجه قول ابن المواز أن العمل ~~لما صار في الثوب كان ذلك قبضا من صاحبه للعمل؛ لأنه قد صار فيما يملكه ~~فكان عليه عوض ms3346 ذلك العمل، ووجه قول ابن القاسم أن حصول الصنعة في الثوب ليس ~~بقبض لها، وإنما يحصل القبض لها برجوع الثوب إلى يد صاحبه يدل على ذلك أنه ~~لو تلف الثوب بغير بينة، وقد قامت بينة بتمام الصنعة لم يلزم صاحب الثوب ~~العوض منها. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا ادعى الفران احتراق الخبز بغلبة النار فقد روى ابن حبيب إنما يسقط ~~الضمان عن الفران إذا بقي من الخبز، أو الغزل ما يعلم به أنه خبز ذلك ~~الرجل، أو غزله فأما لو ذهب أصلا ولم يعرف إلا بقوله أنه احترق لضمن، ووجه ~~ذلك أنه إذا ادعى ضياعا وتلفا غير معلوم فهو عندي على وجه الضمان ولا يصدق ~~فيه، وأما إذا كان الخبز باقيا فهو مصدق في قوله أنه غلبته النار بغير بينة ~~وصاحبه مدع التعدي قال ذلك أصبغ في العتبية في ثقب اللؤلؤة ثم قال، وكذلك ~~كل صاحب صنعة على هذا المعنى وكذلك ذكر ابن حبيب عن مالك في قرض الفأر ولحس ~~السوس إذا ادعى صاحب الثوب تضييع القصار؛ لأنه مدع في ذلك والقصار مصدق؛ ~~لأن التعدي لا يلزم بالدعوى. # (فرع) ولو تلف الخبز عند الفران فقد قال سحنون وغيره من أصحابنا هو له ~~ضامن وقد أسلمه إليه صاحبه. # وقد قال سحنون لو تركه صاحبه ولم يعلم به الفران فلا ضمان عليه وإذا وجب ~~عليه الضمان بتسليمها إليه ففي سماع ابن وهب والمختصر الكبير لا يعجبني أن ~~يعطيه غير خبزته وليعطه مثلها ولا بأس أن يأخذ أصغر من خبزته ولا يأخذ أكبر ~~منها، وقال محمد بن عبد الحكم لا يأخذ غير خبزته في قول مالك قال الشيخ أبو ~~محمد يريد أن الفران ضامن للرجلين. # (مسألة) : # وأما الخاتن فلا ضمان عليه في موت الصغير إلا أن يخطئ بقطع الحشفة، أو ~~بعضها فعلى عاقلته من ذلك الثلث فأكثر وما قصر عن الثلث ففي ماله إن كان ~~ممن يحسن، وإن كان ممن لا يحسن وغر من نفسه فذلك كله في ماله، وكذلك الطبيب ~~وقالع الضرس والبيطار ويعاقبون ms3347 مع ذلك رواه ابن حبيب عن مالك. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا ادعى الصانع بعد ذهاب المتاع ببينة أنه سرق لم يصدق في ذهاب المتاع، ~~وكذلك لو احترق بيته ورأى ثوب الرجل يحترق فيه روى محمد عن مالك هو ضامن، ~~وكذلك الرهن قال محمد حتى يعلم أن النار من غير سببه، أو سيل يأتي، أو ~~ينهدم البيت فهذا وشبهه يسقط فيه الضمان، وهذا الذي رواه محمد عن مالك ~~مخالف لما رواه محمد بن حبيب عن مالك في قرض الفأر، وادعى صاحب الثوب بتعدي ~~الصانع وتضييعه وقول مالك الصانع مصدق والتعدي لا يلزم بدعوى صاحب المتاع ~~والله أعلم وأحكم، فعلى هذا ففيما أشكل وجه سببه روايتان: إحداهما أن # PageV06P073 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الصانع ضامن والثانية أنه مصدق، ووجه الرواية الأولى أن التعدي سبب ~~للضمان فوجب أن يثبت حكمه بالتهمة في حق الصانع أصل ذلك المغيب عليه، ووجه ~~الرواية الثانية ما أشار إليه مالك أن التعدي لا يثبت بالدعوى ومعنى ذلك أن ~~التلف ظاهر وهو تبرؤ من سبب الضمان الذي هو المغيب على المصنوع، وهذا فيما ~~أشكل وجه سببه، وتيقن السبب كالحرق وقرض الفأر، وأما إذا أشكل السبب نفسه ~~فلم يعلم هل هو قرض فأر أو غيره ففي المدونة في الفأر يقرض الثوب عند ~~القصار قال مالك: ومن يعلم في مسألتك أن الفأر قرضه يضمن القصار حتى يقوم ~~ببينة أن الفأر قرضه، وقال في الموازية ويتبين ذلك للناظر إليه قال في ~~المدونة من غير تضييع فلا يضمن، وقال في الموازية في قرض الفأر ولحس السوس، ~~وإن أشكل ذلك فالصانع ضامن حتى تقوم بينة أنه قرض فأر، أو لحس سوس ولم يكن ~~ضيع ففي هذا الوجه قول مالك وهو الضمان والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا جعل الخياط وجه الثوب إلى داخل فإنه يفتقه ويعيده فإن كان الفتق ~~ينقصه خير ربه بين أن يضمنه قيمته يوم قبضه، أو يأمره بفتقه وإعادة خياطته ~~قال سحنون في كتاب ابنه، ووجه ذلك أن هذا عمل ينقصه ويمنع ms3348 لباسه على الوجه ~~المعتاد من مقصود الجمال وهو مما يستطاع تغييره واستدراكه فإن كان ذلك لا ~~ينقص الثوب لزمه استدراكه وإزالة ما دخل من الفساد فيه، وإن كان ذلك ينقصه ~~فعلى ما تقدم من التخيير؛ لأن صاحب الثوب دفع النقص عن نفسه والله أعلم. # (مسألة) : # وإذا أخرج القصار الثوب أسود رديئا فقد قال سحنون في كتاب ابنه عليه أن ~~يعيده حتى يجوده فإن كان رده يفسده بأن يسترخي وينكس وجهه وخيف أن يحترق ~~فلا يرده وينظر فإن أفسده بذلك فسادا بينا ضمن قيمته أسمر يريد عندي يوم ~~قبضه خاما، وإن كان الفساد يسيرا أعطاه ربه قيمة العمل الرديء قال الشيخ ~~أبو محمد ما لم يجاوز شرطه، ووجه ذلك أن استدراك تبييضه إذا أمكن من غير ~~إفساد الثوب لزمه عمله؛ لأن عمله الأول الذي استؤجر عليه لم يتمه بعد فعليه ~~إتمامه، وإن كان لا يتم ذلك إلا بإفساد الثوب فهو مخير بين أن يضمنه قيمته، ~~أو يأخذه على ما هو عليه، وقال في الفساد الكثير يضمنه قيمته ومعنى ذلك ~~عندي إن شاء أن يضمنه، وقال في الفساد اليسير أن له أن يدفع إليه قيمة ~~العمل الرديء ولم يجعل له خيارا في تضمينه القيمة وهو الصواب إن شاء الله ~~تعالى. # (مسألة) : # وإذا كيل القمح على الطحان وأسلم إليه فقد قال ابن القاسم هو ضامن له قال ~~مالك أرجو أن يكون تضمينه خفيفا، ووجه ذلك أنه إن كان حكمه حكم الصناع وهو ~~الأظهر فهو ضامن للطعام وغيره، وإن كان حكمه حكم الحمالين فهو ضامن أيضا؛ ~~لأن الحمال المنفرد لحمل الطعام هو ضامن له. # (فرع) إذا ثبت أنه ضامن فقد قال ابن القاسم يعطى قدر ما نقص دقيقا على ما ~~يعرف الناس يريد أنه أخذه بالكيل فيعطى من كيل الدقيق ما يعلم الناس أنه ~~ينتهي إليه بالطحن ما نقص من القمح وللطحان الأجرة كاملة، وقال ابن المواز ~~عليه قمح مثله وهو قول مالك في العتبية من رواية ابن القاسم عنه، وجه القول ~~الأول أنه ms3349 قد استؤجر على طحن القمح ولا يتعين بالإجارة على هذا الأصل فعليه ~~أن يأتي بقمح مثله ويطحنه وتكون له الأجرة وعلى قول ابن المواز يضمن قمحا ~~مثله ولا يكون عليه طحنه وسقط من الأجرة بقدره؛ لأن الإجارة اختصت بتلك ~~العين لاختلاف القمح في الطحن، أو لأن الضياع جاء من قبل الطحان والله ~~أعلم. # (فرع) وإذا طحن الطحان القمح على النقش فأفسده بالحجارة ففي الموازية ~~والعتبية من رواية أصبغ عن أشهب عليه قمح مثله، وقال به أصبغ. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أفسد الحائك الثوب قال ابن حبيب يضمن الغزل قال ابن القاسم إن وجد ~~مثل الغزل الحائك أتاه به وعليه عمله وإن تعذر مثله فعليه قيمته # PageV06P074 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يوم يقبضه وتنفسخ الإجارة بينهما هذا الذي حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم ~~وفي المدونة عن ابن القاسم في الذي يضمن الحائك؛ لأنه نسجه له على أقل من ~~العرض والطول الذي شرطه له قيمة غزله وليس له مثله، ومن استهلك غزل رجل ~~فعليه قيمته لا مثله؛ لأن مالكا قال فيمن استهلك ثوبا عليه قيمته فكذلك ~~الغزل وقال غيره أصل الغزل الوزن فعلى من تعدى فيه مثله فيحتمل أن يريد ~~بقوله ليس له مثله؛ لأنه لا يوجد مثله غالبا ويحتمل أن يريد ليس له مثله، ~~وإن وجد؛ لأنه أصل الثوب الذي تلزم فيه القيمة وهو الأظهر من قوله في ~~المدونة، ووجه ذلك أن الغزل يتعذر فيه التماثل لاختلاف أصله ولاختلاف ~~الصنعة فيه على وجه يتقارب فلذلك عدل فيه القسمة، وإن كان موزونا كما عدل ~~في الثوب إلى القيمة، وإن كان مذروعا لكنه لما اختلف جنس أصله في الجودة ~~وكانت صناعته مختلفة متفاوتة ولم ينظر إلى تماثله من جهة الذرع عدل إلى ~~القيمة والله أعلم وأحكم وجه القول بالمثل ما احتج به الغير من أن أصله ~~الوزن. # (فرع) إذا ثبت أن عليه القيمة على الوجه الذي ذكر فقال ابن القاسم تنفسخ ~~الإجارة بينهما وحكى ابن حبيب عن أصبغ أن الإجارة قائمة بأخذ ms3350 القيمة ويأتي ~~بغزل مثله فينسجه له واختار ابن حبيب قول ابن القاسم واحتج لذلك بأنه غزل ~~معين فإذا ذهبت العين وعدمت بطل العمل المختص بها وهذا فيه نظر، وإنما يجب ~~أن يكون وجه ذلك ما بنى عليه ابن القاسم من عدم التماثل فيه وتفاوته في ~~الرقة والغلظ والقوة والضعف، وإذا اختلف ما يعمل فيه وتفاوت وعدمت العين ~~المختصة بالعقد وجب نسجه كرضاع الصبي وتعليم الأعمال، ووجه قول أصبغ ما ~~احتج به ابن المواز بأنه ليس الغرض نفس الغزل، ولو شرط ذلك لم تجز الإجارة. # (فرع) ولو أعطاه الغزل لينسجه سبعا في ثمان فنسجه ستا في سبع ففي المدونة ~~عن ابن القاسم له أن يضمن الحائك قيمة غزله، أو يأخذه وعليه جميع أجره، ~~وقال غيره له من الأجرة بحساب عمله. # فوجه قول ابن القاسم على ما قاله الفضل بن سلمة أن النقص إنما هو في هذا ~~الثوب عيب من العيوب في العمل فإذا رضي به كان عليه جميع العوض كالثمن في ~~البيع، ووجه قول الغير أنه من باب النقص من جملة ما استؤجر عليه فوجب أن ~~ينقص من عوضه كالطعام ينقص بعض ما اشترى من مكيله. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قلنا بقول الغير فمعناه أن ينظر إلى أجر مثله فيما ~~شرط وأجر مثله فيما عمل فيسقط ما بينهما من المسمى قاله بعض القرويين. # (فرع) فلو زاد على الأذرع المشروطة فقد قال الفضل بن سلمة لا أجرة له في ~~الزيادة على قول ابن القاسم أنه عيب وله الأجر على قول الغير. ### | 1 - # (فصل) : # وهذا حكم ما يعمل فيه فأما ضياع ما لا يعمل فيه عند الصناع فهو على ضربين ~~ظرف، أو مثال فأما الظرف فعلى قسمين قسم يستغنى عنه ما يعمله وقسم لا ~~يستغنى عنه ما يعمله فأما ما يستغنى عنه فالذي عليه جمهور أصحابنا أنه لا ~~يضمنه الصانع. # وقد روى في العتبية أصبغ عن أشهب في الثوب يدفع إلى الصانع في منديل إن ~~كان الثوب رفيعا يحتاج إلى وقاية ضمنه ms3351 الصانع، وإن كان لا يحتاج إليها لم ~~يضمنه قال في الواضحة أنه لا يضمن منديل الثوب إذا ضاع، وقد ضاع ملفوفا به، ~~أو قد زايله إذ لا ضرورة بالثوب إليه ولا يضمن الفران ما ضاع من صحاف الخبز ~~فارغة، ولو ضاعت بما فيها لضمنها مع الخبز إذ لا غنى بالخبز عنها فإنما ~~يكون الخلاف بين أشهب وابن حبيب في صفة الحاجة لا في مراعاة الحاجة فعند ~~أشهب أن ضمانه ما يحتاج إلى صيانة عن الحاجة المؤثرة في الضمان وليس ذلك ~~عند ابن حبيب بمؤثر وإنما الحاجة المؤثرة أن لا يستغنى عنه. # (مسألة) : # ومن أتى بخفين إلى خراز يصلح أحدهما فضاعا في العتبية عن أصبغ لا يضمن ~~إلا الذي فيه العمل، ووجه ذلك أنه لا تعلق لعمله به كالظرف الذي يستغنى عنه # PageV06P075 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (مسألة) : # وأما ما تدعو الحاجة إليه من الظروف فقد قال أشهب وابن حبيب فيه ما تقدم ~~ذكره وفي كتاب ابن المواز إذا ضاع القمح بقفته عند الطحان، أو ضاع عند ~~الفران لوح الخباز، أو قصعته، أو ضاع عند الصيقل غمد السيف، أو عند الخياط ~~منديل الثوب لم يضمن شيئا من ذلك ويضمن المثال ليعمل عليه، وروى ابن القاسم ~~في العتبية عن مالك ضمان المثل. # وقد روى سحنون لا يضمن الوراق الأم التي يكتب منها، وهذا يقتضي أنه لا ~~يضمن المثال وجه قول ابن المواز في نفي ضمان الظرف وإثباته في المثال أن ~~الظروف لا يتعلق عمله بها فلم يضمنها والمثال عمله متعلق به قال مالك لا ~~غنى به عنه، ووجه قول سحنون أنه لا يعمل فيه، وإنما يعمل في غيره فكان ~~المثال كالظروف. ### | 1 - # (فصل) : # فهذا حكم الصناع وأما الأجراء فهم على ضربين أجراء للصناع وأجراء للحفظ ~~والرعاية فأما أجراء الصناع فالذي روى ابن المواز عن ابن القاسم أن أجير ~~القصار لا يضمن والقصار ضامن لما أفسده أجيره قال ابن حبيب ولا يضمن الأجير ~~للقصار والصباغ شيئا، وهذا في الأجير المتصرف بين يدي ms3352 القصار بحسب اختياره ~~وليس بحائز لما يعمله فأما إن كان يتصرف في العمل باختيار نفسه ويحوز ما ~~يعمل فيه فقد قال في العتبية والموازية عن أصبغ عن أشهب إن كثر على الغسال ~~الثياب فآجر أجراء فبعثهم إلى البحر بالثياب فيدعون تلفها أنهم ضامنون، ~~وكذلك أجراء الخياط يتصرفون في الثياب فتتلف فهم ضامنون، وقال ابن ميسرة، ~~وذلك إذا آجرهم على عمل أثواب مقاطعة فهذا معنى ما قدمناه؛ لأنه إذا قوطع ~~على عملها فقد صار له حكم الصانع، وأما إذا كان يعمل مياومة، أو مشاهرة ~~فحكمه حكم الأجراء. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الأجراء للحفظ فعلى قسمين: قسم لهم تعلق بالعمل، وقسم لا تعلق لهم ~~بالعمل فأما من له تعلق بالعمل فكصاحب الحمام يوضع عنده ثياب الناس فقد قال ~~مالك في العتبية من سماع ابن القاسم عنه قد أمرت صاحب السوق أن يضمن أصحاب ~~الحمامات ثياب الناس فيضمنونها، أو يأتون بمن يحرسها قال الشيخ أبو محمد في ~~نوادره بإثر هذه المسألة. # وقد قال أيضا في كتاب آخر لا يضمنون، وهذا الذي أشار إليه الشيخ أبو محمد ~~قد أشار إليه غيره من شيوخنا ولا أعلم أنهم يشيرون إلا إلى ما في المدونة ~~في كتاب الجعل والإجارة من قول مالك: لا ضمان على من يجلس لحفظ ثياب من ~~يدخل الحمام ما ضاع منها؛ لأنه بمنزلة الأجير، وهذا الذي أشاروا إليه ليس ~~عندي مما نحن فيه بسبيل؛ لأن أجراء الصناع لا يضمنون وإنما يضمن الصانع، أو ~~من هو في حكم الصانع وصاحب الحمام ليس بأجير محض الإجارة بل المقصود منه ~~العمل والصناعة من التنظيف والاغتسال فيضمن ما لا يستغنى عنه من عمله فيه ~~من ثيابه على قول من يرى على الصانع ضمان ما لا يستغنى عنه ما استعمل فيه ~~ولا يضمن على قول من لا يرى عليه ضمانا في ذلك، أو يكون أجيرا له تعلق ~~بالعمل فيكون كالحمال يستأجر على الحمل فيضمن ما جرت العادة بتسرعه إليه ~~كالطعام ونحوه؛ لأنه مما جرت عادة الحمالين بالخيانة فيه والتسرع ms3353 إليه، ~~وكذلك صاحب الحمام وهو المالك لأمره والمستعمل له بالعمل يجب أن يضمن ما ~~جرت العادة بخيانته فيه والتسرع إليه وهي ثياب الناس والله أعلم ومغيبه عن ~~ثيابه إلى داخل الحمام مغيب يوجب الضمان على من يلزمه ذلك بمغيب صاحب ~~الثياب. # وقد قال ابن حبيب في الواضحة في الطحان يطحن القمح بحضرة صاحبه لا يضمن ~~ظرفا ولا قمحا إلا أن يخرج الناس عن الرحى للزحمة فيضمن القمح وظرفه، وكذلك ~~الفران فجعل الخروج عن الرحى والفرن مغيبا يوجب الضمان على الحافظ الذي له ~~تعلق بالعمل. # (مسألة) : # وأما الحافظ الذي لا تعلق له بالعمل فالمشهور من المذهب أن لا ضمان عليه ~~في النوم والغفلة، وإنما الضمان عليه في التعدي. # وقد قال مالك في المستأجر ليحرس بيتا، أو خيلا، أو غنما # PageV06P076 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فينام فيسرق ما في البيت، أو يذهب بالخيل، أو الغنم لا ضمان عليه وله ~~أجره كاملا قال ابن القاسم لا يضمن الأجير إلا ما ضيع أو فرط. # وقال ابن المواز لا يضمن جميع الحراس إلا بالتعدي كان مما يغاب عليه أو ~~غيره من طعام، أو غيره، ووجه ذلك أنه مؤتمن لا تعلق له بالعمل فلم يكن عليه ~~ضمان كالمودع. # وقد روى ابن حبيب عن ابن المسيب أن الراعي الخاص لا يضمن والمشترك يضمن ~~قال ابن حبيب، ومن أخذ به فهو حسن فحمل هذا على ظاهره، وقال ابن وهب معنى ~~المشترك هاهنا أن يأخذ ما لا يقوى عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الأجير على البيع أو الشراء فالذي نص عليه أصحابنا أنه لا ضمان ~~عليه، قال ابن المواز لا ضمان عليه إن ضاع المبيع، أو ضاع ثمنه ووجه ذلك ما ~~تقدم من أنه مستحفظ لا تعلق له بالعمل فلم يضمن ما ضاع من غير تعد كالمودع. # (فرع) فإذا ضمن بالتضييع فقد قال ابن القاسم من التضييع أن يترك ما وكل ~~به ويذهب إلى غيره فليس النوم والغفلة من التضييع، ووجه ذلك أنه لا بد لكل ~~أحد منه ولا ms3354 يمكنه الاحتراز منه فأما من ترك حفظ ما وكل بحفظه والاستعمال ~~لغيره فما يمكن الاحتراز منه ولا يمكن الحفظ معه. # (فرع) وأما الحارس الذي لا تعلق لحراسته بعمله فله الأجر كاملا، وإن ضاع ~~ما استحفظ، وأما حامل المتاع أو الطعام يهلك في الطريق بفعله فلا أجرة له ~~حتى يبلغه، وكذلك ما يعطب في السفر؛ لأنه من سبب السفينة يهلك، وأما ~~المستأجر للبيع، أو الشراء يتلف السلعة، أو يتلف ثمنها أنه لا أجرة له قاله ~~ابن المواز؛ لأن هذا من باب الجعل فلا جعل له بتمام العمل وهو أن يوصل إليه ~~ما ابتاع له، أو ثمن ما باع له وفي العتبية لابن القاسم عن مالك فيمن بعث ~~معه بخادم يبلغها بجعل فنام في الطريق فذهبت أن له من الأجر بحساب ما بلغ ~~ولا ضمان عليه قال الشيخ أبو محمد يريد أنها إجارة ليست بجعل. # وقد قال ابن القاسم عن مالك إن ماتت الجارية في الطريق فله الأجرة كاملة ~~وعليه أن يتم له بقية سفره، ووجه ذلك أن ما كان من هذا على وجه الجعل فلا ~~أجر له إلا بتمامه وما كان على وجه الإجارة فهاهنا اختلف قول مالك فمرة فسخ ~~الإجارة بفوات العين وجعل له من الأجر بحساب ما عمل ومرة أبقاها وجعل له ~~الأجر كاملا والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من استؤجر ليخبر بعمله فعلى ضربين: # أحدهما: أن يكون له مع ذلك عمل، أو لا يكون له عمل فأما الذي له مع عمله ~~عمل فكالوكيل يخطئ الطريق فقد قال أشهب عن مالك إن كان عالما بذلك فلا شيء ~~عليه والكراء له، وأما الجاهل به فلا شيء له. # وقال أشهب لا شيء لهما قال ابن حبيب إذا بلغهم البصير بالدلالة، وقد أخطأ ~~فله الأجر كاملا، وإن لم يبلغهم فله من الأجر بقدر ما بلغهم إلى أن يستغنى ~~عنه لما ظهر لهم من خطئه، وإن غرهم وهو جاهل فلا شيء له وعليه الأدب. # (مسألة) : # ومن قال لخياط إن كساني هذا الثوب ms3355 اشتريته فقال يكسوك فلم يكس ففي ~~العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك الشراء له لازم ولا ضمان على الخياط ~~وله الأجر كاملا إن كان بصيرا واختلف قول مالك في تخمينه إذا غر بجهله فقال ~~يضمن، وقال لا يضمن ولا أجر له. # وقال ابن دينار المدني فيمن استأجر من ينقد مالا فوجد فيه رديئا إن كان ~~بصيرا، وهذا الرديء مما يختلف فيه لم يضمن، وإن كان مما لا يختلف فيه لبيان ~~فساده فهو ضامن؛ لأنه قصر فيما كان يدركه لو اجتهد فلو كان جاهلا غر من ~~نفسه فإن كان الرديء بينا لا يختلف في مثله ضمن وعوقب، وإن كان مما يختلف ~~في مثله لم يضمن، وإن كان لكل واحد منهما أجرته. # (فصل) : # وقوله لا غرم على اللابس ويغرم الغسال هو قول مالك في الموطأ وهو المشهور ~~عنه، وكذلك روى ابن المواز عن ابن القاسم عنه. # وقال أشهب عنه في الموازية، وذلك إذا لبسه أياما إلا أن يكون أبلاه، وقال ~~أشهب في النوادر، وإن دفع الصباغ ثوب هذا إلى هذا وثوب هذا إلى هذا فإن ~~لبساهما # PageV06P077 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # حتى خلقا ضمن كل واحد قيمة الثوب الذي لبس، وإن لم يخلقا غرم كل واحد ما ~~نقص الثوب الذي لبس ولا شيء على الغسال. # وقال أبو حنيفة والشافعي صاحب الثوب مخير بين أن يغرم اللابس، أو الغسال ~~فإن أغرم اللابس لم يرجع على الغسال بشيء، وإن أغرم الغسال رجع على اللابس، ~~ووجه قول مالك ما احتج به على الغسال من أن اللابس لا ضمان عليه؛ لأن من ~~عليه ضمانه إن تلف سلطه على لبسه؛ لأنه إنما صبغه ليلبسه فإذا رده إليه على ~~أنه ثوبه فقد سلطه على لبسه والثوب يتغير بالعمل فلم يميزه صاحبه فالضمان ~~عليه ولو لزمه ضمانه للحق الناس المشقة والامتناع من لبس ثيابهم، ووجه قول ~~أشهب أنه أكثر ما في حال اللابس أنه مخطئ بإتلاف مال غيره فعليه الضمان ~~والإتلاف إنما وجد من اللابس فوجب أن ms3356 يبدأ بالضمان فلو تعذر وجوده، أو أفلس ~~لكان لصاحب الثوب أن يرجع على الغسال؛ لأنه سبب إتلاف ثوبه بدفعه إلى من ~~أتلفه وتعذر الاستيفاء من جهته. # (فرع) إذا قلنا لا يضمن اللابس ما أتلف فقد روى عيسى عن ابن القاسم إن ~~كانت قيمة الثوب الملبوس دينارين وقيمة الآخر دينارا نظر كم ينقص ثوبه عن ~~الثاني إن لو لبس في تلك المدة فإن كان ينقص نصف دينار، وقد نقص من الملبوس ~~دينار كان على اللابس الذي لم يلبس ثوبه نصف دينار ونصف آخر على الغسال، ~~وإن كان الملبوس نقص أقل من نصف دينار فليس على اللابس إلا ذلك الأقل ولا ~~شيء على الغسال، ولو كانت قيمة الملبوس دينارا وقيمة الذي لم يلبس دينارين ~~وكان ثوب اللابس لو لبسه ذلك نقص نصف دينار، وقد نقص الملبوس ربع دينار غرم ~~اللابس ربع دينار إلى ما فوق ذلك من القيمة ما لم يجاوز نصف دينار فلا يغرم ~~أكثر منه، ولو لبس كل واحد منهما ثوب صاحبه وهو لا يعلم فقد قال سحنون يرجع ~~من له فضل على الغسال وحكاه ابن حبيب عن مالك ومطرف وابن الماجشون فرجع هذا ~~التفسير إلى أن اللابس إنما عليه بقدر ما كان عليه بتلف لباسه من ثوبه؛ ~~لأنه على ذلك لبس هذا الثوب فيقال له هبك أنك لبست ثوبك عليك عوض ما كان ~~ينقصه لبسك؛ لأنه باق يسلم إليك لا يمكن تمييزه من ثوبك فعليك ذلك المقدار ~~وما زاد على ذلك فعلى الغسال؛ لأنه هو الذي أتلفه فيكون معنى قول مالك في ~~الموطأ على هذا التفسير أنه لا ضمان عليه فيما أتلف من مال صاحب الثوب الذي ~~لبس، وأما قدر ما كان يتلفه من ثوبه لو لبسه فليس بمعنى الغرم الذي وقع ~~التنازع فيه، وإنما هو بمعنى المعاوضة لما بقي من ثوبه لم يذهب بلبسه والله ~~أعلم وأحكم ومعناه على رواية أشهب أنه في اليسير دون الكثير والله أعلم. # (مسألة) : # وهذا إذا لبسه من دفع إليه فأما لو قطعه ms3357 فإن لي أن آخذ ثوبي وأضمنه ~~القصار دون الذي قطعه، أو نقصه القطع أو الخياطة لم يكن لي أن آخذ ثوبي وما ~~نقصه القطع قاله ابن القاسم في المدونة. # وقال غيره: إذا نقصته الخياطة فإن شاء أخذه ولا غرم عليه للخياطة، وإن ~~شاء تركه وضمن القصار، ووجه ذلك أنه لو لم يأخذ الثوب ممن قطعه يجبر وهو ~~غير متعد فلذلك لم يضمن ما نقصته الخياطة والغاصب يرد ما قطع وما ينقص ~~القطع؛ لأنه متعد، ومن وجد بثوب عيبا بعد أن قطعه رده وما نقصه القطع؛ لأنه ~~لا يجبر على رده بل له إمساكه وأخذ ما نقصه العيب. # (فرع) وإن كان الذي أخذه قد قطعه وخاطه فإن لصاحب الثوب أن يضمن القصار ~~ثوبه غير مقصور أو يأخذه ويغرم خياطته ويعطي القصار أجره ولا يرجع عليه ~~بأجر الخياطة قاله ابن القاسم في الموازية وفي المدونة في بعض الروايات عن ~~ابن القاسم إن أبى صاحب الثوب أن يدفع أجرة الخياطة فللذي خاطه أن يعطيه ~~قيمته صحيحا، أو يدفعه إليه مخيطا فإن دفعه إليه فهو بالخيار بين أن يأخذه، ~~أو يضمن القصار قيمته. # وقال سحنون إذا أبى صاحب الثوب من دفع أجرة الخياطة فليس له إلا أن يضمن ~~القصار فإن ضمنه قيل # PageV06P078 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # للقصار ادفع أجرة الخياطة للذي خاطه وخذه فإن أبى قيل للآخر ادفع إليه ~~قيمة الثوب فإن أبى كانا شريكين هذا بقيمة الثوب، وهذا بقيمة الخياطة. # (فصل) : # قوله فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن يريد أنه يضمن ما نقصه ~~لبسه قل ذلك أو كثر قاله عيسى عن ابن القاسم قال ولا شيء على الغسال إلا أن ~~يعدم اللابس فيغرم الغسال ويتبعه به في ذمته، ولو لبس كل واحد منهما الثوب ~~الذي دفع إليه عالمين واختلفت قيمة اللبس ورجع من له فضل على صاحبه فإن ~~استوت لم يرجع أحدهما على صاحبه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن اشترى من رجل شيئا وشرط عليه فيه عملا ففي العتبية لعيسى ms3358 عن ابن ~~القاسم أن كل ما يعرف صفة خروجه بعد العمل فلا بأس أن يشتريه ويشترط على ~~البائع عمله كالنعل على أن يخرز والقميص على أن يخاط والقلنسوة على أن تعمل ~~والقمح على أن يطحن، وقد فرض مالك القمح في بعض قوله وأجازه ابن القاسم ~~وأجاز النحاس على أن يعمله تورا وقيل لسحنون قد أجاز ابن القاسم وأشهب ما ~~ذكرنا من شراء الثوب على أن يعمله قميصا والظهارة على أن يعملها جبة ~~والحديد على أن يعمله قدرا، أو عودا ينحته سرجا وهو بيع وإجارة، وقد جرى في ~~مسائل مالك في الغزل على أن ينسجه والزيتون على أن يعصره أنه كرهه، قال ~~إنما خففه مالك في الطحين وخياطة الثوب؛ لأن خروج ذلك معروف وقد عمره أيضا ~~مالك في الغزل على أن ينسجه والزيتون على عصره إلا ما ذكرنا أنه خففه وكل ~~بيع مع إجارة في الشيء المبيع فإنه منع منه، وإن كانت في غيره فإجارة وكل ~~بيع وشركة داخلة في المبيع فأجزها، وإن خرجت عنه فلا تجزها فتحصل من هذا أن ~~ما يجهل صفة الخارج منه أنه لا يجوز قولا واحدا وفيما تعرف صفة الخارج منه ~~القولان المنع والإجازة المعروفة، وجه الإجازة بصفته كما لو كان العمل في ~~غيره، ووجه المنع أنه مبيع معين لا يقبض إلى مدة طويلة يخاف ضياعه فيها فلم ~~يجز ذلك فيه. # (فرع) إذا قلنا بالجواز فتلف الثوب بيد الخياط، فقد قال سحنون لا يضمن ~~الخياط ويحط عن المشتري من الثمن بقدر خياطة الثوب وطحن القمح إلا أن يكون ~~البائع ممن يعمل تلك الصنعة فيضمن كالصناع، ووجه ذلك أنه إذا كان هو الصانع ~~فقد خرج عن ضمان البائع إلى ضمان الصانع وإذا لم يكن هو الصانع فكأنه ~~اشتراه منه على أن يدفعه إلى صانع غيره وكان يجب على هذا أن من يعمل ~~الأعمال والتزم إتمام الصناعات فيما دون أن يتولى عملها، وإنما يدفعها إلى ~~الصناع، وقد علم ذلك منه؛ لأنه ليس من أهل العمل ولا معروفا بتناوله ms3359 فإنه ~~لا ضمان عليه، وهذا الذي باع الثوب على أن يدفعه إلى الخياط قد التزم ~~خياطته بأجرة وهي من جملة الثمن الذي أخذه. # وقد قال ابن حبيب من قال للخياط إذا خطته فادفعه إلى غسال فزعم أنه ضاع ~~قبل أن يتم خياطته، أو بعد تمامها قبل أن يدفعه إلى الغسال فهو ضامن وإذا ~~قال ضاع عند الغسال صدق كما يصدق في قوله رددته على قول ابن الماجشون قال ~~ويضمنه الغسال إن أقر بقبضه. # ويجيء على هذا التعليل أن لا يصدق على قول ابن القاسم؛ لأنه لا يصدق عنده ~~في قوله رددته إليك كان يجب أيضا على قول ابن الماجشون أن لا يصدق في قوله ~~دفعته إلى الغسال إذا أنكر الغسال، وقد صدق في قوله إذا قال رددته إليك ~~كالوكيل يصدق في قوله رددته إليك ولا يصدق في قوله دفعته إلى الصانع إذا ~~أكذبه الصانع وعلى أن مسألة ابن حبيب هذه إن كان التزم الخياط الغسل في ~~ذمته بأجرة أخذها مع أجرة خياطته فهي تشبه مسألة سحنون، وإن كان إنما ناب ~~في تسليمه إلى الغسال عن المشتري إما بأن وكله على استئجار الغسال على ذلك ~~وإما بأن استأجر هو الغسال وأذن للخياط في تسليمه إليه فحكمه في الوجه ~~الأول حكم الوكيل وحكمه في الوجه الآخر حكم من يدفع إلى # PageV06P079 # (ص) : (القضاء في الحمالة والحول) (قال يحيى سمعت ~~مالكا يقول الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه أنه إن ~~أفلس الذي احتيل عليه، أو مات فلم يدع وفاء فليس للمحتال على الذي أحاله ~~شيء وأنه لا يرجع على صاحبه الأول قال مالك، وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه ~~عندنا) . # (ص) : (قال مالك فأما الرجل يتحمل له الرجل بدين له على رجل آخر ثم يهلك ~~المتحمل، أو يفلس فإن الذي تحمل له يرجع على غريمه الأول) #   ### | [المنتقى] # الوكيل وكان الأظهر من مسألة سحنون أن يضمن؛ لأن كل من أخذ ثوبا على أن ~~يعمل فيه عملا ms3360 لزمه ذلك في ذمته، أو في عمله بيده فهو من جملة الصناع وهم ~~يتساوون في وجوب الضمان والله أعلم وأحكم. ### | [القضاء في الحمالة والحول وفيه أبواب] # (ش) : وهذا على ما قال أن عقد الحوالة عقد لازم يقتضي إبراء ذمة المحيل ~~من دين المحال فما طرأ بعد ذلك على ذمة المحال عليه من تلف بموته، أو تشغب ~~بفلسه فلا رجوع للمحال بذلك على المحيل؛ لأنه عيب طرأ على ما قد صار إليه ~~حال سلامته ورضي به فلا انتقال له عنه بما يحدث فيه بعد العقد، ولو كان ~~العدم موجودا قبل الحوالة فإن لم يعلم به المحيل فلا رجوع عليه، وإن كان قد ~~علم به وكتمه وغر منه فالرجوع عليه، وقد تقدم في البيوع بما يغني عن إعادته ~~وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا على ما قال: إن من تحمل لرجل بمال له على رجل آخر فإنه لا ~~ينتقل حقه من ذمة المتحمل عنه إلى ذمة المتحمل وإنما الحميل وثيقة من حقه ~~على من هو عليه فإن أفلس المحيل، أو مات لم يبطل حقه بل هو ثابت على حسب ما ~~كان على غريمه، وإنما الحمالة معناها أن يلزم المتحمل إحضار ما تحمل به وهي ~~الكفالة والزعامة والضمان قال القاضي أبو محمد: كل ذلك بمعنى واحد. # وقال في المدونة: إذا قال أنا لك ضامن، أو كفيل، أو حميل، أو زعيم، أو هو ~~لك عندي، أو علي، أو قبلي فهو كله ضمان لازم في الحق والوجه قال والأصل في ~~جوازها قوله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] وهذا إن ~~استدل به على ثبوت هذا الاسم لها من جهة اللغة فبين، وأما إن استدل به على ~~ثبوت حكمها على ما ذكره القاضي أبو محمد فإنما هو على رأي من يقول: إن شرع ~~من قبلنا شرع لنا إلا ما خصه الدليل وهو المشهور من مذهب مالك والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الحمالة على وجهين حمالة بالوجه وحمالة بالمال فأما ~~الحمالة بالوجه ms3361 فهي جائزة خلافا للشافعي في منعه من ذلك والدليل على ما ~~نقوله أن المقصود منها المال؛ لأنه حميل بوجه الغريم ليطالب بالمال فنقول ~~أنه وثيقة يتوصل بها إلى المطالبة بالمال فصح تعلقها بالوجه كالشهادة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالحمالة بالوجه على وجهين: # أحدهما: الحمالة بالوجه على الإطلاق فإن جاء الكفيل بالمتكفل به برئ، ~~ووجه ذلك أنه قد وفاه ما تحمل له من إحضار وجهه. # (مسألة) : # وهذا إذا لم يعين لمجيئه به وقتا فمتى جاء به برئ، وإن ضرب لمجيئه به ~~أجلا فجاءه به عند الأجل برئ قاله مالك في المدونة؛ لأنه قد أتى به على ما ~~شرط فوجب أن يبرأ، ولو تحمل بوجهه على أن يحضره بعد شهر فأحضره من الغد ~~فإنه لا يبرأ حتى يأتي به عند الأجل رواه أبو زيد في العتبية عن ابن ~~القاسم، ووجه ذلك أن شرط إحضاره في وقت معين فلا يبرأ بحضوره قبله أصل ذلك ~~حضوره يوم الحمالة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن شرط صحة الإحضار أن يحضره الحميل، أو وكيله على ذلك فإن أحضره أجنبي ~~وسلمه إلى الطالب لم يبرأ بذلك الحميل، وكذلك لو أتى الغريم الطالب وأشهد ~~أنه قد أسلم نفسه إليه عن الحميل لم يبرأ الحميل بذلك قاله في المدونة زاد ~~في كتاب ابن المواز إلا أن يأمره الحميل بذلك فيكون ذلك كدفع الحميل؛ لأنه ~~قد وكله على النيابة عنه في ذلك فإذا أشهد بذلك لزم الطالب وإن أباه قال ~~القاضي أبو الوليد - رحمه الله - # PageV06P080 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وهذا عندي إذا لم يرد الطالب قبوله إلا بتسليم الحميل؛ لأنه قد لزم ~~فللطالب أن لا يقبله من غيره وله أن يقبله فيبرأ الحميل كما لو كان عليه ~~دين فدفعه عنه أجنبي فإن للطالب أن لا يقبله من الأجنبي إلا بتوكيل الغريم ~~وله أن يقبله فيبرأ بذلك الغريم. # (فرع) وهذا على إطلاق الحمالة، ولو شرط الحميل على الطالب إذا لقيت غريمك ~~فتلك براءتي فقد روى حصين بن عاصم وابن القاسم في العتبية ms3362 أنه إن لقيه ~~بموضع يقدر عليه فقد برئ وله شرطه، ولو لقيه بموضع لا يقدر عليه لم يبرأ ~~الحميل. # (مسألة) : # ومن شرط صحة الإحضار أن يحضره ويسلمه إليه حيث تنفذ الأحكام عليه، وإن ~~كان بغير بلده، وأما إن دفعه إليه بحيث لا يستطيع حبسه، أو لا سلطان فيه ~~ولا حاكم، أو حال فتنة أو مفازة، أو موضع يقدر الغريم على الامتناع منه ~~فإنه لا يبرأ بذلك قاله كله في المدونة قال في كتاب محمد ولو أسلمه إليه ~~وهو محبوس في دم، أو دين أو غيره فقد برئ ويكفيه أن يقول قد برئت إليك منه ~~وهو في السجن فشأنك به، ووجه ذلك أنه إنما تكون البراءة بتسليم متمكن به من ~~طلب حقه، وأما بتسليم لا يتمكن به من طلب حقه واستيفائه منه فليس هو الذي ~~شرط عليه ولا يتوصل به إلى الغرض من الحمالة فلا يبرأ به الحميل والله أعلم ~~وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو مات الغريم لسقطت الحمالة عن الحميل؛ لأنه إنما تحمل للطالب بإحضار ~~نفسه، وذلك يقتضي أن تكون موجودة ونفسه قد ذهبت لموته وعدم بذلك شرط التمكن ~~من إحضارها. # (فرع) وهذا إن مات ببلده قبل أن يلزم الحميل إحضاره، أو بعده رواه عيسى ~~عن ابن القاسم، وقال: لأنه، وإن كان حان الأجل فلم يطلب به فلا شيء عليه، ~~وإن مات بغير البلد فقد قال أشهب لا أبالي مات غائبا، أو في البلد قال ~~الشيخ أبو محمد يريد لا يغرم الحميل. # وقال ابن القاسم في العتبية والموازية يغرم في موت الغائب إن كان الدين ~~حالا قربت الغيبة، أو بعدت فإن كان الدين مؤجلا فمات قبله بمدة طويلة لو ~~خرج إليه لجاء به قبل الأجل فلا شيء عليه، وإن كان على مسافة لا يمكنه أن ~~يجيء به إلا بعد الأجل فهو ضامن وإنما يلزمه ضمان المال بمغيب الغريم؛ لأنه ~~لا ضمان له يتسبب به إلى استيفاء ماله فلما لم يف بذلك لزمه المقصود الذي ~~اتفق عليه بما تعذر من إحضاره وهو ms3363 المال. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا حان الأجل فطلب الحميل بالغرم، وقد غاب فسأل أن يؤجل الثاني ففي ~~العتبية من رواية يحيى عن ابن القاسم إن كان قريب الغيبة قال في المدونة ~~اليوم ونحوه مما لا مضرة فيه على الطالب فله ذلك، وإن كان بعيد الغيبة فليس ~~له ذلك وليغرم مكانه. # وقال ابن وهب في الموازية إذا غاب الغريم قضي على الحميل بالغرم ولا يضرب ~~له أجل ليطلبه ويحتمل أن يريد ابن وهب منع التأجيل البعيد الغيبة ولا يمنع ~~التأجيل الخفيف القريب الغيبة، ووجه ذلك أن في الغيبة البعيدة إن ضرب له ~~أجل قريب لم ينتفع به في الظاهر، وإن ضرب له أجل بعيد دخلت مضرة على الطالب ~~وفي الغيبة القريبة يضرب له الأجل القريب رجاء أن يحضره في مدة قريبة لا ~~مضرة فيها على الطالب فيبرأ الحميل ولا يستضر الطالب. # (مسألة) : # ولو كان للغريم مال حاضر فسأل الحميل أن يباع له ففي سماع يحيى من ~~العتبية وهو في الموازية عن غيره إن كان على مسيرة عشرة أيام بيع ماله ~~عليه، وأما على يومين فلا وليكاتب حتى يبعث، أو ييأس منه فيباع عليه ولا ~~يؤخر حميل المال وهو كالغريم نفسه. # وقال مالك في المدونة يباع له الرباع وغيرها، وذلك أن قول مالك اختلف في ~~الحكم على الغائب في الرباع. # وقد روى يحيى بن يحيى في عشرته عن ابن القاسم إنما اختلف قوله في الحكم ~~فيها، وأما بيعها في الدين فقوله أنها تباع في الدين ووفائه، مخالفة ~~العتبية لرواية يحيى في عشرته ومتضمنه أن الخلاف في بيعها في الدين. # (مسألة) : # ولو غاب الغريم فتلوم على الحميل ثم قضي عليه بالغرم # PageV06P081 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ثم حضر الغريم ففي المدونة عن ابن القاسم قد مضى عليه الحكم ولزمه المال، ~~ولو قامت البينة بعد الغرم إن الغريم كان ميتا قبل الحكم عليه لارتجع ماله، ~~ووجه ذلك ما قدمناه أنه بموت الغريم يبرأ من الحمالة فإذا ظهر بالبينة أنه ~~كان ميتا يوم الحكم عليه ms3364 فقد تبين أنه حكم عليه بما لا يلزمه فلذلك وجب له ~~الرجوع فيه وفي الموازية في الحميل بالمال أن الطالب إذا حكم له على الحميل ~~بحقه وبما عجز عنه الغريم ثم أيسر الغريم رجع على من شاء منهما. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الضرب الثاني من حمالة الوجه وهي الحمالة التي يشترط فيها أن لا شيء ~~عليه من المال ففي كتاب ابن المواز عن مالك إن شرط حمالة الوجه ليست من ~~المال في شيء، قال محمد، أو يقول لا أضمن لك إلا الوجه فهذا لا يضمن إلا ~~الوجه غاب الغريم، أو حضر، أو مات، أو أفلس ليس عليه إلا إحضاره وفائدة هذه ~~الحمالة يضمن الإحضار خاصة وأن يكفيه مؤنة طلبه ويؤمنه من مغيبه فإذا قيد ~~الحمالة بأنه لا تتعلق حمالته بالمال لم يلزمه غير ما التزم من الإحضار ~~وجازت هذه الحمالة لتعلقها في الجملة بالمال المتعلق بالذمة ولولا أن ~~المقصود منها طلب الذمة لما جازت هذه الحمالة؛ لأن الأعيان لا يصح تعلق ~~الضمان بها كمن ضمن لرجل دابة معينة يحضرها، أو عبدا يحضره له، أو ضمن من ~~وجب عليه حد، أو تعزير؛ لأن الضمان لا تعلق له بالذمة ولا مال إن طلبها، ~~ولذلك لم تصح والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فإن أحضر الحميل بالوجه على شرط الغرم برئ، وإن جاء الأجل فلم يحضره فلا ~~شيء عليه إلا إحضاره لا يكلف غيره مال ولا غيره، وروى حسين بن عاصم في ~~العتبية عن ابن القاسم إن أجل في طلبه آجالا كثيرة فقد قال مالك لا شيء ~~عليه غير طلبه، وإن طال ذلك فعلى ما شرط. # (فرع) وإن قال له الطالب هو بموضع كذا فاخرج إليه فقد روى حسين بن عاصم ~~عن ابن القاسم إن كان مثله يقدر على المسير إليه أمر بذلك، وإن ضعف عنه لم ~~يكلفه وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن جهل مكانه فليس عليه طلبه ولا ~~الغرم عنه وإن عرف مكانه لزمه الخروج إليه فيما قرب أو بعد على مسيرة ~~الأيام ms3365 التي تكون من أسفار الناس فيخرج، أو يرسل إليه، أو يغرم إلا في ~~البعيد المتفاحش وجه القول الأول مراعاة حال الحميل فيما يقدر عليه من ~~الأسفار أو يضعف عنه؛ لأنه إنما دخل على ما يطيقه، ووجه القول الثاني ~~مراعاة ما يتكلف من الأسفار غالبا؛ لأنه إن لم يقدر على مباشرة المسير إليه ~~استناب غيره. # (فرع) ولا يضمن المال إلا أن يلقاه فيتركه، أو يغيبه في بيته فإن ثبت ذلك ~~ببينة ضمن وروى حسين عن ابن القاسم،. # وقال أشهب إذا لقيه فتركه ضمن، ووجه ذلك أنه يضمن إحضاره دون إحضار ~~المال، وإن غاب عنه وتعذر عليه إحضاره فهو على شرطه، وإن ترك إحضاره مع ~~القدرة عليه فقد أتلف على الرجل ماله حين تركه الحميل بما يضمن من إحضاره ~~ثم قصد إلى تركه، أو يستره في بيته فكان عليه ضمان ما أتلفه عليه. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الحمالة بالمال فمعناها: التزام إيصال المال إلى من تحمل له به ولا ~~تبرأ بذلك ذمة المتحمل عنه خلافا لابن أبي ليلى في قوله إن ذلك يبرئ ذمة ~~المتحمل عنه قال القاضي أبو محمد؛ لأنها وثيقة فلم يبرأ بها من عليه الحق ~~كالرهن. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك ففي الحمالة بالمال ستة أبواب الباب الأول فيما تصح به ~~الحمالة وتمييزها مما لا تصح به الحمالة والباب الثاني فيمن تصح الحمالة ~~منه وتمييزه ممن لا تصح الحمالة منه والباب الثالث فيمن تصح الحمالة عنه ~~وتمييزه ممن لا تصح الحمالة عنه والباب الرابع فيما للطالب من مطالبة ~~الحميل والباب الخامس في رفق الطالب بالحميل، أو الغريم والباب السادس في ~~قضاء الحميل عن الغريم. # PageV06P082 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] ### | [الباب الأول فيما تصح الحمالة به] # ) الحمالة تصح في المعلوم والمجهول خلافا للشافعي في منعها من المجهول ~~والدليل على ما نقوله أن هذه وثيقة بحق فصحت في المجهول كالشهادة بالوصية ~~إذا ثبت ذلك فقد قال مالك في الموازية من أوصى ولده أو غيرهم أن يضمنوا عنه ~~دينه فذلك جائز سمى الدين، ms3366 أو لم يسمه والغرماء حضور، أو غيب في الصحة، أو ~~في المرض وفي العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن مات وعليه ~~من الدين ما لا يدري كم هو وترك مالا من عين وعرض لم يحصر ولا يدري كم هو ~~فتحمل بعض ورثته بدينه إلى أجل على أن يخلي بينه وبين ماله فإن كان فيه فضل ~~بعد وفاء الدين كان بينه وبين الورثة على فرائض الله تعالى، وإن كان نقصان ~~فعليه وحده إن ذلك جائز كان الذي تحمل به نقدا، أو مؤجلا؛ لأنه صانه على ~~وجه المعروف، ولو كان على أن له الفضل وعليه النقص لم يجز؛ لأنه بيع فاسد. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن طرأ غريم لم يعلم به الوارث لزمه أن يقضيه ولا ينفعه ~~قوله لم أعلم به قال ذلك مالك وابن القاسم، ووجه ذلك أنه قد التزم أداء ~~ديونه على العموم ولم يخص ما يعلمه دون ما لا يعلمه والتزام ذلك عن الميت، ~~أو المفلس جائز لازم والتزام المجهول لازم والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال أنا ضامن لما قضى به لفلان على فلان وهما غائبان، أو حاضران، أو ~~أحدهما غائب أن ذلك يلزمه قال ابن القاسم في المدونة؛ لأن مالكا قال من ~~أوجب المعروف على نفسه لزمه والكفالة معروف فلزمت لزوم الدين. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال لرجل بايع فلانا وأنا ضامن لما بعته به لزمه ذلك إذا ثبت ما باعه ~~به قال ابن القاسم في المدونة، وقال غيره إنما يلزمه من ذلك ما يشبه أن ~~يعامل به المتحمل عنه ولا يبعد أن يكون هذا مذهب ابن القاسم ويراعى فيه ~~أيضا حال المتحمل له، قال القاضي أبو محمد: هذه المسألة مبنية على ثلاثة ~~أصول: # أحدها: أن ضمان المجهول جائز والثاني: أن ضمان الحق قبل وجوبه جائز كقوله ~~ألق مالك في البحر وعلي ضمانه، والثالث: أن إطلاق مثل هذا محمول على العرف ~~والعادة، ووجه ذلك أن من قال لبائع فاكهة يريد مبايعة رجل بالدرهم ms3367 ~~والدرهمين أنا ضامن لما بايعت به فلانا فعامله بثياب فرقبية باعها منه، أو ~~يواقيت وجواهر لها الثمن الكثير من آلاف الدنانير لم يلزمه ذلك؛ لأنه يعلم ~~أنه لم يرد هذه المعاملة ولا ضمان هذا المقدار من الأثمان، وإنما أراد ما ~~جرت به العادة في مثله من مبايعة مثله فيما يبتاعه على وجه التفكه الشيء ~~بعد الشيء والله أعلم وأحكم. # (فرع) ولو رجع الحميل قبل أن يعامله المتحمل منه ففي المدونة عن ابن ~~القاسم له ذلك بخلاف من قال لمن يخاصم أخاه احلف على ما تدعيه قبل أخي وأنا ~~ضامن ثم أراد الرجوع فليس له ذلك والفرق بينهما أن الحميل لما لم يعامل به ~~في المستقبل لم يتحمل شيئا ماضيا ولاحقا ثابتا، وإنما وعد بالحمالة في ~~المستقبل إذا وجد الدين فله أن يرجع قبل أن يلزم الحمالة بوجود الدين، ~~والذي قال له: احلف بما تدعيه وأنا له ضامن يضمن أمرا قد تقدم وجوده فكان ~~للطالب أن يحقق وجوده في الماضي بيمينه في المستقبل فلذلك لم يكن له ~~الرجوع؛ لأنه قد تضمن دينا ماضيا على صفة وهي وجود اليمين المثبتة له والله ~~أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن اشترى جارية فتكفلت له بما أدركه فيها من درك لزمه ضمان ذلك، ووجه ~~ذلك ما قدمناه من صحة الكفالة بالمجهول. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أعتق عبده على ألف درهم جاز له أن يأخذ منه بها حميلا ولا تجوز ~~الحمالة بكتابة المكاتب، وإن لم يتعجل العتق، والفرق بينهما أنه إن عجل ~~عتقه على مال لزمه ذلك المال في ذمته فلذلك صحت الحمالة به وما على المكاتب ~~من غرم كتابته فغير معلق بصفة ولا هو دين ثابت عليه؛ لأنه يسقط بالعجز عنه ~~فلذلك لا تصح الحمالة. # (مسألة) : # ولا يجوز أن يأخذ حميلا لمعين اشتريته قاله ابن القاسم في المدونة قال: ~~لأن # PageV06P083 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مالكا قال لا يجوز أن يأخذ حميلا بسلعة غائبة اشتريتها بعيدة كانت، أو ~~قريبة يجوز فيها النقد، ووجه ذلك أن عين ms3368 المعين لا يقدر الحميل على إحضارها ~~ولا تتعلق بذمته ومعنى الحمالة تعلق الحق المتحمل به بذمة الحميل والأعيان ~~لا تتعلق بالذمم فلذلك لا يجوز التحمل بها. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا تجوز الكفالة في الحدود ولا التعزير قاله ابن القاسم في المدونة، ~~ووجه ذلك أنها متعلقة بمعينين ولا تعلق لها بالذمم فلا تصح الكفالة فيها، ~~ومن استأجر أجيرا أو صانعا معينا لم تصح فيه الكفالة؛ لأنه لا يصح أن يقوم ~~غيره مقامه في العمل وإنما يتعلق العمل بتلك العين دون غيرها من الأعيان ~~والذمم قاله ابن القاسم في المدونة، ولو كانت خدمة في الذمة مقدرة بزمن، أو ~~عمل لصحت الحمالة بها. ### | 1 - # (مسألة) : # والحمالة بالجعل حرام قاله مالك في العتبية من رواية ابن القاسم عنه ~~ومعنى ذلك أن تعطي المتحمل جعلا على حمالته، قال في العتبية ويرد ما أخذ ~~قال في الموازية فإن كان صاحب الحق عالما بذلك سقطت الحمالة ورد الجعل، فإن ~~لم يعلم بذلك فالحمالة لازمة والجعل مردود ومعنى ذلك أنه عقد يختص بالمعروف ~~فلم يصح فيه العوض كالقرض. # وقد قال أصبغ في الموازية: كل حمالة وقع حرامها بعقد بين الحميل والمطلوب ~~بغير علم الطالب فالحمالة له ثابتة وإنما يفسدها علم الطالب، قال محمد ~~ويكون ذلك من سببه ومعاملته فإذا لم يكن من سببه ولا علم به في الحمالة ~~فالحمالة ثابتة. # (مسألة) : # وكل حمالة وقعت على حرام من المتبايعين في أول أمرهما، أو بعده ففي ~~الموازية لا يلزم الحميل علم المتبايعان حرام ذلك، أو جهلاه علمه الحميل، ~~أو جهله، وقد قاله أشهب في دافع دينار في دينارين إلى أجل وأخذ بهما حميلا ~~الحمالة ساقطة، وكذلك كل حمالة بأمر فاسد قال محمد ومن معنى قول ابن القاسم ~~وأصحاب مالك عن اتباع منهم لمالك. # وقد قال ابن القاسم فيمن دفع دينارا في دينارين أن الحمالة في ذلك ساقطة، ~~وكذلك في فسخ الدين في الدين وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية إن لم ~~يعلم الحميل بذلك فالحمالة ساقطة، وإن علم لزمته في ms3369 دينار من الدينارين ~~وبطل الربا. # فوجه رواية ابن المواز عن ابن القاسم في إبطال ذلك أن الحمالة إنما تعلقت ~~بأحد عوضي عقد البيع، وذلك لا يكون إلا بعد صحة العقد فإذا بطل العقد ~~لفساده بطل العوض منه ووجب أن تبطل الحمالة لما بطل ما تعلقت به، ووجه ~~رواية عيسى أن الحميل إذا علم بذلك فإنما تضمنت حمالته رد ما صار إلى ~~المتحمل عنه إذا وجب عليه رده بالشرع وإذا لم يعلم بذلك فإنما التزم ~~المتحمل العوض في عقد، وذلك يعدم في هذه المسألة للاتفاق على إبطال عقد ~~البيع. # (مسألة) : # ومن باع طعاما من مبيع قبل قبضه وأخذ به حميلا فقد روى أصبغ عن ابن ~~القاسم وأشهب أن الحمالة ساقطة، ووجه ذلك ما تقدم من أن ما تحمل به لا ينفذ ~~على حسب ما تحمل به فبطلت الحمالة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أسلف سلفا فلا بأس أن يأخذ به حميلا قال مالك في الموازية قال: وما ~~أعلم أحدا كرهه إلا الحسن، ووجه ذلك أنه وثيقة تجوز في البيع فجازت في ~~القرض كالشهادة. ### | 1 - # (مسألة) : # والحمالة بما على الميت جائزة، وإن لم يترك وفاء قال الشافعي وأبو حنيفة ~~لا يجوز ذلك إذا لم يترك وفاء والدليل على ما نقوله ما روى سلمة بن الأكوع ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بجنازة فقال هل عليه من دين قالوا ~~نعم قال هل ترك شيئا قالوا لا قال صلوا على صاحبكم قال أبو قتادة صل عليه ~~يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه» ومن جهة المعنى أن كل دين صحت الحمالة ~~به مع اليسار فإنها تصح به مع الإعسار كدين الحي. ### | [الباب الثاني في ذكر ما تصح الحمالة منه] # (الباب الثاني في ذكر ما تصح الحمالة منه وتمييزه ممن لا تصح حمالته) . # الذي تصح حمالته كل مالك لأمره لا حجر لأحد عليه سواء كان يقدر على ~~النطق، أو كان أخرس إذا فهم مراده قال مالك في المدونة يجوز كفالته إذا فهم ~~عنه، وأما من عليه ms3370 حجر لحقه ولحق غيره فإنه يعتبر # PageV06P084 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أمره فإن كان محجورا عليه لحق نفسه كالصغير والسفيه والمولى عليه لم ~~يلزمه الحمالة، وأما البكر التي لم تعنس فهي كالصغير في ذلك، وأما التي ~~عنست وأونس رشدها في بيت والدها ففي المدونة أنه يجوز حمالتها عند ابن ~~القاسم ووجدته في كتاب عبد الرحمن عن مالك. # وقال مالك لا تجوز هبتها، وكذلك كفالتها؛ لأن بضعها بيد أبيها، ووجه ذلك ~~أنه لما لم يسقط التعنيس ولاية الأب في البضع لم يسقط في المال وجه القول ~~الأول أن الولاية في البضع لا تزول بالرشد والولاية في المال تزول بالرشد؛ ~~لأنها تراد لحفظ المال فإذا حفظ المال بالرشد زالت ولاية المال وبقيت ولاية ~~البضع؛ لأنها تراد لحفظ البضع مما يغيب فمعناها باقية ما بقيت المرأة فيه ~~والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من كان محجورا عليه لحق غيره كالعبد والمستغرق في الدين والمريض ~~والمرأة ذات الزوج فإن العبد والمكاتب والمدبر وأم الولد حمالتهم بغير إذن ~~السيد باطلة، وإن كان العبد مأذونا له في التجارة. # وقال ابن الماجشون تجوز حمالة العبد، وحكى ابن المواز القولين في العبد ~~وجه القول الأول وهو قول مالك وجمهور أصحابه معنى يدخل في ذمته نقصا وعيبا ~~فلم يكن له ذلك بغير إذن سيده كالمداينة وأيضا فإنه وجه من المعروف فلم يكن ~~له بغير إذن سيده، وإن أذن له في التجارة كهبة ماله. # (مسألة) : # وتجوز حمالة العبد بإذن السيد، وإن لم يكن مأذونا له في التجارة إلا أن ~~يستغرقه الدين فلا يجوز، وإن أذن له السيد، ووجه ذلك كله أن الحجر إنما ~~تعلق به لحق سيده فإذا أذن له في ذلك جازت له حمالته، ولو كان عليه دين ~~يفترق ماله لم يجز ذلك؛ لأنه محجور عليه لحق الغرماء فلا تصح حمالته أذن له ~~السيد أم لم يأذن له، وأما المكاتب فقد قال ابن القاسم في المدونة إن أذن ~~السيد للمكاتب والمدبر وأم الولد في الحمالة جازت حمالتهم. # وقال ms3371 غيره لا يجوز معروف المكاتب؛ لأن ذلك داعية إلى رقه وليس له ذلك ولا ~~لسيده، ووجه قول ابن القاسم أنه محجور عليه بحكم الرق فجاز ما يفعله من ذلك ~~بإذن السيد أصل ذلك العبد القن، ووجه قول الغير ما احتج به من أنه ليس له ~~أن يرق نفسه فوجب أن يكون ممنوعا من كل ما يكون سببا له. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل للسيد إكراه العبد على الحمالة قال ابن القاسم في المدونة ليس له ~~ذلك، وقال ابن الماجشون في النوادر له ذلك وجه قول ابن القاسم أن السيد ليس ~~له إدخال نقص في ذمة عبده كما ليس له أن يثبت ذلك دينا عليه، ووجه قول ابن ~~الماجشون أن له انتزاع ماله وهو بمعنى ذمته فكان له شغل ذمته على هذا ~~الوجه. # (مسألة) : # وأما المستغرق في الدين ففي العتبية والموازية عن مالك لا يجوز حمالة من ~~أحاط به الدين كصدقته وتفسخ؛ لأنها من المعروف، ووجه ذلك أن من كان للغرماء ~~رد عتقه كان لهم رد كفالته وهبته كالمضروب على يديه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المريض ففي المدونة عن ابن القاسم يجوز كفالة المريض في ثلثه وروى ~~ابن المواز عن عبد الملك إن كان المحمول به مليا لزمته، وإن كان عديما بطلت ~~ولم يكن في الثلث إذا لم يرد بهذه الوصية، ووجه قول ابن القاسم أنه معروف ~~يفعله المريض فكان في ثلثه كهبته، ووجه قول عبد الملك ما احتج به. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما كفالة ذات الزوج ففي المدونة عن ابن القاسم أن ذلك في ثلث مالها فإن ~~زادت على الثلث في كفالتها فللزوج إبطال جميعها إلا أن يزيد على الثلث ~~الدينار والشيء اليسير فيمضي الثلث والزيادة، وقال المغيرة إذا حازت المرأة ~~الثلث لم يبطل كالمريض يوصي بأكثر من ثلثه. # (مسألة) : # وإذا تكفلت المرأة بزوجها ففي المدونة قال مالك عطية المرأة زوجها جميع ~~مالها جائز عليها، وكذلك كفالتها عنه ومعنى ذلك أن كفالتها عنه بإذنه ورضاه ~~فإن لم يرض بذلك فعلى مذهب ابن القاسم تبطل ms3372 إلا أن تكون بثلث مالها فأدنى ~~والله أعلم وأحكم. # PageV06P085 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] ### | [الباب الثالث فيمن تصح الحمالة عنه] # وتمييزه ممن لا تصح عنه) وتحرير ذلك أنها تجوز عن كل مالك لأمره، أو غير ~~مالك لأمره فيما يلزم أداؤه من ماله، وأما المولى عليه فلا يخلو أن يكون ~~تحمل عنه حميل بما تقدمت المعاملة فيه، أو بما تستقبل المعاملة فيه فإن كان ~~تحمل عنه بثمن ما قد ابتاعه فقد قال ابن القاسم في العتبية والموازية: إن ~~كان ما تحمل به مما يلزم اليتيم لزم الحميل ويرجع به في مال الصبي. # وقال عبد الملك لا يلزم المولى عليه شيء مما تحمل به فإن كانت المعاملة ~~قبل الحمالة لم يلزم الحميل شيء يريد أنه لم يتحمل عنه بدين عليه ولا عامله ~~المتحمل له بسببه فلا يلزم الحميل شيء، وإن كانت المعاملة بعد ذلك لزم ~~الحميل الغرم ولم يرجع هو ولا الطالب على اليتيم، وإن كان مما يلزم اليتيم ~~مثل أن يكون له الدار والحائط فيسلفه النفقة فيها فهذا يلزم الحميل فعلى ~~هذا فما يتحمل به عن اليتيم على ثلاثة أقسام: قسم يلزم الحميل ويرجع به وهو ~~ما يلزم مال اليتيم، وقسم يلزم الحميل ولا يكون له الرجوع به وهو على ما ~~عومل به بسبب الحمالة ولا يلزم مال اليتيم. # وقد قال أصبغ في العتبية فيمن اشترى من سفيه وأخذ حميلا بما يلزمه من ~~قبله فأبطل البيع والثمن على السفيه فإن الحميل يغرم الثمن ولا يرجع به على ~~أحد، وقسم لا يلزم الحميل ولا يرجع به كالمتحمل عنه عن معاملة قديمة لا ~~يلزم ماله. ### | [الباب الرابع فيما للطالب من مطالبة الحميل] # 1 # (الباب الرابع فيما للطالب من مطالبة الحميل) لا يخلو أن يكون الحميل ~~واحدا، أو جماعة فإن كان واحدا فهل للطالب أخذه بجميع الحق مع حضور الغريم ~~وغناه اختلف فيه في قول مالك فقال في المدونة في الحميل بالمال للطالب طلبه ~~في مال الغريم وحضوره، قال القاضي أبو محمد: وبه ms3373 قال مالك والشافعي ثم رجع ~~مالك فقال لا يبيعه إلا في عدمه، أو غيبته قال القاضي أبو محمد: وبه قال ~~عبد الملك وجه القول الأول أن الحق متعلق بذمته في حال عدم الغريم فوجب أن ~~يكون متعلقا بذمته في حال يساره كالغريم، ووجه القول الثاني عندي أنه وثيقة ~~بالحق فلم ينتقل إليه إلا مع تعذر استيفاء الحق من محله كالرهن. ### | 1 - # (مسألة) : # وليس للطالب أن يكلف الحميل ملازمة الغريم حتى يدفع ما عليه إذا كان ~~موسرا قاله ابن القاسم، ووجه ذلك أنه وثيقة بالحق من الغريم، وإنما له ~~مطالبته بدفع الحق يرجع إليه عند تعذر استيفائه وليس بوكيل على المطالبة ~~بالدين. # (مسألة) : # وليس للحميل أخذ الحق إلى الطالب، ووجه ذلك أن الحميل ليس بوكيل على ~~القبض ولا مأذون له فيه، وإنما له أن يطالب الغريم بما تبرأ ذمته به وهو ~~إيصال الدين إلى مستحقه. # (مسألة) : # وإذا حل أجل الدين والغريم غائب فلا يخلو أن يكون بعيد الغيبة، أو قريبها ~~فإن كان بعيد الغيبة ولم يكن للغريم مال حاضر أغرم الحميل وروى عيسى عن ابن ~~القاسم عن مالك في البعيد الغيبة والذي لا يدرى أين هو فلا يضرب له أجل فإن ~~كان له مال حاضر فلا يخلو أن يقرب تناوله كالناظر، أو ما هو في حكمه، أو ~~يبعد تناوله كالدار تباع وما يطول أمده ويكون فيه التربص فإن كان مما يقرب ~~أمده قضى منه الطالب، وإن كان مما يبعد تناوله أخذ الدين من الحميل ثم ~~للحميل أن يباع له ذلك، وإن كان قريب الغيبة أجل الحميل أجلا قريبا وكرر ~~فإن أبى وإلا فعل به ما ذكرناه قاله كله ابن حبيب عن ابن القاسم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا حل الأجل والغريم معسر كان للطالب أخذ ماله من الحميل وروى أبو زيد ~~عن ابن القاسم في العتبية إن قال الطالب: إن الغريم عديم، وقال الحميل: هو ~~مليء ولم يعرف له مال ظاهر غرم الحميل ومعنى ذلك أن ذمة الحميل قد تعلق بها ~~الحق فلا ms3374 يبرأ إلا بالأداء، وإنما يبرأ الغريم بالمطالبة إذا كان له مال ~~فعلى الحميل الذي يدعي يسره إظهار ذلك المال فيبرأ وإلا لم يبرأ من الدين. # (مسألة) : # وهذا فيما يثبت من دين الغريم بالبينة فأما ما لا يثبت إلا بإقرار # PageV06P086 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الغريم فلا يلزم ذلك الحميل رواه عيسى عن ابن القاسم عن مالك قال القاضي ~~أبو الوليد - رحمه الله - ومعنى ذلك عندي أن يكون الإقرار بالدين بعد ~~الحمالة، وأما إذا أقر به الغريم قبل الحمالة فشهد بذلك على إقراره شاهدا ~~عدل فإن الذي يريد مالك بقوله أنه مما تقوم به البينة ويلزم ذلك الحميل ~~والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # ومن قام على منكر بدين فقال له الرجل إن لم آتك به غدا فالمال علي، وقد ~~سماه لم يلزمه المال وإن لم يأت به حتى يبينه الطالب ببينة ولو أقر المطلوب ~~بعد الحمالة لم يلزم ذلك الحميل إلا ببينة، وكذلك من ادعى على غائب ألف ~~درهم فتكفل به رجل فقدم الغائب فأنكر، أو أقر لم يلزم الحميل ذلك إلا ببينة ~~على أصل الدين، أو ببينة على إقرار الغريم قبل الحمالة قاله كله في ~~الموازية ونحوه في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم. # (مسألة) : # ولو أنكر الغريم الدين وأقر به الحميل ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه يغرم ~~الحميل ثم إن قامت له بينة رجع على الغريم بما أدى عنه، ورواه في العتبية ~~يحيى عن ابن القاسم قال: وإن لم يكن للحميل بينة لم يرجع الغريم بما أداه. ### | 1 - # (فصل) : # وإن كان الحملاء جماعة تكفلوا له بمال فلا يخلو أن يطلق لفظ الكفالة، أو ~~يقول: وبعضهم كفلاء عن بعض، أو له أخذ من شاء منهم بجميع حقه فإن أطلق لفظ ~~الكفالة فأعسر الغريم عند الأجل فقد قال مالك ليس له أن يأخذ من وجد من ~~الكفلاء بجميع المال، وإنما له أن يأخذ كل واحد منهم بحصته منه فإن كانوا ~~ثلاثة أخذ من كل واحد ثلث المال، ووجه ms3375 ذلك أنهم إذا تكفلوا بمائة فإنما ~~تكفل كل واحد منهم بثلث المائة فلا يلزمه سواها. # (مسألة) : # وإن شرط عليهم وبعضهم كفلاء عن بعض كان له أن يأخذ بعضهم بجميع حقه وإن ~~كانوا موسرين فإن أعسر بعضهم كان له أن يأخذ جميع حقه من الموسر، قاله ابن ~~القاسم في المدونة، ووجه ذلك أنه إذا كان بعضهم حملاء عن بعض كان لهم حكم ~~الحمالة فليس لهم أن يأخذوا واحدا منهم إلا بما يجوز له أن يعدل به عن ~~الغريم إلى الحميل من الإعسار، أو الغيبة والله أعلم وأحكم. # (فرع) ولو غاب الحملاء إلا واحدا منهم فغرم الحاضر المال ثم قدم الحميلان ~~والغريم فقد قال ابن القاسم في المدونة للحاضر الذي غرم أن يرجع على صاحبيه ~~بثلثي المال، وإن كان الغريم مليئا وله أن يرجع به على الغريم بخلاف طالب ~~الحق لا يأخذه من الحميل إذا كان الغريم موسرا حاضرا، ووجه الفرق بينهما أن ~~الحميل إنما أخذ وثيقة من الدين الذي على الغريم فلا يطلب مع تمكن الاقتضاء ~~من الغريم والحميل الذي غرم في غيبة الحملاء والغريم فكل واحد منهم حميل ~~بجميع المال فإنما غرم عن الحميل كما غرم عن الغريم؛ لأنه لو حضر صاحبه في ~~الحمالة لزمه الغرم معه فلما كان أداه عنه كان له الرجوع عليه دون اعتبار ~~حال الغريم. # (مسألة) : # فإن اشترط أن له أخذ من شاء منهم بجميع الحق ففي المدونة عن ابن القاسم ~~له أن يأخذ من شاء منهم بحقه، وإن كان شركاؤه في الحمالة حضورا موسرين؛ ~~لأنه قد شرط ذلك وإذا أخذ أحدهم بجميع المال لم يكن له أن يرجع على أصحابه ~~بشيء مما أداه؛ لأن الطالب قد شرط في الحمالة أن له أن يعلق حقه بذمة من ~~شاء منهم فإذا عين حقه عند أحدهم فإنما ذلك عن نفسه لا عن أصحابه فلذلك لم ~~يجز له أن يرجع عليهم بشيء مما أداه وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن ~~كنانة وأشهب أن الشرط باطل وليس له اتباع ms3376 أحدهم بأكثر من نصيبه إلا في عدم ~~أصحابه، أو غيبتهم. # (فرع) فإن شرط مع شرطه أن يأخذ من شاء منهم بجميع حقه أن بعضهم حملاء عن ~~بعض فأخذ حقه من أحدهم كان لمن أدى الحق أن يرجع على أصحابه بما أدى عنهم؛ ~~لأنهم قد شرطوا أنه إن عين حقه عند أحدهم فعلى وجه أن بعضهم حملاء عن # PageV06P087 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بعض فقد تعلق الحق بحمالة جميعهم على أن للطالب أن يختار مطالبة من شاء ~~منهم وفي المسألة الأولى لم يتعلق الدين بحمالة جميعهم وإن تعلق بحمالة ~~واحد غير معين فللطالب أن يعينه بمن شاء منهم والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تحمل له بدينه رجل ثم لقي الغريم فأعطاه حميلا آخر فقد روى ابن ~~الماجشون عن مالك له أن يتبع أي الحميلين شاء، ووجه ذلك أن كل واحد منهم ~~تحمل بجميع المال على غير رتبة تقتضي تقدم أحدهما فاقتضى ذلك التخيير في أن ~~يطلبهما، أو يطلب أيهما شاء. # (مسألة) : # ومن تحمل لرجل بمال على غريم ثم تحمل له رجل آخر بالحميل فإنما له أن ~~يطلب الغريم فإن غاب، أو أعسر انتقل إلى طلب الحميل الأول فإن غاب، أو أعسر ~~انتقل إلى الحميل الثاني قاله ابن الماجشون، ووجه ذلك أن مع الحميل الأول ~~والثاني كحاله مع الحميل الأول والغريم، وقد تقدم ذكره والله أعلم وأحكم. ### | [الباب الخامس في رفق الطالب بالغريم أو الحميل] # (الباب الخامس في رفق الطالب بالغريم، أو الحميل) وجه ذلك أن الطالب قد ~~يهب حقه الغريم، أو الحميل أو يؤخر أحدهما فأما الهبة فإن وهب الغريم فقد ~~برئ الحميل؛ لأن الهبة كالاقتضاء ولو اقتضى حقه لبرئ الحميل فكذلك إذا ~~وهبه، ولو وهب الحق الحميل لم ير الغريم عليه أن يؤدي إلى المتحمل له. # (فرع) ومن أخذ حميلا بثمن سلعة على أن له أن يأخذ أيهما شاء بحقه فمات ~~الغريم فأحاله الطالب ثم أراد أن يطالب الحميل ففي العتبية والموازية لأشهب ~~عن مالك يحلف ما وضع ms3377 إلا للميت وهو على حقه قال محمد فيها شيء، وقال في ~~موضع آخر فيها نظر وروى في موضع آخر عن مالك إن كان أخر بعض الحق من تركة ~~الميت كان ما أخذ بالحصص بين الحقين ويحلف ما وضع إلا للميت ويكون على ~~الحميل حصته بما بقي. # (مسألة) : # وأما إن أخذ الغريم ففي العتبية والموازية لأشهب عن مالك إن أخذ الغريم ~~سنة فالحمالة ثابتة إلا أن للحميل أن يمنع التأخر ويقول: أخاف أن يفلس فليس ~~له التأخير قال ابن القاسم في المدونة: إلا أن يسقط الحمالة. # وقال غيره في المدونة: إذا أخر الغريم وهو موسر تأخرا بينا فقد سقطت ~~الحمالة عن الحميل، وإن كان الغريم معسرا فله أن يقوم على الكفيل وأن يقف ~~عنه وجه قول ابن القاسم أن تأخر الغريم لا ينافي حمالة الحميل فليس فيه ~~دليل على إبراء الحميل ولا يكون تأثيره في إسقاط الحق عن الحميل أكثر من ~~تأثيره في إسقاطه عن الغريم لتعلق الحق بذمتهما، ووجه قول الغير أنه لما لم ~~يلزم الحميل تأخير الغريم كان الظاهر من تأخيره إبراء الحميل والله أعلم. # (فرع) ولو علم الحميل بتأخيره فسكت لزمته الحمالة فإن لم يعلم بذلك حتى ~~حل الأجل حلف الطالب ما أخره ليبرئ الحميل وتثبت له الحمالة قاله ابن ~~القاسم في المدونة، ووجه ذلك أن ترك الاعتراض من الحميل في تأخيره رضا به ~~فإن لم يعلم بذلك واحتمل تأخير الطالب للغريم الذي لا يلزم الحميل تجويزه ~~أن يريد به إبراء الحميل كان على الطالب اليمين أنه لم يرد به إبراءه، ~~وإنما أراد به الرفق بالغريم مع بقاء الحق متعلقا بحمالة الحميل. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أخر الطالب الحميل فذلك تأخير للغريم إلا أن يحلف ما كان ذلك تأخيرا ~~فإن نكل لزمه التأخير؛ لأنه لو وضع عن الحميل الحمالة لكان له أن يتبع ~~الغريم قاله ابن القاسم في المدونة ووجه ما لزمه من اليمين أن تأخيره ~~الحميل محتمل لتأخير الغريم له فلزمته اليمين أنه ما أراد ذلك ولا قصده. ms3378 ### | [الباب السادس في قضاء الحق] # 1 # (الباب السادس في قضاء الحق) فإن دفعه الغريم برئ وبرئ الحميل، وإن دفعه ~~الحميل برئ من مطالبة صاحب الحق وكان له مطالبة الغريم فإن كان أدى عنه مثل ~~ما عليه رجع بمثله، وإن كان أدى عنه غير ما عليه مثل أن يكون # PageV06P088 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الدين دنانير فيدفع عنه الحميل دراهم فإن ذلك لا يجوز قبل الأجل لما فيه ~~من تأخير أحد عوضي الصرف، وأما بعد الأجل ففي كتاب ابن المواز أن ذلك جائز ~~وفيه أنه غير جائز وإليه رجع ابن القاسم، وهو قول أشهب وأصحابه وجه القول ~~الأول أن ما بين الطالب والغريم قد صح باتخاذ المصارفة؛ لأن ذلك متعلق ~~بذمته كالذي كان له عليه الدين، ووجه القول الثاني بالمنع ما احتج به محمد ~~من أن الغريم يكون مخيرا بين أن يدفع ما كان عليه، أو ما دفع عنه فيدخله ~~الخيار في الصرف وفسخ دين في دين والله أعلم وأحكم. # (فرع) فإذا قلنا بالجواز فقد قال ابن القاسم لا يؤخذ من الغريم الدنانير ~~ولكن يخرج الغريم الدنانير ثم يشتري بها دراهم فإن نقصت لم يكن للحميل ~~غيرها، وإن زادت فليس له الفضل، وكان ابن القاسم يقول: الغريم مخير إن شاء ~~دفع الدنانير أو الدراهم، ثم رجع فقال: هذا حرام بين الحميل والغريم، وقاله ~~أشهب وجه القول الأول أن عمل الكفيل مع صاحب الحق إذا حكمنا بصحته وجب أن ~~يصح ما بين الحميل والغريم للدنانير؛ لأنه تأخير في الصرف فوجب أن يصح بأن ~~يخرج الغريم ما كان عليه فلا يفسد من جهته شيء ثم يشتري للحميل من جنس ما ~~أدى فإن كان فيه نقص فهو الذي أدخله على نفسه، وإن كان فيه فضل لم يكن له؛ ~~لأن ما دفع عنه إنما هو سلف أسلفه إياه فلا يأخذ أكثر منه، ووجه القول ~~بالتخيير أن هذا تخيير ثابت بالشرع فلا يبطل الصرف كخيار من وجد في عوض ~~الصرف زائفا فإنه مخير بين أن ms3379 يرد المعيب، أو يمسك ولا يمنع صحة ذلك الصرف. # (فرع) فإن قلنا برواية المنع فلا يجوز أن يصالح الكفيل طالب الحق إذا كان ~~الدين دنانير بدراهم ولا شيء مما يكال أو يوزن من سائر الأشياء إلا بالجزاف ~~منه أو بما يرجع إلى القيمة من حيوان، أو عرض أو غيره؛ لأنه فيما يكال، أو ~~يوزن يرجع إلى أن يكون الغريم مخيرا ومعنى ذلك أنه يدخله الخيار في فسخ ~~الدين في دين، وذلك غير جائز، وأما ما يرجع إلى القيمة فإنه يقوم بجنس ~~الدين فلا يدخله تخيير ولا فسخ دين في دين. # (مسألة) : # ومن تحمل بمال لرجل إلى أجل فمات الحميل قبل الأجل ففي المدونة لرب الحق ~~أن يتعجل حقه من ماله قال في المدونة، وإن كان الغريم مليا حاضرا فليس ~~لورثته أن يأخذوه من مال الغريم قبل الأجل. # وقال ابن الماجشون لا يحل الحق بموته ولكن يوقف من ماله بقدر الدين وجه ~~القول الأول أن الدين متعلق بذمته فوجب أن يحل بموته ويتعجل طلبه منه ~~كالغريم، ووجه القول الثاني أنه حميل فلا تطلب تركته بالدين لموته إذا كان ~~الغريم حاضرا مليا أصل ذلك إذا مات بعد الأجل. # (فرع) ولو مات الحميل مفلسا فإن لصاحب الحق أن يحاص الغرماء في ماله قاله ~~ابن القاسم في المدونة، ووجه ذلك أنه يحل الدين بموته فوجب أن يحاص الغرماء ~~في ماله كالغريم. # (مسألة) : # ولو مات الحميل عند الأجل، أو بعده فقد قال ابن القاسم وأشهب في الموازية ~~هاهنا يبدأ بالغريم فإن كان غائبا أو عديما أخذ من مال الحميل، ووجه ذلك ~~أنه قد كان له أن يطالب الغريم فلم يكن له أن يطالب الحميل، وإنما له ~~مطالبة الحميل إذا لم يكن له مطالبة الغريم. # (مسألة) : # ولو مات الغريم قبل الأجل فللطالب أن يتعجل حقه من ماله، وإن لم يكن له ~~أن يطلب به الحميل حتى يحل الأجل قال ابن القاسم في المدونة، ووجه ذلك أن ~~الدين يحل بموت من يتعلق بذمته فإن طلب من الغريم ms3380 روعيت حاله في أخذه منه ~~بموته، وإن طلب من الحميل روعيت حاله فلا يحل بموت غيره كما لو مات الحميل ~~قبل الأجل فإنه لا يكون ذلك سببا لمطالبة الغريم والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فنرجع إلى تقسيم لفظ مسألة الأصل وهو قوله فإن هلك الحميل أو ~~أفلس فإن الذي تحمل له يرجع على غريمه الأول يريد أنه إن مات مفلسا، أو ~~أفلس مع بقاء حياته؛ لأن حقه لم ينتقل # PageV06P089 # القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب (ص) : (قال يحيى ~~وسمعت مالكا يقول: إذا ابتاع الرجل ثوبا وبه عيب من حرق، أو غيره قد علمه ~~البائع فشهد عليه بذلك، أو أقر به فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثا من تقطيع ~~ينقص ثمن الثوب ثم علم المبتاع بالعيب فهو رد على البائع وليس على الذي ~~ابتاعه غرم في تقطيعه إياه) . #   ### | [المنتقى] # عن ذمة الغريم بالحمالة، وإنما أخذ الحميل وثيقة لحقه كالرهن ففلس الحميل ~~بمنزلة ضياع الرهن والله أعلم وجه ذلك أن موت الحميل مع كونه عيبا لا يوجب ~~رجوع الطالب على الغريم بل له على قول ابن القاسم أن يتعجل من ماله دينا ~~وعلى قول ابن الماجشون يوقف من ماله بقدر الدين فحكم الحمالة باق على ~~القولين والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله يرجع على غريمه الأول لفظ الرجوع يقتضي ظاهره أنه قد كان تعلق ~~بمطالبة الحميل أولا وأنه كان له ذلك وهو يكون على وجوه منها على قول مالك ~~الأول أن له أن يبدأ بمطالبة الحميل إن شاء فإن مات الكفيل، أو أفلس قبل أن ~~يستوفى منه كان له أن يرجع إلى مطالبة الغريم ومنها إذا باع من الغريم سلعة ~~أو أسلفه مالا كان له أن يرجع إلى مطالبة الغريم ومنها أنه إذا باع من ~~الغريم وأخذ منه حميلا وشرط أن له أن يأخذ أيهما شاء فظاهر رواية عيسى عن ~~ابن القاسم في العتبية أن له ذلك وهو الظاهر من رواية أشهب عن مالك في ~~العتبية والموازية فعلى ms3381 هذا أيضا إن مات الحميل، أو أفلس كان له الرجوع إلى ~~مطالبة الغريم ويحتمل أيضا أن يريد به أن الغريم كان مفلسا فآثر مطالبة ~~الحميل فلما تعذر الاستيفاء من جهته رجع إلى اتباع الغريم في ذمته بما بقي ~~عليه ويحتمل أن يريد بقوله يرجع على غريمه معناه يبقى حقه ثابتا على غريمه ~~لا يبطل بموت الحميل بخلاف الحوالة التي تبطل حقه بموت المحال عليه ولا ~~يكون له مطالبة المحيل والله أعلم أي ذلك أراده. ### | [القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب] # (ش) : وهذا على ما قال أنه إن أحدث المبتاع بالثوب حدثا من تقطيع، أو ~~غيره ثم اطلع على عيب كان عند البائع فلا يخلو أن يكون دلس البائع بالعيب ~~على ما ذكره في المسألة، أو لم يدلس به فإن كان دلس به فلا يخلو أن يكون ما ~~أحدثه فيه المبتاع مما جرت العادة به ومما يشترى غالبا له، أو يحدث فيه ما ~~لم تجر العادة بمثله فأما القسم الأول في تقطيع ما جرت به العادة في مثله ~~من الثياب فما أحدث المبتاع من هذا مما ينقص المبيع فللمبتاع أن يرجع بجميع ~~الثمن ولا يرد ما نقص ذلك المبيع، ولو قطعه على غير ما جرت به عادة مثل ذلك ~~الثوب مثل أن يكون ثوب وشي رفيع فيقطعه جوارب، أو رقاعا فهذا لا يرده على ~~المدلس؛ لأنه قد فات بذلك من الفعل ويرجع بما نقصه قاله ابن القاسم في ~~المدونة، وذلك أن البائع قد علم أن المبتاع يتصرف في المبيع التصرف المعتاد ~~فإذا أسلمه إليه على وجه التمليك مع ما دلس له به من العيب فقد أذن له في ~~ذلك فلا يرجع عليه بما ينقص ذلك الفعل ولم يأذن له في التصرف الذي ليس ~~بمعتاد فلذلك يلزم من فعله. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن أقر المبتاع بالتدليس، أو قامت البينة بأنه كان عالما ~~بالعيب عند المبيع فللمبتاع رده وأخذ جميع الثمن وهل له إمساكه والرجوع ~~بقيمة العيب قال ابن القاسم له ذلك. ms3382 # وقال ابن المواز ليس له ذلك إذا كان مما نقصه غير صناعة كالقطع فإن كان ~~صناعة كالصبغ والخياطة كان له ذلك؛ لأن له أن يمتنع من تسليم صناعته وحكي ~~ذلك عن أصبغ، ووجه ما قاله ابن القاسم أن العيب المفسد لما حدث أثبت له ~~الخيار كالصنعة وما تقدم من التدليس يسقط عنه قيمة العيب الحادث، ووجه قول ~~ابن المواز للمبتاع رد المبيع دون غرم فلم يكن له إمساكه والرجوع بقيمة ~~المبيع إذا لم يكن # PageV06P090 # (ص) : (قال مالك: وإن ابتاع رجل ثوبا وبه عيب من حرق، ~~أو عوار فزعم الذي باعه أنه لم يعلم بذلك، وقد قطع الثوب الذي ابتاعه، أو ~~صبغه فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق أو العوار من ~~ثمن الثوب ويمسك الثوب فعل، وإن شاء أن يغرم ما نقص التقطيع أو الصبغ من ~~ثمن الثوب ويرده فعل وهو في ذلك بالخيار، فإن كان المبتاع قد صبغ الثوب ~~صبغا يزيد في ثمنه فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص العيب ~~من ثمن الثوب، وإن شاء أن يكون شريكا للذي باعه الثوب فعل وينظر كم الثوب ~~وفيه الخرق، أو العوار فإن كان ثمنه عشرة دراهم وثمن ما زاد فيه الصبغ خمسة ~~دراهم كانا شريكين في الثوب لكل واحد منهما بقدر حصته فعلى حساب هذا يكون ~~ما زاد الصبغ في ثمن الثوب) . #   ### | [المنتقى] # فيه غبن فوته أصل ذلك إذا لم يحدث عنده عيبا. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن ادعى المبتاع على البائع التدليس وأنكره البائع وادعى النسيان ولم ~~تقم بينة له بشيء من ذلك فقد قال ابن القاسم يحلف البائع على ما قال ويخير ~~المبتاع بين أن يرد المبيع وقيمة العيب الحادث ويأخذ الثمن، أو يمسك المبيع ~~ويرجع بقيمة العيب القديم، وروى ابن المواز عن مالك لا يحلف البائع حتى ~~يخير المبتاع فإن اختار الرجوع بقيمة العيب لم يحلف البائع إذ لا فائدة في ~~استحلافه؛ لأن في الرجوع بقيمة العيب في ms3383 التدليس وغيره حالة واحدة عند من ~~يرى التخيير ثابتا في التدليس وإن أراد الرد استحلف البائع فإن حلف رد ~~المبتاع مع المبيع قيمة العيب الحادث. # وجه قول ابن القاسم بتقديم اليمين أن التخيير لا يثبت الحكم به إلا بعد ~~اليمين، وأما قبل اليمين فحكم التدليس يمنع عند جماعة من أصحابنا التخيير، ~~وقد تقدم ذكره فإذا حلف بطل حكم التدليس ولزم الحكم بالتخيير، ووجه قول ~~مالك أن التخيير ثابت بحدوث العيب الحادث ولا معنى لليمين إلا إثبات قيمة ~~العيب الحادث على المبتاع، وإنما ذلك في الرد فإذا لم يختر الرد فلا معنى ~~لهذه اليمين؛ لأنها غير مؤثرة في الإمساك والرجوع بقيمة العيب القديم وهذا ~~القول أجري على قول ابن القاسم في إثبات التخيير مع التدليس وقول ابن ~~القاسم في هذه المسألة أجري على قول ابن المواز وأصبغ في إسقاط حكم التخيير ~~مع التدليس، وإنما ألزم المدعي النسيان اليمين؛ لأنه يمكن أن يكون عالما ~~بالعيب عند البيع فإذا لم يكن بينة تثبت عليه ما ينكره لزمته اليمين والله ~~أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال أن المبتاع إذا وجد بالثوب عيبا دلس به البائع بعد ~~أن أحدث فيه المبتاع صبغا زاد في ثمنه فإن المبتاع مخير بين أن يمسكه ويرجع ~~بقيمة العيب على ما تقدم في كتاب البيوع من حكم الرد بالعيب بعد تقويمه، أو ~~رده وتقويمه معيبا غير مصبوغ ثم يقومه تقويما ثانيا مصبوغا فيكون المبتاع ~~شريكا بما زاد الصبغ في قيمته وهذا معنى ما في المدونة عن ابن القاسم، ~~ورواه داود بن سعيد بن زبيد عن مالك في المزنية وزاد فيها أنه شريك بما زاد ~~الصبغ والبائع شريك بثمن ثوبه معيبا يريد قيمته وحكي عن الشيخ أبي بكر أنه ~~قال يعتبر بقيمته يوم الحكم. # (فرق) قال في هذه المسألة يكون شريكا بما زاد الصبغ في قيمة الثوب، وقال ~~فيمن اشترى ثوبا فصبغه واستحق من يده وأبى المستحق أن يعطيه قيمة صبغه وأبى ~~هو أن يعطي المستحق قيمة ثوبه أنه يكون ms3384 شريكا بقيمة الصبغ، قال الشيخ أبو ~~محمد عبد الحق الفرق بينهما أن هذا بالخيار بين أن يمسك، أو يرد فيشارك ~~والمستحق من يده الثوب مجبور على المشاركة فلذلك اختلفا قال القاضي أبو ~~الوليد - رحمه الله - وهذا عندي ليس بالبين؛ لأن من بيده الثوب لا يجبر على ~~المشاركة إذا رضي بدفع ثمن الثوب كالذي يجد العيب إذا رضي بإمضاء البيع لم ~~يجبر على المشاركة فلا فرق بينهما من هذا الوجه والأظهر عندي في الفرق ~~بينهما أنه إنما ثبت له قيمة في الشركة ما كان لصاحبه أن يخرج عنه الآخر ~~بدفع قيمته إليه # PageV06P091 # (ما لا يجوز من النحل) (ص) : (يحيى عن مالك عن ابن ~~شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد بن النعمان بن بشير أنهما ~~حدثاه «عن النعمان بن بشير أنه قال: إن أباه بشيرا أتى به إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: فارتجعه» ) . #   ### | [المنتقى] # فثبتت له تلك القيمة في الشركة فلما كان في مسألة الاستحقاق لكل واحد ~~منهما أن يدفع إلى الآخر قيمة ماله ويخرجه تشاركا عند الإبانة بقيمة الصبغ ~~وقيمة الثوب ولما كان في مسألة الرد بالعيب ليس لصاحب الثوب أن يدفع إلى ~~المشتري قيمة صبغه ويخرجه عنه لم تثبت للصبغ قيمة بانفراده، وإنما تثبت له ~~قيمته مع الثوب ويكون لصاحب الثوب قيمة ثوبه؛ لأن للمبتاع أن يدفع إليه ~~عوضه ويخرجه عنه، وذلك أن المشتري ليس له أن يرد الثوب بالعيب ناقصا عما ~~اشتراه فلو شاركه بقيمة الصبغ وكان أكثر مما زاد على قيمة الثوب لكان قد رد ~~إليه ثوبه ناقصا بالنقص الذي أحدث فيه بالصبغ ولم يرد إليه ذلك النقص فلذلك ~~جبره بالصبغ وشارك بما زاد الصبغ على قيمة الثوب والله أعلم وأحكم. ### | [ما لا يجوز من النحل] # (ش) : قوله أن ms3385 أباه بشيرا أتى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال إني نحلت ابني هذا غلاما، النحل: العطية ومعنى نحلت أعطيت ويحتمل من ~~جهة اللفظ أن يكون أتى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليستفتيه ~~في جواز ذلك ويحتمل أن يكون أتى به ليشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على ذلك، وقد ورد هذا من رواية حصين بن عامر عن الشعبي «عن النعمان بن بشير ~~أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إني أعطيت ~~ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، قال: أعطيت ~~سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال فرجع ~~فرد عطيته» . # (فصل) : # وقوله فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل ~~هذا؟ استفهام عن صفة هذا النحل إذ كان منه ما يمنعه الشرع ومنه ما يبيحه ~~فاستوصفه عن صفته ليعلم أمن المباح هذا، أو من الممنوع ليبين له حكم ~~القسمين، أو ليأمره بارتجاع الممنوع، أو إمضاء المباح فلما قال له بشير لا، ~~وبين أنه لم ينحل سائر بنيه على مثل ما نحل هذا، وذلك أن يكون قد نحل سائر ~~بنيه أقل مما نحل هذا، أو لم ينحلهم شيئا، أو نحل بعضهم دون بعض فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارتجعه يريد إبطال النحل وارتجاعه من ~~ابنه المنحول إلى ملك الناحل ويحتمل أن يكون إنما جوز ذلك - صلى الله عليه ~~وسلم - لما علم أن الهبة كانت هبة يجوز للواهب اعتصارها فلما كانت مكروهة ~~غير شرعية وكانت على وجه يجوز ردها؛ لأنها لم تفت بما تفوت به الهبات ويمنع ~~الاعتصار لها أمره باستدراك ذلك بردها، وكذلك كل ما تمنعه الشريعة يرد ما ~~لم يفت وإلى هذا ذهب عيسى بن دينار من رواية ابن مزين عنه ويحتمل أيضا وجها ~~آخر وهو أن ms3386 يكون ما تصدق به بشير على ابنه كان جميع ماله. # وقد اختلف قول مالك في ذلك فروى ابن شهاب في العتبية والموازية عن مالك ~~في الحديث الذي جاء في الذي نحل ابنه عبدا له فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا، قال: فارتجعه، قال مالك: إن ذلك ~~فيما أرى لم يكن له مال غيره فقلت له فإن لم يكن له مال غيره أيرده قال: إن ~~ذلك ليقال وقد قضى به # PageV06P092 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها ~~جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما ~~من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت ~~نحلتك جاد عشرين وسقا فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال ~~وارث، وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله تعالى، قالت عائشة: ~~فقلت يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى فقال ~~أبو بكر ذو بطن بنت خارجة أراها جارية) #   ### | [المنتقى] # في المزنية. # وقال عنه ابن القاسم في العتبية من تصدق بماله كله على بعض ولده لا أراه ~~جائزا، وقال سحنون في العتبية إذا تصدق بكل ماله ولم يكن فيما أبقى منه ما ~~يكفيه ردت صدقته، وإن كان في ماله بقي ما يكفيه لم يرد. # وقال مالك في العتبية والموازية يجوز للرجل أن يتصدق بماله كله في صحته، ~~وقد فعله أبو بكر الصديق، وقال ابن القاسم من تصدق بماله كله على بعض ولده ~~أكرهه فإن فعل وحيزت عليه لم ترد بعد. # وقال أصبغ وابن المواز لا يرد وجه القول الأول ظاهر الحديث وأنه نحل بعض ~~ولده فأمره برده، وقد حمل يحيى بن يحيى ذلك على الكراهية فروى عنه ابن مزين ~~أنه قال إنما أمره رسول الله ms3387 - صلى الله عليه وسلم - باسترجاعه كراهية ~~لتفضيل بعض ولده على بعض، فقال: ارتجعه وأهل العلم يرون ذلك جائزا في ~~القضاء؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفسخه، وإنما ندبه إلى ~~ذلك. # وإلى هذا ذهب القاضي أبو محمد أنه يكره للإنسان أن يعطي بعض ولده جميع ~~ماله واحتج بحديث النعمان بن بشير وجوز أن يعطيه بعض ماله واحتج بحديث أبي ~~بكر إذ قال لابنته عائشة: إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا قال والفرق بينهما ~~أنه إذا وهب البعض لم يولد ذلك عداوة؛ لأنه قد بقي ما يعطي الباقين وإذا ~~أعطى الكل لم يبق ما يعطي الباقين فثبتت الأثرة وأدى ذلك إلى العداوة ~~والبغضاء، قال فإن وقع ذلك ووهب أحدهما الكل نفذ، وإن كان مكروها خلافا ~~لأحمد بن حنبل. # وقد تقدم الكلام في ذلك قال القاضي أبو الوليد: وعندي أنه إذا أعطى البعض ~~على سبيل الإيثار أنه مكروه، وإنما يجوز ذلك ويعرى من الكراهية إذا أعطى ~~البعض لوجه ما من جهة يختص بها أحدهم، أو غرامة تلزمه، أو خير يظهر منه ~~فيخص بذلك خيرهم على مثله والله أعلم. # فإذا قلنا بالرد فتأويل الحديث ظاهر وهو من جهة المعنى، قال بعض ~~البغداديين من أصحابنا: إن الإنسان ممنوع من ماله لحق نفسه كما هو ممنوع ~~منه لحق غيره فمنع من إتلافه لحق الوارث والزوج فبأن يمنع منه لحق نفسه ~~أولى، وإن قلنا بإمضاء ذلك فيحتمل أن يريد بالحديث رد عطيته إلى العدل بين ~~ولده بأن يعطيهم مثل ما أعطاه، ويحتمل أن يريد به أنه لم يكن انعقدت العطية ~~بعد، وإنما أرادها فلما علم بما فيها رجع عن إمضائها ورد العطية إلى بقائها ~~على ملكه ويحتمل أن يكون كان أعطاها ابنه على حكم الوصية فأمره بنقض ذلك؛ ~~لأنه لا وصية لوارث، ويحتمل أن يكون كان أعطاها إياه على وجه المعاوضة مما ~~كان يلزمه من النفقة عليه لمدة ما ولم يعط سائر ولده مثل ذلك لذلك الوجه ~~ولا لغيره إيثارا له عليهم فلما أمره ms3388 النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعدل ~~بينهم رد ذلك البيع ورأى في رده السداد لابنه والله أعلم أي ذلك كان ويحتمل ~~أن تكون هذه الهبة لم تبق بيده ما ينفق على نفسه ولا على ولده ولعله بعد ~~كانت عليه نفقات تعلقت بذمته فيمنع ذلك العدل بينهم. # (ش) : قولها: أن أبا بكر كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة ~~الحديث يقتضي أنه خصها بالنحلة دون سائر أخواتها ورأى ذلك جائزا له، وإن ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال لبشير في ما وهبه لابنه النعمان ~~أكل ولدك نحلته مثل هذا قال لا قال أرجعه فيحتمل أن يكون أبو بكر تأول # PageV06P093 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في حديث النعمان بن بشير بعض الوجوه التي قدمناها في تفسيره، وأن نحلته ~~لعائشة - رضي الله عنها - لم تكن على شيء من ذلك، وإنما كان لفضل عائشة على ~~سائر إخوتها، ولذلك قال لها ليس أحد أحب إلي غنى بعدي منك وفي العتبية عن ~~مالك في الرجل يكون له الولد فيبره بعضهم فيريد أن يعطيه عطية من ماله دون ~~غيره لا بأس بذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله من ماله بالغابة الغابة موضع، وذلك يقتضي صحة الهبة، وإن لم يقترن ~~بها قبض، وإنما تنعقد الهبة والصدقة بقول الواهب قد وهبته لك وفي الصدقة قد ~~تصدقت به عليك وقول الموهوب له، أو المتصدق عليه قد قبلت وأن يؤخر القبض ~~فيلزم ويجبر الواهب والمتصدق على التسليم خلافا لأبي حنيفة والشافعي في ~~قولهما لا تنعقد الهبة إلا بالقبض والدليل على ذلك قول الله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ومن جهة السنة ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» ~~ودليلنا من جهة المعنى أنه عقد من العقود فلم يفتقر انعقاده إلى القبض ~~كالبيع. # (فصل) : # وقولها فلما حضرته الوفاة قال يا بنية والله ما من الناس أحب إلي غنى ~~بعدي منك يريد أنه لما مرض مرضه الذي ms3389 توفي منه وأحس من أسباب الموت ما تيقن ~~به الوفاة قال لها القول المتقدم على سبيل التأنيس لها والإعلام لها بأنه ~~لا يمنعه من إمضاء هبته لها عدم إشفاقه عليها ومحبته لها وإنما يمنعه من ~~ذلك ما يذكره بعد هذا وقوله أحب غنى بعدي منك يحتمل أن يريد بقوله " بعدي " ~~ممن يخلفه بعد الموت ويحتمل أن يريد في حياته ويكون معنى " بعدي " غيري. # (فصل) : # وقوله جاد عشرين وسقا من تمر قال عيسى بن دينار معناه جداد عشرين وسقا من ~~تمر نخله إذا جد، وقال ثابت قوله جاد عشرين وسقا يعني أن ذلك يجد منها ~~ويصرم قال الأصمعي يقال هذه أرض جاد مائة وسق يريد أن ذلك يجد منها فعلى ~~تفسير عيسى قوله جاد عشرين وسقا صفة للثمرة الموهوبة فتقديره وهبها عشرين ~~وسقا مجدودة وعلى تفسير ثابت قوله جاد عشرين وسقا صفة للنخل التي وهب ~~ثمرتها فمعناه وهبها ثمرة نخل يجد منها عشرون وسقا والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فلو كنت جددتيه واحتزتيه لكان لك، يقتضي أن الحيازة والقبض شرط في ~~تمام الهبة وأنها لما لم تحز ما وهبها في صحته لم تتم الهبة فإن كانت هبة ~~الثمرة على الكيل فإن الحيازة لا تكون فيها إلا بالكيل بعد الجد، ولذلك قال ~~لها لو كنت جددتيه وحزتيه، وإن كان وهبها ثمرة نخل معينة فالحيازة فيها على ~~ما يأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # وقد اختلف قول مالك فيمن تصدق بشيء في صحته ثم مرض فقام المعطي يطلبه قال ~~ابن المواز فيه اختلاف فروى ابن القاسم عن مالك أن قبضه الآن لا يجوز، وإن ~~كان غير وارث واحتج بأن أبا بكر لم يعط ذلك عائشة لما مرض، وقال أشهب يقضى ~~له الآن بثلثها، وإن صح له بباقيها ولا أرى قول من قال تجوز كلها من الثلث ~~ولا قول من أبطل جميعها. # وجه قول ابن القاسم أن المرض يمنع الحيازة؛ لأنه من أسباب الموت ويمنع ~~الموت الحيازة؛ لأنه يؤدي إلى إبطال ms3390 حق الورثة فيتصدق الرجل بماله ويبقى ~~بيده إذا توفي أخذ جميعه المتصدق عليه فمنع ذلك ما أوجبه الله من المواريث ~~فوجب أن يبطل ولما كان المرض من أسباب الموت وجب أن يمنع الحيازة كما ~~يمنعها الموت، وفي ذلك بابان: # أحدهما: ما يكون حيازة، والثاني: ما يمنع الحيازة، فأما الحيازة فلا تخلو ~~أن تكون الهبة حاضرة مع الموهوب له، أو غائبة عنه فإن كانت حاضرة فلا يخلو ~~أن يكون مما لا ينقل ولا يحول كالأرضين والأصول الثابتة، أو يكون مما ينقل ~~كالعروض والحيوان فإن كانت مما لا ينقل ولا يحول كالأرضين فإنها على ضربين: # أحدهما: أن يكون من الأرض التي لا عمل فيها # PageV06P094 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والثاني أن تكون من أرض المزارعة والعمل فأما الضرب الأول فقد قال أصبغ ~~في كتاب ابن حبيب الإشهاد فيما لا يعمل فيه حيازة فكالدين والشيء المهمل، ~~ووجه ذلك أنها عطية كمل فيها العقد اللازم وليست في يد المعطي ولا فيما ~~ينوب عن يده فلم تفتقر إلى مباشرة القبض كالدين. # (مسألة) : # وأما إن كانت من أرض الزراعة فلا يخلو أن تكون الهبة في غير إبان العمل، ~~أو في إبان العمل فإن كانت في غير إبان العمل أجزأ منها أن تكون محدودة وفي ~~كتاب الهبة ويشهد بتسليمها إليه وأتم من ذلك أن يقف بالبينة على حدودها ~~ويشهد مع ذلك على قبضها قال ذلك مطرف وأصبغ من رواية ابن حبيب. # وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على امرأته بمزرعة في آخر ~~أيام الحرث وأشهد على الحيازة ثم مات بعد ذلك بنحو شهر ولم تحدث المرأة ~~فيها حدثا ولا غيره إن كان لها عذر بين مثل أن يفجأ موته قبل أن يمكنها ~~عمل، أو إجناء شجر، أو إحياء، أو غرس، أو إصلاح، أو نحو ذلك فالصدقة ماضية ~~ووجه ذلك أنه لا يمكن فيها غير هذا من الحيازة فأشبهت ما لا يعمر من الأرض. # (فرع) وهذا إنما يكون حيازة في مثل هذه الأرض ms3391 إذا فاتت حيازتها المختصة ~~بها بموت الوارث، أو مرضه مرض الموت فأما إن بقي الواهب حتى يجيء وقت عملها ~~فلم يعملها للموهوب له ولا تعرض لعملها حتى مات الواهب فإن الهبة تبطل رواه ~~ابن حبيب عن أصبغ، ووجه ذلك أن ما لا ينقل ولا يحول فإن الحيازة له بالعمل ~~فيه إذا أمكن بالحيازة في أرض العمل فيها في إبانها فإذا جاء إبان عملها ~~وترك الموهوب له العمل فيها فقد ترك حيازتها. # (فرع) فإن تعرض الموهوب له للعمل فمنعه الواهب لم يبطل ذلك الحيازة قاله ~~أصبغ؛ لأن الذي أمكنه من الحيازة التعرض للعمل، وقد وجد منه فإذا منع من ~~العمل مانع بيد غالبة فهو على هبته إلا أنه يجب أن يكون من الطلب والسعي في ~~التمكن من العمل على حالة يعلم بها أنه غير تارك للعمل. # (فرع) فإن منعه من العمل ضعف فلا يخلو أن يكون ضعيفا عن البقر والآلة مع ~~التمكن من أن يكري، أو يساقي أو يرفق غيره، أو يكون عجز عن وجوه العمل كلها ~~فإن كان لضعف في الآلة مع التمكن من العمل بالكراء والاكتراء، أو المساقاة، ~~أو الإرفاق وإحياء الشجر فالصدقة تبطل بالموت وأما إن عجز عن العمارة بكل ~~وجه وتعرض لها بوجه من الوجوه المذكورة فلم يصل إليها فإن الصدقة ماضية ~~والإشهاد يجزي في هذا الحوز، ولو أقامت أعواما والموهوب له يعرضها على هذه ~~الوجوه فلا يجد مع الاجتهاد في ذلك فالحيازة بالإشهاد تامة روى معنى ذلك ~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم وقاله أصبغ وزاد ما لم ينتفع بها المتصدق. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو وهبه نخلا هبة مطلقة وفيها ثمر قد أبر فالثمرة للواهب كالبيع وجوز ~~الموهوب له قبض النخل والسقي في مال الواهب، وكذلك لو استثنى ثمرتها عشر ~~سنين، ولو كانت بيد الواهب يسقيها العشر سنين فقد وهبها بعد عشر سنين فإن ~~مات قبل ذلك، أو لحقه دين بطلت الهبة من كتاب ابن المواز ووجه ذلك أن القبض ~~شرط في تمام الهبة فإن مات قبل ms3392 القبض بطلت الهبة، وإن أسلم إليه النخل ~~يعمرها المعطي وتكون الثمرة للمعطى صح القبض وكملت الهبة والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن وهب ما في بطون غنمه، أو أمته فحاز المعطى الأمهات حتى تضع فتلك ~~حيازة تامة كالنخل يهبه الثمرة قبل بدو الصلاح فيحوز الرقاب قاله ابن ~~القاسم، وكذلك صوف الغنم ولبنها، قال أصبغ: وإن حازها المعطى فذلك نافذ ~~ولدت بعد موت المعطى، أو قبل ذلك وليس للوارث بيعها في دين الميت ولا ~~إدخالها في القسم حتى تضع، وقاله أشهب في الصوف واللبن والثمرة، قال: وأما ~~الأجنة فلا تتم الحيازة فيها إلا بعد الولادة؛ لأن العتق فيه لا يجوز قبل ~~الولادة، وقد تباع أمة قبل ذلك في الدين المستحدث بخلاف الثمرة والزرع فإن ~~الثمر يرهن ولا يرهن # PageV06P095 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الجنين، وجه قول ابن القاسم أنه نماء حادث في العين ينفصل منه فكملت ~~العطية فيه بقبض الأصل كالصوف والثمرة، ووجه قول أشهب ما احتج به ومعناه أن ~~العتق أقوى من الهبة؛ لأنه مبني على السراية فإذا لم يتعجل العتق في الجنين ~~قبل الولادة فبأن لا تتعجل فيه الهبة أولى وأحرى وفي المدونة عن ابن القاسم ~~في الذي يهب للرجل ما تلد جاريته عشرين سنة أن ذلك جائز إذا قبض الجارية، ~~أو وضعت له على يد حائز له كالنخل يهب ثمرتها. # (مسألة) : # وأما هبة ثمر النخل فتجوز قبل الإبار وبعده ومعنى ذلك أن هبة الثمرة تجوز ~~على كل حال من أحوال الثمرة بعد وجودها وقبله وكذلك الحيازة إذا أسلم ~~الرقبة وفي المدونة عن مالك في الذي يهب ثمرة نخله عشرين سنة أن ذلك جائز ~~إن حاز الموهوب له النخل، أو جعلت على يد من يحوزها له. # وقد قال مالك في المدونة يجوز أن يهب الرجل ثمر نخله عشرين سنة إذا حاز ~~الموهوب له النخل، أو حيزت له، ووجه ذلك أن قبض النخل أكثر ما يمكن من ~~حيازتها وليس للواهب أن يمتنع من تسليمها. # (فرع) فإن كانت العطية على وجه ms3393 العرية لا يحاول المعرى عملها ولا ~~الانفراد بها فقد روى ابن حبيب في العرية لا يصح حيازتها إلا باجتماع أمرين ~~أن يطلع فيها ثمره ويقبضها المعرى فإن عدم أحد الأمرين قبل موت المعرى بطل ~~الإعراء. # وقال أشهب تجوز الحيازة بوجود أحد أمرين: الإبار أو تسليم العطية ومعنى ~~ذلك أن المعرى إنما أعطى الثمر على هذا الوجه عطاء مؤجلا لا يقتضي إخراج ~~الأصل عن يده ولا قبض الثمرة إلا بعد بدو الصلاح، ولذلك كان العمل على ~~المعرى ولا يجبر على تسليم الرقاب لتصح الحيازة؛ لأن عطيته لم تكن على هذا ~~الوجه فإن سلمها على قول ابن حبيب إلى المعرى صحت الحيازة بعد أن تظهر ~~الثمرة؛ لأنها لم تتضمن عطية قبل وجودها فإذا وجدت وتبرع بالتسليم صحت ~~الحيازة، وكملت العطية ويجوز على قول أشهب الإبار؛ لأنه به تظهر الثمرة ~~ودخوله وخروجه عندي حيازة فالخلاف بين أشهب وابن حبيب في فصلين: # أحدهما: أن عدم التأبير عند أشهب يمنع الحيازة وعند ابن حبيب لا يمنع ذلك ~~الحيازة مع ظهور الطلع؛ لأنه عند نفس الثمرة، وإنما هذه حالة من أحوالها. # والوجه الثاني أن ابن حبيب يراعي مع كون الثمرة على صفة يصح حيازتها أن ~~يوجد قبضها لقبض الأصل، ولم يشترط ذلك أشهب غير أنه قد احتج لصحة ذلك بأن ~~قال إن دخول المعطى وخروجه حيازة فرجع الأمر إلى أن هنالك نوعا من القبض به ~~تكون الحيازة وظاهر قول ابن حبيب أيضا أنها تقتضي حيازة فيحتمل أن تجتزئ في ~~ذلك بما ذكره أشهب من الحيازة ويحتمل أن لا ينفذ ذلك للمعرى إلا بقبض ~~الثمرة مع الأصل في حيازة المعرى والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كانت الهبة من الدور فلا تخلو الدار أن يكون الواهب يسكنها، أو لا ~~يسكنها فإن كانت مما يسكنها فلا تصح فيها حيازة إلا بإخلاء الواهب لها إذا ~~لم يكن فيها فضل عن سكناه قال مالك في العتبية، وإن كانت الدار ذات منازل ~~يسكن في بعضها حيزت كلها قال، وذلك أن عبد الله ms3394 بن عمر وزيدا صاحبي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حبسا دارين لهما فسكنا فيها حتى ماتا ولم يكن ذلك ~~جلهما فحازا ما سكنا وما لم يسكنا قال ابن القاسم، ولو كانت دورا فسكن ~~واحدة منها ليست جلهما وهي تبع حاز منها ما سكن وما لم يسكن سواء كان ~~المحبس عليه صغيرا في حجره، أو كبيرا حائزا لنفسه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو بقي فيها باكتراء، أو إرفاق، أو إعمار، أو أي وجه كان فإن عيسى روى ~~عن ابن القاسم في العتبية ذلك يمنع صحة الحيازة؛ لأنه لا يصح فيها قبض ولا ~~حيازة مع سكنى الواهب لها إلا أن تكون الواهبة زوجة الموهوب له فيتمادى على ~~السكنى معها فيها روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فإن ذلك لا يمنع صحة ~~الحيازة، ولو كان الزوج الواهب للزوجة فيتمادى على السكنى معها فيها لمنع ~~ذلك صحة الحيازة؛ لأن سكناها على الزوج # PageV06P096 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # دون الزوجة فسكنى الزوجة مع بقاء الزوج ليس بيد لها، وإنما اليد للزوج في ~~المسكن فلذلك صح أن يحوزها الزوج مع بقاء الزوجة فيها ولم يصح أن تحوزها ~~الزوجة مع بقاء الزوج فيها ومثل هذا أن يخاف الواهب فيختفي عند الموهوب له ~~في تلك الدار، أو يضيفه الموهوب له فيمرض فيها ويموت فإن ذلك لا يبطل ~~الحيازة قاله ابن المواز زاد ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، وإن كان ذلك ~~بعد حيازة المعطى بيوم؛ لأن هذا ليس بسكنى في الحقيقة. # (مسألة) : # فإن رجع إليها على وجه السكنى باكتراء، أو إرفاق فإن كان رجع إليها بعد ~~المدة القريبة مما يرى أنه قصد إلى أن لا يخرجه منها فاتفق أصحابنا على ~~إبطال الصدقة، وأما بعد طول المدة فالذي روى ابن المواز عن مالك وأصحابه ~~أنه إذا سكنها بعد أن حازها المعطى السنة فأكثر فإن ذلك لا يبطل الهبة وروى ~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه إذا رجع إليها المعطى باكتراء، أو ~~إسكان بعد حيازة المعطى المدة الطويلة ومات ms3395 فيها فإن الصدقة تبطل وجه القول ~~الأول أن المعطى إذا كان مالك أمره وحاز لنفسه حيازة بينة تبعد فيه التهمة ~~فقد صحت الهبة وكملت فلا يضرها ما حدث بعد ذلك من سكنى المعطى، ووجه قول ~~ابن الماجشون أن رجوع الواهب فيما وهب مما كان عليه من السكنى وموته فيها ~~على ذلك يبطل الحيازة أصل ذلك إذا كان الموهوب له صغيرا، وأما إن كان الابن ~~صغيرا فحاز عليه الأب، أو غيره ثم رجع الأب إليها قبل أن يكبروا ويحوزون ~~لأنفسهم سنة فهي باطلة قال ابن المواز لا يختلف في ذلك قول مالك وأصحابه، ~~ووجه ذلك أن الكبير الحائز لنفسه يقدر على منع الأب الواهب من ذلك فلا يعد ~~رجوعه إليها رجوعا في هبته والصغير لا يقدر على ذلك وليست حيازة الأب حيازة ~~تامة؛ لأنه قد يطرأ الفساد فلذلك تبطل الهبة برجوع الأب إليها. # (مسألة) : # فأما إن كان لا يسكنها الواهب فحكمها حكم الأرضين غير أنها تختص بالغلق ~~والقفل عليها فإن فعل ذلك الحائز فيها فهو تمام الحيازة لها. # وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على رجل بدار فدفع مفتاحها ~~إليه وبرئ منها أن تلك حيازة، وإن لم يسكنها المعطى ولا أسكنها، وإن لم ~~يفعل ذلك فقد أجمع أصحابنا على أن حيازة الأب الواهب ابنه الصغير فيها ~~بالإشهاد خاصة، وذلك عندي بما يتعلق بها من السكنى بالاكتراء أو الانتفاع ~~الدائم بها، ولو كانت مهملة غير مغلقة ولا ينتفع بها في كراء ولا غيره ~~لرأيت أن حكمها حكم الأرض التي لم تزرع في إبان زراعتها والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الحيوان وكل ما ينقل ويحول فإن الحيازة فيه بأن يقبضه المعطى ويخرجه ~~عن يد المعطي وانتفاعه به فإن كان ثوبا منع المعطي من لبسه وانفرد المعطى ~~بلبسه وإمساكه، وإن كان من المتاع الذي يستعمل والرقيق الذي يستخدم فقبضه ~~أن يمنع المعطي من استعماله على وجه ينفرد به، ولو وهب أحد الزوجين الآخر ~~خادما، أو متاعا من متاع البيت ms3396 فقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية ~~والموازية فيمن تصدق على امرأته بخادم وهي معه في البيت تخدمها بحال ما ~~كانت فذلك جائز. # وقال ابن المواز عن ابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك، وكذلك متاع البيت ~~وبه أقول، وقال أشهب في الكتابين إذا أشهد لها بهذه الخادم فتكون عندها كما ~~كانت في خدمتها فهذا إلى الضعف وما هو بالبين، وكذلك لو وهبته هي خادمها ~~ومتاعا في البيت فأقام ذلك على حاله بأيديهما فهو ضعيف، وجه رواية ابن ~~القاسم أن المعطى يصح منه القبض للخادم والمتاع والحيازة لما كان له حظ من ~~اليد في ذلك المكان وتصرفه فيما لا يلزم المعطى بخلاف الدار إن سكنت الزوجة ~~فيها على الوجه الذي يلزم الزوج إسكانها عليه، ووجه رواية أشهب أن الهبة ~~على الصورة التي كانت عليها قبل العطية فلا يصح فيها حيازة إلا بتغيرها عما ~~كانت عليه بالنقل إلى ما ينفرد به المعطى # PageV06P097 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وخروجها عن يد المعطي. # (فرع) وهذا فيما يستعمل غالبا على الوجه من الاستخدام والاستعمال، وأما ~~ما يستعمل منفردا كالعبد يخارج ففي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك في ~~امرأة نحلت ابنا لها صغيرا عبدها، وله مال فلم يحزه الأب ولا الولد حتى ~~ماتت الأم إن ذلك يختلف، فأما الغلام الذي هو للخراج فإن ذلك ليس يجوز ~~للصبي، وأما الغلام الذي إنما هو للخدمة فيخدمه يختلف معه ويقوم في حوائجه ~~فإنه حوز، وكذلك لو غل أبوه الغلام وهو مع أبيه لكان اختلافه معه وخدمته له ~~حوزا قال مالك في العتبية، وإن خدم الأب مع الغلام إلى أن مات الأب فقد روى ~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على أم ولده بخادم وابنه مما يكون ~~معها في البيت فالإشهاد في كل ذلك حوز، وأما العبد يخارج والدار تسكن ~~والشجر وما هو بائن عنهما فلا بد أن يحوزه فيأخذ الخراج من العبد ويخرج ~~السيد من الدار ويجنى الشجر ونحو هذا وأما العروض ms3397 فبالقبض واللباس والعارية ~~ونحو هذا حوزها وإلا فلا شيء لها، وقال أصبغ الإشهاد حوز، وإن كان ذلك في ~~يدها، وإن لم تعرف اللباس ولا العارية. # (فرع) وأما ما وهب لابنه الصغير ففي العتبية عن أصبغ إن تصدق عليه ببقر ~~وغنم وعبيد فاحتلب الغنم واعتمل البقر واستخدم العبيد أمرا خفيفا، أو أمرا ~~ممزوجا مرة للضيف ومرة للابن ومرة لهما فذلك جائز ويكون حيازة وصدقة تامة. ### | 1 - # (فصل) : # وهذا إذا كانت الهبة حاضرة بيده والمعطى حاضرا فإن كان المعطي والمعطى ~~غائبين، أو أحدهما غائبا فلا يخلو أن تكون الهبة بيد المعطى، أو في يد غيره ~~فإن كانت في يده وكان المعطي والمعطى غائبين عن الهبة ففي العتبية من سماع ~~ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الحاضر بدار ببلدة أخرى فلم يقبضها حتى مات ~~الابن إن كان صغيرا فذلك جائز له، وإن كان كبيرا فذلك باطل، وإن لم يفرط في ~~الخروج، وكذلك الأجنبي رواه ابن المواز عن مالك. # وقال أشهب إن أشهد ولم يفرط في القبض ولعله تهيأ للخروج، أو وكل فلم يخرج ~~حتى مات الأب فهي جائزة، وإن فرط فذلك باطل ورواه أيضا ابن القاسم عن مالك، ~~وجه القول الأول أن للمعطي قبل القبض أن يبطل الهبة كالحاضر، ووجه القول ~~الثاني أن الهبة قد وجد طرفاها من الإيجاب والقبول ولم يوجد تفريطهما في ~~قبضها يبطل حكمها فوجب أن تصح كما لو أنفذها المعطي إلى المعطى. # (فرع) فإذا قلنا إنها تصح مع الاجتهاد وتبطل بالتفريط فجهل الأمر فقد قال ~~ابن الماجشون وابن كنانة أنها على التفريط حتى يثبت الاجتهاد، ووجه ذلك أن ~~عدم القبض يقتضي إبطال العطية وصورة المسألة صورة ترك القبض فلا يعدل به عن ~~ذلك إلا أن يتبين الاجتهاد الذي يخرجه عن مقتضاه وظاهره إلى ما يقوم مقام ~~القبض. # (مسألة) : # وإن كان المعطى غائبا فقد روى في العتبية أبو زيد عن ابن القاسم فيمن ~~تصدق على ابنه الكبير الغائب بعبد، أو دار فمات الأب قبل الحيازة فذلك ~~باطل، وكذلك لو كان ms3398 قريب الغيبة فمات الأب قبل القبض ونحوه وروى عيسى عن ~~ابن القاسم وروى أشهب عن مالك في العتبية والموازية فيمن تصدق في سفره على ~~امرأته، أو ابنته وليستا معه بعد فمات السيد قبل أن يقدم والعبد يخدمه أنه ~~إن أشهد على الإنفاذ من يعرف المرأة، أو الابنة فذلك نافذ، وإن أشهد هكذا ~~من لا يعرفهما فلا أدري ما هذا وجه القول الأول ما قدمناه من أن موت الواهب ~~قبل القبض مبطل الهبة أصل ذلك الحاضر ويقوي ذلك عدم القبول، ووجه الرواية ~~الثانية أن الإشهاد بإنفاذها أكثر ما يمكن أن يأتي به من حيازة الهبة (فرع) ~~ومثل ذلك ما يشتريه الرجل في الحج من الهدايا ويحمله معه أو يبعث له من ~~صلة، أو هدية إلى غائب فيموت المعطي، أو المعطى قبل وصول ذلك فإنه إن أشهد ~~بذلك فهي للمعطى # PageV06P098 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وإن لم يشهد بذلك ففي المدونة من مات منهما رجعت إلى ورثة المعطي وفي ~~كتاب ابن حبيب من مات منهما رجعت إلى ورثة الميت فمعنى ما في كتاب ابن حبيب ~~أنه إن مات المعطي بطلت الهدية فرجعت إلى ورثته، وإن مات المعطى صحت الهدية ~~فكانت لورثته وما في المدونة فقد قال أشهب في كتاب ابن المواز مثله مفسرا ~~أن من مات منهما فلا حق فيها للمعطى ومعنى ذلك أن عدم القبول يفسد الهدية، ~~وإن كان المهدى حيا. # (فرع) فإذا قلنا: إن الإشهاد يقوم مقام الحيازة، فقد قال أشهب عن مالك لا ~~يكفي في ذلك أن يذكر ذلك للعدول حين الشراء، أو غيرهم حتى يشهدهم والذي ~~يجزئ من الإشهاد قال محمد ذلك أنه إذا قال أشهدوا علي فهذا إشهاد تام. # وقال ابن عبد الحكم عن ابن القاسم أنه إن قال لرسولين: ادفعا ذلك إلى ~~فلان فإني وهبته ذلك فهي شهادة، وإن لم يذكر فإني وهبته فليس بشيء، وروى ~~ابن القاسم وأشهب عن مالك أن ذلك لا يتم، وإن شهدا بذلك حتى يكون قد ~~أشهدهما على ذلك إشهادا، ms3399 أو يصل ذلك إلى المعطى في حياة المعطي. # وجه القول الأول أنه إذا سمعا منه ما يقتضي تبتيلها فإن ذلك يقوم مقام ~~الإشهاد بها في الإتيان بأكثر مما يمكن من تبتيلها، فقوله إني قد وهبته ~~إياها مع أمر الحاملين بإيصالها إلى المعطى يقوم مقام الإشهاد بها، ووجه ~~القول الثاني أنه لا يجزي إلا القصد إلى الإشهاد بها؛ لأن ذلك أكثر ما يمكن ~~أن يفعل في أمرها فأما إذا أخبر بذلك العدول حين الشراء، أو بعد ذلك ولم ~~يقصد الإشهاد فإن وصلت إليه في حياة المعطي فهي له، وأما بعد موته فإنه لا ~~يكون ذلك حيازة؛ لأنه لم يوجد القصد إلى ذلك من المعطي ولا قبضت في حياته. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كانت الهبة بغير يد المعطى فحيازة المعطي بالطلب لها أقوى. # وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن تصدق بعبده الآبق على رجل فطلبه ~~المعطي واجتهد فلم يجده إلا بعد موت المعطى قال هو نافذ له؛ لأنه لم يكن ~~ذلك بيد المعطى فالإشهاد فيه وطلب المعطي له حوز كالدين. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن كان له عند رجل وديعة فقال: اشهدوا أني قد تصدقت بها على فلان ولم ~~يأمره بقبضها ثم مات المتصدق قبل القبض فإن علم الذي هو عنده فتلك حيازة ~~وإن لم يعلم بطلت الصدقة؛ لأنه إذا علم صار حائزا للمعطى فلو دفعها بعد ذلك ~~إلى المعطي ضمنها رواه سحنون عن ابن القاسم في العتبية، وروى عيسى عن ابن ~~القاسم فيمن تصدق على رجل بمائة دينار وكتب إلى وكيله يدفعها إليه فأعطاه ~~الوكيل خمسين ومات المعطى قبل أن يقبض الخمسين الباقية لا شيء له غير ما ~~قبض؛ لأن وكيله بمنزلته رواه ابن حبيب عن مطرف وأصبغ والفرق بين الوكيل ~~والمودع أن الوكيل مأمور بالدفع فهو فيه نائب عن المعطي والمودع ليس بمأمور ~~بذلك، وإنما هو مأمور بحفظ الوديعة، فإذا علم أنها قد صارت للمعطى صار ~~حافظا لها وصارت يده يده، قال ابن المواز في الوديعة إذا جمع بينهما وأشهد ~~صحت ms3400 قال: وكذلك لو قال له المعطي دعها لي بيدك ومعنى ذلك كله أن تعود يد ~~المودع للمعطي فيكون قابضا له وحافظا لما أعطى بأمره فتصح بذلك الحيازة. # (مسألة) : # ومن أعطى رجلا غلة كرمه سنين، أو أسكنه داره ثم تصدق بالرقبة على ابنه ~~الصغير، قال سحنون في العتبية: ذلك جائز والصدقة للابن، وإن لم يشهد بأنه ~~جعل للساكن الحيازة لابنه، ولو أشهد بذلك لكان حسنا، قال وأحب إلي أن لو ~~كان ذلك في فور واحد؛ لأن أصحابنا اختلفوا فيها وهو جائز، وإن لم يكن في ~~فور واحد وبهذا قال ابن القاسم ومطرف وأصبغ من رواية ابن حبيب عنهم. # وروي عن ابن الماجشون أنه إن كان ذلك في فور واحد فهو حيازة لمن أعطى ~~الرقبة، وإن كان أسكن ثم أعطى الرقبة فإن رجعت الرقبة والمعطي حي فهي ~~للمعطى وإن مات المعطي، أو أفلس، أو مرض قبل أن يرجع الرقبة فلا شيء للمعطى ~~قال: وكذلك من أخدم رجلا عبدا ثم # PageV06P099 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بتل رقبته للآخر، وجه القول الأول أن يد الساكن ليست بيد المعطي فجاز أن ~~يجوز للمعطى كما لو كان الإسكان والعطية في فور واحد، ووجه القول الثاني أن ~~الساكن لما انفردت عطيته وتقدمت وحاز لنفسه لم يكن حائزا لغيره كالمعطي. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن وهب ما عند المعطى بعارية، أو وديعة، أو إجارة فقول المعطى قبلت ~~حيازة، وإن كانت الهبة بغير ذلك البلد، وأما إذا كان ذلك ببلد غير المعطى ~~بأحد هذه الوجوه فقد قال أشهب في كتاب ابن المواز ذلك نافذ إذا شهد. # وقال ابن القاسم إنما ذلك إذا كانت بيد رجل يحسن يريد حياته، أو عارية ~~فيجوز للمعطى وإن مات المعطي، وأما في الإجارة والرهن فلا يكون حوزا إلا أن ~~يشترط أن الإجارة له مع الرقبة فيجوز ذلك قال محمد وقول ابن القاسم أصوب ~~ووجه القول الأول أن المستأجر قابض لنفسه فلا يمنع ذلك صحة الحيازة للمعطى ~~كالمعار، ووجه القول الثاني: أن المعطى يأخذ عوض المنافع ms3401 في الإجارة فصارت ~~يد المستأجر يده، وذلك يمنع صحة الحيازة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو وهبه ما بيد غاصبه لم تكن حيازة الغاصب له حيازة رواه محمد عن ابن ~~القاسم ورواه ابن حبيب عن أصبغ. # وقال أشهب ذلك قبض وحيازة للمعطى قال محمد وهو أحسن؛ لأن الغاصب ضامن فهو ~~كدين عليه يجوز بالإشهاد، وجه قول ابن القاسم أن يد الغاصب يد مانعة للمعطى ~~فلم تصح بها الحيازة كيد المعطي، ووجه قول أشهب ما احتج به ومعناه أنها ~~ليست بيد للمعطي وإذا استوت يد المعطي والمعطى صحت حيازة المعطى كالأرض ~~المبورة والدين. # (مسألة) : # ولو وهبته دينا لك على غريم لك غائب فدفعت إليه ذلك الحق، وإن لم يكن له ~~ذكر حق فأشهدت وقبل المعطى جاز؛ لأن الدين هكذا يقبض؛ لأنه ليس بشيء معين ~~قاله ابن القاسم ورواه ابن وهب عن مالك. # وقال أشهب؛ لأن الغريم لو حضر لم يكن الحوز عليه بأكثر من هذا، ولو قال ~~لا أرضى لم يكن له ذلك. # (مسألة) : # ولو وهب المستودع ما عنده فلم يقل قبلت حتى مات الواهب قال ابن القاسم ~~القياس أن تبطل. # وقال أشهب بل هي حيازة جائرة إلا أن يقول لا أقبل قال محمد وهو أحب إلي، ~~وذلك أن العطية بيد المعطى فتأخر القبول لا يمنع صحتها قال، وذلك بمنزلة من ~~وهبته هبة فلم يقل قبلت وقبضها لينظر رأيه فمات المعطي فهي ماضية إن رضيها ~~وله ردها بمنزلة من بعث بهبة إلى رجل فأشهد فلم يصل إليه حتى مات المعطي ~~فله أن يقبلها فتكون من رأس المال فله ردها، ووجه ما قاله ابن القاسم أن ~~الهبة يمنع صحتها عدم القبض فبأن يمنع صحتها عدم القبول أولى وأحرى. # (فصل) : # ومعنى القبض أن يقبض المعطي العطية وتصير في يده، وإن كان ذلك بغير علم ~~المعطي ولا إذنه فمات المعطي قبل أن يعلم ويرضى فذلك حوز عند ابن المواز ~~قال: لأنه لو منعه قضى عليه بذلك، ووجه ذلك أن القبض حوز للمعطى ليس للمعطي ~~منعه منه فصح ms3402 بغير إذنه كما لو امتنع من ذلك فقضي به عليه. # (فرع) ولو مات المعطي وعليه دين فقام غريمه فحازه والمعطى غائب فبقيت ~~بيده حتى مات المعطى فتلك حيازة تامة حازها بسلطان، أو بغيره رواه ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل تصح الحيازة بغير أمر المعطي روى ابن حبيب عن مطرف فيمن تصدق على ~~ابنته وهي ذات زوج بمسكن فخزن فيه الزوج طعاما حتى مات الأب إن ذلك حيازة ~~لابنته مع أن الأب إنما سلم ذلك إليه ليحوز لابنته قال أصبغ: لا يكون ذلك ~~حيازة لها إلا أن توكله ورواه ابن القاسم. # وجه القول الأول ما قدمناه أن الهبة لم تبق بيد الواهب بل هي على حالة ~~يتساوى فيها المعطي والمعطى فلم تمنع صحة الحيازة كالدين، ووجه قول أصبغ ~~أنها هبة لم يقبضها المعطى ولا من ينوب عنه فلم تتم حيازتها كما لو كانت ~~بيد المعطي، وهذا الأصل قد أوجب الاختلاف بين أصحابنا في عدة مسائل والله # PageV06P100 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تصدق بدار ثم أنكر ذلك فخاصمه المعطى وأثبت ببينة فحكم له بها فلم ~~يقبضها حتى مات المعطي فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون ليس الحكم بحوز ~~كما لو أخذ المعطي ومات قبل أن يقبضها المعطى. # وقال أصبغ ومطرف هو حوز كما لو أقام البائع بطلب سلعته في التفليس وتقوم ~~بينة فيموت المفلس قبل الحكم أنه يقضى له بها، وجه القول الأول ما احتج به ~~ابن حبيب من أن المفلس لا يقبل إقراره لخصمه، وأما بينة المعطى فإنها بينت ~~إقرار المعطي، ووجه قول مطرف أن منع المعطي العطية مع طلب المعطى لها ليس ~~بأثبت من إنفاذه لها فيموت قبل أن تصل إلى المعطى، وذلك لا يمنع الحيازة ~~فمنعه إياها عذر يصح معه الحيازة، وقد وجد من المعطى القبول والطالب الذي ~~يقوم مقام القبض والذي بعث إليه بالهدية لم يوجد منه قبول ولا طلب، وقد قضى ~~بحيازته لعذر المسافة ففي مسألتنا ms3403 أولى. # وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم إذا وقف الإمام العطية حتى ينظر في ~~حجتها فإنه يقضى له بها كما لو قام في الفلس في سلعته فلم يقض له بها حتى ~~مات المفلس، فقد قال مالك البائع أحق بها. # وقال أشهب أما إدخال القاضي بين الواهب وبينها حتى لا يجوز حكمه فيها ~~فيقضي بما ثبت عنده فيها كما كان يقضي في حياته، وأما إن لم يكن الواهب منع ~~منها المعطى فلم يطلبها فهي باطل. # (مسألة) : # ولو باع المعطي الهبة فلم يقبضها المشتري حتى مات المعطي قال مطرف وابن ~~الماجشون البيع حيازة رواه ابن وهب عن مالك. # وقال أصبغ ليس البيع بحيازة ولا غير ذلك إلا العتق وحده وجه قول الجمهور ~~أن البيع إخراج عن الملك فأغنى عن الحيازة كالعتق، ووجه قول أصبغ أن العتق ~~مبني على التغليب والسراية ويؤثر في غير ملكه، وذلك إذا أعتق حصة من عبد ~~فإنه يعتق عليه سائره وليس كذلك البيع فإنه لا يسري إلى غير ملكه فلم يغن ~~عن الحيازة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو وهبه المعطي ثم مات المعطي فقد روى ابن وهب عن مالك أن الهبة حوز، ~~وبه قال مطرف. # وقال ابن القاسم وابن الماجشون أن الهبة لا تكون حيازة؛ لأنها محتاجة إلى ~~حيازة وجه القول الأول أن خروج العطية عن الملك حيازة كالبيع، ووجه القول ~~الثاني أنها لا تستغني عن الحيازة في نفسها فلم يغن عنها غيرها من الهبات. # (فرع) فإذا قلنا بقول مالك فقد قال أشهب إذا وهبه المعطي لآخر فمات ~~المعطي قبل أن يحوزه فهو له إذا وجده بعد موت السيد، أو الواهب الأول وإذا ~~قلنا بقول ابن القاسم فلم يقبضه الآخر حتى مات الواهب الأول فلا شيء له. ### | [باب فيما يمنع الحيازة ويبطل العطية] # 1 # (باب فيما يمنع الحيازة ويبطل العطية) وهو أن يموت الواهب قبل أن يوجد ما ~~ذكرناه من الحيازة، أو يفلس، أو يمرض مرض موته فإذا مرض توقف عن إنفاذ ~~الهبة فإن مات من مرضه قضي له ms3404 بإبطالها، وإن صح كان حكمه حكم من لم يمرض في ~~صحة عطيته وإبطالها، ولذلك قال أبو بكر - رضي الله عنه -، وقد بلغ من مرضه ~~مبلغا تيقن الموت منه فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان ذلك، وإنما هو اليوم مال ~~وارث. # (فرع) إذا ثبت ذلك فهذا حكم الهبة للواحد يبطل جميعها، أو يصح جميعها فمن ~~تصدق على ولده الصغير وولده الكبير، أو أجنبي فلم يقبض الأجنبي حتى مات ~~الواهب فقد روى ابن القاسم عن مالك تبطل حصة الصغار وحصة الكبار قال ابن ~~القاسم لا يعرف إنفاذ الحبس للصغار إلا بحيازة الكبار وروى ابن نافع وعلي ~~بن زياد عن مالك نصيب الصغير جائز ويبطل نصيب الكبير بخلاف الحبس فإنه يبطل ~~الجميع وجه رواية ابن القاسم أن الخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف في ~~هبة الجزء المشاع ويحتمل أيضا أن يكون معنى ذلك أن هذه عطية فإذا بطل بعضها ~~لعدم الحيازة بطل جميعها كالحبس، ووجه # PageV06P101 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الرواية الثانية في الفرق بين الصدقة والهبة والحبس أن الصدقة لجماعة ~~مقتضاها القسمة فجاز أن يبطل بعضها ويصح بعضها والحبس ينافي القسمة؛ لأن ~~الرقبة باقية على ملك المحبس، وإنما تقسم الغلة فإذا بطل بعض الحبس لعدم ~~الحيازة بطل جميعه. # (مسألة) : # وأما ذهاب العقل ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في امرأة تصدقت ~~بعبد، أو بدنانير في صحتها فلم يجز عنها حتى ذهب عقلها إنها باطلة كالموت ~~والتفليس ولعله يريد بذلك أن تكون موقوفة فإن برئت من ذلك فهي على صدقتها، ~~وإن اتصل ذلك بموتها بطلت الصدقة بموتها، وقد يروى هذا اللفظ، وإنما يريدون ~~به معنى الحيازة، وكذلك روى عنه أصبغ في العتبية أنه إذا مرض المتصدق قبل ~~الحوز فقد بطلت، وإنما يريد بذلك أن يتصل مرضه بالموت، ولو صح من مرضه لكان ~~على صدقته. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المفلس فإذا حجر عليه قبل حيازة العطية بطلت قال أصبغ في العتبية ~~كانت قيمة العبد أكثر من الدين إن بيع جميعه، وإن بيع ms3405 منه بقدر الدين قصر ~~بعضه عن مبلغ الدين للتبعيض يباع جميعه فيقضى منه الدين ويعطى ما بقي ~~للمتصدق ولا شيء فيه للمتصدق عليه؛ لأن الغرماء لما استحقوه من يده فبيع ~~لهم في دينهم بطلت الصدقة كما لو استحقه مستحق. # (مسألة) : # وهذا حكم عدم الحيازة فأما إذا حاز العبد، وقد كان تداين دينا يحيط بماله ~~قبل العطية فإن ذلك يمنع العطية قبضت، أو لم تقبض؛ لأنه ليس له أن يعطي مال ~~غيره، وأما إن أدان بعد العطية وقبل الحيازة فقد روي عن ابن حبيب عن مطرف ~~وابن الماجشون الدين أولى وتبطل الصدقة والهبة قال أصبغ الصدقة أولى من ~~الدين المستحدث بعدها، وإن لم يقبض، وإنما يراعى في ذلك يوم الصدقة لا يوم ~~الحيازة وإنما يراعي في ذلك مطرف وابن الماجشون يوم الحيازة لا يوم العطية. # (فرع) فإذا قلنا بمراعاة الصدقة فقد قال أصبغ إذا تقدم له الدين، وقد كان ~~له وفاء يوم الصدقة، أو لم يدر الدين قبل الصدقة، أو بعدها فالصدقة ~~المقبوضة أولى، وإن كان الأب حازها لولده الصغار حتى يعرف خلاف ذلك بمنزلة ~~ما لو استغل ما تصدق به عليهم ولم يدر استغل لنفسه، أو لهم فإن الصدقة ~~ماضية حتى يعلم أنه إنما كان يستغلها لنفسه دونهم. # وقال ابن القاسم من رواية أبي زيد عنه في الصدقة المقبوضة عنه لا يدري ~~الدين قبلها، أو بعدها الصدقة أولى حتى يعلم أن الدين كان قبل الصدقة، ولو ~~كان الأب حاز لابنه الصغير لكان الدين أولى حتى يعلم أن الصدقة قبله ونحوه ~~لابن القاسم في المدونة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تصدق بشيء، أو وهبه فلم يحز عنه حتى باعه فروى ابن المواز عن ابن ~~القاسم وأشهب أن البيع أولى وتبطل الصدقة قال ابن المواز اضطرب فيها قول ~~ابن القاسم فروى عنه أبو زيد يرد البيع ويأخذ المعطى صدقته، وكذلك الهبة ~~وفي المدونة لابن القاسم عن مالك إذا علم المتصدق عليه بالصدقة فلم يقبضها ~~حتى باعها المتصدق نفذ البيع والثمن للمتصدق عليه، وإن لم ms3406 يعلم المتصدق ~~عليه بالصدقة فالبيع مردود ما دام المتصدق حيا فإن مات المتصدق قبل أن يعلم ~~فلا شيء له والبيع ماض، وجه القول الأول ما احتج به ابن المواز من أن البيع ~~أقوى؛ لأن عقده حيازة يضمن به المبيع، وإن لم يقبض، ووجه القول الثاني أن ~~كلا العقدين يقتضي التمليك فكان أسبقهما أولى كالبيعتين. # (فرع) فإن قلنا إن البيع يبطل فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم إنما ذلك ~~إذا كان العطاء لمعين يقضى له به فإن كان لغير معين مثل أن يجعل داره في ~~سبيل الله ثم يبيعها لم أفسخ البيع؛ لأنه لا يقضى عليه بها، وإن قلنا إن ~~البيع ينفذ فقد قال أشهب تبطل الصدقة ولا شيء للمعطى من الثمن. # وقال ابن عبد الحكم الثمن للبائع لا شك فيه وروى ابن حبيب عن مطرف إن كان ~~المعطى حاضرا فلم يقم حين علم بالبيع فلا سبيل له إلى رده وله الثمن على ~~المعطي فإن مات المعطي # PageV06P102 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قبل أن يأخذ منه الثمن فلا شيء عليه فأما القول الأول فمبني على ما نص ~~عليه أشهب من أن الصدقة تبطل وأن البيع الحادث قد منع من الحيازة، وأما ~~القول الثاني فمبني على أن الصدقة صحيحة فإن قام المعطى على أثر ذلك ولم ~~يقر بإبطال البيع لكون العطية ملكا له، وإن ترك ذلك كان كمن بيع ملكه وهو ~~عالم فلم ينكر فله الثمن إلا أنه لما كان أصله الهبة والعطية ولم يتقدم فيه ~~حيازة فإن قبضه قبل فوات الحيازة بموت المعطي كملت العطية وإلا بطلت، ولذلك ~~قال مطرف أنه لو كان المعطى غائبا فقدم في حياة المعطي كان مخيرا بين رد ~~البيع أو أخذ الثمن. # وقد روى ابن حبيب والعتبي مثل ذلك عن ابن القاسم. # (مسألة) : # ولو أعطاها الواهب لرجل آخر قبل أن يقبضها الأول فإن حازها الثاني فقد ~~روى ابن المواز عن ابن القاسم الأول أولى وتنزع من الثاني، قال ابن المواز: ~~ليس هذا بشيء والحائز ms3407 أولى وهو قول المغيرة في المدونة وجه القول الأول أن ~~المالك الأول أحق به، ووجه القول الثاني أن الهبة الثانية لما قويت ~~بالحيازة صارت كالبيع فمتى قدم البيع على الهبة لزمه مثل ذلك في الهبة ~~الثانية إذا قارنتها الحيازة وإذا قلنا بقول ابن القاسم فقد قال أصبغ في ~~العتبية إن كان المتصدق عليه علم بالصدقة فلا شيء له، وإن كان لم يعلم، أو ~~علم ولم يفرط وندم المتصدق ففاجأه بأن تصدق بها على غيره فالأول أحق بها إن ~~أدركها قائمة وإن فاتت كان له قيمتها على المتصدق بها وإن فاتت. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كانت الهبة عبدا، أو أمة فأعتقه الواهب قبل القبض، أو استولد الأمة ~~فقد قال ابن القاسم ينفذ العتق والاستيلاد ولا شيء للمتصدق عليه وروى عبد ~~الملك بن الحسن عن ابن وهب يرد العتق وإذا حملت منه الأمة فعليه القيمة، ~~وجه القول الأول ما بني عليه العتق من التغليب والسراية، ووجه قول ابن وهب ~~أن الهبة تقتضي التمليك فلا يصح فيها عتق المملك كالبيع وعليه في الأمة ~~القيمة لشبهة عدم القبض. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم وكاتب الواهب العبد، أو دبره، أو أعتقه ~~إلى أجل فقد قال أصبغ لا يرد شيء من ذلك ولا شيء للمعطى في خدمة المدبر ولا ~~كتابة المكاتب ولا رقبته، وإن عجز قال أصبغ عن ابن القاسم، ولو قتلها رجل ~~فالقيمة للموهوب له ومعنى ذلك أن قتل القاتل له ليس بمعنى الرجوع في الهبة، ~~وأما العتق وما كان في معناه فإنه رجوع في الهبة ومبطل لها والله أعلم ~~وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان المعطي رهن العطية قبل القبض فقد قال ابن القاسم فيمن حبس على ~~ابنه ثم رهنه فمات يبطل الرهن ويثبت الحبس، ووجه ذلك ما تقدم. # (فرع) وهذا كله فيما أحدثه الواهب في الهبة قبل القبض فأما ما أحدثه في ~~الهبة لابنه الصغير في حجره فبقيت في يده ثم باعها فقد روى عيسى عن ابن ~~القاسم في رجل تصدق بثلثي غنم معينة ms3408 على ابنه الصغير وثلثه صدقة في سبيل ~~الله فبقيت في يديه زمانا ثم عدا عليها فباعها ثم مات والابن صغير إن صدقة ~~الابن ثابتة يأخذها من ماله ولا شيء للسيد؛ لأن حظه لم يخرج من يده حتى ~~مات. # (فصل) : # وقوله، وإنما هو اليوم مال وارث يريد أن حق الوارث قد تعلق فيمنع ذلك ~~الحيازة كما يمنع الحيازة تعلق حق الغرماء بمال المفلس ويحتمل أن يكون أبو ~~بكر قاله لما تيقن الوفاة ويحتمل أن يكون قاله توقفا لها، وذلك يمنع ~~الحيازة أيضا على وجه التوقيف فيها؛ لأنها مترقبة ممن حاز في ذلك الوقت فإن ~~صح صحت إفاقته الحيازة. # (فصل) : # قال: وإنما هو أخواك وأختاك هكذا ورد هذا الحديث إن ورثته من ذكر وقد ~~ورثه مع ذلك زوجه أسماء بنت عميس وزوجه بنت خارجة وترك أباه أبا قحافة ~~عثمان بن عامر ومات بعده في خلافة عمر بن الخطاب إلا أنه روي أنه رد سدسه ~~على ولد أبي بكر ولعله قد كان وعده بذلك قبل وفاته # PageV06P103 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد ~~الرحمن بن عبد القارئ أن عمر بن الخطاب قال ما بال رجال ينحلون أبناءهم ~~نحلا ثم يمسكونها فإن مات ابن أحدهم قال مالي بيدي لم أعطه أحدا، وإن مات ~~هو قال هو لابني قد كنت أعطيته إياه، من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى ~~يكون إن مات لورثته فهي باطلة) #   ### | [المنتقى] # ويحتمل أن يريد إنما يرثني بالبنوة أنت وأخواك وأختاك يريد أن الذين ~~يشاركونك في هذه العطية إنما هم إخوتك على معنى التسلية لها عما صار إلى ~~غيرها من ذلك بأن من يصير إليهم ذلك ممن يسرك غناهم فقالت لو كان كذا وكذا ~~لتركته ويحتمل أن تريد لتركته إذا لم أستحقه ويحتمل أن تريد لتركته، وإن ~~كان لي ممن ذكرته ممن أحب له الغنى والخير ممن يشفق عليه. # (فصل) : # وقولها: وإنما هي أسماء فمن الأخرى لما لم تعلم لنفسها أختا غير ms3409 أسماء ~~فقال لها ذو بطن بنت خارجة يريد أن حمله يوجد ويقال: إن اسمها حبيبة بنت ~~خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك الخزرجي يعتقد فيها أنها جارية قال ابن ~~مزين قال بعض فقهائنا: وذلك لرؤيا رآها أبو بكر تأول فيها ذلك، وهذا لا ~~يمتنع فولدت بنت خارجة بنتا سميت أم كلثوم والله أعلم. # (ش) : قوله ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها الحديث يقتضي أن ~~إخراج العطية من يد الأب الناحل هو الواجب، أو الأفضل فإن كان الابن بالغا ~~مالكا لأمر نفسه فحكمه حكم الأجنبي على ما تقدم، وإن كان صغيرا فإن من ~~العطايا ما لا يصح إلا بإخراج الأب العطية من يده إلى يد من يحوزها له ~~ومنها ما يصح حيازتها مع بقائها بيد الأب إلا أن إخراجها عن يد الأب إلى يد ~~غيره أفضل وأبين في صحة الحيازة فإذا ثبت ذلك فإن العطايا على ضربين منها ~~ما لا يتعين كالدنانير والدراهم ومنها ما يتعين كالحيوان والعروض والثياب ~~فأما الدنانير والدراهم فإنها إن بقيت بيد الواهب غير مختوم عليها يتصرف ~~فيها لابنه الصغير فقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه إن مات الأب وهي على ذلك ~~فالعطية باطلة، وكذلك لو تصدق عليه بعشرة دنانير من دنانير معينة ففي ~~العتبية عن مالك لا يجوز، وإن طبع عليها حتى يدفعها إلى غيره ويخرجها عن ~~ملكه، وذلك أنها غير معروفة العين ولا متعينة بالإشارة إليها ولا يصح أن ~~يعرف أعيانها إذا أفردت من غيرها ولم يختلف أصحابنا في ذلك إذا وهبه عشرة ~~دنانير من دنانيره. # (فرع) وأما إذا ختم عليها وأمسكها عنده فقد روي عن مالك أنها تبطل زاد ~~ابن المواز، وإن ختم عليها الشهود والأب وبه أخذ ابن القاسم والمصريون. # وروي عنه أن العطية ماضية وبه أخذ مطرف وابن الماجشون والمدنيون قال مطرف ~~إذا ختم عليها بحضرة الشهود، وإن لم يختم عليها الشهود وجه القول الأول ~~أنها مما يتعين بالعقد فلا يصح فيها حيازة مع بقائها بيد المعطي ms3410 كالتي لم ~~يختم عليها، ووجه القول الثاني أنها تتعين بالعقد فإذا تميزت بالختم عليها ~~صحت الحيازة فيها. # (فرع) فأما إذا وهبه دنانير فوضعها على يد رجل يحوزها له فحدث للرجل سفر ~~ومات فقبضها الأب فمات فقد روى عيسى عن ابن القاسم أنها ماضية؛ لأنها حيزت ~~مدة فلا يبالي قبضها الأب بعد ذلك، أو لم يقبضها كالدار يتصدق بها على ولده ~~فيحوزها عنه سنة وفي كتاب محمد عن مالك فيمن تصدق على ابنه الصغير بمائة ~~دينار وجعلها له على يد غيره ثم تسلفها فمات فذلك باطل بخلاف ما لو وهبه ~~دينا ثم قبضه الأب فظاهر هذه المسألة أن قول ابن القاسم فيها مخالف لقول ~~مالك؛ لأنه علل إمضاء الهبة بأنها حيزت مدة، وشبه ذلك بالدار تحاز سنة ثم ~~رجع الواهب إلى سكناها فالظاهر أن الواهب لو تسلفها بعد أن حيزت عنه نفذت ~~الهبة غير أنه إنما نص على القبض في مسألة السفر وإن ذلك إن كان لعذر ~~السكنى جائز ولم يذكر انتفاع الأب بها بعد القبض وذكر في مسألة الدين قبض ~~الأب للدين ولم يذكر تسلفه له # PageV06P104 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ولا انتفاعه به إلا أنه لما شبه مسألة السفر بمن حيزت عنه الدار سنة ~~اقتضى ذلك أن انتفاعه بها بعد أن حيزت عنه لا تبطل الحيازة واقتضى ذلك على ~~مذهب مالك أن قبض الأب لها بعد حيازة الأجنبي لا يبطل الحيازة، وإنما ~~يبطلها انتفاع الأب بها وسلفه إياها والله أعلم وأحكم. # وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن الحيازة قد وجدت فيها فلا يضره ما ~~حدث بعد ذلك كما لو وهبه دينا له على رجل فقبضه الأب ومات وهو بيده. # وقد اتفقا على صحته، ووجه القول الثاني أن حيازة الأب لابنه الصغير فيها ~~ضعف، وكذلك الغائب عنه، وإنما تختص حيازة النائب عنه بأن الهبة تتعين ~~بقبضه، وإن كانت مما لا يتعين فإذا استرجعها الأب من يده وصرفها في منفعته ~~بطلت الهبة، ولو تسلفها من الكبير بعد ms3411 أن تتم حيازتها لم تبطل الهبة. # وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن تصدق، أو حبس على صغار ولده ~~فجعل من يحوز لهم فحاز ذلك الأب ثم مات الأب فوجدت عنده فإن ذلك يبطل، قال ~~مطرف إلا أن يشهد الأب أنه رد حيازتها إليه، قال ابن الماجشون لا ينفعه ذلك ~~إلا أن يكون حدث في من كان يحوزها سفه فإنه يحوز ذلك إذا أشهد. # وقاله أصبغ وقول مطرف هو موافق لقول ابن القاسم أنه يشترط الإشهاد في أن ~~قبضها للحفظ للابن، وقول ابن الماجشون كذلك إلا أنه يشترط الإشهاد ضرورة ~~الأخذ لها من الحائز بسفهه وتتفق أقوالهم على أن لحيازة الأجنبي تأثيرا في ~~صحة الحيازة والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الحنطة والشعير وما يكال، أو يوزن فقد روى القاضي أبو محمد في ~~معونته من قبض لابنه الصغير ما في يده وحاز له من نفسه جاز إذا كان شيئا ~~معينا ولا يجوز فيما لا يعرف بعينه من الذهب والفضة والطعام وسائر المكيل ~~والموزون إلا أن يضعه بيد غيره ويشهد عليه فإن أمسكها بيده لم تصح. # وقال أبو حنيفة يصح قبضه له، وإن كان مما لا يعرف بعينه، ووجه ذلك أن ~~الأب قد يتلف الذهب والورق، أو يتلف بغير سببه ولا يمكن أن يعرف عينه فلا ~~يعلم إن كان ما وجد هو الذي كان وهبه، أو غيره. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال الشيخ أبو بكر يجوز أن يحوزها الأب إذا وضعها ~~في شيء وختم عليها وأشهد عليها؛ لأنها حينئذ تتميز ويمكن الإشهاد عليها ~~ويكون كالعبد والثوب وما يتميز عينه، وهذا على قول المدنيين في حيازة ~~الدنانير والدراهم ظاهر، وأما على قول المصريين فيحتمل أن يقول مثل ذلك في ~~كل مكيل، أو موزون، أو معدود ويحتمل أن يفرق بينهما بأن الدنانير لا تتعين ~~بالعقد وهذا متفق على أنها تتعين بالعقد والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تصدق على ابنه الصغير بدار فلم يخرج منها حتى باعها ثم مات فيها قبل ~~أن ms3412 يقبضها المشتري فقد روى ابن حبيب عن أصبغ الصدقة جائزة والثمن للولد؛ ~~لأنه إنما مات في دار المشتري وسواء باعها باسم الولد، أو جهل ذلك حتى تشهد ~~البينة أنه باعها لنفسه استرجاعا له فيها فإن عثر على ذلك في حياته رد ~~البيع ورجعت الدار للولد، وإن لم يعثر على ذلك حتى مات الأب بطلت الصدقة ~~ونفذ البيع وسواء مات فيها، أو قبضها المشتري، وأما لو خرج منها بعد الصدقة ~~ثم باعها فسواء باعها لنفسه استرجاعا، أو على غير ذلك فالبيع مردود للولد، ~~مات الأب أو لم يمت ويرجع المشتري بالثمن في تركة الأب ولا شيء على الابن، ~~وإن لم يترك الأب شيئا وذلك يقتضي أنه لو لم يكن ساكنا فيها وأشهد على ~~احتيازها لابنه ثم باعها باسم الاسترجاع أنه بمنزلة الذي باع بعد أن أخلاها ~~من سكناه. # وقد قال ابن القاسم في العتبية فيمن تصدق على ابنه الصغير بحوانيت ومساكن ~~لها غلات فلم يعلم أنه كان يكريها للابن باسمه، أو باسم نفسه فذلك للابن، ~~وكذلك لو أكراها ولم يقل أكريت لابني، وإن لم يخرج ذلك إلى أحد غيره يحوزه ~~لابنه. # وقاله مالك وأنكر قول من يقول لا يجوز ذلك إذا ثبت الكراء باسم نفسه ~~وعابه وكرهه كراهية شديدة، وقال هذا خلاف سنة المسلمين. # (مسألة) : # ومن تصدق على ابنه الصغير # PageV06P105 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بمائة شاة من غنمه ولم يعينها فعن مالك في ذلك روايتان ففي الموازية ~~والعتبية عن مالك إن لم يسم الغنم، أو يصفها بما تعرف بأعيانها وأهل ~~البادية يسمون الإبل والغنم كما يسمي أهل مصر الخيل لم يجز ذلك وبه قال ابن ~~القاسم ومطرف وفي كتاب ابن المواز وابن حبيب قال أصبغ: وقد كان يقول إذا ~~ذكر عدة من غنمه، أو خيله وترك ذلك شركة فهو جائز ثم رجع عنه، زاد في ~~العتبية هو وأصحابه، قال ابن حبيب: وبهذا أخذ ابن وهب وابن عبد الحكم وابن ~~الماجشون والمغيرة وابن دينار واستثنى ابن الماجشون العين والمسكن والملبوس ms3413 ~~فإنه يبطل يريد إذا لبسه أو سكنه، وجه القول الأول أنه إذا لم يعينها فإنه ~~لا يصح حيازتها لابنه؛ لأنه إنما يتصرف لنفسه فيها فلا يصح قبضه لولده ~~كالرهن المشاع لو بقي بيد الراهن لم تصح الحيازة فيه، ووجه القول الثاني أن ~~القبض والتسليم يصح والفرق بين العطية والرهن أنه يحوز الأب لابنه الصغير ~~العطية ولا يجوز أن يحوز له ما وهب له إياه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تصدق على ابنه الصغير، أو وهبه نصف غنمه، أو نصف عبيده، أو داره ~~مشاعا قال القاضي أبو محمد فيها روايتان إحداهما الجواز والأخرى الإبطال ~~ومعنى ذلك أن من تصدق بجزء من ذلك وترك باقيها لنفسه، أو جعل الباقي للسبيل ~~فحاز ذلك الأب حتى مات ففي كتاب محمد والعتبية ما كان للابن فهو نافذ ويبطل ~~ما كان للسبيل رواه أصبغ عن ابن القاسم، ورواه أشهب في الموازية عن مالك. # وقال أصبغ أرى أن يبطل كله في المسألتين جميعا ولا شيء للابن ولا للسبيل، ~~وجه القول الأول أن قبضه لابنه الجزء المشاع يصح كما يصح في المعين المفرد ~~المتميز ويبطل ما لابن السبيل؛ لأنه لا يحوز لهم، ووجه القول الثاني أن ~~قبضه الجزء المشاع لابنه وباقيه له، أو راجع إليه لا يصح؛ لأنه لا يتميز ما ~~يقبضه لابنه مما أبقاه على ملكه كما لو وهبه عدة من جملة دراهم فإنه لا ~~يكون إشهاده بالحيازة لابنه حيازة، وقد رأيت معناه للقاضي أبي محمد والله ~~أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجوز أن يحوز للصغير والسفيه ما وهبه إلا الأب أو الوصي، أو السلطان، ~~أو من يليه فأما غير هؤلاء من أم، أو أخ، أو جد، أو غيرهم فلا يحوز له ما ~~وهبه يتيما كان، أو ذا أب رواه أشهب عن مالك وبه قال ابن القاسم وروى ابن ~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون حوز الأم على اليتيم الصغير حيازة فيما وهبته ~~له، أو وهبه له أجنبي، وكذلك من ولي صبيا على وجه الحسبة من الأجنبي، أو من ~~قريب ms3414 فحيازته له جائزة فيما وهبه له هو، أو غيره، وإن كانوا إنما ابتدءوا ~~ولايته من يوم الصدقة فذلك باطل، وقاله ابن نافع وأصبغ وروى يحيى بن يحيى ~~عن ابن وهب فيمن تصدق على يتيم له، أو صغير في حجره هل يحوز له فقال لا ~~يجوز له إلا الأب، أو وصي الأب، أو الأم، وإن لم تكن وصية والأجداد كالأب ~~في عدمه والجدات كالأم إذا كان في حجر آخر من هؤلاء، وأما غيرهم فلا يجوز ~~له إلا أن يبرأ منهم إلى رجل يليه، وجه قول ابن القاسم أن غير الأب لا يلي ~~المال بنفسه ولا قدمه من يليه بنفسه فلم تصح حيازته كابن العم. # ووجه قول ابن الماجشون أن هذا قد تقدمت له ولاية ونظر فصحت حيازته له ~~وليس كل أحد يوصي على ولده ولا كل أحد يستطيع أن يصل خبره إلى السلطان ~~فيليه أو يولي عليه فمن كان وليه غيره على وجه الحسبة، أو القرابة في حكم ~~الوصي، ووجه قول ابن وهب أن كل من له عليه ولادة يجوز أن يليه ويحوز له ~~كالأب إلا أن بعضهم مقدم على بعض لقوة سببه. # (فرع) إذا قلنا أن الوصي يحوز على يتيمه ما أعطاه فقد قاله أبو عبد الله ~~بن العطار إنما ذلك إذا كان مفرد النظر فإن شاركه غيره لم يجز له ذلك ~~وليخرجها إلى شريكه أو إلى غيره قال وقيل إن حيازته تامة. ### | [باب في الذين يحاز عليهم] # (باب في الذين يحاز عليهم) والذي يحاز عليه هو الصغير والبكر البالغة ~~والسفيه واسم اليتيم ينطلق على جميعهم، وقد نص عليه # PageV06P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # شيوخنا وقاله أبو عبد الله بن العطار، وقد بسطت القول فيه في كتاب السراج ~~فأما الصغير فإن حد الصغر يذكر في الجنايات إن شاء الله تعالى ولم يختلف في ~~الصغير أنه إذا بلغ لم يدفع إليه ماله حتى يؤنس رشده قاله محمد خلافا لأبي ~~حنيفة والشافعي في قولهما يدفع إليه ماله بنفس البلوغ والدليل على ms3415 ذلك قول ~~الله تعالى {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] فجعل تعالى إيناس الرشد شرطا في دفع ~~المال إليهم بعد البلوغ ومن جهة المعنى أن الصغير إنما يخاف عليه إفساد ~~المال وتأثير الرشد في حفظ المال أكثر من تأثير البلوغ فإذا روعي البلوغ ~~فبأن يراعى الرشد أولى وأحرى. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما البكر البالغة فحكمها حكم الصغير في الحجر ما لم تعنس فإن عنست ففي ~~كتاب ابن المواز عن مالك في البكر يحوز لها أبوها، وإن عنست وقال أيضا: إلا ~~أن تكون عنست ورضيت، وجه القول الأول أنها بكر ذات أب فلزمها حجره كالتي لم ~~تعنس، ووجه الرواية الثانية أنها بالغة رشيدة خبيرة بمصالحها فزال عنها ~~الحجر كالثيب. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال ابن عبد الحكم في الموازية يحوز لها ما لم ~~تبلغ التعنيس الكثير فإذا بلغت الخمسين والستين فهذه تحوز لنفسها ولا شيء ~~لها إلا أن تحوز لنفسها وهي كالتي تلي مالها ولا يزوجها أبوها إلا برضاها ~~فإن زوجها بغير رضاها لم أفسخه، وروى ابن القاسم عن مالك تجوز حيازته ~~عليها، وإن رضي حالها وجاوزت الثلاثين قال ابن القاسم ما لم تعنس جدا فتبلغ ~~الستين ونحوها فهذه إن لم تحز لنفسها فلا شيء لها ووقع الاتفاق على التعنيس ~~الكثير وهو بلوغ الخمسين والستين، وإنما وقع الاختلاف بينهم في ظاهر الأمر ~~في التعنيس الأول بسن الثلاثين وبما زاد عليها الزيادة القريبة؛ لأن هذه لم ~~تبرز بعد البروز التام. # وقال في المدونة ابن القاسم: إذا عنست في بيت والدها لم يكن له أن يرد ~~هبتها ولا عتقها ولم يحد. # وقال عن مالك لا يجوز فعلها، وقال في المدونة أشهب عن مالك: التي بلغت ~~أربعين سنة وخمسين سنة إذا رضي حالها جاز فعلها قال محمد: وذلك عندنا في ~~التي لا أب لها ولا وصي ولا ولي من السلطان فلم يسلم من الاختلاف بالتحديد ~~إلا التي بلغت الستين؛ لأنها نهاية التعنيس وابتداء الشيخوخة والله أعلم. ms3416 ### | 1 - # (مسألة) : # وأما السفيه فهو الذي لا معرفة له بحفظ ماله، ووجه إصلاحه وهل يراعى في ~~ذلك أن يكون معه فسق في دينه أم لا قال أشهب لا ينظر إلى سفهه في دينه إذا ~~كان لا يخدع في ماله وبه قال ابن القاسم وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون في المولى عليه لا يدفع إليه ماله حتى يحكم به بالرشد في الحال ~~والمآل، وهذا عندنا في إزالة الحجر عنه وأما في رده إلى الحجر فلا يراعى ~~فيه فسقه وهو قول المدنيين من أصحابنا وقول الحسن البصري وجه قول أشهب أن ~~الصلاح في الدين معنى لا يراعى في الحجر عليه فلم يراع في حفظه كحفظ ~~القرآن، ووجه قول ابن الماجشون أن الصلاح في الدين أولى بالاعتبار وبه يعلم ~~إصلاحه للمال. # (مسألة) : # وأما أم الولد ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في أم ~~الولد يتصدق عليها سيدها حالها في الحيازة حال الحرة قال أبو عبد الله بن ~~العطار: ويحوز السيد لأم ولده ما حبسه عليها لما في كتاب الحبس والصدقة من ~~المدونة أن الرجل يحوز عطيته لمن يلي أمره ويجوز عليه قضاءه يريد أن قضاء ~~السيد يجوز على أم الولد في مالها فكانت ممن يحوز عليها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن مات ابن أحدهم قال مالي يعني لم أعط أحدا يريد أنه يمنع منه ~~ورثة الابن، وإن مات هو قال هو لابني قد كنت أعطيته إياه فوعظ عمر ونهى عن ~~مثل هذا واعلم أنه لا يحل لفاعله وأنه إذا أعطى ابنه عطية ثم مات لم يحل له ~~أن ينفرد بها ويقول هذا مالي وربما حجر الإعطاء وأخفى وثيقة # PageV06P107 # ما لا يجوز من العطية (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا ~~يقول الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية لا يريد ثوابها فأشهد عليها فإنها ~~ثابتة للذي أعطيها إلا أن يموت المعطي قبل أن يقبضها الذي أعطيها قال: وإن ~~أراد المعطي إمساكها بعد أن أشهد عليها فليس ذلك له إذا قام ms3417 عليها صاحبها ~~أخذها) . # (ص) : (قال مالك ومن أعطى عطية ثم نكل الذي أعطاها فجاء الذي أعطيها ~~بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك عرضا كان ذلك، أو ذهبا، أو ورقا، أو حيوانا ~~أحلف الذي أعطى مع شهادة شاهده فإن أبى الذي أعطى أن يحلف حلف المعطي، وإن ~~أبى أن يحلف أيضا أدى إلى المعطي ما ادعى عليه إذا كان له شاهد واحد فإن لم ~~يكن له شاهد فلا شيء له) . #   ### | [المنتقى] # العطية ولا يحل أيضا أن يعطيه عطاء لم يبتله له ثم يدرك الموت الأب ~~فيعريه عن بعض ورثته ويقول قد كنت وهبته لابني وهو لم يبتل تلك الهبة ثم ~~قال - رضي الله عنه - من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى تكون لورثته ~~فهي باطل وظاهر هذا اللفظ يقتضي أنه كان المنحول كبيرا يحوز لنفسه، وأما ~~لصغير فقد بينا أنه قد يحوز له غيره، وقد يحوز للكبير غيره على ما قدمنا ~~ذكره وإنما أراد بذلك عمر بن الخطاب أن يحوز لنفسه، أو يحوز له من يقوم ~~مقامه في ذلك بتوكيل، أو وجه سائغ في الشرع والله أعلم. ### | [ما لا يجوز من العطية] # (ش) : وهذا كما قال إن من أعطى عطية لا يريد بها الثواب ولا العوض، وإنما ~~يبتلها للمعطى دون عوض وأشهد عليها فإنها بالإشهاد تثبت للمعطي فليس للمعطي ~~الرجوع فيها؛ لأن الهبة تلزم بالقول خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما ~~أن الصدقة والهبة عقد جائز وإنما تلزم بالقبض والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] والدليل على ما ~~نقوله من جهة السنة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه» ودليلنا من جهة القياس أن هذا عقد ~~فلم يفتقر لزومه إلى قبض المعقود عليه كسائر العقود. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإنه على ضربين ضرب لا يقضى به وضرب يقضى به فأما ما لا يقضى ~~به فما كان من صدقة، أو هبة، ms3418 أو حبس على وجه اليمين على معينين، أو غير ~~معينين اتفق أصحابنا ابن القاسم وأشهب وغيرهما على أنه لا يقضى عليه بذلك ~~ولكنه يؤمر به، ووجه ذلك أنه لم يقصد به البر، وإنما قصد اللجاج وتحقيق ما ~~نازع فيه فيؤمر به ولا يقضى به عليه ومثله روى ابن المواز عن ابن القاسم ~~فيمن قال لامرأته كل جارية أتسررها عليك فهي صدقة عليك، وإن وطئت جاريتي ~~هذه فهي صدقة عليك فتسرر أنه لا شيء عليه، قال محمد بن زيد: لا يقضى عليه ~~بها، وأما ما كان من ذلك بغير يمين فإنه يجبر على إخراجها وحكى محمد عن ~~أشهب لا يجبر على إخراجها إلا إذا كانت الصدقة على معين بل خصومته لا ~~للمساكين، وجه قول ابن القاسم أن هذه صدقة على وجه البر فوجب أن يقضى عليه ~~بإخراجها كالأحباس، ووجه قول أشهب ما احتج به من أنه إذا كانوا غير معينين ~~لم يستحق أحد المطالبة بها فيقضى له. # (ش) : قوله من أعطى عطية ثم نكل المعطي يريد أنكر ذلك فشهد للمعطى شاهد ~~واحد على ما ادعاه من أن المعطي أعطاه ما أشار إليه من عرض، أو حيوان، أو ~~ذهب، أو ورق مثل أن يكون الذهب والورق مما يتعين كالحلي والتبر ويحتمل أن ~~يكون دنانير أو دراهم على قول من يقول لا يتعين بعقد فكان ما أشار إليه من ~~ذلك بيد المعطي فحكمه حكم ما في ذمته، مثل أن يقول للرجل: اشهد أن لفلان في ~~مالي مائة دينار صدقته فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أن ذلك لازم ~~له، وأما الرجل # PageV06P108 # (ص) : (قال مالك من أعطى عطية لا يريد ثوابها ثم مات ~~المعطى فورثته بمنزلته، وإن مات المعطي قبل أن يقبض المعطى عطيته فلا شيء ~~له، وذلك أنه أعطى عطاء لم يقبضه فإن أراد المعطي أن يمسكها، وقد أشهد ~~عليها حين أعطاها فليس ذلك له إذا قام صاحبها أخذها) . #   ### | [المنتقى] # يسأل الرجل السلف، أو الهبة فيقول: أنا ms3419 أسلفك وأنا أهبك ففي العتبية ~~والموازية عن مالك أن ذلك غير لازم له، ووجه ذلك أنه موعد لغير سبب. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا كان السلف والعدة لغير سبب يتسبب به ولا حاجة يذكرها فإن كانت ~~العدة من رجل بسبب يتسبب به، مثل أن يقول أريد الحج، أو السفر، أو نكاحا، ~~أو شراء سلعة، أو هدم داري وبنيانها فيقول له الرجل: افعل ذلك وأنا أسلفك ~~ففي العتبية لسحنون أن هذه العدة لازمة لمن وعدها يقضى عليه بها؛ لأنها ~~لازمة بالقول كالنظرة بالدين تلزم بالقول سواء قال: أنظرك أو أنظرتك، وكذلك ~~في هذا سواء قال: أسلفك أو أسلفتك سواء ذكر أجلا للسلف، أو لم يذكره فإن ~~ذكر الأجل لزمه، وإن لم يذكره لزمه من الأجل بقدر ما يرى أن مثله في غناه ~~وقوته على السلف يسلف مثل التسلف في غناه وقوته على الأداء يراعى الأمران ~~في ذلك وعنه أنه يراعى مع ذلك قدر الدين. # (مسألة) : # ولو كان ما استسلف، أو استعار بسببه لا يفضي إلى التسبب بشيء ولكنه أسلف ~~لحاجة ذكرها مثل أن يقول له إن غرمائي يلزمونني بدين فأسلفني أقضهم أو يقول ~~أعرني دابتك أركبها غدا إلى موضع كذا ويذكر حاجته فيعده على ذلك ففي ~~العتبية لأصبغ يلزمه ذلك بالقول تسبب لحاجته، أو لم يتسبب لها إلا أن يترك ~~حاجته تلك فيسقط عن الواعد حكم عدته وبالله التوفيق. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ويحلف المعطي مع شاهده مبني على ما تقدم من الحكم باليمين مع ~~الشاهد فإن أبى المعطي أن يحلف لقد أعطاه ما شهد به شاهده حلف المعطى أنه ~~ما أعطاه شيئا من ذلك فإن أبى أن يحلف حكم المعطي بها دون يمين لنكول ~~المعطى بعد رد اليمين عليه، وكذلك كل من نكل عن يمين ردت عليه فإنه يقضى ~~عليه كمن ادعى قبل زيد مالا فلم يحلف زيد ورد اليمين على المدعي فنكل فإنه ~~يقضى عليه ببطلان دعواه. # (فصل) : # وقوله فإن لم يكن له شاهد فلا شيء له ظاهره ليست له يمين ms3420 ولا غيرها على ~~من ادعى عليه الهبة، وذلك أن الهبة على قسمين: # أحدهما: أن تكون الهبة معينة والثاني أن تكون في ذمة المدعي أما ما لم ~~يكن في ذمة المدعي فالظاهر من المذهب أنه لا يمين على المدعى عليه بمجرد ~~الدعوى ووجه ذلك ضعف سبب المدعي؛ لأن في دعوى الحقوق اللازمة باتفاق لا يجب ~~اليمين إلا بسبب يقوي الدعوى فكان يضعف الهبة لاختلاف الناس في لزومها ~~وحاجتها عند مالك إلى الحيازة، وقال الشيخ أبو القاسم في تفريعه على المدعى ~~عليه الهبة اليمين فإن حلف برئ وإن نكل المدعى عليه الهبة أخذ منه ذلك. # (مسألة) : # وأما ما كان في ذمة مدعي الصدقة مثل أن يكون لعمرو دين قبل زيد فيطلبه ~~منه فيقول زيد قد وهبتنيه فالظاهر أنه لا يحكم لعمرو على زيد بذلك الدين ~~إلا بعد أن يحلف أنه ما وهبه، ووجه ذلك أن المعطي يريد إخراج ما عنده فإن ~~ادعى الغريم فيه ما يبرئ ذمته لم يحكم له إلا بعد يمينه على إبطال تلك ~~الدعوى كما لو ادعى القضاء ويحتمل عندي قسمة أخرى إن كانت الهبة بغير يد ~~الموهوب فلا يمين على الواهب، وإن كانت بيد الموهوب له لم يكن للواهب ~~انتزاعها منه إلا بعد يمينه أنه ما وهب سواء كانت الهبة عرضا أو عينا يصحح ~~هذا التقسيم أن من استحق عرضا بيد رجل وزعم أنه اشتراه أنه لا يأخذه منه ~~حتى يحلف أنه ما باع ولا وهب والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله من أعطى عطية لا يريد ثوابها فمات المعطى فورثته بمنزلته يريد # PageV06P109 # (القضاء في الهبة) (ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن ~~أبي غطفان بن طريف المري أن عمر بن الخطاب قال من وهب هبة لصلة رحم، أو على ~~وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو ~~على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها) #   ### | [المنتقى] # أن هذا حكم هذه الهبة، وإن كانت لغير ثواب؛ لأن ms3421 حكم هبة الثواب مخالف ~~لحكم هذه الهبة، وهذا يدل على أن مالكا كان يقول بدليل الخطاب فأخبر أن موت ~~المعطى لا يبطل الهبة وهو الصحيح؛ لأن القبض الذي يبطل الهبة عدمه لا يفوت ~~بموت المعطى فورثته يقومون مقامه لهم من القيام بطلبها وإمضاء ما كان له ~~وإنما يبطل بموت المعطي قبل القبض؛ لأن تمام العطية بالقبض قد فات، وقد ~~تقدم الكلام في باقي الباب. ### | [القضاء في الهبة وفيه أبواب] ### | [الباب الأول فيما يجوز هبته للثواب] # (ش) : قوله من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة يريد أن يقصد بها ~~القربة فإنه لا يرجع فيها يريد أنها لازمة له ليس له الرجوع فيها سواء قبضت ~~منه، أو لم تقبض. # وقد تقدم ذكره، ومن وهب هبة رأى أنه أراد بها الثواب وليست على وجه ~~القربة، وإنما هي على وجه المعاوضة فإذا لم يرض منها كان له ارتجاعها ~~كالسلعة يعرضها للبيع فإذا لم يرض منها لم يلزمه إخراجها وقوله يرى أنه ~~أراد بها الثواب يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون الواهب ممن ظاهر هبته قصد الثواب بأن يهب للثواب ويعتقده ~~ولعله يعلم به غير الموهوب له فإن اشترط الثواب فقد روى ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون لا يجوز ذلك وهو كبائع السلعة بقيمتها، ولكن إن وهب وسكت عن ذكر ~~الثواب ثم قام يطلب الثواب فهو الذي جاء فيه قول عمر - رضي الله عنه - قال ~~أصبغ ذلك جائز في الوجهين قال الشيخ أبو محمد وهو قول ابن القاسم في ~~المدونة وهو أولى؛ لأنه، وإن لم يشترط الثواب فقد عرف أنه المقصود والمعروف ~~كالشرط. # وفي هذا خمسة أبواب. # الباب الأول فيما يجوز هبته للثواب وما لا يجوز وما يكون عوضا في هبة ~~الثواب. # الباب الثاني فيمن يحمل هبته على الثواب من غير شرط. # الباب الثالث في مقتضى الهبة من اللزوم أو الجواز. # الباب الرابع فيما تفوت به الهبة للثواب. # الباب الخامس في حكم وجود العيب بها. # (الباب الأول فيما يجوز هبته للثواب وما لا يجوز ms3422 وما يكون عوضا في هبة ~~الثواب) اعلم أن ما لا يجوز بيعه لا يجوز هبته للثواب كالعبد الآبق والجمل ~~الشارد والجنين في بطن أمه وما لم يبد صلاحه من ثمر، أو حب رواه ابن المواز ~~عن مالك، ووجه ذلك أنه عقد معاوضة فلا يجوز عقده بالعبد الآبق كالبيع. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الدنانير والدراهم فروى ابن المواز عن ابن القاسم لا يصلح أن يوهب ~~للثواب فإن شرط في ذلك ثواب فهي هبة مردودة وهو المشهور عن مالك وروى ابن ~~المواز عن ابن القاسم أنه إن اشترطه فيكون ذلك عرضا، أو طعاما ومثله في ~~المدونة قال ابن المواز ولا يعجبنا ذلك وهي غير جائزة وليرد المثل فيها، ~~وكذلك الفضة والذهب غير المسكوك، وقاله أشهب وجه القول الأول ما احتج به ~~ابن المواز من أن القيمة إنما تكون بالعين فإذا كانت الهدية عينا فإنما ~~تكون قيمتها من أصناف العروض ثبتت في الذمة غير موصوفة ولا مؤجلة، وذلك ~~يمنع صحة البيع وما كان في معناه وأيضا فإنه ليس في أعيانها غرض ولا فيها ~~مقصد غير التصرف فيها في البيع والشراء، وإنما هبة الثواب فيها يتاحف به ~~الواهب مما يكون فيه غرض للموهوب له فيثبت عليه بمثل قيمته أو أكثر، ووجه ~~القول الثاني أن كل ما صح بيعه صح أن يوهب للثواب كالعروض. ### | 1 - # (فرع) فإذا قلنا أنه # PageV06P110 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يجوز ذلك في الدنانير والدراهم وهو الأظهر من المذهب فلا يجوز ذلك في ~~السبائك وروى عيسى عن ابن القاسم، وكذلك السفاتج والنقار والحلي المكسور، ~~ووجه ذلك أنه ذهب، أو فضة لا غرض في هبته غير مبلغه فلا يوهب للثواب، وإن ~~وهب فهو مردود كالدنانير والدراهم. # (فرع) وأما هبة الحلي المصوغ للثواب فأجازه مالك في المدونة والموازية ~~قال ابن المواز لا يجوز هذا بحال، وجه القول الأول أن هذا مما يجوز بيعه ~~وفي عينه غرض مقصود فجاز أن يوهب للثواب كسائر العروض، ووجه قول محمد أن ~~هذه معاوضة ذهب بعضه لا يتناجز ms3423 فيها قبض، أو شراء عرض غير معين ولا مؤجل ~~فلم يجز ذلك كالبيع. ### | [الباب الثاني فيمن تحمل هبته على الثواب من غير شرط] # (الباب الثاني فيمن تحمل هبته على الثواب من غير شرط) الواهب إذا وهب ~~وشرط الثواب فلا خلاف في أن هبته محمولة على الثواب اقتضى ذلك الجواز، أو ~~المنع، وأما إن وهب من غير شرط ثم ادعى أنه قصد الثواب وطلبه فإن كانت هبته ~~من جنس ما لا يوهب للثواب كالدنانير والدراهم فدعواه غير صحيح وقوله مردود ~~ولا شيء له من العوض رواه ابن المواز عن مالك وروى ابن القاسم وأشهب لا ~~يقبل دعواه أنه وهبه للثواب. # وقد روى ابن المواز من وهب قمحا، أو شعيرا ففيه الثواب، وأما الذي لا ~~ثواب فيه منه مثل الفاكهة، أو الرطب يهدى للقادم قاله مالك، وإن قام يطلب ~~منه ثوابا لم يعط قاله أشهب وابن القاسم، ووجه ذلك أن الدنانير لا غرض في ~~أعيانها، وإنما يوهب للثواب ما يكون الغرض في عينه كالقمح والشعير والعروض ~~والحيوان والعقار، وأما الفاكهة فلم تجر العادة بطلب الثواب على ما يوهب ~~منها للقادم ومثله، وإنما جرت العادة بأن توهب على سبيل التآلف فكانت ~~محمولة على غالب المعتاد إلا أن يشترط غير ذلك فيها. # وقال أبو عبد الله محمد بن العطار: وكذلك ما يهبه للفقير القادم من سفره ~~من التحف كالتمر وشبهه. # (فرع) فإن كان قد فات فلا شيء له من الهبة ولا العوض، وإن كان لم يفت ~~فروى ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب لا عوض له ولا له أخذه، وإن لم يفت ~~روى الشيخ أبو محمد عن أبي بكر أن بعض أصحابنا يرى له أخذه إن لم يفت، وجه ~~القول الأول أن هبته محمولة على غير العوض فليس له أخذ هبة قد قبضت منه، ~~ووجه القول الثاني أنها لم تفت احتمل وقوله وتقوم بملكه ويده حلف وردت إليه ~~والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وما جرت عادة الناس ببلدنا من إهداء الناس بعضهم إلى بعض الكباش ms3424 وغيرها ~~عند النكاح هذا قال الشيخ أبو عبد الله بن العطار: إن ذلك على الثواب وكذلك ~~رأيت القضاء في بلدنا قال أبو عبد الله؛ لأن ضمان المهديين والمهدى إليهم ~~على ذلك يريد أنه المعروف قال، وذلك كالشرط فقضي للمهدي بقيمة الكباش حين ~~قبضها المهدى إليه إن كانت مجهولة الوزن فإن كانت معلومة الوزن قضي بوزنها، ~~وإن كان المهدى إليه بعث إلى المهدي قدرا من لحم مطبوخ أو أكل عنده في ~~العرس حوسب به من قيمة هديته، ولو كان هذا في بلد لا يعرف فيه هذا لم يقض ~~فيه بثواب، وهذا الذي قاله عندي فيه نظر. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن وهب له ولم يذكر ثوابا ثم ادعاه فإنه ينظر إلى ناحية المعطي والمعطى ~~فإن وهب غني لفقير دابة، أو كساه ثوبا، أو أعطاه ما يرى أنه أراد به صلته ~~فلا شيء له، وإن وهب فقير لغني فله الثواب رواه ابن المواز. # وقال أشهب في فقير وهبه غني أو فقير: الثواب على الغني وهبه غني أو فقير، ~~ووجه ذلك أن الفقير لا يطلب منه استقرار العوض والهبة للثواب مقتضاها ~~المكارمة وأن تعوض المعطى أمثال ما صار إليه، وهذا المعنى معدوم في الفقير ~~وموجود في الغني قال الشيخ أبو القاسم، ومن وهب هبة مطلقة فادعى أنه وهبها ~~للثواب عمل على المعروف فيه # PageV06P111 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فإن كان مثله، الواهب يطلب الثواب على هبته فالقول قوله مع يمينه، وإن ~~كان مثله لا يطلب الثواب على هبته فالقول قول الموهوب له مع يمينه فإن أشكل ~~ذلك واحتمل الأمرين فالقول قول الواهب مع يمينه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا ثواب لذي سلطان فيما وهبه رواه ابن المواز عن أشهب؛ لأنه ليس مما ~~يعرف أن ذا السلطان يطلب استقرار ثواب، وإنما يطلبه غيره منه، وأما ما يهبه ~~أحد للسلطان فقد قال الشيخ أبو إسحاق لا ثواب فيه والظاهر عندي من المذهب ~~أنه على الثواب وجه قول أبي إسحاق أنه من أهدى إليه فإنما يقصد التقرب منه ~~فعلى ms3425 ذلك تحمل هبته مع الإطلاق، ووجه القول الثاني أن عطيته وهبته مقصودة ~~بعوض وبغير عوض وهي من جملة ما يرغب التقرب إليه بسببها. # (مسألة) : # قال الشيخ أبو إسحاق وما أهدي إلى الفقير فعلى غير الثواب وما أهدى هو ~~فعلى الثواب والظاهر عندي أنه أراد الثواب، وأما الغني فيجب أن يكون حكمه ~~في ذلك حكم سائر الأغنياء. # (مسألة) : # ولا ثواب على سيد فيما أهداه إليه مولاه، ووجه ذلك أن الظاهر أنه إنما ~~يهدي إليه شكرا لإنعامه عليه بالعتق. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما هبة ذي الرحم فليست على الثواب قال ابن القاسم في المدونة: إلا أن ~~يرى الناس أنه وهبه للثواب مثل أن يطلب الموهوب له ما يستحسنه عند الواهب ~~فيهبه إياه استقرارا للعوض فهذا محمول على الثواب ومعنى ذلك أن ما لم يبين ~~وجه الثواب فهو على غير الثواب، ووجه ذلك أن هبته محمولة على صلة الرحم وكل ~~هبة لها وجه غير الثواب في الأغلب فهي محمولة عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وهبة أحد الزوجين الآخر روى ابن المواز أنها لغير الثواب قال في المدونة ~~إلا أن يرى أنه أراد الثواب ومعناه ما تقدم وذكر القاضي أبو محمد في معونته ~~أن في الهبة المطلقة روايتين: # إحداهما: أنها تقتضي الثواب، والثانية: لا تقتضي الثواب وجه الرواية ~~الأولى أن الملكين متميزان وأن المعاوضة مطلوبة بينهما، ووجه الرواية ~~الثانية أن العرف جار بأن كل واحد منهما يتقرب إلى الآخر بالهدية ويحب ~~التقرب إليه. # وقد ذكر في كتاب الدور والأرضين من المدونة فيمن تزوج امرأة تسكن في بيت ~~بكراء فساكنها حتى انقضت المدة أنه لا شيء على الزوج من الكراء إلا أن تكون ~~المرأة بينت له بذلك وأعلمته بالكراء وقالت إن شئت فأده، وإن شئت فاخرج، ~~وذلك بمنزلة أن يتزوجها وهي ساكنة في دارها ثم طلبت كراءها فلا كراء لها، ~~وقال غيره: عليه كراء مثلها إلا أن يكون أكثر مما اكترت به. # واختلاف ابن القاسم والغير مبني على الخلاف الذي ذكره القاضي أبو محمد في ~~هذا الأصل في ms3426 كتاب العدة من المدونة في المعتدة تعتد في مسكن بكراء فطلبت ~~الكراء بعد تمام العدة أن لها ذلك إن كان موسرا حين السكنى. # وقال بعض شيوخنا الأندلسيين أن المسألتين مختلفتان قال القاضي أبو الوليد ~~- رحمه الله تعالى -: ومعنى ذلك عندي أن المعتدة سكنت في وقت لا يظن به ~~الصلة، وقد بسطت القول في هاتين المسألتين في شرح المدونة والله أعلم ~~وأحكم. # (فرع) فإذا قلنا: إنها تقتضي الثواب مع الإطلاق ففي العتبية من رواية ~~عيسى عن ابن القاسم أنها إن ادعت أنها شرطت عليه الثواب تحلف على ذلك ~~وتبرأ، ووجه ذلك أنها ادعت أنها شرطت ما لا يقتضيه الإطلاق فإن لم يكن لها ~~بينة بذلك فالقول قول الزوج في إنكار دعواها كادعائها سائر الشروط. # (مسألة) : # وهذا حكم العطية بلفظ الهبة، أو الهدية فأما لفظ الصدقة فلا ثواب فيه ~~قاله الشيخ أبو إسحاق واحتج لذلك بقوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين} [التوبة: 60] الآية ومعنى ذلك أن مقتضاها القربة، وذلك ينافي ~~العوض والله أعلم وأحكم. # PageV06P112 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] ### | [الباب الثالث في مقتضى هبة الثواب من اللزوم أو الجواز] # ) الذي عليه ظاهر المذهب أن الهبة باللفظ لازمة للواهب فإن أخذ المعطي ~~قيمتها فلا سبيل له إليها وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (فرع) فإن زاد على هذا القول كان له منعه من قبضها فقد قال محمد: ليس له ~~منعه من قبضها ولا من بيعها والظاهر من قول أشهب أنها، وإن كانت تلزم ~~بالقول إلا أن للواهب منع المعطي من قبضها حتى يثيبه وجه القول الأول أن ~~مقتضى هبة الثواب الاستسلام وترك المشاحة، وذلك مخالف للمنع من القبض، ووجه ~~القول الثاني أن هذه معاوضة فكان للبائع إمساك ما باع حتى يقبض الثمن ~~كالبيع المطلق فإن قبضها المعطى بغير إذن المعطي فقد قال أشهب يرتجعها حتى ~~يثيبه وليس للواهب أن يبدو له. # وقال ابن القاسم لا يرتجعها ويتلوم فإن أثابه وإلا ردها والقولان مبنيان ~~على ما تقدم في منع الواهب الموهوب ms3427 من قبضها والله أعلم وأحكم. ### | [الباب الرابع فيما تفوت به هبة الثواب وتلزم به القيمة] # 1 # (مسألة) : # فإن فاتت الهبة فقد لزمت المعطى بالقيمة كنكاح التفويض يلزم بالدخول مهر ~~المثل فإن كانت القيمة التي تلزم في الهبة والثواب عينا لزم قبضها والرضا ~~بها، وإن كان الثواب دينا مثل أن يهبه دارا فيثيبه منها دينا ففي كتاب أبي ~~محمد يجوز: حل الدين، أو لم يحل قال محمد: يريد أنه حوالة ويريد إذا كان ~~مما تقوم به الهبة في الاستهلاك من الدنانير، أو الدراهم ولا يجوز أن يعوضه ~~منها سكنى دار ولا خدمة عبد سنين؛ لأنه فسخ دين في دين عند ابن القاسم ~~وجوزه أشهب؛ لأن قبض الرقبة لاستيفاء المنافع عنده قبض والله أعلم وأحكم. # (الباب الرابع فيما تفوت به هبة الثواب وتلزم به القيمة) وسيأتي ذكره بعد ~~هذا إن شاء الله. ### | [الباب الخامس في حكم وجود العيب بها] # 1 # (الباب الخامس في حكم وجود العيب بها) فإنه إن اطلع على العيب قبل أن ~~يثيبه وقبل أن تفوت فإن علم الواهب بالعيب فليس له إلا قيمتها معيبة؛ ~~لأنهما عالمان بالعيب قاله محمد، ووجه ذلك أن الواهب وهبها على أنها معيبة ~~فله قيمتها على ذلك، وإن لم يكن عالما بالعيب فله قيمتها صحيحة غير معيبة ~~كأن فاتت بحوالة أسواق، أو كانت جارية ففاتت بوطء قاله أصبغ في العتبية ~~ووجه ذلك أن الرد بالعيب لا تفيته حوالة الأسواق والواهب وهب على الصحة ~~فإما أن يرضى المعطي أن يثيبه على ذلك، أو يرده. # (مسألة) فإن ظهر العيب بعد أن أثابه وقبل الفوات فله ردها والرجوع في ~~الثواب أو إمساكها ولا يرجع بشيء مما أثابه وذلك كالبيع. # وقد قال محمد: إن لم يعلمه بالعيب حتى فاتت بحوالة الأسواق لزمه قيمتها ~~صحيحة فإن شاء حبسها بذلك وإلا ردها، وذلك أنه أراد أن فوات الهبة الموجب ~~لقيمتها بفوت سوق، أو زيادة بدن، أو وطء لا يمنع الرد بالعيب. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كانت قد فاتت بما لا يقدر على ms3428 ردها فأثابه ثم ظهر على العيب رجع بقدر ~~العيب مما أثابه به إن كان الثواب أقل من قيمة الهبة، أو أكثر ظهر على ~~العيب قبل أن يوفي القيمة، أو قبل أن يثيب لكانت عليه قيمتها معيبة. # (مسألة) : # فإن وجد العيب بالعوض قبل أن يفوت فله رده قال ابن القاسم إلا أن يكون في ~~العوض المعيب مثل قيمة الهبة فلا يرد، أو يكون أقل فتتم له القيمة فلا يرد ~~قال أشهب له رده كما ترد الهبة؛ لأنه يرى أن لا يقبل من عوضه إلا العين ~~فأخذه العوض شراء له بالقيمة التي وجبت له واختيار له. ### | 1 - # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها تأول ~~مطرف ذلك على ظاهره على أن له أن يرجع في هبته، وإن أعطى قيمتها إلا أن ~~يرضى منها فجعل عقد الهبة للثواب غير # PageV06P113 # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه ~~عندنا أن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة، أو نقصان فإن على ~~الموهوب له أن يعطي صاحبها قيمتها يوم قبضها) #   ### | [المنتقى] # لازم للواهب ونحوه في العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك. # وقال مالك: ليس له أن يرجع، وإن لم تخرج من يده وإذا أعطاه القيمة فليس ~~له أن يقول: أنا راض، وهذا قول ابن القاسم، وقال ابن الماجشون وهو معنى قول ~~عمر - رضي الله عنه - فهو على هبته ما لم يرض منها يريد يعطى قيمتها قال ~~مالك أما ثواب مثلها، أو ردها فمعنى قوله ما لم يرض منها على قول مطرف ما ~~لم يأخذ ما يرضيه، وإن كان قد أعطى أكثر من القيمة ومعناه على قول مالك ما ~~لم يعط ما هو رضا منها عند الناس، وذلك القيمة والرضا منها يعتبر في وجهين ~~القدر والجنس فأما القدر فقد تقدم ذكره، وأما الجنس فروى ابن المواز عن ~~أشهب لا يلزم الواهب ما أعطى من غير العين إلا أن يتراضيا على شيء ms3429 يجوز وفي ~~المدونة لابن القاسم ما أثابه من السلع مما يثاب بمثله فذلك يلزم الواهب ~~إذا كانت قيمته قيمة الهبة وكان مما يتعاطاه الناس في ثواب الهبات بينهم ~~ولا يلزم أن يثيبه حطبا ولا تبنا؛ لأنه ليس مما يتعاطاه الناس بينهم في ~~ذلك. # وجه قول أشهب ما احتج به من أن الذهب والفضة هي أصول الأثمان وقيم ~~المتلفات فلا تكون القيمة إلا منهما عند المشاحة، ووجه قول ابن القاسم أن ~~أعواض المبيعات على حسب العرف، ولذلك كانت في بعض البلاد ورقا وفي بعضها ~~ذهبا وكانت الدية على أهل الإبل إبلا، ولو جرت العادة بأن يثاب الواهب بغير ~~العين كان ذلك حكم ثوابها مع ما ثيب عليه من التوسعة، ولذلك صحت مع ترك قدر ~~الثواب وذكر جنسه والله أعلم وأحكم. # (فرع) فإذا قلنا بقول أشهب فيلزمه أن يختص الثواب بالعين التي تجري في ~~بلد الهبة وتلك السكة؛ لأن التقويم إنما يكون بها دون سائر أنواع العين ~~والسكك فإن قلنا بقول ابن القاسم فعلى حسب ما قدمناه أنه أمر مصروف إلى ~~اختيار الموهوب له مع العرف. # (فرع) وهذا مع التشاح، وأما مع التسامح نظرت فإن كانت الهبة لم تفت يجوز ~~أن يعوضه منها كلما يجوز أن يسلم الهبة فيه قال ابن القاسم في المدونة إن ~~وهبه أثوابا فسطاطية لم يجز له عند مالك أن يثيبه منها أثوابا فسطاطية أكثر ~~منها، ولو وهبه حنطة لم يجز له أن يعوضه منها حنطة ولا مما يؤكل ويشرب إلا ~~أن يعوضه مثل طعامه في صفته وجودته وكيله. # (مسألة) : # فإن كانت الهبة حليا وقلنا بجواز هبته للثواب ففي المدونة يثيبه قيمة ~~الحلي عروضا ولا يأخذ دراهم ولا دنانير، وإن كان الحلي من غير جنس الثواب ~~يريد بعد أن يفترقا وقبل أن يغيب الحلي لجاز وفي الموازية يكون الثواب على ~~حلي الذهب ورقا وعلى حلي الورق ذهبا فما في المدونة مبني على اعتبار ~~التناجز بالقبض في مجلس الهبة وبحضرتها؛ لأنه صرف وما في غير المدونة مبني ~~على اعتبار ms3430 القبض في مجلس الهبة؛ لأنه بمعنى عدم القيمة بعد وفاة الهبة، ~~ولذلك قال يثيب عن حلي الذهب ورقا وعن حلي الورق ذهبا والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا كما قال أن الهبة للثواب غير لازمة للموهوب له، وإن قبضها ما ~~لم تتغير عنده بزيادة، أو نقصان في عينها فإن حدث بها شيء من ذلك فقد فات ~~ردها إلى الواهب ولزم الموهوب قيمتها هذا المشهور عن مالك أن الزيادة ~~والنقص في البدن مما تفوت به الهبة للثواب وتلزم المعطي قيمتها وفي العتبية ~~عن ابن القاسم أن الزيادة لا يلزم بها المعطى قال وقاله مالك ثم قال ابن ~~القاسم النماء والنقص فوت ويجبر الموهوب له على الثواب وروى ابن المواز عن ~~أشهب للموهوب ردها في الزيادة، وإنما معنى قول مالك ليس ذلك للموهوب في ~~النقص ولا للواهب في الزيادة ورواه ابن وهب عن مالك وأخذ به ابن عبد الحكم، ~~وقال ليس الرد إلا باجتماعهما زادت، أو نقصت وجه القول # PageV06P114 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأول إنما لزمته الهبة بالقبض؛ لأنه ضامن لما ذهب منها، وكذلك تكون ~~الزيادة له فيمنعه من الرد كالبيع، ووجه القول الثاني أن العقد لما كان ~~لازما في جنبة المعطي دون المعطى وكانت الزيادة للمعطى كان له تركها ويرد ~~العطية، وأما النقص فهو إتلاف بعض العطية فليس له أن يردها ناقصة فلزمته ~~بالنقصان دون الزيادة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما حوالة الأسواق عند ابن القاسم وأشهب فليست بفوت، وقال أصبغ اختلاف ~~الأسواق فيها فوت، وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أن الفوت فيها كالفوت ~~في البيع الفاسد في العروض والحيوان والرباع، ووجه القول الثاني أن الهبة ~~للثواب تئول إلى اللزوم بالقيمة فكان تغير الأسواق مفيتا لها كالبيع ~~الفاسد، ووجه القول الأول أن هذه هبة يجوز ردها فلم يمنع ردها حوالة ~~الأسواق كهبة الأب لابنه على وجه الاعتصار. ### | 1 - # (مسألة) : # والبيع فوت فإن رجعت إلى المعطي قبل أن تحول الأسواق فهو فوت ولا رد له ~~رواه ابن المواز ووجهه على قول ms3431 أشهب في البيع الفاسد بين واضح، وأما على ~~قول ابن القاسم فإن ما تفوت به هبة الثواب فما يتم به العقد الصحيح ويكمل ~~بالقبول مع الإيجاب في البيع الصحيح، وأما البيع الفاسد فإنه لا يتم به ~~البيع، وإنما يرده عما عقد عليه إلى وجه من الصحة لعدم الرد وتعذره، ولو ~~أمكن ذلك لما وجب إمضاؤه فعلى هذا متى وجد ما يفوت به هبة الثواب وتجب به ~~القيمة فقد لزم العقد وتم ولا يثبت بخيار الرد زوال ما فات به ولا عدمه، ~~ولذلك لو التزم قيمتها قبل الفوات لزمته القيمة، ولو التزم ذلك في البيع ~~الفاسد لم يلزمه والله أعلم وأحكم، ووجه ذلك أنه مما يفوت به البيع الفاسد ~~ففاتت به هبة الثواب كالزيادة والنقص. # (مسألة) : # الموهوب له لأهبيتها فالواهب أحق بها كالبيع إلا أن يشاء الغرماء أن ~~يعطوه قيمتها ورأيت لبعض أصحابنا أن القيمة قيمتها يوم الهبة قاله ابن ~~القاسم. # (مسألة) : # ومن وهب جارية للثواب فوطئها الموهوب فذلك فوت يوجب عليه القيمة، وقال ~~ابن القاسم في العتبية روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه إذا غاب ~~عليها فقد لزمه الثواب، وإن لم يطأها ولم تتغير. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فقد لزمته قيمتها يوم قبضها يريد أنه ليس للموهوب ردها إن اختار ~~ذلك وليس ذلك للواهب قال ابن القاسم إلا أن يجتمعا على ردها قال مطرف، وذلك ~~أننا إذا قلنا: إنها تلزم الواهب باللفظ فإنها إذا فاتت لزمتهما جميعا وإن ~~قلنا لا تلزم الواهب باللفظ فلا خلاف أنها بالفوات قد لزمتهما، وإن وجد ~~الاختلاف فيما تفوت به فإذا اتفقا بعد الفوات على الرد فإن ذلك لمعنى ~~الإقالة في البيع. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن اتفقا على الرد جاز ذلك وكيف صفته قال محمد بعد معرفتهما بما لزم ~~المعطي من القيمة ثم رجع محمد فقال: يجوز إذا رضيا بردها وإن لم يعرف ~~القيمة؛ لأنها هبة إلا أن يوجهها له على قيمتها يريد أن يثيبها منه بالقيمة ~~المجهولة وجه القول الأول ما احتج به محمد ms3432 أن القيمة مجهولة فلا تجوز ~~المعاوضة بها، ووجه القول الثاني وهو قول ابن القاسم إن ردها فسخ العقد ~~الأول فلم يحتج إلى معرفة القيمة كالرد بالعيب بعد فوات السلعة بالقبض فإن ~~له إمساكها بما يلزمه من اليمين بعد طرح ما ينوب قيمة العبد من الثمن قبل ~~العلم بما يلزمه من اليمين بعد طرح ما ينوب قيمة العيب من الثمن قبل العلم ~~بما يلزمه بعد التفويض فبأن يجوز ذلك مما لا يحتاج إلى تقويم واحد أولى ~~وأحرى. # (فصل) : # وقوله فإن على الموهوب له أن يعطيه قيمتها يوم قبضها قال محمد ويوم قبضها ~~أصوب، وجه الرواية الأولى أن العقود التي لا تلزم ولا تئول إلى التمليك ~~بزيادة، أو نقصان فإنما يراعى يوم القبض قيمة المعقود عليه كالبيع الفاسد؛ ~~لأن المعطى إنما ضمنها بالقبض، ووجه الرواية الثانية أن الهبة قد لزمت # PageV06P115 # الاعتصار في الصدقة (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول ~~الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن كل من تصدق على ابنه بصدقة قبضها الابن، ~~أو كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته فليس له أن يعتصر شيئا من ذلك؛ لأنه ~~لا يرجع في شيء من الصدقة) . #   ### | [المنتقى] # الواهب بالقبول فإذا فاتت ولزمت المعطي وجب أن يلزمه بقيمتها يوم لزمت ~~المعطي؛ لأن المعطى له أن يأخذها بما فيها من الزيادة قبل القبض فيجب أن ~~يكون عليه نقصها قبل القبض كبيع الخيار إذا رضي مشترط الخيار المبيع فله ما ~~حدث في مدة الخيار من الزيادة وعليه النقص وليس له أن يقول أنا آخذه ويحط ~~عني نقصه في مدة الخيار، وإنما قال ابن المواز يوم القبض أصوب؛ لأن للهبة ~~للثواب بالقبض تأثيرا في لزومها؛ لأنها لو بقيت في يد الواهب لم تفت بزيادة ~~ولا نقصان، وإنما تفوت بذلك إذا حدث عند المعطي في بيع الخيار، وإنما يستند ~~الخيار إلى العقد لا إلى القبض ولأن المبيع بالخيار إنما ينفذ بيعه بالثمن ~~المسمى والهبة للثواب بالقيمة فوجب أن تراعى فيه يوم القبض ms3433 كالبيع الفاسد. ### | [الاعتصار في الصدقة] # (ش) : وهذا كما قال أن من تصدق بصدقة على ابنه الكبير المالك لأمر نفسه، ~~أو الصغير في حجره فليس للمتصدق اعتصارها إذا قبضت وحيزت؛ لأن الصدقة لا ~~اعتصار فيها؛ لأنها على وجه القربة وما كان من العطية على وجه القربة فلا ~~اعتصار فيه، وقد تقدم من قولنا أن العطايا المنفرد بها لازمة بالعقد، وإنما ~~قال: قبضها الابن، أو كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته ليذكر أقوى ~~وجوهها في حيازة الابن الكبير لنفسه، ثم ذكر أصعب وجوهها وهو أن يتصدق على ~~ابنه في حجره فيقضى على الإشهاد له بالصدقة ولم يذكر الحيازة له فلا اعتصار ~~له في أحد الوجهين لما احتج به من أنه لا يرجع في شيء من الصدقة ومعنى ذلك ~~ما يأتي بعد هذا من أنه لا يجوز أن يشتري صدقته ويأخذها بعوض فبأن لا يكون ~~له أن يأخذها بغير عوض أولى. # (مسألة) : # فإن أتى بلفظ محتمل للقربة وغيرها كالهبة والنحل والعطية فإن قرن به ما ~~يقتضي القربة كقوله هبة لله، أو لوجه الله، أو لطلب الأجر، أو لصلة رحمه ~~فقد قال ابن الماجشون لا يعتصر هذا، ووجه ذلك أن هذا مال يخرج عن وجه ~~القربة فلا يجوز الرجوع فيه كالصدقة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن وهب هبة يريد بها الصلة فقد قال سحنون لا يعتصرها كالصدقة، وذلك أن ~~يكون له ابن، أو ابنة محتاجان صغير في حجره أو كبير بائن عنه، وقد يكون ~~الابن الصغير يصله لما يخاف عليه من الخصاصة، وإنما يقتضي هبته أو عطيته ~~لابنه الذي في حجره أو البائن عنه إذا كان ذا مال كثير، ووجه قول سحنون أن ~~ظاهر هبته ومعناها القربة، وذلك يمنع الاعتصار كما لو صرح بأنها لله تعالى، ~~ووجه القول الثاني أنها هبة لم يقترن بها ما يخلصها للقربة فلم يمنع ذلك ~~اعتصارها كالهبة للغني، وذلك أن الصلة لا تختص بالفقير بل قد يوصل الغني ~~وغيره فلا يمنع ذلك الاعتصار. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا قيد الهبة، أو ms3434 العطية، أو النحلة فقال: إني قد سلطت عليها حكم ~~الاعتصار فلا خلاف في المذهب في جواز الاعتصار للأبوين ومنع من ذلك أبو ~~حنيفة والدليل على ما نقوله ما «روى النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إني نحلت ابني هذا غلاما فقال أكل ~~ولدك نحلت مثله قال: لا، قال: فارتجعه» . # فوجه الدليل من ذلك أنه قد كان وهب لابنه الغلام ثم أمره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالارتجاع، ولو لم يكن الارتجاع بهبته منه جائزا لما أمره ~~بذلك ومن جهة المعنى أن الابن قد أضيف إلى الأب مع ماله في الشرع فكان لذلك ~~تأثير في انتزاع ما بيده كالعبد. # (مسألة) : # ولا يجوز ذلك لغير الأبوين خلافا لأبي حنيفة والدليل على ما نقوله ما روى ~~ابن عباس # PageV06P116 # (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه ~~عندنا فيمن نحل ولده نحلا، أو أعطاه عطاء ليس بصدقة أن له أن يعتصر ذلك ما ~~لم يستحدث الولد دينا يداينه الناس به ويأمنونه عليه من أجل ذلك العطاء ~~الذي أعطاه أبوه فليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا بعد أن تكون عليه الديون، ~~أو يعطي الرجل ابنه، أو ابنته المال فتنكح المرأة الرجل، وإنما تنكحه لغناه ~~وللمال الذي أعطاه أبوه فيريد أن يعتصر ذلك الأب، أو يتزوج الرجل المرأة قد ~~نحلها أبوها النحل إنما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ومالها وما أعطاها ~~أبوها ثم يقول الأب أنا أعتصر ذلك فليس له أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته ~~شيئا من ذلك إذا كان على ما وصفت لك) #   ### | [المنتقى] # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «العائد في هبته كالكلب يعود في ~~قيئه» ودليلنا من جهة المعنى أن من لا يلي ماله إلا بتوليه لم يرجع في هبته ~~كالابن يهب أباه. # (فرع) فإذا ثبت أن الاعتصار جائز في الهبات والعطايا فإن أطلق لفظ الهبة ~~أو النحلة فإن له أن يعتصر قاله ابن الماجشون وأصبغ ms3435 في العتبية، ووجه ذلك ~~أن هذه عطية لم يقترن بها ما يخلصها للقربة فجاز فيها الاعتصار كالتي شرط ~~فيها الاعتصار. # (ش) : قوله الأمر المجتمع عليه عندنا يريد أهل المدينة على ساكنها السلام ~~ثم قال فيمن نحل نحلا أو أعطاه عطاء ليس بصدقة أن له أن يعتصر ذلك ما لم ~~يستحدث الولد دينا خص الولد بذلك؛ لأن الظاهر من مذهب مالك أنه لا يعتصر ~~إلا الأبوين من الابن والابنة صغارا كانوا، أو كبارا فأما الجد والجدة ~~فاختلف قول مالك فيهما فروى عنه ابن وهب لا يعتصر ولا يلزمه النفقة ويرث ~~معه الإخوة ولا يكون بيده بضع بنات الابن، وروى عنه أشهب أن الجد والجدة ~~يعتصران كالأبوين، وبه قال ابن عبد الحكم، وجه القول الأول وهو المشهور من ~~المذهب أن الجد لا يلزمه النفقة فلم يكن له الاعتصار كالعم، ووجه القول ~~الثاني أنه أدلى بالأبوة ويقدم في الميراث على الأخوة كالأب. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت أن الأم تعتصر فإنها لا تعتصر من يتيم قال ابن المواز الهبة ~~لليتيم للإشفاق عليه وخوف ضياعه وهذا معناه الصلة والقربة فلذلك كان حكمها ~~حكم الصدقة. # وقد روى ابن القاسم عن مالك للأب أن يعتصر، وإن لم يكن لولده أم وليس ~~للأم أن تعتصر إذا لم يكن لولدها أب؛ لأن اليتيم من قبل الأب لا من قبل ~~الأم، وهذا قول جمهور أصحاب مالك وروى ابن المواز عن أشهب أن اليتيم إذا ~~كان غنيا فإن للأم أن تعتصر منه كما تعتصر من الكبير قال مالك للأم من ~~الاعتصار ما للأب، ووجه ذلك أنها أحد الأبوين فجاز أن تعتصر، وإن مات الآخر ~~كالأب. # (فرع) فإذا قلنا لا تعتصر الأم من اليتيم فوهبت ابنها الصغير في حياة ~~أبيه ثم مات الأب لم يجز لها أن تعتصر، وإن كبر، ولو كبر الابن قبل أن يموت ~~أبوه ثم مات الأب كان لها أن تعتصر؛ لأن الصغير قد انقطع عنه الاعتصار. # (مسألة) : # وتعتصر الأم ما وهبت لابنها الكبير لا أب له؛ لأنه خرج ms3436 عن حد اليتم ومعنى ~~ذلك أنه لم يكن يتيما حين الهبة ولا بعدها إلى وقت الاعتصار، وذلك أن ما ~~ينافي الاعتصار وقت الهبة من اليتيم إن وجد قبل الاعتصار منع الاعتصار؛ ~~لأنه ينافيه في جميع أحوال الهبة ويخرجها عن حكم الهبة إلى حكم الصدقة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فله أن يعتصر ما لم يحدث الولد دينا يداينه الناس به من أجل ذلك ~~العطاء الذي أعطاه أبوه لم يكن للأب أن يعتصر؛ لأن ذلك يذهب أموال الناس، ~~وقد صار ذلك الحال للموهوب من أجل ذمته التي تعلقت حقوق الناس بها وذلك ~~يمنع الاعتصار. # (فرع) ولو كان الابن مديانا فوهبه الأب فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون ~~أن الأب إذا وهب ابنته المزوجة، أو ابنه المريض، أو المديان لم يعتصر كما ~~لو تقدمت العطية على هذه الحوادث قال أصبغ إذا كانت الحال واحدة كالحال يوم ~~الهبة فله الاعتصار، وجه القول الأول أن ما منع الاعتصار إذا حدث بعد الهبة ~~يمنعها إذا كان موجودا وقت # PageV06P117 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الهبة كاليتيم، ووجه القول الثاني أن دينه لم يتعلق به من أجل الهبة فلا ~~يمنع اعتصارها، وإنما يمنع الاعتصار دين بسبب الهبة. # (فرع) وإذا وهب الرجل ابنه الكبير الغني الهبة اليسيرة التي يرى أنه لا ~~يداين بمثلها فأدان، أو تزوج فقد قال ابن الماجشون ذلك يرفع الاعتصار. # وقال مطرف عن مالك لا يمنع ذلك الاعتصار وقاله ابن القاسم في العتبية وجه ~~القول الأول ما احتج به ابن الماجشون من أن تلك الهبة قد قوته على ذلك، ~~ووجه القول الثاني أنه لم يتعلق بهذه الهبة حق آدمي؛ لأنه لم يداين ولم ~~يتزوج من أجلها. # (فصل) : # وقوله: أو يعطي الرجل ابنه، أو ابنته المال فتنكح المرأة الرجل إنما ~~تنكحه لغناه وللمال الذي أعطاه أبوه، أو يتزوج الرجل المرأة قد نحلها أبوها ~~النحل إنما يتزوجها لمالها وما أعطاها فليس للأب أن يعتصر، يريد أن النكاح ~~قد يقصد فيه المال، ولذلك روي عن النبي - صلى الله ms3437 عليه وسلم - أنه قال ~~«تنكح المرأة لدينها ولمالها وجمالها فاظفر بذات الدين تربت يداك» فإذا كان ~~المال من أغراض النكاح وكان أحد الزوجين قد تزوج الآخر من أجل عطية أبيه ~~فليس للأب أن يزيل تلك العطية فتبطل زيادة من زاد في نكاحه من أجلها، ولو ~~زال النكاح بموت، أو طلاق قبل البناء، أو بعده فقد روى عيسى عن ابن القاسم ~~لا يعود حكم الاعتصار سواء دخل، أو لم يدخل بها، ووجه ذلك أن الأب قد عرضه ~~لذلك فإذا تعلقت به حقوق الناس لم يكن له إبطالها كما لو أذن لغيره في ~~التجارة بمال لم يكن للسيد فيه ملك ونص عليه في الموطأ أن حكمه في ذلك حكم ~~الأنثى. # وروى ابن حبيب عن ابن دينار أن نكاح الولد الذكر بعد الهبة لا يمنع ~~الاعتصار، وقال: لأن الولد الذكر دخل في ما المخرج منه بيده ودخلت الابنة ~~فيما المخرج منه بيد غيرها، ووجه قول عبد الملك أن حق الزوجة قد تعلق بمال ~~الزوج كما تعلق حق الزوج بمال الزوجة بل تعلق حق الزوجة بمال الزوج أقوى ~~لما فيه من المداينة ولما يجب لها من النفقة والكسوة والسكنى في ماله فإن ~~كان نكاح الابنة يقطع الاعتصار فبأن يقطعه نكاح الذكر أولى. ### | 1 - # (مسألة) : # ويمنع الاعتصار مرض المعطي فإن مات المعطي فروى عيسى عن ابن القاسم أنه ~~يمنع الاعتصار ورواه ابن حبيب عن مالك لا يعتصر مريض ولا يعتصر منه فأما ~~المريض فإنه لا يعتصر؛ لأنه يعتصر لغيره من الورثة وليسوا بآباء ولا يعتصر ~~إلا الأب، وأما المريض فلا يعتصر؛ لأن حقوق الورثة قد تعلقت بماله كما لو ~~تعلقت حقوق الغرماء بماله لامتنع الاعتصار. # (فرع) فإن زال المرض فهل يعود الاعتصار رواه عيسى عن ابن القاسم يعود حكم ~~الاعتصار بخلاف النكاح والدين قال أصبغ ما زال به الاعتصار من مرض، أو غيره ~~يوما واحدا فلا يعود بزواله، وجه القول الأول ما احتج به مطرف من أن المرض ~~لم يحدثه الولد والدين والنكاح بسببه فمنع ms3438 ذلك أن يعود به الاعتصار ووجه ~~آخر وهو أن المرض الذي يؤثر في الهبات إنما هو المرض الذي يتصل بالموت، ~~وأما المرض الذي يتصل به البرء فلا تأثير له فيها، ووجه القول الثاني أن ~~الاعتصار إذا زال بسبب لم يعد بزواله كالنكاح والدين. ### | 1 - # (مسألة) : # وتغير الهبة على وجهين في ذاتها وفي قيمتها فإذا تغيرت في قيمتها بتغير ~~الأسواق لم يمنع ذلك الاعتصار قاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ، ووجه ذلك أن ~~الهبة على حالها وزيادة القيمة ونقصها لا تعلق له بها ولا تأثير له في ~~صفتها فلم يمنع الاعتصار كنقلها من موضع إلى آخر. # (مسألة) : # وأما تغيرها في عينها ونقصها فلا يمنع اعتصارها، وقال أصبغ ذلك يمنع ~~اعتصارها وهو الظاهر من قول مالك وابن القاسم، ووجه قول مطرف أن نقص الهبة ~~وزيادتها لا يمنع الاعتصار كنقص القيمة، ووجه القول الثاني أن تغير حال ذمة ~~المعطي يقطع الاعتصار فبأن يمنعه تغير الهبة في نفسها أولى وأحرى (فرع) # PageV06P118 # القضاء في العمرى (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها ~~لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث» ) #   ### | [المنتقى] # وللأب أن يعتصر ما وهب ابنه وابنته من الدنانير والدراهم إلا أن يجعلاها ~~حليا فليس له اعتصارها قاله مالك ورواه سحنون عن ابن القاسم، ووجه ذلك أن ~~هذا تغير في الهبة يمنع الاعتصار كالزيادة والنقصان فيها. # (مسألة) : # فإن كانت جارية فوطئها الابن فالذي قاله مالك وابن القاسم وأكثر أصحابنا ~~أن الوطء يفسخها، وإن كانت ثيبا ولم تحمل. # وقال المغيرة لا يمنع الوطء الاعتصار وبه قال ابن الماجشون وقال يوقف حتى ~~تستبرأ فإن حملت بطل الاعتصار وجه القول الأول أن الوطء غير ما أبيح من ~~تمام ملكه ويكمل كأحد الشريكين يأذن لشريكه في وطء الجارية، ووجه القول ~~الثاني أن ms3439 وطء المعطي لا يوجب الانتزاع كوطء العبد إذا أعطاه إياه سيده. # (مسألة) : # فإن خلا بها الابن وادعى الوطء فإنه يمنع ذلك اعتصارها قاله يحيى بن عمر ~~وفي كتاب الاستبراء من المدونة إن للأب أن يعتصرها من ابنه الكبير ويستبرئ ~~إذا غاب عليها ولم يذكر أنه ادعى وطئا والظاهر أنه لم يدعه والله أعلم ~~وأحكم، ووجه ذلك أن ادعاء الوطء مع إمكانه بالخلوة مؤثر في الحكم كالزوج ~~يخلو بزوجته وتدعي عليه الوطء قال القاضي أبو محمد: أو يكاتب العبد وعلى ~~هذا عندي يجب أن يكون العتق والتدبير والاستيلاد وفوات العين ببيع، أو هبة ~~وأما ما يكال، أو يوزن، أو يعد فقد قال القاضي أبو محمد إن خلطه الابن ~~بمثله فلا سبيل للأب إلى اعتصاره قال؛ لأن ذلك جرى مجرى إتلافه وذلك يمنع ~~الرجوع فيه. ### | [القضاء في العمرى وفيه أبواب] ### | [الباب الأول في معنى العمرى وألفاظها] # (ش) : معنى العمرى هبة منافع الملك مدة عمر الموهوب له أو مدة عمره وعمر ~~عقبه فسميت عمرى لتعلقها بالعمر، وإنما يتناول الأعمار هبة المنافع لا هبة ~~الرقبة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أعمر عمرى له ولعقبه فإنها ~~للذي يعطاها» يريد والله أعلم أن ما أعطى من المنافع يكون له ولعقبه ولا ~~تبطل لعقبه بعد موته ولا ترجع بذلك إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت ~~فيه المواريث فوجب أن ينفذ عطيته على ما أعطاها من وجوب التوارث فيها، وإن ~~بتنقل المنافع إلى عقب المعطي بعد موته، وهذا كله راجع إلى المنافع ومتعلق ~~به دون رقبة الدار؛ لأن رقبتها لم يعطها عطاء وقعت في المواريث ولا غيره ~~ولا خرجت عن ملكه وفي معنى هذا الحديث ثمانية أبواب:. # أحدها في معنى العمرى وألفاظها ومعنى الحبس والصدقة وما يختلف لذلك من ~~أحكامها. # والباب الثاني: فيمن يصح منه التحبيس ومن يصح عليه وما يصح تحبيسه. # والباب الثالث في دخول العقب مع المعطي، أو ترتيبه بعده. # والباب الرابع في معنى العقب والذرية والبنين والمولى. # والباب الخامس في قسمة منافع ms3440 العمرى. # والباب السادس في استحقاق القسم فيها بالولادة وانتقاله بالموت. # والباب السابع فيما يجوز من بيع العمرى والحبس. # والباب الثامن في من تعود إليه منافع العمرى والحبس بعد موت المعمر ومن ~~حبس عليهم. # (الباب الأول في معنى العمرى وألفاظها ومعنى الحبس والصدقة وما يختلف ~~لذلك من أحكامها) إذا ثبت أن العمرى هبة منافع الملك مدة عمر الموهوب له أو ~~مدة عمره وعمر عقبه فقد سمي الملك عمرى لجواز أن تعلق العمرى بمنافعه. # وقد روى ابن القاسم عن مالك من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه رجعت إلى صاحبها ~~إن كان حيا، أو إلى ورثته يوم مات إن كان ميتا. # وقال أبو حنيفة # PageV06P119 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والشافعي يكون ملكا للمعمر ولعقبه بعده فإن مات ولا عقب له فلبيت المال ~~ودليلنا من جهة القياس أن تعليق الملك بوقت معين يقتضي تمليك المنافع دون ~~الرقبة؛ لأن تعليق الملك لوقت ينتهي إليه يمنع ملك الرقبة لمالك رقبته ~~بمجيء زيد، أو نزول المطر. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن للعمرى ألفاظا نحن نبينها ونذكر ما يقرب منها مما ~~يخالفها، وذلك إذا كان معنى العمرى هبة المنافع دون الرقبة فإن كان ما كان ~~من الألفاظ يقتضي هذا المعنى فإن حكمه في ذلك حكم العمرى، وإن اختلفت في ~~بعض الأحكام ومن ذلك أن يقول أسكنتك هذه الدار عمرى، أو وهبتك سكناها عمرك ~~وفي المدونة عن ابن القاسم فيمن قال أسكنتك هذه الدار وعقبك رجعت إلى ~~صاحبها، وكذلك لو قال هذه الدار لك ولعقبك سكنى وفي المجموعة والموازية عن ~~ابن القاسم وأشهب إذا قال: هي لك صدقة سكنى فليس له إلا سكناها صدقة دون ~~الرقبة قال محمد: حياته. # (مسألة) : # وأما إذا قال هذه الدار حبس على فلان ولم يزد على هذا فقد قال عبد الملك ~~في المجموعة: إنها عمرى، وقال في الموازية: هي حبس. # وروى ابن وهب عن مالك في الحبس على المعنيين لهما بمعنى العمرى، وقال في ~~الموازية اختلف فيها قول ابن القاسم وترجح فيها ms3441 قول مالك. # فوجه قول مالك أنها عمرى مما قدمناه من أن التحبيس إنما يقتضي هبة ~~المنافع فإذا قال على فلان اقتضى ذلك اختصاص الهبة دون غيرها من وارث، أو ~~غيره وذلك يقتضي أنه إنما وهبه المنافع دون مدة عمره، وذلك بمعنى العمرى، ~~ووجه القول الثاني أن لفظ التحبيس ظاهره يقتضي المنع من رجوع المنافع إليه؛ ~~لأن معنى التحبيس أن تكون المنافع محبوسة على وجوه نص عليها أواخر تعيينها ~~وإذا حبسها على فلان انصرفت إليه منافعها عمره فإذا انقضى عمره لم يرجع إلى ~~الحبس؛ لأنه معنى يمنع ذلك. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن كان المحبس حيا ففي كتاب ابن المواز عن مالك يسأل ~~عما أراد من عمرى، أو حبس فيحمل على ذلك ويقبل قوله فيه فإن مات قبل أن ~~يسأل فقد اختار ابن المواز أن يعود ميراثا لورثته، ويجوز أن يجري في ذلك ~~الخلاف المتقدم؛ لأنها مسألة الخلاف التي قدمناها، وإنما قبل قوله لما ~~احتمل الوجهين جميعا فكان هو أعلم بما أراد من ذلك فيحمل عليه والله أعلم ~~وأحكم. # (مسألة) : # ومن قال: داري هذه حبس لا تباع ولا توهب ما عاش المحبس عليهم ففي كتاب ~~ابن المواز عن مالك أنه حبس مؤبد، ووجه ذلك أن قوله لا تباع ولا توهب تصريح ~~في تأبيد التحبيس، وإن كان قد علقه بهذه؛ لأن العمرى فيها والبيع اقتضى ذلك ~~التحبيس المؤبد؛ لأنه الذي يختص. # وقد قال القاضي أبو محمد اختلف أصحابنا في مخرج قول مالك في ذلك فمنهم من ~~قال أنها على روايتين كقوله حبسا فقط، ومنهم من قال على رواية واحدة أنها ~~حبس والله أعلم وأحكم، ولو قال: داري حبس على فلان وولده فإن كان ولده ~~معينين مثل قوله: داري حبس على فلان وبنيه زيد وعمرو وخالد فهذه المسألة ~~المتقدمة، وإن قال مع ذلك: وعلى من يحدث له بعد من ولد ففي المجموعة عن عبد ~~الملك أنها حبس لتعلقها بمجموعين، وإن لم يسم الأولاد في قوله هي حبس على ~~فلان وولده أو على فلان ms3442 وعقبه، أو على قوم غير معينين كبني تميم، أو قريش، ~~أو قال حبسا مؤبدا، أو حبسا لا يباع. # قال ابن عبدوس عن سحنون فهو كما قال لا يباع ولا يوهب، أو حبسا صدقة على ~~قوم معينين، أو غير معينين فإن هذا لم يختلف فيه قول مالك في أنه ترجع ~~منافعه إلى المحبس عليهم كما لو قال: جعلت داري مسجدا، ووجه ذلك أن هذه ~~تقتضي التأبيد فحملت على مقتضاها وأما قوله حبسا صدقة فقد قال ابن حبيب عن ~~ابن الماجشون: هي عمرى إن لم يذكر عقبا ولا يمنع البيع وبه قال ابن كنانة. # وقال القاضي أبو محمد اختلف أصحابنا في تخريج قول مالك # PageV06P120 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في ذلك فمنهم من قال: إنها على روايتين كقوله حبسا فقط ومنهم من قال على ~~رواية واحدة أنها ترجع حبسا. # (مسألة) : # ومن قال حبست هذه الدار ولم يزد على ذلك ولم يذكر مطرف الحكم إلى معين ~~ولا غيره فإنه يصح الحبس ويلزم قاله ابن المواز عن مالك وأشهب خلافا ~~للشافعي في أحد قوليه لا يصح ذلك، وأما من قال داري هذه عمرى فلا يلزمه شيء ~~حتى يذكر العمرى والفرق بينهما أن لفظ التحبيس أكثر ما يستعمل على وجه ~~القربة ولفظ العمرى لا يستعمل في القربة فأشبه الصدقة والهبة. # (مسألة) : # وأما لفظ التوقيف فقد قال القاضي أبو محمد: إن لفظ التوقيف صريح في تأبيد ~~الحبس فلا يرجع ملكا أبدا؛ لأن مفهوم هذه اللفظة في العرف التبتل على وجه ~~التأبيد وتمليك المنافع على الدوام. # (مسألة) : # وأما لفظ الصدقة فإن أراد به تمليك الرقبة فهو على ما أراد كالهبة، وإن ~~أراد به معنى الحبس فإن كان على معين ولم يقترن به ما يقتضي التأبيد ففيه ~~روايتان على ما تقدم في الحبس قال ذلك كله القاضي أبو محمد في معونته قال ~~وذكر ابن عبدوس عن بعض أصحابنا في الذي يقول ملكي هذا صدقة على فلان وعقبه ~~ما عاشوا ولم يقل حبسا أنه يكون ملكا لآخر العقب ms3443 من رجل، أو امرأة يتصرف ~~فيه بما شاء من بيع أو غيره قال وأكثر أصحابنا يرونه حبسا وجه القول الأول ~~أن لفظ الصدقة، وإن كان ظاهره تمليك الرقبة إلا أنه لما علق ذلك بمعين ~~وعقبه علم أنه لا يصح أن يملكها الأول منهم؛ لأن ذلك يمنع عقبه من ملكها ~~فاقتضى ذلك تمليك الرقبة آخر العقب وهذا الذي حكاه القاضي أبو محمد موجود ~~في المذهب ففي الموازية عن ابن القاسم عن مالك عن الرجل يقول: داري صدقة ~~على فلان وولده ما عاشوا أنها ترجع إذا انقرضوا مرجع الأحباس. # وروى في الموازية أشهب عن مالك قال: إن لم يبق من العقب إلا بنت أن لها ~~بيع الدار، وقال ابن القاسم. # وقد روى صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر «أن عمر تصدق بمال له يقال له ~~نعم فقال يا رسول الله: إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ~~ولكن تنفق ثمره فتصدق به عمر» فصدقته تلك في سبيل الله وفي الرقاب ~~والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى لا جناح على من وليه أن يأكل منه ~~بالمعروف، أو يؤكل صديقه فاستعمل لفظ الصدقة فيما معناه التحبيس، ووجه ~~الرواية أن تعليق الصدقة بجماعة ينتقل إليه بعد انقراض بعض بنيه أن المراد ~~بذلك الصدقة بالمنافع دون الرقبة؛ لأن الرقبة لا يصح فيها نقلها بالصدقة عن ~~قوم إلى قوم وإنما يصح ذلك في المنافع، وهذا معنى الحبس والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وهذا الذي قاله إذا عرا لفظ الصدقة عن لفظ التحبيس فإن اقترن به ما يقتضي ~~تبتيل الصدقة فهو على ذلك وإن اقترن به من صفة المتصدق عليهم، أو صفة ~~الصدقة ما يقتضي التخيير فهو على ذلك، وإذا عرا من ذلك فقد قال القاضي أبو ~~محمد: إنها لا تكون بمعنى التحبيس؛ لأن الصدقة ظاهرها تمليك الرقبة، وإنما ~~ينصرف إلى المنافع. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الحبس وما في ms3444 معناه بأي لفظ كان تبقى الرقبة على ملك ~~المحبس وللشافعي ثلاثة أقوال: # أحدها: مثل هذا، والثاني: ينتقل إلى الموقوف عليهم والثالث: ينتقل إلى ~~الباري تعالى والدليل على ما نقوله ومن جهة المعنى أنه بدل المنافع فلا ~~تخرج بذلك الرقبة عن ملك الباذل بالعارية ودليل ثان أن كل ما لا يصح عتقه ~~فلا يجوز الملك عن رقبته ويبقى الملك على منافعه كالحيوان والعروض. ### | [الباب الثاني فيمن يصح التحبيس منه ومن يصح التحبيس عليه وما يصح تحبيسه] # 1 # PageV06P121 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (الباب الثاني فيمن يصح التحبيس منه، ومن يصح التحبيس عليه وما يصح ~~تحبيسه) التحبيس في الأصل جائز يلزم في الحياة والموت ولا يفتقر إلى حكم ~~حاكم والمشهور عن أبي حنيفة أنه لا يجوز ولا يلزم وأصحابه المتأخرون يحكون ~~عنه أنه جائز ولكن لا يلزم إلا بأحد أمرين: إما بحكم حاكم أو يوصي في مرضه، ~~أو يوقف بعد موته فيصح ويكون من ثلثه كالوصية إلا أن يكون مسجدا أو سقاية ~~فإن ذلك يلزم ولا يفتقر إلى حكم حاكم وهذه المسألة التي كلم فيها أبو يوسف ~~مالكا في مجلس الرشيد فظهر عليه مالك. # وقال له هذه أوقاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينقلها أهل المدينة ~~خلفهم عن سلفهم يشير إلى الخبر المتواتر فرجع أبو يوسف في ذلك عن مذهب أبي ~~حنيفة وهذا فعل أهل الدين والعلم في الرجوع إلى الحق حين ظهر وتبين ورأى ~~أصحابه المتأخرون الاعتذار لقوله القديم لما قدمناه. # والدليل على ما نقوله مع ما قدمناه قول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ومن جهة السنة ما روى نافع عن ابن عمر «أن عمر ~~بن الخطاب أصاب بخيبر أرضا فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني ~~أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه فكيف تأمرني به قال: إن شئت حبست أصلها ~~وتصدقت بها فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث بل في الفقراء ~~والأقربين والرقاب وفي سبيل الله والضيف ms3445 وابن السبيل لا جناح على من وليها ~~أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير متمول به» ودليلنا من جهة المعنى ~~أنه تحبيس عقار على وجه القربة فلم يفتقر إلى وصية ولا حكم حاكم كالمسجد ~~والمقبرة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن له في تحبيس الرباع وإعمارها قولا واحدا وهو الجواز، ~~وأما الحيوان والعروض ففي الموازية عن مالك أنه كره الحبس في الحيوان. # وقد قال ابن القاسم في المجموعة من أعمر دابته، أو داره أو عبيده في ~~حياته جاز ويرجع بعد موته إلى ورثته قال ابن القاسم في العتبية لم أسمع من ~~مالك في تحبيس الثياب شيئا ولا بأس به، وقال أشهب ذلك جائز. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قلنا بالجواز وجب أن يكون ذلك لازما لموافقة الشرع ~~مع كونه من العقود اللازمة، وإن قلنا بكراهة ذلك ففيه روايتان إحداهما ~~الجواز والثانية اللزوم. # وقال القاضي أبو محمد ومن أصحابنا من قال في الخيل قولا واحدا، وإنما ~~الخلاف في غيرها وروى ابن المواز عن مالك أنه كره الحبس في الحيوان فإن وقع ~~أمضاه، وإن أراد تغييره إلى ما هو أفضل للمعين وأحب إلى الله تعالى فذلك ~~له. # وقال أشهب الحبس في الحيوان لازم على ما شرط كالرباع وجه اللزوم قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن خالدا حبس أدراعه وأعبده في سبيل الله» ~~ومن جهة المعنى أنه أصل يبقى ويصح الانتفاع به كالعقار، ووجه القول الثاني ~~أن التحبيس يقتضي التأبيد، وذلك مختص بالعقار دون ما ينقل ويحول. # (مسألة) : # ولا يصح أن يوقف الرجل ملكه على نفسه خلافا لأبي يوسف والدليل على ذلك أن ~~من ملك شيئا بجهة من الجهات لم يصح أن ينقله إلى غير تلك الجهة من ملكه كما ~~لو وهب نفسه ماله، وقال الشيخ أبو إسحاق من حبس على نفسه وعلى جيرانه صح ~~حبسه ودخل معهم، وإنما يرد ما حبس على نفسه خاصة. # (مسألة) : # ومن قال: داري هذه حبس، أو موقوفة ولم يذكر وجها تصرف إليه فإن ذلك يحمل ~~على ms3446 المقصود بإحباس تلك الجهة، ووجه الحاجة فيها. # وقال ابن القاسم في العتبية يكون للفقراء، أو المساكين قيل له: إنها ~~بالإسكندرية قال يجتهد الإمام في ذلك ووجهه أن معظم البلاد معظم حاجتها في ~~إعطاء المساكين؛ لأنها أحد وجوه البر وأعمها، وأما الثغور فربما كانت ~~الحاجة إلى ما يصرف في وجوه الجهاد آكد فينظر في ذلك الإمام فيصرف الأحباس ~~المطلقة إلى ما هو آكد # PageV06P122 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # حاجة وأعم وقت عقد التحبيس والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ولو حبس ذمي دارا على مسجد ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك ~~ورواه معن بن عيسى عن امرأة نصرانية بعثت دينارا إلى الكعبة أيجعل في ~~الكعبة؟ قال: يرد إليها، ووجه ذلك أن هذه أموال هي أطهر الأموال وأطيبها ~~وأموال الكفار أبعد الأموال عن ذلك فيجب أن تنزه عنها المساجد. # (مسألة) : # ولو حبس مسلم على كنيسة فالأظهر عندي أن يرد؛ لأنه قد صرف صدقته إلى وجه ~~معصية كما لو صرفها إلى شرب الخمر وإعطائه أهل الفسق. # (مسألة) : # روى عمر بن زياد عن مالك أنه كره إخراج البنات من الحبس إذا زوجن وفي ~~رواية ابن القاسم عنه ذلك من عمل الجاهلية، ووجه ذلك ما تقدم من المنع من ~~تفضيل بعض البنين بالعطاء لا سيما مع ما فيه من شبه فعل أهل الكفر واحتجت ~~عائشة - رضي الله عنها - لذلك بقوله تعالى {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} [الأنعام: 139] . # (فرع) فإن وقع ذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك الشأن أن يبطل قال الشيخ ~~أبو إسحاق، ومن أخرجهن عنه بطل تحبيسه، وكذلك من شرط أن من تزوجت منهن بطل ~~حقها إلا أن يردها راد وينقص ذلك حتى يردها إلى الفرائض قال ابن القاسم أرى ~~إن فات ذلك أن يضمن على ما شرط، وإن كان حيا لم يجز عنه أن يرده ويدخل فيه ~~البنات وروى عيسى عن ابن القاسم نحوه وأنكر هذه الرواية لسحنون والخلاف في ~~هذه المسألة مبني على ما ms3447 تقدم من الخلاف فيمن وهب بعض بنيه دون بعض قال ابن ~~المواز، وإن نقص إذا لم يأت المحبس عليهم وهم كبار فإن أبوا لم يفسخ، وإن ~~كان حيا. ### | [الباب الثالث في دخول العقب مع المعطي] # (الباب الثالث في دخول العقب مع المعطي) الأصل في ذلك قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه» ، وذلك أن إعطاء المنافع ~~في العمرى، أو الحبس لا يخلو أن يكون لغير معينين أو لمعينين وغير معينين ~~فأما غير المعينين فكمن قال أعمرت هذه الدار ولد فلان أو عقبه ففي الموازية ~~والعتبية من حبس على ولده دارا فولد له أولاد فإنهم مع الآباء في حياة ~~الأب، وكذلك قال مالك في المجموعة، وفي المجموعة من رواية ابن القاسم عن ~~مالك أنه بمنزلة قوله ولدي وولد ولدي يبدأ بالآباء فيورثون، وإن فضل فضل ~~كان لولد الولد قال عبد الملك كان مالك يؤثر الأعلين وكان المغيرة وغيره ~~يسوون بينهم وهو أحب إلي. # وقال عبد الملك عن أشهب لا يكون الأب أولى مع استواء الحاجة، وجه القول ~~الأول ما احتج به عبد الملك قال يقول الله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} ~~[النساء: 11] فكان ولد الولد كالولد في ذلك ومن جهة المعنى أن اللفظ ~~يتناولهم تناولا واحدا فوجب أن يتساووا، ووجه القول الثاني ما احتج به ابن ~~المواز أن شأن الأحباس أن يؤثر أقربهم من المحبس وكان الأولى أن يحتج ~~بالآية لمالك وابن القاسم أن الآباء يبدءون في الميراث قوله: ولدي يتعدى ~~إلى ولد الولد وتمام قوله هذا أن يقول القائلين في بعض أحكامه يقتضي أنه ~~إذا قال ولدي فإن ذلك يتناول من يكون من ولده ما تناسلوا، وكذلك إذا قال ~~ولد ولدي وهو مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما رجل أعمر عمرى له ~~ولعقبه» . # (مسألة) : # وأما إذا قال قلنا يؤثر الأقرب في قوله ولدي فبأن يؤثر هاهنا الأقرب أولى ~~وإذا قلنا قوله ولدي فقد تقدم وفي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك ~~فيمن حبس ms3448 على ولده وأعقابهم ثم بقي بنوه وبنو بنيه فإنه يسوي بينهم مع ~~استواء الحال. # (فرع) بين الأعلون فإن ذلك تساوي حال في الحاجة يبدأ الأعلون ويعطى ما ~~فضل فإن كانت الحاجة في ولد أوثروا ويكون الأب معهم قاله ابن القاسم وعبد ~~الملك # PageV06P123 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قال ابن المواز قول ابن القاسم استحسان. # وقد قال مالك لا يدخل ولد الولد إلا في الفضل وشأن الإحباس إيثار الأقرب، ~~وكذلك مرجعها، وإنما قال ابن القاسم يعطى الأب معهم فلئلا ينقطع سبب الأب، ~~وإن كان غنيا، ولو كانت الحاجة في الأب ولم يدخل معهم ولد الولد إلا بعد ~~غنى الأب. # (مسألة) : # وأما إذا قال داري هذه حبس على فلان ثم على ولده، أو على فلان بعده ففي ~~المجموعة عن عبد الملك فيمن تصدق على ولده الذين هم أحياء ثم على أعقابهم ~~فهو على قوله فإذا انقرضوا فعلى أعقابهم، ولو قال: وأعقابهم دخل العقب مع ~~الأعلى، ووجه ذلك أن ثم في العطف للترتيب فيقتضي ذلك أن يبدأ الأولون ولا ~~يكون لمن بعدهم شيء إلا بعد انقراضهم، وأما الواو فهي للجمع فاقتضت التشريك ~~والله أعلم. ### | [الباب الرابع في معنى العقب والبنين والولد والورثة] # 1 # قال مالك رواية ابن القاسم عنه في المجموعة أن العقب الولد ذكرا كان أو ~~أنثى وليس ولد البنات عقبا ذكرا كان، أو أنثى وقاله عبد الملك قال ابن حبيب ~~عن ابن الماجشون ويجمع ذلك أن كل ذكر، أو أنثى أدلت به أنثى فليس بعقب، ~~وقاله ابن شهاب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وأصل ذلك عندي أن ~~عقب الرجل من انتسب إليه وولد البنات لا ينسبون إليه، ولذلك لا يقال لعبد ~~الله بن عباس الهاشمي عبد الله بن الحارث الهلالي، وإن كانت أمه لبابة بنت ~~الحارث الهلالية، ومن كان أبوه من العرب وأمه من الروم لا يقال له الرومي ~~ولا ينتسب إلى الروم. # (مسألة) : # فأما الولد فإنه اسم يتناول الولد وولد الولد الذكور ذكورهم والإناث ~~إناثهم، وقد قال ms3449 مالك في المجموعة من حبس على ولده وولد ولده لم يدخل فيه ~~ولد البنات؛ لأنه من قوم آخرين لم يدخلوا في المواريث قال عبد الملك وابن ~~كنانة فلذلك لا يدخلون في صدقة الجد في أمهم بهذا الاسم قال عبد الملك ~~والصدقة على الولد والعقب سواء، واحتج أشهب لذلك بقوله تعالى {فإن لم يكن ~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] ولا خلاف أن ولد الولد ~~كالولد في رد الأم إلى السدس ولا تأثير في ذلك لولد البنات قال أبو عبد ~~الله بن العطار هذا قول مالك وكانت الفتوى عندنا يريد بقرطبة أن ولد البنات ~~يدخلون في ذلك وقضى به محمد بن إسحاق بن السليم وبه يفتي أكثر من كان في ~~زمانه قال، وكذلك الأعقاب يدخل فيه ولد البنات إلا في قوله بني وبني بني ~~وولدي وولد ولدي أبين. # (مسألة) : # وأما البنون فإنه يتناول الولد وولد الولد ذكورهم وإناثهم قال مالك: ومن ~~تصدق على بنيه وبني بنيه فإن بناته وبنات بنيه يدخلون في ذلك وروى عيسى عن ~~ابن القاسم فيمن حبس على بناته فإن بناته وبنات بنيه يدخلون مع بنات صلبه ~~والذي عليه جماعة أصحابنا أن ولد البنت لا يدخلون في البنين وما روي «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للحسن أن ابني هذا لسيد» فعلى سبيل ~~المجاز والثناء عليه والإخبار بمحاسنه لا على معنى النسبة وإطلاق اللفظ ~~فإذا حبس على نسل فلان قال أبو عبد الله بن العطار أنه كقوله ولد ولده على ~~ما تقدم من خروج ولد البنات من ذلك في قول مالك ودخولهم على ظاهر لفظ ~~المحبس. # (مسألة) : # وأما الذرية فقد قال أبو عبد الله محمد بن العطار لا خلاف في دخول ولد ~~البنات في ذلك لقول الله عز وجل {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف} ~~[الأنعام: 84] إلى قوله {وزكريا ويحيى وعيسى} [الأنعام: 85] فجعل عيسى من ~~ذرية إبراهيم وإن لم يكن ولد ابن، وإنما هو ولد بنت. # (مسألة) : # وأما الآل فهم الأهل قال ابن القاسم آله ms3450 وأهله سواء وهم العصبات والأخوات ~~والعمات ولا يدخل في ذلك الخالات ومعنى ذلك عندي العصبة، أو من كان في ~~قعددهن من النساء. # وقد قال مالك في من حبس على رجل وعلى أهله أوسقا مسماة من # PageV06P124 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # حائطه فهلك ولد من ولد ذلك الرجل وولد له آخر فإنه يدخل في ذلك الحبس. # وما روي عن مالك بن أنس أنه قال في قول المسلم: اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد إن آل محمد كل تقي واحتج بقوله تعالى {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} ~~[غافر: 46] فإن ذلك يحمل عليه اللفظ بأدلة اقترنت به صرفته عن ظاهره وإطلاق ~~اللفظ يقتضي ما قدمناه أولا، وهذا المشهور من المذهب. # وقال الشيخ أبو إسحاق ويدخل في الأهل من كان من جهة أحد الأبوين بعدوا، ~~أو قربوا، ولو قال على آباء دخل الآباء والأمهات والأجداد والجدات بعدوا أو ~~قربوا، وكذلك العمومة قال الله عز وجل {نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] . # وقد اختلف في الأخوال والخالات والأختان أن يدخلوا وهذه المعاني إنما ~~وردت على سبيل المجاز ومقتضى مذهب مالك حقائقها، أو عرف استعمالها الغالب ~~على حقائقها. # (مسألة) : # وأما القرابة ففي الموازية والمجموعة عن مالك من أوصى بمال لأقاربه أنه ~~يقسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد قال مالك في العتبية ولا يدخل في ذلك ~~ولد البنات وولد الخالات وروى ابن عبدوس عن ابن كنانة يدخل فيها الأعمام ~~والعمات والأخوال والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وروى علي بن زياد عن ~~مالك يدخل فيه أقاربه من قبل أبيه وأمه. # وقال أشهب في المجموعة أن كل ذي رحم منه من قبل الرجال والنساء محرم، أو ~~غير محرم فهو ذو قرابة، وقد ذكرت ذلك في الاستيفاء مستوعبا وبالله التوفيق ~~والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وأما الموالي فقد قال مالك فيمن حبس على مواليه فإن موالي مواليه يدخلون ~~معهم، وكذلك موالي ابنه، وكذلك موالي أبيه وروى عنه وهب يدخل فيه أولاد ~~مواليه وجه القول الأول أنهم لا ينتسبون ms3451 إليه ولا هم في قعدد عصبته، ووجه ~~القول الثاني أن العمات والخالات يناسبونه إلى أحد جديه، وذلك يقتضي ~~القرابة ويلزمه على قوله في بنات الأخ أن يدخل في ذلك بنو الخالة إلا أن ~~يكون لجنبة الأب قرابة يدخل بها ولد النساء دون جنبة الأم؛ لأن جنبة الأب ~~في القرابة لها وجه إلا أنه لم يفسر ذلك تفسيرا يتميز به القرابة من غيرها. # (مسألة) : # ولو حبس على قومه، أو قوم فلان فقد قال الشيخ أبو إسحاق ذلك على الرجال ~~خاصة من العصبة دون النساء واحتج على ذلك بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن ~~خيرا منهن} [الحجرات: 11] ففرق بين القوم والنساء قال زهير # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # (مسألة) : # فإن قلنا: إنه يدخل في موالي أمه موالي بنيه وأبيه ففي المجموعة فيمن حبس ~~على مواليه فإنه يدخل فيه موالي ولد الولد والأجداد والأم والجدة والإخوة ~~ولا يدخل فيه موالي بني الإخوة والعمومة ولو أدخلت هؤلاء دخلت موالي ~~القبيلة، وجه هذا القول الأول أن من يعتق عليه بالتعصيب فإن مواليه يدخلون ~~في إطلاق لفظ موالي المحبس، ومن لا يعتق عليه بذلك فأخواله لا يدخلون في ~~إطلاق لفظ الموالي. # (فرع) فإذا قلنا يدخل فيه موالي هؤلاء ففي المجموعة أنه يبدأ بالأقرب ~~ويؤثر على الأبعد إذا استووا في الحاجة، وإن كان الأقرب غنيا أوثر المحتاج ~~الأبعد عليه وقاله مالك في العتبية في موالي الأب والابن. ### | [الباب الخامس في قسمة منافع العمرى والحبس] # 1 # (الباب الخامس في قسمة منافع العمرى والحبس) فأما العمرى والحبس الذي ~~تقدم معناه أنه إذا كان على معينين فإنهم فيه بالسوية. # وقد قال في المجموعة ما حبس على قوم بأعيانهم من دار، أو زرع، أو ثمر نخل ~~فذلك بينهم بالسواء وللذكر مثل ما للأنثى قال # PageV06P125 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ابن القاسم في الموازية من حبس على قوم معينين ms3452 دون تعقب فإن حق الغائب ~~منهم ثابت في السكنى وحاضرهم وغائبهم سواء. # وقال ابن المواز وفقيرهم وغنيهم سواء، وأما العمرى والحبس على غير معينين ~~ففي المجموعة عن مالك من حبس على قوم وأعقابهم فإنه يفضل أهل الحاجة ~~والمسكنة والمؤنة والعيال والزمانة بقدر ما يراه من ولي ذلك، وروى ابن ~~المواز عن عبد الملك لا يفضل ذو الحاجة على الغني في الحبس إلا بشرط من ~~المحبس، ووجه القول الأول أن معنى الحبس القربة وإيثار ذوي الحاجة يقتضي ~~القربة إلا أن يصرف عن ظاهره بشرط والفرق بين هذا وبين الحبس المختص ~~بالمعينين على هذا القول أن من حبس على معينين فقد قصد استيفاءهم والمساواة ~~بينهم وإذا أفرد غير معينين وأضافهم إلى معينين فقد علم أنه لم يقصد ~~الاستيعاب ولا المساواة؛ لأنه لا يمكن ذلك فيهم فكان ذلك مقتضى حبسه والله ~~أعلم وأحكم، وجه قول عبد الملك ما احتج به من أن المحبس تصدق على ولده وهو ~~يعلم أن منهم الغني والمحتاج. # (فرع) إذا ثبت إيثار ذوي الحاجة ففي الموازية لابن القاسم عن مالك فيمن ~~حبس على الفقراء، أو في سبيل الله وابن السبيل وذوي القربى وفي قرابته غني ~~لا يعطى منه ولكن ذوي الحاجة وفي المجموعة من حبس على قوم وعلى أعقابهم أن ~~ذلك كالصدقة لا يعطى منه الغني شيئا ويعطى المتوسط بقدر حاله فإن كان ~~للأغنياء أولاد كبار فقراء قد بلغوا أعطوا بقدر حاجتهم ومعنى ذلك ما قدمناه ~~من أن ظاهر الحبس ومقتضاه القربة وسد الخلة، وذلك مختص بذوي الحاجة، وأما ~~المسدد فهو الذي له كفاية وربما ضاقت حاله بكثرة عياله، وأما ولد الغني لا ~~مال له فهو فقير وإذا بلغ صحيحا فلم يلزم الأب الإنفاق عليه فهو من الفقراء ~~وذوي الحاجة. # (فرع) وإذا تساوى أهل الحبس في الفقر، أو الغنى أوثر الأقرب ويعطى الفضل ~~من يليه، وإن كان الأبعد غنيا أوثر الفقير الأبعد، ذكره ابن عبدوس في ~~المجموعة، ووجه ذلك أنه لما قصد بالحبس قرابته كان للقريب تأثير في الإيثار ms3453 ~~إلا أن تأثير ذوي الفقر والحاجة أكثر؛ لأنه مقصود الصدقات والأحباس، وهذا ~~إذا كان عدد المحبس عليهم لا ينحصر ولا يفضل عن فقرائهم شيء فإنه يصرف إلى ~~الأغنياء. # وقد رواه عيسى عن ابن القاسم ووجهه أن الحبس لا يختص بالفقراء، ولذلك لا ~~يجوز أن يحبس على رجل غني، وإنما يؤثر الفقراء فإن فضلت فضلة جاز صرفها إلى ~~من شرك الفقراء في معنى الحبس من الأغنياء. # (فرع) والذكر والأنثى في الحبس سواء قال ابن حبيب: وهو قول مالك وأصحابه ~~إلا أن يكون بشرط، ووجه ذلك أن لفظ التشريك يقتضي التسوية ولذلك قال الله ~~تعالى في الإخوة للأم {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] وسوى بين ذكورهم ~~وإناثهم في ذلك الثلث. # (مسألة) : # وإذا قسم الحبس بين أهله من غلة وسكنى فليس على كثرة العدد وليبدأ بأهل ~~الحاجة قال ابن كنانة في المجموعة: ولو بدر إلى سكنى الحبس بعضهم فليس ذلك ~~بالبدار ولكن المقدم أحوجهم وأقربهم من المحبس، وروى عيسى عن ابن القاسم إن ~~تساووا في الغنى والحاجة فمن سبق إلى سكناها منهم فهو أحق ولا يخرج لمن بقي ~~وليس على عددهم ولكن بقدر كثرة العيال وليس الأعزب في السكنى كالمتأهل ~~المعقب رواه عيسى عن ابن القاسم فأما إن كان بعضهم غائبا والحاضر أولى منه ~~بالسكنى؛ لأن الغائب لا يمكنه سكناه فكان الحاضر أولى به؛ لأنه يمكنه ~~الانتفاع به على الوجه الذي حبس عليه ومعنى ذلك أن المعاني المؤثرة في ~~التقديم الحاجة والقرابة والبدار، والحاجة مقدمة فإن تساووا في الحاجة ~~والقرابة فمن بادر إلى السكنى كان أحق به وفي معناه أن الحاضر أحق من ~~الغائب؛ لأن الحاضر بادر إلى السكنى قبله والاعتبار # PageV06P126 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في ذلك ابتداء السكنى والله أعلم. # (فرع) فإذا ثبت أن الحاضر أولى بالسكنى من الغائب فمعناه أن يغيب قبل أن ~~يسكن فإنه إذا قدم لم يخرج له من قد سكن ولا يخرج أحد لأحد إلا أن يخرج في ~~سفر انقطاع، ولو خرج مسافرا فعرض له بعض ms3454 ما يعرض للناس من الأسفار كان له ~~أن يكري مسكنه إلى أن يعود، ولو انتقل إليه أحد من أهل الحبس رد إلى منزله ~~وأخرج من كان دخل فيه قاله مالك وإذا سكن بعضهم لحاجته ولحضوره فاستغنى ~~وقدم الغائب فروى ابن القاسم عن مالك في المجموعة لم يخرج أحد منهم لقدوم ~~الغائب ولا لحاجة غيرهم من أهل الحبس والغائب والمسافر كالحاضر في ابتداء ~~القسمة، أو بعد ذلك. # (مسألة) : # ومن كان سكن من أهل الحبس مع أبيه فبلغ فإن كان قويا يمكنه الانفراد عن ~~أبيه فله مسكنه من الحبس، وإن لم يتزوج إذا ضاق عليه مسكن أبيه فأما من ضعف ~~عن الانفراد فلا مسكن له إلا أن يتزوج فمن تزوج منهم فله حقه في المسكن، ~~وهذا في الذكور، وأما الإناث فلا مسكن لهن، وإن بلغن؛ لأنهن في كفالة الأب ~~قاله عبد الملك في المجموعة. # (مسألة) : # وأما الكراء والغلات من الثمر وغيره فإن حق من انتجع، أو غاب لا يسقط حقه ~~من السكنى إذا لم يكن فيه فضل قاله ابن المواز وابن القاسم. ### | [الباب السادس في استحقاق القسم بالولادة وانتقاله بالموت] # وذلك يكون على ضربين انتقال إلى من هو من جملة من حبس عليهم وانتقال إلى ~~غيرهم فأما الانتقال إلى المحبس، أو المعمر عليهم فلا يخلو أن يكون ذلك ~~بلفظ الإشاعة، أو الإبهام فإن كان بلفظ الإشاعة فقد روى ابن المواز عن مالك ~~وابن القاسم وابن وهب وأشهب فيمن حبس دارا أو حائطا على قوم فمات بعضهم فإن ~~ما كان للميت من ذلك راجع إلى بقية أصحابه حتى ينقرضوا، وذلك في الأحباس ~~كلها من غلة، أو سكنى، أو خدمة، أو دار محبسة كان مرجع ذلك الحبس إلى صاحب ~~الأصل، أو غيره أو إلى السبيل وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك أن ما لا ~~ينقسم من دار أو عبد فنصيب الميت يرجع على أصحابه ونحوه، روى ابن وهب عن ~~مالك قال سحنون، وكذلك روى عنه جميع الرواة وقاله المغيرة فيما ينقسم وما ~~لا ms3455 ينقسم إلا ابن القاسم فإنه أخذ برجوع مالك في هذا بعينه فقال يرجع على ~~من بقي منهم فيما ينقسم وما لا ينقسم. # وجه القول الأول أن جميعهم في لفظ العمرى والحبس، والتشريك بينهم فيه ~~يقتضي أن يكون لمن يستحق الاسم ويتناوله حتى ينقرضوا، ووجه القول الثاني أن ~~كونه مما ينقسم يقتضي اختصاص كل واحد منهم بحصته، وذلك يمنع رجوع حصته إلى ~~إشراكه ويوجب انقطاع حكم العمرى منها لموته. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك وراعينا ما ينقسم فإن مطرفا قال عن مالك في المسكن: إن جزأ ~~المحبس الدار بينهم فنصيب الميت راجع إلى رب الدار، وإن جزءوها هم بينهم ~~فنصيب الميت راجع إلى أصحابه. # وقال سحنون أن هذا فيما لا ينقسم؛ لأن سكناهم الدار سكنى واحد واختدامهم ~~العبد كذلك قال. # وقال عبد الملك وما كان من غلة تنقسم، أو دار تكترى، أو عبيد مخارجين فإن ~~نصيب من مات منهم يرجع إلى من إليه المرجع وروى ابن القاسم وابن وهب عن ~~مالك فيمن حبس خادما على أهل بيت لم يدخل عليهم غيرهم، أو على ناس مجتمعين ~~حياتهم فإن مات منهم أحد فنصيبه على من بقي، ولو كان على رجلين متفرقين هذا ~~على حدة، وهذا على حدة فنصيب من مات للمحبس، وفي المجموعة والموازية قال ~~محمد: وهذا على ما ذكرنا من التفسير الأول ولو جعل ذلك على أهل بيت واحد، ~~أو المجتمعين ونصيب كل واحد معروف فلا يرجع نصيب الميت على أصحابه، ولو ~~حبسه # PageV06P127 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # على المفترقين وجعل ذلك مشاعا كان نصيب من مات منهم لأصحابه قال سحنون في ~~العتبية: إذا قال: غلامي يخدم فلانا يوما وفلانا يوما فهذه قسمة من مات ~~منهما رجع نصيبه إلى أصحابه. # (مسألة) : # إذا ثبت مراعاة القسمة فإن ظاهر قول سحنون يقتضي مراعاة قسمة المعطي ذلك ~~بينهم في نفس العطية وهو ظاهر قول مالك، وقول ابن الماجشون يقتضي أن ~~المراعى في ذلك أن تكون العطية مما ينقسم كالعبيد المخارجين، والغلة تنقسم ~~والدار تكرى وهو ms3456 قول العراقيين من أصحابنا وروايتهم عن المذهب والله أعلم. # (فرع) فإذا قلنا باعتبار قيمة المعطى عند العطية فهذا حكمه إذا بين. # (فرع) فإذا أبهم فقد روى ابن المواز عن مالك أنه على الإشاعة حتى يبين، ~~ووجه ذلك أن لفظ الإبهام يقتضي الاشتراك والإشاعة فحمل عليه، وأما إذا كان ~~على وجه التعيين ومعناه أن يعين الحظوظ فيسمي لكل واحد يوما معينا أو نصيبا ~~مسمى، أو سكنى معروفة فإن نصيب من مات منهم يرجع إلى صاحب المرجع، ورواه ~~ابن عبد الحكم عن مالك، ووجه ذلك أن تعيينه وتعيين نصيبه يقتضي منع ~~الاشتراك ويجعل حكم كل إنسان منهم يختص به فإذا توفي استحق ما كان له صاحب ~~المرجع. # (مسألة) : # وهذا إذا كان التحبيس، أو التعمير على معينين فإن كان على غير معينين مثل ~~أن يقول: على فلان وعقبه، أو على بني تميم فهذا إن بقي منهم واحد أخذ جميع ~~الغلة إذ لا منازع له في صفة التحبيس. # وقد قال ابن كنانة فيمن حبس على امرأتين وعقبهما فهاهنا يرجع نصيب الميتة ~~منهما على صاحب المرجع قال الشيخ أبو القاسم من حبس حبسا على رجلين حياتهما ~~ثم لرجل بعدهما في وجه آخر فمات أحد الرجلين رجع نصيبهما على الآخر، وقد ~~قيل يرجع نصيب الميت منهما في الوجه الثاني والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وإذا كان الحبس حائطا فمات أحد من أهل الحبس فلا يخلو أن يموت قبل ~~الإبار، أو بعده وقبل بدو الصلاح، أو بعد بدو الصلاح وقبل القسمة، أو بعد ~~القسمة فإن مات قبل الإبار فقد قال مالك وأصحابه: لا شيء له من الثمر ولا ~~لورثته، وإن مات بعد الإبار فقد روى ابن المواز عن مالك وابن القاسم لا شيء ~~له ولا لورثته من الثمرة وهي لمن ولد بعد الإبار وقبل بدو الصلاح، وقال ~~أشهب: هي لورثته من مات بعد الإبار، ومن مات قبل الإبار فلا شيء له منها ~~ورواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، وفي المعمر يموت وفي الحائط ثمرة قد أبرت، ~~أنها لورثته ms3457 وجه القول الأول أنه يتعلق بالثمرة مع بقاء الرقبة على ملك ~~صاحبها فوجب أن يتعلق بدو، الصلاح، كالزكاة؛ لأن من كان من الحبس ذلك الوقت ~~جاز له الانتفاع بأكلها رطبا؛ لأنه انتفاع مقصود فلولا استحقاقه للثمرة ~~لمنع الانتفاع بها، ووجه قول أشهب أنها عطية فوجبت بالإبار، كالصدقة ~~المبتلة فقد قال مالك وابن القاسم يستحق فيها بالإبار فكذلك هذا. # (مسألة) : # وأما بعد بدو الصلاح وقبل القسمة فالذي ذهب إليه مالك وابن القاسم أن من ~~مات منهم بعد بدو الصلاح فنصيبه لورثته، ومن ولد بعد بدو الصلاح فلا شيء له ~~من تلك الثمرة وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن حبس على ولد فلان فإن ~~الغلة تقسم على من كان حيا، أو مولودا يوم تقسم الثمرة وفي المجموعة عن ابن ~~كنانة فيمن حبس على قبيلة أنه إن مات بعضهم بعد طيب الثمرة وقبل القسمة فلا ~~حق له، ومن ولد قبل القسم، قسم له، وأما إن حبس على قوم معينين مسمين ~~بأسمائهم ممن أدرك طيب الثمرة فحقه فيها ثابت، وجه القول الأول ما قدمناه، ~~ووجه قول ابن كنانة أن الانتفاع بالغلة إنما يكون بعد القسمة والأحباس ~~موضوعة على أنها تستحق بإمكان الانتفاع كالسكنى. # (فرق) والفرق بين الصدقة والحبس على قول مالك وابن القاسم أن الصدقة # PageV06P128 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أقوى؛ لأنها معينة ومتعلقة بمعينين، وأما ما كان على وجه الحبس وتمييز من ~~يستحق الثمرة فإنما يكون بعد بدو الصلاح؛ لأنه وقت الانتفاع بها والانتجاع ~~لها. # (مسألة) : # ولو كانت أرضا فحرثها ثم مات فربها مخير إن شاء أعطى الورثة كراء الحرث، ~~أو سلمها إليهم بكرائها تلك السنة، ولو مات وفيها زرع فلورثة الزارع ولا ~~كراء عليهم. ### | [الباب السابع في بيع العمرى والحبس] # 1 # (الباب السابع في بيع العمرى والحبس) أصل ذلك أن عقد العمرى والحبس عقد ~~لازم؛ لأنه هبة للمنافع بالعمرى والحبس يكون على ضربين: # أحدهما: على غير موجود عند التحبيس والثاني على موجود فأما إن كان على ~~موجود مثل أن يعمر ms3458 زيدا أو يعمره وعقبه، أو يحبس على زيد، أو عليه وعلى ~~عقبه وواحد ممن أعمر، أو حبس عليه موجود عند العمرى فقد امتنع البيع بنفس ~~العقد فإن كان جميعهم غير موجودين مثل أن يحبس على ولده ثم هو في سبيل الله ~~فله أن يبيع ما لم يلد فإذا ولد له فلا يجوز له البيع قال ابن القاسم ليس ~~له أن يرجع حتى يؤيس له من الولد، ولو أجزت له هذا لأجزت له أن يبيع إذا ~~كان له ولد ثم ماتوا ولم ينتظر أن يولد له غيرهم قال ابن الماجشون بل هو ~~حبس. # وجه قول مالك أن الحبس لم يتعلق به قبول أحد فيلزم سببه وربما من ذكر فيه ~~لا يخلو فإذا ولد له فقد تعلق حق المولود به فلم يجز له بيعه، ووجه قول ابن ~~القاسم ما احتج به من أن الحبس متوجه إلى من يصح وجوده ويتوقع لزوم حقه ~~وعلى ذلك عقد الحبس فليس له نقضه ما لم يؤيس من وجود المحبس عليه؛ لأن ذلك ~~يخرج الحبس عن حكمه في اللزوم فإذا يئس منه علم أن الحبس لم ينفذ بصرفه إلى ~~من قد ظهر أنه لا يوجد ولا يثبت له حق، ووجه قول عبد الملك أن عقد الحبس ~~عقد يلزم، وإن لم يذكر من حبس عليه فلو قال حائطي حبس للزم وأكثر ما في ~~قوله حائطي حبس على ولدي ولا يوجد له ولد أن يكون بمنزلة من لم يذكر المحبس ~~عليه، وذلك لازم ويوجب تصرفه إلى من قررت الشريعة ردها إليه. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن الماجشون فقد قال فيمن قال صدقتي هذه على ولدي ~~ولا ولد له فهي حبس تخرج عن يده إلى يد ثقة وثمرتها بعد ذلك حبس فإن مات ~~قبل أن يولد له رجعت هي وغلتها إلى أولى الناس بالحبس يوم حبسها، ووجه ذلك ~~أنه لما كان عقد الحبس لازما وقد تعلق بمن لا يجوز له لزم إخراجه من يده ~~ليصح الحوز فيه فإن حدث له ms3459 بعد ذلك ولد رد إليه؛ لأنه يصح حوزه له، وقال ~~غير ابن الماجشون ولا يضر ذلك من مرجعه إليه؛ لأن الحوز قد تم فيه. # (مسألة) : # إذا كان الحبس على موجود يوم الحبس، أو على غير موجود ثم وجد فقد لزم على ~~قول مالك وليس له بيعه ولا الرجوع فيه فإن باعه فقد روى ابن حبيب عن أصبغ ~~فيمن حبس على ولده الصغار، أو الكبار ثم من بعدهم على المساكين ثم تعدى ~~فباعه مقابضة، أو بعد طول زمان كان البيع منقوضا ويرد إلى الحبس ولا ينظر ~~إلى تواني هؤلاء في قبضه؛ لأنها بعدهم على المساكين فإن أعدم بالثمن اتبع ~~به، ووجه ذلك أن عقد الحبس لازم فلا يحيله عن مقتضاه تعدي المحبس فيه ويجب ~~نقض بيعه ويتبع بالثمر في ذمته كما لو استحقه أجنبي؛ لأن ما باعه قد استحق ~~عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن بنى مسجدا في قرية ثم صلي فيه ثم باعه أو تصدق به على من هدمه وبناه ~~دارا فليفسخ ذلك ويرد إلى ما كان عليه من الحبس؛ لأن المسجد لله لا يباع ~~ولا يغير قاله مطرف ومعنى ذلك أن المسجد من جملة الأحباس اللازمة بل هي ~~أوكدها؛ لأنها خالصة لله تعالى ومضافة إليه لقوله تعالى {ومن أظلم ممن منع ~~مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] وأما قول مطرف ~~من بنى مسجدا يريد على الصورة المختصة بالمساجد قال ثم هدمه المبتاع وبناه ~~دارا يريد أنه نقله إلى صورة الدور وقوله # PageV06P129 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لم يرد بعد الفسخ إلى ما كان عليه يقتضي عندي أن للمسجد بنيانا مخصوصا ~~يمنع من يريد التملك من بنيانه ويمنع من تملكه من استدامة تملكه على هذه ~~الصورة ويمنع من أراد بنيان المساجد من أن يعدل عنها لما في ذلك من السيئة ~~وللذريعة إلى تملك المساجد وترك تعظيمها والله أعلم وأحكم. # (فرع) وقوله من بنى مسجدا في قرية ثم صلي فيه يريد إباحة لمن صلى فيه فإن ~~ذلك مما ms3460 يلزم به تحبيسه، وإن كان لم يتلفظ بالتحبيس، ولو تلفظ به للزمه ~~ذلك، وظاهر قول مطرف وهو معنى ما في المدونة أنه لا يلزمه لمجرد البنيان، ~~وفي هذا عندي نظر، وقد كان يجب أن يلزم لمجرد البنيان؛ لأنه لا تتم الحيازة ~~فيه إلا بإباحته وإقام الصلاة فيه قال أصبغ أبو إسحاق إذا خلى بين الناس ~~وبينه فهو ماض ولا يحتاج إلى أن يجعل بيد قيم سواء كان باب المسجد داخل باب ~~داره يغلق عليه أو خارج الباب ويحتمل أن يقال لا يلزم بمجرد اللسان لمن جوز ~~أن يبني مثل هذا البنيان في داره مسجدا لنفسه وأهله فلا يكون بذلك حبسا ~~والله أعلم وأحكم. # (فرع) وما كان في المساجد من بيت الماء، أو بيت لزيته وحصره وآلته فإن ~~ذلك تبع له، وكذلك سلاسله وقناديله وبنيانه وجذوعه ما انكسر منها رد إليه. # (مسألة) : # ومن حبس حبسا وعليه دين قبل الحبس واستحدث دينا بعد الحبس فقام أهل الدين ~~قال سحنون: قد قيل يباع منها للدين القديم ويدخل معهم أهل الدين الثاني ولا ~~يباع منها غير ذلك، وقد قيل: إذا دخل معهم الآخرون بيع للأولين بقدر ما ~~انتقضهم الآخرون ثم يدخل عليهم الآخرون وهكذا أبدا حتى يستوفوا، أو يفرغ ~~الحبس، وكذلك لأصحابنا قولان. # (مسألة) : # ولو كان رجلان حبس على كل واحد منهما حبس منفرد لم يجز لهما أن يتناقلاه ~~وهو كالبيع رواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة، ووجه ذلك أنه عقد لازم ~~فلم يصح فيه المبايعة، والمناقلة نوع من البيع والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كانت أرضا محبسة لدفن الموتى فضاقت بأهلها فأرادوا أن يوسعوا ويدفنوا ~~وبجانبها مسجد فأرادوا أن يدفنوا فيه ميتا فلا بأس بذلك، وذلك حبس كله قاله ~~ابن الماجشون. # وقال أصبغ عن ابن القاسم في مقبرة عفت: فلا بأس أن يبنى فيها مسجد وكل ما ~~كان لله فلا بأس أن يستعان ببعضه على بعض، ووجه ذلك ما أشار إليه من أنه ~~إذا كان الحبسان لله تعالى لا يتعلق به ms3461 حق لغيره فلا بأس بصرف بعضها إلى ~~بعض على الوجه الذي ذكره من نقل المقبرة إلى المسجد ويدفن الميت في المسجد ~~على سبيل التوسع فأما ما كان للمخلوقين من الحقوق فلا يصح؛ لأنه من باب ~~البيع؛ لأنه ينقل منفعة أحد الحبسين من مالك إلى مالك غيره وفي مسألتنا لا ~~ينقل من مالك إلى مالك، وإنما ينقل من وجه منفعة إلى وجه آخر وهو كله لله ~~تعالى. # (مسألة) : # وإذا كانت الدور المحبسة حول المسجد واحتاج المسجد إلى سعة فلا بأس أن ~~يشتري دور الحبس ليوسع بها المسجد والطريق؛ لأنه نفع عام أعم من نفع الدار ~~المحبسة قاله ابن حبيب عن مالك قال ابن الماجشون: وذلك عندي في مثل جوامع ~~الأمصار دون مساجد القبائل وقاله مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ، ووجه قول ابن ~~الماجشون ومن معه # أن الأحباس إنما تغير إلى المنافع العامة دون الخاصة # ، وذلك في مثل الجوامع، وأما مساجد القبائل فإنها خاصة ويصح أن يكون في ~~البلد الواحد منها كثير فمتى ضاق مسجد بني بالقرب منه مسجد يتسع فيه ولا ~~يصح ذلك في الجوامع، وأما على تجويز مالك ذلك في الطرق فيصح ذلك في مساجد ~~القبائل وغيرها. ### | 1 - # (مسألة) : # وعقد الحبس لازم مؤبد فلا يجوز بيع شيء من الأحباس خلافا لابن حنبل في ~~تجويز ذلك ورواه ابن وهب عن ربيعة والدليل على ما نقوله ما احتج به مالك ~~فإنه قال وبقاء أحباس السلف دائرة دليل على منع ذلك ودليل آخر وهو أن ما لا ~~ينقل الحبس عن مقتضاه إذا لم تخرب فإنه لا ينقله عن مقتضاه، وإن خرب كالغصب # PageV06P130 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (مسألة) : # ومن كان له حائط وفيه نخل قد حبست بمائها فغلبت عليها الرمال حتى أبطلت ~~وفي مائها فضل فقد قال مالك في الموازية وغيرها لا يباع فضل ذلك الماء ~~وليدعه بحاله وإن غلبت عليها الرمال وروى ابن القاسم عن مالك لا تباع الدار ~~المحبسة، وإن خرجت وصارت عرصة. # وقد قال في الموازية ما خرب من ms3462 الحبس وانتقل إلى أهل تلك الناحية وبطل ~~الموضع وأراد أهله بيعه والانتفاع بثمنه بما هو أفضل منه أنه لا يجوز في ~~الرباع بمال قال الشيخ أبو إسحاق ولا يناقل الوقف، وإن خرب ما حواليه، وقد ~~تعود العمارة بعد الخراب. # (فرع) قال الشيخ أبو إسحاق لا يباع بعض الوقف ومن أصحابنا من يرى بيعه ~~ولست أقول به. # (مسألة) : # وهذا في الرباع والأصول الثابتة التي لا تنقل ولا تحول فأما ما ينقل ~~كالحيوان والثياب فقد قال مالك في المجموعة في الفرس المحبس يضعف فلا يبقى ~~فيه قوة للغزو لا بأس ببيعه ويجعل ثمنه في آخر قال ابن القاسم، وإن لم يبلغ ~~شورك به والثياب تباع إن لم يبق فيها منفعة ويشترى بثمنها ما ينتفع به. # وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يجوز ذلك، ولو كان غير هذا لبطلت ~~الأحباس وجه القول الأول أن هذا فساد بين من صلاحه ولا ترجى عودته إلى ما ~~كان عليه وليست كذلك الرباع فإنها تعمر بعد الخراب فلذلك لم يجز بيعها، ~~ووجه قول ابن الماجشون أن هذا حبس فلم يجز بيعه لعدم الانتفاع به كالرباع. # (مسألة) : # وإذا حبس الرجل جزءا مشاعا من دار، أو حائط وطلب بعض الشركاء القسمة، أو ~~البيع فقال ابن الماجشون إن كان ينقسم بقاسم فما وقع للحبس كان حبسا، ووجه ~~ذلك أن المحبس إذا حبس جزءا مما لا ينقسم قد كان حق شريكه إن أراد البيع أن ~~يبيع معه فليس له أن يبطله هذا الحق عليه لتحبيسه. # (فرع) وإذا بيع الحبس بما ذكرناه، أو لأن السلطان اشترى ذلك فأدخله في ~~موضع، أو مسجد فقد قال مالك وابن القاسم يشترى به دور مكانها من غير أن ~~يقضي به عليهم،. # وقال عبد الملك يقضي، ولو استحق الحبس فأخذ ثمنه فليصنع به المحبس ما شاء ~~وجه القول الأول أنه معنى أوجب إخراج ما حبس عن المحبس والرجوع بثمنه فلم ~~يوجب شراء مثله بذلك الثمن كالاستحقاق، ووجه قول ابن الماجشون أن المحبس ~~إذا حبس ما ms3463 يملك فقد تعلق حق المحبس بتلك العين على اللزوم فإذا وجب إخراج ~~عن ذلك الوجه من الحبس والحبس جملة لزم أن يجعل ثمنه في بدله؛ لأن التحبيس ~~حق لازم، وكذلك الاستحقاق فإن الاستحقاق قد بين أن الحبس لم يتعلق بتلك ~~العين؛ لأن المحبس حبس ما لا يملك فلم يتعلق به الحبس. # (مسألة) : # وأما العمرى فإنه يجوز للمعمر أن يشتري به مرجع الدار المعمرة وفي ~~العتبية من سماع ابن القاسم فيمن حبس داره على ولده وابن أخيه حياتهما أنه ~~يجوز للمحبس أن يشتري من ابن أخيه مرجعها؛ لأنها عمرى. ### | [الباب الثامن فيمن تعود إليه منافع العمرى والحبس بعد موت المعمر والمحبس عليهم] # (الباب الثامن فيمن تعود إليه منافع العمرى والحبس بعد موت المعمر ~~والمحبس عليهم) فأما العمرى والحبس مما حكمه حكم العمرى فإنها تعود إلى ~~صاحبها الأصلي إن كان حيا فإن كان ميتا فإلى ورثته يوم مات؛ لأنه لم يخرجه ~~عن ملكه إخراجا مؤبدا، وإنما أخرجه إخراجا مؤقتا كالإجارة. # وقد قال مالك في العتبية من سماع ابن القاسم عنه فيمن أعمر دارا، أو ~~خادما لفلان وعقبه ما عاشوا ولم يقل مرجعها إليه ولا إلى وجه ذكره فإنها ~~ترجع إليه كما لو اشترطه، ووجه ذلك أن منافعه لم يملكها مؤبدا، وإنما أخرج ~~منها شيئا مؤقتا على غير لفظ القربة التي تقتضي التأبيد فبقي الباقي على ~~ملكه. # (مسألة) : # ومن ذلك صدقته على رجل حياته، أو على قوم حياتهم فقد قال عبد الملك ترجع ~~إلى ربها ملكا وإلى ورثته ميراثا قال ابن القاسم: وكذلك لو أسكن رجلا ~~حياته، وأما الحبس المؤبد الذي لم يجعل له مرجعا فقد قال مالك يرجع إلى ~~أولى الناس ممن حبسه حبسا عليهم، ووجه ذلك أنه لما اقتضى # PageV06P131 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # التأبيد لم يرجع عليه قال ابن كنانة؛ لأنه رجوع في الصدقة ولم يكن له وجه ~~معين يرجع إليه فرجع إلى أحق الناس بالحبس، وذلك أول وجه ينصرف إليه لما ~~يجتمع فيه من الصلة وسد خلة الفقراء. ms3464 # وقد روى أشهب عن مالك في الموازية فيمن تصدق بسهم من حائط على مواليه ~~وعلى أولادهم فانقرضوا فأحب إلى أن يكون صدقة على المساكين وأهل الحاجة لا ~~يرجع ميراثا، وقد قال مثله فيمن حبس غلاما على رجل وعقبه لا يباع ولا يوهب ~~فهلك الرجل ولم يترك عقبا يسلك به في سبل الخير موقوفا. # (فرع) إذا قلنا: إنها ترجع إلى أولى الناس به يوم المرجع قال عيسى بن ~~دينار عن ابن القاسم فلما رجع ميراثا روعي فيه ورثته يوم مات، وأما ما يرجع ~~حبسا فلا ولا هم به يوم يرجع، ووجه ذلك أن ما يرجع ملكا إليه، أو إلى ورثته ~~ملكه عليه تام باق؛ لأنه إنما وهبه منفعته مدة مؤقتة فإذا مات ورثه عنه ~~ورثته، وأما ما خرج عنه على وجه الحبس فقد زال بملكه عن جميع منافعه على ~~التأبيد فلا رجوع له إليه، وإنما يرجع على وجه الحبس إلى من يستحق ذلك يوم ~~المرجع؛ لأنها منافع لا تورث عنه وإنما تؤخذ عنه على وجه الحبس فليأخذها من ~~يستحقها بعد انقراض المحبس عليهم المسمين في الحبس كما لو جعل لها مرجعا ~~بعد الحبس لم يستحقها من أهل المرجع إلا من كان باقيا يوم المرجع دون من ~~انقرض، أو من يأتي والله أعلم. # (فرع) ومن القرابة الذين يرجع إليهم الحبس قال ابن القاسم عن مالك في ~~العتبية إذا انقرض من حبس عليهم رجع إلى عصبة المحبس في السكنى والغلة، ~~وقال عيسى عن ابن القاسم يرجع إلى أولى الناس به من ولد وعصبة وقاله مالك ~~في الموازية. # (فرع) إذا ثبت أنه يرجع إلى العصبة من الرجال فهل للنساء مدخل في ذلك قال ~~مالك في الموازية يرجع إلى أولى الناس بالمحبس حبسا عليهم رجالا كانوا أو ~~نساء وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية يرجع إلى عصبة المحبس قيل له: إنه ~~ابنة واحدة قال ليس النساء عصبة إنما يرجع إلى الرجال. # وقال أصبغ هي كالعصبة؛ لأنها لو كانت رجلا لكانت عصبة وأرى ذلك كله ms3465 لها، ~~وجه القول الأول أن الحبس إنما يصرف إليهم على وجه الصلة وسد خلة القرابة، ~~والبنت من أحق الناس بذلك، ووجه القول الثاني أنها ليست بعصبة على الانفراد ~~فلم تستحق شيئا من ذلك بالقرابة كالخالة. # (فرع) فإذا قلنا أن للنساء في ذلك مدخلا فقد قال مالك في الموازية كل ~~امرأة لو كانت رجلا كان عصبة للمحبس فهي ممن يرجع إليه الحبس ولا يدخل فيه ~~بنو الأخوات ولا بنو البنات ولا زوج ولا زوجة قال ابن القاسم إنما يدخل من ~~النساء مثل العمات والجدات والأخوات للأب، أو للأب والأم وبنات الأخ ولا ~~يدخل الأخوات للأم ذكرا، أو أنثى وتدخل الأم وروى أشهب عن مالك لا تدخل ~~الأم. # وقال عبد الملك لا يدخل فيه من النساء إلا من يرثه وهو من حرم نسبه ~~كالبنات وبنات الأبناء والأخوات، وأما الأم فلا تدخل فيه؛ لأنها ليست من ~~حرم نفسه، وأما العمات وبنات العم وبنات الأخ فلا مدخل لهن فيه وفي العتبية ~~من رواية سحنون عن ابن القاسم أن الحبس إنما يرجع من النساء إلى من يرثه ~~دون من لا يرثه من عمة وخالة ونحوهما. # وجه قول مالك أن مكانهن مكان التعصيب وللنساء مدخل في مرجع الحبس فلما ~~كان الرجال يدخلون فيه بالتعصيب وكان للنساء فيه مدخل ولا تعصيب لهن اعتبر ~~فيه قعدد التعصيب، ووجه قول ابن الماجشون أن من لا مدخل له في الميراث فلا ~~مدخل له في مرجع الحبس كالأجانب، وأما الأم فإن ابن القاسم أدخلها في مرجع ~~الحبس على ما تقدم من أصله؛ لأن موضعها موضع الأب ومنع من ذلك أشهب في ~~روايته عن مالك؛ لأنه لا يتصور فيها أن يكون رجلا بخلاف بنات الأخ والعمات. # (مسألة) : # وسواء كان أهل المرجع ذكورا، أو إناثا قاله مالك في الموازية فإن كان أخا ~~وأختا فهو بينهما بالسواء كأن كان قد شرط # PageV06P132 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم ~~أنه سمع مكحولا الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العمرى وما ms3466 يقول الناس فيها ~~فقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما ~~أعطوا قال يحيى وسمعت مالكا يقول: وعلى ذلك الأمر عندنا أن العمرى ترجع إلى ~~الذي أعمرها إذا لم يقل هي لك ولعقبك) . #   ### | [المنتقى] # في حبسه للذكر مثل حظ الأنثيين قاله عبد الملك في المجموعة، ووجه ذلك أنه ~~راجع إليهن بمعنى التشريك في الحبس لا على معنى التوارث. # (مسألة) : # فإن كان أهل المرجع بنات وعصبة فهو بينهم إن كان فيه سعة وإلا فالبنات ~~أولى من العصبة ويدخل مع البنات الأم والجدة للأب دون الزوجة، والجدة للأم ~~قاله ابن حبيب عن ابن القاسم قال: وإن رجعت إلى إخوة دخل معهم الأخوات، وإن ~~رجعت إلى أعمام دخل معهم العمات، وإن رجعت إلى بني أخ دخل معهم بنات الأخ، ~~وإن رجعت إلى بني عم دخل بنات العم، وإن رجعت إلى ولد المولى المنعم دخل ~~معهم بنات المولى المنعم، وكذلك في العصبة الأقرب فالأقرب فإن كانوا مواليه ~~فهم عصبة إن لم يكن ثم عصبة أقرب منهم، وفي العتبية من سماع ابن القاسم ~~يدخل النساء مع العصبة في السكنى والغلة. # (ش) : يحتمل أن يكون مكحول إنما سأل القاسم بن محمد عن العمرى لما بلغه ~~فيها من اختلاف الناس ويحتمل أن يسأله عنها لما أشكل عليه حكمها، وإن لم ~~يبلغه فيها قول لمن يعتبر بقوله فأراد أن يعلم ما عند القاسم من ذلك ليأخذ ~~به، أو لينظر فيه وقوله عن العمرى وما يقول الناس فيها يحتمل أن يسأله ~~العمرى ويعلمه بقول الناس فيها، وسأله عما يختار الناس من ذلك ويحتمل أن ~~يريد أنه سأله عن العمرى وعما عنده من قول الناس الذين لقيهم القاسم، أو ~~بلغه قولهم فيها، ولذلك أجابه القاسم بما عنده من أقوال الناس فقال ما ~~أدركت الناس إلا وهم على شروطهم والظاهر أنه أجابه على حسب سؤاله، ولو كان ~~سأله عن الحكم خاصة لأجابه بما عنده في ذلك. # (فصل) : # وقوله ما أدركت الناس إلا ms3467 وهم على شروطهم في أموالهم معناه أن المعمر لما ~~شرط استيفاء الرقبة وإفراد المنافع بالهبة مدة مقدرة بعمر المعطي، أو بعمره ~~وعمر عقبه كان شرطه تاما وكانت عطيته على ما شرط لا تتجاوز ذلك، وقد بين ~~ذلك مالك بقوله: إن الأمر عندنا على ذلك يريد أن الحكم جاز عندهم يريد ~~علماء المدينة بأن العمرى ترجع إلى الذي أعمرها يريد بعد استيفاء منافعها ~~الموهوبة منها؛ لأن العطية إنما تعلقت بالمنافع خاصة لما تقدم من لفظ ~~العمرى الذي يقتضي التوقيت. # (فصل) : # وقوله إذا لم يقل هي لك ولعقبك فإذا قال هي لك ولعقبك فإن جواب ابن ~~القاسم وتفسير مالك غير متناول لهذا اللفظ فيجب أن ينظر في حكمه، وفي ~~الموازية من قال: داري هذه لفلان ولعقبه فليس له أن يستهلكها ولا يقطع ~~منفعتها عن عقبه وله غلتها ومنافعها دون ضمان عليه في شيء من ذلك قال محمد؛ ~~لأنها دار، ولو كانت مالا، أو شيئا يغاب عليه لضمن وجه ذلك أن قوله داري ~~هذه لفلان ولعقبه يقتضي التمليك؛ لأن ظاهر إضافته إليه يقتضي التمليك وقوله ~~لفلان، أو لفلان وعقبه يقتضي أيضا تمليك الرقبة لتضمنه التأبيد، ولو اقترن ~~به ما يدل على المنافع من قوله عمرى، أو سكنى يحمل على المنافع، أو وقت ذلك ~~بزمن فقال هي لفلان حياته ولعقبه ما كان منه حتى يحمل على المنافع؛ لأن ملك ~~الرقبة لا يتوقت. # (مسألة) : # وأما التعقيب فلا يمنع تمليك الرقبة بمجرده؛ لأنه يقتضي التشريك في ~~المنافع بين أهل العطية ليصل ملك الرقبة إلى آخرهم، ولو ملك أولهم الرقبة ~~لجاز أن يفوتها؛ لأن ذلك فائدة ملكه لها فلا تصل إلى آخرهم ولكنها كلما ~~صارت بيد إنسان بقيت عنده مراعاة فإن جاء من يستحقها بعده علم أنه ليس هو ~~الذي ملك الرقبة وإن لم يأت من يستحقها بعده بأن تكون امرأة فلا # PageV06P133 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة ~~بنت عمر دارها قال: وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ms3468 ما عاشت فلما ~~توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن ورأى أنه له) . # القضاء في اللقطة (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى ~~المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فسأله عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن ~~جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال: فضالة الغنم يا رسول الله؟ قال: هي لك، أو ~~لأخيك، أو للذئب، قال: فضالة الإبل؟ فقال: ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ~~ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» ) #   ### | [المنتقى] # يكون ولدها من العقب، أو يكون من الرجال قد بلغ إلى حد سن اليأس من أن ~~يولد له كالمجبوب ونحوه فبين بذلك أنه هو الذي قصد بالتمليك فيكون له ~~التصرف فيه بالبيع وغيره. # (ش) : قوله: أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة دارها يريد أنه ورثها ~~وانتقلت إليه عنها بالميراث وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب تلك ~~الدار ما عاشت، وهذا معنى العمرى فلما توفيت بنت زيد قبض عبد الله الدار ~~يريد بمعنى الميراث الذي تقدم ذكره؛ لأنه هو كان وارث حفصة يوم توفيت فرأى ~~عبد الله بن عمر أنه قد انقطع بذلك حكم العمرى فإن ما تقدم فيها من العمرى ~~لم يخرجها عن ملك موروثته ولا منعه من تملكه بالميراث عن حفصة، وهذا مذهب ~~مالك - رحمه الله - وقول جماعة من أصحابه، فإن سلمه من يخالف ذلك قسنا عليه ~~ما كان عمرى للمعطى ولعقبه وحملناه عليه؛ لأن لفظ العمرى فيه وفي عقبه سواء ~~فإذا لم يملك بالعمرى لمعين فكذلك لا يملك بالعمرى له ولعقبه، وإن لم ~~يسلموا فهو تفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ومبين لمعناه ومقرر ~~لحجة مالك فيه والله أعلم وأحكم. ### | [القضاء في اللقطة] # (ش) : قوله جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن ~~اللقطة يحتمل أن يكون سأله عن جواز أخذها ويحتمل أن يكون ms3469 سأله عن حكمها وما ~~يلزم فيها وما يجوز لمن أخذها، فأما جواز أخذها فقد روى نافع عن ابن عمر ~~أنه كان يمر باللقطة فلا يأخذها وفي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك ~~أنه قال لا أحب أن يأخذها من وجدها إلا أن يكون لها قدر. # وقال في موضع آخر، أو لذي رحمه وأما الشيء الذي له بال فأرى له أخذه وروى ~~عنه أشهب أما الدنانير وشيء له بال فأحب إلي أن يأخذه وليس كالدرهم وما لا ~~بال له لا أحب له أن يأخذ الدرهم ومعنى ذلك أن الشيء الكثير الذي له بال ~~يخاف عليه الضياع إن تركه فأخذه له على وجه التعريف به والحفظ له إلى أن ~~يجده صاحبه من أعمال البر. # وأما الشيء اليسير فإنه في الأغلب يؤمن عليه فإن من يجده لا يسرع إليه ~~وبقاؤه مكانه أقرب إلى أن يعود صاحبه فيجده، ولو أخذه الملتقط لتكلف من ~~تعريفه ما عليه فيه مشقة وربما ضيع ذلك لقلة اللقطة وتفاهتها وإن العادة ~~جارية بأن من سمع خبرها لا يكاد أن يبلغه ولا يتحدث بخبره بخلاف اللقطة ~~التي لها بال فإن العادة جارية بأن من سمع خبرها غفلة تحدث به حتى يصل ~~خبرها إلى صاحبها، وأما من التقط مثل المخلاة، أو الدلو، أو الحبل أو شبه ~~ذلك فقد قال مالك في العتبية: إن كان في طريق وضع ذلك في أقرب الأماكن إليه ~~يعرف به، وإن كان في مدينة فلينتفع به ويعرفه وأحب إلي لو تصدق به فإن جاء ~~صاحبه أداه إليه. # وفي سماع أشهب فيمن وجد العصا، أو السوط قال لا يأخذه فإن أخذه عرفه فإن ~~لم يعرفه أرجو أن يكون خفيفا، ولو وجد بقرية عرف بها فإن عرفت وإلا تصدق ~~بها وضمن قيمتها لربها ومعنى ذلك أنه إذا كان بطريق وضع ذلك في أقرب ~~الأماكن إليه يعرف به؛ لأن ذلك هو الموضع # PageV06P134 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الذي يمكن صاحبه أن يطلبه فيه بنفسه أو بوصيته وعليه يسلك ms3470 من يسمع ~~التعريف ممن يمضي إلى موضع صاحب اللقطة في الأغلب فيكون أقرب إلى معرفة ~~صاحبه به، وأما إن كان بمدينة فلا يخرج اللقطة عنها؛ لأن صاحبها بها يطلبها ~~كان منها، أو غيرها وأباح له الانتفاع بها إن كان ذلك لا يتلفها ولا ينقصها ~~قبل الحول، وأما بعد الحول فعلى وجه الضمان لها. # وقد روى سويد بن غفلة قال كنت مع سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان في غزوة ~~فوجدت سوطا فقالا لي: ألقه قلت: لا ولكني إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به ~~فلما رجعنا حججنا فمررنا بالمدينة فسألت «أبي بن كعب فقال وجدت صرة على عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها مائة دينار فأتيت بها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيت إليه فقال: عرفها حولا، ~~ثم عرفتها حولا ثم أتيته فقال: عرفها حولا، ثم أتيته الرابعة فقال: اعرف ~~عدتها ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها» وقال بعد ذلك سويد ~~بن غفلة لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولا واحدا. # (مسألة) : # فإن أخذ اللقطة فإن ذلك لا يخلو من أحد وجهين: # أحدهما: أن يأخذها ولا يريد التقاطها، والثاني: أن يأخذها ملتقطا لها، ~~فأما الأول فأن يجد ثوبا فيظنه لقوم بين يديه فيأخذه فيسألهم عنه فلا ~~يدعونه فهذا الذي له رده حيث وجده ولا ضمان عليه فيه قاله ابن القاسم ورواه ~~ابن وهب عن مالك؛ لأنه لم يصر في يده ولا تعدى عليه، وإنما أعلم به من ظن ~~أنه له ولم يلتزم فيه حكم اللقطة والوجه الثاني أن يأخذها ملتقطا لها وبذا ~~قد لزمه عند ابن القاسم حفظها وتعريفها فإن ردها بعد أن أخذها قال ابن ~~القاسم يضمنها. # وقال أشهب لا يضمنها إن ردها في موضعها بقرب ذلك أو بعده فلا إشهاد عليه ~~في ردها وعليه اليمين لردها في موضعها فإن ردها في غير موضعها ضمن. # وجه القول الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم عليه بالتعريف بها ~~فإن جاء صاحبها أداها ms3471 إليه ولم يقل له اتركها في موضعها كما قال في ضالة ~~الإبل مالك ولها ولأنه لما قبضها ملتقطا لها، وقد أزالها عن الغرر إلى حالة ~~يؤمن عليها فيها فإن ردها إلى موضعها فقد أعادها إلى الغرر فعليه ضمانها ~~كمن أخرج صبيا لغيره من بئر يخاف عليه فيها الهلاك ثم رده فيها فهلك فإنه ~~يضمن، أو أخرج ثوبا من النار قبل أن يحترق ثم رده في النار فاحترق، ووجه ~~قول أشهب أنه لم يأخذها على وجه التعدي والضمان فإذا أعادها إلى موضعها ~~فتلفت فيه فذلك بمنزلة أن يتركها فيه أولا فتلفت فيه فلا ضمان عليه كضالة ~~الإبل. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو دفع الملتقط اللقطة إلى غيره يعرفها فضاعت فلا شيء على الملتقط قاله ~~ابن القاسم قال ابن كنانة، وكذلك لو قال له اعمل بها ما شئت، ووجه ذلك أن ~~يكون دفعها إلى مثله في الثقة والأمانة. # وقد روي ذلك عن ابن القاسم وإذا قال له اصنع بها ما شئت، وذلك أن يكون ~~دفعها إلى مثله فهو قد أعلمه بأصلها فلا يؤثر قوله له اعمل بها ما شئت؛ ~~لأنه ليس للثاني أن يعمل بها إلا ما للأول، وإنما جاز في اللقطة أن يخرجها ~~عن يده لغير ضرورة ولم يجز ذلك في الوديعة؛ لأن المودع دفع إليه الوديعة ~~صاحبها ولم يرض إلا بأمانته فهو متعد إن دفعها إلى غيره، وأما اللقطة فلم ~~يأخذها باختيار صاحبها فكانت حاله وحال من هو مثله في الأمانة سواء؛ لأن ~~صاحبها لم يعينه لحفظها. # (مسألة) : # ولو ادعى الملتقط ضياع اللقطة فقد قال ابن القاسم: لا شيء عليه قال أشهب ~~وابن نافع: عليه اليمين قال أشهب: وإن ادعى صاحبها فيها أنه التقطها ليذهب ~~بها فهو مصدق في قوله التقطتها لأعرف بها فلا يمين، ووجه ذلك أن يده يد ~~أمانة فلا ضمان عليه في الضياع ولا طريق إلى معرفة ما في نفسه من التعريف ~~بها، أو غيره فلو ألزمناه اليمين لارتفع أهل العدالة والخير عن حفظ لقطة ~~ليدفع عن نفسه اليمين ms3472 إذ لا طريق إلى دفع ذلك عن نفسه والاطلاع على ضميره ~~فلم يجب عليه يمين # PageV06P135 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - اعرف عفاصها ووكاءها قال ابن القاسم العفاص ~~الخرقة والخريطة والوكاء الخيط الذي تربط به. # وقال عمر بن عيسى الأعشى وعن أشهب في النوادر العفاص والرباط والوكاء ما ~~فيه اللقطة من خرقة، أو غيرها والذي قاله ابن القاسم أصح؛ لأن الوكاء في ~~كلام العرب ما يربط به، وكذلك روي في حديث أبي المتقدم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال له «اعرف عدتها ووعاءها ووكاءها» فجعل مكان العفاص الوعاء ~~وأثبت الوكاء الذي يوكأ به الوعاء فصح أنه الخيط الذي يربط به. # (فصل) : # وقوله: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة معناه عندي - والله أعلم - أن ~~يحفظ صفة العفاص والوكاء ويكتم ذلك لينفرد بحفظه وفي النوادر لابن نافع عن ~~مالك أنه قال ينبغي للذي يعرف اللقطة أن لا يريها أحدا ولا يسميها بعينها ~~ولا يقول من يعرف دنانير، أو دراهم، أو حليا، أو عرضا لكن يعمي ذلك لئلا ~~يأتي مستحل فيصفها بصفة المعرف فيأخذها ويبين ذلك بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها» ولم يقل ثم عرف بذلك ولا أبرزها ~~وأظهرها، ولو جاز له أن يذكر صفتها لما احتاج إلى حفظ العفاص والوكاء ~~ولأغنى عن ذلك إظهارها والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ثم عرفها سنة قدر في حديث زيد بن خالد مدة التعريف بالسنة وفي حديث ~~أبي أنه أمره بذلك ثلاث مرات ثم شك في ثلاثة، أو واحدة فإن ثبتت الأعوام ~~الثلاثة في حديث أبي دون شك فلم يأمره كل مرة إلا بالتعريف سنة ومعنى ذلك ~~أن يكون الأصل حديث زيد بن خالد الجهني؛ لأنه سالم من الشك وحديث أبي شك ~~فيه الراوي، والثاني: أن يجمع بين الحديثين فإن السائل في حديث زيد بن خالد ~~هو أعرابي، وكذلك رواه سفيان الثوري عن ربيعة فأمره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالحق الواجب الذي ms3473 لا يستبيح اللقطة دونه وأبي بن كعب من فقهاء ~~الصحابة وفضلائهم ومن أهل الورع والزهد فندبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى التوقيف عنها أعواما، وإن كانت مباحة له بعد أول عام لكن مثل أبي من ~~أهل العلم والورع لا يسرع إلى أكل ما هو مباح بل يتوقف عنه ويستظهر فيه ومن ~~جهة المعنى أن الحول قد جعل في الشريعة مدة للاختبار كاختبار العين وما جرى ~~مجرى ذلك، وهذا في الأغلب مما تتصل فيه الأنباء وترد فيه الأخبار والله ~~أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وصفة التعريف قال ابن نافع عن مالك يعرفها كل يومين، أو ثلاثة وكلما ~~يتفرغ ولا يجب عليه أن يدع التصرف في حوائجه ويعرفها. # (مسألة) : # وقوله فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها يريد والله أعلم من تعلم أنه ~~صاحبها، أو يغلب على ظنك أنه صاحبها ببينة، أو بإخباره عما أمرت بحفظه من ~~صفاتها فتدفعها إليه. # وقال الشافعي لا يدفع إلا إلى من يقيم بينة بها والدليل على ما نقوله ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أخرجه البخاري عن سفيان عن ربيعة ~~«عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وإلا ~~فاستنفق بها» ، وهذا نص في موضع الخلاف وهذه فائدة حفظ صفة العفاص والوكاء ~~أن يكون من أتى فأخبر عنها بذلك أنه صاحبها ودفعت إليه أن الأغلب من حالها ~~أنه لا يأتي بصفتها إلا صاحبها ومن جهة المعنى أنه لا يقدر أحد أن يشهد على ~~كل ما معه من ماله وما يخرج به من نفقته فلم ترد لقطة إلا على من يقيم بها ~~بينة لذهب أكثر ذلك بل جميعه فلا يكاد أن يقوم شيء منه ببينة. # (مسألة) : # والمراعى فيما يصف من ذلك صفة العفاص والوكاء والعدد إن كانت دراهم أو ~~دنانير قاله ابن القاسم وأشهب وعند أصبغ العفاص والوكاء وأصل ذلك قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي بن كعب «اعرف عدتها # PageV06P136 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها ms3474 وإلا فاستمتع بها» فأمر باعتبار هذه ~~الثلاثة فمن وصفها استحق اللقطة ومن جهة المعنى أن الغالب من أحوال الناس ~~معرفة صاحبها صفة وعاء الدراهم وصفة الوكاء وكثير من الناس يعرف العدد إن ~~كانت معدودة أو الوزن إن كانت موزونة وظاهر قول أصبغ مبني على التعلق بحديث ~~زيد بن خالد وليس فيه ذكر العدد. # (فرع) وهل يلزم مع هذا يمين أم لا؟ المشهور من المذهب وهو الظاهر من قول ~~ابن القاسم أن لا يمين عليه، وقال أشهب: إن وصف ذلك كله لم يأخذها إلا ~~بيمينه أنها له، وجه قول ابن القاسم أنه ليس هناك من ينازعه فيها ولا من ~~ينازع عنه فلا معنى لهذه اليمين ولأنها لو كانت اليمين تجب لغائب لم يصح ~~إلا بأمر حاكم، ووجه قول أشهب أن هذا نوع من الاستحقاق من يد مدع. # (فرع) وهل من شرط دفعها إليه أن يأتي بهذه الصفات الثلاث قال محمد بن عبد ~~الحكم: لو أصاب تسعة أعشار الصفة وأخطأ العشر لم يعطها إلا في معنى واحد أن ~~يصف عددا فيوجد أقل. # وقال أشهب إن عرف منها وصفين ولم يعرف الثالث دفعت إليه، وقال أصبغ إن ~~عرف العفاص وحده فليستبرأ فإن جاء أحد وإلا أعطيها، وما ذكر في الحديث اعرف ~~العفاص والوكاء ليس على أن يستحقها إلا بمعرفتها كما جاز في شرط الخليطين ~~أصناف تجرى وإن انخرم بعضها فالظاهر من قول أشهب أنه لا يعطاها بأقل من ~~وصفين أنه أقل ما يعتبر في الحديث قال الشيخ أبو محمد، وقد رأيت لبعض ~~أصحابنا لا يأخذها إلا بمعرفة العفاص والوكاء وقول أصبغ ظاهر في أنه يعطاها ~~من أتى بالصفة الواحدة من الصفتين المتقدمتين ولا يبعد أن يكون مذهب ابن ~~عبد الحكم موافقا له؛ لأنه إنما امتنع من دفعها إليه إذا أخطأ في الصفة بأن ~~وصف شيئا من ذلك بغير صفته. # وقد اختلف في هذا قول أصبغ فقال إن قال في خرقة حمراء وخيط أصفر فوجدت ~~الخرقة حمراء والخيط أسود فقال يستبرأ أيضا أمرها ثم ms3475 رجع ثم قال هذا كذب ~~نفسه في ادعائه المعرفة فلا يصدق، وإنما يصدق لو أصاب في بعض وادعى الجهالة ~~في بعض، وهذا الذي قال أشهب يدفع إليه؛ لأنه قد سمى بعض الصفات. # وقد قال أشهب لو أخطأ في صفتها لم يعطها فإن وصفها مرة أخرى فأصابها لم ~~يعطها، ووجه ذلك أن هذا خارج إلى حد التخمين والحزر؛ لأنه إذا وصف صفة ~~فأخطأ فلا بد أن يصادف فيأخذ ما ليس له فذلك يؤخذ بأول قوله، ووجه قول أصبغ ~~أنها صفات ورد الشرع باعتبارها فجاز أن يقتصر على بعضها كصفات الخلطاء. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو عرف رجل عفاصها ووكاءها، أو وكاءها وحده وعرف آخر عدد الدنانير ~~ووزنها كانت لمن عرف العفاص والوكاء، أو الوكاء وحده قاله في العتبية أصبغ ~~وزاد ابن حبيب عنه أنه قال ولكني أستحسن أن يقسم بينهما كما لو اجتمعا على ~~معرفة العفاص والوكاء ويتحالفان فإن نكل واحد منهما دفعت إلى الحالف، وهذا ~~جنوح منه إلى إلحاق معرفة العدد بمعرفة العفاص والوكاء. # (مسألة) : # وأما معرفة سكة الدنانير، أو الدراهم فقد قال سحنون في كتاب ابنه إذا وصف ~~سكة دنانير اللقطة طالبها لم يستحقها بذلك حتى يذكر علامة فيها غير السكة. # وقال يحيى بن عمر ما يتبين لي قول سحنون وأرى إذا وصف السكة في الدينار ~~وذكر نقص الدنانير إن كان فيها نقص فأجاب بذلك أنه يأخذها، وجه قول سحنون ~~أن السكة إذا كانت واحدة بالبلد فهو بمنزلة أن يقول هي دنانير فهذا لا ~~يستحق به شيئا؛ لأن الغالب إذا كانت دنانير أن تكون من سكة البلد الذي لا ~~يجري فيها غيرها، وإنما يكون ذلك لو كانت سكة شاذة ليست بمعروفة فيها، ~~ولذلك اشترط سحنون زيادة علامة في دينار من الدنانير مما لا يكون معتادا ~~ولعله هذا الذي أراد يحيى بن عمر، أو يكون ببلد فيه سكك مختلفة على أنه ~~اشترط مع ذلك أن يعرف # PageV06P137 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # نقص بعض الدنانير وهذه علامة زائدة على معرفة السكة كالتي ms3476 شرط سحنون ~~والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها معناه والله أعلم فإن جاء صاحبها ~~وهو الذي يصفها أخذها على حسب ما تقدم، وهذا إذا كان الذي وصفها واحدا فإن ~~وصفها رجلان وتساويا في صفتها حلفا وتقاسماها، ومن نكل منهما فهي للآخر فإن ~~وصفها أحدهما فأخذها ثم آتى آخر فوصفها قال ابن القاسم لا يدفع الدافع إليه ~~شيئا. # وقاله أشهب وزاد أنه إن كان الثاني وصفها فلا شيء له، وإن أتى ببينة ~~والأول واصف فصاحب البينة أحق بها ومعنى ذلك أن الأول قد صارت له يد فإذا ~~تساويا كان أحق بها لليد المتقدمة، وإن أقام الثاني بينة بالملك فبينة ~~الملك أقوى من اليد والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله فشأنك بها إباحة التصرف فيها لما رآه من إنفاق، أو صدقة أو التمادي ~~على الحفظ، وقد روى البخاري من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق ~~بها، وإن جاء ربها فأدها إليه» ، وروى سويد بن غفلة في حديث أبي أنه أمره ~~بتعريفها حولا بعد حول فدل ذلك على جواز الاستنفاق على معنى الاستسلاف لها ~~وأنه متى أتى صاحبها كان له أخذها ورأى مالك وابن القاسم أن أفضل ذلك أن ~~يتصدق بها فإن جاء صاحبها أداها إليه، وإن لم يأت كان له أخذها؛ لأن ذلك ~~أنزه وأبرأ من التسرع إليها وترك الاجتهاد في تعريفها، ومن استنفقها بعد ~~الاجتهاد في التعريف على ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا إثم ~~عليه ومتى أتى صاحبها أداها إليه قال - صلى الله عليه وسلم - فإن جاء ~~صاحبها فأدها إليه قال ابن وهب فإن مات ولا شيء له فهو في سعة إن شاء الله؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن له في أكلها. # (مسألة) : # وهذا في الشيء الذي له مقدار فأما الشيء التافه الذي لا قدر له ويعلم أن ~~صاحبه لا يتبعه فلا تعريف فيه. # وقد ms3477 قال أشهب في الذي يجد العصا والسوط يعرفانه فإن لم يعرف به فأرجو أن ~~يكون خفيفا ومعنى ذلك أن لا ثمن له إلا بعض الدرهم. # وقال أشهب في الدرهم وما أشبهه: لا بأس أن يتصدق به قبل السنة وأصل هذا ~~ما روى طلحة بن مطرف عن أنس قال «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمرة في ~~الطريق فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» فأخبر - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه إنما امتنع من أكلها مخافة أن تكون من الصدقة ولا تحل له ~~الصدقة ولم يذكر تعريفها. ### | 1 - # (مسألة) : # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهذا عندي حكم لقطة كل بلد إلا ~~مكة فإن لقطتها لا تستباح بعد التعريف سنة وعلى صاحبها أن يعرف أبدا ~~والدليل على ذلك ما روى أبو هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~فتح مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنها لا تحل لأحد بعدي ~~لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد» فخص مكة بهذا ~~الحكم وحرم ساقطتها على منتفع بها، أو متصدق بها وجعلها لمن ينشدها خاصة ~~ومن جهة المعنى أن مكة يردها الناس من كل أفق بعيد فهو في تعريفها أبدا ~~يرجو أن يصل الخبر إلى البلاد النائية ويتمكن لمن وصل إليه الخبر أن يرد ~~الخبر لطلبها، أو يستنيب في ذلك فأما في سائر البلاد فإنه إذا طال أمدها ~~ولم يأت من يتعرفها فإن الظاهر أن صاحبها قد انقطع خبره بموت، أو بعد لا ~~يرجى والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فضالة الغنم قال - صلى الله عليه وسلم - «هي لك، أو لأخيك، أو ~~للذئب» قال عيسى بن دينار: إن ذلك في القفار، أو البعيد من القرى وحيث إن ~~تركها أكلها السبع وهي معنى قوله هي لك، أو لأخيك، أو للذئب يريد والله ~~أعلم أن صاحبها لا يرجى رجوعه إليها إن أخذتها أنت وإلا أخذها أخوك من ~~المسلمين، أو أكلها السبع ومعنى ذلك ms3478 والله أعلم إباحة أخذها وأكلها. # (مسألة) : # PageV06P138 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إذا ثبت ذلك فإن اللقطة على ثلاثة أضرب: ضرب يبقى في يد من يحفظه ويخاف ~~عليه الضياع مع الترك كالثياب والدنانير والدراهم والعروض، وضرب لا يبقى في ~~يد من يحفظه ويخاف عليه الضياع مع الترك كالشاة في الفلاة فإن كانت في ~~خربة، أو موضع يجد من يحفظها في غنمه فإن لها حكم اللقطة التي تبقى يعرفها ~~سنة وضرب ثالث لا يخاف عليها الضياع كالإبل فهذا سيأتي ذكره إن شاء الله. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن وجد شاة بفلاة فنقلها إلى عمران فإن كان نقلها حية كان حكمها حكم ~~اللقطة يلزمه التعريف، وإن ذبحها ونقلها فقد قال أصبغ في العتبية له أكلها ~~غنيا كان عنها، أو فقيرا ويصير لحمها وجلدها مالا من ماله فإن جاء صاحبها ~~بعد ذلك فلا ضمان عليه إلا أن يجد في يده ذلك فيكون أحق به، ووجه ذلك أنه ~~قد حازها بالذبح كما لو طبخها وصيرها طعاما قبل أن ينقلها. # (مسألة) : # ومما لا يبقى بيد من يحفظه الطعام الذي لا يبقى من الفواكه والأدم فهذا ~~إن كان في فلاة، أو في غير موضع عمارة فحكمه حكم الشاة توجد بالفلاة؛ لأن ~~الشاة، وإن كانت تبقى فلا يمكن من وجدها أن يقيم عليها ولا أن يحملها وهذا ~~الطعام، وإن كان خفيفا يمكن من حملها فإنه لا يبقى بيد من حمله، وكذلك روى ~~ابن حبيب عن مطرف قال وأكله أفضل من طرحه فيضيع، وأما إن كان في الحضر وحيث ~~الناس فيتصدق به أحب إلي من أكله فإن تصدق به لم يضمنه، وإن أكله ضمنه. # وقال أشهب أما في غير الفيافي فيبيعه ويعرف به فإن جاء صاحبه دفع إليه ~~ثمنه ليس له غير ذلك، وروى ابن مزين عن عيسى فيمن وجد ما لا يبقى من الطعام ~~في فلاة، أو حاضرة فعرفه ثم أكله، أو تصدق به ثم جاء صاحبه فلا شيء له ~~عليه، ووجه ذلك ما قدمناه أنه إذا كان بفلاة ms3479 فلا صنع له فيه إلا أكله، وذلك ~~خير من تضييع نعمة من نعم الله تعالى، وأما إن كان بغير فلاة فإنه على قول ~~مطرف يتصدق به ولا يلزمه بيعه؛ لأن البيع مما لا يلزم الملتقط، وإنما يلزمه ~~الحفظ ما أمكنه وعلى قول أشهب يبيعه؛ لأنه لما تعذر عليه حفظ عين اللقطة ~~عاد إلى حفظ ثمنها؛ لأنه بدل منها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله للذي سأله عن ضالة الإبل: ما لك ولها؟ يحتمل أن يكون معناه المنع ~~من أخذها وضمانها فإن اللقطة إنما تؤخذ على معنى الحفظ لصاحبها وهي مما لا ~~يسرع التلف إليها، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - معها سقاؤها قال عيسى ~~معناه أنها تصبر عن الماء ثلاثة أيام وأكثر حتى تجد سبيلا إلى الورود فجعل ~~صبرها عن الماء بمعنى السقاء وحذاؤها قال عيسى معناه أخفافها ترد الماء ~~وتأكل الشجر حتى يلقاها بها نبهه على أنها تمتنع من عوادي السباع في الأغلب ~~وأنها مع وردها الماء وأكلها من الشجر الذي لا يعدمها ستبقى بامتناعها إلى ~~أن يلقاها ربها فيأخذها والتقاطها يمنع صاحبها من وجودها ويضربه في طلبها؛ ~~لأنه قد يطلبها في الجبال ومواضع الماء والشجر فإن منعت من تلك المواضع لم ~~يجدها ربها ويحتمل أن يكون معنى قوله: ما لك ولها؟ المنع من التصرف فيها ~~بعد تعريفها؛ لأن من التقط ثوبا أو دنانير تكلف حفظها مدة سنة مع خوف ~~الضياع عليها إن لم يأخذها من وجدها فلذلك كان له الانتفاع بها بعد تكلف ~~تعريفها. # وأما من وجد ضالة الإبل فتكلف حفظها فقد تكلف ما يستغنى عنه فيه بل ربما ~~استضربه، وإن كانت فيه منفعة فنادرة ويسيرة غير مخلصة من مضرة الإنفاق ~~عليها فلذلك لم يكن له الانتفاع بعد تعريفها ويحتمل عندي أن يكون معنى قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - في ضالة الغنم هي لك، أو لأخيك، أو للذئب فنهى عن ~~أخذها على هذا الوجه وهو ممنوع باتفاق. # (فرع) فإذا قلنا بالوجه الأول فمعناه أنه إذا أبيح للناس أخذها تسرع إلى ~~أكلها ms3480 في ذلك بالأمراض والخوف عليها، ومن أخذها احتاج إلى الإنفاق عليها ~~وهي إذا كانت في مواضعها لم يخف # PageV06P139 # (ص) : (مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله ~~بن بدر الجهني أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها ~~ثمانون دينارا فذكرها لعمر بن الخطاب فقال له عمر عرفها على أبواب المساجد ~~واذكرها لكل من يأتي من الشام سنة فإذا مضت السنة فشأنك بها) . #   ### | [المنتقى] # عليها التسرع إلى أكلها ولا احتيج إلى الإنفاق عليها والحفظ لها، وهذا ~~كان حكم ضوال الإبل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي زمن أبي بكر ~~وعمر - رضي الله عنهما - لما كان يؤمن عليها، فلما كان في زمن عثمان وعلي - ~~رضي الله عنهما - ولم يؤمن عليهما لما كثر في المسلمين ممن لم يصحب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وكثر تعديهم عليها أباحوا أخذها لمن التقطها ورفعها ~~إليهم ولم يروا ردها إلى موضعها، وقد كان عمر بن الخطاب أمر ثابت بن الضحاك ~~بتعريفها ثم أباح له ردها إلى موضعها، وإنما اختلفت الأحكام في ذلك لاختلاف ~~الأحوال. # وقد قال مالك فيمن وجد بعيرا فليأت به الإمام يبيعه يجعل ثمنه في بيت ~~المال قال أشهب إذا كان الإمام عدلا ومعنى ذلك أنه أمن عليها من يتعدى فيها ~~فيتركها في موضعها أفضل؛ لأنه يؤمن عليها ضياعها من غير هذا الوجه ويستغنى ~~عن الإنفاق عليها والتمون لها وقصد صاحبها إلى ذلك الموضع وتتبع أثرها منه ~~أيسر عليه من طلبها في الآفاق البعيدة؛ لأنه لا يدري من أواها قريب الدار، ~~أو بعيدها فإن خاف عليها متعديا يتلف عينها كان أخذها ورفعها إلى الإمام ~~ينظر فيها لصاحبها أفضل له وآمن عليه والله أعلم وأحكم، وهذا معنى ما روي ~~عن عمر بن عبد العزيز يحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. # (مسألة) : # وأما الخيل والبغال والحمير فقد سئل عنها ابن القاسم لا تؤكل فمن التقطها ~~عرفها فإن جاء ربها أخذها، وإن لم ms3481 يجئ ربها فأرى أن يتصدق بها. # وقال أشهب في كتبه لا تؤخذ الخيل ولا البغال ولا الحمر فإن أخذها عرفها ~~سنة ثم تصدق بها فقال ابن كنانة لا ينبغي لأحد أن يأخذ الدابة الضالة ولا ~~يتعرض لها فالظاهر من قول ابن القاسم إباحة أخذها؛ لأنها لا تؤكل ولا تسرع ~~الأيدي إلى أكلها إذا أمن حفظها كما يخاف ذلك في الإبل، ووجه قول أشهب وابن ~~كنانة أنه حيوان يمتنع بنفسه ويبقى دون من يحفظه فلا تلتقط كالإبل. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما البقر ففي المدونة إن كانت بموضع يخاف عليها فهي بمنزلة الغنم، وإن ~~كانت بموضع لا يخاف عليها السباع ولا الذئاب فهي بمنزلة الإبل ونحو ذلك قال ~~أشهب. # وقال ابن حبيب عن مطرف عن مالك في ضالة البقر والغنم إذا وجدها بالفلاة ~~فله أكلها ولا يضمنها لربها، وإن كانت بقرب العمران ضمنها إليه وعرفها ~~فجعلها ابن القاسم بمنزلة الإبل إذا لم يخف عليها وألحقها مالك بالغنم في ~~ضعفها عن الامتناع عند انفرادها، وإنما يكون فيها بعض المنفعة عند اجتماعها ~~إلا أن يكون إيصالها إلى العمران أيسر من إيصال الغنم ففي مثل هذا يخالف ~~حكمها حكم الغنم. # (ش) : قوله أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها ثمانون دينارا ~~دليل على أنه فتحها ونظر إليها وأخبر بذلك عمر ولم ينكر عليه؛ لأنه بذلك ~~يصل إلى معرفة ما فيها، ولذلك لا يضمن إذا وضعها عند غيره ولا إذا رفعها في ~~موضع يختاره، وإن كان ذلك كله بغير إذن صاحبها. # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - عرفها على أبواب المساجد في سماع أشهب ما أحب ~~رفع الصوت في المسجد، وإنما أمر عمر بن الخطاب أن يعرف على أبواب المساجد، ~~ولو مشى هذا الذي وجدها إلى الحلق فأخبرهم ولا يرفع صوته لم أر به بأسا. # (فصل) : # وأما قوله فاذكرها لكل من يأتي من الشام فإنه إنما وجدها بمنزل نزله ~~بطريق الشام فكان الغالب على الظن أنها لهم أو لمن مر بطريقهم فإذا ذكر لمن ~~يأتي ms3482 من الشام كان أقرب إلى معرفة # PageV06P140 # (ص) : (مالك عن نافع أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى عبد ~~الله بن عمر فقال له: إني وجدت لقطة فماذا ترى فيها فقال له عبد الله بن ~~عمر: عرفها قال: قد فعلت، قال: زد، قال: قد فعلت، فقال له عبد الله بن عمر: ~~لا آمرك أن تأكلها، ولو شئت لم تأخذها) . # القضاء في استهلاك العبد اللقطة (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول: الأمر ~~عندنا في العبد يجد اللقطة فيستهلكها قبل أن يبلغ الأجل الذي أجل في ~~اللقطة، وذلك سنة أنها في رقبته إما أن يعطي سيده ثمن ما استهلك غلامه وإما ~~أن يسلم إليهم غلامه فإن أمسكها حتى يأتي الأجل الذي أجل في اللقطة ثم ~~استهلكها كانت دينا عليه يتبع به ولم تكن في رقبته ولم يكن على سيده فيها ~~شيء) . #   ### | [المنتقى] # صاحبها بحالها، وكذلك ملتقط اللقطة يجب أن يتوخى بتعريفها المواضع التي ~~يغلب على ظنه أنه ينتشر منها خبرها ويصل سببه إلى صاحبها فيذكر ذلك على ~~أبواب المساجد وبجامع الأسواق فإن كان بطريق خص بالسؤال أهل تلك الجهات، ~~ومن يمر عليها ولا يترك إعلام غيرهم بها، وقوله: فإذا مضت السنة فشأنك بها ~~على ما تقدم في حديث زيد بن خالد الجهني. # (ص) : (مالك عن نافع أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى عبد الله بن عمر فقال له: ~~إني وجدت لقطة فماذا ترى فيها فقال له عبد الله بن عمر: عرفها قال: قد ~~فعلت، قال: زد، قال: قد فعلت، فقال له عبد الله بن عمر: لا آمرك أن تأكلها، ~~ولو شئت لم تأخذها) . ### | 1 - # (ش) : سؤال نافع ابن عمر عن اللقطة التي وجدها على حسب ما يفعل الطلبة، ~~ومن يريد التخلص من سؤال علمائهم لا سيما مع اختصاصه بابن عمر فقال له ابن ~~عمر عرفها ولم يحد له مدة سنة إن كانت مما يعرف سنة لئلا يتضمن التحديد ~~إباحة التصرف فيها بعد انقضاء السنة وكان ابن عمر يكره لأهل الورع، ms3483 ومن ~~يختص به التصرف فيها بالأكل لها. # وقد قال مالك: لا أرى لصاحب اللقطة أن يأكلها ولكن يتصدق بها أحب إلي ~~ويخبر صاحبها إذا جاء فإن شاء أجازها، وإن شاء غرمها له، وإنما كره مالك ~~أكلها لئلا يتسرع الناس إليها ولئلا يظن به ذلك، ولذلك قال ابن عمر: " لا ~~آمرك بأكلها " ولم يأمره أن يتصدق بها؛ لأنه لعله لم يعلم له ما لا يقضي ~~منه صاحب اللقطة إذا جاء ولم يجز الصدقة، ومن كان بهذه الصفة فلا يستحب له ~~أن يتصدق بها فإن فعل فلا إثم عليه. # (فرع) فإن تصدق بها، أو أكلها وجاء صاحبها فطلبها فهو أسوة الغرماء قاله ~~ابن وهب، ووجه ذلك أنه دين ثابت في ذمته بوجه حق. ### | [القضاء في استهلاك العبد اللقطة] # (ش) : ومعنى ذلك أن استهلاك اللقطة قبل تمام السنة ممنوع منه لحق صاحبها ~~فإذا تعدى عليها العبد، أو استهلك ففي رقبته قال ابن القاسم وأشهب ومطرف ~~وابن الماجشون سواء أكلها، أو أكل ثمنها، أو وهبها، أو تصدق بها، ووجه ذلك ~~أن ما أكلها جناية على أي وجه كان فهي في رقبته فإما أن يفتديه بغرم ما ~~استهلك وإما أن يسلمه. # (مسألة) : # وأما إن كان مدبرا فقال أشهب والمغيرة إما أن يسلم السيد خدمته يستخدم ~~بقدر ما جنى ثم يعود إلى سيده فإن مات سيده قبل استيفاء ما عليه عتق في ثلث ~~سيده وأتبع بما بقي، وأما أم الولد فعلى سيدها الأقل من قيمتها، أو قيمة ما ~~أتلف، وأما المكاتب ففي رقبته إما أن يؤدي قيمة ما استهلك وإما عجز ثم يخير ~~سيده بين إسلامه بها عبدا وبين أن يفتديه ويبقى له عبدا. # (فصل) : # وقوله: وإن أمسكها حتى يأتي الأجل الذي أجل في اللقطة ثم استهلكها كانت ~~دينا عليه ولم يكن في رقبته ولا على سيده يريد أن مجرد الإمساك مدة السنة ~~في العبد يخرجها عن أن تكون جناية تتعلق برقبته، وإن قال لم أعرفها؛ لأنه ~~لو قال: عرفتها لكان مصدقا في ذلك فإذا أنكر ms3484 التعريف لم يصدق على سيده كما ~~لو أقر بجناية خطأ، وأما الحر فإنه لا يبيح له الانتفاع بها بعد السنة إلا ~~تعريفها في مدة السنة ولو أقامت عنده أعواما لا يعرفها لا يستبيح بذلك ~~إنفاقها، وكذلك العبد فيما بينه وبين ربه، وذلك أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما أباح هذا بعد تعريف سنة فقال عرفها سنة قال القاضي أبو الوليد # PageV06P141 # القضاء في الضوال (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~سليمان بن يسار أن ثابت بن الضحاك الأنصاري أخبره أنه وجد بعيرا بالحرة ~~فعقله ثم ذكره لعمر بن الخطاب فأمره عمر بن الخطاب أن يعرفه ثلاث مرات فقال ~~له ثابت أنه قد شغلني عن ضيعتي فقال له عمر أرسله حيث وجدته) . #   ### | [المنتقى] # - رحمه الله - وهذه السنة عندي هي من يوم ابتدأ بالتعريف ولا يحتاج في ~~ذلك إلى حكم حاكم؛ لأنه حكم قد تقرر من النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل ~~ملتقط في مثل تلك اللقطة والله أعلم وأحكم. ### | [القضاء في الضوال] # (ش) : قوله أنه وجد بعيرا بالحرة فعقله يريد أنه منعه من الذهاب بعقال ~~شده به على حسب ما تعقل الإبل والدواب إذا خيف عليها ذلك، وهذا حسن له ~~ولعله لم يبلغه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. # (فصل) : # وقوله فذكره لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه استفتاه فيما يلزمه فيه، وهذا جائز والإمام في ذلك إذا كان ~~من أهل العلم كسائر العلماء إن كانت مسألة اتفاق، وإن كانت مسألة اختلاف ~~فالحكم جار على رأيه والثاني أن يكون رفع الأمر إليه لينظر فيه. # وقد قال مالك من وجد بعيرا فليأت به الإمام فيبيعه ويجعل ثمنه في بيت ~~المال حتى يأتي ربه ولا يوكل بذلك من وجده ليكون الثمن عنده ولكن عند ~~الإمام ليكون أمكن لربه إذا أتى، وقال أشهب: إن كان الإمام عدلا رفعها ~~إليه، وإن كان غير عدل فليخلها حيث وجدها. # (فصل) : # وقوله فأمره عمر أن يعرفه ثلاث ms3485 مرات يقتضي ظاهره أنه أمره بذلك مرة ففعل ~~ثم سأله فأمره بتعريفه ثانية حتى أكمل ثلاث مرات على حسب ما فعله النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بأبي بن كعب فقد كان ثابت بن الضحاك من فضلاء الصحابة ~~وممن شهد بيعة الرضوان ويحتمل أيضا أن يكون كرر اللفظ بذلك ثلاث مرات في ~~وقت واحد اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روى عنه أنس أنه «كان ~~إذا تكلم كرر القول ثلاث مرات» ولم يؤقت مدة التعريف؛ لأن هذا التعريف لما ~~لم يكن واجبا ولم يتعقبه استباحة ما تعرف بوجه لم تكن مدته مؤقتة. # (فصل) : # وقول ثابت أنه قد شغلني عن ضيعتي يريد أن حفظه قد شغله عما يتصرف فيه من ~~النظر في ضيعته، فقال له عمر أرسله حيث وجدته وفي العتبية قال مالك أرسل ~~إلي الحسن بن زيد فسألني عن رجل أصاب ثلاثة أبعرة ضالة فقال: إنها قد آذتني ~~فأمره أن يرسلها حيث أصابها، ووجه ذلك أن عقله للبعير وأخذه له على وجه ~~حفظه لصاحبه لا يلزمه به حق الحفظ له كما يلزم ذلك في اللقطة لحفظه، وذلك ~~أن أخذه غير مأمور به ولا فيه منفعة لصاحب البعير فلا يتعلق به حق صاحب ~~البعير، ولذلك جاز له أن يرسله حيث وجده وأيضا فإن هذا التعريف لم يكن ~~مؤقتا ولم يقل فيه عرفه سنة كما قال لعبد الله بن بدر حين وجد الثمانين ~~دينارا عرفها سنة لم يتعقبه استباحة اللقطة، ولذلك قال لثابت في البعير: ~~رده حيث وجدته، وقال لعبد الله بن بدر بعد تعريف سنة شأنك بها. # وقد روى ابن مزين عن عيسى أنه إنما أمره بتخليتها حيث وجدها؛ لأنه أخطأ ~~أولا في أخذها؛ لأن الحديث قد جاء بالنهي عن ذلك ويحتمل عندي ما تقدم أنه ~~نهى عن أخذها لمن أراد تملكها الآن كضالة الغنم ولمن أراد التصرف فيها بعد ~~التعريف كاللقطة، ولذلك لم ينكر - رضي الله عنه - على ثابت أخذ البعير الذي ~~وجده بالحرة وأمره بتعريفه ثم أمره برده إلى ms3486 موضعه الذي وجده فيه فإنما ~~منعه من تملكه أولا ومن التصرف فيه بعد التعريف، وهذا يقتضي أنه حمل حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضالة الإبل على # PageV06P142 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة من أخذ ضالة فهو ضال) . # (ص) : (مالك أنه سمع ابن شهاب يقول كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب ~~إبلا مؤبلة تتناتج لا يمسها أحد حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر ~~بتعريفها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها) . #   ### | [المنتقى] # ذلك والله أعلم وأحكم، وتضمن حديث عمر جواز رد الإبل إلى موضعها بعد ~~أخذها بخلاف اللقطة والفرق بينهما من جهة المعنى أن الإبل الضالة إذا ردت ~~إلى مكانها لم يخف عليها ضياع؛ لأنها ترد الماء وتأكل الشجر كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى يلقاها ربها، ولقطة الدنانير والدراهم إذا ردت إلى ~~مكانها لم يشك في ضياعها فكان الملتقط الذي عرفها سنة أولى بها. # (فرع) وهل يرسلها ببينة قال مالك في العتبية ليس له أن يشهد على إرسالها ~~قال ابن نافع وأحب إلي أن يشهد على ذلك، ووجه ذلك أنها على الأمانة والإبل ~~مما لا يغاب عليها، وإنما حفظها لصاحبها فكان مصدقا في إرسالها مع أنه يشق ~~الإشهاد على ذلك؛ لأنه إذا أرسلها حيث وجدها وأكثر ما توجد في الفيافي ~~والقفار البعيدة تعذر الإشهاد على ذلك. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - من أخذ ضالة فهو ضال قال في كتاب ابن مزين ~~من رواية أشهب عن مالك ما معناه مخطئ، وهذا على ما قال؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لمن سأله عن أخذها «ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ~~ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» فمن خالف ذلك فقد أخطأ وضل في فعله ~~ذلك إلا أنه خطأ ليس فيه تعد على صاحبها إذا لم يبعدها عن موضعها وإنما ~~عقلها في ذلك الموضع وعرفها ms3487 ثم أرسلها حيث وجدها، ولذلك لم يلزم ضمان ~~الضالة إذا ردها إلى مكانها، وأما إن تلفت بيده في وقت حفظها فالظاهر من ~~قول مالك أنه لا يضمنها؛ لأنه ليس في أخذه لها على وجه الحفظ والتعريف ~~إضرار بصاحبها. # وقد قال مالك: إنه إن أنفق عليها الآخذ المعرف لها ثم جاء صاحبها لم يكن ~~له أن يأخذها حتى يؤدي ما أنفق عليها الآخذ لها أنفق بأمر سلطان، أو بغير ~~أمره والظاهر عندي أنه ليس بمتعد في أخذها ليحفظها لصاحبها ويرفع أمرها إلى ~~الإمام على حسب ما فعله ثابت بن الضحاك، ولو كان متعديا في ذلك لضمنها، وإن ~~تلفت بغير فعله ولأنكر عمر بن الخطاب على ثابت أخذها. # وقد قال مالك من وجد بعيرا فليأت به الإمام فأمره بأخذه ونقله إلى ~~الإمام، ويحتمل عندي أن يكون معنى قول عمر من أخذ ضالة فهو ضال فيمن أخذها ~~متملكا لها ومسرعا إلى أكلها على حسب ما يفعل بضالة الغنم، أو فيمن أخذها ~~ليعرفها مدة فإن جاء صاحبها وإلا تصرف فيها بما شاء من الأكل وغيره فهذا ~~الذي يمكن أن يوصف بأنه ضال وبأنه متعد ويضمن ما تلف بيده والله أعلم ~~وأحكم. # (ش) : قوله كانت ضوال الإبل في زمان عمر إبلا مؤبلة يعني أنها كانت لا ~~يأخذها أحد، وإن أخذ منها الواحدة مثل ما أخذ ثابت بن الضحاك ممن لم يبلغه ~~النهي، أو ممن بلغه النهي وتأوله على حسب ما قدمناه فكان الأكثر لا يؤخذ ~~فتبقى مؤبلة تتناتج لا يمسها أحد فلما كان زمان عثمان أمر بتعريفها ثم تباع ~~لصاحبها يعطى ثمنها إذا جاء، وذلك والله أعلم لما كثر في الناس من لم يصحب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان لا يعف عن أخذها إذا تكررت رؤيته لها ~~حتى يعلم أنها ضالة فرأى أن الاحتياط عليها أن ينظر فيها الإمام فيبيعها ~~ويبقى التعريف فيها فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها وحمل حديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في المنع من أخذها على وقت إمساك الناس ms3488 عن أخذها ويحتمل أيضا ~~أنه كان يبيعها إذا يئس من مجيء صاحبها بأن تطول المدد على ذلك وتتناتج ~~ويخاف عليها الموت فكان في بيعها على هذا الوجه حفظ لها على صاحبها؛ لأنه ~~كان ينقلها إلى الأثمان التي لا يخاف عليها. # وقد روي عن مالك أنه قال كان علي بن أبي طالب قد بنى للضوال مربدا يعلفها ~~فيه # PageV06P143 # صدقة الحي عن الميت (ص) : (مالك عن سعيد بن عمرو بن ~~شرحبيل عن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أنه قال «خرج سعد بن عبادة ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه فحضرت أمه الوفاة ~~بالمدينة فقيل لها: أوصي فقالت: فيم أوصي؟ إنما المال مال سعد فتوفيت قبل ~~أن يقدم سعد فلما قدم سعد بن عبادة ذكر ذلك له فقال سعد: يا رسول الله هل ~~ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم، فقال ~~سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه» ) . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # علفا لا يسمنها ولا يهزلها من بيت المال فمن أقام بينة على شيء منها أخذه ~~وإلا بقيت على حالها لا يبيعها واستحسن ذلك ابن المسيب، وهذا أيضا يحتمل أن ~~يكون فيما قرب عهده منها ورجا قرب أوبة صاحبها ويحتمل أيضا أن يكون علي - ~~رضي الله عنه - فعل ذلك في الفتنة حيث كان لا يأمن عليها أهل الفتنة، ولذلك ~~كان يكلف من طلبها البينة لما كان يرى من استحلال بعضه مال بعض، ولعل ~~البينة التي كلف هي أن يصفها بصفتها، أو كلفه البينة إن أراد أن يأخذها من ~~وقته دون تثبت ولا استيناء. # (فصل) : # وقوله كان ينفق عليها من بيت المال ولم يذكر أنه كان يرجع على من اعترفه ~~بما أنفق عليه من بيت المال فيحتمل أن يكون له أن يترك ذلك ms3489 لهم؛ لأن بيت ~~المال # لمصالح المسلمين # وكان هذا أيضا من مصالحهم لا سيما لما دعته الضرورة إلى أخذها وعلفها ولم ~~يكن له أن يتركها ترد الماء وتأكل الشجر كما قال - صلى الله عليه وسلم - ~~ويحتمل أن يكون كان يرجع عليهم به. # وقد قال مالك في الآبق يتوقف به سنة ينفق عليه الإمام من بيت المال فإن ~~جاء صاحبه فهو فيما أنفق عليه بمنزلة الأجنبي، وإن لم يأت صاحبه بعد السنة ~~باعه وأخذ من ثمنه ما أنفق عليه وجعل ما بقي في بيت المال، ووجه ذلك أنه لا ~~بد له من نفقة؛ لأنه لا يستغنى بورق الشجر كما تفعله الإبل فإن أنفق عليه ~~أكثر من حول تلف ثمنه فلزم التوقف به حولا ثم يبيعه بعد ذلك وفي النوادر ~~قال ابن كنانة لا ينبغي لأحد أن ينفق على الدابة الضالة ولا يأخذها ولا ~~يعرض لها؛ لأن النفقة عليها سبب إلى إخراجها من يد صاحبها وربما جاوزت ~~النفقة ثمنها، وهذا بخلاف العبد الآبق؛ لأن العبد الآبق يستخفي عن سيده ~~ويقصد التغيب عنه بخلاف الإبل والدواب فإنها لا تقصد ذلك. # وقد قال مالك في المدونة في الآبق: يباع بعد السنة وليس بمنزلة ضالة ~~الإبل؛ لأنه يأبق ثانية والله أعلم وأحكم. ### | [صدقة الحي عن الميت] # (ش) : قول سعد " هل ينفعها يا رسول الله أن أتصدق عنها؟ " يقتضي والله ~~أعلم منفعة الأجر في الآخرة من زيادة الحسنات وتكفير السيئات فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: نعم بمعنى أن ذلك ينفعها وهذه الصدقة، وإن لم يقترن بها ~~نية منها فقد قضى - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك ينفعها. # وقد أجمع العلماء على أن صدقة الحي على الميت جائزة مشروعة مندوب إليها، ~~ولعل اتفاقهم كان من أجل هذا الحديث ويحتمل أن يكون انتفاع الميت بهذا على ~~معنى أن المتصدق عنه يهب له أجر تلك الصدقة بعد أن وقعت الصدقة عن المتصدق، ~~ويحتمل أن يكون أوقع الصدقة على الميت، وقد يكون من الأجر ما يثبت للإنسان ~~بعد موته في حياته ms3490 من غير نية ولا معرفة كما يدخل عليه أجر من يغتابه وأجر ~~من يأخذ ماله، وإن لم يعلم هو بشيء من ذلك. # وقد روى مسروق عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~تصدقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها بما ~~كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعض أجر بعض شيئا» . # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أمي افتلتت ~~نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نعم» ) . # PageV06P144 # إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق ~~عنها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم» ) . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن «رجلا من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق ~~على أبويه بصدقة فهلكا فورث ابنهما المال وهو نخل فسأل عن ذلك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال قد أجرت في صدقتك وخذها بميراثك» ) . # الأمر بالوصية (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين ~~إلا ووصيته عنده مكتوبة» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله: " إن أمي افتلتت نفسها " معناه والله أعلم ماتت فجأة وأنشدوا ~~في ذلك # وكانت منيته افتلاتا # وتقول العرب رأيت الهلال فلتة إذا رأيته من غير قصد إليه، ومنه قول عمر ~~بن الخطاب كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها يريد أنها كانت بغتة من ~~غير روية وقوله: " وأراها لو تكلمت " يريد أنه لو علم من نيتها وحسن ~~معتقدها ومسارعتها إلى الخير ورغبتها فيه أنها لو أمهلت وقدرت على الكلام ~~مع الإشراف على الموت على ما يفعله أكثر الناس في مرضهم من كلامهم ووصيتهم ~~مع تيقن الموت لشدة المرض لتصدقت ويحتمل أنه قد كان علم بذلك من حالها بما ~~أخذت معه ms3491 فيه وأظهرت إليه العزيمة عليه فاستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في أن يتصدق عنها فأذن له في ذلك فثبت أن صدقته عنها مما يتقرب به ويحتمل ~~أن يكون قد عرف أنه حضرها ثم عجزت عن أدائه وعن قضائه بعد ذلك إلى أن ~~توفيت، وقد كانت أرادت أن تطعم عن ذلك فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إن كان ينفعها الإطعام عنها فأذن له في ذلك، ويحتمل أن يكون ذلك زكاة كانت ~~عليها ولم توص بها وفي الموازية من علم من أبويه تفريطا في الفرائض قال ~~مالك يطعم عنهما في الصوم مكان كل يوم مدا إن شاء وليؤد الزكاة عنهما، وأما ~~الصلاة فلا شيء في ذلك. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - قد أجرت في صدقتك وخذها بميراثك يقتضي ~~أن أخذ صدقته لا يبطل برجوع ما تصدق به إليه بالميراث؛ لأن رجوعها إلى ~~المتصدق بالميراث غير موقوف على اختياره بل بموت المتصدق عليه وهي في ملكه ~~تدخل في ملك المتصدق إذا كان يحيط بميراثه وبهذا فارقت سواها فإنها إنما ~~تدخل في ملكه باختياره، أو اختيار من جعل ذلك إليه وعلى تجويز ذلك جميع ~~الفقهاء وشذت فرقة من أهل الظاهر فكرهت أخذها بالميراث ورأوه من باب الرجوع ~~في الصدقة، وهذا سهو منهم فإن ملكها بالميراث ليس موقوفا على اختياره فيقال ~~له فيه يجوز، أو لا يجوز ويجبر على أخذها بما يلزمه فيها من الإنفاق عليها ~~والكسوة لها والإسكان فيها فهي بالشرع ثابتة في ملكه، وإنما يلزمهم أن ~~يوجبوا عليه إخراجها عن ملكه، وهذا باطل باتفاق الفقهاء والله أعلم وأحكم. ### | [الأمر بالوصية] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه ~~يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» يحتمل أن يكون معناه أنه ليس حقه أن ~~يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة، وإنما من حقه تقديم وصيته والتحرز ~~والاستظهار بتقديمها وتحصين ماله عليه بها فأما من لم يكن عليه دين فإنه ~~يستحب له ذلك بمعنى تبرئه عنها والوصية ms3492 بشيء من ماله في وجوه من ينتفع به ~~فيما تقدم عليه، وأما من كانت عليه ديون، فقد قال كثير من مشايخنا: إن ذلك ~~واجب عليه، قال في النوادر: وأما من عليه تباعة، أو ما فرط فيه من كفارة ~~وغيرها من زكاة، أو غير ذلك بما يوصى فيه فواجب عليه أن يوصى بذلك، وإنما ~~يرخص في ترك التطوع. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن ذلك على قسمين، فأما ~~الديون التي جرت العادة أن تنعقد بها العقود # PageV06P145 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وليست مما يتكرر كالديون التي لها قدر الأمانات من الودائع والوصايا تكون ~~بيده من مال أيتام، أو غير ذلك فإنه يجب عليه ذلك، وأما ما يكون من يسير ~~الديون التي تتكرر وتؤدى في كل يوم وتزيد وتنقص وتتجدد فإن ذلك يشق فيها؛ ~~لأنه كان يقتضي أن يجدد وصيته في كل يوم ومع الساعات، وإنما معنى ذلك عندي ~~في الأموال التي تبقى، وهذا عندي معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - له شيء ~~يوصى فيه أن حملناه على الوجوب فإن لفظ الحق أظهر في الوجوب وإن كان يحتمل ~~الندب إذا قال: إنه حق عليه وإذا أضاف الحق إليه وجعله له فهذا أظهر في ~~الندب فإن حملناه على الوجوب فالمراد به ما قدمناه من الحقوق التي تكون ~~عليه مما لا يشق تنفيذها والوصية بها، وقد يكون معناه له شيء يوصى فيه ما ~~يؤدى منه تلك الحقوق، وإذا حملناه على الندب فيحتمل أن يريد به الوصية بشيء ~~من ماله في وجوه القرب، ويكون معنى قوله: " له شيء يوصى فيه " المال الواسع ~~الذي يحتمل الوصية بالثلث أو أقل. # قال الله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] قال أهل التفسير الخير المال قال قتادة: ~~الخير ألف دينار فما فوق، وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ~~نحوه. # وروي عنه أنه قال لابن عمر حين قال له أراد أن يوصي وله ما ms3493 بين السبعمائة ~~إلى التسعمائة لا توص فإنك لم تترك خيرا فتوصي وفي الجملة أن الوصية لمن لا ~~دين عليه ولا حق لأحد عنده ليست بواجبة، وإن كانت مندوبا إليها مع اليسار ~~وعلى هذا جماعة الفقهاء ولا خلاف أن الصدقة التي ينفذها في حياته أفضل، ~~والأصل في ذلك ما رواه أبو زرعة عن أبي هريرة قال «قال رجل للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أي الصدقة أفضل؟ قال: أن تتصدق وأنت صحيح حريص تأمل الغنى ~~وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم» قلت لفلان كذا ولفلان كذا، وقد ~~كان لفلان، وأما غير الموسر فقد حكى ابن حبيب أن عليا - رضي الله عنه - قال ~~لعليل ذكر الوصية له لا توص إنما قال الله سبحانه وتعالى {إن ترك خيرا} ~~[البقرة: 180] وأنت لا تترك إلا اليسير دع مالك لبنيك وكان ماله من ~~السبعمائة إلى التسعمائة. # وقيل لعائشة - رضي الله عنها - أيوصي من ترك أربعمائة وله عدة من الولد ~~بنون؟ فقالت: ما في هذا فضل عن ولده والأصل في ذلك ما روي «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال لسعد بن أبي وقاص إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من ~~أن تدعهم عالة يتكففون الناس» . ### | [الباب الأول في الموصي] # 1 # (فصل) : # وقوله «إلا ووصيته عنده مكتوبة» الوصية تتضمن موصيا وموصى له وموصى به ~~ونحن نفرد لكل نوع من ذلك بابا نبين فيه حكمه إن شاء الله تعالى. # (الباب الأول في الموصي) فأما الموصي فمن شرطه أن يكون عاقلا يريد والله ~~أعلم قد أثبت فيها بالكتاب والإشهاد عليه ما يريد أن يوصي به من حق عليه، ~~أو وجه بر يوصي فيه بشيء وفي المجموعة والعتبية من رواية ابن القاسم عن ~~مالك كان من أدركت يكتبون التشهد قبل ذكر الوصية وما زال ذلك من شأن الناس ~~بالمدينة وأنه ليعجبني وأراه حسنا، قال أشهب في المجموعة: كل ذلك لا بأس به ~~تشهد، أو لم يتشهد، وقد تشهد ناس فقهاء صالحون وترك ذلك بعض الناس وهو قليل ~~وفي ms3494 المدونة لم يذكر مالك كيف التشهد وروى ابن عون في وصية محمد بن سيرين ~~قال هذا ما أوصى به محمد بن أبي عمرة بنيه وأهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات ~~بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين أوصاهم بما أوصى به إبراهيم ~~بنيه ويعقوب {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ~~[البقرة: 132] وأن لا ترغبوا أن تكونوا إخوانا للأنصار ومواليهم فإن العفة ~~والصدق خير وأبقى وأكرم من الرياء والكذب، ثم أوصى فيما ترك إن حدث به حادث ~~الموت # PageV06P146 # (ص) : (قال يحيى قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا ~~أن الموصي إذا أوصى في صحته، أو في مرضه بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيقه، ~~أو غير ذلك فإنه يغير من ذلك ما بدا له ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت، وإن ~~أحب أن يطرح تلك الوصية ويبدلها فعل إلا أن يدبر مملوكا فإن دبر فلا سبيل ~~إلى تغيير ما دبر، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما حق ~~امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» قال مالك ~~فلو كان #   ### | [المنتقى] # قبل أن يعين وصيته ثم ذكر حاجته، قال ابن عون: فذكر لنا نافع مولى ابن ~~عمر فقال: كانت أم المؤمنين توصي بهذا، وحدث عن أنس بن مالك أنه قال: كانوا ~~يوصون أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأوصى من ترك من ~~أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم إن كانوا مؤمنين وأوصى بما أوصى به ~~إبراهيم بنيه ويعقوب {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون} [البقرة: 132] وأوصى أنه إن مات من مرضه هذا قال أشهب عن مالك في ~~المجموعة: قيل له إن رجلا كتب في ذلك أومن بالقدر خيره وشره حلوه ومره قال: ~~ما أرى هذا ألا وكتب الظفرية والإباضية قد كتب من مضى وصاياهم فلم يكتبوا ~~مثل هذا. ### | 1 - # (مسألة) : # فمن كتب وصيته ms3495 بخطه فوجدت في تركته وعرف أنه خطه بشهادة عدلين فلا يثبت ~~شيء منها حتى يشهد عليها، وقد يكتب ولا يعزم ورواه ابن القاسم عن مالك في ~~المجموعة والعتبية قال ابن المواز عن أشهب، ولو قرأها ولم يأمرهم بالشهادة ~~فليس بشيء حتى يقول: إنها وصيتي وإن ما فيها حق وإن لم يقرأها وكذلك لو ~~قرءوها وقالوا: نشهد أنها وصيتك وأن ما فيها حق، وإن لم يقرءوها، وكذلك لو ~~قرءوها وقالوا: نشهد فقال نعم، أو قال برأسه نعم ولم يتكلم فذلك جائز، قال ~~ابن المواز عن مالك، وإن لم يقرأها عليهم فليشهدوا أنها وصيته أشهدنا على ~~ما فيها. # ووجه ذلك أنه إذا كانت الوصية منشورة يرون أن جميعها مكتوبة ثم نظروا إلى ~~تقييد الشهادة في أثرها فليشهدوا وليس عليهم قراءة الوصية فقد يريد التستر ~~عنهم بما فيها، وقد يطول عقد الوصية فيشق على كل شاهد أن يقرأه مع غناه عن ~~ذلك؛ لأنه إنما يشهد على الموصي بما أشهده فإن كان مما يجوز إنفاذه أنفذ، ~~وإن كان مما لا يجوز إنفاذه رد فلا شيء في ذلك على الشاهد، وكذلك سائر ~~العقود والسجلات إلا أن يكون من الاستدعاءات التي تتقيد على علم الشهود ~~فهذا يلزمه أن يقرأ جميع ذلك ويفهمه؛ لأنه يخبر عن جميعه أنه في علمه وعلى ~~ذلك يكتب شهادته فيلزمه أن يتصفحه ليعلم أن جميعه في علمه ومما يصح له أن ~~يشهد به. # (مسألة) : # ومن كتب وصيته وختم عليها، وقال للشهود اشهدوا على ما فيها فكتبوا ~~شهادتهم ثم مات ففي العتبية والموازية من رواية أشهب عن مالك إن لم يشك ~~الشاهد في الطابع فليشهد، وإن شك فلا يشهد إذا لم يكن الكتاب عنده حتى ~~يتيقن أنه خاتمه بعينه ولم يفض وأجودهم عندي شهادة الذي الوصية في يديه ~~والآخرون يشهدون بمبلغ علمهم ويحملون ما تحملوا، وقال أيضا، وأما الآخرون ~~فلا أدري كيف يشهدون؟ وكذلك روى ابن القاسم عن مالك. # ووجه ذلك أن من جاء بكتاب مختوم يقول أنه وصيته ويدعو الشهود إلى أن ms3496 ~~يشهدوا عليه بما فيها فإنهم إن يختموا عليها بخواتيمهم فلم يجز لهم أن ~~يشهدوا مخافة أن يكون لم يكتب فيها شيئا ثم يكتب ما شاء بعد إشهاده لهم ~~ويزيد إن شاء على ما كان فيها يوم الشهادة لهم فيه ودون الشهادة على ما لم ~~يكن أشهدهم عليه يوم الإشهاد، وإنما أحدثه بعد ذلك، وأما إذا رأوا أنها ~~مكتوبة فإنها تجوز لهم الشهادة عليه بما فيه؛ لأنهم لا يسلمون مما قدمناه، ~~ولو كانت الوصية على حالها عند أحد الشهود جاز له أن يشهد، وأما غيره من ~~الشهود فقال مالك لا أدري كيف يشهدون، وأما إذا أختم كل واحد منهم عليها ~~بخاتمه وعرف ختمه عند أداء الشهادة فإن ذلك جائز سواء كان فيها شيء مكتوب، ~~أو لم يكن وقيد فيها الموصي ما شاء من الأباطيل؛ لأنه لا مضرة على الشاهد ~~في ذلك. # PageV06P147 # الموصي لا يقدر على تغيير وصيته ولا ما ذكر فيها من ~~العتاقة كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه من العتاقة وغيرها، وقد يوصي ~~الرجل في صحته وعند سفره قال مالك فالأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه ~~يغير من ذلك ما شاء غير التدبير) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال أن الموصي في صحته، أو مرضه يعتق بعض رقيقه، أو ~~يتصدق بصدقة، أو غير ذلك من أعمال البر فإنه غير لازم له؛ لأن عقد الوصية ~~عقد جائز غير لازم وله أن يغير من ذلك ما شاء ويبطل منه ما شاء من غير عوض ~~أو يعوض منه غيره في صحته، أو مرضه ما لم يمت فإذا مات فقد لزمت تلك الوصية ~~فليس لغيره أن يغير شيئا من ذلك ولا يبطله ولا يبدله بغيره فأما التدبير ~~فإنه عقد لازم ليس لمن عقده الرجوع عنه بالقول ولا بالفعل وسيأتي ذكره في ~~كتاب التدبير إن شاء الله تعالى، والفرق بين التدبير والوصية ما ذكرناه من ~~أن عقد الوصية عقد جائز وعقد التدبير عقد لازم يبين ذلك أنه ms3497 لا خلاف في ~~الرجوع عن الوصية بالقول والفعل ولا خلاف بيننا وبين من أجاز الرجوع عن ~~التدبير أنه ليس له ذلك بالقول فكذلك ليس له ذلك بالفعل وإذا فرق هو بين ~~الوصية والتدبير في الرجوع عنهما بالقول جاز أن يفرق بينهما في الرجوع ~~بينهما بالفعل. # (فصل) : # وقوله، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما حق امرئ مسلم ~~له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» فتأول في ذلك أن عقد ~~الوصية واجب، أو مندوب إليه وأنه على الفور ثم قال فلو كان الموصي لا يقدر ~~على تغيير وصيته كان كل موص حبس ماله يعني أن الوصية كانت تكون مانعة له من ~~تصرفه في ماله فمتى أوصى بعتقه لم يجز له بعد ذلك استرقاقه ولا بيعه وإذا ~~أوصى بثلث ماله لم يكن له بعد ذلك الإنفاق منه لا سيما على وجه الاستيعاب ~~له وفي هذا إضرار بالناس ومنع من الوصية. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله، وقد يوصي الرجل في صحته وعند سفره يريد أن من أراد السفر قد يوصي ~~مع كونه صحيحا. # وقد أجمع أهل المدينة بل جماعة العلماء على جواز تغيير ذلك والوصية تكون ~~على ضربين مقيدة ومطلقة فإن كانت مقيدة مثل أن يقول: إن مت في سفري هذا، أو ~~مت في مرضي هذا فينفذ عني وصية كذا وكذا ويذكر ما شاء من عتق، أو صدقة فهذا ~~عند مالك وصية وله أن يغيرها فإن لم يغيرها حتى مات في مرضه، أو سفره فهي ~~في ثلثه قاله في المدونة، ووجه ذلك أنها وصية متضمنة قربة شرط فيها شرطا لا ~~ينافي الشرع فكانت على ما شرط كما لو شرط فيها التغيير. # (مسألة) : # فإن برئ من مرضه أو قدم من سفره فإنه لا يخلو أن تكون وصيته كتبها، أو لم ~~يكتبها وأشهد بها فإن كان كتبها فلا يخلو أن يكون وضع الكتاب على يد رجل، ~~أو أقره عنده فإن كانت الوصية على يد غيره فهذه الوصية تنفذ في ثلثه قاله ms3498 ~~مالك من رواية ابن القاسم وغيره ولم أر في ذلك خلافا بين أصحابنا، ووجه ذلك ~~أنه إذا أثبت ذلك في كتاب وخص ذلك بأن وضعه على يد غيره ثم أبقى الكتاب بعد ~~البرء، أو القدوم على حالته لم يأخذه ممن وضعه على يده حتى مات بعد ذلك ~~فإنه وجه من استدامة الوصية. # (مسألة) : # وإن قدم من سفره أو برئ من مرضه فأخذ الكتاب من عند من كان عنده ثم مات ~~فوجد الكتاب عند الموصي ففي الموازية والعتبية من رواية ابن القاسم عن مالك ~~أن الوصية باطل، ووجه ذلك أن استرجاعه للكتاب من عند من وضعه على يده تغيير ~~لحاله التي كان عليها على وجه الإجازة ووجه ذلك أن من ترك استدامته ~~كتمزيقه. # (مسألة) : # وإن كان إنما كتبه وأشهد عليه وأمسكه عند نفسه ثم قدم من سفره، أو برئ من ~~مرضه ثم مات بعد ذلك فلا يخلو أن يموت في مرض، أو سفر، أو في غير مرض # PageV06P148 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ولا سفر فإن مات في مرض آخر، أو سفر آخر فالمشهور من قول مالك من رواية ~~ابن القاسم وأشهب أن وصيته نافذة وفي المجموعة عن سحنون أن رواية ابن ~~القاسم الأخرى عنه أحسن أنها إن كانت عنده فهي باطل، وإن كانت عند غيره ~~وجازت وقاله ابن عبد الحكم وسواء مات في مرض، أو سفر، أو في غير مرض ولا ~~سفر وجه الرواية الأولى أنه أقر كتاب وصيته على ما كان عليه فلم يبطل ببرئه ~~من مرضه ولا بقدومه من سفره أصل ذلك إذا وضعها على يد غيره فأقرها، ووجه ~~الرواية الثانية أن كتاب وصيته وجد عنده بعد البرء والإياب فوجب أن تبطل ~~وصيته أصل ذلك إذا وضعها بيد غيره وقبضها منه. # (مسألة) : # فإن مات في غير مرض ولا سفر ففي كتاب ابن المواز من رواية أشهب عن مالك ~~أن الوصية باطل، ولو مات في مرض آخر، أو سفر آخر لصحت وصيته. # وقال أشهب في المجموعة أن الاستحسان غير ms3499 القياس إن مات في غير سفر ولا ~~مرض أن تجوز وصيته إذا علم أنه ليس قصد الناس في ذكر المرض والسفر تخصيص ~~ذلك، ألا ترى أنه لو كتب إن مت في سفري أو من مرضي فبغته الموت قبل أن ~~يسافر أن وصيته نافذة. # (مسألة) : # وإن كانت وصيته هذه أشهد عليها ولم يقيدها في كتاب ثم مات بعد أن قدم من ~~سفره، أو برأ من مرضه ففي العتبية والموازية من رواية ابن القاسم عن مالك ~~أن الوصية تبطل، ووجه ذلك أنه لم يبق لها أثر يكون في استدامته استدامة لها ~~والإشهاد إنما اختص بوقت معين فلم ينفذه إلى غيره. # (مسألة) : # ولو كانت وصيته مطلقة غير مقيدة بحال ولا وقت فسواء كانت مكتوبة، أو غير ~~مكتوبة فإنها نافذة متى مات قبل أن يغيرها، ووجه ذلك أنها غير مختصة بحال ~~ولا وقت فاقتضت التنفيذ على كل حال وفي كل وقت؛ لأن من قال: إذا مت فأعتقوا ~~عبدي اقتضى ذلك الأمر بالعتق متى مات وعلى أي حال مات والله أعلم. # [الباب الأول في صفة الوصية التي يلحقها التغيير] 1 # (فصل) : # وقوله أن له أن يغير من ذلك ما شاء فيه بابان:. ### | الباب الأول في صفة الوصية التي يلحقها التغيير. # والباب الثاني في صفة التغيير. # (الباب الأول في الوصية التي يلحقها التغيير) قال مالك في المجموعة: ~~الأمر المجتمع عليه عندنا أن للرجل أن يغير وصيته ويرجع عنها أوصى في صحة، ~~أو مرض، أو عند سفر بعتق، أو غيره، قال في كتاب ابن المواز يرجع في مرضه ~~وبعد صحته إلا فيما بتل يريد فيما بتل عتقه من عتق مؤجل، أو معجل، أو ~~تدبير، ووجه ذلك أن الوصية عقد جائز على ما قدمناه والعتق عقد لازم معجلا ~~كان، أو مؤجلا، وكذلك التدبير. # قال ابن القاسم في المجموعة: إن قال إن مت فعبدي حر، أو قال بعد موتي ~~بشهر إن مت فأعتقوه فذلك سواء، قال الشيخ أبو محمد: يريد وهي وصية، قال ابن ~~القاسم في المجموعة: ولو أنه ms3500 قال: إنه مدبر إن لم أحدث فيه حدثا فهي وصية، ~~ولو قال عبدي مدبر يريد بعد موتي فهو كالوصية وتفكر فيها سحنون ولم يقل ~~شيئا وروى ابن وهب عن المخزومي في الموازية يحمل على تدبير الميت قيل له: ~~إنه عالم فتوقف، وجه القول الأول أنه إنما أثبت التدبير بعد الموت، ولو ~~قال: حر بعد موتي، لكان له الرجوع، فبأن يكون له الرجوع في التدبير أولى، ~~ووجه القول الثاني أن التدبير عقد لازم، وإنما يقتضي العتق بعد الموت، ~~وإنما ظاهر لفظه أنه يعتق بعد موته بتدبيره الآن كأنه قال إذا مت عتق ~~المدبر فلما قيل له: إنه عالم بمعاني الألفاظ وبما يتعلق منها على الشرط ~~وعلى الحكم توقف في ذلك. # (مسألة) : # ومن قال إن مت: من مرضي فعبدي مدبر فلا يرجع فيه قاله ابن القاسم في ~~المجموعة. # وقال أصبغ يترك على التدبير، ووجه ذلك أن تعليقه التدبير بموته لا يؤثر ~~في التدبير؛ لأن عتق التدبير متعلق بالموت ولكنه على وجه لازم لا رجوع ~~للمدبر فيه وبالله التوفيق. # (مسألة) # PageV06P149 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ومن قال: فلان حر يوم أموت فقد قال مالك في المجموعة إن أراد التدبير فهو ~~مدبر وإلا فهي وصية، وروى عنه ابن وهب أن كل عتق بعد الموت فهو وصية حتى ~~ينص على التدبير فيقول عن دبر مني، وقال أشهب إن قال ذلك في غير إحداث وصية ~~فهو تدبير. # (مسألة) : # وإذا عتق المريض، أو الحامل أو تصدق ولم يقل إن مت ثم صح فقال أردت إن ~~مت، وقال الشهود ظننا أنه أراد البتل قال علي عن مالك ينظر في ذلك بما ~~يستدل به على قصده. # وقال عنه ابن وهب بعض ذلك يدل على بعض ما قالا عنه، فإن رأى أنه أراد ~~الوصية فهي وصية يرجع فيها وإلا فلا رجوع له وتنفذ، وقال عنه علي في مريض ~~قيل له أوص فقال فلان حر ثم صح فقال أردت بعد موتي فذلك له. # ووجه قول مالك أن لفظ إيقاع العتق ms3501 والصدقة ظاهره البتل وتعليقه ذلك بشرط ~~لا يثبت إلا بأمر يعرف به فإن تبين ذلك من لفظ العقد وما قبله وبعده قلد من ~~ذلك ما نقلوه لدلالة ما قلناه له، وإن عرا عن ذلك حمل على ظاهر اللفظ ~~ومقتضاه البتل، وكذلك روى ابن وهب عن المخزومي فيمن قال في وصيته: لفلان ~~عشرة دنانير صدقة وعبدي فلان حر وفلان مدبر ثم رجع بعد أن صح، وقال: لم أقل ~~فذلك له إلا في التدبير؛ لأن العتق يمكن أن يكون بعد الموت، وإنما كان ذلك؛ ~~لأنه قصد إلى عقد وصيته فكان لفظها محمولا على معناها إلا ما يختص باللزوم ~~من التدبير والله أعلم وأحكم، وإن عرا عن ذلك حمل على ظاهر اللفظ ومقتضاه ~~البتل، وأما إذا قيل: أوص، فقال: فلان حر، ثم قال: أردت الوصية فإن قوله ~~لما كان جوابا لما عرض عليه من الوصية فكان الظاهر حمله عليها، وهذا لمن ~~حمل اللفظ على مقتضى سببه ظاهر. ### | [الباب الثاني في صفة تغيير الوصية] # (الباب الثاني في صفة تغيير الوصية) وذلك على ثلاثة أضرب: # أحدها: الزيادة فيها، والثاني: النقص منها والثالث إبطالها جملة فأما ~~الزيادة فيها فإنها على قسمين: # أحدهما: أن يزيد في وصيته لغير الموصى له أولا، والثاني: أن يزيد في ~~وصيته للموصى له أولا، فأما القسم الأول فإنه لا تنافي بين الزيادة والمزيد ~~عليها سواء كانا من جنسين، أو من جنس واحد فتنفذ الوصية إلا أن يمنع من ذلك ~~الزيادة على الثلث. # وقد روى ابن وهب وابن القاسم وعلي عن مالك فيمن أوصى بوصية أشهد عليها ثم ~~أوصى بأخرى عند الموت ولم يذكر الأولى فإنهما جائزتان، ووجه ذلك ما قدمناه. # (مسألة) : # وأما القسم الثاني وهو أن تكون الزيادة للأول فلا يخلو أن تكون من جنس ~~الوصية الأولى أو من غير جنسها فإن كانت من جنسها فلا يخلو أن تكون الثانية ~~مثل الأولى، أو أقل، أو أكثر ففي المجموعة وغيرها من رواية ابن القاسم ~~وأشهب وعبد الملك وغيرهم عن مالك فيمن أوصى لرجل ms3502 بدنانير ثم أوصى له ~~بدنانير أقل عددا أو أكثر فإن له أكثر الوصيتين، وروى علي بن زياد عنه في ~~المجموعة إن أوصى له بعشرة ثم أوصى له بخمسة فله خمسة عشر، ولو أوصى له ~~أولا بخمسة ثم أوصى له بعشرة لم يكن له غير عشرة، وقاله مطرف، وإن كانت ~~الوصيتان في عقدين، وجه القول الأول: أن هاتين وصيتان من جنس واحد فكان له ~~أكثرهما كما لو كانت الأولى أقل، ووجه القول الثاني أنه إذا بدأ بالأقل ثم ~~أوصى له بأكثر منها كان الظاهر أنه أراد الزيادة في وصيته وقد أعمل ~~الوصيتين وإذا بدأ بالأكثر ثم أوصى بأقل من ذلك فالظاهر جمعه؛ لأنه بمعنى ~~الزيادة وفيه إعمال الوصيتين ولو أعطاه أولاهما؛ لأنها أكثر لكنا قد ألغينا ~~الأخيرة وهي أحق بالإثبات والله أعلم وأحكم. # (فرع) فإذا قلنا له أكثر العددين فقد قال ابن الماجشون إن كانت الوصيتان ~~في كتابين فليس له إلا أكثرهما، وإن كانت في كتاب واحد فإن سمى له أولا ~~عددا ثم سمى له أكثر منه فله الأكثر وإن سمى له في الثاني أقل من الأول فله ~~العدد إن قال: لأنه إذا بدأ في كتاب # PageV06P150 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # واحد بخمسة ثم ثنى بعشرة جاز أن يقال عشرة منها الأولى، ولو قال أولا ~~عشرة لم يجز أن يقول بعدها خمسة منها العشرة الأولى وسوى ابن القاسم بين ~~الكتاب والكتابين وجعل له الأكثر بدأ بالأقل، أو الأكثر وقد تقدم توجيهه ~~ورواه ابن المواز عن أشهب عن مالك. ### | 1 - # (مسألة) : # وعلى حسب ما تقدم تجري الوصيتان في الذهب والفضة والعروض التي تكال ~~وتوزن، أو لا تكال ولا توزن والحيوان والدور والثياب وغير ذلك ما لم يكن في ~~شيء معين، قاله أشهب في المجموعة وابن القاسم عن مالك، وروى ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون أن ذلك في المكيل والموزون، وأما العروض فله الوصيتان ~~تفاضل ذلك، أو تساوى كانا في كتاب، أو كتابين، وجه القول الأول أنهما ~~وصيتان متماثلتان كالمكيل والموزون، ms3503 ووجه القول الثاني أن التماثل في ~~العروض معدوم، ولذلك يقضى فيها بالقيمة فكانت الوصية بهما كالمختلفين مما ~~يكال أو يوزن. # (فرع) إذا ثبت ذلك فلا خلاف أن الدراهم من سكة واحدة متماثلة، وكذلك ~~الأفراس والإبل والعبيد، وأما الدنانير والدراهم فقد روى ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون عن مالك أنهما متماثلان؛ لأنهما صنف واحد وحكي عن ابن القاسم ~~أنهما غير متماثلين، وقاله أصبغ. # وقال محمد بن المواز، وكذلك القمح والشعير والدراهم والسبائك من الفضة، ~~وجه القول الأول ما احتج به ابن الماجشون من أنهما صنف واحد يريد في ~~الزكاة، ووجه قول ابن القاسم أنهما غير متماثلين في الصورة والقيمة وهما ~~جنسان، ولذلك جاز فيهما التفاضل ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منهما. # (فرع) إذا قلنا: إن الدنانير والدراهم متماثلان فأوصى له بدنانير ثم أوصى ~~له بدراهم فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك أنه يعتبر الأقل ~~والأكثر بالصرف. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أوصى بعددين متساويين في الجنس والعدد مثل أن يوصى له بعشرة دنانير ~~ثم يوصى له بعشرة دنانير فإن له العددين جميعا رواه يحيى بن يحيى عن ابن ~~القاسم وعلى هذا مذهب مالك وأصحابه وحكى القاضي أبو محمد في معونته أن ~~الوصيتين إذا كانتا متماثلتين في الجنس والقدر فإن له إحداهما لجواز أن ~~تكون الثانية تكرارا، أو تأكيدا وهو ينحو إلى قول أشهب فيمن أوصى لرجل ~~بثلثه ثم أوصى له بثلثه. # (مسألة) : # وإن كان ما أوصى به معينا كعبد بعينه ثم أوصى له بعبد آخر بعينه فله ~~الوصيتان؛ لأن التعيين يمنع أن يريد بالوصية الثانية الأولى فوجب أن يجمعا ~~له؛ لأن لكل وصية مقتضاها فيلزم إنفاذها؛ لأنه لم يطرأ رجوع عنها، وكذلك لو ~~أوصى له بشيئين مختلفين، وإن لم تكن معينة كدنانير ودراهم على رأي ابن ~~القاسم فإن له الوصيتين جميعا معينتين كانتا، أو غير معينتين في كتاب واحد، ~~أو في كتابين بدأ بالأقل، أو الأكثر؛ لأن اختلاف الجنس والاسم يمنع أن يريد ~~بالثانية الأولى فلزم أن تحمل الوصيتان ms3504 على أنه أراد أن يجمعهما له. # (مسألة) : # ولو أوصى له بثلثي ماله ثم أوصى له بثلث يحاص بالأكثر؛ لأنهما متماثلان ~~في اللفظ والجنس فكان له أكثرهما قاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة كما لو ~~أوصى له بعشرة دنانير ثم أوصى له بخمسة، ولو أوصى له بثلث ثم أوصى بثلث آخر ~~فقد قال أشهب في المجموعة يحاص بثلث واحد وإلا ثلاث كالدنانير لا تعرف ~~بعينها وكان يجيء على مذهب ابن القاسم وأكثر أصحابنا أن يحاصص بالثلثين إلا ~~أن يريد كونه ممنوعا من الزيادة على الثلث يقتضي حمل الوصية الثانية على ~~أنها هي الأولى ولاتفاقهما في اللفظ والمعنى مع كونه ممنوعا من الزيادة على ~~لفظ الأول كثر ماله، أو قل وهو بخلاف من أوصى بعدد ثم أوصى بمثله، وإن كان ~~الأول قد استغرق الثلث؛ لأنه قد يزيد المال فيكون للعدد الباقي محل والله ~~أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ولو أوصى له بالثلث ثم أوصى له بعبد، أو بعدة دنانير فقد قال أشهب في ~~المجموعة يحاص # PageV06P151 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بالثلث وبعدد الدنانير أو العبد يريد قيمته. # وقاله ابن القاسم قال سحنون معناه عندي أن ماله عين كله، وفي العتبية من ~~رواية أصبغ عن ابن القاسم يضرب له بأكثر الوصيتين من العدد والثلث قال ~~أصبغ: وفيها شيء ولها تفسير وجه القول الأول أن الوصية بالثلث وبعدد دنانير ~~مختلفان فوجب أن يجمعا للموصى له كالوصية بالدنانير والعبد، ووجه القول ~~الثاني أن مالهما إلى جنس واحد متماثل في النوع، وقول سحنون في الذي يحاصص ~~بالثلث وبعدد الدنانير معناه أن يكون جميع التركة عينا، ولذلك جعل الثلث من ~~جنس عدد الدنانير فعلى قول سحنون يحمل قوله على أنه تجمع له الوصيتان على ~~أن الوصية عين وعرض ولا يحمل قوله أنه يجمع له الوصيتان على أن الوصية عين ~~وعرض ويحمل قوله يقضى له بأكثرهما على أنه عين كله. # (مسألة) : # وأما إن كان المال عرضا كله فقد روى ابن حبيب عن أصبغ يعطى الوصيتين إذا ~~أجاز الورثة، وإن ms3505 لم يجيزوا معه وصايا ضرب بالثلث وبالعدد وإن لم تكن ~~الوصايا فليس له إلا الثلث وجه ذلك أن العددين من جنس الثلث؛ لأن الثلث عرض ~~والعدد عين فلذلك جمعا له في المحاصة. # (مسألة) : # فإن كان في التركة ناض وعرض فقد روى ابن المواز عن أشهب وأصبغ يضرب له ~~بثلث العرض، أو بالأكثر من العدد الموصى به ومن ثلث العين ووجهه أن ثلث ~~العروض من غير جنس العين فله ثلث العروض وثلث العين من جنس العدد فكان له ~~أكثرهما. ### | 1 - # (فصل) : # وهذا حكم تغيير الوصية بالزيادة فيها، وأما حكمها بالنقص منها فلا يخلو ~~أن يكون ذلك بالنص على النقص منها، أو يوصى ببعضها لغيره فأما النص على ~~النقص منها، فمثل أن يوصى له بعشرة دنانير ثم يقول: ردوها إلى ثمانية أو ~~اجعلوها له ثمانية، أو نسخت ما تقدم من الوصية بالعشرة وأنا أوصي له الآن ~~بثمانية فهذا لا خلاف في المذهب في أنه ليس له إلا ما أقره آخرا، وأما ~~تغيير الوصية بالفعل فهو يتعلق بالأعيان دون غيرها، وذلك بأن يفعل في العين ~~الموصى بها ما لا يفعله إلا في ماله، وهذا على أصل ابن القاسم، وأما أشهب ~~فإنه يراعي الأسماء وسنبين ذلك بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى لرجل بخزيرة ثم لتها بعسل، أو سمن فليس برجوع كما لو أوصى بعبد ~~ثم علمه الكتاب ورواه أصبغ عن ابن وهب في العتبية، ووجه ذلك أن هذه زيادة ~~فيما كان أوصى له والزيادة فيما أوصى به لا تأثير لها في إبطال الوصية لا ~~سيما مع بقاء الاسم الذي علقت عليه الوصية. # (فرع) فإذا قلنا ليس برجوع عن الوصية فقد قال أصبغ: يكون الورثة شركاء ~~بقدر اللتات، وكذلك صبغ الثوب وبناء الدار. # وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة الثوب يصبغه للموصى له قال أشهب، ~~وكذلك لو غسله، أو كانت دارا فجصصها، أو زاد فيها بناء وأوصى له بسويق ثم ~~لته وجه قول أصبغ أنه لم توجد منه وصية بالصبغ ms3506 والسمن فكان باقيا على ملك ~~الموصي، ووجه قول ابن القاسم وأشهب أنه لما كان الأصل موصى به ثم أضاف إليه ~~ما لا يستقل بنفسه بل هو محمول فيما أوصى به كان ظاهر ذلك أنه أضافه إليه ~~في الوصية. # (مسألة) : # ولو أوصى له بعبد ثم آجره، أو رهنه فليس ذلك برجوع ويفدى الرهن من رأس ~~المال قاله مالك وابن القاسم في المجموعة، ووجه ذلك أن الاسم باق وصورة ~~الموصي به باقية مع بقائه على ملكه. # (مسألة) : # ولو أوصى له بعبد ثم باعه فإن مات قبل أن يشتريه بطلت الوصية فيه، وإن ~~اشتراه قبل أن يموت فهو للموصى له، قال أشهب: وكذلك لو أوصى له بعبد في غير ~~ملكه ثم صار له بابتياع، أو هبة، أو ميراث فالوصية فيه نافذة، ووجه ذلك أن ~~المراعى في الموصى به حاله عند وجوب الوصية بموت الموصي فإن كان في ملكه ~~ذلك الوقت صحت الوصية وإلا بطلت والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # PageV06P152 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (مسألة) ولو أوصى له بغزل فحاكه ثوبا فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم ~~هو رجوع عن الوصية قال أشهب؛ لأنه لا يقع عليه الاسم الذي أوصى فيه فتبطل ~~الوصية. # (مسألة) : # ولو أوصى له ببرد فقطعه قميصا ففي الموازية لابن القاسم أنه رجوع عن ~~الوصية. # وقال أشهب، وكذلك لو أوصى له بقميص فقطعه قباء، أو جبة فردها قميصا، أو ~~ببطانة ثم بطن بها ثوبا، أو بظهارة ثم ظهر بها ثوبا، أو بقطن ثم حشا به، أو ~~غزله، أو بفضة ثم صاغها خاتما، أو بشاة ثم ذبحها لبطلت الوصية بذلك كله؛ ~~لأنه لا يقع الاسم الذي أوصى فيه وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية ~~إذا قال: ثوبي لزيد ثم قطعه قميصا، أو لبسه في مرضه فليس برجوع وهو للموصى ~~له قال، ولو أوصى له بشقة ثم قطعها قميصا، أو سراويل كان رجوعا لتغيير ~~الاسم فاتفق ابن القاسم وأشهب على مراعاة الاسم الذي علقت عليه الوصية فإذا ~~عمل فيه ms3507 عملا أزال ذلك الاسم بطلت الوصية، وإذا لم يزل العمل الاسم فالوصية ~~باقية والله أعلم، ولما كان اسم الثوب يقع على الشقة قبل القطع وبعده لم ~~تبطل الوصية بقطعه؛ لأن القطع لا يزيل عنه اسم الثوب ولما كانت الشقة لا ~~تقع على الثوب إلا قبل القطع بطلت الوصية بالقطع؛ لأنه يزيل عنه الاسم الذي ~~علقت عليه الوصية. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أوصى له بعرصة ثم بناها دارا فقد قال أشهب في المجموعة: ذلك رجوع، ~~ولو أوصى له بدار فهدمها وصيرها عرصة فليس برجوع؛ لأنه أوصى له بعرصة وبناء ~~فأزال البناء وأبقى العرصة، وهذا رجوع من أشهب في تعلقه بالأسماء إلا أن ~~يلتزم ذلك في الزيادة دون النقص فيكون اسم الدار واقعا على البناء والعرصة ~~ونائبا عنها فإذا أزال البناء بقيت العرصة على ما كانت عليه من الصفة ~~والاسم وكان يلزمه على هذا القول إذا أوصى بعرصة فبناها أن لا تبطل الوصية ~~بالعرصة؛ لأن اسم الدار يتناول العرصة والبناء وروى أبو زيد وأصبغ عن ابن ~~القاسم في العتبية إذا أوصى له بعرصة فبناها كانا شريكين بقيمة البناء من ~~العرصة. # وجه قول أشهب أنه قد زاد في العين الموصى بها زيادة غيرت الاسم فكان ~~تغييرا للوصية كنسج الغزل، ووجه قول ابن القاسم أن الزيادة مع بقاء العين ~~على حالها لا تغير الوصية وليس كذلك النسج فإنه قد غير عين الغزل، وأما ~~العرصة فهي باقية على ما كانت عليه قبل فأضيف إليها معنى آخر وهو البناء ~~كما أضيف اللتات إلى السويق والصبغ إلى الثوب. # (فرع) فإذا قلنا ليس الهدم برجوع على قول أشهب فلمن يكون النقض قال أشهب ~~لا وصية في النقض وروى ابن عبدوس عن ابن القاسم النقض للموصى له، ووجه قول ~~أشهب أن اسم البناء لا يتناوله اسم الدار بعد النقض فبطلت فيه الوصية لعدم ~~الاسم الذي علق عليه الوصية، ووجه قول ابن القاسم أن الهدم ليس بأكثر من ~~تفريق الأجزاء، وذلك لا يمنع نفوذ الوصية كقطع الثوب قميصا. # (مسألة) : # ولو أوصى ms3508 له بزرع ثم حصده، أو بثمر ثم جذه، أو بصوف ثم جزه لم يكن رجوعا ~~في الوصية قاله ابن القاسم في المجموعة، ولو درسه واكتاله وأدخله بيته لكان ~~رجوعا في الوصية، ووجه ذلك أن اسم الزرع باق عليه بعد الحصاد وصورته ثابتة ~~لم تغير، وإنما وجد منه تقطيعه وإزالته عن موضعه فلم يكن رجوعا كقطع الثوب ~~فأما إذا اكتاله بعد درسه وأدخله بيته فإن درسه وتبليغه حد الاكتيال قد غير ~~صورته ونقل اسمه إلى اسم القمح، أو الشعير فكان ذلك رجوعا عن الوصية بالدرس ~~والتصفية، وأما إدخاله البيت فإنما هو تأكيد لمقصده والله أعلم وأحكم. # PageV06P153 # جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه (ص) : ~~(مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره ~~أنه قيل لعمر بن الخطاب أن هاهنا غلاما يفاعا لم يحتلم من غسان ووارثه ~~بالشام وهو ذو مال وليس له هاهنا إلا ابنة عم له قال عمر بن الخطاب فليوص ~~لها قال فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم، قال عمرو بن سليم فبيع ذلك المال ~~بثلاثين ألف درهم وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم الزرقي. # مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن غلاما من غسان حضرته الوفاة ~~بالمدينة ووارثه بالشام فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فقيل له إن فلانا يموت ~~أفيوصى قال فليوص قال يحيى بن سعيد قال أبو بكر وكان الغلام ابن عشر سنين ~~أو اثنتي عشرة سنة فأوصى ببئر جشم فباعها أهلها بثلاثين ألف درهم) . #   ### | [المنتقى] ### | [جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه] # (ش) : اليفاع هو الغلام ابن عشر سنين، أو اثنتي عشرة سنة رواه عيسى عن ~~ابن القاسم عن مالك في المدينة. # وقد ذكر يحيى بن سعيد في روايته عن أبي بكر أن الغلام كان ابن عشر سنين، ~~أو اثنتي عشرة سنة فتارة كان يصفه أبو بكر بأنه يفاع وتارة كان يصفه بأنه ~~ابن عشر سنين، ms3509 أو اثنتي عشرة سنة، وذلك كله سواء وقوله لم يحتلم على سبيل ~~البيان لحاله وما قصد وصفه به من أنه لم يخرج بعد من حد الصغر، والاحتلام ~~في الرجال والنساء حد بين الصغر والكبر ويختص في النساء بالحيض فهو فيهن حد ~~بين الصغر والكبر. # (فصل) وقوله أخبره أنه قيل لعمر أنه بالمدينة ووارثه بالشام وليس له ~~بالمدينة إلا بنت عم يريد: أنها انفردت بالقيام بأمره والرفق به، وإن كان ~~وارثه الذي يمكن أن ينفرد بذلك، أو يشاركها فيه بالشام ولعله قد قصد بذلك ~~إلى بنت عمه هذه مع انفرادها بالقيام بأمره والتعب معه والتمريض له لا يعود ~~إليها شيء من ماله ولعل الغلام قد أشفق من أن يخرج جميع ماله مع رفقها به ~~وانفرادها بالعناء معه فندبه عمر - رضي الله عنه - إلى أن يوصى لها وأعلمه ~~أن ذلك مباح له وسائغ في الشرع، وإن كان لم يبلغ الحلم وبهذا قال مالك ~~والليث وأجمع عليه علماء المدينة بأن وصية من يميز ويفهم ما يوصى به من ~~السفيه والصغير جائزة. # وقال أبو حنيفة والشافعي تجوز وصية السفيه ولا تجوز وصية من لم يحتلم ~~والدليل على ما نقوله أن الصغر حجر فلا يمنع صحة الوصية مع التمييز كالسفه. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال مالك تجوز وصية اليفاع، وقال ابن المواز وأجاز ~~مالك وأصحابه وصية الصغير الذي يعقل ما يوصي به ابن تسع سنين وشبهه. # وقال أصبغ تجوز وصية الصبي والصبية إذا عقلا ما يفعلان، وهذا فيما لا ~~يلزمه من الوصية، وأما التدبير فقد قال عبد الملك لا يجوز تدبير من لم يبلغ ~~الحلم،. # وقال أشهب لا يجوز تدبير المولى عليه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى والفرق بين الوصية والتدبير أن التدبير عقد لازم. # (فرع) إذا أوصى الصبي إلى غير وصيه ففرق ثلثه فللوصي أن لا يلي غيره ~~تفريق ثلثه قاله أشهب، ووجه ذلك أنه محجور عليه، وإنما أبيح إنفاذ ثلثه في ~~وجوه وصيته وليس له صرف تولي ذلك إلى ms3510 غير وصيه الذي قد لزمه حجره. # (مسألة) : # وأما الصغير الذي لا يميز فلا خلاف بين العلماء في أنه لا يجوز وصيته، ~~ووجه ذلك أنه لا يصح قصده كالمغمى عليه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فليوص لها وهي بنت عمه من قرابته، وذلك دليل على جواز الوصية ~~للقريب الذي لا يرث ولا خلاف في جواز ذلك قال الله تعالى {كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] ~~فنسخت الوصية للوالدين والوارث وبقيت في حق الوارث القريب # PageV06P154 # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه ~~عندنا أن الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق أحيانا تجوز وصاياهم ~~إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به فأما من ليس معه من عقله ما ~~يعرف بذلك ما يوصى به وكان مغلوبا على عقله فلا وصية له) . # الوصية في الثلث لا تتعدى (ص) : (مالك عن ابن شهاب «عن عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص عن أبيه أنه قال جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني ~~عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله: قد بلغ بي من الوجع ما ~~ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا فقلت فالشطر #   ### | [المنتقى] # الذي لا يرث ومن جهة المعنى أنه إنما حجر عليه في حال حياته في ماله لحقه ~~لا لحق غيره فلما مات بطل أن يحجر عليه لحقه؛ لأنه لم تبق له منفعة في ماله ~~غير ما يوصى به فكان النظر له تجويز وصيته. ### | 1 - # (مسألة) وتجوز الوصية للأجنبي مع وجود القرابة وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي والأوزاعي والثوري. # وقال الحسن وطاوس: إن فعل ذلك ردت وصيته إلى قرابته. # وقال ابن المسيب من أوصى لغير قرابته بثلثه رد إلى قرابته من ذلك ثلثا ~~الثلث وينفذ الثلث للموصى لهم وبه قال ابن راهويه. # (فصل) : # وقوله فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم ms3511 يقتضي أن اسم المال يقع عندهم على ~~الأرضين والأصول الثابتة وقوله فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم على معنى ~~الأخبار عن تجويز وصيته بكثير المال وأن ذلك لا يختص بقليله وأن وصيته تصح ~~بالتمليك المطلق للأعيان ولا تختص بالتحبيس والتسبيل. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وأن ابنة عمه الموصى لها هي أم عمرو بن سليم يقتضي الإشارة إلى ~~تصحيح الرواية ومراعاة الراوي الذي هو عمرو بن سليم لها لتعلقها به ويحتمل ~~أن يشير بذلك إلى أن وصية الصغير تجوز للغني إن كانت معروفة بالغنى وغير ~~داخلة في جملة الفقراء. # (ش) : وهذا على ما قال أنه تجوز وصية الضعيف في عقله يريد الضعيف العقل ~~وهو الذي لا يستقل بنفسه ويحتاج إلى من يلي أمره لعجزه عن مباشرة أحواله ~~وهو مع ذلك يميز ويفهم. # وقد روى ابن وهب وأشهب عن مالك تجوز وصية الأحمق يريد بذلك الذي وصفناه ~~بضعف العقل وأما السفيه فإنه يريد به الذي يتلف ماله في وجوه السفه، أو ~~يشتغل عن تثميره وحفظه بالبطالة، وأما المصاب فهو الذي أصيب بعقله أما ~~بصرع، أو بما شاء الله تعالى فإذا كان يفيق أحيانا وكانت وصيته حين إفاقته ~~فهي جائزة، قال عبد الملك: تجوز وصية المجنون في حال إفاقته كما تجوز ~~شهادته في حال إفاقته إن كان عدلا. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أدان المولى عليه ثم مات لم يلزمه ذلك كالحي إلا أن يوصى به فيجوز ~~ذلك في ثلثه رواه محمد عن أشهب عن مالك قال ابن كنانة: وإن كان سمى ذلك ~~النقص من رأس المال، أو لم يجعله في ثلثه لم يجز ذلك على ورثته فإذا أوصى ~~به على وجه الوصية فهو مبدأ على وصاياه. # (مسألة) : # وأما تدبير السفيه فقد قال عبد الملك: إن دبر السفيه خادما كثيرة الثمن ~~لم يجز تدبيره ويجوز في قليلة الثمن. # وقال أشهب لا يجوز تدبير المولى عليه ولا يبطل، وقال ابن القاسم له تدبير ~~عبده في المرض فإذا صح بطل ذلك. # وقال ابن كنانة تجوز وصية المولى عليه ms3512 وتدبيره وما لا يقع فيه إلا بعد ~~موته، وإنما يمنع من ماله في حياته وعدم رشده، وجه قول أشهب أنه من العقود ~~اللازمة فلا يلزمه كالبيع والشراء، ووجه قول ابن القاسم أن له حكم الوصية ~~فإذا دبر في مرضه روعي أمره فإن مات من مرضه فحكم التدبير والوصية واحد ~~فينفذ ذلك، وإن أفاق بطل ذلك؛ لأنه عقد لازم. # PageV06P155 # قال لا ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون ~~الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في ~~امرأتك قال فقلت يا رسول الله: أأخلف بعد أصحابي فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك ~~أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا ~~تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن مات بمكة» ) #   ### | [المنتقى] ### | [الوصية في الثلث لا تتعدى وفيه أبواب] # (ش) : قول سعد: " جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني عام حجة ~~الوداع " سنة في عيادة المرضى وهي من القرب يدل على ذلك ما روى معاوية بن ~~سويد بن مقرن عن البراء بن عازب «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نتبع الجنائز ونعود المرضى ونفشي السلام» . # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه -: " قلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى ~~" دليل على جواز إخبار العليل بشدة حاله إذا تسبب بذلك إلى النظر في دينه ~~ويجوز ذلك إذا تسبب بذلك إلى معاناة ألمه ويجوز أن يخبر بذلك من يرجو بركة ~~دعائه ويخبر بذلك من يعلم إشفاقه. # وقد روى الحارث بن سويد «عن عبد الله دخلت على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يوعك فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا قال: أجل إني أوعك كما ~~يوعك ms3513 رجلان منكم» ، وروى القاسم بن محمد أن «عائشة قالت: وارأساه فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: بل أنا وارأساه لقد هممت أن أوصي إلى أبي بكر ~~والله وأعهد» ، وإنما يكره ما كان منه على وجه التشكي والتسخط وذلك محبط ~~للأجر، أو مؤثر فيه والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي هذا اللفظ، وإن كان يقع على ~~يسير المال وكثيره فإنه لا يستعمل إلا في كثيره واستكثر مثل ذلك المال ~~للابنة لانفرادها على عادة العرب وما كانت جبلت عليه من أنها لم تكن تعد ~~المال للنساء، وإنما كانت تعده للرجال ويحتمل أن يكون ظن أنها تنفرد بجميع ~~المال ويحتمل أن يكون استكثر نصف ماله لها ورأى أنه إذا تصدق بنصفه يكفيها ~~نصف ما يبقى منه بعد ما يتصدق به قال القاضي أبو الحسن قوله: ولا يرثني إلا ~~ابنة لي يريد من النساء ويحتمل أن يريد بقوله أفأتصدق بثلثي مالي أن يبتله ~~قبل موته، ويحتمل أن يريد به أن يوصي بذلك المقدار في وجوه بر فنهاه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن الثلثين ثم عن الشطر وأباح له الثلث ووصفه ~~بالكثرة. # قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - ومعنى ذلك عندي أنه كثير ما أباح ~~للمريض التصرف فيه من ماله، وذلك يمنع الزيادة عليه فإن حملناه على الوصية ~~فقد اتفق العلماء على أن له الوصية بالثلث وروى هشام بن عروة عن أبيه عن ~~ابن عباس أنه قال لو غض الناس إلى الربع؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «الثلث والثلث كثير، أو كبير» فحمل قوله والثلث كثير على ~~استكثار الثلث في الوصية والندب إلى التقصير عنه. # وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه أوصى بالربع وأوصى أبو بكر الصديق ~~بالخمس، وقال: رضيت في وصيتي بما رضي الله به لنبيه من الغنيمة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد اتفق العلماء على أن من كان له وارث فليس له أن يوصي ~~بأكثر من ثلثه لقول النبي ms3514 - صلى الله عليه وسلم - «والثلث كبير» لقوله «إنك ~~إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» فثبت بذلك حق ~~للورثة في مال المريض بمنع ما زاد على الثلث. ### | 1 - # (مسألة) فإن لم يكن له وارث فهل له أن يوصي بماله كله فمذهب مالك: أنه لا ~~يجوز وبه قال الشافعي وهو قول زيد بن ثابت وجوز ذلك أبو حنيفة. # وروي ذلك عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب والدليل على ما نقوله أن له من ~~يعقل # PageV06P156 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عنه فلم يكن له أن يوصي بأكثر من الثلث أصل ذلك من يرثه بنوه. # (مسألة) : # فإذا أوصى الميت بأكثر من الثلث فأجازته الورثة جاز ويكون ذلك تنفيذا ~~منهم لفعل الموصي ولم يكن ابتداء عطية منهم للموصى له خلافا للشافعي في ~~قوله: إنها ابتداء عطية قال القاضي أبو محمد والدليل على ذلك أن المنع إنما ~~هو لحق الورثة فإذا أجازوا فقد تركوا ما كان لهم من الاعتراض والفسخ لفعل ~~الميت بمنزلة أن يأذنوا له قبل أن يوصي وبمنزلة حكم الثلث. # (مسألة) : # وإن رده الورثة رد منه ما زاد على الثلث وليس لهم رد شيء من الثلث، ووجه ~~ذلك أن حقوقهم إنما تتعلق بما زاد على الثلث فليس لهم أن يتعدوه إلى ما لم ~~تتعلق به حقوقهم؛ لأن حقوقهم تتعلق بثلثي المال بمرض الموصي، وإنما تتعلق ~~حقوقهم بالثلث الباقي بموت موروثهم دون وصية والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فمن مات ولا وارث له فقد روى محمد عن أبي زيد عن ابن القاسم ~~يتصدق بما ترك إلا أن يكون الوالي يجريه في وجهه مثل عمر بن عبد العزيز ~~فليدفع إليه، وكذلك من أعتق نصرانيا فمات النصراني ولا وارث له فليتصدق ~~بماله ولا يجعل في بيت المال ووجه ذلك أن الوالي ليس له أن يستبد به ولا ~~يصرفه في غير وجوه البر فإذا كان ممن لا يصرفه في وجوه البر ساغ لمن كان ~~بيده أن يصرفه في ms3515 وجوه البر. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى له من لا وارث له بجميع ماله فقد قال مالك يجزئه أن يتصدق ~~بثلثه، قال ابن المواز: يتصدق بذلك عن المسلمين لا عن الميت، ووجه ذلك أن ~~ملك الموصي قد زال عن ثلثي ماله إلى وارث معين، أو غير معين فإن كان معينا ~~دفع إليه وإن كان غير معين تصدق به عمن صار إليه والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ولو أوصى نصراني بجميع ماله للكنيسة ففي العتبية من رواية أبي زيد عن ابن ~~القاسم يدفع إلى أساقفتهم ثلث ماله وثلثاه للمسلمين، ووجه ذلك أن الذمي إذا ~~لم يكن له وارث فإن ماله للمسلمين فالحكم في تركته بين المسلمين وبين ~~الناظر في الكنيسة فيجري على حكم الإسلام فلا يجوز له وصية في أكثر من ~~ثلثه. # (مسألة) : # وهذا إذا أوصى بأكثر من الثلث دون إذن الورثة فإن أذنوا له نفذ. ### | 1 - # (فصل) : # فإن حملنا قوله أفأتصدق بثلثي مالي على إبتال الصدقة في المرض فإن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قد منع من ذلك، وإنما أطلق اللفظ في الثلث على أنه ~~كثير وعلى هذا فقهاء الأمصار أنه لا يجوز للمريض أن يبتل من ماله إلا ثلثه ~~بصدقة، أو عتق، أو هبة، أو محاباة في بيع فإن زاد على ذلك فالزيادة موقوفة ~~مراعاة، فإن أفاق من مرضه ذلك فحكمه حكم الوصية إن أجازه الورثة وإلا رد ~~إلى الثلث ولا يعتبر في ذلك قبض الهبة؛ لأن حكمه حكم الوصية، وشدد أهل ~~الظاهر فقالوا بل يلزمه الجميع إذا قبضت الهبة، أو الصدقة والدليل على ذلك ~~قول سعد أفأتصدق بثلثي مالي فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا، ثم ~~قال: الثلث والثلث كثير، وهذا بين في رد ما ادعوه، ودليل ثان حديث عمران بن ~~حصين في الذي «أعتق في مرضه ستة أعبد ولا مال له غيرهم فأقرع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بينهم فأعتق اثنين ورد أربعة» . # (مسألة) : # إذا ثبت أن حكم الحجر يلحق المريض في ثلثي ماله لحق الورثة ms3516 فقد قال ~~القاضي أبو محمد في معونته أنه يتعلق به حكم الحجر فيما زاد على قدر حاجته ~~من الإنفاق في الأكل والكسوة والتداوي والعلاج وشراء ما يحتاج إليه من ~~الأشربة والأدوية وأجرة الطبيب # ويمنع من السرف # وما خرج عن العادة؛ لأن ذلك إخراج مال على غير عوض يستفيده أو ورثته فكان ~~في معنى إضاعته، وذلك ممتنع قال وله أن يتصرف في ماله بالبيع والشراء؛ لأن ~~حق الورثة لم يتعلق بعين المال وإنما تعلق بمقداره وروى ابن وهب عن مالك في ~~المجموعة ولا يمنع المريض من البيع والابتياع إذا لم يكن في ذلك محاباة، أو ~~ضرر بالورثة، قال ابن القاسم وأشهب وهبته للثواب كبيعه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا باع # PageV06P157 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عبدا ليس له غيره فوضع فيه فإن كانت المحاباة قدر ثلثه جاز، وإن كانت ~~أكثر من ثلثه جاز منها قدر الثلث رواه علي بن زياد عن مالك وفي الموازية عن ~~ابن القاسم فيمن أسلم في سلعة ثم أقال منها في مرضه فمات ولم يدع غيرها فإن ~~لم يكن في ذلك محاباة فهو جائز، وإن كانت فيه محاباة خير الورثة بين ~~الإجازة وبين أن يقطعوا له بثلث ما عليه ومثله روى ابن حبيب عن أصبغ. # وقال عيسى: يمضي له منه ما لا محاباة فيه ثم يخير الورثة في باقيه فإما ~~سلموه، وإما قطعوه بثلث مال الميت في باقي العبد وهذه الألفاظ كلها تعود ~~إلى معنى واحد وهو أن محاباته في ثلثه، وإنما اختلفت عباراتهم؛ لأن بعضهم ~~قصد إلى بيان منتهى الحكم وبعضهم قصد إلى صفة تناول الأمر والله أعلم ~~وأحكم. # (فرع) فإن قال المبتاع أنا أدفع بقية ثمن العبد وآخذه فقد قال عيسى وأصبغ ~~ليس له ذلك قال عيسى ولا للورثة أن يلزموه ذلك يريد والله أعلم أنها لا ~~تملك أخذ بقية الثمن منه. # (مسألة) : # وإنما ينظر إلى قيمة المبيع يوم البيع لا يوم يموت البائع، قاله أصبغ ~~سواء كان البيع من وارث، أو غيره، ووجه ذلك أن ms3517 المبتاع يضمن المبيع من يوم ~~البيع فيجب أن ينظر في قيمته يوم البيع فإن زادت بعد ذلك القيمة، أو نقصت ~~فإنما طرأ ذلك على ملكه. # (مسألة) : # وإن باع في مرضه ورقا بذهب فحابى في ذلك، أو أوصى أن يباع ذلك منه وفيه ~~محاباة، أو لا محاباة فيه فهو جائز، قاله أصبغ قيل: قد قال قائل: إنه حرام ~~للتأخير، قال: لا أرى ذلك إلا حلالا؛ لأنه لم يرد به التأخير، ووجه ذلك أنه ~~موقوف على الفسخ فهو جائز حتى يرد كالرد بالعيب. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن نحل ابنه في مرضه فتزوج الابن لذلك ودخل، أو زوجه هو بذلك فذلك مردود ~~إلى الورثة والنكاح ثابت وتتبعه الزوجة بالمهر من الموازية، ووجه ذلك أنها ~~هبة في المرض فلا تفوت بالقبض وإنما لها حكم الوصية إن مات من ذلك المرض. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» ~~يقتضي أن ذلك خير لسعد وإلا فلا فائدة له فيما هو خير لغيره دونه، وذلك ~~يكون من وجهين: # أحدهما: أن بقاء ورثته في غنى عن الناس أطيب لنفسه من أن يدعهم عالة ~~يتكففون الناس، وهذا الذي جبل عليه أكثر الناس فما من أحد في الأغلب إلا ~~يريد الخير والخصب لذريته وربما آثرهم في ذلك على نفسه، والثاني أنه يحتمل ~~أن يشير بذلك - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه أفضل له في الآخرة وأكثر ~~لأجره أما؛ لأن حكم البنات يجب أن يكون في ذلك حكم البنين وإما؛ لأن صلة من ~~قرب منه أولى من صلة من بعد منه وأعظم لأجره لقوله تعالى {أو إطعام في يوم ~~ذي مسغبة} [البلد: 14] {يتيما ذا مقربة} [البلد: 15] {أو مسكينا ذا متربة} ~~[البلد: 16] وقوله {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ~~وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب ~~بالجنب وابن السبيل} [النساء: 36] فقدم الوالدين ثم ذا القربى ولما روي عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث وإما؛ لأن حق الورثة قد ms3518 تعلق بثلثي ~~ماله تعلقا منع القليل منه فخير له الرضا بذلك والتسليم لحكم الله تعالى ~~فيه من أن يتعدى إلى إتلافه فتبقى الورثة بعده فقراء عالة، وإنما ورد الأمر ~~بالوصية لمن ترك غنى دون من لا يتركه قال الله تعالى {كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] وفي الجملة أن هذا يقتضي أن ~~الغنى فيه خير، ولو كان الغنى شرا لكان خيرا له أن لا يدع ورثته أغنياء. # (فصل) : # وقوله: " وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل ~~في في امرأتك " يقتضي أن النفقة إذا أريد بها وجه الله والتعفف والتستر ~~وأداء الحق والإحسان إلى الأهل وعونهم بذلك على الخير من أعمال البر التي ~~يؤجر بها المنفق وإن كان ما يطعمه امرأته، وإن كان غالب الحال أن إنفاق # PageV06P158 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الإنسان على أهله لا يهمله ولا يضيعه ولا يسعى إلا له مع كون الكثير منه ~~واجبا عليه وما ينفقه الإنسان على نفسه أيضا يؤجر فيه إذا قصد بذلك التقوي ~~على الطاعة والعبادة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه -: " قلت يا رسول الله أأخلف بعد أصحابي " يريد - ~~والله أعلم - أن يخلف بمكة بعد انصراف أصحابه إلى المدينة مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إشفاقا من بقائه في الأرض التي هاجر منها ومنع المرض له ~~عن الرحيل مع أصحابه إلى الأرض التي هاجر إليها. # وقد ذكر قوم أن هذا يدل على أن حكم الهجرة لم ينقطع بعد الفتح. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ~~ونية» ويحتمل عندي أن يكون معنى ذلك أنه لا هجرة بعد الفتح لمن لم يهاجر ~~قبل الفتح يريد لا تفتتح الهجرة بعد الفتح، وأما من هاجر قبل الفتح فإن حكم ~~الهجرة ثابت في حقه لازم له إلى أن يتوفى يدل على هذا التأويل حديث العلاء ~~بن الحضرمي أنه إنما أذن للمهاجر أن يقيم بمكة ثلاثا بعد ms3519 الصدر فعلى هذا من ~~لزمه حكم الهجرة ثبت في حقه، وقد منع من الرجوع عنه ولزمه المقام مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حيث أقام والنصرة له والحماية، ومن لم يهاجر قبل ~~الفتح لم يلزمه هذا الحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت ~~به درجة ورفعة " يريد - والله أعلم - إنك إن خلفت فعملت عملا صالحا ازددت ~~به درجة ويحتمل أن يريد بقوله هاهنا: " إنك لن تخلف " وجهين: # أحدهما: أن يخلف بمعنى أن ينسأ في أجلك فتعمل عملا صالحا، والثاني: أن ~~يخلف بمكة التخلف الذي أشفق هو منه فيكون معناه أن بقاءه بالأرض التي هاجر ~~منها لضرورة المرض لا يبطل شيئا من هجرته بل ما عمل فيها من الأعمال ~~الصالحة مكتوبة له يزيد في درجاته ويرجع ميزانه في الدنيا والآخرة، وإنما ~~يحبط من فضل الهجرة البقاء فيها على وجه الاختيار دون ضرورة إلى الموت فيها ~~على قول قوم، فعلى هذا التأويل فيه إخبار لسعد أنه لن يموت بمكة لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه يزداد بالأعمال الصالحة مع المقام بمكة درجة ~~ورفعة على ما كان عليه بعد الهجرة وإلى أن من مرض بمكة وهو على حكم الهجرة، ~~ولو كان بمكة على هذا التأويل لكان عمله بمكة لا يبلغه درجة المهاجرين فكيف ~~أن يزداد به درجة ورفعة. # (فصل) : # وقوله: " لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون " التخلف هاهنا ~~الإبقاء بعد من يموت من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وقد قيل في ~~تأويل ذلك أن سعدا مر على العراق فأتي بقوم ارتدوا عن الإسلام وسجعوا سجع ~~الكهان فاستتابهم فأتى بعضهم فقتلهم فضر أولئك وتاب بعضهم فانتفعوا به ~~ويحتمل عندي أن يكون إشارة إلى بقائه بعده - صلى الله عليه وسلم - إلى وقت ~~ولي أمر الكوفة وغيرها وقاد الجيوش فانتفع به من استحق النفع واستضر به من ~~استحق الضرر وكان في ذلك تنبيه له على أنه سيملك أن ينفع ويضر. # (فصل) : # وقوله ms3520 - صلى الله عليه وسلم - اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على ~~أعقابهم يحتمل أن يريد به أن البقاء مع الاختيار بمكة مما يؤثر في الهجرة ~~وهو من باب الرجوع على العقب ومخالفة ما ابتدأهم الله به من الهجرة وأن ~~توفيقهم وعونهم على ملازمة المدينة دار الهجرة من إمضاء الهجرة لهم ~~وتصحيحها في جنبتهم وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف رجلا على ~~سعد، وقال له إن مات بمكة فلا تدفنه بها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لكن البائس سعد بن خولة البائس عند أهل ~~اللغة الذي يتبين عليه أثر البؤس من شدة الفقر وقوله يرثي له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إن مات بمكة ذكر ابن مزين # PageV06P159 # الباب الأول في التحاصص بالوصايا عند ضيق الثلث مع ~~تساويها في التقديم (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يوصي بثلث ~~ماله لرجل ويقول غلامي يخدم فلانا ما عاش ثم هو حر فينظر في ذلك فيوجد ~~العبد ثلث مال الميت قال فإن خدمة العبد تقوم ثم يتحاصان يحاص الذي أوصي له ~~بالثلث بثلثه ويحاص الذي أوصي له بخدمة العبد بما قوم له من خدمة العبد ~~فيأخذ كل واحد منهما من خدمة العبد، أو من إجارته إن كانت له إجارة بقدر ~~حصته فإذا مات الذي جعلت له خدمة العبد ما عاش عتق العبد) #   ### | [المنتقى] # أن سعد بن خولة كان قد أسلم فأقام بمكة ولم يهاجر حتى مات فكره له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ذلك ورثى له وذكر البخاري أن سعد بن خولة شهد بدار ~~ثم انصرف إلى مكة ومات بها وروى ابن بكير عن الليث أنه توفي بمكة في عام ~~حجة الوداع. # وقال الطبري توفي بمكة سنة سبع، والقول الأول عندي أظهر، وهذا ظاهر لفظ ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رثى له أن مات بمكة، وهذا يقتضي أن لموت ~~المهاجر بمكة تأثيرا في هجرته وثلما لها إما أن يكون ذلك لمن اختار المقام ~~بمكة ms3521 وإما أن يكون لمن مات بها على أي وجه كان وتعلق ذلك بالاختيار أظهر ~~والله أعلم وأحكم على أنه قل من مات بمكة من المهاجرين ولعله قد أجيبت فيهم ~~دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على ~~أعقابهم. ### | [الباب الأول في التحاصص بالوصايا عند ضيق الثلث مع تساويها في التقديم] # (ش) : هذه المسألة مبنية على جواز الوصية بخدمة العبد وسكنى الدار وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي والثوري والليث. # وقال ابن أبي ليلى لا يصح ذلك، وقال الطحاوي وهو القياس ودليلنا من جهة ~~القياس أن هذا تمليك منافع فصح ذلك من غير بدل كالعرية. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن أوصى له بخدمة عبد، أو سكنى دار جاز له أن يكري ~~ذلك إلا أن يعلم أن الموصي أراد أن يسكنها بنفسه خلافا لأبي حنيفة والدليل ~~على ما نقوله أن هذه منافع فصح بدلها فجاز لمن ملكها أخذ عوض عنها ~~كالمستأجر قال ذلك كله القاضي أبو محمد إذا ثبت ذلك فمن أوصى بثلث ماله ~~لرجل ويخدم غلامه فلانا ما عاش ثم هو حر ففيه أربعة أبواب:. # أحدها: أن الوصايا إذا ضاق عنها الثلث وتساوت في التأكيد وقعت المحاصة ~~فيها سواء كانت في لفظ واحد ووقت واحد، أو أوقات مختلفة ومجالس شتى. # والباب الثاني: في أخذ الموصى له ما يوجب الوصية له عند ضيق الثلث في عين ~~ما أوصى له به. # والباب الثالث: في المحاصة بالتعمير ومدة التعمير. # والباب الرابع: في تبدئة بعض الوصايا على بعض والله أعلم وأحكم. # (الباب الأول في التحاصص بالوصايا عند ضيق الثلث مع تساويها في التقديم) ~~أصل ذلك أن الوصايا مبنية على أن ينفذ منها ما أمكن الجمع بينه ولا يبطل ~~منها إلا ما لا يصح أن يجمع مع ما يثبت. # وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة فيمن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه ~~أن الثلث بينهما على خمسة أسهم، ولو أوصى لآخر بجميعه لكان الثلث بينهما ~~على أربعة أسهم خلافا لأبي حنيفة في ms3522 قوله: هو بينهما بنصفين، والدليل على ~~ما نقوله أن التفاضل في الوصية يقتضي التفاضل في القسمة كما لو اتسع الثلث ~~لذلك، وهذا حكم الفرائض في العول، وقد ثبت أن الثلث سدسان والنصف ثلاثة ~~أسداس فيكون لصاحب الثلث خمسا الثلث ولصاحب النصف ثلاثة أخماسه، وهذا حكم ~~الجميع مع الثلث؛ لأن في الجميع ثلاثة أثلاث والثلث المنفرد رابع وهو ربع ~~الجميع فلصاحب الجميع ثلاثة أرباع الثلث الذي يلزم الورثة إنفاذه ولصاحب ~~الثلث ربعه والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بعبد وهو سدس المال فإنما الثلث بينهما ~~على ثلاثة أسهم لصاحب الثلث ثلثاه في كل شيء ولصاحب العبد ثلثه قاله أشهب ~~في الموازية، ووجه ذلك أن الوصية بالثلث استوعبت ما كان له أن يوصي به ثم ~~زاد بعد ذلك الوصية بالعبد وهو سدس والوصايا مبنية على الجواز بما أمكن # PageV06P160 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ذلك فوجب التحاص. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى بعبده ميمون لزيد ثم أوصى به لعمرو ولم يذكر رجوعا عن الوصية ~~الأولى فإنه يكون بينهما بنصفين رواه ابن عبدوس عن مالك وابن القاسم وأشهب، ~~وكذلك لو كانت دارا لكانت بينهما، أو ما حمله الثلث منها وبه قال جمهور ~~العلماء. # وقال عطاء وطاوس هو للآخر ودليلنا ما قدمناه أن الوصايا مبنية على ~~المحاصة؛ لأنها حقوق مقدرة في المال تنتقل عن ميت إلى مالك دون عوض ~~كالمواريث التي يدخلها العول. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد حكى ابن المواز أنه بينهما حتى يتبين أن القول ~~الآخر رجوع عن الأول مثل أن يقول: عبدي الذي أوصيت به لزيد هو لعمرو فهذا ~~رجوع فإن لم يقبله الثاني فلا شيء فيه للأول. # وقال القاضي أبو محمد في معونته وذكر في المجموعة والموازية إذا قال عبدي ~~لفلان وهو لفلان فهو بينهما فإن رد الثاني فنصيبه للورثة فأما قوله هو ~~لفلان وهو لفلان فوجه التشريك فيه ظاهر، وأما قوله عبدي الذي أوصيت به لزيد ~~هو لعمرو أنه رجوع. # فوجه ذلك أن قوله عبدي الذي ms3523 أوصيت به لزيد ابتداء كلام غير مستقل بنفسه ~~حتى يقترن به الجواب وجوابه هو لعمرو، وذلك يقتضي أن هذا جميع الخبر، وذلك ~~يفيد نقل الوصية بجميع العبد كما لو قال عبدي ميمون لعمرو، وإذا قال: عبدي ~~ميمون وصية لزيد ثم قال في ذلك المجلس أو مجلس آخر عبدي ميمون لعمرو فإن ~~كان كل واحد من القولين قائما بنفسه مستقلا بخبره لا يفيد إلا ما يفيده ~~الآخر فوجب التشريك وفي المدونة من قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو وصية ~~لفلان رجل آخر فقد قال مالك إن كان في الوصية الأخيرة ما ينقص الأولى فهي ~~ناقصة لها فلم يصرح بأن الثانية ناقصة لما كانت عنده محتملة، أو غير بينة، ~~وإنما الرجوع البين عن الوصية أن يقول هو لزيد بل لعمرو، أو يقول قد صرفته ~~من زيد إلى عمرو فإنما الاعتبار بالتصريح بصرفه عن الموصى له به أولا ولا ~~اعتبار بالنص على أن جميعه للموصى له به آخرا والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أوصى بعبد لوارث من ورثته ثم أوصى به لأجنبي ففي الموازية عن ابن ~~القاسم وأشهب أنه بينهما، وإن لم يجز الورثة نصيب الوارث رجع ميراثا، ووجه ~~ذلك أنه أوصى به في وجهين فاقتضى ذلك التشريك بينهما إلا أن نصيب الوارث ~~للورثة فيه الخيار بين الإجازة والرد ولا خيار لهم في نصيب الأجنبي ولا في ~~شيء منه إذا حمل الثلث العبد، ولو أوصى لأجنبي ولوارث لا وارث له غيره ففي ~~المدونة أن الأجنبي مقدم في الثلث، ووجه ذلك أن هذه الوصية للوارث لا تأثير ~~لها؛ لأنه إنما يصير له بها ما كان يصير له دونها فلذلك قدم الأجنبي عليه ~~وإذا أوصى لأجنبي ولوارث من جملة ورثته كان لوصية الوارث تأثير؛ لأنه أعطاه ~~بها ما لم يكن له دونها فلم يقدم الأجنبي عليه. # (مسألة) : # ومن أوصى بعتق عبد ثم أوصى به لرجل فهو رجوع، وكذلك لو أخر الوصية بعتقه ~~قاله ابن القاسم. # وقال أشهب في الموازية العتق يبدأ، وحكى القاضي أبو ms3524 محمد أن العتق مبدأ ~~قدم، أو أخر، وجه قول ابن القاسم ما ذكر القاضي أبو محمد أن العتق لا يجوز ~~الاشتراك فيه؛ لأنه بمنزلة ابتدائه فإذا امتنع ذلك لما فيه من المنع حمل ~~على الرجوع، ووجه قول أشهب ما احتج به من أن الوصيتين إذا اجتمعتا في عين ~~قدم العتق وليس ذلك بمعنى الرجوع عن الوصية، وإن تعلقت بجميع العبد كما لو ~~أوصى به لزيد ثم أوصى به لعمرو والفرق بينهما على قول ابن القاسم أن الوصية ~~بالعتق وصية بإزالة ملك والوصية بتمليك العبد، وصية بتمليك والفرق بينهما ~~أن حصص التمليك يجمع بينها في المحاصة في التفليس وغيره ولا يجمع بينها ~~وبين العتق وأيضا فإن الوصايا يحاص بينها إذا اجتمعت في التمليك ولا يحاص ~~بينها إذا كان بعضها بعتق وبعضها بتمليك، وذلك يدل على معنى الاشتراك والله ~~أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى لزيد بعبيد سماهم ثم أمر رجلا # PageV06P161 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # آخر ببيع كل عبد له ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن وهب يسأل ~~الآمر فإن كان مات قبل ذلك نفذت الوصية ولم تغير إلا بأمر بين. # وقال ابن القاسم أمره ببيع كل عبد رجوع عن الوصية كما لو أمر أن يتصدق ~~عنه بكل ماله في ذلك البلد على رجل لكان رجوعا والصدقة أثبت من الوصية، ~~وكذلك لو أعتق كل عبد له بذلك البلد لكان العتق أولى، ووجه قول ابن وهب أن ~~اللفظ الخاص واللفظ العام إذا تعارضا كان اللفظ الخاص أولى فيما قابله من ~~العام؛ لأن اللفظ الخاص يتناول ما يقع تحته على وجه لا يحتمل غيره واللفظ ~~العام يتناوله على وجه محتمل، وقول ابن القاسم مبني على مذهب أبي حنيفة في ~~أن اللفظ العام المتأخر يرفع حكم اللفظ الخاص المتقدم، وقول ابن وهب أجرى ~~على أصول أصحابنا، وهذا قد ذكرته في أحكام الفصول بما يغني الناظر فيه ويجب ~~أن لا يسمي ما ألزمه ابن القاسم من الصدقة بجميع ماله في ذلك البلد ms3525 إذا كان ~~الموصى بهم من جملة ماله في ذلك البلد، وكذلك العتق. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى بعبده لزيد ثم أوصى أن يباع، أو قال: بيعوه من عمرو ففي ~~المجموعة والموازية عن أشهب أنه رجوع قال إلا أن يقول عبدي لزيد وبيعوه من ~~عمرو وليبع من عمر وبثلثي ثمنه ويعطي ذلك لزيد، وجه ذلك ما مضى غير أنه فرق ~~بين أن يوصي بالعبد لزيد ثم يوصي به على الإطلاق، أو من عمرو وبين أن يوصي ~~به لزيد، ثم يقول: بيعوه من عمرو، وقد كان جمع بينهما إذا أوصى به لزيد، ثم ~~قال هو لعمرو فجعل للوصية بالبيع تأثيرا في أحد الوجهين: وذلك أن البيع ~~إنما تتناول الوصية به إزالة الملك فأشبهت العتق من هذا الوجه والبيع يتضمن ~~التمليك ولا يتضمنه العتق بل ينافيه والله أعلم. # (مسألة) : # ومن أوصى بعبده لزيد ثم قال بعد ذلك خدمته لعمرو قال أشهب في المجموعة ~~ليس هذا برجوع والغلة والخدمة سواء فإن حمله الثلث استخدماه واستغلاه جميعا ~~بالسواء، وإن لم يحمله الثلث فلورثته إن تحروا أن يسلموا إليهما ثلث الميت، ~~ووجه ذلك أن المقصود من العبد الخدمة فلما آثر منه المسمى على الإطلاق ~~وبلفظ الاستيعاب ساوى الذي أوصى له برقبته؛ لأن ذلك أيضا يقتضي استيعاب ~~الخدمة فيتساويان في ذلك لما قدمناه أن حكم الوصيتين التشريك ما أمكن ذلك ~~ولم يناف أن تكون الخدمة بينهما حملت الوصيتان على ذلك وليس ذلك بمنزلة ~~الذي يوصي برقبته لأحدهما وللآخر أن تباع منه فإنه محال أن تبقى رقبته لزيد ~~مع بيعه من عمرو فجعل عند الشريك على مقتضى وصيته على واحد منهما وهو أن ~~تباع من عمرو ويصرف الثمن إلى زيد؛ لأنه بدل رقبته التي أوصى له بها؛ لأنه ~~كأنه لما وصى ببيعه ولم يرد بذلك رد ما تقدم من وصيته به لزيد فقد أبقى له ~~ثمنه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى لزيد بخدمة عبده سنتين ثم هو حر ثم أوصى لعمرو بخدمته سنة أنهما ~~يتحاصان في خدمته سنتين يضرب صاحب ms3526 السنتين بسهمين وصاحب السنة بسهم، ولو ~~قال: يخدم زيدا سنة ثم هو حر ثم قال يخدم فلانا سنتين لتحاصا في خدمة السنة ~~لزيد ثلثها ولعمرو ثلثاها فيكون حرا قاله كله ابن القاسم في المجموعة، ووجه ~~ذلك أنه استثنى في المسألة الأخيرة خدمة سنتين قبل العتق واستثنى في ~~المسألة الثانية سنة قبل العتق ثم أوصى بخدمة سنتين فسلمت السنة الأولى من ~~معارضة العتق وعارض العتق الخدمة في السنة الثانية فقدم العتق، وفرق ابن ~~القاسم بين هذه المسألة وبين الذي أوصى بعتق عبده ميمون ثم أوصى به لعمرو ~~فجعل ذلك رجوعا؛ لأن العتق يبطل في تلك السنة وهو في مسألته باق ثابت الحكم ~~فلم تكن الوصية بخدمة السنة الثانية رجوعا عنه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى بثلاثة أعبد له لزيد ثم أوصى بواحد مسمى منهم لعمرو ففي العتبية ~~من رواية عيسى عن ابن القاسم إن حمل ذلك الثلث فالعبدان لزيد والعبد # PageV06P162 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الثالث بينه وبين عمرو بنصفين، ووجه ذلك أن في العبد الواحد وقع التشريك ~~فكان بينهما والعبدان سلما من ذلك فسلما لمن أفرد بهما. # (مسألة) : # ومن أوصى لزيد وعمرو بالمائة التي على خالد ثم أوصى بها لزيد فليضرب فيها ~~زيد بمائة وعمرو بخمسين رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية، ووجه ذلك أنه ~~لما كانت المائة معينة لمن هي عليه لم تتعدها الوصية ولما أوصى بها لزيد ~~وعمرو كان كأنه أوصى بخمسين منها لكل واحد منهما ثم لما أوصى لزيد بها مرة ~~أخرى فقد أوصى له بمائة بعد أن أوصى له بخمسين فسقطت الخمسون وكان له مائة ~~يضرب بها ويضرب عمرو بخمسين فيكون لزيد ثلثا المائة ولعمرو ثلثها والله ~~أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أوصى لرجل بجزء من ماله وأوصى لآخر بدنانير مسماة وضاق الثلث عن ~~الوصيتين ففيها ثلاث روايات: إحداها: تبدئة الجزء على التسمية، والثانية: ~~تبدئة التسمية على الجزء، والثالثة: المحاصة بينهما ذكر ذلك القاضي أبو ~~محمد وبالرواية الثالثة قال ابن القاسم في المجموعة قال القاضي ms3527 أبو محمد ~~وجه الرواية الأولى أن الجزء آكد في باب الوصايا من التسمية: ألا ترى أنه ~~لو أوصى له بألف فتلفت التركة كلها إلا الألف لم يستحق الموصى له إلا ثلثها ~~فبطلت التسمية ورجعت إلى حكم الجزء، ووجه الرواية الثانية أن التسمية آكد ~~من الجزء للنص على قدرها بوجه غير محتمل، والجزء لا تتقدر به الوصية إلا ~~بوجه محتمل، ووجه الرواية الثالثة أنهما جهتان للاستحقاق بالوصية فلم تكن ~~إحداهما أولى من الأخرى ورجع إلى المحاصة، واستدل سحنون على المحاصة أنه قد ~~انتقص كل واحد منهما بما أدخل عليه من صاحبه. ### | [الباب الثاني في أخذ الموصى له ما توجب الوصية له عند ضيق الثلث في عين ما أوصي له به] # 1 # (الباب الثاني في أخذ الموصى له ما توجب الوصية له عند ضيق الثلث في عين ~~ما أوصي له به) وذلك أن الوصية لا تخلو أن تكون عروضا كلها، أو عينا كلها، ~~أو بعضها عين وبعضها عرض فإن كانت التركة عروضا كلها، أو بعضها عرض وبعضها ~~عين فأوصى له بعرض معين يحمله الثلث فقد روى علي بن زياد فيمن أوصي له بعبد ~~ثمنه عشرون دينارا وله أموال عريضة فقال الورثة لا نحب أن نخلص له العبد ~~فليس ذلك لهم إلا فيما لا يسعه ثلثه، أو يشكل اتساعه له فيخيروا بين ~~الإجازة والقطع بثلث جميع مال الميت، ووجه ذلك أنه أوصى بالعبد وهو دون ~~الثلث وله التصرف في ثلث ماله فليس للورثة منعه من ذلك إلا لوجه مضرة ~~تلحقهم بتعيينه، أو الزيادة على الثلث فيرد عند ذلك إلى الثلث الذي هو ~~نهاية ماله فيه من التصرف. # وهذا على أحد قولي مالك، وذلك أن من أوصى لرجل بعبد وهو أكثر من ثلثه فلم ~~يجز الورثة فقد اختلف فيه قول مالك فقال أولا يقطع فيه بثلث الميت وبه قال ~~عبد الملك وابن كنانة ورواه علي بن زياد عن مالك في هذه المسألة ثم رجع ~~فقال يقطع له بالثلث في تلك العين الموصى بها واختاره ms3528 ابن القاسم وأشهب ~~وروى القولين عنه ابن القاسم وأشهب، وجه القول الأول أن هذه وصية عالت على ~~الثلث فإذا لم تجز الورثة ردت إلى ثلث التركة كما لو كان معظم المال غائبا، ~~أو دينا، ووجه القول الثاني: ما احتج به أشهب أن العبد لو مات قبل أن يخلع ~~الثلث لبطلت الوصية ومعنى ذلك أنه لما كان من ضمان الموصى له دل ذلك على ~~اختصاص وصيته بتلك العين فلا ينقل عنها، وإنما يبطل ما زاد على الثلث. # (مسألة) : # ولو أوصى بدنانير والتركة كلها عروض فقال ابن القاسم إذا كانت التركة ~~عروضا حاضرة وأوصى بدنانير فلا يناجز فيها وتباع عروضه وتعطى الدنانير ولا ~~يخلع له الثلث إن لم يصبروا عليه حتى تباع العروض وتعطى قال ابن المواز، ~~وهذا كالعين الحاضرة لا تعيين فيه بخلاف الدين والمال الغائب وليعجل وصية ~~الميت فإذا ترك مائة دينار وعروضا وأوصى بمائة دينار فلا ينتظر بيع ذلك ~~وتعجل وصية الميت من المائة العين # PageV06P163 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ووجه ذلك أنه ليس هاهنا ما يوجب النقل عما أوصى به الميت وإذا أخرج الثلث ~~صاحب الوصية على وجهه فلا تخيير بالقطع بالثلث لمن أباه من الورثة، أو ~~الموصى له. # (مسألة) : # فإن كان في التركة دنانير وعروض فأوصى له بدنانير فقد قال أشهب في ~~المجموعة فيمن أوصى بعشرة دنانير معينة لم يخلف عينا غيرها وله عروض وسراري ~~ورقيق ودواب قال الشيخ أبو محمد يريد حاضرة تدفع إليه العشرة الدنانير، وإن ~~كره ذلك الورثة، ولو لم يخلف من العين إلا خمسة دنانير لأخذها وبيع له ~~بخمسة قال ابن القاسم في المجموعة إن لم يكن فيما ترك من العين ما يخرج ذلك ~~من ثلثه خير الورثة بين الإجازة، أو القطع بالثلث. # وقال عبد الملك إذا استأثر عليهم بالعين وأبقى العروض والدين فلهم الخيار ~~في خلع الثلث وليس ذلك بمنزلة العرض، وقد تقدم من قول أشهب أن وصيته بالعين ~~تنفذ ما لم تزد على الثلث. # وجه قول ابن القاسم أن للعين ms3529 مزية بحضور منفعة، أو عمومها فيه يصل إلى كل ~~شيء من ساعته وسائر العروض منفعتها خاصة ومن أراد أن ينتقل من منفعتها إلى ~~منفعة أخرى لم يتيسر ذلك عليه كتيسره بالعين فلم يكن للموصي الاستبداد ~~بالعين وكان له الاستبداد بعرض من العروض فلما كان للعين هذا الحكم المفرد ~~صار له حكم التركة المفردة فروعي ثلثه وفيه معنى آخر أنه إذا أبى الورثة من ~~الإجازة تنقل على قول ابن القاسم إلى ثلث التركة. # وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية فيمن أوصى لرجل بدار ~~ولآخر بعبد ولآخر بحائط فكان ذلك أكثر من الثلث أنه يعطي لكل واحد منهم ما ~~تخرج له المحاصة في العين التي سميت له فلو أوصى مع ذلك لرجل آخر بمائة ~~دينار لقطع لهم بالثلث في جميع التركة دون ما سمي لهم قال؛ لأن الوصايا قد ~~عالت ولا بد من بيع ذلك، أو بعضه لسبب العتق قال القاضي أبو الوليد - رحمه ~~الله -، وهذا عندي يقتضي أنها تركة لا عين فيها فلما احتيج إلى بيع شيء ~~منها من أجل الوصية بالعين وقعت المحاصة بين صاحب العين وأصحاب الأعيان ~~ونقلت الوصية إلى ثلث التركة لما اجتمع فيها عين، أو أعيان وهي كلها عروض. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا كانت التركة حاضرة فإن كانت غائبة، أو دينا ففي المجموعة لأشهب ~~فيمن أوصى بهذا العبد بعينه لزيد وبهذا الفرس بعينه لعمرو وهما حاضران فإن ~~خرجا من ثلث ما حضر مضى ذلك وإلا نفذ منهما ما يخرج من الحاضر فإن كان جميع ~~الحاضر ثلاثمائة الفرس مائة والعبد مائة أعطي كل واحد منهما نصف ما أوصى له ~~به وخير الورثة بين أن يعطوهما النصف الثاني، أو يعطوهما ثلث المال الغائب، ~~وهذا قول أشهب قال ابن المواز، وقد قيل هذا ونحن نستحسن إن لم يجز الورثة ~~أن يعطى الموصى لهما فيما حضر وغاب وكل شيء منه، فعلى قول أشهب لا تنقل ~~الوصية إلى الثلث مع احتمال الثلث لها وإن نقلت غيبة المال استيعاب ms3530 الوصية ~~في العين الموصى بها، وإنما ينقل إلى استيعاب الوصية فيها أن يزيد على ثلث ~~التركة كلها وعلى قول ابن المواز أن كل ما منع استيعاب الوصية في العين ~~الموصى بها نقل إلى الثلث كالزيادة على الثلث. # وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية فيمن أوصى لرجل بعشرة ~~دنانير ولم يترك إلا مالا غائبا، أو ديونا فأراد الموصى له أن يعجلوها له، ~~وقال الورثة نتقاضى ونعطيك فليخير الورثة فإما عجلوا له العشرة، أو يقطعوا ~~له بالثلث فيتقاضى لنفسه وينتظر ما غاب فجعل تغيب المال والدين ينقل إلى ~~الثلث وروى ابن حبيب ومطرف عن ابن الماجشون فيمن أوصى لرجل بعشرين ومائة ~~دينار وليس في تركته حاضر إلا مائة دينار وسائره غائب خير الورثة فإن شاءوا ~~أعطوا المائة الحاضرة وأتموا له من المال الغائب وصيته وإلا أعطوا له ثلث ~~التركة حاضرها وغائبها. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم فقد قال ابن المواز عن ابن القاسم: ~~وكذلك # PageV06P164 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لو أوصى له بدنانير معينة لا تخرج من حاضر ماله وله مال غائب فقد قال ~~أصبغ في الموازية والعتبية سواء عند أصحابنا في قول مالك أوصى بدنانير ~~معينة، أو غير معينة إذا لم يخرج مما حضر، وإنما اتبعهم فيه ورأى في ~~الاستحسان إن كانت الدنانير معينة ولم يحملها الثلث ولم يجز الورثة فليعط ~~الثلث من كل شيء قال الشيخ أبو محمد يريد على أحد قولي مالك وأخذ ابن ~~القاسم بقول مالك الآخر أنه يحمل محمل الثلث في الدار قال أصبغ: وأما إن ~~أوصى بدنانير غير معينة فهي جارية في المال على ما شرط ويأخذ من كل ما حضر ~~ونض ثلثه ومن ثمن ما بيع حتى يتم له ما أوصى له به ولا يكون له ثلث التركة، ~~قال ابن المواز: ولا يعجبنا قوله والصواب قول مالك التعجيل أبرأ؛ لأن الميت ~~أراد تعجيل المائة فلم ينفذ له ذلك فيلزمهم الخروج من الثلث. ### | 1 - # (فصل) : # وقال عبد الملك في المجموعة ms3531 إذا أوصى بعشرة دنانير معينة ولم يدع عينا ~~غيرها وله أموال كثيرة منها البعيد الغيبة والأجل البطيء بيعه والدين ~~المغيب فللورثة أن يدفعوا العشرة، أو يعطوا ثلث الجميع وروى أصبغ عن ابن ~~القاسم في العتبية فيمن لم يترك إلا ثلاث دور وأرضا وأوصى لرجل بخمسة ~~دنانير يلزم الورثة أن يعطوها إياه، أو يقطعوا له ثلث الميت ولا يبيع ~~السلطان من دوره بخمسة دنانير قال وقاله مالك فيه وفي المال الغائب ~~والمفترق فعلى هذه المعاني الناقلة مع احتمال ثلث التركة الوصية أربعة ~~اثنان متفق عليهما كون المال غائبا، أو دينا ومعنى ثالث مختلف فيه على ما ~~تقدم وهو أن تكون الوصية عينا وباقي المال عرضا ومعنى رابع وهو أن تكون ~~الوصية عينا معينا وباقي الوصية أصلا ينتظر بيعه. # (مسألة) : # ومن كان له زرع أخضر وثمرة صغيرة وأوصى بوصايا يضيق عنها الثلث وترك ~~رقيقا فإن كانت الوصايا بمال فليبع الرقيق ولا يوقف ويعطي لأهل الوصايا ثلث ~~ما نض فإذا حان بيع الزرع والثمر بيع فأخذوا ثلث الثمن، وأما إن كان في ~~الوصايا عتق فأوصى ببعض الرقيق لأحد فلا يباع من فيه وصية ويوقف، فإذا حل ~~بيع الزرع بيع ولا يقسم من المال شيء ثلث ولا غيره حتى يباع الزرع إلا أن ~~يجيز الورثة ذلك فيقسمون بقية المال ويبقى لهم الزرع ولو أوصى بعتق جميع ~~الرقيق لم يعتق منهم أحد حتى يحل بيع الزرع فيباع ويعتق منهم محمل الثلث، ~~رواه عيسى وأصبغ عن ابن القاسم قال أصبغ إلا أن يطول أمد الزرع في أول ما ~~يبذره ويتأخر عنه الأشهر الكثيرة وفي ذلك # عطب الحيوان والضرر على العبيد # فليعتق منهم ما حضر ويرجأ الزرع. # وقد روى أشهب عن مالك في الموازية فيمن أوصى بعتق عبده وله مال حاضر ~~وغائب ولا يخرج من ثلث الحاضر أنه يوقف العبد حتى يجتمع المال فيعتق وقاله ~~ابن القاسم فيما يقرب من الأشهر اليسيرة. # وقال أشهب بل يعجل من عتق العبد ما حمله ثلث الحاضر، ولو لم يحضر غيره ms3532 ~~وكلما حضر بعد ذلك شيء زيد فيه عتق ثلث ذلك حتى يتم عتقه، أو يؤيس من المال ~~ولا يوقف جميع العبد لاجتماع المال ونحوه قال ابن القاسم في المدة البعيدة ~~قال سحنون لو كان ما قاله أشهب لأخذ الميت أكثر من ثلثه؛ لأنه استوفى ثلث ~~الحاضر فصار باقي العبد موقوفا على الورثة. # (فرع) إذا ثبت ذلك فمن أوصى له بدنانير والتركة عروض حاضرة فقد قال ابن ~~القاسم في الموازية يصبر حتى تباع العروض ويعطى، وكذلك إن أوصى له بعبد لم ~~يعجل حتى يعرف الورثة تجهيل المال بالقيمة قال محمد ليعرف خروجه من الثلث. # وقال أشهب في المجموعة تباع له من ساعته # إلا أن # يكون ضرر فيؤخر اليومين والثلاثة والله أعلم وأحكم. ### | [الباب الثالث في المحاصة بالتعمير ومدته] # 1 # PageV06P165 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (الباب الثالث في المحاصة بالتعمير ومدته) قد قال مالك في الذي يوصي بثلث ~~ماله لزيد وبخدمة عبده لعمرو ما عاش ثم هو حر والعبد ثلث مال الميت فإن ~~خدمة العبد تقوم قال أشهب في المجموعة والموازية تقوم خدمته أقل العمرين ~~على غررهما غير مضمونة إن مات أحدهما قبل ما جعل له من التعمير فما صار له ~~حاص به الذي أوصي له بالثلث بمنتهى الثلث فيأخذ كل واحد منهما من خدمة ~~العبد، أو إجارته بقدر حصته فإذا مات الموصى له بالخدمة عتق العبد. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أوصى لرجل بخدمة عبده سنة ثم هو حر ولم يترك غيره ولم يجز الورثة فقد ~~قال ابن القاسم في المجموعة يعتق ثلث العبد وتبطل الخدمة، قال أشهب كنت ~~أقول يخدم بثلثه فلانا سنة ثم هو حر كما يفعل ذلك إذا كان العبد ثلث الميت ~~ثم رأيت أن يبدأ العتق على الخدمة لما حالت وصية الميت فكان مالك يقول ~~القول الأول ثم رجع مالك إلى هذا القول، وقاله ابن كنانة وجه القول الأول ~~أن العبد لو أعتق جميعه لزمته الخدمة فإذا عتق ثلثه أيضا لم تخرجه الخدمة ~~عما أوصى له به ولا ms3533 يزيده في العتق إسقاط الخدمة فلزمت الخدمة ما أعتق منه، ~~ووجه القول الثاني أن الثلث إذا ضاق عن الوصايا قدم العتق المعين، وذلك ~~يقتضي إبطال الوصايا وإذا لم يعتق من العبد إلا ثلثه فلم يمنع ضيق الثلث ~~نفوذ الوصية، وذلك يوجب إنفاذ عتق ما حمل الثلث منه ولا يصح ذلك إلا بإبطال ~~الخدمة والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن قدم التعمير المذكور في الوصية بالخدمة عمره، أو بالنفقة ~~عمره روى أشهب عن مالك في العتبية وغيرها يعمرون سبعين سنة، وروى ابن كنانة ~~عن مالك ثمانين سنة وروى القاضي أبو محمد في معونته عن ابن الماجشون تسعين ~~سنة وروى علي بن زياد عن مالك يعمر أعمار أهل زمانه. # وقال ابن المواز التعمير في المفقود من السبعين إلى المائة، وقال عبد ~~الله بن عبد الله بن عبد الحكم والمائة كثير، وجه القول الأول أن السبعين ~~هي نهاية العمر المعتاد غالبا، وإنما يزيد على ذلك النادر ولا يحكم بذلك؛ ~~لأن من يعمر عليه حق في ذلك فيجب أن يراعي حق الجانبين، ووجه القول ~~بالثمانين أنه عمر قد يبلغ مع الصحة والتصرف، وأما الزيادة عليه وإن كانت ~~وشذت فإنما يكون في حكم المرض فكان حكم التعمير أولى بالثمانين، ووجه القول ~~بالمائة أنه على حكم الحياة غاب فلا يقضى عليه بالموت إلا باليقين، أو ما ~~يقوم مقامه من الأمر الذي لا يبلغه أحد في زماننا وهي المائة، وإن أدى ~~بلوغه لأحد فإنه لا يصح، أو يشذ شذوذا لا يرجى لأحد مثله، وقد تقدم في ~~المفقود من ذكر التعمير إذا أضيف إلى هذا بلغ منه المقصود إن شاء الله ~~تعالى. # (مسألة) : # وحكم التعمير أن ينظر كم مضى من عمره إلى يوم يستحق الأخذ من الوصية ~~وينظر كم بقي له من ذلك الوقت من التعمير فيحاص بما يجب له من النفقة ~~والكسوة والسكنى أهل الوصايا، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لا يدري كم يعطيه ولا ~~كم يوقف له من الوصية إلا بهذا الوجه، ولو أوقفنا له ms3534 جميع التركة لأضررنا ~~بالورثة وأهل الوصايا، ولو دفعنا جميعها إلى الورثة وأهل الوصايا لقطعنا ~~حقه من الوصية وأبطلنا مراد الموصى منها مع جوازها فلم يكن يؤمن التعمير ~~ليتوصل بذلك إلى استيفاء حقه من الوصية وإيصال الورثة وأهل الوصايا إلى ~~حقوقهم منه والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أوصى له بالنفقة، أو الخدمة عمره فعمر وحاص أهل الوصايا بذلك فهل ~~يدفع إليه ما أصابه في المحاصة من النفقة أو يوقف له قال القاضي أبو محمد ~~في معونته يوقف له ولا يدفع إليه، ووجه ذلك أنه إنما يستحق ذلك الذي لكونه ~~في تلك المدة حيا، وقد تخترمه المنية قبل ذلك، وقد أتلف ما خرج له التعمير، ~~وذلك ممنوع. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن زاد عمره على ما عمر، أو قصر عن ذلك ففي الموازية ~~والمجموعة عن ابن القاسم ما بقي بعد انقضاء عمره رد إلى أهل الوصايا ~~يتحاصون # PageV06P166 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فيه ثم إن بقي منه شيء بعد تمام وصاياهم رجع إلى الورثة، وإن فني ما ~~أصابه وهو حي لم يرجع على أهل الوصايا بشيء ولم يؤتنف له تعمير وهو كحكم ~~مضى والقياس أن يؤتنف التعمير ويرجع على أهل الوصايا قال ابن المواز: ولا ~~يعتدل قوله أنه يرد على أهل الوصايا ما فضل عنه مع قوله إن فني وهو حي لم ~~يرجع عليهم ولا أراه كله إلا من قول أصبغ: وما أصابه فهو مال من ماله لا ~~مرجع فيه لأحد، ولا شك أن ابن القاسم إلى هذا رجع والقول الآخر في ائتناف ~~التعمير في فناء ما أعطى قبل موته أو موته قبل أن يفنى هو قول أشهب وبقول ~~ابن القاسم أقول. ### | [الباب الرابع في تبدئة بعض الوصايا على بعض] # 1 # قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة وغيرها: لا ينظر إلى ما قدمه الميت ~~بالذكر في كتاب وصيته، وإنما يبدأ بالأوكد فالأوكد إلا أن يكون قال كذا ~~وكذا فيبدأ على ما هو أوكد منه وفي هذا الذي قاله لا ينظر ms3535 إلى ما قدمه ~~الميت في الذكر وفي إطلاقه نظر فقد قال ابن حبيب عن ابن الماجشون أن ذلك في ~~ماله أن يرجع عنه فأما ما لا يرجع عنه من عتق بتل في مرضه وعطية بتلت ~~وتدبير فيه فلا يبدأ بالأوكد ولكن بالأول، وهذا الذي قاله ابن الماجشون ~~يلزم عليه أن يقدم المدبر في الصحة على صداق المريض؛ لأن مدبر الصحة ليس له ~~الرجوع عنه ويلزم على الإطلاق قوله في العطية البتلة أن لا يقدم المدبر في ~~الصحة على وصيته في الصحة بعتق عن قتل خطأ، أو ظهار؛ لأن ذلك مما ليس له ~~الرجوع عنه إلا أن يريد بذلك ما يلزمه فتتعين المطالبة به فيلزم على ذلك ~~مدبر الصحة على كل وجه، وقال ابن حبيب بأثر ذلك. # ولو أوصى بهذه الكفارات وبالزكاة وقال زيدوا على ذلك عشرين دينارا أوصيت ~~بها لفلان لندبت قال وقاله أصبغ فذهب في اللزوم ومنع التبدئة إلى ما بتل من ~~عتق، أو عطية. # وقد تقدم له أنه يمنع ذلك، وإن شرط التبدئة في تدبير المرض فحصل من هذا ~~أن المدبر والموصى بعتقه سواء ولا يكاد يتحصل له أصل إلا على ضعف وهذه ~~الزكاة التي أوصى بها في الصحة، أو في المرض قبل عتق بتل أو معه في لفظ ~~واحد فأما إن بتل عتق عبده ثم أوصى بزكاة فرط فيها فليس له ذلك قاله ابن ~~المواز ورواه ابن وهب وابن القاسم في المجموعة عن مالك على الإطلاق أن ~~الزكاة مقدمة على عتق البتل والتدبير في المرض وفسره سحنون فقال هذا إن ~~كانت الوصايا معا، أو كانت الوصية بالزكاة قبل. # وقال ابن القاسم في المجموعة إن برئ المريض فدبر عبدا ثم بتل عتق آخر بدئ ~~بالتدبير، ولو بدأ بالعتق لبدئ العتق؛ لأنه قد ثبت لهما من الثلث ما لا ~~يرجع فيه فهما متفقان في الموت، قال ابن المواز: ولم يختلف في هذا قول مالك ~~وأصحابه فجعل التقديم في المرض وجها من الترتيب على الإطلاق ويلزم عليه ما ~~قدمناه من ms3536 المدبر في الصحة. # وقد قال أشهب في المجموعة إذا كان التدبير مع الزكاة والكفارة في لفظ ~~واحد، وإن كان التدبير بعد ذلك فالزكاة والكفارات مقدمة عليه قال هو ~~والمغيرة وإذا دبر عبده ثم أوصى بزكاة وكفارات أيمان قدم المدبر فراعى ~~التقديم في الوصية باللازم، وإنما راعى التأكيد في اللفظ الواحد وما كان في ~~حكم اللفظ الواحد. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد اختلف فيما يبدأ به مما يكون في الثلث فقال العتبي وابن ~~المواز يبدأ بصداق المريض، قال أشهب عن مالك في العتبية وإن كان أكثر من ~~صداق مثلها واختلف قول ابن القاسم فيه وفي تدبير الصحة فقدم المدبر مرة قال ~~ابن المواز، وبه قال مالك وأصحابه قال العتبي وابن المواز وقدم الصداق أخرى ~~وبه قال عبد الملك في المجموعة. # وروي عن ابن القاسم رواية ثالثة يسوي بينهما بالمحاصة، فوجه القول بتقديم ~~الصداق؛ لأنه مختلف في كونه من رأس المال. # وقال ابن الماجشون في المجموعة # PageV06P167 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # هو كالجناية ووجه آخر أنه إن صح من هذا المرض صار كالدين يتعلق بالذمة ~~ورأس المال والمدبر لا ينتقل من الثلث، ووجه القول الآخر أنه أمر لزم في ~~الصحة فكان مقدما على ما يلزم في المرض كما يقدم على العتق البتل في المرض. # (مسألة) : # فإذا ثبت تقديم هذين الاثنين فلا خلاف في تقديمهما على كل ما يكون في ~~الثلث إلا ما قاله أشهب في المجموعة وهو ما قدمنا ذكره أن الزكاة والكفارة ~~مقدمان على التدبير، وجه قول مالك وأصحابه أن التدبير أمر لازم حال الصحة ~~مختص بالعتق وللعتق تأثير في التقديم، ووجه قول أشهب أن هذه حقوق لازمة ~~متقدمة بالشرع فكانت مقدمة على ما يلتزمه المرء من نفسه، ولذلك قدم على ~~سائر الوصايا. # (فرع) إذا ثبت تقديم الصداق والمدبر فقد قال ابن المواز تليهما الوصية ~~بما فرط فيه من الزكاة وقاله ابن القاسم في الموازية والعتبية. # وقال مالك الزكاة مبدأة على كل كفارة وعتق وإبتال في المرض ووصيته يريد ~~بذلك ms3537 إذا أوصى بها وروى البرقي عن أشهب أن العتق يريد المعين يقدم على ~~الزكاة والزكاة تقدم على الصدقة قال محمد: وقول ابن القاسم أحب إلينا. # وقال ابن الماجشون في الواضحة إذا أوصى بوصايا بزكاته لعامة، أو لعام ~~فارط وزكاة فطره وكفارة ظهار وقتل وجزاء صيد وكفارة أيمان وما بتل في مرضه ~~من عطية، أو صدقة، أو حبس، أو أصدق عمن ليس بولد فذلك مبدأ على الزكاة يوصي ~~بهما مما قد فرط فيهما وعلى غير ذلك من الوصايا، وكذلك المدبر في المرض ~~مقدم على الزكاة المفرط فيها إذا أوصى بها فهذه الواجبات كلها لا يقدم ~~بعضها على بعض وتقدم هي على الوصايا وجه القول الأول أن الزكاة إقرار بأمر ~~مقدم وجوبه بالشرع فكان مقدما على ما ثبت من فعله وعلى ما أوجبه هو على ~~نفسه كالصلوات والصوم ما وجب منها بالشرع آكد مما أوجبه هو على نفسه. # وقد قال ابن حبيب أن المبتلى في المرض يقدم على الزكاة؛ لأنه لو شاء قال ~~لم تكن على زكاة وقاله كله فقد كنت أقول أنه أراد به أوصى بالزكاة حال مرضه ~~بعد العتق لكنه علل بما قدم، وذلك يقتضي ضعفها عنده لما كانت مصروفة إلى ~~أمانته وهذه صفة تتساوى الوصية بها حال الصحة وحال المرض والله أعلم. # (فرع) فإذا قلنا بتقديم الزكاة ففي كتاب ابن المواز زكاة المال والحب ~~والماشية سواء يحاص بينهما عند ضيق الثلث ويبدأ ذلك على زكاة الفطر؛ لأنها ~~سنة، وقال أشهب تبدأ زكاة المال ثم زكاة الفطر. # وقد تقدم من قول ابن الماجشون أن زكاة المال وزكاة الفطر سواء وجه قولنا ~~بتقديم زكاة المال أنها واجبة بنص القرآن فكانت أقوى مما ثبت بأخبار ~~الآحاد، ووجه القول الثاني أنهما زكاتان واجبتان فلم تقدم إحداهما على ~~الأخرى كزكاة العين وزكاة الماشية. # (مسألة) : # فإذا قلنا بتقديم الزكاة بعد المدبر على مذهب ابن القاسم فقد قال في كتاب ~~ابن المواز ثم بعدها عتق الظهار وعتق القتل على وجه الخطأ وجه تقديم الزكاة ~~عليها ما ms3538 قدمنا من وجوبها بالشرع وأيضا فإن لهذا العتق بد لا يجزئ عنه عند ~~عدمه ولا بدل للزكاة فكانت آكد، وهذا في قتل الخطأ، وأما قتل العمد فقد روى ~~ابن المواز عن ابن القاسم أن كفارة الظهار مقدمة إذ ليست بواجبة في العمد ~~وسيرد بيان نفي وجوبها في الجنايات إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (فرع) إذا ثبت ذلك وضاق الثلث عن العتق لهما فإن كان فيه ما يعتق عن ~~كفارة القتل ويطعم عن كفارة الظهار نفذ ذلك إذ لا إطعام في القتل، ولو لم ~~يكن في الثلث غير رقبة واحدة أخرجها ورثته عن أيهما شاءوا. # وقال أصبغ أحب إلي أن يخرج عن القتل لعله يظهر له مال فيطعم عنه فإن أيس ~~من ذلك فعن أيهما شاءوا، وهذا قول آخر في المساواة بينهما غير رواية القرعة ~~وغير رواية المحاصة وهي رواية تخيير المنفذ للوصية في أن يخرج الرقبة عن ~~أيهما شاءوا، وأما قوله يطعم عن كفارة الظهار فقد قال # PageV06P168 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ابن القاسم في المجموعة أنها رواية مبنية على تقديم عتق القتل فإن بقي ~~بعد ذلك للظهار ما يطعم عنه أطعم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~ومعنى ذلك عندي أن ينتقل الفرض إليه لتعذر الصيام والعتق. # وقد قال ابن كنانة من أوصى بعتق عن ظهار فلم يبلغ ثمنه أطعم عنه وفي كتاب ~~ابن المواز ثم الكفارات يبدأ منها ما فيه عتق على الطعام ثم إطعام الظهار ~~فأشار إلى أنها إذا انتقلت إلى الطعام لنقص حصتها من الثلث عن العتق نقصت ~~رتبتها عن رتبة ما لا ينتقل عن العتق في الوصية. ### | 1 - # (فرع) قال ابن القاسم في المجموعة فإن لم يبلغ إطعام الستين أطعم ما بلغ ~~وإن زاد على الستين أعين به في رقبة ومعنى ذلك أنه لم يطعم في كفارة أكثر ~~من ستين وقد صار له من الثلث أكثر من الستين كان استيعاب ذلك أولى ولا يمكن ~~ذلك إلا بالعون في رقبة، وإنما قال ذلك؛ لأن ms3539 حكم الوصية أن لا تبطل ~~بالتبعيض وقيل لابن القاسم إن لم يوص إلا بكفارة قتل فضاق الثلث عنها أيرجع ~~إلى الورثة؟ قال: لا، قيل: يعان بها في رقبة قال عيسى قال أصبغ يعان بها. # (فصل) : # وليس شيء مما ذكرناه على رواية المحاصة بينهما، وقد ذهب بعض القرويين إلى ~~أن معنى التحاصص بينهما أن ما وقع للظهار أطعم به وما وقع للقتل أعين به في ~~رقبة، وهذا أشبه بالمحاصة وعندي أنه يقسم ما أصاب الرقبتين بينهما نصفين ~~والله أعلم. # وقد اختلف قول ابن الماجشون في ذلك فقد ابتدأ بالقتل، وقال يحاص بينهما ~~وروى ابن عبدوس عن ابن القاسم يقرع بينهما وبه قال أبو العباس الإبياني. # (مسألة) : # قال في كتاب ابن المواز ثم إطعام الظهار ثم كفارة الأيمان، وإنما قدمت ~~عليهما كفارة القتل والظهار؛ لأن العتق فيها أثبت لا ينتقل عنه إلا مع عدم ~~القدرة عليه وكفارة الأيمان على التخيير وللعتق تأثير في التقديم فما كان ~~حكم العتق فيه أثبت كان أولى بالتقديم. # (فرع) وقد روي عن مالك أنه إنما يبدأ بكفارة الأيمان إن كانت عليه فيما ~~علم فأما إن أوصى بها تنحيا، أو تحرجا فلا تبدأ هذه وهي كالوصايا بالصدقة. # (مسألة) : # ثم كفارة الفطر في رمضان، وإنما قدمت عليها كفارة الأيمان؛ لأن كفارة ~~اليمين ثابتة بنص القرآن وكفارة الفطر في رمضان ثابتة بخبر آحاد. # (مسألة) : # ثم كفارة التفريط في قضاء رمضان، وإنما قدمت عليها كفارة الفطر؛ لأنها ~~ثابتة بالنص وكفارة التفريط ثابتة بالاجتهاد على أن قولنا: إن أخبار الآحاد ~~مقدمة على القياس، وأما على قول القاضي أبي بكر أنهما يتساويان فيجب أن ~~يتحاصا. # وقد رأيت أبا محمد عبد الحق ذكر تأثير كفارة الفطر والنذر ولم يذكر كفارة ~~تفريط القضاء ولعله ذهب إلى أن حكمها حكم كفارة الفطر والله أعلم وأحكم، ~~واختلف قوله فيها فقال يتحاصان. # وقال يبدأ بكفارة القتل إذ للكفارة للظهار بدل، وقال ابن الماجشون في ~~الواضحة بالقولين، وقال أبو محمد عبد الحق وروي عن أبي العباس أنه يقرع ~~بينهما، ms3540 وقد قيل أنه معنى ما في المدونة وهذا الذي ذكره لأبي العباس في ~~المجموعة لابن القاسم. # (مسألة) : # قال ابن القاسم في الموازية بعد عتق القتل والظهار ثم العتق البتل في ~~المرض والتدبير في المرض، وقال في المجموعة: ثم الكفارات، ويبدأ منها بما ~~فيه عتق ثم الإطعام ثم كفارات الأيمان وهو الأول الذي أورده عند الاستيعاب، ~~وإنما قدمنا عليه ما يقدم؛ لأنها كلها أمور لازمة لأسباب موجبة ووجدت ~~الوصية بها قبل العتق في المرض والتدبير والعتق وغيره. # وقال ابن القاسم في الموازية أن المدبر في المرض والمبتل فيه يبدأ وقاله ~~مالك في غير الموازية، وقال مطرف المبتل في المرض يبدأ على المدبر فيه ~~والمدبر فيه والموصى بعتقه يتحاصان وقاله مالك في المدبر والموصى بعتق وجه ~~التسوية بين المدبر والمبتل في المرض أنهما لا يصح الرجوع عن أحدهما وبذلك ~~فارقا الموصى # PageV06P169 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بعتقه. # ووجه قول مالك ومطرف أن المدبر والموصى بعتقه لا يخرج من رأس المال ~~بإفاقة الموصي والمبتل متعلق برأس المال بإفاقته قال ابن حبيب ويبدأ بتل ~~العطية في المرض على الموصى بعتقه بعينه، ووجه ذلك ما قدمناه من أنه يتعلق ~~برأس المال بالإفاقة وفي الموازية اختلف قول مالك في تبدئة العتق البتل ~~والتدبير في المرض على الموصى بعتقه فقال يبدأ البتل والمدبر على الموصى ~~بعتقه وبه قال ابن القاسم وابن وهب وأشهب. # وقال أشهب: يتحاصون وبلغني أن هذا آخر قول مالك وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ~~أشهب أنه قال الموصى بعتقه والمبتول في المرض والمدبر يتحاصون واحتج مالك ~~للقول الأول بما تقدم واحتج أشهب للقول الآخر أنه كأنه قال أنتما حران إن ~~مت فإن عشت فأنت يا فلان لأحدهما حر فلم يفضله عليه في موته قال ابن المواز ~~وبالقول الأول أقول؛ لأنه قال له إن مت فأنت حر، وإن عشت فأنت حر فلو تعجل ~~له العتق بتلا لكان كما قال أشهب؛ لأنه لو شاء باعه في مرضه ويبقى قوله إن ~~عشت فأنت حر فيلزمه ms3541 إن عاش ولو كان بتل عتقه في مرضه ثم أدان دينا ثم صح ~~لنفذ عتقه وكان عندي لا يكون له الرجوع في عتقه في مرضه. ### | 1 - # (فرع) ومن تصدق في مرضه بصدقة على رجل بتلها له وأوصى بوصايا فقد روى ابن ~~وهب عن مالك في الموازية أن صدقة البتل مقدمة. # وقال ابن دينار وتقدم أيضا على الوصية بعتق معين إذ له أن يرجع عنه وقاله ~~المغيرة في المجموعة وعبد الملك قال سحنون كانت العطية قبل وصية العتق، أو ~~بعده. # وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون إذا بتل في مرضه عطية، أو صدقة، أو حبسا، ~~أو ساق عمن ليس بوارث صداقا فذلك مبدأ على عتق الوصية قال الشيخ أبو محمد ~~يريد بعينه وعلى غير ذلك من الوصايا إلا عتق البتل فالعتق أولى وهما أولى ~~من المدبر في المرض والمدبر فيه مبدأ على الوصية بزكاة فرط فيها، وروى ابن ~~القاسم عن مالك أنه توقف في تبدئة الصدقة البتل على الوصايا، وكذلك في ~~العتبية ويبدأ أحب إلي، وأما على العتق بعينه فلا ويبدأ العتق. # (فرع) وهذا كله إذا كان في لفظ واحد وما حكمه حكم اللفظ الواحد فقد قال ~~في الموازية والمجموعة والعتبية إذا كان أمرهما في كلام واحد في مرضه فقال ~~هذا مدبر وهذا حر بتلا تحاصا بعد موته قاله ابن القاسم، ولو بدأ في مرضه ~~فدبر هذا ثم بتل هذا، أو بتل هذا ثم دبر هذا بدئ بالأول؛ لأنه ثبت له من ~~الثلث ما لا يرجع فيه وهما على كل حال مبدآن على الموصى بعتقه. # (فرع) قال أشهب في المجموعة والكلام المتصل لا صمات بينه وهو معنى قولنا ~~في لفظ واحد، وقال ابن القاسم في الواضحة ما كان في كلمة واحدة وفور واحد ~~فهما معا، وأما ما كان في فور بعد فور فالأول مبدأ. ### | 1 - # (مسألة) : # والعتق الموصى به يتساوى فيه العبيد إن بدأ بذكر بعضهم قبل بعض، وأما إذا ~~بتل في المرض فبدأ بواحد قبل واحد ودبر كذلك بدئ بالأول ms3542 ثم الذي يليه ما لم ~~يكن كلاما متصلا، وذلك بأن يقول فلان حر بتلا ثم يسكت سكوتا يعلم أنه لم ~~يرد غيره ثم يبدأ فيبتل غيره فهذان يتحاصان ولم يختلف فيه قول مالك ~~وأصحابه. # (مسألة) : # ولو بتل عتق عبد في مرضه ثم بتل من آخر نصفه ففي المجموعة لعبد الملك ~~يبدأ الذي بتل عتقه على النصف الذي لم يتمه؛ لأن ذلك إنما يستتم من ثلثه ~~بعد موته، ولو صح ثم مات لم يستتم عليه والعطية البتل تقدم على استتمامه ~~واستتمامه مقدم على الموصى بعتقه؛ لأن له الرجوع عنه، وهذا شيء يلزمه. # (مسألة) : # وأما عتق البتل وعطية البتل في المرض فقد قال عبد الملك في المجموعة أن ~~العتق يقدم على العطية قال أشهب وعبد الملك إن كان عتقه وعطيته يعني ~~المحاباة في البيع وقعا معا فإما أن يبدأ بأحدهما فهو المبدأ. # (مسألة) : # ثم الموصى بعتقه معينا يقدم على سائر الوصايا قاله مالك قال أشهب، وإنما ~~يقدم العتق بعينه؛ لأن من أعتق شخصا من عبد استتم عليه ولا # PageV06P170 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يفعل ذلك في صدقة ولا غيرها قال أشهب وغيره عن مالك إنما يبدأ على ~~الوصايا العتق بعينه كان في ملك أو غير ملك وما لم يكن بعينه فلا تبدئة له ~~قال أشهب؛ لأنها تبدئة بمال. # وقال ابن أبي حازم لا يبدأ إلا ما كان في ملكه، وجه القول الأول أن ~~الرقبة المسماة للشراء، أو العتق قد اختص العتق بها كالتي في ملكه، ووجه ~~القول الثاني أنها رقبة لا تختص بملكه كالتي لم تعين. # (فرع) فإذا قلنا بتقديمها على الوصايا فإن اجتمعا ففي الموازية عن مالك ~~وأشهب وعبد الملك قدمت التي في ملكه، وقال ابن القاسم في المجموعة عن مالك ~~يتحاصان واحتج أشهب للقول الأول أن العلماء أجمعوا إلا من شذ أن التي في ~~ملكه تبدأ على الوصايا وأكثرهم لا يبدءون التي في غير ملكه على الوصايا ~~واحتج لذلك عبد الملك أنه يبدأ التي في ملكه فتتم حريته ولعل ms3543 الآخر لا يتم ~~شراؤه بامتناع، أو غيره وجه رواية ابن القاسم أنهما معينان كما لو كانتا في ~~ملكه. # (فرع) والرقبة التي في ملكه والمسماة إن دخلهما عول عتق منهما مبلغ الثلث ~~والذي يغير عينها إن دخلها عول اشترى ما يقع لها رقبة فإن لم يبلغ أعين بها ~~فيما يصير حرا كله قاله ابن وهب في المجموعة. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن أوصى بعتق أحد أعبده ناجزا وبعتق الآخر إلى شهر فقد قال ابن القاسم ~~وأشهب في الموازية يتحاصان فيما قرب من الأجل، ويقدم البتل فيما بعد منه ~~واختلف في تقدير القرب فقال ابن القاسم الشهر قريب وقال أشهب الشهر كثير ~~إلا أن يكون اليوم واليومان. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن أوصى أن يعتق أحد عبديه إلى أجل وأن يكاتب الآخر ففي المجموعة لابن ~~القاسم يتحاصان، وقال في كتاب ابن المواز يتحاصان إذا كان الأجل سنة،. # وقال عبد الملك يبدأ بالمؤجل قال في الواضحة، وإن كان أجله بعيدا كالسنة ~~والسنتين وفي المجموعة إن كان إلى أجل طويل فإنهما يتحاصان فيعتق من كل ~~واحد منهما بقدر ما أوصى به وتسقط الخدمة والكتابة وهما مبدآن على رقبة غير ~~معينة كان ذلك في كلمة واحدة، أو فور بعد فور قال عبد الملك في المجموعة ~~ولا يدخل المكاتب في شيء من خدمة المؤجل قال ابن عبدوس احتج بشيء فظن أن ~~معناه أننا لو أدخلناه فيها لكان تبدئة منا للمكاتب وجه قول ابن القاسم أن ~~كل واحد منهما انعقد فيه عقد يفضي إلى العتق واقترن به أجل وللمكاتب مزية ~~فإنه قد سقطت نفقته عن السيد وامتنع انتزاع ماله فأقل ما يقتضي ذلك أن لا ~~يقدم عليه العتق المؤجل، واحتج ابن المواز للقول الآخر أنه عتق بتل ولا ~~يخاف عليه عجزه. # (مسألة) : # ومن أوصى بعتق مكاتبه وبعتق عبده تحاصا رواه في الموازية أشهب عن مالك، ~~ووجه ذلك أن هاتين وصيتان بعتق في معين قال ابن القاسم عن مالك، ولو أوصى ~~بعتق مكاتبه ولمكاتبه عبد آخر لقدم عتق المكاتب. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ms3544 أوصى أن يباع عبده للعتق فقد قال ابن القاسم وأشهب عن مالك أنه يوضع ~~من ثمنه ثلثه ويقدم على الوصايا. ### | 1 - # (مسألة) : # قال أبو محمد عبد الحق ثم النذر مثل قوله لله علي أن أطعم ستين مسكينا ~~على ما يذكر عن أبي موسى بن مناس وذهب هو وبعض شيوخ بلده إلى قول أبي موسى ~~فيمن نذر في مرضه، وقول الشيخ أبي محمد فيمن نذر في صحته ثم قال بعد النذر ~~الوصية بعتق عبد معين وبمال وبالحج. # (مسألة) : # وإذا أوصى بالحج وبعتق رقبة معينة ففي الموازية يبدأ بالعتق، وإن كان ~~تطوعا والموصى صرورة. # وقاله أشهب ورواه عن مالك وقاله ابن كنانة وابن القاسم وروياه عن مالك ~~وانفرد ابن وهب فقال يقدم الحج للصرورة على الرقبة المعينة. # (مسألة) : # وإذا كانت الرقبة غير معينة فقد قال ابن القاسم في كتابه يقدم على ~~الصرورة، وإن كان العتق غير معين وروى ابن المواز عن ابن القاسم كل شيء من ~~الوصايا مبدأ على الصرورة. # وقال أشهب يقدم الحج الصرورة على غير المعين وقاله ابن وهب في الواضحة ~~وقول ابن القاسم الذي وافق فيه أصحابه أن يحاصص # PageV06P171 # (ص) : (قال يحيى وسمعت مالكا يقول في الذي يوصي في ~~ثلثه فيقول لفلان كذا ولفلان كذا يسمى مالا من ماله فيقول ورثته قد زاد على ~~ثلثه فإن الورثة يخيرون بين أن يعطوا أهل الوصايا وصاياهم ويأخذوا جميع مال ~~الميت وبين أن يقسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت فيسلموا إليهم ثلثه فتكون ~~حقوقهم فيه إن أرادوا بالغا ما بلغ) #   ### | [المنتقى] # بحج الصرورة أهل الوصايا والعتق الذي ليس بمعين ففي هذا ثلاثة أقوال: قول ~~ابن القاسم في كتابه يقدم العتق، وقول أشهب وابن وهب يقدم الحج، ورواية ابن ~~المواز يحاص بينهما، وقاله ابن كنانة وجه القول الأول أن العتق مندوب إليه ~~وليس في الوصية بالحج للصرورة وغيره غير الإنفاق فإن الحج واقع على من يحج ~~دون الموصى ويحتمل أن يكون قول أشهب مبنيا على أن الحج تدخله النيابة ms3545 ويكون ~~الحج للموصى، ولذلك شرط الصرورة والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فإن كان الحج عن غير صرورة فعلى قولنا: إن العتق يقدم على الصرورة فبأن ~~يقدم على غير صرورة أولى فإن قلنا لا يقدم على الصرورة فقد قال أشهب: إن لم ~~يكن صرورة بدئ بالعتق الذي ليس بمعين والوصايا كلها على الحج. # وقال ابن المواز عن مالك وأصحابه يبدأ كل شيء على الحج غير الصرورة وقاله ~~ابن القاسم، وقال ابن حبيب الرقبة التي ليس بمعينة وحج غير الصرورة ~~والوصايا في الثلث شرعا سواء. # وقاله أشهب، وهذا الذي ذكروه من تقديم الوصايا على الحج إنما مقتضاه أن ~~مالكا كره الوصية بالحج ورأى الوصية بالصدقة أفضل منها، وفي الموازية إذا ~~أوصى بمثل صدقة وعطية ونحوهما مما بعضه أفضل من بعض فلا تبدئة فيه، وإنما ~~هي في العتق. # قال مالك: ومن قال: ثلثي في المساكين وفي سبيل الله وفي الرقاب ولفلان ~~مائة دينار تحاصوا سواء بدأ شيئا من ذلك في كتابه وبلفظه حتى يقول بدءوا ~~كذا على كذا فيبدأ ما علم أنه لا تأثير للفضيلة في التقديم، وإنما التأثير ~~لكونه أوكد وألزم. # وقد روى في المجموعة وغيرها ابن القاسم وأشهب عن مالك أنه ليس ما ذكره ~~الموصي في وصيته مبدأ، وإنما يبدأ الأوكد فالأوكد وإن تأخر ذكره إلا أن ~~يقول بدءوا كذا فيبدأ فعلى هذا إنما تبدأ الوصايا على الحج لكراهية الوصية ~~لا؛ لأن سائر الوصايا أفضل منه وعلى قولنا بالمحاصة بينه وبين الوصايا فلان ~~بعضها أفضل من بعض وليست بأوكد فلما تساوت في التأكيد وجبت المحاصة. # (فرع) إذا قلنا بالمحاصة فإنه يحج بما وقع للحج الصرورة من حيث بلغ قاله ~~ابن القاسم، ووجه أنه ذلك تبعض طريقه ولا تتبعض مناسكه فإن أمكن أن يحج بما ~~أبرزت له المحاصة، ولو من مكة نفذت الوصية وإن قصر عن ذلك. # (ش) : وهذا على ما قال أنه إذا كانت وصاياه كلها صدقة فإن كان جميع من ~~أوصى لهم معينين وذكر لكل واحد منهم عددا منصوصا عليه لم ms3546 يزد عليه ولم ينقص ~~منه إلا أن تنقصه المحاصة لضيق الثلث، وإن كان في بعض اللفظ إشكال ففي ~~الموازية فيمن أوصى فقال لزيد عشرة ولعمرو ولخالد عشرة أن للأول سبعة ونصفا ~~وللثالث سبعة ونصفا وللأوسط خمسة، ووجه ذلك عندي أنه لو قال لزيد عشرة ~~ولعمرو لكانت العشرة بينهما لكل واحد منهما خمسة، ولو قال ابتداء لعمرو ~~ولخالد عشرة لكان بينهما فلما قال: لزيد عشرة ولعمرو ولخالد عشرة قال زيد ~~لعمرو إن كان أراد الموصي أن العشرة التي أضافها إلي بيني وبينك فالخمسة لي ~~والخمسة لك، وإن كان أراد أن العشرة التي أضاف إلى خالد وبينك وبينه فلا ~~شيء لك من الخمسة التي أضاف إلي والعشرة كلها إلي والخمسة خالصة لي على ~~الوجهين، والمنازعة بيني وبينك في الخمسة الثانية فنصفها لك ونصفها لي مع ~~الخمسة فيكون لزيد سبعة ونصف ولعمرو اثنان ونصف ثم يقول له خالد مثل ذلك ~~فيصير له أيضا منها اثنان ونصف ولخالد سبعة ونصف فعلى هذا يجري فيها القول. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى فقال لفلان مائة ولم # PageV06P172 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يقل من أي شيء ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى أن مالكا رأى أن له ~~مائة درهم وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية إن كان في بلدة الغالب عليها ~~الدنانير فله دنانير، وإن غلب فيها الدراهم فله دراهم فإن كان فيها الأمران ~~فله دراهم وهي الأقل حتى يوقن أنه أراد الأكثر، أو يستدل على مراده مثل أن ~~يقول: لفلان مائة دينار ولفلان عشرة دنانير ولفلان مائة فيكون له مائة ~~دينار وفي الواضحة عن أصبغ لو قال اعطوه طعاما ولم يقل قمحا ولا شعيرا ~~فليعط من القمح؛ لأنه الغالب في الناس، ووجه ذلك الاعتبار بالعرف، وذلك ~~يتقرر بالشرع وعرف المخاطبة فإذا عدم العرف فغيره من الأدلة، وذلك بأن يحمل ~~السهم على أقرب مذكور، ومثل أن يقول لفلان مائة دينار ولفلان عشرة دنانير ~~ولفلان مائة والظاهر أنه أراد مائة مما عطفت عليه إن كان جنسا ms3547 واحدا فإن ~~كانت أجناسا فأحسن ذلك به ما هو أقرب إليه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أوصى له بشاة من ماله فإن لم تكن له غنم فله من ماله قيمة شاة من وسط ~~الغنم، وإن كان له غنم فهو شريك بواحدة في عددها ضأنها ومعزها ذكورها ~~وإناثها وصغارها وكبارها قاله ابن المواز، ووجه ذلك ما رواه القاضي أبو ~~محمد أن ذلك عدل بين الورثة والموصى له، وذلك أن الورثة يقولون نعطي أدونها ~~والموصى له يطلب أرفعها فإن كانت شياهه عشرة فله عشرها بالقيمة؛ لأن الواحد ~~من العشرة عشرها وربما أصابه في القسمة أقل من شاة، أو أكثر من شاة فإن ~~ماتت كلها الإشارة واحدة فهي له إن حملها الثلث، وإن ماتت خمسة منها وبقيت ~~خمسة فله خمس الباقية، وإنما الاعتبار بما يبقى عند القسمة وما تلف قبل ذلك ~~فكان الميت لم يتركه قاله في الموازية. # (مسألة) ومن أوصى لرجل بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فقد أوصى له بجميع ~~المال، ولو كان ابنان فقد أوصى له بالنصف على هذا الحساب، وقال أبو حنيفة ~~والشافعي يجعل الموصى له كأنه ابن آخر فله مع الابن الواحد النصف ومع ~~الابنين الثلث، قال القاضي أبو محمد ودليلنا على ما نقوله أنه إذا قال له ~~أوصيت لك بمثل نصيب أحد بني فقد أحاله على العدد الذي أوصى له به ولا خلاف ~~أن نصيب ابنه جميع المال ونصيب أحد ابنيه النصف فيجب أن يكون له ذلك مقدما ~~على الميراث. # (فرع) ومن أوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه ففي الواضحة من قول مالك إن ~~كانوا ثلاثة فله الثلث، وإن كانوا أربعة فله الربع، وإن كان مع البنين ورثة ~~غيرهم عزلت مواريثهم وقسمت ما يصيب البنين عليهم ويكون له مثل نصيب أحدهم ~~وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن أوصى لرجل بمثل نصيب ~~أحد ورثته وهم عشرة أولاد ذكور وإناث، أو ذكور كلهم فله عشر ماله قال أصبغ ~~في كتاب ابن المواز إن أوصى لهم بمثل ms3548 سهم أحد ولده، أو بمثل جزئه، أو قال ~~هو كبعض ولدي أو كأحدهم فهم سواء كوصيته بمثل نصيب أحدهم قال مالك: إذا قال ~~بمثل نصيب أحد ورثتي وهم رجال ونساء وزوجات وأم فإنما ينظر إلى عدد من يرثه ~~فإن كانوا عشرة فله العشر قال القاضي أبو محمد لا ينظر إلى اختلاف فروضهم؛ ~~لأن الأنصباء إذا اختلفت مقاديرها لم يكن الأكثر أولى من الأقل فلم يبق إلا ~~الاعتبار بالعدد. # (فرع) وإن كان ولده بنات ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم ونحوه ~~في الموازية يقسم ماله على الفرائض فكان له مثل سهم بنت من بناته فإن كان ~~بناته أربعا فله ربع الثلث فإن كانوا ثلاثا فثلث الثلث ثم يخلط جميع ما بقي ~~فيقسم باقيه على الفرائض. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أوصى له بجزء من ماله، أو نصيب، أو سهم ولم يعينه ثبت له جزء من ~~ماله مقدر خلافا للشافعي في قوله يدفع إليه الورثة ما شاءوا والدليل على ما ~~نقوله أن الجزء والنصيب والسهم عبارة عن مقدر وتقدير غير معين فكأنه أوصى ~~له بمقدار فيجب أن يطلب ما هو أولى به وإذا رد ذلك إلى اختيار الورثة # PageV06P173 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أعطوه الشيء اليسير الذي لا قدر له وفي ذلك إبطال الوصية. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقال أصبغ وابن المواز: له سهم واحد مما انقسمت فريضته ~~عليه من عدد السهام كثر ذلك الجزء، أو قل، قال القاضي أبو محمد: ومن ~~أصحابنا من قال يعطى الثمن، وهذا رواه ابن المواز عن ابن عبد الحكم أنه ~~قال: اختلف فيه فقال له الثمن؛ لأنه أقل سهم ذكره الله في الفرائض وقيل ~~يعطى سهما مما تنقسم عليه الفريضة قلت السهام أو كثرت وقيل يعطى سهما من ~~سهام الفريضة إن كانت تنقسم من ستة فأقل ما لم تجاوز الثلث فيرد إلى الثلث ~~إذا لم يجز الورثة فإن انقسمت من أكثر من ستة فلا ينقص من السدس؛ لأنه أصل ~~ما تقوم منه الفرائض قال ابن ms3549 المواز وأحب ذلك إلي وعليه جماعة أصحاب مالك ~~وابن عبد الحكم أن له سهما تنقسم عليه فريضته قلت السهام أو كثرت ومنهم من ~~قال يعطى السدس، وقال أبو حنيفة يدفع إليه مثل أقل سهام الورثة إلا أن يزيد ~~على السدس فيعطى السدس. # (فرع) فإذا قلنا يعطى مثل السهم الذي تنقسم عليه الفريضة فكان أصل ~~الفريضة من ستة وهي تعول إلى عشرة قال ابن القاسم في العتبية له سهم من ~~عشرة، ووجه ذلك أنه أقل سهام تلك الفريضة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى بوصايا وقال مع ذلك أوقدوا في هذا المسجد مصباحه ففي المدونة ~~يحاص المسجد بالثلث وبالوصايا بما سمي لها فما صار للمسجد وقف لمصباحه حتى ~~يفنى قال سحنون، وكذلك كل ما كان غير مؤجل مثل أن يقول اسقوا الماء واعطوا ~~المساكين درهما كل يوم فكأنه أوصى بثلثه لما لم يوقت. # (فرع) وإذا أوصى بمجهولات ففي المجموعة لابن الماجشون أنه يضرب فيها كلها ~~بالثلث مع سائر الوصايا وكأنها صنف واحد، ووجه ذلك أنها وصية مجهولة فسواء ~~كانت في شيء واحد، أو في أشياء كثيرة كما لو قال أنفقوا على المسجد ولم ~~يعين وقيدا ولا كسوة ولا بنيانا لضرب له بالثلث وجاز صرفه في هذه الوجوه ~~كلها. # (مسألة) : # وإذا أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين أعطي فلان على قدر ~~الاجتهاد، قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة على قدر حاجته وحاله ولا يعطى ~~النصف، وقال أشهب في الموازية والمجموعة فيمن قال: ثلثي لفلان وبني فلان ~~ففلان كرجل من بني فلان يأخذ كأحدهم. # وقال أبو حنيفة في الذي أوصى بثلث ماله لزيد وللفقراء والمساكين لفلان ~~الثلث وللفقراء الثلث وللمساكين الثلث. # (فرع) إذا ثبت ذلك فلو مات فلان قبل القسمة فلا شيء لورثته والثلث ~~للمساكين قاله محمد. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا جعل في وصيته معينا وغير معين، وإن كان كلهم غير معين فقد قال ~~ابن القاسم في الموازية من قال: ثلثي لقرابتي وللمساكين يعطى قرابته نصفه ~~ولا يعطى أغنياؤهم وليكن بين فقرائهم بالاجتهاد، قال ابن ms3550 القاسم: وبلغني عن ~~مالك فيمن أوصى بثلثه في السبيل والفقراء واليتامى يقسم بينهم بالاجتهاد ~~أثلاثا قال أشهب: ومن قال ثلثي بين بني إخوتي وبين بني أختي وبين بني فلان ~~فلا يكون بينهم أثلاثا ولكن على قدر الحاجة والعدد. # وقاله ابن القاسم وليس كالقائل ثلثي لفلان وفلان وأحدهما فقير والآخر غني ~~فالثلث بينهما نصفان. # (فصل) : # وقوله فيقول ورثته قد زاد على الثلث أضاف القول إليهم؛ لأن القول في ذلك ~~قولهم إذا لم يثبت له من المال إلا ما أظهروه قال فيخير الورثة بين أن ~~يعطوا أهل الوصايا وصاياهم على ما ذكرت إن فسرت الوصايا أو أجملت ويكون لهم ~~بقية التركة لقول الله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] ~~فإن أبوا ذلك قسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت وسلموه إليهم فتتعين حقوقهم ~~فيه سواء كان ذلك الثلث قليلا، أو كثيرا وإنما كان الخيار للورثة؛ لأن ~~الميت قد تجاوز ما جعل له من الوصية بالثلث إلى الزيادة عليه فكان للورثة ~~أن يجيزوا ذلك ويمنعوا لتعلق حقهم به؛ لأن الموصي إنما منع من الزيادة. # PageV06P174 # أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم (ص) ~~: (قال يحيى سمعت مالكا يقول أحسن ما سمعت في وصية الحامل وفي قضائها في ~~مالها وما يجوز لها أن الحامل كالمريض فإذا كان المرض الخفيف غير المخوف ~~على صاحبه فإنه يصنع في ماله ما يشاء وإذا كان المرض المخوف عليه لم يجز ~~لصاحبه شيء إلا في ثلثه قال وكذلك المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور وليس ~~بمرض ولا خوف؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فبشرناها بإسحاق ومن ~~وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] . # وقال {حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ~~صالحا لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 189] فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز ~~لها قضاء إلا في ثلثها فأول الإتمام ستة أشهر قال الله تبارك وتعالى في ~~كتابه العزيز {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] . # وقال {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] فإذا مضت ms3551 للحامل ستة أشهر ~~من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث) . # (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول في الرجل يحضر القتال أنه إذا زحف في الصف #   ### | [المنتقى] # على ذلك لحق الورثة، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «الثلث والثلث ~~كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» والله ~~أعلم وأحكم فلما كان لهم منعه من الزيادة على الثلث كان للموصى له أن ~~يستوعب الثلث الذي كان للميت أن يوصي به وليس للورثة منعه منه والله أعلم. ### | [أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم] # (ش) : وهذا على حسب ما قاله أن الحامل كالمريض فإذا كان المرض الخفيف غير ~~المخوف فقد روى ابن وهب عن مالك في الموازية في الأجذم والمفلوج وأهل ~~البلاء أنهم كالصحيح إلا فيما يخاف عليهم منه. # وقال عثمان بن عيسى بن كنانة في الأمراض الطويلة كالفالج والجذام والبرص ~~والجنون وحمى الربع وشبهه أن هذا كالصحيح في أفعاله من عتق وصدقة وبيع ~~وطلاق ونكاح، وكذلك كل ما كان خفيفا لا يضجعه حتى لا يخرج، وقد شاور قاضي ~~المدينة العلماء فيمن به ريح يدخل ويخرج وهو مضرور معتل مصفر يمشي أحيانا ~~الأميال فأجازوا فعله في النكاح والطلاق وغيره ورأوه كالصحيح وروى ابن ~~المواز عن مالك في الشيخ الكبير به البهر الشديد والبلغم لا يقوم إلا بين ~~اثنين، وقد احتبس في المنزل فقال فعله جائز إلا أن يأتي من ذلك ما يخاف ~~عليه فيكون كالمريض والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وأما إن كان مما ذكرناه ما يكون بين العلة إلا خروجا يريد به أن يغض فعله ~~فإن أفعال هذا في الثلث قاله ابن كنانة فكذلك أول حمل المرأة خفيف وألمه ~~لطيف قال الله تعالى {حملت حملا خفيفا فمرت به} [الأعراف: 189] والغالب ~~عليه البشارة والسرور قال الله تبارك وتعالى {فبشرناها بإسحاق ومن وراء ~~إسحاق يعقوب} [هود: 71] فإذا مضت له ستة أشهر فهو أول الأثقال قال الله ~~تعالى {حملت حملا خفيفا فمرت ms3552 به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ~~صالحا لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 189] وذلك أنه وقت يصح فيه الوضع قال ~~الله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] والفصال الرضاع. # وقال تعالى {يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} ~~[البقرة: 233] فبين أن الحمل يكون أمده ستة أشهر فهي ترتقب الوضع الذي يكثر ~~فيه الخطر ويشتد فيه الألم مع ثقل الحمل وتتابع ألمه فهي بمنزلة المريض ~~مرضا مخوفا فأفعالها في الثلث خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قوليهما إن ~~أفعالها جائزة ما لم يضر بها الطلق والدليل على ما نقوله أن هذه حال تصح ~~فيها ولادتها كحال الطلق. # (فرع) وبهذا تعرف أنها بلغت ستة أشهر وروى في العتبية عيسى عن ابن القاسم ~~أن ذلك يعرف بقولها وهي فيه مصدقة ولا يسأل النساء عن ذلك. # PageV06P175 # للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث ~~وأنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال) . # الوصية للوارث والحيازة (ص) : (قال يحيى: سمعت مالكا يقول في هذه الآية: ~~إنها منسوخة قول الله تبارك وتعالى {إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين} [البقرة: 180] نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله عز ~~وجل) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وأما الزاحف إلى القتال في الصف فقد قال مالك أنه كالمريض في ~~أفعاله قال، وكذلك من حبس للقتل قال القاضي أبو محمد في قصاص، أو حد وهو ~~خلاف لأبي حنيفة في إجازته لهم التصرف ما لم يقرب المحبوس للقتل ويتقدم ~~الزاحف إلى البراز، والدليل على ما نقوله أن وجود سبب الموت من المقابلة ~~بمنزلة وجود الموت قال الله تعالى {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ~~فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] ، وإنما رأوا القتال وهو الذي ~~كانوا يتمنونه تعلق بهذا القاضي أبو محمد ودليلنا من جهة المعنى أن هذه ~~أسباب للموت مقربة منه كالمرض المخوف والبراز في القتال والتقريب للقتل. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما راكب البحر إذا أدركه الهول وخاف الغرق قال ms3553 مالك هو كالمريض وبه قال ~~أشهب ورواه عبد الملك بن الحسن في العتبية عن ابن وهب، وكذلك من جمحت به ~~دابته. # وقال ابن القاسم هو كالصحيح قال القاضي أبو محمد والقول الأول أقيس؛ لأنه ~~حال خوف على النفس كأثقال الحمل والزحف للقتال في الصف. # (فصل) : # وقوله إذا زحف للقتال في الصف يقتضي أنه إنما يصير له هذا الحكم إذا صار ~~في الصف يريد والله أعلم في صف المقاتلين وجملتهم، وأما إذا حضر في ~~النظارة، أو كان متوجها للقتال قبل أن يصل إلى الصف فليس له هذا الحكم؛ لأن ~~بحصوله في صف المقاتلة ومباشرة القتال ومحاولته يثبت الخوف وأما من كان في ~~صف الردء فلم أر فيه نصا لأصحابنا وعندي أنه لا يثبت له هذا الحكم إلا ~~بالكون في صف المقاتلة والله أعلم وأحكم. ### | [الوصية للوارث والحيازة] # (ش) : قول مالك نسختها آية الفرائض قوله تعالى {الوصية للوالدين ~~والأقربين} [البقرة: 180] يريد والله أعلم أنه نسخ من ذلك الوصية للوالدين ~~وللورثة من الأقربين دون من لا يرث وذلك أن آية الفرائض قد استوعبت لكل ~~وارث حقه من تركة الميت فليس للموصي أن ينقص أحدهم من حقه ولا أن يزيد فيه ~~بوصية أو غيرها. # وقد روي في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الله قد أعطى كل ذي ~~حق حقه فلا وصية لوارث» . # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالأقربون الأقارب روى علي بن زياد فيمن أوصى لأقاربه أن ذلك ~~لجميع قرابته من قبل أبيه وأمه. # وقال أشهب في المجموعة يدخل فيه كل ذي رحم منه من قبل الرجال والنساء ~~محرما وغير محرم فهو ذو قرابة وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه ~~يدخل في ذلك جميع قرابته من قبل أبيه وأمه ويدخل فيه الأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات والإخوة والأخوات وروى عيسى في العتبية عن ابن القاسم لا ~~يدخل فيه الخال والخالة ولا قرابته من الأم قال عنه أصبغ في الواضحة ولا ~~بنو البنات قال عنه عيسى وأصبغ إلا أن لا تكون له ms3554 قرابة من قبل أبيه فيكون ~~ذلك لجميع قرابته من قبل أمه ولولد البنات قال عنه أصبغ؛ لأنه يرى أنه ~~إياهم أراد، وكذلك إن كان له من قبل أبيه قرابة قليلة كالواحد والاثنين ~~وروى ابن القاسم عن مالك في العتبية لا يدخل فيه ولد البنات وولد الخالات. # وقال ابن كنانة في المجموعة يدخل في ذلك الأعمام والعمات والأخوال ~~والخالات وبنات الأخ وبنات الأخوات وحكى الشيخ أبو محمد عن أبي بكر بن ~~اللباد # PageV06P176 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في الذي يوصي لقرابته ينظر إلى المال فإن كان قليلا كان لأهل حرمه دون ~~غيرهم، وإن كثر دخل فيه الخؤولة وغيرهم وحكى القاضي أبو الحسن أن إطلاق لفظ ~~الذرية لا يتناول ولد البنات. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد قال أشهب لا يدخل في ذلك قرابته الوارثون استحسانا وليس ~~بقياس وكأنه أراد غير الوارث كالموصي للفقراء بمال ولرجل فقير بمال لا يدخل ~~مع الفقراء في أموالهم رواه ابن المواز عن مالك وما قاله أشهب أنه استحسان ~~وليس بقياس إنما يريد بالاستحسان التخصيص بعرف الاستعمال والقياس عنده حمل ~~اللفظ على عمومه وإنما ذكرت ذلك ليعرف مقصده في الاستحسان والقياس. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان بعض أقاربه مسلمين وبعضهم نصارى فقد روى ابن المواز عن أشهب أنه ~~يسوى بينهم في ذلك وروى عيسى عن ابن القاسم أن الرجال والنساء في ذلك سواء، ~~ووجه ذلك أن اللفظ يتناولهم تناولا واحدا لا يختص به بعضهم دون بعض ولعل ~~هذا قول من يرى أن المؤنث يدخل في جمع المذكر أو؛ لأن ذلك عرف الاستعمال ~~وإذا أوصى لعقبه فقد قال القاضي أبو الحسن ليس ولد البنات بعقب، وكذلك إذا ~~أوصى لولده قال ومن أصحابنا القاضي أبو الحسن عمر بن أبي عمرو ممن قال يدخل ~~البنات في الوصية للعقب والقرابة والولد عندهم فيحمل على ذلك بعرف ~~الاستعمال. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا قال لذي رحمي ولم يقل لذي قرابتي فهو مثل أن يقول لذي قرابتي قاله ~~أشهب في المجموعة ومن أوصى لأهله ففي العتبية ms3555 والمجموعة من رواية ابن ~~القاسم عن مالك أن أهله عصبة وأني لأرى لأخواله قال في المجموعة ومواليه ~~حقا والعصبة أبين وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وإذا أوصى لقرابته، ~~أو لذي رحمه، أو لأهله، أو لأهل بيته فإن قولنا وقول مالك وأصحابنا أن ذلك ~~لجميع قرابته ورحمه وأهله من قبل أبيه وأمه من كل من يرثه ومن ليس بوارث ~~وروى ابن المواز عن ابن القاسم أن من قال آل فلان فهو كقوله أهل فلان وهم ~~العصبات والبنات والأخوات والعمات ولا يدخل في ذلك الخالات قال أبو زيد عن ~~ابن القاسم، وإن لم ينف منه إلا الخال والخالة لم يدخل فيه وهو العصبة ~~دونه. # (مسألة) : # وإذا أوصى لمواليه ففي الموازية عن مالك إن كان له موال من قبل أبيه ومن ~~قبل ابنه، أو قرابة له يرثونه فليبدأ بمواليه الدنية ويعطى الآخرون إلا أن ~~يكون الأباعد أحوج وهذا يقتضي أن اسم مواليه يتناول جميعهم وروى سحنون ~~وعيسى عن ابن القاسم في العتبية أن بين من أعتق خاصة وإلا فكلهم مواليه ~~وروى ابن المواز عن ابن القاسم أن قول مالك اختلف فيه فقال مرة يدخل فيه ~~موالي ابنه وقال مرة القول الذي ذكرناه. # وقال ابن الماجشون وابن حبيب عن ابن القاسم إن كان مواليه ممن يحاط بهم ~~فهو لمن أعتق خاصة، وإن كانوا كثيرا مجهولين ولم يقل عتاقة دخل فيه موالي ~~الموالي وأبناؤهم وموالي أبيه وابنه وأخيه وروى ابن عبدوس عن علي عن مالك ~~في الذي يوصي لمواليه يدخل موالي الموالي. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى لمواليه وله أنصاف موال ففي العتبية من رواية أصبغ عن ابن وهب ~~يعطي نصف ما يعطى المولى التام ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك، ووجه ~~ذلك أنهم إنما يستحقون باسم الولاء فاختص العطاء بذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى لمواليه دخل في ذلك من يعتق بعده من مدبر رواه عيسى عن ابن ~~القاسم وقال عبد الملك ومن أوصى بعتقه بعد موته وروى ابن وهب عن مالك في ms3556 ~~المجموعة يدخل في ذلك أم ولده وهذا؛ لأنهم يعتقون بموته فهم حين وجوب ~~الوصية من الموالي وقد بين ذلك عيسى فقال في المدبر إذا أخرجوا من الثلث. # (مسألة) : # وأما المعتق إلى أجل والمكاتب ففي الموازية عن ابن القاسم إن عتقا قبل ~~القسمة دخلا فيه وإن سبقهم القسم فلا شيء # PageV06P177 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لهم وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك يدخلان مع الموالي بالسواء فما صار ~~للمكاتب والمعتق إلى أجل وقف لهما فإن أدى المكاتب وأعتق المؤجل أخذه وإلا ~~رد إلى بقية الموالي وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة إن كان عتقهم قد حان ~~وأعتقوا قبل ذلك دخلوا معهم فإن لم يكن ذلك فلا شيء لهم؛ لأنهم حينئذ عبيد. # (مسألة) : # ومن أوصى لمواليه ولهم موال أنعم عليهم وموال أنعموا عليه ففي المجموعة ~~والموازية عن ابن القاسم وأشهب أنه للذين أنعم هو عليهم وقال عبد الملك هو ~~لاحقهما به وأشبههما بالعطية فإن اشتبها فهي بينهما نصفان. ### | 1 - # (فصل) : # والذي يقتضيه الفصل على تأويل مالك أن الوصية للوارث ممنوعة لما فيها من ~~تفضيل بعض الورثة بغير ما يجب له بالآية التي تضمنت فريضة كل وارث. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى لابن وارثه، أو لأحد من قرابته ممن يظن أنه يرجع إلى الوارث فقد ~~روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم ذلك نافذ وقاله مالك في المجموعة، ووجه ذلك ~~أنه وصية لغير وارث وما يظن به من صرف ذلك إلى الوارث لا يمنع الوصية له؛ ~~لأن مقتضى ملكه لما أوصى له به بأن يعطيه لمن شاء فإن اقتضى ذلك الموصي فهو ~~الآثم ومنع ذلك أبو حنيفة والشافعي وهذا وجه من التعلق بالذرائع. # (مسألة) : # ولا يمين على الموصى له أن الوصية ليست على وجه التوليج قاله أصبغ ووجه ~~ذلك أنها يمين تهمة فيما لا يمكن الاحتراز منه ولا المنع. # (فرع) وإذا صرفه الموصى له به إلى الوارث جاز ذلك وكان للوارث أخذه، أو ~~تركه قاله أصبغ في الواضحة ووجه ذلك أن ms3557 صورته صورة الهبة المبتدأة فليس فيه ~~ما يتحقق به التوليج الممنوع منه وسواء كان الموصى له به من أهل الغنى ممن ~~يرى أن الموصي لم يقصد أن يوصي له به، أو ممن تظن به الحاجة، ووجه ذلك أن ~~الوصية لا تنافي الغنى ولا تختص بالفقر والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى لعبد وارثه فإن كان بالشيء اليسير كالثوب ونحوه زاد ابن المواز ~~عن ابن القاسم وأشهب والدينار ونحوه فذلك جائز مما يرى أنه قصد به رفقة ~~وأما بالشيء الكثير فذلك مردود ما لم يجزه الورثة وروى ذلك كله أشهب وعلي ~~بن زياد عن مالك ولم يجوز أبو حنيفة والشافعي قليل ذلك ولا كثيره، ووجه ذلك ~~أن الكثير يرى أنه لم يقصد به العبد وإنما قصد به سيده وهو وارث؛ لأن للسيد ~~انتزاعه من العبد. # (فرع) وكذلك الوصية لأم ولد وارثه قاله ابن القاسم وقال أشهب وابن القاسم ~~في المجموعة، وكذلك المكاتب إلا أن يكون مليا يقدر أن يؤدي فذلك جائز له. ### | 1 - # (مسألة) : # ويجوز أن يوصي لعبد نفسه ولمدبره ومكاتبه ومعتقه إلى أجل ومن ملك بعضه ~~ولأم ولده بالقليل والكثير؛ لأنه ليس منهم وارث قال ابن القاسم ولا ينزعه ~~منه الورثة؛ لأنهم إذا انتزعوه منه فكان وصيته لم تنفذ فاستحسنت أن يقر ~~بيده حتى ينتفع به ويطول زمان ذلك فإن أرادوا بيعه باعوه به وقاله مالك. # (مسألة) : # ومن أوصى لحربي فقد ذكر القاضي أبو محمد في إشرافه تجوز الوصية للمشركين، ~~أهل حرب كانوا، أو أهل ذمة قال: والدليل على ذلك قول الله تعالى {من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] ومن جهة المعنى أن كل من جاز تمليكه ~~بغير الوصية جاز بالوصية كالذمي والمستأمن، وفي المجموعة فيمن أوصى لبعض ~~أهل الحرب وقال فإن أجيز ذلك وإلا فهو في السبيل فلا يجاز هذا في سبيل ولا ~~غيره ويورث وهذا يقتضي أن الوصية للحربي لا تجوز وبه قال أبو حنيفة ووجه ~~ذلك أنه عون لهم على الحرب وإعلاء كلمة الكفر ms3558 فوجب أن يمنع من ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى أن يحج عنه، أو يصام عنه لرجل معين وله كذا، أو أن ينفذ باقي ~~الثلث ففي الموازية ما كان للصوم فليرد ولا يصم أحد عن أحد وينفذ ما أوصى ~~به ليحج عنه، ووجه ذلك أن الصوم من عمل الأبدان لا تدخله النيابة كالصلاة ~~والحج له تعلق بالمال وعبادات # PageV06P178 # (ص) (قال وسمعت مالكا يقول السنة الثابتة عندنا التي ~~لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت وأنه ~~إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم ومن أبى أخذ حقه من ذلك) ~~. #   ### | [المنتقى] # المال تدخلها النيابة كالزكاة والكفارة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت أن الوصية للورثة لا تلزم فإنها تجوز إذا أجازها الورثة خلافا ~~لمن يمنع ذلك؛ لأن المنع إنما هو لحقوق الورثة فإذا أجازوا ذلك فقد تركوا ~~حقوقهم كإجازتهم الزيادة على الثلث وتركهم سائر حقوقهم. # (ص) (قال وسمعت مالكا يقول السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه ~~لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت وأنه إن أجاز له بعضهم ~~وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم ومن أبى أخذ حقه من ذلك) . # (ش) : يحتمل أن يريد بقوله السنة الثابتة العمل المتصل من زمان الصحابة ~~إلى زمانه؛ ولذلك قال التي لا اختلاف فيها عندنا، وليس يخفى على مالك أنه ~~ليس في ذلك حديث ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال سحنون في ~~المجموعة وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لا وصية لوارث ~~يقول إذا لم يجز بقية الورثة ذلك فأما إن لم يكن معه وارث فلا يكون وصية ~~بحال ويحتمل أن يكون سحنون اعتقد أن الحديث لشهرته واتفاق العلماء على ~~العمل بمضمنه وكثرة نقلهم له أنه قد بلغ عندهم حد التواتر والحديث المروي ~~في ذلك قد أجمع على العمل به الفقهاء وهو «أن الله قد أعطى كل ذي ms3559 حق حقه ~~فلا وصية لوارث» . # (مسألة) : # وإنما يراعى في ذلك أن يكون وارثا يوم الموت فلو أوصى لغير وارث، ثم كان ~~وارثا لبطلت الوصية ولو أوصى لوارث، ثم كان غير وارث لصحت الوصية. # وقد روى سحنون ومحمد بن خالد عن ابن القاسم في امرأة أوصت لزوجها، ثم ~~طلقها ألبتة، ثم ماتت إن كانت علمت بطلاقه فالوصية جائزة، وإن لم تعلم بذلك ~~فلا شيء له قال ابن القاسم وبلغني عن مالك؛ لأنها كانت تظن أنه وارث. # وقال أيضا ابن القاسم له ذلك علمت، أو لم تعلم وجه القول الأول ما احتج ~~به من أنها أوصت له وهي ترى أنه وارث فلم ترد الوصية ووجه القول الثاني أن ~~الوصية للوارث على الجواز حتى ترد، وكذلك إذا أجازها الورثة فهي عطية من ~~الموصي دون الورثة والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أوصى لابنه وهو عبد، أو نصراني فلم يمت حتى أعتق، أو أسلم بطلت ~~الوصية، وكذلك لو أوصى لامرأة، ثم تزوجها في صحته، ثم مات وهي زوجة بطلت ~~الوصية ولو أوصى لها وهي زوجة، ثم طلقها قبل أن يموت نفذت الوصية لها. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو وهب غير وارث في صحته فجاز الهبة في صحته، ثم صار وارثا فذلك له جائز ~~من رأس المال قاله أشهب ولو وهب أخاه في مرضه هبة وقبضها المعطي وهو غير ~~وارث، ثم صار وارثا فالهبة باطل قاله أشهب ولو وهب امرأة هبة في مرضه، ثم ~~تزوجها فمات من ذلك المرض فالوصية جائزة في ثلثه؛ لأنها لا ترث ولو أقر ~~لابنه النصراني بدين في مرضه، ثم أسلم فذلك كله جائز ووجه ذلك أن الإقرار ~~بالدين حق ثابت في ذمته فروعي ثبوته حين الإقرار به وهو لم يكن وارثا ذلك ~~الوقت، وليس كذلك الهبة في المرض فإنما ينظر فيها بعد الموت فلذلك اعتبر ~~بحاله حين الموت. # (فصل) : # وقوله ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة يقتضي أنها مردودة إذا منع ذلك ~~الورثة فمن أوصى لوارث ولم يوص بغير ذلك وأراد ms3560 الورثة رد الوصية فهو بمنزلة ~~من لم يوص ويقتسم الورثة التركة على سنة الميراث، وإن كان أوصى لوارث وأوصى ~~مع ذلك لأجنبي فقد قال القاضي أبو محمد أن الورثة يحاصون الأجنبي كوصية ~~الوارث فما حصل للأجنبي وما حصل للوارث رجع ميراثا. # وقال الشافعي يبطل حق الورثة والدليل على ما نقوله أن الميت اشترك مع ~~الأجنبي في الثلث فلم يكن له جميعه كما لو أشركه غير وارث وهذا الذي قاله ~~أبو محمد يحتاج إلى تفصيل، وذلك أنه لا يخلو أن يكون مع الوارث الموصى له ~~وارث غيره، أو لا يكون له وارث غيره فإن كان له وارث سواه. # ففي كتاب ابن المواز عن مالك وأصحابه أنه يحاصص الأجنبي في الثلث فما صار ~~للأجنبي نفذ له وما صار للوارث رجع ميراثا # PageV06P179 # (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول في المريض الذي يوصي ~~فيستأذن ورثته في وصيته وهو مريض ليس له من ماله إلا ثلثه فيأذنون له أن ~~يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه أنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك ولو أجاز ذلك ~~لهم صنع كل وارث ذلك فإذا هلك الموصي أخذوا ذلك لأنفسهم ومنعوه الوصية في ~~ثلثه وما أذن له به في ماله قال فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصي بها #   ### | [المنتقى] # فإن لم يكن معه وارث غيره يعلم أنه أراد تفضيله عليه فلا يحاص بذلك، ~~وكذلك لو أوصى لجميع ورثته مع الأجنبي وقد استووا في الصفة وسهام الميراث ~~إلا أن يكون الورثة ذكورا وإناثا وساوى بينهم في الوصية فقد خص الإناث ~~فيحاصصن الأجنبي وبماذا يحاصصن روى أصبغ عن ابن القاسم في الموازية في ابن ~~وبنت أوصى لكل واحد منهما بمائة ولأجنبي بمائة أن الابنة تحاص الأجنبي ~~بخمسين وهي التي زادها على مورثها لما أعطى الذكر مائة وكان يجب لها خمسون ~~وقال غيره من أهل العلم تحاص بثلث المائة؛ لأن موروثها من مائتين ثلثا مائة ~~فتحاص بالزائد وهو ثلث مائة. # وروى أشهب عن مالك في العتبية فيمن أوصى ms3561 بثلثه لقوم وأوصى بطعام أن يحبس ~~لعياله كلهم يأكلونه قال فلا شيء للموصى لهم بالثلث في الطعام ولهم ثلث ما ~~سواه والكلام في الطعام للورثة؛ لأن بعضهم أوفر حظا من بعض وبعضهم أكثر ~~أكلا من بعض فإن سلموا ذلك وإلا قسموه على مواريثهم قال الشيخ أبو محمد ~~انظر معنى هذا. # وقد تقدم عن مالك أنه يحاص الورثة الأجنبي عند اختلاف أنصبائهم به أراد ~~القليل النصيب إلا أن يعني أنه أوصى لعياله بقدر مواريثهم قال القاضي أبو ~~الوليد - رحمه الله - ووجه ذلك عندي أنه لما أوصى بالطعام لأهله فهو ~~استثناء من ثلثه فلا حظ له فيه للأجنبي الموصى له بالثلث سواء فاضل بين ~~ورثته في الطعام، أو ساوى وإنما تكون المحاصة في غير المعين والله أعلم ~~وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى لوارث فأنفذت وصيته، ثم قام بعض الورثة فقال لم أعلم أن الوصية ~~لا تجوز له فقد قال مالك في الموازية يحلف أنه ما علم ويكون له نصيبه منه ~~ووجه ذلك أن هذا مما يجهله كثير من الناس فإذا كان مثله يجهل هذا حلف على ~~ما أنكره من ذلك وقضى له به. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى لوارث بعبد، أو مال وقال إن لم يجزه ورثتي فذلك في السبيل أو هو ~~حر ففي المجموعة عن أشهب وابن نافع وعبد الملك ذلك باطل؛ لأنه مضار بالورثة ~~إذ منعوه ما لهم منعه وبه قال مالك وربيعة ولو قال عبدي حر وثلث مالي في ~~السبيل إلا أن يجيز الورثة لابني فهذا يجوز على ما قال وقاله مالك وابن وهب ~~وابن القاسم وابن كنانة وابن نافع وهو قول المدنيين قال أصبغ وأنا أقوله ~~استحسانا واتباعا للعلماء وأما القياس فهو كالأول. # وقال أشهب لا يجوز وهو من الضرر كالأول وجه قول ابن القاسم أنه إذا قال ~~عبدي حر إلا أن يجيزه الورثة لابني فإن وصيته إنما باشرت الحرية وإنما يكون ~~تصييره إلى الوارث من قبل الورثة فجاز ذلك؛ لأنها ليست بوصية منه للوارث ~~وإذا قال هو لوارثي ms3562 فإن منع ذلك الورثة فهو حر فإنما باشرت وصيته تصييره ~~إلى الوارث فلم يجز؛ لأنها وصية محضة لا للوارث. # (مسألة) : # ومن قال عبدي لفلان وهو أكثر من الثلث فإن لم يجز الورثة فهو حر فذلك ~~جائز وهو حر قال الشيخ أبو محمد يريد ما حمل الثلث، وذلك أن ذلك المقدار ~~يجوز إنفاذه في الوجهين جميعا لكنه لما شرط أنه منع الورثة من إنفاذ جميعه ~~لفلان أن يعتق ووجد المنع منهم رد العتق على ما شرط ولما لم يجز الورثة ~~جميعه عتق منه مبلغ الثلث كما لو قال ابتداء أعتقوا جميع هذا العبد فلم يجز ~~الورثة فإنه يرد إلى الثلث والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله، وإن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم دون من لم يجز ~~معناه أن يكون للرجل ثلاثة من الولد فيوصي لأحدهم بوصية فيجيز أحد إخوته ~~ويأبى الآخر فإنه يجوز له حصة المجيز من تلك الوصية وترد حصة الآبي. # PageV06P180 # لوارث في صحته فيأذنون له فإن ذلك لا يلزمهم ولورثته ~~أن يردوا ذلك إن شاءوا، وذلك أن الرجل إذا كان صحيحا كان أحق بجميع ماله ~~يصنع فيه ما شاء إن شاء أن يخرج من جميعه خرج فيتصدق به، أو يعطيه من شاء ~~وإنما يكون استئذانه ورثته جائزا على الورثة إذا أذنوا له حين يحجب عنه ~~ماله ولا يجوز له شيء إلا في ثلثه وحين هم أحق بثلثي ماله منه فذلك حين ~~يجوز عليهم أمرهم وما أذنوا له به فإن سأل بعض ورثته أن يهب له ميراثه حين ~~تحضره الوفاة فيفعل، ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا فإنه رد على من وهبه إلا ~~أن يقول له الميت فلان لبعض ورثته ضعيف وقد أحببت أن تهب له ميراثك فأعطاه ~~إياه فإن ذلك جائز إذا سماه الميت له قال، وإن وهب له ميراثه، ثم أنفق ~~الهالك بعضه وبقي بعض فهو رد على الذي وهب يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي ~~أعطيه) . #   ms3563 ### | [المنتقى] # (ش) : وبيان ذلك والله أعلم أن إجازة الورثة تكون في وقتين: أحدهما بعد ~~موت الموصي وهي التي تقدم ذكرها واتفق العلماء على جوازها والوقت الآخر قبل ~~موت الموصي، وذلك في حالتين إحداهما حال الصحة والثانية حال المرض فأما حال ~~الصحة فلا يخلو أن يكون لسبب، أو لغير سبب فإن كان لسبب كالغزو والسفر ففي ~~العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك فيمن أذن له ورثته عند خروجه لغزو، أو ~~سفر أن يوصي بأكثر من ثلثه ففعل، ثم مات في سفره أن ذلك يلزمهم كالمريض ~~وقاله ابن القاسم قال أصبغ قال لي ابن وهب كنت أقول هذا، ثم رجعت إلى أن ~~ذلك لا يلزمهم؛ لأنه صحيح قال أصبغ وهو الصحيح وجه القول الأول أنه سبب ~~الوصية غالبا كالمرض ووجه القول الثاني أن هذه حال صحة فلم يلزم الورثة ~~الإجازة فيها كما لو كانت لغير سبب فأما إن كان لغير سبب وصيته فلا خلاف في ~~المذهب أنه لا يلزم ذلك المجيز من الورثة وله الرجوع فيه؛ لأنها حال لم ~~تتعلق فيه حقوقهم بالتركة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الإجازة حال المرض فلا يخلو أن تتخلل بين وصيته ومرض وفاته صحة، أو ~~لا تتخللهما صحة فإن تخللتهما صحة فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في ~~الموازية الورثة يجيزون للمريض الوصية بأكثر من الثلث، ثم يصح، ثم يمرض ~~فيموت أن ذلك غير لازم لهم؛ لأنه قد تخلل الإذن والوفاة حالة لا يصح فيها ~~الإذن كما لو أذنوا في الصحة. # (فرع) وهذا يلزمهم اليمين أنهم ما سكتوا رضا بذلك قال ابن كنانة يلزمهم ~~بذلك وجهه أن صورة السكوت عن التعيين صورة استدامة الرضا فتلزمهم اليمين ~~أنهم لم يرضوا به في المرض الثاني. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن لم يتخلل بين الإذن والوفاة وقت صحة لزم ذلك الورثة قال القاضي أبو ~~محمد، وذلك في المرض المخوف. # وقال أبو حنيفة والشافعي لا تلزمهم الإجازة إلا بعد موت الموصي وقد روى ~~نحو ذلك في المجموعة عن عبد الملك في ms3564 مريض باع عبدا بأقل من قيمته بأمر بين ~~فإنه لا إجازة للورثة قبل الموت إذ لا يعلم لعل غيرهم يرثه والدليل على ما ~~نقوله أن هذه حال تعتبر فيها عطيته بالثلث فلزمت الورثة الإجازة كبعد الموت ~~واحتج مالك لذلك بما ذكره في الأصل أنه لو لم يلزم ذلك الورثة لكان سببا ~~لمنع الموصي من الوصية بالإجازة لوصيته للوارث فإذا مات وقد اقتصر على تلك ~~الوصية رجعوا إلى الإجازة فمنعوا بذلك الوصية التي أباحها الشرع له ~~والاعتماد في ذلك على إثبات أنه وقت إجازة وبذلك يفارق حال المرض حالة ~~الصحة؛ لأن حال الصحة ليس بحال إجازة لما ذكر من أنه لم يتعلق بعد حق ~~الورثة بماله ولا حجروا عليه في ثلثه وأما حال المريض بحال تعلق الورثة ~~بماله وغروا عليه في ثلثه وإنما يكون أفعاله في ثلثه كبعد الوفاة. # (فرع) وفي المجموعة لابن القاسم عن مالك إنما يلزم إذن الوارث للمريض إذا ~~كان بائنا عنه فأما بناته الأبكار وزوجاته ومن في عياله فله الرجوع بعد ~~موته قال ابن القاسم وليس للسفيه إذن ولا للبكر قال ابن كنانة إلا المعنسة ~~فيلزمها وأما الزوجة فقد # PageV06P181 # (ص) : (قال يحيى وسمعت مالكا يقول فيمن أوصى بوصية ~~فذكر أنه قد كان أعطى بعض ورثته شيئا لم يقبضه فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك ~~فإن ذلك يرجع إلى الورثة ميراثا على كتاب الله تعالى؛ لأن الميت لم يرد أن ~~يقع شيء من ذلك في ثلثه ولا يحاص أهل الوصايا في ثلثه بشيء من ذلك) . # ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد (ص) : (مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه «أن مخنثا كان عند أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~لعبد الله بن أبي أمية ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع يا عبد الله ~~إن فتح الله عليكم الطائف غدا فأنا أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع ~~وتدبر بثمان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدخلن هؤلاء عليكم» ~~) #   ### | [المنتقى] # تخاف من موجدته، وليس التي يسلمها ذلك كالتي تبتدئه وقال أشهب في ~~الموازية ليس كل زوجة لها أن ترجع فرب زوجة لا تهابه ولا تخاف منه فهذه لا ~~ترجع، وكذلك الابن الكبير وهو في عيال أبيه فلا رجوع له إذا كان ممن لا ~~يخدع. # وقال ابن القاسم لمثل هؤلاء أن يرجعوا إذا كانوا في عياله ووجهه أن من ~~كان في حضانته يخاف أن يقصيه ويقطع معروفه عنه إن لم يجز له فيفعل ذلك ~~تقصيا لمسرته واستدامة لصلاح حاله معه وهو لا يريد الإجازة فكان له الرجوع ~~في ذلك والله أعلم وأحكم. # وقال القاضي أبو محمد: لا يلزم الإذن من كان في عياله ولا من له عليه دين ~~يخاف أن يلزمه به، أو يكون سلطانا يرهبه ونحو ذلك. # (فصل) : # وقوله، وإن سأل بعض الورثة أن يهبوا له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل، ~~ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا فإنه رد على من وهبه وقد رواه عنه ابن القاسم ~~وابن وهب في المجموعة قال عنه ابن وهب إلا أن يكون سمى له من يهبه له من ~~ورثته فذلك له ومعنى ما ذكر في الموطإ أن يقول له إن فلانا لبعض ورثته ضعيف ~~وأحب أن تهب له ميراثك فيفعل فإن ذلك جائز، ووجه ذلك أنه إذا استوجب ميراثه ~~دون تسمية فإنما يستأذنه في أن يصرفه في وجوه يريدها الوارث، أو غيره لا ~~ليبقى على ملكه بعد موته فإن ذلك لا يصح فيه فإذا مات الميت ولم يحدث فيه ~~حدثا فقد مات قبل أن ينفذ ما استأذن فيه فيرجع إلى مستحقه إلا أن يسمي له ~~الموهوب له فقد بين الوجه الذي سأله إنفاذه فيه وقد وجد الإنفاذ من الوارث ~~الواهب ولو قال أعطنيه أوصي به لفلان فقد روى ابن عبد الحكم عن مالك في ~~الموازية إذا أذن له أن يوصي به لوارث آخر فإن أنفذه مضى، وإن لم ينفذه فهو ~~رد. ### | 1 - # (فصل) : # ولو وهب له ميراثه فأنفذ الهالك بعضه وبقي ms3566 له بعض فهو رد على الواهب يريد ~~أن يوصي ببعض ما وهبه إياه من ميراثه ويبقى بعضه لا يوصي فيه بشيء فإن ما ~~أبقاه دون وصية راجع إلى الوارث الواهب على حكم الميراث الذي كان عليه. # (ش) : وهذا على حسب ما قال إن من أوصى بوصية يريد في مرضه فذكر في وصيته ~~أنه قد كان أعطى بعض ورثته شيئا لم يقبضه فإن ذلك ليس لمن ذكر أنه كان ~~أعطاه إياه ولو أقر له بما قال الورثة؛ لأنها عطية ذكر أنها كانت في الصحة ~~فتبطل بمرض الموصي قبل القبض وإنما أقر به في حال حكم العطية فيها حكم ~~الوصية ولا تصح الوصية لوارث فبأي الحالتين اعتبرت إقراره بطل. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أشهد في مرضه في جارية له أني كنت أعتقتها في الصحة وتزوجتها وأشهدكم ~~أنها طالق ثلاثا فلا تعتق بذلك في ثلث ولا غيره ولا صداق لها ولا ميراث إلا ~~بأمر يثبت في الصحة من العتق، ثم النكاح إلا أن يقول في مرضه أمضوا عتقها. ### | [ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد وفيه بابان] # (ش) : قوله أن مخنثا كان عند أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال # PageV06P182 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ابن حبيب المخنث هو المؤنث من الرجال، وإن لم تعرف فيه الفاحشة وهو مأخوذ ~~من تثني الشيء وتكسره والمخنث المذكور في الحديث اسمه هيت وكان مولى لعبد ~~الله بن أبي أمية أخي أم سلمة وكان يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا أرى ذلك لقول الله عز وجل {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ~~آبائهن أو آباء بعولتهن} [النور: 31] إلى {أولي الإربة من الرجال} [النور: ~~31] قال عكرمة هو المخنث الذي لا يقوم له يريد العنين وقيل هو الشيخ الهرم ~~والخنثى والمعتوه والطفل والعنين قال ابن عباس هو الأحمق الذي لا حاجة له ~~في النساء وقال مجاهد وقتادة هو الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا يريد النساء ~~ولا يهمه إلا بطنه فلا يخاف ms3567 منه على النساء. # وروي عن عائشة أنها قالت «كان رجل يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع ~~وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا أرى هذا ~~يعلم ما هاهنا لا يدخلن عليكم» فحجبوه. # وقال ابن الكلبي «إن هيتا قال لعبد الله بن أبي أمية وهو عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في بيت أم سلمة إن افتتحتم الطائف فعليك ببادنة بنت غيلان ~~بن سلمة الثقفي فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان مع ثغر كالأقحوان إن قعدت ~~ثبتت، وإن تكلمت تغنت بين رجليها كالإناء المكفوف ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يسمع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد غلغلت النظر ~~إليها يا عدو الله، ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى» فلما فتح الطائف تزوجها ~~عبد الرحمن بن عوف فولدت له بريهة ولما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وولي أبو بكر كلمه فيه أن يرده فأبى أن يرده فلما ولي عمر قيل إنه قد ضعف ~~وكبر واحتاج فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل الناس، ثم يرجع إلى مكانه. # (فصل) : # وقوله فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان وروى ابن حبيب عن مالك أن معنى ذلك ~~أن أعكانها وهي تراكيب اللحم في البطن حتى ينعطف بعضه على بعض فهي في بطنها ~~أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتيها في كل جانب أربع فهي على هذا ثمان ~~وأراد العكن واحدتها عكنة وهي مؤنثة فلذلك أتى بلفظ العدد على التأنيث. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله: ولا يدخلن هؤلاء عليكم، معناه والله أعلم المنع من دخول من يفطن ~~لمحاسن النساء من المخنثين ومن يحسن وصفهن ويهتبل بذلك وأن المراد بقوله ~~تعالى {غير أولي الإربة} [النور: 31] من لا يتفطن لذلك ولا يهتبل به ولا ~~فرق عنده بين الحسناء منهن والقبيحة فهو الذي أبيح له الدخول على النساء ms3568 ~~وقال سعيد بن جبير هو الذي لا ينتشر ذكره. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما أولو الإربة فعلى ضربين ذوو محارم وأجنبيون فأما ذوو المحارم فإنه ~~يجوز لهم الدخول على ذات محرمهم ويجوز لهم أن ينظروا منها إلى ما جرت ~~العادة بكشفه كالوجه والشعر والمعصمين. # وقد قال مالك في الموازية لا بأس أن يرى الرجل شعر امرأته وامرأة أبيه ~~ولا بأس أن يقبل خد ابنته إذا قدم من سفره، ووجه ذلك كله ما قدمناه أن هذا ~~مما جرت العادة بانكشافه منها وأما أن يراها متجردة فلا يجوز ذلك، وفي ~~العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك ليستأذن الرجل على أمه وأخته ولا يجوز ~~أن يرى أمه عريانة، ووجه ذلك أن هذا مما تستره غالبا كالعورة المخففة. # وقال القاضي أبو إسحاق في تفسير قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور: 31] الآية الظاهر أنه يريد الوجه ~~والكفين؛ لأن المرأة يجب عليها أن تستر منها في الصلاة كل موضع لا يجوز أن ~~يراه القرباء، وليس يجوز لها أن تظهر في الصلاة إلا وجهها وكفيها، وفي ذلك ~~دليل على أنه لا يجوز للقربى أن يروا منها ذلك والله أعلم بما أراد # PageV06P183 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # من ذلك فاقتضى قول القاضي أبي إسحاق أنه منع رؤية ذوي المحارم لشعر ~~المرأة وأباح له رؤية الوجه والكفين. # (مسألة) : # وأما أم الزوجة فجوز مالك النظر إلى شعرها ومنع من ذلك سعيد بن جبير ~~والدليل على ما نقوله أنها محرمة على التأبيد كالأم والأخت. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من ليس بذي محرم فلا يخلو أن يكون الوطء مباحا له، أو غير مباح فإن ~~كان مباحا وهو الزوج والسيد فإنه يجوز له أن ينظر إلى العورة وغيرها وتنظر ~~هي منه إلى مثل ذلك. # وقد قال أصبغ في كتاب محمد من لا يحل لك فرجها فلا تطلع على عورتك في صحة ~~ولا مرض وحال ضرورة، وجه ذلك أنها محرمة الوطء كالأجنبية. # (مسألة) : # ومن لا يباح له ms3569 الوطء فهو على ضربين صغير وكبير فأما الصغير فيجوز نظره ~~لها. # (مسألة) : # وأما الكبير فعلى ضربين خصي وفحل فأما الخصي فلا يخلو أن يكون عبدا، أو ~~حرا فإن كان عبدا لها ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك لا بأس أن ~~يدخل على المرأة خصيها؛ لأن في نظره إلى وجهها أنه اجتمع فيه كونه ملكا لها ~~وكونه خصيا؛ لأن فيه من معنى التأنيث فأما رؤية شعرها ففي كتاب ابن المواز ~~عن مالك يرى شعر سيدته إن كان وغدا وكره ذلك لذي المنظر وقال ابن القاسم إن ~~ما تملكه من الخصيان بخلاف من لا تملكه ولا يرى شعرها وزينتها من لا تملكه، ~~وإن كان لزوجها. # (مسألة) : # وأما الخصي العبد لزوجها ولغير زوجها ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن ~~مالك أنه كره أن يدخل عليها إذا بلغ الحلم قال ابن القاسم لا بأس أن يرى ~~وجهها، وروي عن مالك أيضا لا بأس أن يرى شعرها إن لم يكن لها منظر. # (مسألة) : # وأما الحر من الخصيان فكره مالك أن يدخل على النساء قال عنه ابن المواز ~~كان وغدا، أو غير وغد. # (مسألة) : # وأما الفحل فإنه على ضربين عبد وحر فأما العبد لها فلا بأس أن يدخل على ~~سيدته ويرى شعرها إن كان لا منظر له قال ابن المواز عن مالك، وكذلك مكاتبها ~~ومنع من ذلك ابن المسيب وقال لا تغرنكم هذه الآية {أو ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 3] إنما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد وقال طاوس ومجاهد لا ~~يرى شعرها ومعنى، أو ما ملكت أيمانكم ممن لم يبلغ الحلم وقال القاضي أبو ~~إسحاق في حديث رواه نبهان عن أم سلمة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عهد إلينا إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء بما بقي من كتابته فاضربن دونه ~~الحجاب» قال ففي هذا الحديث بيان أن العبد يجوز أن يرى من سيدته ما يراه ~~ذوو المحارم كالأب والأخ؛ لأنه لا يحل له أن يتزوجها، وليس من ذوي المحارم ms3570 ~~الذي يجوز لها أن تسافر معه؛ لأن حرمته منها لا تدوم إذ يمكن أن تعتقه في ~~سفرها فيحل له تزويجها والحديث الذي ذكره ليس بثابت عندي غير أنه يستفاد من ~~ذلك مذهب القاضي أبي إسحاق في المسألة واستدل على ذلك بقوله تعالى ~~{ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات} ~~[النور: 58] فأجروا مجرى من لم يبلغ الحلم وأمروا بالاستئذان في العورات ~~الثلاث خاصة؛ لأن الناس لا يسترون فيها كما يسترون في سائر الأوقات. # (مسألة) : # فأما عبد غيرها فلا يدخل عليها؛ لأنه ليس بمحرم عليه نكاحها كالحر ~~الأجنبي. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يدخل على المرأة ولا ينظر إليها لغير ضرورة أجنبي وأما الضرورة فقد ~~روى عيسى عن ابن القاسم في المرأة الكبيرة الغريبة تلجأ إلى الرجل يقوم ~~بحوائجها ويناولها الحاجة لا بأس به وليدخل معه غيره أحب إلي، ووجه ذلك: ~~أنها حال ضرورة كحالة الشهادة عليها. # (مسألة) : # ولا بأس أن يدخل على المرأة يريد نكاحها ينظر إليها قيل: فيغتفلها من كوة ~~ونحوها فكره ذلك، ووجه إباحة الدخول عليها والنظر إليها الضرورة ومن جهة ~~المعنى أنه يحتاج إلى النظر إليها ليعلم هل توافقه صورتها ومحاسنها، وإنما ~~كره اغتفالها لئلا ينظر منها إلى عورة وإنما أبيح له النظر إلى وجهها؛ لأنه # PageV06P184 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن ~~محمد يقول كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر، ~~ثم إنه فارقها فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده ~~فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه حتى أتيا أبا ~~بكر الصديق فقال عمر: ابني، وقالت المرأة: ابني، فقال أبو بكر: خل بينه ~~وبينها، قال: فما راجعه عمر الكلام قال وسمعت مالكا يقول وهذا الأمر الذي ~~آخذ به في ذلك) #   ### | [المنتقى] # مجمع المحاسن والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الرجل يريد شراء الأمة فإنه يجوز أن ينظر إلى وجهها ويديها وهل له ~~أن ينظر ms3571 إلى بدنها روي عن علي أنه لا بأس أن ينظر إلى ساقيها وعجزها وبطنها ~~وقال لا حرمة لها وروي عن ابن عمر أنه كان يضع يده بين ثدييها وروي عن ~~الشعبي ينظر إلى جميعها إلا الفرج، وفي المدونة عن مالك ما يدل على هذا ~~القول. # (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب تزوج امرأة من الأنصار هي جميلة بنت ثابت بن ~~أبي الأفلح أخت عاصم كان اسمها عاصية فسماها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جميلة وقد قيل: إنها بنت عاصم بن ثابت والأول أكثر. # (فصل) : # وقوله فولدت له عاصما بن عمر قيل إنها ولدته قبل وفاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بسنتين، ثم إن عمر فارقها فاقتضى ذلك أن يكون الصبي في حضانة ~~أمه ما لم تتزوج فإن تزوجت فالجدة أم الأم أحق بحضانته من أبيه وتزوج جميلة ~~بعد عمر زيد بن حارثة فولدت له عبد الرحمن. # (فصل) : # وقوله فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد يقتضي أنه كان ~~هناك عند أمه، أو جدته ولعله كان عند جدته زائرا لها، أو لعل أمه كانت ~~تزوجت فانتقلت الحضانة إلى الجدة أم الأم وأصل هذا أن الفقهاء متفقون على ~~أن الأم أحق بحضانة الولد من أبيه وغيره ممن له حق في الحضانة ما لم تتزوج. # وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة قالت يا رسول الله إنه ~~ابني كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد ~~أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنت أحق به ما لم ~~تنكحي» ومن جهة المعنى أن الأم أرفق بالابن وأحسن تناولا لغسله وتنظيفه ~~والقيام بشأنه كله مع ملازمتها ذلك واشتغال الأب عنه في تصرفه فكان ذلك ~~أرفق بالابن. ### | 1 - # (مسألة) : # وهل ذلك من حقوق الأم، أو الولد فقد اختلف عن مالك في ذلك فقال الشيخ أبو ~~القاسم: هو من حقوق المرأة فإن شاءت أخذته، وإن شاءت تركته. # وقال ms3572 القاضي أبو محمد: فإذا قلنا إنه من حقوق الأم «فلقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنت أحق به ما لم تنكحي» ومن جهة المعنى أنه يلحقها الضرر ~~بالتفرقة منها مع ما جبل عليه النساء من الإشفاق من ذلك والتوجع له قال: ~~وإذا قلنا: إنه حق للولد؛ فلأن الغرض حفظه ومصالحه؛ ولذلك يؤخذ منها إذا ~~تزوجت، وإن لحقها الضرر بأخذه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~والذي عندي أن فيه حقا لكل منهما والله أعلم وأحكم. # وقد روى ابن حبيب عن سحنون إن رضي الأب والأم والولد أن يكون الولد عند ~~أبيه ولم تتزوج أمه فلا بأس بذلك فاعتبر رضا الأم والولد. ### | 1 - # (مسألة) : # ونهاية هذه الحضانة في قول مالك البلوغ في الذكور ورأيت في بعض الكتب ~~لابن وهب عن مالك أن حدها في الذكور الاثغار وقال الشيخ أبو القاسم في ~~تفريعه حد الحضانة الاحتلام وقيل حتى يثغر وأما في الإناث فلا نعلم أنه ~~اختلف قوله بأن لها الحضانة إلى أن تتزوج ويدخل بها زوجها إلا أن يكون موضع ~~أبيها أصون لها وأمنع إذا ثبت ذلك فيختار لها الموضع الأصون. # وقال أبو حنيفة إن كان الولد أنثى فحتى يبلغ، وإن كان ذكرا فحتى يستغني ~~عمن يحضنه ويقوم بنفسه وقال الشافعي إذا بلغ الولد سبع سنين، أو ثمانيا خير ~~بين أبويه فمن اختار منهما كانت # PageV06P185 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الحضانة له وقد تعلق أصحابنا في ذلك بما روي «عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال أنت أحق به ما لم تنكحي» وهذا الحديث ليس إسناده مما يحتج ~~به ولا في هذا الباب شيء يعتمد عليه، ووجه ذلك أن ابن سبع سنين لا يقدر على ~~الانفراد بنفسه والأم أشفق عليه وأصبر على خدمته ومراعاة حاله والأب لا ~~يستطيع تعاهد ذلك فكانت الأم أحق بذلك إلى أن يبلغ بذلك وهو الحد الذي يقوى ~~فيه ويمكنه الاستغناء عن من يخدمه. # (فرع) فإذا ثبت ذلك فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن ms3573 الابن إذا قارب ~~الاحتلام وأنبت واسود نباته فالأب يضمه إلى نفسه وكان ابن القاسم يؤقت في ~~ذلك الاحتلام قال الشيخ أبو إسحاق: حده أن يحتلم الذكر صحيح العقل والبدن ~~وجه القول الأول: أن الإنبات هو الذي يظهر ويمكن أن تثبت الشهادة عليه وأما ~~الاحتلام فلا يعلم ذلك إلا بقول الصبي ويمكن أن يكتمه ويدعيه فكان الإنبات ~~أولى ووجه القول الثاني أن كل أمر روعي فيه بناء الزوج في حق الإناث فإنه ~~يراعى فيه الاحتلام في حق الذكور كوجوب الفرائض وهذا إن كانت الأم مسلمة ~~حرة فإن كانت نصرانية فقد روى ابن وهب لا حق للنصرانية في الحضانة؛ لأن ~~المسلمة لو أثني عليها ثناء سوء لنزع منها؛ فهذه أولى قال ابن المواز: ~~الحضانة لها واجبة، وكذلك الحرة النصرانية قال مالك فيمن لهن الحضانة سواء ~~كن كتابيات، أو مسلمات أو مجوسيات، ووجه ذلك أنها أم حرة خلو من زوج للابن ~~في حضانتها مرفق فكانت لها الحضانة كالمسلمة. # (مسألة) : # وإذا لم تكن في حرز، أو كانت غير مأمونة، أو تضعف عنه، أو سفيهة، أو ~~سقيمة، أو ضعيفة، أو مسنة فلا حضانة لها حرة كانت أو غيرها قاله مالك في ~~الموازية، ووجه ذلك أن الحضانة إنما هي للرفق بالصغير فإذا عجزت عن القيام ~~به، عدم الرفق وكان في مقامه عندها تضييع له والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فرع) وإذا كان الابن في حضانة أمه لم يمنع الاختلاف إلى أبيه يعلمه، ~~ويأوي إلى الأم رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، ووجه ذلك أن الابن محتاج ~~إلى أن يعلمه أبوه ويؤدبه ويسلمه إلى من يعلمه القرآن والكتابة والصنائع ~~والتصرف وتلك معان إنما تستفاد من الأب فكان الأب أولى بالابن في الأوقات ~~التي يحتاج فيها إلى التعلم، وذلك لا يمنع الحضانة؛ لأن الحضانة تختص ~~بالمبيت ومباشرة عمل الطعام وغسل الثياب وتهيئة المضجع والملبس والعون على ~~ذلك كله والمطالعة لمن يباشره وتنظيف الجسم وغير ذلك من المعاني التي تختص ~~مباشرتها بالنساء ولا يستغني الصغير عن من يتولى ذلك له؛ ms3574 فكان كل واحد من ~~الأبوين أحق مما إليه منافع الصبي والقيام بأمره. ### | 1 - # (فرع) فإن شكا الأب ضياع نفقة ابنه فأراد أن يطعمه فقد كتب سحنون إلى ~~شجرة في الخالة تجب لها الحضانة فيقول الأب يكون ولدي عندي لأعلمه وأطعمه ~~فإن الخالة تأكل ما أرزقهم وهي مكذبة أن للأب أن يطعمه ويعلمه وتكون ~~الحضانة للخالة فجعل الحضانة أن يأوي إليها وتباشر سائر أحواله مما يغيب ~~عليه من نفقته. # (فرع) وإذا كانت الصبية عند جدتها لم يمنع رسول عمتها من زيارتها ~~وعيادتها ولا يمنع عمتها أن تأتيها قال مالك في العتبية ووجه ذلك أن للعمة ~~حقا في مطالعة حالها ومعرفة مجاري أمورها وصحتها وسقمها وما تباشر من عملها ~~للرحم التي بينهما فلها من ذلك ما لا يدخل به مضرة من كثرة ملازمتها. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا ما لم تتزوج الأم قبل ذلك فإن تزوجت فالحضانة لها ما لم يدخل بها ~~زوجها فإذا دخل بها بطلت حضانتها، ووجه ذلك أن الصبي يلحقه الضرر بتكره ~~الزوج له وضجره به والأم تدعوها الضرورة إلى التقصير في تعاهده طلبا لمرضاة ~~الزوج واشتغالا به، وذلك كله مضر بالصبي فبطل حقها من الحضانة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو تزوجت الأم فرضي الزوج أن يترك عندها الولد حولين # PageV06P186 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ثم يأخذه وأشهد بذلك فطلقت قبل ذلك فحبسته وقام الأب بالكتاب فقد قال ~~مالك في العتبية والموازية يبقى عندها إلى أن تتزوج ثانية زاد في العتبية، ~~ثم رجع فقال له أخذ ولده. # (فرع) فإن طلقها الزوج، أو مات عنها فلا يخلوا أن يكون ذلك قبل أن ينتزع ~~منها الولد، أو بعد أن ينتزع منها فإن كان ذلك قبل أن ينتزع منها ففي كتاب ~~ابن المواز عن ابن القاسم إن تزوجت الأم أو الجدة فلم يأخذ منها الولد حتى ~~فارقها الزوج فلا ينزع منها بخلاف أن يؤخذ منها ووجه ذلك أنه يحكم بانتزاعه ~~منها حتى يزول السبب الموجب للانتزاع وعلته كالعيب يوجد بالمبيع فلا يحكم ~~بالرد حتى يزول ms3575 العيب. # (مسألة) : # فإن انتزع منها الولد قبل الفرقة بموت، أو طلاق فقد قال مالك في المدونة ~~لا يرد إليها وهو الذي ذكره الشيخ أبو القاسم وحكى القاضي أبو محمد في ~~معونته لها أخذه لزوال المانع وبه قال أبو حنيفة والشافعي وجه القول الأول ~~أن الحضانة مبنية على أن أسبابها إذا زالت زال حكمها لزوال سببها ولم يعد ~~كما لو تركته ابتداء ثم طلبته ووجه القول الثاني أن سبب انتقال الحضانة عن ~~الأم دخول الزوج بها وما يحذر من استضرار الولد وتبرمه به وشغل الأم عنه ~~وإذا زال الزوج فقد أمن هذا فعادت الحضانة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان الولد مع أبيه والأم متنحية عنه فقد قال مالك في الموازية ليس ~~لها أخذه إن مات الأب ووجه ذلك أنه بتركها قد أسقط حقها من الحضانة والصبي ~~قد أنس بغيرها وتسلى عنها وصلحت حاله دونها لا سيما مع ما ظهر من تركها له ~~ورضاها بأن يلي غيرها أمره. # وقد قال مالك إذا ردته استثقالا له، ثم طلبته لم يكن ذلك لها إلا أن تأتي ~~بعذر له وجهه قال أشهب مثل أن تكون مرضت، أو انقطع لبنها وهذا مبني على أن ~~الحضانة حق للأم خاصة. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا كان للصبي وليان وتزوجت الأم أحدهما ففي العتبية والموازية لا ينزع ~~منها إذا كان ذلك أرفق به قاله ابن القاسم. # وقال أصبغ إلا أن يخاف عليه عندها جفوة أو ضيعة، أو تخلو دونه وتدعه ~~فيكون الولي الآخر أحق به. # وقد قال مالك في الجدة المتزوجة لا حضانة لها إلا أن يكون زوجها جد الصبي ~~قال ابن وهب لا حضانة لها وإن كان زوجها جد الصبي وجه قول مالك أن الجد ولي ~~يستحق الحضانة فلا يمنع الحضانة وجه قول ابن وهب أن الزوج على كل حال يشغل ~~عن الصبي وهذا عندي غير مؤثر؛ لأن الأب يشغل الأم في بعض الأحايين ولا ينقل ~~ذلك الحضانة عنها والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # إذا ثبت أن حضانة الأم تبطل بدخول زوجها ms3576 بها فإنها تنتقل بعدها إلى أقرب ~~النساء بالصبي الأقرب فالأقرب وينتقل ذلك بتزوج الأم وعدم من هو أحق من ~~الأب بالحضانة من النساء إلى الأب ولا يخلوا أن يكون الولد ذكرا أو أنثى ~~فإن كان ذكرا فإنه ينتقل إلى من له حق في الحضانة من أنثى، أو ذكر قال ابن ~~المواز الوصي ومولى النعمة أحق من الأم وإذا تزوجت الأم فالأولياء أحق ~~بالصبيان والأولياء هم العصبة. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كن إناثا فقد قال مالك في الموازية للعم والجد أخذ الصبية إذا نكحت ~~أمها وأما الوصي إذا كان ذا محرم فهو أحق من الجد والعم وابن العم فإن لم ~~يكن ذا محرم فقد قال مالك في الموازية كونها مع زوج أمها أولى؛ لأنه ذو ~~محرم. # وقال أصبغ في العتبية إذا تزوجت الأم فالوصي أحق بالصبيان غلمانا كانوا، ~~أو جواري، وإن حصن الأبكار وهو أحق من الأخ والعم وابن العم، وإن كان رضى ~~قال مالك في الموازية إذا تزوجت الأم فالجدة أحق بحضانة الولد ووجه ذلك ~~أنها أقرب؛ لأنها تدلي بالأمومة. ### | 1 - # (فرع) إذا ثبت أن الجدة للأم أحق بالحضانة بعد الأم فإن كان لها منزل ~~تنفرد به فلا خلاف في ذلك، وإن كانت تسكن مع الأم المتزوجة ففي الموازية عن ~~مالك ليس لها ذلك. # وقال سحنون في كتاب ابنه للجدة أن تسكن بهم مع أمهم المتزوجة في حجرة ~~واحدة، وإن أبى ذلك # PageV06P187 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الأب وجه القول الأول أن كون الولد مع أمهم المتزوجة في مكان واحد بمنزلة ~~كونهم في حضانتها وهو مما اعتيد من الأزواج فيه الاستثقال والتكره والتبرم، ~~وذلك مضر بالولد ووجه القول الثاني أن الحضانة مختصة بالجدة وهي المنفردة ~~بهم في المبيت والأكل ولا يضر الولد كونهم مع أمهم في مسكن بل ربما نالهم ~~رفقها بهم مع استغنائهم بالجدة عنها. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال في الموازية أن أم الأم كالأم. # (مسألة) : # فإن لم تكن جدة وزالت الحضانة عنها بنكاح فالظاهر من مذهب ms3577 مالك أنها ~~تنتقل عنها إلى الخالة قال محمد. # وروي عن مالك أن الأب أولى من الخالة قال أصبغ، وليس هذا بشيء وهو قول ~~مالك المعروف أن الخالة أحق وجه القول الأول ما روي «عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قضى بالحضانة في ابنة حمزة بن عبد المطلب لخالتها وهي زوج ~~جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنهم - وقال الخالة أم» ومن جهة المعنى أن ~~الخالة مع لطف محلها وقربها من الصبي وما عهد من حنوها أقدر على مباشرة ~~حضانته وتناول أمره من الأب لتعذر هذه المعاني على الرجال في الغالب. ### | 1 - # (فرع) وخالة الأم كالخالة قاله مالك في الموازية. # وقال في المدونة أن الخالة أحق من الجدة للأب ووجه ذلك أن جنبة الأم ~~مغلبة في الحضانة على جنبة الأب كما غلبت الأم على الأب ومنها تستفاد ~~الحضانة فلا تنتقل إلى جنبة الأب حتى يعدم مستحقها من جهة الأم فقد قال ابن ~~حبيب ليس لبنات الخالة من الحضانة شيء وقال أشهب في كتاب ابن سحنون وعماته ~~أولى من بنات خالاته بالحضانة فأوهم أن لبنات الخالة حقا من الحضانة وقدم ~~العمات عليهن فعلى هذا التأويل إنما قدمت عليها العمة لكونها أقرب منها ~~وإنما تؤثر جنبة الأم مع التساوي في العدد والأول أظهر وعليه اطرد قول ابن ~~حبيب. ### | 1 - # (فرع) والجدة للأب أحق من الأب قاله في المدونة وفيها الأب أولى بالحضانة ~~من الأخت والعمة فقدم الأب على نساء جنبته إلا الجدة خاصة. # (مسألة) : # فإذا عدم الجدات فقد قال أصبغ والحارث تنتقل الحضانة إلى الأب، وفي ~~المدونة الجدة والخالة أولى من الأب والأب أولى من الأخت والعمة. # وقال محمد والنساء من قرابة الأب أولى أخت الصبي، ثم عمته، ثم بنت الأخ ~~قال وهذا مطروح في كتاب محمد. # وقال ابن حبيب الجدة للأب، ثم الأخت، ثم العمة، ثم ابنة أخي الصبي، ثم ~~الأب وقال القاضي أبو محمد واختلف إذا انتقلت الحضانة من جهة الأم أيهما ~~أولى الأب أو قراباته فإذا قلنا أن الأب ms3578 أولى فلان به يدلون والأصل أولى ~~وإذا قلنا قراباته أولى؛ فلأنهن أرفق والأب لا يمكنه تناول ذلك بنفسه، ووجه ~~ذلك عندي أن أصل الحضانة للنساء؛ لأنهن يباشرن ذلك؛ ولذلك قدمت الأم على ~~الأب فلا تنتقل عنهن إلا بعدم جميعهن والله أعلم. # وقد قال مالك في الموازية وأم أبي الأب كأم الأب وظاهر لفظ القاضي أبي ~~محمد يقتضي أن على أحد القولين يقدم الأب على جميع النساء المدلين به ~~والقول الآخر وهو قول ابن حبيب عن أصبغ يقدم جميعهن عليه ولم يختلف المذهب ~~في أن العمة وبنت الأخ ومن كان مثلهما مقدم على من له حق في الحضانة غير ~~الأب؛ ولذلك قدمت الأم على الأب فلا ينقل عنهن إلا بعدم جميعهن. # (فرع) فإذا قلنا يقدم الأب عليهن فعدم الأب فالحضانة بعده للأخت، ثم ~~العمة قال ابن حبيب عن أصبغ، ثم ابنة أخي الصبي، وليس لبنت الخالة ولا لبنت ~~العمة ولا لبنت الأخت من الحضانة شيء وقد تقدم قول أشهب في ذلك. # (مسألة) : # فإذا عدم النساء والأب ففي كتاب محمد والأخ، ثم الجد، ثم ابن الأخ، ثم ~~العم قال محمد والوصي وولي النعمة أولى من الأم إذا تزوجت. # وقال مالك في المدونة مولى النعمة من الأولياء ومولى العتاقة وابن العم ~~من الأولياء، وكذلك العصبة وإنما يستحقون ذلك الأقرب فالأقرب، ووجه ذلك أن ~~من قدمنا ذكره قرابة وتعصيب. ### | [الباب الأول فيمن يستحق ذلك بافتراق الدارين] # 1 # PageV06P188 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) وهذا إذا كانت الحاضنة مع الأب في بلد واحد، أو فيما حكمه حكم ~~البلد الواحد وأما مع اختلاف المواضع فالأب ومن له حق من العصبة أولى بذلك، ~~وفي هذا بابان الباب الأول فيمن يستحق ذلك بافتراق الدارين والباب الثاني ~~في المسافة التي يحصل بها حكم التفرق. # (الباب الأول فيمن يستحق ذلك بافتراق الدارين) فإذا أراد الأب أن يرتحل ~~إلى بلد غير بلد سكنى الأم يريد السكنى فله أن يرتحل بولده معه تزوجت الأم، ~~أو لم تتزوج، وإن كان إنما هو ms3579 مسافر يجيء ويذهب فليس له أن يخرجهم عن الأم ~~قاله مالك في المدونة. # وقال في الموازية إن كان الولد يرضع ذكرا كان، أو أنثى، وكذلك لو كان ~~الولد كبارا ما دام يقيم قال، وكذلك لو تزوج فولد له ففارق الزوجة، ثم أراد ~~أن ينتقل به إلى حيث شاء ما لم يكن موضعها قريبا بحيث لا ينقطع عنه خبرهم ~~ووجه ذلك أن كونه مع أبيه أحوط له وأثبت لنسبه. # (مسألة) : # والوصي في ذلك بمنزلة الأب قال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية إذا انتقل ~~فهو أحق بالصبيان غلمانا كانوا، أو جواري، وليس لإخوتهم ولا لأعمامهم ~~وجدودهم منعه ووجه ذلك أنه الناظر لهم دونهم ودون الحاضنة وما لهم عنده ~~فكان كالأب. # (مسألة) : # والأولياء بمنزلة الأب في انتقالهم معه عن مكان الأم تزوجت الأم، أو لم ~~تتزوج قاله مالك، ووجه ذلك أنهم عصبة كالأب. # (مسألة) : # وإن أرادت الأم الانتقال عن الموضع الذي فيه أبوهم أو أولياؤهم ولم يكن ~~لها ذلك؛ لأن مفارقة الطفل عصبته في الدار كانتقال العصبة. ### | [الباب الثاني في المسافة التي يحصل بها حكم التفرق] # 1 # (الباب الثاني في المسافة التي يحصل بها حكم التفرق وكم قدر المسافة التي ~~لا تأثير لها وتمييزها من المسافة المؤثرة) قال مالك في المدونة ليس للأم ~~أن ترتحل بهم إلا البريد ونحوه حيث يبلغ الأب والأولياء خبرهم. # وقال ابن القاسم في كتاب محمد ليس لها أن ترحل بهم إلا مثل المرحلة، أو ~~المرحلتين وقاله مالك. # وقال ابن القاسم في العتبية والموازية فيمن توفي عن بنت سنها ثمان سنين ~~وأرادت أمها أن ترتحل بها إلى خؤولتها على مسيرة مرحلتين وأبى ذلك أعمامها ~~أن ذلك لهم دونها. # وقال محمد أقرب ما للأب أن يرتحل فيه بالولد ستة برد ولم ير أشهب أن ~~تنتقل به الأم إلا إلى ثلاثة برد وجه القول الأول أن البريد ونحوه لا يشق ~~على الأب مطالعة ابنه فيه غالبا وما زاد على ذلك فإنه يشق تكرره لمطالعته ~~فلم يكن للأم إحداث هذه المضرة ms3580 ووجه قول ابن المواز أن ما دون ستة برد ليس ~~له حكم السفر وإنما له حكم الحضر كالبريد. # (مسألة) : # وهذا إذا كان الأب حرا فإن كان عبدا لم يكن له أن يظعن به سواء كانت أمه ~~حرة، أو أمة قاله مالك في المدونة وقال في غير المدونة إلا أن يكون للعبد ~~ولي فتظعن الأم بهم حيث شاءت، ووجه ذلك أنه لا يمكن المقام عليه والاستيطان ~~معه وقد يخرجه سيده إلى بلد بعيد ويتكرر ذلك من جهته فينفرد الولد ولا تحصل ~~له مراعاته والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ولو كان الأب حرا والأم أمة فعتق الولد فإن الحضانة للأم إلا أن يباع، أو ~~ينكح، أو يظعن الأب قاله مالك ووجهه أنه يلزم السيد إباحة مراعاة ولدها؛ ~~لأنه كان عبده فإذا أعتقه لم يكن له أن يسقط عن نفسه نفقته وسائر حقوقه ولا ~~يفرق بينه وبينها لحق الرق فإن كان لحق الزوجية بعد انقضاء أمد الرق فإن ~~النكاح يبطلها، وكذلك إذا بيعت فإنه لا يلزم المشتري أن يؤويه معها والله ~~أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا حكم النكاح فأما أم الولد الموطوءة بملك اليمين فهل لها حضانة إذا ~~أعتقت روى ابن المواز عن ابن وهب لا حضانة لها وإنما ذلك في الحرة يطلقها ~~الزوج وروى ابن القاسم في العتبية عن مالك والموازية وأم الولد أحق ~~بالحضانة # PageV06P189 # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يبتاع ~~السلعة من الحيوان، أو الثياب، أو العروض فيوجد ذلك البيع غير جائز فيرد ~~ويؤمر الذي قبض السلعة أن يرد إلى صاحبه سلعته قال مالك فليس لصاحب السلعة ~~إلا قيمتها يوم قبضت منه، وليس يوم يرد ذلك إليه، وذلك أنه ضمنها من يوم ~~قبضها فما كان فيها من نقصان بعد ذلك كان عليه فبذلك كان نماؤها وزيادتها ~~له وإن الرجل يقبض السلعة في زمان هي فيه نافقة مرغوب فيها، ثم يردها في ~~زمان هي فيه ساقطة لا يريدها أحد فيقبض الرجل السلعة من الرجل فيبيعها ~~بعشرة دنانير ويمسكها وثمنها ذلك، ms3581 ثم يردها وإنما ثمنها دينار فليس له أن ~~يذهب من مال الرجل بتسعة دنانير ويقبضها منه الرجل فيبيعها بدينار، أو ~~يمسكها وإنما ثمنها دينار، ثم يردها وقيمتها يوم يردها عشرة دنانير فليس ~~على الذي قبضها أن يغرم لصاحبها من ماله تسعة دنانير إنما عليه قيمة ما قبض ~~يوم قبضه. # قال ومما يبين ذلك أن السارق إذا سرق السلعة فإنما ينظر إلى ثمنها يوم ~~يسرقها فإن كان يجب فيه القطع كان ذلك عليه، وإن استأخر قطعه إما في سجن ~~يحبس فيه حتى ينظر في شأنه وإما أن يهرب السارق، ثم يؤخذ بعد ذلك فليس #   ### | [المنتقى] # كالحرة وقول ابن وهب عندي مبني على أن الرق يمنع ولاية الحضانة؛ ولذلك ~~ليس للعبد حضانة ابنه في الظعن فإذا كان مع الرق يمنع ذلك فمع الظعن أولى. # (مسألة) : # فإن عتقت أم الولد على أن تركت حضانة ولدها فقد روى عيسى عن ابن القاسم ~~أنه يرد إليها بخلاف الحرة تصالح الزوج على تسليم الولد إليه؛ لأنه يلزمه ~~وروى عنه أبو زيد أن الشرط لازم كالحرة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة يحتمل أن يكون أراد حمله على ~~وجه الزيارة، وذلك لا يمنع منه لقرب الموضع على وجه المعروف ويحتمل أن ~~يعتقد أنه ضيع تضييعا يخاف أن يضر به ويرى أن ذلك يبيح له أخذه ويجعله أحق ~~بحضانته ويحتمل أن تكون أمه قد كانت تزوجت فصار الصبي إلى جدته ولم يعلم ~~عمر أن الجدة تبتغي حضانته، أو لعله اعتقد أنه أحق بالحضانة من الجدة ~~فأدركته جدة الغلام وهي السمراء بنت أبي عامر ونازعته إياه فقد روى سفيان ~~عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن أبيه عن جده أن جدته خاصمت فيه جده وهو ~~ابن ثمان سنين، وفي هذا نظر؛ لأنه قد تقدم أنه ولد قبل وفاة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بسنتين فلا يتصور أن يكمل في خلافة أبي بكر ثمان ~~سنين. # (فصل) : # وقوله وأتيا أبا بكر يريد؛ ms3582 لأنه كان الإمام الذي يحكم بين الناس فقال عمر ~~ابني وقالت المرأة ابني فأظهر كل واحد منهما حجته وسببه الذي يرى أنه يقتضي ~~له أخذه فقال أبو بكر الصديق خل بينها وبينه يريد أنها لما استوعبت حجتها ~~ورأى أن المرأة أحق به قضى على عمر أن يخلي بينها وبينه وتذهب به وتأخذ ~~بحقها من حضانته والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فما راجعه عمر الكلام يريد أنه سلم حكمه والتزم ما يلتزم من طاعته ~~والرضا بما قضى به وإن كان يرى هو غيره؛ ولذلك قال مالك وهذا الأمر الذي ~~آخذ به في ذلك يريد ما أورده من حكم أبي بكر - رضي الله عنه - في هذه ~~القضية والله أعلم. ### | [العيب في السلعة وضمانها] # معنى هذه الترجمة والله أعلم أن العيب يحدث بالسلعة بعد ابتياع المبتاع ~~لها بيعا فاسدا يجب رده فإن ضمان ذلك العيب وما يحدث فيها من نقص وهلاك من ~~المشتري الذي قبضها، وكذلك ما يحدث فيها من زيادة ونماء فإن ذلك كله ~~للمشتري. # PageV06P190 # استئخار قطعه بالذي يضع عنه حدا قد وجب عليه يوم سرق، ~~وإن رخصت تلك السلعة بعد ذلك ولا بالذي يوجب عليه قطعا لم يكن وجب عليه يوم ~~أخذها إن غلت تلك السلعة بعد ذلك) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال إن من ابتاع شيئا من الحيوان أو العروض ابتياعا ~~غير جائز يريد فاسدا فيرد لأجل فساده فإن المبتاع يرد على البائع وهذا ~~يقتضي رد البيع الفاسد ولا خلاف في ذلك والأصل فيه ما روى القاسم بن محمد ~~عن عائشة قالت قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أحدث في أمرنا هذا ما ~~ليس منه فهو رد» . # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن المبيع كله على ضربين ضرب له مثل كالمكيل والموزون ~~والمعدود وضرب لا مثل له كالحيوان والثياب والعروض وأما ما له مثل فإن هذا ~~رده بأن يرد المبتاع إلى البائع ما أخذ منه إن كان باقيا فإن عدمت تلك ~~العين فمثلها، ووجه ذلك أنه ms3583 لا يفوت بفوات عينه؛ لأن وجود مثلها يقوم مقام ~~وجودها ولا تفوت بتغير أسواقها؛ لأن تغير عينها لا يفيت ردها فبأن لا يفتها ~~تغير قيمتها مع سلامة العين من ذلك أولى وأحرى. # (مسألة) : # وأما ما لا مثل له كالحيوان والثياب وصبر الطعام والأرضين والأشجار فلا ~~يخلو أن يكون مما ينقل ويحول كالحيوان والثياب، أو مما لا ينقل ولا يحول ~~كالدور والأشجار والأرضين فأما ما ينقل ويحول فإذا فات عند المبتاع كانت ~~عليه قيمته يوم قبضه وفواته يكون بالزيادة في عينه أو النقصان منها أو ~~بتغير سوقه على وجه تصحيح البيع الفاسد وبهذا قال مالك وأصحابه. # وقال أبو حنيفة والشافعي يرد ما كانت عينه موجودة فإن فاتت رد قيمتها على ~~معنى تصحيح البيع الفاسد والدليل على ما نقوله أن هذا عقد بيع يقتضي أن لا ~~يرجع المبتاع بما أنفق على المبيع ولا يرد الغلة فوجب أن يكون له نماؤه ~~وعليه نقصه كالبيع الصحيح. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فليس لصاحب السلعة إلا قيمة سلعته يوم قبضت منه، وليس يوم يرد ذلك ~~إليه يريد أنه لما قبضها على الضمان كان له نماؤها وعليه نقصها، وذلك يشتمل ~~على تغيير البدن والقيمة. # وقال الشافعي يلزمه قيمتها يوم التلف واحتج مالك على ذلك بأنه ضمنها يوم ~~قبضها وذلك يصحح من قوله أنه لا خلاف أنها لو تلفت عينها لكان على المشتري ~~ضمانها قال مالك فلذلك كان على المبتاع نماؤها وزيادتها؛ لأن من ضمن الجملة ~~ضمن الأبعاض ومن ضمن الجملة والأبعاض كان له النماء بالضمان. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فقد يقبض السلعة في زمان نفاقها وقيمتها عشرة، ثم يردها في زمان ~~كسادها وقيمتها دينار فذهب من مال البائع تسعة دنانير، أو يقبضها في زمان ~~الكساد وقيمتها دينار ويردها في زمان نفاق وقيمتها عشرة فليس على المبتاع ~~أن يذهب من مال البائع بتسعة دنانير يريد أن تغيير القيمة كتغيير البدن ~~فكما ليس له أن يأخذها سليمة قيمتها عشرة، ثم يردها معيبة فكذلك ليس عليه ~~أن يأخذها ناقصة في بدنها وقيمتها ms3584 دينار ويردها بعد تمامها ونمائها وقيمتها ~~عشرة، وكذلك الزيادة والنقصان في القيمة. # (فصل) : # وقوله وإنما عليه قيمتها ما قبض يوم قبضه يريد أن من ذلك الوقت دخلت في ~~ضمانه بعقد تراضيا به فله ما زاد وعليه ما نقص وأما يوم الرد فلا يعتبر ~~بقيمته في ضمان القيمة؛ لأنه لا تأثير لردها في الضمان وإنما يؤثر فيه ~~القبض وهو سببه فكان الاعتبار به. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ومما يبين ذلك أن السارق يسرق السلعة فإنما ينظر إلى قيمتها في ~~وجوب القطع يوم قبضها بالسرقة دون يوم القطع يريد أن القبض بالبيع الفاسد ~~قبض يعتبر فيه القيمة فكان الاعتبار في ذلك بقيمته يوم القبض دون يوم الحكم ~~كقيمة ما سرق وتأثيره في وجوب القطع؛ لأنه لو سرق ما # PageV06P191 # جامع القضاء وكراهيته (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن ~~أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي أن هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه ~~سلمان أن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله وقد بلغني أنك جعلت ~~طبيبا تداوي فإن كنت تبرئ فنعما لك، وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا ~~فتدخل النار فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين، ثم أدبرا عنه نظر إليهما ~~وقال ارجعا إلي أعيدا علي قصتكما متطبب والله) . #   ### | [المنتقى] # قيمته أقل من النصاب، ثم زاد عنده على قيمة النصاب لم يجب به القطع ولو ~~سرق ما قيمته النصاب، ثم نقص عن ذلك لم يسقط عنه القطع، وكذلك إن أخذ ~~بالبيع الفاسد ما قيمته عشرة دنانير، ثم نقصت قيمته عن ذلك لم يسقط عنه غرم ~~عشرة دنانير ولو قبض ما قيمته دينار، ثم بلغت قيمته عشرة دنانير لم يجب ~~عليه غرم ما زاد على الدينار لزيادة قيمة المقبوض بعد القبض. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا فيما ينقل ويحول فأما ما لا ينقل ولا يحول كالدور والأرضين والأشجار ~~فعند ابن القاسم لا تفوت بحوالة الأسواق وتغير القيمة. # (مسألة) : # ويفوت البيع الفاسد بالبيع الصحيح فمن اشترى سلعة شراء فاسدا، ثم باعها ms3585 ~~بيعا صحيحا لم يرد بيعه وصحح البيع الأول. ### | [جامع القضاء وكراهيته] # (ش) : قول أبي الدرداء هلم إلى الأرض المقدسة يريد المطهرة والمقدس في ~~كلام العرب المطهر وإنما أراد موضعا من الشام يسمى المقدس ومن سمى مسجد ~~إيلياء البيت المقدس يريد المطهر ومعناه أنه مطهر مما كان في غيره من ~~المواضع من الكفر وكان ذلك في وقت من الأوقات فلزمه الاسم والوصف بذلك ~~ويحتمل أن يكون معنى تقديسها تطهيرها أن فيها يطهر من الذنوب والخطايا ~~فيكون معنى المقدس المقدس أهلها ويدل على صحة هذا التأويل قول سلمان أن ~~الأرض لا تقدس أحدا ولا تطهره من ذنوبه وإنما يقدسه عمله فيكون على هذا ~~التأويل إنما وصف أهل بيت المقدس بذلك في وقت عملوا فيه بطاعة الله تعالى ~~وكان كثير منهم أنبياء وسائرهم أتباعا للأنبياء ولعله كان ذلك في وقت أمروا ~~بملازمته كما أمر المسلمون بالهجرة إلى المدينة فكان سكناها في ذلك الوقت ~~تقدس أهلها وتطهرهم من الذنوب. # (فصل) : # وقوله وبلغني أنك جعلت طبيبا يريد أنه يستفتى في الدين فيفتي ويعمل بقوله ~~كما يعمل بقول الطبيب في أمر الأدواء فإن كنت تبرئ فنعما لك يريد بالإبراء ~~هاهنا إصابة الحق ودفع الباطل؛ لأن الباطل وما يضاد به الشرع هو الداء الذي ~~يسأل عنه المستفتي لإزالته والإبراء منه بالحق الذي أمر الله به فإن كان ~~المفتي يبرئ قوله من ذلك ويزيل الباطل ويثبت الحق فنعما أي أنه نعم العمل ~~عمله ذلك ونعم ما له فيه من الأجر الجزيل. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله، وإن كنت متطببا يريد متخرصا فيما تفتيهم به غير عالم بوجه صوابه ~~تخاف الخطأ ومخالفة الحق فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار يريد أن يحكم ~~بغير الحق فيزيد الباطل بك ويزيد إلى حد لا يمكن استرجاعه فيكون ذلك بمنزلة ~~قتل الطبيب لمن رام برأه فعاناه بما يضره حتى قتله وفات تلافي أمره ويحتمل ~~أن يريد به حقيقة بأن يفتي على إنسان بقتل وهو لا يجب عليه فيدخل النار ~~بذلك وهذا فيمن يتسور في الفتوى ms3586 بغير علم فيخطئ فيما يفتي به وأما من كان ~~من أهل العلم فأخطأ فأرجو أن لا يأثم بذلك. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا اجتهد الحاكم ~~فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران» وروي عنه أنه قال «سبعة يظلهم الله في ~~ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل» الحديث # PageV06P192 # (ص) : (قال سمعت مالكا يقول من استعان عبدا بغير إذن ~~سيده في شيء له بال ولمثله إجارة فهو ضامن لما أصاب العبد إن أصيب العبد ~~بشيء، وإن سلم العبد فطلب سيده إجارته لما عمل فذلك لسيده وهو الأمر عندنا) ~~. #   ### | [المنتقى] # إلا أن العالم قد يأثم في الخطأ إذا لم يجتهد ويحذر مواقعة النار بإغفال ~~الاجتهاد والتقصير فيه لكن ظاهر الحديث إنما يقتضي الإخبار عن فتوى الجاهل؛ ~~ولذلك أخبر بهذا عن المتطبب وهو المتسور المتخرص؛ ولذلك كان أبو الدرداء ~~إذا قضى بين اثنين استرجعهما وأعاد النظر في أمرهما مبالغة في الاجتهاد، ثم ~~يقول متطبب والله يصف نفسه بذلك على معنى الإشفاق والخوف ممن لم يبلغ درجة ~~الاجتهاد ما يرضيه والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على حسب ما قال إن من استعان عبدا بغير إذن سيده فيما لمثله ~~إجارة في المعتاد والأغلب من أحوال الناس فهو ضامن لما أصاب العبد من هلاك، ~~أو نقص في بدن وهذا المشهور من مذهب مالك. # وقد روى ابن وهب ليس في العبيد يستأجرون ضمان ما أصابهم، وإن قال ساداتهم ~~لم نأمرهم بالإجارة إلا أن يستعملوا في أمر مخوف كالبئر الحمئة والهدم تحت ~~جدار فيضمن إن لم يكن بإذن السيد وجه قول ابن القاسم أن المستأجر له متعد، ~~أو في حكم المتعدي إن لم يثبت إذن السيد فوجب أن يكون ضامنا كما لو تعدى ~~على دابته فركبها بغير إذنه ووجه قول مالك أن العبد يتصرف ويعقد ولا يعرف ~~حجر سيده عليه وهل هو مملوك فلا يضمن باستعماله في الأمور المعتادة وإنما ~~يضمن في الأمور الخطرة التي فيها الهلاك ms3587 غالبا قال سحنون في كتاب ابن عبدوس ~~إلا أن يكون السيد قد حجر عليه أن يؤاجر نفسه وأبان ذلك بالإشهاد فظاهر قول ~~أصحابنا المخالف لرواية ابن وهب يقتضي تضمين المستعمل لعدم الإذن ويحتمل أن ~~تكون رواية ابن وهب مبنية على ما قدمناه من أن الأصل جواز تصرفه حتى يعلم ~~الحجر عليه ويحتمل أن يكون سقط الضمان في رواية ابن وهب؛ لأنه استأجره ولم ~~يستعنه بغير أجرة؛ لأن الذي يقتضي حمله على الإذن من سيده في العمل إنما هو ~~في عمل بعوض وأما العمل بغير عوض فلا يحمل عليه إلا ببينة فمن استعمله بعوض ~~لم يوجد منه تعد يضمن به وإنما يكون التعدي ممن استعمله بغير أجر والله ~~أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن أذن له السيد في عمل معين فاستؤجر في غيره فقد روى عيسى عن ابن ~~القاسم عن مالك في العبد الخياط والنجار يستأجره رجل في غير عمله يحمل له ~~شيئا، أو ينقل له لبنا، أو غير ذلك فهلك العبد فلا ضمان عليه وقد يرسل إليه ~~سيده ليبني فيتعذر عليه البناء فيؤاجر نفسه في غير ذلك فلا ضمان عليه إلا ~~أن يدخله في عمل له خطر قال ابن القاسم، أو يرسله في سفر. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو استعمله بغير أجر فيما أذن له فيه من البناء والأسفار فقد قال محمد ~~يضمن إن هلك ولو استأجره لم يضمن، ووجه ذلك أنه استعمله على وجه التعدي؛ ~~لأنه إنما أذن له في العمل بأجر فمن استعمله بغير أجر فقد تعدى عليه ~~كالغاصب. # (مسألة) : # فإن أذن له سيده في العمل على الإطلاق فاستعمله المستأجر فإن الأعمال على ~~ثلاثة أضرب أحدها أن يستعمله في مخوف أو سفر فإنه يضمن ما أصابه قال مالك ~~في المدونة قال؛ لأنه لم يؤذن له في الغرر وإنما أذن له في العمل المأمون ~~يريد المعتاد ولو أذن له فيه بعينه لم يضمن والضرب الثاني أن يستعمله في ~~عمل معتاد له إجارة فهذا في ضمان العبد فيه الخلاف المتقدم مع عدم الإذن ~~والضرب ms3588 الثالث أن يستعمله في عمل معتاد لا أجر له كمناولته القدح والنعل ~~فلا ضمان فيه قاله ربيعة وحكى القاضي أبو محمد عن المذهب ولا أجرة فيه مع ~~السلامة ولا ضمان فيه مع التلف. # (فرع) وما وجب فيه الضمان فإن السيد مخير بين أن يضمنه قيمة العبد، أو ~~قيمة عمله قاله ابن القاسم ووجهه أنه قد تعدى على الرقبة واستوفى العمل ~~وضمانهما متناف فكان له أن يطلب أيهما شاء. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما # PageV06P193 # (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول في العبد يكون بعضه حرا ~~وبعضه مسترقا أنه يوقف ماله بيده، وليس له أن يحدث فيه شيئا، ولكنه يأكل ~~فيه ويكتسي بالمعروف فإذا هلك فماله للذي بقي له فيه الرق) #   ### | [المنتقى] # الصبي الصغير فقد قال ابن القاسم لا يجوز استئجاره وقال مطرف وابن ~~الماجشون لا بأس أن يستأجر الغلام لم يبلغ والجارية لم تحض أنفسهما إذا ~~عقلا ومعنى قول ابن القاسم عندي إذا لم يكونا معرضين لذلك وأما إذا كانا ~~معرضين لذلك ومأمورين به فقول مطرف وابن الماجشون حسن؛ لأن الأكثر من ~~الأيتام كان يمنع من لا ولي له، أو له ولي ويتصرف تصرفا لا يمكن وليه أن ~~يباشر استئجاره فيه لتكرره. # (فرع) فإن كان الوجه الذي يجوز فقد قال مطرف وابن الماجشون يدفع إجارتهما ~~إليهما ويبرأ بذلك الدافع ما لم يكن شيء له بال، وكذلك لو عقد ذلك عليهما ~~أخ، أو عم فهو بمنزلة عقدهما ويبرئه الدفع إليهما وله المسمى إلا أن تكون ~~فيه محاباة فيتم إجارته وإذا كان على الوجه الذي لا يجوز فعمل فله الأكثر ~~من المسمى وإجارة مثله فإن هلك قال ابن القاسم عليه الأكثر مما سمى، أو ~~قيمة عمله وعلى عاقلته ديته؛ ولذلك لم يكن فيه تخيير؛ لأن الدية على غير ~~المستأجر. # (ش) : وهذا على حسب ما قال إن العبد قد يكون بعضه حرا، وذلك يكون على ~~وجوه منها أن يعتق المعسر حظه منه فلا يقوم عليه حظ شريكه لعسره ومنها أن ~~يوصي بعتقه ولا ms3589 يترك مالا غيره فيعتق ثلثه وغير ذلك من الوجوه فإن هذا يوقف ~~ماله بيده مما كان له قبل عتقه وما اكتسبه بعده ولا له أن يفوت شيئا منه ~~بغير عوض إلا برضا السيد إلا في كسوته ونفقته من كتاب ابن المواز وابن ~~سحنون عن أبيه. # (فصل) : # وقوله ليس له أن يحدث فيه شيئا يريد ليس لمن له بعضه أن يزيله من يده ولا ~~للعبد أن يفوته وله أن يتجر فيه وينميه في التجارة المأمونة في أيامه التي ~~له رواه ابن نافع عن مالك في العتبية، ووجه ذلك أن يصرفه في تلك الأيام له ~~وله أن ينمي ماله لحقه فيه وليس للسيد إزالته من يده ويعمل في يومه ما شاء ~~يطحن ويحمل قاله مالك. ### | 1 - # (مسألة) : # وليس للسيد أن يأخذ من ماله شيئا، وإن احتاج إليه رواه ابن القاسم عن ~~مالك في العتبية ووجه ذلك أنه مال للجزء الحر الذي فيه حق فليس لأحد أن ~~يفوته عليه؛ ولأنه لما لزمته نفقته من أجل الحرية أثرت في المال والمنع منه ~~بمنزلة مال المكاتب وبمنزلة المال المشترك. # (فصل) : # وقوله ولكنه يأكل منه ويكتسي بالمعروف ظاهر اللفظ يقتضي أنه ينفق منه على ~~جملته دون حصة الحرية، وذلك أن المال مشترك؛ ولذلك منع منه لحق سيده فلم ~~يكن له أن ينفق منه دون سيده. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية ليس للسيد أن يأخذ من ماله شيئا، ~~وإن احتاج إليه، وإن مرض العبد فعلى السيد أن ينفق عليه بقدر ما له فيه ~~فظاهر هذا أنه ينفق على نفسه في سائر الأيام مما يكتسب فإن احتاج إلى أن ~~ينفق منه لمرض فعلى السيد أن ينفق على حصته وينفق العبد من ماله على حصته ~~الحرة؛ لأن المال إنما يكتسبه وينميه في زمن يعمل فيه بجزء الحرية والله ~~أعلم ولعله أراد أن العبد المريض الذي ينفق السيد على حصته منه لم يكن له ~~مال فلذلك لزم السيد أن ينفق على حصته منه. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا ms3590 كان مقيما معه فأما إن أراد السفر به إلى حاجته فأجبر العبد على ~~الخروج معه فقد قال ابن حبيب وابن المواز عن مالك على السيد كراؤه ونفقته ~~زاد ابن حبيب وإجارته في أيامه حتى يبلغ، أو يستقر قراره ويمكنه العمل ~~والكسب وإلا فالنفقة على السيد حتى يقدم به ووجه ذلك أن سفر السيد أبطل ~~عليه عمله في أيامه فكان عليه جبر ما أتلفه عليه بسفره وكانت تلك الأيام ~~كلها في خدمة السيد فكان عليه حق ما للعبد منها. # (مسألة) : # ، وليس للعبد أن يسافر # PageV06P194 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إلا بإذن السيد قاله ابن المواز وابن سحنون عن أبيه ووجه ذلك أنه ليس له ~~ذهاب لحق السيد فيه وحكم الرق أغلب. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أراد السيد أن يسافر به ففي الموازية له ذلك في الأمر القريب وأما ما ~~بعد فقال مالك فيها، وفي العتبية من سماع ابن القاسم عنه يكتب له القاضي ~~كتابا إن خاف أن يباع، أو يظلم. # وقال في كتاب ابن المواز وهذا إذا كان السيد مأمونا قال عنه أشهب وكان ~~العبد غير مستعرب وروى ابن كنانة عن مالك في الواضحة لا يكون له ذلك حتى ~~يكون السيد مأمونا والعبد مستعربا وروى عنه ابن القاسم إذا كان العبد ~~مستعربا فذلك له وإن كان السيد غير مأمون كتب له القاضي كتابا فيما بعد وبه ~~أخذ ابن القاسم قال أشهب قد ينبغي أنه ليس ذلك للمأمون ولا لغيره قال عنه ~~ابن حبيب، وإن كان العبد مستعربا. # وقال عنه ابن المواز وابن حبيب؛ لأنه ملك من نفسه ما يملك الشريك فلا ~~يسافر به إلا برضاه وجه قول مالك ما قاله في العتبية سحنون عن ابن القاسم ~~أن الحرية تبع للرق في هذا كما تبعه في الحدود والشهادة وغيرهما ووجه ~~مراعاة أمان السيد أنه المالك له والذي يخاف من جهته ووجه مراعاة استعراب ~~العبد أنه إذا كان مستعربا لم يتم عليه ذلك إلا بما يتم على سائر الأحرار؛ ~~لأنه يبين عن نفسه ms3591 ويقوم بحجته فإذا كان أعجميا وغدا جرى من ذلك عليه ما لا ~~يعرفه ولا يفهمه حتى يقع فيه، ثم لا يمكنه أن يعرب عن نفسه. # (مسألة) : # وهذا في سفر التجول فأما سفر التنقل من بلد إلى بلد فإن كان ينتقل إلى ~~حاضرة قضى على العبد بذلك، وإن كره، وإن أراد الانتقال إلى قرية ليس للعبد ~~فيها عمل ولا مكسب فهو مثل السفر ولها عندي وجه على قول من لا يغلب الرق ~~على الحرية، وذلك أن السيد له غاية يرجع منها ويعتد مدة للسفر على السيد ~~وأما الانتقال فإن كان بموضع له فيه مكسب وتصرف فلا مضرة عليه في ذلك، وإن ~~كان بموضع لا مكسب للعبد فيه فذلك مبطل لحظ الحرية وأما على قول من يغلب ~~الرق فلا يراعي ذلك والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) إذا ثبت ذلك فإن للسيد من خدمة العبد بقدر ما له فيه وللعبد بقدر ~~ما فيه من الحرية واقتسام ذلك بينهما على حسب ما يراه الناظر من الرفق ~~وإزالة الضرر يوما بيوم، أو جمعة بجمعة، أو شهرا بشهر جائز ورواه ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون والشهران كثير قال مالك في العتبية والموازية وقد ~~قيل له للمعتق ثلثه حظ في كل يوم، أو جمعة فقال لا، ولكن من كل شهر ثلثه، ~~أو كل ثلاثة أشهر شهر قال مطرف وابن الماجشون في اقتسام العبد الدانئ، أو ~~الأمة للخدمة، أو الغزل يكون يوما بيوم وأما العبد النبيل التاجر، أو ذو ~~الصنعة، أو الأمة شأنها الرقم وشبهه من العمل المرتفع فلا تقسم الخدمة ~~فيهما يوما بيوم لما فيه من الضرر، ولكن شهرا بشهر وجمعة بجمعة وأما عبد ~~الخراج فلا خير في قسمة خراجه مشاهرة ولا بأس أن يقتسماه يوما بيوم إذ لا ~~خطر له وقاله مالك. # وقال ابن المواز لا يجوز في يوم بيوم ولا غيره وجه القول الأول أن ~~المقصود من عبد الخراج مبلغ الخراج، وذلك يختلف بطول المدة ويقرب في قصيرها ~~ووجه المنع من ذلك أنه يؤدي ms3592 إلى التفاضل في العين وسواء ما يؤدي من الخراج ~~مع ما يعلم من اختلاف قيمة كرائه في الأيام لنشاط وكسل وضعف وقوة ومرض وصحة ~~ونفاق وكساد والله أعلم. # (مسألة) : # وإن اختلفا فيمن يبدأ بالخدمة قال ابن المواز يستهمان، ووجه ذلك أن لكل ~~واحد منهما حقا فإن اتفقا على أمر يتراضيان به وإلا استهما؛ لأن الاستهام ~~طريق إلى تعيين حق أحد الشريكين عند تعذر ذلك كالقسمة. # (مسألة) : # فإن شغل العبد في خصومة، أو مرض، أو أبق لم يحتسب بذلك عليه وليأتنفا ~~القسمة قاله أشهب عن مالك في العتبية. # (مسألة) : # ومن بدأ منهما، ثم مرض في أيام الآخر ففي العتبية والواضحة عن مالك ~~وأصحابه لا يرجع أحدهما على الآخر قال أشهب # PageV06P195 # (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول الأمر عندنا أن الوالد ~~يحاسب ولده بما أنفق عليه من يوم يكون للولد مال ناضا كان أو عرضا إن أراد ~~الوالد ذلك) . # (ص) : (مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني أن رجلا من جهينة كان ~~يسبق الحاج فيشتري الرواحل فيغلي بها، ثم يسرع السير فيسبق الحاج فأفلس ~~فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب فقال أما بعد أيها الناس فإن الأسيفع أسيفع ~~جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج ألا #   ### | [المنتقى] # كما لو استهما قال والإباق كالمرض في ذلك. # (فصل) : # وقوله فإن هلك فماله للذي فيه الرق وبه قال أبو حنيفة والزهري وقال ~~الشافعي في أحد قوليه ماله بين المعتق لنصفه وبين المستمسك برقه إن لم يكن ~~له ولد فإن كان له ولد فميراثه للمتمسك بالرق ولولده وبه قال عطاء وطاوس ~~والدليل على ما نقوله أنه موروث بالرق فلم يورث بالنسب ولا بالولاء ~~كالمسترق جميعه. # (ش) : وهذا على ما قال إن من كان ينفق على ولده الصغير حتى صار له مال ~~بميراث كان أو غيره، أو كان يأخذ له عطاء في كل عام، ثم تمادى الأب في ~~الإنفاق عليه فإن له ذلك سواء كان مال الابن عينا، أو عرضا ms3593 قاله مالك هكذا ~~على الإطلاق قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - ومعناه عندي أن يقول الأب ~~إنما أنفقت عليه من مالي لأرجع عليه فله الرجوع عليه بما أنفق عليه من يوم ~~أفاد المال دون ما أنفق عليه قبل ذلك فإن فضل للأب شيء عن مال الولد لم ~~يرجع عليه بشيء ووجه ذلك أنه قد ينفق عليه من ماله الذي يتصرف بين يديه ~~لمشقة وصوله إلى مال ابنه وهو مختزن عنده فيشق عليه تناوله في كل وقت فيرى ~~الإنفاق من ماله ليرجع به عليه العبد أيسر عليه وأرفق به. # (فرع) وصفة الرجوع عليه أن يرجع عليه بما أنفق عليه في سائر السنين بقدر ~~غلاء كل سنة ورخصها قاله في العتبية من سماع ابن القاسم وغيره، ووجه ذلك ~~عندي أن ينفق عليه دراهم أو دنانير يشتري بها ما احتاج إليه من طعام مكيل، ~~أو موزون، أو ثياب، أو غير ذلك ولو كان عنده طعام فأنفق عليه منه رجع عليه ~~بمثل كيله والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن مات الولد عن أم، أو جدة فإن للأب أن يرجع بما أنفق عليه في مال ~~الولد، وإن أبته الورثة معه قال مالك في الموازية وهل عليه يمين أم لا قال ~~مالك إن كان مقلا فلا يمين عليه، وإن كان غنيا فاليمين عليه أنه أنفق ليرجع ~~به وروى سحنون عن مالك أنه لا يمين، ثم رجع فقال يحلف وجه نفي اليمين أنها ~~يمين تهمة وظن دون دعوى ولا تحقيق وقد اختلف قول مالك وأصحابه فيه مثل ما ~~تقدم ذكره وبالله التوفيق وهذا إذا لم يكن الأب أشهد بذلك وأما لو أشهد به ~~لكان له الرجوع بما أنفق على كل حال وبالله التوفيق. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن مات الأب فأراد الورثة أخذ النفقة من مال الابن قال مالك في الموازية ~~والعتبية إن كان مال الابن عينا وهو عند الأب يمكنه الإنفاق منه فلم يفعل ~~لم ترجع الورثة فيه بشيء، وإن كان كتبه الأب عليه إلا أن يوصي بذلك؛ لأن ms3594 من ~~عادة الآباء أن يرفقوا الأبناء بالإنفاق عليهم وإن كان لهم مال، وإن كان ~~مال الولد عرضا، أو حيوانا فللورثة محاسبة الابن بذلك إذا كتبه. # وقال ابن القاسم في العتبية هذا أحسن ما سمعت قال ابن المواز ووجدت لمالك ~~يحاسبونه إذا كان المال عرضا ولم يقل كتبه، أو لم يكتبه ومعنى ذلك أن يكتب ~~ما أنفق عليه ليرجع به فهذا لم يختلف قول مالك في أنه يرجع به وأما إذا ~~أهمل ذلك ولم يكتبه فهذا الذي اختلف فيه قول مالك والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ولو قال الأب في مرضه لا تحاسبوه وماله عرض فقد روى عيسى عن ابن القاسم ~~ذلك جائز نافذ وليست بوصية لوارث؛ لأنه شيء فعله في صحته. # وقال أشهب أرى أن يحاسب في العين، وإن أوصى الأب أن لا يحاسب ولا يصدق في ~~قوله كنت أنفق عليه من مالي ومعنى ذلك أنه غير معين والله أعلم. # PageV06P196 # وأنه قد أدان معرضا فأصبح قدرين به فمن كان عليه دين ~~فليأتنا بالغداة نقسم ماله بينهم وإياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله أن رجلا من جهينة كان يسبق الحاج يريد أنه كان يقصد ذلك ويجهد ~~نفسه فيه ويشتري له الرواحل السابقة فيزيد في ثمنها إما؛ لأن قيمتها أعلى ~~من قيمة غيرها، أو؛ لأنه كان يزيد على قيمتها؛ لأن من كانت عنده كان لا ~~يسمح بها إلا بأكثر من قيمتها لضنانته بها لا سيما ممن يشتريها بالدين، ثم ~~كان يسرع السير عليها ليسبق جميع الحاج فكان يتعبها ويجهدها حتى أنه ربما ~~أعجفها وأهلكها فتلف بذلك ماله وقام عليه غرماؤه وضاق ماله عن أداء ما عليه ~~من الدين وهو معنى فلسه وقد تقدم الكلام فيه والله أعلم. # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - أيها الناس ألا وإن الأسيفع أسيفع جهينة قيل ~~إن ذلك الرجل كان اسمه الأسيفع. # وقال ابن مزين عن ابن وهب وابن نافع هو لقب لزمه وقال ابن مزين عن ابن ~~وهب وهو ms3595 تصغير أسفع وهو الضارب إلى السواد. # وقال إنه وصفه بذلك للونه قال العتبي الأسفع الذي أصاب خده لون مخالف ~~لسائر لونه من سواد وقوله رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج يريد ~~والله أعلم أنه رضي بذلك عوضا مما أتلفه من دينه وأمانته بإتلاف أموال ~~الناس فيما لم تكن له ثمرة إلا قول الناس أنه سبق الحاج. # (فصل) : # وقوله أدان معرضا يقال أدان الرجل فهو مدان إذا اشترى بالدين يقال تداين ~~وأدان واستدان وإذا أعطى بالدين قيل أدان وأما المعرض فقال أبو زيد هو الذي ~~يعترض الناس فيشتري ممن أمكنه سمي المعرض هاهنا بمعنى المعترض يعني أنه ~~اعترض لكل من يقرضه قال ومن جعله بمعنى المتمكن على ما فسره أبو زيد فهو ~~بعيد؛ لأن معرضا منصوب على الحال فإذا فسرته بمن يمكنه فالمعترض هو الذي ~~يعرض؛ لأنه هو المتمكن. # وقال أبو عبيد ويروى معرض بالرفع وقال ابن شميل فأدان معرضا معناه يعرض ~~إذا قيل له لا تستدن وروى أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال معناه أنه أخذ الدين ~~ولم يبال أن لا يؤديه. # وقال العتبي لا يجوز أدان معرضا إلا أن يكون أراد استدان معرضا عن الأداء ~~وهو قول أبي حاتم وقال ابن وهب معنى أدان معرضا أي اغترق الدين ماله فأعرض ~~بأموال الناس مستهلكا لها متهاونا رواه ابن مزين عنه وعن ابن نافع. # (فصل) : # وقوله فأصبح قد رين به قال أبو عبيد الهروي معناه قد أحاط الدين بماله ~~وقال شمر رين به ورين عليه وريم عليه واحد معناه مات. # وقال أبو زيد رين بالرجل إذا أوقع في أمر لا يستطيع الخروج منه قال ابن ~~مزين وقال ابن نافع وابن وهب قد شهر به قال يحيى وقال غيره قد أحيط به وقال ~~في قوله تعالى {بل ران على قلوبهم} [المطففين: 14] يقول طبع على قلوبهم ~~وأحاط بها سواء أعمالهم. # وقال العتابي الأعرابي رين به انقطع به وقال السلمي رين به تحير وقال ~~سابق البربري # وترك الهوى للمرء فاعلم سعادة ... وطاعته ms3596 رين على القلب رائن # وهذه المعاني متقاربة والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بينهم يريد أنه قد ~~ضاق ماله عن ديونه فحجر عليه عمر التصرف فيه وجمعه ليوزعه على غرمائه بقدر ~~حصصهم مما لهم عنده والله أعلم. # (فصل) : # وقوله وإياكم والدين على معنى النهي عنه والتحذير من سوء عاقبته في الدين ~~والدنيا وقوله فإن أوله هم وآخره حرب بتحريك الراء الحرب السلب ورجل محروب ~~بمعنى مسلوب يريد أن أول أمر من عليه الدين الهم بأدائه مع ضيق يده عنه ~~والمخافة لسوء عاقبته وآخر أمره أن يسلب ما له وما يضن # PageV06P197 # ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا (ص) : (قال يحيى ~~سمعت مالكا يقول السنة عندنا في جناية العبيد أن كل ما أصاب العبد من جرح ~~جرح به إنسانا أو شيء اختلسه، أو حريسة احترسها، أو ثمر معلق جذه، أو ~~أفسده، أو سرقة سرقها لا قطع عليه فيها أن ذلك في رقبة العبد لا يعدو ذلك ~~الرقبة قل ذلك أو كثر فإن شاء سيده أن يعطي قيمته ما أخذ غلامه، أو أفسد أو ~~عقل ما جرح أعطاه وأمسك غلامه، وإن شاء أن يسلمه أسلمه ليس عليه شيء غير ~~ذلك فسيده في ذلك بالخيار) . # ما يجوز من النحل (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عثمان بن ~~عفان قال من نحل ولدا صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحله فأعلن ذلك له وأشهد عليها ~~فهي جائزة وأن وليها أبوه قال مالك الأمر عندنا أن من نحل ابنا صغيرا له ~~ذهبا، أو ورقا، ثم هلك وهو يليه أنه لا شيء للابن من ذلك إلا أن يكون الأب ~~عزلها بعينها أو دفعها إلى رجل وضعها لابنه عند ذلك الرجل فإن فعل ذلك فهو ~~جائز للابن) . # (بسم الله الرحمن الرحيم) ### | (كتاب الشفعة) # (ما تقع فيه الشفعة) #   ### | [المنتقى] # به من عقار وحيوان وغير ذلك ويشفق من بعده فيباع عليه ويقضي منه غرماؤه. ### | [ما ms3597 جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا] # (ش) : وهذا على حسب ما قال إن ما أصاب العبد على هذه الوجوه التي ذكرناها ~~زاد ابن القاسم وابن وهب عن مالك في المجموعة، أو غصب امرأة فوطئها فلزمه ~~ما نقص في الأمة، وفي الحرة صداق مثلها فإن ذلك كله في رقبته لا يعدوها ~~ومعنى تعلق ذلك برقبته أن رقبته تسلم في هذه الجنايات إلا أن يشاء سيده أن ~~يفتديه منها بأرش الجناية قلت الجناية أو كثرت وهذا كله؛ لأنه تعدى فيما لم ~~يؤتمن عليه ولم يسلم إليه وأما ما اؤتمن عليه أو أسلم إليه فقد روى ابن ~~حبيب عن ابن الماجشون كل عدوى كان من العبد فيما اؤتمن عليه من وديعة، أو ~~بضاعة أو استؤجر على عمل، أو عارية أو كراء، أو ما صار بيده بإذن أهله ~~فيبيع ذلك، أو يأكله إن كان طعاما فذلك في ذمته إلا في وجه واحد أن يتعمد ~~فساد ذلك الشيء بقطع الثوب وعقر البعير وشبهه فذلك في رقبته وقاله أصبغ ~~وقال ولم يكن ابن القاسم يميز بين ذلك. # فوجه قول ابن الماجشون أنه أتلفه لمنفعة نفسه فلذلك تعلق بذمته وأما عقر ~~البعير وقطع الثوب فإنه قصد إتلافه لغير منفعة له في ذلك فتعلق ذلك برقبته ~~ووجه قول ابن القاسم أنه قصد إتلاف ما اؤتمن عليه فتعلق بذمته دون رقبته ~~كما لو أكله. # (مسألة) : # ومن استأجر عبدا ليوصل له بعيرا إلى منهل فنحره وقال خفت عليه الموت روى ~~ابن القاسم عن مالك أنه قال ومن يعلم مثل هذا أراه في رقبته وقال مثل ذلك ~~إذا آجره على أن يعلف البعير فيبيعه، أو ينحره فيأكل لحمه وهو بمنزلة ما لو ~~آجره على رعاية غنم فذبحها أو حراسة حائط فيجده، أو على أن يحمل له شيئا ~~إلى بيته فيسرق من البيت ثوبا ولم أره كالصانع يقول ذهب المتاع. # (مسألة) : # وإذا قال العبد لرجل سيدي يسألك ألف دينار سلفا فدفعها إليه ببينة ~~فأتلفها قال ابن القاسم في الموازية في رقبته إن ms3598 لم يكن للعبد مال قال أصبغ ~~لا فرق بين الخديعة والخيانة، وذلك في رقبته وروى سحنون عن أشهب في العتبية ~~هذه خلابة، وذلك في رقبته إن ادعى أنه أتلفه، أو دفعه إلى سيده قال ابن ~~المواز في قول ابن القاسم ليس هذا بشيء وقوله الآخر أنها في ذمته وجه القول ~~الأول أن يده في قبضها يد سيده ولم تسلم إلى العبد ليكون هو المؤتمن عليها ~~ووجه القول الثاني أنها سلمت إليه باختيار مالكها فلم تتعلق جنايته عليها ~~بذمته كما لو أودعها. ### | [ما يجوز من النحل] # (ش) : قوله من نحل ابنه الصغير وأشهد على ذلك وأعلن به حتى يعلم أن نظره ~~فيه إنما هو لابنه فالعطية جائزة وإن وليها الأب # PageV06P198 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه» ~~قال مالك وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا قال مالك أنه بلغه أن ~~سعيد بن المسيب سأل عن الشفعة هل فيها من سنة فقال نعم الشفعة في الدور ~~والأرضين ولا تكون إلا بين الشركاء. # مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار مثل ذلك) #   ### | [المنتقى] # لأنه هو الحائز لابنه الصغير من نفسه ومن غيره، وذلك أن الموهوب على ~~ضربين عين وغير عين فأما غير العين فما كان يحاز ولا ينتفع الأب به حال ~~الحيازة وبعدها كالجنة يستغلها، أو الربع يكريه، أو السلعة يمسكها له أو ~~يبيعها فإنه يصح حيازة الأب إياها لابنه وما كان الأب ينتفع به كالدار ~~يسكنها أو الثوب يلبسه فلا تصح حيازة الأب له مع استدامة ذلك؛ لأن انتفاعه ~~به كسكنى الدار ولبس الثوب ينافي حيازة الابن. # (مسألة) : # وهذا فيمن وهب معينا فأما إذا وهب جزءا مشاعا فاختلف قول مالك في جواز ~~حيازة الأب لابنه فروي عن مالك أنه جائز. # وقال ابن الماجشون، ثم رجع ms3599 مالك وقال لا يجوز ذلك إلا في العين وبه قال ~~ابن القاسم ومطرف وأصبغ وجه القول الأول أن ما صحت هبته صحت حيازته كالعين ~~ووجه القول الثاني أن رهن المشاع لا يجوز؛ لأن الحيازة لا تصح فيها مع بقاء ~~سائره بيد المرتهن فكذلك في الهبة. # (مسألة) : # وأما العين فاختلف في صحة احتياز الأب إياه وقد تقدم ذكر ذلك وهذا حكم ~~الأب في الاحتياز وأما الأم فاختلف أصحاب مالك فيها فالذي قاله ابن القاسم ~~ومالك أنها لا تحوز لابنها الصغير ما وهبته إلا أن تكون وصية. # وقال ابن وهب تحوز الأم والأجداد والجدة إذا كان صغيرا في حجرهم، وإن لم ~~يكونوا أوصياء وجه القول الأول أن من لا يجوز له نكاح اليتيم ولا المبارأة ~~عنه والتصرف في ماله فإنه لا يجوز أن يحوز ما وهبه له كالأخ ووجه القول ~~الثاني أن كل من له ولادة عليه وحضانة فإنه يحوز ما وهبه له كالأب. # (فصل) : # وقول عثمان - رضي الله عنه - من نحل ابنا له صغيرا وحازه له وأشهد به أنه ~~حائز للابن ولم يذكر في جميع ما ينحل يحتمل أن يريد به كل نحل من عرض، أو ~~عين قد ختم عليه الأب وأشهد فيجوز ذلك على رواية عن مالك ويحتمل أن يريد به ~~العرض خاصة فيجوز على القولين ويحتمل من جهة اللفظ أن يريد العرض والعين ~~مختوما، أو غير مختوم فلا يجوز في غير المختوم في قول مالك. # (فصل) : # وقول مالك أن من نحل ابنه الصغير ذهبا، أو ورقا أنه لا شيء للابن من ذلك ~~إلا أن يكون عزلها بعينها، أو دفعها إلى رجل فيجوز فأما وضعها عند غيره فلا ~~خلاف في المذهب في جواز ذلك وأما عزلها فهو أن يجعلها في شيء ويختم عليها ~~ويشهد على ذلك وقد تقدم ذكر ذلك والخلاف فيه بما يغني عن إعادته هاهنا. ### | [كتاب الشفعة] ### | [ما تقع فيه الشفعة] # أصل الشفعة أن الرجل كان إذا باع في الجاهلية منزلا، أو حائطا أتاه الجار ~~أو الشريك فيشفع ms3600 إليه فيما باع فشفعه وجعله أولى ممن بعد سببه فسميت شفعة ~~وطالبها شفيعا. # (ش) : قوله قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة فيما لم يقسم ~~يقتضي تعلق الشفعة به قبل القسمة والظاهر أنه من جنس ما يقسم وأما ما لا ~~يصح فيه القسمة فإنه لا يقال فيه ما لم يقسم كما # PageV06P199 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لا يقال في الإنسان يثبت فيه حكم كذا ما لم يقسم؛ لأن ذلك يقتضي أن له ~~حالة يقسم فيها. # وما ينقسم على ضربين ضرب يقسم بالحدود كالأرضين وما فيها من المباني ~~والأشجار وضرب ينقسم بغير حدود كالمكيل والموزون والمعدود وبعض المذروع ~~فقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة» يقتضي ~~اختصاص تعلق هذا الحكم بما يضرب فيه الحدود دون غيره مما لا تضرب فيه ~~الحدود وينظر فيما ينقل ويحول مما لا ينقسم بضرب الحدود فإن وجدنا عليه ~~ثبوت الشفعة فيه ألحقناه بما فيه الشفعة، وإن وجدناه مختصا بما تضرب فيه ~~الحدود قصرنا الشفعة عليه ووجدنا ما تثبت الشفعة في جنسه يبطل حكم الشفعة ~~فيه بالقسمة فثبت أن لكون المبيع مما تصح فيه القسمة بالحدود تأثيرا في ~~إثبات الشفعة؛ لأنه قد وصف بذلك ما تثبت فيه الشفعة والظاهر أن الحكم إذا ~~علق على صفة فإن تلك الصفة علة لذلك الحكم أو وصف من أوصاف علة ذلك الحكم ~~وثبت بقوله فإذا وقعت الحدود فلا شفعة أن للقسمة تأثيرا في إبطالها وثبت أن ~~الشفعة إنما ثبتت لإزالة ضرر، ولا تصح أن تكون لإزالة ضرر القسمة على ~~الإطلاق فإن ضرر الشركة أثبت فيما لا يقسم كالعبد الواحد والثوب الواحد ولا ~~شفعة فيه ولا يجوز أن يكون ضرر القسمة على الإطلاق؛ لأن في القسمة ما لا ~~ضرر فيه كقسمة اليسير من الموزون والمكيل والمعدود فلم يبق ما لا يمكن أن ~~يشار إليه إلا بالضرر اللاحق بنوع من القسمة وهو ما يلحق بقسمة الأرضين من ~~الأجر والمؤن التي تختص بقسمة الدور والأرضين فإنه يقسمها غالبا ms3601 قوم يختصون ~~بعلم ذلك ويتمون لهم فيها مؤنة وأجرة غالبا وسائر الأشياء قسمتها لا تختص ~~بقسام معين ولا يتمون فيها مؤنة ولا أجرة فثبت بذلك أن الشفعة مقصورة على ~~ما يقسم بالحدود وهي الأصول الثابتة. # قال مالك في الموازية وغيرها إنما الشفعة في الأرضين وما يتصل بها من ~~ثمرة، أو بناء فأما الأرض فالشفعة فيها عندنا ثابتة، وكذلك الشجر والبناء ~~إلا أنه على ضربين: # أحدهما: أن يكون مقصود المنفعة والثاني أن يكون مرفقا للمال الذي تصح ~~قسمته دون تعيين فأما الضرب الأول فإنه على قسمين: # أحدهما ينقسم مع بقاء اسمه وصفته كالحقل والدار الكبيرة التي يصيب بها كل ~~واحد من المتقاسمين بالقسمة منها ما يقع عليه اسم حقل ودار والثاني لا ~~ينقسم إلا بأن يتغير اسمه وصفته كالحمام الذي إن قسم لم يكن حظ كل واحد من ~~المتقاسمين حماما فأما القسم الأول فعلى نوعين: # أحدهما لا مضرة في قسمته والثاني تلحق المضرة في قسمته فأما ما لا تلحق ~~المضرة في قسمته فلا خلاف في المذهب في ثبوت الشفعة فيه وهو أن يجتمع فيه ~~هذه الصفات الثلاث أن يكون مقصود المنفعة لنفسها كالحقل الذي منفعته ~~بالمزارعة مقصودة والدار التي منفعتها بالسكنى مقصودة والشجر التي منفعتها ~~بالثمرة مقصودة والثانية أن ينقسم دون تغيير والثالثة أن ينقسم دون مضرة. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما ما كانت منفعته غير مقصودة لنفسها كالطريق التي إنما تتخذ للانتفاع ~~بممره، أو ساحة الدار التي إنما تتخذ ليرتفق بها في سكنى البيوت فسيأتي ~~ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وأما ما لا ينقسم مع بقاء منفعته كالحمام ~~فقد اختلف قول مالك فيه فقال ابن المواز لم يختلف مالك وأصحابه أن الشفعة ~~في الحمام. # وقال ابن الماجشون في غير الموازية وأبى مالك الشفعة في الحمام من قبل ~~أنه لا يقسم إلا بتحويله عن أن يكون حماما وبه قال ابن القاسم فثبت أن هذا ~~القسم مختلف فيه وجه القول الأول أن هذا ملك من الأصول الثابتة مشترك بين ~~ملاك كاملي الملك ms3602 فتثبت فيه الشفعة أصل ذلك ما لا يتغير بالقسمة ووجه القول ~~الثاني ما احتج به له فوق هذا ومعناه أن ما لا يثبت فيه حكم القسمة فإنه لا ~~يثبت فيه حكم الشفعة كالعبد والدابة وأما ما لا ينقسم إلا بضرر فسيأتي ذكره ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما # PageV06P200 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الرحا ففي الموازية والعتبية قال ابن القاسم لا شفعة في رحا الماء ~~والدواب، وإن بيع مع البيت فالشفعة في البيت دون الرحا وهذا الحكم إنما ~~يتعلق بالأحجار والآلات؛ لأنها ليست بقاعة ولا بناء وإنما هي آلات موضوعة ~~غير متصلة بالأرض اتصال البناء وقد اختلف أصحابنا فيما بني منها في الدور ~~وهل يتبع الدار بمجرد العقد وعلى حسب ذلك تتخرج مذاهبهم في ثبوت الشفعة ~~فيها وأما رحا الماء والدواب فليست بمبنية في الأرض وإنما هي موضوعة فلا ~~شفعة فيها على قول ابن القاسم. # وقال أشهب وعبد الملك في المجموعة والموازية إن نصبوها في أرضهم ففيها ~~الشفعة، وإن نصبوها في غير أرضهم فلا شفعة فيها باع أحدهم حصة من الرحا، أو ~~حصته منها ومن البيت. # وقال أشهب في غير هذا الموضع إنما الرحا التي لا شفعة فيها التي تجعل وسط ~~الماء على غير أرض وأما ما ردم لها موضع في الماء فإن اتصل بالأرض فله حكم ~~الأرض فإن لم يتصل بها فلا شفعة فأثبت فيها أشهب الشفعة إذا كان موضعها ~~تثبت فيه الشفعة على سبيل التبع للموضع ومنع الشفعة كالبئر والعين فعلى هذا ~~إنما الخلاف في ثبوت الشفعة في أحجار الرحا دون موضعها فأما مواضعها فيجري ~~فيها من اعتبار الصفات ما تقدم. # (مسألة) : # وأما الأندر فروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب أن نفقة الأندر إن كانت ~~بينهما ففيها الشفعة كسائر البقاع وكعرصة الدار المهدومة وقاله أشهب. # وقال سحنون في العتبية لا شفعة فيه كالأفنية فنحا به سحنون إلى أنه ليست ~~منفعته مقصودة في نفسها وإنما هو ما يرتفق به للزرع الذي منفعته من ms3603 غير ~~الأندر كالأفنية وإنما هو لحظ الموردة والتوسع فيها للسكنى وذهب ابن وهب ~~إلى أن منفعته مختصة به ومفردة كالمساكن. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الثمرة فعن مالك فيها روايتان روى عنه ابن القاسم وأشهب ومعظم ~~أصحابه ثبوت الشفعة فيها قال أشهب، وذلك أنها تقسم بالحدود كما تقسم الأرض ~~يريد والله أعلم إذا قسمت في النخل قبل الجد لاختلاف أغراض أهلها قال أشهب ~~عن مالك في المجموعة، وذلك ما لم يزايل الأصل وروى ابن المواز عن ابن ~~الماجشون لا شفعة في الثمار وحكاه القاضي أبو محمد عن مالك وجه القول الأول ~~أنها تبع للأرض بمجرد العقد فثبت فيها الشفعة كالشجر ووجه القول الثاني ~~أنها ممن ينقل ويحول فإذا ظهرت لم تتبع الأصل بمجرد العقد كالثياب. # (فرع) وإذا قلنا بالشفعة فيها فقد قال أشهب عن مالك في المجموعة الشفعة ~~فيها ما لم تزايل الأصل وقال ابن القاسم في المدونة الشفعة فيها ما لم تيبس ~~وتجد وجه قول مالك أنها ما دامت في النخل متصلة بالأصل فإن حكمها حكمه في ~~الشفعة كالرطب والجريد ووجه قول ابن القاسم أنها إذا يبست لم تتم بالأصل ~~فلم يثبت فيها حكم الشفعة كالمجدودة وهذا إذا أفردت بالبيع الثمرة فإن بيعت ~~مع الأصل فقد حكى القاضي أبو محمد أن الشفيع يأخذه مع الثمرة قائمة كانت، ~~أو مجدودة وللمشتري ما سقى وأنفق وهذه المسألة، وإن كان أبو محمد أوردها ~~مجملة فقد اختلف أصحابنا فيما أشار إليه منها، وذلك أن النخل إذا بيعت فلا ~~يخلو أن يكون فيها ثمر، أو لا يكون فيها فإن لم يكن فيها ثمر وجاء الشفيع ~~قبل أن يكون فيها ثمر، أو قبل أن تكون الثمرة مأبورة فإن للشفيع الثمرة مع ~~الأصل ولا خلاف في ذلك، وإن جاء وقد أبرت الثمرة، أو أزهت فله أن يأخذ ~~الثمرة مع الأصل عند ابن القاسم قال ابن المواز عن أشهب إن شراها مأبورة، ~~أو غير مأبورة، ثم أبرها المبتاع فإن الشفيع يأخذ الأصل دون الثمرة؛ لأن ~~الشفعة بيع ومأبور الثمرة ms3604 للبائع. # وقال ابن القاسم في المدونة أنه قول بعض المدنيين وجه قول ابن القاسم أن ~~الثمرة لم تفارق الأصل حكما باليبس ولا فعلا بالجد فكانت تبعا للأصل فيما ~~يستحق بمعنى ماض كالاستحقاق وأيضا فإن الثمرة فيها الشفعة ما دامت في حال # PageV06P201 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # النماء فثبت فيها حكم الشفعة تبعا وأصلا ووجه قول أشهب ما احتج به والله ~~أعلم وأحكم. # (فرع) فإذا قلنا أنها تبع للأصل في الشفعة فقد قال ابن القاسم في ~~المجموعة والموازية يأخذ الأصل والثمرة بالثمن وعليه غرم ما أنفق المشتري ~~وسقى وعالج. # وقال أشهب فيها يأخذ الثمرة بقيمتها على الرجاء والخوف ولو قال قائل له ~~قيمة ما أنفق لم أر به بأسا وقال عبد الملك في الكتابين وقال سحنون ليس على ~~الشفيع شيء إلا الثمن؛ لأن المنفق أنفق على مال نفسه فلا يرجع إلا بماله ~~عين قائمة وجه قول ابن القاسم أنه لما كان للشفيع الغلة كان له ما يختص بها ~~من النفقة ووجه قول أشهب أن الثمرة لما لم يتناولها الثمن ولزم إمضاؤها ~~للشفيع كان عوضها قيمتها؛ لأن النفقة عليها قد تكون أمثال قيمة الثمرة وقد ~~تقل فكانت القيمة أعدل ووجه قول عبد الملك ما احتج به وبماذا يأخذ الشفيع ~~قال ابن القاسم إذا فاتت بالجد، أو اليبس فإن الشفيع يأخذ الأصل بجميع ~~الثمن ولا يوضع عنه شيء للثمرة ولا حصة للثمرة من الثمن يوم وقعت الصفقة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كانت الثمرة مأبورة يوم الشراء فقد قال ابن القاسم أن الثمرة للشفيع ~~ما لم تيبس فإن يبست، أو جدت فلا شفعة فيها ويقسم الثمن على الأصل والثمرة ~~فما كان للأصل فهو يأخذ به الشفيع الأصل وما كان للثمرة فهو على المشتري ~~بالثمرة. # (فصل) : # وإن اشتراها مزهية فقد قال أشهب للشفيع أخذ الأصول دون الثمرة وهذا القول ~~مبني على أن الثمرة لا منفعة فيها. # وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا فيها الشفعة؛ لأن الثمرة لو انفردت ~~لثبتت فيها الشفعة فكذلك إذا انضافت في ms3605 البيع إلى ما لا يثبت فيه الشفعة ~~ويجيء قول أشهب على رواية نفي الشفعة في الثمرة والله أعلم وأحكم. # (فرع) وحتى متى يتبع الأصل قال ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك الثمرة ~~للشفيع ما لم تيبس أو تجد فإن جدت وهي صغيرة أو كبيرة حط عن الشفيع حصتها ~~من الثمن وقال مرة يأخذها بالشفعة فإن وجدت، أو يبست فله مثلها إن عرف ~~كيلها وإن لم يعرف كيلها وكان جذها صغيرة لم تطب فلا يأخذ فيها ثمنا والثمر ~~عليها وعلى الأصول إذا كانت يوم الشراء مزهية أو مأبورة واشترطها المبتاع ~~ورواه أيضا عن مالك وبه قال أشهب واختاره ابن المواز وقد تقدم توجيه ذلك. # (فرع) فإن قلنا أنها قد فاتت بالجد، أو اليبس وهي للمشتري فإن ابن القاسم ~~روى عن مالك أنه يحط عن الشفيع حصتها من الثمن. # وقد قال ابن الماجشون في الثمرة المأبورة إذا لم يقم الشفيع حتى زايلت ~~الأرض فلا تحسب، وكذلك يقول أنها تباع من النخل بالطعام إلى أجل إذ لا حصة ~~لها من الثمن وقال ابن عبدوس بل لها حصة من الثمن، ولكنها تبع وقد اختلف ~~فيها قول سحنون. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا كان الأصل بينهما فإن لم يكن الأصل لهما فقد قال أشهب في ~~الموازية الشفعة في الثمرة، وإن لم يكن الأصل لهما وقاله مالك في المدونة ~~في قوم بينهم ثمرة، ثم كان الأصل لهم، أو مساقاة في أيديهم، أو حبسا عليهم ~~وبه قال ابن القاسم، وفي الموازية أيضا إذا قسمت الأرض دون الثمرة قال محمد ~~الشفعة فيها إذا كان الأصل بينهما. # وقال القاضي أبو محمد إن الروايتين في ثبوتها ونفيها في الثمرة إذا كان ~~الأصل في أيديهم بملك، أو حبس أو مساقاة، أو مبتدأ الشراء وجه القول الأول ~~أن الثمرة إنما يجب فيها الشفعة على وجه التبع للأصل فإذا زايلت الأصل فلا ~~شفعة فيها فإذا زايلته في الملك، أو كانت مقسومة فبأن لا يجب فيها الشفعة ~~أولى ألا ترى أن العين والبئر لما ms3606 وجبت فيها الشفعة على وجه التبع للأرض ~~إذا قسمت الأرض، أو زايلته في الملك فلا شفعة فيه ووجه القول الثاني أن ~~الشفعة تجب في الثمرة وهي مما يقسم بالحدود ما دامت في الأصل فوجب أن يكون ~~الاعتبار بها دون الاعتبار بأصلها كالأرضين والأشجار وبذلك خالفت العين ~~فإنها لا تنقسم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا قلنا # PageV06P202 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بثبوت الشفعة في ثمرة النخل فقد روى ابن القاسم عن مالك في الموازية ~~الشفعة في العنب قال ابن القاسم والمقاثي عندي فيها الشفعة؛ لأنها ثمرة ولا ~~شفعة في البقول، ووجه ذلك أن ما كان له أصل ثابت تجنى ثمرته مع بقائه ففيه ~~الشفعة كالشجر وما لم يكن على ذلك وإنما هو نبت لا تجنى ثمرته مع بقائه فلا ~~شفعة فيه؛ لأنه ليس بأصل ثابت أصل ذلك ما ينقل ويحول. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية وغيرها لا شفعة في الزرع؛ لأنه لا ~~يحل بيعه حتى ييبس. # (فصل) : # ومن اشترى أرضا فزرعها فإن جاء الشفيع قبل أن ينبت الزرع فيها أخذها ~~فزرعها وقد قال ابن القاسم في المدونة لا شيء للشفيع من الزرع ولا كراء له ~~في الأرض، وإن كان في إبان الزراعة ولم يفرق بين أن يكون الزرع نبت أولا ~~أخذ الأرض دون الزرع فإن أخذ الأرض بزرعها؛ لأنه لم ينبت فله أخذها بالثمن ~~وبقية الزرع على الرجاء والخوف ولو قال قائل يأخذها بالثمن بما أنفق لم ~~أعبه بل هو أقيس واستحسن الأول قال محمد بل يأخذها بالثمن وبقية ما أنفق من ~~البذر والعلاج والله أعلم وأحكم وقال ابن القاسم يأخذ الأرض والزرع بالثمن ~~والنفقة كمن اشترى نخلا لم يؤبر فأخذه الشفيع بعد الإبار. # (مسألة) : # ومن اشترى أرضا فزرعها فجاء الشفيع قبل أن ينبت الزرع فعلى مذهب ابن ~~القاسم لا شفعة في الزرع جملة وعلى مذهب أشهب الشفعة في الأرض والزرع فإذا ~~قلنا بقول ابن القاسم فيحتمل وجهين: # أحدهما: أنه يأخذ بالشفعة، وإن لم ينبت الزرع، وذلك إذا أجرى ms3607 الأخذ ~~بالشفعة مجرى الاستحقاق والوجه الثاني ليس له أن يأخذ الأرض بالشفعة حتى ~~ينبت الزرع وذلك إذا أجرى الأخذ بالشفعة مجرى ذلك البيع. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا جاء الشفيع وقد نبت الزرع فلا شفعة في الزرع عند ابن القاسم. # وقال أشهب في الموازية للشفيع إذا قام والزرع أخضر أن يأخذ بالشفعة الأرض ~~والزرع بل ليس له إلا ذلك وقال أيضا في موضع آخر له الشفعة في الأرض دون ~~الزرع. # وقال ابن عبدوس أنكر سحنون قول أشهب في الزرع وقال بقول ابن القاسم لا ~~شفعة في الزرع وجه القول الأول أنها ثمرة متغذية بالأصل كالثمرة التي لم ~~تيبس ووجه القول الثاني أنها ليس لها أصل ثابت ولا هو من آلات الأصل فلم ~~تثبت الشفعة فيه كالثياب. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما يكون للحائط من البئر، أو العين فإن الشفعة ثابتة فيه؛ لأن له ~~أصلا ثابتا ومنفعة مقصودة على الأرض فكان لها حكمها في الشفعة إذا كان ~~بيعا. # (مسألة) : # وأما ما يباع من الأرض من آلة الحائط فذكر ابن عبدوس عن سحنون أن فيه ~~الشفعة؛ لأن فيه صلاح الحائط وعمارته كالبئر والعين. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو بنى جماعة في الأرض عارية فباع أحدهم حصته من النقض قال ابن المواز ~~عن ابن القاسم رب الدار مبدأ فإن شاء أخذ بالأقل من قيمة ذلك منقوضا، أو ~~الثمن فإن أبى فلشريكه أخذ ذلك بالثمن قال أشهب لا شفعة في ذلك لإشراكه إذ ~~لا ملك لهم في العرصة وهو بيع فاسد باع جميعهم، أو أحدهم؛ لأن رب الأرض له ~~أن يأخذ ذلك ويؤدي قيمته، أو يأمره بقلعه فلا يدري المبتاع ما اشترى ورواه ~~عن مالك وقال محمد هو الصواب. # وقد قال سحنون في الحبس يبني فيه جماعة فمات أحدهم فأراد ورثته بيع نصيبه ~~من ذلك البناء استحسن أن يكون لإخوته الشفعة. ### | [الشفعة في الكراء] # 1 # (مسألة) : # وأما الشفعة في الكراء قال ابن حبيب اختلف قول مالك في الشفعة في الكراء ~~فأخذ ابن الماجشون وابن عبد الحكم بقوله لا شفعة ms3608 فيه وهو الذي رواه ابن ~~القاسم في الموازية والمدونة قال ابن وهب والمغيرة قال ابن حبيب وأخذ مطرف ~~وابن القاسم وأصبغ بقوله فيه الشفعة ورواه ابن المواز عن أشهب قال ابن ~~حبيب، وذلك في كراء الدور والمزارع سواء وجه القول الأول أن المنافع لا تصح ~~فيها القسمة بالحدود فلم تثبت # PageV06P203 # (ص) : (قال مالك في رجل اشترى شقصا مع قوم في أرض ~~بحيوان عبد، أو وليدة، أو ما أشبه ذلك من العروض فجاء الشريك يأخذ بشفعته ~~بعد ذلك فوجد العبد، أو الوليدة قد هلكا ولم يعلم أحد قدر قيمتهما فيقول ~~المشتري قيمة العبد أو الوليدة مائة دينار ويقول صاحب الشفعة الشريك بل ~~قيمتها خمسون دينارا قال مالك يحلف المشتري أن قيمة ما اشترى به مائة ~~دينار، ثم إن شاء أن يأخذ صاحب الشفعة أخذ، أو يترك إلا أن يأتي الشفيع ~~ببينة أن قيمة العبد، أو الوليدة دون ما قال المشتري) #   ### | [المنتقى] # فيها الشفعة كالثياب ووجه القول الثاني أن المنافع لا تنفصل ولا تتم إلا ~~بالأصل الذي يقسم بالحدود فتثبت فيها الشفعة كالثمرة النامية وبمثل هذا ~~احتج ابن المواز؛ لأنه يختار الشفعة فيها. # (فصل) وقوله فإذا وقعت الحدود فلا شفعة نص في أنه لا شفعة في مال بعد ~~قسمته وبهذا قال مالك والشافعي وهو المروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن ~~عفان. # وقال أبو حنيفة وسائر الكوفيين بإثبات الشفعة للجار الملاصق دون المحاذي ~~والدليل على ما ذهب إليه أهل المدينة قوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا ~~وقعت الحدود فلا شفعة والحدود واقعة بين المتجاورين ومن جهة المعنى أن هذا ~~متميز الحق عن ملك المجاور فلم تثبت له شفعة كالجار المحاذي وهو معنى ما ~~روى ابن المسيب أن الشفعة لا تكون إلا بين الشركاء. # (ش) : وهذا على ما قال إن من اشترى شقصا بعرض، ثم جاء الشفيع فإن له أن ~~يأخذ بقيمة ذلك العرض إذا كان غير مكيل ولا موزون ولا معدود ومعنى ذلك أنه ~~مما لا مثل له، ms3609 وفي كتاب ابن المواز إن اشتراه على جزاف فعلى الشريك قيمة ~~ذلك الحلي يقوم ذهبه بالفضة ويقوم فضته بالذهب، وكذلك الجزاف من السبائك ~~والرصاص والنحاس والطعام المصبر وأما إن اشتراه المشتري بمكيل أو موزون، أو ~~معدود فإنما عليه مثله، وليس هذا من بيع ما ليس عنده؛ لأنه عقد لا يقف على ~~اختيار المتعاقدين؛ لأن المشتري مغلوب على التسليم وإنما يراعى بيع ما ليس ~~عنده في العقد الموقوف على اختيار المتعاقدين على أن فيه اختلافا بين ابن ~~القاسم وأشهب في بيع المرابحة وقد تقدم ذكره. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان العرض الذي اشترى به المشتري مؤجلا ففي كتاب ابن المواز عن أشهب ~~أن للشفيع أن يأخذه بقيمة العرض إلى أجله على مثل ما هو عليه ولا يجوز أن ~~يأخذ ذلك قبل معرفتهما بقيمة العرض. # وقال محمد وهذا غلط ولا يأخذه إلا بقيمة العرض إلى أجله وقد رواه أيضا عن ~~أشهب قال محمد وإنما تؤخذ القيمة في البيع والشراء بعرض معجل والفرق بينهما ~~أن العرض المعين يباع إذا استحق انتقض البيع والمبيع الموصوف في الذمة إذا ~~استحق قيمته يوم قبضه لم ينقض البيع وكان عليه مثله ووجه قول أشهب أن ~~العروض لا يجب تسليم مثلها؛ لأنها مما لا مثل لها وإنما يجب فيها القيمة ~~كالمعين منها. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو اشترى الشقص بدين على البائع فقد قال ابن الماجشون في الموازية ~~وغيرها يأخذها الشفيع بقيمة ذلك الدين عرضا من العروض كالحنطة والزبيب وما ~~أشبه ذلك مما يتعجل ثمنه وحكى ابن عبدوس عن سحنون أن الدين يقوم بعرض، ثم ~~يقوم العرض بعين، ثم يأخذ الشفيع بذلك وروى ابن المواز وابن حبيب عن مالك ~~أن الشفيع لا يأخذه إلا بمثل ذلك الدين، أو يترك ولو كان البائع غريما دفع ~~العرض بأكثر من قيمته وقاله أشهب زاد ابن حبيب عن مطرف وإن كثرت القيمة فيه ~~وقال أصبغ لا يأخذه بمثل الدين إلا أن يهضم له هضمية بينة فيأخذه بقيمة ~~الشقص لا بقيمة الدين ووجه قول ابن الماجشون ms3610 أن الدين كالعرض؛ ولذلك لا تجب ~~فيه زكاة إلا بمثل ما تجب بعروض التجارة فوجب أن يقوم للشفيع وإنما دفع فيه ~~العرض؛ لأن تقويم العرض يؤدي إلى التفاضل في العين فيما يلزم فيه التساوي ~~وإنما قوم العرض مرة أخرى بالعين على # PageV06P204 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قول سحنون أن التقويم إنما شرع في العين؛ لأنه لا تختلف فيه الأسواق ولا ~~البلاد؛ ولذلك اتفق على أنه أصل الأثمان وقيم المتلفات وإنما دخل العرض فيه ~~للتحايل ليسلم من التفاضل في الجنس الواحد من العين وإنما لا يجوز مثل هذا ~~في المبيع لمنع الذرائع، وذلك حكم يختص بالبيع دون ما يجب عليه من التقويم ~~والله أعلم. # ووجه قول مالك أن المشتري اشترى بالعين فلا يأخذه الشفيع إلا بمثل ذلك ~~الثمن كما لو اشتراه بثمن مؤجل على المشتري والبيع يكون بمثل القيمة أو ~~أقل، أو أكثر، وليس للشفيع أن يأخذ إلا بمثل الثمن، وإن زاد المشتري على ~~القيمة، أو نقص وإنما راعى أصبغ الهضم الكثير؛ لأنه عنده بمنزلة الهبة من ~~جملة الدين كما لو وهبه بعض الثمن بعد انعقاد البيع، وإن طرح الكثير لا ~~تأثير له واليسير له تأثير في الثمن فكذلك في مسألتنا. # (فرع) فإذا قلنا يأخذ بمثل الدين فقد روى ابن حبيب عن مالك إن كان الدين ~~يوم قيام الشفيع حالا أخذه به حالا وإن كان بقي من الأجل شيء فإلى مثل ما ~~بقي من الأجل. # وقال أصبغ إنما يستشفع بمثل الدين حالا وجه قول مالك أن حكم الشفعة ~~مساواة الشفيع المشتري فيما يدفعه عوضا عن المبيع، وليس من المساواة أن ~~يعجل له ثمنا هو مؤجل عليه ووجه قول أصبغ أن الدين الذي كان على البائع ~~تصور فيه أخذ عوضه منه، وليس للشفيع على المشتري دين مؤجل فيأخذ به شفعته ~~ولا يكاد يتفق أن يكون كل شفيع له على المشتري مثل الدين الذي كان للمشتري ~~على البائع وإلى مثل أجله ولا يجوز أن يزيد في الأجل ولا ينقص منه؛ لأن ذلك ms3611 ~~يدخله بيع وسلف فلذلك لم يصح مراعاة الأجل في الشفعة والله أعلم. # (مسألة) : # ومن اكترى إبلا إلى مكة بشقص، أو استأجر به أجيرا، أو اكترى دارا سنة ففي ~~المجموعة عن مالك للشفيع أن يأخذ بمثل كراء الإبل وبقيمة الإجارة. # وقال أشهب بمثل كراء الإبل إلى مكة من مثل صاحبها إن كان مضمونا فعلى ~~الضمان، وإن كانت معينة فعل التعيين وقاله ابن الماجشون في الإجارة بمثل ~~أجرة من استؤجر. # (فرع) فإذا تعذرت الدواب المعينة في بعض الطريق، أو مات الأجير، أو انهدم ~~المسكن في نصف السنة فليرجع البائع بقيمة نصف شقصه على المبتاع ولا ينتقض ~~على الشفيع بشيء قاله ابن المواز. # وقال أشهب في المجموعة يرجع عليه المتكاري بنصف ما كان يأخذه منه من قيمة ~~كراء إبله إلا أن تكون قيمة كرائها أكثر من قيمة الشقص فيكون الشفيع هو ~~الراجع عليه بنصف كراء إبله ويدع له من ذلك نصف قيمة الشقص ونحوه لعبد ~~الملك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فيقول المشتري قيمة الوليدة مائة ويقول الشفيع قيمتها خمسون يريد ~~أن مشتري الشقص بالوليدة والشفيع اختلفا في قيمة الوليدة التي هي ثمن الشقص ~~فيقول المشتري قيمة ذلك مائة ليأخذ من الشفيع مائة ويقول الشفيع خمسون ~~ليأخذ الشقص بخمسين. # وقد قال مالك أن القول قول المشتري يحلف على المائة، ووجه ذلك أن الشقص ~~في يده والقول قول صاحب اليد فإذا حلف فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الشقص ~~بمائة، أو يتركه، وفي كتاب ابن المواز والمجموعة في اختلاف المشتري والشفيع ~~في الثمن إذا أتى المشتري بما لا يشبه الثمن، أو جهلوا الثمن أخذه الشفيع ~~بقيمته يوم ابتاعه المبتاع ونحوه قال ابن حبيب عن أصبغ. # وروي عن مطرف أن القول قول المبتاع، وإن جاء بسرف وقد روى أشهب في ~~الموازية عن مالك إن أتى المشتري بما يشبه فهو مصدق بغير يمين وفيما لا ~~يشبه باليمين وروى ابن القاسم عن مالك يصدق المشتري فيما يشبه ولا يصدق ~~فيما لا يشبه إلا أن يجاوره مالك فيصدق فيما يتغابن به ms3612 قال محمد لم يختلف ~~مالك وأصحابه في أن الشفيع لا يأخذه إلا بما قال المشتري إذا أتى المشتري ~~بما يشبه واختلفوا إذا أتى بما لا يشبه على ما تقدم قال محمد وهذا # PageV06P205 # (ص) : (قال مالك من وهب شقصا في دار، أو أرض مشتركة ~~فأثابه الموهوب له بها نقدا، أو عرضا فإن الشركاء يأخذونها بالشفعة إن ~~شاءوا ويدفعون إلى الموهوب له قيمة مثوبته دنانير أو دراهم قال مالك ومن ~~وهب هبة في دار، أو أرض مشتركة فلم يثب منها ولم يطلبها فأراد شريكه أن ~~يأخذها بقيمتها فليس ذلك ما لم يثبت منها فإن أثيب فهو للشفيع بقيمة ~~الثواب) #   ### | [المنتقى] # كله إذا لم يدع الشفيع معرفة الثمن فإن ادعى معرفته فلا بد من يمين ~~المبتاع فإن نكل حلف الشفيع وأدى ما قال وقاله مالك في موطئه يشير والله ~~أعلم إلى قوله في هذه المسألة المذكورة فوق هذا من الأصل ويحلف المبتاع. # (فرع) ولو صدق البائع أحدهما ففي العتبية من سماع أشهب لا ينظر إلى قوله ~~ولا يقبل شهادته ولا يأخذ أحدهما إلا بما قال المشتري، وذلك أنه شاهد لعقد ~~عقده فهو يشهد على فعل نفسه ولا يصح ذلك وإنما يصح أن يشهد الشاهد على فعل ~~غيره، أو قول غيره، وفي كتاب ابن مزين لا تجوز شهادته؛ لأنه دافع عن نفسه ~~ومعنى ذلك أنه يخشى أن يستحق الأرض فيأخذ منه الشفيع الثمن الذي أعطاه ~~ويرجع هو على الشفيع بما أخذ منه. # (مسألة) : # ولو اختلف البائع والمشتري في الثمن ففي المجموعة لأشهب يتحالفان ~~ويتفاسخان وتبطل الشفعة وقال ابن القاسم إن حلفا، أو نكلا فسخ البيع وبطلت ~~الشفعة فلم يكن للشفيع أن يأخذ ما ادعاه البائع، ووجه ذلك أن الشفعة مرتقبة ~~على نفوذ البيع فإذا بطل البيع بينهما بطلت الشفعة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله يحلف المبتاع على قيمة ما اشترى به يريد والله أعلم قيمته يوم ~~اشترى به؛ لأن زيادة قيمته قبل ذلك، أو نقصانه لا اعتبار به؛ لأنه إنما زاد ~~أو ms3613 نقص عن ملك من صار إليه واليمين في ذلك تكون على وجهين: # أحدهما: مع عين السلعة والثاني مع وجودها فأما مع عدم عين السلعة فإنهما ~~إن اتفقا على صفتها دعا لها المقومون وإن اختلفا في صفتها فالقول قول ~~المبتاع في صفتها على رواية الموطإ يحلف على ذلك، ثم يقوم المقومون تلك ~~الصفة وأما مع وجود السلعة فإنه يكون على وجهين: # أحدهما أن يدعي أحدهما أنها كانت من الصفة على غير ما هي عليه الآن ~~والثاني أن يتفقا على ذلك ويختلفا في صفتها يوم التبايع فإما أن يدعي ~~أحدهما تغييرا بالزيادة والآخر تغييرا بالنقصان، أو يدعي المشتري من ~~التغيير أقل مما يقر له به الشفيع. # (ش) : الهبة تكون على ضربين لغير الثواب وللثواب فأما الهبة لغير الثواب ~~فهي كالصدقة والظاهر من قول مالك أنه لا شفعة فيها. # وقال ابن عبد الحكم في المختصر اختلف قول مالك في الشفعة في شقص يوهب ~~لغير الثواب فقال القاضي أبو محمد في الهبة لغير الثواب والصدقة روايتان ~~إحداهما وجوب الشفعة والثانية إسقاطها وجه القول بنفيها أنه انتقال ملك ~~بغير عوض عنه فلم تثبت فيه الشفعة كالتوارث ووجه القول الثاني أنه انتقال ~~ملك حال الحياة فلم يمنع الشفعة فيه كالهبة للثواب. # (فرع) فإذا قلنا تبقى الشفعة فيه فانعقدت الهبة على غير الثواب فأثيب فيه ~~ففي المدونة لا شفعة فيه، وفي الموازية ولا في عوضه ووجه ذلك أن الثواب ~~عنها هبة مبتدأة فكان لها حكم الأولى. ### | [الشفعة في الهبة للثواب] # 1 # (مسألة) : # وأما الهبة للثواب فالشفعة فيها ثابتة قولا واحدا سواء كان الثواب نقدا، ~~أو عرضا على ما ذكر في الأصل وهذا يقتضي الأخذ بالشفعة بعد الإثابة وفي ~~الموازية لا تجب الشفعة حتى يدفع الثواب، أو يقضي به ويعرف هذا قبل فوات ~~الهبة قولا واحدا وأما بعد فواتها ففي العروض بالزيادة والنقصان وحوالة ~~الأسواق، وفي الدور عند ابن القاسم وعند أشهب وابن عبد الحكم هو فوات أيضا ~~في الربا في الهبة للثواب والبيع الفاسد فقد قال أشهب ms3614 إذا فاتت بذلك فقد ~~وجبت القيمة ولزمت الشفعة. # وقال ابن القاسم وابن الماجشون لا تجب # PageV06P206 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # الشفعة حتى يدفع الثواب، أو يقضي به ويعرف ورواه ابن حبيب عن مطرف قال ~~عبد الملك إذ لعله يقول لم أرد ثوابا فإن رأى الناس أنه أراد به الثواب قال ~~ابن المواز، وإن ترك الثواب لموضع الشفعة فلا شفعة إلا بعد دفع الثواب ~~ومعنى ذلك أن الثواب مجهول وإنما ينفذ بإنفاذه أو بالقضاء به ووجه قول أشهب ~~عندي أن يقضي له بالشفعة بالقيمة التي قد لزمته، وذلك جائز في الشفعة؛ لأن ~~الشفيع شهد أنه قد أخذ بالشفعة قبل أن يعلم الثمن فيجوز له ذلك فليس من شرط ~~الأخذ بالشفعة كون الثمن معلوما وإنما ذلك من شرط لزومها له وهذا الظاهر من ~~قول مالك، وفي الموطإ ليس له أن يأخذ بالشفعة ما لم يثب منها ومعنى ذلك إذا ~~لم يثب والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أثاب من الهبة بأكثر من قيمتها ففي الموازية لأشهب إن كان قبل ~~فواتها فإن الشفيع يأخذ بجميع العوض، وإن كان بعد فواتها أخذ بالأقل من ~~الثواب، أو قيمة الهبة. # وقال ابن القاسم وعبد الملك لا يأخذ إلا بقيمة العوض ما بلغ وجه قول أشهب ~~أن الثواب قبل الفوات ثواب لجميع الهبة؛ لأنه لم يلزمه بعد شيء أقل من ذلك ~~ولا أكثر وبعد الفوات قد لزمته القيمة مبتدأة فما زاد بعد فهو هبة مبتدأة ~~فلم يلزم الشفيع وجه القول الثاني أن الثواب متناول لجميع الهبة ومقابل لها ~~ولا فرق بين ما قبل الثواب وبعده؛ لأنه لو دفع القيمة قبل الفوات لم يكن ~~للواهب غيرها، وكذلك بعد الفوات وما زاد على ذلك في الوجهين فهو زيادة في ~~الثواب لا هبة متميزة فلا فرق بين الموضعين وهذا معنى قول مالك فإن أثيب ~~منها فهو للشفيع بقيمة الثواب ومسألة الموطإ مبنية على المساواة بين ~~الحالين. # (مسألة) : # فإن أظهر الواهب هبة لغير ثواب وعلى وجه الصدقة وادعى الشفيع الثواب ms3615 فقد ~~قال مالك لا يمين على المتصدق عليه إن كان ممن لا يتهم، وإن كان ممن يتهم ~~أحلف. # وقال ابن نافع عن مالك في المجموعة إن رأى أنه وهب للثواب؛ لأنه محتاج ~~وهب عينا فاليمين على الموهوب له أو على ابنه إن كان صغيرا، وإن كان غنيا ~~عن الثواب وإنما وهب لصداقة وقرابة فلا يمين في ذلك، وإن لم يكن حاجة ولا ~~قرابة ولا إخاء فاليمين في ذلك. ### | 1 - # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فإن انتقال المملوك يكون بغير عوض وقد تقدم ذكره ويكون بعوض ~~ومعظم أبوابه البيع ويلحق به الهبة للثواب وقد تقدم ذكرها ومن ذلك الإجارة ~~مثل أن يشتري شقصا من أرض بسكنى داره، أو ركوب إبله فالشفعة في ذلك كله ~~ويأخذه الشفيع بقيمة الإجارة؛ لأن السكنى والركوب كالعرض فيأخذ الشفيع ~~بقيمة ذلك، وكذلك قيمة الشقص يؤخذ في دم الخطأ فإنه يأخذه الشفيع بالدية؛ ~~لأنه عوض عن مال فلا يخلو أن يكون ذلك المال من العين. # وقد تقدم ذكره، أو يكون من أهل الإبل ففي المدونة عن ابن القاسم أن ~~الشفيع يأخذ بقيمة الإبل فأما على قول أشهب فيمن اشترى شقصا بعروض مؤجلة ~~غير معينة أخذ الشفيع بالقيمة فلا فرق بينهما وعلى قول ابن المواز إنما ~~يأخذ بمثلها والفرق بينهما أن إبل الدية غير موصوفة فلذلك عدل إلى القيمة ~~والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ادعى على رجل في شقص فصالحه على الإنكار فلا شفعة فيه ولو صالحه بشقص ~~آخر فلا شفعة في الثانية بقيمة ما ادعاه قاله ابن المواز، وإن صالحه على ~~الإقرار فالشفعة فيه؛ لأنها معاوضة. # (مسألة) : # وأما ما كان عوضا لغير مال كدم العمد فللشفيع الأخذ بالشفعة بقيمة الشقص؛ ~~لأنه ليس له عوض من المال وإنما عوضه غير مال فلما لم يكن لعوضه قيمة أخذ ~~بقيمة نفسه وهذا إن صالحه بالشقص عن دم العمد وأما لو صالحه عن الدم بمال، ~~ثم أخذ به الشقص ففي الموازية يأخذ الشفيع الشقص بما كانا اتفقا عليه من ~~دية معجلة أو ms3616 مؤجلة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الشقص ينكح به، أو يخالع ففيه الشفعة وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا شفعة فيه والدليل على ما نقوله أنه شقص ملك بنوع # PageV06P207 # (ص) : (قال مالك في رجل اشترى شقصا في أرض مشتركة ~~بثمن إلى أجل فأراد الشريك أن يأخذها بالشفعة قال مالك إن كان مليئا فله ~~الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل، وإن كان مخوفا أن لا يؤدي الثمن إلى ذلك ~~الأجل فإذا جاءهم بحميل مليء ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في الأرض ~~المشتركة فذلك له) . # (ص) : (قال مالك لا تقطع شفعة #   ### | [المنتقى] # معاوضة فثبتت فيه الشفعة كما لو ملك بالبيع ويأخذه الشفيع بقيمة الشقص ~~خلافا للشافعي في قوله يأخذه بمهر المثل والدليل على ما نقوله أن البضع ليس ~~بمال فيتقدر به ثمن المبيع فيه، وليس كل مهر المثل هو الثمن فيلزم ذلك ~~الشفيع كأخذه من دم عمد. # (ش) : وهذا كما قال إن من اشترى شقصا بثمن مؤجل فإن الشفيع إنما يأخذه ~~بمثل ذلك الدين إلى ذلك الأجل؛ لأن من حكم الشفعة إنفاذها بالثمن الأول في ~~قدره وصفته وقال أبو حنيفة والشافعي ليس له الأخذ بثمنه حالا أو الانتظار ~~إلى أن يحل الأجل فيأخذه بالنقد ووجهه ما قدمناه. # (فصل) : # وقوله وإن كان مليا فله الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل لما قدمناه من ~~المماثلة وهذا إذا تساويا في الملاء والثقة وإن كان المشتري أتم غنى من ~~الشفيع وثقة قال أشهب في المجموعة والموازية لم يكن في مثل ملاء المشتري ~~فليأت بحميل في مثل ثقة المشتري وملائه قال ابن المواز والذي عندنا أنه ليس ~~عليه حميل إذا كان مليا ثقة، وإن كان المبتاع أملأ منه وجه القول الأول ما ~~يلزم من التساوي في الثمنين فكذلك في الذمتين اللتين هما محلان لهما لا ~~سيما مع التأجيل ويؤيد هذا التأويل قوله يأتي بحميل ثقة مثله الذي اشترى ~~منه الشقص قال محمد ولم يشترط هذا في رواية ابن القاسم وعبد الملك عن مالك ms3617 ~~ووجه القول الثاني أن التساوي إنما يجب فيما يتعلق به الحكم وهو الملاء أو ~~العدم فيعتبر بذلك دون التفاضل إذ الذمم لا تكاد تتساوى ولا تأثير لها في ~~الأخذ بالشفعة؛ ولذلك لو كان الشفيع أتم ملاءة وثقة لم يؤثر ذلك في أخذه ~~بالشفعة نقصا من الثمن ولا الأجل ولا إثباتا لشفعة حيث لا تثبت لمن كان ~~دونه فإن لم تؤثر زيادة حال الشفيع على حال المشتري فكذلك نقصها والله أعلم ~~وأحكم. # (فصل) : # وقوله، وإن كان مخوفا أن لا يؤدي الثمن إلى ذلك الأجل فجاء بحميل ثقة مثل ~~المشتري فذلك له فيه مسألتان إحداهما أنه يريد أنه إن كان عديما لم يسلم ~~إليه الشفعة؛ لأن في ذلك تغريرا بالشقص لئلا يتلفه قبل الأداء فلا يوجد ما ~~يؤخذ منه ثمنه فلا يسلم إليه حتى يأتي بحميل ثقة، أو رهن وفي بذلك الثمن ~~إلى ذلك الأجل؛ لأن في ذلك أمانا مما يخاف منه مع العدم والمسألة الأخرى ~~تأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا كان المبتاع مليا فإن كان عديما واتفقا في العدم فللشفيع الأخذ ~~بالشفعة دون حميل ولا رهن رواه ابن المواز قال محمد لا شفعة له أن يأتي ~~بحميل ثقة كان المبتاع، أو عديما، أو لم يكن وجه القول الأول ما ذكرناه من ~~مراعاة التساوي ووجه القول الثاني أن عهدة المشتري بالدين على الشفيع وقد ~~يثق البائع بالمشتري بما لا يثق به المشتري بالشفيع كما لو أراد أن يهبه ~~الثمن ويتركه له بعد البيع لم يلزم ذلك المشتري للشفيع. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو لم يقم الشفيع حتى حل الدين وأدى الثمن فله الأجل مستأنفا مثل ما كان ~~للمشتري قاله عبد الملك في الموازية والمجموعة ورواه ابن حبيب عنه وعن مطرف ~~ومالك وزاد فإن لم يكن مليا ولم يأت بحميل فقد قطع السلطان شفعته فلا شفعة ~~له، وإن وجد حميلا بعد ذلك وروى ابن حبيب عن أصبغ لا يأخذه بعد الأجل إلا ~~بالنقد ووجه القول الأول ما قدمناه من ms3618 التماثل في العوضين وللأجل في ذلك ~~تأثير فقد يشتري الأصل بالتأجيل بمثلي ما يشترى بالنقد ووجه قول أصبغ أن ~~الأجل قد كان لهما جميعا للمشتري وللشفيع فإذا انقضى في حقهما انقضى والله ~~أعلم وأحكم. # PageV06P208 # الغائب غيبته، وإن طالت غيبته، وليس لذلك عندنا حد ~~تقطع إليه الشفعة) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال، وذلك أن الأخذ بالشفعة للشفيع ثابت ما لم يترك أو ~~يظهر منه ما يدل على الترك أو يأتي من طول المدة ما يعلم منه أنه تارك ~~للشفعة وعند أبي حنيفة والشافعي أنهما على الفور قال مالك في الموازية ~~والمجموعة لا تقطع شفعة الغائب غيبته ولو طالت وإن لم يشهد في غيبته أنه ~~على شفعته، ووجه ذلك أن المغيب عذر في تركه القيام في الشفعة فلم يسقط بذلك ~~حقه كالإغماء والجنون. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا كانت غيبته بعيدة فإن كانت قريبة قال أشهب في الكتابين إن كانت ~~غيبته قريبة لا مؤنة عليه في الشخوص فهو كالحاضر قال في المجموعة وهذا إذا ~~طال زمانه وعلم بوجوب الشفعة، ووجه ذلك أنه لا مضرة عليه في طلب الشفعة ~~فكان طول إمساكه عن المطالبة بها بمعنى تركها كالحاضر. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الحاضر فقد قال أبو محمد عن مالك في ذلك روايتان إحداهما أنه لا حد ~~لذلك والثاني أن له حدا وجه الرواية الأولى قول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «إنما الشفعة فيما لا يقسم» وهذا على عمومه في الأوقات والأحوال ومن جهة ~~المعنى أن هذا حق متعلق بالمال وكان المشتري عالما به وقادرا على إزالته عن ~~نفسه بتوقيفه فإذا لم ينقطع حق المشتري من التوقيف بمضي المدة لم ينقطع حق ~~الشفيع بمضي المدة ووجه الرواية الثانية أن في ترك الشفيع على شفعته إضرارا ~~بالمشترى ومنعا له من التصرف في ملكه بالعمارة والإنفاق له فكان له حد ~~ينتهي إليه يأمن المبتاع عند انقضائه الشفعة ولا يقطع حق المشتري تركه ~~إيقاف الشفيع كما لا يقطع الشفيع تركه الإشهاد بالأخذ بالشفعة. # (فرع) ms3619 فإذا قلنا بتحديد المدة فقد روى ابن القاسم عن مالك السنة والسنتان ~~قريب وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك لا يقطع الشفعة مضي ~~السنة إلا أن يوقف وقال لا أرى الخمس سنين طولا. # وروي عن أصبغ هو على شفعته السنتين ونحو ذلك فإذا قلنا بالسنة وهو الأكثر ~~من قول أصحابنا العراقيين فإن وجه ذلك أن السنة قد جعلت قدرا لقطع الأعذار ~~في الغيبة وغيرها فكذلك في المتمكن من القيام بالشفعة. # (فرع) فإذا قلنا بالسنة فهل يكون لما قرب من السنة حكمها فقد قال أشهب ~~إذا غربت الشمس من آخر يوم من أيام السنة فلا شفعة له وروى أشهب عن مالك ~~السنة قريب، وذلك يقتضي نفي هذا التقدير. # وقال ابن ميسر ما قارب السنة دخل في حكمها ووجه القول الأول أن ما حد ~~بالسنة كان حكمه مقصورا عليها كالسنة المضروبة للعنة والجنون ووجه القول ~~الثاني أن المدة المحدودة بالسنين إذا لم تفض إلى فرقة كان حكم ما قارب ~~السنة حكم السنة أصل ذلك مدة الرضاع. # (مسألة) : # وهذه المدة للشفيع الحاضر فيما لم يوقف قبل أن تنقطع شفعته على حد ما ~~نذكره بعد هذا، أو يكون له عذر فلا تنقطع شفعته بمضي هذه المدة. # وقال في المجموعة ليس المرأة في ذلك والضعيف ومن لا يستطيع النهوض مثل ~~غيره وقال مطرف وابن الماجشون، وكذلك المريض والصغير والبكر كالغائب سواء ~~كان المريض عالما بشفعته أو جاهلا بها. # وقال أصبغ المريض كالصحيح في ذلك؛ لأنه يقدر على أن يشهد في مرضه قبل مضي ~~وقت الشفعة أنه على شفعته وهذا يقتضي أن الغائب إنما يبقى حكم شفعته إذا لم ~~يعلم بذلك وأما إذا علم فإنه أيضا يقدر على إشهاده بأخذ الشفعة فإن لم يفعل ~~فحكمه حكم الحاضر. # (مسألة) : # فإذا زالت هذه الأعذار من الغيبة والمرض والصغر وما ذكر قبل هذا فإن لمن ~~زالت عنه من المدة بعد زوالها بمثل ما للشفيع من المدة بعد الشراء رواه ابن ~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون، ووجه ms3620 ذلك أن مدة العذر غير معتبر بها فإذا زال ~~العذر اعتبر من وقت إمكان الأخذ بالشفعة بقدر قيمة ما يعتبر لمطلق الدواعي ~~من وقت # PageV06P209 # (ص) : (قال مالك في الرجل يورث الأرض نفرا من ولده، ~~ثم يولد لأحد النفر، ثم يهلك الأب فيبيع أحد ولد الميت حقه في تلك الأرض ~~فإن أخا البائع أحق بشفعته من عمومته شركاء أبيه قال مالك وهذا الأمر ~~عندنا) . #   ### | [المنتقى] # البيع؛ لأنه في حكمه والله أعلم وهذا إذا كان الصغير لا ولي له من أب، أو ~~وصي أو مقدم من حاكم فإن كان له ولي منهم فإن له من المدة مثل ما لغير ~~المحجور إلا أن يسلمه الولي قبل ذلك فإن ترك الولي الأخذ بالشفعة سنة فلا ~~شفعة له قاله أشهب. # وقال مالك في المجموعة إن علم الولي بالشفعة وعلم منه في ذلك تفريط ~~وتضييع فلا شفعة للصبي إذا بلغ بعد خمس سنين قال ابن القاسم وأشهب؛ لأن ~~وليه بمنزلته وقول مالك هذا على أن مدة الشفعة خمس سنين والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا كانت الغيبة متصلة من قبل وقت الابتياع وأما إن كان حاضرا عند ~~الابتياع، ثم غاب فطالت غيبته حتى انقضت مدة الشفعة ففي المدونة في الشفيع ~~يكون حاضرا عند البيع، ثم يغيب عشر سنين، أو أكثر إن كان خروجه في مدة لو ~~قام فيها ثبتت له الشفعة وكان سفره سفرا يعلم أنه لا يرجع حتى ينقضي أمد ~~الشفعة فقد بطلت شفعته، وإن كانت غيبته يرجع من مثلها قبل انقضاء أمد ~~الغيبة فمنعه مانع فهو على شفعته بعد أن يحلف أنه ما كان تاركا للشفعة ~~وسواء أشهد عند خروجه، أو لم يشهد ووجه ذلك أنه خرج في مدة كان له الأخذ ~~بالشفعة إلى سفر ينقضي قبل أمد الشفعة فكان بمنزلة الحاضر يترك الشفعة إلى ~~آخر أمدها فإنه إذا قام في بقية من أمد الشفعة كان له الأخذ بالشفعة فإن ~~عاقه من ذلك عائق أبقى له حق الشفعة؛ لأنها إنما ms3621 تنقطع بعدم العوائق؛ ولذلك ~~لم يحتج أن يشهد عند سفره أنه باق على شفعته؛ لأن بقاء المدة يشهد له بذلك ~~والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان الشفيع حاضرا والمشتري غائبا ففي المجموعة لأشهب سواء غاب بعد ~~الشراء أو اشتراها في غيبته، أو اشتراها له وكيل فالشفعة ثابتة، وإن طالت ~~غيبة المشتري قال ولو قام بشفعته لحكم له بها فإن لم يقم لم يضره تأخيره ~~لعذره لتجشم الخصومة فإن كتابة عهدته عليه بحضرته حسن. # (مسألة) : # ولو كان الوكيل يبني ويهدم ويكري بحضرة الشفيع لم يقطع ذلك شفعته ما لم ~~يكن وكيلا على دفع الشفعة عن المشتري قاله أشهب وقال ابن ميسر إذا كان ~~الوكيل يبني ويهدم بحضرة الشفيع فلا بد أن يلي ذلك معه يريد لشركته في ذلك ~~قال وهذا يقطع شفعته قال ولو لم يل ذلك معه وقامت بينة أنه علم بذلك وهو ~~حاضر فلا شفعة له إذا مضى من المدة ما تنقطع إليه الشفعة. ### | 1 - # (فصل) : # فإذا قلنا أن السنة قريب ولا تقطع الشفعة فهل يجب عليه يمين أنه لم يسكت ~~هذه المدة؛ لأنه تارك للشفعة روى ابن القاسم عن مالك في العتبية يحلف إن ~~قام بعد ستة أشهر، وفي الموازية عن مالك يحلف بعد سبعة أشهر أو خمسة ولا ~~يحلف بعد شهرين فعلى هذا المدة على أضرب منها ما يقصر كالشهرين وما كان له ~~حكمهما فهذا يأخذ بالشفعة دون يمين وما هو أطول منها كالسبعة أشهر وما كان ~~له حكمها فهذا يأخذ بالشفعة بعد أن يحلف وطويل المدة ما زاد على السنة في ~~رواية أشهب فهذا تنقطع فيه الشفعة. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إن علم بالشراء وثبت ذلك عليه ببينة، أو إقراره، وإن أنكر العلم به ~~وهو مقيم بالبلد فقد قال ابن المواز عن ابن عبد الحكم أنه مصدق ولو بعد ~~أربعة أعوام قال ابن المواز وإن الأربعة لكثير ولا يصدق في أكثر منها. # (ش) : وهذا على ما قال إن الإخوة إذا ورثوا أرضا فيتوفى أحدهم عن ولد ms3622 ~~ورثوه، ثم باع أحد الولد نصيبه فإن إخوة البائع أحق بشفعته ما باع من ~~أعمامه؛ لأن شركتهم أخص فتختص بمضرة الشركة وتبعيض السهام وبسبب إزالة ~~الضرر من القسمة فكانت الشفعة بينهم أولى. # وقد قال ابن المواز المشتري والوارث في الشفعة سواء. # وقال مالك في المجموعة والعتبية ليس المشتري كالورثة ولا العصبة كأهل ~~السهام المفروضة فيحتمل # PageV06P210 # (ص) : (قال مالك الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم ~~يأخذ كل إنسان منهم بقدر نصيبه إن كان قليلا فقليلا، وإن كان كثيرا فبقدره، ~~وذلك إذا تشاحوا فيها قال مالك فأما أن يشتري رجل من رجل من شركائه حقه ~~فيقول أحد الشركاء أنا آخذ من الشفعة بقدر حصتي ويقول المشتري إن شئت أن ~~تأخذ الشفعة كلها أسلمتها إليك، وإن شئت أن تدع فدع فإن المشتري إذا خيره ~~في هذا وأسلمه إليه فليس للشفيع إلا أن يأخذ الشفعة كلها، أو يسلمها إليه ~~فإن أخذها فهو أحق بها وإلا فلا شيء له) . #   ### | [المنتقى] # القول الذي في كتاب محمد المخالفة لرواية العتبية ويحتمل أن يريدا الوارث ~~الواحد يشارك المشتري أنه بمنزلته في الشفعة ورواية العتبية في جماعة ورثة ~~يرثون أباهم أن بعضهم أحق بشفعته فيما باعه أشراكهم من الورثة لما قدمناه. # (مسألة) : # والورثة على ضربين أهل سهم وغير أهل سهم فأما أهل السهم كالجدتين تشتركان ~~في السدس والأخوات الشقائق والأخوات للأب يشتركن في الثلثين والإخوة للأم ~~يشتركون في الثلث والزوجات يشتركن في الربع، أو الثمن فقد قال مالك في ~~الموازية والمجموعة أهل السهم أحق بشفعة ما باع أهل سهمه من سائر الورثة ~~فإن تركوا الشفعة فأهل الميراث أحق من الشركاء الذين لا يشاركون بذلك ~~الميراث فإن سلم أهل الميراث فسائر الشركاء أحق بالشفعة قال ولم يختلف فيه ~~أصحاب مالك المغيرة وغيره إلا ابن دينار. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان مع أهل السهام عصبة فباع أحد العصبة فقد قال ابن القاسم الشفعة ~~لأهل السهام والعصبة قاله مالك وأصحابه إلا أشهب فإنه قال الشفعة لسائر ~~الورثة دون أهل ms3623 السهام وجه القول الأول أن آحاد العصبة مشاركون لجملة أهل ~~السهم فلذلك كان أهل السهم بمنزلتهم في حقوقهم وآحاد أهل السهم لا يشاركون ~~العصبة وإنما يشاركونهم بالجملة؛ لأن حقوقهم متقدمة وقد تساووا في ذلك ووجه ~~آخر وهو أن معنى التعصيب في هذا الموضع الوراثة لا مزيد عليه؛ ولذلك لا ~~تتقرر سهامهم ولا تختص بسهم ما وحق أهل السهم التقديم على العصبة بذلك ~~السهم؛ ولذلك يضربون به عند العول والعصبة يسقطون عند العول فكل حق للعصبة ~~شاركهم فيه أهل السهم بذلك وحقوق أهل السهم مقصورة عليهم لاختصاصهم بالسهم ~~وحقوقه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى لهم بثلث، أو بسهم فباع أحدهم فإن شركاءه أحق بالشفعة من الورثة ~~قاله أشهب في الموازية وقاله ابن عبد الحكم وقال ابن القاسم للورثة الدخول ~~معهم وهذا على ما تقدم من حكم الوصية مع أهل السهام. ### | [الشفعة بين الشركاء] # (ش) : وهذا على حسب ما قال إن الشفعة بين الشركاء على قدر ما لهم من ~~الأنصباء في المال المبيع بعضه وليست الشفعة على عدد الشركاء قال ابن ~~المواز وقاله علي بن أبي طالب قال أشهب؛ لأن الشفعة إنما وجبت لشركتهم لا ~~لعددهم فوجب تفاضلهم فيها بتفاضل الشركة قال محمد كعتق رجلين نصيبهما في ~~عبد فالتقويم عليهما بقدر نصيب كل واحد منهما قال القاضي أبو الوليد - رحمه ~~الله - وهذا عندي معنى قول مالك له من الشفعة بقدر نصيبه، وإن كان قليلا ~~فقليلا وإن كان كثيرا فبقدره، وذلك إذا تشاحوا فيه يقتضي أنهم إن لم ~~يتشاحوا جاز لهم أن يأخذوا الشفعة على غير هذا، وإن لم يعط القليل النصيب ~~من ذلك مثل ما يعطي من كثر نصيبه، أو أكثر. # وقد حكى القاضي أبو محمد لا تجوز هبة الشفعة ولا بيعها والمشتري للشقص ~~أحق بذلك ممن وهبه إياها الشفيع أو باعها منه. # (فرق) والفرق بينه وبين هذه المسألة أن الموهوب له لا حق له في الشفعة ~~والشفيع الذي أعطى أكثر من حقه منها له حق في الشفعة وإنما صار له نصيبه ~~بالمشاحة ms3624 ممن يستحق بذلك استحقاقه ولو ترك جميعهم الشفعة لكان له أن يأخذ ~~جميعها فلذلك جاز أن يهبه شريكه بعض الشفعة أو جميعها؛ لأنه في معنى تركه ~~الأخذ بها. ### | 1 - # PageV06P211 # (ص) : (قال مالك في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بالأصل ~~يضعه فيها، أو البئر يحفرها، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا فيريد أن يأخذها ~~بالشفعة أنه لا شفعة له فيها إلا أن يعطيه قيمة ما عمر فإن أعطاه قيمة ما ~~عمر كان أحق بالشفعة وإلا فلا حق له فيها) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) وقوله فإما أن يشتري رجل من رجل من شركائه فيقول أحد الشركاء أنا ~~آخذ من الشفعة بقدر حصتي ويقول المشتري إما أن تأخذ الكل، أو تدع الشفعة ~~فليس للشريك إلا ذلك يحتمل أن يريد بقوله فيشتري رجل من رجل من شركائه أن ~~رجلا أجنبيا اشترى من رجل من شركاء المالك فنسبه إليه بمعنى الملك كما يقول ~~صاحبه ومالكه ويحتمل أن يريد به أن رجلا من الشركاء اشترى من رجل من شركائه ~~فيكون الضمير من شركائه عائدا إلى المشتري فإن كان المشتري من غير الشركاء ~~فأراد رجل من جملة الشركاء أن يأخذ بقدر حصته من الشفعة فقال المشتري إما ~~أن تأخذ الجميع، أو تدع الجميع فلا يخلو أن يكون سائر الشركاء غائبا، أو ~~حضورا فإن كانوا حضورا وأبوا الأخذ لم يكن للشفيع إلا أن يأخذ الجميع، أو ~~يترك فإن ترك فلا رجوع له في الشفعة فإن أخذ لم يكن لأحد من الشركاء بعد ~~الترك الدخول معه، ووجه ذلك أن الأخذ بالشفعة عقد لازم والترك لها مسقط ~~لخيار الشفعة على وجه اللزوم فإذا انعقد ذلك على أحد الوجهين فقد لزم في ~~الجهتين فلا رجوع لأحدهما فيه. # (فرع) ولو أراد الشفيع أخذ الجميع لم يكن للمشتري منعه من أخذ الجميع ~~قاله في المدونة، ووجه ذلك أن الشفعة مبنية على المنع من التبعيض فكما ليس ~~للشفيع أن يبعضها على المشتري كذلك ليس للمشتري تبعيضها على الشفيع وروى ~~ابن حبيب عن أصبغ ms3625 إن كان المسلم للشفعة سلمها على وجه الهبة للمبتاع فليس ~~للشفيع إلا قدر سهمه وللمبتاع سهم المسلمين، وإن كان تسليمه على وجه كراهية ~~الأخذ فللشفيع أخذ الجميع فإن أبى فلا شفعة له. # وقد تقدم أنه لا تجوز هبة الشفعة لكنه إنما جوز هبتها لمن له حق في ملكها ~~كالمشتري وإذا تركها الشفيع ولم يهبها فإن للشفيع الأخذ بالشفعة فقدم عليه ~~والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان إشراكه غيبا لم يكن للشفيع أن يأخذ حصته دون حصة أشراكه الغيب ~~حتى يقدموا وليأخذ الآن الكل، أو يترك فإن ترك فلا دخول له مع أصحابه إذا ~~قدموا وأخذوا الشفعة فإن قدم واحد ممن غاب قيل له خذ الجميع أو اترك الجميع ~~ولو أخذ الحاضر الجميع فمن قدم دخل معه في الشفعة إن أراد ذلك على قدر ~~حصتهما كما لو لم يكن شريك غيرهما قاله ابن القاسم في المدونة وقاله أشهب ~~في غيرها. # (مسألة) : # وأما إن كان المشتري أحد الشركاء فأراد أحد شركائه أن يأخذ الشفعة وسلمها ~~سائرهم وقال الشفيع إنك شفيع معي فأنا أترك لك بقدر حصتك من الشفعة فلم أر ~~فيه نصا إلا ما تحتمل هذه المسألة من التأويل قال القاضي أبو الوليد - رحمه ~~الله - والذي عندي أن للمشتري أن يلزم الشفيع بأخذ الكل، أو الترك، وليس ~~للشفيع إلا ذلك؛ لأن المشتري أكثر ما فيه أنه شفيع تارك فإن أراد الأخذ ~~بالشفعة أخذ الكل وإلا بطلت الشفعة وهي عند المشتري بالشراء لا بالشفعة ~~والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال أن المشتري إذا اشترى الأرض فعمرها فإن عمارته لها ~~تكون على وجهين: # أحدهما: بالغرس والبناء وما له أصل ثابت والثاني ما ليس له أصل ثابت من ~~الزراعة والحرث والإصلاح فأما ما كانت عمارته بما له أصل ثابت فإن الشفيع ~~لا شفعة له إلا أن يعطيه قيمة ما عمر قاله مالك في الموازية والمجموعة ~~وغيرها ووجه ذلك أنه عمر بوجه حق؛ لأنه عمر في ملكه فلم يكن للشفيع أن ~~يأمره بالقطع ولا ms3626 يكون له أن يأخذ الأرض بالشفعة ويشاركه المشتري بالعمارة؛ ~~لأن ذلك ازدياد من ضرورة الشركة التي شرعت الشفعة لنفيها وتصور هذه المسألة ~~بأن يكون المشتري # PageV06P212 # (ص) : (قال مالك من باع حصته من أرض، أو دار مشتركة ~~فلما علم أن صاحب الشفعة يأخذ بالشفعة استقال المشتري فأقاله قال ليس ذلك ~~له، والشفيع #   ### | [المنتقى] # اشترى الأرض كلها فعمر فيها وهو يعتقد أنها له فاستحق رجل منها حصة وأراد ~~أخذ الباقي بالشفعة وهذا معنى قول مالك أن المشتري اشترى الأرض، ثم أتى رجل ~~بعد أن عمر فأدرك فيها حقا يريد والله أعلم استحق منها جزءا، أو أراد بقوله ~~أن يأخذها بالشفعة أنه أراد أن يتملك جميعها وأما من اشترى شقصا من أرض ~~فبنى فيها، ثم قام الشفيع فإن العمارة تقوم مطروحة نقضا فإن شاء الشفيع أخذ ~~ذلك بقيمته منقوضا وإلا أمره بقلعه قاله مالك في المجموعة، ووجه ذلك أنه ~~متعد بالبنيان. # (فرع) فإذا قلنا لا يأخذ بالشفعة حتى يعطيه قيمة ما غرس فقد روى أشهب عن ~~مالك في الموازية إنما له قيمة ذلك يوم الأخذ بالشفعة؛ لأنه قد يهدم قبل ~~ذلك ويبني ويغرس. # وقال أشهب وقال بعض الناس للغارس ما أنفق، وليس بصواب وقد ينفق في غراس ~~وحفر عيون الماء الكثير ولا ينبت منه إلا اليسير قال ابن المواز ونحوه قال ~~ابن القاسم وعبد الملك. # (فصل) : # وقوله، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا يريد يستحق منها جزءا وهذا الجزء الذي ~~استحقه وقد بنى فيه المشتري فإنه ليس له أخذه حتى يدفع إلى المشتري قدر حصة ~~ذلك الجزء من البناء لما قدمناه من أنه بنى بوجه حق فليس له أن يأمره ~~بقلعه؛ لأنه إتلاف لما بنى وغرس فإن أبى المستحق من أن يدفع إلى المشتري ~~قيمة ما بنى قيل للمشتري ادفع إليه قيمة أرضه دون العمارة المذكورة من ~~الغرس والبناء فإن أبى كانا شريكين المستحق بقيمة أرضه والمشتري بقيمة ~~بنائه، أو غرسه وهذا المشهور من المذهب. # وقد تقدم ذكر الخلاف ms3627 في إحياء الموات، ووجه ذلك ما قدمناه من تعلق حق كل ~~واحد منهما بحق الآخر على وجه لا يمكن إزالته منه إلا بالضرر وقدم مالك ~~الأرض؛ لأن ملكه أقدم؛ ولأن الأرض أثبت في الأصول الثابتة من البناء والشجر ~~فإذا أبى لم يجبر على الشراء ما لا يريد شراءه وعرض على الآخر أن يدفع إليه ~~قيمة أرضه فإن أجاب إلى ذلك وامتنع منه صاحب الأرض أجبر على ذلك لضعف جنبته ~~من الإباية عن تخليص الملك فإن أبى المشتري أيضا شرك بينهما؛ لأن هذا الحكم ~~مبني على أن يجبر فيه على البيع إذا دعا إليه الآخر ولا يجبر على الشراء من ~~أباه فلم يبق إلا التشريك بينهما. ### | 1 - # (فرع) فإن دفع المشتري إلى المستحق قيمة أرضه وأراد المستحق أخذ بقية ~~الأرض بالشفعة ففي المجموعة عن أشهب أنه اختلف قول مالك فيه قال أشهب ولست ~~أراه وجه نفي الشفعة ما احتج به أشهب من أنه لم يأخذ بالشفعة حتى أخذ قيمة ~~شقصه ومعنى ذلك أن الشفعة إنما ثبتت لنفي الضرر وقد خرج عن الشقص الذي كان ~~يستحق الشفعة قبل الأخذ بالشفعة فلا شفعة له ووجه القول الثاني أن الشفعة ~~قد ثبتت له بشراء المشتري وقد تقدم ملكه فبيعه بعد ذلك لا يسقط حقه من ~~الشفعة وإنما يعتبر في الأخذ بالشفعة بوقت وجوبها وهو وقت شراء المشتري ~~ويجيء على القول الأول أن الاعتبار بوقت الأخذ دون وقت الوجوب فإن بيعه ~~لحصته التي بها يستحق الشفعة ترك لشفعته؛ لأن الشفعة إنما ثبتت لإزالة ~~الضرر فإذا باع حصته من الملك لم يبق ما يأخذ بالشفعة لنفي الضرر عنه فكان ~~بيعه لحصته يقتضي ترك الأخذ بالشفعة والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فرع) فإن أبى المشتري من دفع قيمة الأرض ورجعا إلى الشركة فإن كانت قيمة ~~الأرض مثل قيمة البناء فهما شريكان بنصفين وهل تثبت بينهما الشفعة قال أشهب ~~ففي المجموعة لا شفعة له في النصف الآخر وقال في كتاب الغصب لابن المواز ~~تكون له الشفعة بما أحدث فيه ms3628 من البناء فيكون له نصفه أيضا بربع ثمن الدار ~~وربع قيمة البناء بعد أن يحتسب على المشترى بربع قيمة النقض الذي هدم ~~منقوضا. # PageV06P213 # أحق بها بالثمن الذي كان باعها به) . # (ص) : (قال مالك من اشترى شقصا في دار، أو أرض وحيوانا وعروضا في صفقة ~~واحدة فطلب الشفيع شفعته في الدار، أو الأرض فقال المشتري خذ ما اشتريت ~~جميعا فإني إنما اشتريته جميعا قال مالك بل يأخذ الشفيع شفعته في الدار أو ~~الأرض بحصتها من ذلك الثمن يقام كل شيء اشتراه من ذلك على حدته على الثمن ~~الذي اشتراه به، ثم يأخذ الشفيع شفعته بالذي يصيبها من القيمة من رأس الثمن ~~ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا إلا أن يشاء ذلك) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على حسب ما قال ومعنى ذلك أن الإقالة لا تمنع الأخذ بالشفعة؛ ~~لأن حق الشفيع قد وجب في الشقص المشترى وأثبت له الخيار في أخذه أو تركه ~~فلم يكن للمشتري والبائع أن يسقطا حقه منه بالإقالة ولا بغيرها ولا خلاف أن ~~للشفيع أن يأخذ بالبيع الأول وهل له أن يأخذ بالإقالة وتكون عهدته على ~~المشتري أم لا مبني على اختلاف قولهم في الإقالة هي بيع حادث أم نقض بيع ~~فإذا قلنا أنها نقض بيع لم يكن له أن يأخذ بالإقالة وإنما له أن يأخذ ~~بالبيع الأول وتبطل الإقالة لما كانت مبطلة لحق الشفيع بعد وجوبه ولزومه؛ ~~ولذلك قال مالك ولو سلم الشفعة صحت الإقالة وهو الذي قاله مالك في الموازية ~~والمجموعة قال أشهب وهذا استحسان. # وقال مطرف وابن الماجشون في الواضحة إن رأى أن الإقالة كانت لقطع الشفعة ~~فهي باطل وللشفيع الشفعة ثابتة، وإن رأى أنها على الصحة صحت الإقالة ~~وللشفيع أن يأخذ بأيهما شاء وإذا قلنا أنها بيع حادث وهو الذي ذكره القاضي ~~أبو محمد فإن له أن يأخذ بالبيع الأول، أو بالإقالة فتكون عهدته إن شاء على ~~البائع وإن شاء على المشتري مع التساوي في الثمن ولو كانت الإقالة بأقل من ms3629 ~~الثمن الأول، أو أكثر فهو بيع حادث ولا خلاف فيه فله أن يأخذ بالأول، أو ~~الثاني أيهما شاء. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا كانت الإقالة قبل تسليم الشفعة فإن كانت بعد تسليم الشفعة ففي ~~الموازية والواضحة لأشهب ومطرف وابن الماجشون فإن للشفيع أن يأخذ بعهدة ~~الإقالة، وكذلك الشفعة في الشركة والتولية، ووجه ذلك أن الإقالة بعد تسليم ~~الشفعة بيع حادث فكان له أن يأخذ بالشفعة، وإن كان قد سلمها قبل الإقالة ~~كمن باع شريكه فسلم الشفعة، ثم باع المشتري فإن له أن يأخذ بالشفعة بالبيع ~~الثاني والله أعلم. # (ش) : معنى ذلك والله أعلم أن من اشترى شقصا من دار، أو أرض مما فيه ~~الشفعة ومعه في الصفقة ما لا شفعة فيه من الحيوان وغيره من العروض فلا يخلو ~~أن يكون ذلك من ذلك الحائط كعبيده العاملين فيه ودوابه وآلته أو يكون مما ~~لا تعلق له به فإن كان من آلته ففي المجموعة عن سحنون أن ما بيع مع الحائط ~~من آلته ورقيقه أن فيه الشفعة؛ لأن صلاح الحائط لا يتم إلا به كالعين تباع ~~مع الأرض، وفي الموازية والدواب والرقيق والآلة أنه كبعضه يريد أن الشفعة ~~فيه على وجه التبع للحائط قال إلا أن يكون إنما أضيف إليه يوم الصفقة وقد ~~كان أخرج منه قبل ذلك فلا شفعة فيه فهذا على ما قال وإنما يكون له حكم ~~التبع إذا كان قد أثر في الحائط عمله، أو العمل به فأما ما لم يعمل به بعد ~~في الحائط ولم يكن فيه تأثير فلا يكون صفة من صفات الحائط على ما تقدم في ~~المساقاة وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن كان غير متعلق بالمبيع ولا تبعا له مثل أن يبيع شقصا وثوبا بثمن ~~ما أن الثمن يفض على الشقص والثوب وما أصاب الشقص فهو ثمنه وبه يأخذ الشفيع ~~إن شاء وما أصاب الثوب فهو ثمنه ويبقى للمشتري قال في كتاب ابن المواز ولو ~~استوجب الشقص قبل المعرفة بما يقع عليه ms3630 من الثمن لم يجز ومعنى ذلك أن ~~يستوجبه على أنه عليه بما يصيبه من القيمة دون خيار له عند معرفة القيمة ~~فذلك غير جائز وأما أن يستوجبه على أني قد أخذت بالشفعة، وإن لم يعلم الثمن ~~فلذلك تأثير عندي في طول أمد الشفعة ولا يقال فيه أنه غير جائز # PageV06P214 # (ص) : (قال مالك ومن باع شقصا من أرض مشتركة فسلم بعض ~~من له فيها الشفعة للبائع وأبى بعضهم إلا أن يأخذ بشفعته أن من أبى أن يسلم ~~يأخذ بالشفعة كلها، وليس له أن يأخذ بقدر حقه وبترك ما بقي) . # (ص) : (قال مالك في نفر شركاء في دار واحدة فباع أحدهم حصته وشركاؤه غيب ~~كلهم إلا رجلا فعرض على الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك فقال أنا آخذ بحصتي ~~وأترك حصص شركائي حتى يقدموا فإن أخذوا فذلك، وإن تركوا أخذت جميع الشفعة ~~قال مالك ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله، أو يترك فإن جاء شركاؤه أخذوا منه، ~~أو تركوا إن شاءوا فإذا عرض هذا عليه فلم يقبله فلا أرى له شفعة) . #   ### | [المنتقى] # لأنه على حسب ما كان عليه من الخيار إذا عرف الثمن. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو باع شقصا وقمحا بدنانير فلا بد من تقويم الشقص والقمح قاله في ~~الموازية مالك وابن القاسم وأشهب ووجه ذلك أنه إذا اشتملت الصفقة عليهما ~~فلا سبيل إلى معرفة حصة الشقص إلا بمعرفة قيمة الشقص وقيمة القمح فيفض ~~الثمن عليهما ولو باع منه شقصا أو مائة درهم بدينار فلا بد أيضا من تقويم ~~الدراهم والشقص قال محمد وهذا على قول أشهب بتجويز الصرف والبيع معا. # (فصل) : # وقوله ولو قال المشتري خذ ما اشتريت جميعا فإني إنما اشتريته جميعا فإنه ~~إنما يأخذ ما فيه الشفعة يريد أنه لا يلزم ذلك الشفيع ولو اتفقا على ذلك ~~لجاز وكان بيعا مستأنفا؛ ولذلك قال مالك ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا ~~إلا أن يشاء ذلك. # (ش) : معنى ذلك أن بعض الشفعاء إذا سلم الشفعة وأراد بعضهم ms3631 الأخذ بها فإن ~~أراد أن يأخذ جميعها لم يكن للمشتري أن يمنعه من ذلك؛ لأنه شفيع فلا تتبعض ~~عليه الشفعة للمشتري كما لو انفرد. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أراد أن يأخذ بقدر حصته فلا يخلو أن يسوغه ذلك المشتري، أو يمنعه منه ~~فإن سوغه ذلك جاز؛ لأن الحق في استيعاب الشفعة إنما هو حق لهما وغير خارج ~~عنهما فإذا رضيا بترك ذلك جاز كالبيع وإن أبى المشتري من ذلك فعلى ما قال ~~في الأصل لم يكن للشفيع إلا أن يأخذ الجميع، أو يترك الأخذ بالشفعة لما على ~~المشتري في أخذ الشفيع بعض ما اشتراه من الشقص من الضرر بتبعيض صفقته وأخذ ~~بعضها وإلزامه سائرها. # (ش) : قوله في نفر شركاء في دار واحدة وصف البيع بأنه من دار واحدة على ~~سبيل التمثيل والتقريب ولا فرق بين الدار الواحدة في ذلك والدور الكثيرة ~~ولو باع رجل حصته من ثلاثة دور لكان الشفيع إنما يأخذ ما اشتراه في الثلاث ~~الدور، أو يترك الكل، وليس له أن يأخذ ما اشتراه من إحدى الدور ويترك ما ~~اشتراه من سائرها إذا كان شريكه في جميعها وكان المشتري اشترى ذلك في صفقة ~~واحدة قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة ووجه ذلك ما قدمناه من مضرة تبعيض ~~ألا ترى أن من اشترى أرضا، ثم استحق الكثير منها فإن له رد سائرها لضرر ~~الشركة الطارئة بالاستحقاق. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن اشترى من رجلين شقصا من دارين وشفيعهما واحد لم يكن للشفيع أن يأخذ ~~حظ البائعين دون الآخر قاله مالك في المدونة وقاله في غيرها ابن القاسم ~~وأشهب وغيره ووجهه أنه تبعيض بصفقة المشتري فلم يكن ذلك للشفيع كما لو ~~اشترى من واحد. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو اشترى ثلاثة رجال من ثلاثة رجال دارا أو أرضا ونخلا وشفيع ذلك كله ~~رجل واحد ففي المدونة لابن القاسم إنما له أن يأخذ ذلك كله، أو يترك سواء ~~اشترى ثلاثة من ثلاثة، أو ثلاثة من واحد، أو واحد من ثلاثة إذا كان في صفقة ~~فأما شراء ms3632 واحد من ثلاثة فظاهر وأما الشفعة فيما اشترى ثلاثة من ثلاثة أو ~~ثلاثة من واحد فإن كان ذلك على الإشاعة بينهم فبين أيضا. # وقد أشار أشهب في الموازية والمجموعة إلى أن هذا معنى المسألة وقال أن له ~~أخذ حصة أحدهم دون الباقين، وإن كان اشترى كل واحد منهم حظ رجل انفرد # PageV06P215 # (ما لا تقع فيه الشفعة) (ص) : (قال مالك عن محمد بن ~~عمارة عن أبي بكر بن حزم أن عثمان بن عفان قال إذا وقعت الحدود في الأرض ~~فلا شفعة فيها ولا شفعة في بئر ولا في فحل النخل قال مالك وعلى هذا الأمر ~~عندنا قال مالك ولا شفعة في طريق صلح القسم فيها، أو لم يصلح قال مالك ~~والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة دار صلح القسم فيها، أو لم يصلح) . #   ### | [المنتقى] # به فما أعلم وجه الصفقة لذلك ولا يظهر عندي فيه وجه لثبوت الشفعة؛ لأنه ~~ليس فيه تبعيض لصفقة أحدهم والله أعلم وأحكم. # وقد قال ابن القاسم في الموازية وغيرها في الرجلين يشتريان حصة رجل من ~~أرض ليس للشفيع أن يأخذ حصة أحدهما دون الآخر لما ذكرناه من اشتراكهما في ~~المبيع والصفقة. # وقد قال أشهب أن يأخذ حصة أحدهما قال محمد هو أحب إلينا وقاله سحنون. # (مسألة) : # ولو بعت حظا من دارين من رجل واحد ولكل واحد حظ شفيع فلكل واحد منهما أخذ ~~ما هو شفيع فيه دون ما لا شفعة فيه يفض الثمن بينهما، ثم يأخذ بالشفعة ولو ~~أخذ بالشفعة قبل معرفة ما يصيب ما يأخذه من الثمن لكان أخذه باطلا قاله ابن ~~القاسم وأشهب، ووجه ذلك أنه إنفاذ البيع بثمن مجهول، وذلك غير جائز ومعنى ~~ذلك عندي على مذهب من يرى الشفعة بيعا أن ينفذ الأخذ بالشفعة فيلزم الشفيع ~~والمشتري وأما قول الشفيع قد أخذت بالشفعة ولم يعرف الثمن فإنه ليس بأخذ ~~لازم له وله الخيار إذا عرف الثمن، ولكن له تأثير في أخذ الشفعة والله أعلم ~~وأحكم. ### | [ما لا تقع ms3633 فيه الشفعة] # (ش) : قوله وإذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها على ما تقدم من أنه ~~لا شفعة للجار؛ لأن الحدود إذا ميزت حق كل واحد منهم بالقسمة فقد خرجوا عن ~~حكم الشركة إلى حكم المجاورة والحديث الذي ورد أن الجار أحق بصقبه؛ لأنه ~~محمول على الشريك بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا وقعت الحدود فلا ~~شفعة» وهذا واضح في ذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا شفعة في بئر يريد والله أعلم بئر لا أرض لها مشاعة ولا يقسم ~~ماؤها وإنما هي من آبار الشفة، أو آبار سقي الأرض إلا أن الأرض قد بيعت ~~دونها، أو قسمت، وفي المدونة عن مالك فيمن قاسم شريكه الأرض والنخل، ثم ~~باعه نصيبه من العين فلا شفعة فيه ولو لم يقاسمه النخل والأرض حتى باع ~~نصيبه من العين لكان له الشفعة فيها ومعنى ذلك والله أعلم أن البئر والعين ~~لما لم يكن فيهما شفعة بنفسهما فإذا كانت تبعا لما فيه الشفعة حتى تكون ~~منفعتها مصروفة إليها وتكون صفة من صفاتها ثبتت فيها الشفعة وإذا لم تكن ~~تبعا لها فلا شفعة فيها والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وآبار النخل وعيونها على ضربين منها ما يكون عددا يحتمل القسمة ومنها ~~الواحدة التي لا تحتمل القسمة فأما ما يحتمل القسمة ففي المجموعة والموازية ~~في الأرض بين الرجلين لها بئران، أو عينان فاقتسما البئرين، أو العينين ~~خاصة فباع أحدهما عينه أو بئره وحصة الأرض فإن للشفيع الشفعة في الأرض دون ~~البئر بما يصيب الأرض من الثمن تقوم الأرض بلا بئر والبئر بلا أرض وقال في ~~كتاب محمد ولو باع البئر دون أرض فلا شفعة فيها وجه ذلك ما قدمناه أن ~~المبيع مقسوم فلا شفعة فيه وأما إن كانت بئرا واحدة فلا يصح فيها قسمة ولا ~~شفعة فيها إلا على قول من يرى الشفعة في النخلة الواحدة والشجرة الواحدة ~~ولم أر أحدا من أصحابنا صرح بذلك، وإن كان قياس ما قدمناه واتفقوا على أنه ~~إن كانت الأرض باقية على ms3634 الإشاعة فالشفعة فيها وإن أفردت بالبيع، وإن كانت ~~أرضها مقسومة ولا أرض لها فلم يجعلوا الشفعة فيها لنفسها على هذا القول ~~وإنما جعلوا الشفعة فيها بسبب الأرض وصرف جميع منافعها إليها وعلى هذا كان # PageV06P216 # (ص) : (قال مالك في رجل اشترى شقصا من أرض مشتركة على ~~أنه فيها بالخيار فأراد شركاء البائع أن يأخذوا ما باع شريكهم بالشفعة قبل ~~أن يختار المشتري أن ذلك لا يكون لهم حتى يأخذ المشتري ويثبت له البيع فإذا ~~وجب له البيع فلهم الشفعة) #   ### | [المنتقى] # يجب أن لا تكون الشفعة في العدد الكثير فيما إذا لم يكن لها أرض، وإن ~~احتمل القسمة وإذا ثبتت الشفعة في الكثير فيها؛ لأنها أصل ثابت وجبت الشفعة ~~في كثيرها إذا انفردت عن الأرض، وفي الواحدة منها، وإن انفردت على قول من ~~يرى الشفعة في الشجرة الواحدة ولا يرى الشفعة فيها على قول ابن القاسم إلا ~~إذا اتصل بها من الأرض ما تجب فيه الشفعة والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وقد تكون العين الواحدة لا تحتمل رقبتها القسمة ويكون ماؤها يقسم بالقلد ~~ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم عن مالك أن الشفعة في ~~مائها، وإن لم يكن ملاكها شركاء في الأرض التي تسقى بتلك العين وأهل كل قلد ~~يتشافعون بينهم دون إشراكهم. # وقال أشهب في المجموعة لا شفعة فيها إذا قسمت الأرض وجه القول الأول أن ~~هذا أصل ثابت يخرج منه عين من المنفعة مقصودة يتبع أصله بمجرد العقد فتثبت ~~فيه الشفعة كالثمرة ووجه قول أشهب يجوز أن يكون على قول من لا يرى الشفعة ~~في الثمرة ويحتمل أن لا يجعل العيون والآبار مما تثبت فيه الشفعة؛ لأن ~~آحاده لا تحتمل القسمة كالأرض التي لا تحتمل القسمة وإنما تثبت فيها الشفعة ~~على وجه التبع إذا كانت من صفات الأرض على ما تقدم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا شفعة في فحل النخل يريد والله أعلم أن تكون نخلة واحدة يحتاج ~~إليها لتلقيح الحائط فإن كان الحائط ms3635 مشتركا بين أرباب الفحل فحكمه حكم ~~العين، أو البئر لها أرض مشتركة، وإن لم يكن مع النخلة من الفحل حائط يلقح ~~بها فحكمه حكم النخلة الواحدة، وفي الموازية عن مالك إذا قسم الحائط وبقي ~~الفحل والفحلان ولا يقدر أن يقسم فليس ذلك شفعة. # وقال ابن القاسم في المدونة لا شفعة في النخلة الواحدة؛ لأنها لا تنقسم ~~ورواه ابن حبيب عن مطرف في الشجرة. # وقال ابن الماجشون فيها الشفعة؛ لأنها من الأصول الثابتة وبه قال أشهب ~~وأصبغ، وذلك مبني على إثبات الشفعة فيما لا ينقسم من الأصول الثابتة كالدار ~~الصغيرة وما أشبه ذلك. # (فصل) : # وقول مالك لا شفعة في طريق صلح القسم فيها، أو لم يصلح. # وقد قال في الموازية لا شفعة في طريق ولا عرصة، وإن صلح فيها القسم ومعنى ~~ذلك أن الطريق لا شفعة فيها؛ لأنها مبنية على الاشتراك في المنافع على ~~صورتها؛ ولذلك لم يثبت فيها شفعة كمجرى الماء وقال مالك في المدونة لا أرى ~~أن يقسم مجرى الماء وقال ابن القاسم لا يقسم الطريق إذا أبى ذلك أحدهم وهذا ~~يقتضي معنى الشفعة فيه على حسب ما تقدم والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وأما عرصة الدار ففي الموازية والمجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك إذا ~~قسمت البيوت وبقيت العرصة فلأحدهم بيع نصيبه من البيوت والعرصة ولا شفعة ~~لشريكه في العرصة، ووجه ذلك ما قدمناه من أن حكمها حكم الإشاعة وقد خرجت عن ~~أن تكون تبعا للبيوت التي فيها الشفعة بقسمة البيوت. # (ش) : معنى ذلك أن البيع إذا كان على وجه اللزوم تثبت فيه الشفعة؛ لأنه ~~قد كمل وانتقل به البيع إلى ملك المبتاع وإذا كان على وجه الخيار فالمبيع ~~باق على ملك البائع فلا تثبت الشفعة مع بقائه على ملك البائع قال مالك ~~وسواء كان الخيار للبائع، أو للمشتري قال ابن القاسم وأشهب، وكذلك لو كان ~~الخيار لأجنبي. # (مسألة) : # ولو باع أحد الشركاء في مدة الخيار ففي الموازية من رواية أصبغ عن ابن ~~القاسم أن من صار إليه ms3636 الشقص ببيع الخيار له الشفعة # PageV06P217 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في بيع البتل سواء صار إلى البائع، أو المشتري ورواه ابن حبيب عن مطرف ~~قال ابن المواز ذهب ابن القاسم إلى أن الشفعة للبائع بالخيار في بيع البتل ~~نفذ بيع الخيار، أو رد. # وقال أصبغ وقال أشهب الشفعة لمبتاع البتل فيما بيع بالخيار وجه قول ابن ~~القاسم أن هذا مبني على أن البيع في مدة الخيار مراعى فإن نفذ البيع علم ~~أنه قد انتقل المبيع بعد البيع إلى المشتري، وإن رد علم أنه كان باقيا على ~~ملك البائع فبين بإنفاذ البيع، أو رد مستحق الشفعة في بيع البتل يوم العقد ~~ووجه قول أصبغ أنه مبني على أن المبيع باق في مدة الخيار على ملك البائع ~~فهو أحق بالشفعة فإن نفذ البيع بعد ذلك فإنما هو بيع حاضر بعد وقوع البتل ~~فالشفعة في بيع البتل للبائع كما لو تقدم فيه الخيار وباع حصته بعد البيع ~~وأما قول أشهب فمبني على أن عقد الخيار قد منع البائع الشفعة لعقده في حصته ~~عقد بيع البتل فلا شفعة له فإذا نفذ البيع بعد انقضاء مدة الخيار كان ~~لمشتري البتل الشفعة فيما أنفذ بعد ذلك من بيع الخيار. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو سلم الشفيع شفعته في مدة الخيار لم تبطل شفعته وكان له الأخذ بها إذا ~~تم البيع من كتاب ابن المواز وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إذا ترك البائع ~~بالخيار الأخذ بالشفعة فالشفعة لمشتري البتل فيما بيع بالخيار؛ لأن بيع ~~الخيار إنما يثبت يوم يختار وقاله أشهب فتحمل رواية ابن المواز على أن ~~الشفيع في بيع الخيار ليس له الأخذ ولا التسليم قبل لزوم العقد ومعنى قول ~~ابن الماجشون أن البائع بالخيار ترك الأخذ بالشفعة التي وجبت له بالبيع ~~البتل مع بقاء ما باعه بالخيار على ملكه فإذا سلمه قبل لزوم بيع الخيار أو ~~بعده فعقد المبتاع بالبتل قبل لزوم بيع الخيار فله أن يأخذ بالشفعة ما لزم ~~ونفذ فيه البيع بعده والله ms3637 أعلم. # وقد اختلف مالك في أصل بنى عليه هذه المسألة وهو فيمن وجبت له شفعة فباع ~~نصيبه من ذلك الملك ففي كتاب ابن حبيب عن أشهب أنه اختلف في ذلك قول مالك ~~قال وأحب إلي أن لا شفعة له بعد بيعه. # وقال أحمد بن ميسر لا شفعة له بعد أن باع إلا أن يبقى له بقية أخرى؛ # لأن أصل الشفعة لما يدخل من الضرر من تضييق الواسع وخراب العامر # وهذا ليس له شيء يلحقه ذلك فيه وما أظهره من علة الشفعة ليس بشيء؛ لأن ~~مثل هذا يلحق بالشركة فيما ينقل ويحول ولا شفعة فيه وروى عيسى عن ابن ~~القاسم في العتبية إذا باع ولم يعلم بشفعته فله الشفعة وتكون عهدته على ~~المبتاع وقال ابن المواز سواء باع من شريكه، أو غيره ببت إن وجبت له الشفعة ~~فشفعته قائمة. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ابتاع شقصا فوجد به عيبا وأراده وأراد الشفيع أخذه وقال أنا أرضى ~~بعيبه فللمبتاع رده ولا شفعة للشفيع قاله أشهب في المجموعة وروى يحيى بن ~~يحيى عن ابن القاسم في العتبية فيمن ابتاع دارا فردها بعيب دلس فيه به، ثم ~~استحق نصفها بعد أن ردها فالشفعة له إن شاء من حساب جميع الثمن. # فوجه قول أشهب أن المبتاع يقول لا أرضى بأن يثبت على عهدة معيب وقد ثبت ~~لي خيار الرد فلا تثبت الشفعة له كالبيع بالخيار ووجه قول ابن القاسم أنه ~~بيع نقل المبيع من ملك البائع إلى ملك المشتري فثبتت فيه الشفعة كما لو لم ~~يجد به العيب. # (مسألة) : # وهذا إن أراد أن يأخذ بالبيع دون الرد بالعيب فتكون عهدته على المشتري ~~ولو أراد أن يأخذ بالرد بالعيب فتكون عهدته على البائع فأما من قال من ~~أصحابنا أن الرد بالعيب نقض للبيع من أصل البيع، أو نقض له من وقت الرد ~~بالعيب فلا شفعة فيه والله أعلم. # (فرع) قال ابن المواز أجمع مالك وأصحابه أن عهدة الشفيع على المشتري قال ~~القاضي أبو محمد سواء أخذ بالشفعة قبل ms3638 قبض المشتري الشقص، أو بعده. # وقال ابن أبي ليلى العهدة على البائع على كل وجه وقال أبو حنيفة هي على ~~من يؤخذ الشقص منه من بائع، أو مشتر، ووجه ذلك أن المبيع يحصل في ملك ~~المشتري بنفس # PageV06P218 # (ص) : (قال مالك في الرجل يشتري أرضا فتمكث في يديه ~~حينا، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا بميراث أن له الشفعة إن ثبت حقه، وإن ما ~~أغلت الأرض من غلة فهي للمشتري الأول إلى يوم يثبت حق الآخر قد كان ضمنها ~~لو هلك ما كان فيها من غراس، أو ذهب به سيل قال فإن طال الزمان، أو هلك ~~الشهود، أو مات البائع أو المشتري، أو هما حيان فنسي أصل البيع والاشتراء ~~لطول الزمان فإن الشفعة تنقطع ويأخذ حقه الذي ثبت له، وإن كان أمره على غير ~~هذا الوجه في حداثة العهد وقربه وأنه يرى أن البائع غيب الثمن وأخفاه ليقطع ~~بذلك حق صاحب الشفعة قومت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها فيصير ثمنا إلى ~~ذلك، ثم ينظر إلى ما زاد في الأرض من بناء، أو غراس، أو عمارة فيكون على ما ~~يكون عليه من ابتاع الأرض بثمن معلوم يوم بنى فيها، أو غرس، ثم أخذها صاحب ~~الشفعة بعد ذلك) . #   ### | [المنتقى] # العقد اللازم ومنه ضمانه قبل القبض وبعده فيجب أن تكون عهدة الشفيع عليه؛ ~~لأن الملك إنما ينتقل عنه إليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أفلس مبتاع الشقص فقال ابن القاسم الشفيع أحق به ويدفع الثمن إلى ~~البائع، ووجه ذلك أن البائع لا يكون أحق بعين ماله إلا مع عدم الثمن الذي ~~له وقد تعلق حق الشفيع به بنفس ابتياع المفلس له فكان الشفيع أحق به وإذا ~~رجع الشقص إلى بائعه فللشفيع الشفعة؛ لأنه بيع جديد قاله سحنون ووجه ذلك أن ~~ارتجاع البائع لما باع عند فلس المفلس ينقل المبيع من ملك المشتري ويرده ~~إلى ملك البائع فكان ذلك تبعا له حكم المبيع وتثبت فيه الشفعة والله أعلم ~~وأحكم ولو سلم ms3639 الشقص وأراد محاصة الغرماء بالثمن فباعه الإمام للغرماء ففي ~~العتبية عن أشهب فيه الشفعة والله أعلم وأحكم. # (ش) : ومعنى هذا أن من اشترى أرضا، ثم استحق رجل بعضها بميراث أو غيره من ~~ابتياع أقدم من ابتياع المستحق من يده أو غيره ذلك من وجوه الاستحقاق ~~المتقدمة فإن المستحق يقضي له بما استحق من الدار قال ويكون له أن يأخذ ~~باقيها بالشفعة قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية ولو كان المبتاع ~~قدر ما بقي بيده من الدار إلى البائع لما استحق منه نصفها لكان للشفيع ~~الأخذ بالشفعة لا يقطع شفعته رد المبتاع إلى ما بقي بيده إلى البائع، ووجه ~~ذلك أن ملك المستحق أقدم من أمد البيع وقد نقل البيع ما بقي فيها إلى ملك ~~المبتاع فثبت بذلك حق الشفعة للشفيع فلا يبطلهما ردها إلى البائع كما لو ~~أقاله من جميع الشقص المبيع. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله أن ما أغلت الأرض من غلة فهي للمشتري، ووجه ذلك أن ذلك كان في ملكه ~~ومن ضمانه ولو تلف جميعها، أو هلك ما فيها من غرس، أو ذهب به سيل فوجب أن ~~تكون الغلة له يريد ما كان له حكم الغلة مثل الثمرة وما لم يكن من جنس ~~الأصل وأما ما كان من جنس الأصل مثل الودي فإنه مثل ولد الحيوان فله حكمه ~~في الرد بالعيب والاستحقاق وقد تقدم حكم الثمرة لما أخذ بالشفعة وأما ما ~~أخذ بالاستحقاق فإن اشتراها المشتري ولا ثمر فيها لم يؤبر، ثم استحقها ~~وفيها ثمرة أبرت، أو أزهت فهي له وعليه ما أنفق وسقى المشتري ما لم تفت ~~بجداد، أو يبس فلا شيء له فيها وهي للمبتاع ولو كانت الثمرة يوم اشتراها ~~المشتري مزهية أو مأبورة فقد قال ابن المواز هي للمشتري كيف كانت ولو يبست ~~أو جدها المشتري، أو باعها، أو أكلها لغرم المكيلة إن عرفها، أو قيمتها. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ضمان ما تلف من النخل فإن معنى ذلك أنه لا يرجع بثمنه على البائع ~~منه، ms3640 ولكن لو أراد المستحق أن يغرمه ثمن ذلك، أو قيمته لم يكن له ذلك وسواء ~~تلف ذلك بفعل المشتري، أو بغير فعله ولو قلع النخل، أو قطعها أو كانت دارا ~~فهدمها لم يكن للمستحق إلا أن يأخذها كما هي ولا يتبع المشتري بشيء مما هدم ~~إلا أن يكون النقض حاضرا فيأخذه أو يرجع على البائع بثمن ما استحق، ووجه ~~ذلك أنه تصرف في ملكه بما يجوز له فلم يكن # PageV06P219 # (ص) : (قال مالك والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي ~~في مال الحي فإن خشي أهل الميت أن ينكسر مال الميت قسموه، ثم باعوه فليس ~~عليهم فيه شفعة) #   ### | [المنتقى] # عليه ضمان لسلامته من التعدي. # (مسألة) : # ولو أن المشتري وهب بعض الدار، أو النخل بعد أن قلعها لم يكن للمستحق أن ~~يرجع بها عليه وإنما يرجع بها إن شاء على الموهوب له فيأخذ منه النقض إن ~~وجده عنده، أو حصته من الثمن من البائع قاله أشهب وابن القاسم، ووجه ذلك ما ~~قدمناه ولو تعدى أجنبي فهدمها عند المبتاع، ثم استحقت لكان للمستحق أن لا ~~يتبع المتعدي؛ لأنه أتلف ماله على وجه التعدي فكان له أن يضمنه سواء علم ~~أنه له، أو لم يعلم بذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولو طال الزمان أو هلك الشهود، أو مات البائع أو المشتري، أو هما ~~حيان فنسي أصل البيع لطول الزمان لبطلت الشفعة ولم يبطل الاستحقاق يريد أن ~~لطول الزمان تأثيرا في إبطال الشفعة فإذا أتى من طول الزمان ما تبيد فيه ~~الشهود وبادوا لم يجئ ذلك بالإشهاد على شهادتهم حتى لم يكن إثبات ثمن ~~المشترى فإن الشفعة تبطل بثلاثة أوجه: # أحدها: لطول الزمان فإن له تأثيرا في إبطال الشفعة؛ ولذلك قلنا إنه إذا ~~مضى قدر سنة مع حضور الشفيع بطلت شفعته والثاني أن الظاهر تركه الطلب بها ~~على وجه ما يطلب بذلك ولم يصرف النظر إلى ذلك حتى طال الزمان ومضت المدد ~~التي لا يكاد يغير فيها ذو الحق عن النظر في ms3641 الطلب لحقه فإن الظاهر تركه ~~للشفعة ولهذا أيضا تأثير في إبطال الشفعة ولهذا ثبتت فيما قرب من المدد دون ~~ما بعد منها والثالث أنه إن لم يثبت الثمن وجهل فإن له تأثيرا في إبطال ~~الشفعة. # وقد روى عيسى عن ابن القاسم فيمن تصدق على أخت له بحصة من قرية وقال كنت ~~أصبت من مورثها ما لا أعلم قدره أنه لا شفعة في ذلك؛ لأن الثمن لا يعرف قال ~~سحنون؛ لأنه ليس ببيع ولا يعرفه المقر له ولا يطلبه ولو كان عن شيء يدعيه ~~ويطلبه فصولح به لكان كالبيع تثبت فيه الشفعة بالقيمة وإن لم يسم الثمن ~~فإذا اجتمعت هذه الوجوه كان لها تأثير في إبطال الشفعة فعلى هذا لطول المدة ~~أحوال منها أن تطول جدا حتى يأتي من المدة ما يبيد فيها الشهود وينسى الثمن ~~فهذا يبطل شفعة الغائب والحاضر وما هو أقصر من ذلك من المدة تبطل فيها شفعة ~~الحاضر دون الغائب وهي على ما تقدم وما دون ذلك من المدة تجب اليمين فيها ~~على الحاضر أنه ما ترك فيها القيام تركا لشفعته ويكون له الأخذ بالشفعة وما ~~هو أقرب من ذلك له فيه الأخذ بالشفعة دون يمين. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله، وإن كان أمده على غير ذلك ورأى أن البائع غيب الثمن ليقطع الشفعة ~~فالشفعة ثابتة يريد أن إخفاء قدر الثمن وجنسه بمجرده لا يقطع الشفعة وإنما ~~يقطع ذلك إخفاء قدر الثمن وجنسه لطول المدة ولو كان الجهل بالثمن يبطل ~~الشفعة لاتفق المتبايعان على كتمانه وبطلت الشفعة وثبت الضرر وهذا باطل ~~باتفاق. # (فصل) : # وقوله قومت على قدر ما يرى أنه ثمنها فيصير ذلك ثمنها يريد أنه إذا أخفى ~~المتبايعان الثمن فالشفعة ثابتة بقيمة الشقص؛ لأنه إذا لم يعرف العوض، أو ~~كان مما لا قيمة له فالشفعة تجب بقيمة الشقص وهذا حكم الشقص ينكح به، أو ~~يخالع به، أو ما جرى مجرى ذلك فإنه إنما يأخذه الشفيع بقيمة ما كان عوضه لا ~~قيمة له فكذلك إذا جهل ثمنه والله أعلم ms3642 وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال ويحتمل قوله والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في ~~مال الحي أن يكون الميت قد خلف ورثة فباع بعضهم، أو جميعهم فلسائر الورثة ~~إن باع بعضهم، أو لمن شركهم إن باع جميعهم الشفعة فعلى هذا يكون معنى قوله ~~الشفعة ثابتة في مال الميت أي في المال الذي كان للميت وانتقل عنه بوراثة ~~ويحتمل أن يريد أنه بقي على حكم الميت إما لدين لزمه يباع فيه ماله، أو ~~لوصية تعلقت # PageV06P220 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # به. # وقد قال في المجموعة في ميت لحقه دين فباع عليه الإمام أرضه مزايدة فقال ~~أحد الورثة بعد البيع أنا أؤدي من الدين بقدر ما علي وآخذ بقية نصيب شركائي ~~بالشفعة فإن كان في بقية ما يباع من الأرض تمام ذلك فله ذلك وإلا فلا شفعة ~~له قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - ومعنى ذلك عندي أنه إن أوفى ثمن ~~الأرض بالدين فإن للورثة أن يقضوا دينه من أموالهم ويتمسكوا بالأرض فإن ~~سلمها بعضهم فمن تمسك بحظه منها له الشفعة فيما سلم سائر الورثة؛ لأنهم في ~~الحقيقة بائعون وهو شريك لهم متمسك بحظه فله الشفعة فيما بيع من سهام سائر ~~الورثة، وإن قصر ثمن الأرض عن الدين فليس للورثة أن يخرجوا قدر الثمن من ~~أموالهم ويتمسكوا بالأرض فإنهم في ذلك كسائر الناس فإن زادوا على ما أعطى ~~غيرهم بالأرض اشتروا الأرض، وإن كان بعضهم زاد وامتنع بعضهم من ذلك فمن زاد ~~منهم مشتر لا وارث فلا شفعة له مع من شركه من الشركاء من أجنبي، أو وارث ~~وإن لم يزيدوا على ما أعطى غيرهم فمن أعطى أولا ذلك الثمن فهو أحق به ~~والورثة والأجنبيون في ذلك سواء. # وقال أشهب في الموازية والمجموعة في المتوفى يحيط الدين بماله ليس ~~للغرماء أخذ شفعته وللورثة أخذها فإن أخذوها بمال الميت فللغرماء الثمن ~~والفضل حتى يستوفوا حقوقهم فما بقي فللورثة فإن أخذوها بمالهم فإن كانت ~~تساوي أكثر من الثمن بيعت وقضى بالفضل ms3643 دينه، وإن لم تبلغ إلا الثمن، أو أقل ~~لم تبع عليهم. # وقال ابن عبدوس عن سحنون لمالك فيها تفسير لم يقع عليه أشهب وكان يعجب به ~~سحنون ويراه أصلا وقاله المغيرة قال سحنون قال مالك يبدأ بالورثة فيقال لهم ~~إن قضيتم الدين فلكم الشفعة؛ لأن الميراث بعد الدين فإن أبوا أو بيع ميراث ~~الميت لدين فلا شفعة لهم؛ لأن الشقص الذي يشفع به قد بيع ولم يملكوه في مال ~~ولا حلوا محل الميت لتبريهم من تركته قال المغيرة وإذا أبى الورثة أن يقضوا ~~الدين وأحبوا أن يباع المال فإن كان فيه فضل ورثوه فلا شفعة لهم ولا ~~للغرماء؛ لأن الغرماء لا يملكون الشقص الذي ثبتت به الشفعة وهذه المسألة، ~~وإن كان فيها معنى التفسير الذي قدمناه ففي المسألة كلها نظر؛ لأن الشفيع ~~ليس له أن يأخذ بالشفعة ليبيعها، وفي هذه المسألة أخذ الشقص بالشفعة ليباع. # وقد قال أشهب في الموازية والمجموعة لو قال قائل ليس لمن أحاط به الدين ~~شفعة؛ لأنه إنما يأخذ ليباع في دينه ما عقبه. # وقال سحنون إنما ذلك؛ لأن المفلس محجور عليه يريد والله أعلم أنه يباع ~~عليه بالحكم ويؤخذ له من الشفعة ما فيه إلا صلح له في أداء دينه والله أعلم ~~وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا الباب مبني على أن حق الشفعة موروث وبه قال الشافعي ومنع منه أبو ~~حنيفة والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إنما الشفعة فيما ~~لم يقسم» وهذا عام ومن جهة المعنى أن هذا خيار ثابت لدفع الضرر عن المال ~~فوجب أن ينتقل إلى الورثة كخيار الرد بالعيب. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أوصى الميت بالثلث فباع السلطان ثلث داره فلا شفعة للورثة إذا كان ~~الميت باع قاله سحنون في العتبية والأظهر عندي في هذه المسألة ثبوت الشفعة؛ ~~لأن الموصى لهم وإن كانوا غير معينين فهم أشراك بائعون بعد ملك الورثة بقية ~~الدار وقد بلغني ذلك عن ابن المواز والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فإن خشي أهل الميت أن ينكسر مال ms3644 الميت قسموه، ثم باعوه ولا شفعة ~~فيه يريد أن بيع الجزء من المشاع قد ينقص من ثمنه عن ثمنه لو ميز بالقسمة ~~لضرر الشركة ولما يخاف من الشفعة فقد يمتنع الراغب في الملك من شرائه إذا ~~عرف أن له شفيعا يأخذ الشفعة؛ لأنه ليس في التعرض لشرائه إلا ثبوت العهدة ~~عليه للشفيع والعناء في النقد والانتقاد وعقد عهدتين إحداهما له والأخرى ~~عليه وقد يشتري من فقير فلا يجد على من يرجع بالثمن إن استحق الشقص يوما ~~فيزيد في ثمن المقسوم # PageV06P221 # (ص) : (قال مالك ولا شفعة عندنا في عبد ولا وليدة ولا ~~بعير ولا شاة ولا في شيء من الحيوان ولا في ثوب ولا في بئر ليس لها بياض ~~إنما الشفعة فيما يصلح أنه ينقسم ويقع فيه الحدود من الأرض فأما ما لا يصلح ~~فيه القسم فلا شفعة فيه) . # (ص) : (قال مالك من اشترى أرضا فيها شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان ~~فإما أن يستحقوا وإما أن يسلم له السلطان فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى ~~السلطان وقد علموا باشترائه فتركوا ذلك حتى طال زمانه، ثم جاءوا يطلبون ~~شفعتهم فلا أرى لهم ذلك) . #   ### | [المنتقى] # المعين؛ لأنه لا يؤخذ منه بشفعة بل يسلم له ما اشترى ويسلم من ضرر الشركة ~~والله أعلم. # (ش) : معنى ذلك والله أعلم أن ما ينقل ويحول من الحيوان والعروض لا شفعة ~~فيه لما قدمناه من أن غلبة ثبوت الشفعة معدومة فيه وهذا في بيعها مفردة ~~وأما إذا كانت تبعا لغيرها كالرقيق والدواب لتعمير الأرض والحائط ففي ~~العتبية من رواية عيسى فيمن اشترى شقصا من حائط وفيه رقيق ودواب فليأخذه ~~الشفيع مع رقيقه ودوابه إذا لم يكن للحائط منهم بد زاد في كتاب محمد ولو ~~اقتسم الحائط، أو باع أحدهم نصيبه من الرقيق والآلة فلا شفعة لأحد فيه ووجه ~~ذلك أنهم بعض صفات الحائط؛ لأنه لا يكون على تلك الصفة إلا به فهم منه على ~~وجه التبع لها. # (فرع) فإذا قلنا لهم أخذ ذلك ms3645 بالشفعة فلو أن المشتري وهبهم، أو باعهم فإن ~~للشفيع أخذ الحائط وما بقي بحصته من الثمن ولو ماتوا فله أن يأخذ النقص ~~بجميع الثمن أو يترك، ووجه ذلك أن الرقيق لما كانوا بعض صفات الأصل فإن ~~أتلف المشتري أعيانهم لزم تقسيط الثمن، وإن ماتوا لم يكن له أن يأخذ الباقي ~~إلا بجميع الثمن كما لو قطع النخل وباع جذوعها، أو وهبها للزمه تقسيط الثمن ~~وأخذ ما بقي بحصته منه ولو يبست الأصول، أو احترقت لم يكن له أن يأخذ ~~الباقي إلا بجميع الثمن والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # والنخل والنقص إنما تثبت فيه الشفعة إذا كان على حكم التبقية؛ لأنه من ~~الأصول الثابتة فإذا بيع شيء من ذلك على القلع فلا شفعة فيه قاله ابن ~~القاسم في الموازية والمجموعة فيمن ابتاع نخلة على القلع، ثم اشترى الأرض ~~بعد ذلك فأقرها فاستحق رجل نصف ذلك كله فإن له أن يأخذ نصف ذلك بالشفعة ~~بنصف الثمن قال أصبغ وإلى هذا رجع ابن القاسم وقال سحنون وابن القاسم فيمن ~~اشترى نقض دار على القلع، ثم اشترى العرصة، أو اشترى العرصة، ثم اشترى ~~النقض واستحق رجل نصف الدار أنه يأخذ نصف القاعة بالشفعة بنصف الثمن ونصف ~~النقض بقيمته قائما وأنكر هذا سحنون وطرحه وقال قد أبطل الشفعة هاهنا في ~~النقص. # وقال أشهب الشفعة في الأرض دون النخل والبناء قال أصبغ قول ابن القاسم ~~أصوب وعليه أصحابنا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إنما الشفعة فيما يقسم وتقع فيه الحدود من الأرض يريد ما يقسم ~~بالحدود، وذلك مما يختص بالأرض وأما ما لا تصلح فيه القسمة على الوجه ~~المذكور فلا شفعة فيه وهذا على ضربين: # أحدهما: ما ليس من جنس ما تثبت فيه الشفعة كالذي ذكره من الحيوان والعروض ~~الذي تنقل وتحول ولا خلاف بين الفقهاء اليوم في منع الشفعة فيه وإنما روى ~~إثبات الشفعة فيه عن ابن أبي ليلى والثاني أن يكون من جنس ما تثبت فيه ~~الشفعة إلا أنه لا ينقسم بالحدود إلا بضرر كالحمام والدار الصغيرة ms3646 والأندر ~~والبقعة الصغيرة من الأرض التي إن قسمت لم يصب أحد الشركاء، أو بعضهم إلا ~~ما لا ينتفع به. # (ش) : ومعنى ذلك أن من اشترى أرضا لها شفيع حاضر فإنه إن أراد قطع خيار ~~الشفيع رفعه إلى السلطان فوقفه فإما أن يستحق ومعناه يأخذ بشفعته وإما أن ~~يسلم له السلطان معناه يحكم عليه بإبطال شفعته إن لم يأخذ بالشفعة، أو أراد ~~من تأخير الثمن ما ليس له قال الشيخ أبو بكر إنما يرفعه إلى الحاكم ليأخذ، ~~أو يترك؛ لأن المشتري يحتاج # PageV06P222 # (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الفرائض) (ميراث ~~الصلب) (ص) : (حدثني يحيى عن مالك أنه قال الأمر المجتمع عليه عندنا والذي ~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا في فرائض المواريث أن ميراث الولد من والدهم ~~أو والدتهم أنه إذا توفي الأب، أو الأم وتركا ولدا رجالا ونساء فللذكر مثل ~~حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها ~~النصف فإن شركهم أحد بفريضة مسماة وكان فيهم ذكر بدئ بفريضة من شركهم وكان ~~ما بقي بعد #   ### | [المنتقى] # إلى التصرف فيما اشتراه بالبناء والهدم والإصلاح فمتى طال عليه بقاء ~~الشفيع عدم حكم الخيار وجوز أن يأخذ وأن يترك أضر بذلك به ولا ينقطع خيار ~~الشفيع معجلا إلا بما ذكره من رفعه إلى السلطان ويعجل الحكم له، أو عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا رفعه المشتري إلى السلطان ليقطع خياره لم يخل أن يكون المالك حاضرا، ~~أو غائبا فإن كان حاضرا وسأل أن يؤخر اليومين، أو الثلاثة حتى يرى رأيه ~~فليس ذلك له وليعجل الأخذ أو الترك في مقامه، أو يسلم الحكم إلى المشتري ~~هذا الذي ذكره في كتاب ابن المواز وهو لأشهب في المجموعة. # وقال غيره إذا طلب الشفيع عند الإمام الشفعة كلف الإمام المبتاع إثبات ~~شرائه فإذا ثبت أحلفه لقد نقد ما سمى من الثمن وما أعلن شيئا غيره، ثم قيل ~~للشفيع خذ، أو سلم ولا يبرح من المجلس حتى يأخذ أو يسلم. # وقال ms3647 مالك في مختصر ابن عبد الحكم يؤخره السلطان اليوم واليومين والثلاثة ~~لينظر ويستجيز، ووجه ذلك أنه خيار يضر بالمبتاع فليس للشفيع استدامته. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان المالك غائبا فقال الشفيع أخرني أنظر إليه فإن كانت غيبة المالك ~~بعيدة فقد قال مالك في العتبية من رواية أشهب عن مالك ليس له ذلك قال ابن ~~المواز شراء المشتري يغني الشفيع عن النظر؛ لأن المشتري إنما اشترى على ~~صفة، أو عيان ولو كانت غيبة المالك قريبة كالساعة من النهار أخر لينظر ~~إليه؛ لأنه ليس في ذلك ضرر على المبتاع لقرب المبيع. # (مسألة) : # فإذا وقف الشفيع فترك الشفعة بطلت شفعته ولم يكن له القيام بها بعد هذا، ~~وإن أخذ بالشفعة وطلب أن يؤجل بالثمن ضرب له الإمام في ذلك أجلا يومين، أو ~~ثلاثة، وإن لم يضرب له أجلا فلا بأس به. # وقال مالك رأيت القضاة يؤخرونه هكذا وقد رأيت عن ابن الماجشون أنه يؤخر ~~عشرة أيام ونحوها وعن أصبغ يؤخر بقدر قلة المال وكثرته وبقدر عسره ويسره ~~وأقصى ذلك شهر، ثم لا أدري ما وراء ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أخذ الشفيع بالشفعة لما وقف له، ثم بدا له وأبى المشتري أن يقيله فقد ~~روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية أن ذلك لازم له إلا أن يرضى ~~المبتاع أن يقيله، ووجه ذلك أن الأخذ بالشفعة عقد لازم كالبيع المجدد. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا كله إنما هو إذا أوقفه الحاكم وأما لو أوقفه غير الحاكم والسلطان ~~فإنه على شفعته حتى يوقفه السلطان، أو يترك هو قاله ابن المواز، ووجه ذلك ~~أن التوقيف يفضي إلى الحكم عليه بإبطال شفعته، وذلك لا يكون إلا بعد حكم من ~~له ولاية فإن أوقفه من لا ولاية له في الحكم لم يلزمه حكمه في هذا كما لا ~~يلزمه في غير ذلك والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ولو ساوم الشفيع المبتاع في الشقص، أو اكتراه منه، أو ساقاه إياه قال ابن ~~القاسم في الموازية أن ذلك تسليم للشفعة. # وقال أشهب لا ms3648 يضره ذلك وهو على شفعته كما لو فعل ذلك بمحضره مع غيره لم ~~تبطل بذلك شفعته واتفقا على أنه لو قاسمه لبطلت بذلك شفعته والله أعلم ~~وأحكم. # PageV06P223 # ذلك بينهم على قدر مواريثهم) . #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب الفرائض] ### | [ميراث الصلب] # (ش) : وهذا كما قال إن ميراث الولد من الأبوين على ضربين أحدهما أن يرثوا ~~بالتعصيب وهو أن يكون الولد رجالا ونساء والثاني أن يرثوا بالفرض وهو أن ~~يكن نساء فإن ورثوا بالتعصيب وكانوا رجالا فالميراث بينهم بالسواء لتساويهم ~~في سبب استحقاقهم وصفتهم في أنفسهم، وإن كانوا رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين والأصل في ذلك قول الله عز وجل {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين} [النساء: 11] وأما إن ورث البنات بالفرض لانفرداهن فلا يخلو ~~أن يكن واحدة، أو أكثر من ذلك فإن كانت واحدة فلها النصف والدليل على ذلك ~~قول الله تعالى {وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] ، وإن كن اثنتين ~~فالذي عليه جماعة الصحابة ومن بعدهم أن فرض البنتين فما زاد الثلثان وروى ~~ابن عباس أنه قال فرضهما النصف ولم يثبت ذلك عنه والدليل على ضعف هذا القول ~~الإجماع على خلافه ودليلنا من جهة المعنى أن كل نوع من النساء فرض واحدتهن ~~النصف فإن فرض البنتين منهن الثلثان أصل ذلك الأخوات. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان مع البنت، أو البنات ذو فرض أو عصبة يستحق باقي المال دفع إليه، ~~وإن لم يكن ذلك دفع باقي التركة إلى بيت مال المسلمين ولم يرد على البنات ~~ولا على ذي فرض من هذا على قول زيد بن ثابت وعروة بن الزبير وسليمان بن ~~يسار ومالك والشافعي. # وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والمشهور عنه أنه كان يرد ما ~~فضل عن ذوي الفروض على ذوي السهام من ذوي الأرحام وبه قال علي بن أبي طالب ~~وهو قول أبي حنيفة والثوري وأحمد إلا ابن مسعود لم يرد على أربع مع أربع لم ~~يرد على ابنة الابن مع ابن البنت ms3649 ولا على الأخت للأب مع الأخت للأب والأم ~~ولا على ولد الأم مع الأم ولا على الجدة مع ذوي الأرحام فإن انفرد عن ~~الأربعة رد عليهن وأجمعوا على أنه لا يرد على زوج ولا زوجة والدليل على صحة ~~القول الأول قول الله عز وجل {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} ~~[النساء: 11] وقوله تعالى {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ~~وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176] . # فوجه الدليل من الآية: أن الله تعالى جعل للأخت النصف وأبو حنيفة يجعل ~~لها الكل، ووجه آخر: أن الباري جل وعز فرق بين الأخ والأخت وأبو حنيفة جعل ~~حكمهما واحدا ودليلنا من جهة القياس أن هذا ذو سهم لا تعصيب له فلم يرد ~~عليه كالزوج والزوجة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فإن شركهم أحد بفريضة مسماة وكان فيهم ذكر يريد في الولد بدئ ~~بفريضة من شركهم يريد أن البنات إذا كان معهن ابن ذكر فإنهم يرثون بالتعصيب ~~فإذا شركهم من له فرض كأحد الأبوين أو الزوجين بدئ بفريضة من شركهم؛ لأن ~~الابن قد نقلهن من الفرض إلى حكم التعصيب فوجب تقديم الفروض والأصل في ذلك ~~ما روى ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» ولو انفرد البنات لكن من أصحاب الفرائض ~~يبدأن كما يبدأ غيرهن فإن وسع الفرائض المال وإلا دخل الفريضة العول في قول ~~جميع الصحابة إلا ما روي عن ابن عباس. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فيتعلق بهذا الفصل مسألتان إحداهما في بيان من يرث من الرجال ~~والنساء والثانية في بيان الفريضة المسماة فأما المسألة الأولى فإن من يرث ~~من الرجال عشرة وهم الابن وابن الابن، وإن سفل والأب والجد، وإن علا والأخ ~~وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة ومن النساء سبع وهن البنت ~~وبنت الابن، وإن سفلت والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة وأما ~~الفرائض المقدرة المذكورة في كتاب الله ms3650 عز وجل فستة النصف ونصف النصف وهو ~~الربع ونصف الربع وهو الثمن والثلثان ونصف الثلثين # PageV06P224 # (ص) : (قال مالك ومنزلة ولد الأبناء الذكور إذا لم ~~يكن ولد كمنزلة الولد سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم يرثون كما يرثون ~~ويحجبون كما يحجبون) . # (ص) : (قال مالك فإن اجتمع الولد للصلب وولد الابن فكان في ولد الصلب ذكر ~~فإنه لا ميراث معه لأحد من ولد الابن، وإن لم يكن في الولد للصلب ذكر ~~وكانتا اثنتين فأكثر من ذلك من البنات للصلب فإنه لا ميراث لبنات الابن ~~معهن إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن، أو هو أطرف ~~منهن فإنه يرد على من هو بمنزلته ومن هو فوقه من بنات الأبناء فضلا إن فضل ~~فيقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ #   ### | [المنتقى] # وهو الثلث ونصف الثلث وهو السدس. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالنصف فرض خمسة الابنة وبنت الابن إذا لم تكن بنت والأخت ~~للأب والأم والأخت للأب إذا لم تكن أخت لأب وأم والزوج إذا لم يكن ولد ولا ~~ولد ابن. ### | 1 - # (مسألة) : # والربع فرض اثنين الزوج إذا كان له ولد، أو ولد ابن والزوجة إذا لم يكن ~~للمتوفى ولد ولا ولد ابن. # (مسألة) : # والثلثان فرض كل اثنين فصاعدا ممن فرضه النصف وهو كل اثنين فصاعدا من ~~البنات وبنات الابن والأخوات للأب والأم والأخوات للأب. ### | 1 - # (مسألة) : # والثلث فرض الأم إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة، أو ~~الأخوات ويفرض في الغراوين وهما زوج وأبوان أو زوجة وأبوان للأم ثلث ما بقي ~~بعد فرض الزوج، أو الزوجة والثلث فرض كل اثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات ~~للأم. ### | 1 - # (مسألة) : # والسدس فرض سبعة لكل واحد من الأبوين مع الولد وفرض الأم مع الاثنين ~~فصاعدا من الإخوة والأخوات وفرض الجدات وفرض بنات الابن مع الابنة للصلب ~~تكملة الثلثين وفرض الأخوات للأب مع الأخت للأب والأم تكملة الثلثين وفرض ~~الأخ، أو الأخت للأم وفرض الجد مع الولد وله فروض ms3651 مختلفة تذكر في بابه إن ~~شاء الله. # (ش) : وهذا كما قال إن ولد الابن عند عدم الولد بمنزلة الولد لأنثاهم ~~النصف وللاثنين منهما فما زاد الثلثان وللذكر فما زاد جميع المال وذكرهم ~~يعصب أخته فيكون لهما جميعا المال للذكر مثل حظ الأنثيين فهذا في الميراث ~~فأما في الحجب فهم أيضا بمنزلة الولد للصلب في الحجب، وذلك أن حجب الولد ~~وولد الولد على ضربين حجب هو منع من الميراث جملة وحجب هو رد من فرض إلى ~~فرض فأما منع الميراث جملة فإن الابن يمنع الميراث ولد الابن والإخوة للأب ~~والأم والأخوات للأب والإخوة للأم ويمنع الميراث كل عصبة لا فرض له من ~~الأعمام وبني العم وبني الأخ، وذلك أن كل من ورث بسبب فإنه يسقط من كان ~~أبعد منه ممن يرث بذلك السبب ويسقط من كان أضعف حالا منه في ذلك السبب، وإن ~~كان القرب سواء فأما الأول فإن الأخ يسقط ولد الأخ وهما يدليان بالأخوة ~~والأخ أقرب من ابن الأخ والأب يسقط الجد؛ لأنهما يرثان بالأبوة والأب أقر ~~بهما وسيأتي ذكر الجد بعد هذا إن شاء الله تعالى وإذا استكمل البنات ~~الثلثين سقط ميراث بنات الابن إلا أن يكون معهن، أو أسفل منهن ابن ابن ~~يعصبهن وإذا استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين سقط الأخوات للأب إلا أن ~~يكون معهن أخ لهن فيعصبهن وقد ذكرنا حجب العصبات بعد هذا. ### | 1 - # (فصل) : # وأما الحجب عن بعض الفرض وهو الرد من فرض إلى فرض فإن الولد وولد الولد ~~يرد الزوج إلى الربع والزوجة إلى الثمن والأم إلى السدس والابن، أو ابن ~~الابن يرد الأب والجد إلى السدس والبنت ترد بنات الابن من الثلثين إلى ~~السدس وترد بنت الابن من النصف إلى السدس والأخت للأب والأم ترد الأخوات ~~للأب من الثلثين إلى السدس والأخوات فما زاد ذكورا كانوا، أو إناثا يردان ~~الأم من الثلث إلى السدس وترد الأخت للأب والأم الأخت للأب من النصف إلى ~~السدس. # PageV06P225 # الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء ms3652 لهم، وإن لم يكن ~~للولد الصلب إلا ابنة واحدة فلها النصف ولابنة ابنه واحدة كانت، أو أكثر من ~~ذلك من بنات الأبناء ممن هو من المتوفى بمنزلة واحدة السدس فإن كان مع بنات ~~الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن فلا فريضة ولا سدس لهن، ولكن إن فضل بعد ~~فرائض أهل الفرائض فضل فإن ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن هو بمنزلته ومن فوقه ~~من بنات الأبناء للذكر مثل حظ الأنثيين، وليس لمن هو أطرف منهم شيء فإن لم ~~يفضل شيء فلا شيء لهم، وذلك أن الله قال في كتابه {يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت ~~واحدة فلها النصف} [النساء: 11] قال مالك إلا طرف هو الأبعد) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إنه لا ميراث لابن الابن مع الابن؛ لأنه أقرب سببا ~~منه إلى الميت وهما يدليان بالبنوة؛ ولأن ابن الابن يدلي بالابن ومن يدلي ~~بعاصب فإنه لا يرث معه، وإن عدم الابن وكانت ابنة واحدة فإن ابنة الابن ترث ~~معها السدس تكملة الثلثين؛ لأنه فرض يرثه البنتان فما زاد وبنات الابن يقمن ~~مقام البنات عند عدمهن فلما عدم من يستحق منهن السدس كان ذلك لبنت الابن ~~فهي أولى بالسدس من الأخت الشقيقة وعلى هذا جمهور الفقهاء من الصحابة ~~والتابعين إلا ما يروى عن أبي موسى وسلمان بن ربيعة أن النصف للبنت والنصف ~~الثاني للأخت ولا حق في ذلك لبنت الابن. # وقد روي عن أبي موسى ما يقتضي الرجوع عن هذا القول، وذلك ما رواه هذيل بن ~~شرحبيل سئل أبو موسى عن بنت وابنة ابن وأخت فقال للبنت النصف وللأخت النصف ~~وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبره بقول أبي موسى فقال لقد ~~ضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بما قضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي للأخت ~~فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود ms3653 فقال لا تسألوني عن شيء ما دام ~~هذا الحبر فيكم والدليل على صحة ذلك من جهة المعنى أن بنت الابن في هذه ~~المسألة ترث بالفرض والأخت ترث بالتعصيب ولا ميراث للعصبة حتى يستكمل ذوو ~~الفروض فروضهم. # (مسألة) : # وسواء كانت بنت الابن واحدة أو أكثر ليس لهن إلا السدس يشتركن فيه على ~~السواء فإن كان معهن ابن ابن في درجتهن أو أسفل منهن عصبهن فكان النصف ~~الثاني بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين بالغا ما بلغ. # وقال ابن مسعود ينظر فإن كان لبنات الابن في المقاسمة السدس، أو أقل من ~~ذلك قسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كانت حصة البنات بالمقاسمة أكثر ~~من السدس فرض لهن السدس ويجعل الباقي لبني الابن، وكذلك يقول في الأخت لأب ~~وأم وأخوات وإخوة لأب وبه قال أبو ثور. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كن بنات الصلب اثنتين فصاعدا حجبن بنات الابن أن يرثن بالفرض؛ لأنه ~~لا مدخل لبنات الابن أن يرثن بالفرض في غير الثلثين فإن كان مع بنات الابن ~~ابن ابن هو بمنزلتهن من الميت، أو أبعد منهن عصبهن فورثن معه بالتعصيب ما ~~فضل عن ذوي الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهن إلا ~~أن هذا حكم العصبة هذا قول جمهور الصحابة والتابعين. # وروي عن ابن مسعود أنه لا يعصبهن ذكر في درجتهن ولا أسفل منهن وينفرد ~~بالميراث دونهن والدليل على ما نقوله أن كل جنس يعصب ذكورهم إناثهم في جميع ~~المال فإنه يعصبهن فيما فضل منه كولد الصلب. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان الابن أقرب إلى الميت حجبهن عن الميراث؛ لأنه أقرب منهن يرث بمثل ~~سببهن من التعصيب كالأخ مع ابن الأخ. # (فصل) : # وقوله، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] على سبيل الاحتجاج على صحة ما قاله ~~وبيان موضع ما ذكر من أحكام المواريث في كتاب الله عز وجل. # PageV06P226 # ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها (ص) : (قال ~~مالك ms3654 وميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدا ولا ولد ابن منه، أو من غيره ~~النصف فإن تركت ولدا، أو ولد ابن ذكرا كان، أو أنثى فلزوجها الربع من بعد ~~وصية توصي بها، أو دين وميراث المرأة من زوجها إن لم يترك ولدا ولا ولد ابن ~~الربع فإن ترك ولدا، أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى فلامرأته الثمن من بعد ~~وصية يوصى بها أو دين، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {ولكم نصف ~~ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من ~~بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان ~~لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] ~~. # ميراث الأب والأم من ولدهما (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا ~~الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ميراث الأب من ~~ابنه، أو ابنته أنه إن ترك المتوفى ولدا، أو ولد ابن ذكرا فإنه يفرض للأب ~~السدس فريضة فإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد ابن ذكرا فإنه يبدأ بمن شرك ~~الأب من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم فإن فضل من المال السدس فما فوقه كان ~~للأب وإن لم يفضل عنهم السدس فما فوقه فرض للأب السدس فريضة) . # (ص) : (وميراث الأم من ولدها إذا توفي ابنها، أو ابنتها فترك #   ### | [المنتقى] ### | [ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها] # (ش) : وهذا كما قال وذلك أن فرض الزوج النصف ويحجبه الولد وولد الابن إلى ~~الربع وأكمل فروض الزوجة الربع ويردها الولد وولد الابن إلى الثمن والأصل ~~في ذلك الآية المتقدمة فإن كانت الزوجة واحدة فهذا حكمها وإن كن اثنتين، أو ~~ثلاثا، أو أربعا فحكمهن في ذلك حكم الزوجة الواحدة لهن الربع دون الولد ~~وولد الابن ولهن الثمن مع الولد وولد الابن يقتسمن ذلك على السواء ولا تنقص ~~الزوجة أو الزوجات من الثمن ms3655 إلا أن ينقصهن العول مثل أن يترك المتوفى زوجة ~~وأبوين وابنتين فإن أصل هذه الفريضة من أربعة وعشرين وتعول إلى سبع وعشرين ~~وتسمى المنبرية، وذلك أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - سئل عن ميراث ~~الزوجة من هذه المسألة وهو يخطب على المنبر فقال عاد ثمنها تسعا ومضى في ~~خطبته. ### | [ميراث الأب والأم من ولدهما] # (ش) : وهذا كما قال، وذلك أن ميراث الأب من ابنه أو ابنته يكون على وجهين ~~أحدهما أن ينفرد بالفرض والثاني أن يجمع الفرض والتعصيب. # وقد قال أبو إسحاق الإسفراييني وبعض أصحاب الشافعي إنه ينفرد بالتعصيب ~~فأما موضع انفراده بالفرض فتارة يكون مع من هو أقوى تعصيبا منه كالابن وابن ~~الابن فإن هذا يحجب بعصبته ويرد إلى مجرد فرضه وهو السدس والثاني أن يعطى ~~فرضه وهو السدس، ثم يستغرق أهل الفروض بقية المال فلا يبقى منه ما يورث ~~بتعصيب فإنه لا يرث إلا ما وجب له بالفرض أولا وهو السدس، وذلك أن يرث ~~المتوفى ابنتان فأكثر وأبوان فيكون للابنتين الثلثان وللأبوين لكل واحد ~~منهما السدس فلا يبقى من المال بعد ذلك شيء وأما موضع يجمع فيه الميراث ~~بالفرض والتعصيب فهو أن ينفرد بالميراث فيرث سدسه بالفرض وباقيه بالتعصيب، ~~أو يبقى منه بعد ميراثه بالفرض وميراث ذوي الفروض بقية فإنه يرثها بالتعصيب ~~مثل أن يرث المتوفى أب وزوجة فإن للزوجة الربع وللأب السدس بالفرض ويبقى ~~نصف ونصف السدس فيكون له بالتعصيب. # PageV06P227 # المتوفى ولدا، أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى، أو ترك ~~من الإخوة اثنين فصاعدا ذكورا كانوا أو إناثا من أب وأم، أو من أب، أو من ~~أم فالسدس لها وإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد ابن ولا اثنين من الإخوة ~~فصاعدا فإن للأم الثلث كاملا إلا في فريضتين فقط وإحدى الفريضتين أن يتوفى ~~رجل ويترك امرأته وأبويه فلامرأته الربع ولأمه الثلث مما بقي وهو الربع من ~~رأس المال والأخرى أن تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فيكون لزوجها النصف ~~ولأمها الثلث مما بقي ms3656 وهو السدس من رأس المال، وذلك أن الله تبارك وتعالى ~~يقول في كتابه {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم ~~يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: ~~11] فمضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعدا) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إن ميراث الأم من ابنها يتنوع بنوعين على مذهب مالك ~~وجمهور الفقهاء أحدهما بالفرض وهو على ضربين: الثلث مع عدم الولد وولد ~~الابن والاثنين من الإخوة فصاعدا فأما مع وجود أحد ممن ذكرنا ففرضها السدس. # وروي عن ابن عباس أنه لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس إلا الثلاثة من ~~الإخوة فصاعدا والدليل على ما ذهب إليه الجمهور قوله تعالى {فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] ولفظ الإخوة واقع على الاثنين فزائدا على ~~قولنا إن أقل الجمع اثنان. # (مسألة) : # وسواء كان الولد، أو ولد الابن ذكرا أو أنثى، أو كان الأخوان لأب وأم، أو ~~لأب، أو لأم، أو مفترقين: # أحدهما: للأب والآخر للأم فإن كل ذلك يرد الأم من الثلث إلى السدس والأصل ~~في ذلك قوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ~~فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ~~[النساء: 11] . ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أن مجوسيا تزوج ابنته فولد له منها ولدان فأسلمت الأم والولدان، ثم ~~مات أحد الولدين ففي العتبية للأم السدس؛ لأن الميت ترك أمه وهي أخته، وترك ~~أخاه فتحجب الأم نفسها بنفسها من الثلث إلى السدس فكأنه ترك أما وأخا وأختا ~~فحجب الأم عن الثلث. # (فصل) : # وقوله إلا في فريضتين فقط يريد أن حكم الأم في الفرض السدس، أو الثلث على ~~ما تقدم من ذكرنا لا يرث بغير هذين الفرضين ولا ينقص من واحدة منهما بغير ~~عول إلا في مسألتين وهما زوج وأبوان وزوجة وأبوان وهما الغراوان فإن مالكا ~~وجماعة الفقهاء والتابعين جعلوا للأم في المسألتين ثلث ما بقي ms3657 وانفرد ابن ~~عباس بأن جعل للأم ثلث جميع المال وهذه من المسائل الخمس التي صح انفراد ~~ابن عباس بها والثالثة منع العول والرابعة أن الأم لا تحجب من الثلث إلى ~~السدس من الإخوة إلا بثلاثة والخامسة أنه لا يجعل الأخوات عصبة مع البنات ~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث} [النساء: 11] وهذا عام ومن جهة المعنى أن هذين أبوان دخل بينهما ذو ~~سهم فوجب أن يكون للأم ثلث ما بقي بعد السهم أصله إذا كان مع الأبوين بنت. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الغراوين تكون على ثلاثة أوجه أحدها رجل توفي وترك زوجة ~~وأبوين فإن الفريضة من أربعة للزوج الربع وللأم الربع ثلث ما بقي وللأب ~~النصف والوجه الثاني رجل توفي وترك زوجة وأبوين وأخا فإن الفريضة من أربعة ~~على ما تقدم والوجه الثالث امرأة توفيت وتركت زوجا وأبوين فإن الفريضة من ~~ستة؛ للزوج النصف بثلاثة وللأم ثلث ما بقي بسهم وهو السدس وللأب الثلث ~~سهمان وهو ثلث ما بقي وسواء في هذه المسألة كان مع الأبوين أخ أو أخوان، أو ~~أكثر، أو لم يكن أخ وفي المسألة الأولى إذا كان مع الأبوين أخوان فأكثر ولم ~~يكن أخ فإن الفريضة تكون من ستة للأم السدس ولا يكون لها ثلث ما بقي؛ لأن ~~الأخوين قد حجباها من الثلث إلى السدس والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ولا يجري الجد في ذلك مجرى الأب فلو توفي رجل وترك أما # PageV06P228 # ميراث الإخوة للأم (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع ~~عليه عندنا أن الإخوة للأم لا يرثون مع الولد ولا مع ولد الابن ذكرانا ~~كانوا أو إناثا شيئا ولا يرثون مع الأب ولا مع الجد أب الأب شيئا وأنهم ~~يرثون فيما سوى ذلك يفرض للواحد منهم السدس ذكرا كان أو أنثى فإن كانا ~~اثنين فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ~~يقتسمونه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثى، وذلك أن الله ms3658 تبارك وتعالى ~~يقول في كتابه العزيز {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل ~~واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ~~فكان الذكر والأنثى في هذا بمنزلة واحدة) . #   ### | [المنتقى] # وجدا وزوجة لكانت الفريضة أيضا من اثني عشر: للزوجة الربع ثلاثة وللأم ~~الثلث أربعة وما بقي للجد ولو ترك أبا وجدة وزوجة لكانت الفريضة من اثني ~~عشر للزوجة الربع ثلاثة وللجدة السدس سهمان والباقي للأب ولو توفيت امرأة ~~وتركت زوجا وأما وجدا لكانت الفريضة من ستة للزوج النصف ثلاثة أسهم وللأم ~~الثلث سهمان وللجد سهم ولو توفيت امرأة وتركت زوجا وأبا وجدة لكانت الفريضة ~~من اثني عشر للزوج النصف ثلاثة أسهم وللجدة السدس وللأب ما بقي والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فقضت السنة أن الإخوة ابنان فصاعدا يريد أن الإخوة في قول الله عز ~~وجل {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] يتناول لفظ الإخوة الأخوين ~~فصاعدا فأما على ما ذكر القاضي أبو بكر من مذهب مالك أن أقل الجمع اثنان ~~فإن لفظ الإخوة يتناول الاثنين فما زاد لغة وشرعا فإذا قلنا: إن أقل الجمع ~~ثلاثة فإن هذا الحكم يثبت في الاثنين بالقياس إذ كل حكم يتغير بالإخوة فإنه ~~يتغير بالاثنين منهم كتغير فرض الإخوة للأم من الثلث إلى السدس. # وقد روي عن ابن عباس أنه قال لعثمان أليس الأخوان بإخوة في لسان قومك ~~فقال عثمان: لا أستطيع أن أغير أمرا قد مضى وهذا يقتضي أنه في بعض اللغات ~~دون بعض إلا أن من مضى أخذ في ذلك باللغة التي يتناول فيها لفظ الإخوة ~~للأخوين والله أعلم وأحكم. ### | [ميراث الإخوة للأم] # (ش) : وهذا كما قال إن الإخوة للأم لا يرثون مع وارث من الولد ذكورهم ~~وإناثهم وولد الابن لا يرثون مع وارث من الأب والأجداد ويرثون مع غيرهم من ~~الأم والجدات وسائر الورثة بالفرض دون التعصيب؛ لأنهم يستفيدون ذلك من الأم ~~وليست من أهل التعصيب، وفرض الواحد منهم السدس ms3659 لا ينقص من ذلك إلا بالعول، ~~وفرض الاثنين فما زاد الثلث ذكورهم وإناثهم في ذلك كله سواء والأصل في ذلك ~~قول الله عز وجل {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} [النساء: 12] ومعناه ~~عندنا أن يورث بغير أبوين ولا مولودين، ثم قال عز من قائل {وله أخ أو أخت ~~فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] فساوى في ذلك بين الأخ والأخت، ثم قال ~~تبارك اسمه {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] فوجب ~~أن يرجع الضمير إلى الذكور والإناث، وذلك يقتضي تساويهم في الثلث؛ لأن ذلك ~~لفظ ظاهر الاشتراك في الثلث وأيضا فإنه لما استوى ذكرهم وأنثاهم عند ~~الانفراد بالسواء استوى عند الاشتراك في الثلث والله أعلم. ### | 1 - # (فرع) وفي كتاب ابن عجلان يحيى بن محمد الفرضي في صبي يموت وله أم متزوجة ~~فإنه لا ينبغي لزوجها أن يطأها حتى يتبين أن بها حملا لمكان الميراث؛ لأنها ~~إن كانت حاملا ورث ذلك الحمل أخاه لأمه الميت. # وقال أشهب لا يعزل عنها وله وطؤها فإن وضعت بعد موته لأقل من ستة أشهر ~~ورث أخاه وإن وضعته لتمام ستة أشهر لم يرثه؛ لأنه عزل عنها فلا يؤمن أن ~~يطرقها ويتسور عليها وهذا إذا لم # PageV06P229 # ميراث الإخوة للأم والأب (ص) : (قال مالك الأمر ~~المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأب والأم لا يرثون مع الولد الذكر شيئا ولا ~~مع ولد الابن الذكر شيئا ولا مع الأب دنيا شيئا وهم يرثون مع البنات وبنات ~~الأبناء ما لم يترك المتوفى جدا أبا أب ما فضل من المال يكونون فيه عصبة ~~يبدأ بمن كان له أصل فريضة مسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان ~~للإخوة للأب والأم يقتسمونه بينهم على كتاب الله ذكرانا كانوا، أو إناثا ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) . # (ص) : (وإن لم يترك المتوفى أبا ولا جدا أبا أب ولا ولدا ولا ولد ابن ~~ذكرا كان، أو أنثى فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب ms3660 والأم النصف فإن كانتا ~~اثنتين فما فوق ذلك من الأخوات للأب والأم فرض لهما الثلثان فإن كان معهما ~~أخ ذكر فلا فريضة لأحد من الأخوات واحدة كانت، أو أكثر من ذلك ويبدأ بمن ~~شركهم بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم فما فضل بعد ذلك من شيء كان بين الإخوة ~~للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة فقط لم يكن لهم فيها ~~شيء فاشتركوا فيها مع بني الأم في ثلثهم وتلك الفريضة امرأة توفيت وتركت ~~زوجها وأمها وإخوتها لأمها وأبيها فكان لزوجها النصف ولأمها السدس ولإخوتها ~~لأمها الثلث فلم يفضل شيء بعد ذلك فيشترك بنو الأب والأم في هذه #   ### | [المنتقى] # يكن حملها ظاهرا يوم مات الميت ولو كان حملها ظاهرا لورث أخاه وإن وضعته ~~لأكثر من ستة أشهر، أو تسعة، أو أكثر من ذلك، وكذلك إن كان زوجها غائبا ~~غيبة بعيدة لا يتهيأ له الوصول إليها فإنه يرث أخاه وإن ولد لأكثر من تسعة ~~أشهر والله أعلم. ### | [ميراث الإخوة للأم والأب] # (ش) : وهذا كما قال إن الإخوة للأب والأم لا يرثون مع الابن ولا مع ابن ~~الابن ولا مع الأب شيئا، وذلك أنهم إنما يرثون بالتعصيب ويدلون بالأب فلا ~~يرثون معه بالتعصيب وتعصيب البنوة أقوى من تعصيب الأبوة بدليل أن تعصيب ~~الابن يبطل ميراث الأب بالتعصيب فإذا كان الأخ لا يرث مع الأب فبأن لا يرث ~~مع الابن الذي هو أقوى تعصيبا منه أولى، وإناث الأخوات وإن كن يرثن بالفرض ~~إلا أنهن لا يدلين إلا بما يدلي به ذكورهم فإذا كان ذكورهم يحجبون بالأب ~~والابن وابن الابن فبأن يحجب به إناثهم أولى وأحرى. # (فصل) : # وقوله وهم يرثون مع البنات وبنات الابن ما لم يترك المتوفى أبا أب ما فضل ~~من المال يكونون عصبة يريد إذا لم يكن في الورثة أحد ممن ذكرنا أنه يحجبهم ~~ولم يكن فيهم جد يقاسمهم كانوا عصبة يرثون ما فضل من المال عن البنت ~~الواحدة، أو بنت الابن وهو نصف المال، أو ما ms3661 فضل عن الاثنين فزائدا، أو على ~~بنتي ابن، أو عن بنت وبنت ابن وهو الثلث وإن كان الإخوة ذكرانا فهذا الفضل ~~بينهم على السواء وإن كانوا ذكرانا وإناثا فهو بينهم للرجل مثل حظ الأنثيين ~~لقوله تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: ~~176] ؛ ولأنهم رجال ونساء في قعدد يرثون بالتعصيب فكان للذكر مثل حظ ~~الأنثيين كالبنين. # (مسألة) : # فإن كن إناثا وكانت ابنة أو ابنتان فإن الأخوات عصبة لمن يرثن معهن ما ~~فضل عن سهام ذوي الفروض هذا قول الجمهور. # وقال ابن عباس لا يعصب الأخوات البنات، والدليل على صحة ما ذهب إليه ~~الجمهور حديث ابن مسعود المتقدم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~للابنة بالنصف ولابنة الابن بالسدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت» ودليلنا ~~من جهة القياس أن هذا ميراث فلم ينفرد به ابن العم دون الأخت أصل ذلك إذا ~~انفرد. # (ص) : (وإن لم يترك المتوفى أبا ولا جدا أبا أب ولا ولدا ولا ولد ابن ~~ذكرا كان، أو أنثى فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم النصف فإن كانتا ~~اثنتين فما فوق ذلك من الأخوات للأب والأم فرض لهما الثلثان فإن كان معهما ~~أخ ذكر فلا فريضة لأحد من الأخوات واحدة كانت، أو أكثر من ذلك ويبدأ بمن ~~شركهم بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم فما فضل بعد ذلك من شيء كان بين الإخوة ~~للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة فقط لم يكن لهم فيها ~~شيء فاشتركوا فيها مع بني الأم في ثلثهم وتلك الفريضة امرأة توفيت وتركت ~~زوجها وأمها وإخوتها لأمها وأبيها فكان لزوجها النصف ولأمها السدس ولإخوتها ~~لأمها الثلث فلم يفضل شيء بعد ذلك فيشترك بنو الأب والأم في هذه الفريضة مع ~~بني الأم في ثلثهم فيكون للذكر مثل حظ الأنثى من أجل أنهم كلهم إخوة ~~المتوفى لأمه وإنما ورثوا بالأم، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ~~{وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ms3662 منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] فلذلك شركوا في هذه ~~الفريضة؛ لأنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه) . # PageV06P230 # الفريضة مع بني الأم في ثلثهم فيكون للذكر مثل حظ ~~الأنثى من أجل أنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه وإنما ورثوا بالأم، وذلك أن ~~الله تبارك وتعالى قال في كتابه {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ ~~أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} ~~[النساء: 12] فلذلك شركوا في هذه الفريضة؛ لأنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه) . # ميراث الإخوة للأب (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن ميراث ~~الإخوة للأب إذا لم يكن معهم أحد من بني الأب والأم كمنزلة الإخوة للأب ~~والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم إلا أنهم لا يشركون مع بني الأم ~~في الفريضة التي شركهم فيها بنو الأب والأم؛ لأنهم خرجوا من ولادة الأم ~~التي جمعت أولئك) # (ص) : (قال مالك فإن اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فكان في بني ~~الأب والأم ذكر فلا ميراث لأحد من بني الأب وإن لم يكن بنو الأب والأم إلا ~~امرأة واحدة، أو أكثر من ذلك من الإناث لا ذكر معهن فإنه يفرض للأخت ~~الواحدة للأب والأم النصف ويفرض للأخوات للأب السدس تتمة الثلثين فإن كان ~~مع الأخوات للأب ذكر فلا فريضة لهن ويبدأ بأهل الفرائض #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما قال إنه إذا كان مع الأخوات أخ فإنهن يرثن بالتعصيب ما ~~فضل عن الفروض ولا يرثن بالفرض؛ لأن حكم التعصيب قد غلب عليهن فصار ذلك ~~حكمهن. # ولا خلاف في ذلك إلا في المسألة التي ذكرها وهي المسألة التي تسمى ~~المشركة لتشريك الإخوة للأب والأم مع الإخوة للأم في الثلث وتسمى الحمارية؛ ~~لأن الإخوة للأب والأم قالوا: هب أن أبانا كان حمارا على وجه الإخبار عن ~~تساوي الإخوة للأب والأم والإخوة للأم في الأولى بالأم وهذا مذهب مالك ~~والشافعي وأما أبو حنيفة فيجعل الثلث للإخوة للأم دون ms3663 الإخوة للأب والأم ~~حين لم تبق لهم الفرائض شيئا واختلف في ذلك عمر وزيد بن ثابت وابن عباس. # وقال عمر حين قضى في العام الأول فلم يشرك وقضى في العام الثاني فشرك تلك ~~على ما قضيناه وهذه على ما قضيناه وقال وكيع اختلف فيها عن جميع الصحابة ~~إلا عن علي فإنه لم يختلف عنه أنه لم يشرك بينهما واستدل من قال بالتشريك ~~بما استدل به مالك من قول الله تبارك وتعالى {وإن كان رجل يورث كلالة} ~~[النساء: 12] الآية قال مالك فلذلك شوركوا في هذه الفريضة؛ لأنهم كلهم إخوة ~~للمتوفى لأمه وهو سبب ميراث جميع الإخوة لا يخرج الإخوة للأب والأم ~~مناسبتهم المتوفى بالأب عن أن يكونوا إخوته لأمه فتحمل الآية على عمومها في ~~كل أخ لأم سواء كان أخا لأب، أو لم يكن والأب لا يزيد ما بينهما ضعفا بل ~~يزيده قوة وتأكيدا ومن جهة القياس أن هذه فريضة فيها إخوة لأم وإخوة لأب ~~وأم لو انفرد أحدهما لورث فإذا ورث الأخ من الأم وجب أن يشرك الأخ من الأب ~~والأم، أصل ذلك إذا لم يكن في الفريضة أم وعندي أن نفي التشريك أقيس وأظهر ~~والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الشركة لا تصح إلا بأربعة شروط أن يكون فيها زوج وابنان ~~من ولد الأم وأخ لأب وأم وتكون معهم أم، أو جدة فإن خرم شرط من هذه الأربعة ~~لم تكن مشتركة والله أعلم. ### | [ميراث الإخوة للأب] # (ش) : وهذا كما قال إن الإخوة للأب عند عدم الإخوة للأب والأم بمنزلتهم ~~في الميراث والحجب، يحيط ذكرهم بجميع المال ويكون له ما فضل بعد الفرض ~~وأنثاهم لها النصف وللاثنتين فما زاد الثلثان إلا أنهم لا يكون حكمهم في ~~المسألة المشتركة حكم الإخوة للأب والأم؛ لأنهم لا يشركون الإخوة للأم؛ ~~لأنهم لا يدلون بمثل سببهم. # (ص) : (قال مالك فإن اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فكان في بني ~~الأب والأم ذكر فلا ميراث لأحد من بني الأب وإن لم يكن بنو ms3664 الأب والأم إلا ~~امرأة واحدة، أو أكثر من ذلك من الإناث لا ذكر معهن فإنه يفرض للأخت ~~الواحدة للأب والأم النصف ويفرض للأخوات للأب السدس تتمة الثلثين فإن كان ~~مع الأخوات للأب ذكر فلا فريضة لهن ويبدأ بأهل الفرائض المسماة فيعطون ~~فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم فإن كان الإخوة للأب والأم امرأتين فأكثر من ~~ذلك من الإناث فرض لهن الثلثان ولا ميراث معهن للأخوات للأب إلا أن يكون ~~معهن أخ لأب فإن كان معهن أخ لأب بدئ بمن شركهم بفريضة مسماة فأعطوا ~~فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) . # PageV06P231 # المسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين ~~الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم فإن كان ~~الإخوة للأب والأم امرأتين فأكثر من ذلك من الإناث فرض لهن الثلثان ولا ~~ميراث معهن للأخوات للأب إلا أن يكون معهن أخ لأب فإن كان معهن أخ لأب بدئ ~~بمن شركهم بفريضة مسماة فأعطوا فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الإخوة ~~للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) . # (ص) : (قال مالك ولبني الأم مع بني الأب والأم ومع بني الأب للواحد السدس ~~وللاثنين فصاعدا الثلث للذكر مثل حظ الأنثى هم فيه بمنزلة واحدة سواء) . # ميراث الجد (ص) : (يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن معاوية بن ~~أبي سفيان كتب إلى زيد بن ثابت يسأله عن الجد فكتب إليه زيد بن ثابت إنك ~~كتبت إلي تسألني عن الجد والله أعلم، وذلك مما لم يكن يقضي فيه إلا الأمراء ~~يعني الخلفاء وقد حضرت الخليفتين قبلك فيعطيانه النصف مع الأخ الواحد ~~والثلث مع الاثنين فإن كثرت الإخوة لم ينقصوه من الثلث) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا كما ms3665 قال إن الأخ للأب والأم يحجب الإخوة للأب جملة وأما الأخت ~~للأم والأب فإنها تحجبهم عن النصف فإن كان معها أخت، أو أخوات لأب كان لهم ~~السدس تكملة الثلثين؛ لأنه فرض الأخوات للأب والأم والأخوات للأب فإذا ~~حجبتهم الأخت للأب والأم عن النصف بقي لهن السدس تكملة الثلثين والواحدة ~~والجماعة فيها سواء فإذا كان الأخوات للأب والأم اثنين فزائدا فحجبن ميراث ~~الأخوات للأب من الفرض جملة؛ لأنهن قد استكملن الثلثين الذي هو فرضهن إذا ~~انفردن فلم يبق من فرضهن ما يرثن فإن كان مع الأخت للأب والأم، أو الأخوات ~~أخ لأب ورث الباقي بالتعصيب واحدا كان أو جماعة فإن كان معه أخت عصبها ~~فورثت معه الباقي عن فرض الأخت، أو الأخوات بالتعصيب، وليس في الرجال من ~~يعصب أخته غير الأخ للأب والأم والأخ للأب والابن وابن الابن وليس فيهم من ~~يعصب عمته غير ابن الابن. # (ش) : وهذا كما قال: إن الإخوة للأم يرثون مع الإخوة للأب والأم والإخوة ~~للأب؛ لأنهم من أهل الفروض فوجب تقديمهم في الميراث على العصبة الذين لا ~~يدلون بهم وإنما يدلون بمثل قربهم ولا يلزم على هذا الجد مع الأب؛ لأن الجد ~~يدلي به ولا يلزم عليه الأخت مع الأب؛ لأنها تدلي به ولا يلزم عليه الأخ ~~للأب مع الأب؛ لأنه لا يدلي بمثل قرابته؛ لأن الأب يدلي بالأبوة والأخ يدلي ~~بالإخوة ولا يلزم عليه الأخت للأب مع الأخ للأب والأم؛ لأن الأخ يعصبها، ثم ~~يكون أولى منها لقرابته بالأم وأما الأخ للأم فإنه لا يرث إلا بالفرض. ### | [ميراث الجد] # (ش) : قوله أن معاوية كتب إلى زيد يسأله عن الجد كلام محتمل؛ لأن في الجد ~~مسائل كثيرة في المواريث وغيرها إلا أنه استجاز حذف السؤال لما في الجواب ~~من الدلالة عليه وقول زيد إنك كتبت إلي تسألني عن الجد والله أعلم رد العلم ~~إلى الله تبارك وتعالى واعتراف بأن طريق إثبات حكمه الاجتهاد وغلبة الظن ~~دون القطع، وذلك أنه لم يسمع من النبي - صلى الله عليه ms3666 وسلم - نصا يقع له ~~به العلم ولا بلغه عنه فيه خبر متواتر وقوله وذلك ما لم يقض فيه إلا ~~الأمراء يعني بخبر صحيح من خبر الآحاد يتضمن حكمه وأنه لم يتقدمهم فيه حكم ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون حكمهم فيه اتباعا له، ثم أخبره بما ~~عنده في ذلك من العمل الذي يرجع إلى مثله من قضاء أبي بكر وعمر - رضي الله ~~عنهما -، وذلك بعد المشاورة فيه والمراجعة واستحسان ما نقل عنهما من حكمه ~~وتغليبه على حكم خالفه على أن الصحابة قد اختلفت في ذلك اختلافا عظيما فروي ~~عن أبي بكر وعمر # PageV06P232 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - فرض للجد الذي يفرض الناس له اليوم) . # (ص) : (مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار أنه قال فرض عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت للجد مع الإخوة الثلث) . #   ### | [المنتقى] # وجماعة من الصحابة أنهم أقاموه مقام الأب وحجبوا به الإخوة وبه قال أبو ~~حنيفة وروي عن عمر الرجوع في ذلك. # قال الشعبي أول جد ورث في الإسلام عمر بن الخطاب مات ابن لعاصم بن عمر ~~وترك أخوين فأراد عمر أن يستأثر بماله فاستشار عليا وزيدا في ذلك فمثلا له ~~مثلا فقال: لولا أن رأيكما اجتمع ما رأيت أن يكون ابني ولا أكون أباه وكان ~~زيد وابن مسعود يقاسمان الجد بالإخوة إلا أن تنقصه المقاسمة من الثلث ~~فيفرضانه له فإن كان معهم زوج أو زوجة أو أم، أو جدة أعطيا الجد الأوفر من ~~المقاسمة، أو ثلث ما بقي بعد فرض ذوي السهام أو سدس جميع المال وبه قال ~~الأوزاعي ومالك والشافعي والثوري. # والدليل على صحة هذا القول قول الله تبارك وتعالى {للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 7] ~~ولم يفرق بين أن يكون فيهم جد ولا يكون فيهم جد فإن قيل إنما يعني بذلك أهل ~~الفروض بدليل قوله تعالى {مما ms3667 قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} [النساء: 7] ~~فالجواب أنه ليس معنى قوله مفروضا مقدرا وإنما معناه واجب وثابت، الإخوة مع ~~الجد لهم سهم ثابت، ودليلنا من جهة القياس أن هذا ذكر يعصب أخته فلم يحجبه ~~الجد عن جميع الميراث كالابن. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الجد يسقط بني الإخوة من الميراث هذا قول الجمهور إلا ما ~~روي عن الشعبي عن علي - رضي الله عنه - أنه أجرى بني الإخوة مع الجد في ~~المقاسمة مجرى الإخوة ولا نعلم أحدا من الصحابة قال به غيره والدليل على ~~صحة ما نقوله أن هذا ذكر لا يعصب أخته فلم يقاسم الجد كالعم وابن العم. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - فرض للجد الذي يفرض الناس له اليوم) . # (ش) : يحتاج في معرفته إلى أن يعلم ما كان يفرض الناس له من يوم قاله ~~قبيصة بن ذؤيب ومعنى ذلك والله أعلم ما تقدم من قول زيد فيه؛ لأن قبيصة ~~مدني وقال ذلك بالمدينة وبقول زيد كان حكم أهل المدينة في ذلك والله أعلم ~~وسيأتي بعد هذا إن شاء الله عز وجل ذكر الجد وميراثه وذكر اختلاف الناس ~~فيه. # (ش) : قوله إنهم فرضوا للجد مع الإخوة الثلث يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يريد أنهم قدروا له تقديرا لا ينقص منه وإن جاز أن يزاد عليه ~~فيكون يرث بالفرض مع الإخوة الثلث وإن حصل أكثر من ذلك فبالتعصيب مع الفرض، ~~أو بالانتقال من الفرض إلى التعصيب والوجه الثاني أن يريد بذلك أنهم أوجبوا ~~له الثلث وذلك أن الجد يقاسم الإخوة للأب والأم، أو للأب ما لم تنقصه ~~المقاسمة من الثلث فإن نقصته من الثلث أوجبوا له الثلث فإذا كان مع الأخوين ~~فالفرض والمقاسمة سواء وإذا كان مع ثلاثة من الإخوة فالفرض أفضل له من ~~المقاسمة فيعطى الثلث وإن كان مع أخ واحد فالمقاسمة أفضل؛ لأن النصف يحصل ~~له فيعطى النصف هذا مذهب زيد فيه قاله مالك والأوزاعي والشافعي. # وروي عن ms3668 ابن مسعود مثل ذلك وروي عنه أنه قاسم الإخوة بالجد إلى سبعة وإلى ~~ثمانية وروي عن عمر أن ابن حصين وأبا موسى أنهما قاسما إلى اثني عشر ~~والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن الإخوة للأم يستحقون مع الإخوة للأب ~~والأم ومع الإخوة للأب الثلث والجد يحجب الإخوة للأم عن ذلك الثلث فكان ~~أولى به من الإخوة للأب والأم والإخوة للأب وهو يشاركهم فيما زاد والله ~~أعلم وأحكم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الجد يرث الثلث مع الإخوة بالفرض وما زاد على ذلك يرثه ~~بالتعصيب؛ فلذلك لا ينقص من الثلث وثبت له بذلك حالة من حالات الأب يرث ~~بالفرض السدس وسائر المال بالتعصيب فإن قيل كيف يكون فرضه الثلث وهو إنما ~~يستفيد ذلك من الأب والأب فرضه السدس فالجواب أن الأب فرضه السدس مع الابن # PageV06P233 # (ص) : (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا والذي ~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الجد أبا الأب لا يرث مع الأب دنيا شيئا ~~وهو يفرض له مع الولد الذكر ومع ابن الابن الذكر السدس فريضة وهو فيما سوى ~~ذلك ما لم يترك المتوفى أخا، أو أختا لأبيه يبدأ بالجد إن شركه بفريضة ~~مسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل من المال السدس فما فوقه كان له وإن لم يفضل ~~من المال السدس فما فوقه فرض للجد السدس فريضة) #   ### | [المنتقى] # وابن الابن ومع ذي الفروض وهذه حال الجد وأما الإخوة فإن الأب يسقطهم ~~جملة فلا يرثون معه ويفرض للجد معهم الثلث فكانت حاله أضعف من حال الأب ~~الذي يسقطهم رأسا ولا يمتنع أن يكون له فرضين يرث بهما الثلث مع الإخوة ~~والسدس مع ذوي الفروض كالأم. # (ش) : وهذا كما قال إن الجد يحجبه الأب ويرده الابن وابن الابن إلى أقل ~~فرضه وهو السدس، وكذلك مع ذوي الفروض المستغرقة للمال، أو المستغرقة لخمسة ~~أسداسه فإن فضل منه بعد الفروض أكثر من السدس فهو له بالتعصيب إن لم يكن له ~~إخوة يقاسمونه فعلى ما ذكرناه بعد ms3669 هذا. # (ص) : (قال مالك والجد والإخوة للأب والأم إذا شركهم أحد بفريضة مسماة ~~يبدأ بمن شركهم من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم فما بقي بعد ذلك للجد ~~والإخوة من شيء فإنه ينظر أي ذلك أفضل لحظ الجد أعطيه الثلث مما بقي له ~~وللإخوة، أو يكون بمنزلة رجل من الإخوة فيما يحصل له ولم يقاسمهم بمثل حصة ~~أحدهم، أو السدس من رأس المال كله أي ذلك كان أفضل لحظ الجد أعطيه الجد ~~وكان ما بقي بعد ذلك للإخوة للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة ~~واحدة يكون قسمتهم فيها على غير ذلك وتلك الفريضة امرأة توفيت فتركت زوجها ~~وأمها وأختها لأمها وأبيها وجدها فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ~~وللأخت للأب والأم النصف، ثم يجمع سدس الجد ونصف الأخت فيقسم أثلاثا للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فيكون للجد ثلثاه وللأخت ثلثه) . # (ش) : وقوله في الإخوة والجد إذا شاركهم أحد من أهل الفروض أنه يبدأ بأهل ~~الفروض إنما يريد فيما يقاسم فيه الجد الإخوة بالتعصيب وأما في فرضه الذي ~~هو السدس فإنه يبدأ به أيضا وإن لم يبق شيء فإن الجد لا ينقص من السدس ولا ~~يقدم عليه في ذلك السدس أحد من أهل الفروض وهم البنت وما زاد على ذلك من ~~البنات والزوج والزوجة والأم والجدة فإن بقي شيء بعد ذلك نظرنا للجد أفضل ~~ثلاثة أحوال: أحدها السدس من جميع التركة الذي هو فرضه مع أهل الفروض وهو ~~أقل فرضه والثاني ثلث ما بقي له وللإخوة؛ لأن ذلك فرضه مع الإخوة فإذا أضيف ~~سدسه إلى ما فضل عن سهام ذوي الفروض وكان ثلث ذلك أكثر من سدس جميع التركة ~~أعطيه؛ لأن نصيبه من التركة وما فضل عن سهام ذوي الفروض لا يشاركه فيهما ~~أحد غير الإخوة فصار ذلك بمنزلة تركة انفرد معهم فيها فكان له ثلثها، ~~والثالث مقاسمة الإخوة فإن كان ما أعطيه بالمقاسمة زائدا على الفرضين ~~المتقدمين أخذه بالتعصيب وإن لم يفضل شيء رجع إلى الفرض وقد تقدم ذكره. # (فصل) ms3670 : # وقوله وما كان بعد ذلك للإخوة للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في ~~فريضة واحدة وذكرها إلى آخر الفصل يريد أن المقاسمة إذا كانت أضر على الجد ~~أعطي الثلث، أو السدس فإن ما فضل بعد ذلك يكون بين الإخوة والأخوات للذكر ~~مثل حظ الأنثيين والمسألة التي استثناها هي امرأة توفيت وتركت أما وزوجا ~~وجدا وأختا لأب وأم فإن المشهور عن زيد أنه قال: أصلها من ستة وتعول إلى ~~تسعة يفرض للأخت النصف بثلاثة وللزوج النصف بثلاثة وللأم الثلث بسهمين # PageV06P234 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وللجد السدس بسهم وبهذا قال مالك. # وروي عن الشعبي أنه قال سألت قبيصة بن ذؤيب عن قضاء زيد في ذلك فقال ~~والله ما فعل زيد ذلك وهو من أعلمهم بقضاء زيد يعني أن أصحاب زيد قاسوا على ~~قوله. # وقال أبو الحسن بن اللبان الفرضي إن لم تصح هذه الرواية عن زيد فقياس ~~قوله أن يكون للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وتسقط الأخت كما سقط ~~الأخ لو كان بدل الأخت؛ لأن الأخ والأخت سبيلهما واحد في قول زيد؛ لأنهما ~~عنده مع الجد عصبة ووجه المشهور عن زيد أن حال الجد مع الإخوة يتنوع على ~~حالين: # أحدهما: يرث بالفرض والثاني بالتعصيب فيجب أن يكون ذلك حال الأخوات معه ~~فيكون تارة يعصبهن وتارة لا يعصبهن ويجب أن يكون موضع لا يعصبهن فيه حيث لا ~~يبقى من الميراث ما يكون لهن فلا يتعدى تعصيبه إليهن وإذا كن أختين وبقي من ~~الميراث ما يكون لهن ووقعت المقاسمة بينهن وبين الجد تعدى تعصيبه إليهن فلم ~~تعل فريضتهن، وهذه المسألة يسميها أصحابنا الغراء وقد رأيت جماعة من أهل ~~الفرائض يسمونها العداء. # وقال أبو غالب خباب بن عبادة لا ترث الأخت مع جد إلا في هذه المسألة ~~فسميت الغراء وهي الأكدرية أيضا، وكذلك يسميها جمهور أهل الفرائض الأكدرية ~~وقيل إنها سميت بذلك؛ لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا يقال له الأكدر ~~فأخطأ فنسبت إليه وقال سميت بذلك لتكدر الأقوال ms3671 فيها. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد اختلف علي وزيد في هذه الفريضة فقال علي لكل واحد ~~منهم ما أوجبت له الفريضة وقال زيد يجمع ثلاثة سهام الأخت وسهم الجد ~~فيقسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين وبهذا قال مالك ووجه ذلك أن الأخت إنما ~~انتقلت إلى الفرض حين لم يكن الجد يعصبها فلما عيل لها وصار لها سهم رجع ~~إلى تفصيلها. # (فرع) ولا تعال فريضة الأخت مع جد إلا في هذه المسألة خاصة ولو كان فيها ~~أختان لبطل العول، وذلك بأن يترك المتوفى زوجا وأما وجدا وأختين لأب وأم، ~~أو لأب فإن للزوج النصف ثلاثة أسهم وللأم السدس سهم وللجد السدس سهم؛ لأنه ~~أفضل له من ثلث ما بقي وهو مثل المقاسمة وللأختين السدس؛ لأن الجد يعصبهم ~~فيصيرون معه كالأختين مع الأخ، والفرق بين هذه المسألة وبين الأكدرية ما ~~قدمناه من الأخوات لما ورثن في هذه المسألة من نفس المال تعدى تعصيب الجد ~~إليهن بنفس الفرض، وليس كذلك في المسألة الأكدرية فإنه لم تبق الفرائض ~~للأخت شيئا فلم يتعد تعصيب الجد إليها فوجب ردها إلى الفرض حين لم يعصبها ~~الجد. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن أحاط بالميراث أم وأخت وجد فعلى مذهب زيد للأم الثلث والباقي بين ~~الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وهذه المسألة تسمى الخرقاء. # وروي عن عمر وابن مسعود للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي للجد وروي ~~عن عبد الله أنه قال للأخت النصف وللأم والجد الباقي بنصفين وهذه من مربعات ~~عبد الله. # وروي عن عثمان أنه قال للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث وهي تسمى ~~مثلثة عثمان. # وقال علي للأم الثلث وللأخت النصف والباقي للجد وجه قول زيد أن للأم ~~الثلث؛ لأنه فرضها مع الأخ الواحد والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ ~~الأنثيين؛ لأنه إذا ورثت معه عصبها فصار كالأخ معها والله أعلم. # (مسألة) : # فإن كان مع الجد والإخوة بنت أو بنات فإن عليا يجعل للجد السدس بالفرض ~~ويجعل التعصيب للإخوة والأخوات وزيد وعبد الله يقاسمان الجد ms3672 بالإخوة إلا أن ~~تنقصه المقاسمة من الثلث فإنهم يفرضانه له، وذلك في بنت وأخت وجد ففي قول ~~علي للبنت النصف وللجد السدس والباقي للأخت إلا أن زيدا يجمع حظ الأخت ~~والجد فيقسمانه للذكر مثل حظ الأنثيين، ووجه ذلك أنهما يرثان بالتعصيب؛ لأن ~~الإخوة إنما ترث مع البنات بالتعصيب فوجب أن # PageV06P235 # (ص) : (قال مالك وميراث الإخوة للأب مع الجد إذا لم ~~يكن إخوة لأب كميراث الإخوة للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم ~~فإذا اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فإن الإخوة للأب والأم يعادون ~~الجد بإخوتهم لأبيهم فيمنعونه بهم كثرة الميراث بعددهم ولا يعادونه بالإخوة ~~للأم؛ لأنه لو لم يكن مع الجد غيرهم لم يرثوا معه شيئا وكان المال كله للجد ~~فما حصل للإخوة من بعد حظ الجد فإنه يكون للإخوة مع الأب والأم دون الإخوة ~~للأب ولا يكون للإخوة للأب معهم شيء إلا أن يكون الإخوة للأب والأم امرأة ~~واحدة فإن كانت امرأة واحدة فإنها تعاد الجد بإخوتها لأبيها ما كانوا فما ~~حصل لهم ولها من شيء كان لها دونهم ما بينها وبين أن تستكمل فريضتها، ~~وفريضتها النصف من رأس المال كله فإن كان فيما يحاز لها ولإخوتها لأبيها ~~فضل عن نصف رأس المال كله فهو لإخوتها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم ~~يفضل شيء فلا شيء لهم) . #   ### | [المنتقى] # يقتسما للذكر مثل حظ الأنثيين كالإخوة والأخوات. # (ش) : وهذا كما قال إن حال الإخوة للأب مع الجد عند عدم الأب والأم كحال ~~الإخوة للأب والأم ذكر الإخوة للأب كذكر الإخوة للأب والأم وأنثاهم كأنثاهم ~~ووجه ذلك أن حالهم في انفراد الذكور، أو انفراد الإناث، أو اجتماع الذكور ~~والإناث كحالهم فوجب أن يكون حالهم كحالهم إلا أن يكون هناك من يحجبهم. # (فصل) : # وقوله فإذا اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فإن الإخوة للأب والأم ~~يعادون الجد بإخوتهم لأبيهم فيمنعونه كثرة الميراث فما أصاب الإخوة للأب ~~والأم والإخوة للأب لمقاسمة الجد فإن جميعه للإخوة للأب والأم دون ms3673 الإخوة ~~للأب هذا مذهب زيد وبه قال مالك. # وقال علي وابن مسعود يقسمان المال بين الجد والإخوة للأب والأم دون أن ~~يعاد بالإخوة للأب، وذلك في جد وأخ لأب وأم وأخ لأب ففي قول علي وعبد الله ~~للجد النصف وللأخ للأب والأم النصف وفي قول زيد المال بين الجد والأخ للأب ~~والأم والأخ للأب أثلاثا، ثم يرد الأخ للأب على الأخ للأب والأم سهمه فيصير ~~للجد الثلث وللأخ للأب والأم الثلثان، ووجه هذا القول أن الأخ للأب لا ~~يحجبه الجد وإنما يحجبه من يقاسم الجد فوجب أن يحتسب به عليه وينقص الجد به ~~من موروثه كالإخوة مع الأب والأم لما لم تحجبهم الأم ويحجبهم الأب فإنه ~~يحتسب بهم على الأم ويردها بهم من الثلث إلى السدس. # (فصل) : # وقوله ولا يعادونه بالإخوة للأم لو لم يكن مع الجد غيرهم لم يرثوا معه ~~شيئا وكان المال للجد كله يريد أن الإخوة للأب والأم لا يحتسبون على الجد ~~بالإخوة للأم ووجه ذلك ما احتجوا به من أن الجد يحجبهم عن الميراث فلذلك لم ~~يعاد بهم ولم يدخلوا عليه نقصا، وليس كذلك الإخوة للأب فإن الجد لا يحجبهم ~~فجاز أن يدخلوا نقصا عليه ووجه آخر وهو أن الإخوة للأم لا يرثون إلا بالفرض ~~والمقاسمة تقتضي التعصيب فلا يجوز أن يستجر به الفروض. # (فصل) : # وقوله إلا أن يكون الإخوة للأب وللأم امرأة واحدة فإنها تعاد الجد ~~بإخوتها لأبيها، ثم يكون أحق بذلك حتى تستكمل فريضتها وهو نصف جميع المال ~~فإن فضل شيء كان لإخوتها لأبيها هذا مذهب زيد وإليه ذهب مالك وكان علي يفرض ~~للأخت للأب والأم النصف ويجعل الباقي بين الجد والإخوة للأب ما لم تنقص ~~المقاسمة الجد من السدس فإن نقص فرض له السدس وكان ابن مسعود يسقط الإخوة ~~للأب مع الجد والأخت للأب والأم، وذلك في أخت لأب وأم وأخ لأب وجد ففي قول ~~علي للأخت النصف والباقي بين الجد والأخ للأب بنصفين تصح المسألة من أربعة ~~وفي قول ابن مسعود للأخت ms3674 النصف وللجد النصف تصح المسألة من اثنين وفي قول ~~زيد للأخت والأخ ثلاثة # PageV06P236 # ميراث الجدة (ص) : (مالك عن ابن شهاب بن عثمان بن ~~إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ~~تسأله ميراثها فقال أبو بكر ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس ~~فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس ~~فقال أبو بكر هل معك غيرك فقال محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال ~~المغيرة فأنفذه لها أبو بكر الصديق، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن ~~الخطاب تسأله ميراثها فقال لها ما لك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي ~~قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكنه ذلك السدس فإن ~~اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها) #   ### | [المنتقى] # سهام من خمسة وللجد سهمان، ثم يرد الأخ على الأخت تمام النصف فيصح من ~~عشرة للجد أربعة وللأخت خمسة وللأخ سهم وجه ما قاله زيد أن هذه حالة تعصيب ~~فوجب أن يعاد فيها الجد بالإخوة للأب كحالة انفرادهم معه. # ووجه آخر أن الأخت لما كانت تعاد الجد بالإخوة وجب أن تعاد بهم على وجه ~~التعصيب؛ لأنهما لا يرثان إلا على وجه التعصيب فإذا انفردت معه في القسمة ~~رجعت إلى الفرض؛ لأن هذا حكم مقاسمتها له وحكم مقاسمتها مخالف لحكم ~~مقاسمتها به وهذا كما يقول في الأب والأم والإخوة: إن حكم حجب الأب للإخوة ~~مخالف لحكم حجبه بهم الأم من الثلث إلى السدس. # (مسألة) : # فإن كان مع الأخت للأب والأم أخوات لأب فإن عليا وعبد الله يجعلان النصف ~~للأخت للأب والأم والسدس للأخت للأب والباقي للجد، وزيدا يجعل للجد الأفضل ~~من المقاسمة أو الثلث، ثم يجعل للأخت للأب والأم النصف فإن فضل شيء كان ~~للأخوات للأب وإن لم يفضل شيء فلا ms3675 شيء لهن. # (مسألة) : # فإن كان جد وأخت لأب وأم وأخ وأخت لأب ففي قول زيد الثلث للجد والثلثان ~~بين الأخت للأب والأم والأخ والأخت للأب، ثم تأخذ الأخت للأب والأم من ذلك ~~النصف فيبقى السدس للأخ والأخت للأب للذكر مثل حظ الأنثيين. ### | [ميراث الجدة] # (ش) : وقوله جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - تسأله ~~ميراثها يحتمل أن يريد تسأله الحكم لها ويحتمل أن يريد تسأله بمعنى تستفتيه ~~في مسألتها وقوله ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - شيئا إخبار منه بعدم النص من الكتاب والسنة في حكمها؛ ~~لأنهما المقدمان في طلب الأحكام وقوله فارجعي حتى أسأل الناس يحتمل أن يكون ~~سألهم عن النص لتجويزه في أن يكون عندهم في ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ما لم يحضره وهذا من تحفظه وتوقيه أن لا يعمل نظره واجتهاده وقياسه ~~وإن عدم النص حتى يطلبه حيث يرجو عمله من الناس، وذلك لازم لكل مفت أو حاكم ~~جوز وجود نص أن يسأل عنه ويبحث في طلبه وهذه سنة في مشاورة العالم العلماء ~~طلبا للنص ويحتمل أن يكون سألهم على سبيل المشاورة لهم والتعاون بآرائهم ~~ونظرهم لينظر فيما يظهر لهم من ذلك على حسب ما يفعله العالم إذا أراد ~~الفتيا بحضرة العلماء أن الحاكم إذا أراد إنفاذ الحكومة فمن الحزم له ~~والتناهي في الاجتهاد أن يسأل من يحضره من أهل العلم فربما ظهر له من ~~آرائهم أفضل مما ظهر إليه ما يقوي في ظنه صحة ما ظهر إليه إذا وقف على جميع ~~ما ظهر إليهم ورأى ما عنده أفضل، ورأى اعتراضهم على ما عنده غير صحيح أو ~~تسليمهم لقوله وإقرارهم صحته والله أعلم وأحكم # PageV06P237 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطاها السدس قول مجمل إلا أن يكون معناه فرض للوارثة من الجدات إذا لم ~~تحجب السدس فرضا لا ms3676 زيادة عليه ولا ينقص منه إلا بالعول فيكون ذلك عاما في ~~الجدات إلا ما خصه الدليل، وذلك بأن سأل أبو بكر عن الجدة فأجابه بذلك ~~المغيرة ويكون معنى أعطاها السدس أي فرض لها السدس ويحتمل أن يكون أبو بكر ~~إنما سأل عن الجدة التي عادت تسأله من عرف حالها وأي الجدات هي فقال ~~المغيرة أعطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس يعني تلك الجدة دون ~~غيرها من الجدات وقول عمر بعد هذا وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك ~~يحتمل أن يريد أن الجدة التي كانت بسبب سؤال أبي بكر الناس، أو بسبب قضاء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجدات بالسدس غير المرأة التي أتت عمر ~~بعد ذلك ويحتمل أن يريد به غير هذا النوع من الجدات. # وقد روى ابن وهب من طريق ليس بالقوي أن الجدة التي أعطاها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - السدس هي أم الأم قال فلذلك إذا كانت هي أقرب حازته ~~وإن كانت هي أبعد شاركت فيه وأما التي ورث أبو بكر فلما كان عمر جاءته هي ~~الجدة أم الأب فقال لها ما أجد لك في كتاب الله عز وجل شيئا وسأل الناس قال ~~فلم أجد أحدا يخبرني بشيء فقال غلام من بني حارثة لم لا تورثها يا أمير ~~المؤمنين وهي لو تركت الدنيا وما فيها ورثها؟ وهذه لو تركت الدنيا وما فيها ~~لم يرثها ابن ابنتها؟ فورثها عمر وقال إن الله تعالى ليجعل في الجدات خيرا ~~كثيرا، ثم ورث زيد بن ثابت بعد الثالثة. # (فصل) : # وقول أبي بكر للمغيرة لما أخبره بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في ذلك هل معك غيرك على معنى التثبت وطلب تقوية غلبة الظن لا على معنى رد ~~حديثه؛ لأن المغيرة من فضلاء الصحابة وفقهائهم فلا يرد حديث مثله ولو لم ~~يوجد معه غيره لأمضاه أبو بكر ولكنه طلب رواية غيره في ذلك ليعلم الاتفاق ~~عليها؛ لأن ذلك أبعد من السهو والغلط وربما وجد ما ms3677 يعدل به عن ظاهره ~~بالتأويل، ومن هذا قلنا إنه يرجح في الروايات بكثرة العدد فلما قال محمد بن ~~مسلمة مثل ما قال المغيرة اتضح الأمر عنده وتناهى فيه اجتهاده لإخبار ~~فاضلين من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في ملأ من الصحابة ~~استدعاهم في هذه القضية فلم يأت أحد منهم بخلافها فأنفذه لها أبو بكر - رضي ~~الله عنه -. # (فصل) : # وقوله، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تسأله ~~ميراثها يقتضي أنهما جدتان وارثتان ولو كانت الوارثات من الجدات أكثر من ~~ذلك لقال، ثم جاءت الجدة الثانية، أو لقال، ثم جاءت جدة ثانية فأما هذا ~~اللفظ بالتعريف فإن ظاهره أن لا يستعمل إلا في الاثنين ووجه ذلك أن الألف ~~واللام تقتضي التعريف فلو كان معها من الجدات من يقع عليها هذا الاسم لم ~~يصح أن يكون ذلك معرفة وإلى هذا ذهب مالك أنه لا يرث من الجدات إلا اثنتان: ~~أم الأم وأم الأب وأمهاتهما وإن علون وبه قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث. # وروي عن الشافعي أنه يرث من الجدات ثلاث الجدتان المتقدمتان وأم أبي الأب ~~وهو قول ابن مسعود وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي وروي عن ابن عباس توريث ~~أربع جدات المتقدمات وأم أبي الأم وبه قال ابن سيرين وعطاء والدليل على منع ~~توريث أم أبي الأب وأم أبي الأم ما روي عن عمر في هذا الحديث للجدة الأخرى ~~وما أنا بزائد في الفرائض ولكنه ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما ~~وأيتكما خلت به فهو لها فجعله لهما عند اجتماعهما وإن لم يوجد في الفريضة ~~إلا إحداهما فهو لها دون غيرها من الجدات وأبو حنيفة يجعله لها ولأم أبي ~~الأب وإذا انفردت به إحداهما لم يكن لها؛ ولأن أم أب الأب تشاركها فيه وهذا ~~قول عمر # PageV06P238 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه ~~قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل ms3678 الأم ~~فقال له رجل من الأنصار أما أنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث ~~فجعل أبو بكر السدس بينهما) . # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي ~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الجدة أم الأم لا ترث مع الأم دنية شيئا ~~وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة وأن الجدة أم الأب لا ترث مع الأم ~~ولا ترث مع الأب شيئا وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة فإذا اجتمعت ~~الجدتان أم الأب وأم الأم وليس للمتوفى دونهما أم ولا أب قال مالك فإني ~~سمعت أن أم الأم إن كانت أقعدهما كان لها السدس دون أم الأب وإن كانت أم ~~الأب أقعدهما، أو كانتا في القعدد من المتوفى بمنزلة سواء فإن السدس بينهما ~~نصفين) #   ### | [المنتقى] # بحضرة الصحابة ولم ينكره عليه أحد ودليلنا من جهة القياس أن هذه جدة تدلي ~~بالجد فلم ترث كالجدة أم أبي الأب واستدلال في المسألة وهو أن جنبة الأم في ~~الجدات أقوى من جنبة الأب بدليل أن الأم تسقط الجدات أجمع والأب لا يسقط ~~الجدة أم الأم، ثم ثبت وتقرر أنه لا يرث من جنبة الأم غير جدة واحدة فبأن ~~لا ترث من جنبة الأب غير جدة واحدة أولى. # (فصل) : # وقوله وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك يريد به القضاء الذي قضى به ~~أبو بكر للجدة أم الأم وقوله: وما أنا بزائد في الفرائض شيئا يريد به ~~القضاء الذي قضى به أبو بكر للجدة أم الأم وقوله وما أنا بزائد في الفرائض ~~شيئا يريد أنه لا يفرض للجدات سدسا غير السدس الذي فرضه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وقوله ولكنه السدس يريد والله أعلم أن فرض الجدات إنما هو ~~السدس فقط واحدة كانت، أو أكثر من ذلك؛ لأنه فرض ينفرد به النساء فصح ~~الانفراد به والاشتراك فيه كربع الزوجات أو ثمنهن. # (فصل) : # وقوله فإن اجتمعتما فهو بينكما يقتضي أن الوارثات ms3679 من الجدات هما اثنتان ~~ولذلك ذكرهما بلفظ التثنية وإن كانت المخاطبة واحدة ولو ورث منهن جماعة ~~لقال فإن اجتمعتن فيه فهو بينكن وأيتكن خلت به فهو لها. # (ش) : قوله أتت الجدتان إلى أبي بكر يريد أم الأم وأم الأب ويحتمل أن ~~يكونا أتيا في موروث واحد وفي موروثين فأراد أبو بكر أن يجعل الموروث لأم ~~الأم ولعله حمل حديث المغيرة وابن مسلمة، أو فهم أنها المراد به من قولها ~~فعارضه رجل من الأنصار لما كان أبو بكر يستشير جماعة الناس ومن يوجد عنده ~~العلم في الأحكام بأن الجدة أم الأب لها في ذلك حق وآكد لسببها ووجه ~~الموارثة بينها وبين المتوفى بأنه يرثها وبيان ذلك أن قرابة الجدة قرابة ~~يثبت بها التوارث فإذا كانت هذه القرابة ترث من لا يرثها المتوفى فبأن ترث ~~بها من يرثها المتوفى أولى وأحرى ولا يلزم هذه العمة والخالة؛ لأن تلك ~~قرابة لا يورث بمثلها. # (فصل) وقوله فجعل لها أبو بكر السدس بينهما يريد أنه سوى بينهما فيه ~~فجعله لهما على السواء ولم ير الجدة أم الأب أولى به من الجدة أم الأم لما ~~ذكره الأنصاري وأما رأي أبي بكر أن سبب أم الأم أقوى من وجه آخر وهو أنها ~~تدلي بالأمومة، وجنبتها في ميراث الجد أقوى من جنبة الأب؛ لأنها تدلي بمثل ~~سببها كالجد للأب جنبته أقوى في الميراث من جنبة الأم؛ لأن الجد للأب يدلي ~~بمثل سبب الأب. # (ص) : (مالك عن عبد ربه بن سعيد أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام كان لا يفرض إلا للجدتين) . # (ش) : قوله كان لا يفرض إلا للجدتين يريد أم الأم وأم الأب وأمهاتهما ~~واحدة وأنه لا يفرض لجدة غيرهما. # وقد روي عن علي وزيد وابن عباس أنهم ورثوا الجدات وإن كثرن إذا كن في ~~درجة واحدة وقد تقدم من الكلام في ذلك ما يغني عن إعادته وبالله التوفيق. # (ش) : قوله إن # PageV06P239 # (ص) : (قال مالك ولا ميراث لأحد من الجدات إلا ~~للجدتين؛ لأنه ms3680 بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورث الجدة، ثم ~~سأل أبو بكر عن ذلك حتى أتاه الثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه ورث الجدة فأنفذه لها، ثم أتت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب فقال ~~لها: ما أنا بزائد في الفرائض شيئا فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به ~~فهو لها قال مالك، ثم لم نعلم أحدا ورث غير جدتين منذ كان الإسلام إلى ~~اليوم) . #   ### | [المنتقى] # الجدة أم الأم لا ترث مع الأم شيئا، قول متفق عليه لا اختلاف فيه؛ لأنها ~~تدلي بالأم وترث بمثل سببها فكانت محجوبة بها وأما الجدة أم الأب فهي أيضا ~~محجوبة بالأم؛ لما ذكرناه من أنها تدلي بمثل سببها والأم أقرب قرابة منها ~~فوجب أن تحجبها والأب يحجب الجدة للأب خلافا لما روي عن ابن مسعود ووجه ذلك ~~أنها مما كانت تدلي به على وجه الولادة من غير أن يحجبها كما يحجب الجد، أو ~~أنها وارثة تدلي بعاصب فوجب أن يحجبها العاصب كالعم والجد، ولا يحجب الجدة ~~للأم؛ لأنها لا تدلي به ولا ترث بمثل سببه؛ لأنها ترث بالأمومة وهو يرث ~~بالأبوة فلم يحجبها كما تحجب الأم. # (فصل) : # فإذا اجتمعت الجدتان أم الأم وأم الأب ولم يكن من الأبوين من يحجبهما، أو ~~إحداهما فإن كانتا في قعدد واحد فالسدس بينهما على السواء على حسب ما تقدم ~~وإن كانت إحداهما أقرب فإن كانت القربى من جهة الأم بدرجة، أو درجات حجبت ~~البعدى وبهذا قال زيد وعلي وجمهور التابعين وروى النخعي والشعبي عن ابن ~~مسعود أنه قال السدس للقربى والبعدى إذا كانتا من جهتين مختلفتين فإن كانتا ~~من جهة واحدة فالسدس لأقربهن، والدليل على ما قدمناه من أن الأم تحجب أم ~~الأب فكذلك أم الأب تحجب أم أم الأب. # (مسألة) : # فإن كانت القربى من جهة الأب بدرجة أو درجات فالسدس بينهما وهذه رواية ~~خارجة بن زيد وابن المسيب عن زيد وبه قال مالك وهي إحدى الروايتين عن ~~الشافعي. # وروي ms3681 عن علي أنه يجعل السدس للقربى وهي رواية النخعي والشعبي عن زيد وبه ~~قال أبو حنيفة وهي الرواية الثانية عن الشافعي والدليل على صحة القول الأول ~~أن الأم لا تحجب أم الأم فكذلك أم الأب لا تحجب أم الأم وإن من يرث بالأم ~~من جهة البنوة لا يسقط بمن يدلي بالأب من تلك الجهة، وكذلك من يدلي بالأم ~~من جهة الأمومة لا يسقط من يدلي بالأب من تلك الجهة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فيفرض لها فيما سوى ذلك السدس يعني أنه فرضها إذا انفردت وعلى هذا ~~جمهور الفقهاء وروى ابن سيرين أن الجدات ليس لهن سهم وإنما هي طعمة ~~أطعمتها، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن الميراث لا يكون إلا ~~بفرض، أو تعصيب وقد ثبت أن الجدة ليست من أهل التعصيب فلم يبق إلا أن ترث ~~بالفرض. # (ص) : (قال مالك ولا ميراث لأحد من الجدات إلا للجدتين؛ لأنه بلغني أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورث الجدة، ثم سأل أبو بكر عن ذلك حتى ~~أتاه الثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ورث الجدة فأنفذه لها، ~~ثم أتت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب فقال لها: ما أنا بزائد في الفرائض ~~شيئا فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها قال مالك، ثم لم نعلم ~~أحدا ورث غير جدتين منذ كان الإسلام إلى اليوم) . # (ش) : وهذا كما قال إنه لا يرث من الجدات غير جدتين أم الأم وأم الأب ~~وأمهاتهما. # وقد تقدم ذكر ذلك وقوله وقد بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ورث الجدة يريد بذلك أنه لا يثبت ميراث الجدة إلا بأحد هذين الأمرين وهو ما ~~بلغ أبا بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورث الجدة وهي عنده أم الأم ~~والثانية التي جاءت إلى عمر فقال لها إنما هو السدس فأيتكما خلت به فهو لها ~~فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما وهي أم الأم وسائر الجدات لم يثبت لهن حق ولا ~~ذكرهن ms3682 عمر في قضائه للجدة بالميراث وإنما ذكر جدتين بالتثنية فدل ذلك على ~~اختصاص الحكم بهما وقول مالك ولم نعلم أحدا ورث غير جدتين مع ما قدمناه من ~~الاختلاف في ذلك يحتمل أن يريد به إنفاذه الحكم وإن جاز أن يراه ابن مسعود ~~وغيره، ولكنه لم يبلغه أنه أنفذ حكما به؛ لأن القائل به كان يخالفه الجم ~~الغفير فكان ينفذ الحكم بقول الجماعة دون قول الواحد ولذلك لم ينسب توريث ~~أم أب الأب إلى عبد الله وحده وتوريث أم أب الأم إلى ابن عباس من طرق ليست ~~بالقوية ولعل مالكا قد أراد أن # PageV06P240 # ميراث الكلالة (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن ~~الخطاب سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكلالة فقال له رسول الله ~~«يكفيك من ذلك الآية التي نزلت في الصيف في آخر سورة النساء» ) #   ### | [المنتقى] # ذلك لم يثبت عنده عن أحد من الأئمة وإن ما روي من ذلك عن ابن مسعود وابن ~~عباس لم يثبت عنهما والله أعلم وأحكم. ### | [ميراث الكلالة] # (ش) : قوله إن عمر سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكلالة ~~يحتمل أن يسأل عن حكمهم في الميراث ويحتمل أن يسأل عمن يستحق هذا الاسم من ~~الورثة أو المورثين. # وقد روي عن أبي بكر وعمر وابن عباس الكلالة من لا ولد ولا والد وهذا ~~يقتضي أن الكلالة الموروث على هذه الصفة وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«يكفيك من ذلك آية الصيف» يقتضي أن السؤال كان عن أحكام الوارثين وقوله ~~تعالى {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} [النساء: 12] ظاهره أنه يورث على ~~هذا الحال - والله أعلم - وقد قيل إن الكلالة اسم للورثة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يكفيك من ذلك الآية التي نزلت في الصيف في ~~آخر سورة النساء» يريد قول الله تعالى {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ~~إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] الآية إلى ~~آخر السورة وهذه ms3683 الآية نزلت في شأن جابر بن عبد الله بن عمرو السلمي فيما ~~رواه ابن المنكدر عن «جابر قال مرضت فأتاني النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يعودني هو وأبو بكر ماشيين وقد أغمي علي فلم أكلمه فتوضأ فصب علي فأفقت ~~فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي ولي أخوات فنزلت آية الميراث {يستفتونك ~~قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت} [النساء: 176] ~~» وروى أبو إسحاق عن البراء أن هذه آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء ~~{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] . # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي ~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الكلالة على وجهين فأما الآية التي أنزلت ~~في أول سورة النساء التي قال الله تبارك وتعالى {وإن كان رجل يورث كلالة أو ~~امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث} [النساء: 12] فهذه الكلالة التي لا ترث فيها الإخوة للأم ~~حتى لا يكون ولد ولا والد، وأما الآية التي في آخر سورة النساء التي قال ~~الله تبارك وتعالى فيها {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ~~ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا ~~اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم} [النساء: 176] قال ~~مالك فهذه الكلالة التي تكون فيها الإخوة عصبة إذا لم يكن ولد فيرثون مع ~~الجد في الكلالة) . # (ش) : وهذا كما قال إن الكلالة على ضربين عند كثير من العلماء أحدهما من ~~لا يرث مع الوالد وإن علا والمولودين وإن سفلوا كالإخوة للأم، وذلك ما تضمن ~~حكمه الآية التي في أول سورة النساء وقد ذكر الله تعالى فيها الكلالة فقال ~~{وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} ~~[النساء: ms3684 12] فهؤلاء الإخوة من الأم خاصة فمتى ما انفرد ذكرهم وأنثاهم فله ~~السدس ومتى كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث. # والوجه الثاني من الكلالة من لا يرث مع الابن وابن الابن ولا مع الأب ~~ويرث مع الجد والبنت وبنت الابن، وذلك ما تضمن حكمه الآية التي في آخر سورة ~~النساء وقد ذكر الله فيها الكلالة أيضا فقال {يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة} [النساء: 176] فهؤلاء من الكلالة التي ذكرهم مخالف # PageV06P241 # (ص) : (فالجد يرث مع الإخوة؛ لأنه أولى بالميراث ~~منهم، وذلك أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى السدس والإخوة لا يرثون مع ذكور ~~ولد المتوفى شيئا وكيف لا يكون كأحدهم، وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى فكيف ~~لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث فالجد هو الذي حجب ~~الإخوة للأم ومنعهم مكانة الميراث فهو أولى بالذي كان لهم؛ لأنهم سقطوا من ~~أجله ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم فإنما أخذ ما لم يكن ~~يرجع إلى الإخوة للأب، وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب ~~وكان الجد هو أولى بذلك من الإخوة للأم) . # ما جاء في العمة (ص) : (حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن عبد الرحمن بن حنظلة الزرقي أنه أخبره عن مولى لقريش كان ~~قديما له يقال له ابن مري أنه قال كنت جالسا عند عمر بن الخطاب فلما صلى ~~الظهر قال يا يرفا هلم ذلك الكتاب لكتاب كتبه في شأن العمة فنسأل عنها ~~ونستخبر عنها فأتاه به يرفا فدعا بتور، أو قدح فيه ماء فمحا ذلك الكتاب ~~فيه، ثم قال لو رضيك الله وارثة أقرك لو رضيك الله أقرك مالك عن محمد بن ~~أبي بكر بن حزم أنه سمع أباه كثيرا يقول كان عمر بن الخطاب يقول عجبا للعمة ~~تورث ولا ترث) . #   ### | [المنتقى] # أنثاهم عند الانفراد؛ لأن للأنثى منهم النصف وللذكر الجميع فلذلك اختلفوا ~~عند ms3685 الاشتراك والاجتماع فكان للأنثى منهم نصف حظ الذكر إلا أن هؤلاء يرثون ~~بالتعصيب والفرض والأولين لا يرثون إلا بالفرض فالجد يرث مع الإخوة؛ لأنه ~~أولى بالميراث منهم، وذلك أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى وقوله يرثون مع الجد ~~في الكلالة يريد الإخوة للأب أو الأم أو للأب. # (ص) : (فالجد يرث مع الإخوة؛ لأنه أولى بالميراث منهم، وذلك أنه يرث مع ~~ذكور ولد المتوفى السدس والإخوة لا يرثون مع ذكور ولد المتوفى شيئا وكيف لا ~~يكون كأحدهم، وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة ~~وبنو الأم يأخذون معهم الثلث فالجد هو الذي حجب الإخوة للأم ومنعهم مكانة ~~الميراث فهو أولى بالذي كان لهم؛ لأنهم سقطوا من أجله ولو أن الجد لم يأخذ ~~ذلك الثلث أخذه بنو الأم فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب، وكان ~~الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب وكان الجد هو أولى بذلك من ~~الإخوة للأم) . # (ش) : وهذا كما قال إن الجد لا يحجب الإخوة عن الميراث، وذلك أنه يرث مع ~~من لا يرثون معه وهو الابن وابن الابن للجد معهم السدس؛ لأنه ذو فرض ولا ~~يرث الإخوة معهم؛ لأنهم يرثون معه بالتعصيب، والأخوات وإن كن يرثن بالفرض ~~عند الانفراد إلا أنهن يرثن بمثل سبب الإخوة من التعصيب فوجب أن يحجبهن عن ~~الفرض من يحجب الإخوة عن التعصيب ألا ترى أن الأم ترث بالفرض الثلث والأب ~~يرث بالتعصيب ما زاد على السدس، ثم يحجب الأم عن الثلث إلى السدس الابن كما ~~يحجب الأب عن التعصيب ويرد إلى السدس الذي هو الفرض لما ورث الأبوان بسبب ~~واحد وهو الولادة المباشرة فلما كان هذا حال الجد كان أحق من الإخوة بهذا ~~السدس وكان أيضا أحق منهم بالثلث إذا لم يكن معهم في الثلث غيرهم أو كان ~~معهم من يحجبهم عن الثلث لمعنى آخر: وهو أن الإخوة للأم أحق بالثلث من ~~الإخوة للأب والأم والأخت للأب والفرق بينه وبين الإخوة مع ms3686 الأبوين يحجبون ~~الأم من الثلث إلى السدس والأب أحق به منهم أن الإخوة يحجبون الأم والأب ~~يحجبهم فلا يرثون معه والإخوة للأم يرثون الثلث مع الإخوة للأب والأم ~~ويحجبونهم عنه والأب يحجبهم فلا يرثون معه فلذلك كان أولى به؛ لأن الجد ~~يحجب الإخوة للأم الذين يحجبون الإخوة للأب والأم عن ذلك الثلث فكان بمنزلة ~~الأب مع الإخوة الذين يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس والأب يحجبهم فكان ~~أحق به منهم. # (مسألة) : # فلو كانت فريضة فيها أم وزوج وجد وإخوة لأم وإخوة لأب فمذهب مالك أن ~~للزوج النصف وللأم السدس وللجد الثلث ولا شيء للإخوة للأب؛ لأن الإخوة للأب ~~أحق به منهم لو لم يكن الجد والجد يحجب الإخوة للأم عنه فكان أحق به منهم. ### | [ما جاء في العمة] # (ش) : قوله ليرفا بأثر الصلاة هلم ذلك الكتاب ليسأل عنها # PageV06P242 # ميراث ولاية العصبة (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع ~~عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا في ولاية ~~العصبة أن الأخ للأب والأم أولى بالميراث من الأخ للأب والأخ للأب أولى ~~بالميراث من بني الأخ للأب والأم وبنو الأخ للأب والأم أولى من بني الأخ ~~للأب وبنو الأخ للأب أولى من بني ابن الأخ للأب والأم وبنو ابن الأخ للأب ~~أولى من العم أخي الأب للأب والأم والعم أخو الأب للأب والأم أولى من العم ~~أخي الأب للأب والعم أخو الأب للأب أولى من بني العم أخي الأب للأب والأم ~~وابن العم للأب أولى من عم الأب أخي أبي الأب للأب والأم قال مالك وكل شيء ~~سئلت عنه من ميراث العصبة فإنه على نحو هذا أنسب للمتوفى ومن ينازع في ~~ولايته من عصبته فإن وجدت أحدا منهم يلقى المتوفى إلى أب لا يلقاه أحد منهم ~~إلى أب دونه فاجعل ميراثه للذي يلقاه إلى الأب الأدنى دون من يلقاه إلى فوق ~~ذلك فإن وجدتهم كلهم يلقونه إلى أب واحد يجمعهما جميعا فانظر أقعدهم في ~~النسب فإن كان ابن ms3687 أب فقط فاجعل الميراث له دون الأطراف وإن كان ابن أب وأم ~~وإن وجدتهم مستوين وينسبون من عدد الآباء إلى عدد واحد حتى يلقوا نسب ~~المتوفى جميعا وكانوا كلهم جميعا بني أب، أو بني أب وأم فاجعل الميراث ~~بينهم سواء وإن كان والد بعضهم أخا والد المتوفى للأب والأم وكان من سواه ~~منهم إنما هو أخو أبي المتوفى لأبيه فقط فإن الميراث لبني أخي المتوفى ~~لأبيه وأمه دون بني الأخ للأب، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال {وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] #   ### | [المنتقى] # ويستخبر يحتمل أنه خص ذلك الوقت بهذا المعنى لحضور فقهاء الصحابة الصلاة ~~ولعله أن يكون قد تبين حينئذ إليه من حكمها ما خفي عليه قبل ذلك فأراد أن ~~يشاورهم فيما ظهر إليه من ذلك ونحو ذلك في القدح أو التور وقوله لو رضيك ~~الله أقرك يحتمل أن يريد به إسقاط العمة من أهل المواريث وأن الله تعالى لو ~~رضي الوراثة لأقرها بعد الاستخارة والمشاورة بأن يقوي في نفس عمر وسائر ~~الصحابة وجوب الميراث لها ويريهم وجه الصواب في ذلك فلما لم يرهم ذلك مع ما ~~أمرهم به من إجهاد الرأي بطل أن يكون جعل لها في الميراث حقا، ويحتمل أيضا ~~أن يكون أراد بذلك الرقعة التي محاها سواء كان فيها إثبات الميراث للعمة أو ~~نفيه عنها وإن الله لم يرض تلك البطاقة لما لم يقرهم عليها ولم يرهم صوابها ~~إلا أن المعروف من مذهب عمر منع العمة الميراث وسيأتي في ميراث ذوي الأرحام ~~من المسائل التي اختلف فيها الصحابة فالمشهور عن عمر منع ذلك وبه قال زيد ~~بن ثابت وإليه ذهب مالك والشافعي. # وروي عن ابن مسعود توريثهم وبه قال أبو حنيفة وذوو المحارم هم بنو البنت ~~وبنو الأخت وبنات الأخ من الأب والأم وبنات الأخ من الأب وبنو الإخوة من ~~الأم والعمة والخالة وبنات العم والخال والعم أخو الأب للأم وأولاده والجدة ~~أم أبي ms3688 الأم والدليل على ما نقوله أن بنت البنت شخص لا ترث مع الأخ المساوي ~~لها في القرابة توجب أن لا ترث إذا انفردت أصل ذلك بنت العمة ولا يلزمنها ~~على هذا الأخ من الأب مع الأخ من الأب والأم فإنه غير مساو له في القرابة. # PageV06P243 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] ### | [ميراث ولاية العصبة] # (ش) : وهذا على ما قال إن الأخ للأب والأم أولى من الأخ للأب؛ لأن الأم ~~يدلى بها إلى الميراث إذا انفردت كما يدلى بالأب إذا انفرد فإذا اجتمعا كان ~~أقوى من انفراد أحدهما، وكذلك الميراث في العمومة وإن كان العم للأم لا ~~مدخل له في الميراث إلا أنه لما كانت الأم سببا في الميراث بالجملة قويت ~~جنبة من وجدت في جهته كما أن الأم بانفرادها لا تكون سببا إلى ميراث جميع ~~المال وقد يقوى جنبة الأخ للأب والأم فيستحق جميع المال وهذا مع التساوي في ~~الدرجة من الميت مثل أن يكون جميعهم إخوة، أو أعماما في درجة، أو بني عم في ~~درجة واحدة فإن اختلفت درجاتهم فذلك على وجهين: # أحدهما: اختلافها مع اختلاف الأسباب الثاني اختلافها مع اتفاق الأسباب ~~فأما اختلاف الدرجات مع اختلاف الأسباب فكالإخوة مع الأعمام وبني الأعمام ~~فالإخوة أقرب؛ لأنهم يدلون بالأب والأعمام يدلون بالجد، وكذلك بنو الأعمام ~~يدلون بالجد فكان الإخوة أولى إخوة كانوا لأب وأم، أو لأب؛ لأنهم يدلون ~~بالأب وهو أقرب من الجد وإن كانوا أعماما كلهم، أو بني عم كلهم واختلفت ~~درجاتهم فكالأعمام إخوة الأب مع الأعمام إخوة الجد فإن الأعمام إخوة الأب ~~أولى بالميراث وهو معنى قول مالك أن من يلقى الميت إلى أب لا يلقاه غيره ~~إلى أب أقرب منه فله الميراث ومعنى ذلك أن الأعمام يدلون بالجد أبي الأب ~~والأعمام إخوة الجد يدلون بالجد أبي أبي الأب، وكل من أدلى بالأقرب فله ~~الميراث دون من أدلى بأب أبعد. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ترك خالا هو ابن عم لأب وأخا لأم وهو ابن عم لأب فللأخ للأم السدس ms3689 ~~وما بقي بينه وبين الخال بالسوية؛ لأنهما ابنا عم في درجة واحدة ووجه ذلك: ~~أن الخال لا حظ له في الميراث، والأخ للأم يرث بالفرض السدس وإذا اجتمع ~~لأحد الوارثين سببان وانفرد الآخر بسبب واحد فإن كان السببان من جنس واحد ~~كابني العم؛ أحدهما ابن عم لأب وأم والآخر ابن عم لأب فإن تأثيره أن يحجب ~~ذو السببين ذا السبب الواحد وإن كان السببان من جنسين مثل أن يكون أخو الأم ~~هو ابن عم مع ابن عم ليس بأخ لأم فإن تأثير السببين أن يرث بكل واحد منهما ~~فيرث بسبب الفرض أولا، ثم يساويه في بقية الميراث بالتعصيب لتساويهما فيه ~~والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو ترك الميت أخوين لأم أحدهما ابن عم لورثا بالإخوة للأم الثلث بينهما، ~~ثم يرث الأخ الذي هو ابن عم بالتعصيب بقية المال، وذلك على ما قدمناه. # (مسألة) : # وهذا إذا تحقق الوارث بالذكورة، أو الأنوثة فإن كان خنثى فإنه ينظر إلى ~~مباله فإن بال من ذكره فحكمه حكم الذكور في ميراثه وصلاته والصلاة عليه ~~وغير ذلك من أحكامه وإن بال من فرجه فحكمه في ذلك حكم المرأة وإن بال منهما ~~فهو الخنثى المشكل فقد قال ابن عجلان الفرضي ينظر أيهما يبدأ البول أولا. # وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وإن بال منهما جميعا سواء فهذا الخنثى ~~المشكل واتفق أهل الفرائض على أن له نصف ميراث رجل ونصف ميراث امرأة فإن ~~انفرد وحده فله ثلاثة أرباع الميراث قال ابن غالب لا اختلاف بين أهل العلم ~~في ذلك وقد اختلفوا في الحساب فقال: بعضهم من توفي وترك ابنا خنثى وابنا ~~صحيحا فإن فريضتهما من سبعة للصحيح أربعة وللخنثى ثلاثة ومنهم من قال ~~فريضتهم من خمسة للخنثى سهمان وللصحيح ثلاثة ومنهم من قال فريضتهم من ~~ثمانية للصحيح خمسة وللخنثى ثلاثة وذلك كله غلط في الحساب والصواب في ذلك ~~أن تعمل فريضتين: فريضة على أنه ذكر وفريضة على أنه أنثى ففريضتهما على أنه ~~ذكر أنه من اثنين لكل واحد ms3690 منهما النصف وفريضتهما على أن أحدهما أنثى من ~~ثلاثة للذكر اثنان وللأنثى واحد فاضرب ثلاثة في اثنين فذلك ستة، ثم أضعف ~~الستة فذلك اثنا عشر وإنما أضعفنا الستة ليكون ما بيد كل واحد منهما من ~~التضعيف والتأنيث نصف صحيح، ثم اقسم الاثني عشر على أنهما ذكران فلكل واحد ~~منهما ستة، ثم اقسمها على أن أحدهما أنثى فيكون للذكر ثمانية وللأنثى أربعة ~~وهي أسوأ حالتيهما ويصير # PageV06P244 # (ص) : (قال مالك والجد أبو الأب أولى من بني الأخ ~~للأب والأم وأولى من العم أخي الأب للأب والأم بالميراث وابن الأخ للأب ~~والأم أولى من الجد بولاء الموالي) #   ### | [المنتقى] # لهما في أفضل حالتيهما فيعطى شطر ما بين حالتيه، وذلك خمسة أسهم ويعطى ~~أخوه ما بين الحالتين، وذلك سبعة؛ لأنه يستحق بحال ذكورة أخيه ستة وبحال ~~أنوثته ثمانية والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قال: إن الجد أبا الأب يحجب به الأخ للأب والأم وذلك ~~أن الجد أولى بالميراث من الأخ للأب والأم إذا ضاق عنهما؛ لأنه من أهل ~~الفروض ولذلك يرث مع الابن السدس ولا يرث الأخ مع الابن شيئا لكنه إذا فضل ~~المال عن فرض الجد ورث معه الأخ بالتعصيب؛ لأن لكل واحد منهما تعصيبا والأخ ~~يعصب أخته والجد يرث مع الابن فلذلك لم يحجب أحدهما الآخر عن التعصيب، وأما ~~ابن الأخ فلا يعصب أخته ولذلك حجبه الجد لقوة أسبابه التي يرث بها وهذا حكم ~~الجد أبي الأب، فأما أبو أبي الأب فإنه أيضا أولى من بني الأخ والأعمام ~~وبني الأعمام؛ لأنه جد كالأدنى وأما الجد أبو الأب فإنه يحجب أباه كما يحجب ~~الأب الجد فكل أب يحجب من فوقه كما أن كل ابن يحجب من تحته؛ لأن الميراث ~~إنما يستحق بالقرب والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # والجد أولى من العم أخي الأب للأب والأم ووجه ذلك أن العم إنما يدلي ~~بالجد فكان كالأخ مع الأب لما أدلى به لم يرث معه وإنما يرث مع عدمه، وأيضا ~~فإن تعصيب العم ms3691 ليس بالقوي؛ لأنه لا يعصب أخته فكان كابن الأخ لا يرث مع ~~الجد لضعف تعصيبه؛ لأنه لا يعصب أخته وإنما يرث مع الجد بالتعصيب من قوي ~~تعصيبه حتى يعصب أخته كالأخ والابن وابن الابن. # (فصل) : # وقوله وابن الأخ للأب والأم أولى من الجد بولاء الموالي ووجه ذلك أن ~~الولاء لا يورث إلا بمحض التعصيب، وليس فيه فروض والأخ وابن الأخ أمحض ~~تعصيبا من الجد؛ لأنهم لا يرثون إلا بالتعصيب فكان سببهم أقوى في الولاء ~~ولا يقوى تعصيب الجد بالفرض في الولاء؛ لأنه لا مدخل للفروض فيه وأما الأب ~~فإنه أحق بالولاء من الإخوة وإن كان يرث تارة بالفرض وتارة بالتعصيب وتارة ~~بهما؛ لأن الإخوة يدلون به فكان أحق بذلك منهم، وليس كذلك الجد فإنهم لا ~~يدلون به وحكم الإخوة مع الأب كحكم الأعمام مع الجد والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # قد تقدم الكلام في ذكر من يرث في هذا الكتاب فليذكر العمل في مواريثهم ~~ليتم به بيان أحكامهم ومعنى ذلك على الإيجاز أن الفروض ستة وقد تقدم ذكرها ~~ويخرج حسابها من سبعة أصول الاثنين والثلاثة والأربعة والستة والثمانية ~~والاثني عشر والأربعة وعشرين وذلك أن الاثنين ابتداء أصول المسائل، ثم ~~تضاعف إلى أربعة، ثم تضاعف إلى ثمانية فإذا كانت المسألة نصفا وما بقي أو ~~نصفا ونصفا فهي من اثنين وإن كانت ربعا وما بقي، أو ربعا ونصفا وما بقي فهي ~~من أربعة وإن كانت ثمنا وما بقي أو ثمنا ونصفا وما بقي فأصلها من ثمانية ~~وهذه الأصول الثلاثة لا يدخلها عول لاختصاص سهامها بأحد الأصلين. # والأصل الثاني أوله من ثلاثة، ثم يضاعف إلى ستة، ثم يضاف إلى اثني عشر ثم ~~يضاعف إلى أربعة وعشرين فإن كان في المسألة ثلث وما بقي، أو ثلث وثلثان ~~فأصل المسألة من ثلاثة وهذه المسألة أيضا لا تعول لاختصاصها بأحد الأصلين ~~وإن كان في المسألة نصف مع ثلث أو سدس فهي من ستة وإن كان فيها ربع مع ثلث ~~أو سدس فهي من اثني عشر، وإن كان ms3692 فيها ثمن مع ثلث أو سدس فهي من أربعة ~~وعشرين وهذه المسائل الثلاث تعول لاجتماع الأصلين فيها فأما المسألة التي ~~أصلها من ستة فهي تعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة فإذا عالت إلى عشرة ~~سميت ذات الفروخ وهي أكثر المسائل عولا؛ لأنها عالت بقسميها وإذا عالت إلى ~~تسعة فبعضهم يسميها الغراء وهي الأكدرية وإذا كان أصل المسألة # PageV06P245 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # من اثني عشر عالت إلى ثلاثة عشر وإلى خمسة عشر وإلى سبعة عشر وإذا كان ~~أصل المسألة من أربعة وعشرين عالت إلى سبعة وعشرين وهي المنبرية. # (مسألة) : # فإذا تركت المرأة زوجا وأختين لأب فأصلها من ستة وتعول إلى سبعة وإذا ~~تركت زوجا وأما وأختين لأم فأصلها من ستة وتعول إلى ثمانية وإذا تركت زوجا ~~وجدا وأما وأختا فأصلها من ستة وتعول إلى تسعة وإذا تركت المرأة زوجا وأما ~~وست أخوات مفترقات فأصلها من ستة وتعول إلى عشرة للزوج النصف وهو ثلاثة ~~وللأم السدس وللأختين للأم الثلث وللأختين للأم والأب الثلثان وتعول إلى ~~عشرة وقد تقدم ذكرها. # (مسألة) : # وإذا توفي رجل وترك زوجة وثلاث أخوات متفرقات أصلها من اثني عشر للزوجة ~~الربع بثلاثة وللأخت للأم السدس باثنين وللأخت للأب والأم النصف بستة أسهم ~~وللأخت للأب السدس بسهمين تعول إلى ثلاثة عشر ولو خلفت المرأة زوجا وأبوين ~~وابنة وابنة ابن أصلها من اثني عشر للزوج الربع بثلاثة أسهم وللأبوين ~~السدسان أربعة أسهم وللابنة النصف بستة أسهم ولابنة الابن السدس باثنين ~~تعول إلى خمسة عشر ولو خلف رجل زوجة وأختين لأم وأختين لأب فأصلها من اثني ~~عشر للمرأة الربع بثلاثة أسهم وللجدة السدس بسهمين وللأختين للأم الثلث ~~بأربعة أسهم وللأختين للأب الثلثان بثمانية أسهم تعول إلى سبعة عشر. # (مسألة) : # ولو توفي رجل وترك زوجة وأبوين وابنتين فأصلها من أربعة وعشرين للمرأة ~~الثمن بثلاثة أسهم وللأبوين السدسان بثمانية أسهم وللابنتين الثلثان ستة ~~عشر سهما تعول إلى سبعة وعشرين. ### | [فصل في تصحيح المسائل] # (فصل في تصحيح المسائل) وتصحيحها أن تضرب عدد من ms3693 لا تنقسم عليهم سهامهم ~~في أصل المسألة وعولها فما خرج فمنه تصح المسألة وذلك مثل زوج وأخوين أصلها ~~من اثنين للزوج النصف وللأخوين النصف لا ينقسم عليهما فتضرب عددهما وهما ~~اثنان في أصل المسألة وهو اثنان يكون أربعة منه تصح المسألة فيكون للزوج ~~النصف بسهمين وللأخوين النصف بسهمين لكل واحد منهما سهم، ولو تركت زوجا ~~وأخا وأختا فأصلها من اثنين للزوج النصف سهم وللأخ والأخت النصف لا ينقسم ~~عليهما فيعد الأخ باثنين؛ لأن له مثل ما لأخته فتضرب أصل المسألة في ثلاثة ~~تكون ستة منها تصح المسألة للزوج النصف ثلاثة وتبقى ثلاثة بين الأخ والأخت ~~للذكر مثل حظ الأنثيين والله أعلم. # (مسألة) : # فإن كان عدد الورثة موافقا لسهامهم مثل أن يكون لعددهم نصف ولسهامهم نصف، ~~أو ثلث وثلث، أو ربع وربع، أو ما كان من الأجزاء فيرد عددهم إلى ذلك ثم ~~تضرب الراجع في أصل المسألة وعولها فما اجتمع صحت منه المسألة وذلك مثل ~~امرأة تركت زوجا هو ابن عمها وأربعة عشر ابنة أصل مسألتهم من ثلاثة فللزوج ~~بالفرض والتعصيب الثلث ويبقى الثلثان وهما سهمان للبنات لا ينقسم عليهن لكن ~~توافقهن بالنصف فتضرب نصف عددهن وهو سبعة في أصل المسألة وهو ثلاثة يكون ~~أحدا وعشرين منها تصح المسألة للزوج سبعة وللبنات أربعة عشر سهما. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان في المسألة أعداد مختلفة لا تنقسم سهامها فاضرب الأعداد بعضها في ~~بعض فما اجتمع فاضربه في أصل المسألة وعولها، وذلك مثل رجل توفي وخلف أربع ~~نسوة وأربعة وثلاثين أخا لأم وسبعة وثلاثين أختا لأب المسألة من اثني عشر ~~للزوجات الربع بثلاثة لا تصح عليهن ولا توافق وللإخوة الثلث بأربعة سهام لا ~~تنقسم عليهن ولا توافق وللأخوات للأب الثلثان ثمانية لا تنقسم عليهن ولا ~~توافق فتضرب أربعة في أربعة وثلاثين فما اجتمع ضربته في سبعة وثلاثين فما ~~اجتمع ضربته في المسألة فما اجتمع فمنه تصح المسألة. ### | 1 - # PageV06P246 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (مسألة) فإن كان من لا تنقسم عليهم سهامهم يوافق عددهم ms3694 بجزء من الأجزاء ~~نصف أو ثلث، أو ربع أو أقل من ذلك، أو أكثر أخذت وفق عددهم لسهامهم، ثم ~~ضربت بعض ذلك في بعض فما اجتمع ضربته في أصل المسألة وعولها إن كانت عولا ~~فما اجتمع صحت منه المسألة مثال ذلك: ثلاث نسوة وأربعة عشر أخا لأم واثنان ~~وثلاثون أختا لأب المسألة من اثني عشر للزوجات الربع ثلاثة سهام ينقسم ~~عليهن وللإخوة للأم الثلث بأربعة سهام وللإخوة للأب الثلثان بثمانية أسهم ~~لا ينقسم عليهم ويوافقهم بالنصف فيرجعون إلى تسعة وللأخوات الثلثان بثمانية ~~أسهم لا تنقسم عليهن وتوافقهن بالأثمان فيرجعن إلى ثمنهن، وذلك أربعة فتضرب ~~ثلاثة في أربعة ثم في سبعة فذلك أربعة وثمانون، ثم في أصل المسألة وعولها ~~وذلك خمسة عشر فذلك ألف ومائتان وسبعون ومنها تصح المسألة من له سهم ضرب له ~~في أربعة وثمانين. # (مسألة) : # فإن كانت الأعداد بموافقتها إياها لسهامها يوافق بعضها بعضا فأوقف وفق ~~أحد الأعداد واردد الأعداد الأخر إلى موافقتها للعدد الموقوف فما رجع ضربت ~~بعضه في بعض، ثم ما اجتمع في جميع العدد الموقوف وما اجتمع في الأصل وعولها ~~مثال ذلك أربع نسوة وستة وثلاثون أخا لأم وثمانية وأربعون أختا لأب المسألة ~~من اثني عشر للزوجات الربع بثلاثة لا ينقسم عليهن ولا يوافقهن وللإخوة للأم ~~الثلث بأربعة أسهم لا تنقسم عليهم وتوافقهم بالربع فيردون إلى ربعهم وذلك ~~تسعة وللأخوات للأب الثلثان ثمانية لا تنقسم عليهن وتوافقهن بالثمن فيردون ~~إلى ثمنهن، وذلك ستة فتبقى معنا أربعة وستة وتسعة فتوقف الستة وتجد الأربعة ~~توافق الستة بالنصف والتسعة توافقها بالثلث فتضرب نصف الأربعة في نصف الستة ~~تكن ستة، ثم تضربها في الستة الموقوفة تكن ستة وثلاثين، ثم تضربها فيما ~~عالت إليه المسألة، وذلك خمسة عشر تكن خمسمائة وأربعين منها تصح المسألة من ~~كان له شيء في أصل المسألة ضرب له في ستة وثلاثين للنسوة ثلاثة في ستة ~~وثلاثين تكون مائة وثمانية لكل واحد سبعة وعشرون وللإخوة مائة وأربعة ~~وأربعون وللأخوات مائتان وثمانية وثمانون لكل واحد ستة. ### | 1 ms3695 - # (مسألة) : # وإن كان من الأعداد بعد ردك إياها بموافقتها لسهامها متساوية أجزأ أحدها ~~عن سائرها وإن كان أحد عدد الأجزاء منتسبا إلى جزء من العدد الآخر مثل أن ~~يكون نصفه، أو ثلثه، أو ربعه، أو غير ذلك من الأجزاء فإن الأكثر يجزئ عن ~~الأقل ويعتبر ذلك بأن ينقسم الأكثر على الأقل قسمة صحيحة، أو ينقص الأقل ~~والأكثر فيفنيه، أو يزيد على الأقل مثله حتى يساوي الآخر فإن لم يكن كذلك ~~لم يكن جزءا منه ولا داخلا فيه مثال ذلك أن يكون أحد العددين خمسة والآخر ~~عشرين فالخمسة داخلة في العشرين؛ لأنك إن نسبتها منها فهي ربعها وإن زدت ~~على الخمسة ثلاثة أمثالها ساوتها وإن نقصت الخمسة من العشرين أفنتها ولو ~~كانت ستة مع عشرين لم تدخل فيها؛ لأنك إن نقصت من العشرين ستة ثلاث مرات لم ~~توافق بل يبقى منها اثنان ولا تنسب منها بربع ولا خمس وإنما هي ثلاثة أعشار ~~مثال ذلك أربع نسوة وستة عشر أخا لأم وأربعة وستون أختا لأب للزوجات ثلاثة ~~سهام لا تنقسم عليهن ولا توافقهن وللإخوة لأم الثلث أربعة سهام لا تنقسم ~~عليهن ولا توافقهن بالأثمان فيرجعن إلى ثمنهن وذلك ثمانية فصار عدد الزوجات ~~وما بقي من عدد الإخوة أربعة أربعة فينوب أحدهما عن الآخر، ثم تجد الأربعة ~~تدخل في الثمانية فتجزئ عنها فتضرب الثمانية في أصل المسألة وعولها فذلك ~~مائة وعشرون منها تصح المسألة من له شيء ضرب له في ثمانية فللزوجات ثلاثة ~~أسهم مضروبة في ثمانية وللإخوة للأم أربعة سهام مضروبة في ثمانية. ### | 1 - # PageV06P247 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) ولا يخلو التصحيح من سبع علل ثلاثة في السهام وأربعة في الأعداد ~~فالتي في السهام أن تكون سهام كل فريق منقسمة عليهم فلا يحتاج إلى ضرب، أو ~~لا تنقسم عليهم ولا توافقهم فتضرب عددهم في المسألة وعولها إن كانت عائلة، ~~والثانية أن لا تنقسم وتوافقهم فتضرب وفق عددهم في المسألة وعولها، وأما في ~~الأعداد فأن تكون الأعداد متساوية فيجزئ أحدها عن ms3696 باقيها، أو يكون أحد ~~العددين داخلا في الآخر وجزءا منه فيجزئ الأكثر عن الأقل، أو تكون الأعداد ~~مختلفة لا يوافق بعضها بعضا فتضرب بعضها في بعض، ثم ما اجتمع في أصل ~~المسألة، أو تكون الأعداد مختلفة ويوافق بعضها بعضا فإنك توقف أحد الأعداد، ~~ثم ترد الأعداد الأخر إلى الجزء الموافق لها، ثم تضرب الراجع بالموافقة ~~بعضه في بعض، ثم ما اجتمع في جميع العدد الموقوف فما اجتمع ضربته في أصل ~~المسألة وعولها فما اجتمع صحت منه المسألة وهذه طريقة البصريين في التصحيح ~~وللكوفيين طريقة أخرى سنذكرها بعد هذا إن شاء الله تعالى لعلها أن تكون ~~أقرب تناولا عند بعض من ينظر في ذلك وبالله التوفيق. ### | [فصل في معرفة الموافقة بالأجزاء] # (فصل) : # في معرفة الموافقة بالأجزاء، وذلك أنك تنقص أقل العددين من أكثرهما فإن ~~فني به فإنه يوافق بباقي أقل العددين من الآحاد فإن بقي من العدد الكثير ~~أقل من العدد القليل ما نقص ذلك من العدد القليل فإن فني توافقا بأخذ العدد ~~الذي يفنى به وهكذا أبدا لا تزال تنقص ما بقي من كل عدد مما يبقى من الآخر ~~حتى يفنى أحدهما بالآخر فإن فني بواحد فليست بينهما موافقة فإن فني باثنين ~~فالموافقة بينهما بالنصف وإن فني بثلاثة فالموافقة بينهما بالثلث فإن فني ~~بأربعة فالموافقة بينهما بربع فإن فني بأحد عشر فالموافقة بينهما بأجزاء ~~أحد عشر، وكذلك سائر الأعداد ومثال ذلك إذا قيل بما توافق ثمانية اثنين ~~وثلاثين فتنقص من اثنين وثلاثين أربع مرات فإنها تفنى فيعلم أنها توافقها ~~بالأثمان وإذا قيل لك بما يوافق واحد وعشرون تسعة وأربعين فأنقص أحدا ~~وعشرين مرتين من التسعة والأربعين يبقى سبعة فأنقص السبعة من الأحد ~~والعشرين تفنيها فاعلم أنهما يتفقان بالأسباع فإن قيل بما توافق مائة ~~وعشرون مائة وخمسة وستين فأنقص مائة وعشرين من مائة وخمسة وستين يبقى خمسة ~~وأربعون أنقصها من المائة وعشرين مرتين تبقى ثلاثون، ثم أنقص الثلاثين من ~~الخمسة والأربعين مرة تبقى خمسة عشر أنقصها من الثلاثين مرتين تفنيها فتعلم ms3697 ~~أنهما متفقان بأجزاء خمسة عشر والله أعلم وأحكم. ### | [فصل في الوصايا] # 1 # (فصل في الوصايا) إذا أوصى الميت بثلثه فأردت قسمة تركته فإنك تنظر إلى ~~التي تنقسم عليه مثل نصفه وإن أوصى بالربع زدت عليه مثل ثلثه وإن أوصى ~~بالخمس زدت عليه مثل ربعه وإن أوصى بالسدس زدت عليه مثل خمسه وإن أوصى ~~بالسبع زدت عليه مثل سدسه وإن أوصى بالثمن زدت عليه مثل سبعه وإن أوصى ~~بالتسع زدت عليه مثل ثمنه وإن أوصى بالعشر زدت عليه مثل تسعه، وذلك مثل ~~امرأة توفيت وتركت زوجا وأما وأختين لأب المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة ~~وللأم السدس بسهم وللأختين للأب الثلثان بأربعة أسهم تعول إلى ثمانية فإن ~~أوصيت بالثلث زدت على الثمانية نصفها وذلك أربعة فتكون اثني عشر ومنها تصح ~~المسألة في الوصية فإن لم يكن ما ذكرت ضربت الفريضة في عدد يخرج منه جزء ~~الوصية إن كانت بالثلث ضربتها في ثلاث وإن كانت بالربع ضربتها في أربعة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أوصى بوصيتين ولم يكن أصل الفريضة له يزاد عليه أجزاء الوصايا فاضرب ~~أجزاء الوصايا # PageV06P248 # ### | (من لا ميراث له) # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي ~~أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ابن الأخ للأم والجد أبا الأم والعم أخا ~~الأب للأم والخال والجدة أم أبي الأم وابنة الأخ للأب والأم والعمة والخالة ~~لا يرثون بأرحامهم شيئا قال وإنه لا ترث امرأة هي أبعد نسبا من المتوفى ممن ~~سمى في هذا الكتاب برحمها شيئا وأنه لا يرث أحد من النساء شيئا إلا حيث ~~سمين وإنما ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه ميراث الأم من ولدها وميراث ~~البنات من أبيهن وميراث الزوجة من زوجها وميراث الأخوات #   ### | [المنتقى] # بعضها في بعض فما اجتمع ضربته في أصل الفريضة فلو أوصى بثلث وربع فمثال ~~ذلك امرأة توفيت وخلفت زوجا وأختين لأب أصلها من ستة تعول إلى سبعة للزوج ~~النصف بثلاثة وللأختين الثلثان بأربعة فإن أوصت ms3698 بالثلث لم يمكنك أن تزيد ~~على السبعة مثل نصفها بجزء صحيح فتضرب الفريضة بعولها في ثلاثة فتكون إحدى ~~وعشرين فمنه تصح المسألة، ولو كان أوصى بثلث وربع لضربت ثلاثة في أربعة، ثم ~~تضرب ما اجتمع في الفريضة فما اجتمع فمنه تصح الفريضة مع الوصيتين. ### | [فصل في المناسخات] # (فصل) : # في المناسخات ومعنى ذلك أن يموت ميت فلا يقسم ماله حتى يموت بعض ورثته. # فوجه العمل في ذلك أن تصحح مسألة الميت الأول، ثم تصحح مسألة الثاني، ثم ~~تقسم سهام الميت الثاني التي ورثها من الميت الأول على سهام مسألته فإن ~~انقسمت فقد صحت المسألتان مما صحت منه الأولى مثال ذلك أن تخلف المرأة ~~زوجها وأختين فالمسألة من ستة تصح من سبعة فإن ماتت إحدى الأختين فخلفت ~~بنتها وأختها فالمسألة من اثنين ولها من الأولى سهمان تنقسم على مسألتهما ~~فقد صحت المسألتان من سبعة للزوج ثلاثة أسهم وللأخت سهمان من المسألة ~~الأولى وسهم من الثانية ولبنت الميتة سهم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن لم تنقسم السهام التي ورثها الميت الثاني على سهام المسألة ولم ~~توافقها فاضرب مسألته في المسألة الأولى فما اجتمع صحت منه المسألتان مثال ~~ذلك أن تخلف ابنين وابنتين المسألة من ستة، ثم ماتت إحدى الابنتين وخلفت ~~زوجا وابنا وبنتا مسألتها من أربعة وقد ماتت عن سهم لا ينقسم ولا يوافقها ~~فاضرب مسألتها في المسألة الأولى تكون أربعة وعشرين منها تصح المسألتان من ~~له شيء من المسألة الأولى مضروب له في أربعة ومن له شيء من المسألة الثانية ~~مضروب له في السهم الذي ماتت عنه الثانية. # (مسألة) : # فإن لم تنقسم السهام التي ورثها الميت الثاني على مسألته ووافقها فاضرب ~~وفق المسألتين في المسألة الأولى فما اجتمع صحت منه المسألتان مثال ذلك أن ~~تخلف ابنين وابنتين المسألة من ستة، ثم مات أحد الابنين وخلف امرأة وبنتا ~~وثلاثة بني ابن مسألتهم من ثمانية أسهم وقد مات عن سهمين توافق مسألته ~~بالنصف فاضرب نصف مسألته في المسألة الأولى تكن أربعة وعشرين منها تصح ~~المسألة. ### | [فصل ms3699 في قسم التركات] # 1 # (فصل) : # في قسم التركات إذا أردت قسمة التركات وكانت دنانير، أو دراهم، أو ما ~~يكال ويوزن ويجمع في القسم فصحح الفريضة على الورثة، ثم اضرب سهام كل وارث ~~في عدد التركة فما اجتمع قسمته على سهام الفريضة فما خرج فهو نصيبه وإن شئت ~~قسمت التركة على المسألة فما خرج ضربته في سهام كل وارث فما خرج فهو نصيبه ~~فإن وافق عدد التركة سهام المسألة فخذ وفقها جميعا، ثم اعمل في وفقها ما ~~كنت عاملا فيها، إما أن تضرب سهام كل وارث في وفق التركة فما اجتمع قسمته ~~على وفق المسألة فما خرج فهو نصيبه أو تقسم وفق التركة على وفق المسألة فما ~~خرج بالقسمة ضربته. # PageV06P249 # للأب والأم وميراث الأخوات للأب وميراث الأخوات للأم ~~وورثت الجدة بالذي جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها والمرأة ترث ~~من أعتقت هي نفسها؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم} [الأحزاب: 5] . # (ميراث أهل الملل) (ص) : (يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن ~~علي عن عمر بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا يرث المسلم الكافر» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [من لا ميراث له] # (ش) : وعلى ما ذكر أن زيد بن ثابت وأهل المدينة لا يورثون ذوي الأرحام من ~~الرجال وهو ابن الأخ للأم والجد أبو الأم والعم للأم والخال فإنهم لا ~~يرثون؛ لأنهم ليسوا أهل فرض فيحجبون العصبة ولا أهل تعصيب ومن النساء الجدة ~~أم أبي الأم وابنة الأخ للأب والأم والعمة والخالة والأصل في ذلك ما قدمناه ~~قال مالك ولا يرث من النساء إلا من سمى الله عز وجل في كتابه وثبتت السنة ~~بميراثه وهي سبعة تقدم ذكرهن وقد نص الله تعالى على ميراث جميعهن والجدة ~~ثبت توريثها بالسنة وهذا ميراث النسب وأما ميراث الولاء فترث المرأة من ~~أعتقت، أو أعتقه من أعتقت قال مالك؛ لأن الله عز وجل ms3700 يقول في كتابه ~~{فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] والاستدلال من هذا إنما يكون ~~بأن يثبت الميراث بالولاء وأن يكون لفظ الجمع المذكر يقع تحته المؤنث بمجرد ~~اللفظ فحينئذ تتناول الآية ميراث المرأة لمن كان مولى لها والله أعلم ~~وأحكم. ### | [ميراث أهل الملل] # (ش) : معنى قوله لا يرث المسلم الكافر يعني ميراث المسلم ما لا يخلفه ~~كافر ممن كان يرثه لو كان مسلما من أب، أو ابن، أو أخ أو غيرهم وإلى هذا ~~ذهب جماعة العلماء تعلقا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فانتهى إلى ~~قوله فكذلك لا يرث الكافر المسلم على هذا الوجه لكونهما أهل ملتين مختلفتين ~~وإذا كان لا يرث المسلم الكافر فبأن لا يرث الكافر المسلم أولى. # وروي عن معاذ ومعاوية ومحمد بن الحنفية يرث الكافر المسلم وقد انعقد ~~الإجماع على ما ذهب إليه الجمهور من أهل عصرهم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المرتد فلا يرثه ورثته المسلمون وماله في بيت المال ووجه ذلك ما ~~تقدم، وذلك فيمن صرح بالكفر وأعلن به فلو ارتد رجل فوقف للقتل وله ابنان ~~وأب فمات أحد ابنيه ورثه أخوه وجده بنصفين ولا ميراث لأبيه المرتد وإن راجع ~~الإسلام المرتد بعد موت ابنه فلا شيء له من الميراث؛ لأن الاعتبار بحال ~~الموت دون غيرها من الأحوال وهذا في حال موت ابنه لم يكن وارثا له. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الزنديق وهو الذي يظهر منه على كفر يسره وهو مع ذلك يدعي الإسلام ~~فاختلف فيه العلماء فقال مالك يقتل ولا يقبل منه الإيمان إذا أسرته المنية ~~قبل أن يتوب ويراجع الإيمان. # وقال الشافعي تقبل توبته ولا يقتل ولأبي حنيفة في ذلك قولان: أحدهما مثل ~~قول مالك والثاني مثل قول الشافعي. # وقد تعلق أصحابنا في ذلك بقول الله تعالى {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا ~~بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين - فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا سنت الله} [غافر: 84 - 85] وقالوا عن جماعة من أهل التفسير إن البأس ~~في الآية السيف فإذا قلنا بذلك فهل يرثه ms3701 ورثته اختلف قول مالك في ذلك فروى ~~عنه ابن القاسم يرثه ورثته وروى عنه ابن نافع وابن الماجشون لا يرثه فمقتضى ~~رواية ابن القاسم أنه يقتل حدا ومقتضى رواية غيره يقتل بالكفر والله أعلم ~~وأحكم. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أنه أخبره ~~إنما ورث أبا طالب عقيل وطالب ولم يرثه علي قال فلذلك تركنا نصيبنا من ~~الشعب) . # (ش) : قوله إنما ورث أبا طالب عقيل وطالب يريد أنهما انفردا بميراثه دون ~~علي وجعفر، وذلك أن عليا وجعفرا تقدم إسلامهما قبل موت أبي طالب وبقي # PageV06P250 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ~~محمد بن الأشعث أخبره أن عمة له يهودية أو نصرانية توفيت وإن محمد بن ~~الأشعث ذكر ذلك لعمر بن الخطاب وقال له: من يرثها؟ فقال له عمر بن الخطاب ~~يرثها أهل دينها، ثم أتى عثمان بن عفان فسأله عن ذلك فقال له عثمان أتراني ~~نسيت ما قال لك عمر بن الخطاب يرثها أهل دينها) . #   ### | [المنتقى] # طالب وعقيل على ملتهما فانفردا بميراثه وإنما أسلما بعد موته عام الفتح ~~فلذلك لم يكن لعلي ولا لجعفر ولا لأحد من عقبهما حظ في الشعب الذي كان لأبي ~~طالب. # (مسألة) : # وإنما المراعى في التوارث اتفاق الدينين حال الوفاة ولو أن نصرانيا أسلم ~~عند الموت وهو مريض ورثه ورثته من المسلمين دون غيرهم وجرى حاله في غسله ~~والصلاة عليه ودفنه مجرى المسلمين ولو أن كافرا توفي وترك حملا فولد له ~~لكان على دين أبيه وورثه قاله القاضي أبو الحسين والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله لابن الأشعث وقد سأله عن عمته اليهودية من يرثها فقال له ~~يرثها أهل دينها وذلك يقتضي التوارث بالدين الواحد دون الدينين وهذا إذا ~~كان أحدهما مسلما والآخر غير مسلم دون خلاف فيه من الفقهاء فإن كان أحدهما ~~يهوديا والآخر نصرانيا فقد سئل مالك عن نصراني تحته يهودية فتوفي فقال مالك ~~ليس لذلك إلينا فإن تحاكموا ms3702 عندنا فإنهم لا يتوارثون؛ لأننا نحكم بينهم ~~بحكم الإسلام. # (مسألة) : # وأما المجوسي يتزوج أمه، أو ابنته، أو أخته، ثم أسلموا فإنهم إنما ~~يتوارثون بالميراث الأصلي الذي لا يغيره الإسلام ولو تزوج مجوسي أمه فولد ~~له منها ولد، ثم أسلموا فمات المجوسي فإن الزوجية قد بطلت بالإسلام وثبتت ~~الأمومة وابنه هو ابنه وأخوه للأم فإن الأم ترث السدس على أنها أم وترث ~~الابن على أنه ابن وسقط حكم الإخوة للأم ولو تزوج ابنته وولد له منها ولدان ~~فأسلموا، ثم توفي الرجل فإن لابنته الخمس وتسقط الزوجية والباقي لابنيه فإن ~~توفي أحدهما فلأمه الثلث وتسقط الأخوة ولأخيه الباقي وقد قال بعض أهل ~~الفرائض: لها السدس؛ لأنها أخت فتحجب نفسها مع الأخ إلى السدس. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا إذا علمت الأديان فإن جهلت مثل رجل توفي وترك ثلاثة بنين أحدهم صغير ~~وأحد الكبيرين مسلم والثاني نصراني فادعى المسلم أن أباه مات مسلما وأن ~~أخاه الصغير مسلم وادعى النصراني أن أباه مات نصرانيا وأن أخاه الصغير ~~نصراني فقد قال ابن القاسم في المدونة في رجل توفي وترك ابنين أحدهما ~~نصراني والثاني مسلم ادعى كل واحد منهما أن أباه مات على دينه أن كل شيء لا ~~يعرف لمن هو يدعيه رجلان فإنه يقسم بينهما فكذلك هذا. # وقال أبو غالب الفرضي يتحالفان ويقسم المال الآن نصفين، ثم يقال لهما ~~إنكما استحقيتما المال بإيمانكما وكل واحد منكما يزعم أن الصغير أخوه ~~وشريكه فليعط كل واحد منكما الصغير شطر ما بيده فيصير للصغير نصف مال ~~المتوفى والنصف الثاني بين الكبيرين، ووجه ذلك أن كل واحد منهما يقر بأن ~~نصف المال للصغير ويدعي كل واحد منهما النصف الثاني لنفسه فيقسم بينهما بعد ~~أيمانهما وهو تفسير قول ابن القاسم. # (مسألة) : # ولو ترك ابنين كبيرين وابنة صغيرة لكان على كل واحد منهما أن يدفع إليها ~~ثلث ما بيده؛ لأنهما قد اتفقا على الإقرار لها به وتنازعا في الثلثين فيقسم ~~بينهما وقوله وهذا يقتضي أنه يحكم في مواريثهم بحكم الإسلام؛ لأنه حكم بين ms3703 ~~مسلم وكافر. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في كتابي يموت على كفره، ثم يسلم أحد ورثته ~~فإنهم يتقاسمون على مواريثهم وإن كانوا من غير أهل الكتاب فإنهم يتوارثون ~~على مواريث الإسلام وقال ابن نافع أهل الكتاب وغيرهم سواء يتوارثون على ~~مواريث الإسلام وقاله سحنون. # (مسألة) : # وهذا إذا لم يكن لواحد منهما بينة قال ابن القاسم، وذلك إذا لم يكن معروف ~~الحال في الأصل فإن كان يعرف بنصرانية ولم تكن لهما بينة فقال ابن القاسم # PageV06P251 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم ~~أن نصرانيا أعتقه عمر بن عبد العزيز هلك قال إسماعيل فأمرني عمر بن عبد ~~العزيز أن أجعل ماله في بيت المال) . # (ص) : (مالك عن الثقة عنده أنه سمع سعيد بن المسيب يقول أبى عمر بن ~~الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب قال مالك وإن جاءت ~~امرأة حامل من أرض العدو فوضعته في أرض العرب فهو ولدها يرثها إن ماتت ~~وترثه إن مات ميراثها في كتاب الله) # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والسنة التي لا اختلاف فيها ~~والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ولا ~~ولاء ولا رحم ولا يحجب أحدا عن ميراثه قال مالك، وكذلك كل من لا يرث إذا لم ~~يكن دونه وارث #   ### | [المنتقى] # في المدونة هو على ذلك حتى يثبت إسلامه ببينة. # (مسألة) : # فإن شهد لكل واحد منهما بينة وتكافأت البينتان فإنهما يقتسمان أيضا وليست ~~الصلاة عليه بشهادة تامة في كونه مسلما وقال سحنون المال للمسلم مع يمينه، ~~وبينة الإسلام أولى؛ لأنهم زادوا في شهادتهم على الأخرى وهذا أيضا إذا لم ~~يكن معروف الحال قال القاضي أبو الحسن فإن كان معلوم النصرانية ثم ادعى ~~المسلم أنه أسلم وأقام بذلك بينة فهو أولى، وكذلك لو تقدم العلم بإسلامه ~~وأقاما البينة لكانت بينة المسلم أولى. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كان الموروث كافرا وجميع ورثته كفارا فاحتكموا إلينا فإن رضوا ms3704 أجمعون ~~بحكم الإسلام ورثوا على ذلك وإن أباه أحدهم ردوا إلى حكم بينهم والله أعلم. # (ش) : قوله فأمره أن يجعل ماله في بيت المال يريد أنه من أعتق عبدا ~~نصرانيا فإنه لا يرثه بالولاء؛ لأن الولاء مشبه بالنسب فإذا منع الكفر ~~التوارث بالنسب منع التوارث بالولاء، وكذلك الصهر فأما العبد يموت وله مال ~~فإن المال لسيده، وليس على وجه الميراث، ولكن على وجه الملك؛ لأن الرق يمنع ~~الميراث ولذلك لا يورث بسببه وهو أقوى أسباب التوارث فكل من فيه بقية رق من ~~معتق إلى أجل، أو مكاتب، أو مدبر، أو أم ولد فإنه لا يورث وإنما يكون ماله ~~لسيده بالملك إلا المكاتب يترك وفاء فإنه إن ترك ورثة أحرارا، أو ترك زوجة ~~وأولادا معه في الكتابة، أو أولادا ولدوا ليسوا معه في الكتابة فإن الزوجة ~~والأولاد الذين كانوا معه في الكتابة والذين ولدوا في الكتابة يعتقون بأداء ~~ما بقي عليه من الكتابة فما بقي من المال لم ترث منه زوجته ولا أولاده ~~الأحرار وورثه أولاده الذين كانوا معه في الكتابة والذين ولدوا فيها قاله ~~مالك وسيأتي ذكره بعد هذا في المكاتب إن شاء الله تعالى. # (ش) : قوله أبى عمر أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أن يولد في العرب وأما ~~من ولد في أرض الحرب فلا يخلو أن تكون أسباب التوارث بينهما ثبتت ببينة، أو ~~لا تثبت إلا بمجرد الدعوى والإقرار فأما أن يسمى رجلان يذكر أنهما أخوان ~~فإنهما لا يمنعان من الانتساب بالأخوة، ولكن لا توارث بينهما، وكذلك لو ~~سبيت امرأة وهي حاملة طفلا تزعم أنه ابنها فإنه يقبل ذلك منها في أنه لا ~~يفرق بينهما، ولكنهما لا يتوارثان بذلك. # (فرع) فلو جاءت امرأة حاملا فولدت ببلد الإسلام توارثا ولو ولدت توأمين ~~توارثا بالأخوة لأب وأم. # (فصل) : # فإن شهدت بذلك بينة فلا يخلو أن تكون من المسلمين أو منهم فإن كانت ~~البينة من المسلمين مثل الأسرى يكونون عندهم فيعلمون ذلك ويشهدون به فإنهم ~~يتوارثون بذلك وأما إن شهد به ms3705 بعضهم ممن أسلم وعرفت عدالته فإنهم لا ~~يتوارثون بذلك لما يتعلق بذلك من التهمة أن يشهد بعضهم لبعض بمثل هذا ~~فيتوصلون بذلك إلى قصر أموالهم عليهم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن أسلم أهل بلد بجملتهم فبقوا في مكانهم أو تحملوا بجماعتهم ~~فيشهدون بذلك فإنها تقبل شهادتهم؛ لأن خبرهم يقع به العلم ويبعد عن العدد ~~الكبير التواطؤ على مثل هذا فزالت التهمة. # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والسنة التي لا اختلاف فيها ~~والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ولا ~~ولاء ولا رحم ولا يحجب أحدا عن ميراثه قال مالك، وكذلك كل من لا يرث إذا لم ~~يكن دونه وارث فإنه لا يحجب أحدا عن ميراثه) . # PageV06P252 # فإنه لا يحجب أحدا عن ميراثه) . # من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~وعن غير واحد من علمائهم أنه لم يتوارث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم ~~الحرة، ثم كان يوم قديد فلم يرث أحد من صاحبه شيئا إلا من علم أنه قتل قبل ~~صاحبه قال مالك، وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ولا شك عند أحد من أهل ~~العلم ببلدنا) . # (ص) : (قال مالك، وكذلك العمل في كل متوارثين هلكا بغرق، أو قتل، أو غير ~~ذلك من الموت إذا لم يعلم أيهما مات قبل صاحبه فإن لم يعلم أيهما قبل صاحبه ~~لم يرث أحد منهما من صاحبه شيئا وكان ميراثهما لمن بقي من ورثتهما يرث كل ~~واحد منهما ورثته من الأحياء قال يحيى وسمعت مالكا يقول: لا ينبغي أن يرث ~~أحد أحدا بالشك ولا يرث أحد أحدا إلا باليقين من العلم والشهداء، وذلك أن ~~الرجل يهلك هو ومولاه الذي أعتقه أبوه فيقول بنو الرجل العربي قد ورثه ~~أبونا فليس ذلك لهم أن يرثوه بغير علم ولا شهادة أنه مات قبله وإنما يرثه ~~أولى الناس به من الأحياء) #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال إنه لا يرث ms3706 المسلم الكافر بقرابة ولا ولاء رحم ولا ~~مصاهرة ولا يحجب من وجوده وعدمه سواء في الحجب فلو أن رجلا مسلما توفي وترك ~~أبا كافرا وأخا مسلما ورثه أخوه دون أبيه ولو ترك أبوين مسلمين وأخوين ~~كافرين لورثت الأم الثلث ولم يحجبها الأخوان الكافران عن الثلث إلى السدس؛ ~~لأن من لا يرث لا يحجب ومعنى ذلك أنه ليس من أهل الميراث فأما من كان من ~~أهل الميراث فإنه قد يحجب وإن لم يرث فإن منعه غيره عن الميراث كالأبوين ~~والأخوين من المسلمين فإن الأخوين لا يرثان؛ لأن الأب يحجبهما وما يردان ~~الأم إلى السدس، وكذلك الإخوة من الأم والإخوة للأب مع الزوج والجد فإنه لا ~~يبقى بعد ميراث الزوج والجد إلا الثلث والإخوة للأم يحجبون الإخوة للأب ~~عنه؛ لأنهم أهل فرض والإخوة للأب عصبة ولا حق للعصبة مع ذوي الفروض، ثم ~~الجد يحجب الإخوة للأم عنه؛ لأنه لا يرث الإخوة للأم مع وجود وارث ذكر من ~~عمود النسب والله أعلم وأحكم. ### | [من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك] # (ش) : قوله أنه لم يتوارث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم الحرة ويوم ~~قديد، وذلك أن هذه الأيام كانت فيها حروب شداد قتل في كل واحدة منها عدد ~~عظيم من الناس حتى تناول ذلك كثيرا ممن كان يتوارث فجهل المقتول منهم أولا ~~فلم يكن بينهم توارث لذلك ومثال ذلك أن يكون أخوان لأبوين فيقتتلان في مثل ~~ذلك اليوم فلا يعلم أيهما قتل أولا فهذان لا يرث أحدهما من الآخر وإن كان ~~لا يحجب عن ماله ويرث كل واحد منهما من بقي من ورثته إن كان بقي له وارث ~~خاص فإن لم يبق له وارث خاص فبيت المال. # (ش) : وهذا على ما قال إن كل متوارثين جهل أولهما موتا فإنهما لا ~~يتوارثان، وكذلك القوم يكونون في البيت فينهدم عليهم فيموتون فلا يعلم أيهم ~~أسبق موتا فهؤلاء لا يتوارثون ولا يرث قرابة أحدهم من الآخر بأي وجه كانت ~~قرابته بأبوة أو بنوة، أو أخوة، ms3707 أو عصبة، أو بولاء، أو مصاهرة ما لم يعلم ~~أيهم مات أولا، وكذلك القوم يكونون في السفينة فيغرقون فلا يعلم أيهم مات ~~أولا ولو رئي أحدهم رافعا رأسه، ثم غرق لم يرث ولم يورث؛ لأنه لا يعرف هل ~~مات من كان يتوارث معه قبله، أو بعده وأصل ذلك إجماع الصحابة وقد توفيت أم ~~كلثوم بنت علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - من فاطمة - رضي الله عنها - ~~وهي زوج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وابنها منه زيد في وقت واحد فلم ~~يدر أيهما مات أولا فلم يرث أحدهما من الآخر، وكذلك إجماع الصحابة ومن ~~بعدهم من التابعين على هذا الحكم في الأيام المذكورة قبل هذا والله أعلم ~~وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا يرث أحد أحدا بالشك ولا يرثه إلا بيقين من العلم والشهداء يريد ~~أن يعلم ذلك الشهداء ويتيقنونه، ثم يشهدون به وإذا لم يثبت ذلك بشهادة أهل ~~العدل لم يورث بعضهم من بعض. # (مسألة) : # ويعلمون حياة الوارث حين وفاة الموروث وحياة الموروث قبل وفاته فأما من ~~لم تعلم حياته فلا يرث ولا يورث فإذا ولد مولود فعلمت حياته بصراخه ورث وإن ~~لم يصرخ لم يرث ولم يورث وروى أبو غالب الفرضي سئل مالك عن المولود يولد ~~فيتحرك أن يرضع ويعطس، أو يمكث يوما وليلة وهو حي يتنفس ويرضع، أو أكثر من ~~يوم وليلة ولم يستهل صارخا أنه لا يرث ولا يورث ولا يصلى عليه والاستهلال ~~الصراخ وهو البكاء والصياح خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما أن حركته ~~دليل على حياته والدليل على ما نقوله إن هذه حركة عريت عن الصراخ فلم تدل ~~على الحياة كالاختلاج. # (فرع) فأما طول الرضاع فقد تقدم أنه لا يدل على الحياة وقد قال القاضي ~~أبو محمد إن أقام أياما فإنها تثبت بذلك حياته وجه القول الأول أنها حركة ~~عريت عن الصراخ كالمدة القليلة ووجه القول الثاني أن من الحركات ما يشبه ~~الاختلاج فلا يدل على الحياة ومنها ما يدل على الحياة وهذا موجود ms3708 ومشاهد في ~~الكثير وإنما الجواب عندي في هذه المسألة أنه لا يوجد ذلك بوجه مع عدم ~~الصراخ، وذلك معلوم بالعادة وذكر القاضي أبو محمد أنه اختلف في العطاس. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن ماتت أمه، أو موروثه قبل أن يستهل صارخا، ثم استهل صارخا بعد ذلك فقد ~~روى أبو غالب أن الاستهلال ثابت له بصراخه ووجه ذلك أنه به يعلم وجود حياته ~~في وقت موت موروثه والله أعلم وأحكم. # PageV06P253 # ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى (ص) : (مالك أنه بلغه ~~أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنى أنه إذا مات ورثته ~~أمه حقها في كتاب الله عز وجل وإخوته لأمه حقوقهم ويرث البقية موالي أمه إن ~~كانت مولاة وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي ~~للمسلمين قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك قال مالك وعلى ذلك ~~أدركت أهل العلم ببلدنا) . #   ### | [المنتقى] # (ص) : (قال مالك ومن ذلك أيضا الأخوان للأب والأم يموتان ولأحدهما ولد ~~والآخر لا ولد له ولهما أخ لأبيهما فلا يعلم أيهما مات قبل صاحبه فميراث ~~الذي لا ولد له لأخيه لأبيه، وليس لبني أخيه لأبيه وأمه شيء قال مالك ومن ~~ذلك أيضا أن تهلك العمة وابن أخيها، أو ابنة الأخ وعمها ولا يعلم أيهما مات ~~قبل فإن لم يعلم أيهما مات قبل لم يرث العم من ابنة أخيه شيئا ولا يرث الأخ ~~من عمته شيئا) . # (ش) : وهذا على ما قال إن الأخوين للأبوين إذا ماتا ولأحدهما ولد والآخر ~~لا ولد له ولهما أخ للأب فلا يعلم أي الشقيقين مات أولا فميراث الذي لا ولد ~~له لأخيه لأبيه وميراث الأخ لأبيه ولا يورث أحد الشقيقين من الآخر؛ لأنه قد ~~جهل أولهما موتا وعلى ذلك سائر المواريث والله أعلم وأحكم. ### | [ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى] # (ش) : قوله أن ولد الملاعنة ترثه أمه وإخوته لأمه ومعنى ذلك أنهم ~~يتوارثونه على سنة كتاب الله تعالى لأمه الثلث إن لم يكن ms3709 له أخوان فأكثر ~~فإن كان له أخوان فأكثر فلأمه السدس ولأخيه السدس فإن كانوا أكثر من ذلك ~~فهم شركاء في الثلث وأما زوج أمه الذي انتفى منه باللعان فلا توارث بينهما ~~ولو أكذب نفسه واستلحقه، وذلك في حياة الابن فإن الأب يجلد حد الفرية ويلحق ~~به الولد فيتوارثان وإن استلحقه وأكذب نفسه بعد موت الابن فلا يخلو أن يكون ~~للابن ولد أو لا يكون له فإن لم يكن له ولد جلد الحد ولم يرثه وإن كان له ~~ولد ذكر، أو أنثى جلد الحد وورثه مع ولده ووجه ذلك أنه إنما يستلحق الحي ~~فإذا # PageV06P254 # (ص) : (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب العتاقة ~~والولاء) (من أعتق شركا له في مملوك) (مالك عن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ~~ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا ~~فقد عتق منه ما عتق» ) #   ### | [المنتقى] # مات ولم يخلف ولدا يلحق نسبه بالاستلحاق ولم يكن للاستلحاق تأثير ولا ~~معنى وإذا ترك ولدا صح استلحاقه وثبت نسبه والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ولو نفى الزوج حمل امرأته بلعان فولدت توأمين فإنهما يتوارثان إخوة لأب ~~وأم فإن مات أحدهما وترك أمه وأخاه التوأم معه ورثت أمه الثلث وورث أخوه ~~الباقي ولو كان لأمه ولد من الزوج الذي نفى هذا الحمل ولدته قبل هذا الحمل ~~فمات أحد التوأمين فإن الولد الذي ولدته حال الزوجية أخو المتوفى لأمه فيرث ~~منه السدس وترث أمه السدس ويرث الباقي التوأم معه وأما ولد الزنى فلو أن ~~مغتصبة، أو زانية ولدت توأمين في بطن فإنهما يتوارثان بالأمومة خاصة، ~~والفرق بينهما أن ولد الملاعنة عن وطء شبهة درأت الحد عنها فلذلك ترث ولدها ~~على ما قدمناه وأما ولد المغتصبة وولد الزانية فليس في الوطء الذي هما عنه ~~شبهة وإنما هو محض الزنى فليس بينهما نسب إلا بالأمومة وأما ولد المسبية ~~تخرج من ms3710 دار الحرب حاملا فإن التوأمين عند المغيرة أخوان وذكر ابن سحنون في ~~كتاب السر هما أخوان لأم وأب وبه قال القاضي أبو الحسن قال والفرق بين ~~توأمي الزنى والمغتصبة أنهما وإن كانا لا يعرف لهما أب الآن فإنه يجوز أن ~~يعرف بعد هذا بخلاف توأمي الزنى فإنه لا يثبت لهما أب بوجه والله أعلم. # (فصل) : # وقوله ورث البقية موالي أمه إن كانت مولاة يريد أنهم عصبة الذين أعتقوا ~~أمه فهم من مواليهم فهم يرثونه بالولاء لما عدم النسب من قبل أبيه وقوله ~~وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين ~~يريد أن تكون عربية باقية على أصل الحرية ولو كانت عربية قد أسرت لكان ~~حكمها ما تقدم وأما الحرة فإن عشيرتها ليسوا بعصبة ولدها وإنما هم أخواله ~~فلا حق لهم في الميراث وأما الولاء فإن الرجل يرث من تعتقه أخته وابنته؛ ~~لأن له حكم التعصيب والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما توارث المتلاعنين فإن مات أحدهما قبل تمام اللعان فإن كان الزوج ~~أكمل لعانه، ثم ماتت الزوجة بعد أن شرعت وأكملت الأربع أيمان ولم يبق عليها ~~إلا أن تخمس بالغضب فإنه يرثها ولو مات الزوج بعدما التعن وتم لعانه بالخمس ~~فإنه يقال للمرأة التعني وادرئي عن نفسك العذاب فإن التعنت تم بذلك اللعان ~~بينهما ووجبت الفرقة ولم ترثه وإن نكلت عن اللعان فلها الميراث من زوجها ~~وعليها الجلد إن كانت بكرا والرجم إن كانت محصنة ووجه ذلك أن بتمام اللعان ~~بينهما تقع الفرقة ويبطل الميراث والله أعلم وأحكم. ### | [كتاب العتاقة والولاء] ### | [من أعتق شركا له في مملوك] # (ش) : قوله من أعتق شركا له في عبد لفظ عام في كل معتق فإن كان العبد ~~مسلما لمسلمين فأعتق أحدهما حصته قوم عليه الباقي على ما يأتي بعد هذا وإن ~~كان العبد نصرانيا لمسلمين فأعتق أحدهما حصته ففي الموازية وغيرها يقوم على ~~المعتق منهما، وكذلك إذا كان العبد مسلما لنصرانيين يريد أن العبد المسلم ~~لنصرانيين يعتق أحدهما حصته ms3711 يقوم على المعتق حصة شريكه وبه قال الشيخ أبو ~~القاسم حكاه عنه القاضي أبو محمد وحكي عن المذهب نفي التقويم قال: وجه ذلك ~~أن # PageV06P255 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # تكميل العتق من حقوق الله تعالى والكفار لا يؤخذون بحقوق الله تعالى قال ~~ووجه إيجاب التقويم أن في تكميل العتق ثلاثة حقوق: أحدها لله تعالى والثاني ~~للشريك، والثالث للعبد فيجب على هذا أن يكمل على النصراني المعتق نصيب ~~شريكه من العبد المسلم؛ لأنه حكم بين نصراني ومسلم وإذا كان العبد نصرانيا ~~لمسلم ونصراني فأعتق حصته المسلم قومت عليه حصة النصراني وإن أعتق النصراني ~~حصته قال ابن القاسم لا يقوم عليه حصة المسلم؛ لأن العبد النصراني لو كان ~~جميعه للنصراني فأعتق بعضه، أو جميعه لم يحكم عليه بعتقه سحنون. # وقال غيره: يقوم عليه ووجه ذلك أنه حكم بين مسلم ونصراني فطلب فيه حكم ~~الإسلام كما لو كان العبد المسلم لنصراني ومسلم وأما إن كان العبد النصراني ~~لمسلم ونصراني فابتدأ المسلم العتق فإنه تقوم عليه حصة النصراني وإن أعتق ~~النصراني فلا تقويم عليه عند ابن القاسم وأشهب وروى ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون تقوم على من أعتق منهما وجه القول الأول أن العبد المعتق والمبتدئ ~~لعتقه هما نصرانيان فليس لحاكم الإسلام أن يحكم بينهما ووجه القول الثاني ~~أن الحق في ذلك للشريك وهو مسلم فلزم أن يحكم فيه بحكم الإسلام. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان العبد لعبد وحر فأعتق العبد حصته ففي الموازية لا عتق له إلا ~~بإذن السيد فإن أذن السيد في ذلك قوم في مال السيد كان للعبد مال أو لم ~~يكن، وكذلك لو كان بغير إذنه، ثم أجاز قال سحنون في كتاب ابنه ويستوعب في ~~ذلك مال السيد وإن احتيج إلى بيع رقبة العبد قال سحنون وهو في العتبية ~~لأصبغ عن ابن القاسم لو قال السيد: قوموه على العبد فيما بيده لم يقوم عليه ~~ووجه ذلك أن الجناية في هذا إنما هي من قبل السيد؛ لأنه لولا إذنه لم ms3712 ينفذ ~~عتق العبد فوجب أن يكون في ماله، ثم إن شاء هو أن ينتزع مال العبد كان له ~~ذلك. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله إن من أعتق شركا له في عبد يريد نصيبا له في عبد، وذلك يقتضي نفاذ ~~عتقه في حصته. # وقد قال مالك سواء أعتق بإذن شريكه، أو بغير إذنه لا بد أن يقوم، أو يعتق ~~ووجه ذلك أنه حق لله تعالى فلا يجوز إذن السيد فيه. # (فصل) : # وقوله فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه يقتضي - والله أعلم - أنه إن ~~كان موسرا بثمن العبد ثبت عليه حكم التقويم على ما نذكره بعد هذا فلو كان ~~معسرا فهل لشريكه التقويم عليه أم لا؟ قال مالك في كتاب ابن المواز لشريكه ~~أن يقوم عليه حصته ويتبعه في ذمته. # وقال ابن القاسم في المدونة ليس له ذلك ووجه قول مالك ما احتج به من ضرر ~~التأخير على الذي لم يعتق ولا ضرر في ذلك على المعتق وهو جان فللمجني عليه ~~أن يتبع ذمته بجنايته وهي ما أدخل في حصته من ضرر شريكه المعتق ووجه قول ~~ابن القاسم أن هذا متعلق بماله دون ذمته فليس لشريكه أن يعلق ذلك بذمته ~~والله أعلم. # (مسألة) : # ولو كان معسرا يوم العتق فرفع إلى الحاكم فحكم بسقوط التقويم، ثم أيسر ~~فلا يقوم عليه ولو لم يرفع حتى أيسر ففيه روايتان إحداهما إثبات التقويم ~~عليه والأخرى نفيه قال القاضي أبو محمد وجه إثبات التقويم عموم الخبر قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - فكان له مال، وذلك عام في جميع الأوقات ومن جهة ~~المعنى أن هذا موسر حين التقويم عليه لم يحكم بعسره قبل ذلك فلزمه التقويم ~~كالذي أيسر يوم العتق ووجه الرواية الثانية أن هذه جناية فكان الاعتبار ~~بيسر الجاني يوم الفعل دون يوم الجناية كسائر الجنايات وفي هذا الدليل نظر؛ ~~لأن سائر الجنايات متى أيسر بعد ذلك لزمه أرش الجناية. # (مسألة) : # ومما يعلم به عسره أن لا يكون له مال ظاهر ويسأل عنه جيرانه ومن يعرفه ~~فإن ms3713 لم يعلموا مالا له أحلف ولم يسجن قاله عبد الملك في كتاب ابن سحنون قال ~~سحنون. # وقاله # PageV06P256 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أصحابنا جميعا إلا اليسير فلا يستحلف عندهم وجه القول الأول أن ظاهر عدمه ~~يكفي منه ما تقدم فيلزمه أن يحلف ليبرأ باطنه كالمفلس بالدين ووجه القول ~~الثاني أن هذه يمين نكل عنها لم يسجن ولا قضي عليه بالمال فلا تأثير لها ~~فوجب أن يبطل. # (مسألة) : # قال مالك في الموازية وتباع في ذلك داره وشوار بيته وكسوته من فضول ~~الثياب ويترك له كسوة ظهره وعيشه الأيام قال أشهب إنما يترك له ما يواريه ~~لصلاته قال عبد الملك إنما يترك له ما لا يباع على المفلس ووجه ذلك أن حكمه ~~حكم المفلس بل أشد لتعلق حق العتق به ومن تعلق حق العتق بماله لم يترك له ~~إلا ما يواريه للصلاة كالرقبة تلزمه لظهاره. # (مسألة) : # وإن كان له مدبرون، أو معتقون إلى أجل فلا حكم للقيمة في مثل هذه لبعده ~~وأما ديونه فإن كانت على أملياء حضور، وأمدها قريب قومت في ذلك وتتبع ذمته ~~وإن كانت منسية، أو أهلها غيب فليس عليه أن يخرج منها عبده قاله ابن ~~الماجشون وفي كتاب ابن المواز ينتظر دينه ويمنع شريكه من البيع وينتظر له ~~تلو ما لا ضرر فيه. # (مسألة) : # ومتى يراعى حاله قال ابن نافع إنما ينظر إلى حاله يوم التقويم فإن كان له ~~مال قوم عليه وإن كان يوم العتق معسرا. # وقال مطرف عن مالك إن كان أعتق وهو معسر فإن كان عدمه بينا عند الناس ~~كلهم، ثم أيسر فلا تقويم عليه إلا أن يكون العبد غائبا وروى ذلك كله ابن ~~حبيب ووجه القول الأول أن حال العبد إنما يعتبر حال التقويم فكذلك حال ~~العتق. # (فصل) : # وقوله من أعتق شركا له في عبد يحتمل أن يكون هذا العتق بلفظ العتق ويحتمل ~~أن يكون بغيره إذا تضمن معنى العتق. # وقال مالك في العتبية والموازية في عبد بين رجلين قال أحدهما للعبد قد ms3714 ~~وهبتك نصيبي منك فإنه يعتق ويقوم عليه حصة شريكه كما لو قال لعبد يملك ~~جميعه وهبتك نفسك لكان عتقا. # وقاله سحنون ومعنى ذلك أن ما عتق به الكل عتق به البعض كلفظ العتق. # (مسألة) : # ولا يخلو أن يكون عتق الجزء من العبد معجلا، أو مؤجلا فإن كان معجلا ففي ~~كتاب ابن المواز وابن سحنون فيمن أعتق حصته من عبد إلى سنة عن مالك ~~والمغيرة وابن القاسم يقوم عليه الآن ليعتق إلى الأجل قال سحنون. # وقال آخرون إن شاء التمسك قوم عليه الساعة وكان جميعه حرا إلى السنة وإن ~~شاء تماسك، وليس له بيعه قبل السنة إلا من شريكه فإذا تمت السنة قوم على ~~مبتدئ العتق بقيمته يوم التقويم وقاله عبد الملك بن الماجشون وهذا إن تماسك ~~الثاني ولو عجل الثاني العتق فروى عيسى عن ابن القاسم يقوم خدمته إلى السنة ~~فيؤخذ من معجل العتق ويدفع إلى صاحبه قال، ثم رجع وقال يقضي عليه بعتق نصفه ~~الآن ونصفه إلى سنة ولا يؤخذ من هذا قيمة خدمته، وولاؤه لغيره. # (مسألة) : # ولو بتل الأول وأجل الثاني ففي المدونة لابن القاسم يفسخ ما صنع ويضمن ~~شريكه حصته، وكذلك لو دبر حصته قال ابن سحنون ورواه عن مالك أشهب وابن نافع ~~وحكى الشيخ أبو القاسم إن أعتق الثاني حصته إلى أجل، أو كاتب، أو دبر ~~وشريكه موسر لم يكن ذلك له ولو كان معسرا جاز ذلك قال القاضي أبو محمد إذا ~~أعتق الثاني إلى أجل فهو كمن لم يعتق ودفعت إليه القيمة ونجز العتق. # وقال عبد الملك يقع العتق منجزا منهما ورواه ابن سحنون عن المغيرة قال ~~لأن الثاني ترك التقويم واستثنى من الرق ما ليس له. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أعتق أحد الشركاء حصته بعد إعتاق المعسر لم يقوم عليه حصص شركائه قال ~~القاضي أبو محمد ذلك أن الجناية لتبعيض العتق وقعت من غير جهته وسابقة ~~لإعتاقه والتقويم إنما يلزم بالجناية. # (فصل) : # وقوله فإن كان له مال يبلغ ثمن العبد يريد حصة الاشتراك منه قوم ms3715 قيمة عدل ~~ومعنى ذلك # PageV06P257 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أن يكون له مال يبلغ قيمة ما بقي من العبد قال فإن كان له مال يبلغ بعض ~~ذلك فقد روى القاضي أبو محمد يقوم عليه من نصيب شريكه بقدر ماله فيعتق عليه ~~ويبقى ما زاد على ذلك لشريكه على حكم الرق قال سحنون إن وجد عنده بعض ~~القيمة عتق منه بقدر ذلك ما لم يكن تافها لا ينزع مثله لغرمائه من الثوب له ~~والفضل في قوته والشيء الخفيف قال القاضي أبو محمد - رضي الله عنه -، وذلك ~~أنه يقتضي أن ما يعتق عليه باقيه بتقويم السلطان لا قبل ذلك ومعنى ذلك أن ~~لشريكه أن يعتق حصته إن شاء. # وقد رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية وروى أشهب عن مالك في الموازية ~~ولو أقام شهرا، أو خمسة أشهر ساكتا كان له أن يعتق ومعنى ذلك إنما يعتق ~~عليه بالحكم لا بالسراية قال القاضي أبو محمد وهو أظهر الروايتين ومعنى ذلك ~~أنه إذا أعتق عليه بالتقويم وقف الشريك أولا فإن أراد أن يعتق فذلك له دون ~~المبتدئ بالعتق وإن لم يرد المبتدئ بالعتق إتمام عتق العبد وقد قيل في ~~المبتدئ يعتق نصيبه يعتق عليه بالسراية قاله الشيخ أبو القاسم وأنه ضامن ~~لنصيب شريكه قال القاضي أبو محمد وهو قول الشافعي والدليل على ما نقوله ما ~~روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال قوم عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه ~~حصصهم وعتق العبد فشرط في عتقه التقويم ومن جهة المعنى أن تصرف الإنسان في ~~ملكه لا يسري إلى ملك غيره كالبيع؛ ولأن التقويم لإزالة الضرر عن الشريك ~~إنما يكون بالحكم كالشفعة. # وقد قال القاضي أبو محمد في معونته لا يعتق بالسراية في أظهر الروايتين ~~وهذا يقتضي رواية أخرى أن العتق يكون بالسراية: ووجه هذا القول أنه أعتق ~~بعض عبد فيكمل عليه باقيه فوجب أن يكمل بالسراية كما لو كان جميعه له. # (فرع) فإذا قلنا لا يكمل إلا بحكم فقد قال القاضي أبو محمد ms3716 وغيره ليس ~~للشريك أن يقول أنا أرضى ببقاء حصتي على حكم الرق ولا أريد التقويم على ~~مبتدئ العتق وروى البصريون عن مالك لا ينظر إلى قول العبد لا أريد تكميل ~~عتقي ووجه ذلك أنه حق لله تعالى متعلق به فليس للسيد ولا للعبد إسقاطه كما ~~ليس لواحد منهما رد عتقه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - قوم عليه قيمة عدل يريد قيمة لا زيادة فيها ~~ولا نقص وفي الموازية يعتق عليه بما أفاد بعد عتق الجزء منه من مال، أو ولد ~~من أمته ولو كانت أمة قومت بمالها وولدها، وكذلك لو دخله عيب فإنما عليه ~~قيمته يوم الحكم قاله مالك وابن القاسم وابن وهب وأشهب قال مالك في العتبية ~~في العبد الزارع ينقص ثمنه بالفسطاط يقوم بموضعه ولا ينقل إلى الفسطاط وفي ~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في جارية بين رجل وزوجته أراد شراءها ~~فأبت عليه زوجته فتزايدا فيها حتى بلغت ستمائة دينار فشاور المخزومي ~~واستغلاها فقال له أعتق حظك منها ولا يلزمك إلا القيمة ففعل فرفع إلى ابن ~~عمر فأمر بإعادة النداء عليها فإن زيد على ستمائة وإلا ألزمها بالستمائة ~~فاستحسن ذلك وكان ابن أبي حازم يقول دمر المسكين دمر. # وقد قال مالك فيمن أعطي برأس له ثمنا، ثم قتله رجل بحدثان ذلك يلزمه ~~الأكثر من الثمن، أو القيمة قال أبو بكر بن محمد قال سحنون لا يلزمه إلا ~~القيمة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو ادعى مبتدئ العتق فيه عيبا كالإباق والسرقة وأنكر ذلك المتمسك فقد ~~اختلف فيه قول ابن القاسم من رواية ابن حبيب عن أصبغ عنه فقال لا يحلف ~~بدعواه ويقوم سليما، ثم رجع فقال يحلف قال أصبغ وبه آخذ وجه القول الأول أن ~~هذا مجرد دعوى فلا يتعلق بها يمين في عيب كالمشتري يدعي عيبا فيما اشتراه ~~ووجه القول الثاني أن المعتق يدعي على التمسك بالرق ما يوجب نقص القيمة ~~ويضيف ذلك إلى علمه فلا يستحق جميعها عليه إلا بعد يمينه. # (فرع) فإذا قلنا أنه لا ms3717 يحلف بمجرد الدعوى فأقام شاهدين فإنه يقوم معيبا ~~وإن أقام شاهدا واحدا أحلف فإن نكل حلف المتمسك # PageV06P258 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ما علم بما ذكر من العيب قاله مالك في العتبية والواضحة. # وقال ابن المواز لا يوجب الشاهد على العدل يمينا وقال أشهب وابن عبد ~~الحكم يحلف للمتمسك إذا شهد بالعيب غير العدل والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - يقوم عليه لفظ يقتضي أن المبتدئ بالعتق ~~واحد ولو كانا اثنين ابتدآ بالعتق معا فإنه يقوم عليهما فلو كان لأحد ~~الشركاء نصفه وللآخر ثلثه وللثالث سدسه فأعتق صاحب الثلث والسدس معا فلمالك ~~في الموازية يقوم على كل واحد منهما بقدر ماله فيه كالشفعة في اختلاف ~~الأنصباء قال سحنون وهو قول ابن القاسم وأشهب قال ابن المواز. # وقال المغيرة يقوم بينهما بنصفين وكان يقول بالأول، ثم رجع عنه قال سحنون ~~وبالقول الثاني قال عبد الملك ورواه ابن نافع عن مالك ووجه القول الأول أنه ~~حق يتعلق بالمال لإزالة الضرر عن الشركاء فكان على قدر الأنصباء كالشفعة ~~ووجه القول الثاني أن الموجب للتقويم عليهما الجناية بالعتق، وذلك لا يختلف ~~بقلة السهم وكثرته فوجب أن يستويا في ذلك. # (فرع) فإن كان أحدهما معسرا والآخر موسرا ففي الموازية أن مالكا وأصحابه ~~أجمعوا على أنه يتم عتقه على الموسر وروى ابن حبيب عن مالك أنه لا يقوم ~~عليه إلا ما كان يقوم عليه لو كان صاحبه موسرا قال ابن حبيب وهو قول جميع ~~المصريين قال ورواه سحنون عن مالك عن عبد الملك وقوم من أصحابنا لم يسمهم ~~وجه القول الأول أن الموسر لو انفرد بعتق نصيبه للزمه قيمة باقي العبد ~~والمعسر لو انفرد بذلك لم يلزمه شيء فلم يكن لجناية المعسر تأثير كما لو ~~انفرد كل واحد منهما ووجه القول الثاني أن الجناية موجودة منهما وهي توجب ~~التقويم فلم يقوم على أحدهما إلا على حسب ما يقتضيه الاشتراك كما لو كانا ~~مليين. # (مسألة) : # ولو أعتق أحدهما أولا وهو معسر، ثم أعتق ms3718 الثاني بعده وهو موسر ففي كتاب ~~ابن حبيب قال مالك وجميع أصحابه لا يقوم على الثاني. # وقال ابن نافع يقوم على الثاني إن كان مليا وعاب ذلك ابن حبيب قال سحنون ~~واحتج ابن نافع لذلك فقال أرأيت إن أراد المتمسك أن لا يقوم ويرضى بالضرر ~~وأبى العبد أليس ذلك للعبد يريد أن ذلك فيه حق للعبد والثاني قد أدخل فيه ~~من تبعيض العتق ما أدخله الأول فإذا لم يكن للعبد أن يقوم على الأول لعسره ~~قوم على الثاني ووجه قول مالك أن التقويم إنما يختص بمن ابتدأ العتق ولذلك ~~لا يلزم الشريك المتمسك بالرق وهذا معدوم في الثاني؛ لأنه لم يبتدئ العتق ~~فلا يلزمه التقويم. # (فرع) ومن ورث جزءا من أبيه لم يتم عليه عتقه، ثم إن ابتاع مما رق منه ~~شيئا، أو وهب له أعتق ذلك الجزء فقط ولم يتم عليه باقيه قاله مالك في ~~الموازية وروى سحنون عن ابن نافع يقوم عليه الباقي ووجه ذلك أن الجزء الذي ~~أعتق عليه بالميراث هو ابتداء الضرر في الملك ولم يكن من فعله فلا يقوم ~~عليه، ثم ما ابتاع بعد ذلك لم يقوم عليه باقيه؛ لأن ابتداء الضرر قد وقع ~~بجزء الميراث ولا صنع له فيه ولذلك قال الشيخ أبو محمد وذلك إذا اشترى أو ~~قبل الهبة بعد ما ورث منه ووجه ذلك أن الميراث معنى يعتق به عليه ما ملك ~~منه فلم يمنع من أن يعتق عليه ما ابتاع منه بعده كما لو ابتاع جزءا فأعتقه، ~~ثم ابتاع جزءا آخر. ### | 1 - # (فرع) ولو وهب له جزءا ممن يعتق عليه فقبله تمم عليه عتقه وإن لم يقبله ~~عتق الجزء وحده رواه ابن المواز عن مالك وقال ابن الماجشون إن قبله أو لم ~~يقبله لا تقويم عليه ويعتق ذلك الشقص. # وقال ابن حبيب عن أصبغ في الهبة إن لم يقبله لم يعتق منه شيء ووجه القول ~~الأول أنه إذا قبله فقد وجد القبول لإدخال الضرر في العتق كما لو ابتاعه ~~وإذا لم ms3719 يوجد منه القبول فلم يوجد من جهته ضرر فلا يقوم عليه كما لو ورثه ~~ووجه قول ابن الماجشون أن قبوله لا تأثير له في رد الهبة ومنع ما وهب من ~~العتق فلم يوجب ذلك التقويم عليه كما لو قبل ما ورث ووجه قول أصبغ أن الهبة ~~لا تتم إلا # PageV06P259 # (ص) : (قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد ~~يعتق سيده منه شقصا ثلثه، أو ربعه أو نصفه، أو سهما من الأسهم بعد موته أنه ~~لا يعتق منه إلا ما أعتق سيده وسمى من ذلك الشقص، وذلك أن عتاقة ذلك الشقص ~~إنما وجبت وكانت بعد وفاة الميت وأن سيده كان مخيرا في ذلك ما عاش فلما وقع ~~العتق للعبد على سيده الموصي لم يكن للموصى إلا ما أخذ من ماله ولم يعتق ما ~~بقي من العبد؛ لأن ماله قد صار لغيره فكيف يعتق ما بقي من العبد على قوم ~~آخرين ليسوا هم ابتدءوا العتاقة ولا أثبتوها ولا لهم الولاء ولا يثبت لهم، ~~وإنما صنع ذلك الميت وهو الذي أعتق وأثبت له الولاء فلا يحمل ذلك في مال ~~غيره إلا أن يوصي بأن يعتق ما بقي منه في ماله فإن ذلك لازم لشركائه وورثته ~~وليس لشركائه أن يأبوا ذلك عليه وهو في ثلث مال الميت؛ لأنه ليس على ورثته ~~في ذلك ضرر) #   ### | [المنتقى] # بالقبول فإذا لم يوجد القبول لم تصح الهبة وإذا لم تصح لم يعتق منه شيء. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فأعطى شركاءه حصصهم يريد - والله أعلم - ~~أعطى كل واحد منهم بقدر ما له في العبد من القيمة التي لزمت المعتق ~~بالتقويم وأعتق عليه العبد يريد أن العتق يكون له ومعنى ذلك أن ولاء العبد ~~يكون له لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنما الولاء لمن ~~يعطي الورق» ، ومن جهة أخرى «وإنما الولاء لمن أعتق» وقد وجد منه الأمر أن ~~العتق وإعطاء الورق والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه ms3720 وسلم - «وإلا فقد عتق منه ما عتق ظاهره» أنه من ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لاتصاله بحديثه، وليس فيه ما ينفي ذلك، ~~وكذلك رواه مالك وعبيد الله بن عمر. # وقال أيوب عن نافع من أعتق نصيبا له في مملوك، أو شركا له في عبد فكان له ~~من المال ما يبلغ قيمته بقيمة عدل فهو عتق قال نافع وإلا فقد أعتق منه ما ~~أعتق قال أيوب لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث وقول مالك وعبيد ~~الله أولى؛ لأنهما قد حققا الرواية ولم يشكا ومالك وعبيد الله أثبت من نافع ~~ومن أيوب وإن كان أيوب ثبتا مقدما فيه، وذلك يقضي أنه يقضي بالعتق عند عمر ~~مبتدئ العتق على من أعتق منه وهذا يمنع الاستسعاء. # وقال أبو حنيفة يستسعي العبد في قيمته والدليل على ما نقوله الحديث ~~المتقدم وإلا فقد عتق منه ما عتق ومن جهة المعنى أنه استسعاء فلم يكن لازما ~~كالكتابة والعبد لم يحز ولاء سيده المتمسك بنصيبه فكما لا يلزمهما ~~الاستسعاء قبل أن يبدأ العتق فكذلك بعده. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن كان عنده من المال ما يقوم منه بعض ما بقي من العبد على ~~حكم الرق عتق منه بقدر ذلك واسترق الباقي المتمسك بالرق ويجري الحكم بينه ~~وبين سيده في عمله وغلته ونفقته على ما تقدم في كتاب الوصايا من حكم المعتق ~~بعضه والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا الحكم في عبد مشترك فأما إن أعتق شقصا من عبده فإنه يعتق عليه باقيه ~~ووجه ذلك أنه يكمل عليه عتقه إذا كان الباقي لغيره ويزال عنه ملك الغير ~~ويجبر على شرائه فبأن يكمل عليه عتقه وهو ملك له أولى وأحرى؛ ولأنه لما كان ~~باقي العبد له كان موسرا بعتقه والله أعلم. # (فرع) وهل يعتق عليه بالحكم، أو بالسراية قال القاضي أبو محمد اختلف في ~~ذلك عن مالك فعنه فيه روايتان إحداهما بالحكم والثانية بالسراية: وجه قولنا ~~يعتق عليه بالحكم أنه عتق يتمم على مبتدئه فثبت بالحكم كالذي ms3721 يعتق حصته من ~~عبد مشترك ووجه القول بالسراية أن العتق يبنى على التغليب والسراية فإذا ~~بعضه في حق نفسه سرى إلى جميعه كما لو قال يدك حر، أو رجلك حر. # (ص) : (قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يعتق سيده منه شقصا ~~ثلثه، أو ربعه أو نصفه، أو سهما من الأسهم بعد موته أنه لا يعتق منه إلا ما ~~أعتق سيده وسمى من ذلك الشقص، وذلك أن عتاقة ذلك الشقص إنما وجبت وكانت بعد ~~وفاة الميت وأن سيده كان مخيرا في ذلك ما عاش فلما وقع العتق للعبد على ~~سيده الموصي لم يكن للموصى إلا ما أخذ من ماله ولم يعتق ما بقي من العبد؛ ~~لأن ماله قد صار لغيره فكيف يعتق ما بقي من العبد على قوم آخرين ليسوا هم ~~ابتدءوا العتاقة ولا أثبتوها ولا لهم الولاء ولا يثبت لهم، وإنما صنع ذلك ~~الميت وهو الذي أعتق وأثبت له الولاء فلا يحمل ذلك في مال غيره إلا أن يوصي ~~بأن يعتق ما بقي منه في ماله فإن ذلك لازم لشركائه وورثته وليس لشركائه أن ~~يأبوا ذلك عليه وهو في ثلث مال الميت؛ لأنه ليس على ورثته في ذلك ضرر) . # (ش) : قوله إن العبد يعتق سيده منه حصة بعد موته فإنه لا يعتق عليه باقيه ~~إن كان له مال سحنون ولا يعتق عليه نصيب شريكه قال وهو قول جميع أصحابنا ~~وقول مالك في موطئه ووجه ذلك ما احتج به من أن # PageV06P260 # (ص) :. # (قال مالك ولو أعتق الرجل ثلث عبده وهو مريض فثبت عتقه عتق عليه كله في ~~ثلثه، وذلك أنه ليس بمنزلة الرجل يعتق ثلث عبده بعد موته؛ لأن الذي يعتق ~~ثلث عبده بعد موته لو عاش رجع فيه ولم ينفذ عتقه وأن العبد الذي يبت سيده ~~عتق ثلثه في مرضه يعتق عليه كله إن عاش وإن مات عتق عليه في ثلثه، وذلك أن ~~أمر المريض جائز في ثلثه كما أن أمر الصحيح جائز في ماله كله) #   ### | [المنتقى] # المال ينتقل عنه إلى الورثة بموته، وليس له منه إلا ما تمسك به من ثلثه ~~ولم يتمسك إلا بما أوصى بعتقه. # وقد قال مالك لورثته باقي العتق فلا يعتق عليهم وهم لا يحبوا العتق فكان ~~ذلك بمنزلة من أعتق شقصا له من عبد، وليس له مال غير ذلك الشقص فإن باقيه ~~يرق والله أعلم. # (فصل) : # ولو أوصى أن يتمم عليه في ثلثه فقد قال مالك يقوم في ثلثه ووجه ذلك أنه ~~قد تمسك بهذا القدر من ماله فلزم أن يعتق عليه فيه كالحي الغني. # (فصل) : # وليس لشركائه أن يأبوا ذلك ويلزمهم ويلزم ورثته يريد أنه إذا أوصى بذلك ~~لم يكن لورثته الامتناع منه إذ الثلث يحمله ولا يكون لشريكه الامتناع منه؛ ~~لأنه قد لزمه أن ينفذ عتقه، أو يقوم على الموصي قال سحنون للمتمسك أن يعتق ~~نصيبه ولا يقوم وقاله ابن حبيب عن ابن الماجشون قال. # وقال مطرف عن مالك ليس لشريكه أن يعتق ويلزمه التقويم كما لو أعتق الشريك ~~جميعه فأما قول ابن الماجشون؛ فلأن هذا مبتدئ عتق عبد مشترك فكان لشريكه ~~إنفاذ عتق حصته كما لو أنفذ عتق ذلك الشقص وهو صحيح والذي رواه مطرف عن ~~مالك يحتمل أن يكون على قول من قال يعتق بالسراية قال سحنون، ورأيت رواية ~~لابن وهب عن مالك وهي وهم لا أعرفها إذا أبى شريكه فإنه يعتق منه ما ملك ~~فقط وباقي الثلث للورثة. # (فصل) : # وقوله، وذلك أن عتاقة ذلك الشقص إنما وجبت بعد وفاة الموصي وكان مخيرا في ~~ذلك ما عاش يريد أن من أوصى بعتق شقص من عبده، أو بعتق شقص له من عبد سائره ~~لغيره فإنه لا يقوم عليه الآن ولا يعتق عليه سائره؛ لأن عتقه بعد لم يلزم ~~وإنما يلزم بموته من ذلك؛ لأن له الرجوع عنه في حياته. # (مسألة) : # ومن أعتق بعض عبده في مرضه كمل عليه باقيه في ثلثه ولو أوصى بعتق جزء منه ~~بعد موته ففي تكميله روايتان: إحداهما وجوبه والأخرى نفيه: ms3723 وجه الرواية ~~الأولى أنه مختار لتبعيض العتق فلزم التقويم في ماله كما لو أنفذ عتقه ووجه ~~الرواية الثانية أنها وصية بعتق بعض عبد فالعتق إنما يقع بعد موته وحينئذ ~~يوجد التبعيض منه بوقوع العتق، وذلك وقت لا مال له لا سيما ولم يستثن منه ~~شيئا فأشبه المعسر يعتق بعض عبد فإنه لا يتمم عليه (ص) :. # (قال مالك ولو أعتق الرجل ثلث عبده وهو مريض فثبت عتقه عتق عليه كله في ~~ثلثه، وذلك أنه ليس بمنزلة الرجل يعتق ثلث عبده بعد موته؛ لأن الذي يعتق ~~ثلث عبده بعد موته لو عاش رجع فيه ولم ينفذ عتقه وأن العبد الذي يبت سيده ~~عتق ثلثه في مرضه يعتق عليه كله إن عاش وإن مات عتق عليه في ثلثه، وذلك أن ~~أمر المريض جائز في ثلثه كما أن أمر الصحيح جائز في ماله كله) . # (ش) : وهذا على نحو ما قال: إن المريض إذا أعتق جزءا من عبده فإنه يعتق ~~جميعه في ثلثه، وذلك إن مات في مرضه ذلك وفرق مالك بين هذا وبين الذي يوصي ~~بعتق ثلث عبده بأن هذا قد لزمه العتق وإن عاش تمم عليه والذي أوصى بعتق ثلث ~~عبده لو عاش كان له الرجوع عنه. ### | 1 - # (فرع) ومتى يقوم باقي العبد الذي أعتق المريض شقصا منه روى ابن حبيب عن ~~مطرف عن مالك في الذي يعتق شقصا له من عبد يقوم عليه في ثلثه سواء عثر عليه ~~قبل أن يموت أو بعده. # وقال ابن الماجشون لا يقوم عليه حتى يصح فيقوم عليه في ماله، أو يموت ~~فيعتق في ثلثه ما أعتق ولا يقوم عليه نصيب صاحبه وإن حمله الثلث؛ لأن ~~التقويم لا يلزم إلا في عتق يتعجل أو يتأجل إلى أجل قريب لا يرده دين وهذا ~~قد يرده الدين إلا أن تكون له أموال مأمونة فيقوم عليه ويعجل له العتق قبل ~~أن يموت وروى سحنون عن أبيه عن ابن القاسم يوقف فإن مات قوم عليه في ثلثه، ~~أو ما حمل منه ms3724 وإن كانت له أموال مأمونة قوم فيها وجه القول الأول أن ~~ابتداء العتق # PageV06P261 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # جناية فلم يمنع مرضه من مطالبته بها ولا تفوت بموته إلا أنه لما كان من ~~باب البر لم يكن له أن يتجاوز بذلك ثلثه ووجه القول الثاني ما تقدم من قول ~~ابن الماجشون والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أعتق في مرضه عبدا له فلم يحمله الثلث فأجاز بعض الورثة حصته فلا ~~تقويم عليه والولاء للميت رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك ووجه ذلك أن ~~الوارث إنما أجاز فعل الميت فلم يدخل ضررا في الملك. # وقد روى مطرف عن مالك إن أعتق الوارث سهمه مما رق منه لم يقوم عليه وله ~~ولاء تلك الحصة وإن لم يقوم عليه؛ لأنه لم يبتدئ بإدخال الضرر وقد تقدمه ~~بذلك الميت كثلاثة أشراك ابتدأ أحدهم بعتق حصته وهو معسر، ثم أعتق الثاني ~~وهو موسر فلا يقوم عليه ويأتي على قول ابن نافع أنه يقوم عليه والله أعلم ~~وأحكم. # (مسألة) : # ومن أعتق بعض عبده فقد روى في الموازية أشهب عن مالك أنه إن لم يتمم عليه ~~حين مات أنه لا يتمم عليه باقيه قال سحنون في كتاب ابنه هذا قول أصحابنا ~~ولو مات مكانه، أو أفلس وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم عن مالك من ~~أعتق بعض عبده، أو سهما من عبد باقيه لغيره فلم يتمم عليه حتى أفلس فلا ~~يتمم ما بقي كما لو مات ووجه ذلك أن حق الغير قد يعلق بالمال فكان بمنزلة ~~حال المعسر بل هو أشد حالا منه؛ لأن الميت متيقن العدم والمفلس مطلوب بحقوق ~~متقدمة ولم يدفعوه للجناية؛ لأن حق الشريك باق بيده إنما أدخل عليه فيه ضرر ~~والله أعلم. # وروى أشهب عن مالك في العتبية والموازية من أعتق شقصا له في عبد في صحته ~~فلم يقوم عليه حتى مات بحدثان ذلك فإنه يقوم عليه قال في العتبية يعتق عليه ~~جميعه من رأس ماله قال سحنون في كتاب ms3725 ابنه لا يقوم عليه قال أشهب في ~~الموازية؛ لأن هذا حق قد ثبت لشريكه ولم يفرط ولو طال ذلك لم يقوم في رأس ~~مال الميت ولا ثلثه وروى ابن حبيب عن مطرف مثل رواية أشهب وقال هو كالممتنع ~~يموت ولم يهد فإن لم يفرط أهدي عنه من رأس ماله وبه قال ابن الماجشون وابن ~~عبد الحكم وهو بخلاف معتق بعض عبده فإنه لا يتمم عليه باقيه وإن مات ~~بحدثانه. # وجه تسوية ابن القاسم بين من أعتق حصة من عبده وبين من أعتق حصة من عبد ~~لغيره باقيه أن العتق عمل يد فإذا جاز أن يتمم عليه لغيره فبأن لا يتمم ~~عليه من ماله أولى، ألا ترى أن المعسر يتمم عليه عتق عبده ولا يقوم عليه ~~حصة غيره، ووجه قول الجماعة أن حق الغير متعلق بماله بجنايته عليه فيلزم ~~أداؤه من رأس ماله في مرضه وبعد موته إلا أن يوجد من صاحب الحق من التفريط ~~ما يقتضي التسليم والترك فلا يبقى إلا حق الباري تعالى في تتميم العتق ~~فيكون حينئذ بمنزلة من أعتق حصة من عبده والله أعلم قال سحنون. # وقد أجمعوا على أنه من مات قبل أن يتمم عليه عتق عبده أنه لا يتمم عليه ~~بعد موته وإن عثر على ذلك في مرضه فقد قال مالك من رواية عيسى عن ابن ~~القاسم عنه فيمن أعتق بعض عبده، أو نصيبا من عبد لغيره باقيه أعتقه في صحته ~~فعلم بذلك في مرضه فإنه يقوم عليه باقيه في ثلثه وروى ابن حبيب عن مطرف عن ~~مالك فيمن أعتق بعض عبده في صحته وقيم عليه وهو مريض فإنه إن صح عتق عليه ~~كله وإن مات فالباقي في ثلثه وخالفه ابن الماجشون فقال: إن قيم عليه في ~~مرضه فلا يقوم عليه إن مات. # وجه القول الأول أنه وجد منه في حال صحته ما يلزمه العتق في المستقبل ~~فكان ذلك في حياته من رأس ماله وبعد موته من ثلثه ووجه القول الثاني وهو ~~المشهور ما تقدم. ms3726 # (فرع) فإذا قلنا: إنه يتمم على المريض العتق فقد روى ابن المواز عن أصبغ ~~إذا أعتق شقصا من عبد لغيره باقيه فلم يقوم عليه حتى مرض يحكم بالتقويم إلا ~~أن يوقف المال حتى يعتق ما حمل الثلث من تلك القيمة التي كانت في المرض إن ~~مات مبدأ على جميع الوصايا وما أعتق أولا فمن رأس ماله وإن صح لزمته ~~القيمة. # PageV06P262 # الشرط في العتق (ص) : (قال مالك من أعتق عبدا له فبت ~~عتقه حتى تجوز شهادته وتتم حريته ويثبت ميراثه فليس لسيده أن يشترط عليه ~~مثل ما يشترط على عبده ولا يحمل عليه شيئا من الرق؛ لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى ~~شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد» قال مالك فهو إذا كان له العبد خالصا أحق ~~باستكمال عتاقته ولا يخلطها بشيء من الرق) . #   ### | [المنتقى] # ورواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك وقال ابن عبد الحكم لا يقوم في مرضه ~~وليوقف أبدا حتى يموت فيعتق ما بقي في ثلثه، أو يصح فيكون من رأس ماله إلا ~~أن يعتق الشريك وجه القول الأول أن القيمة إنما تلزمه يوم الحكم فيه لكنه ~~حكم متوقف لتجويز الصحة والموت فإن صح لزمته تلك القيمة من جميع ماله وإن ~~مات لزمت في ثلث ماله ووجه القول الثاني أنه إذا لم ينفذ العتق الآن فلا ~~معنى لتعجيل التقويم والله أعلم وأحكم. ### | [الشرط في العتق] # (ش) : معنى ذلك أن من بتل عتق عبده معجلا ولم يعلق ذلك بأجل ولا عمل يقع ~~العتق بعده فلا يجوز له في هذا العتق أن يشترط عليه عملا؛ لأن ذلك بمنزلة ~~أن يبقي عليه شيئا من الرق وذلك مخالف للمال المشترط عليه. # وقد قال ابن المواز عن مالك فيمن قال لعبده أنت حر وعليك ألف دينار فلم ~~يرض العبد فذلك عليه وإن كره وبه قال ابن وهب وعبد الملك وابن القاسم وهو ~~قول أشهب. # وقال ابن المسيب ms3727 هو حر ولا شيء عليه. # وروي عن ابن القاسم أنه قال وذلك أحب إلي وروى في العتبية يحيى عن ابن ~~القاسم فيمن قال لعبده أنت حر على أن عليك خمسين دينارا أن العبد مخير إن ~~شاء أن يتبع بها ويعجل عتقه وإن كره أن يكون غريما فلا عتاقة له. # وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون نحوه، وجه القول الأول ما احتج به ابن ~~المواز أنه ألزمه ذلك قبل العتق، وذلك جائز له كما له أن يلزمه ذلك لغير ~~حرية فلم يزد ذلك الحرية إلا صحة واحتج لذلك أصبغ بأن له أن يكرهه على ~~النكاح والبيع وانتزاع المال فكأنه باعه من نفسه ووجه قول ابن القاسم في ~~متابعة سعيد أن العتق قد أوقعه فيلزمه؛ لأنه لم يستثن فيه خيارا ولا يلزم ~~العبد ما ألزمه بعد العتق من المال كما لا يلزمه ما ألزمه بعد العتق من ~~العمل. # ووجه القول الثالث ما احتج به ابن الماجشون من أنه ليس للسيد أن يشغل ~~ذمته إلا برضاه، ألا ترى أنه لو كاتبه على ما ليس عنده لم يلزمه إلا برضاه. # (مسألة) : # وأما إن شرط عليه عملا فإن كان قبل العتق مثل أن يقول أنت حر على أن ~~تخدمني سنة فذلك عليه قاله ابن القاسم وأما إن كان العمل بعد العتق فقد قال ~~ابن القاسم إن قال لعبده أنت حر واخدمني سنة فهو حر ولا شيء عليه، وكذلك لو ~~قال له أنت حر على أن لا تفارقني قال محمد هو حر وشرطه باطل ووجه ذلك على ~~ما قال مالك من تعجيل العتق مع إبقاء شيء من الرق، وذلك متناف ينفذ العتق ~~ويبطل ما أبقى من الاسترقاق؛ لأن العتق مبني على التغليب والسراية، وليس ~~كذلك الدين في ذمته؛ لأنه ليس من أحكام الرق؛ لأن الدين يثبت على الأحرار ~~ويتعلق بذمتهم أكثر من تعلقه بذمم العبد فلا ينافي الحرية بل إذا تعلق بذمة ~~العبد على وجه ما يتعلق بذمة الحر أكد الحرية والله أعلم وأحكم. # (فرع) إذا ms3728 ثبت ذلك فإن لفظ: أنت حر وعليك كذا هو المتفق عليه من قول من ~~يرى لزوم ذلك للعبد وأما قوله: أنت حر على أن عليك كذا فقد قال ابن ~~الماجشون اللفظان سواء ويثبت فيهما الخيار وروى ابن القاسم عن مالك التسوية ~~بينهما ولا خيار للعبد وفرق بين هذين اللفظين وبين قوله أنت حر على أن تؤدي ~~إلي كذا فقال هذا # PageV06P263 # من أعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم (ص) : (مالك عن ~~يحيى بن سعيد وعن غير واحد عن الحسن بن أبي الحسن البصري وعن محمد بن سيرين ~~«أن رجلا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق عبيدا له ستة عند ~~موته فأسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم فأعتق ثلث تلك العبيد» ~~قال مالك وبلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم مالك عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن أن رجلا في إمارة أبان بن عثمان أعتق رقيقا له كلهم جميعا ولم يكن ~~له مال غيرهم فأمر أبان بن عثمان بتلك الرقيق فقسمت أثلاثا، ثم أسهم على ~~أيهم يخرج سهم الميت فيعتقون فوقع السهم على أحد الأثلاث فعتق الثلث الذي ~~وقع عليه السهم) #   ### | [المنتقى] # لا يعتق حتى يؤدي ويقبل ذلك العبد ووجه ذلك أن الذي قال له على أن عليك ~~علق العتق بشيء يتعجل وهو ثبوت الدين في ذمة العبد والذي قال على أن تؤدي ~~إلي، أو على أن تعطيني علق العتق بشيء لا يوجد بنفس العتق ولا يوجد إلا ~~بمعنى مستأنف وربما تعجل الأمد البعيد وربما تعذر فكان العتق يتأجل بتأجله. # (مسألة) : # ومن قال لأمته أنت حرة على أن تسلمي فقد قال ابن حبيب عن أصبغ إن أبت لا ~~حرية لها كقوله إن شئت، وليس كقوله أنت حرة على أن تنكحي فلانا، ثم تأبى أن ~~العتق ماض في هذه والفرق بينهما أنها إن رضيت بذلك فبنفس العتق تكون مسلمة ~~كقوله على أن عليك عشرة دنانير وقوله على أن تنكحي فلانا فإنما شرط عليها ms3729 ~~عملا تعمله بعد تمام العقد يصح أن يتأخر الزمن الطويل وهو إباحة بعضها ~~وقبول الزوج فكان بمنزلة أن يشترط عليها عملا، أو خدمة، أو بمنزلة قوله أنت ~~حرة على أن لا تفارقيني فإنها تكون حرة ولا يلزمها الشرط. ### | [من أعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم] # (ش) : هذا الحديث مرسل وقد أسند من حديث عمران بن حصين أخرجه مسلم من ~~رواية إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن ~~حصين «أن رجلا أعتق ستة عبيد له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين ورق ~~أربعة وقال له قولا شديدا» وأخرجه من حديث الثقفي عن أيوب أن رجلا من ~~الأنصار أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين والأول أكثر رواه ابن علية وحماد ~~عن أيوب ورواه هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال ابن ~~سحنون عن أبيه وروى عمران بن حصين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهم ~~بين الستة الأعبد الذين أعتقهم رجل عند موته لا يملك غيرهم» وحكم بذلك ~~عندهم بالمدينة مالك، وذلك أحسن ما سمعت هذا مذهب مالك - رحمه الله - وبه ~~قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا تدخل القرعة في العتق ويعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى ~~في بقية قيمته فإذا أداها إلى الورثة عتق والدليل عليه الحديث المتقدم ~~ويقتضي العتق بالقرعة وفي ذلك أدلة أحدها حكم بالقرعة وأبو حنيفة ينفيها ~~والثاني أنه قال فأعتق اثنين ورق أربعة وعند أبي حنيفة لا يكمل عتق أحدهم ~~ولا يرق جميع أحدهم وإنما يعتق ثلث كل واحد منهم، ثم يستسعي، ومن جهة ~~المعنى أن المريض ليس له أن يعتق جميع عبيده إذا كانوا جميع ماله فإذا فعل ~~ذلك لم يعتق إلا ثلثهم واحتيج إلى القرعة لتميز الثلث والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله أعتق ستة أعبد له عند موته قال سحنون قيل بتلهم وقيل أوصى بهم فنحن ~~نستعمل القرعة ms3730 فيما جاء فيه الخبر من العتق في المرض، أو الوصية في جملة ~~بعتقهم يضيق ثلثه عنهم، وكذلك في المجهولين من جملة رقيق إذا كان في مرضه، ~~أو وصيته ولا يسهم بين المدبرين في الصحة؛ لأننا لا نعدو # PageV06P264 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ما جاء فيه الخبر ويحتمل أن يريد بقوله أعتق عبيدا له عند موته أن يعتقهم ~~لتقع حريتهم بموته فيحتمل قول سحنون فقيل بتلهم وقيل أوصى بعتقهم بينهم ~~يريد بذلك أنه قد بلغته الروايتان من وجه يجوز له التعلق بها فحملها على ~~قصتين أو على قصة ثبت فيها حكمان لا يتنافيان فيحمل عليهما. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما الوصية بعتقهم فلا خلاف يعلم في المذهب في أنه يقرع بينهم بالسهم ~~وأما إن بتلهم في المرض فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أنه يقرع بينهم ~~ورواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون. # وقال أبو زيد وأصبغ والحارث يعتق من كل واحد منهم بغير سهم وإنما السهم ~~في الوصية وإنما وجب الاختلاف في هذا لاختلاف لفظ الحديث ففي حديث عبد ~~الوهاب أن ما حكم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرعة إنما كان في ~~وصية الأنصاري بعتق ستة أعبد له وروى إسماعيل ابن علية وحماد بن زيد أنه ~~أعتقهم عند موته، وذلك يحتمل إيقاع العتق بالقرب من وقت موته وظاهره حال ~~المرض ويحتمل أن يريد به بعد موته - والله أعلم - وجه القول الأول أن العتق ~~في المرض خارج من الثلث فأشبه الوصية ووجه القول الثاني أنه عتق لا رجوع له ~~فيه كالعتق في الصحة. # (فرع) فإذا قلنا: إن القرعة تستعمل في العتق فقد روى عيسى بن دينار ومحمد ~~بن عيسى الأعشى عن ابن نافع أنه لا يسهم في الرقيق في العتق إذا كان للمالك ~~شيء من مال وأما السهمان إذا لم يكن للمالك إلا ذلك الرقيق فقط وقال ابن ~~نافع وإنما أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرقيق الستة الذين ~~أعتقهم ربهم عند موته؛ لأنه لم يترك مالا غيرهم ms3731 قال ابن مزين وسمعت مطرفا ~~يقول مثل ذلك فقلت له هو قول مالك فقال هو الذي لا يعرف غيره وهو الذي روى ~~ابن المواز عن ابن القاسم أن القرعة لا تكون إلا لمن قال في وصيته رقيقي ~~أحرار ولم يدع مالا غيرهم وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن بتلهم في ~~مرضه، أو بتل بعضهم أو أوصى بعتق فلم يحملهم الثلث فليقرع بينهم كان له مال ~~سواهم، أو لم يكن. # وقد تقدم من قول سحنون ورواية غيره عن مالك أنه يسهم بينهم إذا ضاق الثلث ~~عنهم، وذلك يقتضي أن له مالا غيرهم. # وجه قول ابن نافع تعلقه بلفظ حديث إسماعيل ابن علية وحماد بن زيد أن رجلا ~~أعتق ستة مملوكين له عند موته ولا مال له غيرهم ومن جهة المعنى أنه إذا لم ~~يكن له مال غيرهم وأعتق جميعهم لم يدخل التبعيض في عتقه؛ لأنه قصد الإجمال ~~فإنما يحتاج إلى القرعة ليتميز من يجوز عتقه ممن لا يجوز عتقه لحق الورثة ~~وإن كان له مال فقد قصد التبعيض؛ لأنه لم يخرج بالعتق من جميع ماله فإذا ~~أعتق ثلث كل واحد منهم لم يخالف صورة ما فعله بعتقه من التبعيض ووجه القول ~~الثاني التعلق بلفظ حديث مالك، وليس فيه أنه لا مال له غيرهم فجعل علة ~~القرعة أنه أعتقهم عند موته وظاهره حال المرض أو الوصية فإنما يعتبر في ذلك ~~الثلث - والله أعلم وأحكم -. # (فرع) ولو قال: ثلث رقيقي أحرار ثبت في ذلك حكم القرعة ولو قال ثلث كل ~~واحد من رقيقي حر لم يقرع بينهم؛ لأنه قد ميز نصيب العتق من نصيب الرق وبين ~~أنه قصد التبعيض قاله القاضي أبو محمد ولو قال في وصيته أعتقوا عبدي في ~~ثلثي، أو ما حمل ثلثي منهما فقد قال ابن كنانة لا قرعة فيهما ويعتق منهما ~~بالحصص ما حمل الثلث. # وقال عيسى عن ابن القاسم ذلك سواء وفيه القرعة ووجه قول ابن كنانة أن ~~إضافة ذلك إلى الثلث مخالفة لإطلاق اللفظ؛ لأنه ms3732 إذا أطلق اللفظ لم يقصد ~~التبعيض وإذا أضاف ذلك إلى الثلث قصد التبعيض فلم يحتج إلى القرعة ووجه قول ~~ابن القاسم أن العتق تناول جملتهم دون تبعيض العتق فيهم ولا يتميز ما يعتق ~~من كل واحد فلزمت القرعة لتمييز ذلك. ### | 1 - # (فرع) وقال سحنون يفترق عندنا على حكم التسمية من غيرها فإذا قال ميمون ~~ومرزوق حران تحاصا في ضيق الثلث وإن قال عبداي حران أو غلماني أحرار أقرع # PageV06P265 # القضاء في مال العبد إذا عتق (ص) : (مالك عن ابن شهاب ~~أنه سمعه يقول مضت السنة أن العبد إذا أعتق تبعه ماله قال مالك ومما يبين ~~ذلك أن العبد إذا أعتق تبعه ماله أن المكاتب إذا كوتب تبعه ماله وإن لم ~~يشترطه المكاتب، وذلك أن عقد الكتابة هو عقد الولاء إذا تم ذلك وليس مال ~~العبد والمكاتب بمنزلة ما كان لهما من ولد إنما أولادهما بمنزلة رقابهما ~~ليسوا بمنزلة أولادهما؛ لأن السنة التي لا اختلاف فيها أن العبد إذا عتق ~~تبعه ماله ولم يتبعه ولده وأن المكاتب إذا كوتب تبعه ماله ولم يتبعه ولده ~~قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن العبد والمكاتب إذا أفلسا أخذت أموالهما ~~وأمهات أولادهما ولم تؤخذ أولادهما؛ لأنهم ليسوا #   ### | [المنتقى] # بينهم وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون سواء سماهم بأسمائهم، أو قال ~~رقيقي كلهم أحرار، أو ثلثهم فإنه يسهم بينهم كما جاء الخبر قال، وكذلك قال ~~لي أصبغ عن ابن القاسم وجه قول سحنون أن التسمية تقتضي أن لا يعدى أحد ممن ~~سمى من العتق لاختلاف أسمائهم التي نص عليها فلا يخلو اسم من تلك الأسماء ~~من تناول العتق لاختلاف أسمائهم التي نص عليها وإذا لم يسمهم وعلق العتق ~~على العبيد فإن عتق بعضهم لا يخل بعتق من علقه عليه؛ لأنه أوصى بعتق عبيده ~~وإذا أعتق بعضهم بالسهم فقد تناول العتق من يقع عليه هذا الاسم ووجه القول ~~الثاني أن لفظ العبيد إذا أضيف إليه تناول كل عبد له فكان ذلك بمنزلة ms3733 أن ~~يسميهم فإذا كان السهم يجري في عتقه عبيده فكذلك إذا سماهم - والله أعلم ~~وأحكم. # (فرع) ولو قال أعتقوا ثلاثة من رقيقي أو عشرة وهم خمسون أو عشرون فقد قال ~~ابن المواز يجعل ذلك العدد جزءا من الجملة ووجه ذلك أن العدد من الجملة إذا ~~لم يتعين فهو كالجزء منها فوجب أن يكون حكمه حكمها. # (فرع) وإذا سمى عددا فهلك بعضهم فقد قال ابن المواز يكون ذلك العدد جزءا ~~من الباقي وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه سواء سمى جزءا، أو عددا فإنه ~~يعتق ممن بقي مثل ما كان يعتق من الجميع لو بقوا مثل أن يوصي بخمسة وجميعهم ~~ثلاثون فيموتون إلا خمسة فإنه يعتق سدسهم ووجه قول ابن المواز أنه إن أمر ~~أن يعتق خمسة من رقيقه وهم ثلاثون فماتوا إلا عشرة أعتق نصفهم: أن الخمسة ~~نصف ما بقي، وكذلك حتى لا يبقى إلا خمسة، أو أقل فيعتق جميعهم وأما ~~الاعتبار على هذا القول فبقدر التسمية من الجملة حين الحكم وعلى قول ابن ~~الماجشون الاعتبار بالتسمية وقدرها من العدد يوم الوصية. # (مسألة) : # ومن أعتق في صحته فقد قال مالك وابن القاسم وغيره لا يسهم في عتق الصحة ~~ومعنى ذلك أن يعتق جميع رقيقه في صحته؛ لأن ذلك ينفذ ولا يرد عتق أحد منهم. # وقال سحنون وقد قال بعض أصحابنا عن مالك فيمن أعتق في صحته رأسا من رقيقه ~~فلم يعينه حتى مات وهم أربعة أنه يعتق ربعهم بالسهم وقيل يكون الخيار ~~لورثته في عتق أحدهم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أردت القرعة بين الرقيق فإن انقسموا على ثلاثة أقسام معتدلة قسمتهم ~~على ذلك ويأخذ ثلاث بطائق فيكتب في كل بطاقة أسماء من في الجزء من العبيد ~~وتلف كل بطاقة في طين بحضرة العدول وتعطى لمن يدخلها في كمه من صغير، أو ~~كبير، ثم يخرج واحدة فتفض فيعتق من فيها رواه ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون وإن لم يعتدل الرقيق في القسمة على أجزاء الثلث فإنه يكتب اسم كل ~~عبد ms3734 في بطاقة قال ابن المواز بعد أن تعرف قيمة كل واحد منهم وتكتب قيمته مع ~~اسمه فمن خرج سهمه عتق إن حمله الثلث وإلا فما حمل منه ورق باقيه وإن كان ~~أقل من الثلث أعيد السهم حتى يستوفى الثلث وروى مثل ذلك كله في المدينة ~~عيسى عن ابن القاسم. # PageV06P266 # بأموال لهما قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أن العبد ~~إذا بيع واشترط الذي ابتاعه ماله لم يدخل ولده في ماله قال مالك ومما يبين ~~ذلك أيضا أن العبد إذا جرح أخذ هو وماله ولم يؤخذ ولده) . #   ### | [المنتقى] ### | [القضاء في مال العبد إذا عتق] # (ش) : قوله مضت السنة أن العبد إذا أعتق تبعه ماله يبقى على ملكه ولا ~~يكون لسيده انتزاعه منه إذا أعتقه ولم يستثن ماله ولا شيئا منه؛ لأن لفظ ~~العتق لم يتناول ماله وإنما قوي ملكه له بخلاف البيع فإنه وإن كان لا ~~يتناول أيضا إلا العبد دون ماله فإنه يخرج إلى مالك له من انتزاع ماله ما ~~للأول فكان الأول أحق به؛ لأن بيعه دون ماله بمنزلة انتزاعه وذلك جائز له. # (مسألة) : # وهذا حكم عتقه المباشر البتل والوصية؛ لأن الوصية بالعتق عتق فيلزم أن ~~يتبع المال المعتق. # وقال أشهب ليس للورثة انتزاع مال الموصى بعتقه قبل إنفاذ عتقه إن كان ~~العتق معجلا وإن كان مؤجلا بعد الموت فقد قال أشهب للورثة انتزاعه ما لم ~~يقرب الأجل وبه قال ابن المواز. # وقال ابن عبد الحكم ليس للورثة ذلك وجه القول الأول ما احتج به ابن ~~المواز من أن حكم الورثة حكم الموروث فمن أعتق عبده إلى أجل كان له انتزاع ~~ماله ما لم يقرب الأجل فكذلك ورثة المعتق إلى أجل. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الموصى به إلى أجل لرجل ففي العتبية من سماع ابن القاسم أن مال ~~العبد للموصى له برقبة العبد بخلاف الهبة والصدقة وفي الموازية من رواية ~~ابن وهب عن مالك لا يتبعه ماله في وصية ولا هبة ولا صدقة ولا بيع ولا ms3735 رهن ~~إلا في عتق جميعه، أو بعضه أو الكتابة، أو الجناية قاله ابن القاسم ورجع ~~ابن القاسم في الوصية وجه رواية ابن القاسم في الوصية أنها وصية بالعبد ~~كالوصية بعتقه ووجه رواية ابن وهب وهي رواية أشهب عن مالك في العتبية أنه ~~أخرج العبد إلى مالك فلم يتبعه ماله كما لو وهبه. # (فرق) والفرق بين الهبة والوصية على مذهب ابن القاسم أن الهبة إنما ينتزع ~~المال الواهب ويقول لم أرد إتباع العبد ماله وأما في الوصية فإنما يريد ~~انتزاع مال العبد الورثة لا الموصي. # (مسألة) : # وأما الهبة ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك فيمن وهب عبدا للثواب أو ~~لغير الثواب، أو تصدق به فإن ماله لا يتبعه. # وقال القاضي أبو محمد لم يختلف قول مالك في العتق أنه يتبع العبد ماله ~~وفي البيع أنه لا يتبعه واختلف عنه في الوصية به وهبته لغير عوض والتصدق به ~~وإسلامه في الجناية فعنه فيه روايتان: إحداهما أن ماله يتبعه والثانية لا ~~يتبعه وإنما اختلف قوله في ذلك لاختلاف تعليل الأصلين: البيع والعتق فمن ~~قال إن في البيع إخراجا عن مالك بعوض فلذلك لم يتبعه ماله وفي العتق أخرجه ~~إلى غير مالك فلذلك يتبعه ماله ومن قال إنه يتبعه ماله في الوصية والهبة ~~والصدقة؛ لأنه أخرجه عن ملكه بغير عوض كالعتق. # وقال في الجناية لا يتبعه ماله؛ لأنه أخرجه عن ملكه بعوض ومن علل في ~~البيع أنه أخرجه عن ملكه إلى مالك فلذلك يتبعه ماله وفي العتق أخرجه إلى ~~غير مالك فلذلك يتبعه ماله وفي الصدقة والهبة والجناية والوصية؛ لأنه أخرجه ~~من ملكه إلى مالك كالبيع. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ومما يبين أن العبد إذا أعتق تبعه ماله أن المكاتب يتبعه ماله؛ لأن ~~عقد الكتابة هو عقد الولاء يريد أنه عقد يقتضي ثبوت الولاء كالعتق وهو ~~بمعنى قولنا إنه خرج العبد عن ملكه إلى غير مالك فهذا حكم العتق والكتابة ~~وإن افترقا في أن الكتابة عتق بعوض، وكذلك القطاعة والعتق المطلق عتق بغير ~~عوض ms3736 وهذا يدل على أن التعليل الصحيح من ذلك أنه خارج إلى غير مالك ولو علل ~~بأنه خارج بغير عوض لبطل بالكتابة - والله أعلم وأحكم - وأما الكتابة فحق ~~تعلق بعين العبد بنقله إلى مالك من غير عقد فتبعه ماله كالوراثة - والله ~~أعلم وأحكم -. # (فصل) : # وقوله، وليس مال العبد والمكاتب بمنزلة ما كان لهما من ولد؛ لأن الولد ~~بمنزلة الرقبة لا بمنزلة # PageV06P267 # عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة (ص) : ~~(مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال أيما وليدة ولدت من ~~سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع بها فإذا مات فهي ~~حرة) . #   ### | [المنتقى] # المال يريد أن رقبته ملك لغيره، وكذلك رقبة ولده وماله ملك له ولذلك إذا ~~أعتق بقي ماله على ملكه وبقي ماله على ملك سيده على حسب ما كان عليه قبل ~~العتق والكتابة وهذا في العتق البتل، وكذلك المعتقة إلى أجل فيما ولدته قبل ~~العتق فأما ما ولدته بعد العتق فحكمه حكمها؛ لأنه حكم ثبت في الأم فوجب أن ~~يثبت في كل من تلده في المستقبل كالرق والحرية. # (مسألة) : # وأما ولد المدبرة فبمنزلة ما ولدته قبل موت السيد، أو بعده، وكذلك ~~المدبرة من أمته ووجه ذلك أنه ولدته بعد عقد لازم بحريتها فكان حكم الولد ~~حكمها كالمعتق إلى أجل وأم الولد. # (مسألة) : # وأما الموصى بعتقها، أو لفلان فما ولدته قبل موت الموصي فرقيق لورثته لا ~~تتعلق به الوصية وما تلده بعد موته فحكمه حكم أمه رواه ابن عبدوس عن مالك ~~ووجه ذلك ما أشار إليه من أن عقد عتقها قبل موت السيد غير لازم وهو بعد ~~الموت لازم. # (مسألة) : # ومن حلف بحرية أمته ليفعلن كذا فولدت بعد اليمين وقبل الحنث فهو بمنزلتها ~~قاله مالك وأما ما ولدته قبل اليمين فلا تتعلق به اليمين ومعنى ذلك أن ~~العتق قد تعلق بها تعلقا لازما لا يخرج عنه إلا بعمل وتكلف فكان ولدها ~~بمنزلتها - والله أعلم وأحكم -. # (فصل) : # قال ms3737 مالك ومما يبين أن الولد مخالف لمال العبد أن العبد والمكاتب إذا ~~أفلسا أخذت أموالهما وأمهات أولادهما ولم يؤخذ أولادهما يريد أنه لا تعلق ~~لذمته بولده، وذلك يدل على أنه ليس بماله ولو كان من ماله لقضى منه دينه ~~قال، وكذلك لو شرط المبتاع ماله لم يكن له ولده يريد أن الولد لا يتناوله ~~اسم المال ولا حكمه. # (فصل) : # وقوله، وكذلك العبد إذا جرح أخذ هو وماله ولم يؤخذ ولده على ما قدمناه من ~~أن المال يتبع العبد في الجناية. # وقد تقدم من قول القاضي أبي محمد أنه لا يتبعه على إحدى الروايتين وقد ~~تقدم بيانه والله أعلم وأحكم. ### | [عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة] # (ش) : قوله أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا ~~يورثها، وكذلك لا يجوز له أن يسلمها في جناية ولا سبيل لغرمائه عليها في ~~فلس يريد أنه لا يصح إخراجها عن ملكه؛ لأن ما ذكر من ذلك هو معظم الوجوه ~~التي يخرج بها الرقيق عن ملك السيد فإذا لم يصح إخراجها عن ملكه ببيع ولا ~~غيره لم يكن له إلا إبقاؤها على ملكه، أو تعجيل عتقها وعلى هذا فقهاء ~~الأمصار وقد تقدم الكلام في ذلك في النكاح بما يغني عن إعادته. # (مسألة) : # وإذا أسلمت أم ولد الذمي عرض عليه أن يسلم فإن أسلم فهي أم ولد على ما ~~كانت وإن لم يسلم ففي الموازية تعتق عليه بالحكم وهو قول مالك وأصحابه ابن ~~القاسم وغيره وفي كتاب ابن سحنون عن مالك في ذلك روايتان قال تعتق، ثم قال ~~توقف إلا أن يموت، أو يسلم، ثم رجع إلى العتق وروى ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون إن أنفق عليها وقفت حتى يموت، أو يسلم فتكون أم ولد وقال ابن عبد ~~الحكم توقف حتى تحيض حيضة فإن أسلم فيها وإلا عتقت وجه القول الأول بتعجيل ~~عتقها أنه إنما له فيها الاستمتاع فإذا حرم عجل عتقها إلى أن يرى أن المعتق ~~إلى أجل إذا وهبه سيده ms3738 خدمته عجل عتقه لما لم يبق له فيه تصرف، ووجه القول ~~الثاني أنه لم يحرم عليه الاستمتاع بها على التأبيد وإنما حرم لسبب يمكن ~~زواله كما لو زوجها - والله أعلم -. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المرتد فقد قال أشهب قد عتقت أم ولده # PageV06P268 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - أتته وليدة قد ضربها سيدها بنار أو أصابها بها فأعتقها) #   ### | [المنتقى] # بالردة فلا ترجع إليه كفراقه زوجته وقال ابن القاسم تحرم عليه بالردة فإن ~~تاب رجعت أم ولد له وإن قتل عتقت رواه ابن المواز عنه ووجه قول أشهب ما ~~احتج به من قياسه الطلاق، ووجه قول ابن القاسم أنها ملك له فلا يزول ملكه ~~عنها بردته وإنما يبقى مراعاة لسائر رقيقه والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله ويستمتع بها يريد أن له جماعها وما يتبعه من أنواع الاستمتاع بها؛ ~~لأن اسم الاستمتاع يشتمل على ذلك كله وجعل له الاستمتاع منها مدة حياته ولم ~~يذكر أن له استخدامها. # وقال القاضي أبو محمد في معونته له استخدامها فيما يقرب ولا يشق وقال في ~~الإشراف ليس له إجازتها خلافا لأبي حنيفة والشافعي والدليل على ما نقوله ~~أنه نوع من العوض كان يملكه عليها قبل الاستيلاد فلم يملكه بعده كبيع ~~رقبتها. # (فصل) : # وقوله فإذا مات فهي حرة يريد أنها تعتق بموته من رأس ماله لا يردها دين ~~ولا غيره؛ لأنه لم يكن بقي له فيها إلا معنى يختص به وهو الاستمتاع وذلك ~~محرم فيها على غيره بملك اليمين فإذا مات لم يبق لغيره فيها تصرف فوجب أن ~~تعتق والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا اشترى السفيه المحجور عليه أمة فأولدها رد عليه ما أعطى من ثمنها ~~وهل تكون له بذلك أم ولد أم لا. # (ش) : الإصابة بالنار على ضربين: # أحدهما: العمد والثاني الخطأ فأما العمد فمؤثر في إنجاز العتق وأما الخطأ ~~فليس بمؤثر فيه وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فيمن ضرب عبده ~~بسوط في أمر عتب ms3739 عليه فيه ففقأ عينه قال لا يعتق عليه قال ابن القاسم إنما ~~كان يعتق ما كان على وجه العمد لا على وجه الخطأ يريد أن يقصد فقء عينه ~~وأما إن قصد ضربه فأخطأ فأصاب عينه ففقأها فلا يعتق عليه قال سحنون ومن ضرب ~~رأس عبده فنزل الماء في عينيه فليس بمثلة يعتق بها ووجه ذلك ما قدمناه من ~~أنه لم يقصد إلى ذلك وإنما قصد الضرب والله أعلم. # (فصل) : # وقوله وأما العمد وهو القصد إلى إتلاف عضو، أو إحداث ما يتولد عنه الشين ~~فهو على ضربين ضرب يبلغ بالعمد شينا فاحشا فهذا يعتق به العبد على فاعله ~~المالك له وإن لم يبلغ ذلك لم يعتق به فإنما يعتق عليه باجتماع: أمرين ~~العمد وبلوغ الشين الفاحش قال عيسى بن دينار ورواه ابن المواز عن أشهب. # وقال أبو حنيفة والشافعي لا يعتق عليه عبده في شيء من ذلك وتعلق أصحابنا ~~في ذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من مثل بعبده عتق عليه» ~~ولم أره من وجه صحيح - والله أعلم - وروى سلامة بن روح بن زنباع عن أبيه عن ~~جده أنه «قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد خصى غلاما له ~~فأعتقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمثلة» ومن جهة المعنى قال القاضي ~~أبو محمد يعتق عليه زجرا عن معاودة مثله كالقاتل عمدا يمنع الميراث. ### | 1 - # (فرع) ومن أبق عبده فوسم في وجهه، أو جبهته كتب فيه أبق يريد بنار فقد ~~قال أشهب وابن وهب وأصبغ يعتق عليه قال أصبغ فأما لو فعل ذلك في ذراعيه، أو ~~باطن جسده فإنه لا يعتق عليه ومعنى ذلك لما في الوجه من التشويه البين وأما ~~في الذراع، أو باطن الجسد فهو حرق قليل، وليس فيه شين فاحش فافترقا لذلك ~~وأما لو وسمه في وجهه بمداد، أو إبرة على ما يفعله الناس فقد قال عبد الملك ~~بن الحسن في العتبية عن ابن وهب يعتق عليه قال أشهب لا يعتق عليه وجه قول ms3740 ~~ابن وهب ما فيه من المثلة والتشويه وتغيير الخلقة الظاهرة ووجه قول أشهب ~~أنه إنما يفعله الناس على وجه الجمال مع ما فيه من قلة الألم وقلة الشين ~~وروى ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ من وسم وجه عبده ~~عمدا عتق عليه ولم يفرق بين نار وغيرها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قطع # PageV06P269 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # من عبده عضوا اليد، أو الرجل فقد روى أشهب عن مالك من عمد لقطع أنملة، أو ~~طرف أذن، أو أرنبة، أو قطع بعض الجسد فإنه يعتق عليه ويعاقب قال أشهب ويسجن ~~وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ من قطع طرف أنملة ~~عبده أو قطع ظفره، أو شرف أذنه أعتق عليه ووجه هذا كله أنه أتى على وجه ~~العمد ما فيه نقص من الخلقة وشين فيعتق عليه. # (فرع) وهذا فيما يبين من الأعضاء كاليد والرجل والأصبع قال ابن سحنون عن ~~أبيه وأما ما يعود من الجراح فليس بمثلة وهذا القول - والله أعلم - فيما ~~عاد على غير شين وأما ما عاد على شين فاحش فقد تقدم فيه القول في حرق النار ~~وأما قطع العضو فهو شين في نفسه فلا يحتاج من الشين إلى أكثر من ذلك - ~~والله أعلم. # (مسألة) : # وأما قلع الأسنان فقد روى ابن المواز عن أشهب عن مالك أنه مثلة توجب ~~العتق، وكذلك قال ابن القاسم في جل الأسنان وأما الضرس الواحدة فقد روى ابن ~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن قلع ضرسه، أو سنه عتق عليه. # وقال أصبغ لا أرى ذلك إلا في جل الأسنان أو الأضراس وأما السن الواحدة، ~~أو الضرس الواحدة فلا وجه قول ابن الماجشون أن السن الواحدة بعض عضو ~~كالأنملة، ووجه قول أصبغ أن السن الواحدة ليس فيها شين ظاهر ولا نقص عضو ~~وإنما هو عظم عار. # (فرع) ومن سحل أسنان عبده فقد روي عن مالك أنه يعتق عليه؛ لما في ذلك من ~~نقص الأعضاء؛ لأن سحل الأسنان هو أن يبردها ms3741 حتى يذهبها وأما إن سحل له سنا ~~واحدة ففي الموازية عن عيسى بن دينار أنه يعتق عليه وقال أصبغ لا يعتق عليه ~~في السن الواحدة، وشأنها خفيف وعلى قول عيسى هذا من قلع له سنا واحدة يعتق ~~عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما حلق الرأس واللحية فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك في حلق ~~الرأس واللحية ليس ذلك بمثلة في عبد ولا أمة قال ابن المواز عن ابن وهب ~~يؤدب من فعل ذلك بعبده، أو حلق رأس جاريته على وجه الغضب قال مالك من رواية ~~ابن الماجشون إلا أن يكون العبد التاجر النبيل الوجيه اللاحق بالأحرار في ~~هيئة يحلق سيده لحيته والأمة الفارهة الرفيعة يحلق سيدها رأسها فإنها مثلة ~~ووجه ذلك أن هذا شعر، وليس في إزالته ألم وإنما هو جمال فإذا كان العبد ~~الوغد والأمة التي لا خطر لها فليس ذلك بمثلة في حقها لضعتها، وأما العبد ~~النبيل الذي قد عظم قدره، أو الجارية التي لها قدر رفيع لا تصلح للامتهان ~~فإن ذلك مثلة في حقها فمن بلغه منهما عتقا عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن عض جسد جاريته فقد قال مالك في امرأة عضت لحم جاريتها وأثرت بذلك ~~أثرا شديدا تباع عليها قال أشهب ولو عضها لم تعتق ما لم يقطع بذلك شيئا من ~~جسدها، أو يبين منه، ووجه ذلك أن هذا ليس فيه شين ولا قطع عضو فلا يعتق ~~بذلك ولما كان فيه من الألم الشديد والتعذيب بيعت عليه لإزالة الضرر عنها ~~قال أشهب، وذلك لمن تتابع منه فإن من كانت هذه منه فلتة فإنها لا تباع ~~عليه. # (مسألة) : # وأما الجلد السرف فقد قال أصبغ ليس فيه مثلة وفي العتبية من سماع أبي زيد ~~عن ابن القاسم فيمن ضرب عبده فأنهكه فإنه لا يعتق عليه إلا أن يبلغ منه ما ~~يكون مثلة شديدة مثل ذهاب لحمه وربما تأكل لحمه لذلك وبقي جلده على عظم ~~فيعتق عليه وروى ابن المواز عن أصبغ ومثل أن يحد ويؤدب من ضربه وتبلغ ms3742 ~~الزمانة الظاهرة والباطنة قال ابن القاسم ويعاقب عتق عليه، أو لم يعتق. # (مسألة) : # ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قد ~~أساء ويترك وإياه فإن ضربه بر ولو كانت أمة حاملا فقد قال ابن الماجشون ~~يمنعه السلطان من ضربها وهي حامل فإن ضربها بر في يمينه وأثم عند ربه وإن ~~حلف على أكثر من مائة مما فيه عطب عجل عتقه. # وقال أصبغ أرى المائة مما فيه العطب فليعجل # PageV06P270 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عتقه، ووجه القول الأول أن هذا حد ولو كان يخاف منه الهلاك لما حد به من ~~يراد استبقاء حياته فلذلك مكن من ضربه وإنما يمنع من الضرب الذي يخاف عليه ~~منه ووجه القول الثاني ما احتج به أصبغ أنه قدر يخاف عليه منه العطب فلا ~~يمكن من ضربه وليعجل عتقه. # (فصل) : # ومن أعتق على سيده بالمثلة فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم لا يعتق إلا ~~بالحكم وقال أشهب بالمثلة يصير حرا وإن مات السيد قبل أن يعلم به فهو من ~~رأس ماله. # وقال ابن عبد الحكم أما المثلة المشهورة لا شك فيها فهو حر بنفس المثلة ~~وأما ما يشك فيه فلا يعتق إلا بحكم كالإيلاء البين فأجله من وقت اليمين ~~وأما ما يدخل عليه بسبب فمن يوم الحكم قال القاضي أبو محمد وجه الرواية ~~الأولى أنه فعل يستحق به العتق إلى حكم كتبعيض العتق ووجه الرواية الثانية ~~أنه معنى يوجب عتق عبد معين فوجب أن يقع العتق بوجوده أصل ذلك شراء من يعتق ~~عليه فيحتمل أن تكون الوليدة التي أعتقها عمر بن الخطاب تعمد سيدها ضربها ~~بنار أثرت في جسدها شينا فاحشا فحكم بحريتها ويحتمل أن يكون أخبر بوقوع ~~العتق عليها حين الضرب وحكم بإخراجها عن يده وتمليكها أمرها والله أعلم ~~وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن مثل بعبده أو امرأته فادعى الخطأ وادعى العبد، أو المرأة العمد قال ~~سحنون في العتبية القول قول العبد والمرأة قال، ثم رجع فقال ms3743 القول قول ~~الزوج والسيد حتى يظهر العداء وجه القول الأول أنه ضربه عمدا وإنما يراعى ~~أنه لم يقصد المثلة ولم يأذن له العبد ولا المرأة في ذلك الضرب فكان ما ~~تولد منه محمولا على العمد ووجه القول الثاني أنه ابتداء عمل مباح فلم يضمن ~~جنايته إلا أن يثبت تعمده كالطبيب. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إن مثل الذمي بعبده النصراني ففي كتاب ابن سحنون قال أشهب يعتق عليه ~~بالمثلة ولو كان معاهدا حربيا لم يعتق عليه. # وقال ابن القاسم لا يعتق على الذمي إلا أن يمثل به بعد أن أسلم العبد ~~وقاله سحنون في العتبية ووجه قول أشهب أنه تلزمه أحكام الإسلام في التظالم ~~كالمسلم، ووجه قول ابن القاسم أنه حكم يختلف باختلاف الشرائع فوجب أن ~~يحملوا فيه على شريعتهم وإن كان العبد مسلما غلب حكم الإسلام. # (مسألة) : # وإذا مثل السفيه بعبده فقد روى ابن المواز عن أصبغ قال ابن القاسم يعتق ~~عليه وبه قال ابن وهب وأشهب، ثم رجع ابن القاسم فقال لا يعتق عليه، وكذلك ~~روى عنه يحيى بن يحيى في العتبية وابن حبيب في الواضحة وجه القول الأول أنه ~~فعل يثبت به الحكم فكان حكم السفيه فيه حكم المالك لأمره كالاستيلاد، ووجه ~~القول الثاني ما احتج به ابن القاسم أن كل من لا يجوز عتقه فلا يعتق عليه ~~بالمثلة كالصغير ومن يجوز عتقه فهذا الذي يعتق عليه بالمثلة. # (مسألة) : # وإذا مثلت ذات الزوج بعبدها فقد قال ابن وهب في العتبية يعتق رضي الزوج، ~~أو كره. # وقال سحنون لا يعتق إذا كان أكثر من الثلث رواه عن ابن القاسم، وكذلك ~~اختلفوا في المديان والعبد فقال أشهب يعتق على العبد والحر يحيط الدين ~~بماله بالمثلة ورجع ابن القاسم إلى أنه لا يعتق بالمثلة على العبد ولا على ~~المديان ولا على السفيه وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في المريض يمثل ~~بعبده أنه يعتق عليه في ثلثه فإن صح ففي رأس ماله وأصله ما تقدم. # (فرع) إذا قلنا إن السفيه إن ms3744 مثل بعبده يعتق عليه فقد روى العتبي عن ابن ~~وهب يعتق عليه بالمثلة ولا يتبعه ماله وروى ابن المواز عنه يتبعه ماله وجه ~~القول الأول أنه إنما أعتق عليه بالمثلة، وذلك لا يتعدى إلى ماله ووجه ~~القول الثاني أنه عتق لم يستثن فيه المال فتبع العبد كالعتق المبتدإ يقع ~~ممن يبتدئ حريته. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن مثل بعبد من له حق في ماله ففي الموازية لمالك من مثل بعبد لعبده، أو ~~لأم ولده أعتق عليه ومن مثل بعبد ابنه الصغير أعتق عليه وغرم القيمة ومن # PageV06P271 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا ~~تجوز عتاقة رجل وعليه دين يحيط بماله وأنه لا تجوز عتاقة الغلام حتى يحتلم ~~أو يبلغ المحتلم وأنه لا تجوز عتاقة المولى عليه في ماله وإن بلغ الحلم حتى ~~يلي ماله) . #   ### | [المنتقى] # مثل بعبد لزوجته غرم ما نقصه إلا أن تكون مثلة مفسدة فإنه يعتق ويوفى ~~القيمة كعبد الأجنبي. # (ش) : وهذا كما قال: إن من أحاط الدين بماله فإنه لا يبتدئ عتق عبده فإن ~~فعل ذلك وأعتق عبده فإن للغرماء رد ذلك بحكم حاكم، وليس لهم رده دون الإمام ~~فإن ردوه وباعوه ففي الموازية يرد الإمام بيعهم ويعتقهم ومعنى ذلك أنه ~~يردهم إلى الحالة التي كانوا عليها، ثم ينظر في أمرهم فإن كان متصل العدم ~~رد عتقهم، ووجه ذلك أنه حكم بين الغرماء والعبد فليس له إمضاؤه والنظر فيه ~~وإنما يمضيه دونهم. # (مسألة) : # وإن أمسك الغرماء عن القيام في ذلك بعد العتق قال ابن عبد الحكم إن قام ~~الغرماء بعد ثلاث سنين، أو أربع وهو في البلد وقالوا لم نعلم فذلك لهم ~~كانوا رجالا، أو نساء حتى تقوم بينة أنهم علموا وأما في أكثر من أربع سنين ~~فلا يقبل منهم. # وقال مالك في الموازية استحسن أنه إذا طال الزمان حتى يوارث الأحرار ~~وجازت شهادته ونحوه قال ابن القاسم يريد أن يشتهر بالحرية ويثبت له أحكامها ~~بالموارثة وقبول الشهادة ولم يمنع من ذلك الغرماء ms3745 فإن ذلك محمول على الرضا ~~بعتقه. # وقال أصبغ إن ذلك إنما هو في التطاول الذي لعله أثبت على السيد فيه أوقات ~~يسر ولو تيقن بشهادة قاطعة أنه لم يزل عديما متصل العدم مع غيبة الغرماء ~~ومن غير علمهم فإنه يرد عتقه ولو ولد له سبعون ولدا. # (فرع) ولو قال الغريم في ثلاث سنين وأربع علمت بعتقه ولم أنكره لما ~~اعتقدت أن الدين لا يحيط بماله فقد قال ابن عبد الحكم: لا ينفعه ذلك وينفذ ~~عتقه. # وقال أصبغ عن ابن وهب لا يرد لدين هذا الغريم فإن كان معه غريم غيره رد ~~ذلك الغريم ودخل معه هذا قال أصبغ بل يرد لهذا الغريم وإن كان وحده. # (مسألة) : # وإن أيسر المعتق، ثم قام عليه الغرماء وقد أعسر فقد قال مالك لا يرد عتقه ~~ولو رد الإمام عتقه، ثم أيسر السيد قبل بيعه تعتق رواه ابن القاسم وأشهب عن ~~مالك في كتاب ابن سحنون قال: وليس رد السلطان برد حتى يباع ما لم يقسم بين ~~الغرماء، أو لم يفت ذلك. # وقال ابن نافع لا أعرف هذه الرواية والذي أعرف أن رد السلطان رده للعتق ~~وإن لم يبع في الدين فلا يعتق بعد ذلك وإن أفاد مالا وجه الرواية الأولى إن ~~رد السلطان ليس بحكم وإنما هو توقيف ونظر ولو ماتوا لكانوا من السيد فإذا ~~طرأ له مال بعد ذلك لم يبطل نظره وتوقيفه العتق ووجه قول ابن نافع إن حكم ~~السلطان في ذلك حكم برد العتق وإثبات الملك ويلزم على هذا أن يكونوا من ~~ضمان الغرماء؛ لأن العتق لهم رد. # (فرع) فإذا قلنا برواية ابن القاسم فرد السلطان عتق الرقيق فليس للسيد ~~الوطء وله استخدامهم فإن أفاده مثل دينه عتقوا وإن أفاد أقل من ذلك فإن كان ~~العتق في كلمة بيع منهم بما بقي بالحصص وإن أعتقهم واحدا بعد واحد بيع ~~الآخر وأعتق من بقي كمن أعتق وله وفاء ببعض دينه قاله ابن القاسم. # (مسألة) : # ولو قال عبدي يخدم فلانا سنة، ثم هو ms3746 لفلان فقد روى عيسى عن ابن القاسم ~~ليس للغرماء رده حتى تنقضي السنة ويخلص للثاني بتلا فحينئذ يكون للغرماء ~~رده وإجازته وهذا يقتضي أن منافعه لا اعتراض للغرماء فيها ولا تتعلق حقوقهم ~~بها وإنما تتعلق برقبته. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا يجوز عتاقة الغلام حتى يحتلم، أو يبلغ مبلغ المحتلم يريد أن ~~الصغير الذي لم يبلغ سن الاحتلام لا ينفذ عتقه لعبده ولو أجازه الولي، ووجه ~~ذلك أنه غير مكلف كالمجنون. # (فصل) : # وقوله يحتلم، أو يبلغ مبلغ المحتلم يجوز أن يكون على وجه الشك من الراوي ~~ويحتمل أن يريد # PageV06P272 # ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة (ص) : (مالك عن ~~هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم أنه قال «أتيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنما لي ~~فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت أكلها الذئب فأسفت عليها ~~وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها فقال لها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أين الله فقالت في السماء فقال من أنا فقالت أنت رسول ~~الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتقها» مالك عن ابن شهاب عن ~~عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود «أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بجارية له سوداء فقال يا رسول الله إن علي ~~رقبة مؤمنة فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها فقال لها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أتشهدين أن لا إله إلا الله فقالت: نعم قال: أتشهدين أن محمدا رسول ~~الله؟ قالت: نعم، قال أتوقنين بالبعث بعد الموت؟ قالت نعم فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أعتقها» ) . #   ### | [المنتقى] # أن يكون به علامات الاحتلام موجودة وهي الإثبات أو السن، وذلك أن الحكم ~~إذا كان بين الصبي وغيره من الآدميين ووجدت به علامات البلوغ حكم له بحكم ~~الرجال البالغين، وذلك أن يوجد قد أنبت. # (فصل) ms3747 : # وقوله ولا تجوز عتاقة المولى عليه في ماله وإن بلغ الحلم يريد أن السفيه ~~لا يجوز عتقه لا سيما إذا كان مولى عليه ممنوعا من التصرف في ماله؛ لأن ذلك ~~حكم برد أفعاله وأما إن كان غير مولى ففي العتبية والموازية عن مالك في ~~السفيه يلي ماله أنه يجوز عتقه وروى زياد عن مالك أن البين سفهه، أفعاله ~~جائزة حتى يحجر عليه وهذا قول أصحاب مالك إلا ابن القاسم فإنه قال في الذي ~~سفهه بين: يحجر على مثله لا يجوز أمره وجه قول مالك بأنه غير محجور عليه ~~فجازت أفعاله كالرشيد، وذلك أن عدم الحجر حكم بإطلاقه ووجه قول ابن القاسم ~~ما احتج به أن حال من يحجر عليه وإنما أخطأ الحاكم في ترك الحجر عليه، وذلك ~~لا يبيح ماله. # (مسألة) : # فإذا قلنا أن عتق المولى عليه غير جائز فقد قال مالك في الموازية أنه لا ~~يجوز عتقه وإن أجازه وليه ووجه ذلك أنه ليس لوليه إتلاف ماله فإذا رشد فقد ~~روى في العتبية عيسى عن ابن القاسم له رده إذا رشد كالصبي. # وقال ابن القاسم إذا لم يرد عتقه حتى رشد والعبد في يده لم يلزمه عتقه ~~وإن كان زال عن يده وولى نفسه فتركه وأمضى عتقه فلذلك يلزمه إذا أمضاه بعد ~~رشده. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما عتق السفيه أم ولده فقد روى ابن المواز أجمع مالك وأصحابه أن عتق ~~السفيه لأم ولده لازم جائز وروى ابن سحنون عن أبيه عن المغيرة وابن نافع أن ~~عتقه أم ولده لا يجوز بخلاف طلاقه ووجه القول الأول أنه ليس له فيها إلا ~~الاستمتاع فجازت إزالته كالطلاق ووجه القول الثاني أنه عتق فلم يصح منه ~~كعتق عبده. # (فرع) فإذا قلنا يلزمه العتق فيها فهل يتبعها مالها قال ابن القاسم ولا ~~يتبعها مالها إلا التافه قال سحنون كان تافها، أو غير تافه وفي العتبية ~~والموازية لأشهب عن مالك يتبعها مالها إن لم يستثنه وجه القول أنه سفيه فلا ~~سبيل له إلى إزالة ملكه عن ms3748 ماله بالقول بغير عوض ووجه القول الثاني أن ~~المال تبع لإزالة ملكه من الرقبة فإذا صح إزالة ملكه عن العين تبعها المال ~~كما لو طلق ويبقى المهر للزوجة؛ ولأن المال إنما كان لأم الولد ولم ينتزعه ~~بالعتق. ### | [ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة] # (ش) : قال عيسى بن دينار ومحمد بن عيسى الأعشى فأسفت عليها يريد غضبت ~~عليها قال عيسى في قوله تعالى {فلما آسفونا انتقمنا منهم} [الزخرف: 55] ~~معناه أغضبونا وقوله وكنت من بني آدم يعني أنه يدركه من الغضب ما يدركهم ~~وقوله # PageV06P273 # (ص) : (مالك أنه بلغه عن المقبري أنه قال سئل أبو ~~هريرة عن الرجل تكون عليه رقبة هل يعتق فيها ابن زنا؟ فقال أبو هريرة نعم ~~ذلك يجزئ عنه مالك أنه بلغه عن فضالة بن عبيد الأنصاري وكان من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الرجل تكون عليه رقبة هل يجوز له ~~أن يعتق ولد زنا؟ قال: نعم ذلك يجزئ عنه) . # ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله ~~بن عمر سئل عن الرقبة الواجبة هل تشترى بشرط فقال: لا قال مالك وذلك أحسن ~~ما سمعت في الرقاب الواجبة أنه لا يشتريها الذي يعتقها فيما وجب عليه بشرط ~~على أن يعتقها؛ لأنه إذا فعل ذلك فليست برقبة تامة؛ لأنه يضع من ثمنها للذي ~~يشترط من عتقها) #   ### | [المنتقى] # فلطمت وجهها وعلي رقبة يحتمل أن يريد أن عليه رقبة بلطمه إياها إن كان قد ~~شج وجهها ويحتمل أن يريد أن عليه رقبة من معنى آخر كفارة، أو غيرها فأراد ~~أن يخصها بالعتق في ذلك لما قد نالها من إذلالها، وسؤال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لها عن معاني الإيمان يقتضي أن الرقبة كانت واجبة عليه من ~~كفارة يشترط فيها الإيمان؛ لأن العتق للتمثيل لا يعتبر فيه الإيمان. # (فصل) : # وقوله: للجارية أين الله؟ فقالت: في السماء لعلها تريد وصفه بالعلو وبذلك ~~يوصف كل من شأنه العلو ms3749 فيقال مكان فلان في السماء بمعنى علو حاله ورفعته ~~وشرفه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لها من أنا؟ فقالت: رسول الله يقتضي أن ~~الإيمان لا يتبعض ولا يصح الإيمان بالله مع الكفر بمحمد - صلى الله عليه ~~وسلم - وقوله - صلى الله عليه وسلم - أعتقها يقتضي أن الإيمان يحصل ~~بالإقرار بذلك والاعتقاد وإن لم يقترن بذلك نظر ولا استدلال. ### | 1 - # قال القاضي أبو جعفر وفي الحديث الثاني أن السائل قال: إن علي رقبة مؤمنة ~~فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها «فسألها النبي - صلى الله عليه وسلم - أتشهدين ~~أن لا إله إلا الله قالت نعم قال أفتشهدين أن محمدا رسول الله أفتوقنين ~~بالبعث بعد الموت فلما قالت نعم قال أعتقها» ، وذلك يقتضي أنه حكم بكونها ~~مؤمنة دون أن يسألها عن نظر واستدلال، وكذلك كل من أتى ليؤمن أخذنا عليه ~~الشهادتين فإذا أقر بهما حكمنا بإيمانه ولم نسأله عن نظره واستدلاله وإن ~~كنا نأمره بذلك ونحضه عليه بعد إيمانه وترجم مالك على هذين الحديثين بما ~~يجوز من العتق في الرقاب الواجبة فاقتضى ذلك تأويله في العتق المذكور في ~~الحديث أنه عتق واجب وأنه غير معين. # وقد تقدم وصفنا لما يجزئ من ذلك مما لا يجزئ في كتاب الأيمان والنذور ~~والله الموفق للصواب # (ش) : قوله ولد الزنا يجزئ عتقه عن الرقاب الواجبة يريد أن من وجب عليه ~~عتق رقبة لكفارة، أو نذر أو غير ذلك فإنه يجزئه أن يعتق في ذلك ولد زنا؛ ~~لأن ذلك النقص لا يختص به وإنما يختص بنسبه، وذلك غير مؤثر في العتق كما لو ~~كان أبواه مجوسيين. # وقال زيد بن أسلم هو خير الثلاثة لم يعمل سوأ قال الله تبارك وتعالى {ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] . # وقال ربيعة إني أجد في الإسلام شأنه تاما وقد روى في العتبية أشهب عن ~~مالك أحب إلي أن لا يعتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة - والله أعلم - ~~وأحكم. ### | [ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة] # (ش) : وهذا على ما قال إن ms3750 من كانت عليه رقبة واجبة عن كفارة أو نذر؛ لأنه ~~لا يجزئه أن يشتريها بشرط العتق لما احتج به؛ لأنه يحط عنه من ثمنها لما ~~شرط عليه من عتقها فلم يعتق رقبة تامة ووجه آخر أن العتق لا يوقعه وحده بل ~~يوقعه معه من شرط عليه وروى عيسى في المزنية سألت ابن القاسم عمن اشترى ~~رقبة بشرط العتق عن واجب أرأيت أن أعتقها فقال إن كان المبتاع عالما بأن ~~ذلك لا ينبغي فعليه # PageV06P274 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عتق رقبة أخرى وإن كان جاهلا لا علم له نظر فإن كان اشتراها بقيمتها دون ~~نقص فلا شيء عليه وإن كان وضع له من الثمن شيء لم يجزه وعليه رقبة أخرى؛ ~~لأنه لم يعتق رقبة تامة قال عيسى وبلغني عن ابن كنانة أنه قال: إن كان ~~جاهلا لم يؤمر بالإعادة وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع لا يجزئه. # وجه قول ابن القاسم: مراعاة الخلاف وأنه من اعتقد في ذلك ما يعتقده من ~~أنه لا تجزي ففعل ذلك فقد دخل على أنها لا تجزئه ومن كان يعتقد جزاء ذلك ~~فهو قول قوم من أهل العلم لم ينكر عليه ما اعتقده ووجه قول ابن نافع أن ~~الحكم في الأمور الدينية العامة إنما يجري على قول المفتي والحاكم فيلزم ~~ذلك سائر الناس بالفتوى إن استفتوه وبالحكم بذلك إذا كان مما يفتقر إلى حكم ~~حاكم. # وقد روى ابن المواز عن مالك أنه اختلف قوله فيمن اشترى رقبة بشرط العتق ~~عن واجب أو غير واجب فقال مرة يعتق عليه وإن كره قال أبو محمد يريد ولا ~~تجزئه عن الواجب إذا اشتراه بشرط العتق قال محمد، ثم رجع مالك فقال لا يعتق ~~عليه إلا أن يشتريه على إيجاب العتق. # وقاله ابن القاسم قال محمد والإيجاب على أنه حر لا على أن يعتقه. # فوجه القول الأول أنه عقد بيع قد انعقد على شرط جائز على وجه اللزوم فوجب ~~أن يلزمه كما لو شرط زيادة في الثمن أو ms3751 عملا؛ ولأن المشتري ملك العبد بهذا ~~الشرط وعلى هذا الوجه فليس له الانتقال إلى غيره، ووجه القول الثاني أن ~~الشراء قد وقع على وجه تقرر الملك وثبوته، ثم يستأنف بعد ذلك العتق ووجوب ~~العتق ينافي تقرر الملك فلذلك كان له الإمساك عن العتق؛ ولأن البائع علق ~~العتق بفعل المشتري ولم يشترط وقوعه بنفس الملك فاقتضى ذلك أن يكون موقوفا ~~على اختيار المشتري ومختصا بإيقاعه دون إيقاع غيره. # (فرع) وإذا قلنا: إن للمشتري الامتناع من عتقه فلا يخلو أن يقوم عليه ~~البائع، أو يمسك عنه فإن قام عليه فإن له أن يطلبه بالعتق أو الرد قاله ابن ~~عبد الحكم عن مالك ووجه ذلك أنه لما شرط شرطا جائزا كان له أن يطلب به فإما ~~أن يوفيه إياه وإما أن يترادا البيع. # (فرع) وهذا إذا كان العبد بعينه وقام الغرماء بقرب البيع فإن أدركه عيب، ~~وذلك بقرب البيع بأيام يسيرة فقد روى ابن عبد الحكم عن مالك للبائع أن ~~يأخذه بعيبه، أو يترك شرطه. # وقال ابن القاسم إن مات بقرب البيع فإن أدركه عيب، أو دخله عيب مفسد فلا ~~شيء على المبتاع وأما إن مضى للبيع شهر فقد روى ابن عبد الحكم عن مالك على ~~المبتاع قيمته يوم البيع بلا شرط إن لم يكن للبائع علم بترك المبتاع العتق، ~~ومثله قال ابن القاسم في وجوب القيمة لمضي الشهر ووجه ذلك أنه لما كان ~~للمشتري أن ينفذ العتق، أو يمسك عنه وكان للبائع المطالبة بالعتق، أو تسويغ ~~الترك فكأن البيع وقع على الخيار من هذا الوجه فما أصابه في مدة الخيار ~~المطلوب فهو من البائع إن اختار ارتجاع العبد، والبائع على خياره في إمضاء ~~البيع، أو رده فإن مضت مدة لا يصح فيها الخيار في الرقيق فإن علم البائع ~~بترك المبتاع العتق ولم يعترض منه المدة فقد لزمه البيع وبطل شرطه من العتق ~~ولا شيء له من زيادة القيمة ولا يلزم المبتاع عتقه قال ابن القاسم فإن لم ~~يعلم فهو على شرطه ولما ms3752 فات ارتجاع العبد بما دخله من العيب فعلى المبتاع ~~قيمته دون شرط لما تعدى به من منع العتق وهذا ما كانت القيمة أكثر من الثمن ~~فإن كانت أقل من الثمن فلا رجوع على البائع؛ لأن المشتري قد رضي بذلك الثمن ~~بالشرط فلا يحط عنه وقد سقط الشرط. # (فرع) وإذا فات العبد عند المشتري ولزمته قيمته لعيب حدث به بعد شهر، أو ~~طول زمان فأعتقه حينئذ المشتري عن ظهار، أو عتق واجب أجزأه إن كان العيب ~~الذي حدث به لا يمنع الإجزاء، والطول المعتبر في ذلك السنة والسنة ونصف ~~والسنتان أبين فإذا أعتقه بعد ذلك المشتري لزمته قيمته دون شرط العتق ~~وأجزأه ووجه ذلك أن التغيير الظاهر # PageV06P275 # (ص) : (قال مالك ولا بأس أن يشتري الرقبة في التطوع ~~ويشترطه أنه يعتقها) . # (ص) : (قال مالك إن أحسن ما سمع في الرقاب الواجبة أنه لا يجوز أن يعتق ~~فيها نصراني ولا يهودي ولا يعتق فيها مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد ولا معتق ~~إلى سنين ولا أعمى ولا بأس أن يعتق النصراني واليهودي والمجوسي تطوعا؛ لأن ~~الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] فالمن ~~العتاقة قال مالك فأما الرقاب الواجبة التي ذكر الله في الكتاب فإنه لا ~~يعتق فيها إلا رقبة مؤمنة قال مالك، وكذلك في إطعام المساكين في الكفارات ~~لا ينبغي أن يطعم فيها إلا المسلمون ولا يطعم فيها أحد على غير دين ~~الإسلام) . #   ### | [المنتقى] # في الشهر، أو طول المقام دون عيب يقتضي فوات العبد عند المشتري فإذا كان ~~البائع لم يعلم بترك العتق لزم المشتري قيمته دون شرط وتقرر ملكه عليه ~~سالما من الشرط فإذا أعتقه حينئذ عن ظهار أو أمر واجب أجزأه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أوصى بشراء عبد بعينه ليعتق فليشتر على بيع البراءة ولا يشتر بعهدة ~~الثلاث رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية ووجه ذلك أن العهدة إنما هي ~~ليعلم سلامته من عيب لا يمنع وجوده صحة عتقه عن ظهار ms3753 ولا غيره فلم يحتج ~~إليها فيما يشتري للعتق. # وقد قال مالك فيمن أوصى بعتق عبد معين فمرض العبد مرضا شديدا أنه يعتق ~~إذا اجتمع المال ولا يؤخر لمرضه والله أعلم وأحكم. # (ص) : (قال مالك ولا بأس أن يشتري الرقبة في التطوع ويشترطه أنه يعتقها) ~~. # (ش) : وهذا على ما قال إنه من اشترى رقبة تطوع بشرط العتق أجزأه ذلك؛ لأن ~~الرقبة لم تلزمه بعد وإنما هو متبرع بعتق ما ملك منها سواء كان ذلك جميعها، ~~أو بعضها ومن أمر غيره أن يشتري له رقبة يعتقها لتطوع وقدر له ثمنا فزاد ~~المأمور له في ثمنها. # (مسألة) : # والموصي إذا اشترى رقبة التطوع واشترط العتق لم يضمن إذا كان الثمن مبلغ ~~وصيته قاله مالك. # (ش) : وهذا على ما ذكر أنه لا يعتق في الرقاب الواجبة يهودي ولا نصراني ~~ولا يعتق إلا مؤمن؛ لأن الله تعالى قال في كتابه {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فقيدها بالإيمان، ثم قاس أهل العلم سائر الكفارات ~~على كفارة القتل غير ما روي عن أبي حنيفة أنه أجاز في كفارة الظهار وكفارة ~~الأيمان عتق رقبة غير مؤمنة وقد تقدم ذكره. # (مسألة) : # وأما من يجبر على الإسلام من أهل الكفر فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم ~~إن أعتق عن ظهاره من يجبر على الإسلام قبل أن يسلم أجزأه. # وقال أشهب لا يجزئه حتى يجيب إليه أو ينمو نحوه ومن عرف القبلة أحب إلينا ~~ومعنى قوله أن لا يقر على الإسلام يريد أهل الأوثان فإنه لا يقر في ~~الاسترقاق عنده على دينه وجه قول ابن القاسم أنه لما كان لا يقر على دينه ~~ويحمل على الإسلام وكان الغالب من جميعهم الدخول في الإسلام كان له حكم ~~المسلم؛ لأنه لا يقر على سواه ووجه قول أشهب أنه لما يظهر الرضا بالإسلام ~~والميل إليه فليس له حكم الإسلام لجواز أن يرضى بما يلقى المتمسك بدينه ~~فإذا أظهر الإسلام يريد أظهر الإجابة إليه فإنه مسلم وإن لم يتلفظ بذلك؛ ~~لأن الإيمان ms3754 إنما هو التصديق بالقلب قال محمد وهذا أحسن وهو معنى قول مالك ~~في الأعجمي من قصر النفقة يعني من أسلم أحب إلينا ممن صلى وعرف القبلة، أو ~~عرف الله سبحانه وأما قبل أن يسلم فلا يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يأمر رب السوداء أن يعتقها حتى أقرت بالإيمان وعرفته، وقول محمد ~~وعرفته ليس في ظاهر الحديث ما يدل عليه إقرارها به وإنما فيه ما يدل على ~~ذلك. # (مسألة) : # ويجوز عند ابن القاسم عتق الصغير وأبواه كافران إذا كان يريد إدخاله في ~~الإسلام رواه عنه ابن المواز والذي يقتضي مذهبه في المدونة أنه لا يجزيه؛ ~~لأنه قال لا يصلى عليه حتى يفهم ويجيب إلى الإسلام وإذا حكمنا له بحكم ~~الإسلام لاعتقاد سيده إدخاله في الإسلام فيجب أن يصلى عليه ويدفن مع ~~المسلمين وهذا إنما يعرف من مذهب ابن الماجشون. ### | 1 - # PageV06P276 # عتق الحي عن الميت (ص) : (مالك «عن عبد الرحمن بن أبي ~~عمرة الأنصاري أن أمه أرادت أن توصي، ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت وقد ~~كانت همت بأن تعتق فقال عبد الرحمن فقلت للقاسم بن محمد أينفعها أن أعتق ~~عنها فقال القاسم بن سعد بن عبادة قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نعم» مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في نوم ~~نامه فأعتقت عنه عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - رقابا كثيرة» قال ~~مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) وقوله ولا يعتق فيها مكاتب عتق المكاتب على ضربين: # أحدهما: أن يكاتبه، ثم يعتقه عن ظهاره والثاني أن يشتري مكاتبا، ثم يعتقه ~~عن ظهاره فأما الذي يعتقه بعد مكاتبته فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون لا يجزي في الرقاب الواجبة مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد ولا معتق ~~إلى أجل ولا معتق بعضه ولا ms3755 ممثل به ولا من يعتق بالقرابة ووجه ذلك أن كل ~~واحد منهم قد تعلق به عتق ليس للسيد رده فليس له صرفه إلى وجه آخر وجب ~~عليه. # (مسألة) : # وهذا فيمن كاتبه هو، أو دبره فإن كاتبه غيره فاشتراه هو، ثم أعتقه عن ~~ظهاره فقد روى ابن المواز عن أصبغ لا يجزئه في قول مالك الأول الذي قال يرد ~~عتقه وينقض البيع وبه قال أشهب وفي قوله الآخر يجزئه؛ لأنه جعل عتقه فوتا ~~ولم يرده قال ابن المواز وهذا أحب إلي قال ابن القاسم وأما عتقه لمكاتبه ~~فلا يجزئه. # (مسألة) : # ومن ابتاع مدبرا كتمه البائع تدبيره فأعتقه عن واجب أجزأه قاله ابن ~~القاسم واختاره ابن المواز وقال أشهب لا يجزئه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجوز في الرقاب الواجبة عتق عبد مرتهن بيمين قاله أصبغ في الموازية ~~ووجه ذلك ما قدمناه من أنه قد لزمه عتق لا يقدر على إزالته عنه لغير هذا ~~الوجه فلم يكن له صرفه إلى غيره. # وقد قال محمد بن عبد الحكم فيمن قال: لله علي عتق عبدي ميمون، ثم أعتقه ~~عن ظهاره فإنه لا يجزئه عن ظهاره ولا شيء عليه ومعنى ذلك أنه لم يفت لنذره ~~وقد فات بالعتق عن ظهاره - والله أعلم -. # (مسألة) : # ومن اشترى زوجته فأعتقها عن واجب فإن لم تكن حاملا منه أجزأته وإن كانت ~~حاملا منه لم تجزه؛ لأنها صارت بالشراء أم ولد قاله ابن القاسم في العتبية ~~قال محمد وهو قول مالك وأصحابه. # وقال أشهب لا تكون به أم ولد وتجزئه إن كانت بينة الحمل فإن شك فيها ~~انتظر فإذا وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم الشراء أجزأته وإن وضعته لأكثر ~~لم تجزئه؛ لأنها بعد الشراء حملت به وقد تقدم توجيه ذلك - والله الموفق ~~للصواب برحمته -. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولا بأس أن يعتق اليهودي والنصراني والمجوسي تطوعا يريد ابتداء من ~~لم يلزمه عتق، أو لزمه بالنذر عتق لم يشترط فيه الإيمان قال؛ لأن الله ~~تعالى يقول {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: ms3756 4] والمن العتاقة وهذا كلام ~~فيه تجوز؛ لأنه وإن كانت العتاقة نوعا من المن إلا أن اسم العتق أخص بما ~~تقدم الملك عليه واسم المن أخص بما من عليه قبل تقرير الملك، وذلك أن ~~أصحابنا قالوا: إن الإمام في الأسرى مخير بين خمسة أشياء: القتل والفداء، ~~أو المن، أو الاسترقاق، أو عقد الذمة. ### | [عتق الحي عن الميت] # (ش) : ومعنى ذلك أن العتق على الميت لا خلاف في جوازه فأما عن الحي فقد ~~قال مالك وابن القاسم من أعتق عن رجل فيما لزمه من واجب بأمره، أو بغير ~~أمره أجزأه، وكذلك إن أطعم عنه، أو كسا وذلك كتكفيره عن الميت. # وقال أشهب لا يجزئه بأمره ولا بغير أمره؛ لأن الأمر ممكن كما لو أعطاه ~~على ذلك عوضا ويصح أن يفرق بينهما بأن الميت # PageV06P277 # فصل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا (ص) : (مالك ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرقاب أيها أفضل؟ فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر أنه أعتق ولد زنا وأمه) . ### | مصير الولاء لمن أعتق # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «عن عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنها قالت جاءت بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل ~~عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها ويكون لي ~~ولاؤك فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من عند ~~أهلها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فقالت لعائشة إني قد عرضت ~~عليهم ذلك #   ### | [المنتقى] # لو اشترى المعتق عنه من يعتق عليه أجزأه ما لم يوص الميت بعتقه عنه بعينه ~~فلا يجزئه ولا يجزئ في الحي أن يشتري ويعتق عنه عن ظهاره من يعتق عليه ~~بالملك. # (مسألة) : # ولو أعطاه عوضا على أن يعتق ms3757 عنه لم يجزه قاله مالك وابن القاسم ومعنى ذلك ~~أنه من باب الشراء بشرط العتق. # وقد قال مالك إن اشترى الوصي الرقبة الواجبة بشرط العتق ضمن ولم يجزه. # (مسألة) : # وأما في التطوع فيشتري له من يعتق عليه في حياته والعتق عنه على ضربين: # أحدهما ابتداء فمن أعتق عنه من مؤمن، أو كافر، أو ناقص الخلقة، أو كاملها ~~فذلك جائز، وأما إن أوصى بذلك فقد قال أشهب: إن اشترى الوصي في التطوع ~~نصرانيا ضمن علم بذلك أو لم يعلم ومعنى ذلك أن كفرها عيب فيها فليس له وقد ~~أوصى على الإطلاق الذي يقتضي السلامة أن يشتري له معيبا. # (فرع) ومن أعتقه رجل عن غيره في كفارة لزمته فولاؤه له. ### | [فصل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أغلاها ثمنا يقتضي الاعتبار بزيادة ~~الثمن وقد يكون ذلك على وجهين: # أحدهما أن يزيد في الثمن على القيمة والثاني أن يزيد الثمن لزيادة القيمة ~~فأما زيادة الثمن على القيمة فعندي أنه لا اعتبار به إلا أن يأبى أهلها من ~~بيعها إلا بزيادة على قيمتها ويرغب في عتقها؛ لأن الميت أوصى بذلك، أو ~~لمعنى يخصها. # (مسألة) : # وأما زيادة الثمن لزيادة قيمتها فيعتبر به على كل حال؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قد نص على أن أفضل الرقاب أغلاها ثمنا وقد قال ابن القاسم ~~فيمن أوصى أن يعتق خيار رقيقه بدئ بأغلاهم ثمنا وهذا إذا كانت الرقبتان ~~متساويتين في الإسلام والصلاح فإن كانت إحداهما مسلمة والثانية نصرانية وهي ~~أكثرهما ثمنا فقد روى ابن حبيب عن زياد عن مالك إن عتق الكثيرة الثمن أفضل ~~وإن كانت نصرانية. # وقال أصبغ عتق المسلمة أفضل ولو كانتا مسلمتين وإحداهما أصلح دينا وهي ~~أقل ثمنا فالكثيرة الثمن أولى وجه قول مالك ما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من اعتبار غلاء الثمن؛ لأنه هو الذي يخرجه المعتق وأما الدين ~~فإنما هو شيء يختص بالرقبة، ولذلك قدمنا الكثيرة الثمن على الأصلح دينا ~~ووجه قول أصبغ ms3758 حمله الحديث في غلاء الثمن على التساوي في الإسلام ولا ~~اعتبار بزيادة الصلاح؛ لأنه لا تأثير له في المنع من إجزاء الرقبة الواجبة ~~وللكفر تأثير في ذلك. # وقد روي عن ابن القاسم أن الرقبتين إذا تقاربتا في الأثمان بدأ بالأصلح ~~وروى أصبغ عن ابن عباس أنه سئل عن رقبتين إحداهما لغية أيهما أفضل فقال ~~أغلاهما ثمنا بدينار. # PageV06P278 # فأبوا علي إلا أن يكون الولاء لهم فسمع ذلك رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فسألها فأخبرته عائشة فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة، ~~ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ~~ثم قال: أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من ~~شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله ~~أوثق وإنما الولاء لمن أعتق» . # مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري ~~جارية تعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال لا يمنعنك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق» . # مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن «أن بريرة جاءت تستعين ~~عائشة أم المؤمنين فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة ~~وأعتقك فعلت فذكرت ذلك بريرة لأهلها فقالوا: لا، إلا أن يكون ولاؤك لنا قال ~~يحيى بن سعيد فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشتريها وأعتقيها فإنما ~~الولاء لمن أعتق» ) #   ### | [المنتقى] ### | [مصير الولاء لمن أعتق] # (ش) : قول بريرة كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية يقتضي أن ~~الكتابة على النجوم جائزة وتكون الكتابة شيئا مقدرا وما يدفع منه في كل عام ~~مقدرا وقولها فأعينيني دليل على جواز السعي وأخذ صدقات التطوع ms3759 لتؤدي بها عن ~~نفسها وأما الصدقات الواجبة من الزكوات فإن مالكا قال: إن أعطى منها ما يتم ~~به عتق المكاتب فجائز وغيره أحب إلي وأما إن يعطى منه ما يستعين به على ~~كتابته مع بقاء رقه فلا، وليس في قول بريرة فأعينيني ما يدل على زكاة ولا ~~على غيرها وإنما طلبت العون على الأداء. # (فصل) : # وقول عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها ويكون لي ولاؤك فعلت يحتمل ~~أن يكون على معنى شراء المكاتب مع تمكنه من الأداء ويحتمل أن يكون بمعنى ~~شرائها لعجزها عن الأداء، أو رجوعها إلى الرق قال ابن مزين لعيسى كيف جاز ~~لعائشة أن تشتري بريرة وهي مكاتبة؟ فقال: نحمله على أنها عجزت وقاله يحيى ~~بن يحيى عن ابن نافع فأما شراء المكاتب فاختلف فيه قول مالك فقال مرة إن ~~فات بالعتق لم يرد وقال مرة يرد وينقض البيع وجه القول الأول أن العتق ~~البتل أقوى من الكتابة ووجه القول الثاني أن العتق إنما يترتب على صحة ~~البيع والبيع لا يجوز؛ لأن فيه نقضا للكتابة وعقد الكتابة عقد لازم ولا ~~ينتقض إلا بالعجز عن الأداء وأما حمل اللفظ على العجز عن الأداء فيحتمل أن ~~يعجز عنه فتلوم أهلها عليها لاستبراء حالها فخرجت تسعى في أداء نجمها ~~فاختارت عائشة أن تترك السؤال وترضى بالعجز لتشتريها فتنفذ عتقها فيكون ذلك ~~أرفق وأتم لعتقها؛ لأنها ربما عجزت عما بقي من نجومها بالمكاتبة فيكون ذلك ~~وإن أرادت النجم الذي حل بإعطاء من عائشة، أو غيرها، ثم ربما إن كانت بقيت ~~النجوم على ما يقتضيه اللفظ مع الأداء بتعجيل عتقها تسع سنين ويكون إذا ~~اشترتها عائشة يكون الولاء لها على ما يقتضيه الشرع، أو على ما ظنت أنها لا ~~يثبت لها إلا بالشرط. # (فصل) : # وما ذكرت أن أهلها أبوا إلا أن يكون لهم الولاء يحتمل من جهة اللفظ أنهم ~~إنما أرادوا بيع الكتابة لا بيع الرقبة، وذلك أن بيع الكتابة يقتضي بقاء ~~الرقبة، والكتابة تقتضي أن يكون الولاء لمن كاتبه ms3760 ويحتمل أنهم قد أرادوا ~~بيع الرقبة إما مع بقاء الكتابة وإما بعد فسخ الكتابة إلا أنهم اعتقدوا أن ~~اشتراط الولاء لهم جائز مع ذلك وهذا هو الأظهر من الحديث لما قضى بالولاء ~~لعائشة - رضي الله عنها -. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - خذيها واشترطي لهم الولاء، ظاهره اشتراطه ~~للبائع وقال أبو جعفر بن النحاس # PageV06P279 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # معنى ذلك اشترطي عليهم الولاء لنفسك وإن لهم بمعنى عليهم وهذا غير صحيح ~~فإن في رواية ابن عمر في هذا الحديث أنهم أبوا إلا أن يكون لهم الولاء فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمنعك ذلك فإن الولاء لمن أعتق، ثم ~~بين ذلك بقوله ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عز وجل من ~~اشترط شرطا ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل، وذلك يقتضي أنهم وإن اشترطوا ~~الولاء لأنفسهم في البيع فإن اشتراط ذلك لا ينفع ولو اشترطوه مائة مرة فإن ~~شرط الله يعني ما أمر به وشرعه أحق وأوثق وإنما الولاء لمن اشترط الولاء ~~بالعتق لا بالشرط. # وقد روى في المزنية عيسى عن ابن القاسم في مكاتب باعه أهله من رجل على أن ~~يعتقه ويكون الولاء لمن باعه فقال الولاء لمن أعتقه والشرط باطل. # وقد قال سحنون في كتاب ابنه إنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة ~~بشراء بريرة ويشترط الولاء للبائع على معنى الخديعة يريدون، ولكن بعد ~~الإعلام لهم بوجه الحكم في ذلك مع الشرط قال سحنون إذ لا يحل القول من ~~القلوب محل الحكم كما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إني لأنسى، ~~أو أنسى لأسن يريد أن الفعل أثبت في النفوس من التعليم بالقول وأنكر قول من ~~قال اشترطي لهم بمعنى عليهم وقال ما علمت من قاله. # (فصل) : # وقوله فإنما الولاء لمن أعتق قال سحنون معناه من أعتق عن نفسه؛ لأنهم ~~أجمعوا أن الوصية بعتق عن الميت فإن الولاء للميت وروى ابن سحنون عن أبيه ~~من أعتق ms3761 عبده عن غيره فولاؤه للغير وإن كره قال القاضي أبو محمد سواء أعتق ~~عنه بإذنه أو بغير إذنه. # وقال أبو حنيفة والشافعي الولاء للمعتق إذا أعتق عنه بغير إذنه ودليلنا ~~على ما قدمناه أن الولاء معنى يورث به على وجه التعصيب فلا يفتقر حصوله لمن ~~حصل له إلى إذنه كالنسب، ودليل آخر أن الولاء تعصيب ثبت بالإذن فوجب أن ~~يثبت بغير إذن أصل ذلك: الرجل يعتق عبده فيثبت ولاؤه لعصبته وإن كرهوا ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن هذا الباب عندي من يعتق في الزكاة أن الولاء لجماعة المسلمين دون ~~المعتق؛ لأنه لم يعتق عن نفسه وإنما أعتق عن غيره فقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إنما الولاء لمن أعتق محمول على عمومه إلا إن خص منه المعتق عن ~~غيره. # وقد روي عنه أن الولاء لمن أعطى الورق وقد يكون في الأغلب معطي الورق من ~~يعتق عنه دون مباشرة العتق وأما العتق في الكفارة فولاؤه للمعتق؛ لأنه أعتق ~~عن نفسه. # (مسألة) : # ومن أعتق مدبره عن فلان فالولاء للمعتق قاله ابن القاسم في العتبية ~~والموازية قال عنه عيسى ولا أحب ابتداء ذلك ومعنى ذلك ما فيه من إتمام نقل ~~الولاء عن المدبر قال عيسى قيل لابن القاسم فالمكاتب مثله قال ما أشبهه به ~~يريد أن من أعتقه عن غيره فالولاء للمعتق قد ثبت له بعقد الكتابة ولا يقدر ~~أن يفسخ بمال، وكذلك لو باعه ممن يعتقه لكان الولاء للسيد وهذا في البيع ~~بشرط العتق؛ لأنه لم يسوغه نقض عقد الكتابة وقد قال عنه أصبغ في المدبر ~~يبيعه من غير شرط فيعتقه المبتاع أن الولاء للمبتاع؛ لأنه قد سوغه بإطلاق ~~البيع للملك الذي يبطل الولاء فإذا فات رد البيع بالعتق والولاء للمبتاع ~~المعتق. # (مسألة) : # ومن أعتق أم ولده عن أجنبي فولاؤه للمعتق، وكذلك لو باعها ممن يعتقها قال ~~أصبغ الولاء للبائع، والعتق ماض كما لو أعطاه مالا على العتق. # وروي عن سحنون العتق باطل وترد إلى سيدها أم ولد وجه القول الأول ما أشار ~~إليه ms3762 من أن بيعها ممن يعتقها وإن كان لفظه لفظ البيع فإن معناه أن يعطيه ~~المبتاع مالا على أن يعجل عتقها وذلك جائز فيحمل أمرها على الجائز من ~~المعنى دون المنتزع من اللفظ، ووجه القول الثاني أن العقد إنما يباشر البيع ~~بشرط أن يعتقها المبتاع فإذا بطل البيع بالشرع في أم الولد لم يصح العتق؛ ~~لأنه مترتب على ملك المبتاع لما ابتاع. # (فرع) فإذا # PageV06P280 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وعن هبته» ) . # (ص) : (قال مالك في العبد يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من شاء أن ~~ذلك لا يجوز وإنما الولاء لمن أعتق ولو أن رجلا أذن لمولاه أن يوالي من شاء ~~ما جاز ذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الولاء لمن أعتق» ~~«ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته» فإذا جاز ~~لسيده أن يشترط ذلك له وأن يأذن له أن يوالي من شاء فتلك الهبة) . # جر العبد الولاء إذا أعتق (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن ~~الزبير بن العوام اشترى عبدا فأعتقه ولذلك العبد بنون من امرأة حرة فلما ~~أعتقه الزبير قال هم موالي وقال موالي أمهم بل هم موالينا فاختصموا إلى ~~عثمان بن عفان فقضى عثمان للزبير بولائهم) #   ### | [المنتقى] # قلنا ينفذ العتق فإن المال سائغ للبائع وروى ابن الماجشون الولاء للبائع ~~والعتق ماض ويرد الثمن، وجه القول الأول ما تقدم من أنه بمنزلة إعطاء المال ~~على تعجيل العتق، وذلك جائز ووجه القول الثاني أن العتق لما وقع بإذن سيدها ~~نفذ بمنزلة من أذن لرجل في أن يعتق أمته ولما بطل البيع رد ما تعلق به من ~~الثمن؛ لأنه إنما أخذه على وجه الثمن. # (ش) : نهيه عن بيع الولاء وعن هبته أصل ذلك أن ينفرد بالبيع دون الرقبة ~~إذا ثبت بعتق، أو بعقد لازم يقتضي العتق فإنه ms3763 لا يجوز نقله عن محله ببيع ~~ولا هبة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إنما الولاء لمن أعتق» ~~يريد أن الولاء إنما ثبت لمن أوقع العتق عن نفسه وقال العلماء إن معناه إذا ~~أوقع عنه العتق غيره ومن ابتاع الولاء بعد ثبوته، أو هبته فليس بمعتق ولا ~~معتق عنه وأما انتقال الولاء بالمواريث والجد فمن باب ميراث الحقوق بسبب ~~المعتق الموروث لا على أن الولاء ينتقل وإنما هو باق كالنسب. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فمن باع ولاء معتقه فقد قال الشيخ أبو إسحاق يبطل بيعه ويرد ~~الثمن على المبتاع ولو وهبه لم تمض هبته وكان الولاء له لا للموهوب له قال؛ ~~لأن الولاء لا ينتقل كما لا ينتقل النسب قال وقد روي عن بعض الصحابة إجازة ~~هبة الولاء والدليل عليه ما تقدم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (ش) : قوله ليس للعبد أن يبتاع نفسه من سيده على أن يوالي من شاء صحيح؛ ~~لأنه بمنزلة أن يعتقه على أن يكون ولاؤه لزيد، أو لعمرو، أو لمن يختار ~~العبد. # وقال - صلى الله عليه وسلم - إنما الولاء لمن أعتق وقد قال العلماء ~~معناه، أو أعتق عنه وهذا الذي يختار العبد موالاته في المستقبل لم يعتق ولا ~~أعتق عنه ونهى أيضا - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وهبته وما يختار ~~العبد من صرف ولائه إلى من شاء إذا لم يكن العتق فلا يخلو أن ينتقل عن ~~المعتق عنه إلى من يختاره العبد ببيع، أو هبة؛ لأنه لم يثبت له ابتداء، ~~وكلا الوجهين ممنوع لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عنهما وفي المزنية سألت ~~عيسى عما كره مالك من أن يبتاع العبد نفسه من سيده على أن يوالي من شاء ~~أرأيت إن وقع ذلك أيكون له أن يوالي من شاء قال الولاء للسيد والشرط باطل. ### | [جر العبد الولاء إذا أعتق] # (ش) : قوله أن الزبير اشترى عبدا له بنون من امرأة حرة فأعتقه فقضى له ~~عثمان بولائهم قال ابن سحنون عن أبيه قامت ms3764 السنة عن الصحابة والتابعين ~~وغيرهم أن ولد المرأة الحرة المعتقة ولاؤه لموالي أمه ما كان أبوه عبدا ~~فإذا عتق جره إلى مواليه وإن كانت عربية فولاؤه للمسلمين حتى يعتق أبوه ~~فعلى هذا في مسألة الزبير كانت زوجة العبد مولاة فكان ولايتهم لموالي أمهم ~~فلما أعتق الزبير أباهم رأى أنه قد جر ولاءهم وصاروا موالي له قال ابن ~~المواز عن مالك ولو كان عتق العبد قبل موته بساعة يريد أنه بنفس العتق ينجر ~~الولاء ولا يفتقر إلى # PageV06P281 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن عبد ~~له ولد من امرأة حرة لمن ولاؤهم فقال سعيد إن مات أبوهم وهو عبد لم يعتق ~~فولاؤهم لموالي أمهم قال مالك ومثل ذلك ولد الملاعنة من الموالي ينسب إلى ~~موالي أمه فيكونون هم مواليه إن مات ورثوه وإن جر جريرة عقلوا عنه فإن ~~اعترف به أبوه ألحق به وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وكان ميراثه لهم وعقله ~~عليهم ويجلد أبوه الحد قال مالك، وكذلك المرأة الملاعنة من العرب إذا اعترف ~~زوجها الذي لاعنها بولدها صار مثل هذه المنزلة إلا أن بقية ميراثه بعد ~~ميراث أمه وإخوته لأمه لعامة المسلمين ما لم يلحق بأبيه وإنما ورث ولد ~~الملاعنة المولاة موالي أمه قبل أن يعترف به أبوه؛ لأنه لم يكن له نسب ولا ~~عصبة فلما ثبت نسبه صار إلى عصبته) . # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في ولد العبد من امرأة حرة ~~وأبو العبد حر إن الجد أبا العبد يجر ولاء ولد ابنه الأحرار من امرأة حرة ~~يرثهم ما دام أبوهم عبدا فإن أعتق أبوهم رجع الولاء إلى مواليه وإن مات وهو ~~عبد كان الميراث والولاء للجد وإن كان العبد له ابنان حران فمات أحدهما ~~وأبوه عبد #   ### | [المنتقى] # حكم ولا رضا أحد. # وقال مالك في العتبية من رواية أشهب ولو كان العبد مريضا مرضا شديدا ~~فأعتق غدوة ومات عشية إذا ناله العتق حيا ووجه ذلك أن الولاء يثبت بنفس ~~وجود ms3765 سببه بعد ثبوته لغير من يجره إليه كابن الملاعنة يثبت ولاؤه لموالي ~~أمه إن كانت مولاة فإن أقر به بعد ذلك أبوه انتقل الولاء إليه فورثه. # (مسألة) : # ولو أن ابن العبد من الحرة اشترى أباه فعتق عليه كان ولاء أبيه له يجره ~~إلى موالي أمه رواه في العتبية أشهب عن مالك قال سحنون وهو قول جميع ~~أصحابنا إلا ابن دينار فإنه قال هو كالسائبة وولاؤه للمسلمين وجه قول مالك ~~أن الأب لما أعتقه ابنه كان ولاؤه له ولم يثبت له ولاء الابن ووجه قول محمد ~~أن الابن لا يجر ولاء فيثبت ولاء الأب لجماعة المسلمين. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن عبد له ولد من امرأة حرة ~~لمن ولاؤهم فقال سعيد إن مات أبوهم وهو عبد لم يعتق فولاؤهم لموالي أمهم ~~قال مالك ومثل ذلك ولد الملاعنة من الموالي ينسب إلى موالي أمه فيكونون هم ~~مواليه إن مات ورثوه وإن جر جريرة عقلوا عنه فإن اعترف به أبوه ألحق به ~~وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وكان ميراثه لهم وعقله عليهم ويجلد أبوه الحد ~~قال مالك، وكذلك المرأة الملاعنة من العرب إذا اعترف زوجها الذي لاعنها ~~بولدها صار مثل هذه المنزلة إلا أن بقية ميراثه بعد ميراث أمه وإخوته لأمه ~~لعامة المسلمين ما لم يلحق بأبيه وإنما ورث ولد الملاعنة المولاة موالي أمه ~~قبل أن يعترف به أبوه؛ لأنه لم يكن له نسب ولا عصبة فلما ثبت نسبه صار إلى ~~عصبته) . # (ش) : قول ابن المسيب في عبد له ولد من امرأة حرة إن مات أبوهم عبدا ~~فولاؤهم لموالي أمهم ظاهره أنهم ولدوا بعد عتق الأم؛ لأنه شرط في ذلك أن ~~يموت أبوهم عبدا؛ لأن هؤلاء لو أعتق أبوهم لجر الولاء ولو ولد هؤلاء في حال ~~رق أمهم فنالهم الرق، ثم عتقوا مع أمهم، أو أفردوا بالعتق حال الحمل، أو ~~بعد الولادة فإن ولاءهم يكون لمن أعتقهم سواء بقي أبوهم على حال الرق، أو ~~انتقل بالعتق إلى حرية ms3766 ولا يجر ولاءهم؛ لأن الولاء الثابت بالعتق لا يجره ~~عتق أب ولا شيء وإنما يجر ولاء ثبت بالولادة دون العتق - والله أعلم وأحكم ~~-. ### | 1 - # (فصل) : # وقول مالك ومثل ذلك ولد الملاعنة ينسب إلى موالي أمه فإن اعترف به أبوه ~~لحق به وصار ولاؤه لموالي أمه به يريد أنه إذا كانت أمه مولاة لقوم وبطل ~~نسبه من أبيه وهو مولى باللعان صار ولاؤه لموالي أمه فإن اعترف به أبوه رد ~~ولاؤه إلى مواليه فجعل اللعان كحال كون الأب عبدا، وحال الاعتراف بعد ذلك ~~كحال ما يطرأ على الأب من العتق فيجر به ولاء أبيه إلى مواليه. # (فصل) : # وقوله، وكذلك إذا كانت أمه من العرب فيعرف زوجها فالولد مثل ذلك يريد أن ~~نسب الابن يرجع بالاعتراف إلى نسب الأب إلا أن ابن العربية إذا ورث ذوي ~~الفروض حقوقهم وفضلت فضلة كانت لجماعة المسلمين وولد الملاعنة يرث موالي ~~أمه الباقي، وذلك أن الولاء كالتعصيب يستوفى به الميراث فبقاء موالي الأب ~~في ذلك المولى بمنزلة بقاء عصبة الأب في العربي - والله أعلم. # وقال ابن مزين سألت عيسى عن تفسير قول مالك في ولد الملاعنة العربية وولد ~~الملاعنة المولاة يرث أمه وإخوته لأمه حقوقهم ويرث بقية ميراثه موالي أمه ~~ولا يرث عصبة المرأة العربية بقية الميراث فقال: عصبة المرأة العربية أخوال ~~ولدها، وكذلك لو كان للمرأة إخوة لكانوا أخوالا لا يرثون ويكون بقية ميراث ~~ولدها لمواليها فإن لم يكن لها موال فلجماعة المسلمين وأما موالي الأم ~~فإنهم إنما يرثون بالولاء. # PageV06P282 # جر الجد أبو الأب الولاء والميراث) . # (ص) : (قال مالك في الأمة تعتق وهي حامل وزوجها مملوك، ثم يعتق زوجها قبل ~~أن تضع حملها، أو بعد ما تضع أن ولاء ما كان في بطنها للذي أعتق أمه؛ لأن ~~ذلك الولد قد كان أصابه الرق قبل أن تعتق أمه وليس هو بمنزلة الذي تحمل به ~~أمه بعد العتاقة؛ لأن الذي تحمل به أمه بعد العتاقة إذا عتق أبوه جر ولاءه) ~~. #   ### | [المنتقى] # (ش) : ومعنى ms3767 ذلك أن الجد يجر إلى مواليه ولاء ابن ابنه ما كان الأب عبدا ~~قال ابن المواز مات أو عاش ووجه ذلك أن جر الولاء معنى يختص بالأبوة ولا ~~يشارك في ذلك الأب غير الجد قال سحنون عن ابن الماجشون، وكذلك أبو الجد إذا ~~كان حرا وكان الجد وابنه عبدين فإنه يجر إلى مواليه ولاء ابن ابنه حتى يعتق ~~الجد فينتقل الولاء إلى موالي الجد، أو حتى يعتق الأب فينتقل الولاء إلى ~~مواليه وإن مات الأب عبدا ثبت الولاء لمن جره إليه الجد قال في كتاب ابن ~~المواز ولا ينقل أحد من القرابات الولاء إلا الأب. # (فصل) : # وقوله وإن كان للعبد ابنان حران وأب فمات أحد الابنين جر الجد الولاء ~~والميراث يريد أن الأب ما دام عبدا لا يرث ولا يجر ولاء ولا يحجب فمن مات ~~من ولده فالجد أبو الأب يجر ولاء الميت؛ لأن الأب عبد والعبودية تمنع ~~الميراث وجر الولاء، والأخ لا يجر ولاء. # (ش) : وهذا على ما قال إن من أعتق أمته وهي حامل وزوجها حين أعتقها ~~مملوك، ثم يعتق زوجها قبل أن تضع حملها، أو بعد ما تضع أن ولاء الولد يثبت ~~لموالي أمه لا يجره أبوه إذا عتق قال سحنون عن ابن الماجشون، وذلك إذا ~~ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم عتقت الأم فإن ولدته لستة أشهر فأكثر قال ~~الشيخ أبو محمد يريد وليست بظاهرة الحمل والزوج مرسل عليها فإن الأب يجر ~~ولاءه إلى معتقه. # ووجه ذلك أن الولد إذا مسه الرق فعتق فإن ولاءه قد ثبت لمعتقه لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - وإنما الولاء لمن أعتق ولا ينتقل عنه بجر أب ولا غيره ~~والذي يعلم به أنه قد مسه الرق أن تضعه الأم لأقل من ستة أشهر من يوم عتقت، ~~أو تكون يوم عتقت ظاهرة الحمل أو يكون زوجها ممنوعا منها لا يصل إليها ~~فههنا ثبت ولاء ما وضعته لسيدها؛ لأنه يعلم أنها حملت به قبل أن تعتق فقد ~~مسه رقه وعتق بعتقه فثبت ms3768 ولاؤه له ثبوتا لا ينتقل عنه وإنما ينتقل من ~~الولاء ما لم يثبت بالعتق وإنما يثبت بجر الأم مثل أن تحمل به بعد أن تعتق ~~فيجر ولاءه إلى مواليها؛ لأن الأب عبد لا مدخل له في الولاء فإذا عتق الأب ~~بعد ذلك جر ولاء ابنه؛ لأن الولاء ثابت في الجنبتين بالجر وجنبة الأب أقوى ~~في جر الولاء من جنبة الأم. # (مسألة) : # ولو ادعى معتق الأب أنها حملت به بعد العتق وقال سيد الأمة إنها كانت ~~حاملا يوم العتق فمعتق الأب مصدق قال أشهب؛ لأن الظاهر أنها ولدته وهي حرة ~~وإنما شك في وقت الحمل وذكر في كتاب محمد إلا أن تكون ظاهرة الحمل يوم ~~العتق أو تضعه لأقل من ستة أشهر على ما تقدم - والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن تزوج مدبرة فمات السيد وقد ولدت أولادا وهي حامل يوم موته فولاؤهم ~~لمن يعتق في ثلثه، وإن كان زوجها عبدا ثم أعتق لم يجر ولاءهم إلا أن تحمل ~~بهم بعد موت سيدها قاله أصبغ في الموازية ووجهه ما قدمناه - والله أعلم ~~وأحكم. # (ص) : (قال مالك في العبد يستأذن سيده أن يعتق عبدا له فيأذن له سيده إن ~~ولاء العبد المعتق لسيد العبد لا يرجع ولاؤه لسيده الذي أعتقه وإن عتق) . # (ش) : وهذا على ما قال إن العبد إذا أعتق عبده لم يخل أن يعتقه بإذن ~~سيده، أو بغير إذنه فإذا أعتقه بإذنه ثبت ولاؤه للسيد؛ لأنه هو المعتق، ثم ~~إن أعتق العبد بعد ذلك لم يرجع إليه الولاء؛ لأنه قد ثبت لسيده بالعتق فلا ~~ينتقل عنه بحرية العبد المعتق وإذا أعتقه بغير إذن سيده، ثم علم به السيد ~~فلم يجر ولم يرد حتى عتق العبد ففي الموازية إن ولاءه للعبد ووجه ذلك أنه ~~لم يوجد فيه من إذن السيد # PageV06P283 # ميراث الولاء (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام عن ms3769 أبيه أنه أخبره أن القاضي ابن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان ~~لأم ورجل لعلة فهلك أحد اللذين لأم وترك مالا وموالي فورثه أخوه لأبيه وأمه ~~ماله وولاءه مواليه، ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالي وترك ابنه وأخاه ~~لأبيه فقال ابنه قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي وقال ~~أخوه ليس كذلك إنما أحرزت المال، وأما ولاء الموالي فلا أرأيت لو هلك أخي ~~اليوم ألست أرثه أنا؟ فاختصما إلى عثمان بن عفان فقضى لأخيه بولاء الموالي) #   ### | [المنتقى] # ما يستحق به ولاءه كما لو لم يعلم بالعتق حتى يعتق العبد. # (مسألة) : # وأما عتق المدبر وأم الولد فإن أعتق أحدهم بإذن السيد في وقت للسيد ~~انتزاع ماله فولاء ما أعتق للسيد، ثم لا يرجع الولاء لمن أعتق المدبر وأم ~~الولد؛ لأنه أذن في العتق في وقت كان له انتزاع المال كإذنه للعبد وإن كان ~~العتق بإذن السيد في وقت لا يجوز للسيد أن ينتزع ما لهما من مرض للسيد فإن ~~ولاء ما أعتقوه بإذن السيد يرجع إليهم إذا عتقوا، وكذلك المعتق إلى أجل في ~~قرب الأجل الذي يمنع انتزاع ماله وبعده الذي لا يمنع منه قاله مطرف وابن ~~الماجشون وابن القاسم. # وقال عبد الله بن عبد الحكم اختلف في ولاء ما أعتق المدبر وأم الولد وأحب ~~إلي أن يكون للسيد وإن مات من مرضه لا يرجع إليهما وإن عتقا؛ لأنه كان له ~~أخذ مالهما بسبب صحته إن صح؛ يريد لأنه لا يقطع بمنعه من مالهما لما يجوز ~~عليه من الصحة وذلك يجعل الولاء له. # (مسألة) : # وأما من أعتق منهم بغير إذن السيد فلم يعلم به حتى عتقوا فإن ولاء ما ~~أعتقوه يكون لهم دون السيد إن لم يكن السيد استثنى ما لهم وإن استثنى ما ~~لهم بطل العتق ورقوا للسيد قاله كله في الواضحة مطرف وابن الماجشون ورواه ~~أصبغ عن ابن القاسم. # (فرع) فإذا قلنا إن ولاء من أعتق المدبر وأم الولد في مرض ms3770 السيد لهما دون ~~السيد فإن صح السيد من مرضه ذلك قال أصبغ الولاء لهما ولا يرجع إلى السيد. # وقال محمد حكم ذلك حكم مالهما إن انتزعه في مرضه فمات رد عليهما وإن صح ~~فهو له فكذلك ولاء ما أعتقا بإذنه مراعى على ما تقدم. # (مسألة) : # وما أعتقه المكاتب، ثم عجز فولاؤه للسيد، ثم إن أعتق المكاتب بكتابة أخرى ~~أو بأي وجه كأن لم يرجع إليهما الولاء، وذلك في الموازية ووجه ذلك أنه أعتق ~~بإذن سيده، ثم ظهر أنه ممن يجوز انتزاع ماله فلا يرجع الولاء إليه وإن عتق ~~كالعبد القن وهذا على قول مطرف وابن الماجشون وابن القاسم في المدبر وأم ~~الولد يعتقان في مرض سيدهما، ثم يعتق السيد - والله أعلم -. ### | [ميراث الولاء] # (ش) : قوله إن عثمان - رضي الله عنه - قضى بالولاء لمن هو أحق به يوم ~~الاستحقاق ولا يجري في ذلك مجرى المال؛ لأن المال يتعجل أمره بموت من يورث ~~عنه وأمر الولاء باق بعد ذلك يعتبر بحال الاستحقاق ولذلك إذا مات أحد ~~الأخوين الشقيقين ورثه أخوه شقيقه دون الأخ للأب وتعجل أخذ المال، ثم لما ~~مات الثاني من الشقيقين ورث بنوه ما انتقل إليه من المال ولم يرثوا الولاء؛ ~~لأنه أمر باق بعد فمن مات من موالي أول الشقيقين موتا ورثه أخوه لأبيه دون ~~ولد الشقيقين؛ لأنه إنما يعتبر في الأحق به من كان أحق بمعتقهم يوم موت ~~الموالي ولا خلاف أن الأخ للأب أحق بأخيه من ولد أخيه الشقيق يوم مات ~~المولى - والله أعلم وأحكم -. # وقد قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: الأخ الشقيق أولى بالولاء من ~~الأخ للأب والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب ~~وعلى هذا قال ابن المواز: الابن # PageV06P284 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه أخبره ~~أبوه أنه كان جالسا عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من ~~بني الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة ms3771 عند رجل من بني الحارث بن ~~الخزرج يقال له إبراهيم بن كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي فورثها ~~ابنها وزوجها، ثم مات ابنها فقال ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها ~~أحرزه فقال الجهينيون ليس كذلك إنما هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ~~ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى أبان بن عثمان للجهينيين بولاء الموالي مالك أنه ~~بلغه أن سعيد بن المسيب قال في رجل هلك وترك بنين له ثلاثة وترك موالي ~~أعتقهم هو عتاقة، ثم إن الرجلين من بنيه هلكا وتركا أولادا فقال سعيد بن ~~المسيب يرث الموالي الباقي من الثلاثة فإذا هلك هو فولده وولد أخويه في ~~الموالي شرع سواء) . #   ### | [المنتقى] # أحق الناس بولاء موالي أبيه، ثم الأب، ثم الأخ الشقيق، أو للأب، ثم ابن ~~الأخ الشقيق، أو للأب هما أولى من الجد وأما الأخ للأم وابنه فلا حظ له في ~~الولاء والجد أولى من العم وجه تقديم الإخوة وبني الإخوة على الجد في ~~الولاء بخلاف الميراث أن الميراث إنما يورث بالتعصيب المحض دون الفروض ~~والإخوة وبنو الإخوة أثبت منهم في التعصيب من الجد؛ لأنهم لا يرثون بفرض، ~~والجد يورث بالفرض مع أنهم أقرب إلى الميت من الجد؛ لأنهم يدلون بالبنوة ~~والجد يدلي بالأبوة، والبنوة أثبت في التعصيب من الأبوة. # (مسألة) : # وإذا توفي رجل له عاصبان متساويان في القعدد أحدهما أخ لأم ففي كتاب ابن ~~المواز عن مالك وابن القاسم هما سواء في استحقاق ولاء مواليه. # وقال أشهب الأخ للأم أحق من سائرهم كالأخوين أحدهما شقيق والآخر للأب ~~فالشقيق أولى لزيادة القرابة بالأم، وكذلك العم الشقيق مع العم للأب. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه أخبره أبوه أنه كان جالسا ~~عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من بني الحارث بن الخزرج ~~وكانت امرأة من جهينة عند رجل من بني الحارث بن الخزرج يقال له إبراهيم بن ~~كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي فورثها ابنها وزوجها، ثم مات ms3772 ابنها ~~فقال ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه فقال الجهينيون ليس كذلك ~~إنما هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى أبان بن ~~عثمان للجهينيين بولاء الموالي مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال في رجل ~~هلك وترك بنين له ثلاثة وترك موالي أعتقهم هو عتاقة، ثم إن الرجلين من بنيه ~~هلكا وتركا أولادا فقال سعيد بن المسيب يرث الموالي الباقي من الثلاثة فإذا ~~هلك هو فولده وولد أخويه في الموالي شرع سواء) . # (ش) : قوله في المرأة الجهينية التي توفيت عن مال وموال فورثها ابنها ~~وزوجها، ثم مات ابنها فقال ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه. # وقال الجهينيون هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا الولاء فقضى أبان ~~بن عثمان بولائهم للجهينيين يريد ما قدمناه من أن الاعتبار في الولاء لمن ~~كان أحق به يوم موت الموالي، وذلك أن الولاء بمنزلة النسب فما تقدم من ثبوت ~~الولاء إنما هو بمنزلة ثبوت النسب قد يكون اليوم الرجل أحق بالرجل من جهة ~~النسب، ثم ينقل الأمر فيكون غيره أحق به منه عند الميراث وقد يبعد عنه ~~اليوم ويكون غيره أحق به، ثم يكون عند الميراث، وكذلك الولاء يعتق الرجل ~~المولى، ثم يموت عن أخ وولد فالولد أقرب إلى الموالي؛ لأنه أقرب إلى المعتق ~~فإن مات الابن عاد القرب، والحق للأخ فمن مات من الموالي بعد موت الولد ~~ورثه الأخ دون ورثته؛ لأنه إنما ينظر إلى استحقاق المال يوم مات الموروث لا ~~يوم استحقاق سببه سواء كان ذلك بنسب، أو ولاء وفي الموازية في امرأة ماتت ~~عن ولد ذكر من غير قومها وتركت موالي، ثم مات الابن وترك عمه وخاله فالولاء ~~لخاله دون عمه؛ لأن الخال عصبة أمه يريد أنه أخوها ولما ماتت الأم كان ~~الابن أقرب إليها من أخيها وأحق بميراث مواليها. # وروى عيسى عن ابن القاسم ميراث موالي المرأة لولدها الذكور وعقلهم على ~~قومها وإليهم ينسبون ولم يثبت له الولاء بموت ولاء من ms3773 أعتق وإنما يثبت له ~~منه أنه أحق به الآن من أخيها ولو ملكه ملكه أولا من أعتق لا ينقل عنه إلى ~~غيره فلما مات الابن صار أخوها لذلك أحق من غيره وأما عم الابن فلا مدخل له ~~فيه؛ لأنه لا نسب بينه وبين أم ابن أخيه فينجر إليه ولاء من أعتقت. # وقد قال أشهب في هذه المسألة وما ورث ابنها الولاء إلا زحفا يريد أنه ليس ~~من قومها ولكنه لما كان الولد أقوى تعصيبا والولاء يختص بالتعصيب قدم على ~~قومها فلما مات قدم أقرب قومها إليها. # (مسألة) : # ولو أن عبدا له ابن وابنة اشترياه فعتق عليهما، ثم أعتق الأب عبدا فمات ~~الأب، ثم مات مولاه فميراث الأب بينهما بالنسب وميراث المولى للابن وحده، ~~وكذلك لو أعتقت الابنة وحدها الأب قاله مالك # PageV06P285 # بسم الله الرحمن الرحيم) ### | (كتاب المكاتب) # (القضاء في المكاتب) (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ~~المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير ~~وسليمان بن يسار كانا يقولان المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء قال ~~مالك وهو رأيي) . #   ### | [المنتقى] # وابن الماجشون وهو في الموازية وكتاب ابن سحنون قالا؛ لأنه لا يورث ~~بالولاء إلا مع عدم النسب فولد الرجل يرث مواليه دون من أعتق أباه ومعنى ~~ذلك أن من أعتق عبدا له ولد حر، ثم أعتق الأب عبيدا ومات فإن الولد يرث ~~الموالي دون من أعتق أباه؛ لأن وراثة الابن موالي أبيه وراثة بالنسب ما ثبت ~~بالولاء ووراثة معتق الأب لموالي الأب وراثة بالولاء ما يثبت بالولاء وفي ~~الكتابين أن مما يبين هذا أنه لو كان موضع الابنة أجنبيا لورث موالي الأب ~~الابن دون الأجنبي لما قدمناه أن الابن يرثهم بالنسب والأجنبي يرثهم ~~بالولاء. ### | [ميراث السائبة وولاء من أعتق اليهودي أو النصراني] # (ش) : وهذا على ما قال إنه قد يعتق الرجل عبده سائبة وروى في العتبية ~~أصبغ عن ابن القاسم أكره عتق ms3774 السائبة؛ لأنه كهبة الولاء قال عيسى عنه أكرهه ~~وأنهى عنه قال أصبغ وسحنون لا تعجبنا كراهته لذلك وهو جائز كما يعتق عن ~~غيره يريد عن معتق. # (مسألة) : # ومن قال لعبده أنت سائبة يريد العتق قال في العتبية أصبغ عن ابن القاسم ~~هو حر وإن لم يذكر الحرية ومن أعتق عبده سائبة فمعناه أنه أعتقه عن جماعة ~~المسلمين فثبت ولاؤه لهم وبه قال عمر وابن عمر وابن عباس وبه قال ابن ~~القاسم ومطرف قال ابن حبيب عن ابن نافع وابن الماجشون وولاؤه لمعتقه وبه ~~قال عمر بن عبد العزيز وروى في العتبية يحيى بن يحيى عن ابن نافع أنه قال: ~~لا سائبة عندنا اليوم في الإسلام ومن أعتق سائبة فولاؤه له وجه القول ~~الأول: أن الولاء لمن أعتق عنه كما لو أعتقه عن رجل معين ووجه قول ابن نافع ~~ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال وإنما الولاء لمن أعتق وهذا ~~معتق؛ ولأنه لم يعتق عن معين فكان الولاء له كما لو أطلق العتق. # (ص) : (قال مالك في اليهودي والنصراني يسلم عبد أحدهما فيعتقه قبل أن ~~يباع عليه أن ولاء العبد المعتق للمسلمين وإن أسلم اليهودي أو النصراني بعد ~~ذلك لم يرجع إليه الولاء أبدا قال، ولكن إذا أعتق اليهودي، أو النصراني ~~عبدا على دينهما، ثم أسلم المعتق قبل أن يسلم اليهودي، أو النصراني الذي ~~أعتقه، ثم أسلم الذي أعتقه رجع إليه الولاء؛ لأنه قد كان ثبت له الولاء يوم ~~أعتقه قال مالك وإن كان لليهودي، أو النصراني ولد مسلم ورث مولى أبيه ~~اليهودي، أو النصراني إذا أسلم المولى المعتق قبل أن يسلم الذي أعتقه وإن ~~كان المعتق حين أعتق مسلما لم يكن للولد النصراني، أو اليهودي المسلمين من ~~ولاء العبد المسلم شيء؛ لأنه ليس لليهودي ولا للنصراني ولاء فولاء العبد ~~المسلم لجماعة المسلمين) . # (ش) : قوله في اليهودي والنصراني يسلم عبد أحدهما فيعتقه قبل أن يباع ~~عليه يقتضي أنه يباع عليه إن لم يخرجه عن ملكه ووجه ذلك أنه ms3775 لا يجوز ~~استرقاق كافر مسلما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المسلم ~~أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه» ، وليس حين أسلمه له أعظم من أن يسلمه إلى ~~استرقاق الكافر. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن ولاء العبد للمسلمين سماه عبدا على وجه التجوز ومعناه أنه كان ~~عبدا وإنما هو الآن بعد العتق حر ولو كان عبدا لم يثبت له ولاء لورثة مولاه ~~الكافر بحكم الرق وفي الموازية يرث المسلم عبد عبده النصراني، أو المجوسي ~~بالرق ولو أسلم عبد المجوسي، ثم مات قبل أن يباع عليه ورثه الكافر بالرق ~~قال، وكذلك مدبره وأم ولده ووجه ذلك أنه ليس على معنى الميراث؛ لأنه لو كان ~~على وجه الميراث # PageV06P286 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لكان أحق بميراثه من يرثه بالنسب والرق ينافي التوارث، ولكنه يستحق ما له ~~بسبب ملكه له. # (فصل) : # وقوله وإن أسلم اليهودي، أو النصراني بعد ذلك لم يرجع إليه الولاء أبدا، ~~وذلك أن العتق وقع في وقت يمنع ثبوت الولاء افتراق الدينين؛ لأنه لا يثبت ~~ولاء مسلم للكافر قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} [المائدة: 51] فإذا أعتق الكافر المسلم ~~ولم يصح ثبوت الولاء للكافر ولا بد من الولاء لم يكن له موضع يرجع إليه إلا ~~إلى جماعة المسلمين فيثبت ولاؤه لهم لقوله تعالى {والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] . ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن أعتق اليهودي أو النصراني عبدا على دينه، ثم أسلم المعتق، ثم ~~أسلم من أعتقه رجع إليه ولاؤه؛ لأنه قد ثبت له الولاء يوم أعتقه يريد أن ~~النصراني إن أعتق عبده النصراني فقد ثبت له ولاؤه لاتفاق الدينين فإن أسلم ~~أحدهما، ثم مات المعتق لم يرثه المعتق لاختلاف الدينين وذلك معنى يمنع ~~التوارث مع النسب، وكذلك مع الولاء ولو جمعهما الإسلام بعد العتق، ثم مات ~~لورثه المعتق لاجتماعهما في الدين ولا يمنع من ذلك افتراقهما في الدين بعد ~~ثبوت الولاء كما لا يمنع من ذلك افتراقهما في ms3776 الدين بعد ثبوت النسب إذا ~~كانوا مسلمين يوم التوارث فالمراعى في ثبوت الولاء يوم العتق أن يكونا على ~~دين واحد لا يبالي أي دين كان من إيمان، أو كفر والمراعى في استحقاق ~~الميراث ليوم الموت أن يكونا على دين الإسلام، وذلك أن الكفر لا يمنع ثبوت ~~الولاء وإنما يمنعه اختلاف الدينين. # (فصل) : # وقوله وإن كان لليهودي أو النصراني ولد مسلم ورث مولى أبيه اليهودي أو ~~النصراني إذا أسلم المعتق قبل أن يسلم الذي أعتقه يريد أن الكافر إذا أعتق ~~عبده الكافر ثبت له ولاؤه على ما تقدم فإذا أسلم المعتق بعد ذلك، ثم مات ~~ولمعتقه ولد مسلم ورثه الولد المسلم؛ لأنه قد وجد حال العتق ما يوجب ثبوت ~~الولاء من اتفاق دين المعتق والمعتق بدليل أنه لو أسلم المعتق، ثم أسلم ~~المعتق ورثه، ثم وجد يوم التوارث اتفاق دين الوارث وهو ولد المعتق ودين ~~الموروث وكان المعتق لكفره لا يرث المعتق المسلم ولا يحجب أحدا عن ميراثه ~~كما لو مات فإن ولده يرث من ثبت له ولاؤه. # (مسألة) : # ولو أن اليهودي أو النصراني اتخذ أم ولد على دينه، ثم أسلمت، ثم أعتقها ~~بعد الإسلام، ثم ماتت ففي كتاب ابن المواز يرثها ولده المسلم؛ لأنه كان ~~يرجع إليه ولاؤها إن أسلم قال، وكذلك مدبره ومكاتبه لعقده ذلك في ~~نصرانيتهما والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # ولو كان المعتق حين أعتق مسلما لم يرثه المسلم من ولد النصراني واليهودي؛ ~~لأنه ليس لليهودي والنصراني ولاء فولاؤه للمسلمين يريد أنه إن أعتق ~~النصراني عبده المسلم، ثم مات المعتق له لم يرثه المسلم من ولد النصراني ~~المعتق؛ لأن الولاء لم يثبت للنصراني على المسلم لاختلاف دينهما حين العتق ~~فلما لم يثبت الولاء للنصراني ثبت لجماعة المسلمين فإذا مات العبد المعتق ~~ورثه المسلمون؛ لأن ولاءه لم يثبت. # (مسألة) : # وإذا أعتق المسلم نصرانيا فقد قال القاضي أبو محمد الولاء مراعى فإن أسلم ~~ثبت ولاؤه له وورثه وإن مات النصراني قبل أن يسلم فلا ولاء للمسلم عليه ولا ~~يرثه. # وقال ms3777 الشافعي ولاؤه ثابت ويرثه والدليل على ما نقوله أن الولاء معنى ~~يتوارث به فوجب أن يعتبر فيه اتفاق الدين كالنسب والصهر؛ لأن من لا يرث ~~بالنسب لا يرث بالولاء أصل ذلك القاتل عمدا والله أعلم وأحكم. # PageV06P287 # بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب المكاتب) ### | (القضاء في المكاتب) # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المكاتب عبد ما بقي ~~عليه من كتابته شيء مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار كانا ~~يقولان المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء قال مالك وهو رأيي) . #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب المكاتب] # [القضاء في المكاتب] # (ش) : وقد روي مثل هذا عن جابر بن عبد الله وزيد بن ثابت وعائشة وأم سلمة ~~وعثمان بن عفان وقاله ابن المسيب. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق غير ثابت وما روي من ذلك ~~يحتمل أن يريد به وجهين: # أحدهما أن حكم المكاتب ما بقي عليه من كتابته شيء حكم العبد في جراحه ~~وحدوده وشهادته وقذفه وطلاقه ونفي القصاص عن الحر يقتله وغير ذلك من أحكام ~~العبيد والوجه الثاني أن جميعه رقيق لا يعتق منه شيء وبهذين الوجهين قال ~~مالك والزهري وأبو حنيفة والشافعي. # وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: المكاتب يورث بقدر ما ~~أدى ويجلد الحد بقدر ما أدى ويعتق منه بقدر ما أدى وتكون ديته بقدر ما أدى ~~يعتق منه بالحساب ونحوه قال ابن عباس. # وروي عن عمر أنه إذا أدى المكاتب الشطر فلا رق عليه. # وروي عن ابن مسعود وشريح إذا أدى الثلث فهو غريم بمعنى أنه حر وإنما ~~يطالب بما عليه في ذمته والدليل على ما نقوله ما احتج به زيد بن ثابت عن ~~علي - رضي الله عنهما - فإنه قال له أكنت ترجمه لو زنى بعد إحصان قال لا ~~قال أفتجيز شهادته قال لا قال فهو عبد ما بقي عليه درهم وتجويز ذلك أنه حكم ~~من أحكام الرق فلم يزل ms3778 مع بقاء # PageV07P002 # (ص) : (قال مالك فإن هلك المكاتب وترك مالا أكثر مما ~~بقي عليه من كتابته وله ولد ولدوا في كتابته، أو كاتب عليهم ورثوا ما بقي ~~من المال بعد قضاء كتابته مالك عن حميد بن قيس المكي أن مكاتبا كان لابن ~~المتوكل هلك بمكة وترك عليه بقية من كتابته وديونا للناس وترك ابنته فأشكل ~~على عامل مكة القضاء فيه فكتب إلى عبد الملك بن مروان يسأله عن ذلك فكتب ~~إليه عبد الملك أن ابدأ بديون الناس، ثم اقض ما بقي من كتابته، ثم اقسم ما ~~بقي من ماله بين ابنته ومولاه) #   ### | [المنتقى] # شيء من الكتابة، أصل ذلك قبول الشهادة. # (ش) : قوله في المكاتب يترك المال يزيد على كتابته ويترك ولدا لهم حكم ~~المكاتب إما لأنه كاتب عليهم، أو ولدوا معه في الكتابة فإنه يؤدي عنه ما ~~بقي عليه من الكتابة حالا لا يؤخر قال الشيخ أبو القاسم وكذلك لو لم يترك ~~إلا وفاء قال القاضي أبو محمد: لأن الديون المؤجلة تحل بموت من تكون عليه ~~وهذا الفصل يقتضي أوله أن الكتابة لا تبطل بالموت إذا بقي من يقوم بها وبه ~~قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي: تبطل بالموت والدليل على ما نقوله أن هذا عقد يقتضي عوضا ~~يلزم أحد المتعاقدين فلا يبطل بموت من عقده إذا كان معه في العقد من يقوم ~~به كالبيع والإجارة بموت المستأجر وإن لم يكن فيما ترك من المال وفاء لم ~~يرجع إلى السيد وأخذه من شريكه في المكاتبة يسعون به إن كانوا من أهل ~~السعي؛ لأن حقهم متعلق بذلك المال. # (فصل) : # وقوله وورث الولد ما بقي من المال بعد أداء الكتابة يريد أنهم يسعون ~~بأداء الكتابة؛ لأن ذلك مقتضى عقد الكتابة كما لو مات عن غير مال فأدوا من ~~أموالهم لعتقوا بالأداء وإذا عتقوا بما أدوا عن أنفسهم من مال أبيهم ورثوا ~~باقيه هذا قول مالك. # وقال أبو حنيفة يرثه ورثته الأحرار وهو قول علي بن أبي طالب وعبد الله ms3779 بن ~~مسعود ومعاوية بن أبي سفيان وطاوس والنخعي والشعبي والحسن وابن سيرين وقال ~~ابن عمر جميع ما ترك للسيد ونحوه روي عن عمر وزيد بن ثابت ووجه القول الذي ~~ذهب إليه مالك أنه إذا لم يكن للمكاتب أن يعجز نفسه مع القوة على الأداء ~~ووجود المال وكان ما تركه المكاتب بيده موجود، أو لم يكن للسيد الامتناع من ~~أخذه إن عجله العبد كان حال العبد مراعى فإن وصل المال إلى السيد علمنا أنه ~~كان قد استحق الحرية من يوم وجود المال وظهوره عنده لا سيما ومن شركه في ~~الكتابة قد تعلق حقه به فإذا مات بأداء المال إلى السيد قضى بأنه كان له ~~حكم الحرية قبل موته وهذا كان حكم كل من معه في الكتابة فوجب أن يرثوا ما ~~فضل من ماله بعد أداء كتابته. # ووجه ثان وهو أن حق سائر من معه في المكاتبة قد تعلق بهذا المال وكذلك لو ~~أراد أن يهب منه وأذن له في ذلك السيد لكان لمن معه في الكتابة منعه من ذلك ~~فإذا تعلق به حق من شركه في الكتابة وجب أن يتأدى منه الكتابة؛ لأن ذلك وجه ~~تعلق حقوقهم به ومن قال إنهم يعتقون منه قال إنهم يرثونه والناس بين ~~قائلين: قائل يقول هو للسيد لا يعتق منه الولد ولا يرثون فضله، وقائل يقول ~~يعتق منه الولد ويرثون فضله ومن قال إنهم يعتقون منه ولا يرثونه فقد أحدث ~~قولا ثالثا خالف به الإجماع ووجه القول الثاني أن حكمه حكم العبد بدليل أنه ~~لو تلف المال قبل أن يصل إلى السيد لرق وهو ومن معه في الكتابة فإذا أثبت ~~أن له حكم الرق كان ماله للسيد دون الولد وغيرهم من الورثة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فهذا حكم الولد عند مالك فأما غير الولد فقد ذكر الشيخ أبو ~~القاسم في ذلك روايتين: إحداهما أنه لا يرثه إلا ولده المكاتبون معه ~~والثانية يرثه ولده وسائر ذرياته، ونحوه ذكر القاضي أبو محمد في معونته وفي ~~الموازية اختلف ms3780 فيمن يرث المكاتب فقيل يرثه من يعتق على الحر بالملك فأما ~~عم وابن أخ فلا، والسيد أحق منهم قاله عبد الملك. # وقاله ابن القاسم مرة، ثم قال هو وابن عبد الحكم # PageV07P003 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وأشهب وأصبغ يرثه من يرث الحر من عم وغيره من نساء ورجال فعلى هذا ينقسم ~~إلى ثلاث روايات إحداها أنه لا يرثه إلا الولد والثانية لا يرثه إلا من ~~يعتق على الحر وهم الأب والإخوة والثالثة يوارثه كل من يوارث الأحرار وجه ~~القول الأول ما احتج به أبو محمد أن الولد ينفردون بالدخول معه في الكتابة ~~إذا حدثوا بعد عقدها فاختصوا لذلك بميراثه وكانوا بمنزلة الأب العاقد ~~للكتابة وبذلك فرق بينهم وبين سائر الورثة؛ لأنهم لا يدخلون في الكتابة بعد ~~انعقادها ووجه الرواية الثانية أن من يعتق على الحر يدخل في ميراث المكاتب ~~كالولد ووجه الرواية الثالثة ما احتج به القاضي أبو محمد أن من ورثه ولده ~~ورثه سائر ورثته كالحر وهذا التعليل من القاضي أبي محمد يقتضي دخول الزوجة ~~في هذه الوراثة وهو ظاهر قول ابن عبد الحكم وأشهب. # وقال ابن المواز آخر قول مالك: إنها لا ترثه وتعتق مما ترك وكذلك روى ابن ~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنها لا ترثه ولا يرثها ولا يرجع أحدهما على ~~الآخر بما أدى عنه في الكتابة ووجه القول الأول أنه من ورثه سائر ورثته ~~بالفروض والتعصيب فإن زوجته ترثه كالحر ووجه الرواية الثانية في المنع أنه ~~لا تناسبه فلم ترثه كالأجنبية. # (مسألة) : # وهذا فيمن كان معه في الكتابة ممن ذكرنا من عقدت عليه الكتابة، أو ولد له ~~في الكتابة وإن لم يعقد عليه فأما من لم يكن معه في الكتابة فإنه لا يرث من ~~هذا المال شيئا سواء كان حرا أو عبدا، ولدا كان أو غيره قال مالك وأصحابه. # وقد روي عن الزهري أن ولده الذين في الكتابة وولده الأحرار جميعا يرثون ~~المال على فرائضهم وقد تقدم من قول أبي حنيفة يرثه ورثته الأحرار ms3781 وجه قول ~~مالك أن انتقال هذا المال إلى من كان معه في الكتابة ليس على وجه الوراثة ~~المحضة وإنما هو لأن من شاركه في عقد الكتابة قد تعلق حقه بماله الذي بيده ~~والذي يكتسبه في المستقبل لأنه يعتق منه وإن كره ذلك المكاتب الذي له المال ~~ويتعلق أيضا بذلك المال حق السيد على وجه؛ لأنه ليس له أن يدخل معه فيه من ~~يعتق به؛ لأن ذلك مانع من تصيير المال إلى السيد، ومانع من عتق الذي له ~~المال إذا احتاج إلى الإنفاق على من يدخل معه في الكتابة وربما عجز عن نفسه ~~لمرض أو غيره فإذا كان للمكاتب الذي له المال أن يدخل مع نفسه في الكتابة ~~من يسقط منه حق السيد ثبت أن ذلك أحق بالمال من السيد؛ فلذلك كان أحق منه ~~بما فضل من المال بعد أداء الكتابة. # فأما من ليس معه في الكتابة فلا حق له في ذلك؛ لأنه لم يعتق في حياته ~~فيورث بعد موته وسنذكر بعد ذلك من يدخل معه في الكتابة من ولد وغيره بإذن ~~السيد وغيره، وأيضا فإن موت المكاتب لا يسقط عنهم شيئا من الكتابة فلو لم ~~يترك مالا لسعوا في جميع الكتابة ولم يعتقوا إلا بأداء جميعها فكما يلزمهم ~~أن يؤدوا عنه ولا يرجعوا ويؤدي عنهم ولا يرجع عليهم فكذلك يكونون أحق بما ~~فضل من ماله؛ لأن للكتابة تأثيرا في اختصاص بعضهم بمال بعض للكتابة ~~والقرابة أو للكتابة والولاء، والله أعلم وأحكم فهذا على طريقة مالك - رحمه ~~الله - والذي يظهر أن قول ابن عمر في ذلك أقيس وأظهر إذ المال كله للسيد؛ ~~لأنه عبد ما بقي عليه درهم، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فإذا قلنا إن من كان معه ولده في الكتابة يرثون فضل ماله فهل يكونون أحق ~~بولاء من يعتق من مكاتبيه، أو غيرهم روى عبد الملك في الموازية إذا توفي ~~المكاتب عن مكاتب وللأعلى ولد في الكتابة وولد أحرار فسعى الذين في الكتابة ~~وأدوا أن ولاء المكاتب الأسفل لهم دون ms3782 الأحرار وجعله مالك كالمال. # وقاله أشهب وقال ابن الماجشون إذا لم يعتق قبل موته لم يكن لولده الذين ~~في كتابته ولا الأحرار منهم ولا مكاتبيه عتق مكاتبه في حياته أو بعد موته؛ ~~لأنه لم يثبت لسيده ولاءه وليس ذلك كماله. # وقال محمد لا يعجبني قول عبد الملك ولو لم يكن ولاء # PageV07P004 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أنه ليس على سيد العبد ~~أن يكاتبه إذا سأله ذلك ولم أسمع أن أحدا من الأئمة أكره رجلا على أن يكاتب ~~عبده وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك فقيل له إن الله تبارك وتعالى ~~يقول {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] يتلو هاتين الآيتين {وإذا ~~حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا ~~من فضل الله} [الجمعة: 10] قال مالك: وإنما ذلك أمر أذن الله تعالى فيه ~~للناس وليس بواجب عليهم) #   ### | [المنتقى] # مكاتبه لمن في الكتابة من ولده لم يكن ولاء أم ولده لمن معه في الكتابة ~~من ولده منها ولا من غيرها وقد قال مالك وأصحابه إن ولاءها لهم. # (فصل) : # واحتجاج مالك في ذلك بحديث حميد بن قيس في قصة ابن المتوكل تعلق بالآثار ~~ولعمري إن الآثار في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين وقد أوردنا الكثير، ~~وخلاف من خالف في ذلك أيضا ظاهره كل مجتهد والمسألة محتملة. # وقد روى هذا الحديث عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة عبد الله ~~يذكر أن عبادا مولى المتوكل مات مكاتبا قد قضى النصف من كتابته وترك مالا ~~كثيرا وابنة له حرة كانت أمها حرة فكتب عبد الملك أن يقضي ما بقي من كتابته ~~وما بقي من ماله بين ابنته ومواليه قال لي عمر وما أراه إلا لابنته. # (ش) : قوله ليس على سيد العبد أن يكاتبه يريد والله أعلم أن لا يجبر على ~~ذلك ولا يقضي به عليه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور الفقهاء. # وقد روي عن عطاء أن ذلك واجب عليه قال: ولا آثره عن ms3783 أحد والدليل على ما ~~نقوله أن هذا معنى يفضي إلى العتق غالبا فلم يجبر عليه السيد كالاستيلاد ~~والتدبير والعتق إلى أجل؛ ولأن كل عقد لا يجبر السيد على إخراج العبد عن ~~ملكه به بدون القيمة مع السلامة فإنه لا يجبر على ذلك بالقيمة ولا بأكثر ~~منها كالبيع. # (فصل) : # وقوله: ولم أسمع أن أحدا من الأئمة أكره رجلا على أن يكاتب عبدا يريد أنه ~~لم يكن ذلك في السلف وما روي عن عمر أنه أمر أنسا أن يعتق عبده سيرين فأبى ~~فضربه عمر بالدرة. # وقال: كاتبه فقال أنس: لا أكاتبه فتلا عمر {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} ~~[النور: 33] فكاتبه أنس فليس فيه دليل على اللزوم والجبر ولو كان لعمر أن ~~يجبر على ذلك أنسا لحكم بذلك عليه واستغنى عن أن يضربه بالدرة ويتلو عليه ~~القرآن بالأمر بذلك وإنما ضربه بالدرة لما ندبه إلى الخير وإلى ما رآه ~~صلاحا له في دينه ودنياه فامتنع من ذلك فأدبه لامتناعه وتلا عليه القرآن ~~بالأمر بذلك والندب إليه وقد أمر محمد بن مسلمة أن يبيح لجاره إمرار النهر ~~على أرضه. # وقال: والله ليمرن به ولو على بطنك على وجه التحكم عليه فيما هو صلاح له ~~في دينه ودنياه وعلم أن محمد بن مسلمة لا يراجعه إذا عزم عليه في ذلك وليس ~~هذا الذي أراد مالك أنه لم يبلغه فيه إكراه أحد فمالك أعلم الناس بأحكام ~~عمر وغيره من أئمة أهل المدينة وحسبك أن عطاء الذي انفرد بهذا القول قال ~~مثل قول مالك إنه لم يبلغه ذلك عن أحد. # وقد روي عن عطاء أيضا في نفي وجوب ذلك ولو سلمنا أن عمر فعل ذلك على وجه ~~الحكم والجبر لأنس لم يلزم لمخالفة الناس له. # (فصل) : # وقول مالك عن بعض أهل العلم إذا قيل له: إن الله عز وجل يقول في كتابه ~~{فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] يتلو هاتين الآيتين {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} [المائدة: 2] {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من ~~فضل الله} [الجمعة: 10] أراد ms3784 أن هذا اللفظ يحتمل غير الوجوب وأنه ليس كل ما ~~ورد بهذه الصيغة واجبا فقد يكون منه المندوب إليه والمباح وغير ذلك مما ~~تحتمله هذه الصيغة من المعاني ويحتمل أن يريد به هذه الصيغة إذا وردت بعد ~~الحض وأنها محمولة بمطلقها على الإباحة. # وقد قال بذلك القاضي أبو محمد وكثير من أصحابنا وأشار إليه أبو إسحاق في ~~أحكامه وتعلق في ذلك بأن جنس هذا العقد محظور لتعلقه # PageV07P005 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بمجهول وهو ما كاتب عليه، أو رقبة العبد إن عجز عن الأداء، ثم وردت ~~الإباحة بالكتابة بعد ذلك فكان ظاهرها الإباحة وهذا مقصود قوله: وما يتحصل ~~منه وإن كنت قد جريت إلى تبيينه وليس عندي هذا بالقوي؛ لأن الذي وقع فيه ~~الخلاف بين أصحابنا إنما هو أن يثبت حظر، ثم بين انقضاء مدته بالإباحة نحو ~~قوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، ثم بين ~~انقضاء مدة التحريم لقوله {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] . # وقال تعالى في السعي إلى الجمعة {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] فحرم البيع بعد النداء لصلاة ~~الجمعة، ثم بين انقضاء وقت التحريم بقوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ~~في الأرض} [الجمعة: 10] . # والصحيح عندي أن لفظ افعل إذا وردت بعد الحظر أنها على بابها في الوجوب ~~إلا أن يدل الدليل على صرفها عن ذلك وقد قال تعالى {فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] فبين انقضاء مدة تحريم ~~قتال المشركين بإيجاب قتلهم وقد رأيت ذلك في أحكام الفصول فإذا قلنا إن ~~لفظة افعل بعد الحظر على بابها من الوجوب إلا أن يعدل عن ذلك بدليل يحتمل ~~أن يكون المراد بقوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] ~~الندب ويحتمل أن يراد به الإباحة وقد قال الشيخ أبو إسحاق بن شعبان: على ~~الحض والندب. # وقال القاضي أبو إسحاق والقاضي أبو محمد إنه على الإباحة وروى الشيخ أبو ~~إسحاق في تفريعه: إن كاتبوهم على الإباحة ms3785 والإيتاء مندوب إليه، فإذا قلنا ~~بقول من تقدم من شيوخنا إن لفظة افعل بعد الحظر يقتضي الإباحة فإن قوله: " ~~فكاتبوهم " على ما تأوله القاضيان على الإباحة وقد تقدم عند ابتدائي بالقول ~~فيه أن هذا ليس بحظر يتبين انقضاؤه بلفظة افعل وإنما هذا على ما أشار إليه ~~حكم ثبت عندهم عاما بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، أو عن ~~الغرر، ثم خص منه قدر ما بقي فإنما هي لفظة افعل واردة للتخصيص فيجب أن لا ~~تقتضي الإباحة عند من ذهب هذا المذهب لكنهما قد صرحا بحمله على الإباحة. # غير أن القاضي أبا إسحاق لا يكاد يتمادى على تحرير القول فيه فيقول مرة ~~ما تقدم ويقول مرة أخرى هو إذن وترغيب والإذن غير الترغيب؛ لأن الإذن إنما ~~يقتضي الإباحة خاصة وتعليق الفعل بسببه المأذون له والترغيب بمعنى الحض ~~والندب يقتضي استدعاء الفعل منه على وجه الاستعلاء وقد يقول مع قوله: إنه ~~إذن وإباحة هو أمر فهو يحتمل أن يريد بذلك الترغيب الذي قدمت ذكره عنه ~~ويحتمل أن يسمي الإباحة أمرا فإن القاضي أبا الفرج يقول إن المباح مأمور به ~~والذي عليه جمهور أصحابنا الأصوليين أن المباح ليس بمأمور به. # وقد بينته في أحكام الفصول واستدل القاضي أبو إسحاق على أن الكتابة لا ~~تجب على السيد ولا يجبر عليها لقوله تعالى {إن علمتم فيهم خيرا} [النور: ~~33] فلما رد ذلك إلى علم السيد وهو أمر مغيب لا يعرفه من المخلوقين غيره ~~ثبت أنه لا يجب عليه؛ لأنه لم يجعل للحكام فيه مدخلا ولو كان مما يجب عليه ~~لقال: فكاتبوهم إن ثبت أن فيهم خيرا. # وقد اختلف الناس في الخير فقال مجاهد وابن عباس وكثير من العلماء هو ~~المال والقوة على الأداء وبه قال القاضي الشيخ أبو إسحاق واستدل على ذلك ~~بأن الخير إذا ذكر في أمور الدنيا فإنما هو المال قال الله تعالى {كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} ~~[البقرة: 180] فالمراد به المال وروى ابن المواز ms3786 عن مالك: الخير القوة على ~~الأداء. # وروي عن عبيدة السلماني إن علمتم فيهم خيرا إن أقاموا الصلاة وروي عن ~~الحسن إن علمتم فيهم خيرا دينا وأمانة وقال إبراهيم النخعي إن علمتم فيهم ~~خيرا صدقا ووفاء. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا ثبت أن الكتابة على الندب والإباحة على ما تقدم من قول شيوخنا ~~المالكيين فإنه قد شرط فيه الخير وهو القوة على الأداء وأما من ضعف عن ~~الأداء كالصغير الذي لا مال له فقال ابن القاسم لا بأس أن يكاتب # PageV07P006 # (ص) : (مالك وسمعت بعض أهل العلم يقول في قول الله ~~تبارك وتعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] إن ذلك أن يكاتب ~~الرجل غلامه، ثم يضع عنه من آخر كتابته شيئا مسمى قال مالك فهذا الذي سمعت ~~من أهل العلم وأدركت عمل الناس على ذلك عندنا. # قال مالك وقد بلغني أن عبد الله بن عمر كاتب غلاما له على خمسة وثلاثين ~~ألف درهم، ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم) . . #   ### | [المنتقى] # وقال أشهب إن كاتب تفسخ إلا أن يفوت بالأداء، أو يكون له مال يؤدي منه ~~فيؤدي منه ويعتق وكذلك الأمة التي لا صنعة لها رواه ابن المواز عنه وجه قول ~~ابن القاسم أن من جاز انتزاع ماله مع تمام رقه جازت مكاتبته كالكبير ووجه ~~قول أشهب أن صفته صفة العاجز عن أداء الكتابة. # (فرع) إذا ثبت أن حكم الصغير المنع من الكتابة فقد روى الدمياطي عن أشهب ~~أن ابن عشر سنين لا تجوز كتابته ووجه ذلك أن العشر سنين حد بين كثير من ~~أحكام الصغير والكبير ولذلك كانت حدا في الضرب على الصلاة لقوته على العمل ~~والتفريق في المضاجع لقوته على الانفراد وغير ذلك من المعاني فمن زاد على ~~العشر سنين زيادة بينة يحتمل أن يجيز أشهب كتابته لقوته على السعاية التي ~~هي أكثر عملا من الصلاة وما جرى مجراها. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما من لا حرفة له من العبيد فقد أجاز مالك كتابته قال ابن ms3787 القاسم ولو ~~كان يسأل الناس جازت كتابته وروي منع ذلك عن عمر وابن عمر قال في النوادر ~~وبه قال بعض البغداديين من أصحابنا وروي عن علي إباحته وبه قال الحسن ~~البصري والدليل على جواز ذلك أنه يجوز انتزاع ماله مع تمام الملك عليه ~~كالذي له حرفة. # (مسألة) وهل يجوز للسيد إجبار عبده على الكتابة روى بعض البغداديين عن ~~مالك أن للسيد إكراه عبده على الكتابة كما له أن يعتقه على أن يتبعه بمال ~~وكما له أن ينكحه ويؤاجره ويعتقه ولا ضرر عليه في ذلك وإنما يؤدي ما فضل عن ~~نفقته وبه قال ابن المواز. # وقال ابن القاسم من رواية ابن حبيب عنه لا يلزم الكتابة إلا برضى العبد ~~ورواه ابن المواز عن أشهب قال وإن كان بغير رضاه لم يلزمه وكذلك قال عبد ~~الملك ووجه قول مالك ما احتج به. # وقد قال ابن القاسم إنه إن ألزم عبديه الكتابة فرضي أحدهما ولم يرض الآخر ~~لزمه ذلك ويرجع عليه بما أدى عنه وكذلك إن كان أحدهما غائبا. # ووجه القول الآخر قوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] ~~والمكاتبة إنما هي على وزن مفاعلة وذلك فعل اثنين فلو لم يعتبر رضى السيد ~~والعبد لأضيف الفعل إلى السيد خاصة كالعتق والتدبير واحتج الشيخ أبو إسحاق ~~لهذا القول بقوله تعالى {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] فخص بالكتابة من دعا إليها ورغب فيها ومن ~~جهة المعنى أنها معاوضة لم يتم أحد العوضين إلا بتمام الآخر فاعتبر فيها ~~رضا المتعاوضين كالبيع والإجارة وبهذا تفارق تعجيل العتق على ما قال فإن ~~ذلك يلزم العبد؛ لأن أحد العوضين وهو العتق يتعجل والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك وسمعت بعض أهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى {وآتوهم ~~من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] إن ذلك أن يكاتب الرجل غلامه، ثم يضع ~~عنه من آخر كتابته شيئا مسمى قال مالك فهذا الذي سمعت من أهل العلم وأدركت ~~عمل الناس على ذلك ms3788 عندنا. # قال مالك وقد بلغني أن عبد الله بن عمر كاتب غلاما له على خمسة وثلاثين ~~ألف درهم، ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم) . # (ش) : قوله تعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] قال سمعت ~~بعض أهل العلم يقول هو أن يضع الرجل عن مكاتبه من آخر كتابته شيئا قال ابن ~~الجهم أكثر الصحابة يأمرون بذلك من غير قضاء ولا جبر ولو كانت واجبة لكانت ~~محدودة وروى الشيخ أبو القاسم عن مالك أن الإيتاء مندوب إليه وليس بفرض. # وروي ذلك عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وروي نحوه عن علي - رضي الله ~~عنه - قال عيسى بن دينار لا ينبغي لأحد أن يدع الوضع وقد رغب الله تعالى ~~فيه وحض عليه فمن أبى أن يضع شيئا فذلك له وقد ترك الفضل وروي عن بريدة بن ~~حصين الأسلمي أنه قال في ذلك حض الله الناس أجمعين على أن يعينوه وروي عن ~~عمر وغيره أن معنى ذلك أن يعطيه سيده من الزكاة عند عقد الكتابة وروي عن ~~زيد بن أسلم # PageV07P007 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن المكاتب إذا كاتبه ~~سيده تبعه ماله ولم يتبعه ولده إلا أن يشترطهم في كتابته) . # (ص) : (قال وسمعت مالكا يقول في المكاتب يكاتبه سيده وله جارية بها حمل ~~منه لم يعلم به هو ولا سيده يوم كتابته فإنه لا يتبعه ذلك الولد لأنه لم ~~يكن دخل في كتابته وهو لسيده فأما الجارية فإنها للمكاتب؛ لأنها من ماله) . # (ص) : (قال مالك في رجل ورث مكاتبا من امرأته هو وابنها أن المكاتب إن ~~مات قبل أن يقبض كتابته اقتسما ميراثه على كتاب الله فإن أدى كتابته ثم مات ~~فميراثه لابن المرأة وليس للزوج من ميراثه شيء) . #   ### | [المنتقى] # أن معنى ذلك أن يعطيه الأمير من الزكاة ولا يعطيه السيد شيئا. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي والذي ذهب إليه ~~مالك أن المخاطبة للسيد؛ لأنه الذي خوطب بالكتابة والمال الذي ms3789 آتانا الله ~~إنما يندب إلى أن يعطي منه خير الإعطاء وذلك هو ما تعلق بالكتابة ويكون في ~~آخر الكتابة؛ لأنه هو وقت تمامها وهو عند مالك على الندب على ما تقدم. # وقال الشافعي هو على الوجوب والدليل على ما تقوله أنه عقد على رقبة العبد ~~فلم يجب على السيد فيه إيتاء كبيعه أو عتقه. # (ش) : قوله تبعه ماله، يحتمل وجهين: # أحدهما: عند عقد الكتابة وهو ظاهر لفظ الموطأ قال الشيخ أبو القاسم من ~~كاتب عبدا وله مال تبعه. # وقال عطاء وعمرو بن دينار وغيرهما ولا أعلم فيه خلافا إلا ما روى عبد ~~الرزاق عن النخعي من كاتب عبدا أو باعه فماله للسيد والدليل لما عليه ~~الجماعة أن ما كان له من مال علمه السيد أو لم يعلمه فإنه لا يكون للسيد ~~بعد عقد الكتابة انتزاعه وإنما انعقدت الكتابة على أن يستعين المكاتب بما ~~معه من المال على أداء كتابته وذلك أن ما يكتسبه حال كتابته لا حق لسيده ~~فيه ولا له منعه فلا يجوز للسيد انتزاع ما ثبت في يده من ماله وما أرى ~~الرواية عن النخعي إلا وهما وبهذا يفارق المكاتب المدبر والمعتق إلى أجل ~~وأم الولد فإن السيد أحق بما يكسبون بعد العتق المؤجل والتدبير والاستيلاد ~~فلذلك كان له انتزاع أموالهم ووجه آخر أن المدبر والمعتق إلى أجل وأم الولد ~~يلزم السيد الإنفاق عليهم ولا يلزمه الإنفاق على المكاتب ولا على ولده ~~الذين معه في الكتابة قاله الشيخ أبو إسحاق والوجه الثاني أن المكاتب يتبعه ~~ماله إذا نفذ عتقه. # وقد قال القاضي أبو محمد إذا أعتق المكاتب بالأداء يتبعه ماله قال؛ لأن ~~الكتابة عقد معاوضة على النفس والمال. # (فصل) : # وقوله ولم يتبعه ولده إلا أن يشترطهم يريد بذلك من قد وجد من ولده ممن ~~ولد له من أمته قبل عقد الكتابة وعلى هذا مالك والفقهاء وذلك أن الولد إن ~~كان للعبد من أمته فهو رقيق لسيده وليس برقيق له ماله فيتبعه كما يتبعه ~~ماله وإنما حكمه حكم مال ms3790 السيد فلا ينبغي أن يتبع العبد في عقد كتابته ولا ~~غيرها إلا أن يشترطه أبوه فيكون حكمه مع أبيه حكم عبدين للسيد جمعهما عقد ~~الكتابة بأن يشترطه أبوه فيكون حكمه مع أبيه حكم عبدين للسيد وأما إن كان ~~الابن للعبد من زوجة فإنه إن كانت أمه حرة فهو حر؛ لأن الولد تبع للأم في ~~الحرية والرق وإن كانت أمه أمة فهو عبد لسيده وإنما الذي ذكره مالك في هذه ~~المسألة ولد المكاتب من أمته. # (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب يعقد كتابته وله أمة حامل منه لم يعلم ~~به هو ولا مولاه وفائدة ذلك أنه لم يذكر في عقد الكتابة ولم يتعلق به شرط ~~فإنه عبد ولا مدخل له في الكتابة قال الشيخ أبو القاسم وينتظر وضعها فإذا ~~وضعت فالولد للسيد والأمة للمكاتب على ما كانت عليه قبل الكتابة وأما ما ~~حملت به أمته منه بعد الكتابة فإنه تبع له وحكمه حكم أبيه في الكتابة يعتق ~~بعتقه ويرق برقه قاله الشيخ أبو القاسم وغيره ووجه ذلك أنه لم ينله ملك ~~السيد قط وإنما الفضل من الأب وهو قد ثبت له حكم الكتابة ولم يتعلق به ~~استحقاق لغيره فهو كالجزء منه فحكمه في الرق والحرية بالكتابة حكمه. # PageV07P008 # (ص) : (قال مالك في المكاتب يكاتب عبده قال ينظر في ~~ذلك فإن كان إنما أراد المحاباة لعبده وعرف ذلك منه بالتخفيف عنه فلا يجوز ~~ذلك وإن كان إنما كاتبه على وجه الرغبة وطلب المال وابتغاء الفضل والعون ~~على كتابته فذلك جائز له) . # (ص) : (قال مالك في رجل وطئ مكاتبة له أنها إن حملت فهي بالخيار إن شاءت ~~كانت أم ولد وإن شاءت قرت على كتابتها فإن لم تحمل فهي على كتابتها) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال إن الولاء لا يورث بالصهر ولا للزوجة به تعلق فإذا ~~ماتت المرأة عن زوج وابن وتركت مكاتبا فقد تعلق حق الزوج والأب بالمكاتب؛ ~~لأن أحكام الرق متعلقة به بمنزلة ما لو كان ms3791 عبدا لورثه الزوج والابن فإذا ~~كان مكاتبا، أوجب أن يرثاه إن كان مالا ووجب أن يختص به الابن إن كان ولاء ~~لأن الولاء قد ثبت بعقد الكتابة لأمه فإذا مات المكاتب قبل أن يعتق بالأداء ~~فهو عبد فقد عاد إلي المال فوجب أن يكون للزوج ربعه وللابن باقيه كسائر ما ~~خلفته موروثتهما من المال وإن أعتق بأداء الكتابة فقد تحقق بالولاء وما كان ~~فيه من المال وهو العوض بالكتابة فقد صار إلى كل واحد منهما حصته منه ولم ~~يبق إلا مجرد الولاء فثبت للابن خاصة فإن مات المكاتب بعد العتق فلا شيء ~~فيه للزوج؛ لأن الزوجة لا تأثير لها في الولاء ووجب تفرد الابن؛ لأن البنوة ~~لها تأثير مقدم في الولاء والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب إذا كاتب عبدا لم يخل أن يقصد به ~~الرقيق بالمكاتب فذلك لا يجوز له إلا بإذن السيد؛ لأن حق السيد متعلق بماله ~~فلا يجوز له تنويته في وجه ولا غيره كما لا يجوز له أن يتصدق بماله ولا أن ~~يعتق عبده وأما الكتابة فلما كانت عقد معاوضة فإن لم يرد ذلك بها وأراد بها ~~اكتساب المال والجمع له والازدياد من الربح جازت كتابته وإن لم يرد ذلك ~~سيده؛ لأنه ليس للسيد منعه من التصرف الذي يرجو فيه الربح ويقصد به النماء ~~والازدياد وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا على ما قال ولعل ذلك أنه ليس للسيد أن يطأ مكاتبته وبه قال ~~الشافعي؛ لأن عتقها متعلق بأجل كتابتها فكانت كالمعتقة إلى أجل قاله القاضي ~~أبو محمد ووجه آخر أن الوطء لا يحل إلا بزوجية، أو ملك يمين تستحق به عليه ~~النفقة وهذان معدومان في مسألتنا فلم يكن له وطؤها ووجه آخر أنها منفعة ~~فامتنعت على السيد من الأمة بالكتابة كالخدمة فإن فعل ذلك منع منه وزجر عنه ~~وهي على كتابتها ما لم تحمل وجه ذلك أن مجرد الوطء لا يغير حكم الكتابة ولا ~~يوجب فيها عتقا ولا حد عليه سواء علم بالتحريم، ms3792 أو لم يعلم به وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي خلافا لما روي عن الحسن والزهري أن عليهما الحد والدليل على ~~ما نقوله أنه وطء صادف شبهة ملك فلم يجب به الحد كما لو وطئ جارية بينه ~~وبين شريكه. # (مسألة) : # وإن حملت فإنها مخيرة بين أن تعجز نفسها فتصير أم ولد بذلك الحمل وبه قال ~~الشافعي قال سحنون في العتبية تعجز نفسها إذا لم يكن معها في كتابتها أحد ~~وإن كان لها المال الكثير ووجه ذلك أن هذا وإن كانوا يعبرون عنه بالتعجيز ~~فإن معناه اختيار كونها أم ولد وترك ما كانت عليه لأن حق أم الولد في ~~الحرية أثبت من حق المكاتبة؛ لأن عتق أم الولد أمر متحقق وعتق المكاتبة غير ~~متحقق فلذلك كان اختيار كونها أم ولد لا سيما أن ذلك مما أدخله عليها ~~السيد. # (فرع) وإنما يكون لها أن تختار كونها أم ولده ما لم يكن معها في كتابتها ~~غيرها فإن كان معها غيرها ففي الموازية عن ابن القاسم ليس لها ذلك إلا برضا ~~من معها فإن رضوا بذلك فقد قال محمد يحط عنه حصتها وتصير أم ولد يطؤها ووجه ~~ذلك ما أشار إليه من تعلق حق من شركه في الكتابة بذلك؛ لأنه إنما رضي ~~بالكتابة والتزمها لما رجا من عون هذه الحامل فلا يجوز أن يزال عنه ذلك ~~العون بأمر لعل السيد والأمة قد اتفقا عليه والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # قوله وإن اختارت قرت على كتابتها يريد أن لها الخيار بين نقص الكتابة ~~وإيثار حكم أم الولد # PageV07P009 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في العبد ~~يكون بين الرجلين أن أحدهما لا يكاتب نصيبه منه أذن له بذلك صاحبه، أو لم ~~يأذن إلا أن يكاتباه جميعا لأن ذلك يعقد له عتقا ويصير إذا أدى العبد ما ~~كوتب عليه إلى أن يعتق نصفه ولا يكون على الذي كاتب بعضه أن يستتم عتقه ~~فذلك خلاف ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أعتق شركا له في ms3793 ~~عبد قوم عليه قيمة العدل» قال مالك فإن جهل ذلك حتى يؤدي المكاتب، أو قبل ~~أن يؤدي رد إليه الذي كاتبه ما قبض من المكاتب فاقتسمه هو وشريكه على قدر ~~حصصهما وبطلت كتابته وكان عبدا لهما على حالته الأولى) . #   ### | [المنتقى] # وبين البقاء على حكم الكتابة في العتق قال سحنون في العتبية فإن بقيت على ~~الكتابة فنفقة حملها على السيد كالمبتوتة الحامل ورواه عن أصحاب مالك وقاله ~~ابن حبيب. # وروي عن أصبغ لا نفقة لها عليه وجه القول الأول أنه حمل لا حق لواطئ حر ~~لا ملك لأحد عليه فكانت عليه نفقته كحمل الزوجة وأم الولد ووجه قول أصبغ ~~أنها قد رضيت بالبقاء على حكم الكتابة وذلك ينفي الإنفاق عليها؛ لأن ~~المكاتبة لا نفقة لها وتركت ما يوجب الإنفاق لها باختيارها وهو كونها أم ~~ولد فقد أسقطت حقها من ذلك فلم يكن لها الجمع بين الأمرين بين البقاء على ~~حكم الكتابة والتعلق بالنفقة الذي هو حكم غير الكتابة. # (ش) : وهذا على ما قال إن العبد بين شريكين لا يجوز لأحدهما أن يكاتبه ~~دون صاحبه أذن له صاحبه في ذلك، أو لم يأذن وهو أحد قولي الشافعي. # وروي عن الحكم بن عيينة وابن أبي ليلى تصح الكتابة بغير إذن شريكه. # وقال الشافعي في أحد قوليه تصح الكتابة إذا أذن في ذلك شريكه وبه قال أبو ~~حنيفة ونسبه أبو حامد الإسفراييني إلى مالك والصحيح ما قدمناه والدليل على ~~ذلك أن عقد الكتابة لا يتبعض ولذلك لا يجوز لأحد أن يكاتب بعض عبده ويبقي ~~باقيه على حكم الرق فإذا لم يجز ذلك في بعض عبد له جميعه وإن وقع فسخ فكذلك ~~في بعض عبد لغيره سائره واحتج مالك في ذلك بأن الكتابة عقد عتق ويؤدي ذلك ~~إلى تبعيض العتق على الشريك دون تقويم؛ لأنه إذا أعتق نصيبه الذي كاتب عليه ~~ولم يقم عليه نصيب شريكه؛ لأن التقويم يختص فيما باشره عتق عري من عوض وهذا ~~لم يباشره عتق واقترن به العوض ms3794 فمنع ذلك التقويم فوجب أن يكون هو ممنوعا في ~~نفسه ووجه آخر أن الكتابة تقضي أن يملك المكاتب التصرف بالبيع وغيره وما ~~بقي منه على الملك يمنع من ذلك فلما تنافى الأمران لم يصح أن تنعقد معاوضة ~~تقتضي أمرين متنافيين ولذلك لا يجوز له أن يكاتب بعض عبده ويجوز له أن ~~يكاتب ما يملك من عبد بعضه حر والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فإن جهل ذلك حتى يؤدي، أو قبل الأداء بطلت الكتابة ويرد السيد ما ~~قبض من العبد فيقاسمه شريكه في العبد يريد أن فسخ الكتابة ثابت قبل الأداء ~~وبعده لا يفوت بالأداء وأن ما قبض منه لما كان مال العبد المشترك كان ~~لشريكه بقدر ملكه من العبد ولم يرد إلى العبد إلا أن يتفقا على ذلك؛ لأن ~~العبد قد أخرجه على هذا الوجه وقد وجد من الشريكين الاتفاق على انتزاعه ~~فوجد من المكاتب أخذه ووجد من الآخر إرادة المقاسمة فيه. # (مسألة) : # ولو قاطعه الذي كاتبه بإذن المتمسك بالرق وعتق نصيبه ففي العتبية من سماع ~~ابن القاسم في عبدين بين ثلاثة أخوة كاتبه اثنان بإذن الثالث، ثم قاطعاه ~~اللذان كاتباه بإذن أخيهما فعتق نصيبهما ثم مات المتمسك وله ورثة يخدمهم في ~~نصيب وليهم سنين، ثم قام العبد يطلب أن يقوم على اللذين قاطعاه قال مالك ~~العبد رقيق كله وليرد اللذان كاتباه ما أخذا منه فيكون بينهما وبين ورثة ~~الميت ووجه ذلك أن فسخ هذه الكتابة وما # PageV07P010 # (ص) : (قال مالك في مكاتب بين رجلين فأنظره أحدهما ~~بحقه الذي عليه وأبى الآخر أن ينظره فاقتضى الذي أبى أن ينظره بعض حقه، ثم ~~مات المكاتب وترك مالا ليس فيه وفاء من كتابته قال مالك يتحاصان ما ترك ~~بقدر ما بقي لهما عليه فيأخذ كل واحد منهما بقدر حصته فإن ترك المكاتب فضلا ~~عن كتابته أخذ كل واحد منهما ما بقي من الكتابة وكان ما بقي بينهما بالسواء ~~فإن عجز المكاتب وقد اقتضى الذي لم ينظره أكثر مما اقتضى صاحبه كان العبد ~~بينهما ms3795 نصفين ولا يرد على صاحبه فضل ما اقتضى؛ لأنه إنما اقتضى الذي بإذن ~~صاحبه وإن وضع عنه أحدهما الذي له، ثم اقتضى صاحبه الذي له عليه، ثم عجز ~~فهو بينهما ولا يرد الذي اقتضى على صاحبه شيء لأنه إنما اقتضى الذي له عليه ~~وذلك بمنزلة الدين للرجلين بكتاب واحد على رجل واحد فينظره أحدهما ويشح ~~الآخر فيقتضي بعض حقه ثم يفلس الغريم فليس على الذي اقتضى أن يرد شيئا مما ~~أخذ) #   ### | [المنتقى] # كان بعدها من القطاعة؛ لأنه لم يوجد من اللذين كاتباه عتق مباشرة وإنما ~~وجد منهما عقد يفضي إلى العتق على عوض قبضاه وذلك العقد في نفسه فاسد لا ~~يجوز إمضاؤه فرد لذلك والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قال وذلك أن الرجلين إذا كاتبا عبدهما كتابة واحدة جاز ~~ذلك إذا كاتباه على الإطلاق فيكون لكل واحد منهما إذا كان بينهما بنصفين أن ~~يقبض من الكتابة ما يقتضيه الآخر لا زيادة ولا نقصان ولا يقضي أحدهما دون ~~الآخر وكذلك إن اشتراطا ذلك في العقد؛ لأنهما اشترطا مقتضاه وإن كاتباه على ~~أن يبدأ أحدهما بالنجم الأول أبدا ففي الموازية لا يجوز ذلك ولا أن يبدأه ~~ببعضها وتفسخ الكتابة؛ لأن من اشترط ذلك لم يرض بالكتابة إلا بجعل يريد لا ~~يدري ما يتم منه. # وقال أشهب يفسخ إلا أن يرضى الذي اشترط التبدئة بترك ما اشترط وقال ابن ~~القاسم تمضي الكتابة وتبطل التبدئة. # وقال ابن المواز إن لم يكن قبض منها شيئا فكما قال أشهب وإن اقتضى منها ~~صدرا نفذت الكتابة وبطل الشرط ووجه القول الأول ما احتج به من أن أحدهما ~~ازداد زيادة في الكتابة مع تساويهما في ملكه كما لو عقدا الكتابة على أن ~~لأحدهما الثلثين وللآخر الثلث ويحتمل أن يكون ذلك على قول من قال من ~~أصحابنا إن البيع والسلف ينقض على كل حال ووجه قول أشهب أنهما عقدا الكتابة ~~على أن يسلف أحدهما الآخر فإن أسقط مشترط السلف ما شرطه قبل أن يفوت ذلك ms3796 صح ~~العقد ووجه قول ابن القاسم أن الكتابة عقد يجوز فيه الغرر فإن اقترن به شرط ~~لا يجوز مع سلامة العوضين بطل الشرط وثبت العقد ووجه قول ابن المواز راجع ~~إلى ذلك والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فإن أنظره أحدهما وأبى الآخر أن ينظره فاقتضى الذي أبى أن ينظره ~~بعض حقه ثم مات المكاتب وترك مالا ليس فيه وفاء بالكتابة يتحاصان بقدر ما ~~بقي لهما عليه يريد أن الذي أنظره إنما أنظر المكاتب بما وجب له اقتضاؤه ~~فإذا مات المكاتب فعلى ما قال إذا ترك ما يقصر على الأداء تحاصا في ذلك كل ~~ما بقي له، وذلك أنه لو اقتضى أحدهما نصف حصته وبقي له نصفها ولم يقتض ~~الآخر شيئا تحاصا فأخذ المقتضي ثلث ما بقي وأخذ الذي ترك ثلثيه؛ لأن ذلك ~~حساب ما بقي لهما عنده. # (مسألة) : # ولو مات المكاتب أو عجز ولم يترك شيئا لم يرجع الذي أنظره على الذي اقتضى ~~بشيء رواه ابن المواز عن مالك وذلك أنه قد رضي بذمة المكاتب وأسلفه حصته ~~مما قبض شريكه ولم يسلف شريكه شيئا فيرجع عليه به. # وقد قال مالك في الموازية إن سأله المكاتب أن يدفع إلى شريكه ما جاء به ~~فهو إنظار للمكاتب؛ لأنه سلف للشريك، وكذلك لو رغب إليه الشريك في ذلك على ~~أن ينظر هو المكاتب فرضي بهذا الشرط فهذا إنظار أيضا للمكاتب. # (فرع) وإنظار المكاتب يكون على ضربين # PageV07P011 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أحدهما أن ينظره بجميع حصته من الكتابة، أو من نجم إلى وقت يوفيه فهذا ~~سلف للمكاتب لا رجعة له فيه والضرب الثاني أن يحضر المكاتب نصف نجم فيأخذه ~~أحد الشريكين بإذن الآخر فذلك أيضا إنظار للمكاتب وأما إن أتى بأكثر من نصف ~~النجم، أو بجميعه فيأخذه أحد الشريكين بإذن الآخر ليأخذه من شريكه من النجم ~~الثاني فهذا إن اشترط فيه إنظار المكاتب لم يلزمه ذلك بالزيادة على النصف؛ ~~لأن الزيادة على النصف حق للذي أنظره فلا يجوز أن يحيل القابض بها شريكه ms3797 ~~على دين لم يحل يريد ولم يجب له فإن لم يرجع ذلك المكاتب رجع الذي أنظره ~~على شريكه قال: لأن بإحضاره وجب لهما فاعتبروا في ذلك أمرين: # أحدهما: أن لا يكون السلف للشريك، أو للمكاتب واعتبروا في جواز السلف ~~للمكاتب أن لا يكون شيء من حق الذي أنظره حاضرا فيتعين بذلك فلا تكون ~~الحوالة من حق الذي أنظره على المكاتب لازمة؛ لأنه بدفعه عوضا عن حق لم يجب ~~للمحيل والله أعلم وهذا أكثره مما رواه ابن المواز عن ابن الماجشون وقد ثبت ~~ذلك بزيادة ألفاظ. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا حل النجم فسأل أحدهما الآخر أن يقتضي دونه فأذن له في ذلك فهذا سلف ~~للشريك ويرجع المسلف على شريكه عند العجز أو الموت عن غير مال رواه ابن ~~المواز عن مالك وأما إذا جاء بالنجم فقد قال ابن الماجشون: إذا جاء بالنجم ~~كله وأخذه أحدهما فهو سلف للشريك فإن لم يأت إلا بالنصف فهو إنظار للمكاتب ~~وقال ابن المواز يريد إذا رضي بذلك الشريك إذا جاء المكاتب بنصف النجم ~~فأنظره أحدهما فهو إنظار للمكاتب فإن حضر أكثر من النصف فأخذه أحدهما بإذن ~~الآخر واشترط فيه إنظار المكاتب لم يلزمه ذلك في الزيادة؛ لأن الزيادة مما ~~يصيب الذي لم يقبض فقد أحال بها القابض شريكه فيما لم يحل فإن لم يدفع ذلك ~~المكاتب رجع الشريك على شريكه؛ لأن الإنظار إنما يجوز بما حل لا فيما لم ~~يحل وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم إذا حل نجم فأخذه أحدهما بإذن الآخر ~~ليأخذ الآخر النجم الثاني فهو سلف من الشريك يرجع به عليه في العجز والموت ~~يريدان السلف كان من الشريك لشريكه، ولعله هو الذي سأله. # وقال محمد إلا أن يعجز المكاتب، أو يموت قبل محل النجم الثاني فليس له ~~أخذه به حتى يحل النجم الثاني ومعنى ذلك أن الشريك لما أذن لشريكه في أن ~~يأخذ هذا النجم الأول فأخذه ويأخذ شريكه النجم الثاني فقد أسلفه سلفا مؤجلا ~~إلى أجل النجم الثاني فإذا عجز ms3798 المكاتب قبل ذلك، أو مات لم يكن له طلب ~~السلف قبل أجله. # (فرع) ولو حل النجم الثاني قبل عجزه فتعذر على المكاتب قبل أن يقبضه لكان ~~على القابض أن يقبضه سلفه ثم يتبعان المكاتب جميعا قاله ابن المواز ووجه ~~ذلك أنه سلف من أحد الشريكين الآخر فإن لم يقبضه عنه المكاتب لزم المتسلف ~~أن يقبضه ثم يتبعان المكاتب بمالهما وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن العبد لم ~~يعجز بعد والذي قاله ابن القاسم في العتبية إن المكاتب لم يعجز فليس للذي ~~أنظره مطالبة الشريك إلا أن يعجز المكاتب. # (فصل) : # وقوله فإن ترك المكاتب فضلا عن كتابته أخذ كل واحد منهما ما بقي من ~~الكتابة وكان ما بقي بينهما بالسواء يريد أن كان أحدهما قد اقتضى نصف حقه ~~ولم يقبض الآخر شيئا فإن كل واحد منهما يقتضي ما بقي له من الكتابة على حسب ~~ما بقي له من القلة والكثرة؛ لأنهما على حسب ذلك استحقا عليه الكتابة التي ~~هي مقدمة في ماله فإذا استوفيا ذلك فما فضل بعد ذلك فهو بينهما على السواء ~~على حسب ما كانا متساويين في ملك رقبته قبل عقد الكتابة وملك كتابته بعد ~~العقد. # (فصل) : # فإن عجز المكاتب وقد اقتضى الذي لم ينظره أكثر مما اقتضاه الذي أنظره كان ~~العبد بينهما بنصفين ولا يرد على صاحبه فضل ما اقتضى يريدان العبد بعجزه ~~يرجع إلى ملكهما على حسب # PageV07P012 # الحمالة في الكتابة (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع ~~عليه عندنا أن العبيد إذا كوتبوا جميعا كتابة واحدة فإن بعضهم حملاء عن بعض ~~وأنه لا يوضع عنهم لموت أحدهم شيء وإن قال أحدهم قد عجزت وألقى بيديه فإن ~~لأصحابه أن يستعملوه فيما يطيق من العمل ويتعاونون بذلك في كتابتهم حتى ~~يعتق بعتقهم إن عتقوا ويرق برقهم إن رقوا) #   ### | [المنتقى] # ما كان قبل الكتابة؛ لأن ذلك مقتضى عجزه ولا يؤثر في ذلك ما اقتضى أحدهما ~~أكثر من صاحبه كما لا يؤثر في الملك أن يقتضي السيد معظم الكتابة، ثم ms3799 يعجز ~~العبد عن أقلها فإنه يرجع إلى رقه على حسب ما كان قبل الأداء وإنما لم يرجع ~~الذي أنظره على الذي اقتضى بمقتضاه زائدا عليه؛ لأنه لم يسلفه إياه وإنما ~~أسلفه للمكاتب ولو أسلف شريكه لرجع عليه بما أسلفه وقد تقدم ذكره من رواية ~~يحيى عن ابن القاسم ولا يتبع الذي أنظره العبد بشيء مما أنظره؛ لأن العجز ~~يسقط عنه دين الكتابة والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله ولو وضع له، ثم اقتضى صاحبه بعض الذي عليه، ثم عجز فالعبد بينهما ~~يريد أن ما وضع عنه أحدهما لا تأثير له في ملك العبد مع العجز كما لو قبض ~~منه بإذن صاحبه جميع ماله عليه، ثم عجز عن أداء ما للثاني عنده فاسترق فإنه ~~يرجع ملكا لهما. # وقال مالك في أصل المسألة ولا يرد الذي اقتضى على صاحبه شيئا يريد أن ما ~~قبض يكون له دون الذي وضع عنه؛ لأنه لم يقبض شيئا على وجه السلف وإنما قبض ~~ما كان له؛ لأن شريكه قد وضع عنه جميع ما كان له فلم يقتض الذي تمسك بحقه ~~من حق صاحبه كما لو كان لهما دين على رجل واحد بذكر حق واحد فأنظره أحدهما، ~~ثم قبض الآخر بعض حقه، ثم أفلس فإن الذي أنظره لا يرجع على صاحبه بشيء ~~وكذلك لو أسقط أحدهما حقه من الدين لم يرجع على من قبض حقه منه والله أعلم. ### | [الحمالة في الكتابة] # (ش) : وهذا على ما قال إن من كان له جماعة عبيد فإنه لا بأس أن يكاتبهم ~~كتابة واحدة تشملهم بعقد واحد خلافا للشافعي في أحد قوليه لأنه عقد مقصوده ~~إزالة الملك عن الرقبة فجاز أن يخص ويعم كالتدبير والعتق وقال الشيخ أبو ~~القاسم وسواء كانوا أجانب وأقارب. # (مسألة) : # ومن كاتب عبديه لم يجز له بيع أحدهما ولا نصفهما قال محمد وقال يريد ~~بقوله ولا نصفهما قال على قول أشهب ولا يبيع نصف أحدهما؛ لأن ذلك النصف ~~يصير محتملا عمالا يملكه سيده وله بيعهما من رجل واحد لا ms3800 من رجلين، قال ~~محمد: أما بيعهما من رجلين أو من رجل نصف كتابتهما جميعا فجائز ولو ورثهما ~~ورثة جاز لكل واحد بيع حصته منهما وهبته، وقد أجاز ابن القاسم وأشهب بيع ~~بعض المكاتب، أو نجما غير معين. # (فصل) : # وقوله فإن بعضهم حملاء عن بعض يريد أن ذلك حكم إطلاق الكتابة لجماعة ~~عبيد؛ لأن ذلك معنى اشتمال العقد عليهم فإنه لا يعتق بعضهم إلا بعتق بعض ~~خلافا للشافعي في قوله إن من أدى منهم بقدر ما عليه عتق، ولو عقدوا العقد ~~على أن بعضهم حملاء عن بعض بطل. # وقال أبو حنيفة: يجوز استحسانا لا قياسا والدليل على ما نقوله أن عقد ~~الكتابة مبني على منافاة التبعيض ولذلك من كاتب عبده لم يعتق منه شيء إلا ~~بأداء جميع ما عليه فكذلك من كاتب أعبدا لم يعتق منهم أحدا إلا بأداء ما ~~عليهم دليل آخر وهو أن هذا عقد يفضي إلى حرية فإذا اشتمل على جميعه لم ~~يتبعض عتقه، أصل ذلك قوله إذا أديتم إلي ألف دينار فأنتم أحرار وهذا إذا ~~كان سيدهم واحدا فأما إن كان السادات جماعة كالسيدين يكاتبان عبدين لهما ~~فإن أشهب لا يجيز الكتابة إلا أن يسقط حمالة بعضهما عن بعض # PageV07P013 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (مسألة) : # وعقد الكتابة على جمع عبيد لسيد واحد، أو لسادات يفتقر إلى تقدير جملة ~~الكتابة دون تقدير ما يخص كل واحد منهما لأنه لا يجوز في عوضها لما كان ~~مقصودها العتق وليست بدين ثابت ما يجوز في سائر الأعواض في العقود التي ~~مقصودها المعارضة ويكون العوض فيها دينا ثابتا وهذا على قول ابن القاسم أنه ~~لا يجوز لرجلين جمع ثوبهما في البيع وأما على قوله بتجوير ذلك فلا يحتاج ~~إلى فرق. # (مسألة) : # وليس للسيد أخذ أحد المكاتبين بجميع ما على جملتهم مع قدرتهم على الأداء ~~قاله ابن المواز ووجه ذلك أن الحق متعلق بجميعهم مع الحياة والقدرة وإنما ~~يلزم كل واحد منهم جميعا لحق الضمان فما كان المضمون حاضرا قادرا على ~~الأداء ms3801 فليس للسيد طلب أحدهم بحق الضمان وإنما له طلب كل واحد منهم بما ~~يخصه بحق الكتابة فإن تعذر القبض من بعضهم بأن عجز قال في كتاب ابن المواز، ~~أو تغيب فله الأخذ من غيره. # (فصل) : # وقوله ولا يوضع عنهم بموت أحدهم شيء يريد أن أصحابه قد ضمنوا ما عليه وقد ~~التزموا الكتابة جملة، والكتابة تنافي التبعيض فلا يعتق إلا بأداء جميع ~~الكتابة فإن استحق أحدهم بملك أو حرية من أصله وقد علم السيد بذلك، أو لم ~~يعلم ففي الموازية يوضع عنهم حصته في ذلك، والفرق بينه وبين الموت أن العقد ~~في الذي مات تناوله على وجه الصحة فلزمهم ما يخصه كما لو عجز وهذا لم ~~يتناوله فلذلك وضع عنهم بقدر ما يخصه؛ لأنه لم يلزمهم قال ابن الماجشون في ~~الموازية يحط عنهم على عددهم إن كانوا أربعة حط عنهم ربع العدد باستحقاق ~~أحدهم. # (فصل) : # وقوله وإن قال أحدهم عجزت يريد أنه لم يعلم عجزه إلا بدعواه فإنه لا يسقط ~~عنه بذلك ما لزمه بالكتابة ولأصحابه أن يستعملوه ما يطيق من العمل؛ لأنه ~~دخل على القوة على السعي فليس له أن يخرج نفسه منه إلى رق؛ ولأن عقد ~~الكتابة لازم فالذي يدعي العجز لا يخلو أن يكون له مال ظاهر، أو لا يكون له ~~مال ظاهر فإن كان له مال ظاهر لم يكن له أن يعجز نفسه قال مالك في الموازية ~~وفي العتبية من رواية موسى بن معاوية عن ابن القاسم وروى ابن وهب عن ابن ~~كنانة وابن نافع إنه إذا كره الكتابة فعجز نفسه وأشهد بذلك عاد مملوكا وإن ~~كان له مال قال ابن حبيب وقول مالك أحب إلي وقول الشافعي على قول ابن كنانة ~~وابن نافع وجه قول مالك في لزوم العقد أن الكتابة عقد معاوضة ينفذ عوضها ~~فلزمت في الجنبتين ولا يلزم على هذا الجعل فإن العمل غير متقرر به فلذلك لم ~~يلزم في جنبة العامل ووجه القول الثاني أن مال الكتابة مال غير مستقر على ~~العبد فلذلك ms3802 لا يجوز أن يتحمل به عنه فلما لم يكن مستقرا عليه لم يلزمه ~~أداؤه وهذا الذي ذكره أصحابنا عن الشافعي والذي ذكره أصحابه عنه أن معنى ~~قوله أن الكتابة عقد جائز لا يريد أن للمكاتب فسخه إذا شاء وإنما يريد به ~~إذا كان بيده مال لم يجبر على أدائه وإذا لم يجبر على أدائه خير السيد بين ~~الصبر وبين فسخ كتابته والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإذا لم يكن للمكاتب مال ظاهر فقد قال مالك في العتبية إذا كان ماله ~~صامتا لا يعرف فله أن يعجز نفسه وهو معنى قول مالك أنه إذا عجز نفسه، ثم ~~أظهر أموالا بعد ذلك لم يرد إلى الكتابة وكان رقيقا ووجه ذلك أنه إذا عجز ~~نفسه لعدم مال ظاهر يؤدي منه فقد بطل عقد الكتابة وتقرر ملك السيد عليه فلا ~~يزول ملكه عنه بظهور ماله بعد ذلك كما لو لم تتقدم في كتابة. # (فرع) وأين يعجز نفسه قال ابن القاسم في العتبية يعجز نفسه دون السلطان ~~قال سحنون لا يجوز التعجيز إلا عند السلطان وجه قول ابن القاسم أن هذا عقد ~~عقده السيد والمكاتب على إزالة ملك السيد بعوض فجاز لهما فسخه ونقضه كالبيع ~~وجه قول سحنون أنه قد تعلق به حق لله تعالى فليس لهما نقضه # PageV07P014 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن العبد ~~إذا كاتبه سيده لم ينبغ لسيده أن يتحمل له بكتابة عبده أحد إن مات العبد، ~~أو عجز وليس هذا من سنة المسلمين وذلك أنه إن تحمل رجل لسيد المكاتب بما ~~عليه من كتابته، ثم اتبع ذلك سيد المكاتب قبل الذي تحمل له أخذ ماله باطلا ~~لا هو ابتاع المكاتب فيكون ما أخذ منه من ثمن شيء هو له ولا المكاتب عتق ~~فيكون في ثمن حرمة ثبتت له فإن عجز المكاتب رجع إلى سيده وكان عبدا مملوكا ~~له وذلك أن الكتابة ليست بدين ثابت يتحمل لسيد المكاتب بها إنما هي شيء إن ~~أداه المكاتب عتق وإن مات المكاتب وعليه ms3803 دين لم يحاص الغرماء سيده بكتابته ~~وكان الغرماء أولى بذلك من سيده وإن عجز المكاتب وعليه دين للناس رد عبدا ~~مملوكا لسيده وكانت ديون الناس في ذمة المكاتب لا يدخلون مع سيده في شيء من ~~ثمن رقبته) . #   ### | [المنتقى] # إلا بحكم حاكم ينظر في ذلك لحق الله تعالى فإن رجا الأداء، أو نفوذ العتق ~~أبقاه وإن تبين منه العجز أنفذ فسخه. # (مسألة) : # وإن لم يكن له مال ظاهر وكان صانعا فله أن يعجز نفسه وقال الشيخ أبو ~~القاسم للمكاتب أن يعجز نفسه وقيل له ذلك إذا لم يكن لم مال ظاهر فالذي ~~اقتضى ذلك أن ليس له مال ظاهر فيه روايتان وجه المنع من ذلك أنه قادر على ~~الأداء فلم يكن له تعجيز نفسه واسترقاقها بعد عقد العتق كالذي له مال ظاهر ~~ووجه الرواية الثانية أنه ليس له مال يؤدي منه فلا يجبر على الكسب. # (مسألة) : # وهذا إذا كان مفردا بالكتابة فأما إذا شاركه غيره فيها ففي كتاب محمد ~~يعجز نفسه قبل نجومه إلا أن يكون معه ولد فلا تعجيز له ويؤخذ بالسعي عليهم ~~صاغرا وإن ظهر منه لدد رأيت أن يعاقب وإن كان له مال ظاهر فلا تعجيز له ~~ويؤخذ ماله فيعطى السيد يريد بعد محله ويعتق هو وولده وكذلك لو شاركه في ~~الكتابة أجنبي ووجه ذلك أن حق من شاركه في الكتابة من ولد أو أجنبي قد تعلق ~~به سعيه وماله؛ لأن الكتابة مبنية على سعي بعضهم مع بعض وأداء بعضهم عن بعض ~~والكتابة عقد لازم فلم يكن للسيد وأحد المكاتبين فسخ ذلك في حقه دون إذن ~~سائر من معه في عقد الكتابة. ### | 1 - # (فرع) ولو كاتب عبدين بعقد واحد فحنث في أحدهما بيمين لزمته قبل الكتابة ~~ففي الموازية لا يعجل عتقه وهو كابتداء عتقه فإن عجز عتق بالحنث في يمينه ~~ووجهه ما تقدم فمن أعتقه سيده فأبى ذلك إشراكه في الكتابة فأدى معهم حتى ~~عتقوا فإنه لا يرجع على سيده بما أدى عن نفسه رواه ms3804 ابن حبيب عن أصبغ ووجه ~~ذلك أن ما وجهه إليه السيد من العتق لم يتم لما تعلق به من حق أصحابه؛ لأن ~~ذلك لم يكن حقا للسيد فكان بمنزلة من أعتق عبدا لغيره، أو أعتقه وهو محجور ~~عليه في عتقه. # (فصل) : # وقوله يتعاونون به حتى يعتق بعتقهم ويرق برقهم يريد من فيه سعاية وعمل ~~فإن قصر عن قدر ما يلزمه فإن أصحابه في الكتابة يتعاونون به فإن عجزوا عن ~~أداء جميع ما عليهم رقوا ورق معهم وإن أدوا أعتقوا وعتق معهم. # (ش) : وهذا على ما قال إن الكتابة لا تجوز بالحمالة فإذا دخلتها الحمالة ~~فلا يخلو أن يكون ذلك في أصل العقد، أو يكون بعد العقد فإن كانت الكتابة ~~انعقدت بشرط الحمالة ففي الموازية لا تجوز الكتابة على الحمالة إذ ليس من ~~سنتها أن تكون في الذمم قال محمد يريد إنما هي في الوجه ومعنى ذلك والله ~~أعلم أنه لم تتعلق الكتابة بذمة تعلقا لازما إنما تعلقت بالتصرف والكسب ~~وروى ابن مزين عن عيسى وأصبغ تمضى الكتابة وتبطل الحمالة وقال الشيخ أبو ~~القاسم لا تجوز الحمالة بالكتابة ومن تحمل بذلك لم تلزمه حمالته. # (مسألة) : # وأما الرهن فإن كان الرهن للمكاتب فإنه يجوز أن يكاتبه عليه ويأخذه منه ~~بعد عقد الكتابة إن رضيا بذلك وإن كان الرهن لغير المكاتب # PageV07P015 # (ص) : (قال مالك إذا كاتب القوم جميعا كتابة واحدة ~~ولا رحم بينهم يتوارثون بها فإن بعضهم حملاء عن بعض لا يعتق بعضهم دون بعض ~~حتى يؤدوا الكتابة كلها فإن مات أحد منهم وترك مالا هو أكثر من جميع ما ~~عليهم أدي عنهم منه جميع ما عليهم وكان فضل المال لسيده ولم يكن لمن كاتب ~~معه من فضل المال شيء ويتبعهم السيد بحصصهم التي بقيت عليهم من الكتابة ~~التي قضيت من مال الهالك؛ لأن الهالك إنما كان تحمل عنهم فعليهم أن يؤدوا ~~ما عتقوا به من ماله وإن كان للمكاتب الهالك ولد حر لم يولد في الكتابة ولم ~~يكاتب عليه لم يرثه؛ ms3805 لأن المكاتب لم يعتق حتى مات) . # القطاعة في الكتابة (ص) : (قال مالك إنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي كانت ~~تقاطع مكاتبيها بالذهب والورق) . #   ### | [المنتقى] # لم تجز الكتابة كالحمالة من كتاب ابن المواز قال ويخير السيد بين أن ~~يمضيها بلا رهن أو يفسخها قال محمد إلا أن تحل الكتابة فلا تفسخ ويفسخ ~~الرهن. # (فصل) : # وقوله وإن مات المكاتب وعليه دين لم يحاص سيده الغرماء وهو قول مالك ~~والشافعي ووجه ذلك أن المكاتب لا يحاص سيده الغرماء في ماله إذا أفلس لأن ~~الرقبة ترجع إليه فكذلك في الموت مع الفلس فدل ذلك على أن دين الكتابة ليس ~~بدين ثابت فلذلك لا يجوز فيه رهن ولا حمالة ألا ترى أن المكاتب إذا مات ~~وعليه دين فإن دين الغرماء أحق بماله من سيده حتى يستوفي الغرماء حقوقهم ~~ولو عجز المكاتب لكانت ديون الناس في ذمته ولم يتعلق بها شيء من الكتابة ~~لأن الرقبة التي خرجت عن يده بالكتابة عادت بالعجز لا يشاركه في شيء من ذلك ~~غريم. # (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتبين إذا لم يكن بينهم رحم فإنهم حملاء ~~بعضهم عن بعض ولا تأثير في ذلك لكونهم لا رحم بينهم فإن هذا حكم ذوي ~~الأرحام وأشد وإنما يؤثر ذلك في التراجع وأما اجتماعهم في الكتابة فعلى حد ~~واحد لا بد أن يكون بعضهم حملاء عن بعض ولا نقول يجوز ذلك بينهم فقط بل ~~نقول إن حكم الكتابة لا بد منه خلافا للشافعي وقد تقدم ذكره وإنما جاز ذلك ~~بين أهل الكتابة لسيدهم؛ لأن ملكه ضمن ملكه مع كون العقد يلزمهم لزوما ~~واحدا. # وقال في الموازية ولو كاتب كل واحد على حدة جاز أن يضم أحدهما إلى الآخر ~~ولكن لا يعتق أحدهما إلا بإذن الآخر ووجه ذلك أنه إن انفرد عقد كل واحد ~~منهما، ثم ضمن كل واحد منهما صاحبه فقد عاد إلى حكم العقد الواحد. # وقد قال في الموازية لا بأس أن يتحمل عبده بما على مكاتبه ووجهه ms3806 ما ~~قدمناه. # (مسألة) : # ولو كان عبدان لرجلين، أو ثلاثة أعبد لثلاثة رجال ففي الموازية أنه قد ~~اختلف في جمعهم في كتابة فلم يجزه أشهب قال لأن كل عبد يتحمل لغير سيده ~~بحصة لغير سيده في عبد فهي كتابة متبعضة إلا أن يسقطوا حمالة بعضهم عن بعض ~~فيجوز وعلى كل واحد بقدر ما يلزمه من الكتابة يوم عقدت قال أحمد بن ميسر ~~ليس كما احتج؛ لأن لكل واحد ثلث كل عبد فإنما يقبض كل واحد عن ثلثه ثلث ~~الكتابة فلا يقبض أحدهم عن غير ملكه شيئا. # (فصل) : # وقوله وإن مات أحدهم وترك أكثر مما عليهم من الكتابة أدي عنهم جميع ما ~~عليهم ووجه ذلك ما قدمناه من ضمان بعضهم عن بعض فإذا مات أحدهم حلت النجوم ~~كلها في حصته فإذا وجد له مال أدي ذلك كله منه وكان فضل المال للسيد ولم ~~يكن لمن معه في الكتابة شيء منه؛ لأنهم ليسوا بذوي أرحام له وإنما اختلف في ~~تراجع ذوي الأرحام. ### | [القطاعة في الكتابة] # (ش) : قوله أن أم سلمة كانت تقاطع مكاتبيها بالذهب والورق والمقاطعة هو ~~أن # PageV07P016 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في المكاتب ~~يكون بين الشريكين فإنه لا يجوز لأحدهما أن يقاطعه على حصته إلا بإذن شريكه ~~وذلك أن العبد وماله بينهما فلا يجوز لأحدهما أن يأخذ شيئا من ماله إلا ~~بإذن شريكه ولو قاطعه أحدهما دون صاحبه، ثم حاز ذلك، ثم مات المكاتب وله ~~مال أو عجز لم يكن لمن قاطعه شيء من ماله ولم يكن له أن يرد ما قاطعه عليه ~~ويرجع حقه في رقبته) #   ### | [المنتقى] # يجعل عتق المكاتب على شيء يقاطع عليه معجل، أو مؤجل ويحتمل أن يكون فعل ~~أم سلمة أصل الكتابة بالذهب فيقاطعه بالذهب، أو بالورق مقاطعة بالورق فهذا ~~اتفق العلماء على جوازه إلا أنه قد روي عن ابن عمر لا يقاطع المكاتب إلا ~~بعوض قال ابن القاسم ولم يأخذ به الناس قال الزهري لا أعلم أحدا قاله غير ~~ابن ms3807 عمر. # وقال الشيخ أبو إسحاق تأول بعض المتأولين في قوله تعالى {وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم} [النور: 33] أن ذلك قطاعة المكاتب على بعض ما عليه وترك ~~البعض له على تعجيل العتق وأما إن كان بالذهب فيقاطعه بذهب فقد قال القاضي ~~أبو محمد إذا بيعت كتابة المكاتب والعبد فيجوز أن يبيعها سيده كيف شاء ~~فينقله من ذهب إلى ورق ومن ورق إلى ذهب ومن عروض إلى عروض من جنسها ومن غير ~~جنسها؛ لأن تقدير بيعها من العبد إنما هو ترك ما كاتب عليه والعدول عنه إلى ~~مال يعجل وليس في قوله أن أم سلمة كانت تقاطع مكاتبيها بالذهب والورق ما ~~يدل على أصل الكتابة وفي الموازية لا بأس أن يقاطع المكاتب ويعجل عتقه بشيء ~~يعجله، أو يؤخره إلى أبعد من أجل الكتابة، أو أقرب كان طعاما، أو غيره ووجه ~~ذلك ما قدمناه ومن اشترى كتابة المكاتب جاز أن يقاطعه بما يقاطعه به سيده ~~رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية. # (ش) : وهذا على ما قال إن من حكم الشريكين في المكاتب أن يتساويا في ماله ~~على حسب ما كان اشتراكهما فيه ولا يجوز لأحدهما أن يقاطعه على شيء ينفرد ~~بتعجيله دون شريكه إلا أن يأذن له فيه فإن فعل وكملت مقاطعته له صار ذلك ~~رضا بما أخذه عن حصته في المكاتبة فإن مات المكاتب على ما كان المتمسك أحق ~~بجميعه وكذلك إن عجز المكاتب فإنه يكون أحق برقبته لأن الذي قاطعه لم يبق ~~له فيه شيء وعتق المكاتب لا يتبعض فكان المتمسك أحق بماله بعد موته وبرقبته ~~بعد عجزه والله أعلم هذا معنى ما في الموطأ. # وفي الموازية إن قبض المتمسك مثل ما قبض الذي قاطعه فلا حجة للمتمسك في ~~موته إن لم يدع شيئا ولا في عجزه لأنهما في العجز يتساويان في رقبته وكذلك ~~إن ترك الميت ما يأخذ منه المتمسك مثل ما أخذ المقاطع قال ابن المواز لا ~~اختلاف في هذا عن ابن القاسم وأشهب واختلف إذا عجز ms3808 ولم يقبض المتمسك إلا ~~أقل من الآخر لاختلاف قول مالك فيه فقال ابن القاسم الخيار للمتمسك إن شاء ~~رجع بنصف الفضل على الآخر، أو تماسك بالعبد كله. # وقال أشهب ورواه عن مالك وعليه الرواة له الرجوع بنصف الفضل فإن اختار ~~المتمسك بالعبد رجع الخيار للمقاطع قاله محمد ويصير كأنه قاطع بإذنه، أو ~~حكم به فرضي وروى ابن مزين عن عيسى عن ابن القاسم إن قاطعه أحدهما بغير إذن ~~شريكه فعجز فرقبته عند مالك للذي تمسك بالرق خالصا إلا أن يشاء أن يأخذ ~~بنصف ما يفضله به الذي قاطعه وإن شاء ترك وكان العبد خالصا وإن مات العبد ~~فميراثه للمتمسك إلا أن يكون الذي قاطع قد أخذ أكثر مما ترك العبد فيرجع ~~عليه فيأخذ منه نصف ما يفضل به قال ابن مزين غلط ابن القاسم في هذه الرواية ~~عن مالك وهي واضحة في رواية مطرف عن مالك. # وقال يحيى بن يحيى سألت ابن نافع وأخبرته بقول مالك ورواية ابن القاسم ~~فقال لست أعرف ما يقول عن قول مالك وأرى أن يفسخ ويرجع إلى نصيبه من الرقبة ~~إن عجز، أو من الميراث إن مات على ما أحب شريكه، أو كره قال ابن نافع وليست # PageV07P017 # (ص) : (قال مالك ولكن من قاطع مكاتبا بإذن شريكه، ثم ~~عجز المكاتب فإن أحب الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة ويكون على ~~نصيبه من رقبة المكاتب كان ذلك له وإن مات المكاتب وترك مالا استوفى الذي ~~بقيت له الكتابة حقه الذي بقي له على المكاتب من ماله، ثم كان الذي بقي من ~~مال المكاتب بين الذي قاطعه وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب وإن كان ~~أحدهما قاطعه وتماسك صاحبه بالكتابة، ثم عجز المكاتب قيل للذي قاطعه إن شئت ~~أن ترد على صاحبك نصف الذي أخذت ويكون العبد بينكما شطرين وإن أبيت فجميع ~~العبد للذي تمسك بالرق خالصا) . # (ص) : (قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطعه أحدهما بإذن صاحبه، ~~ثم يقتضي الذي تمسك ms3809 بالرق مثل ما قاطع عليه صاحبه، أو أكثر من ذلك، ثم يعجز ~~المكاتب قال مالك فهو بينهما؛ لأنه إنما اقتضى الذي له عليه وإن اقتضى أقل ~~مما أخذ الذي قاطعه، ثم عجز المكاتب فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ~~ما يفضله به ويكون العبد بينهما نصفين فذلك له وإن أبى فجميع العبد للذي لم ~~يقاطعه وإن مات المكاتب وترك مالا فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما ~~يفضله به ويكون الميراث بينهما فذلك له وإن كان الذي تمسك بالكتابة قد أخذ ~~مثل ما قاطع عليه شريكه، أو أفضل فالميراث بينهما بقدر ملكيهما؛ لأنه إنما ~~أخذ حقه) . #   ### | [المنتقى] # حاله كحال من قاطع بإذن شريكه قال يحيى بن إبراهيم وهذا أصوب ما قيل فيه ~~وهو واضح في رواية مطرف عن مالك فما كان خلاف هذه الرواية فوهم والله أعلم ~~وأحكم. # (ص) : (قال مالك ولكن من قاطع مكاتبا بإذن شريكه، ثم عجز المكاتب فإن أحب ~~الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة ويكون على نصيبه من رقبة ~~المكاتب كان ذلك له وإن مات المكاتب وترك مالا استوفى الذي بقيت له الكتابة ~~حقه الذي بقي له على المكاتب من ماله، ثم كان الذي بقي من مال المكاتب بين ~~الذي قاطعه وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب وإن كان أحدهما قاطعه ~~وتماسك صاحبه بالكتابة، ثم عجز المكاتب قيل للذي قاطعه إن شئت أن ترد على ~~صاحبك نصف الذي أخذت ويكون العبد بينكما شطرين وإن أبيت فجميع العبد للذي ~~تمسك بالرق خالصا) . # (ش) : قوله ولكن من قاطع مكاتبا بإذن شريكه، ثم عجز المكاتب فإن للذي ~~قاطعه أن يرد ما أخذ من القطاعة ويكون على نصيبه من رقبة المكاتب قال ابن ~~القاسم وله أن يسلم العبد كله إلى المتمسك وذلك أن شريكه لما أذن له في ذلك ~~لم يكن له رجوع عليه فيما قبض بإذنه ولكن الذي قاطعه إنما أخذ ذلك ليؤدي ~~المكاتب ويعتق فإذا عجز كان ms3810 له أن يرجع في حصته منه وشاركه المتمسك فيما ~~أخذ، أو يتمسك بما أخذ وسلم جميع العبد إلى شريكه ولو لزمه ذلك للزمه العتق ~~وهذا إنما هو إذا قبض الذي تمسك أقل مما قبض شريكه وأما إذا قبض مثل ذلك، ~~أو أكثر ففي الموازية العبد بينهما بنصفين ومعنى ذلك أن شريكه قد أخذ مثل ~~الذي أخذ هو فلا حجة له عليه في التمسك ولو أخذ صاحبه أكثر منه لم يرجع ~~عليه الذي قاطع؛ لأنه قد رضي ببيع نصيبه بأقل مما كان عقد عليه الكتابة. # (ش) : وهذا على ما تقدم أنه إن عجز فقبض الذي تمسك مثل ما قبض صاحبه أو ~~أكثر فالعبد بينهما رقيقا لهما، أو يسلم جميع العبد إلى المتمسك وأما إذا ~~مات المكاتب وقبض المتمسك مثل ما قبض شريكه أو أكثر فالميراث بينهما، وإن ~~قبض أقل فللذي قاطع أن يرد على الآخر نصف ما فضله ويكون الميراث بينهما ~~فذلك له ومعنى هذا أن يأخذ المتمسك من تركة العبد مثل ما فضل بصاحبه ويكون ~~الثاني بينهما بنصفين، ولا فرق بين هذا وبين ما في الكتاب إلا في الأعيان ~~من الثياب والدواب والعبيد وغير ذلك فإن لفظ الموطأ يقتضي أنه إن أحب الذي ~~قاطع دفع نصف ما يقضي به ويكون له الأعيان وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في ~~الموازية أن المتمسك يستوفي بقية كتابته من مال المكاتب الذي توفي، ثم ~~يقتسمان الباقي وكذلك فرق بين العجز والموت والله أعلم. # (فصل) : # وقوله وإن مات المكاتب وترك مالا استوفى منه المتمسك ما بقي له من ~~الكتابة يريد أنه # PageV07P018 # (ص) : (قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطع ~~أحدهما على نصف حقه بإذن صاحبه، ثم يقبض الذي تمسك بالرق أقل مما قاطع عليه ~~صاحبه، ثم يعجز المكاتب قال مالك إن أحب الذي قاطع العبد أن يرد على صاحبه ~~نصف ما يفضله به كان العبد بينهما شطرين فإن أبى أن يرد فللذي تمسك بالرق ~~حصة صاحبه الذي كان قاطع عليه المكاتب قال ms3811 مالك وتفسير ذلك أن العبد يكون ~~بينهما شطرين فيكاتبانه جميعا، ثم يقاطع أحدهما المكاتب على نصف حقه بإذن ~~صاحبه وذلك الربع من جميع العبد، ثم يعجز المكاتب فيقال للذي قاطعه إن شئت ~~فاردد على صاحبك نصف ما فضلته به ويكون العبد بينكما شطرين وإن أبى كان ~~للذي تمسك بالكتابة ربع صاحبه الذي قاطع المكاتب عليه خالصا وكان له نصف ~~العبد فذلك ثلاثة أرباع العبد وكان للذي قاطع ربع العبد؛ لأنه أبى أن يرد ~~ثمن ربعه الذي قاطع عليه) . #   ### | [المنتقى] # وإن استوفى منه في الموت مثل الذي استوفى الذي قاطع وأكثر فإنه يأخذ منه ~~بقية ماله عليه من الكتابة ثم يكون ما بقي بينهما بنصفين، وأما في العجز ~~فهو بخلاف الكتابة إذا استوفى منه مثل ما يستوفي الذي قاطع أو أكثر فليس ~~للذي تمسك أكثر من ذلك، والعبد بينهما بنصفين وذلك أن في العجز بقية رقبة ~~المكاتب وفي الموت قد ذهبت فلذلك افترقا، ولو ترك المكاتب أقل مما بقي عليه ~~للمتمسك لم يكن له غيره ولم يرجع على الذي قاطع بشيء مما أخذ له في النوادر ~~وهذا إذا قاطعه بعين، فإن قاطعه بعرض أو حيوان نظر إلى قيمته نقدا يوم قبضه ~~وكان الأمر على ما تقدم وإن كان ما قبض مكيلا، أو موزونا رد مثله ويرد ~~صاحبه ما قبض فكان بينهما. # (مسألة) : # فلو مات المكاتب وقد بقي للذي قاطع بعض حقه كان له أن يأخذ مما بقي من ~~القطاعة وللآخر أن يأخذ ما بقي له من الكتابة وإن عجز ماله عن ذلك تحاصا ~~فيه لكل واحد منهما بما بقي من النوادر. # (فصل) : # وقوله ولو عجز المكاتب فللذي قاطعه أن يرد نصف ما أخذ ويكون العبد بينهما ~~نصفين، أو يتماسك بما قبض ويكون العبد كله للمتمسك ومعنى ذلك أن المتمسك لم ~~يقبض منه شيئا فيكون للذي قاطع أن يرد نصف جميع ما أخذ، أو أخذ أقل مما أخذ ~~فيكون للذي قاطع أن يرد نصف ما زاد أخذه على أخذ ms3812 المتمسك والله أعلم وأحكم. # (ش) : ومعنى ذلك أن أحد الشريكين قاطع المكاتب على نصف نصيبه وهو ربع ~~جميعه وأبقى النصف الآخر من نصيبه على حكم الكتابة قال مالك في الموازية ~~فيبقى ثلاثة أرباع العبد على حكم الكتابة وربعه على القطاعة فهذا إن عجز ~~فللذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما فضله به ويكون العبد بينهما بنصفين ~~قال مالك في الموازية شاء المتمسك بالرق، أو أبى؛ لأن هذا حكم الكتابة بعد ~~العجز إن رجعا على ما كانا عليه قبل الكتابة فإن أبى من ذلك نفذ له ربع ~~العبد بما قاطع عليه إذا كان قاطع بإذن شريكه وصار كأنه باع ذلك الربع من ~~شريكه فصار ثلاثة أرباع العبد لشريكه بالعجز ولم يبق للذي قاطعه من حصته ~~إلا ما بقي على حكم الكتابة وهو الربع من العبد. # (مسألة) : # ولو كان قبض المتمسك مثل ما قبض المقاطع وذلك بأن يقاطعه الأول بمائة ~~وأخذ المتمسك مائة كان المقاطع بالخيار بين أن يسلم إلى المتمسك ما أخذه ~~ويكون له نصف العبد وبين أن يأخذ المقاطع من المتمسك ثلث المائة التي قبض ~~ويسلم له ربع العبد فيكون للمتمسك ثلاثة أرباعه والذي قاطع ربعه وكذلك إن ~~قبض المتمسك مائتين فللمقاطع أخذ ثلثها وإن كره ذلك المتمسك ويكون للذي ~~قاطع ربع العبد وإن شاء أخذ منه خمسين وكان العبد بينهما نصفين قال محمد ~~معناه أن المقاطع لم يأخذ غير ما قاطع عليه فكان حقه أن يأخذ الثلث من كل ~~ما يقتضي؛ لأن له ربع المكاتب وللآخر نصفه فإن شاء أخذ ذلك # PageV07P019 # (ص) : (قال مالك في المكاتب يقاطعه سيده فيعتق ويكتب ~~عليه ما بقي من قطاعته دينا عليه ثم يموت المكاتب ويكن عليه دين للناس قال ~~مالك فإن سيده لا يحاص غرماءه بالذي له عليه من قطاعته ولغرمائه أن يبدءوا ~~عليه قال مالك ليس للمكاتب أن يقاطع سيده إذا كان عليه ديون للناس فيعتق ~~ويصير لا شيء له؛ لأن أهل الدين أحق بماله من سيده فليس ذلك بجائز ms3813 له) . # جراح المكاتب (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في المكاتب يجرح الرجل جرحا ~~يقع فيه العقل عليه أن المكاتب إن قوي على أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع كتابته ~~أداه وكان على كتابته فإن لم يقو على ذلك فقد عجز عن كتابته وذلك أنه ينبغي ~~أن يؤدي عقل ذلك الجرح قبل الكتابة فإن هو عجز عن #   ### | [المنتقى] # ثم له أن يختار التماسك بما قبض ولا يكون له غير ربع العبد وإن شاء أن ~~يكون له نصف العبد رد فضل ما أخذ إن كان عنده فضل والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال؛ لأن السيد لا يحاص الغرماء إنما قاطع عبده به؛ ~~لأن ذلك بمعنى الكتابة والكتابة لا يحاص بها الغرماء فكذلك لا يحاص ~~بالقطاعة؛ لأن أصل هذا الدين وإن كان تعلق بالذمة فإنما تعلق بحكم الكتابة ~~وكذلك القطاعة حكم الهبة لأنه ليس للعبد المكاتب أن يقاطع سيده وعليه ديون ~~تحيط بما في يده كما لا يجوز له العتق والهبة في تلك الحال وإن كان يجوز له ~~المعاوضة المحضة قال ابن المواز لا يحاص به السيد في فلس ولا موت وبه قال ~~زيد بن ثابت وعطاء وابن المسيب والزهري وهو قول أبي حنيفة والشافعي وقال ~~شريح يحاص سيده الغرماء وبه قال النخعي والشعبي والدليل على ما نقوله ما ~~قدمناه والله أعلم. # (ص) : (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يكاتب عبده، ثم يقاطعه بالذهب ~~فيضع عنه مما عليه من الكتابة على أن يعجل له ما قاطعه عليه أنه ليس بذلك ~~بأس إنما كره ذلك من كرهه؛ لأنه أنزله بمنزلة الدين يكون للرجل على الرجل ~~إلى أجل فيضع عنه وينقده وليس هذا مثل الدين إنما كانت قطاعة المكاتب سيده ~~على أن يعطيه مالا في أن يتعجل العتق فيجب له الميراث والشهادة والحدود ~~وتثبت له حرمة العتاقة ولم يشتر دراهم بدراهم ولا ذهبا بذهب وإنما مثل ذلك ~~مثل رجل قال لغلامه ائتني بكذا وكذا دينارا وأنت حر فوضع عنه ms3814 من ذلك فقال ~~إن جئتني بأقل من ذلك فأنت حر فليس هذا دينا ثابتا ولو كان دينا ثابتا لحاص ~~به السيد غرماء المكاتب إذا مات، أو أفلس فدخل معهم في مال مكاتبه) . # (ش) : وهذا على ما قال إن القطاعة تجوز بأقل مما كاتب عليه وأكثر على ~~التعجيل من المؤجل وتأجيل المعجل في الطعام وغيره خلافا للشافعي في قوله لا ~~يجوز ذلك في أن يضع ويتعجل والدليل على ما نقوله ما قاله مالك من أنه ليست ~~الكتابة بدين ثابت وإنما هي معنى متعلق بالرقبة لأنه إذا تعذر أداء الكتابة ~~استرقت الرقبة وتنتقل بالقطاعة على تعجيل الكتابة إلى دين متعلق بالذمة على ~~حسب ما قدمناه قال الشيخ أبو إسحاق ويجوز بالنقد واختلف في النسيئة والنقد ~~أحب إلي وتعلق مالك - رحمه الله - في ذلك بفضل آخر وهو ما يقتضيه القطاعة ~~من العتق المتضمن لأداء الشهادة والموارثة وتعجيل تمام الحرية ولذلك تأثير ~~في التصحيح. # PageV07P020 # أداء عقل ذلك الجرح خير سيده فإن أحب أن يؤدي عقل ذلك ~~الجرح فعل وأمسك غلامه وصار عبدا مملوكا وإن شاء أن يسلم العبد إلى المجروح ~~أسلمه وليس على السيد أكثر من أن يسلم عبده قال مالك في القوم يكاتبون ~~جميعا فيجرح أحدهم جرحا فيه عقل قال مالك من جرح منهم جرحا فيه عقل قيل له ~~وللذين معه في الكتابة أدوا جميعا عقل ذلك الجرح فإن أدوا ثبتوا على ~~كتابتهم وإن لم يؤدوا فقد عجزوا ويخير سيدهم فإن شاء أدى عقل ذلك الجرح ~~ورجعوا عبيدا له جميعا وإن شاء أسلم الجارح وحده ورجع الآخرون عبيدا له ~~جميعا بعجزهم عن أداء عقل ذلك الجرح الذي جرح صاحبهم) (ص) : (قال مالك ~~الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب بجرح يكون له فيه عقل، ~~أو أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته فإن عقلهم عقل العبيد في ~~قيمتهم وأن ما أخذ لهم من عقلهم #   ### | [المنتقى] ### | [جراح المكاتب] # (ش) : وهذا على ما قال مالك وذلك ms3815 أن عقل الجرح مقدم على ملك العبد؛ لأن ~~العبد قبل الكتابة لو جنى للزم السيد أن يؤدي أرش الجناية، أو يسلمه فكذلك ~~بعد الكتابة وملك السيد لعبده قبل الكتابة أثبت من حكم الكتابة الذي لم ~~يتقرر بعد ولا يتقرر إلا بالأداء أو العتق فإن افتدى العبد نفسه فهو على ~~كتابته وإن عجز رق؛ لأنه قد عجز عن أداء الكتابة لعجزه عما هو مقدم على ~~الكتابة وذلك يقتضي رجوعه إلى حكم الرق المحض، ثم يكون لسيده أن يفتديه ~~بأرش الجناية، أو يسلمه على ما تقدم. # (مسألة) : # ولو كوتب عبدان كتابة واحدة فجنى أحدهما وعجز عن أرش الجناية فأدى صاحبه ~~حين خاف العجز، ثم عتقا بسعايتهما فإنه يتبعه بأرش الجناية التي أدى عنه أن ~~كان مما لا يعتق عليه بالملك قال عيسى وإن كان ممن يعتق عليه ففي العتبية ~~من رواية أشهب ووجه ذلك أنه مال يعتقان فيه ويسترقان بالعجز عنه فجائز أن ~~يرجع به على الأجنبي كالكتابة. # (مسألة) : # وإن جرح أحدهما صاحبه خطأ وهما أجنبيان قيل للجارح اعقل ما جنيت وتبقيان ~~على كتابتكما ويحتسب بذلك مما عليكما من آخر نجومكما ويتبع المجروح الجارح ~~بنصف عقل الجرح إن كانا متساويين في الكتابة وإن اختلفت أحوالهما في ~~الكتابة رجع إليه بقدر ما ينوب الجارح من ذلك؛ لأن أرش الجرح تأدى عنهما ~~وعتقا به. # (فرع) فإن عجز الجارح عن أداء الأرش وخاف المجروح أن يعجز بعجزه فأدى ~~الأرش كله، أو أدى منه بقدر ما ينوبه من الكتابة اتبعه إذا عتقا بجميع أرش ~~الجناية؛ لأنهما إذا اعتدلا في الغرم فكأنهما إنما أديا الكتابة وبقي أرش ~~الجناية على الجاني وهذا إذا أدى عنه بعض الجناية وأما إن أدى جميعها فإنه ~~يرجع عليه بأرش الجناية ويوفي ما يصيبه منها بعد ذلك لأنه لو أسلف الجاني ~~أجنبي أرش الجناية لرجع عليه بذلك القدر ورجع عليه المجني بقدر ما ينوبه في ~~الكتابة منها؛ لأنه أدى عنه ذلك القدر من الكتابة من حق يختص به فكان له ~~الرجوع به عليه ms3816 والله أعلم، ولو كان الجاني أخا المجني عليه، أو بعض من ~~يعتق عليه لم يرجع عليه بشيء رواه كله عيسى عن ابن القاسم في المزنية. # (فرق) ولو جنى أحد الأخوين على أجنبي فأدى الثاني أرش الجناية حين خاف أن ~~يعجز بعجز أخيه عن أرش الجناية فإنه يرجع على أخيه بما أدى عنه قال ابن ~~القاسم والفرق بينهما أن هذا المال تأدى إلى أجنبي ولم يتأد في شيء مما ~~يعتقان به وإذا جنى أحدهما على صاحبه، ثم أدى المجني عليه لم يرجع على ~~أخيه؛ لأنهما يعتقان وروى ابن مزين عن أصبغ أن ابن القاسم رجع عن ذلك وقال ~~لا يرجع عليه بشيء مما أدى عنه من أرش الجناية على الأجنبي؛ لأنه افتكه به ~~من الملك كما لو اشتراه وهو مكاتب فعتق عليه ولم يتبعه بشيء وفي العتبية من ~~رواية عيسى عن ابن القاسم أنه إذا عجز الجاني عن أداء أرش الجناية فأداه ~~عنه صاحبه فإنه يرجع عليه صاحبه وإن كان ممن يعتق عليه بخلاف الكتابة. # (ص) : (قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب ~~بجرح يكون له فيه عقل، أو أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته فإن ~~عقلهم عقل العبيد في قيمتهم وأن ما أخذ لهم من عقلهم # PageV07P021 # يدفع إلى سيدهم الذي له الكتابة ويحسب ذلك للمكاتب في ~~آخر كتابته فيوضع عنه ما أخذ سيده من دية جرحه قال مالك وتفسير ذلك أنه ~~كأنه كاتبه على ثلاثة آلاف درهم وكان دية جرحه الذي أخذ سيده ألف درهم فإن ~~أدى المكاتب إلى سيده ألفي درهم فهو حر وإن كان الذي بقي عليه من كتابته ~~ألف درهم وكان الذي أخذ من دية جرحه ألف درهم فقد عتق وإن كان عقل جرحه ~~أكثر مما بقي على المكاتب أخذ سيد المكاتب ما بقي من كتابته وعتق وكان ما ~~فضل بعد أداء كتابته للمكاتب ولا ينبغي أن يدفع إلى المكاتب شيء من دية ~~جرحه فيأكله ويستهلكه فإن عجز ms3817 رجع إلى سيده أعور، أو مقطوع اليد، أو معضوب ~~الجسد وإنما كاتبه سيده على ماله وكسبه ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن ولده ~~ولا ما أصيب من عقل جسده فيأكله ويستهلكه ولكن عقل جراحات المكاتب وولده ~~الذين ولدوا في كتابته، أو كاتب عليهم يدفع إلى سيده ويحسب ذلك له في آخر ~~كتابته) . # بيع المكاتب (ص) : (قال مالك إن أحسن ما سمع في الرجل يشتري مكاتب الرجل ~~أنه لا يبيعه إذا كان كاتبه بدنانير أو دراهم إلا بعرض من العروض يعجله ولا ~~يؤخره لأنه إن أخره كان دينا بدين وقد نهي عن الكالئ بالكالئ قال وإن كاتب ~~المكاتب سيده بعرض من العروض من الإبل، أو البقر أو الغنم أو الرقيق #   ### | [المنتقى] # يدفع إلى سيدهم الذي له الكتابة ويحسب ذلك للمكاتب في آخر كتابته فيوضع ~~عنه ما أخذ سيده من دية جرحه قال مالك وتفسير ذلك أنه كأنه كاتبه على ثلاثة ~~آلاف درهم وكان دية جرحه الذي أخذ سيده ألف درهم فإن أدى المكاتب إلى سيده ~~ألفي درهم فهو حر وإن كان الذي بقي عليه من كتابته ألف درهم وكان الذي أخذ ~~من دية جرحه ألف درهم فقد عتق وإن كان عقل جرحه أكثر مما بقي على المكاتب ~~أخذ سيد المكاتب ما بقي من كتابته وعتق وكان ما فضل بعد أداء كتابته ~~للمكاتب ولا ينبغي أن يدفع إلى المكاتب شيء من دية جرحه فيأكله ويستهلكه ~~فإن عجز رجع إلى سيده أعور، أو مقطوع اليد، أو معضوب الجسد وإنما كاتبه ~~سيده على ماله وكسبه ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن ولده ولا ما أصيب من عقل ~~جسده فيأكله ويستهلكه ولكن عقل جراحات المكاتب وولده الذين ولدوا في ~~كتابته، أو كاتب عليهم يدفع إلى سيده ويحسب ذلك له في آخر كتابته) . # (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب إذا جنى عليه أو على من معه في الكتابة ~~أن عقل جرحه عقل جرح عبد ووجه ذلك أنه عبد ما بقي عليه درهم ms3818 قال ويدفع ذلك ~~العقل إلى سيده؛ لأنه عوض عن بعض المكاتب لئلا يفوت الذي تلف بالجناية ~~ويحال بينه وبين العوض منه؛ لأن ذلك يؤدي إلى رجوع العبد إليه بالعجز ناقصا ~~وقد فات العوض فوجب أن يدفع إليه. # (فصل) : # وقوله ويحتسب له به في آخر كتابته يريد فيما يتم عتقه به؛ لأنه لو احتسب ~~له في أول نجم وفيما لا يتم عتقه به من عبده لأدى ذلك إلى ما قدمناه؛ لأن ~~دفع ذلك إليه في أول نجم دفع عما ليس بعوض عنه؛ لأن الكتابة لما كانت لا ~~تتبعض لا يكون عوضا من جميعها إلى الدفعة التي يتم العتق بها وأما ما يؤدي ~~له المكاتب قبل ذلك فنوع من الغلة؛ لأنه إن عجز عن آخر نجم ورجع رقيقا بطل ~~ذلك كله وكان ذلك بمنزلة من عجز ولم يعط شيئا فإذا أداه عن أول نجم رجع ~~إليه المكاتب لعجزه ناقصا ببعض الجناية وحكما لما قبض من نجومه بحكم الغلة ~~فقد أخذ غلة عبده عوضا عن جزء قد ذهب منه وذلك غير جائز كما لو لم يكاتبه. # (فصل) : # وقوله وإن كان عقل الجرح أكثر مما بقي عليه من الكتابة أخذ السيد من ذلك ~~بقية كتابته وعتق العبد ودفع إليه الفضل ووجه ذلك أن عقل الجرح إذا كان فيه ~~أداء الكتابة عجل للسيد أداؤه وإن كانت النجوم لم تحل؛ لأنه لو لم يكن فيه ~~أداء احتسب له به في آخر نجم فإذا كان فيه وفاء عجل له الأداء؛ لأنه يتعجل ~~به العتق؛ ولأنه لما كان عوضا من عين العبد ولم يجز تسليمه إلى العبد لئلا ~~يفوت لم يرجع إلى السيد ناقصا وكان تعجيل دفعه إلى السيد تعجيل عتق المكاتب ~~لزم ذلك؛ لأنه لا حق للعبد في تأخيره بخلاف مال المكاتب فإنه لا يعجل للسيد ~~قبل حلول النجوم؛ لأن ذلك ليس بعوض عن عين المكاتب؛ ولأن للمكاتب حقا في ~~تصريفه والانتفاع به إلى أن تحل نجوم كتابته فافترقا من هذا الوجه والله ~~أعلم وأحكم. # PageV07P022 # فإنه ms3819 يصلح للمشتري أن يشتريه بذهب أو فضة أو عرض ~~مخالف للعروض التي كاتبه سيده عليها يعجل ذلك ولا يؤخره) . # (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في المكاتب أنه إذا بيع كان أحق باشتراء ~~كتابته ممن اشتراها إذا قوي أن يؤدي إلى سيده #   ### | [المنتقى] ### | [بيع المكاتب] # (ش) : وهذا على ما قال وذلك أنه يجوز بيع كتابة المكاتب خلافا لربيعة ~~وعبد العزيز بن أبي سلمة وأبي حنيفة والشافعي في منعهم ذلك والدليل على ما ~~نقوله أن هذا عقد معاوضة فلم يمنع صحتها ما فيه من العتق كما لو اشترى عبدا ~~للعتق وهذا إذا باع السيد جميع الكتابة وأما إذا باع جزءا منها ففي جواز ~~ذلك روايتان عن مالك إحداهما المنع والأخرى الجواز قاله القاضي أبو محمد ~~وغيره وجه رواية الجواز وهي في العتبية عن ابن القاسم وأشهب أن هذا مبيع ~~مقصود في نفسه يجوز بيع جميعه فجاز بيع جزء منه كسائر المبيعات، ووجه رواية ~~المنع أن ذلك يؤدي إلى أن يؤدي المكاتب كتابته أداءين مختلفين: # أحدهما: إلى سيده بعقد كتابته والثاني إلى امتناع الجزء لحق ابتياعه وذلك ~~غير جائز ولذلك لا يجوز أن يكاتب الرجل نصف عبده لحق الكتابة ويؤدي النصف ~~الآخر من الخراج بحق الملك. # (مسألة) : # وإن كان المكاتب لشريكين لم يكن لأحدهما بيع حصته دون شريكه قال مالك في ~~العتبية والموازية قال في العتبية وإن أذن في ذلك شريكه إلا أن يبيعاه ~~جميعا قال ابن القاسم وكذلك المكاتب لا يشتري نصيب أحد الشريكين فيه إلا أن ~~يشتري جميعه قال عبد الملك في الموازية أما من المكاتب فلا يجوز إلا برضا ~~شريكه وأما من غيره فيجوز وإن كره شريكه، وجه رواية الجواز أنها معاوضة ~~مقصودة تجوز في جميع العبد فجازت في بعضه كالبيع والإجارة ووجه الرواية ~~الثانية ما قدمناه أيضا وأما من العبد نفسه فقد قال محمد أنها كالقطاعة. # (فصل) : # وقوله إذا كاتبه بدنانير ودراهم فلا يبيعها إلا بعرض معجل لا يتأخر؛ لأنه ~~يدخله الكالئ بالكالئ، وإن كانت ms3820 الكتابة بعرض من إبل ورقيق جاز أن يبيعه ~~بذهب أو فضة أو عرض مخالف له يعجل ذلك ولا يؤخره لما قدمناه ولا يجوز بيعها ~~وهي ذهب بورق؛ لأنه يدخله ذهب بورق إلى أجل ولا يبيعها وهي عرض بعرض من ~~جنسه أكثر منه إلى أجل؛ لأنه يدخله الزيادة مع النساء في الجنس وذلك ممنوع ~~قال القاضي أبو محمد وهذا إذا باع الكتابة من غير العبد فأما إذا باعها من ~~العبد نفسه فذلك جائز من كل وجه فينقله من ذهب إلى ورق ومن عرض إلى جنسه ~~أكثر منه وأقل؛ لأنه لم ينقل شيئا من ذمة إلى ذمة وإنما ترك ما عامله عليه ~~وعدل عنه والله أعلم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن أدى المكاتب عتق وولاؤه للذي عقد الكتابة، ثم باعه ~~وبهذا قال مالك وقال الشافعي ولاؤه للمشتري وبه قال عطاء والنخعي وابن حنبل ~~والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما الولاء لمن أعتق ~~والذي أعتق هو الذي عقد الكتابة وذلك لا ينقض إلا بالعجز، والبيع لم يتعلق ~~إلا بما عليه دون الولاء، وما روي أن عائشة اشترت بريرة وجاءت تستعينها في ~~كتابتها، ثم ثبت الولاء لها فذلك محمول على أنها عجزت فاشترتها بعد العجز ~~والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فهذا حكم الكتابة وأما بيع الكتابة فلا يجوز وبه قال الشافعي ~~في أحد قوليه وبه قال أبو حنيفة وقال الزهري وربيعة إن كان بإذن المكاتب ~~جاز ولا يجوز مع عدم إذنه وقال عيسى عن ابن القاسم من باع مكاتبه رد إلا أن ~~يعتقه المبتاع فيمضي وكذلك إن مات عنده ضمنه ولا يرجع على البائع بشيء ولا ~~على البائع أن يجعل شيئا مما أخذ في رقبته بخلاف المدبر يبيعه، ثم يفوت ~~بموت والدليل على ما نقوله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ~~الولاء وعن هبته» قال فإن بقي على الكتابة وانتقل الولاء إلى المشتري ~~بالبيع فهو بيع الولاء وإن رق لم يجز استرقاق دون عجز عن الأداء ms3821 وذلك لا ~~يجوز بإذن المكاتب ولا بإذن غيره. # PageV07P023 # الثمن الذي باعه به نقدا وذلك أن اشتراءه نفسه عتاقة ~~وأن العتاقة تبدأ على ما كان معها من الوصايا، وإن باع بعض من كاتب المكاتب ~~نصيبه منه فباع نصف المكاتب، أو ثلثه، أو ربعه، أو سهما من أسهم المكاتب ~~فليس للمكاتب فيما بيع منه شفعة وذلك أنه يصير بمنزلة القطاعة وليس له أن ~~يقاطع بعض من كاتبه إلا بإذن شركائه وأن ما بيع منه ليست له به حرمة تامة ~~وأن ماله محجور عنه وأن اشتراءه بعضه يخاف عليه منه العجز لما يذهب من ماله ~~وليس ذلك بمنزلة اشتراء المكاتب نفسه كاملا إلا أن يأذن له من بقي له فيه ~~كتابة فإن أذنوا له كان أحق بما بيع منه) . # (ص) : (قال مالك لا يحل بيع نجم من نجوم المكاتب وذلك أنه غرر إن عجز بطل ~~ما عليه وإن مات وأفلس وعليه ديون للناس لم يأخذ الذي اشترى نجمه بحصته مع ~~غرمائه شيئا وإنما الذي يشتري نجما من نجوم المكاتب بمنزلة سيد المكاتب ~~فسيد المكاتب لا يحاص بكتابة غلامه غرماء المكاتب، وكذلك الجراح أيضا يجتمع ~~له على غلامه فلا يحاص بما اجتمع له من الجراح غرماء غلامه قال مالك لا بأس ~~بأن يشتري المكاتب كتابته بعرض أو بعين مخالف كوتب به من العين أو العرض أو ~~غير مخالف معجل أو مؤخر) . # (ص) : (قال مالك في المكاتب يهلك ويترك أم ولد وأولادا له صغارا منها، أو ~~من غيرها فلا يقوون على السعي ويخاف عليهم العجز عن كتابتهم قال تباع أم ~~ولد أبيهم إذا كان في ثمنها ما يؤدى به عنهم جميع كتابتهم أمهم كانت أو غير ~~أمهم يؤدى عنهم ويعتقون؛ لأن أباهم كان لا يمنع بيعها إذا خاف العجز عن ~~كتابته فهؤلاء إذا خيف عليهم العجز بيعت أم ولد أبيهم فيؤدى عنهم ثمنها فإن ~~لم يكن في ثمنها ما يؤدى عنهم ولم تقو هي ولا هم على السعي رجعوا رقيقا ~~لسيدهم) . #   ms3822 ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب أحق بشراء كتابته إذا اشتراه غيره بمثل ~~ذلك الثمن وليس ذلك من باب الشفعة ولكنه من باب ما تعلق به مالك - رحمه ~~الله - من أن العتق مقدم على الملك، والمكاتب إذا اشترى كتابته عتق بنفس ~~الشراء فكان ذلك أولى من اشتراء غيره له فإن ذلك الشراء ربما أدى إلى تملك ~~واسترقاق فأما إن بيعت بعض كتابته فلا يكون أحق بها؛ لأن شراء بعض كتابته ~~لا يؤدي إلى عتقه، ووجه آخر وهو أن العتق مبني على التغليب والسراية فإذا ~~اجتمع مع التمليك عند ابتدائها كان العتق، أولى. # (فرع) وهذا يجري عندي مجرى التمليك فإن قام بذلك المكاتب عند بيع كتابته ~~كان له ذلك إلى أن يوقف فيترك ذلك، أو يشرع في أداء النجوم ولم أر فيه نصا ~~والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله لا يحل بيع نجم من نجوم المكاتب يريد نجما معينا لما فيه ~~الغرر؛ لأنه إن كان النجم الذي باعه أول نجم فقبضه ثم عجز المكاتب رق جميعه ~~وبطل حكم ذلك النجم وإن اشترى الثاني ربما عجز العبد قبله فلا يدري ما يصير ~~إليه، وأما إن اشترى نجما غير معين فإنه يجوز قاله مالك وابن القاسم وأشهب ~~في العتبية قالوا لأن بيعه نجما غير معين يرجع إلى بيع جزء من الكتابة وذلك ~~جائز على رواية الإجارة وهي الأظهر من قول أصحابنا وأما على رواية المنع من ~~بيع الجزء فيجب أن لا يجوز بيع نجم غير معين والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله في المكاتب يهلك ويترك أم ولد وولدا له # PageV07P024 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الذي يبتاع كتابة ~~المكاتب، ثم يهلك المكاتب قبل أن يؤدي كتابته أنه يرثه الذي اشترى كتابته ~~وإن عجز فله رقبته وإن أدى المكاتب كتابته إلى الذي اشتراها وعتق فولاؤه ~~للذي عقد كتابته ليس للذي اشترى كتابته من ولائه شيء) . #   ### | [المنتقى] # صغارا له منها أو من غيرها فلا يقدرون على السعي تباع أم الولد ms3823 إذا كان ~~يتهيأ من ثمنها جميع الكتابة على ما قاله والمكاتب إذا ترك أم ولد لا يخلو ~~أن يكون لها ولد أو لا يكون لها ولد؛ فإن لم يكن لها ولد لم تستسع ولم تعتق ~~وإن ترك أضعاف الكتابة؛ لأنها لم تنعقد عليها كتابة فإنما هي بمنزلة مال ~~المكاتب يصير إلى السيد بموته. # (مسألة) : # فإن كان معها ولد صغير منها، أو من غيرها يخاف عليهم العجز لضعفهم عن ~~السعي بيعت أم الولد ووجه ذلك ما قدمناه من أنها بمنزلة مال أبيهم فلذلك لم ~~يثبت لها حكم الكتابة فتعتق بالأداء وإنما أثبت لها حكم المال ولذلك يجوز ~~للمكاتب أن يبيعها إذا خاف العجز وذلك يقتضي أن يؤدي منها الكتابة فيعتق ~~بذلك من ثبت له حكم الكتابة وشارك فيها من عقدها والله أعلم. # (مسألة) : # ولو ترك المكاتب ما لا تؤدى منه الكتابة عتق جميعهم، وروى سحنون عن ابن ~~القاسم في العتبية لا يرجع عليها ولد المكاتب بشيء وإن لم تكن أمهم، ووجه ~~ذلك أن أم الولد لا تباع لغير ضرورة، وإنما تباع للضرورة وخوف العجز وإذا ~~انتفى ذلك بإمكان الأداء فلا بد أن يعتق وإنما تعتق على المكاتب فلا يرجع ~~عليها بشيء مما عتقت به؛ لأن المكاتب إذا عتقت عليه أم ولده لم يرجع عليها ~~بشيء والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن مات المكاتب عن أم ولد وأب وأخ في الكتابة فقد قال ابن القاسم في ~~الموازية هي رقيق للأب وإن ترك وفاء بالكتابة، وقال أشهب إن ترك وفاء عتقت ~~مع الأب والأخ وإن لم يترك وفاء رقت ولا تعتق في سعيها بعد ذلك ولا تسعى هي ~~إلا مع الولد. # (فصل) : # وقوله فإذا لم يكن في ثمنها ما يؤدي عنهم ولم تقو هي ولا هم على السعي ~~رجعوا رقيقا لسيدهم، يريد أن ولد المكاتب يرقون إذا لم يمكنهم الأداء بما ~~يخلفه أبوهم ولا بسعيهم يريد أنه ليس في ثمنها ما يؤدي عنهم حتى يبلغ ~~السعي، وأما إن كان في ثمنهم ما يؤدي ms3824 عنهم حتى يبلغوا السعي ففي الموازية ~~عن عيسى تباع ويؤدى عنهم من ثمنها نجومهم حتى يبلغوا السعي فإن أدوا عتقوا ~~وإن عجزوا رقوا وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع لا تباع لهم إلا أن يكون في ~~ثمنها إن بيعت ما يعتقون به، وجه القول الأول أنها مال للمكاتب فجاز أن ~~تباع في الأداء عن بنيه كما لو كان في ثمنها ما يعتقون به؛ ولأن كل ما يباع ~~في أداء جميع ما عليهم بيعت في أداء بعض ما عليهم كسائر أمواله ورقيقه، ~~ووجه القول الثاني أن هذا يلحقها العتق وتعتق مع الولد فلا تباع مع السلامة ~~كسائر من انعقد له الكتابة. # (ش) : قوله فيمن اشترى كتابة المكاتب ثم مات أنه يرثه يريد أنه أحق بماله ~~ليس على وجه الميراث؛ لأن الرق ينافي التوارث ولكن بمعنى استحقاق السيد مال ~~عبده ولو عجز المكاتب لكانت رقبته لمن اشتراه؛ لأنه لا خلاف أنه يسترق ~~بالعجز ولا يجوز أن يسترقه بائع الكتابة؛ لأنه لا يجتمع له الثمن ورقبة ~~العبد. # (فصل) : # وقوله وإن أدى المكاتب كتابة إلى الذي اشتراها وعتق فولاؤه للذي عقد ~~الكتابة خلافا للشافعي في قوله الولاء للمشتري وبه قال ابن حنبل والنخعي ~~ومعنى ذلك أن المكاتب إنما عتق بالعتق الذي تضمنه عقد الكتابة وقد ثبت ~~الولاء لمن أعتقه لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «وإنما ~~الولاء لمن أعتق» وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «وإنما ~~الولاء لمن أعطى الورق» وإن ذلك في قصة بعينها كان فيها المعتق هو الذي ~~أعطى الورق ويحتمل أن يخرج على الغالب فإن غالب الحال أن المعتق هو معطي ~~الورق وأما من يشتري الكتابة وتتأدى إليه فقليل نادر فكان ذلك # PageV07P025 # سعي المكاتب (ص) : (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير ~~وسليمان بن يسار سئلا عن رجل كاتب على نفسه وعلى بنيه، ثم مات هل يسعى بنو ~~المكاتب في كتابة أبيهم أم هم عبيد فقالا بل يسعون في كتابة أبيهم ولا ms3825 يوضع ~~عنهم لموت أبيهم شيء قال مالك وإن كانوا صغارا لا يطيقون السعي لم ينتظر ~~بهم أن يكبروا وكانوا رقيقا لسيد أبيهم إلا أن يكون المكاتب ترك ما يؤدى به ~~عنهم نجومهم إلى أن يتكلفوا السعي فإن كان فيما ترك ما يؤدي عنهم أدي ذلك ~~عنهم وتركوا على حالهم حتى يبلغوا السعي فإن أدوا عتقوا وإن عجزوا رقوا) . # (ص) : (قال مالك في المكاتب يموت ويترك ما لا ليس فيه وفاء الكتابة ويترك ~~ولدا معه في كتابته وأم ولد فأرادت أم ولده أن تسعى عليهم أنه يدفع إليها ~~المال إذا كانت مأمونة على ذلك قوية على السعي وإن لم تكن قوية على السعي ~~ولا مأمونة على المال لم تعط شيئا من ذلك ورجعت هي وولد المكاتب رقيقا لسيد ~~المكاتب) . #   ### | [المنتقى] # على سبيل التفريق لا على سبيل التعليق وكان قوله وإنما الولاء لمن أعتق ~~على وجه التعليل فيه بتعلق الحكم فعلى هذا أن المشتري للكتابة إنما يشتري ~~ما على المكاتب من الكتابة وإنما يسترق العبد لعجزه عن أداء ما اشترى فلو ~~ابتدأ عتقه بعد عجزه واسترقاقه لبطل حكم ما تقدم من الكتابة، وكان ولاؤه ~~بالعتق الثاني للمشتري والله أعلم وأحكم. ### | [سعي المكاتب] # (ش) : قوله في المكاتب يموت وله بنون أنه لا يحط عنهم شيء من الكتابة ~~التي لزمت أباهم ويسعون في أداء ذلك كله يقتضي أن الكتابة على حكم الحمالة ~~يحملها المكاتبون بعضهم عن بعض فمن ثبت له حكم الكتابة ثبت له وعليه حكم ~~الحمالة فلا يعتق أحد من شركائه في الكتابة إلا بعتقه ويؤدي عمن عجز من أهل ~~الكتابة ما عجز عنه لموت أو عجز عن سعاية، فمن مات من أهل الكتابة أدي عنه ~~ما كان ينوبه من الكتابة من شركه فيها ولو استحق أحد المكاتبين بحرية سقط ~~عن الباقين بقدر ما ينوبه من الكتابة، والفرق بينه وبين من يموت أن من مات ~~قد لزمته الكتابة وتعلقت به تعلق حقيقة، وأما المستحق بحرية فلم يكن شيء من ~~ذلك ms3826 لازما له ولا متعلقا به فلم يضمن سائر من كان معه في الكتابة ما ينوبه ~~منها؛ لأنه لم يلزمه شيء منه بعقد الكتابة. # (فصل) : # وقوله وإن كانوا صغارا لا يطيقون السعي لم ينتظر بهم أن يكبروا يريد إذا ~~لم يترك أبوهم ما يؤدى به الكتابة أو يؤدى به نجومها إلى أن يبلغوا السعي، ~~فإن ترك ما يؤدى عنهم إلى أن يبلغوا السعي أدي عنهم وانتظر بهم ذلك فإن ~~أدوا بسيعهم عتقوا وإن عجزوا رقوا، ووجه ذلك أن المكاتب المتوفى كان أيضا ~~ضامنا له ما على بنيه وغيرهم من الكتابة بحق مشاركته لهم فيها فإذا ترك ما ~~يؤدى عنهم وعجزوا هم كان ذلك في ماله الذي تركه والله أعلم وأحكم. # (ش) : ومعنى ذلك أن أم ولد المكاتب إذا مات عنها وعن ولد منها أو من ~~غيرها فأرادت السعي عليهم فذلك لها ويسعون بسعيها؛ لأن ولده بمنزلته قد ~~باشرته الكتابة كما باشرته، وأم الولد لها حكم المال فإن أمكن الأداء عنهم ~~بسعيها فهي بمنزلة غلة مال المكاتب يتأدى منها نجومهم، وإذا لم يخلف ~~المكاتب ولدا فلا سبيل لها إلى السعي ولا إلى العتق، ولو ترك المكاتب مالا ~~كثيرا أو لم يترك من يقوم بالكتابة ممن هو من أهلها فجميع المال لسيده وأم ~~الولد من ماله فتعود إلى رق سيده مع سائر ماله والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله وإن لم تكن قوية على السعي ولا مأمونة على المال لم تعط شيئا من ~~ذلك ورجعت هي وولدها المكاتب رقيقا، يريد أنها إذا لم يكن في سعيها ما ~~يتأدى منه النجوم، أو كانت قوية على السعي # PageV07P026 # (ص) : (قال مالك إذا كاتب لقوم جميعا كتابة واحدة ولا ~~رحم بينهم فعجز بعضهم وسعى بعضهم حتى عتقوا جميعا فإن الذين سعوا يرجعون ~~على الذين عجزوا بحصة ما أدوا عنهم؛ لأن بعضهم حملاء عن بعض) . #   ### | [المنتقى] # ولم تكن مأمونة عليه ولم يكن في المال ما تتأدى منه الكتابة أو يتأدى من ~~نجومها ما يبلغون به ms3827 السعي دفع المال كله إلى السيد ورق الولد وأم الولد، ~~ولو كان فيه وفاء نجومهم إلى أن يبلغوا السعي مع عجزهم وعجز أم الولد عن ~~ذلك دفع المال إلى السيد فحسب في أول نجومهم، ثم إذا بلغوا السعي أدوا ~~بسعيهم، أو رقوا لعجزهم. # (مسألة) : # ولو مات المكاتب عن أم ولده وقد كوتب معه غيره ممن ليس بولد له فأدوا ~~الكتابة ففي الموازية من رواية يحيى بن يحيى عن مالك لا تعتق أم ولد ~~المكاتب في كتابته بعد موته إلا مع ولده، أو ولد ولده قال عيسى كان منها أو ~~من غيرها ممن معه في الكتابة، وأما بيع غيرهم من ولد وأخ فلا تعتق بعتقهم ~~وقاله عيسى ومعنى ذلك أن الولد بعض المكاتب فكان لأم ولد أبيهم معهم حكمها ~~مع أبيهم، ولما كانت تعتق بعتق المكاتب وإن كانت مالا له فكذلك مع ولده، ~~وأما من ليس بولد فإنه لا يعتق عليه على الكتابة والله أعلم وأحكم قال عيسى ~~ولكن هي من مال الميت فتباع ويستعينون بثمنها إن أرادوا ذلك ويتبعهم السيد ~~بثمنها إن عتقوا، وإن استغنوا عنها وعتقوا رقت للسيد؛ لأن مال المكاتب عائد ~~إليه والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وإذا كاتب المكاتب على نفسه وعلى أم ولده لم يجز له أن يطأها؛ لأنه حين ~~كاتب عليها كأنها قد خرجت عن ملكه وصارت لسيده فإن مات المكاتب كان لها أن ~~تسعى وإن لم يمت وأديا فعتقا لم يكن له عليها سبيل إلا بنكاح جديد إن رضيت ~~به وولاؤها لسيدها المكاتب قال عيسى قاله لي ابن القاسم وبلغني عن ابن ~~كنانة. # (ش) : يريد أنهم مع إطلاق العقد يكون بعضهم حملاء عن بعض؛ لأن ذلك مقتضى ~~جمعهم في كتابة واحدة فإن أدى بعضهم الكتابة دون بعض فلا يخلو أن يكونوا ~~أقارب أو أجانب فإن كانوا أجانب رجع بعضهم إلى بعض بما أدوا عنهم وقد اختلف ~~أصحابنا في صفة التراجع قال مالك في الموازية يرجع على من أدى عنه بقدر ما ~~يقع عليه على حسب ms3828 قوته وسعيه. # وقال ابن القاسم وجدته وقال أشهب على قدر قوته على الكتابة وهو على نحو ~~قول مالك وابن القاسم وقال ابن الماجشون التراجع على العدد وروى ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون على قدر قيمتهم، وجه قول مالك أن الذي ينتفع به في ~~الكتابة القوة على الأداء فوجب أن يكون ما يؤدونه يتقسط بحسب ذلك. # وقال عيسى في المزنية، وربما كانت الجارية ثمن مائة دينار ولا قوة لها ~~على الأداء ويكون العبد الحقير ثمن عشرين دينارا وهو في الكسب له بال، ووجه ~~رواية ابن المواز عن ابن الماجشون أن الاعتبار بالعدد ولو اعتبر بالقوة على ~~الأداء لما صحت كتابة الصغير والشيخ الفاني معهم؛ لأنهم لا أداء فيهم فكان ~~ما يؤدى عنهم زيادة أو سلف، ووجه رواية ابن حبيب عن ابن الماجشون أن السيد ~~إنما بذل رقابهم فيجب أن يكون العوض يتقسط على قدر قيمتهما. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن الاعتبار في ذلك عند مالك وابن القاسم بيوم العقد ~~فينظر إلى حالهم يوم العقد وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون الاعتبار ~~بقيمتهم يوم عتقوا ليس يوم كوتبوا. # وقال أصبغ يعتبر حالهم يوم عتقوا إن لو كانت حالهم يوم كوتبوا يريد أن ~~الاعتبار بالسوق وغلاء الأثمان يوم العقد والاعتبار بصفاتهم يوم العتق، ~~ووجه قول مالك أن العقد إنما اعتبر فيه حال يوم العقد فيجب أن يكون ذلك ~~المعتبر بهم من حالهم في التقسيط، فأما ما حدث بعد ذلك فلم ينعقد العقد ~~عليه. # وقد قال أصبغ في الموازية إن كان فيهم يوم عقد الكتابة من لا سعاية له من ~~صغير أو شيخ فلا شيء عليه، ووجه ذلك ما قدمناه من اعتبارهم يوم العقد، ووجه ~~قول مطرف وابن الماجشون أن عقد # PageV07P027 # عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله (ص) : (مالك ~~أنه سمع ربيعة بن عبد الرحمن وغيره يذكرون أن مكاتبا كان للرافضة بن عمير ~~الحنفي وأنه عرض عليه أن يدفع إليه جميع ما عليه من كتابته فأبى الفرافصة ~~فأتى المكاتب ms3829 مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر ذلك فدعا مروان ~~الفرافصة فقال له ذلك فأبى فأمر مروان بذلك المال أن يقبض من المكاتب فيوضع ~~في بيت المال وقال للمكاتب اذهب فقد عتقت فلما رأى ذلك الفرافصة قبض المال ~~قال مالك فالأمر عندنا أن المكاتب إذا أدى جميع ما عليه من نجومه قبل محلها ~~جاز ذلك له ولم يكن لسيده أن يأبى ذلك عليه وذلك أنه يضع عن المكاتب بذلك ~~كل شرط أو خدمة أو سفر؛ لأنه لا تتم عتاقة رجل وعليه بقية من رق ولا تتم ~~حرمته ولا تجوز شهادته ولا يجب ميراثه #   ### | [المنتقى] # الكتابة لا يتم إلا بنفس العقد فإن العجز ينقصه وإنما يتم بالأداء وبه ~~يصح العتق فيجب أن يكون الاعتبار بذلك اليوم دون يوم عقد الكتابة يدل على ~~ذلك أنهم لو عجزوا لرجعوا إليه على حالهم ذلك اليوم للسيد الزيادة والنقص ~~دون تراجع، ووجه قول أصبغ أن صفاتهم تعتبر بحال يوم الأداء؛ لأنه وقت نفوذ ~~العقد على السواء يوم العقد؛ لأن ذلك كان المعتبر في زيادة الكتابة ونقصها ~~والله أعلم. # (مسألة) : # وإن كان فيهم صغير فبلغ السعي قبل الأداء ففي الموازية عن أشهب عليه بقدر ~~ما يطيق يوم وقعت الكتابة على حاله، قال محمد يريد بحاله يوم الحكم أن لو ~~كان هكذا يوم الكتابة بالغا وقال أصبغ عليه بقدر طاقته يوم بلغ السعي أن لو ~~كان بهذه الحال يوم الكتابة وقال في باب آخر لا شيء على الصغير والشيخ ~~الفاني يوم العقد. # (فصل) : # وقوله فإن الذين سعوا في الكتابة يرجعون على الذين عجزوا بحصة ما أدوا ~~عنهم لم يختلف بأن الأجانب يرجع بعضهم على بعض فأما الأقارب فلم يختلف في ~~الأولاد والإخوة أنه لا يرجع بعضهم على بعض، روي ذلك عن مالك في الموازية ~~قال ابن القاسم والذي يصح عندي أنه لا يرجع على من يعتق عليه إذا ملكه ~~وقاله عبد الملك وابن عبد الحكم. # وروي عن مالك إذا كانت بينهم قرابة يتوارثون بها ms3830 فلا تراجع بينهم. # وقال أشهب لا يرجع على ذي رحم وإن كان لا يعتق عليه ولا يرثه ووجه قول ~~ابن القاسم أن الأداء عنه بمنزلة اشتراء الكتابة فلا يرجع عليه؛ لأنه بذلك ~~يعتق عليه، ووجه قول مالك اعتبار التوارث. # (مسألة) : # فأما الزوجة فروى ابن القاسم عن مالك لا يرجع عليها قال ابن القاسم هذا ~~استحسان وليس بالقوي ووجه مالك أنها توارثه كالابن، ووجه قول ابن القاسم ~~أنها لا تناسبه كالأجنبي؛ ولأن توارثهما ليس سببه ثابتا؛ لأنه يبطل بالطلاق ~~بخلاف الأقارب والله أعلم، وقال ابن مزين والزوج كذلك إن أعتق بسعاية ~~المرأة ومالها لم ترجع عليه بشيء فإن مات لم ترثه والله أعلم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يؤدي عنهم نجما لا يتم به عتقهم، أو ما يتم به ~~عتقهم فإن أدى عنهم ما لا يتم به عتقهم ففي الموازية وغيرها لا يرجع عليهم ~~الآن؛ لأنه إنما أدى عنهم ليعينهم على السعاية في المستقبل فليس له أن ~~يشغلهم بطلب ما أدى عنهم حتى يتم الأداء، وأما إن أدى ما يتم به عتقهم ففي ~~الموازية يرجع عليهم معجلا قال محمد يريد يؤدي عنهم على النجوم ولم يعجلها، ~~وأما إذا عجل أحدهم الأداء قبل أن تحل النجوم فإنما يرجع عليهم على النجوم، ~~ووجه ذلك أنه تبرع بالتعجيل فليس له أن يلزمهم ذلك ويحاص الذي أدى عن ~~أصحابه الغرماء بما أدى عنهم قال في الموازية؛ لأن ذلك لما أدى عنهم وعتقوا ~~به صار دينا ثابتا عليهم والله أعلم وأحكم. # PageV07P028 # ولا أشباه هذا من أمره ولا ينبغي لسيده أن يشترط عليه ~~خدمة بعد عتاقته) . # (ص) : (قال مالك في مكاتب مرض مرضا شديدا فأراد أن يدفع نجومه كلها إلى ~~سيده لأن يرثه ورثة له أحرار وليس معه في كتابته ولد له قال مالك ذلك جائز ~~له؛ لأنه تتم بذلك حرمته وتجوز شهادته ويجوز اعترافه بما عليه من ديون ~~الناس وتجوز وصيته وليس لسيده أن يأبى ذلك عليه بأن يقول فر مني بماله) . #   ### | [المنتقى] ### | [عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله] # (ش) : امتناع الفرافصة من قبض كتابة مكاتبه قبل محل نجومها يحتمل أن يكون ~~كاتبه على عروض مؤجلة فلذلك امتنع من أخذها لما جوز أنها أكثر قيمة عند محل ~~نجومها. # وقد قال القاضي أبو محمد وغيره إذا عجل المكاتب كتابته لم يكن للسيد ~~الامتناع من أخذها؛ لأن الأجل حق للمكاتب، ورفق به فإذا رضي إسقاطه كان ذلك ~~له قال الشيخ أبو القاسم ليس للسيد الامتناع من قبضها. # وقد قال مالك في الموازية إذا عجل المكاتب ما عليه من الضحايا عتق إن كره ~~السيد وعليه قيمتها على أنها قد حلت لا قيمتها إلى محلها. # (فصل) : # ولما امتنع الفرافصة من قبض ذلك كان لمروان جبره على قبضه إلا أنه رأى ~~تعجيل عتق المكاتب ووضع الكتابة في بيت المال؛ لأنه يؤمن عدم الأداء فيه ~~ومثل هذا يجوز فعله إذا رآه الإمام؛ لأنه يقوم مقام الجزء المقصود بتعجيل ~~الأداء وهو إنفاذ العتق، ولذلك جاز للمكاتب تعجيل ما عليه من الكتابة، وإن ~~كانت عروضا لما في ذلك من تعجيل العتق؛ ولأنه ليس بدين ثابت. # (فصل) : # وقوله وذلك أنه يضع عن المكاتب بالأداء كل شرط أو خدمة أو سفر، ووجه ذلك ~~ما احتج به من أنه لا تتم عتاقته إن بقي عليه شيء من أسباب الرق وما شرط ~~عليه من سفر أو خدمة فذلك كله من أسباب الرق يمنع قبول شهادته وتمام حرمته ~~وموارثة الأحرار، قال القاضي أبو محمد وفي ذلك روايتان أحدهما التي تقدمت ~~وهي رواية ابن المواز عن مالك وهي في العتبية رواية أشهب عن مالك، ووجه ذلك ~~أن ما شرط من ذلك تابع للكتابة فإذا عجلت سقط ما يتبعها، ووجه الرواية ~~الثانية وهي ثبوت ذلك عليه أنه بعض العوض في عتق الرقبة فلم تسقط كالكتابة ~~نفسها، قال فإذا قلنا لا تسقط فيتخرج ما يلزمه على روايتين إحداهما أنه ~~يؤديه بعينه، قال الشيخ أبو القاسم ولا يعتق إلا بأدائه والأخرى يؤدي قيمة ~~ذلك قال ms3832 الشيخ أبو القاسم مع كتابته معجلا ولا يؤخره وهذه رواية أشهب عن ~~مالك. # وقال محمد ليس هذا بشيء وقد رجع عنه مالك وجميع أصحابه على أنه لا يحل به ~~عوضا وقال أحمد بن ميسر القياس رواية أشهب. # (مسألة) : # وأما ما كان من كسوة وضحايا فإنه يغرم قيمة ذلك معجلا هذا الذي روي عن ~~مالك، ولو قال قائل إن عليه تعجيل اليمين على ما ثبت لها من الصفة بموصوف ~~أو إطلاق لما بعد والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال إن حال المرض في ذلك كحال الصحة إذا أراد أن يدفع ~~كتابته ويعجلها حال مرضه جاز له ذلك ولزم السيد قبضها منه، ويتم عتقه ~~بأدائها حال مرضه كما يتم عتقه بأدائها حال صحته فتجوز بذلك شهادته ويوارث ~~الأحرار، وذلك إذا عقد كتابته في الصحة وثبت دفعه ببينة تشهد بذلك، وأما إن ~~لم يثبت ذلك إلا بإقرار السيد في مرضه فقبضها منه فقد قال ابن القاسم في ~~الموازية إن حمله الثلث جاز وعتق اتهم أو لم يتهم، ووجه ذلك أن عقد الكتابة ~~وقع في الصحة فثبت له حكم الصحة وأما الإقرار بقبض المال فكان في المرض ~~فيحمل محمل الوصية إن حمله الثلث جاز إقراره وإن اتهم بالميل إليه، وأما إن ~~لم يحمله الثلث وكان للسيد ولد لم يتهم وجاز قوله وإن لم يكن له ولد لم ~~يصدق إلا ببينة قاله ابن القاسم في الموازية. # وقال أشهب إن لم يتهم السيد بانقطاع المكاتب إليه جاز قوله، ووجه قول ابن ~~القاسم أنه إذا لم يحمله الثلث لم يتهم على أن يحابيه ويعدل بالمال عن ~~ابنه؛ لأن ذلك خلاف ما استقرت عليه العادة وإن لم يكن له ولد اتهم # PageV07P029 # ميراث المكاتب إذا عتق (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد ~~بن المسيب سئل عن مكاتب كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه فمات المكاتب ~~وترك مالا كثيرا فقال يؤدى إلى الذي تماسك بكتابته الذي بقي له، ثم يقتسمان ~~ما بقي بالسوية قال مالك إذا كاتب ms3833 المكاتب فعتق فإنما يرثه أولى الناس بمن ~~كاتبه من الرجال يوم توفي المكاتب من ولد أو عصبة قال مالك وهذا أيضا في كل ~~من أعتق فإنما ميراثه لأقرب الناس ممن أعتقه من ولد أو عصبة من الرجال يوم ~~يموت المعتق بعد أن يعتق ويصير موروثا بالولاء) . # (ص) : (قال مالك الإخوة في الكتابة بمنزلة الولد إذا كوتبوا جميعا كتابة ~~واحدة إذا لم يكن لأحد منهم ولد كاتب عليهم، أو ولدوا في كتابته، أو كاتب ~~عليهم ثم هلك أحدهم وترك مالا أدي عنهم جميع ما عليهم من كتابتهم وعتقوا ~~وكان فضل المال بعد ذلك لولده دون إخوته) . #   ### | [المنتقى] # أن يكون أراد الوصية بأكثر من الثلث، ووجه قول أشهب أنه إذا لم يكن له ~~إليه ميل بعدت التهمة؛ لأنه أجنبي في الحقيقة. # (مسألة) : # ومن كاتب عبده في مرضه وقبض الكتابة فذلك نافذ إن حمله الثلث وهو بيع ~~قاله ابن القاسم وقال أشهب ليس كالبيع إذ لا يجوز حتى يحمله الثلث ومعنى ~~اختلافهم في كونه بيعا أنه إذا كان بيعا نفذ إلا أن يحمله الثلث وإن قلنا ~~أنه عتق لم ينفذ إلا أن يكون للسيد أموال مأمونة كالمعتق في المرض وإلا لم ~~يعتق حتى يموت السيد ويحمله الثلث، وإن لم يحمله خير الورثة في عتقه، أو ~~يردوا إليه ما قبضه السيد ويعتق منه ما حمل الثلث بتلا. ### | [ميراث المكاتب إذا عتق] # (ش) : قوله في مكاتب بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه فمات المكاتب فإن الذي ~~تماسك بنصيبه يأخذ من مال المكاتب ما بقي له، ثم يقتسمان ما بقي يقتضي أن ~~المكاتب إذا عجل أحد سيديه عتقه لم يقوم عليه خلافا للشافعي في قوله يقوم ~~عليه، والدليل على ما نقوله أنهما قد عقدا عقد العتق في حال وهو وقت ~~الكتابة فما أتى به بعد هذا أحدهما من عتق نصيبه فليس بعتق وإنما هو إسقاط ~~لما كان له عليه من الكتابة قاله في الموازية ابن القاسم كما لو عتقا جميعا ~~إلى أجل، ثم عجل ms3834 أحدهما عتق نصيبه ولأنه لا يجوز نقل ما انعقد لشريكه ما ~~ثبت له من الولاء بالتقويم قاله ابن حبيب. # (مسألة) : # ولو أعتق بعض مكاتبه فقد روى سحنون عن مالك أنه وضيعة إلا أن يريد العتق ~~فهو حر كله وأما إن أوصى أن يعتق شقصا من مكاتب له، أو بينه وبين آخر، أو ~~أعتقه عند موته، أو وضع له من مكاتبته ففي الموازية أنه عتق قال لأنه ينفذ ~~من ثلثه يريد أن ذلك نافذ من الثلث على كل حال وإن عجز العبد بعد ذلك، وأما ~~إذا وضع عنه بعض كتابته، ثم عجز عن الباقي فإنه يسترق جميعه. # (فصل) : # وقوله في مكاتب المكاتب يعتق فإنه يرثه أولى الناس بمن كاتبه من الرجال ~~يوم يموت يريد أن مكاتب المكاتب يعتق فإنه أولى الناس يعتق بالأداء فإذا ~~بقي سيده وهو المكاتب الأعلى على حكم الرق؛ لأنه لم يؤد بعد لم يرثه؛ لأن ~~الرق يمنع الميراث فإنما يرثه أقرب الناس إلى المكاتب. # (ش) : قوله إن الإخوة في الكتابة بمنزلة الولد يريد إذا كوتبوا جميعا ~~كتابة واحدة فمات أحد الإخوة عن مال وولد معه في كتابته فإن جميعهم يستوي ~~في ذلك المال الإخوة والولد وما فضل منه فهو لولده دون إخوته قال عيسى لا ~~يرجع الولد على الإخوة بشيء مما عتقوا به في قول مالك، ووجه ذلك أن المال ~~لأخيهم وهم ممن يعتق عليه ولا يرجع عليه بما أدي عنهم وإنما يرجع بما فضل ~~من المال إلى الولد قال مالك في المزنية وكذلك لو لم يكن له ولد لأدى إخوته ~~ماله عن أنفسهم فيعتقوا به ولم يتبعهم السيد بشيء منه فجعل مالك المال ~~للهالك وروى # PageV07P030 # الشرط في المكاتب (ص) : (قال مالك في رجل كاتب عبده ~~في ذهب أو ورق واشترط عليه في كتابته سفرا أو خدمة أو أضحية أن كل شيء من ~~ذلك سمى باسمه ثم قوي المكاتب على أداء نجومه كلها قبل محلها قال إذا أدى ~~نجومه كلها وعليه هذا الشرط عتق فتمت حرمته ms3835 ونظر إلى ما شرط عليه من خدمة ~~أو سفر، أو ما أشبه ذلك مما يعالجه هو بنفسه فذلك موضوع عنه ليس لسيده فيه ~~شيء وما كان من ضحية أو كسوة أو شيء يؤديه فإنما هو بمنزلة الدنانير ~~والدراهم يقوم ذلك عليه فيدفعه مع نجومه ولا يعتق حتى يدفع ذلك مع نجومه) . # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أن المكاتب ~~بمنزلة عبد أعتقه سيده بعد خدمة عشر سنين فإذا هلك سيده الذي أعتقه قبل عشر ~~سنين فإن ما بقي من خدمته لورثته وكان ولاؤه للذي عقد عتقه ولولده من ~~الرجال، أو العصبة) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يشترط على مكاتبه إنك لا تسافر ولا تنكح ولا #   ### | [المنتقى] # يحيى بن يحيى عن ابن نافع المال للولد ويرجعون على أعمامهم بما أدوا عنهم ~~فيعتقوا به ولو لم يكن معهم ولد لعتقوا به ورجع عليهم السيد بما عتقوا به ~~قال في المزنية أصبغ إذا كانت التأدية من مال الميت لم يرجع إخوته بشيء وإن ~~كانت التأدية من مال الولد رجعوا على أعمامهم؛ لأنهم لا يعتقون عليهم. ### | [الشرط في المكاتب] # (ش) : هذا على ما ذكر وقد تقدم ذكره من أن العمل المشترط في الكتابة يثبت ~~منه ما كان منه قبل أداء الكتابة، وأما ما تجعلت الكتابة قبله فإنه يفوت ~~على أحد القولين بالحرية سواء عظم قدره أو صغر وذلك أنه على هذا القول ليس ~~بمال ولا مقصود في الكتابة، وهذا يقتضي أنه ليس بعتق معلق بصفة وإنما يجري ~~مجرى البيع للرقبة بشرط العتق وهو مقتضى قول ابن القاسم فقد سئل عن رجل قال ~~لغلامه كاتبتك على أن أعطيك عشر بقرات فإن بلغت خمسين فأنت حر هذه كتابتك ~~قال ابن القاسم ليست هذه عندي كتابة وليس للسيد فسخ ذلك ولا بيع البقر إلا ~~أن يرهقه دين ويختص بأن المنافع يملك المكاتب إسقاطها عن نفسه بدفع ~~الكتابة، ولذلك جاز له أن يعجل ما عليه من العروض المؤجلة، وإن كان ms3836 للسيد ~~منفعة في تأخيرها إلى الأجل مضمونة عليه فالأعمال المشترطة عليه بمنزلة ~~الضمان للعروض إلى أجل فكما جاز له أن يسقط عن نفسه الضمان بتعجيل الأداء ~~للعروض وإن لم يجر ذلك في البيع المحض فكذلك يجوز له أن يسقط عن نفسه العمل ~~بتأجيل الأداء وإذا قلنا إنه من العتق المعلق بشرط لم ينفذ عتقه إلا ~~بالإتيان بكل ما شرط عليه من العمل، وعلى هذا ينتظم القول الثاني أن عليه ~~أن يأتي بما شرط عليه من العمل كما عليه أن يأتي بما شرط عليه من المال ولم ~~يختلف قول مالك وأصحابه أن ما شرط عليه من مال هو كالضحايا والكسوة فإن ~~عليه الإتيان وهو بمنزلة أن يكاتبه بعين وعوض فعليه أن يأتي بهما وبذلك تتم ~~عتاقته وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا على ما قال إن العبد إذا كاتبه سيده، ثم مات ورثه ورثته فإنه ~~يؤدي إليهم ما كاتبه عليه سيده وبذلك يعتق وولاؤه لمن عقد كتابته وذلك مثل ~~ما تقدم من امرأة تركت مكاتبا وزوجا وابنا فإن المكاتب يؤدي للزوج والابن ~~على قدر مواريثهم في الميتة فإن عتق لم يجر الولاء إلا الابن خاصة وإن عجز ~~رجع رقيقا للابن والزوج على حسب مواريثهم بمنزلة من أعتق عبده بشرط خدمة ~~عشر سنين، ثم يموت السيد فإن الخدمة لجميع ورثته من زوج أو بنت وابن وغيرهم ~~وولاؤه لمن ينجر إليه الولاء عن معتق الذي أعتقه فقد أشار في هذه المسألة ~~إلى أنه بمنزلة عتق معلق بصفة وذلك يقتضي لزوم الخدمة له كما يلزمه في ~~العتق المعلق بصفة والله أعلم. # PageV07P031 # تخرج من أرضي إلا بإذني فإن فعلت شيئا من ذلك بغير ~~إذني فمحو كتابتك بيدي قال مالك ليس محو كتابته بيده إن فعل المكاتب شيئا ~~من ذلك وليرفع سيده ذلك إلى السلطان وليس للمكاتب أن ينكح ولا يسافر ولا ~~يخرج من أرض سيده إلا بإذنه اشترط ذلك أو لم يشترطه وذلك أن الرجل يكاتب ~~عبده بمائة دينار وله ألف دينار أو أكثر من ذلك ms3837 فينطلق فينكح المرأة ~~فيصدقها الصداق الذي يجحف بماله ويكون فيه عجزه فيرجع إلى سيده عبدا لا مال ~~له أو يسافر فتحل نجومه وهو غائب فليس ذلك له ولا على كاتبه وذلك بيد سيده ~~إن شاء أذن له في ذلك وإن شاء منعه) . # ولاء المكاتب إذا عتق (ص) : (قال مالك إن المكاتب إذا أعتق عبده أن ذلك ~~غير جائز له إلا بإذن سيده فإن أجاز ذلك سيده له ثم عتق المكاتب كان ولاؤه ~~للمكاتب وإن مات المكاتب قبل أن يعتق كان ولاء المعتق لسيد المكاتب، وإن ~~مات المعتق قبل أن يعتق المكاتب ورثه سيد المكاتب قال مالك وكذلك أيضا لو ~~كاتب المكاتب عبدا فعتق المكاتب الآخر قبل سيده الذي كاتبه فإن ولاءه لسيد ~~المكاتب ما لم يعتق المكاتب الأول الذي كاتبه فإن عتق الذي كاتبه رجع إليه ~~ولاء مكاتبه الذي كان عتق قبله، وإن مات المكاتب الأول قبل أن يؤدي أو عجز ~~عن كتابته وله ولد أحرار لم يرثوا ولاء مكاتب أبيهم؛ لأنه لم #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال من شرط على مكاتبه إن فعل فعلا فللسيد محو كتابته ~~فإن هذا الشرط غير لازم وليس للسيد محو كتابته ولا تأثير لهذا الشرط في ~~الكتابة؛ لأنه يبطل وتصح الكتابة؛ لأنه ضد مقتضى الكتابة وذلك أن مقتضاها ~~اللزوم، فإذا شرط فيها ضد ذلك من الخيار للسيد أو لغيره لم يصح الشرط وتثبت ~~الكتابة على مقتضاها لما تضمنته من العتق المبني على التغليب والسراية، ~~وهذا كما يقول إن من عقد كتابة مكاتب وشرط الولاء لغيره ثبتت الكتابة ويبطل ~~الشرط لما كان ضد مقتضى الكتابة والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله وليرفع ذلك إلى السلطان يريد أن العبد إذا خالفه فيما شرط عليه لم ~~يكن له فسخ كتابته وإنما يرفع ذلك إلى السلطان فينظر في ذلك فإن كان مما له ~~المنع منه منعه وإن كان مما ليس له منعه منه أباحه له والله أعلم. # (فصل) : # وقوله وليس للمكاتب أن ينكح ولا يسافر ms3838 إلا بإذنه يريد أن مقتضى عقد ~~الكتابة وحكمها أنه ليس للمكاتب أن يتزوج ولا يسافر وإن لم يشترط ذلك عليه؛ ~~لأن هذا يلزمه بنفس عقد الكتابة وبه قال ابن المسيب في السفر خلافا لأحد ~~قولي الشافعي أن ذلك جائز له، والدليل على منع ذلك أنه ممنوع من إتلاف ماله ~~والتقرب به لحق سيده فكان ممنوعا من السفر كالعبد، ودليل ثان وهو أن كل سفر ~~كان له أن يمنع منه عبده فإنه يمنع منه مكاتبه كالسفر المخوف. # (مسألة) : # ولا ينكح المكاتب إلا بإذن سيده قاله مالك وبه قال الشافعي ووجهه أنه ~~ممنوع من التصرف التام بحق سيده فلم يكن له النكاح إلا بإذنه كالعبد. # (فرع) فإن تزوج بغير إذن سيده فأجازه السيد جاز وإن رده فسخ وللزوجة إن ~~دخل بها بقدر ما يستحل به وذلك ثلاثة دراهم. # (مسألة) : # وأما إن أذن له سيده وكان معه غيره في الكتابة فقد قال أشهب ليس للسيد ~~إجازة ذلك إلا بإجازة من معه في الكتابة إلا أن يكونوا صغارا فينفسخ بكل ~~حال. # PageV07P032 # يثبت لأبيهم الولاء ولا يكون له الولاء حتى يعتق) . #   ### | [المنتقى] ### | [ولاء المكاتب إذا عتق] # (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب إذا عتق عبده لم يخل أن يكون ذلك بإذن ~~سيده أو بغير إذنه فإن كان ذلك بإذنه فمات المكاتب قبل أن يعتق فإن ولاء ~~العبد المعتق لسيد المكاتب، وإن أعتق المكاتب يوما فإن ولاء ذلك العبد ~~المعتق له دون سيده، ووجه ذلك أنه عقد مستقر ثابت فوجب أن يثبت ولاؤه ~~لمعتقه إلا أن يمنع من ذلك مانع رق أو غيره فإن منع منه فولاؤه لأحق الناس ~~به وهو سيده فإن زال المانع بالعتق رجع الولاء إليه. # (ص) : (قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيترك أحدهما للمكاتب الذي ~~له عليه ويشح الآخر، ثم يموت المكاتب ويترك مالا قال مالك يقضي الذي لم ~~يترك له شيئا ما بقي له عليه، ثم يقتسمان المال كهيئته لو مات عبدا؛ لأن ~~الذي ms3839 صنع ليس بعتاقة وإنما ترك ما كان له عليه. # قال مالك ومما يبين ذلك أن الرجل إذا مات وترك مكاتبا وترك بنين رجالا ~~ونساء، ثم أعتق أحد البنين نصيبه من المكاتب أن ذلك لا يثبت له من الولاء ~~شيئا، ولو كانت عتاقة لثبت الولاء لمن أعتق منهم من رجالهم ونسائهم. # قال مالك ومما يبين ذلك أيضا أنهم إذا أعتق أحدهم نصيبه، ثم عجز المكاتب ~~لم يقوم على الذي أعتق نصيبه ما بقي من المكاتب، ولو كانت عتاقة قوم عليه ~~حتى يعتق في ماله كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أعتق شركا ~~له في عبد قوم عليه قيمة العدل فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق» قال ومما ~~يبين ذلك أيضا أن من سنة المسلمين التي لا اختلاف فيها أن من أعتق شركا له ~~في مكاتب لم يعتق عليه في ماله ولو أعتق عليه كان الولاء له دون شركائه ~~ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة المسلمين أن الولاء لمن عقد الكتابة وأنه ليس ~~لمن ورث سيد المكاتب من النساء من ولاء المكاتب وإن أعتقن نصيبهن شيء إنما ~~ولاؤه لولد سيد المكاتب الذكور أو عصبته من الرجال) . # (ش) : وهذا على ما قال إن المكاتب إذا ترك له أحد سيديه ما عليه فإن ذلك ~~بمعنى الهبة وإسقاط الدين لا بمعنى العتق ولذلك إذا مات المكاتب فإنه يقضي ~~الذي لم يترك حقه ما بقي له عليه من الكتابة فإن حقه باق له، ثم يقتسمان ما ~~فضل من مال المكاتب، هذا قول مالك - رحمه الله -. # وقال الشافعي يكون نصف نصيبه للمتمسك بحقه وهو ما يقابل النصيب الحر ~~بالأداء أو الترك فعلى قوله القديم يأخذ سيده المتمسك أيضا بحق الرق وعلى ~~قوله في الجديد يكون لورثته إن كان له ورثة فإن لم يكن له ورثة فالمعتق ~~يأخذه إرثا. # وقال أبو سعيد الإصطخري ينقل إلى بيت المال على حسب ما كانا يقتسمانه لو ~~مات عبدا يريد لو مات ولم يقض شيئا ms3840 ولا ترك له أحدهما شيئا من حقه فعبر عن ~~هذا بقوله بمنزلة ما لو مات عبدا وهو يعتقد أنه مات عبدا لكنه قال ذلك لأحد ~~معنيين إما أنه أراد بمنزلة أن يموت قبل أن ينفذ له عقد الكتابة فحينئذ ~~ينطلق عليه اسم عبد على الحقيقة والإطلاق وإذا كوتب فاسم الكتابة أخص به ~~وأظهر فيه، والمعنى الثاني أن يريد ما قدمناه، وجه قول مالك أن العتق لا ~~تنتقض أحكامه فلا يصح أن يكون لبعضهم حكم الرق ويثبت لشيء منه حكم من أحكام ~~الحرية فلا يورث بوجه، وإذا لم يورث وإنما يقسم ماله فيجب أن يقتسماه بحق ~~الملك على ملك رقبته فإن ذلك الحكم باق له حتى يتم عتقه. # (فصل) : # وقوله ثم يقتسمان ما فضل من مال الكتابة لو مات عبدا عند من يقول أنه إذا ~~ترك له أحدهما حقه فقد عتق نصيبه وهو قول الشافعي # PageV07P033 # ما لا يجوز من عتق المكاتب (ص) : (قال مالك إذا كان ~~القوم جميعا في كتابة واحدة لم يعتق سيدهم أحدا منهم دون مؤامرة أصحابه ~~الذين معه في الكتابة ورضى منهم، وإن كانوا صغارا فليس مؤامرتهم بشيء ولا ~~يجوز ذلك عليهم قال وذلك أن الرجل ربما كان يسعى على جميع القوم ويؤدي عنهم ~~كتابتهم لتتم به عتاقتهم فيعمد السيد إلى الذي يؤدي عنهم وبه نجاتهم من ~~الرق فيعتقه فيكون ذلك عجزا لمن بقي منهم وإنما أراد بذلك الفضل والزيادة ~~لنفسه فلا يجوز ذلك على من بقي وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا ضرر ولا ضرار» وهذا أشد الضرر) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقد استدل مالك - رحمه الله - على نفي العتق أن الرجل يتوفى ويترك بنين ~~ذكورا ونساء ومكاتبا فأعتق أحد البنين نصيبه من المكاتب فإنه لا يثبت له من ~~الولاء شيء وإنما الولاء لمن انجر إليه عن السيد من ذكور الولد دون النساء، ~~ولو كان ترك الكتابة بمعنى العتق وترك إحدى البنات حصتها من الكتابة أو ~~عتقت حصتها لثبت الولاء لها وهذا ms3841 بين مع التسليم. # (فصل) : # قال ويبين ذلك أيضا من أعتق منهم حصته، ثم عجز فإنه لا يقدم على العتق ~~حصص شركائه ولو كان بمنزلة العتق لقدم عليه على حسب ما يقوله الشافعي وهذا ~~ليس بصحيح؛ لأن عقد الكتابة باق لا يبطله إلا العجز وهو أحد قولي الشافعي ~~أنه يقوم عليه إلا عند العجز وهذا لا يصح أيضا؛ لأن بالعجز يرجع ملكا لها؛ ~~لأن العجز تمنع عتق شيء منه بأداء أو إسقاط بعض ما عليه كما لو كان سيده ~~واحد فأسقط بعض ما عليه، ثم عجز عن باقيه لرجع جميعه رقيقا له والقول ~~الثاني للشافعي أنه يقوم عليه حين العتق، أو الترك ويكون الولاء للذي عقد ~~الكتابة وهذا أيضا ليس بصحيح؛ لأن عقد الكتابة ثابت مثبت للولاء فليس لأحد ~~تغيير شيء من عقد الكتابة إلا بالعجز ولا لأحد نقل الولاء عن المعتق مع ~~كونه محلا له. # (فصل) : # وقد استدل مالك على ذلك أيضا فقال ومما يبين ذلك أن الولاء لمن عقد ~~الكتابة وأنه ليس لمن ورث السيد من النساء وإن أعتقن نصيبهن شيء وإنما ينجر ~~الولاء عن السيد إلى ذكور ولده إن كان له بنون ذكور وإن لم يكن له أحد من ~~ذكور البنين فإلى عصبته، وقد تقدم من الكلام ما يقوم مقام تفسيره ويبين منه ~~مقصوده والله أعلم وأحكم. ### | [ما لا يجوز من عتق المكاتب] # (ش) : وهذا على ما قال إن من كاتب جماعة عبيد له كتابة واحدة فإنه إن كان ~~في جميعهم سعاية لم يكن للسيد أن يعتق بعضهم دون إذن الباقين لما ذكره من ~~الضرر الذي يلحق باقيهم فإن أذنوا في ذلك فإن كان جميع المكاتبين كبارا ممن ~~يلزمه رضاه فقد قال الشيخ أبو القاسم فيها روايتان إحداهما الجواز وقد رواه ~~ابن المواز عن مالك وشرط أن يكون في الباقين قوة على الأداء، والرواية ~~الثانية المنع من ذلك ووجه رواية الجواز أنه عقد لزم السيد والمكاتبين فلا ~~يتعلق به إلا حقوقهم فإذا اتفقوا على إخراج واحد منهم من ms3842 ذلك بالعتق جاز ~~كما لو انفرد بالكتابة، ووجه الرواية الثانية أنه يتعلق به حق لله تعالى ~~لجواز أن يكون هذا سببا إلى استرقاق سائرهم ولا يجوز لهم أن يستبقوا ما ~~يسترقون به كما لو كان منهم صغير. # (فرع) فإذا قلنا بجواز ذلك سقط عن الباقين بقدر ما يصيبه من الكتابة على ~~قدر سعيهم دون مراعاة قلتهم قاله الشيخ أبو القاسم. # (فصل) : # وإن كانوا صغارا فليس مؤامرتهم بشيء ولا يجوز ذلك عليهم يريد أن الصغار ~~لا يصح إذنهم ولا ينفذ عتق من كان معهم في الكتابة ممن ينتقع به ويرجى ~~التجارة به واحتج مالك - رحمه الله - في ذلك # PageV07P034 # (ص) : (قال مالك في العبيد يكاتبون جميعا أن لسيدهم ~~أن يعتق منهم الكبير الفاني والصغير الذي لا يؤدي واحد منهما شيئا وليس عند ~~واحد منهما عون ولا قوة في كتابتهم فذلك جائز له) . . # جامع ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده (ص) : (قال مالك في الرجل يكاتب ~~عبده، ثم يموت المكاتب ويترك أم ولده وقد بقيت عليه من كتابته بقية ويترك ~~وفاء بما عليه أن أم ولده أمة مملوكة حين لم يعتق المكاتب حتى مات ولم يترك ~~ولدا فيعتقون بأداء ما بقي فتعتق أم ولد أبيهم بعتقهم قال مالك في المكاتب ~~يعتق عبدا له، أو يتصدق ببعض ماله ولم يعلم بذلك سيده حتى عتق المكاتب قال ~~مالك ينفذ ذلك عليه وليس للمكاتب أن يرجع فيه فإن علم سيد المكاتب قبل أن ~~يعتق المكاتب فرد ذلك ولم يجزه فإنه إن عتق المكاتب وذلك في يده لم يكن ~~عليه أن يعتق ذلك العبد ولا أن يخرج تلك الصدقة إلا أن يفعل ذلك طائعا من ~~عند نفسه) . #   ### | [المنتقى] # بأن الواحد من الجماعة ربما كان هو الذي بسعيه يعتقون لقوته على الكتابة ~~وقيمته أقل من قيمة سائرهم فيعتقه السيد ليتوصل بذلك إلى استرقاق سائرهم ~~فمنع من ذلك لما فيه من الضرر بمن شاركه في الكتابة لما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم ms3843 - أنه قال «لا ضرر ولا ضرار» وليس في الضرر أشد من التسبب ~~إلى استرقاقهم وإبطال ما انعقد لهم من عقد الكتابة المتضمن عتقهم والله ~~أعلم وأحكم. # (ص) : (قال مالك في العبيد يكاتبون جميعا أن لسيدهم أن يعتق منهم الكبير ~~الفاني والصغير الذي لا يؤدي واحد منهما شيئا وليس عند واحد منهما عون ولا ~~قوة في كتابتهم فذلك جائز له) . # (ش) : وهذا على ما قال إنه لا ضرر على الباقين في تعجيل عتقه قال مالك ~~وابن القاسم في الموازية ولا يسقط عمن بقي من الكتابة شيء ولو أعتق أحدهما ~~بالأداء رجع عليه ووجه ذلك أنه لا يؤدي عنهم شيئا ببقائه معهم ولا انعقدت ~~الكتابة على رجاء ذلك فلا يسقط عنهم بعتقه شيء قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - وهذا عندي في الصغير الذي يرى أنه لا يبلغ السعي حتى تتأدى ~~الكتابة وأما من يرى أنه لا يبلغ قبل أن تحل نجوم الكتابة فإن لمن شركه في ~~الكتابة المنع من تعجيل عتقه لما يرجو من الاستعانة في آخر كتابته والله ~~أعلم وأحكم. ### | [جامع ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده] # (ش) : وهذا على ما قال وذلك أنه ليس للمكاتب أن يعتق أحدا من عبيده ولا ~~يتصدق بشيء من ماله؛ لأن ذلك لا ضرار به في أدائه ومبطل لما كان يجر إليه ~~من عتقه، ووجه آخر أنه لم يكمل ملكه بماله ولها كمل تصرفه فيه وإنما يجوز ~~العتق والصدقة من كامل الملك كامل التصرف فلو أجزنا عتقه بغير إذن سيده ~~لجوزنا عليه العجز والرجوع إلى السيد وقد أتلف ما كان بيده مما كان لسيده ~~انتزاعه منه، وأما إذا أذن له السيد فيه فسيأتي ذكره بعد هذا في الأصل إن ~~شاء الله تعالى. # (مسألة) : # وهذا ما لم يكن معه في الكتابة غيره فيجب أن لا يجوز ذلك على القولين؛ ~~لأنه قد تعلق حق من شركه في الكتابة بما في يده من ماله فليس له تفويته ~~بغير عوض وإبطال ما يرجى من عتقهم به. ms3844 # (فرع) فلو رد السيد عتق المكاتب وصدقته، ثم عتق لم يلزمه ذلك وإن بقي ذلك ~~بيده قاله ابن القاسم في الموازية، ووجه ذلك أنه محجور عليه بحق نفسه وحق ~~غيره فلم يطالب بما رد من أفعاله كالصغير. # (فصل) : # وإن لم يعلم بذلك السيد حتى يعتق المكاتب لزمه العتق ولم يكن للسيد أن ~~يرجع فيه على ما قال لأن حق السيد قد استوفاه ولم يبق له حق يتعلق برد عتق ~~العبد كالغرماء يعتق غريمهم عبده فلا يعلمون بذلك حتى يطرأ له مال فيقضيهم ~~فإنه ليس لهم رد عتقه لما قدمناه والله أعلم وأحكم. # PageV07P035 # الوصية في المكاتب (ص) : (قال مالك إن أحسن ما سمعت ~~في المكاتب يعتقه سيده عند الموت أن المكاتب يقام على هيئته تلك التي لو ~~بيع كان ذلك الثمن الذي يبلغ فإن كانت القيمة أقل مما بقي عليه من الكتابة ~~وضع ذلك في ثلث الميت ولم ينظر إلى عدد الدراهم التي بقيت عليه وذلك أنه لو ~~قتل لم يغرم قاتله إلا قيمته يوم قتله ولو جرح لم يغرم جارحه إلا دية جرحه ~~يوم جرحه ولم ينظر في شيء من ذلك إلى ما كوتب عليه من الدنانير والدراهم؛ ~~لأنه عبد ما بقي عليه من كتابته شيء وإن كان الذي بقي عليه من كتابته أقل ~~من قيمته لم يحسب في ثلث الميت إلا ما بقي عليه من كتابته وذلك أنه إنما ~~ترك الميت له ما بقي عليه من كتابته فصارت وصية أوصى بها قال مالك: وتفسير ~~ذلك أنه لو كانت قيمة المكاتب ألف درهم ولم يبق من كتابته إلا مائة درهم ~~فأوصى سيده له بالمائة درهم التي بقيت عليه حسبت له في ثلث سيده فصار حرا ~~بها) (ص) : (قال مالك في رجل كاتب عبده عند موته أنه يقوم عبدا فإن كان في ~~ثلثه سعة لثمن العبد جاز له ذلك قال مالك وتفسير ذلك أن تكون قيمة العبد ~~ألف دينار فيكاتبه سيده على مائتي دينار عند موته فيكون ثلث مال سيده ms3845 ألف ~~دينار فذلك جائز له وإنما هي وصية أوصى له بها في ثلثه فإن كان السيد قد ~~أوصى لقوم بوصايا وليس في الثلث فضل عن قيمة المكاتب بدئ بالمكاتب؛ لأن ~~الكتابة عتاقة، والعتاقة تبدأ على الوصايا، ثم تجعل تلك الوصايا في كتابة ~~المكاتب يتبعونه بها ويخير ورثة الموصي فإن أحبوا أن يعطوا أهل الوصايا ~~وصاياهم كاملة وتكون كتابة المكاتب لهم فذلك لهم وإن أبوا وأسلموا المكاتب ~~وما عليه إلى أهل الوصايا فذلك لهم؛ لأن الثلث صار في المكاتب ولأن كل وصية ~~أوصى بها أحد فقال الورثة الذي أوصى به صاحبنا أكثر من ثلثه وقد أخذ ما ليس ~~له قال فإن ورثته مخيرون فيقال لهم قد أوصى صاحبكم بما قد علمتم فإن أحببتم ~~أن تنفذوا ذلك لأهله على ما أوصى به الميت وإلا فأسلموا لأهل الوصايا ثلث ~~مال الميت كله قال فإن أسلم الورثة المكاتب إلى أهل الوصايا كان لأهل ~~الوصايا ما عليه #   ### | [المنتقى] ### | [الوصية في المكاتب] # (ش) : وهذا على ما قال إن من أوصى بعتق مكاتبه فإنه لا يحتسب عنه في ~~الثلث إلا بالأقل من قيمته، أو ما بقي من كتابته؛ لأنه إن كان الذي بقي ~~عليه من الكتابة أكثر من قيمته فإن السيد إنما أتلف قيمته؛ لأنه لا يكون في ~~جنايته على الورثة أسوأ حالا من القاتل وإن كانت قيمته أكثر مما بقي عليه ~~من الكتابة فإن الوصية لعقبه ولا يكون أسوأ حالا من تركه على حاله ولو تركه ~~على حاله لعتق بما بقي عليه فكذلك إذا أوصى بعتقه والله أعلم وأحكم. # (ص) : (قال مالك في رجل كاتب عبده عند موته أنه يقوم عبدا فإن كان في ~~ثلثه سعة لثمن العبد جاز له ذلك قال مالك وتفسير ذلك أن تكون قيمة العبد ~~ألف دينار فيكاتبه سيده على مائتي دينار عند موته فيكون ثلث مال سيده ألف ~~دينار فذلك جائز له وإنما هي وصية أوصى له بها في ثلثه فإن كان السيد قد ~~أوصى لقوم بوصايا وليس ms3846 في الثلث فضل عن قيمة المكاتب بدئ بالمكاتب؛ لأن ~~الكتابة عتاقة، والعتاقة تبدأ على الوصايا، ثم تجعل تلك الوصايا في كتابة ~~المكاتب يتبعونه بها ويخير ورثة الموصي فإن أحبوا أن يعطوا أهل الوصايا ~~وصاياهم كاملة وتكون كتابة المكاتب لهم فذلك لهم وإن أبوا وأسلموا المكاتب ~~وما عليه إلى أهل الوصايا فذلك لهم؛ لأن الثلث صار في المكاتب ولأن كل وصية ~~أوصى بها أحد فقال الورثة الذي أوصى به صاحبنا أكثر من ثلثه وقد أخذ ما ليس ~~له قال فإن ورثته مخيرون فيقال لهم قد أوصى صاحبكم بما قد علمتم فإن أحببتم ~~أن تنفذوا ذلك لأهله على ما أوصى به الميت وإلا فأسلموا لأهل الوصايا ثلث ~~مال الميت كله قال فإن أسلم الورثة المكاتب إلى أهل الوصايا كان لأهل ~~الوصايا ما عليه # PageV07P036 # من الكتابة فإن أدى المكاتب ما عليه من الكتابة أخذوا ~~ذلك في وصاياهم على قدر حصصهم وإن عجز المكاتب كان عبدا لأهل الوصايا لا ~~يرجع إلى أهل الميراث لأنهم تركوه حين خيروا؛ ولأن أهل الوصايا حين أسلم ~~إليهم ضمنوه فلو مات لم يكن لهم على الورثة شيء وإن مات المكاتب قبل أن ~~يؤدي كتابته وترك مالا هو أكثر مما عليه فماله لأهل الوصايا وإن أدى ~~المكاتب ما عليه عتق ورجع ولاؤه إلى عصبة الذي عقد كتابته) . # (ص) : (قال مالك في المكاتب يكون لسيده عليه عشرة آلاف درهم فيضع عنه عند ~~موته ألف درهم قال مالك يقوم المكاتب فينظر كم قيمته فإن كانت قيمته ألف ~~درهم فالذي وضع عنه عشر الكتابة وذلك في القيمة مائة درهم وهو عشر القيمة ~~فيوضع عنه عشر الكتابة فيصير ذلك إلى عشر القيمة نقدا، وإنما ذلك كهيئته لو ~~وضع عنه جميع ما عليه ولو فعل ذلك لم يحتسب في ثلث مال الميت إلا قيمة ~~المكاتب ألف درهم وإن كان الذي وضع عنه نصف الكتابة حسب في ثلث مال الميت ~~نصف القيمة وإن كان أقل من ذلك أو أكثر فهو على هذا الحساب) (ص) : (قال ms3847 ~~مالك إذا وضع الرجل عن مكاتبه عند موته ألف درهم من عشرة آلاف درهم ولم يسم ~~أنها من #   ### | [المنتقى] # من الكتابة فإن أدى المكاتب ما عليه من الكتابة أخذوا ذلك في وصاياهم على ~~قدر حصصهم وإن عجز المكاتب كان عبدا لأهل الوصايا لا يرجع إلى أهل الميراث ~~لأنهم تركوه حين خيروا؛ ولأن أهل الوصايا حين أسلم إليهم ضمنوه فلو مات لم ~~يكن لهم على الورثة شيء وإن مات المكاتب قبل أن يؤدي كتابته وترك مالا هو ~~أكثر مما عليه فماله لأهل الوصايا وإن أدى المكاتب ما عليه عتق ورجع ولاؤه ~~إلى عصبة الذي عقد كتابته) . # (ش) : وهذا على ما قال إن من كاتب عبده عند موته كان ذلك في ثلثه، وهذا ~~له حكم العتق لا حكم المعاوضة؛ لأنه يفضي إلى عتق وانتزاع ما بيد المعتق ~~وإنما يعتبر في ثلثه قيمته؛ لأنها هي التي فوت بالكتابة، ومنع الورثة من ~~التصرف في العبد بالبيع وغيره وأما الكتابة أو قيمتها فلم تكن ثابتة فنفاها ~~بل بالكتابة أحدثها. # (فصل) : # وقوله وتفسير ذلك أن تكون قيمة العبد ألف دينار فيكاتبه بمائتي دينار فإن ~~حمل ثلث السيد قيمته التي هي ألف دينار جازت كتابته لأنها وصية، أوصى بها ~~في ثلثه، ولو كاتبه بألف وقيمة العبد مائتا دينار وكان الثلث مائتي دينار ~~جاز ذلك أيضا ولم يعتبر بنقص الثلث عن الكتابة لما قدمناه. # (فصل) : # وقوله ولو أوصى مع ذلك بوصايا ففاق الثلث بدئ بالمكاتب؛ لأن الكتابة ~~عتاقة يريد أوصى بذلك مع ذلك بوصايا لقوم من دنانير وثياب ورباع وغير ذلك ~~فإن الكتابة المضمنة للعتق تقدم على ملك الوصايا فتنفذ الكتابة لما تجر ~~إليه من العتق، ثم تكون تلك الوصايا في الكتابة فيخير الورثة بين أن يؤدوا ~~إلى أهل الوصايا وصاياهم كاملة وتكون كتابة المكاتب لهم وبين أن يسلموا إلى ~~أهل الوصايا فإن أدوا تحاصوا فيما يؤديه من الكتابة، وإن عجزوا رق لهم دون ~~الورثة، ووجه ذلك أن الكتابة لما قدمت على الوصايا اقتضى ذلك ms3848 ثبوت عقدها ~~لما كان ما يؤديه المكاتب متعلقا بالثلث الذي يخص بالوصايا وكان الورثة أحق ~~بأعيان أموال الميت من الموصي لهم بغير معين خيروا فإن اختاروا أداء ~~الوصايا استخلصوا الكتابة ويكونون مع المكاتب بمنزلة من كاتبه إن أدى عتق ~~وإن عجز رق لهم وإن أسلموه كان مع أهل الوصايا على مثل ذلك إن أدى إليهم ~~عتق وإن عجز رق لهم؛ لأن إسلام الورثة الكتابة عينت حقوق أهل الوصايا فيه ~~فلو مات لم يكن له شيء وإن أدى لم يكن لهم غير ما يؤدي وإن عجز لم يكن لهم ~~غير استرقاقه. # (ش) : وهذا على ما قال إن السيد إذا وضع عن مكاتبه عددا مطلقا غير مختص ~~بنجم معين، أو نجوم معينة فإنه إنما وضع عنه جزءا من كتابته على حسب ما ~~سماه بالهبة من المسمى في الكتابة فإن أسقط ألف درهم والكتابة عشرة آلاف ~~درهم فقد وضع عنه عشرها؛ لأنه لا يحتسب في الثلث إلا بعشر قيمته ألف درهم ~~واحتسب في الثلث بعشر قيمته وذلك كمائة درهم؛ لأنه لو وضع عنه جميع الكتابة ~~وهي عشرة آلاف وقيمته ألف درهم لم يحتسب في الثلث إلا بقيمته دون المسمى في ~~الكتابة؛ لأن القيمة هي التي أسقط بالجزء وأما المسمى بالكتابة فغير ثابت ~~ولا متيقن. # (ص) : (قال مالك إذا وضع الرجل عن مكاتبه عند موته ألف درهم من عشرة آلاف ~~درهم ولم يسم أنها من # PageV07P037 # أول كتابته، أو من آخرها وضع عنه من كل نجم عشره) . ~~(ص) : (قال مالك إذا وضع الرجل عن مكاتبه عند الموت ألف درهم من أول ~~كتابته، أو من آخرها وكان أصل الكتابة على ثلاثة آلاف درهم قوم المكاتب ~~قيمة النقد، ثم قسمت تلك القيمة فجعل لتلك الألف التي من أول الكتابة حصتها ~~من تلك القيمة بقدر قربها من الأجل وفضلها، ثم الألف التي تلي الألف الأولى ~~بقدر فضلها أيضا ثم الألف التي تليها بقدر فضلها أيضا حتى يؤتى على آخرها ~~تفضل كل ألف بقدر موضعها في تعجيل الأجل ms3849 وتأخيره؛ لأن ما استأجر من ذلك كان ~~أقل في القيمة، ثم يوضع في ثلث الميت قدر ما أصاب تلك الألف من القيمة على ~~تفاضل ذلك إن كان قل أو كثر فهو على هذا الحساب) . # (ص) : (قال مالك في رجل أوصى لرجل بربع مكاتب وأعتق ربعه فهلك الرجل، ثم ~~هلك المكاتب وترك مالا كثيرا أكثر مما بقي عليه قال مالك يعطى ورثة السيد ~~والذي أوصى له بربع المكاتب ما بقي لهم على المكاتب، ثم يقتسمون ما فضل ~~فيكون للموصى له بربع المكاتب ثلث ما فضل بعد أداء الكتابة ولورثة سيده ~~الثلثان وذلك أن المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء فإنما يورث بالرق) ~~. #   ### | [المنتقى] # أول كتابته، أو من آخرها وضع عنه من كل نجم عشره) . # (ش) : وهذا على ما قال إن من وضع عن مكاتب ألف درهم والكتابة عشرة آلاف ~~درهم وأطلق ذلك ولم يسم لها محلا من أول الكتابة ولا من وسطها ولا آخرها ~~ولا نجما من نجومها فإنه يوضع عنه من كل نجم عشره، ووجه ذلك أنه ليس ذلك، ~~أولى بما وضع عنه من بعض فوجب أن يفض ذلك على جميع النجوم والله أعلم. # (ص) : (قال مالك إذا وضع الرجل عن مكاتبه عند الموت ألف درهم من أول ~~كتابته، أو من آخرها وكان أصل الكتابة على ثلاثة آلاف درهم قوم المكاتب ~~قيمة النقد، ثم قسمت تلك القيمة فجعل لتلك الألف التي من أول الكتابة حصتها ~~من تلك القيمة بقدر قربها من الأجل وفضلها، ثم الألف التي تلي الألف الأولى ~~بقدر فضلها أيضا ثم الألف التي تليها بقدر فضلها أيضا حتى يؤتى على آخرها ~~تفضل كل ألف بقدر موضعها في تعجيل الأجل وتأخيره؛ لأن ما استأجر من ذلك كان ~~أقل في القيمة، ثم يوضع في ثلث الميت قدر ما أصاب تلك الألف من القيمة على ~~تفاضل ذلك إن كان قل أو كثر فهو على هذا الحساب) . # (ش) : ومعنى ذلك فيما رواه عيسى عن ابن القاسم في ms3850 المزنية أن يكون على ~~الميت ثلاثة آلاف دينار في ثلاثة أنجم فإن كان الذي وضع عنه المائة الأولى ~~نظر كم قيمتها أن لو كانت تباع نقدا في قرب محلها أو تأخرها؛ لأن آخر ~~النجوم أقل قيمتها من أولها فإن كانت قيمة النجم الأول خمسمائة وقيمة النجم ~~الثاني ثلاثمائة وقيمة النجم الثالث مائتين كان الذي أوصى له به نصف رقبته ~~فينظر أيهما أقل قيمة رقبته، أو النجم الأول فذلك يحتسب في ثلث الميت فإن ~~خرج من الثلث عتق نصفه وليس للورثة أن يقولوا قد تعجل أول نجم يريد؛ لأن ~~قيمة النجم إنما كانت على الحلول قال وعلى حسب هذا يكون لو أوصى له بالنجم ~~الثاني، أو الثالث وإن كان النجم الأول نصفه ولم يترك الميت مالا غيره خير ~~الورثة بين أن يضعوا ذلك النجم بعينه ويعتق الذي كان نصيبه من قيمة رقبته ~~النصف ويسقط عنه ذلك النجم ويكون لهما النجمان الباقيان فإن استوفوا فذلك، ~~وإن رق منه نصفه وبين أن لا يجيزوا فيعتق ثلثه ويوضع عنه من كل نجم ثلثه ~~فإن عجزوا كان ثلثه حرا وثلثاه رقيقا. # قال ابن القاسم هذا وجه ما سمعت من مالك وتفسير من أثق به قال يحيى بن ~~مزين وليست في شيء من الكتب والسماعات بأتم ولا أصح مما في هذا الكتاب ~~ومعنى هذا رواه أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية وذكره ابن حبيب عن أصبغ ~~عن ابن القاسم في العتبية بمثل ذلك. # (ش) : وهذا على ما قال إن من أوصى لرجل بربع مكاتبه، ثم بعتق ربعه فقد ~~بقي ثلاثة أرباعه على حكم الكتابة للموصي نصفه وللموصية ربعه فكان الباقي ~~منه على الملك بينهما على الثلثين منهما للموصى والثلث بحكم الوصية فإذا ~~مات الموصى انتقل ذلك الثلث إلى الموصي به والثلثان إلى ورثة الموصى فإن ~~مات المكاتب عن مال أعطى ورثة السيد ما بقي له وللموصى له ما بقي له، ثم ~~يقتسمون البقية للورثة ثلثاه وللموصى له ثلثه، ووجه ذلك أن المال إنما ينقل ~~عنه ms3851 إليهم على حكم الملك والذي يملك منه ثلاثة أرباعه للورثة ربعاه وللموصى ~~له ربع ذلك ينقسم على ثلاث وثلاثين حسبما ذكروا ذلك أن المكاتب عبد ما بقي ~~عليه شيء فلا يورث وإنما ينتقل ماله إلى مستحقه بحق # PageV07P038 # (ص) : (قال مالك في مكاتب أعتقه سيده عند الموت قال ~~إن لم يحمله ثلث الميت عتق منه قدر ما حمل الثلث ويوضع عنه من الكتابة قدر ~~ذلك إن كان على المكاتب خمسة آلاف درهم وكانت قيمته ألفي درهم نقدا ويكون ~~ثلث الميت ألف درهم عتق نصفه ويوضع عنه شطر الكتابة) . # (ص) : (قال مالك في رجل قال في وصيته غلامي فلان حر وكاتبوا فلانا تبدأ ~~العتاقة على الكتابة) . # (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب المدبر) (القضاء في المدبر) (ص) : (مالك ~~أنه قال الأمر عندنا فيمن دبر جارية له فولدت أولادا بعد تدبيره إياها ثم ~~ماتت الجارية قبل الذي دبرها إن ولدها بمنزلتها قد ثبت لهم من الشرط مثل ~~الذي ثبت لها ولا يضرهم هلاك أمهم فإذا مات الذي كان دبرها فقد عتقوا إن ~~وسعهم الثلث. # وقال مالك كل ذات رحم فولدها بمنزلتها إن كانت حرة فولدت بعد عتقها ~~فولدها أحرار وإن كانت مدبرة أو مكاتبة أو معتقة إلى سنين أو مخدمة أو ~~بعضها حر أو مرهونة أو أم ولد فولد كل واحدة منهن على مثل حال أمه يعتقون ~~بعتقها ويرقون برقها) . #   ### | [المنتقى] # الملك والرق والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال إن معنى الوصية بعتق المكاتب وهو إسقاط ما عليه ~~فإن حمل الثلث ما عليه يريد من الكتابة عتق وإن لم يحمله عتق منه قدر ما ~~حمل الثلث ومعنى ذلك يوضع عنه من الكتابة قدر ما حمل الثلث من قيمته تعتبر ~~عند احتمال الثلث له جميع الكتابة وعند ضيق الثلث عنها الأقل من قيمة العبد ~~أو الكتابة وهو معنى قوله ويوضع عنه قدر ذلك فإن حمل الثلث نصفه وضع عنه ~~نصف ما عليه من الكتابة وذلك بأن يوضع عنه من ms3852 كل نجم نصفه فإن كانت الكتابة ~~خمسة آلاف درهم وقيمة المكاتب ألف درهم وثلث الميت ألف درهم عتق نصفه ووضع ~~عنه من الكتابة نصفها لأنها مقابلة نصف قيمة العبد. # (ش) : وهذا على ما قال إن الكتابة ليست بعتق متحقق بل يجوز أن تبطل ~~بالعجز مع ما فيه من التأجيل وأما العتق المبتل ففيه مع تحقق العتق التأجيل ~~فكان أولى؛ لأن الوصية مبنية على تقدم المعين على غيره من الوصايا فوجب أن ~~يقدم ما تحقق منه ويعجل على ما خالفه والله أعلم وأحكم. ### | [كتاب المدبر] ### | [القضاء في المدبر] # (ش) : وهذا على ما قال إن المدبرة ما ولدت بعد التدبير فإن له حكم ~~المدبر؛ لأن الولد تبع لأمه في أحكام الرق والحرية بعد التدبير وأما الموصى ~~بعتقها فما ولدته قبل موت سيدها فلا يدخل في وصيتها لأن الوصية لا تثبت إلا ~~بموت الموصي وأما قبل موته فلا تثبت؛ لأن للموصي الرجوع عنها فإذا ثبت حكم ~~التدبير لولد المدبرة لم يخرجهم عن هذا الحكم بعد ثبوته موت الأم، وكذلك ~~المكاتبة والمعتقة إلى أجل والمخدمة أو بعضها حر أو مرهونة أو أم ولد فإن ~~ولد كل واحدة منهن بمنزلتها له حكمها يعتق بعتقها ويرق برقها ويعتق منه ما ~~عتق منها ويرق منها ما يرق منه قال لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها يريد ما ~~لم ينشأ في ملك سيد حر، أو انعقد له عقد حرية فأما إذا خلق في ملك سيد حر ~~أو انعقد له عقد حرية من كتابة أو تدبير أو عتق مؤجل فإن الولد يتبع أباه ~~وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقوله فإذا مات الذي دبرها فقد عتق بعتقها إن وسعهم الثلث يريد بموت ~~السيد تحصل الحرية للمدبرة وولدها إن وسعهم الثلث؛ لأن المدبر إنما يعتق من ~~الثلث فإن حمله الثلث فقد عتق وإن لم يحمله عتق منه ما حمله الثلث. # (مسألة) : # وهذا حكم الإطلاق وأما الشرط ففي كتاب ابن المواز من دبر # PageV07P039 # (ص) : (قال مالك في ms3853 مدبرة دبرت وهي حامل ولم يعلم ~~سيدها بحملها أن ولدها بمنزلتها وإنما ذلك بمنزلة رجل أعتق جارية له وهي ~~حامل ولم يعلم بحملها قال مالك فالسنة فيها أن ولدها يتبعها ويعتق بعتقها ~~قال مالك وكذلك لو أن رجلا ابتاع جارية وهي حامل فالوليدة وما في بطنها لمن ~~ابتاعها اشترط ذلك المبتاع أو لم يشترطه قال مالك ولا يحل للبائع أن يستثني ~~ما في بطنها؛ لأن ذلك غرر يضع من ثمنها ولا يدري أيصل ذلك إليه أم لا وإنما ~~ذلك بمنزلة ما لو باع جنينا في بطن أمه وذلك لا يحل له؛ لأنه غرر) . # (ص) : (قال مالك في مدبر أو مكاتب ابتاع أحدهما جارية فوطئها فحملت منه ~~وولدت قال ولد كل واحد منهما من جاريته بمنزلته يعتقون بعتقه ويرقون برقه ~~قال مالك فإذا أعتق هو فإنما أم ولده مال من ماله يسلم إليه إذا أعتق) . #   ### | [المنتقى] # أمته على أن ما تلد رقيق مضى التدبير وولدها بمنزلتها ووجه ذلك أن هذا ~~عقد يتضمن العتق وهو مبني على التغليب والسراية فإذا شرط فيه شرطا فاسدا ~~مترقبا بطل الشرط ونفذ العقد كما لو قال له أنت حر على أن ما تكسب في ~~المستقبل لي يصح العتق ونفذ وبطل الشرط. # (ش) : وهذا على ما قال إن من دبر أمة وهي حامل فالتدبير يتناول ما في ~~بطنها فيكون حكمه في التدبير حكمها وهكذا قال علي وعثمان وابن عمر وجابر ~~وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. # وروي عنه مثل ما تقدم واستدل مالك على ذلك بأن قال وكذلك لو أعتقها لكان ~~ذلك عتقا لما في بطنها وإن لم يعلم بحملها؛ لأن العتق مبني على التغليب ~~والسراية والولد بمنزلة عضو من أعضائها يتبعها في البيع والهبة بمجرد العقد ~~وإن لم يكونا من عقود التغليب والسراية فكذلك التدبير والعتق وهما بذلك ~~أولى لما قدمناه. # (ش) : وهو على ما قال أن المدبر والمكاتب من ابتاع منهما جارية فولدت منه ~~فإن الولد بمنزلته يعتق بعتقه ويرق برقه، ms3854 ووجه ذلك أن كل ولد حدث عن ملك ~~يمين يتبع أباه في الحرية والرق أصل ذلك الحر يستولد أمته. # (مسألة) : # وهذا إذا وضعته أمه لستة أشهر فأكثر من وقت التدبير وما وضعته قبل ذلك ~~فهو رقيق، رواه ابن سحنون عن أبيه قال وما ولدته المدبرة بعد التدبير فهو ~~مدبر كأمه طال ذلك أو قصر، والفرق بينهما أن ما في بطن المدبرة عضو من ~~أعضائها ولذلك لا يجوز أن ينفرد بالبيع دونها ولا تفرد بالبيع دونه وما في ~~بطن أمة المدبر ليس كذلك؛ لأنه لا يجوز أن تفرد بالبيع دونه ويفرد المدبر ~~بالبيع دون الحمل فلذلك لم يتبعه إلا إذا حدث بعد عقد التدبير والله أعلم. # (فصل) : # وقوله وإذا عتق هو فإنها أم ولده مال من ماله تسلم إليه إذا أعتق. ### | [جامع ما جاء في التدبير] # 1 # المدبر من العبيد مأخوذ من الدبر لأن السيد أعتقه بعد مماته والممات دبر ~~الحياة والفقهاء يقولون للمعتق عن دبر أي بعد الموت وهذا اللفظ لم يستعمل ~~إلا في العبيد والإماء دون سائر ما يملك كما لم يستعمل العتق إلا فيهم. # (ص) : (قال مالك في مدبر قال لسيده عجل لي العتق وأعطيك خمسين منها منجمة ~~علي فقال سيده نعم أنت حر وعليك خمسون دينارا تؤدي إلي كل عام عشرة دنانير ~~فرضي بذلك العبد ثم هلك السيد بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة قال مالك ~~يثبت له العتق وصارت الخمسون دينارا دينا عليه وجازت شهادته وتثبت حرمته ~~وميراثه وحدوده ولا يضع عنه موت سيده شيء من ذلك الدين) . # (ش) : وهذا على ما قال وذلك أن للسيد أن يقاطع مدبره على مال يأخذه منه ~~ويعجل # PageV07P040 # (ص) : (قال مالك في رجل دبر عبدا له فمات السيد وله ~~مال حاضر ومال غائب فلم يكن في ماله الحاضر ما يخرج فيه المدبر قال يوقف ~~المدبر بماله ويجمع خراجه حتى يتبين أمر المال الغائب فإن كان فيما ترك ~~سيده مما يحمله الثلث عتق بماله وبما جمع من خراجه فإن ms3855 لم يكن فيما ترك ~~سيده ما يحمله عتق منه قدر الثلث وترك ماله في يديه) . # الوصية في التدبير (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل عتاقة ~~أعتقها رجل في وصية أوصى بها في صحة أو مرض أنه يردها متى شاء ويغيرها متى ~~شاء ما لم يكن تدبيرا فإذا دبر فلا سبيل له إلى رد ما دبر) . #   ### | [المنتقى] # له العتق فإن مات السيد قبل أخذ المال لم يسقط عنه الدين؛ لأنه دين متعلق ~~بذمته ويعتق العبد بالعتق المنجز ولا يعتبر في ذلك ثلث المال؛ لأن الحرية ~~قد سبقت له قبل موت السيد ونجزت بالعوض. # (ش) : وهذا على ما قال إن المدبر إذا لم يخرج من المال الحاضر وقف وانتظر ~~المال الغائب، ووجه ذلك أنه لا يعجل استرقاق بعضه مع ما يرجى من استكمال ~~حريته بالمال الغائب لأن حرية المدبر متعلقة بالمالين فلا تسقط من أحدهما ~~لتغيبه. # (مسألة) : # ولو كان له دين مؤجل إلى عشر سنين ونحوها ففي العتبية من رواية عيسى عن ~~ابن القاسم يباع الدين بما يجوز بيعه به حتى يعجل عتق المدبر من ثلثه أو ما ~~حمل الثلث منه ووجه ذلك أن بهذا يتوصل إلى تعجيل العتق بخلاف المال الغائب ~~فإنه لا يستطاع ذلك فيه وفيه أيضا المدبر إلى أن يحل الدين المؤجل إلى عشر ~~سنين استدامة استرقاقه المدة الطويلة التي ربما أدت إلى تفويت عتقه بموته ~~قبل ذلك. # (مسألة) : # ولو يئس من الدين لعدم الغريم أو بعد غيبته ففي العتبية من رواية عيسى عن ~~ابن القاسم يعتق منه ما حمله المال الحاضر؛ لأن انتظار ذلك لا فائدة فيه مع ~~ما يخاف من موته وفوت عتقه. # (فصل) : # وقوله يوقف المدبر بماله وجميع خراجه يريد أن ذلك كله تابع له يتبعه في ~~عتقه فلذلك قوم معه؛ لأنه يزيد في قيمته، وكذلك إذا عجل عتقه لعدم من عليه ~~الدين لسيده، أو بعد غيبته فإنه يعتق منه ما حمله المال الحاضر ويعمل في ~~مال المدبر على ما ms3856 يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (مسألة) : # فإن أعتق بعضه، ثم قدم المال الغائب، أو أثرى المعدم ففي العتبية من ~~رواية عيسى عن ابن القاسم إن كان المدبر في أيدي الورثة عتق في ثلث ما أخذ ~~من الدين وإن خرج عن أيديهم ببيع أو هبة أو غيرها فلا شيء فيما قبض للمدبر ~~وذلك للورثة. # وقال عيسى يعتق في الثلث حيث كان وإن بقي منه شيء للمشتري رده، والذي ~~قاله عيسى قول مالك وأصحابه، ووجه ذلك أن العيب قد ظهر على استحقاق المدبر ~~العتق مما كان للسيد من المال فكان ذلك بمنزلة أن يستحق بحرية. ### | [الوصية في التدبير] # (ش) : وهذا على ما قال إن الوصية بالعتق يردها الموصي متى شاء من صحة أو ~~مرض؛ لأن عقد الوصية عقد غير لازم وإنما يلزم بموت الموصي وقوله فإذا دبر ~~فلا سبيل له إلى ما دبر يريد أن ما كان من العتق بمعنى التدبير فلا سبيل ~~للمعتق إلى رده؛ لأنه عقد لازم وهذا يقتضي أن حكم الوصية غير حكم التدبير ~~خلافا للشافعي في أحد قوليه أن حكم التدبير حكم الوصية، والدليل على ما ~~نقوله أن اختلاف الألفاظ ظاهره اختلاف المعاني وإذا كان التدبير مخالفا ~~للوصية فلكل واحد منهما لفظ يختص به فأما لفظ الوصية فهو أن يقول إذا مت ~~فأعتقوا عبدي فلانا فهذا محمول على الوصية وللموصي الرجوع عنه متى شاء؛ ~~لأنه عقد غير لازم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا قال في صحته لعبده أنت حر بعد موتي ففي الموازية عن ابن القاسم ~~إن لم يرد به الوصية فهو تدبير. # وقال ابن وهب عن مالك كل ما أعتق الرجل بعد موته في صحة أو مرض فهو # PageV07P041 # (ص) : (قال مالك وكل ولد ولدته أمة أوصى بعتقها ولم ~~تدبر فإن ولدها لا يعتقون معها إذا عتقت وذلك أن سيدها يغير وصيته إن شاء ~~ويردها متى شاء ولم يثبت لها عتاقة وإنما هي بمنزلة رجل قال لجاريته إن ~~بقيت عندي فلانة حتى أموت فهي حرة قال ms3857 مالك فإن أدركت ذلك كان لها ذلك وإن ~~شاء قبل ذلك باعها وولدها لأنه لم يدخل ولدها في شيء مما جعل لها قال ~~والوصية في العتاقة مخالفة للتدبير، فرق بين ذلك ما مضى من السنة قال ولو ~~كانت الوصية بمنزلة التدبير كان كل موص لا يقدر على تغيير وصيته وما ذكر ~~فيها من العتاقة وكان قد حبس عليه من ماله مالا يستطيع أن ينتفع به) . # (ص) : (قال مالك في رجل دبر رقيقا له جميعا في صحته وليس له مال غيرهم إن ~~كان دبر بعضهم قبل بعض بدئ بالأول فالأول حتى يبلغ الثلث وإن كان دبرهم ~~جميعا في مرضه فقال فلان حر وفلان حر وفلان حر في كلام واحد إن حدث بي في ~~مرضي هذا حدث موت، أو دبرهم جميعا في كلمة واحدة تحاصوا في الثلث ولم يبدأ ~~أحد منهم قبل صاحبه وإنما هي وصية وإنما لهم الثلث بينهم بالحصص، ثم يعتق ~~منهم #   ### | [المنتقى] # وصية ما لم يدبر. # فوجه القول الأول وهو نحو قول أبي حنيفة أن اللفظ يقتضي إيقاع العتق بعد ~~الموت على الإطلاق وذلك يفيد اللزوم وهذا معنى التدبير، ووجه القول الثاني ~~أن لفظه يحتمل اللزوم على معنى التدبير ويحتمل الجواز على معنى الوصية وهو ~~في الجواز أظهر فوجب أن يحمل عليه ولو تساوى المعنيان فيه لكان الجواز ~~أولى؛ لأنه لا يلزم ما لم يلزم ما لم يقطع التزامه إياه. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن أدرك المعتق حيا سئل فإن قال أردت الوصية ففي ~~الموازية من رواية ابن القاسم عن مالك في صحيح قال لعبده أنت حر يوم أموت ~~يسأل فإن قال أردت الوصية صدق. # وقال أصبغ يصدق مع يمينه قال الشيخ أبو محمد وثم قول آخر لأشهب في ~~المدونة وإن مات قبل أن يسأل فقد قال أصبغ مدبر ويجيء على رواية ابن وهب عن ~~مالك أن له حكم الوصية والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما لفظ المدبر فقد قال أبو محمد هو أن يقول لعبده أنت ms3858 حر عن دبر مني، ~~أو أنت مدبر، أو إذا مت فأنت حر بالتدبير وما أشبه ذلك مما يعلم أنه قصد به ~~إيجاب عتقه بموته لا على وجه الوصية وزاد في كتاب ابن المواز أن يقول في ~~صحة أو مرض أنت حر متى مت أو إن مت ولا مرجع لي فيك قال أشهب وشبه هذا أفرد ~~ذلك بكتاب، أو جعله في ذكر وصاياه ومعنى هذا على مقتضى قول أصحابنا أن ~~التدبير على ضربين مطلق وهو ما تقدم ومقيد مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا، ~~أو في سفري هذا فأنت مدبر فأما المطلق فهو عقد لازم عند مالك ولا خلاف في ~~ذلك في المذهب وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى، وأما المقيد فقد روى ~~أصبغ عن ابن القاسم وابن كنانة هو تدبير لازم لا رجوع فيه، ونحوه في ~~الموازية أيضا عن ابن القاسم وقيل ليس هذا بتدبير مات في مرضه ذلك، أو عاش. # وروي في كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم. # وقال أصبغ وابن القاسم هي وصية إلا أن يريد التدبير أو يقصده عند الوصية ~~ويأتي بلفظ الوصية وهو يظن أنه تدبير وتقطع البينة أنه أراد ذلك، أو يقر ~~أنه أراد التدبير، وجه القول الأول أن حكم التدبير مبني على اللزوم فأما ~~قيدها بشرط خرج عن مقتضى اللزوم فحمل على الوصية. # وقد روى ابن نافع عن مالك فيمن قال لجاريته إنها مدبرة تعتق بعد موته إن ~~لم يحدث فيها حدث وكتب لها بذلك كتابا أنها وصية لقوله إن لم أحدث فيها ~~حدثا، ووجه القول الثاني أن لفظ التدبير يقتضي اللزوم كالمطلق. # (ش) : وهذا على ما قال إن الأمة الموصى بعتقها إذا ولدت قبل موت سيدها ~~فإن ولدها غير داخل في وصيتها؛ لأن عقد الوصية غير لازم وعقد التدبير ~~والكتابة لازم فلذلك دخل فيها من يولد بعده، ولو أن الموصى بعتقها تلد بعد ~~وفاة سيدها قد لزم عقد الوصية. # PageV07P042 # الثلث بالغا ما بلغ قال ولا يبدأ أحد منهم ms3859 إذا كان ~~ذلك كله في مرضه) . # (ص) : (قال مالك في رجل دبر غلاما له فهلك السيد ولا مال له إلا العبد ~~المدبر وللعبد مال قال يعتق ثلث المدبر ويوقف ماله بيديه) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال إن من دبر عبيدا واحدا بعد واحد زاد ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون في صحة أو مرض فإنه إذا ضاق الثلث عن جميعهم بدئ بالأول ~~فالأول؛ لأن السيد إذا دبر عبدا فقد تعلق حقه بثلث ماله على وجه الوجوب ~~فليس له أن يسقط ذلك بتدبير غيره فعلى هذا يعتق الأول فالأول؛ لأنه على حسب ~~ذلك تعلق حقهم بالثلث وإن أعتقهم جميعا تحاصوا في الثلث؛ لأن حريتهم تعلقت ~~بالثلث تعلقا واحدا فليس بعضهم أحق بذلك من بعض فإن أعتق جماعة في كلمة، ثم ~~أعتق بعدهم جماعة أخرى فعلى حسب ذلك أيضا يبدأ بالجماعة الأولى فإن حملهم ~~الثلث وضاق عن الجماعة الثانية بدئ بعتق الأولى وتحاصت الجماعة الثانية في ~~بقية الثلث وإن ضاق عن الجماعة الأولى بدئ بها فتحاصت في الثلث ولم يكن ~~للجماعة الثانية في ذلك حق ومعنى المحاصة إن حمل الثلث بعضهم أن يعتق منهم ~~بقدر ذلك والله أعلم. # (فرع) وكم مقدار ما يكون من الفضل بين الأول والثاني ففي كتاب ابن سحنون ~~عن أبيه عن ابن القاسم فيمن كتب وصية فبدأ بأحد عبيده، ثم قام لشغل، ثم عاد ~~فكتب الآخر قال يبدأ الأول فالأول وروى ابن المواز عن ابن وهب عن المخزومي ~~فيمن دبر فأغمي عليه، ثم أفاق فدبر آخر قال هذان يتحاصان. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال في مرضه قد كنت دبرت فلانا في صحتي ثم دبر آخر في مرضه فإن ذلك ~~ماض يعتق في ثلثه الأول فالأول قاله سحنون عن ابن القاسم في كتابة ابنه قال ~~ولا يبطل إقراره في مرضه بالتدبير؛ لأنه قد صرفه إلى الثلث بخلاف إقراره ~~بالعتق؛ لأنه صرفه إلى رأس المال. # (ش) : وهذا على ما قال إن المدبر إذا هلك سيده ولم يترك ms3860 غيره فإنه يعتق ~~ثلث المدبر فإن كان للمدبر مال فالمشهور من مذهب مالك وأصحابه يعتق من ~~العبد ما حمله ثلث مال الميت وبقي ماله في يده، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون عن مالك يقوم بماله في الثلث كعضو من أعضائه ويتبعه إن خرج وإن ~~خرج بعضه أقر بيده جميعا قال سحنون عن ابن القاسم إن كانت قيمة المدبر مائة ~~دينار وماله مائة وترك سيده مائة فإنه يعتق نصفه ويبقى ماله بيده؛ لأن ~~قيمته بماله مائتان ولا ينزع منه شيء، وهذا قول مالك وروى في العتبية عيسى ~~عن ابن وهب عن ربيعة ويحيى بن سعيد يجمع مال الميت إلى المدبر وماله فإن ~~خرج المدبر وماله في ثلث ذلك عتق وكان ماله بيده وإن كان الثلث يحمل رقبته ~~وبعض ماله عتق وكان له من ماله ما حمل الثلث من ماله ورقبته وإن لم يدع غير ~~المدبر وماله وقيمة رقبته مائة دينار وماله ثمانمائة عتق المدبر وكان له من ~~مال مائتا دينار وهكذا يحسب وكذلك من أوصى بعتق عبده وللعبد مال هكذا يصنع ~~وهذا رأي ابن وهب وبه آخذ قال ابن حبيب تفرد بذلك ابن وهب عن مالك وأصحابه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن دبر عبده واستثنى ماله ففي العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم ذلك ~~جائز وقاله مالك وفي المدونة من رواية عيسى عن مالك وابن القاسم مثله. # وروي عن ابن كنانة ليس ذلك له ويتبعه ماله واحتج ابن القاسم للرواية ~~الأولى بأنه لو قال في مرضه غلامي مدبر وخذوا ماله جاز ذلك فكذلك إذا قاله ~~في الصحة؛ لأنه بهذا الشرط دبره وليس هذا بمنزلة أن يدبره في الصحة ولا ~~يستثنى ماله يريد أن ينتزع ماله في مرضه؛ لأن ذلك تدبير يقتضي بقاء ماله ~~بيده فليس له انتزاعه عند ظهور عتقه، ووجه قول ابن كنانة أنه ليس بمنزلة من ~~أراد أن ينتزع مال مدبره عند موته، أو ينتزعه الورثة بعد موته فذلك غير ~~جائز وبقي المال للمدبر. # وقال أصبغ معنى ذلك ms3861 أن يستثنيه بعد موت نفسه إذا عتق ومعنى ذلك على ما ~~قال في العتبية إن معنى استثناء ماله أن يستثنى عند عقد # PageV07P043 # (ص) : (قال مالك في مدبر كاتبه سيده فمات السيد ولم ~~يترك مالا غيره قال مالك يعتق منه ثلثه ويوضع عنه ثلث كتابته ويكون عليه ~~ثلثاها) . # (ص) : (قال مالك في رجل أعتق نصف عبد له وهو مريض فبت عتق نصفه، أو بت ~~عتقه كله وقد كان دبر عبدا له آخر قبل ذلك قال يبدأ بالمدبر قبل الذي أعتقه ~~وهو مريض وذلك أنه ليس للرجل أن يرد ما دبر ولا أن يتعقبه بأمر يرده به ~~فإذا عتق المدبر فليكن ما بقي من الثلث في الذي أعتق شطره حتى يستتم عتقه ~~كله في ثلث مال الميت فإن لم يبلغ ذلك فضل الثلث عتق منه ما بلغ فضل الثلث ~~بعد المدبر الأول) . # مس الرجل وليدته إذا دبرها (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر دبر ~~جاريتين له فكان يطؤهما وهما مدبرتان قال مالك عن يحيى بن سعيد إن سعيد بن ~~المسيب كان يقول إذا دبر الرجل جاريته فإن له أن يطأها وليس له أن يبيعها ~~ولا يهبها وولدها بمنزلتها) . #   ### | [المنتقى] # التدبير أخذه عند نفوذ العتق وأما عند التدبير وبعده فإن له انتزاعه ~~اشترطه أو لم يشترطه. # (فرع) فإذا استثناه في التدبير قوم بغير مال وحسب ما بيده من مال السيد ~~فقوم المدبر دونهما قاله ابن القاسم وأصبغ في العتبية والموازية. # (ش) : وهذا على ما قال، ومعنى ذلك أن عقد التدبير لا يمنع عقد الكتابة؛ ~~لأن الكتابة لا تمنع التدبير ولا تبطله بل تؤكده وتعجله وأسوأ أحوالها أن ~~يبقى المدبر على حاله وذلك أن للسيد انتزاع مال المدبر فإذا أخذه منه على ~~تعجيل عتقه فذلك غير مخالف لما عقد عليه تدبيره فإن أدى المكاتب كتابته في ~~حياة السيد عجل عتقه فإن مات السيد قبل أداء الكتابة عتق منه ثلثه وسقط عنه ~~لذلك ثلث الكتابة وبقي باقي العبد ms3862 على حكم الكتابة، وذلك أفضل له من أن ~~يبقى على حكم الرق لو لم يتقدم عقد الكتابة. # (ش) : وهذا على ما قال إن المريض إذا ابتدأ فدبر عبدا له، ثم أعتق عبدا ~~له آخر، أو أعتق منه نصفه، ثم توفي وضاق الثلث عنهما فإنه يبدأ بعتق ~~المدبر؛ لأنه قد ثبت له حكم التدبير وهذا الأمر لازم فليس للسيد أن ينقضه ~~بعتق غيره. # (مسألة) : # ولو أن المريض دبر أحدهما وبتل عتق الآخر في لفظة واحدة أو كلام متصل ~~تحاصا في الثلث رواه ابن سحنون عن ابن القاسم، ووجه ذلك أنهما متساويان في ~~الخدمة ولم يتقدم أحدهما الآخر في الرقبة فلزم تحاصهما كالمدبرين. # (فصل) : # وقوله وإذا أعتق المدبر فليكن ما بقي من الثلث في الذي أعتق شطره حتى ~~يستتم له عتقه كله في ثلث الميت يريد أنه لما بدأ بعتق بعضه تمم عليه سائره ~~في الثلث. ### | [مس الرجل وليدته إذا دبرها] # (ش) : قوله في الذي دبر أمته له أن يطأها هو قول مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي، ووجه ذلك أن عتقها إنما يكون بعد الموت ومن الثلث كالموصي ~~بعتقها؛ ولأنها تعتق بالموت وانتزاع مالها كأم الولد ووجه آخر وهو أن وطأها ~~يؤكد عتقها؛ لأنها إن حملت منه عتقت من رأس المال وإن بقيت على حالها فإنما ~~تعتق بالثلث ويحتمل أن يقال إن المدبرة إذا حملت بطل تدبيرها وانتقلت إلى ~~ما هو أقوى من التدبير كما يبطل التدبير بالعتق. # (فصل) : # وقوله ولا يجوز له بيعه ولا هبته يريد أن حكم التدبير قد لزمه فيه فليس ~~له إبطاله بقول ولا فعل وقال أبو حنيفة ما كان منه مطلقا فليس له نقضه بقول ~~ولا فعل على ما قلناه وما كان مقيدا فله إبطاله وعندنا لا يجوز له إبطال ~~المقيد كما لا يجوز له إبطال المطلق وإنما قال بعض أصحابنا أنه لا يجوز له ~~أن يفسر المقيد فيقول لم أرد به التدبير فيكون له حينئذ حكم الوصية، ~~والدليل على ما نقوله على تسليم إحدى الروايتين أن هذا ms3863 تدبير فوجب أن يكون ~~لازما كالمطلق. # (مسألة) : # فإذا قلنا يقدر في المقيد # PageV07P044 # بيع المدبر (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا ~~في المدبر أن صاحبه لا يبيعه ولا يحوله عن موضعه الذي وضعه فيه وأنه إن رهق ~~سيده دين فإن غرماءه لا يقدرون على بيعه ما عاش سيده فإن مات سيده ولا دين ~~عليه فهو في ثلثه؛ لأنه استثنى عليه عمله ما عاش فليس له أن يخدمه حياته ثم ~~يعتقه على ورثته إذا مات من رأس ماله وإن مات سيد المدبر ولا مال له غيره ~~عتق ثلثه وكان ثلثاه للورثة فإن مات سيد المدبر وعليه دين محيط بالمدبر بيع ~~في دينه؛ لأنه إنما يعتق في الثلث قال فإن كان الدين لا يحيط إلا بنصف ~~العبد بيع نصفه للدين، ثم عتق ثلث ما بقي بعد الدين) #   ### | [المنتقى] # قول واحد أنه إذا أريد به التدبير أنه يلزم فكذلك المطلق أولى؛ لأنه ~~عندنا صريح في التدبير لا يقبل منه أنه أراد به غير التدبير وبه قال أبو ~~حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه له الرجوع عن التدبير المطلق والمقيد ~~بالفعل دون القول، والقول الثاني له الرجوع بالقول والفعل، والدليل على ما ~~نقوله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ومن ~~جهة المعنى أنه عقد عتق استفاد به اسما يعرف به فلم يكن له إبطاله أصله ~~الكتابة، ودليل آخر أن هذا عقد عتق ليس له إبطاله بالفعل أصله ما ثبت من ~~ذلك لأم الولد وأما ما تعلقوا به مما روي عن جابر بن عبد الله «أن رجلا دبر ~~عبدا له ليس له مال غيره فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يشتريه ~~مني فاشتراه منه نعيم بن النحام بثمانمائة درهم» قالوا وهذا هو أبو مذكور ~~العربي دبر عبدا له يقال له يعفور فباعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس ~~فيما ادعوه حجة؛ لأنه يحتمل أن يكون عليه دين قبل التدبير فباعه لأداء ذلك ~~الدين وهذا عندنا جائز ms3864 وبين. # وجه هذا التأويل أنه قال في الحديث «ليس له مال غيره» وعلى أصلهم لا ~~تأثير لقوله ليس له مال غيره في الحكم؛ لأنه لا فرق عندهم بين أن يكون له ~~مال غيره، أو لا يكون له مال غيره وعلى ما نقوله فهو مدبر؛ لأنه إن كان له ~~مال غيره لم يبع في دين متقدم وإن لم يكن له مال غيره يتأدى منه الدين بيع ~~حينئذ لأداء الدين ويبين هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو باشر ~~البيع وأمر به على وجه الحكم عليه ولو لم يكن ثم دين يباع من أجله لم يكن ~~ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما بيعه هو عندهم باختياره وقد قال ~~نحو هذا ابن سحنون وقد روى هذا الحديث بهذه الزيادة الشيخ أبو إسحاق عن أبي ~~عبد الرحمن النسوي «أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان ~~عليه دين فباعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وهذا يقوي ما قدمناه من ~~التأويل والله أعلم قال الشيخ أبو إسحاق. # وقد قال بعض أصحابنا إن ذلك بعد الموت وقد رأيته لابن سحنون وقال قوم إن ~~باع خدمته فذلك محتمل ولعله أراد به أن يعطيه مالا على تعجيل عتقه وذلك ~~جائز كما يجوز في أم الولد وليس ذلك ببيع في رقبتها. ### | [بيع المدبر] # (ش) : وهذا على ما قال إن المدبر ليس لسيده أن يبيعه ولا له أن يحوله عن ~~موضعه يريد إزالة ما ثبت له من التدبير فإن فعل ذلك وباعه قال في الموازية ~~مالك جاهلا أو عامدا أو ناسيا رد بيعه ورجع مدبرا كما كان وهذا ما لم يعتقه ~~الذي اشتراه فإن أعتقه قبل الفسخ فقد قال الشيخ أبو القاسم فيه روايتان ~~إحداهما أن العتق نافذ غير مردود والثانية أن عقده باطل مردود وفي الموازية ~~قال ابن القاسم كان مالك يقول في المدبر يبيعه سيده فيعتق يرد عتقه ويعود ~~مدبرا، ثم قال يمضي وإن كتمه ذلك ولا يرد إذا فات بالعتق أو ms3865 بالموت ونحوه ~~في كتاب ابن حبيب عن مطرف عن مالك وجه القول الأول أن عقد التدبير عقد لازم ~~فلا ينقل بإزالة الملك عن وجه العتق كما لا ينقل بالهبة والبيع، ووجه آخر ~~أن العتق هاهنا مرتب على البيع فإذا لم # PageV07P045 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يجز إبطال التدبير بالبيع لم يصح العتق، ووجه القول الثاني أن العتق أقوى ~~من التدبير فوجب أن يبطل به كالمدبرة يطؤها سيدها فتحمل منه أن التدبير ~~يبطل بالاستيلاد الذي هو أقوى في باب العتق منه. # (فرع) فإذا قلنا أنه يفوت بالعتق فقد قال مالك لا شيء على البائع والثمن ~~سائغ له حلال ورواه في المزنية عيسى عن ابن القاسم وروى عبد الرحمن بن ~~دينار عن ابن كنانة يؤمر ولو اشترى رجل المدبر فأعتقه عن رقبة واجبة من ~~ظهار أو غيره ففي الموازية اختلف فيه فقال ابن القاسم يجزئه ولا يرجع بشيء. # وقال أشهب لا يجزئه وينفذ عتقه ولا شيء له على البائع ولو اشتراه بشرط ~~العتق لم يفت بالشراء قال ابن المواز ما لم يعتق فإن عتق نفذ عتقه والولاء ~~للبائع بشرط العتق. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن باع مدبرة فحملت من المشتري فهو فوت كالعتق من الموازية، ووجه ذلك ~~أنه أثبت لها حكم العتق الواجب فكان ذلك أقوى مما يرد إليه من التدبير ~~كالعتق المؤجل. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو مات المدبر عند المبتاع ففي الموازية قال سحنون من باع مدبرا على أنه ~~عبد فمات بيد المبتاع فلينظر إلى ما بين قيمته عبدا وقيمته مدبرا فمحله في ~~رقبته ولا يقضي بذلك عليه قال مالك في الموازية فجعله في عبد دبره فإن لم ~~يبلغ أعان به في عتق. # وروي عن سحنون في موضع آخر يرد ما بين القيمتين إلى المشتري، وجه القول ~~الأول أن ما صار إليه قد كان استحق عليه بالتدبير المتضمن للعتق فما ازداد ~~على ذلك وجب أن يوجهه إلى مثل ما فات لأنه إنما أخذه عما كان أعتق، ووجه ~~القول الثاني أن ما ازداده حق ms3866 من حقوق المشتري فيجب أن يرد إليه وفي ~~المزنية عن محمد بن دينار والمغيرة أن العبد إذا مات عند المشتري فإنه لا ~~يرجع على البائع بشيء وهو بمنزلة عبد غير مدبر وليس هذا من الفوت الذي يرجع ~~عليه بما بين القيمتين قال لأن البائع يقول مالك ترجع علي إن كنت ظالما ~~فإنما ظلمت نفسي يقول إن المدبر إنما يدركه العتق إن عاش إلى أن يموت سيده ~~فإن مات قبل سيده فلم يدركه العتق وإن السيد ممنوع من بيعه وقد ظلم نفسه ~~حين تعدى وباعه وذلك لا يتعلق بالمشتري والله أعلم. # (مسألة) ولو باع السيد مدبره فلم يرفع أمره حتى مات السيد فقد روى عبد ~~الرحمن بن دينار عن ابن كنانة في المزنية إن كان للسيد الذي باعه مال فسخ ~~بيعه ورد إليه وأخذ من ماله ثمنه فدفع إلى المبتاع وعتق منه ما بلغ ثلث مال ~~الميت ورق باقيه للورثة وإن لم يكن وفاء بدين المشتري مضى بيعه قال عيسى ~~وقال ابن القاسم مثله. # (فصل) : # فإن رهقه دين فإن غرماءه لا يقدرون على بيعه ما دام سيده حيا يريد إن ~~استحدث دينا بعد التدبير فإن ذلك لا ينقص التدبير في حياة السيد لتعلق ~~الدين بذمة باقية وأما إن كان الدين قبل التدبير فإن للغرماء ما نقص ~~التدبير؛ لأن العبد من أموالهم. # (فصل) : # فإن مات سيده لا دين عليه فهو في ثلثه يريد أنه يعتق منه بقدر ثلث ماله ~~فإن حمله عتق جميعه وإن لم يحمل إلا بعضه لم يعتق منه إلا بذلك القدر وإن ~~لم يكن مال عبيده عتق ثلثه وبه قال أبو حنيفة والشافعي وفقهاء الأمصار ~~خلافا لمسروق والشعبي في قولهما إنه يعتق من رأس المال، والدليل على صحة ~~قول الجمهور أنه ليس له أن يعقد عقدا يصرف فيه جميع ماله عن الورثة ولا ~~يلزم على هذا أم الولد فإن ذلك لا يثبت لها بالعقد وإنما يثبت بالاستيلاد ~~وهو أقوى من العقد ولذلك لا تباع أم الولد للدين المتقدم في ms3867 حياة السيد ~~ويباع المدبر والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإذا مات المدبر وعليه دين يحيط بالمدبر بيع في دينه يريد وإن كان ~~دينا استحدثه بعد التدبير؛ لأنه ليس للدين محل غير المدبر؛ لأن الذمة قد ~~بطلت وهذا كما يقول أن حقوق الغرماء تتعلق # PageV07P046 # (ص) : (قال مالك لا يجوز بيع المدبر ولا يجوز لأحد أن ~~يشتريه إلا أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك جائزا له، أو يعطي أحد ~~سيد المدبر مالا ويعتقه سيده الذي دبره فذلك يجوز له أيضا قال مالك وولاؤه ~~لسيده الذي دبره قال مالك لا يجوز بيع خدمة المدبر؛ لأنه غرر إذ لا يدري كم ~~يعيش سيده فذلك غرر لا يصلح) . # (ص) : (وقال مالك في العبد يكون بين الرجلين فيدبر أحدهما حصته أنهما ~~يتقاومانه فإن اشتراه الذي دبره كان مدبرا كله وإن لم يشتره انتقض تدبيره ~~إلا أن يشاء الذي بقي له فيه الرق أن يعطيه شريكه الذي دبره بقيمته فإن ~~أعطاه إياه بقيمته لزمه ذلك وكان مدبرا كله) . #   ### | [المنتقى] # بالسلعة التي باعها صاحبها ولم يقبض ثمنها بعد موت الغريم لعدم ذمته ولا ~~تتعلق بها في حياته لبقاء ذمته والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قال إنه لا يجوز لأحد أن يشتري المدبر نفسه يريد أن ~~يفتدي نفسه ويعطي عوضا عن خدمته وإن كانت مجهولة لما في ذلك من تخلص رقبته ~~وتعجل عتقه ولا ينقض ذلك عقد التدبير ولا يبطل بل هو باق على حكمه وإنما ~~يسقط بما يدفعه العبد إلى سيده فإن كان للسيد عليه من الخدمة والرق فإن ~~قاطعه على تعجيل العتق بمال معجل قبضه سيده عتق مكانه ولا تباعة لأحد عليه، ~~وإن قاطعه على تعجيل العتق بمال مؤجل أو حال فمات العبد قبل قبضه فترك مالا ~~فإنه حر ويتبع بالقطاعة رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية وذلك أنه قد ~~تعجل العتق وأزال عن نفسه الرق بمال يثبت في ذمته. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله أو يعطي أحد سيد المدبر مالا ms3868 يعتقه سيده الذي دبره يريد أن أجنبيا ~~أعطاه مالا على تعجيل عتقه ولو أعطاه مالا على أن يستخدمه الأجنبي بقية مدة ~~الخدمة لم يجز؛ لأن ذلك عمل مجهول وهو الذي قال مالك لا يجوز بيع خدمة ~~المدبر؛ لأنه غرر لا يدري كم يعيش سيده وأما لو كان الاستئجار لمدة معلومة ~~مأمونة لجاز ذلك مثل أن يستأجره ليخدمه شهرا أو سنة فذلك جائز. # (مسألة) : # وإن أجره مدة سنة فقبض الإجارة، ثم مات ولا مال له قبل أن يستخدمه ~~المستأجر ففي الموازية عن ابن القاسم إن كان ما أخذ من إجارته يحيط برقبته ~~لم يتبع منه شيء واستخدمه المستأجر سنة، ثم يعتق ثلثه ويرق ثلثاه وإن كانت ~~الإجارة لا تحيط برقبته بيع منه ثلثه فرفع إلى المستأجر ويستخدم المستأجر ~~ثلثيه فإن فضل من الثلث عن ثلث الأجرة شيء عتق قال محمد أحب إلينا أن لا ~~يباع منه شيء ولو كانت الإجارة دينارا واحدا وثمنه واسعا حتى تتم السنة ~~فعتق ثلثه قال لأنه لا يباع منه شيء لدين الإجارة إلا إن كان في باقيه حجة ~~لدين الإجارة. # (ش) : وهذا على ما قال إن العبد إذا كان بين شريكين فدبر أحدهما حصته ولا ~~يقال بإذن شريكه ولا بغير إذنه ففي الموازية عن مالك يتقاومانه فيكون رقيقا ~~كله، أو مدبرا كله، وهذه رواية الموطأ قال ابن المواز. # وقال أيضا مالك إن شاء الآخر قوم عليه وإن شاء قاوماه وقال أيضا إن شاء ~~ترك نصفه مدبرا يريد ويتماسك هو بحصته على الرق، وكذلك لو دبر بإذن شريكه ~~بقي نصفه مدبرا ولا حجة للعبد في التقويم فاقتضى هذا أن التدبير المذكور في ~~أصل المسألة كان بإذن الشريك والله أعلم وجه القول بالمقاومة أنه قد أدخل ~~فيه بعض الملك بما عقد فيه من العقد اللازم الذي يؤدي غالبا إلى العتق ولم ~~يلزم أن يقوم عليه لأنه عتق لم يكمل ولم يلزم لزوما ثابتا فإنه ربما رق بعد ~~الموت بالدين، ووجه القول الثاني بالتخيير بين المقاومة والتقويم أن النقص ms3869 ~~الذي أدخل عليه لما لم يكن محض العتق كان للشريك الخيار بين التقويم؛ لأنه ~~دخل من جهة العتق وبين المقاومة؛ لأنه عتق لم يلزم بعد، ووجه القول الثالث ~~أن النقص لما لم يتقرر فيه العتق وإنما هو بمنزلة العيب من غير عتق كان ~~للشريك الرضا به، أو التقويم. # وقد روى القاضي أبو محمد رواية رابعة أنه لا يجوز إلا تقويم حصة الشريك ~~على الذي # PageV07P047 # (ص) : (قال مالك في رجل نصراني دبر عبدا له نصرانيا ~~فأسلم العبد قال مالك يحال بينه وبين العبد ويخارج على سيده النصراني ولا ~~يباع عليه حتى يتبين أمره فإن هلك النصراني وعليه دين قضي دينه من ثمن ~~المدبر إلا أن يكون في ماله ما يحمل الدين فيعتق المدبر) . # جراح المدبر (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى في المدبر ~~إذا جرح أن لسيده أن يسلم ما يملك منه إلى المجروح فيختدمه المجروح ويقاصه ~~بجراحه من دية جرحه فإن أدى قبل أن يهلك سيده رجع إلى سيده) . # (ص) : (قال مالك والأمر عندنا في المدبر إذا جرح، ثم هلك سيده وليس له ~~مال غيره أنه يعتق ثلثه، ثم يقسم عقل الجرح أثلاثا فيكون ثلث العقل #   ### | [المنتقى] # دبر إذا كان موسرا اعتبارا بالعتق إلا أن يشاء الشريك أن يدبر فيكمل ~~التدبير على حسب ما يكون في العتق روى أشهب عن مالك في الموازية إن دبر ~~بإذن شريكه أو بغير إذنه ليس للمتمسك الرضا بذلك ولا بد من المقاومة ورواه ~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قالا لأنه حق للعبد. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو دبر أحدهما حصته وأعتق الآخر نصيبه قوم على المعتق وسقط ولاء التدبير ~~لضعفه، رواه ابن سحنون وغيره وكبراء أصحابنا ولو كان العتق مؤجلا قوم عليه ~~وعتق إلى ذلك الأجل، قاله عبد الملك وأشهب. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن دبر بعض عبده يحمل عليه تدبير جميعه قال القاضي أبو محمد وغيره من ~~أصحابنا؛ لأنه بعض عتق ما يملكه كالعتق البتل. # (ش) : وهذا على ms3870 ما قال إن النصراني إذا دبر عبده النصراني، ثم أسلم العبد ~~فإنه انتهى إلى حكم بين مسلم ونصراني ينظر فيه على حكم الإسلام ولا يجوز ~~بيع المدبر فيلزم نماؤه على حكم التدبير لكنه تزال يد السيد عنه ويخارج له؛ ~~لأن الذي بقي له فيه منافعه فيمنع من مباشرة استيفائها ويباع من غيره من ~~المسلمين فيستوفيها ويدفع إليه ثمنها فإن مات النصراني عن دين يستغرق ماله ~~بيع المدبر وقضي منه دينه وإن لم يكن عليه دين أعتق في ثلثه، أو ما حمل منه ~~ثلثه على حسب ما يفعل لو كان السيد مسلما لا فرق بينهما إلا في إزالة يده ~~عنه ومنعه من استخدامه والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أسلم عبد لنصراني فدبره النصراني ففي المزنية من رواية عبد الرحمن بن ~~دينار عن أبي حازم يباع عليه ولا ينفعه تدبيره؛ لأنه لا يجوز له ملكه حين ~~أسلم، وروى عيسى عن ابن القاسم لا يباع عليه ويحال بينه وبينه ويخارج عليه ~~وإخراجه من يده يقوم مقام بيعه عليه وإبقاؤه على حكم العتق أفضل من بيعه ~~لأن ذلك رد له إلى الرق فإن مات النصراني وخرج من ثلثه عتق عليه، وإن ترك ~~دينا يغترقه بيع وقضي منه ثمنه وكان بيعه الآن كبيعه يوم دبره والله أعلم ~~وأحكم. ### | [جراح المدبر] # (ش) : قوله إن المدبر إذا جرح فإن على سيده أن يسلم ما يملك منه وهو ~~خدمته وأما رقبته فقد تعلق بها حكم عتق لا يمكن إزالته في حياة السيد فإن ~~افتكه في الجناية فهو على التدبير وإن أسلمه خدم في الجناية فإن أدى أرشها ~~بخدمته قبل وفاة السيد رجع إلى سيده على ما كان عليه من التدبير. # (مسألة) : # ولو أن مدبرة حاملا جرحت رجلا فقد روى في العتبية عيسى عن ابن القاسم ~~يخير سيدها إذا وضعت فإن فداها فهي على حكم التدبير وإن أسلمها بغير ولد ~~فخدمت في الجرح فإن أدت قبل موت سيدها رجعت إليه وإن لم تؤد حتى مات سيدها ~~وخرجت هي ms3871 وولدها عن الثلث اتبعت ببقية الأرش، وإن ضاق الثلث عتق منها ومن ~~ولدها بالحصص وتبع ما عتق منها بحصته من ذلك ويخير الورثة في إسلام ما رق ~~منها، أو افتدائها بما عليها. # (مسألة) : # وإن مات السيد عن دين بيع منها من ولدها بقدر الدين وبيع منها خاصة بقدر ~~دية الجرح. # PageV07P048 # على الثلث الذي عتق منه ويكون ثلثاه على الثلثين ~~اللذين بأيدي الورثة إن شاءوا أسلموا الذي لهم فيه إلى صاحب الجرح، وإن ~~شاءوا أعطوه ثلثي العقل وأمسكوا نصيبهم من العبد وذلك أن عقل ذلك الجرح ~~إنما كانت جناية من العبد ولم يكن دينا على السيد فلم يكن ذلك الذي أحدث ~~العبد بالذي يبطل ما صنع السيد من عتقه وتدبيره فإن كان على سيد العبد دين ~~للناس مع جناية العبد بيع من المدبر بقدر عقل الجرح وقدر الدين، ثم يبدأ ~~بالعقل الذي كان في جناية العبد فيقضى من ثمن العبد، ثم يقضى دين سيده، ثم ~~ينظر إلى ما بقي بعد ذلك من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة وذلك أن ~~جناية العبد هي أولى من دين سيده وذلك أن الرجل إذا هلك وترك عبدا مدبرا ~~قيمته خمسون ومائة دينار وكان العبد قد شج رجلا حرا موضحة عقلها خمسون ~~دينارا، أو كان على سيد العبد من الدين خمسون دينارا قال مالك فإنه يبدأ ~~بالخمسين دينارا التي في عقل الشجة فتقضى من ثمن العبد، ثم يقضى دين سيده، ~~ثم ينظر إلى ما بقي من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة فالعقل أوجب في ~~رقبته من دين سيده، ودين سيده أوجب من التدبير الذي إنما هو وصية في ثلث ~~مال الميت فلا ينبغي أن يجوز شيء من التدبير وعلى سيد المدبر دين لم يقض ~~وإنما هو وصية وذلك أن الله تبارك وتعالى قال {من بعد وصية يوصى بها أو ~~دين} [النساء: 12] قال مالك فإن كان في ثلث الميت ما يعتق فيه المدبر كله ~~عتق وكان عقل جنايته دينا عليه يتبع به بعد عتقه ms3872 وإن كان ذلك العقل الدية ~~كاملة وذلك إذا لم يكن على سيده دين) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال إن المدبر إذا جرح، ثم هلك سيده وليس له مال غيره ~~يريد ولا دين عليه فإنه يعتق عليه فيكون على المعتق منه ثلث العقل ويخير ~~الورثة فيما رق منه وهو ثلثاه بين أن يفتكوا ثلثي العقل أو يسلموه، وذلك أن ~~الجناية لم تتعلق بذمة السيد وإنما تعلقت بالعبد والعبد لا يملك منه في ~~حياة سيده إلا خدمته فتعلقت بذلك الجناية وبعد سيده هو من الثلث فإن عتق ~~ثلثه فثلث الدية عليه؛ لأنها دية تعلقت بجزء فتعلقت بذمته وإذا استرق ثلثاه ~~تعلقت الجناية بالثلثين تعلقها بالعبد فصار الثلث له في الجناية حكم ~~الأحرار وللثلثين حكم العبد. # (فصل) : # وقوله فإن كان على السيد دين بيع منه للجناية والدين إلى آخر الفصل يريد ~~أن ما تقدم من عتق الثلث وتخيير الورثة في تسليم الثلثين حكمه حكم من لا ~~دين على سيده وأما إن كان على سيده دين لم يترك مالا غير المدبر فإنه يباع ~~منه للدين وإذا بيع للدين والجناية مقدمة عليه وجب أن يباع لها، وإنما جاز ~~أن يباع المدبر في الدين؛ لأن له حكم الوصية. # وقد قال الله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] ولا خلاف ~~بين المسلمين أن الدين من جميع المال والمدبر له حكم ثابت بالوصية فاختص ~~بالثلث فكان الدين مقدما عليه، وإنما كان تأثير الدين في بيع المدبر أقوى ~~من تأثير الجناية لما اختص الدين ببيع المدبر دون الجناية؛ لأن الدين ليس ~~له محل غير جهة السيد ولم يبق منها غير العبد وأما الجناية فتتعلق برقبة ~~المدبر تارة وتارة بذمته وتارة بخدمته فكان للدين من التأثير في وجوب البيع ~~ما لم يكن للجناية ولا غيرها فإذا ثبت ذلك وبيع للجناية والدين غرم الدين؛ ~~لأنه مختص بتلك العين فإذا اقتضيا جميعا # PageV07P049 # (ص) : (قال مالك في المدبر إذا جرح رجلا فأسلمه سيده ~~إلى المجروح، ms3873 ثم هلك سيده وعليه دين ولم يترك مالا غيره فقال الورثة نحن ~~نسلمه إلى صاحب الجرح وقال صاحب الدين أنا أزيد على ذلك أنه إذا زاد الغريم ~~شيئا فهو أولى به ويحط عن الذي عليه الدين قدر ما أزاد الغريم على دية ~~الجرح فإن لم يزد شيئا لم يأخذ العبد) . # (ص) : (قال مالك في المدبر إذا جرح وله مال فأبى سيده أن يفتديه فإن ~~المجروح يأخذ مال المدبر في دية جرحه فإن كان فيه وفاء استوفى المجروح دية ~~جرحه ورد المدبر إلى سيده وإن لم يكن فيه وفاء أقبضه من دية جرحه واستعمل ~~المدبر بما بقي له من دية جرحه) . # ما جاء في جراح أم الولد (ص) : (قال مالك في أم الولد تجرح إن عقل ذلك ~~الجرح ضامن على سيدها في ماله إلا أن يكون عقل ذلك الجرح أكثر من قيمة أم ~~الولد فليس على سيدها أن يخرج أكثر من قيمتها وذلك أن رب العبد أو الوليدة ~~إذا أسلم وليدته أو غلامه بجرح أصابه واحد منهما فليس عليه أكثر من ذلك وإن ~~كثر العقل فإذا لم يستطع سيد أم الولد أن يسلمها لما مضى في ذلك من السنة ~~فإنه إذا أخرج قيمتها فكأنه أسلمها فليس عليه أكثر من ذلك وهذا أحسن ما ~~سمعت وليس عليه أن يحمل من جنايتها أكثر من قيمتها) . #   ### | [المنتقى] # وفضلت من العبد فضلة عتق ثلث تلك الفضلة ورق للورثة ثلثاها. # (فصل) : # فإن كان في ثلث الميت ما يعتق فيه المدبر وذلك لا يكون إلا بعد أداء ما ~~على سيده من الدين عتق من ثلث السيد واتبع بأرش الجناية في ذمته، وذلك أنه ~~قد تبين أن تعلق الجناية به تعلقها بالأحرار فاختصت بذمته وإن كانت دية ~~كاملة. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا قتل المدبر سيده فلا يخلو أن يقتله عمدا، أو خطأ فإن قتله عمدا ففي ~~كتاب ابن المواز لا يعتق في ثلث مال ولا دية ويباع ولا يتبع بشيء، ووجه ذلك ~~ما تقدم في المواريث ms3874 أن القاتل لا يرث لأنه أراد أن يستعجل الميراث بقتل ~~موروثه فمنعه وهذا أراد أن يستعجل تدبيره بقتل سيده فمنعه فإذا لم يعتق من ~~مال ولا دية استرق وإذا استرق لم يتبع بشيء؛ لأن العبد لا يتبع بما جنى على ~~سيده ولا يتبع سيده بما جنى عليه. # (مسألة) : # وإن قتله خطأ عتق في المال دون الدية من الموازية؛ لأنه قد تعجل بقتل ~~الخطأ فمنع الانتفاع بالدية لوجوبها عليه. # (ش) : وهذا على ما قال فإن المدبر إذا جرح وأسلمه سيده ومات وعليه دين ~~فينازع في المدبر المجني عليه والغرماء فالمجني عليه أولى به؛ لأنه لا محل ~~لجنايته غير العبد، والغرماء محل ديونهم ذمة السيد فقدم المجني عليه ~~لاختصاصه بالعبد إلا أن يزيد الغرماء على أرش الجناية شيئا يحط عن المتوفى ~~به بعض دينه ويكون الغرماء أحق بدين العبد بأرش الجرح وبالزيادة فيدفع إلى ~~المجني عليه أرش جرحه ويحط عن الميت من دين الغرماء ما عليه بقدر تلك ~~الزيادة؛ لأن قيمة العبد قد زادت بالزيادة على أرش الجناية لا مضرة في ذلك ~~على المجني عليه؛ لأنه يأخذ أرش جرحه وينحط بالزيادة عن المتوفى بعض دينه؛ ~~لأن المتوفى لو سلم أرش الجرح لكان له التمسك بالعبد فإذا كان في فعل ~~الغرماء ذلك منفعة له في تخفيف دينه كان ذلك لغرمائه والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا كما قال إن المدبر إذا جرح وله مال ولم يفتده سيده فإنه يقتضي ~~أرش الجرح من مال المدبر ويرد إلى سيده وإنما كان ذلك لأن عقد التدبير لازم ~~لا ينقص ولا يخرج عنه المدبر إلا بأمر لا بد منه ولما كان للمدبر مال يؤدى ~~منه أرش جنايته لم ينقض عقد تدبيره والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في جراح أم الولد] # (ش) : وهذا على ما قال إن أم الولد إذا جنت فإن على سيدها أن يؤدي من ~~ماله أرش جنايتها # PageV07P050 # (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب القسامة) (تبدئة أهل ~~الدم في القسامة) (ص) : (مالك عن ابن أبي ليلى بن ms3875 عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه «أن عبد الله بن ~~سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن ~~سهل قد قتل وطرح في فقير بئر أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه ~~فقالوا والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو ~~وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان ~~بخيبر فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر كبر يريد السن فتكلم ~~حويصة، ثم تكلم محيصة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما أن تدوا ~~صاحبكم وإما أن تأذنوا بحرب فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في ذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فقالوا لا قال ~~أفتحلف لكم يهود قالوا ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار قال سهل لقد ركضتني ~~منها ناقة حمراء» قال مالك الفقير هو البئر قال يحيى عن مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن بشير بن يسار أنه أخبره «أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن ~~مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا في حوائجهما فقتل عبد الله بن سهل فقدم محيصة ~~فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كبر كبر فتكلم حويصة ومحيصة فذكرا شأن عبد الرحمن بن سهل فقال لهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم ~~أو قاتلكم قالوا يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر لهم فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فتبرئكم #   ### | [المنتقى] # إلا أن يكون أرش الجناية أكثر من ms3876 قيمتها فليس عليه إلا قيمتها؛ لأنها لو ~~كانت أمة لكان له تسليمها فلما لم يكن له ذلك لعقد العتق الذي لا يصح نقضه ~~إلى رق ولا استخدام ناب عن ذلك إخراج قيمتها؛ لأنه بدل من رقبتها، والفرق ~~بينها وبين المدبرة أن للسيد استخدام أم الولد على المشهور من قول مالك ~~فلذلك جاز أن يسلم خدمة المدبرة ولا يسلم خدمة أم الولد، ووجه آخر أن أم ~~الولد لا تسترق بوجه والمدبرة قد تسترق لدين، أو يسترق بعضها لضيق الثلث ~~فلذلك جاز له أن يسلم خدمة المدبرة لأن ذلك قد يؤدي إلى اقتضاء أرش الجناية ~~من ثمنها إن مات سيدها عن دين ولم يكن له أن يسلم أم الولد؛ لأنه لا يصح ~~استرقاقها بدين ولا غيره فلا يتأدى أرش الجناية من جهتها بوجه والله أعلم. # PageV07P051 # يهود بخمسين يمينا فقالوا يا رسول الله كيف تقبل ~~أيمان قوم كفار قال يحيى بن سعيد فزعم بشير بن يسار أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وداه من عنده» ) #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب القسامة] ### | [تبدئة أهل الدم في القسامة] # (ش) : قوله أن محيصة أتى فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل يحتمل أن يكون ~~أخبره من عاين قتله من أهل العدل ومن غير أهل العدل، أو يكون أخبره بذلك من ~~وجده مقتولا ولم يعاين من قتله ويحتمل أن يكون بقي عبد الله بن سهل قائما ~~يتكلم فيه ويقول قتلني يهود ووصف بأنه قتيل بمعنى أنه قد أنفذت مقاتله. # وقد روى أبو قلابة «أن نفرا من الأنصار تحدثوا فخرج رجل منهم بين أيديهم ~~فقتل فخرجوا بعده فإذا بصاحبهم يتشحط في الدم، وذكر حديث القسامة» وفيه ~~تبدئة المدعى عليهم بالأيمان. # وقد قال مالك إن القسامة لا تكون إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول دمي ~~عند فلان، أو يكون لوث من بينة على القتل وإن لم تكن قاطعة فأما قول ~~المقتول دمي عند فلان فإنه يوجب القسامة عند مالك خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي تعلق مالك ms3877 ومن نصر مذهبه في ذلك بخبر الحارثيين وأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى في ذلك بالقسامة وما ليس فيه أمر قاطع على أن المقتول ~~قال دمي عند فلان ولا على أنه شهد بقتله شاهد. # والحديث محتمل وقد روى بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لهم تأتون بالبينة على من قتله قالوا ما لنا بينة ~~فقال أتحلفون» فيحتمل أنهم أرادوا ما لنا بينة نستحق بها القصاص وإن كان ~~لهم لوث تستحق به القسامة وقد أشار قوم من أصحابنا إلى التعلق بالعداوة وأن ~~لها تأثيرا في إيجاب القسامة ففي النوادر. # وقد قال بعض أصحابنا ولم يدع النبي - صلى الله عليه وسلم - الحارثيين إلى ~~الأيمان حتى ادعوا على اليهود القتل وكان بينهم وبين اليهود عداوة ظاهرة ~~وأمر قوى دعواهم قال ابن المواز فإن قيل قد يدعي المقتول على بعض من يعاديه ~~ولم يكن قتله قبل العداوة يزيد في الظنة واللطخ ويقوي قوله مع الأيمان يريد ~~أنه لا يقصد إلى قتله إلا عدو وأنه لا عدو أعدى إليه من قاتله فجعل أيضا ~~للعداوة تأثيرا في حكم القسامة وحكى ابن المواز عن ابن عبد الحكم قال ~~ويوجبها ما يدل على أن القتل بأمرين مثل أن يرى متلطخا بدم جاء من مكان كان ~~فيه القتيل ليس فيه معه غيره فعلى هذا يمكن أن يكون عبد الله بن سهل وجد ~~مقتولا وبالقرب منه جماعة من اليهود وليس بذلك المكان غيرهم وبه من أثر ~~سرعة القتل ما يقتضي أن القاتل له لم يبعد منه. # وقد ذهب أبو حنيفة والثوري وجماعة من أهل الكوفة أن الموجب للقسامة في ~~قصة عبد الله بن سهل أنه وجد مقتولا بخيبر ومن وجد القتيل بمحلة قوم وبه ~~أثر جرح فهو لوث. # وقال مالك لا يوجب ذلك قود، أو لا دية ولا قسامة ولو كان ذلك لم يشأ قوم ~~أذية قوم إلا ألقوا قتيلا بمحلتهم يريد أنه يمكن أن يقتله غيرهم وإذا أمكن ms3878 ~~ذلك بل هو الأظهر فإن كان من يقتله لا يتركه بحيث يتهم هو به ما أمكنه ذلك ~~فيجب أن لا يكون ذلك شبهة توجب عليهم حكما. # (فصل) : # وقوله «وأنه طرح في فقير بئر أو عين» الفقير الحقير يتخذ في السرب الذي ~~يصنع للماء تحت الأرض يحمل فيه الماء من موضع إلى غيره فيعمل عليه أفواه ~~كأفواه الآبار منافس على السرب بتلك الآبار هي الفقر واحدها فقير وقد يكون ~~ذلك الماء محمولا في السرب من بئر أو عين. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «فأما يهود فقال أنتم والله قتلتموه» يقتضي قسمه بذلك أحد أمرين: # أحدهما: أنه قد يتيقن ذلك بخبر مخبر أو مخبرين وبما اقترن بذلك من شواهد ~~الحال والثاني أنه أضاف ذلك إلى ظنه ومعتقده وما يقتضيه الحال فأراد أنتم ~~والله قتلتموه فيما أعتقده، فقالت يهود والله ما قتلناه مقابلة لإتيانه ~~بالنفي ويمينه بيمين تضادهما لا على يمين مختصة توجب عليهم حكما ولأن ~~يمينهم ينفي عنهم حكما؛ لأنها يمين لم تقبض ولا استوفاها طالب ولا مطالب ~~ولا بد في الأيمان التي توجب الحقوق أن ينفيها من أن # PageV07P052 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يقتضيها مستحقها وإلا لم يثبت بذلك عليهم حكما. # (فصل) : # وقوله «فأقبل حتى قدم على قومه» يريد بالمدينة وقومه بنو حارثة من ~~الأنصار فذكر لهم ذلك يريد شأن عبد الله بن سهل وما جرى عليه وما عنده في ~~ذلك فأقبل هو وأخوه حويصة وهما من بني حارثة وعبد الله وعبد الرحمن بن سهل ~~من بني حارثة أيضا قال «وهو أكبر منه» يريد أن حويصة أكبر من محيصة فذهب ~~محيصة يتكلم؛ لأنه كان هو الذي شهد بخيبر إذ جرى من أمر عبد الله بن سهل ما ~~جرى وعنه يؤثر ما يتكلم به في أمره فلذلك أراد أن يباشر الكلام في ذلك فقال ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كبر كبر» يريد والله أعلم يتولى ~~الكلام معه - صلى الله عليه وسلم - أسنهم إما لفضيلة بالسن مع تساويهم في ~~غير ذلك، أو ms3879 لفضيلة عليهم في غير ذلك مع السن إلا أن الفضائل غير السن أمر ~~غير مقطوع به ولا ظاهر ويمكن بالتداعي فيه وفضله في السن لا ينكر. # (فصل) : # وقوله «فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة» يحتمل أن يريد أنه تكلم حويصة بجملة ~~الأمر، ثم تكلم محيصة بتفاصيله لما شهد ويحتمل أن يكون حويصة تكلم بمعظمه ~~وأن محيصة أكمل ما نسي منه، أو لم يكن أخبر به، ثم ذكره محيصة فاستوفاه. ### | 1 - # (فصل) وقوله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إما أن تدوا صاحبكم ~~وإما أن تأذنوا بحرب» يحتمل أن يريد بقوله أن تدوا صاحبكم إعطاء الدية؛ ~~لأنه قد جرى في كلام الحارثيين أنهم طلبوا الدية دون القصاص ويحتمل أنهم لم ~~يكونوا ادعوا حينئذ قتله عمدا ويحتمل أنهم لما لم يعينوا القاتل وإنما ~~قالوا أن بعض يهود قتله ولا يعرف من هو لم يلزم في ذلك قصاص وإنما يلزم فيه ~~الدية كالقتيل بين الصفين لا يعرف من قتله ولا يقول دمي عند فلان ولا يشهد ~~شاهد بمن قتله فإن ديته على الفرقة المنازعة له دون قسامة ولذلك لم يذكر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بالقسامة في هذا المقام ولعل هذا كان ~~يكون الحكم إن لم يقطع يهود بأنها لم تقتل ولم تنف ذلك عن أنفسها وتقول لا ~~علم لنا وإنما أظهر في المقام ما يجب من الحق إن لم يقع النفي للقتل الموجب ~~للقسامة أن عليهم أن يؤدوا الدية فإن امتنعوا من الواجب عليهم في ذلك فلا ~~بد من محاربتهم في ذلك حتى يؤدوا الحق ويلتزموا من ذلك حكم الإسلام. # (فصل) : # وقوله فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك يعني والله ~~أعلم في إعلامهم بما فعله محيصة في شأن عبد الله بن سهل وبحكمه في ذلك ~~فكتبوا إنا والله ما قتلناه وذلك يقتضي نفيهم القتل عن جميعهم وقطعهم على ~~ذلك ولم يكن يدعي القتل على جميعهم وإنما ادعى القتل على أن القاتل من ~~جملتهم إلا أنه غير ms3880 معين منهم. # (فصل) : # وقوله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن ~~أتحلفون بمعنى أنهم عصبته القائمون بدمه فأما عبد الرحمن فأخوه وهو أحق ~~بأمره إلا أن ولي الدم إذا كان واحدا نظر من يحلف معه من عصبته؛ لأنه لا ~~يحلف في دم العبد أقل من اثنين قال القاضي أبو محمد والدليل على ذلك قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - لجماعة تحلفون ولا خلاف أن أخاه عبد الرحمن هو ولي ~~الدم، ومن جهة المعنى أن أيمان الأولياء أقيمت مع اللوث مقام البينة فكما ~~لم يكف من البينة في الدماء أقل من اثنين فكذلك لا يكفي من الحالفين أقل من ~~اثنين قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وأظهر من ذلك عندي من جهة ~~المعنى أن القسامة لما كانت تتناول الدم في الجهتين احتاج أن يحتاط للدماء ~~في الجهتين فاحتيط من جهة القتيل إن قبل في ذلك مالا يقبل في الأموال من ~~اللوث عند مالك قول # PageV07P053 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المقتول دمي عند فلان وعند ابن عبد الحكم أن يوجد القاتل بقرب المقتول ~~وليس هناك من يمكن أن يتوجه ذلك إليه غيره فاحتيط لدم المدعى عليه القتل ~~بأن يحلف من أولياء القتيل أكثر من واحد وإن يحلفوا خمسين يمينا احتياطا ~~للمدعى عليه القتل لئلا يسرع إلى قتل من بينه وبين الأولياء عداوة ففي ~~الأغلب أن الاثنين لا يتفقان على ذلك في الظلم وقد جعل الله ذلك حدا لمن ~~يخاف منه الزلل فقال تعالى {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من ~~الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] وجعل الأيمان ~~تكرر على سبيل التغليظ فيما يراد التحرز له من الجانبين فجعلت الأيمان في ~~اللعان أربعة واللفظ الخامس على معنى التحقيق والتغليظ وهذه الأيمان هي ~~أيمان القسامة. # وقد اتفق العلماء على صحة الحكم بها في الدماء إلا ما يروى عن قوم من ~~المتقدمين ممن وقع الاتفاق والإجماع على مخالفته في ذلك والأصل في صحة ~~القسامة هذا ms3881 الحديث المتقدم «وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للحارثيين ~~بالأيمان فقال لهم تحلفون وتستحقون دم صاحبكم» . # (فصل) : # وقوله أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم يحتمل إن أثبتم ما يوجب ذلك فلما قالوا ~~لا نحلف كان نكولا ولما قالوا لم نشهد ولم نحضر كان إظهارا لعدم ما يوجب ~~القسامة وقوله وتستحقون دم صاحبكم يحتمل أن يريد به مما يجب لهم في دم ~~صاحبهم المقتول ويحتمل أن يريد دم صاحبكم الذي تدعون عليه القتل، أو الذي ~~يجب عليه القتل بأيمانكم وفي حديث سليمان بن يسار وتستحقون دم صاحبكم أو ~~قاتلكم، فأظهر احتمال الوجهين يحتمل أن يريد بالصاحب القتيل فيكون ذلك على ~~الشك في اللفظ فإذا قلنا المراد به دم القاتل وإنما ادعوا على جماعة يهود ~~بقول محيصة أنتم والله قتلتموه يحتمل أن يكون أولا لم يتعين له قاتله وإنما ~~تعلق قتله عنده بواحد أو جماعة من اليهود، ثم يعين له القاتل بعد ذلك ~~ويحتمل أن يكون لم يتعين له قاتل غير أنه حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه يستحق بالقسامة دم رجل واحد ولا خلاف في المذهب أنه يستحق بالقسامة مثل ~~القاتل خلافا للشافعي في قوله لا يستحق بالقسامة القصاص وإنما يستحق به ~~الدية، والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - وتستحقون دم ~~صاحبكم، فنص على أن المستحق هو الدم ولا خلاف أنه أظهر في القصاص ومن جهة ~~المعنى أنه حجة يثبت بها القتل عمدا فجاز أن يستحق بها الدم كالشهود. # (مسألة) : # ولا خلاف أنه لا يستحق بالقسامة إلا قتل رجل واحد خلافا للشافعي في أحد ~~قوليه، والدليل على ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم» ومن جهة المعنى أن القسامة أضعف من ~~الإقرار والبينة وفي قتل الواحد ردع قاله القاضي أبو محمد. # (فرع) وإذا قلنا لا يقتل إلا واحد فهل يقسم على واحد أو على جماعة ففي ~~المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يقسم إلا على واحد سواء ms3882 ثبتت ~~القسامة بدعوى الميت أو بلوث أو بينة على القتل أو بينة على الضرب ثم عاش ~~أياما. # وقال أشهب إن شاءوا أقسموا على واحد، أو على اثنين، أو على أكثر، أو على ~~جميعهم، ثم لا يقتلون إلا واحدا ممن أدخلوه في قسامتهم وجه القول الأول أن ~~القسامة فائدتها القصاص من المدعى عليه القتل فلا معنى للقسامة على من لا ~~يقتل ولا تؤثر القسامة فيه حكما ووجه القول الثاني أن القسامة إنما هي على ~~قدر الدعوى محققة لها ولا يجوز أن يكون في بعضه فإذا وجب لهم القصاص ~~بالقسامة المطابقة لدعواهم كان لهم حينئذ تعيين من يقتص منه لأن القسامة قد ~~تناولته. # (فرع) إذا قلنا إنه إنما يقسم على واحد فإنهم يقولون في القسامة لمات من ~~ضربه ولا يقولون من ضربهم رواه ابن عبدوس وابن المواز وابن حبيب عن ابن ~~القاسم عن مالك فيقبل ذلك ويحلف # PageV07P054 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ~~ممن أرضى في القسامة والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ ~~بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون وإن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين ~~إما أن يقول المقتول دمي عند فلان، أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم ~~تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم فهذا يوجب القسامة لمدعي الدم على من ~~ادعوه عليه ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين قال مالك وتلك ~~السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي لم يزل عليه عمل الناس أن المبدئين ~~بالقسامة أهل الدم والذين يدعونه في العمد والخطأ قال مالك وقد بدأ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الحارثيين في صاحبهم الذي قتل بخيبر) #   ### | [المنتقى] # الباقون خمسين يمينا ويحبسون عاما. # (فصل) : # وقولهم لا بمعنى لا نحلف يحتمل أن يكون تنزها عن الأيمان مع تيقنهم قتله ~~ويحتمل أن يكون امتناعا من الأيمان لما لم يعلموا ولا تيقنوا مقتضاها وفي ~~رواية سليمان بن يسار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال ms3883 لهم أتحلفون ~~قالوا لم نشهد ولم نحضر وهذا ظاهر الامتناع من أن يقسموا على أمر لم يقع ~~لهم العلم به فأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك فثبت بذلك صحة ~~امتناعهم وذلك أن الأيمان في القسامة عند مالك على القطع والبت دون العلم ~~ورواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم وأشهب قال سحنون في المجموعة؛ لأن العلم ~~قد ينال بالمعاينة والسماع كما أن الصغير إذا أخبره شاهدان بتركة أبيه جاز ~~له تصديقهما، ثم يدعي ذلك وأما القسامة فقد قامت السنة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عرض الأيمان على من لم يحضر بما ثبت من لطخهم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أتحلف لكم يهود يحتمل أن يكون على وجه رد ~~الأيمان على المدعى عليهم حين نكول المدعين وهي السنة عند مالك والشافعي أن ~~يبدأ المدعون بالأيمان فإن نكلوا ردت على المدعى عليهم. # وقال أبو حنيفة يبدأ المدعى عليهم بالأيمان فإن أقسموا برئوا وإن نكلوا ~~ردت على المدعي، والدليل على ما نقوله الحديث المتقدم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال للحارثيين أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا قال فتحلف ~~لكم يهود قال القاضي أبو محمد فلنا من هذا الحديث دليلان أحدهما أنه بدأ ~~المدعين بالأيمان والثاني أنه نقلها عند نكولهم إلى المدعى عليهم. # وقد روى أبو قلابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «بدأ المدعى عليهم ~~بالأيمان» وهو حديث مقطوع وما رواه مسند من رواية أهل المدينة ومن جهة ~~المعنى أن اليمين إنما يثبت في إحدى الجنبتين واللوث وهو الشاهد العدل قد ~~قوى جهة المدعين فثبتت الأيمان في جنبتهم. # (فصل) : # وقولهم يا رسول الله ليسوا بمسلمين على معنى إظهار عداوتهم واستباحتهم ~~قتلهم ورضاهم بالأيمان الحانثة لا على معنى أن لهم غير هذا من الحقوق وأن ~~أيمان الكفار لا تبرئهم بما ادعى عليهم، أو ردت الأيمان فيه عليهم ولو كان ~~ذلك لقضى بالدية على اليهود ولكنه عدل - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تفضل ~~على الحارثيين وأعطاهم من بيت ms3884 المال دية قتيلهم حين لم يثبت له في الحكم ~~شيء. # (فصل) : # وقول سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء على معنى إظهار تبيينه للحديث ~~ومشاهدته للكثير منه وذلك لما جرى فيه من الأحوال التي يذكر بها أمر الدية ~~وإن لم يتعلق بها حكم والله أعلم. # (فصل) : # وقوله في حديث بشير بن يسار أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو ~~قاتلكم تحديد للأيمان وحصرها بعدد يقتضي اختصاص القسامة به. # (ش) : قوله الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضى في القسامة أن ~~يبدأ بالأيمان المدعون ويستحقوا ما يوجب أيمانهم يريد أن ولاة الدم إذا ~~أتوا بلوث يوجب القسامة # PageV07P055 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # كان لهم أن يحلفوا ويستحقوا ما يوجب أيمانهم من القصاص والدية وليس ~~للمدعى عليهم القتل أن يحلفوا ويبرءوا إلا أن ينكل ولاة الدم عن الأيمان ~~فحينئذ ترد الأيمان على المدعى عليهم. # (فصل) : # وقوله والقسامة لا تجب إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول دمي عند فلان، ~~أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وقد قال الشيخ أبو إسحاق تجب القسامة بوجوه ~~أربعة الوجه الأول المذكور والثاني أن يشهد الضرب والجرح شاهدان مرضيان ثم ~~يقيم المضروب أو المجروح بعد ذلك أياما، ثم يموت والثالث أن يشهد شاهد مرضي ~~أن فلانا قتل فلانا والرابع أن يشهد اللوث أو أهل البدو على قتيل فيقسم مع ~~قولهم وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك أن من اللوث الذي يكون به القسامة ~~اللفيف من السواد والنساء والصبيان يحضرون ذلك ومثل الرجلين أو النفر غير ~~العدول، وهذا القول ليس بمخالف لقول مالك الأول؛ لأن القسامة في الثلاثة ~~داخلة تحت القسم الذي قال فيه مالك، أو يأتي بلوث بينة وقد زاد ابن عبد ~~الحكم قسما خامسا وهو أن ينظر إلى القاتل يوجد المقتول بقربه ولم يروه حين ~~قتله ورواه ابن وهب عن مالك في النوادر وذكر القاضي أبو محمد في معونته ~~قسما سادسا في فئتين اقتتلتا فوجد بينهما قتيل فيها روايتان إحداهما أن ~~وجوده بينهما ms3885 لوث يقسم معه الأولياء على من يدعون عليه قتله فيقتلونه ~~والأخرى لا قسامة فيه، قال وجه الرواية الأولى أنه يغلب على الظن لحصوله ~~مقتولا بينهما إن قتله لم يخرج عنهما فكان ذلك لوثا يوجب القسامة لأوليائه، ~~ووجه الرواية الثانية أن القسامة لا تكون إلا مع لوث في مشار إليه معين ~~وهذا أصل هذه المسألة فإن اللوث إذا تعلق بمعين أثر في القسامة وإذا لم ~~يتعلق بمعين وإنما تعلق بجماعة على أن القاتل منهم واحد لا يتيقن، أو آحاد ~~غير معينين فهل يؤثر في القسامة أم لا على الروايتين اللتين ذكرناهما. # (مسألة) : # فأما قول المقتول دمي عند فلان فهو عند مالك في الجملة لوث يوجب القسامة ~~خلافا لأبي حنيفة والشافعي. # وقد استدل أصحابنا في ذكره بقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ~~[البقرة: 67] الآية ففي المجموعة والموازية قال مالك وما ذكره الله سبحانه ~~وتعالى من شأن البقرة التي ضرب القتيل بلحمها فحيي فأخبره عمن قتله دليل ~~على أنه سمع من قول الميت فإن قيل إن ذلك آية قيل إنما الآية في إحيائه ~~فإذا صار حيا لم يكن كلامه آية وقد قبل قوله فيه وهذا مبني على أن شريعة من ~~قبلنا شريعة لنا إلا ما ثبت نسخه، واستدل أصحابنا على ذلك أيضا بما روى ~~هشام بن زيد عن أنس «أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر فجيء ~~بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبها رمق فقال أقتلك فلان فأشارت ~~برأسها أن لا، ثم قال الثانية فأشارت برأسها أن نعم» وهذا الحديث رواه ~~قتادة عن أنس فزاد فيه «فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يزل به ~~حتى أقر فرض رأسه بالحجارة» واستدلوا من جهة المعنى بأن الغالب من أحوال ~~الناس عند الموت أن لا يتزودون من الدنيا قتل النفس التي حرم الله بل يسعى ~~إلى التوبة والاستغفار والندم على التفريط ورد المظالم ولا أحد أبغض إلى ~~المقتول من القاتل فمحال أن يتزود من الدنيا سفك دم حرام ms3886 يعدل إليه ويحقن ~~دم قاتله وهذا عمدة ما يتعلق به أصحابنا في هذه المسألة وهي مسألة فيها نظر ~~والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا قلنا إن قول المقتول إن دمي عند فلان قتلني عمدا له تأثير في القسامة ~~فإنه إن ادعى رجل على رجل أنه شجه، أو ضربه ضربا زعم أنه يخاف منه على نفسه ~~وقد عرفت بينهما عداوة فقد قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا يحبس بقوله إلا ~~أن يأتي بلطخ بين وشبهة قوية أو يكون المدعى بحال يخاف منها الموت وقد يحرص ~~الرجل على معرة عدوه بالسجن بأن يجرح نفسه. # (فرع) فإذا مات وقد قال فلان قتلني أو جرحني أو ضربني ففي كتاب # PageV07P056 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ابن المواز فيه القسامة قال أشهب وكذلك لو قال دمي عند فلان، أو فلان ~~أصابني وهذا إذا ثبت قول الميت بشهادة شاهدين فإذا لم يكن إلا شاهد واحد ~~قال ابن المواز فقد اختلف فيه قول مالك. # وقال عبد الملك يقسم مع شهادته وقال ابن عبد الحكم لا يقسم إلا مع شهادة ~~شاهدين وبه قال ابن المواز واحتج لذلك بأن القسامة إنما تكون حيث يكون ~~اليمين مع الشاهد. # وقال ابن القاسم في العتبية إن الميت كشاهد فلا يثبت قوله إلا بشاهدين ~~فيقسم حينئذ، وجه القول الآخر أن قول المقتول دمي عند فلان معنى يؤثر في ~~القسامة فثبت حكمه بالشاهد الواحد لقتل القتيل. # (فرع) ويكتفي في ذلك بقوله فلان قتلني وإن لم يكن به أثر جرح ولا ضرب ولا ~~وصف ضرب ولا غيره ويجب بذلك القسامة رواه ابن حبيب عن مالك وجميع أصحابه في ~~العمد والخطأ وكذلك لو قال سقاني سما والسم أشد وأوجأ قتلا وهو أعلم بمبلغ ~~ذلك وأثبت من معرفته بمبلغ الجرح منه فيكون فيه القسامة ولا يبالي تقيأ منه ~~أو لم يتقيأ قال وقد قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهودية التي سمت ~~له الشاة فمات منها ابن معرور قال مالك ويقتل من سقى السم. # وقال أصبغ فيمن ms3887 قربت إليه امرأته طعاما فلما أكله تقيأ مكانه أمعاءه فلما ~~أيقن بالموت قال اشهدوا أنها امرأته وخالتها ومات مكانه فأقرت امرأته أن ~~ذلك الطعام جاءته به خالتها وإذا ثبت قوله بشهادة شاهدين فليقسم ولاته على ~~إحدى المرأتين ولا ينفع الزوجة قولها أتتني به خالتي وتضرب الأخرى مائة ~~وتحبس سنة. # (مسألة) : # وسواء كان القائل دمي عند فلان عمدا فاسقا أو غير فاسق فإن القسامة تثبت ~~بقوله في العمد والخطأ رواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة واحتج لذلك ابن ~~المواز بأنه لو لم يقبل قوله حتى يكون عدلا لم يقسم مع قول المرأة وقد قال ~~ابن القاسم يقسم مع قول المرأة دمي عند فلان. # وروى ابن القاسم وأشهب في المجموعة والموازية لا يقسم مع قول الصبي دمي ~~عند فلان وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك مثل ذلك وزاد إلا أن يكون قد راهق ~~وأبصر وعرف فيقسم مع قوله. # وقال ابن الماجشون وأصبغ ولا يقسم مع قول الذمي على ذمي ولا غيره ولا قول ~~عبد على عبد قاله ابن المواز وقال لأنهم لا يحلفون على القسامة قال القاضي ~~أبو محمد وإنما جوزنا ذلك للفاسق؛ لأن الأيمان لا تراعى فيها العدالة قال ~~القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي فيه نظر؛ لأنه ينتقض بالكافر ~~والعبد فإن الأيمان تصح منهم ولا يؤثر قولهم في القسامة اللهم إلا أن يريد ~~بقوله أن أيمان القسامة لا تراعى فيها العدالة فيسلم حينئذ قال وإنما قلنا ~~يعتبر فيه الإسلام؛ لأن غير الإسلام لا قسامة فيه كالمستأمن. # وقد روى ابن حبيب كابن القاسم وقد قال في النصراني يقول دمي عند فلان ~~المسلم أن ولاته يحلفون ويستحقون الدية وذكره عن مالك وأنكر ذلك مطرف وابن ~~الماجشون ولم يعرفاه لمالك ولا لأحد من علمائهم وإنما قال مالك إن قام شاهد ~~على قتله حلف ولاته يمينا واحدة وأخذوا الدية من مال القاتل في العمد ومن ~~عاقلته في الخطأ وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ وقال ابن نافع ولا تحمل العاقلة ~~دية ms3888 النصراني؛ لأنها تستحق بشاهد ويمين ولا تحمل العاقلة ما تستحق بيمين ~~واحدة وإنما شرطنا أن يكون حرا؛ لأن العبد مال فلا قسامة فيه كسائر ~~الحيوان. # (مسألة) : # وأما اللوث فهو عند مالك الشاهد العدل على معاينة القتل، ووجه ذلك أنه ~~يقوي جنبة المدعين وله تأثير في نقل اليمين إلى جنبة المدعين في الحقوق على ~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قضى باليمين مع الشاهد» وبهذا ~~قال مالك وأخذ به ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وذكر ابن المواز عن ~~ابن القاسم أن شهادة المرأتين لوث يوجب القسامة ولا يوجب ذلك شهادة امرأة ~~واحدة وروى ابن المواز عن أشهب عن مالك يقسم مع الشاهد غير العدل ومع ~~المرأة قال ابن المواز ولم يختلف قول # PageV07P057 # (ص) : (قال مالك فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم ~~وقتلوا من حلفوا عليه ولا يقتل في القسامة إلا واحد لا يقتل فيها اثنان ~~يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت ~~الأيمان عليهم إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم الذين يجوز لهم ~~العفو عنه فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم قال ~~يحيى قال مالك وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا يجوز ~~لهم العفو عن الدم وإن كان واحدا فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة ~~الدم إذا نكل أحد منهم عن الأيمان ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى ~~عليهم فيحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت ~~الأيمان على من حلف منهم فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعى عليه حلف هو ~~خمسين يمينا وبرئ) #   ### | [المنتقى] # مالك وأصحابه أن العبد والصبي والذمي ليس بلوث. # فوجه القول الأول أن الشاهد معنى يقوي جنبة المدعين فتثبت لها اليمين ~~فاعتبرت فيه العدالة كالشاهد بالدين، ووجه رواية أشهب وهو اختياره أنه لوث ms3889 ~~فلم تعتبر فيه العدالة كالذي يقول دمي عند فلان؛ لأن كل من ثبتت له القسامة ~~بقوله دمي عند فلان فإنها تثبت بشهادته كالعدل. # (مسألة) : # وأما العبيد والصبيان فالمشهور من المذهب أن الشاهد منهم لا يكون لوثا ~~قال ابن المواز لم يختلف في ذلك قول مالك وأصحابه وذكر القاضي أبو محمد في ~~معونته أن من أصحابنا من يجعل شهادة العبيد والصبيان لوثا وبه قال ربيعة ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري وزاد شهادة اليهودي والنصراني والمجوسي، وجه القول ~~الأول أن العبد والصبي لا مدخل لهما في أيمان القسامة فلا تأثير لشهادة ~~شاهدهم فيها كالمجنون، ووجه القول الثاني أنهما من المسلمين العقلاء فكان ~~لشهادتهم تأثير في القسامة كالعدول. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد قال ابن المواز إنما يقسم مع شهادة الواحد في معاينة ~~القتل إذا ثبت معاينة القتل فيشهد على موته ويجهل قاتله كما عرف موت عبد ~~الله بن سهل قال ابن الماجشون لأن الموت يفوت والجسد لا يفوت. # وقال أصبغ ينبغي أن لا يعجل السلطان فيه بالقسامة حتى يكشف فلعل شيئا ~~أثبت من هذا فإذا بلغ القضاء الاستيناء قضى بالقسامة مع الشاهد وبموته ~~وتعتد زوجته وأم ولده وتنكح وقد قيل يقتل قاتله بالقسامة ولا يحكم بالتوريث ~~في زوجته ورقيقه وهذا ضعيف واختار ابن حبيب قول أصبغ. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا في القتيل على وجه غير الغيلة فأما قتل غيلة فقد قال ابن المواز إن ~~شهد عدل أنه قتله غيلة لم يقسم مع شهادته ولا يقبل في هذا إلا شاهدان قال ~~الشيخ أبو محمد ورأيت ليحيى بن عمر أنه يقسم معه. # (ش) : قوله يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا يحتمل أن يريد أنه ~~إن كان الولاة أكثر من خمسين حلف منهم خمسون فيكون من للتبعيض ويحتمل أن ~~يريد به يحلف من هذا الجنس خمسون فتكون من للجنس إذا كان ولاة الدم خمسين ~~فلا خلاف أن جميعهم يحلف وإن كان أكثر من خمسين فقد حكى القاضي أبو محمد في ~~ذلك روايتين إحداهما يحلف منهم ms3890 خمسون خمسين يمينا والرواية الثانية يحلف ~~جميعهم والذي ذكر ابن عبدوس وابن المواز من رواية ابن القاسم وابن وهب عن ~~مالك يحلف من الولاة خمسون. # وقال المغيرة وأشهب وعبد الملك فإن كانوا أكثر من خمسين وهم في العقد ~~سواء ففي الموازية كالإخوة وغيرهم فليس عليهم أن يحلف منهم إلا خمسون وهذا ~~المشهور من المذهب في كتب المغاربة من المالكيين وإنما اختلفوا إذا كان ~~الأولياء خمسين فأرادوا أن يحلف منهم رجلان خمسين يمينا ففي المجموعة عن ~~عبد الملك لا يجزئهم ذلك وهو كالنكول. # وقال ابن المواز ذهب ابن القاسم إلى أن يمين رجلين منهم خمسين يمينا يجزئ # PageV07P058 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وينوب عمن بقي قال محمد وقول ابن القاسم صواب؛ لأن أهل القسامة تجزئ ~~أيمان بعضهم عن بعض ولو لم يجوز ذلك لم يقل أشهب إن كانوا ثلاثين يحلفون ~~يمينا يمينا، ثم يحلف عشرون منهم عشرين يمينا ولو كانوا مائة متساوين أجزأ ~~يمين خمسين قال وأما إذا تشاح الأولياء ولم يرضوا أن يحمل بعضهم عن بعض فلا ~~بد من قول أشهب وبه قال ابن القاسم. # (فرع) وهذا إذا كان إمساك من أمسك عن اليمين يحمل ذلك عنه وأما إن امتنع ~~عن اليمين فتسقط الدية قاله ابن القاسم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يحلف في القسامة على قتل العمد أقل من اثنين قاله مالك في المجموعة ~~والموازية قال ابن القاسم كأنه من ناحية الشهادة إذ لا يقتل بأقل من شاهدين ~~قال أشهب وقد جعل الله لكل شهادة رجل في الزنا يمينا من الزوج في التعانه ~~قال عبد الملك ألا ترى أنه لا يحلف النساء في العمد؛ لأنهن لا يشهدن فيه ~~وإنما عرضها النبي - صلى الله عليه وسلم - على جماعة والجماعة اثنان فصاعدا ~~قال الله تعالى فإن كان له إخوة فلأمه السدس، وأصل هذا ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه «قال للحارثيين أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم» ~~وإنما كان ولي الدم رجلا واحدا وهو عبد الرحمن بن سهل أخو المقتول عبد ms3891 الله ~~بن سهل وإنما كان حويصة ومحيصة ابني عم فلما علق النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الأيمان بجماعتهم ولم يقصرها على ولي الدم كان الظاهر أنها لا تثبت ~~إلا في حكم الجماعة وأقل الجماعة اثنان وقد نص عليه ابن الماجشون واحتج ~~عليه بآية الميراث فإن كان له إخوة فلأمه السدس ولا خلاف أن الأخوين يحجبان ~~الأم عن الثلث إلى السدس كما يفعل الثلاثة من الإخوة ولا يحجبها الأخ ~~الواحد؛ لأن اسم الإخوة لا يتناوله. # (فرق) والفرق بين ولاة القتيل لا يقسم منهم أقل من اثنين ويقسم من جنبة ~~القاتل واحد وهو القاتل أن جنبة القتيل إذا عدم منهم اثنان وبطلت القسامة ~~في جنبته فرجعت في جنبة القاتل فإن لم يكن معه من يحلف معه من جهتهم كان ~~للطالب بالدم ما يرجع إليه وهو أيمان القاتل وأوليائه ولو لم يقبل من ~~القاتل وقد يعدم أولياء يحلفون معه لم يكن له ما يرجع إليه في تبرئة نفسه. # (مسألة) : # فإذا كان ولاة الدم اثنين حلف كل رجل منهم خمسا وعشرين يمينا وليس ~~لأحدهما أن يتحمل عن صاحبه شيئا من الأيمان قاله ابن المواز عن ابن القاسم، ~~ووجه ذلك أنه لا يجوز أن يحلف أحد في العمد أكثر من خمس وعشرين يمينا قال ~~ابن المواز عن ابن الماجشون ولهما أن يستعينا بمن أمكنهما من العصبة ويبدأ ~~بيمين الأقرب فالأقرب يحلفون بقدر عددهم مع المعينين فإن حلف الأولياء أكثر ~~مما ينوبهم في العدد مع المعينين جاز ذلك وإن حلف المعينون أكثر لم يجز ~~ذلك، ووجه ذلك عندي أنه نوع من النكول وأما إذا تساووا على حسب العدد أو ~~كانت أيمان الولاة أكثر فإنها على وجه العون للولاة ولو حلف أحد الوليين ~~خمسا وعشرين، ثم استعان الآخر بأربعة وعشرين من العصبة لم يجزه أن يحلف إلا ~~ثلاثة عشر يمينا لأن المعينين تتوجه معونتهم إليه وإلى صاحبه كما لو حلفوا ~~قبل أن يحلف الولي الأول. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان ولي الدم واحدا جاز له أن يستعين من ms3892 العصبة بواحد وأكثر من ذلك ~~ما بينه وبين خمسين رجلا والأصل في ذلك ما روى أبو قلابة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «قال للحارثيين اللذين ادعيا على اليهود أتحلفون ~~وتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم» فكان الظاهر أن هذا العدد لا يزاد عليه؛ ~~لأن عدد الأنصار كان أكثر من ذلك وتكون الأيمان بينهم على ما تقدم من ~~التفسير. # (فصل) : # وقوله فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت الأيمان عليهم يريد إن قل عدد ~~المعينين من العصبة، أو نكل بعضهم فإن كانوا أكثر من اثنين فنكل بعضهم عن ~~معونة الولي فإن من بقي مع الولي. # PageV07P059 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # ترد عليهم الأيمان حتى يستوفوا خمسين يمينا فلا تبطل القسامة بنكول بعض ~~المعينين من العصبة مع بقاء الولي أو الأولياء عن القيام بالدم والمطالبة ~~به ولو نكل الولي لم يكن للمعينين القسامة ولا المطالبة بالدم، وكذلك لو ~~كان الأولياء جماعة فنكل واحد منهم لم يكن لغيرهم قسامة في المشهور من ~~المذهب؛ لأنه لا قسامة لغيرهم وترد الأيمان على المدعى عليهم، وجه القول ~~الأول أنهم لما تساووا في الحق لم يكن نكول بعضهم مؤثرا في سقوط حق الباقين ~~أصله قتل الخطإ، ووجه الرواية الثانية أن الحق لجماعتهم وليس بعضهم بأولى ~~من بعض بإثباته وهو لا يتبعض. # (فرع) قال القاضي أبو محمد وهذا في العصبة وأما البنون والإخوة فرواية ~~واحدة أن من نكل منهم ردت الأيمان على المدعى عليهم، ووجه ذلك أن البنين ~~والإخوة يردون الأم من الثلث إلى السدس فكان لقرابتهم مزية والله أعلم، ~~وترد الأيمان على المدعى عليهم وفي العتبية وغيرها لابن القاسم ورواية عن ~~مالك إذا نكل ولاة الدم عن القسامة، ثم أرادوا أن يقسموا لم يكن ذلك لهم إن ~~كان نكولا بينا ومن نكل عن اليمين فقد أبطل حقه ووجه ذلك أن نكول من يجب ~~عليه اليمين توجب رد اليمين على المدعى عليه كالمدعي حقا يشهد له شاهد ~~فينكل عن اليمين مع شاهده فإن اليمين ترد على ms3893 المدعى عليه. # (مسألة) : # وإذا حلف الأولياء مع المعينين لهم من العصبة بدئ بالولي ولا يبدأ بأيمان ~~المعينين لهم قاله في المجموعة والموازية ابن القاسم قال وإنما يعين الولي ~~من قرابته منه معروفة يلتقي معه إلى جد يوارثه فأما من هو من عشيرته من غير ~~نسب معروف فلا يقسم كان للمقتول أو لم يكن. # (فصل) : # وقوله ولكن ترد الأيمان على المدعى عليهم فيحلف منهم خمسون رجلا يريد أنه ~~يحلف الجماعة في النكول كما يحلف الجماعة في الدعوى لأن أيمان القسامة لما ~~لم يحلف فيها إلا اثنان فما زاد من المدعى عليهم. # وقد روى ابن حبيب عن مطرف عن مالك أنه لا يحلف إلا المدعى عليه وحده ~~بخلاف المدعي. # وقال مطرف؛ لأن الحالف المدعى عليه إنما يبرئ نفسه، ووجه رواية ابن ~~القاسم ما روى أبو قلابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال للمدعين ~~أترضون خمسين يمينا من اليهود ما قتلوه» فاقتضى ذلك أن القسامة مختصة بهذا ~~العدد ولا يزاد عليه؛ لأن اليهود كانوا أكثر من خمسين ومن جهة المعنى أنه ~~لما جاز أن يحلف مع ولي الدم المدعي له غيره جاز أن يحلف مع المدعى عليه ~~المنكر له غيره، ووجه آخر أن الدماء مبنية على هذا وهو أن يتحملها غير ~~الجاني كالدية في قتل الخطأ فإن الأيمان لما كانت خمسين وكانت اليمين ~~الواحدة لا تتبعض لم يجز أن يكون الحالفون أكثر من خمسين. # (مسألة) : # فإذا قلنا يحلف غيره من عصبته فقد قال ابن القاسم ورواه هو وابن وهب عن ~~مالك يحلف خمسون من أولياء المقتول خمسين يمينا وإن لم يكن منهم من يحلف ~~إلا اثنان حلفا خمسين يمينا وبرئ المدعى عليه ولا يحلف هو معهم فيحلف هو ~~بعضها وهم بعضها فإن لم يوجد من يحلف من عصبته إلا واحد لم يحلف معه وحلف ~~المدعى عليه وحده خمسين يمينا. # وقال عبد الملك يحلف هو ومن يستعان به من عصبته على السواء وله أن يحلف ~~هو أكثر منهم فإن لم يوجد من ms3894 يعينه حلف هو وحده خمسين يمينا قال محمد قول ~~ابن القاسم أشبه بقول مالك في موطئه وإنما أراد محمد قول مالك يحلف منهم ~~خمسون رجلا خمسين يمينا. # (فصل) : # وقوله خمسين يمينا وجه ذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«فتبرئكم يهود بخمسين يمينا» ومن جهة المعنى أن الأيمان المردودة يعتبر ~~بعدتها فيما انتقلت عنه كأيمان الحقوق فكذلك الأيمان الثانية في الخمسين ~~فإن عددها فيهما سواء كأيمان اللعان. # (فصل) : # وقوله فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت عليهم الأيمان يحتمل أن يريد به إن ~~لم يكن من يجوز # PageV07P060 # (ص) : (قال مالك وإنما فرق بين القسامة في الدم ~~والأيمان في الحقوق أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه وأن الرجل ~~إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس وإنما يلتمس الخلوة قال فلو ~~لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق ~~هلكت الدماء واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها ولكن إنما جعلت ~~القسامة إلى ولاة المقتول يبدءون بها فيها ليكف الناس عن القتل وليحذر ~~القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقبول قال يحيى. # وقد قال مالك في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم فيرد ولاة المقتول ~~الأيمان عليهم وهم نفر لهم عدد أنه يحلف كل إنسان منهم على نفسه خمسين ~~يمينا ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم ولا يبرءون دون أن يحلف كل إنسان ~~عن نفسه خمسين يمينا قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك قال والقسامة تصير ~~إلى عصبة المقتول وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه والذين يقتل بقسامتهم) . #   ### | [المنتقى] # أن يحلف من أولياء القاتل من يبلغ خمسين رجلا يريد وكان من وجد منهم ~~اثنان فزائد ردت الأيمان على من وجد منهم حتى يستوفوا خمسين يمينا قال ابن ~~الماجشون في الواضحة لهم أن يستعينوا بولاتهم وعصبتهم وعشيرتهم كما كان ذلك ~~لولاة المقتول وقاله المغيرة وأصبغ وقال مطرف عن مالك لا يجوز ms3895 للمدعى عليهم ~~واحدا كانوا أو جماعة أن يستعينوا بمن يحلف معهم كما يفعل ولاة المقتول؛ ~~لأنهم إنما يبرءون أنفسهم. # وقد تقدم ذكره ويحتمل أن يريد به فإن لم يبلغ الذين طاعوا بالأيمان معه ~~خمسين رجلا؛ لأن غيره ممن كان يصح أن يحلف معه أبوا من ذلك فإن الخمسين ~~يمينا ترد على من تطوع بذلك. # (فصل) : # وقوله فإن لم يجد المدعى عليه القتل من يحلف معه حلف وحده خمسين يمينا ~~وبرئ والفرق بين الأيمان والحالفين أن الأيمان لا ضرورة تدعو إلى التبعيض ~~فيها عن العدد المشروع وقد يعدم في الأغلب عدد الحالفين وقوله وبرئ يريد ~~برئ من الدم وعليه جلد مائة وسجن عام قاله مالك وابن القاسم وإن أبى أن ~~يحلف سجن حتى يحلف وفي النوادر. # وقد ذكر ابن القاسم فيه عن مالك قولا لم يصح عند غيره أن المدعى عليهم ~~إذا ردت عليهم الأيمان فنكلوا فالعقل عليهم في مال الجارح خاصة ويقتص منه ~~في الجرح يريد فيمن ثبت جرحه واحتيج إلى القسامة أنه من ذلك الجرح مات. # وقال القاضي أبو محمد في المدعى عليه القتل وأتى المدعون بما يوجب ~~القسامة ونكلوا عن اليمين حلف المدعى عليه القتل وتسقط عنه الدعوى فإن نكل ~~ففيها روايتان إحداهما يحبس إلى أن يحلف والثانية تلزمه الدية في ماله ~~وأراه أشار لرواية ابن القاسم. # (فرع) فإذا قلنا أنه يحبس إلى أن يحلف فإن حبس وطال حبسه فقد روى القاضي ~~أبو محمد يخلى سبيله وفي العتبية والموازية يحبس حتى يحلف قال ابن المواز ~~فقد اتفقوا على أن هذا إن نكل سجن أبدا حتى يحلف. # (ش) : وهذا على ما قال إن الفرق بين القسامة وأيمان الحقوق أن الرجل إذا ~~داين استظهر لحقه بالوثائق والبينة أهل العدل فإذا ترك ذلك فمن تضييعه له ~~والمقتول إنما يلتمس قاتله موضع خلوته وحيث يعدم من يراه فكيف يستظهر بأهل ~~العدل ولا علم عند أهل المقتول بذلك فلا يمكنه الاستظهار بالبينة ولا ~~استحضار من يشهد له ولو لم يتصرف إلا ببينة لقل ms3896 تصرفه وامتنع من منافعه ~~ومكاسبه وسجن نفسه وتعذر عليه عيشه فلذلك جعل قوله عند مالك دمي عند فلان ~~مؤثرا في القسامة وجعل الأيمان إلى ولاته، وهذا الفرق إنما يعود إلى قبول ~~قول المدعي دمي عند فلان وبين قوله لي عنده عشرة دنانير ويحتمل عندي وجها ~~آخر من الفرق وهو أن قول المدعي دمي عند فلان إنما يشهد لغيره لأنه إنما ~~يستحق ذلك بعد موته فإنما يشهد لولاته، وقول القائل لي عند فلان درهم أو ~~دينار شهادته لنفسه؛ لأنه يستحق هو المطالبة به في حياته فلذلك لم يقبل ~~قوله # PageV07P061 # ما جاء فيمن تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم (ص) : ~~(قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه لا يحلف في القسامة في العمد ~~أحد من النساء وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء فليس للنساء في قتل ~~العمد قسامة ولا عفو قال مالك في الرجل يقتل عمدا أنه إذا قام عصبة المقتول ~~أو مواليه فقالوا نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم قال مالك فإن أراد ~~النساء أن يعفون عنه فليس ذلك لهن العصبة والموالي أولى بذلك منهن لأنهم هم ~~الذين استحقوا الدم وحلفوا عليه قال مالك وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن ~~يستحقوا الدم وأبى النساء وقلن لا ندع دم صاحبنا فهن أحق وأولى بذلك لأن من ~~أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة إذا ثبت الدم ووجب القتل) . # (ص) : (قال مالك لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا فترد ~~الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا ثم قد استحقا الدم وذلك الأمر عندنا) ~~. # (ص) : (قال مالك وإذا ضرب النفر الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به ~~جميعا فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة وإن كانت القسامة لم تكن إلا على ~~رجل واحد ولم يقتل غيره ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله في القوم يتهمون بالقتل ترد عليهم الأيمان فإن كل إنسان منهم ms3897 يحلف ~~خمسين يمينا قال مالك في الموازية؛ لأن كل واحد منهم يحلف عن نفسه إذ لعله ~~الذي كان يقسم عليه قال عبد الملك في المجموعة والموازية والواضحة ولكل ~~واحد منهم أن يستعين في أيمانه بمن شاء من عصبته إلى أن يكون على كل واحد ~~خمسون يمينا قال ابن المواز وقاله عبد الملك وإن كانوا مفترقين فلا يستعين ~~أحد بغير عصبته وإن كانوا من فخذ واحد جاز أن يستعين أحدهم بقوم، ثم يستعين ~~بهم الثاني، ثم يستعين بهم الثالث إن كان المدعى عليهم ثلاثة ولا يجوز أن ~~يجمع أحدهم في يمين واحدة تبرئة الثلاثة فيقول ما فعله فلان وفلان ولكن ~~تفرد اليمين عن كل واحد منهم. ### | [ما جاء فيمن تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم] # (ش) : قوله لا يحلف في قسامة العمد أحد من النساء يريد أنه لا يقسم إلا ~~الأولياء من الرجال ومن له تعصيب وأما من لا تعصيب له من الخؤولة وغيرهم ~~فلا قسامة لهم وإذا كان للقتيل أم فإن كانت معتقة أو أعتق أبوها أو جدها ~~أقسم مواليها في العمد قاله ابن القاسم في الموازية والمجموعة وإن كانت أمه ~~من العرب فلا قسامة في عمده قال محمد لأن العرب خؤولته ولا ولاية للخؤولة ~~ومن شهد شاهد عدل بقتله عمدا. # وقال دمي عند فلان ولم يكن له عصبة وكان له من الأقارب نساء أو خؤولة ~~فإنه لا قسامة فيه ويحلف المدعى عليهم القتل. # (فصل) : # وقوله ليس للنساء قسامة على ما تقدم وقوله لا عفو يريد قبل القسامة وأما ~~بعد القسامة إذا أقسم العصبة فقد قال مالك إن عفا النساء وقام بالدم العصبة ~~أو عفا العصبة وقام بالدم النساء فمن أراد القود أولى ممن تركه لأن الدم ~~إذا ثبت فقد أوجب القتل. # (ش) : قوله لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا يريد أنه ~~إن لم يوجد من يستحق أن يحلف من الأولياء إلا واحد فإن الأيمان لا تثبت في ~~جنبتي القتيل ولكن ترد على القاتل فيحلف ms3898 وحده بأن لم يوجد من يحلف معه ~~والفرق بينه وبينه أن جنبة القتيل لا يحلف لإثبات الدم إلا اثنان وفي جنبة ~~القاتل يحلف لنفي الدم واحد أن جنبة القتيل إذا تعذرت القسامة فيها لم يبطل ~~الحق لأن رد الأيمان على جنبة القاتل فيه استيفاء حقهم وجنبة القاتل لو لم ~~تقبل أيمانه وحده مع كثرة وجود ذلك لم يكن لما فاته من الحق بدل يرجع إليه ~~لأن الأيمان ترد إلى جنبة القتيل بانتقالها إلى جنبة القاتل والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قال أن النفر إذا ضربوا رجلا حتى مات تيقن أن موته # PageV07P062 # القسامة في قتل الخطإ (ص) : (قال مالك القسامة في قتل ~~الخطإ يقسم الذين يدعون الدم ويستحقونه بقسامتهم يحلفون خمسين يمينا تكون ~~على قسم مواريثهم من الدية فإن كان في الأيمان كسور إذا قسمت بينهم نظر إلى ~~الذي يكون عليه أكثر تلك الأيمان إذا قسمت فيجبر عليه تلك اليمين) #   ### | [المنتقى] # من ضربهم قتلوا به وفي العتبية من سماع ابن القاسم فيمن ضرب رأس رجل ~~فأقام مغمورا لا يفيق وقامت بينة بضربه فقال إذا لم يفق فلا قسامة وإنما ~~القسامة فيمن أفاق أو أطعم أو فتح عينه أو تكلم وما أشبه ذلك ونحوه قال ~~مالك في الموازية. # وقال ابن حبيب خلا به أهله أو لم يخل لا قسامة فيه إذا لم يفق. # وقال أشهب إذا مات تحت الضرب أو بقي مغمورا لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ~~ولم يفق حتى مات فلا قسامة فيه فإن تكلم أو شرب أو فتح عينه وشبه ذلك فلا ~~بد من القسامة في العمد والخطإ قال وكذلك إن قطع فخذه فعاش يومه وأكل وشرب ~~ومات آخر النهار وأما إن شقت حشوته وأكل وشرب وعاش أياما فإنه يقتل قاتله ~~بغير قسامة إذا أنفذت مقاتله وكذلك لو انقطع نخاع رقبته وقاله ابن القاسم. # (فصل) : # وقوله قتلوا به جميعا يريد أن الجماعة يقتلون بالواحد. # (فصل) : # وقوله فإن مات بغير ضربهم كانت قسامة يريد أن ms3899 يشهد على الضرب شاهدان فعاش ~~المضروب ثم مات ففيه القسامة لمات من ضربه قاله ابن حبيب عن أصبغ عن ابن ~~القاسم ووجه ذلك ما قدمناه. # (فصل) : # وقوله وإذا كانت القسامة لم تكن إلا على رجل واحد هذا قول مالك وأكثر ~~أصحابه وقال أشهب إن شاءوا أقسموا على واحد أو على اثنين أو على جميعهم ثم ~~لا يقتلون إلا واحدا ممن أدخلوه في القسامة كان ذلك لقول الميت دمي عند ~~فلان أو فلان لا شهادة شاهد على القتل أو شاهدين على الضرب ثم عاش أياما ~~وجه قول مالك أنه لا يقتل في القسامة إلا واحد فلا معنى للقسامة على غيره، ~~ووجه قول أشهب أن القتيل إذا ادعى قتل جماعة له فيجب أن تكون القسامة على ~~قدر ذلك لأن الأيمان لا تكون إلا موافقة للدعوى. ### | [القسامة في قتل الخطإ] # (ش) : وهذا على ما قال إن ولاة الدم الذين يدعون الدم يقسمون في قتل ~~الخطإ مع الشاهد على القتل قال أشهب وكذلك إن قال دمي عند فلان قتلني خطأ. # وقال عبد الملك ويؤخذ في ذلك بشهادة النساء فيمن علم الناس بموته وقال ~~ابن المواز اختلف قول مالك في القسامة على قول القتيل في الخطإ. # وقال عيسى بن دينار أخبرني من أثق به أن قول مالك في الغريم لا يقسم في ~~الخطإ بقول الميت ثم رجع فقال يقسم مع قوله قال القاضي أبو محمد وجه القول ~~الأول أنه يتهم أن يريد غنى ولده وحرمة الدم أعظم ووجه القول الذي رجع إليه ~~أنه معنى يوجب القسامة في العمد فأوجبها في الخطإ كالشاهد العدل. # (فرع) فإذا قلنا أنه يقسم مع قول القتيل فإنه يقسم مع قول المسخوط ~~والرجال والنساء ما لم يكن صغيرا أو عبدا أو ذميا. # (فصل) : # وقوله يحلفون خمسين يمينا علق ذلك بالعدد لأنها قسامة في دم فاختصت ~~بالخمسين كالعمد ولهذا المعنى يبدأ فيها المدعون وتكون الأيمان على الورثة ~~إن كانوا يحيطون بالميراث على قدر مواريثهم فإن كان في الأيمان كسر ~~فالقسامة على أكثرهم ms3900 خطأ منها قاله مالك في المجموعة قال عبد الملك لا ينظر ~~إلى كثرة ما عليه من الأيمان وإنما ينظر إلى أكثر تلك اليمين قال ابن ~~القاسم فإن # PageV07P063 # (ص) : (قال مالك فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء ~~فإنهن يحلفن ويأخذن الدية فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا ~~وأخذ الدية وإنما يكون ذلك في قتل الخطإ ولا يكون في قتل العمد) . # الميراث في القسامة (ص) : (قال مالك إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة ~~على كتاب الله تعالى يرثها بنات الميت وأخواته ومن يرثه من النساء فإن لم ~~يحز النساء ميراثه كان ما بقي من ديته لأولى الناس بميراثه مع النساء) . #   ### | [المنتقى] # كان على أحدهم نصفها وعلى الآخر ثلثها وعلى الآخر سدسها جبرت على صاحب ~~النصف وإن كان الوارث لا يحيط بالميراث فإنه لا يأخذ حصة من الدية حتى يحلف ~~خمسين يمينا. # (مسألة) : # ولا يحمل بعض الورثة عن بعض شيئا من الأيمان في الخطإ كما يتحملها بعض ~~العصبة عن بعض في العمد إلا في جبر بعض اليمين فإنها تجبر على أكثرهم حظا ~~منها على ما تقدم قاله ابن القاسم قال ابن المواز لأنه مال ولا يتحمل أحد ~~فيه اليمين عن غيره كالديون. # (ص) : (قال مالك فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء فإنهن يحلفن ويأخذن ~~الدية فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا وأخذ الدية وإنما ~~يكون ذلك في قتل الخطإ ولا يكون في قتل العمد) . # (ش) : وهذا على ما قال أن حكم القسامة في قتل الخطإ غير حكمها في قتل ~~العمد لأنها لما اختصت القسامة في الخطإ بالمال كان ذلك للورثة رجالا كانوا ~~أو نساء قل عددهم أو كثر ولا يحلف في ذلك إلا وارث وأما قتل العمد فإن ~~مقتضاه القصاص وإنما يقوم به العصبة من الرجال؛ فلذلك تعلقت الأيمان بهم ~~دون النساء. ### | [الميراث في القسامة] # (ش) : وهذا على ما قال إن الولاة إذا قبلوا الدية وتقدرت ms3901 فهي موروثة على ~~كتاب الله عز وجل وهذا إذا رضي بها الأولياء والقاتل فإن رضي الأولياء دون ~~القاتل وقال القاتل إنما لكم دمي ولا سبيل لكم إلى مالي. # (فصل) : # وقوله فهي موروثة على كتاب الله عز وجل يرثها بنات الميت وأخواته وسائر ~~من يرثه من النساء الأم والزوجة والإخوة للأم والجدة، والأصل في ذلك ما روي ~~عن الضحاك بن أشيم الكلابي أنه قال «كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» . # (ص) : (قال مالك إذا قام بعض ورثة المقتول الذي يقتل خطأ يريد أن يأخذ من ~~الدية بقدر حقه منها وأصحابه غيب لم يأخذ ذلك ولم يستحق من الدية شيئا قل ~~ولا كثر دون أن يستكمل القسامة يحلف خمسين يمينا فإذا حلف خمسين يمينا ~~استحق حصته من الدية وذلك أن الدم لا يثبت إلا بخمسين يمينا ولا تثبت الدية ~~حتى يثبت الدم فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد حلف من الخمسين يمينا بقدر ~~ميراثه منها وأخذ حقه حتى يستكمل الورثة حقوقهم فإن جاء أخ لأم فله السدس ~~وعليه من الخمسين يمينا السدس فمن حلف استحق حقه من الدية ومن نكل بطل حقه ~~وإن كان بعض الورثة غائبا أو صبيا لم يبلغ حلف الذين حضروا خمسين يمينا فإن ~~جاء الغائب بعد ذلك حلف أو يبلغ الصبي الحلم حلف كل منهما، ويحلفون على قدر ~~حقوقهم من الدية على قدر مواريثهم منها قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت) . # (ش) : وهذا على ما قال إن بعض ورثة القتيل إذا قام وسائرهم غيب فإنه لا ~~يأخذ شيئا من الدية حتى يحلف خمسين يمينا؛ لأنه لا يستحق شيئا منها إلا ~~باستكمال الأيمان فإن جاء بعد ذلك بعض من غاب حلف من الأيمان بقدر ما كان ~~يجب عليه منها لو حضر جميعهم أول الأمر، وأخذ حصته من # PageV07P064 # القسامة في العبيد (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في ~~العبيد أنه إذا أصيب العبد عمدا أو خطأ، ثم جاء سيده ms3902 بشاهد حلف مع شاهده ~~يمينا واحدة، ثم كان له قيمة عبده، وليس في العبد قسامة في عمد ولا خطإ، ~~ولم أسمع أحدا من أهل العلم قال ذلك قال مالك: فإن قتل العبد عبدا عمدا أو ~~خطأ لم يكن على سيد العبد المقتول قسامة ولا يمين، ولا يستحق سيده ذلك إلا ~~ببينة عادلة أو بشاهد فيحلف مع شاهده قال مالك، وهذا أحسن ما سمعت) . #   ### | [المنتقى] # الدية، وكذلك لو نكل بعضهم لم يستحق من لم ينكل شيئا من الدية حتى يستكمل ~~خمسين يمينا ويأخذ من الدية بقدر حصته منها لو حلف جميعهم، ويبطل حق من ~~نكل، ومن غاب من الورثة أو كان صغيرا فهو على حقه حتى يكبر الصغير، ويحضر ~~الغائب فيحلف بقدر حقه ويأخذه. # (مسألة) : # فإذا أقسم الورثة ثبتت الدية على عاقلته إن كانت له عاقلة، وإن لم تكن له ~~عاقلة ففي بيت المال مؤجلة؛ لأن قتل الخطإ مبني على المواساة والتحمل عن ~~القاتل، وإنما يقسم في الخطإ على القاتل إن كان واحدا، وعلى جميعهم إن ~~كانوا جماعة، وليس لأولياء القتيل أن يقسموا على بعضهم؛ لأن الدية تتبعض، ~~وتقسط عليهم بخلاف القصاص فيجب تساوي عاقلة كل رجل منهم فيها بحسب ما يصيبه ~~منها. # (مسألة) : # ويمين الورثة عندي في قسامة الخطإ على البت. # (فصل) : # وقوله: فإن نكل بعض الورثة بطل حقه، معناه بطل حقه من القسامة في ~~التوارث، والظاهر من قول محمد يرجع نصيب من نكل إلى العاقلة بعد أيمانهم ~~على العلم فإن نكلوا دفعوا ذلك إلى من نكل دون يمين، ووجه ذلك عندي اعتبار ~~الحقوق والمال، وإنما ترد اليمين على الورثة؛ لأنهم الغارمون ولأن المدعى ~~عليه القتل لو أقر لم يقبل إقراره فلذلك تعلقت اليمين بالعاقلة دونه قال ~~ابن القاسم وأشهب في المجموعة إذا شهد شاهد على إقرار القاتل خطأ لم يجب به ~~عليه، وعلى عاقلته شيء إذا أنكر الشهادة؛ لأنه كالشاهد على العاقلة فإن ثبت ~~على شهادته ففي ذلك القسامة، وعلى العاقلة الدية. # (مسألة) : # ولو نكل جميع ms3903 الورثة قال في المجموعة إن نكل جميع ولاة القتيل حلف المدعى ~~عليه خمسين يمينا يريد - والله أعلم - العاقلة فإن نكلوا غرموا، ووجه ذلك ~~أن الدعوى تئول إلى مال فاعتبرت في النكول والاستحقاق به، والله أعلم ~~وأحكم. ### | [القسامة في العبيد] # (ش) : وهذا على ما قال إن العبد إذا قتل عمدا أو خطأ فجاء سيده بشاهد ~~واحد على ما يدعيه من قتله فقد قال ابن المواز لو قام شاهد على حر أنه قتل ~~عبدا لحلف سيده يمينا واحدة، وأخذ قيمته من المدعى عليه، ثم يختلف في هذا ~~ابن القاسم وأشهب قال، ويجلد مائة ويحبس سنة. # (فصل) : # وقوله وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطإ هذا هو المشهور عن مالك؛ لأن ~~العبد مال. # وقد روى ابن المواز أن العبد إذا قال دمي عند فلان فإنه يحلف المدعى عليه ~~خمسين يمينا، ويبرأ قال أشهب، ويضرب مائة، ويسجن سنة فإن نكل حلف السيد ~~يمينا واحدة، واستحق قيمة عبده مع الضرب والسجن قال ابن القاسم يحلف المدعى ~~عليه يمينا واحدة، ولا قيمة عليه ولا ضرب ولا سجن فإن نكل غرم القيمة وضرب ~~وسجن. # وقال ابن الماجشون إنما السجن استبراء، وكشف عن أمره، ويضرب أدبا ولا ~~يضرب مائة ويسجن سنة إلا من يملك سفك دمه بقسامة أو غيرها، ووجه قول أشهب ~~يحلف خمسين يمينا؛ لأنه مستحلف في دم مسلم محرم عليه سفكه، ولا يبرأ من ذلك ~~إلا بخمسين يمينا كقتل الحر خطأ، ووجه قول ابن القاسم أنه مال فلم يجب عليه ~~إلا يمين واحدة تبرئ من الدعوى كالديون، وإنما يضرب مائة ويسجن عاما ردعا ~~عن الدماء، والله أعلم. # PageV07P065 # بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب العقول) (ص) : (مالك ~~عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه «أن في الكتاب الذي ~~كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس ~~مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعا مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث ~~الدية، وفي ms3904 الجائفة مثلها أو في العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل ~~خمسون، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفي الموضحة ~~خمس» ) #   ### | [المنتقى] ### | [كتاب العقول] # بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب العقول) (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه «أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس مائة من الإبل، ~~وفي الأنف إذا أوعب جدعا مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي ~~الجائفة مثلها أو في العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل ~~أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفي الموضحة خمس» ) (ش) : روى ~~ابن القاسم، وابن وهب عن مالك الأمر عندنا في الجراح على ما في الكتاب الذي ~~كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه إلى نجران، وقوله في النفس ~~مائة من الإبل معناه أنه يجب على قاتل النفس من الدية مائة من الإبل يريد، ~~والله أعلم على أهل الإبل، وذلك أن الدية على ثلاثة أنواع إبل وذهب وورق ~~فهي على أهل الإبل مائة من الإبل، وهي تجب بثلاثة أسباب قتل الخطإ، ولا ~~خلاف في وجوب الدية به، وقتل العمد، وقتل شبه العمد، وسيأتي ذكر الخلاف ~~فيهما إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقوله في الأنف إذا أوعب جدعا مائة من الإبل يريد إذا استوعب قطعه. # وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق قطع الأنف قال وفي الأنف ما جاء في الخبر إذا ~~أوعب جدعا، وكذلك إذا قطع مارنه فجعل استيعاب الجدع قطع جميع الأنف، وجعل ~~في قطع مارن الأنف مثل ذلك، ويحتمل أن يكون معنى قوله وفي الأنف إذا أوعب ~~جدعا أي إذا استوعب منه بالقطع ما يسمى جدعا، ومن ذلك وعبت الكلام إذا ~~استوفيت معناه قال القاضي أبو محمد إذا قطع مارنه ففيه الدية لما روي في ~~الحديث، وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية فجعل ms3905 قطع الأنف استيعابا للجدع، ~~وإنما أراد بذلك أن قطع المارن، وهو ما فوق العظم الذي هو أصل الأنف قال ~~أشهب هو المارن، وهو الأرنبة، وهو الروبة تبلغه إلى أن يكون جدعا كاملا، ~~وما قطع منه بعد ذلك بأن يستأصل العظم أو بعضه فزاد على الجدع الكامل ~~ولأشهب في المجموعة روى ابن شهاب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في ~~الأنف بقطع مارنه فيه الدية كاملة» ، ولعله ذهب إلى تأويل حديث عمرو بن ~~حزم، والله أعلم، وفي الموازية روى ابن القاسم، وأشهب عن مالك أنه قال للذي ~~فيه من الأنف أن يقطع المارن دون العظم، ولو استؤصل من العظم فإن فيه دية، ~~وفي النوادر من رواية ابن نافع عن مالك لا دية في الأنف، وإن ذهب شمه حتى ~~يستأصل من أصله قال الشيخ أبو محمد لا تستكمل فيه الدية إلا بهذا، وهذا ~~شاذ، وفي كتاب الأبهري إن أذهب شمه، والأنف قائم ففيه الدية، وجه الرواية ~~الأولى، وهي المشهورة أن المارن عظم فيه منفعة كاملة، وجمال ظاهر فوجبت ~~الدية لجدعه أصل ذلك البصر، ووجه الرواية الثانية التعلق بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «، وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية» ، وقد بينا تأويله على ~~الرواية الأولى، والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو ضربه فأطار أنفه، ثم بلغت الضربة إلى دماغه ففيه الدية للأنف، وثلث ~~الدية للمأمومة، وكذلك لو وصل الثقب إلى عظم الوجه الذي تحت الأنف فبلغه ~~فيه دية منقلة، ولو أوضحه لكانت فيه موضحة قاله أشهب في الموازية قال ابن ~~القاسم، وإنما معنى قول مالك في الأنف الدية، وإن استؤصل العظم ما كان من ~~جرح في الأنف نفسه لم يصل إلى ما تحته. # (مسألة) : # وهذا إذا بقي الشم فأما إذا ذهب الشم مع الجدع فقد قال ابن القاسم فيه ~~دية واحدة قال الشيخ أبو القاسم، والقياس عندي أن يكون # PageV07P066 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فيه دية، ووجه ذلك أن الجدع تجب به الدية لما فيه من إذهاب الأنف الذي ~~فيه الجمال الظاهر، ms3906 والشم تجب به دية؛ لأنه من الحواس، وليس مما يجب بقطعه ~~الدية من الأنف فتتداخل الديتان كما لو أذهب بصره بقطع يديه لوجب فيهما ~~الديتان فإن قطع بعض الأنف ففيه من الدية بحسابه قال مالك في المجموعة ~~والموازية إنما يقاس من المارن كالحشفة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في المأمومة ثلث الدية قال الشيخ أبو ~~القاسم المأمومة جرح يخرق إلى الدماغ قال مالك يصل إلى الدماغ، ولو بمدخل ~~إبرة قال، والجائفة جرح يصل إلى الجوف قال القاضي أبو محمد، ولا خلاف في أن ~~كل واحدة منهما ثلث الدية، ومعنى ذلك أنهما جرحان يجب فيهما ثلث الدية على ~~كل حال، وإن كانت خطأ، وبرئت على غير شين، وكذلك الموضحة والمنقلة؛ لأنها ~~متالف مخوفة، والسلامة في الجائفة، والمأمومة نادرة، ولذلك لم يكن فيها ~~قصاص، وإن كانت عمدا فلما كانت هذه حالها ثبتت ديتها على كل حال، وإن كانت ~~خطأ، وبرئت على غير شين لحقن الدماء. # (فرع) وهذا إذا كانت الجائفة غير نافذة فإن كانت نافذة ففي الموازية من ~~رواية ابن القاسم، وأشهب، وغيرهما عن مالك فيهما ثلث الدية، ودية جائفتين ~~قال ابن القاسم في المجموعة، وهو أحب قولي مالك إلي قال أشهب عن مالك، وذلك ~~في العمد والخطإ أحب قول مالك إلي قال، وإن كان قد روي عنه غير هذا. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي العين خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي ~~اليد خمسون» معناه، والله أعلم في العين من العينين، وأما العين المفردة ~~فقد اختلف فيها العلماء، وسيأتي ذكرها بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «خمسون» يريد نصف الدية؛ لأن الدية مائة، ~~وتجب في العينين واليدين والرجلين إذا بقي جميع الدية ففي إحداهما نصف ~~الدية، ولا نعلم في ذلك خلافا، والله أعلم. # (مسألة) : # وسواء قطعت الأصابع من اليد دون الكف أو قطعت من الكف أو المعصم أو ~~المرفق أو المنكب فديتها سواء خمسمائة دينار قاله مالك في الموازية قال ~~أشهب، وكذلك إذا ms3907 شلت، وروى ابن وهب، وابن القاسم عن مالك في الموازية في ~~الرجل يقطعها من الورك أو يقطع الأصابع من أصلها يجعلها سواء قال عنه أشهب ~~كما يستكمل دية الذكر لقطع الحشفة فتكون ديته كدية من قطعه من أصله. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن قطع كفه، وليس فيها إلا أصبع واحدة فله دية الأصبع قاله ابن القاسم ~~وأشهب وسحنون، وإن كان فيها أصبعان فله دية الأصبعين، وهل يجب له شيء للكف ~~قال ابن القاسم مع الأصبع الواحدة أحب إلي أن تكون له في بقية الكف حكومة. # وقال أشهب وسحنون لا شيء له في بقية الكف في المسألتين، وقاله ابن القاسم ~~في الأصبعين، وقال المغيرة إن كان الأصبعان أخذ لهما عقلا أو قودا فله عقل ~~ثلاثة أصابع دون حكومة. # وقال عبد الملك الحكومة مع العقل إلا أن يكون فيها أربع أصابع فلا حكومة ~~له؛ لأنه يقاد له من كف لها أربعة أصابع، ولا يقاد له من كف لها ثلاثة ~~أصابع. # وقد روي عن ابن شهاب أنه قال في الكف الناقصة أصبعا أو أصبعين فيها دية ~~كاملة، والدليل على ما نقوله أن المقصود من الكف الأصابع، وبها العمل، ~~وتمام الجمال فكان الاعتبار بها. # (فرع) فإذا قطع يد لها أربعة أصابع فقد روى أشهب عن مالك لها دية أربعة ~~أصابع، وأما لو نقصت أنملة قال كأن أخذ لها عقلا فقد قال ابن القاسم وأشهب ~~يحاسب بها، وإن لم يأخذ لها عقلا، وإنما تلفت بمرض وشبهه فلا يحاسب بها قال ~~ابن المواز، وأنملة الإبهام في هذا كغيرها يحاسب بها قال أشهب، وأما ~~الأنملتان من سائر الأصابع فيحاسب بهما في الخطإ. # PageV07P067 # العمل في الدية (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن ~~الخطاب قوم الدية على أهل القرى فجعلها على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل ~~الورق اثني عشر ألف درهم قال مالك فأهل الذهب أهل الشام وأهل مصر، وأهل ~~الورق أهل العراق) . #   ### | [المنتقى] ### | [العمل في الدية] # (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب قوم الدية ms3908 على أهل القرى فجعلها على أهل ~~الذهب ألف دينار الحديث ظاهر اللفظ أنه قوم الدية، وليس ثم شيء يشار إليه ~~بالتقويم من الدية إلا دية الإبل ففي المدنية عن ابن كنانة وابن القاسم، ~~وقاله مالك في الموازية أن عمر بن الخطاب قومها فكانت قيمتها من الذهب ألف ~~دينار، ومن الورق اثني عشر ألف درهم فاستقرت على ذلك الدية لا تغير بتغيير ~~أسواق الإبل، وبهذا قال أبو حنيفة في استقرار القيمة، وخالفنا في القدر. # وقال الشافعي إن الإبل تقوم على أهل الذهب والورق فتكون قيمتها الدية، ~~والدليل على ما نقوله أن الذهب والورق أصل في الدية كالإبل أن عمر بن ~~الخطاب قوم ذلك بحضرة المهاجرين والأنصار، ولا يصح أن يريد به دية واحدة؛ ~~لأنه كان يقول قوم دية رجل على أهل الذهب فكانت ألف دينار، وقوم دية على ~~أهل الورق فكانت اثنا عشر ألف درهم، ووجه آخر أنه قال قوم الدية فأتى بلفظ ~~يستغرق جنس القرى، وذلك لا يتأتى أن يكون تأثير الحكم بذلك في جميع القرى ~~فثبت أنه إنما أراد الحكم بذلك على القرى في الجملة لما يقع في جميعها في ~~المستقبل، وقد رد ذلك لنص علمه فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد روى ذلك، وإن كان من طريق لا يثبت عندنا أو لنظر أداه إلى ذلك، ~~ووافقه عليه جماعة الصحابة فثبت أنه إجماع، ودليلنا من جهة المعنى أنه معنى ~~للإبل، وللعين فيه مدخل فوجب أن يكون كل شيء من ذلك أصلا بنفسه كالزكاة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن على أهل الورق اثنا عشر ألف درهم خلافا لأبي حنيفة في ~~قوله عشرة آلاف درهم، والدليل على ما نقوله حديث عمر بن الخطاب، وعليه ~~يعتمد في أن الذهب والورق أصول في الدية، وقد قرر أن ذلك من الورق اثنا عشر ~~ألف درهم كما قرر أن قدر ذلك من الذهب ألف دينار، وإذا ثبت أحدهما ثبت ~~الآخر، ودليلنا من جهة المعنى أن الذهب مقدر في القطع في السرقة ربع دينار ms3909 ~~بثلاثة دراهم فإن نازعنا في ذلك المخالف دللنا عليه بالآثار التي نوردها في ~~القطع في السرقة، وإن سلمها قسنا عليه أنه حكم طريقه الجناية فوجب أن يكون ~~الدينار فيه مقدرا باثني عشر ألف درهم كالقطع في السرقة. # (فصل) : # وقوله وقوم الدية على أهل القرى خص بذلك أهل القرى؛ لأن أهل العمود هم ~~أهل الإبل قال مالك أهل البادية والعمود هم أهل الإبل، وهذا مما لا خلاف ~~فيه فأما أهل مكة فقد قال أشهب في الموازية أهل الحجاز أهل إبل، وأهل مكة ~~منهم، وأهل المدينة أهل ذهب، وروى عنه أصبغ في العتبية أهل مكة أهل ذهب. # (مسألة) : # وأما أهل الذهب ففي الموازية عن مالك أهل الشام، وأهل مصر أهل الذهب. # وقال ابن حبيب، وكذلك مكة والمدينة، وقال أصبغ في العتبية هم اليوم أهل ~~ذهب، وقال الشيخ أبو القاسم وأهل المغرب أهل ذهب قال ابن حبيب أهل الأندلس ~~أهل ورق فيحتمل أن يجمع بينه وبين قول ابن القاسم فيكون أهل المغرب أهل ذهب ~~إلا الأندلس، ويحتمل أن يكون ذلك خلافا من قوليهما. # (مسألة) : # وأما أهل الورق فقد قال مالك أهل العراق قال الشيخ أبو القاسم وأهل فارس، ~~وخراسان قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه يجب أن ينظر إلى ~~غالب أموال الناس في البلاد فأي بلد غلب على أموال أهلها الذهب فهم أهل ~~ذهب، وأي بلد غلب # PageV07P068 # (ص) : (مالك أنه سمع أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو ~~أربع سنين قال مالك، والثلاث أحب ما سمعت إلي في ذلك) #   ### | [المنتقى] # على أموالهم الورق فهم أهل ورق، وربما انتقلت الأموال فيجب أن تنتقل ~~الأحكام، وقد أشار إلى ذلك في قوله في مكة والمدينة اليوم أهل ذهب. # (مسألة) : # ولا يدخل فيها غير هذه الأصناف الثلاثة قال مالك في الموازية لا يؤخذ ~~فيها بقر ولا غنم ولا حلل، ولا تكون إلا من ثلاثة أشياء إبل أو ذهب أو ورق، ~~وذلك خلاف لأبي يوسف ومحمد بن الحسن في قوليهما يؤخذ ms3910 من أهل البقر مائتا ~~بقرة، ومن أهل الغنم ألف شاة، ومن أهل الحلل مائتا حلة يمانية، والدليل على ~~ما نقوله أن عمر قوم الإبل على أهل القرى بالذهب والورق، ووافق على ذلك من ~~عاصره من الصحابة، وذلك يقتضي قصر الدية على أثر ذلك لوجهين أحدهما أن ~~التقويم إنما يكون بالذهب والورق، والثاني أن الحكم بذلك كان عاما في جميع ~~القرى فلم يبق من القرى موضع يحكم على أهله بالحلل، ومن جهة المعنى أن ~~الحلل نوع من العروض فأشبه العقار، ووجه آخر أن الذهب والورق يخف، وتتساوى ~~قيمته، والإبل لا مشقة في نقلها، وسائر المواشي تختلف قيمتها، ويشق نقلها، ~~وإنما ألزم أهل كل بلد أفضل أموالهم. # (ش) : قوله أنه سمع أن الدية تقطع يقتضي أمرين أحدهما التأجيل، والثاني ~~التنجيم على آجال بعضها بعد بعض فأخبر أنه سمع أن ذلك في ثلاث سنين أو أربع ~~سنين، ويحتمل ذلك معاني أحدها التخيير، والثاني الشك، والثالث أن يكون سمع ~~القولين كل قول من قائل من أهل العلم يراه ويفتي به دون القول الآخر، ~~واختار مالك - رحمه الله - ثلاث سنين، والأصل في ذلك ما روي أن عمر بن ~~الخطاب وعليا - رضي الله عنهما - قضيا بالدية في ثلاث سنين، ولم يخالفهما ~~أحد، ومن جهة المعنى أن العاقلة تحملها على وجه المواساة فيجب أن يخفف ~~عنها، وكانت في الأصل من الإبل، وقد تكون وقت الوجوب حوامل فلا يجوز أن ~~يكلفوا إذا حوامل، وفي الثانية لوابن فوجب أن يؤجلوا ثلاث سنين فيجتمع لهم ~~ما تشترى به السن الواجبة قاله القاضي أبو محمد في معونته. # (مسألة) : # وهذا حكم الدية الكاملة، وأما أبعاضها فقد قال القاضي أبو محمد عن مالك ~~في ذلك روايتان أحداهما الحلول، والثانية التأجيل. # فوجه رواية الحلول أنه بعض دية فكان على الحلول أصل ذلك ما دون الثلث، ~~ووجه رواية التأجيل أنها دية تحملها العاقلة كالدية الكاملة. # (فرع) فإذا قلنا بالتأجيل فإن ثلثها في سنة، وثلثيها في سنتين فأما نصفها ~~فقال الشيخ أبو القاسم في النصف والثلاثة ms3911 أرباع روايتان إحداهما أنها في ~~سنتين قال ابن المواز، وقاله عمر بن الخطاب، والثانية أنها ترد إلى ~~الاجتهاد، وقال القاضي أبو محمد إحدى الروايتين أن النصف في سنتين، وكذلك ~~الثلثان، والثلث في سنة، والرواية الثانية أن ذلك يصرف إلى الاجتهاد. # وقال ابن المواز، وبالرواية الأولى أخذ أصحاب مالك إلا أشهب فقال في ~~النصف يؤخذ الثلث إذا مضت السنة، والسدس الباقي إذا مضت السنة الثانية. # فوجه الرواية الأولى أن الدية مبنية في تنجيمها على أعوام كاملة، ولذلك ~~لم ينجم على المشهور، ولأن المعاني التي نجمت من أجلها من تلاحق الأسنان أو ~~تكامل النماء إنما يحصل بالأعوام فلذلك بلغ النصف إلى السنتين ليكمل ~~المقصود في العام الثاني من السدس الزائد على الثلث، والله أعلم وأحكم، ~~وعلى هذا يجب أن يكون ثلاثة أرباع الدية في ثلاثة أعوام، وقد قاله ابن ~~المواز، وقاله ابن القاسم في المدونة إلا أنه قال في خمسة أسداسها يجتهد ~~الإمام في السدس الباقي. # وقال ابن المواز إذا جاوزت الثلثين بأمر بين فهي كالكاملة فإن جاوزته ~~بالشيء اليسير فذلك كلا شيء. # (فرع) وإذا قلنا إن ما زاد على الثلثين يقطع في ثلاثة أعوام فكيف يكون ~~ذلك قال أشهب في المجموعة إذا زادت على الثلثين بما له بال لقطع في ثلاث ~~سنين في كل سنة ثلثه # PageV07P069 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا ~~يقبل من أهل القرى في الدية الإبل، ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق، ولا ~~من أهل الذهب الورق، ولا من أهل الورق الذهب) . # ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون (ص) : (مالك أن ابن شهاب ~~كان يقول في دية العمد إذا قبلت خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت ~~لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة) #   ### | [المنتقى] # وإن لم يكن له بال قطع في سنتين، واستحسن أن تكون الزيادة في آخر السنتين ~~قال وإن كانت ثلثا وزيادة يسيرة فهي في سنة، وإن كانت الزيادة على الثلث ~~لها بال ففي ms3912 السنة الثانية قال ذلك كله ابن سحنون عن أبيه، وإذا لزمت الدية ~~عواقل عشرة قال لزم كل قبيل عشرها في ثلاث سنين، وكذلك لو كان المقتول ~~كتابيا أو مجوسيا تحملت قبيلة كل رجل منهم عشر الدية في ثلاث سنين، وقال ~~أشهب سواء كانت الدية إبلا أو غيرها. # (مسألة) : # وإذا تحملت الدية في ثلاث سنين فلا يتعجل منهم شيء فإذا تمت سنة أخذ ~~ثلثها قاله في الموازية، ورواه ابن حبيب عن أصبغ. # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا يقبل من أهل القرى في ~~الدية الإبل، ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق، ولا من أهل الذهب الورق، ~~ولا من أهل الورق الذهب) . # (ش) : وهذا على ما قال أنه إنما يؤخذ من أهل كل بلد في الدية ما ثبت في ~~حقهم، واختص بهم من أفضل الأموال، وما يكون تعاملهم به، ويكثر وجودهم له، ~~فلا يؤخذ من أهل القرى الإبل؛ لأنها ليست معظم أموالهم، ولا ما يتصرفون به ~~بينهم، وهذا يدل على أن أهل مكة عنده ليسوا من أهل الإبل، ولذلك قال ولا من ~~أهل العمود الذهب والورق فقصر الإبل عليهم كما قصر الذهب والورق على أهل ~~القرى، ومنع أن يكون شيء من ذلك على التخيير لجان أو مجني عليه، وإنما هو ~~أمر لازم على هذا الوجه إلا أن يقع الاتفاق من الفريقين على شيء فيكون ~~تعاوضا مستقبلا. # (فصل) : # وقوله ولا يؤخذ الذهب من أهل الورق، ولا الورق من أهل الذهب يريد أن لزوم ~~التعيين في الذهب والورق، وإن كان جنسا واحدا في الزكاة وفي الدين أو غير ~~ذلك من الأحكام إلا أنه قد تعين كل نوع من ذلك لقوم على حسب ما تعينت الإبل ~~لأهل العمود، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون] # (ش) : قوله في دية العمد إذا قبلت خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت ~~لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، يريد أنها أرباع فتعلق التغليظ ~~للعمد بالزيادة في السن دون ms3913 العدد قال محمد بن عيسى الأعشى في المزنية بنت ~~مخاض، وهي التي تتبع أمها، وقد حملت أمها، وبنت اللبون، وهي التي تتبع أمها ~~أيضا وهي ترضع، والحقة هي التي تستحق الجمل ألا ترى أنه يقال حقة طروقة ~~الجمل التي بلغت أن تضرب، وأما الجذعة من الإبل فهي ما كان من فوق أربعة ~~وعشرين شهرا. # (مسألة) : # المشهور من قول مالك أن دية العمد أرباع على ما تقدم من قول ابن شهاب، ~~وقال الشافعي دية العمد أثلاثا كدية التغليظ، والدليل على ما نقوله أن كل ~~نوع من القتل معتبر بنفسه فلم يجب في دية الحوامل كالخطإ إذا ثبت ذلك فما ~~قلناه هو المشهور عن مالك. # وقال ابن نافع في المجموعة إنما ذلك إذا قبلت في العمد دية مبهمة، وأما ~~إن اصطلحوا على شيء بعينه فهو ماض، ومن الموازية إن اصطلحوا على شيء فهو ~~ذلك، وإن وقع الصلح على دية مبهمة أو عفا بعض الأولياء فرجع الأمر إلى ~~الدية فهي مثل دية الخطإ، وجه قول ابن نافع أن العمد يقتضي التغليظ بمجرده ~~فإذا أبهمت الدية حملت على ذلك، وجه رواية ابن المواز أن الدية على الإطلاق ~~إنما هي دية الخطإ فإذا أطلق لفظ الدية اقتضاها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن دية العمد لا تحملها العاقلة، وهي في مال الجاني، وهل ~~تكون حالة أو منجمة ففي المجموعة والموازية عن مالك هي حالة غير منجمة، وفي ~~الموازية أنها منجمة في ثلاث سنين، وجه القول الأول أنها دية لا تحملها # PageV07P070 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن مروان بن الحكم كتب ~~إلى معاوية بن أبي سفيان أنه أتي بمجنون قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن ~~اعقله، ولا تقد منه فإنه ليس على مجنون قود) . # (ص) : (قال مالك في الكبير والصغير إذا قتلا رجلا جميعا عمدا أن على ~~الكبير أن يقتل، وعلى الصغير نصف الدية قال مالك، وكذلك الحر والعبد يقتلان ~~العبد عمدا يقتل العبد، ويكون على الحر نصف قيمته) #   ### | [المنتقى] # العاقلة فكانت ms3914 حالة أصل ذلك ما دون الثلث من أرش الجراحات، ووجه الرواية ~~الثانية أنها دية كاملة فكانت منجمة على ثلاثة أعوام كالتي تحملها العاقلة. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي ~~سفيان أنه أتي بمجنون قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن اعقله، ولا تقد منه ~~فإنه ليس على مجنون قود) . # (ش) : قوله إن مروان كتب إلى معاوية يسأله على ما يلزم الأمراء والحكام ~~من الرجوع فيما أشكل عليهم إلى قول الأئمة لا سيما من كان منهم صحب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وصحب الخلفاء الراشدين بعده وعلم أحكامهم وشهد له ~~مثل عبد الله بن عباس أنه فقيه، وإنما كتب إليه مروان يسأله عن مجنون قتل ~~فأجابه عن كتابه بأن حكم المجنون القاتل أن يعقل، ولا يقاد منه، ووجه ذلك ~~أن فعله من غير قصد فأشبه قتل الخطإ، وقتل الخطإ يختص بالعقل دون القصاص، ~~وهكذا ما بلغ ثلث الدية فيمن عقل جراحه، فأما ما قصر عن ثلث الدية، وأتلف ~~من مال ففي ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال اتبع به في ذمته قاله ~~أشهب، وهذا في المجنون الذي لا يعقل ولا يفيق، وقد قال ابن القاسم إذا رجي ~~من أدب المعتوه أن يكف لئلا يتخذه عادة فليؤدب، ويجب أن يكون هذا في مجنون ~~يعقل فأما مجنون لا يعقل فقد قال ابن القاسم في المجنون والمعتوه، ولو وقف ~~على إنسان فحرق ثيابه أو كسر له سنا فلا غرم عليه يريد، والله أعلم إذا كان ~~لا قصد له. # (مسألة) : # وأما الكبير المولى عليه فيقاد منه في العمد في النفس والجراح، وخطؤه على ~~العاقلة؛ لأن قصده يصح، وإنما سعيه يتميز في ماله وحفظه. # (مسألة) : # وأما السكران فيقاد منه، وإن قصده يصح، وهو مكلف، ولو بلغ إلى أن يكون ~~مغمى عليه لا يصح منه قصد، ولا يسمع، ولا يرى قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - فعندي لا يلزمه شيء، وهو كالعجماء، وأما النائم ms3915 فما أصاب في ~~نومه من جرح يبلغ الثلث فعلى عاقلته قاله ابن القاسم وأشهب زاد أشهب، وما ~~كان دون الثلث ففي ماله كالمجنون والصبي. # (ش) : وهذا على ما قال، وذلك أن الكبير والصغير إذا قتلا رجلا جميعا فلا ~~يخلو أن يقتلاه خطأ أو عمدا أو يقتله أحدهما خطأ والآخر عمدا، فإن قتلاه ~~خطأ فلا خلاف أن على عاقلة كل واحد منهما الدية، وإن قتلاه عمدا فقد قال ~~مالك يقتل الكبير، وعلى الصغير نصف الدية. # وقال أبو حنيفة والشافعي لا يقتل الكبير، والدليل على ما نقوله أن القتل ~~كله عمدا، وإنما يسقط القتل عن الصغير لصغره وعدم تكليفه كما لو قتله أبوه ~~وأجنبي عمدا حرماه فإنه يعقل الأجنبي، وعلى الأب نصف الدية؛ لأن القتل كله ~~عمد لكن القصاص صرف عن الأب لمعنى فيه لا لصفة القتل. # (مسألة) : # فإن كان قتل أحدهما خطأ، وقتل الآخر عمدا، فإن كان الخطأ من الكبير فعلى ~~كل واحد منهما نصف الدية، وإن كان الخطأ من الصغير والعمد من الكبير فقد ~~قال ابن القاسم عليهما الدية، ولا يقتل الكبير قال في الموازية فلا يدرى من ~~أيهما مات. # وقال أشهب يقتل الكبير، واختاره ابن المواز قال لأن عمد الصبي كالخطإ، ~~وحجة ابن القاسم أنه لا يدرى من أيهما مات غير صحيح؛ لأنه إذا تعمد الصبي ~~لا يدرى أيضا من أيهما مات، وهو يرى عمده كالخطإ، وما قاله ابن المواز لا ~~يلزم ابن القاسم لا يدرى من أيهما مات لا يدرى هل مات من ضرب عمد أو ضرب ~~خطأ فهذا الذي يمنع القصاص من المتعمد كما لو كانا كبيرين، أما إن كان ~~الكبير والصغير عامدين فقد علم أنه مات من ضرب عمد، وإنما يسقط القصاص عن ~~الصغير لمعنى فيه لا لمعنى في الضرب كما لو كانا كبيرين قتلاه عمدا فعفي عن ~~أحدهما لما سقط بذلك القصاص عن الآخر، أو قتل حر وعبد عبدا عمدا فإن # PageV07P071 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # سقوط القصاص عن الحر لا يسقطه عن العبد؛ ms3916 لأن ما أسقطه عن صاحبه لم يكن ~~لمعنى في الفعل، وإنما كان لمعنى في الفاعل، ولو قتله أحدهما عمدا والآخر ~~خطأ لسقط القصاص عنهما؛ لأنه إنما سقط القصاص عن أحدهما لمعنى في الفعل، ~~ولا يدرى هل مات من ذلك الفعل الذي يمنع القصاص من أحدهما أو من فعل الآخر ~~الذي لا يمنع القصاص. # (مسألة) : # ولو قتل رجلا رجلان أحدهما خطأ والآخر عمدا فقد قال ابن الماجشون في ~~الواضحة والمجموعة: على العامد القتل، وعلى المخطئ نصف الدية قال ابن حبيب، ~~واضطرب فيها قول ابن القاسم فقال مرة يجبر الأولياء أن يقسموا على من شاءوا ~~منهما مات القتيل قصعا أو صدما، واستحسن هذا أصبغ، ثم قال مرة يقسمون أن من ~~ضربهما مات، ثم يكون نصف الدية في مال العامد، ونصفها على عاقلة المخطئ، ~~وإن كان مات القتيل قصعا، وثبتت في ذلك بينة قال، ولا يقتل المتعمد إذا ~~شاركه المخطئ، والذي حكاه القاضي أبو محمد أنه متى اشترك في القتل من يجب ~~عليه القود، ومن لا قود عليه كالعامد، والمخطئ، والبالغ، والصغير، والعاقل، ~~والمجنون قتل من يلزمه القود، وكان على الآخر بقسطه من الدية فسوى بين ~~مشاركة المخطئ، ومشاركة الصغير في القصاص ممن شاركه. # وقال أبو حنيفة والشافعي لا قود على من يشرك أحدا منهم، والدليل على ما ~~نقوله قوله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} ~~[البقرة: 178] ، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «فمن قتل ~~له قتيل فهو بخير النظرين إن شاءوا قتلوا» ، ودليلنا من جهة المعنى أن ~~الاشتراك في القتل لا يغير جنسه كاشتراك الحر والعبد في قتل العمد. # (فصل) : # وقوله وعلى الصغير نصف الدية يحتمل أن يريد به أنه في ماله، ويحتمل أن ~~يريد به على عاقلته، وقد اختلف في ذلك قول مالك فقال في الموازية والمجموعة ~~نصف الدية على عاقلة الصبي؛ لأن عمده كالخطإ. # وقاله ابن الماجشون، وهو المشهور من مذهب أصحابنا، وقول ابن المواز عن ~~مالك أن ما وقع من الدية ms3917 على الحر أقل من ثلث دية فإنه في ماله بل يكون على ~~ما وقع على الصغير في ماله وإن لم يقتله معه إلا كبير واحد، وإنما يكون ما ~~يقع عليه وإن كان أحد عشر على عاقلته إذا كان القتل كله خطأ، وبهذا قال ~~الشافعي، وجه قول مالك أنه على العاقلة؛ لأنه قتل لا يثبت به القصاص مع ~~ثبوته بالبينة فكانت الدية على العاقلة كالخطإ، ووجه قول ابن المواز أنه ~~عمد فلم تجب به دية على العاقلة كعمد الكبير. # (فرع) فإذا قلنا إن الدية على العاقلة في مسألتنا فإن كان القاتلون عشرة ~~وأكثر من ذلك فإن عشر الدية على عاقلة الصغير قاله ابن الماجشون، وغيره من ~~أصحابنا؛ لأن الاعتبار بأصل الدية، وهي دية كاملة، وذلك الجزء وإن قل مؤجل ~~في ثلاثة أعوام رواه ابن المواز، ووجه ذلك ما قدمناه من الاعتبار بأصل ~~الدية، وهي دية كاملة فوجب أن ينجم في ثلاثة أعوام؛ لأن على كل عاقلة جزءا ~~من دية كاملة كما ينجم ما يلزم كل إنسان من العاقلة على ثلاثة أعوام وإن ~~كان ذلك أقل من الدية، وربما كان الذي يصيبه من ذلك أقل مما يصيب عاقلة ~~أخرى من ثلث دية، ولكن سنة الديات ما تقدم من الاعتبار بأصولها، وعلى حسب ~~ذلك يكون تنجيمها، وتحمل العاقلة لها. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وكذلك الحر والعبد يقتلان العبد عمدا فإنه يقتل العبد، وعلى الحر ~~نصف قيمة العبد المقتول، وهذا على ما قاله، وذلك أن من مذهب مالك - رحمه ~~الله - أن الحر لا يقتل بالعبد، ويقتل العبد بالحر، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة يقتل بعبد غيره، والدليل على ما نقوله أن هذا أحد نوعي ~~القصاص فلم يجر بين الحر والعبد كالقصاص في الأطراف. # (مسألة) : # فإذا ثبت أن الحر لا يقتل بالعبد، وقتل عبدا حر وعبد فإنه لا يقتل الحر، ~~ويقتل العبد؛ لأن القتل كله قتل عمد فما سقط من القصاص عن # PageV07P072 # ما جاء في دية الخطإ في القتل (ص) : (يحيى عن مالك عن ms3918 ~~ابن شهاب عن عراك بن مالك، وسليمان بن يسار أن رجلا من بني سعد بن ليث أجرى ~~فرسا على أصبع رجل من جهينة فنزا منها فمات فقال عمر بن الخطاب للذي ادعي ~~عليه أتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات منها فأبوا، وتحرجوا، وقال للآخرين ~~أتحلفون أنتم فأبوا فقضى عمر بن الخطاب بشطر الدية على السعديين قال مالك، ~~وليس العمل على هذا) . # (ص) : (مالك أن ابن شهاب وسليمان بن يسار وربيعة بن عبد الرحمن كانوا ~~يقولون دية الخطإ عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون ذكرا، ~~وعشرون حقة، وعشرون جذعة) . # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا قود بين الصبيان، وأن ~~عمدهم خطأ ما لم تجب عليهم الحدود ويبلغوا الحلم، وإن قتل الصبي #   ### | [المنتقى] # الحر لنقص المقتول بالرق عن مساواة الحر لا يسقط ذلك عن العبد القاتل؛ ~~لأنه مساو له في الحرمة؛ لأن المسقط في القصاص إنما هو لمعنى في القاتل لا ~~لمعنى في القتيل قال الله عز وجل الحر بالحر، والعبد بالعبد. # (مسألة) : # ولو قتل حرا عبد وحر فإنهما يقتلان به؛ لأن الحر مساو للمقتول، والعبد ~~أدون رتبة من الحر فيقتل بالحر، ولا يقتل الحر به على ما تقدم. ### | [ما جاء في دية الخطإ في القتل] # (ش) : قوله أن رجلا سعديا وطئ بفرسه على أصبع رجل من جهينة فنزا منها ~~يريد نزا منها الدم وتزايدت فمات الجهني فأمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- السعديين أن يحلفوا ما مات منها على ما تقدم من القسامة إلا أن عمر رأى ~~أن يبدأ المدعى عليهم بالأيمان، ومذهب مالك، وغيره من العلماء أن يبدأ ~~المدعون على ما تقدم في كتاب القسامة؛ لأن ذلك مقتضى الحديث المرفوع ~~وظاهره، ولذلك قال مالك ليس العمل على هذا يريد أن الذي يرى هو، ويفتي به ~~أن يبدأ المدعون؛ لأن جنبتهم أظهر على ما تقدم. # (فصل) : # ولما أبى المدعى عليهم، والمدعون من الأيمان، وتحرجوا قضى عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه ms3919 - بشطر الدية على السعديين، يريد أنه أصلح بينهم على هذا ~~فسماه قضاء بما يوجد من جهته، وإلا فالقضاء يجب أن يكون من ردت عليه اليمين ~~فنكل قضى عليه، وفي مسألتنا أنه إذا ردت الأيمان على المدعى عليهم فنكلوا ~~فعن مالك روايتان إحداهما أنهم يحبسون حتى يحلفوا فإن طال حبسهم خلوا، ~~والرواية الثانية أن الدية تلزمهم بالنكول وأبو حنيفة الذي يقول يبدأ ~~المدعى عليهم باليمين، ولا يرى رد اليمين، ويحتمل أن يكون قول مالك - رحمه ~~الله -، وليس العمل على هذا يريد ما تقدم من تبدئة المدعى عليهم والقضاء ~~بينهم بنصف الدية إن حمل قوله فقضى عمر على السعديين بنصف الدية على أن ذلك ~~حكم قضى به بينهم من غير أن يعتبر في ذلك برضاهم، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله أن ابن شهاب وسليمان بن يسار وربيعة كانوا يقولون دية الخطإ ~~عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون ذكرا، وعشرون حقة، ~~وعشرون جذعة، وهو مذهب مالك والشافعي، وبه قال الليث وعبد العزيز بن أبي ~~سلمة، وذهب أبو حنيفة إلى أن دية الخطإ عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، ~~وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، والدليل على ما نقوله أنه سن لا ~~مدخل له في الزكاة فلم يكن له مدخل في دية الخطإ كالفصلان. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن دية الجراح خطأ على هذا مخمسة أيضا قاله مالك في ~~المجموعة فإن كان جرحا عقله أقل من خمس من الإبل كالأنملة كان له شرك في ~~هذه الأسنان الخمسة ففي الأنملة ثلاثة أبعرة وثلث مخمسة ثلث بعير من كل سن ~~يكون فيه شريكا قاله ابن الماجشون في المجموعة والموازية. # PageV07P073 # لا يكون إلا خطأ، وذلك لو أن صبيا وكبيرا قتلا رجلا ~~حرا خطأ، كان على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية) . # (ص) : (قال مالك ومن قتل خطأ فإنما عقله مال لا قود فيه، وإنما هو كغيره ~~من ماله يقضى به دينه وتجوز فيه وصيته فإن كان له مال تكون الدية قدر ثلثه، ms3920 ~~ثم عفا عن ديته فذلك جائز له، وإن لم يكن له مال غير ديته جاز له من ذلك ~~الثلث إذا عفا عنه وأوصى به) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله - رحمه الله - لا قود بين الصبيان القود هو القصاص يريد إن ~~عمد الصبي لا قصاص عليه فيه، وقولهم عمدهم خطأ يريد أن له في ذلك حكم ~~الخطإ، وقوله ما لم تجب عليهم الحدود، يريد الحدود التي تجب على من فعل ~~أسبابها من حد قذف وشرب خمر وزنا، وقوله وإن لم يبلغوا الحلم يريد ~~الاحتلام، وقد يحتمل أن يكون ذلك بمعنى واحد، وفي الموازية ما جنى غلام لم ~~يحتلم وصبية لم تحض من عمد فهو كالخطإ، وما كان بعد الحيض والاحتلام أقيد ~~منها وإن كان في ولاية، فعلى هذا يكون معنى لم تجب عليهم الحدود ولم يبلغوا ~~الحلم سواء، ويحتمل أن تجب عليهم الحدود بالإنبات؛ لأنه أمر ظاهر، وأما ~~الاحتلام فهو مما ينفرد بمعرفته المحتلم فيحتمل أن ينكره إذا جنى أو أتى ~~بما يجب عليه فيه حد، ولذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان ~~يراعي فيمن يقتله من الرجال يوم قريظة» وغيرهم الإنبات؛ لأنه أمر ظاهر، ~~والاحتلام أمر غائب يمكن أن يدعيه وينكره من وجوه. # (مسألة) : # وهذا حكم الصغير يعقل ويعرف ما يعمل وله قصد، وأما الرضيع فلا شيء فيما ~~أفسد وكسر قاله ابن القاسم في الموازية قيل فلو فقأ عين رجل فوقف، وقال قد ~~تكلم الناس في هذا، والكسر عندي أبين. # وقال ابن القاسم في الموازية إن كان الصبي ابن سنة، وقال عنه عيسى في ~~العتبية ابن سنة ونصف، ونحو ذلك فكسر لؤلؤة، وأتلف شيئا ففي ماله إن كان قد ~~جنى وينتهي إذا زجر، وأما ابن ستة أشهر ونحوها لا يزدجر، وإن زجر فلا شيء ~~عليه. # (مسألة) : # وإذا سرق الصبي الشيء فاستهلكه فقد قال أشهب عن مالك أشد ذلك أن يتبع به، ~~وما هو بالبين، ومن الأمور ما لا يتبين أبدا، وكذلك ما كان دون ثلث الدية ms3921 ~~من جراحاته، وهذا إذا كان له مال فإن لم يكن له مال فقد قال ابن نافع هو ~~دين عليه، وقال ابن القاسم عن مالك هو في ذمته. # (مسألة) : # وإذا جنى الصبي أدب إن كان يعقل ما يصنع قاله ابن القاسم، ووجه ذلك أنه ~~يفهم الزجر، والعقوبة والتعزير إنما وضعا للردع والزجر والتعليم كما يؤدب ~~على تعليم القرآن وغير ذلك مما ينتفع به، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله ولو قتل صغير وكبير حرا خطأ كان على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية ~~يريد أن العقل كله كما كان خطأ كان مما تجب به الدية فلزم كل واحد منهما ~~نصف الدية؛ لأن الاعتبار في ذلك بعدد القاتلين، وعلى حسب ذلك تكون الدية ~~مقسومة على عواقلهم، والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال إن العوض من قتل الخطإ إنما هو الدية خاصة، وهو ~~العقل دون القصاص فإنما ذلك مال حكمه حكم مال المقتول يقضى به دينه، ويدخل ~~فيه وصاياه، وإن كانت على الإطلاق قاله أشهب في الموازية، وإذا عفا المقتول ~~عن القاتل فإنما ذلك بمنزلة أن يوصي له بذلك القدر من مال بعد موته، فإن ~~كان ثلث ماله ودينه يحمل ديته جاز عفوه وعنها، وإن لم يكن له مال غير الدية ~~سقط عن عاقلة القاتل ثلثها. # وقال في الموازية يحاص بها أهل الوصايا قال أشهب في الموازية فما أصاب ~~أهل الوصايا أخذوه في ثلاث سنين من العاقلة، وأخذ الورثة ثلثها كذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا عفا المقتول عمدا فلا يخلو أن يكون قتل غيلة أو غير غيلة فإن كان ~~قتل غيلة ففي المجموعة من رواية ابن نافع عن مالك ليس له ذلك، ووجه ذلك أن ~~حكمه لازم، وحد ثابت لا يجوز العفو عنه كالذي يقتله المحارب. # (مسألة) : # فإن كان على غير وجه الغيلة، وعفا عن قاتله ففي المجموعة من # PageV07P074 # ما جاء في عقل الجراح في الخطإ (ص) : (مالك أن الأمر ~~المجتمع عليه عندهم في الخطإ أنه لا يعقل حتى يبرأ المجروح ms3922 ويصح وأنه إن ~~كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك من الجسد خطأ فبرئ وصح، وعاد ~~لهيئته فليس فيه عقل فإن نقص أو كان فيه عقل ففيه من عقله بحساب ما نقص قال ~~مالك فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقل ~~مسمى فبحساب ما فرض فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما كان مما لم يأت ~~فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقل مسمى، ولم تمض فيه سنة، ولا عقل ~~مسمى فإنه يجتهد فيه قال مالك، وليس في الجراح في الجسد إذا كانت خطأ عقل ~~إذا برئ الجرح، وعاد لهيئته فإن كان في شيء من ذلك عقل أو شين فإنه يجتهد ~~فيه إلا الجائفة فإن فيها ثلث الدية قال مالك، وليس في منقلة الجسد عقل، ~~وهي مثل موضحة الجسد) . #   ### | [المنتقى] # رواية ابن القاسم، وابن وهب، وغيرهما عن مالك أن ذلك له دون أوليائه ~~وولده قال في الموازية، ولا قول لغرمائه، ومعنى ذلك أنه أحق بالعفو منهم؛ ~~لأنه أملك لديته من ولده وأوليائه، ولو قال دمي عند فلان فاقتلوه، ولا ~~تقبلوا منه دية لم يكن للورثة أخذ الدية منه، ولو عفا بعض أوليائه لم يجز ~~عفوه قاله أشهب في المجموعة. # وقال أصبغ في الواضحة إن ثبت الدم ببينة فلا عفو لهم، وإن استحق بالقسامة ~~فالعفو للورثة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون عفوه قبل القتل أو بعده فإن كان قبل القتل ~~ففي العتبية من رواية أبي زيد عن ابن القاسم فيمن قال ليتني أجد من يقتلني ~~فقال رجل أشهد أنك وهبت لي دمك، وعفوت عني، وأنا أقتلك فأشهد له فقتله فقال ~~اختلف فيها أصحابنا، وأحسن ما رأيت أن يقاد به؛ لأنه عفا عن شيء قبل أن ~~يجب، وإنما وجب لأوليائه بخلاف عفوه بعد علمه أنه قتله، ولو أذن له في قطع ~~يده ففعل لم يكن عليه شيء قال مالك في المجموعة يعاقب القاطع يده، ولا ms3923 غرم ~~عليه في قطع يده، ولأنه قطعه بإذنه. # (مسألة) : # وأما عفوه عن قاتله عمدا بعد القتل فلا يخلو أن يكون جرحا لا يتيقن منه ~~الموت أو جرحا يتيقن منه الموت وتنفذ مقاتله، فإن كان جرحا لا يخاف منه ~~الموت غالبا، ثم عفا عنه، ثم نز في جرحه فمات ففي الموازية أن لولاته أن ~~يقسموا ويقتلوه؛ لأنه لم يعف عن النفس قاله أشهب إلا أن يقول عفوت عن ~~الجرح، وما تولد منه فيكون عفوا عن النفس، ووجه ذلك أنه عفا عن جرح، ولم ~~يعلم أنه يئول إلى نفس، وأما إن عفا بعد أن أنفذ مقاتله فذلك الذي يجوز ~~عفوه على ما قدمناه، وبالله التوفيق. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن كان القتل عمدا فإن أوصى أن تقبل منه الدية، وأوصى بوصايا فقد روى ~~عيسى عن ابن القاسم في العتبية ذلك جائز، ووصاياه في دينه وماله، ولو أوصى ~~بالعفو عن الدية انتقل الدم إلى الدية فصار مالا له حكم ماله. # وقال أشهب إن عفا المقتول عن الدية دخلت فيها الوصايا، ولو عفا الورثة عن ~~الدية لم تدخل فيها الوصايا، وإن عاش بعد الضرب من الموازية. ### | [ما جاء في عقل الجراح في الخطإ] # (ش) : وهذا على ما قال أن المجروح خطأ لا يعقل جرحه حتى يبرأ، وذلك أنه ~~إن أخذ دية جرحه قبل البرء ربما ترامى إلى ما هو أكثر منه فيحتاج إلى تكرار ~~الحكم والاجتهاد، وربما انتقل أرش الجناية عن الجاني إلى العاقلة بأن يكون ~~أرش الجناية الأولى أقل من الثلث فيكون في مال الجاني، ثم يترامى إلى أن ~~يبلغ الثلث ويزيد عليه فيجب على العاقلة، وربما بلغ ذهاب النفس فيحتاج إلى ~~القسامة، ولا يستحق شيء من دية النفس إلا بها فيطلب حكما موقوفا على ~~اختياره له أن يبطل بإبطاله إن شاء، وذلك خلاف ما ثبتت عليه الأحكام من ~~اللزوم. # (مسألة) : # فإن طال أمر المجروح، ولم يبرأ فقد روي عن مالك أنه لا يحكم بديته حتى ~~يبرأ، وإن مضت لذلك سنة، واختاره # PageV07P075 # (ص) : (قال ms3924 مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الطبيب ~~إذا ختن فقطع الحشفة أن عليه العقل، وإن ذلك من الخطإ الذي تحمله العاقلة، ~~وإن كان ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك ففيه العقل) . #   ### | [المنتقى] # ابن القاسم، وبه قال المغيرة، وروى عنه أنه إذا انقضت سنة حكم له بالدية، ~~وإن لم يبرأ، واختاره أشهب، وذلك كله في الموازية، وجه القول الأول ما ~~قدمناه من أن الحكم بذلك حكم غير مستقر، ولأن الاعتبار بالبرء دليل على أنه ~~إن برئ قبل السنة لزم تعجيل عقله، وإن لم يبرأ لم يلزم تعجيل عقله، وكذلك ~~بعد السنة. # وقد قال ابن المواز ما يقتضي أن القولين قول واحد فقال وإنما معنى قول ~~مالك يستأني به سنة أنه عنده لا تأتي عليه سنة إلا وقد انتهى؛ لأنه قال مع ~~ذكر السنة فإن انتهى إلى ما يعرف عقل. # وقال محمد لا يعقل جرح، ولا يقتص منه إلا بعد البرء. # وروي ذلك عن الصديق، وإلى هذا ذهب ابن وهب وابن عبد الحكم، وجه القول ~~الثاني أن السنة مدة يتقرر فيها أمر الجرح فأما برئ أو تقرر على حالة ثابتة ~~فيجب أن يعقل؛ لأنه قد مضت عليه فصول السنة، ولا يجوز أن يتزايد إلا أن ذلك ~~يغلب النفس، وفي الغالب تقرره، وفي تركه أكثر من ذلك إبطال الأرش، وإضرار ~~بالمجني عليه. # (فرع) فإذا عقل بانقضاء السنة فانقضت السنة فإنه يعقل مكانه، ثم إن برئ ~~فله ما أخذ، وإن زاد أمر الجرح أخذ الزيادة إن شاء، والظالم أحق من حمل ~~عليه قاله أشهب. # (فرع) وبماذا يعلم البرء قال المغيرة إذا قال أهل المعرفة قد برئ فليعقل ~~في الخطإ، وقال ابن القاسم وأشهب في العين تذهب فيسيل دمعها فتمت السنة، ~~وهي كذلك، ولم ينقص من بصر العين شيء ففيها حكومة قال ابن المواز أما مثل ~~العين تدمع، والجراح التي تكون مثل هذا قد ثبتت على ذلك فتلك تعقل عند ~~السنة، وأما غير ذلك فلا تعقل إلا بعد ms3925 ذلك يريد أن من البرء ما ينتهى إلى ~~حال تستقر عليه، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # قوله وإن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غيرهما خطأ فبرئ، وعاد لهيئته ~~فليس فيه عقل، وإن نقص أو كان فيه عثل ففيه من العقل بحساب ما نقص، ووجه ~~ذلك أن جناية الخطإ لا جرم وجد من فاعلها ما يقتضي القصاص، وإنما عليه غرم ~~ما نقص فإن عاد لهيئته فلم يتلف شيئا فلا أرش عليه قال في المزنية العثل أن ~~تنقص اليد أو الرجل فلا تعود الأولى فينظر إلى حالها اليوم كم نقص من حالها ~~الأولى فإن كان ثلثا فله ثلث الدية، وإن كان أقل أو أكثر فبحساب ذلك. # (فصل) : # وقوله وإن كان ذلك العظم مما فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقل ~~مسمى فبحساب ما فرض فيه، وما لم يأت فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عقل مسمى فإنه يجتهد فيه يريد إن كان اليد أو الرجل الذي فيه نصف الدية كان ~~فيه بقدر ما نقصه العثل على ما قال وإن لم يكن فيه عقل مسمى اجتهد الحاكم ~~في ذلك يريد مثل أعضاء الجسد مثل ضلع أو ترقوة فهذه ليس فيها عقل مسمى فإن ~~عادت لهيئتها فلا شيء في ذلك، وإن برئت على نقص اجتهد الحاكم في ذلك. # (فصل) : # وقوله إلا الجائفة فإن فيها ثلث النفس يريد ثلث دية الإنسان مقدرة، وذلك ~~لغررها وخطرها وصغرها، وإنها إن برئت فإنها تبرأ غالبا على غير شين فجعل ~~فيها ثلث الدية تحرزا للدماء وردعا عنها، والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقول مالك وليس في منقلة الجسد عقل، وهي مثل موضحته يريد أنها إذا برئت ~~على سلامة فلا شيء فيها لقلة خطرها، وأما منقلة الرأس ففيها العقل لغررها، ~~وكذلك الموضحة، والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال، وذلك أن الطبيب والحجام والخاتن والبيطار إن مات ~~من فعلهم أحد فلا يخلو أن يفعلوا الفعل المعهود في ذلك أو يتجاوزوه فإن ~~فعلوا المعهود فقد قال ms3926 ابن القاسم في # PageV07P076 # ما جاء في عقل المرأة (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد بن ~~المسيب أنه كان يقول تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية أصبعها كأصبعه، ~~وسنها كسنه، وموضحتها كموضحته، ومنقلتها كمنقلته مالك عن ابن شهاب، وبلغه ~~عن #   ### | [المنتقى] # المجموعة لا ضمان على أحد منهم إن لم يخالف، وكذلك معلم الكتاب والصنعة ~~إن ضرب الصبي للتأديب الضرب المعتاد فلا ضمان عليه، ووجه ذلك أنه مأمور ~~بمثل هذا، ومأذون له فيه فلم يكن عليه ضمان. # (مسألة) : # وإن جاوز المعتاد مثل أن يقطع الخاتن الحشفة أو يضرب المعلم لغير أدب ~~تعديا أو يتجاوز في الأدب قال مالك في المجموعة والحجام يقطع حشفة صغير أو ~~كبير أو يؤمر بقطع يد في قصاص فيقطع غيرها أو زاد في القصاص على الواجب ~~فإنه من الخطإ ما كان دون الثلث ففي ماله، وما بلغ الثلث فعلى عاقلته سواء ~~عمل ذلك بأجر أو بغير أجر قال عيسى بن دينار في المزنية في الطبيب يختن ~~فيقطع الحشفة سواء غر من نفسه أو لم يغر، ووجه ذلك أنه متعمد في فعل مأذون ~~فيه لم يعلم تعمده فكان له حكم الخطإ. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن وطئ امرأته فافتضها فجرح وحكومته في ماله إن قصر عن الثلث فإن بلغ ~~الثلث فعلى عاقلته رواه ابن المواز عن ابن القاسم، ووجه ذلك أنه من باب ~~التعدي في فعل مأذون فيه لكنه بلغ منه فوق المباح فحرم أثره عليها فكان له ~~حكم الخطإ، ولو فعل هذا بأجنبية كان في ماله، وإن جاوز الثلث مع صداق المثل ~~والحد، ووجه ذلك أنه لما كان زنى كان فعلا غير مأذون فيه فكان أرش ذلك في ~~ماله؛ لأنه من باب العمد قال ابن القاسم، ولو أذهب عذرة امرأة بأصبعه، ثم ~~طلقها فعليه قدر ما شأنها عند الأزواج في حالها وجمالها مع نصف الصداق، ~~ووجه ذلك أن تناول ذلك بأصبعه غير مأذون فيه فكان كالجرح فعليه ما شأنها ~~به، ولم يجب عليه بذلك قيمة الصداق، ms3927 ولأنه ليس بوطء، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ما يسقيه الطبيب من الدواء فيموت من شربه فإن كان ممن له علم بذلك ~~فلا شيء عليه، وإن كان لا علم له، وقد غر من نفسه فقد قال عيسى لا غرم ~~عليه، والدية على عاقلته. # وقد روى أصبغ عن ابن القاسم في مسلم أو نصراني يسقي مسلما دواء فمات فلا ~~شيء عليه إلا أن يقر أنه سقاه شيئا ليقتله به، وروى أشهب عن مالك فيمن سقاه ~~طبيب دواء فمات، وقد سقى أمة قبله فماتت لا يضمن، ولو تقدم إليهم الإمام ~~وضمنوا كان حسنا. # وقال ابن القاسم في المجموعة يتقدم إليهم الإمام في قطع العرق وشبهه من ~~الأشياء المخوفة أن لا تقدموا على شيء من ذلك إلا بإذنه، وأما من كان ~~معروفا بالعلاج فلا شيء عليه فذهب عيسى إلى أن من غر من نفسه، ولا علم له ~~فالدية على عاقلته، وزاد مالك وابن القاسم أن الأمر فيمن هذه حاله التقدم ~~إليهم، والإعذار إليهم أن لا يقدموا على شيء من ذلك، وأنه إن جرى منهم شيء ~~ضمنوه، وصفة التقدم إليهم فيما رواه أشهب عن مالك أن يقال لهم أيما طبيب ~~سقى أحدا أو طبه فمات ضمنه، وروى ابن نافع عن مالك لينذرهم، ويقول من داوى ~~رجلا فمات فعليه ديته، وأرى ذلك عليهم إذا أنذروا، واعتبر ابن نافع في ~~روايته عن مالك أن يكون موته بالفور من علاجه فقال، وذلك مثل أن يسقي صحيحا ~~فيموت مكانه فهذا سم أو يقطع عرقا فلا يزال يسيل دمه حتى يموت، وأما من ~~يعالج المرض فمنهم من يعيش، ومنهم من يموت فليس من ذلك، ولو سقى رجل جارية ~~بها بهر شيئا فماتت من ساعتها فهل هذا الاسم، ولا يضمنوا قبل التقدم إليهم ~~فاعتبر ابن مزين أمرين، ولعله أراد أن هذا هو الوجه الذي يعلم به أنه مات ~~من فعله، وأما إذا تراخى ذلك، واختلف حاله بزيادة أو نقصان فهذا لا يعلم ~~أنه من فعله، والله أعلم وأحكم. # PageV07P077 # عروة بن الزبير أنهما كانا يقولان مثل قول سعيد بن ~~المسيب في المرأة أنها تعاقل الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغت ثلث دية ~~الرجل كانت إلى النصف من دية الرجل قال مالك، وتفسير ذلك أنها تعاقله في ~~الموضحة والمنقلة، وما دون المأمومة والجائفة، وأشباههما مما يكون فيه ثلث ~~الدية فصاعدا فإذا بلغت ذلك كان عقلها في ذلك على النصف من عقل الرجل) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في عقل المرأة] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية أصبعها ~~كأصبعه يريد أن ما دون ثلث الدية عقلها فيه كعقل الرجل، وهو معنى معاقلتها ~~له حتى إذا بلغت في عقل ما جنى عليها ثلث الدية كان عقلها نصف عقل الرجل، ~~وبهذا قال من ذكره مالك من التابعين، وهو قول زيد بن ثابت وابن عباس، وما ~~روي عن ابن مسعود تساويهما في الموضحة، واختلف عن عمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي طالب - رضي الله عنهما - فروي عنهما بإسناد ضعيف أنها على دية الرجل في ~~القليل والكثير، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وروى عنهما مثل قولنا، ~~والدليل على ما نقوله أن هذا إتلاف موجبه أقل من ثلث الدية فساوت فيه ~~المرأة الرجل، أصل ذلك ### | عقل الجنين، # وإنما اعتبر في ذلك الثلث؛ لأنه حد في الشرع بين القليل والكثير، ولذلك ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الثلث والثلث كثير» جمعت هذا من كلام ~~ابن المواز، وأبي بكر بن الجهم والقاضي أبي محمد. # (فصل) : # وقوله أصبعها كأصبعه، وسنها كسنه، وموضحتها كموضحته، ومنقلتها كمنقلتها ~~يريد أن عقل هذه كلها دون الثلث فلذلك ساوت فيه الرجل، ولذلك قال مالك، ~~وتفسير ذلك أنها تعاقله في الموضحة والمنقلة، وما دون المأمومة والجائفة، ~~وما أشبههما مما يكون فيه ثلث الدية فأكثر فإذا بلغت ذلك كان عقلها نصف عقل ~~الرجل يريد أن لها في الجائفة والمأمومة ثلث دية الرجل. ### | 1 - # (مسألة) : # فلو قطع لها ثلاثة أصابع من كف ففيها ثلاثون من الإبل؛ لأن في كل أصبع ms3929 ~~عشرا كالرجل قاله مالك، ولو قطع لها ثلاثة أصابع، ونصف أنملة لكان فيه أحد ~~وثلاثون بعيرا، وثلث بعير كالرجل، ولو قطع لها ثلاثة أصابع وأنملة عادت إلى ~~ديتها فكان لها ستة عشر بعيرا، وثلث بعير ثلث ديتها، ولو قطع لها أربعة ~~أصابع لكان لها عشرون بعيرا، وفي هذا قال ربيعة لسعيد بن المسيب أكلما عظمت ~~مصيبتها نقصت منفعتها فقال أعراقي أنت إنها السنة يحتمل أن يريد بذلك أنه ~~مدني، وهذا مما أجمع عليه أهل المدينة، ولعله أراد بقوله إنها السنة يريد ~~سنة أهل المدينة، ويحتمل أنه إن كان يريد بذلك أنه إن كان عنده في ذلك أثر ~~اعتمد عليه، ونسب السنة إليه. # (مسألة) : # وإذا قطع لها من يد واحدة أربع أصابع فلا يخلو أن يكون ذلك في ضربة واحدة ~~أو ما هو في حكمها من التتابع والتقارب أو يكون ذلك من فعل بعد فعل فإن كان ~~في ضربة واحدة أو ما هو في حكمها ففيها عشرون من الإبل، وإن كان قطع ثلاثة ~~أصابع في ضربة أو ضربات ففيها ثلاثون فإن قطع بعد ذلك أصبعا من تلك الكف ~~أضيفت إلى ما تقدم، وكان فيها خمس؛ لأن الكف الواحدة يضاف بعضها إلى بعض. # وقال عبد العزيز بن أبي سلمة فيها عشرون من الإبل إذا أفردت بالقطع، ولا ~~يضاف إلى ما تقدم كالأسنان، ووجه ما قاله مالك أن محل الجناية محل واحد، ~~ومعنى ذلك أن اليد فيها خمس أصابع، وبقطعها يكمل أرش اليد، وإذا قطع منها ~~واحد لم يعد، وكانت اليد ناقصة بنقصانها فلذلك يضاف بعض أصابع اليد إلى ~~بعض، وأما المنقلة فإن جنى عليها فأخذت أرشها فبرأت، ثم جنى عليها منقلة في ~~ذلك الموضع فلها مثل ما للرجل؛ لأن المنقلة الأولى غير مؤثرة في الثانية، ~~وكذلك الأسنان إذا زالت لم ينقص بذلك أرش محلها بخلاف اليد. # (مسألة) : # وإن قطع ثلاثة أصابع من كف، ثم قطع أصبعا أو أصبعين أو ثلاثة من الكف ~~الثانية ففيها أيضا ثلاثون في كل أصبع # PageV07P078 # (ص) : (مالك ms3930 أنه سمع ابن شهاب يقول مضت السنة أن ~~الرجل إذا أصاب امرأته بجرح أن عليه عقل ذلك الجرح، ولا يقاد منه قال مالك ~~وإنما ذلك في الخطإ أن يضرب الرجل امرأته فيصيبها من ضربه ما لم يتعمد ~~فيضربها بسوط فيفقأ عينها، ونحو ذلك) . # (ص) : (قال مالك في المرأة يكون لها زوج وولد من غير عصبتها ولا قومها ~~فليس على زوجها إذا كان من قبيلة أخرى من عقل جنايتها شيء، ولا على ولدها ~~إذا كانوا من غير قومها، ولا على إخوتها من أمها من غير عصبتها ولا قومها ~~فهؤلاء أحق بميراثها، والعصبة عليهم منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى اليوم، وكذلك موالي المرأة ميراثهم لولد المرأة، وإن كانوا من ~~غير قبيلتها، وعقل جناية الموالي على قبيلتها) . # عقل الجنين (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبي هريرة «أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة عبد أو وليدة» مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في الجنين يقتل ~~في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة فقال الذي قضي عليه: كيف أغرم ما لا شرب ولا ~~أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك بطل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما هذا من إخوان الكهان» ) . #   ### | [المنتقى] # عشرة؛ لأنها اختلفت في الضرب والمحل، ولو قطع في فور واحد ثلاثة أصابع من ~~اليد الواحدة، وأصبعان من اليد الأخرى فكان ذلك في ضربة واحدة أو ضربات في ~~حكم الضربة الواحدة من ضارب واحد أو جماعة ففي الأربعة أصابع عشرون من ~~الإبل. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو قطع لها من كف أربعة أصابع فأخذت فيها عشرين من الإبل، ثم قطع لها من ~~تلك الكف أصبع خاصة فذهب مالك أن في الخامسة خمسة من الإبل. # وقال ابن الماجشون في الموازية فيها عشرة قال ابن المواز هذا ms3931 خلاف مالك ~~وأصحابه، وجه قول مالك ما ذكرناه من اعتبار محل الجناية، ووجه قول عبد ~~الملك اعتباره بانفراد هذه الجناية. # (ص) : (مالك أنه سمع ابن شهاب يقول مضت السنة أن الرجل إذا أصاب امرأته ~~بجرح أن عليه عقل ذلك الجرح، ولا يقاد منه قال مالك وإنما ذلك في الخطإ أن ~~يضرب الرجل امرأته فيصيبها من ضربه ما لم يتعمد فيضربها بسوط فيفقأ عينها، ~~ونحو ذلك) . # (ش) : قوله مضت السنة في الرجل يصيب امرأته بجرح أن عليه عقلها، ولا يقاد ~~منه يريد، والله أعلم أن يقصد إلى أدبها بسوط أو حبل فيصيبها من ذلك ذهاب ~~عين أو غيرها ففيها العقل دون القود، وأما لو تعمدها بفقء عين أو قطع يد أو ~~غيرها لا قيد منه رواه ابن وهب، وابن القاسم عن مالك في المجموعة، وبه قال ~~سفيان الثوري، ووجه ذلك أن الزوج له تأديب الزوجة لقول الله تعالى {واللاتي ~~تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] وهو مصدق ~~في جنايته عليها، ومخالفتها له على المعروف فكان أدبه لها مباحا فما تولد ~~منه فلا قصاص فيه، وإن عمد إلى الضرب المتلف للأعضاء فعليه القصاص لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «كلها قصاص» ، وفي كتاب الله عز وجل قوله ~~{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] . # (ش) : وهذا على ما قال إن حكم الولاية، وحكم الوراثة قد يختلفان فترث ~~المرأة زوجها وابنها وإخوتها لأمها، ولا يعقلون عنها إذا لم يكونوا من ~~قومها، ويعقل عنها عصبتها، وهؤلاء أحق بميراثها منهم؛ لأن التوارث قد يكون ~~بغير التعصيب فترث الزوجة والإخوة للأم، ولا تعصيب لهم، وتحمل الدية إنما ~~هو بالتعصيب فكان على ما أحكمته السنة في ذلك، والله أعلم وأحكم. # PageV07P079 # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يقول ~~الغرة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة #   ### | [المنتقى] ### | [عقل الجنين] # (ش) : قوله إن امرأة من هذيل رمت الأخرى قال في الموازية ms3932 سواء كان الرمي ~~أو الضرب عمدا أو خطأ، وقوله فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بغرة عبد أو وليدة الجنين المذكور ما ألقته المرأة مما يعرف ~~أنه ولد قال ابن المواز، وإن لم يكن مخلقا قال داود بن جعفر عن مالك إذا ~~سقط منها ولد مضغة كان أو عظما كان فيه الروح إذا علم أنه ولد قال عيسى قال ~~ابن القاسم مثله عن مالك. # وقال مالك في المجموعة، ولم يتبين من خلقه عين، ولا أصبع، ولا غير ذلك ~~فإذا علم النساء أنه ولد ففيه الغرة، وتنقضي به العدة، وتكون به الأمة أم ~~ولد. # (مسألة) : # وسواء كان الجنين ذكرا أو أنثى قاله مالك في المجموعة، وقاله الشيخ أبو ~~إسحاق ووجه ذلك أنه ما لم يستهل صارخا فإنه كأنه عضو من أمه فإنما فيه عشر ~~ديتها فإن كانوا توأمين فأكثر ففي العتبية من سماع أشهب فيها غرتان. # وقاله الشيخ أبو القاسم في تفريعه، ورواه ابن نافع عن مالك في المجموعة، ~~ووجه ذلك أن كل واحد منهما جنين لو انفرد لوجبت فيه الغرة فكذلك إذا كان ~~معه غيره. # (فصل) : # وقوله فقضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة الغرة اسم واقع ~~على الإنسان ذكرا كان أو أنثى، وقال مالك في المجموعة الغرة عبد أو وليدة، ~~وهو ظاهر لفظ الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى فيه بغرة، وبين ~~أن تلك الغرة يجزي فيها عبد أو وليدة، ولا يختص بأحدهما، وكان يحتمل لفظ ~~الحديث الشك من الراوي بأن يكون قد حفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى فيه بغرة، وأنه يشك في تلك الغرة هل هو عبد أو وليدة، والتأويل الأول ~~أظهر، وبه فسره مالك، وذلك أن كل آدمي يجب بقتل آدمي فإنه لا يختص بالذكر، ~~ولا بالأنثى كالرقبة. # (مسألة) : # قال مالك في المجموعة الغرة من الحمران أحب إلي من السودان إلا أن يغلوا ~~فمن أوسط السودان، ووجه ذلك أن الحمران أفضل أنواع الرقيق، والدية واجبة في ms3933 ~~مال الجاني فلم يكن له أن يأتي بأدونه إلا أن يعدم فيكون عليه أن يأتي ~~بالوسط من السودان، وذلك ما لم تنقص قيمته عن المقدار الذي يأتي بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالغرة موروثة على كتاب الله عز وجل، وبه قال ابن شهاب قال ~~ابن حبيب، وبهذا أخذ أصحاب مالك ابن القاسم وابن وهب وأشهب وابن الماجشون ~~ومطرف وابن عبد الحكم وأصبغ، وهي رواية ابن القاسم ومطرف عن مالك، وبه قال ~~ابن أبي حازم. # وقال ربيعة هي للأم خاصة، وقال ابن هرمز هي للأبوين فإن لم يكن إلا ~~أحدهما فهي له. # وقال مالك بذلك مرة، ثم رجع إلى قول ابن شهاب، وبقول ابن هرمز قال ~~المغيرة ووجه القول الأول أنها دية فكانت موروثة على كتاب الله تعالى كسائر ~~الديات. # (فصل) : # وقوله قضى في الجنين يقتل في بطن أمه يريد أنها لم تلقه إلا ميتا فإنه ~~قضى فيه بالغرة فقال الذي قضى عليه كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا ~~استهل، ومثل ذلك بطل، ويروى باطل فاعترض على نص النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بالحكم عليه، ولعله ظن أن ما أورده عاما يجوز تخصيصه بما ظهر من حال ~~الجنين، واعتقد أن حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خرج على أنه ظن ~~أن الجنين خرج حيا فأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن قال «إنما هذا ~~من إخوان الكهان» يريد والله أعلم أنه لا علم عنده إلا ما أورد من الأسجاع ~~التي يستعملها الكهان على وجه الإلباس على الناس أو التمويه عليهم. # وقال عيسى بن دينار لا علم لي بذلك، وقال محمد بن عيسى شبهه بالكاهن في ~~سجعه، وغير مالك يرويه أنه ليس بقول شاعر، وأقر الحكم عليه على ما حكم به ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الحق فإنه ما ينطق عن الهوى. # PageV07P080 # درهم، ودية المرأة الحرة المسلمة خمسمائة دينار أو ~~ستة آلاف درهم قال مالك يريد جنين الحرة عشر ديتها، ms3934 والعشر خمسون دينارا أو ~~ستمائة درهم) . # (ص) : (قال مالك ولم أسمع أحدا يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى ~~يزايل بطن أمه، ويسقط من بطنها ميتا) . # (ص) : (قال مالك وسمعت أنه إذا خرج الجنين من بطن أمه حيا، ثم مات أن فيه ~~الدية كاملة) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله إن الغرة تقوم خمسين دينارا يريد على أهل الذهب أو ستمائة ~~درهم يريد على أهل الورق، ولم يذكر في حكم أهل الإبل قال ابن المواز، وعلى ~~أهل الإبل خمس فرائض: بنت مخاض، وبنت لبون، وابن لبون ذكر، وحقة، وجذعة، ~~وقاله ربيعة ولم يبلغنا عن مالك في ذلك شيء، ووقف عنه ابن القاسم، وقال لا ~~مدخل للإبل فيها، وإن كان من أهل الإبل، وقال أصحابه بالإبل. # وقال أصبغ ولا أحسبه إلا وقد قاله ابن القاسم أيضا، وروى عنه أبو زيد أنه ~~قاله. # وقال أشهب لا يؤخذ من أهل البادية فيها إلا الإبل، وجه قول ابن القاسم ~~بنفي الاعتبار بالإبل أن الدنانير والدراهم هي قيم المتلفات فلذلك قومت بها ~~الغرة والإبل ليست بقيم المتلفات فلذلك لم تعتبر بها الغرة، ولذلك كان أصل ~~الدية الإبل لكنها ردت إلى العين، وما كان أصله العين لا يرد إلى الإبل، ~~ولما ورد الشرع في دية الجنين بالغرة، واحتيج إلى تقديرها قدرت بما يقع به ~~التقويم، وهو العين دون ما لا يقع به التقويم، ووجه قول أشهب أن الإبل أصل ~~في الدية فاعتبر به في دية الجنين كالورق والذهب. # (مسألة) : # قال مالك في الغرة نسمة وليست كالسنة المجتمع عليها، وإذا بذل غرة قيمتها ~~خمسون دينارا أو ستمائة درهم قبلت منه، وإن كان أقل لم تؤخذ إلا أن يشاء ~~أهله يريد أن هذا التقويم إنما هو بضرب من الاجتهاد، وإلا فلفظ الغرة لفظ ~~مطلق، وهو حق لازم، وحقوق الآدميين مقدرة فأعلم أن هذا التقدير فيها هو ~~الذي يجزئ من هي عليه ذلك إلا أن يريد، وفيها حق من بذلت له إلا أن يتجاوز، ~~والله أعلم وأحكم، ms3935 وقال عيسى القاتل مخير بين أن يعطي غرة عبدا أو وليدة ~~قيمتها خمسون دينارا أو ستمائة درهم، وبين أن يعطيه الدنانير أو الدراهم. # (ش) : وهذا على ما قال أن الجنين لا تثبت فيه الغرة حتى يزايل بطن أمه، ~~وهي حية فإن ماتت، ثم خرج الجنين فالذي عليه مالك، وجمهور أصحابه أنه لا ~~شيء فيه، وإنما يجب في أمه الدية خاصة، وحكى الشيخ أبو إسحاق قال ابن شهاب ~~تجب فيه الغرة، وبه قال أشهب والشافعي، والدليل على ما نقوله أن هذا حكم ~~يتبع فيه أمه فلا حكم له كالزكاة، وأيضا فإن تلفه قبل الانفصال بمنزلة عضو ~~منها، ولو تلف عضو من أعضائها قبل موتها كانت فيه الدية، ولو تلف بعد موتها ~~فلا دية فيه، ووجه قول أشهب أن هذا جنين فارق أمه ميتا فلزمت فيه الغرة كما ~~لو فارقها قبل أن يموت. # (فرع) فإذا قلنا إنه لا يجب به شيء إذا خرج بعد موتها فإذا خرج بعضه، ثم ~~ماتت فقد قال الشيخ أبو إسحاق لا شيء فيه. # وقال بعض أصحابنا فيه الغرة، وجه القول الأول أنه لم يفارقها إلا بعد ~~موتها فلم يكن فيه شيء، ووجه القول الثاني يحتمل أن يكون مبنيا على قول ~~أشهب، ويحتمل أن يكون مبنيا على قول مالك إلا أنه راعى ابتداء خروجه دون ~~تمامه، والله أعلم وأحكم. # (ش) : وقوله أنه إذا خرج الجنين حيا ففيه الدية كاملة يريد أن له بخروجه ~~حيا حكم نفسه فيجب به من الدية ما يجب بالحي الكبير، وحينئذ يفرق بين ذكره ~~وأنثاه ففي الذكر مائة من الإبل أو ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم، ودية ~~الأنثى نصف ذلك إلا أنه إن كان الضرب خطأ ففيه الدية على العاقلة بعد ~~القسامة قاله مالك وابن القاسم قال ابن القاسم كمن ضرب، ثم عاش، وقال أشهب ~~إن كان استهل حين مات مكانه فلا قسامة فيه، وإن كان حيا، ثم مات ففيه ~~القسامة. # (مسألة) : # إن كان الضرب عمدا فالمشهور من قول مالك أنه لا ms3936 قود فيه قال أشهب عمده ~~كالخطإ؛ لأن موته بضرب غيره. # وقال ابن القاسم في # PageV07P081 # (ص) : (قال مالك ولا حياة لجنين إلا باستهلال فإذا ~~خرج من بطن أمه فاستهل، ثم مات ففيه الدية كاملة) . # (ص) : (قال مالك ونرى أن في جنين الأمة عشر ثمن أمه) . # (ص) : (قال مالك وإذا قتلت المرأة رجلا أو امرأة عمدا، والتي قتلت حامل ~~لم يقد منها حتى تضع حملها، وإن قتلت المرأة، وهي حامل عمدا أو خطأ فليس ~~على من قتلها في جنينها شيء فإن قتلت عمدا قتل الذي قتلها، وليس في جنينها ~~دية) . # (ص) : (وسئل مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح فقال أرى أن فيه عشر ~~دية أمه) . #   ### | [المنتقى] # المجموعة وغيرها إذا تعمد الجنين بضرب البطن أو الظهر أو موضع يرى أنه ~~يصيب به ففيه القود بقسامة فأما إذا ضرب رأسها أو يدها أو رجلها ففيه الدية ~~بقسامة، ووجه قول أشهب ما احتج به من أنه غير قاصد إلى قتله كمن رمى يريد ~~قتل إنسان فأصاب غيره ممن لم يرده فإن فيه الدية، ووجه قول ابن القاسم أنه ~~قاصد إلى قتله حين قصد بالضرب موضعا يصل فيه الضرب إليه، ولا يصدق أنه لم ~~يرده، والله أعلم وأحكم. # (فرع) فإذا قلنا أنه تجب به الدية فقد قال أشهب الدية على عاقلته، وقال ~~ابن القاسم دية هذا الجنين الذي ضرب رأس أمه عمدا في مال الضارب قاله مالك، ~~وجه القول الأول أنه قتل حر لا يجب به القصاص بوجه فكانت الدية على العاقلة ~~كالخطإ، ووجه القول الثاني أنه قتل عمدا فكانت الدية في ماله كما لو قصد ~~ضربه. # (ش) : وهذا على ما قال إنه لا حياة لجنين إلا باستهلال، وهو الصياح، ~~والاستهلال هو رفع الصوت قاله أشهب عن مالك في العتبية، وفي الموازية ~~الاستهلال الذي ذكر في الجنين هو البكاء والصراخ، ومعنى ذلك متقارب فإذا ~~صاح وجب له حكم الحياة، ولم يكن تبعا لغيره فصلى عليه، وورث وورث، وأما ~~العطاس فقال مالك لا ms3937 يكون استهلالا. # وقال ابن وهب هو استهلال قاله عنه الشيخ أبو إسحاق، وكذلك الرضاع ~~والتحرك، ولو بال أو أحدث لم يكن له حياة؛ لأن هذا من استرخاء المرسل، وليس ~~بحياة قال وقد قال بعض أصحابنا هو حياة، ووجه قول مالك ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # (ش) : وهذا كما قال إذا كان ابنها من غير سيدها فإذا كان ابنها من سيدها ~~فحكمه حكم ولد الحرة قاله ابن القاسم، وابن نافع عن مالك في المجموعة قال ~~أشهب؛ لأنه حر، ولو أعتق رجل ما في بطن أمته من غيره فألقت جنينا ميتا لكان ~~فيه عشر قيمة أمه؛ لأنه لا يتعلق به العتق إلا بعد أن يولد حيا أو ألقته ~~حيا، ثم مات لكانت فيه دية الحر؛ لأن الحرية قد ثبتت فيه، وقوله في الأصل ~~عشر ثمن أمه يريد قيمتها قال عنه ابن نافع في المجموعة زادت على الغرة أو ~~قصرت عنها قال مالك كان أبوه حرا أو عبدا، والله أعلم، وبه قال ابن المواز ~~وأبو الزناد ويحيى بن سعيد وربيعة، وفي الموازية من رواية أصبغ عن ابن وهب ~~في جنين الأمة ما نقصها جنين، وجه قول مالك أنه حر فوجب أن يودى بعشر ما ~~تودى أمه به كجنين الحرة، ووجه قول ابن وهب أنه تبع للأم ما لم يفارقها، ~~وكعضو من أعضائها فوجب أن يلزم الجاني ما نقصها؛ لأنها أمة، ومن جنى عليها ~~فعليه ما نقصها، وهذا إن مات قبل أن يستهل صارخا فإن مات بعد أن استهل ~~صارخا فحكمه معتبر بنفسه إن كان حرا فدية حر، وإن كان عبدا فدية عبد فقد ~~قال مالك فيه قيمته قال ابن القاسم في العتبية على قدر الرجاء والخوف. # (ش) : وهذا على ما قال إن الحامل إذا قتلت عمدا لم يقتص منها حتى تضع؛ ~~لأن حملها له حق وحرمة، وإن عجل قتلها مات بموتها، ولا يلزمه شيء لقوله ~~تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] . # (فصل) : # وقوله ومن قتل امرأة فليس في جنينها ms3938 شيء يريد إن بقي في بطنها ولم يخرج ~~حيا ولا ميتا قبل موتها؛ لأنها إذا ماتت، ومات قبل أن يفارقها فإنما هو عضو ~~من أعضائها فليس فيه شيء إلا وقد وجب من ديتها، وبالله التوفيق. # (ش) : وهذا على ما قال إن هذا حكم دية اليهودية والنصرانية الحرة إذا كان ~~ابنها # PageV07P082 # ما فيه الدية كاملة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد ~~بن المسيب أنه كان يقول في الشفتين الدية كاملة فإذا قطعت السفلى ففيها ثلث ~~الدية) . # (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل الأعور يفقأ عين الصحيح قال ابن ~~شهاب إن أحب الصحيح أن يستقيد منه فله القود، وإن أحب فله الدية ألف دينار ~~أو اثنا عشر ألف درهم) . #   ### | [المنتقى] # من يهودي أو نصراني قال في المجموعة، وكذلك في المجوسية، وذلك إذا كان ~~حملها من زوج سواء كان عبدا أو حرا كافرا، وأما إن كان من سيدها فإنما فيه ~~ما في جنين الحرة المسلمة؛ لأنه حر لكون أمه حرة، ومسلم لكونه لأبيه، وهو ~~مسلم؛ لأنه تبع في الدين لأبيه، وكذلك إن كانت الكتابية حرة تحت مسلم فإنه ~~فيه الغرة؛ لأنه حر لكون أمه حرة، ومسلم لكون أبيه مسلما قاله في المجموعة، ~~والله أعلم وأحكم. ### | [ما فيه الدية كاملة] # (ش) : قوله في الشفتين الدية كاملة، وهذا مما لم يختلف فيه، وإنما الخلاف ~~فيما قال بعد ذلك إن في الشفة السفلى ثلثي الدية فهذا الذي قاله ابن المسيب ~~قال ابن المواز في كل واحدة نصفها، وبه قال مالك وجميع أصحابه فيما علمنا، ~~ولم يأخذ مالك بقول ابن المسيب إن في السفلى ثلث الدية قال في المجموعة، ~~ولم يبلغني أن أحدا فرق بينهما غيره، وأراه وهما عليه، ولو ثبت عليه ما كان ~~فيه حجة لكثرة من خالفه، والحجة أتم عليه أنه قال إن السفلى أحمل للطعام ~~واللعاب فإن في العليا من الجمال أكثر من ذلك، وقد تختلف يسرى اليدين، ~~ويمناهما في المنافع، وتتساويان في الدية، وبهذا قضى عمر ms3939 بن عبد العزيز، ~~وقاله كثير من التابعين قال ابن حبيب، وقيل إن في العليا من الشفتين ثلثي ~~الدية، وهو قول شاذ، والله أعلم وأحكم قال الشيخ أبو إسحاق، والشفة التي ~~يجب بذهابها نصف الدية كل ما زايل جلد الذقن والخدين من أعلى وأسفل مستديرا ~~بالفم، وهو كل ما ارتفع عن الأسنان واللثات، والله أعلم يريد أن كل ما يغطي ~~الأسنان واللثات من أعلى وأسفل فهو من الشفتين، وأما في الجانب فإنهما ~~متصلان بالشدقين، وليس ذلك عندي من الشفتين، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله إن الأعور يفقأ عين الصحيح يريد عمدا، وأما إن كان خطأ فسواء ~~كانت عين الجاني هي مثل العين التي أتلفها من الصحيح أو خلافها فإنه ليس ~~للمجني عليه إلا دية عينه خمسمائة دينار قاله عبد الملك في الموازية ~~والمجموعة. # (فصل) : # وقوله فإن للصحيح الخيار يريد إذا كانت العين الباقية للأعور مثل العين ~~التي فقأ الصحيح في كونها يمنى أو يسرى فأما إن كانت عينه الباقية يمنى، ~~وفقأ يسرى عيني الصحيح فقد قال ابن المواز أجمع أصحابنا أنه لا قصاص له، ~~وإنما له ديتها نصف دية العينين، وأما إذا فقأ مثلها فهو الذي قال ابن شهاب ~~إن الصحيح بالخيار. # وقال ابن المواز اختلف الناس في ذلك فقال ابن القاسم وعبد الملك، وأكثر ~~أصحابنا المجني عليه بالخيار بين القود وأخذ نصف الدية قال، وإلى هذا رجع ~~مالك، وهو قول ابن سعيد، وما بلغني عن عمر وعثمان - رضي الله عنهما -، وكان ~~لمالك قول ليس له إلا القصاص، وبه نأخذ، وإليه رجع ابن القاسم في رواية ~~عيسى عنه، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه رجع مالك إلى هذا. # (فرع) فإذا قلنا إن للصحيح أخذ الدية فقد قال ابن القاسم الدية ألف ~~دينار، وإليه رجع مالك، وكان يقول إنما له دية عينيه خمسمائة دينار، وجه ~~القول الأول أن الدية عوض مما للمجني عليه أخذها، وهي عين الأعور، وديتها ~~ألف، وكان للمجني عليه أن يتركها أو يأخذ عوضها، ووجه القول الثاني ms3940 أن التي ~~أصاب الجاني عين الصحيح وديتها خمسمائة فإنما له دية ما أتلف عليه دون دية ~~ما في الجاني من الأعضاء كما لو قطع رجل يد امرأة فإنما لها دية يدها. ### | 1 - # (مسألة) : # ، ولو فقأ الأعور عيني رجل # PageV07P083 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان الدية ~~كاملة، وأن في اللسان الدية كاملة، وأن في الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية ~~كاملة اصطلمتا أو لم تصطلما، وفي ذكر الرجل الدية كاملة، وفي الأنثيين ~~الدية كاملة) . #   ### | [المنتقى] # صحيح فقد قال أشهب في الموازية تفقأ عينه الباقية، وتؤخذ دية عينه ~~الثانية، وبه قال عطاء وربيعة. # وقال القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله ليس له إلا أن تفقأ عينه بعينه ~~رواه عنهما ابن المواز، وروى ابن سحنون عنهما التخيير بين ذلك، وبين أخذ ~~الدية. ### | 1 - # (مسألة) : # فأما إن فقأ الصحيح عين الأعور فإن الأعور بالخيار بين القود وأخذ دية ~~عينه قاله ابن المسيب وغيره من فقهاء المدينة، وقال ابن المواز، وهو قول ~~مالك وجميع أصحابه لم يختلفوا فيه، وذكر أبو بكر الأبهري رواية شاذة أن ~~مالكا اختلف قوله فيه فقال ليس له إلا القود قال ابن القاسم وأشهب إن كان ~~الجاني صحيح العينين أو صحيح العين التي مثلها للأعور. # (ش) : قوله أنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان الدية كاملة يريد عينيه ~~وشفتيه وأذنيه ويديه ورجليه وأنثييه قال الشيخ أبو إسحاق قطعتا أو شلتا أو ~~رضتا حتى زالتا. # وقال مالك من رواية ابن القاسم عنه في المجموعة والموازية في الأنثيين ~~الدية كاملة قطعتا مع الذكر في مرة واحدة أو تقارب قطعهما سواء قطع الذكر ~~قبل الأنثيين أو بعدهما قال عبد الملك روى مطرف وابن الماجشون عن مالك إن ~~قطع الذكر أولا وآخرا ففي الآخر حكومة. # وقال ابن حبيب إن قطعتا بعد الذكر فلا دية فيهما، وفي الذكر الدية قطع ~~قبلهما أو بعدهما، وإن قطعا معا ففيهما ديتان كان القطع من فوق أو أسفل هذا ~~الذي ذكره ms3941 ابن حبيب، وروى أبو الفرج عن عبد الملك أنه خالف في ذلك مالكا ~~فقال أيهما قطع قبل صاحبه ففي الثانية حكومة. # وقال أبو بكر الأبهري إن قول مالك اختلف فيه فقال مرة هذا إن كان في مرة ~~واحدة أو مرتين، والدليل على ما تقدم من قول مالك أن كل واحد منهما فيه دية ~~كاملة فإذا كان قطعهما في حال واحدة أو ما يكون ذلك حكمه ففيهما الديتان؛ ~~لأنه لم يثبت نقص في واحد منهما، وإن تأخر ذلك حتى يثبت النقص في الآخر ~~فحينئذ يكون له حكم ما صار إليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وفي ذكر الذي لا يأتي النساء دية كاملة، وكذلك ذكر الشيخ الكبير الذي ضعف ~~عن النساء رواه ابن حبيب عن مطرف، وابن الماجشون عن مالك قال مالك في ~~الموازية ليس استرخاء ذكر الكبير بمنزلة الجناية عليه أو أمر ينزل به من ~~السماء، وفي الموازية والمجموعة قال أصحاب مالك عنه إن الأمر المجتمع عليه ~~أنه ليس في ذكر الخصي قال في المجموعة وهو عسيب قطعت حشفته إلا الاجتهاد، ~~وأما لو قطع أنثياه، وبقي ذكره ففيه الدية كاملة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما شفرا المرأة فروى ابن حبيب ومطرف وابن الماجشون إذا سلتا حتى يبدو ~~العظم أن فيهما الدية، وهو أعظم مصيبة عليها من ذهاب يديها أو عينيها روى ~~ابن وهب عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى في ذلك بالدية. # (فصل) : # وقوله وفي اللسان الدية كاملة قال ابن المواز عن مالك إذا قطع منه ما منع ~~الكلام، وإن قطع منه ما لا يمنع الكلام فقد قال ابن القاسم وأشهب في ~~المجموعة فيه الاجتهاد. # وقال الشيخ أبو إسحاق إن قطع منه ما منع الكلام أو بح أو غن ففيه الدية ~~وقال مالك إن قطع منه ما منع بعض الكلام ففيه بقدر ما منع من كلامه، ووجه ~~ذلك أن المنفعة المقصودة من اللسان الكلام ففي جميعه الدية، وفي بعضه بعض ~~الدية كالبصر والسمع، وقال ابن المواز وإنما الدية فيه بقدر الكلام لا بقدر ms3942 ~~ما نقص من اللسان. # (مسألة) : # وكيف الاعتبار في ذلك لا ينظر إلى عدد الحروف؛ لأن بعضها أثقل من بعض، ~~ولكن بالاجتهاد، وقال أشهب بقدر ما يرسخ في القلب أنه نقص من ذلك قال يحيى ~~بن يحيى # PageV07P084 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن في ثديي المرأة الدية كاملة ~~قال مالك، وأخف ذلك عندي الحاجبان، وثديا الرجل) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن الرجل إذا أصيب من أطرافه أكثر من ديته ~~فذلك له إذا أصيبت يداه ورجلاه وعيناه فله ثلاث ديات) . # (ص) : (قال مالك في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت خطأ أن فيها الدية ~~كاملة) . #   ### | [المنتقى] # عن ابن القاسم كالعقل يذهب بعضه فإن الدية تقسط على ذلك بحسب الاجتهاد؛ ~~لأنه منفعة بخلاف الجوارح فإن الدية تقسط على عددها دون منافعها. # وقال أصبغ إنه على عدد حروف المعجم تجزأ ثمانية وعشرين جزءا فما نقص من ~~الحروف نقص من الدية بقدره، وهو قول مجاهد، ووجه هذا القول أن الدية إنما ~~تختلف باختلاف أجزاء ما جني عليه كالأسنان والأصابع. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وفي الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية اصطلمتا أو لم تصطلما، وأما إذا ~~لم يذهب سمعهما فقد قال في المختصر ليس في إشراف الأذنين إلا حكومة، وكذلك ~~في شحمهما، وروى البغداديون عن مالك في ذلك روايتين إحداهما التي تقدمت، ~~والثانية فيهما الدية، وجه الرواية الأولى أنه قضى به أبو بكر الصديق - رضي ~~الله عنه -، ولا نعلم مخالفا له من الصحابة، ولأنه ليس فيهما منفعة مقصودة؛ ~~لأن السمع يحصل مع عدمهما، ولا جمال ظاهر؛ لأن العمامة تسترهما، ووجه ~~الرواية الثانية ما احتج به ابن المواز؛ لأن في الحديث في الكتاب الذي كتب ~~لابن حزم، وفي الأذن خمسون، ومن جهة المعنى أن فيهما جمالا ظاهرا كالأنف، ~~وهو قول عمر بن عبد العزيز وأبي الزناد، وغير واحد من العلماء، وروى الشيخ ~~أبو إسحاق فيهما قولين أحدهما حكومة، والأخرى خمس عشرة فريضة دية المنقلة ~~قال، وبالقول الأول أقول. # (مسألة) : # ولو ذهب السمع والأذن بضربة واحدة ms3943 فقد قال ابن القاسم في ذلك دية واحدة ~~قال الشيخ أبو القاسم، وعندي يجب فيهما دية وحكومة أو ديتان على اختلاف ~~الروايتين، ووجه ذلك أن السمع يبطئ مع ذهابهما فهو منفعة في غيرهما فلم يجب ~~أن يتداخل أرشهما. # (ش) : قوله - رحمه الله - أنه بلغه أن في ثديي المرأة الدية كاملة معناه ~~أن لهما منفعة مقصودة، ورضاع الولد قال ابن القاسم إذا قطع الحلمتين، وأبطل ~~مجرى اللبن ففيهما الدية، وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن حد ما يوجب ~~الدية فيهما ذهاب الحلمتين قال أشهب في المجموعة إن كان أذهب منهما ما هو ~~سداد لصدرها ومناولتها لولدها ففيهما الدية، وإن كان على غير ذلك ففيهما ~~بقدر شينهما، وأما ثديا الرجل فقال عيسى في المزنية معنى قول مالك إن أخف ~~ذلك عندي الحاجبان، وثديا الرجل معناه أن الدية لا تتم في ذلك، وإنما فيهما ~~الاجتهاد، ورواه يحيى عن ابن نافع. # (مسألة) : # وأما أليتا المرأة فقد قال ابن القاسم وابن وهب فيهما حكومة، وقال أشهب ~~الدية كاملة. # (ش) : وهذا على ما قال إن من أصيب من أطرافه ما فيه ديات كثيرة، وبقيت ~~نفسه فإنه يأخذ دية كل شيء من ذلك، وإن بلغت عدتها ديات نفوس كثيرة فإنها ~~لا تتداخل مع بقاء النفس، وإنما تدخل كلها في دية النفس إذا تلفت النفس ~~فيكون في ذلك كله دية واحدة، ومن ذلك أن في العينين دية، وفي الشفتين دية، ~~وفي اللسان دية، وفي اليدين دية، وفي الصلب إذا كسر دية، وفي العقل دية، ~~وفي الذكر دية، وفي الأنثيين دية، وفي الرجلين دية، ففي الرجل تسع ديات غير ~~مختلف فيها. # (ش) : وهذا على ما قال إن في عين الأعور الدية كاملة قال ابن سحنون وابن ~~المواز أجمع أصحابنا على ذلك، وقاله أشهب في المجموعة والموازية. # وقال العراقيون فيهما نصف الدية كإحدى اليدين، وهذا غير مشبه لليدين؛ ~~لأنه يبصر بالعين الواحدة ما يبصر بالعينين، ولا يعمل بيد واحدة ما يعمل ~~بيدين، ولا يسعى برجل واحدة سعيه برجلين قال، ms3944 وأما السمع فيسأل عنه فإن كان ~~يسمع بالأذن الواحدة كما يسمع # PageV07P085 # ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها (ص) : (مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت كان يقول في العين القائمة ~~إذا طفئت مائة دينار وسئل مالك عن شتر العين وحجاج العين فقال ليس في ذلك ~~إلا الاجتهاد إلا أن ينقص بصر العين فيكون له بقدر ما نقص من بصر العين قال ~~مالك الأمر عندنا في العين القائمة العوراء إذا طفئت، وفي اليد الشلاء إذا ~~قطعت أنه ليس في ذلك إلا الاجتهاد، وليس في ذلك عقل مسمى) . #   ### | [المنتقى] # بالأذنين فهو كالبصر، وإلا فهو كاليد والرجل. # (مسألة) : # ولو ضرب ضربة أذهبت نصف بصر إحدى عينيه، ثم ضرب ضربة أخرى أذهبت الصحيحة ~~فقد قال أشهب له ثلثا الدية؛ لأن الذي أتلف عليه ثلثا ما بقي من بصره قال ~~ابن المواز عن ابن القاسم وعبد الملك إذا بقي من الأولى شيء فليس له في ~~الصحيحة إلا نصف الدية فإذا لم يبق من إحداهما نظر فما أتلف من الأخرى ~~فبحساب ألف دينار سواء كانت الأولى أو الثانية، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها] # (ش) : قوله، وفي العين القائمة إذا مائة دينار العين القائمة هي التي قد ~~بقيت صورتها وهيئتها، وذهب بصرها فيحتمل أن يكون ذلك على معنى تقدير عقلها ~~في الجملة، ويحتمل أن يكون قال ذلك في عين معينة أداه اجتهاده إلى غرم هذا ~~المقدار فيها، وهذا هو الصواب فيها، وفي الموازية والمجموعة عن مالك أن ~~المجتمع عليه أنه سمع أن ليس في العين القائمة التي ذهب بصرها فبقيت إلا ~~الاجتهاد، وكذلك اليد الشلاء تقطع، والأصابع، ومعنى ذلك أن منافعها قد ~~ذهبت، وإنما بقي منها شيء من الجمال فلذلك كان فيها الاجتهاد، ولم يتقدر ~~عقلها؛ لأن ذلك إنما يكون في عضو باقي المنافع أو بعضها، والله أعلم وأحكم، ~~وروى ابن المواز عن مالك، وكذلك الرجل العرجاء لم يبق ms3945 فيها منفعة. # وقال في الكتابين ابن وهب عن مالك، وكذلك الذراع يقطع بعد ذهاب الكف قال ~~ابن القاسم، وكذلك الكف يقطع بعد ذهاب الأصابع قال في كتاب ابن المواز، ~~وليس في استرخاء اللسان أو الذكر من الكبير وضعف العين من كبر أو رمد أو ~~الرجل من الكبر بمنزلة الجناية عليها، ولا بمنزلة ما ينزل بها من الله ~~تعالى فما كان من الكبر، ثم أصيب العضو ففيه الدية كاملة، وروى ابن المواز ~~عن مالك في عين الكبير قد ضعفت أو يصيبها الشيء فينقص بصرها، ولم يأخذ لها ~~عقلا فعلى من أصابها الدية كاملة فساوى بين ما ينقص من الجارحة بمرض وكبر. # وقال أشهب في الموازية من أصابه في رجله أمر من عرق يضرب أو يرمد بعينه ~~فينقص بصرها، ثم يصاب فإنما له بحساب ما بقي منهما كما لو أصابهما بمثل ذلك ~~أحد، ومن ساوى بين ما يصيبها من أمر الله تعالى، وما يصيبها من الكبر فقد ~~غلط؛ لأن كل جارحة لا بد أن تضعف من الكبر، وأما المرض فقد يسلم منه كثير ~~من الناس. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وأما شتر العين وحجاج العين فهو العظم المستدير حول العين، ويقابل ~~هو الأعلى الذي تحت الحاجب والجمع أحجة. # وقد قال ابن المواز إن شج حاجبه فبرئ على عثم ففيه حكومة إن سلمت العين، ~~وأما إن نقص بذلك من بصره شيء فليس له إلا قدر دية ما نقص من بصره يريد أن ~~الحاجب، وإن كان عضوا غير العين فإنه من آلاته وتوابعه فإذا أصابه بضربة ~~واحدة، ولم يؤثر في غير الحاجب اعتبر تأثيرها في الحاجب، وإذا أثرت في ~~البصر الذي هو مقصود العين سقط تأثيرها في الحاجب إذا كان فيه الاجتهاد، ~~ولم يكن فيه أرش مقدر فإذا لم يبلغ الموضحة فإنما فيه الاجتهاد، وإن كان قد ~~أثر الضرب شيئا فإن لم يؤثر في البصر ثبت حكم ذلك الشين، وإن أثر في البصر ~~بطل، وكان تبعا # PageV07P086 # ما جاء في عقل الشجاج (ص) : (مالك عن يحيى ms3946 بن سعيد ~~أنه سمع سليمان بن يسار يذكر أن الموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس إلا ~~أن تعيب الوجه فيزاد في عقلها ما بينها وبين عقل نصف الموضحة في الرأس ~~فيكون بها خمس وسبعون دينارا) . #   ### | [المنتقى] # لما نقص من البصر، ولو كانت الشجة يجب بها أرش مقدر كالموضحة في الحاجب ~~لكان أرشها مع دية ما نقص من البصر؛ لأن أرش الموضحة أمر ثابت بنفسه غني عن ~~الاجتهاد فلم يكن تبعا لغيره مما لا يكون في ذلك العضو، وذلك إن الحاجب عضو ~~غير العين التي فيها البصر. # (مسألة) : # وإذا كانت العين قائمة أو فيها بياض، وقال ذهب بصرها أو قل ذلك في عينه ~~فقد قال أشهب يقبل قوله، ويشار إلى عينيه أو إلى العين التي يدعى ذلك فيها، ~~وإن لم يستدل على كذبه حلف، وأخذ ما ادعاه قال أشهب في الموازية إذا اختلف ~~قوله بأمر بين لم يكن له شيء، ووجه هذا أنه لا طريق إلى معرفة صدقه إلا ~~بمثل هذا أو ما جرى من الضرب الذي مثله يحدث هذا يشهد له فإذا تبين كذبه ~~باختلاف قوله بطلت دعواه، والله أعلم وأحكم. # وقال ابن حبيب وأصبغ ولو ضرب فادعى أن جماع النساء ذهب منه فإن أمكن أن ~~يختبر اختبر، وإلا حلف، وأخذ الدية فإن رجع إليه جماعة بقرب ذلك أو ببعده ~~رد ما أخذ، وكذلك كل ما لا يقدر أن يعرف بالبينة مثل أن يدعي ذهاب كلامه أو ~~سمعه مع بقاء الجارحة فليختبر ثم يحلف ويأخذ الدية، ثم إن رجع ذلك إليه رد ~~ما أخذ، وإن بعد قاله ابن القاسم. ### | [ما جاء في عقل الشجاج] # (ش) : قول سليمان أن الموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس يدل أن لها ~~مثل حكمها يجب بكل واحدة منهما نصف عشر الدية، وذلك أن معنى الموضحة من جهة ~~اللغة ما أوضح عن العظم وأظهره بوصول الشجة إليه وقطع ما دونه من لحم وجلد ~~وغير ذلك مما يستره، وهذا موجود من جهة ms3947 اللغة في كل عضو من أعضاء الجسد إلا ~~أن أرش الموضحة الذي قدره الشرع بنصف عشر الدية سواء عظمت الموضحة أو صغرت ~~إنما يختص بموضحة الرأس والوجه؛ لأن العظم واحد، وهو جمجمة الرأس قال ابن ~~القاسم في الموازية، وكل ناحية من الرأس في الموضحة، وحد ذلك منتهى الجمجمة ~~فإن أصاب أسفل منها فهو من العنق لا موضحة فيه. # وقال أشهب كل ما لو نفذ منه وصل إلى الدماغ فهو من الرأس، ووجه ذلك أن ~~الخطر يعظم بوصول الجرح إلى ذلك العظم دون سائر عظام الجسد فلذلك اختصت ~~موضحته بهذا الحكم فإذا أطلق في الشرع الموضحة فإنما تنطلق على الموضحة ~~التي يثبت لها هذا الحكم، ولا تكون إلا في الوجه والرأس لما قدمناه، وروى ~~ابن وهب عن مالك في الموازية الموضحة في الرأس والوجه من اللحي الأعلى وما ~~فوقه، وليس في الأنف ولا في اللحي الأسفل موضحة، وفيها الاجتهاد، وقال ابن ~~القاسم في الخد الموضحة. # (مسألة) : # وهذا إذا برئت على شين؛ لأنه عقل يختص بها لوصول الشجة إلى ذلك العظم ~~فأما إذا برئت على شين، وهو قبح الأثر فإنه يزاد في موضحة الوجه والرأس ~~بقدر ما شأنه بالاجتهاد شأنه قليلا أو كثيرا، وهذا قول مالك في الموازية، ~~وبه أخذ ابن القاسم قال ابن القاسم، ولم يأخذ مالك بقول سليمان بن يسار ~~يزاد في موضحة الوجه ما بينها وبين نصف عقلها. # وقال مالك، وما سمعت أن غيره قاله، وقال ابن نافع عن مالك لا يزاد فيها ~~شيء إلا أن يكون شيء منكرا فيزاد في ذلك. # وقال أشهب لا يزاد لشينها شيء؛ لأن فيها دية موضحة وجه قول مالك أن الوجه ~~يختص بقبح المنظر دون الرأس؛ لأنه ظاهر، ولهذا المعنى تأثير في العمل كالذي ~~في سائر الجسد، وإنما يختص عقل الموضحة بالشجة ووصولها إلى عظم الدماغ فأما ~~الشين فإنما هو معنى أزيد # PageV07P087 # (ص) : (قال مالك والأمر عليه عندنا أن في المنقلة خمس ~~عشرة فريضة قال والمنقلة التي يطير فراشها من العظم، ولا ms3948 يخرق إلى الدماغ، ~~وهي تكون في الرأس في الوجه) . # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن المأمومة والجائفة ليس ~~فيهما قود قال مالك والمأمومة ما خرق العظم إلى الدماغ ولا تكون المأمومة ~~إلا في الرأس، وقد قال ابن شهاب ليس في المأمومة قود قال مالك، وما يصل إلى ~~الدماغ إذا خرق العظم) . #   ### | [المنتقى] # بعد ذلك فيجب أن يكون فيه الاجتهاد، ووجه قول أشهب ما احتج به من أن دية ~~الموضحة مقدرة لا تختلف بصغرها ولا كبرها فلا تختلف بقبح أثرها كموضحة ~~الرأس. # (ش) : وقوله إن في المنقلة خمس عشرة فريضة يريد خمس عشرة من الإبل ~~فالفريضة معناها الواحد مما يجب به العقل من الإبل، ولا نعلم خلافا في ذلك، ~~وأما المنقلة فهي من الشجاج ما خرج منها عظم بكسر الشجة له، وبقي سائر ~~العظم المشجوج، وأقله أن يظهر فراش العظم، وهو أعلاه. # (فصل) : # وقوله وهي تكون في الرأس والوجه يريد أنها تختص بذلك العظم دون غيرها ~~كالموضحة، وإن كانت المنقلة من جهة وضع اللغة موجودة في غيرها من الأعضاء، ~~وأما الهاشمة فهي التي تهشم العظم، ولا يخرج شيء منه فإن خرج شيء من العظم ~~صارت منقلة. # (ش) : وهذا على ما قال أن المأمومة وهي التي يصل منها إلى الدماغ قدر ~~مغرز إبرة فأكثر، والجائفة، وهي التي يصل منها إلى الجوف مثل ذلك، وليس في ~~شيء منها قود، وبهذا قال أكثر الفقهاء، وهو المروي عن أبي بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - قال ابن المواز أجمع الفقهاء على ذلك إلا ربيعة، والدليل على ما ~~نقوله أن معنى القصاص أن يحدث عليه مثل ما جنى، ولما كان الغالب من هذه ~~الجناية أنها لا تقف على ما انتهت إليه في المجني عليه بل تؤدى إلى النفس ~~لم يجز القصاص فيها؛ لأن قصد القصاص قصد إلى إتلاف النفس. # (مسألة) : # وقال المغيرة في المجموعة القصاص في كل جرح إلا فيما أجمع العلماء على ~~أنه لا قصاص فيه كالمأمومة والجائفة وكسر الفخذ ولا ms3949 قود في كسر الصلب قال ~~ابن المواز، وأجمعنا على أنه لا قصاص في عظام العنق والفخذ والصلب وشبه ذلك ~~من المتالف. # وقال ابن القاسم عن مالك في المجموعة القود في اللسان إن كان يستطاع ~~القود منه، ولا يخاف وإن كان متلفا فلا قود فيه. # وقال أشهب أجمع العلماء أن لا قود في المخوف، واللسان عندي مخوف فلا قود ~~فيه، وقاله مالك قال القاضي أبو محمد، وذلك كله مبني على إمكان المماثلة ~~فإن تأتت فيه، ولم يعظم الخوف على النفس وجب القصاص، وإن عظم الخوف لم يجب ~~القصاص، وهذا على ضربين: # أحدهما: ما لا يمكن فيه القصاص لما قدمناه أن الغالب منه الهلاك فلا يجب ~~فيه القصاص من جرح كما لا يجب القتل، والضرب الثاني ما لا يمكن فيه القصاص ~~لتعذر استيفاء المثل والعلم به والقدرة على الموصل إليه، وذلك مثل جرح ~~اللسان المذهب لبعض الكلام فقد روى أشهب عن مالك في العتبية فيمن عض لسان ~~رجل فقطع منه ما منعه الكلام شهرين، ثم تكلم، وقد نقص كلامه قال أحب إلي أن ~~لا قود فيه لأني أخاف أن يذهب من كلامه أكثر من ذلك، وجميع الكلام، ومن ضرب ~~عين رجل فابيضت فقد قال ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب لا قود في البياض ~~قال ابن المواز إن كان أصابه بعصا أو غير ذلك فشجه موضحة فإنه يستقاد له ~~منه، وإن ابيضت عينه، وإلا ففيها العقل، وإن كان أصابه بما لا قود فيه ~~كاللطمة أو الضربة بعصا من غير أن تدمى فإن انخسفت عينه أقيد له من عينه ~~فقط، وإن لم تنخسف فليس له إلا عقلها. # وقال عبد الملك في المجموعة لا قود في العين إلا أن تصاب كلها فإن أصيب ~~بعضها قل أو كثر فلا قود فيه؛ لأنه لا يوقف له على حد، والسمع لا قود في ~~جميعه، ولا # PageV07P088 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أنه ليس فيما دون ~~الموضحة من الشجاج عقل حتى تبلغ الموضحة، وإنما العقل في الموضحة فما ms3950 ~~فوقها، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى الموضحة في ~~كتابه لعمرو بن حزم فجعل فيها خمسا من الإبل، ولم يقض الأئمة في القديم ولا ~~في الحديث فيما دون الموضحة بعقل) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب #   ### | [المنتقى] # في بعضه إذ لا يقدر عليه، وإنما فيه العقل بحساب ما ذهب منه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن ضرب رجلا فأشل يده ففي الموازية، والمجموعة قال ابن القاسم عن مالك ~~فيها القود يضربه كما ضربه فإن شلت يده، وإلا فعقلها في مال الضارب. # (مسألة) : # وأما كسر العظم ففي المجموعة والموازية قال مالك الأمر المجتمع عليه في ~~كسر اليد والرجل القصاص قال أشهب، وما علمت من منع منه إلا أهل العراق، ~~وقالوا إذ لا يستوي الكسران، وهذا يفسد؛ لأنه إنما اختلف القود في الجراح ~~لتجاوزه، ومعنى قوله هذا أن الأغلب التمكن من المماثلة، وإن المخالفة فيه ~~تقل وتندر كالقود في الموضحة، وكقطع العضو من المفصل لا يستطاع في شيء من ~~ذلك المماثلة بخلاف الجائفة والمأمومة وكسر عظم الصلب فإن الجائفة يتقي ~~منها أن تنتهى إلى الموت، وكان ذلك الغالب من حالها، وقد أقاد عمر بن عبد ~~العزيز من كسر العظام مما ليس بمتلف، وبه قال ابن شهاب وربيعة. # وقد روى أشهب عن مالك في إحدى قصبتي اليد القصاص إن استطيع ذلك فعلق هذا ~~بالتمكن من المماثلة، وقد حكى القاضي أبو محمد أن لا قود في كسر الفخذ؛ ~~لأنه متلف فأما غير الفخذ ففيه روايتان قال وذلك مبني على إمكان المماثلة ~~فإن تأتت، ولم يعظم الخوف على النفس وجب القصاص، وإن اشتد الخوف لم يجب. # (مسألة) : # وأما عظام الصدر فقد قال أشهب لا قصاص فيه؛ لأنه متلف رواه ابن المواز. # وقال ابن القاسم يسأل عنه أهل المعرفة فإن كان غير مخوف اقتص منه، وفي ~~المجموعة، والموازية في الأنثيين لو قطعهما أو أخرجهما ففيهما القود، ولا ~~قود في رضهما؛ لأنه متلف، وإن قطعتهما فعلت به غير فاعل. ms3951 # (ش) : قوله ليس فيما دون الموضحة عقل يريد شيئا مقدرا كعقل الموضحة، وأول ~~الجراح الدامية، وهي التي يدمى الجلد منها وقتها، ثم الخارصة، وهي التي تشق ~~الجلد، ثم السمحاق، وهي التي تكشطه، ثم الباضعة، وهي التي تبضع اللحم، ثم ~~المتلاحمة، وهي التي تقطع اللحم في عدة مواضع، ثم الملطاة، وهي التي يبقى ~~بينها وبين انكشاف العظم ساتر رقيق، ثم الموضحة. # وقال ابن المواز الملطاة هي السمحاق، وهي التي لا تقطع الجلد، وتهشم ~~العظم، وتنتف الشعر، وتدمى، ولا تقطع من الجلد شيئا، والدامية هي التي ~~تدمي، ولا تقطع شيئا من الجلد، ولا تهشم عظما، والباضعة هي التي تبضع في ~~الرأس، ولا تبلغ العظم. # وقال ابن حبيب أسماء الجراح في الوجه والرأس عشر: أولها الدامية وهي التي ~~تدمي بخدش، ثم الخارصة وهي التي تخرص الجلد أي تشقه، وهي السمحاق وهي تسلخ ~~الجلد كأنها تكشطه عن العظم، ثم الباضعة تقطع اللحم بعد الجلد، ثم ~~المتلاحمة، وهي التي أخذت في اللحم في غير موضع، ثم الملطاة بينها وبين ~~العظم صفاق رقيق، ثم الموضحة وهي التي توضح عن العظم، ثم الهاشمة وهي التي ~~تهشم العظم، ثم المنقلة وهي التي تطير فراش العظم من الدواء أو هشمته، وإن ~~لم يطر، وصرعته، وبينها وبين الدماغ صفاق صحيح، ثم الدامغة، وهي ما أفضى ~~إلى الدماغ فكل ما ذكرناه قبل الموضحة فإن كان عمدا ففيه القود قال الله ~~تعالى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] وإن كان خطأ ففيه الاجتهاد، وليس فيه ~~عقل مسمى فأما الموضحة، وهي التي كشفت اللحم عن العظم فإن كانت في الرأس ~~والوجه ففيها نصف عشر الدية، وإن كانت في سائر الجسد ففيها حكومة، وفيها ~~القود إن كانت عمدا، ثم الهاشمة، وهي التي هشمت العظم، وفيها ما في الموضحة ~~من الدية، وأما القصاص فسنذكر حكمها بعد هذا إن شاء الله تعالى. # PageV07P089 # أنه قال كل نافذة في عضو من الأعضاء ففيه ثلث عقل ذلك ~~العضو مالك كان ابن شهاب لا يرى ذلك، وأنا لا أرى في نافذة في ms3952 عضو من ~~الأعضاء في الجسد أمرا مجتمعا عليه، ولكني أرى فيها الاجتهاد يجتهد الإمام ~~في ذلك، وليس في ذلك أمر مجتمع عليه عندنا) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا ~~في الوجه والرأس فما كان في الجسد من ذلك فليس فيه إلا الاجتهاد قال مالك ~~فلا أرى اللحي الأسفل والأنف من الرأس في جراحهما؛ لأنهما عظمان منفردان، ~~والرأس بعدهما عظم واحد) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قول ابن المسيب أن في كل نافذة في عضو ثلث عقله، وأنكره ابن شهاب، ~~وغيره من العلماء. # وقال مالك إنما يكون فيه الاجتهاد يريد، والله أعلم إن جرح الخطإ لا يعقل ~~حتى يبرأ فإن برئ على غير شين فلا شيء فيه، وإن برئ على شين ففيه الحكومة، ~~وهو ما يؤدي إليه اجتهاد المجتهد فلما نقص ذلك الجرح الذي جنى عليه من ~~مناولة ذلك العضو، وليس فيه عقل مقدر فيوقف عنده قال أشهب، وقد وقف قوم ~~فيما دون الموضحة قدرا من الدية قال مالك، والأصل لذلك التوقيف، وأول من ~~كتب به معاوية، ثم طرحه عمر بن عبد العزيز حين ولي. # وقد أنكر مالك ما روي عنه أنه حدث به عن عمر وعثمان في الملطاة قال ~~القاضي أبو محمد إنما قلنا إن فيما دون الموضحة الاجتهاد، وهو الحكومة، ~~وكذلك جراح الجسد؛ لأن مقادير العقل لا تؤخذ بالقياس، وليس في ذلك شرع ~~مقدر، وهو أن يقول المجني عليه لو كان عبدا كم كان يساوي سليما فيقال مائة ~~دينار، ثم يقوم وبه الجرح فيساوي ثمانين فيعلم أن الجناية قد نقصته خمس ~~قيمته فيلزم الجاني خمس ديته، وإنما أوردت هذا الفصل هنا، وقد تقدم لغيره؛ ~~لأنه قال فيه بأن المقادير لا تثبت بالقياس، وقد ذكرته في أحكام الفصول. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الجائفة إذا كانت نافذة ففي الموازية عن مالك من رواية ابن القاسم ~~وأشهب وغيرهما فيها دية جائفتين ثلثا الدية قال ابن القاسم في المجموعة، ~~وهو أحب قول مالك إلي، قال أشهب، وقد قضى ms3953 بذلك أبو بكر الصديق، وقال مالك ~~في العمد والخطإ قال مالك ولو انخرق ما بينهما لكانت واحدة. # (ش) : قوله أن المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس ~~على ما تقدم إن ذلك مختص بعظم واحد وهو الجمجمة، ولذلك قال مالك والرأس بعد ~~اللحي الأسفل والأنف عظم واحد لما في جرح الجمجمة من الخطر فجعل لجرحها ~~أرشا مقدرا، ولا يعتبر بما تبرأ عليه فقد تبرأ على غير شين فيسقط أرشه فجعل ~~فيه أرشا مقدرا زجرا وباعثا على نهاية التحرز والتوقي لا سيما مع اختصاص ~~أرش الموضحة والمنقلة بمال الجاني فأما الموضحة والمنقلة فتكون في الوجه ~~والرأس جميعا، وأما المأمومة فقد روى ابن القاسم، وغيره عن مالك في ~~الموازية، والمجموعة لا تكون المأمومة إلا في الرأس، وما يصل إلى الدماغ، ~~ولو بعد بمدخل إبرة. # وقال أشهب لو ضربه فأطار أنفه، ثم نفذت الضربة إلى دماغه ففي ذلك دية ~~وثلث يريد إن وصل إلى الدماغ حيث كان فهو مأمومة سواء وصل من الوجه أو من ~~الرأس، وقال أشهب كل ما نفذت منه وصل إلى الدماغ فهو من الرأس، وهو لما ~~تقدم من قول مالك. # (فصل) : # ولا أرى اللحي الأسفل والأنف من الرأس هذا مذهب مالك وجميع أصحابه، وقال ~~الشافعي الأنف من الوجه واللحي الأسفل من الرأس. # (ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن الزبير أقاد من ~~المنقلة) . # (ش) : قوله أن عبد الله بن الزبير أقاد من المنقلة مما اختلف فيه من ~~العلماء فقال أبو بكر الصديق لا قود فيه، وقاله المغيرة في المجموعة، ورواه ~~ابن القاسم، وغيره عن مالك في المجموعة، والموازية قال عنه ابن نافع لا أرى ~~ما صنع ابن الزبير، ولم يمض عليه الأمر. # وقال القاضي أبو محمد فيهما روايتان إحداهما وجود القود، والأخرى نفيه، ~~وجه الوجوب أن أمرها أخف من # PageV07P090 # ما جاء في عقل الأصابع (ص) : (يحيى عن مالك عن ربيعة ~~بن أبي عبد الرحمن أنه قال سألت سعيد بن المسيب كم ms3954 في أصبع المرأة فقال عشر ~~من الإبل فقلت كم في أصبعين قال عشرون من الإبل فقلت كم في ثلاث فقال ~~ثلاثون من الإبل فقلت كم في أربع قال عشرون من الإبل فقلت حين عظم جرحها ~~واشتدت مصيبتها نقص عقلها فقال سعيد: أعراقي أنت فقلت بل عالم متثبت أو ~~جاهل متعلم فقال سعيد هي السنة يا ابن أخي) . #   ### | [المنتقى] # المأمومة؛ لأن أكثر ما فيها رض العظم مع بقاء الصفاق، وذلك لا يكون منه ~~التلف غالبا؛ لأن أكثر ما فيه القود، ووجه نفي القود أنه جرح كسر عظم الرأس ~~فلم يكن فيه قود كالمأمومة. # (مسألة) : # وأما الهاشمة ففي الموازية، والمجموعة لا قود في هاشمة الرأس؛ لأنها لا ~~بد أن تعود منقلة. # وقال أشهب فيها القصاص إلا أن تنتقل فتصير منقلة فلا قود فيها، وقال ابن ~~المواز يريد يستقاد منها موضحة إن لم تستقل بالشجة الأولى، وتزيد على الهشم ~~فإن هشمت مثل الأولى فهو حقه، وإن برئت موضحة، ولم تبلغ الهشم لم يكن له ~~شيء؛ لأنه ليس عنده فضل عقل بين الموضحة والهاشمة، وما قاله أشهب صواب إن ~~كان برئ الجرح موضحة ثم تهشمت فأما لو كانت الضربة هاشمة لم يكن فيها قود ~~على قول مالك، وهذا في شجاج الرأس، وروى ابن القاسم عن مالك في هاشمة الجسد ~~القود إلا ما هو مخوف كالفخذ، وروى ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب يقاد من ~~موضحة الجسد ومنقلته، وقد تقدم من رواية القاضي أبي محمد في المنع من القود ~~في كسر عظام الجسد، والله أعلم. # (فرع) وإذا اقتص من الجرح فحدث من ذلك على وجه السراية زيادة على ما أقيد ~~له من الجرح لم يضمن خلافا لأبي حنيفة، والدليل على ما نقوله أنه قطع استحق ~~عليه بسبب كان منه فلم يضمن كالقطع في السرقة، والله أعلم. ### | [ما جاء في عقل الأصابع] # (ش) : قوله أن في ثلاثة أصابع من يد المرأة ثلاثين من الإبل، وفي أربعة ~~أصابع عشرون على أن المرأة تساوي الرجل ms3955 في أرش الجنايات حتى تبلغ ثلث الدية ~~فتكون على النصف من دية الرجل خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما أن ~~المرأة نصف دية الرجل فيما قل وكثر من الجنايات، والدليل على ما نقوله أنه ~~إجماع الصحابة؛ لأنه مروي عن عمر وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت - رضي الله ~~عنهم -، ولا تجب عند أحد من الصحابة خلافهم، وما روي في ذلك عن عمر وعلي ~~مما يخالف ما قلناه فطرقه ضعيفة لا تثبت قال ذلك أبو بكر بن الجهم، وإنما ~~تثبت عن زيد وابن عباس مساواتها الرجل في الموضحة فألحق الفقهاء ما دون ~~الثلث بذلك؛ لأن الثلث حد في الشريعة بين القليل والكثير قال أبو بكر بن ~~الجهم، وهو قول الفقهاء السبعة بالمدينة قال ابن هرمز، وهو من كبار ~~التابعين، وإنما أخذنا ذلك عن الفقهاء، ودليلنا من جهة المعنى إن هذا أرش ~~نقص عن الدية فوجب أن يتساوى فيه الذكر والأنثى كالجنين فيه غرة ذكرا كان ~~أو أنثى. # (مسألة) : # وهذا فيما دون الثلث فإذا بلغ الثلث فقد قال الشيخ أبو بكر بن الجهم إن ~~الإجماع قد وقع في الثلث أنها ترجع إلى حساب ديتها بنصف ما في جرح الرجل، ~~والله أعلم وأحكم. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن كان الجراح التي تبلغ الثلث من ضربة واحدة فحكمها ~~حكم الجرح الواحد، وإن كانت في ضربات فإن كانت في فور واحد فهي كضربة واحدة ~~قاله مالك في الموازية خلافا لعبد الملك بن الماجشون، واحتج أشهب لقول مالك ~~بالسارق ينقل المتاع من البيت قليلا قليلا يدخل، ويخرج فإن حكمه حكما يخرج ~~في مرة واحدة فإن أخذ شيئا، ثم بدا له فأخذ غيره فلكل واحدة حكمه، وكذلك لو ~~جرحها جرحا لا يبلغ ثلث الدية، ثم بدا له فجرحها جرحا آخر لكان لكل جرح ~~حكمه كما # PageV07P091 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في أصابع الكف إذا قطعت ~~فقد تم عقلها، وذلك أن خمس الأصابع إذا قطعت كان عقلها عقل الكف خمسين من ~~الإبل في كل أصبع عشرة من ms3956 الإبل قال مالك، وحساب الأصابع ثلاثة وثلاثون ~~دينارا، وثلث دينار في كل أنملة، وهي من الإبل ثلاث فرائض وثلث فريضة) . #   ### | [المنتقى] # لو باعد ما بينهما. # (فصل) : # وقول ربيعة حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها نقص عقلها اعتراض على فتوى ابن ~~المسيب إلا أن يتقصى بأرش الموضحة أوضح في جانب رأسه موضحة صغيرة، وفي ~~الجانب الآخر مثلها له عشر من الإبل، وإذا أوضح مثل تينك الموضحتين، ووصل ~~منهما بما هو أعظم منهما له خمس من الإبل فكما عظمت مصيبته نقص ما يأخذ، ~~ولا خلاف في صحة هذا، ولذلك قال له ابن المسيب: أعراقي أنت؛ بمعنى التنبيه ~~على ضعف حجته قال أهل العراق كانوا عند أهل المدينة موصوفين بالتقصير عن ~~درجتهم والبحث عن المسائل والتنقير عنها والاعتراض عليها بالحجج الضعيفة ~~حين لم يكن عندهم من الأصول ما كان عند أهل المدينة فكان تفريعهم واعتراضهم ~~متعلقا برأي لا يستند إلى أصول، وإنما معنى ذلك تقصيرهم فيه عن درجة أهل ~~المدينة لا تعريهم منه وخلوهم من نيل درجة الإمامة فيه، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقول ربيعة بل عالم متثبت أو جاهل متعلم يريد أنه لا يعترض في هذا ~~الاعتراض الذي ظنه به، وإنما يعترض اعتراض رجل من أهل العلم قد علم المسألة ~~إلا أنه يعترضه فيها شبهة فأراد أن يثبت ما علم بإزالة تلك الشبهة أو سؤال ~~جاهل يريد التعلم فسأل عنها فلما علم ما لم يعلم اعترضته الشبهة التي ~~أوردها فأراد إزالة ما في نفسه، وقول ابن المسيب إنها السنة يحتمل أن يريد ~~أنها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد روى ذلك القاضي أبو محمد من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتمل ~~أن يريد أن السنة قد قررت في الشرع أن تعظم المصيبة، ويقل الأرش فلا تنكره، ~~ولعله ذكره له أو أمثاله، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله في الأصابع إذا قطعت فقد تم عقلها يريد أن في كل أصبع عشرا من ms3957 ~~الإبل فإذا قطعت الأصابع كلها ففيها خمسون، وذلك عقل اليد سواء قطعت ~~الأصابع، وقطعت الكف أو اليد من المرفق أو المنكب، وقد روى ابن المواز، ~~وغيره عن مالك إذا قطعت أصابع الكف تم عقلها خمسمائة كما لو قطعت من الكف ~~أو المنكب قال عنه ابن وهب، وكذلك رجله من الورك فيها مثل ما في قطع ~~الأصابع قال ابن القاسم وأشهب ولو قطع فأشل ساعده فإنما عليه دية الكف، وهو ~~من الذهب خمسمائة دينار لكل أصبع مائة دينار، ومن الورق ستة آلاف درهم لكل ~~أصبع ألف درهم ومائتا درهم. # (فصل) : # وقوله وحساب الأصابع ثلاثة وثلاثون دينارا، وفي الأصبع ثلاث أنامل في كل ~~أنملة ثلث المائة، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث قال ابن المواز عن مالك ~~الإبهامان فيهما أنملتان فإذا قطعتا ففيهما عشر من الإبل في كل واحد منهما ~~خمس؛ لأنها إذا ذهبت فقد ذهبت المنفعة، وإبهام الرجل مثلها قال وما سمعت ~~فيه شيئا، وهو رأي قال ابن سحنون، وروى ابن كنانة عن مالك في الإبهام ثلاثة ~~أنامل في كل أنملة ثلث دية الأصابع قال وإليه رجع مالك، وأخذ أصحابه بقوله ~~الأول، وجه القول الأول ما احتج به أشهب قال لو لزم في بقية الإبهام الذي ~~في الكف دية للزم في سائر الأصابع أن يكون لها في مثل ذلك دية أنملة رابعة ~~وهذا خلاف الأمة، ووجه القول الثاني أن هذا أصبع فكانت أناملها ثلاثا أصل ~~ذلك سائر الأصابع. # PageV07P092 # جامع عقل الأسنان (ص) : (وحدثني يحيى عن مالك عن زيد ~~بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب قضى ~~في الضرس بجمل، وفي الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل وحدثني يحيى عن مالك عن ~~يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول قضى عمر بن الخطاب في الأضراس ~~ببعير، وقضى معاوية بن أبي سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة قال سعيد بن ~~المسيب فالدية تنقص في قضاء عمر بن الخطاب، وتزيد في قضاء معاوية فلو كنت ~~أنا ms3958 لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء) . # (ص) : (وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان ~~يقول إذا أصيبت السن فاسودت ففيها عقلها تاما قال طرحت بعد أن اسودت ففيها ~~عقلها أيضا تاما) . #   ### | [المنتقى] ### | [جامع عقل الأسنان] # (ش) : قوله قضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الأضراس ببعير بعير، ~~وقضى معاوية بخمسة أبعرة، ورأى سعيد بن المسيب بعيرين بعيرين في كل ضرس، ~~واستحسن عمر بن عبد العزيز قول ابن المسيب لما فيه من موافقة عقل جميعها ~~الدية الكاملة؛ لأنها تزيد على قضاء معاوية، وتنقص في قضاء عمر قال ابن ~~مزين، وسألته عن ذلك فقال تفسير ذلك أن عمر بن الخطاب كان يجعل في الأضراس ~~بعيرا بعيرا، والأضراس عشرون كان يجعل في الأسنان خمسة، والأسنان اثنا عشر ~~أربع ثنايا وأربع رباعيات، وأربع أنياب فدية جميع ذلك ثمانون بعيرا فنقصت ~~عن دية النفس عشرون بعيرا قال وكان معاوية بن أبي سفيان يجعل في الأضراس ~~خمسة خمسة فجميع ذلك ستون ومائة فقد زاد على دية النفس ستين. # وقال سعيد لو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فذلك أربعون بعيرا، ~~وفي الأسنان خمسة خمسة فذلك ستون تمام المائة دية كاملة، والذي قاله معاوية ~~هو المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسيأتي بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى من الأصل، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي لما روي عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «في السن خمس من الإبل» ، وعند ابن مزين يقول الأضراس ~~ستة عشر، ويزيد في الأسنان أربع ضواحك، وهي التي تلي الأنياب، وتتصل ~~بالأضراس. # (ش) : قوله إن اسودت السن ففيها العقل تاما، ثم إن طرحت ففيها العقل أيضا ~~تاما، يريد: اسودادها يوجب فيها العقل التام قال القاضي أبو محمد خلافا ~~للشافعي في قوله إذا ضربت فاسودت ففيها حكومة قال والدليل على ما نقوله أنه ~~إذا اسودت فقد ذهبت منفعتها فوجب بذلك الدية قال ثم إذا طرحت بعد ذلك ms3959 وجبت ~~دية أخرى لذهاب الجمال بها كالأنف يضرب فيذهب الشم ففيه الدية، ثم إذا قطع ~~بعد ذلك ففيه دية أخرى، وفي الموازية عن أشهب عن عمر وعلي وابن المسيب وعدد ~~من التابعين أنها إذا اسودت وجب عقلها، ولم يبلغني عن أحد من العلماء ~~خلافه، وأما إذا طرحت بعد اسودادها ففيها بعض الخلاف قال ابن شهاب وأبو ~~الزناد فيها حكومة كالعين القائمة قال ابن المواز العين القائمة لم تبق ~~فيها منفعة؛ لأن السن السوداء بقيت فيها قوتها وأكثر منافعها فظاهر قوله إن ~~الأمر بالعكس فما قاله القاضي أبو محمد من أن السن إذا اسودت فقد ذهب ~~جمالها، وبقيت منفعتها فإنما وجبت الدية الأولى باسودادها لذهاب جمالها، ~~ووجبت الدية الثانية لذهاب منفعتها، وهو الأظهر عندي، والله أعلم، ويدل على ~~ذلك أن السن إذا اضطربت اضطرابا شديدا وجبت فيها الدية لذهاب منفعتها، ثم ~~إن طرحت فقد وجبت فيها حكومة لذهاب ما فيها من جمال ومنفعة كاليد الشلاء ~~والعين القائمة فلو كانت السن السوداء ذهبت منفعتها لم يجب على من طرحها ~~إلا حكومة، وقد حكى ابن مزين عن عيسى بن دينار # PageV07P093 # العمل في عقل الأسنان (ص) : (مالك عن داود بن الحصين ~~عن أبي غطفان بن طريف المري أنه أخبره أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله ~~بن عباس يسأله ماذا في الضرس فقال عبد الله بن عباس فيه خمس من الإبل قال ~~فردني مروان إلى عبد الله بن عباس فقال أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فقال ~~عبد الله بن عباس لو لم تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه أنه كان يسوي بين الأسنان في العقل، ولا يفضل بعضها على بعض ~~قال مالك والأمر عندنا أن مقدم الفم والأنياب والأضراس عقلها سواء، وذلك أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «في السن خمس من الإبل» والضرس سن من ~~الأسنان لا يفضل بعضها على بعض) . # ما جاء في دية جراح العبد (ص) : (مالك أنه بلغه أن ms3960 سعيد بن المسيب ~~وسليمان بن يسار كانا يقولان في موضحة العبد نصف عشر ثمنه) #   ### | [المنتقى] # ما يؤدي ذلك قال وسألته عن قول سعيد بن المسيب السن إذا أصيبت فاسودت ~~فالعقل فيه تام، أتأخذ به؟ قال نعم به آخذ قلت لم؟ قال لأن منفعتها سوداء ~~وبيضاء واحدة قال ابن مزين، وأخبرني يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله. ### | 1 - # (مسألة) : # فإن تغير لونها إلى حمرة أو خضرة أو اصفرار قال أشهب في الموازية الخضرة ~~أقرب إلى السواد من الحمرة ثم الصفرة فله من قدر ما ذهب من بياضها إلى ما ~~بقي منه إلى الاسوداد ونحوه قال ابن القاسم في العتبية وذلك أنه ذهب بعض ما ~~يجب به الدية فوجب من الدية بقدره. # (مسألة) : # ولو ضربت فتحركت فإن كان تحركا شديدا قال أشهب ينتظر بها سنة فإن اشتد ~~اضطرابها بعد السنة فهي كالمعلقة، ثم عقلها، وإن كان اضطرابا خفيفا عقل لها ~~بقدره. # (فرع) إذا طرحت السن من شجها ففيها الدية كاملة، وكذلك إن كسرت من أصل ~~شجة استمرت فيها لا محط لما بقي من السن من موضع شجها شيء كهيئة الذكر بعد ~~الحشفة قاله أشهب في الموازية. ### | [العمل في عقل الأسنان] # (ش) : قول ابن عباس لرسول مروان في الضرس خمس من الإبل على ما تقدم مما ~~يقتضيه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «في السن خمس من الإبل» ، وذلك ~~عام؛ لأن اسم السن واقع على الأضراس وغيرها، وإنما خص بعضها باسم يخصها ~~فمقدم الفم يقال له الثنايا. # (فصل) : # وقول ابن مروان أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس بين أن الأضراس عنده ما داخل ~~الفم، وأنه اعتقد المخالفة بينهما لاختلاف منافعهما، وارتاب في ذلك فحقق ~~ابن عباس قوله وتبين وجه الصواب في صحته، وقال لو لم يعتبر ذلك إلا ~~بالأصابع عقلها سواء، وقد روى من غير هذا الوجه أنه قال عقلها واحد، وإن ~~اختلفت منافعها وابن عباس من أهل اللسان والتقدم في الفصاحة، ولا خلاف بين ~~الأئمة أن الاحتجاج بقوله فيما ms3961 يعود إلى اللغة لازم فثبت بذلك أن معنى ~~الاعتبار القياس، والله أعلم. ### | [ما جاء في دية جراح العبد] # (ش) : قولهما في موضحة العبد نصف عشر ثمنه يريد أن نصف عشر قيمته، وجعلت ~~هذه الشجاج التي هي الموضحة والمنقلة والجائفة والمأمومة مقدرة من قيمة ~~العبد بحسب قدرها من دية الحر قال ابن مزين سألت عيسى عن ذلك لم يجعل في ~~يده ورجله، وهو نصف قيمته، وفي غير ذلك من جراحات جسده مثل السن، وما ~~أشبهها مما جاء فيه للحر عقل مسمى كما جاء في الأربعة الأشياء التي أجروها ~~من العبد في قيمته مجراها من الحر في ديته فقال إن الموضحة والمنقلة ~~والجائفة قد تبرأ، وتعود # PageV07P094 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في ~~العبد يصاب بالجراح أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن العبد) . # (ص) : (قال مالك والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه وفي ~~مأمومته وجائفته في كل واحدة منهما ثلث ثمنه، وفيما سوى هذه الخصال الأربع ~~مما يصاب به العبد ما نقص من ثمنه فينظر في ذلك بعد ما يصح العبد، ويبرأ كم ~~بين قيمة العبد بعد أن أصابه الجرح، وقيمته صحيحا قبل أن يصيبه هذا، ثم ~~يغرم الذي أصابه ما بين القيمتين قال مالك في العبد إذا كسرت يده أو رجله، ~~ثم صح كسره فليس على من أصابه شيء فإن أصاب كسره ذلك نقص أو عثل كان على من ~~أصابه قدر ما نقص من ثمن العبد) . #   ### | [المنتقى] # إلى حالها بغير نقص من الجسد، وما سواها من الجراح تذهب من جسده، وتنقص ~~من أعضائه، وربما كان مما يصاب به من ذلك إبطاله فلذلك لم يروا فيه إلا ما ~~نقص من ثمنه فيقام صحيحا، ومعيبا فيغرم ما نقص من قيمته صحيحا قال وأخبرني ~~يحيى بن يحيى عن نافع مثله. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في العبد يصاب بالجراح ~~أن على من جرحه قدر ما ms3962 نقص من ثمن العبد) . # (ش) : قوله إن كان يقضي في جرحه بقدر ما نقصه يحتمل أن يريد به غير هذه ~~الشجاج الأربع المتقدم ذكرها فهي التي لا تكاد تبرأ في الغالب إلا على نقص ~~من القيمة، وربما كان ما ينقص من القيمة بها أكثر من قدر أرشها، وأما ~~الشجاج الأربع فإنها تبرأ غالبا دون شين مع أنها متالف مخوفة فلو لم يلزم ~~الجاني فيها إلا ما نقص لسلم غالبا من أرش الجناية فكان ذلك نوعا من ~~الإغراء بالجناية والتسلط فيها على العبد، وفي إلزام الجاني مقدار أرشها من ~~قيمة العبد زجر عنها، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله في الشجاج الأربع على ما تقدم، وفيه أسوءها من الشجاج ما نقص ~~على ما تقدم، ثم بين وجه ذلك وكيف العمل فيه فقال ينظر إلى قيمته يوم الحكم ~~وإلى قيمته بالشين الذي أحدثته فيه الجناية فيغرم الجاني ما بينهما لسيد ~~العبد؛ لأن ذلك المقدر هو الذي أتلف عليه من عبده، والله أعلم. # (فصل) : # فإن كسرت يده أو رجله، ثم صح يريد دون شين ولا نقص فليس على من أصابه ~~شيء، وأما في الخطإ فقدره ظاهر، وأما العمد فعليه في الأدب الذي يكون فيه ~~الردع والزجر عن مثل هذا، وليس عليه غرم؛ لأن برأه على غير شين وعودته إلى ~~ما كان عليه نادر شاذ، وروى ابن مزين عن عيسى بن دينار ليس على الجاني غرم ~~ما أنفق عليه سيده في جبره والقيام عليه إلا الأدب الموجع إن كان جرحه ~~عمدا، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله فإن أصاب كسره ذلك نقص يريد من قوته أو عثل يريد شين في قبح منظر ~~فعليه قدر ما نقص يريد ما تقدم من أن عليه غرم ما نقص من قيمته، والله أعلم ~~وأحكم. # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار ~~نفس الأمة بنفس العبد، وجرحها بجرحه فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد ~~العبد المقتول فإن شاء قتل، وإن شاء أخذ العقل فإن أخذ ms3963 العقل أخذ قيمة ~~عبده، وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطى ثمن العبد المقتول فعل، وإن شاء ~~أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك، وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ ~~العبد القاتل فرضي به أن يقتله، وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد ~~والرجل، وما أشبه ذلك بمنزلته في القتل) . # (ش) : وهذا على ما قال أن القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار يقتل ~~الذكر بالأنثى لقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين ~~بالعين} [المائدة: 45] وهذا مما لا يعلم فيه خلاف، وأما قوله جرحها بجرحه ~~فهو مذهب مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة لا قصاص بينهما في الأطراف، والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف} ~~[المائدة: 45] ، وهذا عام في كل ذكر وأنثى # PageV07P095 # (ص) : (قال مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو ~~النصراني أن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه ما قد أصاب فعل أو أسلمه فيباع ~~فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه، ولا ~~يعطي اليهودي ولا النصراني عبدا مسلما) . #   ### | [المنتقى] # وإن كانت هذه واردة في التوراة فإن شرع من قبلنا لازم لنا إذا ورد في ~~القرآن أو حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نسخه، وقد احتج ~~مالك في أن الأب يستأمر ابنته في إنكاحها بقوله تعالى في سورة القصص {إني ~~أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} [القصص: 27] ، ولم يذكر استئمارا، ودليلنا ~~من جهة القياس أن كل شخصين جرى بينهما القصاص في الأنفس فإنه يجري بينهما ~~في الأطراف كالحرين. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد فإن شاء قتل يريد العبد ~~القاتل، وإن شاء أخذ العقل يريد أنه إن شاء عفا عن القتل فيكون سيد القاتل ~~بالخيار بين أن يدفع إليه قيمة عبده المقتول؛ لأنه الذي أتلف عليه أو يسلم ~~إليه العبد الجاني؛ لأنه ليس عليه أكثر من ذلك. # وقال ms3964 الشافعي سيد الجاني مخير بين أن يفتدي بأرش الجناية أو يسلمه بالبيع ~~فإن كان ثمنه قدر أرش الجناية كان الباقي لسيد الجاني، والدليل على ما ~~نقوله أنه لا يخلو أن تكون الجناية متعلقة بمال السيد أو رقبة العبد، ولا ~~يجوز أن تتعلق بمال السيد؛ لأن ذلك يوجب أخذها من جميع ماله فلم يبق إلا أن ~~تتعلق برقبة العبد، وذلك يوجب استحقاق رقبته؛ لأن ذلك معنى تعلقها برقبة ~~العبد وانتقالها إليه، وقول الشافعي يخرج على ما ذكر بعد هذا مالك في جناية ~~العبد على اليهودي أو النصراني، ولعلها رواية. # (ش) : وهذا على ما قال إن العبد إذا جرح الكتابي فتعذر القصاص؛ لأنه لا ~~يعقل مسلم وإن كان عبدا بكافر وإن كان حرا، رواه يحيى بن يحيى عن ابن ~~القاسم، ولو قتله الذمي فقد اختلف فيه قاله ابن المواز عن ابن القاسم قال، ~~وأحب إلي أن يقتل به، ورواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية. # وقاله أشهب، وقال ابن المواز، وقد قال ابن القاسم أيضا يضرب ولا يقتل، ~~وقاله أصبغ، وقال سحنون إنما عليه قيمته كسلعة، وروى ابن المواز عن مالك ~~ليس بين العبد المسلم والذمي قود في نفس ولا جرح؛ لأن في هذا حرية، وفي هذا ~~إسلاما. # (فصل) : # وقوله فإن لسيده أن يعقل يريد أن يودي عقل الجرح إن شاء فإن أبى من ذلك ~~وأسلمه فقد قال هاهنا إنه يباع فيعطى من الثمن عقل الجرح فإن قصر عن العمل ~~فليس لليهودي والنصراني غير ثمنه، وإن زاد على العمل أعطي منه قدر العقل ~~قال ابن مزين سألته يريد عيسى بن دينار عن قول في هذه المسألة أخطأ هو في ~~الكتاب أم ما معناه قال ابن القاسم هو خطأ في الكتاب، وقد كان يقرأ مالك ~~فلا يغيره، وإنما الأمر فيه إذا أسلمه سيده بيع فأعطي الكتابي أو غيره ممن ~~على غير الإسلام عن جميع العبد كائنا ما كان، وإن كان أكثر من الدية، وهو ~~قول مالك، وهذا الذي أنكره ابن القاسم ms3965 يحتمل أن يكون رواية عن مالك قديمة، ~~ثم رجع منها إلى ما سمعه منه ابن القاسم، واستصوبه، ولذلك لم يكن تغير في ~~كتابه لما كان قد طار عنه، وشاع مع احتماله، وقد أخذ الشافعي بهذه الرواية ~~الثانية التي في الموطأ، والله أعلم وأحكم؛ لأن التعليل في آخر المسألة ~~يمنع هذا القول، وهو قوله ولا يعطي اليهودي والنصراني عبدا مسلما؛ لأنه إذا ~~منع الإسلام من أن يدفع إليه وجب أن يباع عليه ويدفع إليه جميع ثمنه لو ~~ابتاعه أو ورثه أو أسلم عنده، وأما إذا لم يدفع إليه منه إلا قدر أرش ~~جنايته فهذا يقتضي أنه لم يبع عليه، وإنما بيع ليوفي أرش جناية استحق، وأما ~~الاستحقاق فلم يتعلق بعينه، ولا حكمه فيجب أن يكون هذا حكمه لو كان نصرانيا ~~جرح نصرانيا أو كان مسلما جرح مسلما، والله أعلم وأحكم. # PageV07P096 # ما جاء في دية أهل الذمة (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر ~~بن عبد العزيز قضى أن دية اليهودي أو النصراني إذا قتل أحدهما مثل نصف دية ~~الحر المسلم) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن لا يقتل مسلم بكافر إلا أن يقتله مسلم ~~قتل غيلة فيقتل به) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في دية أهل الذمة] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - إن دية اليهودي أو النصراني على النصف من ~~دية المسلم، وبهذا قال مالك. # وقال أبو حنيفة مثل دية المسلم، وقد روي عن عمرو بن العاص عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «دية الكافر نصف دية المؤمن» ، ولم يرد من طريق ~~صحيح غير أنه قد ورد من مثل هذا الطريق، وأضعف منه دية الكافر مثل دية ~~المسلم، وتأول أصحابنا ذلك عنه لتسامح في تأويل ما لم يصح إسناده إذ معنى ~~المثل هذا في العين والجنس، وقد قال مالك في الموازية ما أعرف في نصف الدية ~~فيهم إلا قضاء عمر بن عبد العزيز، وكان إمام هدى، وأنا أتبعه، ودليلنا من ~~جهة المعنى أن الكفر نقص يؤثر في القصاص ms3966 فوجب أن يؤثر في نقصان الدية بينه ~~وبين من تكمل ديته كالرق، ووجه آخر إن نقص الكفر أعظم من نقص الأنوثة بدليل ~~أن الأنوثة لا تمنع القصاص، والكفر يمنعه فإذا كانت الأنوثة تؤثر في نقص ~~الدية فبأن يؤثر فيه الكفر أولى وأحرى. # (مسألة) : # فإذا ثبت أن دية الكتابي أقل من دية المسلم فهي نصف دية المسلم، وقال ~~الشافعي ثلث دية المسلم، والدليل على ما نقوله أن هذا نقص يمنع مساواة ~~الرجل المسلم في الدية فلم يقصرها على الثلث كنقص الأنوثة. # (ش) : وهذا على ما قال إنه لا يقتل مسلم بكافر يريد أن يقتله، وهو مسلم ~~فإنه لا يقتل به، ولو قتله، وهو كافر، ثم أسلم لقتل به فإنه يمنع وجوب ~~القصاص، ولا يمنع استيفاءه، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بالذمي، والدليل على ما نقوله ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يقتل مؤمن بكافر» ، ودليلنا من ~~جهة المعنى أنه ناقص بالكفر فلم يجب له القود على المؤمن كالمستأمن. # (مسألة) : # ويقتل الكافر بالمسلم ولا خلاف فيه، وأما القصاص في الأطراف فقد قال مالك ~~في الموازية والمجموعة لا قصاص بينهما في الأطراف. # وروي عن مالك أنه توقف في ذلك. # وقال ابن نافع في الموازية يجبر المسلم فإن شاء استقاد، وإن شاء أخذ ~~العقل قال القاضي أبو محمد والصواب أن له عليه القصاص، والدليل على صحة هذا ~~القول أن كل من يقاد به في النفس فإنه يقاد في الجرح كالذكر والأنثى. # (فرع) فإذا قلنا لا يقتل المسلم بالكافر فإنه يجلد مائة، ويسجن سنة، وتجب ~~به الدية، وعلى من الدية ففي المدونة. # وقال أشهب الدية على عاقلة القاتل قال ابن القاسم وعبد الملك وابن عبد ~~الحكم وأصبغ في مال القاتل، وجه قول أشهب ما احتج به من أنه عمد لا قود فيه ~~فكانت ديته على العاقلة كدية الجائفة، ووجه القول الثاني أنه عمد منع ~~القصاص فيه بعض الحرمة كقتل العبد. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن القصاص يجري ms3967 بين اليهودي والنصراني قال القاضي أبو محمد ~~والكفر في ذلك ملة واحدة تتكافأ دماؤهم، وقال علي بن زياد عن مالك في ~~المجموعة يقتل اليهودي بالمجوسي، وهذا على ما قال؛ لأن نقص ديته عن دية ~~اليهودي لا يمنع إلا أن يقتل به اليهودي كما يقتل الحر بالمرأة، وإن كانت ~~ديتهما نصف ديته. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا تحاكم إلينا نصرانيان في قتل فقال القاتل ليس في ديننا قصاص ففي ~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم لا يقتل به، وقيل إن شهد عليه ذوا عدل ~~يسلم إلى ولي المقتول يقتله إن شاء فإن عفا عنه ضربه الإمام مائة وسجنه ~~سنة، وجه القول الأول إن أحكامهم بينهم موقوفة على مقتضى شريعتهم، ووجه ~~القول الثاني أن هذا من التظالم فيحكم فيه بينهم بحكم الإسلام. # PageV07P097 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار كان ~~يقول دية المجوسي ثمانمائة درهم قال مالك وهو الأمر عندنا قال مالك وجراح ~~اليهودي والنصراني والمجوسي في دياتهم على حساب جراح المسلمين في دياتهم ~~الموضحة نصف عشر ديته، والمأمومة ثلث ديته، والجائفة ثلث ديته فعلى حساب ~~ذلك جراحاتهم كلها) . # ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله (ص) : (يحيى عن مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه أنه كان يقول ليس على العاقلة عقل في قتل العمد إنما عليهم ~~عقل قتل الخطإ يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه قال مضت السنة أن العاقلة لا ~~تحمل شيئا من دية العمد إلا أن يشاءوا ذلك يحيى عن مالك أن ابن شهاب قال ~~مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء المقتول أن الدية تكون على القاتل ~~في ماله خاصة إلا أن تعينه العاقلة عن طيب نفس منها) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله دية المجوسي ثمانمائة درهم، وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة مثل ~~دية المسلم، وقد تقدم الدليل عليه، وقد استدل القاضي أبو محمد في ذلك بأنه ~~إجماع الصحابة حكم به عمر بن الخطاب بمحضر من الصحابة فلم ينكره ms3968 أحد، وكان ~~يكتب بذلك إلى عماله قال ودليلنا من جهة المعنى أن كل جنس لا تؤكل ذبائحهم ~~فإنه لا يساوي المسلم في الدية كالأنثى والمرتد ودية المرأة منهم نصف دية ~~الرجل، وكذلك سائر المال، وإذا ارتد المسلم فقتل في حال ارتداده لم يقتل ~~قاتله، ويجب به الدية، واختلف أصحابنا في ديته ففي كتاب ابن سحنون عن ابن ~~القاسم وأصبغ وأشهب ديته دية المجوسي في العمد والخطإ في نفسه وجراحه رجع ~~إلى الإسلام أو قتل على دينه، وروى سحنون عن أشهب دينه الذي ارتد إليه، وجه ~~القول الأول أنه لا يقر على كفره فصار له حكم أقل الأديان، وهو دين من لا ~~كتاب له، ووجه القول الثاني أنه من أهل الكتاب؛ لأنه إنما انتقل إلى دينهم ~~فكان له حكمهم كما لو كان عليه مولودا. ### | [ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله وفيه أبواب] # (ش) : قوله على عاقلته من دية العمد شيء، وذلك أن جنايات العمد على ضربين ~~منها ما يكون فيه القصاص كالقتل وقطع اليد وفقء العين فهذا لا خلاف في أن ~~العاقلة لا تحمل عمده، والضرب الثاني لا قصاص فيه، وسيأتي ذكره إن شاء الله ~~تعالى، وفي هذا أربعة أبواب الباب الأول في معرفة العاقلة وصفة تحملها ~~للدية و ### | الباب الثاني في صفة العمد وتمييزه من الخطإ # والباب الثالث فيما يجب بجناية العمد والباب الرابع في معرفة ما تحمله ~~العاقلة من الجناية. # (الباب الأول في معرفة العاقلة وصفة تحملها للدية) # فأما العاقلة فيعتبر فيها ثلاثة أشياء القبائل فلا تعقل قبيلة مع قبيلة ~~ما دام في قبيلة الجاني من يحمل الجناية، والديوان فإن أهل الديوان يعقل ~~بعضهم عن بعض، وإن كان في غير الديوان من غير العشيرة، والآفاق فلا يعقل ~~شامي مع مصري، ولا شامي مع عراقي، وإن كان أقرب إلى الجاني ممن يعقل معه من ~~أهل أفقه، قال سحنون ويضم أهل إفريقية بعضهم إلى بعض من طرابلس إلى طنجة. # (مسألة) : # واختلف في البدوي والحضري فقال مالك في المدونة لا ms3969 يعقل أهل البدو مع أهل ~~الحضر؛ لأنه لا يستقيم أن يكون في دية واحدة إبل وعين، وبهذا قال ابن ~~القاسم، وجوز ذلك أشهب وعبد الملك، ورواه ابن وهب عن مالك في كتاب ابن ~~سحنون، وجه القول الأول أن الدية مبنية على جنس واحد، ولذلك جعل على أهل ~~الذهب الذهب، وعلى أهل الورق الورق، وعلى أهل الإبل الإبل، ولو جاز تبعيضها ~~لكان على كل إنسان ما عنده، ولرجع في ذلك إلى القيمة، ووجه الرواية الثانية ~~أن العاقلة مبنية على المشاركة # PageV07P098 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والمعاونة والمواصلة، وقد يضاف إلى القبيل من ليس منه مع تباعدهم فبأن ~~يضاف إلى أهل الحاضرة من أهل البادية من هو من عصبة الجاني وإخوته أولى ~~وأحرى، ولا مضرة على المجني عليه في تبعيض أصناف الدية، والله أعلم وأحكم، ~~وهذا كما لو قتل رجلا رجلان أحدهما من أهل الإبل والآخر من أهل الورق لكان ~~على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية على حسب ما هو عليه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن عاقلة الرجل عشيرته وقومه قال في النوادر، وقال في ~~المجموعة إن ذلك على فخذ الجاني إن استطاعوا ذلك، وإلا ضم إليهم أقرب ~~القبائل إليهم أبدا حتى يحملوا ذلك، وهي على الرجال الأحرار البالغين مع ~~اليسار فأما المعدم فقال ابن الماجشون لا شيء على المعدم قال ابن القاسم، ~~ولا على مديان؛ لأنها إنما هي على سبيل التحمل والعون على ما لزم من الغرم ~~فيجب أن يختص ذلك بأهل اليسار والإمكان فأما المديان والمعدم فيحتاج أن ~~يعطي كالزكاة تؤخذ من الأغنياء، وتعطى الفقراء لما كان طريقها المواساة. # (مسألة) : # ويعقل السفيه مع العاقلة رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية، وقاله ابن ~~نافع، وقد قال ابن نافع توضع عنه الجزية، وجه ذلك أن العاقلة حكمها حكم ~~المعاونة فيعقل ويعقل عنه، وأما الجزية فحكم يختص بمن أخذ منه لا يؤدى عن ~~غيره فيؤدى هو منه. # (مسألة) : # والولي المعتق يعقل عن المعتق؛ لأنه عصبة، وأما الولي من أسفل فهو ms3970 يعقل ~~عن معتقه وعن قومه، وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية يعقل مولى القاتل ~~من أسفل، وبه قال الشافعي. # وقال سحنون لا يعقل قاله في كتاب ابنه، وبه قال أبو حنيفة، وجه قول ابن ~~القاسم أنه مولى يعقل جناية مواليه كالمنعم بالعتق، ووجه الرواية الثانية ~~أنه ليس له تعصيب يورث بجنسه فلم يكن له مدخل في العاقلة كالعبد. # (مسألة) : # ويؤدي الجاني مع العاقلة قاله مالك في المجموعة وغيرها، وبه قال أبو ~~حنيفة، ومن أصحابنا من قال هذا استحسان، وليس بقياس، وجه القول الأول أن ~~العاقلة إنما تؤدي على سبيل المواساة والعون له فيجب أن يكون عليه بعض ذلك، ~~ووجه القول الثاني ما احتج به القائل بذلك أنه لو قتل نفسه وعاقلته ~~المسلمون لم يجب عليهم أن يؤدوا إليه ديته. # (مسألة) : # وأما النساء والصبيان فلا مدخل لهم في العاقلة قاله مالك في المجموعة ~~وغيرها قال أصبغ وكذلك المجنون، ووجه ذلك أن النساء لسن من أهل التعصيب ~~والنصرة، وأما الصبي والمجنون فغير مكلف فلا مدخل لواحد منهما في شيء من ~~ذلك؛ لأنه أسوأ حالا من المرأة. # (مسألة) : # إذا كانت الصفات المعتبرة في العاقلة تنقل كالبلد والسن والصغر والكبر ~~فيجب أن يبين وقت الاعتبار بهذه الصفات فأما الصفات فتعتبر في حق الجاني ~~وحق العاقلة. # وقال عبد الملك من كان من العاقلة يوم تقسم عليهم الدية على المليء ~~بقدره، وعلى المعسر بقدره، ولا يعتبر بذلك يوم الجرح، ولا يوم الموت، ولا ~~يوم يحكم بالدية، ووجه ذلك أنه يوم يلزم ذمة كل واحد منهم، وإنما يلزم ما ~~ألزمه من الدية، وأما من كان غائبا فقدم قبل ذلك أو صغيرا فبلغ أو كافرا ~~فأسلم فإنه لا شيء عليه؛ لأن الدية تعلقت بغيره فلا تنتقل إليه. # (مسألة) : # فمن مات من العاقلة بعد توزيع الدية عليهم قال أصبغ ترجع على سائر ~~العاقلة، ورواه يحيى عن ابن القاسم، وأنكر ذلك سحنون، وقال إذا قسمت صارت ~~كدين ثابت، وقاله ابن الماجشون، وقال هو دين ثابت في ذمته في الموت ms3971 والفلس. # (مسألة) : # وتجبر العاقلة على أداء الدية قاله مالك من رواية أشهب، ووجه ذلك أنه حق ~~لازم بالتزام، وهذا على قولنا أنه يلزمهم ابتداء ظاهر، وأما على قول من قال ~~إنه إنما يلزم الجاني، ثم تتحمله عنه العاقلة فإنه أيضا حق ينتقل بالشرع ~~فلم يقف على اختيار من يجب عليه كالشفعة وغيرها. # (مسألة) : # وقال مالك لا حد لعدد من تقسم عليهم الدية من العاقلة، ولا لعدد ما يؤخذ # PageV07P099 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # من كل واحد منهم، وإنما ذلك بحسب الاجتهاد، وليس المكثر كالمقل، ومنهم من ~~لا يؤخذ منه شيء لإقلاله يريد أن منهم من بلغ حال العدم فلا شيء عليه من ~~ذلك، ومن يؤخذ منهم أيضا لا تستوي أحوالهم فمنهم من له المال الواسع فيؤخذ ~~منه بقدر ذلك، ومنهم من ماله ليس بالكثير فيؤخذ منه ما لا يجحف به، وإنما ~~يذهب في ذلك إلى التخفيف قال ابن القاسم عن مالك كان يؤخذ ممن كان منهم في ~~ديوان من كل مائة درهم من عطائه درهم ونصف، والله أعلم. ### | [الباب الثاني في صفة العمد وتمييزه من الخطإ] # 1 # قال ابن وهب عن مالك في المجموعة العمد أن يعمد للقتل فيما يرى الناس. # وقال في الكتابين والمجتمع عليه عندنا أن من عمد إلى ضرب رجل بعصا أو ~~رماه بحجر أو غيره فمات من ذلك فهو عمد، ويجب عليه القصاص قال عنه ابن ~~القاسم فكذلك لو طرحه في نهر، ولا يحسن العوم على وجه العداوة. # وقال مالك والعمد في كل ما يعمد به الرجل من ضربة أو وكزة أو لطمة أو ~~رمية بندقة أو حجر أو ضرب بقضيب أو عصا أو غير ذلك، ولو قال لم أرد الضرب ~~لم يصدق، وكل ما عمد به إلى اللعب من رمية أو وكزة أو ضربة بسوط أو اضطر ~~غافلا فلا قود فيه، ولا يتهم بما يتهم به المتغاضب لظهور الملاعبة منهما ~~فلا قود فيه قال ابن حبيب عن ابن الماجشون، ولو تناقلوا في الماء في ms3972 نهر أو ~~بحر فمات أحدهم فهو من الخطإ إلا أن يتعمد الناقل قتل المنقول بأن يغطسه ~~حتى يموت ففيه القود. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أشار على رجل بالسيف فمات فقد قال ابن المواز إن تمادى بالإشارة وهو ~~يفر منه فطلبه حتى مات فعليه القصاص. # وقال ابن القاسم إن طلبه بالسيف حتى سقط فليقسم ولاته أنه مات خوفا منه ~~ويقتلونه، والفرق بينه وبين مسألة ابن المواز يحتمل أن يكون مات من السقطة، ~~وهي من فعل نفسه فلذلك كانت فيه القسامة، وفي المسألة الأولى لم يوجد شيء ~~من فعله يحمل عليه موته فلم تجب فيه قسامة، وقد قال ابن حبيب في هذه ~~المسألة على الطالب القصاص، ولم يذكر قسامة قال وبه قال ابن الماجشون ~~والمغيرة وابن القاسم وأصبغ فإن كانت إشارة فقط فمات فإنما فيه الدية عند ~~ابن المواز على العاقلة ونحوه قال ابن القاسم، ووجه ذلك أن هذا فعل لا يقع ~~به الموت غالبا، ولم يصل منه إلى القتيل ما يرى أنه تعمد قتله. # (مسألة) ومن قتل رجلا عمدا فظنه غيره ممن لو قتله لم يكن فيه قصاص قال ~~ابن المواز لا قصاص فيه، وقد مضى مثل ذلك في مسلم قتله المسلمون بعهد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يظنونه من المشركين فوداه - صلى الله عليه وسلم - ~~ولم يقد به. ### | 1 - # (مسألة) وأما شبه العمد فاختلف قول مالك فيه فمرة أثبته، ومرة نفاه فروى ~~ابن القاسم وغيره عنه في المجموعة وغيرها إن شبه العمد باطل إنما هو عمد أو ~~خطأ. # وقال ابن وهب بإثبات شبه رواه ابن حبيب عنه، وعن ابن شهاب وربيعة وأبي ~~الزناد، وحكاه أصحابنا العراقيون عن مالك، وبه قال أبو حنيفة والشافعي قال ~~القاضي أبو محمد، وجه نفيه قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: 92] ، ~~ثم قال تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] فذكر الخطأ والعمد، ولم ~~يذكر غيرهما، ومن جهة المعنى أن الخطأ معقول، وهو ما يكون من غير قصد، ~~والعمد معقول، وهو ما كان بقصد الفاعل، ولا يصح ms3973 أن يكون بينهما قسم ثالث، ~~ولا يصح وجود القصد وعدمه لكونهما ضدين، ووجه إثباته ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «ألا إن قتيل العمد والخطإ قتيل السوط والعصا فيه ~~مائة من الإبل أربعون منها خلفة» فأثبت شبه العمد، وهذا الحديث غير ثابت ~~رواه علي بن زياد بن جدعان، وهو ضعيف عن القاسم، وابن ربيعة عن ابن عمر، ~~ولم يلق القاسم ابن عمر، ومن جهة المعنى أن شبه العمد ما أخذ شبها من العمد ~~وشبها من الخطإ فلم يكن له غير حكم أحدهما على التحديد. # (فرع) إذا ثبت ذلك # PageV07P100 # ### | [الباب الأول في معرفة العاقلة وصفة تحملها للدية] #   ### | [المنتقى] # فإن شبه العمد الذي ذكرناه قال القاضي أبو محمد إن شبه العمد أن يقصد إلى ~~الضرب، وشبه الخطإ أن يضربه به بما لا يقتل غالبا فكان الظاهر أنه لم يقصد ~~القتل فوجب أن يكون له حكم بين الحكمين، والذي قاله ابن وهب أنه ما كان ~~بعصا أو وكزة أو لطمة فإن كان على وجه الغضب ففيه القود، وأرجو أن لا يكون ~~عليه إثم قاتل النفس، وإن كان على وجه اللعب ففيه الدية مغلظة، وهو شبه ~~العمد لا قصاص فيه قال ابن حبيب، وأما مالك، وباقي أصحابه وعبد العزيز بن ~~أبي سلمة فلا يرون تغليظ الدية إلا في مثل ما صنع المدلجي، ويرون في ذلك ~~كله القود قال الشيخ أبو محمد يعني ابن حبيب ما كان على ثائرة هذا المعروف ~~من قول مالك قال ابن حبيب قال العراقيون لا قود فيه كان لثائرة أو غيرها ~~فهذا الذي أورده ابن حبيب عن ابن وهب على أنه شبه العمد غير ما حكم به ~~شيوخنا العراقيون أنه شبه العمد؛ لأن ما حكم به العراقيون من المالكيين ~~بأنه شبه العمد، ويروونه عن مالك إنما هو فيما قصد فيه الضرب على وجه ~~الغضب، وإنما دخل فيه شبه الخطإ من جهة الآلة التي ضرب بها أنه لا يقتل ~~بمثلها، وشبه العمد ms3974 لأنه قصد الضرب على وجه الغضب. # وأما على قول ابن وهب فإنه شبه العمد لقصده الضرب، وشبه الخطإ من وجهين ~~أحدهما أنه لا يقتل بمثله غالبا، والثاني أنه قصد اللعب دون غضب ولا خنق ~~يقتضي قصد القتل، والله أعلم وأحكم قال الشيخ أبو إسحاق إن شبه العمد أوجب ~~الدية المغلظة يريد والله أعلم المثلة، وهو نحو قوله في المجموعة والموازية ~~إن الدية المغلظة هي شبه العمد التي لا تكون إلا في مثل فعل المدلجي ثلاثة ~~أسنان. # وقال ابن وهب فإذا قلنا إن قتل الأب لابنه حدا هو شبه العمد فلا خلاف في ~~إثباته في العمد، وإن قلنا إنه شبه العمد ما حكاه القاضي أبو محمد وغيره من ~~شيوخنا العراقيين عن مالك. # وقاله ابن وهب في أن في شبه العمد روايتين على ما قدمناه، وإنما تكون ~~الروايتان في التسمية والتغليظ دون غير ذلك، ويلحق بذلك وجه آخر وهو أن ~~يكون الضرب على الأب ففي المجموعة من رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك في ~~الزوج يضرب زوجته بحبل أو سوط فيصيبها منه ذهاب عين أو غيره ففيه العقل دون ~~القود. # وكذلك ما جرى على الأدب مثل المعلم أو الصانع أو القرابة يؤدبون ما لم ~~يتعمد بسلاح وشبهه، ورواه ابن القاسم عن مالك بأثر تغليظ الدية على الأب ~~فقال ليس الأخ والعم وسائر القرابة كالأبوين والأجداد إلا أن يجري ذلك على ~~وجه الأدب كالمعلم، وذي الصنائع من غير سلاح وشبهه فظاهر هذا يقتضي أنه إذا ~~كان على وجه الأدب فيما يؤدب به أن فيه الدية مغلظة فيكون هذا على أربعة ~~أوجه ما قصد به الضرب بآلة لا يقتل بمثلها على وجه اللعب بمثل تلك الآلة ~~فإنما فيه روايتان إحداهما التغليظ والأخرى نفي التغليظ، ولا قود فيه جملة. # والوجه الثاني: أن يقصد الضرب بما لا يقتل بمثله غالبا على وجه الحنق ~~والغضب من ليس له أدب فهذا في كونه شبه العمد روايتان، ويرجع الخلاف في ذلك ~~إلى وجوب القود أو نفيه وتغليظ الدية، ms3975 والوجه الثالث أن يقصد الضرب بما لا ~~يقتل بمثله غالبا من له الأدب من القرابة ممن ليس له عليه ولادة فهذا يتعلق ~~الخلاف في كونه من شبه العمد بتغليظ الدية خاصة، ولا خلاف أنه لا قود فيه، ~~والوجه الرابع أن يوجد القتل من الأب بما يقتل بمثله غالبا على وجه فيه ~~الحذف والرمي أو الضرب الذي لا يتيقن به قصده القتل فهذا لا خلاف في تغليظ ~~الدية. ### | 1 - # (فرع) ، وتغليظ الدية يكون على وجهين: # أحدهما: في العمد المحض، وهو على وجهين: # أحدهما أن يتفقا على العفو عن الدية على الإطلاق، والثاني أن يعفو أحد ~~الورثة، ويطلب باقيهم حصتهم من الدية فهذا تغلظ فيه الدية فتكون أرباعا على ~~ما تقدم، والوجه الثاني تغليظ شبه العمد فإن الدية تكون أثلاثا على ما ~~نذكره بعد إن شاء الله تعالى، وهذا في الإبل، والتغليظ في العين على وجهين: # أحدهما أن # PageV07P101 # (ص) : (قال مالك والأمر عندنا أن الدية لا تجب على ~~العاقلة حتى تبلغ الثلث فصاعدا فما بلغ الثلث فهو على العاقلة، وما كان دون ~~الثلث فهو في مال الجارح خاصة قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا ~~فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد أو في شيء من الجراح التي فيها القصاص أن ~~عقل ذلك لا يكون على العاقلة إلا أن يشاءوا، وإنما عقل ذلك في مال القاتل ~~أو الجارح خاصة إن وجد له مال فإن لم يوجد له مال كان دينا عليه، وليس على ~~العاقلة منه شيء إلا أن يشاءوا) . # (ص) : (قال مالك ولا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا أو خطأ بشيء، وعلى ~~ذلك رأي أهل الفقه عندنا، ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا، ~~ومما يعرف به ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فمن عفي له من أخيه ~~شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] وتفسير ذلك فيما ~~نرى، والله أعلم أنه من أعطي من أخيه شيء من العقل فليتبعه بالمعروف، وليؤد ~~إليه بإحسان) ms3976 . #   ### | [المنتقى] # يزاد على الدية ما بين قيمة الدية المثلثة وبين قيمة الدية المخمسة، ~~والثاني أن تكون الدية قيمة الإبل مثلثة ما لم تنقص عن دية العين، والله ~~أعلم وأحكم. # (ش) : ظاهر قوله أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ الثلث يقتضي أن من ~~الدية ما يجب على العاقلة ابتداء قال بعض العلماء أنها لا تجب ابتداء على ~~العاقلة، وإنما تجب على الجاني، ثم تنتقل إلى العاقلة ما بلغ منها الثلث ~~فما زاد عليه، وهو الأظهر من قول شيوخنا إنها إنما تلزم العاقلة بالقسمة، ~~وأما من مات من العاقلة بعد القتل أو قبل قسمتهم الدية أو غاب فلا شيء عليه ~~منها، ومن كان صغيرا بعد القتل فكبر قبل القسمة أو غائبا فقدم قبل القسمة ~~فإن الدية تلزمه، وظاهر هذا يقتضي التحمل يوم القسمة. # (فصل) : # وقوله حتى تبلغ الثلث فصاعدا يريد أن ما قصر عن ثلث الدية لا تحمله ~~العاقلة؛ لأنه في حيز القليل الذي لا يحتاج إلى العاقلة في معونة الجاني في ~~غرمه، وأما ما بلغ الثلث فما زاد فإنه في حيز الكثير الذي يحتاج الجاني إلى ~~مواساة العاقلة في غرمه، وما كان على هذا النحو على المواساة يفرق بين ~~قليله وكثيره كالزكاة إلا أنه لما كان الجاني يتعلق به التفريط، ويراد بما ~~يعوقه العقوبة كان حاله أشد من حال مخرج الزكاة الذي لا يتعلق به ذلك فأفرد ~~من ذلك بمقدار لا تتميز به أموال الزكاة. # وقال أبو حنيفة تحمل العاقلة من الدية ما بلغ نصف العشر فزائدا، وقال ~~الشافعي في الجديد تحمل العاقلة قليل الدية وكثيرها، وله في القديم قولان ~~أحدهما مثل قولنا، والثاني أنها لا تحمل جميع الدية. # وقال ابن شهاب تحمل ما زاد على الثلث، ولا تحمل الثلث فما دونه، ودليلنا ~~على أبي حنيفة والشافعي أن هذا مال قصر عن الثلث فلم يجب على العاقلة ~~كالعمد، وبقولنا قال عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار، ~~وعروة بن الزبير - رضي الله عنهم ms3977 -. # (فرع) وحرمه من يعتبر الثلث المتحمل دية الجاني والمجني عليه روى أشهب عن ~~مالك في المجموعة والعتبية إنما ينظر إلى دية المجني عليه أو الجاني فإن ~~بلغت دية الجناية ثلث دية أحدهما حملته العاقلة، وقاله ابن القاسم، وروى ~~أشهب أن ابن كنانة قال لمالك الذي كان يعرف من قول مالك أن الاعتبار في ذلك ~~بدية المجروح، وأنكر ذلك مالك، وبه قال ابن الماجشون، ورواه في العتبية ~~يحيى عن ابن القاسم، وروى ابن المواز عن ابن الماجشون أن العاقلة لا تحمل ~~إلا ثلث دية رجل يكون الجاني فإن لم يكن له مال اتبعه دينا يريد أيا كان ~~المجني عليه من كان. # (فصل) : # وقوله فيكون ذلك في مال الجاني فإن لم يكن له مال اتبعه دينا يريد أن هذا ~~القدر من الدية يختص بالجاني فيلزمه في خاصته، ولا تواسيه العاقلة في تحمل ~~شيء منه إلا أن يشاءوا ذلك فإن لم يشاءوا ففي خاصة ماله فإن لم يكن له مال ~~تعلق بذمته يتبع به إن أيسر، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله لا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا # PageV07P102 # (ص) : (قال مالك في الصبي الذي لا مال له والمرأة ~~التي لا مال لها إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث أنه ضامن على الصبي ~~والمرأة في مالهما خاصة إن كان لهما مال أخذ منه، وإلا فجناية كل واحد ~~منهما دين عليه ليس على العاقلة منه شيء، ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية ~~الصبي، وليس ذلك عليه قال مالك الأمر عندنا لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل ~~كانت فيه القيمة يوم يقتل، ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئا قل أو ~~كثر، وإنما ذلك الذي أصابه في ماله خاصة بالغا ما بلغ، وإن كانت قيمة العبد ~~الدية أو أكثر فذلك عليه في ماله، وذلك؛ لأن العبد سلعة من السلع) . #   ### | [المنتقى] # أو خطأ يريد أن من أصاب نفسه على وجه العمد أو الخطإ فجنايته هدر. # وقال الأوزاعي وابن حنبل إن جنى ms3978 على نفسه خطأ فدية ذلك على عاقلته تدفعها ~~إليه إن عاش، وإلى ورثته إن مات، والدليل على ما نقوله أنه هو الجاني على ~~نفسه فلو تعلقت جنايته بأحد لتعلقت به، وذلك غير لازم؛ لأنه لا يجب لأحد ~~على نفسه دين يتعلق بذمته، وإذا لم تجب عليه الدية لم تتحملها العاقلة. # (فصل) : # وقوله ومما يعرف به أن العاقلة لا تتحمل جناية عمد قوله تعالى {فمن عفي ~~له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] قال مالك ~~فتفسير ذلك فيما نرى، وذلك يقتضي تفسيره الآية برأيه واجتهاده من أعطي من ~~أخيه شيء من العاقلة فليتبعه بالمعروف يريد أن الدية على هذا التأويل لا ~~تجب على قاتل العمد فتتحملها عنه عاقلته، وإنما تكون الدية ببذله الدية ~~ليحقن بها دمه، وقد اختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل معنى {عفي له من ~~أخيه شيء} [البقرة: 178] أي بذل له إخوة القاتل الدية فيكون معنى عفي له ~~بذل له، والضمير في له راجع إلى ولي المقتول، والأخ هو القاتل فندب ولي ~~المقتول إلى الرضا بذلك والمطالبة بما بذل له من الدية بمعروف، ويؤدي ~~القاتل إليه بإحسان، وهذا على إحدى الروايتين عن مالك، وروى عنه ابن ~~القاسم، وأشهب في المجموعة ليس عليه الدية إلا أن يشاء ذلك، وإنما عليه ~~القصاص، وبه قال الشافعي، ودليل ذلك من جهة المعنى أنه معنى يجب به القتل ~~فلا يستحق به التخيير بين القتل والدية كالزنا، وروى مالك أيضا أن ولي ~~القتيل مخير بين القتل والدية يجبر عليها القاتل، وهو اختيار أشهب، وبه قال ~~أبو حنيفة، وتفسير الآية على هذا المذهب فيمن ترك له يريد القاتل أخوه يريد ~~ولي المقتول، يريد ترك قتله فله طلبه بالدية بالمعروف، وعلى القاتل أن يؤدي ~~إليه بإحسان، ودليل هذا القول من جهة القياس أن هذا قتل فلم يجب به غير بدل ~~واحد كقتل الخطإ، والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال إن الصبي والمرأة إذا كانت جنايتهما دون الثلث ~~اختصت دية ذلك بأموالهما ms3979 فإن لم يكن لهما مال ثبت ذلك دينا عليهما، ولا ~~يتعلق شيء من ذلك بالعاقلة، وهذا إذا كان الصبي يعقل، وأما الرضيع فما أتلف ~~وجنى فهدر، وأما ما زاد على ثلث الدية من جناية الصبي الذي لا يعقل والمرأة ~~فعلى العاقلة. # (فصل) : # وقوله ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي يريد أنها إذا كانت دون الثلث ~~ففي ماله وذمته، وإن كانت الثلث فزائدا فعلى العاقلة والأب أحدهم، وإنما ~~أراد ما دون الثلث على الأب منه شيء، وإنما على الصبي جميعه، وما بلغ الثلث ~~فليس على الأب جميعه، وإنما هو رجل من عاقلته. # (فصل) : # وقوله في العبد يقتل فيه القيمة يوم يقتل يريد سواء زادت القيمة على ~~الدية أضعافا مضاعفة أو قصرت عن ذلك، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة إن كانت قيمته أقل من دية الحر بعشرة دراهم ففيه القيمة، ~~وإن زادت على ذلك لم تزد على هذا القدر، والدليل على ما نقوله أن ما يضمن ~~جميعه بالقيمة فإنه يضمن بجميع القيمة كالبهيمة # PageV07P103 # ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه (ص) : (حدثني ~~يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى من كان عنده علم ~~من الدية أن يخبرني فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال «كتب إلي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» فقال له ~~عمر ادخل الخباء حتى آتيك فلما نزل عمر بن الخطاب أخبره الضحاك فقضى بذلك ~~عمر بن الخطاب قال ابن شهاب، وكان قتل أشيم خطأ) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مدلج يقال ~~له قتادة حذف ابنه بسيف فأصاب ساقه #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله ولا على العاقلة شيء من قيمته، وإنما ذلك على الذي أصابه، وقاله ~~أبو حنيفة والشافعي والدليل على ما نقوله إن كل ما يضمن بالقيمة فإن ~~العاقلة لا مدخل لها في تحمل قيمته كالثياب والعروض. ### | [ما جاء في ميراث العقل ms3980 والتغليظ فيه] # (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى من كان عنده علم من الدية أن ~~يخبره على حسب ما يليق بفضله من التوقف في الأحكام التي عنده فيها نص ~~ومشاورة أهل العلم في ذلك واستدعاء علمه من كل من يرجو ذلك عنده، والإعلام ~~بأنه ليس عنده في ذلك من العلم ما يعتمد عليه، وإنما ذلك ما كان يرجو وجود ~~النص فإن وجده عمل به، وإن عدمه اجتهد رأيه حينئذ، ولعله قد بان له من جهة ~~الاجتهاد حكم الفضيلة، ولكنه طلب النص ليكون أبين وأوضح وأطيب في النفس، ~~والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقول الضحاك «كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة ~~أشيم الضبابي من دية زوجها» دليل على صحة العمل بما كتب العالم إلى من ~~يستفتيه، وذلك نوع من الإجازة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه ~~بذلك ليمتثله، ويعمل به، وهذا حجة واضحة في ذلك، ونقله الضحاك إلى عمر ~~ليعمل به، وتلقاه عمر على ذلك، وإنما يجب أن يكون ذلك إنما كتب به العالم ~~إلى من هو من أهل العلم والفهم باللسان فإن كان المستخبر إنما يستخبر ليعمل ~~بما كتب إليه به ومجاز له فيجب أن يكون من أهل العلم بذلك، وإلا لم يجز له ~~الأخذ بذلك فربما كان في مسألة فصل أو وجه لم يعلم به المجيز، ولو علمه لم ~~يكن جوابه ما أجاب به، وإن كان المستدعي للإجازة استدعاء للرواية خاصة فيجب ~~أن يكون من أهل المعرفة للنقل والوقوف على ألفاظ ما أجيز له ليسلم من ~~التصحيف، وإنما يريد بالإجازة علو الدرجة وثقة المجيز له وعلمه فعلى هذا ~~الوجه تصح الرواية بالإجازة، وقد قال عبد الله بن المبارك لو صحت الإجازة ~~بطلت الرحلة يريد أنها لا تقوم مقام السماع والمشافهة بالنقل فإن ذلك أبعد ~~من التصحيف والتحريف فمن لم يكن عالما بشيء من ذلك، وإنما يريد أن يقف على ~~حقيقة الألفاظ ومعرفتها من جهة ما أجيز له ففي نقله بالإجازة ms3981 ضعف لا سيما ~~إذا أراد أن يقرأ على من ينتقل عنه أو يقرأ ذلك عليه. # (فصل) : # وقوله فقضى به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يريد قضى بأن تورث الزوجة ~~من دية زوجها قال ابن شهاب، وكان قتل أشيم خطأ فاقتضى ذلك تعلق هذا الحكم ~~بقتل الخطإ إلا أن دية العمد محمولة عند جميع فقهاء الأمصار على ذلك، ولم ~~يفرق أحد منهم علمناه في ذلك بين دية العمد والخطإ أنها كسائر مال الميت ~~يرث منها الزوج والزوجة والإخوة للأم وغيرهم، وهذا المروي عن عمر وعلي ~~وشريح والشعبي والنخعي والزهري، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي. # وروي عن علي أنه قال لا يرث الزوج والزوجة والإخوة للأم من الدية شيئا، ~~وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو الحسن بن اللبان يشبه أن ~~يكون هذا قولا كان يقوله فربما رجع عنه. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مدلج يقال ~~له قتادة حذف ابنه بسيف فأصاب ساقه # PageV07P104 # فنزا في جرحه فمات فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن ~~الخطاب فذكر ذلك له فقال عمر اعدد لي على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى ~~أقدم عليك فلما قدم إليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة ~~وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ثم قال أين أخو المقتول فقال ها أنا ذا فقال ~~خذها فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس لقاتل شيء» ) #   ### | [المنتقى] # فنزا في جرحه فمات فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له ~~فقال عمر اعدد لي على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك فلما قدم ~~إليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين ~~خلفة، ثم قال أين أخو المقتول فقال ها أنا ذا فقال خذها فإن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «ليس لقاتل شيء» ) (ش) : قوله أن رجلا من بني ~~مدلج يقال له ms3982 قتادة حذف ابنه بسيف فأصاب ساقه فنزا في جرحه فمات يريد أنه ~~رماه بالسيف فأصاب ساقه فكان ذلك سبب موته فلم ير عمر - رضي الله عنه - على ~~الأب القصاص، وذلك لأن قتل الأب ابنه يكون على ضربين: # أحدهما أن يفعل به فعلا يتبين أنه قصد إلى قتله مثل أن يضجعه فيذبحه أو ~~يضجعه فيشق بطنه، وهو الذي يسميه الفقهاء قتل غيلة، والثاني أن يرميه بحجر ~~أو سيف أو رمح مما يحتمل أن يريد به غير القتل من المبالغة في الأدب أو ~~الترهيب فيقتله فأما قتل الغيلة فذهب مالك إلى أنه يقتل به. # وقال أشهب لا يقتل به، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ووجه القول الأول ~~قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية وقوله ~~تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: ~~178] ، وهذا عام فيحمل على عمومه إلا ما خصه الدليل، ومن جهة المعنى أنهما ~~شخصان متكافئان في الدين والحرمة فكان القصاص جاريا بينهما كالأجنبيين، ~~ووجه القول الثاني أنه شخص لو قتله حذفا بالسيف لم يقتل به فإذا ذبحه لم ~~يقتل به كالسيد يقتل عبده. # (فرع) إذا قلنا بقول مالك فإن ألقت الأم ابنها في بئر أو مرحاض قال مالك ~~في المجموعة إن ألقته في بئر أو بحر كثير الماء قال ابن القاسم في الموازية ~~أو في مرحاض لا ينجى من مثله. # وقال في الموازية أو يكون البئر مهواة لا يدرك ولا ينزل وإن كانت يبسا ~~فلتقتل قال مالك في المجموعة فهي أهل أن تقتل، وأما إن كان مثل بئر الماشية ~~الذي يرى أنه يؤخذ منه، وشبه ذلك فلا تقتل، وروى أشهب عن مالك في العتبية ~~أن هذه متعمدة للقتل كالذبح. # (فرع) وإذا قلنا بقول مالك في قتل الغيلة فإن جرحه على هذا الوجه ففي ~~المجموعة أن الجراح تجري في ذلك مجرى القتل، وذلك إن أخذ سكينا فقطع به يده ~~أو أذنه أو أضجعه فأدخل أصبعه في عينيه ففقأها فإن هذا يقاد به قاله ابن ms3983 ~~القاسم وأشهب في الموازية. # (مسألة) : # وأما إذا قتله على الوجه الآخر من الاحتمال، وهو على نحو ما فعله المدلجي ~~فإنه إذا حذفه بالسيف فقتله فإنه لا يقتل به في قول مالك، وكذلك إذا ألقاه ~~في بئر قليلة الماء مثل بئر الماشية فإن هذا كله فعل يحتمل غير القتل قال ~~المغيرة في المجموعة بعد ذلك من الأب كأدب جاوز به حده فهو كالمخطئ يريد ~~لما علم من حنو الأب وشفقته مع ما له من التبسط والأدب ما ليس لغيره فحمل ~~منه على غير العمد، ولو وجد من أحد عمدا لم يعتبر منه ذلك الإشفاق، ولا كان ~~له ذلك التبسط عليه في الأدب. # (فصل) : # وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لسراقة اعدد لي على ماء قديد عشرين ~~ومائة بعير يحتمل أنه خص سراقة بذلك، وليس هو بقاتل، وإنما هو سيد القوم؛ ~~لأنه أوجب الدية على العاقلة، ويحتمل أنه خاطبه بذلك؛ لأنه هو الذي سأله عن ~~المسألة، واقتضى جوابه فيها فلعله خاطبه بذلك ليكون هو الذي يأخذ الأب ~~بإحضارها، واختلف قول مالك وأصحابه في ذلك فقال أشهب وابن عبد الحكم وعبد ~~الملك هي على العاقلة وابن القاسم يراها على الأب قاله ابن المواز، وروى ~~ابن حبيب عن مطرف، وهي على الأب إلا أن يكون له مال فيكون على العاقلة لئلا ~~تبطل الدية. ### | 1 - # (فرع) فإذا قلنا إن الدية المغلظة في قتل الأب ابنه على الأب في ماله ~~فقال ابن حبيب عن مطرف هي عليه حالة قال ابن المواز عن أصبغ، وآخر قول ابن ~~القاسم إنها في مال الأب حالة، وكان يقول هي على العاقلة منجمة، وبه # PageV07P105 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قال أصبغ. # وقال سحنون في كتاب ابنه أجمع أصحابنا أنها حالة، واختلفوا في أخذها من ~~العاقلة أو الأب، وروى ابن حبيب عن مطرف إن كان الأب عديما فهي على العاقلة ~~حالة، وجه الرواية الأولى ما احتج به عبد الملك من أن عمر بن الخطاب قال ~~لسراقة اعدد لي على ماء ms3984 قديد عشرين ومائة بعير، وليس بالأب القاتل، وإنما ~~هو سيد لقوم فتأول ذلك على أنه سيد العاقلة، واحتج من جهة المعنى بأنه قتل ~~لا يعتبر عمدا لما كان من جهة الأدب فكانت ديته على العاقلة كقتل الخطإ، ~~ووجه القول الثاني أنه بالعمد أشبه فلم تحمله العاقلة؛ لأنه قد وجد فيه ~~القصد، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله ومائة وعشرون بعيرا يحتمل أن يريد أن يختار منها المائة التي هي ~~لديه ويحتمل أن يكون أراد أن يغلظها بالعدد فيأخذ العشرين والمائة، ثم ظهر ~~إليه أن التغليظ بالعدد في الإبل أو في الدنانير غير سائغ فأعطى منها مائة ~~في الدية وترك الباقي، ويحتمل أن يكون خص قديدا بذلك؛ لأنه يحتمل بقاء ~~الإبل مع كونه أقرب المواضع التي هي في طريق عمر - رضي الله عنه - من ~~المدينة إلى مكة إلى موضع بني مدلج؛ لأن إيواء الإبل الحواضر يشق لقلة ~~سارحها وتأذي أهلها ببقاء الإبل عندهم، وإنما مواضع الإبل السائمة المسارح ~~والفيافي. # (فصل) : # وقوله فأخذ منها عمر ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة قد تقدم في ~~كتاب الزكاة ذكر الحقة والجذعة، وأما الخلفة فهي الحامل من الإبل، والخلفات ~~الحوامل قال مالك التي في بطونها أولادها، وروى ابن المواز عن مالك، وهي ما ~~بين ثنية إلى بازل عامها. # وقال ابن المواز لا تبال بالخلفات إذا كانت حوامل من أي الأسنان كانت، ~~وأحب إلينا الثنيات إلى بازل عامها، ورواه عن أشهب. # (مسألة) : # وإنما نقلت الدية إلى هذه الأسنان للتغليظ قال أشهب الدية المغلظة في شبه ~~العمد الذي لا يكون إلا في مثل فعل المدلجي ثلاثة أسنان على ما ذكر في ~~الحديث، والقاتل في الحديث إنما كان الأب، وقد قال في المجموعة مالك الجد ~~كالأب. # وقال ابن القاسم وأشهب الأم كالأب قال عبد الملك الأجداد والجدات ~~كالأبوين. # وقال ابن القاسم عن مالك، وليس الأخ والعم، وسائر القرابات مثل ذلك، وقال ~~ابن القاسم في الموازية بالتغليظ ففي الأب وأبي الأب والأم وأم الأم، ووقف ~~عن أب الأم وأم الأب. # وقال ms3985 أشهب أما أم الأب فكالأب، وأما أم الأم فكالأجنبي، وجه قول عبد ~~الملك أن من له عليه ولادة فإنه بمنزلة الأبوين، وروى ابن سحنون عن أبيه أن ~~قول ابن القاسم بخلاف ما روى عنه ابن المواز من أنه توقف في ذلك، ولعله ~~توقف في ذلك، ثم رآه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الجراح فعلى ضربين جراح لا يقتص منها بوجه، وجراح يقتص منها فأما ما ~~لا يقتص منها بوجه كالجائفة والمأمومة والمنقلة فقد قال سحنون في المجموعة ~~والعتبية لا تغليظ فيها؛ لأنه لا قود في عمدها، ورواه القاضي أبو محمد عن ~~عبد الملك قال ووجه ذلك أن التغليظ عوض من سقوط القود، وهذه الجراح لا ~~يتعلق بها القود فلم تغلظ فيها الدية، وفي المدونة عن مالك أنها تغلظ، ووجه ~~ذلك أنها دية تحملها العاقلة فتعلق بها التغليظ كالدية الكاملة، وأما ~~الجراح التي يثبت فيها القصاص بين الأجانب فإذا وقعت من الأب على وجه لا ~~قود فيه ففي المجموعة عن مالك تغلظ فيها الدية، ووجه ذلك أنها جناية فيها ~~القود على الأجنبي فإذا درئ القود على الأب عن الأب وجب أن تغلظ الدية أصل ~~ذلك القتل. # (فرع) فإذا قلنا إنها تغلظ فقد قال ابن القاسم وأشهب وغيرهما تغلظ الدية ~~فيما صغر من الجراح وكبر، وقد قال ابن القاسم إن ذلك فيما بلغ ثلث الدية ~~فأكثر. # (مسألة) : # إذا قلنا إنها تغلظ على أهل الإبل فهل تغلظ على أهل الورق والذهب قال ~~القاضي أبو محمد فيها روايتان إحداهما إثبات التغليظ، والثانية نفيه، وأما ~~الرواية # PageV07P106 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن ~~يسار سئلا أتغلظ الدية في الشهر الحرام فقالا لا، ولكن يزاد فيها للحرمة ~~فقيل لسعيد هل يزاد في الجراح كما يزاد في النفس فقال نعم قال مالك أراهما ~~أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه) . #   ### | [المنتقى] # الأولى فهو قول ابن القاسم وأكثر أصحابنا، وأما الرواية الثانية في نفي ~~التغليظ فرواها ابن ms3986 سحنون عن مالك، ورواها ابن عبد الحكم عن مالك، وجه ~~القول الأول إن هذه دية فجاز أن يلحقها التغليظ بزيادة العدد كدية الإبل، ~~وإذا لم يغلظ الذهب والورق بزيادة العدد لم يلحقه تغليظ؛ لأنه لا يتصور ~~التغليظ في صفتها؛ لأنه لا يؤخذ فيها إلا الجيد الخالص، والله أعلم وأحكم. # (فرع) فإذا قلنا إنها تغلظ فكيف صفة التغليظ قال ابن المواز، وابن عبدوس ~~عن مالك ينظر إلى قيمة الدية المخمسة من الإبل، وإلى دية المغلظة منها ~~فينظر إلى ما تزيد الدية المغلظة من الإبل على دية الخطإ فيزاد تلك القدر ~~على دية الذهب والورق. # وقال البغداديون وينظر كم قيمة الدية المغلظ من الإبل فتكون تلك الدية ~~قال الشيخ أبو محمد، وينبغي أن يزاد في هذا القول ما لم ينقص عن ألف دينار ~~فلا ينقص، وجه القول الأول أن أصل تغليظ الدية معتبر الصفة، وذلك متعذر في ~~الذهب والورق فاعتبر بتغير صفات الإبل فيزيد في عدد الذهب والورق قدر ما ~~بين قيمتي الصفتين؛ لأنه إن لم يفعل ذلك لم يلزمها حكم التغليظ؛ لأنه قد ~~تكون فيه أسنان للتغليظ أقل من دية الذهب فلا يلحقها تغليظ، وربما قصرت عن ~~ذلك فبطل الاعتبار بها، وأدى ذلك إلى نقص الدية بالتغليظ عمن كانت عليه قبل ~~التغليظ. # (مسألة) : # وأما دية العمد فقد تقدم من قول مالك أنها أرباع إناث كلها خمس وعشرون ~~بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وقد ~~روى ابن المواز أنها في أسنانها كدية الخطإ، ووجه القول الأول أنه قتل سقط ~~إلى دية فوجب أن تكون مغلظة كدية قتل الأب ابنه، ووجه الرواية الثانية أن ~~الواجب بالقتل العمد إنما هو القصاص فإن اتفقا على إسقاطه بشيء ما لزمهما ~~ذلك، وإن لم يتفقا على شيء، وأيهما لفظ الدية وجب أن تلزم في ذلك الدية ~~المعروفة، وهي دية الخطإ فإذا قلنا إنها تغلظ على أهل الإبل فهل تغلظ أيضا ~~على أهل الورق والذهب فقد قال ابن المواز ما يعلم من ms3987 يغلظها على أهل الذهب ~~والورق غير أشهب، والكلام فيه على حسب ما تقدم. # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - لأخي المقتول خذها فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «ليس للقاتل شيء» يريد أنه سلم جميع الدية إلى أخي ~~المقتول، وأنه كان المحيط بميراثه دون أبيه لكون أبيه قاتلا للموروث، واحتج ~~على ذلك بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس للقاتل شيء» ، وهذا ~~ينفي أن يكون له شيء من دية أو ميراث، وقد قال ابن القاسم في المجموعة ~~والموازية لا يرث من مال الابن ولا ديته، ووجه ذلك ما قاله أشهب أنه ~~كالعمد، وإنما درئ عنه الحد للشبهة. # (ش) : قول سعيد وسليمان - رضي الله عنهما - لا تغلظ الدية للشهر الحرام ~~هو قول مالك، ولا تغلظ للحرم، ولا لذوي الحرم، وبه قال أبو حنيفة، وقال ~~الشافعي تغلظ لكل واحدة منهما، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {ودية ~~مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ، وإطلاق لفظ الدية يقتضي الدية المقدرة دون ~~غيرها، ويجب حمل الآية على عمومها إلا ما خصه من دليل، ومن جهة القياس أن ~~الدية معنى تجب بالقتل فلم تتغلظ بالحرم، ولا بالشهر الحرام كالكفارة، ومثل ~~ذلك أن الكفارة حق لله تعالى، والدية حق للآدميين فإذا لم يتغلظ حق الله ~~تعالى بالحرم والشهر الحرام فبأن لا تتغلظ به الدية، وهو حق للآدميين أولى ~~وأحرى. # (فصل) : # وقولهما، ولكن يزاد فيها للحرمة على ما فسره مالك أنها تغلظ لما سقط من ~~القتل لحرمة # PageV07P107 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أن ~~رجلا من الأنصار يقال له أحيحة بن الجلاح كان له عم صغير هو أصغر من أحيحة، ~~وكان عند أخواله فأخذه أحيحة فقتله فقال أخواله كنا أهل ثمه ورمه حتى إذا ~~استوى على عممه غلبنا حق امرئ في عمه قال عروة فلذلك لا يرث قاتل من قتل ~~قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من ~~قتل شيئا، ولا من ms3988 ماله، ولا يحجب أحدا وقع له ميراث، وأن الذي يقتل خطأ لا ~~يرث من الدية شيئا، وقد اختلف في أن يرث من ماله؛ لأنه لا يتهم على أنه ~~قتله ليرثه، وليأخذ ماله فأحب إلي أن يرث من ماله، ولا يرث من ديته) . # جامع العقل (ص) : (يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة #   ### | [المنتقى] # القاتل كالأب يقتل ابنه حذفا أو رميا فيدرأ عنه القود لحرمته فتغلظ الدية ~~عليه، وكذلك في جراحه، وقد تقدم. # (ش) : قوله أن أحيحة أخذه عمه صغيرا من أخواله على معنى الحضانة له؛ لأنه ~~أحق بذلك لأنه من عصبته، وقوله فقتله يريد أنه جرى منه في مقامه عندنا ما ~~كان به قاتلا، ومعنى ذلك لما لم يكن لهم القيام بدمه؛ لأنهم لم يكونوا عصبة ~~له، وإنما كان عصبته أولياء القاتل فكانوا أحق بذلك من الأخوال فقال ~~الأخوال للحاكم عليهم بذلك نحن كنا أهل ثمه ورمه يريد أهل خيره وشره؛ لأن ~~الثم هو الخير والرم هو الشر، ويريد بقوله استوى على عممه وبلغ غلبنا عليه ~~حق عصبته، وهم أولياء القاتل فأخذوه، وما قال ذلك ابن مزين عن عيسى بن ~~دينار، ويحيى بن يحيى عن ابن نافع، والذي غلبهم فيه، والله أعلم أن أولياء ~~ابن أخيه القاتل كانوا أحق بدية القتيل، ولم يأخذ أخواله من ذلك شيئا بحق ~~الابن، ولا أخذ القاتل من الدية شيئا؛ لأنه قاتل، وروى ابن مزين عن عيسى عن ~~ابن القاسم عن مالك أن هذا كان في الجاهلية، وهذا على ما قال لأن أحيحة بن ~~الجلاح، وهذا كله يقتضي أن أحكام الدية والعصبة كانت في الجاهلية ثابتة بما ~~تقدم من الشرائع فأقر الإسلام منها ما شاء الله تعالى فكان هذا مما أقره، ~~والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله فلذلك لا يرث قاتل من قتل يريد أن هذا الحكم، والله أعلم وأحكم مما ~~أقره الإسلام أن لا يرث قاتل من قتل، ويقتضي أن أحيحة ms3989 لم يرث من الدية ~~شيئا، وقد اختلف العلماء في ميراث القاتل فقال مالك إن قاتل الخطأ لا يرث ~~من الدية، ويرث من المال، وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن ومجاهد ~~والزهري ومالك والأوزاعي، وقال عروة والنخعي وأبو حنيفة والثوري والشافعي ~~لا يرث من مال، ولا دية، والدليل على ما نقوله أن هذا معنى لا يمنع التساوي ~~بالحرمة والدين، ولا يوجب القود، ولا يزيل جهة التوارث فلم يمنع الميراث ~~أصله الشتم والضرب، ولا يلزمنا الطلاق في الصحة فإنه قد آن إلى جهة ~~التوارث. # (مسألة) : # وقالت طائفة من البصريين يرث من المال والدية جميعا، والدليل على ما ~~نقوله أنه أخذ بدل النفس فلم يرث منه القاتل كالقصاص. # (مسألة) : # وأما قاتل العمد فلا يرث من المال ولا من الدية، وهو قول عمر وعلي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنهما -، والدليل على صحة ذلك إجماع الصحابة بلا خلاف ~~نعلمه فيه، ومن جهة المعنى أنه ردع لمن أراد استعجال الميراث بقتل المورث ~~فمنع من ذلك ردعا لهذا، والله أعلم وأحكم قال القاضي أبو الحسن، ولو كان ~~إمام عدل قتل موروثه في قصاص أو زنى أو حد ثابت بإقرار أو ببينة فإن ~~أصحابنا لم يفصلوا هذا التفصيل، وأرى أن من لا تلحقه التهمة فإنه يرث من ~~المال كقتل الخطإ. # PageV07P108 # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «جرح ~~العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» قال مالك، ~~وتفسير الجبار أنه لا دية فيه) . # (ص) : (قال مالك القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة ~~إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له، وقد قضى عمر بن الخطاب ~~في الذي أجرى فرسه بالعقل قال مالك فالقائد والراكب والسائق أحرى أن يغرموا ~~من الذي أجرى فرسه) . #   ### | [المنتقى] ### | [جامع العقل] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - جرح العجماء جبار العجماء من الحيوان ~~ما لا نطق له، وهو كل ما لا يعقل، وأراد بذلك الجرح الذي لا صنع فيه ms3990 لأحد، ~~ولا كان بسبب أحد، وهو الذي تصح إضافته إليه على الحقيقة فقال فيه جرح ~~العجماء، وأما ما كان بسبب غيره من سائق أو قائد أو سفر فلا يختص به؛ لأن ~~لغيره فيه سببا، وقد فسر مالك الجبار بأنه هدر فمعنى ذلك أن ما اختص ~~بالعجماء من الجراح والجنايات بطل، ولا يقضى منه بدية ولا شيء. # (فصل) : # وقوله والمعدن جبار المعدن حيث يعلم الناس لإخراج بعض ما في الأرض من ذهب ~~أو فضة أو حديد أو حجارة أو كحل أو غير ذلك فيكون فيها الغيران العظيمة ~~التي من سقط فيها أو سقطت عليه غلب عليه الهلاك فأخبر - صلى الله عليه وسلم ~~- بأن من أصيب بذلك دون فعل أحد فإن ما حدث عليه بسبب ذلك من جناية فإنه ~~جبار يعني أنه مطلول، وأما قوله، وفي الركاز الخمس فقد تقدم ذكره في كتاب ~~الزكاة، والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قال إن القائد وهو الذي يمشي أمام الدابة يقودها بلجام ~~أو غيره، والسائق وهو الذي يمشي خلف الدابة فيسوقها، والراكب كلهم ضامنون ~~لما أصابت الدابة يريد إذا كان ذلك من فعلهم، ولا يخلو أن يكونوا مجتمعين ~~أو متفرقين فإن كانوا مجتمعين فلأشهب في الموازية على كل واحد منهم ثلث دية ~~ما جنته قال ابن المواز إذا كان الراكب شركهم، ومعنى ذلك أن ما جنته الدابة ~~بوطء تطؤه فإن ذلك من فعل القائد الذي يقودها، والسائق الذي يسوقها؛ لأنه ~~مقتضى السوق والقود، ولا صنع للراكب في ذلك إذا كان ممسكا فإن شاركهما بركض ~~أو زجر أو ضرب أو إشارة كان شريكهما في جنايتهما تلك. # (مسألة) : # ولا ضمان عليه قاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة، وإنما ذلك على السائق ~~والقائد يريدان لاختصاصهما بسبب الجناية فإن كانت جنايتهما بكدم أو نفح من ~~غير تهييج أحد فقد قال أشهب في الموازية والمجموعة أحقهم بالضمان السائق إن ~~كان سوقه يذعرها بزجر أو ضرب أو نخس، وكذلك الراكب لو ضربها برجله فكدمت ~~ضمن، وكذلك القائد لو أنهرها فإنه ms3991 يضمن فعلى هذا إنما يبقى أن يكون السائق ~~أحقهم بالضمان إذا لم تكن جناياتهما يقترن بها تجديد شيء من قبل أحدهم إلا ~~أن للسائق حكم ذلك بأن يحفره لها بقربه منها وحركة مشيه خلفها، وهذا معنى ~~قول أشهب، وهذا نوع من الجناية مخالف لجنايتها بالوطء على شيء تبلغه؛ لأن ~~جنايتها على ما تطأ عليه هو مقتضى السوق والقود، وسبب الراكب فلا يحتاج في ~~ذلك إلى تجديد سبب؛ لأن سببه موجود، وأما أن تكدم أو تنفح فليس ذلك بمقتضى ~~الأسباب الموجودة منهم، وإنما هو مقتضى ما يتجدد من ضرب أو زجر أو نخس فإذا ~~عري من ذلك فقد قال أشهب في الكتابين لا يضمن أحدهما شيئا من ذلك قاله ~~ربيعة. # (مسألة) : # لو انفرد كل واحد منهم فهو ضامن لما جنت بالتسيير، وأما الكدم والنفح ~~والضرب باليد فقد قال مالك في الكتابين لا يضمن أحد منهم شيئا من ذلك إلا ~~أن يكبحها أو يحركها بخلاف ما وطئت، وقاله كله أشهب على حسب ما تقدم وإذا ~~ركب اثنان على دابة فما أصابت الدابة بوطء أو صدم فقد قال مالك هو من ~~المقدم، وذلك أنه هو المشير إليها والممسك قال مالك إلا أن يكون المؤخر ~~حركها أو ضربها فيكون ذلك عليه، ومعنى ذلك أن يخرج عما كانت عليه من المشي # PageV07P109 # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في الذي ~~يحفر البئر على الطريق أو يربط الدابة أو يضع أشباه هذا على طريق المسلمين ~~أن ما صنع من ذلك مما لا يجوز أن يصنعه على طريق المسلمين فهو ضامن لما ~~أصابت في ذلك من جرحه أو غيره فما كان من ذلك عقله ثلث الدية فهو من ماله ~~خاصة، وما بلغ الثلث فصاعدا فهو على العاقلة، وما صنع من ذلك مما يجوز له ~~أن يصنعه على طريق المسلمين فلا ضمان عليه ولا غرم، ومن ذلك البئر يحفرها ~~الرجل للمطر، والدابة ينزل عنها الرجل للحاجة فيقفها على الطريق فليس على ~~أحد في هذا غرم) . # ms3992  ### | [المنتقى] # بضرب المؤخر أو زجره بأن تنفر أو تسرع في المشي، وأما ما كان من جنايتها ~~بكدم أو نفح فهذا ليس من التسيير فإن كان من سبب أحدهما فهو المنفرد ~~بالضمان، وإن كان من سببهما اشتركا في الضمان، وإن كان من غير فعلهما فهو ~~هدر على ما تقدم قاله مالك وأشهب في الموازية قال أشهب وابن القاسم، وإن ~~كان اللجام بيد المقدم فقد تكدم، وهو الفاعل. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما القائد يقود القطار فإنه يضمن ما وطئ عليه بعير من القطار في أوله ~~كان أو في وسطه أو آخره قاله ابن القاسم وأشهب قال أشهب لأنه أوطأه بقوده، ~~ولو قاد دابة عليها سرج أو متاع فوقع شيء من ذلك على إنسان فقتله ضمن، وذلك ~~إن كان قائدها حمل المتاع عليها فإن كان غيره حمله فذلك على حامله إلا أن ~~يكون ذلك من شدة قوده، ومعنى ذلك أن يكون الذي حمل المتاع قصر فيه بضعف حبل ~~أو وجه غير معتاد مأمون. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو اصطدم فارسان فقد روى ابن نافع عن مالك في فارسين اصطدما فأصاب فرس ~~أحدهما صبيا أن على عاقلتهما الدية، وذلك أن الجناية بسببهما، ولو اصطدم ~~فارسان فماتا، ومات فرساهما فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر، وقيمة ~~فرسه في ماله قاله ابن القاسم وأشهب، ولو كان أحدهما عبدا، والآخر حرا ~~فقيمة العبد في مال الحر، ودية الحر في رقبة العبد يتقاصان فإن زاد على دية ~~الحر فلسيده الزيادة في مال الحر، وإن كانت دية الحر أكثر فلا شيء على سيد ~~العبد. # وقال ابن المواز إلا أن يكون للعبد مال فالزيادة في ماله، وقال أصبغ في ~~العتبية قيمة العبد في مال الحر يأخذها السيد، ويقال له افتد العبد بالدية ~~فإن أسلم القيمة فليست لولاة الحر، وإن فداه فداه بجميع الدية. # (فرق) لو اصطدمت سفينتان فغرقت إحداهما بما فيها ففي المجموعة والموازية ~~لابن القاسم عن مالك لا شيء في ذلك على أحد؛ لأن الريح تغلبهم، والفرق بين ~~السفينتين والفرسين ms3993 أن السفينة لا تجري إلا بالريح، ولا عمل في ذلك ~~للسفينتين، وأما الفرسان فجريهما من فعلهما، والفارسان أرسلاهما على ذلك، ~~وحركاهما إليه قال مالك إلا أن يعلم أن النواتية قادرون على صرفهما على وجه ~~يؤدي إلى هلاكهم فلا يفعلوا فهم ضامنون قال ابن القاسم، وكذلك لو قدروا على ~~صرفهما على وجه يؤدي إلى هلاكهم فلم يفعلوا فهم ضامنون، ويضمن عواقلهم ~~الديات، ويضمنون الأموال في أموالهم. # (ش) : وهذا على ما قال إن كل ما صنعه الإنسان مما هذا سبيله ينقسم على ~~قسمين: # أحدهما: ما هو ممنوع منه مثل أن يحفر بئرا على الطريق لغير غرض مباح فإنه ~~يضمن ما أصيب به أو يحفر بئرا في دار غيره بغير إذنه فقد قال ابن القاسم ~~وأشهب في المجموعة يضمن قال أشهب لأنه حفر بغير إذن رب الدار أو يحفر في ~~ملكه أو ملك غيره ليتلف به سارقا فقد روى ابن وهب عن مالك يضمن السارق ~~وغيره قال وكذلك لو حدد قصبا أو عيدانا يجعلها في بابه ليدخل في رحل الداخل ~~في حائطه من سارق أو غيره فإنه يضمن، وكذلك من جعل على حائطه شوكا يستضر ~~بها من يدخل أو رش فناءه يريد بذلك أن يزلق من يمر به من إنسان أو غيره ~~فهذا يضمن، وكذلك من جعل في الطريق مربطا لدابته فهو ضامن لما أصابت فيه؛ ~~لأنه متعد في هذا كله، وكذلك من اتخذ كلبا لداره ليعقر من دخلها أو في غنمه ~~ليعدو على من أرادها # PageV07P110 # (ص) : (قال مالك في رجل ينزل في البئر فيدركه رجل آخر ~~في أثره فيجبذ الأسفل الأعلى فيخران في البئر فيهلكان جميعا أن على عاقلة ~~الذي جذبه الدية) . #   ### | [المنتقى] # فإنه يضمن، وأما من عمل من ذلك ما يجوز له قال ابن القاسم عن مالك في ~~المجموعة من بئر حفرها للمطر قال ابن القاسم أو مرحاض يحفره إلى جانب حائطه ~~قال أشهب ما لم تضر البئر والمرحاض بالطريق أو يحفر بئرا في داره لغير ضرر ms3994 ~~أحد أو في دار غيره بإذنه أو يرش فناءه تبردا وتنظفا فيزلق به أحد فيهلك أو ~~ارتبط كلبا في داره للصيد أو في غنمه للسباع فعقرت فلا ضمان عليه أو أخرج ~~رءوسا من داره أو عسكرا أو نصب حبالات للسباع أو وقف على دابة في الطريق أو ~~نزل عنها لحاجة فأوقفها في الطريق بباب مسجد أو حمام أو باب أمير أو سوق أو ~~ما أشبه ذلك فلا يضمن، وأصل ذلك أن ما كان على الوجه المباح فلا ضمان فيه، ~~وما كان غير مباح فهو يضمن ما تلف به. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حفر بئرا للماشية بقرب بئر ماشيته بغير إذنه فعطب بها إنسان فقد قال ~~أشهب لا يضمن؛ لأنه يجوز له أن يحفر كما جاز للأول، وإن قرب منها؛ لأنه لا ~~يدري أيضر بها أم لا فإن علم أنه يضر بها أمر بردمها فإن أصيب أحد بعد أن ~~أمر بذلك ضمن، ومعنى ذلك أن الأرض مباحة فلا يمنع أحد من الحفر فيها لحاجته ~~إلا بعد أن يثبت ما يوجب منع ذلك من إضرار بئر من تقدمه أو ما أشبه ذلك ~~فيحكم به عليه فإذا حكم عليه بالمنع كان متعديا في إبقائه فيضمن ما أصيب به ~~بعد الحكم عليه بالمنع، والأمر له برده إلى ما كان عليه. # (مسألة) : # ومن وضع سيفا بطريق أو غيره يريد قتل رجل فعطب به ذلك الرجل فقد قال ابن ~~القاسم في المجموعة يقتل به، وإن عطب به غيره فالدية على عاقلة الجاعل، ~~ومعنى ذلك أنه لما قصد قتل رجل بعينه فوضعه للسيف في ذلك الموضع كان قد قصد ~~إلى قتله برميه بالسيف أو ضربه فعليه القود فإن أصاب به غيره كان بمنزلة من ~~رمى إلى رجل يريد قتله فيصيب غيره فإن حكمه حكم الخطإ فالدية على عاقلته. # (فرع) وكل ما ذكرنا أنه يضمنه المتعدي من ذلك فإنه في ماله دون الثلث، ~~وما بلغ الثلث أو زاد عليه من ديات الأحرار فعلى عاقلته قاله مالك في ~~الموازية قال ms3995 ابن المواز، وأما ما ضمن من عبد أو دابة أو غير ذلك ففي ماله ~~يريد أن العاقلة إنما لها مدخل في تحمل ديات الأحرار دون قيم الأموال، ~~والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال إن على عاقلة الجابذ دية الأعلى؛ لأنه مات بسبب ~~جبذه، وأما دية الجابذ فروى ابن المواز عن عيسى أن ديته هدر؛ لأنه قتل ~~غيره، وقتل نفسه، وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله، ومعنى ذلك أنه متعد ~~في جبذه له، ووقوع الأعلى عليه إنما كان بسبب جبذه له، ولو لم يكن للأعلى ~~في ذلك صنع فلما كان موته بسببه أبطل ديته، وقال أشهب لا تعقل العاقلة قاتل ~~نفسه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو قاد بصير أعمى فوقع البصير في بئر، ووقع عليه الأعمى فمات البصير روى ~~ابن وهب عن مالك ديته على عاقلة الأعمى، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، ومعنى ~~ذلك أن البصير لم يكن يجذب الأعلى ويحمله، وإنما كان الأعمى يتبعه، وكان ~~سقوطه عليه لا صنع فيه للبصير، وإنما هو من فعل الأعمى خاصة واتباعه له ~~فلما انفرد بالجناية كانت الدية على عاقلته. # مسألة ولو حفر رجلان في بئر فانهدمت عليهما فمات أحدهما ففي المجموعة عن ~~أشهب على عاقلة الباقي نصف دية الهالك؛ لأن البئر سقط من حفرهما فلذلك كان ~~على عاقلة الباقي نصف الدية؛ لأن نصف الثاني هدر، ولو ضمن لضمنته عاقلته؛ ~~لأنه قاتل نفسه، وقاتل نفسه لا عقل له، ولو ماتا جميعا لضمنت عاقلة كل واحد ~~منهما نصف دية الآخر؛ لأن كل واحد منهما شارك في قتل نفسه فهدر من ديته ~~بقدر ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سقط من دابة على رجل فمات الرجل فديته على عاقلة الساقط قاله أشهب في ~~المجموعة، والموازية قال وهو من الخطإ، ولو انكسرت سن الساقط # PageV07P111 # (ص) : (قال مالك في الصبي يأمره الرجل ينزل في البئر ~~أو يرقى في النخلة فيهلك في ذلك الذي أمره ضامن لما أصابه من هلاك أو غيره) ~~. #   ### | [المنتقى] # وانكسرت ms3996 سن الآخر فقد قال ابن المواز مذهب أصحابنا أن على الساقط دية سن ~~الذي سقط عليه، وليس على الآخر دية، وبه قال شريح، وقال ربيعة على كل واحد ~~منهما دية ما أصيب به الآخر، والدليل على ما نقوله أن الجناية بسبب الساقط ~~دون سبب الآخر فلم يعقل ما أصابه؛ لأنه من جنايته. # (مسألة) : # ولو دفع رجل رجلا فوقع على آخر فقتله فعلى الدافع العقل دون المدفوع، ومن ~~مر بجزار يقطع لحما فدفعه آخر فسقط فوقعت يده تحت فأس الجزار فقطع أصابعه ~~ففي الموازية عقل ذلك على طارحه أو قال على عاقلة الجزار، ويرجع به على ~~عاقلة الدافع. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سقط ابنه من يده فمات لم يلزمه شيء، ولو سقط شيء من يده على ابنه ~~وابن غيره فمات فقد قال أشهب الدية على عاقلته، وإن كان الأرش أقل من الثلث ~~ففي ماله، ووجه ذلك أن سقوطه من يده ليس عليه فيه شيء؛ لأنه لم يمت من ~~فعله؛ لأن الساقط إنما هلك بحركته، وهي الحركة التي سقط بها، وأما إذا سقط ~~شيء من يده على إنسان فقتله فإن الهالك إنما هلك بحركة الساقط عليه، وذلك ~~من سبب الذي كان بيده. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن طلب غريقا فلما أخذه خشي الموت على نفسه فتركه فمات فقد روى أبو زيد ~~عن ابن القاسم في الموازية والعتبية لا شيء عليه قال ابن المواز قال مالك، ~~وليس هذا كمن ابتدأ نزول بئر أو بحر بسبب مسكه. # (ش) : وهذا على ما قال، وذلك أنه إذا استعان صغيرا أو عبدا في شيء له بال ~~فهو ضامن لما أصابه، وذلك أنه أمره بغير إذن من له الإذن، وأما العبد ~~فيعتبر فيه إذن سيده، وأما الصبي فيعتبر فيه إذن أبيه إذا كان له أب فقد ~~قال ابن القاسم فيمن كان له ولد يجري الخيل فأمره رجل أن يجري له فرسه وأذن ~~في ذلك أبوه فوقع عنه فمات لا شيء على الآمر إلا عتق رقبة، ورأى إذن الأب ~~كالعفو عن الدية ms3997 فأما غير الأب فلا يجزي إذنه كيتيم الرجل وابن أخيه فذلك ~~على عاقلته رواه أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية فهذا وجه الإذن، وأما ~~العمل فهو على ثلاثة أضرب الأول لا قيمة له، ولا يعمل غالبا كمناولته ~~النعل، وما أشبهه فهذا لا يضمن فيه عبد ولا صبي، ولا فيه أجر وضرب ليس فيه ~~خطر فلا يخلو أن يكون قد أذن للعبد في مثله بالإجارة أو لم يؤذن له فيه فإن ~~كان قد أذن له فيه بإجارة فاستعمله بإجارة فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يخالف ما ~~أذن له فيه، وإن استعمله أو استعمل صبيا مأذونا له في العمل بغير إجارة فقد ~~قال في الموازية عمر بن عبد العزيز هو ضامن قال أشهب؛ لأن ذلك تعد إذا لم ~~يؤذن لهما في العمل بغير أجرة. # (مسألة) : # وإن كان لم يؤذن له في العمل جملة فقد روي عن مالك فيمن استعان عبدا بغير ~~إذن ربه فيما له بال، وله أجرة فهو ضامن لما أصابه، وإن أسلم فللسيد ~~إجارته، ووجه ذلك أن المستعمل لم يتعد على عبد غيره في استعماله فيما له ~~بال فضمنه بالتعدي، وقال مالك في المجموعة من أعطى دابته عبدا ليسقيها فعطب ~~ضمن صغيرا كان العبد أو كبيرا. # (فرع) وهذا إذا علم المستعمل أنه غير مأذون له، وإن لم يعلم ففي الموازية ~~والمجموعة في الآبق يستأجره رجل يعمل له عملا فيعطب، ولم يعلم مستأجره ~~بإباقه قال ابن القاسم يضمنه. # وقال أشهب لا يضمن من استعمل عبدا أو مولى عليه إلا في العمل المخوف فإنه ~~يضمن، وإن لم يعلم بالرق أو بالولاء، وجه قول ابن القاسم إن ما كان طريقه ~~ضمان الأموال فإنه يضمن مع العلم والجهل، ووجه قول أشهب أن ظاهره الحرية، ~~وليس كل من استأجر أجيرا أو استعمل عاملا يمكنه معرفة حريته ورقه ونسبه، ~~ولم يوجد من غرر العمل ما يلزمه حكم الخادع، وروى ابن وهب وعلي بن زياد عن ~~مالك في العبد يستأجره فلا يضمن من استأجره، ولم يعلم ms3998 أنه أمره سيده أن ~~يؤاجر نفسه إلا أن يستأجره في عمل مخوف كالبئر ذات الحمأة # PageV07P112 # (ص) : (قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ~~ليس على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله ~~العاقلة من الديات، وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال) . # (ص) : (قال مالك في عقل الموالي تلزمه العاقلة إن شاءوا، وإن أبوا كانوا ~~أهل ديوان أو متقطعين، وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وفي زمن أبي بكر الصديق قبل أن يكون ديوان، وإنما كان الديوان في ~~زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ~~ومواليه؛ لأن الولاء لا ينتقل، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«الولاء لمن أعتق» قال مالك والولاء نسب ثابت) . #   ### | [المنتقى] # والعمل تحت الجدرات فهذا يضمن أن يستأجر بغير إذن سيده في ذلك العمل ~~بعينه قال سحنون وهذا أحسن من رواية ابن القاسم إلا أن يكون سيده قد حجر ~~عليه أن يؤاجر نفسه، وأبان ذلك، وأشهد عليه فإن استعانهما أو استعملهما في ~~أمر مخوف ففي المدونة سألت عيسى عن قول مالك في الصبي يأمره الرجل يرقى في ~~النخلة أو ينزل في البئر فيعطب في ذلك أنه ضامن، ووجه ذلك ما في هذا العمل ~~من الخطر الغالب المستفاد فالمستعمل له متعد على السيد متلف لماله. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أذن له سيده في العمل على الإطلاق فاستأجره هذا فيما هو غير مخوف من ~~الأعمال فلا ضمان عليه، وإن استأجره في مخوف من الأعمال فقد روى ابن وهب عن ~~مالك في الموازية من استعمل عبدا عملا شديدا فيه غرر بغير إذن أهله فأصيب ~~فيه ضمنه، وإن كان قد أذن له في الإجارة؛ لأن هذا غير ما أذن له، ومعنى ذلك ~~أن الإذن المطلق إنما يتناول المعتاد من الأعمال دون الغرر قال مالك وكذلك ~~لو خرج في سفر بغير إذن سيده. # (مسألة) : # والصبي الذي يضمن ms3999 من استعمله بغير إذن سيده قال مالك فيمن أعطى صبيا ابن ~~اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة دابة يسقيها فيعطب أن ديته على عاقلته، ~~وإن كان كبيرا فلا شيء عليه، وقد قال أشهب أن المولى يضمن في العمل المخوف ~~فيحتمل أن يريد بالمولى عليه من لم يبلغ الحلم، ويحتمل أن يريد مالك ~~بالكبير غير المولى عليه، والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال إنه ليس للنساء والصبيان مدخل في العاقلة وإنما ~~ذلك على الرجال الأحرار الذين قد بلغوا الحلم، وأما المرأة فليست من ذوي ~~النصرة، وتحمل الديات من باب النصرة، والله أعلم قال ابن حبيب ليست على ~~الصبي والمجنون والمرأة، وهي على السفيه المولى عليه بقدر ملائه. # (ش) : قوله عقل المولى تلزمه العاقلة يريد يؤخذ به عاقلة مواليه كما لو ~~جنى رجل من أنفسهم، وسواء كان المولى من العرب أو غيرهم فإن مواليه يعقلون ~~عنه دون القتيل الذي هو منهم، وقد روى ابن الماجشون ومطرف وابن كنانة وابن ~~القاسم وأصبغ أن من أسلم من البربر، ولم يسترق فإنهم يتعاونون كالعرب، وأما ~~من سبي وأعتق فعقله على مواليه، وروى ابن المواز عن مالك من أسلم، ولا قوم ~~له فالمسلمون يعقلون عنه. # (فصل) : # وقوله إن شاءوا، وإن أبوا يعني أنهم يجبرون على ذلك، ولا يكون ذلك مصروفا ~~إلى اختيارهم، ووجه ذلك أنه أمر قد لزمهم بالشرع غرمه كالجاني. # (فصل) : # وقوله كانوا أهل ديوان أو متقطعين يريد أن مواليه يعقلون معه إن كان ~~المولى، ومعتقوه أهل ديوان يشملهم أو كانوا غير أهل ديوان فإن كان المولى ~~من أهل ديوان، ومعتقوه أهل ديوان آخر أو لم يكونوا أهل ديوان ففي الموازية ~~أن أهل ديوانه يعقلون معه، وإن لم يكونوا من قبيله قال أشهب، وإن كان منهم ~~من ليس من أهل الديوان لم يدخلوا مع من في الديوان، وليضم إليهم أقرب ~~القبائل إليهم من أهل ديوانه قاله أصبغ قال أشهب، وهذا إذا كانوا أهل ~~ديوان، وأما إذا انقطع فإنما ذلك على قومه كانوا ms4000 أهل ديوان أو متقطعين، ~~ولعله الذي أراد مالك بقوله كانوا أهل ديوان أو متقطعين يريد # PageV07P113 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن ~~على من أصاب منها شيئا قدر ما نقص من ثمنها قال مالك في الرجل يكون عليه ~~القتل فيصيب حدا من الحدود أنه لا يؤخذ به، وأن القتل يأتي على ذلك كله إلا ~~الفرية فإنها تثبت على من قيلت له يقال له ما لك لم تجلد من افترى عليك ~~فأرى أن يجلد المفتري لحد من قبل أن يقتل، ثم يقتل، ولا أرى أن يقاد منه في ~~شيء من الجراح إلا القتل؛ لأن القتل يأتي على ذلك كله) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني قوم في قرية ~~أو غيرها لم يؤخذ به أقرب الناس إليه دارا ولا مكانا، وذلك أنه قد يقتل ~~القتيل، ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به فليس يؤاخذ أحد بمثل ذلك) . # (ص) : (قال مالك في جماعة من الناس اقتتلوا فانكشفوا، وبينهم قتيل أو ~~جريح لا يدرى من فعل ذلك به إن أحسن ما سمع في ذلك أن فيه العقل، وأن عقله ~~على القوم الذين نازعوه، وإن كان القتيل أو الجريح من غير الفريقين فعقله ~~على الفريقين جميعا) . #   ### | [المنتقى] # أن قومه يعقلون عنه إذا كان الجاني، وعاقلته عليه، وفي زمن أبي بكر قبل ~~أن يكون ديوان يريد أنه ليس من شرط التعاقل الديوان؛ لأن التعاقل يكون ~~بالأنساب، وإنما يعتبر الديوان إذا وجد وثبت حكمه بالعطاء مذ حدث رسم ~~الديوان من زمن عمر بن الخطاب؛ لأنه أخص من النسب لجمعه أهل الديوان في ~~موضع واحد على عطاء واحد، ولمحاماة واحدة فإذا عدم الديوان رجع الاعتبار ~~إلى الأنساب والولاء؛ لأنها لا تنتقل ولا تغير، ولذلك قال مالك الولاء نسب ~~ثابت. # (ش) : وهذا على ما قال إن الحدود تدخل في القتل فمن وجب عليه حد الله ~~تعالى من زنى أو شرب خمر، ووجب عليه القتل في قصاص فإن ms4001 القتل يأتي على ذلك ~~كله، ولا يؤخذ بالحد؛ لأنه من حقوق الله تعالى، وأما حد الفرية فيؤخذ به؛ ~~لأنه من حقوق الآدميين فلا تسقط باستيفاء حقوق الله تعالى، ولما يلحق ~~المقذوف من العار والتغيير بتحقيق ما قيل له حين لم يحد قاذفه، وأما القصاص ~~في الأطراف فسقط أيضا مع القتل؛ لأن القتل يأتي على إتلاف ذلك العضو الذي ~~استحق المجني عليه إتلافه، وإنما يسقط عنه التعذيب بقطع العضو قبل قتله؛ ~~لأنه لم يقصد هذا التمثيل، ولو قصد التمثيل والتعذيب لأخذ بمثله، والله ~~أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال إن وجود القتيل في محلة قوم أو عند دارهم لا يوجب ~~لطخا، ولا يعلق بهم تهمة قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة فلا يوجب ذلك ~~قودا ولا دية قال مالك ودمه هدر، ووجه ذلك ما احتج به مالك من أن القاتل قد ~~يبعده من محلته ويلقيه في محلة غيره، وعند دار من يريد إذايته، وربما ألقاه ~~القاتل عند دار أولياء المقتول، وفي محلتهم فتجتمع الجناية عليهم وأخذ ~~القود أو الدية منهم. # (مسألة) : # ولو وجد في محلة أعدائه فيدعي ولاته أنهم قتلوه قال المغيرة في المجموعة ~~لا شيء على من وجد في محلته إلا أن يستبرأ قدر ما تكون الظنة يريد والله ~~أعلم البحث عما يوجب عليهم ظنة أو يقوي تهمة، وروى ابن القاسم عن مالك في ~~رجل نزل عند امرأة فوجد عندها ميتا فاتهمها وليه فقال لا يقدر أن يثبت وجه ~~التهمة إلا أن يكشف أمرها فإن كانت غير متهمة لم تحبس، ويخلى سبيلها، ومن ~~مات من زحام أو غيره أو وجد ميتا حين يفيض الناس من عمرة أو مات في منى من ~~زحام الناس ففي الموازية عن مالك لا شيء فيه من دية ولا غيرها، ولا قسامة، ~~وذلك أنه لا تتعلق التهمة بمعين ولا معينين، وكذلك قال ابن القاسم في ~~المجموعة عن قتيل وجد في أرض المسلمين لا يدرون من قتله فبطل دمه لما ~~ذكرناه، والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا ms4002 على ما قال إن من قتل بين الفئتين في الثائرة تكون بينهم فإن ~~كل فرقة تضمن من أصيب من الفرقة الأخرى، وذلك أنه إذا لم يعلم من قتله، ~~ووجه ذلك أن الظاهر أن قتيل كل فرقة إنما قتلته الفرقة الأخرى، ولا قصاص ~~فيه لتعذر معرفة قاتله وعدم اتفاق الطائفة الأخرى على قتله فلم يبق إلا ~~الدية، ولا يحتاج # PageV07P114 # ما جاء في الغيلة والسحر (ص) : (وحدثني يحيى عن مالك ~~عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفرا خمسة أو سبعة ~~برجل واحد قتلوه قتل غيلة، وقال عمر لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم ~~جميعا) #   ### | [المنتقى] # في ذلك إلى قسامة؛ لأن القاتل لا يتعين. # (مسألة) : # ولو أقر رجل من غير طائفته فقال أنا قتلته ففي العتبية من رواية عيسى عن ~~ابن القاسم أن ولاة القتيل مخيرون بين أن يقتلوه أو يتركوه أو يلزموا ~~الدية، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا ~~تركوه وألزموه الدية؛ لأنه يتهم بإقراره بطرح الدية التي وجبت عليه، وعلى ~~طائفته قال الشيخ أبو محمد قوله إن شاءوا ألزموه الدية غلط لقوله في ~~احتجاجه الدية التي وجبت عليه وعلى طائفته قال وأراه من غلط الناقل. # (مسألة) : # ولو علم من أصابه وشهدت بذلك بينة ففيه القود، وإن لم تكن بينة كاملة، ~~وإنما كان شاهدا، وقول المقتول دمي عند فلان أو عند جماعة سماهم فقد روى ~~سحنون عن ابن القاسم في العتبية لا قسامة فيه قال إلا أن يشهد لجرحه رجلان، ~~ثم مات من ذلك بعد أيام ففيه القسامة. # وقال أشهب ومطرف وابن الماجشون فيه القسامة؛ لأن كونه بين الصفين لم يردد ~~دعواه الآخرة قال ابن المواز، وقد رجع ابن القاسم بعد أن قال لا قسامة فيمن ~~قتل بين الصفين بدعوى الميت، ولا بشاهد، وقوله هذا خطأ. # (فصل) : # وإن كان القتيل من غير الطائفتين فعقله عليهما على ما قاله قال ابن ~~القاسم، وكذلك إذا لم يعرف ms4003 من أي الفريقين هو، وجه ذلك أنه لم يثبت له حكم ~~الفريقين فكان كالأجنبي. # (فصل) : # وقوله فإن عقله على القوم الذين نازعوه، وقوله في عقل الأجنبي على ~~الفريقين يريد في أموالهم قاله ابن المواز عن مالك فجعل لذلك حكم العمد لما ~~كان عملهم ومضاربتهم بقصد، ولم يجعل فيه القود لما لم يتعين القاتل. # (مسألة) : # ولو أن إحدى الطائفتين مشت إلى الأخرى بالسلاح إلى منازلهم فقاتلوهم فقتل ~~بينهم قتيل فإن كل فرقة تضمن ما أصابت من الأخرى قاله مالك في الموازية، ~~والمجموعة قال، ولا يطل دم الزاحفة؛ لأن المزحوف إليهم لو شاءوا لم يقتلوه، ~~واستأذنوا السلطان قال غيره في غير المجموعة، وذلك إذا أمكن السلطان أن ~~يحجز بينهم فإن عاجلوهم ناشدوهم الله فإن أبوا فالسيف، ونحوه في المدونة، ~~ومعنى ذلك أنه لا دية عليهم. # (مسألة) : # وما أصيب به بعضهم من الجراح فعقله على الطائفة المنازعة لها قاله مالك، ~~ولو كان الجرح من غيرها لكان عقل الجرح عليها. # (مسألة) : # وهذا إذا كانت جراحهم لنائرة وتعصب فإن كانت لتأويل فقد قال ابن حبيب ليس ~~بين أهل الفتن قود في بعضهم من بعض على التأويل، ولا تباعة في مال إلا فيما ~~كان قائما بعينه لم يفت، وقال ابن القاسم في العتبية ليس على القاتل قتل ~~ولا دية، وإن عرف بخلاف غيرهم. # (مسألة) : # ويعرف أن حربهم لنائرة ببينة تشهد بذلك أو بإقرار الطائفتين روى أصبغ عن ~~ابن القاسم في العتبية في الفئتين تأتي كل طائفة تدعي على الأخرى جراحات، ~~وتنكر دعوى الأخرى، وأقرتا بأصل النائرة أن كل طائفة ضامنة لجراح الأخرى ~~فإن لم يتقاررا بالنائرة، وقامت بينة عليهما حلفت كل طائفة على ما ادعت ~~عليه واستقادت منه، وإن لم تعرف كل واحدة من الجراح تحالفوا على أن ~~الجراحات كانت من الفئة الأخرى، ويضمن بعضهم جراحات بعض فإن لم تأت ببينة ~~بأصل النائرة، ولا تقاررا لم يقد بعضهم على بعض بالدعوى. ### | [ما جاء في الغيلة والسحر وفيه بابان] ### | [الباب الأول في قتل الجماعة بالواحد] # (ش) : قوله ms4004 إن عمر قتل جماعة برجل قتلوه قتل غيلة فيه بابان أحدهما في ~~قتل الجماعة بالواحد والثاني في معنى الغيلة # PageV07P115 # (ص) : (مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ~~أنه بلغه أن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها سحرتها، ~~وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت قال مالك الساحر الذي يعمل السحر، ولم ~~يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه {ولقد علموا ~~لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فأرى أن يقتل ذلك إذا ~~عمل ذلك هو نفسه) #   ### | [المنتقى] # (الباب الأول في قتل الجماعة بالواحد) فأما قتل الجماعة بالواحد يجتمعون ~~في قتله فإنهم يقتلون به، وعليه جماعة العلماء، وبه قال عمر وعلي وابن ~~عباس، وغيرهم، وعليه فقهاء الأمصار إلا ما يروى عن أهل الظاهر، والدليل على ~~ما يقوله خبر عمر هذا، وصارت قضيته بذلك، ولم يعلم له مخالف فثبت أنه ~~إجماع، ودليلنا من جهة القياس أن هذا حد وجب للواحد على الواحد فوجب للواحد ~~على الجماعة كحد القذف. # (مسألة) : # قال مالك في الموازية والمجموعة يقتل الرجلان وأكثر بالرجل الحر، والنساء ~~بالمرأة والإماء والعبيد كذلك قال ابن القاسم وأشهب وإن اجتمع نفر على قتل ~~امرأة أو صبي قتلوا به. # (فرع) وهذا إذا اجتمع النفر على ضربه يضربونه حتى يموت تحت أيديهم فقد ~~قال مالك يقتلون به، وقال ابن القاسم وابن الماجشون في النفر يجتمعون على ~~ضرب رجل، ثم ينكشفون عنه، وقد مات فإنهم يقتلون به، وروى ابن القاسم، وعلي ~~بن زياد عن مالك إن ضربه هذا بسلاح، وهذا بعصا، وتمادوا عليه حتى مات قتلوا ~~به إلا أن يعلم أن ضرب بعضهم قتله. # (مسألة) : # وإذا اشترك في قتل عبدهم حر وعبد ففي الموازية، والمجموعة عن مالك يقتل ~~العبد، وعلى الحر نصف قيمته، وإذا قتله صغير وكبير قتل الكبير وعلى عاقلة ~~الصغير نصف الدية، وروى ابن حبيب أن ابن القاسم اختلف فيها قوله فمرة قال ~~هذا، ومرة ms4005 قال إن كانت ضربة الصغير عمدا قتل الكبير، وإن كانت خطأ لم يقتل، ~~وعليهما الدية قال أشهب في الموازية يقتل الكبير قال ابن المواز، وهو أحب ~~إلي قاله أشهب، ومن فرق بين عمد الصبي وخطئه فقد أخطأ، وحجته أنه لا يدري ~~من أيهما مات، وكذلك في عمد الصبي لا يدري من أيهما مات، وهو يرى عمده ~~كالخطإ. # (فرع) فإذا قلنا بذلك وجب على الصغير حصته من الدية فقد قال ابن المواز ~~ما يقع من الدية على الصغير في ماله، وإنما يكون عليه ما يقع على العاقلة ~~إذا كان القتل كله خطأ، وهذا ظاهر قول ابن القاسم،. # وقال أشهب ذلك على العاقلة، وإن قل ذلك، وأما إذا اشترك العامد والمخطئ ~~فقد قال ابن القاسم لا يقتل العامد إذا شاركه المخطئ، وقال أشهب في ~~المجموعة لو أن قوما في قتال العدو ضربوا مسلما فقتلوه منهم من ظنه من ~~العدو، ومنهم من تعمده لعداوة، وقتل به المتعمد، وعلى الآخرين ما يصيبهم من ~~الدية. ### | [الباب الثاني في قتل الغيلة] # 1 # (الباب الثاني في قتل الغيلة) أصحابنا يوردوه على وجهين: # أحدهما: القتل على وجه التحيل والخديعة، والثاني على وجه القصد الذي لا ~~يجوز عليه الخطأ فأما الأول ففي العتبية والموازية قتل الغيلة من المحاربة ~~إلا أن يغتال رجلا أو صبيا فيخدعه حتى يدخله موضعا فيأخذ ما معه فهو ~~كالمحاربة فهذا بين في أحد الوجهين. # (ص) : (مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها ~~فأمرت بها فقتلت قال مالك الساحر الذي يعمل السحر، ولم يعمل ذلك له غيره هو ~~مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في ~~الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل ذلك هو نفسه) . # (ش) : قوله أن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها ~~سحرتها ظاهره من جهة اللفظ أنها اختصت ms4006 بقتلها إما بأن تكون باشرت ذلك أو ~~أمرت به من أطاعها، وقد روي عن مالك أنه قال وقد أمرت حفصة في جارية لها ~~سحرتها أن تقتل، ويحتمل أن يريد بذلك أنها رفعت أمرها إلى من له النظر في ~~ذلك من أمير أو غيره، وأثبتت عنده ما أوجب ذلك فنسب القتل إليها لما كانت ~~سببه، ويحتمل أن يكون من ثبت عنده من الأمراء # PageV07P116 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بعد أن حكم بالقتل، ومباشرته إليها فباشرته أو أمرت به من ناب عنها هذا ~~ما يحتمله اللفظ على أنه قد روي أنها أفردت بذلك دون أمير ولا حكم حاكم به. # وقد روى نافع عن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرت حفصة فوجدوا سحرها فاعترفت ~~على نفسها فأمرت حفصة عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فقتلها فبلغ ذلك عثمان - ~~رضي الله عنه - فأنكره فأتاه ابن عمر فقال إنها سحرتها ووجدوا معها سحرها ~~فاعترفت على نفسها فكان عثمان أنكر عليها ما فعلت دون السلطان فالساحر وإن ~~كان يجب قتله فإنه لا يلي ذلك إلا السلطان، وفي الموازية عن العبد أو ~~المكاتب يسحر سيده يقتل، ويلي ذلك السلطان قال أصبغ وليس لسيده ولا لغيره ~~قتله، ووجه ذلك أنه قتل بحق الله تعالى يجب على من يظهر الإسلام فلا يلي ~~ذلك إلا الإمام أو حكمه كقتل الزنديق. # (مسألة) : # ولا يقتل حتى يثبت أن ما يفعله من السحر الذي وصفه الله بأنه كفر قال ~~أصبغ يكشف ذلك من يعرف حقيقته يريد، ويثبت ذلك عند الإمام؛ لأنه معنى يجب ~~به القتل فلا يحكم به إلا بعد ثبوته وتحقيقه كسائر ما يجب له القتل، وفي ~~الموازية في الذي يقطع أذن الرجل أو يدخل السكاكين في جوف نفسه إن كان هذا ~~سحرا قتل، وإن لم يكن من السحر فلا يقتل. ### | 1 - # (مسألة) ومن قتل الساحر فقد قال ابن المواز من قول مالك وأصحابه إن ~~الساحر كافر بالله تعالى فإذا سحر هو في نفسه يريد أنه باشر ذلك قال فإنه ~~يقتل ms4007 قال والسحر كفر قال الله تعالى {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن ~~فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] ، وبه قالت حفصة وابن عمر وعمر بن عبد العزيز ~~وابن شهاب وسالم بن عبد الله، ووجهه ما تعلق به مالك - رحمه الله تعالى - ~~من أنه كفر بنص القرآن، وهو من الكفر الذي لا يقر أحد عليه، ولا سيما إذا ~~تقدمه إسلام فالكافر به مرتد، ويحتمل أن يوصف الساحر بأنه كافر بمعنى أن ~~فعله هذا دليل على الكفر الذي هو الجحد للبارئ تعالى، وكما لو أخبرنا نبي ~~صادق أن لا يدخل دار كذا إلا كافر، ثم رأينا رجلا دخلها لحكمنا بكفره، وإن ~~لم يكن دخوله الدار كفرا، ولكنا نستدل به على كفره، وإن أخبر هو عن نفسه ~~بأنه مؤمن علمنا كذبه؛ لأن الصادق أخبرنا عنه بأنه كافر. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فمن عمل السحر قتل فإن كان مسلما ففي الموازية من رواية ابن ~~وهب عن مالك يقتل ساحر مسلما أو ذميا قال مالك يقتل ولا يستتاب. # وقال ابن عبد الحكم وأصبغ هو كالزنديق، ومن كان للسحر أو للزندقة مظهرا ~~استتيب فإن لم يتب قتل قال ابن المواز السحر كفر فمن أسره، وظهر عليه قتل، ~~وإن أظهره فكمن أظهر كفره، وحكى القاضي أبو محمد أنه لا يستتاب، وإن تاب لم ~~تقبل توبته خلافا للشافعي، وحمل ذلك على قول مالك، واستدل على ذلك بأن علمه ~~كفر لقوله تعالى {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على ~~الملكين} [البقرة: 102] إلى قوله {فلا تكفر} [البقرة: 102] أي بتعلم السحر ~~فتقرر من ذلك أن ما حكياه عن ابن عبد الحكم وأصبغ وابن المواز مخالف لقول ~~مالك أو تأولا عليه غير ما تأوله القاضي أبو محمد. # (فرع) قال ابن عبد الحكم وأصبغ إن كان لسحره مظهرا فقتل حين لم يتب فماله ~~في بيت المال، ولا يصلى عليه، وإن استتر بسحره فماله بعد القتل لورثته من ~~المسلمين، ولا آمرهم بالصلاة عليه فإن فعلوا فهم أعلم. # (مسألة) : # وإن كان الساحر ذميا ms4008 فقد قال مالك إلا أن يدخل سحره ضررا على المسلمين ~~فيكون ناقضا للعهد فيقتل نقضا للعهد، ولا تقبل منه توبة غير الإسلام، وأما ~~إن سحر أهل ملته فليؤدب إلا أن يقتل أحدا فيقتل به. # وقال سحنون في العتبية في الساحر من أهل الذمة يقتل إلا أن يسلم فيترك ~~كمن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - فظاهر قول سحنون إنه يقتل على كل حال ~~إلا أن يسلم بخلاف قول مالك لا يقتل إلا أن يؤذي مسلما أو يقتل ذميا، وجه ~~قول مالك ما احتج به ابن شهاب من أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV07P117 # ما يجب في العمد (ص) : (مالك عن عمر بن حسين مولى ~~عائشة بنت قدامة أن عبد الملك بن مروان أقاد ولي رجل من رجل قتله وليه بعصا ~~قال مالك والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا في أن الرجل إذا ~~ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا فمات من ذلك، فإن ذلك هو العمد ~~وفيه القصاص قال مالك: فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه ~~حتى تفيض نفسه، ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون ~~بينهما، ثم ينصرف عنه وهو حي فينزى في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة) #   ### | [المنتقى] # فلم يقتله، ولأن اليهودي كافر فإن كان السحر دليلا على الكفر فإنما يدل ~~من كفر اليهودي على ما هو معلوم، ووجه قول سحنون أنه ناقض للعهد، ومنتقل ~~إلى كفر لا يقر عليه، وقد قال أشهب في اليهودي يتنبأ أنه إن كان معلنا به ~~استتيب إلى الإسلام فإن تاب، وإلا قتل. # (مسألة) : # وأما من ليس يباشر عمل السحر، ولكنه ذهب إلى من يعمله له ففي الموازية ~~يؤدب أدبا شديدا، ووجه ذلك أنه لم يكفر؛ لأنه لم يوجد منه العمل فلذلك لا ~~يقتل، ولكنه يستحق العقوبة الشديدة؛ لأنه آثر الكفر، ورغب إلى من يأتيه، ~~ويفعل ما يقتضيه. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فقد ms4009 قال القاضي أبو بكر إن للسحر حقيقة، وقاله القاضي أبو ~~محمد في معونته، واستدل على ذلك بقول الله تعالى {ولكن الشياطين كفروا ~~يعلمون الناس السحر} [البقرة: 102] فجعلهم كفارا بتعليمه فثبت أن له حقيقة، ~~والدليل على ذلك من جهة السنة ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت ~~«سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ~~وما يفعله، وأن لبيد بن الأعصم سحره في مشط ومشاقة في جف طلعة نخلة ذكر، ~~وجعله تحت راعوفة في بئر ذروان، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~استخرجه، وعافاه الله» . ### | [ما يجب في العمد] # (ش) : قوله إن عبد الملك أقاد في القاتل بعصا أن يقتل بعصا، وقال مالك: ~~إن الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم أن من ضرب رجلا بعصا أو رماه بحجر فمات ~~من ذلك أن فيه القصاص، وفي هذا مسألتان إحداهما أنه من قتل بعصا أو حجر ~~فإنه يقتص منه، والثاني أنه يقتص منه بمثلها، فأما المسألة الأولى فإن مذهب ~~مالك - رحمه الله - أن من قتل حرابا آلة يقتل بمثلها، أو قصد القتل وجب ~~عليه القود سواء شدخه بحجر أو عصا أو غرقه في الماء أو أحرقه بالنار أو ~~خنقه أو دفعه أو طين عليه ببناء وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن. # وقال أبو حنيفة لا قود عليه إذا قتل بهذه الأشياء إلا بالنار والمحدود من ~~الحديد أو غيره مثل الليطة أو الخشبة المحددة أو الحجر المحدد، وعنه في ~~مثقل الحديد روايتان وبه قال الشافعي والنخعي والحسن البصري، ودليلنا ما ~~روي «أن يهوديا رضخ رأس جارية من الأنصار بسبب أوضاح لها فأتي بها إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها من بك أفلان فأشارت أن لا فقال ~~أفلان يعني اليهودي، فأشارت برأسها أن نعم فأتى به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأقر فأمر به فرضخ رأسه بين حجرين» ، ودليلنا من جهة القياس أن هذا ~~قتل ظلما من يكافئه بما الغالب أن حتفه ms4010 فيه فوجب عليه القصاص أصله إذا قتله ~~بمحدد. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن كل ما تعمد به الرجل من ضربة أو وكزة أو لطمة أو رمية ~~ببندقة أو بحجر أو قضيب أو بعصا أو بغير ذلك فقد قال مالك إن هذا كله عمد. # وقال أشهب: ولم يختلف أهل الحجاز في ذلك فقد يقصد إلى القتل بغير الحديد، ~~ويكون أوحى منه فإن قال لم أرد الضرب لم يقبل قوله، ولو علمنا أنه كان يجب ~~أن لا يموت ما أزلنا عنه القود لتعمد الضرب، وقد احتج على ذلك ابن المواز ~~بأنه لو رماه يريد جسده ففقأ عينه لأقيد منه. ### | 1 - # (مسألة) : # PageV07P118 # (ص) : (قال مالك: الأمر عندنا أنه يقتل في العمد ~~الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد، والنساء بالمرأة كذلك والعبيد بالعبد ~~كذلك) . #   ### | [المنتقى] # ومن طرح رجلا لا يحسن العوم في نهر على وجه العداوة والقتل فقد روى ابن ~~القاسم عن مالك في الموازية يقتل به. # وقال ابن المواز فيمن أشار على رجل بالسيف فكرر ذلك عليه وهو يفر منه ~~فطلبه حتى مات عليه القصاص وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن طلب رجلا ~~بسيف فعثر المطلوب قبل أن يدركه فمات عليه القصاص، وقاله المغيرة وابن ~~القاسم وأصبغ. ### | 1 - # (فصل) : # وأما المسألة الثانية في أن القصاص يكون بمثل ما قتل به ومن ألقى رجلا في ~~النار فمات ألقي هو في النار، وبأي شيء قتل قتل بمثله، هذا المشهور من ~~المذهب. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز القود إلا بالسيف خاصة، والدليل على ما نقوله ~~قوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: ~~194] وقوله تعالى {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] ، ودليلنا من ~~جهة السنة الحديث المتقدم «أن يهوديا رضخ رأس جارية من الأنصار بحجر فاعترف ~~فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرضخ رأسه بين حجرين» ، ودليلنا من ~~جهة القياس أن هذا أحد نوعي القصاص فجاز أن يستوفى بالسكين كالقصاص في ~~الطرف. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن ms4011 لأصحابنا في فروع هذه المسألة اختلافا، وأصل ~~المذهب ما قدمناه، فقد روى ابن المواز عن ابن الماجشون أنه قال من قتل ~~بالنار لم يقتل بها والمشهور من قول مالك وأصحابه يقتل بها على ما تقدم، ~~ووجه قول مالك قوله تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: ~~126] ومن جهة القياس أن هذه آلة يقتل بها غالبا، فجاز أن يقتص بها كالسيف، ~~ووجه قول ابن القاسم ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا ~~يعذب بالنار إلا رب النار» ، واحتج من جهة المعنى بأن قال النار تعذيب ~~ووجهه من جهة القياس أنه تفويت روح مباح فلم يجز تفويته بالنار كالذكاة. # (فرع) وإن غرقه في الماء قال ابن القاسم: يغرق به رواه عنه عبد الملك بن ~~الحسن في العتبية، وقال في المجموعة أشهب وعبد الملك قال ابن القاسم إن ~~كتفه وطرحه في نهر فغرق صنع به مثل ذلك قال أشهب فإن كان ممن إذا كتف لم ~~يغرق وحمله الماء أثقل بشيء ينزله إلى القعر حتى يموت. # (فرع) وقال عبد الملك بن الماجشون: من قتل بالرمي بالحجارة لم يقتل بذلك؛ ~~لأنه لا يأتي على ترتيب القتل وحقيقته فهو من التعذيب والمشهور من المذهب ~~ما قدمناه، ووجهه وهو أن هذه آلة يقاتل بها الكفار فجاز أن يقتص بها ~~كالسيف. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قتل بعصا فقد قال مالك في المجموعة يقاد بها وروى عنه أشهب ففي ~~العتبية إن كان ضربه ضربة واحدة يجهز عليه فيها، فإما أن تكون ضربات قال ~~عنه أشهب: ينظر من أولى فإن خيف أن لا يموت من مثل ما ضرب به فليقتل ~~بالسيف، قال فإن جار ذلك فضرب بالعصا مرتين كما ضرب فلم يمت، فإن رأى أنه ~~إن زيد عليه مثل الضربة والاثنين مات زيد عليه حتى يموت. # وقال ابن القاسم يضرب بالعصا حتى يموت وقال عيسى بن دينار في المزنية ما ~~كان من قود بعصا أو خنق أو حجر، أو ما أشبه ذلك فإن الولي يضرب ms4012 أبدا بمثل ~~ما قتل به وليه حتى تفيض نفس القاتل، ولكنه يؤمر بالاجتهاد في قتله ولا ~~يترك والتطويل عليه لتعذيبه، وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله ورواه ابن ~~وهب عن مالك في المجموعة. # وقال مالك: يقتل بالعصا، ولم يذكر عددا فقول مالك هذا يحتمل أن يتأول على ~~القولين، ورواية ابن وهب بينة في خلاف قول أشهب، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أن القاتل قطع يدي رجل ورجليه، ثم قتله فقد قال عيسى في المزنية يقاد ~~منه، كذلك قال القاضي أبو محمد، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي قال: وأما ~~مالك فيرى أن القتل يجيء على جميع ذلك، وكان ينكر أن تقطع يده ثم يقتل، ~~والذي قلت هو رأيي حملا على التظالم قال أصبغ: إن كان القاتل لم يرد قطع ~~يده للعبث أو للألم، فإنه يقتل فقط، وإن كان أراد ذلك فعل به مثله # PageV07P119 # القصاص في القتل (ص) : (مالك أنه بلغه أن مروان بن ~~الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلا، فكتب ~~إليه معاوية أن اقتله به) . # (ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قوله تعالى {الحر بالحر ~~والعبد بالعبد} [البقرة: 178] فهؤلاء الذكور والأنثى بالأنثى أن القصاص ~~يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور، والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة ~~كما يقتل الحر بالحر، والأمة تقتل بالأمة كما يقتل العبد بالعبد، والقصاص ~~يكون بين النساء كما يكون بين الرجال، والقصاص أيضا يكون بين الرجال ~~والنساء، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه العزيز {وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن ~~بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] فذكر الله تبارك وتعالى أن النفس بالنفس ~~فنفس المرأة الحرة #   ### | [المنتقى] # وقال ابن مزين تفسيره أن القاتل أخذ المقتول فقطع يديه، ثم رجليه على وجه ~~التعذيب والتطويل عليه، فهذا الذي ينبغي أن يفعل به مثله، فأما إن أصابه ~~بذلك على وجه المقاتلة في النائرة فيضربه ms4013 يريد قتله فيصيب يده فما يرى أنه ~~إنما أراد بالضرب الأول والثاني القتل دون التعذيب والتطويل فليس في هذا ~~إلا القتل. # (مسألة) : # ولو فقأ رجل أعينا عمدا أو قطع أيديا وقتل، فإن القتل يأتي على ذلك كله ~~قاله عيسى في المدونة وقال أبو حنيفة يقاد منه في ذلك كله، والدليل على ما ~~نقوله أن القصاص بذل للنفس فدخلت الأعضاء فيه تبعا للنفس كالدية قال: فإن ~~عفا ولي القتيل على دية أو غيرها فأهل الجراح على حقوقهم من القود في ~~جراحهم، وهو عندي بمنزلة ما لو قتل رجلين فعفا ولي أحدهما لكن لولي الآخر ~~القتل، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو قتل رجلا عمدا، ثم أصاب آخر خطأ بقتل أو جرح فقد روى ابن وهب عن مالك ~~في المجموعة سواء كان العمد قبل الخطأ أو الخطأ قبل العمد أن الخطأ واجب ~~على عاقلته، ويقتل بالعمد، قال ابن القاسم وأشهب: ولو قطع يد رجل خطأ ثم ~~قتله عمدا لقتل به، ودية اليد على العاقلة، ووجه ذلك أن الخطأ غير متعلق ~~برقبته، وإنما هو مال متعلق بذمم العاقلة، والعمد متعلق بنفسه فلذلك لم ~~يتداخلا لما كانا من جنسين مختلفين، وكان محل أحدهما غير محل الآخر. # (ش) : قوله: الأمر عندنا أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر ~~الواحد على ما تقدم من قتل الجماعة بالواحد إذا تكافئوا في الحرمة، وكذلك ~~النساء بالمرأة ولم يرد أنه لا يقتل النساء بالرجل ولا الرجال بالمرأة بل ~~حكم ذلك على ما تقدم، فإن من قتل واحدهم بواحد قتل جميعهم به، ولما كانت ~~المرأة تقتل بالرجل قتل النساء بالرجل، ولما كان الرجل يقتل بالمرأة فكذلك ~~تقتل جماعة الرجال بالمرأة، وحكم العبيد كذلك يقتل العبيد بالعبد، ويقتل ~~العبد بالحر ولا يقتل الأحرار بالعبد؛ لأنه لا يقتل الحر بالعبد، والله ~~أعلم وأحكم. ### | [القصاص في القتل] # (ش) : ووجه ذلك أن السكران إذا قصد إلى القتل قتل؛ لأنه يبقى معه من ~~الميز ما يثبت به عليه القصاص وسائر الحقوق، ولو بلغ حد ms4014 الإغماء الذي لا ~~يصح معه قصد ولا فعل لكانت جنايته كجناية المغمى عليه والنائم، وفي العتبية ~~عن ابن القاسم يقاد من السكران بخلاف المجنون يريد الجنون المطبق والصبي ~~الذي لا يعقل ابن سنة ونصف ونحوها فهذان ما أفسدا من أموال الناس هدر، ولا ~~يتبع به أحد مثل أن يشعل المجنون نارا في بيت أو يهدم بيتا أو يكسر آنية، ~~أو يكسر الصبي لؤلؤة أو يلقي جوهرا في النار فذلك هدر، والله أعلم وأحكم. # PageV07P120 # بنفس الرجل الحر وجرحها بجرحه) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه به فيموت مكانه أنه إن ~~أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا، وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما ~~يريد الضرب بما يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله فإنه يقتل القاتل، ~~ويعاقب الممسك أشد العقوبة ويسجن سنة؛ لأنه أمسكه ولا يكون عليه القتل) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قاله في تأويل الآية قوله تعالى {الحر بالحر والعبد ~~بالعبد} [البقرة: 178] أن ذلك في الذكور والله أعلم، فإن الآية تقتضي ~~القصاص بين الإناث كما تقتضي القصاص بين الذكور، وإن ذلك لا يمنع القصاص ~~بين الذكور والإناث، وإن منع القصاص للعبيد من الأحرار فإنما ثبت ذلك بغير ~~هذه الآية، إنما تقتضي إثبات الأحكام المنصوص عليها من القصاص بين الأحرار ~~وبين العبيد وبين الإناث، ولا يمنع القصاص بين الأحرار والعبيد ولا القصاص ~~بين الإناث والذكور ولا يثبت به، وإنما يثبت ذلك دون سائر أدلة الشرع، ~~والذي عليه جمهور الفقهاء أن الحر لا يقتل بعبده ولا بعبد غيره. # وروي عن إبراهيم النخعي أنه يقتل الحر بعبده، وتعلق في إثبات ذلك من ~~الآية بوجهين: # أحدهما: من جهة الحصر لمن فعل الألف واللام من حروف الحصر والثاني من جهة ~~دليل الخطاب وقد ذكرنا ذلك كله في أحكام الفصول، ودليلنا على نفي القصاص في ~~ذلك أن القتل أحد بدلي النفس فلم يثبت للعبد على سيده كالدية. # (مسألة) : # ولا يقتل الحر بعبد غيره، وبه قال ms4015 الشافعي وقال أبو حنيفة يقتل بعبد ~~غيره، والدليل على ما نقوله أن هذا إجماع الصحابة؛ لأنه مروي عن أبي بكر ~~وعمر وعلي وابن عباس وابن الزبير وزيد بن ثابت ولا مخالف لهم، وما روى ~~الحاكم بن عيينة عن ابن مسعود أنه قال بخلاف ذلك فمرسل؛ لأنه لم يلق ابن ~~مسعود ودليلنا من جهة القياس أن كل من لا يكافئه في حد القذف فإنه يكافئه ~~في القصاص كالعبد وسيده. # (فصل) : # وقوله والقصاص يكون بين الرجال والنساء يريد أن الرجل يقتل بالمرأة، ~~والمرأة بالرجل وعليه جمهور الفقهاء، وروي عن الحسن البصري لا يقتل الرجل ~~بالمرأة، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف} [المائدة: 45] ثم قال تعالى {ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] ثم قال في آخر ~~الآيات {فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 48] ، والظاهر أنه راجع إلى ~~جميع ما تقدم مما ذكر أن الله تعالى أنزله، ودليلنا من جهة القياس أنهما ~~شخصان متكافئان في حد القذف، فوجب أن يتكافآ في القصاص كالرجلين والمرأتين. # (فصل) : # وقوله: فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر وجرحها بجرحه، يريد أن القصاص ~~يجري بينهما في الأطراف وهو قول مالك وجمهور الفقهاء لقوله تعالى {والعين ~~بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن} [المائدة: 45] ولم يفرق. # (ش) : وهذا على ما قال مالك إن أمسك الرجل لمن قتله وهو يرى أنه يريد ~~قتله أن على القاتل والممسك القتل. # وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يقتل الممسك والدليل على ما نقوله أنه أمسكه ~~ظلما لما يعلم أنه قاتله فأشبه إذا أمسكه لسبع حتى أكله أو في نار حتى ~~أحرقته. # (فصل) : # وقوله ولو حبسه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب بما يضرب الناس يريد والله ~~أعلم الضرب المعتاد على وجه الأدب الذي لا يخاف منه الموت فقد قال مالك ~~يعاقب الممسك أشد العقوبة، ويسجن سنة فلم ينص في الكتاب على معنى العقوبة، ~~وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن نافع يحبس ms4016 ويجلد بقدر ما يرى السلطان من ذنبه، ~~وما يستريب من أمره وناحية صاحبه الذي حبسه قال عيسى بن دينار: يجلد مائة ~~فقط قال ابن مزين القول ما قال ابن نافع وجه قول ابن نافع أنه ضرب من لم ~~يتهم بمعنى لو ثبت لوجب قتله، وإنما هو عقوبة لإمساكه ظالما فلم يتقدر بقدر ~~لا يزاد عليه، ولا ينقص منه وإنما هو # PageV07P121 # (ص) : (قال مالك في الرجل يقتل الرجل عمدا أو يفقأ ~~عينه عمدا فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ قبل أن يقتص منه أنه ليس عليه ~~دية ولا قصاص، وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشيء الذي ذهب، ~~وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا، ثم يموت القاتل فلا يكون لصاحب ~~الدم إذا مات القاتل شيء دية ولا غيرها، وذلك لقول الله تبارك وتعالى {كتب ~~عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] قال مالك ~~فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله، فإذا هلك قاتله الذي قتله فليس ~~له قصاص ولا دية) . # (ص) : (قال مالك ليس بين العبد والحر قود في شيء من الجراح، والعبد يقتل ~~بالحر إذا قتله عمدا ولا يقتل الحر بالعبد وإن قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت) ~~. #   ### | [المنتقى] # بحسب ما اعتقده في إمساكه، وانتهى إليه ظلمه فيه ووجه قول عيسى أنه ضرب ~~شبه القتل فكان السجن فيه مقدرا، فوجب أن يكون الضرب فيه مقدرا كضرب القاتل ~~يعفى عنه. # (فرع) إذا ثبت ذلك ففي المزنية أنه يستدل على أنه حبسه للقتل بأن يرى ~~القاتل يطلبه وبيده سيف أو رمح فقتله فهذان يقتلان جميعا قال: وإن كان حبسه ~~ولم ير معه سيفا ولا رمحا مشهورا فأتاه فقتله فلا قتل على الحابس، وإن كان ~~معه سببه أو ناحيته؛ لأنه يقول ظننت أنه يريد به غير القتل. # (ش) : وهذا على ما قال؛ لأن حق المقتول متعلق بنفس القاتل فإذا تلف بأمر ~~السماء أو بقتل غيره له في قصاص أو غيره بطل حقه؛ ms4017 لأن ما تعلق به حقه قد ~~عدم فلا سبيل إلى القصاص لعدم محله ولا إلى الدية؛ لأن الدية إنما هي عند ~~من يرى التخيير بين القصاص والدية لاستيفاء النفس فإذا لم تكن هناك نفس ~~تستبقى ببذل الدية لم يكن سبيل إلى الدية، وكذلك لو فقأ عين رجل أو عين ~~جماعة أو قطع أنامل جماعة، ثم قام رجل منهم فاقتص منه بقطع يمينه، ثم قام ~~غيره ببينة أو بإقراره فلا شيء عليه؛ لأن محل حقه قد ذهب، وكذلك لو ذهبت ~~عينه أو يمينه بأمر من السماء قاله مالك من رواية ابن القاسم وغيره، ووجه ~~ذلك ما قدمناه من أن ما تعلق به حقهم قد تلف فبطل حقهم لعدمه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو فقأ عين رجل اليمنى وليس للجاني عين يمنى حين الجناية أو قطع يمنى ~~يديه وليس له يمنى فللمجني عليه دية عينيه أو يده قاله مالك، ووجه ذلك أن ~~الجناية حدثت وليس للجاني مثل ذلك العضو يتعلق به فتعلقت بماله. # (ش) : وهذا على ما قال وذلك على وجهين: # أحدهما: أن يجني الحر على العبد فإنه لا يقتص له منه وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي ووجهه أن نقص دية العبد عن دية الحر يمنع أن يقتص له منه، وإنما ~~عليه قيمته إن قتله أو قيمة ما جنى عليه، وإن جنى العبد على الحر ففقأ عينه ~~أو قطع يده فالمشهور من مذهب مالك أنه لا قصاص بينهما. # وقال القاضي أبو محمد إذا جرح الكافر المسلم أو قطع طرفه لم يقتص منه، ~~وكانت له الدية عليه، وقال يجتهد السلطان في ذلك، وتحتمل هذه الرواية القود ~~وإذا جرح الحر عبدا أو قطع طرفه لم يقتص منه ويحتمل على ما قدمناه وهو ~~الصحيح أن يقاد منه، وجه القول الأول نقص يد العبد عن يد الحر فلم يقدمنها ~~كاليد الشلاء لا تقطع بالصحيحة، ووجه القول الثاني أن كل شخصين جرى بينهما ~~القصاص في الأنفس فإنه يجري بينهما القصاص في الأطراف كالحرين. # (فصل) : # وقوله والعبد يقتل بالحر ولا ms4018 يقتل الحر بالعبد على ما قاله؛ لأن الأدون ~~يقتل بالأعلى ولا يقتل به الأعلى، وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة يقتل الحر بالعبد ولا يقتل بعبده، ودليلنا من جهة القياس ~~أن هذا الشخص لا يكافئه في قصاص الأطراف فلم يكافئه في قصاص النفس كعبده. # PageV07P122 # العفو في قتل العمد (ص) : (يحيى عن مالك أنه أدرك من ~~يرضى من أهل العلم يقولون في الرجل إذا أوصى أن يعفى عن قاتله إذا قتل عمدا ~~أن ذلك جائز له، وأنه أولى بدمه من غيره من أوليائه بعده) . # (ص) : (قال مالك في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه ويجب له أنه ~~ليس على القاتل عقل يلزمه إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ذلك عند العفو) . #   ### | [المنتقى] ### | [العفو في قتل العمد] # (ش) : وهذا على ما قال أن المقتول عمدا يجوز له أن يعفو عمن قتله، وذلك ~~مثل أن يجرحه جرحا أنفذ به مقاتله وتبقى حياته فيعفو عنه فإن عفوه جائز قال ~~ابن نافع عن مالك إلا في قتل الغيلة قال في الموازية: ولا قول في ذلك لولده ~~ولا لغرمائه، وإن أحاط الدين بماله. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أوصى أن تقبل الدية من قاتله ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن ~~القاسم فيمن قتل عمدا فأوصى أن تقبل الدية وأوصى بوصايا أن ذلك جائز ~~ووصاياه في ديته وماله، ووجه ذلك أن القتل قد وجد من قبل القاتل فكان حقا ~~من حقوق القتيل، فلما جاز عفوه على الدية صار مالا فتعلقت به وصاياه، ولو ~~أوصى بديته لإنسان ولا مال له غيرها فليس للموصى له إلا ثلثها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أشهد لرجل أنه قتله فقد وهب دمه فقتله فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم ~~في العتبية اختلف فيها أصحابنا، وأحسن ما رأيت أن يقتل به؛ لأنه عفا عن شيء ~~قبل أن يجب، وإنما وجب لأوليائه بخلاف عفوه عنه بعد علمه أنه قتله، ولو أذن ~~له في قطع يده ففعل لم يكن عليه ms4019 شيء. # (مسألة) : # ومن أمر رجلا بقتل عبده ففعل فإنه يغرم قيمته لحرمة القتل كما يلزمه دية ~~الحر إذا قتله بإذن وليه ففقأ عينه، ويلزم الآمر والمأمور ضرب مائة وحبس ~~سنة، ورواه ابن حبيب. # (ش) : وهذا على ما قال أن الولي إذا أطلق العفو عن دم العمد، ثم قال إنما ~~عفوت عن الدية فقد روى مطرف عن مالك إن كان ذلك بحضرة ما عفا فذلك له، وإن ~~كان قد طال ذلك فلا شيء له، وقاله ابن الماجشون وأصبغ وقوله فذلك له يريد ~~أن شرطه في ذلك ثابت، ويكون بمنزلة من شرطه في عفوه. # (مسألة) : # وإن طال ذلك أو قال لم أرده حين العفو ولو شرط الدية عند العفو لم تكن له ~~مطالبة بالدية، وقد لزمه ما أطلق من العفو، ولو شرط الدية عند العفو ولم ~~يلزمه العفو إلا على الوجه الذي شرط فإن رضي بذلك القاتل ثبت الحكم بينهما، ~~وتقرر ثبوت الدية في مال القاتل، وإن أبى ذلك القاتل فهل يجبر على أداء ~~الدية أم لا عن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن الواجب بقتل العمد القود، ~~وهو اختيار ابن القاسم وبه قال أبو حنيفة وأبو الزناد والثانية يخير الولي ~~بين القود والدية، وهو اختيار أشهب وبه قال ابن المسيب ويحيى بن سعيد ~~وربيعة واختاره ابن وهب وبه قال الشافعي، وجه الرواية الأولى أن هذا معنى ~~يوجب القتل فلم تجب به الدية، أصل ذلك الزنا والردة، ووجه الرواية الثانية ~~أن هذا ولي ثبت له القود فجاز له أخذ الدية من غير رضا القاتل أصل ذلك إذا ~~عفا بعض الورثة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الجراح فإن أراد المجني عليه أن يعفو عن الدية لم يكن له ذلك إلا ~~باختيار الجاني، قال ابن المواز لم يختلف مالك وأصحابه والفرق بينهما أن ~~الجارح يريد استيفاء المال لنفسه، والقاتل لا يريد استيفاءه لنفسه؛ لأنه ~~إذا قتل قصاصا ترك المال لغيره، قال أشهب فهو مضار بامتناعه من الدية فلم ~~يكن له ذلك. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا عفا بعض ms4020 الأولياء عن الدم لم يمكن القصاص، ولزم القاتل من الدية حصة ~~من لم يعف، ولم يكن له الامتناع من ذلك ولا خلاف فيه. # وقال ابن وهب لم أسمع في الجراح أن المجني عليه مخير إلا في الصحيح يفقأ ~~عين الأعور أو الأعور يفقأ عين الصحيح، أو العبيد يجرح بعضهم بعضا أو ~~الكبير يجرح الصغير فإن # PageV07P123 # (ص) : (قال مالك في القاتل عمدا إذا عفي عنه أنه يجلد ~~مائة جلدة ويسجن سنة) . #   ### | [المنتقى] # أولياء الصغير بالخيار في القصاص أو العقل. # (مسألة) : # وإن كان ولي القصاص واحدا فعفا عن بعض الدم فلم أر فيه نصا، وإذا عفا ~~المجروح عن نصف الجروح ففي المجموعة والعتبية عن سحنون إن أمكن أن يقتص من ~~نصفه اقتص، وإن تعذر ذلك فالجارح مخير في أن يجيز ذلك ويؤدي نصف عقل ~~الجراح، وإن لم يمنع من ذلك فيقال للمجروح إما أن تقتص، وإما أن تعفو، وقال ~~أشهب يجبر على أن يعقل له نصفه. # (ش) : وهذا على ما قال أن القاتل عمدا يجلد مائة ويسجن سنة، وقال ابن ~~الماجشون روي ذلك عن أبي بكر وعن علي - رضي الله عنهما - قال القاضي أبو ~~محمد: وقد كان يلزمه العقل فلما لم يقتل وجب تأديبه وألحق بالزاني يقتل مع ~~الإحصان فإذا لم يقتل لعدم الإحصان ضرب مائة وحبس سنة، وقد قال ابن ~~الماجشون في الموازية والمجموعة أنه لما عفا عنه من له العفو وبقيت لله ~~عقوبة جعلناها كعقوبة الزنا البكر جلد مائة وحبس سنة، والله أعلم قال مالك ~~في المجموعة والموازية سواء وجب الدم ببينة أو بقسامة على واحد فعفا عنه، ~~وكذلك إن تعلقت القسامة بجماعة فقتل واحد منهم بالقسامة فإن سائرهم يضرب كل ~~واحد منهم مائة، ويسجن سنة. # وقال عبد الملك؛ لأن الأولياء قد ملكوا قتل كل واحد منهم بالقسامة فإذا ~~تركوا قتله بالقسامة إلى قتل غيره كان كالعفو عنه، ولو كان العفو قبل ~~القسامة وقبل أن يحقق الولي الدم ببينة كشف عن ذلك الحاكم فما كان يحق ms4021 عليه ~~الدم بالقسامة أو بالبينة ففيه جلد مائة وسجن عام، وما كان لا يوجب دما ~~لقسامة ولا غيرها فليس فيه ضرب ولا سجن، ووجه ذلك أنه حق من حقوق الله ~~تعالى فلا يملك أولياء الدم إسقاطه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو نكل ولاة الدم عن القسامة، وقد وجبت لهم زاد أبو زيد عن ابن القاسم ~~يحلف المدعى عليهم وبرئوا، وقد قال ابن المواز فعلى المدعى عليه الجلد ~~والسجن قال لم يختلف أصحاب مالك إلا ابن عبد الحكم فإنه قال: إذا نكلوا فلا ~~جلد ولا سجن وليحلف كل من ادعى عليه القتل خمسين يمينا، ويسلم من الضرب ~~والسجن، ومن لم يحلف حبس أبدا حتى يحلف، وجه القول الأول أن العقوبة قد ~~ثبتت بما أوجب القسامة فالضرب والسجن حق لله تعالى قاله عبد الملك بن ~~الماجشون والقتل حق للأولياء فإن أسقط الأولياء حقهم بالنكول من القصاص لم ~~يملكوا إسقاط حق الله تعالى كما لو عفوا أو عفا السلطان عن الجلد قال عبد ~~الملك: أنه لا يملك ذلك ووجه القول الثاني أن القتل لم يثبت قبله فيجب عليه ~~عقوبته ونكول الأولياء يبطل ما ادعوه من القتل فلا تجب فيه عقوبة سجن ولا ~~ضر. ### | 1 - # (مسألة) : # وقال أشهب وأرى في اللطخ ضرب مائة وحبس سنة، وقد روى ابن حبيب عن مطرف عن ~~مالك إذا وقعت التهمة على أحد، ولم يتحقق ما يجب به قسامة ولا قتل فإن ذلك ~~لا يجب به جلد ولا سجن، ولكن يطال سجنه السنين الكثيرة قال ابن القاسم ~~وأشهب ومن اعترف بالقتل فعفي عنه فعليه الجلد والحبس قال أشهب كسائر الحدود ~~التي لله تعالى ومن تاب منها لم تزل توبته ما عليه من حد، ووجه ذلك أنه ~~مقدور عليه بخلاف المحارب فإنه غير مقدور عليه فسقط عنه الحد بالتوبة قبل ~~القدرة عليه كما سقط عن الحربي عقوبة الحربي الكافر بالتوبة قبل القدرة ~~عليه. # (فرع) وهذا إذا كان المقتول مسلما حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى فإن كان غير ~~مسلم فقد روى ابن ms4022 حبيب عن مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ أنه سواء كان المقتول ~~مسلما أو كافرا أو كتابيا أو مجوسيا زاد ابن القاسم وأشهب في العتبية أو ~~مجوسية قال مالك في العتبية أو عبدا له أو لغيره أو لمسلم أو لذمي فإنه ~~يجلد ويسجن. # وقال عبد الملك من رواية ابن حبيب إنما ذلك في المسلم عبدا كان أو حرا، ~~وأما غير المسلم فإنما يجب به الأدب المؤلم واختاره ابن حبيب # PageV07P124 # (ص) : (قال مالك وإذا قتل الرجل عمدا أو قامت على ذلك ~~البينة وللمقتول بنون وبنات فعفا البنون وأبى البنات أن يعفون فعفو البنين ~~جائز على البنات، ولا أمر للبنات مع البنين في القيام بالدم والعفو عنه) #   ### | [المنتقى] # وجه القول الأول أنه سفك دم محرم يوجب به الجلد والسجن، أصل ذلك قتل ~~المسلم، ووجه القول الثاني أن هذا ليس بمحقون الدم لإسلامه. # وقال ابن القاسم وأشهب وأصبغ لو قتل السيد عبده لزمه الجلد والحبس، وقال ~~محمد وإذا قتلت أم الولد سيدها فعليها الجلد والحبس، ولو قتلت غير سيدها ~~جلدت ولم تحبس. # (مسألة) : # العبد إذا قتل حرا أو حرة فلم يقتل فليجلد ويسجن قاله أشهب في العتبية ~~والموازية قال أصبغ في الموازية ليس على عبد ولا على أمة حبس وعليهما جلد ~~مائة سواء أسلموا أو فدوا، وقاله المغيرة وجه القول الأول أنه تعمد سفك دم ~~محقون بحق فلزمه الجلد والحبس كالحر، ولأن حق سيده في خدمته لا يبطل حق ~~الله تعالى من جلد وسجن وجب لأجل المخلوقين كعقوبة الحرابة، وجه القول ~~الثاني أن السجن إذا اقترن بالجلد سقط في حق العبيد كالتغريب في الزنا. ### | 1 - # (مسألة) : # وعلى المرأة إذا قتلت حرا أو عبدا أو ذميا أو غيرهم الجلد والحبس قاله ~~ابن القاسم وأشهب ومالك وأصبغ في الذمي والذمية إذا قتلا، ووجه ذلك ما ~~قدمناه. # (فرع) فبأيهما يبدأ قال أشهب في الموازية ذلك واسع يبدأ بالجلد أو الحبس، ~~وظاهر رواية عيسى عن ابن القاسم في العتبية أنه يبدأ بالجلد؛ لأنه قال ms4023 ~~يؤتنف به حبس سنة من يوم جلد، ولا يحتسب بما مضى، وجه قول أشهب أنهما ~~عقوبتان ليس بينهما ترتيب فكانت على التخيير، ووجه قول ابن القاسم في تأخير ~~الجلد تعريض لإبطال الحد لجواز أن يموت في أثناء السنة. # (مسألة) : # إذا قلنا يحبس سنة فمتى يكون أول العام روى عيسى عن ابن القاسم يكون من ~~يوم الجلد قال عبد الملك يقيد ما دام اللطخ الذي سجن فيه فإذا لزمه جلد ~~مائة، وتوجه عليه الحكم أزيل عنه الحد به، وسجن سنة فاقتضى ذلك أن السنة ~~إنما تكون بعد تحقق الحكم عليه فأما السجن الذي كان قبل ذلك لاستبراء أمره ~~والنظر فيه، فليس من هذا الجنس في شيء بل حكمه مخالف لحكمه لما يختص به من ~~التعيير وغيره. # (ش) : وهذا على ما قال أن البنين إذا اجتمعوا في ولاية دم العمد أن ~~البنين أحق بالعفو والقصاص من البنات، وما اتفق عليه البنون من ذلك إن ~~كانوا جماعة أو قضى به الابن إن كان واحدا فهو لازم للبنات ليس لهن ~~مخالفته، وقد حكى القاضي أبو محمد أن مالكا اختلف في النساء هل لهن مدخل في ~~الدم أم لا فقال عنه في ذلك روايتان: إحداهما أن لهن مدخلا فيه، والثانية ~~لا مدخل لهن فيه وجه الرواية الأولى ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «من ~~قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا وأخذوا الدية» ~~فعم؛ ولأن القصاص مستحق على استحقاق المواريث فوجب أن يثبت لجميع الورثة ~~كسائر الحقوق، ووجه الرواية الثانية أن ولاية الدم مستحقة بالنصرة وليس ~~النساء من أهل النصرة فلم يكن لهن مدخل في الولاية المستحقة بها. # (فرع) فإذا قلنا لهن مدخل في ذلك ففي أي شيء لهن مدخل روايتان: # إحداهما: لهن مدخل في القود دون العفو، والثانية لهن مدخل في العفو دون ~~القود وجه الرواية الأولى أن العفو إسقاط للحق، وليس لهن ذلك وإنما لهن ~~المطالبة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن كان للمقتول بنون ذكورا فهم أولياء ms4024 الدم لهم القود دون ~~العفو، وإن عفا أحدهم لم يكن لغيرهم قود، وإنما يكون لهم حصتهم من الدية، ~~وإن أبى القاتل وكذلك إذا لم يكن للقتيل ولي غير إخوة ذكور قال ابن المواز ~~وهذا مما لم يختلف فيه مالك وأصحابه، وأما من عدا البنين والإخوة من سائر ~~العصبات كالأعمام والموالي وغيرهم فقد اختلف فيه قول مالك وأصحابه، فروى ~~أشهب عن مالك إن كان الدم بقسامة فنكل بعض العصبة # PageV07P125 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أقيم مكانه رجل من العشيرة، وإلا ردت الأيمان على من بقي ولا يكون لأحدهم ~~أن يعفو غير الولد والإخوة، وكذلك لو عفا أحدهم بعد القسامة وبنو الإخوة ~~كالعصبة، وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك إن عفا بعض بني عمه بعد القسامة ~~جاز ذلك على من بقي منهم إذا استووا في القعدة، ولمن لم يعف نصيبه من ~~الدية، وإن كره القاتل زاد ابن القاسم، وكذلك الموالي وكذلك نكول بعضهم عن ~~القسامة وبهذا قال عبد الملك وأصبغ وجه رواية أشهب أن للبنين والإخوة من ~~الاختصاص بالدم والعفو عنه ما ليس لغيرهم، ولذلك جاز عفوهم على جميع النساء ~~ووجه الرواية الثانية أنهم عصبة لهم القيام بالدم كالبنين والإخوة. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا اجتمع أب وبنون ففي الموازية أجمع مالك وأصحابه على أنه لا قول للأب ~~معهم في عفو ولا قود، والأب أولى من الإخوة. # وقال ابن المواز الأب بعد الولد الذكر أولى من جميع من ترك الميت من إخوة ~~وغيرهم لا اختلاف فيه قال ابن المواز وعفو الجد مع الإخوة جائز؛ لأنه كأخ ~~منهم عند ابن القاسم. # وقال أشهب لا قول للجد مع الإخوة وهم أولى منه بالعفو والقود؛ لأنهم ~~أقعدوهم معهم كأم لأب قال وكذلك ابن الأخ وابن ابن الأخ، وجه قول ابن ~~القاسم أن الجد أقوى سببا في الميراث فكان أقوى سببا في العفو والقود ~~كالابن، ولذلك جعل ابن القاسم الجد أولى بذلك من ابن الأخ، ووجه رواية أشهب ~~أن الأخ وبنيه أقرب تعصيبا، ولذلك كانوا أحق ms4025 بالولاء والقيام بالدم طريقة ~~قوة التعصيب فكان الإخوة أحق به، ويجري قول أشهب هذا على الرواية المتقدمة ~~في أن لا مدخل للنساء في الدم ويجري قول ابن القاسم على أن لهن مدخلا فيه ~~والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # والإخوة الأشقاء أولى من الإخوة للأب قاله أشهب في المجموعة قال ابن ~~القاسم وليس للأخوة للأم في العفو عن الدم نصيب ولا للزوج، وإنما ذلك ~~للعصبة ويحتمل أن يكون قول أشهب في هذه المسألة مبنيا على أن لا مدخل ~~للنساء في ولاية الدم. # (مسألة) : # وأما البنات مع الأب ففي كتاب ابن سحنون لا عفو للأب إذا قام البنات ~~بالدم. # وقال ابن المواز اختلف فيه فأشهب يراه أولى بالعفو في القتل، ولم يجز ابن ~~القاسم عفوه دونهن ولا عفوهن دونه، ويحتمل أن يكون قول أشهب في هذه المسألة ~~مبنيا على أن لا مدخل للنساء في ولاية الدم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما البنات مع العصبة فقد قال ابن حبيب إن البنات مع الجد لا يجوز عفوه ~~دونهن ولا عفوهن دونه، وكذلك روى ابن وهب عن مالك في البنات مع العصبة أو ~~مع الموالي ثبت بقسامة أو بغير قسامة، وقد روي عن مالك وأشهب وأصبغ أن ذلك ~~للبنات وللأخوات دون العصبة ثبت الدم بقسامة أو بغير قسامة، وقال ابن وهب ~~العفو والقود للبنات والإخوة دون العصبة، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون أن البنات مع العصبة أو الأخوات مع العصبة أو البنات والإخوة مع ~~العصبة إن ثبت الدم ببينة، والبنات والأخوات أحق بالعفو والقود، وإن ثبت ~~بقسامة فمن طلب القود أحق ممن عفا وجه رواية ابن وهب أن البنات أقرب إلى ~~الميت، والعصبة أبعد بطلب الدم فلما أدلى كل واحد من الفريقين بسبب لا يدلي ~~به الآخر لم يكن أحدهما أحق فلم يكن لهما حكم إلا بالاتفاق فإن وجد ~~الاختلاف على ما تقدم رجع إلى ما ثبت من القصاص، ووجه الرواية الثانية أن ~~البنات أقرب ولهن مدخل في القيام بالدم فاعتبر بأقوالهم دون أقوال العصبة ms4026 ~~كالابن مع العصبة، ووجه قول مطرف وابن الماجشون، وقد قال به غيرهما أن الدم ~~إذا ثبت بالبينة اعتبر فيه القرب والقعدد، وإذا ثبت بالقسامة كان لمن يثبت ~~بقسامته فيه حق لا يكون لمن يثبت بقسامته وإسقاطه وإن كان له فيه حق. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو اجتمع بنات وعصبة فعفت بنت واحدة دون العصبة ففي العتبية من رواية ~~عيسى # PageV07P126 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عن ابن القاسم أن ذلك يجوز على من بقي وفي الموازية عن أشهب لا يجوز ~~العفو إلا باجتماع من البنات والعصبة ولو عفا الجميع إلا واحدا من العصبة ~~أو واحدة من البنات لكان القائم بالدم أولى، قال ابن المواز والعفو عنده لا ~~يجوز مع الاختلاف إلا في البنين والإخوة فقط. # (مسألة) : # وإذا ترك القتيل أبا أو أما ففي الموازية لا حق للأم مع الأب في عفو ولا ~~قود وكذلك الأخوات مع الأب. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الأم فهل لها مدخل في ذلك أم لا روى عيسى عن ابن القاسم أن لها ~~مدخلا في ولاية الدم وهو قول مالك من رواية مطرف وغيره، وروي عن ابن حبيب ~~وابن الماجشون ليس للأم ولاية في دم العمد إلا أن يصير مالا فترث فيه؛ ~~لأنها ليست من ولاته ولا من قومه، وجه القول الأول أنها أحد الأبوين كالأب؛ ~~ولأنه لما كان للشقيق بها تقدم على الأخ للأب صح أن لها مدخلا فيه، ووجه ~~قول ابن الماجشون أنها ليست من العصبة فلا حق لها في الولاية كالزوجة. # (فرع) فإذا قلنا لها مدخل في الدم فقد روى مطرف عن مالك أنها أولى من ~~العصبة، وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة في أم وأخ وعصبة لا عفو للأم ~~دونهما. # وقال أشهب في الموازية لا أمر للأم مع العصبة وجه القول الأول أنها أحد ~~الأبوين فكانت أولى من العصبة كالأب، ووجه القول الثاني أنهما أقوى سببا ~~منها؛ لأنها معنى تستحق بالتعصيب وهي لا ترث بالتعصيب ولا مدخل لها فيه، ~~وإنما يختص بذلك البنات والأخوات على ms4027 ما تقدم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الأم مع البنات فالبنات أحق منها بالدم مع الأخوات قاله في ~~الموازية. # وقال أيضا أشهب في ولد الملاعنة لا عفو للبنات ولا للموالي دون الأم ولا ~~عفو إلا باجتماعهم، وأما الأم والأخوات فقد قال في الموازية البنات أقرب من ~~الأم، والأم أقرب من الأخوات ولا تجري الجدة للأب ولا للأم مجرى الأم في ~~عفو ولا قود. # (مسألة) : # وإذا قال المقتول دمي إلى فلان فهو له إن شاء قتل وإن شاء عفا على غير ~~دية وإن شاء عفا على دية، فيكون لورثة المقتول وإن كان الدم بقسامة ~~فالقسامة لعصبته والقتل والعفو إلى هذا، رواه ابن المواز عن أشهب، ووجه ذلك ~~أن المقتول أحق بدمه من غيره بدليل أنه لو عفا عنه لم يكن لغيره قود، وليس ~~لغيره عفو حال حياته فإذا جعله إلى غيره فقد جعل ما كان له فيه إليه، فكان ~~أحق به ممن تقدم ينوب عنه وينوب فيه دون أن يجعله إليه. ### | 1 - # (فصل) : # وإذا كان أولياء المقتول أولادا ذكورا فعفا بعضهم فإن لم يف حظه من ~~الدية، وإلا يسقط حظ العافي خاصة وإن كان الأولياء أولادا ذكورا وإناثا أو ~~إخوة ذكورا وإناثا فعفا بعض الذكور كان لمن بقي من الورثة حصته من الدية، ~~وإن عفا الذكور كلهم قال ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب أنه يسقط حق ~~البنات إذا عفا البنون، وسقط حق الأخوات إذا عفا جميع الإخوة، وذكر أشهب عن ~~مالك مرة أخرى إن عفا الذكور فحق إخوتهم من الدية باق فبالقول الأول قال من ~~أدركنا من أصحاب مالك وهو أصله في موطئه، وهذان القولان مبنيان عندي على ما ~~ذكره القاضي أبو محمد من اختلاف أصحابنا في النساء هل لهن مدخل في العفو أو ~~في المطالبة، وجه القول الأول أن النساء تبع للرجال في دم العمد، ووجه ~~القول الثاني أن حقهن ثابت لا سيما إذا انتقل إلى الدية، واستحال مالا لا ~~يملك إخوتهن إسقاط حقهن من ذلك كما لا يملكون إسقاط حقهن ms4028 من دية الخطأ. # (فرع) فإذا قلنا أنه يسقط حق النساء بعفو الرجال فإنما ذلك إذا عفا ~~الرجال في فور واحد، فأما إذا عفا أحدهم ثم بلغ الآخر فعفا فلا يضر ذلك من ~~معهما من أخت وزوج أو زوجة؛ لأنه مال ثبت بعفو، والأول قاله ابن المواز ~~ووجه ذلك أنه إن عفا أحدهما فقد ثبت لسائر الورثة حقهم من الدية فإذا عفا ~~بعض من بقي فإنه يسقط حقه من الدية فلا يتعدى ذلك إلى حق غيره. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا وجد العفو من بعض الورثة مطلقا ثم # PageV07P127 # القصاص في الجراح (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه ~~عندنا أنه من كسر يدا أو رجلا عمدا أنه يقاد منه ولا يعقل) #   ### | [المنتقى] # أراد أخذ الدية فقد قال ابن القاسم في بعض مجالسه ليس عفوه عن الدم عفوا ~~عن الدية إلا أن يرى لذلك وجه مع العفو، وإلا فله عليه الدية. # وقال مالك إذا قال ما عفوت إلا على أخذ الدية يحلف ما أراد ترك الدية، ~~ويأخذ حقه منها ثم رجع مالك فقال لا شيء له إلا أن يعلم لما قال وجه، وبهذا ~~قال ابن القاسم وجه القول الأول أن العفو عن الدم لا ينافي المطالبة ~~بالدية، ولذلك يجوز أن يقرنه به فيقول عفوت عن أخذ الدية، وإذا ثبت ذلك كان ~~لمن أطلق العفو وأن يقول لم أعف إلا على الدية، ولما احتمل ذلك واحتمل ~~العفو عن الدية لزمه أن يحلف ويكون على حقه، ووجه القول الثاني أن العفو ~~معناه الترك وإذا أطلقه اقتضى أن لا مطالبة له بدية ولا غيرها. # (مسألة) : # فإن كان مع البنين بنات ومع الإخوة أخوات ففي الموازية لا مدخل للبنات مع ~~البنين ولا للأخوات مع الإخوة في شيء من ذلك، وقد قال القاضي أبو محمد إنما ~~يدخل النساء مع الرجال في الدم إذا لم يكن الرجال في درجتهن فيجيء أنه لا ~~مدخل للبنات مع البنين في ولاية الدم على الروايتين، وكذلك لا مدخل للأخوات ~~مع الإخوة، ms4029 وأما البنات مع الإخوة فقد قال ابن المواز هذا مختلف فيه قال ~~أشهب عفو أحد الإخوة يجوز على البنات وعلى باقي الإخوة وقال ابن القاسم لا ~~يجوز عفو الإخوة إلا مع عفو البنات ولا عفو البنات إلا مع عفو الإخوة. ### | [القصاص في الجراح] # (ش) : قوله أن من كسر يدا أو رجلا فإنه يقاد منه ولا يعقل يريد أن القود ~~لازم ليس للجاني أن يمتنع منه ولا للمجني عليه غيره، ولا يخير بينه وبين ~~الأرش على ما روي عن مالك في القتل على رواية التخيير. # (مسألة) : # وذلك أن الجناية على ضربين ضرب لا قود فيه، وضرب فيه القود فأما ما لا ~~قود فيه فعلى قسمين قسم لا قود فيه؛ لأنه لا يعرف فيه المماثلة، وقسم يمتنع ~~القود فيه لما الغالب منه التلف فأما ما لا يستفاد منه لعدم العلم ~~بالمماثلة فكاللطمة قال مالك في الموازية والمجموعة لا قود فيها وفيها ~~العقوبة. # وقال أشهب لا قود فيها ولا في الضربة بالسوط أو بالعصا أو شيء من الأشياء ~~إذا لم يكن جرحا؛ لأنه لا يعرف حد تلك الضرب، وهو من الناس مختلف بالقوة ~~والضعف. # وقال ابن نافع عن مالك ليس ذو الفضل والمروءة والشرف كالدنيء والوضيع ~~والصبي ولا القوي كالضعيف، وقد روي عن النخعي يقاد من الضربة بالسوط ~~والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] يتعلق به من ~~أصحابنا من يقول بدليل الخطاب، ودليلنا من جهة المعنى ما احتج به من اختلاف ~~حال الضارب والمضروب في القوة، وقد عرضت دون أثر فتعذر فيها المماثلة. # (مسألة) : # ومن نتف لحية رجل أو رأسه أو شاربه فقد قال المغيرة في المجموعة لا قود ~~فيه وفيه العقوبة والسجن. # وقال ابن القاسم فيه الأدب، وقال أشهب فيه القصاص وفي الشارب وأشفار ~~العينين، وجه القول الأول أنها جناية ليس لها أثر جرح فلم يكن فيها القصاص ~~كاللطمة ووجه الرواية الثانية أنها جناية أتلفت شيئا من الجسد فيه جمال، ~~فكان فيها القصاص كقطع الأنف. # (فرع) إذا قلنا فيها ms4030 القصاص كقطع الأنف فقد قال الشيخ أبو محمد أعرف ~~لأصبغ فيها أحسب أن القصاص فيها الوزن، وعاب ذلك غيره وقال ابن المغيرة لا ~~يجوز ذلك لاختلاف اللحى بالعظم، ولو أقاد جميع اللحية بجميع اللحية لكان ~~ذلك صوابا فأما إذا نتف البعض فليس فيه إلا ما يرى الإمام من العقوبة. # (فصل) : # وأما القسم الثاني مما لا قصاص فيه لأن الغالب منه التلف كالجائفة ~~والمأمومة والمنقلة # PageV07P128 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وكسر الفخذ والصلب والحلقوم قاله ابن القاسم عن مالك في الموازية ~~والمجموعة. # (فرع) فإذا قلنا لا قصاص فيه ففيه الدية لأنها أحد البدلين فإذا تعذر ~~أحدهما رجعنا إلى الآخر وعلى من تجب الدية عن مالك في ذلك ثلاثة روايات ~~إحداها أنها على الجاني إلا أن يكون له مال فتكون على العاقلة، والثانية ~~أنها على العاقلة قال أشهب وإليها رجع مالك، والثالثة وجه القول الأول ووجه ~~القول الثاني ما احتج به ابن الماجشون أن الدية لو لزمته لم تنقل عنه وما ~~كان من العمد الذي لا قصاص فيه مع وجود محله فإن العاقلة تحمله كعمد الصبي. # (فصل) : # وأما الضرب الثاني وهو الذي فيه القصاص فكل جرح لا يخاف منه التلف غالبا، ~~وقد تقدم ذكره ومن الذي يباشر القود قال مالك في الموازية والمجموعة من جرح ~~أنف رجل أو فقأ عينه أو كسر يديه فلا يستقيد لنفسه وليدع له من له بصر ~~بالقصاص فيقتص له بقدر ما نقص من ذلك، قال ابن القاسم ويدعى له أرفق من ~~يقدر عليه من أهل البصر فيقتص له بأرفق ما يقدر عليه قال مالك في الموازية ~~وليس كل أحد يحسن القصاص، وقد يتعدى، وهو بخلاف القتل فإن القاتل يدفع إلى ~~الأولياء، والفرق بينهما أن القاتل قد استحق الأولياء عليه إتلاف جملته، ~~وأما الجارح فإنه إنما يستحق عليه غالبا أن يتلف منه بقدر ما أتلف هو من ~~المجني عليه، فإن زاد على ذلك أتلف ما لا يستحق إتلافه. # وقال أشهب في الكتابين لا يمكن ولي المقتول أن ms4031 يقتل بيده مخافة أن يتعدى ~~فيقطع أعضاءه، وإنما معنى يدفع إليهم القاتل أن لهم قتله. # (مسألة) : # فإن كان الجرح موضحة ففي الكتابين عن أشهب يشترط في رأس الجاني مثلها وبه ~~قال ابن القاسم غير أنهما اختلفا في معنى المماثلة، فقال أشهب إن أخذت ~~الموضحة من المجني عليه ما بين قرنيه وهي لا تبلغ من الجارح إلا نصف رأسه ~~فإنما ينظر إلى قدر ما أخذت من رأسه فإن أخذت ما بين قرني المجني شق ما بين ~~قرني الجاني لا ينظر إلى عظم الرأس ولا صغره، وقد قال ابن المواز واختلف في ~~هذا قول ابن القاسم فقال قديما يشق في رأس الجاني بطول ما شق في رأس المجني ~~عليه فإن استوعب رأس المجني ولم يستوعب طول الشق فليس عليه أكثر من ذلك، ~~قال وكذلك الجبهة والذراع يؤخذ منه بطول ذلك ما لم يضق عنه العضو فلا يزاد ~~عليه قال ابن المواز عن أصبغ قول ابن القاسم هذا ليس بشيء، قال ابن المواز ~~ولا أعلم إلا أن ابن القاسم رجع عنه وبقول أشهب يقول وجه قول أشهب أن ~~القصاص في الجراح مبني على أن المماثلة إنما تقع بالأسماء، ولذلك تقطع يد ~~كبيرة بصغيرة وصغيرة بكبيرة ولا ينظر إلى عظم الجرح ولا إلى صغره، ووجه قول ~~ابن القاسم أن الاعتبار في الجراح بالصفات ولذلك يقاد من الموضحة بموضحة ~~ومن الصفات المعتبرة الطول والصغر كما يعتبر فيها الوصول إلى العظم. # (فرع) فإذا قلنا بقول ابن القاسم في اعتبار طول الشق فقصر رأس الجاني عن ~~مقدار ما يلزمه من الشق فليس عليه غير ذلك لا يتعدى الرأس إلى الجبهة ~~والذراع إلى العضو ولا قود في الباقي ولا دية. # وقال عبد الملك يؤخذ من الباقي فيما جاوزه في الذراع من أي ذراعيه شاء من ~~نحو العضد أو نحو الكتف؛ لأن ذلك قد وضع فيه الحديد لا من الآخر -. # (مسألة) : # ومن قطع بعض أصبع غيره عمدا قطع من أصبعه بقدر ذلك، ولا ينظر إلى طولها ~~ولا قصرها فمن ms4032 قطع من أنملة المجروح ثلثها قطع من أنملته ثلثها رواه أشهب ~~وابن نافع عن مالك في العتبية وغيرها، والخلاف مع ابن القاسم في ذلك على ما ~~تقدم في الموضحة. # (مسألة) : # وإن أخطأ الطبيب فزاد أو نقص فأما الزيادة فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم ~~إن بلغ الثلث فعلى العاقلة وإن قصر عن ذلك ففي ماله؛ لأنه جناية خطأ، وأما ~~ما نقص ففي المجموعة من رواية أبي زيد عن ابن القاسم لا يرجع # PageV07P129 # (ص) : (قال مالك ولا يقاد من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه ~~فيقاد منه فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود، وإن ~~زاد جرح المستقاد منه أو مات فليس على المجروح الأول المستقيد شيء، وإن برئ ~~جرح المستقاد منه وشل المجروح الأول أو برئت جراحه وبها عيب أو نقص أو عثل ~~فإن المستقاد منه لا يكسر الثانية ولا يقاد لجرحه، قال ولكنه يعقل له بقدر ~~ما نقص من يد الأول أو فسد منها والجراح في الجسد على مثل ذلك) . #   ### | [المنتقى] # فيقتص له من بقية حقه؛ لأنه قد اجتهد له، وكذلك الأصبع يخطئ فيه بأنملة ~~ولا يقاد مرتين، وروى أصبغ عن ابن القاسم في الموازية والعتبية إن علم ~~بحضرة ذلك قبل أن يدمل ونبت اللحم أتم ذلك عليه، وإن فات ذلك فلا شيء له في ~~تمام ذلك ولا دية قال أصبغ في الكتابين ليس هكذا، ولكن إذا قصر يسيرا فلا ~~يعاد وإن كان في موضعه قال في العتبية قبل البرء وبعده قال في الكتابين وإن ~~كان كبيرا فإن كان بفوره اقتص له تمام حقه، وإن كان برد وأخذه الدواء فلا ~~يرجع إليه برئ أو لم يبرأ أو يكون في الباقي عقل كان هو ولي القصاص أو من ~~جعله إليه السلطان. ### | 1 - # (فصل) : # وأجرة القصاص على الذي يقتص له قاله في الموازية والمجموعة ابن القاسم عن ~~مالك وقال ابن القاسم في العتبية؛ لأنه يوكل من يطلب ديته ويقتضيه فيكون ~~جعله على ms4033 الطالب. # (ش) : وهذا على ما قال أنه لا يستقاد منه من جرح حتى يبرأ وبه قال أبو ~~حنيفة، وقال الشافعي يستقاد منه قبل البرء، والدليل على ما نقوله أنه قد ~~يئول جرح الجناية إلى النفس فيعاد القود ثانية، وذلك خروج عن المماثلة قال ~~أشهب ولا يؤخذ بقصاص جرح ونفس. # (فصل) : # وقوله حتى يبرأ جرح صاحبه يريد المجني عليه فيقاد منه هذا لفظ الموطأ أنه ~~ينتظر به البرء على كل حال قال ابن المواز وروي ذلك عن أبي بكر الصديق - ~~رضي الله عنه - وفي كتاب ابن المواز قلت أينتظر بالجرح قبل أن يحكم فيه ~~بدية أو قصاص إلى السنة أو إلى البرء فإن جاوز السنة فقال قد ذكرنا الوجهين ~~عن مالك قال عنه ابن القاسم وابن وهب في السن تصفر والعين تدمع والشجة ~~والكسر كله والظفر ونحوه يؤخر ذلك سنة. # وقال أشهب إن مضت السنة والجرح بحاله عقل مكانه، وقال المغيرة لم أسمع في ~~ذلك توقيتا إلا أن يقول أهل المعرفة أنه قد برئ فيقتص في العمد ويعقل في ~~الخطأ قال ابن المواز أما مثل العين تدمع وما أشبه ذلك من الجراح قد سدت ~~على ذلك وبرئت فتلك تعقل عند السنة، وأما غير ذلك من جميع الجراح فلا عقل ~~ولا قصاص إلا بعد البرء، وإنما معنى قول مالك يستأنى به سنة أنه عنده لا ~~تأتي عليه سنة إلا وقد انتهى؛ لأنه قال مع ذكر السنة فإن انتهى إلى ما يعرف ~~عقل وجه اعتبار السنة أنها حد في معناه ما ورد الشرع بمعاناته كمعاناة ~~المعترض عن زوجته؛ لأن السنة تستوعب أنواع فصول المعاناة، ووجه اعتبار ~~البرء ما قدمناه من خوف اجتماع القصاص في الأطراف والنفس، ووجه تفريق ابن ~~المواز بين العين تدمع وبين ما خالفها من الجراح أن تلك حال البرء للعين ~~إلا أنه برأ على فساد ولا يرجى لها غير ذلك كما لو برئ الجرح على غلظ ~~وفساد. # (فرع) فإذا قلنا بانتظار البرء وانقضاء السنة فمات المجني عليه ففيه ~~القصاص بالقسامة. ms4034 # (فصل) : # وقوله فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود فإن زاد ~~أو مات فليس على المستقاد شيء، وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة السراية من القصاص مضمونة، والدليل على ما نقوله أن كل ~~قطع كان مضمونا في الابتداء كان ما يسري إليه مضمونا كقطع اليد الأولى وكل ~~قطع كان غير مضمون في الابتداء فلا يضمن ما يسري إليه كالقطع في السرقة ~~ولذلك قال # PageV07P130 # (ص) : (قال مالك وإذا عمد الرجل إلى امرأته ففقأ ~~عينها أو كسر يدها أو قطع أصبعها أو شبه ذلك متعمدا لذلك فإنها تقاد منه، ~~وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد، ولم ~~يتعمد فإنه يعقل ما أصاب منها على هذا الوجه ولا يقاد منه مالك أنه بلغه أن ~~أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أقاد من كسر الفخذ) . # ما جاء في دية السائب وجنايته (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن ~~يسار أن سائبة أعتقه بعض الحجاج فقتل ابن رجل من بني عائذ فجاء العائذي أبو ~~المقتول إلى عمر بن الخطاب يطلب دية ابنه فقال عمر لا دية له، فقال ~~العائذي: أرأيت لو قتله ابني فقال عمر إذا تخرجون ديته فقال هو إذا كالأرقم ~~إن يترك يلقم وإن يقتل ينقم) . #   ### | [المنتقى] # مالك إن برئ المستقاد منه، وقتل بالمجروح أو برئت جراحاته وبها عيب أو ~~نقص أو عثل فإن المستقاد منه لا يكسر ثانية، ولكن يعقل بقدر ما نقص قال في ~~المجموعة ابن القاسم وابن وهب عن مالك من أصاب أنملة عمدا فأذهبت أصبعا أو ~~أصبعين أو شلت يده، ثم برئ أنه يستقاد بالأنملة ويتربص بها فإن بلغ ذلك من ~~الجاني ما بلغ من الأول برئ الجاني، وإن نقص عن ذلك عقل له ما بقي، وإنه ~~لأمر مختلف فيه وهذا أحب ما فيه إلي قال ابن المواز والفرق بين سراية الجرح ~~إلى النفس فيقتل به، ولا يقتص وما سرى إلى ms4035 غير النفس فإنه يقتص من الأول ~~وله عقل السراية أنه إذا بلغ إلى النفس اقتص من النفس، وسقط حكم الجرح، ~~وإذا سرى إلى عضو آخر لم يقد نفسا. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا شجه موضحة عمدا فأذهبت سمعه وعقله فاقتص له من الموضحة فإن أذهب من ~~الجاني مثل ذلك فلا شيء له، وإلا فدية السمع والعقل في مال الجاني قاله ابن ~~القاسم وأشهب في المجموعة وفي الموازية عن أشهب دية السمع والعقل على ~~العاقلة، وكذلك لو سرت إلى إذهاب يد أو رجل وجه القول الأول ما احتج به ابن ~~المواز أنها جناية جرها العمد فلم تلزم العاقلة؛ لأنها إنما بقي بها عضو ~~مثله من جسده لا يخاف منه التلف غالبا، ووجه قول أشهب أنها جناية لا يثبت ~~فيها القصاص مع وجود محله كالمتلف. # (ش) : قوله أن أبا بكر بن محمد أقاد من كسر الفخذ هو أمر مختلف فيه، وقد ~~تقدم من رواية أشهب أنه لا يقاد به؛ لأنه متلف والغالب منه الهلاك والله ~~أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في دية السائب وجنايته] # (ش) : قوله أن سائبة أعتقه بعض الحجاج عتق السائبة هو أن يقول للمعتق ~~اذهب فأنت حر سائبة قال ابن القاسم في العتبية والموازية أو يقول أنت سائبة ~~فيريد العتق قال أصبغ: لا يعجبني قوله يريد العتق ولفظ التسييب لفظ الحرية، ~~وإن لم يردها إلا أن يكون لقوله سبب غير الحرية وقد قال ابن القاسم في ~~العتبية أكره عتق السائبة؛ لأنه كهيئة الولاء قال أصبغ وسحنون لا يعجبنا ~~كراهيته لذلك وهو جائز كما يعتق عن غيره ولا كراهية فيه، وفي الموازية قال ~~مالك وقد تترك الناس عتق السوائب فإن فعله أحد فالولاء للمسلمين ورأى عمر ~~بن عبد العزيز أن ولاءه لمعتقه قال سحنون في كتاب ابنه، وقاله ابن نافع وقد ~~تقدم ذكر ذلك بأوعب من هذا، ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال السائبة ليومها ~~يريد يوم القيامة. # وقال سحنون في كتاب ابنه في التفسير وذلك مثل الرجل يعتق عبده سائبة، ثم ms4036 ~~يموت المعتق ولا وارث له فليس للمعتق أن يأخذ من ميراثه شيئا. # (فصل) : # وقوله فقتل ابن رجل من بني عائذ فطلب أبو المقتول دية ابنه يقتضي أن قتله ~~كان خطأ، ولذلك لم يجب فيه غير الدية، ويحتمل أن يكون عمدا واختار الدية ~~على رواية التخيير. # (فصل) : # وقول عمر لا دية له معناه والله أعلم أنه لا عاقلة له تلزمها الدية؛ لأن ~~أداء الدية يلزم العاقلة، وهذا # PageV07P131 # (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الحدود) ما جاء في ~~الرجم (ص) : (حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال «جاءت اليهود ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ~~فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تجدون في التوراة في شأن ~~الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها آية ~~الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم، ثم قرأ ما ~~قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية ~~الرجم، فقالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فرجما فقال عبد الله بن عمر فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها ~~الحجارة» مالك يعني يحني يكب عليها حتى تقع الحجارة عليه) #   ### | [المنتقى] # لا عاقلة له، ومذهب مالك - رحمه الله - أن من لا قوم له يعقل عنه ~~المسلمون ويرثون عقله رواه ابن المواز وغيره عنه، وهذا إذا قلنا أن ولاءه ~~للمسلمين وإذا قلنا بقول ابن نافع ولاؤه لمعتقه فقد قال ابن الماجشون عقل ~~من أعتق من البربر على مواليه وهو قول ابن القاسم وغيره ويحتمل أن يكون هذا ~~المعتق سائبة غير مسلم، وقد التزم المقام بأرض المسلمين على أداء الجزية، ~~ولم يوجد من يعقل معه، ولم يكن له مال وقد قال المغيرة إن أهل الجزية إن ~~وجدت لهم معاقل يتعاقلون عليها حملوا عليها، وإلا فذلك في مال الجاني ويكون ~~معنى ms4037 قول عمر لا دية له يريد ليس له الآن دية لعدم عاقلة الجاني وفقره. # وقال أشهب وسحنون يعقل معه أهل جزيته فلا يصح على هذا ما تقدم من ~~التأويل، ويحتمل أن يكون المعتق سائبة إن كان غير مسلم أن يدخل بأرض الحرب ~~ثم يدخل مستأمنا فيقتل مسلما خطأ فقد قال أشهب في العتبية يحبس ويرسل إلى ~~أهل موضعه وكورته التي هو منها فيجيزون ما صنع، وما يلزمهم في حكمنا فإن ~~أدوا عنه، وإلا لم يلزمه إلا ما كان يؤدى معهم وروى عنه سحنون أن الدية في ~~مال الجاني دون غيره فعلى هذا يحتمل أن يقول عمر لا دية له إن لم يكن ~~للجاني مال، وروى أبو زيد عن ابن القاسم الدية على أهل دينه والحربيين. # (فصل) : # وقول العائذي أرأيت لو قتله ابني على معنى استعلام حكمه ولعله جوز؛ لأنه ~~لا دية له كما لا دية عليه فأعلمه - رضي الله عنه - أن عاقلته خطأ الدية ~~إذا كان ممن له عاقلة فقال العائذي: إن هذا كالأرقم يريد كالحية إن يترك ~~يلقم يريد يعض وينهش، وإن يقتل ينقم يريد ينتقم من قاتله ضربه مثلا لقاتل ~~ابنه أنه ينتصف ممن جنى عليه ولا ينتصف من جناية يجنيها. ### | [كتاب الحدود] ### | [ما جاء في الرجم] # (ش) : قوله «جاءت اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له ~~أن رجلا منهم وامرأة زنيا» يحتمل أن يريد به أحبار اليهود ورهبانهم، وقد ~~روى عيسى عن ابن القاسم في المزنية أنه إذا أتى أساقفة اليهود والنصارى إلى ~~حاكم المسلمين بمن زنى من أهل ملتهم ليحكم بينهم ليس له ذلك حتى يرضى ~~الزانيان بذلك، فإن رضيا بذلك فالحاكم مخير إن شاء حكم بينهما، وإن شاء لم ~~يحكم بينهما، وأحب إلي أن لا ينظر الحاكم بينهما فعلى هذا يحتمل أن يكون ~~الزانيان قد رضيا بذلك مع رضا الأساقفة، وإنما أختار للحاكم أن لا ينظر ~~بينهما، وقد نظر بينهما النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه يحتمل أن يكون ~~- صلى الله عليه ms4038 وسلم - إنما أنفذ عليهما حكم دينهما، ولم يكن نزل بعد حد ~~الزاني عليه وفي النوادر ونحوه في كتاب محمد إنما حكم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بين اليهود فيما أظهر عليهم # PageV07P132 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في التوراة، وهذا قبل نزول الحدود والحاكم منا اليوم لا يحكم عليه بحكم ~~التوراة، وإنما يحكم على من يحكم بحكم الإسلام. # وقال أشهب في الموازية وإذا طلب أهل الذمة إقامة الرجم بينهم على من زنى ~~منهم فإن كان ذلك فيما بينهم فذلك لهم وكانوا أهل صلح أو عنوة إلا من كان ~~منهم رقيقا لمسلم من عبد أو أمة فليس لهم فيه رجم ولا جلد ولا قتل، ووجه ~~ذلك أن حق السيد المسلم يتعلق بهم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم» يحتمل ~~أن يكون قد علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تغيير ~~ولا تبديل، وإن كان قد لحق كثيرا من أحكامها تغيير أحبارهم وتبديلهم لها ~~وتحريفهم إياها، ويحتمل أن يكون علم بذلك بخبر عبد الله بن سلام ومن أسلم ~~من علماء اليهود على وجه حصل له به العلم بصحة ما نقلوه، ويحتمل أن يسألهم ~~عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه، ثم يستعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى وهذا ~~يقتضي أنه قصد الحكم بينهما في التوراة لأحد وجهين: إما لأنهم حكموه ليحكم ~~بينهم بالتوراة، وأظهروا إليه أنهم قصدوا بذلك إنفاذه الحكم بينهم إذا كان ~~الحكم مصروفا إليه ومقصورا عليه، وقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك لم ~~يكونوا أهل ذمة ولكنهم حكموا النبي - صلى الله عليه وسلم - فحكم بينهم، وقد ~~تقدم من رواية ابن المواز أنه إنما حكم بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بما أظهر عليهم في التوراة، والوجه الثاني على قول مالك أن شريعة من قبلنا ~~يلزمنا إنفاذ ما ثبت عندنا منها بقرآن أو حديث عن نبينا - صلى الله عليه ~~وسلم - صحيح حتى يثبت عندنا نسخها إما ms4039 شريعتنا فقط وإما شريعتنا وشريعة من ~~قبلنا ممن بيننا وبينه من الرسل، وعلى هذا الوجه يجب أن يكون علم أنه لم ~~ينسخ هذا الحكم من التوراة بشرع موسى ولا شرع لغيره من الرسل بعده - عليهم ~~الصلاة والسلام -. # (فصل) : # وقولهم أنهم يجدون في التوراة «نفضحهم ويجلدون» ظاهره أنهم قصدوا التبديل ~~والتحريف والكذب على التوراة إما رجاء أن يحكم بغير ما أنزل الله، وإما ~~لأنهم قصدوا بتحكيمه - صلى الله عليه وسلم - التخفيف على الزانيين، ورأوا ~~أن ذلك يخرجهم عما أوجب عليهم من إقامة الرجم عليهما، ولعلهم قصدوا بذلك ~~اختيار أمره إذا اعتقدوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على الحكم ~~بباطل فعصمه الله تعالى وأظهر أمرهما وأبطل كيدهم وهداه إلى الحق والحكم ~~بما أنزل الله، وجعل سبب ذلك بأن أكذبهم عبد الله بن سلام وقال لهم «إن في ~~التوراة الرجم» وأتوا بالتوراة وتناهوا في المكر بل جعل قارئهم يده على آية ~~الرجم، وقرأ ما قبلها وما بعدها ولم يقرأها ليري أن التوراة لا تتضمن الرجم ~~حتى أمر برفع يده عنها فإذا فيها آية الرجم، وهذا يقتضي أن فصول التوراة ~~تسمى آيات لما تضمنته من الهدى والحق الذي نزل على سبيل الهدى والحق ما لم ~~ينسخ فإذا نسخ حكمها وتلاوتها امتنع ذلك فيها. # (فصل) : # وقوله «فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما» يحتمل أن يكون ~~حكم الرجم قد لزمهما ولزم النبي - صلى الله عليه وسلم - إنفاذ ذلك فيهما ~~بتحكيمهم له وقبوله ذلك، ولم يكن لهم الرجوع عن تحكيمه، ولذلك لم يذهبوا ~~إليه مع تعلقهم في إسقاط الرجم فيما تقدم من ادعاء عدمه، وأمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - برجمهما وهذا يقتضي أن الإمام لا يباشر ذلك بنفسه ~~فقال مالك في المزنية وقد أقامت الأئمة الحدود فلم نعلم أحدا منهم تولى ذلك ~~بنفسه، وإلا لزم ذلك البينة وبه قال مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة إن ثبت الزنا بالاعتراف كان على الإمام أن يبدأ بالرجم، ~~ثم يتبعه سائر الناس، وإن ms4040 كان ثبت ببينة بدأ الشهود ثم الإمام ثم سائر ~~الناس، والدليل على ما نقوله أن هذا حد من الحدود فلم يلزم الإمام مباشرته ~~كالجلد والقطع في السرقة. ### | 1 - # PageV07P133 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~رجلا من أسلم جاء إلى أبي بكر الصديق فقال له إن الآخر زنى فقال له أبو بكر ~~هل ذكرت هذا لأحد غيري فقال لا فقال له أبو بكر فتب إلى الله واستتر بستر ~~الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده فلم تقرره نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب ~~فقال له مثل ما قال لأبي بكر فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر فلم تقرره ~~نفسه حتى جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له إن الآخر زنى ~~فقال سعيد فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات كل ذلك ~~يعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا أكثر عليه بعث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله فقال أيشتكي أم به جنة، فقالوا يا ~~رسول الله والله إنه لصحيح فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبكر أم ~~ثيب فقالوا بل ثيب يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فرجم مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل من أسلم يقال له ~~هزال يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا لك» قال يحيى بن سعيد فحدثت بهذا ~~الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي فقال يزيد هزال جدي وهذا ~~الحديث حق) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقول ابن عمر فرأيت الرجل يحني على المرأة قال مالك معناه يكب عليها قال ~~مالك ولا يحفر للمرجوم ولا سمعت أحدا ممن مضى يحب ذلك، وبهذا قال أبو ~~حنيفة. # وقال الشافعي يحفر للمرأة قال مالك ودل قوله فرأيت الرجل يحني على ms4041 المرأة ~~أنه لا يحفر له، ولو حفر له ما استطاع أن يحني عليها قال أشهب وإن حفر له ~~فأحب إلي أن يخلى له يداه ويحسن عندي أن لا يحفر له ولا يربط قال القاضي ~~أبو محمد والدليل على أنه لا يحفر للمرأة أن هذا شخص مرجوم في الزنا كالرجل ~~قال ولأنه إذا كان على وجه الأرض أتت الحجارة على جميع أعضائه فكان أسرع ~~لأمره. # وقال عيسى بن دينار الإمام يفعل من ذلك ما أحب قال ابن مزين عن أصبغ يحفر ~~للمرجوم ويرسل له يداه يستتر بها ويدرأ بها عن وجهه إن أحب. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله يقيها الحجارة يقتضي أنه يرمى بالحجارة المعتاد رميها قال مالك ~~يرمى بالحجارة التي يرمى بمثلها فأما الصخور العظام فلا يستطاع الرمي بها، ~~ولا يرفع عنه حتى يموت، وكذلك المرأة. # (ش) : قوله أن رجلا من أسلم قال عيسى بن دينار كان اسمه ماعزا وكان يتيما ~~عند هزال وهذا هو ماعز بن مالك الأسلمي فأتى أبا بكر فأخبر أن الآخر زنى ~~قال ابن مزين تفسير الآخر اليتيم، والمشهور في كلام العرب أن الآخر كناية ~~يكني بها الإنسان عن نفسه أو عن المخاطب إذا أخبر عن مخاطب أو مخاطب بما ~~يستقبح، وقول أبي بكر هل ذكرت هذا لأحد غيري احتراز من أن يكون قد أخبر ~~بذلك من يقيم عليه الشهادة ممن لا يجري إلى التستر عليه، ولعله يفعل ذلك من ~~يعتقد أن إظهار هذا عليه قربة، وكأن أبا بكر اعتقد أن تستره أفضل ما لم ~~يبلغ إلى الإمام ويجب الحد ورأي عمر في ذلك رأي أبي بكر وقال كقوله. # (فصل) : # وقوله فلم تقرره نفسه يريد أنه لم يقنع بقولهما مخافة أن لا ينجيه مما ~~اقترفه إلا إقامة الحد عليه والتطهير له فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال له مثل ذلك فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات حتى ~~أكثر عليه، يحتمل أنه إنما كان يعرض عنه؛ لأنه ظن فيه تغييرا في عقله وضعفا ~~في ميزه، ms4042 وأنه ممن لا يلزمه إقراره بين هذا أنه بعث إلى أهله فقال أيشتكي ~~أبه جنة، وبين ذلك إعراضه # PageV07P134 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه أخبره «أن رجلا اعترف ~~على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشهد على نفسه ~~أربع مرات فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجم» قال ابن شهاب ~~فمن أجل ذلك يؤخذ الرجل باعترافه على نفسه) . # (ص) : (مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه زيد بن طلحة عن عبد الله بن ~~أبي مليكة أنه أخبره «أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخبرته أنها زنت وهي حامل فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~اذهبي حتى تضعي فلما وضعت جاءته فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~اذهبي حتى ترضعيه فلما أرضعته جاءته، فقال اذهبي فاستودعيه فاستودعته ثم ~~جاءت فأمر بها فرجمت» ) . #   ### | [المنتقى] # عنه ومن يقول لا يلزمه الحد بإقراره مرة واحدة ولا يعتبر الإعراض وإنما ~~يعتبر المجالس، وهذا مجلس واحد والذي ذهب إليه مالك والشافعي وجمهور ~~العلماء أن الحد يلزمه بإقراره مرة واحدة. # وقال أبو حنيفة لا يلزمه ذلك حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس والدليل ~~على ما نقوله ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من يبدي لنا ~~صفحته نقم عليه كتاب الله» والمقر مرة قد أبدى صفحته ودليلنا من جهة القياس ~~أن كل حد يثبت بالإقرار لم يفتقر إلى التكرار كحد السرقة والقذف، ولأن كل ~~ما أكد إنكاره أكد إقراره كسائر الحقوق، وفي الموازية قال مالك ما أعرف هذا ~~أن الإمام يعرض عن المعترف حتى يعترف أربع مرات. # (فصل) : # وقوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أهله فقال أيشتكي ~~أبه جنة» يريد بذلك إن كان تلزمه الحدود أو لا تلزمه فلما أعلموه أنه صحيح ~~العقل ممن تلزمه الحدود قال أبكر أم ثيب يحتمل أن يكون قال ذلك لماعز لما ~~أخبر بصحة عقله ms4043 ولزوم إقراره له، وقد قال مالك يسأل الإمام الزاني هل هو ~~بكر أم ثيب ويقبل قوله أنه بكر إلا أن تقوم بينة أنه ثيب، وقيل لا يسأله ~~حتى يكشف عنه فإن وجد من ذلك علما وإلا سأله وقبل قوله دون يمين، قال ابن ~~المواز: وهذا أحب إلينا فعلى هذا يحتمل أن يكون سأل غيره عن كونه بكرا أو ~~ثيبا ليعلم أي الحدين يتعلق به حد الثيب يريد المحصن أو حد البكر يريد الذي ~~لم يحصن فلما أعلم بحاله أوجب عليه الرجم؛ لأنه حكم المحصن الزاني. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لهزال «يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا ~~لك» هزال هذا هو هزال بن رئاب بن زيد بن كليب الأسلمي ويريد بقوله لو سترته ~~بردائك لكان خيرا لك يريد مما أظهرته من إظهار أمره وإخبار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر به فكان ستره بأن يأمره بالتوبة وكتمان ~~خطيئته، وإنما ذكر فيه الرداء على وجه المبالغة بمعنى أنه لو لم تجد السبيل ~~إلى ستره إلا بأن تستره بردائك ممن يشهد عليه لكان أفضل مما أتاه وتسبب إلى ~~إقامة الحد عليه، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه أخبره «أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشهد على نفسه أربع مرات فأمر به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجم» قال ابن شهاب فمن أجل ذلك يؤخذ ~~الرجل باعترافه على نفسه) . # (ش) : قوله أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا وشهد على نفسه أربع مرات على ~~سبيل الإخبار بما جرى له من الإقرار على نفسه لا على أن عدد إقراره شرط في ~~لزوم الحد له، وقد يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به فرجم ~~قبل أن يستوعب العدد المذكور، ثم استوعبه بعد أمره، ويحتمل أن يكون استوعب ~~العدد من غير قصد وعند غير رجل واحد بل شهد على نفسه عند قوم، ثم شهد على ~~نفسه عند آخرين ms4044 حتى أكمل أربع مرات، ويحتمل أن يكون ذلك في مجلس وفي مجالس، ~~وكل ذلك ليس بشرط في لزوم الحد والله أعلم، ولذلك قال ابن شهاب فمن أجل ذلك ~~يؤخذ الرجل باعترافه على نفسه فعلق ما يؤخذ به بالاعتراف المطلق دون العدد ~~والله أعلم. # (ش) : قوله «أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته أنها ~~زنت وهي حامل» يحتمل أن يريد أنها أخبرت عن نفسها بأنها زنت حين حملها من ~~غيره # PageV07P135 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبراه «أن رجلين ~~اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما: يا رسول الله ~~اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر: وهو أفقههما أجل يا رسول الله فاقض ~~بيننا بكتاب الله وائذن لي في أن أتكلم فقال تكلم قال: إن ابني كان عسيفا ~~على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ~~وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة ~~وتغريب عام، وأخبروني إنما الرجم على امرأته فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك ~~وجاريتك فرد عليك، وجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي ~~امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها» قال مالك والعسيف الأجير) #   ### | [المنتقى] # ولعلها بينت أن ذلك من غير زوج، ولذلك لم يسأل عن إحصان ولا غيره، ويحتمل ~~أنها زنت وأنها الآن حامل من ذلك أو غيره فأمرها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن تذهب حتى تضع، وهذا يقتضي أن حكم الإقرار قد لزمها ولو لم يلزمها ~~لم يمنع الحمل من إقامة الحد عليها، وإنما كان يمنع من ذلك عدم تكرار ~~إقرارها فكان يقول اذهبي حتى يتكرر إقرارك لكنه منع من إقامة الحد عليها ~~الحمل؛ لأن ما في بطنها لا يجب عليه قتل ms4045 سواء كان من زنا أو غيره وقبل ~~قولها فيما ادعته من الحمل إن كان ظاهرا لظهوره، وإن كان غير ظاهر فليتبين ~~أمرها وفي الموازية في المشهود عليه بزنا أو شرب خمر أو قذف أو قصاص يقول ~~إنها حامل لا يعجل عليها الإمام حتى يتبين أمرها، فإن كانت حاملا تركت حتى ~~تضع. # (فصل) : # وقوله «فلما وضعته جاءته قال لها اذهبي حتى ترضعيه» يحتمل أنه لم يكن له ~~مال يسترضع منه، ولو كان له مال ولم يقبل رضاع غيرها فعلى هذا لا ترجم حتى ~~تتم رضاعه. # وقال ابن مزين لأن هذا قتل للولد وأما لو قبل رضاع غيرها، وكان له مال ~~يسترضع له منه ففي الموازية عن عيسى هذا العمل على حديث المرأة التي أقرت ~~بالزنا وهي حامل فأمرها أن تذهب حتى تضع حملها أرى أن يصنع في ذلك كما صنع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه سنة قد سنها. # وقال ابن القاسم وأشهب في الموازية إن وجد لابنها ما تسترضع له به أو كان ~~له من يرضعه أقيم عليه الحد ولا تؤخر حتى تستقل من نفاسها قال محمد وهذا في ~~القتل والرجم وحكى ابن مزين عن أصبغ عن ابن القاسم وكذلك كل حد يكون فيه ~~القتل فإنه يستعجل بالمريض ولا ينتظر به إفاقته. # وقال أبو حنيفة أنها ترجم ولا تنتظر بعد الولادة، ودليلنا الحديث ~~المنصوص. # (فصل) : # وقوله «فلما أرضعته جاءته فقال اذهبي فاستودعيه» يحتمل أن يريد وضعها ~~إياه عند من يحضنه ويكفله؛ لأن طرحه سبب إلى هلاكه، ولعله كان له من أهله ~~من قبل أبويه إن كان لرشدة أو من قبل أمه إن كان لغية من يقوم بذلك فلما ~~أتت على ذلك كله أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجمت. # (ش) : قول أحد الرجلين المتخاصمين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقض ~~بيننا بكتاب الله عز وجل قيل معناه اقض بيننا بما كتب الله أي فرض، ولم يرد ~~القرآن، ويحتمل أن يريد به أن يقضي بينهما بالحق الذي أوجبه ms4046 كتاب الله ~~المنزل عليك، ويحتمل أن يريد بما تضمنه كتاب الله من الحكم دون غيره، ولذلك ~~قال إن الآخر كان أفقههما، ويحتمل أن يكون وصفه بأنه أفقههما لما حكم بما ~~أورده، ويحتمل أن يكون وصف بذلك لما كان عليه فوصف ذلك من عرف حالهما، ~~ويحتمل أن يكون وصف بذلك لما وصف القضية على ما جرت وأورد منها ما تتعلق به ~~الأحكام، وأما الأول فلم يرد شيئا من ذلك # PageV07P136 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله «إن ابني كان عسيفا» على هذا قال عيسى بن دينار العسيف الأجير ~~وقوله فزنى بامرأته إخبار عن ابنه وعن زوجة خصمه بالزنا، وحكم هذا أنهما إن ~~صدقاه حدا ولم يكن قاذفا، وإن كذباه فإن قاما يطلبانه بحد القذف ففي كتاب ~~ابن المواز من أقام بينة على قاذفه عند الإمام، ثم أكذب بينته وأكذب نفسه ~~لم يقبل منه، ويحد القاذف؛ لأنه كالعفو وروى ابن حبيب عن أصبغ وإذا هم ~~الإمام بضرب القاذف فأقر المقذوف على نفسه بالزنا وصدقه فإن ثبت إقراره حد ~~المقذوف بالزنا، ولم يحد القاذف. # وقال ابن الماجشون إذا رجع عن إقراره بتوريك درئ عن القاذف الحد بإقراره ~~قال ابن حبيب هذا أحب إلي ما لم يبين أنه أراد بإقراره إسقاط الحد عن ~~القاذف فيبطل إقراره، وأما إذا لم يبطل ذلك المقذوف ولم تقم له بينة فهو ~~قاذف لهما، ولعل هذا قد علم من حالهما أنهما قد أقرا بذلك بحضرة بينة تشهد ~~له بذلك، أو أن له بينة بزناهما يثبت ذلك به عليهما إن احتاج إلى ذلك ~~بتكذيبهما أو تكذيب أحدهما له والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي نص في ~~أنه أعطاه الغنم والجارية ليسقط عن ابنه المطالبة بذلك، فيحتمل أنه أعطاه ~~ذلك لما اعتقد أنه حق له يصح إسقاطه، ويحتمل أن يكون إعطاؤه إياه ليستر ~~عليه، ويترك قيامه به ولا يجوز أن يأخذ عوضا على ذلك بوجه؛ لأن الرجم حق ~~لله تعالى ms4047 فليس لأحد تركه بعوض ويبطل الصلح في ذلك من وجه آخر أن ما اعتقد ~~أنه يلزم ابنه من الرجم غير لازم له، وكذلك أخبر أهل العلم والد الزاني ~~البكر أن ليس على ابنه إلا جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته ~~فأخذ عوضا على إسقاط ما لم يجب. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب ~~الله» يحتمل أن يريد به أنه يقضي بينهما بالحق الذي ورد كتاب الله بالحكم ~~به، ويحتمل بأن يريد أنه يحكم بينهما بما تضمنه كتاب الله من حكم مسألته ~~فيذهب في رد الجارية والغنم إلى قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} [البقرة: 188] وفي الجلد إلى قوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] وفي الرجم إلى ما يروى عن عمر أنه نزل ~~من القرآن من حكم الرجم على الثيب من الرجال والنساء. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله أنه - صلى الله عليه وسلم - جلد ابنه مائة وغربه عاما نص في تغريب ~~الزاني وبه قال مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة لا تغريب على الزاني ودليلنا من جهة المعنى أن كل معصية ~~يتعلق بها قتل أو ما هو دونه من جلد أو قطع فإن مع الأدون الحبس كالقتل ~~والحرابة. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن التغريب على الحر الذكر دون المرأة ودون العبد خلافا ~~للشافعي لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا زنت الأمة ~~فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير» ، وهذا موضع تعليم ~~فاقتضى أنه استوعب ما عليها ومن جهة المعنى أن المرأة عورة وفي تغريبها ~~تعريض لها لزوال الستر عنها، والأمة حق السيد متعلق بمنافعها، وإنما يغرب ~~الرجل عقوبة لينقطع عن منافعه، وأيضا فإن العقوبة إذا لم تتبعض لم تلزم ~~العبد بالزنا كالرجم. # (مسألة) : # إذا ثبت أن التغريب يتعلق بالحر الذكر فإنه يبعد قال مالك في الموازية ~~ينفى من مصر إلى الحجاز وإلى مثل شعب وما والاها ومن المدينة إلى مثل فدك ~~وخيبر ذكر مالك ms4048 أنه ينفى عندهم، كذلك نفى عمر بن عبد العزيز من مصر إلى ~~شعب. # وقال ابن القاسم وينفى من مصر إلى أسوان وإلى أدون منها، وذلك بحيث يثبت ~~له حكم الاغتراب ولا يبعد كل البعد بما ضاع وبعد عن أن يدركه منفعة ماله ~~وأهله. ### | 1 - # (مسألة) : # وكراؤه في سيره فإن عليه في ماله في الزنا والمحارب قاله أصبغ وإن لم يكن ~~له مال ففي المسلمين. ### | 1 - # (مسألة) : # ويكتب إلى والي البلد الذي يغرب إليه أن يقبضه # PageV07P137 # (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة «أن سعد بن عبادة قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو ~~أني وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نعم» مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول الرجم في ~~كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت البينة أو ~~كان الحبل أو الاعتراف) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن أبي واقد الليثي أن ~~عمر بن الخطاب أتاه رجل وهو بالشام فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا فبعث ~~عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي إلى امرأته يسألها عن ذلك فأتاها وعندها ~~نسوة حولها فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب وأخبرها أنها لا تؤاخذ ~~بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع فأبت أن تنزع وتمت على الاعتراف فأمر ~~بها عمر فرجمت) . #   ### | [المنتقى] # ويسجنه سنة عنده قال ابن القاسم في الموازية قال ابن حبيب عن مطرف يؤرخ ~~يوم سجنه ومعنى ذلك أن يتوصل به إلى معرفة استيعابه العام. # (فصل) : # وقوله وأمر أنيسا الأسلمي قيل أنه أنيس بن الضحاك الأسلمي أن يأتي امرأة ~~الآخر فإن اعترفت رجمها، ولم يذكر جلدا ولا جلد على الثيب وهو مذهب جمهور ~~العلماء. # وروي عن داود ms4049 يجلد الثيب ويرجم، والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» وهو وقت ~~تعليم واستيفاء الحكم، ولم يذكر جلدا فثبت أنه ليس من حكم الثيب الزاني ومن ~~جهة المعنى أنه معنى يوجب القتل بحق الله تعالى فلم يجب فيه الجلد مع القتل ~~كالردة وفي كتاب ابن المواز من جلد في الزنا مائة جلدة ثم ثبت أنه محصن ~~فإنه يرجم ولا يجزئه الجلد. # وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك يريد أنه إن صح عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء فإنه محمول على هذا والله أعلم وأحكم. # (ش) : قول سعد فيمن وجد مع امرأته رجلا أيمهله حتى يأتي بأربعة شهداء ~~إعظاما لهذا وإظهارا لما في نفسه من الغيرة وما جبل عليه من الإسراع إلى ~~قتله أو غير ذلك مما يقتضي أن يقابل به قبل هذا عنده فأعلمه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بأنه ليس التسرع إليه بشيء من ذلك إلا ببينة ثبتت وحكم ~~إمام يستوفي الحقوق ويقيم الحدود، وأما أن يسرع إليه فلا. # (فصل) : # وقول عمر بن الخطاب الرجم في كتاب الله عز وجل حق على من زنى إذا أحصن ~~يريد به ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنه مما أنزل في ~~القرآن من آية الرجم» وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وقوله إذا ~~قامت البينة يريد بالزنا أو كان الحمل والاعتراف يريد أن يظهر بالمرأة حمل ~~لا يلحق بأحد ولا ينفى بلعان، وأما ما لحق بزوج أو سيد أو نفي بلعان فلا ~~يوجب حدا، وهذا يقتضي أن من وطئ في غير الفرج ودخل من مائه في قبلها أنه لا ~~يكون منه ولد ولو كان منه ولد لم يجب على من ظهر بها حمل حد لجواز أن يكون ~~المباشر لها وطئ في غير الفرج، وذلك لا يوجب الحد، وأما الاعتراف فسيأتي ~~ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # (ش) : قوله ms4050 أن عمر - رضي الله عنه - أتاه رجل وهو بالشام يقتضي أن الإمام ~~حيث حل من عمله ينظر في الأحكام ولما ذكر له الرجل أنه وجد مع امرأته رجلا ~~أرسل أبا واقد الليثي يسألها عن ذلك لما يتعلق من الأحكام المختلفة ~~بإقرارها وإنكارها، وأرسل أبا واقد الليثي نائبا عنه في توقيفها على ما ذكر ~~عنها زوجها، وثبت عنده إقرارها وإنكارها وحكمها في ذلك حكم الحاكم، ولذلك ~~يجري فيه الحد # PageV07P138 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~سمعه يقول لما صدر عمر بن الخطاب من منى أناخ بالأبطح ثم كوم كومة بطحاء ثم ~~طرح عليها رداءه واستلقى، ثم مد يديه إلى السماء فقال: اللهم كبرت سني ~~وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط، ثم قدم المدينة ~~فخطب الناس فقال أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على ~~الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى، ثم ~~قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله فقد ~~رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا والذي نفسي بيده لولا أن يقول ~~الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها الشيخ والشيخة ~~فارجموهما ألبتة فإنا قد قرأناها قال مالك قال يحيى بن سعيد قال سعيد بن ~~المسيب فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر - رحمه الله - قال يحيى: سمعت مالكا ~~يقول قوله الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة فارجموهما ألبتة) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فأخبرها أبو واقد الليثي بما قال زوجها وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله ~~وأشباه ذلك لتنزع على معنى التلقين لها لئلا يدركها من الأمر ما يبهتها ~~ويمنعها من النظر لنفسها والقيام بحجتها والمدافعة عنها فلما تمادت على ~~الاعتراف أمر بها فرجمت يريد أنه لما رجع ذلك إليه أبو واقد أمر بها فرجمت ~~وهذا يقتضي أن النائب عن الحاكم بأمره يثبت عنده ما يثبت عند النائب بقوله ~~ويحتمل ms4051 أن يكون رفع ذلك إليه شاهدان أشهدهما أبو واقد على ثبوت عنده، أو ~~رفع ذلك إلى عمر غير الشهود عليها بالتمادي على الاعتراف والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما صدر من منى يريد في ~~آخر حجته الذي قتل بعد انصرافه منها فلما رجع من منى إلى مكة يوم الصدر ~~أناخ بالأبطح وهو بأعلى مكة إما؛ لأنه رأى التحصيب مشروعا؛ أو لأنه نزل به ~~حتى يقضي ما عليه ويطوف للوداع ثم يقفل منه إلى المدينة فكوم كومة بطحاء ~~يريد جمع كوما وهو الكدية من التراب، ثم طرح على الكوم رداءه ليقيه التراب، ~~ثم استلقى لعله يريد على ظهره ثم مد يده إلى السماء يريد رفعهما راغبا إلى ~~الله فقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي يريد أنه ضعف عما كان عليه من ~~الاجتهاد في العبادة والنظر للمسلمين مع انتشار رعيته ببعد الأقطار فاقبضني ~~إليك غير مضيع ولا مفرط، ويحتمل أن يريد بذلك أن يهبه من العون على ما كلفه ~~ما يعصمه من التضييع والتفريط إلى أن يموت، ويحتمل أن يدعو بتعجيل ميتة لما ~~خشي أن يقع منه تضييع أو تفريط لضعف قوته وانتشار رعيته وليس هذا مما نهى ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - من أن يدعو أحد بالموت لضر نزل به، وإنما دعاء ~~عمر بالموت خوف التفريط وقد تقدم في الموطأ من «دعاء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» وهذا أشبه بما روي عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر - رحمه الله -. # (فصل) : # وقوله ثم قدم المدينة فخطب الناس لعله قد استشعر إجابة دعوته فخطب الناس ~~معلما لهم بما خاف إشكاله من الأحكام ومذكرا لهم وواعظا ومودعا قال: أيها ~~الناس سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض يحتمل أن يريد بالسنن طرق الشريعة ~~وأحكامها وبالفرائض المقدرات قال وتركتم على الواضحة يريد على الطريقة ~~الواضحة البينة التي لا يخاف على مالكها ضلالا إلا أن ms4052 تضلوا بالناس ظاهره ~~أنه خاطب بذلك الصحابة - رضي الله عنهم - وأهل العلم محذرا لهم عن أن يضلوا ~~بالناس فيحملهم على غير الطريقة الواضحة على حسب ما يفعل الضال عن الطريق ~~يأخذ عن يمينها أو عن شمالها. # (فصل) : # وقوله ضرب بإحدى يديه على الأخرى يحتمل أنه ضرب بإحداهما على الأخرى على ~~معنى # PageV07P139 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ~~ولدت في ستة أشهر فأمر بها أن ترجم فقال له علي بن أبي طالب ليس ذلك عليها ~~إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه #   ### | [المنتقى] # القطع لكلامه والإشارة إلى أن ما قاله أمر قد فرغ منه لا اعتراض فيه، ~~ويحتمل أن يضرب بإحداهما على الأخرى أو يزيلها عنها إلى جانب على سبيل أن ~~يضل العلماء بالناس يمينا وشمالا. # (فصل) : # وقوله وإياكم أن تهلكوا عن آية الرجم يريد والله أعلم أن تهلكوا بالإنكار ~~لها والاعتراض عنها، ويحتمل أن يريد بالإنكار لنزولها فيما أنزل الله من ~~القرآن، ويحتمل أن يريد الإنكار لبقاء حكمها وذلك بأن يقول قائل لا نجد ~~حدين في كتاب الله تعالى ويحتمل ذلك وجهين: # أحدهما: أن يعيب قول من قال لم تنزل آية الرجم بقرآن، وإنما ثبتت بسنة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله، والثاني أن يعيب قول من ينكر الرجم ~~جملة إن كان أنكره أحد، وزعم أن حد الزنا الجلد للمحصن وغير المحصن، وأنه ~~هو الموجود في كتاب الله عز وجل دون الرجم ثم قال عمر - رضي الله عنه - فقد ~~رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا فظاهر هذا يقتضي إثبات الرجم ~~خاصة والرد على منكره من التمثيل لما عابه، ويحتمل أن يريد به فقد رجم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - امتثالا لآية الرجم ورجمنا على ذلك الوجه. # (فصل) : # وقوله والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب ~~الله لكتبتها بيدي يريد آية الرجم ويحتمل قوله أن يقول الناس زاد ابن ~~الخطاب في كتاب الله ms4053 أن قوما خالفوه في أن آية الرجم نزلت فيما نزل من ~~القرآن، ولا يصح إثبات قرآن إلا بإجماع وخبر متواتر فيقول من يخالفه في ~~أنها من القرآن بقول زاد في القرآن ما ليس منه، ومن يوافقه على أنها نزلت ~~في القرآن أن يقول زاد في القرآن ما لا يجوز أن يثبت فيه لكونه مختلفا في ~~إثباته. # ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون جميع الناس وافقوه على أنها نزلت في القرآن ~~ولكن نسخت تلاوتها وبقي حكمها فلا يجوز إثباتها في المصحف؛ لأنه لا يثبت ~~فيه إلا ما ثبتت تلاوته دون ما نسخت تلاوته وإن بقي حكمه فيكون عمر - رضي ~~الله عنه - إنما توقف عن إثباتها بيده في المصحف مخافة أن يقول الناس زاد ~~عمر في كتاب الله عز وجل بأن كتب فيه ما لا يكتب فيه؛ لأنه قد نسخ إثباته ~~في المصحف كما نسخت تلاوته، ثم ذكر الآية التي أشار إليها وهي الشيخ ~~والشيخة فارجموهما ألبتة، ولم يخالفه أحد فيما ذكره من أحكام هذه القضية ~~ويقتضي ذلك إقبال الناس من أهل عصره بأمر القرآن، والمنع من أن يزاد فيه ما ~~لم يثبت في المصحف أو ينقص شيء منه؛ لأنه إذا منعت الزيادة فبأن يمنع النقص ~~أولى لأن الزيادة إنما تمنع لئلا يضاف إلى القرآن ما ليس منه، ونقص بعض ~~القرآن وإطراحه أشد، ولعل ما أضيف إلى أبي وغيره من إثبات القنوت أو غيره ~~في المصحف إنما كان في أول زمن عمر - رضي الله عنه -، ثم وقع الاجتماع بعد ~~ذلك على المنع منه، وإنما بقي إلى زمن عثمان - رضي الله عنه - ما أثبت على ~~أنه قرآن مما قرأ به بعض الصحابة؛ إما لأنه كان من القرآن ثم نسخ؛ أو لأنه ~~وهم فيه ولم يقم الإجماع عليه فنظر عثمان - رضي الله عنه - في ذلك وإن زال ~~عنه بعض تلك الألفاظ التي زعم بعض الناس أنها تثبت في مصحف ابن مسعود أو ~~غيره، وجميع الناس على المتواتر المتفق عليه فاستوعب المصحف الذي أثبته ~~جميع ms4054 القرآن، ونفى عنه ما ليس من القرآن والحمد لله رب العالمين. # (فصل) : # وقول ابن المسيب فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر - رحمه الله - بين أن ~~خطبته تلك كانت في آخر عمره وبين يدي منيته، وقول مالك سمعت أن معنى قوله ~~الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة يريد بذلك المحصن والمحصنة؛ لأن الثيوبة ~~في الغالب يكون بها الإحصان، ويحتمل أن يخاطب بذلك الأحرار والحرائر والله ~~أعلم. # PageV07P140 # العزيز {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] . ~~وقال {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} ~~[البقرة: 233] فالحمل يكون ستة أشهر فلا رجم عليها، فبعث عثمان بن عفان في ~~أثرها فوجدها قد رجمت) . # (ص) : (مالك أنه سأل ابن شهاب عن الذي يعمل عمل قوم لوط فقال ابن شهاب ~~عليه الرجم أحصن أو لم يحصن) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أتي بامرأة قد ولدت في ستة ~~أشهر يريد بعد أن نكحت فأمر بها فرجمت وهذا يقتضي أنه اعتقد أنه لا يكون ~~حمل إلا عن وطء يلتقي فيه الختانان، واعتقد أن الحمل لا يكون من ستة أشهر ~~إما لأنه اعتقد أنه لا يكون إلا على الوجه المعتاد من تسعة أشهر أو نحوها ~~فلذلك أمر برجمها إذ يقتضي اعتقاد الأمرين أنه حمل من جماع متقدم على ~~نكاحها، ولم يكن ثم فراش يضاف إليه من نكاح متقدم عليه لموت يلحق فيها ~~الولد، وإنما أتت به بعد النكاح الأول لمدة قد لا يلحق بالأول لانقضاء أكثر ~~أمد الحمل وقد تقدم ذكره فحكم بأنه من زنا وكانت ثيبا؛ لأنه قد تقدم بناء ~~الزوج الأول بها ولو لم يكن ثم زوج أول لاقتضى ذلك أنها زنت في وقت بكارة ~~فلم يكن حكمها إلا الجلد، وإن أقيم عليها الحد بعد الإحصان؛ لأن الاعتبار ~~بحالها حين وقوع الجماع دون وقت إقامة الحد والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ليس ذلك عليها يحتمل أنه لم يحضر ~~المجلس الذي أمر ms4055 فيه برجمها، وأنه أعلم بالأمر فبادر إنكاره وإظهار ما عنده ~~في ذلك كما يلزم الرجوع إليه، واستدل على ذلك بقوله تعالى {وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وهذا نص على أمدي الحمل والرضاع ثم قال تعالى ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: ~~233] فبين أن مدة الرضاعة عامان، وذلك يقتضي أن مدة الحمل ستة أشهر ولا ~~يجوز أن يكون ذلك أكثر أمد الحمل، فإننا نعاين مشاهدة أن مدة الحمل قد تكون ~~أكثر من هذا فلم يبق إلا أن تكون الستة أشهر أقل أمد الحمل وعلى هذا جماعة ~~الفقهاء وقد تقدم ذكره. # (فصل) : # وقوله فبعث عثمان في أثرها فوجدها قد رجمت يعني أنه قد أراد الرجوع عما ~~أمر به من رجمها لما ظهر إليه من الحق فوجدها قد نفذ فيها ما كان أمر به من ~~رجمها، وهذا يقتضي أن للحاكم أن يرجع عن حكم حكم به إلى ما هو عنده أصوب ~~وبه قال ابن القاسم وقد تقدم هذا إن كان رأى أن للحكم الأول وجها سائغا من ~~الاجتهاد، ويحتمل أيضا أن يكون عثمان رأى أنه كان خطأ فعاد إلى الصواب ~~ولعله قد أدى ديتها والله أعلم وأحكم. # (ش) : قول ابن شهاب في الذي يعمل عمل قوم لوط يرجم أحصن أو لم يحصن وهو ~~قول مالك، وهذا هو المشهور من المذهب. # وقال ابن حبيب وكتب أبو بكر الصديق أن يحرقوه بالنار ففعل وفعل ذلك ابن ~~الزبير في زمانه وهشام بن عبد الملك في زمانه والسدي بالعراق ومن أخذ بهذا ~~لم يخطئ. # وقال الشافعي حكمه حكم الزاني يرجم المحصن ويجلد غير المحصن مائة، وقال ~~أبو حنيفة ليس فيه حد وإنما فيه التعزير والدليل على ما نقوله ما ذكره ابن ~~المواز قال مالك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «اقتلوا الفاعل والمفعول ~~به» قال مالك ولم نزل نسمع من العلماء أنهما يرجمان أحصنا أو لم يحصنا قال ~~مالك وربيعة الرجم هي العقوبة التي أنزل الله تعالى بقوم لوط ولأن هذا فرج ms4056 ~~لآدمي فتعلق الرجم بالإيلاج فيه كالقبل، ولأن هذا لا يستباح بوجه فلذلك ~~تعلق به من التغليظ أشق ما تعلق بالقبل، ولأنه إيلاج لا يسمى زنا فلم يعتبر ~~فيه الإحصان كالإيلاج في البهيمة. # (فرع) فإن كانا عبدين فقد قيل يرجمان، وقال أشهب يحد العبدان خمسين خمسين ~~ويؤدب الكافران. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما المتساحقان من النساء ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم # PageV07P141 # ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا (ص) : (مالك عن ~~زيد بن أسلم «أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوط فأتي بسوط ~~مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال دون هذا فأتي بسوط ~~قد ركب به ولان فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلد، ثم قال: ~~أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات ~~شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» ) . # (ص) : (مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن أبا بكر الصديق أتى ~~برجل قد وقع على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه بالزنا ولم يكن أحصن ~~فأمر به أبو بكر فجلد الحد #   ### | [المنتقى] # ليس في عقوبتهما حد، وذلك إلى اجتهاد الحاكم وقال ابن شهاب سمعت رجالا من ~~أهل العلم يقولون يجلدان مائة، والدليل على صحة قول ابن القاسم أنه بمعنى ~~المباشرة؛ لأنه لا يجب الحد إلا بالتقاء الختانين، وذلك غير متصور في ~~المرأتين فلزم به التعزير قال أصبغ يجلدان خمسين خمسين ونحوها، وهذا ~~التعزير عندي على ما رواه في ذلك الوقت والصواب أنه موقوف على اجتهاد ~~الإمام على ما قاله ابن القاسم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن وطئ امرأة في دبر فحكم ذلك حكم الزاني يرجم المحصن منهما ويجلد، ومن ~~لم يحصن جلد قاله ابن المواز ورواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، ووجهه أنه ~~أحد فرجي المرأة ms4057 كالقبل. # وقال القاضي أبو الحسن حكم ذلك حكم اللواط يرجمان أحصنا أو لم يحصنا؛ ~~لأنه وطء محرم في دبر كالرجلين. # (مسألة) : # والشهادة على اللواط كالشهادة على الزنا أربعة شهداء وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة يثبت بشاهدين، والدليل على ما نقوله أنه معنى يجب به الرجم ~~من غير قصاص فلم يثبت إلا بأربعة شهداء كالزنا. ### | [ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا] # (ش) : قوله أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يذكر فيه أنه أعرض عنه ولا تكرر إقراره، ولعله أن يكون ذلك ~~لما ظهر من صحة إقراره وحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجلده لما ~~علم أنه غير محصن فدعا بسوط ليجلده به فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا يريد ~~أجد منه وأصلب فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته قال عيسى بن دينار في المزنية ~~الثمرة الطرف يريد أن طرفه محدد لم تنكسر حدته ولم يخلق بعد فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «دون هذا فأتي بسوط قد ركب به ولان» يريد قد انكسرت ~~حدته، ولم يخلق ولا بلغ من اللين مبلغا لا يألم من ضرب به فاقتضى ذلك أنه ~~إنما يجلد بسوطين والضرب في الحدود كلها سواء، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة الضرب في الزنا أشد منه في القذف وشرب الخمر وأشدها في ~~التعزير والدليل على صحة ما نقوله أنه إن جلد في القذف جلد في حد فأشبه جلد ~~الزنا كشرب الخمر. ### | 1 - # (مسألة) : # ويضرب الرجل قاعدا ولا يقام خلافا لمن قال أنه يقام، والدليل على ما ~~نقوله أنه شخص وجب حده فلم يستحق عليه القيام كالمرأة. ### | 1 - # (مسألة) : # ويجرد الرجل في الحدود كلها ويترك على المرأة ما يسترها ولا يقيها الضرب. # وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجرد في حد القذف، والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] وهذا يقتضي مباشرتهم بالضرب قاله ~~القاضي أبو محمد ومن جهة المعنى أنه حد فوجب إعراء الرجل ms4058 فيه كحد الزنا. # (مسألة) : # والجلد إنما يكون في الظهر وما قال به خلافا فلأبي حنيفة والشافعي في ~~قولهما يضرب سائر الأعضاء ويتقي الوجه والفرج، وزاد أبو حنيفة الرأس، ~~والدليل على ما نقوله أنه ليس الغرض إتلاف الأعضاء، ومنها ما يخاف إفساده ~~بالضرب فيه والظهر أصل لذلك فكان محلا له. # (ص) : (مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن أبا بكر الصديق أتى ~~برجل قد وقع على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه بالزنا ولم يكن أحصن ~~فأمر به أبو بكر فجلد الحد # PageV07P142 # ثم نفي إلى فدك) . # (ص) : (قال مالك في الذي يعترف على نفسه بالزنا ثم يرجع عن ذلك ويقول لم ~~أفعل، وإنما كان ذلك مني على وجه كذا وكذا لشيء يذكره أن ذلك يقبل منه ولا ~~يقام عليه الحد، وذلك أن الحد الذي هو لله لا يؤخذ إلا بأحد وجهين إما ~~ببينة عادلة تثبت على صاحبها، وإما باعتراف يقيم عليه حتى يقام عليه الحد ~~فإن أقام على اعترافه أقيم عليه الحد قال مالك: الذي أدركت عليه أهل العلم ~~أنه لا نفي على العبيد إذا زنوا) . #   ### | [المنتقى] # ثم نفي إلى فدك) (ش) : أمر أبو بكر - رضي الله عنه - بمن اعترف على نفسه ~~بالزنا ولم يحصن أن يجلد ثم نفاه إلى أنفذ على ما تقدم من أنه يجري أن ينفى ~~الزاني إلى فدك ونحوها. # (ش) : قوله في الذي يعترف بالزنا ثم يرجع ويقول إنما قلته لوجه كذا ~~المعنى يذكره أن ذلك يقبل منه، ويقال وذلك أن الذي يعترف بالزنا لا ينتظر ~~به شيء ولكن يقام عليه الحد فإن تمادى على الاعتراف أنفذ عليه ذلك، وإن رجع ~~عن الإقرار والاعتراف إلى الإنكار فلا يخلو أن ينزع إلى وجه أو إلى غير وجه ~~فإن رجع إلى وجه قال محمد مثل أن يقول أصبت امرأتي حائضا أو جاريتي وهي ~~التي من الرضاعة فظننت أن ذلك زنا فإنه يقبل رجوعه ويسقط عنه الحد قال ابن ~~المواز لم يختلف ms4059 في هذا أصحاب مالك، وأما إذا رجع إلى غير شبهة فقد قال ~~القاضي أبو محمد فيه روايتان والذي رواه ابن المواز عن مالك من رواية ابن ~~وهب ومطرف أنه يقال وبه قال ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وروي عن ~~مالك لا يقبل منه إلا بأمر يعذر به وبه قال أشهب وعبد الملك، وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي، وجه القول الأول أنه مروي عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود ~~وأبي هريرة قال القاضي أبو محمد ولا مخالف لهم، ولأنه قتل هو حق الله تعالى ~~لزمه بقول فوجب أن يسقط إذا رجع عنه كالقتل بالردة، ووجه قوله لا يقبل ما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «فإنه من يبد لنا صفحة وجهه ~~نقم عليه كتاب الله تعالى» وما روي «عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~لأنيس فإن اعترفت فارجمها» ومن جهة المعنى أن الإقرار معنى يجب عليه بثبوته ~~حد الزنا فلم يسقط بإكذابه كالشهادة. # (مسألة) : # وهذا إذا رجع قبل ابتداء إقامة الحد عليه فإن شرع في إقامة الحد عليه، ثم ~~رجع فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم إن نزع بعد أن جلد أكثر الحد أقيل، ~~وإن لم يرجع يعزر. # وقال أشهب وعبد الملك لا يقال إلا أن يورك فيقال ما لم يضرب أكثر الحد ~~فيتم عليه، وإن ورك، وجه القول الأول ما روي في حديث «ماعز أنه لما أزلقته ~~الحجارة حمر فرماه بصلب جمل فقتله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~هلا تركته لعله يتوب فيتوب الله عليه» وبهذا احتج ابن عبد الحكم، يحتمل أن ~~يريد به الرجوع عن الإقرار مع التوبة والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وهذا إذا كان الحد إنما يثبت بإقراره وأما إذا ثبت بالبينة لم يقبل ~~إنكاره لذلك أولا ولا آخرا. # (فصل) : # وقوله وذلك أن الحد الذي هو لله تعالى لا يثبت إلا بأحد وجهين إما ببينة ~~عادلة تثبت على صاحبها وفي الموازية لا يجب حد الزنا إلا بأحد هذه ms4060 الوجوه ~~إما بإقرار لا رجوع فيه حتى يحد أو بأربعة شهداء عدول على الرؤية أو حمل ~~يظهر بامرأة غير طارئة لا يعرف لها نكاح ولا ملك، هذا قول مالك وأصحابه قال ~~مالك حتى يقولوا كالمرود في المكحلة في البكر والثيب قال محمد: وذلك إذا لم ~~يكن في شهادتهم أنه زنى، وإنما شهدوا على ما وصفوا. ### | 1 - # (مسألة) إذا كمل عدد الشهود في الزنا أقيم الحد على من شهد عليه وإن لم ~~يكمل عددهم حد الشهود حد القذف، وبه قال أبو حنيفة وهذا أحد قولي الشافعي ~~وله قول آخر لا حد عليهم قال القاضي أبو محمد، والدليل على ما نقوله أن ذلك ~~إجماع الصحابة؛ لأن عمر جلد أبا بكرة وصاحبه لما توقف زياد. # وروي مثل ذلك عن علي ودليلنا من جهة المعنى أنهم أدخلوا المضرة عليه ~~بإضافة الزنا إليه بسبب لم يوجب الحد عليه فكانوا قذفة كمن # PageV07P143 # جامع ما جاء في حد الزنا (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمة إن زنت ولم تحصن فقال: ~~إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو ~~بضفير» قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة قال يحيى سمعت مالكا ~~يقول والضفير الحبل) . #   ### | [المنتقى] # قذفه ابتداء. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حكمهم أن يشهدوا في مجلس واحد فإن شهد واحد، ثم جاء الباقون فشهدوا ~~بعد ذلك المجلس فهم قذفة حكاه القاضي أبو محمد عن مالك في العتبية ~~والموازية عن ابن القاسم لا تتم الشهادة حتى يشهد أربعة في موضع واحد في ~~ساعة واحدة على صفة واحدة. # وقال القاضي أبو محمد عن عبد الملك والشافعي يحكم بشهادتهم مجتمعين ~~ومفترقين، وفي النوادر عن ابن القاسم لا ينبغي للإمام أن ينتظر القاذف، ومن ~~شهد معه إذا لم يتم شهادتهم بأن جهل فجاء القاذف اليوم ms4061 بشاهد أو بشاهدين ~~وأتى بباقيهم بعد ذلك أنه زنى حتى تتم أربعة مفترقين فإنه تقبل شهادتهم، ~~ويحد الزاني قال محمد إن أتى رجل الإمام فقال أشهد على فلان أنه زنى فليجلد ~~إلا أن يأتي بأربعة سواه فإن ذكر أربعة حضورا أو قريبا غيبتهم توثق منه ~~وكلف أن يبعث فيهم، وإن ادعى ببينة بعيدة حد، ثم إن جاء بهم حبطت عنه جرحة ~~القذف قال القاضي أبو محمد والدليل على ما قاله مالك أن كمال العدد لو لم ~~يضم إلى شهادة الشهود كان قذفا فوجب أن يقترن بها أصل ذلك لفظ الشهادة وأما ~~ما ذكره عن ابن الماجشون فإن ابن حبيب روى عن مطرف وابن الماجشون إذا شهد ~~بالزنا أربعة جازت شهادتهم جاءوا مجتمعين أو مفترقين إذا كان افتراقهم ~~قريبا بعضهم من بعض، وليس بين قولهما وبين ما تقدم من قول ابن القاسم الذي ~~ذكرناه آخرا فرق إلا أن يريد عبد الملك أن الإمام يبيح للشاهد أن يأتي بمن ~~تعم شهادته غير ذلك المجلس، وأن هذا أمر يلزمه وابن القاسم يقول إنه ليس له ~~ذلك. # (مسألة) : # يصح أن يكون الشهود هم القائمين بالشهادة في رواية ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية إذا تعلقوا به وأتوا به ~~السلطان لم تجز شهادتهم وهم قذفة وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم خلاف هذا ~~يريد مثل رواية ابن حبيب. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا شهد أربعة على رجل بالزنا أنه زنى في بيت إلا أن كل واحد منهم ذكر ~~أنه رآه يزني في غير الزاوية التي ذكر غيره من الشهود فإنه لا يحد المشهود ~~عليه وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة يحد، والدليل على ما نقوله أن الشهادة لم تكمل على فعل ~~واحد؛ لأن الزنا في الزاوية الواحدة غير الزنا في الزاوية الأخرى فلم تكمل ~~بذلك شهادة، ولا يجب به حد كما لو اختلفوا في الوقت، وروى ابن حبيب إن ~~اختلفت البينة فقال بعضهم: زنى بها في غرفة، وقال بعضهم: ms4062 في سفل أو قال ~~بعضهم: منكبة وقال سائرهم: مستلقية أو قال بعضهم ليلا وقال سائرهم نهارا، ~~أو قال بعضهم يوم كذا وقال سائرهم يوما آخر واختلفوا في الساعات بطلت ~~الشهادة وحدوا في القذف. # وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون إن اختلفوا في الأيام والمواطن لم تبطل ~~الشهادة قال: وانظر إن اختلفوا فيما ليس على الإمام أن يسألهم عنه ولهم ~~الشهادة مع السكوت عنه لم يضرهم اختلافهم فيه مع ذكرهم. ### | [جامع ما جاء في حد الزنا] # (ش) : قوله في الأمة إذا زنت ولم تحصن يحتمل أن يريد به ولم تعتق؛ لأن ~~الإحصان يكون بمعنى الحرية، ويحتمل أن يريد أن تحصن الإحصان الذي يوجب ~~الرجم، وذلك يتضمن الحرية أيضا مع معان أخر فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV07P144 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبدا كان يقوم على رقيق ~~الخمس، وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب ~~ونفاه، ولم يجلد الوليدة لأنه استكرهها) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار أخبره أن عبد الله بن ~~عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش ف ~~جلدنا ولائد #   ### | [المنتقى] # «إن زنت فاجلدوها» وسواء كان العبد أو الأمة متزوجين أو غير متزوجين وحكي ~~عن ابن عباس أنهما إن لم يكونا تزوجا فلا حد عليهما، والدليل على ما نقوله ~~«قوله - صلى الله عليه وسلم - في الأمة إذا زنت ولم تحصن فاجلدوها» . ### | 1 - # (مسألة) : # ويجلد من فيه رق أو بقية منه نصف جلد الحر في الزنا خمسين جلدة خلافا لمن ~~روى عنه خلاف ذلك، والذكر والأنثى في ذلك سواء، والأصل في ذلك قوله {فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والمحصنات الحرائر. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن زنت فاجلدوها» يحتمل أن يكون خطابا ~~للأئمة، ويحتمل أن يكون خطابا للسادات، وذلك أن للسيد أن يقيم حد الزنا على ~~عبده أو على أمته وبه قال الشافعي. # وقال ms4063 أبو حنيفة ليس ذلك له والدليل على ما نقوله وما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها» . # وقال أبو حنيفة لا يقيم الحد إلا الإمام، ودليلنا من جهة القياس أن كل من ~~يملك تزويج شخص بغير قرابة ولا ولاية جاز له أن يقيم الحد عليه كالإمام. # (فرع) وهذا إذا ثبت زنا العبد ببينة أو إقرار، وأما إذا لم يكن ذلك إلا ~~بعلم السيد فهل يقيم عليه الحد؟ قال الشيخ أبو القاسم: فيه روايتان إحداهما ~~جواز ذلك والأخرى منعه. # (فصل) : # وقوله في الثالثة فإن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير الضفير الحبل ~~وسئل عيسى بن دينار هل تباع ببلدها ذلك أو تغرب فقال يبيعها بذلك البلد أو ~~حيث شاء، قال وكان يستحب بيعها بعد ثلاث ولا يوجبه قال ابن مزين ذلك تحضيض ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقضي به على أحد. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن زنى بذمية فعليه حد الزنا من رجم وجلد وترد هي إلى أهل ذمتها ودينها، ~~ومن دخل دار الحرب بأمان فزنى بحربية أو غيرها فأقر بذلك أو شهد عليه أربعة ~~عدول قال ابن القاسم عليه الحد. # وقال أشهب لا يحد، وذكر القاضي أبو محمد وغيره من شيوخنا العراقيين إذا ~~دخل مسلم دار الحرب فزنى بحربية أو غيرها فعليه الحد قال أبو حنيفة لا حد ~~عليه إلا أن يكون على الجيش أمير مصر من الأمصار ودليلنا قوله تعالى ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ومن جهة ~~المعنى أنه مسلم زنى فوجب عليه الحد أصله إذا زنى في دار الإسلام. # (ش) : وقوله أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جلد العبد الذي استكره ~~جارية من الرقيق ونفاه يحتمل أنه رأى في ذلك رأي من يرى النفي على العبيد ~~بالزنا، وهو أحد قولي الشافعي، ويحتمل أن يكون نفاه لما اقترف من الزنا ومن ~~الاستكراه ولا تغريب على عبد عند مالك في شيء من ذلك، ويحتمل أن يريد بنفاه ~~أن ms4064 يباع بغير أرضها، وقد روى ابن المواز عن ربيعة في العبد يستكره الحرة ~~يحد ويباع بغير أرضها لتبعد عنها معرته، والدليل على ما نقوله أنه حد من ~~حدود الزنا لم يستقص في حق العبد فلم يلزمه جميعه كالرجم. # (فصل) : # وقوله ولم يجلد الوليدة؛ لأنه استكرهها يحتمل أن تقوم البينة بالاستكراه ~~لها أو تأتي متعلقة به تدمى، وأما لو ظهر بها حمل ولا زوج لها ولا سيد يقر ~~بوطئها فقالت استكرهت فإنه لا يقبل قولها وتجلد. # (مسألة) : # وأما نقص الأمة ففي رقبة العبد الذي استكرهها، ويقبل إقرار العبد فيه إن ~~كان بفور ما فعل وجاءت متعلقة به تدمى، وأما فيما بعد فلا يقبل قوله فيما ~~يتعلق برقبته وما كان في جسده من حد يقام عليه فإنه يقبل فيه قوله. # PageV07P145 # من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا) . # ما جاء في المغتصبة (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في المرأة توجد حاملا ~~ولا زوج لها فتقول: استكرهت أو تزوجت أن ذلك لا يقبل منها، وإنما يقام ~~عليها الحد إلا أن يكون لها على ما ادعت من النكاح بينة أو على أنها ~~استكرهت أو جاءت تدمى إن كانت بكرا أو استغاثت حتى أتيت وهي على ذلك أو ما ~~أشبه هذا من الأمر الذي تبلغ به فضيحة نفسها قال فإن لم تأت بشيء من هذا ~~أقيم عليها الحد، ولم يقبل منها ما ادعت من ذلك) . # ما جاء في القذف والنفي والتعريض (ص) : (مالك عن أبي الزناد قال جلد عمر ~~بن عبد العزيز عبدا في فرية ثمانين قال أبو الزناد فسألت عبد الله بن عامر ~~بن ربيعة عن ذلك فقال أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جرا ~~فما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قول عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - أمرني في فتية من قريش يجلدون ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا ~~وفي المزنية سألته عن ms4065 أمره للجماعة أليكونوا طائفة أم ليلوا ضربهم، فقال بل ~~هم الذين جلدوهم وكانوا أيضا مع ذلك طائفة، وقد حكى القاضي أبو محمد يستحب ~~للإمام إحضار طائفة من المؤمنين لإقامة الحد، والأصل في ذلك قوله {وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] والطائفة المستحبة في ذلك أربعة ~~فصاعدا وحكي عن عطاء أو غيره ثلاثة وقيل اثنان والدليل على ما نقوله أن ~~للأربعة من الجماعة اختصاصا بالزنا فكان ذلك أولى ما سن فيه، وقال الشيخ ~~أبو القاسم وينبغي للإمام أن يحضر أربعة فصاعدا من الأحرار العدول وكذلك في ~~عبده وأمته. # (مسألة) : # ويحتمل أن يكون عبد الله بن عياش قد شاهد إقرار الولائد بالزنا أو قيام ~~البينة عليهن بذلك، ويحتمل أن يكون عمر - رضي الله عنه - أمرهم بذلك دون أن ~~يعرفوا وجه الحد عليهن وفي المزنية سألته فيمن أمره إمام بقتل رجل في حد أو ~~بجلده فقال: إن كان الإمام عدلا مأمونا لا يخاف عليه جور ولا جهل فليفعل ما ~~أمره به، وإن كان يخاف عليه جهلا أو جورا فلا يمتثل أمره إلا أن يعرف أن ~~الذي أمره به الإمام قد وجب عليه فليمتثل أمره. # (فصل) : # وقوله فجلدناهم خمسين خمسين يحتمل أن يكون ذلك في أوقات مختلفة، ويحتمل ~~أن يكون في وقت اتفق فيه اجتماع إقرارهن أو سبب بإقرار واحدة منهن إقرار ~~سائرهن والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في المغتصبة] # (ش) : قد تقدم الكلام في هذا كله (ص) : (قال مالك والمغتصبة لا تنكح حتى ~~تستبرئ نفسها بثلاث حيض قال فإن ارتابت من حيضتها فلا تنكح حتى تستبرئ ~~نفسها من تلك الريبة) . # (ش) : قوله والمغتصبة لا تنكح حتى تستبرئ نفسها بثلاث حيض يريد الحرة، ~~وكذلك المرأة يأسرها العدو، فأما الأمة فإن حيضة واحدة تبرئها إلا أن ~~ترتاب، وقد تقدم ذكرها في رزمة النكاح وبالله التوفيق. ### | [ما جاء في القذف والنفي والتعريض] # (ش) : قوله أن عمر بن عبد العزيز جلد عبدا في فرية ثمانين الفرية هي ~~الرمي وحد الحد فيه ثمانون جلدة قال الله تعالى {والذين ms4066 يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] فرأى عمر بن عبد ~~العزيز أن حد العبد في ذلك كحد الحر. # وروي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ~~والخلفاء إلى زمنه كانوا يجلدون العبد في القذف أربعين نصف الحر قاله مالك ~~في العبد ومن فيه بقية رق من مدبر أو أم ولد أو غيرهما، والدليل على ذلك ~~أنه حد يتبعض فكان حد العبد فيه نصف حد الحر # PageV07P146 # (ص) : (مالك عن رزيق بن حكيم أن رجلا يقال له مصباح ~~استعان ابنا له فكأنه استبطأه فلما جاءه قال له يا زان، قال زريق فاستعداني ~~عليه فلما أردت أن أجلده قال ابنه: والله لئن جلدته لأبوأن على نفسي ~~بالزنا، فلما قال ذلك أشكل علي أمره فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز وهو ~~الوالي يومئذ أذكر له ذلك فكتب إلي أن أجز عفوه قال زريق وكتبت إلى عمر بن ~~عبد العزيز أيضا أرأيت رجلا افترى عليه أو على أبويه وقد هلكا أو أحدهما ~~قال فكتب إلي عمر إن عفا فأجز عفوه في نفسه، وإن افترى على أبويه وقد هلكا ~~أو أحدهما فخذ له بكتاب الله عز وجل إلا أن يريد سترا قال يحيى سمعت مالكا ~~يقول وذلك أن يكون الرجل المفترى عليه يخاف إن كشف ذلك منه أن تقوم عليه ~~بينة فإذا كان على ما وصفت فعفا جاز عفوه) . #   ### | [المنتقى] # كحد الزنا. # (ش) : قول مصباح لابنه على وجه السب يا زان قذف له، وكذلك من قال لغيره ~~يا زان فإنه قاذف له يجب عليه من الحد ما يجب على القاذف فإن قال أردت أنه ~~زان في الجبل بمعنى أنه صاعد إليه، يقال زنأت في الجبل إذا صعدت إليه قال ~~أصبغ عليه الحد ولا يقبل قوله إلا أن يكونا كانا في تلك الحال، وبين أنه ~~الذي أراده ولم يقله مشاتمة قال ابن حبيب يريد أصبغ ويحلف. # (فصل) : # وقوله فاستعداني عليه ms4067 فلما أردت أن أجلده يقتضي أنه كان يرى أن الأب يجلد ~~لقذف ابنه بما يخصه من القذف، وبه قال مالك وأصحابه إلا ما رواه ابن حبيب ~~عن أصبغ أنه لا يحد الأب له أصلا، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وجه قول ~~مالك أن من يقتل به إذا أقر بأنه أراد قتله فإنه يحد لقذفه إذا كان محصنا ~~أصل ذلك الأجنبي، ووجه قول أصبغ يحتمل أن يكون مبنيا على قول أشهب لا يقتل ~~الأب بابنه. # (فرع) فإذا قلنا يحد الأب لابنه فإن ذلك يسقط عدالة الابن رواه ابن ~~المواز قال؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فلا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما} [الإسراء: 23] وهذا يضر به. # (مسألة) : # وإذا قال الأب لابنه في منازعة أشهدكم أنه ليس بولدي وطلبت الأم أو ولدها ~~من غيره الحد، وقد كان فارقها فعفا ولده فقال مالك يحلف ما أراد قذفا وما ~~قاله إلا بمعنى أنه لو كان ولدي لم يصنع ما صنع، ثم لا شيء عليه وهذا يقتضي ~~أن الحد عليه ثابت إن لم يحلف، وأنه لا يسقط بعفو بعض الولد إذا قام به ~~بعضهم والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # فأما الجد والعم والخال ففي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك يحدون له ~~في الفرية إن طلب ذلك، ووجه ذلك أن الأب أعظم حقا منهم، وهو يحد للابن فبأن ~~يحد هؤلاء أولى على قول أصبغ أن هؤلاء كلهم يقتل به فكذلك يحدون له، وأما ~~أن يشتموه ففي العتبية لا شيء عليهم إذا كان على وجه الأدب، وكأنه لم ير ~~الأخ مثلهم إذا شتمه، ووجه ذلك أن لهم عليه رتبة بالإدلاء بالأبوين فكان ~~لهم تأديبه بالقول وتعليمه. ### | 1 - # (فصل) : # وقول الابن لئن جلدته لأبوأن على نفسي يريد العفو عن أبيه وإسقاط حد ~~القذف عنه، وأنه إن لم يقبل ذلك منه متولي الحكم أقر بالزنا فأسقط عن أبيه ~~بذلك حد القذف، وهذا يقتضي أن زريق بن حكيم كان يرى أن عفو المقذوف عن ~~القاذف عند الإمام غير ms4068 جائز، وهي إحدى الروايتين عن مالك إلا أن مالكا قال ~~في الولد له العفو عن أبيه ولم يرد سترا به، كتب عمر بن عبد العزيز إلى ~~زريق إذ سأله عن ذلك. # (فرع) وأما عفوه عن جده فقال ابن القاسم وأشهب يجوز عفوه عن جده لأبيه ~~وإن بلغ الإمام، ولا يجوز ذلك في جده لأمه، ووجه ذلك أن الجد للأب مدل ~~بالأب ويوصف بالأبوة، وأما الجد للأم فلا يوصف بذلك فلم يكن له حكم الأب، ~~وقد قال ابن الماجشون عفو الأب عن ابنه جائز، وإن لم يرد سترا، ومعنى ذلك ~~والله أعلم أن الإشفاق قد يحمله عند رؤية إيقاع الحد به على أن يقر على ~~نفسه بما قذفه به فيقع فيما هو أشد من القذف. # (فصل) : # وقد قال عمر بن عبد العزيز فيمن افتري عليه إن عفا فأجز عفوه في نفسه ~~يريد أن العفو بعد # PageV07P147 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل ~~قذف قوما جماعة أنه ليس عليه إلا حد واحد قال مالك وإن تفرقوا فليس عليه ~~إلا حد واحد) . #   ### | [المنتقى] # بلوغ الإمام جائز، وقد اختلف قول مالك في غير الأب ففي المدونة عن ابن ~~القاسم كان مالك يجيز العفو بعد أن يبلغ الإمام كما روي عن عمر بن عبد ~~العزيز. # وقال في كتاب ابن المواز وإن لم يرد سترا قال ثم رجع مالك فلم يجزه عند ~~الإمام إلا أن يريد سترا وجه القول الأول أنه حق من حقوق المقذوف يجوز له ~~العفو عنه قبل بلوغ الإمام فكان له العفو عنه بعد بلوغ الإمام كالديون ~~والقصاص ووجه القول الثاني أن لله فيه حقا وما تعلق به حق لله تعالى لم يجز ~~العفو عنه بعد بلوغ الإمام كالقطع في السرقة. # (مسألة) : # وأما العفو قبل بلوغ الإمام فجائز عند مالك رواه عنه ابن القاسم وابن وهب ~~وابن عبد الحكم وروى عنه أشهب أن ذلك ليس بلازم وله القيام به متى شاء إلا ~~أن يريد ms4069 به سترا، وقاله ابن شهاب ووجه القول الأول أنه حق لمخلوق لم يبلغ ~~الإمام فلزم العفو عنه؛ لأنه لم يتعلق به حق لله تعالى وإنما يتعلق به ~~بالقيام عند الإمام ووجه القول الثاني أنه حق لله يجوز القيام به ولا يلزم ~~العفو فيه بعد بلوغ الإمام فلم يكن قبل بلوغه كحد الزنا. # (فصل) : # وقوله وإن افترى على أبويه وقد هلكا أو أحدهما فخذ له بكتاب الله عز وجل ~~يريد لا يجوز عفوه إذا وصل إلى الإمام؛ لأن المقذوف غيره، وقد قال ابن ~~المواز عن مالك إنما يجوز العفو يريد على قول مالك إذا قذفه في نفسه فإذا ~~قذف أبويه أو أحدهما وقد مات المقذوف لم يجز العفو عنه بعد بلوغ الإمام ~~ومعنى ذلك أنه قد لزم الإمام القيام بالحد، وإلا حد للمقذوف به؛ لأن حد ~~القذف مبني على أنه لا يجوز عفو بعض القائمين به بخلاف ولاة الدم؛ لأن هذا ~~ليس بدلا من المال والدم بدل من المال فينتقل بعض من قام بالدم إليه إذا ~~عفا بعضهم. # (فصل) : # وقوله إلا أن يريد سترا قال مالك قد ضرب الحد فخاف أن يظهر عليه ذلك الآن ~~فأما إن عمل شيئا لم يفعله أحد غيره فلا يجوز عفوه عند الإمام في قذف ولا ~~غيره إلا في الدم، وروى ابن حبيب عن أصبغ معنى قوله في عفو المقذوف في نفسه ~~أو أبويه عند الإمام إن قال أردت سترا لم يقبل منه، ويكشف عن ذلك الإمام ~~فإن خاف أن يثبت ذلك عليه أجاز عفوه، وإلا لم يجزه ورواه ابن القاسم عن ~~مالك. # وقال ابن الماجشون عن مالك معنى قوله إلا أن يريد سترا إن كان مثله يفعل ~~ذلك جاز عفوه ولا يكلف إلا أن يقول أردت سترا، وأما العفيف الفاضل فلا يجوز ~~عفوه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما القاذف يعطي المقذوف دينارا على أن يعفو عنه ففي العتبية من رواية ~~أشهب عن مالك لا يجوز ذلك ويجلد الحد، ووجه ذلك أنه حق يتعلق به حق لله ~~تعالى ms4070 فلا يسقط بمال كالقطع في السرقة. # (مسألة) : # وللمقذوف أن يكتب به كتابا أنه متى شاء قام به قاله مالك في الموازية قال ~~مالك وإني لأكرهه ومعنى ذلك عندي قبل أن يبلغ الإمام، وأما إذا بلغ الإمام ~~فإن الإمام يقيم الحد ولا يؤخره، وقد رأيت لمالك نحو هذا، وقال هذا يشبه ~~العفو. # (مسألة) : # ومن أقام بينة على قاذفه عند الإمام، ثم أكذبهم وأكذب نفسه ففي الموازية ~~لا يقبل قوله ويحد القاذف لأنه إسقاط للحد كالعفو، وإذا صدق القاذف فأقر ~~على نفسه بالزنا فقد روى ابن حبيب عن أصبغ إن ثبت على إقراره حد، ولم يحد ~~القاذف. # وقال ابن الماجشون إن رجع عن إقراره فقد درأ عنه الحد ودرئ عن القاذف ~~الحد بإقراره، قال ابن حبيب وهذا أحب إلي ما لم يثبت أنه أراد بإقراره ~~إسقاط الحد عن القاذف فيبطل إقراره. # (ش) : قوله في قاذف الجماعة ليس عليه إلا حد واحد قاله مالك وأصحابه في ~~غير ما كتاب سواء قذفهم مجتمعين أو مفترقين فحد لهم أو لواحد منهم فذلك لكل ~~قذف # PageV07P148 # (ص) : (مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن ~~حارثة بن النعمان الأنصاري ثم من بني النجار عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن ~~رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال أحدهما للآخر ~~والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب فقال قائل ~~مدح أباه وأمه. وقال الآخرون قد كان لأبيه #   ### | [المنتقى] # قام طالبوه أو لم يقوموا، ووجه ذلك أنه حد من الحدود فتداخل كحد الزنا ~~والقطع في السرقة، وبهذا فارق حقوق الآدميين فإنها لا تتداخل، وقد روى عيسى ~~عن ابن القاسم في العتبية فيمن قذف قوما وشرب خمرا فإنه يجزئه لذلك حد واحد ~~قال عيسى يريد أنه من حد القذف مستخرج، ووجه ذلك عندي أن الحدين إذا تساويا ~~في القدر والصفة تداخلا كالحدين سببهما واحد. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قذف فحد في القذف فلم يكمل جلده حتى ms4071 قذف رجلا آخر فقد روى ابن حبيب ~~عن ابن الماجشون إن كان مضى مثل السوط والأسواط اليسيرة قال أشهب والعشرة ~~الأسواط يسيرة قال ابن الماجشون فإنه يتمادى ويجزيه لهما قال ابن القاسم في ~~الموازية إذا جلد من الحد الأول شيئا، ثم قذف ثانيا فإنه يأتنف من حين ~~الثانية وبه قال ربيعة وإن بقي مثل سوط أو أسواط أتم، ثم ابتدأ حدا ثانيا ~~قال ابن المواز إذا لم يبق إلا أيسر الحد مثل العشرة والخمسة عشر فليتم ~~الحد ثم يؤتنف قال أشهب: وإن ضرب نصف الحد أو أكثر أو أقل قليلا فليؤتنف ~~حينئذ قال ابن الماجشون إن مضى مثل الثلاثين والأربعين ونحوهما ابتدأ لهما ~~فيجيء على قول أشهب أنه على ثلاثة أقسام: قسم إذا ذهب اليسير تمادى وأجزأ ~~الحد لهما، وقسم ثان إذا مضى نصف الحد أو ما يقرب منه استؤنف لهما فكان من ~~حد الأول، ثم يتم للمقذوف الثاني بقية حده من حين قذف، وقسم ثالث أن لا ~~يبقى إلا اليسير من الحد الأول فإنه يتم الحد الأول، ثم يستأنف للثاني وعلى ~~مذهب ابن القاسم على قسمين: # أحدهما: أنه متى مضى شيء من الحد الأول أنه لا يستأنف من حين القذف ~~الثاني لهما ولا يحسب بما مضى من الحد الأول، والقسم الثاني أن يبقى اليسير ~~فيتم حد الأول ثم يستأنف الحد للثاني فلا يتداخل الحدان والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قذف مجهولا فلا حد عليه قاله ابن المواز وروي في رجل قال لجماعة ~~أحدكم زان وابن زانية فلا يحد إذ لا يعرف من أراد، وإن أقام به جميعهم فقد ~~قيل لا حد عليه، وإن قام به أحدهم فادعى أنه أراده لم يقبل منه إلا بالبيان ~~أنه أراده، ولو عرف من أراده لم يكن للإمام أن يحده إلا بعد أن يقوم عليه، ~~ومعنى ذلك أن حد المقذوف من شرط وجوبه أن يقوم به وليه فإذا لم يتعين ~~المقذوف لم يصح قيام أحد به ولا يتعلق به حق لله تعالى إلا ms4072 بعد أن يقوم به ~~عنده من هو ولي فيه، وكذلك لو سمع الإمام رجلا يقذف رجلا لم يكن عليه أن ~~يعرفه فإذا قام به، وثبت عنده تعلق به حق لله تعالى فلم يكن لوليه القائم ~~به العفو عنه. # (مسألة) : # ومن قال لرجل يا زوج الزانية وتحته امرأتان فعفت إحداهما وقامت الأخرى ~~تطلبه ففي العتبية والواضحة عن ابن القاسم يحلف ما أراد إلا التي عفت، ~~ويبرأ فإن نكل حد، ومعنى ذلك أن عفو المقذوف قبل القيام لازم له وجائز عليه ~~فلما عفت إحداهما عنه سقط حقها من ذلك، ولو قامت الثانية، وكان اللفظ ~~محتملا أنه أرادها حلف أنه ما أرادها فإن لم يحلف حد للتي قامت، وإن حلف ~~ثبت قذفه للتي عفت فسقط عنه الحد. # (فرع) وقوله في هذه المسألة أن إحداهما إن قامت وقد عفت الأخرى حلف لها ~~وإلا حد، قال ابن المواز في القائل لجماعة أحدكم زان إن قام به أحدهم فادعى ~~أنه أراده لم يقبل منه إلا بالبيان يريد أنه أراده، وإن قام جميعهم فقد قيل ~~لا يحد لهم يحتمل أن الجماعة في مسألة ابن المواز خرجوا بكثرتهم عن حد ~~التعيين، وأن الاثنين في مسألة العتبية وما قرب من ذلك في حيز المعين، ~~ويحتمل أن يكون اختلافا من القولين والله أعلم وأحكم. # PageV07P149 # وأمه مدح غير هذا نرى أن تجلده الحد فجلده عمر الحد ~~ثمانين، وقال مالك لا حد عندنا إلا في نفي أو قذف أو تعريض يرى أن قائله ~~إنما أراد بذلك نفيا أو قذفا فعلى من قال ذلك الحد تاما) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله أن أحد الرجلين اللذين استبا في زمن عمر بن الخطاب قال للآخر ~~والله ما أمي بزانية يقتضي أنه قال له ذلك على وجه المشاتمة، والمفهوم في ~~لسان العرب من هذا إضافة مثل هذا إلى أم المسبوب وفجره عليه بسلامة أمه ~~بذلك مع شاهد الحال من المشاتمة يقتضي أن أم المسبوب معيبة بذلك، ولو ~~استويا في السلامة لم يكن هذا وقت ms4073 ذكرها؛ لأنه لا يتضمن ذلك مزية للساب على ~~المسبوب، ولما كان اللفظ فيه بعض احتمال، ويحتاج في كونه قذفا إلى نوع من ~~الاستدلال أو التأويل أو العدول عن ظاهر هذا اللفظ استشار فيه عمر بن ~~الخطاب علماء الصحابة فتعلق بعضهم بظاهر اللفظ، وقال مدح أباه، وتعلق بعضهم ~~بالمفهوم منه مع شاهد الحال، وقد كان لأمه مدح غير هذا يريد ليس هذا مما ~~يقصد به الإنسان مدح أمه، وإنما يمدحه بالصفات المحمودة في الغالب، وإنما ~~يقصد إلى وصفها بهذا البر في فضلها على من يوجد فيها هذه المعايب لا سيما ~~مع ما يشهد لذلك من حال المشاتمة وقصد كل واحد منهما إلى ذم الآخر وذم ~~أبويه، وذلك يقتضي ذكر أبيه من الفضائل بما يوجد في أب من شاتمه ضد ذلك من ~~المثالب، ولذلك أخذ عمر بن الخطاب بقول من أوجب فيه حد القذف وبه قال مالك ~~قال من السنة أن لا يجلد أحد حد قذف إلا في قذف مصرح أو تعريض أو حمل يظهر ~~بامرأة غير طارئة، وقد جلد عمر بن الخطاب في التعريض، وقال حق الله لا ترعى ~~جوانبه وبه قال عمر بن عبد العزيز. # وقال أبو حنيفة والشافعي ليس في التعريض حد والدليل على صحة ما نقوله ما ~~استدل به القاضي أبو محمد أنه لفظ يفهم منه القذف فوجب أن يكون قذفا أصله ~~التصريح قال فإن منعوا أن يكون قذفا فقد أحالوا المسألة؛ لأن الخلاف بيننا ~~وبينهم إنما هو فيما يفهم بالتصريح فإذا لم يفهم ذلك فلا خلاف في أنه لا حد ~~فيه، وجواب ثان وهو أن عرف التخاطب ينفي ما قالوا؛ لأن أهل اللغة يسمون ~~التعريض بما فهم منه معنى التصريح، ولذلك أخبر الله عن قوم شعيب - عليه ~~السلام - أنهم قالوا {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في ~~أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] ، وإنما أرادوا ضد ذلك ~~ودليلنا من جهة المعنى أيضا أن العلم بمقاصد المخاطب يعلم بالمشاهدة ضرورة ~~كما يعلم ms4074 ضرورة العلم بما يقع منه من خجل أو غضب أو جزع أو مرض أو استعمال. ### | 1 - # (مسألة) : # إذا قال رجل لرجل في مشاتمة إني لعفيف الفرج وما أنا بزان ففي الموازية ~~عليه الحد. # وقال ابن الماجشون من قال لامرأة في مشاتمة إني لعفيف عليه الحد ولو قاله ~~لرجل عليه الحد إلا أن يدعي أنه أراد به عفيف في المكسب والمطعم فيحلف ولا ~~حد عليه وينكل؛ لأن المرأة لا يعرض لها بذكر العفاف في المكسب، والرجل يعرض ~~له بذلك قال عبد الملك ومن قال في مشاتمته إنك لعفيف الفرج حد قال ابن ~~القاسم ومن قال فعلت بفلانة في أعكانها أو بين فخذيها حد. # وقال أشهب لا يحد، ووجه قول ابن القاسم أن ما قال هو من التعريض بل هو ~~أشد من التعريض، ووجه قول أشهب أنه لا يفهم منه الجماع فلا يجب به الحد، ~~وإنما يجب الحد على من قذفها بما يوجب الحد. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال لرجل يا ابن العفيفة فقد قال ابن وهب بلغني عن مالك يحلف ما أراد ~~القذف ويعاقب وقال أصبغ إن قاله على وجه المشاتمة حد. # (فصل) : # ومن قال لآخر ما لك أصل ولا فصل ففي العتبية عن مالك لا حد عليه وقال ~~أصبغ عليه الحد وقيل ألا أن يكون من العرب ففيه الحد، ووجه قول مالك إنه ~~إنما نفى صفة أصله، ويحتمل أن ينفي بذلك الشرف وأما أصله فمحل نفيه؛ لأنه ~~ما من أحد إلا له أصل، ووجه قول أصبغ أن اللفظ يقتضي # PageV07P150 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أنه إذا نفى رجل رجلا من ~~أبيه فإن عليه الحد، وإن كانت أم الذي نفي مملوكة فإن عليه الحد) . #   ### | [المنتقى] # نفي النسب وهو الأصل، وذلك يوجب الحد، ووجه قول من فرق بين العرب والعجم ~~أن العرب هي التي تتماسك بالأنساب وتحافظ عليها دون العجم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال يا ابن منزلة الركبان ففي الواضحة أنه يحد، وكذلك من قال يا ابن ~~ذات الراية ms4075 وذلك أنه كان في الجاهلية المرأة البغي تنزل الركبان، وتجعل على ~~بابها راية وفي الموازية من قال لرجل أنا أفتري عليك وأنا أقذفك فلا حد ~~عليه، ويحلف أنه ما أراد الفاحشة. # (مسألة) : # وهذا في الأجانب، وأما الأب فقد قال مالك لا يحد في التعريض بابنه، ~~ويحتمل أن يكون ذلك ما علم وجبل عليه الأب من محبة الولد والإشفاق عليه ~~والحرص على الثناء عليه ودفع الذم عنه، يمنع من أن يتناول في لفظ يحتمل أنه ~~أراد به القذف وإضافة العيب إليه قال ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك، ~~وهذا كما قلنا أنه لا يقتل به على وجه لو قتل به الأجنبي لقتل، ويحتمل أن ~~يدرأ عنه على قول أصبغ فإذا قلنا بالوجه الأول فلا يجب أن يحد الابن ~~بالتعريض للأب؛ لأن حرص الولد على إطراء الوالد ودفع المعايب عنه أمر جبل ~~عليه الأبناء كالأب في حق الابن وأكثر وإذا قلنا بقول أصبغ فيحتمل الوجهين ~~والله أعلم. # (ش) : قوله في الرجل ينفي الرجل من أبيه أن عليه الحد، وذلك إذا نفاه عن ~~أبيه فقد رمى أمه بالزنا وقطع نسبه وكلا الأمرين يوجب حد القذف، وذلك يكون ~~بأن ينفيه عن أبيه أو ينسبه إلى غير أبيه فأما نفيه عن أبيه فبأن يقول له ~~لست ابن فلان ويسمي أباه المعروف فإنه يحد، وكذلك لو قال لست لأبيك. # وقال ابن القاسم وأشهب في القائل للمسلم ليس أبوك فلانا يعني جده، ثم قال ~~إنما أردت ليس ابنه لصلبه ولم أرد نفيه حد ولم يصدق قال أشهب إلا أن يكون ~~له وجه مثل أن يسمعه يقول أنا فلان بن فلان، فيذكر جده فيقول ليس بأبيك. # (فرع) وهذا إذا كان غير مجهول فإن كان مجهولا لم يحد قال محمد، وذلك أن ~~المجهولين لا يثبت بينهم ما ادعوه من الأنساب. ### | 1 - # (فرع) ومن نفى رجلا من جده فقال لست ابن فلان يريد جده وإن كان الجد ~~مشركا حد مثل نفيه عن أبيه العبد أو المشرك رواه محمد عن ms4076 أصبغ قال مالك ومن ~~نفى نصرانيا عن أبيه وللنصراني ولد مسلم لم يحد حتى يقول للمسلم ليس أبوك ~~فلانا يعني الجد ما لم يكن أبوه وجده مجهولا، ووجه ذلك أنه إذا نفى ~~النصراني عن أبيه فإنما تناول نفيه قطع النصراني، وذلك لا يوجب الحد كما لا ~~يوجبه قذفه وإن نفى المسلم عن نسبه المعلوم وجب عليه الحد؛ لأنه حق للمسلم ~~وقد قطع نسبه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا قال الرجل للرجل لا أب لك ففي الموازية لا شيء عليه إلا أن يريد به ~~النفي، وهذا مما يقوله الناس على الرضا، وأما من قال على المشاتمة والغضب ~~فذلك شديد وليحلف ما أراد نفيه ومعنى ذلك أن هذا لفظ جرت عادة العرب ~~باستعماله على وجه غير النفي فإذا اقترن بذلك من شاهد الحال ما يدل على أن ~~المراد به غير النفي فهو محمول على المعتاد، وإذا اقترن به من المشاتمة ~~والمضاجرة ما يقوي شبهة القذف أحلف أنه ما أراد القذف لما احتمل الأمرين ~~فإن حلف برئ. # (مسألة) : # ومن قال لرجل ليس لك أصل ولا فصل ففي الموازية لا حد عليه. # وقال أصبغ فيه الحد وقيل إلا أن يكون من العرب ففيه الحد وروى ابن حبيب ~~عن ابن الماجشون أنه إن قاله في مشاتمة فإن لم يكن من العرب ففيه الأدب ~~الخفيف مع السجن وإن قاله لعربي حد؛ لأنه قطع نسبه إلا أن يعذر بجهل فيحلف ~~ما أراد قطع نسبه، وعليه ما على من قاله لغير العربي، وإن لم يكن يحلف حد، ~~ووجه القول الأول أن هذا اللفظ قد يستعمل على غير وجه القذف وقطع النسب، ~~وإنما يراد به أن ينسب إلى الضعة والخمول ونفي الشرف فلا يجب ذلك الحد، ~~وإنما يجب به العقوبة، ووجه قول أصبغ أن مقتضى اللفظ في موضوع اللغة نفي ~~النسب ولا يكاد يستعمل # PageV07P151 # ما لا حد فيه (ص) : (قال مالك إن أحسن ما سمع في ~~الأمة يقع بها الرجل وله فيها شرك أنه لا يقام عليه الحد، وأنه يلحق ms4077 به ~~الولد وتقوم عليه الجارية حين حملت فيعطى شركاؤه حصصهم من الثمن وتكون ~~الجارية له #   ### | [المنتقى] # إلا في مشاتمة فحمل على ذلك ووجه الفرق بين العرب والعجم أن العرب هي ~~التي تتعلق بالأنساب، ويتواصل بها وتتفاخر باتصالها وتذم بانقطاعها فاختص ~~هذا الحكم بها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن نسب رجلا إلى غير أبيه فقال أنت ابن فلان نسبه إلى غير أبيه أو غير ~~جده فقد قال ابن القاسم عليه الحد، وإن لم يقله على سباب ولا غضب إلا أن ~~يقوله على وجه الإخبار وقال أشهب لا يحد إلا أن يقوله على وجه السباب؛ لأنه ~~قد يقوله وهو يرى أنه كذلك. # (فرع) ولو نسبه إلى جده في مشاتمة لم يحد قاله ابن القاسم، وقال أشهب يحد ~~قال محمد قول ابن القاسم أحب إلي إلا أن يعرف أنه أراد القذف مثل أن يتهم ~~الجد بأمه ونحوه، وإلا لم يحد فقد نسب إليه لشبهه في خلق أو طبع. ### | 1 - # (فرع) ومن نسب رجلا إلى عم أو خال أو زوج أمه فعليه الحد عند ابن القاسم ~~قال أشهب لا حد عليه إلا أن يقوله في مشاتمة، وقاله أصبغ ومحمد قال أصبغ ~~وقد سمى الله عز وجل في كتابه العم أبا فقال {إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] . # (مسألة) : # ومن قال لرجل يا ابن البربري أو يا ابن النبطي فإن كان قال ذلك لعربي حد، ~~وإن كان قاله لمولى فقد قال ابن الماجشون: إن قال له يا ابن البربري وأبوه ~~فارسي فلا حد عليه في البياض كله، وإن كان أبوه أسود فلا شيء عليه في ~~السواد كله إذا نسبه إلى غير جنسه من السواد، إلا أن يكون أبيض فيكون ذلك ~~نفيا ويحد مثل أن يقول لأسود يا ابن الفارسي فإنه يحد، وفي الموازية من قال ~~لمولى يا ابن الأسود حد، ومن قال له يا ابن الحبشي لم يحد؛ لأن من دعا مولى ~~إلى غير جنسه لم يحد، وإن دعاه إلى غير لونه وصفته ms4078 حد، وكذلك من خرج به إلى ~~لون ليس في آبائه ذلك اللون حد مثل يا ابن الأزرق أو الأصهب أو الأبيض أو ~~الأحمر أو الأعور أو الأقطع ففيه الحد، وإن قال لمولى إلا أن يكون في آبائه ~~من هو كذلك لم يحد يريد في قوله يا ابن كذا قال مالك ومن قال لنوبي يا ابن ~~الأسود فهذا قريب فاقتضى ذلك أنه إن كان من جنس الأبيض ينسبه إلى غير جنسه ~~أو وصفه بصفة ذلك الجنس فلا شيء عليه، وإن وصفه بصفة غير ذلك الجنس مثل أن ~~يكون من السودان فيصفه بالبياض، أو يصفه بصفة لا تختص بجنس لكنها معدومة في ~~آبائه فهذا يتعلق به الحد. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن قال لرجل مسلم يا ابن اليهودي أو يا ابن النصراني أو يا ابن عابد وثن ~~فقد قال ابن القاسم إلا أن يكون في آبائه من هو على ذلك فينكل قال أشهب لا ~~يحد إذا حلف أنه لم يرد نفيا، ولو قال له يا ابن الخياط أو الحداد أو يا ~~ابن الحائك أو يا ابن الحجام فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك إن كان ~~عربيا حد إلا أن يكون في آبائه من هو كذلك، وقال هما سواء ولا حد عليه، ~~ويحلف ما أراد نفيا وإن لم تكن له بينة، وكأنه قال له أبوك الذي ولدك حجام ~~أو حائك فلا حد فيه وإن كان عربيا. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله وإن كانت أم الذي نفي مملوكة فإن عليه الحد، يريد أن الحد واجب ~~عليه لقطع نسبه، وفي الموازية فيمن قال لرجل يا ولد الزنا أو أنت لزنا أو ~~ولد زنية أو فرخ زنا فالحد في ذلك كله، وإن كانت أمه مملوكة أو مشركة وأبوه ~~وحده كذلك؛ لأن القذف توجه إلى المسلم المقذوف، وذلك بخلاف قوله يا ابن ~~الزانية وأمه مملوكة أو ذمية يريد فإنه لا حد عليه، ووجه ذلك أن القذف اختص ~~بالأم، وقد تكون زانية ويثبت ابنها من أبيه والله أعلم وأحكم. # PageV07P152 # قال ms4079 مالك وعلى هذا الأمر عندنا) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما لا حد فيه] # (ش) : وهذا على ما قال إن من وطئ أمة له فيها شرك يريد حصة من رقبتها ~~سواء كانت تلك الحصة قليلة أو كثيرة أو كان الباقي منها لواحد أو لجماعة ~~فإنه لا حد عليه، وذلك أن حصته التي يملك منها شبهة تسقط الحد عنه. # (مسألة) : # ولو كان بعضها له وبعضها حر فوطئها ففي الموازية في رجل وطئ أمة نصفها له ~~ونصفها حر لم يحد، ووجه ذلك أن له فيها شركا يوجب لها أحكام الرق كالتي ~~نصفها رقيق لغيره. # (مسألة) : # ومن تزوج بأمة فوطئها قبل البناء بزوجته فقد قال ابن القاسم لا حد عليه ~~قال أصبغ وكذلك لو أصدقها دراهم فتجهزت بخادم فزنى بالخادم قبل البناء فهو ~~سواء قال عبد الملك وأشهب عليه الحد والقول الأول مبني على أن الزوجة إنما ~~تملك بالعقد نصف الأمة، وإنما تملك النصف الآخر بالبناء، ولذلك قال ابن ~~القاسم إن وطئها بعد أن بنى فهو زان يرجم، والقول الثاني مبني على أن ~~الزوجة تملك جميعها بنفس العقد، ولذلك قال أشهب لو أراد أن يتزوج أمته التي ~~أصدق قبل أن يبني بامرأته كان له ذلك، وقد اختلف قول مالك في الأصل، وتقدم ~~ذكره في النكاح وأما قول أصبغ في الجارية التي تجهزت بها إليه واشترتها ~~بالصداق فمبني أيضا على الأصل الذي اختاره ابن القاسم وعلى أصل آخر، وهو أن ~~ما اشترته الزوجة فما أصدقت من الدراهم من أمة أو شورة مما يتجهز به النساء ~~للأزواج لازم للزوج، وكذلك إن طلقها قبل البناء كان له نصفه، ولم يكن له أن ~~يرجع عليها بالدراهم ولم يكن له أن تمنعه من ذلك. # وقال أصبغ إن الزوج لها كالشريك قبل أن يبني؛ لأنه لو طلق وقد ماتت الأمة ~~كانت بينهما ولهما نماؤها، والحد يدرأ بدون هذه الشبهة. # (فرع) إذا قلنا أنه لا يحد في وطء جارية له فيها شرك فقد قال مالك في ~~الموازية يعاقب إن لم يعذر ms4080 بجهل، وروى مالك عن ابن عمر يعاقب ولا يحد قال ~~أبو الزناد يعاقب بمائة جلدة والذي يقتضيه مذهب مالك أنه يعاقب بقدر ما يرى ~~الإمام، وإنما يعاقب لما ارتكب من المحظور. # (فصل) : # وقوله ويلحق به الولد يريد أنها إن حملت فإن الولد لاحق به يريد أنه ~~يلحقه في النسب ويعتق عليه، أما على قولنا يلزمه بالوطء فلأنه مخلوق في ~~ملكه، وأما على قولنا يوم الحكم فلأن حصته منه تعتق عليه فيعتق الباقي ~~بالسراية والاستيلاد، ولذلك قال مالك في الموازية ويتبع الواطئ بنصف قيمة ~~الولد والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وتقام عليه الجارية حين حملت على ما قال ولا تخلو الجارية إذا وطئها من ~~أن لا تحمل أو تحمل، فإن لم تحمل ففي الموازية أن الشريك مخير في قول مالك ~~وأصحابه، يريد بين تقويم حصته على الواطئ وبين استمساكه بها وبقائها على ~~حكم الشركة، قال مالك: إن لم تحمل بقيت بينهما وجه القول الأول أنه ووجه ~~القول الثاني أن تصرف أحد الشريكين في الأمة المشتركة تصرف لا ينقص قيمتها ~~فلا يوجب تقويمها عليه، كما لو استخدمها. # (فرع) فإن لم يشأ الشريك أن يقومها فقد قال محمد عن ابن القاسم لا شيء ~~عليه في نقصها قال محمد: وإن قبضها لأن للشريك أن يأخذ قيمتها فإذا ترك ذلك ~~لم يكن له ما نقصها، هذا أصل مالك وأصحابه كان الواطئ مليا أو معدما؛ لأنه ~~تقوم عليه حصته في عدمه ثم تباع عليه تلك الحصة في القيمة فإن وفت بالقيمة ~~وإلا اتبعه بما بقي في ذمته وهو أحق بها من الغرماء إن كان عليه دين. # (مسألة) : # وأما إن حملت وهي مسألة الكتاب بدليل أنه قال: وتقام عليه الجارية حين ~~حملت فإنه لا بد من التقويم قال محمد شاء الشريك أو أبى في ملائه، ووجه ذلك ~~أنه تعلق العتق بحصته لتعديه فلزم أن تقوم عليه حصة شريكه كما لو أعتق حصته ~~من أمة مشتركة. # (مسألة) : # وأما إن كان المتعدي معدما ففي الموازية عن مالك تكون حصة الواطئ ms4081 منها ~~بحكم أم الولد والباقي رقيق لشريكه # PageV07P153 # (ص) : (قال مالك في الرجل يحل للرجل جاريته أنه إن ~~أصابها الذي أحلت له قومت عليه يوم أصابها حملت أو لم تحمل، ودرئ عنه الحد ~~بذلك، فإن حملت ألحق به الولد) . #   ### | [المنتقى] # وقد كان مالك يقول تقوم عليه في عدمه ويتبع بالقيمة وإليه رجع ابن ~~القاسم، ووجه القول الأول أنه معنى يقتضي العتق فوجب التقويم مع الملاء فلم ~~يلزم شريكه أن يقوم عليه في الإعسار كالعتق، ووجه القول الثاني أن ~~الاستيلاد قد سرى في جميعها فكان أقوى من العتق الذي اختص بحصته منها. # (فرع) فإذا قلنا بالقول الأول فقد قال مالك يلحق الولد بأبيه وعلى أبيه ~~نصف قيمته قال محمد مما نقصها الوطء وأباه ابن القاسم قال: لأنه لو شاء ~~لقومها عليه وجه القول الأول أنه لم يقومها عليه للإعسار، وكان لحصته حصة ~~من الولد ولحق بأبيه لشبهة حصته ودرئ الحد عنه وعليه كان له بقدر حصته من ~~قيمة الولد، ووجه القول الثاني أن الجناية إنما هي في فعله فعليه ما نقصت ~~جنايته من قيمة الخادم، وأما الولد فليس من جنايته، وإنما الجناية في الوطء ~~أو الحمل ووجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن المجني عليه إذا كان له أن ~~يطلب القيمة فاختار التمسك لم يكن له قيمة الجناية، وإنما له قيمة الجناية ~~إذا لم يكن له تقويم العين المجني عليها. # (فرع) فإذا قلنا تقوم عليه في الملاء وذكر في الموطإ القيمة حين الحمل، ~~وقال في الموازية وقد قيل يوم الحكم وقيل يوم الوطء قال محمد: والصواب ~~عندنا إن كان وطئ مرارا فالشريك بالخيار بين قيمتها يوم وطئت أو يوم حملت، ~~وجه القول الأول أن الحمل هو يوم تعلق بها ما يتضمن العتق ويوجب التقويم، ~~ووجه القول الثاني أن يوم الحكم هو يوم تتعلق القيمة بذمته فوجب أن يكون ~~ذلك وقت اعتبار القيمة، وهذان القولان مبنيان على أن التقويم لا يتعلق ~~بالوطء، ووجه القول الثالث أنه معنى ms4082 وجب به التقويم فوجب أن تعتبر القيمة ~~بوقته كعتق الحصة، وهو مبني على أن الوطء يتعلق به التقويم، ولذلك اختار ~~ابن المواز تخيير الشريك بين القيمة يوم الوطء والقيمة يوم الحمل؛ لأن له ~~أن يقوم بكل واحد منهما، ولذلك قال فإن لم يبن بها حمل فرضي بإمساكها، ثم ~~ظهر بها حمل لم تقوم إلا يوم الحمل، وقاله مالك في الموطإ يريد قوله وتقوم ~~عليه الجارية حين حملت، وليس فيه أنه رضي إمساكها قبل ظهور الحمل فتأول ~~محمد قول مالك حين حملت على ذلك حين اختار هو التخيير بين القيمة يوم الوطء ~~والقيمة يوم الحمل. # (فصل) : # وقوله ويعطى شركاؤه حصصهم يريد يعطون من القيمة بقدر حصصهم من الجارية، ~~وتكون الجارية للوطء أم ولد والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال إن الرجل إذا أحل للرجل وطء جاريته يريد أطلق له ~~ذلك وأذن له فيه مع تمسكه برقبتها فإن هذا يكون بعقد يقتضي الإباحة كعقد ~~النكاح، وقد يكون بغير عقد فأما إذا كان بعقد النكاح مثل أن يزوج الرجل ~~أمته على أنها أمة، ويسلمها إليه على ذلك ويطؤها الزوج وتحمل منه الأمة ~~فإنه مباح، وما ولدت من هذا فهو رقيق لسيد الأمة، ومن زوج أمته من رجل وقال ~~له هي ابنتي فولدت من الزوج فلا حد على الزوج، والولد حر وعليه قيمة الولد ~~يوم الحكم من الموازية وكتاب سحنون، ووجهه أنه وطء بشبهة ودخل على حرية ~~ولده فلا يسترقون، ولما كانت أمهم أمة كانت على الأب قيمتهم في النكاح ~~كالتي غرت من نفسها، وللزوج أن يتمسك بنكاحها وعليه جميع المهر وما ولدته ~~بعد معرفته فهو رقيق ولا يكون عليه من المهر إلا ربع دينار. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو زوجه ابنته فأدخل عليه أمته على أنها ابنته فإنها تكون إن حملت أم ~~ولد، وتكون عليه قيمتها يوم الوطء حملت أم لم تحمل ولا قيمة عليه في الولد ~~بمنزلة من أحل أمة لرجل وابنته زوجة له، ولو علم الواطئ أن التي وطئ غير ~~زوجته ms4083 فلا حد عليه. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا أباح له # PageV07P154 # (ص) : (قال مالك في الرجل يقع على جارية ابنه أو ~~ابنته أنه يدرأ عنه الحد، وتقام عليه الجارية حملت أو لم تحمل) . # (ص) : (قال مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب قال ل رجل ~~خرج بجارية لامرأته معه في سفر فغارت امرأته فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب ~~فسأله عن ذلك فقال: وهبتها لي فقال عمر لتأتيني بالبينة أو لأرمينك ~~بالحجارة قال فاعترفت امرأته أنها وهبتها له) . #   ### | [المنتقى] # وطأها بغير عقد إلا مجرد الإباحة مثل أن يقول أعيركها تطؤها ورقبتها لي ~~فإن هذا ليس بإحلال على الحقيقة؛ لأن العقد غير حلال ولكنه أذن في الوطء ~~وفي كتاب ابن سحنون أن الواطئ يلزمها بقيمتها يوم الوطء، ولا ترجع إلى ربها ~~كان للواطئ مال أو لم يكن ويتبعه في عدمه فإن حملت به فهي له أم ولد، زاد ~~ابن المواز ولو بيعت في القيمة إذا لم تحمل لم يجز للمبيح أن يأخذها ~~بقيمتها، ووجه ذلك أن ما دخل عليه من إعارة الفرج غير مباح إلا أنه إذا فات ~~صحح بتمليك الواطئ الرقبة؛ لأنها لا تحل له من غير عقد نكاح إلا بذلك. # (مسألة) : # ومن أخدم جارية فوطئها فقد روى ابن سحنون عن أبيه ما درأت به الحد عن ~~المخدم فإنه تكون له به أم ولد إذا حملت وكان موسرا، وإن كان معسرا فهي ~~لربها ويلحق الولد بأبيه ولا تكون به أم ولد، وكذلك لو اشتراها بعد أن أيسر ~~وذلك فيما كثر من التعمير كالسنين الكثيرة، وأما في المدة اليسيرة كالشهر ~~ونصف الشهر فيحد ولا تكون به أم ولد ولا يلحق به الولد، ووجه ذلك أن طول ~~المدة شبهة؛ لأنه قد ملك منها ما منع سيدها من بيعها والتصرف فيها، وأما ~~المدة اليسيرة فإنها ليست شبهة؛ لأنها لا تمنع السيد من التصرف فيها والله ~~أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أمر بشراء جارية فاشتراها للآمر ببينة أو بغير ms4084 بينة، ثم وطئها فحملت ~~فهو زان، ويأخذ الآمر الأمة وولدها رقيق له قاله ابن المواز ووجه ذلك أن ~~الآمر قد ملكها بالشراء فلا تزول عن ملكه إلا برضاه، والله أعلم وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال أن الأب إذا وطئ جارية ابنه لم يحد؛ لأن الأب له ~~في مال ابنه حق فكان كالشريك يطأ جارية له فيها شرك فيدرأ عنه الحد بما له ~~فيها من الحق، وتقوم على الأب وإن لم تحمل ولا يلزم تقويمها على الشريك إلا ~~أن تحمل، وذلك أن وطء الأب يحرمها على الابن، ولا يحرم وطء الشريك الأمة ~~على شريكه وبالله التوفيق. # (ش) : قوله أن الخارج بجارية امرأته في السفر أصابها فرفعت ذلك امرأته ~~لعمر بن الخطاب يحتمل أنها رفعت ذلك إليه بعد أن أشهدت على إقراره بالوطء ~~أهل العدل، وإلا كانت قاذفة له، وإن أنكر الوطء والشراء ويحتمل إن قامت ~~بينة بوطئه إياها وقول الرجل وهبتها لي ادعاء لإباحة وطئه إياها مع إقراره ~~بذلك، فإن كان ذلك إنما ثبت بإقراره فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن ~~قال اشتريت أمة فلان فوطئتها لا يكلف بينة بالشراء، ولا يحد لأنه لم يوجد ~~مع امرأة يطؤها فيقول أمتي فهذا الذي يكلف البينة إن لم يكن طارئا، وقاله ~~مطرف وأصبغ وقال مالك فيمن أقر بوطء امرأة وادعى النكاح حد وإن كان محصنا ~~رجم، ووجه ذلك أنه ثبت عليه معنى يوجب الحد كما لو ثبت الوطء. # ووجه القول الأول أن الإقرار بالزنا لصاحبه الرجوع عنه لوجه على إحدى ~~الروايتين ولغير وجه على الرواية الثانية، فلذلك أثر فيه ادعاء الإباحة، ~~وإذا قامت بينة بالجماع لم يكن للزاني الرجوع عن ذلك إلى وجه ولا إلى غير ~~وجه، فلذلك لم يقبل ما ادعاه من الإباحة. # وقال ابن القاسم في العتبية من رواية عيسى فيمن بيده جارية أقر بوطئها، ~~وقال اشتريتها في سوق المسلمين أو قال اشتريتها منك ولا بينة له بالشراء ~~فقام رجل يدعيها، ويقيم بينة بذلك يدرأ عنه الحد. # وقال ms4085 ابن القاسم في الواضحة إذا كان المدعي شراء الجارية جائزا لها لم ~~يحد، وإن لم يقم شاهدا يحلف السيد ما باع ويأخذها وقيمة ولدها، وقاله أشهب ~~وزاد وقد جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب # PageV07P155 # ما يجب فيه القطع (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» ) #   ### | [المنتقى] # فقالت وطئ زوجي جاريتي فسأله فاعترف وقال باعتها مني فقال عمر أقم البينة ~~وإلا رجمتك فاعترفت زوجته بالبيع فتركه فهذا يدلك فيمن وطئ جارية وادعى ~~شراءها، وأقر سيدها أنه لا حد عليه، وإن تمادى على إنكاره وحلف حد الواطئ ~~فعلى قول ابن الماجشون لا حد عليه أقرت زوجته أو تمادت على الإنكار، وعلى ~~قول ابن القاسم لا حد عليه وإن تمادت الزوجة على الإنكار؛ لأنه جائز وعلى ~~قول أشهب لا حد عليه؛ لأن الزوجة قد رجعت إلى الإقرار، ولو تمادت على ~~الإنكار لحد وهو أشبه بقول عمر وقد روى ابن مزين عن عيسى بن دينار في الرجل ~~الذي خرج في سفره بجارية امرأته فردها قد حملت فأراد عمر رجمه حين رفعت ذلك ~~إليه امرأته، فلما أقرت المرأة أنها وهبتها له أسقط عنه الحد أنه يؤخذ بذلك ~~اليوم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو شهدت بينة أنهم رأوا فرجه في فرج امرأة غابت عنا لا ندري من هي فقال ~~هو كانت أمتي، وقد باعها وهو معروف أنه غير ذي أمة فقد قال ابن الماجشون ~~يصدق، ولا يكلف البينة، ولو أخذته معها كلفته البينة إن لم يكن طارئا والله ~~أعلم، وقد روى ابن مزين عن عيسى في رجل وطئ أمة رجل، فلما أخذ معها ورفعها ~~إلى الإمام فإن قال: قد كانت وهبتها لي وصدقها صاحبها، ولا يعلم ذلك إلا ~~بقولهما أنه يدرأ عنه الحد وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله. # (فصل) : # وقوله فأقرت أنها وهبتها له قال ابن وهب في غير حديث مالك أنها لما ~~اعترفت حدها انظر ms4086 ما معنى ذلك، وكيف تكون قاذفة وهو مقر بالوطء؟ وكان مالك ~~يقول لا حد عليها؛ لأنها غير قاذفة، وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - أن امرأة ادعت عنده ذلك على زوجها فقال إن صدقت رجمناه وإن كذبت ~~جلدناك، فقالت ردوني إلى أهلي غيري غيري. # وقال علي من أتى جارية امرأته رجمته، وقد روى ابن مزين عن عيسى لا حد على ~~المرأة، ويحتمل أن يكون هبتها له الجارية أن تكون وهبته رقبتها، وظنت أنه ~~لا يطؤها فلما وطئها غارت وأرادت إنكار الهبة، ثم ذهبت إلى الإقرار إما ~~تحرجا من سفك دمه أو إشفاقا من رجمه، ويحتمل أن تكون هبتها إباحة الوطء ~~فلما حملت أرادت القيام في حقها، فلما سئلت عن الهبة أقرت بها والأول أظهر ~~والله أعلم وأحكم. ### | [ما يجب فيه القطع] # (ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة ~~دراهم يريد قطع من سرق مجنا ثمنه ثلاثة دراهم، والأصل في القطع في السرقة ~~قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله} [المائدة: 38] . # (فصل) : # وقوله «في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» يتضمن القطع في العروض وبه قال جماعة ~~العلماء وإن اختلفوا في بعض أنواعها، فقال مالك: يقطع في جميع المنقولات ~~التي يجوز بيعها وأخذ العوض عليها كان أصلها مباحا كالماء والصيد والتراب ~~والحشيش، أو محظورا كالثياب والعقار وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة ما كان أصله مباحا فلا قطع على من سرقه والدليل على ما ~~نقوله قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا ~~من الله} [المائدة: 38] ، ودليلنا من جهة المعنى أنه نوع مال يتمول معتادا ~~كالثياب والعبيد، ويقطع من سرق المصحف خلافا لأبي حنيفة أيضا ووجهه ما ~~تقدم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سرق زيتا وقع فيه فأرة فماتت ففي الموازية عن أشهب يقطع إذا كان ~~يساوي لو بيع على هذا ثلاثة دراهم. ### | 1 - # ومن سرق جلد ميتة غير مدبوغ لم يقطع، وأما المدبوغ # PageV07P156 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # فقد قال أشهب يقطع وقيل إذا كان قيمة ما فيه من الصنعة ثلاثة دراهم قطع، ~~وإلا لم يقطع وقال مالك لا قطع في الميتة، وقد نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الانتفاع بعظمها. # (مسألة) : # ومن سرق صليبا من خشبة أو تمثالا من كنيسة أو غيرها فإن كانت قيمته على ~~أنه غير صليب ثلاثة دراهم قطع سرقه مسلم من ذمي أو ذمي من مسلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سرق كلبا نهي عن اتخاذه لم يقطع، واختلف فيه إذا كان كلب صيد أو ~~ماشية فقد قال أشهب يقطع، وإن كنت أنهى عن بيعه، وقال ابن القاسم لا قطع في ~~كلب لصيد ولا لغيره. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سرق لحم أضحية أو جلدها فقد قال أشهب يقطع إذا كانت قيمته ثلاثة ~~دراهم، وروى ابن حبيب عن أصبغ إن سرقها قبل الذبح قطع وإن سرقها بعد الذبح ~~لم يقطع لأنها لا تباع في فلس ولا تورث مالا، إنما تورث لتؤكل، وإن سرقها ~~ممن تصدق بها عليه قطع؛ لأن المعطي قد ملكها، ووجه قول أشهب أن ما لا يجوز ~~بيعه فلا قطع على من سرقه. # (مسألة) : # ومن سرق مزمارا أو عودا أو دفا أو كبرا أو غير ذلك من الملاهي ففي ~~العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم إن كانت قيمته بعد الكسر ربع دينار، ~~وكان فيها فضة زنة ثلاثة دراهم قال ابن حبيب علم بها السارق أو لم يعلم قطع ~~سرقه من مسلم أو ذمي؛ لأن على الإمام كسرها عليهم إذا أظهروها، وأما الدف ~~والكبر فإنه يراعى قيمتهما صحيحين؛ لأنه أرخص في اللعب بهما. ### | 1 - # (مسألة) : # وقال في الموازية ويقطع في كل شيء حتى الماء إذا أحرز لوضوء أو شرب أو ~~غيره، وكذلك الحطب والعلف والتبن والورد والياسمين والرمان والرماد إذا ~~كانت قيمته ثلاثة دراهم وسرق من حرزه. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «ثمنه ثلاثة دراهم» يحتمل أن ذلك قيمته، ويحتمل أنه بيع بثلاثة ~~دراهم، وأن ذلك العدد قيمته ونسبته لقيمته دليل على أن ms4088 القطع متعلق بقدر ~~معلوم، وإلا فلا فائدة لذكره وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب مالك إلى أن ~~النصاب من الورق ثلاثة دراهم ومن الذهب ربع دينار وبه قال الشافعي، وقال ~~أبو حنيفة لا قطع في أقل من عشرة دراهم، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ~~الحديث المنصوص «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة ~~دراهم» وما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ما طال علي وما نسيت القطع ~~في ربع دينار فصاعدا. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن للورق مدخلا في نصاب القطع خلافا للشافعي في قوله لا ~~تعلق للنصاب بالورق، والدليل على ما نقوله الحديث المتقدم «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» ، وهذا يفيد الاعتبار ~~بالورق، ودليلنا من جهة القياس أنه أصل مال من جنس أصول الأثمان وقيم ~~المتلفات فاعتبر بها في نصاب القطع كالذهب. # (فرع) وإذا ثبت ذلك فإن العروض تقوم بالدراهم دون الذهب فإن كانت قيمة ما ~~سرق منها ثلاثة دراهم قطع سارقه، وإن لم تبلغ قيمته من الذهب ربع دينار، ~~وإذا قصر عن ثلاثة دراهم لم يقطع، وإن بلغ ربع دينار قال في الموازية سواء ~~كان ذلك حيث يجري الذهب أو لم يكن هذا المشهور من المذهب، وكان الشيخ أبو ~~بكر يقول هذا إذا كان الغالب على نقد البلد الورق، وإذا كان تعاملهم بالذهب ~~فإنها تقوم بالذهب، وجه القول الأول أن الدراهم هي التي جرى العرف بالتعامل ~~بها في هذا القدر فكان الاعتبار بها في قيمته، وأما الزكاة فإن نصابها مما ~~جرت العادة أن يتعامل بها بالدنانير في بلد الذهب، ووجه القول الثاني أن ~~الاعتبار في قيمة العروض بما تباع به غالبا في بلد التقويم كقيم المتلفات. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن ما اعتبر به النصاب من ذهب أو ورق فقد قال ابن المواز: ~~إنما ينظر إلى وزنهما كان ذلك دنيئا أو جيدا نقرة كان أو تبرا قال عيسى عن ~~ابن القاسم في العتبية ms4089 وإن لم يرج برواج العين قال عيسى بن دينار أو حليا ~~ولا ينظر إلى # PageV07P157 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ~~المكي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا قطع في ثمر معلق ولا في ~~حريسة جبل فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن» ) . #   ### | [المنتقى] # قيمته يريد إلى ما تزيد صناعة؛ لأن أحكام الشرع إذا تعلقت بالعين تتعلق ~~بوزنه دون قيمته ودون صناعته، وإنما تتعلق بصناعة دون حقوق الآدميين. # (مسألة) : # وإذا كانت الدراهم تجري عددا فكانت قائمة الوزن تعلق القطع منها بثلاثة ~~دراهم فإن نقص كل درهم خروبة أو ثلاث حبات، وهي تجوز فلا قطع فيها حتى تكون ~~قائمة الوزن قال محمد عن أصبغ فأما مثل حبتين من كل درهم فإنه يقطع، ووجه ~~ذلك أن ما جرت مجرى الوازنة من غير نقص في العوض فبها يتعلق القطع، وما جرت ~~بين الناس، ولكنه ينقص عوضها لنقصها فحكمها حكم الأنصاف والأرباع قال أشهب ~~إذا كانت الدراهم مقطوعة لم يقطع في ثلاثة دراهم منها. # وقال محمد يريد إذا لم يكن معها نقصها، وأما الذهب ففي الموازية إن بلغ ~~الذهب في وزنها ستة قراريط، وذلك ربع دينار حساب أربعة وعشرين قيراطا في ~~الدينار قطع سارقها، وإن سرق قيراطين أو ما دون ستة قراريط من الذهب لم ~~يقطع. # (مسألة) : # ولو سرق ما لا قطع فيه فلم يعلم به حتى سرق ما يكون فيه مع الأول القطع ~~ففي الموازية عن أشهب لا قطع عليه حتى يسرق في مرة واحدة ما فيه القطع قال: ~~ولو سرق قمحا من بيت فكان ينقل قليلا قليلا حتى اجتمع ما فيه القطع فعليه ~~القطع، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في السارق يدخل البيت عشر مرات من ليله ~~يخرج في كل مرة منه بقيمة درهم أو درهمين فإنه لا يقطع حتى يخرج في مرة ما ~~فيه ثلاثة دراهم، قال سحنون في موضع آخر وإذا كان في فور واحد ms4090 قطع، وهذا ~~كله وجه التحييل والله أعلم وجه القول الأول قوله تعالى {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وهذا عام من جهة المعنى إذ القطع شرع للردع ~~عن أموال الناس، ولو عرا هذا عن القطع لتسبب إلى أخذ أموال الناس بهذا ~~الوجه والله أعلم وأحكم وجه القول الثاني أن القطع إنما يتعلق بإخراج ربع ~~دينار من الحرز، وهذا لم يوجد منه ذلك والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سرق عصا وشبهها مما لا يفضض والفضة فيها ظاهرة وهو لا يرى الفضة فإن ~~رأى أنه لم يبصر الفضة فوجد فيها من الفضة ثلاثة دراهم فلا قطع عليه؛ لأنه ~~لم ير الفضة، وإنما أراد العصا إلا أن يكون ثمن العصا دون الفضة ثلاثة ~~دراهم فيقطع كما لو كانت الفضة داخلها فسرق العصا ليلا أو نهارا فلا قطع ~~عليه رواه ابن حبيب عن أصبغ. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله «في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» قال مالك إن كان الصرف حين قطع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في المجن اثني عشر درهما بدينار فلا ينظر إلى ما زاد ~~بعد ذلك أو نقص، يريد أنه يقرر الأمر على ذلك فصار نصابا للورق للمقومات في ~~القطع، ومعنى ذلك أن ما كان من باب الجنايات فديناره باثني عشر درهما ~~كالدية والقطع في السرقة، وما كان من باب الزكاة فديناره بعشرة دراهم، وذلك ~~أن نصاب الورق مائتا درهم ونصاب الذهب عشرون دينارا فكان كل دينار بعشرة ~~دراهم والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # والاعتبار بقيمة السرقة حين إخراجها من الحرز خلافا لأبي حنيفة في قوله ~~إن الاعتبار يوم القطع والدليل على ما نقوله أن هذا نقص حادث بعد الإخراج ~~من الحرز فلا يؤثر في إسقاط القطع كنقص العين. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع في ثمر معلق» يريد والله أعلم ~~الثمر في أشجارها إذا كان في الحوائط وشبهها، وأما من سرق من ثمر نخلة في ~~دار رجل قبل أن تجد ففي الموازية يقطع إذا بلغت قيمته على الرجاء والخوف ~~ربع دينار قال: ms4091 ولو كان ذلك في الحوائط والبساتين لم يقطع في ثمر معلق، ~~ووجه ذلك أن البستان ليس بمسكن ولا حرزا للنخل ولا ما كان متصلا # PageV07P158 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن أن سارقا سرق في زمن عثمان بن عفان أترجة فأمر بها عثمان أن تقوم ~~فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع عثمان بن عفان يده ~~مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنها قالت ما طال علي وما نسيت القطع في ربع دينار ~~فصاعدا) . #   ### | [المنتقى] # بها اتصال خلقة وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك في الزرع القائم لا ~~قطع فيه، وإذا كانت النخلة في الدار فالدار مسكن وحرز لما كان فيها من شجرة ~~أو ثمرها المتصل بها. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا جد التمر ووضع في وصل النخلة ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك ~~يقطع، وإن لم يكن عند حارس، وكذلك الزرع يحصد فيجمع في موضع من الحائط ~~ليحمل إلى الجرين ففيه القطع، وبه قال أشهب وابن نافع. # وروي عن مالك في زرع مصر يحصد ويترك في موضعه أياما ييبس ليس هذا جرينا، ~~وما هو عندي بالبين أن يقطع فيه، قال ابن المواز وهذا أحب إلينا. # وقال ابن القاسم: لا يقطع ووجه القول الثاني أن ما كان له موضع يحرز فيه ~~فإن وضعه ليحمل إليه ليس بحرز له كالماشية في المرعى ليس المرعى حرزا لها؛ ~~لأنها تنقل منه إلى حرزها وهو المراح والمبيت. ### | 1 - # (مسألة) : # وفي العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم لا قطع على من سرق من المقثأة ~~حتى تجمع في الجرين وهو الموضع الذي تجمع فيه ليحمل إلى البيع؛ لأنه قبل ~~ذلك موضوع للنقل إلى الحرز وفي الموازية ويقطع في البقل إذا لم يكن قائما ~~إذا حصد وحرز؛ لأنه لا ينقل إلى موضع يجمع فيه، ولو نقل إلى الموضع يجمع ~~فيه ms4092 للبيع لكان حكمه حكم المقثأة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا في حريسة جبل» يريد والله أعلم ~~الماشية التي تحرس في الجبل راعية، قال ابن القاسم في العتبية: حريسة الجبل ~~كل شيء يسرح للمرعى من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك من الدواب لا قطع ~~على من سرق منها، وإن كان أصحابنا عندها، ووجه ذلك قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ولا في حريسة جبل» ومن جهة المعنى أن ذلك ليس بحرز لها، وإنما هو ~~موضع مشيها ورعيها والموضع مشترك والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما إذا أوى الماشية المراح ففيها القطع وإن كان في غير دور ولا تحظير ~~ولا غلق وأهلها في مدنهم، قاله مالك وابن القاسم وفي العتبية من رواية عيسى ~~عن ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الراعي يبعد بغنمه فيدركه الليل في موضع ~~لم يكن لها مراحا فيجمعها، ثم يبيت فيسرق منها قال يقطع السارق وهو ~~كمراحها، ووجه ذلك أنه جعل الموضع حرزا لها ومستقرا في مبيتها. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا جمع الراعي غنمه فساقها إلى المراح فسرق منها في طريقها عليه القطع، ~~وروى ابن حبيب عن أصبغ في الذي يسوق غنمه من مراحها إلى سرحها فسرق منها ~~أحد قبل أن تخرج من بيوت القرية عليه القطع، وكذلك إذا ردها من مسرحها إلى ~~مراحها فسرق منها بعد أن دخلت القرية ففيها القطع، وإن لم تدخل المراح ووجه ~~ذلك أنه إذا لم تخرج من القرية فهي بعد مجتمعة غير سارحة، وإذا خرجت من ~~بيوت القرية أخذت في السرح فكان لها حكم السارحة في الجبل، ويحتمل أن يريد ~~ابن القاسم بقوله فجمعها وساقها للمراح أنه أدخلها بيوت القرية؛ لأنه حينئذ ~~يجمعها غالبا والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله فإذا أوى إلى المراح والجرين فالقطع يريد إذا أوى إلى المراح ~~الماشية والجرين التمر فعلق بها القطع؛ لأن ذلك حرز ومستقر لكل واحد منهما، ~~وقوله فيما بلغ ثمن المجن يحتمل أن يكون من قول الراوي والله أعلم. # (ش) : قوله إن ms4093 سارقا سرق في زمن عثمان بن عفان أترجة في المزنية من رواية ~~ابن القاسم عن مالك كانت أترجة تؤكل، وروى ابن وهب عن ابن سمعان أنها كانت ~~من ذهب كالحمصة # PageV07P159 # (ص) : (عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت خرجت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى مكة ومعها مولاتان لها ومعها غلام لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق ~~فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل قد خيط عليه خرقة خضراء قالت فأخذ الغلام ~~البرد ففتق عنه فاستخرجه، وجعل مكانه لبدا أو فروة وخاط عليه فلما قدمت ~~المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله، فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد، ~~ولم يجدوا البرد فكلموا المرأتين فكلمتا عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو كتبتا إليها، واتهمتا العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف فأمرت به ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقطعت يده. وقالت عائشة القطع في ~~ربع دينار فصاعدا وقال مالك أحب ما يجب فيه القطع إلي ثلاثة دراهم، وإن ~~ارتفع الصرف أو اتضع ذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ~~قيمته ثلاثة دراهم» ، وأن عثمان بن عفان قطع في أترجة قومت بثلاثة دراهم، ~~وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك) #   ### | [المنتقى] # قال مالك: والدليل على ذلك أنها قومت، ولو كانت من ذهب لم تقوم؛ لأن شأن ~~الذهب والورق إذا سرقا أن لا يقوما، وإن كانا مصوغين ووجه آخر وهو أن لفظ ~~الأترجة إنما يطلق على الثمرة التي تؤكل كما ينطلق لفظ الثمر والعنب وسائر ~~المطعومات على المأكول دون التماثيل وهذا يقتضي القطع في الفواكه وقد تقدم ~~ذكره. # (فصل) : # وقوله فأمر بها عثمان بن عفان أن تقوم فقومت قال في العتبية من رواية ~~عيسى عن ابن القاسم لا يقوم السرقة رجل ولكن رجلان عدلان وكذلك كل ما يحتاج ~~الإمام إلى تقويمه من عتق شقص وغيره، ووجه ذلك أنها شهادة تؤدى عند الحاكم ms4094 ~~بما يعلمه كثير من الناس غالبا كسائر الشهادات. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن اجتمع عدلان على قيمة نفذ الحكم قاله مالك في ~~العتبية قال: ولا ينظر إلى من خالفهما. # وقال أيضا: إذا اجتمع عند الحاكم أربعة فشهد رجلان على قيمة، وشهد رجلان ~~على قيمة نظر القاضي إلى أقرب القيمتين إلى السداد يحتمل أن يريد بالرواية ~~الأولى أن يكون القاضي أمر بذلك رجلين فقوما بما يوجب القطع أنفذ الحكم، ~~ولم ينظر إلى خلاف من خالفهما والمسألة الثانية سأل عنها أربعة فاختلفوا ~~شهد اثنان بما يوجب القطع وآخران بما ينفيه، ويحتمل أن يريد بقوله نظر ~~القاضي إلى أقرب القيمتين إلى السداد يريد أعاد النظر في ذلك والسؤال عنه، ~~وقد روى ابن المواز عن مالك إن اختلفوا أخذ بقول من قال ثمنها ثلاثة دراهم ~~إن كانا عدلين. # (مسألة) : # وينظر إلى قيمتها يوم السرقة لا يوم القطع رواه ابن المواز عن مالك. # (فصل) : # وقول عائشة - رضي الله عنها - ما طال علي ولا نسيت تريد والله أعلم ما ~~رأت من حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، ولو لم ترد ذلك، وإنما ~~أرادت قول غيره لم تصف ذلك بأنه ما نسي؛ لأن نظرها اليوم ذلك، وقولها القطع ~~في ربع دينار يريد في الذهب، ولذلك لم يكن تقويما وقد تقدم ذكر ذلك والله ~~أعلم. # (ش) : قول عمرة أنها خرجت عائشة ومعها مولاتان لها تريد معتقان، ولا يسمى ~~من فيه بقية رق مولى حتى يعتق، وقولها فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل ففتق ~~الغلام الخرقة التي كانت على البرد فاستخرج البرد وجعل مكانه لبدا أو فروة، ~~وخاط عليه فأمرت عائشة بقطعه يحتمل أنه كان لا يدخل على عائشة ولا ينزل ~~معها ولا تأذن له في الدخول إلى موضعها، وإن المولاتين كانتا معها في منزل ~~واحد فأخذ الغلام البرد من منزل عائشة ولم تأذن له في الدخول إليه، وما كان ~~بهذه الصفة فهو مأخوذ من حرز، ويحتمل أن يكون الغلام كان يؤذن له في الدخول ~~على عائشة أو ms4095 على المولاتين إن كانتا قد نزلتا في موضع عائشة لكنه كان ~~المنزل منزلا لا تسكن فيه عائشة وغيرها # PageV07P160 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مشتركا ولعائشة - رضي الله عنها - أو للمولاتين موضع منفرد لم ينزل فيه ~~الغلام ولم يؤذن له بالدخول فيه، فسرق منه فلذلك لزمه القطع. # وقال مالك في الموازية في الزوجين يسرق أحدهما من متاع صاحبه من بيت قد ~~حجره عليه أنه لا قطع عليه فيه إذا كانت الدار غير مشتركة، فإن كان فيها ~~ساكن غيرهما فعليه القطع، وكذلك مماليكهما إذا أذن لهم في دخول الدار وهي ~~مشتركة فلا يقطع فيما سرق مما حجر عليه من بيوتها. # قال مالك: ومن أضاف رجلا في داره وهي غير مشتركة فيسرق الضيف من بعض ~~بيوتها مما حجر عنه فلا قطع عليه، وكذلك لو دق خزانة في البيت الذي كان فيه ~~أو تابوتا كبيرا فسرق منه فلا قطع عليه، وروى أشهب عن مالك في العتبية من ~~أدخل رجلا منزله فسرق ما في كمه فلا قطع عليه لو سرق ذلك أجيره ولا زوجته، ~~وفي النوادر عن سحنون في الضيف يسرق من متاع البيت الذي قد أغلق عنه أو ~~خزانة في البيت مغلقة أو تابوت كبير فإنه يقطع إذا أخرج ذلك مما حجر عليه، ~~وإن وجد في الدار، وكذلك لو سرق أحد الزوجين من صاحبه من بيت قد أغلقه عنه ~~وجه القول الأول أنه محجور عليه قد أذن له في الدخول فيه ففتحه لما فيه ~~كأخذه من موضع مستور أو وعاء مغطى أو خريطة مختومة أو احتماله للصندوق، ~~وذلك ينفي القطع عنه؛ لأنه أخذه من موضع مأذون له فيه، وذلك من باب الخيانة ~~لا من باب السرقة، ووجه القول الثاني أنه أخذ السرقة وأخرجها من موضع منع ~~منه، ولم يؤذن له فيه كما لو كانت الدار مشتركة. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو دخل قوم إلى صنيع فيسرق بعضهم من بيت هم فيه أو يطر بعضهم من كم بعض ~~أو يحل من كمه أو يسرق رداءه أو ms4096 نعله ففي الموازية عن أشهب وابن وهب عن ~~مالك يعاقب ولا قطع عليه؛ لأن الكم ليس بحرز يريد أن البيت قد أذن لهم في ~~دخوله، والكم ليس بحرز فلا يجب القطع بالإخراج منه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أدخل رجلا داره لعمل يعمل له فيه من خياطة أو غيرها فيذهب ويدعه ~~فيسرق من ذلك البيت أو من خزانة فيه أو تابوت فيه كبير فقد قال مالك يعاقب ~~ولا يقطع عليه وهي خيانة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي ~~عندي أنه لا يوجب القطع عليه أن يكون في الدار معه ساكن غيره، وإنما يجب ~~عليه القطع إذا كان في الدار ساكن معه إذا سرق من بيت في الدار مغلق عليه؛ ~~لأنه حينئذ إنما يختص الإذن بالبيت الذي صار فيه، وإذا لم يكن معه ساكن ~~فالإذن متعلق بالدار كلها على ما تقدم. # (مسألة) : # ومن دخل حانوت رجل يسوم فيه بزا فسرق منه فقد روى أشهب عن مالك في ~~العتبية ما معناه أنه إن كان إنما دخل الموضع بإذن فإنه قد ائتمنه فلا ~~يقطع، وأما لو كان الموضع يدخله الناس من غير إذن فليس هذا على الائتمان ~~فليقطع ووجه ذلك أن الموضع الذي يدخله جميع الناس بغير إذن ليس بحرز لما ~~فيه، وإنما حرز ما فيه موضعه فعلى من أخذه وأزاله عن موضعه القطع، وأما إذا ~~كان لا يدخل فيه إلا بإذن فأذن للداخل فقد ائتمنه وصار الموضع المأذون فيه ~~هو الحرز، فلا يقطع المؤتمن ولا غيره حتى يخرجه عن جميع ذلك الموضع، وروى ~~عيسى عن ابن القاسم في الحوانيت التي في السوق تدخل بغير إذن ليس على من ~~سرق منها القطع. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فسئل العبد عن ذلك فاعترف يحتمل أنه لما اعترف وجب عليه القطع، ~~وقامت البينة بأن البرد لصاحبه أو أقر به سيد الغلام، وأما إذا لم تقم بينة ~~بالبرد ولم يقر به سيد الغلام، وإنما أقر به العبد فإنه يقطع العبد ولا ~~يقضى بالبرد لمن يدعيه ويقر له به ms4097 العبد، ويبقى للسيد بعد أن يحلف أنه ما ~~يعرف لهذا فيه حقا، ولو قال هو بيد عبدي ولا أدري لمن هو لعبدي أو لغيره ~~فهو للعبد أبدا، ولا يقبل إقراره به قاله في الموازية قال مالك ولا يقبل من ~~إقرار العبد إلا ما ينصرف إلى جسده # PageV07P161 # (ما جاء في قطع الآبق والسارق) . # (ص) : (مالك أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق فأرسل به عبد الله بن ~~عمر إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى سعيد أن يقطع يده ~~وقال لا تقطع يد الآبق السارق إذا سرق، فقال له عبد الله بن عمر: في أي ~~كتاب الله وجدت هذا؟ ثم أمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده عن مالك عن زريق ~~بن حكيم أنه أخبره أنه أخذ عبدا آبقا قد سرق قال فأشكل علي أمره فكتبت فيه ~~إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن ذلك وهو الوالي يومئذ، قال فأخبرته أنني ~~كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق وهو آبق لم تقطع يده فكتب إلي عمر بن عبد ~~العزيز نقيض كتابي يقول كتبت إلي أنك كنت تسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم ~~تقطع يده، وأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] فإن ~~بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا فاقطع يده مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد ~~وسالم بن عبد الله وعروة بن الزبير كانوا يقولون إذا سرق العبد الآبق ما ~~يجب فيه القطع قطع قال مالك: وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن العبد ~~الآبق إذا سرق ما يجب فيه القطع قطع) # ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن ~~عبد الله بن صفوان «أن صفوان بن أمية قيل له إنه إن لم يهاجر هلك فقدم ~~صفوان بن أمية المدينة فقام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه ~~فأخذ صفوان السارق ms4098 فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فأمرت به عائشة فقطع يحتمل أن يريد أنه حمل إلى الأمير فثبت ~~اعترافه عنده فقطعه، وقول عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا تريد أن البرد ~~مما يجب فيه القطع؛ لأنه لا تقصر قيمته عن ذلك. # وقال مالك أحب ما يجب إلي فيه القطع ثلاثة دراهم ارتفع الصرف أو اتضع ~~يريد فيما يحتاج إلى تقويم مما ليس بذهب ولا بورق، ويحتمل أن تكون عائشة ~~إنما أوردت ذلك على ما حفظت في نصاب الذهب لا أنها قصدت إلى تقويم ذلك، ~~ولكنها لما علمت أن البرد يساوي فوق ربع دينار، وأن الدينار صرفه اثنا عشر ~~درهما كان ذكرها للنصاب من الذهب كذكرها من الورق، وآثرت ذكر ما رأت من ~~السنة، ويكون معنى قول مالك أنه أحب إلي لما احتمل قول عائشة أن النصاب ~~مقدر بربع دينار فيما يعود إلى القيمة والله أعلم، واحتج مالك على قوله بأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» والمجن مما ~~يقوم فلما تعلق به القطع تعلق بقيمته بثلاثة دراهم من الورق دون قيمته من ~~الذهب، وتبعه على ذلك عثمان فقومت الأترجة في زمنه بثلاثة دراهم، وهذا كله ~~على قول مالك، وأما على قول أبي بكر الأبهري فإنه حمل ذلك على عرف التعامل ~~في كل وقت وبالله التوفيق. ### | [ما جاء في قطع الآبق والسارق] # (هذا الباب لم نعثر على شرح له في نسخ الشارح التي بأيدينا اه) . ### | [ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان] # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان «أن صفوان بن ~~أمية قيل له إنه إن لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فقام في ~~المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV07P162 # أن تقطع يده فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول ~~الله وهو عليه صدقة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهلا قبل أن ~~تأتيني به» مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الزبير بن العوام لقي رجلا ~~قد أخذ سارقا، وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال ~~لا حتى أبلغ به إلى السلطان، فقال الزبير إذا بلغت به إلى السلطان فلعن ~~الله الشافع والمشفع) #   ### | [المنتقى] # أن تقطع يده فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله وهو عليه صدقة ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهلا قبل أن تأتيني به» (ش) : قوله ~~أن صفوان بن أمية قيل له إنه إن لم يهاجر هلك يحتمل أن يكون قال له ذلك من ~~علم وجوب الهجرة قبل الفتح فاعتقد بقاء حكمها لمن أسلم بعد الفتح، والهجرة ~~من مكة إنما كانت قبل الفتح لأنها كانت دار كفر فكان المهاجر يهاجر من دار ~~الكفر إلى دار الإسلام، وكان يهاجر ليقوم بنصرة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وذلك لا يكون إلا بالمقام معه فلما افتتحت مكة وأسلم أهلها وكثر الإسلام ~~صارت مكة دار إسلام فلم تلزم المهاجرة منها، واستغنى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بمن معه من المسلمين، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» . # (فصل) : # وقوله «فقدم صفوان بن أمية يريد المدينة» مؤديا لما اعتقد وجوبه عليه من ~~فرض الهجرة «فنام في المسجد فتوسد رداءه فأخذه سارق» ، وذلك يقتضي مع ما ~~روي من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطعه أنه أخذه من حرزه فيحتمل أن ~~يكون وجب فيه القطع؛ لأن صاحبه كان معه وحارسا له فكان ذلك بمعنى الحرز له، ~~وقد قال ابن القاسم في العتبية فيمن سرق من بسط المسجد التي تطرح فيه في ~~رمضان فإن كان عنده صاحبه قطع وإلا فلا، وكذلك قال مالك ms4100 في محارس ~~الإسكندرية يعلق الناس فيها السيوف والمتاع فتسرق إن كان صاحبه معه قطع ~~سارقه قال مالك: لأن صفوان لم يقم عن ردائه ولا تركه، ويحتمل أن يكون ~~السارق دخل ليلا من غير الباب فسرقه وقد قال مالك في محارس الإسكندرية يعلق ~~الناس فيها السيوف والمتاع فينقب سارق ولا يدخل من مدخل الناس فيسرق من ذلك ~~أنه يقطع، وإن لم يكن عنده حارس، ويحتمل أيضا أن يكون في المسجد بيت نزل ~~فيه صفوان بن أمية فقد قال مالك في المسجد يكون فيه بيت لحصره أو بيت زكاة ~~الفطر، أو فيه غير ذلك فمن دخل فيه بإذن لم يقطع إن سرق منه، ومن دخله بغير ~~إذن فسرق منه مستترا قطع إذا خرج به من البيت إلى المسجد. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سرق حصر المسجد قال عيسى عن ابن القاسم يقطع، وإن لم يكن للمسجد باب، ~~ومن سرق الأبواب قطع قال أصبغ ويقطع سارق حصر المسجد وقناديله وبلاطه. # وقال محمد: كما لو سرق بابه مستترا أو خشبة من سقفه أو جوائزه، وقال أشهب ~~لا قطع في شيء من حصر المسجد وقناديله وبلاطه وجه القول الأول أن ذلك ~~مستقره فكان حرزا له، ووجه قول أشهب أنه ثابت فيه وموضع الانتقاع به مع ~~إباحة الوصول إليه فكان ذلك مأخوذ من غير حرز. # (فرع) فإذا قلنا إنه يقطع فقد روي عن ابن القاسم يقطع على الإطلاق، وروي ~~عنه إن سرق الحصر نهارا لم يقطع، وإن سرقها ليلا قطع. # وقال سحنون: إن سرق الحصر وقد خيط بعضها إلى بعض قطع وإلا لم يقطع. # وقال ابن الماجشون يقطع من سرق حصر المسجد أو قناديله أو بلاطه ليلا أو ~~نهارا، وإن أخذ في المسجد وحرزها موضعها، وكذلك الطنفسة يبسطها الرجل في ~~المسجد لجلوسه إذا كانت تترك فيه ليلا ونهارا، وقاله مالك وأما طنافس تحمل ~~وترد فربما نسيها صاحبها فتركها فلا يقطع في هذه، وإن كان على المسجد غلق؛ ~~لأن الغلق لم يكن من أصلها. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سرق من ms4101 الحمام إذا دخل من بابه لم يقطع إلا أن يكون عند الباب حارس ~~يحرسه قال ابن حبيب عن أصبغ عن مالك وفي الموازية عن مالك إذا سرق من دخل ~~الحمام من ثياب الناس فإن كان معها حارس، أو كانت # PageV07P163 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في بيت تحرز فيه بغلق ففيها القطع، وأما ما وضع في بعض مجالس الحمام بغير ~~حارس للحمام ولا غلق عليه فلا قطع فيه إلا أن يسرقه من لم يدخل من مدخل ~~الناس، وإنما نقب واحتال فإنه يقطع، قال ابن وهب وقاله الأوزاعي قال مالك: ~~وليس ما في الحمام من متاع الناس لا حارس له قطع، وليس هو مثل ما يوضع ~~بالأسواق من متاع ويذهب عنه ربه ففي هذا القطع. # (فرق) والفرق بينهما قال ابن القاسم عن مالك أن سارق الحمام لا يقطع؛ ~~لأنه ربما أخطأ الرجل، وربما غفل قال سحنون يريد أنه قال ظننته ثوبي. # وقال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن الفرق بينهما أن ~~المتاع يقصد وضعه في ذلك الموضع وإحرازه فيه لنفسه فلذلك قصر القطع على من ~~سرقه وإن لم يكن معه أحد. # (فصل) : # وقوله فتوسد رداءه فسرق وفي الموازية فيمن سرق رداؤه في المسجد، ولم يكن ~~تحت رأسه، وكان قريبا منه يقطع إن كان منتبها وكالنعلين بين يديه، وحيث ~~يكونان منه فقيل له قد قطع في رداء صفوان وهو نائم فقال ذلك كان تحت رأسه. # وقال عبد الملك في النعلين وفي ثوب النائم يسرق يريد من تحت رأسه يقطع ~~ففرق بين النائم وغيره فيما لا يكون تحت رأسه، وإنما هو بين يديه وعلى حسب ~~ما يكون ممن يحرسه، ويقال إنه بين يديه ومعه، وأما ما كان تحت رأسه فيقطع ~~في النائم واليقظان، والفرق بينهما أن ما كان تحت رأسه يحرسه غالبا النائم ~~واليقظان؛ لأنه إذا أخذ من تحت رأسه يستيقظ به، وأما ما كان بين يديه فلا ~~يحرسه إلا اليقظان وللحارس تأثير في القطع والله أعلم. ### | 1 - # (فصل) : # وقول فأخذ ms4102 صفوان السارق يحتمل أن يكون أخذه في المسجد وروى ابن المواز عن ~~ابن القاسم في زكاة الفطر التي توضع في المسجد من سرق منها لا يقطع إلا أن ~~يكون معها حارس فيقطع، وإن لم يخرج من المسجد كما قطع سارق رداء صفوان، وقد ~~أخذ في المسجد، ولو كانت الفطرة في بيت المسجد لقطع إذا أخرجه من المسجد، ~~وروى محمد بن خالد عن ابن القاسم في العتبية فيمن جعل ثوبه قريبا منه، ثم ~~قام يصلي فسرق سارق أنه يقطع إذا أخذ، وقد قبضه قبل أن يتوجه به قال: ولو ~~قلت لا يقطع حتى يتوجه به لقلت لا يقطع حتى يخرج من المسجد، وقد قال أصبغ ~~في غير رواية ابن حبيب يقطع كان معه حارس أو لم يكن كقناديل المسجد وحصره. # وقال ابن حبيب ليس ذلك كقناديله وحصره؛ لأن ذلك موضعها ومن مصلحة المسجد، ~~وأما الفطرة فليس ذلك موضعها ولا جعلت فيه للمسجد. ### | 1 - # (فصل) : # وقول صفوان لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقطعه: «لم أرد هذا ~~يا رسول الله هو عليه صدقة» يريد أنه لم يرد أن يبلغ به القطع، وأنه قد ~~وهبه الثوب ليبين أنه لم يرد به القطع، ويحتمل أن يكون وهبه ذلك لما اعتقد ~~أن ذلك يسقط عنه القطع، ويحتمل أن يكون اعتقد أن الحق من حقوقه فتصدق به ~~عليه بمعنى أنه أسقطه عنه، وذلك كله لا يسقط القطع عن السارق بعد وجوبه ~~عليه سواء وهبه إياه قبل الترافع أو بعده. # وقال أبو حنيفة يسقط ذلك القطع، وفرق قوم بين قبل الترافع وبعده، والدليل ~~على ما نقوله قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~وحديث صفوان المتقدم ومن جهة القياس أنه انتقال ملك بعد السرقة، فلم يؤثر ~~في إسقاط القطع كما لو وهبه لأجنبي. # (مسألة) : # ولو سرق متاعا وقامت بذلك بينة فقال كنت أودعته عند صاحب المنزل فقد روى ~~عيسى عن ابن القاسم أنه يقطع، وإن صدقه صاحب المتاع. # وقال عيسى أحب إلي إن صدقه أن ms4103 لا يقطع، وجه القول الأول أن القطع قد وجب ~~بسرقة ثبتت فلا يسقط بتملك السارق لما سرق أصل ذلك لو تصدق به عليه، ووجه ~~قول عيسى أن إقرار صاحب المتاع معنى يثبت به تقدم ملكه فمنع ذلك وجوب القطع # PageV07P164 # جامع القطع (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم على أبي بكر الصديق فشكا ~~إليه أن عامل اليمن قد ظلمه فكان يصلي من الليل فيقول أبو بكر وأبيك ما ~~ليلك بليل سارق، ثم إنهم فقدوا عقدا لأسماء بنت أبي عميس امرأة أبي بكر ~~الصديق فجعل الرجل يطوف معهم ويقول اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت ~~الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به فاعترف به الأقطع، أو ~~شهد عليه به فأمر به أبو بكر الصديق فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: والله ~~لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه من سرقته) #   ### | [المنتقى] # أصل ذلك لو قامت بينة، ويكون المتاع له قال أشهب في قيام البينة، وكذلك ~~لو مات صاحب المتاع وورثه السارق فلا يسقط عنه القطع قاله أشهب ورواه ابن ~~مزين عن ابن القاسم قال أشهب: وكذلك لو ادعى عليه وديعة أو غيرها فجحده ~~فأخذها من بيته على وجه السرقة فإنه يقطع إلا أنه يقيم بينة أنه أودعه ذلك، ~~وإن لم يشهدوا بملكه لها، وقد روى ابن حبيب عن أصبغ عن مالك في السارق يؤخذ ~~في الليل قد أخذ متاعا من دار رجل فزعم أنه أرسله فصدقه الرجل قال: إن كان ~~يشبه ما قال وله إليه القطع لم يقطع، قال أصبغ فمعنى قوله يشبه ما قال أن ~~يدخله من مدخله غير مستتر به وفي وقت يجوز أن يرسله فيه فأما إن أخذه ~~مستترا، أو دخل من غير مدخل أو في حين لا يعرف فليقطع. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فهلا قبل أن تأتيني به» ويقتضي تجويز ذلك ~~قبل أن يرفع إلى الإمام، ms4104 وامتناعه بعد الإتيان به إليه، وإن لوصوله إلى ~~الإمام تأثيرا في المنع من الترك لإقامة الحد قال ابن مزين معناه فهلا ~~تركته قبل يقول تتاركوا الحدود فيما إذا بلغت إلي فقد وجب الحد، وفي ~~الموازية من رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك لا أحب أن يشفع لأحد وقع في ~~حد من حدود الله تعالى بعد أن يصل إلى الإمام أو الحرس وهم الشرط، وأما قبل ~~أن يصل في أيدي هؤلاء فالشفاعة حينئذ للرجل إذا كانت منه فلتة، ولم يشهد ~~وأخذه عند الحرس فأما من عرف شره وأذاه للناس، قال مالك فأحب إلي أن لا ~~يشفع له. # (فصل) : # وقوله إن الزبير - رضي الله عنه - لقي رجلا أخذ سارقا، وهو يريد أن يذهب ~~به إلى السلطان فشفع له على ما تقدم من جواز الشفاعة لمن وجب عليه الحد قبل ~~أن يبلغ الإمام الذي يقيم الحد؛ لأن ظهور الحدود إلى الإمام يوجب عليه ~~إقامتها فلا تجوز الشفاعة حينئذ، ويحتمل أن يكون السارق إنما كان مع رجل ~~أخذه دون حرس ولا شرط؛ لأن الحرس والشرط نائبان عن الإمام فلا تصح الشفاعة ~~في حد ظهر إليهم، وقول الزبير - رضي الله عنه - فإذا بلغ السلطان فلعن الله ~~الشافع والمشفع يقتضي أن ذلك محظور عنده يأثم من فعله من شافع أو مشفع له ~~والله أعلم وأحكم. ### | [جامع القطع] # (ش) : قوله إن الأقطع الذي ورد من اليمن نزل على أبي بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - يحتمل أن يريد به أنزله في موضع يسكنه، ويكون فيه بأمره، ويحتمل ~~أن يكون أنزله في دار يسكنها أبو بكر في بيت فيها إما أن يكون البيت الذي ~~يسكنه أبو بكر أو بيت آخر، ويحتمل أن يكون أنزله الدار لا يسكنها غير أبي ~~بكر، ويحتمل أن يكون يسكنها معه غيره وشكا الأقطع إلى أبي بكر أن عامل ~~اليمن قد ظلمه يحتمل أن يريد في قطعه يده، فكان الأقطع يصلي من الليل فيقول ~~أبو بكر لما يرى من صلاته بالليل وأبيك ما ليلك ms4105 بليل سارق، يريد أن ليل ~~السارق إنما هو للنوم المتصل أو للمشي والتسبب إلى سرقة أموال الناس، وأما ~~الصلاة # PageV07P165 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بالليل فليست من أفعال السارق، ويحتمل أن يكون أبو بكر يقول وأبيك على ~~عادة العرب في تخاطبها وتراجعها دون أن يقصد به القسم لما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» . # (فصل) : # وقوله إنهم فقدوا عقدا لأسماء زوج أبي بكر الصديق فأخذوا يطلبونه ويبحثون ~~عنه، وهو يمشي معهم في ذلك، ويدعو على من سرقه فيقول: اللهم عليك بمن بيت ~~أهل هذا البيت الصالح يريد سرقهم ليلا أو صيرهم في ليلهم إلى مثل ذلك الحال ~~من التعب والمشقة، ثم إن الحلي وجد عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به، وهذا ~~لا يوجب على الصائغ قطعا لو أنكر الأقطع؛ لأنه من وجد عنده متاع وزعم أنه ~~له أو أنه اشتراه أو وهب له فاستحقه منه مستحق زعم أنه سرق له فإنه لا يخلو ~~أن يكون غير متهم أو متهما فإن كان غير متهم فقد قال ابن القاسم فيمن توجد ~~معه السرقة فيقول ابتعتها من السوق، ولا يعرف بائعها وهي ذات بال أو لا بال ~~لها، أو ادعى المستحق أنها أكثر مما وجد معه أنها ترد إلى من استحقها ~~بالبينة بعد أن يحلف أنه ما خرج عن ملكه فإن كان من وجدت بيده من أهل الصحة ~~خلى سبيله ولا يمين عليه، وروى ابن حبيب عن أصبغ أنه إن كان من أهل الصلاح ~~والبراءة أدب المدعي. # وقال مالك لا يؤدب إذا كان ذلك منه طلبا لحقه، وإن قاله على وجه المشاتمة ~~نكل له وفي الموازية عن أشهب لا أدب على المدعي إلا أنه يتهم أنه يريد عيبه ~~وسبه، وجه قول ابن القاسم أنه قد أضاف إليه السرقة وهو منزه عنها فوجب عليه ~~الأدب كما لو قصد شتمه، ووجه القول الثاني أنه محتاج إلى أن يقوم بدعواه ~~فكان له مخرج يصرف عنه ms4106 الأدب كالقاذف لزوجته. # (مسألة) : # وأما إن كان مجهول الحال فظاهر ما في المدونة يقتضي أنه لا أدب على ~~المدعى عليه وعليه هو اليمين وفي المواضحة ما يقتضي أنه يخلى سبيله دون ~~يمين، وذلك أنه قال إن كان متهما موصوفا بذلك هدد وسجن وأحلف، وإن لم يكن ~~كذلك لم يعرض له، وإن كان من أهل الصلاح أدب له المدعي، والقولان مبنيان ~~على ثبوت يمين التهمة أو نفيها، وقد روى ابن حبيب عن مطرف من سرق له متاع ~~فاتهم من جيرانه رجلا غير معروف أو اتهم رجلا غريبا أنه يسجن حتى يكشف عن ~~حاله، ولا يطال حبسه؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا اتهمه ~~المسروق منه بسرقة لغيره، وقد صحبه في السفر» قال ابن حبيب، وقد قاله ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم. # (مسألة) : # وإذا كان متهما ففي الموازية عن أشهب يمتحن بالسجن والأدب، ويجلد بالسوط ~~مجردا قال أصبغ: لا يعذب وظاهره نفي الضرب، وأما الحبس فيحبس بقدر رأي ~~الإمام قال مالك: ولا يسجن حتى يموت وكتب عمر بن عبد العزيز أن يموت يسجن ~~حتى يموت، وبه قال الليث. # وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ فيمن سرق له متاع فاتهم ~~رجلا معروفا بذلك وجه القول الأول أن السجن تعزير فيجب أن يكون مصروفا إلى ~~اجتهاد الإمام، ووجه القول الثاني أن السجن إنما هو لقبض أذاه عن الناس إذا ~~كان معروفا بذلك لتكرره منه مع إصراره على الإنكار وإتلاف أموال الناس، ~~فيجب أن يقبض عنهم بالسجن، وليس بعض الأوقات بأولى بذلك من بعض مع تساوي ~~حاله فيها. # (فرع) وهل عليه يمين مع ما تقدم ذكره من الأدب والسجن روى ابن حبيب وابن ~~المواز عن أصبغ أنه يهدد ويسجن ويحلف، وروى ابن المواز عن أشهب لا يمين ~~عليه، وجه إثبات اليمين عليه أن اليمين تلزمه لما ادعي عليه من حق المال، ~~ووجه نفي اليمين أن الدعوى إنما تعلقت بالسرقة، وقد ثبت بسببها من العقوبة ~~ما ينافي اليمين كما ينافيها القطع في ms4107 السرقة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى يحتمل أن يكون قطع يده اليسرى ~~لما كانت # PageV07P166 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # يده اليمنى قد عدمت بقطع عامل اليمن لها في سرقة أو غيرها؛ لأن الشرع قرر ~~أنه إنما تقطع في السرقة اليمنى لمن كانت يداه سالمتين فمن كانت يمناه ~~ناقصة الأصابع أو أصبعين لم تقطع قاله في الموازية ابن القاسم وأشهب قال ~~القاضي أبو محمد: لأن بقاء أكثر الأصابع يبقى معه أكثر المنافع، وبقاء ~~الأكثر كبقاء الجميع وذهاب أكثرها يذهب معه أكثر المنافع فكان كذهاب ~~الجميع. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن كانت يده اليمنى شلاء ففي الموازية إن كان الشال يمينا لا يقتص منها، ~~ولو أخطأ الذي قطعه فقطع يده اليسرى أولا فقد قال مالك يجزئ ذلك، فإن سرق ~~ثانية فقد قال ابن القاسم في المزنية تقطع رجله اليمنى، وروى يحيى بن يحيى ~~عن ابن نافع تقطع رجله اليسرى، واحتج عيسى بقول ابن القاسم أنه لما أجزأه ~~قطع اليسرى أول مرة كان ذلك بمنزلة أن يكون القطع تعلق بها أولا، وشرعت ~~المخالفة في المرة الثانية فلزم أن تقطع رجله اليمنى، واحتج ابن نافع بقوله ~~بأن قطع اليسرى أولا إنما كان على وجه الخطأ فلا ينبغي أن يتعمد مواقعة ~~الخطأ في القطع الثاني والله أعلم. # (مسألة) وإذا عدمت اليد اليمنى فإن عدمت بقطعها في سرقة فإن القطع ينتقل ~~في سرقة ثانية لرجله اليسرى، ثم في سرقة ثالثة بيده اليسرى، ثم في رابعة ~~برجله اليمنى فإن سرق بعد ذلك عوقب، ولا يقتل هذا المشهور عن مالك وأصحابه ~~إلا أبو مصعب قال فإنه يقتل، ووجه قول مالك قول الله تعالى {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله} [المائدة: 38] فجعل ~~العقوبة على السرقة مختصة بقطع اليد فلا ينتقل عنه إلا بدليل، ووجه قول أبي ~~مصعب أن هذه سرقة فتعلق بها قطع عضو كالأولى، قال القاضي أبو محمد ولا خلاف ~~أنه أول ما يقطع يمنى يديه ثم يسرى رجليه، وإنما ms4108 الخلاف في الثالثة فعندنا ~~وعند الشافعي أن الحكم في الثالثة والرابعة على ما تقدم وعند أبي حنيفة لا ~~يقطع بعد الثانية ولكن يحبس ويعاقب، والدليل على ما نقوله أنها يد تقطع في ~~القصاص فجاز أن تقطع في السرقة كاليمنى. ### | 1 - # (مسألة) : # وإن عدمت يده اليسرى بشلل أو كان خلق بغير يمنى فقد روى ابن وهب عن مالك ~~ينقل القطع إلى رجله اليسرى، وبه قال ابن القاسم، ثم قال مالك امحها ثم قال ~~تقطع يده اليسرى وبه قال ابن القاسم وأشهب وأصبغ، وجه القول الأول أن هذا ~~سرق ولا يمنى له، فوجب أن تقطع رجله اليسرى كما لو قطعت يده اليمنى في ~~سرقة، ووجه القول الثاني أن هذا قطع تعلق بالسارق أول مرة فوجب أن يتعلق ~~بيده كما لو كانت له يمين. # (فرع) ولما قطعت يمناه في قصاص فقد قال ابن القاسم إن كانت شلاء قطعت يده ~~اليسرى، وإن قطعت في قصاص قطعت في السرقة رجله اليسرى. # وقال أصبغ تقطع يده اليسرى في الوجهين فيحتمل أن يكون أبو بكر - رضي الله ~~عنه - إنما قطع يده اليسرى لما لم يثبت عنده أنه قطعت يده اليمنى في سرقة ~~فرأى في ذلك رأي من قال من أصحابنا أنها إذا قطعت في غير سرقة تعلق قطع ~~السرقة بيسراه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو اتبع صاحب السرقة السارق فضرب يده بسيف فقطعها ففي الموازية ليس عليه ~~إن أخذ غير ذلك يريد أنه ليس من شرط القطع أن يأمر بذلك السلطان، وإن كان ~~ذلك حكمه ومن تعدى عليه قبل ذلك بقطع يده عليه أجزأه عن القطع وعوقب ~~القاطع. # (مسألة) : # ولو قطع السارق يمين رجل قبل أن يسرق أو بعد ذلك فإن يمينه تقطع للسرقة ~~ولا قصاص للمجني عليه ولا دية قاله ابن المواز ومعنى ذلك أنه محل لحقين لا ~~محل لهما مع كونه على هذه الصورة غيره فلم يتعلق أحد منهما بغيره، ولو قطعت ~~يده للسرقة ثم قطع يمنى رجل لكانت عليه الدية؛ لأنه يوم قطع يمين الرجل لم ms4109 ~~تكن له يمين بخلاف المسألة الأولى. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يقطع السارق في شدة البرد مما يكون القطع فيه حتفا، ويقطع في شدة ~~الحر وليس بمتلف، وإن كان فيه بعض الخوف رواه في الموازية أشهب عن مالك # PageV07P167 # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الذي يسرق مرارا، ثم ~~يستعدى عليه أنه ليس عليه إلا أن تقطع يده لجميع من سرق منه إذا لم يكن ~~أقيم عليه الحد قبل ذلك، ثم سرق ما يجب فيه القطع قطع أيضا) . #   ### | [المنتقى] # وقال ابن القاسم أرى أن يؤخر في الحر إذا خيف فيه ما يخاف في شدة البرد، ~~وأما المرض المخوف فلا يقطع فيه ولا يجلد لحد ولا لنكال. ### | 1 - # (مسألة) : # وحد القطع في اليد الكوع وفي الرجل من مفصل الكعبين، ذكره ابن عبد الحكم ~~في مختصره عن مالك، ووجه ذلك قول الله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله} [المائدة: 38] ومفصل الكوع أول مفصل ~~يقع على ما قطع منه اسم اليد، وكذلك مفصل الكعبين هو أول مفصل يستوعب بقطعه ~~ما يقع عليه اسم الرجل والقدم، ولما تعلق بالقدم كما تعلق باليد بأول ما ~~يقع عليه الاسم كاليد. # (مسألة) : # وتقطع يد السارق ثم يحسم موضع القطع بالنار قاله ابن عبد الحكم في مختصره ~~عن مالك ومعنى ذلك أن يحرق بالنار ليقطع جري الدم لئلا يتمادى جريه حتى ~~ينزف فيموت، فإذا أحرقت أفواه العروق رقأ ومنع ذلك جري الدم، ووجه ذلك أنه ~~لا يجب عليه بالسرقة القتل، وإنما يجب عليه القطع فيجب أن يدفع عنه ما يفضي ~~إلى الزيادة على القطع من الموت أو ذهاب سائر أعضائه والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله فاعترف به الأقطع أو شهد عليه أما اعترافه فيحتمل أن يكون ابتداء، ~~ويحتمل أن يكون بعد تهديد وتشدد عليه، فأما من اعترف بها فقد قال مالك في ~~الموازية من أقر على نفسه بالسرقة على وجه التوبة، وهو حر أو عبد فإنه يقطع ~~قاله مالك في الموازية ms4110 وهذا مبني على أن التوبة لا تسقط الحدود. # (فرع) وهل له الرجوع بعد الإقرار روى الشيخ أبو القاسم إن رجع إلى شبهة ~~سقط عنه القطع، ولزمه الغرم قال مالك في الموازية ما لم يأت من ذلك ما يشبه ~~البينة من ظهور بعض المتاع، وهو من أهل التهم فلا يقبل رجوعه روى ابن ~~القاسم عن مالك في العتبية من اعترف بسرقة من غير محنة ولا ترويع لم يقبل. # (فرع) فإذا قلنا أنه يقبل رجوعه إلى شبهة فقد قال الشيخ أبو القاسم إن ~~رجع إلى شبهة وكذب على نفسه ففيه روايتان: إحداهما يسقط القطع، والأخرى ~~يلزم القطع، وقد تقدم القول بمثل هذا في حد الزنا، وإنما يجب عليه الغرم ~~إذا سقط عنه القطع؛ لأن الإقرار بالمال لازم ليس للمقر الرجوع عنه. # (مسألة) : # وأما إن اعترف بمحنة فقد روى محمد بن خالد عن ابن القاسم في العتبية إذا ~~أقر بها على الضرب وعينها فلا يقطع إذا نزع قال عنه عيسى إذا اعترف بعد ضرب ~~عشرة أسواط أو حبس ليلة لم يلزمه إقراره كان الوالي عدلا أو غير عدل، وربما ~~أخطأ العدل روى ابن وهب عن مالك في الموازية إذا أقر في محنته، وأخرج ~~المتاع قطع إلا أن يقول دفعه إلي فلان، وإنما أقررت للضرب فلا يقطع يريد ~~فيما عين، قال وأما إذا لم يعين فلا يقطع بحال. # وقال أشهب في الموازية إذا أخرج السرقة فيعترف أنها المسروقة فهذا يقطع، ~~وإن أقر بعد سجن وقيد ووعيد وإن نزع لم يقبل قوله. # وقد روي عن ابن عمر أنه قال في المقر عن حاله أنه لا يقطع حتى تبرز ~~السرقة، وقاله يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن. # (ش) : قوله في الذي يسرق مرارا ليس عليه إلا قطع يده لجميع من سرق منه ~~معناه أنه لا يقطع له إلا يد واحدة، وإن سرق مائة مرة لواحد أو لجماعة قبل ~~أن يقطع فإن قطع يده يجزئ عن ذلك كله دون زيادة عليه، وإن قطعت يده لسرقة ms4111 ~~شيء واحد أو أشياء كثيرة، ثم سرق بعد ذلك فإنه يقطع أيضا كشارب الخمر يشرب ~~مائة مرة فلا يجلد عليه إلا جلد واحد كما لو شرب مرة واحدة، ثم إن جلد لشرب ~~مرة أو مرارا فإنه يستأنف حده فيجلد كما جلد أول مرة والله أعلم وأحكم، ولو ~~سرق لجماعة فقام عليه واحد منهم فقطع ولا يعلم بغيرهم فقد روى ابن المواز ~~عن # PageV07P168 # (ص) : (مالك أن أبا الزناد أخبره أن عاملا لعمر بن ~~عبد العزيز أخذ ناسا في حرابة ولم يقتلوا أحدا فأراد أن يقطع أيديهم أو ~~يقتل فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك فكتب إليه عمر بن عبد العزيز لو ~~أخذت بأيسر ذلك) #   ### | [المنتقى] # مالك ذلك لكل سرقة متقدمة قيم فيها أو لم يقم. # (ش) : قوله أن عاملا لعمر بن عبد العزيز أخذ ناسا في حرابة، المحارب قال ~~القاضي أبو محمد القاطع للطريق المخيف للسبيل الشاهر للسلاح لطلب المال فإن ~~أعطى وإلا قاتل عليه كان في المصر أو خارجا عن المصر، قال ابن القاسم وأشهب ~~وقد يكون محاربا وإن خرج بغير سلاح وفعل فعل المحاربين من التلصص وأخذ ~~المال مكابرة، وقد يكون الواحد محاربا، وإن خرج بغير سلاح وفي العتبية ~~والموازية أن من خرج لقطع السبيل لغير مال فهو محارب مثل أن يقول لا أدع ~~هؤلاء يخرجون إلى الشام أو إلى مصر أو إلى مكة فهذا محارب، وكذلك كل من حمل ~~السلاح على الناس وأخافهم لغير عداوة ولا نائرة فهو محارب، قاله ابن القاسم ~~ووجه ذلك أنه قاطع للسبيل مفسد في الأرض قال الله عز وجل {إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا} [المائدة: ~~33] قال ابن القاسم وقتل الغيلة أيضا من المحاربة أن يغتال رجلا أو صبيا ~~فيخدعه حتى يدخله موضعا فيأخذ ما معه فهو كالحرابة، وكل من قتل أحدا على ما ~~معه قل أو كثر فهو محارب فعل ذلك بحر أو عبد ومن ضرب رجلا بعصا ms4112 ليأخذ ما ~~معه فمات فإنه يقتل، وإن لم يرد قتله؛ لأنه من الحرابة ولو لم يكن ليأخذ ما ~~معه لكن لعداوة بينهم وشر ففيه القصاص أو العفو وقاله كله مالك ومن العتبية ~~من سماع أشهب عن مالك فيمن لقي رجالا فأطعمهم السويق فمات بعضهم وأبسط ~~بالباقين فلم يفيقوا إلى مثلها فقال ما أردت قتلهم، وإنما أردت أخذ ما ~~معهم، وإنما أعطاني السويق رجل وقال يسكر فقال مالك يقتل قال في كتاب محمد ~~ولو قال لم أرد قتلهم ولا أخذ أموالهم، وإنما هو سويق لا شيء فيه إلا أنهم ~~لما ماتوا أخذت أموالهم قال لا شيء عليه غير رد المال قال مالك في الموازية ~~والمعلن والمستخفي من المحاربين سواء إذا أخذ الأموال والرجال والنساء ~~والأحرار والعبيد، والمسلمون وأهل الذمة في ذلك سواء. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أخذ السارق المتاع ليلا فطلب رب المال المتاع منه فكابره عليه ~~بالسلاح أو بالسكين أو بالعصا حتى خرج به أو لم يخرج حتى كثر عليه الناس ~~ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه هو محارب، وذلك يقتضي أنه لا يراعى في الحرابة ~~إخراج المتاع من الحرز ولو أدركه رب المتاع فجاء به إياه حتى أخذه فهو ~~محارب، وإن حاربه كما يفعل المختلس فليس بمحارب. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو لقي رجل رجلا معه طعام فسأله طعاما فأبى عليه فكتفه ونزع منه الطعام ~~ونزع ثوبه فقال هذا يشبه المحارب يريد أنه مغالب على أخذ المال مكابرة ~~وصفته صفة المحارب. # (مسألة) : # والمحارب في المصر وغير المصر سواء قاله ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن ~~سحنون قال القاضي أبو محمد هم سواء في الحكم. # وقال أبو حنيفة: لا يكون محاربا إلا بقطعه في الصحراء والبرية النائية عن ~~البلد، وقال عبد الملك بن الماجشون: لا يكونون محاربين في القرية إلا أن ~~يريدوا بذلك القرية كلها فأما المختفي في القرية لا يؤذي إلا الواحد ~~والمستضعف، فليس في القرى محاربة والدليل على أنه محارب في القرية قوله ~~تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون ms4113 في الأرض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} ~~[المائدة: 33] وهذا عام في الحضر وغيره، والدليل على ذلك من جهة المعنى أنه ~~قد يوجد منه إخافة السبيل وقطع الطريق وقتله لأخذ المال فاستحق اسم ~~المحارب، وحكمه كما لو كان في الصحراء ولأن كل فعل يوجب حدا في الصحراء ~~فإنه يوجب مثله في الحضر كالسرقة وشرب الخمر والزنا. ### | 1 - # (مسألة) : # ويستحق المحارب بأخذ المال اليسير ما يستحقه # PageV07P169 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # بأخذ الكثير. ### | 1 - # (مسألة) : # قال ابن المواز لم يختلف مالك وأصحابه في إجازة قتل المحاربين وإن من قتل ~~في ذلك خير قتيل، قال مالك ويناشده الله ثلاثا فإن عاجله قاتله. # وقال عبد الملك لا يدعوه وليبادر إلى قتله، ووجه قول مالك أنه يوعظ ويذكر ~~فعسى أن يتوب وينصرف عما هو عليه فيكون ذلك أولى من معاجلته بالمقاتلة التي ~~ربما أدت إلى قتل أحدهما، وربما غلب المحارب فاستأصل النفس والمال، وجه قول ~~عبد الملك أنه قد استحق حكم الحرابة بخروجه فالصواب إذا وثق بالظهور عليه ~~أن يعاجل مدافعته والقتل له ما لم يظفر به قال محمد فإن ظفر به فلا يقتله ~~وليدفعه إلى الإمام إلا أن يخاف أن لا يقيم عليه الحكم فليل هو من ذلك ما ~~كان يليه الإمام. # (مسألة) : # فإن طلب اللص الشيء اليسير من المال كالإطعام والثوب وما خف قال مالك ~~يعطاه، ولا يقاتل. # وقال سحنون في العتبية وغيرها لا يعطى شيئا وإن قل، وليقاتل ولأنه أقطع ~~لطمعهم. # وقال عبد الملك: لا يعطى اللصوص شيئا طلبوه وإن قل، وهذا في العدد ~~المناصف لهم والراجي لقتلهم، وأما من تيقن أنه لا قوة له بهم ولا عدة ولا ~~مناصفة فهو كالأسير، وعسى أن يعذر فيما يعطيهم إن شاء الله تعالى. ### | 1 - # (مسألة) : # ويقاتل اللصوص إذا أبوا إلا القتال أو يطلبوا ما لا يجب أن يعطوه، قال ~~مالك وابن القاسم وأشهب جهادهم، وقال عنه أشهب من أفضل الجهاد وأعظمه أجرا ~~قال ms4114 مالك في أعراب قطعوا الطريق: جهادهم أحب إلي من جهاد الروم، وقد قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «من قتل دون ماله فهو شهيد» وإذا قتل دون ~~ماله ومال المسلمين فهو أعظم لأجره. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يجوز أن يؤمن المحارب إذا طلب الأمن بخلاف المشرك إذا أمنته على حاله ~~وبيده أموال الناس ولا يجوز للإمام أن يؤمن المحارب وينزله على ذلك، ولا ~~أمان له على ذلك؛ لأنه في سلطانك وعلى دينك، وإنما امتنع لعزة لا لدين ولا ~~ملة، رواه ابن سحنون عن عبد الملك. # (مسألة) : # وإذا امتنع المحارب بنفسه حتى أعطي الأمان فأخذ على ذلك قال ابن المواز ~~قد اختلف فيه فقيل يتم له ذلك، وقيل له ليس ذلك ويؤخذ بحق الله تعالى وقاله ~~أصبغ سواء امتنع في حصن أو مركب أو فرس سواء أمنه السلطان أو غيره قال؛ ~~لأنه حق لله تعالى لا يزال إلا بالتوبة قبل أن يقدر عليه، ووجه القول الأول ~~بتجويز الأمان له أنه فاسق ممتنع فإذا عوهد لزم الأمان كالكافر والفرق ~~بينهما على قول أصبغ ما تقدم من قول عبد الملك. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو ارتد المحارب ولحق بدار الحرب فقاتلنا معهم فأسر استتابه الإمام فإن ~~تاب سقط عنه القتل بالردة، وأخذ بأحكام الحرابة قبل الردة في حق الله وحقوق ~~المسلمين ولا يزيل عنه ذلك، وإن لم يتب قتل على الردة والحرابة قاله سحنون ~~عن عبد الملك ورواه عن ابن شهاب وربيعة وأبي الزناد، ووجه ذلك أن الردة لا ~~تسقط حقوق المسلمين الثابتة عليه قبل ردته كما لو داين أو غصب أموال الناس، ~~ثم ارتد لما سقط عنه بردته شيء من ذلك فأما حقوق الله تعالى فإذا تعلقت ~~بحقوق الآدميين لم تسقط بالردة، وإنما يسقط منها ما لا تعلق له بالآدميين ~~كالصوم والصلاة والحج والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو فر المحارب فدخل حصنا من حصون الروم فحاصرهم المسلمون فنزل أهله بعهد ~~ونزل المحارب بأمان أمنه أمير السرية قال سحنون: لا أمان له ولا يزيل حكم ~~الحرابة ms4115 عنه جهل من أمنه، وقد ظفر قبل التوبة ووجه ذلك أن حقوق الناس قد ~~تعلقت به من قصاص وإتلاف أموال الناس فلا يجوز أن يعاهد على إسقاطها، ولو ~~عهد على ذلك لم يصح إسقاط الإمام لها عنه أصل ذلك الغاصب والقاتل بغير ~~المحارب والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وإذا فر اللصوص فقد روى أصبغ عن ابن القاسم إن كان قتل أحدا فليتبع، وإن ~~لم يكن قتل أحدا فما أحب أن يتبع ولا يقتل. # وقال سحنون يتبعون ولو بلغوا برك الغما. # وروي عنه أنه يتبع منهزمهم، ويقتلون # PageV07P170 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # مقبلين ومدبرين ومنهزمين، وليس هروبهم توبة، وأما التذفيف على جريحهم فإن ~~لم يستحق هزيمتهم وخيف كرتهم ذفف على جريحهم، وإن استحقت الهزيمة فجريحهم ~~أسير والحكم فيه إلى الإمام وفي الموازية قال ابن القاسم لا يجهز على ~~جريحهم ولم يره سحنون. ### | 1 - # (مسألة) وإذا أخذ اللصوص قبل التوبة لزمهم الحد وهو القتل والصلب أو قطع ~~اليد والرجل من خلاف والنفي والحبس والأصل في ذلك قوله تعالى {إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال ابن ~~المواز وابن سحنون عن مالك أن ذاك على التخيير. # وقال أبو حنيفة والشافعي حدهم على الترتيب فلا يقتل من لم يقتل، ولا يصلب ~~ولا يقطع، فإن قتل ولم يأخذ مالا قتل فقط، ولم يصلب ولم يقطع وإن أخذ المال ~~ولم يقتل قطع، وإن قتل وأخذ المال قال أبو حنيفة الإمام مخير إن شاء جمع ~~القتل والقطع، وإن شاء جمع القتل والصلب ثم قتل بعد الصلب. # وقال الشافعي يقتلهم حتفا ثم يصلبهم، والدليل على ما نقوله قوله تعالى ~~{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو ~~يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] ~~ولفظه أو ظاهرها التخيير ولم يشترط أن يكونوا قتلوا. # (مسألة) : # إذا ثبت أنه على التخيير ms4116 فإنه تخيير متعلق باجتهاد الإمام ومصروف إلى ~~نظره ومشورة الفقهاء بما يراه أتم للمصلحة وأذب عن الفساد، قاله مالك في ~~الموازية وليس ذلك على هوى الإمام ولكن على الاجتهاد يريد بقدر ما خبره، ~~فإذا ثبت أنه على الاجتهاد فإن للإمام أن يقتل المحارب وإن لم يقتل ولا أخذ ~~مالا ولا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون طال أمره وأخاف السبيل أو أخذ ~~بحضرة خروجه، فإن كان طال أمره وأخاف السبيل ولم يقتل ولا أخذ مالا فقد قال ~~محمد هو مخير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف أو ضربه ونفيه، وذلك بقدر ~~ذنبه، وروى ابن القاسم عن مالك هو مخير في ذلك إذا أخذ بحضرة ذلك أو بعد ~~طول زمان قال أشهب في الذي أخذ بحضرة ذلك ولم يقتل ولم يأخذ المال فهذا ~~الذي قال فيه مالك لو أخذ فيه بأيسر ذلك قال عنه ابن القاسم أحب إلي أن ~~يجلد وينفى ويحبس حيث نفي إليه، قال أشهب فإن رأى الإمام أن يقتله أو يقطعه ~~من خلاف فذلك له على الاجتهاد فيه فيقتضي هذا أنه على التخيير بشرط ~~الاجتهاد، ومعنى ذلك أن يكون مصروفا إلى نظر الإمام فما أداه إليه اجتهاده ~~كان له إنفاذه وما قاله مالك من اختياره لكل جناية نوعا من العقوبة على ما ~~ذكرناه، ويذكر بعد هذا فإنما هو على وجه يبين وجه الاجتهاد والإرشاد إلى ~~الصواب فيه والله أعلم وأحكم والذي طال أمره وأخاف السبيل وشهر ذكره إلا ~~أنه لم يقتل ولم يأخذ أموالا فقد تقدم فيه قول مالك ومحمد. # (مسألة) : # وأما إن طال أمره وأخذ المال ولم يقتل فقد قال مالك وابن القاسم في ~~الموازية يقتل ولا يختار الإمام فيه غير القتل قال أشهب هو مخير في قتله أو ~~صلبه أو قطعه من خلاف، وروى ابن حبيب عن مالك إذا أخاف السبيل وأعظم الفساد ~~وأخذ الأموال ولم يقتل أحدا فليقتله الإمام إذا ظهر عليه قال: وهو مخير بين ~~القتل والصلب أو قطع الخلاف أو ms4117 النفي. # (فصل) : # وقوله إن عاملا له لعمر بن عبد العزيز أخذ ناسا في حرابة فأراد أن يقطع ~~أيديهم أو يقتل فكتب إليه عمر بن عبد العزيز لو أخذت بأيسر ذلك وهذا يقتضي ~~أن العامل رأى قتلهم أو قطع أيديهم ولا يعلم ما بلغت وأعلمه، وكتب إليه عمر ~~بن عبد العزيز لو أخذت بأيسر ذلك على سبيل الحض والندب لا على سبيل ~~الإنكار، ويحتمل أن يكون عمر بن عبد العزيز قال لو أخذت بأيسر ذلك، وقد علم ~~أنهم أخذوا بأثر خروجهم قبل أن يخيفوا سبيلا أو يقتلوا أحدا أو يأخذوا ~~مالا. # وقد روى ابن المواز # PageV07P171 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # عن مالك أنه قال فيمن هذه صفته لو أخذ فيهم بالأيسر قال ابن القاسم وهو ~~الجلد والنفي. # وقد تقدم من قول أشهب أنه قال: الإمام مخير ويقتضي من قول عمر أن للحاكم ~~أن يحكم باجتهاده، وإن رأى خلاف رأي الإمام إذا كان مما يسرع فيه الاجتهاد. # وقال به العلماء، ولو كان ممن لا يجوز له ذلك ولزم العامل أن لا ينفذ إلا ~~رأي الإمام لقدم عليه في ذلك إذا رآه الأفضل، ويحتمل أن يكون العامل شاوره ~~في ذلك بعد أن ظهر له فيه اعتقاد صحته من قتل أو قطع وأعلم عمر بما ظهر ~~إليه ليعلم بذلك موافقته له أو ليظهر إليه عمر بن عبد العزيز في الحكم الذي ~~يختاره دليلا يرى الرجوع إليه والعمل بمقتضاه، وبه قال أصحابنا في مسألة ~~الحكمين أن لهما أن يحكما بما أداهما اجتهادهما إليه، وإن كان ذلك مخالفا ~~لرأي من أرسلهما. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالقتل الذي ذكره الله في الآية واختاره مالك فيمن طالت ~~إخافته السبيل وأخذ المال ولم يقتل ولم يأخذ مالا أن يقتل فقط، ولا يزاد ~~على ذلك قال محمد ولا يجلد بالسياط قبل القتل قال أشهب في كتاب ابن سحنون ~~ولا تقطع يده ولا رجله مع القتل. # (مسألة) : # وأما الصلب فهو الربط على الجذوع قال الله تعالى {ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل} ms4118 [طه: 71] قال محمد قول الله تعالى {أو يصلبوا} [المائدة: 33] أي ~~يصلبه ثم يقتله مصلوبا بطعنته قاله ابن القاسم، ورواه ابن حبيب عن مالك. # وقال أشهب أنه يقتله ثم يصلبه وله أن يصلبه ثم يقتله مصلوبا، وجه قول ابن ~~القاسم وهو الظاهر من قول مالك، وهو الذي يرويه العراقيون من أصحابنا خلافا ~~للشافعي في قوله يقتل بالأرض ثم يصلب أن التغليظ بالقتل لا تأثير له في نفس ~~المحارب ولا غيره، وإنما التغليظ بما يفعل به حين الموت من الصلب والتشنيع، ~~ووجه قول أشهب أن القتل في الحدود يمنع ما قبله من حقوق الله تعالى ولذلك ~~لا يقطع ولا يضرب قبل القتل، ثم يقتل فلما امتنع التغليط بالضرب قبل القتل ~~وورد به النص وجب أن يكون بعد القتل. ### | 1 - # (فرع) ولو حبسه الإمام ليصلبه فمات في السجن فإنه لا يصلب ولو قتله أحد ~~في السجن أو قتله الإمام فليصلبه، ووجه ذلك أنه إذا مات حتف أنفه فقد فاتت ~~العقوبة فيه فلا معنى لصلبه؛ لأنه إنما هو صفة من صفات القتل أو تشنيع ~~للقتل بعد وقوعه فإذا فات القتل بالموت سقطت صفته وتوابعه، وإنما يصلب ~~ليظهر قتله وليبقى فينظر إليه فيزدجر به، وإذا مات فلا معنى لصلبه ليبقى ~~على هذه الحال؛ لأنها حال كل نفس، وأما إذا قتل في السجن فقد وجب القتل ~~فثبت توابعه. # (فرع) واختلف أصحابنا في بقائه على الجذع فقال أصبغ لا بأس أن يخلى لمن ~~أراد من أهله أو غيرهم إنزاله فيصلى عليه ويدفن، وروى ابن سحنون عن أبيه ~~إذا صلب وقتل نزل تلك الساعة يدفع إلى وليه يدفنه ويصلي عليه، وقال ابن ~~الماجشون من رواية ابن حبيب عنه لا يمكن منه أهله ولا غيرهم حتى تفنى ~~الخشبة وتأكله الكلاب، وجه القول الأول أنه ميت على الإسلام قتل في عقوبة ~~فثبت له حكم الصلاة عليه والدفن كسائر من قتل في حد، ووجه قول ابن الماجشون ~~أنه إنما صلب لتشنيع أمره ويبقى معنى الازدجار به، وذلك ينافي إنزاله. # (فرع) فإذا ms4119 قلنا ينزل فقد قال سحنون ينزل فيغسله أهله، ويكفن ويصلى عليه ~~إن رأى إعادته إلى الخشبة فعل، وروى ابن سحنون أنه قال ذلك لمن سأله من ~~الأندلس قال: وأما الذي قال لي أنا فلا يعاد إلى الخشبة ولا يترك عليها بعد ~~القتل، ولكن ينزل ويدفع إلى أهله فمعنى القول الأول أنه يبقى على الخشبة ~~ليبقى وجه الازدجار به، وعلى القول الثاني أنه يقتل بعد الصلب لتشنيع صفة ~~قتله خاصة وليس الصلب لبقاء حاله. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا رأى الإمام قطعه فإنه يقطع يده ورجله من خلاف، والأصل في ذلك قوله ~~تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} ~~[المائدة: 33] # PageV07P172 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وذلك أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ولو كان أقطع اليمنى أو كانت يده ~~اليمنى شلاء فقد قال أشهب تقطع يده اليسرى ورجله اليسرى. # وقال ابن القاسم تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى، ووجه قول أشهب أن القطع ~~أول مرة متعلق بيده اليمنى والرجل اليسرى فإذا منع من قطع اليد اليمنى مانع ~~انتقل إلى اليد اليسرى وبقي القطع في الرجل اليسرى على ما كان فإنه لم يمنع ~~منه مانع، ووجه قول ابن القاسم أن الخلاف مشروع في قطع اليد والرجل بنص ~~القرآن قال الله تعالى {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] ~~فإذا تعذر ذلك بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وانتقل إلى اليسرى وجب أن ~~ينتقل قطع الرجل إلى اليمنى، وبذلك يوجد الخلاف قال محمد ولا يجلد مع القطع ~~من خلاف والله أعلم وأحكم. # (فرع) والقطع في اليدين من الكوع رواه أشهب عن مالك في العتبية، ولذلك ~~يقول الله تعالى أو تقطع أيديهم {وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] . # وقال في السرقة {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا ~~من الله} [المائدة: 38] فكان القطع في الحرابة كالقطع في السرقة إلا أن ~~المحارب يقطع في يسير ما يأخذه وكثيره، ولا يعتبر فيه ms4120 نصاب والسرقة يعتبر ~~فيها النصاب؛ لأن آياتها مخصوصة بالسنة والله أعلم، وقال أشهب لا يقطع فيما ~~دون النصاب ودليلنا من جهة المعنى أن ما لا يعتبر فيه الحرز لا يعتبر فيه ~~النصاب كإسقاط العدالة. ### | 1 - # (مسألة) وأما النفي فقد قال ابن القاسم في قول مالك يؤخذ بأيسر ذلك، وهو ~~الجلد والنفي قال القاضي أبو محمد النفي المراد به في آية المحاربين هو ~~إخراجهم من البلد الذي كانوا فيه إلى غيره وحبسهم فيه. # وقال أشهب: وإن جلده مع النفي لضعيف، وإنما استحسنه لما خفف عنه من غيره، ~~ولو قاله قائل لم أعبه قال ابن القاسم عن مالك ينفى ويحبس حيث ينفى إليه ~~حتى تظهر توبته، قال أصبغ يكتب إلى عامل البلد الذي نفي إليه بذلك قال ابن ~~القاسم عن مالك وليس لجلده حد إلا اجتهاد الإمام فيه. # وقال مطرف عن مالك إذا استحق عنده النفي فليضربه ويسجنه ببلده حتى تظهر ~~توبته، فذلك عندنا نفي وتغريب، وبه قال أبو حنيفة وقال ابن الماجشون ليس ~~عندنا النفي الذي ذكره الله عز وجل أن ينفى من قرية إلى قرية يسجن بها، ~~وإنما يقول الله تعالى أو ينفوا من الأرض معناه أن يطلبوا فيختفون، وأنتم ~~تطلبونهم لتقام عليهم العقوبة فإذا ظفر بهم فلا بد من إحدى ثلاث عقوبات ~~القتل والصلب أو القطع هو في ذلك مخير قال وهكذا قال مالك والمغيرة وابن ~~دينار قال ابن حبيب. # وقاله أشهب وبه أقول قال القاضي أبو محمد وبه قال الشافعي وجه القول ~~الأول أنه نفي وجلد أقيم مقام القتل فكان نفيا وتغريبا إلى بلد آخر كتغريب ~~الزاني. # (فرع) إذا ثبت حكم النفي على قول ابن القاسم وغيره من العلماء فإنما ذلك ~~يختص بالأحرار، وأما العبيد قال ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن سحنون لا نفي ~~على العبيد، ووجه ذلك اعتبارا بالزنا. # وقال ربيعة لا ينفى المسلم المحارب من بلد إلى أرض العدو ولكن يسجن في ~~أرض القرية. # (فصل) : # إذا أخذ المحارب قبل أن يتوب فقد قال مالك أن ms4121 لا عفو فيه لإمام ولا ولي ~~قتيل ولا لرب متاع، وهو حد لله تعالى لا شفاعة فيه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا رأى القاضي في محارب أن يسلمه إلى أولياء من قتل فعفوا عنه فأما ابن ~~القاسم فقال هو حكم قد نفذ لا ينقض للاختلاف فيه، وبه قال سحنون. # وقال أشهب ينقض ويقتل ولا خلاف أنه لا عفو فيه، وبه قال ابن الماجشون قال ~~الشيخ أبو محمد في النوادر يريد أشهب أن الشاذ لا يعد خلافا، وإذا قتل واحد ~~من اللصوص قتيلا قال ابن القاسم قد استوجب جميعهم القتل، ولو كانوا مائة ~~ألف وذكر القاضي أبو محمد هذه المسألة فقال إذا قتل أحدهم وكان سائرهم ردءا ~~وأعوانا لم يباشروا القتل فإن جميعهم يقتلون خلافا للشافعي في قوله لا يقتل ~~إلا القاتل # PageV07P173 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # والدليل على ما نقول أن من حضر الوقيعة يشارك في الغنيمة وإن لم يباشر ~~القتل فكذلك هذا. ### | 1 - # (مسألة) : # لا يراعى في القتل بالحرابة تكافؤ الدماء فيقتل المسلم بالذمي والحر ~~بالعبد. # وقال الشافعي في أحد قوليه لا يقتل إلا من يكافئه والدليل على ما نقوله ~~قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ومن جهة ~~المعنى أن هذا قتل لا يسقط بالعفو فلم يسقط بعدم التكافؤ، أصل ذلك القتل ~~بالردة قال القاضي أبو محمد: ولأنه ليس بقتل قصاص وإنما هو حق لله تعالى ~~وهذا يحتاج إلى تأمل؛ لأن قتل الحرابة للإمام تركه إذا رأى غيره أفضل، ولا ~~يجوز له ترك القتل إذا كان قد قتل، وإنما معناه أنه حق للآدميين تغلظ بحق ~~الله تعالى لأنه قتل على وجه الحرابة فلم يجز لأحد العفو عنه، والله أعلم ~~وأحكم. # (فصل) : # وإذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه قال ابن الماجشون الذي يستحبه مالك في ~~توبة المحارب ما رواه ابن وهب وابن عبد الحكم أن يأتي للسلطان، وإن أظهر ~~توبته عند جيرانه وأخلد إلى المساجد حتى يعرف ذلك منه فجائز أيضا، قال ~~أصبغ: وكذلك إن قعد في ms4122 بيته وعرف أن ذلك منه ترك معروف بين يبوح به ~~وبالتوبة جاز له ذلك. # وقال عبد الملك بن الماجشون إن لم تكن توبته إلا إتيانه السلطان وقوله ~~جئتك تائبا لم ينفعه ذلك حتى يظهر توبته قبل مجيئه لقول الله تعالى {إلا ~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: ~~34] ، يريد أن هذا قد قدر عليه قبل أن تظهر توبته، ووجه قول مالك أن إتيانه ~~السلطان على وجه التوبة والاستسلام والانقياد للحق هو نفس التوبة؛ لأن ~~المراد من قوله تعالى {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: ~~34] إظهار التوبة واعتقادها بالقلب فلا طريق لنا إلى معرفتها، وإذا أتى ~~المحارب السلطان على هذا الوجه فقد أظهر التوبة قبل أن يقدر عليه، والله ~~أعلم وأحكم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن توبة المحارب قبل أن يقدر عليه تسقط عنه ما كان لله عز ~~وجل من حد الحرابة ويتبع بحقوق الآدميين بحسب ما لو فعلها بغير حرابة فإن ~~قتل في حرابته قتل به قتل قصاص فاعتبرت المكافأة فلا يقتل الحر المسلم بعبد ~~ولا بذمي، وعليه دية النصراني وقيمة العبد في ماله، ويقتل بالحر المسلم إن ~~شاء ذلك أولياء المقتول ويجوز عفوهم، وإذا سقط عنه القتل لعدم مكافأة أو ~~لعفو ضرب مائة سوط ويسجن سنة، حكاه ابن المواز ووجه ذلك ما قدمناه من أن ~~حقوق الباري قد سقطت عنه بالتوبة وبقيت حقوق الآدميين فاعتبر فيها ما يعتبر ~~في حقوقهم إذا تجردت. # وقد روى في العتبية عبد الملك بن الحسن عن أشهب إذا تاب المحارب، وقد كان ~~زنى أو سرق في حرابته لم يوضع ذلك عنه؛ لأنه إذن سقط عنه حد الحرابة خاصة ~~دون سائر الحدود والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا قتل أحد المتحاربين ففي الموازية عن مالك وابن القاسم وأشهب إذا ولي ~~أحد المحاربين قتل رجل ممن قطعوا عليه، ولم يعاونه أحد من أصحابه قتلوا ~~أجمعين ولا عفو فيهم لإمام ولا لولي قال ابن القاسم: ولو تابوا كلهم ms4123 فإن ~~للولي قتلهم أجمعين ولهم قتل من شاءوا والعفو عمن شاءوا على دية أو دون ~~دية. # وقال أشهب إن تابوا قبل القدرة عليهم سقط عنهم حد الحرابة، ولم يقتل منهم ~~إلا من ولي القتل أو أعان عليه، أو أمسكه لمن يعلم أنه يريد قتله ولا يقتل ~~الآخرون ويضرب كل واحد منهم مائة ويسجن عاما. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا أخذ المحاربون مالا فقدر عليهم قبل التوبة فقد قال مالك وابن القاسم ~~وأشهب في الموازية إن أخذ المال أحدهم فقدر عليه قبل التوبة وقبل القدرة ~~على غيره، فإنه يلزم غرم جميع ذلك المال أخذ من ذلك حصة أو لم يأخذ، ولو ~~تاب أحدهم وقد اقتسموا المال فإن هذا التائب يغرم جميع المال؛ لأن الذي أخذ ~~المال إنما قوي بهم. # وقال محمد بن عبد الحكم لا نرى على كل واحد منهم إلا ما أخذ فعلى هذا سلم ~~أشهب في المال، وفرق بينه وبين القتل وسوى بينهما ابن القاسم في # PageV07P174 # ما جاء في الذي يسرق أمتعة الناس (ص) : (قال يحيى ~~وسمعت مالكا يقول الأمر عندنا في الذي يسرق أمتعة الناس التي تكون موضوعة ~~بالأسواق ومحرزة قد أحرزها أهلها في أوعيتهم، وضموا بعضها إلى بعض أنه من ~~سرق من ذلك شيئا من حرزه تبلغ قيمته ما يجب فيه القطع، فإن عليه القطع سواء ~~كان صاحب المتاع عند متاعه أو لم يكن ليلا كان ذلك أو نهارا) #   ### | [المنتقى] # أن كل واحد منهم يؤخذ بما جنى أصحابه. # (مسألة) : # وإذا أقيم على المحارب حد الحرابة فقتل أو قطع أو نفي لم يتبع بشيء مما ~~جناه في عدمه، وإن أيسر بعد ذلك وإذا تاب قبل أن يقدر عليه اتبع في عدمه ~~بأموال الناس كالسارق، ويقطع في السرقة قاله مالك وابن القاسم وأشهب والله ~~أعلم وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وتقبل شهادة الذين قطع عليهم الطريق على اللصوص أنهم قطعوا عليهم الطريق ~~قاله في الموازية مالك وابن القاسم وأشهب قالوا لأنه حد من حدود الله ~~تعالى، وتقبل شهادة بعضهم ms4124 على بعض بما أخذ لهم ولا تقبل شهادته لنفسه ولا ~~لابنه، وتقبل شهادته أن هذا قتل ابنه لأنه يقتل بالحرابة لا بالقصاص إذ لا ~~عفو فيه، ولو شهد عليه بذلك بعد أن تاب لم تقبل شهادته؛ لأن الحق له في ~~العفو والقصاص قال سحنون: لأن المحاربين إنما يقطعون بالمفاوز حيث لا بينة ~~إلا من قطعوا عليه ويقضى على المحاربين برد ما أخذوا، وإن كانوا أملياء، ~~قال وذلك إذا كانوا عدولا فإن كانوا عبيدا أو نصارى أو غير عدول لم يقبلوا، ~~ولكن إذا استفاض ذلك من الذكر وكثرة القول أدبهم الإمام وينفيهم. ### | 1 - # (مسألة) : # قال سحنون في كتاب ابنه إذا بلغ من شهرة المحارب باسمه ما تأكد تواتره ~~فأتى من يشهد أن هذا فلان، وقالوا لم نشهد قطعه للطريق أو قطعه على الناس ~~وأخذ أموالهم إلا أنا نعرفه بعينه، وقد استفاض عندنا واشتهر قطعه للطريق أو ~~قطعه للناس أو أخذ أموالهم وما شهر به من القتل وأخذ أموال الناس والفساد ~~قال فإن الإمام يقتله بهذه الشهرة، وهذا أكثر من شاهدين على العيان أرأيت ~~دبوطا أيحتاج إلى من يشهد له أنه عاينه يقطع ويقتل. # (مسألة) : # وما وجد بأيدي اللصوص فادعوا أنه مال لهم فقد قال أشهب هو لهم، وإن كثر ~~حتى يقيم مدعوه البينة، وأما إذا أقروا أنه مما أخذوه بالحرابة فيقبل في ~~ذلك شهادة الرفقة أهل بعضهم لبعض ولا يجوز لنفسه، ومن ادعى شيئا ولم تكن له ~~بينة فقد قال مالك في الموازية وكتاب ابن سحنون يدفع إليه بعد الاستيناء ~~وبعد أن يفشو ذلك ولا يطول جدا بعد أن يحلف مدعوه ويضمنوا ذلك، ولا يطلب ~~منهم حملاء. # (مسألة) : # ولو ادعاه رجلان ولا بينة لهما حلفا، وكان بينهما ومن نكل منهما فهو ~~لصاحبه إن حلف فإن نكلا لم يكن لواحد منهما، قاله أشهب في الموازية قال ~~محمد وذلك أن اليمين هاهنا لا بد للسلطان والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في الذي يسرق أمتعة الناس] # (ش) : قوله الذي يسرق أمتعة الناس الموضوعة بالأسواق ms4125 محرزة أنها وضعت في ~~السوق على وجه الإحراز لها على ما يفعله من يقصد السوق، فينزل فيه من غير ~~حانوت فيضع متاعه في موضع يتخذه لنفسه موضعا وحرزا لمتاعه يضعه فيه للبيع، ~~وقد قال مالك في الموازية ما وضع في السوق للبيع من متاع، وإن كان على ~~قارعة الطريق من غير حانوت ولا تحصين فإنه يقطع من سرق منه، ووجه ذلك أن ~~هذا موضع أحرز فيه متاعه كالحانوت. # (مسألة) : # وكذلك الشاة توقف بالسوق للبيع فإنه يقطع من سرقها وإن لم تكن مربوطة ~~قاله مالك في الموازية قال ابن القاسم وأشهب وكذلك البعير يعقله صاحبه في ~~السوق ليحمل عليه قال مالك: وكذلك الإبل المناخة بموضع يرتاد فيه الكراء قد ~~عرف لذلك ووجه ذلك أن موقف الشاة للتسويق حرز لها، ولذلك وقفت به # PageV07P175 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # وكذلك مناخ البعير حرز له فمن أخرجه عنه على وجه السرقة له حكم السارق. ### | 1 - # (مسألة) : # والغسال يغسل الثياب فينشرها على الشجر فيسرق منها أو يسرق ما على حبال ~~الصباغين من الثياب المنشورة في الطريق روى في الموازية ابن القاسم وابن ~~عبد الحكم عن مالك لا قطع في شيء من ذلك، وروي عن مالك القطع فيها وروى ابن ~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ فيمن سرق حبال الغسال أو سرق للغسال ~~ثيابا يقطع، وجه القول الأول ما احتج به من ذلك أنه موضع لا توضع فيه على ~~وجه الحفظ لها، وإنما توضع فيه على وجه الإصلاح مع كونه مباحا في الأصل، ~~فكان بمنزلة الماشية في المرعى لا قطع على من سرقها، ويقطع من سرقها من ~~حرزها ووجه القول الثاني أنها موضوعة فيه على وجه الحفظ، وليس ما قصد من ~~تجفيفها بمانع من أن يكون ذلك حرزا لها كالثياب التي توضع في السوق للبيع ~~فليس ذلك بمانع من أن يكون ذلك الموضع حرزا لها والله أعلم. # (فصل) : # وقوله كان صاحب المتاع عنده أو لم يكن يقتضي أن ذلك حرز له بانفراده ومن ~~الموضع ما ms4126 لا يكون حرزا إلا بشهادة صاحب المتاع أو قربه منه، وقد تقدم بعض ~~ذكر ذلك ومعنى ذلك أن ما اتخذه صاحبه مستقرا فإنه يكون حرزا، وإن غاب صاحبه ~~عنه وما لم يتخذه منزلا ولا قرارا وإنما وضع فيه ما ثقل عليه من أسبابه ~~لذهابه إلى موضع أو محاولة أمر حتى تفرغ فيأخذه، أو وضعه من يده إلى أن ~~يقوم فيحمله فإن هذا لا يكون حرزا إلا مع كونه معه وحفظه له هو أو غيره فإن ~~عدم ذلك لم يكن حرزا،. # وقد قال مالك في العتبية والموازية في مطامير بالفلاة يحرز فيها الطعام، ~~وتعمى حتى لا تعرف فهذا لا يقطع من سرقه، ولو كان المطمر بيتا معروفا بحضرة ~~أهله، قطع من سرق منه، ووجه ذلك أن الذي أخفى مكانه لم يجعله حرزا ولا ~~اعتمد على ذلك، وإنما اعتمد على إخفائه وستره، والذي ترك ظاهرا أو كان بقرب ~~منزله إنما اعتمد في حفظه طعامه على موضعه مع قربه من مراعاته فثبت له حكم ~~الحرز. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن طرح ثوبا بالصحراء، وذهب لحاجته فسرق فإن كان منزلا ينزله قطع سارقه ~~وإلا لم يقطع رواه ابن المواز عن ابن القاسم. # وقال أشهب إن طرحه بموضع ضيعة فلا قطع فيه، وإن طرحه بقرب منه أو من ~~خبائه أو من خباء أصحابه لقطع من سرقه من غير أهل الخباء، ومعنى ذلك أنه ~~إنما طرحه بالفلاة، ولم يجعل ذلك منزلا له لم يعتمد على الموضع في حفظه، ~~ولا ثبت للموضع حكم الحرز وإن نزل بموضع اتخذه محلا ثبت له حكم الحرز؛ لأنه ~~قد اعتمد فيه على حفظ أسبابه، وكذلك إن وضعه بقربه أو بقرب خبائه أو بقرب ~~خباء لغيره، وقد اعتمد في حفظه على موضعه، وجعله حرزا له ليمكنه من مراعاته ~~أو لمراعاة أهل الخباء به فمن سرقه ممن لا يشاركه في موضعه ثبت في حقه ~~القطع. # (مسألة) : # ولو كان صبي على دابة عند باب المسجد فسرق رجل ركابي سرجها فقد روى أشهب ~~عن مالك في العتبية ms4127 والموازية إن لم يكن الصبي نائما وكان مستيقظا فعلى ~~سارقها القطع، وإن كان نائما فيشبه أن لا قطع عليه. # وقال أشهب: إن كان نائما فلا قطع على السارق، ومعنى ذلك أن الموضع لم ~~ينزله صاحب الدابة فليس بحرز بنفسه، وإنما يكون حرزا يحفظ الصبي ما دام ~~يقظان فإذا نام مع كونه صبيا زال عن الموضع حكم الحرز. # وقال ابن حبيب عن أصبغ فيمن نزل عن دابته وتركها ترعى، فسرق رجل سرجها من ~~عليها فلا قطع عليه كمن سرق شيئا كان مع صبي لا يدفع عن نفسه. # وروى ابن المواز عن أصبغ عن ابن القاسم فيمن سرق قرطا من أذن صبي أو ~~سوارا عليه ومعه، فأما الصغير الذي لا يعقل ولا يحرز ما عليه فإن كان معه ~~أحد يحفظه قطع السارق، وإن لم يكن معه أحد يخدمه أو يصحبه فلا قطع على ~~السارق إلا أن يكون الصبي في حرز فيقطع سارق ما عليه، وإن كان الصبي يعقل ~~ويحرز # PageV07P176 # (ص) : (قال مالك في الذي يسرق ما يجب عليه فيه القطع، ~~ثم يوجد معه ما سرق فيرد على صاحبه أنه تقطع يده قال مالك فإن قال قائل كيف ~~تقطع يده، وقد أخذ المتاع منه ودفع إلى صاحبه، فإنما هو بمنزلة الشارب يوجد ~~منه ريح الشراب المسكر وليس به سكر فيجلد الحد، قال: وإنما يجلد الحد في ~~المسكر إذا شربه وإن لم يسكره، وذلك أنه إنما شربه ليسكره، فكذلك تقطع يد ~~السارق في السرقة التي أخذت منه، ولم ينتفع بها ورجعت إلى صاحبها، وإنما ~~سرقها حين سرقها ليذهب بها) . #   ### | [المنتقى] # ما عليه قطع من سرق منه شيئا، وإن لم يكن في حرز ولا معه حافظ، وإن أخذه ~~منه على خديعة بمعرفة من الصبي لم يقطع، ووجه ذلك أن الصبي إذا لم يكن يعقل ~~فلا يثبت بموضعه ولا له حكم الحرز فإن كان معه من يحفظه كان له حكم الحرز، ~~وكذلك إذا كان هو يعقل؛ لأنه لم يتخذ ذلك الموضع الذي ms4128 حل فيه منزلا، ولو ~~اتخذه من كان معه منزلا لثبت للموضع حكم الحرز، وقطع سارق ما على الصبي وإن ~~لم يعقل، ولم يكن معه حافظ قال ابن وهب عن مالك إنما يراعى في ذلك أن يكون ~~مثله ممن يحرز ما عليه، فإنه يقطع من سرق ما عليه، وحكى الشيخ أبو القاسم ~~في تفريعه فيمن سرق خلخال صبي أو قرطه أو شيئا من حليه ففيه روايتان ~~إحداهما عليه القطع إذا كان في دار أهله أو فنائهم والأخرى لا قطع عليه ~~فأورد الروايتين على الإطلاق، ولم يذكر في شيء من ذلك تفصيلا غير أنه يقتضي ~~قوله إذا كان في دار أهله أو في فنائهم أنه صغير لا يمتنع بنفسه. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أن مسافرين ضربوا أقبيتهم أو أناخوا إبلهم فقد روى ابن القاسم عن ~~مالك القطع على من سرق بعض متاعهم من الخباء أو خارجه، أو سرق من تلك الإبل ~~معقلة كانت أو غير معقلة إن كانت قرب صاحبها معناه أن تناخ في منزلها الذي ~~تأوي إليه بقرب خبائه، وأما إن أناخها على أن ينقلها إلى موضعه، فليس ذلك ~~بحرز لها بانفراده قال مالك: وكذلك ما كان من إبلهم في المرعى. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سرق مركبا فقد قال محمد عليه القطع قال ابن القاسم وأشهب إن كانت في ~~المرسى على وتدها أو بين السفن أو موضع هو لها حرز، وكذلك إن كان معها أحد، ~~وأما إذا لم يكن معها أحد أو كانت مخلاة أو افتلتت ولا أحد معها فلا قطع ~~على من سرقها، وإن كان بها مسافرون فأرسوا بها في مرسى وربطوها ونزلوا كلهم ~~وتركوها فيه قال ابن القاسم يقطع من سرقها. # وقال أشهب: إن ربطوها في غير مربط لم يقطع كالدابة، وقال محمد إن كان ~~بموضع يصلح أن يرسى بها فيه قطع، وإن كان في غير ذلك لم يقطع فالأقوال كلها ~~متفقة أنها إن كانت بموضع ينزل لها فهي حرزها، وإن كانت في غير منزل لها ~~فليس بحرز بانفراده حتى ينضاف ms4129 إلى ذلك من يحرزها، والله أعلم. # (ش) : وهذا على ما قال أن الذي يسرق ما يجب فيه القطع فيؤخذ منه، ويرد ~~إلى صاحبه أنه يقطع يريد أنه وجد معه المتاع خارج الحرز، قال أشهب فقد وجب ~~عليه القطع بإخراجه من الحرز فلا يسقط عنه برده إلى صاحبه، وكذلك لو رده ~~إلى الحرز بعد إخراجه منه لم يسقط عنه ما قد وجب عليه من القطع برد المتاع ~~إلى الحرز. # (فرع) وإنما يجب القطع بإخراج السرقة من الحرز على وجه الاستسرار ~~والسرقة، فأما من دخل ليسرق فاتزر بإزار ثم شعر به فخد فانفلت، والإزار ~~عليه فقد روى عيسى بن دينار ومحمد بن خالد عن ابن القاسم في العتبية لا قطع ~~عليه علم أهل البيت أن الإزار عليه أو لم يعلموا، ووجه ذلك أنه لم يخرجه من ~~الحرز على وجه السرقة، وإنما أخرجه منه على وجه الاختلاس. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو رأى صاحب المتاع السارق يسرق متاعه فتركه، وأتى بشاهدين فرأياه ورب ~~المتاع يخرج بالسرقة ففي العتبية والموازية لأصبغ عن ابن القاسم زاد في ~~كتاب محمد ولو أراد أن يمنعه منعه فلا قطع عليه، ونحن نقول إنه قول مالك ~~قال أصبغ عليه القطع وجه القول الأول أنه خرج بالمتاع بعلم صاحبه فلم يكن ~~سارقا؛ لأن تسويغه ذلك # PageV07P177 # (ص) : (قال مالك في القوم يأتون إلى البيت فيسرقون ~~منه جميعا، فيخرجون بالعدل يحملونه جميعا أو الصندوق أو الخشبة أو بالمكتل، ~~أو ما أشبه ذلك مما يحمله القوم جميعا أنهم إذا أخرجوا ذلك من حرزه وهم ~~يحملونه جميعا فبلغ ثمن ما خرجوا به من ذلك ما يجب فيه القطع، وذلك ثلاثة ~~دراهم فصاعدا فعليهم القطع جميعا قال: وإن خرج كل واحد منهم بمتاع على حدته ~~فمن خرج بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا فعليه القطع، ومن لم يخرج منهم ~~بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا فلا قطع عليه) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا أنه إذا كانت دار رجل مغلقة عليه ليس معه ~~فيها غيره فإنه لا ms4130 يجب على من سرق منها شيئا القطع حتى يخرج به من الدار ~~كلها، وذلك أن الدار هي حرزه فإن كان معه في الدار ساكن غيره، وكان كل ~~إنسان منهم يغلق عليه بابه وكانت حرزا لهم جميعا فمن سرق من بيوت تلك الدار ~~شيئا يجب فيه القطع، فخرج به إلى الدار فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه ~~ووجب عليه فيه القطع) #   ### | [المنتقى] # كالإذن له ووجه قول أصبغ أنه خرج به مستسرا فكان سارقا؛ لأن اعتبار كونه ~~سارقا إنما هو راجع إلى صفة فعله دون صفة فعل غيره. # (ش) : وهذا على ما قال أن الجماعة إذا اشتركوا في إخراج السرقة من الحرز ~~ومبلغها ثلاثة دراهم فعليهم القطع، وذلك على قسمين: # أحدهما أن لا يستطيعوا إخراجه إلا بالتعاون عليه قاله ابن القاسم وابن ~~الماجشون قال مالك في الموازية: إنما مثل الجماعة تسرق ما قيمته ثلاثة ~~دراهم فيقطعون كالجماعة يقطعون يد الرجل خطأ فإنه يلزم ذلك عواقلهم، وإن لم ~~يصب كل عاقلة إلا عشر الدية، وأما إذا كان اشتراكهم في إخراجه على غير وجه ~~التعاون، وهم مما يمكن أحدهم الانفراد بإخراجه من غير تكلف مشقة كالثوب أو ~~الصرة، فقد قال ابن القاسم في الموازية إنما يقطع من أخرج منهم نصابا. # وقال ابن حبيب عن عبد الملك كانت السرقة إذا قسطت عليهم أصاب كل واحد ~~منهم نصاب فعليهم القطع كانت خفيفة أو ثقيلة، وإن كانت قيمتها ثلاثة دراهم ~~قال القاضي أبو محمد إذا كان مما يحتاج إلى تعاون قطعوا إذا بلغت قيمته ربع ~~دينار، وإن كان مما لا يحتاج إلى التعاون ففيه خلاف بين أصحابنا. # وقال الشيخ أبو القاسم في تفريعه لا قطع على أحد منهم إلا إن كان يصيب كل ~~واحد منهم ربع دينار، قال وقال بعض أصحابنا عليهم القطع سواء كانت سرقتهم ~~يمكن الانفراد بها أو لا يمكن ذلك فيها، قال القاضي أبو محمد. # وقال أبو حنيفة والشافعي لا قطع على واحد منهم قال والدليل على ما نقوله ~~قوله ms4131 عز وجل {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله} [المائدة: 38] وهذا عام إلا ما خصه الدليل، والدليل على ما نقوله ~~أنهم اشتركوا فيما لو انفرد به أحدهم لوجب عليه الحد فإذا اشتركوا فيه وجب ~~على جميعهم الحد كالقتل والزنا وشرب الخمر قال القاضي أبو محمد؛ ولأنهم ~~سرقوا متاعا فحملوه على دابة إلى خارج الحرز فإن القطع على جميعهم، والفرق ~~بين المسألتين على رأي من رأى الفرق بينهما من أصحابنا أن ما نقل من المتاع ~~لا يستطيع أحدهم أن يخرجه بانفراده، وإنما يخرجونه باجتماعهم فكان كل واحد ~~منهم مخرجا له؛ لأنه لولاه لم يخرج به الآخر فلم ينفرد واحد منهم بإخراج ~~شيء منه؛ لأنه لو لم يكن يقدر على إخراج جمته ولا جزء منه مع كونه على تلك ~~الحال فكان إخراجه متعلقا بجميعهم؛ لأنه لا يخرجه إلا جميعهم، وإذا كان ~~الثوب الخفيف الذي يخرجه أحدهم دون تكلف فإخراج جماعتهم له إنما هو منزلة ~~القبض له، والانفراد به فقد انفرد كل واحد منهم بإخراج أقل من النصاب. # (مسألة) : # وأما إن خرج أحدهم بالسرقة ولم يخرج غيرهم شيئا فالقطع على من أخرج ~~النصاب دون غيره، وكذلك إن أخرج كل واحد منهم شيئا اعتبر بما أخرج دون ما ~~أخرج غيره، والله أعلم وأحكم. # (ش) : معنى هذه المسألة تحقيق معنى الحرز، وذلك أن الحرز إذا كان # PageV07P178 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # دارا فإنه حرز لساكنه دون مالكه فمن استعار بيتا فأحرز فيه متاعه، وأغلق ~~عليه بابه فنقب عليه مالك البيت البيت وسرق المتاع فإنه يقطع خلافا ~~للشافعي، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} [المائدة: 38] ومن جهة المعنى أنه مكلف سرق نصابا لا شبهة فيه من ~~حرز مثله، فلزمه القطع كالأجنبي؛ لأن كون الحرز ملكا له لا ينفي عنه القطع ~~كما لو كانت داره فأكراها. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فمن أحرز متاعه في بيت من داره فلا يخلو أن تكون الدار غير ~~مباحة أو مباحة فإن كانت الدار ms4132 غير مباحة فساكن الدار واحد أو سكنها جماعة ~~سكنى مشاعا، فإن جميع الدار حرز واحد لا يقطع إلا من أخرج السرقة عن ~~جميعها، وإن كان سكن الدار جماعة كل واحد منهم ينفرد بسكناه ويغلقه عن ~~الآخر فإن كل مسكن منها حرز قائم بنفسه، فمن سرق من مسكن منها فإنه يقطع ~~إذا أخرج السرقة منه، وإن وجد في الدار، وهذا معنى قول مالك في الموازية ~~وغيرها، وإن كانت الدار تدخل بغير إذن فلا يخلو أن ينفرد ساكنها أو يسكنها ~~جماعة فإن سكنها واحد منفرد قد حجر على نفسه في بعضها. # ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك في الدار التي هذه صفتها ولا ~~باب لها أنه من سرق من بعض بيوتها فيوجد قد خرج به إلى الموضع الذي يدخل ~~منه بغير إذن أنه لا يقطع حتى يخرج من الدار، قال ابن القاسم في كتاب محمد ~~وإن كان معه ساكن آخر فليقطع، وإن لم يخرج من الدار. # وقال أبو محمد وأما الدار المباحة التي هي طرق للمارة المشتركة النافذة ~~فهي عندي كالمقياس بالفسطاط ليس الحرز فيها إلا من أحرز متاعه على حدة، فمن ~~نزل منها موضعا ووضع متاعه وتابوته فلا ينقلب به ليلا ونهارا، وليست ~~أبوابها حرزا لما فيها، وهي كالدور تغلق بالليل وتباح بالنهار فعلى من سرق ~~من ذلك الحرز فيها القطع، وإن أخذ في الدار فإذا جمعنا بين القولين فإن ~~الإذن العام في الدار لا يخرجها عن أن تكون دارا حتى تكون طريقا للمارة ~~نافذا فلا يتعلق به حينئذ حكم الحرز، وإنما يكون كالربض لا يكون الحرز فيه ~~إلا باتخاذه مستقرا فهذا حكم الدار التي ينفرد بسكناها الساكن أو حكم مساكن ~~الدار المشتركة، وأما ساحتها فقد قال ابن القاسم في العتبية ولو نشر في ~~الدار بعض الساكنين ثوبا فسرقه أجنبي قطع ولا يقطع إن سرقه بعض أهل الدار. # (فرع) وهذا حكم ما يتعلق بالموضع، وقد يختلف حكم الحرز باختلاف ما يكون ~~فيه، وقد تقدم ما ذكر لأصحابنا في أمتعة ms4133 البيوت فأما الدابة تكون الدار ~~المشتركة فيها البيوت يسكن كل واحد منهم بيته، ويغلق عليهم ويربط بعضهم في ~~الدار دابته ففي كتاب محمد من خلع بابها أو نقبها فأخذ من قاعتها دابة ~~فيؤخذ قبل أن يخرج بها من الدار فالقياس أن يقطع إذا حلها وبان بها عن ~~مذودها بالأمر البين، وإن لم يخرجها من الباب، وكذلك رزمة الثياب يكون ذلك ~~موضعها مثل الأعكام والأعدال والشيء الثقيل قد جعل في موضعه فهو كالدابة ~~على مذودها إذا أبرزه عن موضعه قطع، وأما إذا لم يكن فيها إلا ساكن واحد أو ~~لا ساكن فيها فلا يقطع حتى يخرج منها، وذلك بمنزلة الخشب الملقاة والعمود، ~~وأما ما لا يشبه أن يكون ذلك موضعه، وإنما وضع ليحمل إلى مخزنه كالثوب ~~والعيبة ونحوه، فلا قطع فيه وإن أخرجه من باب الدار إذا كانت مشتركة، وإن ~~لم تكن مشتركة فإنما يقطع إذا أخرجه من باب الدار يبين ذلك أن ما كان موضعه ~~حرزا لها فإنه يقطع بنقله عنه في الدار المشتركة؛ لأن موضعه حرز له، وإن ~~كانت الدار غير مشتركة فجميعها حرز له، وأما ما وضع في غير حرزه المختص به ~~لينقل إلى حرزه فإن كانت الدار مشتركة فلا قطع فيه؛ لأنه ليس في حرزه، وإن ~~كانت غير مشتركة فجميعها حرز له؛ لأنه لا ينقل عنها، وإنما ينقل فيها من ~~موضع إلى موضع فيتعلق القطع بإخراجه من جميعه دون نقله من موضعه، والله ~~أعلم وأحكم. # PageV07P179 # (ص) : (قال مالك والأمر عندنا في العبد يسرق من متاع ~~سيده أنه وإن كان ليس من خدمه ولا ممن يؤمن على بيته، ثم دخل سرا فسرق من ~~متاع سيده ما يجب فيه القطع أنه قطع عليه، وكذلك الأمة إذا سرقت من متاع ~~سيدها لا قطع عليها. # قال مالك والأمر عندنا في عبد الرجل يسرق من متاع سيده إن كان ليس من ~~خدمه ولا ممن يؤمن على بيته، ثم دخل سرا فسرق من متاع سيده ما يجب فيه ~~القطع فلا قطع عليه، ms4134 وقال مالك في العبد لا يكون من خدمه ولا ممن يأمن على ~~بيته فدخل سرا فسرق من متاع امرأة سيده ما يجب فيه القطع أنه تقطع يده. # قال وكذلك أمة المرأة إذا كانت ليست بخادم لها ولا لزوجها ولا ممن تأمن ~~على بيتها، ثم دخلت سرا فسرقت من متاع سيدتها ما يجب فيه القطع فلا قطع ~~عليها، قال وكذلك أمة المرأة التي لا تكون من خدمها ولا ممن تؤمن على بيتها ~~فدخلت سرا فسرقت من متاع زوج سيدتها ما يجب فيه القطع أنها تقطع يدها. # قال مالك وكذلك الرجل يسرق من متاع امرأته أو المرأة تسرق من متاع زوجها ~~ما يجب فيه القطع إن كان الذي سرق كل واحد منهما من متاع صاحبه في بيت سوى ~~البيت الذي يغلقان عليهما، وكان في حرز سوى البيت الذي يسكنانه فإن من سرق ~~منهما من متاع صاحبه ما يجب فيه القطع فعليه القطع فيه) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : وهذا على ما قال، وأصل ذلك أن العبيد والإماء يقطعون في السرقة ~~مسلمين كانوا أو كافرين ملكهم مسلم أو كافر إذا سرقوا من مال أجنبي، ومن ~~سرق منهم من متاع سيده فلا قطع عليه، وإن لم يكن من خدمه ولا ممن يأمنه على ~~بيته وإن سرق عبدك وديعة عندك لأجنبي ففي الموازية لا قطع عليه، ووجه ذلك ~~أنه سرق من غير حرز عنه. # وقال ربيعة إذا سرق عبدك من مال لك فيه شرك من موضع محجور عليه قطع وروى ~~ابن وهب عن مالك إن سرق أكثر من نصيب سيده يريد بثلاثة دراهم قطع قال محمد ~~وهذا إذا كان شريك سيده أحرزه عن سيده فإن لم يكن أحرزه عن سيده فلا قطع ~~عليه كما لو سرق وديعة عند سيده قد أحرزت عن العبد، وإطلاق رواية ابن وهب ~~عن مالك يقتضي قطع العبد في سرقة وديعة عند سيده أحرزت عنه، وهو الظاهر من ~~قول ربيعة وهو عندي قول محتمل؛ لأنه قد اجتمع فيه أنه مال لغير ms4135 سيده، وقد ~~أحرز عنه ولم يؤذن له في الدخول إليه. # وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية فيمن جمع شيئا من الزكاة ~~ليقسمه بين المسلمين فأدخله بيته، وأغلق عليه فسرق منه عبده فإنه يقطع، ~~قال: وبلغني ذلك عن مالك في البيت ما لم يأتمنه مولاه على دخوله، ولو كان ~~يأتمنه على دخوله وفتحه لم يقطع. # (فرع) إذا ثبت أن العبد يقطع في مال مشترك بين سيده وأجنبي فقد قال محمد ~~اختلف قول مالك في هذا الأصل فروى ابن وهب عن مالك أن من سرق أكثر من نصيب ~~سيده يريد بثلاثة دراهم قطع قال محمد، واختلف قول مالك في هذا الأصل، وأحب ~~إلي إن سرق ما قيمته ستة دراهم وجه القول الأول أن ما سرق من المال المشترك ~~فإنه يسقط عنه فيه القطع ما بينه وبين حصة سيده؛ لأنه بذلك سارق لمال سيده، ~~فإذا سرق أكثر من ذلك بثلاثة دراهم فقد سرق نصابا لأجنبي، ووجه القول ~~الثاني أن المال مشترك وحق سيده منه غير متعين، فيحمل على قدر اشتراكهما في ~~المال فإذا سرق ما في حصة الأجنبي منه أقل من ثلاثة دراهم فلا قطع عليه؛ ~~لأنه لم يسرق من مال الأجنبي وإذا كان ما في حصة الأجنبي منه ثلاثة دراهم ~~قطع؛ لأنه سرق من مال الأجنبي نصابا ولا يحمل ما سرقه على أن جميعه حصة ~~السيد؛ لأنه ليس يتميز وكونه مشاعا يقتضي أنه سرق مالا لسيده وللأجنبي ~~فيعتبر من ذلك بحصة # PageV07P180 # (ص) : (قال مالك في الصبي الصغير والأعجمي الذي لا ~~يفصح أنهما إذا سرقا من حرزهما وغلقهما فليس على من سرقهما القطع، قال ~~وإنما هما بمنزلة حريسة الجبل والثمر المعلق) . # (ص) : (قال مالك الأمر عندنا في الذي ينبش القبور أنه إذا بلغ ما أخرج من ~~القبر ما يجب فيه القطع فعليه فيه القطع قال: وذلك أن القبر حرز لما فيه ~~كما أن البيوت حرز لما فيها قال: ولا يجب عليه قطع حتى يخرج به من القبر) . # ms4136  ### | [المنتقى] # الأجنبي منه. ### | 1 - # (مسألة) : # وإذا سرق عبد الخمس وعبد الفيء من الفيء فإنهم يقطعون. # (ش) : وهذا على ما قال وأطلق في الصبي أنه من سرقه من الحرز وجب عليه ~~القطع، وبه قال ابن شهاب وربيعة والليث خلافا لأبي حنيفة والشافعي في ~~قولهما: لا يقطع وحكى القاضي أبو محمد عن عبد الملك، ودليلنا أنه سرق نفسا ~~مضمونة فتعلق به القطع كالبهيمة. # وقال أشهب: وذلك أن الصبي الحر لم يبلغ أن يعقل عن نفسه قال ابن القاسم ~~وأشهب: وإنما ذلك في الصبي الذي لا يعقل فلا قطع فيه قال القاضي أبو الوليد ~~- رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن يكون يميز مثل هذا ويفهمه ويمنع منه ~~قال أشهب ومن دعا الصبي فخرج إليه من حرزه فمضى به قطع بخلاف الأعجمي ~~يراطنه فيخرج إليه فيذهب به فلا قطع عليه والفرق بينهما أن خروج الأعجمي ~~بقصد واختيار، وأما الصبي الصغير فلا قصد له فقد قال مالك فيمن أشار إلى ~~شاة بعلف فخرجت إليه لم يقطع كما لو جعل من أخرجها له، قال أشهب في ~~الموازية: وكذلك لو أشار بلحم على باز أو إلى صبي أو أعجمي حتى خرج لم يقطع ~~وقال عبد الملك يقطع في ذلك كله قال محمد ولا يعجبنا، فتقرر من هذا أنه على ~~روايتين في ذلك، والفرق بين الصبي والأعجمي عائد إلى ذلك، والله أعلم ~~وأحكم. # (مسألة) : # ومعنى الحرز أن يكون في دار أهله رواه ابن وهب عن مالك قال محمد: وكذلك ~~إذا كان معه من يخدمه أو يحفظه فإن ذلك حرز له فمن سرقه من هذين الموضعين ~~قطع. # (مسألة) : # وأما الأعجمي الذي لا يفصح يقطع من سرقه، فالخلاف فيه كالخلاف في الصبي ~~قال ابن القاسم هو مثل الأسود والصقلي الذي يؤتى به ولا يعرف شيئا، وأما ~~الأعجمي المستعرب يريد الذي قد عرف وميز فلا يقطع من سرقه، وروى في المزنية ~~يحيى بن يحيى عن ابن نافع أنه كان يفصح ولا يفقه ما يقال له، فمن سرقه من ~~حرز ms4137 وجب عليه القطع ولو راطنه بلسانه فخرج إليه فذهب لم يقطع. # (ش) : وهذا على ما قال أن النباش يقطع إذا أخرج من القبر ما يجب فيه ~~القطع وبه قال ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعطاء وربيعة وهو قول الشافعي ~~قال أبو حنيفة: لا يقطع والدليل على ما نقوله قوله تعالى {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله} [المائدة: 38] وهذا سارق، ~~ولذلك روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت سارق موتانا كسارق ~~أحيائنا، فسمته سارقا في اللغة وإذا وقع عليه اسم سارق في لغة العرب تناوله ~~عموم قوله تعالى {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] حتى يدل دليل على إخراجه ~~من ذلك من جهة المعنى. # (فصل) : # وقوله: وذلك لأن القبر حرز لما فيه كما أن البيوت حرز لما فيها يريد أن ~~من شرط القطع في السرقة الإخراج من الحرز، والقبر حرز لما وضع فيه كما أن ~~البيت حرز لما وضع فيه ومعنى الحرز ما يوضع فيه الشيء على وجه الحفظ له ~~والمنع منه، وذلك موجود فيما وضع من الكفن في القبر. # (فصل) : # وقوله ولا يجب عليه قطع حتى يخرج به من القبر يريد أن القطع إنما يتعلق ~~بإخراج السرقة من الحرز فإذا وجدوا السرقة بعد في القبر لم يخرجها فلا قطع؛ ~~لأنه لم يخرج سرقة من حرز فلم تتم السرقة فيها ولا استحق بعد اسم سارق وروى ~~ابن المواز عن مالك إلا أن يكون رمى بالمتاع خارجا من القبر فإنه يقطع، ~~ومعنى ذلك أنه قد وجد منه إخراج السرقة من حرزها كما لو خرج وأخرجها؛ لأنه ~~لا فرق بين أن يرمي بها ثم يخرج فيأخذها، وبين أن يخرجها في معنى السرقة، ~~والله أعلم وأحكم. # PageV07P181 # ما لا قطع فيه (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد ~~بن يحيى بن حبان أن عبدا سرق وديا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده، فخرج ~~صاحب الودي يلتمس وديه فوجده فاستعدى على العبد مروان بن الحكم فسجن مروان ~~العبد، وأراد قطع ms4138 يده فانطلق صاحب العبد إلى رافع بن خديج فسأله عن ذلك ~~فأخبره أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا قطع في ثمر ولا ~~كثر والكثر الجمار فقال الرجل: فإن مروان بن الحكم أخذ غلاما لي وهو يريد ~~قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي سمعت من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فمشى معه رافع إلى مروان بن الحكم فقال أخذت غلاما لهذا ~~فقال نعم فقال: ما أنت صانع به؟ قال: أردت قطع يده فقال له رافع: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر» فأمر مروان ~~بالعبد فأرسل) #   ### | [المنتقى] ### | [ما لا قطع فيه] # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن عبدا سرق وديا ~~من حائط رجل فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده فاستعدى ~~على العبد مروان بن الحكم فسجن مروان العبد، وأراد قطع يده فانطلق صاحب ~~العبد إلى رافع بن خديج فسأله عن ذلك فأخبره أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول لا قطع في ثمر ولا كثر والكثر الجمار فقال الرجل: فإن ~~مروان بن الحكم أخذ غلاما لي وهو يريد قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معي إليه ~~فتخبره بالذي سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمشى معه رافع إلى ~~مروان بن الحكم فقال أخذت غلاما لهذا فقال نعم فقال: ما أنت صانع به؟ قال: ~~أردت قطع يده فقال له رافع: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«لا قطع في ثمر ولا كثر» فأمر مروان بالعبد فأرسل) (ش) : قوله أن عبدا سرق ~~وديا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده فأراد مروان قطع يده والودي هو الفسيل ~~وهو صغار النخل. # وقد روى ابن وهب عن مالك في الموازية لا يقطع من سرق نخلة صغيرة أو ~~كبيرة، قال القاضي أبو محمد: ولا قطع في الجمار، والأصل في ذلك ms4139 ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع في ثمر ولا كثر» والكثر الجمار قال ~~القاضي أبو محمد: في الثمر المعلق لا قطع فيه؛ لأنه لم يضعه عندك من يقصد ~~إحرازه، ومعنى ذلك أن الثمر في الشجر ليس بموضع على وجه الإحراز، وكذلك ~~النخلة والودي لو وضعا في منبتهما للإحراز، وإنما وضعت للنماء فلم يكن حرزا ~~يؤثر في إثبات القطع. # (مسألة) : # ولو اقتلع النخلة من موضعها وهي مقطوعة الرأس، وخرج بها لم يقطع ولو كانت ~~خشبة ملقاة تركت في الحائط لكان فيها القطع قال ابن القاسم عن مالك إذا ~~قطعها ربها ووضعها في الجنان قطع سارقها، وكذلك جميع الشجر قال محمد وأظنه ~~لا حرز لها إلا حيث ألفيت فيه، ولو وضعت فيه لتحمل إلى حرز لها لم يقطع حتى ~~تضم إليه، وهذا أحب إلي وأحسب فيه اختلافا. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا قطع في الثمر المعلق رواه القاضي أبو محمد وروى ابن المواز أن ذلك ما ~~كان في الحوائط والبساتين فأما من سرق من ثمرة نخلة في دار رجل ومنزله، ~~فهذا يقطع إذا بلغت قيمتها على الرجاء والخوف ربع دينار فجعل للدار تأثيرا ~~في حرز مثل هذا يكون صاحب الدار ساكنا معها، والله أعلم وأحكم. # (فرع) فإذا جد التمر أو وضع في أصل النخلة ففي العتبية من رواية أشهب عن ~~مالك فيه القطع وإن لم يكن عنده حارس كما لا يراعى في الحرز حارس ويقتضي ~~مذهب ابن القاسم في مسألة الزرع أنه لا يقطع واحتج أشهب بأن بقاءه يطول ~~هناك وجه قول ابن القاسم أن ذلك ليس بحرز؛ لأنه لا يبقى فيه، وإنما هو موضع ~~ينتقل منه إلى الجرين، وإذا آواه الجرين قطع سارقه رطبا كان أو يابسا، ~~وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يقطع في الأشياء الرطبة، وما يسرع إليه الفساد والدليل ~~على ما نقوله أنه سرق نصابا من مال لا شبهة فيه من حرز مثله، فوجب عليه ~~القطع كما لو سرق يابسا. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الزرع يحصد ms4140 ويربط يابسا ويضم بعضه إلى بعض ليحمل إلى الجرين فيسرق ~~من ذلك المكان ففي العتبية والموازية يقطع سارقه وإن لم يكن معه حارس، وليس ~~كالزرع القائم قال في العتبية وموضعه له حرز وربما طال مقامه فيه وبه قال ~~أشهب وابن نافع وروى ابن حبيب عن ابن القاسم لا يقطع إلا أن يكون له حائط ~~فيقطع من سرق منه، وبه قال أصبغ ووجهه ما تقدم. # (مسألة) : # ومن سرق من ثمر المقثأة فلا قطع عليه حتى يجمع في الجرين، وهو في الموضع ~~الذي يجمع فيه ليحمل إلى البيع قاله ابن القاسم # PageV07P182 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # في العتبية والموازية ووجه ذلك ما قدمناه. # (فصل) : # وقوله فخرج صاحب الودي يلتمس وديه يريد أنه وجده مغروسا في حائط سيد ~~العبد فيحتمل أن يكون وجده به قبل أن يعلق أو بعد ما علق، ويمكن إذا اقتلع ~~أن يعلق أو بعد أن يفوت ذلك فيه وعلى الحالين الأولين صاحب الودي مخير بين. # (مسألة) : # ونقل الودي إلى الموضع القريب الذي لا مشقة في رده ولا قيمة لحمله لا ~~يفيت استرجاعه فإن نقله إلى بلد بعيد تلحق المشقة برده ولحمله قيمة كثيرة ~~فقد روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن سرق طعاما فنقله إلى بلد آخر ~~فلقيه ربه فليس لربه أخذه، وإنما له أخذه بمثله في بلد سرقه به، إلا أن ~~يتراضيا على ما يجوز في السلف وفي الموازية عن مالك إنما له مثله ببلد ~~سرقته لا قيمته ولا أخذه حيث وجده. # وقال أشهب هو مخير ووجه القول الأول أنه لما ألزمه مثله في بلد سرقته لم ~~يكن له أخذه حيث وجده إلا أنه بمنزلة إن أسلفه إياه حيث وجده، ووجه قول ~~أشهب أنه متعد بنقله، وذلك لا يمنع المستحق من أخذ عين ماله كما لو أحدث ~~فيه عملا يغير عينه وهذا أبين؛ لأنه لا تتغير عينه بالنقل. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما تغيير السارق للمتاع فلا يخلو أن يكون ذلك في الحرز أو خارجا من ~~الحرز فإن ms4141 وجده داخل الحرز كالشاة يذبحها أو الطيب يتطيب به أو الثوب يقطعه ~~فإن بلغ قيمته ما خرج به منه النصاب لزمه القطع، وإن لم يبلغ ذلك فلا قطع ~~عليه؛ لأنه لم يخرج من الحرز نصابا فلم يجب عليه القطع وما أتلفه في الحرز ~~فليس له حكم السرقة، وإنما له حكم الإتلاف. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو أكل طعاما في الحرز يبلغ النصاب لم يجب به القطع ولو ابتلع دنانير ثم ~~خرج لزمه القطع؛ لأن الدنانير لم تتلف بابتلاعه والطعام قد تلف بذلك، والله ~~أعلم وأحكم، ولو غير ذلك بعد إخراجه من الحرز لم يسقط عنه القطع؛ لأن القطع ~~وجب عليه بإخراجه من الحرز. # (فرع) إذا ثبت ذلك فإن قطع السارق ووجد صاحب المتاع متاعه بعينه فله ~~أخذه، وإن أتلف السارق الشيء المسروق فلا يخلو أن يكون موسرا أو معسرا فإن ~~كان موسرا اتبع بقيمته. # وقال أبو حنيفة لا يجمع عليه الغرم والقطع، وكان صاحب المتاع مخيرا إن ~~شاء أغرمه ولم يقطع، وإن شاء أقطعه ولم يغرمه، والدليل على ما نقوله قوله ~~تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ~~قال القاضي أبو محمد: ولأن الغرم والقطع لا يتنافيان لاختلاف سببهما؛ لأن ~~الموجب للغرم إتلاف المال والموجب للقطع حق الله تعالى في هتك الحرز، وإذا ~~لم يتنافيا جاز أن يجتمعا كالعبد المملوك فيه الحد والقيمة؛ لأنه غير معلق ~~عليها حق لله تعالى في هتك الحرز، وإذا لم يتنافيا جاز أن يجتمعا كما لو ~~غصب أمة فوطئها، وهلكت عنده للزمه الغرم والحد. # (فرع) وإذا كان معسرا قطع ولم يتبع بشيء خلافا للشافعي قال القاضي أبو ~~محمد: ولأن إتلاف المال لا تجب فيه عقوبتان والاتباع بالغرم عقوبة فلما ~~تعاقب بالقطع لم يجعل عليه عقوبة أخرى ومعنى ذلك عندي أن إحدى المطالبتين ~~متعلقة به، والثانية منفصلة عنه متعلقة بماله فلذلك اجتمعتا. # (فرع) وإذا ثبت ذلك فإنه إنما يسقط عنه بالقطع ما أتلفه خارج الحرز وإذا ~~ما أتلفه داخل الحرز فلا يسقطه عنه بالقطع ms4142 في يسره وعسره؛ لأن القطع إنما ~~يجب بما أخرجه من الحرز، وأما ما أتلفه داخل الحرز فلم يجب به قطع فلزمه ~~قيمته على كل حال. # (فصل) : # وقوله فاستعدى على العبد يحتمل أن يكون صاحب الودي إنما استعدى على العبد ~~في أن يرد إليه وديه، ويحتمل أن يكون استعداه بمعنى أنه طلبه بأن يقطع يده ~~فيكون معناه أعلمه منه بما يوجب القطع عليه، وكان سببا لثبوت ذلك عنده إما ~~لأنه أقام عنده بذلك بينة أو لأنه كان سببا لإقرار # PageV07P183 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عبد ~~الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام إلى عمر بن الخطاب فقال له اقطع يد ~~غلامي هذا فإنه سرق فقال له عمر ماذا سرق فقال سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون ~~درهما فقال عمر: أرسله فليس عليه قطع خادمكم سرق متاعكم) . #   ### | [المنتقى] # العبد على نفسه، ولو بلغ ذلك مروان من غير جهة صاحب الودي لكان له قطعه؛ ~~لأن القطع في السرقة لا يفتقر إلى مطالبة المسروق منه فيقطع غاب أو حضر. # وقال أصحاب الشافعي يحبس إلى أن يحضر ودليلنا قوله تعالى {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء} [المائدة: 38] ، ودليلنا من جهة المعنى أنه ~~حد لله تعالى فلم يفتقر إلى حضور من له حق متعلق به أصل ذلك الزاني. # (فصل) : # وقوله وأن مروان سجن العبد، وأراد قطع يده يحتمل أن يكون سجنه؛ لأن ~~الشهادة لم تتم عليه إذا كان منكرا يسجنه لتتم عليه الشهادة ويكون معنى ~~أراد قطعه أنه اعتقد ذلك إن تمت الشهادة عليه، ويحتمل أن يكون قد ثبت ذلك ~~عليه، واعتقد هو وجوب القطع ولكنه سجنه إلى أن يشاور في ذلك أهل العلم ~~فيعلم موافقتهم له على ذلك ومخالفتهم فيه، ولعله اعتقد ذلك من جهة عموم ~~الآية أو من جهة نظر فيوقف طلبا أو نظرا أو لطلب نص أو ظاهر مخالفة نظره. # (فصل) : # وقوله فذهب سيد العبد إلى رافع بن خديج فسأله عن ذلك ليعلم ما يجب ذلك ms4143 ~~فإن وجب القطع استسلم لأمر الله تعالى ولما لم يجب القطع رفعه عن عبده ~~بإظهاره إلى مروان أو لعله رجا أن يجد فيه خلافا بين العلماء فيكون ذلك ~~سببا للعدول عن القطع فأخبره رافع بأنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول «لا قطع في ثمر ولا كثر» والكثر الجمار وهذا خاص يختص بموضع الخلاف، ~~ولما علم ذلك سيد العبد سأله أن يبلغ معه إلى مروان ويعلمه بما عنده ذلك عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعلمه بما يريد من قطع يده بما اعتقده من ~~خلاف ما عند رافع في ذلك فذهب معه رافع إلى مروان قياما بالحق وإظهارا له ~~لا سيما في موضع يخاف أن ينفذ غيره خلافه فلما علم مروان بما عنده في ذلك ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع عن رأيه وما اعتقده من قطع يد ~~العبد، وأمر به فأرسل يريد إلى صاحبه والله أعلم وأحكم. # (ش) : قول عبد الله بن عمرو واقطع يد غلامي يقتضي أنه اعتقد أنه لا يجوز ~~له قطع يده، وإنما ذلك إلى الإمام والحاكم بخلاف الجلد في الزنا والخمر، ~~فإن للسيد إقامته على عبده، وأما ما فيه قطع عضو أو قتل فإن ذلك ليس لأحد ~~إقامته إلا الإمام فأخبر عبد الله بن عمرو وسبب ما دعاه إليه من قطع يده هو ~~أنه سرق، ولم يبين معنى السرقة لما لم يختلف ذلك عنده، ولما اختلف ذلك عند ~~ابن عمر سأله عما سرق، ويحتمل أن يكون سأله لتقدير النصاب ويحتمل أن يكون ~~سأله ليتوصل بذلك إلى ما توصل إليه من معرفة المالك لما سرق من معرفة صفة ~~الحرز الذي منه سرق فأجابه عن النصاب بأن قيمته ستون درهما وهي أمثال ~~النصاب، وأعلمه أن ما سرق هو مرآة والمرآة مما يقطع سارقها، وكذلك كل مثمون ~~كان أصله مباحا أو غير مباح قال في كتاب ابن المواز حتى الماء إذا أحرز ~~لوضوء أو شرب أو غيره إذا سرق منه ما قيمته ثلاثة دراهم ms4144 فإنه يقطع سارقه، ~~وأعلمه أن المرآة كانت لامرأته فرأى عمر أن لا قطع عليه في ذلك. # وقال خادمكم سرق متاعكم، وذلك أنه فهم منه والله أعلم أن هذا الغلام كان ~~يخدمهم ويدخل إلى الموضع الذي فيه متاع امرأته، ويكون فيه مثل هذا مما ~~يحتاج أن تستعمله له في كثير من أوقاتها. # وقد روى ابن المواز عن مالك أن العبد إذا سرق من متاع زوجة سيده من بيت ~~أذن له في دخوله فلا قطع عليه وإن سرقه من بيت لم يؤذن له في دخوله فإنه ~~يقطع، وكذلك عبد الزوجة يسرق من مال الزوجة. ### | 1 - # (مسألة) : # ويقطع كل واحد من الزوجين بسرقة مال الآخر إذا سرقه من موضع لم يؤذن له ~~فيه # PageV07P184 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم أتي ~~بإنسان قد اختلس متاعا فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت فقال زيد بن ~~ثابت ليس في الخلسة قطع) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم أنه أخذ نبطيا قد سرق خواتم من حديد فحسبه ليقطع يده فأرسلت إليه عمرة ~~بنت عبد الرحمن مولاة لها يقال لها أمية قال أبو بكر فجاءتني وأنا بين ~~ظهراني الناس فقالت تقول لك خالتك عمرة يا ابن أختي أخذت نبطيا في شيء يسير ~~ذكر لي فأردت قطع يده قلت نعم قالت فإن عمرة تقول لك لا قطع إلا في ربع ~~دينار فصاعدا قال أبو بكر: فأرسلت النبطي) . #   ### | [المنتقى] # خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي في قولهما لا قطع في ذلك، والدليل ~~على ما نقوله قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~ودليلنا من جهة المعنى أنه مكلف سرق ما لا شبهة له فيه من حرز مثله ~~كالأجنبي. ### | 1 - # (مسألة) : # ولا يقطع الأب بسرقة مال ابنه واختلف في الحد ففي الموازية عن ابن القاسم ~~لا يقطع. # وقال أشهب: يقطع ويقطع من سواهم من القرابات، ووجه قول ابن القاسم أنه ~~مدل ms4145 بأبيه كالأب، ووجه قول أشهب أنه لا يقضى له بالنفقة عليه فقطع لسرقة ~~ماله كالأجنبي، ويقطع الابن بسرقة مال أبويه خلافا للشافعي لما ذكرناه؛ لأن ~~الابن لا شبهة له في مال الأب بدليل أنه لو زنى بأمته حر فهو كالأخ ~~والأجنبي وإذا سرق العبد من مال ابن سيده قطع قاله ابن القاسم في العتبية ~~يريد والله أعلم؛ لأنه سرق ما لا شبهة فيه ولا نفقة له منه، وليس بمال ~~لسيده فوجب عليه القطع كما لو سرق مال الأجنبي. # (فصل) : # وقول عمر خادمكم سرق متاعكم يقتضي أن الخادم لو سرق مال من هو خادم له ~~فلا يقطع عليه وهذا إذا كان جميعه ملكا له فإن كان العبد مشتركا فسرق مال ~~بعض من له فيه حصة ففي الموازية لا قطع عليه، ولو سرق عبدك أو مكاتبك أو ~~مدبرك من مال سيدك أو مكاتبك أو مدبرك مما حجر عنه لم يقطع. # (ش) : قوله أن مروان أتي بسارق قد اختلس متاعا فأراد قطع يده يحتمل أن ~~يكون سماه سارقا لسرقة تقدمت له قبل هذا الاختلاس من حكم السرقة، ولذلك ~~أراد أن يقطع يده ومعنى ذلك أنه ظهر ذلك إليه من حكمه لكنه أراد الاستظهار ~~على ما ظهر إليه من ذلك أو تحققه إن كان لم يتحققه بسؤال أهل العلم زيد بن ~~ثابت وغيره فقال زيد بن ثابت وغيره ليس في الخلسة قطع، والخلسة أن يأخذ ~~الشيء مسارعا ويبادر بأخذه منه على غير وجه الاستسرار، والسرقة إنما هي ~~أخذه على وجه الاستسرار من غير اختلاس ولا مبادرة وقال عطاء تقطع اليد ~~المختفية ولا تقطع المختلسة. # (ش) : قوله أنه أتي بنبطي قد سرق خواتم حديد النبطي يحتمل أن يكون من أهل ~~الذمة، ويحتمل أن يكون قد أسلم وعلى كلا الحالتين يقطع في السرقة، وكذلك ~~المعاهد المستعلن وللشافعي قولان، ودليله قوله تعالى {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وهذا عام، ودليلنا من جهة القياس أنه حق ~~لله تعالى يتعلق به حق لآدمي فوجب أن يقام على أهل الذمة ms4146 والعهد كحد القذف. # (فصل) : # وقوله يحبسه ليقطع يده يحتمل ما قلناه من أنه اعتقد وجوب القطع فأراد أن ~~يستظهر بفتوى العلماء فسجنه إلى أن يتفرغ لذلك، ويحتمل أن يكون سجنه ليأتي ~~من يستوفى ذلك منه ويحتمل أن يكون سجنه لشدة وقت خاف منه عليه فسجنه إلى أن ~~يزول المانع من شدة برد أو مرض أو غير ذلك، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله أخذ نبطيا في شيء يسير يقتضي اعتبار النصاب، وإن قيمة الخواتم تقصر ~~عن ذلك ولا يثبت النصاب بقولها، وذلك ربع دينار وقد تقدم ذكره. # (فرع) وإرساله النبطي عند ما انتهى إليه من قولها دليل على صحة فتوى ~~النساء وصحة الأخذ بأقوالهن إذا كن من أهل العلم، وإن # PageV07P185 # (ص) : (قال مالك والأمر المجتمع عليه عندنا في اعتراف ~~العبيد أنه من اعترف منهم على نفسه بشيء يقع الحد فيه أو العقوبة فيه في ~~جسده فإن اعترافه جائز عليه، ولا يتهم على أن يوقع على نفسه هذا قال مالك ~~وأما من اعترف منهم بأمر يكون غرما على سيده فإن اعترافه غير جائز على ~~سيده) . # (ص) : (قال مالك ليس على الأجير ولا على الرجل يكونان مع القوم يخدمانهم ~~إن سرقاهم قطع؛ لأن حالهما ليست بحال السارق، وإنما حالهما حال الخائن وليس ~~على الخائن قطع) . # (ص) : (قال مالك في الذي يستعير العارية فيجحدها إنه ليس عليه قطع، وإنما ~~مثل ذلك مثل رجل كان له على رجل دين فجحده ذلك فليس عليه فيما جحده قطع) . # (ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في السارق يوجد في البيت قد ~~جمع المتاع، ولم يخرج به أنه ليس عليه قطع، وإنما مثل ذلك كمثل رجل وضع بين ~~يديه خمرا ليشربها فلم يفعل فليس عليه حد، ومثل ذلك رجل جلس من امرأة ~~مجلسا، وهو يريد أن يصيبها حراما فلم يفعل، ولم يبلغ ذلك منها، فليس عليه ~~أيضا في ذلك حد، قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه ليس في الخلسة قطع ~~بلغ ثمنها ما يقطع فيه أو ms4147 لم يبلغ) . #   ### | [المنتقى] # الواحدة تجزئ في ذلك على ظاهر الأمر؛ لأنه من باب الخبر والله أعلم ~~وأحكم. # (ش) : وهذا على ما قال إن من اعترف من العبيد بشيء يوجب عقوبة في جسمه ~~كالقتل والقطع في السرقة وغير ذلك من الحدود فإن إقراره نافذ عليه، وأما ما ~~كان يوجب إقراره نقل رقبته إلى غير سيده مثل أن يقر بجناية خطأ، أو يقر بما ~~يوجب غرما على سيده أو دينا في ذمته أو متعلقا برقبته، فإنه لا يقتل ذلك ~~بقوله إلا أن يصدقه سيده قاله الشيخ أبو القاسم فإنه يتهم في ذلك ولا ينفذ ~~شيء من ذلك على سيده، وقد تقدم ذكر هذا وبالله التوفيق. # قال الشيخ أبو القاسم إذا أقر العبد بالسرقة وأنكر سيده قطعت يد العبد ~~والمال للسيد دون المقر له. # (ش) : وهذا على ما قال: إن الأجير والخادم المؤتمن على الدخول والخروج لا ~~قطع عليهم؛ لأن أخذ هؤلاء ليس على وجه السرقة، وإنما هو على وجه الخيانة ~~والخائن لا قطع عليه؛ لأن صاحب المتاع قد ائتمنهم على الوصول إلى ما سرقوه ~~فأشبه المودع يجحد ويخون؛ لأن القطع في السرقة من شروطها الحرز، ومن أبيح ~~له الوصول إلى موضع فليس ذلك في حقه حرزا. # (ش) : وهذا على ما قال إن المستعير لا قطع عليه في جحد العارية خلافا ~~لأحمد بن حنبل في قوله عليه القطع، والدليل على ما نقوله أن هذا مؤتمن فلم ~~يجب عليه القطع بجحد ما اؤتمن عليه كالمودع. # (ش) : وهذا على ما قال إن السارق إذا دخل الحرز فوجد المتاع فأخذ قبل أن ~~يخرج به فلا قطع عليه؛ لأن سرقته لم تتم بعد بإخراج المتاع من الحرز ونقله ~~عنه، ولو قرب المتاع إلى باب الحرز فناوله آخر خارجا من الحرز قطع الذي دخل ~~بها، وعوقب المقرب للمتاع رواه ابن وهب عن مالك وقاله ابن القاسم وروى ~~القاضي أبو محمد في الذي يقرب المتاع إلى النقب يتركه فيدخل صاحبه من خارج ~~الحرز يده فيأخذه أن ms4148 القطع على الذي أخذه، وحكي عن الشيخ أبي القاسم أنه ~~قال يقطع ويحتمل أن يقال لا يقطع. # وقال أبو حنيفة لا يقطع واحد منها وقال القاضي أبو محمد: ودليلنا أن ~~القطع يجب بهتك حرمة الحرز وإخراج السرقة منه، وقد وجد ذلك من الخارج فوجب ~~أن يلزمه القطع. # وقال أشهب إذا أدخل يده الخارج إلى الحرز فناوله الداخل قطعا جميعا وإن ~~أخذ الداخل في الحرز قبل خروجه وقال ابن القاسم لو اجتمعت أيديهما في البيت ~~في المناولة قطعا جميعا فيحتمل قول ابن القاسم الوفاق لقول أشهب وأنه إذا ~~قربه إلى النقب ولم يناوله فلا قطع عليه فإن تناوله فعليه القطع. # وقد قال ابن القاسم في الداخل يربط المتاع ليخرجه الخارج فالحق أنهما # PageV07P186 # (ص) : (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الجامع) الدعاء ~~للمدينة وأهلها (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم بارك لهم في ~~مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني أهل المدينة» ) (ص) : (مالك عن ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال «كان الناس إذا رأوا أول ~~الثمر جاءوا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أخذه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا، ~~وبارك لنا في #   ### | [المنتقى] # يقطعان جميعا وحكاه القاضي أبو محمد من المذهب خلافا للشافعي في قوله ~~القطع على المخرج وحده، ودليلنا على وجوب القطع عليهما أن كل واحد منهم ~~سارق قد هتك الحرز بإخراج المتاع منه فالذي ربطه بمنزلة ما لو جعله على ظهر ~~دابة فخرجت به فإنه يلزمه القطع. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو رمى أحدهما بالمتاع من الحرز إلى خارجه ثم يؤخذ هو قبل أن يخرج من ~~الحرز فإنه يقطع، قاله ابن القاسم ورواه عن مالك أشهب وابن عبد الحكم وروى ~~ابن القاسم عنه يقطع؛ لأن القطع في خروج المتاع لا في خروج ms4149 السارق. ### | 1 - # (مسألة) : # ولو كان أحد السارقين على ظهر البيت والآخر أسفله فقد قال ابن القاسم إن ~~أدلى له حبلا فربط به الأسفل المتاع ورمى به إليه. # وقال في موضع آخر: ورفعه الأعلى فإنهما يقطعان قال محمد وهذا أحب إلي ~~لتعاونهما على إخراجه مع حاجتهما إلى التعاون وكالذي يحمل على الآخر ما ~~يخرج به، وبهذا أخذ أشهب ورواه ابن القاسم وأشهب عن مالك، ولو ناول الذي ~~أسفل البيت والذي على ظهر البيت دون الذي في الطريق، وقاله ربيعة وعبد ~~الملك. # وقال الشيخ أبو القاسم القطع على من أخرجه من الحرز إلى الطريق، أو أخرجه ~~الذي على ظهر البيت بمنزلة الذي أسفله دون الذي يناوله من أسفل الدار، قال ~~وأحسب أن في الأسفل روايتين عن مالك، ووجهه أن الذي على ظهر البيت بمنزلة ~~الذي أسفله، وإنما الإخراج من الحرز بطرحه في الطريق وما دام على ظهر البيت ~~فلم يخرج بعد عن الحرز ووجه رواية ابن القاسم بنفي القطع عن المناول من ~~أسفل الدار أنه لم يخرج شيئا من الحرز، وإنما ناوله لمن كان معه في الحرز ~~فالقطع على من أخرجه من الحرز. # وقال ابن وهب عن مالك لو أخرج الذي داخل الحرز يده بالسرقة فيتناولها منه ~~أحد خارج الحرز فالقطع على الداخل؛ لأنه هو المخرج لها من الحرز، والله ~~أعلم وأحكم. ### | [كتاب الجامع] ### | [الدعاء للمدينة وأهلها] # (ش) : دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - أن يبارك لأهل المدينة في مكيالهم ~~وصاعهم ومدهم يقتضي تفضيله لها وحرصا على الرفق بمن يسكنها لما افترض على ~~الناس في زمن الهجرة من سكناها، ثم زال حكم الفرض وبقي الندب ويحتمل أن ~~يريد بالمكيال الصاع والمد فذكرهما أولا باللفظ العام، ثم أكد باللفظ ~~الخاص، ويحتمل أن يريد به غير ذلك من المكاييل ما هو أعظم من الأوسق ~~وغيرها، وما هو أصغر منها كنصف المد وغيره، ويحتمل أن يريد بالبركة أن ~~يبارك بركة دنيا وآخرة ففي الدنيا أن يكون الطعام الذي يكتال بهذا الكيل ~~لاختصاصه بأهل المدينة تكثر بركته ms4150 بأن يجزئ منه العدد ما لا يجزئ ما كيل ~~بغيره، أو يبارك في التصرف به على وجه التجارة بمعنى الأرباح، أو يريد به ~~المكيل فيكون ذلك دعاء في كثرة ثمارهم وغلاتهم وتجاراتهم، وأما البركة ~~الدينية فإنها بهذا الكيل يتعلق بكثير من العبادات من أداء زكاة الحبوب ~~وزكاة الفطر والكفارات. # (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال «كان ~~الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فإذا أخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال اللهم بارك لنا في ثمرنا ~~وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في # PageV07P187 # صاعنا، وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك ~~وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك وإنه دعا لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما ~~دعاك به لمكة ومثله معه، ثم يدعو أصغر وليد رآه فيعطيه ذلك الثمر» ) . # ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها (ص) : (مالك عن قطن بن وهب بن عمير ~~بن الأجدع أن يحنس مولى الزبير بن العوام أخبره أنه كان جالسا عند عبد الله ~~بن عمر في الفتنة فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا ~~عبد الرحمن اشتد علينا الزمان فقال لها عبد الله بن عمر: اقعدي لكع إني ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا يصبر على لأوائها وشدتها ~~أحد إلا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة» ) #   ### | [المنتقى] # صاعنا، وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ~~ونبيك وإنه دعا لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه، ~~ثم يدعو أصغر وليد رآه فيعطيه ذلك الثمر» ) . # (ش) : قوله - رضي الله عنه - كان الناس إذا رأوا أول الثمر يريد أول ثمر ~~النخل؛ لأنه هو مقصود ثمارهم أتوا به للنبي - صلى الله عليه وسلم - تبركا ~~بدعائه وإعلاما له ببدو صلاح الثمار إما لما كان يتعلق به من إرسال الخراص ~~إلى ثمارهم ليستحلوا أكلها وبيعها ms4151 والتصرف فيها، وإما ليعلموه جواز بيع ~~ثمارهم لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيعها قبل بدو صلاحها. # (فصل) : # وقوله فإذا أخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم بارك لنا ~~في ثمرنا» يريد أخذه لينظر إليه ويدعو لهم فيه، ثم دعا لهم مع ذلك في ~~مدينتهم يريد والله أعلم في غير ذلك من مرافقها ومنافعها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني ~~عبدك ونبيك» يريد إظهار وسيلته إلى الله تعالى وذكر نعمته عليه كما أنعم ~~على إبراهيم، ثم قال وإن إبراهيم دعا لمكة يريد - صلى الله عليه وسلم - ~~قوله عز وجل {رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات} [البقرة: 126] ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة» ~~ومثله معه قال القاضي أبو محمد: في هذا دليل على فضل المدينة على مكة قال: ~~لأن تضعيف الدعاء لها إنما هو لفضلها على ما قصر عنها، قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن وجه الدليل من ذلك أن إبراهيم - ~~عليه السلام - دعا لأهل مكة بما يختص بدنياهم فقال وارزق أهله من الثمرات ~~وقال واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات وأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دعا لأهل المدينة بمثل ذلك ومثله معه، فيحتمل أن يريد به ~~وبدعاء آخر معه وهو لأمر آخرتهم فتكون الحسنات تضاعف للمدينة بمثل ما تضاعف ~~بمكة، وإنما معنى فضيلة إحدى البقعتين على الأخرى في تضعيف الحسنات وغفران ~~السيئات ويحتمل أن يريد أن إبراهيم أيضا دعا لأهل مكة بأمر آخرتهم، وعلم هو ~~- صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك وبمثله معه فيعود إلى مثل ما قدمنا ذكره، ~~ويحتمل أن يريد أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - دعا لأهل مكة في ثمراتهم ~~ببركة قد أجاب الله دعاءه فيه، وأنه - صلى الله عليه وسلم - دعا لأهل ~~المدينة في ثمراتهم أيضا بمثل ذلك ومثله معه فلا يكون هذا دليلا على فضل ~~المدينة على مكة ms4152 في أمر الآخرة، وإنما يدل ذلك على أن البركة في ثمارهم مثل ~~البركة في ثمار مكة إما لقرب تناولها أو لكثرتها أو لفضلها أو للبركة في ~~الاقتيات بها، أو ليوصل من يقتات بها من المدينة إلى مثلي ما يتوصل به من ~~يقتات في مكة بثمارها، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر يحتمل أن يريد بذلك عظم ~~الأجر في إدخال المسرة على من لا ذنب له لصغره، فإن سرور ذلك به أعظم من ~~سرور الكبير، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها] # (ش) : قول المرأة لعبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: إني أردت الخروج ~~تريد من المدينة، وقولها اشتد عليها الزمان تريد والله أعلم لقلة الأقوات ~~ولضيق التصرف بها من أجل الفتنة، ولعله قد اقترن بذلك من منع # PageV07P188 # (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ~~أن أعرابيا بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام فأصاب ~~الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ~~رسول الله أقلني بيعتي فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاءه فقال ~~أقلني بيعتي فأبى، ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى، فخرج الأعرابي فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها) #   ### | [المنتقى] # جلب الأقوات إليها ما أغلى الأقوات بها. # (فصل) : # وقول ابن عمر اقعدي لكع على وجه الإنكار عليها والتبسط بالسب على وجه ~~النصح لها والإشفاق عليها لخطئها فيما تريد من الانتقال عن المدينة ما في ~~ملازمتها والصبر على شدتها من الأجر الجزيل. # (فصل) : # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد» ~~اللأواء قال عيسى بن دينار هو الجوع وتعذر التكسب والشدة يحتمل أن يريد بها ~~اللأواء، ويحتمل أن يريد بها كل ما يشتد به سكناها، وتعظم مضرته، وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة» يحتمل أن ms4153 ~~يكون شكا من ابن عمر ويحتمل أن يكون شكا من الراوي عنه قال عيسى بن دينار: ~~هو شك من المحدث وقاله محمد بن عيسى الأعشى والشفاعة على قسمين عند كثير من ~~أهل السنة، وهي شفاعة في زيادة الدرجات لمن دخل الجنة، وشفاعة في الخروج من ~~النار خاصة، وقد تظاهرت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشفاعته ~~لمذنبي أمته وخروجهم من النار بشفاعته، ولم يختلف في هذه الشفاعة أهل السنة ~~فإن كان لفظ الحديث كنت له شفيعا، فإنه يحتمل أن يريد به الشفاعة لمذنبهم ~~في الخروج من النار، والشفاعة لمحسنهم في زيادة الدرجات، فيكون معناه إلا ~~كنت له شفيعا من النار إن امتحن بها، أو شفيعا في زيادة درجاته في الجنة إن ~~سلم منها ويحتمل أن يريد إلا كنت له شفيعا في الخروج من النار إن احتاج ذلك ~~فتختص شفاعته على هذا التأويل بالمذنبين، والأول أعم والله أعلم بما أراد، ~~وقوله أو شهيدا يحتمل أن يريد أنه شهيد له بالمقام الذي فيه الأجر، ويقتضي ~~ذلك أن لشهادته فضلا في الأجر وإحباطا للوزر، فإنه لا شك أن سكناه في ~~المدينة يثبت ويوجد ثابتا في جملة حسناته إلا أن لشهادة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - زيادة أجر ومزية، ولذلك «قال - صلى الله عليه وسلم - في قتلى ~~أحد هؤلاء أنا شهيد عليهم» ، والله أعلم، وهذا الحديث يقتضي أن فضيلة ~~استيطان المدينة والبقاء بها باقية بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا بايع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك ~~بالمدينة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أقلني ~~بيعتي فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاءه فقال أقلني بيعتي ~~فأبى، ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى، فخرج الأعرابي فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها) . # (ش) : قوله - رضي الله عنه - أن أعرابيا بايع النبي - صلى ms4154 الله عليه وسلم ~~- على الإسلام، ثم طلب أن يقيله بيعته لما وعك يحتمل أنه كان من حكم ~~الإسلام حينئذ الهجرة إلى المدينة على المقام بها مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأن ذلك تضمنته بيعته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك كان ~~سأله أن يقيله بيعته يؤيد هذا التأول أنه نقض ذلك بالخروج، وهو الذي نقل ~~إلينا من حاله، ويحتمل أنه كان بعد انقضاء أمد فرض الهجرة، وإنما بايعه - ~~صلى الله عليه وسلم - على الإسلام ثم جاء يسأله أن يقيله في ذلك لما استجاز ~~الكفر ولم يستجز نقض العهد، واعتقد أنه تسوغ إقالته فيه لم يقله النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ لأن إقالته تتضمن إباحة الكفر، والله عز وجل يعصم ~~نبيه من ذلك، ولعله سبب له ذلك أنه استوخم المدينة لما وعك بها كما فعل ~~العرنيون الذين اجتووا المدينة فأذن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يكونوا مع نعمه فيشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا راعي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، واستاقوا النعم مرتدين عن الإسلام فبعث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج الأعرابي إنما المدينة كالكير تنفي ~~خبثها وينصع طيبها # PageV07P189 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت أبا الحباب ~~سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «أمرت بقرية تأكل القرى» يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس ~~كما ينفي الكير خبث الحديد) (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا ~~أبدلها الله خيرا منه» ) (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله ~~بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم ~~والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ويفتح ms4155 الشام فيأتي قوم #   ### | [المنتقى] # يقتضي أنه خرج ناقضا للعهد والمدينة لا يبقى على شدتها إلا من أخلص ~~إيمانه، وأما من خبثت سريرته فإنها تنفيه كما ينفي الكير خبث الحديد، وهو ~~ما يخلص به الحداد حديده، فالمدينة تنفي من لم يخلص إيمانه ويبقى من خلص ~~إيمانه، ومعنى ينصع طيبها يخلص وفي كتاب أبي القاسم الجوهري ينصع طيبها أي ~~يبقى ويظهر، ويحتمل أن يريد أنه يخلص للبقاء بالمدينة أهل الإيمان وأهل ~~الفضل. # وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة أنه قال «تنفي الناس ~~كما ينفي الكير خبث الحديد» يريد والله أعلم تنفي أهل الخبث من الناس، ~~والخبث الرديء من كل شيء وما يفسده، وكذلك روي عن عمر بن عبد العزيز - رضي ~~الله عنه - أنه خرج من المدينة فالتفت إلى مزاحم مولاه فقال يا مزاحم أتخشى ~~أن نكون ممن نفته المدينة. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: ~~سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «أمرت ~~بقرية تأكل القرى» يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث ~~الحديد) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت بقرية تأكل القرى» قال عيسى بن ~~دينار معناه أمرت بالخروج إليها، وروى ابن القاسم عن مالك في العتبية معناه ~~في رأيي تفتح القرى قال: وأنزل الله تعالى بالمدينة {يا أيها الذين آمنوا ~~قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: 123] قال الذين ~~يلون المدينة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ومعنى أكلها القرى ~~على هذا الوجه أنه منها يغلب على سائر القرى، ويفتح جميعها ويأخذ أهل ~~المدينة أكثر أموالها، وينتقل حكمهم إلى أمير ساكن المدينة وتعود طاعة له. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يقولون يثرب وهي المدينة» قال ابن مزين ~~معناه أن الناس يسمونها يثرب، وأنا أسميها المدينة قال عيسى بن دينار ويقال ~~أن من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة، وإنما سماها الله تعالى ms4156 في القرآن يثرب ~~فقال: إنما القرآن على ما يعرف الناس قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه ~~- وعندي أنه يشير إلى قوله تعالى {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام ~~لكم فارجعوا} [الأحزاب: 13] وهذا والله أعلم إخبار عن المنافقين؛ لأن قبل ~~هذه الآية {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله ~~إلا غرورا} [الأحزاب: 12] ثم قال سبحانه وتعالى {وإذ قالت طائفة منهم يا ~~أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا} [الأحزاب: 13] وهذا والله أعلم قول ~~المنافقين يدل على ذلك أنه قال بعد ذلك فارجعوا، فإنما هو قول من كان يريد ~~رد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نصرته والمقام معه، فهؤلاء إنما ~~كانوا يسمونها يثرب على حسب ما كانت تسمى عليه قبل الإسلام فأما بعد ~~الإسلام فإن اسمها طيبة وطابة. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا منه» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها» ~~يحتمل أن يريد - صلى الله عليه وسلم - رغبة عن ثواب الساكن فيها، وأما من ~~خرج لضرورة شدة زمان أو فتنة فليس ممن يخرج رغبة عنها قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه -: والظاهر عندي أنه إنما أراد به الخروج عن ~~استيطانها إلى استيطان غيرها، وأما من كان مستوطنا غيرها فقدم عليها طالبا ~~للقربة بإتيانها أو مسافرا فخرج عنها راجعا إلى وطنه أو غيره من أسفاره، ~~فليس بخارج منها رغبة عنها، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إلا أبدلها الله ~~خيرا منه» يحتمل أن يريد به أبدلها الله مستوطنا بها خيرا منه، إما بمنتقل ~~ينتقل إليها من غيرها أو مولود يولد فيها. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن ~~أبي زهير أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «يفتح اليمن ~~فيأتي قوم يبسون فيتحملون ms4157 بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا ~~يعلمون، ويفتح الشام فيأتي قوم # PageV07P190 # يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم ~~لو كانوا يعلمون، ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن ~~أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» ) . (ص) : (مالك عن ابن حماس عن ~~عمه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لتتركن المدينة ~~على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب أو الذئب فيعدي على بعض سواري المسجد أو ~~على المنبر فقالوا يا رسول الله: فلمن تكون الثمار ذلك الزمان قال للعوافي ~~الطير والسباع» ) (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من ~~المدينة التفت #   ### | [المنتقى] # يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ~~ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير ~~لهم لو كانوا يعلمون» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون ~~بأهليهم ومن أطاعهم» معنى يبسون يقال في زجر الدابة إذا سبقت بس بس، وهو من ~~كلام العرب يقال بسست وأبسست قال ذلك أبو عبيدة ويحتمل أن يكون معنى يبسون ~~يسوقون، وقد قيل في قول الله عز وجل {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] أي ~~سيقت. # وقال محمد بن عيسى الأعشى يبسون يسيرون عنها سيرا أفواجا، وقرأ قول الله ~~عز وجل وبست الجبال بسا قال: سيرت الجبال سيرا قال عيسى بن دينار وقوله ~~يبسون معناه يؤلفون أهل المدينة إلى غيرها ويزينون لهم الخروج منها وقاله ~~ابن وهب، وروى ابن القاسم عن مالك يبسون يدعون. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم» يريد من ~~يختص بهم من الأهل الذين يرحلون برحيله، ومن أطاعه ممن لا يرحل برحيله ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» يريد ~~والله أعلم أن ما يفوتهم من الأجر بالانتقال عنها أعظم وأفضل مما ينالونه ~~من الخصب وسعة العيش حيث ينتقلون إليه من اليمن والشام والعراق والله أعلم. ms4158 # (ص) : (مالك عن ابن حماس عن عمه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب أو الذئب ~~فيعدي على بعض سواري المسجد أو على المنبر فقالوا يا رسول الله: فلمن تكون ~~الثمار ذلك الزمان قال للعوافي الطير والسباع» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لتتركن المدينة على أحسن ما كانت» ~~يحتمل أن يريد به في وقت تكون فيه أحسن ما كانت عليه في أمر دين أو دنيا أو ~~فيهما قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأظهر عندي أن يريد حسن ~~ثمارها ونماءها، ولذلك قالوا له فلمن تكون الثمار يومئذ؟ ويحتمل أن يريد به ~~على ما تقدم من حسنها في وقت صلاحها وعمارة المسلمين لها، فيكون أحسن بمعنى ~~الحسن كما قالوا في قول الله عز وجل {وهو أهون عليه} [الروم: 27] معناه وهو ~~هين عليه والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لتتركن المدينة» ظاهره ترك سكناها فيحتمل ~~أن يكون ذلك لمانع يمنع سكناها من فتنة أو شدة حال، ويحتمل أن يكون ذلك ~~لإيثارهم غيرها عليها لخصب أو معنى من المعاني، والله أعلم، وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «حتى يدخل الكلب أو الذئب فيعدي على بعض سواري المسجد» ~~يقتضي إخلاءها جملة حتى لا يكون بها من سكانها من لا يمنع هذا، والله أعلم ~~ومعنى يعدي على سواري المسجد قال ابن بكير معناه يبول، وعندي أن حقيقة هذه ~~اللفظة أنه يقطع بوله دفعة دفعة، يقال عدا ببوله إذا دفعه دفعة. # وقال أبو عبيد ومنه عدا العرق وغيره يعدي ومنه قيل البعير يعدو ببوله إذا ~~رمى به متقطعا. # (فصل) : # وقولهم فلمن تكون الثمار في ذلك الزمان سؤال يحتمل أن يريدوا به ~~الاستفهام عن انقطاع الناس عنها جملة، وهل يكونون منها على حال من شأنها في ~~وقت الثمار؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «تكون للعوافي الطير والسباع» . # وقال أبو عبيد الهروي العوافي من الوحش والسباع والطير مأخوذ من قولك ~~عفوت فلانا ms4159 أعفوه إذا أتيته تطلب معروفه، ويقال فلان كثير الغاشية والعافي ~~أي يغشاه السؤال والطالبون فاقتضى ذلك انقطاع أهلها عنها وترك ثمارها حتى ~~لا تكون إلا للطير والسباع، والله أعلم وإضافتها إليها يحتمل أن يريد به ~~أنها تعيش منها، ويحتمل أن يريد به أنها تنفرد بها دون أربابها، والله أعلم ~~وأحكم. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت # PageV07P191 # إليها فبكى، ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفت ~~المدينة) . # ما جاء في تحريم المدينة (ص) : (مالك عن عمر ومولى المطلب «عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ~~ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها» ) #   ### | [المنتقى] # إليها فبكى، ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة) . # (ش) : يريد عمر بن عبد العزيز والله أعلم ما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنها تنفي خبثها، فخاف أن يكون ممن نفته المدينة لكونه من ~~الخبث لمخالفة سنة أو ضلال عن هدى، ومثله من أهل الفضل والدين يخاف على ~~نفسه. # وقال ابن أبي مليكة أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كلهم يخاف النفاق على نفسه، وقال الحسن ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا ~~منافق. # وقال إبراهيم التميمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا ~~فعلى هذا أهل الدين والعلم والفضل من الخوف على أنفسهم والاتهام لها والله ~~أعلم. ### | [ما جاء في تحريم المدينة] # (ش) : قول أنس - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~طلع له أحد» قال عيسى بن دينار معناه بدا له، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«هذا جبل يحبنا ونحبه» قال معناه يحبنا أهله ونحبهم. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يكون معناه ~~انتفاعنا به انتفاعنا بمن يحبنا في الحماية وغير ذلك من وجوه المنافع، ~~ويحتمل أن يريد به ms4160 أن محبتنا له محبتنا لمن يعتقد فيه أنه يحبنا فهو آكد ~~للمحبة والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم إن إبراهيم حرم مكة» وروى يحيى بن ~~مزين عن مطرف عن مسلم بن خالد الزنجي حرم مكة مما يلي المدينة نحو من أربعة ~~أميال أو دنا شيئا نحو التنعيم، ومما يلي طريق العراق على ثمانية أميال، ~~ومما يلي طريق نجد سبعة أميال، ومما يلي طريق اليمن سبعة أميال بموضع يقال ~~له أضاءة ومما يلي جدة عشرة أميال بالحديبية. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا الذي ذكره فيه نظر والذي ~~عندي أن بين مكة وعرفة نحو ثمانية عشر ميلا، وهو نحو ما بين مكة والحديبية ~~وبين مكة والجعرانة وبين مكة وحنين هذه مسافات متقاربة، ولو كان بين مكة ~~والحديبية تسعة أميال لم يكن بين مكة وجدة ما تقصر فيه الصلاة. # وقد قال مالك إن بينهما ثمانية وأربعين ميلا، وتقصر فيها الصلاة، وإنما ~~يقع الوهم مع اختلاف الناس في الحرز في قدر الميل، والذي حكى ابن حبيب ألف ~~باع كل باع من ذراعين، وأهل الحساب وكثير من الناس معتمدون على أن كل باع ~~أربعة أذرع فتفاوت الأمر والله أعلم وأحكم، وأما التنعيم فإني أقمت بمكة ~~مدة وسمعت أكثر الناس يذكرون أنها خمسة أميال، ولم أسمع في ذلك خلافا مدة ~~مقامي بها، ولو كان بين مكة والتنعيم أربعة أميال أو دون لوجب أن يكون بين ~~مكة والحديبية على هذا التقدير قريب من خمسة عشر ميلا فإنها أزيد من ثلاثة ~~أمثالها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن إبراهيم حرم مكة» وقد روى ابن شريح ~~العدوي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن مكة حرمها إبراهيم ولم ~~يحرمها الناس» ، ووجه ذلك عندي أن قوله إن إبراهيم حرم مكة يحتمل أن يكون ~~معناه أنه دعا في تحريمها، وأن البارئ تعالى أجاب دعاءه وحرمها، ويحتمل أن ~~يريد به أن إبراهيم كلف أن يحكم باجتهاده، وأنه أداه اجتهاده إلى تحريمها ~~فأضيف ذلك ms4161 إلى تحريم الله عز وجل لأنه بأمره حرمت، ويضاف تحريمها إلى ~~إبراهيم - عليه السلام - لأنه الذي حكم بذلك، ويكون المعنى أن مكة حرمها ~~الله، ولم يحرمها الناس أنه لم يحرمها أحد من الناس ممن لا يلزم تحريمه، ~~ولا يثبت حكمه؛ لأنه لو لم يؤمر بذلك بالاجتهاد في ذلك، ولم يسوغ له ~~التحريم فلا يلزم الناس امتثال أمره واجتناب ما نهى عنه وحرمه # PageV07P192 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «عن أبي ~~هريرة أنه كان يقول لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتيها حرام» ) (ص) : (مالك عن يونس بن ~~يوسف عن عطاء بن يسار عن أبي أيوب الأنصاري أنه وجد غلمانا قد ألجئوا ثعلبا ~~إلى زاوية فطردهم عنه قال مالك لا أعلم إلا أنه قال أفي حرم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصنع هذا مالك عن رجل قال دخل علي زيد بن ثابت وأنا ~~بالأسواق، وقد اصطدت نهسا فأخذه من يدي فأرسله) . # ما جاء في وباء المدينة (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت «لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وعك ~~أبو بكر وبلال قال فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك ~~قالت فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول # كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله # وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته فيقول # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل # وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل # قالت عائشة فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال اللهم ~~حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإني أحرم ما بين لابتيها» يريد حرتيها، ~~واللابة الحرة قاله ابن نافع قال والحرتان إحداهما التي ينزل بها الحاج، ~~والأخرى تقابلها من ناحية شرقي المدينة وهو أيضا ms4162 في أقصى العمران خارجة ~~عنه. # وقال وحرتان أخريان أيضا من ناحية القبلة والجوف من المدينة، وهما أيضا ~~في طرف العمران من جانبي المدينة جميعا على مثل الآخرين، قال ابن نافع فما ~~بين هذه الحرات في الدور كله محرم أن يصاد فيه صيد، ومن عصى فاستحل فقد ~~استحل ما قد نهي عنه، وليس عليه فيه جزاء، وحرم قطع الشجر منها على بريد من ~~كل شق حولها كلها قال القاضي أبو محمد أن مقتضى تفضيل مالك المدينة على مكة ~~أن عليه الجزاء فيما أصاب من الصيد في حرم المدينة، وهو مذهب ابن أبي ذئب ~~والله أعلم. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «عن أبي هريرة أنه كان يقول ~~لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما بين لابتيها حرام» ) . # (ش) : قول أبي هريرة - رضي الله عنه - لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ~~ذعرتها يريد ما نفرتها. # وقد روى عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله ~~حرم مكة لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها» قال عكرمة معنى ~~ينفر صيدها أن ينحيه من الظل فيقيل مكانه، فهذا معنى الذعر الذي ذكر أبو ~~هريرة، وقول أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما بين ~~لابتيها حرام» يقتضي أن ذعر الصيد مما يتناوله تحريم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال ابن وهب يعني ما بين لابتيها ما بين حرتيها، وهو قول مالك. # وقال الأصمعي الحرة هي الأرض التي تعلوها حجارة سوداء. # (ص) : (مالك عن يونس بن يوسف عن عطاء بن يسار عن أبي أيوب الأنصاري أنه ~~وجد غلمانا قد ألجئوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم عنه قال مالك لا أعلم إلا أنه ~~قال أفي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع هذا مالك عن رجل قال ~~دخل علي زيد بن ثابت وأنا بالأسواق، وقد اصطدت نهسا فأخذه من يدي فأرسله) . # (ش) : قول أبي أيوب الأنصاري ms4163 - رضي الله عنه - للذين ألجئوا ثعلبا إلى ~~زاوية أفي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع هذا يقتضي أن هذا ~~استباحة لحرمه - صلى الله عليه وسلم - وينكر على من فعله، ولذلك طردهم عنه، ~~والنهس الذي اصطاد الرجل قال عيسى بن دينار هو طائر يقال له النهس، ويجب أن ~~تكون الأسواق على هذا موضعا ببعض أطراف المدينة بين الحرتين والله أعلم. # PageV07P193 # أشد، وصححها وبارك لنا في مدها وصاعها وانقل حماها ~~فاجعلها بالجحفة» ) . # (قال مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قالت: وكان عامر بن فهيرة يقول # قد رأيت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه # مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا ~~الدجال» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في وباء المدينة] # (ش) : قولها - رضي الله عنها - لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة وعك أبو بكر الوعك إزعاج الحمى المريض وتحريكها إياه، يقال وعكته ~~وعكا ودخول عائشة - رضي الله عنها - على أبيها وبلال على وجه العيادة لهما ~~وهي من القرب. # وقد روى البراء بن عازب «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نتبع ~~الجنائز ونعود المرضى ونفشي السلام» ، ولأن ذلك كان قبل أن ينزل الحجاب ~~وقولها: وكان بلال إذا أقلع عنه قال عيسى بن دينار يريد تذهب عنه الحمى ~~فأفاق، وقولها - رضي الله عنها - يرفع عقيرته قال ابن نافع وعيسى بن دينار ~~تريد صوته قال محمد بن عيسى الأعشى والإذخر والجليل شجرتان طيبتان تكونان ~~بأودية مكة، وأراه يريد العناب فإن الإذخر والجليل إنما هما نبت وليسا ~~بشجر، قال محمد بن عيسى وشامة وطفيل جبلان من جبال مكة. # (فصل) : # ومعنى إنشاد بلال البيتين المذكورين على معنى التمني لمكة ونواحيها، ~~والتأسف لما فاته مما ألف منها، والتوجع بالمقام بالمدينة التي لم يعهد ~~حالها ولا ألف هواها. # وقد روى أنس بن مالك ms4164 «أن أناسا من عكل أو عرينة قدموا على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف ~~واستوخموا المدينة فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذود وبراع ~~وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها» . # (فصل) : # وقول عائشة - رضي الله عنها - فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخبرته بذلك تريد بقول أبي بكر وبلال فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا ~~مكة أو أشد، دعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يذهب من أنفسهم ~~الإشفاق عن مفارقة مكة وسكنى المدينة، والدعاء في أن يحبب الله إليهم ~~المدينة كحبهم مكة فيكرهون الانتقال عنها كما كرهوا الانتقال من مكة. # (فصل) : # ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - إنشاد الشعر على أبي بكر وبلال، ~~وذلك دليل على جوازه، وقد أنشده حسان وكعب بن زهير ومدحه الأعشى وكعب بن ~~مالك وجماعة من شعراء الجاهلية والإسلام، وإنما الشعر كلام فحسنه كحسن ~~الكلام وقبيحه كقبيح الكلام، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا» ، فقد ~~قال قوم معناه من الشعر الذي هجي به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ليس ~~بشيء؛ لأن ذلك لا يحل أن يحفظ بيت واحد منه ولا إنشاده ولا إصغاء إليه إلا ~~لمن يريد الرد على قائله والانتصار منه، والأظهر أن معناه من غلب عليه، ~~ومنعه من التحفظ على الشريعة وغير ذلك مما يحتاج إليه وفي العتبية أن مالكا ~~سئل عن إنشاد الشعر فقال: ما يخف منه ولا يكثر ومن عيبه أن الله عز وجل ~~يقول {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69] قال مالك وبلغني أن عمر بن ~~الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن اجمع الشعراء واسألهم عن الشعر وهل ~~بقيت معهم معرفته وأحضر لبيدا ذلك قال فجمعهم وسألهم فقالوا: إنا لنعرفه ~~ونقوله. # وقال لبيد ما قلت بيت شعر منذ سمعت رسول الله - صلى ms4165 الله عليه وسلم - ~~يقرأ قول ما أنزل الله {الم} [البقرة: 1] {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى ~~للمتقين} [البقرة: 2] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وصححها وانقل حماها إلى الجحفة» يريد أن ~~يذهب عنها الوخامة التي # PageV07P194 # ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة (ص) : (مالك عن ~~إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول كان من آخر ما تكلم به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قال «قاتل الله اليهود والنصارى ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب» مالك عن ابن شهاب ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يجتمع دينان بجزيرة العرب» ~~قال مالك قال ابن شهاب ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» ~~فأجلى يهود خيبر قال مالك: وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك، فأما ~~يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء، وأما يهود فدك ~~فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض فأقام لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة ~~من ذهب وورق وإبل وحبال وأقتاب، ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها) . #   ### | [المنتقى] # أضرت بهم، والحمى التي وعكوا بها، وينقل ذلك إلى الجحفة. # وقال بعض أهل العلم: إن الجحفة وهي مهيعة كانوا في ذلك الوقت على غير ~~الإسلام فدعا عليهم بذلك والله أعلم ومن دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صارت الجحفة وبئة، قل من يشرب من عينها، ويقال له حم الأحم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «على أنقاب المدينة ملائكة» قال ابن نافع ~~ومحمد بن عيسى هي الفجاج التي حولها خارجا منها، وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يدخلها الطاعون ولا الدجال» يقتضي منع الملائكة الدجال من ~~دخولها ويحتمل أن يكونوا أيضا قد وكلوا بمنع الطاعون من دخولها. # وقد ms4166 روى أبو سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما حدثنا به عن ~~الدجال قال «يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل أنقاب المدينة بعض السباخ ~~التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خيار الناس ~~فيقول أشهد إنك الدجال الذي حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ~~حديثه. ### | [ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «قاتل الله اليهود والنصارى» يريد ~~والله أعلم لعنهم الله. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» إظهارا لقبح ~~ما صنعوه وعظم ما ابتدعوه مما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبقين دينان بأرض العرب» يريد والله ~~أعلم بالأرض التي كانت مختصة بسكنى العرب وتقلبهم عليها في الجاهلية. # وقال في حديث ابن شهاب «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» قال عيسى بن ~~دينار. # وروي عن مالك جزيرة العرب مكة والمدينة واليمن وروى ابن حبيب جزيرة العرب ~~من أقصى عدن أبين وما والاها من أرض اليمن كلها إلى ريف العراق في الطول، ~~وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطوار الشام ومصر في ~~الغرب، وفي الشرق ما بين يثرب إلى منقطع السماوة، وقال مالك: جزيرة العرب ~~منبت العرب قيل لها جزيرة العرب لإحاطة البحر والأنهار بها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبقين دينان بأرض العرب» يريد والله ~~أعلم لا يبقى فيها غير دين الإسلام، وأن يخرج منها كل من يتدين بغير دين ~~الإسلام قال مالك يخرج من هذه البلدان كل يهودي أو نصراني أو ذمي كان على ~~غير ملة الإسلام، ولا منع ذلك من دخولهم إياها مسافرين، فقد كان في زمن عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - يجلب النصارى من الشام إلى المدينة الحنطة ~~والزيت والأمتعة # PageV07P195 # جامع ما جاء في أمر المدينة (ص) : (مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلع له أحد فقال هذا ms4167 ~~جبل يحبنا ونحبه» مالك عن يحيى بن سعيد بن عبد الرحمن بن القاسم أن أسلم ~~مولى عمر بن الخطاب أخبره أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي فرأى عنده ~~نبيذا، وهو بطريق مكة فقال له أسلم إن هذا لشراب يحبه عمر بن الخطاب، فحمل ~~عبد الله بن عياش قدحا عظيما فجاء به إلى عمر بن الخطاب فوضعه في يديه ~~فقربه عمر إلى فيه، ثم رفع رأسه فقال عمر: إن هذا لشراب طيب فشرب منه، ثم ~~ناوله رجلا عن يمينه فلما أدبر عبد الله ناداه عمر بن الخطاب فقال أنت ~~القائل لمكة خير من المدينة فقال عبد الله فقلت: هي حرم الله وأمنه وفيها ~~بيته فقال عمر: لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا، فقال عمر أنت القائل ~~لمكة خير من المدينة قال فقلت هي حرم الله وأمنه وفيها بيته فقال عمر لا ~~أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا، ثم انصرف) . #   ### | [المنتقى] # فيأخذ منهم عمر بن الخطاب العشر أو نصف العشر، قال مالك في اليهود ~~والنصارى والمجوس إذا قدموا المدينة أيضرب لهم أجل؟ قال: نعم يضرب لهم أجل ~~ثلاث ليال يستقون وينظرون في حوائجهم، وقد ضرب لهم ذلك عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه -. # (فصل) : # وقول ابن شهاب ففحص عمر بن الخطاب عن ذلك قال مالك معناه كشف عن هذا ~~القول هل يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين جاءه الثلج قال معناه ~~اليقين الذي لا شك فيه، يريد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك ~~فأجلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يهود خيبر. # (مسألة) : # وهذا الإجلاء إنما هو من جزيرة العرب سواء وجد منهم غدر أو لم يوجد، وأما ~~إن وجد منهم غدر بغير جزيرة العرب ففي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك ~~سئل عن أهل فارس وظهرت لهم عهود كثيرة من معاوية وعبد الملك وسليمان أترى ~~أن يجلوا منها إن عرف منهم غدر؟ قال نعم إذا تبين ذلك، ms4168 فعلى هذا لا يكون ~~الإجلاء في غير جزيرة العرب إلا للغدر قال القاضي أبو الوليد وعندي أنهم ~~يجلون إذا خيف منهم الميل إلى أهل ملتهم لمجاورتهم أهل الحرب فينقلون إلى ~~حيث يؤمن ذلك منهم والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فأجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك، قال أشهب عن مالك في العتبية ~~فأما يهود نجران فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء، وأما يهود ~~فدك فكان لهم نصف الأرض ونصف الثمر؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان صالحهم على نصف النخل ونصف الأرض فأقام لهم عمر نصف ذلك بالذهب والورق ~~والإبل والحبال والأقتاب فأعطاهم ذلك وأجلاهم منها. ### | [جامع ما جاء في أمر المدينة] # (ش) : قول أسلم في النبيذ أن هذا لشراب يحبه عمر حث لعبد الله بن عياش ~~على أن يحمل إليه منه، وتنبيهه على ذلك لما كان بينهما من القرابة فإن عبد ~~الله بن عياش من أخوال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فكان ممن يقبل ~~هديته قبل الولاية وبعدها، ويحتمل أن يكون استجاز ذلك؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال له «ما أتاك من هذا المال من غير مسألة فخذه» مع أن ~~عمر بن الخطاب ما كان يهدى إليه فإنما كان كشيء يهدى إلى جماعة المسلمين؛ ~~لأنه كان يتناول منه اليسير ويناول الباقي جلساءه، ولذلك قال إن عبد الله ~~وضعه في يد عمر وقربه إلى فيه، لعله يريد على وجه الاختبار له ومعرفة حاله ~~برائحته، ثم رفع رأسه وقال: إن هذا لشراب طيب يحتمل أن يريد به حلالا، ~~ويحتمل أن يريد لذيذا مع كونه حلالا فشربه يريد شرب منه، ثم ناوله رجلا عن ~~يمينه، وهو المشروع بأن يناول الإمام بعده من عن يمينه، وسيأتي ذكره إن شاء ~~الله تعالى # PageV07P196 # ما جاء في الطاعون (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث ~~بن نوفل عن عبد الله بن ms4169 عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان ~~بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد ~~وقع بالشام قال ابن عباس #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فلما أدبر عبد الله بن عياش ناداه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~فقال أأنت القائل لمكة خير من المدينة قال عيسى بن دينار كأنه كره تفضيله ~~مكة على المدينة دار الهجرة، قال محمد بن عيسى ولو أقره بذلك لضربه يريد ~~لأدبه على تفضيله مكة، وهذا من عمر - رضي الله عنه - يحتمل أن يريد به ~~إنكار تفضيل مكة على المدينة لاعتقاده تفضيل المدينة على مكة، أو هو يرى ~~ترك الأخذ في تفضيل إحداهما على الأخرى، إلا أن الوجه الأول أظهر لما شهر ~~من أخذ الصحابة في ذلك دون نكير، ومعنى أفضل أن لساكنها العامل فيها ~~بالطاعة من الثواب أكثر مما للساكن والعامل بذلك في الأخرى، ولا خلاف أنه ~~كان السكنى بمكة وغيرها ممنوعا، والانتقال إلى المدينة مفترضا قبل الفتح، ~~وقد اختلف العلماء في ذلك بعد الفتح في حق من تقدمت هجرته قبل الفتح فقال ~~الجمهور: إن ذلك بقي في حقهم. # وقال جماعة: إن لمن هاجر قبل الفتح أن يرجع إلى مكة بعد الفتح إلا أنه لا ~~خلاف أن المقام بالمدينة كان أفضل، ولذلك أقام بها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والمهاجرون. # وقد انتقل جماعة من المدينة إلى العراق والشام، ولم يرجع منهم مشهور ~~بالفضل إلى سكنى مكة، وإنما رجع إليها من صغر سنه عن أن يكون له حكم الهجرة ~~كعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، والجمهور على خلاف ذلك فلا خلاف أن ~~المدينة أفضل له في حق هؤلاء، وأما من لم تكن له هجرة فلا خلاف في أنه يجوز ~~له سكنى مكة وسكنى المدينة، وذهب مالك أن سكنى المدينة أفضل. # وقال أبو حنيفة والشافعي سكنى مكة أفضل له، واستدل القاضي أبو محمد على ~~ذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن ms4170 الإيمان ليأرز إلى ~~المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» . # قال يخص بذلك المدينة وبما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«أمرت بقرية تأكل القرى» قال: فلا معنى لقوله تأكل القرى إلا على ترجيح ~~فضلها على غيرها وزيادتها عليها، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم حبب ~~إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد» ولا يدعو - صلى الله عليه وسلم - في أن ~~يحبب إلينا سكنى المدينة وسكنى غيرها أفضل، ووجهه من جهة المعنى أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - اختار سكناها بعد الفتح فإن كان ذلك قد افترض عليه، ~~فلا يفترض عليه السكنى إلا في أفضل البقاع، وإن لم يكن ذلك مفترضا عليه، ~~واختاره فلا يختار لاستيطانه واستيطان الإمامة وفضلاء الصحابة إلا أفضل ~~البقاع وفي العتبية سئل مالك عن مكة وبكة فقال بكة موضع البيت ومكة غير ذلك ~~يريد القرية. # (فصل) : # وقول عبد الله بن عياش هي حرم الله وأمنه، وفيها بيته فلم يزد على إظهار ~~ما عنده من فضيلة مكة قال محمد بن عيسى، ولو أقر له بذلك لضربه يريد أنه لم ~~يصرح له بتفضيل مكة، وإنما أقر له بفضل مكة وهذا لا خلاف في صحته على الوجه ~~الذي ذكره، ولذلك قال له عمر - رضي الله عنه - لا أقول في بيت الله ولا في ~~حرمه شيئا معناه، والله أعلم إني لا أنكر فضيلته، ولكن أأنت القائل لمكة ~~خير من المدينة ما معناه أني لا أنكر ذلك عليك، وإنما أنكر عليك ما بلغني ~~عنك من تفضيلها على المدينة فهل كان ذلك منك؟ فعاد عبد الله بن عياش إلى ~~قوله الأول لم يزد عليه ولا أظهر إليه ما سأله عنه، ثم انصرف ومعنى ذلك ~~والله أعلم أنه رأى عمر إقراره على هذا القول إذا أمسك عما سواه غير ممنوع. # PageV07P197 # فقال عمر بن الخطاب ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم ~~فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم قد خرجت ~~لأمر ولا نرى أن ترجع عنه. وقال بعضهم معك بقية ms4171 الناس وأصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال ارتفعوا عني ~~ثم قال: ادع لي الأنصار فدعاهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا ~~كاختلافهم فقال ارتفعوا عني، ثم قال ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من ~~مهاجرة الفتح فدعاهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا نرى أن ترجع بالناس ~~ولا تقدمهم على هذا الوباء فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا ~~عليه، فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله، فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا ~~عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا ~~له عدوتان إحداهما مخصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت المخصبة رعيتها بقدر ~~الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله «، فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان ~~غائبا في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم ~~بها فلا تخرجوا فرارا منه» قال فحمد الله عمر ثم انصرف) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الطاعون] # (ش) : قوله أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج إلى الشام يحتمل أن ~~يقصدها ليطالع أحوالها فإنها كانت ثغر المسلمين وعلى الإمام إذا بعد عهده ~~بالثغور أن يتطلعها بالمشاهدة إن علم أنه يحتاج إلى ذلك، وقوله حتى إذا كان ~~بسرغ قال ابن حبيب سرغ قرية بوادي تبوك في طريق الشام، وقيل سرغ من أدنى ~~الشام إلى الحجاز لقيه أمراء الأجناد يريد جند الشام، إما لأنهم كانوا ~~مقبلين إلى جهة فلقوه هناك، أو لأنهم خرجوا من الوباء واعتقدوا أن ذلك يجوز ~~لهم، أو لأنهم خرجوا يتلقونه من قرب منهم من طريقه بموضعه ذلك. # (فصل) : # وقوله فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام الوباء هو الطاعون، وهو مرض يعم ~~الكثير من الناس في جهة من الجهات دون غيرها بخلاف المعتاد من أحوال الناس ~~وأمراضهم، ويكون مرضهم غالبا ms4172 مرضا واحدا بخلاف سائر الأوقات فإن أمراض ~~الناس مختلفة. # (فصل) : # وقول عمر - رضي الله عنه - ادع لي المهاجرين الأولين وروي عن سعيد بن ~~المسيب أن المهاجرين الأولين من صلى إلى القبلتين ومن لم يسلم إلا بعد ~~تحويل القبلة إلى الكعبة فليس من المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم عمر ~~في ذلك فاختلفوا عليه فقال بعضهم قد خرجت لأمر يريدون لمطالعة الثغور ~~والنظر فيها لا نرى أن ترجع عنه يريدون توكلا على الله عز وجل وتيقنا أنه ~~لا يصيبهم إلا ما كتب الله لهم. # وقال بعضهم معك بقية الناس يريدون فضلاء الناس وأصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يرون بذلك إظهار فضلهم ليحضوه بذلك على الإشفاق عليهم، ~~ويعظم حال التغرير بهم وإقدامهم على الوباء الذي يخاف استئصاله لهم، فلما ~~اختلفوا عليه أمرهم بأن يرتفعوا عنه، ثم دعا الأنصار فاستشارهم كما استشار ~~المهاجرين فاختلفوا كاختلافهم فأمرهم أيضا أن يرتفعوا، ثم قال ادعوا إلي من ~~كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح يريد من هاجر بقرب الفتح فثبت له ~~حكم الهجرة أو هاجر بعد الفتح فثبت له اسم الهجرة دون حكمها، فشاورهم فلم ~~يختلفوا، وقالوا نرى أن ترجع بالناس فرأى عمر رأيهم. # وقال: إني مصبح على ظهر يريد السفر وصفه بذلك؛ لأن المسافر ومتاعه يصير ~~على ظهر الخيل والإبل والدواب، ويحتمل أن يريد به على ظهر طريق ولا بد أن ~~يكون قرن بذلك ما يقتضي الرجوع عن # PageV07P198 # (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر وعن سالم بن أبي ~~النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه ~~يسأل أسامة بن زيد ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الطاعون، فقال أسامة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الطاعون رجز ~~أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا ~~تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» مالك عن ابن ~~شهاب عن ms4173 عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام فلما ~~جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا ~~وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فرجع عمر بن الخطاب من سرغ مالك ~~عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله #   ### | [المنتقى] # الشام، أو يكون ذلك موضع إقامته بالشام، والأول أظهر؛ لأنه لم يكن بلغ ~~بعد موضع الوباء، فلو كان موضعه يريد أن يقيم به ولا وباء به لما احتاج إلى ~~الرجوع والله أعلم. # (فصل) : # وقول أبي عبيدة - رضي الله عنه - أفرارا من قدر الله على معنى الإنكار ~~لانصرافه يريد أنه ينجو بذلك وينجي الصحابة من الوباء الذي لا يصيب إلا من ~~قدر الله عز وجل أن يصيبه، وأنه لا ينجو منه من قدر له أن لا يصيبه فقال ~~عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة قال محمد بن عيسى: وكان عمر يحب موافقته في ~~جميع أموره، ويكره مخالفته ويحتمل أن يكون ذلك لما تحقق من فضله وأمانته ~~فقد سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - أمين هذه الأمة. # (فصل) : # وقوله لو غيرك قالها يا أبا عبيدة قال محمد بن عيسى الأعشى يريد عمر - ~~رضي الله عنه - بذلك لنكلته نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، يريد أنه لا ~~يعتمد أنه بالفرار ينجو مما قدر عليه، وإنما يعتقد أنه يرجع عما يخاف أن ~~يكون قد قدر عليه من الوباء إن وصل إلى ما يرجو أن يكون قد قدر له من ~~السلامة إن رجع، ولذلك يجوز للإنسان أن يتخذ الدرع والمجن ويفر من العدو ~~الذي يجوز الفرار منه لكثرته ويجتنب الغرر والمخاوف، ولا يكون ذلك فرارا من ~~قدر الله، ولا يجوز أن ينجو به مما قدر الله تعالى بل أكثره مأمور به، وقد ~~مثل ذلك عمر بن الخطاب تمثيلا صحيحا بما سلمه أبو ms4174 عبيدة وهو أن من كانت له ~~إبل يريد حفظها، وحسن القيام عليها فهبط بها واديا له عدوتان إحداهما خصبة ~~والأخرى جدبة أليس إن رعى الخصبة رعاها بقدر الله عز وجل وإن رعى الجدبة ~~رعاها بقدر الله، يريد أنه مثل أمره إن انصرف بهم إلى موضع يأمن به الوباء ~~انصرف بقدر الله عز وجل وإن أقدمهم على ما يخافه عليهم من الوباء أقدمهم ~~عليه بقدر الله، فكما يلزم صاحب الإبل أن ينزل بها الجانب الخصب، ولا يعد ~~بذلك أنه فار من قدر الله بل مصيبا محبتنا ممتثلا لما أمر الله سبحانه ~~ومسلما لقدره وراجيا خيره، فكذلك الإمام بالمسلمين إذا انصرف بهم عن بلاد ~~الوباء إلى بلاد الصحة والسلامة وبالله التوفيق. # (فصل) : # وقوله فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال إن عندي من هذا علما يقتضي أن ما عنده ~~من العلم في ذلك مقدم على ما كان عند غيره من الرأي فإن كان موافقا له ~~صححه، وإن كان مخالفا له وجب تقديمه عليه إلا أنه قد وقع الإجماع من جميعهم ~~على صحة القول بالرأي والقياس؛ لأن كل واحد منهم قال في ذلك برأيه، ولم يكن ~~عند أحد منهم أثر، ولم ينكر عليهم ذلك عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ~~ولا غيره مع أن القضية شاعت وانتشرت في جميع بلاد الإسلام، وقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه» يريد لما فيه من ~~التغرير، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه استسلاما للأقدار ~~فحمد الله عمر إذ وافق رأيه الذي اختاره ما صح عنده من أمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والله أعلم. # (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر وعن سالم بن أبي النضر مولى عمر بن عبيد ~~الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ما ~~سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون، فقال أسامة قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «الطاعون رجز ms4175 أرسل على طائفة من بني إسرائيل ~~أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض ~~وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام فلما جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع ~~بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا ~~فرارا منه فرجع عمر بن الخطاب من سرغ مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله # PageV07P199 # أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد ~~الرحمن بن عوف) (ص) : (مالك أنه قال بلغني أن عمر بن الخطاب قال لبيت بركبة ~~أحب إلي من عشرة أبيات بالشام قال مالك يريد لطول الأعمار والبقاء ولشدة ~~الوباء بالشام) . #   ### | [المنتقى] # أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل، ~~أو على من كان قبلكم» يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يريد أنه أول ما نزل إلى الأرض وحدث بالناس حدث بهم على هذا ~~الوجه. # والوجه الثاني: أن يكون نزل في بلد على أنه غريب، وأنه تكرر بعد ذلك في ~~ذلك البلد. # وقد روي أنه كان عذابا لأولئك ورحمة للمؤمنين لمن ظهر ببلده أو قام صابرا ~~محتسبا فأصيب به. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الطاعون شهادة لكل ~~مسلم» وروت عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «الطاعون شهادة لكل مسلم» وروت عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله رحمة ~~للمؤمنين فليس من عبد يمنع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه ~~إلا ما كتب ms4176 الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد» . # (فصل) : # وقوله «فلا تخرجوا فرارا منه» خص بالمنع الخروج على هذا الوجه، فجوز لمن ~~أراد الخروج منه لغير ذلك الوجه من حاجة تنزل به إلى السفر منه أو الانتقال ~~عنه، ويجوز لمن استوخم أرضا أن يخرج منها إلى بلد يوافق جسمه لما روي عن ~~أنس بن مالك «أن ناسا من عكل أو عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وتكلموا بالإسلام فقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ~~ريف واستوخموا المدينة فأمر لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذود ~~وبراع وأمرهم أن يخرجوا فيه» . # (فصل) : # وقول سالم أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إنما رجع بالناس عن حديث ~~عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - يحتمل أن يكون لم يبلغه ما نادى به عمر ~~في الناس أنه مصبح على ظهر، وما راجعه به أبو عبيدة من إنكار الرجوع عليه ~~قبل أن يأتي عبد الرحمن بن عوف، ويحتمل أن يكون بلغه ذلك فتأول في قوله إني ~~مصبح على ظهر أي على سفر أبهمه، ولم يعينه، وإنما أبقى الاستخارة فيه ~~ومعاودة المشاورة إلى الغد، وأن معنى قول أبي عبيدة له: أفرارا من قدر ~~الله؟ معناه أنه أنكر عليه الارتياء في مثل هذا والتوقف عن الإقدام عليه ~~والله أعلم. # (ص) : (مالك أنه قال بلغني أن عمر بن الخطاب قال لبيت بركبة أحب إلي من ~~عشرة أبيات بالشام قال مالك يريد لطول الأعمار والبقاء ولشدة الوباء ~~بالشام) . # (ش) : قوله لبيت بركبة أحب إلي من عشرة أبيات بالشام قال محمد بن عيسى ~~ركبة هي أرض بني عامر، وهي ما بين مكة والعراق. # وقال ابن قعنب ركبة من أرض الطائف في أرض مصححة، وقال محمد بن عيسى وهي ~~أرض صحراوية فأراد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن ساكنيها أطول أعمارا ~~وأصح أبدانا من الوباء والمرض ممن سكن الشام وغيرها من البلدان قال عيسى، ~~ولم يرد بهذا أن سكنى الأرض ms4177 يزيد في أعمارهم، ولكن لما قدر الله عز وجل ~~أعمارهم طويلة أسكنهم تلك البلدة قال عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك ~~يريد صحة ركبة ووباء الشام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ومعنى ~~ذلك عندي أن الله عز وجل قد أجرى العادة بصحة من سكن ركبة وطول أعمارهم، ~~وأمرض من سكن الموضع الذي أراد من الشام وقصر أعمارهم، ولعله أراد ركبة وما ~~قاربها كما جرت العادة بأن من تناول نوعا من الطعام والشراب صح جسمه، ومن ~~تناول نوعا آخر كثرت أمراضه، وإن كانت الأمراض معلقة بالقدر تعلق الموت ~~والله أعلم وأحكم. # PageV07P200 # النهي عن القول بالقدر (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «تحاج آدم ~~وموسى فحج آدم موسى قال له موسى أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من ~~الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء، واصطفاه على الناس ~~برسالته قال نعم قال أفتلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق» ) . # (ص) : (مالك عن زيد بن أبي أنيسة «عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن ~~الخطاب سئل عن هذه الآية {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم ~~على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن ~~هذا غافلين} [الأعراف: 172] فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يسأل عنها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله ~~تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه حتى استخرج منه ذرية، فقال خلقت ~~هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال ~~خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل ~~قال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله إذا خلق العبد للجنة #   ### | [المنتقى] ### | [النهي عن القول بالقدر] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم ms4178 - «تحاج آدم وموسى» يقتضي صحة جواز ~~المحاجة لا سيما على قول مالك أن شريعة من قبلنا شريعة لنا وقول موسى - ~~عليه السلام - لآدم أنت الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة معنى أغويت، ~~والله أعلم يحتمل أن يريد به عرضتهم للإغواء لما كنت سبب خروجهم من الجنة ~~وتعريضهم للتكليف، ويحتمل أن يريد به جعلتهم غاوين لكونهم من ذريتك حين ~~غويت من قوله سبحانه وتعالى {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121] وقول آدم - عليه ~~السلام - له أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء يريد أعلمه به، ويحتمل أن ~~يريد به مما أعلم به البشر، وقوله واصطفاه على الناس يريد والله أعلم آثره ~~بإرساله على من لم يرسله، وهذا كله على وجه التقرير له على فضله الذي لا ~~يقتضي الإصابة في محاجته، وأن لا يلوم أباه على ما يعي واسع علمه وفضله، ~~ولومه عليه فلما قال موسى نعم لزمه ذلك بحكم المناظرة والمحاجة لا على وجه ~~الفخر والمباهاة. # وقال له آدم أتلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق بمعنى أن لومك لي ~~على ذلك غير سائغ، ولذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «فحج ~~آدم موسى معناه ظهر عليه في الحجة» واحتجاج آدم بالقدر على نفي اللوم عنه ~~يجب أن يبين، فإن العاصي إذا عصى يستحق اللوم، وإن كنا نعلم أنه قد قدرت ~~عليه المعصية قبل أن يخلق ولا حجة له على من لامه على معصيته بأن يقول إن ~~ذلك قدر علي قبل أن أخلق، ولو كان هذا بمجرده حجة لما وجب أن يلام أحد على ~~معصية ولا ينكر عليه ولا يتوعد عليها بعذاب في دنيا ولا آخرة، ولكن آدم - ~~عليه السلام - إنما أنكر على موسى أن لامه فقال أتلومني على أمر قد قدر علي ~~وآدم - عليه السلام - قد كان تاب من معصيته قال الله عز وجل {وعصى آدم ربه ~~فغوى} [طه: 121] {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} [طه: 122] التائب من ~~المعصية إذا تاب وحسنت توبته فلا يحسن ms4179 أن يلام عليه. # ووجه آخر وهو أن آدم أب لموسى ولم يسغ للابن لوم أبيه في معصيته قال الله ~~تعالى {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ، وقال إبراهيم - عليه السلام - لأبيه لما ~~امتنع من الإيمان {سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} [مريم: 47] ~~فهذا بين حجة آدم - عليه السلام - والله أعلم. # PageV07P201 # استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال ~~أهل الجنة فيدخله ربه الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار ~~حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله ربه النار» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قول مسلم بن يسار الجهني سئل عمر بن الخطاب عن هذه الآية {وإذ أخذ ~~ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] الآية دليل على أن ~~الصحابة كانت تتكلم في هذه المعاني من الاعتقادات، وتبحث عن حقائقها وتعتني ~~بذلك حتى تظهره وتسأل عنه الأئمة والخلفاء لتقف على الصواب منه، وتنقل عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ما حفظته عنه، وأن قول من قال من ~~علماء التابعين كانوا يكرهون الكلام فيما ليس تحته عمل إنما ينصرف إلى أحد ~~أمرين إما أن يتوجه المنع في ذلك إلى من ليس من أهل العلم ممن يخاف أن تزل ~~قدمه ويتعلق قلبه بشبهة لا يقدر على التخلص منها قال مالك - رحمه الله -: ~~كان يقال لا تمكن زائغ القلب من أذنك فإنك لا تدري ما يقلقك من ذلك، ولقد ~~سمع رجل من الأنصار من أهل المدينة شيئا من بعض أهل القدر فعلق قلبه فكان ~~يأتي إخوانه الذين يستصحبهم فإذا نهره قال فكيف بما علق قلبي لو علمت أن ~~الله رضي أن ألقي نفسي من فوق هذه المنارة فعلت، والوجه الثاني أن يتوجه ~~المنع في ذلك أن يتكلم في ذلك بمذاهب أهل البدع ومخالفي السنة. # (فصل) : # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره ms4180 ~~بيمينه يقتضي أن الباري تعالى موصوف بأن له يمينا قال الله تبارك وتعالى ~~{والسماوات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] » وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يد الله ملأى لا تغيضها ~~نفقة» ورواه معمر عن هشام عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «يمين الله ملأى لا يغيضها شيء سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق ~~منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم ينقص مما في يده وعرشه على الماء وبيده ~~الأخرى القبض أو الفيض يرفع ويخفض» ، وروى مالك عن صعصعة عن أبيه عن أبي ~~سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «في الذي يقرأ قل هو الله ~~أحد، والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن. وقال الله عز وجل {بل يداه ~~مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] » . # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أول شيء خلقه الله عز وجل ~~القلم خلقه فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين» وأجمع أهل السنة على أن يديه صفة ~~وليست بجوارح كجوارح المخلوقين؛ لأنه سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير وروى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - «جاء جبريل إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال يا محمد إن الله يضع السماوات على أصبع ~~والأرضين على أصبع والجبال على أصبع والشجر على أصبع والأنهار على أصبع ~~وسائر الخلق على أصبع، ثم يقول بيده أنا الملك أين ملوك الأرض فضحك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تعجبا منه وتصديقا له، ثم قال - صلى الله عليه ~~وسلم - وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه» . # وقال جماعة من أهل العلم الأصبع النعمة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فاستخرج منه ذرية فقال هؤلاء للجنة وبعمل ~~أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال هؤلاء للنار وبعمل أهل ~~النار يعملون يقتضي» والله أعلم أنه خلق هؤلاء ليدخلهم الجنة، وخلق هؤلاء ~~ليدخلهم النار، وخلق هؤلاء ms4181 ليعملوا بعمل أهل الجنة وخلق هؤلاء ليعملوا بعمل ~~أهل النار، وروى عبد الله بن مسعود «حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما أو أربعين ~~ليلة، ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث الله إليه الملك فيؤذن ~~بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله # PageV07P202 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه ~~- صلى الله عليه وسلم -» ) . # (ص) : (مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم «عن طاوس اليماني أنه قال ~~أدركت ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون كل شيء بقدر ~~قال طاوس وسمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز» ) . #   ### | [المنتقى] # وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا ~~يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخل ~~النار وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبين النار إلا ~~ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها» ، وهذا يقتضي أنه سبق ~~الكتاب بما يعمل وبما يصير إليه، وأنه قد سبق الكتاب بأن يعمل في أول عمره ~~عملا صالحا، ثم في آخره عملا سيئا، ثم يموت عليه وينقلب إليه وقد سبق ~~الكتاب بأن يعمل في أول عمره عملا سيئا وفي آخره عملا صالحا، ثم يموت عليه ~~فيصير إليه. # (فصل) : # وقوله «فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل» معناه فإذا كان قد يسبق الكتاب ~~بمكان أحدنا من الجنة أو النار، وأنه لا محيد عنه ولا بد منه فلم نتكلف ~~العمل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى إذا خلق العبد ~~للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، وإذا خلقه للنار استعمله بعمل أهل النار» ms4182 ~~يريد - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم أنه قد سبق الكتاب بما عمل من خير ~~أو شر كما قد سبق الكتاب بما يصير إليه من الجنة أو النار. # وقد روى أبو عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كنا ~~في جنازة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما من نفس منفوسة إلا كتب ~~مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل: يا رسول الله ~~أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل قال أما أهل السعادة فييسرون لعمل ~~السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة، ثم قرأ {فأما من أعطى ~~واتقى} [الليل: 5] {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] الآية» . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة ~~فيدخله ربه الجنة، وفي أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار ~~فيدخله ربه النار» يقتضي أن آخر الإنسان أحق به، وعليه يجازى. # وقد تقدم ذلك في حديث ابن مسعود ووجهه أنه إذا كان أول عمله سيئا، وآخره ~~حسنا فقد تاب من السيئ وحكمه حكم التائبين ومن انتقل من العمل الصالح إلى ~~السيئ فحكمه حكم المرتد، والمنتقل إلى الفسوق على ذلك يكون جزاؤه والله ~~أعلم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم ~~بهما» على سبيل الحض على تعلمها أو التمسك بهما والاقتداء بما فيهما وبين - ~~صلى الله عليه وسلم - الأمرين فقال «كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه ~~وسلم -» يريد والله أعلم ما سنه وشرعه، وأنبأنا عن تحليله وتحريمه وغير ذلك ~~من سننه، وهذا فيما كان فيه كتاب أو سنة، وما لم يكن فيه كتاب ولا سنة ~~فمردود إليهما ومعتبر بهما. # وقد روى ابن وهب عن مالك في المجموعة الحكم على وجهين فالذي يحكم بالقرآن ~~فذلك الصواب، والذي يجهد العالم نفسه فيه فيما لم يأت فيه شيء فلعله يوفق، ~~وثالث متكلف بما لا يعلم فما أشبه أن لا يوفق مقتضى هذا والله أعلم أن ~~الحكم ms4183 بالكتاب والسنة مقدم فيما فيه كتاب أو سنة، وما عدم ذلك فيه اجتهد ~~العالم فيه بالرأي والقياس والرد إلى ما ثبت بالكتاب والسنة، وأما الجاهل ~~فلا يتعرض لذلك فإنه متكلف بما لا يعلم وبما لم يكلفه، ويوشك أن لا يوفق. # (ش) : قول طاوس أدركت ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقولون على وجه التصحيح لما حكاه لفضل القابلين له وعلمهم ودينهم، وأنهم # PageV07P203 # (ص) : (مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار أنه قال ~~سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته: إن الله هو الهادي والفاتن) . #   ### | [المنتقى] # الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلموا ما جاء به، وتكرر ~~أخذهم وسماعهم لما قاله وفهمهم المراد وسؤالهم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عما أشكل عليهم، واتفاقهم على صحة النقل عنه فسمعهم يقولون كل شيء بقدر، ~~وقد قال الله عز وجل {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] ويحتمل من جهة ~~مقتضى لسان العرب معاني أحدها أن يكون معناه خلقنا منه شيئا مقدرا لا يزاد ~~عليه، ولا ينقص منه، الثاني أن يكون معناه خلقناه على قدر ما لا يزاد فيه ~~ولا ينقص منه، قال الله سبحانه وتعالى {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: ~~3] ، والثالث أن يكون معناه نقدره عليه قال جل ذكره {بلى قادرين على أن ~~نسوي بنانه} [القيامة: 4] الرابع أن يريد به بقدر أن نخلقه في وقته فقدر له ~~عز وجل وقتا يخلقه فيه. # وقال الحسن الحلواني أملى علي علي بن المديني سألت عبد الرحمن بن مهدي عن ~~القدر فقال كل شيء بالقدر والطاعة والمعصية بقدر، وقد أعظم الفرية من قال ~~إن المعاصي ليست بقدر. # وقال والعلم والقدر والكتاب سواء، وعرضت كلام عبد الرحمن على يحيى بن ~~سعيد فقال لم يبق بعد هذا قليل ولا كثير وهذا الذي قاله عبد الرحمن بن مهدي ~~في الجملة هو مذهب أهل السنة، وهو موافق لمعنى الحديث غير أن العلم والقدر ~~والكتاب كل واحد منها راجع ms4184 إلى معنى مختص به غير أنها معان متقاربة، وقد ~~تستعمل من طريق تقاربها بمعنى واحد. # قال مالك: وقد بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال إن في كتاب الله تبارك ~~وتعالى لعلما بينا علمه من علمه وجهله من جهله يقول الله عز وجل {فإنكم وما ~~تعبدون} [الصافات: 161] {ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات: 162] {إلا من هو ~~صال الجحيم} [الصافات: 163] . # وقال نوح {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] {إنك إن ~~تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} [نوح: 27] ، وأخبر نوح عمن ~~لم يكن بأنه فاجر كفار بما سبق لهم من الله تبارك وتعالى وقدرته عليهم قال ~~مالك وما رأيت أهله من الناس إلا أهل سخافة عقول وخفة وطيش، وقد اعتمدت في ~~هذا الباب على إيراد أقوال الفقهاء والحديث لما في أقوال غيرهم من الغموض، ~~وما في احتجاجهم مع المخالف من التطويل، وقد بلغ القاضي أبو بكر بن الطيب ~~المالكي في كتبه من هذا الباب ما لا مزيد عليه ولا حاجة بالطالب إلا اليسير ~~منه، وكان الشيخ أبو ذر محمد بن أحمد الهروي مالكيا، وكان على مذهبه، وممن ~~أخذ عنه، وكان الشيخ أبو عمران موسى بن حاج الفاسي قد رحل إليه وأخذ عنه ~~وتبعه، وكان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد والشيخ أبو الحسن علي بن محمد ~~القابسي يتبعان مذهبه، وقرأ عليه القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن نصر، وهو ~~ممن أخذ عنه واتبعه وعلى ذلك أدركت علماء شيوخنا بالمشرق وأهل هذه المقالة ~~هم الذين يشار إليهم بأنهم أهل السنة. # (فصل) : # وقوله: سمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«يقول كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز» على وجه الشك من ~~الراوي، ومعناه والله أعلم أن كل شيء بقدر، وأن العاجز قد قدر عجزه والكيس ~~قد قدر كيسه، ولعله أراد بذلك العجز عن الطاعة والكيس فيها، ويحتمل أن يريد ~~به في أمر الدين والدنيا والله أعلم. # (ش) : قوله - رضي الله عنه ms4185 - في خطبته إن الله هو الهادي والفاتن يريد ~~الراوي أن ذلك كان فاشيا عند الصدر الأول متفقا عليه متداولا النطق والحض ~~على الأخذ فيه والاعتقاد له والإشاعة للفظه، ومعناه ولذلك كان عبد الله بن ~~الزبير يعلن في خطبته وفي المحافل ومجتمع الناس والله أعلم، قال الله جل ~~ذكره إخبارا عن كليمه موسى - عليه السلام - في مناجاته له {إن هي إلا فتنتك ~~تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} [الأعراف: 155] والهداية تكون على معنيين: # أحدهما: بمعنى الإيضاح والإرشاد يقال أهديت فلانا الطريق أي أرشدته إليه # PageV07P204 # (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك أنه قال كنت ~~أسير مع عمر بن عبد العزيز فقال ما رأيك في هؤلاء القدرية قال فقلت رأيي أن ~~تستتيبهم فإن قبلوا وإلا عرضتهم على السيف، فقال عمر بن عبد العزيز وذلك ~~رأيي قال مالك وذلك رأيي) #   ### | [المنتقى] # والآخر بمعنى التوفيق قال الله عز وجل {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله ~~يهدي من} [القصص: 56] معناه والله أعلم لا توفق من أحببت، ولكن الله يوفق ~~من يشاء ولا يجوز أن يريد به هاهنا الإرشاد والإيضاح؛ لأنه لا خلاف بين ~~المسلمين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أرشد وبين وأوضح وبلغ من يحب ~~ومن لا يحب، وأما الفتنة فمعناها في كلام العرب الاختبار إلا أنها مستعملة ~~في عرف التخاطب بمعنى الخذلان، يقال فتن فلان إذا أخذل وضل وفلان مفتون، ~~ويدل على صحة هذا التأويل أنه قال الهادي بمعنى الموفق فمعناه والله أعلم ~~أنه الموفق بفضله، والخاذل لمن شاء بعدله لا إله إلا هو الفعال لما يريد. # (ش) : قول عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - ما رأيك في هؤلاء القدرية ~~اختلف أهل العلم فيما سموا به قدرية، فقال قوم من أهل العلم سموا بذلك ~~لأنهم نفوا القدر كما سمي داود بن علي الأصبهاني القياسي لأنه نفى القياس. # وقال قوم سموا بذلك لأنهم ادعوا أن لهم قدرة على خلق أفعالهم، ونفوا قدرة ~~الباري سبحانه عليها ms4186 قال عبد الملك بن الماجشون: ويدعي القدري أن الأمر ~~إليه، وأنه ما شاء فعل وأنه يريد أن يعصي، وأن الله تعالى يريد أن يطيع ~~فيكون ما أراد هو، ولا يكون ما أراد الله عز وجل وأما المعتزلة فهم طائفة ~~من القدرية، واختلف العلماء في تسميتهم بذلك فقالت طائفة سميت بذلك؛ لأن ~~عمرو بن عبيد كان يلزم مجلس الحسن البصري ثم أنه قال بالقدر ومعان خالف ~~فيها الحسن، ثم اعتزل هو ومن تبعه مجلس الحسن، فسموا بذلك معتزلة، وقيل أن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - كان جميعهم على مذهب أهل السنة يقولون أن ~~المذنبين من المؤمنين في المشيئة، ثم حدث الخوارج فكفروا بالذنوب، ثم حدثت ~~المعتزلة فاعتزلوا الطائفتين بأن قالوا إن المرتكب للكبائر ليس بمؤمن ولا ~~كافر، وإنما هو فاسق لكنه مخلد في النار. # وأما المرجئة قال ابن حبيب هم الذين يدعون أن الإيمان قول بلا عمل يريدون ~~أن بنفس الإيمان وهو التصديق يستحق النجاة من النار ودخول الجنة، وإنما ~~مذهب أهل السنة أن الإيمان قول وعمل، يريدون أن الإيمان الذي يستحق به ~~النجاة من النار ودخول الجنة، فسموا الأعمال إيمانا وهي في الحقيقة شرائع ~~الإيمان التي تنجي من النار بامتثال ما أمر الله تعالى به منها، والإيمان ~~في الحقيقة هو التصديق لكنه من وجد منه الإيمان دون شرائعه فلا يقطع بأنه ~~ينجو من النار، وإنما يقطع بأنه يدخل الجنة إما بأن يغفر الله له ابتداء ~~فيدخله الجنة أو يعاقبه على ترك العمل، ثم يدخله الجنة بفضل رحمته، قال ~~الله عز وجل {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ~~[النساء: 48] فهذا معنى قول أهل السنة إن الإيمان قول وعمل. # (فصل) : # وقوله وأرى أن تستتيبهم فإن تابوا وإلا قتلوا، قال ابن المواز قال مالك ~~وأصحابه في القدرية أرى أن يستتابوا فإن تابوا، وإلا قتلوا وهو قول عمر بن ~~عبد العزيز قال ابن القاسم عن مالك في الإباضية والحرورية وأهل الأهواء ~~كلهم يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا إذا ms4187 كان الإمام عدلا، وذهب ابن حبيب ~~إلى أنهم من الخوارج. # وقال ابن حبيب يستتاب سائر الخوارج والإباضية والصفرية والقدرية ~~والمعتزلة ويستتاب المرجئة الذين يقولون إن الإيمان قول بلا عمل. # وأما الشيعة منهم فمن أحب منهم عليا ولم يغل فهذا ديننا، ومن غلا إلى بغض ~~عثمان والبراءة منه أدب أدبا شديدا، ومن زاد غلوه إلى بغض أبي بكر وعمر مع ~~عثمان وشتمهم فالعقوبة عليه أشد، ويكرر ضربه ويطول سجنه حتى يموت، ولا يبلغ ~~به القتل إلا في سب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الأنبياء، ~~وأما من تجاوز منهم # PageV07P205 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إلى الإلحاد فزعم أن عليا رفع، ولم يمت وسينزل إلى الأرض، وأنه دابة ~~الأرض ومنهم من قال كان الوحي يأتيه وبعده ذريته مفترضة طاعتهم ونحوه من ~~الإلحاد فهذا كفر يستتاب قائله ويقتل إن لم يتب، ذكر أن قوما بالغرب اتخذوا ~~نبيا سموه صالحا أظهر لهم كتابا بلسان البربر، وقال محمد نبي العرب فأكلوا ~~رمضان وصاموا رجب واستحلوا تزويج تسع نسوة وشبهه فهؤلاء مرتدون يقتلون، وإن ~~لم يتوبوا ويجاهدون ولا تسبى ذراريهم كالمرتدين وميراثهم للمسلمين. # وروى ابن المواز عن ابن الماجشون في الحروري إذا لم يخرج على الإمام ~~العدل فيدع إلى بدعته أو يقتل أحدا لم يقتله فأما إن قتل أحدا على دينه ~~ذلك، أو خرج على الإمام العدل فليستتب فإن تاب قبل منه وإلا قتل، وكذلك ~~الجماعة منهم. # وقال سحنون في كتاب ابنه أما من كان بين أظهرنا وفي جماعتنا فلا يقتل ~~وليضرب مرة بعد مرة ويحبس وينهى عن مجالسته والسلام عليه تأديبا له. # وقد ضرب عمر - رضي الله عنه - ضبيعا ونهى عن كلامه حتى حسنت توبته فأما ~~من بان منهم عن الجماعة ودعوا إلى بدعتهم ومنعوا فريضة من الفرائض فليدعهم ~~الإمام العدل إلى السنة والرجوع إلى الجماعة فإن أبوا قاتلهم كما فعل أبو ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - بمن منع الزكاة، وكما فعل علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - بالحرورية ففارقوه وشهدوا ms4188 عليه بالكفر فلم يهجم حتى خرجوا ~~ونزلوا بالنهر، فأقاموا شهرا فلم يهجم حتى سفكوا الدماء وقطعوا الطريق ~~فقاتلهم. # وقال عمر بن عبد العزيز يستتابون فإن لم يتوبوا على وجه النهي فمعنى قول ~~عمر - رضي الله عنه - هذا ومعنى قول مالك - رحمه الله - إنما هو من خرج ~~وبان بداره، وخرج عن سلطان الإمام فأما من هو في سلطانه من المعتزلة ممن ~~يتبرأ من علي وعثمان أو من أحدهما - رضي الله عنهما - أو يظهر بدعة القدر ~~أن الأمر إليه، وأنه يريد أن يعصي الله، والله يريد أن يطيعه فيكون ما أراد ~~هو دون ما أراد الله فاستتبه فإن تاب فأوجعه ضربا فيما مضى، وكذلك من كفر ~~عليا أو عثمان أو أحدا من الصحابة - رضي الله عنهم - فأوجعه ضربا. ### | 1 - # وروي عن سحنون من كفر الخلفاء الأربعة يقتل ويؤدب في غيرهم قال أبو ~~القاسم الجوهري روى معن بن عيسى سمعت مالك بن أنس يقول ليس لمن سب أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الفيء حق قد قسم الله عز وجل ~~الفيء فقال {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر: ~~8] الآية. وقال عز وجل {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} [الحشر: 9] ~~الآية، وقال تعالى {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ~~الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] وإنما الفيء لهؤلاء الثلاثة الأصناف. # وقال هشام بن عمار سمعت مالك بن أنس يقول من سب أبا بكر وعمر جلد ومن سب ~~عائشة قتل قيل له ولم يقتل في عائشة قال؛ لأن الله عز وجل يقول {يعظكم الله ~~أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين} [النور: 17] فمن رماها فقد خالف ~~القرآن، ومن خالف القرآن قتل. ### | 1 - # (مسألة) : # وروى ابن المواز في الخوارج أنهم ليسوا بكفار، ومن لم يتب منهم فقتل يغسل ~~ويكفن ويصلي عليه غير الإمام ويرثه ورثته وتنفذ وصيته، وكذلك قال سحنون في ~~كتاب ابنه في جميع أهل الأهواء لا يخرجون من الإيمان ببدعتهم. # وقال مالك - رحمه الله - في أهل القدر من ms4189 قتل منهم فميراثه لورثته أسر ~~ذلك أو أعلنه، ولا يصلى على القدرية ولا الإباضية فإن قتلوا بذلك أحرى قال ~~سحنون يعني أدبا لهم فإن ضاعوا فليصل عليهم وفي العتبية قال ابن داود عن ~~ابن كنانة قال أهل الأهواء أهل بدع وضلالة، وليس ذلك بالذي يخرجهم عندنا من ~~الإسلام، وتأويل سحنون صحيح؛ لأنهم لم يكونوا عند مالك مؤمنين لم يرثهم ~~ورثتهم قال ابن القاسم: ولا تعاد الصلاة خلف أهل البدع في وقت ولا غيره وهو ~~قول جميع أصحاب مالك وأشهب والمغيرة وابن كناية وغيرهم # PageV07P206 # جامع ما جاء في أهل القدر (ص) : (مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تسأل ~~المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإن لها ما قدر» مالك عن يزيد بن ~~زياد عن محمد بن كعب القرظي قال «قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر: ~~أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله ولا ينفع ذا ~~الجد منه الجد من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ثم قال سمعت هؤلاء ~~الكلمات من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه الأعواد» . # مالك أنه بلغه أنه كان يقال الحمد لله الذي خلق كل شيء كما ينبغي الذي لا ~~يعجل شيء أناه وقدره حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا ليس وراء الله مرمى ~~مالك أنه بلغه أنه كان يقال أن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه فأجملوا ~~الطلب) . #   ### | [المنتقى] # وليس بكافر وليس يخرجه ذنبه من الإيمان، ومن كفرهم ركب قول الحرورية في ~~التكفير بالذنوب، وذهب ابن حبيب إلى أن الخوارج الذين كفروا الناس بالذنوب ~~كفار، وأنه يستتاب من ظهر عليه منهم أياما ويسجن خرجوا لذلك أو لم يخرجوا ~~إذا أظهروا ذلك فمن لم يتب قتل ومن تاب ترك، ومن رد هذا من كتاب الله معاند ~~كافر ولا يحل سبي ذراريهم، وكذلك سائر الخوارج من الإباضية والصفرية، وكذلك ~~القدرية ms4190 والمعتزلة وكذلك تستتاب المرجئة الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا ~~عمل، وأما الشيعة فلا يبلغ بهم القتل إلا أن يرقى إلى سب نبي، وأما من قرن ~~بذلك شيئا من الإلحاد فقد كفر. # وقد روى أبو مسهر قال قلت لمالك بن أنس خطب إلي رجل من القدرية أفأزوجه ~~فقال لا قال الله: عز وجل: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} [البقرة: 221] . # وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن الضحاك قال قال مالك لا أرى أن يصلى ~~وراء القدري ومن صلى وراءه رأيت أن يعيد. # (مسألة) : # قال مالك في العتبية لا يسلم على أهل القدر قال ابن القاسم وكأني رأيته ~~يرى ذلك في أهل الأهواء كلهم قال ابن القاسم هو رأيي لا يسلم عليهم وروى ~~أشهب عن مالك لا تجالس القدري ولا تكلمه إلا أن تجلس إليه بغلظ عليه يقول ~~الله عز وجل {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله} [المجادلة: 22] فلا توادوهم. # (فرع) وتوبة القدري فيما قال مالك تركه ما هو عليه، ومن لم يتب قتل وإن ~~كانوا جماعة فقد قال مالك إن خرجوا على الإمام العدل يقتل منهزمهم ويجهز ~~على جريحهم، ومن أسر منهم فللإمام قتله ما لم ينقطع الحرب فإن كان الإمام ~~قد ظهر عليهم بنفس فلا يقتل، ويستتاب فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب ولم يرجع ~~قال عبد الملك لا يقتل وليؤدب إن لم يتب. ### | [جامع ما جاء في أهل القدر] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ ~~صحفتها» نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك لما فيه من البغي ~~والأذى والظلم للتي تشترط طلاقها، ويحتمل أن يريد به - صلى الله عليه وسلم ~~- ما يشترط النساء عند عقد النكاح من أن كل امرأة معه طالق، وأن لا يتزوج ~~عليها ولا يتسرى معها ولا يتخذ أم ولد ويبين هذا التأويل قوله بعد ذلك ~~ولتنكح يريد والله أعلم ولتنكح ولا تسأل طلاق غيرها، ويحتمل أن يريد بذلك ~~النهي ms4191 عن أن تفعله المرأة ابتداء إذا علمت إيثار الزوج لها أن تسأله طلاق ~~صاحبتها، أو قال أختها وإنما أراد أختها في الدين ووصفها بذلك ليذكر ما ~~بينهما من الحرمة التي توجب إشفاقها عليها وترك مضارتها بأن تسأل طلاقها، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لتستفرغ إناءها» يحتمل والله أعلم أن يريد ~~بذلك أن تنفرد بنفقة الزوج وماله ولا تشركها بذلك. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولتنكح فإنما لها ما قدر لها» يريد أنه ما ~~قدر لها أن تناله من خير # PageV07P207 # ما جاء في حسن الخلق (ص) : (مالك «أن معاذ بن جبل قال ~~آخر ما أوصاني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وضعت رجلي في الغرز ~~أن قال أحسن خلقك للناس معاذ بن جبل» ) #   ### | [المنتقى] # الزوج ونفقته لا بد أن تصل إليه، ولا سبيل إلى الزيادة على ذلك بفراقه ~~الزوجة ولا النقص منه بإمساكه لها، ويقتضي ذلك أن الرزق مقدر والإجمال في ~~الطلب مشروع. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع ~~الله» يريد والله أعلم أن ما أعطى الله من خير دين أو دنيا فلا مانع له، ~~وما منع من ذلك فلا معطي له وهو نحو قوله عز وجل {وإن يمسسك الله بضر فلا ~~كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده} ~~[يونس: 107] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا ينفع ذا الجد منه الجد» قال أبو عبيد ~~معناه لا ينفع ذا الغنى منه غناه إنما تنفعه طاعتك والعمل بما يقربه منك، ~~يقال جد الرجل يجد إذا صار له جد. # وقد قال بعض الناس لا ينفع ذا الجد منك الجد بكسر الجيم وهو خطأ؛ لأن ~~الجد الانكماش يريد الاجتهاد ومحال أن لا ينفع الناس الاجتهاد في طاعة ~~الله، وهذا الذي قاله أبو عبيد فيه نظر ويحتمل أن يقال ولا ينفع ذا الجد ~~منك الجد بمعنى أنه لا ينفع ذلك ms4192 الاجتهاد منك اجتهاد في اجتلاب منفعة أو ~~دفع مضرة فإنه لا بد أن يصل إليه ما قدر له اجتهد أو لم يجتهد. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» يريد ~~والله أعلم أن الفقه في الدين يقتضي إرادة الله سبحانه وتعالى الخير لعبيده ~~وأن من أراد الله به الخير فقهه في دينه والخير والله أعلم دخول الجنة ~~والسلامة من النار قال الله عز وجل {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد ~~فاز} [آل عمران: 185] . # (فصل) : # وقوله سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه ~~الأعواد يريد بذلك بيان صحة هذه الكلمات وخص أمة محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- على المنبر لأنها مما قاله نبيهم - عليه السلام - على المنبر وبلغه إلى ~~الأمة تبليغا شائعا. # (فصل) : # وقول مالك - رحمه الله - كان يقال يقتضي أنه من قول أئمة الشرع؛ لأن ~~مالكا أدخله في كتابه ليعتقد صحته ويحمد الله به، وقوله الحمد لله الذي خلق ~~كل شيء كما ينبغي يريد أنه أحسنه، وأتى به على أفضل ما يكون عليه فيكون ~~معناه قوله إلى الذي أحسن كل شيء خلقه على تأويل من قال خلقه حسنا، ويحتمل ~~أن يريد به خلقه على ما ينبغي من قدرته عليه وإرادته له وعلمه به وبما فيه ~~من المصالح لخلقه. # (فصل) : # وقوله الذي لا يعجل شيء أناه وقدره، ومعناه لا يسبق وقته الذي وقت له قال ~~الأخفش: أنا الشيء وقت بلوغه. # وقال غيره الأنا التأخير والانتظار قال الشاعر # وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الإناء # يريد والله أعلم لا يسبق وقته الذي قدر له قال الله عز وجل {فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] . # (فصل) : # وقوله حسبي الله وكفى وقوله سمع لمن دعاه معناه استجاب الله لمن دعا ~~يحتمل أن يريد به الخبر، ويحتمل أن يريد به الدعاء، وقوله ليس وراء الله ~~مرمى يريد ليس وراء الله غاية يرمى إليها أي يقصد بدعاء أو ms4193 أمل أو رجاء ~~يقال هذه الغاية التي يرمي إليها أي يقصد شبهت بغاية السهام التي ترمى ~~ويقصد بها. ### | [ما جاء في حسن الخلق] # (ش) : قول معاذ - رضي الله عنه - آخر # PageV07P208 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «ما خير رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان ~~أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه إلا أن ~~تنتهك حرمة لله فينتقم لله بها» ) . #   ### | [المنتقى] # ما أوصاني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنبيه على تأكيد ما أوصاه ~~به واهتباله - صلى الله عليه وسلم - بولائه ولا يهتبل في ذلك من الوصية من ~~يودع المسافر إلا بأوكد ما يوصيه به، وقوله حين وضعت رجلي في الغرز الغرز ~~للراحلة بمنزلة الركاب للدابة، وأشار بذلك إلى تأخير الحال التي أوصاه ~~عليها، وأنها حين مفارقته له وبعد توديعه إياه، وذلك كله دليل على تأكيد ما ~~أوصاه به ومبالغته في وصيته. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أحسن خلقك للناس معاذ بن جبل» تحسين خلقه ~~أن يظهر منه لمن يجالسه أو ورد عليه البشر والحلم والإشفاق والصبر على ~~التعليم والتودد إلى الصغير والكبير. # وقد قال مالك والغلظ مكروه لقول الله عز وجل {ولو كنت فظا غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «للناس» وإن كان لفظه عاما إلا أنه يريد ~~بذلك من يستحق تحسين الخلق له فأما أهل الكفر والإصرار على الكبائر ~~والتمادي على ظلم الناس، فلا يؤمر بتحسين خلقه لهم بل يؤمر بأن يغلظ عليهم ~~قال الله عز وجل {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} ~~[التوبة: 73] . # وقال سبحانه وتعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وليشهد عذابهما طائفة من ms4194 المؤمنين} [النور: 2] وفي العتبية من سماع أشهب عن ~~مالك «سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت كان خلقه وأمره القرآن واتباعه» . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنها قالت «ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ~~وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه إلا أن تنتهك حرمة لله ~~فينتقم لله بها» ) . # (ش) : قول عائشة - رضي الله عنها - «ما خير رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما» يحتمل أن يريد بذلك ما خيره الله عز ~~وجل بين أمرين من الأعمال مما يكلفه أمته إلا اختار أيسرهما وأرفقهما ~~بأمته، ويحتمل أن يريد ما خيره الله تعالى بين عقوبتين ينزلهما بمن عصاه ~~وخالفه إلا اختار أيسرهما، ويحتمل أن يريد بذلك ما خيره أحد من أمته ممن لم ~~يدخل في طاعته ولا آمن به بين أمرين كان في أحدهما موادعة ومسالمة وفي ~~الآخر محاربة أو مشاقة إلا اختار ما فيه الموادعة، وذلك قبل أن يؤمر ~~بالمجاهدة ومنع الموادعة، ويحتمل أن يريد به جميع أوقاته، وذلك بأن يخيره ~~بين الحرب وأداء الجزية فإنه كان يأخذ بالأيسر فقبل منهم الجزية، ويحتمل أن ~~يريد به أن أمته المؤمنين لم يخيروه بين التزام الشدة في العبادة وبين ~~الأخذ بما يجب عليهم من ذلك إلا اختار لهم أيسرهما رفقا بهم ونظرا لهم ~~وخوفا أن يكتب عليهم أشقهما فيعجزوا عنها. # (فصل) : # وقوله ما لم يكن إثما إن كان المخير هو الله تعالى فإنه استثناء منقطع؛ ~~لأن الباري تعالى لا يخير بين الإثم والطاعة، وإن كان المخير له الكفار ~~والمنافقون ممن بعث إليهم فيكون استثناء متصلا، ويكون معناه إلا أن يكون ~~أيسر الأمرين اللذين خير فيهما إثما فإنه يكون أبعد الناس منه ولا يختاره، ~~وإنما يختار الأيسر إذا خير بين ms4195 جائزين مشروعين وإن كان المخير له المؤمنون ~~من أمته فالظاهر أنه استثناء منقطع؛ لأنهم أيضا لا يخيرونه بين التزام فعل ~~طاعة والتزام فعل معصية، ويجوز على بعد أن يكون استثناء متصلا بمعنى أن ~~يخيروه بين التزام ما يجوز والتزام ما لا يجوز، وهم يعتقدونه مما يجوز ~~فيكون أبعد الناس من أن يبيح لهم ما لا يجوز بل يبين لهم المنع منه ويحذرهم ~~من إتيانه ويعدل بهم إلى الجائز، وإن شق ذلك عليهم. # (فصل) : # وقولها - رضي الله عنها - «وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لنفسه» يريد والله أعلم أنه # PageV07P209 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # لا يصل إليه أذى من مخالفة إرادة ربه فيما يخصه فينتقم بذلك لنفسه قال ~~مالك: بلغني أن يوسف - عليه السلام - قال ما انتقمت لنفسي من شيء فذلك ~~اليوم زادي من الدنيا، وإن عملي قد لحق بعمل آبائي فألحقوا قبري بقبورهم، ~~وروى ابن حبيب قال مالك «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعفو عمن ~~شتمه» . # (فصل) : # وقولها - رضي الله عنها - «إلا أن تنتهك حرمة لله فينتقم لله بها» يريد ~~والله أعلم أن يؤذى أذى فيه غضاضة على الدين فإن في ذلك انتهاكا لحرمات ~~الله عز وجل فينتقم لله بذلك إعظاما لحق الله تعالى وقد قال به بعض العلماء ~~أنه لا يجوز أن يؤذى النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعل مباح ولا غيره، ~~وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذى بمباح وليس له المنع منه ولا يأثم فاعل ~~المباح، وإن وصل بذلك أذى إلى غيره قال ولذلك قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذ أراد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن يتزوج ابنة أبي جهل ~~إنما فاطمة بضعة مني وإني والله لا أحرم ما أحل الله، ولكن والله لا تجتمع ~~ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل أبدا» فجعل حكمها في ذلك، حكمه أنه ~~لا يجوز أن يؤذى بمباح واحتج على ذلك بقوله عز وجل {إن الذين يؤذون الله ~~ورسوله لعنهم الله ms4196 في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا} [الأحزاب: 57] ~~{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا ~~وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] فشرط في المؤمنين أن يؤذوا بغير ما اكتسبوا ~~وأطلق الأذى في خاصة النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير شرط فحصل على ~~إطلاقه. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يخلو أن يسبه كافر أو مسلم فإن ~~سبه مسلم قتل ولم يستتب، قاله عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك في ~~العتبية. # وقال ابن القاسم: وكذلك إن عابه أو تنقصه فإنه يقتل كالزنديق لا تؤمن ~~توبته وقد افترض الله تعزيره وتوقيره قال الله عز وجل {فالذين آمنوا به ~~وعزروه ونصروه} [الأعراف: 157] فمن شتمه فهو بمنزلة من أدركه فلم يعزره ولم ~~ينصره. # (مسألة) : # ومن لم ينصره لم يؤمن به ومن سب نبيا من الأنبياء قتل قال سحنون وأصبغ إن ~~انتقصه قتل، ولم يستتب كمن شتم نبينا - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز ~~وجل {لا نفرق بين أحد منهم} [البقرة: 136] قال الشيخ أبو محمد في نوادره ~~وكذلك من سب ملكا من الملائكة. ### | 1 - # (فرع) ومن شتم نبينا - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب فلا يخلو أن ~~يكون حربيا أو ذميا فإن كان حربيا فحكمه إذا ظفر به حكم سائر الكفار، ~~والإمام يلزمه أن يقتل المسرف في ذلك الذي قد شهر به كما فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ابن خطل وفي مقيس بن صبابة وفي القينتين اللتين كانتا ~~تغنيان بسبه - صلى الله عليه وسلم - فإن سبق ونادى بالإسلام لم يقتل كما ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (فرع) وإن كان ذميا وذلك إذا شتم اليهودي أو النصراني بغير الوجه الذي ~~كفر به قال سحنون وفرقنا بين من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~المسلمين وبين من سبه من أهل الكتاب؛ لأن المسلم لم ينتقل من ديننا إلى ~~غيره فمن فعل شيئا فحده عندنا القتل ولا عفو فيه لأحد كالزنديق الذي لا ~~تقبل توبته ms4197 إذا لم ينتقل من ظاهر إلى ظاهر والكتابي الذي كان على الكفر لما ~~انتقل إلى الإسلام بعد أن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - غفر له ما قد ~~سلف فلم يقتل قال الله عز وجل {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف} [الأنفال: 38] كسائر الحدود التي لله عز وجل إذا ثبت في حق المسلم لم ~~يسقط عنه، وإذا ثبت في حق الذمي سقط عنه بالإسلام قال سحنون فإن قيل فلم ~~قتلت الذمي بذلك ومن دينه سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبه قيل ~~لأنا لم نعطهم العهد على ذلك ولا على قتلنا وأخذ أموالنا فلو قتل واحدا منا ~~لقتلناه، وإن كان من دينه استحلال دمائنا فكذلك سب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أظهره قال: وكذلك لو بذل لنا أهل الحرب الجزية على أن نقرهم على ~~إظهار سب النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P210 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن ~~أبي طالب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه» ) . #   ### | [المنتقى] # لم يجز لنا ذلك فثبت أن العهد ينتقض بيننا وبينه بسبه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ويحل لنا دمه فإن قيل لو سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~أسلم لسقط عنه القتل، ولو قتل مسلما ثم أسلم ثبت عليه القتل قيل القصاص من ~~حقوق الآدميين فلا يسقط بالإسلام، وهذا من حقوق الله تعالى فيسقط بالتوبة ~~من دينه إلى ديننا فظاهر لفظ سحنون يقتضي أنه غير كافر وأنه يقتل حدا، ~~وظاهر ما في العتبية يقتضي أنه يقتل كفرا ولا يستتاب منه. # (فرع) فإذا قال المجوسي إن محمدا النبي لم يرسل إلينا، وإنما أرسل إليكم، ~~وإنما نبينا موسى أو عيسى أو نحوهما فقد روى عيسى عن ابن القاسم لا شيء ~~عليهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى أقرهم على مثل ذلك على أخذ الجزية وأما إن ~~سبه فقال ليس بنبي ولم يرسل ms4198 أو لم ينزل عليه قرآن، وإنما هو نبي بقوله ~~ونحوه فهذا يقتل، ووجه ذلك أنه إذا قال: إنه نبي إنما أرسل إلى قومه فلم ~~يكذبه، وإنما يكذب الناقل عنه للرسالة العامة؛ لأنه قد أقر له بالنبوة، ~~وهذا يقتضي تجويز الكذب وإذا نفى عنه النبوة فقد كذبه، وذلك وجه شديد من ~~السب. # (فرع) ولو قال نصراني لمسلم ديننا خير من دينكم، وإنما دينكم الخمر ونحو ~~ذلك من القول، أو يقول للمؤذن إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كذبت لعنكم الله فقد روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم هذا فيه ~~الأدب الوجيع والسجن الطويل. ### | 1 - # (فرع) ومن تقاضى دينه من رجل فأغضبه فقال له صل على النبي فقال له الآخر ~~لا صلى الله على من صلى عليه قال سحنون في العتبية إذا كان على ما ذكرت من ~~وجه الغضب والضيق فليس هو كمن شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال أبو إسحاق البرقي وأصبغ لا يقتل؛ لأنه إنما شتم الناس يريد أنه شتم ~~ذلك الرجل الذي صلى عليه خاصة؛ لأنه هو الذي أغضبه وذهب الحارث وغيره في ~~مثل هذا إلى القتل، ووجه ذلك أنه حمله على أن لعنه توجه إلى كل من صلى على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والملائكة من جملتهم. ### | 1 - # (فرع) ولو قال نبطي مسكين محمد يخبركم أنكم في الجنة فهو الآن في الجنة ~~فما له لم يغن عن نفسه حيث كانت الكلاب تأكل ساقيه روى ابن القاسم في ~~الموازية وغيرها أرى أن يضرب عنقه. # (فرع) ومن تعجب من شيء فقال: صلى الله على النبي قال سحنون ذلك مكروه ولا ~~ينبغي أن يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا على وجه الاحتساب ~~ورجاء الثواب. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن شتم أحدا من الصحابة فقال عيسى بن دينار من شتم أحدا منهم أبا بكر أو ~~عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال إنهم كانوا على ضلال وكفر ~~فإنه يقتل ولو شتمهم ms4199 بغير ذلك من مشاتم الناس فلينكل نكالا شديدا. # وقال سحنون في كتاب ابنه من كفر عليا أو عثمان أو غيرهما من الصحابة ~~فأوجعه جلدا قال الشيخ أبو محمد رأيت في مسائل رويت عن سحنون من كتاب موسى ~~أن قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أنهم كانوا على ضلالة وكفر فإنه يقتل، ~~ومن شتم غير هؤلاء من الصحابة بمثل هذا فعليه النكال الشديد. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه» الإسلام هو الاستسلام من قولهم أسلم فلان لله إذا انقاد له، ~~والإيمان هو التصديق قال الله تعالى {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن ~~قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات: 14] فكل إيمان إسلام، ~~وليس كل إسلام إيمانا؛ لأن المؤمن قد استسلم لله وانقاد له بإيمانه، وهو ~~قوله تعالى {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} ~~[لقمان: 22] فالإسلام يؤتى به على أحسن وجوهه مما يتقرب به إلى الطاعات ~~واجتناب المنكرات، وقد يكون على ذلك إذا عرا من الاجتناب بالطاعات، ومن ~~حسنه أن يترك الإنسان ما لا # PageV07P211 # (ص) : (مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنها قالت: «استأذن رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قالت عائشة وأنا معه في البيت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بئس ~~ابن العشيرة، ثم أذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة فلم ~~أنشب أن سمعت ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه، فلما خرج الرجل ~~قلت يا رسول الله قلت فيه ما قلت، ثم لم تنشب أن ضحكت معه فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره» ) . #   ### | [المنتقى] # يعنيه فيشتغل به وربما شغله عما يعنيه أو أداه إلى ما يلزمه اجتنابه ~~والله أعلم وأحكم. # وقد قال حمزة الكناني هذا الحديث ثلث الإسلام، والثلث الآخر «إنما ~~الأعمال بالنيات» ، والثلث الثالث «الحلال بين ms4200 والحرام بين وبينهما أمور ~~مشتبهات فمن ترك ما تشابه كان أبرأ لدينه وعرضه» ، وفي العتبية من سماع ابن ~~القاسم عن مالك في رجل دخل على عبد الله بن عمر وهو يخصف نعليه فقال: يا ~~أبا عبد الرحمن لو ألقيت هذا النعل، وأخذت آخر جديدا فقال له نعلي جاءت بك ~~هاهنا أقبل على حاجتك. # (ش) : قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمستأذن «بئس ابن العشيرة» ~~قال ابن مزين قال ابن حبيب إن هذا الرجل هو عيينة بن حصن الفزاري، وكان ~~يقال له الأحمق المطاع فقال - صلى الله عليه وسلم - فيه بئس ابن العشيرة ~~يريد عشيرته وتصف العرب الرجل بأنه ابن العشيرة بمعنى أنه ابن منها أو وصفه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ليعلم بحاله، وليس ذلك من باب الغيبة؛ ~~لأنه مأمور بأن يعلم بحاله ليحذر أمره والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وما روي عن عائشة أنه لما دخل ضحك معه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~سبيل الاستئلاف له ودفع مضرته. # (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن كعب الأحبار أنه قال إذا ~~أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء مالك ~~عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني «أن المرء ليدرك بحسن خلقه درجة القائم ~~بالليل الظامئ بالهواجر» ) . # (ش) : قوله إذا أردتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه أراد به من الغفران أو ~~العقاب أو الرضى عنه أو السخط عليه فانظروا ما يتبعه من حسن الثناء قال ابن ~~مزين يريد في الحياة، وفيما بعد الموت. # وقاله محمد بن عيسى الأعشى يريد ما يجري على ألسنة الناس من ذكره فإن ~~ألقى الله تعالى له على ألسنة الناس الثناء الجميل فذلك دليل على صلاح ما ~~يصير إليه، وإن ألقى الله تعالى على ألسنة الناس الذكر القبيح فذلك دليل ~~على شديد ما يصير إليه، وهذا إنما يريد به الذكر الشائع عنه من جمهور الناس ~~وأهل الدين والخير، وأما ما ينفرد به الواحد وأهل ms4201 الضلال والفسق فلا اعتبار ~~به؛ لأنه قد يكون للإنسان العدو فيتبعه بالذكر القبيح، وأما أهل الضلال فلا ~~يذكرون أهل الدين والصلاح إلا بالشر، وإنما الأمر على ما قدمته والله أعلم. # (فصل) : # وقوله «أن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر» ~~يريد والله أعلم أنه يدرك بحسن خلقه درجة المتنفل بالصوم والصلاة لصبره على ~~الأذى وكفه عن أذى غيره والمعارضة عليه مع سلامة صدره من الغل. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن حسن الخلق مجاملة الزوجة والأهل ومعاشرتهم والتوسعة عليهم قال مالك ~~ينبغي للرجل أن يحسن إلى أهل داره حتى يكون أحب الناس إليهم، قال في ~~المختصر وهو في سعة من أن يأكل من طعام لا يأكل منه عياله، ويلبس ثيابا لا ~~يكسوهم مثلها، ولكن يكسوهم ويطعمهم منه وأكره أن يسأل الرجل عما أدخل داره ~~من الطعام، ولا ينبغي أن يفاحش المرأة ولا يكثر مراجعتها ولا تردادها، ~~والأصل في ذلك ما روى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «المرأة كالضبع إن ~~أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج» ، وروى أبو حازم عن ~~أبي هريرة أن # PageV07P212 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن ~~المسيب يقول ألا أخبركم بخير من كثير من الصلاة والصدقة قالوا بلى قال ~~إصلاح ذات البين وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة) . # ما جاء في الحياء (ص) : (مالك عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي عن زيد بن ~~طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء» مالك عن ابن شهاب ~~عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مر على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - دعه فإن الحياء من الإيمان» ) . #   ### | [المنتقى] # رسول الله - صلى ms4202 الله عليه وسلم - قال «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن ~~من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل ~~أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا» . # (ش) : قول سعيد إصلاح ذات البين يريد والله أعلم صلاح الحال الذي بين ~~الناس فذكر أنها خير من كثير من الصلاة والصدقة يحتمل أن يريد به النوافل ~~فيكون معناه أنها خير من كثير من جنس الصلاة والصدقة، ويحتمل أن يريد بها ~~أنها خير من إكثار الصلاة والصدقة وهو أيضا راجع إلى النافلة، ويحتمل أن ~~يريد بها أنها خير وأكثر ثوابا بما يسديه بعضهم إلى بعض مع ما في إصلاح ذات ~~البين من حسن المعاشرة والمناصحة والتعاون، ويحتمل أن يريد أن كثرة الثواب ~~تكون باحتساب الأذى. # (فصل) : # وقوله وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة قال الأخفش: أصل الحالقة من حلق ~~الشعر، وإذا وقع الفساد بين قوم من حرب أو تباغض حلقهم عن البلاد أي أجلتهم ~~وفرقتهم حتى يخلوها، ويحتمل عندي أن يريد أنها لا تبقي شيئا من الحسنات حتى ~~يذهب بها كما يذهب الحلق بالشعر من الرأس حتى يتركه عاريا. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «بعثت ~~لأتمم حسن الأخلاق» ) . # (ش) : يحتمل أن يريد به بعثت بالإسلام لأتمم شرائعه، وحسن هديه وزيه ~~وسمته حسن الأخلاق؛ لأن العرب وإن كانت أحسن الناس أخلاقا بما بقي عندهم ~~مما تقدم من الشرائع قبلهم، فقد كانوا أضلوا بالكفر عن كثير منها ومنها ما ~~خص به نبينا - صلى الله عليه وسلم - فتتم بالأمرين محاسن الأخلاق. # وقال تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] ، وقالت عائشة كان خلقه ~~القرآن ومن تخلق بأوامر القرآن أو نواهيه كان أحسن الناس خلقا. # وقد قال تعالى {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] ~~فتضمنت هذه الآية من حسن الأخلاق ما لا يستطيع امتثاله إلا من وفقه الله عز ~~وجل فكيف سائر ما تضمنه القرآن وسنة النبي - عليه السلام -. ### | [ما جاء في الحياء] # (ش) : قوله - صلى الله عليه ms4203 وسلم - «لكل دين خلق» يريد سجية شرعت فيه، ~~وخص أهل ذلك الدين بها وكانت من جملة أعمالهم التي يثابون عليها، ويحتمل أن ~~يريد سجية تشمل أهل ذلك الدين أو أكثرهم أو تشمل أهل الصلاح منهم وتزيد ~~بزيادة الصلاح، وتقل بقلته، وإن خلق الإسلام الحياء والحياء يختص بأهل ~~الإسلام على أحد وجهين أو عليهما، والمراد به والله أعلم الحياء فيما شرع ~~الحياء فيه فأما حياء يؤدي إلى ترك تعلم العلم فليس بمشروع قالت عائشة - ~~رضي الله عنها - نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في ~~الدين «، وقالت أم سليم: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على ~~المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال نعم إذا رأت الماء» . # وقال الحسن بن أبي الحسن البصري لا يتعلم مستح ولا متكبر، وكذلك لم يرد ~~شرع بالحياء المانع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحكم بالحق ~~والقيام به وأداء الشهادات # PageV07P213 # ما جاء في الغضب (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن ~~عبد الرحمن بن عوف «أن رجلا أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا تغضب» مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس الشديد بالصرعة ~~إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» ) . #   ### | [المنتقى] # على وجهها والجهاد في سبيل الله عز وجل. # (فصل) : # وقوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل وهو يعظ أخاه في ~~الحياء يريد لامه على كثرة الحياء يقول له إنك لتستحيي حتى قد أضر ذلك بك، ~~ومنعك من بلوغ حاجتك، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «دعه» يريد الإمساك عن ~~وعظه في ذلك «فإن الحياء من الإيمان» ، يريد والله أعلم من شرائع الإيمان، ~~ولذلك روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أشد حياء من العذراء في ms4204 ~~خدرها» ، ويحتمل أن يريد به أنه مرافق للإيمان كما روي «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كما قال لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنت مني» . ### | [ما جاء في الغضب] # (ش) : قول السائل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمني كلمات أعيش ~~بهن يحتمل أن يريد به أنتفع بها مدة عيشي، ويحتمل أن يريد به والله أعلم ~~أستعين بها على عيشي، ولا تكثر علي فأنسى، ولعله عرف من نفسه قلة الحفظ ~~فأراد الاختصار الذي يحفظه ولا ينساه فجمع له النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الخير في لفظ واحد فقال له «لا تغضب» ومعنى ذلك والله أعلم أن الغضب يفسد ~~كثيرا من الدين؛ لأنه يؤدي إلى أن يؤذي ويؤذى، وأن يأتي في وقت غضبه من ~~القول والفعل ما يأثم به ويؤثم غيره ويؤدي الغصب إلى البغضة التي قلنا إنها ~~الحالقة والغضب أيضا يمنعه كثيرا من منافع دنياه ومعنى قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا تغضب» يريد والله أعلم لا تمض ما يبعثك عليه غضبك وامتنع ~~منه وكف عنه، وأما نفس الغضب فلا يملك الإنسان دفعه، وإنما يدفع ما يدعوه ~~إليه، وقد روي عن الأحنف بن قيس أنه قال لست بحليم ولكني أتحالم. # (فرع) وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - امتناعه من الغضب في ~~معاني دنياه ومعاملته، وأما فيما يعاد إلى القيام بالحق فالغضب فيه قد يكون ~~واجبا وهو الغضب على الكفار والمبالغة فيهم بالجهاد وكذلك الغضب على أهل ~~الباطل وإنكاره عليهم بما يجوز. # وقد يكون مندوبا إليه، وهو الغضب على المخطئ إذا علمت أن في إبداء غضبك ~~عليه ردعا له وباعثا على الحق. # وقد روى زيد بن خالد الجهني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ~~سأله رجل عن ضالة الإبل غضب حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه» «وقال مالك ~~ولها وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما شكا إليه رجل معاذ بن جبل ~~أنه يطول بهم في الصلاة» ، ويحتمل أن يكون هذا الذي قال النبي - صلى ms4205 الله ~~عليه وسلم - «لا تغضب» قد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان كثير ~~الغضب قليل الملك لنفسه عنده، وإن كان ما كان يدخل عليه نقص في دينه وحاله ~~من جهة الغضب فخصه بالنهي عن ذلك، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس الشديد بالصرعة» الصرعة الذي يصرع ~~الناس ويكثر منه ذلك كما يقال للذي يكثر منه الضحك ضحكة، والذي يكثر منه ~~النوم نومة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس الشديد بالصرعة» لم يرد ~~نفي الشدة عن الصرعة فإنه يعلم بالضرورة شدته، وإنما أراد - صلى الله عليه ~~وسلم - والله أعلم أحد أمرين: يحتمل أنه أراد أنه ليس بالنهاية في الشدة ~~وأشد منه الذي يملك نفسه # PageV07P214 # ما جاء في المهاجرة (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عطاء ~~بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ~~وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» ) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ~~ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال» قال مالك لا أحب التدابر إلا ~~الإعراض عن أخيك المسلم فتدبر عنه بوجهك مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والظن فإن الظن ~~أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ~~ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» ) . #   ### | [المنتقى] # عند الغضب، ويحتمل أن يريد به أنها شدة ليس لها كثير منفعة، وإنما الشدة ~~التي ينتفع بها الشدة التي يملك بها نفسه عند الغضب، ولهذا يقال لا كريم ~~إلا يوسف ولم يرد به نفي الكرم عن غيره، وإنما يريد به إثبات مزية له في ~~الكرم، وكذلك قولهم لا سيف إلا ذو الفقار ولا شجاع ms4206 إلا علي، وما جرى مجرى ~~ذلك والله أعلم فندب بهذا إلى ملك الرجل نفسه عند الغضب عن إمضاء ما يقتضيه ~~الغضب من أذى من يملك أذاه أو منازعة من ينازعه. # وقد قال الله عز وجل {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] وقال تعالى ~~{والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] . ### | [ما جاء في المهاجرة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ~~ليال» نص في المنع مما زاد على ثلاث ليال، وأما الثلاث ليال فمن قال بدليل ~~الخطاب اقتضى ذلك عنده إباحة الهجرة فيها، ومن منع دليل الخطاب احتمل ذلك ~~الإباحة من غير دليل الخطاب، وهو أنه قصد إلى تقدير المنع، وأما ما قصر عنه ~~في حكم المباح إذ لا يخلو الناس من يسير المهاجرة وقت الغضب، ويحتمل أن ~~يريد به والله أعلم أن ما زاد على الثلاث نص على منعه ونفي الباقي يطلب ~~دليل حكمه في الشرع والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا» يريد والله ~~أعلم أن كل واحد منهما يعرض عن صاحبه مهاجرة له فلا يسلم عليه ولا يكلمه ~~فهذا المقدار الذي نهى عنه من المهاجرة، وأما الأذى فلا يحل قليله ولا ~~كثيره. # (مسألة) : # وأما إذا سلم فقد روى ابن وهب عن مالك إذا سلم عليه ولا يكلمه بهذا ~~المقدار الذي نهى عنه من المهاجرة فقد قطع الهجرة. # وقد قال ابن القاسم في المزنية في الذي يسلم على أخيه ولا يكلمه بغير ذلك ~~بل يجتنب كلامه إن كان غير مؤذ له فقد برئ من الشحناء، وإن كان مؤذيا له ~~فلا يتبرأ منه، وهذا قول أحمد بن حنبل وجه القول الأول «الحديث وفيه خيرهما ~~الذي يبدأ بالسلام» فلولا أن السلام يقطع الهجرة لما كان أفضلهما الذي يبدأ ~~بالسلام، ووجه القول الثاني أنه إن كان لا يؤذيه فقد برئ من الهجرة؛ لأنه ~~قد أتى من المواصلة بما لا أذى فيه، وإن كان يؤذيه فلم ms4207 يبرأ من المهاجرة؛ ~~لأن الأذى أشد من المهاجرة. # وقد روى ابن مزين عن محمد بن عيسى عن ابن كنانة عن مالك الهجرة من الغل ~~قال ابن القاسم: وإذا اعتزل كلامه لم تقبل شهادته عليه وإن كان غير مؤذ له. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» يريد والله ~~أعلم أكثر ثوابا؛ لأنه الذي يبدأ بالمواصلة المأمور بها وترك المهاجرة ~~المنهي عنها مع أن الابتداء بها أشد من المساعدة عليها. # (ش) : قوله «لا تباغضوا» على ما تقدم من نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~البغضة، وهو أن يبغض بعض المسلمين # PageV07P215 # (ص) : (مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب ~~الشحناء» ) . #   ### | [المنتقى] # بعضا لغير معنى موجب لذلك من جهة الشرع، وفي المزنية لعيسى بن دينار معنى ~~لا تباغضوا لا يبغض بعضكم بعضا ولا يبغض بعضكم بعضا إلى بعض. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تحاسدوا» يريد والله أعلم لا يحسد ~~أحدكم أخاه على نعمة خوله الله إياها وأمرنا الله عز وجل أن نقول نعوذ ~~بالله من شر الحاسد فقال عز اسمه {ومن شر حاسد إذا حسد} [الفلق: 5] . # وقد قال الله تعالى {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} [النساء: ~~32] وذلك من وجه التحاسد، وهذا يكون على وجهين: # أحدهما: أن تتمنى لنفسك مثل ما عند أخيك من أمر دين أو عمل صالح، ولا ~~تريد أن يزول ما عنده من ذلك فهذا غير مذموم، وفاعله غير مذموم والوجه ~~الثاني أن تتمنى زوال نعمة عند أخيك المسلم سواء أردت انتقالها إليك أو لم ~~ترد فهذا الحسد المذموم وفي العتبية عن مالك بلغني أن أول معصية كانت الحسد ~~والكبر والشح حسد إبليس وتكبر على آدم وشح آدم فقيل له كل من شجر الجنة ~~كلها إلا التي نهى عنها، فشح فأكل منها وفي المزنية معنى قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ولا تحاسدوا» أن تنافس ms4208 أخاك في الشيء حتى تحسده عليه فيجر ذلك ~~إلى الطعن والعداوة فذلك الحسد. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تدابروا» قال في المزنية يقول لا تعرض ~~بوجهك عن أخيك توله دبرك استثقالا له وبغضا بل أقبل عليه وأبسط له وجهك ما ~~استطعت قاله عيسى بن دينار ورواه يحيى بن يحيى عن ابن نافع. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» قال ~~عيسى بن دينار في المزنية يريد ظن السوء ومعناه أن تعادي أهلك وصديقك على ~~ظن تظنه به دون تحقيق، أو تحدث بأمر على ما تظنه فتنقله على أنك قد علمته، ~~ويحتمل أن يريد به والله أعلم أن يحكم في دين الله بمجرد الظن دون إعمال ~~نظر ولا استدلال بدليل. # وقد قال عز وجل {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] . # وقد قال تعالى {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] وهذا يقتضي أن منه ما ليس ~~بإثم، وهو ما يوصل إلى الحكم فيه بالنظر والاجتهاد من كان من أهل النظر ~~والاجتهاد، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تجسسوا» روى عيسى بن دينار عن ابن وهب ~~«ولا تجسسوا» لا يل أحدكم استماع ما يقول فيه أخوه أو يقال في أخيه ولا ~~تحسسوا أي لا ترسل من يسأل لك عما يقال في أخيك من الشر، وما يقال فيك. # وقال في المزنية محمد بن عيسى مثله وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع أنه ~~قال هي كلمة متصرفة يريد بها أن لا يتجسس الإنسان على أمور أخيه التي يخاف ~~أن يعيبه ويسبه ولا يكثر السؤال عما يكره أخوه أن يطلع عليه من حاله. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وكونوا عباد الله إخوانا» يحتمل أن يريد ~~وكونوا عبيدا لله إخوانا يريد والله أعلم متواخين متوادين. # (ش) : ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «تصافحوا يذهب ~~الغل» يحتمل أن يريد والله أعلم ms4209 المصافحة بالأيدي. # وقد «قال علقمة والأسود من تمام التحية المصافحة، ودخل عليه سفيان بن ~~عيينة فصافحه مالك. وقال لولا أنها بدعة لعانقتك فقال سفيان عانق من هو خير ~~مني ومنك النبي - صلى الله عليه وسلم - لجعفر حين قدم من أرض الحبشة قال ~~مالك ذلك خاص قال سفيان بل هو عام ما يخص جعفرا يخصنا وما يعمه يعمنا إذا ~~كنا صالحين» ، وروى ابن وهب عن مالك أنه كره المصافحة والمعانقة فعلى هذه ~~الرواية يحتمل # PageV07P216 # (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «تفتح أبواب الجنة يوم ~~الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت ~~بينه وبين أخيه شحناء، فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى ~~يصطلحا» مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال ~~«تعرض أعمال الناس كل جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد ~~مؤمن إلا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا ~~اتركوا هذين حتى يفيئا» ) . #   ### | [المنتقى] # أن يريد والله أعلم في الحديث بالمصافحة أن يصفح بعضهم عن بعض من الصفح ~~وهو التجاوز والغفران وهو أشبه؛ لأن ذلك يذهب الغل في الأغلب، واحتج مالك ~~لمنع المصافحة باليد لقوله عز وجل {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام ~~قوم منكرون} [الذاريات: 25] ولم يذكر مصافحة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«يذهب الغل» يريد والله أعلم العداوة، ومعنى ذلك أنه إذا صفح عن أخيه، وصفح ~~عنه أخوه ذهب ما في أنفسهما من الغل، وكذلك أيضا إذا تصافحا بالأيدي لأنها ~~نهاية ما يتودد به المسلم والمواصل على قول من حمله على ذلك والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «تهادوا تحابوا» يريد والله أعلم أنها من ~~أسباب التواصل التي تؤكد المودة. # وقد «قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدية. وقال لو أهدي إلي كراع ~~لقبلت» ، وهذا ms4210 من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد وجهين أحدهما أنه كان ~~يثيب على الهداية، والثاني أن فضله وعصمته ثبتت بالبراهين البينة التي وقع ~~بها العلم، وأما غيره ممن إليه النظر في أمور الناس من أمير أو حاكم فلا. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم ~~الخميس» يريد والله أعلم أنه يصفح في هذين اليومين عن الذنوب العظيمة، ~~ويثبت فيها لكثير من الناس الدرجة الرفيعة فتكون بمنزلة فتح أبوابها، وقد ~~يعبر بفتح الأبواب عن الإقبال على الأمر والإنعام فيقال فتح فلان باب طعامه ~~وباب عطائه فلا يغلقه عن أحد، ويقال في مشاهدة حرب العدو قد فتحت أبواب ~~الجنة معناه والله أعلم وجدت أسباب دخولها وغفران الذنوب المانعة منها وفي ~~الحديث الآخر تعرض أعمال العباد في هذين اليومين فيغفر لكل عبد مؤمن إلا ~~عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فاقتضى ذلك أن عرض أعمال المؤمن بما أراده ~~الله من الغفران له فهو يعبر عنه بأن أبواب الجنة قد فتحت، ويحتمل أن يكون ~~فتح أبواب الجنة علامة على الغفران والإحسان في ذلك اليوم، ويبين هذا ~~التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - «فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله ~~شيئا» يريد والله أعلم أن هذا الغفران الذي يكون بمعنى فتح أبواب الجنة، ~~ويكون فتح أبواب الجنة علامة عليه تعم كل مسلم إلا من كانت بينه وبين أخيه ~~شحناء تحذيرا من بقاء الشحناء، وهي العداوة بين المسلمين وحضا على الإقلاع ~~عن ذلك والرجوع عنه إلى التودد والمؤاخاة قال الله عز وجل {إنما المؤمنون ~~إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات: 10] وقال تعالى {فاتقوا الله وأصلحوا ~~ذات بينكم} [الأنفال: 1] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فقال أنظروا هذين حتى يصطلحا» يعني والله ~~أعلم أخروا الغفران لهما حتى يصطلحا، وقال في الحديث الآخر اتركوا هذين حتى ~~يفيئا أي يرجعا إلى الصلح، أو اتركوا هذين يحتمل أن يكون تبيينا من الراوي ~~ومعنى اتركوا أخروا يقال تركت الشيء أخرته وتركت في الأمر أخرت قاله صاحب ~~الأفعال. ms4211 # PageV07P217 # ما جاء في لبس الثياب للجمال بها (ص) : (مالك عن زيد ~~بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال «خرجنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في غزوة بني أنمار قال جابر فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل فقلت: يا رسول الله هلم إلى الظل ~~قال فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقمت إلى غرارة لنا فالتمست ~~فيها شيئا فوجدت فيها جرو قثاء فكسرته ثم قربته إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال من أين لكم هذا؟ قال فقلت خرجنا به يا رسول الله من ~~المدينة قال جابر وعندنا صاحب لنا نجهزه يذهب يرعى قال فجهزته، ثم أدبر ~~يذهب في الظهر وعليه بردان له قد خلقا قال فنظر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إليه فقال أما له ثوبان غير هذين فقلت: بلى يا رسول الله له ثوبان ~~في العيبة كسوته إياهما قال فادعه فمره فليلبسهما قال فدعوته فلبسهما، ثم ~~ولى يذهب قال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما له ضرب الله عنقه ~~أليس هذا خيرا له قال فسمعه الرجل فقال: يا رسول الله في سبيل الله فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الله قال فقتل الرجل في سبيل ~~الله» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في لبس الثياب للجمال بها] # (ش) : قول جابر - رضي الله عنه - فقمت إلى غرارة لنا فالتمست فيها شيئا ~~فوجدت فيها جرو قثاء والجرو القثاءة الصحيحة، وقيل المستطيلة وقيل الصغيرة، ~~حكاه أبو القاسم الجوهري وقال أبو عبيد الجرو صغير القثاء والرمان وجمعه ~~أجراء وجمع الجمع أجر، وقوله فكسرته ثم قربته إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - معنى كسره له أن يسهل تناوله ويكثر عدده، وهو في الأغلب مما ~~يفعله الآكل بالكبير منها فلعل جابرا أسماه باسم الصغير تحقيرا لما قدمه ~~فكفاه مؤنة العمل، ثم قربه إليه ليأكله فقال لجابر من أين لكم هذا لما علم ~~من ms4212 عدمه بذلك الموضع وتعذر وجوده فيه فقال جابر: خرجنا به من المدينة يا ~~رسول الله، وقول جابر وعندنا صاحب لنا نجهزه يريد والله أعلم نهيئ من أمره ~~ما يحتاج إليه في توجهه لحفظ الظهر يريد الإبل التي يركبون ظهورها ويحملون ~~عليها. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - ثم أدبر وعليه بردان له قد خلقا يريد والله أعلم ~~أنهما قد بلغا من ذلك مبلغا تمجه العين ويخرج عن عادة لباس الناس مع ما قد ~~علم النبي - صلى الله عليه وسلم - من سعة أحوال الناس في ذلك الوقت، وأنه ~~لا يتعذر على من كان في مثل حالة الناس ما جرت به عادة مثله، ويحتمل أنه ~~كره ذلك لما يخاف أن يعتقد ذلك شرعا أو مباحا مع القدرة على اللباس ~~المعتاد، وكره النبي - صلى الله عليه وسلم - لباس غير المعتاد وما يشتهر به ~~لابسه من دون الملبس كما كره ما يشهر به صاحبه في رفعته، ويحتمل أنه لما ~~كان في غزو ولعله كان بقرب المشركين، ولم يأمن أن يكون لهم على أصحابهم ~~عيون فيرون عليهم مثل هذا الملبس فيعتقدون فيهم من ضعف الحال ما يقوي ~~نفوسهم ويؤكد طمعهم في الظهور عليهم فيكره ذلك رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأراد إظهار القوة وصلاح الحال لتضعف نفوسهم ويقل طمعهم، وروي عن ~~سلمة بن الأكوع. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أما له ثوبان غير هذين» يحتمل أن يريد ~~والله أعلم بذلك يعرف ليعلم هل فعل ذلك لضرورة عدم فيعذره أو يعينه، أو ~~يعلم أنه فعل ذلك مع القدرة على الملبس الصالح فينكر عليه ويأمر بما هو ~~أفضل له فأعلم جابر أن له ثوبين في العيبة، وذلك يدل على حضورهما، ولعل ~~سؤاله إنما توجه إلى ما يحضره من الثياب فأمره - صلى الله عليه وسلم - ~~فلبسهما امتثالا لأمره وأخذا بهديه فلما ولى قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما له ضرب الله عنقه أليس هذا خيرا له؟» وهذه كلمة # PageV07P218 # (ص) : (عن مالك عن أيوب بن ms4213 أبي تميمة عن ابن سيرين ~~قال قال عمر بن الخطاب إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم جمع رجل ~~عليه ثيابه مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال إني لأحب أن أنظر إلى ~~القارئ أبيض الثياب) . #   ### | [المنتقى] # تقولها العرب عند إنكار أمر ولا يريدون بذلك الدعاء على من يقال له ذلك، ~~فلما سمع ذلك الرجل وعلم أن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - غالبا ~~يستجاب اعتقد أن يستجاب له أو خاف أن يكون من موجدته عليه لما أتاه وقد ~~أخرجت هذه اللفظة منه على وجه الدعاء إذا علم من حاله أن ما يقوله يكون على ~~حسب ما يقوله فقال للرجل: يا رسول الله في سبيل الله فقال قول من تيقن وقوع ~~ما قاله - صلى الله عليه وسلم - وهذا لا يكون إلا مما علم من تكرر ذلك منه ~~حتى لا يقع منه خلافه، وهذا من عظيم الآيات مع قوله عز وجل {قل لا أملك ~~لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ~~وما مسني السوء} [الأعراف: 188] وقوله تعالى {قل ما كنت بدعا من الرسل وما ~~أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي} [الأحقاف: 9] فأراد ~~الرجل أنه إذا اعتقد أنه سيقتل أن يكون قتله في سبيل الله فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على معنى توجيه قوله أو دعائه إلى ما اختاره الرجل من ~~الشهادة لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخير له وكان - صلى ~~الله عليه وسلم - بالمؤمنين رحيما. # (فصل) : # وهذا على سبيل المبالغة في الحض على التجمل في الملبس والزجر عن تركه، ~~وذلك يكون على وجهين: # أحدهما: في لون الملبوس وحسنه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى ~~والثاني في الملبوس نفسه وذلك أن أفضل زي ما يلبس في الرأس العمائم وهي ~~تيجان العرب قال مالك العمة والاحتباء والانتعال من عمل العرب، وكانت العمة ~~في أول الإسلام ثم لم تزل حتى ms4214 كان هؤلاء القوم يريد ولاة بني هاشم فتركناها ~~خوفا من خلافهم؛ لأنهم لم يلبسوها، ولم أدرك أحدا من أهل الفضل إلا وهم ~~يتعممون كنت أرى في حلقة ربيعة أحدا وثلاثين رجلا متعممين وأنا منهم، وكان ~~ربيعة لا يدعها حتى تطلع الثريا قال ربيعة وإني لأجدها تزيد في العقل. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن الاقتعاط منهي عنه، وهو أن يتعمم ولا يجعل تحت ذقنه منها ~~شيئا وقد كرهه مالك - رحمه الله -. # وقد ذكر أبو عبيد في غريب الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى ~~عن الاقتعاط» وفسره بما ذكرناه قال مالك إلا أن يفعل ذلك الرجل في بيته ~~وعند اغتساله وفي مرضه لا بأس به. # (مسألة) : # وهل يرخي بين كتفيه الذؤابة أو يرسلها بين يديه قال مالك: لم أدرك أحدا ~~إلا يرسل بين كتفيه إلا ما كان من عامر بن عبد الله بن الزبير فإنه كان ~~يرخي بين يديه، وكان ربيعة وابن هرمز يسدلانها بين أيديهما، ولست أكره ~~إرخاءها من خلفه؛ لأنه حرام، ولكن هذا أجمل قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - وهذا عندي يدل على جواز الأمرين، وإن كان العمل بأحدهما أكثر ~~فيجب أن يكون العمل به أظهر فإن موافقة الجمهور أولى وأصوب. # (مسألة) : # وفي العتبية سأل مالك عن القلانس هل كانت قديمة فقال كانت في زمن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقبل ذلك فيما أرى، وكانت لخالد بن الوليد ~~قلنسوة. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب، ~~يحتمل أن يريد قارئ القرآن المعروف بذلك والمشهور به وهم كانوا أهل العلم ~~والدين في زمنه فكان - رضي الله عنه - يرغب أن تكون هذه صفتهم ويكون هذا ~~رأيهم وذلك على وجهين: # أحدهما: أن يكون يستحب لهم لبس البياض دون لبس المصبغات من المعصفر ~~المشبع وغيره. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «خير ثيابكم البياض» . # والوجه الثاني: أن يريد به نقاء ثيابه وسلامتها من الوضر، وأن لا تدنس ~~ألوان الثياب ms4215 ويغير بياضها؛ لأن نقاء الثوب من حسن الزي # PageV07P219 # ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب (ص) : (مالك عن ~~نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والثوب المصبوغ ~~بالزعفران) . #   ### | [المنتقى] # ودليل على توقي لابسه والمحافظة على طهارته، ويحتمل أن يريد والله أعلم ~~بالقارئ العابد ومنه قولهم من لم يحسن يتقن لم يحسن يقرأ يريد ولم يتعبد، ~~وهذا يقتضي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يستحسن للعباد الخروج عن ~~حسن الزي إلى الملبس المستخشن؛ لأن ذلك خروج عن العادة ومدخل فيما يشوه. # وقد قال إبراهيم بن أدهم لرجل تنسك فلبس الصوف رأيته نسك نسكا أعجميا ~~فعاب ذلك عليه لخروجه عن عادة مثله، وسئل مالك عن لباس الصوف الغليظ فقال ~~لا خير في الشهرة، ولو كان يلبسه تارة ويتركه تارة لرجوت، ولا أحب المواظبة ~~عليه حتى يشتهر ومن غليظ القطن ما هو بمثل ثمنه، واحتج على ذلك قال. # وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك الرجل فلير عليك مالك، وكان ~~عمر يكسو الحلل وقال عمر: أحب أن أرى القارئ أبيض الثياب قال مالك: وهذا ~~لمن وجد غيره فأما من لم يجد غيره فلا أكرهه له واستحسن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - لأهل العلم والصلاح حسن الزي والتجمل بالثياب المباحة؛ لأن ~~ذلك مشروع. # وقد روي عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إن الله جميل يحب الجمال» وسأل مالك عن قول الله تعالى {ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك} [القصص: 77] فقال أن يعيش ويأكل ويشرب ~~غير مضيق عليه في رأي، وقد شرع في الصلاة التجمل وحسن الزي والهيئة، ومنع ~~الاحتزام وتشمير الكمين وما جرى مجرى ذلك مما ينافي زي الوقار، وكذلك شرع ~~في أيام الجمع التجمل بالملبس والتطيب لاجتماع الناس فالعالم ممن يجتمع ~~إليه الناس ويردون عليه فشرع له التجمل بالملبس دون أن يخرج عن عادة مثله ~~والله أعلم. # (فصل) : # وقول عمر ms4216 بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا يريد ~~والله أعلم إذا وسع الله على الرجل في ماله فليوسع على نفسه في ملبسه فيحمل ~~نفسه على عادة مثله، ولا يخل بحاله حتى يكره النظر إليه وإلى زيه ويبشع ~~بذلك ذكره، وقوله جمع رجل عليه ثيابه يريد والله أعلم في الصلاة وهذا ~~اللفظ، وإن كان بلفظ الخبر فمعناه الأمر ومعنى جمع رجل عليه ثيابه صلى في ~~ثوبين، ولم يقتصر على ثوب واحد، وقد فسر ذلك أيوب في روايته عن محمد عن أبي ~~هريرة عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال جمع رجل عليه ثيابه صلى رجل ~~في إزار ورداء أو في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل ~~وقميص في سراويل وقباء في تبان وقميص، وأحسبه قال في تبان ورداء فآثر لباس ~~الثوبين في الصلاة على الثوب الواحد؛ لأنه أجمل في اللباس وأشبه بزي الوقار ~~والله أعلم. ### | [ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب] # (ش) : قوله إن عبد الله بن عمر كان يلبس المصبوغ بالمشق، وهو المغرى ~~والمصبوغ بالزعفران يقتضي استباحة ذلك فأما المصبوغ بالمشق فمتفق عليه، ~~وأما المصبوغ بالزعفران فذهب عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - إلى إباحة ~~ذلك، وبه قال مالك وأكثر فقهاء المدينة وكره ذلك قوم من التابعين والدليل ~~على ما نقوله حديث عبد الله بن عمر المتقدم في كتاب الصلاة فأما الصفرة ~~فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بالصفرة، وهذا عام في ~~الزعفران وغيره إلا ما خصه الدليل ومن جهة القياس أن الزعفران إن طيب لا ~~يحرم على النساء فلم يحرم على الرجال كالمسك وما روي «عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه نهى أن يزعفر الرجل» يحتمل أن يريد به المحرم، ولما روي أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران» # PageV07P220 # (ص) : «قال يحيى وسمعت مالكا يقول: وأنا أكره أن ms4217 يلبس ~~الغلمان شيئا من الذهب؛ لأنه بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~تختم الذهب، فأنا أكرهه للرجال للكبير منهم والصغير» ) . # (ص) : (قال يحيى وسمعت مالكا يقول في الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال ~~وفي الأقبية قال لا أعلم من ذلك شيئا حراما، وغير ذلك من اللباس أحب إلي) . # ما جاء في لبس الخز (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت ~~عائشة تلبسه) #   ### | [المنتقى] # ويحتمل أن يريد بالزعفران استعماله في جسده بما فيه من التشبيه بالنساء، ~~وإنما يستعمل هذا اللفظ غالبا فيما يعود إلى ذات الإنسان كالتعاظم والتعاطر ~~والتزين فيحمل على ظاهر إطلاقه والله أعلم وأحكم. # وقد قال مالك في العتبية «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا ~~فيه أثر صفرة فطعنه بقدح كان معه» ، وقد قال مالك وبلغني أن عطاء بن يسار ~~كان يلبس الثوبين الرداء والإزار بالزعفران، وإني لألبسه وأستحسنه وأراه ~~حسنا وللأشياء وجوه، وأما السرف فلا أحبه قال مالك ورأيت ابن المنكدر يلبس ~~الملبس بالزعفران ورأيت ابن هرمز يلبس الثوبين بالزعفران. # (ش) : قول مالك - رحمه الله - أنه يكره أن يلبس الغلمان شيئا من الذهب ~~يريد خاتما أو غيره وعلق المنع في ذلك بالكراهة دون التحريم، وذلك يحتمل ~~وجهين: أحدهما أن يكره ذلك لمن يلبسهم إياه أو يترك منعهم منه ممن له ذلك؛ ~~لأنه من جنس من يحرم عليه ذلك، ولم يبلغ به حد التحريم؛ لأنهم ليسوا ~~بمكلفين والوجه الثاني أن يكره ذلك لهم لأنهم مأمورون على وجه الندب ~~ومنهيون على وجه الكراهية، ولذلك يعاقبون على كثير من الأفعال وبذلك قال ~~وأنا أكره ذلك للكبير منهم والصغير فأشار إلى أن الكراهة تتعلق بهم دون ~~أوليائهم، واستدل مالك - رحمه الله - على ذلك بما روي «عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه نهى عن تختم الذهب» ، ويحتمل أن يريد والله أعلم أن نهيه ~~يتوجه على العموم ms4218 على قول من قال به في المضمر والمقدر فكأنه قال نهى الناس ~~عن تختم الذهب فتوجه إلى المكلفين على وجه التحريم، وتوجه إلى غير المكلفين ~~على وجه الكراهة ثم خص من أبيح له ذلك من النساء فبقي الباقي على أصله، ~~ويحتمل أن يريد به أن نهيه توجه إلى المكلفين من الرجال خاصة فكره ذلك ~~للصبيان لما كانوا من جنسهم لئلا يعتادوا ذلك عند التكليف كما يؤخذون ~~بالصوم والصلاة، ويضربون على ترك الصلاة لئلا يعتادوا تركها عند التكليف ~~والله أعلم. # (ش) : قوله في الملاحف المعصفرة في البيوت والأقبية للرجال لا أعلم من ~~ذلك شيئا حراما قال ابن القاسم في العتبية سمعت مالكا يقول: دخل عباد ~~البصري على ابن هرمز في بيته فرأى فيها أسرة ثلاثة عليها ثلاثة فرش ومساند ~~ومجالس معصفرة فقال له يا أبا بكر ما هذا فقال له ابن هرمز ليس بهذا بأس، ~~وليس الذي يقول شيء أدركت الناس على هذا. ### | [ما جاء في لبس الخز] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - أن عائشة - رضي الله عنها - كست عبد الله بن ~~الزبير مطرف خز يقتضي أنها أعطته إياه ليلبسه، ولو لم ترد أن يلبسه لقال ~~أعطته أو وهبته فأما لفظ كست فإنما يقتضي وجه اللباس، وذلك يقتضي أنها ~~تعتقد أن ذلك مباح له والخز بز يتخذ منه الثياب قال ابن حبيب لم يختلفوا في ~~إجازة لبسه وقد بلغني عن خمسة عشر من الصحابة منهم عثمان بن عفان وسعيد بن ~~زيد وعبد الله بن عباس وخمسة عشر تابعيا وكان عبد الله بن عمر يكسو بنيه ~~الخز، وأما كل ثوب سداه حرير ولحمته وبر أو قطن أو كتان أو صوف فيكره ولا ~~يحرم، وقد ذهب إلى # PageV07P221 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # إباحته للرجال عبد الله بن عباس وروى عبد الله بن عمر كراهيته، وبه قال ~~مالك. # قال ابن القاسم إنما كرهه لسدى الحرير فيه، وقد اتفقوا على الامتناع من ~~تحريمه، وذلك لوجهين: # أحدهما: أن الحرير أقل أجزائه. # والوجه الثاني: أنه مستهلك ms4219 على وجه لا يمكن تخليصه للانتفاع، وممازجة ~~الحرير لغيره من الكتان أو الصوف أو القطن على وجهين أحدهما ما ذكرناه، ~~والثاني العلم ونحوه أن يخاط الثوب بالحرير فقد روى ابن حبيب عن مالك لا ~~بأس به. # وقال ابن حبيب لا بأس بالعلم من الحرير في الثوب، وإن عظم لم يختلف في ~~الرخصة فيه والصلاة به وروي فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصبع ~~إلى أربع وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك كره مالك لباس الملاحف ~~فيها أصبع أو أصبعان أو ثلاثة من حرير قال ابن القاسم في المجموعة ولم يجز ~~مالك من علم الحرير في الثوب إلا الخيط الرقيق، وجه قول ابن حبيب ما روي ~~«عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن لبس الحرير إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين يليان الإبهام» قال أبو ~~عثمان النهدي، وذلك فيما علمنا أنه يعني بها الإعلام وروى سويد بن غفلة عن ~~عمر إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة، وجه قول مالك قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له» ، وروى أبو بكر عن ~~أبي مصعب عن مالك لا بأس أن يحرم الرجل في ثوب فيه قدر أصبع من حرير، يحتمل ~~أن يريد إباحة الأصبع فما دونه، والمنع مما زاد عليه، ويحتمل أن يكون رواية ~~عنه في إباحة العلم على ما ورد به حديث عمر - رضي الله عنه -، ويحتمل أن ~~يكون المنع منه على الكراهية وإباحته على معنى نفي التحريم والله أعلم ~~وأحكم وفي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك رأيت ربيعة يلبس القلنسوة ~~وظهارتها وبطانتها خز، وكان إماما يريد والله أعلم أنها كانت من الخز المحض ~~أو سداه قطن أو كتان أو أن ربيعة كان ممن يراه مباحا وإنه كان إماما يقتدى ~~به. # (مسألة) : # وأما ما كان محضا من الحرير فلا يجوز منه قليل ولا كثير قال ابن حبيب ولا ~~يجعل من الحرير ms4220 جيب لا في فرو ولا ثوب قال أبو زيد عن ابن القاسم في ~~العتبية ولا يصلى بقلنسوة حرير قال مالك قوم يكرهون لباس الخز ويلبسون ~~قلانس الخز تعجبا من اختلاف رأيهم، وأما ما أخرجه مسلم من «رواية عبد الله ~~مولى أسماء أخرجت إلى أسماء جبة طيالسية كسروانية رأيت لها لبنة ديباج ~~وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت هذه كانت عند عائشة - رضي الله عنها - حتى ~~قبضت، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبسها فنحن نغسلها للمرضى تستشفي ~~بها فإن» الحديث إسناده ليس بذلك؛ لأن عبد الله مولى أسماء غير معروف ومثله ~~لا يحتمل الانفراد بمثل هذا الحديث، وهو مما يخالف أحاديث الأئمة، ولو ثبت ~~الحديث فإنما يحتمل أن يكون ذلك صنع به بعد لبس النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وبعد وفاته والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # إذا ثبت أن الحرير قليله وكثيره حرام فلا يجوز للرجال لبسه لما روى حذيفة ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تلبسوا الحرير والديباج فإنه ~~لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة» وروى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا ~~خلاق له في الآخرة» فالمعاني تقتضي منع اللبس للحرير، فلا يلبس ثوب مخيط ~~منه. # وقال ابن حبيب ولا يلتحف به ولا يفترش ولا يصلى عليه ولا يتكأ عليه ولا ~~يتنقب به، وكذلك ما بطن بحرير أو حشي به مثل الصوف أو رقم به يريد والله ~~أعلم أن يكون الحرير فيه كثيرا. # (مسألة) : # قال عبد الملك بن الماجشون في العتبية أما ما بسط من الحرير فلا بأس به ~~قد فعله الناس، وأما ما يلبس فمنهي عنه واللحاف من اللباس والظاهر من مذهب ~~مالك المنع مما يبسط. # وقد روى حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - «نهانا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن # PageV07P222 # ما يكره للنساء لبسه من الثياب (ص) : (مالك عن علقمة ~~بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت دخلت حفصة بنت ms4221 عبد الرحمن على #   ### | [المنتقى] # أن نلبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه» . # (مسألة) : # ولا بأس بلبس الحرير لما روى البراء بن عازب «أهدي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ثوب حرير فجعلنا نلمسه ونعجب منه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أتعجبون من هذا؟ قلنا نعم قال لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا» ، ~~ووجه ذلك من جهة المعنى أن هذا من الانتفاع المعتاد، ولذلك جاز لبس الذهب ~~والفضة وإن لم يجز لبسهما والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما ستر الحرير فلا بأس به أن يعلق قاله ابن حبيب والأصل في ذلك ما روى ~~«جابر بن عبد الله قال لما تزوجت قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~اتخذت أنماطا قلت: وأنى لنا أنماط فقال أما أنها ستكون قال جابر وعند ~~امرأتي نمط فأنا أقول نحه عني وتقول قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ستكون» فيحتمل أن يريد جابر والله أعلم أنماطا تعلق بمعنى الستور، وأما ~~اللحاف يرتدي فيه قال في العتبية ولم ير ابن القاسم بأسا أن يتخذ منه راية ~~في أرض العدو، ووجه ذلك أن هذا ليس بلباس معتاد. # (فصل) : # إذا ثبت ذلك فهذا في حال السلم فأما لباسه في الجهاد والصلاة به فقد روي ~~عن ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه استحب ذلك. # وقال لما فيه من الإرهاب على العدو والمباهاة، وقد روي ذلك عن عائشة أم ~~المؤمنين وأنس بن مالك وغيرهما من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -. # وقال الشيخ أبو محمد ليس هذا مذهب مالك وما قاله الشيخ أبو محمد صحيح، ~~وإن مذهب مالك المنع منه والدليل على ذلك عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنما يلبس هذا من لا خلاق له» فيحمل على عمومه إلا ما خصه الدليل. ### | 1 - # (فصل) : # وأما لبسه للحكة والجرب فقد قال ابن حبيب «وأرخص النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لعبد الرحمن بن عوف وللزبير - رضي الله عنهما - في الحرير لحكة كانت ~~بهما» ، وهذا أخرجه ms4222 البخاري من حديث شعبة عن قتادة عن أنس «رخص النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة بهما» ~~ورواه همام عن قتادة «أنهما شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - القمل ~~فرخص لهما في قمص الحرير في غزاة لهما» ، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~أرخص لهما في قمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما أو وجع كان بهما ~~فاختلفوا في علة الإباحة، وزاد همام ما يقتضي أن الرخصة تعلقت بتلك الغزاة، ~~والذي روي عن مالك - رحمه الله - في مختصر أبي محمد لا يلبس الحرير في غزو ~~ولا غيره ولا علمت أن أحدا يقتدى به في لبسه في الغزو ويحتمل ذلك أنه لم ~~يبلغه حديث قتادة عن أنس. # ويحتمل أن يكون بلغه لكنه أخذ بحديث حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا تلبسوا الحرير والديباج فإنه لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» ؛ لأن ~~هذا الحديث لم يختلف رواته فيه، وحديث قتادة عن أنس قد اختلف الرواة فيه عن ~~قتادة على ما قدمناه، ويحتمل أن يؤخذ به على قول من يقول إن الألف واللام ~~للحصر لا سيما مع ما في ذلك من تخصيص كل طائفة بمدة، وذلك ينفي مشاركتهما ~~لغيرهما في مدتهما، ويحتمل أن يقول بالحديثين فيحمل حديث حذيفة على المنع ~~منه في مدة الدنيا، ويحمل حديث أنس على الرخصة في تلك الغزوة خاصة، وأنه لم ~~يبلغه عن أحد ممن يقتدى به أنه لبسه لبسا مستمرا في غزو وغيره، ولعله قد ~~كان لبسه عبد الرحمن بن عوف والزبير على سبيل التداوي على قول من رأى ~~التداوي بالمحرم، ويحتمل أن يكونا لبساه في تلك الغزوة لعدم غيره مما ~~يوازيه فأرخص لهما في لبسه لذلك، وهذا مباح بإجماع، وحكى القاضي أبو محمد ~~أن دعت ضرورة إلى لبس الحرير جاز. # PageV07P223 # عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى حفصة ~~خمار رقيق فشقته عائشة وكستها خمارا كثيفا مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي ms4223 ~~صالح عن أبي هريرة أنه قال «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن ~~الجنة ولا يجدن ريحها وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام» مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن ابن شهاب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام من الليل فنظر ~~في أفق السماء فقال ماذا فتح الليلة من الخزائن؟ وماذا وقع من الفتن كم من ~~كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة أيقظوا صواحب الحجر» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما يكره للنساء لبسه من الثياب] # (ش) : قولها دخلت حفصة على عائشة وعلى حفصة خمار رقيق يحتمل والله أعلم ~~وأحكم أن يكون مع رقته من الخفة ما يصف ما تحته من الشعر، ويحتمل أنه كان ~~رقيقا لا يستر الأعضاء وإن كان صفيقا لشدة رقته ولصوقه بالأعضاء، والأول ~~أظهر في الخمار فكرهت لها عائشة - رضي الله عنها - ذلك، وشقته لتمنعها ~~الاختمار به في المستقبل وأعطتها ما تختمر به خمارا كثيفا تتخذ في المستقبل ~~مثله، وتريها الجنس الذي شرع لها الاختمار به، ويحتمل أن تريد والله أعلم ~~بذلك تعويضها مما شقته من خمارها تطييبا لنفسها ورفقا بها. # (فصل) : # وما ذكر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال «نساء كاسيات عاريات» ~~الحديث، وقد أسنده جرير بن حازم عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عيسى بن دينار تفسير قوله «كاسيات ~~عاريات» قال يلبسن ثيابا رقاقا فهن كالكاسيات بلبسهن تلك الثياب، وهن ~~عاريات لأن تلك الثياب لا تواري منهن ما ينبغي لهن أن يسترنه من أجسادهن، ~~وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله. # وقاله محمد بن عيسى الأعشى وفي العتبية عن ابن القاسم عاريات تلبسن ~~الرقيق، ويحتمل عندي والله أعلم أن يكون ذلك لمعنيين: # أحدهما: الخفة فيشف عما تحته، فيدرك البصر ما تحته من المحاسن، ويحتمل أن ~~يريد به الثوب الرقيق الصفيق الذي لا يستر الأعضاء بل يبدو حجمها. # (فرع) قال مالك - رحمه الله - بلغني أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ms4224 - ~~نهى النساء أن يلبسن القباطي قال وإن كانت لا تشف فإنها تصف قال مالك معنى ~~تصف أي تلصق بالجلد، وسأل مالك عن الوصائف يلبسن الأقبية فقال ما يعجبني ~~ذلك، وإذا شدتها عليها ظهر عجزها، ومعنى ذلك أنه لضيقه يصف أعضاءها عجزها ~~وغيرها مما شرع ستره والله أعلم وأحكم. # (فرع) وهذا في النساء وأما الرجال ففي العتبية عن ابن القاسم الساتر كله ~~يصير إلى الإزار فإن كان الإزار رقيقا والقميص رقيقا فلا خير فيه، وإن كان ~~أحدهما كثيفا فلا بأس به ما لم يكن سرفا. # (فصل) : # وقوله «مائلات مميلات» قال في المزنية عيسى بن دينار عن ابن القاسم معناه ~~مائلات عن الحق مميلات عنه. # وقاله مالك في العتبية ورواه يحيى بن يحيى عن ابن نافع زاد في العتبية ~~ابن القاسم لمن أطاعهن من الأزواج. # وقال ابن حبيب معناه يتمايلن في مشيهن ويتبخترن حتى يفتن من يمرن به، ~~وقول ابن القاسم وابن نافع أظهر؛ لأن التمايل في المشي إنما يقال فيه ~~متمايلات، وقوله «لا يدخلن الجنة» يريد والله أعلم لا يدخلن الجنة بأعمالهن ~~وتركهن ما نهين عنه، وإن دخلنها بفضل الله عز وجل وعفوه والله أعلم ويحتمل ~~أن يريد به لا يدخلن الجنة ابتداء وقت دخول من نجا من النار وإن دخلن الجنة ~~بما وافين من الإيمان بعد الخروج من النار إن عاقبهن الله عز وجل بما ~~اكتسبن من ذلك. # (فصل) : # وقوله «ولا يجدن ريحها» يريد والله أعلم أنهن يمنعن الراحة بوجود ريح ~~الجنة لأن ذلك فيه راحة وتنعم وهن ممنوعات من ذلك، وإن كان ريح الجنة يوجد ~~من مسيرة خمسمائة سنة يقتضي أن ريح الجنة ينتفع به قبل دخول الجنة من تفضل ~~الله جل ذكره عليه بذلك وأنه يبعد عنه من حرمه من أهل # PageV07P224 # ما جاء في إسبال الرجل ثوبه (ص) : (مالك عن عبد الله ~~بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة» ms4225 مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ينظر ~~الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرا» مالك عن نافع وعبد ~~الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر ثوبه ~~خيلاء» ) #   ### | [المنتقى] # الكفر والمعاصي إما ببعد المسافة فلا يصل أحد منهم إلى الموضع الذي يوجد ~~منه ريحها، ويحتمل أن يريد أنه يمنع إدراكه فلا يجده بأن كان في الموضع ~~الذي ينال فيه من كان من أهل السعادة، والأول أظهر من جهة اللفظ والله أعلم ~~وأحكم. # (فصل) : # وقوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام من الليل يحتمل والله ~~أعلم أن يريد به في حين قيامه للتهجد، ويحتمل أن يريد به قام بمعنى رآه أو ~~أوحى إليه فنظر في أفق السماء اعتبارا إنما يراه لعله امتثل قول الله عز ~~وجل {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب} [آل عمران: 190] وقوله تعالى {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} ~~[الغاشية: 17] {وإلى السماء كيف رفعت} [الغاشية: 18] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ماذا فتح الليلة من الخزائن» يحتمل أن ~~يريد به والله أعلم أنه فتح من خزائنها من تلك الليلة ما قدر الله أن لا ~~ينزل إلى الأرض شيئا منها إلا بعد فتح تلك الخزائن، ويحتمل أن يريد به أنه ~~فتح من خزائن زهرة الدنيا ما هو سبب للفتن، ويحتمل أن يريد به أنه فتح من ~~خزائن الفتن فوقع بعض ما كان فيها بمعنى أنه قد وجد أو وصل إلى موضع لم يصل ~~إليه قبل ذلك والله أعلم، والفتن في هذا يحتمل أن يريد به ما يفتتن به من ~~هذه الدنيا، ويحتمل أن يريد الفتن التي حدثت من سفك الدماء وانتهاك الحرم ~~والأموال وإفساد أحوال المسلمين والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله ms4226 عليه وسلم - «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» ~~يحتمل أن يريد به والله أعلم كم من كانت في الدنيا مكسية ذات حال صالحة ~~ودنيا واسعة، وهي في الآخرة عارية من ذلك كله إذا كسي غيرها من أهل الصلاح، ~~ويحتمل أن يريد به أنها كاسية في الدنيا بلباس ما قد نهيت عنه فهي تعرى من ~~أجله في الآخرة إذا كسي غيرها من أهل الصلاح. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيقظوا صواحب الحجر» قال في المزنية عن ~~عيسى بن دينار أمر بإيقاظ نسائه للصلاة. # وقال سحنون في العتبية معناه أيقظوا نسائي يسمعن يريد ما ظهر إليه من ~~وقوع الفتن ويحذرهن من ذلك فيفزعن إلى الصلاة والدعاء وغير ذلك من أعمال ~~البر مما يرجى أنه يدفع الله به عنهن الفتن، وهذه سنة في أن يفزع الإنسان ~~إلى الصلاة والدعاء عندما يطرأ من الآيات والأمور المخوفة قال الله عز وجل ~~{وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] وقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الكسوف «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة» . ### | [ما جاء في إسبال الرجل ثوبه] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي يجر ثوبه خيلاء» يريد كبرا. # وقال عيسى بن دينار عن ابن القاسم الخيلاء الذي يتبختر في مشيه، ويختال ~~فيه ويطيل ثيابه بطرا من غير حاجة إلى أن يطيلها ولو اقتصد في ثيابه ومشيه ~~لكان أفضل له، قال الله عز وجل {والله لا يحب كل مختال فخور} [الحديد: 23] ~~. # وقد روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أرخص في الخيلاء في الحرب، ~~وقال إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع» ومعنى ذلك والله أعلم لما ~~فيه من التعاظم على # PageV07P225 # (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه قال ~~«سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار فقال أنا أخبرك بعلم سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول إزارة المؤمن إلى إنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما ~~بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك ففي النار ما أسفل ms4227 من ذلك ففي النار لا ~~ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا» ) . # ما جاء في إسبال المرأة ثوبها (ص) : (مالك «عن أبي بكر بن نافع مولى ابن ~~عمر عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنها قالت حين ذكر الإزار فالمرأة يا رسول الله قال ترخيه شبرا ~~قالت أم سلمة إذا ينكشف عنها قال فذراعا لا تزيد عليه» ) . #   ### | [المنتقى] # أهل الكفر والاستحقار لهم والتصغير لشأنهم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي يجر ثوبه خيلاء» يقتضي تعلق هذا ~~الحكم بمن جره خيلاء أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره أو عذر من الأعذار ~~فإنه لا يتناوله الوعيد. # وقد روي «أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - لما سمع هذا الحديث قال: يا ~~رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لست ممن يصنعه خيلاء» وروى الحسن بن أبي الحسن البصري عن ~~أبي بكرة «خسفت الشمس ونحن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام يجر ثوبه ~~مستعجلا حتى أتى المسجد» . # (فصل) : # وقوله «لا ينظر الله تعالى يوم القيامة إليه» معنى ذلك لا يرحمه قال الله ~~عز وجل {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم ~~في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم} [آل عمران: 77] . # (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه قال «سألت أبا سعيد ~~الخدري عن الإزار فقال أنا أخبرك بعلم سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول إزارة المؤمن إلى إنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ~~ما أسفل من ذلك ففي النار ما أسفل من ذلك ففي النار لا ينظر الله يوم ~~القيامة إلى من جر إزاره بطرا» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إزارة المؤمن إلى إنصاف ساقيه» يحتمل ~~أن يريد به والله أعلم ms4228 أن هذه صفة لباسه الإزار؛ لأنه يلبس لبس المتواضع ~~المقتصد المقتصر على بعض المباح، ويحتمل أن يريد به أن هذا القدر المشروع ~~له ويبين هذا التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا جناح عليه فيما بينه ~~وبين الكعبين» يريد والله أعلم أن هذا لو لم يقتصر على المستحب مباح لا إثم ~~عليه فيه، وإن كان قد ترك الأفضل. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما أسفل من ذلك ففي النار» يريد والله ~~أعلم أنه لباس يوصل إلى النار وروى أصبغ أن نافعا مولى عبد الله بن عمر سئل ~~عن قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما أسفل من ذلك ففي النار» أذلك من الإزار ~~فقال بل من الرجلين قال أصبغ قال بعضهم ما ذنب لإزار. # وقال عيسى بن دينار معناه ما غطى تحت الكعبين من ساقيه بالإزار يخشى عليه ~~أن تصيبه النار؛ لأنه من الخيلاء وقال يحيى ومحمد بن عيسى الأعشى وأصبغ ~~مثله فاقتضى ذلك أن لهذا اللباس ثلاثة أحوال والمستحب أن يكون إلى نصف ~~الساق والمباح أن يكون إلى الكعبين والمحظور ما زاد على الكعبين والله ~~أعلم. # (مسألة) : # وفي الجملة أنه يكره قصر الثوب على المعتاد من الطول والسعة مما لا منفعة ~~فيه قال مالك: أكره للرجل سعة الثوب في نفسه وأكره طوله عليه يريد والله ~~أعلم الزائد على الطول المباح والزائد على السعة التي يحتاج إليها الثوب ~~لبقاء الثوب وحفظه؛ لأن الصغير يسرع تخرقه والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في إسبال المرأة ثوبها] # (ش) : قول أم سلمة - رضي الله عنها - حين ذكر الإزار يعني ما أسفل من ذلك ~~ففي النار والمرأة يا رسول الله يعني أن المرأة تحتاج إلى أن ترخي إزارها ~~أسفل من الكعبين لتستر بذلك قدميها وأسفل ساقيها؛ لأن ذلك عورة منها فقال ~~ترخيه شبرا يريد ترخيه على الأرض شبرا ليستر قدميها وما فوق ذلك من ساقيها، ~~وهذا يقتضي أن نساء العرب لم يكن من # PageV07P226 # ما جاء في الانتعال (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج ms4229 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يمشين أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا، أو ليحفهما جميعا» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ ~~بالشمال ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع» ) . #   ### | [المنتقى] # زيهن خف ولا جورب كن يلبسن النعال أو يمشين بغير شيء ويقتصرن من ستر ~~أرجلهن على إرخاء الذيل والله أعلم. # (فصل) : # وقولها - رضي الله عنها - في إرخاء الذيل شبرا إذا ينكشف عنها يريد أنه ~~لا يكفيها فيما تستتر به؛ لأن تحريك رجليها له في سرعة مشيها وقصر الذيل ~~يكشفه عنها فلما تبين ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال «فذراعا لا ~~تزيد عليه» ، وهذا يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أباح منه ما ~~أباح للضرورة إليه، وهذا لفظ افعل وأراد بعد الحظر، ومع ذلك فإنه يقتضي ~~الوجوب؛ لأنه نهى عن إرخاء الذيل ثم أمر المرأة بإسبال ما يسترها منه، وذلك ~~على الوجوب ولا يحل للمرأة أن تترك ما تستتر به والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في الانتعال] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يمشين أحدكم في نعل واحدة نص في ~~المنع من ذلك وبه قال مالك وعليه جماعة الفقهاء لما في ذلك من المثلة ~~والمفارقة للوقار ومشابهة زي الشيطان كالأكل بالشمال وهذا مع الاختيار فأما ~~مع الضرورة فذلك مباح ومن انقطع شسع إحدى نعليه فقد روى ابن القاسم عن مالك ~~في العتبية لا يمش في النعل الواحدة حتى يصلحها ليحفهما جميعا، أو ليقف ~~وبين ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لينعلهما جميعا، أو ليحفهما ~~جميعا ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما نعلمه أنه مشى في نعل ~~واحدة حتى أصلح الأخرى ولا يثبت عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تمشي ~~في خف واحدة ولو ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه ms4230 وسلم - عنها لحمل على ~~ضرورة دعتها إلى ذلك. # وقد قال القاضي أبو محمد أنه يجوز أن يمشي في النعل الواحدة المشي الخفيف ~~إذا كان هناك عذر وهو أن يمشي في إحداهما متشاغلا بالإصلاح للأخرى وإن كان ~~الاختيار أن يقف إلى الفراغ منها؛ لأنه لا ينسب حينئذ إلى شيء مما ينكر ~~وإنما يتناول له العجلة والإسراع إلى ما يؤمن فوته فيكون عذرا له وفي ~~العتبية لأصبغ عن ابن القاسم الحديث إنما جاء في النهي عن المشي فلا بأس أن ~~يقف حتى يصلح الأخرى وقال أصبغ ذلك إذا لم يطل فإن طال كان بمنزلة المشي ~~عندي، والله أعلم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا ~~انتزع فليبدأ بالشمال معناه أن التيامن مشروع في ابتداء الأعمال واللباس ~~وأن التياسر مشروع في خلع الملبوس وترك العمل وكان - صلى الله عليه وسلم - ~~يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترحله وشأنه كله وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع على معنى إيثار اليمنى ~~باللبس فتكون أولهما تنعل. # (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن كعب الأحبار أن رجلا نزع ~~نعليه فقال: لم خلعت نعليك لعلك تأولت هذه الآية {فاخلع نعليك إنك بالواد ~~المقدس طوى} [طه: 12] قال: ثم قال كعب للرجل: أتدري ما كانت نعلا موسى قال ~~مالك لا أدري ما أجابه الرجل فقال كعب كانتا من جلد حمار ميت) . # (ش) : قوله إن رجلا نزع نعليه فقال له كعب الأحبار: لم خلعت نعليك على ~~معنى الإنكار لفعله، أو توقع أن يفعله على وجه ممنوع ويحتمل أن يكون إنما ~~أنكر عليه خلع نعليه لصلاة، أو ما أشبهها من دخول مسجد، أو دخول حرم. # PageV07P227 # ما جاء في لبس الثياب (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~لبستين وعن بيعتين عن الملامسة وعن المنابذة وعن أن يحتبي الرجل في ثوب ~~واحد ليس ms4231 على فرجه منه شيء وعن أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه» ~~) . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء ~~تباع عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم ~~الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر يا رسول الله أكسوتنيها ~~وقد قلت في حلة عطارد ما قلت فقال رسول الله #   ### | [المنتقى] # ولذلك قال له لعلك تأولت هذه الآية {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} ~~[طه: 12] ويحتمل أنه أنكر عليه خلع نعليه حال الجلوس إيثارا للبسهما على كل ~~الأحوال إلا أن يمنع من ذلك مانع فأما دخول الحرم والمسجد الحرام بالنعلين ~~فمباح؛ لأنه لا وطاء عليهما وإنما فيهما تراب، أو حصباء وكذلك مسجد المدينة ~~وسئل مالك - رحمه الله - عن الطواف في النعلين. # (فصل) : # وقول الله عز وجل {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} [طه: 12] يقول طأ ~~الأرض بقدميك حافيا قاله مجاهد فذهب كعب الأحبار إلى أنه أمر بخلع نعليه ~~لما كانتا من جلد حمار ميت فأمر أن لا يطأ الأرض المقدسة بهما لنجاستهما ~~وبذلك قال قتادة وعكرمة قال الحسن بن أبي الحسن البصري ومجاهد لم تكونا من ~~جلد حمار ميت وإنما أراد الله تبارك وتعالى منه أن يباشر بقدميه بركة الأرض ~~المقدسة وهي الطاهرة وقيل المباركة وقال الحسن كانتا من جلود البقر. # وقد روي عن كعب الأحبار أيضا أمر موسى - صلى الله عليه وسلم - أن يخلع ~~نعليه؛ لأنهما كانتا من جلد حمار ميت وليباشر القدس بقدميه فجمع بين ~~المعنيين، والله أعلم. ### | [ما جاء في لبس الثياب] # (ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين وأن يحتبي الرجل في ثوب ~~واحد ليس على فرجه منه شيء الاحتباء هو أن يحرم بالثوب على حقويه ms4232 وركبتيه ~~وفرجه باد وهو من عادة العرب ترتفق في جلوسها والاحتباء بالرداء لمن كان ~~عليه إزار وإنما منع منه لمن احتبى بثوب ولم يكن على فرجه شيء لما في ذلك ~~من إبداء عورته وهو مأمور بسترها وأما الاشتمال فاشتمال الصماء ففي العتبية ~~من رواية ابن القاسم عن مالك هو أن يشتمل الرجل بالثوب على منكبيه ويخرج ~~يده اليسرى من تحته وليس عليه مئزر واشتمال الصماء عند العرب ما ذكره أولا ~~فأما إخراج اليد من الثوب فهو الذي يتقي منه فيه من اشتمال الصماء لما فيه ~~من كشف العورة ويحتمل أن يريد به اللفظ فقد سماه في الحديث اشتمالا. # وقال أبو عبيد اشتمال الصماء أن يشتمل الرجل بثوب فيجلل به جسده كله ولا ~~يرفع منه جانبا يخرج منه يده قال: وربما اضطجع فيه على هذه الحال كأنه يذهب ~~إلى أنه لا يدري هل يصيبه شيء يريد الاحتراس منه والاتقاء بيديه فلا يقدر؛ ~~لأنهما تحت ثوبه فهذا كلام العرب والذي عندي أن هذا التأويل يقتضي أن المنع ~~لا يختص بحال الصلاة بل يتناول جميع الأحوال والاضطباع أن يدخل الثوب تحت ~~يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر قال ابن القاسم وهو من ناحية الصماء ~~ومعنى ذلك أنه إذا أخرج يده اليسرى بدت عورته وفي العتبية وهذا لمن لم يكن ~~عليه مئزر فأما من كان عليه مئزر فأجازه مالك، ثم كرهه قال ابن القاسم تركه ~~أحب إلي وليس بضيق ووجه ذلك أنه يمنع التصرف على ما تقدم ذكره. # PageV07P228 # - صلى الله عليه وسلم - لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر ~~أخا له مشركا بمكة» ) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - إن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب ~~المسجد الحلة ثوبان رداء وإزار والسيراء قال أبو علي هو ثوب مسير فيه خطوط ~~تعمل من القز. # وقال الخليل السيراء الضلع بالحرير ومعنى ذلك كثرة الحرير فيه؛ لأنه إذا ~~كان جميع سداه حريرا وبعض لحمته حريرا كان ذلك أكثر من وزن ثلثه فهذا الذي ms4233 ~~يقتضي تحريمه على أن الصحيح أن السيراء معنى يعود على اختلاف ألوانه ~~وهيئتها وأن الحلة كانت من حرير ولذلك روى سالم بن عبد الله عن أبيه عبد ~~الله بن عمر في هذا الحديث حلة إستبرق وهو غليظ الحرير وروى نافع حلة حرير ~~وروي عن مالك أنه قال: هو وشي من حرير وقد تقدم ذكر تحريم الحرير على ~~الرجال وبالله التوفيق. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - فلبستها يوم الجمعة يقتضي أن يوم الجمعة شرع فيه ~~التجمل وقوله وللوفد إذا قدموا عليك يقتضي أيضا أنه قد شرع التجمل للواردين ~~والوافدين في المحافل التي تكون لغير آية مخوفة كالزلازل والكسوف وعند ~~الحاجة إلى التضرع والرغبة كالاستسقاء ويدل على هذا التأويل أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أقره على ما دعا إليه من التجمل في هذين الموطنين وإنما ~~أنكر عليه لبس هذا النوع فثبت أن التجمل إنما شرع بالجميل من المباح، والله ~~أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ~~واضح في تحريمه والوعيد الشديد على لباسه وقول عمر - رضي الله عنه - لما ~~أرسل إليه حلة منها كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت إشفاقا أن يكون ~~لحقه الوعيد باللبس والوصف بأن لا خلاق له في الآخرة ومثل عمر على فضله ~~ودينه يشفق ولعله رجا أن يكون التحريم قد نسخ وهذا اللفظ يقتضي أنه اعتقد ~~أنه أهدى إليه بها ليلبسها فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم ~~يكسه إياها ليلبسها وهذا يقتضي أن معنى كساه إذا أعطاه كسوة وإن كان مما ~~يعلم أنه لا يلبسها وذلك أنه لما كانت ثياب الحرير مما يجوز للنساء لبسها ~~جاز اتخاذها للبس النساء وجاز بيعها وشراؤها والتجارة فيها، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فكساها عمر أخا له مشركا بمكة قيل إنه كان أخاه لأمه، وإنه كان ~~مشركا وقد أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسماء أن تصل أمها وقد قدمت ~~عليها مشركة راغبة فقال لها صلي أمك قال ms4234 ابن عيينة وأنزل الله عز وجل {لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 8] الآية. # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه قال: قال أنس بن مالك ~~رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المدينة وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث ~~لبد بعضها فوق بعض) . # (ش) : قوله وهو يومئذ أمير المدينة يريد الحالة التي تحسن فيها ملابس ~~الناس ويخرج عن العادة في جمال الملبس فرأى في تلك الحال على عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - ثوبا يرقعه في أظهر مواضعه وهو بين كتفيه برقاع كثيرة قد ~~لبد بعضها فوق بعض وذلك يقتضي أنه رقع الثوب، ثم تخرق ذلك الترقع فأعاد ~~عليه آخر وهو معنى تلبيد الرقاع بعضها على بعض ويحتمل أن يكون عمر - رضي ~~الله عنه - يفعل مثل هذا ببيته ويلبس ما هو أفضل منه بين الناس لقوله «إذا ~~وسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم» ويحتمل أن يكون ذلك كان فاشيا في أهل ~~ذلك الزمان فلا يشتهر به من لبسه ويحتمل أن يفعل ذلك؛ لأنه كان لا يتسع ~~ماله أكثر من هذا وكان يحب أن يقلل ما يأخذ من بيت المال ويؤيد هذا أنه ~~أوصى إلى ابنه عبد الله أن عليه دينا كثيرا لا يفي به ماله وليستعين على ~~أدائه ببني عدي وهم رهطه فإن تأدى بذلك وإلا فبقريش ولا يعدوهم إلى غيرهم ~~ويحتمل أن يأخذ في نفسه بهذا؛ لأن قد شهرت بالخلافة والتقدم في الدين # PageV07P229 # ما جاء في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - (ص) : ~~(مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض ~~الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس أربعين ~~سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله عز وجل على رأس ~~ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء - صلى الله عليه ms4235 وسلم - ~~وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) . #   ### | [المنتقى] # وإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه من أهل الجنة فترتفع عن مثله ~~السمعة وإنما يكره مثل هذا لمن لم يعلم حاله مخافة الشهرة عليه. ### | [ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم] # (ش) : قوله ليس بالطويل البائن الطويل البائن هو الذي يضطرب من طوله وهو ~~عيب في الرجال والنساء هذا الذي قاله الأخفش قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه - ويحتمل عندي أن يراد به وصفه بغير الطول فقال: إنه لم يكن ممن ~~يبين بالطول حتى يوصف به ولكنه كان له من طول القامة ما لا يبين به ولم يكن ~~أيضا ممن يوصف بالقصر والأمهق الشديد البياض الذي لا يخالطه حمرة وكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مشوبا بحمرة. # وقال عيسى بن دينار الأمهق الأبيض بياضا ليس مشربا بحمرة يخاله الناظر ~~إليه برصا والآدم فوق الأسمر يعلوه سواد قليل فوصف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بأنه بين الأمرين وقوله وليس بالجعد القطط وهو الذي صار لشدة ~~الجعودة كالمحترق كشعور السود أن يقال رجل جعد وامرأة جعدة وقوله ليس ~~بالسبط وهو المسترسل الشعر الذي ليس فيه تكسر ينفي عنه في الأحوال كلها أن ~~يكون في أحد الوصفين فاقتضى ذلك أن يكون ما بين الأمرين وهي الصفة الحسنة ~~وروى قتادة عن أنس بن مالك أنه كان رجل الشعر ليس بالجعد ولا بالسبط والرجل ~~الذي كأنه رجل بالمشط يدل على ذلك ما روي عن «عائشة - رضي الله عنها - أنها ~~قالت كنت أرجل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حائض يعني تمشطه» ~~. # (مسألة) : # وروى البراء بن عازب «ما رأيت أحسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حلة حمراء قال: إن جمته لتضرب قريبا من منكبيه» قال: شعبة تبلغ شحمة ~~أذنيه وروى قتادة عن أنس بن مالك «كان شعره يضرب منكبيه» وروى جرير بن حازم ~~عن قتادة عن أنس بن مالك «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ضخم ms4236 القدمين ~~ضخم الرأس واليدين حسن الوجه لم أر قبله ولا بعده مثله وكان سبط الكفين» ~~وروي هل كان وجهه - صلى الله عليه وسلم - مثل السيف فقال: مثل القمر. # (فصل) : # وقوله بعثه الله على رأس أربعين سنة وأوقفه على ذلك عبد الله بن عباس ~~وأبو هريرة وعروة بن الزبير وجماعة وروى ابن عباس بعث على رأس ثلاث وأربعين ~~سنة قال سعيد بن المسيب واختلف في مقامه بمكة فقال أنس بن مالك في هذا ~~الحديث أقام بمكة عشر سنين. # وروي عن عائشة وابن عباس وهو قول عروة بن الزبير وابن شهاب وروي عن ابن ~~عباس أنه أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وهو قول سعيد بن المسيب ولم يختلف أهل ~~السير أنه ولد عام الفيل وروى الزبير بن عدي عن أنس بن مالك «توفي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وستين سنة وتوفي أبو بكر وهو ابن ~~ثلاث وستين سنة وتوفي عمر بن الخطاب وهو ابن ثلاث وستين سنة» قال البخاري ~~وهذا أصح من رواية ربيعة عن أنس بن مالك أنه توفي ابن ستين سنة وروى قتادة ~~عن أنس أنه توفي ابن خمس وستين سنة. # (فصل) : # وقوله وتوفي - صلى الله عليه وسلم - وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة ~~بيضاء يريد بذلك # PageV07P230 # ما جاء في صفة عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال (ص) ~~: (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: رأيتني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم ~~الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على ~~رجلين، أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة فسألت من هذا قيل هذا المسيح ابن ~~مريم، ثم: إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت ~~من هذا فقيل لي هذا المسيح الدجال» ) . # ما جاء في السنة في الفطرة (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبيه عن ms4237 أبي هريرة قال: خمس من الفطرة تقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط ~~وحلق العانة والاختتان) #   ### | [المنتقى] # تقليل شيبه وقال ابن سيرين «سئل أنس بن مالك عن خضاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إنه لم يبلغ ما يخضب لو شئت أن أعد شمطاته في لحييه» . # وروي عن عبد الله بن عباس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة ~~أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان ~~المشركون يفرقون رءوسهم فسدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيته، ثم ~~سدل بعد ذلك» . ### | [ما جاء في صفة عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أراني الليلة عند الكعبة يريد في ~~منامه والله أعلم فرأيت رجلا آدم يريد إلى السمرة كأحسن ما أنت راء من ~~الرجال يريد كأحسن ما أنت ترى ممن هذه صفته له لمة وهي الشعرة تلم ~~بالمنكبين كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها يريد - والله أعلم - أنه ~~رجلها بالماء فلذلك كانت تقطر الماء ولعله قد نبه بذلك على أنه مشروع لطواف ~~القدوم، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: فسألت من هذا فقيل هذا المسيح بن مريم قال ~~عيسى بن دينار سمي عيسى ابن مريم مسيحا لسياحته في الأرض لم يكن له قرار ~~كان يمسح لكل موضع وقيل إنه مسح بالبركة وقيل لحسن وجهه ومن قولهم على وجه ~~فلان مسحة جمال وسمي الدجال مسيحا؛ لأنه ممسوح العين وقال أبو القاسم ~~الجوهري سمي ابن مريم مسيحا؛ لأنه مسح بالبركة حين ولد وسمي الدجال مسيحا ~~بالتخفيف من سياحته وبالتثقيل؛ لأنه ممسوح العين وفي العتبية عن مالك قال: ~~بينما الناس تلك إذ يسعون الإقامة يريد الصلاة فتغشاهم غمامة فإذا عيسى ابن ~~مريم قد نزل. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ثم إذا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى هذا ~~هو الصحيح. # وقد روى الحسن بن أبي الحسن البصري عن سمرة بن جندب عن النبي - صلى ms4238 الله ~~عليه وسلم - أن الدجال أعور العين اليسرى وقد اختلف في سماع الحسن عن سمرة ~~وأحاديثه عنه في بعضها نظر وإن كان راويها قتادة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - كأنها عنبة طافية قال عيسى بن دينار شبهها ~~بحبة عنب قد فضخت فذهب ماؤها فصارت طافية وقال أبو القاسم الجوهري طافية أي ~~ممتلئة تكاد تفقأ وكذلك عينه طافية قد ظهرت كما يظهر الشيء فوق الماء وهو ~~عندي أشبه، والله أعلم وأحكم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~ويحتمل أن يكون معنى الطافية أنها بارزة مثل العنبة التي قد طفت على الماء ~~واسم العنبة تقع على الممتلئة فيكون معنى الطافية أنها غلب على ما يجاورها ~~من الجسم، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في السنة في الفطرة] # (ش) : قوله خمس من الفطرة يريد # PageV07P231 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال: كان إبراهيم أول الناس ضيف الضيف وأول الناس اختتن وأول الناس قص ~~الشارب وأول الناس رأى الشيب فقال: يا رب ما هذا فقال الله - تبارك وتعالى ~~-: وقار يا إبراهيم فقال: يا رب زدني وقارا قال يحيى وسمعت مالكا يقول يؤخذ ~~من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمثل بنفسه) . #   ### | [المنتقى] # والله أعلم - من سنة الدين الذي يوصف بأنه الفطرة قال الله عز وجل: " ~~فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم " يريد ~~- والله أعلم - الدين الذي ولدوا عليه وخلقوا عليه ومنه ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه» . # (فصل) : # وقوله وقص الشارب قال مالك يؤخذ منه حتى يبدو طرف الشفة وقال ابن القاسم ~~عنه وقوله ونتف الإبط يريد الشعر الذي تحت الإبط وحلق العانة يريد شعر ~~السرة وهو الاستمداد وليس لقص الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة حد إذا ~~انتهى إليه أعاده ولكن إذا طال ذلك وكذلك شعر الرأس ولا أعلم فيه حدا. # (فصل) : # وقوله ms4239 والاختتان الاختتان هو عند مالك وأبي حنيفة من السنن كقص الأظفار ~~وحلق العانة وقال الشافعي هو واجب وهو مقتضى قول سحنون واستدل القاضي أبو ~~محمد على نفي وجوبه بأنه قرنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقص الشارب ~~ونتف الإبط ولا خلاف أن هذه ليست بواجبة وهذا استدلال بالقرائن وأكثر ~~أصحابنا على المنع منه ودليلنا من جهة القياس أن هذا قطع جزء من الجسد ~~ابتداء فلم يكن واجبا بالشرع كقص الأظفار والحديث في الموطأ موقوف وأسنده ~~إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد خولف فيه إبراهيم بن سعد. # (فرع) واختلف في الشيخ الكبير يسلم فيخاف على نفسه من الاختتان فقال محمد ~~بن الحكم له تركه وبه قال الحسن بن أبي الحسن البصري. # وقال سحنون لا يتركه وإن خاف على نفسه كالذي يجب عليه القطع في السرقة ~~أنه لا يترك قطعه من أجل أنه يخاف على نفسه وهذا من سحنون يقتضي كونه واجبا ~~متأكد الوجوب، والله أعلم، وروى ابن حبيب عن مالك من تركه من غير عذر ولا ~~علة لم تجز إمامته ولا شهادته ووجه ذلك عندي أن ترك المروءة مؤثر في رد ~~الشهادة ومن ترك الاختتان من غير عذر فقد ترك المروءة فلم تقبل شهادته. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فإن وقت الاختتان الصبا على ما اختاره مالك وقت الإثغار وقيل ~~عن مالك من سبع سنين إلى العشرة قال: ولا بأس أن يعجل قبل الإثغار، أو ~~يؤخره وكلما عجل بعد الإثغار فهو أحب إلي وكره أن يختتن الصبي ابن سبعة ~~أيام وقال: هذا من فعل اليهود وكان لا يرى بأسا أن يفعل لعله يخاف على ~~الصبي، والأصل في ذلك ما روى ابن عباس ومن جهة المعنى أن هذا وقت يفهم ~~ويمكن منه امتثال الأمر والنهي وهو أول ما يؤخذ بالشرائع ولذلك يؤمر ~~بالصلاة. # (مسألة) : # وأما الخفاض فقد قال مالك أحب للنساء قص الأظفار وحلق العانة والاختتان ms4240 ~~مثل ما هو على الرجال قال: ومن ابتاع أمة فليخفضها إن أراد حبسها وإن كانت ~~للبيع فليس ذلك عليه قال مالك والنساء يخفضن الجواري قال غيره وينبغي أن لا ~~يبالغ في قطع المرأة. # وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأم عطية وكانت تخفض اخفضي ~~ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج» قال الشيخ أبو محمد في مختصره ~~أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعها، والله أعلم، وأحكم. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان إبراهيم أول ~~الناس ضيف الضيف وأول الناس اختتن وأول الناس قص الشارب وأول الناس رأى ~~الشيب فقال: يا رب ما هذا فقال الله - تبارك وتعالى -: وقار يا إبراهيم ~~فقال: يا رب زدني وقارا قال يحيى وسمعت مالكا يقول يؤخذ من الشارب حتى يبدو ~~طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمثل بنفسه) . # (ش) : قوله - رضي الله عنه - كان إبراهيم أول من ضيف الضيف وأول من اختتن ~~وأول الناس قص شاربه. # وقد روي أن إبراهيم - عليه السلام - اختتن بالقدوم وهو موضع ويخفف فيقال ~~القدوم قال ابن المواز # PageV07P232 # النهي عن الأكل بالشمال (ص) : (مالك عن أبي الزبير عن ~~جابر بن عبد الله السلمي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يأكل ~~الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة وأن يشتمل الصماء وأن يحتبي في ثوب ~~واحد كاشفا عن فرجه» مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر عن ~~عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أكل أحدكم ~~فليأكل بيمينه ويشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» ) . ### | ما جاء في المساكين # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده ~~اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قالوا #   ### | [المنتقى] # القدوم بالتخفيف وهي القدوم المعروفة وقيل إن اختتانه من الكلمات ms4241 التي ~~ابتلاه الله عز وجل بها وقيل غير ذلك، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله وأول الناس رأى الشيب فقال يا رب ما هذا يحتمل أن يريد - والله ~~أعلم - أنه لم يكن قبله شيب حتى رآه إبراهيم - عليه السلام - أول من رآه ~~ويحتمل أن يكون الشيب معتادا على حسب ما هو اليوم ولكن كان إبراهيم أول من ~~قال هذا القول عند رؤيته والأول أظهر؛ لأنه لو كان الشيب معتادا قد رآه ~~إبراهيم لجميع الناس قبله ما أنكره وقال: يا رب ما هذا ولو سأل عن وقوعه به ~~مع معرفته بمعناه كما رآه لغيره لم يفسره له بأنه وقار ولقيل له هو الشيب ~~الذي رأيته لمن بلغ بسنك ولكان هو قد علم أن معناه الوقار ولم يحتج أن يدعو ~~الله - تبارك وتعالى - أن يزيده من الوقار حين علم معناه وأما قول الله عز ~~وجل {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا ~~وشيبة} [الروم: 54] فيحتمل - والله أعلم - أن يخاطب به هذه الأمة، أو من ~~شاب من زمن إبراهيم - عليه السلام - إلى يوم القيامة ويحتمل أنه خوطب به ~~جميع الخلق من شاب ومن لم يشب إلا أنه جمع مع الضعف الأخير الشيب؛ لأن من ~~الخلق من لم يشب ولم يرد أن جميعهم يشيب كما أنه لم يرد أن جميعهم يضعف بل ~~منهم من يموت في الضعف الأول ومنهم من يموت حال القوة قبل الضعف الثاني، ~~والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - قال الله عز وجل وقار يا إبراهيم أخبر ما رآه منه ~~معناه الوقار فسأله - عليه السلام - الزيادة منه إذ قد علم أن الوقار محمود ~~مأمور به من هدي الصالحين ولعله أراد أن يزيده من الشيب الذي هو الوقار، ~~والله أعلم. ### | [النهي عن الأكل بالشمال] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ونهيه أن ~~يأكل الرجل بشماله على ما تقدم أنه كان يحب التيامن في شأنه كله وقوله ms4242 - ~~صلى الله عليه وسلم - فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله يحتمل أن يريد ~~- والله أعلم - الأكل على الحقيقة فإن الشيطان والجن يأكلون من ذلك نهيه - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الاستنجاء بالروث والرمة وقال: إن ذلك زاد إخوانكم ~~من الجن وقد قيل إن أكلهم تشمم فعلى هذا يكون قوله إن الشيطان يأكل بشماله ~~على المجاز معناه - والله أعلم - أنه يأمر ابن آدم أن يأكل بشماله ويدعوه ~~إليه فأضيف الأكل إليه. # (فرع) إذا ثبت ذلك فقد قال: الشيخ أبو القاسم من أكل أو شرب فليأكل ~~وليشرب بيمينه ولا يأكل ولا يشرب بشماله إلا أن يكون له عذر. # PageV07P233 # فما المسكين يا رسول الله قال الذي لا يجد غنى يغنيه ~~ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس» ) . # ما جاء في معى الكافر (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يأكل المسلم في معى واحد والكافر ~~يأكل في سبعة أمعاء» مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضافه ضيف كافر فأمر له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بشاة فحلبت فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه ~~حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بشاة فحلبت فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمن يشرب في معى واحد والكافر يشرب في ~~سبعة أمعاء» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في المساكين] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة ~~واللقمتان لم يرد نفي هذا عنه وإنما أراد أن غيره أشد حالا منه والذي لا ~~يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس فترده اللقمة ~~واللقمتان فيقيم بهذا رمقه والذي لا يسأل الناس مع ما تقدم من حاله لا حياة ~~له وقال يحيى بن ms4243 يحيى فما المسكين وتابعه عليه جماعة وقال غيرهم فما ~~المسكين وهو أظهر في لغة العرب. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبي بجيد الأنصاري، ثم الحارثي عن جدته أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ردوا المسكين ولو بظلف محرق» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ردوا المساكين ولو بظلف محرق الظلف ~~بالكسر هو ظفر كل ما اجتر فحض بذلك - صلى الله عليه وسلم - على أن يعطي ~~المسكين شيئا ولا يرده خائبا وإن كان ما يعطاه ظلفا محرقا وهو أقل ما يمكن ~~أن يعطى ولا يكاد أن يقبله المسكين ولا ينتفع به إلا في وقت المجاعة ~~والشدة، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في معى الكافر] # (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضافه ضيف كافر روى ابن ~~إسحاق أنه كان ثمامة بن أثال الحنفي وقال غيره كان جحادا الغفاري وهذا ~~يقتضي جواز تضييف الكافر وهل يؤاكل أم لا قال مالك في العتبية ترك مؤاكلة ~~النصراني في إناء واحد أحب إلي ولا أراه حراما ولا نصادق نصرانيا فنهى عن ~~مؤاكلته لما في ذلك من معنى المصادقة وأما تضييفه فيحتمل أن يكون ذلك لمعنى ~~الاستئلاف له ورجاء إسلامه ويحتمل أن يكون لما يخاف عليه من الضياع إذا كان ~~ممن له حق، عهد أو غيره. # (فصل) : # وقوله شرب لبن سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم فشرب حلاب شاة واحدة، ثم أمر ~~له بأخرى فلم يستتم حلابها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك ~~«المؤمن يشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء» قيل إن المؤمن يقتصر ~~على البلغة من القوت ويقنع باليسير منه ويؤثر ببعض قوته والكافر على خلاف ~~ذلك؛ لأنه يأكل أكل النهم الحريص على الاستكثار من الأكل فعلى هذا يكون ~~الرجل الواحد يوصف بذلك في الحالين فإن كان كثير الأكل كان أكله حال الكفر ~~أكثر من أكله حين إيمانه وإن كان قليل الأكل فعلى ذلك وقد ذم الله عز وجل ~~الكفار بأكلهم فقال تعالى {والذين ms4244 كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ~~والنار مثوى لهم} [محمد: 12] يريد - والله أعلم - أنهم لا يمسكون عن الأكل ~~مع القدرة عليه ويحتمل أن يكون المتضيف للنبي - صلى الله عليه وسلم - أكل ~~حال كفره على هذا الوجه من النهمة والحرص على الاستكثار فبلغ سبع شياه، ثم ~~لما أسلم وتأدب بأدب الإسلام وما رأى من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اقتصر على ما يقيم أوده فلم يستتم إلا حلاب شاة واحدة ولم يستتم لذلك ~~الثانية وقد يحتمل أيضا أن المؤمن يأكل في معى واحد لأنه يذكر # PageV07P234 # النهي عن الشرب في آنية الفضة والنفخ في الشراب (ص) : ~~(مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم» ) . #   ### | [المنتقى] # اسم الله عز وجل على أول طعامه ويحمده على آخره فلا يصل الشيطان إلى أكل ~~طعامه ولا إلى شرب شرابه فإنما يصير طعامه إلى أمعائه خاصة. # والكافر لا يذكر اسم الله عز وجل على أول طعامه فيأكل معه الشيطان فلا ~~يبارك الله في طعامه ويصير طعامه إلى أمعاء جمة ولهذا تكون سبعة أمعاء ~~بمعنى لم نعلمه. # وروي عن أبي عبيد بعض هذا ولعل ذلك قد وصل طعامه إلى سبعة أمعاء في ذلك ~~الوقت وأعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك بما شاء الله تعالى. # وقد روي أن عبد الله بن عمر حمله على كثرة الأكل وأنه من أخلاق الكفار ~~ومما يجب أن يجتنب فاعله فروى ابن عمر عن نافع كان عبد الله بن عمر لا يأكل ~~وحده حتى يؤتى إليه بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا فقال: ~~يا نافع لا تدخل علي هذا سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول المؤمن ~~يأكل في معى واحد والكافر يأكل ms4245 في سبعة أمعاء فاقتضى هذا الحديث أنه امتنع ~~من استدامة مؤاكلته لكثرة أكله لما كانت عنده من صفات الكافر. # وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان يأكل الصاع من التمر ~~حتى يأكل حشفه فيحتمل أن يكون هذا مقدار أكله غير أنه كان لا يبلغه اقتداء ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ترك الشبع ويحتمل أنه كان يبلغه غير أنه ~~وإن كان فيه فقد كان فيه من الأحوال التي يعلم بها إيمانه ما سمي الفاروق ~~وإنما كان يحذر عبد الله بن عمر من علم هذا من حاله ولم يعلم منه شيئا من ~~الأحوال الحسنة التي تشهد له بالفضل ولعل هذا الرجل قد ترك التسمية في أول ~~أكله وترك الحمد في آخره وترك كثيرا من سنة الإسلام في الأكل وغيره. # وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: كان أبو نهيك رجلا أكولا ~~فقال له عبد الله بن عمر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~الكافر يأكل في سبعة أمعاء قال: فأنا أؤمن بالله ورسوله» فمنع أبو نهيك أن ~~تكون كثرة الأكل تنافي الإيمان وإن كان خلقا من أخلاق أهل الكفر كالبخل ~~والجبن والضجر واعتقد أن هذا إنما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لرجل بعينه. # وقد روى أبو حازم عن أبي هريرة «أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان ~~يأكل أكلا قليلا فذكر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المؤمن يأكل في ~~معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء» وذكر أبو هريرة أن الأمر تكرر من هذا ~~الرجل في الحالين ولا يكاد أن يوجد هذا في غيره ولذلك أنكر الصحابة مثل هذا ~~لما كان المعتاد عندهم خلافه حين ذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سؤالا عن سببه ولا يمنع أن يكون الله تبارك وتعالى قد جعل هذا شائعا في كل ~~كافر آمن وأظهره في واحد منهم، أو في بعضهم دون بعض، والله أعلم. # وقد قال الشيخ أبو محمد ms4246 إن هذا تمثيل لكثرة الأكل وقلته قال: وقيل إنه في ~~رجل واحد مخصوص وقيل بل الكافر القليل الأكل لو أسلم لكان أكله أقل لبركة ~~التسمية وقد تقدم ما يحتمل عندي من التأويل. ### | [النهي عن الشرب في آنية الفضة والنفخ في الشراب] # (ش) : قوله إنما يجرجر الجرجرة صوت وقوع الماء في الجوف ومعنى ذلك - ~~والله أعلم - أنه يعاقب عليه في جهنم وربما كان ذلك بأن يشرب منها ما يسمى ~~مهلا وجاز شرابها الذي يوصف بأنه نار والعرب تسمي الشيء باسم ما يئول إليه ~~فيسمى العصير خمرا إذا أريد به الخمر وتسمى الشدة موتا لما كان تئول إليه ~~وهذا يقتضي تحريم استعمال آنية الفضة في # PageV07P235 # (ص) : (مالك عن أيوب السختياني عن سعد بن أبي وقاص عن ~~أبي المثنى الجهني أنه قال: «كنت عند مروان بن الحكم فدخل عليه أبو سعيد ~~الخدري فقال له مروان أسمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى ~~عن النفخ في الشراب فقال له أبو سعيد نعم فقال له رجل: يا رسول الله إني لا ~~أروى من نفس واحد فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبن القدح عن ~~فيك، ثم تنفس فقال له أرى القذاة فيه قال: فأهرقها» ) . #   ### | [المنتقى] # الشرب. # وقد روى هذا الحديث علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع فقال فيه ~~الذي يأكل، أو يشرب في آنية الفضة والذهب ولم يذكر الأكل في هذا الحديث غير ~~ابن مسهر ووجه تحريمه من جهة المعنى ما فيه من السرف والتشبه بالأعاجم وأما ~~مجرد الشرب فلا يحرم كالبلور الذي له الثمن الكثير وروى ابن أبي ليلى خرجنا ~~مع حذيفة وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تشربوا في آنية الذهب ~~والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وهذا ~~يقتضي تحريم اتخاذها وكذلك استعمال آنيتهما، أو آنية أحدهما في أكل، أو ~~شرب، أو غير ذلك، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وأما استعمال آنية فيها ms4247 تضبيب بذهب، أو فضة فإنه أيضا ممنوع قال مالك في ~~العتبية لا يعجبني أن يشرب فيه إذا كانت فيه حلقة فضة، أو تضبيب شعبته بها ~~وكذلك المرآة تكون فيها الحلقة من الفضة لا يعجبني أن ينظر فيها الوجه. # وقد روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في آنية ~~الذهب والفضة، أو آنية فيها شيء منهما وليس بثابت وروى عاصم الأحول «رأيت ~~قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله ~~بفضة قال أنس لقد سقيت فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من كذا وكذا» ~~وقال ابن سيرين كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ~~ذهب، أو فضة فقال له أبو طلحة لا تغير شيئا صنعه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فتركه فلا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون أنس سلسله بفضة بعد زمان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاة أبي طلحة الذي منعه من ذلك، ~~والله أعلم. # (ش) : نهى - صلى الله عليه وسلم - عن النفخ في الشراب حملا لأمته على ~~مكارم الأخلاق؛ لأن النافخ في آنية الماء يجوز أن يقع من ريقه فيها شيء مع ~~النفخ فيتقذره الناظر ويفسده عليه وقول الرجل يا رسول الله إني لا أروى من ~~نفس واحد يقتضي أن التنفس في الإناء من معنى النفخ. # وقد قال الشيخ أبو القاسم: لا ينفخ أحد في طعامه ولا شرابه ولا يتنفس أحد ~~في إناء يشرب فيه. # (فصل) : # وقول الرجل لا أروى من نفس واحد يريد أنه لا يكفيه ما يشرب من الماء إلا ~~بعد أن يعيد التنفس فسمى ما بين التنفسين نفسا فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس ولم ينكر عليه الشرب من نفس ~~واحد بل أقره عليه فاقتضى ذلك إباحته له وأما ما أمره به - صلى الله عليه ~~وسلم - من أن يبين القدح عن فيه ثم يتنفس قليلا فربما يرجع إلى ms4248 القدح مع ~~تنفسه شيء من ريقه، أو من بقية ما في فيه من الماء، أو غيره فيتقذره من ~~يشرب بعده والله أعلم. # وقد جوز مالك - رحمه الله - الشرب في نفس واحد وبه قال سعيد بن المسيب ~~وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم -. # وقد روي عن عبد الله بن عباس وعكرمة كراهية ذلك وقالا هو شرب الشيطان وما ~~اختاره مالك أظهر للحديث المتقدم، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله فإني أرى القذاة فيه يريد في الإناء على وجه السؤال عن المعاني ~~التي تدعوه إلى النفخ في الشراب؛ لأنه من رأى في شرابه قذاة يدفعه عن موضع ~~شرابه بالنفخ فيه فأعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يصل به إلى ~~إزالته ودفع ضرره مع ترك النفخ فيه وهو إراقة بعض ما فيه من الماء # PageV07P236 # ما جاء في شرب الرجل وهو قائم (ص) : (مالك أنه بلغه ~~أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قياما مالك ~~عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان ب شرب ~~الإنسان وهو قائم بأسا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان ~~يشرب قائما) . ### | السنة في الشرب ومناولته عن اليمين # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أتي بلبن قد شيب #   ### | [المنتقى] # لكثرة وجوده وقلة الحاجة إلى ذلك القدر الذي يريق منه قال مالك في قوله ~~فأهرقها يعني أخر الإناء عن شفتيك، ثم أهرقها وقال غيره القذاة عود، أو شيء ~~يقع فيه يتأذى به الشارب. # (مسألة) : # وأما إذا كان في الإناء لبن أو شراب فإنه يتوصل إلى إزالته بما أمكنه قال ~~مالك في العتبية ويكره النفخ في الطعام كما يكره النفخ في الشراب ومعنى ذلك ~~عندي أنه يتوقع أن يسرع إليه من ريق النافخ من غير اختياره ما يتقذر به ذلك ~~الطعام كما يتقذر الشراب. ms4249 ### | [ما جاء في شرب الرجل وهو قائم] # (ش) : وعلى هذا جماعة الفقهاء في جواز الشرب قائما وقد كرهه قوم لأحاديث ~~وردت فيه فيها نظر وإن كان مسلم قد أخرجها في صحيحه ولم يخرجها البخاري ~~منها حديث رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه نهى أن يشرب الرجل قائما» قال قتادة فقلنا فالأكل قال ذلك أشر ~~وأخبث وتابعه هشام الدستوائي عن قتادة وليس فيه ذكر الأكل وخالفهما شعبة ~~فرواه عن قتادة عن أبي عبس الأسواري عن أبي سعيد الخدري وتابعه همام عن ~~قتادة وهذا الحديث فيه من الاضطراب على قتادة ما لا تحمله هذه المسألة ~~لمخالفة أئمة الصحابة. # والأحاديث المتفق على صحتها معارضة لها وليس في حديث قتادة عن أنس حدثنا ~~وكان شعبة يتقي من حديثه مما لا يصرح فيه بحدثنا وأبو عبس الأسواري غير ~~مشهور وأخرجه مسلم أيضا من حديث عمر بن حمزة عن أبي غطفان المري عن أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يشرب أحد منكم قائما فمن نسي ~~فليستقئ» وهذا الحديث أيضا رواه عمر بن حمزة ولا يحتمل مثل هذا وحديث علي ~~بن أبي طالب - رضي الله عنه - أصح إسنادا وكذلك حديث عبد الله بن عباس رواه ~~أبو عوانة عن عاصم الأحول عن الشعبي عن ابن عباس «سقيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من زمزم فشرب وهو قائم» وعاصم حافظ متقن رواه عنه ابن ~~سفيان وهشيم وشعبة وتابعه عليه المغيرة مع عمل الأئمة. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي يظهر لي أن الصحيح من حديث ~~أبي هريرة إنما هو موقوف عليه ولا خلاف فيه أنه لا يجب الاستقاء على من شرب ~~قائما ناسيا ولو صح الحديث لجاز أن يحمل على أنه نهى عن إناء شراب له ~~ولأصحابه أن يبدأ بشربه قائما قبل أن يجلس ولو أسهم فيه ويكون آخرهم شربا ~~إن كان ساقيهم وروى النزال بن سبرة أن عليا شرب قائما وقال أنس يكرهون ms4250 هذا ~~وإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب قائما وحديث النزال بن ~~سبرة عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - صحيح أخرجه البخاري ومن جهة ~~المعنى أنه تناول غذاء كالأكل ولا خلاف في جواز أكل القائم. # وروي جواز ذلك عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد ~~الله بن عباس وعبد الله بن عمر وهو قول العلماء قال مالك ولا بأس بالشرب ~~قائما وقال النخعي إنما كره الشرب قائما لداء يأخذ البطن، والله أعلم. # PageV07P237 # بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق ~~فشرب، ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن الأيمن» مالك عن أبي حازم بن دينار عن ~~سهل بن سعد الأنصاري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بشراب فشرب ~~منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ~~الأشياخ فقال: لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال: فتله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده» ) . # جامع ما جاء في الطعام والشراب (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول قال: أبو طلحة لأم سليم «لقد سمعت صوت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء فقالت ~~نعم فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها ثم لفت الخبز ببعضه، ثم رمته ~~تحت يدي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: فذهبت به فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في المسجد ~~ومعه الناس فقمت عليهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرسلك أبو ~~طلحة؟ قال: فقلت: نعم، قال لطعام؟ فقلت: نعم فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لمن معه: قوموا قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا ~~طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالناس وليس عندنا من ms4251 الطعام ما نطعمهم فقالت: الله ورسوله أعلم ~~قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة معه حتى دخلا فقال #   ### | [المنتقى] ### | [السنة في الشرب ومناولته عن اليمين] # (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بلبن قد شيب بماء ~~يقتضي جواز ذلك للشرب ولا يجوز أن يشاب للبيع لما فيه من الغش والجهل بحال ~~المبيع وقدر ما فيه من الماء. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - لا يدرى أيهما كان نزل قبل صاحبه فقد ينزل الأعرابي قبل أبي ~~بكر، ثم يأتي أبو بكر - رضي الله عنه - فلم يقمه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وقد روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يقم أحدكم أخاه من مجلس، ثم يجلس فيه» . # (فصل) : # قوله فشرب، ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن وهذا يقتضي أن التيامن ~~مشروع في مناولة الشراب والطعام وما جرى مجراهما قال الشيخ أبو القاسم من ~~أتي بشراب ومعه غيره فليعطه إن شرب الأيمن فالأيمن. # وقال في حديث سهل بن سعد: إنه كان عن يمينه غلام يعني عبد الله بن عباس ~~وعن يساره الأشياخ قيل إنه كان عن يساره خالد بن الوليد. # وقد روي عن عمر بن حرملة عن ابن عباس مفسرا فقال: أتأذن لي أن أعطي ~~الأشياخ وهذا يقتضي أنه من حقوق ابن عباس ولو لم يكن من حقوقه أن يعطيه ~~إياه ما استأذنه فيه وهذا يقتضي أن حكم التيامن في المناولة آكد من حكم ~~السن؛ لأن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - لم يبلغ حينئذ الحلم واستحق ~~ذلك التيامن من دون الأشياخ وما روي في حديث سهل بن سعد «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: كبر كبر» فإنما ذلك مع تساوي الأحوال والله أعلم ~~وأحكم وفي العتبية عن أشهب يستحب في مكارم الأخلاق ms4252 أن يبدءوا بالأيمن ~~فالأيمن في الكتاب بالشهادات في المجلس والوضوء وما أشبه ذلك، والله أعلم. ### | [جامع ما جاء في الطعام والشراب] # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول ~~قال: أبو طلحة لأم سليم «لقد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء فقالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير، ثم ~~أخذت خمارا لها ثم لفت الخبز ببعضه، ثم رمته تحت يدي وردتني ببعضه، ثم ~~أرسلتني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فذهبت به فوجدت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرسلك أبو طلحة؟ قال: فقلت: نعم، قال ~~لطعام؟ فقلت: نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن معه: قوموا ~~قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا ~~أم سليم قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس وليس عندنا من ~~الطعام ما نطعمهم فقالت: الله ورسوله أعلم قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبو طلحة معه حتى دخلا فقال # PageV07P238 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلمي يا أم سليم ما ~~عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففت وعصرت ~~عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ~~شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم ~~خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ~~ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن ~~لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم ~~وشبعوا والقوم سبعون رجلا، أو ثمانون رجلا» ) #   ### | [المنتقى] ms4253 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك ~~الخبز فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففت وعصرت عليه أم سليم ~~عكة لها فأدمته، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن ~~يقول، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ~~ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن ~~لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى ~~شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم ~~سبعون رجلا، أو ثمانون رجلا» ) (ش) : قول أبي طلحة - رضي الله عنه - لزوجه ~~أم سليم - رضي الله عنها - لقد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ضعيفا أعرف فيه الجوع يقتضي أن الأنبياء - عليهم السلام - قد تبتلى بالجوع ~~والآلام ليعظم ثوابهم وترفع درجاتهم بما روي عنهم من الدنيا ولحقهم فيها من ~~الجوع والشدة قال الله عز وجل {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من ~~الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} [البقرة: 155] واستدلال أبي طلحة ~~على ما بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الجوع بضعف صوته يدل على صبره ~~وأنه لم يخبر بما يجده من ذلك أحدا وإن كان قد بلغ منه الجهد ما ضعف به ~~صوته. # وقد روي عن سعيد المقبري «أن أبا هريرة مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية ~~فدعوه فأبى أن يأكل منها وقال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير» وهذا يقتضي أنه لم يكن يشبع من أقل الأقوات ~~وهو الشعير ويحتمل أن يريد أنه لم يوجد منه شبع في يوم من الأيام وأنه كان ~~في وقت الغنى واليسار لا يشبع بل يقتصر على ما دون الشبع ويؤثر بما كان ~~يبلغه الشبع لو تناوله ويحتمل أن يريد أنه لم يكن يشبع منه في الجملة وإن ~~كان قد وجد منه الشبع في بعض ms4254 الأيام ولذلك يقال فلان جائع إذا وصف بذلك في ~~غالب أمره. # (فصل) : # وقول أبي طلحة فهل عندك من شيء على وجه التماس ما يهديه إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ليمسك به رمقه ويقلل من ضعفه وهذا يدل على قلة ما عند أبي ~~طلحة من ذلك ولو كان عنده كثير من القوت لما احتاج أن يسألها هل عندها شيء ~~أم لا هذا على أنه كان أكثر الأنصار مالا ونخلا ويقتضي ذلك أنها كانت سنة ~~شدة شاملة فقالت له أم سليم نعم وأخرجت أقراصا من شعير وذلك أفضل ما كان ~~عندها يستدل على ذلك بأنها كانت لا ترسل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا أفضل ما عندها؛ ولأن العرب كانت تتفاخر بحسن القرى وسعته وأرسلت بهذا ~~إلى المسجد حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بحضرة الناس فلم يكن يرسل ~~إلا بما يمدح به دون ما يذم به وقد تناولت ذلك بأفضل ما أمكنها بأن لفت ~~أقراص الشعير بخمار وردت أنسا ببعضه لأن كل مهد يحب أن يجمل هديته ويحسنها ~~ويلبسها أفضل ما يقدر عليه وإن كان ذلك يرد إليه وقد قال عيسى بن دينار في ~~المزنية أراه كان من صوف، أو كتان ولم يكن من حرير، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في المسجد ومعه ~~الناس يقتضي أنها خصته بهذه الهدية دون أن ترسلها إلى دار من دور نسائه ~~ويحتمل أن يكون ذلك لما علمت من شمول المجاعة لجميع أزواجه فوصل ذلك إليه ~~ليصرف ما فضل عنه من ذلك حيث شاء من المواساة أو إيثار من رأى إيثاره فلما ~~رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيام أنس عليهم على تلك الحال توهم ~~ما أتى به فسأل عنه تحققا له فلما أخبره به قال لمن معه من الناس قوموا وإن ~~كان قد علم أن ما يحمله أنس تحت يده من الخبز لا يكفي العدد اليسير منهم مع ~~المجاعة وشدة الحال فكيف بأن يفضل ms4255 عن جميعهم ولا يمكن أن ينتقل عن المعلوم ~~المعتاد في ذلك إلا بوحي يعلم به أنه سيكفي ذلك اليسير جميعهم ولو جرى فيه ~~على # PageV07P239 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # المعهود وقسمه بينهم لما أصاب كل واحد منهم إلا قدر يسير لا يكاد ينتفع ~~به إلا المنفعة اليسيرة التي لا تذهب جوعا ولا ترتجع قوة. # وقد روى هذا الحديث عمرو بن يحيى عن أبيه عن أنس فقال فيه «فقام أبو طلحة ~~على الباب حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ~~إنما كان شيء يسير قال: نعلمه فإن الله سيجعل فيه البركة» . # (مسألة) : # وإنما ساغ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمل القوم إلى طعام أبي ~~طلحة وإن كان لم يأذن له في ذلك وقد دعاه أبو شعيب خامس خمسة لطعام فتبعهم ~~رجل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن هذا تبع فإن شئت أذنت له وإن ~~شئت تركته فقال أبو شعيب قد أذنت له وقد قال بعض الناس: إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فعل ذلك في قصة أبي طلحة لما علم من أبي طلحة أنه يسره ~~ذلك وهذا وإن كان محتملا فغيره أظهر منه؛ لأنه إن كان قد علم أن أبا طلحة ~~يسره أن يحمل إليه سبعين، أو ثمانين رجلا فقد كان أبو شعيب من أهل الدين ~~والفضل وكان يعلم منه أنه يسره زيادة واحد كما فعل لكنه جرى في ذلك على ما ~~سنه لأمته بعده لما كانت حاله تشاركهم فيها. # وأما قصة أبي طلحة فتحتمل وجهين: # أحدهما: أن البركة في الطعام التي بها كفى العدد الكثير لم تكن من قبل ~~أبي طلحة وإنما كانت من عند الله عز وجل وإنما أجرى الله - تعالى - على يد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البركة فكان أحق الناس بها وما كان لأبي ~~طلحة فيها إلا أن يختص بذلك بمنزله لما كان سببها وهذه بركة خص بها يعلم أن ~~كل مؤمن يرغب فيها ويحرص عليها إذا ms4256 تفضل الله بها وقد دعا أهل الخندق وهم ~~ألف في رواية سعيد بن جبير عن جابر إلى صاع بعير وبهيمة صنعها جابر بن عبد ~~الله - رضي الله عنه - وقال له: تعال أنت ونفر معك، وأعلمه بقدر ما صنع ولم ~~يستأذن في ذلك جابرا لما كان الذي يكفي أهل الخندق ليس من عند جابر وإنما ~~هي بركة تفضل الله بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكرمه الله ~~بها وخص بها منزل جابر لما كان سببها من عنده ويحتمل أن تكون قصة أبي طلحة ~~أن الأقراص التي دعا إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين قد ~~كانت أهديت له وملكها بالقبول فإنما دعا - صلى الله عليه وسلم - أصحابه إلى ~~طعام قد ملكه لا يحتاج فيه إلى إذن أبي طلحة ولا غيره على أنه قد روى سفيان ~~بن أبي ربيعة عن أنس بن مالك أن أم سليم جشت مدين من شعير وجعلت منه قطيفة ~~وعصرت عليه عكة، ثم بعثتني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعوته قال: ~~ومن معي فجئت فقلت: إنه يقول ومن معي فخرج أبو طلحة فقال: يا رسول الله ~~إنما هو شيء صنعته أم سليم. # وقد ذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى في روايته هذا الحديث عن أنس بن مالك ~~فأكلوا حتى فضل ذلك الثمانين رجلا، ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرا وفي رواية سعد بن سعيد عن أنس حتى إذا لم ~~يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع، ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا ~~منها. # (فصل) : # وقول أبي طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم يقتضي إشفاقه من قلة طعامه مع كثرة ~~من أتى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان مما يشق عليهم أن يقل طعامهم ~~عن أكله فقالت أم سليم: الله ورسوله أعلم، معناه أنه قد رأى قدر الطعام ~~ورأى قدر من يأتي ms4257 معه من الناس وليس ذلك إلا لمعنى يرجوه من عند الله تبارك ~~وتعالى وتلقي أبي طلحة النبي - صلى الله عليه وسلم - من حسن الأخلاق والبر ~~بالضيف القادم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - يا أم سليم هلمي ما عندك يحتمل أن يريد به ~~الأقراص التي دعا بها أنس ويحتمل أن يريد ما عندها من إدام تأدمه به إلا أن ~~قول أنس فأتت بذلك الخبز ظاهره أن السؤال كان عنه فأمر به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ففت يحتمل أن يقصد بذلك بركة الثريد وأنه # PageV07P240 # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام ~~الثلاثة كافي الأربعة» ) . # (ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «أغلقوا الباب وأوكئوا السقاء وأكفئوا الإناء، أو ~~خمروا الإناء وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا ~~يكشف إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم» ) . #   ### | [المنتقى] # أبرك من غيره وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقول يريد - والله أعلم - من الدعاء فيه ~~بالبركة والذكر لله عز وجل مما انفرد بعلمه الذي يعلم السر وأخفى وذلك ~~يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجهر به. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ائذن لعشرة لما كان عددهم من الكثرة بحيث ~~لا يكاد أن يحملهم موضع على حالة الأكل لا سيما من صحفة واحدة ودعا من ~~القوم بعدد يحتمل ذلك، ثم بعد ذلك بعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا وهذا ~~دليل على جواز الشبع قال: وهم سبعون، أو ثمانون رجلا وهذا من المعجزات ~~العظيمة التي فتح الله بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعلها ~~رحمة لهذه الأمة من حضر ومن لم يحضر، والله أعلم. # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن ms4258 الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي ~~الأربعة» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - طعام الاثنين كافي الثلاثة يريد - ~~والله أعلم - أن ما اتخذه الاثنان لقوتهم المعتاد يكفي الثلاثة؛ لأن ~~الاقتصار عليه على وجه المواساة، ومعنى هذا الحديث - والله أعلم -: الحض ~~على المواساة وتخفيف أمرها وأنه ليس فيها إتلاف مال ولا كبير مشقة قال عيسى ~~بن دينار في المزنية معنى هذا الحديث أنه إذا اجتمعت الأيدي وكانت المواساة ~~وأكل الناس عظمت البركة وقد هم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في سنة ~~مجاعة أن يجعل مع أهل كل بيت مثلهم. # وقال: إن الرجل لن يهلك على نصف قوته وقد روى أبو يوسف عن جابر بن عبد ~~الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام ~~الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي ثمانية» لعله أراد - صلى الله ~~عليه وسلم - عند المواساة في الشدة، والله أعلم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أغلقوا الباب يحتمل أن يريد - والله ~~أعلم - بالليل إذا نمتم. # وقد روي في حديث جابر بن عبد الله قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم وأغلقوا الأبواب وأوكئوا الأسقية، أو ~~خمروا الطعام والشراب» فأمر بإطفاء المصابيح عند الرقاد بليل وعطف على ذلك ~~غلق الأبواب وغيرها فالظاهر منه ما قدمناه، والله أعلم وأحكم، ويحتمل أن ~~يريد سائر الأوقات على ما يريد الناس حفظه من الأموال والطعام وغير ذلك ~~فإنه أحرز لما يراد حفظه وقوله - صلى الله عليه وسلم -: وأوكئوا السقاء ~~اربطوه وقوله - صلى الله عليه وسلم - وأكفئوا الإناء معناه اقلبوه وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - أو خمروا الإناء يحتمل أن يكون شكا من الراوي والأظهر ~~أنه لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن معناه أكفئوه إن كان فارغا، أو ~~خمروه إن كان فيه شيء فإن ذلك يمنع الشيطان أن يتناول شيئا مما في المملوء ~~أو يتبع شيئا مما في الفارغ من بقية، ms4259 أو رائحة. # وقد روي عن جابر بن عبد الله جاء رجل يقال له أبو حميد بقدح لبن من ~~البقيع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا خمرته ولو أن تعرض ~~عليه عودا وروى القعقاع بن حكيم عن جابر هذا الحديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «غطوا الإناء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ~~ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل به من ذلك الوباء» قال الليث ~~والأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول. # (فصل) : # وقوله وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا يكشف ~~إناء يريد أن للشيطان مضرة ومشاركة فيما يختزن ويكون في الوعاء وأن ~~الاحتراز منه يكون بما قدمناه مما أخبر # PageV07P241 # (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح ~~الكعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليقل خيرا، أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة ~~وضيافته ثلاثة أيام فما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى ~~يحرجه» ) . #   ### | [المنتقى] # به النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإن ~~الفويسقة قال عيسى بن دينار في المزنية: يريد الفأرة تضرم على الناس بيتهم. # وقال في حديث جابر وإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت. # وروي عن ابن عباس «جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع ~~الدرهم فقال - صلى الله عليه وسلم - إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان ~~يدل هذه ومثلها على هذا فتحرقكم» وروى هذا الحديث عطاء عن جابر بن عبد الله ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أطفئ مصباحك واذكر اسم الله - عز وجل ~~- وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم الله ms4260 عليه - عز وجل - وأوكئ ~~سقاءك واذكر اسم الله عليه فزاد فيه التسمية وعرض العود على الإناء، والله ~~أعلم وأحكم. # وقد روى أبو موسى الأشعري احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل فحدث ~~بشأنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن هذه النار إنما هي عدو لكم ~~فإذا نمتم فأطفئوها عنكم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل ~~خيرا، أو ليصمت يريد - والله أعلم - أن هذا حكم من كان يؤمن بالله تعالى ~~وعلم أنه يجازى في الآخرة ومما يلزمه أن يقول خيرا يؤجر عليه، أو يصمت عن ~~شر يعاقب عليه وأما الصمت عن الخير وذكر الله عز وجل والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فليس بمأمور به بل هو منهي عنه نهي تحريم، أو نهي كراهة ~~وإنما معناه أن يقول خيرا، أو يسكت عن شر ويحتمل أن يكون، أو هاهنا بمعنى ~~الواو فيكون المعنى يقول خيرا ويصمت عن شر وقد قيل ذلك في قول الله - تبارك ~~وتعالى - {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] ، والله أعلم ~~وأحكم. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~جاره هكذا في رواية ابن شريح الكعبي وفي رواية أبي هريرة فلا يؤذ جاره ~~والمعنيان غير متنافيين حض النبي - صلى الله عليه وسلم - على إكرام الجار ~~وحسن مجاورته وأعلم أن ذلك من شرائع الإيمان وأن كل مؤمن بالله وبالثواب ~~والعقاب في الآخرة يتعين عليه أن يلتزم هذا ويعمل به فإن الله عز وجل قال: ~~{واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى ~~والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب} [النساء: 36] وروت عائشة - رضي ~~الله عنها - وابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما زال جبريل ~~يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» وروى طلحة عن عائشة - رضي الله عنها - ~~«قلت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال: إلى أقربهما منك ~~بابا» . ### | 1 - # (فصل) وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ms4261 كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم ضيفه» على ما تقدم من أن هذا من آداب الإسلام وشرائعه وأحكامه ~~والضيافة من سنن المرسلين وأول من ضيف الضيف إبراهيم - عليه السلام - قال ~~الله تبارك وتعالى {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} [الذاريات: 24] ~~فوصفهم بأنهم أكرموا، وهي واجبة عند الليث بن سعد يوما وليلة وخالفه في ذلك ~~جميع الفقهاء على الإطلاق ويدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وصف ذلك بالكرامة فقال: فليكرم ضيفه ولم يقل: فليقضه حقه والإكرام ليس ~~بواجب وقد يتعين وجوبها في مواضع للمجتاز الذي ليس عنده ما يبلغه ويخاف ~~الهلاك إن لم يضيف وتكون واجبة على أهل الذمة العامرين لأرض العنوة إن شرط ~~ذلك عليهم وقد. # PageV07P242 # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # روى عقبة بن عامر: «قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فنمر بقوم لا يقروننا ~~فماذا ترى فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أمروا لكم بما ينبغي ~~للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي يحتمل» - ~~والله أعلم - أن يكون هذا في أول الإسلام لمن كان يجتاز غازيا على أهل عهد ~~ممن لم يكن يقدر على استصحاب الزاد إلى رأس مغزاته ولا يصل إلى الغزو ~~والجهاد الذي تعين فرضه ووجوبه إلا بالقرى في الطريق ويحتمل أن يكون ذلك ~~بعد أن افتتحت خيبر وغيرها من بلاد العنوة إن كان شرط ذلك على أهلها وأما ~~أهل الحضر فقوله قال مالك - رحمه الله - ليس على أهل الحضر ضيافة. # وقال سحنون الضيافة على أهل القرى وأما أهل الحضر فإن المسافر إذا قدم ~~الحضر وجد منزلا وهو الفندق وإنما أراد بذلك أنه يتأكد الندب إليه ولا ~~يتعين على أهل الحضر بعينه على أهل القرى لمعان أحدها أن ذلك يتكرر على أهل ~~الحضر فلو التزم أهل الحضر الضيافة لما خلوا منها وأهل القرى يندر ذلك ~~عندهم ويقل ms4262 فلا تلحقهم بذلك مشقة والوجه الآخر أن المسافر يجد في الحضر من ~~المسكن والطعام وغير ذلك ما يحتاج إليه فلا تلحقه المشقة لعدم الضيافة وأما ~~في القرى الصغار فلا يجد ما يحتاج إليه فهو كالمضطر إلى من يضيفه وحكم ~~القرى الكبار التي توجد فيها الفنادق والمطاعم للشراء ويكثر ترداد الناس ~~عليها حكم الحضر، والله أعلم وأحكم، وهذا فيمن لا يعرفه الإنسان وأما من ~~يعرفه معرفة مودة أو بينه وبينه قرابة، أو بينه وبينه معنى يقتضي المواصلة ~~والمكارمة فحكمه في الحضر وغيره سواء، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - جائزته يوم وليلة يحتمل أن يريد - والله ~~أعلم - منحته وعطيته؛ لأن الجائزة العطية ويحتمل عندي أن يريد به ما يجوز ~~ويمضي به عنه إلى غيره يوم وليلة وهو قوته في مبيته عنده وغذاؤه في غده قال ~~عيسى بن دينار في المزنية معنى جائزته يوم وليلة يتحفه ويكرمه ويفعل به ~~أفضل ما يستطيع ورواه يحيى بن يحيى عن ابن نافع فإذا كان هذا معناه فمعنى ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك: والضيافة ثلاثة أيام يريد يطعمه فيها ~~ما يستطيع عليه وعلى التأويل الأول فإنه خص الضيافة لمن أراد المقام بثلاثة ~~أيام ومن أراد الجواز فيوم وليلة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فما كان بعد ذلك فهو صدقة يريد - والله ~~أعلم - أنه ليس له حكم الجائزة المتأكد حكمها للمجتاز لا حكم الضيافة ~~المشروعة للضيف وإنما هي صدقة مختصة بالمعترض والمقيم عليها طالب صدقة إلا ~~أنها صدقة نفل وصدقة النفل تحل للغني والفقير وإنما الذي يحرم من الصدقة ~~على الغني صدقة وجبت للفقراء وقد كان عبد الله بن عمر يقبل الضيافة ثلاثة ~~أيام، ثم يقول لنافع: أنفق فإنا لا نأكل الصدقة ويقول: احبسوا عنا صدقتكم ~~قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعناه عندي أنه لا يقبل ذلك ولا ~~يرضاه لنفسه ولا يلزم أحدا أن يقبل صدقة يتصدق بها عليه مع السلامة ولو ~~قبلها حلت له ويحتمل - والله أعلم - أن ms4263 يريد به لا نقبل صدقة هؤلاء القوم ~~الذين نزلنا عندهم ولو نزل على غيرهم لقبل ضيافتهم شهرا؛ لأنه لا خلاف أنه ~~لو نزل على أبيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أو على ابنه سالم، أو على ~~أخيه عاصم لم يرد طعامهم بعد ثلاثة أيام. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه يريد لا ~~يحل له أن يقيم عنده حتى يحرجه قال عيسى بن دينار يريد يضيق عليه ويثقله من ~~الحرج وهو الضيق ويحتمل أن يريد به حتى يؤثمه وهو أن يضر به مقامه عنده حتى ~~يقول قولا، أو يفعل فعلا يأثم به مع أن ما يعطيه بعد أن يبرم بطول مقامه ~~عنده لا تطيب به نفسه ومثل هذا لا يحل للمقيم عنده على هذه الحالة، والله ~~أعلم وأحكم. # PageV07P243 # قال: «بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش فوجد ~~بئرا فنزل فيها فشرب فخرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل ~~لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه، ثم ~~أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له فقالوا: يا رسول الله ~~فإن لنا في البهائم لأجرا فقال: في كل ذي كبد رطبة أجر» ) . # (ص) : (مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أنه قال: «بعث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا قبل الساحل فأمر عليهم أبا عبيدة بن ~~الجراح وهم ثلاثمائة قال: وأنا فيهم قال: فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق ~~فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر ~~قال: فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا حتى فني ولم تصبنا إلا تمرة تمرة ~~فقلت وما تغني تمرة فقال: لقد وجدنا فقدها حيث فنيت قال، ثم انتهينا إلى ~~البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة، ثم أمر أبو ~~عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبتا، ثم أمر براحلة فرحلت، ms4264 ثم مرت تحتهما ولم ~~تصبهما» قال مالك الظرب الجبيل) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا كلب يلهث يقال في الماضي لهث ~~بفتح الهاء وكسرها وفي المستقبل يلهث بالفتح قال الله عز وجل كمثل الكلب إن ~~تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث واللهث شدة تواتر النفس من التعب، أو غيره ~~ويحتمل - والله أعلم - أن يكون هذا الكلب المذكور في الحديث هو الكلب ~~المختص بهذا الاسم وهو الأظهر؛ لأنه أكثر الحيوان لهثا ولذلك يلهث من غير ~~سبب وسائر الحيوان لا تلهث إلا لسبب وقول الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش ~~مثل الذي بلغ مني بمعنى الذكر للسبب الموجب لإشفاقه عليه ورحمته له. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فنزل البئر فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه حتى ~~رقي فسقاه بمعنى الإعلام لسببه إلى سقي الكلب به وما نال فيه من التعب ~~واستعمال خفه بما يفسده غالبا، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: فشكر الله له ~~يحتمل أن يريد بذلك الثناء عليه بفعله ويحتمل - والله أعلم - أن يريد به ~~الجزاء له بالغفران والثواب وقد تسمي العرب الجزاء شكرا ولذلك روى عبد الله ~~بن عمر في الذي أقرض قرضا: شق الصحيفة فإن أعطاك مثل الذي لك قبلته وإن ~~أعطاك أفضل منه طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك وقد وصف الله عز وجل نفسه ~~بالشكر فقال تعالى {والله شكور حليم} [التغابن: 17] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «في كل ذي كبد رطبة أجر» عام في جميع ~~الحيوان ما يملك منه وما لا يملك فإن في الإحسان إليها أجرا. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا ~~قبل الساحل يريد جيشا غازين ومرتصدين لعابر السبيل من المحاربين وكانوا ~~ثلاثمائة وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - ليعود أمرهم ~~وتصرفهم إلى حكمه لأن رأي الجماعة إذا لم يعد إلى واحد كثر فيه الاختلاف ~~المؤدي إلى الفساد ولما فني زادهم ببعض الطريق وأمر أبو عبيدة بأزواد ms4265 الجيش ~~فجمعت فيحتمل - والله أعلم - أن يفعل ذلك أبو عبيدة لرأي رآه وموافقة أهل ~~الجيش أجمع له على ذلك ورضاهم به وإن كان يجوز أن يكون بعضهم أكثر زادا من ~~بعض ويكون فيهم من فني زاده جملة إلا أنهم أردوا التواسي. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن الأشعريين إذا ~~أرملوا جمعوا زادهم فتواسوا فيه فهم مني وأنا منهم ويحتمل أن يكون أبو ~~عبيدة حكم بذلك بينهم حين رأى أن منهم من قد فني زاده وخاف عليه سرعة ~~الهلاك ومنهم من له زاد يكفيه وليس بموضع ابتياع ولا تسبب فألزمهم أبو ~~عبيدة التساوي فيما عندهم من الزاد ولم يذكر في الحديث ثمنا وظاهر هذا أنه ~~كان على وجه التراضي، والله أعلم فكان أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه ~~- يقوتهم منه كل يوم يسيرا يسيرا استدامة للزاد وتسوية بين الناس حتى لم ~~يصبهم إلا تمرة تمرة وفنيت بعد ذلك ففقدوا # PageV07P244 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عروة بن سعد بن معاذ ~~عن جدته «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا نساء المؤمنات لا ~~تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق» ) . # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: قال: رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «قاتل الله اليهود نهوا عن أكل الشحم فباعوه فأكلوا ثمنه» ) . #   ### | [المنتقى] # الانتفاع بها ولعلهم كانوا يضيفون إلى ذلك ما أمكن من حشيش وورق شجر حتى ~~انتهوا إلى البحر وهذا يدل على اليسير فإذا حوت بمثل الظرب قال عيسى بن ~~دينار الظرب الجبيل. # وقال صاحب العين الظرب ما نتأ من الحجارة والجمع ظراب وحكى أبو عبيد ~~الهروي الظرب صغير الجبل فأكل الجيش منه ويحتمل أن يكون هذا الحوت لفظه ~~البحر حيا فمات، أو لفظه ميتا بعد أن مات بحر، أو برد، أو قتل غيره من ~~الحيتان له ويحتمل أن يلفظه ميتا وقد مات بغير سبب وإنما اختلف العلماء في ~~جواز أكل ما مات ms4266 بغير سبب وأما ما مات بسبب من الأسباب التي ذكرناها، أو ~~غيرها فلم يختلف في جواز أكله وقد تقدم الكلام فيه. # (مسألة) : # وأما جواز أكل الصيد إذا نتن فعليه جماعة العلماء وإنما منع منه من لم ~~يتابع عليه وقد انقطع الخلاف فيه وما روي عن أبي ثعلبة الخشني أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: كلوا الصيد وإن وجدتموه بعد ثلاث ما لم ينتن فإن ~~معناه ما لم يتغير تغيرا يمنع أكله فاستثنى ذلك على سبيل الكراهة والمنع ~~مما لم يستضر به. # (فصل) : # وقوله فأكل الجيش منه ثماني عشرة ليلة يقتضي عظمه، وأمر أبو عبيدة بضلعين ~~من أضلاعه فنصبهما، ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما ولم تصبهما يريد ~~أعلاهما، ويحتمل أن يكون أبو عبيدة فعل ذلك اعتبارا بعظم ما خلق الله - ~~تبارك وتعالى - إذ لم ير من حيوان البحر مثله قبل ذلك؛ وليتمكن من الإخبار ~~عنه من لم يحضره فيعتبر به وعلى هذا يجوز للإنسان أن ينظر فيما عظم خلقه من ~~المخلوقات ما لم يره قبل ذلك وسعى إلى ذلك ليعتبر به ويعجب غيره منه ~~فيعتبر، والله أعلم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - يا نساء المؤمنات هكذا قرأناه وقد ~~رأيت من يرويه يا نساء المؤمنات برفع النساء ورفع المؤمنات على النعت وقال: ~~معناه يا أيها النساء المؤمنات ومنع يا نساء المؤمنات بنصب نساء على النداء ~~المضاف وخفض المؤمنات بالإضافة؛ لأن النساء أعم من المؤمنات، والمؤمنات بعض ~~النساء ولا يضاف الشيء إلى بعضه قال: القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~وقد يجوز هذا عندي على وجهين أحدهما أن يوصفن بأنهن نساء على معنى المدح ~~والثناء فتقول لمن تمدحه من النساء بمعنى أنهن على المحمود من أحوال النساء ~~في الخير والشر والعفاف وكما يقول لمن مدحه من الرجال هو رجل وللجماعة هم ~~رجال بمعنى أنهم على حكم الرجال في النجدة والقوة والكرم والفصاحة والحلم ~~فكأنه قال: يا فاضلات المؤمنات من النساء. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا تحقرن إحداكن ms4267 لجارتها ولو كراع شاة محرق ~~" أمر بحسن الأدب وكريم الأخلاق ويحتمل وجهين: # أحدهما: أن من عندها فضل فلا تحقر أن تهديه لجارتها وإن كان يسيرا ويحتمل ~~أن يريد أن من أهدي إليها مثل ذلك فلا تحقره ولا تصغره من معروف جارتها ~~والأول أظهر، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولو كراع شاة محرق والكراع مؤنثة عند ~~سيبويه وكان حكمه على هذا أن تكون محرقة إلا أن الرواية هكذا وردت في ~~الموطآت وغيرها وقال ابن الأنباري بعض العرب يذكرها فيحتمل أن يكون هذا على ~~تلك اللغة، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم -: قاتل الله اليهود قيل معناه لعنهم ~~الله قال الله عز وجل {قتل الخراصون} [الذاريات: 10] معناه - والله أعلم - ~~لعنوا وقوله - صلى الله عليه وسلم - قاتل الله اليهود يحتمل أن يريد الدعاء # PageV07P245 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم - عليه السلام ~~- كان يقول يا بني إسرائيل عليكم بالماء القراح والبقل البري وخبز الشعير ~~وإياكم وخبز البر فإنكم لن تقوموا بشكره) . # (ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد ~~فوجد فيه أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب فسألهما فقالا: أخرجنا الجوع فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أخرجني الجوع فذهبوا إلى أبي الهيثم ~~بن التيهان الأنصاري فأمر لهم بشعير عنده يعمل وقام يذبح لهم شاة فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نكب عن ذات الدر فذبح لهم شاة واستعذب لهم ماء ~~فعلق في نخلة، ثم أتوا بذلك الطعام فأكلوا منه وشربوا من ذلك الماء فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لتسئلن عن نعيم هذا اليوم» ) . #   ### | [المنتقى] # عليهم بذلك ويحتمل أن يريد به الخبر عما حكم الله تعالى به عليهم من ذلك ~~ولفظة قاتل وإن كان أصلها أن يكون الفعل من اثنين ولذلك يقال تلاعن الزوجان ~~إذا وجدت الملاعنة من كل واحد منهما وقد تجيء في كلام العرب المفاعلة من ~~الواحد يقال قاتله ms4268 الله بمعنى فعل الله به ذلك ومنه سافر الرجل وعالجت ~~المريض. # (فصل) : # ثم ذكر - صلى الله عليه وسلم - فعلهم الذي عوقبوا عليه بذلك فقال: نهوا ~~عن أكل الشحم فباعوه فأكلوا ثمنه، والنهي عن أكل الشحم لا يتناول النهي عن ~~أكل ثمنه إلا من جهة القياس والرأي وأن ما لا يجوز أكله مما معظم منفعته ~~الأكل لا يجوز أكل ثمنه فلا يجوز أكل ثمن الخمر ولا ثمن الخنزير ولا الميتة ~~وما جرى مجرى ذلك وأما ما له منفعة فإنه يجوز أكل ثمنه وإن لم يجز أكله ~~كالعبيد والإماء، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قول عيسى ابن مريم - عليه السلام - يا بني إسرائيل عليكم بالماء ~~القراح وهو الخالص الذي لم يمازجه شيء والبقل البري يريد الذي لم يتقدم ~~عليه ملك لأحد فهو مباح كماء الأنهار وقوله وخبز الشعير يريد فتقوتوا به ~~واقتصروا عليه فهو أقل ما يمسك الرمق وتبقى به الحياة؛ لأن الشعير أقل ~~الأقوات وإياكم وخبز البر فإنكم لن تقوموا بشكره فنهاهم عن البر خاصة حضا ~~على القليل من الدنيا والزهد فيما زاد على يسير الأقوات منها وإن كان قد ~~علم أنهم ولا سواهم لا يقوم بشكر الماء والبقل ولكنه حضهم على أقل ما يمكن ~~منه ويحتمل - والله أعلم - أن ينصرف الضمير في قوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: فإنكم لن تقوموا بشكره إلى البر ويحتمل أن ينصرف إلى الماء والبقل ~~والشعير فيكون معناه ما تقدم، والله أعلم وليس هذا مخالفا لشريعتنا فإن من ~~الناس من يصلحه هذا فيندب إليه ومنهم من يصلحه غير هذا فيأخذ به، والله ~~أعلم وأحكم. # (ش) : سؤاله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~وعمر - رضي الله عنهما - معناه - والله أعلم - ما أخرجكما ويقتضي أن يكون ~~ذلك خروجا أنكره؛ لأنه لم يكن في وقت خروج معتاد، أو كان في وقت تخوف عليهم ~~فيه ما أخبرا به عن أنفسهما من أن الذي أخرجهما الجوع وأخبرهما هو عن نفسه ~~بذلك وهذا يقتضي جواز الإخبار عما يلحق الإنسان من ms4269 شدة ألم الجوع، أو المرض ~~لا سيما إذا أخبره بذلك من يعلم إشفاقه عليه، أو يرجو منفعة من عنده من ~~دعاء، أو غيره، أو من يريد إعلامه بحاله ليأخذ لذلك أهبته وقد قالت عائشة - ~~رضي الله عنها -: وارأساه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: بل أنا ~~وارأساه، وقال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن مسعود: إني أوعك كما ~~يوعك رجلان منكم فقال عبد الله بن مسعود: ذلك بأن لك الأجر مرتين وإنما ~~يكره من ذلك ما كان على وجه التشكي والجزع وقلة الرضى عن الله عز وجل فيما ~~قضى به، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله فذهبوا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري، وأبو الهيثم هو مالك ~~ويقتضي أنهم ذهبوا إليه ليطعمهم ما به يسد جوعتهم فدل ذلك على جواز قصد ~~المؤمن إلى صديقه الذي يعلم سروره # PageV07P246 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان ~~يأكل خبزا بسمن فدعا رجلا من أهل الذمة فجعل يأكل ويتبع باللقمة وضر الصحفة ~~فقال له عمر: كأنك مقفر فقال: والله ما أكلت سمنا ولا لكت أكلا به منذ كذا ~~وكذا فقال عمر لا آكل السمن حتى يحيا الناس من أول ما يحيون) . #   ### | [المنتقى] # به ومبادرته إلى مشاركته عند الحاجة إلى ذلك وليس فيه أنهم ذكروا له ~~جوعهم فكان ذلك من التعريض لمعروف يجريه الله على يده. # وقد قال أبو هريرة إنه كان يستقرئ أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنهما - الآية يحفظها ليطعمه أحدهما عند شدة جوعه وكان يمسك عن سؤالهم ~~وإنما هذا بمنزلة أن يقصد الرجل صديقه ليضيفه فيكرمه ويطعمه. # (فصل) : # وقوله فأمر لهم بشعير يعمل وقام فذبح شاة يريد أنه هيأ ذلك لطعامهم وجعله ~~قرى لهم فاستعذب لهم ماء يريد اجتلبه عذبا وعلق في نخلة ليبرد، وهذا كله ~~يدل على جواز إصلاح الطعام والشراب، والمبالغة في تطييبه بإتحاف الضيف ~~والصديق بأفضل ما يجده منه وقد أخبره الله - تعالى - عن نبيه إبراهيم - ~~عليه السلام ms4270 - وأنه راغ إلى أهله فجاء بعجل سمين. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - نكب عن ذات الدر يريد ذات اللبن والدر ~~اللبن وهذا على سبيل النصح له والتوقير له مع أن غيرها مما لا منفعة فيها ~~تقوم مقامها في صلاح تطييب طعامهم وتبقى منفعة هذه لقوته وصدقته، والله ~~أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما أكلوا من ذلك الطعام وشربوا من ذلك ~~الماء لتسئلن عن نعيم هذا اليوم قيل - والله أعلم -: إنه سؤال امتنان لا ~~سؤال حساب ويحتمل أن يريد به سؤال حساب دون مناقشة وهو أن يسألهم وهو أعلم ~~بماذا توصلوا إليه بوجه مباح، أو بمأمور به، أو بمحظور، أو على أي وجه ~~تناولوه وعن قدر ما تناولوه منه، ثم يثيبهم الله - عز وجل - على ما أتوا في ~~ذلك من حسن العمل والنية، والله أعلم. # (مسألة) : # وصفة تناوله أن يسمي الله عز وجل في أوله ويحمده في آخره على ما يأتي بعد ~~هذا - إن شاء الله تعالى - وكره مالك غسل يده قبل الطعام ورآه من فعل العجم ~~قال: ويغسل يده بعد الطعام ويمضمض مما له دسم لما روي عن ابن عباس - رضي ~~الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه شرب لبنا، ثم تمضمض وقال: ~~إن له دسما» ؛ ولأن ذلك نوع من النظافة مشروعة كالسواك. # (مسألة) : # إذا ثبت أنه يغسل يديه بعد الطعام فقد سئل مالك - رحمه الله - أيغسل يديه ~~بالدقيق فقال غيره أعجب إلي منه ولو فعله لم أر به بأسا وروى ابن وهب في ~~الجلبان والفول وشبه ذلك لا بأس أن يتوضأ به ويتدلك به في الحمام وقد يدهن ~~جسده بالتين والزيت من الشقاق وروى أشهب أنه سئل عن الوضوء بالدقيق ~~والنخالة والفول قال: لا علم لي به ولم يتوضأ به إن أعياه شيء فليتوضأ ~~بالتراب فقد قال عمر إياكم والتنعم وأمر الأعاجم. # (مسألة) : # ويأكل جالسا ولا يأكل متكئا لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أما أنا فلا آكل متكئا ومن جهة ms4271 المعنى ما فيه من الكبر والتعاظم والتشبه ~~بالأعاجم قيل لمالك - رحمه الله - أفيأكل ويده يضعها في الأرض فقال: أنا ~~أتقيه وما سمعت فيه بشيء. # (ش) : قوله: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يأكل خبزا بسمن وذلك ~~يقتضي استباحة طيب الأدم فدعا رجلا من أهل البادية تواضعا بمؤاكلة أهل ~~البادية ولعله قصد تعليمه آداب الأكل كما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عمر بن أبي سلمة عند مؤاكلته فقال له سم الله وكل مما يليك ولعله قصد أيضا ~~أن يتعرف بما يظهر إليه من أكله فجعل الرجل يأكل ويتبع باللقمة وضر الصحفة ~~وهو ما تعلق بالصحفة من دسم الطعام والودك قاله عيسى بن دينار وهذا يدل على ~~قلة السمن الذي كان يأكلانه # PageV07P247 # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ~~بن مالك أنه قال: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المدينة يطرح له صاع ~~من تمر فيأكله حتى يأكل حشفه) . # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: سئل عمر ~~بن الخطاب عن الجراد فقال: وددت أن عندي قفعة نأكل منه) . #   ### | [المنتقى] # فتوسم عمر - رضي الله عنه - فيه بذلك الحاجة وقاله له كأنك مقفر أي أن ~~هذا الفعل من فعل من هو مقفر وهو الذي لا إدام عنده قاله عيسى بن دينار ~~وسمعت العرب تقول أكلت خبزا قفارا يريدون غير مأدوم ويقال ما أقفر بيت فيه ~~خل أي لا يعدمون إداما. # (فصل) : # وقول الرجل ما أكلت سمنا ولا لكت أكلا به منذ كذا وكذا يريد أنه لم يأكله ~~وأن عدم ذلك عام شامل للناس ولذلك لم ير آكلا به المدة التي ذكرها وقال عمر ~~لا آكل السمن حتى يحيا الناس من أول ما يحيون يريد مساواة المساكين في ضيق ~~عيشهم ليذكر بذلك أحوالهم ولا يغفل النظر لهم. # وقد روي أن يوسف - عليه السلام - قيل له: أتجوع وبيدك خزائن الأرض فقال: ~~أخاف أن أشبع فأنسى ms4272 الجياع. # وروي عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب لما أكل الزيت ولم يكن ألفه بطنه ~~فكان يقرقر على المنبر فيقول لتمرن على أكل الزيت ما دام السمن يباع ~~بالأواقي وكتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري: أما ~~بعد فإن أسعد الرعاة من سعدت به رعيته، وإن أشقى الرعاة من شقيت به رعيته ~~فإياك أن تزيغ ويزيغ عمالك ويكون مثلك مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض ~~فرعت فيها تبتغي بذلك السمن وإنما سمنها في حتفها والسلام وإنما فعل هذا ~~كله عمر - رضي الله عنه -؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من استرعاه ~~الله رعية فلم يحطها بالنصيحة وحسن الرعاية لم يرح رائحة الجنة» . # (فصل) : # وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: حتى يحيا الناس من أول ما يحيون ~~يريد - والله أعلم - يمطرون والحياء المطر فقال: حي الناس يحيون وإنما كان ~~ذلك في عام الرمادة قال مالك كان الرمادة ستة أعوام. # (ش) : قوله رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المدينة يريد إذ استخلفه ~~أبو بكر ولم يكن أميرا على المؤمنين قبلها يطرح له صاع من التمر فيأكله حتى ~~يأكل حشفه يقتضي تكرر هذا الفعل منه ولو كان مرة واحدة لقال: رأيته طرح له ~~صاع تمر فأكله وليس في كثرة أكله ما ينقص من حاله فقد أكل مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مرارا فما أنكر أكله وما كان ليخالف أمرا قد أنكره عليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يظهر عليه بعده وكان ذلك غاية قوته الذي ~~لا يقوم جسمه إلا به ولا خلاف في إباحة ذلك عند العلماء وقد تقدم في ذلك من ~~تفسير عبد الله بن عمر ما يغني عن إعادته والحسن في الطعام إنما هو في جنسه ~~ومن اقتصر على التمر في طعامه لم يأل في الاقتصار لا سيما في المدينة على ~~ساكنها السلام مع أنه قد كان يأكل ذلك في وقت ويأكل الشعير في وقت ويأكل ~~البر واللحم في وقت ms4273 وإن لم يبلغ من التأنق فيه مبلغ المتنعمين ولكنه قد كان ~~يبلغ من قدره إلى المبلغ الذي يرجو أن يبقى قوته للمسلمين به وأيضا فإنه ~~ليس كل الزاهدين زهده في قلة الأكل بل قد يكون في قلة المكسب وفي طيبه وفي ~~الاستكثار منه والتوسط مع الإقبال على العادة ويكون في الإنفاق وقلة ~~الاحتكار وفي العتبية عن مالك بلغني أن رجلا دخل على رجل كان له قدر وهو ~~يأكل فلم يعرض عليه أن يأكل معه فعاب ذلك عليه فقال: إن الفتى يستطاب في ~~أمور كثيرة وقد يكون في العالم أمر يعاب به. # (ش) : قوله سئل عمر بن الخطاب عن الجراد يريد أن السائل سأله أحلال أكله؟ ~~والفقهاء على إباحة أكله وإنما اختلفوا في ذكاته هل هي شرط في جواز أكله. # وقد # PageV07P248 # (ص) : (مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن حميد بن ~~مالك بن خثيم أنه قال: كنت جالسا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق فأتاه قوم من ~~أهل المدينة على دواب فنزلوا عنده قال حميد فقال أبو هريرة اذهب إلى أمي ~~فقل: إن ابنك يقرئك السلام، ويقول: أطعمينا شيئا قال: فوضعت له ثلاثة أقراص ~~في صحفة وشيئا من زيت وملح، ثم وضعتها على رأسي وحملتها إليهم فلما وضعتها ~~بين أيديهم كبر أبو هريرة. وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم ~~يكن طعامنا إلا الأسودين الماء والتمر فلم يصب القوم من الطعام شيئا فلما ~~انصرفوا قال: يا ابن أخي أحسن إلى غنمك وامسح الرغام عنها وأطب مراحها وصل ~~في ناحيتها فإنها من دواب الجنة والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس ~~زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان) . #   ### | [المنتقى] # تقدم ذكره وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وددت أن عندنا منه قفعة ~~نأكل منه يقتضي أنه مباح عنده لأنه لا يتمنى أكل ما ليس بمباح والقفعة قال ~~عيسى بن دينار شيء شبيه بالمكتل تمنى بها عمر مملوءة جرادا وقال ms4274 محمد بن ~~عيسى الأعشى هي قفة أكبر من المكتل قال: وأهل العراق يسمونها جلة قال ابن ~~مزين وأهل مصر يسمونها زنبيلا. # (ش) : قوله كنت جالسا مع أبي هريرة بالعقيق فأتاه قوم من أهل المدينة على ~~دواب فنزلوا عنده ظاهره الزيارة ويحتمل أنهم قصدوه للتعلم منه والأخذ عنه ~~وما أحضرهم أبو هريرة - رضي الله عنه - من الطعام على معنى إكرام الزائر ~~والضيف وتقديم ما حضر إليه ولذلك قدم إليهم ثلاثة أقراص وزيتا وملحا وكبر ~~أبو هريرة على معنى الذكر لله عز وجل وتعظيم نعمه والشكر له على ما نقلهم ~~الله عز وجل من حال القلة والمجاعة إلى الخصب والكثرة حتى يوجد عنده شيء من ~~الخبز والإدام دون استعداد ولا تأهب فيطعمه من يزوره دون أن يصرفه في قوت ~~بعد أن كان طعامه الأسودين التمر والماء وصفهما بذلك؛ لأن الماء يوصف ~~بالخضرة وهي من ألوان السواد والتمر كثير والكثير منه مائل إلى السواد ~~ويحتمل أن يوصف بذلك إتباعا كما قالوا القمران والعمران ولم يصب القوم من ~~الطعام شيئا ويحتمل أن يكونوا صياما مع أنهم بالخيار وإن كان الأولى لحسن ~~الأدب الإصابة منه فذلك أطيب لنفس المزور، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقول أبي هريرة لما انصرفوا يا ابن أخي أحسن إلى غنمك وامسح الرغام عنها ~~وهو ما يجري من أنوفها قال عيسى بن دينار في المزنية هو المخاط الذي يجتمع ~~في مناخرها وقوله وأطب مراحها يعني تنظيف المكان الذي تروح إليه؛ لأن ذلك ~~مما يصلحها وينظفها وهذا يقتضي أن لها حقا في مراعاة منافعها ويجري ذلك ~~فيما ذكره وما كان مثله. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «في كل ذي كبد رطبة أجر» وفي العتبية ~~سئل مالك عن وسم الغنم في الآذان فقال: إنه ليكره أن يوسم في الوجه قال ابن ~~القاسم وقد قال لنا قبل ذلك لا بأس به في الآذان فنحا إلى أن قول مالك ~~الآخر يقتضي المنع من ذلك. # (مسألة) : # وأما وسم الإبل والبغال والحمير ففي العتبية لا بأس به ms4275 في غير الوجه فأما ~~في الوجه فإنا نكرهه وقوله وصل في ناحيتها يدل على طهارة بعرها وبولها ~~وكذلك كل ما يؤكل لحمه إلا أن يأكل، أو يشرب نجسا. # وقد تقدم ذكر ذلك وقوله: فإنها من دواب الجنة يحتمل أن يريد به من دواب ~~أهل الجنة لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال السكينة ~~والوقار في أهل الغنم. # (فصل) : # وقوله يوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة فيه من الغنم وهي القليلة ~~من الغنم قاله عيسى بن دينار وقال محمد بن عيسى الأعشى: المائة ونحوها ~~وقوله خير من دار مروان بن الحكم للفتنة الواقعة بالمدينة وتفرق الناس عنها ~~إلى التبري بالماشية والغنم اعتزالا لأهل الفتنة # PageV07P249 # (ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال «أتي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سم الله وكل مما يليك» ) . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت القاسم بن محمد يقول جاء رجل ~~إلى عبد الله بن عباس فقال له: إن لي يتيما وله إبل أفأشرب من لبن إبله ~~فقال له ابن عباس: إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها وتليط حوضها وتسقيها ~~يوم وردها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب) . #   ### | [المنتقى] # والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - سم الله عز وجل يقتضي أن التسمية ~~مشروعة عند ابتداء الطعام قال الشيخ أبو القاسم يستحب للمرء أن يسمي الله ~~على طعامه وشرابه يريد عند ابتدائه ويحمد الله عند تمامه. # (فصل) : # وقوله وكل مما يليك يريد من الطعام على سبيل التعليم له والإرشاد إلى حسن ~~الأدب قال الشيخ أبو القاسم ينبغي للآكل يريد مع غيره أن يأكل مما يليه إن ~~كان طعاما متساويا فإن كان مختلفا فلا بأس أن يدير يده فيه وقد تقدم ذكره ~~في آخر النكاح. # وقال مالك وسئل عن الرجل يأكل في بيته مع ms4276 أهله وولده فيأكل مما يليهم ~~ويتناول مما بين أيديهم قال: لا بأس بذلك. # وقد روي عن أنس بن مالك أنه «أكل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عند خياط فقدم قديدا ودباء فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتتبع ~~الدباء حول القصعة» . # (مسألة) : # وروي عن مالك في العتبية وقد سئل عن القوم يأكلون فيتناول بعضهم من يد ~~بعض وبعضهم متوسع لبعض قال: لا خير في ذلك وليس هذا من أخلاق الناس التي ~~تعرف عندنا. # (مسألة) : # ومن سنة الأكل أن يكون جالسا على الأرض على هيئة يطمئن عليها ولا يأكل ~~مضطجعا على بطنه ولا متكئا على جنبه لما في ذلك من البعد عن التواضع ~~والمبالغة في التشبه بالأعاجم ووقت الأكل وقت تواضع وشكر لله تعالى على ~~نعمه. # وقد روى جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أما أنا فلا آكل ~~متكئا. # (فرع) وسئل مالك عن الرجل يأكل وهو واضع يده اليسرى على الأرض فقال: إني ~~لأتقيه وأكرهه وما سمعت فيه شيئا ووجه ذلك أنه كرهه لما فيه من معنى ~~الاتكاء وإن كان لم يسمع في ذلك بنهي يخصه وإن كان قد سمع في الإتكاء ما ~~تقدم، والله أعلم. # (ش) : قول عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - إن كنت تبغي ضالة إبله أي ~~تطلب ما ضل منها وتقتفي أثره وتنشده يريد على حسب ما تفعل بضالة إبلك؛ لأنه ~~هو الابتغاء المعتاد وقوله وتهنأ جرباها يريد تطلي الجربة منها بالهناء وهو ~~القطران وقوله وتليط حوضها يريد ترم حوضها الذي تشرب منه وتكنسه وتسقيها ~~يوم وردها يريد يوم شربها قاله عيسى بن دينار ومحمد بن عيسى الأعشى وابن ~~نافع وقال صاحب العين لطت الحوض لوطا طينته. # (فصل) : # وقوله فاشرب غير مضر بنسل على معنى الإباحة له ليشرب من لبنها على هذين ~~الشرطين أحدهما أن لا يضر بأولادها وقوله ولا ناهك في الحلب يريد مستأصل ~~اللبن قاله عيسى بن دينار وابن نافع ومحمد بن عيسى الأعشى، والحلب بفتح ~~اللام اللبن وبتسكين ms4277 اللام الفعل. # وقال ابن القاسم عن مالك لا أعلم أنه يجوز لولي اليتيم أن يصيب من مال ~~اليتيم شيئا إلا من اللبن إن كان بموضع لا ثمن له وقد قال الله تبارك ~~وتعالى {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] . # واختلف الناس في تأويل هذه الآية فذهب عمر إلى أنه إن كان فقيرا أكل ~~بالمعروف، ثم قضى رواه حارثة بن مصرف قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول أنزلت ~~مال الله مني بمنزلة والي اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت، ثم ~~قضيت ورواه عكرمة عن ابن عباس وقاله مجاهد وسعيد بن جبير وروى مقسم عن ابن ~~عباس معناه فليقوت على نفسه من ماله ولا يصب من # PageV07P250 # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا يؤتى ~~أبدا بطعام ولا شراب حتى الدواء فيطعمه، أو يشربه حتى يقول الحمد لله الذي ~~هدانا وأطعمنا وسقانا، ونعمنا الله أكبر اللهم ألفتنا نعمتك بكل شر فأصبحنا ~~منها وأمسينا بكل خير فنسألك تمامها وشكرها لا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ~~إله الصالحين ورب العالمين الحمد لله ولا إله إلا الله ما شاء الله ولا قوة ~~إلا بالله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار) . # (ص) : (قال يحيى سئل مالك هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم، أو مع غلامها ~~فقال مالك: ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه #   ### | [المنتقى] # مال اليتيم شيئا. # وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: معناه يأكل من الصامت وغيره ولا يقضي ~~وقال عطاء يأكل معهم بقدر خدمته ولا قضاء عليه ونحوه روى عروة بن الزبير ~~وقال الشعبي إنما ذلك في الرسل والثمرة دون صلب المال وفي العتبية من رواية ~~أشهب عن مالك أما أكل الفاكهة وشرب اللبن فخفيف ولا ينتفع بظهر إبله وقال ~~يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن معناه في اليتيم إذا كان ms4278 ~~فقيرا أنفق عليه بقدر فقره وإن كان غنيا أنفق عليه بقدر غناه. # وقال القاضي أبو إسحاق وليس قول من قال: يقضي ما أكل بالبين واحتجوا في ~~ذلك لقول الله عز وجل {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: ~~6] ولا حجة فيه وإنما المعنى أن يشهد عليهم بما يدفع إليهم مما يبقى ~~والأظهر عندي قول عبد الله بن عباس: أن يأكل الناظر منه اليسير الذي لا ~~مضرة على اليتيم فيه فلا قضاء عليه ولو استعف لكان خيرا له لكن إن احتاج ~~الناظر له إلى أن يأكل من ماله قدر حاجته فإنما يكون ذلك على وجه الاقتراض ~~فيكون عليه القضاء ولا يفعل ذلك إلا لضرورة وحاجة لا لترفه ولا تكسب وليس ~~له أن يأخذ منه بقدر عمله ونظره؛ لأنه لم يلتزم النظر له على ذلك وإنما ~~التزمه على وجه التطوع دون عوض فليس له أن يأخذ على ذلك عوضا وبالله ~~التوفيق. # (مسألة) : # وفي العتبية سئل مالك عن اليتيم يكون عند الرجل فيأخذ نفقته فيريد أن ~~يخلطها بنفقته ويكون طعامهم واحدا فقال مالك إن كان يعلم أنه على وجه ~~التفضل على اليتيم فلا بأس به وإن كان لا ينال اليتيم من ذلك أكثر من حقه ~~فلا يعجبني وهذا من مالك - رحمه الله - على وجه التناهي في التحرز لكثرة ما ~~حدث في هذا الباب من التحامل وعندي أنه إذا أكل اليتيم بقدر حقه أنه لا بأس ~~بذلك وفي إفراده بقوته مشقة عليه وعلى الناظر له في الغالب، وبالله ~~التوفيق. # (ش) : قوله إن عروة بن الزبير كان لا يؤتى بطعام ولا شراب حتى الدواء ~~فيطعمه، أو يشربه يقتضي أن ما يناول من دواء فإنه يقع عليه اسم الطعام، أو ~~الشراب فأراد ما كان من طعام، أو شراب معتاد، أو غير معتاد فكان عروة بن ~~الزبير - رضي الله عنه - يقول عند تناوله الحمد لله الذي هدانا لهذا ~~وأطعمنا وسقانا ونعمنا إلى آخر الذكر ظاهره أنه كان يقول عند ذلك قبل ~~تناوله ويحتمل - والله أعلم - أن يريد ms4279 به كان يقوله بعد تناوله فيكون معنى ~~اللفظ فيطعمه أو يشربه إلا قال: كذا يقال لا تبع من فلان حتى تربح معناه ~~إلا أن تربح؛ لأن الربح لا يكون ولا يثبت إلا بعد تمام البيع والأول أظهر ~~من جهة اللفظ والثاني أظهر من جهة المعنى؛ لأن الحمد مشروع في آخر الطعام ~~والتسمية مشروعة في أول الطعام «وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن ~~أبي سلمة: سم الله عز وجل وكل مما يليك» ويجزئ من التسمية: بسم الله الرحمن ~~الرحيم ويجزئ من الحمد: الحمد لله رب العالمين ومن زاد على ذلك فحسن فإنه ~~ذكر لله عز وجل. # وروي أن إبراهيم - عليه السلام - لما قرب العجل للملائكة وهو يعتقدهم ~~أضيافا من الإنس قال: ألا تأكلون قالوا: لا نأكل طعاما إلا بثمن قال لهم ~~فإن لهذا الطعام ثمنا قالوا وما ثمنه قال تسمون الله في أوله وتحمدونه في ~~آخره فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا حق لهذا أن يتخذه الله خليلا. # PageV07P251 # من الرجال قال وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن ~~تؤاكله، أو مع أخيها على مثل ذلك ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ليس بينه ~~وبينها حرمة) . #   ### | [المنتقى] # (ش) : قول مالك - رحمه الله - لا بأس أن تأكل المرأة مع ذي محرم يريد من ~~تأبد تحريمها عليه كالأب والابن والأخ والعم والخال؛ لأنه ليس في مؤاكلتها ~~له أكثر من النظر إلى وجهها وكفيها ويجوز لذي محرم أن ينظر منها إلى ما ليس ~~بعورة قال الله عز وجل {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن ~~على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو ~~أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن} ~~[النور: 31] قال إبراهيم النخعي معناه ما فوق النحر. # (فصل) : # وقوله ومع غلامها يريد عبدها وذلك لما قلناه من أن الأكل ليس فيه إلا ~~النظر إلى الوجه والكفين وذلك مباح للعبد وأما نظره إلى شعرها فاختلف فيه ~~العلماء ms4280 فقال الشعبي لا بأس أن تضع المرأة ثوبها عند مملوكها وكان يكره أن ~~يرى شعرها وبه قال مجاهد وعطاء. # وقال عبد الله بن عباس لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته وقال ~~القاضي أبو إسحاق يجوز أن يرى العبد من سيدته ما يراه ذو المحارم كالأب ~~والأخ وجه القول الأول أن تحريمه ليس بمؤبد كالأجنبي له أربع زوجات، أو ~~كالأجنبي يكون زوج أختها ووجه القول الثاني قول الله تبارك وتعالى {ولا ~~يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} [النور: 31] الآية. # وقال سعيد بن المسيب لا تغرنكم هذه الآية {أو ما ملكت أيمانهن} [النور: ~~31] إنما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد قال القاضي أبو الوليد - رضي ~~الله عنه -: وليس ما قاله بظاهر؛ لأن قوله جل وعز {أو ما ملكت أيمانهن} ~~[النور: 31] عام والإماء قد دخلن في قوله تعالى {أو نسائهن} [النور: 31] ~~واستدل القاضي أبو إسحاق في ذلك من جهة المعنى بأن هذا لا يحل له أن ~~يتزوجها فجاز له النظر إلى شعرها كذوي المحارم والمشهور عن مالك أنه لا ~~ينظر إلى شعرها من عبيدها إلا الوغد وهو الذي لا منظر له وأما العبد الحسن ~~المنظر فلا يرى شعرها ووجه ذلك عندي إذا لم يكن منظرا كان ممن لا أرب له ~~فيها وهو ممن لا يجوز له أن يتزوجها وأما الذي له منظر فهو ممن لها فيه أرب ~~وله في النساء أرب وتحريمه غير متأبد. # وقد قال القاضي أبو محمد ليس عبدها من ذوي محارمها الذي يجوز لها أن ~~تسافر معه؛ لأن حرمته منها لا تدوم لأنه يمكن أن تعتقه في سفرها فيحل له ~~تزويجها. # وقد قال الله - تبارك وتعالى {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم} [النور: 58] فأجراهم مجرى من لم يبلغ الحلم من الأجانب. # (فصل) : # وقوله: وقد تأكل المرأة مع زوجها وغيره ممن تؤاكله، أو مع أخيها على مثل ~~ذلك يقتضي أن نظر الرجل إلى وجه المرأة وكفيها مباح؛ لأن ذلك يبدو منها عند ~~مؤاكلتها وقد اختلف الناس في ms4281 ذلك والأصل فيه قول الله تبارك وتعالى {ولا ~~يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال عبد الله بن مسعود: الزينة ~~زينتان: زينة ظاهرة وهي الثياب، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج وهي الكحل ~~والسوار والخاتم. # وقال النخعي: ما ظهر منها ما فوق الدرع وقال أبو إسحاق ألا ترى أنه تعالى ~~قال {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] يعني الثياب وروى سعيد بن ~~جبير عن عبد الله بن عباس {إلا ما ظهر منها} [النور: 31] الوجه والكفان وبه ~~قال عطاء وذكر ابن بكير أنه قول مالك وغيره قال القاضي أبو إسحاق والظاهر - ~~والله أعلم - يدل على أنه الوجه والكفان؛ لأن المرأة يجب عليها أن تستر في ~~الصلاة كل موضع منها إلا وجهها وكفيها وفي ذلك دليل على أن الوجه والكفين ~~يجوز للقربى أن يروه من المرأة، والله أعلم وأحكم قال الشيخ أبو بكر ~~الأبهري: إنما قال مالك - رحمه الله - أن تأكل المرأة مع من تأمن الفتنة في ~~الأكل معها قال الله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] ~~وعندي أن ذلك يقتضي أن يغض عن بعض المرئيات # PageV07P252 # ما جاء في أكل اللحم (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن ~~عمر بن الخطاب قال: إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر مالك عن يحيى ~~بن سعيد أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم فقال: ما ~~هذا فقال: يا أمير المؤمنين قرمنا إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحما فقال عمر: ~~أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره، أو ابن عمه أين تذهب عنكم هذه الآية ~~{أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] ) . #   ### | [المنتقى] # وهي التي لا يحل له أن ينظر إليها. # (فصل) : # وقوله يكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ممن ليس بينها وبينه حرمة والأصل في ~~ذلك ما روى أبو الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول ms4282 الله أفرأيت ~~الحمو قال الحمو الموت» قال الليث بن سعد: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من ~~أقارب الزوج ابن العم ونحوه. ### | [ما جاء في أكل اللحم] # (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إياكم واللحم يريد بذلك ~~المبالغة في النهي عن اللحم ويريد - والله أعلم - إياكم والإكثار منه ~~والمداومة عليه وأن لا يجتزى بشيء من الأدم عنه يدل على ذلك أنه قد كان ~~يأكل في بعض أوقاته ويؤكل عنده وقوله فإن له ضراوة يريد عادة تدعو إليه ~~ويشق تركها لمن ألفها وإنما أراد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منع ~~التنعيم بالمداومة على أكل اللحم وبكل ما جرى مجرى ذلك وندب إلى الاقتصاد ~~والاقتصار على أيسر الأقوات، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله أدرك جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم فقال: ما هذا فقال: قرمنا إلى ~~اللحم فاشتريت بدرهم لحما فقال عمر أما يريد أن يطوي أحدكم بطنه عن جاره ~~وابن عمه فيحتمل - والله أعلم - أن يكون في وقت شدة عمت الناس فكره له ~~التنعم بأكل اللحم في مثل ذلك الوقت وأراد لو امتنع من ذلك كما امتنع عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - من أكل السمن حتى يعم الناس الخصب ويعود بفضل ~~قوته على جيرانه وبني عمه ومعنى قوله أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره ~~وابن عمه على وجه الإنكار لذلك فكأنه قال: أليس ما يريد أحدكم أن يطوي بطنه ~~عن جاره وابن عمه قال عيسى بن دينار معناه أن ينقص من شبعه قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - ومعنى عن جاره عندي من أجل جاره وابن عمه فيشاركه ~~في قوته ليعود عليه بفضله. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه -: أين تذهب عنكم هذه الآية يريد أين تذهب عنكم فلا ~~تعتبرون بها ولا تمتنعوا عما عابه الله عز وجل على من قبلكم وهو قوله تعالى ~~{أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] فعابهم ~~الله عز وجل ووبخهم على ذلك ومعنى الآية - والله أعلم - أنكم استوفيتم ms4283 ~~طيباتكم واستوعبتموه اولم تتركوا شيئا منها لله تعالى بل استمتعتم بها ~~وقطعتم بها أعماركم دون أن تقطعوها بطاعة الله عز وجل وأشغلتم بها أنفسكم ~~عن العمل لله عز وجل فكره عمر بن الخطاب من جابر بن عبد الله وإن كان إنما ~~اشترى اللحم بعد أن قرم هو وأهله إليه اتباع شهوته وإيثارها على مواساة ~~الجار وابن العم. # وروي عن عمر أنه قال: لو شئت لكنت من ألينكم طعاما وأرقكم عيشا وإني - ~~والله - ما أجهل كذا وكذا وأسنمة وصلا وصلا ويود منابا ما ولكني سمعت الله ~~عز وجل عير قوما بأمر فعلوه فقال: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] . # PageV07P253 # ما جاء في لبس الخاتم (ص) : (مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس ~~خاتما من ذهب، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنبذه وقال لا ~~ألبسه أبدا قال: فنبذ الناس بخواتيمهم» مالك عن صدقة بن يسار أنه قال: سألت ~~سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم فقال: البسه وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك) . ### | ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العين # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم أن أبا بشير ~~الأنصاري أخبره «أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض ~~أسفاره قال: فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولا فقال #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في لبس الخاتم] # (ش) : قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس خاتما من ذهب ~~يقتضي إباحة ذلك حين لبسه له، ثم ورد نسخ إباحته بتحريمه فنبذه وقال: لا ~~ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم الذهب التي كانوا اتخذوها حال الإباحة وأما ~~التختم بالفضة فهو الذي قال فيه سعيد بن المسيب لصدقة بن يسار البسه وأخبر ~~الناس أني أفتيتك بذلك وهو لما روي عن بعض أهل الشام أنه منع من ذلك لغير ~~السلطان لحديث روي عن أبي ريحانة ms4284 أنه سمع «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن عشر خصال عن الوشم والوسم والتختم لغير ذي السلطان» وهو حديث ضعيف. # وقد أجمع الناس بعد هذا القائل على جواز التختم وروى ابن شهاب عن أنس بن ~~مالك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ورق، ثم نبذه ونبذ ~~الناس» وهذا وهم، والله أعلم، والذي رواه أصحاب أنس ثابت وقتادة وعبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتم الذهب، ثم ~~نبذه واتخذ خاتما من ورق ونقش فيه " محمد رسول الله " فكان في يد أبي بكر، ~~ثم في يد عمر، ثم سقط من يد عثمان في بئر أريس. # وقد روى زياد بن سعد عن الزهري عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اتخذ خاتما من ذهب، ثم نبذه» . # (مسألة) : # قال عيسى بن دينار في المزنية: ولا يجعل لخاتم الفضة فص من ذهب ولا يذهب، ~~وكره مالك في العتبية أن يجعل الرجل في فص خاتمه من الذهب قدرا لئلا تصدأ ~~الفضة. ### | 1 - # (مسألة) : # وأجمع أهل السنة على التختم في الشمال وهو قول مالك وأكره التختم في ~~اليمين وقال إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه فكيف يبدأ أن يأخذ الخاتم ~~بيساره، ثم يجعله في يمينه قال: ولا بأس أن يجعل الخاتم في يمينه للحاجة ~~يتذكرها أو يربط خيطا في أصبعه. # (فصل) : # ولا بأس أن ينقش في الخاتم اسم الله وبه قال سعيد بن المسيب ومالك وكرهه ~~ابن سيرين والدليل على ما ذهب إليه الجمهور من ذلك ما روى قتادة عن أنس بن ~~مالك: «اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما من ورق نقشه محمد رسول ~~الله» ومن جهة المعنى أن كتب العلم والأدب وسائر العلوم لا بد فيها من اسم ~~الله تعالى وذكره ومع ذلك فلا يمنع من ذلك فيها ولا بد من استعماله وحملها ~~على كل حال. # وقال الشيخ أبو محمد ويقال كان نقش خاتم مالك - رحمه الله - حسبي الله ~~ونعم الوكيل. # (فرع) ومن لبسه ms4285 في يساره فقال سعيد بن المسيب له أن يستنجي به قال مالك ~~لا بأس بذلك وأرجو أن يكون خفيفا وقال ابن القاسم. # وقد روى أبو علي الحنفي عن ابن جريج عن الزهري عن أنس بن مالك «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الخلاء وضع خاتمه» قال أبو داود: وهذا ~~حديث منكر، والمعروف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري الحديث المتقدم ~~والله أعلم وأحكم. # PageV07P254 # عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مقيلهم ~~لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت» قال يحيى: سمعت ~~مالكا يقول: أرى ذلك من العين) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العين] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر ~~أو قلادة على الشك من الراوي أن يكون خص، أو عم إلا قطعت والذي ذهب إليه ~~مالك أن الممنوع منها الأوتار. # وقال: في العتبية ما سمعت بكراهية إلا في الوتر قال ابن القاسم لا بأس به ~~من غير الوتر ولعله كان يصنع كثيرا على وجه محظور فتعلق المنع بها، والله ~~أعلم قال أبو القاسم الجوهري: وقد قيل إن الجاهلية كانوا يقلدونه للعين ~~فنهوا عن ذلك وأما للجمال فلا بأس به. # (فصل) : # وقول مالك أرى ذلك من العين على وجه التأويل للحديث والعدول به عن عمومه ~~بنظره واجتهاده؛ لأنه لا خلاف أنه لا يجوز أن يجعل في عنقه الخطام وغيره ~~مما يشد به الرحل، ويزين ذلك بما شاء ومعنى قول مالك - رحمه الله - أنه نهى ~~عن ذلك؛ لأن صاحبها يظن أن تلك القلائد تمنع أن تصيب الإبل العين، أو ترد ~~القدر وقد ذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يعلق على الصحيح من بني آدم والبهائم ~~شيء من العلائق خوف نزول العين وإن جوزوا تعليق ذلك على السقيم رجاء للبرء ~~والصحيح من قول العلماء جواز ذلك في الوجهين وهو قول مالك والفقهاء وقد ms4286 ~~يجوز للإنسان أن يفصد ويحتجم خوف التأذي بالدم كما يجوز له أن يفعل ذلك بعد ~~التأذي به لإزالة ضرره وكما يجوز له ذلك قبل العين وبعدها إذا كان فيها ~~حرز، أو دعاء. # وقد قال عيسى بن دينار في المزنية: لا بأس أن يعلق الرجل على فرسه للجمال ~~القلادة الملونة فيها خرز وإنما كره الوتر وما اتخذ للعين وقاله محمد بن ~~عيسى. # وقال مالك: ما سمعت بكراهية في القلادة أو في الوتر. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار، ~~ولا أعرفه من وجه صحيح وقال غيره معناه ولا تركبوها في الفتن فمن ركب فرسا ~~ينشب أن يعلق به وتر يطلب به وروى ابن القاسم عن مالك ما كره من القلائد في ~~أعناق الإبل هو مثل الجرس فقال: الجرس أشد قال: وإنما كره الجرس فيما يقع ~~بقلبي لصوته. # (مسألة) : # ولا بأس أن يعلق العوذة فيها القرآن وذكر الله عز وجل على الإنسان إذا ~~خرز عليها جلد ولا خير في أن يعقد في الخيط الذي يربط به ولا في أن يكتب في ~~ذلك: " خاتم سليمان " قاله كله مالك قال: لا بأس أن يعلق الحرز من الحمرة ~~ولا بأس بالنشرة والأسعار والأدهان وبلغني أن عائشة - رضي الله عنها - سحرت ~~فقيل لها في منامها: خذي ماء من ثلاثة آبار تجري بعضها إلى بعض فاغتسلي به ~~ففعلت فذهب عنها، ما كانت تجده وفي العتبية سأل مالك عما يعلق من الكتب ~~فقال: ما كان من ذلك فيه كلام الله فلا بأس به. # (فصل) : # ذكر في الترجمة نزع المعاليق والجرس من العين ولا ذكر لها في الحديث إلا ~~بمعنى أنها لا تعلق في عنق البعير إلا بقلادة فاقتضى الأمر بنزع القلائد أن ~~لا ينزعها إلا أن هذا إنما يكون إذا حمل الأمر بنزع القلائد على عمومه وفي ~~العتبية عن مالك في كراهية القلائد في أعناق الإبل الجرس أشده وما أراه كره ~~الجرس إلا لصوته قال ابن القاسم سألت مالكا عن الأكرياء يجعلون الأجراس ms4287 في ~~الحمير والإبل التي تحمل القرط وغيره قال: ما جاء فيه إلا الحديث الواحد ~~وتركه أحب إلي من غير تحريم له قال مالك: إن سالما مر على عير لأهل الشام ~~وفيها جرس فقال لهم سالم: إن هذا ينهى عنه قالوا له: نحن أعلم بهذا منك ~~إنما يكره الجلجل الكبير فأما مثل هذا الصغير فلا بأس به، فسكت سالم وفي ~~العتبية عن مالك عن نافع مولى ابن عمر عن سالم بن عبد الله عن أبي الجراح ~~مولى أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أم حبيبة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «العير التي فيها جرس لا تصحبها الملائكة» . # PageV07P255 # الوضوء من العين (ص) : (مالك عن محمد بن أبي أسامة بن ~~سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول «اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار فنزع جبة ~~كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر إليه قال: كان سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال: ~~فقال له عامر بن ربيعة ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء قال: فوعك سهل مكانه ~~واشتد وعكه فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر أن سهلا وعك وأنه ~~غير رائح معك يا رسول الله فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ~~سهل بالذي كان من أمر عامر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علام ~~يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق توضأ له فتوضأ له عامر فراح سهل مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس به بأس» مالك عن ابن شهاب عن أبي ~~أسامة بن سهل بن حنيف أنه قال: «رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال: ~~ما رأيت كاليوم ولا جلد مختبئة فلبط سهل فأتي رسول الله فقيل يا رسول الله ~~هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال: هل تتهمون له أحدا قالوا ~~نتهم عامر بن ربيعة قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامرا ~~فتغيظ عليه وقال: علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت ms4288 اغتسل له فغسل عامر وجهه ~~ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه فراح ~~سهل مع الناس ليس به بأس» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [الوضوء من العين] # (ش) : قوله اغتسل سهل بن حنيف بالخرار قال عيسى بن دينار هو ماء بالمدينة ~~وقيل موضع بالمدينة وقيل واد من أوديتها فقال عامر بن ربيعة ما رأيت كاليوم ~~ولا جلد مخبأة قال عيسى بن دينار معناه المغيبة المخدرة التي لا تظهر قال: ~~فلبط سهل بن حنيف قال حبيب عن مالك معناه وعك. # وقال عيسى بن دينار وابن نافع معناه حم فوقع صريعا كالمريض المثبت المثقل ~~وهو معنى قوله وعك سهل يريد حم غير أن لفظ لبط عند العرب بمعنى صرع وسقط ~~بالأرض من خبل، أو سكر، أو إعياء، أو غير ذلك على معنى المبالغة في حماه ~~أنها بلغت به هذا. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - هل تتهمون له أحدا يريد أن يكون أحد أصابه ~~بالعين ولعله كان بلغه ذلك فأراد أن يتحققه ولما أخبر بما كان من عامر بن ~~ربيعة وتغيظ عليه وأقر المتهم له بذلك على تصحيحه له وتعينه إياه وذلك بأن ~~قال: العين حق وقد ذكر الناس في أمر العين وجوها أصحها أن يكون الله قد ~~أجرى العادة عند تعجب ذلك من أمر الله ونطقه به دون أن يبرك أن يمرض ~~المتعجب منه، أو يتلف، أو يفسد، أو يتغير، أو يكون ذلك عند وجود معنى في ~~نفس العائن لا يوجد في نفس غيره من حسد مخصوص، أو معنى من المعاني إلا أن ~~العائن إذا برك وهو أن يقول: بارك الله فيه بطل المعنى الذي يخاف من العين ~~ولم يكن له تأثير فإن لم يبرك وقع ما أجرى الله تعالى به العادة عند ذلك ~~وقد بيناه في ذلك بعد وقوعه بما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الوضوء على ما قال في حديث محمد بن أبي أمامة وفي حديث الزهري: اغتسل له ~~إلا أنه فسر ms4289 الغسل بفعل الوضوء والوضوء غسل الأعضاء المخصوصة به. # وروي عن يحيى بن يحيى عن ابن نافع في معنى الوضوء الذي أمر به رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: يغسل الذي يتهم للرجل وجهه ويديه ومرفقيه ~~وركبتيه ورجليه وداخلة إزاره قال عيسى بن دينار إنما يغسل يديه ومرفقيه ولا ~~يغسل ما بين اليد والمرفق. # وروي عن الزهري أنه قال: الغسل # PageV07P256 # الرقية من العين (ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي ~~أنه قال: «دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابني جعفر بن أبي ~~طالب فقال: لحاضنتهما مالي أراهما ضارعين فقالت حاضنتهما: يا رسول الله إنه ~~تسرع إليهما العين ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ~~ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء ~~القدر لسبقته العين» مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عروة بن ~~الزبير حدثه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل بيت أم سلمة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي البيت صبي يبكي فذكروا له أن به العين ~~قال عروة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تسترقون له من العين» ~~) . #   ### | [المنتقى] # الذي أدركنا علماءنا يصفونه أن يؤتى العائن بقدح فيه ماء فيمسك مرتفعا من ~~الأرض فيدخل فيه كفه فيمضمض، ثم يمجه في القدح، ثم يغسل وجهه في القدح صبة ~~واحدة، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على كفه اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى ~~فيصب بها على ظهر كفه اليسرى صبة واحدة، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على ~~مرفقه الأيمن، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على مرفقه الأيسر، ثم يدخل يده ~~اليسرى فيصب بها على قدمه اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على قدمه ~~الأيسر، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على ركبته اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى ~~فيصب بها على ركبته اليسرى كل ذلك في قدح، ثم يدخل داخلة إزاره في القدح ms4290 ~~ولا يوضع القدح في الأرض فيصب على رأس المعين من خلفه صبة واحدة وقيل يغتفل ~~ويصب عليه، ثم يكفأ القدح على ظهر الأرض وراءه وأما داخلة إزاره فهو الطرف ~~المتدلي الذي يفضي من مئزره إلى جلده كأنه إنما يمر بالطرف الأيمن على ~~الأيسر حتى يشده بذلك الطرف المتدلي الذي يكون من داخل قال يحيى بن يحيى عن ~~ابن نافع: لا يغسل موضع الحجزة من داخل الإزار وإنما يغسل الطرف المتدلي. # (فصل) : # وقوله فراح سهل مع الناس كأن لم يكن به بأس يريد أنه بريء مما أصابته عين ~~عامر بن ربيعة حين امتثل في أمره ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من اغتسال عامر له واغتسال سهل بن حنيف بذلك الماء، والله أعلم وليس ~~في هذا الحديث ما يدل على أن سهلا دخل ماء للغسل ولعله إنما كان يغتسل بما ~~يغترفه بيديه ويصبه عليه ولا فيه ما يدل على أنه اغتسل بغير إزار؛ لأن حسن ~~جلده يظهر بكشف معظم جسده مع بقاء إزاره عليه، والله أعلم. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ودخول الماء بغير مئزر حيث لا ~~يكون أحد ينظر إليه مباح عند العلماء إلا ما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~أنه منع من ذلك قال؛ لأن للماء سكانا واحتج النسائي في جواز ذلك في حديث ~~موسى - عليه السلام - حين اغتسل بغير مئزر فجرى الحجر بثيابه وأتبعه موسى - ~~عليه السلام - حتى رأته بنو إسرائيل فقالوا ما بموسى من بأس وهذا قول من ~~قال: شريعة من قبلنا شريعة لنا ما لم يطرأ نسخ، والله أعلم وأحكم. ### | [الرقية من العين] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - في ابني جعفر مالي أراهما ضارعين قال ~~عيسى بن دينار ومحمد بن عيسى الأعشى معناه ناحلين نحلت أجسامهما فقالت ~~حاضنتهما ولعله يريد أمهما وهي أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - فولدت له عبد الله ومحمدا وعونا، ثم خلف عليها أبو بكر ~~الصديق - رضي الله ms4291 عنه - فولدت له محمدا، ثم خلف عليها علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - فولدت له يحيى # PageV07P257 # ما جاء في أجر المريض (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا مرض العبد بعث ~~الله تبارك وتعالى إليه ملكين فقال: انظرا ماذا يقول لعواده فإن هو إذا ~~جاءوه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله عز وجل وهو أعلم فيقول: لعبدي ~~علي إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدل له لحما خيرا من لحمه ~~ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته» ) . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقول الحاضنة يا رسول الله إنه تسرع إليهما العين على ما قدمناه مما ~~يحدثه الله عز وجل عند معاينة العائن للمعين وقوله ما يقول من الاستحسان ~~له، أو التعجب منه دون أن يبرك كما يحدث الله عز وجل المرض عند تناول ~~الإنسان من الأغذية وقد أجرى الله تبارك وتعالى العادة بأن يبرأ من ذلك ~~بالاسترقاء كما أجرى العادة بأن يبرأ من الأدواء المخصوصة بأدوية مخصوصة. # وقال - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث استرقوا لهما ولم يأمر ~~بالاغتسال؛ لأن الاغتسال إنما يكون إذا كان العائن معروفا وأما إذا كان ~~مجهولا فلا سبيل إلى أن يخص أحد بالاغتسال وإنما يذهب أذاه بالرقية، والله ~~أعلم. # (مسألة) : # ولا خلاف في جواز ذلك بأسماء الله تعالى وكتابه وذكره ويدل على صحة ذلك ~~هذا الحديث. # وقد روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الرقى حين قدم المدينة ~~فلدغ رجل من أصحابه فقالوا: يا رسول الله قد كان آل حزم يرقون من الحمة ~~فلما نهيت عن الرقى تركوها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ادعوا ~~إلي عمارة فقال: اعرض علي رقيتك فعرضها عليه فلم ير بها بأسا وأذن لهم ~~فيها» فيحتمل أن تكون ممنوعة، ثم نسخ المنع بالإباحة ويحتمل أن يكون إنما ~~منع منها ما كان فيه شيء من أقوال أهل ms4292 الكفر، والله أعلم وأحكم. # وقد روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - أن ~~الرقى والتمائم والتولة شرك فيحتمل قولهما أنه على ما تقدم من النهي ولم ~~يعرفا النسخ ويحتمل أنهما أرادا بذلك الرقى بقول يتضمن الكفر. # وقد روى «عوف بن مالك الأشجعي كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله ~~كيف ترى في ذلك فقال: اعرضوا علي رقاكم فلا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك» ~~وسئل مالك عن الرجل يرقي وينشر فقال: لا بأس بذلك بالكلام الطيب. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما رقية أهل الكتاب فكرهها مالك - رحمه الله - وقال ابن وهب لا أكره ~~رقية أهل الكتاب وأخذ بحديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - إذ قال ~~لليهودية: أرقها بكتاب الله عز وجل ولم يأخذ بكراهية مالك في ذلك وكره مالك ~~أن يرقي الراقي وبيده الحديدة، أو الملح، والعقد في الخيط أعظم كراهية ~~عنده. # وروي عنه أنه كره الحديدة والملح، والعقد في الخيط أشد كراهية ووجه ذلك ~~عندي أنه لم يعرف وجه منفعته فإنه يكره استعماله لما يضاف إليه، والله أعلم ~~قال مالك في العتبية وأما الشيء ينجم فيجعل عليه حديدة أرجو أن يكون خفيفا ~~وأنه ليقع في قلبي أن التنجيم لطول الليل. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لو سبق القدر شيء لسبقته العين يقتضي أنه ~~لا يسبق القدر شيء وأنه مما قدره الله عز وجل إلا أن يكون على ما قدره الله ~~تبارك وتعالى لكن لما كان تأثير العين تأثيرا متواليا بينا قال فيه - صلى ~~الله عليه وسلم - هذا القول على معنى المبالغة فيه، والله أعلم. ### | [ما جاء في أجر المريض] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا مرض العبد معناه عندي - والله ~~أعلم - العبد المؤمن لقول الله عز وجل {عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها ~~تفجيرا} [الإنسان: 6] يريد والله أعلم المؤمنين، ثم قال: بعث الله تبارك ~~وتعالى إليه ملكين ظاهر هذا أنهما ملكان لا يكونان معه في غير حين المرض ~~لأنهما ms4293 مخصوصان بحفظ ما يقول للعواد؛ لأن # PageV07P258 # (ص) : (مالك عن يزيد بن أبي خصيفة عن عروة بن الزبير ~~أنه قال: سمعت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى الشوكة إلا قص بها أو ~~كفر بها من خطاياه» لا يدري يزيد أيهما قال عروة مالك عن محمد بن عبد الله ~~بن أبي صعصعة أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة ~~يقول قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من يرد الله به خيرا يصب منه» ~~) . # التعوذ والرقية من المرض (ص) : (مالك عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد ~~الله بن كعب السلمي أخبره أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص أنه ~~«أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: عثمان وبي وجع قد كاد يهلكني ~~قال: فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امسحه بيمينك سبع مرات وقل ~~أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد قال: ففعلت ذلك فأذهب الله تبارك ~~وتعالى ما كان بي فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم» ) #   ### | [المنتقى] # الملائكة الحفظة الملازمين له في الصحة يكتبون كل شيء فإن حمد الله تعالى ~~المريض وأثنى عليه بما هو أهله رفعا ذلك إلى الله عز وجل على حسب ما ~~يستعمله الناس رفع فلان إلى الرئيس كذا وكذا بمعنى أنهاه إليه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيقول الله تعالى: لعبدي علي إن توفيته ~~يريد - والله أعلم - من ذلك المرض أن أدخله الجنة وإن شفيته أن أعيده إلى ~~صحة أفضل من صحته بأن أبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ويحتمل - ~~والله أعلم - أن يريد به خيرا في صحته وقوته وسلامته من الأسقام ويحتمل أن ~~يريد به أنه خير لما يريد الله تعالى من استعماله بالطاعة وإثابته من عوضه ~~إياه وقوله وأن أكفر عنه سيئاته إتمام نعمته عليه بما عوضه من ms4294 صحته، والله ~~أعلم. # (ش) : قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى ~~الشوكة يريد - والله أعلم - وإن صغرت إلا قص به، أو كفر بها من خطاياه ~~والقص والتكفير راجعان إلى معنى واحد إنما راعى الراوي اللفظ فأعلم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن ذلك كله يكفر به من خطاياه ومعنى ذلك - والله أعلم ~~- إذا صبر واحتسب. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - من يرد الله به خيرا يصب منه يريد - والله ~~أعلم - يصب منه بالمرض المؤثر في صحته وأخذ المال الموثر في غناه والحزن ~~المؤثر في سروره والشدة المؤثرة في صلاح حاله فإذا صبر واحتسب كان ذلك سببا ~~لما أراده الله تبارك وتعالى به من الخير. # وروي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما يصيب المؤمن من ~~نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله ~~بها من خطاياه» . # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن رجلا جاءه الموت في زمان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: رجل هنيئا له مات ولم يبتل بمرض فقال: رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ويحك وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض يكفر ~~به عنه من سيئاته» ) . # (ش) : قول الرجل في الذي مات هنيئا له مات ولم يبتل بمرض يغبطه بحاله في ~~سلامته من المرض وإنما ذلك غبطة في الدنيا خاصة فقال: له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ويحك على معنى الإنكار عليه والإغلاظ له وما يدريك يريد ~~وما علمك لو أن الله عز وجل ابتلاه بمرض يكفر به من سيئاته يريد - والله ~~أعلم - ما يدريك أن هذا أفضل وأن ما يكفر عنه من سيئاته أفضل من سلامته من ~~الأمراض مع بقاء سيئاته. ### | [التعوذ والرقية من المرض] # (ص) : (مالك عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره ~~أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص أنه «أتى رسول ms4295 الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: عثمان وبي وجع قد كاد يهلكني قال: فقال: له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله ~~وقدرته من شر ما أجد قال: ففعلت ذلك فأذهب الله تبارك وتعالى ما كان بي فلم ~~أزل آمر بها أهلي وغيرهم» ) # PageV07P259 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قالت فلما اشتد وجعه كنت أنا ~~أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها» ) #   ### | [المنتقى] # (ش) : قول عثمان بن أبي العاص: وبي وجع قد كاد يهلكني دليل على أن للعليل ~~أن يصف ما به من الألم لاستدعاء الدواء، أو الرقية أو الشفاء بأي وجه أمكن ~~وقد قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: له عبد الله بن مسعود إنك ~~لتوعك وعكا شديدا قال: أجل كما يوعك رجلان منكم وهذا مما لم يرد به التشكي ~~وقلة الصبر كما روى عبد الله بن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل على رجل يعوده فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بأس طهور ~~إن شاء الله تعالى قال: كلا بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور ~~فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - فنعم إذا» وقوله فقال: رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - امسحه بيمينك يريد والله أعلم على معنى التبرك بالتيامن ~~سبع مرات وقد خص النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا العدد في غير ما موضع ~~فقال: في مرضه بعد ما دخل بيت عائشة - رضي الله عنها - واشتد مرضه هريقوا ~~علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس. # وقد روى ابن شهاب هذا الحديث عن نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبي ~~العاص الثقفي فقال: فيه «ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا ms4296 ~~وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ~~نص على التعوذ فيما نزل به من شدة المرض بعزة الله وقدرته وهذا يدل على ~~جواز الاسترقاء والدعاء لإذهاب المرض وفي معناه التداوي بذلك ويحتمل - ~~والله أعلم - أن يريد به أنه يقول ذلك مع كل مسحة وهو الأظهر عندي وقول ~~عثمان بن أبي العاص فأذهب الله عني ما كان بي يريد - والله أعلم - لما فعل ~~ذلك ولذلك كان يأمر به أهله وغيرهم لما جربه من منفعتها وإذهاب الأدواء بها ~~- والله أعلم -. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى يقرأ ~~على نفسه بالمعوذات وينفث قالت فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح ~~عليه بيمينه رجاء بركتها» ) . # (ش) : قوله - رضي الله عنه - إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا اشتكى ألما يريد إذا مرض يقال اشتكى فلان إذا أصابه شكوى مرض فكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على نفسه بالمعوذات وقراءة المريض على ~~نفسه تكون على وجوه أن يقرأ ويشير بقراءته إلى جسده وربما كانت إشارته ~~بإمراره يده على موضع الألم، أو إلى أعضائه إن كان جميع جسده ألما ويكون ~~بأن يجمع يديه فيقرأ فيهما ثم يمسح بهما على موضع الألم. # (فصل) : # وقولها وينفث سنة في نفث الراقي قال: عيسى بن دينار النفث شبه البزاق ولا ~~يلقي شيئا وروى محمد بن عيسى الأعشى عن أبي عيينة عن زفر عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها سئلت عن نفث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت كان ينفث ~~كما ينفث آكل الزبيب وهذا يقتضي أنه كان يلقي اليسير من الريق فأما التفل ~~فإنه يكون معه إلقاء الريق روى أبو سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مروا بماء لدغ سيد أهله فرقاه ms4297 رجل من الصحابة فكان ~~يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ. # (مسألة) : # وصفة النفث ما تقدم ذكره قال: محمد بن عيسى الأعشى أخبرني بعض أصحاب مالك ~~عن مالك - رحمه الله - أنه رآه ينفث الرقية على بعض يديه، أو أصابعه وقال: ~~معمر سألت الزهري كيف ينفث فقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفث ~~على يديه، ثم يمسح بهما وجهه وقد رواه يونس مسندا «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين ن ~~جميعا، ثم مسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده» . # (فصل) : # وقولها - رضي الله عنها - فلما اشتد وجعه تريد ضعف عن القراءة، أو عن ~~القراءة في يديه قالت # PageV07P260 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ~~أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال: أبو بكر: ~~ارقيها بكتاب الله تعالى) . # تعالج المريض (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم «أن رجلا في زمان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم وأن الرجل دعا رجلين من ~~بني أنمار فنظرا إليه فزعما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لهما ~~أيكما أطب فقالا: أوفي الطب خير يا رسول الله فزعم زيد أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء» ) . #   ### | [المنتقى] # عائشة فكنت أنا أقرأ عليه وروى معمر عن ابن شهاب فلما أثقل كنت أنفث عليه ~~بهن وفي رواية يونس فلما اشتكى أمرني أن أفعل ذلك به قالت وكنت أمسح بيمينه ~~رجاء بركتها إشارة إلى أنها كانت تتناول ذلك منه لضعفه عن الانفراد بذلك ~~والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق ~~دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال: أبو بكر: ارقيها بكتاب الله ~~تعالى) . # (ش) : قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لليهودية ارقيها بكتاب الله ~~عز وجل ظاهره ms4298 أنه أراد التوراة؛ لأن اليهودية في الغالب لا تقرأ القرآن ~~ويحتمل - والله أعلم - أن يريد بذكر الله عز اسمه، أو رقية موافقة لما في ~~كتاب الله تعالى ويعلم صحة ذلك بأن تظهر رقيتها فإن كانت موافقة لكتاب الله ~~عز وجل أمرها بها لم يكن على هذا الوجه ففي المستخرجة عن مالك لا: أحب رقى ~~أهل الكتاب وكرهه وذلك والله أعلم إذا لم تكن رقيتهم موافقة لما في كتاب ~~الله تعالى وإنما كانت من جنس السحر وما فيه كفر مناف للشرع وروى ابن وهب ~~عنه عن المرأة التي ترقي بالحديدة والملح وعن الذي يكتب الحرز ويعقد فيما ~~يعلقه به عقدا والذي يكتب حرز سليمان أنه كره ذلك كله وكان العقد عنده في ~~ذلك أشد كراهية لما في ذلك من مشابهة السحر ولعله تأول قول الله تعالى {ومن ~~شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4]- والله أعلم -. # (فصل) : # وكانت عائشة - رضي الله عنها - كثيرة الاسترقاء قال: مالك في العتبية ~~بلغني أنها كانت ترى البثرة الصغيرة في يدها فتلح عليها بالتعويذ فيقال لها ~~إنها صغيرة فتقول إن الله عز وجل يعظم ما يشاء من صغير ويصغر ما يشاء من ~~عظيم. ### | [تعالج المريض] # (ش) : قوله إن رجلا أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم يريد والله أعلم فأضر ~~ذلك به وخيف عليه منه وإن المجروح دعا رجلين من بني أنمار لمعالجته فرويا ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لهما أيكما أطب يحتمل أن يريد - صلى ~~الله عليه وسلم - البحث عن حالهما ومعرفتهما بالطب؛ لأنه لا يصلح أن يعالج ~~إلا بعلاج من له علم بالطب قال: مالك أرى للإمام أن ينهى عن حالهما ~~ومعرفتهما بالطب؛ لأنه لا يصلح أن يعالج من هؤلاء الأطباء عن الدماء إلا ~~طبيب معروف. # وقد قال: لي ربيعة ولا تشرب من دوائهم إلا شيئا تعرفه قال: وإني بذلك ~~لمستوص وفي هذا دليل على أن الطب معنى صحيح ولذلك سألهما النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن أفضلهما فيه فقال: الرجلان أوفي الطب خير يا رسول ms4299 الله؟ ~~يحتمل - والله أعلم - أن يكونا طبيبين في حال كفرهما فلما أسلما أمسكا عن ~~ذلك شكا في أمره ويحتمل أن يريدا تحقيق ما اعتقدا صحته. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء تفويض لله ~~تبارك وتعالى في ذلك كله وأنه الخالق له وإنما أنزله إلى الناس بمعنى ~~أعلمهم إياه وأذن لهم فيه كما أعلمهم التغذي بالطعام والشراب وأباحه لهم ~~وهذا ظاهر في جواز التداوي لما في ذلك من المنافع وروى عطاء بن أبي رباح عن ~~أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما أنزل الله داء إلا أنزل له ~~شفاء» . # (مسألة) : # ومن # PageV07P261 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني «أن سعد بن ~~زرارة اكتوى في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الذبحة فمات» ~~مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اكتوى من اللقوة ورقى من العقرب) . # الغسل بالماء من الحمى (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر ~~«أن أسماء بنت أبي بكر كانت إذا أتيت #   ### | [المنتقى] # المعالجة الجائزة حمية المريض قال: الشيخ أبو محمد حمى عمر بن الخطاب ~~مريضا فقال: حماني حتى كنت أمص النوى من الجوع والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله إن سعد بن زرارة اكتوى في زمان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من الذبحة وهو لمكانه وحاله لا يشك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قد علم به فلم ينكره. # وقد روى أبو قلابة عن أنس بن مالك كويت من ذات الجنب ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حي وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت وأبو طلحة ~~كواني يريد بذلك شهرة الأمر وأنه لم يخف على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولم ينكره وذلك يدل على إباحته وما روي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن ~~عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الشفاء في ثلاثة في شرطة ~~محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار ms4300 وأنا أنهى أمتي عن الكي» فإنما هذا نهي ~~كراهية وحض على الأخذ بما هو أفضل منه من التوكل على الله تبارك وتعالى لما ~~روى عبد الله بن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يدخل ~~الجنة سبعون ألفا بغير حساب، ثم قال: هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا ~~يكتوون وعلى ربهم يتوكلون» فنهى على هذا الوجه عن الاسترقاء وقد أمر به في ~~غير ما حديث وقد رقى نفسه بقل هو الله أحد والمعوذات ولم يكن استرقاء النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا مداواته بماء سبع قرب لم تحلل أوكيتهن تركا ~~للتوكل وإنما كان يأخذ في نفسه بأفضل الأحوال ولكنه يحتمل أن يؤمر بذلك ~~ويعلم أنه سيقوى بذلك على ما أمر به من عبادة أو طاعة وإنما كان التوكل ~~أفضل من التعاني بأمر لا يتيقن به البرء ويكون ذلك الذي رجا لا لعبادة أمر ~~بها. # وقد روى أبو سعيد الخدري «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال: اسقه عسلا فسقاه فقال: إني سقيته فلم يزده ~~إلا استطلاقا فقال: - صلى الله عليه وسلم - صدق الله وكذب بطن أخيك» ومعنى ~~ذلك أنه أعلم أنه قد جعل شفاؤه في شرب العسل فكان عليه أن يكرر ذلك حتى ~~يبرأ فإنه لم يعين له برأه في أول شربه فيحتمل أن يكون معناه وصدق الله ~~فيما أمرني به من أن يسقى عسلا فيبرأ وكذب بطن أخيك بمعنى أن هذا الذي ~~يذكره عنه ليس بصحيح ولا صدق إذا كان بمعنى الخبر فروي أنه سقاه فبرأ، ~~والله أعلم. # (مسألة) : # ويغسل القرحة بالبول والخمر إذا غسل بعد ذلك بالماء وفي رواية ابن القاسم ~~أنه كره التعالج بالخمر وإن غسله بالماء قال: مالك إني لأكره الخمر في ~~الدواء وغيره وبلغني أنه إنما يدخل هذه الأشياء من يريد الطعن في الدين ~~والبول عندي أخف قال: مالك ولا يشرب بول الإنسان ليتداوى به ولا بأس بشرب ~~أبوال الأنعام الثمانية التي ذكرها الله سبحانه ms4301 قيل أكل ما يؤكل لحمه قال: ~~لم أقل إلا أبوال الأنعام الثمانية بل ولا خير في أبوال الآدمي. # (فصل) : # وما روي أن عبد الله بن عمر اكتوى من اللقوة يقتضي إباحة ذلك عنده وكذلك ~~استرقاؤه من العقرب ولعله آثره ذلك بمعنى رجاه من عمل صالح كان عنده أفضل ~~من ترك الاسترقاء فيكون النهي عن الاكتواء عنده متوجها إلى من يفعل ذلك ~~لإيثار الصحة خاصة وصلاح الحياة لا ليتوصل بذلك إلى عبادة وعمل صالح وقد ~~قال: مالك في العتبية لا بأس بالاكتواء من اللقوة، والله أعلم وأحكم. # PageV07P262 # بالمرأة وقد حمت تدعو لها أخذت الماء فصبته بينها ~~وبين جيبها وقالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا أن ~~نبردها بالماء» مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء» ) . # عيادة المريض والطيرة (ص) : (مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة حتى ~~إذا قعد عنده قرت فيه، أو نحو هذا» ) . # (ص) : (مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن ابن عطية أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا عدوى ولا هام ولا صفر ولا يحل الممرض ~~على المصح وليحلل المصح حيث شاء فقالوا يا رسول الله وما ذاك فقال: رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إنه أذى» ) #   ### | [المنتقى] ### | [الغسل بالماء من الحمى] # (ش) : قوله إن أسماء كانت إذا أتيت بالمرأة وقد حمت تدعو لها دليل أن ذلك ~~كان يتكرر منها تبركا من الناس بها ورغبة في دعائها فكانت تضيف إلى ذلك أن ~~تصب الماء بين المرأة المحمومة وجيبها تبريدا لها. # وقال: عيسى بن دينار تأخذ الماء فتصبه فيما بين طوقها وجسدها حتى يصل ~~الماء إلى جسدها ترجو بذلك بركة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فأبردوها ~~بالماء ويحتمل - والله أعلم - أن يكون ذلك من ms4302 حمى كانت متكررة بالمدينة ذلك ~~الوقت شديدة الحر فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر أن يستشفى منها ~~بالإبراد ولذلك قال: إن الحمى من فيح جهنم والفيح سطوع الحر فأبردوها ~~بالماء الذي أجرى الله العادة أن يشفي برده من آذاه الحر مرة بالتبريد به ~~ومرة بشربه وهذا كله بجري العادة وكذلك سائر الأدوية إنما هي أدوية بمعنى ~~أن الله أجرى العادة بأن يشفي هو تبارك وتعالى من تناولها على وجه مخصوص ~~وكذلك الأغذية والله أعلم وأحكم. ### | [عيادة المريض والطيرة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة يريد ~~- والله أعلم - عظم أجر العيادة للمريض وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بعيادة المريض واتباع الجنائز وقوله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا قعد ~~عنده يريد عند المريض قرت فيه فمعنى ذلك - والله أعلم - أنه إذا ثبت له من ~~رحمة الله عز وجل وهي ثوابه الجزيل وتجاوزه عن الذنوب ويتعلق به منها ما ~~ثبت للخائض في الماء فإذا قعد عنده تعلق به منها ما يتعلق بالمستقر الثابت ~~وذلك أكثر مما يتعلق بالخائض في الماء وقوله - صلى الله عليه وسلم - قرت ~~فيه أو نحو هذا إن كان هذا اللفظ فإنه يحتمل أن يريد به قرت له كما يقول ~~فيه رفق بكذا وفيه طلاقه أي له طلاقه وله رفق ويحتمل أن يكون من المقلوب ~~فيكون معناه قر فيها أي ثبت فيما غمره منها، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لا عدوى قال: عيسى بن دينار معناه لا ~~يعدي شيء شيئا أي لا يتحول شيء من المرض إلى غير الذي هو به قال: وسمعته من ~~ابن وهب ومعنى ذلك عندي أن العرب كانت تعتقد أن الصحيح إذا جاور المريض ~~أعداه مرضه أي تعلق به، أو انتقل إليه قال: الشاعر # تعدي الصحاح مبارك الجرب # فكذب ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أن ذلك كله من عند الله ~~تبارك وتعالى. # وقد روى الزهري عن أبي سلمة عن أبي ms4303 هريرة «أن أعرابيا قال: يا رسول الله ~~فما بال الإبل تكون في الرمل لكأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها ~~فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فمن أعدى الأول» وهذا من أبين طرق ~~الحجاج والإرشاد إلى الصواب وإيضاح وجه الحق؛ لأن الأعرابي دخلت عليه ~~الشبهة بأن الإبل تكون في الرمل وهو موضع صالح ليس فيه ما يمرضها فتكون فيه ~~كالظباء حسنا وسلامة من الجرب وغيره فيأتي بعير أجرب فيدخل بينها فيشملها ~~الجرب فاعتقد الأعرابي # PageV07P263 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # أن ذلك البعير قد أعداها جربه فقال: له النبي - صلى الله عليه وسلم - لو ~~كان الجرب بالعدوى لامتنع أن يكون الأول جربا إذ لا بد أن يكون الأول جرب ~~هذه الإبل بغير جرب ابتداء من غير أن يعديه غيره أما إن ذلك دخل البعير ~~الذي دخل بينهما، أو غيره قبله؟ وإذا جاز أن يكون هذا الداء لحق الأول من ~~غير عدوى وإنما هو من فعل الله فإنه لا يمتنع أن يكون ما شمل الإبل أيضا من ~~الجرب من فعل الله فلا معنى لاعتقاد العدوى فالواجب أن يعتقد أن ذلك كله من ~~عند الله تبارك وتعالى لا خالق سواه وإن جاز أن يفعله في بعض الأشخاص ~~ابتداء وفي بعضها عند مجاورة الجرب، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا هام قال: عيسى بن دينار معناه لا يتطير ~~بالهام قاله مالك - رحمه الله - وقال: محمد بن عيسى الأعشى كان أهل ~~الجاهلية يقولون: إذا وقعت هامة على بيت خرج منه ميت فعلى هذا معنى قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ولا هام النهي أن يتطير بذلك أحد وقيل إن معنى ذلك ~~أن العرب كانت في الجاهلية تقول إذا قتل قتيل خرج من رأسه طائر فلا يزال ~~يقول: اسقوني اسقوني حتى يقتل قاتله قال: الشاعر في مثل هذا # يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني # فعلى هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - لا هام تكذيب لإخبارهم بذلك والله ~~أعلم. ms4304 # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا صفر قال: مالك وغيره معناه أن العرب ~~كانت في الجاهلية تحرم صفر عاما وتؤخر إليه المحرم وكانت تحله عاما آخر ~~وتقدم المحرم إلى وقته فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وقال: ابن ~~وهب كان أهل الجاهلية يقولون إن الصفار التي في الجوف تقتل صاحبها وهي التي ~~عدت عليه إذا مات فرد ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكذبهم فيه ~~وقال: لا يموت أحد إلا بأجله والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يحل الممرض على المصح الممرض ذو ~~الماشية المريضة والمصح ذو الماشية الصحيحة قال: عيسى بن دينار معناه: ~~النهي عن أن يأتي الرجل بإبله، أو غنمه الجربة فيحل بها على ماشية صحيحة ~~فيؤذيه بذلك قال: ولكنه عندي منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا عدوى ~~قال: القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا الذي قاله عيسى بن دينار فيه ~~نظر؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - لا عدوى إن كان بمعنى الخبر والتكذيب ~~بقول من يعتقد العدوى فلا يكون ناسخا وإن كان بمعنى النهي يريد لا تكرهوا ~~دخول البعير الجرب بين إبلكم غير الجربة ولا تمنعوا ذلك ولا تمتنعوا منه ~~فإنا لا نعلم أيهما قال: أولا وإن تعلقنا بالظاهر فقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا عدوى ورد في أول الحديث فمحال أن يكون ناسخا لما ورد بعده، أو ~~لما لا يدري ورد قبله، أو بعده؛ لأن الناسخ إنما يكون ناسخا لحكم قد ثبت ~~قبله. # وقال: يحيى بن يحيى في المزنية: سمعت أن تفسيره في الرجل يكون به الجذام ~~فلا ينبغي أن يحل محله الصحيح معه ولا ينزل عليه يؤذيه؛ لأنه وإن كان لا ~~يعدي فالنفس تنفر منه وقد قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه أذى ~~فهذا تنبيه أنه إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك للأذى لا ~~للعدوى وأما الصحيح فلينزل محلة المريض إن صبر على ذلك واحتملته نفسه قيل ~~له ولم يرد ms4305 بهذا أن يأتي الرجل بإبله، أو غنمه الجربة فيحل بها الموردة على ~~الصحيح الماشية قال: لعله قد قيل ذلك وما سمعته وإني لأكره له أن يؤذيه إن ~~كان يجد غنى عن ذلك المورد وكذلك الرجل يكون به المرض لا ينبغي أن يحل ~~موردة الأصحاء إلا أن يكون لا يجد غنى عنها فيردها. # وقد روى يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا عدوى ويحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P264 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # قال: لا يورد ممرض على مصح قال: أبو سلمة، ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن ~~قوله لا عدوى وأقام على أن يورد ممرض على مصح فقال: الحارث بن أبي رئاب وهو ~~ابن أبي هريرة قد كنت أسمعك تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر تقول لا عدوى ~~فأبى أبو هريرة أن يعرف في ذلك مما رواه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة ~~فرطن له بالحبشية فقال: للحارث أتدري ماذا قلت قال: أبو هريرة قلت أتيت ~~قال: أبو سلمة ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: لا عدوى فلا أدري أنسي أبو هريرة، أو نسخ أحد القولين ~~الآخر» قال: القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا الذي قاله أبو سلمة ~~يقتضي أن قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يورد ممرض على مصح ناسخ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا عدوى وهذا على قول من قال: إن قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - على وجه النهي ويصح على هذا التأويل أن يكون أبو هريرة قد عرف ~~الأول منهما قال: القاضي أبو الوليد والذي عندي في معنى ذلك أن قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لا عدوى إنما نفى به أن يكون لمجاورة المريض تأثير في ~~مرض الصحيح وأن ذلك من فعل الله عز وجل ابتداء كما فعله في الأول ابتداء ~~وأن قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يورد ms4306 ممرض على مصح ليس من هذا المعنى ~~والله أعلم لكنه يحتمل معنيين: # أحدهما: المنع من ذلك لما فيه من الأذى على ظاهر الحديث وهذا الذي يذهب ~~إليه يحيى بن يحيى. # والثاني أن يكون البارئ تبارك وتعالى قد أجرى العادة بذلك وإن كان البارئ ~~عز وجل هو الخالق للمرض والصحة فنفى بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا عدوى ~~اعتقاد من يعتقد أن ذلك ليس من فعل الله عز وجل وأنه متولد من مجاورة ~~المريض الصحيح وليس هذا بواضح؛ لأنا لا نجد ذلك جاريا على عادة فقد يجاور ~~المريض الصحيح فلا يمرض. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «وفر من المجذوم فرارك من ~~الأسد» وظاهر هذا يقتضي أنه يستضر به استضرارا غير التكره لمجاورته؛ لأنه ~~إذا قدر على الصبر على مجاورته فلا معنى لنهيه - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~أن يريد بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - إنك إذا استضررت برائحته وكرهت ~~مجاورته فإنه مباح أن تفر منه فرارك من الأسد، والله أعلم وقد قال: يحيى بن ~~يحيى في القوم يكونون في قريتهم شركاء في أرضها ومائها وجميع أمرها فيجذم ~~بعضهم فيردون المستقى بآنيتهم فيتأذى بهم أهل القرية ويريدون منعهم من ذلك ~~إن كانوا يجدون عن ذلك الماء غنى من غير ضرر بهم، أو يقوون على استنباط بئر ~~أو إجراء عين من غير ضرر بهم ولا فدح بهم فأرى أن يؤمروا بذلك ولا يضاروا ~~وإن كان لا يجدون عن ذلك غنى إلا بما يضرهم، أو يفدحهم قيل لمن يتأذى بهم ~~ويشتكي ذلك منهم استنبط لهم بئرا، أو أجر لهم عينا، أو أقم من يستقي لهم من ~~البئر إن كانوا لا يقوون على استنباط بئر، أو إجراء ويكفون عن الورود عليكم ~~وإلا فكل امرئ أحق بماله والضرر ممن أراد أن يمنع امرأ من ماله ولا يقيم له ~~عوضا منه. # (مسألة) : # وإذا جذم الرجل فرق بينه وبين امرأته إن شاءت ذلك وقال: ابن القاسم: يحال ~~بينه وبين وطء رقيقه إن كان في ms4307 ذلك ضرر. # وقال: سحنون لا يحال بينه وبين وطء إمائه ولم يختلفوا في الزوجة وجه قول ~~ابن القاسم إنها امرأة يلحقها الضرر بوطء المجذوم فوجب أن يحال بينه وبينها ~~كالزوجة. # وقد قال: ابن القاسم إنما يحال بينه وبين الزوجة إذا حدث ذلك به لأجل ~~الضرر ووجه قول سحنون أن الجذام في الحر لما منع الزوجية ونقضها منع الوطء ~~المستحق بها ولما لم يمنع ملك اليمين لم يمنع الوطء المستحق به ووجه ثان أن ~~هذا عقد يستباح به الوطء فوجب أن يكون تأثير الجذام في وطئه كتأثيره في ~~عقده كعقد النكاح، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وهل يخرج المرضى من القرى والحواضر قال: مطرف وابن الماجشون في الواضحة ~~لا يخرجون إن كانوا # PageV07P265 # السنة في الشعر (ص) : (مالك عن أبي بكر بن نافع عن ~~أبيه نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى» ) . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف «أنه سمع معاوية ~~بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي يقول: ~~يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن ~~مثل هذه ويقول إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» ) . #   ### | [المنتقى] # يسيرا، وإن كثروا رأينا أن يتخذوا لأنفسهم موضعا كما صنع مرضى مكة عند ~~التنعيم منزلهم وبه جماعتهم ولا أرى أن يمنعوا من الأسواق لتجارتهم والتطرق ~~للمسألة إذا لم يكن إمام عدل يجري عليهم الرزق. # وقال: أصبغ ليس على مرضى الحواضر أن يخرجوا منها إلى ناحية بقضاء يحكم به ~~عليهم ولكن إن أجرى عليهم الإمام من الرزق ما يكفيهم منعوا من مخالطة الناس ~~بلزوم بيوتهم، أو بالسجن إن شاء وقال: ابن حبيب وابن عبد الحكم يحكم عليهم ~~بالسجن إذا كثروا أحب إلي وهذا الذي عليه الناس. # (مسألة) : # ويمنع المجذوم من المسجد ولا يمنع من الجمعة ولا يمنع من غيرها قاله ms4308 مطرف ~~وابن الماجشون. ### | [السنة في الشعر] # (ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بإحفاء الشوارب يقال ~~أحفى الرجل شاربه إذا قصه وروى ابن القاسم عن مالك أن تفسير حديث النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في إحفاء الشوارب إنما هو أن يبدو الإطار وهو ما احمر ~~من طرف الشفة والإطار جوانب الفم المحدقة به وحكى الشيخ أبو محمد في ~~المختصر عن مالك إنما الإحفاء المذكور في الحديث قص الإطار وهو طرف الشعر ~~وأشار إلى الإطار من الشعر والأول أظهر، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وإحفاء الشوارب قصها على ما تقدم ذكره وروى ابن عبد الحكم عن مالك ليس ~~إحفاء الشارب حلقه وأرى أن يؤدب من حلق شاربه وروى أشهب عن مالك حلقه من ~~البدع. # وقال: أبو حنيفة والشافعي حلق الشارب واستئصاله أفضل من قصه وتقصيره ~~والدليل على ما نقوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أحفوا الشوارب» ~~قال: صاحب الأفعال معناه قصوها قال: مالك - رحمه الله - وروي عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان إذا أحزنه أمر فتل شاربه ولو كان محلوقا ~~ما كان فيه ما يفتل والدليل على ذلك أيضا ما روى سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خمس من الفطرة تقليم ~~الأظفار وقص الشارب» واحتجوا بما روى نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «انهكوا الشوارب» ولا حجة فيه؛ لأن إنهاك ~~الشيء لا يقتضي إزالة جميعه وإنما يقتضي إزالة بعضه قال: صاحب الأفعال ~~نهكته الحمى نهكا أثرت فيه وكذلك العبادة. ### | 1 - # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أعفوا اللحى قال: أبو عبيد معناه وفروا ~~اللحى لتكثر يقال منه عفا بنو فلان إذا كثروا. # قال: القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن يريد أن تعفى ~~اللحى من الإحفاء؛ لأن كثرتها أيضا ليس بمأمور بتركه. # وقد روى ابن القاسم عن مالك لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية وشذ، ms4309 قيل ~~لمالك فإذا طالت جدا قال: أرى أن يؤخذ منها وتقص وروي عن عبد الله بن عمر ~~وأبي هريرة أنهما كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة، والله أعلم ~~وأحكم. # (ش) : قوله: إن معاوية بن أبي سفيان قال: عام حج يقتضي أنه كان مستوطنا ~~غير المدينة فرآه وتناول قصة من شعر والقصة هي الجمة من الشعر تجعلها ~~المرأة على شعرها تري أنها من # PageV07P266 # (ص) : (مالك عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه سمعه ~~يقول: «سدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيته ما شاء الله، ثم فرق ~~بعد ذلك» ) . #   ### | [المنتقى] # شعرها فكرهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل ما فيه من تغيير ~~الخلقة والتدليس وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواصلة ~~والمستوصلة وهو في معنى اتخاذ قصة الشعر وقال: فيه المغيرات خلق الله. # (فصل) : # وقوله يا أهل المدينة أين علماؤكم على معنى الاستعانة بهم على موافقتهم ~~لقوله إن كانوا لم يعرفوا من اتخذ ذلك، أو الإنكار عليهم إن كانوا لم ~~ينكروا ذلك فيقول كيف فعل هذا عندكم مع بقاء علمائكم قال: مالك ولا ينبغي ~~أن تصل المرأة شعرها بشعر ولا غيره. # وقال: الليث بن سعد يجوز أن تصله بالصوف وإنما كره الشعر والدليل على ما ~~نقلوه ما روي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «لعن الله الواصلة والمستوصلة» وهذا عام ومن جهة المعنى أنه صلة للشعر ~~مغيرة للخلق كالصلة بالشعر قال: مالك ولا خير في أن تضع الجمة على رأسها ~~قال: مالك ولا بأس بالخرق تجعلها المرأة في قفاها وتربط للوقاية وما من ~~علاجهن أخف منه والله أعلم. ### | 1 - # (مسألة) : # ونهى عن القزع وهو أن يحلق بعض الرأس ويبقي مواضع، والأصل في ذلك ما روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن القزع ومن ذلك القصة والقفا ~~وهو أن يحلق رأس الصبي فيترك منه مقدمه وشعر القفا قال: مالك لا يعجبني ms4310 ذلك ~~في الجواري ولا الغلمان ووجه ذلك أنه من ناحية القزع. # وقال: مالك وليحلقوا جميعه، أو يتركوا جميعه وسئل عن القصة وحدها فقال: ~~ما يعجبني ذلك ووجهه ما تقدم ومن هذا الباب الوشم وهو ممنوع والوشم النقش ~~في اليد والذراع، أو الصدر والدليل على ذلك ما روي عن عطاء بن يسار عن أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الواصلة والمستوصلة ~~والواشمة والمستوشمة» . # وقال: ابن نافع الوسم في اللثة ومعنى ذلك أن هذا معنى باق كالخلقة ومن ~~ذلك التفلج وروى علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال:: «لعن الله الواشمات ~~والمستوشمات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» ، ما لي لا ألعن من لعن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | 1 - # (مسألة) : # وهذا فيما يكون باقيا وأما ما كان لا يبقى وإنما هو موضع للجمال يسرع ~~إليه التغيير كالكحل فقد قال: مالك - رحمه الله - لا بأس بالكحل للمرأة ~~الإثمد وغيره لما ذكرناه من قبل وأما الرجل فقد قال: مالك - رحمه الله - ~~أكره الكحل بالليل والنهار للرجل إلا لمن به علة، وما أدركت من يكتحل نهارا ~~إلا من ضرورة وفي رواية ابن نافع ليس الكحل بالإثمد من عمل الناس ولا سمعت ~~فيه بنهي يريد ما قدمناه من استحسان زي من مضى من علماء أهل المدينة والأخذ ~~بهديهم وأدبهم؛ لأنه الذي اختاره النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (مسألة) : # وأما الحناء فقد قال: مالك لا بأس أن تزين المرأة يديها بالحناء، أو ~~تطرفهما بغير خضاب وأنكر ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إما أن ~~تخضب يدها كلها، أو تدع. # (ش) : قوله سدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيته، ثم فرق بعد ذلك ~~قال: عيسى بن دينار إسدال القصة يريد أن يتخذ منه قصة في مقدم الرأس فعل ~~ذلك - والله أعلم - لمتابعة أهل الكتاب؛ لأنهم كانوا يسدلون شعورهم وكان ~~يحب متابعتهم فيما لم يؤمر فيه بمخالفة وذلك يحتمل - والله أعلم - أنه كان ~~يعلم أن ذلك مما لم يغيروه من ms4311 شريعة أنبيائهم إما بوحي، أو بخبر متواتر وقد ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يقتدى بهم فكان يتبع أهل الكتاب في ~~ذلك فإذا طرأ النسخ دان بمخالفتهم وعدل إلى ما أمر به فلذلك فرق النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد أن سدل قال: ابن عباس كان أهل الكتاب يسدلون ~~شعورهم وكان المشركون يفرقون وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P267 # (ص) : (قال: مالك ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ~~ابنه، أو شعر أم امرأته بأس) . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره الإخصاء ويقول فيه ~~تمام الخلق) . # (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم أنه بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أنا وكافل اليتيم له، أو لغيره في الجنة كهاتين إذا اتقى وأشار ~~بأصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام» ) . # إصلاح الشعر (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن أبا قتادة الأنصاري قال: ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لي جمة أفأرجلها فقال: رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: نعم وأكرمها فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم ~~مرتين لما قال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم وأكرمها» مالك عن ~~زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بيده أن اخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل ~~الرجل، ثم رجع فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أليس هذا خيرا من أن ~~يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان» ) . #   ### | [المنتقى] # يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بمخالفة فسدل ناصيته، ثم فرق بعد ~~ذلك قال: مالك ورأيت عامر بن عبد الله وربيعة وهشام بن عروة يفرقون شعورهم ~~قال: ابن القاسم قال: مالك فرق الرأس للرجال أحب إلي. ### | 1 - # (مسألة) : # وأما الذؤابة للصبي فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كره الذؤابة للصبي ~~قال: ms4312 عيسى بن دينار وأنا لا أرى بها بأسا وجه قول مالك ما فيه من مشابهة ~~القزع وهو أن يحلق مواضع من الرأس ويدع مواضع وقد نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن القزع ووجه قول عيسى بن دينار أنه ليس من معنى القزع؛ لأن ~~الشعر غير متفرق في الرأس وإنما هو في موضع واحد كالشعر يكون في جميع الرأس ~~والله أعلم وأحكم. # (ش) : قول مالك - رحمه الله -: ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه، ~~أو شعر أم امرأته بأس - والله أعلم - على الوجه المباح من نظره إلى ذوات ~~محارمه كأمه وأخته وابنته ولا خلاف في ذلك كما أنه لا خلاف في منعه على وجه ~~الالتذاذ والاستمتاع به، والله أعلم. # (ش) : يريد - والله أعلم - ما لم يكن في إخصائه منفعة وقد كره مالك - ~~رحمه الله - إخصاء الخيل وقال: لا بأس بإخصائها إذا أكلت، وإخصاء بني آدم ~~محرم كقطع أعضائهم. # وقد كره مالك شراء الخصي من الصقالبة وقال: ولو لم يشتروا منهم لم يخصوه. # وروي عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى {فليغيرن خلق الله} [النساء: ~~119] قال: هو الإخصاء وقاله أنس بن مالك وقال: عبد الله بن مسعود هو الوشم ~~وقال: مجاهد والنخعي {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] دين الله. # (مسألة) : # وأما خصاء الغنم وما ينتفع بإخصائه لطيب لحمه فلا بأس بذلك، والله أعلم. # (ش) : كافل اليتيم هو الذي يكفله ويقوم بأمره وينظر له وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - له، أو لغيره يحتمل - والله أعلم - أن يكون الكافل امرأة فتكفل ~~اليتيم وهو ابنها ويحتمل أن يريد الرجل يكفل يتيما من أقاربه؛ لأن اليتيم ~~في بني آدم بموت الأب دون موت الأم وقوله - صلى الله عليه وسلم -: أو لغيره ~~يريد أن لا يكون من عشيرته، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - كهاتين وأشار بأصبعيه الوسطى والتي تلي ~~الإبهام يريد السبابة قال: عيسى بن دينار يقول لا أفضله في الجنة إلا بقدر ~~فضل الوسطى على التي تلي الإبهام. ### | [إصلاح ms4313 الشعر] # (ش) : قول أبي قتادة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لي جمة ~~أفأرجلها يريد أمشطها فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P268 # ما جاء في صبغ الشعر (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد ~~قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد ~~الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال: وكان جليسا لهم وكان أبيض اللحية والرأس ~~قال: فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما قال: فقال: له القوم هذا أحسن فقال: إن ~~أمي عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسلت إلي البارحة جارتها ~~نخيلة فأقسمت علي لأصبغن وأخبرتني أن أبا بكر الصديق كان يصبغ قال: يحيى ~~سمعت مالكا يقول في صبغ الشعر بالسواد لم أسمع في ذلك شيئا معلوما وغير ذلك ~~من الصبغ أحب إلي قال: مالك وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله ليس على الناس #   ### | [المنتقى] # نعم وأكرمها يريد - والله أعلم - إصلاحها وتجميلها بالدهن وما جرى مجراه ~~مما يحسن به الشعر فيكون ذلك كرامته وصيانته من الشعث والتراب والوسخ ولذلك ~~كان أبو قتادة يوالي دهنها وإصلاحها حتى ربما فعل ذلك في اليوم مرتين وقال: ~~ابن القاسم ما أحب نتفه وأكره أن يقرض من أصله وهو عندي شبه النتف. # (فصل) : # وقوله فدخل رجل المسجد وهو ثائر الرأس واللحية يريد والله أعلم قائم ~~الشعر ثائره فأمره، وقوله: فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~اخرج يعني إصلاح الشعر وذلك يقتضي أن الخروج من المسجد لإصلاح الشعر مأمور ~~به؛ لأن إصلاحه في المسجد منهي عنه لما فيه من تشعيث المسجد بما يقع فيه من ~~الشعر وربما كان مع ذلك ما يؤذي أهل المسجد من القمل لمن لا يتعاهد رأسه من ~~الترجيل والتنظيف وحكم اللحية في ذلك حكم الشعر بل آكد؛ لأن الرأس قد يغطى ~~واللحية بادية. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس ~~كأنه شيطان شبه ذلك بالشيطان لقبح ms4314 منظره وقبح منظر الثائر الرأس والترجل ~~والتنظف وحسن الزي والتطيب والتدهن من شرائع الإسلام. # وقد روي عن الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الترجل إلا غبا» وهذا الحديث وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا ~~يثبت وأحاديث الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر ولو ثبت لاحتمل أن يكون ~~معناه لمن يتأذى بإدمان ذلك لمرض، أو شدة برد فنهاه أن يتكلف من ذلك ما يضر ~~به ويحتمل أن يريد به نهي من يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة من دهنه في ~~اليوم مرتين أمرا لازما فنهي عن ذلك وأعلمه أن السنة اللازمة من ذلك ~~الإغباب به لا سيما لمن منعه ذلك من تصرفه وشغله وعمله وأن ما زاد على ذلك ~~ليس بلازم وإنما يجب أن يعتقد فيه أنه مباح مطلق من شاء فعله ومن شاء تركه ~~والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وفي الجملة أن التجمل والتنظف مشروع كقص الشارب والسواك وما لم يكن فيه ~~تغيير للخلق من غسل، أو غيره فإنه مشروع ولذلك استحب الغسل في الجمعة ~~والعيدين وقال: ابن القاسم في الحمام إن كنت تدخله خاليا، أو مع قوم ~~يستترون فلا بأس وإن كانوا لا يتحفظون لم أر أن تدخله وإن كنت أنت تتحفظ، ~~وكان ابن وهب يدخله مع العامة ثم ترك فكان يدخله خاليا وهذا حكم الرجل وأما ~~المرأة فأكره لها دخول الحمام وإن كانت مريضة إلا أن تكون مفردة. # (فرع) قال: في المختصر وليس للمئزر الذي يدخل به الحمام حد قال: القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن قدره مع ستر العورة التي يلزم ~~سترها أن يسترها في حال المشي والقيام والجلوس فكل ما سترها في هذه الأحوال ~~أجزأ، والله أعلم. # PageV07P269 # في ذلك ضيق قال: وسمعت مالكا يقول في هذا الحديث بيان ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصبغ ولو صبغ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد ms4315 الرحمن بن الأسود) . # ما يؤمر به من التعوذ (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني «أن خالد ~~بن الوليد قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني أروع في منامي فقال: ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه ~~وعقابه #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في صبغ الشعر] # (ش) : قوله إن عبد الرحمن بن الأسود كان أبيض الرأس واللحية يريد من ~~الشيب وقوله فغدا عليهم وقد حمرهما يريد خضبهما بالحمرة فاستحسن القوم ذلك ~~منه وفضلوه على البياض فأعلمهم عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أقسمت عليه ليصبغن وأخبرته أن أبا بكر الصديق كان يصبغ وذلك ~~أنه روي عن أبي بكر أنه خضب بالحناء والكتم، وكذلك روي عن عثمان بن عفان ~~وأنس بن مالك وجماعة وهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخضب ~~ولو خضب كان تعلقها بفعله أبين وأوضح من تعلقها بفعل أبيها - رضي الله عنها ~~- وإنما ذكرت له عائشة في ذلك أفضل ما علمته وندبته إلى اتباعه. # وقد قال: مالك - رحمه الله - في غير الموطأ لم يصبغ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا عمر بن الخطاب ولا علي بن أبي طالب ولا أبي بن كعب ولا ~~السائب بن يزيد ولا سعيد بن المسيب ولا ابن شهاب. # وقال: عثمان بن موهب «رأيت شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجته إلي ~~أم سلمة مخضوبا بالحناء والكتم» وقيل لمحمد بن علي «أكان علي يخضب قال: قد ~~خضب من هو خير منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فيحتمل - والله أعلم ~~- أن يزيد بهذه الآثار أنه كان يجعل من ذلك في شعره بما يحسنه ويلينه دون ~~أن يكون شعره يحتاج إلى ذلك لبياض ومعنى الآثار التي نفت الخضاب أنه لم يكن ~~شعره أبيض يغيره الخضاب فلم يكن يجعل من ذلك ما يجعله على وجه الخضاب الذي ~~يغير البياض، وقد قال: عبد الله بن همام قلت لأبي الدرداء ms4316 «أكان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يخضب فقال: يا ابن أخي ما بلغ منه الشيب بالخضب ~~ولكنه كان منه هاهنا شعرات بيض وكان يغسلها بالحناء والسدر» . # (فصل) : # وقول مالك - رحمه الله - في صبغ الشعر بالسواد لم أسمع فيه شيئا معلوما ~~وروى عنه أشهب في العتبية ما علمت أن فيه النهي، وغير ذلك من الصبغ أحب إلي ~~يريد أنه صبغ لم يستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - في شعره. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «في أبي قحافة غيروه ~~وجنبوه السواد» ، والحديث ليس بثابت رواه ليث بن أبي سليم وقد خضب بالسواد ~~من الصحابة عقبة بن عامر والحسن والحسين وخضب به محمد بن علي بن أبي طالب ~~وجماعة من التابعين والأول أكثر، والله أعلم. # (فصل) : # وقول مالك وترك الصبغ كله واسع يريد أن الصبغ ليس بأمر لازم وقد ترك ~~الصبغ جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعلي بن أبي ~~طالب قال: القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وذلك عندي ينصرف إلى وجهين: # أحدهما: أن يكون أمرا معتادا ببلد الإنسان فيسوغ له ذلك فإن الخروج عن ~~الأمر المعتاد يشهر ويستقبح والثاني أن من الناس من يجمل شيبه فيكون ذلك ~~أليق به من الصبغ ومن الناس من لا يجمل شيبه ويستشنع منظره فكان الصبغ أجمل ~~به، والله أعلم وسئل مالك عن نتف الشيب فقال: ما علمته حراما وتركه أحب إلي ~~وقال: ابن القاسم ما أحب نتفه وأكره أن يقرض من أصله وهو يشبه عندي النتف. ### | [ما يؤمر به من التعوذ] # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني «أن خالد بن الوليد قال لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: إني أروع في منامي فقال: له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه # PageV07P270 # وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» مالك عن ~~يحيى بن سعيد أنه «أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى عفريتا من ~~الجن ms4317 يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآه ~~فقال: له جبريل أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه ~~فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلى فقال: جبريل فقل أعوذ بوجه ~~الله الكريم وبكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ~~نزل من السماء وشر ما يعرج فيها وشر ما ذرأ في الأرض وشر ما يخرج منها ومن ~~فتن الليل ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن» ) #   ### | [المنتقى] # وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» مالك عن يحيى بن سعيد أنه ~~«أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة ~~من نار كلما التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآه فقال: له جبريل ~~أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه فقال: رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بلى فقال: جبريل فقل أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات ~~الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما نزل من السماء وشر ما ~~يعرج فيها وشر ما ذرأ في الأرض وشر ما يخرج منها ومن فتن الليل ومن طوارق ~~الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن» ) (ش) : قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - قل أعوذ بكلمات الله التامة وصفها بالتمام على الإطلاق يحتمل - ~~والله أعلم - أن يريد به أنه لا يدخلها نقص وإن كان كلمات غيره يدخلها ~~النقص يحتمل أن يريد بذلك الفاضلة يقال فلان تام وكامل أي فاضل ويحتمل أن ~~يريد به الثابت حكمها قال: الله عز وجل {وتمت كلمت ربك الحسنى على بني ~~إسرائيل بما صبروا} [الأعراف: 137] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - من غضبه قال: القاضي أبو بكر غضب الباري ~~تعالى إرادته عقوبة من غضب عليه وقوله - صلى الله عليه وسلم - وعقابه راجع ~~إلى معنى واحد وقوله - صلى الله عليه وسلم - وشر عباده يحتمل أن يريد به أن ~~شر عذابه ما كان ms4318 في الآخرة على وجه الانتقام والغضب وما كان في الدنيا من ~~الأمراض والآلام على سبيل التكفير لا يوصف بذلك ويحتمل أن يريد به أن عذابه ~~كله مما يوصف بالشر وأن ما كان في الدنيا من الأمراض والآلام مما يكفر به ~~الخطايا لا يوصف بأنه عذاب. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ومن همزات الشياطين وأن يحضرون قال: قوم ~~معناه أن تصيبني بشر وقوله - صلى الله عليه وسلم - وأن يحضرون من قولهم ~~موضع محتضر يصاب الناس فيه ويحتمل أن يريد وأن يحضرون أن يكونوا مع دعائي ~~في إبعادهم عنه ويحتمل أن يكون معناه ممنوع أي به من يمنعه ويضر بمن يكون ~~فيه وسئل مالك عمن به لمم فقيل له إن شئت أن تقتل صاحبك فقال: لا علم لي ~~بهذا وهذا من الطب قال: وكان معدن لا يزال يصاب فيه إنسان من قبل الجن ~~فشكوا ذلك إلى زيد بن أسلم فأمرهم بالأذان يؤذن كل إنسان ويرفعون أصواتهم ~~ففعلوا فانقطع ذلك عنهم. # (فصل) : # وقولهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - قل أعوذ بوجه الله الكريم قال: ~~القاضي أبو بكر معنى ذلك صفة من صفات الباري تعالى أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يتعوذ بها. # وقال: أبو الحسن المحاربي أعوذ بوجه الله أعوذ بالله وقوله الكريم يحتمل ~~- والله أعلم - أن يكون صفة للوجه ويحتمل أن يكون صفة لله تعالى من جهة ~~اللفظ وأما من جهة المعنى فعلى ما تقدم ذكره والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر يحتمل أن يريد - ~~والله أعلم - لا يجاوزها في التمام أي لا يزيد عليها ويحتمل أن يريد به أنه ~~لا ينتهي علم أحد إلى ما يزيد عليها والبر من كان ذا بر من الإنس وغيرهم ~~والفاجر من كان ذا فجور والله أعلم. # (فصل) : # وقوله من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها يحتمل - والله أعلم - من ~~كل شيء ينزل من السماء فيصيب أهل الأرض، أو يعرج به إليها ms4319 يريد يعرج بسببه ~~فيعاقب أهل الأرض، أو بعضهم من أجله بالشر وقوله وشر ما ذرأ من الأرض يريد ~~والله أعلم ما خلقه على ظهر الأرض وشر ما يخرج منها مما خلقه في باطنها، ثم ~~يخرجه منها ليصيب به من يشاء من عباده وقوله: ومن فتن الليل والنهار ويحتمل ~~أن يريد به التي تصيب في الليل والنهار أو تخلق في الليل والنهار ويحتمل أن ~~يريد به الفتن التي سببها الليل والنهار مما يستعين أهل الفتن عليها بالليل ~~فيستترون بها ويتوصلون فيه إليها وكذلك النهار وقوله ومن طوارق الليل ~~والنهار الطارق ما جاءك ليلا ووصف ما يأتي بالنهار طارقا على سبيل الإتباع. # PageV07P271 # (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة «أن رجلا من أسلم قال: ما نمت هذه الليلة فقال: له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من أي شيء فقال: لدغتني عقرب فقال: له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أما أنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ~~ما خلق لم تضرك» مالك عن سمي مولى أبي بكر عن القعقاع بن حكيم أن كعب ~~الأحبار قال: لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا فقيل له: وما هن فقال: ~~أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم منه وبكلمات الله التامات التي لا ~~يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من ~~شر ما خلق وذرأ وبرأ) . # ما جاء في المتحابين في الله تعالى (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن معمر عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة أنه قال: قال: ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة ~~أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» مالك عن خبيب ~~بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي ~~هريرة أنه قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه ms4320 وسلم - «سبعة يظلهم الله في ~~ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه ~~معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ~~ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال: ~~إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها #   ### | [المنتقى] # ولما كان الطارق يأتي بالشر ويأتي بالخير استثنى الطارق الذي يأتي بالخير ~~فإنه رغب في إتيانه ولم يستعذ منه. # (مسألة) : # وفي العتبية من مالك وسئل عن هذا الحديث في التعوذ أيقال ذلك ثلاثا فقال: ~~ما سمعت إلا كذا وثلاث أفضل. # (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة «أن رجلا من أسلم ~~قال: ما نمت هذه الليلة فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أي ~~شيء فقال: لدغتني عقرب فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما أنك ~~لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك» مالك عن ~~سمي مولى أبي بكر عن القعقاع بن حكيم أن كعب الأحبار قال: لولا كلمات ~~أقولهن لجعلتني يهود حمارا فقيل له: وما هن فقال: أعوذ بوجه الله العظيم ~~الذي ليس شيء أعظم منه وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ~~وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ ~~وبرأ) ش قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة لو قلت أعوذ بكلمات ~~الله التامات من شر ما خلق لم يضرك يحتمل - والله أعلم - أنه اختصر اللفظ ~~وجمع المعنى لما اعتقد أنه ربما لم يضبط ذلك إذا بسطه وبسط جبريل - عليه ~~السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - القول حين علمه ذلك الدعاء على أوعب ~~ألفاظه لما كان عليه من الحفظ واستعمال أكثر الذكر وأفضله فإن ما زاد فيه ~~إنما هو ذكر الله تعالى وتكرير للدعاء وكل ذلك حسن مرغب فيه. ms4321 # (فصل) : # وقول كعب الأحبار لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا يحتمل أن يريد به ~~- والله أعلم - لبلدتني وأضلتني عن رشدي حتى أكون كالحمار الذي لا يفقه ~~شيئا ولا يفهمه وبه يضرب المثل في البلادة وقلة المعرفة وقوله وبأسماء الله ~~الحسنى يحتمل أن يشير إلى قوله تبارك وتعالى: " ولله الأسماء الحسنى فادعوه ~~بها " وقوله: ما علمت منها وما لم أعلم هذا إنما ورد في قول كعب الأحبار ~~فيحتمل أن يعتقد أن من أسماء الله عز وجل ما لا يعرفه هو وإن عرفه غيره من ~~الناس ويحتمل أن يريد به أن فيها ما لا يعرفه أحد. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة ~~إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة» وهذا يقتضي أنها مما يمكن أن يحصى ويعلم ~~وهو الأظهر والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في المتحابين في الله تعالى] # (ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي الحباب سعيد بن ~~يسار عن أبي هريرة أنه قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن ~~الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ~~ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» مالك عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن ~~عاصم عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة أنه قال: قال: رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل ~~وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى ~~يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا ~~ففاضت عيناه ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة ~~فأخفاها # PageV07P272 # حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» ) (ص) : (مالك عن ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إذا أحب الله العبد قال: لجبريل قد ms4322 أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل، ~~ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم ~~يوضع له القبول في الأرض» وإذا أبغض الله العبد قال: مالك لا أحسبه إلا أنه ~~قال: في البغض مثل ذلك) #   ### | [المنتقى] # حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» ) (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول الله تبارك وتعالى أين المتحابون لجلالي يريد - والله أعلم - لعظمته ~~وعلو شأنه وتحابهم بذلك إنما هو أن يحب كل واحد منهم الآخر لطاعة الله عز ~~وجل وإيمانه به وامتثاله أوامره وانتهائه عما نهاه عنه فهذان هما المتحابان ~~في الله تبارك وتعالى. # (فصل) : # وقوله عز وجل اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي يحتمل أن يريد - ~~والله أعلم - أن الناس يضجون يوم القيامة وتدنو الشمس منهم فيشتد عليهم ~~الحر ولا ظل ذلك اليوم إلا ظله عز وجل فمن أظله الله في ظله ذلك اليوم فقد ~~رحمه الله وفاز. # وقال: عيسى بن دينار يقول أكنه من المكاره كلها وأكنفه في كنفي وأكرمه ~~ولم يرد بهذا شيئا من الظل ولا الشمس والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ~~ظله على ما تقدم إمام عادل وظاهره أنه أراد به إمام المسلمين ومن جرى مجراه ~~من أئمة العدل والحاكمين بالعدل وقوله - صلى الله عليه وسلم - وشاب نشأ في ~~عبادة الله تعالى يحتمل - والله أعلم - أن يريد به أنه أقل ذنوبا وأكثر ~~حسنات ممن نشأ في غير عبادة الله عز وجل، ثم عبده في آخر عمره وعند شيخه ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود ~~إليه معناه - والله أعلم - ينوي الرجوع إليه ويرتقب وقت توجهه نحوه فهذا ~~مما يستديم الحسنات؛ لأن من نوى حسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها ~~كتبت له عشرا وقوله - صلى الله عليه وسلم - ورجلان تحابا في الله اجتمعا ~~على ذلك وتفرقا ms4323 على ما تقدم قال: مالك الحب في الله والبغض في الله من ~~الفرائض واجتماعهما على معنى أنهما يجتمعان بسبب تحابهما في الله ويفترقان ~~على ذلك يحتمل - والله أعلم - أن يريد به ثبوت محبتهما حين الاجتماع ~~والافتراق ويحتمل أن يريد به أنهما يفترقان من أجل ذلك لينفرد كل واحد ~~منهما بعمل صالح يكون الانفراد به أفضل، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه خص النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الخالي بذلك فإنه أبعد من الرياء والسمعة وطلب ~~الذكر فما كان في حال الخلوة من ذكر الله عز وجل واستشعار خشيته حتى تفيض ~~عيناه فإنه خالص لله تعالى لا يشوبه غيره. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ورجل دعته ذات حسب وجمال يريد - والله أعلم ~~- دعته إلى نفسها ويحتمل أن يريد على وجه النكاح ويعرف أنه لا يقوم بما يجب ~~لها ويحتمل أن تدعوه إلى غير ذلك مما لا يحل فيمتنع منه وخص - صلى الله ~~عليه وسلم - ذات الشرف والجمال؛ لأن الناس فيمن اجتمعت لها هاتان الصفتان ~~أرغب وعليها أحرص فإذا قال: إني أخاف الله كان امتناعه لمخافة الله عز وجل ~~وإيثارا لما عند الله تعالى ويحتمل أن يريد بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إني أخاف الله أنه قال لها ذلك وراجعها به وأظهر لها وجه امتناعه ~~عليها ويحتمل أن يريد به أنه قال: ذلك في نفسه فمنع نفسه بذلك عما دعته ~~إليه، والله أعلم. # (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أحب الله العبد قال: لجبريل قد أحببت فلانا ~~فأحبه فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه ~~فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض» وإذا أبغض الله العبد قال: ~~مالك لا أحسبه إلا أنه قال: في البغض مثل ذلك) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا أحب الله العبد قال: ms4324 القاضي أبو ~~بكر محبة الله تعالى للعبد معناها أن يريد إثابته وقوله لجبريل - عليه ~~السلام -: قد أحببت فلانا فأحبه - والله أعلم - أن يكون ذلك على معنى أن ~~يكونان متحابين في الله فإن جبريل يحبه الله وذلك الرجل يحب الملائكة وأهل ~~الطاعة أجمعين وأهل الكفر يعادون # PageV07P273 # (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس ~~الخولاني أنه قال: «دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا وإذا الناس ~~معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن قوله فسألت عنه فقيل هذا ~~معاذ بن جبل فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي قال: ~~فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه، ثم قلت: والله ~~إني لأحبك لله فقال: آلله فقلت: آلله فقال: آلله فقلت: آلله فقال: آلله ~~فقلت: آلله قال: فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه وقال: أبشر فإني سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول قال: الله تبارك وتعالى وجبت محبتي ~~للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في» ) . #   ### | [المنتقى] # جبريل - عليه السلام - قال: الله تعالى {من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} [البقرة: 98] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ينادي في أهل السماء يحتمل أن يريد أن ~~جبريل ينادي في أهل السماء ويحتمل أن يريد أن الله تبارك وتعالى يقول ذلك ~~لأهل السماء كما يقوله لجبريل أو يأمر من ينادي فيهم بذلك فيحبه أهل السماء ~~لذلك كما يحبه جبريل فيصير بذلك العبد مع أهل السماء من المتحابين لله عز ~~وجل. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يوضع له القبول في الأرض يريد المحبة ~~في الناس يقال فلان منح من فلان قبولا أي رزق منه محبة وقد قيل في قول الله ~~عز وجل {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] ~~. # وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال: يحبهم ويحببهم للناس ويحقق ذلك أن ~~الود المحبة لكن ابن عباس ms4325 فسر تلك المحبة بمحبة الله عز وجل ومحبة العباد؛ ~~لأنها المحبة التي ينتفع بها ويمكن أن يمتن الباري تعالى على عباده الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات بها. # (فصل) : # وقوله وإذا أبغض الله العبد قال: مالك لا أحسبه إلا أنه قال: في البغض ~~مثل ذلك قال: القاضي أبو بكر معنى بغض الله تعالى للعبد أنه أراد عقوبته ~~وظن مالك أنه قال: في البغض على حسب ما تقدم من أنه يقول تعالى لجبريل - ~~عليه السلام - إني أبغضت فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل ~~السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، ثم يوضع له في الأرض الكراهية ~~والاجتناب في نفوس الناس ولم يتحققه مالك - رحمه الله - تحققه لما تقدم ~~فلذلك أخبر بما علم وتوقف فيما سواه فاقتضى الحديث أن اتفاق أهل الأرض على ~~محبة الرجل دليل على فضل ماله عند الله تعالى، وبغضهم له على حسب ذلك والله ~~أعلم، وإنما يراد بأهل الأرض من عرفه منهم دون من لم يعرفه ولم يسمع به. # (ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني أنه قال: «دخلت ~~مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء ~~أسندوا إليه وصدروا عن قوله فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل فلما كان الغد ~~هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي قال: فانتظرته حتى قضى صلاته، ~~ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله فقال: آلله ~~فقلت: آلله فقال: آلله فقلت: آلله فقال: آلله فقلت: آلله قال: فأخذ بحبوة ~~ردائي فجبذني إليه وقال: أبشر فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول قال: الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في ~~والمتزاورين في والمتباذلين في» ) ش قول أبي إدريس الخولاني فإذا فتى شاب ~~براق الثنايا قال: عيسى بن دينار يريد أبيض الثغر حسنه وقيل معناه كثير ~~التبسم طلق الوجه والأول أظهر وقوله وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء ~~أسندوا إليه يريد - والله أعلم ms4326 - ردوا إليه النظر فيه والتحكيم له في ~~تصحيحه ما رآه من أقوالهم ورد ما يرى رده فيصدرون عن قوله يريد يصدرون عن ~~ذلك الاختلاف إلى الاتفاق على اتباع قوله. # (فصل) : # وقوله فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل قال: أحمد بن خالد وهم أبو حازم في ~~هذا القول وإنما هو عبادة بن الصامت رواه شعبة عن يعلى بن عطاء سمعت الوليد ~~بن عبد الرحمن يحدث عن أبي إدريس الخولاني: لقيت عبادة بن الصامت وذكر ~~الحديث الذي ذكره أبو حازم عن أبي إدريس عن معاذ بن جبل ويدل على صحة هذا ~~ما رواه ابن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني أدركت عبادة بن الصامت ~~وأبا الدرداء وشداد بن أوس وفاتني معاذ بن جبل وقد قال: # PageV07P274 # (ص) : (مالك أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه كان ~~يقول القصد والتؤدة وحسن السمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة) . #   ### | [المنتقى] # الوليد بن مسلم أدرك أبو إدريس معاذ بن جبل وهو ابن عشر سنين. # وقال: جماعة من أهل هذا الشأن ولد أبو إدريس عام حنين وتوفي معاذ بن جبل ~~في طاعون عمواس وكان سنة ثمان عشرة فعلى هذا يحتمل أن يكون سمع منه هذا ~~الحديث خاصة ومعنى قوله في رواية الزهري فاتني معاذ بن جبل فاتته صحبته ولن ~~يأخذ عنه الكثير كما صحب وأخذ الكثير عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء ~~وشداد بن أوس - والله أعلم - وأحكم. # (فصل) : # وقوله فهجرت إلى المسجد فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي يقتضي أن ~~ذلك الوقت كان مما يصلون فيه النوافل ويقصدونه بذلك. # وقد قال: مالك ومعنى ذلك أنه وقت يبعد عن صلاة فرض قبله ووقت نوم الناس ~~غالبا كالمسجد وأيضا فإنه وقت وليس بين الصلاة التي قبله والصلاة التي بعده ~~اشتراك في الوقت فاستحب فيه التنفل. # (فصل) : # وقوله فقلت: والله إني لأحبك لله قال: آلله فقلت: آلله دليل على أن ~~الأيمان كانت تجري على ألسنتهم على معنى تحقيق الخبر ويؤكد بتكرارها ms4327 ~~واستدعاء تأكيدها والله أعلم وقوله فأخذ بحبوة ردائي يريد بما يحتبي به من ~~الرداء وهو طرفاه وجبذني إلى نفسه على معنى التقريب له والتأنيس وإظهار ~~القبول لما أخبر به وتبشيره بما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن فعل ~~ذلك فقال: له أبشر يريد بما أنت عليه فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول قال: الله عز وجل على معنى إضافة ما يبشره إلى خبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق عن ربه تبارك وتعالى وهو أصدق ~~القائلين لتحقيق أبي إدريس ما أخبره به وتثق نفسه به فتتأكد بصيرته ومذهبه ~~في ذلك. # (فصل) : # وقوله عز وجل وجبت محبتي يريد ثبتت إرادتي لهم الثواب الجزيل للمتحابين ~~والمتجالسين في يريد أن يكون جلوسهم في ذات الله عز وجل من التعاون على ذكر ~~الله تعالى وإقامة حدوده والوفاء بعهده والقيام بأمره وبحفظ شرائعه واتباع ~~أوامره واجتناب محارمه وقوله تبارك وتعالى والمتزاورين في يريد - والله ~~أعلم - أن يكون زيارة بعضهم لبعض من أجله وفي ذاته وابتغاء مرضاته من محبة ~~لوجهه أو تعاون على طاعته وقوله تبارك وتعالى والمتباذلين في يريد يبذلون ~~أنفسهم في مرضاته من الاتفاق على جهاد عدوه وغير ذلك مما أمروا به ويعطيه ~~ماله إن احتاج إليه، والله أعلم وأحكم. # (ش) : قوله - رضي الله عنه - القصد يريد الاقتصاد في الأمر وترك الغلو ~~والسرف فيه وقال: عيسى بن دينار يريد القصد في النفقة والكسوة وجميع شأنه ~~وفي العتبية قال: ابن القاسم سمعت مالكا يذكر القصد وفضله قال: وإياك من ~~القصد ما يجب أن يرتفع به قيل له لم قال: تعجب وتعجب الناس وقوله والتؤدة ~~يريد الرفق والتأني. # وقال: عيسى بن دينار حتى يحكم أموره، ثم يدخل فيها بطاعة الله عز وجل، ~~وقوله: وحسن السمت يريد الطريقة والدين وأصل السمت الطريق وقوله جزء من ~~خمسة وعشرين جزءا من النبوة يريد أن هذه من أخلاق الأنبياء وصفاتهم التي ~~طبعوا عليها وأمروا بها وجبلوا على التزامها ويعتقد أن هذه التجزئة على ما ms4328 ~~قاله عبد الله بن عباس ولا يدرى وجه ذلك - والله أعلم - وقال: عيسى بن ~~دينار من كان على هذا وقل كلامه إلا بما يعنيه كان فيه جزء من خمسة وعشرين ~~جزءا من النبوة. # PageV07P275 # ما جاء في الرؤيا (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله ~~بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» ~~مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بمثل ذلك) (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن زفر بن ~~صعصعة بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ويقول ليس ~~يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» ) #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الرؤيا] # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك) (ش) : قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - الرؤيا الحسنة يحتمل - والله أعلم - أن يريد به الصادقة ~~ويحتمل أن يريد به المبشرة وقوله - صلى الله عليه وسلم - من الرجل الصالح ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وصفها بأنها جزء من النبوة لما كان فيها ~~من الإنباء بما يكون في المستقبل على وجه يصح ويكون من عند الله عز وجل وقد ~~قال: جماعة من أهل العلم للرؤيا ملكا وكل بها يرى الرائي من ذلك ما فيه ~~تنبيه على ما يكون وقوله - صلى الله عليه وسلم - من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة قيل معنى هذه التجزئة أن مدة نبينا - صلى الله ms4329 عليه وسلم - كانت ~~ثلاثة وعشرين سنة منها ستة أشهر كانت نبوته بالرؤيا ولذلك روي عن عائشة - ~~رضي الله عنها - أنها قالت: «أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح» وستة أشهر من ~~ثلاث وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وقيل إنها جزء من ~~النبوة على وجه لم يطلع عليه. # وقد روي عن أبي سعيد الخدري الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وأربعين جزءا من ~~النبوة. # وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة» ومثله روى ~~عكرمة عن عبد الله بن عباس فيحتمل أن يكون ذلك اختلافا من الرواة وحديث أنس ~~وأبي هريرة أثبت من سائر الأحاديث ويحتمل أن يجتمع بينهما فيحمل قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - من ستة وأربعين جزءا على الرؤيا الجلية ويحتمل قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - جزء من سبعين جزءا على الرؤيا الخفية. # وقال: محمد بن جرير الطبري قوله - صلى الله عليه وسلم - جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة يحتمل أن يريد به - صلى الله عليه وسلم - رؤيا ~~المؤمن وقوله - صلى الله عليه وسلم - جزء من سبعين جزءا من النبوة يحتمل أن ~~يريد به رؤيا الفاسق ويشهد لهذا التأويل قوله في حديث أنس وحديث أبي هريرة ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة» فخص بذلك رؤيا الرجل الصالح - والله أعلم - ويحتمل ~~- والله أعلم - أن يريد أن الجزء من الستة والأربعين جزءا من النبوة هي ~~الرؤيا المبشرة على ما روي في حديث عطاء بعد هذا لكثرة تكرر هذا الصنف من ~~الرؤيا الصادقة وأما ما كان من ذلك على سبيل الإنذار والزجر، أو غير ذلك من ~~الأنواع يكون جزءا من سبعين جزءا من النبوة لقلة تكرره ولما يكون من جنسه ~~من قبل الشيطان تحزينا ms4330 وتخويفا والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن زفر بن صعصعة بن مالك ~~عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا انصرف ~~من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ويقول ليس يبقى بعدي من ~~النبوة إلا الرؤيا الصالحة» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاة الغداة هل رأى أحد ~~منكم الليلة رؤيا يحتمل - والله أعلم - أن يرجو بذلك رؤيا مبشرة له - صلى ~~الله عليه وسلم - وللمسلمين ويستدعي ذلك من عندهم فيما ربما توقف عنه الوحي ~~فيه ويحتمل أن يريد بذلك تعليمهم العبادة وتنبيههم على فضلها ولذلك كان ~~يقول ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة حضا لهم على تعليمها ~~والاهتبال بها ليبقى لهم بعده جزء من # PageV07P276 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لن يبقى بعدي من النبوة إلا ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة» ) (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~أنه قال: سمعت أبا قتادة بن ربعي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم ~~الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها ~~فإنها لن تضره إن شاء الله فقال: أبو سلمة إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي ~~من الجبل فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها» ) (ص) : (مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه أنه كان يقول في هذه الآية {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة} [يونس: 64] قال: هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له) ~~. #   ### | [المنتقى] # النبوة يدخل عليهم بها مسرة ويحضهم على مصلحة ويزجرهم بها عن معصيته. # (مسألة) : # ولا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها، وأما من لا يعلم ذلك ولا يحسنها فليترك، ~~وسئل مالك عن رجل يعبر ms4331 الرؤيا لكل أحد قال: أبالنبوة يلعب قيل له أفيعبرها ~~على الخير وهي عنده على الشر لقول من قال: إن الرؤيا على ما أولت فقال: لا ~~إن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أفيتلاعب بأمر من أمور النبوة. # وقد قال: أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - في رؤيا عائشة لما مات رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - هذا واحد من أقمارك وهو خيرهم وكره أن يتكلم ~~أولا وإنما ينبغي للعابر إن رأى خيرا أن يذكره وإن رأى مكروها قال: خيرا أو ~~صمت وقال: جماعة من أهل العلم معنى قوله خيرا أن يقول خيرا لنا وشرا ~~لعدونا. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لن يبقى بعدي من النبوة إلا ستة وأربعين جزءا من النبوة» ~~) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لن يبقى بعدي من النبوة يريد - والله ~~أعلم - أن النبوة الكاملة قد ختمت به فإذا قبض قبض جميعها وإن بقي منها جزء ~~من ستة وأربعين جزءا وهي المبشرات وذلك الرؤيا الصالحة ويحتمل أن يريد بها ~~أنها ما يبشر به الرجل الصالح بما يراه هو لنفسه، أو يراه غيره له من صلاح ~~بال وتخلص من شدة فيحتمل أن تكون هذه جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة ~~وإن كان غيرها من الرؤيا الصادقة تتجزأ على غير هذا التجزي، والله أعلم. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمعت ~~أبا قتادة بن ربعي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه ~~فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن ~~تضره إن شاء الله فقال: أبو سلمة إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل ~~فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا الصالحة يحتمل - والله أعلم - ~~أن يريد به المبشرة ويحتمل ms4332 أن يريد به الصادقة من الله تعالى والحلم يحتمل ~~أن يريد به ما يحزن ويحتمل أن يريد به الكاذبة من الشيطان معناه أنه يخيل ~~بها ليغر، أو ليحزن فالرؤيا من الله تعالى والحلم من الشيطان قال: عيسى بن ~~دينار: الرؤيا هي رؤية ما يتأول على الخير والأمر الذي يسر به الحلم هو ~~الأمر الفظيع المجهول يريه الشيطان للمؤمن ليحزنه وليكدر عيشه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه يحتمل أن يريد ~~به يخيفه ويحزنه فلينفث عن يساره وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن ~~شاء الله تعالى جعل هذا ما يدفع به مضرة الشيطان وحزنه وذلك يكون؛ لأن ~~المؤمن الواثق بفضل الله عز وجل إذا فعل هذا زال عنه شغل البال بها ورجع ~~إلى التوكل على الله عز وجل ويحتمل أن يريد بذلك أن الله جل ذكره قد قدر ~~أنه إذا فعل هذا وتعوذ بالله أنه لا يصيبه شيء مما رآه في منامه وأنه إن ~~ترك ذلك ولها عنه أصابه ما رآه في منامه كما قدر أن الداعي إذا دعا صرف عنه ~~البلاء وأنه لو لم يدع لنزل به ذلك البلاء قال: عيسى بن دينار في العتبية ~~عن ابن وهب إن من رأى ذلك نفث عن يساره ثلاثا، ثم يقول أعوذ بمن استعاذت به ~~ملائكته ورسله من شر ما رأيت في منامي هذا أن يصيبني منه شيء أكرهه، ثم ~~يتحول إلى جانبه الآخر. # (ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول في هذه الآية {لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال: هي الرؤيا الصالحة ~~يراها الرجل الصالح أو ترى له) . # (ش) : قوله في معنى هذه الآية لهم البشرى في الحياة الدنيا أنه ما يراه ~~الرجل الصالح، أو يرى له من المقام الصالح يريد المبشر له فهذا عنده # PageV07P277 # ما جاء في النرد (ص) : (مالك عن موسى بن ميسرة عن ~~سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ms4333 - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» . # (ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول: لا خير في الشطرنج وكرهها وسمعته يكره ~~اللعب بها ويعدها من الباطل ويتلو هذه الآية {فماذا بعد الحق إلا الضلال} ~~[يونس: 32] . #   ### | [المنتقى] # معنى البشرى في الحياة الدنيا لمن عدم النبوة، أو من مقتضى البشرى وأما ~~في الآخرة فما تتلقاهم به الملائكة عند شدائد القيامة من التأنيس لهم ~~والبشارة قال: الله عز وجل {وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون} ~~[الأنبياء: 103] . ### | [ما جاء في النرد] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من لعب بالنرد» النرد نوع من اللعب ~~مثله شاغل وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فقد عصى الله» أخبر أن من لعب بها ~~عاص لله عز وجل وذلك يقتضي النهي عن اللعب وهذا عام في اللعب بها على أي ~~وجه كان من قمار أو غيره ولا يجوز عند مالك اللعب بالنرد ولا بالشطرنج حكاه ~~القاضي أبو محمد، زاد الشيخ أبو محمد كره مالك كل ما يلعب به من النرد ~~والأربعة عشر وكره الشطرنج. # وقال: هي إلهاء وشر؛ لأن ذلك مما يلهي عن ذكر الله تعالى غالبا ولأنه نوع ~~من الميسر يقصد به المبالغة فيما لا منفعة فيها من عمل دين ولا دنيا، وقد ~~علق الباري تعالى تحريم الخمر على هذا المعنى فقال عز وجل {إنما يريد ~~الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر ~~الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] . # وما روي عن عبد الله بن مغفل والشعبي وعكرمة أنهم كانوا يلعبون بالنرد ~~وأن الشعبي كان يلعب بالشطرنج غير ثابت، ولو ثبت لحمل على أنهم لم يعلموا ~~النهي وأغفلوا النظر وأخطئوا فيه. # وروي عن سعيد بن المسيب وابن شهاب إجازة اللعب بالنرد وذلك كله غير ثابت ~~عمن تقدم ذكره وإنما هي أخبار يتعلق بها أهل البطالة حرصا على تخفيف ما هم ~~عليه من الباطل، والله المستعان. # (ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه ms4334 عن عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها عندهم نرد ~~فأرسلت إليهم إن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري وأنكرت ذلك عليهم. # مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا وجد أحدا من أهله يلعب ~~بالنرد ضربه وكسرها) . # (ش) : قولها إن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت لسكان دارها ~~لئن لم تخرجوا النرد لأخرجنكم من داري على معنى المباعدة للاعب بها وتطهير ~~دارها عن باطلها، وحكى القاضي أبو بكر أنه كره أن يجلس مع اللاعب بها وينظر ~~إليها قال: لأن الجلوس إليهم والنظر يدعو إلى المشاركة فيها وفي العتبية ~~سئل أيسلم على اللاعب بها؟ فقال: نعم قال القاضي أبو محمد: لأن ذلك ليس من ~~الذنب الذي يمنع السلام قال مالك هم أهل السلام وإذا بولغ في هذا ذهب كل ~~مذهب. # (فصل) : # وقوله كان عبد الله بن عمر يكرهها ويضرب من وجد من أهله يلعب بها وأما ~~كسرها فعلى وجه المنع من اتخاذها؛ لأنه لا منفعة فيها وإبقاؤها داع إلى ~~معاودتها، وأما من ضرب من كان يلعب بها من أهله فعلى سبيل التأديب والزجر ~~لهم عنها ويخص أهله بذلك؛ لأنهم هم الذين عليهم التبسط من التأديب كما يؤدب ~~الرجل ولده ويمنعه لذلك من مساوي الأخلاق والأعمال السيئة، وإن لم تبلغ ~~مبلغا يجب فيها حد ولا تعزير يستوفيه حاكم. # (ش) : وأما كراهية اللعب بها جملة فلا خلاف عند مالك في ذلك قليلا كان أو ~~كثيرا لقمار كان أو لغير قمار، قال القاضي أبو محمد؛ لأن اللعب بها يؤدي ~~إلى القمار أو الحلف كاذبا وترك الصلاة، ولا يعتبر بقول من قال: إن # PageV07P278 # العمل في السلام (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يسلم الراكب على الماشي، وإذا سلم من ~~القوم أحد أجزأ عنهم» #   ### | [المنتقى] # الإكثار منها يؤدي إلى ذلك؛ لأن قليلها يؤدي غالبا إلى كثيرها فيجب حسم ~~الباب. ms4335 # (فرع) فإن لعب بها قمارا مرة واحدة لم تقبل شهادته وبه قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة إن كانت محاسنه أكثر من مساويه ولم تظهر منه كبيرة قبلت شهادته، ~~والدليل على ما نقول أن هذا قمار محرم وعمل باطل فوجب أن يسقط الشهادة ~~كالميسر. # (فرع) فإن لعب بها على غير القمار سقطت شهادته عند مالك إن أدمن فيها؛ ~~لأنه إدمان للباطل وما لا يخلو المدمن عليه من الأيمان الحانثة والاشتغال ~~عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة بلهو كاتخاذ الأغاني والقيان فأما من لعب به ~~في النادر فبئس ما صنع ويستحب له ترك ذلك ولا تسقط عدالته، وقد تقدم من هذا ~~المسألة في الشهادات ما هو أوعب من هذا وبالله التوفيق. ### | [العمل في السلام] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «يسلم الراكب على الماشي» معناه يبدؤه ~~بالسلام ثم يجيبه الآخر فيرد - عليه السلام - قال القاضي أبو محمد ابتداء ~~السلام سنة ورده واجب فأما ابتداؤه فما روى معاوية بن سويد بن مقرن عن ~~البراء بن عازب «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبع بعيادة المريض ~~واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونصر الضعيف وعون المظلوم وافشاء السلام ~~وإبرار القسم» . # (مسألة) : # وأما الرد فلقول الله عز وجل {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها} [النساء: 86] قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - قيل: إن ذلك ~~في السلام ومن جهة المعنى أنه قد تعين حق المسلم على المسلم عليه بما بدأ ~~به من السلام. # (مسألة) : # وصفة السلام أن يقول المسلم: السلام عليكم ويقول الراد وعليكم السلام أو ~~يقول السلام عليكم كما قيل له، قال القاضي أبو محمد وكره مالك أن يقول ~~الراد سلام الله عليك والأصل في ذلك ما روى معمر عن هشام عن أبي هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ~~فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك لنفر من الملائكة جلوس فاسمع ما يحيونك ~~به فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم؛ فقالوا: السلام عليك ms4336 ~~ورحمة الله» وهذا الذي ورد به الشرع قال الله عز وجل {وإذا جاءك الذين ~~يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم} [الأنعام: 54] . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يسلم الراكب على الماشي» يريد أنه شرع في ~~حقه أن يبدأ بالسلام وذلك يكون من وجهين: # أحدهما: أن الرجلين إذا تساويا في المرور سلم الراكب على الماشي؛ لأنه ~~أرفع حالا منه في أمر الدنيا فتركه السلام على من فضل عليه في الدنيا من ~~باب الكبر، وإذا كان أحدهما جالسا والآخر مارا سلم المار على الجالس، وإذا ~~استويا في المرور والالتقاء بدأ بالسلام من كان حقه أقل على من كان حقه ~~أفضل؛ لأنه حق من باب الدين والفضل. # روى ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يسلم الصغير على ~~الكبير ويسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير» . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم» قال ~~القاضي أبو محمد لا خلاف أن ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية إذا قام ~~به بعضهم سقط عن بعض وأن رد السلام فرض على الكفاية فإن سلم واحد من ~~الجماعة أجزأ عنهم، وإن رد واحد من الجماعة أجزأ عنهم وحكي عن أبي يوسف أنه ~~يلزم جميعهم الرد والدليل على ما نقوله الحديث، وإذا سلم واحد من الجماعة ~~أجزأ # PageV07P279 # (ص) : (عن مالك عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن ~~عطاء أنه قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه رجل من أهل اليمن ~~فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا قال ابن ~~عباس وهو يومئذ قد ذهب بصره من هذا قالوا هذا اليماني الذي يغشاك فعرفوه ~~إياه، قال فقال ابن عباس إن السلام انتهى إلى البركة) . # (ص) : (قال يحيى سئل مالك هل يسلم على المرأة؟ فقال: أما المتجالة فلا ~~أكره ذلك وأما الشابة فلا ms4337 أحب ذلك) . # ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني (ص) : (مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول السام عليكم فقل عليك» #   ### | [المنتقى] # عنهم ومن جهة المعنى أن هذا سلام هو شعار الشرع فناب فيه الواحد عن ~~الجماعة كسلام المبتدئ به. # (ص) : (عن مالك عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه قال: كنت ~~جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال: السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا قال ابن عباس وهو يومئذ قد ذهب ~~بصره من هذا قالوا هذا اليماني الذي يغشاك فعرفوه إياه، قال فقال ابن عباس ~~إن السلام انتهى إلى البركة) . # (ش) : قول عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - إن السلام انتهى إلى البركة ~~يريد أنه لا يزيد على ذلك فيه، وإنما هي ثلاثة ألفاظ السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته فمن اقتصر على بعضها أجزأه ومن استوعبها فقد بلغ الغاية منه ~~فليس له أن يزيد عليها. # وقد قال القاضي أبو محمد: أكثر ما ينتهي السلام إلى البركة يريد أن لا ~~يزاد على ذلك، ويقتضي ذلك أن لا يغير اللفظ وهذا فيما يتعلق بابتداء السلام ~~أو رده وأما الدعاء فلا غاية له إلا المعتاد الذي يليق بكل طائفة من الناس ~~وبالله التوفيق. # (مسألة) : # وأما المصافحة باليد فقد حكى الشيخ أبو محمد أن المصافحة حسنة وقال في ~~المختصر: سئل مالك عن ذلك فقال: إن الناس ليفعلون ذلك وأما أنا فلا أفعله، ~~ويحتمل أن يتعلق في المنع بما روي أن السلام انتهى إلى البركة فالزيادة من ~~قول أو فعل ممنوعة كالمعانقة وأجازها أنس بن مالك. # وقد روى قتادة قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال نعم، وقد تقدم ذكر من كره المعانقة ومن أجازها من قبل بما يغني ms4338 ~~عن تكراره ههنا، وبالله التوفيق. # (ش) : معنى ذلك - والله أعلم - أن المتجالة الهرمة لا فتنة في كلامها ولا ~~يتسبب به إلى محظور بخلاف الشابة فإن في مكالمتها فتنة ويتسبب به إلى ~~المحظور والسلام عليها يقتضي ردها وذلك من باب المكالمة وأصل هذا أن السلام ~~شعار الإسلام شرع إفشاؤه عند لقاء كل مسلم ممن عرفت وممن لم تعرف إلا أن ~~يمنع منه ما يخاف من الفتنة والتعريض للفسوق كما منع من الرؤية بمثل ذلك ~~وأمر بالحجاب. # وقد روى أبو الخير عن عبد الله بن عمر «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ~~ومن لم تعرف» . # (مسألة) : # ولا بأس أن تجلس المتجالة عند الصانع لبعض حوائجها ولا ينبغي ذلك للشابة، ~~قال مالك ويمنعهن من ذلك ويضربهن عليه. ### | [ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني] # (ش) : قوله: إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم الحديث، يقتضي أنه إنما يرد ~~عليهم إذا سلموا ولا يبدءوا بالسلام قاله الشيخ أبو القاسم والقاضي أبو ~~محمد وغيرهما وهو مقتضى الحديث؛ لأنه بين حكم من سلم عليه أهل الكتاب في ~~الرد ولم يذكر حكم ابتدائهم بالسلام فدل ذلك على أنه غير مشروع. # وقد روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام» . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإنما يقول السام عليكم» يريد أنهم يحرفون ~~الكلم عن مواضعه كما وصفهم الله سبحانه فيقولون مكان " السلام عليكم " ~~السام. # وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «والسام الموت» فأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يقول لهم الراد عليهم عليكم فيرد ما دعوا به من الشر ~~عليهم، قال عيسى بن دينار وعليه العمل، وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: لا ~~يرد على اليهود والنصارى # PageV07P280 # (ص) : (قال يحيى سئل مالك عمن سلم على اليهودي أو ~~النصراني هل يستقيله ذلك فقال لا) . # جامع السلام ms4339 (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي مرة ~~مولى عقيل بن أبي طالب عن أبي واقد الليثي «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذا أقبل نفر ثلاثة فأقبل اثنان ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذهب واحد فلما وقفا على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سلما فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما ~~الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة، أما أحدهم فآوى إلى الله ~~فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض ~~الله عنه» #   ### | [المنتقى] # فإن رددت فقل عليك وهذا قول عيسى بن دينار؛ لأنه منع أن يرد عليهم بغير ~~هذا اللفظ، وإنما ينبغي الرد عليهم في رواية ابن وهب وأشهب عن مالك أن يرد ~~عليهم السلام وذلك غير مشروع بل هو ممنوع والمشروع من ذلك أن يرد عليه ~~قوله. # وقد قال الشيخ أبو القاسم من سلم عليه ذمي فلا يرد عليه وليقل عليك ~~فاقتضى هذا أن الرد هو رد السلام وأن قوله وعليك ليس برد للسلام يريد وإنما ~~هو رد لقوله. # وقد اختلف الناس في تأويل قول الله عز وجل {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن ~~منها أو ردوها} [النساء: 86] فقال عطاء الآية في أهل الإسلام خاصة وهذا ~~مقتضى قول مالك فإنه منع أن يرد على اليهود بأحسن مما حيوا به وهو معنى ~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال عبد الله بن عباس هي عامة فإذا سلم ~~عليك فقال سلام عليك قلت عليك السلام ورحمة الله فهذا أحسن مما قال، وإن ~~أردت أن تردها قلت عليك. # وروي عن الشعبي أنه قال لليهودي: عليك السلام ورحمة الله؛ فقيل له تقول ~~ليهودي ورحمة الله؟ فقال: أليس في رحمة الله يعيش. # وقد قال بعض الناس يقول الراد عليك السلام بكسر السين وهي الحجارة ms4340 قال ~~القاضي أبو محمد والسنة وردت بما تقدم وهو أولى والأصل في ذلك ما روى أنس ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا ~~وعليكم» . # (ص) : (قال يحيى سئل مالك عمن سلم على اليهودي أو النصراني هل يستقيله ~~ذلك فقال لا) . # (ش) : وهذا على ما قال: إن من سلم على من ليس بأهل السلام فلا يستقيله؛ ~~لأنه لا فائدة في هذه الإقالة ولا معنى لها؛ لأن السلام عليه إن كان حسنة ~~فلا يجب الرجوع عنها، وإن كان سيئة فليس بيد اليهودي تكفيرها؛ لأنها ليست ~~من حقوقه وإنما هي من حقوق الله عز وجل، وما روي عن عبد الله بن عمر أنه ~~استقاله فإنه يحتمل أن يعلمه أنه أخطأ ولم يعرفه حين سلم عليه على وجه ~~الصغار له ولئلا يعتقد ذلك هو أو غيره أن عبد الله يعتقد قصده بابتداء ~~السلام، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # ويمنع الكفر ابتداء السلام على ما قاله القاضي أبو محمد وتمنع البدعة من ~~السلام وقال سحنون يمنع من مجالسة أهل الأهواء والسلام عليهم تأديبا لهم. ### | [جامع السلام] # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما هو جالس في ~~المسجد إذ أقبل نفر ثلاثة» يحتمل - والله أعلم - أن يكونوا أقبلوا من ناحية ~~من نواحي المسجد غير الناحية التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يجلس فيها ويحتمل أن يكون ذلك قبل أن تشرع الركعتان لمن دخل المسجد ويحتمل ~~أن يكون ذلك بعد أن شرع ذلك وركعوا وترك الراوي ذكر ذلك ويحتمل أنهم لم ~~يركعوا وشرع لهم ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لتجويز أن يكونوا على ~~غير طهارة أو ليبين أن ذلك ليس بواجب، والله أعلم وأحكم # PageV07P281 # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ~~بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب وسلم عليه رجل فرد عليه السلام ثم سأل عمر ~~الرجل كيف أنت؟ فقال أحمد: إليك الله، فقال عمر ذلك الذي أردت منك) ms4341 (ص) : ~~(مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن الطفيل بن أبي بن كعب أخبره أنه ~~كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال: فإذا غدونا إلى السوق ~~لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا عبد إلا سلم ~~عليه قال الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق فقلت له ~~وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ~~ولا تجلس في مجالس السوق قال وأقول: اجلس بنا ههنا نتحدث قال فقال لي عبد ~~الله بن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل السلام نسلم ~~على من لقينا) #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله فأقبل اثنان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلما يقتضي أن ~~الوارد على القوم يبدؤهم كما يسلم الماشي على القاعد وقوله فأما أحدهما ~~فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها يحتمل أن يراها في موضع يتخطى إليه ويحتمل ~~أن يراها في موضع لا يتخطى إليه فجلس أحد الرجلين فيها حرصا على القرب من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأخذ عنه، وجلس الآخر خلف القوم حياء ~~وأدبر الثالث ذاهبا زاهدا في الخير. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ألا أخبركم عن النفر الثلاثة يريد - والله ~~أعلم - أن يخبرهم عن مقاصدهم التي خفيت عليهم، فأما ظاهر فعلهم فقد رآه من ~~حضر ويحتمل أن يقصد الإخبار عما لهم عند الله تعالى جزاء على فعلهم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - أما أحدهم فآوى إلى الله تعالى فآواه الله ~~تعالى يقال آوى فلان إلى فلان لجأ إليه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~فآواه الله بالمد معناه قبله وأجابه إلى ذلك، قال الله عز وجل {إذ أوى ~~الفتية إلى الكهف} [الكهف: 10] يريد لجئوا إليه. # وقال سبحانه {ألم يجدك يتيما فآوى} [الضحى: 6] أي ضمك إلى كنفه وفضله، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: وأما الآخر فاستحيا ms4342 أي ترك المزاحمة حياء ~~فاستحيا الله منه أي ترك عقوبته على ذنوبه وزاده مما سأل من الخير والثواب ~~قال عيسى بن دينار في المزنية الذي آوى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فجلس عنده فقد آوى إلى الله تبارك وتعالى فقبله الله تعالى وآواه، وأما ~~الذي استحيا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس دون المجلس فذلك ~~الذي استحيا الله تعالى منه وغفر له والذي ذهب إعراضا عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو الذي أعرض الله سبحانه وسخط عليه حين أعرض عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رغبة عنه، وقال محمد بن عيسى الأعشى مثله. # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه سمع ~~عمر بن الخطاب وسلم عليه رجل فرد عليه السلام ثم سأل عمر الرجل كيف أنت؟ ~~فقال أحمد: إليك الله، فقال عمر ذلك الذي أردت منك) . # (ش) : سؤال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الرجل عن حاله على سبيل ~~التأنيس وحسن العشرة لمن عرفه الإنسان أن يسأل عن حاله فقال الرجل: أحمد ~~الله إليك على ما يحب أن يفعله كل مسئول عن حاله فإن المنعم بصلاح الأحوال ~~وتوالي النعم هو الله تعالى، ولا أحد، وإن اشتد بلاؤه إلا ولله عليه نعم لا ~~يحصيها قال الله سبحانه وتعالى {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} [إبراهيم: ~~34] ولا أبين من نفسه المتردد فإنه من نعم الله عز وجل ولا يقدر أحد عليه ~~غيره تعالى. # وقد روي عن بعض الزهاد أنه عدد أنفاسه في يوم فوجدها أربعة عشر ألف نفس ~~وهذه نعم لا تحصى وأين تردد أنفاسه مع سائر النعم عليه مع المرض والفقر ~~فكيف مع الصحة والغنى ومن صح يقينه لزمه أن يحمد الله عز وجل على السراء ~~والضراء فإنه لا يحمد على المكروه غيره جل وعز فإنه قد صرف أكثر منه وهو ~~يثيب عليه ويكفر الذنوب به. # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ms4343 أن الطفيل بن أبي بن كعب ~~أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال: فإذا غدونا ~~إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا ~~عبد إلا سلم عليه قال الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى ~~السوق فقلت له وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ~~ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق قال وأقول: اجلس بنا ههنا نتحدث قال ~~فقال لي عبد الله بن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل ~~السلام نسلم على من لقينا) . # (ش) : قوله: إن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - كان يغدو معه إلى السوق ~~على ما يحسن بالعالم أن يفعله بالمتعلم ليتعلم # PageV07P282 # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سلم على عبد ~~الله بن عمر فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته والغاديات والرائحات؛ ~~فقال له عبد الله بن عمر وعليك ألف ثم كأنه كره ذلك. # ) (ص) : (مالك أنه بلغه إذا دخل البيت غير المسكون يقال: السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين) . # باب الاستئذان (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل فقال يا رسول الله أأستأذن على أمي؟ ~~فقال: نعم قال الرجل: إني معها في البيت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: استأذن عليها، فقال الرجل: إني خادمها؟ فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: فاستأذن ~~عليها» #   ### | [المنتقى] # منه ما يجري له ويقتدي به في مشيه وسلامه وسائر تصرفه وما روي أن عبد ~~الله بن عمر كان لا يمر على سقاط ولا بياع ولا مسكين إلا سلم عليه دليل على ~~أنه كان يعتقد في ذلك قربة ولعله قد بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قوله خبر «أن تطعم ms4344 الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» وكان عبد ~~الله بن عمر - رضي الله عنه - يتوخى في السوق كثرة الناس ليكثر سلامه، وهذا ~~في زمن الحق والتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما في زمن ~~يتعذر ذلك فيه فملازمة البيوت فيه أفضل. # وقد روي عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - أنه قال: لا يقبل الرجل ~~حتى يلزم بيته ولعله قال ذلك في وقت فتنة تعذر عليه فيها بعض ما أراده من ~~ذلك ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمر قد تهيأ له من ذلك ما لم يتهيأ للزبير ~~بن العوام فليس كل الناس يمكنه ذلك، وإنما أبواب الخير أرزاق فرب إنسان ~~يرزق منها بابا ويمنع بابا قدر رزقه غيره. # (فصل) : # وقوله: يا أبا بطن إنما نغدو من أجل السلام على معنى الزجر والانتهار له ~~حين لم يفهم مقصده في خروجه إلى السوق، وقد يجوز للمعلم أن يفعل هذا مع ~~تلميذه، ويحتمل أن يكون الطفيل لا يشق عليه مثل هذا بل قد عرف بهذا ودعي به ~~كما قيل لخرباق ذا اليدين، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سلم على عبد الله بن عمر فقال ~~السلام عليك ورحمة الله وبركاته والغاديات والرائحات؛ فقال له عبد الله بن ~~عمر وعليك ألف ثم كأنه كره ذلك. # ) (ش) : قوله والغاديات والرائحات قال عيسى بن دينار معناه الطير التي ~~تغدو وتروح قال القاضي أبو الوليد: ويحتمل عندي أن يريد الملائكة الحفظة ~~الغادية الرائحة لتكتب أعمال بني آدم وقول عبد الله بن عمر - رضي الله عنه ~~- وعليك ألف قال عيسى بن دينار معناه ألف كسلامك على معنى الكراهية لتعمقه ~~والزيادة على البركة في السلام، ثم كره قوله لما كان في معنى ما أنكره رأي ~~الإنكار لغير هذا كان أولى، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك أنه بلغه إذا دخل البيت غير المسكون يقال: السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين) . # (ش) : معناه، والله أعلم أنه لم يكن فيه من يسلم ms4345 عليه فليسلم على نفسه ~~وعلى عباد الله الصالحين كما يفعل في التشهد قال الله عز وجل {فإذا دخلتم ~~بيوتا فسلموا على أنفسكم} [النور: 61] قال عبد الله بن عباس معناه إذا ~~دخلتم بيوتا ليس فيها أحد فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ~~وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: معناه إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم قال ~~الشيخ أبو القاسم ينبغي للمرء إذا دخل منزله أن يسلم على أهله. ### | [باب الاستئذان] # (ش) : «قول الرجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أأستأذن على أمي ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم» على معنى الدعاء إلى ذلك والأمر ~~به قال القاضي أبو محمد الاستئذان واجب لا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ~~ثلاثا فإن أذن لك وإلا رجعت والأصل في ذلك قول الله عز وجل {لا تدخلوا ~~بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [النور: 27] إلى قوله ~~{فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} ~~[النور: 28] قال مالك - رحمه الله - في # PageV07P283 # (ص) (مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن ~~الأشج عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا ~~فارجع» . # مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم «أن أبا موسى ~~الأشعري جاء يستأذن على عمر بن الخطاب فاستأذن ثلاثا ثم رجع فأرسل عمر بن ~~الخطاب في أثره فقال ما لك لم تدخل فقال أبو موسى سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع، فقال ~~عمر ومن يعلم هذا لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن بك كذا وكذا فخرج أبو ~~موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس الأنصار فقال: إني أخبرت عمر بن ~~الخطاب إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث ~~فإن أذن لك ms4346 فادخل وإلا فارجع، فقال: لئن لم تأتني بمن يعلم هذا لأفعلن بك ~~كذا وكذا فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي، فقالوا لأبي سعيد الخدري: قم ~~معه - وكان أبو سعيد أصغرهم - فقام معه فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فقال عمر ~~بن الخطاب لأبي موسى أما أني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» . #   ### | [المنتقى] # الاستئذان ثلاث هو معنى قوله عز وجل {حتى تستأنسوا} [النور: 27] فيما ~~روي، والله أعلم وأحكم. # وروى أبو موسى وأبو سعيد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» قال الشيخ أبو القاسم ولا يزيد على ~~الثلاث إلا أن يعلم أن استئذانه لم يسمع فلا بأس أن يزيد. # (مسألة) : # ويستأذن الرجل على أمه وذوات محارمه وكل من لا يحل له النظر إلى عورته ~~ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله عن الاستئذان على أمه ~~«أتحب أن تراها عريانة قال لا قال فاستأذن عليها» ومعناه - والله أعلم - ~~أنه إذا لم يستأذن عليها فقد يفجؤها فيراها عريانة فأما الزوجة أو الأمة ~~التي يحل له النظر إلى عورتها فله الدخول عليها دون استئذان. # (فصل) : # وقوله: إني معها في بيت أي خادمها لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~شيئا من ذلك يؤثر في ترك الاستئذان؛ لأنه لا يؤمر معه أن يفاجئها فيرى منها ~~ما لا يحل له النظر إليه. # (ص) (مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن ~~أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع» . # مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم «أن أبا موسى ~~الأشعري جاء يستأذن على عمر بن الخطاب فاستأذن ثلاثا ثم رجع فأرسل عمر بن ~~الخطاب في أثره فقال ما لك لم تدخل فقال أبو موسى ms4347 سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع، فقال ~~عمر ومن يعلم هذا لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن بك كذا وكذا فخرج أبو ~~موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس الأنصار فقال: إني أخبرت عمر بن ~~الخطاب إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث ~~فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع، فقال: لئن لم تأتني بمن يعلم هذا لأفعلن بك ~~كذا وكذا فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي، فقالوا لأبي سعيد الخدري: قم ~~معه - وكان أبو سعيد أصغرهم - فقام معه فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فقال عمر ~~بن الخطاب لأبي موسى أما أني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» . # (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبي موسى ما لك لم تدخل، ~~معناه - والله أعلم - ما يمنعك أن توالي الاستئذان حتى يؤذن لك فتدخل فإنه ~~روي أن عمر بن الخطاب سمع استئذان أبي موسى الأشعري فشغل عن أن يأذن له ثم ~~تذكر أمره فأرسل في أثره وقال له ما لك لم تدخل فمعناه ما قدمنا ذكره ولذلك ~~لم يجبه أبو موسى بأنه لم يؤذن لي وإنما أجابه بأنه سمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع وهذا ~~يمنع الزيادة على الثلاث وهذا إذا علم أنه سمع. # قال عيسى بن دينار في المزنية فإن لم يجبه أحد وظن أنهم لم يسمعوه فلا ~~بأس أن يزيد على الثلاث وقال يحيى بن يحيى عن ابن نافع لا أحب أن يسلم أكثر ~~من ثلاث، وإن ظن أنهم لم يسمعوه اتباعا للحديث وأخذا به قال ولا بأس إن ~~عرفت أحدا أن تدعوه ليخرج إليك أن تنادي به ما بدا لك. # (مسألة) : # وصفة الاستئذان أن تقول: سلام عليكم أأدخل أو السلام عليكم لا يزيد عليه ~~رواه يحيى عن ابن نافع. # وروى عيسى ms4348 بن دينار عن ابن القاسم أن الاستئذان أن تسلم ثلاثا فإن أذن لك ~~وإلا فانصرف فإن أذن لك عند باب الدار فلا تستأذن عند باب البيت، وقد أذن ~~لك مرة، وإذا استأذن الرجل بالسلام فقيل له من هذا فليسم نفسه باسمه أو بما ~~يعرف ولا يقول أنا كما روى ابن المنكدر «عن جابر بن عبد الله استأذنت # PageV07P284 # التشميت في العطاس (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي ~~بكر عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن عطس فشمته ثم إن ~~عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فقل: إنك مضنوك قال عبد الله بن أبي ~~بكر: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة» #   ### | [المنتقى] # على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال من هذا فقلت أنا فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنا أنا» على معنى الإنكار لذلك، وإن سمى نفسه أولا ~~في الاستئذان فحسن. # وقد روى طلحة بن عمر عن أبي بردة عن أبي موسى قال جاء أبو موسى إلى عمر ~~بن الخطاب فقال السلام عليكم هذا عبد الله بن قيس فلم يأذن له فقال السلام ~~عليكم هذا الأشعري ثم انصرف فقال ردوه علي فردوه فقال له ما ردك كنا في ~~شغل. # (فصل) : # وقوله ومن يعرف هذا لئن لم تأتني بمن يعرف هذا لأفعلن بك كذا وكذا على ~~معنى الزجر والوعيد عن التسامح في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ~~كان يقول أقلوا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا شريككم قيل ~~معناه وأنا شريككم في الأجر قال مالك معناه وأنا شريككم في التقليل، وقوله ~~- رضي الله عنه - بعد ذلك أما أني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن يكون الوعيد والزجر لغيره إذا ~~كان هو عنده غير متهم، ويحتمل أن يكون الوعيد له حين أظهر إلى الإمام أمرا ~~يتهم فيه غيره ويمنع منه ولا يمكن أن يفصل فيه بين ms4349 المتهم وغيره فكان الحكم ~~فيه منع الجميع كالمنع من الذرائع. # وقد روى عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أن عمر بن الخطاب قال له لأوجعن ~~ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا. # (فصل) : # وقوله فقام معه أبو سعيد الخدري فأخبر عمر بن الخطاب بمثل ذلك، وروى طلحة ~~بن عمر عن أبي بردة عن أبي موسى أن أبي بن كعب شهد له بذلك. # وقال يا ابن الخطاب: لا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال عمر - رضي الله عنه -: سبحان الله إنما سمعت شيئا فأحببت أن ~~أتثبت، ويحتمل أن يكون أبي أرسل معه أبا سعيد ثم لقيه بعد وقت فأخبره أيضا ~~بذلك وليس في هذا ما يدل على أنه لا يقبل خبر الواحد العدل؛ لأنه لو اعتقد ~~ذلك لم يتوعد أبا موسى الأشعري إذا لم يجد من يشهد له بل كان يرد قوله خاصة ~~كالشاهد الواحد؛ لأن عمر بن الخطاب لم يعلل ذلك بأنه مفرد وإنما علله بأنه ~~يخاف التقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا يقتضي قبول خبر ~~الواحد وإلا فلم يكن يخاف ذلك من خبر الواحد؛ لأنه قول مردود. ### | [التشميت في العطاس] # (ش) : هكذا الرواية وقال الخليل شمته وسمته وقال ثعلب التشميت إبعاد ~~الشماتة عنه والتسميت إثبات السمت الحسن له وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن عطس فشمته» يريد - والله أعلم - أن هذا الحق إنما يثبت لمن حمد الله ~~قال مالك في العتبية في العاطس إذا لم يحمد الله أو لم يسمعه فلا يشمته حتى ~~يسمعه إلا أن يكون في حلقة كبيرة فإذا رأيت الذين يلونه يشمتونه فشمته، ~~وروى سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال «عطس رجلان عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقيل له قال هذا حمد الله وهذا لم ~~يحمد» قال الشيخ أبو القاسم: ينبغي له أن يسمع من يليه ذلك قال مالك لا ~~يشمت العاطس حتى يسمعه يحمد الله تعالى، وإن ms4350 بعد منك وسمعت من يليه يشمته ~~فشمته يريد؛ لأنه يعتقد أن من قرب منه لا يشمته إلا بعد أن حمد الله تعالى. # (مسألة) : # ومن عطس في الصلاة فلا يحمد الله إلا في نفسه قال سحنون ولا في نفسه وهذا ~~يقتضي عندي أنه لا يشمت # PageV07P285 # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس ~~فقيل له يرحمك الله، قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم) . # ما جاء في الصور والتماثيل (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~أن رافع بن إسحاق مولى الشفاء أخبره قال «دخلت أنا وعبد الله بن طلحة على ~~أبي سعيد الخدري نعوده فقال لنا أبو سعيد: أخبرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - #   ### | [المنتقى] # لأنه بصلاته مشغول عن الذكر والتشميت وروى أبو زيد عن ابن القاسم في ~~العتبية سئل مالك عمن عطس أو رأى شيئا يعجبه فحمد الله أيصلي على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا أنهاه أن يصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذن أقول له لا تذكر الله تعالى. # (مسألة) : # وإذا عطس رجل وحمد الله بحضرة جماعة فقد قال القاضي أبو محمد: يجزئ في ~~ذلك الواحد كرد السلام،. # وقال ابن مزين في المختصر: إنه بخلاف رد السلام يريد أنه يلزم كل واحد من ~~الجماعة التشميت وجه القول الأول ما احتج به القاضي أبو محمد من أنه كرد ~~السلام ووجه ما قاله ابن مزين ما رواه سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه ~~أن يشمته» ومن جهة المعنى أن السلام إظهار شعيرة الإسلام فإذا أظهره أحدهم ~~وأقره الباقون على ذلك فهو إظهار من جميعهم له وتأنيس لمن سلم عليه، ~~والتشميت إنما هو دعاء للمشمت وقضاء لحق وجب له على الجماعة فعلى كل واحد ~~منهم أن يقضيه إياه. # (مسألة) : # واختلف العلماء في التشميت هل هو واجب أو مندوب إليه وظاهر ms4351 مذهب مالك أنه ~~واجب على الكفاية كرد السلام. # وقال القاضي أبو محمد: هو مندوب إليه كابتداء السلام، وجه القول الأول ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن عطس فشمته» وهذا أمر وظاهره الوجوب، وروى ~~يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن شهاب عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «خمس تجب للمسلم على أخيه رد السلام وتشميت العاطس وإجابة ~~الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنازة» . # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثم إن عطس فقل: إنك مضنوك» قال عيسى بن ~~دينار المضنوك هو المزكوم، وقد ورد تفسيره في الحديث بذلك وقول عبد الله بن ~~أبي بكر لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة قال عيسى بن دينار الذي يأخذ به ~~مالك أن يبلغ بالتشميت ثلاثا فإن زاد على ذلك فلا يشمته وذلك أنه لما ورد ~~الحديث بالشك ذهب إلى الاحتياط وقال الشيخ أبو القاسم: وإذا عطس مرارا ~~متوالية سقط عمن سمعه تشميته. # (ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله، ~~قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم) . # (ش) : قوله: إن عبد الله بن عمر كان إذا عطس يريد فحمد الله واستغنى عن ~~ذكر الله لعلم السامع به فقيل له: يرحمك الله، قال: يرحمنا الله وإياكم ~~ويغفر لنا ولكم. # وقد روى عبد الله بن صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«فإذا قيل له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم» والأمران جائزان ~~وروى عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا عطس ~~أحدكم فليحمد الله وليقل له من عنده يرحمك الله وليرد عليه بيغفر الله لنا ~~ولكم» قال مالك لا بأس أن يقول العاطس لمن يشمته يهديكم الله ويصلح بالكم، ~~وإن شاء قال يغفر الله لنا ولكم وهو مذهب الشافعي ومنع أبو حنيفة أن يقول ~~له يهديكم الله ويصلح بالكم. # وقال النخعي: إن الخوارج كانت تقوله ولا يستغفرون للناس. # وروي عن أصحاب أبي حنيفة منع ms4352 ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~كان يقوله لليهود قال القاضي أبو محمد إنما استحسناه على قولنا: يغفر الله ~~لنا ولكم؛ لأن الهداية أفضل من المغفرة. # PageV07P286 # أن الملائكة لا تدخل بيتا فيها تماثيل أو تصاوير شك ~~إسحاق لا يدري أيتهما قال أبو سعيد الخدري» . # ما جاء في أكل الضب (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي صعصعة عن سليمان بن يسار أنه قال «دخل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بيت ميمونة بنت الحارث فإذا ضباب فيها بيض ومعه عبد الله بن عباس ~~وخالد بن الوليد فقال من أين لكم هذا؟ فقالت: أهدته لي أختي هزيلة بنت ~~الحارث، فقال لعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد: كلا، فقالا: أولا تأكل يا ~~رسول الله؟ فقال: إني تحضرني من الله حاضرة قالت ميمونة: أنسقيك يا رسول ~~الله من لبن عندنا؟ فقال: نعم فلما شرب قال من أين لكم هذا؟ فقالت: أهدته ~~لي أختي هزيلة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرأيتك جاريتك التي ~~كنت استأمرتيني في عتقها أعطيها أختك وصلي بها رحمك ترعى عليها فإنه خير ~~لك» #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في الصور والتماثيل] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الملائكة لا تدخل بيتا فيها ~~تماثيل أو تصاوير» يحتمل أن يكون ذلك على الشك من الراوي؛ لأن التماثيل هي ~~التصاوير فيشك في اللفظ ويحتمل أيضا أن تكون التماثيل ما قام بنفسه من ~~الصور والصور واقع على ما قام بنفسه وعلى ما كان رقما أو تزويقا في غيره ~~ويحتمل أن تكون أو بمعنى الواو فيتعلق النهي بهما، والله أعلم. # (ص) : (مالك عن أبي النضر «عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده قال فوجد عنده سهل بن حنيف فدعا أبو ~~طلحة إنسانا فنزع نمطا من تحته فقال سهل بن حنيف لم تنزعه قال: لأن فيه ~~تصاوير. وقد قال رسول الله - صلى ms4353 الله عليه وسلم - فيها ما قد علمت فقال ~~سهل ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ما كان رقما في ثوب قال ~~بلى ولكنه أطيب لنفسي» ) . # (ش) : أمر أبي طلحة - رضي الله عنه - بإزالة النمط لأجل التصاوير دليل ~~على كراهيته له وقوله، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ما ~~قد علمت يحتمل أنه قاله في جملة التصاوير على وجه الكراهية ويحتمل أنه قاله ~~على وجه التحريم واستثنى منه الرقم في الثوب. # (ص) : (مالك عن نافع عن القاسم بن محمد «عن عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية وقالت يا رسول ~~الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فما بال هذه النمرقة قالت اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال ~~لهم أحيوا ما خلقتم ثم قال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» . ### | [ما جاء في أكل الضب] # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل بيت ميمونة بنت ~~الحارث ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد» ؛ لأنها # PageV07P287 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ~~عن عبد الله بن عباس «عن خالد بن الوليد بن المغيرة أنه دخل مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي ~~بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده فقال بعض ~~النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ~~يريد أن يأكل منه فقيل: هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت: أحرام هو يا ~~رسول الله؟ فقال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد ~~فاجتررته فأكلته ورسول الله ms4354 - صلى الله عليه وسلم - ينظر» (ص) : (مالك عن ~~عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رجلا نادى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال يا رسول الله ما ترى في الضب فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لست بآكله ولا بمحرمه» . #   ### | [المنتقى] # خالتهما «فإذا ضباب فيها بيض» وهي مما يستطيبه العرب منها فسأل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من أين لكم هذا» ليعلم هل هذا من جهة الهدية أو من ~~جهة الصدقة أو مما قد صار له ملكا أو لمن يكون من جهته أو هو معرض بعد ~~للبيع أو لغير ذلك فقالت ميمونة - رضي الله عنها -: أهدته لي أختي هزيلة ~~بنت الحارث وهي أم حميد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أرأيتك ~~جاريتك التي كنت استأمرتيني في عتقها» يحتمل أن تكون ميمونة لم تعلم أذلك ~~أفضل لها أم غير ذلك ويحتمل أن تكون استأمرته لما كانت جميع ما لها حين ~~الاستئمار أو أكثر من ثلث ما لها واعتقدت أنه لا يجوز لها أن تبتل أكثر من ~~ثلث ما لها إلا بإذنه لكونه زوجها - صلى الله عليه وسلم -. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أعطيها أختك وصلي بها رحمك ترعى عليها ~~فإنه خير لك» ويحتمل - والله أعلم - أنه يريد بذلك المكافأة على ما بدت به ~~من هديتها وإن ذلك من مكارم الأخلاق لمن ورد عليه من أهله زائرا حتى قدم ~~بتحفة أن يكافئه على مواصلته بما يكون أفضل من ذلك، ويحتمل أن يكون اختار ~~ذلك ابتداء ورآه أفضل من عتقها؛ لأن الصلة أعظم أجرا من العتاقة ولأنه كان ~~في وقت شدة بالمدينة وكان العتق ضرارا بالمعتق فجعل ذلك خيرا لها بمعنى أنه ~~أعظم أجرا وأوصل للرحم، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن ~~عباس «عن خالد بن الوليد بن المغيرة أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بيت ms4355 ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي بضب محنوذ فأهوى ~~إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ~~ميمونة: أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يريد أن يأكل منه ~~فقيل: هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: لا ~~ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ينظر» . # (ش) : قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بضب محنوذ معناه ~~مشوي فأهوى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده يريد مد يده إليه ~~ليتناوله ورأى بعض النسوة اللاتي في البيت أنه لم ينظر منه نظرا يعلم به ما ~~يأكل ولعله كان عند المدينة ذلك ممنوع مما يعافونه فلما قيل له: هو ضب رفع ~~يده فسأله خالد بن الوليد عن امتناعه منه ألتحريمه فقال لا نفيا لتحريمه ~~ولكن يعافه؛ لأنه لم يكن بأرض قومه يريد - والله أعلم - بمكة والحجاز فأكله ~~خالد بن الوليد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه فدل ذلك على ~~إباحته وعلى إباحته أكثر العلماء وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة هو ~~مكروه وهذا الحديث هو حجة عليه؛ لأنه لو كان مكروها لنهاه عنه ومنعه منه. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر «أن رجلا نادى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ما ترى في الضب فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لست بآكله ولا بمحرمه» . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لست بآكله ولا بمحرمه على ما تقدم من ~~أنه كان يعافه؛ لأنه لم يعتد أكله وليس كل ما يعافه الإنسان يحرم، فقد كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكره الخضر التي لها روائح، وقد يعاف ~~كثير من الناس الألبان والسمن وغير ذلك من الأطعمة ثم بين - صلى الله عليه ~~وسلم - أن امتناعه منه ليس لتحريمه، والله أعلم. ms4356 # (مسألة) : # وحشرات الأرض كلها مكروهة عند القاضي أبي محمد وقال أبو حنيفة والشافعي ~~هي محرمة والدليل على ما نقوله أن هذا حيوان لم ينص على تحريمه فلم يكن ~~حراما كالضبع. # PageV07P288 # ما جاء في أمر الكلاب (ص) : (مالك عن يزيد بن خصيفة ~~«أن السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن أبي زهير وهو رجل من شنوءة من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث ناسا معه عند باب المسجد ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول من اقتنى كلبا لا يغني ~~عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط قال أنت سمعت هذا من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال إي ورب هذا المسجد» . # مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا أو كلب ماشية نقص من عمله كل يوم ~~قيراطان» . ### | ما جاء في أمر الغنم # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل ~~والإبل والفدادين أهل الوبر والسكينة في #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في أمر الكلاب] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من اقتنى كلبا معناه اتخذه قال مالك ~~إنما ذلك بغير شراء قال ابن كنانة وغيره لا بأس أن يشترى لما يجب اتخاذه ~~له. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا» يريد يحفظه له ~~قال مالك - رحمه الله -: لا بأس باتخاذ الكلاب للمواشي كلها قيل له ~~فالنخاسون الذين يرتعون دوابهم فيتخذون الكلاب قال هي من المواشي. # (فصل) : # قال مالك وأرى الحديث لزرع أو ضرع لما يكون من المواشي في الصحاري وأما ~~ما جعل في الدور فلا يعجبني ولا يعجبني أن يتخذ لخوف اللصوص الذين يفتحون ~~الأبواب ويخرجون الدواب إلا أن يكون يسرح معها في المرعى، قال مالك ولا ~~يعجبني أن ms4357 يتخذ المسافر كلبا يحرسه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «نقص من عمله كل يوم قيراط» والقيراط قدر ~~ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ومعناه عندي نقص من عمله، وإن كان عمله على ما ~~كان عليه ويحتمل - والله أعلم - أن يريد أن عمله بالبر ينقص فلا يبلغ منه ~~ما كان يبلغه عقوبة له على عصيانه باتخاذ كلب لا يغني عنه ما ذكره، ويحتمل ~~أن يكون ذلك لما فيها من أذى الناس وترويعهم والضرع معناه الماشية؛ لأنها ~~ذات ضرع ويجري إباحة اتخاذها للصيد مجرى ما تقدم من اتخاذها للزرع والضرع، ~~والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمر إلا كلبا ضاريا ~~يحتمل أن يريد بالكلب المعلم للصيد. # وقد روى سالم بن عبد الله بن عمر هذا الحديث عن أبيه فقال فيه «إلا كلب ~~ضار للصيد» وقال فيه «نقص من عمله قيراطان» فيحتمل أن يكون القيراط في موضع ~~ما كالموضع الذي يقل الاستضرار به والقيراطان في مثل المدينة والأمصار ~~لكثرة الاستضرار بها، ويحتمل أن يكون القيراط في كلب بعينه وصنف من الكلاب ~~يقل الاستضرار بها والقيراطان في صنف من الكلاب يكثر الاستضرار بها، والله ~~أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بقتل الكلاب» . # (ش) : قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب قال ~~عيسى بن دينار يريد كل كلب اتخذ لغير صيد أو ماشية قال مالك تقتل الكلاب ما ~~يؤذي منها وما يكون في موضع لا ينبغي أن يكون فيها كالفسطاط وليس ذلك مما ~~يمنع الإحسان إليها حال حياتها وأن يحسن قتلتها ولا تتخذ غرضا ولا تقتل ~~جوعا ولا عطشا. # PageV07P289 # أهل الغنم» . # (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته ~~فتكسر خزانته فينتقل طعامه، وإنما تخزن لهم ms4358 ضروع مواشيهم أطعماتهم فلا ~~يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» ) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في أمر الغنم] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «رأس الكفر» يريد - والله أعلم - ~~معظمه وشدته. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «نحو المشرق» يحتمل أن يريد - والله أعلم - ~~فارس على ما تقدم ويحتمل أن يريد به أهل نجد فقد روي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - ويؤيد هذا التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - «والفخر والخيلاء في ~~أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر» وهؤلاء كانوا أهل نجد وأما الفدادون ~~فروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك أنه قال: هم أهل الجفاء، قال ~~مالك: وقد سألت عن ذلك فقيل لي هم أهل الجفاء. # وقال أبو عبد الله الفداد ذو المال الكثير ووصف أهل الخيل والإبل باسم ~~أهل الفخر والخيلاء يحتمل أن يكون ذلك مما يعرف به أهل الخيلاء والفخر ~~ويحتمل - والله أعلم - أن يكون ذلك سبب فخرهم وخيلائهم للغنى المطغي وقوة ~~أموالهم وكونها عونا لهم على من ناواهم وحاربهم، والله أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والسكينة في أهل الغنم» يحتمل - والله ~~أعلم - أن يكون ذلك على وجه التعرف بهم ويحتمل أن يكون ذلك سبب سكينتهم ~~لضعفها وقلة استعانة أهلها بها في محاربة عدو ومناوأته فرغبوا في المسالمة ~~وتخلقوا بالسكينة والوقار والكف عن الأذى. # (ص) : (مالك عن عبد الرحمن عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن ~~أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر ~~بدينه من الفتن» ش قوله - صلى الله عليه وسلم - «يوشك أن يكون خير مال ~~المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن» يريد - ~~والله أعلم - أن يقرب ذلك ووصفه بالإسلام لما كان المسلمون مختصين بخير ~~الآخرة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يتبع بها شعف الجبال يريد أعاليها ~~ومواقع القطر يريد حيث ms4359 الكلأ» والماء لماشيته قاله عيسى بن دينار وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «يفر بدينه من الفتن» يريد التي يدخل فيها غيره وخص ~~الغنم بذلك؛ لأنه أعلم أن هذا إنما يكون في صاحب غنم وأما صاحب الإبل أو ~~الخيل أو غيرهما من أنواع الأموال فلا يتأتى ذلك فيها، ويحتمل أن يكون خصهم ~~بذلك؛ لأن الكاف عن الفتنة والمعتزل لأهلها مقتصر على هذا النوع من المال؛ ~~لأنه لا مدخل له في الفتنة ولا عون منه عليها وما يكاد أن يقتصر عليها إلا ~~متقلل من الدنيا، فأرعن الفتنة مقتصر على ما يبعده عنها أو يضعفه عن التشوف ~~إليها وهذا الحديث يقتضي جواز الاعتزال عند الفتنة؛ لأن من كان مع ماشيته ~~يرعاها ويتبع بها مواقع القطر لم يمكنه غير الاعتزال والبعد عن الحواضر ~~والقرى، قال بكير بن الأشج أما أن رجالا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل ~~عثمان بن عفان فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم وقال الزبير بن العوام لا ينبل ~~الرجل حتى يلتزم بيته. وقال أبو الدرداء نعم صومعة الرجل بيته يكف بصره ~~ونفسه وإياكم ومجالس الأسواق فإنها تلهي وتلغي وقال سفيان الثوري والذي لا ~~إله إلا هو لقد حلت العزلة. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحتلبن أحد ماشية أحد» يريد ~~غيره «بغير إذنه» على وجه المنع من مال غيره إلا بإذنه وطيب نفسه،. # وقد روى ابن وهب عن مالك في الرجل يدخل الحائط فيجد الثمر ساقطا قال: لا ~~يأكل منه إلا أن يعلم أن صاحبه طيب النفس به أو يكون محتاجا إلى ذلك فأرجو ~~أن لا يكون به بأس يريد أن يعلم من حاله أن ذلك لا يشق عليه لقلته بل ربما ~~كان ذلك مما يسره ويسوءه ألا يفعله لما فيه من إظهار طيب # PageV07P290 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «ما من نبي إلا وقد رعى غنما قيل له وأنت يا رسول الله قال ~~وأنا» ) . # ما جاء في الفأرة تقع في ms4360 السمن والبدء بالأكل قبل الصلاة (ص) : (مالك عن ~~نافع أن ابن عمر كان يقرب إليه عشاؤه فيسمع قراءة الإمام وهو في بيته فلا ~~يعجل عن طعامه حتى يقضي حاجته منه) . #   ### | [المنتقى] # نفسه عليه وثقته بمروءته. # وقال أشهب خرجنا إلى الإسكندرية مرابطين فمررنا بجنان الليث بن سعد ~~فدخلناه فأكلنا من التمر فلما رجعت دعتني نفسي إلى أن أستحله فقال لي ابن ~~أخي لقد نسكت نسكا أعجميا أما سمعت الله عز وجل يقول {أو صديقكم ليس عليكم ~~جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا} [النور: 61] فلا بأس أن يأكل الرجل من مال ~~أخيه الشيء التافه يسره بذلك. # (مسألة) : # وهذا يكون على وجهين: # أحدهما: ما قدمناه مما يعتقد من طيب نفس الصديق والثاني: لضرورة معه حكى ~~الشيخ أبو القاسم من وجد ميتة ومالا لغيره أكل من مال غيره وضمنه وقيل: لا ~~ضمان عليه ولا يأكل الميتة إلا أن يخاف القطع فيجوز له أكلها وهذا لا يكون ~~إلا في ألبان المواشي السارحة فكان ذلك أولى من أكل الميتة. # (مسألة) : # وأما ما كان من أموال أهل الذمة فقد روي عن أنس بن مالك وأبي بردة وعبد ~~الرحمن بن سمرة أنهم كانوا في سفر فكانوا يصيبون من الثمار قال الحسن بن ~~أبي الحسن البصري يأكل ولا يفسد ولا يحمل ومعنى ذلك عندي إن لم يكن بمعنى ~~أكل الصديق أو أكل المضطر فإن معناه أن الحائط لذمي لما في ماله من حق ~~الضيافة. # وقد قال مالك في المسافر ينزل بالذمي لا يأخذ من ماله شيئا إلا بإذنه قيل ~~لمالك أفرأيت الضيافة التي جعلت عليهم ثلاثة أيام فقال كان يومئذ خفف عنهم ~~ذلك، وروي عن عمر بن الخطاب لا بأس بأكل المسافر مما يمر به من الثمار من ~~أموال أهل الذمة وغيرهم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته» قال عيسى بن ~~دينار المشربة الغرفة التي يخزن فيها الرجل طعامه وقوته قال يحيى بن يحيى: ~~المشربة هو العسكر وما اشتهر من جميع ms4361 ما يطل من الحيطان مثل الخشبة فيأتي ~~أحد إلى تلك المشربة فيتعلق بها فيصعد عليها ثم يأتي خزانته من ناحية ~~الغرفة فيكسرها ويذهب بما فيها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فتكسر خزانته فينتقل طعامه» محض القياس ~~وتمثيل ما في ضرع الماشية من اللبن بما في الخزانة من الطعام فنبه على أن ~~قياس الفرع على الأصل إنما يكون لعلة جامعة بينهما وهو الاختزان. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من نبي إلا وقد رعى غنما قيل له ~~وأنت يا رسول الله قال وأنا» جاء هذا الاستفهام، وإن كان اللفظ عاما لما ~~يحتمل من التخصيص، وإن كان ظاهره العموم فبين هو - صلى الله عليه وسلم - ~~قصد العموم ومقتضى اللفظ، وقد قال بعض الناس: إن رعاية الأنبياء الغنم إنما ~~كان على سبيل التعليم والتدريب في رعاية أممهم - والله أعلم - ويحتمل أن ~~يكون ذلك ليأخذوا بحظ من التواضع - والله أعلم - ولعل هذا من الوجوه التي ~~جعلت لأهل الغنم السكينة ولذلك خص الأنبياء برعيها دون رعي سائر المواشي، ~~والله أعلم. ### | [ما جاء في الفأرة تقع في السمن والبدء بالأكل قبل الصلاة] # (ش) : قوله إن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - كان لا يعجل عن عشائه مع ~~سماعه قراءة الإمام لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا حضر ~~العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء» وذلك لوجهين: # أحدهما: أن يخلو باله لصلاته فلا يعجله عنها ولا يشغله فيها حاجته إلى ~~الطعام والوجه الثاني: أن يكون له أصحاب قد وضعوا عشاءهم فيشتغل عنهم ~~بصلاته فيضر ذلك بهم وربما كان من الطعام الذي يذهب طيبه ويتغير إذا برد ~~كالثريد ونحوه، وقد قال مالك. # وروي عن «النبي # PageV07P291 # (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفأرة تقع في السمن ~~فقال: انزعوها وما حولها فاطرحوه» ) . # ms4362  ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - كان يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة فألقاها ثم ~~صلى ولم يتوضأ» فيحتمل أن يكون هذا أنه كان آكلا وحده وأمن أن يشغله ذلك في ~~صلاته وهذا يدل على سعة وقت صلاة المغرب على ما قدمناه من قبل، والله أعلم ~~وأحكم. # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «انزعوها وما حولها فاطرحوه» يقتضي ~~أنه سئل عن سمن جامد ولو كان ذائبا لم يتميز ما حولها من غيره ولكنه لما ~~كان جامدا نجس ما جاورها بنجاستها وبقي الباقي على ما كان عليه من الطهارة ~~قال ابن حبيب ويكون سائر ذلك حلالا طيبا وأما إن كان ذائبا كالزيت فإنه لا ~~يحل أكله، وإن أمن أن يكون سال منها فيه شيء؛ لأن موتها فيه ينجسها. # وقال مالك في الموازية إذا أخرجت الفأرة من الزيت حين ماتت فيه لم أعلم ~~أنه لم يخرج منها شيء فيه ولكني أخاف فلا أحب أن آكله وهذا الذي قاله ابن ~~حبيب وهو مذهب ابن الماجشون يرى أن لموت الحيوان في الزيت وسائر المائعات ~~مزية في تنجيسه وما رواه ابن المواز عن مالك أنه حكم بنجاسته لما خاف أن ~~يخرج منه في الزيت والقولان فيهما نظر وذلك أن الموت عرض لا يؤثر في طهارة ~~ولا نجاسة ولا يوصف بها وكذلك أيضا ما يخرج من الحيوان عند موته أو بعد ذلك ~~لا يكون أشد نجاسة من الميتة، وقد يحسن الزيت بمجاورته وهذا المشهور من ~~مذهب مالك وأصحابه. # وقد روى هذا الحديث معمر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وزاد فيه «، وإن كان مائعا فلا تقربوه» وقال ~~فيه عبد الواحد بن زياد عن معمر بهذا الإسناد «، وإن كان مائعا فانتفعوا به ~~واستصبحوا» فإن ثبتت هذه الزيادة فلا يخلو أن يكون هذا الدهن كثيرا أو ~~قليلا فإن كان كثيرا ففي كتاب السير لابن سحنون رواية عن ابن نافع في ~~الجباب التي بالشام للزيت تموت فيه الفأرة ms4363 إن ذلك لا يضر الزيت وليس الزيت ~~كالماء في هذا وكذلك سمعت. # وقال أبو زيد الأندلسي في ثمانيته عن عبد الملك إذا وقعت الفأرة أو ~~الدجاجة في البئر وهي ميتة فإنما ينظر إلى الماء وإلى ما سقطت فيه زيتا كان ~~أو سمنا أو شرابا فإذا كان كثيرا ولم يتغير لونه ولا طعمه ولا ريحه أزيل ~~عنه ما في الميتة ثم كان سائره حلالا طيبا هذا إن وقعت فيه ميتة ولو ماتت ~~فيه لكان نجسا وإن كثر وسئل مالك عن جباب الزيت تقع فيه الفأرة فكره ذلك ~~الزيت، وإن كان كثيرا وهو المشهور من قول مالك وأصحابه وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي في المائعات كلها غير الماء، ولو كانت المائعات تحتمل النجاسات ~~ولا تنجس إلا بالتغير لوجب أن تطهر بها النجاسة كالماء لما احتمل النجاسة ~~ولم ينجس إلا بالتغير طهرت النجاسة من الجسد أو الثوب. # (فرع) فإذا قلنا بنجاسته لقلته أو مع كثرته على قول مالك فهل يطهر بالغسل ~~وروى أصبغ عن ابن القاسم عن مالك في العتبية والواضحة فإن طبخ ثم ظهرت فيه ~~فأرة قد تفسخت وهي من ماء البئر الذي طبخ بمائها فأمر مالك أن يغلى ويتم ~~طبخه بماء طاهر مرتين أو ثلاثة ثم أجاز بيعه والادهان به واستحسنه أصبغ في ~~الكثير ورأى أن في اليسير لا ضرر فيه أن يطرح ويوقد به. # وقال يحيى بن عمر إنما خففه مالك لاختلاف الناس في ماء البئر تموت فيه ~~الفأرة ولا تغيره وعند عبد الملك لا يجوز مثل هذا في زيت تموت فيه الفأرة؛ ~~لأن الفأرة لم تمت في البئر إنما ماتت في ماء البئر. # وقال أصبغ عن ابن القاسم فيمن فرغ عشر جرار سمن في زقاق ثم وجد في جرة ~~منها فأرة يابسة ولا يدري من أي الزقاق فرغها أنه يحرم أكل جميع الزقاق ~~وبيعها فالظاهر أن هذا قول آخر يمنع غسله فأما # PageV07P292 # ما يتقى من الشؤم (ص) : (مالك عن أبي بن دينار عن سهل ~~بن سعد الساعدي أن ms4364 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن كان ففي ~~الفرس والمرأة والمسكن يعني الشؤم» مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني ~~عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «جاءت ~~امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله دار سكناها ~~والعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دعوها ذميمة» ) #   ### | [المنتقى] # اعتبار ابن الماجشون موتها في الماء دون ألبان ففيه نظر؛ لأنه يجب أن ~~ينجس الماء لموت الفأرة فيه على تسليم هذا له ثم تنجس الألبان بمخالطته ~~إياه فإذا جاز غسله بعد ذلك وتطهيره بالطبخ بالماء فكذلك الزيت الذي ماتت ~~فيه الفأرة وجه قول مالك بغسله أنه يتميز من الماء فجاز غسله كالثوب ووجه ~~المنع من ذلك أنه مائع فلا يصح غسله من النجاسة كالعسل والخل. # (فرع) فإذا قلت: يطهر بالغسل فقد قال مالك يجوز بيعه والادهان به وهذا ~~يقتضي أنه يجوز أكله، وإن قلنا: إنه لا يطهر بالغسل أو كان غير مغسول فقد ~~قال ابن حبيب في جباب الزيت إذا وقعت به ميتة لم يختلف العلماء في تحريم ~~أكله وإنما اختلفوا في الانتفاع به ولعله أراد على قول من لا يرى غسله. # وقد قال مالك في الزيت النجس يجوز الاستصباح به في غير المساجد للمتحفظ ~~من نجاسته ويعمل منه الصابون وبه قال الشافعي وهو قول علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه -، وروي عن عبد الله بن عمر. # وقال عبد الملك بن الماجشون لا ينتفع به في شيء ولو طرحه في الكرباس يريد ~~الانتفاع به لكراهيته له وبه قال ابن حبيب وأحمد بن صالح. # وقال أبو حنيفة يجوز بيعه وجه القول الأول ما احتج به ابن حبيب من أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في جلد الميتة «هلا انتفعتم به» وقال ms4365 ~~إنما حرم أكلها فأباح الانتفاع ومنع من الأكل مع النجاسة ووجه قول ابن ~~الماجشون ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الفأرة تقع في ~~السمن «انزعوها وما حولها فاطرحوه» فأمر بطرح ما نجس من السمن وكذلك بمنع ~~الانتفاع به. # وقال في رواية معمر «، وإن كان مائعا فلا تقربوه» وقال ابن المواز خفف ~~مالك أن يدهن به النعال قال ابن القاسم وتغسل بعد ذلك وعندي أن هذا على ~~رواية من يرى أن غسل الزيت يطهره؛ لأنه إنما يدهن النعال بالزيت لتبقى فيها ~~رطوبة، وإذا كان الزيت نجسا لم تطهر النعال ما دام بقي فيها بقية من الزيت ~~النجس إلا أن تكون تلك البقية قد طهرت بالغسل. # وقال أبو بكر روى ابن رشد عن ابن نافع عن مالك في الزيت إذا أصابته ~~النجاسة تغسل وكان أبو بكر يعتني بذلك ويحتج بقول مالك في الألبان. # وقد قال سحنون في فأرة وجدت يابسة في زيت: إن ذلك خفيف ويبسها يدل على ~~أنهم صبوا عليها الزيت وهي يابسة لم تمت فيه. # (فرع) ولا يجوز بيعه عند مالك حال نجاسته من مسلم ولا نصراني قال ابن ~~حبيب: وعلى ذلك أصحاب مالك إلا ابن وهب فإنه أجاز بيعه إذا بين ورواه عن ~~ابن القاسم وسالم وبه قال أبو حنيفة ووجه قول مالك في منع بيع ما ينجس من ~~ذلك ما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الخمر: «إن ~~الذي حرم شربها حرم بيعها» ومن جهة المعنى أن ما كان من جنس المطعوم حرم ~~شربه فإنه يحرم بيعه كالخمر فإذا قلنا: لا يجوز بيعه فإنه إذا وقع رد ولو ~~فات الزيت لزم رد الثمن على كل حال. ### | [ما يتقى من الشؤم] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن» ~~وقوله # PageV07P293 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # - صلى الله عليه وسلم - يعني الشؤم ذكر بعض العلماء أن معنى ذلك إن كان ~~الناس يعتقدون الشؤم فإنما يعتقدونه ms4366 في الفرس والمرأة والمسكن وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الدار والمرأة والفرس يريد أن ما يعتقدونه من ذلك ~~فإنما يعتقدونه في هذه الثلاث وقيل: إن معناه إن كان للشؤم حكم ثابت فإنما ~~هو في هذه الثلاث فورد هذا الحديث على التجويز وورد الحديث الثاني على ~~القطع به والإثبات له في الدار والمرأة والفرس ولا يمتنع أن يكون الباري - ~~عز وجل - يجري العادة في دار أن من سكنها مات وقل ماله وتوالت عليه الرزيات ~~والمصائب وأجرى العادة أيضا في دار أخرى بخلاف ذلك دون أن يكون للدار في ~~ذلك صنع أو تأثير وكذلك المرأة ولا يمتنع أن يجري الله تعالى العادة بأن من ~~تزوجها تقرب وفاته ويقل ماله وتكثر حوائجه، وأجرى الله العادة أيضا في ~~امرأة أخرى بخلاف ذلك وكذلك الفرس فذكر مثل هذا وتوالى لكنه يحتمل أمرين ~~إما أن يكون ذلك على وجه اعتقاد الناس لذلك. # وروي «عن عائشة أنها قالت: إنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يحدث عن أقوال الجاهلية» أو على أن الباري تعالى جعله عادة جارية كما أجرى ~~العادة بأن من شرب السم مات ومن قطع رأسه مات ولو لم يكن ذلك لم يدر ما ~~يكون من حاله، والله أعلم وأحكم،. # وقد سئل عن ذلك مالك فقال تفسيره فيما أرى - والله أعلم - كم من دار قد ~~سكنها ناس فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا. # (فصل) : # وقول المرأة دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال ~~على سبيل التوجع من أمر الدار وما ثبت في نفوسهم منها واعتقدوه من حالها ~~والسؤال عما يجوز من اجتنابها إذ هو أمر جرت العادة به في مثلها ويحتمل أن ~~يكون قل ما لهم بها لجدبها وقلة خصبها أو وخامتها وقلة نماء ماشيتهم بها ~~وقل عددهم لقلة مالهم أو لوخامة البلد وقوله - صلى الله عليه وسلم - «دعوها ~~ذميمة» معناه - والله أعلم - ارحلوا عنها واتركوها مذمومة ويحتمل أيضا أن ~~يريد بذلك مذمومة لما وصفوها به من ms4367 التشاؤم فاقتضى ذلك إباحة رحيلهم عنها ~~لأجل ما جرى لهم فيها وذمهم لها بذلك مع اعتقادهم أن الأمر كله لله تبارك ~~وتعالى وأن ما قدره نافذ لعله قد قدر بانتقالهم عنها تأخير آجالهم وبقاء ~~أموالهم كما يجوز للفار من الأسد أن يفر عنه، وإن كان لا منجا من القدر ~~ولكن لعل الله عز وجل قد قدر السلامة في الفرار منه. # وقد روى عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - «عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الطاعون إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه» ، وإن كان لا ينجو ~~أحد من القدر ولا يجاوز الأجل ولكنه يعتقد أن الله عز وجل قد قدر السلامة ~~في التوقف عنه ومنع المقيم ببلد الطاعون أن يفر عنه. # وقد روى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا طيرة وخيرها الفأل قال وما ~~الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم» «وقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لمعاوية بن الحكم حين قال له كنا نتطير قال: إنما ذلك شيء ~~يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم» فمنع من التطير بما يراه الإنسان من طائر ~~أو سانح أو بارح. # وقد روى عكرمة كنت عند عبد الله بن عباس فمر طائر يصيح فقال رجل من القوم ~~خير خير فقال ابن عباس ما عند هذا خير ولا شر، وقد كان كثير من أهل ~~الجاهلية يتنزهون عن التطير ويعيبونه قال المرقش # ولقد غدوت وكنت لا ... أغدو على واق وحائم # فإذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم # فعلى هذا ما يجري من هذا المعنى على ثلاثة أضرب: ضرب منها أمر ثابت في ~~عين من الأعيان فإذا # PageV07P294 # ما يكره من الأسماء (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للقحة تحلب من يحلب هذه فقام رجل ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اسمك فقال له الرجل مرة ms4368 فقال ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجلس ثم قال من يحلب هذه فقام رجل ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اسمك فقال حرب فقال له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - اجلس ثم قال من يحلب هذه فقام رجل فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اسمك فقال يعيش فقال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - احلب» ) #   ### | [المنتقى] # كثر الضرر فيه مثل ما يبدو من الشؤم في الدار والمرأة والفرس فللإنسان ~~تركه والبعد عنه إما ليزيل ما يقع في نفسه من الضرر بالبقاء عليه أو لأن ~~الله سبحانه قد أجرى العادة بالاستضرار فيه فيبعد عن ذلك والضرب الثاني ما ~~يطرأ من الضرر الخارق للعادة في وقت من الأوقات غير متصل مثل الطاعون يقع ~~ببلد فهذا ليس لأحد أن يفر عنه؛ لأنه لم يصل به ضرر إليه وإنما يخاف ضررا ~~مستقبلا ولا يقدم الخارج عنه عليه لظهور الضرر به والضرب الثالث ما يتطير ~~به من الطير والغطاس والسانح والبارح وأقوال الكهان فهذا لا يجب أن يعرج ~~عليه ولا يمنع من شيء ولا يبعث على آخر؛ لأنه لم يكن لتلك العين تأثير ~~معتاد ولا نادر ولا أمر مطرد ثابت، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # إذا ثبت ذلك فالأيام لا تأثير لها في شؤم ولا سعادة وفي العتبية سئل مالك ~~عن الحجامة والاطلاء يوم السبت ويوم الأربعاء فقال: لا بأس بذلك وليس يوم ~~إلا وقد احتجمت فيه ولا أكره شيئا من هذا حجامة ولا اطلاء ولا نكاحا ولا ~~سفرا في شيء من الأيام من الخروج والسفر. ### | [ما يكره من الأسماء] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - للذي أراد حلب الناقة ما اسمك يحتمل - ~~والله أعلم - أنه قصد أن يعرف اسمه ليدعوه به إذا أراد أن يأمره أو ينهاه ~~ويحتمل أنه قصد بذلك التفاؤل فلما قال له حرب كره رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هذا الاسم وكان يكره من الأسماء ما قبح منها. ms4369 # وقد روى عبد الله بن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير اسم ابنة ~~لعمر بن الخطاب كان اسمها عاصية فسماها جميلة» وروى الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبيه «أن أباه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له ما ~~اسمك قال حزن قال له أنت سهل قال لا أغير اسما سمانيه أبي قال سعيد بن ~~المسيب - رضي الله عنه - فما زالت الحزونة فينا بعد» والفرق بين هذا وبين ~~الطيرة الممنوعة أن الطيرة ليس في لفظها ولا في منظرها شيء مكروه ولا ~~مستبشع وإنما يعتقد أن عند لقائها على وجه مخصوص يكون الشؤم ويمتنع المراد ~~وليس كذلك هذه الأسماء فإنها أسماء مكروهة قبيحة يستبشع ذكرها وسماعها ~~ويذكر بما يحذر من معانيها فاسم حرب يذكر بما يحذر من الحرب وكذلك مرة ~~فتكرهه النفوس لذلك، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب الفأل الحسن، ~~وقد روي عنه أنه قال «أحب الفأل قيل له وما الفأل قال الكلمة الحسنة» وهي ~~التي تذكر بما يرجوه من الخير فتسر به النفس وربما كان بمعنى البشارة بما ~~قدره الله عز وجل من الخير ولذلك «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~الحديبية، وقد طلع سهيل بن عمر، وقد سهل لكم من أمركم فكان كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم -» . # (مسألة) : # والمنع يتعلق بالأسماء على ثلاثة أوجه: # أحدها: ما تقدم من قبيح الأسماء كحرب وحزن ومرة والثاني ما فيه تزكية من ~~باب الدين والأصل في ذلك ما رواه ابن نافع عن أبي هريرة «أن زينب كان اسمها ~~برة فقيل تزكي نفسها فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب وقالت ~~زينب بنت أبي سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P295 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [المنتقى] # نهاني عن هذا الاسم وسميت برة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~تزكوا أنفسكم والله أعلم بأهل البر منكم» قال مالك ولا ينبغي أن يتسمى ~~الرجل بياسين ولا بمهدي ولا بجبريل قيل له فالهادي قال ms4370 هذا أقرب؛ لأن ~~الهادي هادي الطريق. # وروي عن كريب عن ابن عباس قال «كانت جويرية اسمها برة فحول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - اسمها جويرية» وكان يكره أن يقال خرج من عند برة ~~فتعلق المنع لوجهين: # أحدهما: لما فيه من تزكيتها نفسها بما تسمت به والوجه الثاني: لهجنة ~~اللفظ في قولهم عنه خرج من عند برة. # وقد روي عن سمرة بن جندب «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نسمي رقيقنا بأربعة أسماء أفلح ورباح ويسار ونافع» . # وروي عنه ولا نجيحا مكان نافع، وقال فإنك تقول أثم هو فلا يكون ثم فيقول ~~لا فأشار إلى معنى التفاؤل بأن يقول ليس هنا يسار أو ليس هنا أفلح أو ليس ~~هنا رباح. # وقد روى جابر بن عبد الله «أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينهى أن ~~يسمى بمقبل وببركة وأفلح ويسار ونافع وبنحو ذلك ثم رأيته سكت بعد عنها فلم ~~يقل شيئا ثم قبض ولم ينه عن ذلك» ثم أراد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~أن ينهى عن ذلك ثم تركه. # وقد روى سمرة بن جندب النهي وإنما هو نهي على الكراهية للفظ ويحتمل، ~~والله أعلم أن يكون حديث سمرة في كراهية التسمية بذلك في المستقبل وحديث ~~جابر بن عبد الله في أنه أراد النهي على التحريم والتغيير لاسم من كان سمي ~~به بعد ذلك فمات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يغير شيئا من ذلك وإنما ~~غير من الأسماء من أراد الأخذ فيه بالأفضل دون من أراد حمله على الجائز، ~~ولذلك أقر حزنا على ما أراد من الاستمساك باسمه ورضيه وكره تغييره ولو كان ~~ذلك محرما لم يقره على ذلك ولذلك أقر حربا ومرة على أسمائهما ولم يأمرهما ~~بتغييرهما مع كراهيته والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وقد تمنع التسمية مع تحريم لما فيها من التعاظم وما ينبغي أن يوصف به غير ~~الله سبحانه وتعالى والأصل فيه ما رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~عن النبي - صلى ms4371 الله عليه وسلم - أنه قال «أشنع الأسماء عند الله رجل تسمى ~~ملك الأملاك لا ملك إلا الله عز وجل» قال سفيان تفسيره شاهان شاه. # (مسألة) : # وقد منع في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتني أحد بكنيته وروى ~~سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم» وروى جابر ~~بن عبد الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تسموا باسمي ولا ~~تكنوا بكنيتي» فنهى عن أن يدعو أحد أحدا بأبي القاسم ونهى أن يكتنى أحد بها ~~والأصل في ذلك ما روى حميد عن أنس قال «نادى رجل رجلا بالبقيع يا أبا ~~القاسم فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ~~إني لم أعنك إنما دعوت فلانا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سموا ~~باسمي ولا تكنوا بكنيتي» وهذا المعنى قد عدم بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولذلك يكني الناس النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكنية فمحمد ~~بن أبي بكر الصديق ومحمد بن علي بن أبي طالب ومحمد بن طلحة بن عبد الله ~~ومحمد بن الأشعث بن قيس كل واحد منهم يكنى أبا القاسم وكذلك جماعة معهم قال ~~مالك - رحمه الله - وما علمت بأسا أن يسمى محمدا ويكنى بأبي القاسم قال ~~وأهل مكة يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيرا ورزقوا. # (فصل) : # وقوله «فقام رجل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اسمك فقال ~~يعيش فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احلب» فهذا على معنى ~~التفاؤل بحسن الاسم. # وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال يوم الحديبية لما ورد عليه ~~سهل بن عمرو قال قد سهل لكم من أمركم» ولا يجري هذا مجرى الطيرة؛ لأن الفأل ~~إنما هو لاستحسان اسم يتضمن نجاحا أو مسرة أو تسهيلا فتطيب النفس لذلك # PageV07P296 # (ص) : (مالك عن يحيى ms4372 بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال ~~لرجل ما اسمك قال جمرة قال ابن من قال ابن شهاب قال ممن قال من الحرقة قال ~~أين مسكنك قال بحرة النار قال بأيها قال بذات لظى فقال عمر أدرك أهلك فقد ~~احترقوا قال فكان كما قال عمر بن الخطاب) . #   ### | [المنتقى] # ويقوى العزم على ما قد عزم عليه وإنما ذلك فيما يفجأ من الكلام دون ما ~~يترقب سماعه ويقدم من أجله على ما فعل أو يرجع من أجله عن أمر؛ لأن ذلك من ~~الاستقسام بالأزلام وذلك ممنوع لقوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: ~~3] إلى قوله {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] والأزلام قداح كانت ~~العرب في الجاهلية تتخذها في أحدها افعل وفي الثاني لا تفعل فإذا أرادت فعل ~~شيء استقسمت بها وذلك بأن تجيلها ثم تلقيها فإن خرج السهم الذي فيه افعل ~~أقدمت على الفعل، وإن خرج السهم الذي فيه لا تفعل امتنعت منه على حسب ما ~~روي عن سراقة بن مالك أنه قال: إذ أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا ~~بكر في سفر هجرتهما إلى المدينة قال فرفعتها يعني فرسه حتى دنوت منهم وعثرت ~~بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منه الأزلام ~~فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام حتى إذا ~~سمعت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساخت يدا فرسي في الأرض حتى ~~بلغت الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها واستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره ~~فناديتم بالأمان. # (فرع) ومن هذا الباب رقاع يكتب فيها مثل ذلك وتطوى ثم يؤخذ منها واحدة ~~ويقرأ ما فيها، وقد كان يحب بحال فإذا وقع على صفة ما اقتضى الأمر بالفعل، ~~وإذا وقع على صفة أخرى اقتضى النهي عن الفعل، وقد يكون بالخط، وقد يكون ~~بكتف يؤخذ من شاة فينظر فيه، وقد يكون بقرعة وأنواعها كثير، وقد يكون ~~بالنظر في النجوم، وقد تقدم ذكره، وقد يكون بزجر الطير، وقد يكون بالعطاس ~~غير أن زجر الطير ms4373 والعطاس قد يقع العمل به من غير ترقب له لكن العزم على ~~العمل به يقوم مقام الترقب له وهذا كله ممنوع بالشرع وإنما أباح الشرع ~~عبارة الرؤيا على ما يأتي بعد هذا وأما الخط فروي عن ابن عباس أنه قال في ~~قوله تعالى {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال هو الخط. # وروي أنه بعث نبي بالخط وهذه كلها أمور ضعاف لا يصح منها شيء ولا يصح ~~فيها أثر عن ابن عباس ولا غيره وابن عباس أعلم بكتاب الله وبكلام العرب من ~~أن يقول مثل هذا وأما ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صرف من ~~اسمه مرة وحرب عن حلب الشاة وأمضى حلبها لمن اسمه يعيش» فليس من هذا الباب ~~وإنما هو بمعنى كراهية اسم واستحسان اسم ولم يتشبث بذلك إلى علم ما يكون في ~~المستقبل ولا إلى قوة العزم عليه ولا للإضراب عنه وإنما اختار حسن اسم كما ~~يختار جمال المرأة على امرأة قبيحة ويختار نظيف الثياب على قبيحها ويختار ~~حسن الزي وطيب الرائحة في الجمعة والأعياد فاعلم بذلك أن الإسلام لا ينافي ~~التجمل والتجمل مشروع فيه ومندوب إليه في الأسماء وغيرها، والله أعلم ~~وأحكم. ### | 1 - # (مسألة) : # ومن أفضل الأسماء ما فيه العبودية لله عز وجل وروي عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحب أسمائكم إلى الله ~~عبد الله وعبد الرحمن، وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - بغيرها فسمى ~~حسنا وحسينا وقال: إنه سماهما بأسماء ابني هارون النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - شبر وشبير» وفي العتبية عن مالك سمعت أهل مكة يقولون ما من أهل بيت ~~فيه اسم محمد إلا رزقوا رزق خير. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال لرجل ما اسمك قال جمرة ~~قال ابن من قال ابن شهاب قال ممن قال من الحرقة قال أين مسكنك قال بحرة ~~النار قال بأيها قال بذات لظى فقال عمر أدرك أهلك فقد ms4374 احترقوا قال فكان كما ~~قال عمر بن الخطاب) . # (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لجمرة بن شهاب لما قال له: إنه ~~من الحرقة وإن مسكنه بحرة النار وبذات لظى منها أدرك أهلك فقد احترقوا فكان ~~كما قال قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - على معنى التفاؤل لسماعه، ~~وقد كانت هذه حال هذا # PageV07P297 # ما جاء في الحجامة وإجارة الحجام (ص) : (مالك عن حميد ~~الطويل عن أنس بن مالك أنه قال «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاع من تمر وأمر ~~أهله أن يخففوا عنه من خراجه» ) . #   ### | [المنتقى] # الرجل قبل ذلك مما احترق أهله ولكنه شيء يلقيه الله عز وجل في قلب ~~المتفائل عند سماع الفأل من السرور بالشيء وقوة رجائه فيه أو التوجع من ~~الشيء وشدة حذره منه يظن ذلك ويلقيه الله سبحانه على لسانه، وقد وافق ذلك ~~ما قدر الله تعالى ويكون بعض الناس في ذلك أكثر موافقة من بعض، وروي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «يكون محدثون من غير أن يوحى إليهم ~~فإن يكن في أمتي منهم فعمر» . ### | [ما جاء في الحجامة وإجارة الحجام] # (ش) : قوله «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» دليل على جواز ~~الاحتجام وقوله حجمه أبو طيبة واسمه نافع وقيل دينار وقيل ميسرة مولى محيصة ~~وقوله «فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاع من تمر» على معنى ~~الإجارة وقال عبد الله بن عباس «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأعطى الحجام أجره» ولو كان حراما لم يعطه إياه. # (مسألة) : # فهل يحلق موضع المحاجم من القفا ووسط الرأس فقال: إني لأكرهه وما أراه ~~حراما وما يمنعه أن يجعل الخطمي ويحتجم وفي كتاب الحج قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن هذه الكراهية إنما تنصرف إلى حلق القفا ~~وكان مالك - رحمه الله - يكرهه؛ لأنه لم يكن من زي الناس وكان ms4375 مالك يعتمد ~~في الزي والهيئة على ما أدرك علماء أهل المدينة؛ لأنهم أخذوا ذلك عن سلفهم ~~من الصحابة الذين كانوا يقتدون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وفي البلد ~~الذي كان فيه وفيه توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يدخل عليهم داخلة ~~في الزي واللباس فهم الذين كانوا في البلاد الذين افتتحوها فربما تعلقوا ~~ببعض زيهم وربما أخرج إلى ذلك اختلاف هواء في البلاد، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن كان ~~دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة ~~تبلغه» على معنى التحقيق للتداوي بها وذلك في داء مخصوص يكون سببه كثرة ~~الدم. # وقد روى عكرمة عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به» . # وقد روى جابر بن عبد الله سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «إن ~~كان في شيء من أدويتكم خير ففي شربة عسل أو شرطة محجم أو لذعة من نار وما ~~أحب أن أكتوي» . # (ص) : (مالك عن ابن شهاب «عن ابن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة أنه ~~استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إجارة الحجام فنهاه عنها فلم ~~يزل يسأله ويستأذنه حتى قال اعلفه نضاحك يعني رقيقك» ) . # (ش) : ما روي أنه «استأذن ابن محيصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~إجارة الحجام فنهاه عنها» يحتمل - والله أعلم - أن يكون منسوخا للإجماع على ~~إباحته وفي المبسوط من رواية ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ~~أخبرني الثقة أن قريشا كانت تتكرم في الجاهلية عن كسب الحجام فيحتمل أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمضى تلك الكراهية ثم نسخ بعد سؤال محيصة أو ~~غير ذلك ويحتمل أن يكون منع منه لمعنى كان فيه وكان ذلك المنع متعلقا بشيء ~~مخصوص، وإن كان طعاما لعله لم يكن متيقن الطهارة؛ لأن ms4376 معظم ما كانوا يعطون ~~ذلك الوقت في الأجرة طعاما وربما نالته نجاسة أو شك في نجاسته بما يحاوله ~~من الدم فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه من أجل ذلك وارتاب السيد في ~~سلامته من ذلك فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل ذلك فأما أجرة ~~الحجام فباح أكلها قال الليث بن سعد سألت ربيعة عن كسب الحجام فقال # PageV07P298 # ما جاء في المشرق (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار ~~عن عبد الله بن عمر أنه قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشير ~~إلى المشرق يقول: ها إن الفتنة ها هنا إن الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان» ~~) . #   ### | [المنتقى] # لا بأس به، وكان للحجامين سوق بالمدينة على عهد عمر - رضي الله عنه - ~~ولولا أن يأنف رجال لأخبرتك بآبائهم كانوا حجامين قال الليث وسألت يحيى بن ~~سعيد فقال: رأيت الناس فيما مضى يأكلونه بكل أرض ولو كان حراما نهته الأئمة ~~قال ابن المواز لم يكرهه مالك وأصحابه وإنما يعافه من تنزه على وجه التكرم ~~وكانت قريش تتنزه عنه ويحتمل أن يكون محيصة إنما كرر السؤال عنه اتقاء هذا ~~المعنى مع حاجته إليه أن يلحقه بذلك وصمة أو معنى تثلم مروءته. # وقد قال مالك: ليس العمل على كراهية أجر الحجام ولا أرى به بأسا واحتج ~~على ذلك بأن ما يحل للعبد أكله فإنه يحل للأحرار كأجرة سائر الأعمال ويحتمل ~~أيضا أن يكون جميع كسبه أو بعضه ثمن الدم وبأن بيع دم ما يفصده من الإبل ~~والبقر وسائر الحيوان كالعبد يبيعه إن كان كافرا يستحل ذلك وسيده مسلم فنهي ~~عن كسبه إذا لم يتيقن سلامة ما يأخذه منه من ذلك، ولذلك روي في بعض ~~الروايات نهي عن ثمن الدم وأجرة الحجام ليست بثمن للدم على الحقيقة. # وقد قال بعض الناس: إن ذلك مكروه؛ لأنه لا يشترط أجرة معلومة قبل العمل ~~وإنما يعمل غالبا بأجر مجهول وهذا أيضا لا تعلق فيه إلا بما روي عن ابن ~~حبيب ms4377 أنه قال: لا ينبغي أن يستعمل الصانع إلا بأجر معلوم مسمى ولعله أراد ~~به ما في الموازية وغيرها أنه سئل عن العمل بالقيمة فقال لا أحبه ولا يصلح ~~في جعل ولا إجارة بغير تسمية يريد أن يعقد بينهما بذلك عقد إجارة أو جعل ~~فأما إذا وقع ذلك بغير عقد فلا بأس وفي العتبية من سماع ابن القاسم في ~~الخياط المخالط لي لا يكاد يخالفني أستخيطه الثوب فإذا فرغ راضيته على أجرة ~~لا بأس به. # وقد قال مالك لا بأس بمشارطة الحجام على الحجامة، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله فلم يزل يسأله ويستأذنه يريد أن محيصة كرر سؤاله واستئذانه له ~~بمعنى أنه لا يأخذ ما يأخذ إلا ما كانت هذه صفته؛ لأنه لا يأخذ ثم لا يتيقن ~~توقيه فهو لا يعلم سلامته فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعلفه ~~ناضحه. # وقال الخليل الناضح الجمل الذي يسقى الماء وقال ابن القاسم الناضح الرقيق ~~ويكون في الإبل وحمله مالك على الرقيق ولذلك قال ما جاز للعبيد أكله جاز ~~للأحرار أكله، وبالله التوفيق. ### | [ما جاء في المشرق] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «وهو يشير إلى المشرق: ها إن الفتنة ~~ها هنا» يريد - والله أعلم - أن هناك يكون معظمها وابتداؤها أو يشير إلى ~~فتنة مخصوصة يحذر منها في المستقبل. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حيث يطلع قرن الشيطان» يحتمل - والله ~~أعلم - أن يريد حزبه وأهل وقته وزمنه والقرن من الناس أهل زمان ويحتمل أن ~~يريد به قوته وسلاحه وعونه على الفتنة، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق فقال له ~~كعب الأحبار لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين فإن بها تسعة أعشار السحر وبها ~~فسقة الجن وبها الداء العضال) . # (ش) : قوله: إن في العراق تسعة أعشار السحر يحتمل - والله أعلم - أن يريد ~~به أن السحر كان معظمه ببابل وهي من أرض العراق فأخبر أن معظمه هناك وقوله ~~وبها فسقة الجن يحتمل أنه ms4378 وجد ذلك في بعض الكتب التي قرأها فإن مثل هذا لا ~~يعلم إلا بتوقيف وقوله وبها الداء العضال # PageV07P299 # ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك (ص) : (مالك عن ~~نافع عن أبي لبابة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان ~~التي في البيوت» مالك عن نافع عن سائبة مولاة لعائشة «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا ذا الطفيتين ~~والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء» ) #   ### | [المنتقى] # يريد الذي يعيي الأطباء أمره وهذا أصله ثم استعمل في كل أمر يتعذر ~~محاولته من أمر دين أو دنيا. # وروى ابن القاسم ومطرف وغيرهما عن مالك الداء العضال الهلاك في الدين ~~وقال محمد بن عيسى الأعشى وغيره من أهل العلم يقول هي البدع في الإسلام ~~ومعنى هذا إن صح في وقت دون وقت، وقد سكن الكوفة أفاضل الصحابة ومن العشرة ~~كعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وجماعة من البدريين ~~وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين - ولو كان هذا على ظاهره ومنع كعب لعمر بن ~~الخطاب من التوجه إلى العراق لأخلاها عمر من المسلمين ولأشفق على تغير ~~أديانهم، ولكن عمر - رضي الله عنه - إن كان صح قول كعب له فقد تأوله على ~~وجهه أو رد عليه قوله. # وقد روى عبد الملك بن حبيب أخبرني مطرف أنهم سألوا مالكا عن تفسير الداء ~~العضال في هذا الحديث فقال أبو حنيفة وأصحابه وذلك أنه ضلل الناس بوجهين ~~بالإرجاء وبنقض السنن بالرأي. # وقال أبو جعفر الداودي هذا الذي ذكره ابن حبيب إن كان سلم من الغلط وثبت ~~فقد يكون ذلك من مالك في وقت حرج اضطره لشيء ذكر له عنه مما أنكره فضاق به ~~صدره فقال ذلك، والعالم قد يحضره ضيق صدر فيتقول ما يستغفر الله عنه بعد ~~وقت إذا زال غضبه. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن هذه الرواية غير ms4379 صحيحة ~~عن مالك؛ لأن مالكا - رضي الله عنه - على ما يعرف من عقله وعلمه وفضله ~~ودينه وإمساكه عن القول في الناس إلا بما يصح عنده وثبت لم يكن ليطلق على ~~أحد من المسلمين ما لم يتحققه ومن أصحاب أبي حنيفة عبد الله بن المبارك، ~~وقد شهر إكرام مالك له وتفضيله إياه، وقد علم أن مالكا ذكر أبا حنيفة ~~بالعلم بالمسائل وأخذ أبو حنيفة عنه أحاديث وأخذ عنه محمد بن الحسن الموطأ ~~وهو مما أرويه عن أبي ذر عبد بن أحمد - رضي الله عنه -، وقد شهر تناهي أبي ~~حنيفة في العبادة وزهده في الدنيا، وقد امتحن وضرب بالسوط على أن يلي ~~القضاء فامتنع، وما كان مالك ليتكلم في مثله إلا بما يليق بفضله ولا نعلم ~~أن مالكا تكلم في أحد من أهل الرأي وإنما تكلم في قوم من أصحاب الحديث من ~~جهة النقل، وقد روي عنه أنه قال: أدركت بالمدينة قوما لم تكن لهم عيوب ~~فبحثوا عن عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبا وأدركت بها قوما كانت لهم عيوب ~~سكتوا عن عيوب الناس فسكت الناس عن عيوبهم فمالك يزهد الناس عن العيوب ومن ~~أين يبحث في عيوب الناس وكيف يذكر الأئمة بما لا يليق بفضله، وقد ذكرت في ~~كتاب فرق الفقهاء ما نقل عنه من ذلك وبينت وجوهه، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك] # (ش) : «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الحيات التي في البيوت» حكم ~~يختص بحيات البيوت دون غيرها، قال مالك لا تنذر في الصحارى ولا تنذر إلا في ~~البيوت قال عيسى بن دينار وحكم حيات الجدر حكم حيات البيوت قال مالك وأحب ~~إلي أن يؤخذ بذلك في بيوت المدينة وغيرها وذلك أن لفظة البيوت من الناس من ~~حملها على استغراق الجنس فيكون عاما في جميع البيوت بالمدينة وغيرها ومن ~~الناس من حمله على العهد ولا خلاف إن كانت الألف واللام للعهد أن المراد ~~بها بيوت # PageV07P300 # (ص) : (مالك عن صيفي مولى ms4380 بني أفلح عن أبي السائب ~~مولى هشام بن زهرة أنه قال «دخلت على أبي سعيد الخدري فوجدته يصلي فجلست ~~أنتظره حتى قضى صلاته فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته فإذا حية فقمت لأقتلها ~~فأشار إلي أبو سعيد أن اجلس فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال أترى ~~هذا البيت فقلت نعم قال إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس فخرج مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق فبينما هو به إذ أتاه الفتى ~~يستأذنه فقال يا رسول الله ائذن لي أحدث بأهلي عهدا فأذن له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقال خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك بني قريظة فانطلق ~~الفتى إلى أهله فوجد امرأته قائمة بين البابين فأهوى إليها بالرمح ليطعنها ~~وأدركته غيرة فقالت لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك فدخل فإذا هو بحية ~~منطوية على فراشه فركز فيها رمحه ثم خرج بها فنصبه في الدار فاضطربت الحية ~~في رأس الرمح وخر الفتى ميتا فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية ~~فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إن بالمدينة جنا قد ~~أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك ~~فاقتلوه فإنما هو شيطان» ) . #   ### | [المنتقى] # المدينة لكن مالكا - رحمه الله - حمله على جميع البيوت؛ لأن اللفظ عنده ~~لاستغراق الجنس وقوله وذلك في بيوت المدينة أوجب الاتفاق عليه. # وقال ابن نافع لا تنذر الحيات إلا بالمدينة خاصة على ظاهر الحديث فاقتضى ~~ذلك من قوله أنها عنده للعهد حتى يدل الدليل على استغراق الجنس وعلى ~~القولين فاللفظ عام في الحيات لإضافتها إلى البيوت فهو عام في حيات تلك ~~البيوت على الخصوص والعموم إلا ما خصه الدليل وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حديث عائشة «إلا ذا الطفيتين والأبتر» وذو الطفيتين وهو ما كان على ظهره ~~خطان مثل الطفيتين وهو الخوصتان رواه عيسى بن دينار وابن وهب وأما الأبتر ~~فقال ابن وهب هو ms4381 الأفعى. # وقال النضر بن شميل الأبتر من الحيات صنف أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه ~~حامل إلا ألقت ما في بطنها فيحتمل أن يكون معنى حديث أبي لبابة وحديث عائشة ~~أنه نهي عن قتل حيات البيوت دون الإنذار إلا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما ~~يقتلان في البيوت دون إنذار كما يقتل حيات الصحارى دون إنذار ويحتمل أن ~~يكون خص ذلك ذا الطفيتين والأبتر؛ لأن من كان من مؤمني الجن لا يتصور في ~~صورهن لأذاهن بنفس الرؤية لهن وإنما يتصور مؤمنو الجن في صورة من لا تضر ~~رؤيته. # (فصل) : # وقوله في حديث عائشة «نهي عن قتل جنان البيوت» فإنها تتمثل في صورة حية ~~قال عيسى يريد عمار البيوت، وقال نفطويه الجنان الحيات وروي عن عبد الله بن ~~عباس أنه قال الجنان مسخ الجن كما مسخت بنو إسرائيل قردة. # (مسألة) : # وأما قتل النمل فقد قال مالك في الدود والنمل لا يعجبني ذلك للحلال وسئل ~~عن النمل يؤذي في السقف فقال إن قدرتم أن تمسكوا عنها فافعلوا، وإن أضرت ~~بكم ولم تقدروا على تركها فأرجو أن يكون من قتلها في سعة. # (مسألة) : # وأما قتل الضفادع فقد مضى الكلام فيها. # (مسألة) : # وأما قتل الوزغ فكذلك. # (مسألة) : # وأما قتل القمل والبراغيث بالنار فقد قال مالك أكره ذلك قال وهذا مثله ~~والأصل في ذلك ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يعذب ~~بالنار إلا رب النار» . # (ص) : (مالك عن صيفي مولى بني أفلح عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه ~~قال «دخلت على أبي سعيد الخدري فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى قضى صلاته ~~فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته فإذا حية فقمت لأقتلها فأشار إلي أبو سعيد ~~أن اجلس فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال أترى هذا البيت فقلت نعم ~~قال إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس فخرج مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى الخندق فبينما هو به إذ أتاه الفتى يستأذنه فقال يا رسول الله ms4382 ~~ائذن لي أحدث بأهلي عهدا فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال خذ ~~عليك سلاحك فإني أخشى عليك بني قريظة فانطلق الفتى إلى أهله فوجد امرأته ~~قائمة بين البابين فأهوى إليها بالرمح ليطعنها وأدركته غيرة فقالت لا تعجل ~~حتى تدخل وتنظر ما في بيتك فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشه فركز فيها ~~رمحه ثم خرج بها فنصبه في الدار فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر الفتى ميتا ~~فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية فذكر ذلك لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا ~~فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان» ) . # (ش) : قول الفتى «يا رسول الله ائذن لي أحدث بأهلي عهدا» يحتمل - والله ~~أعلم - أن يكون امتثالا لقول الله عز وجل {وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] وأراد الفتى أن يحدث بأهله عهدا ليطالع ~~أمره مما يحتاج إليه من # PageV07P301 # ما يؤمر به من الكلام في السفر (ص) : (مالك أنه بلغه ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وضع رجله في الغرز وهو يريد ~~السفر يقول: بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم ~~ازو لنا الأرض وهون علينا السفر اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ومن كآبة ~~المنقلب ومن سوء المنظر في المال #   ### | [المنتقى] # نظر في معيشة وفي إصلاح ضيعة وغير ذلك فأذن له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وحذره من يهود قريظة وأمره أن يأخذ على نفسه سلاحه لئلا يغتالوه في ~~طريقه. # (فصل) : # وقوله فوجد امرأته بين البابين وأهوى إليها بالرمح ليطعنها وأدركته غيرة ~~يحتمل - والله أعلم - أن يكون ذلك بعد الحجاب ويحتمل أن يكون قبل الحجاب ~~ولكنه وجدها من ذلك على حال لم تجر به عادته والعادة جارية بأن أشد ما يكون ~~الإنسان غيرة حال شبابه بأثر عرسه. # وقد روي عن عبد الله بن ms4383 عمر أنه قال إذا كبر الرجل ذهب حسامه. # (فصل) : # وقول المرأة لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك على معنى إظهار عذرها ~~فيما أتته فدخل الفتى فوجد الحية فركز فيها رمحه ثم نصبه في الدار فاضطربت ~~الحية وخر الفتى ميتا فجوزنا أن يكون مقتولا من أجل الحية وقوي هذا التجويز ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله «إن بالمدينة جنا قد أسلموا» ~~فظاهر هذا تجويزه أن تكون تلك الحية منهم وخص أهل المدينة بذلك على قول ~~مالك إما لأن المخاطبين من أهل المدينة هم الذين كانوا أسلموا من بني آدم ~~فأعلمهم بحكمهم مع جن قد أسلموا وأنه إذا أسلم بنو آدم من سائر المواضع ~~فسيكون حكمه مع مسلمي الجن مثل ذلك ووجه ثان أنه لعله لم يكن أسلم ذلك ~~الوقت من الجن غير جن أهل المدينة وأما إذا أسلم جن سائر البلاد فسيكون حكم ~~المسلمين معهم هذا الحكم وأما على قول ابن نافع فإنما خص المدينة بذلك؛ لأن ~~هذا الحكم مقصور عليها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام» ~~يقتضي أنهم يرون في صور الحيات فيلزم أن يؤذنوا ثلاثة أيام قال عيسى بن ~~دينار أرى أن ينذروا ثلاثة أيام كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~ينظر إلى ظهورها، وإن ظهرت في اليوم مرارا يريد أن ينذروا في ثلاثة أيام ~~ولا يتحرى بإنذارهم ثلاث مرار في يوم واحد حتى يكون ذلك في ثلاثة أيام قال ~~مالك يجزي من الإنذار أن يقول اخرج عليك بالله واليوم الآخر أن تبدو لنا أو ~~لذريتنا. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن بالمدينة جنا قد أسلموا» يقتضي أن هذا ~~حكم المدينة في البيوت وغيرها غير أنه يحتمل أن يخص بحديث أبي لبابة على ~~قول القاضي أبي بكر في المطلق والمقيد. # وقد روى ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال في الحيات «ما سالمناهن منذ عاديناهن ومن يتركهن ms4384 خوف شرهن فليس ~~منا» وقال أحمد بن صالح معنى ذلك العداوة حين أخرج آدم من الجنة قال الله ~~عز وجل {اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو} [طه: 123] ويحتمل أن يريد بذلك ~~الحيات التي ليست بمتصورة من الجن، ويحتمل أن يريد المتصورة من الجن مما لم ~~يؤمن أو من هو من الشياطين فقد قال بعض الناس: إن الشياطين جنس من الجن. # وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ~~فإنما هو شيطان» يحتمل، والله أعلم أن يريد أنه ممن لا حرج عليكم في قتله ~~ولم يجعل الله له سبيلا إلى الانتصار منكم. # PageV07P302 # والأهل» مالك عن الثقة عنده عن يعقوب بن عبد الله بن ~~الأشج عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص عن خولة بنت حكيم أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من نزل منزلا فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات ~~من شر ما خلق فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل» . # ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء (ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن ~~حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب» قال مالك عن عبد ~~الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم» #   ### | [المنتقى] ### | [ما يؤمر به من الكلام في السفر] # (ش) : قد تقدم أن الغرز من الرحل بمنزلة الركاب من السرج وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «بسم الله» ابتداء في دعائه بذكر الله عز وجل ويستفتح ذلك ~~بالتسمية ولعله أراد بذلك استفتاح السفر فقد يستفتح الأعمال بالتسمية ~~كالأكل والشرب وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنت الصاحب في السفر والخليفة ~~في الأهل» بمعنى أنه لا يخلو مكان من أمره وحكمه فيصحب المسافر في سفره بأن ~~يسلمه ويرزقه ويعينه ويوفقه ويخلفه في أهله بأن يرزقهم ms4385 سعة فلا حكم لأحد في ~~الأرض ولا في السماء غيره عز وجل قال الله تعالى «وهو معكم أين ما كنتم ~~والله بما تعملون بصير» فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - بين يدي دعائه ~~أن هذا مما يعتقده ويدعوه لجميعه وبأن تزوى له الأرض يريد - والله أعلم - ~~يقبضها ويجمعها فتقرب عليه مسافة ما يريد قطعه منها وذلك بعونه عليها وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «وقرب لنا البعد» من هذا المعنى «وسهل علينا الوعد» ~~بمعنى أن يعينه عليه حتى يسهل عليه قطعه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنا نعوذ بك من وعثاء السفر» قال عيسى بن ~~دينار ويحيى بن يحيى هو النصب وقوله «ومن كآبة المنقلب» يريد أن ينقلب إلى ~~ما يقتضي كآبة من فوات ما يريد أو وقوع ما يحذر والكآبة ظهور الحزن وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «وسوء المنظر في الأهل والمال» يحتمل - والله أعلم - ~~أن يريد الاستعاذة من أن يكون في أهله وماله ما يسوءه النظر إليه يقال منظر ~~حسن ومنظر قبيح. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نزل منزلا فليقل أعوذ بكلمات الله ~~التامات من شر ما خلق» على ما تقدم من التفسير غير أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بذلك عند نزول المنزل نعوذ من شر ما خلق فيه وشر ما فيه والتعوذ ~~مشروع عند استفتاح المعاني من نزول في موضع من ليل أو نهار وفي أول الليل ~~وأول النهار قال - صلى الله عليه وسلم - «فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل» يريد ~~- والله أعلم - أن تعوذه إنما يتناول مدة مقامه فيه، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «الراكب شيطان» يريد - والله أعلم - ~~حكمه حكم الشيطان وفعله فعل الشيطان في انفراده عن الأنس وتركه الأنس بهم ~~وبعده عن الارتفاق بمجاورتهم ومرافقتهم وتركه الجماعة المأمور بها وكذلك ~~الاثنان حكمهما ذلك وأما الثلاثة فركب وجمع قد خرجوا عن حكم الشياطين إلى ~~حكم الاجتماع بالأنس والارتفاق بمرافقتهم ويحتمل ms4386 أن يريد به الواحد ~~والاثنين يفرون من الناس ويستترون منهم ويخافون لقلتهم وأن الثلاثة ركب ~~يأمنون ويأنسون بالناس ويؤنس بهم وهذا عام. # وقد «أنفد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية عتبة الخزاعي وحده ~~وأرسل الزبير بن العوام وحده» فيجب أن يكون ذلك في شيء مخصوص أو على وجه ~~مخصوص. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في المزنية أن ذلك في سفر القصر # PageV07P303 # (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» . # ما يؤمر به من العمل في السفر (ص) : (مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن ~~عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه قال «إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب ~~الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على العنف فإذا ركبتم هذا الدواب ~~العجم فأنزلوها منازلها فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقيها وعليكم ~~بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار وإياكم والتعريس على ~~الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الحيات» #   ### | [المنتقى] # فأما ما قصر عن ذلك فلا بأس أن ينفرد الواحد فيه، والله أعلم وأحكم. # وهذا إذا حملنا قوله - صلى الله عليه وسلم - الراكب والراكبان على الجنس، ~~وإن حملنا ذلك على العهد جاز أن يريد به أنه أشار إلى واحد وإلى اثنين ~~وصفهما بصفة الشياطين وأشار إلى جماعة نفى عنهم هذه الصفة ووصفهم بصفة ~~الإنس. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الشيطان يهم بالواحد والاثنين» يحتمل - ~~والله أعلم - أن يريد به أنه يهم باغتيالهما والتسلط عليهما ويحتمل أن يريد ~~به أن يهم بالظهور إليهما والترويع لهما ويحتمل أن يريد أنه يهم بفتنتهم ~~وصرفهم عن الحق وإغوائهم بالباطل ويحتمل أن يريد بالواحد والاثنين المنفرد ~~قال الشيخ أبو محمد يريد في السفر ويحتمل أن يريد به المنفرد بالرأي ~~والمذهب وأن الجماعة أبعد من الخطأ من الواحد ms4387 والاثنين، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ~~مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر» بمعنى التغليظ يريد أن مخالفة هذا ليست من أفعال من يؤمن بالله ~~ويخاف عقوبته في الآخرة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أن تسافر مسيرة يوم ~~وليلة إلا مع ذي محرم» يريد - والله أعلم - لأن المرأة فتنة وانفرادها سبب ~~للمحظور؛ لأن الشيطان يجد السبيل بانفرادها فيغري بها ويدعو إليها ويحتمل ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - إلا مع ذي محرم معنيين: # أحدهما: أن لا تسافر هذه المسافة مع إنسان واحد إلا أن يكون ذا محرم ~~منها؛ لأنه مأمون عليها والمعنى الثاني أن لا تنفرد في مثل هذا السفر دون ~~ذي محرم منها؛ لأنه يحفظها ويجري إلى صيانتها لما ركب في طباع أكثر الناس ~~من الغيرة على ذوي محارمهم والحماية لهم، وقد رخص مالك لها أن تسافر في ~~الرفقة العظيمة يكون فيها النساء والرجال إلى الحج قال مالك في المرأة ~~المتجالة تخرج إلى مكة مع غير ولي إن كانت في جماعة وناس مأمونين لا تخافهم ~~على نفسها، قال الشيخ أبو محمد يريد إنما المنهي عنه سفرها في غير الفريضة ~~مع غير ذي محرم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - مسيرة يوم وليلة، وقد روى عبد الله بن ~~ميسرة ثلاثة أيام وروي مسيرة يومين، وقد تعلق بهذا وجعل حدا في سفر القصر ~~ولا يمنع أن يمنع من ذلك في ثلاثة أيام ثم في يومين ثم في يوم وليلة وليس ~~بين الأحاديث على هذا اختلاف، ولو بدا فمنع من ذلك في يوم وليلة لاقتضى ذلك ~~منعه في يومين وفي ثلاثة فإذا ورد بعد ذلك منعه في يومين وفي ثلاثة فليس ~~بخلاف لما تقدم بل هي تأكيد له، وبالله التوفيق. ### | [ما يؤمر به ms4388 من العمل في السفر] # (ش) : قوله «إن الله سبحانه رفيق يحب الرفق» يريد - والله أعلم - فيما ~~يحاوله الإنسان من أمر دينه ودنياه فإن الرفق عون على المراد ولا يبلغ حد ~~العجز فإنه أيضا مانع من المراد وخير الأشياء أوسطها وهو معنى قوله «ويعين ~~عليه ما لا يعين على العنف» وهو الإفراط. # وقد روي «شر السير الحقحقة إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» قال ~~مالك ولا بأس بسرعة السير في الحج على الدابة وأكره المهاميز ولا يصلح # PageV07P304 # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «السفر ~~قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من ~~وجهته فليعجل إلى أهله» . # الأمر بالرفق بالمملوك (ص) : (مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من ~~العمل إلا ما يطيق» مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يذهب إلى العوالي ~~كل يوم سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه) #   ### | [المنتقى] # الفساد، وإذا أكثر من ذلك خرقها. # وقد قال: لا بأس أن ينخسها حتى يدميها وقوله «فإن ركبتم هذه الدواب ~~العجم» قال مالك: يعني بالدواب التي تركب مثل الإبل والخيل والبغال والحمير ~~ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - «جرح العجماء جبار» قال أبو عبيد ~~الهروي العجماء البهيمة سميت بذلك؛ لأنها لا تتكلم وكل ما لا يقدر على ~~الكلام فهو أعجم مستعجم. # (فصل) : # وقوله «فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها» يريد اجروها على ~~ما فيه صلاحها من غير عنف عليها ولا تقصير عن حاجتكم يقال: أنزلت فلانا ~~منزلته أي عاملته بما يجب في أمره ويليق بحاله غير مقصر به ولا مبلغ له ما ~~لا يستأهله وقوله «فإن كانت الأرض جدبة» يريد لا خصب فيها فانجوا عليها ~~بنقيها قال أبو عبيد فانجوا ms4389 عليها بنقيها أي أسرعوا السير ويقال: نجوت أنجو ~~نجاء إذا أسرعت، ويحتمل عندي أن يكون معنى فانجوا عليها أي اسلموا عليها ما ~~دامت بنقيها، قال مالك هو شحمها وقوتها يقال نجا فلان ينجو إذا سلم فيكون ~~معناه - والله أعلم - انجوا عليها من أرض الجدب فإنكم إن أبطأتم بها في أرض ~~الجدب ضعفت وهزلت فلم تنجوا عن أرض الجدب فجعل ذلك معنى يبيح الإسراع ويجري ~~ذلك مجرى المخافة وإنما شرع الرفق مع الخصب والأمان وعدم الأسباب الموجبة ~~للتعجيل والإسراع، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم ~~نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهته فليعجل إلى أهله» . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «السفر قطعة من العذاب» يريد - والله ~~أعلم - تعبه ومشقته والتألم فيه لشدة الحر والبرد والمطر قال الله عز وجل ~~{إن كان بكم أذى من مطر} [النساء: 102] ومنع ما يمنع من النوم والطعام ~~والشراب على الوجه المعتاد، وهذا يقتضي أن استجادته وإصلاحه ليس بمحظور؛ ~~لأن ذلك يمنع منه السفر وأما وجوده فلا يمنعه السفر؛ لأنه لا بد منه، والله ~~أعلم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن قضى أحدكم نهمته من وجهته» يريد بلغ ~~منها مراده وما يكفيه وما كان محتاجا إليه فليعجل إلى أهله فيحتمل أن يريد ~~به التعجيل عند السير من ترك التلوم وذلك نص ويحتمل أن يريد به التعجيل في ~~السير إلى الأهل لحاجتهم إلى تقويته وقيامه بأمرهم وجعل ذلك مما يبيح ~~التعجيل في السير، والله أعلم وأحكم. ### | [الأمر بالرفق بالمملوك] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف» يريد ~~- والله أعلم - على مالكه وقوله - صلى الله عليه وسلم - بالمعروف يريد بما ~~يليق بمثله في حاله وتصرفه ونفاذه في التجارة والعمل. # وقد روى أبو ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فمن كان أخوه تحت ~~يده ms4390 فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس» ويحتمل أن يريد به من ماله الذي ~~منه يأكل ومنه يلبس وهو يعطي منه عبده كسوته وطعامه بالمعروف من الوجه ~~المعتاد لمثله، ويحتمل أن يريد به جنس ما يلبس فيكون ذلك على الندب نصا. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا جاء خادم أحدكم بطعامه ~~فليقعده معه ليأكل؛ لأنه ولي حره وعلاجه، وإن لم يقعده # PageV07P305 # (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع ~~عثمان بن عفان وهو يخطب وهو يقول: لا تكلفوا المرأة غير ذات الصنعة الكسب ~~فإنكم متى ما كلفتموها ذلك كسبت بفرجها ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنه إذا ~~لم يجد سرق وعفوا إذا أعفكم الله وعليكم من المطاعم بما طاب منها) . # ما جاء في المملوك وهيئته (ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ~~الله فله أجره مرتين» #   ### | [المنتقى] # فليطعمه لقمة أو لقمتين» وهذا يتناوله قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«وأطعموهم مما تأكلون» ؛ لأن من قد تكون للجنس وتكون للتبعيض وسئل مالك هل ~~يأكل السيد من طعام لا يأكل منه العبد ويلبس ثيابا لا يلبسها العبد؟ قال هو ~~من ذلك في سعة قيل له فحديث أبي ذر قال لم يكن لهم يومئذ هذا القوت. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يكلف من العمل إلا ما يطيق» يريد - ~~والله أعلم - ما يشق عليهم فلا يطيقون الدوام عليه ولذلك كان عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - يذهب إلى العوالي يريد عوالي المدينة وحيث يعمل الرقيق في ~~النخيل كل سبت ولعله كان يقصد بذلك مراعاة الرقيق أن يأتي قباء يوم السبت ~~فإنه روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا وجد عبدا في عمل لا ~~يطيقه يريد يشق عليه ويضعف عنه خفف عنه يريد وأبقى عليه منه ما لا يفدحه ~~ولا يكون فيه تقصير عن حق سيده، قال ms4391 مالك: وكان يزيد في رزق من قل رزقه، ~~قال مالك: وأكره ما أحدثوا من إجهاد العبيد في عمل الزرانيق قال ومن له ~~عبيد يحصدون نهارا لا يستطحنون ليلا وأما العمل الذي لا يتعبه فلا بأس به ~~إذا كان بالنهار في عمل متعب. # (مسألة) : # وليس على السيد بيع عبده إذا اشتكى العزبة، وقال قد وجدت موضعا أرضاه قال ~~مالك وليس على السيد بيع عبده إلا أن يضر به، وإن أراد شراء عبد فسأله ~~بالله أن لا يشتريه قال مالك أحب إلي أن يتركه وإما أن يحكم عليه فلا. # (مسألة) : # ولا بأس أن يقول العبد لسيده يا سيدي قال مالك قال الله تعالى {وألفيا ~~سيدها لدى الباب} [يوسف: 25] قال الله عز وجل {وسيدا وحصورا} [آل عمران: ~~39] وقيل له يقولون السيد هو الله تعالى قال مالك أين هذا في كتاب الله ~~إنما في القرآن ربنا ربنا. # (ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع عثمان بن عفان وهو ~~يخطب وهو يقول: لا تكلفوا المرأة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى ما ~~كلفتموها ذلك كسبت بفرجها ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنه إذا لم يجد سرق ~~وعفوا إذا أعفكم الله وعليكم من المطاعم بما طاب منها) . # (ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب فتكسب ~~بفرجها يريد أنها إن ألزمت خراجا وهي ليست بذات صنعة تصنعها بخراج اضطراها ~~ذلك إلى الكسب من أي وجه أمكنها وكان ذلك سببا إلى أن تكسب بفرجها قال الله ~~تعالى {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة ~~الدنيا} [النور: 33] وكذلك الصبي الصغير إذا كلف الكسب وأن يأتي بالخراج ~~وهو لا يطيق ذلك فإنه ربما اضطره إلى أن يتخلص مما لزمه من الخراج بأن ~~يسرق، وقوله عفوا يريد - والله أعلم - عفوا عن الكسب الخبيث أي اتركوه ~~واصبروا عنه إذا أعفكم الله أي إذا أوجدكم الله تعالى السبيل إلى التعفف ~~بالغنى. # (فصل) : # وعليكم من المطاعم بما طاب منها أي بما ms4392 حل وسلم من التحريم والكراهية قال ~~الله عز وجل {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] ~~وكان عثمان - رضي الله عنه - يقول ذلك في خطبته لتعم موعظته، والله أعلم ~~وأحكم. ### | [ما جاء في المملوك وهيئته] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ~~الله فله أجره مرتين» يريد حفظه وأنماه وامتثل أمره في الطاعة والمباح ولم ~~يخنه # PageV07P306 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن أمة كانت لعبد الله بن عمر ~~بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب، وقد تهيأت بهيئة الحرائر فدخل على ابنته ~~حفصة فقال ألم أر جارية أخيك تجوس الناس، وقد تهيأت بهيئة الحرائر وأنكر ~~ذلك عمر) . # ما جاء في البيعة (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر ~~قال: «كنا إذا بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة ~~يقول لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما استطعتم» #   ### | [المنتقى] # وأحسن مع ذلك عبادة ربه عز وجل له أجره مرتين يريد - والله أعلم - أنه له ~~أجر عاملين؛ لأنه عامل بطاعة الله وعامل بطاعة سيده وهو مأمور بذلك. # وقد روى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «والعبد راع في مال سيده ~~ومسئول عن رعيته» ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«ثلاثة لهم أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بي والعبد ~~المؤمن نصح لسيده وأدى حق مواليه ورجل له جارية أدبها فأحسن تأديبها وعلمها ~~فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها» . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن أمة كانت لعبد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر ~~بن الخطاب، وقد تهيأت بهيئة الحرائر فدخل على ابنته حفصة فقال ألم أر جارية ~~أخيك تجوس الناس، وقد تهيأت بهيئة الحرائر وأنكر ذلك عمر) . # (ش) : قوله - رضي الله عنه - تجوس الناس معناه - والله أعلم - تتخطى ~~الناس وتختلف عليهم مختمرة بشكل الحرائر فكره ذلك عمر بن الخطاب ولم يكره ~~أن ترى وكان عمر ms4393 يضرب الإماء إذا رأى عليهن الجلابيب قاله عيسى بن دينار ~~وقيل: إنه كان يفعل ذلك؛ لأنهن ليس فيهن خفر الحرائر ولا سترهن ولا يلزمهن ~~ذلك فإذا لبسن ثياب الحرائر اعتقد فيهن من لا يعرفهن أنهن من متبرجات ~~الحرائر فمنع لهذا، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في البيعة] # (ش) : قوله - رضي الله عنه - كنا إذا بايعنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المبايعة تختص بمعاقدة الإمام قال الله عز وجل {يا أيها النبي إذا ~~جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا ~~يقتلن أولادهن} [الممتحنة: 12] إلى قوله عز وجل {فبايعهن} [الممتحنة: 12] ~~ومبايعة الإمام إنما هي على السمع والطاعة ومعنى ذلك امتثال الأمر والنهي ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - «يقول لهم: فيما استطعتم» يريد من السمع ~~والطاعة وذلك - والله أعلم - لقول الله سبحانه وتعالى {فاتقوا الله ما ~~استطعتم واسمعوا وأطيعوا} [التغابن: 16] وأنه قد يقع من المكلف ما لا يقدر ~~على التحرز منه من الخطأ والنسيان قال الله عز وجل {ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] . # (ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر «عن أميمة بنت رقية أنها قالت: أتيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن: يا رسول ~~الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ~~ولا نأتي ببهتان نفترينه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: فيما استطعتن وأطقتن قالت: فقلن: الله ورسوله ~~أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله؛ فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة ~~واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة» . # (ش) : هذه البيعة التي ذكرتها أميمة كانت بالمدينة بعد الحديبية والله ~~أعلم؛ لأنها مذكورة في الممتحنة وهي مدنية قال الله تبارك وتعالى {يا أيها ~~النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا ~~يزنين ms4394 ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا ~~يعصينك في معروف فبايعهن} [الممتحنة: 12] الآية، وما كان قبل الهجرة بمكة ~~من مبايعة فلم يكن فيها ذكر شيء من ذلك ولما كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول لهن «فيما استطعتن وأطقتن» وقوله فإن الله ورسوله أرحم بنا ~~معناه - والله أعلم - أنه يرفقنا ويرضى منا بما بذلنا من أنفسنا إكراما منه # PageV07P307 # (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر ~~كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما ~~بعد لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي ~~لا إله إلا هو وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما ~~استطعت) . # ما يكره من الكلام (ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قال لأخيه: كافر فقد باء بها ~~أحدهما» (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن ~~وأرجلهن» قال أبو عبيد الهروي معناه بولد تنسبه إلى الزوج يقال: كانت ~~المرأة تلتقط الوليد فتتبناه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إني لا أصافح النساء» يريد لا أباشر ~~أيديهن بيدي يريد - والله أعلم - الاجتناب وذلك أن من حكم مبايعة الرجال ~~المصافحة فمنع من ذلك في مبايعة النساء لما فيه من مباشرتهن وليس ذلك بشرط ~~في صحة المبايعة؛ لأنها عقد فإنما ينعقد بالقول كسائر العقود ولذلك صحت ~~مبايعة عبد الله بن عمر لعبد الملك بن مروان بالمكاتبة دون المصافحة وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة» يريد - ~~والله أعلم - في المعاقدة وإلزام ذلك والتزامه، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن عبد الله ms4395 بن دينار أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك ~~بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد لعبد الله عبد ~~الملك أمير المؤمنين سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ~~وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت) . # (ش) : قوله فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم دليل على أن العادة جارية ~~في ذلك الزمان على استفتاح الكتب بالتسمية. # وقال الله تبارك وتعالى {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} ~~[النمل: 30] {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 31] «وكتب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى هرقل بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع ~~الهدى أما بعد فأسلم تسلم» الحديث. # (فصل) : # وقوله أما بعد أيضا كان مما يستفتح به الخطاب وقال بعض المفسرين إنها فصل ~~الخطاب في قوله تعالى {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} [ص: 20] وقوله فإني ~~أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على معنى الإعلام بحاله، وإنما حال حمد ~~الله عز وجل وشكر لنعمه وقوله وأقر لك بالسمع والطاعة يريد - والله أعلم - ~~ألتزم السمع والطاعة لك على سنة الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~بسرعة على حسب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ عليهم من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيما استطعتم وأنه إذا التزم ذلك للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بشرط الاستطاعة فبأن يشترط ذلك لغيره أولى وأحرى. # (مسألة) : # وهذا لمن بايع طائعا وأما من بايع مكرها ففي العتبية من رواية ابن القاسم ~~عن مالك أن ذلك لا يلزمه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي ~~فيما يلزم مبايعته فتلزم المبايع طائعا كان أو مكرها، قال أصبغ سمعت ابن ~~القاسم يقول بايع علي بن أبي طالب أبا بكر - رضي الله عنهما - وهو كاره ~~ولعله يريد أنه كره وجه المبايعة ولم يكره المبايعة. ### | [ما يكره من الكلام] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «فقد باء بها أحدهما» قال عيسى بن ~~دينار ويحيى ms4396 بن يحيى في المزنية معناه إن كان المقول له كافرا فهو كما قال، ~~وإن لم يكن المقول كذلك خيف على القائل أن يصير كذلك لقوله لأخيه كافر يريد ~~أنه يخاف عليه أن يكفره بحق مشروع يكفر جاحده فيصير بذلك كافرا وهذا معنى ~~ما رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك، وقد قيل: إن معنى قوله «فقد باء بها ~~أحدهما» يريد بوزر هذا القول عليه، وإن لم يكن كافرا فوزر هذا القول على ~~قائله أن أحدهما يكون كافرا بهذا القول، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو # PageV07P308 # أهلكهم» (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم يا خيبة ~~الدهر فإن الله هو الدهر» (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم ~~لقي خنزيرا على الطريق فقال له انفذ بسلام فقيل له تقول هذا لخنزير؟ فقال ~~عيسى ابن مريم: إني أخاف أن أعود لساني المنطق بالسوء) . # ما يؤمر به من التحفظ في الكلام (ص) : (مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن ~~أبيه عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب ~~الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما ~~كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه» مالك عن عبد ~~الله بن دينار عن أبي صالح السمان أنه أخبره أن #   ### | [المنتقى] # أهلكهم» . # (ش) : قال مالك معناه أن يقول ذلك احتقارا للناس وازدراء عليهم فقد هلك ~~هو بقوله هذا، وإن قاله توجعا على الناس وعلى من هلك من أهل الدين والعلم ~~فلا شيء عليه ونحن نرجو أن يؤجر ms4397 على ذلك ومعنى فهو أهلكهم قال ابن القاسم ~~عن مالك معناه هو أفشلهم وأرذلهم أن يقول ذلك بمعنى هو خير منهم. # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر» . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقل أحدكم يا خيبة الدهر» يريد - ~~والله أعلم - خيبتي من حاجتي التي طلبتها فنسب الخيبة إلى الدهر وتظلم منه ~~فنهوا عن ذلك؛ لأن المانع هو الله سبحانه يريد - والله أعلم - لأن الذي ~~يمنع من ذلك هو الله تعالى فإذا تظلمتم من المانع فإنما يقع تظلمكم من الله ~~عز وجل؛ لأنه هو المانع وذلك أن العرب كانت تضيف إلى الدهر ما يصيبه قال ~~تبارك وتعالى {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} ~~[الجاثية: 24] فأكذبهم الله عز وجل بقوله {وما لهم بذلك من علم إن هم إلا ~~يظنون} [الجاثية: 24] . # وقد روى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «قال الله تعالى يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر ~~أقلب الليل والنهار» فقوله تعالى وأنا الدهر لم يرد بذلك أنه هو الدهر ولا ~~أن الدهر اسم من أسمائه ولكن العرب تستعمل ذلك وكذلك أنها إذا تظلمت لزيد ~~جاز لعمرو أن يقول: أنا زيد الذي تظلمت منه بمعنى أنه بي يصل إلى ذلك وأن ~~الفعل وقع مني لا من زيد فيصف نفسه بزيد على هذا المعنى، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم لقي خنزيرا على الطريق ~~فقال له انفذ بسلام فقيل له تقول هذا لخنزير؟ فقال عيسى ابن مريم: إني أخاف ~~أن أعود لساني المنطق بالسوء) . # (ش) : قول عيسى ابن مريم - عليه السلام - للخنزير انفذ بسلام يحتمل - ~~والله أعلم - أن يريد به بسلامة لك منا كما «قال محمد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بمنى في الحية وقيت ms4398 شركم كما وقيتم شرها» ويحتمل أن يريد به ~~بسلام بتحية منا عليك وعلى أنفسنا إذ لم يكن ممن يرد التحية وهذا أشبه ~~بقولهم تقول هذا لخنزير لهجنته في أنفسهم أو لتحريمه قال: أخاف أن أعود ~~لساني المنطق بالسوء يريد - والله أعلم - أن للعوائد تأثيرا وجرت إلى ما ~~جرت عليه من خير أو شر بعمد أو سهو فأراد أن يطهر لسانه من منطق سوء ربما ~~سبق إليه مع السهو والغفلة أو أراد أن يعظ بذلك من حضره، والله أعلم وأحكم. # (مسألة) : # وقد استحب مالك استعمال حسن الألفاظ واجتناب ذكر ما يكره سماعه وأن يكنى ~~عنه بغير ذلك وسئل عن مس الرفغ والشرج والعانة أفي ذلك وضوء فقال ما سمعت ~~فيه بوضوء وأكره أن يمس تقذرا، وقد كان بعض الملوك إذا أصاب الناس طاعون ~~فطعنت امرأة من نسائه فقيل: طعنت تحت إبطها فدخل عليه عمر بن عبد العزيز ~~فسأله أين طعنت فقال: تحت يدها كراهية أن يذكر إبطها قال، وقد كانت تجتنب ~~سيئ الكلام وتتبع أحسنه فكأنه رأى التنكيب عن ذكر العانة والشرج من هذه ~~الناحية. # PageV07P309 # أبا هريرة قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها ~~بالا يهوي بها في نار جهنم وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا ~~يرفعه الله بها في الجنة) . # ما يكره من الكلام بغير ذكر الله تعالى (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أنه ~~قال: «قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إن من البيان لسحرا أو إن بعض البيان لسحر» #   ### | [المنتقى] ### | [ما يؤمر به من التحفظ في الكلام] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان ~~الله» يريد - والله أعلم - بما يرضاه الله عز وجل «ما كان يظن أن تبلغ حيث ~~بلغت» يريد لا يستطيعها وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يكتب الله له بها ~~رضوانه إلى يوم يلقاه» قال ابن عيينة في تفسير هذا الحديث هي الكلمة عند ~~السلطان ms4399 الظالم ليرده بها عن ظلمه في إراقة دم أو أخذ مال أو ليصرفه عن ~~معصية الله عز وجل أو يعين ضعيفا لا يستطيع بلوغ حاجته إليه، وروى عبد ~~المتعالي بن صالح قال: قيل لمالك يدخل على السلطان وهم يظلمون ويجورون قال: ~~يرحمك الله فأين التكلم بالحق. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ~~تعالى» يعني - والله أعلم - في عونه على الجور والإثم وتزيينه له بما يسخط ~~الله تعالى، قال ابن مزين: بلغني أن بعض أهل العلم كان يقول في تفسيره هي ~~الكلمة يتكلم بها الرجل عند ذي سلطان يرضيه بها فيما يسخط الله عز وجل وقال ~~عيسى بن دينار معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - هو فيما يرى الرفث والخنا ~~وما أشبهه من الكلام ولم يرد به من جحد ولا كفر في دين الله تعالى. # (فصل) : # وقوله «ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت» يريد لا يعبأ بها ويستخفها فلا يعاجل ~~الندم عليها والتوبة منها. # وقد روي عن ابن مسعود أن المؤمن يرى ذنوبه كأنه تحت جبل يخاف أن يهال ~~عليه وأن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه قال مالك بن الحارث لقد منعني ~~هذا الحديث من كلام كثير. ### | [ما يكره من الكلام بغير ذكر الله تعالى] # (ش) : قوله قدم رجلان من المشرق هما عمرو بن الأصم والزبرقان بن بدر ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن من البيان لسحرا» قال بعض العلماء هذا ذم ~~للبيان واستدلوا على أن ذلك مذهب مالك بإدخاله هذا الحديث في باب ما يكره ~~من الكلام بغير ذكر الله تعالى واستدلوا على ذمه بأن جعله جزءا من السحر أو ~~من جنس السحر والسحر مذموم قال عيسى بن دينار ويحيى بن يحيى إن الطلق ~~اللسان لا يزال صاحبه يكلمه حتى يأخذ بسمعه وقلبه وبصره كما يأخذ الساحر ~~ألا ترى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ما أعطي العبد ~~شرا من طلاقة اللسان» وقال قوم خرج مخرج ms4400 المدح للبيان؛ لأن الله عز وجل قد ~~عدد البيان في النعم التي تفضل بها على عباده فقال تعالى {خلق الإنسان} ~~[الرحمن: 3] {علمه البيان} [الرحمن: 4] وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من أبلغ الناس وأفضلهم بيانا وبذلك وصفه الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم ~~فقال {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} [النحل: 39] والعرب تمدح بذلك ولا تذم ~~به على أن الذي ذهب إليه مالك - رحمه الله - له وجه إن كان البيان بمعنى ~~الإلباس والتمويه عن حق إلى باطل فليس يكون البيان حينئذ في المعاني وإنما ~~يكون في الألفاظ والمبالغة في التمويه والتلبيس فيسمى بيانا بمعنى أنه أتى ~~في ذلك بأبلغ ما يكون من بابه فيكون في مثل هذا قد سحره وفتنه فيكون ذلك ~~ذما وأما البيان في المعاني وإظهار الحقائق فممدوح على كل حال، وإن وصف ~~بالسحر فإنما يوصف بذلك على معنى تعلقه بالنفس وتلبسه بها وميلها إليه ولا ~~يشك أن ما أتى به موسى بن عمران - عليه السلام - أبين مما جاءت به السحرة ~~وأوضح عن الحقيقة، والله أعلم وأحكم # PageV07P310 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول: لا ~~تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ~~ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم ~~كأنكم عبيد فإنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على ~~العافية مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ~~ترسل إلى بعض أهلها بعد العتمة فتقول: ألا تريحون الكتاب) . # ما جاء في الغيبة (ص) : (مالك عن الوليد بن عبد الله بن صياد أن المطلب ~~بن عبد الله بن حويطب المخزومي أخبره «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما الغيبة؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تذكر ~~من المرء ما يكره أن يسمع قال: يا رسول الله، وإن كان حقا قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا قلت باطلا فذلك البهتان» . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقوله «إن من البيان لسحرا» قال أبو عبيد معناه أن يمدح الإنسان فيصدق به ~~حتى يصرف القلوب إلى قوله ثم يذمه فيصدق حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر ~~فكأنه سحر السامعين وروي أن سبب هذا الحديث أنه «ورد على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وفد فيهم قيس بن الأصم والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهثم ففخر ~~الزبرقان فقال يا رسول الله أنا سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب فيهم آخذ ~~لهم بحقوقهم وأمنعهم من الظلم وهذا يعلم ذلك يعني عمرو بن الأهثم فقال ~~عمرو: إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أدانيه، فقال الزبرقان: والله ~~يا رسول الله لقد كذب وما منعه أن يتكلم إلا الحسد؛ فقال عمرو: أنا أحسدك، ~~فوالله إنك للئيم الخال حديث المال أحمق الوالد مبغض في العشير، والله يا ~~رسول الله لقد صدقت أولا وما كذبت آخرا ولكني رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت ~~وغضبت فقلت أقبح ما وجدت؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن من البيان ~~لسحرا» . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ~~ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ولا ~~تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما ~~الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية مالك أنه ~~بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ترسل إلى بعض أهلها ~~بعد العتمة فتقول: ألا تريحون الكتاب) . # (ش) : قول عيسى ابن مريم - عليه السلام - لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ~~تعالى فتقسو قلوبكم يريد - والله أعلم - أن كثرة الكلام بغير ذكر الله عز ~~وجل تكون لغوا، وإن كان منه المباح فقد يكون منه المحظور فالغالب عليه ما ~~تقسو به القلوب وقوله فإن القلب القاسي بعيد من الله يريد من رحمة الله ~~وقوله لا تنظروا في عيوب الناس كأنكم أرباب يريد أن العبد لا ينظر في ذنوب ~~غيره؛ لأنه لا ms4402 يثيب على حسنها ولا يعاقب على سيئها وإنما ينظر فيها ربه ~~الذي أمره ونهاه فيثيبه على حسنها ويعاقبه على سيئها وأما العبد فإنه ينظر ~~في عيوب نفسه ليصلح منها ما فسد ويتوب منها عما فرط. # (فصل) : # وقوله فإنما الناس مبتلى يريد - والله أعلم - بالذنوب، وقوله: ومعافى، ~~يريد من الذنوب وقوله فارحموا أهل البلاء يريد من امتحن بالذنوب وقوله ~~واحمدوا الله على العافية يريد من الذنوب فإنكم بفضل الله عصمتم منها، ~~ويحتمل أن يريد به غير ذلك من أنواع البلاء من الأمراض والحاجة وغيرها ~~والمعافاة منها بالصحة والغنى عن الناس. ### | [ما جاء في الغيبة] # (ش) : سؤال الرجل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغيبة يحتمل - والله ~~أعلم - أن يكون لما سمع فيها من النهي من قول الله عز وجل {ولا يغتب بعضكم ~~بعضا} [الحجرات: 12] فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغيبة المنهي ~~عنها ليجتنبها فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «الغيبة أن تذكر من ~~المرء ما يكره أن يسمع» يعني - صلى الله عليه وسلم - من أفعال المرء ~~وأقواله وصفاته التي يكره أن يوصف بها وربما ذم بها فأعلمه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن هذا من الغيبة، وإن كان يقول حقا وهذا لمن قاله على ~~وجه الغيبة # PageV07P311 # ما جاء فيما يخاف من اللسان (ص) : (مالك عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من وقاه ~~الله شر اثنتين ولج الجنة فقال رجل يا رسول الله ألا تخبرنا فسكت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ثم عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال مثل ~~مقالته الأولى فقال له الرجل ألا تخبرنا يا رسول الله فسكت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك أيضا ~~فقال الرجل ألا تخبرنا يا رسول الله ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- مثل ذلك أيضا ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته الأولى فأسكته رجل إلى ms4403 جنبه ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة ~~ما بين لحييه وما بين رجليه ما بين لحييه وما بين رجليه ما بين لحييه وما ~~بين رجليه» . #   ### | [المنتقى] # لا ليحذر منها أحدا فأما من قاله في محدث لئلا يتقول على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ما لم يقل وفي شاهد ليرد باطل شهادته أو في متحيل ليصرف ~~كيده وأذاه عن الناس ويحذر منه من يغتر به فليس هذا من الغيبة بل هو حق ~~أمره الله أن يقوم به، وقد ثبت هذا المعنى في كتاب فرق الفقهاء وفي كتاب ~~التعديل والتجريح. # وقد قال عيسى بن دينار في العتبية: لا غيبة في ثلاثة: إمام جائر، وفاسق ~~معلن بفسقه، وصاحب بدعة. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قلت باطلا فذلك البهتان» يريد أنه أشد ~~من الغيبة لما فيه من الباطل، قال أبو عبيد الهروي البهتان الباطل الذي ~~يتحير من بطلانه يقال بهت فلان فلانا إذا كذب عليه فبهت يبهت وبهت يبهت. ### | [ما جاء فيما يخاف من اللسان] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنة» ~~على معنى التحذير لأمته من شرهما ويحتمل - والله أعلم - أن يريد به ~~اختبارهما في معرفة ذلك وقول الرجل له ألا تخبرنا يا رسول الله هكذا رواه ~~يحيى بن يحيى وابن القاسم وروى القعنبي ألا تخبرنا يا رسول الله على معنى ~~استدعاء خبره، قال ابن حبيب معنى رواية يحيى بن يحيى حتى إذا أخبرهم بذلك ~~أن يثقل عليهم الاحتراس منها ورجا إذا سكت أن يوفقوا للعمل بها قال القاضي ~~أبو الوليد - رضي الله عنه - يحتمل عندي أن يريد بذلك أن يمسك عنهم حتى ~~يقولوا ما يظهر لهم في ذلك فلعله أن يوجد عندهم صواب هذا وإسكات الرجل له ~~عن إعادة كلامه رجاء أن يخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بصواب ذلك ~~ويبين لهم وجهه فينتهوا إليه ويأخذوا به وخوف أن يمنع من ذلك جواب ms4404 هذا ~~الرجل الذي تكرر جوابه فسأل أن لا يخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بشيء. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما بين لحييه وما بين رجليه» يريد فمه ~~وفرجه - والله أعلم - أن أكثر الذنوب تكون على هذين فيدخل فيما بين لحييه ~~الأكل والشرب والكلام والسكوت وتكرر النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك على ~~معنى التعظيم له والتأكيد في التحذير من ذلك - والله أعلم - وأحكم. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر ~~الصديق وهو يجبذ لسانه فقال له عمر مه غفر الله لك فقال أبو بكر إن هذا ~~أوردني الموارد) . # (ش) : قوله: إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان يجبذ لسانه خاليا ~~يريد - والله أعلم - بنفسه من جهة العضو الذي كان يحذر مضرته عسى أن يمنعه ~~ذلك من استدامة ما كان عليه وهذا مع فضل أبي بكر الصديق ودينه وورعه ولكن ~~مثل أبي بكر يتعاهد هذا من نفسه. # وقد قال عبد الله بن مسعود المؤمن يرى ذنوبه كأنه يجلس تحت جبل يخاف أن ~~يقع عليه والفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه ولذلك كان الصدر الأول إذا ~~وقع الأمر # PageV07P312 # ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد (ص) : (مالك «عن عبد ~~الله بن دينار قال: كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي ~~بالسوق فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري وغير ~~الرجل الذي يريد أن يناجيه فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة ~~فقال لي وللرجل الذي دعا استأخرا شيئا فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول لا يتناجى اثنان دون واحد» مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون ~~واحد» . # ما جاء في الصدق والكذب (ص) : (مالك عن صفوان بن سليم «أن رجلا قال لرسول ~~الله - صلى الله ms4405 عليه وسلم - أكذب امرأتي يا رسول الله فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: لا خير في الكذب فقال الرجل: يا رسول الله أعدها ~~وأقول لها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا جناح عليك» #   ### | [المنتقى] # يكرهونه وبخوا أنفسهم عليه وأقلعوا عنه بكل ما يمكنهم وروي عن أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أصبح العبد أصبحت ~~الأعضاء تستعيذ من شر اللسان وتقول: اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا، ~~وإن اعوججت اعوججنا» . ### | [ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يتناجى اثنان دون واحد» قال عيسى ~~بن دينار معناه لا يتسارا ويتركا صاحبهما وحده قرينا للشيطان يظن به أنه ~~يغتابانه أو يتكلمان عنه بشيء، وفعل عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - هذا ~~مع عبد الله بن دينار وهو خادمه وواثق به يحتمل - والله أعلم - أن يكون ~~ليقتدى به وينقل الحديث عنه ويحتمل أيضا أن يحمله على عمومه. # وقد روي أن هذا إنما هو في السفر وروي أنه كان في بدء الإسلام فلما فشا ~~الإسلام وأمن الناس زال هذا الحكم لزوال سببه، وحمله عبد الله بن عمر على ~~عمومه في الحضر وبعد تقرر الإسلام وكثرة أهله وذلك أنه من حسن الأخلاق ~~والأدب وعليه أكثر الناس. # وقد روى ابن القاسم عن مالك في المزنية أنه قال: لا يتناجى ثلاثة دون ~~واحد؛ لأنه نهى أن يترك واحد ولا أرى ذلك ولو كانوا عشرة أن يتركوا واحدا؛ ~~لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد وفي ترك الاثنين للواحد سواء وهو مما يقع ~~في نفسه من اتفاقهما جميعا على شيء إفراده بستره عنه وإخراجهما له منه ~~ورواه أشهب عن مالك في العتبية، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في الصدق والكذب] # (ش) : قول الرجل يا رسول الله أكذب امرأتي يريد - والله أعلم - أن يخبرها ~~عن أمر بخلاف ما هو عليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا خير في ms4406 ~~الكذب» يريد - والله أعلم - في كذب ينافي الشرع وأما ما كان لإصلاح فقد روي ~~فيه حديث ليس إسناده بذلك «كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاثا: كذب الرجل ~~لامرأته ليرضيها ورجل كذب ليصلح بين اثنين ورجل كذب في خديعة حرب» وهذا ~~الحديث من رواية شهر بن حوشب. # وقد اختلف الناس في تأويل هذا المعنى فذهب قوم إلى تجويز الكذب على ~~الإطلاق في هذه المواضع الثلاث، واحتجوا بقول الله عز وجل عن إبراهيم {بل ~~فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] وقوله {إني سقيم} [الصافات: 89] وما روي ~~من قوله في سارة أنها أخته وهذا كله جائز؛ لأنه في الله عز وجل وما كان من ~~وضع يوسف الصواع في رحل أخيه - صلى الله عليه وسلم - ثم نادى مناد أيتها ~~العير إنكم لسارقون. # وقال عيسى بن دينار في المزنية لا بأس أن يكذب الرجل امرأته في كل ما ~~يستجيز به هواها وطواعيتها إذا لم يذهب # PageV07P313 # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: ~~عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإياكم والكذب ~~فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، ألا ترى أنه يقال صدق ~~وبر وكذب وفجر) . #   ### | [المنتقى] # بكذبه شيئا من مالها مثل أن يزين لها ما يعطيها ونحو هذا، وإن كذب وقوله ~~ولا خلاف أنه من رأى رجلا مسلما يقتل ظلما ويعرف أنه ينجيه بالكذب من أن ~~يكون في موضع فيقول: ليس هو فيه وغير ذلك أنه يجب عليه الكذب فكيف لا يجوز ~~له وقال قوم لا يجوز شيء من ذلك إلا على معنى التورية والألغاز لا على معنى ~~تعمد الكذب وقصده، وقد تأولوا ما حكي عن إبراهيم - عليه السلام - من ذلك ~~على وجوه الألغاز. # وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال في المعاريض مندوحة عن ~~الكذب وروى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم أنها سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «ليس ms4407 الكذاب الذي يمشي يصلح بين الناس ~~فينمي خيرا أو يقوله» . # (فصل) : # وقول الرجل «أعدها يا رسول الله وأقول لها فقال: لا جناح عليك» يحتمل أن ~~يريد به أعدها وأنا أعتقد الوفاء ففرق بين المستقبل والماضي. # وقد قال ابن قتيبة: الكذب إنما هو في الماضي والخلف في المستقبل ويحتمل ~~أن يفرق بينهما بأن الماضي لا يكون إلا كذبا فأما المستقبل فقد يمكنه تصديق ~~خبره ينصرف مذهبه إلى فعل ما أخبر به فيكون بمنزلة من أراد أن يكذب ثم آثر ~~أن يصدق فصدق. # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: عليكم بالصدق فإن ~~الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي ~~إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، ألا ترى أنه يقال صدق وبر وكذب وفجر) . # (ش) : قول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عنه عليكم بالصدق على معنى ~~الإغراء به والحض عليه وقوله فإن الصدق يهدي إلى البر يريد - والله أعلم - ~~إلى العمل الخالص من المأثم ويوصل إليه، وقوله والبر يهدي إلى الجنة معناه ~~يرشد إلى سبيلها ويوصل إليها قال: وإياكم والكذب على معنى التحذير منه ~~وقوله فإن الكذب وهو الإخبار بالشيء على ما ليس هو عليه يهدي إلى الفجور، ~~وأصل الفجور الميل عن القصد قال الله تعالى {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه} ~~[القيامة: 5] قال الحسن البصري معناه أن يذهب في فجوره قدما قدما، وقال ~~غيره يقدم الذنب ويؤخر التوبة وقيل معناه يكذب بما أمامه من القيام والحساب ~~يقال للكاذب فاجر كذاب وللمكذب بالحق فاجر، وقوله والفجور يهدي إلى النار، ~~معناه يدعو إلى سبيلها ويوصل إليها. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - ألا ترى أنه يقال صدق وبر يريد - والله أعلم - أن ~~البر مما يؤكد به الصدق ويوصف بهما الفعل الواحد لفاعل واحد وكذلك الكذب ~~والفجور لما كان معناهما واحدا يقال فيه كذب وفجر فيوصف فيه الفعل الواحد، ~~والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك أنه بلغه أنه قيل للقمان ما بلغ بك ما نرى ms4408 يريدون الفضل فقال ~~لقمان صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني) . # (ش) : قوله صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني بجمع أبواب الخير ~~قال الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} ~~[التوبة: 119] . # وقال بشر بن بكر رأيت الأوزاعي مع جماعة من العلماء في الجنة فقلت: وأين ~~مالك بن أنس؟ فقيل: رفع، فقلت بماذا؟ قال: لصدقه وقال ابن القاسم كان يقال ~~«أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» وروي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» . # (ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: لا يزال العبد يكذب ~~وتنكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فيكتب عند الله من الكاذبين مالك ~~عن صفوان بن سليم قال «قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيكون ~~المؤمن جبانا؟ فقال: نعم، فقيل: له أيكون المؤمن بخيلا؟ فقال: نعم، فقيل: ~~له أيكون المؤمن كذابا؟ فقال: لا» . # (ش) : قول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - لا يزال العبد يكذب وتنكت ~~في قلبه نكتة سوداء، قال أبو عبيد الهروي النكتة الأثر # PageV07P314 # ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين (ص) : (مالك عن ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إن الله تبارك وتعالى يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن ~~تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من ~~ولاه الله أمركم ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال» . #   ### | [المنتقى] # الصغير من أي لون كان ووصفها بالسواد؛ لأنه من ألوان الكفر وبذلك وصف ~~الله عز وجل وجوه الكفار في الآخرة فقال تبارك وتعالى {يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون} [آل عمران: 106] ولذلك قال - رضي الله عنه - حتى يسود قلبه فيكتب ~~عند الله من ms4409 الكاذبين يعني - والله أعلم - أن يتصل ذلك منه حتى تستوعب ~~النكتة قلبه ولا يزول شيء منها بالتوبة فيكتب عند الله من الكاذبين ومعناه ~~أنه يبعد ذلك عنه فيمنع التوبة ولا يوفق لشيء يزيل عنه ما هو فيه، نسأل ~~الله عز وجل العصمة. # (فصل) : # وقوله «أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم» وكذلك في البخيل وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - إنه لا يكون كذابا. ### | [ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ~~ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا» قال أبو عبيد الهروي ~~معناه بعهد الله قال أبو عبيد الاعتصام بحبل الله تعالى ترك الفرقة وهو ~~المراد بقول عبد الله بن مسعود عليكم بحبل الله فإنه كتابه، قال والحبل في ~~كلام العرب ينصرف على وجوه منها العهد وهو الأمان قال الشاعر # ، وإذا تجوزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها # والحبل في غير هذا الموضع المواصلة وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أن ~~تناصحوا من ولاه الله أمركم» يريد - والله أعلم - شأنكم وهم الأئمة فإن ~~مناصحتهم مناصحة جميع المسلمين. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ويسخط لكم ثلاثا» قيل وقال قال مالك هو ~~الإكثار من الكلام والإرجاف نحو قول الناس قال فلان وفعل فلان والخوض فيما ~~لا ينبغي، وقال أبو عبيد يريد قيلا وقالا، وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«وإضاعة المال» يحتمل أن يريد بتضييعه ترك تثميره وحفظه ويحتمل أن يريد به ~~إنفاقه في غير وجهه من السرف والمعاصي. # وقال مالك إضاعة المال أن يرزقك الله رزقا فتنفقه فيما حرم الله عليك ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - وكثرة السؤال قال مالك - رحمه الله -: لا ~~أدري أهو ما أنهاكم عنه من كثرة المسائل فقد كره رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المسائل وعابها أو هو من مسألة الناس أموالهم. # (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من شر الناس ذو ms4410 الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ~~وهؤلاء بوجه» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من شر الناس ذو الوجهين» وصف بذلك - ~~والله أعلم -؛ لأنه يأتي هؤلاء بوجه التودد إليهم والثناء عليهم والرضا عن ~~قولهم وفعلهم فإذا زال عنهم وصار مع مخالفيهم لقيهم بوجه من يكره الأولين ~~ويسيء القول فيهم والذم لفعلهم وقولهم. # PageV07P315 # ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة (ص) : (مالك أنه ~~بلغه «أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت يا رسول الله ~~أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال: نعم إذا كثر الخبث» مالك عن إسماعيل بن أبي ~~حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان يقال: إن الله تبارك وتعالى لا ~~يعذب العامة بذنب الخاصة ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحلوا العقوبة كلهم) ~~. # ما جاء في التقى (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن ~~مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته وهو يقول ~~وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ ~~والله يا ابن الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك مالك أنه قال بلغني أن القاسم ~~بن محمد كان يقول: أدركت الناس وما يعجبون بالقول قال مالك يريد بذلك العمل ~~إنما ينظر إلى عمله ولا ينظر إلى قوله) . #   ### | [المنتقى] ### | [ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة] # (ش) : قول أم سلمة - رضي الله عنها - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنهلك وفينا الصالحون يريد - والله أعلم - أنها اعتقدت أن بالصالحين يدفع ~~الله عن المسيئين العذاب ولعلها اعتقدت أن قول الله عز وجل {وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] فتأولت في كل قوم فيهم صالح وإنما كان ~~ذلك لنبينا - صلى الله عليه وسلم - خاصا وأما غيره من الأنبياء فقد أهلك ~~قومهم مع كون النبي فيهم وينجي الله رسله فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لها نعم فقد يهلك الله الأمة فيهم الصالحون إذا كثر الخبث ويحتمل أن ~~يكون ms4411 سألت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الأمة خاصة ~~واعتقدت أنها لما لم تعذب مع بقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها أنها ~~لا تهلك ما دام فيها صالح من أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعلمها أنه ~~ليس حال الصالح من أمته في ذلك - صلى الله عليه وسلم - وأنه قد تهلك جماعة ~~من أمته فيها صالح وصالحون قال الله عز وجل {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا كثر ~~الخبث» أراد إذا كان الخبث كثيرا ومن الخبث الفسوق والشر وقيل: الخبث أولاد ~~الزنى. # (فصل) : # وقول عمر بن عبد العزيز كان يقال: إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة ~~يريد قول الله عز وجل {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] وقوله - رضي ~~الله عنه - ولكن إذا عمل المنكر جهارا يقتضي أن للمجاهرة بالمنكر من ~~العقوبة مزية ما ليس للاستتار به وذلك أنهم كلهم عاصون من بين عامل للمنكر ~~وتارك للنهي عنه والتغيير على فاعله إلا أن يكون المنكر له مستضعفا لا يقدر ~~على شيء فينكره بقلبه فإن أصابه ما أصابهم كان له بذلك كفارة وحشر على ~~نيته. ### | [ما جاء في التقى] # (ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وقد خلا بنفسه واعتقد أن أحدا ~~لا يسمعه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ على معنى تعظيم هذه الحال ~~واستشناعه لها وأنه قد وصل من الرفعة في الدنيا إلى ما لا مزيد عليه فيعرض ~~ذلك على نفسه معظما لنعمة الله عز وجل وذكرا لها بما يذكر الناس له هذه ~~الحال وأنها حال إن لم يتق الله سبحانه وتعالى لم ينفعه ولم ينج من عذاب ~~الله عز وجل وأن هذه الحال يغبطه بها من لا علم له وهي حال لا تنفعه وإنما ~~ينفعه التقى والعمل الصالح وتوبيخ الإنسان لنفسه ومحاسبته لها في الخلاء من ~~فعل مثل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ومما يليق بفعله وعلمه ودينه # PageV07P316 # القول ms4412 إذا سمعت الرعد (ص) : (مالك عن عامر بن عبد ~~الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان الذي يسبح ~~الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول: إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد) . # ما جاء في تركة النبي - صلى الله عليه وسلم - (ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين «أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردن أن يبعثن عثمان بن عفان ~~إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نورث ما ~~تركنا فهو صدقة» مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ~~ومؤنة عاملي فهو صدقة» . #   ### | [المنتقى] # (فصل) : # وقول القاسم بن محمد - رضي الله عنه - أدركت الناس يريد الصحابة - رضي ~~الله عنهم - ما يعجبون بالقول قال مالك - رحمه الله -: إنما ينظر إلى عمله ~~يريد أن القول ممن لا يعمل لا يعجب به أهل الفضل وإنما يعجبون بعمل العالم ~~قال الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} ~~[الصف: 2] {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 3] . ### | [القول إذا سمعت الرعد] # (ش) : وقوله إن ابن الزبير يريد عبد الله كان إذا سمع الرعد ترك الحديث ~~يريد - والله أعلم - ارتياعا منه وإقبالا على ذكر الله عز وجل والتسبيح ~~والإخبار بأن الرعد يسبح بحمده عز وجل ويحتمل أن يكون الرعد ملكا يزجر ~~السحاب على ما قاله. ### | [ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتسم ورثتي دينارا» نص على ~~الدينار لقلته ونبه - صلى الله عليه وسلم - بما زاد على الدينار كقول الله ~~عز وجل {ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} ms4413 [آل عمران: 75] . # وقال تبارك وتعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] على معنى التنبيه - والله أعلم -، وقد روى ~~هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة منهم أبو بكر الصديق وعمر بن ~~الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن ~~العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم - رضي الله عنهم - ~~والذي أجمع عليه أهل السنة أن هذا حكم جميع الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - وقال ابن علية إنما ذلك لنبينا - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ~~وقالت الإمامية إن جميع الأنبياء يورثون وتعلقوا في ذلك بأنواع من التخليط ~~لا شبهة فيها مع ورود هذا النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجهه. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، وقد أخبرني أبو جعفر السمناني ~~شيخنا - رضي الله عنه - أن أبا علي بن شاذان وكان من أهل العلم بهذا الشأن ~~إلا أنه لم يكن قرأ عربية فناظر يوما في هذه المسألة أبا عبد الله بن ~~المعلم وكان إمام الإمامية وكان مع ذلك من أهل العلم بالعربية فاستدل أبو ~~علي بن شاذان على أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لا يورثون بما روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما ~~تركنا صدقة» نصب على الحال فقال له أبو عبد الله بن المعلم ما ذكرت أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا ~~صدقة» إنما هو " صدقة " نصب على الحال فيقتضي ذلك أن ما تركه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على وجه الصدقة لا يورث عنه ونحن لا نمنع هذا وإنما نمنع ~~ذلك فيما تركه على غير هذا الوجه واعتمد على هذه النكتة العربية لما علم أن ~~أبا علي بن شاذان لا يعرف # PageV07P317 # ما جاء في صفة جهنم (ص) : (مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ms4414 وسلم - قال «نار بني آدم ~~التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم فقالوا: يا رسول الله إن كانت ~~لكافية قال إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا» مالك عن عمه أبي سهيل بن ~~مالك عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال أترونها حمراء كناركم هذه لهي أسود من ~~القار والقار الزفت) #   ### | [المنتقى] # هذا الشأن ولا يفرق بين الحال وغيرها فلما عاد الكلام إلى أبي علي بن ~~شاذان قال له وما زعمت من أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا نورث ما ~~تركنا صدقة» إنما هو " صدقة " منصوب على الحال وأنت لا تمنع هذا الحكم فيما ~~تركه الأنبياء - صلوات الله عليهم - على هذا الوجه فأنا لا أعلم فرقا بين ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - ما تركنا صدقة بالنصب وبين قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما تركنا صدقة بالرفع. # ولا أحتاج في هذه المسألة إلى معرفة ذلك فإنه لا شك عندي وعندك أن فاطمة ~~رضي الله عنها وأرضاها من أفصح العرب ومن أعلمهم بالفرق بين قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما تركنا صدقة بالنصب وبين قوله ما تركنا صدقة بالرفع، ~~وكذلك العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - وهو ممن كان يستحق الميراث لو ~~كان موروثا وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من أفصح قريش وأعلمهم ~~بذلك، وقد طلبت فاطمة - رضي الله عنها - ميراثها من أبيها - صلى الله عليه ~~وسلم - فجاوبها أبو بكر الصديق بهذا اللفظ على وجه فهمت منه أنه لا شيء لها ~~فانصرفت عن الطلب وفهم ذلك العباس - رضي الله عنه - وكذلك علي بن أبي طالب ~~- رضي الله عنه - وسائر الصحابة - رضي الله عنهم - ولم يعترض أحد منهم بهذا ~~الاعتراض وكذلك أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - المحتج به والمتعلق به لا ~~خلاف أنه من فصحاء العرب العالمين بذلك لم يورد من هذا اللفظ إلا بما يقتضي ~~المنع ولو كان اللفظ لا يقتضي المنع لما أورده ولا تعلق به فإما أن يكون ~~بالنصب ms4415 يقتضي ما يقوله فادعاؤك فيما قلت باطل، وإما أن يكون الرفع هو الذي ~~يقتضيه فهو المروي وادعاء النصب فيه باطل - والله أعلم - وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو ~~صدقة» يريد - والله أعلم - أن نفقة نسائه - صلى الله عليه وسلم - ثابتة في ~~بيت مال المسلمين إما لأن ذلك حق من حقوقه - صلى الله عليه وسلم - أو لأن ~~ذلك حق من حقوق أزواجه - رضي الله عنهن -؛ لأنهن محبوسات عليه عن النكاح ~~قال الله عز وجل {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما} [الأحزاب: 53] لازم لهن على حسب ما ~~يجب لغيرهن من نساء المسلمين أو على وجه التفضيل لهن لعدم إيمانهن وهجرتهن ~~وأما مؤنة عامله - صلى الله عليه وسلم - فهو كل عامل يعمل للمسلمين من ~~خليفة أو غيره وإنما هو عامل للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه عامل ~~لأمته وقائم بشرعه فلا بد أن يكفي مؤنته ولو ضيع ذلك لضياع عياله، وقد قال ~~أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - قد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن ~~مؤنتي ومؤنة عيالي فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويعمل فيه للمسلمين - ~~والله أعلم - وأحكم وقد قيل: إن المراد به أن أمواله التي خصه الله بها ~~يخرج منها نفقة عياله ومؤنة العامل ثم يكون ما بقي صدقة. ### | [ما جاء في صفة جهنم] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن نار بني آدم التي يوقدون» تخصيص ~~لها بذلك؛ لأن نار جهنم لا يوقدها بنو آدم ولا يستطيعون حرارتها فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «إنها جزء من سبعين جزءا من نار جهنم» يريد - والله أعلم ~~- حرها جزء من سبعين جزءا من حر نار جهنم وقول أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~أترونها حمراء كناركم هذه يريد - والله أعلم - كنار بني آدم ثم # PageV07P318 # الترغيب في الصدقة (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~أبي الحباب ms4416 سعيد بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا كان إنما يضعها في كف الرحمن ~~يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل» #   ### | [المنتقى] # قال: لهي أشد سوادا من القار أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشدة ~~أمرها في الحر وأخبر أبو هريرة عن شدة أمرها في لونها؛ لأن سوادها أشد في ~~العذاب فقال: إنها أشد سوادا من القار والقار والقير الزفت ومثل هذه لا ~~يعلمها أبو هريرة إلا بتوقيف، والله أعلم وأحكم. ### | 1 - # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من تصدق بصدقة من كسب طيب» يريد ~~حلالا ولا يقبل الله إلا الحلال يريد - والله أعلم - أن من تصدق بصدقة من ~~الحرام فإنه غير مأجور عليها بل هو مأثوم فيه حين لم يرده إلى مستحقه، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا يقبل الله عز وجل إلا طيبا» معناه - ~~والله أعلم - أن يعتد له بها صدقة ويريد أن يثيبه عليها، وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «كان إنما يضعها في كف الرحمن» يحتمل أن يريد عظم إثابة الله ~~عز وجل له عليها وحفظه لها، وكف الرحمن سبحانه وتعالى بمعنى يمينه وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه» يريد أن الله عز ~~وجل ينمي الصدقة بتضعيف أجرها كما ينمي الإنسان الفلو وهو أنثى ولد الخيل ~~من ذكور الحمر أو فصيله وهو ولد الناقة؛ لأن هذا مما جرت عادة الناس ~~بتنميته بالتربية ورجاء زيادته، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى يكون ~~مثل الجبل» يريد - والله أعلم - يبلغ بتنمية الله عز وجل أن يكون ثوابها ~~كالجبل قال الله عز وجل {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع ~~عليم} [البقرة: 261] . # (ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول ms4417 ~~«كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه ~~بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ~~ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما أنزلت هذه الآية {لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول {لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها ~~صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فبخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح، وقد ~~سمعت ما قلت فيه وإني أرى أن تجعله في الأقربين، فقال أبو طلحة أفعل يا ~~رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه» ) . # (ش) : قوله - رضي الله عنه - كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من ~~نخل يقتضي أنه يجوز للرجل الصالح الاستكثار من المال الحلال وقوله: وكان ~~أحب أمواله إليه بيرحاء يقتضي جواز حب الرجل الصالح للمال قال الله تبارك ~~وتعالى {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] . # وقال عز من قائل {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير ~~المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث} [آل عمران: 14] ~~وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نحب ما ~~زينت لنا فاجعلنا ممن يأخذه بحقه فينفقه في وجهه وقال أبو بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - لعائشة - رضي الله عنها -: لا أحد أحب إلي غنى منك ولا أعز علي ~~فقرا منك وقرأنا هذه اللفظة على أبي ذر - رضي الله عنه - بيرحاء بفتح الراء ~~في الرفع والنصب والخفض والجمع واللفظتان اسم للموضع وليست بئر مضافة إلى ~~موضع # PageV07P319 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «أعطوا السائل، وإن جاء على فرس» مالك عن زيد بن أسلم عن ~~عمرو بن معاذ الأشهلي ms4418 الأنصاري عن جدته أنها قالت قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة ~~محرقا» ) #   ### | [المنتقى] # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - قال لي أبو عبيد الله الصوري ~~الحافظ إنما هي بيرحاء بفتح الباء والراء واتفق هو وأبو ذر وغيرهما من ~~الحفاظ على أن من رفع الراء حال الرفع فقد غلط وعلى ذلك كنا نقرؤه على شيوخ ~~بلدنا وعلى القول الأول أدركت أهل الحفظ والعلم بالمشرق وهذا الموضع يعرف ~~بقصر بني حرملة وهو موضع بفناء مسجد المدينة على ساكنها السلام. # (فصل) : # وقوله «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء فيها ~~طيب» يريد عذبا وهذا يقتضي تبسط الرجل في مال من يعرف رضاه بذلك بالدخول ~~إليه ويتناول ما يخاف منه، وإن لم يستأمره. # وقد تقدم ذكر ذلك من قبل قال أنس «فلما أنزلت هذه الآية {لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن الله عز وجل يقول {لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها ~~صدقة لله تعالى» وهذا يدل على أن أبا طلحة تأول هذه الآية على أنها تقتضي ~~أنه إنما ينال البر بصدقة ما يحبه الإنسان من ماله وإن إنفاق أحب أمواله ~~إليه أقرب في نيل ما يحب، وقد فعل ذلك زيد بن حارثة جاء بفرسه وقال هذا أحب ~~أموالي إلي فتصدق به، وكان الربيع بن خيثم إذا سمع سائلا يقول: اعطوه سكرا ~~فإن الربيع يحب السكر. # (فصل) : # وفي هذا أن الصدقة من جملة الإنفاق وأن المراد بقوله عز وجل {لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] هو الأجر والذخر الذي رجاه بما ~~تصدق به من أحب أمواله إليه، وقوله أرجو برها يريد - والله أعلم - ثواب ~~برها وأراد أن يضعها أيضا في أفضل وجوه الإنفاق واستعان على ذلك ms4419 بإرشاد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ووضعها حيث يرى فإنه لا يرى له ولا يختار إلا ~~الأفضل من وجوه البر، وقوله هي صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها ~~حيث شئت وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك يدل على أن الصدقة ~~المطلقة يصح أن تصرف إلى الوجوه التي شاء المتصدق والمستشار في ذلك - والله ~~أعلم -. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «بخ ذلك مال رايح» بالياء معجمة هي رواية ~~يحيى بن يحيى وجماعة الرواة وقال عيسى بن دينار إن كل ما انتفع به بعده في ~~الدنيا راح عليه الأجر في الآخرة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ~~ومعنى ذلك عندي أنه مال يروح عليه ثوابه ورواه مطرف وابن الماجشون رابح ~~بالباء معجمة واحدة. # وقال عيسى بن دينار معناه أن صاحبه قد وضعه موضع الربح والغنيمة لثوابه ~~والادخار لمعاده قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وأرى أن يجعلها في ~~الأقربين يريد - والله أعلم - أقاربه ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~ذلك أفضل وجه يصرف إليه لما فيه من الصدقة وصلة الرحم وتفويت أهل الفضل ~~والعلم فقسمها أبو طلحة - رضي الله عنه - بين أبي بن كعب وحسان بن ثابت ~~وكانا من أقاربه وبني عمه - والله أعلم - وأحكم. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«أعطوا السائل، وإن جاء على فرس» مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ ~~الأشهلي الأنصاري عن جدته أنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرقا» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «أعطوا السائل، وإن جاء على فرس» يريد ~~- والله أعلم - أن يكون على فرس لا غنى به عنه وكذلك قال مالك - رحمه الله ~~- في صاحب المسكن والخادم لا فضل فيهما وهذا في الزكاة وأما صدقة التطوع ~~فتعطى لكل أحد من غني وفقير، وقد يكون السائل ابن سبيل ويكون على فرس فيلزم ms4420 ~~عونه على طريقه ويكون غازيا فيلزم أن يعان على غزوه وليس من شرط الصدقة أن ~~يصرف إلى من ليس له شيء جملة بل تعطى من له البلغة ليبقي بها أو ليبلغ بها ~~حال الغنى على حسب ما تصدق أبو طلحة ببيرحاء على أبي بن كعب وحسان بن ثابت # PageV07P320 # (ص) : (مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت ~~لمولاة لها أعطيه إياه فقالت ليس لك ما تفطرين عليه فقالت أعطيه إياه قالت ~~ففعلت قالت فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة ~~وكفنها فدعتني عائشة فقالت كلي من هذا هذا خير من قرصك) (ص) : (مالك قال ~~بلغني أن مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب فقالت لإنسان خذ ~~حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويعجب فقالت عائشة أتعجب كم ترى في هذه ~~الحبة من مثقال ذرة) #   ### | [المنتقى] # إرادة غناهما وقوتهما - والله أعلم -. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يا نساء المؤمنات» قال القاضي أبو الوليد ~~- رضي الله عنه - هكذا قرأته على جميع شيوخنا بالمشرق يا نساء المؤمنات ~~بنصب النساء وخفض المؤمنات وأهل بلدنا يقرءونه يا نساء المؤمنات على أنه ~~منادى مفرد مرفوع والمؤمنات نعت؛ لأنهم رأوا أن النساء أعم من المؤمنات، ~~وقد قال الله عز وجل {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28] فأضاف ~~البهيمة إلى الأنعام والبهيمة أعم من الأنعام. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة ~~محرقا» يحتمل وجهين: # أحدهما: لا تحقره المهدية فتمنع أن يهدى إليها القليل وهو مما ينتفع به ~~ويحتمل أن يريد لا تحقره المهدي إليها ولتقبله على قلته فهو أنفع لها على ~~قلته من منعه وأحسن في التعاشر، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت لمولاة ms4421 لها أعطيه ~~إياه فقالت ليس لك ما تفطرين عليه فقالت أعطيه إياه قالت ففعلت قالت فلما ~~أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفنها فدعتني عائشة ~~فقالت كلي من هذا هذا خير من قرصك) . # (ش) : قوله إن عائشة - رضي الله عنها - أمرتها أن تعطي للسائل رغيفا ليس ~~عندها غيره وهي صائمة على معنى الإيثار على نفسها والتوكل على الله عز وجل ~~ولعله قد كان ذلك في عام الرمادة لما رأت بالسائل من جهد خافت عليه وأحست ~~في نفسها قوة على الصبر، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقولها فما أمسينا حتى أهدى إلينا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة ~~وكفنها قال عيسى بن دينار يريد أنها كانت ملفوفة بالرغف وقوله ما كان يهدي ~~لنا يريد أن عائشة - رضي الله عنها - لم تعلم بذلك ولم تحتسب به فتثق به ~~وتعول عليه ولكن الله سبحانه عوضها من حيث لم تحتسب فقالت عائشة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لأمتها هذا خير من قرصك تريد أن تذكرها بوجه الصواب ~~فيما قدمته من الصدقة بالقرص؛ لأنه لم يكن عندها غيره، وأن الله قد عوضها ~~أفضل من ذلك وفي هذا شكر لله عز وجل وثناء عليه على حسن بلائه وفضل ما عوض ~~به، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك قال بلغني أن مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها ~~عنب فقالت لإنسان خذ حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويعجب فقالت عائشة ~~أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة) . # (ش) : أمر عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - للإنسان أن يعطي السائل ~~بين يديها حبة على معنى الصدقة باليسير وإيثاره على الرد ومن تكررت منه ~~الصدقة تصدق مرة بقليل ومرة بكثير وإنما هو بحسب ما يعرف له من نية ويرى من ~~موضع حاجة وقالت عائشة - رضي الله عنها - للذي تعجب من ذلك كم ترى في هذه ~~الحبة من مثقال ذرة تريد قول الله عز وجل {فمن يعمل مثقال ذرة ms4422 خيرا يره} ~~[الزلزلة: 7] وهذا يقتضي أن الجزء اليسير من الحبة إذا تصدق به لم يعدم ~~المتصدق أجره، والله أعلم وأحكم. ### | [ما جاء في التعفف عن المسألة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما يكون عندي من # PageV07P321 # (ص) : (عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف ~~عن المسألة «اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة ~~والسفلى هي السائلة» ) (ص) : (عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم رددته فقال يا رسول الله أليس ~~أخبرتنا أن خيرا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئا فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما ذلك عن المسألة فأما ما كان عن غير مسألة فإنما هو رزق ~~يرزقكه الله فقال عمر بن الخطاب أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا ~~يأتيني من غير مسألة شيء إلا أخذته» #   ### | [المنتقى] # خير فلن أدخره عنكم» قال عيسى بن دينار الادخار الاكتناز والرفع في ~~البيوت والذخر الأجر والثواب فمعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «فلن أدخره ~~عنكم» فلن أمنعكموه وأدخره لنفسي قال ابن وهب قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ومن يستعفف يعفه الله» من العفاف يريد أنه من يمسك عن السؤال والإلحاح ~~يعفه الله أي يصنه الله عز وجل عن ذلك وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن ~~يستغن يغنه الله» يريد - والله أعلم - من يستعن بما عنده من اليسير عن ~~المسألة يمده الله عز وجل بالغنى من عنده ويحتمل أن يريد يغني الله سبحانه ~~نفسه وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن يتصبر يصبره الله» يريد - والله ~~أعلم - من يتصد للصبر ويؤثره يعنه الله عليه ويوفقه له. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وما أعطي أحد عطاء هو خير ms4423 وأوسع من الصبر» ~~يريد - والله أعلم - أنه أمر يدوم به الغنى بما يعطى، وإن كان قليلا ولأنه ~~يفي وربما لا يفي وامتد الأمل إلى أكثر منه ممن عدم الصبر، والله أعلم ~~وأحكم. # (ص) : (عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة «اليد ~~العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة» ) ~~. (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة ~~والتعفف عن المسألة يريد - والله أعلم - أنه كان - صلى الله عليه وسلم - ~~يذكر فضل الصدقة ويعيب المسألة ويحض على التعفف عنها فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «اليد العليا خير من اليد السفلى» يريد - والله أعلم - أنها أكثر ~~ثوابا وتسمى يد المعطي العليا بمعنى أنه أرفع درجة ومحلا في الدنيا والآخرة ~~وهذا رسم شرعي ومعنى ذلك أنه بالشرع عرف ولما كانت تسمية لا تعرفها العرب ~~فسرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن «يد المعطي هي اليد العليا وأن ~~اليد السائلة هي السفلى» وروى أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «واليد العليا هي المنفقة» والأول هو الصحيح ومدح ~~اليد المنفقة وذلك بأن ينفق على أهله ويكون بأن ينفق على الأجانب ما فضل عن ~~أهله ويكون بأن ينفق على الأجانب وكل ذلك من النفقة إلا أنه إنما يجب أن ~~ينفق على الأجانب ما فضل عن أهله فإن ضاقت حاله فليبدأ بأهله وروى هشام بن ~~عروة عن أبيه عن حكيم بن حزام أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«اليد العليا خير من السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» ~~. # (ص) : (عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر فقال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لم رددته ms4424 فقال يا رسول الله أليس أخبرتنا أن خيرا ~~لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~ذلك عن المسألة فأما ما كان عن غير مسألة فإنما هو رزق يرزقكه الله فقال ~~عمر بن الخطاب أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا يأتيني من غير ~~مسألة شيء إلا أخذته» . # (ش) : قوله: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رد عطاءه إنما رده لما ~~سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال خير لأحدكم أن لا يأخذ من أحد ~~شيئا فتأوله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على العموم في الأخذ عن مسألة ~~وعن غير مسألة وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يأخذ أحد عن ~~المسألة ولعله - صلى الله عليه وسلم - قد خاطب بذلك سائلا وقوله لعمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - «فأما ما كان من مسألة فإنما هو رزق يرزقكه الله» ~~يريد - والله أعلم - ابتدأك به من غير مسألة منك ومعناه فلا ترده فقال عمر ~~بن الخطاب أما والذي نفسي بيده على معنى الالتزام لما يقوله لا أسأل أحدا ~~شيئا يريد منع المسألة وقوله ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته على ~~معنى امتثال أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما قاله ونهى عنه وحض عليه ~~وهذا حكم العطاء # PageV07P322 # (ص) : (عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم ~~حبله فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه ~~أو منعه» ) #   ### | [المنتقى] # والهبة من الوجه المباح دون الوجه المحظور والمال الحرام، والله أعلم ~~وأحكم. # قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي في سؤال الأمراء ~~وغيرهم، وقد روى الزهري عن عروة وسعيد بن المسيب «أن حكيم بن حزام قال سألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال يا ms4425 حكيم: إن ~~هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس ~~لم يبارك له فيه كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى قال ~~حكيم فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك أبدا حتى ~~أفارق الدنيا، فلم يأخذ عطاء في زمن أبي بكر ولا عمر ولم يرزأ حكيم أحدا من ~~الناس بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي» قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه - في العمل بهذا المال أخذه وجه يجب أن يعمل به وهو ~~أن يعطي منه الحاجة وروى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «إن هذا المال خضرة حلوة فنعم صاحب المال ما أعطى منه المسكين ~~واليتيم وذا الحاجة» كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (ص) : (عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ~~ظهره خير من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه» ) . # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «؛ لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ~~ظهره» على معنى التصريح بمباشرة الاحتطاب والأخذ في الأسباب وقوله «خير من ~~أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله» يريد - والله أعلم - خصه الله عز وجل ~~بالمال ولم يأخذه عن مسألة فسأله هذا المذكور من فضل ما أعطاه الله تبارك ~~وتعالى فيحتمل أن يريد به الغنى ويحتمل أن يريد به السلطان ويكون معنى آتاه ~~الله من فضله جعل الله إليه النظر فيه فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الاحتطاب أفضل من المسألة وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أعطاه أو منعه» ~~يحتمل أن يكون معناه فربما أعطاه إذ سأله وربما منعه فبين بذلك عيب المسألة ~~لما فيها من المذلة وربما كان معها المنع ويحتمل أن يريد به أن الاحتطاب ~~أفضل من السؤال مع العطية فمع المنع أولى. # (مسألة) ms4426 : # وهذا في طلب ما ليس له قبله مثل ما إذا سأل الغني العون ومثل أن يسأل ~~السلطان غني عما يعطيه من ليس له قبله عطاء مرتب معنى من المعاني أو في وقت ~~ضيق وأما سؤال السلطان مع الحاجة فجائز قال الله عز وجل {ولا على الذين إذا ~~ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع ~~حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} [التوبة: 92] وأما سؤال من لهم عليه عطاء مرتب ~~أو عدة فإنه ليس بسؤال على الحقيقة وإنما هو طالب لحقه عوضا عن عمله وفي ~~العدة استنجاز لما تقدم عطاؤه له. # وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر بن عبد الله لو قد جاء مال ~~البحرين أعطيتك هكذا وهكذا فلما ولي أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - قبل ~~أن يأتي مال البحرين ثم جاء فقال أبو بكر من له قبل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عدة فليأتني فأتاه جابر فأخبره ثم ذكره بذلك مرتين ثم قال له في ذلك ~~إما أن تعطي وإما أن تبخل عني وأي داء أدوأ من البخل ثم قال لجابر أقبض من ~~المال قبضة فقبض فعدها فوجدها خمسمائة دينار ثم أعطاه ثانية وثالثة» إنجازا ~~لوعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم وأحكم وأما سؤال المحتاج في ~~وقت غنى السائل فإنما هو مذكر من مال له ولجماعة المسلمين لم يتعرض لواحد ~~منهم فيعرض بنفسه ليكون. # وقد «قال العباس للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطني فإني فاديت نفسي ~~وفاديت عقيلا» فإن العباس لم يضطر إلى السؤال وأما من اضطر إليه وضعف عن ~~التكسب والاحتطاب فجائز له أن يسأل ولا يلحف قال الله عز وجل {لا يسألون ~~الناس إلحافا} [البقرة: 273] ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من # PageV07P323 # (ص) : (عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «عن ~~رجل من بني أسد أنه قال نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms4427 - فاسأله لنا شيئا نأكله وجعلوا يذكرون من ~~حاجتهم فذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت عنده رجلا يسأله ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا أجد ما أعطيك فتولى الرجل عنه ~~وهو مغضب وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها ~~فقد سأل إلحافا قال الأسدي: فقلت للقحة لنا خير من أوقية» قال مالك ~~والأوقية أربعون درهما «قال فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد ذلك بشعير وزبيب فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل» ) ~~(ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول «ما نقصت صدقة من مال ~~وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع عبد لله إلا رفعه الله» قال مالك ~~لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا) . # ما جاء في التعفف عن المسألة (ص) : (عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي سعيد الخدري «أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده ثم قال ما يكون عندي ~~من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر ~~يصبره الله ما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر» . #   ### | [المنتقى] # سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا» . # (ص) : (عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «عن رجل من بني أسد أنه ~~قال نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فاسأله لنا شيئا نأكله وجعلوا يذكرون من حاجتهم فذهبت إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت عنده رجلا يسأله ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول لا أجد ما أعطيك فتولى الرجل ms4428 عنه وهو مغضب وهو يقول: ~~لعمري إنك لتعطي من شئت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه ليغضب ~~علي أن لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا قال ~~الأسدي: فقلت للقحة لنا خير من أوقية» قال مالك والأوقية أربعون درهما «قال ~~فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك بشعير ~~وزبيب فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل» ) . # (ش) : قول الأسدي: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد وأن أهله أرسلوه يسأل لهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا يأكلونه وذكروا حاجتهم مع كونه ذا ~~مال فذلك يقتضي أن من له من نوع المال ما يحتاج معه يوصف بأنه محتاج مثل ~~صاحب الدابة أو الدار أو الخادم إذا لم يكن فضل عن حاجته، والله أعلم ~~وأحكم. # (فصل) : # وقوله «فذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت عنده رجلا ~~يسأله ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا أجد ما أعطيك» إظهارا ~~لعذره «وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت» هذا من الأمر الممنوع؛ لأن غضبه ~~إذا لم يعطه ظلم وتعد وتسخط للحق وإنما على الإمام أن يعطيه من مال الله عز ~~وجل الذي بيده فإذا لم يكن بيده شيء لم يكن عليه أن يعطيه شيئا وزاد من ~~التعدي أن قال: إنك لتعطي من شئت ولعله كان من المنافقين أو ممن لا يستقر ~~الإيمان في قلبه ولو كان ممن وقر الإيمان في قلبه لم يتهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في قوله وفعله، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه» إنكار ~~منه - صلى الله عليه وسلم - لفعله ثم ضيق عليه وعلى مثله بعد أن كان موسعا ~~عليهم فقال - صلى الله عليه وسلم - «من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد ~~سأل إلحافا» يريد - والله أعلم - إلحاحا يقال: ألحف في المسألة أي ألح فيها ~~ويقتضي ذلك أنه ورد ms4429 على أمر قد تقرر فيه أن الإلحاف في المسألة ممنوع فجعل ~~من الإلحاف الممنوع سؤال من له أوقية وهذا إنما يكون في السؤال دون الأخذ، ~~قال الشيخ أبو بكر تحل الصدقة يريد الزكاة ممن له خمسة أواق، وإن كانت ~~واجبة عليه زكاتها إذا كان ذا أعيان، وقد اختلف العلماء في ذلك على ما ~~بينته في كتاب الزكاة، والله أعلم. # (ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول «ما نقصت صدقة من مال ~~وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع عبد لله إلا رفعه الله» قال مالك ~~لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا) . # (ش) : قوله «ما نقصت صدقة من مال» يريد - والله أعلم - أن الصدقة لا تنقص ~~المال؛ لأن ما ينفق في الصدقة فالعوض عنه من الأجر وهو مع ذلك سبب لتنمية ~~المال وحفظه وقوله «وما زاد الله عبدا بعفو» يريد بالتجاوز عنه بمعونة الله ~~عز وجل مما له قصاص وانتصار «إلا عزا» يريد رفعة في قلوب الناس وقوة على ~~الانتصار قال تبارك وتعالى «ثم بغي عليه لينصرنه الله» وقوله «وما تواضع ~~عبد إلا رفعه الله تعالى» على حسب في العفو، والله أعلم وأحكم. # (فصل) : # وقول مالك - رحمه الله - لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أم لا شك في رفعه فأوقفه على ما لم يشك فيه، وقد أسنده إسماعيل ~~بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # PageV07P324 # ما يكره من الصدقة (ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس» ~~) #   ### | [المنتقى] ### | [ما يكره من الصدقة] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لآل محمد» قال ابن ~~القاسم لا ندري ذلك إلا في الصدقة المفروضة ولا بأس أن يعطوا من التطوع ومن ~~أعطاهم شيئا من الصدقة المفروضة لم ms4430 تجزه. # وقال يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع ذلك في جميع الصدقات الفرض والتطوع. # وقال عيسى بن دينار الذي آخذ به وسمعته عمن أرضى أن ذلك في جميع الصدقات ~~من الأموال الناضة والغنم والحبوب وتطوع الناس وجه قول ابن القاسم أن لفظ ~~الصدقة مصروف إلى الصدقة المعهودة وهي التي هي أوساخ الناس فأما التطوع فلا ~~فرق بينها وبين الهبة ووجه قول ابن نافع أن لفظ الصدقة عام فيحمل على عمومه ~~ومن جهة المعنى أن حكم الصدقة غير حكم الهبة بدليل أنها تلزم من غير تعيين ~~ولا قبول والهدية بخلاف ذلك فإنما هي عطية ومواصلة فلذلك اختصت بالمعين - ~~والله أعلم - وأحكم. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لآل محمد» يقتضي تحريمها ~~عليهم. # وقال عيسى بن دينار إن لم يجد غيرها فرض له في الجزية فإن لم يفرض له ~~رجوت أن يصنع من حيث لا يحتسب وهذا يقتضي منعه منها إلا أن يكون بموضع ~~يستبيح فيه أكل الميتة إن كان في موضع وقوله - صلى الله عليه وسلم - لآل ~~محمد قال ابن القاسم إنما ذلك في بني هاشم بأعيانهم دون مواليهم قاله مالك ~~- رحمه الله - والشافعي. # وقال عيسى بن دينار صريحهم ومواليهم في ذلك سواء وبه قال عبد الملك بن ~~الماجشون ومطرف وبه قال أبو حنيفة والثوري. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما هي أوساخ الناس» يريد - والله أعلم - ~~أنها تطهر أموالهم وتكفر ذنوبهم وإنما يسوغ أخذ الفقراء لها كما يسوغ لهم ~~عند أكثر من هذه الضرورة المحظور من الطعام فأراد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن ينزه آل محمد - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا وأن يكون لهم ~~الصبر أفضل مما لغيرهم وأن تكون أمته تدعي آله بعده - صلى الله عليه وسلم - ~~بأن يعطوا من أفضل المطاعم مع أن الصدقة وجه يخرج به المال إلى المعطى؛ ~~لأنه إعطاء لا يقترن به إكرام وأما الهدية فعلى وجه الإكرام تكون الهبة ذلك ~~مقتضاها ولذلك لا تكون للعوض ولا ms4431 تكون للصدقة للعوض وإنما هي بمعنى على ~~المتصدق عليه، والله أعلم. # (ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - استعمل رجلا من بني عبد الأشهل على الصدقة فلما قدم سأله إبلا ~~من الصدقة فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عرف الغضب في وجهه ~~وكان مما يعرف به الغضب في وجهه أن تحمر عيناه ثم قال: إن الرجل ليسألني ما ~~لا يصلح لي ولا له فإن منعته كرهت المنع، وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي ~~ولا له فقال الرجل يا رسول الله لا أسألك منها شيئا أبدا» . # (ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا من بني عبد ~~الأشهل على الصدقة» يحتمل أنه استعمله عليها؛ لأن الصدقة تحل له وهل يستعمل ~~عليها أحد من آل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (فصل) : # وقوله «فلما قدم سأله إبلا من الصدقة» يحتمل - والله أعلم - أنه سأله في ~~أجرة عمله أكثر مما يستحقه ويحتمل أنه سأله زيادة على أجرته مما غيره أحق ~~به منه أو مما ليس هو بأهل له «فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه ~~حتى عرف الغضب في وجهه» معناه - والله أعلم - أنه بلغ منه الغضب إلى أن ~~أبداه وظهر عليه # PageV07P325 # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال قال عبد ~~الله بن الأرقم ادللني على بعير من المطايا أستحمل عليه أمير المؤمنين فقلت ~~نعم جملا من الصدقة فقال عبد الله بن الأرقم أتحب أن رجلا بادنا في يوم حار ~~غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه ثم أعطاكه فشربته قال فغضبت وقلت يغفر الله لك ~~أتقول لي مثل هذا فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس ~~يغسلونها عنهم) . # ما جاء في طلب العلم (ص) : (مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه ~~فقال: يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور ~~الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء) ms4432 . #   ### | [المنتقى] # وأنكر على الرجل سؤاله بأن قال له «إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا ~~له» يريد - صلى الله عليه وسلم - ما لا يصلح لي أن أعطيه إياه ولا يصلح له ~~أن يأخذه. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن منعته كرهت المنع» يقتضي أنه كان يكره ~~أن يمنع ما يسأله، وإن كان مما لا يصلح أن يمنعه؛ لأنه يكره المنع جملة ~~لكنه سئل ما لا يصلح منعه لحق الله عز وجل مع كراهيته للمنع فقال الرجل: ~~ويقال: إنه أبي بن كعب لا أسألك منها شيئا أبدا قاله على وجه الإقلاع ~~والتوبة والانتهاء عما نهي عنه، والله أعلم وأحكم. # (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال قال عبد الله بن الأرقم ~~ادللني على بعير من المطايا أستحمل عليه أمير المؤمنين فقلت نعم جملا من ~~الصدقة فقال عبد الله بن الأرقم أتحب أن رجلا بادنا في يوم حار غسل لك ما ~~تحت إزاره ورفغيه ثم أعطاكه فشربته قال فغضبت وقلت يغفر الله لك أتقول لي ~~مثل هذا فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم) ~~. # (ش) : قول أسلم لعبد الله بن الأرقم ادللني على بعير من المطايا أي ظهرا ~~من المطايا يريد ما يمتطى ويركب لقوته وحسن مشيته وقوله: أستحمل أمير ~~المؤمنين دليل على استجازة أن يسأل الإمام شيئا من المال كأن يعمل به لله ~~عز وجل إن صاحب بيت المال ولأنه احتاج إليه لركوبه فيما يخصه ويتملك رقبته ~~ولذلك امتنع بنو إسرائيل من الصدقة فلما قال له أسلم نعم جمل من الصدقة ~~يريد الذي يصلح له ويوافق مراده جمل من الصدقة. # (فصل) : # وقوله أتحب لو أن رجلا بادنا في يوم حار غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه ~~فشربته قصد إلى البادن؛ لأنه يكون أكثر عرقا ووضرا من النحيف وذكر اليوم ~~الحار؛ لأن العرق ووضر البدن يكون فيه أكثر وذكر ما تحت الإزار والرفغين؛ ~~لأنه أقذر موضع في الجسد؛ لأنه أكثره ms4433 عرقا ووسخا مع الغسل والإنقاء فكيف مع ~~العرق في اليوم الحار لعلمه أن مال الصدقة أقبح الأموال وأقذرها ومما يجب ~~أن يستعفف عنه المسلم الغني عنها ولذلك قال: إنما الصدقة أوساخ الناس يريد ~~أوساخ أموالهم ومما يتطهر بها وإن الآخذ لمال الصدقة يحمل وسخها عن أرباب ~~الأموال المخرجين لها والمطهرين أموالهم بها فمن كان فقيرا أبيحت له ~~لضرورته ومن كان غنيا فقد عدم الضرورة المبيحة له - والله أعلم - وأحكم. ### | [ما جاء في طلب العلم] # (ش) : قول لقمان لابنه جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك يريد القرب منهم ~~بمجالسته لهم حتى يأخذ بأيديهم ويتعلم من حكمتهم ولا يفوته من قولهم ما ~~يفوت من بعد عنهم، وإن كان مجالسا لهم وقال في المستخرجة بأثر قوله وزاحمهم ~~بركبتيك فلعل الرحمة تنزل عليهم فتصيبك معهم، ولا تجالس الفجار لئلا ينزل ~~عليهم سخطه فيصيبك معهم. # (مسألة) : # والمجالسة للعلماء إذا كانت قربة فإنما تكون على وجهين: # أحدهما لمن ليس في قدرته تعلم العلم فإنه يجالسهم تبركا بمجالستهم ~~وانحيازا إليهم ومحبة فيهم وربما جرى من أقوالهم ما يحتاج إليه فتحمله ~~حاجته إليه على أن يعيه ويحفظه أو يستثبت فيه حتى يفهمه وربما سألهم عن ~~مسألة مما لا يسعه جهله فيأخذها عنهم وأما من كان في قوته تعلم العلم ورزق ~~عونا عليه ورغبة في تعلمه فيجالسهم ليأخذ عنهم ويتعلم من علمهم. # (فصل) : # وقوله وإن الله عز وجل يحيي القلوب بنور الحكمة يريد - والله أعلم - ~~إحياءها بالإيمان # PageV07P326 # ما يتقى من دعوة المظلوم (ص) : (مالك عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يسمى هنيا على الحمى فقال يا هني ~~اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب ~~الصريمة والغنيمة وإياك ونعم ابن عفان وابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما ~~يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته ~~يأتني ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا ~~لك فالماء والكلأ أيسر علي ms4434 من الذهب والورق وايم الله إنهم ليرون أن قد ~~ظلمتهم إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في ~~الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت ~~عليهم من بلادهم شبرا) . #   ### | [المنتقى] # والخشوع والطاعة لله عز وجل ويريها الكفر والفسوق وانتهاك محارم الله ~~تعالى وقوله كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء يريد - والله أعلم - أن ~~نور الحكمة تغزر القلوب حياة بالطاعة بعد أن كانت ميتة بالمعصية كما أن ~~وابل السماء وهو غزير قطرها يحيي الأرض بالنبات والمياه والخصب بعد موتها ~~وكذلك ما يحدث إليه في القلوب من حياتها بنور الحكمة هو من فضل الله عز ~~وجل. ### | [ما يتقى من دعوة المظلوم] # (ش) : قوله إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استعمل مولى له يدعى هنيا ~~على الحمى يعني أنه استعمله على حمايته لإبل الصدقة وهذا الحمى قيل: هو ~~النقيع بالنون. # وقد روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع لخيله» لما في ذلك ~~من المنفعة للمسلمين فوصى عمر بن الخطاب هنيا فيما استعمله فيه فقال: يا ~~هني اضمم جناحك عن الناس يريد - والله أعلم - كف عنهم. # (فصل) : # وقوله - رضي الله عنه - واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة. # وقد روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «دعوة المظلوم ~~مستجابة» وقوله وأدخل رب الصريمة والغنيمة يريد - والله أعلم - فقراء ~~المسلمين والصريمة والغنيمة قال عيسى بن دينار هي الأربعون شاة وقال غيره ~~قوله الصريمة من الغنم خطأ وإنما الصريمة من الإبل العشرون إلى الأربعين ~~وإياك ونعم ابن عفان وابن عوف لكونهما من الأغنياء فلا يخاف عليهما الضياع ~~ولا الحاجة بذهاب ماشيتهما؛ لأن مالهما من غير الماشية كثير والفقير تلحقه ~~الحاجة بذهاب ماشيته؛ لأنها جميع ماله فيأتيه ببنيه فيكرر مسألته له يا ~~أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين ولا يمكن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~تركهم يموتون جوعا لما قلده الله من أمرهم. # (فصل) : # وقوله فالماء والكلأ أيسر علي من ms4435 الذهب والورق يريد - والله أعلم - أنه ~~لا بد أن يقوم بهم إن احتاجوا إليه فما دامت ماشيتهم باقية يستغنون عنه ~~بالماء والكلأ؛ لأن برعي الكلأ وشرب الماء تبقى ماشيتهم فإن ذهبت وأتوه لم ~~يعنهم إلا بالذهب والورق، والماء والكلأ أيسر عليه وأخف مؤنة. # (فصل) : # وقوله وايم الله إنهم ليرون يريد ليظنون أني قد ظلمتهم في منعي لهم رعيها ~~وحمايتها لماشية الصدقة أنها لبلادهم ومياههم يريد أن تلك الأرض التي ~~نحميها لجماعة المسلمين قاتلوا عليها في الجاهلية أكثر من غيرهم وأسلموا ~~عليها في الإسلام فهي باقية لهم من جملة حقوقهم فليس لأحد أن يستبد بها ~~دونهم إلا لمثل ما فعله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من المنفعة التي ~~تعمهم وتشملهم؛ لأن إبل الصدقة تصرف إلى فقرائهم ويحمل عليها مسافرهم ~~ويستغنى بها عن سؤالهم وأموالهم ومع ذلك فإني أسمح # PageV07P327 # أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - (ص) : (مالك عن ~~ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لي ~~خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا ~~الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب - صلى الله عليه وسلم -» . #   ### | [المنتقى] # بها في بعض الوقت لفقرائهم لئلا يعود عليهم كلهم إن ذهبت ماشيتهم وإنما ~~قال ذلك عمر بمعنى أنها بلاد لجميع المسلمين وأنها مخصوصة لمنفعة أخرى وأعم ~~نفعا. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا حمى إلا لله ~~ورسوله» يريد أنه ليس لأحد أن ينفرد عن المسلمين بمنفعة تخصه وإنما يحمي ~~لحق الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أو من يقوم مقامه من خليفته وذلك ~~إنما هو فيمن كان في سبيل الله عز وجل أو لدين نبيه - صلى الله عليه وسلم ~~-. ### | [أسماء النبي صلى الله عليه وسلم] # (ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لي خمسة أسماء أنا محمد» لقول الله ~~عز وجل {محمد رسول الله} [الفتح: 29] وقوله «وأنا أحمد» لقول الله تبارك ~~وتعالى ms4436 {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} [الصف: 6] وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «وأنا الماحي» وفسر ذلك هو - صلى الله عليه وسلم - بأنه «الذي ~~يمحو الله به الكفر» لما وعده الله من أن يظهره على الدين كله فيكون ما ~~آتاه منه هو الظهور على الدين كله بمعنى الغلبة عليه لغلبة من جاوره منه ~~وظهوره عليه ويحتمل أن يريد به محوه من مكة وظهوره على من كان فيها من ~~الكفر وظهور دينه فيها. # (فصل) : # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأنا الحاشر» وفسر ذلك بأنه «الذي يحشر ~~الناس على قدمه» . # وقد قال الخطابي معنى القدم ههنا الدين يقال كان هذا على قدم فلان أي على ~~دينه فيكون الحديث على هذا أن زمن دينه آخر الأزمنة وأنه عليها تقوم الساعة ~~ويكون الحشر لا تنسخ شريعته ناسخة ولا يستأصل لملته كفر، والله أعلم. # ويحتمل أن يريد بذلك أن الناس يحشرون على قدمه بمعنى مشاهدته قائما لله ~~تعالى وشاهدا على أمته والأمم قال الله تبارك وتعالى {يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين} [المطففين: 6] . # وقال عز من قائل {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأنا ~~العاقب» قال أبو عبيد قال سفيان العاقب آخر الأنبياء وفي العتبية عن مالك ~~لا بأس أن يكنى الصبي فقيل: أكنيت ابنك أبا القاسم قال أما أنا فما فعلته ~~ولكن أهل البيت يكنونه فما أرى بذلك بأسا PageV07P328 ms4437